‫ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي‬

‫الخـــــــوارج‬

‫والحقيقة الغائبة‬

‫الطبعة الولى‬
‫‪1420‬هـ ‪1999 -‬م‬

‫‪1‬‬

‫بسم الله الرحمن‬
‫الرحيم‬

‫‪2‬‬

3

‫أصل هذا الكتاب رسالة قدمت من قبل المؤلف لستكمال متطلبات‬
‫الحصول على درجة الماجستير في الحديث النبوي وعلومه في جامعة آل‬
‫البيتـ ـالردنية‪،‬ـ ـعنوانهاـ ـ"الحاديثـ ـالواردةـ ـفيـ ـالخوارجـ ـ‪-‬ـ ـتخريج‬
‫ودراسة"‪ ،‬وقد أشرف على الرسالة كل من الستاذين الفاضلين الدكتور‬
‫صديق محمد مقبول من قسم الحديث (مشرفاً)‪ ،‬والستاذ الدكتور فاروق‬
‫عمر فوزي من قسم التاريخ (مشرفاً مشاركاً)‪ ،‬وناقشها كل من‪ :‬الستاذ‬
‫الدكتورـ ـقحطانـ ـعبدـ ـالرحمنـ ـالدوري‪،‬ـ ـوالستاذـ ـالدكتورـ ـحارثـ ـسليمان‬
‫الضاري‪ ،‬والستاذ المشارك الدكتور زهير عثمان علي نور‪ ،‬وقد نوقشت‬
‫وأجيزت بتاريخ ‪1998 /7 /26‬م‪.‬‬
‫ويقتضي من واجب الوفاء لهل الفضل تديد العرفان للمشرفي الكريي‪،‬‬
‫ولست أنسى لما صنيعهما الليل‪ ،‬فإليهما أزجي تيت وشكري وتقديري‪ ،‬ولكل‬
‫الساتذة الجلء الناقشي من مزيد الشكر والمتنان‪.‬‬

‫‪4‬‬

5

‫فهرس المحتـويـات‬
‫الموضوع‬
‫المقدمة‬

‫الصفحة‬
‫…………………………………………………‬

‫‪17‬‬

‫الباب الول‪" :‬ظهور الخوارج وتحديد أهم آرائهم‬

‫وفرقهم" ‪187-23‬‬

‫تحليل المصادر والمراجع التاريخية ………………………………‬
‫‪25‬‬
‫أولً‪ :‬المصادر الصيلة …‪25 …………………………………..‬‬
‫أ‪ -‬مصادر الخوارج والمنسوبين إليهم …‪6 ..………………….‬‬
‫ب‪ -‬المصادر السنية والشيعية ………………‪40 .………….‬‬
‫جـ‪ -‬كتب المقالت والفرق ‪48 .……….………..……….‬‬
‫ثانياً‪ :‬المراجع الحديثة …‪56 ……….………………………….‬‬
‫تمهيد‪ :‬نبذة عن الحداث التاريخية قبل صفين ………‪61 ….……….‬‬
‫الفصل الول‪ :‬أهل النهروان ‪137-65 ......………….…….....‬‬
‫المبحث الول‪ :‬السياق التاريخي لنحيازهم إلى النهروان …‪67 ..……..‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬الصحابة من أهل النهروان ‪75 …….……………..‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬حجج أهل النهروان في اعتزال المام علي……‪87 …..‬‬
‫مناظرة عبدال بن عباس لهل حروراء …………………‪87 .‬‬
‫المطارحات حول مسألة التحكيم ………………‪94 ..……..‬‬
‫أولً‪ :‬آية قتال البغاة …………‪94 ………………..……..‬‬
‫ثانياً‪ :‬محو اسم المارة ……………‪102 …………………..‬‬
‫مناقشة المام علي لهل حروراء ………………‪105 ..……..‬‬
‫المبحث الرابع‪ :‬نسبة الستعراض والتكفير إلى أهل النهروان ……‪121 ..‬‬
‫أولً‪ :‬الستعراض …………‪121 ………………………..‬‬
‫حادثة مقتل عبدال بن خباب ‪124 ………………………….‬‬

‫الصفحة‬

‫الموضوع‬

‫ثانياً‪ :‬التكفير ……………………………………… ‪131‬‬
‫‪-139‬‬
‫الفصل الثاني‪ :‬الخوارج………………………………‬
‫‪188‬‬
‫المبحث الول‪ :‬ظهور مصطلح الخوارج ……………………… ‪141‬‬

‫المبحث الثاني‪ :‬معنى الخوارج ………………………………‪.‬‬
‫‪151‬‬

‫‪6‬‬

‫أ‪ -‬من الناحية الصرفية ……………………………… ‪151‬‬
‫ب‪ -‬من الناحية اللغوية ……………………………… ‪151‬‬
‫جـ‪ -‬من الناحية الصطلحية ‪152 ………………………….‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬الراء المنسوبة إلى الخوارج ‪159 ..………………….‬‬
‫‪ -1‬رفض التحكيم ………‪160 .…….…………………..‬‬
‫‪ -2‬جواز أن تكون المامة في غير قريش ……‪160 ………….‬‬
‫‪ -3‬الستعراض ………‪162 ..…………….…………….‬‬
‫ مقتل المام علي بن أبي طالب ‪163 .……….…………….‬‬‫‪ -4‬الخروج على المام الجائر …………‪175 .….………….‬‬
‫‪ – 5‬التكفير ……‪176 .……………………….…….….‬‬
‫المبحث الرابع‪ :‬الفرق المنسوبة إلى الخوارج ‪179 ...…………….…..‬‬
‫حادثة النقسام ‪179 ..….……………….……………….‬‬
‫أ‪ -‬الزارقـة ………‪180 ……….….………………….‬‬
‫ب‪ -‬النجدات والنجدية ……‪182 .……….…….………..‬‬
‫جـ‪ -‬الصفريـــة ‪183 ……….……….……………..‬‬
‫د‪ -‬الباضيـــة ……………‪184 ..…………….…….‬‬
‫الباب الثاني‪ :‬الحاديث الواردة في الخوارج ………‪406-189 .‬‬
‫تمهيد‪ :‬في سرد الحاديث الواردة في الخوارج ‪191 ..….…………...‬‬
‫الفصل الول‪ :‬حديث المروق ……………………‪266 -193 .‬‬
‫المبحث الول‪ :‬تخريج الحديث …‪195 ………………………….‬‬

‫الصفحة‬

‫الموضوع‬

‫حديث أبي سعيد سعد بن مالك الخدري ……………………‪195 ..‬‬
‫حديث أنس بن مالك …‪198 ..…………………………….….‬‬
‫حديث أنس بن مالك وأبي سعيد الخدري ‪199 ………………..….‬‬
‫حديث المام علي بن أبي طالب …‪200 …….………………….‬‬
‫حديث عبدال بن عمر بن الخطاب …‪201 .……………………..‬‬
‫حديث عبدال بن عباس ……‪202 …………………………….‬‬
‫حديث جابر بن عبدال ……‪202 .…………………………….‬‬
‫حديث عبدال بن مسعود …‪203 ..…………………………….‬‬
‫حديث أبي ذر جندب بن جنادة ورافع بن عمرو الغفاريين ……… ‪204‬‬
‫حديث سهل بن حنيف …………………………………‪205 .‬‬
‫حديث عقبة بن عامر الجهني ……………………………… ‪206‬‬
‫حديث أبي برزة نضلة بن عبيد السلمي ………‪206 …………….‬‬
‫حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث …………………‪207 ..……….‬‬
‫حديث أبي أمامة صدي بن عجلن الباهلي ‪208 .………………….‬‬

‫‪7‬‬

‫حديث طلق بن علي …‪208 ………………………………….‬‬
‫حديث عبدال بن عمرو بن العاص ………‪209 ….……………..‬‬
‫حديث أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ‪210 ……………….‬‬
‫حديث عمار بن ياسر وسعد بن أبي وقاص …‪211 .…………..….‬‬
‫حديث عبدالرحمن بن عديس البلوي …‪211 ..……………….….‬‬
‫حديث عامر بن واثلة …………………‪211 ..……………….‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬دراسة أسانيد الحديث …………………‪213 ..…..‬‬
‫أولً‪ :‬حديث أبي سعيد الخدري ……‪213 ..……………………..‬‬
‫ثانياً‪ :‬حديث أنس بن مالك ……‪221 ..………………………..‬‬
‫حديث أنس بن مالك وأبي سعيد ………‪224 ……………..‬‬

‫الصفحة‬

‫الموضوع‬

‫ثالثاً‪ :‬حديث المام علي بن أبي طالب ………………………‪226 .‬‬
‫رابعاً‪ :‬حديث عبدال بن عمر بن الخطاب …………………… ‪231‬‬
‫خامساً‪ :‬حديث عبدال بن عباس …………………………‪232 ..‬‬
‫سادساً‪ :‬حديث جابر بن عبدال …………………………… ‪232‬‬
‫سابعاً‪ :‬حديث عبدال بن مسعود …………………………‪237 ..‬‬
‫ثامناً‪ :‬حديث أبي ذر ورافع بن عمرو الغفاريين ……………… ‪239‬‬
‫تاسعاً‪ :‬حديث سهل بن حنيف …‪240 .………………………..‬‬
‫عاشراً‪ :‬حديث عقبة بن عامر الجهني ………………………‪240 .‬‬
‫حادي عشر‪ :‬حديث أبي برزة السلمي ……………………‪240 ..‬‬
‫ثاني عشر‪ :‬حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث ………………… ‪241‬‬
‫ثالث عشر‪ :‬حديث أبي أمامة الباهلي ………………………‪242 .‬‬
‫رابع عشر‪ :‬حديث طلق بن علي ‪244 ..………………………..‬‬
‫خامس عشر‪ :‬حديث عبدال بن عمرو بن العاص …‪245 .………...‬‬
‫سادس عشر‪ :‬حديث أبي هريرة …‪245 .……………….……….‬‬
‫سابع عشر‪ :‬حديث عمار بن ياسر وسعد بن أبي وقاص ‪246 .……….‬‬
‫ثامن عشر‪ :‬حديث عبدالرحمن بن عديس البلوي ………‪246 ..…….‬‬
‫تاسع عشر‪ :‬حديث عامر بن واثلة …‪247 .……………….…….‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬دراسة متن الحديث ……‪249 ….……………….‬‬
‫غريب الحديث ……‪249 ……………………………….…..‬‬
‫التحليل ……‪250 .………….…………………………….‬‬
‫المر الول‪ :‬كم مرة وقعت الحادثة ……‪251 .…….…………..‬‬

‫المر الثاني‪ :‬الرجل الذي اعترض على‬
‫قسمة النبي صلى ال عليه وسلم ……‪253 ..…….….‬‬
‫المر الثالث‪ :‬الطالب لقتل ذي الخويصرة ………‪256 ..….…….‬‬
‫‪8‬‬

‫الصفحة‬

‫الموضوع‬

‫المر الرابع‪ :‬المقصودون بحديث المروق ‪256 ..…………………..‬‬
‫توجيهات الحديث ‪259 ..…………………………………….‬‬
‫الفصل الثاني‪ :‬حديث المخدّج ‪316-267 ………………….….‬‬
‫المبحث الول‪ :‬تخريج الحديث ………………………‪269 …….‬‬
‫أولً‪ :‬حديث أبي سعيد الخدري …‪269 ..……………………….‬‬
‫ثانياً‪ :‬حديث جابر بن عبدال ……‪271 .………………….…..‬‬
‫ثالثاً‪ :‬حديث المام علي بن أبي طالب …‪272 .……………..…..‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬دراسة أسانيد الحديث ‪283 ..……………..……..‬‬
‫أولً‪ :‬حديث أبي سعيد الخدري ……‪283 ....………………….‬‬
‫ثانياً‪ :‬حديث جابر بن عبدال ……‪288 .……………………….‬‬
‫ثالثاً‪ :‬حديث المام علي بن أبي طالب ‪288 ..…………….……..‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬دراسة متن الحديث …………………‪301 ..…..‬‬
‫غريب الحديث …‪301 ……………………………………..‬‬
‫التحليـــل …‪301 .……………………………..……..‬‬
‫شخصية المُخدّج ……‪301 …………………………….…..‬‬
‫علقة الحديث بأهل النهروان ‪304 ..………………..………..‬‬
‫‪326-317‬‬
‫الفصل الثالث‪ :‬حديث شيطان الردهة ……………‬
‫المبحث الول‪ :‬تخريج الحديث …………………………‪319 ...‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬دراسة أسانيد الحديث ……………………… ‪321‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬دراسة متن الحديث ………………………‪325 .‬‬
‫غريب الحديث ‪325 ………………………………………….‬‬
‫التحليل …………………………………………‪325 …..‬‬

‫الفصل الرابع‪ :‬حديث المتعبد الذي أمر‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم بقتله …… ‪345-327‬‬
‫الصفحة‬
‫الموضوع‬
‫المبحث الول‪ :‬تخريج الحديث ……‪329 .……………………..‬‬
‫أولً‪ :‬حديث أنس بن مالك …‪329 …………………………..‬‬
‫ثانياً‪ :‬حديث جابر بن عبدال …………………………… ‪330‬‬
‫ثالثاً‪ :‬حديث أبي سعيد الخدري …………………………‪330 .‬‬
‫رابعاً‪ :‬حديث أبي بكرة ………………………………… ‪330‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬دراسة أسانيد الحديث …‪333 .………………….‬‬
‫أولً‪ :‬حديث أنس بن مالك ……………………………‪333 ..‬‬
‫ثانياً‪ :‬حديث جابر بن عبدال ……‪335 ……………………….‬‬

‫‪9‬‬

‫ثالثاً‪ :‬حديث أبي سعيد الخدري …………………………‪..‬‬
‫رابعاً‪ :‬حديث أبي بكرة …‪.……………………………...‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬دراسة متن الحديث ………………………‬
‫غريب الحديث ……‪………………………………….‬‬
‫التحليل ……………………………………………‪..‬‬

‫‪336‬‬
‫‪337‬‬
‫‪339‬‬
‫‪339‬‬
‫‪339‬‬

‫الفصل الخامس‪ :‬حديث المام علي‪" :‬لقد علمت عائشة بنت‬
‫أبي بكر أن أهل النهروان ملعونون على‬
‫لسان محمد صلى ال عليه وسلم" … ‪355 -347‬‬
‫المبحث الول‪ :‬تخريج الحديث …………………………‪349 ..‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬دراسة أسانيد الحديث …………‪351 .………….‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬دراسة متن الحديث ……………………… ‪353‬‬

‫الفصل السادس‪ :‬حديث المام علي‪" :‬أمرت بقتال‬
‫الناكثين والقاسطين والمارقين" ……‪.‬‬

‫‪381-357‬‬
‫المبحث الول‪ :‬تخريج الحديث ‪359 …………………………..‬‬
‫أولً‪ :‬حديث المام علي بن أبي طالب ‪359 ..…………………..‬‬
‫ثانياً‪ :‬حديث أبي أيوب النصاري …………………‪359 .……..‬‬

‫الصفحة‬

‫الموضوع‬

‫ثالثاً‪ :‬حديث عبدال بن مسعود ‪361 ..………………………….‬‬
‫رابعاً‪ :‬حديث أبي سعيد الخدري …………………………… ‪363‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬دراسة أسانيد الحديث ………………………‪365 .‬‬
‫أولً‪ :‬حديث المام علي بن أبي طالب ……………………… ‪365‬‬
‫ثانياً‪ :‬حديث أبي أيوب النصاري …‪370 ..……………………..‬‬
‫ثالثاً‪ :‬حديث عبدال بن مسعود ……………………‪373 .……..‬‬
‫رابعاً‪ :‬حديث أبي سعيد الخدري …………………………… ‪357‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬دراسة متن الحديث ……‪377 …………………..‬‬
‫غريب الحديث ………‪377 ………………………………….‬‬
‫التحليل ………………………………………………‪378 .‬‬

‫الفصل السابع‪ :‬حديث "تمرق مارقة عند فرقة من‬
‫المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق" …‬

‫‪-383‬‬

‫‪393‬‬
‫المبحث الول‪ :‬تخريج الحديث …‪385 .………………….…….‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬دراسة أسانيد الحديث ‪387 .……………….…….‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬دراسة متن الحديث ……………………‪391 ….‬‬
‫الفصل الثامن‪ :‬حديث "الخوارج كلب النار" ……‪406-395 ..‬‬

‫‪10‬‬

‫المبحث الول‪ :‬تخريج الحديث …‪397 ………………………….‬‬
‫أولً‪ :‬حديث أبي أمامة الباهلي ………………………‪397 ..….‬‬
‫ثانياً‪ :‬حديث عبدال بن أبي أوفى ……‪398 ..……………….….‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬دراسة أسانيد الحديث ………………‪399 …….‬‬
‫أولً‪ :‬حديث أبي أمامة الباهلي ………‪399 ..…………….…..‬‬
‫ثانياً‪ :‬حديث عبدال بن أبي أوفى ………………‪401 ………….‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬دراسة متن الحديث ………‪403 ..…………….‬‬

‫خاتمة الكتاب ………‪409 ………………….……………….‬‬

‫الموضوع‬

‫الصفحة‬

‫قائمة المصادر والمراجع ……………………………‬
‫ملخص باللغة النجليزية …………………………‪.‬‬

‫‪415‬‬
‫‪447‬‬

‫‪11‬‬

12

13

‫المقدمة‬

‫أفضل ما خط الياع‪ ،‬وأحسن ما مر على الساع‪ ،‬بعد كلم ال تعال‪ ،‬تسبيحه‬
‫والثناء عليه جل جلله‪ ،‬فاللهم لك المد والشكر كما ينبغي للل وجهك وعظيم‬
‫سلطانك‪ ،‬وصل اللهم وسلم على صفوتك من عبادك وخيتك من خلقك سيدنا ممد‬
‫الادي من العمى والنقذ من الضللة‪ ،‬وعلى آله وصحابته ومن تبعهم بإحسان إل يوم‬
‫الدين‪.‬‬
‫أما بعد‪:‬‬
‫فإن ال سبحانه قد شاء لذه المة أن تكون خي أمة أخرجت للناس‪ ،‬واقتضت‬
‫حكمته جل وعل أن تتباين فيها الوجهات وتتلف فيها النازع وتتعدد الراء‪ ،‬رغم‬
‫وحدة الصدر الذي ينهل منه جيع أفرادها‪ ،‬فكان تبعا لذا ظهور الذاهب التعددة‬
‫والفرق الختلفة الت تتمي بمى هذه الشريعة الكرية‪.‬‬
‫ومن أقدم التيارات الت برزت عل ى ساح ة الجتمع السلم ي الفرق ة السماة‬
‫بالوارج الت كان لا أثر كبي ف الركة السياسية ف القرن الجري الول‪.‬‬
‫وموضوع الوارج موضوع شائق شائك‪ .‬وعلى الرغم من الكتابات الكثية فيه‬
‫بأشكال متلفة فإنه بقي ذا حاجة إل بث يشمل الدراسة التاريية والديثية معا‪.‬‬
‫وحسبما يظهر فإن تناول كل جانب على حدة يوهن العمل فيه‪ ،‬وهذا جلي ف الكتابات‬
‫الت أعطت لبعض النصوص أهية ل يكن الساس با فعصفت ببعض النتائج الت ل تتلءم‬
‫معها‪ ،‬مع أن ثبوت تلك النصوص يعوزه البحث الوضوعي العمق‪.‬‬
‫وتنبع أهية موضوع الرسالة من أنا تعال الصلة بي الفئة الت أطلق عليها ف‬
‫التاريخ اسم الوارج وبي ما رددته كتب التاريخ والفرق وغيها من المور النسوبة‬
‫إليهم والحكام الصادرة فيهم من قبل الفئات السلمية الخرى‪ ،‬وذلك من خلل‬
‫دراسة مصداقية الدعوى البنية على أن تلك الحكام إنا هي نص شرعي جرى على‬
‫لسان الرسول الكري ‪.‬‬

‫أسباب اختيار الوضوع‪:‬‬
‫‪14‬‬

‫يكن إجالا فيما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬اعتبار بعض الذاهب فرقة الوارج مارقة من الدين بدعوى أنا أنبأ عنها النب‬
‫‪ ،‬رغم استمساكهم الشديد بأحكام الدين‪ ،‬ما يستدعي وقفة متأنية‪.‬‬
‫‪ - 3‬استناد كثي من الذاهب ف إصدار الكم على الوارج على نصوص نبوية‬
‫تستدعي ‪ -‬بناءً على العطيات التاريية والقواعد الديثية ‪ -‬إعادة النظر الفاحص ف‬
‫أسانيدها ومتونا‪.‬‬
‫‪ - 2‬القسوة من الطوائف السلمية على أهل النهروان الذين اعتزلوا المام علي‬
‫ابن أب طالب بعد معركة صفي ‪ -‬والذين يراهم مالفوهم أصلً لن سوا بالوارج‪-‬‬
‫ووصفهم بالبلدة والبداوة والفهم الظاهر للنصوص دون التعمق ف معانيها‪ ،‬مع ثبوت‬
‫وجود أهل الرأي فيهم‪ ،‬وقوة موقفهم ف النفصال‪.‬‬
‫هذا‪ ،‬والناظر ف موقف أهل النهروان من التحكيم يتجلى له بوضوح أن هذه الفئة‬
‫ل تنل قضيتها دراسة مايدة معروضة على نصوص الشرع‪ .‬وهذه السألة هي الت أثارت‬
‫لديّ الرغبة ف ماولة الكشف عن حقيقة هؤلء القوم‪.‬‬

‫أدبيات الدراسة‪:‬‬
‫ل يكتب ف هذا الوضوع ‪ -‬حسب علمي‪ -‬دراسة مستقلة وافية تلم به من جيع‬
‫الوانب وتعرض لختلف وجهات النظر‪ .‬وكل ما يوجد أشتات مبثوثة ف كتب الديث‬

‫وشروحها‪ ،‬اللهم إل كتاب "البداية والنهاية " لبن كثي فقد جع فيه أغلب الحاديث‬
‫والروايات ف هذا الوضوع‪ ،‬وكتاب "فتح الباري" لبن حجر العسقلن فقد توسع ف‬
‫ذكر تلك الحاديث وبيان أحكامها‪ .‬غي أن كثيا من الحاديث الواردة ف الوارج ل‬
‫يلتفت عند إعطائها حكمها من الصحة والضعف إل القائق التاريية الثابتة ول إل‬
‫دراسة موقف الوارج والنسوبي إليهم دراسةً مايدةً‪.‬‬

‫النهجية‪:‬‬
‫أ‪ -‬تعتمد هذه الدراسة على منهج استقرائي استردادي مقارن‪:‬‬
‫‪15‬‬

‫حيث ترمي الدراسة إل تتبع كل ما ورد ف الوارج من روايات وأقوال العلماء ف‬‫أسانيدها وتوجيهاتم لتونا‪.‬‬
‫كما سيكون للمؤلفات ذات التوجه التاريي والكتب الت عنيت بالقالت بروز واضح‬‫لتغطية جوانب مهمة ف الوضوع‪.‬‬
‫وللمقارنة بي كتب الذاهب التعددة سواء منها كتب الديث والرجال والفرق دور‬‫بارز ف إغناء هذه الدراسة إن شاء ال تعال‪.‬‬
‫ب‪ -‬ما يتعلق بإثبات الوادث التاريية يكون العتماد على القرائن ل على دراسة‬
‫أسانيدها‪ ،‬كأن تتفق كل الصادر على حادثة ما‪ .‬وأما الحاديث النبوية فل يقبل فيها إل‬
‫صحة السند ف القام الول ث خلو الت من الشذوذ والعلة‪.‬‬
‫جـ‪ -‬ما يتص بالرواة إن ذكرت كلم الافظ ابن حجر العسقلن ف "التقريب" دون‬
‫تعقّب فهو تسليم من له‪ ،‬أو لن ل أملك ما ُي ْدفَع به حكمه على ذلك الراوي‪.‬‬
‫د ‪ -‬ما يتعلق باقتباس النصوص يكون بي علمت التنصيص " …"‪ ،‬وإذا كان ف النص‬
‫القتبس ما يتاج إل توضيح فيوضع الكلم الضاف ضمن قوسي ( …)‪.‬‬
‫هـ‪ -‬تبتدئ الدراسة ف الباب الول بتحليل الصادر والراجع ذات العلقة بالقسم‬
‫التاريي‪ ،‬ث بــتمهيد سريع عن الحداث التاريية قبل معركة صفي‪ ،‬ث كان الفصل‬
‫الول عن أهل النهروان فبحث القضايا الهمة ذات العلقة بم؛ البحث الول ف العرض‬
‫التاريي لحداث اعتزالم إل النهروان‪ ،‬والبحث الثان ف ذكر الصحابة الذين ورد أنم‬
‫كانوا ضمن معارضي التحكيم‪ ،‬والبحث الثالث ف بيان موقف معارضي التحكيم منه‬
‫وتبيي كثي من الغالطات فيه‪ .‬أما البحث الرابع فيبحث ف أهم قضيتي نسبتا إل أهل‬
‫النهروان‪ ،‬وها التكفي والستعراض‪ ،‬وماولة معرفة وجه الصحة ف هذه النسبة من‬
‫خلل الروايات التاريية وغيها‪.‬‬
‫أما الفصل الثان فإنه منصبّ على الوارج‪ ،‬حيث تناول البحث الول مت ظهر‬
‫مصطلح الوارج‪ ،‬والبحث الثان عبارة عن ماولة لتحديد معن ثابت لذا الصطلح‪،‬‬
‫وشل البحث الثالث عرضا لشهر الراء النسوبة إل الجموعة السماة تارييا بالوارج‪،‬‬
‫مع بعض التفصيل ف الوانب الت تستدعي مقارنة لعرفة صحة تلك النسبة من جانب‬
‫‪16‬‬

‫ومعرف ة اختصاصه م ب ا م ن جان ب آخر ‪ ،‬وش ل البح ث الراب ع بيا ن الفر ق الكبى‬
‫الشهورة الت تسب على الوارج وبيان حقيقة انتمائها إليهم‪ ،‬مع إغفال الفرق الخرى‬
‫الت يصعب الطمئنان إل وجودها لسباب يأت ذكرها‪.‬‬
‫أما الباب الثان فإنه اختص بالدراسة لكل النصوص النسوبة إل النب‬
‫الوارج‪ ،‬سواء النصوص الصرية أوالنصوص الؤولة فيهم‪.‬‬

‫الواردة ف‬

‫وقد اجتمع من تلك النصوص ثانية‪ ،‬خصصت الدراسة لكل واحد منها فصلً ف‬
‫ثلثة مباحث؛ الول ف تريج الديث‪ ،‬والثان ف دراسة أسانيده‪ ،‬والثالث ف دراسة‬
‫الت‪.‬‬
‫هذا‪ ،‬ولعل القيام بذه الدراسة سيصل بي خصوم طالت بينهم الشحناء‪ ،‬وسيسد‬
‫ثغرة ف جدار المة التصدع‪ ،‬وغي بعيد أن تكون بداية لدراسة أحاديث الفرق‪.‬‬
‫وأسأل ال سبحانه وتعـال التوفيق والسداد‪ ،‬إنه ول ذلك والقادر عليه‪ ،‬ول‬
‫حول ول قوة إل بال العلي العظيم‪.‬‬

‫‪17‬‬

18

19

‫الباب الول‪:‬‬

‫ظهور الخـوارج وتحديد أهم آرائهم‬
‫وفرقهم‬

‫‪20‬‬

21

‫تحليل المصادر والمراجع التاريخية‬
‫أولً‪ :‬الصادر الصيلة‪:‬‬
‫تزخ ر الكتب ة العربي ة السلمي ة بعد د ج م م ن الؤلفا ت التاريي ة القدي ة منها‬
‫والديثة‪ .‬وقد حظي موضوع الرسالة بعناية كثي من الرواة والؤرخي‪ .‬وليس كل ما‬
‫دونوه وصل إلينا‪ ،‬بل ث كثي مفقود؛ غي أن كثيا من ذلك الفقود نقله عنهم غيهم من‬
‫الؤرخي‪ .‬ويكن تقسيم مصادر هذا القسم إل مصادر خارجية وغي خارجية‪ ،‬وذلك‬
‫باعتبار مصادر الوارج ف هذا الجال قسيما مشتركا لكل من الصادر السنية والشيعية‪.‬‬
‫أ‪ -‬مصادر الوارج والنسوبي إليهم‪:‬‬
‫شارك الذين سوا بالوارج غيهم ف نقل الحداث الول من التاريخ السلمي‬
‫لسيما التعلقة منها بأحداث الفتنة والروب الول‪ .‬ونلحظ ذلك عند بعض الؤلفي‬
‫الذين جعوا الروايات الختلفة ف تلك الوقائع؛ إذ ند ابن كثي ينقل عن اليثم بن عدي‬
‫قوله‪" :‬فحدثن ممد بن النتشر المدان عمن شهد صفي وعن ناس من رؤوس الوارج‬

‫م ن ل ـيته م عل ى كذب…"(‪ . )1‬كم ا ن د الب د يقول ‪" :‬ذك ر أه ل العل م من‬
‫الصفرية…"( )‪ ،‬ويقول أيضا‪" :‬وتروي الشراة…"(‪ .)3‬ويذكر الطبي أحيانا نادرة بعض‬
‫‪2‬‬

‫رواياتم‪ ،‬كنقله عن الوارج أن عليّا بايع أهل حروراء وأنه قال لم‪" :‬ادخلوا فلنمكث‬

‫ستة أشهر حت يب الال ويسمن الكراع ث نرج إل عدونا"( ) ‪ .‬كما يورد الشعري‬
‫‪4‬‬

‫عنهم بعض الروايات‪ ،‬وذلك مثل الب الذي يورده من طريقهم أن عبدال بن وهب‬
‫وأصحابه كانوا كارهي لقتل عبدال بن خباب( )‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫وهذا يدل على أن للخوارج ومن نسب إليهم روايات خاصة بم‪ ،‬وعلى الرغم‬
‫من أن الروايات الواردة عنهم تعد قليلة جداّ ف مقابل روايات غيهم‪ ،‬إل أن ورودها‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫() ابن كثي (البداية والنهاية) جـ ‪ 7‬ص ‪.274‬‬
‫() البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪.1077‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ .1181‬ومصطلح الشراة يستعمل رديفا لصطلح الوارج لقولم‪" :‬شرينا أنفسنا ف طاعة‬
‫ال" أي بعناها‪ .‬انظر‪ :‬الشعري (القالت) جـ ‪ 1‬ص ‪.207-206‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.110‬‬
‫() الشعري (القالت) جـ ‪ 1‬ص ‪.210‬‬

‫‪22‬‬

‫مؤشر لروايات أخرى غيها‪.‬‬
‫ويكن أن تعزى ندرة ما وصلنا من الروايات إل موقف ناقليها منهم‪ ،‬فإن الطبي‬

‫مثلً بعد أن نقل الرواية السابقة عنهم قال‪" :‬ولسنا نأخذ بقولم وقد كذبوا"( ) ‪ ،‬وتبعه‬
‫‪1‬‬

‫على ذلك ابن الثي( )‪ .‬ولذا يقول ابن الندي عند الديث على مؤلفات فقهاء الشراة‪:‬‬
‫‪2‬‬

‫"هؤلء القوم كتبهم مستورة قلما وقعت لن العال تشنؤهم وتتبعهم بالكاره"( )‪ ،‬يقول‬
‫‪3‬‬

‫د‪ .‬ممود إساعيل‪" :‬ومن الطبيعي أل نقف على روايات معاصرة تمل وجهة نظر‬
‫الوراج رغم وفرة ما صنفوه من تواليف حوت عقائدهم وسيهم وأخبارهم وطبقات‬
‫مشاهيهم‪ ،‬وهو ما ذكره ابن الندي ف الفهرست‪ ،‬فقد أبيدت كتب الوارج وأحرقت‬
‫على أيدي أعدائهم"( )‪ ،‬كالذي فعله ممد بن بور( ) القائد العباسي حي استول على‬
‫‪5‬‬

‫‪4‬‬

‫عمان موطن الباضية ‪ -‬وهم من ينسبون إل الوارج ‪ -‬وأحرق الكتب فيها‪ ،‬وذلك‬
‫سنة ‪ 280‬للهجرة( )‪ 893 /‬للميلد‪ ،‬ومثل ما فعله أبو عبدال الشيعي( ) عندما أحرق أغلب‬
‫‪7‬‬

‫‪6‬‬

‫الؤلفات الودعة ف مكتبة العصومة ف مدينة تيهرت( ) التابعة للدولة الرستمية الباضية‪،‬‬
‫‪8‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫‪8‬‬

‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.110‬‬
‫() ابن الثي (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪.329‬‬
‫() ابن الندي (الفهرست) ص ‪.291‬‬
‫() إساعيل (قضايا ف التاريخ) ص ‪.45‬‬
‫() هكذا تسميه كتب التاريخ العمان‪ .‬وساه الطبي ممد بن ثور (هكذا اسه ف خس طبعات) وذكر أنه افتتح‬
‫(على حد تعبيه) عُمان ف سن ة ‪280‬هـ قال‪" :‬وبعث (أي ابن ثور) برؤوس جـماعة من أهلها"‪ .‬انظر‪:‬‬
‫الطبي (التاريخ) جـ ‪ 5‬ص ‪ ، 280‬وتبعه على ذلك ابن الثي‪( :‬الكامل) جـ ‪ 7‬ص ‪.464‬وذكره السعودي‬
‫باسم أحد بن ثور‪ ،‬وذكر قتاله الباضية ف عمان قال‪" :‬وكانت له عليهم فقتل منهم مقتلة عظيمة‪ ،‬وحل كثيا‬
‫من رؤوسهم إل بغداد فنصبت بالـسر"‪( :‬مروج الذهب) جـ ‪ 4‬ص ‪.244‬‬
‫() السالي (تفة العيان) جـ ‪ 1‬ص ‪.262 ،261‬‬
‫() هو السي بن أحد بن ممد بن زكريا العروف بالشيعي ويلقب بالعلم‪ ،‬مهد الدولة للعبيديي وناشر دعوتم‬
‫ف الغرب‪ ،‬من أهل صنعاء‪ ،‬اتصل ف صباه بحمد البيب أب الهدي عبيدال الفاطمي‪ ،‬ورحل إل الغرب فدعا‬
‫إل بيعة الهدي‪ ،‬فلما ت المر للمهدي ببايعته والقضاء على دولة الغالبة بالقيوان قتل أبا عبدال عام ‪298‬هـ‪/‬‬
‫‪911‬م‪ .‬انظر‪ :‬ابن الثي (الكامل) جـ ‪ 8‬ص ‪ /52-36‬الزركلي (العلم) جـ ‪ 2‬ص ‪.230‬‬
‫( ) تيهرت أو تاهرت‪:‬ف القدي اسم لدينتي متقابلتي ف الغرب الوسط‪ ،‬إحداها تاهرت القدية‪ ،‬والخرى‬
‫تاهرت الحدثة‪ :‬الموي (معجـم البلدان)جـ ‪ 2‬ص ‪ / 81 ، 10-8‬الميي (الروض العطار) ص ‪126،12‬‬
‫‪.7‬وموقع تيهرت الن ف الزائر‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫وذلك ف عام‬

‫‪296‬‬

‫للهجرة‪ 909 /‬للميلد( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫هذا وقد ذكر ابن الندي لب بكر ممد بن عبدال البذعي الذي "كان خارجيا"‬

‫وقال بأنه رآه ف سنة أربعي وثلثائة للهجرة ذكر له كتاب "الذكار والتحكيم"( )‪،‬‬
‫‪2‬‬

‫كما أورد لب القاسم الديثي "وكان من أكابر الشراة وفقهائهم" كتاب " التحكيم ف‬
‫ال جل اسه"( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫ول أجد ف الفرق النسوبة إل الوارج ‪ -‬عدا الباضية ‪ -‬مؤلفي ف موضوع‬
‫الرسالة بلغنا شيء من تصانيفهم أو ما اقتبس منها إل أبا عبيدة معمر بن الثن اللغوي‬

‫العروف (ت ‪211‬هـ ‪826 /‬م) الذي قيل عنه بأنه "كان يرى رأي الوارج" ( )‪ ،‬ونسبه‬
‫‪4‬‬

‫الشعري إل الصفرية ( )‪ ،‬على أن الزركلي قد عده من الباضية أيضا( )‪.‬‬
‫‪6‬‬

‫‪5‬‬

‫ولب عبيدة معمر كتاب "خوارج البحرين واليمامة"( ) ‪ ،‬وهو مفقود‪ ،‬غي أن‬
‫‪7‬‬

‫كثيا منه حفظه البلذري فيما رواه عنه ف "أنساب الشراف"‪ .‬ويظهر أن كتاب أب‬
‫عبيدة هذا ل يتناول أخبار النهروان‪ ،‬وأنه خصه لا بعد ذلك من الحداث‪ ،‬وهو واضح‬

‫من العنوان‪ .‬ولعل مصنفه الثان "كتاب المل وصفي"( ) قد تطرق إل هذا الوضوع‬
‫‪8‬‬

‫كما هو صنيع عدد من الؤرخي‪ ،‬إذ يضمون ما يتعلق بالنهروان إل الحداث التابعة‬
‫لصفي‪.‬‬
‫ ولعل أقدم مؤل ف إباضي ف هذ ا الوضو ع كتاب سال بن عطية (أو الطيئة)‬‫اللل( )‪ ،‬وهو من علماء الباضية‪ ،‬عده الدرجين من المسي الثانية من القرن الجري‬
‫‪9‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬

‫() الدرجين (الطبقات) جـ ‪ 2‬ص ‪.358‬‬
‫() ابن الندي (الفهرست) ص ‪.292‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪.292‬‬
‫() الاحظ (البيان والتبيي) جـ ‪ 1‬ص ‪ /347‬ابن قتيبة (العارف) ص ‪.543‬‬
‫() الشعري (القالت) جـ ‪ 1‬ص ‪.198‬‬
‫() الزركلي (العلم) جـ ‪ 7‬ص ‪.272‬‬
‫() حاجي خليفة (كشف الظنون) جـ ‪ 1‬ص ‪.725‬‬
‫() البغدادي‪ ،‬إساعيل (هدية العارفي) جـ ‪ 6‬ص ‪.466‬‬
‫() روى أبو العرب التميمي ف كتابه "الحن" ص ‪ 266‬قال‪ :‬وحدثن عبدال بن الوليد‪ ،‬عن خالد بن خِداش بن‬
‫عجلن‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا سال بن عمي قال‪ :‬صل ى سال اللل على جنازة‪ ،‬ث جلس ف ظل قصر أو قب فقال‬

‫‪24‬‬

‫الول( )‪ ،‬وكان من وفد الباضية على عمر بن عبد العزيز الليفة الراشد( )‪ .‬أما كتابه‬
‫‪2‬‬

‫‪1‬‬

‫فقد ذكره البّادي( ) ‪ ،‬وقال عنه‪" :‬كتاب سال بن عطي ة ( الطيئة) اللل ف العقائد‬
‫‪3‬‬

‫والنقض والحتجاج"( )‪ ،‬ونقل عنه أحيانا غي قليلة( )‪ .‬ومن خلل كلم البّادي يتبي أنه‬
‫‪5‬‬

‫‪4‬‬

‫ليس كتاب رواية إنا هو كتاب حِجاج‪ ،‬وهذا ظاهر من قول سال بن عطية فيما نقله‬

‫عنه البّادي‪" :‬فزعمت هذه الوارج اللعونة‪ ،) ("...‬ولكنه يسرد أحيانا بعض الروايات‬
‫‪6‬‬

‫ف سياق الحتجاج على القضايا الت يدافع عنها‪ ،‬ومن بينها التحكيم( )‪.‬‬
‫‪7‬‬

‫‪ -‬ومن مصادر الباضية الول كتاب يتحدث عن أحداث الفتنة كلها‪ ،‬ذكره البّادي‬

‫ضمن الؤلفات الباضية باسم "صفة أحداث عثمان" قال‪" :‬رأيته ول أعرف مؤلفه"( )‪.‬‬
‫‪8‬‬

‫وهو مفقود‪ ،‬لكن ثة متصَر له شلته بعض مطوطات السي الباضية ‪-‬وسيأت الديث‬
‫عنها‪ -‬نص عنوانه‪" :‬هذا متصر من كتاب فيه صفة أحداث عثمان بن عفان وما نقم‬
‫السلمون عليه ومبايعة الناس علي بن أب طالب من بعده والذي كان من حرب علي‬
‫الت جرت بينه وبي عائشة أم الؤمني وطلحة والزبي ومعاوية بن أب سفيان ومفارقة‬
‫الوارج لعلي بن أب طالب"( )‪ ،‬والختصِر مهول أيضا‪ .‬ومن خلل عنوان هذا الختصر‬
‫‪9‬‬

‫يتبي أن أصل الكتاب يشمل ما يتصل بصفي والتحكيم والنهروان‪ ،‬غي أن الوارد التبقي‬
‫من الختصر ل يتعدى مقتل عثمان كما يبدو لول وهلة‪ .‬ولكنّ ِذكْرَ ما يتعلق بالنهروان‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬

‫لصحابه‪ :‬أل كل ميتة على الفراش فهي ظنون‪ ،‬ث قال‪ :‬هل تدرون ما حال أختكم البلجاء؟ قالوا‪ :‬وما كان من‬
‫حالا؟ قال‪ :‬قطع ابن زياد يديها ورجليها وسل عينيها فما قالت‪:‬حَس‪ ،‬فقيل لا ذلك‪ ،‬فقالت‪ :‬شغلن هول‬
‫الطلع عن أل حديدكم هذا‪.‬‬
‫والظاهر أن سالا اللل هذا هو سال بن عطية اللل الباضي الذكور أعله‪.‬‬
‫() الدرجين (الطبقات) جـ ‪ 1‬ص ‪.7‬‬
‫()الدرجين (الطبقات) جـ ‪ 2‬ص ‪ /232‬الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.75‬‬
‫() البّادي (الـواهر) ص ‪( ،219‬رسالة ف كتب الباضية) ص ‪.54‬‬
‫() البّادي (رسالة ف كتب الباضية) ص ‪.54‬‬
‫() انظر مثلً‪ :‬البّادي (الـواهر) ص‪.142 ،103 ،102 ،53 ،52 :‬‬
‫() البّادي (الـواهر) ص ‪.52‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪.142‬‬
‫() البّادي (رسالة ف كتب الباضية) ص ‪.53‬‬
‫() مـهول (السي) ورقة ‪52‬ب‪ -‬ورقة ‪56‬ظ (مطوط)‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫إثر هذا الكتاب – ف بعض الخطوطات( )‪ -‬دونا تعلقه بسية أخرى أو بكتاب غيه‬
‫‪1‬‬

‫يدل على أن ما يتص بالنهروان هو من هذا الكتاب أيضا‪ ،‬وذلك هو الوفق بعنوانه‪،‬‬
‫غي أن طابع الختصار الذي ينقل من حدث إل آخر بصورة غي منسجمة هو الذي‬
‫يعل ما يسبق إل الذهن عدم وجود الترابط الذي يفترض أن يكون صبغة للكتاب‬
‫الصلي‪.‬‬
‫وقد احتفظ هذا الختصار بطابع الكتاب الصلي الذي يتاز بالرواية السندة‪ .‬ويتضح من‬
‫تتبع سنوات وفيات الذين روى عنهم الؤلف أنه قدي‪ ،‬إذ تتراوح تلك السنوات ما بي‬
‫عامي (‪ )135‬و(‪ )173‬من الجرة‪ ،‬وهذا يعن أنه قضى نو شطر حياته ف النصف الول‬
‫من الائة الجرية الثانية‪.‬‬
‫ ومن الصادر الولية ـ كتاب أو روايات أب سفيان مبوب بن الرحيل القرشي‬‫الخزومي ‪ ،‬من كبار أئمة الباضية‪ ،‬توف ف أواخر القرن الثان الجري كما استظهر‬
‫صاحب كتاب "إتاف العيان"( ) ‪ .‬أما كتابه فقد اعتمد عليه الدرجين كثيا‪ ،‬وذكره‬
‫‪2‬‬

‫البّادي( ) وقا ل عنه ‪" :‬يشتم ل عل ى الخبا ر والفق ه والكل م والعقائد"( ) ‪ ،‬ونق ل عنه‬
‫‪4‬‬

‫‪3‬‬

‫قليلً( )‪ ،‬كما نقل عنه الشماخي أيضا( )‪ .‬وواضح من أخذ الدرجين والشماخي عنه فيما‬
‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫يتعل ق ب ا بع د النهروا ن أ ن الكتا ب ل ـيعتِ بالنهروا ن وم ا قبله ا م ن الحداث‬
‫والروب‪.‬وما أورده أخبار أب بلل مرداس بن أدية التميمي( ) ‪ .‬ولعله أفرده لخبار‬
‫‪7‬‬

‫الباضية منذ زمن أب بلل وجابر بن زيد ومن بعدهم‪ .‬والكتاب مفقود‪ ،‬غي أن أغلبه ‪-‬‬
‫كما يبدو‪ -‬مفوظ ف كتاب الدرجين والشماخي‪ ،‬وفيما ضمه أبو يعقوب يوسف بن‬
‫إبراهيم الوارجلن (ت ‪570‬هـ‪1175 /‬م) إل مسند المام الربيع بن حبيب من الحاديث‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫() مـهول (السي) ورقة ‪ 13‬ب (مطوط – نسخة الامعة)‪..‬‬
‫() البطّاشي (إتاف العيان) جـ ‪ 1‬ص ‪.166 ،165‬‬
‫() البّادي (الـواهر) ص ‪( ، 218‬رسالة ف كتب الباضية) ص ‪.56‬‬
‫() البّادي (رسالة ف كتب الباضية) ص ‪.56‬‬
‫() البّادي (الـواهر) ص ‪.145‬‬
‫() انظر مثلً‪ :‬الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.65 ،64‬‬
‫() الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.65‬‬

‫‪26‬‬

‫الرفوعة إل النب الت رواها أبو سفيان بأسانيده( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫ ومن أقدم مؤلفات الباضية فيما يتعلق بوضوع الرسالة التاريي كتاب "أخبار صفي‬‫وأخبار أهل النهر وقتلهم " لؤلف مهول‪ .‬ذكره البّادي بذا السم ضمن مؤلفات‬
‫الباضية وقال عنه‪" :‬أكثر آثاره عن عبدال بن يزيد الفزاري‪ ،‬رأيته ول أعرف مؤلفه"( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫وأغلب الظن أن الؤلف هو الفزاري نفسه‪ ،‬لنه صاحب تأليف وليس براوية‪ ،‬وهو من‬
‫كبار علماء فرقة النّكّار النشقة عن الباضية‪ ،‬ذكر ابن الندي أنه من أكابر الوارج‬

‫ومتكلميهم( )‪ ،‬وقال ابن حزم‪" :‬وأقرب فرق الوارج إل أهل السنة أصحاب عبدال بن‬
‫‪3‬‬

‫يزيد الباضي الفزاري الكوف"( ) ‪ ،‬وذكره ابن سلم الباضي( ) التوف بعد عا م‬
‫‪5‬‬

‫‪4‬‬

‫‪273‬‬

‫للهجرة بسنوات قليلة‪ ،‬كما ذكره الدرجين ف الطبقات( ) ‪ .‬وأما قول البّادي‪" :‬ول‬
‫‪6‬‬

‫أعرف مؤلفه" فربا ل تكن النسخة الت وقعت له معنونة باسم الؤلف‪ ،‬وزاد المر إباما‬
‫ما فيه من العبارات مثل‪":‬حدثنا عبدال بن يزيد"‪ ،‬المر الذي يوهم أنه أحد الرواة ل‬
‫غي‪ .‬ولكن هذا ل يعن بالضرورة أل يكون هو مؤلف الكتاب‪ ،‬كما ل ينفي ذلك عدم‬
‫ذكر ابن الندي هذا الكتاب مع مؤلفات الفزاري‪ ،‬بل على العكس‪ ،‬فإن كثرة مؤلفاته‬
‫ترجح أنه مكثر من التأليف‪ ،‬كما أن تنوعها إل مثل‪":‬الرد على الروافض"( ) و"الرد على‬
‫‪7‬‬

‫العتزلة"( ) يقوي أن يكون تناول القضايا الساسية ف افتراق المة الت منشؤها الفتنة وما‬
‫‪8‬‬

‫تلها من حروب‪ .‬إضافة إل ذلك فـإن ابتداء الرواية بـ"حدثنا" تعن رواية الكتاب‪،‬‬
‫أي أن هذا قول راوي الكتاب الذي نقله عن مؤلفه‪ ،‬وهذا واضح جدا ف كثي من‬
‫الكتب الت رويت بأسانيدها إل مؤلفيها‪ .‬وما تقدم فل مانـع من أن يكون عبدال بن‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬

‫() الربيع (الـامع الصحيح) جـ ‪ 4‬ص ‪ .259-255‬وقد رتب أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجـلن‬
‫مسند المام الربيع بن حبيب حسب البواب الفقهية‪ ،‬وأضاف إليه الحاديث الت رواها أبو سفيان عن شيخه‬
‫الربيع‪ .‬انظر‪ :‬الربيع (الـامع الصحيح) ص ‪ 4‬تنبيهات الشيخ السالي‪.‬‬
‫() البّادي (رسالة ف كتب الباضية) ص ‪.54 ،53‬‬
‫() ابن الندي (الفهرست) ص ‪.227‬‬
‫() ابن حزم (الفصل) جـ ‪ 2‬ص ‪.266‬‬
‫() ابن سلم (بدء السلم) ص ‪.72‬‬
‫() الدرجين (الطبقات) جـ ‪ 1‬ص ‪.249 ،24‬‬
‫() ابن سلم (بدء السلم) ص ‪ /72‬ابن الندي (الفهرست) ص ‪.227‬‬
‫() ابن الندي (الفهرست) ص ‪.227‬‬

‫‪27‬‬

‫يزيد الفزار ي ه و مؤل ف كتاب النهروان‪ ،‬وهذا م ا يفهم من كلم الدكتو ر عمار‬

‫الطالب( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫ـ ن يزي د الفزار ي الكوف ـف ـالقر ن الثان ـالجري‪،‬‬
‫هذا ‪ ،‬وق د عا ش عبدال ب‬

‫وبالتحديد ف أواخره كما يظهر من قوله‪" :‬إنا غلبنا أصحاب الربيع باتباع الثار"( )‪،‬‬
‫‪2‬‬

‫والربيع هو ابن حبيب المام الباضي العروف‪ ،‬وقد توف بي عامي‬

‫()‬

‫‪175‬و ‪180‬للهجرة ‪7/ 3‬‬

‫‪796-91‬م‪ ،‬وعليه فيكون عبدال بن يزيد الفزاري قد عاصر تلمذة المام الربيع‪ ،‬وتكون‬
‫وفاته ف أواخر القرن الثان أو أوائل الثالث الجري‪ ،‬ولذا جعله الدكتور النامي من‬
‫علماء القرني الثان والثالث الجريي( )‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫أما الكتاب فيبدو أنه حافل بأخبار المل وصفي والنهروان‪ ،‬يقول الشماخي‪:‬‬

‫"وحديث المل والدار( ) كثي‪ ،‬ومن أراد بسطه فعليه بديث السلمي يوم الدار والمل‬
‫‪5‬‬

‫من الكتاب السمى بالنهروان وغيه من الكتب البسوطة"( )‪ ،‬وقال عند ذكره بعض أهل‬
‫‪6‬‬

‫النهروان من الصحابة والتابعي‪" :‬ومن أراد معرفة أسائهم فعليه بالنهروان وغيه من‬

‫الكتب"( )‪ .‬ويترجح أن ما يورده البّادي ف "الواهر النتقاه" من أخبار صفي والنهروان‬
‫‪7‬‬

‫بأسانيد كثي منها عن عبدال بن يزيد الفزاري غي معزوة إل كتاب معي إنا هو من هذا‬
‫الكتاب‪ ،‬لسيما ما يتفق على نقله مع الشماخي ف "السي" الذي يصرح بأنه أخذه من‬

‫كتاب النهروان( )‪ .‬وهذا يقضي بأن الكتاب كان موجودا إل زمن الشماخي وهو القرن‬
‫‪8‬‬

‫العاشر الجري‪ ،‬غي أنه الن مفقود ول أثر له إل النقولت الوجودة ف كتاب البّادي‬
‫والشماخي الت تثل لو أفردت كتابا مستقلً قد يكون هو عي كتاب النهروان‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬

‫() أبو عمار (الوجـز) جـ ‪ 2‬ص ‪ 283‬حاشية د‪ .‬عمار الطالب هامش رقم (‪.)7‬‬
‫() القنّوب (المام الربيع) ص ‪.19‬‬
‫() الدرجين (الطبقات) جـ ‪ 2‬ص ‪.477‬‬
‫‪Ennami, amr (Studies in Ibadhism) P. 154‬‬
‫()‬
‫() حديث الدار يراد به حادثة مقتل الليفة عثمان بن عفان بعد حصاره ف داره‪ :‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 2‬ص‬
‫‪.664‬‬
‫() الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.44‬‬
‫() الشماخي (السي) جـ ‪1‬ص ‪. 48‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪1‬ص ‪.53 ،50 ،48 ،44‬‬

‫‪28‬‬

‫ ولعل أقدم ما وصلنا من وثائق الباضية هو الرسائل الت وجهها عدد من علمائهم إل‬‫أصحابم يشرحون فيها عددا من قضايا الذهب الباضي‪ ،‬والت تذكر أحيانا كثية‬
‫أحداث الفت الول وإبداء الرأي فيها‪ ،‬وهي –كما يقول د‪ .‬فاروق عمر‪ -‬أشبه ما‬
‫تكون بالذكرات السياسية والعقائدية( ) ‪ ،‬ويطلق عليها اسم "السي" ‪ .‬وقد جعها أبو‬
‫‪1‬‬

‫السن علي بن ممد الِبسْيَوي( )(من علماء الباضية ف النصف الثان من القرن الرابع‬
‫‪2‬‬

‫الجري)‪ .‬ولعلها أضيف إليها فيما بعد سي أخرى‪ ،‬فإن البسيوي نفسه له بعض السي‬
‫مضمومة إل ما جعه‪ ،‬كما أن لبعض العلماء الذين جاؤوا من بعده سيا ضمت إليها‬
‫أيضا‪.‬‬
‫وما حوت تلك السي سية سال بن ذكوان‪ ،‬من علماء الباضية ف أواخر القرن‬
‫(‪)3‬‬

‫الجري الول وبداية الثان‪ ،‬إذ يذكر الشماخي أنه كان من يكاتبه جابر بن زيد‬

‫(ت ‪9‬‬

‫‪3‬هـ ‪711 /‬م)( ) ‪ ،‬وإليه وجه المام جابر الرسالة رقم (‪ ) 11‬ضمن رسائله الوجودة( )‪،‬‬
‫‪5‬‬

‫‪4‬‬

‫قال البدر الشماخي‪" :‬وحقه أن يذكر ف طبقة أب عبيدة"( )‪ ،‬يعن أبا عبيدة مسلم بن أب‬
‫‪6‬‬

‫كرية التميمي أخص تلميذ جابر بن زيد‪ ،‬ولد حوال عام ‪45‬هـ‪664 /‬م( )‪.‬‬
‫‪7‬‬

‫أما سية سال بن ذكوان فطابعها وعظي‪ ،‬مع الستشهاد بالحداث التاريية‪،‬‬
‫وفيها شيء قليل من أمور الفتنة وما تلها من حروب وذكر بعض أحكام أهل اللل‪ ،‬غي‬
‫أن معلوماتا ثرة فيما يص آراء الوارج الزارقة والنجدات‪ .‬وبنا ًء على هذا فمن المكن‬
‫عد هذه السية أقدم وأصدق وثيقة وصلتنا عن آراء الوارج‪ ،‬وذلك لقرب عهد صاحبها‬
‫منهم‪.‬‬
‫ ومنها رسالتا أب سفيان مبوب بن الرحيل القرش ي صاحب الروايات السالف‬‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫() فاروق عمر (تاريخ الليج) ص ‪.27‬‬
‫() الارثي (العقود الفضية) ص ‪.48‬‬
‫() الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.109‬‬
‫() الربيع (الـامع الصحيح) ص ‪.193‬‬
‫() أبو الشعثاء (الرسائل) ورقة ‪12‬ب (مطوط)‪.‬‬
‫() الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.109‬‬
‫() القنّوب (المام الربيع) ص ‪.26‬‬

‫‪29‬‬

‫ذكرها‪ ،‬الوجهتان إل كل من عمان وحضرموت ف شأن هارون بن اليمان‪ .‬وف كلتا‬
‫الرسالتي مقتطفات متعلقة ببحث قضايا الوارج كبيان ما أحدثه نافع بن الزرق من‬
‫الكم على مالفيه بالشرك وتبعه عليه ندة بن عامر وغيه وتوضيح موقف الباضية من‬
‫ذلك‪.‬‬
‫لعْلن الت وجهها إل المام غسان بن عبدال اليحمدي‬
‫ ومنها سية الُني بن النّيّرا َ‬‫(ت ‪207‬هـ‪822/‬م)( )‪ .‬والني أحد تلمذة المام الربيع بن حبيب( ) التوف كما تقدم بي‬
‫‪2‬‬

‫‪1‬‬

‫عام ي ‪175‬و ‪ 180‬من الجرة‪ .‬وسيته عبارة عن نصيحة منه إل ذلك المام‪ ،‬وفيها‬
‫شذرات عن بعض قضايا صفي‪ ،‬ويتفرد بأمر واحد وهو أن عمار بن ياسر قتل بعد رفع‬
‫الصاحف وإنكاره التحكيم‪ ،‬وأنه قال لعلي‪" :‬اِلق بال قبل أن يكم الكمان"‪ ،‬وهو‬
‫المر الذي ل يتفق مع عامة روايات غي الباضية‪ ،‬إل أن ابن كثي يورده من طريق اليثم‬

‫ابن عدي( )‪،‬كما يعتمده صاحب كتاب "المامة والسياسة"( ) ‪ ،‬ويرجحه الشماخي( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫‪5‬‬

‫‪4‬‬

‫ويورد الني أيضا بعض أخبار أب بلل مرداس بن أدية التميمي‪.‬‬
‫ أم ا سية الشيخ هاشم بن غيلن السيجان (من علماء أواخر القرن الثان وأوائل‬‫الثالث الجري)( ) الت وجهها إل المام عبد اللك بن حيد (ت ‪ 226‬هـ‪840/‬م)( ) فإنا‬
‫‪7‬‬

‫‪6‬‬

‫من أفضل ما ورد ف موضوع النهروان‪ ،‬إذ خصها مؤلفها لبيان أحداث النهروان استجابة‬
‫لطلب هذا المام‪ ،‬وقد ذكر ذلك بنفسه قائلً‪" :‬سألت عما اختلف الناس فيه من ُبدُوّ‬
‫إمرتم ف زمان علي بن أب طالب ومعاوية بن أب سفيان بعد أن قتل من الفريقي سبعون‬
‫ألفا وكيف كان أمر الكمي‪ ،‬وإن مب أنّا من يعرف وجه الق إن شاء ال فتدبر كتابنا‬
‫هذا"( )‪.‬‬
‫‪8‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬

‫() السالي (تفة العيان) جـ ‪ 1‬ص ‪.126‬‬
‫() البطّاشي (إتاف العيان) جـ ‪ 1‬ص ‪.170‬‬
‫() ابن كثي (البداية والنهاية) جـ ‪ 7‬ص ‪.274‬‬
‫() ابن قتيبة (المامة والسياسة) (منسوب) ص ‪.110 ،109‬‬
‫() الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.48 ،47‬‬
‫() البطّاشي (إتاف العيان) جـ ‪ 1‬ص ‪.176‬‬
‫() السالي (تفة العيان) جـ ‪ 1‬ص ‪.150‬‬
‫() ابن غيلن (السي) ورقة ‪159‬ب (مطوط)‪.‬‬

‫‪30‬‬

‫فصّل الشيخ هاشم كيفية انيازهم ومفارقتهم لعلي‪ ،‬وامتازت سيته بعلومات‬
‫قيمة ضن با عدد من الصادر الخرى‪ ،‬كنص رسالة أهل النهروان ‪ -‬قبيل خروجهم من‬
‫الكوفة ‪ -‬البعوثة إل إخوانم من أهل البصرة والت ل يشاركه ف إيرادها كاملة غي أحد‬
‫ابن داود الدينوري( ) والبّادي( ) ‪ ،‬وأورد صاحب "المامة والسياسة" جزءا منها( )‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫وذكر الشيخ هاشم أنم دفعوها إل معبد بن عبدال العبسي ووجهوه إل البصرة‪ ،‬وهو‬

‫يؤيد ما يرويه البلذري من أنم بعثوها مع رجل من بن عبس( ) ‪ ،‬أما البّادي فيسميه‬
‫‪4‬‬

‫عبدال بن سعيد العبسي( )‪ ،‬ول يفى أن ف السي تريفا وعكسا‪ ،‬ويؤيد الثان ما ف‬
‫‪5‬‬

‫"الخبار الطوال" من أن اسه عبدال بن سعد العبسي( )‪ .‬كما أورد الشيخ هاشم جواب‬
‫‪6‬‬

‫أهل البصرة إل أهل النهروان‪ ،‬وقد أورد صاحب "المامة والسياسة" أكثره( )‪.‬‬
‫‪7‬‬

‫غي أن هاشا يذكر أن نـزولم بالنهروان كان بعد اجتماع الكمي‪ ،‬وهو أمر‬
‫يالف ما ف أغلب الصادر‪ ،‬كما يذكر أن عبدال بن عباس ناظرهم بالنهروان وليس ف‬
‫حروراء‪ .‬ومع احتمال أن يكون ثة حوار آخر جرى ف النهروان إل أن نص الناظرة‬
‫الذي أورده هو ذاته الذي جرى ف حروراء‪ .‬ويؤكد هاشم بن غيلن أن اللف بي‬
‫علي وابن عباس كان بسبب رأي ابن عباس ف أهل النهروان الصوب لم حسبما تفيده‬
‫سية هاشم‪.‬‬
‫ ومنه ا سي ة أب الؤث ر الصلت بن خي س الروصيي (تـ ‪278‬ه ـ ‪891 /‬م)( )‪،‬‬‫‪8‬‬

‫وتتحدث عن مواضيع عدة‪ ،‬وما يتعلق بذه الرسالة احتجاجه على عدم جواز التحكيم‬
‫الذي جرى بي علي ومعاوية‪ ،‬كما ذكر أساء بعض أهل النهروان‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬

‫() الدينوري (الخبار الطوال) ص ‪.155‬‬
‫() البّادي (الـواهر) ص ‪.130‬‬
‫() ابن قتيبة (المامة والسياسة) منسوب ص ‪.122‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.137‬‬
‫() البّادي (الـواهر) ص ‪.130‬‬
‫() الدينوري (الخبار الطوال) ص ‪.155‬‬
‫() ابن قتيبة (المامة والسياسة) منسوب ص ‪.122‬‬
‫() البطّاشي (إتاف العيان) جـ ‪ 1‬ص ‪ .201‬ولب الؤثر سية أخرى تسمى "الحداث والصفات" وهي غي‬
‫هذه‪.‬‬

‫‪31‬‬

‫ ومن بي السي سية أب قحطان خالد بن قحطان الجاري الروصي (من علماء‬‫النصف الول من القرن الرابع الجري)( )‪ ،‬وفيها بيان بعض أحداث صفي‪ ،‬وبعض آراء‬
‫‪1‬‬

‫الوارج‪ .‬ويؤيد أبو قحطان أن قتل عمار كان بعد رفع الصاحف‪.‬‬
‫ وتشمل السي أيضا سية أب السن علي بن ممد البسيوي جامع السي‪ ،‬وقد تقدم‬‫أنه من علماء القرن الرابع الجري‪ .‬ومن الناسب تصنيفها مع كتب القالت والفرق‪ ،‬إذ‬
‫يذكر الؤلف نبذا من آراء الفرق ومن بينها فرق الوارج الزارقة والنجدات‪.‬‬
‫ ومن بي متويات مطوطات السي مناظرة بي ابن عباس وأهل حروراء طويلة جدا‪،‬‬‫وقد ضمت ف بعض الخطوطات إل سية شبيب بن عطية العمان‪ ،‬من علماء الباضية‬
‫ف القرن الثان الجري( )‪.‬والواضح أنه ل علقة لذه الناظرة بسية شبيب‪،‬فإن موضوع‬
‫‪2‬‬

‫سية شبيب يعال قضية الارقي من الدين وبيان من ينطبق عليهم وصف الروق‪.‬نعم‬
‫عرض شبيب لهل النهروان‪ ،‬لكن من غي بيان الدث التاريي‪ ،‬بل كان هه التحقق من‬
‫انطباق وصف الروق عليهم أم ل‪ .‬على أن السياق الذي ابتدأت به أحداث الناظرة‬
‫حسبما ذكرت ‪ -‬منقطع الصلة با قبله من الكلم‪ ،‬فأولا‪" :‬فعند ذلك أرسل علي بن‬‫أب طالب إليهم عبدال بن عباس" بعد جلة "والمد ل رب العالي" الت يبدو أنا خاتة‬
‫سية شبيب‪ .‬ولعل الناظرة جزء من سية أخرى ذهب أولا فالتبست بسية شبيب بعد‬
‫ذلك‪ ،‬غي أن الفصل بينهما واضح‪.‬‬
‫هذا‪ ،‬والذي يظهر أن هذه الناظرة هي من تام كتاب صفة أحداث عثمان السابق ذكره‪،‬‬
‫فإنا ذكرت بعد مقتل الليفة عثمان الذي تله مباشرة كتاب علي إل أهل النهروان ث‬
‫كتابم إل علي ث عبارة "فعند ذلك أرسل علي …"‪ ،‬وذكر الناظرة( ) ‪ .‬ويؤكد هذه‬
‫‪3‬‬

‫النتيجة أن صاحب "كشف الغمة" يورد الحداث الت جرت زمن الليفة عثمان ث زمن‬
‫المام علي ث يورد كتاب علي إل أهل النهروان وجوابم إليه والناظرة على نفس النسق‬
‫السابق( ) ‪ ،‬بل بصورة أكثر ترابطا‪ ،‬ما يدل على أن هذه الحداث إنا هي جزء من‬
‫‪4‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫() البطّاشي (إتاف العيان) جـ ‪ 1‬ص ‪.205‬‬
‫() البطّاشي (إتاف العيان) جـ ‪ 1‬ص ‪.135‬‬
‫() مـهول (السي) ورقة ‪ 13‬ب (مطوط – نسخة الامعة)‪.‬‬
‫() الزكوي (كشف الغمة ) ورقة ‪11‬ظ‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫كتاب واحد‪.‬‬
‫ويبدو على هذه الناظرة صفة التأليف‪،‬‬
‫كما يلفت النتباه ما فيها من عبارة‪" :‬وقال بعض الفسرين"‪ ،‬المر الذي يقود إل أن‬
‫هذا الوار بذه التفاصيل شرح للمناظرة الصلية‪ ،‬فإن مضمونا ف هذا الوار ل يتلف‬
‫عنه ف البلذري والطبي وغيها كما سيتبي ذلك‪.‬‬
‫ كما احتوت مطوطات السي الذكورة على عدد من الرسائل‪ ،‬كرسالة علي إل أهل‬‫النهروان وجوابم إليه‪ ،‬وكالراسلت بينه وبي ابن عباس ف شأن أهل النهروان‪.‬‬
‫ وأوردت كذلك رسالة عبدال بن إباض إل عبد اللك بن مروان ف أمر الوارج كله‬‫وبيان رأيه فيهم وف نافع بن الزرق ومن تبعه‪.‬‬
‫ هذا‪ ،‬ويأت بعد ذلك كتاب "الكشف والبيان" لحمد بن سعيد الزدي القلهات‪ .‬وقد‬‫اختلف ف العصر الذي عاش فيه‪ ،‬فبينما يعله د‪ .‬عوض خليفات ف القرن الادي عشر‬
‫الجري( ) ‪ -‬دون أن يذكر سنده ف ذلك ‪ -‬تذهب د‪ .‬سيدة إساعيل كاشف إل أنه‬
‫‪1‬‬

‫كان ف القرن الرابع الجري( )‪ ،‬معتمدة ف ذلك على نص ف هذا الكتاب‪" :‬وكان المام‬
‫‪2‬‬

‫سعيد بن عبدال يناظرن ف هذا القول وقد كنت أختاره‪ ،‬وكان القول على سبيل‬
‫التعجب منه ول أقف على اعتقاده ف ذلك"( )‪ ،‬وهذا المام هو سعيد بن عبدال القرشي‬
‫‪3‬‬

‫الخزومي الباضي(ت ‪328‬هـ‪940 /‬م) ( )‪ .‬غي أن هذه العبارة ليست للقلهات‪ ،‬بل هي‬
‫‪4‬‬

‫من كلم نقله عن أب ممد عبدال بن ممد بن بركة‪ ،‬من مشاهي علماء القرن الرابع‬

‫الجري وأحد تلمذة المام الذكور( )‪ .‬وهو الذي لبس على مققة الكتاب‪ ،‬فإن ما قبل‬
‫‪5‬‬

‫هذا النص واضح‪" :‬قال أبو ممد‪ ، ) ("...‬والفاصل الكبي بي بداية الكلم وبي النص‬
‫‪6‬‬

‫السابق أوحى بانتهاء القتباس‪ ،‬لكن الواقع أن ذلك كله منقول بنصه من كتاب "التقييد"‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫() خليفات (نشأة الركة الباضية) ص ‪.22‬‬
‫() القلهات (الكشف والبيان) جـ ‪ 1‬مقدمة د‪.‬سيدة إساعيل كاشف ص ‪.8‬‬
‫() القلهات (الكشف والبيان) جـ ‪ 2‬ص ‪.318‬‬
‫() السالي (تفة العيان) جـ ‪ 1‬ص ‪.278‬‬
‫() البطّاشي (إتاف العيان) جـ ‪ 1‬ص ‪.226‬‬
‫() القلهات (الكشف والبيان) جـ ‪ 2‬ص ‪.317‬‬

‫‪33‬‬

‫لبن بركة( )‪ ،‬وعليه فإن الشيوخ الذين توهت مققة الكتاب أنم للقلهات إنا هم شيوخ‬
‫‪1‬‬

‫لبن بركة‪.‬‬
‫ويرجح صاحب كتاب "إتاف العيان" أن القلهات عاش ف النصف الثان من القرن‬
‫السادس الجري اعتمادا على أخذه من علماء عاشوا ف تلك الفترة‪ ،‬كالشيخ سعيد بن‬
‫أحد بن ممد القري التوف عام‬

‫‪578‬‬

‫للهجرة( ) ‪ .‬يقول صاحب "التاف"‪" :‬ومن هذا‬
‫‪2‬‬

‫التاريخ وغيه نعرف يقينا أن الشيخ القلهات من علماء القرن السادس"( ) أي الجري‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫أما الكتاب فقد شل قضايا ف علم الكلم والتوحيد والصفات والديان والذاهب‬
‫والفرق‪ .‬ويبدو واضحا أن أغلب مادته فيما يتعلق بوضوع الرسالة مستقاة من السي‬
‫الذكورة‪.‬‬
‫ ويليه كتاب "طبقات الشائخ بالغرب " لب العباس أحد بن سعيد الدرجين (ت‬‫‪670‬هـ‪1271/‬م) من علماء الباضية بتونس‪ ،‬وليس ف كتابه كثي ما يتعلق بوضوع‬
‫الرسالة سوى ذكره بعض أهل النهروان كعبدال بن وهب وحرقوص بن زهي وأب بلل‬
‫مرداس بن أدية وأخيه عروة‪ ،‬وقد اعتمد ف ذلك على روايات أب سفيان وكامل البد‪.‬‬
‫ أما كتاب "الواهر النتقاة ف إتام ما أخل به كتاب الطبقات " لب القاسم بن‬‫إبراهيم البّادي ( ت ‪810‬هـ‪1407/‬م)‬

‫(‪)4‬‬

‫– ويبدو أن أبا القاسم اسه أما كنيته فأبو‬

‫الفضل‪ -‬فإنه يعد أغن مصدر إباضي ف الانب التاريي من هذه الرسالة‪ .‬والكتاب مرد‬
‫للفترة الول من تاريخ السلم الت تشمل حياة النب وفترة اللفاء الربعة والحداث‬
‫الت جرت فيها خاصة أحداث الفتنة‪ ،‬وهو الزء الذي أغفله الدرجين كما هو واضح‬
‫من عنوان كتاب البّادي‪ .‬غي أنه ل يذكر موارده الت اعتمـد عليهـا‪ ،‬ولعل كتاب‬
‫سال بن عطية اللل الذي سبق الديث عنه هو الوحيد ‪ -‬من بي موارده‪ -‬الذي نقل‬
‫منه وذكره( ) ‪ .‬ولكن من خلل الروايات الت أوردها البّادي من السهل التعرف على‬
‫‪5‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫() ابن بركة (التقييد) ورقة ‪24‬ب (مطوط)‪.‬‬
‫() البطّاشي (إتاف العيان) جـ ‪ 1‬ص ‪.318 ،312‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 1‬ص ‪.318‬‬
‫() الزركلي (العلم) جـ ‪ 5‬ص ‪.171‬‬
‫() البّادي (الـواهر) ص ‪.142 ،103 ،52‬‬

‫‪34‬‬

‫مصادره الخرى‪ ،‬ل سيما أنه ذكر ف خاتة كتابه عددا من تآليف الباضية الت اطلع‬
‫عليها‪ .‬وجلي أنه اعتمد ‪ -‬إضافة إل كتاب سال اللل ‪ -‬على كتاب "صفة أحداث‬
‫عثمان" و"النهروان" اللذين صرح بالطلع عليهما ف رسالته عن تآليف الباضية‪ ،‬وهي‬
‫رسالة مفردة غي ما ذكره ف خاتة "الواهر"‪ ،‬وقد تقدم الديث عن هذين الكتابي‪.‬‬
‫أما أخذه عن الكتاب الول فدليله أن الروايات والسانيد الت أوردها ف كتابه ما يتعلق‬
‫بالحداث ف زمن الليفة عثمان هي ذاتا الوجودة ف "متصر صفة أحداث عثمان"‪.‬‬
‫وأما أخذه عن الكتاب الثان فإ ن الروايات الت يذكره ا البّاد ي عن موقعة‬
‫النهروان مسندة غي معزوة إل شيء من التصانيف أحال الشماخي ف "السي" عليها ف‬

‫كتاب النهروان( )‪ .‬علوة على ذلك فإن كثيا من أسانيد هذه الروايات مبدوءة بعبدال‬
‫‪1‬‬

‫ابن يزيد الفزاري‪ ،‬وقد مر قول البّادي نفسه عن كتاب النهروان‪" :‬أكثر آثاره عن‬
‫عبدال بن يزيد الفزاري"‪.‬‬
‫ وأخيا يأت كتاب "السي" لحد بن سعيد الشماخي (ت ‪928‬هـ‪1522 /‬م) ف الرتبة‬‫الثانية من الهية ف مؤلفات الباضية التاريية التعلقة بوضوع الرسالة‪ ،‬إذ يلي "الواهر‬
‫النتقاة" للبادي‪ ،‬ويتاز عن البّادي بتناوله أيام معاوية وما كان للمحكمة فيها من‬
‫مواقف‪ ،‬كما أنه كثيا ما يذكر الصدر الذي نقل منه‪ .‬وقد اعتمد على كل من كتاب‬
‫النهروان( ) وروايات أب سفيان مبوب بن الرحيل( )‪ ،‬كما نقل عن يوسف بن عبدال‬
‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫بن عبد الب(ت ‪463‬هـ‪1071/‬م) ول يذكر اسم كتابه( ) ‪ ،‬ومن خلل القارنة يتضح أنه‬
‫‪4‬‬

‫كتاب "الستيعاب ف معرفة الصحاب"( ) ‪ ،‬ونقل عن كتاب "العلم"( ) ول يذكر‬
‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫الؤلف ‪ ،‬وبع د القارن ة فه و كتا ب "العـل م بـالرو ب الـواقـعـ ة ف صـدر‬
‫"(‪)7‬‬

‫السلم‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫ليوسف بن ممد البياسي (ت ‪653‬هـ‪1255/‬م)‪.‬‬

‫() قارن مثلً ص‪ 136 ،135 :‬من (الـواهر) بصفحة ‪ 51‬من جـ ‪ 1‬من (السي) منقولً من كتاب النهروان‪.‬‬
‫() انظر مثل‪ :‬جـ ‪ 1‬ص ‪.51‬‬
‫() الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.65 ،64‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 1‬ص ‪.56‬‬
‫() ابن عبدالب (الستيعاب) جـ ‪ 3‬ص ‪.1420‬‬
‫() الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.62 ،61‬‬
‫() البياسي (العلم) جـ ‪ 1‬ص ‪.354 ،353‬‬

‫‪35‬‬

‫هذا‪ ،‬وقد عد بعض العلماء اليثم بن عدي صاحب كتاب "الوارج" ضمن‬
‫رجالت الوارج‪ ،‬ولكن ف كونه خارجيا نظر من ناحيتي‪:‬‬
‫الول ‪ :‬أن عبارته ف كتابه عند روايته عن الوارج ل تفيد أنه منهم‪ ،‬كقوله‬
‫السابق ذكره‪" :‬فحدثن ممد بن النتشر المدان عمن شهد صفي وعن ناس من رؤوس‬
‫الوارج من ل يتهم على كذب‪ ،"...‬وكمثل الذي نقله عنه ابن حجر من "أن الوارج‬
‫تزعم أن حرقوصا من الصحابة وأنه قتل يوم النهروان‪ ،‬قال اليثم‪ :‬فسألت عن ذلك فلم‬
‫أجد أحدا يعرفه"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫الثانية‪:‬ـ أن تآليفه الخرى من مثل‪" :‬أخبار الحسن عليه السلم"‬
‫و"أخبار زياد بن أبيه" و"مقتل خالد القسري") ( ونحوها ل توحي بأنه‬
‫ينتمي إلى فئة الخوارج‪ .‬وسيأتي ذكره في المصادر السنية والشيعية‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫ب‪ -‬المصادر السنية والشيعية‪:‬‬
‫نالت الحداث التاريية ذات الصلة بوضوع الرسالة نسبة كبية من روايات عدد‬
‫من الخباريي‪ .‬ولعل أقدمهم عامر بن شراحيل الشعب (ت ‪105-103‬هـ‪723-721 /‬م)‬
‫الذي اختص بأخذه الباشر من شاركوا فيها‪ ،‬واستفاد منه عدد من أصحاب التاريخ‬

‫كنصر بن مزاحم والبلذري والطبي وابن الوزي( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫ويلي ه مم د ب ن مسل م اب ن شها ب الزهر ي (تـ ‪124‬هـ‪742/‬م ) الذ ي امتاز‬

‫بتمحيص الروايات‪ ،‬كما امتازت تلك الروايات بالواقعية والتزان والتركيز( ) ‪ .‬وأكثر‬
‫‪4‬‬

‫من أخذ عن الزهري ف مال الرسالة البلذري( )‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫أما الؤلفون من أهل التواريخ فكثيون‪ ،‬ومنهم عدد فقدت كتبهم وحفظها أو‬
‫أغلبها من صنف بعدهم واستقى معلوماته منها‪ ،‬وهناك من ل يصل من كتابه شيء‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫() ابن حجر (الصابة) جـ ‪ 2‬ص ‪.49‬‬
‫() شاكر مصطفى (التاريخ والؤرخون) جـ ‪ 1‬ص ‪.184‬‬
‫() الشريف (نشأة حركة الوارج) ص ‪( 7‬رسالة ماجـستي)‪.‬‬
‫() الدوري‪ ،‬عبدالعزيز (نشأة علم التاريخ) ص ‪ /94‬شاكر مصطفى (التاريخ والؤرخون) جـ ‪ 1‬ص ‪.158‬‬
‫() انظر مثلً‪ :‬جـ ‪ 2‬ص ‪.355‬‬

‫‪36‬‬

‫ومن يذكر أن له تأليفا ف "الوارج" ممد بن قدامة الوهري (ت ‪237‬هـ‪851/‬م)( )‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫ذكر ابن حجر العسقلن أنه صنف ف أخبارهم كتابا كبيا( )‪ ،‬كما ذكر أن لحمد بن‬
‫‪2‬‬

‫قدامة الروزي كتابا اسه "أخبار الوارج"( ) ‪ .‬ولعل أقدم مصدر تاريي يُعزى إل غي‬
‫‪3‬‬

‫الوارج شل فيما شله أخبارا عنهم كتاب "التاريخ " لعوانة بن الكم الكوف (ت‬
‫‪147‬هـ‪764/‬م) الذي ذكره إساعيل البغدادي( )‪ .‬وعلى الرغم من فقدان الكتاب فقد نقل‬
‫‪4‬‬

‫عنه البلذري شيئا قليلً فيما يتعلق بالوارج‪ .‬ويتمل د‪ .‬عبدالعزيز الدوري أن عوانة‬
‫كان عثمانيا ف ميوله‪ ،‬أي أنه كان أقرب إل المويي حيث يقدم روايات أموية( )‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫ويليه أبو منف لوط بن يي ( ت ‪157‬هـ‪774/‬م) الذي جع الروايات التعلقة‬
‫بأحداث من سوا بالوارج‪ .‬وقد فصّل أبو منف ف بيان تلك الحداث تفصيلً دقيقا‪،‬‬
‫ابتداءً من صفي إل ناية أمر الزارقة‪ ،‬حيث ألف الكتب التالية‪ :‬كتاب صفي‪ ،‬كتاب‬

‫أهل النهروان والوارج‪ ،‬كتاب الِرّيت بن راشد وبن ناجية‪ ،‬كتاب مقتل علي‪،‬‬
‫كتا ب الستور د ب ن عُلّفة ‪ ،‬كتا ب ند ة وأب يفديك ‪ ،‬حدي ث الزارق ة وأب يبلل‬
‫الارجي( )‪.‬‬
‫‪6‬‬

‫وعلى الرغم من ضياع هذه الكتب فقد حفظ الطبي ف تاريه كثيا ما فيها‬
‫واعتمد عليها البلذري اعتمادا كبيا‪ .‬ويشبه ما رواه أبو منف عن أحداث صفي‬
‫والنهروان ف وفرة العلومات وتفصيلتا ما ف كتاب "النهروان" لعبدال بن يزيد‬

‫الفزاري الباضي‪ .‬وما قيل من وجود النـزعة العلوية عند أب منف( ) ظاهر ف هذا‬
‫‪7‬‬

‫اليدان‪ ،‬إذ يروي – مثلً‪ -‬أن أهل النهروان لا حل عليهم جيش المام علي "أهدوا ف‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 9‬ص ‪.354‬‬
‫() ابن حجر (فتح الباري) جـ ‪ 14‬ص ‪.288‬‬
‫( ) ابن حجر (الصابة) جـ ‪ 1‬ص ‪ . 12‬ويبدو أنما شخصان ل واحد‪ ،‬حيث ذكر الزي الثني ف كتابه‬
‫"تذيب الكمال" جـ ‪ 2‬ص ‪ 307‬رق م ‪ 5553‬وص ‪ 310‬رق م ‪ ، 5555‬كما فرّق بينهما أيضا ابن حجـر‬
‫(التهذيب) جـ ‪ 9‬ص ‪ 352‬رقم ‪ 6522‬وص ‪ 354‬رقم ‪.6524‬‬
‫() البغدادي‪ ،‬إساعيل (هدية العارفي) جـ ‪ 5‬ص ‪.804‬‬
‫() الدوري‪ ،‬عبدالعزيز (نشأة علم التاريخ) ص ‪ /133‬شاكر مصطفى (التاريخ والؤرخون) جـ ‪ 1‬ص ‪.172‬‬
‫() البغدادي‪ ،‬إساعيل (هدية العارفي) جـ ‪ 5‬ص ‪.842 ،841‬‬
‫() الدوري‪ ،‬عبدالعزيز (نشأة علم التاريخ) ص ‪ /35‬شاكر مصطفى (التاريخ والؤرخون) جـ ‪ 1‬ص ‪.172‬‬

‫‪37‬‬

‫ساعة"( )‪ .‬وروى أيضا عن حكيم بن سعد‪" :‬ماهو إل أن لقينا أهل البصرة فما لبّثناهم‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫فكأنا قيل لم موتوا فماتوا قبل أن تشتد شوكتهم وتعظم نكايتهم"( )‪ ،‬وبعد قليل يروي‬
‫‪2‬‬

‫الطبي من طريق أب منف أن شريح بن أوف الذي كان مع أهل النهروان وقع إل‬

‫جانب جدار فقاتل على ثلمة جدار طويلً من نار‪ ،‬وكان قتل ثلثة من هدان( )‪ ،‬وهذا‬
‫‪3‬‬

‫بدوره يالف أنم أهدوا ف ساعة‪ ،‬ولذا قيل‪:‬‬
‫اقتتلوا من غدوة‬

‫اقتتلت همدان يوم اً ورج ل‬
‫حتى الصل‬
‫(‪)4‬‬

‫ففتح ال لمـدان الـرجل‬

‫ويؤكد الشماخي أنم اقتتلوا من صلة الغداة حت الصيل( )‪ ،‬ول يتناسب ذلك‬
‫‪5‬‬

‫مع كون شريح قتل ثلثة فقط من هدان‪ ،‬فإن بقاءه طويلً من نار يقاتل على ثلمة‬
‫جدار إضافة إل الرجز السابق ذكره يذهب بنا إل أن عدد من قتلهم شريح كثي‪،‬‬
‫ويعلهم الشماخي نو مائة‪ ،‬ويزيد بذكر قول المام علي‪" :‬أفن بيت هدان رجل‬
‫واحد"( ) ‪ .‬وإذا تراءى أن العدد الذي ذكره الشماخي مبالغ فيه فإنه يتجاوز الثلثة ول‬
‫‪6‬‬

‫شك‪ ،‬ويكفي ف تعزيز هذه النتيجة السخرية الت تضمنتها عبارة "ففتح ال لمدان‬
‫الرجل"‪ .‬علوة على ذلك‪ ،‬يذكر نصر بن مزاحم أنه "أصيب من أصحاب علي يوم‬
‫النهروان ألف وثلثائة"( )‪ ،‬ومقتضاه طول وقت القتتال‪.‬‬
‫‪7‬‬

‫أما كتاب "الوارج" للهيثم بن عدي (ت ‪207‬هـ‪822 /‬م) فيعده ابن كثي أحسن‬
‫ما صنف ف هذا الوضوع( )‪ ،‬ول يبق منه إل ما نقله عنه كل من البلذري والسعودي‬
‫‪8‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬

‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.122‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.122‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 3‬ص ‪.122‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 3‬ص ‪.122‬‬
‫() الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.51‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 1‬ص ‪.51‬‬
‫() النقري (صفي) ص ‪.559‬‬
‫() ابن كثي (البداية والنهاية) جـ ‪ 7‬ص ‪307‬‬

‫‪38‬‬

‫وابن كثي وغيهم( )‪ .‬وما يؤخذ عليه كون عامة رواياته يعوزها شيء من التدقيق( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪1‬‬

‫ومن ألف ف هذا الجال أيضا أبو السن علي بن ممد الدائن (ت ‪225‬هـ‪/‬‬
‫‪839‬م) وقد نقل عنه البلذري كثيا‪ ،‬ل سيما الحداث التعلقة بالحكّمة بعد النهروان‪.‬‬
‫ووصف الدائن بأنه يثل درجة أعلى من أسلفه ف البحث والدقة وأنه صار الصدر‬
‫الساسي للمؤرخي التالي( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫ ويبدو أن أقـدم مؤلـف بلغنـا كامـلً هو كتـاب "وقعة صفي" لـنـصر بن‬‫مزاحم النقري ( ت ‪212‬هـ‪827/‬م) وهو كتاب واسع‪ .‬وواضح من عنوانه أنه متص‬
‫بصفي وما جرى فيها من رفع الصاحف وما ترتب عليه‪ .‬ومع ذلك فلم يتناول انياز‬
‫أهل حروراء وما حدث بعد ذلك سوى إعطائه رقما لعدد القتلى ف النهروان من‬
‫الفريقي‪.‬‬
‫ويلحظ على كتاب "صفي" أن ميول مؤلفه عراقية وعلوية( )‪ ،‬رغم أنه ف القابل‬
‫‪4‬‬

‫يورد من الحداث ما ل يقدح ف الوقف العارض لهل النهروان من حيث الفكرة‪،‬‬
‫وذلك كبيان عدد أهل النهروان‪ ،‬وأنه قتل من جيش علي ‪ -‬كما مضى ‪ -‬ألف وثلثائة‬
‫خلفا لعامة الروايات الخرى غي الباضية قاطبة الت تقول إنه ل يقتل من جيش المام‬
‫علي سوى تسعة أو عشرة‪ .‬ويتجلى أثر النـزعة الشيعية العلوية عند نصر بن مزاحم ف‬
‫مثل البيات النسوبة إل الراسب وهو عبدال بن وهب يلوم فيها نفسه على عدم متابعته‬
‫عليا ويتأسف على أنه كان من أرغم المام عليا على قبول التحكيم‪ ،‬وف آخر هذه‬
‫البيات‪:‬‬
‫فأصبح عبدال بالبيت عائذاً‬

‫يريد المنى بين الحطيم‬

‫)‪( 5‬‬

‫وزمزم‬
‫ومت كان عبدال عائذا بالبيت وقد قتل ف النهروان؟‍! ‍ بالضافة إل أن الدلئل‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫() الشريف (نشأة حركة الوارج) ص ‪( 11‬رسالة ماجـستي)‪.‬‬
‫() الدوري‪ ،‬عبدالعزيز (نشأة علم التاريخ) ص ‪.43 ،42‬‬
‫() الرجع السابق‪.‬‬
‫( ) الدوري‪ ،‬عبدالعزيز (نشأة علم التاريخ) ص ‪ / 133 ، 38‬شاكر مصطفى (التاريخ والؤرخون) جـ ‪ 1‬ص‬
‫‪.172‬‬
‫() النقري (صفي) ص ‪.553‬‬

‫‪39‬‬

‫تشي إل أن عبدال بن وهب ل يكن من أرغم المام عليّا ف صفي على قبول التحكيم‬
‫كما سيأت تفصيل القول فيه‪ ،‬بل على العكس يروي صاحب "المامة والسياسة" أن‬
‫عبدال بن وهب كان من جاء إل علي ‪ -‬بعدما أجاب إل الصلح ‪ -‬يطلبون منه مواصلة‬
‫القتال( )‪ .‬إذن فل غرو ف أن يقال عن كتاب "صفي" بأنه مكثر من الشعار النحولة الت‬
‫‪1‬‬

‫"ليست سوى تعبي عن الواقف القصصية"( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫ أما كتاب "الطبقات" لحمد بن سعد (ت ‪230‬هـ‪845-844 /‬م) فهو عنوان متواه‪،‬‬‫على أنه وضعه "ليخدم السنة أو علم الديث"( ) ‪ ،‬ولذا فإن ما يورده عن مال هذه‬
‫‪3‬‬

‫الدراسة يعد قليلً‪ ،‬كحديثه عن التحكيم وذكره شذرات عن الحداث التعلقة به‪.‬‬
‫ ويأت من بعده "تاريخ خليفة بن خياط العصفري" (ت ‪240‬هـ‪854 /‬م)‪ ،‬وكتابه من‬‫أفضل الكتب على اختصار شديد فيه‪ ،‬وقد وضعه لتاريخ السلم خاصة‪ ،‬وتناول فيه‬
‫عددا من الوادث ذات الصلة بن سوا بالوارج من غي تفصيل‪ .‬وما يتاز به "أنه يتار‬

‫الواضيع ويركز على الروايات الهمة تاركا الروايات الخرى"( ) ‪ .‬ومع ذلك فلم يسلم‬
‫‪4‬‬

‫من بعض النات‪ ،‬كعده عقبة بن عامر الهن ضمن جيش علي ف النهروان وأنه قتل‬

‫يومئذ( )‪ ،‬مع أن عقبة كان ضمن جيش معاوية ف صفي( )‪ ،‬فيكف يكون مع علي ؟‍‍!‬
‫‪6‬‬

‫‪5‬‬

‫ ويع د كتا ب "المام ة والسياسة"مصدرا ـمفيدا ـأيضا ـحي ث احتو ى عل ى بعض‬‫العلومات الفصلة‪ .‬وهو منسوب إل عبدال بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت ‪276‬هـ‪/‬‬
‫‪889‬م)‪.‬‬
‫ويرى سعيد صال ـ – بناء على أقوال الستاذ أحد صقر وغيه – أن قول‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫() ابن قتيبة (المامة والسياسة) منسوب ص ‪.111‬‬
‫() إحسان عباس (ديوان شعر الوارج) ص ‪.12‬‬
‫() ابن سعد (الطبقات) جـ ‪ 1‬مقدمة إحسان عباس ص ‪.9‬‬
‫() فاروق عمر (طبيعة الدعوة العباسية) ص ‪.25‬‬
‫() ابن خياط (التاريخ) ص ‪.119‬‬
‫() ابن حجر (الصابة) جـ ‪ 4‬ص ‪ . 521‬وقد جـعل ابن حجـر عقبة بن عامر الـهن القتول بالنهروان‬
‫غي الـهن الشهور الذي كان مع معاوية‪( :‬الصابة) جـ ‪ 4‬ص ‪ .521‬ويبدو ل أن عقبة بن عامر الذي قتل‬
‫مع علي بالنهروان ليس جـهنيا‪ ،‬بل هو عقبة بن عامر السلمي‪ ،‬فإن هذا كان من شهد صفي مع علي‬
‫(الصابة) جـ ‪ 4‬ص ‪.522‬‬

‫‪40‬‬

‫القاضي ممد بن العرب (ت ‪543‬هـ‪1148/‬م)‪" :‬فأما الاهل فهو ابن قتيبة فلم يبق ول‬

‫يذر للصحابة رسا ف كتاب (المامة والسياسة) إن صح عنه جيع ما فيه"( ) وأقوال غيه‬
‫‪1‬‬

‫من العلماء ف عزو الكتاب لبن قتيبة يراها غي كافية ف تصحيح هذه النسبة( ) ‪ .‬وقد‬
‫‪2‬‬

‫أفاض سعيد صال ف تقيق هذه السألة وخلص إل أن مؤلف الكتاب ليس هو ابن قتيبة‪،‬‬
‫وأن الؤلف مهول‪ ،‬لكنه استطاع تديد الفترة الت عاشها هذا الؤلف‪ ،‬وهي الفترة‬
‫نفسها الت عاشها ابن قتيبة‪ ،‬كما خلص إل أن وفاة الؤلف كانت ف منتصف القرن‬
‫الثالث الجري( )‪ .‬وهذا ‪ -‬بدوره ‪ -‬يثي الشك ف النتيجة الت توصل إليها سعيد صال‪،‬‬
‫‪3‬‬

‫ويبدو أن الوضوع ل يزال باجة إل دراسة أوسع وأوف‪.‬‬
‫وتعود أهية هذا الكتاب إل وجود‬

‫روايات مزيدة ل ذكر لا ف كتب تاريية أخرى( ) ‪ ،‬ل سيما تفصيلته ف أمر وقف‬
‫‪4‬‬

‫القتال وقبول التحكيم وبعض ما يتعلق باعتزال أهل النهروان‪.‬‬
‫ ومن المكن أن يعد كتاب "أنساب الشراف" لحد بن يي البلذري (ت ‪279‬هـ‪/‬‬‫‪892‬م) أغن وأوسع مصدر تناول قضايا الفئة السماة بالوارج‪ .‬وقد اعتمد على رواة‬
‫ومؤلفي عديدين سبقوه‪ ،‬ولذلك فإن إسناده ف أحيان كثية إسناد جعي "قالوا"‪ ،‬يريد‬
‫بذلك عددا من الصنفي كعوانة بن الكم وأب منف واليثم بن عدي والدائن‪ ،‬من‬
‫أجل ذلك امتاز بتعدد الروايات ف الادثة الواحدة‪ .‬وقد وصف البلذري بأنه مايد ف‬
‫أخباره ومتزن( )‪ .‬وقد أفادت هذه الدراسة منه ف الجال التاريي أكثر من الفادة من أي‬
‫‪5‬‬

‫مصدر غيه‪ ،‬مع مراعاة أن الكتاب إنا هو تاريخ ف إطار النسب‪ ،‬إذ يورد الروايات‬
‫حسب ذكر الشخص الراد بيان نسبه‪.‬‬
‫ أما كتاب "الخبار الطوال" لب حنيفة أحد بن داود الدينوري (ت ‪282‬هـ‪895/‬م)‬‫فهو كتاب تاريخ عام‪ ،‬وقد أسهب بعض الشيء ف تفصيل الحداث‪ ،‬ول يتلف عن‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫() ابن العرب (العواصم) ص ‪.248‬‬
‫() صال‪ ،‬سعيد (المامة والسياسة ‪-‬تقيق) ص ‪( 41‬رسالة ماجـستي)‪.‬‬
‫() الرجع السابق‪.‬‬
‫() فاروق عمر (طبيعة الدعوة العباسية) ص ‪.35‬‬
‫() الدوري‪ ،‬عبدالعزيز (نشأة علم التاريخ) ص ‪ / 50‬شاكر مصطفى (التاريخ والؤرخون) جـ ‪ 1‬ص ‪.245‬‬

‫‪41‬‬

‫سائر الصادر ف ذكر تلك الحداث سوى إغفاله مقتل عمار بن ياسر على غي عادة‬
‫الؤرخي‪ ،‬وسوى إيراده كتاب عبدال بن وهب وأصحابه السابق ذكره إل أصحابم من‬

‫أهل البصرة( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫ ومن الكتب الفيدة ف هذا الجال كتاب "الكامل ف اللغة والدب " لحمد بن يزيد‬‫البد (ت ‪286‬هـ‪899 /‬م)‪ ،‬وقد عقد لن سوا بالوارج جزءا من كتابه‪ ،‬وذكر فيه "من‬
‫أمورهم ما فيه معن وأدب‪ ،‬أو شعر مستطرف‪ ،‬أو كلم من خطبة معروفة متارة" كما‬
‫قال ذلك بنفسه( )‪" .‬والدير بالذكر أن البد ل يهتم بذكر سنوات الوادث‪ ،‬ول يتقيد‬
‫‪2‬‬

‫بالتسلسل التاريي‪ ،‬ول يشر إل مصادر معلوماته"( )‪ .‬وما فيه بعض العلومات عن مقتل‬
‫‪3‬‬

‫المام علي وبعض ما يص معركة النهروان والركات الت ظهرت فيما بعد‪.‬‬
‫‪ -‬أما اليعقوب أحد بن أب يعقوب العروف بابن واضح (ت‬

‫‪284‬‬

‫أو‬

‫‪292‬هـ‪897،90/‬‬

‫‪5‬م) فله كتاب "التاريخ"‪ ،‬وهو كتاب تاريخ عام‪ ،‬غي أنه يقرب من الختصار‪ .‬وقد‬

‫نعت بأنه ذو ميول شيعية علوية( )‪ ،‬وتبز هذه النـزعة ف مال الدراسة ف مثل نسبته إل‬
‫‪4‬‬

‫أهل حروراء أنم قالوا لبن عباس ضمن ما خطأوا به المام عليا‪" :‬وزعم أنه وصي‬
‫فضيع الوصية"( ) ‪ .‬ويكرر اليعقوب ما قاله أبو منف من أن الرب ف النهروان دامت‬
‫‪5‬‬

‫ساعتي فقتلوا من عند آخرهم‪ ،‬ويزيد أيضا‪" :‬ول يفلت من القوم إل أقل من عشرة‪ ،‬ول‬

‫يقتل من أصحاب علي إل أقل من عشرة"( )‪ ،‬وهو يالف واقع العركة الت استمرت من‬
‫‪6‬‬

‫الغداة إل الصيل‪ ،‬كما يالف عدد القتلى الذين ذكرهم نصر بن مزاحم كما تقدم‪،‬‬
‫وأيضا فإن هناك أربعمائة من أهل النهروان أسفرت العركة عن جرحهم ول يقتلوا( )‪.‬‬
‫‪7‬‬

‫ ثّ يأت كتاب "تاريخ الرسل واللوك " أو "تاريخ المم واللوك " لحمد بن جرير‬‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫() الدينوري (الخبار الطوال) ص ‪.155‬‬
‫() البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪.1169‬‬
‫() الشريف (نشأة حركة الوارج) ص ‪.22‬‬
‫( ) روزنثال (علم التاريخ عند السلمي) ص ‪ / 184‬الدوري‪ ،‬عبدالعزيز (نشأة علم التاريخ) ص ‪/136 ، 52‬‬
‫شاكر مصطفى (التاريخ والؤرخون) جـ ‪ 1‬ص ‪ / 252‬فاروق عمر (طبيعة الدعوة العباسية) ص ‪.29‬‬
‫() اليعقوب (التاريخ) جـ ‪ 2‬ص ‪.192‬‬
‫() اليعقوب (التاريخ) جـ ‪ 2‬ص ‪.193‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 149‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.123‬‬

‫‪42‬‬

‫الطبي (ت ‪310‬هـ‪922 /‬م) ف الرتبة الثانية من بي كتب التاريخ ف موضوع الرسالة‪،‬‬
‫إذ يلي "أنساب الشراف" للبلذري‪ ،‬والسبب كما تقدم كثرة مصادر البلذري ف‬
‫موضو ع البحث ‪ ،‬أم ا الطب ي فبالرغ م م ن أن ه "يعتب ـم ن أه م الراج ع ف ـالتاريخ‬
‫السلمي"( ) إل أن اعتماده ف هذا الجال كان على أب منف بشكل كبي جدا ‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫وكانت روايات أب منف رافدا رئيسا لادة الطبي‪ .‬ومع ذلك فإن ثة روايات أخرى‬
‫عن غي أب منف أفادت هذه الدراسة منها من خلل تاريخ الطبي‪.‬‬
‫وقد بي الطبي منهجه فيما نقله من الروايات بقوله‪" :‬فما يكن ف كتاب هذا من خب‬
‫ذكرناه عن بعض الاضي يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه من أجل أنه ل يعرف له‬
‫وجها ف الصحة ول معن ف القيقة فليعلم أنه ل يؤت ف ذلك من قبلنا‪ ،‬وإنا أت من‬

‫قبل بعض ناقليه إلينا‪ ،‬وأنّا إنا أدينا ذلك على نو ما أدي إلينا"( )‪ ،‬وبذا قد برئت ذمته‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫ولذا فإن ما قيل من تحيص الطبي لرواياته وما يورده من أخبار وأخذه البعض منها‬

‫دون الخر( ) فيه نظر من جهة أنه ألقى العهدة على النقلة‪ ،‬وهذا واضح ف اعتماده على‬
‫‪3‬‬

‫أب منف بالدرجة الول فيما يص مال هذه الدراسة‪ ،‬رغم كون أب منف شيعي‬
‫النـزعة علوي الوجهة‪.‬‬
‫هذا "ول يل الطبي مع أي هوى ف إيراد الخبار التاريية السلمية‪ ،‬وكان حياده ف‬
‫الغالب عن ورع ودقة علمية"( )‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫ أما كتاب "الفتوح" لحد بن أعثم الكوف (ت ‪314‬هـ ‪926 /‬م) فهو "تاريخ أشبه‬‫بالقصص‪ ،‬يكي أخبار الفتوحات منذ اللفاء الوائل وحت عهد العتصم"( )‪ ،‬وقد أفاض‬
‫كثيا ف الحداث الت تناولا‪ ،‬ومن بينها موضوع الرسالة‪ .‬ول يتلف كثيا فيما يسوقه‬
‫من أخبا ر عن كتب التاريخ الخرى ‪ ،‬ويتا ز بذك ر تفصيلت تفر د با‪ ،‬خاص ة ف‬
‫الحداث منذ اعتزال أهل النهروان إل أن جرت الرب‪ ،‬وكيف نشبت العركة هنالك‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫() فاروق عمر (طبيعة الدعوة العباسية) ص ‪.26‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 1‬ص ‪.13‬‬
‫() الدوري‪ ،‬عبدالعزيز (نشأة علم التاريخ) ص ‪.56‬‬
‫() شاكر مصطفى (التاريخ والؤرخون) جـ ‪ 1‬ص ‪.256‬‬
‫() شاكر مصطفى (التاريخ والؤرخون) جـ ‪ 2‬ص ‪.42‬‬

‫‪43‬‬

‫ويبدو أن كثيا من تلك التفاصيل ل أساس لا من الصحة‪ ،‬وذلك كالناظرة الت جرت‬
‫ف حروراء بي ابن عباس وبي عتاب ‪ 44‬بن العور ‪ 44‬التغلب مثل أهل حروراء‪ ،‬وتنتهي‬
‫إل أن عتابا أذعن لكلم ابن عباس بصورة مضحكة( )‪ .‬وسيأت بيان نتيجة هذه الناظرة‬
‫ف مبحث حجج معارضي التحكيم من الفصل الول من الباب الول‪ .‬ومنها أيضا‬
‫رسالة علي بن أب طالب إل أهل النهروان‪" :‬من عبدال وابن عبده أمي الؤمني وأجي‬
‫‪1‬‬

‫السلمي أخي رسول ال وابن عمه إل عبدال بن وهب وحرقوص بن زهي الارقي‬
‫من دين السلم …"( ) فإن الصنعة بادية عليها‪ ،‬بالضافة إل مالفتها للرسالة القيقية( )‪.‬‬
‫وهذا يؤكد ما وصف به ابن أعثم من أنه ذو ميول علوية( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫‪4‬‬

‫جـ‪ -‬كتب المقالت والفرق‪:‬‬
‫ل تعتمد هذه الدراسة على كتب القالت والفرق إل ف حالت يسية‪ ،‬ولعل‬
‫ضيق مالتا كان من السباب الباشرة لذلك‪ ،‬إذ أقصى ما تتناوله الفرق وآراؤها‪ ،‬وذلك‬
‫مال يشغل حيزا كبيا ف هذه الدراسة‪ .‬ولكن العامل القوى ف قلة التعامل معها إغراقها‬
‫ف بيان عدد من الفرق الت تنقسم بدورها – ف هذه الكتب ‪ -‬إل فرق أخرى‪،‬‬
‫وإفراطها ف ذكر آراء تنسبها إليها‪ ،‬وكل المرين يدعوان إل التأمل والنظر‪ .‬وضمنا‬
‫يندرج تت هذا الكم القدر الكبي ما تعزوه هذه الكتب إل الفرق النسوبة إل‬
‫الوارج ل سيما ما كان غي مدون ف كتب أصحابا أو كانت كتبها مفقودة‪ ،‬مال يتم‬
‫التحقق منها بوجه من الوجوه أو ل يكن سبب لرفضه‪.‬‬
‫وقد تنبه أبو السن علي بن إساعيل الشعري (ت ‪ 312‬أ و ‪324‬هـ ‪،933 /‬‬
‫‪946‬م) إل ظاهرة اللط والنتحال الت انتشرت عدواها ف العدد الوفر من كتب‬
‫القالت‪ ،‬فأكد ذلك بقوله‪":‬ورأيت الناس ف حكاية ما يكون من ذكر القالت‪،‬‬
‫ويصنفون ف النحل والديانات‪ ،‬من بي مقصر فيما يكيه‪ ،‬وغالط فيما يذكره من قول‬
‫‪1‬‬

‫() ابن أعثم (الفتوح) جـ ‪ 4‬ص ‪.253 ،252‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 4‬ص ‪.262‬‬

‫‪4‬‬

‫() شاكر مصطفى (التاريخ والؤرخون) جـ ‪ 2‬ص ‪ / 43‬فاروق عمر (طبيعة الدعوة العباسية) ص ‪.33‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ ) (3‬البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 141 ، 135‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 2‬ص ‪ / 117‬القلهات (الكشف)‬
‫جـ ‪ 1‬ص ‪.24‬‬

‫‪44‬‬

‫مالفيه‪ ،‬ومن بي متعمد للكذب ف الكاية إرادة التشنيع على من يالفه‪ ،‬ومن بي تارك‬
‫للتقصي ف روايته لا يرويه من اختلف الختلفي‪ ،‬ومن بي من يضيف إل قول مالفيه‬
‫ما يظن أن الجة تلزمهم به‪ ،‬وليس هذا سبيل الربانيي ول سبيل الفطناء الميزين"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫ويضيف الرازي‪" :‬كتاب (اللل والنحل) للشهرستان كتاب حكى فيه مذاهب‬
‫أهل العلم بزعمه‪ ،‬إل أنه غي معتمد عليه‪ ،‬لنه نقل الذاهب السلمية من الكتاب‬

‫السمى (الفرق بي الفرق) من تأليف الستاذ أب منصور البغدادي‪ ،‬وهذا الستاذ شديد‬
‫التعصب على الخالفي فل يكاد ينقل مذهبهم على الوجه"‪.‬‬
‫وسوف تقتصر الدراسة على الديث عن أهم الؤلفات ف هذا الجال‪ ،‬وبيان‬
‫الواضع الت تبز فيها تلك الظاهرة ما له علقة بوضوع الرسالة‪.‬‬

‫‪" -1‬مقالت السلميي واختلف الصلي " لب السن الشعري‪:‬‬
‫بالنظر إل سائر كتب القالت يعتب هذا الكتاب من أجودها‪ .‬ويبدو أن مؤلفه‬
‫حاول أن يتحاشى الآخذ على غيه‪ ،‬ولذلك نده ف أحيان غي قليلة يلقي العهدة على‬
‫الناقل‪ ،‬حيث يعب بصيغة الكاية "يقال" و"حكي"‪ ،‬كما يصرح بصادره ف أحيان‬
‫كثية‪ ،‬إذ نقل عن كل من زرقان‬

‫(‪)2‬‬

‫والسي بن علي الكرابيسي (ت ‪248‬هـ ‪862 /‬م)‬

‫والدائن( )‪ ،‬بل إنه ف أحيان نادرة يبدي رأيه الحايد ف المر الحكي‪ ،‬كعبارة "وحكي‬
‫‪3‬‬

‫لنا عنهم مال نتحققه…"( )‪ .‬ومن اللحظ أنه يورد – ف بعض الحايي ‪ -‬بعض آراء‬
‫‪4‬‬

‫الوارج والنسوبي إليهم من طريقهم أنفسهم‪ ،‬كنقله عن "بعض الوارج" أن عبدال بن‬

‫وهب الراسب وأصحابه ل يكونوا راضي عن مقتل عبدال بن خباب بن الرت ( )‪ ،‬ومثل‬
‫‪5‬‬

‫‪1‬‬

‫() الشعري (القالت) جـ ‪ 1‬ص ‪.33‬‬
‫() ل أجـد أحدا بذا السم سوى زرقان بن ممد الصوف‪ ،‬انظر‪ :‬بدران (تذيب تاريخ دمشق) جـ ‪ 5‬ص ‪ ،377‬قال‪:‬‬

‫‪3‬‬

‫() الشعري (القالت) جـ ‪ 1‬ص ‪.216 ،205 ،178 ،177‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪1‬ص ‪.78‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪1‬ص ‪.210‬‬

‫‪2‬‬

‫"كان بـبل لبنان من ساحل دمشق‪ ،‬وكان مؤاخيا لذي النون الصري"‪ .‬وذو النون هو ثوبان بن إبراهيم (ت ‪245‬هـ)‬
‫وعليه فالفترة الت عاشها زرقان الصوف هي الفترة الت عاشها زرقان الذي روى عنه الشعري‪ ،‬وليس بي يدي من الدلئل‬
‫ما= =يـعل الثني شخصا واحدا‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪45‬‬

‫قوله( )‪" :‬وحكى اليمان بن رباب الارجي…"( )‪ ،‬ونقل عنه نقولت عدة( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫غي أن الشعري – كما هو واضح – حام حول المى فوقع فيه‪ ،‬ورغم حذره‬
‫فإنه كرر أخطاء من قبله‪ ،‬فذكر الفرق والراء الت ل يعلم لا مصدر‪ ،‬ويصعب الوثوق‬
‫با‪ ،‬ويكثر الشعري أن يقول‪" :‬وحكى حاكٍ "‪ ،‬و"حكي لنا"‪.‬‬
‫لكن المر الذي يستلزم عناية هو أن أبا السن الشعري ينقل عن اليمان بن‬

‫رباب الذي ذكر أنه من مؤلفي الوارج ومتكلميهم( ) بعضا من فرق الوارج وآرائها‬
‫‪4‬‬

‫كما مر‪ ،‬ما يوثق معلومات الشعري فيما نقله عنهم من جهة أنه أخذها من مصدر‬
‫خارجي‪ .‬ولعل كتاب اليمان الذي نقله منه الشعري هو الذي ذكره ابن الندي باسم‬
‫"كتاب القالت"( )‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫ولكن أخذ الشعري من نسب إل الوارج بعضا ما له علقة بفرقهم وآرائهم ل‬
‫يصبغ جيع ما دونه عنهم بصبغة الصحة‪ ،‬فإنه نسب إليهم أشياء غي ثابتة‪ ،‬ومن ذلك‬

‫الفرق الت ذكرها منسوبة إل الباضية والشخاص الذين عزاهم إليهم( ) ‪ ،‬فقد حقق‬
‫‪6‬‬

‫الشيخ علي يي معمر أن كل ما ذكره الشعري من الشخاص الذين عدهم رؤساء‬
‫لفرق من الباضية ل وجود لم عند الباضية‪ ،‬وأن الباضية ل يعرفون شيئا عن هؤلء‬
‫الرجال‪ ،‬بل "ل وجود لم ف الواقع"‪ ،‬وأن القالت الت نسبها على العموم إليهم أو إل‬
‫جهورهم هي خليط ما يذهب إليه الباضية‪ ،‬وما يردونه‪ ،‬وما يكمون بالشرك على‬
‫معتنقيه( )‪.‬‬
‫‪7‬‬

‫وما نسبه الشعري إل الباضية القول بأن غنيمة أموال مالفيهم من السلح‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫() الصدر السابق جـ ‪1‬ص ‪.197‬‬
‫() ذكره السعودي وقال عنه‪" :‬كان من علية علماء الوارج" (الروج) جـ ‪ 3‬ص ‪ ،204‬وقال عنه ابن الندي‪:‬‬
‫"من جـلة الوارج ورؤسائهم‪ ،‬وكان أولً ثعلبيا‪ ،‬ث انتقل إل قول البيهسية‪ ،‬وكان نظارا متكلما مصنفا‬
‫للكتب"‪ ،‬وذكر له أساء ثانية كتب‪ .‬انظر‪ :‬ابن الندي (الفهرست) ص ‪ ، 227‬وذكره إساعيل البغدادي وعده‬
‫بصريا (هدية العارفي) جـ ‪ 6‬ص ‪ ،548‬بينما جـعله الذهب خراسانيا وساه يان بن رئاب‪( :‬الغن) جـ ‪2‬‬
‫ص ‪ 435‬رقم ‪.7218‬‬
‫() الشعري (القالت) جـ ‪ 1‬ص ‪.198 ،184‬‬
‫() الشعري (القالت) جـ ‪ 1‬ص ‪.200‬‬
‫() ابن الندي (الفهرست) ص ‪.227‬‬
‫() الشعري (القالت) جـ ‪ 1‬ص ‪.189-183‬‬
‫() معمّر (الباضية بي الفرق السلمية) جـ ‪ 1‬ص ‪.42 ،41‬‬

‫‪46‬‬

‫والكراع عند الرب حلل( )‪ ،‬وسيأت بيان خطأ هذه النسبة بعون ال تعال عند الديث‬
‫‪1‬‬

‫عن الباضية ف البحث الرابع من الفصل الثان من هذا الباب‪.‬‬
‫ومن تعميم أب السن الشعري على كل الوارج أنم ل يقولون بعذاب القب ( )‪ ،‬مع أن‬
‫الباضية الذين عدهم الشعري من الوارج يثبتون عذاب القب( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ -2‬أما كتاب "الفرق بي الفرق" لعبد القاهر بن طاهر البغدادي ( ت ‪429‬هـ ‪/‬‬
‫‪1037‬م) فيبدو أنه أقل تريا ودقة‪ .‬وقد استفاد البغدادي من مقالت الشعري ف هذا‬
‫الجال‪ ،‬ويظهر جليا أن أغلب مادة البغدادي ف موضوع الوارج من هذا الكتاب‪ ،‬فإن‬
‫التشابه بينهما ف الضمون بل والعبارة شاهد على ذلك‪ .‬كما نقل( ) قليلً عن أب القاسم‬
‫عبدال بن أحد الكعب( )‪ ،‬وأخذ أيضا من كتب التواريخ كما قال ذلك بنفسه( )‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫‪6‬‬

‫‪5‬‬

‫وما ذكره البغدادي ما ل يرد عند الشعري أنه ل يفلت من أهل النهروان يومئذ‬
‫إل تسعة أنفس صار منهم رجلن إل سجستان‪ ،‬ورجلن إل اليمن‪ ،‬ورجلن إل عمان‪،‬‬

‫ورجلن إل ناحية الزيرة‪ ،‬ورجل إل تل موزن( )‪ ،‬فالوارج الذكورون ف هذه النواحي‬
‫‪7‬‬

‫من أتباع هؤلء التسعة( )‪.‬‬
‫‪8‬‬

‫وهذه الكاية ل تت بصلة إل العقولية‪ ،‬فإن اليمن وعمان مثلً دخلهما الباضية‬
‫ وهم عند البغدادي من الوارج ‪ -‬عن طريق الدعاة الذين يرسلهم قادة الباضية الذين‬‫ف البصرة( )‪.‬‬
‫‪9‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫‪8‬‬
‫‪9‬‬

‫() الشعري (القالت) جـ ‪ 1‬ص ‪.185‬‬
‫() الشعري (القالت) جـ ‪ 1‬ص ‪.206‬‬
‫() السالي (مشارق أنوار العقول) جـ ‪ 2‬ص ‪ / 105‬الـعبيي (البعد الضاري) ص ‪.641-639‬‬
‫() البغدادي (الفرق بي الفرق) ص ‪.73‬‬
‫() عبدال بن أحد بن ممود الكعب من أئمة العتزلة‪ ،‬كان رأس طائفة منهم تسمى الكعبية‪ ،‬له آراء ومقالت ف‬
‫الكلم انفرد با‪ .‬وهو من أهل بلخ أقام ببغداد مدة طويلة‪ ،‬وتوف ببلخ سنة ‪319/913‬م‪ .‬له كتب كثية منها‬
‫"القالت"‪ ،‬انظر‪ :‬الزركلي (العلم) جـ ‪ 4‬ص ‪.65،66‬‬
‫() البغدادي (الفرق) ص ‪.111‬‬
‫() تَلّ موزن (بفتح اليم وسكون الواو وفتح الزاي أو كسرها)‪ :‬بلد قدي بي رأس عي وسروج‪ ،‬وبينه وبي رأس‬
‫عي نو عشرة أميال‪ :‬الموي (معجـم البلدان) جـ ‪ 2‬ص ‪.52‬‬
‫() البغدادي (الفرق) ص ‪.81 ،80‬‬
‫() هاشم (الركة الباضية) ص ‪.169 ،98‬‬

‫‪47‬‬

‫‪ - 3‬ومن ألف ف القالت والفرق علي بن أحد بن حزم الندلسي ( ت ‪456‬هـ‪/‬‬
‫‪1064‬م) ‪ .‬وقد تتبع ف كتابه "الفصل ف اللل والهواء والنحل " كثيا من الراء‬
‫العزوة إل الفرق النسوبة إل الوارج‪ .‬ويفهم ما دونه تت عنوان "ذكر شنع الوارج"‬
‫من عبارته‪" :‬وذكر بعض من جع مقالت النتمي إل السلم‪ ) ("...‬أنه أخذ عمن تقدمه‬
‫من كتاب الفرق‪ .‬وقد صرح بالنقل عن السي بن علي الكرابيسي( )‪ .‬وف أحيان نادرة‬
‫يعزو بعض مادة كتابه إل ما ذكر أنه شاهده بنفسه‪ ،‬كنقله بعض الراء عن الباضية‬
‫بقوله‪" :‬وشاهدنا الباضية عندنا بالندلس‪.) ("...‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫إل أن موثوقية كثي من العلومات الت أوردها عن الوارج أو عمن نسب إليهم‬
‫ما ذكر أنه شاهده بنفسه فضلً عن العلومات الت أخذها عمن قبله فيها نظر‪ ،‬كقوله‪:‬‬
‫"وشاهدنا الباضية عندنا بالندلس يرمون طعام أهل الكتاب‪ "....‬ال ما قاله ف مسائل‬
‫عدة تناولا العلمة علي يي معمر بالتفنيد‪ ،‬وبيّن عدم صحة ما نسبه ابن حزم إل‬
‫الباضية( )‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫لكن الذي يستدعي وقفة ما ذكره ابن حزم من "أن النُكّار من الباضية هم‬

‫الغالبون على خوارج الندلس"( ) أي ف عصر ابن حزم ومكانه‪ .‬والنكار فرقة انشقت‬
‫‪5‬‬

‫عن الباضية ف أواخر القرن الثان الجري ف بلد الغرب‪ ،‬ولا آراء خاصة با تبأ منها‬

‫أئمة الذهب الباضي يومئذ( )‪ ،‬فلعل الذي ذكره ابن حزم منسوبا إل الباضية كان ما‬
‫‪6‬‬

‫يقول به النكار‪ ،‬وبكم أصل انتمائهم إل الباضية عمم ابن حزم النسبة على كل‬
‫الباضية‪ .‬غي أن هذا الحتمال ل يشفع لبن حزم‪ ،‬إذ ل يوجد فيما جعه الشيخ علي‬

‫يي معمر من آراء النكار( ) شيء ما نسبه ابن حزم إل الباضية فيحمل على تلك الفرقة‬
‫‪7‬‬

‫دون سائر الباضية‪ ،‬ل سيما أن الباضية ‪ -‬وهم أدرى بفرقة النكار‪-‬ل يذكروا شيئا ما‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫() ابن حزم (الفصل) جـ ‪ 5‬ص ‪.51‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 5‬ص ‪.53‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 5‬ص ‪.51‬‬
‫() معمر (الباضية بي الفرق السلمية) جـ ‪ 1‬ص ‪.60-52‬‬
‫() ابن حزم (الفصل) جـ ‪ 5‬ص ‪.55‬‬
‫() الدرجين (الطبقات) جـ ‪ 1‬ص ‪.55-47‬‬
‫() معمر (الباضية بي الفرق السلمية) جـ ‪ 2‬ص ‪.20 ،19‬‬

‫‪48‬‬

‫ذكره ابن حزم‪ ،‬وليس ف أيدينا من مؤلفات النكار ما يكن منه التحقق من صحة ما‬

‫ذكره ابن حزم( )‪ ،‬وتبقى السألة مل شك كبي شأنه شأن كثي ما أورده ابن حزم عن‬
‫‪1‬‬

‫سائر النسوبي إل الوارج‪ ،‬وذلك مثل قوله ف وصف من أساهم أسلف الوارج‪:‬‬
‫"كانوا أعرابا قرأوا القرآن قبل أن يتفقهوا ف السنة الثابتة عن رسول ال ‪ ،‬ول يكن‬
‫فيهم أحد من الفقهاء ول من أصحاب ابن مسعود ول أصحاب عمر ول أصحاب علي‬
‫ول أصحاب عائشة ول أصحاب أب موسى ول أصحاب معاذ بن جبل ول أصحاب أب‬
‫الدرداء ول أصحاب سلمان ول أصحاب زيد وابن عباس وابن عمر"( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫ول شك أن هذا التعميم – إن ل يكن قلبا للحقيقة – فهو مبالغ فيه كثيا‪ ،‬فإن‬
‫القول بأنم كانوا أعرابا غي علمي ول واقعي‪ ،‬ذلك أن عرب الكوفة والبصرة ‪ -‬كما‬
‫يقول فلهوزن‪ -‬كانوا جيعا من البدو‪ ،‬بعن أنم جاءوا من قبائل تقيم ف البادية‪ ،‬ولكن‬
‫هذا ل يدل على شيء بالنسبة إل الوارج – على حد تعبيه ‪ -‬فقد انلت رابطتهم‬
‫بالبادية منذ ارتالم إل مدائن اليوش وانراطهم فيها( )‪ .‬يضاف إل ذلك قول زياد بن‬
‫‪3‬‬

‫أبيه وهو من هو ف مواجهة الذين سوا بالوارج‪" :‬العجب من الوارج أنك تدهم من‬
‫أهل البيوتات والشرف وذوي الغناء وحلة القرآن وأهل الزهد‪ ،‬وما أشكل علي أمر‬

‫نظرت فيه غي أمرهم"( ) ‪ ،‬ول يتلف أمر أهل النهروان عن الذين بعدهم‪ ،‬ل سيما أن‬
‫‪4‬‬

‫عددا من كانوا ف زمن زياد كانوا مع أهل النهـروان كأب بلل مرداس بن أدية وأخيه‬
‫عروة‪ .‬وأيضا فإن كثيا منهم كانوا من القراء‪ ،‬وهو ‪-‬كما يقول ابن خلدون‪ -‬رديف‬
‫للفظ الفقهاء والعلماء( ) ‪ ،‬ويقول ابن تيمية‪" :‬كان السلف يسمون أهل الدين والعلم‬
‫‪5‬‬

‫القراء"( )‪.‬‬
‫‪6‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫() ذكر الدكتور عمرو النامي أنه عثر على مطوطة لحدى مؤلفات عبدال بن يزيد الفزاري الذي ينتمي إل‬
‫فرقة النكار تمل عنوان "كتاب الردود"‪ .‬انظر‪Ennami, Amr (Studies in Ibadhism) p. 155:‬‬
‫() ابن حزم (الفصل) جـ ‪ 4‬ص ‪.237‬‬
‫() فلهوزن (الوارج والشيعة) ص ‪ /33‬فاروق عمر (التاريخ السلمي وفكر القرن العشرين) ص ‪.14‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.212‬‬
‫() ابن خلدون (القدمة) ص ‪.446‬‬
‫() ابن تيمية (الفرقان) ص ‪.24‬‬

‫‪49‬‬

‫أما ما ذكره ابن حزم من أنه ل يكن فيهم أحد من أصحاب أصحاب رسول ال‬
‫ وهو من باب أول ينكر وجود الصحابة فيهم ‪ -‬فإن من الروايات ما هو صريح ف‬‫أن فيهم عددا من صحابة رسول ال كانوا معارضي للتحكيم‪ ،‬إذ دخل على عبدال‬
‫بن عباس عدد من الرجال‪ ،‬يناقشونه ف قضية التحكيم‪ ،‬فأخذوا يقولون له‪ :‬قال ال ف‬
‫كتابه كذا‪ ،‬وقال ال ف كتابه كذا‪ ،‬يقول الراوي‪" :‬حت دخلن من ذلك‪ ،‬قال‪ :‬ومن‬

‫هم ؟ هم وال السن الول أصحاب ممد‪ ،‬هم وال أصحاب البانس والسواري" ( )‪ .‬هذا‬
‫‪1‬‬

‫عدا من سيأت ذكره من الصحابة الذين عارضوا التحكيم ف البحث الخصص لم‪،‬‬
‫وفضلً عن ذلك فإن فيهم عتريس بن عرقوب الشيبان صاحب عبدال بن مسعود( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪ - 4‬ومن أشهر كتاب القالت أبو الفتح ممد بن عبد الكري الشهرستان(ت‬

‫‪548‬هـ‪1153 /‬م) صاحب كتاب "اللل والنحل"‪.‬وقد صرح بأن بعض معلومات كتابه‬
‫أخذها عن الكعب( ) والسي الكرابيسي وأب السن الشعري( ) واليمان بن رباب( )‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫‪3‬‬

‫‪5‬‬

‫وقد تقدم النقل عن الرازي ف اعتماد الشهرستان على البغدادي‪ ،‬ولذا فإن ثة تشابا بيّنا‬
‫ف كثي من مادة الكتابي‪ .‬لكن هذا ل يعن أن كل ما عند الشهرستان ول أكثره هو ما‬
‫عند البغدادي‪ ،‬إذ من الواضح وجود إضافات ل توجد عند البغدادي‪ ،‬ل سيما ما يصرح‬
‫الشهرستان بأخذه عن كتاب القالت السابق ذكرهم قريبا‪.‬‬
‫والقيقة أن كل واحد من علماء اللل والنحل اعتمد على من سبقه‪ ،‬فالعلومات‬
‫الت عند الشهرستان ل تتلف كثيا عن الت عند الشعري‪ .‬والغريب أن ما ينفرد به‬
‫أحدهم يكون أكثر بعدا عن الصواب غالبا‪ ،‬كالذي يورده الشهرستان من أن عبدال بن‬
‫إباض التميمي خرج ف أيام مروان بن ممد( )‪ ،‬وهو خطأ تاريي ظاهر؛ فإن عبدال بن‬
‫‪6‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫() ابن أب شيبة (الصنف) جـ ‪ 15‬ص ‪.300‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.363‬‬
‫() الشهرستان (اللل) جـ ‪ 1‬ص ‪.135 ،129 ،124‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 1‬ص ‪.129‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪1‬ص ‪128‬‬
‫() الشهرستان (اللل) جـ ‪1‬ص ‪.134‬‬

‫‪50‬‬

‫إباض عاصر( ) عبداللك بن مروان التوف عام ستة وثاني من الجرة( )‪ ،‬بينما توف مروان‬
‫‪2‬‬

‫‪1‬‬

‫بن ممد سنة اثنتي وثلثي ومائة من الجرة( )‪ ،‬ولعله اختلط عليه عبدال بن إباض بأب‬
‫‪3‬‬

‫حزة الختار بن عوف السليمي الشهور بأب حزة الشاري‪ ،‬لنه هو الذي خرج على‬
‫مروان هذا( )‪ ،‬وبدليل قول الشهرستان‪" :‬وقيل إن عبدال بن يي الباضي كان رفيقا له‬
‫‪4‬‬

‫(يعن لعبدال بن إباض) ف جيع أحواله وأقواله"( )‪ ،‬وكـان أبو حزة أحد قادة عبدال‬
‫‪5‬‬

‫بن يي الذي نصبه الباضية إماما بضرموت( )‪.‬‬
‫‪6‬‬

‫ثانياً‪ :‬المراجع الحديثة‪:‬‬
‫حاولت كتابات عدة طرق موضوع الخوارج بغية الجدة في تناول‬
‫هذا الموضوع ووضع لمسات البحث والتنقيب والتحقيق عليه‪.‬‬
‫ ومن جملة الدراسات الحديثة وأهمها كتاب "الخوارج والشيعة" ليوليوس‬‫فلهوزن‪ ،‬فإنه خصص شطر كتابه لدراسة معظم الجوانب ذات العلقة‬
‫بالخوارج إلى نهاية حكم المويين‪ .‬وقد أعطى تحليلت جيدة‪ ،‬وناقش‬
‫قضايا مهمة كالعلقة بين معارضي التحكيم والقراء‪ ،‬وبينهم وبين السبئية‬
‫شرَك الروايات القائلة بأن القراء الذين عارضوا‬
‫)‪.(7‬غير أنه وقع في َ‬
‫التحكيم في حروراء كانوا ممن أرغم علياّ على قبوله وقف القتال في‬
‫صفين‪.‬‬
‫وإجالً فهذا الكتاب يعتب من أوائل الحاولت ‪-‬إن ل يكن أولا‪ -‬لل عدد من‬
‫الشكاليات الت تثيها الروايات التاريية‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫() ستأت الشارة إل رسالة ابن إباض الوجـهة إل عبداللك ف البحث الول من الفصل الثان من هذا الباب‪.‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.667‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.353‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 4‬ص ‪.317‬‬
‫() الشهرستان (اللل) جـ ‪ 1‬ص ‪.134‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 9‬ص ‪.150‬‬
‫() السبئية منسوبون إل عبد ال بن سبأ اليهودي‪ ،‬وينسب إليه تأجيج نار الفتنة ف زمن الليفة عثمان‪ ،‬وف صحة‬
‫ذلك‪ ،‬بل ف صحة كونه شخصية حقيقية آراء للباحثي‪.‬‬
‫انظر للتفصيل‪ :‬فلهوزن (الوارج والشيعة) ص ‪ / 38،39‬الوردي (وعاظ السلطي) ص ‪-166 ،115 -95‬‬
‫‪ / 181‬العسكري (عبد ال بن سبأ وأساطي أخرى) ‪ /‬الابري (نقد العقل) العقل السياسي العرب ص ‪-216‬‬
‫‪ / 221‬اللب (عبدال بن سبأ)‪.‬‬

‫‪51‬‬

‫ ولعل أفضل دراسة لذا الوضوع هي كتاب "الفتنة" للدكتور هشام جعيط‪ ،‬إذ تناول‬‫بالتحليل والتفصيل الفترة المتدة من حياة الليفة عثمان إل ما بعد النهروان وتسلم‬
‫معاوي ة ب ن أب ـسفيا ن السلطة ‪ ،‬واخت ص بالتعم ق ف ـالتحليل ‪ ،‬والقدر ة عل ى تفسي‬
‫الحداث‪ ،‬وبيان أبعاد كل قضية‪ ،‬وطول النفس ف دراسة كل جزئية‪.‬‬
‫وما يؤخذ عليه قوله عن "الواهر النتقاة" للبادي‪" :‬الذي ل يوز اعتماده إطلقا ف‬
‫كل ما يتعلق بالنهروان"( ) ‪ ،‬إذ يعن أن يعتمد ف كل ما له علقة بالنهروان على‬
‫الروايات والصادر الشيعية والسنية‪ ،‬لن الكتب الباضية الخرى ل تتلف عن "الواهر‬
‫النتقاة"‪ ،‬وتلك ماكمة غي عادلة‪ ،‬ومن مثل د‪ .‬جعيط ف عمقه وفهمه يصبح هذا الكم‬
‫غريبا‪ ،‬ل سيما إذا تقرر أن روايات الباضية عامة ل تنفرد إل ف النادر كما سيتضح‬
‫ذلك من تتبع هوامش القسم التاريي من هذه الرسالة‪ .‬ومن الفارقات أن يعد د‪ .‬جعيط‬
‫الناظرة بي أهل حروراء وابن عباس الواردة ف جواهر البّادي "أكثر معقولية واستساغة‬
‫ما يقوله أبو منف" على حد قوله( )‪ ،‬وما الفرق بي أن يروي البّادي شيئا عن أحداث‬
‫حروراء وشيئا عن أحداث النهروان ‍؟‍!‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫ ومن الدراسات اليدة ف هذا الوضوع دراسة أحد سليمان معروف بعنوان "قراءة‬‫جديدة ف مواقف الوارج وفكرهم وأدبم"‪ .‬ومن خلل عنوان الكتاب يتبي أنه ماولة‬
‫بكتاب أدب إل أنه ناقش بعض القضايا‪ ،‬وإن كان حاول إعطاء تفسي لبعض النسوب‬
‫إل معارضي التحكيم دون ماولته التحقق من تلك النسبة‪ .‬وما ناقشه من المور الهمة‬
‫قضية مقتل المام علي وعلقة ذلك بأهل النهروان وأتباعهم‪.‬‬
‫‪ -‬ومن الدراسات اليدة ما كتبه د‪ .‬ممود إساعيل ف كتابه "قضايا ف التاريخ‬

‫السلمي" تت عنوان "تراجيديا التحكيم وموقف الوارج " و"النشطار ف حزب‬
‫اليسار"‪ ،‬قلّب ف متواها فكرة مهمة‪ ،‬وهي‪ :‬هل أرغم معارضو التحكيم الذين انفصلوا‬

‫إل حروراء المام عليا على قبول التحكيم ف صفي‪ ،‬كما تطرق إل علقة القراء بذلك‪،‬‬
‫وحادثة مقتل المام علي‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫() جـعيط (الفتنة) ص ‪.230‬‬
‫() جـعيط (الفتنة) ص ‪.215‬‬

‫‪52‬‬

‫ ومن الدراسات الديثة ف هذا الوضوع كتا ب "الوارج ف العصر الموي"‪،‬‬‫لنايف ممود معروف‪ ،‬وهو دراسة مطولة‪ .‬غي أنه كتاب تقليدي ل جدة ف نتائجه‪ ،‬بل‬
‫على العكس‪ ،‬كرّس كثيا من جهوده للتدليل على بعض القضايا الت انتهت مدة‬
‫صلحيتها‪ ،‬كعلقة أهل النهروان بالسبئية‪ ،‬ماولً إثبات أن عبدال بن وهب الراسب‬
‫المام الذي نصبه أهل النهروان وقتل فيها هو عبدال بن سبأ‪ .‬وهي ماولة فاشلة ول‬
‫شك‪ ،‬على أن ما استدل به قد نوقش قبله كما فعل فلهوزن‪ .‬وما انتقد عليه "عدم تليل‬
‫الروايات‪ ،‬وقلة العتماد على البلذري‪ ،‬واعتماده على مصادر من الدرجة الثانية كابن‬
‫الثي وابن أب الديد‪ ،‬واعتماده على كتب الفرق اعتمادا كليا عند حديثه عن آراء فرق‬
‫الوارج"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ -‬وهناك بعض الدراسات الت تناولت بعض الوانب من قضايا أهل النهروان ككتاب‬

‫"الفتنة الكبى" لطه حسي‪ ،‬وكتاب "عبقرية علي" لعباس ممود العقاد‪ ،‬وقد اقتصرا‬
‫على ما جرى ف أيام المام علي‪ .‬ومن السائل الفيدة فيهما قضية مقتل المام علي‪.‬‬
‫ ومن تلك الدراسات كتاب "فرقة الزارقة" لحمد رضا الدجيلي‪ ،‬وعلقة كتابه بذه‬‫الرسالة ضعيفة‪ ،‬إل ف بعض آراء الزارقة‪.‬‬
‫‪ -‬ولعل رسالة ديب صال ديب الشريف الوسومة بي "نشأة حركة الوارج وتطور‬

‫حركاتم التطرفة إل ناية خلفة عبد اللك بن مروان " تثل دراسة تاريية متكاملة‪،‬‬
‫وقد غلب على دراسته الانب التحليلي للحداث‪ .‬ومع أنه ف أحيان غي قليلة مايز بي‬
‫الروايات وخلص إل نتائج جيدة‪ ،‬إل أنه ف أحيان أخرى غفل عن التحقق من ثبوت‬
‫الدث الذي يبن التفسي عليه‪ .‬ومن النات ف هذه الرسالة قول مؤلفها بأن "الوارج ف‬
‫عامتهم كانوا من خلفية عربية أعرابية رحالة أو شبه رحالة ل تتعود على الكم الركزي‬
‫بعد"( )‪ ،‬وقد كان فلهوزن فند هذه النظرية با ل يتعرض ديب الشريف لنقضه‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫والذي يفهم من عدد من الدراسات الديثة أن مؤلفيها انطلقوا من مسلمات ل‬
‫تقب ل النقاش ‪ ،‬ولذل ك فإ ن النتائ ج متكررة ‪ .‬والاج ة ملح ة إل إعاد ة النظ ر ف هذه‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫() الشريف (نشأة حركة الوارج) ص ‪( 32‬رسالة ماجـستي)‪.‬‬
‫() الرجع السابق ص ‪.166‬‬

‫‪53‬‬

‫السلمات‪ ،‬كقضية الكفر الت حلت من غي معارضي التحكيم على أن الراد به مطلقا‬
‫الروج من السلم‪ .‬ومثل اللط بي الوارج الزراقة ومن نا نوهم وبي أهل‬
‫النهروان‪ .‬كما أن من الشكاليات القتصار على بعض الروايات دون اللجوء إل روايات‬
‫أخرى متوارية لعلها تدث بعد ذلك أمرا‪ .‬وأيضا فإن غياب مصادر الباضية عن ساحة‬
‫عدد من الدراسات أفقدتا التوازن النهجي ف دراسة كثي من هذه القضايا‪ ،‬لن كتب‬
‫الباضية تثل وجهة نظر أهل النهروان تام التمثيل‪ ،‬وإن كانت ل تعكس وجهة نظر‬
‫الفر ق الخر ى النسوب ة إل ـالوار ج كالزراق ة والنجدا ت والصفرية ‪ .‬بالضاف ة إل‬
‫العتماد على روايات خصوم الوارج بالدرجة الول‪ ،‬يقول د‪ .‬ممود إساعيل‪" :‬وإذا‬
‫كانت الصادر السنية والشيعية تمل على بن أمية وتزيف أخبارهم فإن حلتها على‬
‫الوارج أشد وأنكى‪ ،‬فهم كفرة مارقون يب بترهم‪.) (".....‬‬
‫‪1‬‬

‫‪1‬‬

‫() إساعيل (قضايا ف التاريخ) ص ‪.45‬‬

‫‪54‬‬

55

‫تهيد‪:‬‬
‫نبذة عن الحداث التاريية قبل صفي‬
‫عاش السلمون ف كنف رسول ال حياة كرية نعموا فيها بي عهد من العدل‬
‫والساواة والخاء والوحدة إل أن أت ال النعمة وأكمل الدين لذه المة الكرية‪ .‬فلما‬
‫قبض النب كانت أول منة تواجه السلمي هي خلفة الرسو ل ف رئاسة الدولة‬
‫السلمية وأسس اختيار الليفة‪ .‬ولكنها فتنة وقى ال شرها بأن وفق السلمي إل اختيار‬

‫أب بكر الصديق أول خليفة ف السلم( ) ‪ .‬وف خلفتــه قضــى على حركة‬
‫‪1‬‬

‫الرتداد الطية الت بذل الصحابة ‪ -‬رضوان ال عليهم ‪ -‬أرواحهم رخيصة ف سبيل‬
‫دحرها ونصرة هذا الدين النيف( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫ث خلفه عمر بن الطاب الفاروق‪ ،‬فقام بإدارة شؤون الدولة خي قيام وضرب‬

‫الثل الرائع بزمه وعدالته‪ ،‬ومضى عهده دون أن يدث شقاق بي السلمي( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫وبعده بويع لذي النورين عثمان بن عفان الذي سلك مسلك صاحبيه من قبله أب‬
‫بكر وعمر‪ ،‬ومضى المر على ذلك صدرا من خلفته‪ ،‬حت ظهرت بوادر الفت وبدأت‬
‫أصوات العارضة تعلو معلنة عدم الرضا عن بعض سياسات الليفة‪ ،‬وما هو إل أن اشتد‬
‫أمر العارضة واستفحل خطرها حت انتهت بركة عنيفة آلت إل أن يسقط الليفة‬
‫صريعا على أيدي أولئك الناقمي( )‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫عقب هذه الادثة بويع لعلي بن أب طالب ابن عم الرسول صلى ال عليه وآله‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫() ابن خياط (التاريخ) ص ‪ /50‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 2‬ص ‪ /243-233‬ابن كثي (البداية والنهاية) جـ ‪5‬‬
‫ص ‪.248-244‬‬

‫() ابن خياط (التاريخ) ص ‪ /64- 50‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 2‬ص ‪ /306-247‬ابن كثي (البداية والنهاية)‬
‫جـ ‪ 6‬ص ‪.342-311‬‬
‫() ابن خياط (التاريخ) ص ‪ /89-64‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 2‬ص ‪ /560-355‬ابن كثي (البداية والنهاية)‬
‫جـ ‪ 7‬ص ‪.138-18‬‬
‫() ابن خياط (التاريخ) ص ‪ /107-89‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 2‬ص ‪ /689-589‬ابن كثي (البداية والنهاية)‬
‫جـ ‪ 7‬ص ‪.189-144‬‬

‫‪56‬‬

‫وسلم( )‪ ،‬فشرع ف إصلح أمور الدولة وإعادة النظام والستقرار إليها‪ .‬وبينما هو كذلك‬
‫‪1‬‬

‫إذا بطلحة بن عبيدال والزبي بن العوام تصحبهما عائشة أم الؤمني يتجهون نو البصرة‬
‫معلني الطلب بدم عثمان والقصاص من قتلته‪.‬‬
‫حاول المام علي ‪ -‬كرم ال وجهه ‪ -‬أن يل القضية سلميا‪ ،‬ولكن ما لبث أن‬
‫نشبت بي الفريقي حرب المل الشهية الت كان ضحيتها كل من طلحة والزبي‪،‬‬
‫ورجعت عائشة إل الدينة( )‪ .‬غي أنه ما كادت تدأ تلك الثائرة وتسكن النفوس حت‬
‫‪2‬‬

‫أعلن معاوية بن أب سفيان مواصلة دعوى الطلب بدم عثمان‪ .‬وقد كان المام علي عزله‬
‫عن ولية الشام عندما ول اللفة‪ ،‬فرفض معاوية الرضوخ لذا المر حت يقتص للخليفة‬
‫عثمان حسب زعمه‪ .‬وحاول المام علي جهده لخاد ثائرة أهل الشام بقيادة معاوية‬
‫فأرسل إليه الرسل بغية تفادي الفتنة وردعه عن شق عصا السلمي ومالفة الليفة‬
‫الشرعي ولكن دون جدوى‪ .‬وأخيا قرر المام علي ‪ -‬كرم ال وجهه ‪ -‬الواجهة‬
‫فزحف من العراق باتاه الشام ضمن سلسلة من الحن أول حلقاتا ترد معاوية على‬
‫خليفة السلمي( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫‪1‬‬

‫() ابن غيلن (السي) ورقة ‪159‬ب(مطوط)‪ /‬البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ /7‬الطبي (التاريخ) جـ ‪2‬‬
‫ص ‪ /701-696‬ابن كثي (البداية والنهاية) جـ ‪ 7‬ص ‪.227 ،226‬‬

‫‪2‬‬

‫() ابن خياط (التاريخ) ص ‪ /115-108‬البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ /64-12‬الطبي (التاريخ) جـ‬
‫‪ 3‬ص ‪ /59-3‬ابن كثي (البداية والنهاية) جـ ‪ 7‬ص ‪.247-229‬‬
‫() ابن خياط (التاريخ) ص ‪ /115،116‬البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ /70-65‬الطبي (التاريخ) جـ ‪3‬‬
‫ص ‪ /72-61‬ابن كثي (البداية والنهاية) جـ ‪ 7‬ص ‪.255-229‬‬

‫‪3‬‬

‫‪57‬‬

58

59

‫الفصل الول‪:‬‬

‫أهيييل النهييروان‬
‫البحث الول‪ :‬السياق التاريي لنيازهم إل النهروان‬
‫البحث الثان‪ :‬الصحابة من أهل النهروان‬
‫البحث الثالث‪ :‬حجج معارضي التحكيم ف اعتزال المام علي‬
‫البحث الرابع‪ :‬نسبة الستعراض والتكفي إل أهل النهروان‪.‬‬

‫‪60‬‬

61

‫البحث الول‪:‬‬
‫السياق التاريي لنيازهم إل النهروان‬
‫ف يوم الربعاء الول من شهر صفر سنة سبع وثلثي من الجرة النبوية اشتبك‬
‫اليشان العراقي بقيادة المام علي بن أب طالب والشامي بقيادة معاوية بن أب سفيان ف‬

‫معركة صفي( ) واحدة من أعنف العارك الت دارت بي السلمي( )‪ .‬وبعد قتال دام أياما‬
‫‪2‬‬

‫‪1‬‬

‫بدأت الكفة ترجح لصال المام علي ومن معه وأصبح النصر وشيكا‪ .‬عندئذ لأ أهل‬
‫الشام إل إعمال اليلة والكيدة لستنقاذهم من الطر الحدق بم؛ فقد أشار عمرو ابن‬
‫العاص على معاوية برفع الصاحف على الرماح ليتفرق اليش العراقي( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫أدرك المام علي ‪ -‬كرم ال وجهه ‪ -‬الغرض من رفع الصاحف على الرماح فأل‬
‫ابتداء على مواصلة القتال وعدم الغترار با صنعه الشاميون‪ ،‬فإنم ‪ -‬كما قال المام‬
‫علي ‪" -‬ما رفعوها إل خديعة ودهنا ومكيدة"‪ ،‬كما كان عدد من جيش المام علي‬

‫رافضا وقف القتال والستجابة إل دعوة أهل الشام ومنهم أكثر قادته وخية أصحابه( )‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫() موضع بالشام وقيل بالعراق على الفرات من الـانب الغرب‪ ،‬قريب من الرقة‪ :‬الموي (معجـم البلدان)‬
‫جـ ‪ 3‬ص ‪ /471‬البكري (معجـم ما استعجـم) جـ ‪ 3‬ص ‪ /838 ،837‬الميي (الروض العطار) ص‬
‫‪.363‬‬
‫() ابن سعد (الطبقـات) جـ ‪ 3‬ص ‪ ، 32‬جـ ‪ 4‬ص ‪ / 256 ، 255‬ابن خياط (التاريخ) ص ‪( 116‬وفيه‪:‬‬
‫لسبع خلون من صفر)‪ /‬البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 85‬اليعقوب (التاريخ) جـ ‪ 2‬ص ‪ / 188‬الطبي‬
‫(التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪/82‬ابن الثي (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 294‬الذهب (التاريخ) عهد اللفاء الراشدين ص‬
‫‪ / 543‬ابن كثي (البداية والنهاية) جـ ‪ 7‬ص ‪ / 262‬الميي (الروض العطار) ص ‪( 363‬وفيه‪ :‬ف ربيع‬
‫الول‪ ،‬وقيل‪ :‬ف ربيع الخر)‪.‬‬
‫() النقري (صفي) ص ‪ /478،479،484‬البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ /98،103‬الطبي (التاريخ) جـ‬
‫‪ 3‬ص ‪ / 101‬ابن الـوزي (النتظم) جـ ‪ 5‬ص ‪ / 120،121‬ابن الثي (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪/317 ، 216‬‬
‫القلهات (الكشف) جـ ‪ 2‬ص ‪ / 234 ، 233‬ابن كثي (البداية والنهاية) جـ ‪ 7‬ص ‪ / 274 ، 273‬البّادي‬
‫(الـواهر) ص ‪ /112 ،111‬الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.47‬‬
‫() منهم‪ )1( :‬سليمان بن صرد الزاعي‪ :‬النقري (صفي) ص ‪ /518‬الدينوري (الخبار) ص ‪ )2( 197‬عمرو‬
‫بن المق الزاعي‪ :‬النقري (صفي) ص ‪ / 382‬ابن قتيبة (المامة) منسوب ص ‪ ) 3( 109‬عدي بن حات‪:‬‬
‫النقري (صفي) ص ‪ / 482‬ابن قتيبة (المامة) منسوب ص ‪ )4( .108 ، 106‬مرز بن جـريش‪ :‬النقري‬
‫(صفي) ص ‪ )5( 519‬سعيد بن قيس‪ :‬النقري (صفي) ص ‪ )6( 520‬شبيب بن ربيعة‪ :‬البّادي (الـواهر)‬
‫ص ‪ ) 7( 112‬يزيد بن قيس‪ :‬الصدر السابق‪ ) 8( .‬هاشم بن عتبة‪ :‬الصدر السابق ص ‪ ) 9( .118‬ممد بن‬
‫النفية‪ :‬الصدر السـابق ص ‪ ) 10( .114‬عمار بن ياسر‪ :‬ابن الني (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪ / 235‬ابن قتيبة‬
‫(المامة) منسوب ص ‪ =/109،110‬أبو قحطان (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪ / 105‬القلهات (الكشف) جـ ‪ 2‬ص‬

‫‪62‬‬

‫ولكن سرعان ما أجاب قسم كبي من أهل العراق إل فكرة الحتكام إل القرآن وترك‬
‫القتال‪ ،‬وفيهم أيضا بعض أكابر أصحاب المام علي( ) ‪ .‬وأخيا بعد حوار وجدال بي‬
‫‪1‬‬

‫المام علي وأصحابه توقف القتال ووضعت الرب أوزارها( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫سار الشعث بن قيس الكندي ‪ -‬وهو من أصر على وقف القتال ‪ -‬بإذن من‬
‫المام علي إل معاوية ليسأله عن دواعي رفع الصاحف فقال له معاوية‪" :‬لنرجع نن‬
‫وأنتم إل ما أمر ال به ف كتابه‪ ،‬تبعثون منكم رجلً ترضون به ونبعث منا رجلً ثّ نأخذ‬
‫عليهما أن يعمل با ف كتاب ال ل يعدوانه ث نتبع ما اتفقا عليه"( )‪ .‬ورجع الشعث إل‬
‫‪3‬‬

‫المام علي فأخبه بالذي قال معاوية فقبل علي ذلك‪ .‬وبعد مناقشات ومداولت وقع‬
‫اختيار أهل العراق على أب موسى الشعري مثلً لم‪ ،‬بينما كان أهل الشام قد اتفقوا‬
‫على اختيار عمرو بن العاص( )‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫ث كتب كتاب التحكيم( )‪ ،‬ومفاده التزام الكمي بكم القرآن ف القتال الدائر‬
‫‪5‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪ /235 ، 233‬ابن كثي (البداية والنهاية) =جـ ‪ 7‬ص ‪( /274‬الـواهر) ص ‪ /129 ، 118‬الشماخي (السي)‬
‫جـ ‪ 1‬ص ‪ ) 11( .47‬الشتر النخعي‪ :‬النقري (صفي) ص ‪ / 482‬ابن قتيبة (المامة) منسوب ص ‪،109‬‬
‫‪ /112‬البلذري (النساب) جـ ‪3‬ص ‪ /104‬الطبي (التاريـخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ /101‬ابن الـوزي (النتظم)‬
‫جـ ‪ 5‬ص ‪ /121‬ابن كثيـر (البداية والنهاية) الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ /101‬ابن الوزي (النتظم) جـ‬
‫‪ 5‬ص ‪ / 121‬ابن كثي (البداية والنهاية) جـ ‪ 7‬ـ ص ‪ ) 12( 274‬عبدال بن بديل بن ورقاء‪ :‬البّادي‬
‫(الـواهر) ص ‪ ) 13( 129‬كردوس بن هانء‪ :‬ابن قتيبة (المامة) منسوب ص ‪ ) 14( 104‬حريث بن‬
‫جـابر‪ :‬الصدر السابق ص‪ ) 15( 105:‬صعصعة بن صوحان‪ :‬الصدر السابق ص ‪ ) 16( 107‬النذر بن‬
‫جـارود‪ :‬الصدر السابق ص ‪ ) 17( 107‬الحنف بن قيس‪ :‬الصدر السابق ص ‪ ) 17( 108 ، 107‬عمي بن‬
‫عطارد‪ :‬الصدر السابق ص ‪ )18( 108‬عبد الرحن بن الارث‪ :‬الصدر السابق ص ‪ )19( 109‬قيس بن سعد‪:‬‬
‫الصدر السابق ص ‪.112‬‬
‫() منهم‪ )1( :‬الشعث بن قيس‪ :‬ابن قتيبة (المامة) منسوب ص ‪ /102،109،111‬الطبي (التاريخ) جـ ‪3‬‬
‫ص ‪ ) 2( .102‬سفيان بن ثور‪ :‬ابن قتيبة (المامة) منسوب ص ‪ )3( 104‬خالد بن معمر‪ :‬الصدر السابق ص‬
‫‪ )4( 105‬عثمان بن حنيف‪ :‬الصدر السابق ص ‪.106 ،105‬‬
‫() النقري (صفي) ص ‪ /489‬البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ /103‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪،101‬‬
‫‪ /104‬ابن الثي (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪ /318-316‬ابن كثي (البداية والنهاية) جـ ‪ 7‬ص ‪.274 ،273‬‬
‫() النقري (صفي) ص ‪ /499 ، 498‬البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 98،99‬الطبي (التاريخ) جـ ‪3‬‬
‫ص ‪ /102‬ابن الـوزي (النتظم) جـ ‪ 5‬ص ‪ /122‬ابن الثي (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪ /318‬الشماخي (السي)‬
‫جـ ‪ 1‬ص ‪.47‬‬
‫() ابن سعد (الطبقـات) جـ ‪ 3‬ص ‪ /32‬البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ /103‬الطبي (التاريخ) جـ ‪3‬‬
‫ص ‪ /102‬ابن الثي (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪ /319 ،318‬البّادي (الـواهر) ص ‪.115 ،114‬‬
‫() التحكيم ف اللغة أن تعل الُكْم فيما لك لغيك‪ ،‬أما ف اصطلح الفقهاء فهو "تولية الصمي حاكما يكم=‬
‫=بينهما"‪.‬انظر‪ :‬ابن عابدين (رد الحتار) جـ ‪ 8‬ص ‪ /125‬الدوري‪ ،‬قحطان (عقد التحكيم) ص ‪.19‬‬

‫‪63‬‬

‫بي الطرفي‪ ،‬والتزام موكليهما ‪ -‬علي ومعاوية ‪ -‬بقبول نتيجة التحكيم‪ ،‬وضرب الجل‬

‫ف رمضان على أن يقع التحكيم بدومة الندل( )‪ ،‬أو أذرح( )‪ .‬فلما كتب الكتاب أخذه‬
‫‪2‬‬

‫‪1‬‬

‫الشعث بن قيس وغدا ير به على الناس وهو يقرؤه عليهم‪ ،‬فعارضه أفراد من قبائل عدة‪،‬‬
‫فلما مر بطائفة من بن تيم عارضه عروة بن أدية التميمي( ) قائلً‪" :‬أتكمون ف أمر ال‬
‫‪3‬‬

‫الرجال؟! أشرط أوثق من كتاب ال وشرطه؟! أكنتم ف شك حي قاتلتهم؟ ل حكم إل‬

‫ل"( )‪ .‬وقد لقى هذا النداء من عروة قبولً واسعا ف صفوف جيش المام علي‪ ،‬خاصة‬
‫‪4‬‬

‫عند طائفة من كانوا مانعي لوقف القتال‪ ،‬فتعالت النداءات من كل جانب " ل حكم‬

‫إل ل"‪ ،‬وفشا التحكيم( ) ف اليش العراقي وتداعى الناس إل الرب‪ ،‬حت أقبلت عصابة‬
‫‪5‬‬

‫إل المام علي تطلب منه استئناف القتال فأب معتذرا بقوله‪" :‬قد جعلنا حكم القرآن‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫( ) دومة الـندل‪ :‬ما بي برك الغماد ومكة‪ ،‬ويقال لا‪ :‬ما بي الجـاز والشام‪ ،‬والعن واحد‪ ،‬على عشر‬
‫مراحل من الدينة وعشر من الكوفة وثان من دمشق واثنت عشرة من مصر‪ :‬الموي (معجـم البلدان) جـ ‪2‬‬
‫ص ‪ /556-554‬البكري (معجـم ما استعجـم) جـ ‪ 2‬ص ‪.564،565‬‬
‫( ) البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 111 ، 109 ، 108‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 105 ، 103‬ابن‬
‫الـوزي (النتظم) جـ ‪ 5‬ص ‪ /123‬ابن الثي (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪ /321‬الذهب (التاريخ) عهد اللفاء‬
‫الراشدين ص ‪ /548‬ابن كثي (البداية والنهاية) جـ ‪ 7‬ص ‪.277‬‬
‫أما ما يذكره نصر بن مزاحم (صفي) ص ‪ 511‬وابن سعد (الطبقات) جـ ‪ 3‬ص ‪ 32‬من أن الوعد كان ف‬
‫أذرح فيبدو أنه تعبي عن اللقاء الفعلي‪.‬‬
‫وأذرح‪ :‬قرية بالشام‪ ،‬من نواحي البلقاء وعمّان مـاورة لرض الجـاز‪ :‬الموي (معجـم البلدان) جـ ‪1‬‬
‫ص ‪ /157‬البكري (معجـم ما استعجـم) جـ ‪ 1‬ص ‪.30‬‬
‫() عروة بن عمرو بن حدير‪ ،‬وقيل حدير أبوه‪ ،‬من ربيعة بن حنظلة‪ ،‬وأدية جـدته وقيل أمه وقيل كانت ظئرا –‬
‫له – أي مرضعا ‪ -‬فنسب إليها‪ ،‬قتله عبيدال بن زياد بعد أن قطع يديه ورجـليه ثّ صلبه وذلك عام ثان‬
‫وخسي للهجرة‪ :‬ابن قتيبة (العارف) ص ‪ / 410‬البلذري (النساب) جـ ‪ 5‬ص ‪ / 416‬الطبي (التاريخ)‬
‫جـ ‪ 3‬ص ‪.254‬‬
‫( ) النقري (صفي) ص ‪ / 512‬البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 110‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪/104‬‬
‫السعودي (الروج) جـ ‪ 2‬ص ‪ /403‬ابن الوزي (النتظم) جـ ‪ 5‬ص ‪ / 123‬ابن الثي (الكامل) جـ ‪ 3‬ص‬
‫‪ /321‬ابن كثي (البداية والنهاية) جـ ‪ 7‬ص ‪ /278‬البّادي (الواهر) ص ‪ /112‬الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص‬
‫‪ 47‬وينفرد بالرواية عن الشعث أنه كان يعرض أمر الكومة ل كتابا (أي قبل كتابة الكتاب)‪.‬‬
‫() التحكيم هنا هو قولم "ل حُكْم إل ل" و"ل حَكَمَ إل الُ" وهذا على السلب لنم ينفون الكم‪ .‬انظر‪ :‬ابن‬
‫منظور (اللسان) جـ ‪ 12‬ص ‪ 142‬باب اليم فصل الاء‪ .‬ويعن ابن منظور بقوله‪ ":‬لنم ينفون الكم" أنم ل‬
‫يرضون بالتحكيم الذي جرى بي علي ومعاوية‪ .‬ولعله مأخوذ من حكّمت الرجـل تكيما‪ :‬إذا منعته ما أراد‪.‬‬
‫انظر‪ :‬الـوهري (الصحاح) جـ ‪ 5‬ص ‪ 1902‬باب اليم فصل الاء‪.‬‬

‫‪64‬‬

‫بيننا وبينهم ول يل لنا قتالم حت ننظر ب يكم القرآن"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫قفل أهل العراق إل الكوفة‪ ،‬ولكن على غي الال الت ذهبوا با إل صفي كما‬

‫قيل عنهم‪" :‬خرجوا مع علي إل صفي وهم متوادون أحباء فرجعوا متباغضي أعداء"( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫وتتفق الروايات( ) على أن المام عليّا لا دخل الكوفة اعتزله عدد كبي من جيشه إل‬
‫‪3‬‬

‫مكان قريب من الكوفة يسمى حَرَوْرَاء( ) متمسكي بوقفم من التحكيم وأنـه تكيـم‬
‫‪4‬‬

‫للرجال ف أمر قد حكم ال فيه‪ ،‬ونادى مناديهم‪" :‬إن أمي القتـال شبث بن ربعي‬
‫التميمي( )‪ ،‬وأمي الصلة عبدال بن الكواء اليشكري"( )‪.‬‬
‫‪6‬‬

‫‪5‬‬

‫أراد المام علي ‪-‬كرم ال وجهه ‪ -‬معرفة حجة الذين اعتزلوه إل حروراء فأرسل إليهم‬
‫عبدال بن العباس ليناظرهم‪ .‬وتتضارب ها هنا الروايات‪ ،‬هل استطاع ابن عباس أن يرد‬
‫على ما أبدوه من حجج فأقنعهم فدخل عدد منهم الكوفة ؟ أم ل يقنعهم وحينئذ ل‬
‫ينجح ف ردهم إليها ؟ غي أن الثابت أن المام عليّا قدم عليهم بنفسه فيما بعد( )‪.‬‬
‫‪7‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫( ) ابن أب شيبة (الصنف) جـ ‪ 15‬ص ‪ / 317‬أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 3‬صص ‪ / 485،486‬النقري‬
‫(صفي) ص ‪ /497‬اليعقوب (التاريخ) جـ ‪ 2‬ص ‪ /190‬السعودي (الروج) جـ ‪ 2‬ص ‪.405‬‬
‫() ابن سعد (الطبقات) جـ ‪ 3‬ص ‪ /32‬ابن غيلن (السي) ورقة ‪159‬ظ (مطوط)‪ /‬البلذري (النساب) جـ‬
‫‪ 3‬ص ‪ / 114‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 108‬ابن الثي (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 322‬الشماخي (السي)‬
‫جـ ‪ 1‬ص ‪.48‬‬
‫() ابن خياط (التاريخ) ص ‪ /115‬البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ /129 ،127 ،126 ،114‬البد (الكامل)‬
‫جـ ‪ 3‬ص ‪ / 1130‬اليعقوب (التاريخ) جـ ‪ 2‬ص ‪ / 191‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 108‬السعودي‬
‫(الروج) جـ ‪ 2‬ص ‪ /405‬ابن الوزي (النتظم) جـ ‪ 5‬ص ‪ /124‬ابن الثي (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪،326‬‬
‫‪ / 327‬الذهب (التاريخ) عهد اللفاء الرشدين ص ‪ / 554‬ابن كثي (البداية والنهاية) جـ ‪ 7‬ص ‪ / 279‬البّادي‬
‫(الـواهر) ص ‪/113‬الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.48‬‬
‫والروايات متلفة ف تديد كم ألفا كان عددهم على النحو التال‪ 24 ، 20 ، 16 ، 12 ، 8 ، 6 ، 5 :‬وأكثرها‬
‫على الثن عشر ألفا‪.‬‬
‫() حروراء‪ :‬قرية من قرى الكوفة‪ ،‬بينهما نصف فرسخ‪ :‬الموي (معجـم البلدان) جـ ‪ 2‬ص ‪ /283‬الميي‬
‫(الروض العطار) ص ‪.190‬‬
‫() شبث بن ربعي التميمي اليبوعي أبو عبد القدوس الكوف‪ ،‬كان مؤذن سجـاح ثّ أسلم وكان من أصحاب‬
‫علي ثّ أنكر التحكيم ثّ رجـع عنهم ثّ حضر قتل السي وكان من قاتل الختار‪ :‬ابن حجر (الصابة) جـ ‪3‬‬
‫ص ‪ 376‬رقم ‪( ،3959‬التهذيب) جـ ‪ 4‬ص ‪ 276‬رقم ‪.2829‬‬
‫() عبدال بن الكواء اليشكري‪ :‬رجـع عن أهل حروراء وعاود صحبة علي‪ .‬ول أقف على تاريخ لوفاته‪ ،‬وله‬
‫ذكر ف حوادث عام ‪ 44‬للهجـرة‪ :‬ابن الثي (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪ /440‬ابن حجـر (لسان اليزان) جـ ‪4‬‬
‫ص ص ‪ 103 ،102‬رقم ‪.4766‬‬
‫() ابن غيلن (السي) ورقة ‪159‬ظ (مطوط)‪ /‬ابن خياط (التاريخ) ص ‪ /115‬البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص=‬
‫=ص ‪،122‬ـ ‪،127‬ـ ‪ / 133‬اليعقوب ـ(التاريخ ) جـ ‪ 2‬ـص ‪ / 191‬الطب ي (التاريخ ) جـ ‪ 3‬ـص ‪/110‬‬

‫‪65‬‬

‫ويبدو من غالب الروايات أن أهل حروراء فهموا من المام علي تراجعه عن إنفاذ‬
‫التحكيم وقبوله استئناف القتال مع أهل الشام‪ ،‬وأنم لذا السبب أجابوه إل ما أراد من‬

‫دخولم جيعا الكوفة معه( )‪ ،‬ويؤيد هذا أنم لا دخلوا الكوفة أشيع أن المام عليا رجع‬
‫‪1‬‬

‫عن التحكيم‪ ،‬وأنه إنا يعد العدة لعـاودة قتـال الفئـة الباغيـة( )‪ .‬فلما بلغ عليا ذلك‬
‫‪2‬‬

‫خطـب النـاس بقوله‪" :‬كذب من قال إن رجعـت عن القضية وقلت إن الكومة‬
‫ضلل"( )‪ ،‬فكان ذلك بداية لفصام جديد حيث صار الحكّمة( ) يعترضون على المام‬
‫‪4‬‬

‫‪3‬‬

‫علي ف خطبه مرددين "ل حكم إل ل"( ) ‪ .‬وازدادت العارضة شدة‪ ،‬المر الذي أدى‬
‫‪5‬‬

‫بالمام علي إل عدم إنفاذ أب موسى الشعري إل مكان التحكيم ف الوقت الحدد له( )‪.‬‬
‫‪6‬‬

‫وظلت الحاورات والجادلت بي المام علي وبي الحكّمة‪ ،‬وبينه وبي الشعث‬
‫بن قيس ومن معه إذ كان يصر الشعث على التحكيم ويلح على المام علي ف قبوله‪.‬‬
‫وف ماولة أخية من الحكّمة أقبل وفد منهم إل المام علي لثنيه عن إجابة معاوية إل‬
‫مراده‪ .‬ويبدو أن ذلك اللقاء كــان حاسـما‪ ،‬حي عرفوا منه إصراره على موقفه‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫السعودي(الروج) جـ ‪ 2‬ص ‪ / 405‬ابن الوزي (النتظم) جـ ‪ 5‬ص ‪ / 126‬ابن الثي (الكامل) جـ ‪ 3‬ص‬
‫‪ /328‬البّادي (الـواهر) ص ‪ /122‬الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.49‬‬
‫() ابن غيلن (السي) ورقة ‪160‬ب (مطوط)‪ /‬أبو الؤثر (السي) جـ ‪ 2‬ص ‪ /304‬البلذري (النساب) جـ ‪3‬‬
‫ص ‪ / 130 ، 129 ، 123‬البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 1130‬الطبي (التاريخ) ص ‪ / 110‬أبو قحطان (السي)‬
‫جـ ‪ 1‬ص ‪ / 106 ، 105‬السعودي (الروج) جـ ‪ 2‬ص ‪ / 405‬البّادي (الـواهر) ص ‪ / 125‬الشماخي‬
‫(السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.49،50‬‬
‫وينفرد اليعقوب (التاريخ) جـ ‪ 2‬ص ‪ 191‬بالقول بأن عليا طلب منهم دخول الكوفة ليتناظروا ففعلوا‪.‬‬
‫( ) البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 130‬البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 1130‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص‬
‫ابن الـوزي (النتظم) جـ ‪ 5‬ص ‪ /126‬البّادي (الـواهر) ص ‪.125‬‬
‫‪/114‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ /131 ، 130‬البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪ /1130‬الطبي (التاريخ) جـ ‪3‬‬
‫ص ‪.114‬‬
‫() سوا بالحكّمة لنكارهم أمر التحكيم وقولم لحكم إل ل‪ :‬الـوهري (الصحاح) جـ ‪ 5‬ص ‪ 1902‬باب‬
‫اليم فصل الاء‪ .‬ويطلق لقب الحكّمة الول على الذين اعتزلوا إل حروراء ث إل النهروان‪ .‬انظر‪ :‬اليعقوب‬
‫(التاريخ) جـ ‪ 2‬ص ‪ /167‬البغدادي (الفرق) ص ‪ /81، 74، 72‬الشهرستان (اللل) جـ ‪ 1‬ص ‪.107‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 114‬ابن الثي (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 335 ، 334‬البّادي (الـواهر) ص‬
‫‪.126‬‬
‫() يُفهم ذلك من إرسال معاوية معن بن يزيد بن الخنس السلمي إل علي يستحثه على الوفاء بوعده إياه بإنفاذ‬
‫أب موسى‪ .‬ينظر‪ :‬ابن غيلن (السي) ورقة ‪16‬ب (مطوط) ‪ /‬البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 117‬الطبي‬
‫(التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ ، 110‬ويدل له أيضا أن أهل الشام أقاموا بتدمر شهرا ث تولوا منها إل دومة الندل‬
‫فأقاموا با شهرا ث توجهوا إل أذرح‪ :‬البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ .117‬وانظر‪ :‬جعيط (الفتنة) ص‪.217 :‬‬

‫‪66‬‬

‫وعزمه على إنفاذ أب موسى للقاء عمرو بن العــاص( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫عندئذ انطلق هذا الوفد ومعهم أصحابم من يرى رأيهم‪ ،‬فاجتمعوا ف منـزل‬
‫عبدال بن وهب الراسب( ) وعزموا على النفصال‪ ،‬ثّ عرضوا المامة على وجوههم‬
‫فتدافعوها ول يرض با أحد منهم‪ ،‬وأخيا قبلها عبدال بن وهب قائلً‪" :‬هاتوها‪ ،‬أما‬
‫وال ل آخذها رغبة ف الدنيا‪ ،‬ول أدعها فَرَقا من الوت"( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫بعد أن تت البيعة اجتمعوا ف منـزل شريح بن أوف( )‪ ،‬فأشار عليهم بالتوجه إل‬
‫‪4‬‬

‫الدائن‪ ،‬إل أن زيد بن حصن الطائي( ) نصحهم عنها خشية أن ينعهم من دخولا سعد‬
‫‪5‬‬

‫بن مسعود الثقفي( ) وال علي عليها‪ ،‬ثّ اجتمع رأيهم على التوجه إل النّهروان( )‪،‬‬
‫‪7‬‬

‫‪6‬‬

‫وكاتبوا إخوانم من أهل البصرة يعلمونم با اتفقوا عليه‪ ،‬ويستنهضونم للحاق بم‪ ،‬ثّ‬

‫خرجوا إل النهروان وحدانا مستخفي لئل ترى لم جاعة فيتبعوا( )‪.‬‬
‫‪8‬‬

‫ف أثناء ذلك كان علي قد وجه أبا موسى الشعري إل أذرح للقاء عمرو بن‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫‪7‬‬
‫‪8‬‬

‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 133‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 113‬ابن الـوزي (النتظم) جـ ‪ 5‬ص‬
‫‪ /129‬ابن الثي (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 334‬ابن كثي (البداية والنهاية) جـ ‪7‬ص ‪ / 285‬البّادي (الـواهر) ص‬
‫‪.128 ، 127‬ويضم الوفد كلً من‪ :‬حرقوص بن زهي السعدي‪ ،‬وشريح بن أوف العبسي‪ ،‬وفروة بن نوفل‬

‫الشجـعي‪ ،‬وعبدال بن شجـرة السلمي‪ ،‬وحزة بن سنان السدي‪ ،‬وعبدال بن وهب الراسب‪ ،‬وزيد بن‬
‫حصن الطائي‪.‬‬
‫() سيأت التعريف به ف البحث التال‪.‬‬
‫() ابن غيلن (السي) ورقة ‪160‬ب ‪161-‬ب (مطوط)‪ /‬البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ /133،134‬الطبي‬
‫(التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 115‬أبو قحطان (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪ / 107‬ابن الثي (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪/336‬‬
‫القلهات (الكشف) جـ ‪ 2‬ص ‪ /239‬البّادي (الـواهر) ص ‪ /129‬الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪ ،50‬ويفهم‬
‫من كلمه أن البايعة تت بعد الروج إل النهروان‪.‬‬
‫() سيأت التعريف به ف البحث التال‪.‬‬
‫() سيأت التعريف به ف البحث التال‪.‬‬
‫() سعد بن مسعود الثقفي‪ :‬له صحبة‪ ،‬وله علي بعض عمله ثّ استصحبه معه إل صفي‪ .‬ول أقف على سنة‬
‫وفاته‪ ،‬وله ذكر ف حوادث سنة إحدى وأربعي‪ ،‬وهو عم الختار بن أب عبيد الثقفي‪ :‬ابن الثي (الكامل) جـ ‪3‬‬
‫ص ‪ /404‬ابن حجـر (الصابة) جـ ‪ 3‬ص ‪ 83‬رقم ‪.3204‬‬
‫() النهروان‪ :‬مدينة صغية على أربعة فراسخ من بغداد شرقا‪ :‬الميي (الروض العطار) ص ‪.582‬‬
‫( ) اب ن غيلن (السي) ورق ة ‪161‬ب‪ 162-‬ب (مطوط)‪ /‬البلذر ي (النساب ) جـ ‪ 3‬ص ‪/140-137‬‬
‫الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 115‬ابن الوزي (النتظم) جـ ‪ 5‬ص ‪ / 131‬ابن الثي (الكامل) جـ ‪ 3‬ص‬
‫‪ /336‬البّادي (الـواهر) ص ‪.130 ،129‬‬
‫ويتفق هاشم بن غيلن مع ابن الـوزي ف القول إنم اجـتمعوا ف منـزل زيد بن حصن‪ ،‬ويروي البلذري‬
‫(النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ 136‬أن الذي أشار هو عبدال بن شجـرة‪.‬‬

‫‪67‬‬

‫العاص( )‪ ،‬واجتمع الكمان ف جع من أصحابما لصدار الكم ف القضية‪ .‬وتتضارب‬
‫‪1‬‬

‫الروايات بشأن ما جرى بي الكمي ف ذلك اللقاء وما أسفر عنه التحكيم؛ فعلى حي‬
‫تؤكد روايات عدة أن عمـرو بن العاص خدع أبا موسى إذ ول معاوية اللفة بعد أن‬
‫خلع أبو موسى عليّا( )‪ ،‬ند بعض الروايات تبي أن كليهما عزلً عليّا ومعاوية وتركا‬
‫‪2‬‬

‫المر شورى( )‪ .‬وتفيد كل الروايات أنما تفرقا ول يصل إل حل يرضي الطرفي‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫بيد أننا نلحظ أن ما افترق عليه الكمان كان مفاجئا للمام علي وأصحابه‪ ،‬ما‬
‫جعله يمع جنده من جديد متجها إل الشام لستئناف القتال‪ .‬وبعث إل أهل النهروان‬
‫يعلمهم با أسفر عنه التحكيم ويدعوهم إل الدخول معه لواصلة قتال معاوية وأصحابه‪.‬‬
‫ولكنهم ردوا عليه برفض النضمام إليه فأيس منهم وتركهم ومضى إل أهل الشام حت‬
‫بلغ النخيلة( ) فعسكر با( )‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫عندذاك أقبلت جاعة من أهل البصرة من ينكرون التحكيم ليلحقوا بأصحابم ف‬
‫سعَر بن َفدَكي التميمي فلقوا ف طريقهم عبدال بن خباب بن الرت‬
‫النهروان يقودها ِم ْ‬

‫فقتله مسعر بعد حوار معه بيّن فيه تصويبه لعلي بن أب طالب‪ ،‬ثّ اتهوا إل النهراون( )‪.‬‬
‫‪6‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫() ابن غيلن (السي) ورقة ‪162‬ب (مطوط)‪ /‬ابن سعد (الطبقات) جـ ‪ 3‬ص ‪ /33‬البلذري (النساب) جـ‬
‫‪ 3‬ص ‪ /118‬اليعقوب (التاريخ) جـ ‪ 2‬ص ‪ /190‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ /105‬ابن الـوزي (النتظم)‬
‫جـ ‪ 5‬ص ‪ / 126‬الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪ . 50‬وقيل بدومة الـندل‪ :‬ابن سعد (الطبقات) جـ ‪ 4‬ص‬
‫‪ / 256‬ابن خياط (التاريخ) ص ‪ / 115‬الذهب (التاريخ) جـ عهد اللفاء الراشدين‪ ،‬ص ‪ . 549 ، 548‬ويقول‬
‫ياقوت الموي (معجـم البلدان) جـ ‪ 2‬ص ‪" :555‬وقد ذهب بعض الرواة إل أن التحكيم بي علي ومعاوية‬
‫كان بدومة الـندل‪ ،‬وأكثر الرواة على أنه كان بأذرح‪ ،‬وقد أكثر الشعراء ف ذكر أذرح وأن التحكيم كان‬
‫با"‪ .‬ولعل الذين ذكروا أن التحكيم كان بدومة الـندل عبوا عن موعد اللقاء الصلي‪ .‬وانظر‪ :‬جـعيط‬
‫(الفتنة) ص ‪.218‬‬
‫( ) النقري (صفي) ص ‪ / 546‬ابن سعد (الطبقات) جـ ‪ 3‬ص ‪ 33‬جـ ‪ 4‬ص ‪ / 257‬البلذري (النساب)‬
‫جـ ‪ 3‬ص ‪ /125 ،121‬أبو قحطان (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪ /108‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ /113 ،112‬ابن‬
‫الـوزي (النتظم) جـ ‪ 5‬ص ‪ / 128‬ابن الثي (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 332‬القلهات (الكشف) جـ ‪ 2‬ص‬
‫‪ /240‬البّادي (الـواهر) ص ‪ /134‬الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.50‬‬
‫() ابن خياط (التاريخ) ص ‪ /115‬البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ /119‬السعودي (الروج) جـ ‪ 2‬ص ‪.409‬‬
‫() النّخَيلة‪ :‬موضع قرب الكوفة على جهة الشام‪ :‬الميي (الروض العطار) ص ‪.576‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ /141 ،140‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ /117‬السعودي (الروج) جـ‬
‫‪ 2‬ص ‪ / 409‬ابن الوزي (النتظم) جـ ‪ 5‬ص ‪ / 133 ، 132‬ابن الثي (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 339‬ابن كثي‬
‫(البداية والنهاية) جـ ‪ 7‬ص ‪.278‬‬
‫() ابن سعد (الطبقات) جـ ‪ 5‬ص ‪ /246 ، 245‬ابن خياط (التاريخ) ص ‪ /119‬البلذري (النساب) جـ ‪3‬‬
‫ص ‪ /144-136،142‬االدينوري (الخبار) ص ‪ /157‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ /116‬ابن أعثم (الفتوح)‬

‫‪68‬‬

‫بلغ المام عليا نبأ مقتل عبدال بن خباب فقرر بعد إلاح من الشعث بن قيس‬
‫وكثي من جيشه أن يول وجهته إل النهروان بدلً من أهل الشام مطالبا إياهم بدم‬

‫عبدال بن خباب( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وتورد بعض الروايات أن عليا طالب أهل النهروان أن يسلموه القتلة وأنم قالوا‪:‬‬

‫"كلنا قتلته"( )‪ ،‬إل أننا ند ‪ -‬ف القابل ‪ -‬من الروايات ما ينفي عن أهل النهروان أنم‬
‫‪2‬‬

‫ارتضو ا مسل ك مسع ر ب ن فدك ي ف ـالستعرا ض والتقتي ل أ و سحو ا ل ه بالبقا ء ف‬
‫صفوفهم( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫ومع ذلك فإننا نرى المام عليّا ‪-‬كرم ال وجهه ‪ -‬زحف بيشه إل النهروان‪،‬‬

‫فجرت هنالك معركة فاصلة قتل فيها معظم أهل النهروان‪ ،‬ول ينج منهم إل القليل( )‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫جـ ‪ 4‬ص ‪ /255‬أبو العرب (الحن) ص ‪ /122‬ابن الـوزي (النتظم) جـ ‪ 5‬ص ‪ /132‬ابن الثي (الكامل)‬
‫جـ ‪ 3‬ص ‪ /342 ،341 ،338‬الذهب (العب) جـ ‪ 1‬ص ‪ /32‬الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.50‬‬
‫( ) البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 144 -142‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 119‬ابن الـوزي‬
‫(النتظم) جـ ‪ 5‬ص ‪ /133‬ابن الثي (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪.343 ،342‬‬
‫( ) ابن أب شيبة (الصنف) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 309‬أبو عبيد (الموال) ص ‪ / 81‬البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص‬
‫‪ /141 ، 136‬البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪ /1105‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ /120‬ابن الـوزي (النتظم)‬
‫جـ ‪ 5‬ص ‪ /133‬ابن الثي (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪ /343‬ابن كثي (البداية والنهاية) جـ ‪ 7‬ص ‪.289 ،288‬‬
‫() انظر البحث الرابع من هذا الفصل‪.‬‬
‫( ) البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 150-146‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 122-119‬ابن الوزي‬
‫(النتظم) جـ ‪ 5‬ص ‪ /136-133‬ابن الثي (الكامل) ص ‪ /348-345‬الذهب (التاريخ) عهد اللفاء الراشدين‬
‫ص ‪( ،588‬العب) جـ ‪ 1‬ص ‪ /32‬ابن كثي (البداية والنهاية) جـ ‪ 7‬ص ‪.290-288‬‬

‫‪69‬‬

‫البحث الثان‪:‬‬
‫الصحابة من أهل النهروان‬
‫تذكر الصادر عددا من صحابة( ) رسول ال‬
‫‪1‬‬

‫شاركوا أهل النهروان انفصالم‬

‫عن المام علي‪ ،‬وند أساء بعضهم تتصدر قائمة الذين كان لم دور بارز ف اللاح‬
‫على المام علي بالتراجع عن التحكيم‪ ،‬ثّ العتزال إل النهروان‪.‬‬
‫ويبدو واضحا أن غالبية الصادر متفقة على ذكر بعض تلك الساء ف النهروان‬
‫والحداث الت سبقتها‪ .‬وعلى الرغم من نفي بعض الروايات الت اعتمد عليها بعض‬

‫العلما ء والباحثي( ) ـوجو د الصحاب ة ف ـصفو ف أه ل النهروا ن أ و ضم ن معارضي‬
‫‪2‬‬

‫التحكيم‪ ،‬كالذي يروي عن ابن عباس أنه قال لهل حروراء‪" :‬أتيتكم من عند أصحاب‬
‫النب الهاجرين والنصار ومن عند ابن عم النب وصهـره وعليهـم نـزل القرآن‬
‫فهم أعلم بتأويله منكم وليس فيكم منهم واحد‪ "..‬فإن ‪ -‬ف القابل ‪ -‬من الروايات ما‬
‫يفيد خلف هذه الفكرة‪ ،‬إذ يروى عن ابن عباس نفسه أنه لا جاء من عند معاوية ف أمر‬
‫الكمي ناقشه عدة رجال ف مسألة التحكيم وهم يستدلون عليه من كتاب ال‪ ،‬يقول‬
‫سنّ الول أصحاب ممد‪،‬‬
‫الراوي‪" :‬حت دخلن من ذلك‪ ،‬قال‪ :‬ومن هم ؟ هم وال ال ّ‬

‫هم وال أصحاب البانس والسواري"( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫كما تصف هذه الرواية نفسها – مناقضة للفكرة السابقة ‪ -‬أحد الذين ناقشوا ابن عباس‬
‫ف مسألة التحكيم بأنه "كأنا ينـزع باجته من القرآن ف سورة واحدة" فقال له ابن‬
‫عباس‪" :‬إن أراك قارئا للقرآن عالا با قد فصلت ووصلت"‪.‬‬
‫على أنه من غي القدور على دفعه ثبوت وجود بعض الصحابة فيهم‪ ،‬ل سيما‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫مؤمنا به ومات على‬

‫() للصحاب تعريفات عدة‪ ،‬صحح الافظ ابن حجـر أن الصحاب "من لقي النب‬
‫السلم"‪ :‬ابن حجر (الصابة) جـ ‪ 1‬ص ‪.8-6‬‬
‫() ابن حزم (الفصل) جـ ‪ 4‬ص ‪ /237‬النجـار‪ ،‬عامر (الباضية) ص ‪ 38‬هامش‪ /‬العمري (عصر اللفة) ص‬
‫‪ ،482‬لكنه يذكر ذلك ف أهل حروراء‪ ،‬وهو ينسحب على أهل النهروان‪.‬‬
‫() ابن أب شيبة (الصنف) جـ ‪ 15‬ص ‪.300 ،299‬‬

‫‪70‬‬

‫الصحابة الذين تتفق عليهم معظم الصادر‪ ،‬فقد حفظت لنا كتب التاريخ أعدادا كبية‬
‫من الصحابة كانوا ف جيش المام علي ف صفي( )‪ ،‬ول يعرف مصي كل واحد منهم‬
‫‪1‬‬

‫إل ما ثبت عن بعضهم من مقتله ف صفي أو بقائه إل فترة متأخرة من الزمن‪ .‬ولذا فمن‬
‫الستبعد جدا أن تكون معركة صفي قد أسفرت عن مقتل كل الصحابة الذين شاركوا‬
‫فيها من ليس له ذكر بعدها‪ ،‬وهذا ما تؤكده رواية خليفة بن خياط عن عبد الرحن بن‬
‫أبزى( ) قال‪" :‬شهدنا مع علي ثانائة من بايع بيعة الرضوان‪ ،‬قتل منا ثلثة وستون"( )‪،‬‬
‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫وف رواية "ثلثائة وستون"( )‪ .‬على أنه يروى أن عدد الصحابة الذين توف النب‬
‫‪4‬‬

‫عنهم‬

‫يقدر بأكثر من مائة ألف( )‪ ،‬والذين أورد أساءهم الافظ ابن حجر ف "الصابة" ‪ -‬وهو‬
‫‪5‬‬

‫أجع كتاب ف موضوع الصحابة ‪ -‬بلغوا الرقم (‪ .) ()12304‬مع أن ابن حجر ذكر فيهم‬
‫‪6‬‬

‫من أدرك النب ول يثبت أنه رآه أو لقيه ‪ -‬أي يتمل أن يكون صحابيا ويتمل أل‬
‫يكون ‪ -‬ومن ذكر ف الصحابة على جهة الغلط والسهو وليس هو منهم‪ .‬إضافة إل ذلك‬
‫يقول ابن حجر بأنه ل يصل له من ذلك جيعا الوقوف عل ى العش ر من أسامي‬

‫الصحابة( )‪.‬‬
‫‪7‬‬

‫ول يفى أن عدد الصحابة الذكورة أساؤهم بعد صفي ف جهة علي أو ف جهة‬
‫معاوية يقترب مع عدد الذكورين ف الهة العارضة للتحكيم‪ ،‬والتفاوت ف الوجود‬
‫القيقي للصحابة يكون بي جهة معاوية وبي الهات القابلة لا سبق من أن معظم‬
‫‪1‬‬

‫() يذكر خليفة بن خياط (التاريخ) ص ‪ 118‬وابن السكن ‪-‬كما نقل عنه ابن حجـر ف (الصابة) جـ ‪ 4‬ص‬
‫‪ -282‬أن فيهم ثانائة من بايع تت الشجـرة‪ .‬ويورد اليعقوب (التاريخ) جـ ‪ 2‬ص ‪ 188‬سبعي بدريا وسبعمائة‬
‫من أهل الشجـرة وأربعمائة من الهاجـرين والنصار‪ .‬بينما ينقل العرب التبان ف كتابه (تذير العبقري) جـ ‪ 2‬ص‬
‫‪ 65 ،64‬عن كتاب (صفي) ليحي بن سليمان الـعفي بسند قال عنه "جـيد" عن أب مسلم الولن أنم تسعون‬
‫بدريا وسبعمائة من أهل بيعة الرضوان وأربعمائة من سائر الهاجـرين والنصار‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫() عبد الرحن بن أبزى الزاعي‪ :‬متلف ف صحبته‪ ،‬والكثر على أنه صحاب‪ .‬وقيل استعمله علي على خراسان‪،‬‬
‫واستظهر الذهب أنه عاش إل سنة نيف وسبعي من الجـرة‪ :‬ابن الثي (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 374‬الذهب‬
‫(السي) جـ ‪ 3‬ص ‪ /201،202‬ابن حجر (الصابة) جـ ‪ 4‬ص ‪.282،283‬‬
‫() ابن خياط (التاريخ) ص ‪.118‬‬
‫() ابن حجر (الصابة) جـ ‪ 4‬ص ‪.282‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 1‬ص ‪.2‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 8‬ص ‪.325‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 1‬ص ‪.2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫‪71‬‬

‫الصحابة الوجودين يومئذ كانوا ف جيش علي ف صفي‪ ،‬وطبيعي أن يتجاوزوا عدد من‬
‫ذكرت أساؤهم ف كتب التاريخ‪ ،‬فإن من الصعب إعطاء إحصاء لكل أفراد أهل‬
‫النهروان أو غيهم وبيان اسم كل واحد منهم‪.‬‬
‫وحينئذ ‪ -‬ومع غياب أساء أكثر أولئك الصحابة ف الهة القابلة لهل النهروان‬
‫ فإن إيراد الصادر أساء عدد من الصحابة أو الشارة إل جلة منهم قتلوا مع أهل‬‫النهروان يصبح أمرا طبيعيا‪.‬‬
‫أما الصحابة الذين ورد ذكرهم ف أهل النهروان ومعارضي التحكيم فهم‪:‬‬

‫‪ -1‬زيد بن حصن (أو حصي) الطائي‪:‬‬
‫ذكره عدد من الؤرخي ضمن أهل النهروان( )‪ ،‬وعده كل من أب الؤثر والبّادي‬
‫‪1‬‬

‫من الصحابة( ) ‪ ،‬كما أورده ابن حجر ف القسم الول( ) من أقسام كتابه "الصابة"‬
‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫اعتمادا على ما ذكره اليثم بن عدي من أنه كان عامل عمر بن الطاب على حدود‬

‫الكوفة( ) ‪ ،‬وقد ذكر ذلك أيضا ابن حبان ف "الثقات"( ) والبادي( ) ‪ ،‬قال ابن حجر‪:‬‬
‫‪5‬‬

‫‪4‬‬

‫‪6‬‬

‫"وقد ق ّد ْمتُ غيمرة أنم كانوا ل يؤمّرون ف ذلك الزمان إل الصحابة"( )‪.‬‬
‫‪7‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫() ابن غيلن (السي) ورقة ‪161‬ب (مطوط)‪ /‬أبو الؤثر (السي) جـ ‪ 2‬ص ‪ /313‬البلذري (النساب) جـ ‪3‬‬
‫ص ‪ / 147‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 148 ، 122 ، 121 ، 117 ، 115 ، 102 ، 101‬الشماخي (السي)‬
‫جـ ‪ 1‬ص ‪.53 ،51‬‬

‫() أبو الؤثر (السي) جـ ‪ 2‬ص ‪ /313‬البّادي (الـواهر) ص ‪.118‬‬
‫() قسم ابن حجـر العسقلن الذين ذكرهم ف "الصابة ف معرفة الصحابة" أربعة أقسام‪:‬‬
‫الول‪ :‬من وردت صحبته أو وقع ذكره با يدل على الصحبة بأي طريق كان‪.‬‬
‫الثان‪ :‬من ولد على عهده‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫وهو دون سن التمييز‪.‬‬

‫الثالث‪ :‬من أدرك الـاهلية والسلم ول يرد أنه لقي النب عليه الصلة والسلم‪ ،‬وهؤلء ليسوا من الصحابة‬
‫باتفاق‪.‬‬
‫الرابع‪ :‬من ذكر ف الصحابة على طريق الوهم والغلط‪.‬‬
‫() ابن حجر (الصابة) جـ ‪ 2‬ص ‪.603‬‬
‫() ابن حبان (الثقات )جـ ‪2‬ص ‪.295‬‬
‫() البّادي (الـواهر) ص ‪.129‬‬
‫() ابن حجر (الصابة) جـ ‪ 2‬ص ‪.603‬‬
‫ومستند الافظ ف إثبات الصحبة من هذا الضابط ما عزاه إل ابن أب شيبة أنه أخرج من طريق قال‪" :‬كانوا‬

‫‪72‬‬

‫‪ -2‬حرقوص بن زهي السعدي التميمي‪:‬‬
‫ذكره فيمن قتل ف أهل النهروان عدد من أهل التاريخ( )‪ .‬لكن يفهم ما نقله ابن‬
‫‪1‬‬

‫حجر عن اليثم بن عدي أن الوارج( ) تزعم أن حرقوصا من الصحابة وأنه قتل يوم‬
‫‪2‬‬

‫النهروان‪ ،‬قال اليثم‪" :‬فسألت عن ذلك فلم أجد أحدا يعرفه"( ) يفهم من ذلك أن‬
‫‪3‬‬

‫حرقوص بن زهي هذا غي حرقوص القتول بالنهروان‪ .‬وعليه فقد ذكر ابن حجر ثة‬

‫حرقوصا آخ ر هو العنبي ‪ ،‬ونقل عن ابن أب داود( ) الزم بأن ه ذو الثدية القتول‬
‫‪4‬‬

‫بالنهروان( )‪ ،‬ما ينفي أن يكون حرقوص السعدي قد قتل ف معركة النهروان‪ ،‬وصنف‬
‫‪5‬‬

‫ابن حجر حرقوصا العنبي ف القسم الثالث‪ ،‬وذكر أن له إدراكا وشهد فتح ُتسْتُر مع‬

‫أب موسى الشعري‪ ،‬قال‪" :‬وهو غي حرقوص بن زهي السعدي"( )‪ .‬وهو كلم مناقض‬
‫‪6‬‬

‫لا ثبت ف التاريخ من أن حرقوصا الذي قتل ف النهروان هو الذي شهد فتح تستر‪ .‬ول‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫ليؤمرون ف الغازي إل الصحابة" (الصابة) جـ ‪ 1‬ص ‪.9‬‬
‫وقد بثت بثا مضنيا ف مصنف ابن أب شيبة ول أستطع العثور على هذا النص‪ .‬ولكن يشهد لذلك تأمي عمر ابن‬
‫الطاب لب عبيد بن مسعود الثقفي على قتال الفرس لا ندب عمر الناس ثلثة أيام فكان أول من انتدب أبا‬
‫عبيد هذا‪ ،‬فقيل لعمر‪" :‬هل أمرت عليهم رجـلً من الصحابة" فقال‪" :‬إنا أؤمر أول من استجـاب‪،‬إنكم إنا‬
‫سبقتم الناس بنصرة هذا الدين‪ ،‬وإن هذا هو الذي استجـاب قبلكم"‪ :‬ابن كثي (البداية والنهاية) جـ ‪ 4‬ص‬
‫‪ .25‬ومفاد هذه الادثة أن الصل أنم ل يؤمرون إل الصحابة وأن تأمي أب عبيد الثقفي إنا هو حالة استثنائية‪،‬‬
‫ولذا عوتب عمر‪.‬‬
‫هذا والراد بالضمي ف "كانوا" الصحابة كما يظهر‪ ،‬وليس ذلك متصا بعمر‪ ،‬ففي ترجـمة حنظلة بن الطفيل‬
‫السلمي‪ :‬ابن حجر (الصابة) جـ ‪ 2‬ص ‪ 136‬ذكر أن أبا عبيدة بن الـراح بعثه إل حص ففتحها ال على‬
‫يديه‪ ،‬قال ابن حجـر‪" :‬وقد تقدم غي مرة أنم كانوا ل يؤمرون إل الصحابة‪ ،‬وذكر حنظلة ف القسم الول‪.‬‬
‫وأما العن بذلك الزمان عهد عمر كما بينه ابن حجـر نفسه (الصابة) جـ ‪ 1‬ص ‪.445‬‬
‫() ابن خياط (التاريخ) ص ‪ /119‬أبو الؤثر (السي) جـ ‪ 2‬ص ‪ /313‬البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪،133‬‬
‫‪ / 147 ، 136‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 2‬ص ‪ ، 497‬جـ ‪ 3‬ص ‪ / 122 ، 121 ، 115 ، 113‬الشماخي (السي)‬
‫جـ ‪ 1‬ص ‪.53‬‬
‫() انظر ف تعريف الوارج‪ :‬البحث الول من الفصل الثان من هذا الباب‪.‬‬
‫() ابن حجر (الصابة) جـ ‪ 2‬ص ‪.49‬‬
‫() ابن أب داود‪:‬هو عبدال بن سليمان بن داود السجستان صاحب السنن‪ ،‬ذكره ابن حجـر ف مقدمة كتابه‬
‫(الصابة) جـ ‪ 1‬ص ‪ 2‬ضمن من ألف ف الصحابة‪.‬‬
‫() ابن حجر (الصابة) جـ ‪ 2‬ص ‪.170‬‬
‫() ابن حجر (الصابة) ج ‪ 2‬ص ‪.170‬‬

‫‪73‬‬

‫يورد أي مصدر أنه كان ف فتح تستر حرقوصان‪ ،‬فقد ذكر الطبي أن عتبة بن غزوان‬

‫(‪)1‬‬

‫كتب إل عمر بن الطاب يستمده فأمده عمر برقوص بن زهي السعدي وأمّره على‬
‫القتال‪ ،‬وافتتح حرقوص سوق الهواز( ) فأقام با واتسقت له إل تستر‪ ،‬قال الطبي‪" :‬ث‬
‫‪2‬‬

‫إن حرقوصا ترر يوم صفي وبقي على ذلك وشهد النهروان مع الرورية"( ) ‪ ،‬وهو‬
‫‪3‬‬

‫صريح ف كون حرقوص بن زهي السعدي الذي فتح الهواز وتستر هو الذي قتل ف‬
‫النهروان‪ ،‬لكنه غي ذي الثدية العروف كما سيأت بيانه‪.‬‬
‫هذا‪ ،‬وقد عد حرقوص بن زهي السعدي ف الصحابة كثي من أهل العلم( )‪ ،‬ولذا‬
‫أورده ابن حجر ف القسم الول‪ ،‬وقال عنه‪" :‬له ذكر ف فتوح العراق"( )‪ ،‬وسيأت أنه غي‬
‫ذي الويصرة‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪ – 3‬عبدال بن وهب الراسب( ) الزدي ذو الّثفِنات( )‪:‬‬
‫‪7‬‬

‫‪6‬‬

‫سبق ف البحث الول أنه بايعه أهل النهروان قبل خروجهم من الكوفة‪ .‬وتشي‬
‫عبارات بعض العلماء إل أنه ليس له صحبة؛ حيث يذكر أبو الؤثر كلّ من حرقوص بن‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫() أسلم سابع سبعة ف السلم‪ ،‬وهاجـر إل البشة‪ ،‬وشهد بدرا والشاهد‪ ،‬وهو الذي اختط البصرة وأنشأها‬
‫بعد أن استعمله عمر عليها‪ .‬توف سنة ‪ 15‬وقيل ‪ 17‬وقيل ‪ 20‬من الجـرة‪ :‬الذهب (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪- 304‬‬
‫‪ /306‬ابن حجر (الصابة) جـ ‪ 4‬ص ‪.439 ،438‬‬
‫( ) الهواز‪ :‬هي خوزستان وهي رامهرمز‪ ،‬وسوق الهواز من مدنا‪ :‬الموي (العجـم) جـ ‪ 1‬ص ‪،338‬‬
‫‪ /339‬الميي (الروض العطار) ص ‪.61‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 2‬ص ‪.497 ،496‬‬
‫() أبو الؤثر (السي) جـ ‪ 2‬ص ‪ / 313‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 2‬ص ‪ / 496‬ابن الثي (الكامل) جـ ‪ 2‬ص‬
‫‪ / 545‬ابن الثي (أسد الغابة) جـ ‪ 1‬ص ‪ / 474‬الدرجين (الطبقات) جـ ‪ 2‬ص ‪ /202‬البّادي (الـواهر)‬
‫ص ‪ /118‬الفيوز آبادي (القاموس) جـ ‪ 2‬ص ‪ /309‬الزبيدي (التاج) جـ ‪ 4‬ص ‪.379‬‬
‫() ابن حجر (الصابة) جـ ‪ 2‬ص ‪ 49‬رقم ‪.1663‬‬
‫() ساه الـوزجـان ف(أحوال الرجـال) ص ‪ 349‬عبدال بن راسب‪ ،‬وتبعه الذهب ف (اليزان) على ذلك‪،‬‬
‫حيث جـعل ثة شخصي؛ أحدها عبدال بن راسب جـ ‪ 4‬ص ‪ 96‬رقم (‪ )4309‬وعبدال بن وهب جـ ‪4‬‬
‫ص ‪ 226‬رقم (‪ ،)4685‬وقد بي الافظ ابن حجـر أنما شخص واحد‪( :‬اللسان) جـ ‪ 4‬ص ‪ 12‬رقم (‬
‫‪ ،)4591‬ص ‪ 191‬رقم (‪.)4898‬‬
‫() يقول ابن حجـر (الصابة) جـ ‪ 5‬ص ‪" :100‬وكان عجـبا ف كثرة العبادة‪ ،‬حت لقب ذا الثفنات‪ ،‬كان‬
‫لكثرة سجـوده صار ف يديه وركبتيه كثفنات البعي"وانظر‪ :‬البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.135‬والثفنات‬
‫جـمع‪= =،‬وثفِنة البعي‪ :‬ما يقع على الرض من أعضائه إذا استناخ وغلظ كالركبتي وغيها‪ :‬الـوهري‬
‫(الصحاح) جـ ‪ 5‬ص ‪ 2088‬باب النون فصل الثاء‪.‬‬

‫‪74‬‬

‫ويعقب بقوله‪" :‬ث من بعدهم‬

‫زهي وزيد بن حصن ف سياق ذكر صحابة رسول ال‬

‫عبدال بن وهب الراسب"( )‪ .‬ويورده ابن حجر ف القسم الثالث قائلً‪" :‬له إدراك"( ) أي‬
‫‪1‬‬

‫أدرك النب‬

‫‪2‬‬

‫ول يرد أنه لقيه‪ .‬وذكر الذهب أنه كان من أدرك الاهلية( )‪ ،‬أما ابن حزم‬
‫‪3‬‬

‫فينفي أن يكون عبدال بن وهب صحابيا( ) ‪ ،‬بل "كان من خيار التابعي"( ) ‪ .‬إل أن‬
‫‪5‬‬

‫‪4‬‬

‫الطبي يروي ف خب فتح ماسبذان أن عمر بن الطاب كتب إل سعد بن أب وقاص‬

‫بأن يبعث جندا ويعل على إحدى منبتيه عبدال بن وهب الراسب( )‪ .‬وعلى الرغم من‬
‫‪6‬‬

‫أن ابن حجر ينقل عنه أنه شهد فتوح العراق مع سعد بن أب وقاص‪ ،‬وأنه كان من الند‬

‫الذين أرسلهم سعد( )‪ ،‬فإنه ل يشي إل أمر عمر سعدا بأن يعل عبدال بن وهب على‬
‫‪7‬‬

‫إحدى منبت أولئك الند‪ .‬وبناءً على ما مر من إدراك عبدال بن وهب الراسب الاهلية‬
‫وعلى ما قرره ابن حجر من أنم كانوا ل يؤمرون يومئذ إل صحابيا فإن عبدال بن‬

‫وهب يعد ‪ -‬إذن ‪ -‬صحابيا( )‪ ،‬ويؤكد ذلك الدرجين( ) والبّادي( )‪.‬‬
‫‪8‬‬

‫‪10‬‬

‫‪9‬‬

‫‪ - 4‬شجرة بن أوف السلمي‪:‬‬
‫ذكر البّادي والشماخي أنه شهد النهروان وكان بدريا( )‪.‬‬
‫‪11‬‬

‫‪ - 5‬عبدال بن شجرة السلمي‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬

‫‪9‬‬
‫‪10‬‬
‫‪11‬‬

‫() أبو الؤثر (السي) جـ ‪ 2‬ص ‪.313‬‬
‫() ابن حجر (الصابة) جـ ‪ 5‬ص ‪ 100‬رقم ‪.6364‬‬
‫() الذهب (اليزان) جـ ‪ 4‬ص ‪ 96‬رقم ‪.4308‬‬
‫() ابن حزم (الفصل) جـ ‪ 4‬ص ‪.238‬‬
‫() ابن حزم (الـمهرة) ص ‪.386‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 2‬ص ‪.475‬‬
‫() ابن حجر (الصابة) جـ ‪ 5‬ص ‪.100‬‬
‫() نظي هذا إيراد ابن حجـر جـارية بن عبدال الشجـعي حليف بن سلمة من النصار ف القسم الول‬
‫(الصابة) جـ ‪ 1‬ص ‪ 445 ، 444‬حيث قال ف ترجته (‪" :)1050‬استدركه ابن فتحون‪ ،‬ونقل عن سيف بن‬
‫عمر أنه كان على اليسرة يوم اليموك مع خالد بن الوليد‪ ،‬وذكره الدارقطن وابن ماكول عن سيف‪ ،‬وقد تقدم‬
‫أنم كانوا ل يؤمرون ف عهد عمر إل الصحابة"‪.‬‬
‫() الدرجين (الطبقات) جـ ‪2‬ص ‪.201‬‬
‫() البّادي (الـواهر) ص ‪.118‬‬
‫() البّادي (الـواهر) ص ‪ /118‬الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.48‬‬

‫‪75‬‬

‫ذكره فيمن شهد النهروان كل من البلذري والطبي والبّادي‪ ،‬وعده فيمن بايع‬

‫تت الشجرة( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ - 6‬شريح بن أوف (أو أب أوف) بن ضبعة العبسي‪:‬‬
‫ذكره ف أهل النهروان البلذري والطبي والبّادي( ) ‪ ،‬وجعله الخي من بايع‬
‫‪2‬‬

‫تت الشجرة‪ ،‬لكنه قال "السلمي"‪ ،‬ويبدو أنه خلط بينه وبي شجرة بن أوف السلمي‪.‬‬

‫‪ - 7‬ثرملة (من بن حنظلة)‪:‬‬
‫أورده فيمن قتل مع أهل النهروان كل من الوهري ‪ -‬وجعله هوذا الثدية( ) ‪ -‬والقلهات‪،‬‬
‫‪3‬‬

‫والبّادي‪ ،‬وذكر الخيان أنه من صحابة رسول ال ( )‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫‪ - 8‬نافيييع‪:‬‬
‫ذكره ف أهل النهروان كل من أب داود والبلذري والطبي وابن حجر والبّادي‬

‫والشماخي( )‪ ،‬وجعله الربعة الولون ذا الثدية العروف بالخدج‪ ،‬وهو الذي يفيده نقل‬
‫‪5‬‬

‫البّادي والشماخي عن جابربن زيد الزدي أن نافعا "قطع الفحل يده"( )‪ .‬وعده البّادي‬
‫‪6‬‬

‫من صحابـة رسـول ال ومول لثرملة السابق ذكره( )‪ .‬ولعل كونه مول لثرملة لبس‬
‫‪7‬‬

‫على الوهري فجعـل ثرملة هو ذا الثدية‪ .‬هذا وف الصحابة عدد من اسه نافع( ) من‬
‫‪8‬‬

‫الصعب تديد واحد منهم ليكون هو صاحب هذه الترجة‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬

‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪/ 147 ، 134 ، 133‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ /122 ، 120‬البّادي‬
‫(الـواهر) ص ‪.118‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 147 ، 136 ، 133‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪/122 ، 121 ، 115‬‬
‫البّادي (الـواهر) ص ‪.129‬‬
‫() الـوهري (الصحاح) جـ ‪ 6‬باب الياء فصل الثاء ص ‪ ،2291‬باب الياء فصل الياء ص ‪.2541‬‬
‫() القلهات (الكشف) جـ ‪ 2‬ص ‪ /252‬البّادي (الـواهر) ص ‪.118‬‬
‫() أبو داود (السـنن) ك السنة باب قتال الوارج رقم ‪ /4770‬البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪/149‬الطبي‬
‫(التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ /125‬البّادي (الـواهر) ص ‪ /118‬ابن حجر (نـزهة اللباب) جـ ‪ 1‬ص ‪ 282‬رقم‬
‫‪ /1128‬الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.53‬‬
‫() البّادي (الـواهر) ص ‪ /141‬الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.53‬‬
‫() البّادي (الـواهر) ص ‪.141‬‬
‫() ذكر ابن حجـر ف (الصابة) جـ ‪ 6‬ص ‪ 416 - 404‬اثني وعشرين صحابيا من اسه نافع‪.‬‬

‫‪76‬‬

‫‪ - 9‬عمي بن الارث‪:‬‬
‫ذكره البّادي ف أهل النهروان ونسبه أنصاريا( ) ‪ .‬وأورد الافظ ابن حجر اثني‬
‫‪1‬‬

‫اتفق اساها وتشابه اسا أبويهما‪ ،‬الول‪ :‬عمي بن الارث النصاري‪ ،‬شهد العقبة وبدرا‬
‫وأحدا( ) والثان‪ :‬عمي بن حارثة السلمي‪ ،‬صحاب شهد صفي مع علي( )‪ .‬ول يبعد أن‬
‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫يكونا شخصا واحدا‪ ،‬فإن الول سلمي أيضا كما ذكر ابن الثي( ) ‪ ،‬وعليه يكون‬
‫‪4‬‬

‫"حارثة" مرفا عن "الارث"‪ .‬وبناءً على هذا فلعله هو الذي أراده البّادي‪ ،‬ل سيما أنه‬
‫ل يرد عنه أنه قتل ف صفي‪ ،‬ول أجد له ذكرا بعد ذلك‪.‬‬

‫‪ - 10‬أبو عمرو بن نوفل‪:‬‬
‫ذكره البّادي ف أهل النهروان وف الصحابة( )‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫‪ - 11‬هرم بن عمرو النصاري (من بن واقف)‪:‬‬
‫ذكره البّادي ف أهل النهروان( )‪ ،‬وأورده ابن عبدالب ف الصحابة وساه هرم بن‬
‫‪6‬‬

‫عبدال النصاري( )‪ ،‬قال عنه‪" :‬من بن عمرو بن عوف هو أحد البكائي الذين نـزلت‬
‫‪7‬‬

‫فيهم "تولوا وأعينهم تفيض من الدمع"( )‪ ،‬وأورده ابن الثي ف هرم بن عبدال النصاري‬
‫‪8‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬

‫() البّادي (الـواهر) ص ‪.118‬‬
‫() ابن حجر (الصابة) جـ ‪ 4‬ص ‪ 714‬رقم (‪.)6030‬‬
‫() ابن حجر (الصابة) جـ ‪ 4‬ص ‪.)6032( 714‬‬
‫() ابن الثي (أسد الغابة) جـ ‪ 3‬ص ‪ 785‬رقم (‪.)4061‬‬
‫() البّادي (الـواهر) ص ‪.118‬‬
‫() الصدر السابق‪.‬‬
‫() ابن عبدالب (الستيعاب) جـ ‪ 4‬ص ‪ 1537‬رقم ‪.2676‬‬
‫() سورة التوبة‪ ،‬آية ‪.92‬وروى الطبي ف تفسي هذه الية (جامع البيان) جـ ‪ 10‬ص ‪ 212 ، 211‬أن رسول‬
‫ال‬

‫أمر الناس أن ينبعثوا غازين معه فجـاءته عصابة من أصحابه فيهم عبدال بن مغفل الزن فقالوا‪:‬يارسول‬

‫ال‪ ،‬احلنا‪ ،‬فقال لم رسول ال‬

‫‪ :‬وال ما أجـد ما أحلكم عليه‪ ،‬فتولوا وهم بكاء فأنـزل ال {ليس على‬

‫الضعفاء ول على الرضى} إل قوله {حزنا أل يـدوا ما ينفقون}‪.‬‬
‫وروى أيضا أنا نـزلت ف نفر من مزينة أو ف بن مقرن من مزينة‪ ،‬قيل‪ :‬فيهم عرباض بن سارية‪ .‬وقيل‬
‫نـزلت فيه خاصة‪ .‬وقيل نـزلت ف سبعة من قبائل شت‪:‬‬
‫‪ - 1‬م ن بن ـعمر و ب ن عوف ‪ :‬سال ـب ن عمي ـ‪ 2‬ـ‪ -‬م ن بن ـواقف ‪ :‬حرم ي ب ن عمرو‪.‬‬

‫‪77‬‬

‫أيضا‪ ،‬لكن نسبه إل بن واقف‪ ،‬واعتذر لبن عبدالب بأن بن واقف كانوا حلفاء بن‬

‫عمرو بن عوف( ) ‪ ،‬قال ابن حجر‪" :‬وهو اعتذار حسن"( ) ‪ .‬وذكر ابن الثي بأنه كان‬
‫‪2‬‬

‫‪1‬‬

‫قدي السلم وأحد البكائي الذين أتوا رسول ال ليحملهم فلم يكن عنده ما يملهم‬
‫عليه فتولوا وهم يبكون‪ .‬وأورده ابن حجر ف ترجة حرمي بن عمرو الواقفي‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫"يأت ف هرمي بالاء"( ) ‪ ،‬ث ذكره ف القسم الول وقال‪" :‬هرم أو هرمي بن عبدال‬
‫‪3‬‬

‫النصاري"( )‪ .‬وصرح ابن الثي بأن ثة رجليـن بذا السم‪ ،‬وفرق بينهما بأن الثان ولد‬
‫‪4‬‬

‫على عهد رسول ال‬

‫قيل فيه هرمي وهرم( ) ‪ ،‬ولذا أورد ابن حجر الثان ف القسم‬
‫‪5‬‬

‫الثان‪ ،‬قال عنه‪" :‬هرمي بن عبدال ويقال ابن عتبة ويقال ابن عمرو النصاري الطمي‬
‫ويقال الواقفي"( )‪.‬‬
‫‪6‬‬

‫وروى الطبي أن أحد السبعة البكائي حرمي بن عمرو من بن واقف( ) ‪ .‬وهو‬
‫‪7‬‬

‫أقرب إل من ذكره البّادي‪ ،‬ويبدو أن "حرمي" مصحّفة عن "هرمي"‪.‬‬
‫والذي يتبي أن ف اسم هذين الرجلي خلطا‪ ،‬وأن الصواب ما يلي‪:‬‬
‫ هرمي أو هرم بن عمرو النصاري الواقفي‪ :‬قدي السلم‪ ،‬وأحد البكائي بناء على‬‫رواية الطبي‪.‬‬
‫هرمي أو هرم بن عبدال النصاري الواقفي أيضا‪ :‬وهو الذي ولد على عهد النب‬‫‪.‬‬

‫لرّيت بن راشد السامي الناجي‪:‬‬
‫‪ -12‬ا ِ‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫‪ - 4‬من بن العلى‪ :‬سلمان بن صخر‪.‬‬
‫‪ - 3‬من بن مازن بن النجار‪:‬عبدالرحن بن كعب يكن أبا ليلى‬
‫‪ 5‬ـ‪ -‬م ن بن ـحارثة ‪ :‬عبدالرح ن ب ن يزي د أب و عبلة ‪ ،‬وه و الذ ي تصد ق بعرض ه فقبل ه ال ـمنه‪.‬‬
‫‪ - 7‬وعبدال بن عمرو الزن‪.‬‬
‫‪ - 6‬من بن سلمة‪ :‬عمر بن غنمة‪.‬‬
‫() ابن الثي (أسد الغابة) جـ ‪ 4‬ص ‪ 616‬رقم (‪ )5352‬وص ‪ 618‬رقم ‪.5358‬‬
‫() ابن حجر (الصابة) جـ ‪ 6‬ص ‪.535‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 2‬ص ‪ 53‬رقم (‪.)1676‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 6‬ص ‪ 535‬رقم (‪.)8956‬‬
‫() ابن الثي (أسد الغابة) جـ ‪ 4‬ص ‪.619‬‬
‫() ابن حجر (الصابة) جـ ‪ 6‬ص ‪ 567‬رقم ‪.9034‬‬
‫() الطبي (جامع البيان) جـ ‪ 10‬ص ‪.213‬‬

‫‪78‬‬

‫شه د م ع عل ي الم ل وصفي ‪ ،‬وق د خر ج ع ن عل ي ب ن أب ـطال ب بسبب‬

‫التحكيم( )‪ ،‬ثّ أرسل إليه علي معقل بن قيس الرياحي( ) فقتل الريت( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫وقد ذكر الريت بن راشد ف الصحابة ابن عبدالب( ) وابن الثي( ) وابن حجر ف‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫القسم الول( )‪ ،‬لكنه أورد ف القسم الثالث الِرّيت بن راشد الشامي قائلً‪" :‬له إدراك"‬
‫‪6‬‬

‫(‪)7‬‬

‫مغايرا بذلك بي الثني‪ ،‬وإن كان ذكر ف ترجة كل منهما ما يفيد أنما شخص واحد‪،‬‬

‫ذلك أنه ل تغاير بي الناجي والسامي؛ فإن السامي نسبة إل بن سامة بن لؤي( )‪،‬‬
‫‪8‬‬

‫والناجي منسوب إل ناجية قبيلة من سامة بن لؤي( )‪ ،‬وأما الشامي فواضح أنا مصحفة‬
‫‪9‬‬

‫عن السامي‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬

‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ /177‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ /137‬ابن الوزي (النتظم) جـ ‪5‬‬
‫ص ‪ /153‬ابن الثي (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪.364‬‬

‫وينفرد الطبي بأنه شهد مع علي النهروان‪ ،‬غي أنه ل ذكر للنهروان ف الصادر التاريية الخرى‪ .‬ويرجـح‬
‫هذا أن خلف الريت للمام علي كان بعد تكيمه الكمي مباشرة‪.‬‬
‫( ) معقل بن قيس الرياحي‪ :‬له إدراك‪ ،‬أوفده عمار بن ياسر على عمر بفتح تستر‪ ،‬وكان من أمراء علي يوم‬
‫الـمل‪ ،‬وكان صاحب شرطة علي‪ .‬وذكر خليفة بن خياط أن الستورد بن علفة أحد الناجـي ف النهروان‬
‫بارزه لا خرج بعد علي فقتل كل منهما الخر سنة اثنتي وأربعي‪ ،‬وقيل سنة تسع وثلثي للهجـرة‪ :‬ابن خياط‬
‫(التاريخ) ص ‪ /119‬ابن حجـر (الصابة) جـ ‪ 6‬ص ‪ 306‬رقم ‪.8455‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ /182-179‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.138‬‬
‫() ابن عبدالب (الستيعاب) جـ ‪ 2‬ص ‪ 458‬رقم ‪.692‬‬
‫() ابن الثي (أسد الغابة) جـ ‪ 2‬ص ‪ 128‬رقم ‪.1437‬‬
‫() ابن حجر (الصابة) جـ ‪ 2‬ص ‪ 273‬رقم ‪.2246‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 360 359‬رقم ‪.2334‬‬
‫() السيوطي (لب اللباب) جـ ‪ 2‬ص ‪ 6‬رقم ‪.2027‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 287‬رقم ‪.3943‬‬

‫‪79‬‬

80

‫البحث الثالث‪:‬‬
‫حجج معارضي التحكيم ف اعتزال المام علي‬
‫تعبر مواقف المعارضين للتحكيم بدءاً من رفع المصاحف إلى‬
‫العتزال إلى حروراء ثم إلى النهروان عن صلبة في التمسك بهذا المبدأ‪.‬‬
‫ولعل الثبات عليه إلى درجة الموت من أجله يدفعنا إلى إعادة تقويم لمسألة‬
‫التحكيم لكتناه الحقيقة فيه وفي مواقف معارضيه‪ .‬وتمثل تلك المواقف‬
‫عرضاً لحجج أصحابها‪ .‬وتعطي المناظرة التي جرت في حروراء)‪ (1‬بينهم‬
‫وبين عبدال بن عباس ملخصاً لتلك الحجج‪ .‬لكننا نجد أن الحوار في قضية‬
‫التحكيم وأسبابه ونتائجه ل يتوقف بنهاية معركة النهروان بل نجد لكل‬
‫الفريقين ‪ -‬المعارض والمؤيد ‪ -‬أنصاراً يناظرون مخالفيهم معلنة النتائج‬
‫عند كل فريق عن انتصاره على الفريق الخر‪ .‬ول مناص من التعريج‬
‫على حروراء لستجلء حقيقة ما دار هنالك‪.‬‬

‫مناظرة عبدال بن عباس لهل حروراء‪:‬‬
‫سبق ذكر اختلف الروايات في نتيجة المناظرة بين أهل حروراء‬
‫وابن عباس‪ ،‬حيث يفهم من بعضها إلزام ابن عباس إياهم الحجة‪ ،‬في حين‬
‫يذكر فيه بعضها الخر عكس ذلك‪ .‬غير أن هنالك قاسماً مشتركاً بين هذه‬
‫الروايات جميعاً يتلخص في النقاط التي استند إليها أهل حروراء وأجاب‬
‫عنها ابن عباس‪ .‬على أننا ل نغفل عن أن من الروايات ما ينسب الردود‬
‫‪1‬‬

‫() ثة مـال واسع لحتمال أن يكون بعض ما يروى من جـوانب تلك الحاورة جـرى ف النهروان أيضا‪.‬‬
‫فقد روى البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ 128 ، 127‬أن عليا أرسل إل الرورية ابن عباس وصعصعة بن‬
‫صوحان ث أعادها إليهم فرجـع منهم نو من خسمائة‪ .‬كما يروي الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪ 51‬أن‬
‫أهل النهروان قدم عليهم صعصعة بن صوحان‪ ،‬ث قيس بن سعيد فناظروه فقال‪ :‬هذا أمي الؤمني يكم بكتاب‬
‫ال قالوا‪" :‬أل يلعه وكيله"‪.‬‬
‫فقدوم صعصعة ‪-‬عند الشماخي‪ -‬يؤكد قدومه الثان عند البلذري‪ ،‬كما أن قولم لقيس بن سعيد‪" :‬أل يلعه"‬
‫أي عليّا "وكيله" أي أبو موسى صريح ف أن الوار كان بعد نتيجـة التحكيم‪ ،‬أي ف النهروان؛ إذ إن‬
‫اجـتماع الكمي كان بعد انصرافهم إل النهروان‪.‬‬
‫وأما قدوم ابن عباس ‪-‬ثانيا‪ -‬عند البلذري فتؤيده الرسالتان النسوبتان إل علي وابن عباس ف شأن أهل‬
‫النهروان‪ ،‬وف كلتا الرسالتي التصريح بأن ابن عباس حاورهم ف النهروان‪( :‬السي) ورق ة ‪ 101‬ظ ‪ -‬ورقة‬
‫‪105‬ظ (مطوط)‪ .‬وأما المسمائة الذين خرجوا من النهروان فل يبعد أن يكونوا فروة بن نوفل وأصحابه فإنه‬
‫انسحب ف خسمائة رجـل‪ :‬البلذري (النساب) جـ ‪ 5‬ص ‪ / 169‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪،121‬‬
‫واتفاق العدد مرجـح لن يكونا جـماعة واحدة‪ ،‬وإذن فذلك يرفع من نسبة الحتمال السابق‪.‬‬

‫‪81‬‬

‫إلى المام علي نفسه)‪ . (1‬والثابت أن له ‪ -‬كرم ال وجهه ‪ -‬حجة أخرى‬
‫عليهم يأتي ذكرها‪ ،‬كما أن لهل حروراء ومعارضي التحكيم عامة دفاعاً‬
‫عن موقفهم‪.‬‬
‫وتتفق الروايات)‪ (2‬على ذكر أمرين احتج بهما أهل حروراء‪:‬‬
‫‪ - 1‬أن علياً حكّم الرجال في أمر ال‪ ،‬وهو المر بقتال الفئة الباغية‪ ،‬أي‬
‫معاوية وأصحابه‪.‬‬
‫‪ -2‬أنه محا اسم المارة عن نفسه عند كتابة وثيقة التحكيم‪.‬‬
‫‪ - 3‬وتضيف بعض هذه الروايات إليهما أمراً ثالثاً‪ ،‬وهو أن المام علياً لم‬
‫يغنم ولم يسبِ‪.‬‬
‫‪ - 4‬وتنفرد رواية بالقول إن من جملة مآخذ معارضي التحكيم على المام‬
‫ حسب زعم‬‫علي تخليه عن المطالبة بحقه الذي أوصاه به الرسول‬
‫الرواية ‪ -‬وهو تسلم الخلفة من بعده)‪.(3‬‬
‫ول يخفى أن الصبغة الشيعية بادية على المر الرابع؛ إذ ل يفيد أي‬
‫للمام علي‬
‫مصدر البتة تبنّي أهل حروراء فكرة وصاية الرسول‬
‫بالخلفة بعده‪ ،‬فكيف تكون مبدءاً من مبادئهم‪ ،‬بل كان من أول ما أعلنوه أن‬
‫"المر شورى" وهي فكرة ل تتفق مع فكرة الوصاية‪ .‬كما أن الخلف بين‬
‫المام علي وأهل حروراء نبع من قبوله التحكيم‪ .‬بالضافة إلى أنه كان‬
‫على سدة الخلفة يومئذ‪ ،‬فل أساس ‪ -‬إذن ‪ -‬لنسبة هذا الحتجاج إلى أهل‬
‫حروراء‪ ،‬مما يغني عن ذكر نقضه من قبل ابن عباس‪.‬‬
‫أما المر الثالث فيبدو أنه ل علقة له بمنكري التحكيم أيضاً‪ ،‬فإن هذا‬
‫الحتجاج إنما طرحه أصحاب علي بعد معركة الجمل‪ ،‬حين توقعوا أن‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫() البغدادي‪ ،‬عبدالقاهر (الفرق) ص ‪.78‬‬
‫( ) أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 1‬ص ‪ / 87‬النسائي (السنن الكبى) ك الصائص با ب ‪ 62‬رق م ‪،8575‬‬
‫(الصائص) ص ‪ /62‬الطبان (العجـم الكبي) جـ ‪ 1‬ص ‪ 58‬رقم ‪ /10558‬الاكم (الستدرك) جـ ‪ 2‬ص‬
‫‪ / 152‬البيهقي (السنن الكبى) جـ ‪ 8‬ص ‪ 311‬رقم ‪ / 16740‬أبو نعيم (اللية) جـ ‪ 1‬ص ‪ /320‬ابن سعد‬
‫(الطبقات) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 32‬البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 129-127 ، 122‬البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص‬
‫‪ / 1133 ، 976‬اليعقوب (التاريخ) جـ ‪ 2‬ص ‪ / 191‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 114 ، 110‬ابن غيلن‬
‫(السي) ورقة ‪161‬ظ (مطوط)‪ /‬أبو قحطان (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪ /107‬ابن الوزي (النتظم) جـ ‪ 5‬ص ‪،125‬‬
‫(تلبيس إبليس) ص ‪ /114‬ابن الثي (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪ /327‬القلهات (الكشف) جـ ‪ 2‬ص ‪ /250‬ابن كثي‬
‫(البداية والنهاية) جـ ‪ 7‬ص ‪ / 279‬البّادي (الـواهر) ص ‪ / 122-119‬الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪/49‬‬
‫القدسي (البدء والتاريخ) جـ ‪ 5‬ص ‪ /224 ،223‬الدينوري (الخبار الطوال) ص ‪.150‬‬
‫() اليعقوب (التاريخ) جـ ‪ 2‬ص ‪.191‬‬

‫‪82‬‬

‫‪1‬‬

‫يكون السبي والغنيمة نتيجة للنصر) (‪ ،‬وجواب ابن عباس في هذه‬
‫الروايات بقوله‪" :‬أتسْبُون أمكم عائشة أم تستحلون منها ما تستحلون من‬
‫غيرها" يؤكد ذلك‪ ،‬إذ ل يد للسيدة عائشة في معركة صفين‪ .‬يضاف إلى‬
‫ذلك أن أهل حروراء اتخذوا موقفهم بناءً على عدم مواصلة القتال‪ ،‬ولم تنته‬
‫معركة صفين بتغلب المام علي وأصحابه حتى يتسنى توقع الغنيمة‬
‫والسبي‪ ،‬على أن سؤال أصحاب علي عن الغنيمة والسبي إثر معركة‬
‫الجمل يمنع من تكرره فيما بعد ل سيما أن الذين قاتلوا مع علي في الجمل‬
‫هم الذين قاتلوا معه في صفين‪ ،‬والذين اعتزلوا إلى ح روراء كانوا من ذلك‬
‫الجيش‪ .‬فضلً عن خلو الروايات الخرى من ذكر هذا الحتجاج‪.‬‬
‫أما المران الولن فقد أجاب عنهما ابن عباس بما يلي‪:‬‬
‫ أن ال تعالى أجاز تحكيم رجلين في الشقاق بين الزوجين في قوله‬‫سبحانه‪ :‬وإنـ ـخفتمـ ـشقاقـ ـبينهماـ ـفابعثواـ ـحكماً ـمنـ ـأهلهـ ـوحكماً ـمن‬
‫‪3‬‬
‫‪2‬‬
‫أهلها ) (‪ ،‬وفي صيد الحرم‪ :‬يحكم به ذوا عدل منكم ) (‪.‬‬
‫ أن محو اسم المارة عن المام علي ل يخلعه منها اقتداء بما فعله النبي‬‫في صلح الحديبية حين رفض المشركون كتابة اسم الرسالة للنبي‬
‫‪4‬‬
‫في وثيقة الصلح‪ ،‬فمحاه ) (‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() ابن أب شيبة (الصنف) جـ ‪ 15‬ص ‪ /286 ،263 ،257‬البيهقي (السنن الكبى) جـ ‪ 8‬ص ‪.316‬‬

‫‪ )(2‬سورة النساء‪ ،‬آية ‪.35‬‬
‫‪ )(3‬سورة الائدة‪ ،‬آية ‪.95‬‬
‫‪4‬‬
‫( ) مسلم (الصحيح) ك الـهاد والسي باب (‪ ) 34‬رق م ‪ . 1784 ، 1783‬وروى النسائي ف "الكبى" عن‬
‫علقمة بن قيس قال‪ :‬قلت لعلي‪ :‬تعل بينك وبي ابن آكلة الكباد حكما ؟ قال‪ :‬إن كنت كاتب رسول ال‬
‫يوم الديبية فكتب‪":‬هذا ما صال عليه ممد رسول ال وسهيل بن عمرو "‪ ،‬فقال سهيل‪ :‬لو علمنا أنه رسول‬
‫ما قاتلناه‪ ،‬امها‪ ،‬فقلت‪ :‬هو وال رسول ال وإن رغم أنفك‪ ،‬ل وال ل أموها‪ ،‬فقال رسول ال‪:‬‬
‫ال‬
‫"أرن مكانا"‪ ،‬فأريته فمحاها‪ ،‬وقال‪" :‬أما إن لك مثلها‪ ،‬ستأتيها وأنت مضطر"‪.‬‬
‫لنْبِي الكوف‪ ،‬وهو‬
‫وهذا الديث بذه الزيادة منكر ل يصح‪ ،‬فمن جهة السند فيه عمرو بن هاشم أبو مالك ا َ‬
‫ضعيف‪ ،‬قال عنه ابن حجر ف (التقريب) ص ‪ 427‬رق م ‪" : 5126‬لي الديث‪ ،‬أفرط فيه ابن حبان‪ ،‬من‬
‫التاسعة"‪ ،‬وفيه ممد بن إسحاق بن يسار‪ ،‬وهو"صدوق يدلس‪ ،‬ورمي بالتشيع والقدر"‪ ،‬انظر‪( :‬التقريب) ص‬
‫‪ 467‬رقم ‪ ، 5725‬وقد عنعن هاهنا‪ .‬ومن جهة الت فهو مالف للحاديث الخرى الت روت قصة الديبية‬
‫بدون زيادة "أما إن لك مثلها‪ ،‬ستأتيها وأنت مضطر"‪ ،‬ولكل الروايات الواردة ف الناظرة والناقشات ف أمر‬
‫الكمي‪ ،‬إذ ل توجد رواية اشتملت على مثل هذه الزيادة‪ ،‬إل واحدة عند البد ف (الكامل)‪ .‬على أن البلذري‬
‫روى ف (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ 110‬عن علقمة بن قيس نفسه قال‪ :‬قلت لعلي‪ :‬أتقاضي معاوية على أن يكم‬
‫حكمان؟ فقال‪ :‬ما أصنع؟ أنا مضطهد‪ ،‬وليس فيها تلك الزيادة‪ .‬فالظاهر أن قول المام علي‪" :‬أنا مضطهد"‪-‬إن‬
‫صح ‪ -‬استحال حديثا نبويا يتذرع به إل صحة ما صار إليه المام علي من قبول التحكيم حت يكون من دلئل‬
‫النبوة‪ ،‬فإن ف جلة "أما إن لك مثلها" إشارة واضحة إل سلمة الوقف ف قبول التحكيم‪.‬‬

‫‪83‬‬

‫وإلى هنا تتوقف بعض الروايات لتخلص من ذلك إلى أن قسماً من أهل‬
‫حروراء رجعوا إلى الكوفة تائبين‪.‬‬
‫بيد أن القسم الخر من الروايات يبين أن أهل حروراء نقضوا على ابن‬
‫عباس ردوده تلك بما يلي‪:‬‬
‫ أن ما جعل ال حكمه إلى العباد فلهم ذلك‪ ،‬وأما ما حكم ال فيه فليس لهم‬‫أن ينظروا فيه‪ ،‬فقد حكم في الزاني مائة جلدة وفي السارق بقطع يده فليس‬
‫للعباد أن ينظروا في ذلك‪ ،‬وقد أمضى ال حكمه في معاوية وأصحابه أن‬
‫يقاتلوا حتى يرجعوا وقد دُعوا إلى حكم الكتاب قبل الحرب فأبوه‪ .‬كما أن‬
‫حكَمَ من شرطه أن يكون عدلً‪ ،‬وليس عمرو ابن العاص ‪ -‬بناء على‬
‫ال َ‬
‫سفكه دماء أصحاب علي ‪ -‬عدلً‪ ،‬كما أن أبا موسى كان يثبط‬
‫‪1‬‬

‫الناس عن علي ) (‪.‬‬
‫ أما ما يتعلق بمحو اسم المارة فقد أكد أهل حروراء كلم الحنف بن‬‫قيس لعلي في صفين‪" :‬خشيت أل يرجع إليك أبداً إنه ليس لكم ما لرسوله‬
‫‪2‬‬
‫") ( بأن أمر الموادعة في الحديبية كان فترة مرحلي ة نق ل عنه ا النب ي‬
‫فيما بعد‪ ،‬فما جرى في الصلح كان لهذا السبب "وقد قطع ال عز وجل‬
‫‪3‬‬
‫الستفاضة والموادعة بين المسلمين وأهل الحرب منذ ن زلت براءة") (‪.‬‬
‫ومن اللفت للنظر أن الروايات كلها ل تضيف ردوداً من جانب ابن عباس‬
‫‪4‬‬
‫على هذه الحتجاجات‪ ،‬بل إنه "لم يقدر أن يرد عليهم") (‪ .‬وإذن فل ضير‬
‫‪5‬‬

‫في أن تقول الروايات بأن ابن عباس كلمهم "فلم يقع منهم موقعاً") (‪ ،‬وأنه‬

‫‪1‬‬

‫( ) ابن غيلن (السي)ورق ة ‪159‬ظ‪ 161-‬ظ (مطوط)‪ /‬أبو الؤثر (السي) جـ ‪ 2‬ص ‪ / 306 ، 305‬البلذري‬
‫(النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ /122‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ /110 ،109‬أبو قحطان (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪،106‬‬
‫‪ / 107‬القلهات (الكشف) جـ ‪ 2‬ص ‪ / 245 ، 244‬البّادي (الـواهر) ص ‪ / 122-120‬الشماخي (السي)‬
‫جـ ‪ 1‬ص ‪.49‬‬

‫‪2‬‬

‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ /103‬البّادي (الـواهر) ص ‪ /116‬الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.48‬‬
‫() أبو الؤثر (السي) جـ ‪ 2‬ص ‪ /306 ، 305‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ /117‬أبو قحطان (السي) جـ ‪2‬‬
‫ص ‪ /107 ،106‬القلهات (الكشف) جـ ‪ 2‬ص ‪.246 ،245‬‬
‫() أبو قحطان (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.107‬‬
‫() ابن أب شيبة (الصنف) جـ ‪ 15‬ص ‪.312‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪84‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫رجع إلى علي "ولم يصنع شيئاً") ( ‪ ،‬وأنه "لم يجبه منهم أحد") ( ‪ ،‬وأنهم‬
‫‪4‬‬

‫‪3‬‬

‫"احتجوا عليه") (‪ ،‬وأنه لما رجع إلى علي قال له‪" :‬خصمك القوم") (‪.‬‬
‫وسير الحداث بعد المناظرة يؤكد أن حِجاج ابن عباس أهل حروراء لم‬
‫يؤثر في موقفهم شيئاً إن لم يكن موقفهم هو المؤثر فيه‪ ،‬وذلك بناء على ما‬
‫يلي‪:‬‬
‫أ‪ -‬مجيء علي بن أبي طالب إليهم بعد ابن عباس لمناظرتهم‪ ،‬فلو كان ابن‬
‫عباس قد استطاع أن يقنعهم ويردهم إلى الكوفة لما كان ثمة مسوغ لمجيء‬
‫علي إليهم‪ .‬يقول د‪ .‬محمود إسماعيل‪" :‬ولم يخامر الشك عليا في عدالة‬
‫موقف )الخوارج( بل كان حريصاً على استمالتهم فبعث إليهم ابن عمه‬
‫عبدال بن عباس فناظروه ‪ -‬على علمه وفقهه ‪ -‬وقارعوه الحجة بالحجة‬
‫وكان رد الخوارج عليه مقنعاً حاسماً ولم يجد علي مناصاً من الخروج‬
‫‪5‬‬
‫إليهم بنفسه") ( ‪ .‬ويروي الطبري أن عليا خرج إلى أهل حروراء فانتهى‬
‫إليهم وهم يخاصمون ابن عباس فقال‪" :‬انته عن كلمهم‪ ،‬ألم أنهك رحمك‬
‫‪6‬‬
‫ال") (‪.‬‬
‫ب‪ -‬الخلف الحاصل بين علي وابن عباس فيما بعد في قضية بيت مال‬
‫البصرة‪ ،‬حيث يروى أن ابن عباس تأول أن له نصيباً في بيت المال فأخذ‬
‫منه‪ ،‬وقد كان بينهما مراسلت ل تخلو من حدة في القول وإغلظ في‬
‫العبارة مما أدى بابن عباس إلى أن يكتب إلى علي بقوله‪" :‬ابعث إلى عملك‬
‫‪7‬‬
‫من أحببت فإني ظاعن عنه"‪ ،‬ثم رحل إلى مكة) (‪.‬‬
‫والذي يثير التساؤل في هذه القضية كلم ابن عباس لعلي في إحدى‬
‫رسائله‪" :‬ووال لن ألقى ال بما في بطن هذه الرض من عقيانها ولجينها‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ /114‬البّادي (الـواهر) ص ‪.122‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.122‬‬
‫() اليعقوب (التاريخ) جـ ‪ 2‬ص ‪.191‬‬
‫() أبو قحطان (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪ /107‬الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.49‬‬
‫() إساعيل (قضايا ف التاريخ) ص ‪.76‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.110‬‬
‫ول منافاة بي كون المام علي وجـد ابن عباس يناظرهم فنهاه وبي كونه رجـع إليه فقال "خصمك القوم"‬
‫فإن أكثر من حوار جـرى بينهم وبينه كما ف رواية البلذري أن عليا أعاد ابن عباس إليهم‪( :‬النساب) جـ ‪3‬‬
‫ص ‪.128‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 2‬ص ‪ /396‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.154‬‬

‫‪85‬‬

‫وبطلع ما على ظهرها أحب إلي من أن ألقاه وقد سفكت دماء هذه المة‬
‫‪1‬‬
‫لنال بذلك الملك والمارة") ( ‪ ،‬وفي أخرى‪" :‬ولو كان أخذي المال باطلً‬
‫‪2‬‬

‫كان أهون من أن أشرك في دم مؤمن") (‪.‬‬
‫ومن الثابت أن ابن عباس كان مع علي في حروبه قبل النهروان‪ ،‬فقد كان‬
‫علىالميمنة في‬
‫‪4‬‬

‫‪3‬‬

‫جيش علي في مسيره إلى البصرة) ( ‪ ،‬وكان على الميسرة في صفين) (‪،‬‬
‫ولهذا عقّب المام علي على ابن عباس بقوله‪" :‬أو ابن عباس لم يشركنا في‬
‫‪5‬‬
‫هذه الدماء") (‪ .‬وعليه فمن المستبعد أن يحمل ابن عباس عليّا مسؤولية دم‬
‫أحد من المسلمين في الجمل وصفين‪ ،‬اللهم إل أن يحمل ذلك على قتاله‬
‫‪6‬‬
‫أهل النهروان‪ .‬ويؤيده عدم اشتراك ابن عباس مع علي في قتاله إياهم) (‪،‬‬
‫‪7‬‬

‫وهذا ما يؤكده قول ابن عباس لعلي‪" :‬إن لم أكن معهم لم أكن عليهم") (‪.‬‬
‫هذا وواضح من خلل هذه النصوص أن الخلف بين علي وابن‬
‫عباس ليس فقط في مسألة بيت مال البصرة‪ ،‬بل هو خلف على قتاله أهل‬
‫‪8‬‬
‫النهروان‪ ،‬فإنه نصحه بالكف عنهم) (‪ .‬ونجد الشماخي ينقل عن ابن عباس‬
‫‪9‬‬

‫قوله "أصاب أهل النهروان السبيل") (‪.‬‬
‫وبناء على كل ما تقدم يتضح أن ما ينسب إلى ابن عباس من تغلبه‬
‫على أهل حروراء أمر بعيد‪ .‬وهذا الذي ذهب إليه ابن أبي الحديد‪ ،‬لكنه‬
‫زعم أن السبب في ذلك مخالفة عبدال بن عباس وصية علي له بأل‬
‫يخاصمهم بالقرآن وأن يخاصمهم بالسنة‪ ،‬يقول ابن أبي الحديد‪" :‬فإن قلت‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫‪8‬‬
‫‪9‬‬

‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 2‬ص ‪ /398‬ابن عبد ربه (العقد الفريد) جـ ‪ 4‬ص ‪.326‬‬
‫() القلهات (الكشف) جـ ‪ 2‬ص ‪.251‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.24‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ /85‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.24‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 2‬ص ‪.398‬‬
‫() ينفرد ابن عبد الب (الستيعاب) جـ ‪ 3‬ص ‪ 939‬بالقول بأن ابن عباس شهد مع علي النهروان‪ ،‬وهذا ما ل‬
‫يذكر ه أ ي مصد ر آخر ‪ ،‬والذ ي يرد ه أ ن اب ن عبا س كا ن ف ـالبصر ة عن د انعطا ف عل ي م ن النخيل ة إل‬
‫النهروان‪،‬انظر‪ :‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.117‬‬
‫() ابن غيلن (السي) ورقة ‪161‬ظ (مطوط)‪ /‬أبو قحطان (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪ /107‬القلهات (الكشف) جـ ‪2‬‬
‫ص ‪.250‬‬
‫() ابن غيلن (السي) ورقة ‪161‬ظ (مطوط)‪ /‬القلهات (الكشف) جـ ‪ 2‬ص ‪.251‬‬
‫() الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.89‬‬

‫‪86‬‬

‫فهل حاجهم بوصيته؟ قلت‪ :‬ل‪ ،‬بل حاجهم بالقرآن‪ ،‬مثل قوله‪ :‬فابعثوا‬
‫حكماً من أهله وحكماً من أهلها ‪ ،‬وقوله في صيد المحرم‪ :‬يحكم به‬
‫ذواـ ـعدلـ ـمنكم ـ ‪ ،‬ولذلك لم يرجعوا والتحمت الحرب‪ ،‬وإنما رجع‬
‫‪1‬‬
‫باحتجاجه نفر منهم") (‪.‬‬
‫وهذا كلم غريب‪ ،‬ل سيما صدوره من معتزلي يشيد بالعقل‪ ،‬لن الطريقة‬
‫التي أريد أن يجري بها التحكيم وشرعية التحكيم نفسها مأخوذتان من‬
‫هاتين اليتين وأمثالهما‪ .‬قد مضى كلم معاوية إثر رفع المصاحف‪:‬‬
‫"لنرجع نحن وأنتم إلى ما أمر ال به في كتابه‪ ،‬تبعثون منكم رجلً ترضون‬
‫به ونبعث منا رجلً‪."...‬‬
‫والمهم أن ابن عباس لم يصنع شيئاً‪ ،‬خاصة أننا ل نجد في أي‬
‫مصدر ‪-‬كما تقدم‪ -‬أن ابن عباس رد على احتجاجات أهل حروراء بعدما‬
‫أجابوه على ردوده‪ ،‬ول سيما إذا تطرقنا إلى المطارحات في مسألة التحكيم‬
‫بين مؤيديه ومعارضيه‪.‬‬

‫المطارحات حول مسألة التحكيم‪:‬‬
‫أولً‪ :‬آية قتال البغاة‪:‬‬
‫يدور أكثر الحديث في قضية التحكيم حول الية الكريمة‪ :‬وإن‬
‫طائفتانـ ـمنـ ـالمؤمنينـ ـاقتتلواـ ـفأصلحواـ ـبينهماـ ـفإنـ ـبغتـ ـإحداهماـ ـعلى‬
‫الخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر ال‪ ،‬فإن فاءت فأصلحوا‬
‫بينهما بالعدل وأقسطوا إن ال ـيحب المقسطين )‪ . (2‬ولعل الخلف نابع‬
‫من إعمالها في قضية القتال في صفين‪ ،‬فإن معارضي التحكيم يرونها‬
‫أساساً انطلق منه المام علي في قتاله معاوية‪ ،‬ول يختلف الجانب الثاني‬
‫في أنها الساس أيضاً‪ ،‬لكن الخلف في موضع الشاهد منها‪.‬‬
‫ولشرح وجهة النظر الولى نجد التي‪:‬‬

‫‪1‬‬

‫() ابن أب الديد (شرح النهج) جـ ‪ 18‬ص ‪ .72‬وتام قول ابن أب الديد‪ :‬فإن قلت‪ :‬فما هي السنة الت أمره‬
‫أن= =ياجهم با؟ قلت‪(....:‬علي مع الق والق مع علي‪ ،‬يدور معه حيثما دار) وقوله‪( :‬اللهم وال من واله‬
‫وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله)‪ .‬وهذان الديثان على فرض التسليم بصحتهما فإن المام‬
‫عليا نفسه ل يتج بما على منكري التحكيم لّا قدم عليهم ف حروراء‪.‬‬

‫‪ )(2‬سورة الجرات‪ ،‬آية ‪.9‬‬

‫‪87‬‬

‫‪-1‬أن هنالك فارقاً بين الستدلل بالية السابقة وبين الستدلل بالية التي‬
‫تشرع التحكيم بين الزوجين وأخذ منها جواز التحكيم مطلقاً‪ ،‬ويتضح ذلك‬
‫من تتبع النص القرآني‪:‬‬
‫وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها‬

‫(‪(1‬‬

‫فإن بغت إحداهما على الخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر ال‬

‫وواضح أن الحكم في الية الولى ‪ -‬التي في سورة النساء ‪ -‬منوط‬
‫بالحكمين‪ ،‬إذ أُوكل إليهما النظر فيما يصلح بين الزوجين وإصدار الحكم‬
‫المناسب‪ .‬أما الية الثانية ‪ -‬التي في سورة الحجرات ‪ -‬فإن الحكم فيها جلي‬
‫وهو المر بالقتال حتى تفيء الطائفة الباغية إلى أمر ال‪ ،‬أي تعلن‬
‫‪2‬‬
‫الستسلم‪ .‬وبهذا يتضح أن الجتهاد هاهنا اجتهاد مع ورود النص) (‪.‬‬
‫‪ -2‬أن تحكيم العدلين إنما هو في أمر لم ينص على حكمه‪ ،‬أما ما وضع له‬
‫الشارع حدّا فل يجوز تعديه ول الوقوف دونه‪ .‬ويشرح ذلك أبو المؤثر‬
‫قائلً‪ ..." :‬وقلنا لهم‪ :‬أرأيتم لو أن إماماً رفع إليه عشرون رجلً قد وجب‬
‫عليهم الرجم بما صحت به عليهم البينة من الزنى والحصان أليس قد أمر‬
‫ال برجمهم ؟ فإن قالوا نعم قلنا لهم‪ :‬أرأيتم إن قال لهم الزناة إنا ندعوكم إلى‬
‫أن نحكّم منا حكماً زانياً وتحكم من أصحابك حكماً‪ ،‬فما حكما به علينا‬
‫وعليك سلمنا نحن وأنت له‪ ،‬أكان يحل للمام انتظارهم وتحريم رجمهم‬
‫حتى يحكم هذان الحكمان حتى يعرف أمرهما ؟ فإن قالوا‪ :‬ل‪ ،‬لن ال أمر‬
‫برجمهم فل يحل له ترك ذلك منهم‪ ،‬قلنا لهم‪ :‬وكذلك علي أمره ال بقتالهم‬
‫فل يحل له ترك ذلك ول تحريمه منهم حتى يفيئوا إلى أمر ال ول يحكّ‍م‬
‫‪3‬‬
‫أحداً منهم ول فيهم بعد أن فرق ال بينه وبينهم") (‪.‬‬
‫‪ -3‬الحكم الذي نصت عليه الية الكريمة هو قتال الفئة الباغية حتى تفيء‬
‫إلى أمر ال‪ ،‬ويؤكد أهل حروراء أن قتال علي لهل الشام كان امتثالً‬
‫لكتاب ال وأنهم قاتلوا معه بما يوجبه عليهم حق الطاعة كقولهم‪" :‬وقد قتلت‬
‫‪4‬‬
‫في طاعتك قتلنا يوم الجمل وصفين") (‪ ،‬وقد انتهت حرب الجمل بعد‬
‫‪ )(1‬سورة النساء‪ ،‬آية ‪.35‬‬
‫‪2‬‬
‫() أبو عمار (الوجـز) جـ ‪ 2‬ص ‪.354 ،253‬‬
‫‪3‬‬
‫() أبو الؤثر (السي) جـ ‪ 2‬ص ‪.36‬‬
‫‪4‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.127‬‬

‫‪88‬‬

‫تطبيق النص كاملً فيهم‪ ،‬وإذن فإنه ل يجوز توقف القتال دون بلوغ الغاية‬
‫‪1‬‬
‫في إعمال النص القرآني‪ ،‬إذ إن ذلك يحتاج إلى نص آخر) (‪.‬‬
‫ويؤكد هذا المعنى القرطبي حيث يقول‪" :‬في هذه الية دليل على وجوب‬
‫)‪(2‬‬
‫قتال الفئة الباغية المعلوم بغيها على المام أو على أحد من المسلمين"‬
‫والجصاص في قوله‪" :‬قد اقتضى ظاهر الية المر بقتال الفئة الباغية حتى‬
‫ترجع إلى أمر ال وهو عموم في سائر ضروب القتال")‪.(3‬‬
‫أما وجهة نظر المؤيدين للتحكيم فتتمثل لدى بعضهم في فهمهم للية‬
‫الكريمة فيما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن موضع الشاهد من الية ليس هو قوله تعالى‪ :‬فقاتلوا التي تبغي‬
‫‪ ،‬وإنما هو قوله سبحانه‪ :‬فأصلحوا بينهما ‪ ،‬إذ "إن الشتغال ينبغي‬
‫أن يكون أولً بالدعاء إلى الصلح ثم بعد وقوع اليأس عن الصلح يُرجع‬
‫‪4‬‬
‫إلى القتال ليحصل المقصود بذلك وهو تآلف القلوب واجتماع الكلمة") (‪.‬‬
‫ولكن ل يمكن التسليم بهذا المر‪ ،‬وذلك‪:‬‬
‫أولً‪ :‬أنه لو كان المام علي قاتل قبل الدعاء إلى الصلح للزم منه أن‬
‫يكون قتاله بغير بينة‪ ،‬ولستوى هو ومعاوية في احتمالية البغي على‬
‫‪6‬‬
‫‪5‬‬
‫الخر) (‪ .‬على أن عليّا قد أرسل الرسل إلى معاوية يدعونه إلى الطاعة ) (‪،‬‬
‫وهذا هو ما احتج به أهل حروراء إذ قالوا‪" :‬وقبل ذلك )أي القتال( ما‬
‫‪7‬‬
‫دعوناهم إلى كتاب ال عز وجل فأبوه") (‪ .‬ولعل محاولة توجيه القتال بين‬
‫علي ومعاوية ليتفق مع قوله تعالى‪ :‬وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا‬
‫وليتسق التحكيم بعد ذلك مع قوله سبحانه‪ :‬فأصلحوا بينهما في‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫() الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.48‬‬
‫() القرطب (أحكام القرآن) جـ ‪ 16‬ص ‪.208‬‬
‫() الـصاص (أحكام القرآن) جـ ‪ 5‬ص ‪.280‬‬
‫() النسفي (التبصرة) جـ ‪ 2‬ص ‪.893 ،892‬‬
‫() أبو عمار (الوجـز) جـ ‪ 2‬ص ‪.256‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 43‬ص ‪.80-76 ،70‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ .110‬ول يفى أن "ما" ف قولم‪" :‬ما دعوناهم" ليست نافية بل هي مصدرية‪،‬‬
‫اللهم= =إل أن تكون نافية على تقدير الستفهام التقريري‪.‬‬

‫‪89‬‬

‫أول الية هو الذي جعل صاحب كتاب "تحذير العبقري" ينكر كل‬
‫‪1‬‬
‫المراسلت بين علي ومعاوية") (‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬كل الدلئل والقرائن تؤكد أن عليّا قاتل معاوية وأهل الشام‬
‫تنفيذاً لمر ال سبحانه بقتال الفئة الباغية‪:‬‬
‫أ‪ -‬لم يرد أن ابن عباس أو عليّا اعترض على احتجاج أهل حروراء‬
‫بهذه الية‪ ،‬بل ورد ما يؤكد ذلك‪ ،‬فقد روى البلذري أن أهل حروراء‬
‫سألوا عليّا‪" :‬علم كنا نقاتل يوم الجمل ؟ قال‪" :‬على الحق"‪ ،‬قالوا‪ :‬فأهل‬
‫البصرة ؟ قال‪ :‬على النكث والبغي‪ ،‬قالوا‪ :‬فأهل الشام؟ قال‪ :‬هم وأهل‬
‫‪2‬‬
‫البصرة سواء") (‪.‬‬
‫ب‪ -‬قال الجصاص‪" :‬وقوله تعالى‪ :‬فإن بغت إحداهما على الخرى‬
‫يعني –وال أعلم‪ -‬إن رجعت إحداهما على الحق وأرادت الصلح‬
‫وأدامت الخرى على بغيها وامتنعت من الرجوع فقاتلواـ ـالتيـ ـتبغي‬
‫حتى تفيء إلى أمر ال فأمر تعالى بالدعاء إلى الحق قبل القتال ثم إن‬
‫أبت الرجوع قوتلت‪ ،‬وكذا فعل علي بن أبي طالب ‪-‬كرم ال وجهه ‪ -‬بدأ‬
‫‪3‬‬
‫بدعاء الفئة الباغية إلى الحق واحتج عليهم‪ ،‬فلما أبوا القبول قاتلهم") (‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫‪ -2‬أن كون معاوية ومن معه بغاة‪ ،‬شيء يحتاج إلى نظر) (‪ .‬ونحوه القول‬
‫‪5‬‬

‫بأن التحكيم كان يفترض أن يبحث في أسباب القتال) (‪.‬‬
‫وهذا كله مصادم للنصوص الشرعية والحقائق التاريخية وأقوال‬
‫علماء السلم‪ ،‬يقول الجصاص‪" :‬وأيضاً قاتل علي بن أبي طالب ‪-‬رضي‬
‫ال عنه‪ -‬الفئة الباغية بالسيف ومعه من كبراء الصحابة وأهل بدر ومن قد‬
‫علم مكانهم‪ ،‬وكان محقّا في قتاله لهم لم يخالف فيه إل الفئة الباغية التي‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫() التبان (تذير العبقري) جـ ‪ 2‬ص ‪ .79 ،62‬وقد اعتمد ف النتيجـة الت انتهى إليها على ضعف سند الرواية‬
‫الت رواها الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ .76‬وهذا على فرض قبوله كمنهج ف إثبات ونفي الوادث التاريية‪،‬‬
‫فإن ثة من الروايات ما ل يتكلم على إسنادها‪ :‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.70‬على أن الشيخ التبان نقل جـ‬
‫‪ 2‬ص ‪ 64‬عن يي بن سليمان الـعفي أحد شيوخ البخاري ف تأليفه ف صفي بسند حكم عليه بأنه "جـيد"‬
‫عن أب مسلم الولن ما يفيد صراحة بأن كلّ من علي ومعاوية قد كان بينهما مراسلة قبل صفي‪.‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.131‬‬
‫() الـصاص (أحكام القرآن) جـ ‪ 5‬ص ‪.282‬‬
‫() الضري (تاريخ المم السلمية) الدولة الموية ص ‪.275‬‬
‫() السبحان (اللل والنحل) جـ ‪ 5‬ص ‪.98،99‬‬

‫‪90‬‬

‫‪1‬‬

‫قابلته وأتباعها‪ ،‬وقال النبي لعمار‪) :‬تقتلك الفئة الباغية( ) ( ‪ ،‬وهذا خبر‬
‫مقبول من طريق التواتر‪ ،‬حتى أن معاوية لم يقدر على جحده لما قال له‬
‫‪2‬‬
‫عبدال بن عمرو‪ ،‬فقال‪" :‬إنما قتله من جاء به فطرحه بين أسنتنا") (‪.‬‬
‫وقال ابن العربي‪" :‬والذي قاتل علي طائفة أبوا الدخول في بيعته وهم‬
‫أهل الشام‪ ،‬وطائفة خلعته وهم أهل النهروان‪ ،‬وأما أصحاب الجمل فإنما‬
‫خرجوا يطلبون الصلح بين الفرقتين‪ ،‬وكان من حق الجميع أن يصلوا‬
‫إليه ويجلسوا بين يديه ويطالبوه بما رأوا أنه عليه‪ ،‬فلما تركوا ذلك بأجمعهم‬
‫‪3‬‬
‫صاروا بغاة بجملتهم فتناولت هذه الية جميعهم") (‪.‬‬
‫وقال الشيخ التباني‪" :‬والقول بأن الصحابة الذين حاربوا أمير‬
‫‪4‬‬
‫المؤمنين عليّا ومن معه بغاة هو قول أهل الحق") (‪.‬‬
‫وأما البحث في أسباب القتال فمحله قبل القتال‪ ،‬وهو الذي يتمشى مع‬
‫المر بالصلح‪ ،‬أما وقد ثبت عند المام علي بغي أهل الشام وامتنع‬
‫معاوية من التفاوض فالبحث في أسبابه حينئذٍ يصير عبثاً‪.‬‬
‫‪ - 3‬يرى محب الدين الخطيب أن الفئة الباغية هم الذين قتل بسببهم كل‬
‫‪5‬‬

‫مقتول في وقعتي الجمل وصفين وما تفرع عنهما) (‪ .‬وقد رده الشيخ التباني‬
‫لمصادمته صريح الية‪ ،‬وبقوله‪" :‬ولو كان هذا الفهم صحيحاً للزم منه أن‬
‫يكون هناك أربع طوائف‪ :‬اثنتان متقاتلتان وأخرى متسببة في القتال بينهما‬
‫وهي الباغية‪ ،‬وأخرى مأمورة بالصلح بينهما وقتال الثالثة الباغية‬
‫بالتسبب‪ ،‬وللزم على هذا الفهم أن يقول ال‪ :‬وإن طائفتان من المؤمنين‬
‫اقتتلوا فأصلحوا بينهما‪ ،‬فإن بغت ثالثة بالتسبب في القتال بينهما فقاتلوها‪،‬‬

‫‪1‬‬

‫() البخاري (الصحيح) ك الصلة باب ‪ 63‬رقم ‪ ،447‬ك الـهاد باب ‪ 17‬رقم ‪ /2812‬مسلم (الصحيح) ك‬
‫الفت باب ‪ 18‬ح ‪.2915،2916‬‬

‫‪2‬‬

‫() الـصاص (أحكام القرآن) جـ ‪ 5‬ص ‪ .280‬وقد أجـاب المام علي على هذا الكلم بقوله‪" :‬فرسول ال‬
‫إذن قتل حزة حي أخرجه"‪ :‬الميي (الروض العطار) ص ‪.364‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫() ابن العرب (أحكام القرآن) جـ ‪ 4‬ص ‪.153‬‬
‫() التبان (تذير العبقري) جـ ‪ 2‬ص ‪.81‬‬
‫() ابن العرب (العواصم) حاشية مب الدين الطيب ص ‪.170‬‬

‫‪91‬‬

‫ول يقول‪ :‬فإن بغت إحداهما على الخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء‬
‫‪1‬‬
‫إلى أمر ال ول يخفى فساد هذا الفهم") (‪.‬‬
‫‪ -4‬يوجه الدكتور محمد عليان الية التوجيه التي‪:‬‬
‫يفهم من آية قتال البغاة المور التالية‪:‬‬
‫ أن المر اللهي بالصلح بين الطرفين المتقاتلين موجه إلى طرف ثالث‬‫غيرهما‪ ،‬وأن إثبات وقوع البغي عن طرف ثالث محايد‪ ،‬وأن يكون هذا‬
‫الطرف الثالث قوياً قادراً على ردع الطائفة الباغية إلى الحد الذي يرجعها‬
‫إلى أمر ال ورسوله‪.‬‬
‫ ل يتصور أن تتقاتل طائفتان مؤمنتان إل إذا كانت كل منهما تعتقد أنها‬‫على الحق‪ ،‬أو يغلب على ظنها أنها كذلك‪.‬‬
‫ أن قوله تعالى‪ :‬فإن بغت إحداهما على الخرى معناه على وجهين‪،‬‬‫أحدهما‪ :‬بغت بالتعدي بالقتال‪ ،‬والثاني‪ :‬بغت بالعدول عن الصلح‪ ،‬ومعنى‬
‫قوله تعالى‪ :‬حتى تفيء إلى أمر ال فسره سعيد بن جبير بأن ترجع‬
‫إلى الصلح الذي أمر ال به‪ ،‬وقال قتادة بن دعامة السدوسي بأنه الرجوع‬
‫إلى كتاب ال تعالى وسنة رسوله فيما لهم وعليهم‪.‬‬
‫ ل يعقل أن يكون المقصود من هذه الية استمرار إحدى الطائفتين في‬‫قتال الخرى حتى تفيء‪ ،‬لنه من المحتمل أن تكون الطائفة الباغية هي‬
‫القدر على إفناء الخرى غير الباغية)‪.(2‬‬
‫ويمكن الرد على هذه العتراضات بما يلي‪:‬‬
‫أن كون المر بالصلح بين الطرفين المتقاتلين موجهاً إلى طرف‬
‫ثالث غيرهما وارد لكنه غير لزم‪ ،‬ولربما جاز ذلك إن كان المتقاتلن‬
‫طائفتين ل ينتمي المام إلى إحداهما‪ ،‬فيكون المام هو الذي يصلح بينهما‬
‫أو يقاتل الطائفة الباغية‪ ،‬أو يأمر من يقوم بذلك‪ .‬أما إذا بغت فئة على إمام‬
‫المسلمين وجماعته فمن غير المنطقي أن ينتظر طرف ثالث ليحل الن زاع‪.‬‬
‫ويلزم حينئذ أل يتم إصلح إن لم يوجد طرف ثالث قادر على ذلك‪ .‬ويلزم‬
‫منه أيضاً أن من بان له الحق مع جانب أنه ل يجوز له القتال معه حتى يتم‬
‫الصلح‪ ،‬وهذا منافٍ لشتراك معظم الصحابة مع علي‪ ،‬وندم عبدال بن‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫() التبان (تذير العبقري) جـ ‪ 2‬ص ‪.82 ،81‬‬
‫() عليان (نشأة الركة الباضية) ص ‪.31 ،30‬‬

‫‪92‬‬

‫عمر على عدم اشتراكه معه)‪ .(1‬يقول الشيخ التباني‪" :‬فأي مبدأ ديني يجب‬
‫على المة الوصول إلى تقريره أعظم من نصرها إماماً عادلً قد بايعته‬
‫على من امتنع عن بيعته وحاربه بطائفة منها")‪ .(2‬وأيضاً فإن الطرف‬
‫الثالث المتمثل في الحكمين أبي موسى وعمرو بن العاص لم يكن "قوياً‬
‫قادراً على ردع الطائفة الباغية إلى الحد الذي يرجعها إلى أمر ال‬
‫ورسوله"‪.‬‬
‫وأما كون الدعوة إلى التحكيم تحقيقاً لقول ال تعالى‪ :‬فأصلحوا‬
‫بينهما فقد مضى بيان أنها تجاوزت مرحلة الصلح بأن المام علياً قد‬
‫دعا معاوية إلى التفاوض فأبى‪ .‬على أن الدعاء إلى التحكيم صدر عن‬
‫الفريق الباغي الذي أوشك على الهزيمة‪ ،‬وقد تبين بذلك أن رفع المصاحف‬
‫إنما كان خديعة ومكراً ودهاءً كما سبق نقله عن المام علي‪ .‬على أنه يلزم‬
‫أيضاً أن يكون المام علي ‪ -‬لو لم يوافق على وقف القتال ‪ -‬مخطئاً لتركه‬
‫إجابة الدعوة إلى التحكيم‪.‬‬
‫كذلك فمن غير المسلم به عدم إمكان تصور أن تتقاتل طائفتان‬
‫مؤمنتان إل إذا كانت كل منهما تعتقد أنها على الحق أو يغلب على ظنها‬
‫أنها كذلك‪ ،‬فإن الثورات والنقلبات من أجل السلطة أمور مشاهدة ل‬
‫تنكر‪ .‬ولئن سلم ذلك الفتراض في أهل الشام فإن الخروج على المام‬
‫الذي انتخبته المة والمتناع من بيعته ‪ -‬لية دعوى كانت قبل التفاوض‬
‫معه ‪ -‬أمر ل مسوغ له‪.‬‬
‫كما أن التصور بأن المقصود من هذه الية استمرار إحدى الطائفتين‬
‫في قتال الخرى حتى تفيء فإنه ‪-‬بالضافة إلى إمكانه ‪ -‬قد تحقق في‬
‫موقعة الجمل حين قاتلهم المام علي إلى أن قضى على ثائرتهم‪ .‬واحتمالية‬
‫أن تكون الطائفة الباغية هي القدر على إفناء الخرى غير الباغية ل يلغي‬
‫النص بالمر بقتالها والحكم عليها بالبغي‪ ،‬ولذا جاء عن عمار قوله‪" :‬وال‬
‫لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمت أنا على الحق وأنهم على‬
‫الباطل")‪ .(3‬كما أن حقيقة المر في صفين مباينة لهذه الصورة المفترضة‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫( ) البلذري (النساب) جـ ‪ 2‬ص ‪ / 404‬ابن عبد الب (الستيعاب) جـ ‪ 3‬ص ‪ ، 1117‬رقـ م ‪،1855‬‬
‫ويروي عن المام علي لا سئل عن الذين قعدوا عن بيعته ونصرته والقيام معه قال‪" :‬أولئك قوم خذلو الق ول‬
‫ينصروا الباطل"‪ ،‬انظر‪ :‬ابن عبدالب الستيعاب) جـ ‪ 2‬ص ‪.610‬‬
‫() التبان (تذير العبقري) جـ ‪ 2‬ص ‪.68‬‬
‫() ابن أيي شيبة (الصنف) جـ ‪ 15‬ص ‪ /299 ،297 ،289‬البلذري (النساب) جـ ‪ 1‬ص ‪ 171‬جـ ‪ 3‬ص‬
‫‪ /95‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.98‬‬

‫‪93‬‬

‫فقد تقدم أن أهل الشام كانوا على شفا جرف من الهزيمة‪ ،‬مما يؤكد قدرة‬
‫المام علي وأصحابه ‪-‬ساعتئذ‪ -‬على إرغامهم على الفيء إلى أمر ال‪.‬‬
‫وأما ما ذكره د‪ .‬عليان من الوجهين في معنى فإن بغت إحداهما‬
‫على الخرى فإنهما متوجهان إلى أهل الشام‪ ،‬ول يصح أن يحمل على‬
‫المام علي الخليفة الشرعي‪ ،‬وإل لزم على الول وهو "بغت بالتعدي‬
‫بالقتال" أن يكون المام علي ومن معه هم البغاة‪ ،‬وللزم على الثاني وهو‬
‫"بغت بالع دول عن الصلح" مصادمة الواقع‪ ،‬بمعنى أن المام علياً كان هو‬
‫الساعي إلى الصلح قبل القتال‪ ،‬فمعنى الية ينطبق تماماً على معاوية‬
‫وأصحابه‪ .‬وأما المعنيان اللذان ذكرهما في قوله تعالى‪ :‬حتى تفيء إلى‬
‫أمر ال فإن الول وهو "أن ترجع إلى الصلح الذي أمر ال به" يحمل‬
‫على ما إذا كانت الطائفتان المتقاتلتان ليست إحداهما طائفة المام الشرعي‪.‬‬
‫أما المام الشرعي فل مناص من الرضوخ لشرعيته‪ ،‬وهذا ما فعله المام‬
‫علي مع أهل الجمل‪ ،‬ولم يكن ثمة صلح‪ .‬فيبقى إذن المعنى الثاني وهو‬
‫"الرجوع إلى كتاب ال تعالى وسنة رسوله فيما لهم وعليهم" وهذا هو ما‬
‫دعاهم إليه المام علي قبل القتال‪ ،‬ومخالفة أهل الشام لهما كانت السبب‬
‫لمقاتلتهم من قبل المام علي‪ ،‬وليس الرجوع إلى الكتاب والسنة سوى‬
‫مبايعة المام الذي انتخبه المهاجرون والنصار‪ ،‬ل أن يجري التحكيم فيمن‬
‫أحق بالخلفة علي أو معاوية‪.‬‬
‫يضاف إلى ما سبق أن لجوء معاوية وأصحابه إلى التحكيم ليس‬
‫موافقاً لقوله تعالى‪ :‬حتى تفيء إلى أمر ال ‪ ،‬ليكون التحكيم جارياً على‬
‫معنى الرجوع إلى الصلح‪ ،‬لن مراد المام علي من معاوية كان الرضوخ‬
‫لبيعته والدخول فيما دخل فيه المهاجرون والنصار من طاعة المام علي‪،‬‬
‫وهذا ما لم يتحقق من معاوية‪.‬‬
‫وعلى كل حال‪ ،‬فإن احتجاج أهل حروراء بالية واضح‪ ،‬والثابت أنه‬
‫لم يكن اعتراض من قبل ابن عباس غير ما مضى‪ .‬كما أن المام علياً لم‬
‫يحتج عليهم إل بما تذكره بعض الروايات من أنهم أرغموه على قبول وقف‬
‫القتال‪ ،‬وسيأتي الحديث عن هذه القضية‪.‬‬

‫ثانياً‪ :‬محو اسم المارة‪:‬‬
‫ل نجد عند مؤيدي فكرة التحكيم تدليلً على سلمة موقف المام علي‬
‫في محوه اسم المارة من وثيقة التحكيم إل ما سبق من قياسه على محو‬
‫اسم الرسالة من وثيقة الصلح في الحديبية‪ .‬وقد سبق ذكر‬
‫النبي‬
‫اعتراض الحنف بن قيس على محو اسم المارة عند كتابة كتاب التحكيم‬
‫‪94‬‬

‫ودعوته علياً إلى التمسك به "وإن قتل الناس بعضهم بعضا"على حد قول‬
‫الحنف)‪ .(1‬ويضاف إليه قوله لعلي‪" :‬مالك وما لرسول ال ‪ ،‬إنا وال ما‬
‫حابيناك‪ ،‬ببيعتنا وإنا لو علمنا أحداً من الناس أحق بهذا المر منك لبايعناه‬
‫ثم قاتلناك‪ ،‬وإني أقسم بال لئن محوت هذا السم الذي بايعت عليه وقاتلتهم‬
‫ل يعود إليك أبداً")‪.(2‬‬
‫وغير خفي أن الحنف يرى ذلك مختصاً بالنبي ‪ ،‬وأصرح في‬
‫ذلك الرواية الخرى‪" :‬إنه ليس لكم ما لرسول ال ")‪ .(3‬كما يرى أن لفظ‬
‫المارة ملزم لحصول البيعة بها‪ ،‬بل هو جزء منها "هذا السم الذي‬
‫بايعت عليه وقاتلتهم"‪ ،‬بالضافة إلى أنه حق من حقوق المام الذي بويع‬
‫له‪ .‬ولعل عدم استجابة المام علي لطلب الحنف بن قيس بالتمسك باسم‬
‫المارة واحد من المور التي دفعت به إلى أن يكون ضمن المنفصلين عنه‬
‫إلى حروراء)‪ ،(4‬فإنه يعده تنازلً أو تفريطاً من المام علي في حق شرعي‬
‫أكسبته المة إياه ببيعتها له‪ ،‬إذ ل تفسير لعتراض معاوية على كتابة اسم‬
‫المارة لعلي إل اعتراضه على إمامته‪ ،‬وهو ما تفيده بعض الروايات من‬
‫أن معاوية كتب إلى علي‪" :‬إن كنت تريد الصلح فامح عنك اسم‬
‫الخلفة")‪ ،(5‬وفي رواية‪" :‬إني لو رضيت أن تكون أمير المؤمنين لم‬
‫أقاتلك‪ ،‬وقد بلغ أمرنا إلى ما قد رأيت‪ ،‬فإن رأيت قيام أمر الحكمين فامح‬
‫اسم أمير المؤمنين ونتكاتب بآبائنا)‪ ،"(6‬وأنه قال‪" :‬لو أعلم أنك أمير‬
‫المؤمنين لم أقاتلك")‪ ،(7‬وأن عمرو بن العاص قال‪" :‬اكتب اسمه واسم أبيه‪،‬‬
‫هو أميركم‪ ،‬فأما أميرنا فل")‪ .(8‬وبذلك يكون علي قد "وضع نفسه على قدم‬
‫المساواة مع معاوية ولم يعد سوى رئيس العراقيين وشيعتهم‪ ...‬مثلما كان‬
‫معاوية رئيس شيعة أهل الشام")‪ (9‬كما ورد في صحيفة التحكيم‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫‪8‬‬
‫‪9‬‬

‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.103‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.103‬‬
‫() البّادي (الـواهر) ص ‪ /116‬الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.48‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.114‬‬
‫() العراقي (الستفاد) جـ ‪ 3‬ص ‪.1589‬‬
‫() ابن غيلن (السي) ورقة ‪159‬ظ (مطوط)‪.‬‬
‫() أبو الواري (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪ /362‬ابن أعثم (الفتوح) جـ ‪ 4‬ص ‪ /197‬القلهات (الكشف) جـ ‪ 2‬ص‬
‫‪ /237‬ابن كثي (البداية والنهاية) جـ ‪ 7‬ص ‪ /278‬البّادي (الـواهر) ص ‪.116‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.103‬‬
‫() جـعيّط (الفتنة) ص ‪.212‬‬

‫‪95‬‬

‫هذا ويدافع معارضو التحكيم عن موقف أهل النهروان بتأكيد‬
‫اختصاص النبي عليه الصلة والسلم بجواز محو اسم النبوة‪ .‬ويعلل الشيخ‬
‫السالمي إنكار أهل حروراء على علي محوه اسم الم ارة ع ن نفس ه بأنه‬
‫إنكار لمطاوعته معاوية ل لترك كتابة السم فقط‪ .‬كما يفرق بين قضية‬
‫النبي في الحديبية وقضية علي بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن السلم في عهد النبي في زمن الصلح كان في بدء أمره‪،‬‬
‫أما في خلفة علي فكان قد انتهى إلى الغاية القصوى من الكمال‪ ،‬وقد‬
‫يتسامح في بدء المر لتربيته ما ل يتسامح عند النهاية‪.‬‬
‫‪ -2‬أن فعله إنما كان عن وحي يوحى‪ ،‬فالظاهر أنه أمر خص به‬
‫في ذلك اليوم دون ما عداه من اليام‪ ،‬إذ لم ينقل عنه عليه السلم في جميع‬
‫مكاتباته مثل ذلك‪ ،‬فالظاهر أنه منسوخ ل يصح أن يعمل به‪.‬‬
‫‪ -3‬أن القوم الذين مع معاوية يقرون بالسلم معترفون بحقيقة‬
‫المامة ووجوب الطاعة للمام‪ ،‬لكن معاوية يلبس عليهم بأن عليّا ليس‬
‫بإمام وأنه ليس هو بأمير المؤمنين‪ ،‬وقد خدع أكثرهم بهذا التلبيس‪ ،‬فترك‬
‫التسمية بالمارة مع ذلك ليس كترك التسمي بالرسالة في جانب المشركين‪،‬‬
‫فإنهم جميعاً ينكرون رسالة رسول ال من غير تلبيس على أحد منهم‬
‫من رؤسائهم‪.‬‬
‫‪ -4‬الرسالة أمر إلهي ل تمحى بمحو اسمها من الكتابة‪ ،‬والمارة أمر‬
‫بشري جُعل فيه الختيار للمسلمين‪ ،‬وتزول باعتزال المام لعذر‪ ،‬وبعزل‬
‫المسلمين لحدث‪.‬‬
‫ثم ضرب الشيخ السالمي للحالتين مثلً‪:‬‬
‫فمثال الرسالة كأم الرجل ل تزول عن كونها أمه ذكر أنها أمه أو لم‬
‫يذكر‪ ،‬وسواء جحدها غيره أم لم يجحدها‪ ،‬فحقوقها ثابتة عليه‪ ،‬ومثال‬
‫المامة كزوجة الرجل صارت زوجة له بالعقد الصحيح ورضا المرأة‬
‫وإذن الولي‪ ،‬وتزول عنه الزوجية بطلقه لها وبخلعها إياه وبسائر أنواع‬
‫الفسوخ)‪.(1‬‬
‫في الحديبية خص به عن وحي إنكار‬
‫ومما يؤيد أن فعل النبي‬
‫الصحابة رضوان ال عليهم على ما في الوثيقة‪ ،‬وقول عمر المشهور للنبي‬
‫عليه الصلة والسلم‪ :‬يا رسول ال‪ ،‬ألسنا على حق وهم على باطل ؟‬
‫قال‪":‬بلى"‪ ،‬قال‪ :‬أليس قتلنا في الجنة وقتلهم في النار ؟ قال‪" :‬بلى"‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫() السالي (الـوابات) جـ ‪ 6‬ص ‪.21،22‬‬

‫‪96‬‬

‫قال‪ :‬ففيم نعطي الدنية في ديننا ؟)‪ ،(1‬وقول سهل بن حنيف‪" :‬لقد رأيتني يوم‬
‫أبي جندل ولو أني أستطيع أن أرد أمر رسول ال لرددته")‪ ،(2‬يعني يوم‬
‫الحديبية‪.‬‬
‫فإن ظاهر المر للناس أن ما تم إقراره في الصحيفة إجحاف في حق‬
‫المسلمين‪ ،‬ولهذا رفض علي نفسه أن يمحو اسم الرسالة من الوثيقة حتى‬
‫محاها النبي صلى ال عليه وآله وسلم بيده الشريفة)‪ .(3‬لجل هذا فإن جواب‬
‫النبي عليه السلم لعمر يومئذٍ‪" :‬إني رسول ال ولن يضيعني ال أبداً"‬
‫تصريح بالخصوصية وبيان لوعد ال لرسوله عليه السلم بأن تكون العاقبة‬
‫لهم من جراء هذا الصلح‪ .‬وأخيراً فإن نتيجة صلح الحديبية كانت فتح مكة‬
‫إنجازاً لوعد ال‪ ،‬وكانت نتيجة التحكيم بعد صفين عزل علي عن الخلفة‪.‬‬

‫مناقشة المام علي لهل حروراء‪:‬‬
‫تشير بعض الروايات إلى أن المام عليّا كان ينحي باللئمة على‬
‫أهل حروراء في كونهم أصروا على وقف القتال وأرغموه على قبول‬
‫التحكيم)‪ . (4‬وثمة من الروايات ما يؤكد نسبة هذه المقولة إلى المام علي‪،‬‬
‫فقد روي أن جماعة ومعهم عصابة من )القراء الذين صاروا خوارج من‬
‫بعد( جاءوا إلى المام علي حين رفعت المصاحف فقالوا له‪ :‬يا علي أجب‬
‫إلى كتاب ال عز وجل إذ دعيت إليه‪ ،‬وإل ندفعك برمتك إلى القوم أو نفعل‬
‫بك كما فعلنا بابن عفان‪ ،‬إنه علينا أن نعمل بما في كتاب ال عز وجل‬
‫فقبلناه‪ ،‬وال لتفعلنها أو لنفعلنها بك")‪.(5‬‬
‫غير أن من الواضح وجود ما يناقض هذه الرواية المتضمنة كون كل‬
‫أهل حروراء كانوا ممن وافق على وقف القتال أو دعوا إليه‪ ،‬يقول أبو‬
‫وائل شقيق بن سلمة‪" :‬كنا بصفين فلما استحر القتل بأهل الشام اعتصموا‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫() مسلم (الصحيح) ك الـهاد باب ‪ 34‬رقم ‪.1785‬‬
‫( ) البخاري (الصحيح) ك الغازي باب غزوة الديبية رقم ‪ / 4189‬مسلم (الصحيح) ك الـهاد باب ‪34‬ح‬
‫‪= =1785‬وكلم سهل بن حنيف بتمامه ف بعض طرق مسلم عن أب وائل شقيق بن سلمة قال‪ :‬سعت سهل‬
‫بن حنيف يقول بصفي‪ ":‬أيها الناس اتموا رأيكم‪ ،‬وال لقد رأيتن يوم أب جندل ولو أن أستطيع أن أرد أمر‬
‫رسول ال لرددته‪ ،‬وال ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إل أمر قط إل أسهلن بنا إل أمر نعرفه إل أمركم هذا"‪:‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫مسلم (الصحيح) ك الهاد باب (‪)34‬رقم ‪.1785‬‬
‫() مسلم (الصحيح) ك الـهاد باب ‪ 34‬رقم ‪.1783،1785‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.110‬‬
‫() النقري (صفي) ص ‪ /490 ،489‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ /101‬ابن أعثم (الفتوح) جـ ‪ 4‬ص ‪182،‬‬
‫‪.183‬‬

‫‪97‬‬

‫بتل فقال عمرو بن العاص لمعاوية أرسل إلى علي بمصحف وادعه إلى‬
‫كتاب ال فإنه لن يأبى عليك‪ ،‬فجاء به رجل فقال‪ :‬بيننا وبينكم كتاب ال‬
‫ألم ترَ إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يدعون إلى كتاب ال ليحكم بينهم‬
‫ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون )‪ ،(1‬فقال علي‪ :‬نعم‪ ،‬أنا أولى بذلك‪،‬‬
‫بيننا وبينكم كتاب ال‪ ،‬قال‪ :‬فجاءت )الخوارج( ونحن ندعوهم يومئذ القراء‬
‫وسيوفهم على عواتقهم‪ ،‬فقالوا‪ :‬يا أمير المؤمنين‪ ،‬ما ينتظر هؤلء القوم‬
‫الذين على التل‪ ،‬أل نمشي إليهم بسيوفنا حتى يحكم ال بيننا وبينهم‪ ...‬ثم‬
‫إنهم خرجوا بحروراء أولئك العصابة من الخوارج بضعة عشر ألفاً‪.(2)"...‬‬
‫وإذا تتبعنا الحداث التي بدأت من رفع المصاحف إلى العتزال إلى‬
‫حروراء نلحظ ما يؤيد أن أهل حروراء لم يتخلوا عن مبدئهم الذي‬
‫انتهجوه‪ ،‬وذلك ضمن السلسلة التية‪.‬‬
‫‪ -1‬معارضتهم للتحكيم ابتداءً من وقف القتال‪ ،‬روى البلذري‪" :‬لما‬
‫رفعت المصاحف اختلف أهل العراق فقالت طائفة منهم كرهت القتال‪:‬‬
‫أجِبنا إلى كتاب ال‪ ،‬وقالت طائفة‪ :‬ألسنا على كتاب ال وبيعتنا وطلب‬
‫الحق‪ ،‬فإن كانت ها هنا شبهة أو شك فلم قاتلنا")‪.(3‬‬
‫ورواية أبي وائل السابقة والرواية التالية تبينان أمر هاتين الطائفتين‪.‬‬
‫‪ -2‬روى البلذري أنه "لما اجتمع علي ومعاوية على أن يحكّما‬
‫رجلين اختلف الناس على علي‪ ،‬فكان عظمهم وجمهورهم مقرين بالتحكيم‬
‫راضين به وكانت فرقة منهم ‪ -‬وهم زهاء أربعة آلف من ذوي بصائرهم‬
‫والعباد منهم ‪ -‬منكرة للحكومة‪ ،‬وكانت فرقة منهم ‪ -‬وهم قليل ‪ -‬متوقفين‪،‬‬
‫فأتت الفرقة المنكرة علياً فقالوا‪" :‬عد إلى الحرب… ففارقوه ومضى‬
‫بعضهم إلى الكوفة قبل كتاب القضية‪ ،‬وأقام الباقون معه على إنكارهم‬
‫التحكيم ناقمين عليه يقولون‪ :‬لعله يتوب ويراجع‪.(4)"...‬‬
‫‪ - 3‬ضرب عروة بن أدية دابة الشعث حين مروره بكتاب التحكيم‬
‫يقرؤه على القبائل وتعالت النداءات من كل جانب قائلة "ل حكم إل ل"‪.‬‬
‫‪ - 4‬ما مر من مجيء جماعة من جيش المام علي إليه تطلب منه‬
‫استئناف القتال‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫() آل عمران آية ‪.23‬‬
‫() ابن أب شيبة (الصنف) جـ ‪ 15‬ص ‪ /317،318‬أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 3‬ص ‪ /486‬النقري (صفي)‬
‫ص ‪ /497‬أبو يعلى (السند) جـ ‪ 1‬ص ‪.365‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.103‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 3‬ص ‪.112‬‬

‫‪98‬‬

‫‪ -5‬تخاصم أصحاب علي في طريق عودتهم إلى الكوفة "ولقد أقبلوا‬
‫يتدافعون الطريق كله ويتشاتمون ويضطربون بالسياط يقول )الخوارج(‪ :‬يا‬
‫أعداء ال أدهنتم في أمر ال عز وجل وحكمتم‪ ،‬وقال الخرون‪ :‬فارقتم‬
‫إمامنا وفرقتم جماعتنا"‪.‬‬
‫وبناءً على هذه الحداث المتسلسلة فإن من المرفوض أن يكون الذين‬
‫ضغطوا على المام علي ‪ -‬كرم ال وجهه ‪ -‬لقبول التحكيم هم الذين أنكروه‬
‫عليه فيما بعد في تلك الفترة الوجيزة‪ ،‬والمفارقة – هنا ‪ -‬أن أهل حروراء‬
‫بنوا انشقاقهم على رفض التحكيم)‪ ، (1‬وإذن فإنه ليس ممكناً ‪ -‬كما يقول د‪.‬‬
‫هشام جعيط ‪ -‬القبول بالرواية القائلة إن القراء نواة المذهب الخارجي‬
‫المقبل )على حد تعبيره( هم الذين أكرهوا علياً على القبول بوقف القتال)‪،(2‬‬
‫وهذا هو الذي توصل إلى تقريره كثير من الباحثين)‪.(3‬‬
‫يؤكد د‪ .‬محمود إسماعيل أن انفصال أهل حروراء عن المام علي‬
‫كان لرفضهم مبدأ التحكيم من أساسه حيث يقول‪" :‬والذي نستخلصه في‬
‫النهاية براءة القراء الذين صاروا فيما بعد خوارج من مسؤولية التحكيم‬
‫انطلقاً من موقف سياسي وديني في آنٍ واحد جعلهم يثورون رفضاً له ل‬
‫رغبة فيه")‪ ،(4‬ويدعم)‪ (5‬وجهة نظره برسالة علي إلى أهل النهروان‬
‫"‪...‬فهلموا نعطيكم الرضا ونرجع إلى المر الول الذي طلبتموه مني‬
‫ونقاتل عدونا حتى يحكم ال بيننا‪ ،‬وال خير الحاكمين")‪.(6‬‬
‫كما يبني أحمد سليمان معروف نفيه لن يكونوا شهروا سيوفهم في‬
‫وجه المام علي وأرغموه على وقف القتال وقبول مبدأ التحكيم وفرضوا‬
‫عليه أبا موسى الشعري على أنهم لم يكونوا بعد قد شكلوا قوة جماعية‬
‫ضاغطة لها رأي موحد‪ ،‬بل ما زالوا أفراداً لهم آراء شتى ل ينظم بينهم‬
‫ناظم إل بعض الخواطر المشتركة والتي لم تصل بعد إلى حد الجماع)‪.(7‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫() جـعيط (الفتنة) ص ‪.207‬‬
‫() الرجـع السابق‪.‬‬
‫() انظر‪ :‬النعيمي (ظهور الـوارج) مـلة الجـمع العلمي العراقي جـ ‪ 15‬ص ‪ 30-10‬وما بعدها‪ /‬إساعيل‬
‫(قضايا ف التاريخ السلمي) ص ‪ / 62-53‬جـعيط (الفتنة) ص ‪ / 207‬معروف‪ ،‬أحد (قراءة جـديدة ف‬
‫مواقف الوارج) ص ‪ /39‬اللب (إلقاء الضوء على الدور الزعوم للقراء) مـلة كلية الداب والعلوم النسانية‬
‫جـ ‪ 4‬ص ‪.34-13‬‬
‫() إساعيل (قضايا ف التاريخ) ص ‪.61‬‬
‫() الرجـع السابق ص ‪.55‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ /117‬القلهات (الكشف) جـ ‪ 2‬ص ‪.240‬‬
‫() معروف‪ ،‬أحد ( قراءة جـديدة ف مواقف الوارج) ص ‪.37‬‬

‫‪99‬‬

‫ولعل من المفاجئ أن نجد في ثنايا كلم المام علي نفسه تبرئة‬
‫لمنكري التحكيم الولين من تلبسهم بشيء من المساعي فيه‪ ،‬فإنه ‪-‬كرم ال‬
‫وجهه‪ -‬لما ظهرت نتيجة التحكيم بعد أن خرج معارضوه إلى النهروان قام‬
‫بالكوفة خطيباً فكان من قوله‪ ..." :‬أما بعد فإن المعصية تورث الحسرة‬
‫وتعقب الندم‪ ،‬وقد كنت أمرتكم في هذين الرجلين وفي هذه الحكومة أمري‬
‫ونحلتكم رأيي لو كان لقصير أمر‪ ،‬ولكن أبيتم إل ما أردتم‪ ،‬فكنت أنا وأنتم‬
‫كما قال أخو هوازن‪:‬‬
‫أمرتهم أمري بمنعرج الل وى فلم يستبينوا الرشد إل ضحى الغدِ‬
‫)‪(1‬‬
‫أل إن هذين الرجلين اللذين اخترتموهما حكمين قد نبذا حكم القرآن‪"...‬‬
‫وجلي أن خطابه كان لهل الكوفة وهم غير معارضي التحكيم‪ ،‬وفيه‬
‫إلقاء اللوم عليهم بكونهم خالفوه في أمر الحكومة وإصرارهم عليها وخالفوه‬
‫في الحكمين اللذين اختاروهما‪ ،‬ثم كتب إلى أهل النهر‪ ..." :‬أما بعد فإن‬
‫هذين الرجلين اللذين ارتضينا حكمهما قد خالفا كتاب ال‪ ...‬فإذا بلغكم كتابي‬
‫هذا فأقبلوا فإنا سائرون إلى عدونا وعدوكم‪ ،‬ونحن على المر الول الذي‬
‫كنا عليه‪(2)"..‬وفي رواية "‪...‬فهلموا نعطيكم الرضا ونرجع إلى المر الول‬
‫الذي طلبتموه مني‪ ، (3) "...‬وفي رواية‪" :‬فقد جاءكم ما كنتم تريدون وقد‬
‫تفرق الحكمان على غير حكومة ول اتفاق فارجعوا إلى ما كنتم عليه فإني‬
‫أريد المسير إلى الشام")‪ .(4‬وفي هذه النصوص ما يغني عن التعليق‪.‬‬
‫هذا‪ ،‬ويعلل د‪ .‬الهلبي تحميل )القراء الذين صاروا خوارج(‬
‫مسؤولية وقف القتال والتحكيم ونتائجه الفاشلة بقوله‪" :‬أدرك الكوفيون أن‬
‫قبول التحكيم كان كارثة للخليفة علي وأهل العراق‪ .‬والخليفة كانت سلطته‬
‫أصلً على قبائل العراق ضعيفة‪ ،‬وازدادت ضعفاً بقوة الشعث وانشقاق‬
‫جيش أهل العراق‪ ،‬ثم حدثت المواجهة العسكرية بين شطري الجيش‬
‫وانتهت باستئصال الفئة المنشقة في الميدان‪ ،‬لكن مبادئهم وأفكارهم زادت‬
‫انتشاراً وآمن بها ناس كثيرون وخرجوا من أمصارهم فأصبحوا خطراً‬
‫على أهل هذه المصار‪ ،‬ثم أخذت المآسي تتوالى حتى وصلت قمتها‬
‫باغتيال الخليفة علي على يد أحد الخوارج‪ ،‬ثم توحدت المة السلمية مرة‬
‫ثانية تحت قيادة معاوية وخلفائه من بني أمية‪ ،‬وبذلك تحولت الكوفة وأهلها‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ /140‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.116‬‬
‫() الطبي (التاريخ) ص ‪.117‬‬
‫() القلهات (الكشف) جـ ‪ 2‬ص ‪.240‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.141‬‬

‫‪100‬‬

‫إلى مصر تابع لهل الشام يرسل لها المويون ولة مستبدين مثل زياد‬
‫وابنه عبيدال والحجاج لقمع شوكتهم‪ ،‬وأصبحت الكوفة مركزاً للمعارضة‬
‫ومفرخة للثورات ضد المويين‪ ،‬ليس هذا فحسب بل إن ضربات الخوارج‬
‫الموجعة كانت أشد إيلماً من قمع المويين ولم يكتف الخوارج بالضربات‬
‫المسلحة بل كانوا يعيرونهم بالتكالب على الدنيا وبالنفاق والكفر‪ .‬كانت هذه‬
‫الظروف التي تعيشها العراق وخصوصاً الكوفة في النصف الثاني من‬
‫القرن الول الهجري‪ ،‬وكانت نتيجة لقبول التحكيم في صفين‪ ،‬فما أحرى‬
‫الرواة الكوفيين ‪ -‬إذن ‪ -‬أن يحملوا المسؤولية أعداءهم الخوارج ويتخلصوا‬
‫منها من ناحية ويجعلوا دعوى الخوارج تناقض نفسها؛ فهم الذين أجبروا‬
‫عليّا على قبول التحكيم وهم الذين ثاروا عليهم بسبب قبولهم التحكيم")‪.(1‬‬
‫ولئن كان د‪.‬جعيط يحتمل أن تكون جماعة من القراء موافقة في‬
‫البداية على وقف المعارك وأن تكون انضمت فيما بعد إلى أهل‬
‫حروراء)‪،(2‬فإن الدكتور الهلبي ‪-‬كما مر قريباً ‪ -‬والدكتور محمود‬
‫إسماعيل ينفيان أن يكون للقراء دور في الضغط على المام علي لقبول‬
‫التحكيم‪ ،‬يقول د‪ .‬محمود‪" :‬والذين نؤكده أن القلية الرافضة كانت تشمل‬
‫جماعة القراء")‪ . (3‬ولهذا أعطى د‪ .‬جعيط فسحة لحتمال أن يكون جميع‬
‫القراء عارضوا وقف المعارك)‪.(4‬‬
‫ويؤيد هذا الرواية التالية‪" :‬فلما سمع علي قول الشعث ورأى حال الناس‬
‫قِبَل القضية وأجاب إلى الصلح قام إلى علي أناس وهم القراء منهم عبدال‬
‫بن وهب الراسبي في أناس كثير قد اخترطوا سيوفهم ووضعوها على‬
‫عواتقهم‪ ،‬فقالوا لعلي‪ :‬اتق ال فإنك أعطيت العهد وأخذته منا لنفنين أنفسنا‬
‫أو لنفنين عدونا أو يفيء إلى أمر ال‪.(5)"...‬‬
‫ورواية أبي وائل السابق ذكرها مؤكدة لهذه الرواية‪ ،‬لن فيها أن‬
‫الذين أنكروا على علي قبوله وقف القتال هم القراء‪ .‬وبهذا نعلم أن‬
‫الرافضين للتحكيم ابتداءً إنما هم القراء‪.‬‬
‫غير أنه بناء على كون أهل حروراء مؤلفين من القراء وغيرهم فإن‬
‫من المحتمل أن يكون من غير القراء ‪ -‬ممن كان موافقاً على وقف القتال ‪-‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫() اللب (إلقاء الضوء على الدور الزعوم للقراء) مـلة كلية الداب والعلوم النسانية جـ ‪ 4‬ص ‪.32‬‬
‫() جـعيّط (الفتنة) ص ‪.208‬‬
‫() إساعيل (قضايا ف التاريخ) ص ‪.51‬‬
‫() جـعيّط (الفتنة) هامش ص ‪.209‬‬
‫() ابن قتيبة (المامة والسياسة) منسوب ص ‪.111‬‬

‫‪101‬‬

‫من انضم إلى أهل حروراء حين العتزال‪ ،‬إذ نجد رواية البلذري تجعل‬
‫عدد المعترضين على التحكيم في صفين أربعة آلف)‪ ، (1‬ونجد أيضاً عدد‬
‫أهل حروراء أكثر من ذلك‪ ،‬حيث تجعلهم معظم الروايات اثني عشر ألفاً‪،‬‬
‫ويوصله بعضها إلى أربعة وعشرين ألفاً‪ .‬ومعنى هذا أن كثيراً ممن قبلوا‬
‫فكرة التحكيم ابتداءً قد اقتنعوا فيما بعد برأي المعارضين‪ .‬ول ننسى أنهم‬
‫كانوا يعيرونهم ‪-‬في طريقهم إلى الكوفة ‪ -‬بأنهم أدهنوا في أمر ال‪ ،‬وحينئذ‬
‫فإن من المقبول أنهم كانوا يشرحون موقفهم بدءاً من كتابة كتاب التحكيم‬
‫إلى حروراء المر الذي يفيد أنهم استطاعوا أن يكسبوا أنصاراً لهم‪،‬‬
‫بالضافة إلى رواية البلذري السابقة القائلة بأن هنالك فرقة متوقفة‪ ،‬ول‬
‫مانع ‪-‬حينئذ‪ -‬من انضمامها أو بعض أفرادها إلى أهل حروراء‪ .‬وهذا ما‬
‫توضحه رواية الشماخي‪ ،‬أن الناس لما رجعوا إلى العراق "قبل كثير منهم‬
‫الحق ورجع إليه")‪ ،(2‬ورواية البرّادي "حتى انتهى القوم إلى الكوفة ثمّ سار‬
‫الذين كرهوا الحكومة بصفين وخالفوا عليّا على تحكيم ه الحكمين وحكموا‬
‫ال في أنفسهم إلى من كان من إخوانهم مع علي فناظروهم ودعوه م إلى‬
‫تحكيم ال وخلع ما سواه ‪ ...‬فعرفوا من ذلك ما عرفوهم فرجعوا إليهم‬
‫ون زلوا حروراء وخرجوا معهم")‪ .(3‬يقول ابن كثير‪" :‬وقد يكون واطأهم‬
‫على مذهبهم آخرون من غيرهم حتى بلغ وا اثني عشر ألفاً أو ستة عشر‬
‫ألفاً")‪ ،(4‬وهذا ‪ -‬تالياً ‪ -‬ينفي اللوم عن الفئة التي رفضت التحكيم في صفين‪،‬‬
‫إذ إنه من غير اللئق بالمام علي أن يوبخ من أنكر التحكيم بما لم يلتبسوا‬
‫به"‪ ،‬لهذا يحتمل أن يكون علي قد توجه إلى هوامش الحركة أولئك الذين‬
‫مالوا إليها بعد ذلك لكي يذكرهم بدورهم في صفين")‪.(5‬‬
‫وإذن فإن الرواية المتسقة مع هذه الحداث هي رواية البرّادي‪ ،‬أن‬
‫المام عليّا لما أقبل على أهل حروراء إثر رجوع ابن عباس من عندهم"‬
‫وسمع )أي علي( مخاصمتهم له أقبل على قوم كانوا ممن ولي أمر معاوية‬
‫بصفين فاستنقذهم ال بإخوانهم من المسلمين بعدما قدموا الكوفة فقال لهم‬
‫علي‪ :‬ألس تم تعلمون أن القوم دعونا إلى كتاب ال فأتيتموني فقلتم ل نقاتل‬
‫قوماً دعونا إلى كتاب ال فقلت لكم إن هذا من القوم خديعة…")‪ . (6‬ويؤكد‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.112‬‬
‫() الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.48‬‬
‫() البّادي (الـواهر) ص ‪.118 ،117‬‬
‫() ابن كثي (البداية والنهاية) جـ ‪ 7‬ص ‪.282 ،281‬‬
‫() جـعيط (الفتنة) ص ‪.216‬‬
‫() البّادي (الـواهر) ص ‪.124‬‬

‫‪102‬‬

‫هذه الرواية رواية البلذري أن علياً لما حاجهم قالوا له‪" :‬إنما قلت لنا ما‬
‫قلت وقد تاب إلى ال من كان منا مائلً إلى الحكومة")‪ . (1‬وفي "السير"‬
‫للشماخي‪" :‬عرفنا إخواننا الحق فتبنا")‪ . (2‬وحينئذ فمن الطبيعي أن يعاتب‬
‫المام علي من كانوا معه على وقف القتال ثمّ تركوه إلى رأي المعارضين‪.‬‬
‫ولعل وجود طائفة في صفوف أهل حروراء كانت من قبل تؤيد وقف القتال‬
‫هو الذي سوّغ ‪ -‬بعد فترة من الزمن‪ -‬لن تسحب فكرة )القراء الذين‬
‫أجبروا عليّا على قبول التحكيم ثمّ صاروا خوارج بعد ذلك( على جميع أهل‬
‫حروراء‪.‬‬
‫هذا‪ ،‬وتتفق كثير من الروايات على أن أهل حروراء طلبوا من المام‬
‫علي إعلن توبته عن التحكيم بعد أن أعلنها من كان مائلً إليه فقال كرم ال‬
‫وجهه‪" :‬أستغفر ال وأتوب إليه")‪ .(3‬وعلى إثر ذلك دخلوا كلهم الكوفة‪.‬‬
‫وهذا يفسر الروايات التي تقول بأن عليّا كلمهم حتى أجمعوا هم وهو‬
‫على الرضا فرجعوا حتى دخلوا الكوفة على الرضا منه ومنهم)‪ . (4‬وهو‬
‫السبب الذي يمكن من خلله توجيه دخول أهل حروراء الكوفة إثر‬
‫المناظرة لنهم دخلوها "وهم يظهرون التحكيم")‪ ، (5‬ولنهم "رفضوا فكرة‬
‫التحكيم من أساسها ولم يكن ثمة ما يدفعهم إلى قبولها مشروطة‪ ،‬وهو أمر‬
‫يتفق وصرامتهم في الدين وبغضهم للعيب السياسة وحيلها‪ ،‬ولن‬
‫الخلف ما لبث أن احتد بين الطرفين من جديد قبل ظهور نتيجة‬
‫التحكيم")‪ ، (6‬وذلك بعدما عرفوا من المام علي عودته ثانياً إلى التمسك‬
‫بفكرة التحكيم‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.123‬‬
‫() الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.49‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ /131 ، 130‬البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪ /1130‬الطبي (التاريخ) جـ ‪3‬‬
‫ص ‪.114‬‬
‫هذا وروى الطبي عن أب منف أن (الوارج) يزعمون أن عليّا تاب ثّ دخلوا الكوفة معه‪ ،‬قال الطبي "ولسنا‬
‫نأخذ بقولم وقد كذبوا"‪( :‬التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ .110‬وتبعه ابن الثي ف (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪ .329‬ولكن‬
‫ينبغي ها هنا مراعاة أمرين؛ الول‪ :‬قول ابن تيمية ف الوارج‪" :‬ل يعرف فيهم من يكذب" (التفسي الكبي) جـ‬
‫‪ 1‬ص ‪ ،124‬وقوله بأن تدينهم أصح لنم ل يكذبون (منهاج السنة) جـ ‪2‬ص ‪ ،197‬وقوله فيهم‪" :‬ليسوا من‬
‫يتعمدون الكذب‪ ،‬بل هم معروفون بالصدق حت يقال إن حديثهم من أصح الديث" (منهاج السنة) جـ ‪ 1‬ص‬

‫‪4‬‬

‫() ابن أب شيبة (الصنف) جـ ‪ 15‬ص ‪ /312‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.114‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.129‬‬
‫() إساعيل (قضايا ف التاريخ) ص ‪.77‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪ .31‬الثان‪ :‬أنم ل يتفردوا بنقل هذا الب‪ ،‬فمن أسانيده عند البلذري‪ :‬حدثن بكر بن اليثم حدثنا أبو الكم العبدي عن‬
‫معمر عن الزهري‪( :‬النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.129‬‬

‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫‪103‬‬

‫وبهذا يمكن الجمع بين الروايات التي تقول بأن أهل حروراء حجوا‬
‫ابن عباس والروايات التي تقول بأنه لما حاجهم رجع قسم منهم تائبين بأن‬
‫التوبة صدرت من قبل الذين كانوا قبلوا فكرة التحكيم أولً‪ ،‬وهذه التوبة عن‬
‫قبول التحكيم ل عن معارضته‪ ،‬بدليل قولهم‪" :‬وقد تاب إلى ال من كان منا‬
‫مائلً إلى الحكومة" وقولهم‪" :‬عرفنا إخواننا الحق"‪ ،‬وتكون تلك الروايات‬
‫الخيرة قد تخطت الفترة من رد أهل حروراء على ابن عباس ثمّ مجيء‬
‫علي إليهم في حروراء وما جرى فيهامن النقاش بينهم وبينه لتقفز من رد‬
‫ابن عباس على حجج أهل حروراء إلى إعلن بعضهم التوبة من قبول‬
‫التحكيم أمام المام علي كرم ال وجهه في حروراء‪ .‬ويرجح القتضاب في‬
‫هذه الروايات أن فيها أن فرقة من أهل حروراء دخلوا الكوفة وأنهم "قتل‬
‫سائرهم" خلفاً لما ثبت أنهم دخلوها من عند آخرهم)‪ ،(1‬ثمّ توجه فريق‬
‫منهم إلى النهروان فقتل جلهم هنالك‪.‬‬
‫ولعل المام عليّا أراد أن يتألف قلوب أهل حروراء وأن يجمع أفراد‬
‫جيشه كلهم تحت رايته‪" ،‬وحاول ‪-‬كما يقول شارح نهج البلغة‪ -‬أن يسلك‬
‫معهم مسلك التعريض والمواربة فقال لهم كلمة مجملة مرسلة يقولها‬
‫النبياء والمعصومون وهي قوله‪ :‬أستغفرـ ـال ـمنـ كلـ ـذنب ‪ ،‬فرضوا بها‬
‫وعدوها إجابة لهم على سؤالهم وصفت له ‪-‬عليه السلم‪ -‬نياتهم‪،‬‬
‫واستخلص بها ضمائرهم من غير أن تتضمن تلك الكلمة اعترافاً بكفر أو‬
‫ذنب")‪ .(2‬فكان من سياسته أن أظهر لهم الميل إلى رأيهم‪ ،‬وذلك منه ليحسم‬
‫الشقاق ويرأب الصدع ويسد الثلمة ثمّ ليفعل ال ما يريده من الخير لعباده‪،‬‬
‫ولهذا نجد عند الطبري أن عليّا لما قال له أهل حروراء‪" :‬فخبرنا عن‬
‫الجل لم جعلته بينك وبينهم؟" قال‪" :‬ليعلم الجاهل ويتثبت العالم ولعل ال‬
‫عز وجل يصلح في هذه الهدنة هذه المة‪ ،‬ادخلوا مصركم رحمكم ال"‬
‫فدخلوا من عند آخرهم)‪.(3‬‬
‫أما الحديث عن نتائج التحكيم فإننا ل نجد أهل النهروان يولونه أهمية‬
‫أو يرتبون عليه أمراً‪ ،‬لنهم يرفضونه من أساسه‪ ،‬وإذن فإن نتائجه كلها‬
‫غير مغيرة في المر شيئاً‪ ،‬إذ نلحظ أنهم اعتزلوا المام عليّا إلى حروراء‬
‫لموافقته على التحكيم ثمّ انفصلوا إلى النهروان حين تأكدوا من عزمه على‬
‫إنفاذ أبي موسى ولم ينتظروا ما يسفر عنه لقاء الحكمين‪ .‬والهم من ذلك‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫( ) ابن أب شيبة (الصنف) جـ ‪ 15‬ص ‪ / 312‬البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 123،130،133‬الطبي‬
‫(التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.110‬‬
‫() ابن أب الديد (شرح نج البلغة) جـ ‪ 2‬ص ‪.279،280‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.110‬‬

‫‪104‬‬

‫مبايعتهم لعبدال بن وهب الراسبي قبل لقاء أبي موسى وعمرو بن العاص‪،‬‬
‫فإنها مبنية على قبول التحكيم‪ ،‬يقول د‪ .‬هشام جعيط عن التحكيم عند حديثه‬
‫عن خروج أهل النهر‪" :‬وليس من الوارد ربطه بنتائج هذا الفعل‪ ،‬لن‬
‫التحكيم كتحكيم ‪ -‬مبدئياً ومهما تكن نتيجته ‪-‬لم يكن مرفوضاً من قِبَلهم‬
‫وحسب‪ ،‬بل كان في أساس حركتهم بالذات")‪.(1‬‬
‫ويؤكد ذلك أيضاً رسالة عبدال بن وهب الراسبي إلى علي‪:‬‬
‫"‪...‬وبلغنا كتابك تذكر فيه أن الحكمين نبذا كتاب ال وراء ظهورهما‬
‫وحكما بغير ما أن زل ال‪ ،‬وقد علمنا ‪ -‬فالحمد ل ‪ -‬أن أمرهما كان مخالفاً‬
‫للحق من أوله‪ ،‬وأنت بتحكيمك إياهما أعظم جرماً منهما‪ .(2) "...‬وهذا‬
‫صريح في كونهم يعدون التحكيم المترتب على وقف القتال جرماً وخطيئة‬
‫)‪(3‬‬
‫وذنباً‪ ،‬وأصرح منه قول حرقوص بن زهير لعلي‪" :‬تب من خطيئتك"‬
‫وقوله له‪" :‬إن ذلك ذنب ينبغي لك أن تتوب منه")‪ .(4‬لكن ل بد من التأكيد‬
‫على أن أهل النهروان لم يروا مجرد القبول بالتحكيم يوجب خلع المام‬
‫علي‪ ،‬بل إنهم راجعوه وكرروا مناقشتهم له‪ ،‬فلما رأوه مصرّا على رأيه‬
‫عازماً عليه غير راجع عنه حينئذٍ نصبوا عبدال بن وهب الراسبي إماماً‪.‬‬
‫غير أننا يستوقفنا في هذا الصدد أمران‪:‬‬
‫الول‪ :‬احتجاج أهل حروراء على ابن عباس ‪ -‬ضمن ما خاصموه به‬
‫ بأن عمرو بن العاص غير عدل مع أن الية اشترطت العدالة في‬‫الحكمين‪ ،‬كما أن أبا موسى كان يثبط الناس عن علي‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬ورد عن أهل النهروان قولهم لقيس بن سعيد الذي أرسله‬
‫إليهم علي‪" :‬ألم يخلعه وكيله")‪.(5‬‬
‫ويفيد كل المرين أن حجة معارضي التحكيم غير محصورة في‬
‫خطأ فكرة التحكيم‪ ،‬بل ينضم إليها اختلل بعض شروط الحكمين والنتيجة‬
‫التي توصل إليها‪.‬‬
‫أما المر الول فالظاهر أنهم أرادوا مجابهة ابن عباس وإسقاط دليله‬
‫وبيان نقاط الخلل في حجته‪ ،‬ل على أنهم يجيزون التحكيم أن لو كان عمرو‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫() جـعيط (الفتنة) ص ‪.217‬‬
‫() القلهات (الكشف) جـ ‪ 2‬ص ‪.241‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 1‬ص ‪.113‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ /114‬البّادي (الـواهر) ص ‪.127،128‬‬
‫() البّادي (الـواهر) ص ‪ /135‬الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪ ،51‬ومـيئه إليهم أورده البلذري (النساب)‬
‫جـ ‪ 3‬ص ‪.145‬‬

‫‪105‬‬

‫في نظرهم عدلً‪ ،‬ذلك أنهم نفوا رضاهم عن التحكيم بما سبق ذكره من‬
‫الستدلل بآية قتال البغاة‪ .‬وأما المر الثاني فلعله من باب إلزام الخصم بما‬
‫يلتزمه‪ ،‬وقد التزم علي في صحيفة التحكيم بقبول النتيجة‪ ،‬إذ إن قبول‬
‫التحكيم ونتيجته يمثلن في نظرهم أمراً واحداً‪ ،‬ولذلك أوردوه ضمن ما‬
‫احتجوا به على سلمة موقفهم‪ .‬وعلى الرغم من إبائهم العودة إلى المام‬
‫علي بعد إعلن نتيجة التحكيم فقد شرطوا عليه للوصول إلى وفاق معه‬
‫توبته عن موقفه)‪ (1‬ولم يكترثوا بكونه تم خلعه عن الخلفة من قبل‬
‫الحكمين‪ ،‬سواء على الروايات التي تقول بأن أبا موسى وعمراً خلعا عليّا‬
‫عن الخلفة ومعاوية عن ولية الشام أو الروايات التي تبين أن أبا موسى‬
‫خلع علياّ بينما خدعه عمرو فولى معاوية‪.‬‬
‫والذي يبدو أن موقف مناهضي التحكيم الذي امتد إلى النهروان هو‬
‫رفض التحكيم بكل عناصره‪ ،‬وقوّى موقفهم انتفاء صفة الشرعية عنه فيما‬
‫يلي‪:‬‬
‫أ‪-‬ـ موضوع ـالتحكيم ‪ ،‬فإنه غير معين ول واضح‪ ،‬ولكنه جرى في‬
‫النهاية في موضوع ل علقة له بأسباب القتال الظاهرة‪.‬‬
‫ب‪ -‬الحَكَمان‪ ،‬فإن عمرو بن العاص غير عدل حسب رأيهم‪ ،‬أما أبو‬
‫موسى فإنه ل يمثل وجهة نظر المام علي لنه لم يشترك معه في القتال‪،‬‬
‫بل كان منعزلً‪" ،‬وكان منحرفاً عن علي لنه عزله ولم يستعمله")‪" ،(2‬فلم‬
‫يزل واجداً منها على علي")‪ (3‬على حد تعبير ابن عبد البر‪ ،‬وكان أبو‬
‫موسى يخذل الناس عن علي بالكوفة وينهاهم أن يخرجوا معه)‪ ،(4‬بل ورد‬
‫عنه نفسه قوله‪" :‬ما ينبغي لقوم اتهموني أن يرسلوني لدفع عنهم باطلً أو‬
‫أجر إليهم حقّا")‪ . (5‬فهو على أحسن تقدير محايد‪ ،‬أي غير متحمس للفكرة‬
‫التي صار موكلً بها حماس عمرو بن العاص لفكرة موكله‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ /145‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ /117‬القلهات (الكشف) جـ ‪ 2‬ص‬
‫‪.241‬‬
‫() ابن عبدالب (الستيعاب) جـ ‪ 4‬ص ‪.1764‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 3‬ص ‪.980‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 14،31‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 25،28‬البسيوي (السي) جـ ‪2‬‬
‫ص ‪.82‬‬
‫() النقري (صفي) ص ‪.534،535‬‬

‫‪106‬‬

‫جـ‪ -‬ـالحُكْم ‪ ،‬وهو النتيجة التي أصدرها الحكمان‪ ،‬وما يهم من ذلك‬
‫الحكم عزل المام علي عن الخلفة‪ ،‬المر الذي سوّغ لن توصف حادثة‬
‫التحكيم بأنها مهزلة)‪.(6‬‬
‫كل هذه المور عززت من موقف معارضي التحكيم‪ ،‬فلو تمسكوا‬
‫فقط بنتيجته لكان لهم عذرهم المقبول‪ .‬على أننا يجب أن ل نغفل عن أن‬
‫إصرارهم على استمرار القتال إنما كان لصالح المام علي نفسه‪ ،‬وقبول‬
‫التحكيم يشكك في عدالة قضيته‪ ،‬ولهذا كان من قول أهل حروراء له‪:‬‬
‫"دعوتنا إلى كتاب ال والعمل به فأجبناك وبايعناك‪ ،‬وقد قتلت في طاعتك‬
‫قتلنا يوم الجمل وصفين‪ ،‬ثمّ شككت في أمر ال وحكمت عدوك ونحن‬
‫على أمرك الذي تركت وأنت اليوم على غيره‪.(2)"...‬‬
‫والحقيقة أن التبرم والستياء من فكرة التحكيم ل يختص به أهل‬
‫حروراء‪ ،‬بل نجد ذلك فيمن لم يكن في صفين‪ ،‬فهناك من يقول‪" :‬وال ما‬
‫صنع علي شيئاً‪ ،‬ذهب ثمّ انصرف في غير شيء")‪ . (3‬وإجابةً على سؤال‬
‫من علي وهو في طريقه إلى الكوفة‪" :‬خبرني ما تقول الناس فيما كان بيننا‬
‫وبين أهل الشام" يقول أحدهم‪" :‬فيهم المسرور فيما كان بينك وبينهم‪،‬‬
‫وأولئك أغشاء الناس‪ ،‬وفيهم المكبوت السف بما كان من ذلك‪ ،‬وأولئك‬
‫نصحاء الناس لك")‪ .(4‬وسؤال آخر يطرحه المام علي على عبدال بن‬
‫وديعة النصاري‪" :‬ما سمعت الناس يقولون في أمرنا؟" قال‪ ":‬منهم‬
‫المعجب ومنهم الكاره له كما قال عز وجل‪ :‬ول يزالون مختلفين إل من‬
‫رحم ربك )‪ ،(5‬فقال له علي‪" :‬فما قول ذوي الرأي فيه؟" قال‪" :‬أما قولهم‬
‫فيه فيقولون إن عليّا كان له جمع عظيم ففرقه وكان له حصن حصي ن‬
‫فهدم ه‪ ،‬فحتى متى يبني ما هدم‪ ،‬وحتى متى يجمع ما فرق‪ ،‬فلو أنه كان‬
‫مضى بمن أطاعه ‪ -‬إذ عصاه من عصاه ‪ -‬فقاتل حتى يظفر أو يهلك إذاً‬
‫لكان ذلك الحزم")‪.(6‬‬
‫ول ريب أن مواصلة القتال كان هو المر المحمود‪ ،‬فإن عليّا نفسه‬
‫كان يرى رفع المصاحف خدعة‪ ،‬وكان معارضاً لوقف القتال في بداية‬
‫‪6‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫( ) العقاد (عبقرية المام) ص ‪ / 70‬إساعيل (قضايا ف التاريخ) ص ‪ / 70‬معروف‪ ،‬أحد (قراءة جـديدة ف‬
‫مواقف الوارج) ص ‪ /42‬الزحيلي (آثار الرب) ص ‪.766‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.128 ،127‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.108‬‬
‫() النقري (صفي) ص ‪ /529‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.107‬‬
‫() هود آية ‪.119‬‬
‫() النقري (صفي) ص ‪ /529‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.108 ،107‬‬

‫‪107‬‬

‫المر‪ ،‬وكذلك كثير من قادة جيشه‪ .‬ولهذا فليس عجيباً أن يقال عن الفرقة‬
‫المنكرة للتحكيم بأنهم "من ذوي البصائر")‪ .(1‬وقد نقل عن الحسن البصري‬
‫قوله‪" :‬إن القوم نعسوا نعسة في دينهم")‪ ،(2‬وهو تعبير ينم عن الركون الذي‬
‫ركنه أغلب أصحاب المام علي عندما ملوا القتال وأحبوا الدعة والراحة‪.‬‬
‫والذي دعا المام عليّا إلى قبول التحكيم ن زوله عند رأي الجمهور‬
‫وخشية زيادة الفرقة في جيشه‪ .‬وثمة ما يدل علىأن عليّا قد ألجئ إلى وقف‬
‫القتال‪ ،‬يقول ابن عباس‪" :‬إن أهل العراق ملّوا السيف وجزعوا منه جزعاً‬
‫لم يجزعه أهل الشام واختلفوا بينهم‪ ،‬فخاف علي لما رآى من وهنهم أن‬
‫ينكشفوا عنه ويتفرقوا عنه فمال إلى القضية‪ ...‬ولو كان معه من يصبر‬
‫على السيف لكان الفتح قريباً")‪ .(3‬لجل هذا فمن الصعب التصديق بالرواية‬
‫القائلة بأن عليّا هم بالقدام على أهل الشام لعادة الحرب‪ ،‬لكنه أحجم خشية‬
‫على ولديه أن يهلكا فينقطع بذلك نسل محمد )‪.(4‬‬
‫على أن المام عليّا أحس بخطئه ورأى قبول التحكيم منافياً للحزم‬
‫والكياسة عندما رأى تفرق جيشه وتباغضهم واختلفهم‪ ،‬وذلك حين‬
‫رجوعه من صفين فرأى الفرقة دبت في أصحابه فقال‪:‬‬
‫سوف أكيس بعدها‬
‫لقد عثرت عثرة ل أعتذر‬
‫وأستمر‬
‫)‪(5‬‬
‫وأجمع المر الشتيت المنتشر‬
‫وقد استظهر المدي)‪ (6‬من هذا الرجز أن عليّا "أخطأ في التحكيم")‪.(7‬‬
‫وأما ما يتعلق بموقف المام علي النهائي من التحكيم فإنه كان يرى‬
‫أنه أعطى أهل الشام عهداً ل يحل له نقضه وعليه الوفاء به‪ ،‬خاصة بعد أن‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.112‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 3‬ص ‪.113‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.110،111‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.107‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ /114‬ابن عبد ربه (العقد الفريد) جـ ‪ 3‬ص ‪.235‬‬
‫() علي بن ممد بن سال التغلب سيف الدين المدي‪ ،‬أصول باحث‪ ،‬أصله من آمد (ديار بكر) ولد با وتعلم ف‬
‫بغداد والشام‪ ،‬ودرّس بالقاهرة‪ ،‬حسده بعض الفقهاء فنسبه إل فساد العقيدة‪ .‬له "الحكام ف أصول الحكام"‬
‫و"أبكار الفكار" و"لباب اللباب" و"دقائق القائق" وغيها انظر‪ :‬ابن خلكان(وفيات العبان) ج ـ ‪ 3‬ص‬
‫‪ /293‬الزركلي (العلم) جـ ‪ 4‬ص ‪.332‬‬
‫() المدي (المامة) ص ‪.190،221‬‬

‫‪108‬‬

‫أرسل إليه معاوية يذكره بما تعاهدا عليه)‪ .(1‬وربما رأى في الوقت ذاته أن‬
‫يعمل برأي الغلبية من أصحابه)‪ . (2‬ولعله أيضاً لم يكن مقتنعاً بما أبداه‬
‫أهل حروراء من أدلة‪ ،‬ولهذا لم يسلم بأن التحكيم ذنب)‪ .(3‬على أنه ‪-‬كرم ال‬
‫وجهه‪ -‬كان ل يشك في أن نتيجة التحكيم ستكون لصالحه بناءً على الشرط‬
‫بأن يحكم الحكمان بكتاب ال)‪ . (4‬بينما كان معارضو التحكيم يقولون له‪:‬‬
‫"إن معاوية يدعي مثل الذي تدعي")‪.(5‬‬
‫وظل علي ‪ -‬إذن ‪ -‬متمسكاً بوجهة نظره‪ ،‬كما كان معارضو التحكيم‬
‫متمسكين بموقفهم إلى أن فارقوه إلى النهروان‪ .‬وبناءً على إشكالية اتهام‬
‫أهل النهروان بمقتل عبدال بن خباب بن الرت جرت بينهم هنالك معركة‬
‫النهروان الفاصلة التي قُتل فيها معظم أهل النهروان‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ /117،120،123‬الدينوري (الخبار) ص ‪ /197‬الطبي (التاريخ) جـ ‪3‬‬
‫ص ‪.110،113‬‬

‫‪2‬‬

‫() جـعيط (الفتنة) ص ‪.211‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ /129‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ /114‬البّادي (الـواهر) ص ‪127،1‬‬
‫‪.28‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ /123،128،131‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.110‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.131‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪109‬‬

110

‫البحث الرابع‪:‬‬
‫نسبة الستعراض والتكفي إل أهل النهروان‬
‫ينسب إل أهل النهروان أو لعارضي التحكيم عامة كثي من المور الت جعلتهم‬
‫يتازون عن غيهم من أصحاب التيارات الخرى‪ .‬وربا أصبحوا ف جوانب منها موطنا‬
‫ل يشاركهم فيها أحد سواهم وصارت لم سيما خاصة بم‪ .‬ومن أخطر ما ينسب إليهم‬
‫قضيتان مفصليتان‪ ،‬ها‪ :‬الستعراض والتكفي‪.‬‬

‫أولً‪ :‬الستعراض‪ :‬أي القتل بل وجه شرعي يبيحه‪.‬‬
‫وقد كثرت نسبة هذا الفعل إل أهل النهروان‪ ،‬وكثر التركيز على أنه السبب‬
‫الباشر لعركة النهروان بي جلة من معارضي التحكيم وبي المام علي‪ .‬ففي الروايات‬

‫أن عليّا ل يستحل قتالم حت قتلوا عبدال بن خباب( )‪ .‬وكان يقول لم وهم ف الكوفة‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫"إنا ل ننعهم الفيء ول نول بينهم وبي دخول مساجد ال ول نيجهم ما ل يسفكوا‬

‫دما وما ل ينالوا مرما"( )‪ .‬كما كان يتنع من قتالم "حت يريقوا الدماء ويقطعوا السبيل‬
‫‪2‬‬

‫وييفوا المن"( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫ورغم ما ينسب إليهم من الستعراض وأنم اتذوا ذلك منهجا ف العامل مع‬
‫مالفيهم إل أن الثال الام الذي أخذ منه ذلك الكم العام هو حادثة مقتل عبدال بن‬
‫خباب بن الرت‪ .‬وقبل الدخول ف تفاصيل الادثة وتليلها يدر طرح المرين التاليي‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن حصر فكرة الستعراض والتقتيل ‪ -‬على فرض ثبوتا ‪ -‬ف التيار العارض‬
‫للتحكيم أمر مناف للوقائع التاريية‪ ،‬فإن نسبة مثل هذا الفعل إل غيهم تردده الصادر‬
‫بكثرة‪ .‬وإذا كانت حادثة مقتل عبدال بن خباب مرآة لنطق السيف الذي نسب إل أهل‬
‫النهروان‪ ،‬فإن ثة من الوادث الروعة النسوبة إل غيهم ما تتضاءل أمام شناعتها حادثة‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫() عبدالزاق (الصنف) جـ ‪ 10‬ص ‪.118‬‬
‫() ابن أب شيبة (الصنف) جـ ‪ 5‬ص ‪ /328‬البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ /133‬الطبي (التاريخ) جـ‬
‫‪ 3‬ص ‪.115‬‬
‫() عبدالرزاق (الصنف) جـ ‪ 10‬ص ‪.117‬‬

‫‪111‬‬

‫مقتل ابن خباب‪ .‬ومن أمثلة ذلك‪:‬‬
‫‪" -1‬كان عبد الرحن بن عديس البلوي من أخره معاوية بن أب سفيان ف الرهن‪،‬‬
‫فسجن بفلسطي فهربوا من السجن‪ ،‬فأدرك فارسُ ابنَ عديس فأراد قتله‪ ،‬فقال له ابن‬
‫عديس‪ :‬ويك‪ ،‬اتق ال ف دمي فإن من أصحاب الشجرة‪ ،‬قال‪ :‬الشجر بالبل كثي‪،‬‬
‫فقتله"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ -2‬قتل معاوية بن حديج السكون – بعدما دخل مصر عمرو بن العاص – ممد بن‬
‫أب بكر " ث ألقاه ف جيفة حار ث أحرقه بالنار‪ ،‬فلما بلغ ذلك عائشة جزعت عليه‬
‫جزعا شديدا‪ ،‬وقنتت عليه ف دبر الصلة تدعو على معاوية وعمرو"( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪" -3‬وجّه معاوية بن أب سفيان الضحاك بن قيس‪ ،‬وأمره أن ير بأسفل واقصة‪،‬وأن‬
‫ُيغِي على كل ما مر به من هو ف طاعة علي من العراب ‪ ...‬فلحق الضحاك بتدمر فقتل‬
‫منهم تسعة عشر رجل‪ ،‬وقتل من أصحابه رجلن‪.) ( "..‬‬
‫‪3‬‬

‫‪ -4‬أرسل معاوية بن أب سفيان بعد تكيم الكمي بسر بن أب أرطأة فساروا من‬
‫الشام حت قدموا الدينة‪ ،‬وعامل علي عليها أبو أيوب النصاري ففر منهم ‪ ...‬فدخل‬
‫بسر الدينة… ث قال‪ :‬يا أهل الدينة لول ما عهد إلّ معاوية ما تركت با متلما إل‬
‫قتلته‪ ...‬وهدم بسر دورا بالدينة‪،‬ث مضى حت أت مكة‪ .‬وكتب أبو موسى قبل ذلك‬
‫إل اليمن‪" :‬إن خيل مبعوثة من عند معاوية تقتل الناس‪ ،‬تقتل من أب أن يقر‬
‫بالكومة"‪ ،‬ث مضى بسر إل اليمن وكان عليها عبيدال بن عباس عامل لعلي ففر‬
‫إل الكوفة‪ ،‬واستخلف عليها عبدال بن عبد الدان الارثي على اليمن‪ ،‬فأتاه بسر‬
‫فقتله‪ ،‬وقتل ابنه‪ ،‬ولقي بسر ثقل عبيدال بن عباس وفيه ابنان له صغيان فذبهما‪،‬‬
‫وقيل إنه وجدها عند رجل من بن كنانة من أهل البادية‪ ،‬فلما أراد قتلهما قال‬
‫الكنان‪":‬علم تقتل هذين ول ذنب لا‪ ،‬فإن كنت قاتلهما فاقتلن‪ ،‬قال‪:‬أفعل‪ ،‬فبدأ‬
‫بالكنان فقتله ث قتلهما‪ .‬وقد قيل‪ :‬إن الكنان قاتل عن الطفلي حت قتل‪..‬وقتل بسر‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫() ابن حجر (الصابة) جـ ‪ 4‬ص ‪.335‬‬
‫() ابن خياط (التاريخ) ص ‪ /116‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.132‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.150‬‬

‫‪112‬‬

‫ف مسيه ذلك جاعة كثية من شيعة علي باليمن‪..‬وبلغ عليا خب بسر فوجه جارية‬
‫ابن قدامة ف ألفي‪ ،‬ووهب بن مسعود ف ألفي‪ ،‬فسار جارية حت أتى نران فحرق‬
‫با‪ ،‬وأخذ ناسا من شيعة عثمان‪ ،‬وهرب بسر وأصحابه منه( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ -5‬بعث معاوية عبدال بن عمرو بن الضرمي إل البصرة للدعاء إل القرار بكم‬
‫عمرو بن العاص فيه‪ ،‬فوجه علي أعي بن ضبيعة فقتل‪،‬ث وجه جارية بن قدامة‬
‫السعدي ف خسي‪ ،‬وقيل ف خسمائة فسار إل ابن الضرمي فصره ف دار سنيبل ث‬
‫أحرق عليه الدار وعلى من معه‪ ،‬وكان معه سبعون رجل ن ويقال أربعون( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪ -6‬وجه معاويةُ سفيانَ بن عون ف ستة آلف رجل‪ ،‬وأمره أن يأت هيت فيقطعها‪،‬‬
‫وأن يغي عليها ث يضي حت يأت النبار والدائن فيوقع با( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫‪ -7‬عبدال بن مسعدة الفزاري ف ألف وسبعمائة رجل إل تيماء‪ ،‬وأمره أن يصدق‬
‫من مر به من البوادي‪ ،‬وأن يقتل من امتنع من عطائه صدقة ماله‪ ،‬ث يأت مكة والدينة‬
‫والجاز يفعل ذلك( )‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫الثان‪ :‬أن من الطأ النهجي أن تمل الماعة خطأ الفرد‪ ،‬وأن ينسب إليها تصرف شاذ‬
‫ليكون سلوكا لكل أفرادها‪ ،‬ولو استعرضنا العهود الراشدة لوجدناها ل تلو من مثل‬
‫هذه الالت الشاذة‪:‬‬
‫‪ -‬هذا أسامة بن زيد قتل رجلً بعد أن شهد أن ل إله إل ال‪ ،‬فغضب النب‬

‫غضبا شديدا( )‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫ وحادثة مقتل مالك بن نويرة بعد أن أسره خالد بن الوليد ف حروب الردة‬‫فعاتبه أبو بكر عتابا شديدا حت استقدمه إل الدينة وكان عمر يطالب أبا بكر بعزله‬
‫‪1‬‬

‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ .153‬وانظر أيضا‪ :‬البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪.1385‬‬

‫‪2‬‬

‫( ) ابن خياط (التاريخ) ص ‪ / 119 ، 118‬البخاري (الصحيح) ك الفت باب قول النب ‪" :‬ل ترجعوا بعدي‬

‫‪7078‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪ /‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.137 ،135‬‬
‫كفارا " رقم‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.150 ،149‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.150‬‬
‫() البخاري (الصحيح) ك الغازي باب ‪ 46‬رقم ‪ / 6872 ، 4269‬مسلم (الصحيح) ك اليان باب تري قتل‬
‫الكافر بعد أن قال‪ :‬ل إله إل ال‪.‬‬

‫‪113‬‬

‫ويقول‪ :‬إن ف سيف خالد رهقا( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ -‬وبعد طعنة أب لؤلؤة السمومة الفاجرة لعمر عدا عبيدال بن عمر على جفينة‬

‫والرمزان وابنة لب لؤلؤة فقتلهم( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫فهل عكست هذه الحداث الفردة واقع النهج الراشدي؟ كل‪.‬‬
‫والسؤال الذي يتبدى على الساحة ها هنا‪ :‬هل كان أهل النهروان حقا راضي‬
‫عن مقتل عبدال بن خباب؟ وهل قالوا جيعا‪ :‬كلنا قتله‪ ،‬ليترتب عليه أنم إن ل يقتلوه‬
‫أو يرضوا بقتله فقد حوا القاتل كما يقول الستاذ أحد جلي( )؟‬
‫‪3‬‬

‫حادثة مقتل عبدال بن خباب‪:‬‬
‫سبق أن أهل النهروان كتبوا إل إخوانم من أهل البصرة يستنهضونم للحاق بم‪.‬‬
‫وتتفق الصادر على أن أهل البصرة اجتمعوا ف خسمائة رجل أو ثلثائة وجعلوا عليهم‬
‫مسعر بن فدكي التميمي ث اتهوا إل النهروان‪ .‬كما يتفق كثي منهما على أن مسعرا‬
‫هو الذي قتل عبدال بن خباب‪ .‬وتتلف الروايات ف بيان تفاصيل الادثة‪ ،‬ففي بعض‬
‫الروايات القتضبة أن مسعرا "أدل بأصحابه وأقبل يعترض الناس وعلى مقدمته الشرس‬
‫ابن عوف الشيبان وسار حت لق بعبدال بن وهب بالنهر"( ) ‪ .‬وتضيف رواية أخرى‬
‫‪4‬‬

‫تفصيلت أخر‪" :‬أنم دخلوا قرية فخرج عبدال بن خباب صاحب رسول ال ذعرا ير‬
‫رداءه فقالوا‪:‬ل ترع‪ ،‬فقال‪ :‬وال لقد ذعرتون‪ ،‬قالوا‪ :‬أأنت عبدال بن خبـاب صاحب‬
‫رسول ال ؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬فسألوه عن حديث‪ ...‬قال‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬فقدموه على ضفة النهر‬

‫فضربوا عنقه فسال دمه كأنه شراك نعل وبقروا بطن أم ولده عما ف بطنها"( )‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫أما الرواية الكثر تفصيلً فتقول‪:‬‬
‫"إن الارجة الت أقبلت من البصرة جاءت حت دنت من إخوانا بالنهر فخرجت‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 2‬ص ‪.274 ،273‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 78‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 2‬ص ‪.590 ،587 ،576‬‬
‫() جلي (دراسة عن الفرق) حاشية ص ‪.45‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.116‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.119 ،118‬‬

‫‪114‬‬

‫عصابة منهم فإذا هم برجل يسوق بامرأة على حار‪ ،‬فعبوا إليه فدعوه فهددوه وأفزعوه‬
‫وقالوا له‪ :‬من أنت؟ قال‪ :‬أنا عبدال بن خباب صاحب رسول ال ‪ ،‬ثّ أهوى إل ثوب‬
‫يتناوله من الرض – وكان سقط منه لا أفزعوه – فقالوا له‪ :‬أفزعناك؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬قالوا‬
‫له‪ :‬ل روع عليك‪ ،‬فحدثنا عن أبيك بديث سعه من النب‬

‫لعل ال ينفعنا به‪ .‬قال‪:‬‬

‫حدثن أب عن رسول ال "أن فتنة تكون يوت فيها قلب الرجل كما يوت فيها بدنه‪،‬‬
‫يسي فيها مؤمنا ويصبح فيها كافرا‪ ،‬ويصبح فيها كافرا ويسي فيها مؤمنا" فقالوا‪ :‬لذا‬
‫الديث سألناك‪ ،‬فما تقول ف أب بكر وعمر؟ فأثن عليهما خيا‪ .‬وقالوا‪ :‬ما تقول ف‬
‫عثمان ف أول خلفته وف آخرها؟ قال‪ :‬إنه كان مقا ف أولا وف آخرها‪ .‬قالوا‪ :‬فما‬
‫تقول ف علي قبل التحكيم وبعده؟ قال‪ :‬إنه أعلم بال منكم وأشد توقيا على دينه وأنفذ‬
‫بصية‪ .‬فقالوا‪ :‬إنك تتبع الوى وتوال الرجال على أسائها ل على أفعالا‪ ،‬وال لنقتلنك‬
‫قتلة ما قتلناها أحدا فأخذوه وكتفوه ثّ أقبلوا به وبامرأته وهي حبلى متم‪ ،‬حت نـزلوا‬
‫تت نل مواقر فسقطت منه رطبة فأخذها أحدهم فقذف با ف فمه‪ ،‬فقال أحدهم‪ :‬بغي‬
‫حلها وبغي ثن ؟ فلفظها وألقاها من فمه‪ ،‬ثّ أخذ سيفه فأخذ يينه‪ ،‬فمر به خنـزير‬
‫لهل الذمة فضربه بسيفه‪ ،‬فقالوا‪ :‬هذا فساد ف الرض‪ ،‬فأتى صاحب النـزير فأرضاه‬
‫من خنـزيره‪ ،‬فلما رأى ذلك منهم ابن خباب قال‪ :‬لئن كنتم صادقي فيما أرى فما‬
‫علي منكم بأس‪ ،‬إن لسلم ما أحدثت ف السلم حدثا‪ ،‬ولقد أمنتمون‪ ،‬قلتم‪ :‬ل روع‬
‫عليك‪ ،‬فجاؤوا به فأضجعوه فذبوه‪ ،‬وسال دمه ف الاء وأقبلوا إل الرأة فقالت‪ :‬إن إنا‬
‫أنا امرأة‪ ،‬أل تتقون ال‪ ،‬فبقروا بطنها‪.‬وقتلوا ثلث نسوة من طيء‪ ،‬وقتلوا أم سنان‬
‫الصيداوية‪.‬‬
‫بلغ ذلك عليا ومن معه من قتلهم عبدال بن خباب واعتراضهم الناس فبعث إليهم‬

‫الارث بن مرة العبدي( ) ليأتيهم فينظر فيما بلغه عنهم ويكتب به إليه على وجهه ول‬
‫‪1‬‬

‫‪1‬‬

‫() يؤكد أبو حنيفة الدينوري أن البعوث إليهم هو الارث بن مرة الفقعسي (الخبار الطوال) ص ‪ ،158‬بينما‬
‫يَرُدّ البلذري أن يكون الرسول هو الارث بن مرة العبدي قائلً‪" :‬والثبت أنه (يعن عليا) بعث ابن الارث‬
‫رجـلً من أصحابه‪ ،‬لن الارث بن مرة قتل بالقيقان من أرض السند ف سنة اثنتي وأربعي (النساب) جـ ‪3‬‬
‫ص ‪ . 143‬وابن الارث هو عدي بن الارث الشيبان‪ ،‬حيث يروي البلذري نفسه ذلك (النساب) جـ ‪3‬‬
‫ص ‪ 136‬يقول‪" :‬وكان مسعر بن فدكي توجـه إل النهروان ف ثلثائة من الحكّمة فمر برسي وعليها عدي‬
‫بن الارث بن يزيد بن روي الشيبان فطعنه فقال‪ :‬إليك من ابن عم لك مفارق‪ ،‬لول نصرة الق كان بك ضنينا‪.‬‬

‫‪115‬‬

‫يكتمه‪ ،‬فخرج حت انتهى إل النهر ليسائلهم فخرج القوم إليه فقتلوه( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫من خلل ما تقدم يتبي لنا الت‪:‬‬
‫‪ - 1‬أن مال الشك ف مقتل عبدال بن خباب ضيق‪ ،‬لن الصادر جيعها تثبت‬
‫مصرعه ف تلك الفترة الزمنية الحددة‪ .‬ولذا فإن ما يثيه د‪ .‬هشام جعيط اعتمادا على‬
‫رواية ابن سعد بسنده إل عبدال بن عبدال بن الارث بن نوفل‪ :‬سألت عبدال بن‬
‫خباب‪ :‬مت مات أبوك قال‪ :‬سنة سبع وثلثي وهو يومئذ ابن ثلث وسبعي سنة"( ) من‬
‫‪2‬‬

‫الصعب قبوله‪ .‬يقول د‪ .‬جعيط‪" :‬سؤال ل يكن من المكن طرحه سنة ‪38‬هـ ول قبل‬
‫سن ة‬

‫‪60‬‬

‫أ و ‪70‬هـ"( ) ‪ ،‬مضيفا إل ذلك خبا يرويه الطبي فيه تديد وقت معركة‬
‫‪3‬‬

‫النهروان‪ ،‬ويسكت هذا الب تاما عن حكاية مقتل عبدال بن خباب‪ ،‬ويذكر أنم قتلوا‬

‫رسل علي فحسب( ) ‪ .‬ومع صعوبة تصديق كل أحداث قصة مقتل ابن خباب كقتل‬
‫‪4‬‬

‫النـزير ثّ إرضاء صاحبه وأكل رطبة وعد ذلك من الفساد ف الرض المر الذي ل‬
‫يتوافق مع مقتل رجل بريء‪ ،‬فليس ثة مانع من أن يكونوا قتلوه بغيا وعدوا‪ ،‬ل سيما أن‬
‫الصادر متفقة عليها‪.‬‬
‫‪ -2‬أن مقتل عبدال بن خباب كان بعد وصول عبدال بن وهب وأصحابه النهر‪.‬‬
‫‪ -3‬أن قتله كان من قبل عصابة انبثقت من الماعة الت أقبلت من البصرة‪ ،‬وإذا‬
‫كان عدد أفراد هذه الماعة خسمائة أو ثلثائة فإن تلك العصابة يكون عدد أفرادها‬
‫أقل بكثي‪.‬‬
‫هذا‪ ،‬وتورد بعض الروايات أن عليا طالب أهل النهروان أن يسلموه القتلة وأنم‬
‫قالوا‪ :‬كلنا قتله‪ .‬غي أن هنالك ما ينفي أن يكون مسعر قد بقي ف صفوف أهل النهروان‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫ويقال إنه سلم من طعنته وبقي بعد علي ووله السن برسي وكان فيمن أتى اشرس بن عوف حيث خرج بعد‬
‫النهروان فضربه وقال‪ :‬خذها من ابن عم لك شانئ"‪ .‬وهذه الرواية تفيد أن الارث ليس رسولً لعلي وإنا هو‬
‫عامل له برسي وأن قتله كان دفاعا‪.‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.119‬‬
‫() ابن سعد (الطبقات) جـ ‪ 3‬ص ‪.167‬‬
‫() جـعيط (الفتنة) حاشية ص ‪.230‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.125‬‬

‫‪116‬‬

‫نظرا للجرية الت ارتكبها‪ ،‬وما ينفي أن يكون أهل النهر اتذوا مسلكه ف الستعراض‬
‫منهجا لم‪ ،‬وذلك من خلل الت‪:‬‬
‫أولً‪ :‬ند ف بعض الروايات أن عليا لا طالبهم بالقتلة خرج من أهل النهروان‬
‫رجل( ) ‪ .‬فمن هذا الرجل ؟ ول خرج ف تلك الساعة؟ ويروي كل من البلذري‬
‫‪1‬‬

‫والشعري أن مسعر بن فدكي انضم إل راية أب أيوب النصاري ف جيش علي قبل‬

‫نشوب القتال ف النهروان( )‪ .‬بل يروي الشعري أيضا والقدسي أن مسعرا انسحب إل‬
‫‪2‬‬

‫البصرة قبل القتال( )‪ .‬ويتفق هذا مع رواية الشماخي القائلة بأن مسعر بن فدكي لا وصل‬
‫‪3‬‬

‫إل أهل النهروان أنكروا ما فعله وهوا بقتله وفر منهم وبرئوا منه فخرج يستعرض‬
‫الناس( )‪ .‬كما يروي ابن حزم موافقا للشماخي أن مسعرا قدم إل علي فاستأمنه ثّ تاب‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫قال ابن حزم‪" :‬وكان يقطع الطريق ويستحل الفروج"( )‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫كل هذا يؤكد براءة أهل النهروان من عمل مسعر وتمل مسعر تبعة الرم الذي‬
‫ارتكبه‪ ،‬كما يؤكد عدم رضاهم عن مقتل ابن خباب‪ ،‬ولذا يقول الشعري بعدما أورد‬
‫ما صنعه مسعر‪" :‬وبعض الوارج يقولون‪ :‬إن عبدال بن وهب كان كارها لذلك كله‬

‫وكذلك أصحابه"( ) ‪ .‬والبعد من هذا ما تقوله بعض الروايات "فساروا حت بلغوا‬
‫‪6‬‬

‫النهروان‪ ،‬فافترقت منهم فرقة فجعلوا يهدون الناس قتلً فقال أصحابم‪ :‬ويلكم ما على‬

‫هذا فارقنا عليا"( )‪.‬‬
‫‪7‬‬

‫وبذا يتبي أنه حت الماعة الت أقبلت من البصرة ل يرتضِ أكثرها عمل مسعر‪.‬‬
‫وعليه فإن الستعراض الذي نتج عنه مقتل ابن خباب وزوجته وبعض النسوة ورسول‬
‫علي كان من عمل مسعر ول علقة لهل النهروان به‪ ،‬خاصة بعد أن طردوه وبعد أن‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫() البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪ /1105‬ابن عبدربه (العقد الفريد) جـ ‪ 2‬ص ‪.94‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ /146‬الشعري (القالت) ص ‪.43‬‬
‫() الشعري (القالت) ص ‪ /43‬القدسي‪ ،‬طاهر (البدء والتاريخ) مـلد ‪ 2‬جـ ‪ 5‬ص ‪.137‬‬
‫() الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.50‬‬
‫() ابن حزم (الحلى) جـ ‪ 11‬ص ‪ /302 ،301‬الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.50‬‬
‫() الشعري (القالت) ص ‪.43‬‬
‫() ابن اب شيبة (الصنف) جـ ‪ 15‬ص ‪ /31‬أبو يعلى (السند) جـ ‪ 1‬ص ‪.366‬‬

‫‪117‬‬

‫استأمن إل علي فأمنه لنه كان "يقطع الطريق ويستحل الفروج"‪.‬‬
‫وبناءً على هذا وللجمع بي كل هذه الروايات يكن أن تكون كلمة"كلنا قتله"‬
‫ على فرض ثبوتا ‪ -‬صادرة من قبل هذه العصابة الت يرأسها مسعر قبل أن يبلغوا‬‫النهروان‪ ،‬حينذاك قتلوا رسول علي‪ .‬وبعد أن طردوا من النهروان قتلوا من سوى عبدال‬
‫ابن خباب وزوجته‪ ،‬فإن رواية الشماخي تدل على أن مسعرا قتل ابن خباب فقط قبل‬
‫أن يصل إل النهروان فلما وصل إليهم طردوه فخرج يستعرض الناس ولقي حجاجا‬
‫فضرب أعناقهم( ) ‪ .‬ولعله حي علم أن عليا رفع راية أمان جاء إليها ليستأمن‪ ،‬ولكي‬
‫ينجو من العقوبة جاء متنكرا كما عند ابن حزم‪" :‬جاء مسعر بن فدكي وهو متنكر حت‬
‫دخل على علي بن أب طالب فما ترك من آية من كتاب ال فيها تشديد إل سأله عنها‬
‫وهو يقول‪ :‬له توبة‪ .‬قال‪ :‬وإن كان مسعر بن فدكي ؟ قال‪ :‬وإن كان مسعر بن فدكي‪،‬‬
‫قال‪ :‬فقلت‪ :‬أنا مسعر بن فدكي فأمّنّي‪ ،‬قال‪ :‬أنت آمن‪ .‬قال‪ :‬وكان يقطع الطريق‬
‫‪1‬‬

‫ويستحل الفروج"( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫ولعل سبب تنكره ما يروى أن أبا أيوب نادى‪" :‬من جاء هذه الراية منكم من ل‬
‫يقتل ول يستعرض فهو آمن‪ ،‬ومن انصرف منكم إل الكوفة أو إل الدائن وخرج من‬
‫هذه الماعة فهو آمن‪ ،‬إنه ل حاجة لنا بعد أن نصيب قتلة إخواننا منكم ف سفك‬

‫دمائكم"( ) ‪ ،‬فكان هذا سببا لتنكره حت يضمن لنفسه المان ثّ يكشف عن هويته‪،‬‬
‫‪3‬‬

‫وبعد ذلك يكون مسعر قد اته إل البصرة على رواية الشعري والقدسي‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬ثة أمر آخر ‪ -‬غي ما تقدم ‪ -‬يؤيد عدم انتهاج أهل النهروان أمر التقتيل‬
‫والستعراض‪ ،‬وأنه ل تعدو حوادث القتل الذكورة كونا خروجا فرديا على هذا‬
‫الطار‪.‬‬
‫فقد كان أبو بلل مرداس بن أدية التميمي من شهد صفي مع علي وأنكر‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫() الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.50‬‬
‫() ابن حزم (الحلى) جـ ‪ 11‬ص ‪.302 ،301‬‬
‫() الطبي (التاريح) جـ ‪ 3‬ص ‪.121‬‬

‫‪118‬‬

‫التحكيم( ) ثّ اعتزل إل حروراء( )‪ ،‬وشهد النهروان مع منكري التحكيم( )‪ ،‬وكان من‬
‫‪1‬‬

‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫الربعمائة( ) الذين ارتثوا ف العركة فنجا( )‪ ،‬وقد بقي إل عهد زياد بن أبيه وال معاوية‬
‫‪5‬‬

‫‪4‬‬

‫على الكوفة والبصرة‪ ،‬وكان زياد يستخلف( ) على البصرة إذا خرج منها سرة بن جندب‬
‫‪6‬‬

‫الفزاري‪ .‬وقد اتذ كل من زياد وسرة سياسة جائرة مع مالفي السلطة يومئذ وبلغت‬
‫مبلغا عظيما‪ ،‬المر الذي أدى إل تطرف بعض العارضي‪ ،‬فكان من ذلك حادثة قريب‬
‫بن مرة الزدي اليادي وزحاف بن زحر الطائي وكانا ابن خالة‪ ،‬فقتل رجالً‪ ،‬فقال أبو‬
‫بلل‪" :‬قريب ل قربه ال من كل خي وزحاف ل عفا ال عنه‪ ،‬لقد ركباها عشواء‬
‫مظلمة" يقول لستعراضهما الناس( )‪ .‬وف رواية‪" :‬قريب ل قربه ال‪ ،‬واي ال لن أقع من‬
‫‪7‬‬

‫السماء أحب إل من أن أصنع ما صنع" يعن الستعراض( )‪.‬‬
‫‪8‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫‪8‬‬

‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 55‬ص ‪ /189‬البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪.1175‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.114‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 5‬ص ‪ /189‬البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪.1175‬‬
‫( ) يذك ر ك ل م ن البلذر ي والطب ي أن ه ارت ث ف ـمعرك ة النهروا ن أربعمائ ة م ن أه ل النهروان‪:‬‬
‫البلذري(النساب)جـ ‪ 3‬ص ‪/ 149‬الطبي(التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.123‬‬
‫() ابن خياط (التاريخ) ص ‪ /119‬البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪.1175‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 5‬ص ‪ /219‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.208 ،207‬‬
‫( ) البلذري (النساب) جـ ‪ 5‬ص ‪ / 183‬اليعقوب (التاريخ) جـ ‪ 2‬ص ‪ / 232‬البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص‬
‫‪.1169‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ .209‬هذا‪ ،‬ويرضى الباضية عن كل من أب بلل وقريب وزحاف‪ ،‬انظر‪ :‬أبو‬
‫الؤثر (السي) جـ ‪ 2‬ص ‪ /314‬الدرجين (الطبقات) جـ ‪ 2‬ص ‪ /233 ، 214‬الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص‬
‫‪ . 65= =،60‬والسبب ف ذلك ما يرويه الباضية من أن قريبا وزحافا قد تابا ما صنعاه‪ ،‬انظر‪ :‬الدرجين‬
‫(الطبقات) جـ ‪ 2‬ص ‪ ،234‬وعليه فإن كلم أب بلل فيهما كان قبل إعلنما التوبة‪.‬‬
‫واللفت للنظر أن حادثة قريب وزحاف ف مصادر الباضية متلفة عنها ف مصادر غيهم‪ ،‬بل إن سياق‬
‫الادثة عند الدرجين مباين لسياقها عند الشماخي وكلها إباضيان‪ ،‬ما يدعو إل الظن بأن هناك خلطا ف المر‬
‫أدى إل التناقض ‪ -‬الذي يبدو من أول وهلة ‪ -‬التمثل ف تول الباضية كلّ من أب بلل وقريب وزحاف‪ ،‬مع‬
‫براءة أب بلل منهما‪ .‬وورود توبتهما يرفع هذا الشكال‪ ،‬لكن اختلف القصة ف الصادر يقود إل احتمال آخر‪،‬‬
‫وهو أن ما ينسب إل قريب وزحاف من التوبة الت ترتب عليها رضا الباضية عنهما متاج إل التدقيق؛ فإننا ند‬
‫الدرجين يسوق حادثة قريب وزحاف بنفس سياق كل من البلذري والطبي لادثة رجل آخر يدعى طواف بن‬
‫علق الذي ليذكره الدرجين أصلً‪ ،‬أما الشماخي فإنه يذكر طوافا هذا بقوله‪" :‬ث خرج طواف ف جاعة‬
‫فأصيبوا"‪( :‬السي) جـ ‪ 1‬ص ‪ ،60‬ول يزيد على ذلك‪ .‬وواضح تاما أن حادثة طواف بن علق عند الطبي‬
‫والبلذري هي عي حادثة قريب وزحاف عند الدرجين‪ ،‬لسيما أن ف القصة رجلً آخر اسه أوس بن كعب‬
‫وكان مع طواف‪ ،‬بينما ند ف حادثة قريب وزحاف الت يرويها الدرجين رجلً اسه كعب‪.‬‬
‫واللصة من هذا الكلم أن رضا الباضية عن قريب وزحاف إنا هو لعدم ثبوت ما ينسب إليهما من‬

‫‪119‬‬

‫وقد خرج مرداس ف زمن عبيدال بن زياد ‪ -‬الذي سار على منوال أبيه وزاد‬
‫عليه ‪ -‬ف أربعي رجلً إل الهواز قائلً‪" :‬إنه وال ما يسعنا القام بي هؤلء الظالي‬
‫تري علينا أحكامهم مانبي للعدل مفارقي للفضل‪ ،‬وال إن الصب على هذا لعظيم وإن‬
‫تريد السيف وإخافة السبيل لعظيم‪ ،‬ولكننا ننتبذ عنهم ول نرد سيفا ول نقاتل إل من‬
‫قاتلنا"( ) ومن قوله‪" :‬إنا ل نرج لنفسد ف الرض ول لنروّع‪ ،‬أحدا ولكن هربا من‬
‫‪1‬‬

‫الظلم‪ ،‬ولسنا نقاتل إل من يقاتلنا ول نأخذ من الفيء إل أعطياتنا"( ) ‪ ،‬وتؤكد مصادر‬
‫‪2‬‬

‫أخرى أنه ل يقتل ول يعرض للسبيل( )‪ ،‬وأنه كان "ل يدين بالستعراض"( )‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫‪3‬‬

‫ومنهج أب بلل واضح ف أنه ل يستبيح قتال أحد إل دفاعا عن النفس‪ ،‬وهذا‬
‫يعكس لنا طبيعة موقف أهل النهروان بأنم ل يستبيحون دم أحد من السلمي‪ ،‬فإن أبا‬
‫بلل واحد منهم‪ ،‬ول شك أنه إذا كان يقف موقفا معاديا من قريب وزحاف لا ارتكباه‬
‫فإن رضاه عن عبدال بن وهب ‪ -‬وهو رمز لفكر أهل النهروان ‪ -‬يلي لنا الصورة‬
‫القيقية لنهجهم ف التعامل مع مالفيهم‪.‬‬
‫يقول أبو بلل‪:‬‬
‫أبع د اب ن وه ب ذ ي النـزاه ة والتقى‬
‫أحبــبقاءً ـأوــأرجـِيــسلمــة‬
‫ـيّت ـوبصـيتــي‬
‫فياــربّ ـسلّمـ ن‬

‫وم ن خا ض ف ـتل ك الرو ب الهالكا‬
‫وقدــقتلواــزيدــبنــحصنــومالكا‬
‫وهب ل التقى حت ألقي أولئكـا‬

‫(‪)5‬‬

‫ثانيا‪ :‬التكفييييييير‪:‬‬
‫المر الثان الذي يكن أن نعده مفصليا ما يعزى إل أهل حروراء والنهروان من‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫الستعراض أو لتوبتهما من ذلك‪ ،‬وإل لو ثبت لدى الباضية كونما من يمل فكرة الستعراض فضلً عن‬
‫قيامهما بذلك لتبأوا منهما كما فعل أبو بلل مرداس بن أدية التميمي‪.‬‬
‫() البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪ /1175‬ابن عبد ربه (العقد الفريد) جـ ‪ 2‬ص ‪.98‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 5‬ص ‪ /190‬البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪.1178‬‬
‫() ابن خياط (التاريخ) ص ‪.159‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 5‬ص ‪.189‬‬
‫() البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪ /1176‬ابن عبد ربه (العقد) جـ ‪ 2‬ص ‪.99‬‬

‫‪120‬‬

‫تكفي ـالخال ف وإخراج ه م ن اللة ‪ .‬ولعل ه أشه ر وأخط ر م ن أم ر الستعراض ‪ ،‬فإن‬
‫الستعراض ف القيقة متفرع عن الكم بالكفر الخرج من السلم‪ .‬فقد ورد ف ثنايا‬
‫كلم النكرين للتحكيم ‪ -‬حسبما ينسب إليهم ‪ -‬لفظ الكفر‪ ،‬ومن أمثلة ذلك‪:‬‬
‫‪ -‬قولم لصحاب علي عند عودتم من صفي‪" :‬استبقتم أنتم وأهل الشام إل الكفر‬

‫كفرسي رهان"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ -‬قول بعضهم لعلي ف حروراء‪" :‬ولكن ذلك كان منا كفرا فقد تبنا إل ال عز وجل‬

‫منه‪ ،‬فتب كما تبنا نبايعك"( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪ -‬كم ا نس ب إليه م ف ـجواب م الرس ل إل ـعلي ‪" :‬فإ ن شهد ت عل ى نفسك‬

‫بالكفر‪...‬ال"( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫والذي يسترعي النتباه استعمال معارضي التحكيم ف هذه النصوص لفظ الكفر‬
‫ف وقت مبكر من العارضة‪ ،‬فإن قولم لن قبل التحكيم‪" :‬استبقتم أنتم وأهل الشام إل‬
‫الكفر" كان بعد فترة وجيزة جدا من رفع الصاحف ووقف القتال والتفاق على‬
‫التحكيم وهي فترة السي من صفي إل ما قبل الكوفة‪ ،‬ما يعن أن هذا الطلق ليس‬
‫طارئا ول جديدا على الساحة السلمية‪ ،‬إذ لو كان كذلك لحتاج لتبلوره إل مدة‬
‫أطول بكثي‪ .‬ولذا ند نسبة إطلق لفظ الكفر إل غي منكري التحكيم‪ ،‬كقول أحد‬
‫أصحاب علي ف صفي‪" :‬فإن نن ل نؤاس جاعتنا ول نناصح صاحبنا كفرنا"( )‪،‬‬
‫‪4‬‬

‫وكالذي ينسب إل أهل العراق ‪ -‬وهم من يرى إمضاء الكومة ‪ -‬لعلي حي كاد أن ل‬
‫يضي الكومة‪" :‬أنت تريد أن نكفر بأجعنا ف غداة واحدة‪ ،‬فأخبنا عنك حي رضيت‬
‫حكومة الكمي ما كنت‪ ،‬فإن كنت كافرا برئنا منك بالكفر ول نشهد على أنفسنا‬
‫بالكفر"( ) ‪ ،‬وقو ل الشع ث ب ن قي س ل ه ف ـالوق ف نفس ه "نقض ت عهد ك وكفرت‬
‫‪5‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ /122‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 2‬ص ‪.109‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.114‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 3‬ص ‪.117‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.90‬‬
‫() البّادي (الـواهر) ص ‪.126‬‬

‫‪121‬‬

‫بربك"( ) ‪ ،‬وقوله له‪" :‬إن الناس قد تدثوا أنك رأيت الكومة ضللً والقامة عليها‬
‫‪1‬‬

‫كفرا"( )‪ ،‬وقول رجل ‪ -‬لعله الشعث ‪ -‬لعلي "إن الناس قد تدثوا أنك رجعت لم عن‬
‫‪2‬‬

‫كفرك"( )‪ .‬بل إنه ينسب إل المام علي نفسه استعمال مصطلح الكفر بذا العن‪ ،‬وذلك‬
‫‪3‬‬

‫عند شخوصه إل البصرة‪ ،‬إذ قال له ابنه السن‪" :‬إن لخشى أن تقتل بضيعة"‪ ،‬فقال له‬
‫المام علي‪" :‬إليك عن فوال ما وجدت إل قتال القوم أو الكفر با أنـزل على ممد‬
‫"( )‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫كما أن اللحظ أن معارضي التحكيم ل يصرون "الكفر" ف مالفيهم‪ ،‬فقولم‪:‬‬
‫كان ذلك منا كفرا‪ "...‬عام ف كل من قبل التحكيم‪ ،‬المر الذي يفيد أن الكفر ل‬
‫علقة له باللف السياسي أو الفكري‪ ،‬بل باللف الشرعي‪ .‬ومعن هذا أن الخالفة‬
‫الشرعية ‪ -‬أي العصية ‪ -‬تعد ف نظرهم كفرا‪ .‬وهذا مبن على أنم يرون ‪-‬كما مضى‬
‫ف البحث السابق‪ -‬قبول التحكيم معصية توجب على صاحبها التوبة‪.‬‬
‫والسؤال ها هنا‪ :‬هل هناك مفاصلة بي منكري التحكيم وغيهم ف استعمال هذا‬
‫الصطلح على تقديرصحة ثبوته عنهم ؟ وهل هذا الصطلح – حسب استعمالم هذا ‪-‬‬
‫شرعي أم ل ؟‬
‫الذي ينبغي التركيز عليه ابتداءً أن الكم بالكفر ل يقتضي – ف جيع أحواله –‬

‫إخراج الوصوف به من اللة السلمية‪ ،‬وحادث ة ( ) افتراق الحكّمة عام أربعة وستي‬
‫‪5‬‬

‫للهجرة شاهد على ذلك‪ ،‬فإن نافع بن الزرق شذ من بي الحكّمة ف الكم على‬
‫الخالفي بالشرك أي الروج من السلم‪ ،‬مع اتفاق الصادر على أمرين‪:‬‬
‫أولهما‪ :‬أن أمر الحكّمة كان واحدا إل حادث الفتراق هذا "وهم ممعون‬

‫على رأي أب بلل"( )‪.‬‬
‫‪6‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫() الصدرالسابق ص ‪.126‬‬
‫() البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪.1130‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.114‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.303‬‬
‫() سيأت بيانا ف البحث الرابع من الفصل الت‪.‬‬
‫() أبو سفيان‪ ،‬مبوب (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪ /297‬أبو الؤثر (السي) جـ ‪ 2‬ص ‪ /307‬البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص‬

‫‪122‬‬

‫والثاني‪ :‬أن نافعا أول من ابتدع التشريك( )‪ ،‬أي وصف الخالف بالشرك وهو‬
‫‪1‬‬

‫الكفر الخرج من اللة‪ ،‬ولذا يقول البغدادي‪" :‬وكانت الحكّمة الول يقولون إنم (أي‬
‫مالفيهم) كفرة ل مشركون"( )‪ ،‬وقال أيضا‪" :‬وما زادوا على ذلك حت ظهرت الزارقة‬
‫‪2‬‬

‫منهم فزعموا أن مالفيهم مشركون"( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫والتتبع لتاريخ مصطلح الكفر يد أنه رديف للمعصية أو ارتكاب الكبية من‬
‫الذنوب ف كثي من نصوص الشرع النيف‪ ،‬ويتضح له أنه استعمل مرادا به عموم‬
‫العصية‪ .‬فقتال السلم كفر‪ ،‬والطعن ف النسب كفر‪ ،‬والنياحة على اليت كفر‪ ،‬وهذا‬

‫معن ما ورد‪" :‬أكره الكفر ف السلم"( ) ‪ .‬وإذن فاستعمال معارضي التحكيم هذا‬
‫‪4‬‬

‫الصطلح تعبيا عن الذنب والطيئة أمر مقبول شرعا ول غضاضة فيه‪ .‬وهذا ما يعب‬
‫عنه بكفر النعمة‪ ،‬أو ما يسميه بعض العلماء كفرا دون كفر‪ ،‬وما يسميه آخرون بالكفر‬
‫العملي أو الكفر الصغر‪.‬‬
‫ولعل خفاء هذا العن عن كثي من جاء بعد ذلك دفعهم إل تشنيع استعمال لفظ‬
‫الكفر ليعن العصية‪ ،‬فنسبوا إل أهل النهروان أنم حكموا على المام علي وأصحابه‬
‫بـ"الشرك" نظرا لترادف اللفظي – عند من ل يفرق بينهما – ف كونما يمع بينهما‬
‫خروج الوصوف بأيّ منهما من ملة السلم‪ .‬والغريب أنه مع إجاع الصادر على أن‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪ /1203‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ /398‬ابن عبد ربه (العقد) جـ ‪ 2‬ص ‪ /95‬البسيوي (السي) جـ ‪ 2‬ص‬
‫‪.85‬‬
‫() مصادر الامش السابق‪.‬‬
‫() البغدادي (الفرق) ص ‪.83‬‬
‫() البغدادي (أصول الدين) ص ‪.322‬‬
‫() من النصوص النبوية الت ورد فيها استعمال الكفر ليعن العصية‪ -1 :‬عن ابن عباس عن النب صلى ال عليه‬
‫وسلم قال "ليس بي العبد والكفر إل تركه الصلة" رواه المام الربيع رقم ‪ -2 .303‬عن ابن مسعود قال‪ :‬قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬سباب السلم فسوق وقتاله كفر" رواه المام البخاري ك الدب باب ‪ 44‬رقم‬
‫‪ -3= =44‬عن أب هريرة عن النب صلى ال عليه وسلم قال‪" :‬اثنتان ف الناس ها بم كفر‪ :‬الطعن ف النسب‬
‫والنياحة على اليت" رواه المام مسلم ك اليان باب ‪ 30‬رقم ‪ -4 .)67( 121‬عن ابن عباس قال‪" :‬جاءت‬
‫امرأة ثابت ابن قيس إل النب صلى ال عليه وسلم فقالت‪ :‬يا رسول ال‪ ،‬ثابت بن قيس ما أعتب عليه ف خلق‬
‫ول دين‪ ،‬ولكن أكره الكفر ف السلم‪ ،‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬أتردين عليه حديقته؟" قالت‪:‬‬
‫نعم‪ ،‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬اقبلي الديقة وطلّقها تطليقة"‪ .‬رواه المام البخاري ك الطلق باب‬
‫‪ 12‬رقم ‪.5276 ،5273‬‬

‫‪123‬‬

‫نافع بن الزرق هو أول من أطلق على أهل القبلة من مالفيه اسم الشرك الذي رتب عليه‬
‫استباحة الدماء‪ ،‬فإن الشيء نفسه انعكس على من قبله من منكري التحكيم‪ ،‬مع أن‬
‫الشرك يعن الروج من الدين بلف الكفر الذي استعملته نصوص الشرع ليعن مطلق‬
‫العصيان‪ .‬ولجل هذا ند النكار لحقا على هذا الستعمال بأنه أمر انتحل من قبل‬
‫معارضي التحكيم ليكون ميزة لم عن غيهم‪ ،‬وهو مباين لكون نافع بن الزرق أول من‬
‫حكم على أهل القبلة بأحكام الشركي‪.‬‬
‫ومع هذا‪ ،‬ومع جواز أن يكون معارضو التحكيم أجروا لفظ الكفر ليعن العصية‪،‬‬
‫فهل جرى على ألسنتهم حقا ؟ وهل – صدقا ‪ -‬طلبوا من المام علي أن يشهد على‬
‫نفسه بالكفر ؟‬
‫تركز بعض الرويات على أن معارضي التحكيم وأهل النهروان خاصة طلبوا من‬
‫المام علي أن يتوب وأن يشهد على نفسه بالكفر لكي يصلوا معه إل اتفاق‪ ،‬ففي رسالة‬
‫أه ل النهروا ن إل ـعل ي حسبم ا يرو ي الطبي ‪" :‬فإ ن شهد ت عل ى نفس ك بالكفر‬
‫واستقبلت التوبة نظرنا فيما بيننا وبينك…"( ) ‪ ،‬كما تنسب بعض الصادر إليهم أنم‬
‫‪1‬‬

‫"شهدوا عليه بالشرك"( ) ‪ .‬ولكن الذي يثي الشكوك ف هذه السألة أن ند البلذري‬
‫‪2‬‬

‫يقول عن سهم بن غالب الجيمي أحد النسوبي إل الوارج‪ …" :‬وهو أول من سى‬

‫أهل القبلة بالكفر ول تكن الوارج قبله تقطع بالشهادة ف الكفر واليان"( )‪ .‬ولعل ما‬
‫‪3‬‬

‫يعز ز تل ك الشكو ك أ ن نلح ظ خل و بع ض الروايا ت م ن طل ب معارض ي التحكيم‬

‫العتراف والقرار بالكفر من المام علي "فإن تبت وإل اعتزلناك"( )‪ ،‬وكذلك عدم‬
‫‪4‬‬

‫اشتمال رسالة أهل النهروان الول إل علي على لفظ الكفر حسب القلهات( ) ‪ .‬كما‬
‫‪5‬‬

‫نلحظ أيضا التعبي عن قبول التحكيم بالذنب والطيئة دون اللجوء إل مصطلح الكفر‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ .117‬وانظر أيضا‪ :‬البلذري‪ ،‬جـ ‪ 3‬ص ‪.141 ،135‬‬
‫() عبد الرزاق (الصنف) جـ ‪ 10‬ص ‪ /117‬البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.115‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 5‬ص ‪.179‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 3‬ص ‪.123‬‬
‫() القلهات (الكشف) جـ ‪ 1‬ص ‪.241‬‬

‫‪124‬‬

‫"ذلك ذنب ينبغي أن تتوب منه"( ) ‪" ،‬تب من خطيئتك"( ) وف رسالة عبدال بن وهب‬
‫‪2‬‬

‫‪1‬‬

‫الراسب إل علي حسب البلذري‪" :‬أما الن فتب إل ال وأقر بذنبك‪ . ) ("..‬ونلحظ‬
‫‪3‬‬

‫ثالثا استبدال لفظ الضلل بلفظ الكفر ف روايات أخرى‪ ،‬ومثل ذلك النص الت‪:‬‬
‫"إنه ليس بيننا وبينك إل السيف إل أن تقر بالكفر وتتوب كما تبنا" فقال علي‪:‬‬
‫"أبعد جهادي مع رسول ال‬
‫من الهتدين"( )‪.‬‬

‫وإيان أشهد على نفسي بالكفر‪ ،‬لقد ضللت إذا وما أنا‬

‫‪4‬‬

‫فإن له روايات‪:‬‬
‫الول‪" :‬ول نرجع إل أن تتوب وتشهد على نفسك بالضللة" فقال‪" :‬معاذ ال‬
‫أن أشهد على نفسي بالضللة وبنا هداكم ال عز وجل واستنقذكم من الضللة"( )‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫الثانية‪" :‬فلسنا منك إل أن تتوب وتشهد على نفسك بالضللة"‪ ،‬فلما فرغوا قال‬
‫علي‪" :‬أما أن أشهد علي نفسي بالضللة فمعاذ ال أن أكون ارتبت منذ أسلمت‪ ،‬أو‬
‫ضللت منذ اهتديت‪ ،‬بل بنا هداكم ال من الضللة واستنقذكم من الكفر‪ ،‬وعصمكم من‬
‫الهالة"( )‪.‬‬
‫‪6‬‬

‫الثالثة‪" :‬ولا دخلوا الكوفة جعل الناس يقولون تاب أمي الؤمني وزعم أن‬
‫الكومة كفر وضلل‪ "...‬فبلغ ذلك عليا فقال‪" :‬كذب من قال إن رجعت عن القضية‬

‫وقلت إن الكومة ضلل"( )‪.‬‬
‫‪7‬‬

‫وهذه الروايات واللحظات تقدح ف كون الحكّمة كانوا يطلقون لفظ الكفر‬
‫على مالفيهم بغض النظر عن مدى صحة الطلق‪ .‬ويبدو أنه بعد فترة من الزمن‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.114‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 3‬ص ‪.113‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ ، 145‬ويبدو أنا الرسالة الثانية من أهل النهروان إل المام علي كرم ال‬
‫وجـهه‪.‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ /144‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.120‬‬
‫() القدسي (البدء والتاريخ) جـ ‪ 5‬ص ‪.223‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.128‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.131 ،130‬‬

‫‪125‬‬

‫استحالت بعض اللفاظ ألفاظا أخرى عبت عن تصور الراوي لنظرة منكري التحكيم‬
‫من جراء الشائع ف الوسط يومئذ‪ .‬ولذا فإن الرواية الت تنسب إليهم أنم شهدوا على‬
‫علي بالشرك ممولة على هذا التصور‪ .‬والرواية الت تثبت التكفي والتشريك إليهم عند‬
‫ماطبتهم لبن عباس "كفرت وأشركت"( ) ممولة على هذه الفكرة السابقة لي أداء‬
‫‪1‬‬

‫الرواية‪ ،‬أولً ‪ :‬لن الذين ياطبون ابن عباس بذا الكلم تصفهم الرواية نفسها بالقدرة‬
‫على انتزاع الدلة من القرآن والتأثي على الخاطب‪ ،‬كما تصف متكلمهم بأنه قارئ‬

‫للقرآن عال با فصل ووصل‪ ،‬وثانيا‪ :‬لنم ف هذه الرواية "السن الول أصحاب ممد"‬
‫أي القدمون من أصحاب النب ‪ ،‬وثالثا ‪ :‬لن التشريك ابتدأ بنافع بن الزرق عام‬
‫الفتراق‪.‬‬
‫ولعل حادث الفتراق هذا أعطى لفظ الكفر بعدا كبيا ومايز بي الحكّمة‬
‫وغيهم‪ .‬وهذا تفسي التناقض الواضح التمثل ف كون أهل حروراء يكفرون مالفيهم ‪-‬‬
‫حسبما ينسب إليهم وحسب التصور بأن الكفر هو الخراج من اللة أي التشريك ‪-‬‬
‫وكون نافع ابن الزرق قد انتحل التشريك‪.‬‬
‫واللصة أن نافعا لا حكم على مالفيه بأحكام الشركي انسحب هذا الكم‬
‫ليكون مستقى من السلف الذي ينسب إليه نافع بن الزرق‪ ،‬فتدخلت عوامل عدة لعل‬
‫السياسة من أهها ليكون التكفي مبدأً من مبادئ الحكّمة الوائل‪ ،‬وربا لذا العامل أو‬
‫لغيه نسب التكفي إل العارضي للتحكيم‪ ،‬سواء نطقوا به فحمل على الكفر الخرج من‬
‫اللة أو ل ينطقوا به فأجري ف نصوص كلمهم بالعن ذاته‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫() ابن أب شيبة (الصنف) جـ ‪ 5‬ص ‪.300‬‬

‫‪126‬‬

127

‫الفصل الثان‪:‬‬

‫الييييييوارج‬
‫البحث الول‪ :‬ظهور مصطلح الوارج‬
‫البحث الثان‪ :‬معن الوارج‬
‫البحث الثالث‪ :‬الراء النسوبة إل الوارج‬
‫البحث الرابع‪ :‬الفرق النسوبة إل الوارج‬

‫‪128‬‬

129

‫البحث الول‪:‬‬
‫ظهور مصطلح الوارج‬
‫لفظ الوارج ذو شهرة واسعة تكثر من استعماله كتب التاريخ والفرق القدية‬
‫والديثة‪ .‬ويتردد هذا الصطلح فيها بوفرة عند إيراد الحداث البتدئة من رفع الصاحف‬
‫ف صفي‪ .‬ورغم أنه أسقط على فترة متقدمة من التاريخ السلمي إل أن بدايات ظهوره‬
‫ باعتباره مصطلحا ‪ -‬متأخرة عن تلك الفترة‪ .‬ويبدو أن هذا أمر طبيعي ف عامة‬‫الصطلحات التعلقة بالراء والتيارات والفرق والذاهب‪ .‬وربا ‪ -‬ف أحيان نادرة ‪-‬‬
‫تزامن الصطلح ومدلوله‪ ،‬مثل لفظ الرورية الذي أطلقه المام علي على أهل حروراء‬
‫بعد رجوعهم من هنالك( )‪ ،‬وبقي رديفا للفظ الوارج( ) عند الؤرخي وغيهم‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪1‬‬

‫ويفتقر مصطلح الوارج إل إعطاء تاريخ يكشف عن بدء نشأته دون اللتفات‬
‫إل الفترة أو الماعة الت أطلق عليها‪ .‬وقد تتبعت كلّ من تاريخ الطبي وأنساب‬
‫الشراف للبلذري ‪ -‬وها أوسع ما ألف ف هذا الوضوع ‪ -‬ابتداءً من فترة التحكيم‬
‫والحداث الحيطة به إل فترة وجود كيان للزارقة الذين يثلون القوة الفاعلة لن سوا‬
‫بالوارج يومئذ ‪ -‬وهي فترة الصراع السياسي بينهم وبي عبدال بن الزبي أولً البتدئ‬

‫عام أربعة وستي من الجرة( )‪ ،‬وبينهم وبي المويي ثانيا البتدئ عام اثني وسبعي من‬
‫‪3‬‬

‫الجرة( ) ‪ -‬فلم أعثر فيما قبل عام خسة وستي من الجرة على هذا اللفظ إل ف نصي‬
‫‪4‬‬

‫للمام علي ف تاريخ الطبي ونص لزياد بن أبيه ف أنساب البلذري‪.‬‬
‫أما نصا الطبي فهما قول المام علي لربيعة بن أب شداد الثعمي أحد الذين‬

‫انضموا إل أهل النهروان‪" :‬أما وال لكأن بك وقد نفرت مع هذه الوارج فقتلت"( )‪،‬‬
‫‪5‬‬

‫وقوله من كتاب له إل مالك بن الارث الشتر‪ ..." :‬وكنت قد وليت ممد بن أب بكر‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫() البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪.1300‬‬
‫() الشعري (القالت) جـ ‪ 1‬ص ‪.207 ،206‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.400‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 3‬ص ‪.527‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.116‬‬

‫‪130‬‬

‫مصر فخرجت عليه با خوارج"( ) ‪ .‬وأما نص زياد فيقول‪" :‬العجب من الوارج أنك‬
‫‪1‬‬

‫تدهم من أهل البيوتات والشرف وذوي الغناء وحلة القرآن وأهل الزهد‪ ،‬وما أشكل‬

‫عليّ أمر نظرت فيه غي أمرهم"( )‪ .‬وهناك أيضا نصان آخران للمام علي ف غي هذين‬
‫‪2‬‬

‫الكتابي‪ ،‬وها‪" :‬ل تقاتلوا الوارج بعدي‪ ،‬فليس من طلب الق فأخطأه كمن طلب‬
‫الباطل فأدركه"( )‪ ،‬وقوله ف الرسالة النسوبة إليه الت وجهها إل ابن عباس‪" :‬فلعمري‬
‫‪3‬‬

‫لئن كنت تعلم أن قتلت الوارج ظلما ومالتن على قتلهم ورضيت به‪...‬ال"( ) ‪ .‬وثة‬
‫‪4‬‬

‫نصان أخيان اشتمل على هذا اللفظ منسوبان إل غي المام علي‪ ،‬أحدها الرسالة‬
‫النسوبة إل ابن عباس الوجهة من قبله إل علي‪ ،‬وفيها كلم أهل النهر لبن عباس‪:‬‬
‫"أفتعلم يا ابن عباس أن الوارج خرجت عليه منتقمي ف شيء من المل"( )‪ ،‬وثانيهما‪:‬‬
‫‪5‬‬

‫قول عبيدال ابن زياد ف"الكامل" للمبد‪" :‬ما أدري ما أصنع بؤلء الوارج‪ ،‬كلما‬

‫أمرت بقتل رجل منهم اغتالوا قاتله فلم يعلم بكانه"( )‪.‬‬
‫‪6‬‬

‫ولكن تزامل مصطلحي الرورية والوارج ل يعن تزامن نشأتما‪ ،‬فإن من التقرر‬
‫ف اللغة أن خوارج جع لارجة‪ ،‬إذ ند ف عبارات أخر‪" :‬إن الارجة الت أقبلت من‬

‫البصرة"( ) و"خارجة خرجت"( )‪ .‬ول تعدو كلمة خوارج – إذن ‪ -‬أن تكون جعا‬
‫‪7‬‬

‫‪8‬‬

‫تكسييا لا دون أن يراد با اصطلح خاص بفرقة أو جاعة معينة‪ ،‬فقد عب عن العن‬
‫ذاته بلفظ الارجي كما سيأت‪ .‬ولذا ‪ -‬وعلى سبيل التمثيل‪ -‬فإن لفظ الوالف ‪ -‬وهو‬
‫جع خالفة ‪ -‬ل يمل على مصطلح معي‪ ،‬فمثلما عبّر به عن الذين تلفوا عن غزوة‬
‫الوالف ( )‪ ،‬عب عنهم أيضا بالالفي –‬
‫‪‬‬
‫العسرة ف قوله تعال‪  :‬رضوا بأن يكونوا مع‬
‫‪9‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬

‫() الصدر السابق جـ ‪ 3‬ص ‪.127‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 5‬ص ‪.212‬‬
‫() ابن أب الديد (شرح النهج) جـ ‪ 5‬ص ‪.78‬‬
‫() ابن أب طالب‪ ،‬علي (السي) ورقة ‪101‬ظ (مطوط)‪.‬‬
‫() ابن عباس (السي) ورقة ‪102‬ظ (مطوط)‪.‬‬
‫() البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪.1202‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.119‬‬
‫() عبدالرزاق (الصنف) جـ ‪ 10‬ص ‪.152 ،117‬‬
‫() التوبة آية ‪.93 ،87‬‬

‫‪131‬‬

‫وهو جع خالف – ف قوله سبحانه ‪  :‬إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع‬
‫الالفي( )‪ .‬وبناءً عليه فإن ورود لفظ معي قبل وضوح دللته الصطلحية ل يعن‬
‫‪‬‬
‫‪1‬‬

‫بالضرورة جريانه على مقتضى تلك الدللة‪.‬‬
‫وما يرجح هذا القصد اللغوي أن يريد المام علي بلفظ الوارج شيئي متغايرين‬
‫بامع واحد‪ ،‬فإن الوارج القصودين ف نص الطبي الول هم أهل النهروان‪ ،‬والوارج‬
‫القصودين ف نصه الثان هم أصحاب معاوية‪ ،‬والذي أساغ هذا الطلق هو خروج أهل‬
‫النهروان عن علي وخرج معاوية وأصحابه عليه‪ .‬على أن المام عليا أطلق الارجة أيضا‬
‫يريد با شيعة عثمان الذين باليمن بعدما ثاروا على واليه هناك عبيدال بن العباس وسعيد‬
‫ابن نران عامله على الند فكتب إليهما المام علي‪" :‬أما بعد فإنه أتان كتابكما تذكران‬
‫فيه خروج هذه الارجة‪.) ("...‬‬
‫‪2‬‬

‫ومثل هذا كمثل لفظ "شيعة"؛ فإنه أريد به ف فترة متقدمة العن اللغوي دون‬
‫الصطلحي‪ ،‬ففي الذكر الكيم ‪ :‬وإن من شيعته لبراهيم‪ ،) ( ‬وف صحيفة التحكيم‬
‫‪3‬‬

‫"شيعة علي" و"شيعة معاوية"( )‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫وعلى هذا الفهم يمل كلم المام علي ف نصي الطبي ورسالته لبن عباس‬
‫وكلم أهل النهروان لبن عباس‪.‬‬
‫كم ا أ ن للرواي ة بالعن أثرا واضحا ف صياغ ة الشكالية ‪ ،‬فقد تكو ن بعض‬
‫النصوص حورت من بعد لتعب عن فكرة راسخة لدى الراوي‪ ،‬بدليل اختلف اللفاظ‪.‬‬
‫فمثلً ف الطبي يقول المام علي‪ ..." :‬فإنه بلغن قولكم لو أن أمي الؤمني سار بنا إل‬
‫هذه الارجة الت خرجت عليه فبدأنا بم‪ ،‬فإذا فرغنا وجهنا إل الحلي‪ ،‬وإن غي هذه‬
‫الارجة أهم إلينا منهم"( )‪ .‬وف كامل ابن الثي‪" :‬وبلغ عليّا أن الناس يقولون‪ :‬لو سار‬
‫‪5‬‬

‫بنا إل قتال هذه الرورية‪ ،‬فإذا فرغنا منهم توجهنا إل قتال الحلي‪ ،‬فقال لم‪ :‬بلغن‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫() التوبة آية ‪.83‬‬
‫() ابن أب الديد (شرح النهج) جـ ‪ 2‬ص ‪.4‬‬
‫() الصافات آية ‪.83‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ /103‬ابن أعثم (الفتوح) جـ ‪ 4‬ص ‪.204‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.118‬‬

‫‪132‬‬

‫أنكم قلتم كيت وكيت‪ ،‬وإن غي هؤلء الارجي أهم إلينا"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫ومن هذه الطريق قول المام علي‪" :‬ل تقاتلوا الوارج بعدي"‪ ،‬إذ يروي ابن أب‬
‫شيبة عن رجل من بن نضر بن معاوية قال‪" :‬كنا عند علي فذكروا أهل النهر فسبهم‬
‫رجل‪ ،‬فقال علي‪ :‬ل تسبوهم‪ ،‬ولكن إن خرجوا على إمام عادل فقاتلوهم‪ ،‬وإن خرجوا‬

‫على إمام جائر فل تقاتلوهم‪ ،‬فإن لم بذلك مقالً( ) ‪ ،‬ورواه الطوسي بلفظ "ذكرت‬
‫‪2‬‬

‫الروري ة عن د عل ي علي ه السلم ‪ ،‬قال ‪ :‬إ ن خرجو ا عل ى إما م عاد ل أ و جاعة‬

‫فقاتلوهم‪...‬ال"( )‪ ،‬وروى أيضا‪ :‬لا فرغ أمي الؤمني عليه السلم من أهل النهروان قال‪:‬‬
‫‪3‬‬

‫"ل يقاتلهم بعدي إل من هم أول بالق منه"( ) ‪ .‬وغي خفي أنه ل ذكر للخوارج ف‬
‫‪4‬‬

‫هذين النصي‪ ،‬بل يذكر الرورية وأهل النهروان‪ ،‬فيأت إل مثل هذه اللفاظ والعبارات‬
‫من بعد رواة يأخذون العن ويصوغونه بألفاظهم‪ .‬وعلى هذا أيضا يمل كلم زياد بن‬
‫أبيه وابنه عبيدال‪ ،‬فإن أثر الرواية بالعن ف الول واضح‪ ،‬وأما الثان فيؤكد قصد العن‬
‫فيه وروده من جهة أخرى دون لفظ الوارج‪ ،‬ففي كامل البد أيضا‪" :‬ما أدري ما‬
‫أصنع بؤلء‪ ،‬كلما أمرت رجلً بقتل رجل منهم فتكوا بقاتله"( ) ‪ ،‬وف البلذري‪" :‬ما‬
‫‪5‬‬

‫أدري كيف أصنع‪ ،‬ما أقتل رجلً من هذه الارقة إل قتل قاتله"( )‪.‬‬
‫‪6‬‬

‫إضاف ة إل م ا سبق ‪ ،‬فإن هنا ك مورا آخ ر تدو ر حوله بعض الروايات وهو‬
‫النتحال‪ ،‬وعليه توجه بعض النصوص‪ ،‬فقول أب بلل مرداس ف كتابـه الذي بعث به‬
‫زعما‪ -‬إل السي بن علي‪" :‬إن لست أرى رأي الوارج وما أنا إل على دين‬‫أبيك"( ) من هذا الباب‪ ،‬وذلك لن أبا بلل ‪-‬كما مضى‪ -‬كان من رموز أهل النهروان‪.‬‬
‫‪7‬‬

‫نعم يتفق مع السي بن علي ف قضية الروج‪ ،‬فقد خرجا جيعا( ) على عبيدال بن‬
‫‪8‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬

‫() ابن الثي (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪.341 ،340‬‬
‫() ابن أب شيبة (الصنف) جـ ‪ 15‬ص ‪.320‬‬
‫() الطوسي (التهذيب) جـ ‪ 6‬ص ‪.145‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 6‬ص ‪.144‬‬
‫() البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪.1174‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 5‬ص ‪.419‬‬
‫() البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪.1137‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.294‬‬

‫‪133‬‬

‫زياد‪ ،‬ولذا عد الافظ ابن حجر السي من الوارج( )‪ .‬غي أنه ل وجود لن يطلق‬
‫‪1‬‬

‫عليهم الوارج يومئذ‪ ،‬فقد ظهروا ف عام أربعة وستي من الجرة‪ ،‬فتنصل أب بلل من‬
‫"الوارج" ل معن له‪ ،‬لن السلطة كانت تنظر إليه أنه من يثلهم ف تلك الفترة‪ ،‬وإن‬
‫كانت القيقة أن ظهور "الوارج" هو ظهور الزارقة عام أربعة وستي من الجرة كما‬
‫سيأت بيانه ف البحث الرابع من هذا الفصل‪ .‬ولعل السبب ف اعتبار البعض أبا بلل‬
‫شيعيا هو نفسه ف اعتباره أيضا من العتزلة( ) ‪ ،‬وهو كونه صالا خرج منكرا للجور‬
‫داعيا إل الق والعدل‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫والذي يشد النظر ويسترعي النتباه افتقاد مصطلح الوارج طيلة هذه الفترة مع‬
‫بقاء استعمال مصطلح الرورية‪ ،‬فقد ظل هذه الصطلح سائدا طوال الفترة السابق‬

‫تديدها( )‪ .‬ومن الدير ذكره أن لفظ الوارج يظهر لول مرة ‪ -‬بعد الفترة الذكورة ‪-‬‬
‫‪3‬‬

‫ف رسالة عبدال بن الزبي إل الهلب بن أب صفرة سنة خس وستي من الجرة حينما‬
‫اشتدت شوكة نافع بن الزرق وكثرت جوعه وصارلم كيان مستقل عن مركز الكم‪،‬‬
‫يقول ابن الزبي ماطبا أخاه مصعبا‪ ..." :‬وقد رأيت حيث ذكر هذه الوارج أن تكون‬
‫أنت تلي قتالم‪ . ) ("...‬ورغم أن هذا اللفظ من الصعب الزم بأنه أريد به اصطلح‬
‫‪4‬‬

‫خاص لنقطاعه ث ظهوره عام ثانية وستي من الجرة مرة أخرى ف نص لصعب بن‬
‫الزبي‪" :‬وال ما أدري ما الذي أغن عن أن وضعت عمر بن عبيدال بفارس‪ ...‬تقطع‬

‫أرضه الوارج إل"( ) وبسبب بقاء استعمال مصطلح الرورية أيضا( ) ‪ ،‬إل أنه يكن‬
‫‪6‬‬

‫‪5‬‬

‫اعتباره مؤشرا لبدايته‪ ،‬ونص معصب أصرح قليلً ف الصطلح‪.‬‬
‫ولعل الظهور القيقي لذا الصطلح كان سنة اثنتي وسبعي للهجرة‪ ،‬حيث تتوال‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫() ابن حجر (الفتح) جـ ‪ 14‬ص ‪.289‬‬
‫() البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪.1136‬‬
‫() يرد مصطلح الرورية على سبيل الثال سنة ‪ 50‬للهجـرة‪ :‬البلذري (النساب) جـ ‪ 5‬ص ‪ ،176‬سنة ‪:53‬‬
‫ابن خياط (التاريخ) ص ‪ / 262‬البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 1170‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ ، 240‬سنة‬
‫‪ :58‬البلذري (النساب) جـ ‪ 5‬ص ‪.193‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.426‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.499‬‬
‫() سنة ‪ 65‬للهجـرة‪ :‬البلذري (النساب) جـ ‪ 6‬ص ‪.13‬‬

‫‪134‬‬

‫عدة رسائل تمل هذه اللفظ ويبدو عليه سة الصطلح‪ ،‬ففي رسالة بعث با خالد بن‬
‫عبدال القسري إل عبداللك بن مروان‪" :‬أما‪ ،‬بعد فإن أخب أمي الؤمني ‪-‬أكرمه ال‪-‬‬

‫أن بعثت عبدالعزيز بن عبدال ف طلب الوارج‪ ،) ("...‬ورد عليه عبد اللك بواب فيه‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫(‪)2‬‬

‫"أما بعد فقد قدم رسولك ف كتابك تعلمن فيه بعثتك أخاك على قتال الوارج‪"...‬‬

‫وف رسالة أخرى من الجاج بن يوسف الثقفي إل الهلب عام خسة وسبعي من‬

‫الجرة‪" :‬أما بعد إذا أتاكم كتاب هذا فناهضوا الوارج"( ) ‪ .‬والغريب أن يتواكب هذه‬
‫‪3‬‬

‫الصطلح مع لفظ آخر وثيق الصلة به‪ ،‬وهو لفظ الارقة الذي يمل صبغة دينية أفرزتا‬
‫الواجهات الدامية يومئذ‪ ،‬إذ يطلق عبدال بن الزبي هذا اللقب على الزارقة‪ ،‬ففي رسالته‬
‫السابقة‪" :‬أما‪ ،‬بعد فإن الارث بن عبدال كتب إل أن الزارقة الارقة أصابوا جندا‬

‫للمسلمي"( ) كما أطلقه المويون وأعوانم يعنون به من يعنون بالوارج وهم الزارقة‪،‬‬
‫‪4‬‬

‫ففي سنة اثنتي وسبعي نفسها ند رسالة من خالد بن عبدال إل عبداللك‪" :‬أما بعد‬
‫فإن أخب أمي الؤمني ‪ -‬أصلحه ال ‪ -‬أن خرجت إل الزارقة الذين مرقوا من‬
‫الدين‪.) ("...‬وف العام نفسه يبعث عبداللك إل أخيه بشر‪ ..." :‬فليسيوا إل فارس ف‬
‫‪5‬‬

‫طلب الارقة‪ ، ) ("...‬وف سنة خس وسبعي يقول سراقة بن مرادس البارقي( )‪:‬‬
‫‪7‬‬

‫‪6‬‬

‫وضارب عنه الارقي عصابــة من الزد تشي ف السيوف القواضبِ‬
‫كما يبعث الجاج عام ستة وسبعي رسالة إل سورة بن أبر جاء فيها‪":‬ث سر بم حت‬

‫تلقى هذه الارقة"( )‪ .‬والقصود بالارقي ف هاتي الرسالتي وف شعر سراقة هم الزارقة‪.‬‬
‫‪8‬‬

‫ول تناف هذه النتيجة – وهي أن بداية بروز مصطلح الوارج ف سنة اثنتي‬
‫وسبعي ‪ -‬ما ورد ف رسالة عبدال بن إباض إل عبداللك من قوله‪..." :‬وكتبت إل‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬

‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.528‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 3‬ص ‪.528‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 3‬ص ‪.551‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 3‬ص ‪.551‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 3‬ص ‪.529‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.530‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 3‬ص ‪.553‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 3‬ص ‪.562‬‬

‫‪135‬‬

‫تعرض على الوارج تزعم أنم يغلون ف دينهم ويفارقون أهل السلم‪ ،) ("...‬لنا حتما‬
‫‪1‬‬

‫ليست قبل سنة سبع وستي للهجرة‪ ،‬فقد ذكر عبدال بن إباض فيها هزية الختار ابن أب‬
‫عبيد الثقفي على يد مصعب بن الزبي( ) وكانت عام سبعة وستي للهجرة( ) وهي السنة‬
‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫الت بويع فيها لعبداللك( )‪ ،‬ولكن ل يكن تديد تاريخ هذه الرسالة‪ .‬ول يفى أنا حول‬
‫‪4‬‬

‫الفترة الترجح ظهور الصطلح فيها أو بعدها بقليل‪.‬‬
‫وأيضا فإن استعمال الزارقة أنفسهم هذا الصطلح إنا كان ف الفترة الذكورة‪ ،‬وما ورد‬
‫من ذلك قول قطري بن الفجاءة( )‪ ،‬وقد بايعه أصحابه عام ثانية وستي من الجرة( )‪:‬‬
‫‪6‬‬

‫‪5‬‬

‫أتزعمــأنــالارجيــعلىــالـدى‬

‫وأن ت مقي م بي ـل ص وجاحــد‬

‫(‪) 7‬‬

‫وقول سية بن العد( )‪:‬‬
‫‪8‬‬

‫فم ن مبل غ الجا ج أ ن ســـمية‬

‫قلىــكلــدينــغي ـدينــالوارج‬

‫وأما قول عيسى بن فاتك (أو عاتك) الطي ف أب بلل مرداس وأصحابه وقد قتلوا سنة‬
‫ستي من الجرة‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬

‫‪9‬‬

‫() ابن إباض (السي) جـ ‪ 2‬ص ‪.341‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪.339‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.491‬‬
‫() ابن خياط (التاريخ) ص ‪ /261‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.423‬‬
‫() قطري بن الفجـاءة (واسه جـعونة) بن مازن التميمي من رؤساء الزارقة وأبطالم‪ ،‬بويع بالمارة من قبل‬
‫أصحابه واستفحل أمره ف زمن مصعب بن الزبي‪ ،‬وبقي ثلث عشرة سنة يقاتل ويسلم عليه باللفة‪.‬وسي إليه‬
‫الجـاج عدة جـيوش وهو يردهم حت توف عام ‪78‬هـ ‪697 /‬م‪ ،‬قيل عثر به فرسه فمات وقيل قتل ف‬
‫العركة‪ :‬ابن (خلكان) وفيات العيان جـ ‪ 4‬ص ‪ /93،94‬الزركلي (العلم) جـ ‪ 5‬ص ‪.201 ،200‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.502‬‬
‫() البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪.1082‬‬
‫() سية أو سرة بن الـعد أبو الـعد أحد الزارقة كان ف سر الجـاج بن يوسف‪ ،‬فلما سار قطري بن‬
‫الفجـاءة إل جـيفت من أرض كرمان كتب إل سرة يعيه بقامه عنهم بأبيات‪ ،‬فلما قرأ كتابه لق بم‬
‫وكتب إل الجـاج من طريقه بأبيات منها البيت الذكور‪ :‬الصفدي‪ ،‬خليل (الواف بالوفيات) جـ ‪ 5‬ص‬
‫‪.457 ،456‬‬
‫() السعودي (مروج الذهب) جـ ‪ 3‬ص ‪.78 ،77‬‬

‫‪136‬‬

‫(‪) 9‬‬

‫ويهزمهمـ ـبآسـكـ ـأربعونـــا‬

‫ـزعمتم‬
‫ـفيما ـ ـ‬
‫ــ‬
‫ـمؤمنـ‬
‫أألفا ـ ـ‬
‫كذبت م لي س ذا ك كم ا زعمتـــم‬

‫ولكنــالـوارجــمؤمنونـــا‬

‫فمحتمل لن يكون عيسى قد قالا بعد ذلك بزمن‪ ،‬فقد اشترك مع عبدال بن‬

‫الزبي ف الدفاع عن الكعبة الشرفة حي حصارها من قبل يزيد بن معاوية( ) وذلك عام‬
‫‪2‬‬

‫أربعة وستي من الجرة( )‪ .‬ويبدو أن الحتمال القوى أن هذين البيتي قالما عيسى بن‬
‫‪3‬‬

‫فاتك عقب الادثة مباشرة‪ ،‬وذلك على نج الشعراء ف تضمي أثر وقع حادثة ما على‬
‫نفوسهم بقصيدة تلد ذكرى تلك الادثة‪ ،‬ولكن ل يكن الزم بصراحة هذا الستعمال‬
‫ف الصطلح‪.‬‬
‫ومن خلل ما تقدم يتراءى أن هذا الصطلح كان لكل فريق من مستخدميه وجهة‬
‫هو موليها‪ ،‬فعلى حي يبدو من الربط بي الوارج والارقة من قبل المويي قصد الذم‬
‫واللمز يتضح من عبارات الزارقة وأشعارهم إرادة الثناء والتمدح‪ ،‬كما تصرح عبارة‬
‫عبدال بن إباض بالثناء على الوارج ف قوله‪ ..." :‬فهذا خب الوارج نشهد ال‬
‫واللئكة أنا لن عاداهم أعداء وأنا لن والهم أولياء بأيدينا وألسنتنا وقلوبنا‪ ) ("...‬مع‬
‫‪4‬‬

‫سحبه هذا اللقب عن الزارقة ف قوله‪ …" :‬غي أننا نبأ إل ال من ابن الزرق وأتباعه‬
‫من الناس‪.) ("...‬‬
‫‪5‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 5‬ص ‪ /193‬البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪.1179‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 5‬ص ‪.424‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.360‬‬
‫() ابن إباض (السي) جـ ‪ 2‬ص ‪.342‬‬
‫() ابن إباض (السي) جـ ‪ 2‬ص ‪.342‬‬

‫‪137‬‬

‫(‪) 1‬‬

138

‫البحث الثان‪:‬‬
‫معن الوارج‬
‫أ‪ -‬من الناحية الصرفية‪:‬‬
‫لفظ خوارج جع تكسي لكلمة خارجة‪ ،‬لن فواعل جع لفاعلة أو لفاعل غي‬

‫العاقل( ) ‪ ،‬وليس جعا لارج العاقل ول لارجي‪ .‬ول يبعد أن يراد بالوارج جع‬
‫‪1‬‬

‫خارجي من جهة العن‪ ،‬وحينئذ فهو منسوب إل خارجة‪ .‬وإن كان صرفيا يمع‬
‫خارجي على خارجيي كما يمع خارج على خارجي‪.‬‬

‫ب‪ -‬من الناحية اللغوية‪:‬‬
‫الوارج مأخوذ من الروج مصدر خرج‪ .‬ولذا الصل تصاريف عدة رجع با‬

‫ابن فارس إل معنيي‪ ،‬الول‪ :‬النفاذ عن الشيء‪ ،‬والثان‪ :‬اختلف لوني( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫فمن الول‪ :‬الراج والرج‪ :‬التاوة‪ ،‬لنه مال يرجه العطي‪ .‬ومنه الارجي‪،‬‬

‫وهو الرجل السوّد بنفسه من غي أن يكون له قدي‪ ،‬كأنه خرج بنفسه( )‪ ،‬ومنه قول كثي‬
‫‪3‬‬

‫عزة‪:‬‬

‫أبا مروان لست بارجـــي‬

‫(‪)4‬‬

‫وليس قدي مدك بانتحــال‬

‫ومن الثان‪ :‬الرج‪ :‬لونان من سواد وبياض‪ ،‬ومنه‪ :‬أرض مرجة‪ :‬إذا كان نبتها ف‬

‫مكان دون مكان( )‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫ولعل التصاريف العائدة إل العن الول من الليق أن يعاد با إل معن الظهور‬

‫والبوز‪ ،‬ولذا يقال‪ :‬خرجت خوارجه‪ ،‬أي ظهرت نابته( ) ‪ ،‬ويوم الروج‪ :‬أي يوم‬
‫‪6‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫() ابن عقيل (شرح ابن عقيل) جـ ‪ 4‬ص ‪ ،131‬وشذ من ذلك فارس وفوارس‪ ،‬وسابق وسوابق‪ :‬الصدر نفسه‪.‬‬
‫() ابن فارس (معجـم مقاييس اللغة) جـ ‪ 2‬ص ‪.175‬‬
‫() الصدر السابق‪.‬‬
‫() ابن منظور (اللسان) جـ ‪ 2‬ص ‪ ،250‬باب الـيم فصل الاء‪.‬‬
‫() ابن فارس (معجـم مقاييس اللغة) جـ ‪ 2‬ص ‪.176‬‬
‫() الفيوز آبادي (القاموس) جـ ‪ 1‬ص ‪.192‬‬

‫‪139‬‬

‫العيد‪ ،‬وخرج فلن ف العلم والصناعة خروجا إذا نبغ‪ ،‬وخرجت السماء‪ :‬أصحت‬

‫وانقشع عنها الغيم( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وأما ربط العن الثان باللون فلعله مرد تثيل‪ ،‬وإل فإن تصاريف أخرى من الباب‬
‫نفسه ل علقة لا باللون‪،‬ومنه خرّج عمله‪:‬جعله ضروبا متلفة‪ .‬وفلن خرّاج ولج‪،‬‬

‫للمتصرف‪ ،‬وهو يعرف( ) موال المور ومارجها‪ ،‬ومواردها ومصادرها( )‪.‬اللهم إل أن‬
‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫يمل النفاذ على القيقة والظهور على الجاز ف العن الول‪ ،‬ويمل اختلف اللوني‬

‫على القيقة ومرد الختلف على الجاز ف الثان‪ ،‬وهو جلي من صنيع الزمشري ( )‪،‬‬
‫‪4‬‬

‫وإن كان ل يوضح فيما يرجع إل العنيي اللذين ذكرها ابن فارس‪.‬‬
‫ول يفى أن كلمة الوارج الت نن بصدد بيانا تعود إل العن الول الدال على‬
‫النفاذ أو على البوز والظهور‪.‬‬

‫جي‪ -‬من الناحية الصطلحية‪:‬‬
‫قلما يوجد من وضع حدا للفظ الوارج يكن من خلله تصنيف فكر معي على‬
‫أن ه فك ر خارجي ‪ .‬وسب ب الشكالي ة ف ـهذ ا الم ر الرب ط الاص ل بي ـالوار ج –‬
‫باعتبارهم فرقة – وبي الحاديث الحمولة عليهم‪ ،‬لن الصفات والصائص الت تسرد‬
‫كميزات للخوارج – وسيأت بيانا ‪ -‬غي مصورة فيهم‪ ،‬بل ند من غيهم من يتصف‬
‫با أو ببعضها‪ ،‬وهذا ما أفضى إل عدم النضباط فيما يصدق عليه هذا الصطلح‪.‬‬
‫ويتفق عدد وافر من الباحثي على أن الوارج هم "الذين خرجوا عن علي ف‬

‫حروراء والنهروان ومن انتمى إليهم فيما بعد"( ) ‪ ،‬وهذا هو أشهر ما يوجد ف تعريف‬
‫‪5‬‬

‫الوارج‪ ،‬وهو كما ل يفى تعريف خاص‪ ،‬أو بالحرى تعريف فرقي تاريي‪ .‬ويفهم من‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫() الزمشري (أساس البلغة) ص ‪.157‬‬
‫() هكذا ف النسخة الت اعتمدتا‪ ،‬ويبدو أن فيها سقطا‪ ،‬وأن أصل العبارة‪ :‬وهو من يعرف …ال‪.‬‬
‫() الزمشري (أساس البلغة)‪،‬ص‪.175:‬‬

‫() الصدر السابق‪،‬ص‪.175:‬‬

‫‪ )(5‬الشنتناوي (دائرة العارف السلمية) جـ ‪ 8‬ص ‪ /470 ،469‬المي‪ ،‬شريف (معجـم الفرق السلمية) ص‬
‫أبو جـيب‪ ،‬سعدي (القاموس الفقهي) ص ‪ /115‬خليل (معجـم الصطلحات الدينية) ص ‪/68‬‬
‫‪/122‬‬
‫مرتضى‪ ،‬جـعفر (دراسات وبوث ف التاريخ والسلم) جـ ‪ 3‬ص ‪.155‬‬

‫‪140‬‬

‫ضم أهل النهروان مع من أطلق عليهم الوارج ‪-‬كالزارقة والنجدات وغيهم من‬
‫ينتسب إل أهل النهروان ‪ -‬ف نسق واحد أن الامع بينهم أمران‪ ،‬الروج على الئمة‪،‬‬
‫وتكفي الخالفي ومرتكب الكبائر‪.‬‬
‫وكل المرين مستفاد من ماولة كثي من العلماء تعداد فرق الوارج وتبيان‬
‫صفاتم وتديد معتقداتم‪ ،‬والسمة الواضحة عليها جيعا هذان المران‪ .‬بيد أن الثان‬
‫منهما ليس مل اتفاق‪ ،‬إذ يعرف الشهرستان الارجي بأنه‪" :‬كل من خرج على المام‬
‫ال ق الذ ي اتفق ت الماع ة عليه ‪ ،‬سوا ء كا ن الرو ج ف أيام الصحاب ة عل ى الئمة‬
‫الراشدين أو كان بعدهم على التابعي بإحسان والئمة ف كل زمان"( )‪ ،‬وهو ‪-‬كما ل‬
‫‪1‬‬

‫يفى‪ -‬تعريف عام‪.‬‬
‫ولذا ند الافظ ابن حجر قد وسع الدائرة لتشمل أهل النهروان ف قسم أول‬
‫للخوارج‪ ،‬و"من خرج ف طلب اللك ل للدعاء إل معتقده" ف قسم ثانٍ لم‪ ،‬وهؤلء‬
‫أيضا على قسمي‪:‬‬
‫أ‪ -‬قسم خرجوا غضبا للدين من أجل جور الولة وترك عملهم بالسنة النبوية‬
‫وهؤلء أهل حق‪ ،‬ومنهم السي بن علي وأهل الدينة ف الرة والقراء الذين خرجوا‬
‫على الجاج‪.‬‬
‫ب‪ -‬قسم خرجوا لطلب اللك فقط سواء كانت فيهم شبهة أم ل‪ ،‬وهم البغاة( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫وكلمهما صريح ف اعتبار أمر واحد وهو الروج على المام النصوب مع‬
‫تصيصه بالعادل عند الشهرستان‪.‬‬
‫وقد جرى بعض العلماء والباحثي مع الشهرستان ف تعريف الوارج( )‪ ،‬ويوازيه‬
‫‪3‬‬

‫مصطلح البغاة الذي ذكره ابن حجر‪.‬‬
‫ويبدو أن كلمة الوارج ‪ -‬بذا العن‪ -‬ل تقتصر ف أحيان أخرى على الارجي‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫() الشهرستان (اللل والنحل) جـ ‪ 1‬ص ‪.114‬‬
‫() ابن حجر (فتح الباري) جـ ‪ 14‬ص ‪.289‬‬
‫( ) انظر‪ :‬المدي (المامة) ص ‪ / 174 ، 172‬حكمي‪ ،‬حافظ بن أحد (معارج القبول) جـ ‪ 2‬ص ‪/478‬‬
‫البغدادي (الفرق بي الفرق) هامش ميي الدين ص ‪ /72‬البخاري (الصحيح) جـ ‪ 6‬هامش ص ‪ 2539‬لصطفى‬
‫البغا‪.‬‬

‫‪141‬‬

‫على المام الق‪ ،‬بل "أصبحت مع التوسع ف الستعمال تطلق على من ينتزي على‬

‫السلطان أو يثور على الدولة"( ) ‪ ،‬وهو الذي أراده ابن حجر من تناول جيع أجزاء‬
‫‪1‬‬

‫التعريف عنده كل من خرج على المام عادلً كان أو جائرا‪ .‬ومقتضاه أن تصيص‬
‫الوارج بأهل النهروان ومن جرى مراهم غي دقيق‪ ،‬فكل من أهل المل وأهل صفي‬
‫من الوارج أيضا دون الاجة إل تبن القول بالتكفي على أنه جزء من أجزاء التعريف‪.‬‬
‫والذي يتبادر من خلل ما مضى أن لصطلح الوارج ثلث وجهات‪:‬‬
‫الولى‪ :‬الوجهة اللغوية التمثلة ف النفاذ أو البوز والظهور‪ ،‬وهي الت يستوحى‬
‫منها العلقة بي الوارج وبي الروج اللغوي الذي يتسق مع معن الوارج عند ابن‬
‫حجر‪ .‬وهذا يستدعي شيئا من التفصيل وذلك باحتمال الروج معان ثلثة‪:‬‬
‫‪ -1‬الروج عن جاعة معينة‪ ،‬وبعن آخر‪ :‬النفصال‪.‬‬
‫‪ -2‬الروج على جاعة‪ ،‬ودللته أوفق بالنقلب ‪ -‬بالتعبي العاصر‪ -‬أو ماولته‪.‬‬
‫‪ -3‬الروج ف سبيل ال‪ ،‬أي الهاد‪.‬‬
‫وبضرب المثلة من الواقع التاريي تتضح الدقة ف التفريق بي هذه العان الثلثة‪:‬‬
‫أما العن الول فمثله كمثل خروج أهل النهروان من الكوفة عن المام علي‪ ،‬وخروج‬
‫أب بلل مرداس التميمي وأصحابه؛ فقد ورد عن أهل النهروان قولم‪" :‬فاخرجوا بنا‬
‫إخواننا من هذه القرية الظال أهلها إل بعض كور البال أو إل بعض هذه الدائن‬
‫منكرين لذه البدع الضلة"( )‪ .‬كما سبق ذكر قول أب بلل‪" :‬إنه وال ما يسعنا القام بي‬
‫‪2‬‬

‫هؤلء الظالي تري علينا أحكامهم مانبي للعدل مفارقي للفضل‪ ،‬وال إن الصب على‬
‫هذا لعظيم‪ ،‬وإن تريد السيف وإخافة السبيل لعظيم‪ ،‬ولكننا ننتبذ عنهم ول نرد سيفا‬
‫ول نقاتل إل من قاتلنا"‪.‬‬
‫وأما العن الثان فمثاله خروج أهل صفي من بلد الشام‪ ،‬وذلك واضح من‬
‫الزحف العسكري الذي جرى بي الفريقي‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫() إحسان عباس (شعر الوارج) ص ‪ .10‬وانظر‪ :‬الجري (الشريعة) ص ‪.28‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.115‬‬

‫‪142‬‬

‫وأما العن الثالث فيمثله سرايا وبعوث وغزوات الجاهدين ف سبيل ال ف كل‬
‫زمان ومكان‪ ،‬وهو الراد بقوله تعال‪ :‬ولوأرادوا الروج لعدوا له عدة ( )‪ ،‬فإن‬
‫‪1‬‬

‫هذا الروج بلحظة العن الوضعي يعد لغويا‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬الوجهة التاريية‪ ،‬والراد با التقسيم الفرقي للمة السلمية فإن مصطلح‬
‫الوارج ‪ -‬كما هو معروف ‪ -‬قسيم لكل من أهل السنة والشيعة‪ ،‬بغض النظر عن‬
‫الانب اللغوي والانب الشرعي الت‪ .‬ولذا رفض ابن حجر ف موضع آخر تسمية‬

‫الصحابة من أهل المل الارجي على المام علي بالوارج( )؛ نظرا منه إل هذا‬
‫‪2‬‬

‫التقسيم التاريي‪ .‬وعليه فإن إطلقه ‪ -‬أي ابن حجر‪ -‬الوارج على السي بن علي‬
‫وغيه من قبيل الطلق اللغوي‪ .‬وسيأت تفصيل الديث عن الفرق السماة بفرق‬
‫الوارج ف البحث الرابع من هذا الفصل إن شاء ال تعال‪.‬‬
‫الثالثة‪ :‬الوجهة الدينية‪ ،‬وهي الرتبطة بالكم الشرعي‪ .‬وعلى هذه الوجهة تمل‬
‫سائر النظرات الت تبلور معن الوارج‪ ،‬لنا مستفادة من نص شرعي‪ .‬واللئق بذه‬
‫الوجهة ‪-‬كما يتبادر‪ -‬العن الول والشهر للخوارج وتعريف الشهرستان‪ ،‬فإن هذين‬
‫التعريفي أعطيا صفة دينية لذا الصطلح‪ .‬غي أن الفارق بينهما أن الول أضاف‬
‫حسبما سبق التنويه بلحظته ‪ -‬قضية التكفي‪ .‬وهذان التعريفان يتجلى منهما حكم‬‫على الوارج سلب منطلق من فهم النص الشرعي ‪ -‬سواء حديث الروق الت وأحاديث‬
‫المر بلزوم الماعة ‪ -‬بأن الراد منه هذان العنيان أحدها أو كلها‪.‬‬
‫غي أننا ينبغي أل نغفل عن أن للخوارج نظرة متلفة تاما عن هذه النظرة مع‬
‫كونا تمل طابعا شرعيا أيضا‪ ،‬وهي نظرة من أطلق عليهم الوارج إل هذا الصطلح‪،‬‬
‫حيث تصرح عباراتم بارتضاء هذا الطلق‪ ،‬وفيما مضى من نص عبدال بن إباض ومن‬
‫أشعار الزارقة تلّ لذا العن‪ .‬والفتخار والديح الواضحان من تلك النصوص برهان‬
‫على صحة القول بأن لفظ الوارج ل يشعر ف أصل معناه وابتداء أمره بشيء من الصلة‬
‫بينه وبي الصطلح الذي يمل حكما سلبيا‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫() التوبة آية ‪.46‬‬
‫() ابن حجر (الفتح) جـ ‪ 1‬ص ‪ ،113‬شرح حديث رقم ‪.447‬‬

‫‪143‬‬

‫ولعل النظرة كانت تراعي الانب اللغوي ف القام الول دون إعارة اهتمام لمر‬

‫سواه‪ ،‬ثّ أضفـي عليه نصـوص شرعية ليأخذ صبغة أكثر تألقا‪ ،‬كقوله تعال‪  :‬ولو‬
‫أرادوا الروج لعدوا له عدة ‪ ،) ( ‬وقوله عز وجل‪ :‬ومن يرج من بيته مهاجرا إل ال‬
‫‪1‬‬

‫ال( )‪ ،‬ول يرح ف‬
‫ورسييوله ثيمّ يدركيه اليوت فقيد وقيع أجيره عليى ‪‬‬
‫‪2‬‬

‫صحة هذا التخريج حديث الروق؛ فإن الروج الأخوذ من قوله فيه‪" :‬يرج فيكم" ل‬
‫يعدو كونه خروجا لغويا‪ ،‬أما الكم فمأخوذ من قوله عليه الصلة والسلم ف الديث‬
‫نفسه‪" :‬يرقون من الدين"( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫ث لا كثر استعمال هذا الصطلح ليدل على الروق من الدين بسبب حل حديث‬
‫الروق وغيه على من أطلق عليهم الوارج صار أمرا قابلً للتنازل بل داعيا إل التخلي‬
‫عنه‪ ،‬وبذا نفهم سبب ثناء عبدال بن إباض على "الوارج" ثّ فرار الباضية النسوبي‬
‫إليه ‪ -‬اصطلحا‪ -‬منه‪ ،‬يقول الشيخ السالي‪" :‬واعلم أن اسم الوارج كان ف الزمان‬
‫الول مدحا‪ ،‬لنه جع خارجة‪ ،‬وهي الطائفة الت ترج للغزو ف سبيل ال تعال‪ ،‬قال عز‬
‫وجل‪ :‬وليو أرادوا اليروج لعيدوا ليه عد ة ‪ ، ) (‬ث صار ذما لكثرة تأويل‬
‫‪‬‬
‫‪4‬‬

‫الخالفي أحاديث الذم فيمن اتصف بذلك آخر الزمان‪ ،‬ث زاد استقباحه حي استبد به‬
‫الزارقة والصفرية‪ ،‬فهو من الساء الت اختفى سببها وقبحت لغيها‪ ،‬فمن ث ترى‬
‫أصحابنا ل يتسمون بذلك وإنا يتسمون بأهل الستقامة لستقامتهم ف الديانة"( )‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫ولعل اللحظة الت سبق ذكرها‪ ،‬وهي بروز لقب الروق ومشتقاته ف الفترة الت‬
‫ظهر فيها مصطلح الوارج يؤيد تأويل أحاديث الذم ف الوارج‪ ،‬وهم الزارقة يومئذ‪،‬‬
‫وإن كان توافق زمن ظهورها يناف قول الشيخ السالي بتقدم مصطلح الوارج عليه‪ ،‬إل‬
‫أن يعن ذلك التقدم فترة وجيزة جدا ‪ -‬وهو بدوره يقوي أن تكون بدايات ظهوره ف‬
‫فترة الصراع الزبيي على يد الهلب مع الزارقة ‪ -‬أو أن يعن بلفظ الوارج تصاريفه‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫() التوبة آية ‪.46‬‬
‫() النساء آية ‪.100‬‬
‫() انظر الكلم على هذا الديث ف الفصل الول من الباب الثان‪.‬‬
‫() التوبة آية ‪.46‬‬
‫() السالي (شرح الـامع) جـ ‪ 1‬ص ‪.59‬‬

‫‪144‬‬

‫الخرى كالروج الذكور ف الية الكرية ل نفس اللفظ‪.‬‬
‫وجلي للمتأمل أن تعريف الوارج غي منضبط‪ ،‬شأنه شأن كثي من اللفاظ‬
‫والصطلحات الت يشترك فيه معانٍ متعددة‪ ،‬ذلك أن اعتبار الوجهة اللغوية يلغي العتبار‬
‫الصطلحي الراد بيانه‪ .‬وأما اعتبار الوجهة التاريية فمشكل أولً من حيث خشية اللبس‬
‫بينها وبي الكم الشرعي‪ ،‬لعدم الفصل أحيانا كثية بينهما‪ ،‬أي أن الوارج ‪ -‬بناءً على‬
‫الرب ط بالن ص الشرعي ‪ -‬يعن الارقي م ن الدين ‪ ،‬وثانيا م ن حي ث إ ن م ن يشملهم‬
‫تارييا‪ -‬هذا الطلق مبادئهم غي متفقة‪ ،‬بل إن كثيا ما ينسب إليهم غي صحيح‪،‬‬‫وهذا كنسبة التقتيل والتكفي الخرج من اللة إل أهل النهروان‪ ،‬وقد ثبتت براءتم منهما‪.‬‬
‫وأما الوجهة الدينية فوجه الية من قبلها هو تديد نوع الكم والحكوم فيه‬
‫والحكوم عليه‪.‬‬
‫وعند إنعام النظر ف كل من التصنيف التاريي والدين يتضح أن التشريك هو‬
‫الدار لكلتا الوجهتي‪ ،‬أما الوجهة الدينية السلبية فالتشريك هو طريق الكم فيها‪ ،‬وأما‬
‫اليابية فمبنية على أن الفارق بي "الوارج" وبي غيهم هو الكم على الخالفي‬
‫بالشرك‪ .‬ولذا ند أن نافع بن الزرق تبأ من عبدال بن إباض وعبدال بن صفار حي‬

‫ل يوافقاه ف الكم على مالفيهم بالشرك( ) ‪ .‬ول يؤثر هاهنا أن عبدال بن إباض‬
‫‪1‬‬

‫وأصحابه ل يشرّكوا مع عدهم من الوارج‪ ،‬لن عدهم منهم إنا هو تصنيف تاريي‬
‫فحسب‪ ،‬بصرف النظر عن مدى صحة هذا التصنيف‪ .‬وأيضا فإن ما ينسب إليهم من‬
‫التشريك غي صحيح‪ ،‬مثلهم ف ذلك كمثل أهل النهروان ف ضمهم إل زمرة الوارج‪،‬‬
‫رغم انتفاء الصلة بينهم وبي التشريك أو التكفي الخرج من اللة‪.‬‬
‫فإذا عرفنا أن قضية التشريك هي مدار أمر الوارج سواء الذين ثبت عنهم ذلك‬
‫أو نسب إليهم فإنه يكن أن يعد معيارا لتصنيف الفكر الارجي‪ ،‬وذلك أنه يترتب عليه‬
‫أمور أخرى كاستباحة الدماء والموال وسب النساء كما سيِأت بيانا‪ .‬وبناءً عليه يوز لنا‬
‫الصطلح على من يدين بذا المر بأنه من الوارج‪ ،‬ل سيما إذا كان القائلون به قديا‬
‫ وهم الزارقة ومن نج نجهم ‪ -‬رضوه لقبا لم‪.‬‬‫‪1‬‬

‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.399‬‬

‫‪145‬‬

‫وبذا نرج من مأزق تديد ضابط لصطلح الوارج‪ ،‬وبه يتمع شل الراء‪،‬‬
‫شريطة أن يكون هذا الطلق اصطلحا مردا‪ ،‬ول مشاحّة حينئذ فيه‪.‬‬

‫‪146‬‬

‫البحث الثالث‪:‬‬
‫الراء النسوبة إل الوارج‬
‫بعد تديد البدأ الذي ييز الوارج عن غيهم يصبح من اليسي إثبات نسبة فرقة‬
‫معينة أو شخصية ما إليهم أو نفي تلك النسبة‪ ،‬بسب الامع الذي يمع بينهما‪ .‬بيد أنه‬
‫من التعي اعتبار النظرة إل الوارج ماهي ؟ وما يترتب عليها ؟ ومن الصعب الجازفة‬
‫بإطلق القول بأن فئة تنتسب إل الوارج ما ل يعلم السبب ويعرف الراد من ذلك‬
‫الطلق‪.‬‬
‫ومع تديد مبدأ تشريك الخالف معيارا لفكر الوارج‪ ،‬فل مانع من التعرف على‬
‫بعض الراء النسوبة إل من عرفوا ف التاريخ باسم الوارج‪ ،‬وماولة تسليط الضوء على‬
‫أبرز ما نسب إليهم‪ ،‬ثّ التعرف على الفرق الحشورة ف صفوفهم والت حظيت بعناية‬
‫كتب القالت والفرق وأفردت لا أبوابا وفصولً‪ ،‬وعرض ذلك على الحك الذي‬
‫توصلت إليه الدراسة‪.‬‬

‫الراء النسوبة إل الوارج‪:‬‬
‫يتفق عدد من الصادر ‪-‬كما سبق ذكره ‪ -‬على أن رأي الحكّمة كان واحدا‬
‫منذ أن فارقوا المام عليا إل أن افترقوا عام أربعة وستي من الجرة بعد مشاركتهم‬
‫عبدال ابن الزبي ف الدفاع عن مكة الكرمة حي حصار يزيد بن معاوية لا ف عام ثلثة‬
‫وستي من الجرة( )‪ .‬يقول د‪ .‬نايف معروف‪" :‬ظلت الورج على رأي واحد من لدن‬
‫‪1‬‬

‫أن فارقوا عليا إل أن كان من أمرهم ما كان مع ابن الزبي وتفرقهم عنه‪ ،‬فقد كانوا حت‬
‫ذلك الي يتولون أهل النهر ومرادس بن أدية ول يتلفون إل ف صغائر المور"( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫وأما الوادث الفردية الت سبق ذكرها ‪-‬كالستعراض‪ -‬فإنا تعد خروجا عن‬
‫منهج عامة الحكّمة‪ ،‬إذ ل تؤد إل وجود تيار يتبناه فريق منهم‪ ،‬بل غالبا ما تكون تلك‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.359 - 352‬‬
‫() معروف‪ ،‬نايف (الوارج ف العصر الموي) ص ‪.219‬‬

‫‪147‬‬

‫الوادث ردة فعل لسياسات القمع الشهورة‪ ،‬بلف ما أحدثه نافع من انيازه إل‬
‫الهواز ودعوته أصحابه الذين كانوا معه قبل النقسام إل النضمام إليه والقتناع‬
‫ببادئه‪ ،‬ث انضواء عدد وافر من الناس تت رايته ومبايعتهم إياه‪ ،‬فإن هذا يتلف تاما عن‬
‫الوادث السابقة‪ .‬وعليه فإن انشقاق نافع عن الحكّمة يعد أول انشطار ف صفوفهم( )‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫وتله غيه من أصحابه كنجدة بن عامر وعبدال بن الصفار‪.‬‬
‫أما الراء الت تنسب إل من سوا بالوارج عامة فهي‪:‬‬

‫‪ -1‬رفض التحكيم‪:‬‬
‫وصحة نسبة( ) هذا القول إل من سوا بالوارج صحيحة واضحة‪ ،‬فإن التحكيم‬
‫‪2‬‬

‫هو الساس الذي انطلق منه أهل النهروان ف مالفتهم للمام علي‪ ،‬وأما من بعدهم من‬
‫خرج فواضح من خلل عباراتم وأشعارهم إنكارهم التحكيم ورفضه‪ ،‬ولذا يسمى كل‬
‫هؤلء بالحكّمة( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫وقد سبق ف البحث الثالث من الفصل الاضي توضيح القول مسهبا ف بيان‬
‫مسألة التحكيم‪ .‬على أن فكرة رفضها رأي لبعض من ل ينسب إل "الوارج" أيضا‪،‬‬
‫فقد نسب إل السن البصري قوله‪" :‬ل يزل أمي الؤمني علي رحه ال يتعرف النصر‬
‫ويساعده الظفر حت حكّم‪ ،‬ول تكّم والق معك ؟ أل تضي قدما ل أبالك وأنت على‬
‫الق"( )‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫‪ -2‬جواز أن تكون المامة ف غي قريش‪:‬‬
‫وقد نسب إليهم أنم أول من أجاز أن يكون إمام السلمي من غي قريش( )‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫ويبدو أن هذا مأخوذ من مبايعة أهل النهروان عبدال بن وهب الراسب إماما وهو من‬
‫الزد كما سبق‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫() الشعري (القالت) جـ ‪ 1‬ص ‪.168‬‬
‫( ) الشعري (القالت) جـ ‪ 1‬ص ‪ / 207 ، 167‬البغدادي (الفرق) ص ‪ / 73‬الشهرستان (اللل) جـ ‪ 1‬ص‬
‫‪.116‬‬
‫() الشعري (القالت) جـ ‪ 1‬ص ‪.206‬‬
‫() البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪.1138‬‬
‫() الشعري (القالت) جـ ‪ 1‬ص ‪ /204‬الشهرستان (اللل) جـ ‪ 1‬ص ‪.116‬‬

‫‪148‬‬

‫إل أن القيقية التاريية تأب أن يكون القول بعدم اشتراط القرشية مبتدأ من قِبَل‬
‫أهل النهروان‪ ،‬بل هو أقدم من ذلك‪ ،‬يقول الشيخ الضري‪ ":‬رأي عدم التخصيص (يعن‬
‫تصيص اللفة بقريش) كان للنصار‪ ،‬فإنم كانوا يريدون أن يكون الليفة منهم لا‬
‫كان لم من فضيلة النصر واليواء والساعدات العظيمة الت قاموا با‪ ،‬وإن ل يتيسر ذلك‬
‫كان منهم أمي ومن الهاجرين أمي‪ ،‬وأخذ بذا الرأي من بعدهم جيع الوارج الذين‬
‫كانوا يرجون على اللفاء ف أزمنة متلفة"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وكلمه صريح ف أن فكرة عدم التخصيص مأخوذة من مسارعة النصار يوم‬
‫السقيفة إل اختيار خليفة منهم‪ .‬وأما كلم الشيخ التبان بأن النصار ل يكونوا يرون‬

‫عدم التخصيص بقريش بل كانوا يرونا متصة بم ( ) فمجرد تكم؛ إذ ليس له مستند‬
‫‪2‬‬

‫تاريي‪ ،‬وعلى فرض صحته فإنه يؤكد فكرة عدم التخصيص‪ ،‬إذ لزمها القول بأن‬
‫اللفة غي منحصرة ف قريش‪.‬‬
‫غي أن رأي الهاجرين بتخصيص اللفة بقريش الذي استفاده الضري ما نسبه( ) إل‬
‫‪3‬‬

‫أب بكر الصديق من احتجاجه على النصار بديث "الئمة من قريش "( ) فيه نظر‪ ،‬فإن‬
‫‪4‬‬

‫أبا بكر ل يتج على النصار بذا الديث ‪ ،)55‬بل احتج عليهم بقوله‪" :‬ولن يعرف هذا‬

‫المر إل لذا الي من قريش‪،‬وهم أوسط العرب نسبا ودارا "( ) ‪ ،‬كما احتج عمر بقوله‪:‬‬
‫‪6‬‬

‫"وال ل ترضى العرب أن يؤمروكم ونبيها من غيكم‪ ،‬ولكن العرب ل تتنع أن تول‬
‫‪1‬‬
‫() الضري (تاريخ المم) الدولة الموية ص ‪ ،149‬وانظر‪ :‬الدجيلي (فرقة الزارقة) ص ‪.76‬‬
‫‪2‬‬
‫() التبان (تذير العبقري) جـ ‪1‬ص ‪.190‬‬
‫‪3‬‬
‫() الضري (تاريخ المم) الدولة الموية ص ‪.149‬‬
‫‪4‬‬
‫() رواه بذا اللفظ المام أحد (السند) جـ ‪3‬ص ‪ 129،183‬جـ ‪ 4‬ص ‪.421‬‬
‫‪ )5‬روى المام أحد (السند) جـ ‪1‬ص ‪ 5‬أن أبا بكر احتج على سعد بن عبادة ف السقيفة بقوله‪ :‬ولقد علمت يا سعد‬

‫أ ن رسولـ ـقا ل وأن ت قاعد ‪" :‬قري ش ول ة هذ ا المر‪،‬فب ـالنا س تب ع لبه م وفاجره م تب ع لفاجرهم" ‪ ،‬فقا ل له‬
‫سعد‪:‬صدقت‪ ،‬نن الوزراء وأنتم المراء‪ .‬غي أن هذا ل ينهض لقاومة الروايات الخرى الثابتة‪ ،‬فإنه من رواية داود بن‬
‫عبدال الودي عن حيد بن عبد الرحن‪ ،‬وهو الميي‪ ،‬إذ هو الذي روى له كما ف "التهذيب" جـ ‪ 3‬ص ‪171‬رقم‬
‫‪ ،1876‬وكلها ثقتان‪ ،‬ولكن ف السند انقطاعا‪ ،‬فإن حيدا متأخر ل يشهد حادثة السقيفة‪ ،‬بل ل يدرك ل أبا بكر ول‬
‫عمر‪ ،‬وإنا ذكر ابن سعد أنه روى عن علي بن أب طالب‪" ،‬التهذيب" جـ ‪ 3‬ص ‪ 41‬رقم ‪.1630‬‬
‫‪6‬‬
‫() الضري (تاريخ المم) الدولة الموية ص ‪ ،149‬وانظر‪ :‬الدجيلي (فرقة الزارقة) ص ‪.76‬‬

‫‪149‬‬

‫أمرها من كانت النبوة فيهم وولّ أمورهم منهم " ( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫يقول الابري‪" :‬المر الثان اللفت للنتباه هو أنه ل واحد من الهاجرين ل أبو‬
‫بكر ول عمر ول أبو عبيدة ول غيهم احتج بالديث الذي ينسب إل الرسول بلفظ‪:‬‬
‫(الئمة من قريش)‪ .‬وإنه لما يثي الستغراب حقا أن يعمد أبو بكر وعمر كلمهما إل‬
‫التأكيد على مكانة قريش‪ ،‬والحتجاج لحقية الهاجرين ف خلفة النب بكون العرب‬
‫ل تقبل أن يسود عليها غي قرشي‪ ،‬ث ل يذكر أي منهم هذا الديث مع أنه أقوى‬
‫الجج ضد النصار‪ ،‬إذ النصار ليسوا من قريش‪ ،‬وبالتال ل حق لم ف اللفة بنص‬
‫دين لو كان ذلك الديث ما احتج به ف تلك اللسة "‪ ،‬ويقول‪" :‬والنتيجة الت تفرض‬
‫نفسها أن الصحابة عالوا مسألة اللفة معالة سياسية مضة"( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫وبقطع النظر عن مدى شرعية هذا القول‪ ،‬فإن منطلق الحكّمة ف ذلك هو مبدأ‬
‫الشورى الذي جاءت رسالة السماء العالية لتؤكد حق كل فرد ف تديد مصي المة من‬
‫خلل مارسة هذا البدأ العظيم‪ ،‬ومبدأ "الناس سواسية" الذي أعلنته خطبة النب ف‬
‫حجة الوداع‪ ،‬فكانوا يرون أن اللفة حق لكل مسلم ما دام كفؤا ل فرق ف ذلك بي‬
‫قرشي وغي قرشي( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫‪ -3‬الستعراض‪:‬‬
‫سبق ذكره فيما عُزي إل أهل النهروان‪ .‬وقد عد ظاهرة من أخطر الظواهر الت‬
‫اتصف با الوارج‪ .‬ول شك أن الستعراض أمر فظيع تتجلى فيه وحشية كاسرة‬
‫وتتخلى فيه النفس البشرية عن إنسانيتها بسبب عدوانا على نفس بريئة‪ ،‬وقد قال ال‬
‫تعال‪ :‬من أجل ذلك كتبنا على بن إسرائيل أنه من قتل نفسا بغي نفس أو فساد ف‬
‫الرض فكأنا قتل الناس جيعا‪ ،‬ومن أحياها فكأنا أحيا الناس جيعا‪ .) (‬بيد أن نسبة‬
‫‪4‬‬

‫الستعراض إل الحكّمة عامة أو انفرادهم به أو ابتدائهم فعله مسألة فيها نظر‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 2‬ص ‪.243‬‬
‫() الابري (نقد العقل) العقل السياسي العرب‪:‬مدداته وتلياته ص ‪.135،136‬‬
‫() ممد شرف (نشأة الفكر السياسي) ص ‪.75‬‬
‫() الائدة آية ‪.32‬‬

‫‪150‬‬

‫وينبغي ‪ -‬بادئ المر‪ -‬التفرقة بي الروج الذي كان سة لكل من سوا بالوارج‬
‫وبي الستعراض‪ .‬فقد يوجد خروج ول يوجد استعراض‪ ،‬وليس الروج شكلً من‬
‫أشكال الستعراض‪ ،‬لن الروج بعن النقلب ‪-‬ف حد ذاته‪ -‬ل يهدف إل القتل‪ ،‬بل‬
‫إل تغيي وضع معي‪ ،‬وإن كان غالبا ل يتم إل بد السنان‪ .‬ول مراء أن هذه النتيجة‬
‫اضطرارية‪ ،‬لنه إن تقق الغرض من الروج بغي مواجهة فل تل قطرة دم واحدة تسيل‬
‫من نفس مؤمنة‪.‬‬
‫وملف الحكّمة ف مسألة الروج كان ف أغلبه من هذا القبيل‪ ،‬وما كان من‬
‫إراقة الدماء إنا حدث نتيجة الواجهات بينهم وبي بن أمية وأتباعهم‪ .‬أما الستعراض‬
‫فكان حالت تكاد أن تكون فردية شاذة كما سيتضح‪ .‬وليس ف تاريخ الذين سوا‬
‫بالوارج ما يدينهم كلهم ‪ -‬لسيما الحكّمة ‪ -‬ف مسألة الستعراض إدانة صرية‪ ،‬إذ‬
‫كان المر إما مواجهة أو انتقاما‪ ،‬وكلمة عبيدال بن زياد صرية ف ذلك‪" :‬ما أدري ما‬

‫أصنع بؤلء الوارج‪ ،‬كلما أمرت بقتل رجل منهم اغتالوا قاتله فلم يعلم بكانه"(‪.)1‬‬
‫غي أنه يكن أن تسجل بعض حالت الستعراض النسوبة إليهم‪ ،‬منها‪:‬‬
‫أولً‪ :‬مقتل المام علي بن أب طالب‪:‬‬
‫ولب مقتله قصة ملخصها أن ثلثة من "الوارج" ‪ -‬حسب زعم الرواية ‪ -‬وهم‬
‫عبدالرحن بن ملجم والبك بن عبدال وعمرو بن بكر التميمي اجتمعوا فاتعدوا على قتل‬
‫علي ومعاوية وعمرو بن العاص‪ ،‬فكان ابن ملجم لعلي والبك لعاوية وعمرو لعمرو‪،‬‬
‫فتعاهدوا على ذلك‪ .‬ولقي ابن ملجم ف الكوفة امرأة تدعى قطام بنت الشجنة قتل أبوها‬
‫وأخوها يوم النهر وكانت فائقة المال فسبت عقله ونسي حاجته الت جاء لجلها‪ ،‬ثّ‬
‫خطبها فاشترطت عليه ثلثة آلف وعبدا وقينة وقتل علي فوافق‪ ،‬ثّ استعان ابن ملجم‬
‫برجل يدعى وردان بن ممع العكلي‪ ،‬وآخر هو شبيب بن برة الشجعي‪ ،‬فلما كانت‬
‫الليلة الت واعد فيها ابن ملجم صاحبيه على أن يقتل كل منهم صاحبه كمنوا للمام علي‬
‫صبيحة إحدى الليال فضربه شبيب فأصاب سيفه عضادة الباب فهرب وردان فلحقه‬
‫رجل فقتله‪ ،‬وضرب عبدالرحن عليا ف قرنه بالسيف‪ ،‬فتوف المام علي ‪-‬كرّم ال‬
‫‪1‬‬

‫() البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪.1202‬‬

‫‪151‬‬

‫وجهه‪ -‬بعد ذلك من أثر تلك الضربة( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫ومهما قيل من التشكيك ف بعض أحداث القصة – مثل انبهار ابن ملجم بمال‬
‫قطام ‪ -‬فإن الجاع حاصل على أن ابن ملجم هو الذي قتل المام عليا كرّم ال وجهه‪.‬‬
‫وبعد هذه القيقة التاريية يتساءل الستاذ أحد سليمان معروف قائلً‪" :‬هل كان‬
‫السيف الذي قتل عليا سيفا خارجيا حقا؟ أم هل كان خنجر ثأر شخصي لبعض قتلى‬
‫أهل النهروان ل يد لعامة الوارج فيه ؟ أم كان رسول غرام لمرأة خارجية اسها قطام؟‬
‫أم هل كان طعنة اغتيال سياسي نفذتا ‪ -‬عب الوارج ‪ -‬يد داهية الشام ومستشاره‬
‫النابغة عمرو بن العاص؟"( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫إن اتام الحكّمة بقتل المام علي يعتوره شكوك جة وييط به إشكالت عديدة‬
‫نتبينها من خلل طرح المور التالية‪.‬‬
‫لقد كان البك وشبيب ووردان ف القيقة مع أهل النهروان( )‪ ،‬وأما ابن ملجم‬
‫‪3‬‬

‫وعمرو بن بكر فلم يرد أنما اشتركا معهم‪ .‬ويبدو على فرض ثبوت صلة عبدالرحن‬
‫بأهل النهروان أن عمله هذا عمل مستقل متاج إل قرينة قوية تثبت تواطؤهم عليه‪ .‬ومن‬
‫الريب أن ند موقفي لن ينسب إل الوارج نسبة تاريية يفيدان قطع حبل الوصل‬
‫بينهم وبي ما فعله عبدالرحن بن ملجم‪ .‬أما الوقف الول فكلم السعودي‪" :‬وكثي من‬
‫الوارج ل يتول ابن ملجم لقتله إياه غيلة"( ) يعن لقتله عليا‪ .‬وهذا يعن أن قتل المام‬
‫‪4‬‬

‫علي غي مرضي عند كثي من الحكّمة‪ ،‬ولئن جاز أن تعن هذه العبارة رضا الحكّمة أو‬
‫الوارج عن قتل ابن ملجم المام عليا أن لو ل يقتله غيلة فإن الوقف الثان ل يؤيد ذلك‬
‫وهو مقولة أب سفيان مبوب بن الرحيل القرشي ‪ -‬من كبار علماء الباضية ف أواخر‬
‫القرن الثان الجري ‪ -‬حي سئل عن عبدالرحن بن ملجم قال‪" :‬ما سعت أحدا يدحه‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫() ابن سعد (الطبقات) جـ ‪ 3‬ص ‪ /37-35‬البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ /253-248‬الطبي (التاريخ)‬
‫جـ ‪ 3‬ص ‪.157-155‬‬
‫() معروف‪ ،‬أحد (قراءة جـديدة ف مواقف الوارج) ص ‪.59‬‬
‫() ابن خياط (التاريخ) ص ‪.119‬‬
‫() السعودي (التنبيه والشراف) ص ‪.273‬‬

‫‪152‬‬

‫ول يذمه وما بلغن فيه شيء" قيل‪ :‬ولعل ذلك من قبل الغيلة؟ قال‪ :‬ل( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫يقول الستاذ أحد السياب‪" :‬عبدالرحن بن ملجم شخص أقحم ف الحكّمة أو‬
‫أهل النهروان إقحاما وزج به ف أوساطهم زجّا مع أنه مهول ف صفوفهم… وقول هذا‬
‫المام الليل (ل أجد من أصحابنا من يدحه) لنه ليس منهم ول متصل بم (ول من‬
‫يذمه) لترفعهم وتنـزههم عن السب والشتم"( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫ول ريب أن أبا سفيان ل يعن بقوله‪" :‬ما سعت أحدا" كل من ينسب إل‬
‫الوارج‪ ،‬لا جاء عن عمران بن حطان الصفري من مدح ابن ملجم كما سيأت‪ ،‬ولكن‬
‫بناءً على اعتبار الباضية الط العتدل الذي يثل كل الحكّمة قبل الفتراق –كما سيأت‬
‫ف البحث الت ‪ -‬فيمكن أن يمل كلم أب سفيان على أنه يريد كل تيار الحكّمة‬
‫وكل الباضية‪ .‬واللصة من هذا أن الحكّمة قبل الفتراق عام أربعة وستي من الجرة‬
‫بالضافة إل الباضية المثلي للثبات على تيار الحكّمة وكثيا من غيهم من ينسب إل‬
‫الوارج غي راضي عن مقتل المام علي‪.‬‬
‫إن ذينك النصي وهذه اللحظات تدعو إل التحقق من كون ابن ملجم مدفوعا‬
‫من قبل بقايا أهل النهروان إل قتل علي‪ ،‬وف أحداث القصة ما ل يسعف على كونه‬
‫كذلك‪ ،‬فإن الواضح أن ذلك اختيار ثلثة أشخاص‪ ،‬واحد منهم فقط كان من أهل‬
‫النهروان‪ ،‬وهو البك بن عبدال( ) ‪ ،‬وسياق الرواية يؤكد ذلك‪" :‬كان من حديث ابن‬
‫‪3‬‬

‫ملجم وأصحابه أن ابن ملجم والبك بن عبدال وعمرو بن بكر التميمي اجتمعوا‬
‫فتذاكروا أمر الناس وعابوا على ولتم ثّ ذكروا أهل النهر فترحوا عليهم‪ ،‬وقالوا ما‬
‫نصنع بالبقاء بعدهم شيئا‪ ،‬إخواننا الذين كانوا دعاة الناس لعبادة ربم‪ ...‬فقال ابن‬
‫ملجم‪ :‬أنا أكفيكم علي بن أب طالب ‪ -‬وكان من أهل مصر‪ -‬وقال البك بن عبدال‪:‬‬
‫أنا أكفيكم معاوية بن أب سفيان‪ ،‬وقال عمرو‪ :‬أنا أكفيكم عمرو بن العاص"( )‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫فهذه الرواية صرية ف أن هؤلء الثلثة هم الذين دبروا هذه الؤامرة‪ ،‬غي أن ابن‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫() البّادي (الـواهر) ص ‪.145‬‬
‫() الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪ ،54‬تعليق السياب هامش (‪.)1‬‬
‫() ابن خياط (التاريخ) ص ‪.119‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.155،156‬‬

‫‪153‬‬

‫ملجم استعان بعد ذلك باثني ينسب إليهما أنما كانا ف أهل النهر وها شبيب بن برة‬
‫ووردان بن ممع العكلي( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫ولعل وصف هؤلء الثلثة الذين اتعدوا على تنفيذ مؤامرة قتل الثلثة بأنم من‬
‫الوارج وأنم ذكروا إخوانم من أهل النهر فترحوا عليهم هو الذي سحب التهمة على‬
‫جيع الحكّمة الذين ُحمّلوا وزرها‪ ،‬وإل فإن ثة من الروايات ما ل يعل لؤلء الثلثة‬
‫الذين دبروا الؤامرة صلة بالحكّمة‪ ،‬بل تعب عنهم بأن "نفرا اجتمعوا"( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫ويزيد هذا المر شكّا ما تقوله رواية أخرى من أن القتلة كانوا ثلثة من بن‬
‫ملجم عبدالرحن وقيسا ويزيد‪ ،‬فكان القاصد إل معاوية قيس بن ملجم والقاصد إل‬

‫عمرو بن العاص يزيد بن ملجم وأن أباهم ناهم‪ ،‬وأن أمهم قد حضتهم على ذلك( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫ولذا يروى أن رجلً من مراد جاء إل علي وهو ف السجد فقال‪ :‬احترس فإن ها هنا‬

‫قوما من مراد يريدون قتلك( )‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫وقد حكم البلذري على كون القتلة كلهم من بن ملجم بأنه "خب شاذ" لنه "ل‬

‫يرويه إل قوم من الوارج"( )‪ ،‬ولكن رواية الذين سوا بالوارج هذا الب تفيد تبؤهم‬
‫‪5‬‬

‫من التواطؤ على قتل المام علي‪.‬‬

‫يضاف إل ذلك ما ف بعض الروايات أن ابن ملجم أتى الكوفة "فكان يكتم أمره‬

‫ول يظهر الذي قصد له‪ ،‬وهو ف ذلك يزور أصحابه الوارج فل يطلعهم على إرادته"( )‪.‬‬
‫‪6‬‬

‫والثي للنتباه أن يكون اجتماع أولئك الثلثة سرّا واتعادهم على الؤامرة ف‬
‫الفاء ثّ يتحول ذلك إل رواية على كل لسان‪.‬‬
‫ول يؤثر ف هذه التخريات ما يروى عن ابن ميّاس الرادي من قوله‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫() ابن خياط (التاريخ) ص ‪.119‬‬
‫‪2‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.250‬‬
‫‪3‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ /264‬البد (الكامل) جـ ‪3‬ص ‪،1116‬وفيه أن القاصد إل معاوية يزيد ل‬
‫قيس‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.260‬‬
‫‪ )(5‬البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.264‬‬
‫‪6‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.253 ،249‬‬

‫‪154‬‬

‫ـحيدرا‬
‫وننــضربناــيالكــالي ـ‬
‫وننـ ـخلعناـ ـملكهـ ـمنـ ـنظامه‬
‫وننــكرامــف ـالصبـاحــأعـزّة‬

‫أبـاــحسـنــمأمومةــفتفطّـرا‬
‫بضربةــسيفــإذــعـل ـوتبـرا‬
‫إذ ا الو ت بالو ت ارتد ى وتأزّرا‬

‫(‪) 1‬‬

‫فإنه افتخار قبلي ‪ -‬كما هو جلي‪ -‬ل يت بصلة إل فكر الحكّمة‪ ،‬فكل من عبدالرحن‬
‫ابن ملجم وابن مياس من مراد‪ .‬على أن هذه البيات نفسها تروى لبن ملجم نفسه إثر‬
‫ضربه المام عليا( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫وأما ما نسب إل بعض الوارج ‪ -‬دون أن يذكر من هو ‪ -‬من قوله‪:‬‬
‫دسسن ا ل ه ت ت الظل م اب ن ملجـم‬
‫أب ا حس ن خذهاـ علىـ الرأ س ضربة‬

‫جزاء ً ـإذاــماــجاءــنفسا ـكتابـا‬
‫بكفــكري ـبعدــموتــثوابــا‬

‫فيخالفه ما ف البلذري( ) من أن قائلها هو النجاشي الشاعر( )‪ ،‬قال عنه ابن قتيبة‪" :‬كان‬
‫‪5‬‬

‫‪4‬‬

‫فاسقا رقيق السلم"‪ ،‬وذكر أنه كان يشرب المر حده المام علي عليها ث وقفه للناس‬
‫ليوه فهجا أهل الكوفة( )‪.‬‬
‫‪6‬‬

‫ويبدو أنه كان مولعا بالجاء‪ ،‬فقد هجا كلّ من‪ :‬بن العجلن ( ) ‪ ،‬ومعاوية( )‪،‬‬
‫‪7‬‬

‫‪8‬‬

‫وقريشٍ( ) ‪ ،‬ول يبعد بثل هذه الشخصية أن تكون من أضمرت البغضاء للمام علي‬
‫‪9‬‬

‫بسبب أنه حده ف المر فقال تلك البيات من باب العداوة الشتركة بينه وبي ابن‬
‫ملجم ضد المام علي‪ ،‬وإل فما له ولبن ملجم يدحه من دون أية صلة بينهما ؟!‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬

‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ /265،266‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.159،160‬‬
‫() ابن أب الديد (شرح النهج) الجـلد ‪ 3‬جـ ‪ 6‬ص ‪.119‬‬
‫() إحسان عباس (ديوان شعر الوارج) ص ‪52‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.266‬‬
‫() اسه قيس بن عمرو بن مالك من بن الارث بن كعب‪ :‬ابن قتيبة (الشعر والشعراء) ص ‪.204‬‬
‫() ابن قتيبة (الشعر والشعراء) ص ‪.204‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪.205‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪.205‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪.206‬‬

‫‪155‬‬

‫(‪) 3‬‬

‫ومع هذا فل يكن تبئة ساحة جيع النسوبي إل الوارج من الرضا بقتل المام‬
‫علي على يد عبدالرحن بن ملجم‪ ،‬فهذا عمران بن حطان الصفري يقول ف عبدالرحن‬
‫ابن ملجم‪:‬‬
‫إل ـليبلغــمنــذيــالعرشــرضوانا‬

‫ياــضربةــمنــتقيــماــأرادــبا‬
‫ــفأحسبه‬
‫ـيوما ـ‬
‫ــلذكرهـ ـ‬
‫إن ـ‬

‫أوف ــالبيةـ ـعندـ ـال ــميزانا‬

‫على أنه ينبغي استشعار كون عمران بن حطان من الصفرية الذين كانوا ضمن‬
‫النشقي عن التيار العتدل للمحكمة إل التطرف والغلو‪ ،‬وذلك ف حادثة النقسام الت‬
‫سيأت بيانا إن شاء ال تعال‪.‬‬
‫ولئن اتمت الحكّمة بقتل المام علي فإن اليادي تشي كذلك إل معاوية بن أب‬
‫سفيان بالتهمة نفسها‪ .‬فقد روي أن عبدالرحن بن ملجم بات ليلة مقتل المام علي عند‬
‫الشعث بن قيس الكندي يناجيه حت كاد أن يطلع الفجر‪ ،‬فقال له الشعث‪ :‬فضحك‬
‫الصبح‪ ،‬وبعث الشعث لا أصبح ابنه قيسا قائلً له‪ :‬أي بن‪ ،‬انظر كيف أصبح أمي‬
‫الؤمني‪ ،‬فذهب فنظر إليه ث رجع فقال‪ :‬رأيت عينيه داخلتي ف رأسه‪ ،‬فقال الشعث‪:‬‬
‫عينا دميغ ورب الكعبة( )‪ .‬ويروى أن حجر بن عدي الكندي سع الشعث يقول لبن‬
‫‪2‬‬

‫ملجم‪ :‬فضحك الصبح‪ ،‬فلما قتل علي قال له حجر‪ :‬يا أعور أنت قتلته( )‪ .‬كما يروى أن‬
‫‪3‬‬

‫الذي سع ذلك أخو الشعث بن قيس وأنه قال لخيه‪ :‬عن أمرك كان هذا يا أعور( )‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫ويروى أيضا أن الذي سعه عم الشعث عفيف فلما قتل علي قال عفيف‪ :‬هذا من‬

‫عملك وكيدك يا أعور( )‪ .‬وتضيف رواية أن حجرا خرج مبادرا إل علي وأسرج دابته‬
‫‪5‬‬

‫وسبق ابن ملجم فضرب عليا وأقبل حجر والناس يقولون‪ :‬قتل أمي الؤمني( )‪.‬‬
‫‪6‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫() البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪ /1085‬البغدادي (الفرق) ص ‪.93‬‬
‫() ابن سعد (الطبقات) جـ ‪ 3‬ص ‪.37‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ /254‬البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪ /1169‬أبو الفرج (مقاتل الطالبيي) ص‬
‫‪.47‬‬
‫() البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪ /1169‬أبو الفرج (مقاتل الطالبيي) ص ‪.47‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.254‬‬
‫() أبو الفرج (مقاتل الطالبيي) ص ‪.47‬‬

‫‪156‬‬

‫(‪) 1‬‬

‫والقيقة أن دور الشعث مع المام علي دور مشبوه كما سيأت‪ .‬ويبدو أن‬
‫العلقة قد ساءت جدا بينهما ف آخر حياة المام علي‪ ،‬فقد روي أن الشعث دخل على‬
‫علي فأغلظ له علي فعرض له الشعث بأن يفتك به‪ ،‬فقال له المام علي‪" :‬أبالوت‬

‫تددن؟ فوال ما أبال وقعت على الوت أو وقع الوت علي"( )‪ .‬وهذا ‪ -‬إذن ‪ -‬يقدح‬
‫‪1‬‬

‫ف صحة ما روي من أن الشعث نظر إل عبدالرحن متقلدا سيفا وليس بأوان حرب‪،‬‬
‫فقال‪ :‬إن أردت أن أغربه جزور القرية‪ ،‬فركب الشعث بغلته وأتى عليا فخبه فقال له‪:‬‬
‫قد عرفت بسالة ابن ملجم وفتكه فقال علي‪ :‬ما قتلن بعد( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫والسؤال الن‪ :‬ما علقة معاوية بالشعث ف أمر قتل علي ؟!‬
‫ربط عدد من الباحثي( ) بي الشعث ومعاوية ف هذا الفعل‪ ،‬يقول الستاذ‬
‫‪3‬‬

‫السياب‪" :‬وإنا ابن ملجم دبر من قبل الشعث بن قيس‪ ،‬وطبيعي أن يتم ذلك بإيعاز من‬
‫معاوية أو علم منه‪.) ("..‬‬
‫‪4‬‬

‫وهذا الكلم له ما يسيغه‪ ،‬فقد كان لعاوية رجال دسهم ف جيش علي‪ ،‬إذ يروي‬
‫ابن شهاب الزهري – ف أحداث ما قبل صفي – عن معاوية قوله‪ …" :‬وطفقت‬
‫أكتب بذلك إل شيعت من أهل العراق‪ ،‬فسمع بذلك من جواسيس علي الذين عندي‬
‫من أهل العراق…" ‪ ،‬كما يروي البّادي أن معاوية جعل يرسل إل وجوه أصحاب علي‬
‫‪5‬‬

‫يعدهم وينّيهم‪ ،‬وذلك بعد دخول أهل حروراء الكوفة( )‪ ،‬بينما يعل البلذري ذلك بعد‬
‫‪6‬‬

‫معركة النهروان( )‪ .‬ومع أن تلك العلقة غي صرية من خلل هذه الرواية فهل ثة ما‬
‫‪7‬‬

‫يؤكد أن هذا العرض لقى ف نفس الشعث هوى وقبولً ؟‬

‫‪1‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪.47‬‬
‫‪2‬‬
‫() البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪.1117‬‬
‫‪3‬‬
‫( ) العقاد (عبقرية المام) ص ‪ / 135‬حسي‪ ،‬طه (الفتنة الكبى) جـ ‪ 2‬ص ‪ / 81،82‬إساعيل (قضايا ف‬
‫التاريخ) ص ‪ /60-55‬جـعيط (الفتنة) ص ‪ /210-208‬معروف‪ ،‬أحد (قراءة جـديدة ف مواقف الوارج)‬
‫ص ‪ ،73-64‬وذكر منهم فلهوزن‪ :‬فيل ودوزي وبرنوف وملر‪( :‬الوارج والشيعة) ص ‪.29‬‬
‫‪4‬‬
‫() الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪ 54‬تعليق الستاذ السياب هامش (‪.)1‬‬
‫‪ )(5‬الزهري (الغازي النبوية) ص ‪.156‬‬
‫‪6‬‬
‫() البّادي (الـواهر) ص ‪.126 ،125‬‬
‫‪7‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.156‬‬

‫‪157‬‬

‫إن استعراض تاريخ الشعث بن قيس الكندي يبهن على أنه ل يكن ملصا لعلي‬

‫وأن شكوكا كثية توم حول صدق نواياه تاهه‪ ،‬بل "إن ماضيه ل يكن مشرّفا"( )‪ ،‬فقد‬
‫‪1‬‬

‫ارتد مع من ارتد ف خلفة أب بكر الصديق ث عاود السلم( )‪ .‬ورغم ذلك فقد ندم أبو‬
‫‪2‬‬

‫بكر – بعد حي‪ -‬على أنه ل يقتل الشعث فقال‪" :‬وددت يوم أتيت بالشعث بن قيس‬
‫ضربت عنقه‪ ،‬فإنه ييل إل أنه ل يرى شرّا إل سعى فيه وأعان عليه"( )‪ .‬ولعل ما أثار‬
‫‪3‬‬

‫حفيظة الشعث على علي أنه عزله عن أذربيجان بعدما وله إياها عثمان بن عفان( )‪،‬‬
‫‪4‬‬

‫وقد جاء أن عليا قال له ف كتاب عزله‪" :‬إنا غرك من نفسك إملء ال لك‪ ،‬فما زلت‬
‫تأكل من رزقه وتستمتع بنعمه وتذهب طيباتك ف أيام حياتك‪ ،‬فأقبل واحل ما قبلك من‬
‫الفيء ول تعل على نفسك سبيلً( )‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫وهذا الذي دفع بالشعث ‪-‬كما يروى‪ -‬أن يكاتب معاوية( )‪" .‬وبذلك يكون‬
‫‪6‬‬

‫الشعث قد بدأ حياته مع علي بداية غي ودية ول ملصة فكان يتربص به الدوائر ويتحي‬
‫الفرص لينتقم منه وقد فعل"( )‪.‬‬
‫‪7‬‬

‫ومنذ صفي نشاهد للشعث دورا فعالً ووجودا ملحوظا‪ ،‬ومن ذلك‪:‬‬
‫‪ -1‬إصراره على وقف القتال‪.‬‬
‫‪ -2‬إصراره على اختيار أب موسى‪.‬‬
‫‪ -3‬عرضه صحيفة التحكيم على القبائل ف جيش علي‪.‬‬
‫‪ -4‬إلاحه على علي بالتراجع عن وعده أهل حروراء بعدم إنفاذ أب موسى إل أذرح‪.‬‬
‫‪ -5‬إلاحه على علي ف النخيلة بالنعطاف إل أهل النهروان بدلً من أهل الشام وذلك‬
‫بعد ظهور نتيجة التحكيم‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫() معروف‪ ،‬أحد (قراءة جـديدة ف مواقف الوارج) ص ‪.71‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 2‬ص ‪.304-301‬‬
‫() البلذري (فتوح البلدان) ص ‪.112‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.80‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.388‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.80‬‬
‫() معروف‪ ،‬أحد (قراءة جـديدة ف مواقف الوارج) ص ‪.70‬‬

‫‪158‬‬

‫‪ -6‬تذيله أصحاب علي بعد النهروان عن نصرته لرب أهل الشام‪.‬‬
‫وإذن ل غرابة ف أن يقول ابن أب الديد‪" :‬كل فساد كان ف خلفة علي عليه‬

‫السلم وكل اضطراب حدث فأصله الشعث"( ) ‪ ،‬وأن يعد الشهرستان الشعث "من‬
‫‪1‬‬

‫أشدهم خروجا عليه ومروقا من الدين"( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫إن هذه الحداث متسقة تاما مع ما سبق ذكره من توعد الشعث عليّا بقتله ّث‬
‫علمه بتبييت ابن ملجم نية مقتل المام علي وتشجيعه إياه على ذلك‪ ،‬وإن كان ل يكن‬
‫الزم بأن كل مواقف الشعث تفسر هذا التفسي‪ .‬وما يراه فلهوزن من أن موقف‬
‫الشعث حت عرض الصحيفة ل يعد خيانة أمر له وجاهته‪ ،‬إذ من المكن تفسي ذلك أنه‬
‫"سعى جاهدا ليبز سيدا"( )‪ ،‬وهو ما ياوله اللب أيضا( )‪ .‬ولذا ما يؤيده تارييّا‪ ،‬فإن‬
‫‪4‬‬

‫‪3‬‬

‫من الروايات ما يفيد أن الشعث ل يكن منقادا لعاوية حت رفع الصاحف‪ ،‬فقد بعث‬
‫معاوية أثناء معركة صفي عتبة بن أب سفيان إل الشعث قائلً له‪" :‬أَِلنْ إل الشعث‬
‫كلما فإنه إن رضي بالصلح رضيت به العامة" فلما كلمه كان جواب الشعث‪" :‬يا‬
‫عتبة‪ ،‬أما قولك إن معاوية ل يلقى إل عليّا فلو لقين ما زاد ول عظم ف عين ول صغرت‬
‫عنه‪ ،‬ولئن أحب أن أجع بينه وبي علي لفعلن‪ ،‬وأما قولك‪ :‬إن رأس أهل العراق وسيد‬
‫أهل اليمن‪ ،‬فالرأس المي والسيد الطاع‪ ،‬وهاتان لعلي‪ ،‬وأما ما سلف إل من عثمان‬
‫فوال ما زادن صهره شرفا ول عمله غن‪ ،‬وأما عيبك أصحاب فإن هذا المر ل يقربك‬
‫من‪ ،‬وأما مامات عن العراق فمن نـزل بيننا حيناه وأما البقية فلسنا بأحوج إليها‬
‫منكم"( )‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫والظاهر أن معاوية كان يلحق الشعث ابتداءً من عزله عن أذربيجان‪ ،‬وناحه‬
‫متوقع‪ ،‬لكن ليس قبل ظهور ضعف جانب المام علي الذي بدأ بانفصال أهل حروراء‬
‫عنه أو بقضاء علي على أهل النهروان أخلص أصحابه لقضيته‪ ،‬هنالك تكون الصلة أكثر‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫() ابن أب الديد (شرح نج البلغة) جـ ‪ 2‬ص ‪.279‬‬
‫() الشهرستان (اللل والنحل) جـ ‪ 1‬ص ‪.114‬‬
‫() فلهوزن (الوارج والشيعة) ص ‪.30‬‬
‫() اللب (إلقاء الضوء على الدور الزعوم للقرار ف صفي) مـلة كلية الداب ص ‪.30-28‬‬
‫() ابن قتيبة (المامة والسياسة) (منسوب) ص ‪.102،103‬‬

‫‪159‬‬

‫احتمالية ومعقولية‪.‬‬
‫(‪)1‬‬

‫وأما نفي فلهوزن هذه الصلة ‪ -‬مطلقا ‪ -‬اعتمادا على أن الشعث ل ينل مالً‬
‫ حسبما فهم ‪ -‬فكلم ل وزن له‪ ،‬إذ إن السيادة عند مثل هذه الشخصيات ل تقدر‬‫بال‪ ،‬ولذا فإن الشعث كان يستعمل سلطته أحيانا على المام علي‪ ،‬فقد هدده ‪ -‬مثلً‪-‬‬

‫بالنسحاب عنه ف صفي إن ل يقبل مطالب أهل الشام( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫وإذن فمن الطبيعي أن ينصرف الشعث عن علي بعد النهروان حي يرى ضعف‬
‫علي ويقبل بوجهه على من يرى أن الستقبل لجله‪.‬‬
‫ول يستلزم المر عناءً عند البحث عن الستفيد القيقي من إزاحة علي عن ساحة‬
‫الكم‪ ،‬وإل فلي شـيء جرد معاوية ومعه جوع أهل الشام سيوفهم ف صفي‪.‬‬
‫ويبدو أن المام عليّا – كرم ال وجهه – كان ضمن قائمة من الشخاص الذين خطط‬
‫لغتيالم‪ ،‬وإذا كان كل من ممد بن أب بكر والشتر النخعي – وها من أعوان علي‪-‬‬

‫أول أهداف تلك الؤامرة‪ ،‬إذ قتل عمرو بن العاص ممدا( ) ودُس السم للشتر حت قال‬
‫‪3‬‬

‫معاوية‪" :‬فإنه كانت لعلي بن أب طالب يدان يينان قطعت إحداها يوم صفي – يعن‬

‫عمار بن ياسر ‪ -‬وقطعت الخرى اليوم ‪-‬يعن الشتر"( )‪ ،‬فإن من النطقي جدّا أن يكون‬
‫‪4‬‬

‫علي هو الستهدف القيقي‪ ،‬وكيف يترك معاوية خصما ظل يرض الناس على قتاله‬
‫سنتي( ) دون أن يقصده بقتل أو مكيدة‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫والغريب أن تكون وفاة السن بن علي أيضا بدس السم له من قبل زوجته جعدة‬

‫بنت الشعث بن قيس( )‪.‬‬
‫‪6‬‬

‫وعليه فمن الطبيعي أن ند من أصحاب المام علي من يتهم معاوية صراحة بقتل‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫() فلهوزن (الوارج والشيعة) ص ‪.30‬‬
‫() ابن قتيبة (المامة والسياسة) (منسوب) ص ‪.111‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.132‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.133‬‬
‫() ابن حجـر (الصابة) جـ ‪ 4‬ص ‪.570‬‬
‫() ابن حجـر (التهذيب) جـ ‪ 23‬ص ‪ 274‬رقم ‪.1331‬‬

‫‪160‬‬

‫المام علي‪ ،‬يقول أبو السود الدؤل( )‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫فل ــقرتـ ـعيونـ ـالشــامتينا‬

‫أل ــأبلغـ ـمعاويةـ ـبنـ ـحرب‬
‫أف ــشهرـ ـالصيــأمـ ـفجعتمونا‬

‫بي ــالناسـ ـطرّا ــأجعينـا‬

‫وسـواء كـان قتـل عبد الرحن بن ملجم للمـام علي بتدبي من معاوية‪ ،‬أو‬
‫الشعث بن قيس‪ ،‬أو استجابة لرغبة امرأة جيلة‪ ،‬أو كان ثأرا شخصيا لبعض قتلى أهل‬
‫النهروان‪ ،‬فإن اللصة من كل ذلك أن "الوارج أبرياء من دم علي وأيديهم نظيفة من‬
‫اغتياله" كما يقول الستاذ أحد سليمان معروف ( )‪ .‬والراد أنه مع انتساب عبدالرحن‬
‫‪3‬‬

‫ابن ملجم إل الحكّمة فإن فعله ل تلقى عهدته عليهم ما داموا ل يتظاهروا معه على قتل‬
‫المام علي‪.‬‬
‫وعلى كل حال فمثل هذه الادثة مثل حادثة مقتل عبدال بن خباب‪ ،‬فإن ما فعله‬
‫عبد الرحن بن ملجم من قتل المام علي كمثل ما فعله مسعر بن فدكي من قتل عبدال‬
‫ابن خباب‪ .‬وإذا كانت هذه هي السبب ف القضاء على أكثر أهل النهروان‪ ،‬فإن تلك‬
‫كافية ف تشويه سعة الحكّمة وتأليب خصومهم عليهم‪ ،‬مع أن الحكّمة ل يتحملون‬
‫تبعة ما فعله ابن ملجم على افتراض أنه يرى رأيهم‪ ،‬فكيف إن ل يكن كذلك‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬حادثة قريب وزحاف عام خسي من الجرة‪ ،‬وقد مر ذكرها ف البحث‬
‫الرابع من الفصل الول‪ ،‬كما سبق ذكر قول أب بلل فيهما‪" :‬قريب ل قربه ال من كل‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫() ظال بن عمرو الدؤل الكنان‪ ،‬واضع علم النحو وأول من نقط الصحف‪ ،‬كان معدودا من الفقهاء والعيان‬
‫والمراء والشعراء والفرسان والاضري الـواب من التابعي‪ .‬سكن البصرة ف خلفة عمر‪ ،‬وول إمارتا ف‬
‫أيام علي ثّ كان مع معاوية ف أيامه (ت ‪69‬هـ‪688/‬م)‪ :‬ابن خلكان (وفيات العيان) جـ ‪ 1‬ص ‪530‬‬
‫‪/‬الزركلي (العلم) جـ ‪ 3‬ص ‪.237 ،236‬‬
‫( ) البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 625‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 160‬البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص‬
‫‪ ،1169‬وينسبها لمرأة تكن أم العريان‪ /‬السعودي (مروج الذهب) جـ ‪ 2‬ص ‪ /428‬القدسي (البدء والتاريخ)‬
‫جـ ‪ 5‬ص ‪ .233‬والظاهر ف أمر نسبة هذه البيات أنا لب السود‪ ،‬فإن البلذري يـعل أبيات أم العريان‬
‫بنت اليثم (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪ 264‬غي هذه البيات الت نسبها لب السود‪ .‬هذا ويتفرد ابن عبد الب‬
‫(الستيعاب) جـ ‪ 3‬ص ‪ 1132‬بإيراد صدر البيت الول هكذا‪( :‬أل قل للخوارج حيث كانوا) وينسبها لم‬
‫اليثم‪ .‬ولست أدري من أين أخذ ابن عبد الب هذه البيات بذه الصيغة‪ .‬والغريب أن ابن الثي يتابع الطبي ف‬
‫(الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪ 395‬فتصبح البيات موجـهة إل معاوية‪ ،‬بينما يتابع ف (أسد الغابة)جـ ‪ 3‬ص ‪ 621‬ما‬
‫ف (الستيعاب)لبن عبد الب فيكون البيت عندها واحدا‪.‬‬
‫() معروف‪ ،‬أحد (قراء جـديدة ف مواقف الوارج) ص ‪.76‬‬

‫‪161‬‬

‫(‪)2‬‬

‫خي‪ ،‬وزحاف ل عفا ال عنه لقد ركباها عشواء مظلمة"‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬أمر شبيب بن برة الشجعي ‪ ،‬يقول البلذري‪" :‬وكان شبيب إذا جن‬

‫عليه الليل خرج فلم يلق صبيا ول رجلً ول امرأة إل قتله"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫أما حادثة سهم بن غالب الجيمي والطيم يزيد بن مالك أحد بن وائل وعباد‬
‫بن حصي حي قتلوا عبادة بن قرص الليثي ‪ -‬أحد الصحابة‪ -‬ومعه ابنه وابن اخته‪ ،‬الت‬
‫حدها البلذري بعام واحـد وأربعي من الجرة( ) ففيها نظر‪ ،‬فإن الضياء القدسي يروي‬
‫‪2‬‬

‫أن عبادة بن قرص وقعت له هذه الادثة مع الزارقة( )‪ ،‬وقد ظهر الزارقة عام أربعة‬
‫‪3‬‬

‫وستي كما سيأت‪.‬‬

‫هذه حوادث الستعراض والقتل بغي نفس أو وجه شرعي من قبل الحكّمة ف‬
‫فترة ما قبل النقسام‪ ،‬ويبدو أن ف الضافة عليها صعوبة‪ ،‬وهي ‪ -‬بل شك ‪ -‬أمور‬
‫منكرة ل يرضاها عقل ول خلق ول دين‪ ،‬ولكن ينبغي أل تمل على أنا منهج لعامة من‬
‫سوا بالوارج‪ ،‬إذ ليس فيها ما يدل على ذلك‪.‬‬
‫والقيقة أن من سوا بالوارج ل يتفردون بوادث الغشم والستعراض‪ ،‬ول تلو‬
‫حركة معارضة أو تيار أو سلطة معينة ف تلك الفترة من بعض مثل هذه الالت على‬
‫تفاوت فيما بينها‪ .‬وهذا هو الذي يغفل عنه كثي من الباحثي‪ ،‬إذ يصورون السمي‬
‫بالوارج أصحاب الختصاص ف موضوع الستعراض‪.‬‬

‫‪ -4‬الروج على المام الائر( )‪:‬‬
‫‪4‬‬

‫ومبدأ الرو ج عل ى الور ة لي س منحصرا فيم ن ذكرو ا ف التاري خ ف عداد‬
‫الوارج‪ ،‬فإنه سة عامة للقرن الجري الول‪ ،‬كخروج السي بن علي ومن معه‬
‫بالكوفة‪ ،‬وخروج أهل الرة بالدينة وخروج عبدال بن الزبي ف مكة كلهم على يزيد‬
‫بن معاوية‪ ،‬وثورة التوابي وخروج القراء والفقهاء على عبد اللك بن مروان‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 5‬ص ‪.172‬‬
‫() البلذري (النساب) ص ‪.179‬‬
‫() الضياء (الحاديث الختارة) جـ ‪ 8‬مسند أنس بن مالك ص ‪.370‬‬
‫() الشعري (القالت) جـ ‪ 1‬ص ‪ /204‬البغدادي (الفرق) ص ‪ /173‬الشهرستان (اللل) جـ ‪ 1‬ص ‪.115‬‬

‫‪162‬‬

‫واتفاق الحكّمة أو الوارج مع غيهم ف مبدأ الروج وتطبيقه يدعو إل البحث‬
‫عن أسباب الروج‪ ،‬فإن الروج نفسه ف هذه الال ل يتلف من شخص إل آخر أو‬
‫من فرقة إل أخرى‪.‬‬
‫وف الوادث الت ارتكبها بنو أمي ة وولتم سبب مقنع وكافٍ لثور ة جيع‬
‫التيارات عليهم‪ ،‬وأقرب مثال لسبب يمع بي التيارات الختلفة ف التصدي لبن أمية هو‬
‫الدفاع عن الكعبة الشرفة حي توجه جيش يزيد بن معاوية إليها بعد موقعة الرة لقتال‬
‫ابن الزبي بكة‪ ،‬فقد اشترك معه كل من الحكّمة( )‪ ،‬والختار بن عبيد الثقفي ( )‪ ،‬كما‬
‫‪2‬‬

‫‪1‬‬

‫يروى أن النجاشي أرسل مائت رجل من البشة إل ابن الزبي للدفاع عن الكعبة ( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫وأفعال بن أمية وولتم تفسي لبعض ما يروى عن (الوارج) "أنم خرجوا‬
‫منكرين للجور والظلم"( ) ‪ ،‬ولذلك كان من السهل أن ينضم إليهم عدد من الناس كما‬
‫‪4‬‬

‫فعل الزد عندما مالوا إل ندة بن عامر النفي ف البحرين‪ ،‬قائلي‪" :‬ندة أحب إلينا من‬
‫ولتنا؛ لنه ينكر الور وولتنا جائرون"‪.‬‬
‫وهذه النتيجة منطقية من خلل مثل هذه القارنة‪ ،‬فقد بُعث إبراهيم التيمي إل‬

‫الوارج يدعوهم‪ ،‬فقال له إبراهيم النخعي‪ :‬إل من تدعوهم ؟ إل الجاج ؟!( )‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫وإذا كان التطرف إزاء سياسات القمع أمرا متمل الوقوع‪ ،‬فل علقة للخروج با‬
‫يد ث في ه أحيانا م ن الستعراض ‪ ،‬فإ ن شرعي ة الرو ج ل ـتعن شرعي ة الستعراض‬
‫والتطرف‪.‬‬

‫‪ -5‬التكفي‪:‬‬
‫ويندرج تته كل ما ورد من إطلق الذين ينسبون إل الوارج الكفر على‬

‫مرتكب الكبية أو الخالف أو على بعض الصحابة الذين يقف بعضهم منهم موقفا ما( )‪.‬‬
‫‪6‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 5‬ص ‪ /333،358،360،366،373،423‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.397‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 5‬ص ‪.340،352‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 5‬ص ‪.362،372‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 5‬ص ‪.175،178‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 5‬ص ‪.175،178‬‬
‫() الشعري (القالت) جـ ‪ 1‬ص ‪ /167‬البغدادي (الفرق) ص ‪ /74‬الشهرستان (اللل) جـ ‪ 1‬ص ‪115،12‬‬

‫‪163‬‬

‫إل أن من الهية القصوى تديد معن الكفر‪ ،‬فإنه ‪-‬كما سبق‪ -‬يشمل كفر النعمة وكفر‬
‫اللة‪ .‬أما الكفر الذي يراد به كفر النعمة فإنه ل يعدو العصية الت هي دون الشرك‪ ،‬أي‬
‫الت ل يرج مرتكبها عن نطاق السلم‪ .‬وقد سبق القول بأن إطلق الكفر على مطلق‬
‫العصية اصطلح شرعي دل عليه الكتاب العزيز والسنة النبوية‪ ،‬وبناءً على هذا فإن مرد‬
‫استعمال الكفر ل ينبغي أن يفسر على أنه كفر اللة القتضي لروج الوصوف به من‬
‫السلم حت يدل على تصيصه أمر صريح‪.‬‬
‫هذا وقد تكرر القول بأن أول من حكم بالشرك أو الكفر اللي هو نافع بن‬
‫الزرق‪ ،‬وهذا الرأي هو الذي أحدث ف صفوف الحكّمة شرخا وأوجد فيما بينهم‬
‫فرقا‪ .‬أما قبل نافع فل يتعي حل الكفر ف نصوص الحكّمة على كفر الشرك ما دام‬
‫المر متملً‪ ،‬وإل لساغ أن تمل عليه كل النصوص الشرعية وهذا ما ل يتأتى‪ .‬وف‬
‫القيقة من المكن أن نعد القول بتشريك الخالفي أو التكفي اللّي ميزة للخوارج‪ .‬وأما‬
‫ما يوجد عن كثي من الؤرخي من تسمية أهل النهروان ومن انتسب إليهم بالوارج‬
‫فبالنظر إل عزو هذا المر إليهم‪ ،‬وإذ قد ثبت نفيه عنهم فإن من العقول أن يصر‬
‫الوارج فيمن تققت فيه تلك الصفة وهو التشريك أو التكفي الخرج من اللة‪.‬‬

‫‪.0،121‬‬

‫‪164‬‬

165

‫البحث الرابع‪:‬‬
‫الفرق النسوبة إل الوارج‬
‫تنسب كتب القالت إل الوارج عددا من الفرق‪ ،‬وتدرج تت كل فرقة عددا‬
‫آخر من النشقي عليها أو التفرعي عنها‪ .‬وقد سبقت الشارة إل أن كثيا ما أوردته‬
‫كتب القالت متاج إل التحقق‪ .‬لجل هذا فإن من الحرى بنا القتصار على الفرق‬
‫الكبى الشهورة وهي الزارقة والنجدات والصفرية والباضية الت جعلها الشعري‬
‫أصلً لميع الوارج – حسب قوله ( ) ‪ -‬والت كانت أثرا لنقسام عام أربعة وستي من‬
‫‪1‬‬

‫الجرة‪ ،‬وقبل الديث عن هذه الفرق الربع يدر بيان حادثة النقسام‪.‬‬

‫حادثة النقسام‪:‬‬
‫اشترك الحكّمة ‪-‬كما مضى‪ -‬مع عبدال بن الزبي ف الدفاع عن الكعبة الشرفة‬

‫عام أربعة وستي من الجرة‪ ،‬وكان بعضهم قدم من اليمامة( ) وآخرون جاؤوا من‬
‫‪2‬‬

‫البصرة( ) ‪ .‬وكان من اشترك منهم ندة بن عامر النفي( ) ونافع بن الزرق النظلي‬
‫‪4‬‬

‫‪3‬‬

‫وعبدال بن الصفار السعدي من بن صري بن مقاعس وعبدال بن إباض من بن صري‬
‫أيضا( ) ‪ .‬وبعد فراق الحكّمة لبن الزبي عاد فريق منهم إل اليمامة وعاد آخرون إل‬
‫‪5‬‬

‫البصرة( )‪ ،‬أما أهل البصرة فأمسك بم عبيدال بن زياد فحبسهم مع من كان ف حبسه‬
‫‪6‬‬

‫من أصحابم( )‪.‬‬
‫‪7‬‬

‫وبعد وفاة يزيد بن معاوية انتقض الناس على عبيدال بن زياد فلجأ إل مسعود ابن‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫() الشعري (القالت) جـ ‪ 1‬ص ‪.183‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 5‬ص ‪.334،358،424‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪.424‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪.324،334،358‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.397،398‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 6‬ص ‪ /13‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.398‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 5‬ص ‪.365‬‬

‫‪166‬‬

‫عمرو العن الزدي‪ ،‬فقتل مسعود وهرب ابن زياد إل الشام( )‪ .‬وقيل استخلف مسعودا‬
‫‪1‬‬

‫ثّ لق بالشام وقتل مسعود بعد ذلك( )‪ ،‬وأثّر مقتله فتنة بي الناس ومقتلة‪ ،‬فبينما تورد‬
‫‪2‬‬

‫بعض الروايات أن بعض الوارج قتلوه( ) تورد أخرى أن الزد اتمت بن تيم بقتله( )‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫‪3‬‬

‫وقد سبب ذلك نشوب قتال بي الزد وربيعة وبي بن تيم وقيس( )‪ .‬واتفق أن كسر‬
‫‪5‬‬

‫الحكّمة أبواب السجون وخرجوا منها( )‪ ،‬ويقال إن ابن زياد ‪ -‬قبل هربه ‪ -‬أخرجهم‬
‫‪6‬‬

‫منها بناءً على طلب أهل البصرة( )‪ ،‬فاغتنم الحكّمة اشتغال الناس بعضهم ببعض فتهيأوا‬
‫‪7‬‬

‫واجتمعوا‪ ،‬فخرج نافع بن الزرق على ثلثائة رجل إل الهواز( )‪" ،‬واصطلحت الزد‬
‫‪8‬‬

‫وبنو تيم فتجرد الناس للخوارج فاتبعوهم حت خرج من بقي منهم بالبصرة فلحق بابن‬
‫الزرق إل قليلً منهم من ل يكن أراد الروج يومه ذاك‪ ،‬منهم عبدال بن صفار وعبدال‬

‫ابن إباض ورجال معهما على رأيهما"( ) ‪ .‬هنالك أحدث نافع قضية التشريك فكتب‬
‫‪9‬‬

‫بذلك إل أصحابه يدعوهم إل متابعته فيها( )‪ ،‬فافترقت مقالتم ف ذلك إل ما يأت‪:‬‬
‫‪10‬‬

‫أ‪ -‬الزارقة‪:‬‬
‫وهم النسوبون إل نافع بن الزرق‪ ،‬وقد شهد نافع الدفاع عن مكة الكرمة مع‬
‫ابن الزبي( )‪ ،‬وكان من عاد إل البصرة( )‪ ،‬وسجنه ابن زياد مع أصحابه( )‪ ،‬ثّ خرج إل‬
‫‪11‬‬

‫‪13‬‬

‫‪12‬‬

‫الهواز مع بعض أصحابه كما مر‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬
‫‪10‬‬
‫‪11‬‬
‫‪12‬‬
‫‪13‬‬

‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 6‬ص ‪ /38-7‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.373-364‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 6‬ص ‪.13‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪.25،34،35‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪.35‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.399‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 6‬ص ‪ /25‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.339‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 6‬ص ‪.30،31‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 6‬ص ‪ /29‬الطبي(التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.399 ،398‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.399‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 3‬ص ‪.399‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 3‬ص ‪.397‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 3‬ص ‪.398‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 5‬ص ‪.364‬‬

‫‪167‬‬

‫وتمع الصادر على أن نافع بن الزرق هو الذي انتحل مسألة التشريك وابتدأ‬

‫أمرها( )‪ ،‬ورتب على ذلك وجوب الجرة من دار الخالفي وكل ما يتعلق بالشركي من‬
‫‪1‬‬

‫أحكام التعامل معهم‪ .‬ومن خطابه لصحابه‪..." :‬أليس حكمكم ف وليكم حكم النب‬
‫ف وليه‪ ،‬وحكمكم ف عدوكم حكم النب‬
‫النب ‪ ،‬كما أن عدو النب‬

‫ف عدوه‪ ،‬وعدوكم اليوم عدو ال وعدو‬

‫يومئذ هـو عـدو ال وعدوكم اليوم؟ فقالوا‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪:‬‬

‫فقد أنـزل ال تبارك وتعال‪ :‬براءة من ال ورسوله إل الذين عاهدت من الشركي‪،) ( ‬‬
‫‪2‬‬

‫وقال‪ :‬ول تنكحوا الشركات حت يؤمن ‪ ،) ( ‬فقد حرّم ال وليتهم والقام بي أظهرهم‬
‫‪3‬‬

‫وإجازة شهادتم وأكل ذبائحهم وقبول علم الدين عنهم ومناكحتهم وموارثتهم‪.) ("..‬‬
‫‪4‬‬

‫وما أحدثه نافع استحلل المانة وقتل الطفال وقطع عذر من قعد عن الروج‬

‫لقتال الورة( )‪ ،‬واستحلل السب والغنيمة( )‪ ،‬واستعراض الخالفي( )‪ .‬ويبدو أن هذا كله‬
‫‪5‬‬

‫‪7‬‬

‫‪6‬‬

‫مبن على الكم بالشرك‪ ،‬كما نسب إليهم إنكار الرجم أيضا( )‪.‬‬
‫‪8‬‬

‫فتلخص ما سبق أن نافعا أحدث ‪ -‬فيما يتعلق بخالفيه ‪ -‬تشريك الخالفي‪،‬‬
‫ورتب عليه الحكام العملية التالية‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫() ابن ذكوان (السية) ورقة ‪ 65‬ظ (مطوط)‪ /‬أبو سفيان (السي) جـ ‪ 1‬سية مبوب إل أهل عمان ص ‪،297‬‬
‫سية مبوب إل أهل حضرموت ص ‪ / 311‬أبو الؤثر (السي) جـ ‪ 2‬ص ‪ / 307‬البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص‬
‫‪ /1203‬الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ /399‬أبو قحطان (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪ /113 ،112‬البسيوي(السي) جـ‬
‫‪ 2‬ص ‪.85‬‬

‫‪2‬‬

‫() التوبة آية ‪.1‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬
‫‪8‬‬

‫() البقرة آية ‪.221‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ ،399‬وانظر‪ :‬ابن ذكوان (السية) ورقة ‪65‬ظ (مطوط)‪ /‬الشعري (القالت)‬
‫جـ ‪ 1‬ص ‪ /174 ،169‬البغدادي (الفرق) ص ‪ /83‬الشهرستان (اللل) جـ ‪ 1‬ص ‪.122‬‬
‫() ابن ذكوان (السية) ورقة ‪65‬ظ‪66 ،‬ب (مطوط)‪/‬أبو سفيان (السي) جـ ‪ 1‬سية مبوب إل أهل عمان ص‬
‫‪ /297‬الشعري (القالت) جـ ‪ 1‬ص ‪ /169‬ابن عبدربه (العقد الفريد) جـ ‪ 2‬ص ‪ /98‬البغدادي (الفرق) ص‬
‫‪ /84‬ابن حزم (الفصل) جـ ‪ 5‬ص ‪ /52‬الشهرستان (اللل) جـ ‪ 1‬ص ‪.121‬‬
‫( ) ابن ذكوان (السية) ورقة ‪ 65‬ظ (مطوط)‪ /‬ابن الرحيل (السي) جـ ‪ 1‬سية مبوب إل أهل عمان ص‬
‫‪.297‬‬
‫() ابن ذكوان (السية) ورقة ‪ 65‬ظ (مطوط)‪ /‬ابن حزم (الفصل) جـ ‪ 5‬ص ‪.52‬‬
‫() ابن ذكوان (السية) ورقة ‪ 66‬ظ (مطوط)‪ /‬الشعري (القالت) جـ ‪ 1‬ص ‪ / 173‬البغدادي (الفرق) ص‬
‫‪ /84‬ابن حزم (الفصل) جـ ‪ 5‬ص ‪ /52‬الشهرستان (اللل) جـ ‪ 1‬ص ‪.121‬‬

‫‪168‬‬

‫‪-1‬وجوب الجرة من دار الخالفي‪.‬‬
‫‪-2‬تري مناكحتهم‪.‬‬
‫‪ -3‬تري موارثتهم‪.‬‬
‫‪ -4‬تري أكل ذبائحهم‪.‬‬
‫‪ -5‬استحلل أماناتم‪.‬‬
‫‪ -6‬جواز قتل أطفالم‪.‬‬
‫‪ -7‬استحلل سبيهم‪.‬‬
‫‪ -8‬استحلل الغنيمة منهم‪.‬‬
‫‪ -9‬جواز استعراضهم‪.‬‬
‫‪-10‬قطع عذر القاعد عن القتال مع الزارقة‪.‬‬

‫ب‪ -‬النجدات أو النجدية‪:‬‬
‫نسبة إل ندة بن عامر النفي الذي ثار باليمامة بعد مقتل السي بن علي( )‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫وحج ندة بأصحابه ف السنة الت حوصر فيها ابن الزبي‪ ،‬فلما هجم جيش المويي على‬

‫مكة شارك ندة ف الذب عنها( )‪ .‬ويبدو أنه كان من رجع إل اليمامة موطنه الذي ثار‬
‫‪2‬‬

‫به‪ .‬وتورد الصادر أن ندة تابعَ نافعا ف الكم بالتشريك وما ترتب عليه( )‪ ،‬ما عدا قطع‬
‫‪3‬‬

‫عذر القعدة عن القتال وقتل الطفال واستحلل المانة( )‪ ،‬وما عدا جواز الناكحة وأكل‬
‫‪4‬‬

‫ذبائح الخالفي( ) ‪ .‬وتنسب إليهم بعض الصادر أيضا إجازة الوارثة( ) ‪ ،‬لكن الذي ف‬
‫‪5‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫‪6‬‬

‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 5‬ص ‪.334‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 5‬ص ‪.334‬‬
‫() ابن ذكوان (السي) ورقة ‪66‬ب‪ 66 ،‬ظ (مطوط)‪ /‬أبو الؤثر (السي) جـ ‪ 2‬ص ‪ / 308 ، 307‬أبو قحطان‬
‫(السي) جـ ‪ 1‬ص ‪ /112‬البسيوي (السي) جـ ‪ 2‬ص ‪ /125‬البغدادي (الفرق) ص ‪.88‬‬
‫() البد (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪ /1216 ،1215‬ابن عبد ربه (العقد الفريد) جـ ‪ 2‬ص ‪.97‬‬
‫() ابن ذكوان (السية) ورقة ‪66‬ب‪66 ،‬ظ (مطوط) ‪ /‬البسيوي (السي) جـ ‪ 2‬ص ‪.125‬‬
‫() البسيوي (السي) جـ ‪ 2‬ص ‪.125‬‬

‫‪169‬‬

‫سية سال بن ذكوان عكس ذلك( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫جي‪ -‬الصفرية‪:‬‬
‫أتباع عبدال بن الصفار‪ ،‬وكان ضمن الشاركي مع ابن الزبي ف قتال جيش بن‬

‫أمية ثّ رجع إل البصرة‪ ،‬وأخذه ابن زياد مع من حبسه من أصحابه( )‪ .‬لكنه ل يرج مع‬
‫‪2‬‬

‫نافع إل الهواز‪.‬‬
‫وبعد أن اعتنق نافع مبدأ التشريك كان عبدال بن صفار من بعث إليه نافع‪.‬‬

‫وتذكر بعض الصادر أن ابن صفار خالف نافعا ف أمور( ) ‪ ،‬غي أنه ل تدد الصادر‬
‫‪3‬‬

‫نوعية تلك الخالفة‪ ،‬فبينما يقول بعضها بأن ابن صفار برئ من عبدال بن إباض وبرئ‬

‫من ابن الزرق( ) ‪ ،‬يقول بعضها بأن الصفرية أخذوا بقول عبدال بن إباض ورأوا‬
‫‪4‬‬

‫القعود( ) ‪ .‬والذي يظهر أن التفاق بي عبدال بن صفـار والباضية إنا هو ف أمر‬
‫‪5‬‬

‫القعود عن الروج‪ ،‬وهي السألة الت خالف فيها نافع بن الزرق‪ ،‬وهذا واضح من‬
‫القارنة بي رأي نافع وكلم عبدال بن إباض الت ومن نظرة عبدال بن صفار إل ابن‬
‫الزرق بأنه "غل" وإل ابن إباض بأنه "قصر"( ) ‪ .‬وهذا هو تفسي ما تذكره بعض‬
‫‪6‬‬

‫الصادر من أن الزارقة والصفرية استحلوا السب والغنيمة( )‪ ،‬وما يذكره بعضها أيضا من‬
‫‪7‬‬

‫أنه "قام ندة بن عامر وعبدال بن صفار فدعوا إل مثل ما دعا إليه نافع غي أنما خالفاه‬

‫ف أمور برئا منه عليها جيعا"( ) ‪ .‬وعليه يكون معن وصف ابن صفار نافع بن الزرق‬
‫‪8‬‬

‫بالغلو لجل قطعه العذر ف القعود وإيابه القتال‪ ،‬ومعن وصفه ابن إباض بالتقصي لعدم‬
‫حكمه على الخالفي بالشرك‪ ،‬وعلى هذا يكون رأي الصفرية كرأي النجدات‪ ،‬ويكون‬
‫التمييز بينهما تييز نسبة ل غي‪ .‬والذي يؤيد هذا أن ينسب إل الصفرية عي ما ينسب‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬

‫() ابن ذكوان (السية) ورقة ‪66‬ظ (مطوط)‪.‬‬
‫() الطبي(التاريخ)جـ ‪ 3‬ص ‪.398‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.399‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 3‬ص ‪.399‬‬
‫() ابن عبدربه (العقد الفريد) جـ ‪ 1‬ص ‪.121‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.399‬‬
‫() ابن الرحيل (السي) جـ ‪ 1‬سية مبوب إل أهل حضرموت ص ‪.311‬‬
‫() أبو الؤثر (السي) جـ ‪ 2‬ص ‪.307‬‬

‫‪170‬‬

‫إل النجدات من إباحتهم الناكحة والوارثة بينهم وبي مالفيهم‪ ،‬وأكل ذبائحهم( )‪،‬‬
‫وعدم قتل الطفال والنساء( )‪ ،‬وعذر القعدة( ) ‪ .‬وتضيف بعض الصادر أن الصفرية‬
‫‪1‬‬

‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫أجازوا أيضا الصلة وراء مالفيهم والج معهم( )‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫د‪ -‬الباضية‪:‬‬
‫وهم النسوبون إل عبدال بن إباض التميمي( )‪ ،‬وكان من شارك مع أصحابه ف‬
‫‪5‬‬

‫الذبــعنــالكعبةــث ّ ـعادــإل ـالبصرة( )‪،‬ـ ـ ـ ـ ـوسجنهــابنــزياد‬
‫‪6‬‬

‫(‪)7‬‬

‫ول يرج مع نافع إل الهواز( )‪ ،‬ثّ كان من كتب إليه نافع فخالفه عبدال قائلً‪" :‬قاتله‬
‫‪8‬‬

‫ال‪ ،‬أي رأي رأى‪ ،‬صدق نافع لو كان القوم مشركي كان أصوب الناس رأيا وحكما‬
‫فيما يشي به‪ ،‬وكانت سيته كسية النب ف الشركي‪ ،‬ولكنه قد كذب وكذّبنا فيما‬
‫يقول‪ .‬إن القوم كفار بالنعم والحكام وهم براء من الشرك ول تل لنا إل دماؤهم‪ ،‬وما‬

‫‪1‬‬
‫() أبو عمار (الوجـز) جـ ‪ 2‬ص ‪.116‬‬
‫‪2‬‬
‫() البغدادي (الفرق) ص ‪.91‬‬
‫‪3‬‬
‫() الشهرستان (اللل) جـ ‪ 1‬ص ‪.137‬‬
‫‪4‬‬
‫() أبو عمار (الوجـز) جـ ‪ 2‬ص ‪.116‬‬
‫‪ )(5‬نسبة الباضية إل عبدال بن إباض إنا هي نسبة اصطلحية فحسب‪ ،‬وإل فإن نسبتهم –ف الواقع – إل المام جابر‬
‫بن زيد الزدي أب الشعثاء صاحب ابن عباس‪ ،‬وهذا الذي أطبقت عليه كلمة الباضية‪ .‬وإنا نسبوا إل ابن إباض بالنظر‬
‫إل مواقفه السياسية البارزة‪ ،‬ومنها رسالته إل عبداللك بن مروان‪ ،‬ومنها هذه الادثة الت خالف فيها نافع ابن الزرق‬
‫وأصحابه ‪ .‬على أن مالفة ابن إباض لنافع ل تعن أن عبدال رسم بفعـله هذا منهج الباضية‪ ،‬لن دوره هاهنا إنا هو‬
‫إبراز الرأي ل إنشاؤه‪ .‬والراد أن عبدال بن إباض واحد من الذين ثبتوا على النهج العتدل الذي سار عليه أهل النهروان‬
‫وتتابع عليه الباضية فيما بعد‪ .‬وأيضا فإن علقة جابر بن زيد بأب بلل مرداس كانت قبل ظهور عبدال ابن إباض‬
‫ومالفته لنافع‪ ،‬إذ كان جابر صديقا حيما لب بلل القتول عا م ‪59‬هـ كما تقدم‪ ،‬ما يعن وضوح الرؤية لابر‬
‫وأصحابه قبل حادثة نافع‪ .‬وهذا بدوره يدفع بنا إل القول بأن تبن عبدال بن إباض لرأيه الذي خالف به نافع بن الزرق‬
‫ل يكن وليد تلك الساعة‪ ،‬بل كانت تلك الادثة بثابة امتحان لعبدال بن إباض‪ ،‬هل يتطرف كما فعل نافع وصاحباه؟‬
‫أم يثبت على منهج العتدال كنظرائه جابر بن زيد ومن معه؟ وهذا ما فعله حقا‪.‬‬
‫واللصة أن جابر بن زيد هو المام النظر للباضية‪ ،‬وكتب الباضية طافحة برواياته وأقواله الفقهية وآرائه‬
‫السياسية وسيته الذاتية ما ل يتسن من ذلك شيء لعبدال بن إباض سوى الشادة به والثناء عليه وكونه من كبار‬
‫دعاتم‪ .‬ومسألة إمامة جابر بن زيد للباضية ‪ -‬فضلً عن مرد انتمائه إليهم ‪ -‬ل تعد قابلة للخذ والرد‪ ،‬نظراً لتضافر‬
‫الدلة على صحتها‪.‬‬
‫لزيد من التفصيل‪ ،‬انظر‪ :‬خليفات (نشأة الركة الباضية) ص ‪ / 97-92‬هاشم (الركة الباضية ف الشرق‬
‫العرب) ص ‪ /55-45‬أبو داود‪ ،‬سامي (المام جابر بن زيد) ص ‪( 48-42‬رسالة ماجستي)‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.398‬‬
‫‪7‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪6‬ص ‪.13‬‬
‫‪8‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ /399‬الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.72‬‬

‫‪171‬‬

‫سوى ذلك من أموالم فهو علينا حرام"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫من خلل ما مضى يتبي أن الفرق الثلث الزارقة والنجدات والصفرية تتبن‬
‫القول بأن ماربيهم مشركون‪ ،‬ويرتبون على ذلك ما يترتب على حرب الشرك‪ ،‬ويستثن‬
‫من ذلك بعض ما يتلفون فيه‪.‬‬
‫أما الباضية فتمثل تيار الحكّمة السابق على الفتراق‪ ،‬يقول الدجيلي‪" :‬وفيما‬
‫يتصل بفرقة الباضية فإن عقائدها تتعارض تاما مع معظم آراء الزارقة‪ ،‬وهي تثل التاه‬
‫الذي سار عليه أبو بلل"( )‪ ،‬فقد أعلن عبدال بن إباض تبؤه من قضية التشريك وأن أمر‬
‫‪2‬‬

‫العصية ل يتجاوز كفر النعمة الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة‪ .‬وهذا هو ما تثبته‬
‫الصادر الخرى‪ ،‬إذ ذكرت أن إطلق الباضية الكفر على الوحدين العصاة ل يتجاوز‬

‫كفر النعمة( ) الذي ل يرم الناكحة والوارثة( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫وأما قول عبدال بن إباض‪" :‬ول تل لنا إل دماؤهم" فل يفى أنه يعن أمر‬
‫القتال‪ ،‬والراد أنه إن حلّ قتال أحد من السلمي بكم شرعي كقتال البغاة الذي نصت‬
‫على شرعيته آية الجرات‪ ،‬فل يل بعده شيء من الغنيمة والسب ونوها‪ ،‬فليس الراد‬

‫به – إذن ‪ -‬الستعراض‪ ،‬بل إن الوارج برئت من الباضية على ذلك( ) ‪ ،‬أي بسبب‬
‫‪5‬‬

‫عدم تويزهم الستعراض‪.‬‬
‫وأما اعتزال من سبق على زمن الفتراق كخروج أب بلل إل آسك فليس من‬

‫باب الجرة الت دان با نافع بن الزرق كما ظن د‪ .‬نايف معروف( )‪ ،‬فإن كلم مرداس‬
‫‪6‬‬

‫صريح ف أن فعله هذا فرار بدينه‪ ،‬فقد لقيه عبدال بن رباح النصاري ‪ -‬وكان له‬
‫صديقا‪ -‬فسأله‪ :‬أين تريد ؟ قال‪" :‬أريد أهرب بدين ودين أصحاب هؤلء من أحكام‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.399‬‬
‫() الدجيلي (الزارقة) ص ‪.85‬‬
‫( ) الشعري (القالت) جـ ‪1‬ص ‪ / 189 ، 184‬البغدادي (الفرق) ص ‪ / 103‬الشهرستان (اللل) جـ ‪ 1‬ص‬
‫‪.134‬‬
‫() الشعري (القالت) جـ ‪ 1‬ص ‪ /184‬البغدادي (الفرق) ص ‪ /103‬الشهرستان (اللل) جـ ‪ 1‬ص ‪.134‬‬
‫() الشعري (القالت) جـ ‪ 1‬ص ‪.204 ،185‬‬
‫() معروف‪ ،‬نايف (الوارج ف العصر الموي) ص ‪.198‬‬

‫‪172‬‬

‫الورة والظلمة"( )‪ ،‬ولذلك قال ابن حجر ف شرح حديث "يهلك الناس هذا الي من‬
‫‪1‬‬

‫قريش" قالوا‪ :‬فما تأمرنا ؟ قال‪" :‬لو أن الناس اعتزلوهم" قال ابن حجر‪" :‬يؤخذ من هذا‬
‫الديث استحباب هجران البلدة الت يقع فها إظهار العصية‪ ،‬فإنا سبب وقوع الفت الت‬
‫ينشأ عنها عموم اللك‪ ،‬قال ابن وهب عن مالك‪ :‬تجر الرض الت يصنع فيها النكر‬

‫جهارا‪ ،‬وقد صنع ذلك جاعة من السلف"( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫وم ا مض ى م ن أ ن "جي ع أصنا ف الوار ج أجعو ا عل ى تشري ك أه ل القبلة‬

‫واستحلل سب ذراريهم وغنيمة أموالم"( ) ‪ ،‬يؤكد ما تقرر سابقا من حصر الوارج‬
‫‪3‬‬

‫فيمن قال بتشريك مالفيهم أو ماربيهم‪ .‬وإذن فالباضية على هذا العيار ليسوا من‬
‫الوارج‪ ،‬والسبب الذي من أجله عدهم البعض من الوارج ‪-‬كما يظهر‪ -‬هو اتفاقهم‬
‫جيعا على الراء الت تقدم ذكرها ف مبحث آراء الوارج عدا التشريك والستعراض‪.‬‬
‫ولعل قول الباضية بكفر مرتكب الكبية يعنون به كفر النعمة لبس على غيهم فزج بم‬
‫ف عدا د الوارج لعدم التفريق عند من جعلهم منهم بي الكف ر والشر ك والتكفي‬
‫والتشريك‪.‬‬
‫يقول الشيخ السالي وهو من علماء الباضية‪:‬‬
‫والكفرـ ـقسمانـ ـجحودـ ـوِن َعمْ‬

‫ـمنهماـ ـوُ ِسمْ‬
‫ـالثانِـ ـ‬
‫وبالنفاقـ ـ‬

‫ث فسّر كفر النعمة فقال‪:‬‬
‫"أي كفر نعم‪ ،‬وهو ما نشأ عن تأويل الطأ كاستحلل ما حرمه ال تعال بتأويل‬
‫الطأ من فاعله أو قائله كخلف جيع من خالف السلمي وبراءتم منهم بتأويل الطأ‪،‬‬
‫وما فعل انتهاكا كمقارفة شيء ما أوعد ال على فعله النكال ف الدنيا والعذاب ف‬
‫الخرة‪ ،‬أو عذب به أمم من المم الاضية كالقتل والزنا والربا والسرقة وبس الكيال‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫() ابن عبد ربه (العقد الفريد) جـ ‪ 2‬ص ‪.99 ،98‬‬
‫() ابن حجر (فتح الباري) جـ ‪ 14‬ص ‪ ،500‬شرح حديث رقم ‪.7058‬‬
‫() البسيوي (السي) جـ ‪ 2‬ص ‪.26‬‬

‫‪173‬‬

‫واليزان وإتيان الرجال وعقر الناقة والعتداء ف السبت لهل ذلك الزمان وغي ذلك"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وند الفاصلة بي الوارج والباضية ف نصوص علماء الباضية الوائل بالضافة‬

‫إل كلم ابن إباض‪ .‬فهذ ا جابر بن زيد المام النظر للمذهب الباضي يرج إل‬

‫الوارج فيناظرهم ف قضية استحلل دماء الخالفي( )‪ ،‬وإذا علمنا الصداقة بينه وبي أب‬
‫بلل مرداس بن أدية الذي نا ف معركة النهروان( ) تبي أن الراد بالوارج ها هنا إذن‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫من كان بعد أب بلل وهم الزارقة ومن نا نوهم كما هو مصرح به ف هذه الرواية( )‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫وأيضا فمن أقدم ما يبز آراء الباضية الخالفة لراء الوارج سية سال بن ذكوان‬
‫السالف الديث عنها الت خصها لناقشة آراء الوارج‪ .‬فقد أعلن ‪ -‬معبا عن الباضية‪-‬‬
‫تبؤه من القضايا الت تبناها الزارقة وأمثالم ف النصوص التالية‪:‬‬
‫ "نرى حق الوالدين وحق ذي القرب وحق اليتامى والساكي وحق أبناء السبيل‬‫وحق الصاحب وحق الار وحق ما ملكت أياننا علينا حقا أبرارا كانوا أو فجارا‪،‬‬

‫ونؤدي المانة إل من استأمننا عليها من الناس كلها من قومنا( ) أو غيهم‪ ،‬ونوف بعهود‬
‫‪5‬‬

‫قومنا من أهل الذمة إن استطعنا الذي يأخذونم به من الظلم من قومنا ومن غيهم‪،‬‬
‫وني من استجارنا من قومنا ومن غيهم‪ ،‬ويأمن عندنا منهم حضرة القتال الكاف‬
‫العتزل"‪.‬‬
‫ "‪ ...‬من غي أن نكون نراهم نـزلوا منازل عبدة الوثان فنستحل سباهم وقتل‬‫ذراريهم وخس أموالم وقطع الياث منهم‪ ،‬ول نرى الفتك بقومنا وقتلهم ف السر وإن‬
‫كانوا ضللً ما دمنا بي ظهرانم ونظهر لم الرضا بالذي هم عليه‪ ،‬وذلك بأن ال ل‬
‫يأمر به ف كتابه ول نعلم أحدا من مضى من أولياء ال ف المم الاضية استحل شيئا من‬
‫ذلك وهو مثل منـزلتنا فنقتدي بسنتهم ف ذلك‪ ،‬ول يفعله أحد من السلمي من كان‬
‫بكة بأحد من الشركي فنفعله نن بأهل القبلة‪."...‬‬
‫‪ )(1‬السالي (مشارق أنوار العقول) جـ ‪ 2‬ص ‪.313 ،312‬‬
‫‪2‬‬
‫() الدرجين (الطبقات) جـ ‪ 2‬ص ‪.209 ،208‬‬
‫‪3‬‬
‫() الصدر السابق‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪.209‬‬
‫‪5‬‬
‫() يظهر من تكرار كلمة "قومنا" ف العبارات اللحقة عند سال بن ذكوان أنا اصطلح يراد به مالفو الباضية‪.‬‬

‫‪174‬‬

‫ "‪ ...‬ونرى مناكحة قومنا وموارثتهم ل ترم علينا ما داموا يستقبلون قبلتنا"‪.‬‬‫ "‪ ...‬ول نرى استعراض قومنا ما داموا يستقبلون القبلة من قبل أن ندعوهم إل‬‫مراجعة الق والخذ به‪ ،‬لن ال رضي الدعاء لنبيه وأمره به وأهل اليان"‪.‬‬
‫ "‪ ...‬ول نرى قتل صغي من أهل قبلتنا ل ذنب له"‪.‬‬‫ "‪ ...‬ول نرى أن نستحل فرج امرأة رجل تزوجها بكتاب ال وسنة نبيه حت‬‫يطلقها زوجها أو يتوف عنها ثّ تعتد عدة الطلقة أو التوف عنها زوجها"‪.‬‬
‫ "‪ ...‬ول نرى انتحال الجرة من دار قومنا كهجرة النب وأصحابه من دار‬‫قومهم‪ ،‬ولكن يرج من خرج منا ماهدا ف سبيل ال على طاعته‪ ،‬فإن هو رجع إل دار‬
‫قومه توليناه إذا كان عارفا لق ال مقرا به ف نفسه وماله‪."...‬‬
‫ "وندعو إل ال أن يطاع ال فنحل حلله ونرم حرامه ونكم با أنـزل ال‬‫ف كتابه ونتبع سنة نبيه وسنة الصالي من عباد ال‪ ،‬ليس من رأينا بمد ال الغلو ف‬
‫ديننا ول الغشم ف أمرنا ول العدا على من فارقنا‪ ،‬حكمنا اليوم فيمن ترك قبلتنا ووجه‬
‫غيها حكم نبينا فيمن ترك قبلته وحكم السلمي بعده فيمن وجه غي قبلتهم‪ ،‬وحللنا‬
‫اليوم ف دار قومنا حلل لنا إذا خرجنا‪ ،‬وحرامنا إذا خرجنا حرامنا اليوم ف دار قومنا‪،‬‬
‫نعلم بمد ال أنه ل يرم على الارج منا شيء هو للقاعد حلل‪ ،‬ول يل للقاعد منا‬
‫شيء هو على الارج حرام"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪1‬‬

‫() ابن ذكوان (السي) ورقة ‪70‬ظ ‪72 -‬ظ (مطوط)‪.‬‬

‫‪175‬‬

‫الباب الثان‪:‬‬

‫الحاديث الواردة في الخوارج‬
‫ودراستها‬

‫‪176‬‬

177

‫تمهيــد‪:‬‬
‫في سرد الحاديث الواردة في الخوارج‬
‫الول‪ :‬حديث المروق‪ ،‬ونصه في بعض اللفاظ‪" :‬يخرج فيكم قوم‬
‫تحقرون صلتكم مع صلتهم‪ ،‬وصيامكم مع صيامهم وأعمالكم مع‬
‫أعمالهم‪ ،‬يقرأون القرآن ول يجاوز حناجرهم‪ ،‬يمرقون من الدين كما يمرق‬
‫السهم من الرمية"‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬حديث ال ُمخَدّج أو ذي ال ُيدَيّة أو ذي ال ُثدَيّة‪ :‬وهو الزيادة التي في‬
‫بعض طرق حديث المروق المشتملة على وصف المُخَدّج‪ ،‬بلفظ‪" :‬آيتهم‬
‫رجل أسود إحدى عضديه مثل البضعة تَ َدرْدَر‪ ،‬يخرجون على حين فترة‬
‫من الناس"‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬حديث شيطان الرّدْهة‪ ،‬ولفظه في بعض الطرق عن سعد بن أبي‬
‫وق اص ق ال‪ :‬ذك ر رس ول ال ذا الثُديّة فقال‪" :‬شيطان الردهة راعي‬
‫الجبل أو راعي الخيل َيحْ َت ِدرُه رجل من َبجِ ْيلَة يقال له الشهب أو ابن‬
‫ظلَمة"‪.‬‬
‫الشهب‪ ،‬علمة في قوم َ‬
‫الرابع‪ :‬حديث المتعبد الذي أمر النبي بقتله‪ ،‬ولفظه في بعض الوجه‬
‫رجل يعجبنا تعبده‬
‫عن أنس بن مالك قال‪ :‬كان في عهد رسول ال‬
‫واجتهاده‪ ،‬قد عرّفناه لرسول ال فلم يعرفه‪ ،‬فبينما نحن نذكره إذ طلع‬
‫الرجل‪ ،‬قلنا‪ :‬هو هذا قال‪" :‬إنكم لتخبرون عن رجل إن على وجهه سفعة‬
‫من الشيطان"‪ ،‬فأقبل حتى وقف عليهم ولم يسلم‪ ،‬فقال له رسول ال ‪:‬‬
‫"أنشدك بال هل قلت حين وقفت على المجلس‪ :‬ما في القوم أحد أفضل مني‬
‫أو خير مني؟" قال‪ :‬اللهم نعم‪ ،‬ثم دخل يصلي‪ ،‬فقال رسول ال ‪" :‬من‬
‫يقتل الرجل"؟ فقال أبو بكر‪ :‬أنا‪ ،‬فدخل عليه فوجده يصلي‪ ،‬فقال‪ :‬سبحان‬
‫ال‪ ،‬أقتل رجلً يصلي وقد نهى رسول ال عن قتل المصلين! فخرج‬
‫فقال رسول ال ‪" :‬ما فعلت؟" قال‪ :‬كرهت أن أقتله وهو يصلي وقد‬
‫نهيتَ عن قتل المصلين‪ .‬قال ‪" :‬من يقتل الرجل؟" قال عمر‪ :‬أنا‪ ،‬فدخل‬
‫فوجده واضعاً وجهه‪ ،‬قال عمر‪ :‬أبو بكر أفض ل مني‪ ،‬فخرج‪ ،‬فقال رسول‬
‫ال ‪" :‬مه؟" قال‪ :‬وجدته واضعاً وجهه ل فكرهت أن أقتله‪ .‬قال‪" :‬من‬
‫يقتل الرجل؟" فقال علي‪ :‬أنا‪ ،‬قال‪" :‬أنت إن أدركته"‪ ،‬قال‪ :‬فدخل عليه‬
‫فوجده قد خرج‪ ،‬فرجع إلى رسول ال فقال له‪" :‬مه؟" قال‪ :‬وجدته قد‬
‫خرج‪ ،‬فقال‪" :‬لو قتل ما اختلف من أمتي رجلن كان أولهم وآخرهم"‪ .‬قال‬
‫‪178‬‬

‫موسى بن عبيدة‪ :‬فسمعت محمد بن كعب فقال‪" :‬هو الذي قتله علي؛ ذو‬
‫الثدية"‪.‬‬
‫الخامس‪ :‬حديث المام علي‪" :‬لقد علمت عائشة بنت أبي بكر أن أهل‬
‫النهروان ملعونون على لسان محمد "‪.‬‬
‫السادس‪ :‬حديث المام علي‪ُ" :‬أ ِمرْتُ بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين"‪.‬‬

‫السابع‪ :‬حديث "تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلها أَوْلى الطائفتين‬
‫بالحق"‪.‬‬
‫الثامن‪ :‬حديث "الخوارج كلب النار"‪.‬‬
‫وسوف تكون المنهجية كما يلي‪:‬‬
‫ المبحث الول يتم فيه تخريج الحديث بناءً على ألفاظه‪.‬‬‫ أما المبحث الثاني فتتم فيه دراسة أسانيده‪ ،‬وقد جعلت الطريق للصحابي‪،‬‬‫والرواية للراوي المباشر عن الصحابي‪.‬‬
‫ لم أذكر في المبحث الثاني من رجال السانيد إل من يكون وجوده قادحاً‬‫في سنده‪ ،‬فمن لم أذكره منهم ل ين زل بالحديث عن درجة الحسن‪.‬‬
‫ الحكم الذي يلي كل رواية ل يراد به إل تلك الرواية بعينها‪ ،‬وأما‬‫العتضاد بتعدد الطرق فل أتناوله إل في خاتمة المبحث الثاني‪ ،‬اللهم إل‬
‫تعدد السانيد في الرواية الواحدة فإن الرتقاء بمجموع السانيد ضروري‬
‫لبيان حكم الرواية‪.‬‬
‫‪ -‬الحكم النهائي على الحديث يكون في خاتمة المبحث الثالث‪.‬‬

‫‪179‬‬

‫الفصل الول‪:‬‬

‫حديث المروق‬

‫المبحث الول‪ :‬تخريج الحديث‬
‫المبحث الثاني‪ :‬دراسة أسانيد الحديث‬
‫المبحث الثالث‪ :‬دراسة متن الحديث‬

‫‪180‬‬

181

‫المبحث الول‪:‬‬
‫تريج الديث‬
‫روي الحديث من تسعة عشر طريقاً‪:‬‬
‫‪ -1‬حديث أبي سعيد سعد بن مالك الخدري‪ ،‬وله عنه ألفاظ عدة‪:‬‬
‫اللفظـ ـالول‪" :‬يخرج فيكم قوم تحقرون صلتكم مع صلتهم‬
‫وصيامكم مع صيامهم وأعمالكم مع أعمالهم‪ ،‬يقرأون القرآن ول يجاوز‬
‫حناجرهم‪ ،‬يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية‪ ،‬تنظر في النصل‬
‫فل ترى شيئاً‪ ،‬ثم تنظر في القدح فل ترى شيئاً‪ ،‬ثم تنظر في الريش فل‬
‫ترى شيئاً‪ ،‬وتتمارى في الفوق"‪.‬‬
‫أخرجه المام الربيع بن حبيب ‪ -‬واللفظ له ‪ -‬والمام مالك بن أنس‬
‫وليس عنده "وصيامكم مع صيامهم" والمام البخاري من وجهين بمثله‪،‬‬
‫والمام مسلم بمثله‪ ،‬والمام أحمد من وجهين أحدهما باختلف‪ ،‬وابن أبي‬
‫شيبة من وجهين بمثله‪ ،‬وأبو يعلى بمثله‪ ،‬وابن حبان‪ ،‬والدولبي من وجهين‬
‫مختصرا‪ ،‬والطبراني في "الكبير" مختصراً جداً‪ ،‬وفي الوسط من وجهين‬
‫بنحوه ومن وجهين آخرين مختصراً‪ ،‬وابن أبي عاصم من وجهين بنحوه‪،‬‬
‫والبيهقي في "شعب اليمان" من وجهين‪ ،‬والحاكم مع بعض اختلف‪،‬‬
‫وابن الجوزي في "تلبيس إبليس" مختصراً‪ ،‬والللكائي بنحوه)‪.(1‬‬
‫اللفظ الثاني‪ :‬عن أبي سعيد رضي ال عنه قال‪" :‬بعث علي رضي‬
‫ال عنه إلى النبي بذهيبة فقسهما بين الربعة‪ :‬القرع بن حابس الحنبلي‬
‫ثم المجاشعي‪ ،‬وعيينة بن حصن الفزاري وزيد الطائي ثم أحد بني نبهان‬
‫وعلقمة بن علثة العامري أحد بني كلب‪ ،‬فغضبت قريش والنصار‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫( ) الربيع (الامع الصحيح) باب (‪ ) 5‬رقم ‪ / 36‬ابن أنس (الوطأ) جـ ‪ 3‬أبواب السي باب (‪ ) 2‬رقم ‪/864‬‬
‫البخاري (الصحيح) ك فضائل القرآن باب (‪ )36‬رقم ‪ ،5058‬ك استتابة الرتدين باب (‪ )6‬رقم ‪ /6931‬مسلم‬
‫(الصحيح) ك الزكاة باب ذكر الوارج رقم ‪ /1064‬أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 3‬ص ‪ /60 ،52‬ابن أب شيبة‬
‫(الصنف) جـ ‪ 15‬باب (‪ )2454‬ما ذكر ف الوارج رقم ‪ /19766 ،19755‬أبو يعلى (السند) جـ ‪ 2‬رقم‬
‫‪ /1281 ،1233‬ابن حبان (الصحيح) باب إخباره صلى ال عليه وسلم عما يكون ف أمته من الفتنة والوادث‪،‬‬
‫ذكر الخبار عن خروج الرورية رق م ‪ / 6737‬الدولب (الكن والساء) جـ ‪ 2‬ص ‪ / 79‬الطبان (العجم‬
‫الكبي) جـ ‪ 6‬رقم ‪ /5433‬الطبان (العجم الوسط) جـ ‪ 3‬رقم ‪ ،2491‬جـ ‪ 5‬رقم ‪ 6140 ، 4366‬جـ‬
‫‪ 10‬رقم ‪ / 9356‬ابن أب عاصم (السنة) باب (‪ ) 176‬رقم ‪ / 935‬البيهقي (شعب اليان) جـ ‪ 2‬باب (‪)19‬‬
‫رق م ‪ / 2640‬الاكم (الستدرك) جـ ‪ 2‬ص ‪ / 148‬ابن الوزي (تلبيس إبليس) ص ‪ / 117‬الللكائي (شرح‬
‫أصول اعتقاد أهل السنة) سياق ما روي عن النب‬

‫ف الوارج رقم ‪.2310‬‬

‫‪182‬‬

‫قالوا‪ :‬يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا‪ ،‬قال‪" :‬إنما أتألفهم"‪ ،‬فأقبل رجل‬
‫غائر العينين مشرف الوجنتين ناتئ الجبين كث اللحية محلوق‪ ،‬فقال‪ :‬اتق‬
‫ال يا محمد‪ ،‬فقال‪" :‬من يطع ال إذا عصيت؟ أيأمنني ال على أهل الرض‬
‫ول تأمنوني؟" فسأل رجل قتله – أحسبه خالد بن الوليد ‪ -‬فمنعه‪ ،‬فلما ولى‬
‫قال‪" :‬إن من ضئضئ هذا‪ ،‬أو‪ :‬في عقب هذا قوم يقرأون القرآن ل يجاوز‬
‫حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية‪ ،‬يقتلون أهل السلم‬
‫ويدعون أهل الوثان‪ ،‬لئن أنا أدركتهم لقتلنهم قتل عاد"‪.‬‬
‫وهذا لفظ البخاري‪ ،‬أخرجه من أربعة أوجه في أحدها "ثمود" بدل‬
‫"عاد"‪ ،‬وأخرجه من وجه خامس مختصر‪ ،‬ورواه المام أحمد في‬
‫موضعين‪ ،‬ومسلم من وجهين في أحدهما "ثمود" بدل "عاد" وله عنده‬
‫أيضاً إسنادان آخران‪ ،‬وأخرجه عبدالرزاق في "المصنف" و"المالي في‬
‫آثار الصحابة"‪ ،‬وأبو داود‪ ،‬والنسائي من وجهين‪ ،‬وأبو داود الطيالسي‬
‫وفيه‪ :‬فاستأذن عمر بدل‪ :‬خالد‪ ،‬وأبو يعلى بمثله وفيه "ثمود" بدل "عاد"‪،‬‬
‫وسعيد بن منصور‪ ،‬وابن أبي عاصم وفيه قال علي‪ :‬أتيت رسول ال‬
‫بذهبة‪...‬الخ‪ ،‬وفيه أيضاً‪) :‬صئصئ( بالصاد ل بالضاد‪ ،‬وأخرجه البيهقي‬
‫بإسنادين‪ ،‬وابن الجوزي في "تلبيس إبليس" وليس فيه "لئن أنا‬
‫أدركتهم‪...‬الخ")‪.(1‬‬
‫اللفظ الثالث‪ :‬وفيه زيادة على اللفظ الول وهي‪ :‬قيل وما سيماهم؟‬
‫قال‪" :‬سيماهم التحليق" أو قال‪" :‬التسبيد"‪.‬‬
‫أخرجه البخاري‪ ،‬وأحمد‪ ،‬وابنه عبدال في "السنة"‪ ،‬وأبو يعلى‪،‬‬
‫وسعيد بن منصور‪ ،‬والطبراني في "الوسط" مختصراً)‪.(2‬‬
‫اللفظ الرابع‪" :‬سيكون في أمتي اختلف وفرقة‪ ،‬قوم يحسنون القيل‬
‫ويسيئون الفعل‪ ،‬يقرأون القرآن ل يجاوزر تراقيهم‪ ،‬يحقر أحدكم صلته مع‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫() البخاري (الصحيح) ك أحاديث النبياء باب (‪ )6‬رقم ‪ ،3344‬ك الغازي باب (‪ )62‬رقم ‪ ،4351‬ك التفسي‬
‫باب (‪ )10‬رقم ‪ ،4667‬ك التوحيد باب (‪ )23‬رقم ‪ /7432‬أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 3‬ص ‪ /7398‬مسلم‬
‫(الصحيح) ك الزكاة باب (‪ )47‬رقم ‪ 1064‬الرقام ‪ /146 -134‬عبد الرزاق (الصنف) جـ ‪ 10‬باب ما جاء‬
‫ف الرورية رقم ‪( ،18676‬المال) رقم ‪ /126‬أبو داود (السنن) ك السنة باب ف قتال الوارج رقم ‪/4764‬‬
‫النسائي (السنن) ك الزكاة باب (‪ )79‬رقم ‪ ،2577‬ك ‪ 37‬باب (‪ )26‬رقم ‪ /4112‬الطيالسي (السند) ص ‪396‬‬
‫رقم ‪ / 2234‬أبو يعلى (السند) جـ ‪ 2‬رقم ‪ / 1163‬ابن منصور (السنن) القسم الثان من الجلد الثالث رقم‬
‫‪ /2903‬ابن أب عاصم (السنة) باب (‪ )176‬رقم ‪ /910‬البيهقي (السنن الكبى) جـ ‪ 8‬رقم ‪.16694‬‬
‫() البخاري (الصحيح) ك التوحيد باب (‪ )57‬رقم ‪ /7562‬أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 3‬ص ‪ /64‬عبد ال بن‬
‫أحد (السنة) رقم ‪ / 1551‬أبو يعلى (السند) جـ ‪ 2‬رقم ‪ / 1193‬ابن منصور (السنن) جـ ‪ 2‬رقم ‪/2904‬‬
‫الطبان (العجم الوسط) جـ ‪ 6‬رقم ‪.5210‬‬

‫‪183‬‬

‫صلتهم وصيامه مع صيامهم‪ ،‬يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية‪،‬‬
‫ل يرجعون حتى يرتدوا على فوقه‪ ،‬هم شر الخلق والخليقة‪ ،‬طوبى لمن‬
‫قتلهم وقتلوه‪ ،‬يدعون إلى كتاب ال وليسوا منه في شيء‪ ،‬من قاتلهم كان‬
‫أولى بال منهم‪ ،‬قالوا‪ :‬يا رسول ال‪ ،‬وما سيماهم؟ قال‪" :‬التحليق"‪.‬‬
‫أخرجه المام أحمد‪ ،‬وأبو يعلى‪ ،‬والبيهقي‪ ،‬والحاكم‪ ،‬وليس عند‬
‫هؤلء الثلثة الخيرين "يحقر أحدكم‪ ...‬صيامهم"‪ ،‬وأخرجه المروزي‪،‬‬
‫واختاره الضياء المقدسي)‪.(1‬‬
‫اللفظ الخامس‪ :‬حديث أبي نضرة عن أبي سعيد أن النبي "ذكر‬
‫قوماً يكونون في أمته يخرجون في فرقة من الناس سيماهم التحليق‪ ،‬هم شر‬
‫الخلق" أو "من شر الخلق‪ ،‬يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق"‪ ،‬قال‪ :‬فضرب‬
‫مثلً )أو قال‪ :‬قولً( "الرجل يرمي الرمية )أو قال‪ :‬الغرض(‬
‫النبي‬
‫فينظر في النصل فل يرى بصيرة‪ ،‬وينظر في النضي فل يرى بصيرة‪،‬‬
‫وينظر في الفوق فل يرى بصيرة‪ ،‬قال أبو سعيد‪ :‬وأنتم قتلتموهم يا أهل‬
‫العراق‪.‬‬
‫رواه المام مسلم ‪-‬وهذا لفظه‪ -‬وأحمد‪ ،‬وابنه عبدال في "السنة" من‬
‫وجهين أحدهما عن أبيه‪ ،‬ورواه النسائي في "السنن الكبرى" وفي‬
‫"الخصائص" من وجهين)‪.(2‬‬
‫اللفظ السادس‪ :‬ما أخرجه الطبراني في الوسط من رواية الوليد‬
‫خلَف يقرأون القرآن ل يجاوز‬
‫بن قيس التجيبي عن أبي سعيد بلفظ‪" :‬يكون َ‬
‫)‪(3‬‬
‫تراقيهم فيقرأ القرآن ثلثة‪ :‬مؤمن ومنافق وفاجر" ‪.‬‬
‫اللفظ السابع‪ :‬ما رواه ابن أبي عاصم في "الحاد والمثاني" عن‬
‫عطاء بن يسار عن أبي سعيد بلفظ "إنه سيأتي قوم تحقرون أعمالكم مع‬
‫)‪(4‬‬
‫أعمالهم" قلنا‪ :‬يا رسول ال‪ ،‬أقريش؟ قال‪" :‬ل‪ ،‬ولكن أهل اليمن"‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫() أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 224‬أبو يعلى (السند) جـ ‪ 5‬رقم ‪ / 3117‬البيهقي (السنن الكبى)‬
‫جـ ‪ 8‬رق م ‪ / 16703‬الاكم (الستدرك) جـ ‪ 2‬ص ‪ / 148‬الروزي (السنة) رق م ‪ / 52‬الضياء (الحاديث‬
‫الختارة) جـ ‪ 7‬رقم ‪.2392‬‬
‫() مسلم (الصحيح) ك الزكاة باب ‪ /47‬أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 3‬ص ‪ /5‬عبد ال بن أحد (السنة) رقم‬
‫‪ /1552 ،1482‬النسائي (السنن الكبى) ك الصائص باب ‪ 58‬رقم ‪( ،8559 ،8558‬الصائص) ص ‪.53‬‬
‫() الطبان (العجم الوسط) جـ ‪ 10‬رقم ‪.9330‬‬
‫() ابن أب عاصم (الحاد والثان) جـ ‪ 4‬رقم ‪.2285‬‬

‫‪184‬‬

‫هذا‪ ،‬وقد نسب ابن حجر الحديث إلى أبي عوانة من طريق بشر بن‬
‫بكير عن الوزاعي)‪ ، (1‬أي من حديث أبي سعيد‪ ،‬كما نسبه إلى الطبراني‬
‫من حديث أبي سعيد بزيادة "فغفل عن الرجل فذهب فسأل النبي عنه‬
‫فطلب فلم يدرك")‪ (2‬ولم أجده عند الطبراني في "الكبير" في مسند أبي‬
‫سعيد‪ ،‬ول في معجميه "الوسط" و"الصغير"‪.‬‬

‫‪ -2‬حديث أنس بن مالك‪:‬‬
‫اللفظ الول‪ :‬بنحو لفظ حديث المام الربيع بن حبيب‪ ،‬رواه عن أنس‬
‫ابن ماجه‪ ،‬وأبو يعلى‪ ،‬والضياء المقدسي‪ ،‬كما رواه مختصراً كل من المام‬
‫أحمد من وجهين‪ ،‬وابنه عبدال من أحد الوجهين‪ ،‬وابن أبي عاصم)‪.(3‬‬
‫اللفظ الثاني‪ :‬هو اللفظ الرابع في حديث أبي سعيد الخدري‪ ،‬رواه‬
‫المام أحمد‪ ،‬وابنه عبدال من وجهين أحدهما عن أبيه‪ ،‬ورواه أبو داود‪،‬‬
‫وأبو يعلى‪ ،‬وابن أبي عاصم‪ ،‬والجري‪ ،‬والحاكم من وجهين‪ ،‬والضياء من‬
‫وجهين أحدهما عن عبدال بن المام أحمد عن أبيه‪ ،‬والثاني عن أبي‬
‫يعلى)‪.(4‬‬
‫اللفظ الثالث‪ :‬رواه عن أنس بن مالك حفص بن عمر قال‪ :‬انطلق بنا‬
‫إلى الشام إلى عبدالملك ونحن أربعون رجلً من النصار ليفرض لنا‪ ،‬فلما‬
‫رجع وكنا بفج الناقة صلى بنا العصر ثم سلم ودخل فسطاطه وقام القوم‬
‫يضيفون إلى ركعتيه ركعتين أخريين‪ ،‬قال‪ :‬فقبح ال الوجوه‪ ،‬فوال ما‬
‫أصابت السنة ول قبلت الرخصة‪ ،‬فأشهد لسمعت رسول ال يقول‪" :‬إن‬
‫أقوماً يتعمقون في الدين يمرقون كما يمرق السهم من الرمية"‪ .‬رواه المام‬
‫أحمد‪ ،‬وسعيد بن منصور)‪.(5‬‬
‫ وقد روي الحديث عن أنس بن مالك وأبي سعيد الخدري معاً بلفظ‬‫حديث أبي سعيد الرابع‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫() ابن حجر (فتح الباري) جـ ‪ 14‬ص ‪.297‬‬
‫() ابن حجر (فتح الباري) جـ ‪ 14‬ص ‪.305‬‬
‫() ابن ماجه (السنن) القدمة باب (‪ )12‬رقم ‪ /175‬أبو يعلى (السند) جـ ‪ 7‬رقم ‪ /3908‬الضياء (الحاديث‬
‫الختارة) جـ ‪ 7‬رقم ‪ /2394‬أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 3‬ص ‪ /189 ، 183‬عبد ال بن أحد (السنة) رقم‬
‫‪ /1547‬ابن أب عاصم (السنة) باب (‪ )176‬رقم ‪.945‬‬
‫() أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 3‬ص ‪ /197‬عبد ال بن أحد (السنة) رقم ‪ /1549 ، 1548‬أبو داود (السنن)‬
‫ك السنة باب ف قتال الوارج رقم ‪ /4766‬أبو يعلى (السند) جـ ‪ 5‬رقم ‪ /2963‬ابن أب عاصم (السنة) باب‬
‫(‪ ) 176‬رق م ‪ / 940‬الاكم (الستدرك) جـ ‪ 2‬ص ‪ / 147‬الجري (الشريعة) رق م ‪ / 38‬الضياء (الحاديث‬
‫الختارة) جـ ‪ 7‬رقم ‪.2393 ،2391‬‬
‫() أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 3‬ص ‪ /159‬ابن منصور (السنن) جـ ‪ 2‬رقم ‪.2905‬‬

‫‪185‬‬

‫أخرجه المام أحمد‪ ،‬وأبو داود‪ ،‬وأبو يعلى‪ ،‬والمروزي‪ ،‬والبيهقي‪،‬‬
‫والحاكم‪ ،‬واختاره الضياء)‪.(1‬‬
‫كما روي عن أنس بن مالك عن أبي سعيد باللفظ نفسه‪ ،‬أخرجه‬‫أحمد‪ ،‬وعنه الضياء المقدسي)‪ . (2‬ونسبه ابن حجر إلى أبي داود)‪،(3‬‬
‫والذي في المطبوع عن أنس‬
‫وأبي سعيد‪ ،‬كما نسبه إلى الطبري في "تهذيب الثار")‪.(4‬‬

‫‪ -3‬حديث المام علي بن أبي طالب‪:‬‬
‫رواه عنه المام البخاري بلفظ‪ :‬إذا حدثتكم عن رسول ال فلن‬
‫آخر من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه‪ ،‬وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم‬
‫فإن الحرب خدعة‪ ،‬سمعت رسول ال يقول‪" :‬يأتي في آخر الزمان قوم‬
‫حدثاء السنان سفهاء الحلم‪ ،‬يقولون من خير قول البرية يمرقون من‬
‫السلم كما يمرق السهم من الرمية‪ ،‬ل يجاوز إيمانهم حناجرهم‪ ،‬فأينما‬
‫لقيتموهم فاقتلوهم‪ ،‬فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة"‪.‬‬
‫ورواه البخاري أيضاً من وجهين آخرين أحدهما بدون زيادة كلم‬
‫المام علي‪ ،‬كما أخرجه أحمد من وجهين ثانيهما بدون كلم المام علي‪،‬‬
‫وأخرجه ابنه عبدال في زياداته عليه‪ ،‬وأخرجه أيضاً في "السنة" من أربع‬
‫طرق بالوجه الول الذي رواه أبوه ‪-‬أي كلفظ البخاري أعله ‪ -‬اثنتان منها‬
‫من طريقه‪ ،‬كما رواه بالوجه الثاني ‪ -‬أي بدون زيادة كلم المام علي‪ -‬من‬
‫طرق أربع أيضاً‪ ،‬واحدة منها من طريق أبيه المام أحمد‪.‬‬
‫وأخرجه مسلم بخمسة أسانيد‪ ،‬وأبو داود الطيالسي بزيادة "كان علي‬
‫يخرج إلى السوق ويقول‪ :‬صدق ال ورسوله‪ ،‬فقيل له‪ :‬ما قولك‪ :‬صدق ال‬
‫ورسوله‪ ،‬فقال‪ :‬صدق ال ورسوله‪ ،‬إذا حدثتكم‪ ...‬الخ‪ ،‬ورواه عبدالرزاق‪،‬‬
‫وأبو داود السجستاني‪ ،‬والنسائي في "الصغرى" وفي "الكبرى"‬
‫و"الخصائص" من ثلثة أوجه في الخيرين‪ ،‬ورواه البزار‪ ،‬وأبو يعلى من‬
‫وجهين‪ ،‬وابن حبان‪ ،‬والطبراني في "الوسط" و"الصغير"‪ ،‬وابن أبي‬
‫عاصم من وجهين‪ ،‬وأبو القاسم البغوي في "الجعديات"‪ ،‬وابن المنذر في‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫() أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 3‬ص ‪ /224‬أبو داود (السنن) ك السنة باب ف قتال الوارج رقم ‪ /4765‬أبو‬
‫يعلى (السند) جـ ‪ 5‬رقم ‪ /3117‬الروزي (السنة) رقم ‪ /52‬البيهقي (السنن الكبى) جـ ‪ 8‬رقم ‪/16703‬‬
‫الاكم (الستدرك) جـ ‪ 2‬ص ‪ /148‬الضياء (الحاديث الختارة) جـ ‪ 7‬رقم ‪.2392‬‬
‫() أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 3‬ص ‪.224‬‬
‫() ابن حجر (فتح الباري) جـ ‪ 14‬ص ‪.300‬‬
‫() ابن حجر (فتح الباري) جـ ‪ 14‬ص ‪.300‬‬

‫‪186‬‬

‫"القناع"‪ ،‬والبيهقي في "السنن الكبرى" من وجهين وفي "معرفة السنن‬
‫والثار")‪.(1‬‬
‫‪ -4‬حديث عبدال بن عمر بن الخطاب‪ ،‬وله ألفاظ‪:‬‬
‫اللفظ الول‪ :‬رواه البخاري عن عبدال بن عمر وذكر الحرورية‪،‬‬
‫فقال‪ :‬قال النبي ‪" :‬يمرقون من السلم مروق السهم من الرمية")‪،(2‬‬
‫ورواه الطبراني باللفظ نفسه)‪.(3‬‬
‫اللفظـ ـالثاني‪ :‬رواه ابن ماجه عنه مرفوعاً‪" :‬ينشأ نشء يقرأون‬
‫القرآن ل يجاوز تراقيهم‪ ،‬كلما خرج قرن قطع" ‪ -‬قال ابن عمر‪ :‬سمعت‬
‫رسول ال يقول‪" :‬كلما خرج قرن قطع" أكثر من عشرين مرة‪" -‬حتى‬
‫يخرج في عراضهم الدجال")‪.(4‬‬
‫اللفظـ ـالثالث‪ :‬عند أحمد عن شهر بن حوشب‪ :‬سمعت عبدال بن‬
‫عمر يقول )وذكر له عدة أحاديث منها(‪ :‬ولقد سمعت رسول ال يقول‪:‬‬
‫"يخرج من أمتي قوم يسيئون العمال يقرأون القرآن ل يجاوز حناجرهم"‬
‫قال يزيد )أحد الرواة(‪ :‬ل أعلمه إل قال‪" :‬يحقر أحدكم عمله مع عملهم‬
‫يقتلون أهل السلم‪ ،‬فإذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم‪ ،‬فطوبى‬
‫لمن قتلهم وطوبى لمن قتلوه‪ ،‬كلما طلع منهم قرن قطعه ال عز وجل"‬
‫فردد ذلك رسول ال عشرين مرة أو أكثر وأنا أسمع)‪.(5‬‬
‫‪1‬‬

‫() البخاري (الصحيح) ك النبياء باب (‪ )25‬رقم ‪ ،3611‬ك فضائل القرآن باب (‪)36‬رقم ‪ ،5057‬له استتابة‬
‫الرتدين باب (‪ )6‬رقم ‪ /6930‬أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 1‬ص ‪ /156 ، 131‬عبد ال بن أحد (السنة) رقم‬
‫‪ / 1492-1486 ، 1479‬مسلم(الصحيح) ك الزكاة باب (‪ )48‬رقم ‪ / 1066‬الطيالسي (السند) رقم ‪/ 168‬‬
‫عبدالرزاق (الصنف) جـ ‪ 10‬رقم ‪ / 18677‬أبو داود (السنن) ك السنة باب ف قتال الوارج رقم ‪/4677‬‬
‫النسائي (السنن الصغرى) ك ‪ 37‬باب من شهر سيفه ث وضعه ف الناس رقم ‪( ، 4102‬الصائص) ص ‪،55‬‬
‫(السنن الكبى) ك= =الصائص باب (‪ ) 59‬رق م ‪( ، 8565 ، 8564‬الصائص) ص ‪ / 55‬اليثمي (كشف‬
‫الستار) ك أهل البغي باب فيمن يقاتلهم رقم ‪ /1858‬أبو يعلى (السند) جـ ‪ 1‬رقم ‪ / 324 ، 261‬ابن حبان‬
‫(الصحيح) باب إخباره‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫عما يكون ف أمته من الفت والوادث‪ ،‬ذكر المر بقتال الرورية رقم ‪/67399‬‬

‫الطبان (العجم الوسط) جـ ‪ 6‬رقم ‪( ، 6142‬العجم الصغي) رقم ‪ / 1051‬ابن أب عاصم (السنة) باب (‬
‫‪ )176‬رقم ‪ /914 ،911‬البغوي‪ ،‬أبو القاسم (العديات) جـ ‪ 2‬رقم ‪ /2607‬ابن النذر (القناع) ك قتال أهل‬
‫البغي ‪ / 229‬البيهقي (السنن الكبى) جـ ‪ 8‬رقم ‪( ، 16698 ، 16697‬معرفة السنن والثار) جـ ‪ 12‬رقم‬
‫‪.6534 ،6533‬‬
‫() البخاري (الصحيح) ك استتابة الرتدين باب (‪ )6‬رقم ‪.6932‬‬
‫() الطبان (العجم الكبي) جـ ‪12‬رقم ‪.13349‬‬
‫() ابن ماجه (السنن) القدمة باب (‪ )12‬رقم ‪.174‬‬
‫() أحد بن حنبل (السند) جـ ‪2‬ص ‪.84‬‬

‫‪187‬‬

‫هذا وقد نسبه ابن حجر إلى محمد بن إسحاق عن ابن عمر)‪ ، (1‬كما‬
‫نسبه إلى الطبري في "تهذيب الثار" قال‪ :‬ولفظه "أتى ذو الخويصرة‬
‫التميمي رسول ال وهو يقسم الغنائم بحنين…"‪ ،‬قال‪ :‬ووقع في رواية‬
‫عقبة بن وساج عن عبدال بن عمر مايؤيد هذه الزيادة)‪.(2‬‬

‫‪ -5‬حديث عبدال بن عباس‪:‬‬
‫اللفظ الول‪" :‬ليقرأن القرآن ناس من أمتي يمرقون من السلم كما‬
‫يمرق السهم من الرمية"‪.‬‬
‫أخرجه ابن أبي شيبة‪ ،‬وعنه كل من المام أحمد وابنه في زوائده‬
‫على المسند وابن ماجه من أحد وجهيه وأبي يعلى)‪.(3‬‬
‫اللفظ الثاني‪ :‬أخرجه أبو داود الطيالسي‪ ":‬يخرج من قبل المشرق‬
‫قوم يقرأون القرآن ليجاوز تراقيهم‪ ،‬يمرقون من الدين‪ -‬أو قال‪ :‬من‬
‫السلم‪ -‬كما يمرق السهم من الرمية")‪.(4‬‬

‫‪ -6‬حديث جابر بن عبدال‪:‬‬
‫اللفظ الول‪ :‬عن جابر بن عبدال قال‪ :‬كان رسول ال‬

‫بالجعرانة‬
‫وهو يقسم التبر والغنائم‪ ،‬وهو في حجر بلل‪ ،‬فقال رجل‪ :‬اعدل يامحمد‬
‫فإنك لم تعدل‪ ،‬فقال‪" :‬ويلك‪ ،‬ومن يعدل بع دي إذا لم أع دل؟" فق ال‬
‫عم ر‪ :‬دعن ي يا رسول ال حتى أضرب عنق هذا المن افق‪ ،‬فق ال‬
‫رس ول ال ‪" :‬إن هذا في أصحاب أو أصيحاب له‪ ،‬يقرأون القرآن ل‬
‫يجاوز تراقيهم‪ ،‬يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية"‪.‬‬
‫أخرجه ابن ماجه ‪ -‬واللفظ له ‪ -‬وابن أبي شيبة باختصار‪ ،‬وسعيد بن‬
‫منصور‪،‬‬
‫والجري من أوجه ثلثة)‪.(5‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫() ابن حجر (فتح الباري) جـ ‪ 14‬ص ‪.296‬‬
‫() ابن حجر (فتح الباري) جـ ‪ 14‬ص ‪.305‬‬
‫() ابن أب شيبة (الصنف) جـ ‪15‬رقم ‪ /19765‬أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 1‬ص ‪ /256 ، 255‬ابن ماجه‬
‫(السنن) القدمة باب (‪ )12‬رقم ‪ /171‬أبو يعلى (السند) جـ ‪ 4‬رقم ‪.2354‬‬
‫() الطيالسي (السند) رقم ‪.2687‬‬
‫( ) ابن ماجه (السنن) القدمة باب (‪ ) 12‬رق م ‪ / 172‬ابن أب شيبة (الصنف) جـ ‪ 15‬رق م ‪ / 19764‬ابن‬
‫منصور (السنن) جـ ‪ 2‬رقم ‪ /2902‬الجري (الشريعة) باب (‪ )6‬رقم ‪.36-34‬‬

‫‪188‬‬

‫اللفظ الثاني‪ :‬بنفس اللفظ الول بزيادة "معاذ ال أن يتحدث الناس‬
‫أني أقتل أصحابي‪ ،‬إن هذا وأصحابه يقرأون القرآن‪...‬الخ"‪.‬‬
‫رواه المام أحمد من أوجه ثلثة‪ ،‬ومسلم من أوجه ثلثة أيضاً‪ ،‬وابن‬
‫أبي عاصم بتقديم وتأخير‪ ،‬والطبراني في "الكبير" و"الوسط")‪.(1‬‬

‫‪ -7‬حديث عبدال بن مسعود‪:‬‬
‫اللفظ الول‪" :‬يخرج قوم في آخر الزمان سفهاء الحلم أحداث ‪-‬أو‬
‫قال‪ :‬حدثاء‪ -‬السنان‪ ،‬يقولون من خير قول الناس‪ ،‬يقرأون القرآن بألسنتهم‬
‫ل يعدو تراقيهم‪ ،‬يمرقون من السلم كما يمرق السهم من الرمية‪ ،‬فمن‬
‫أدركهم فليقتلهم‪ ،‬فإن في قتلهم أجراً عظيماً عند ال لمن قتلهم"‪.‬‬
‫أخرجه المام أحمد ‪ -‬واللفظ له ‪ -‬وابن أبي شيبة‪ ،‬وعنه ابن ماجه‪،‬‬
‫وأخرجه والترمذي‪ ،‬وأبو يعلى‪ ،‬والجري)‪.(2‬‬
‫اللفظ الثاني‪ :‬أخرجه ابن أبي شيبة عن عمرو بن سلمة قال‪ :‬كنا‬
‫جلوساً عند باب عبدال ننتظر أن يخرج إلينا فخرج‪ ،‬فقال‪ :‬إن رسول ال‬
‫حدثنا أن قوماً يقرأون القرآن ل يجاوز تراقيهم يمرقون من السلم كما‬
‫يمرق السهم من الرمية"‪ ،‬وايم ال ل أدري لعل أكثرهم منكم‪ .‬قال‪ :‬فقال‬
‫عمرو بن سلمة‪ :‬فرأينا عامة أولئك يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج)‪.(3‬‬
‫وأخرجه عنه محمد بن وضاح بدون زيادة "وايم ال ل أدري‪...‬‬
‫الخ")‪.(4‬‬
‫اللفظ الثالث‪ :‬أخرج أبو يعلى جزءاً منه في حادثة نصها‪ :‬عن شقيق‬
‫بن سلمة قال‪ :‬جاء رجل إلى عبدال فقال‪ :‬يا أبا عبدالرحمن‪ ،‬كيف تقرأ هذه‬
‫الية‪ :‬من ماء غير آسن‪ ‬ـ؟)‪ (5‬قال‪ :‬فقال له عبدال‪ :‬كل القرآن قد أحصيت‬
‫غير هذا ؟ قال‪ :‬إني لقرأ المفصل في ركعة‪ ،‬فقال له عبدال‪ :‬هذّا كهذّ‬
‫الشعر؟! إن مِنْ أحسنِ الصلة الركوعَ والسجودَ‪ ،‬وليقرأن القرآن أقوام ل‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫( ) أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 354 ، 353‬مسلم (الصحيح) ك الزكاة باب (‪ /)47‬ابن أب عاصم‬
‫(السنة) باب (‪ ) 176‬رق م ‪ / 943‬الطبان (العجم الكبي) جـ ‪ 2‬رقم ‪( ، 53‬العجم الوسط) جـ ‪ 9‬رقم‬
‫‪.9060‬‬
‫() أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 1‬ص ‪ /404‬ابن أب شيبة (الصنف) جـ ‪ 15‬رقم ‪ /19729‬ابن ماجه (السنن)‬
‫القدمة باب (‪ )12‬رقم ‪ /168‬الترمذي (الامع) ك الفت باب (‪ )24‬رقم ‪ /2195‬أبو يعلى (السند) جـ ‪ 9‬رقم‬
‫‪ /5402‬الجري (الشريعة) رقم ‪.56‬‬
‫() ابن أب شيبة (الصنف) جـ ‪ 15‬رقم ‪.19736‬‬
‫() ابن وضاح (كتاب فيه ما جاء ف البدع) رقم ‪.278‬‬
‫() سورة ممد آية ‪.15‬‬

‫‪189‬‬

‫يجاوز تراقيهم‪ ،‬ولكنه إذا قرئ فرسخ في القلب نفع‪ ،‬إني لعرف النظائر‬
‫التي كان رسول ال يقرأ في كل ركعة‪ ،‬ثم قام فدخل عليه علقمة ثم قال‪:‬‬
‫سله لنا عن النظائر التي كان رسول ال يقرأ بها‪ .‬قال‪ :‬ثم خرج إلينا‬
‫فقال‪ :‬عشرون سورة من المفصل من تأليف عبدال)‪.(1‬‬

‫‪ -8‬حديث أبي ذر جندب جنادة ورافع بن عمرو الغفاريين‪:‬‬
‫اللفظـ ـالول‪ :‬عن عبدال بن الصامت عن أبي ذر مرفوعاً‪" :‬إن‬
‫بعدي من أمتي‪ ،‬أو‪ :‬سيكون بعدي من أمتي قوم يقرأون القرآن ل يجاوز‬
‫حلقيمهم‪ ،‬يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرميّة‪ ،‬ثم ل يعودون‬
‫فيه‪ ،‬هم شر الخلق والخليقة"‪ ،‬فقال ابن الصامت‪ :‬فلقيت رافع بن عمرو‬
‫الغفاري أخا الحكم الغفاري‪ ،‬قلت‪ :‬ما حديث سمعته من أبي ذر كذا وكذا‪،‬‬
‫فذكرت له هذا الحديث‪ ،‬فقال‪ :‬وأنا سمعته من رسول ال ‪.‬‬
‫رواه المام مسلم ‪ -‬واللفظ له ‪ -‬وأحمد‪ ،‬وابن أبي شيبة‪ ،‬وعنه ابن‬
‫ماجه‪ ،‬ورواه الدارمي‪ ،‬والطبراني من وجهين‪ ،‬وابن المنذر في "القناع"‪،‬‬
‫وابن أبي عاصم من وجهين أحدهما في "السنة" والثاني فيه وفي "الحاد‬
‫والمثاني"‪ ،‬ورواه أيضاً الللكائي)‪.(2‬‬
‫وقد روي باللفظ نفسه عن أبي ذر فقط‪ ،‬أي بدون زيادة عبدال بن‬
‫الصامت في عرضه حديث أبي ذر على رافع بن عمرو‪.‬‬
‫رواه كل من المام أحمد‪ ،‬وأبي داود الطيالسي‪ ،‬بزيادة "سيماهم‬
‫التحليق" عندهما‪ ،‬كما رواه ابن حبان)‪.(3‬‬
‫اللفظ الثاني‪ :‬رواه أبو داود الطيالسي عن عبدال بن الصامت قال‪:‬‬
‫لما قدم أبو ذر على عثمان من الشام قال‪ :‬يا أمير المؤمنين‪ ،‬أتحسب أني‬
‫من قوم وال ما أنا منهم ول أدركهم‪ ،‬يقرأون القرآن ل يجاوز تراقيهم‬
‫يمرقون من السلم كما يمرق السهم من الرمية‪ ،‬ل يرجعون إليه حتى‬
‫يرجع السهم على فوقه سيماهم التحليق‪ ،‬وال لو أمرتني أن أقوم ما قعدت‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫() أبو يعلى (السند) جـ ‪ 9‬رقم ‪.5222‬‬
‫() مسلم (الصحيح) ك الزكاة باب (‪ )49‬رقم ‪ / 1067‬أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 5‬ص ‪ / 31‬ابن أب شيبة‬
‫(الصنف ) جـ ‪15‬رقم ‪/19735‬اب ن ماجه(السنن)القدم ة باب(‪)12‬رقم ‪/170‬الدارمي(السنن) ك الها د باب(‬
‫‪)39‬رقم ‪ / 2344‬الطبان(العجم الكبي)جـ ‪5‬رق م ‪ / 4461‬ابن النذر (القناع) رق م ‪ / 230‬ابن أب عاصم‬
‫(السنة) باب(‪)176‬رقم ‪( ،921،921‬الحاد والثان) جـ ‪ 2‬رقم ‪ /1019‬الللكائي (شرح أصول اعتقاد أهل‬
‫السنة) رقم ‪.2309‬‬
‫() أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 5‬ص ‪ /176‬الطيالسي (السند) رقم ‪ /448‬ابن حبان (الصحيح) ك التاريخ باب‬
‫(‪ )10‬رقم ‪.6738‬‬

‫‪190‬‬

‫ما ملكتني رجلي‪ ،‬ولو وثقتني بعرجون في قدمي ما حللته حتى تكون أنت‬
‫الذي تحلني)‪.(1‬‬

‫‪ -9‬حديث سهل بن حنيف‪:‬‬
‫اللفظ الول‪ :‬عن ُيسَيْر بن عمرو قال‪ :‬قلت لسهل بن حُنيف‪ :‬هل‬
‫سمعت النبي يقول في الخوارج شيئاً ؟ قال‪ :‬سمعته يقول – وأهوى بيده‬
‫قِبَل العراق ‪" :-‬يخرج منه قوم يقرأون القرآن ل يجاوز تراقيهم يمرقون‬
‫من السلم مروق السهم من الرمية"‪.‬‬
‫أخرجه البخاري ‪ -‬وهذا لفظه ‪ -‬وابن أبي شيبة‪ ،‬ومسلم من وجهين‬
‫أحدهما عن ابن أبي شيبة‪ ،‬وأخرجه ابن أبي عاصم)‪.(2‬‬
‫اللفظ الثاني‪ :‬باللفظ السابق لكن في أوله‪ :‬أحدثك ما سمعت ل أزيدك‬
‫عليه‪ ،‬وفي آخره قلت )أي يسير بن عمرو( هل ذَكر لهم علمة ؟ قال‪ :‬هذا‬
‫ما سمعت ل أزيدك عليه‪.‬‬
‫رواه المام أحمد‪ ،‬وعنه ابن عبدال في "السنة")‪ ،(3‬وعزاه ابن حجر‬
‫إلى صحيح أبي عَوانة)‪.(4‬‬
‫اللفظ الثالث‪ :‬رواه كل من المام مسلم‪ ،‬وابن أبي عاصم بلفظ‪" :‬يتيه‬
‫قوم قبل المشرق محلقة رؤوسهم")‪.(5‬‬

‫‪ -10‬حديث عقبة بن عامر الجهني‪:‬‬
‫ولفظه عن عبدالملك بن مُليل السُليحي قال‪ :‬كنت مع عقبة بن عامر‬
‫جالساً قريباً من المنبر يوم الجمعة‪ ،‬فخرج محمد بن أبي حذيفة فاستوى‬
‫على المنبر فخطب الناس ثم قرأ عليهم سورة من القرآن‪ ،‬قال‪ :‬وكان من‬
‫أَقرإِ الناس‪ ،‬قال‪ :‬فقال عقبة بن عامر‪ :‬صدق ال ورسوله‪ ،‬إني سمعت‬
‫رسول ال يقول‪" :‬ليقرأن القرآن رجال ل يجاوز تراقيهم‪ ،‬يمرقون من‬
‫الدين كما يمرق السهم من الرمية"‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫()الطيالسي (السند) رقم ‪.451‬‬
‫( ) البخاري (الصحيح) ك استتابة الرتدين باب (‪ ) 7‬رق م ‪ / 6934‬ابن أب شيبة (الصنف) جـ ‪ 15‬رقم‬
‫‪/19728‬مسلم (الصحيح) ك الزكاة باب (‪ )49‬رقم ‪ /1068‬ابن أب عاصم (السنة) باب (‪ )176‬رقم ‪.908‬‬
‫() أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 3‬ص ‪ /486‬عبد ال بن أحد (السنة) رقم ‪.1508‬‬
‫() ابن حجر (فتح الباري) جـ ‪ 14‬ص ‪ ،310‬ول أجده ف الجزاء الطبوعة من مسند أب عوانة‪.‬‬
‫() مسلم (الصحيح) ك الزكاة باب (‪ )49‬رقم ‪ /1068‬ابن أب عاصم (السنة) باب (‪ )176‬رقم ‪.909‬‬

‫‪191‬‬

‫رواه المام أحمد‪ ،‬والطبراني)‪ ،(1‬وعزاه ابن حجر في "الصابة"‬
‫إلى يعقوب بن سفيان بنفس الطريق وفي آخره‪ :‬فسمعه ابن أبي حذيفة فقال‪:‬‬
‫إن كنت صادقاً إنك لمنهم)‪.(2‬‬

‫‪ -11‬حديث أبي برزة نضلة بن عبيد السلمي‪:‬‬
‫عن شريك بن شهاب قال‪ :‬كنت أتمنى أن ألقى رجلً من أصحاب‬
‫النبي يحدثني عن الخوارج‪ ،‬فلقيت أبابرزة في يوم عرفة في نفر من‬
‫أصحابه‪ ،‬فقلت‪ :‬يا أبا برزة حدثنا بشيء سمعته من رسول ال يقوله في‬
‫الخوارج‪ ،‬فقال‪ :‬أحدثك بما سمعت أذني ورأت عيناي‪ ،‬أُتيَ رسول ال‬
‫بدنانير فكان يقسمها‪ ،‬وعنده رجل أسود مطموم الشعرعليه ثوبان أبيضان‬
‫فأتاه من قبل وجهه فلم‬
‫بين عينيه أثر السجود‪ ،‬فتعرض لرسول ال‬
‫يعطه شيئاً‪ ،‬ثم أتاه من خلفه فلم يعطه شيئاً‪ ،‬فقال‪ :‬وال يا محمد ما عدلت‬
‫منذ اليوم في القسمة‪ ،‬فغضب رسول ال غضباً شديداً ثم قال‪" :‬وال ل‬
‫تجدون بعدي أحداً أعدل عليكم مني" قالها ثلثاً‪ ،‬ثم قال‪" :‬يخرج من قبل‬
‫المشرق رجال كأن هذا منهم‪ ،‬هديهم هكذا‪ :‬يقرأون القرآن ل يجاوز‬
‫تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ل يرجعون إليه"‬
‫ووضع يده على صدره "سيماهم التحليق‪ ،‬ل يزالون يخرجون حتى يخرج‬
‫آخرهم‪ ،‬فإذا رأيتموهم فاقتلوهم" قالها ثلثاً "شر الخلق والخليقة" قالها‬
‫ثلثاً‪ .‬وقد قال حمّاد‪ :‬ل يرجعون فيه‪.‬‬
‫أخرجه المام أحمد ‪ -‬واللفظ له ‪ -‬من وجهين‪ ،‬وابن أبي شيبة‪ ،‬وأبو‬
‫داود الطيالسي‪ ،‬وعنه النسائي‪ ،‬ورواه الحاكم)‪.(3‬‬

‫‪ -12‬حديث أبي بَكرة نُ َفيْع بن الحارث‪:‬‬
‫اللفظ الول‪ :‬عن أبي بَكرة قال‪ :‬أتي رسول ال‬

‫بدنانير فجعل‬
‫يقبض قبضة ثم ينظر عن يمينه كأنه يؤامر أحداً ثم يعطي‪ ،‬ورجل أسود‬
‫مطموم عليه ثوبان أبيضان بين عينيه أثر السجود‪ ،‬فقال‪ :‬ما عدلت في‬
‫القسمة‪ ،‬فغضب رسول ال وقال‪" :‬من يعدل عليكم بعدي ؟" قالوا‪ :‬يا‬
‫رسول ال‪ ،‬أل نقتله؟ فقال‪" :‬ل"‪ ،‬ثم قال لصحابه‪" :‬هذا وأصحابه يمرقون‬
‫من الدين كما يمرق السهم من الرمية‪ ،‬ل يتعلقون من السلم بشيء"‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫() أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 4‬ص ‪ /145‬الطبان (العجم الكبي) جـ ‪ 17‬رقم ‪.898‬‬
‫() ابن حجر (الصابة) جـ ‪ 6‬ص ‪ 12‬رقم ‪.7772‬‬
‫() أحد بن حنبـل (السند) جـ ‪ 4‬ص ‪ /425 ، 424 ، 421‬ابن أب شيبة (الصنف) جـ ‪ 15‬رقم ‪/19763‬‬
‫الطيالسي (السند) رقم ‪ / 923‬النسائي (السنن الصغرى) ك تري الدم‪ ،‬باب من شهر سيفه ث وضعه ف الناس‬
‫رقم ‪ /4103‬الاكم (الستدرك) جـ ‪ 2‬ص ‪.146‬‬

‫‪192‬‬

‫رواه المام أحمد من ثلثة أوجه‪ ،‬وعنه ابنه عبدال في "السنة" من‬
‫وجهين منها‪ ،‬ورواه ابن أبي عاصم‪ ،‬والبزّار‪ ،‬والحاكم بإسنادين)‪ ،(1‬وعزاه‬
‫ابن حجر إلى الطبري من طريق بلل بن ُب ْقطُر عن أبي بَكرة)‪ ،(2‬وهي هذه‬
‫الطريق‪.‬‬
‫اللفظ الثاني‪ :‬عن عثمان الشحّام‪ :‬حدثنا مسلم بن أبي بَكرةَ وسألته‪:‬‬
‫هل سمعت في الخوارج من شيء؟ قال‪ :‬سمعت والدي أبا بَكرةَ يقول عن‬
‫أنه قال‪" :‬سيخرج من أمتي أقوام أشداء أحِدّاء ذَلقةٌ ألسنتهم‬
‫نبي ال‬
‫بالقرآن‪ ،‬ل يجاوز إيمانهم تراقيهم‪ ،‬فإذا رأيتموهم فأنيموهم فالمأجور من‬
‫قتلهم"‪.‬‬
‫رواه الحارث بن أبي أسامة‪ ،‬وعنه البيهقي في "معرفة السنن والثار"‪،‬‬
‫)‪(3‬‬
‫ورواه ابن أبي عاصم من وجهين‬

‫‪ -13‬حديث أبي أمامة صُ َديّ بن عَجْلن الباهلي‪:‬‬
‫اللفظـ ـالول‪ :‬حديث شَهر بن حَوْشَب قال‪ :‬كنت بدمشق فجاؤوا‬
‫برؤوس فوضعوها على دَرج مسجد دمشق‪ ،‬فرأيت أبا أمامة يبكي فقلت‬
‫يقول‪" :‬إنه‬
‫له‪ :‬ما يبكيك يا أبا أمامة ؟ قال‪ :‬إني سمعت رسول ال‬
‫سيكون في أمتي ناس يقرأون القرآن ل يتجاوز تراقيهم ينثرونه كما ُينْ َت َثرُ‬
‫ال َدقَل‪ ،‬يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم ل يعودون فيه‬
‫شرّ قتلى تحت السماء‪ ،‬طوبى لمن قتلهم‬
‫حتى يعود السهم على فُوقِه‪َ ،‬‬
‫وقتلوه"‪ ،‬رواه الطبراني)‪.(4‬‬
‫اللفظ الثاني‪ :‬عن أبي أمامة مرفوعاً‪" :‬تخرجون من السلم كما‬
‫يخرج السهم من الرمية‪ ،‬ل ترجعون فيه حتى يرجع السهم على فوقه‪،‬‬
‫كلب النار" رواه الطبراني‪ ،‬والجري)‪.(5‬‬
‫حيْمي‪ :‬قال‪ :‬بينا نحن عند رسول‬
‫‪ -14‬حديث طلق بن علي الحنفي السّ َ‬
‫ال فقال لنا‪" :‬يوشك أن يجيء قوم يقرأون القرآن‪ ،‬ل يجاوز تراقيبهم‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫() أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 5‬ص ‪ / 44 ، 42 ، 36‬عبد ال بن أحد (السنة) ح ‪ / 1521 ، 1519‬ابن أب‬
‫عاصم (السنة) باب (‪ )176‬رقم ‪ /927‬الاكم (الستدرك) جـ ‪ 2‬ص ‪ /146‬اليثمي (كشف الستار) ك أهل‬
‫البغي= =باب فيمن يقاتلهم رقم ‪.1859‬‬
‫() ابن حجر (فتح الباري) جـ ‪ 14‬ص ‪.296‬‬
‫() اليثمي (بغية الباحث) رقم ‪ /702‬البيهقي (معرفة السنن) جـ ‪ 12‬رقم ‪ /16532‬ابن أب عاصم (السنة) باب‬
‫(‪ )176‬رقم ‪.937 ،936‬‬
‫() الطبان (العجم الكبي) جـ ‪ 8‬رقم ‪.7553‬‬
‫() الطبان (العجم الكبي) جـ ‪ 8‬رقم ‪ /8045‬الجري (الشريعة) رقم ‪.57‬‬

‫‪193‬‬

‫يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية‪ ،‬طوبى لمن قتلهم وقتلوه" ثم‬
‫التفت إلي فقال‪" :‬أما إنهم سيخرجون بأرضك ياتهامي‪ ،‬يقاتلون بين‬
‫النهار"‪ ،‬قلت‪ :‬بأبي وأمي ما بها أنهار‪ ،‬قال‪" :‬إنها ستكون"‪ .‬أخرجه‬
‫الطبراني)‪.(1‬‬

‫‪ -15‬حديث عبدال بن عمرو بن العاص‪:‬‬
‫اللفظ الول‪ :‬عن مقسم أبي القاسم مولى عبدال بن الحارث بن نوفل‬
‫قال‪ :‬خرجت أنا وتليد بن كلب الليثي حتى أتينا عبدال بن عمرو بن‬
‫العاصي وهو يطوف بالبيت معلقاً نعليه بيده‪ ،‬فقلنا له‪ :‬هل حضرت رسول‬
‫ال حين يكلمه التميمي يوم حنين؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬أقبل رجل من بني تميم‬
‫يقال له ذو الخويصرة فوقف على رسول ال وهو يعطي الناس‪ ،‬قال‪ :‬يا‬
‫محمد‪ ،‬قد رأيت ما صنعت ف ي هذا اليوم‪ ،‬فقال رسول ال ‪" :‬أجل‪،‬‬
‫فكيف رأيت؟" ق ال‪ :‬لم أرك عدلت‪ .‬فغضب رسول ال ثم قال‪" :‬ويحك‪،‬‬
‫إن لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟!" فقال عمر بن الخطاب‪ :‬يا رسول‬
‫ال‪ ،‬أل نقتله ؟ قال‪" :‬ل‪ ،‬دعوه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى‬
‫يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية‪ ،‬ينظر في النصل فل يوجد شيء‪،‬‬
‫ثم في القدح فل يوجد شيء‪ ،‬ثم في الفوق فل يوجد شيء‪ ،‬سبق الفرث‬
‫والدم"‪.‬‬
‫رواه المام أحمد‪ ،‬وعنه ابنه عبدال في "السنة"‪ ،‬ورواه ابن أبي‬
‫عاصم)‪.(2‬‬
‫اللفظ الثاني‪ :‬عن عبدال بن عمرو قال‪ :‬أتى رسول ال صلى ال‬
‫عليه وآله وسلم رجل وهو يقسم تمراً يوم خيبر‪ ،‬فقال‪ :‬يا محمد‪ ،‬اعدل‪،‬‬
‫قال‪" :‬ويحك‪ ،‬ومن يعدل إذا لم أعدل؟!" أو "عند من تلتمس العدل‬
‫بعدي؟!" ثم قال‪" :‬يوشك أن يأتي قوم مثل هذا يتلون كتاب ال وهم أعداؤه‪،‬‬
‫يقرأون كتاب ال محلقة رؤوسهم‪ ،‬فإذا خرجوا فاضربوا رقابهم"‪.‬‬
‫أخرجه بهذا اللفظ الحاكم‪ ،‬كما أخرجه ابن أبي عاصم‪ ،‬وفيه‪ :‬وهو‬
‫يقسم تبراً يوم حنين)‪.(3‬‬
‫اللفظ الثالث‪:‬عن عقبة بن وساج قال‪ :‬كان صاحب لي يحدثني عن‬
‫شأن الخوارج وطعنهم على أمرائهم‪ ،‬فحججت فلقيت عبدال بن عمرو‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫() الطبان (العجم الكبي) جـ ‪ 8‬رقم ‪.8360‬‬
‫() أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 2‬ص ‪ /219‬عبد ال بن أحد (السنة) رقم ‪ /1504‬ابن أب عاصم (السنة) باب(‬
‫‪ )176‬رقم ‪.929‬‬
‫() الاكم (الستدرك) جـ ‪ 2‬ص ‪ /145‬ابن أب عاصم (السنة) باب (‪ )176‬رقم ‪.944‬‬

‫‪194‬‬

‫فقلت له‪ :‬أنت من بقية أصحاب رسول ال ‪ ،‬وقد جعل ال عندك علماً‪،‬‬
‫وأناس بهذا العراق يطعنون على أمرائهم ويشهدون عليهم بالضللة‪ ،‬فقال‬
‫لي‪ :‬أولئك عليهم لعنة ال والملئكة والناس أجمعين‪ ،‬أُتي رسول ال‬
‫بقليد من ذهب وفضة فجعل يقسمها بين أصحابه‪ ،‬فقام رجل من أهل البادية‬
‫فقال‪ :‬يا محمد‪ ،‬وال لئن أمرك ال أن تعدل فم ا أراك أن تع دل‪ ،‬فق ال‪:‬‬
‫"ويحك‪ ،‬من يعدل عليه بعدي؟"‪ ،‬فلما ولّى قال‪" :‬ردوه رويداً"‪ ،‬فقال النبي‬
‫‪" :‬إن في أمتي أخاً لهذا يقرأون القرآن ل يجاوز تراقيهم كلما خرجوا‬
‫فاقتلوهم" ثلثاً‪.‬‬
‫أخرجه ابن أبي عاصم‪ ،‬والبزار)‪.(1‬‬
‫هذا وقد عزاه ابن حجر إلى الطبري في "تهذيب الثار" عن عبدال‬
‫بن عمرو)‪.(2‬‬

‫‪ -16‬حديث أبي هريرة عبدالرحمن بن صخر الدوسي‪:‬‬
‫رواه ابن أبي عاصم عن يحيى بن يزيد قال‪ :‬كنت محبوساً في‬
‫السجن أنا والفرزدق في يدي مالك بن المنذر‪ ،‬فقال الفرزدق في السجن‪ :‬يا‬
‫يحيى‪ ،‬إن كنت كاذباً فل أخرجني ال من السجن ول أنجاني من يدي مالك‬
‫ وكان يخافه ‪ -‬إن لم أكن أتيت أبا هريرة وأبا سعيد فقلت‪ :‬إني رجل من‬‫أهل المشرق وإن قوماً يخرجون علينا فيقتلون من قال‪ :‬ل إله إل ال‪،‬‬
‫ويأمن من سواه من الناس‪ ،‬فقال ‪ -‬وإل ل نجاني ال من السجن‪ -‬سمعنا‬
‫خليلنا يقول‪" :‬من قتلهم فله أجر شهيد‪ ،‬ومن قتلوه فله أجر شهيدين")‪.(3‬‬
‫ورواه أيضاً الطبراني في "الوسط")‪.(4‬‬

‫‪ -17‬حديث عمار بن ياسر وسعد بن أبي وقاص‪:‬‬
‫أخرجه الطبراني في "الوسط" عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أن‬
‫عمار بن ياسر قال لسعد بن أبي وقاص‪ :‬مالك ل تخرج مع علي؟ أما‬
‫سمعت رسول ال قال‪" :‬يخرج قوم من أمتي يمرقون من الدين مروق‬
‫السهم من الرمية يقتلهم علي بن أبي طالب" ؟ قالها ثلث مرار‪ ،‬قال‪ :‬إي‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫() ابن أب عاصم (السنة) باب (‪ )176‬رقم ‪ /934‬اليثمي (كشف الستار) ك أهل البغي باب علمتهم وعبادتم‬
‫رقم ‪.1850‬‬
‫() ابن حجر (فتح الباري) جـ ‪ 14‬ص ‪.298‬‬
‫() ابن أب عاصم (السنة) باب (‪ )176‬رقم ‪.926‬‬
‫() الطبان (العجم الوسط) جـ ‪ 1‬رقم ‪.904‬‬

‫‪195‬‬

‫وال لقد سمعته‪ ،‬ولكني أحببت العزلة حتى أجد سيفاً يقطع الكافر وينبو عن‬
‫المؤمن")‪.(1‬‬
‫كما عزاه الهيثمي)‪ (2‬إلى الطبراني في "الكبير" ولم أجده في الجزاء‬
‫المطبوعة‪.‬‬

‫‪ -18‬حديث عبد الرحمن بن عُدَيس ال َبلَوي‪:‬‬
‫أخرج الطبراني في "الوسط" عنه قال‪ :‬سمعت رسول ال يقول‪:‬‬
‫"يخرج أناس يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية‪ ،‬يُقتلون بجبل‬
‫لبنان أو بجبل‪ ،"3‬قال ابن لهيعة‪ :‬فقت ل ابن عديس بجبل لبنان أو بجبل‬
‫الجليل)‪.(4‬‬

‫‪ -19‬حديث عامر بن واثلة‪:‬‬
‫بلفظ "لما كان يوم حنين أتى رسول ال رجل مجزوز الرأس أو‬
‫محلوق الرأس‪ ،‬قال‪ :‬ما عدلت‪ ،‬قال رسول ال ‪" :‬إذا لم أعدل أنا فمن‬
‫يعدل"؟ قال‪ :‬فغفل عن الرجل فذهب فقال‪" :‬أين الرجل"؟ فطلب فلم يدرك‪،‬‬
‫فقال‪" :‬إنه سيخرج من أمتي قوم سيما هذا يمرقون من الدين كما يمرق‬
‫السهم من الرمية‪ ،‬نظر في قدحه فلم ير شيئاً‪ ،‬نظر في رصافه فلم ير شيئاً‪،‬‬
‫نظر في فوقه فلم ير شيئاً"‪.‬‬
‫رواه الضياء المقدسي في "الحاديث المختارة")‪ ،(5‬ونسبه نور الدين‬
‫الهيثمي إلى الطبراني)‪ ،(6‬أي في "الكبير"‪ ،‬وهو واضح من السند الذي‬
‫ساقه الضياء‪ ،‬إل أن الحديث لم أجده في الجزاء المطبوعة من معجم‬
‫الطبراني الكبير‪ ،‬ول هو موجود أيضاً في المعجمين "الوسط"‬
‫و"الصغير"‪ ،‬فأغلب الظن أنه في الجزاء المفقودة من المعجم الكبير‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 4‬رقم ‪.3634‬‬
‫‪2‬‬
‫() اليثمي (ممع الزوائد) جـ ‪ 6‬ص ‪.235‬‬
‫‪ )(3‬لعل الصل‪ :‬ببل الليل‪ ،‬كما قال ابن ليعة‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫() الطبان (العجم الوسط) جـ ‪ 4‬رقم ‪.3301‬‬
‫‪5‬‬
‫() الضياء (الحاديث الختارة) جـ ‪ 8‬مسند أنس بن مالك ص ‪ 230‬رقم ‪.274‬‬
‫‪6‬‬
‫() اليثمي (ممع الزوائد) جـ ‪ 6‬ص ‪.230‬‬

‫‪196‬‬

‫المبحث الثانـي‪:‬‬
‫دراسة أسانيد الديث‬
‫أولً‪ :‬حديث أبي سعيد الخدري‪:‬‬
‫‪ - 1‬رواية أبي الشعثاء جابر بن زيدـ عند المام الربيع بن حبيب باللفظ‬
‫الول بسند صحيح‪.‬‬

‫‪ -2‬رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن‪:‬‬
‫وقد روي الحديث عنه وحده‪ ،‬وروي عنه مقروناً بعطاء بن يسار‪،‬‬
‫كما روي عن عطاء بن يسار وحده‪ .‬وروي الحديث أيضاً بزيادة ذي الثدية‬
‫)المخدج(عن أبي سلمة مقروناً مرة بالضحاك المشرقي وتارة بالضحاك‬
‫بن قيس‪ .‬وسيأتي ذكر ذلك في الفصل التي إن شاء ال تعالى‪.‬‬
‫أما رواية أبي سلمة وحده فهي باللفظ الول عن أبي سعيد عند مالك‬
‫وعنه كل من أحمد والبخاري وابن حبان والبيهقي في "شعب اليمان"‬
‫والللكائي‪ ،‬وعند أبي يعلى وابن أبي شيبة وعنه ابن ماجه‪ ،‬بأسانيد كلها‬
‫صحيحة‪ ،‬وعند أبي يعلى أيضاً بسند حسن‪.‬‬
‫فالرواية صحيحة‪.‬‬
‫‪ -3‬رواية عطاء بن يسار الهللي وحده عند ابن أبي عاصم في "السنة"‬
‫باللفظ السابع‪ ،‬وهو "ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة‪ ،‬من صغار الثانية‪،‬‬
‫مات سنة أربع وتسعين‪ ،‬وقيل بعد ذلك" كما قال ابن حجر)‪ .(1‬وفيها‪:‬‬
‫ هشام بن سعد المدني القرشي أبو عباد‪ ،‬قال عنه الذهبي‪" :‬حسن‬‫الحديث")‪ ، (2‬وقال عنه ابن حجر في التقريب‪" :‬صدوق له أوهام‪ ،‬ورمي‬
‫عدّ هشام‬
‫بالتشيع‪ ،‬من كبار السابعة‪ ،‬مات سنة ستين أو قبلها")‪ .(3‬إل أن في َ‬
‫بن سعد من أصحاب هذه المرتبة نظراً‪ ،‬فقد قدح فيه كثيرون؛‬
‫قال ابن معين‪ :‬ضعيف حديثه مختلط‪ ،‬وقال‪ :‬صالح وليس بمتروك‬
‫الحديث‪ ،‬وقال‪ :‬ليس بذاك القوي‪ ،‬وقال‪ :‬ليس بشيء)‪ ،(4‬وقال‪ :‬العجلي‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 392‬رقم ‪.4605‬‬
‫() الذهب (الكاشف) ص ‪ 336‬رقم ‪.5964‬‬
‫() ابن حجر(التقريب) ص ‪ 572‬رقم ‪.7294‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 11‬ص ‪ 38 ،37‬رقم ‪ ،7612‬وانظر‪ :‬ابن معي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ 195‬رقم ‪.893‬‬

‫‪197‬‬

‫جائز الحديث وهو حسن الحديث)‪ ،(1‬وقال أبو زرعة‪ :‬محله الصدق‪ ،‬وقال‬
‫أبو حاتم‪ :‬يكتب حديثه ول يحتج به)‪ ، (2‬وقال ابن سعد‪ :‬كان كثير الحديث‬
‫يستضعف‪ ،‬وكان متشيعاً)‪ ، (3‬وقال ابن المديني‪ :‬صالح ولم يكن بالقوي)‪،(4‬‬
‫وقال الساجي‪ :‬صدوق‪ ،‬وقال أحمد‪ :‬ليس هو محكم الحديث)‪.(5‬‬
‫فالواضح أنه مضعف‪ ،‬وكلم ابن معين فيه‪" :‬صالح وليس بمتروك‬
‫الحديث" محمول على توثيقه ديانة وتضعيفه من جهة الضبط نظراً لقوال‬
‫ابن معين الخرى فيه‪ ،‬وعليه يحمل أيضاً كلم من أثنى عليه‪ ،‬وأما كلم‬
‫العجلي‪" :‬جائز الحديث وهو حسن الحديث" فل يقوى على مناهضة كلم‬
‫سائر علماء الرجال الذين تكلموا فيه‪ ،‬ل سيما مع تساهله في التوثيق‪ ،‬إذ‬
‫هو بمن زلة من يورده ابن حبان في ثقاته ويسكت عنه)‪.(6‬‬
‫والخلصة أن هذه الطريق بهذه الرواية لينة‪ ،‬لضعف هشام بن سعد‬
‫من جهة ضبطه‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫() العجلي (معرفة الثقات) جـ ‪ 2‬ص ‪ 329‬رقم ‪.1900‬‬
‫() ابن أب حات (الرح والتعديل) ج ‪ 9‬ص ‪ 61‬رقم ‪.241‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 11‬ص ‪ 37،38‬رقم ‪.7612‬‬
‫() ابن أب شيبة (السؤالت) ص ‪ 102‬رقم ‪.109‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 10‬ص ‪ 37،38‬رقم ‪.7612‬‬
‫() منهج ابن حبان ف التوثيق معروف بينه ف كتابه‪ ،‬وقد عد من قبيل الثقة من ل يُجْرح‪ ،‬قال ف (الثقات) جـ‬
‫‪ 1‬ص ‪" :13‬فمن ل يعلم برح فهو عدل إذا ل يبي ضده‪ ،‬إذ ل يكلف الناس من الناس معرفة ما غاب عنهم‪،‬‬
‫وإنا كلفوا الكم بالظاهر من الشياء غي الغيب عنهم"‪ .‬وهذا السلك ل يرتضه الحدثون كما هو معروف‪.‬‬
‫وقال العلمي اليمان (التنكيل) جـ ‪ 1‬ص ‪" :66،67‬فابن حبان قد يذكر ف (الثقات) من يد البخاري ساه ف‬
‫(تاريه) من القدماء‪ ،‬وإن ل يعرف ما روى ومن روى عنه‪ ،‬ولكن ابن حبان يشدد وربا تعنت فيمن وجد ف‬
‫روايته ما استنكره وإن كان الرجل معروفا مكثرا‪ ،‬والعجلي قريب منه ف توثيق الجاهيل من القدماء‪ ،‬وكذلك‬
‫ابن سعد وابن معي والنسائي وآخرون غيهم يوثقون من كان من التابعي أو أتباعهم إذا وجدوا رواية أحدهم‬
‫مستقيمة بأن يكون له فيما يروي متابع أو شاهد‪ ،‬وإن ل يرو عنه إل واحد ول يبلغهم عنه إل حديث واحد"‪.‬‬
‫وقال اللبان (الصحيحة) جـ ‪ 2‬ص ‪" : 218‬فالعجلي معروف بالتساهل ف التوثيق كابن حبان تاما‪ ،‬فتوثيقه‬
‫=‬
‫مردود إذا خالف الئمة الوثوق بنقدهم وجرحهم"‪.‬‬
‫=وقد قام مقق كتاب "معرفة الثقات" للعجلي عبد العليم عبد العظيم البسيون بدراسة ألفاظ العجلي ف التوثيق‬
‫والتضعيف فقال جـ ‪ 1‬ص ‪" :125‬وقد تبي ل بعد دراسة تراجم كثي من الرواة أن المام العجلي كثيا ما يتفق‬
‫مع ابن حبان ف توثيق أناس ذكرهم أبو حات وغيه ف الجاهيل أو سكتوا عليه ويزم العجلي بتوثيقهم"‪.‬‬
‫وخلص إل أن ظاهرة التساهل عند العجلي فيما يتعلق بالتوثيق ‪ -‬مقارنة براتب ابن حجر‪ -‬تبز فيما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬إطلق "ثقة" على الصدوق فمن دونه‪.‬‬
‫‪ -2‬إطلق "ل بأس به" على من هو ضعيف‪.‬‬
‫‪ -3‬توثيق مهول الال ومن ل يرو عنه إل واحد‪.‬‬
‫انظر‪ :‬العجلي (معرفة الثقات)جـ ‪ 1‬مقدمة الحقق ص ‪.127-125‬‬

‫‪198‬‬

‫‪ - 4‬أما رواية أبي سلمة وعطاء بن يسارـ فقد رواها باللفظ الول كل‬
‫من‪:‬‬
‫أ ‪ -‬محمد بن إبراهيم التيمي بسند صحيح عند الشيخين‪.‬‬
‫ب‪ -‬عبدال بن دينار عند ابن أبي شيبة‪ ،‬وعبدال بن دينار هو العدوي‬
‫مولى ابن عمر‪،‬وهو ثقة)‪ ،(1‬لكن السناد ضعيف لن فيه موسى بن‬
‫عُبيدة الرّبَذي الراوي عن عبدال بن دينار‪ ،‬قال ابن حجر‪" :‬ضعيف‬
‫ول سيما في عبدال بن دينار‪ ،‬وكان عابداً من صغار السادسة")‪.(2‬‬
‫جـ‪ -‬محمد بن يحيى بن حيان عند ابن أبي عاصم في "الحاد‬
‫والمثاني"‪ ،‬وإسناده حسن‪.‬‬
‫فالرواية صحيحة‪ ،‬والضعيف منها يعتضد بالقوي‪.‬‬

‫‪ -5‬رواية عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي أبي الحكم الكوفي‪:‬‬
‫ورغم الخلف فيه فقد قال ابن حجر‪" :‬صدوق‪ ،‬من الثالثة‪ ،‬مات قبل‬
‫المائة")‪ .(3‬رواها باللفظ الثاني البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود‬
‫الطيالسي وسعيد بن منصور وأبو يعلى وعبدالرزاق وابن أبي عاصم وابن‬
‫الجوزي في "تلبيس إبليس" بأسانيد صحيحة وحسنة‪.‬‬
‫فالرواية صحيحة‪.‬‬
‫‪ - 6‬رواية عبدال ـبن الزبير عن أبي سعيدـ عند الطبراني في "الكبير"‬
‫و"الوسط"‪ ،‬باللفظ الول‪ ،‬وفيها‪:‬‬
‫عبدال ــبنـ ـلهيعة‪،‬ـ ـوفيه كلم كثير يفيد ضعفه)‪ (4‬لخصه الحافظ في‬‫"التقريب" فقال‪" :‬صدوق‪ ،‬من السابعة‪ ،‬خلّط بعد احتراق كتبه‪ ،‬ورواية‬
‫ابن المبارك وابن وهب أعدل من غيرهما‪ ،‬وله في مسلم بعض الشيء‬
‫مقرون مات سنة أربع وستين")‪ ،(5‬والراوي عنه هنا سعيد بن الحكم بن أبي‬
‫مريم‪ ،‬قال ابن حجر‪" :‬ثقة ثبت فقيه‪ ،‬من كبار العاشرة‪ ،‬مات سنة سبع‬
‫وثلثين")‪ ،(6‬ورواية سعيد بن الحكم عن ابن لهيعة ل يدرى أهي حال‬
‫اختلطه أم قبل ذلك‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 302‬رقم ‪.3300‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 552‬رقم ‪.6989‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 352‬رقم ‪.4028‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 5‬ص ‪ 335-331‬رقم ‪.3680‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 319‬رقم ‪.3563‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 235‬رقم ‪.2286‬‬

‫‪199‬‬

‫علوة على ذلك قال ابن حبان عن ابن لهيعة‪" :‬وكان شيخاً صالحًا‬
‫ولكنه كان يدلس عن الضعفاء قبل احتراق كتبه‪ ،‬ثم احترقت كتبه في سنة‬
‫سبعين ومائة قبل موته بأربع سنين‪ ،‬وكان أصحابنا يقولون‪ :‬إن سماع من‬
‫سمع منه قبل احتراق كتبه مثل العبادلة فسماعهم صحيح‪ ،‬ومن سمع منه‬
‫بعد احتراق كتبه فسماعه ليس بشيء")‪ . (1‬ثم قال‪" :‬قد سبرت أخبار ابن‬
‫لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين فرأيت التخليط في رواية المتأخرين‬
‫عنه موجوداً وما ل أصل له من رواية المتقدمين كثيراً‪ ،‬فرجعت إلى‬
‫العتبار فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفى عن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات‬
‫فالتزقت تلك الموضوعات به")‪ .(2‬من أجل كلم ابن حبان أورد ابن حجر‬
‫ابن لهيعة في المرتبة الخامسة من المدلسين)‪ ،(3‬وهي عنده "من ضعف‬
‫بأمر آخر سوى التدليس فحديثهم مردود ولو صرحوا بالسماع‪ ،‬إل أن يوثق‬
‫من كان ضعفه يسيراً"‪ .‬غير أن ابن حجر استثنى ابن لهيعة من أن تتناوله‬
‫كل أحكام هذه المرتبة‪ ،‬وذلك في مقدمة كتابه‪ ،‬حيث قال عقب بيان هذه‬
‫المرتبة مباشرة‪" :‬كابن لهيعة")‪ ،(4‬وهذا مصير منه إلى أن ضعف ابن‬
‫لهيعة منجبر بتوثيق من وثقه‪ ،‬لذلك عده في مرتبة "صدوق" كم ا تقدم‪،‬‬
‫لكن عدم ضعفه – إن ثبت – ل ينافي كونه مدلساً‪ ،‬وتصريح ابن لهيعة‬
‫بالسماع ها هنا يسد هذه الثغرة‪ ،‬ويبقى الكلم على ضعفه نفسه‪ ،‬فإن الوهن‬
‫في حاله بيّن كما سبق‪ ،‬ورأي ابن حجر فيه مقدوح فيه بقول سبط ابن‬
‫العجمي‪" :‬والعمل على تضعيف حديثه")‪.(5‬‬
‫فالحديث من هذه الرواية فيه ضعف من أجل ابن لهيعة‪.‬‬
‫‪ -7‬روايةـ ـأبيـ ـالمتوكلـ ـعليـ ـبنـ ـداودـ ـالناجي‪ :‬عند الطبراني في‬
‫"الوسط" والحاكم باللفظ الول‪ .‬وفيها‪:‬‬
‫ سعيد بن بشير الزدي‪ ،‬قال ابن حجر‪" :‬ضعيف‪ ،‬من الثامنة‪ ،‬مات سنة‬‫ثمان ‪ -‬أو تسع‪ -‬وستين")‪ (6‬أي ومائة‪.‬‬

‫‪ )(1‬ابن حبان (الجروحي) جـ ‪ 2‬ص ‪.11‬‬
‫‪ )(2‬الصدر السابق جـ ‪ 2‬ص ‪.13‬‬
‫‪ )(3‬ابن حجر (تعريف أهل التقديس) ص ‪ 142‬رقم ‪.140‬‬
‫‪ )(4‬ابن حجر (تعريف أهل التقديس) ص ‪.24‬‬
‫‪ )(5‬رضا (ناية الغتباط) ص ‪ 190‬رقم ‪.58‬‬
‫‪6‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 234‬رقم ‪.2276‬‬

‫‪200‬‬

‫ قتادة بن دعامة السدوسي ‪ ،‬قال ابن حجر‪" :‬ثقة ثبت‪ ،‬ويقال‪ :‬ولد أكمه‪،‬‬‫وهو رأس الطبقة الرابعة‪ ،‬مات سنة بضع عشرة")‪ ،(1‬إل أن ابن حجر عده‬
‫في المرتبة الثالثة من المدلسين)‪ ، (2‬وهي عنده "من أكثر من التدليس فلم‬
‫يحتج الئمة من أحاديثهم إل بما صرحوا فيه بالسماع‪ ،‬ومنهم من رد‬
‫حديثهم مطلقاً‪ ،‬ومنهم من قبلهم"‪ ،‬وقد عنعن ها هنا‪.‬‬
‫فالحديث بهذه الرواية ضعيف لعنعنة قتادة وضعف سعيد بن بشير‪.‬‬
‫‪ - 8‬رواية أبي الصديق بكر بن عمرو وقيل‪ :‬ابن قيس الناجي‪ ،‬قال ابن‬
‫حجر‪" :‬ثقة‪ ،‬من الثالثة مات سنة ثمان ومائة")‪ ،(3‬وقد وردت من طريقين‪:‬‬
‫أ‪ -‬قتادة عند ابن أبي عاصم باللفظ الول‪ ،‬وقد عنعن هنا هنا‪.‬‬
‫كما رواها عن قتادة سعيد دون ذكر لبيه ونسبه‪ ،‬ورواها عن سعيد‪:‬‬
‫محمد بن بكار بن بلل العاملي‪ ،‬وهو "صدوق من التاسعة‪ ،‬مات سنة ست‬
‫عشرة وله أربع وستون")‪ .(4‬أما سعيد فقد احتمل اللباني أن يكون هو سعيد‬
‫بن عبدالعزيز‪ ،‬وأن يكون سعيد بن بشير الزدي ورجحه)‪.(5‬‬
‫والواضح أن ما رجحه هو الصواب‪ ،‬بل ل احتمال لن يكون سعيد‬
‫هذا هو ابن عبدالعزيز‪ ،‬للتصريح به ‪ -‬أي ابن بشير‪ -‬في رواية أبي‬
‫المتوكل الناجي السابقة فإن فيها‪) :‬حدثنا عبدال بن الحسين‪ ،‬حدثنا محمد بن‬
‫بكار قال حدثنا سعيد بن بشير‪ ،‬عن قتادة‪ ،‬عن أبي المتوكل(‪ .‬وقد تقدم أن‬
‫سعيد بن بشير ضعيف‪.‬‬
‫وعليه فالرواية بهذا السند ضعيفة لعنعنة قتادة وضعف سعيد‪.‬‬
‫وأما الختلف بين الروايتين‪ ،‬الولى التي تجعل قتادة رواها عن‬
‫أبي المتوكل الناجي‪ ،‬والثانية التي تجعله رواها عن أبي الصديق الناجي‬
‫فيبدو أن الثانية وهم من عبدالرحمن بن عمرو الراوي عن محمد بن بكار‬
‫عند ابن أبي عاصم‪ ،‬فإن لرواية أبي المتوكل عند الطبراني في "الوسط"‬
‫متابعة عند الحاكم من طريق سعيد بن بشيرعن قتادة عن أبي المتوكل‪.‬‬
‫ب‪ -‬عمران أبو النعمان العمي‪ :‬هكذا عند الطبراني في "الوسط"‬
‫باللفظ الثالث‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫() الصدر السابق ص ‪ 453‬رقم ‪.5518‬‬
‫() ابن حجر (تعريف أهل التقديس) ص ‪ 102‬رقم ‪.92‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) رقم ‪.747‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 469‬رقم ‪.5757‬‬
‫() ابن أب عاصم (السنة) تعليق اللبان ص ‪.444‬‬

‫‪201‬‬

‫ولم أجد من اجتمع له هذا السم والكنية والنسبة‪ .‬ويبدو أن أبا النعمان‬
‫محرف من أبي العوام‪ ،‬وأبو العوام هو عمران بن داور ال َعمّي)‪ ،(1‬قال ابن‬
‫حجر‪" :‬صدوق يهم‪ ،‬و ُرمِي برأي الخوارج‪ ،‬من السابعة‪ ،‬مات بين الستين‬
‫والسبعين")‪ . (2‬ورميه برأي الخوارج ‪ -‬مع كونه ليس قادحاً فيه ‪ -‬قد بيّن‬
‫أمره ابن حجر بأن عمران أفتى إبراهيم بن عبدال ابن الحسن لما خرج‬
‫يطلب الخلفة زمن المنصور بفتيا قتل بها رجال مع إبراهيم‪ ،‬قال ابن‬
‫حجر‪" :‬وليس هؤلء من الحرورية في شيء")‪.(3‬‬
‫فالرواية بهذا السند صحيحة‪ ،‬وأما الطريق السابقة فل ترتقي‬
‫لرجحان رواية أبي المتوكل عليها‪ .‬والنتيجة أن رواية أبي الصديق الناجي‬
‫جاءت من طريق صحيحة‪.‬‬
‫‪ -9‬رواية يزيد بن صهيب الفقير عند أحمد والدولبي باللفظ الول‪ ،‬وهي‬
‫صحيحة‪.‬‬
‫‪-10‬ـ ـروايةـ ـالوليدـ ـبنـ ـقيسـ ـبنـ ـالخرمـ ـالتجيبي عند الطبراني في‬
‫"الوسط" باللفظ السادس‪.‬‬
‫ذكره ابن حبان في "الثقات")‪ ،(4‬وقال عنه العجلي‪ :‬ثقة)‪ ،(5‬وذكره‬
‫البخاري)‪ ،(6‬وابن أبي حاتم)‪ ،(7‬وسكتا عنه‪ .‬ول يخفى ما في توثيق العجلي‬
‫وإيراد ابن حبان من يورده في كتابه "الثقات" من التساهل‪ ،‬وسكوت كل‬
‫من البخاري وابن أبي حاتم ليس مقتضياً للتوثيق)‪ .(8‬ويبدو أن كلً من‬
‫الحافظين الذهبي وابن حجر لم يكترثا بذلك كثيراً‪ ،‬فقد قال‬
‫الذهبي‪":‬وُ ّث ق")‪ ،(9‬وقال ابن حجر "مقبول‪ ،‬من الخامسة‪ ،‬مات على رأس‬
‫المائة")‪.(10‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫() تصحف ف تذيب ابن حجر الطبوع إل داود‪ ،‬وهو خطأ‪.‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 429‬رقم ‪.5154‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 8‬ص ‪ 111‬رقم ‪.5368‬‬
‫() ابن حبان (الثقات) جـ ‪ 5‬ص ‪.491‬‬
‫() العجلي (معرفة الثقات) جـ ‪ 2‬ص ‪ 343‬رقم ‪.1946‬‬
‫() البخاري (التاريخ الكبي) جـ ‪ 8‬ص ‪ 151‬رقم ‪.2524‬‬
‫() ابن أب حات (الرح والتعديل) جـ ‪ 9‬ص ‪ 13‬رقم ‪.59‬‬

‫‪ )(8‬انظر للتفصيل‪ :‬اللكنوي (الرفع والتكميل)حاشية أبو غدة ص ‪/249-230‬القنوب (المام الربيع) ص ‪/72،73‬‬
‫المش‪ ،‬عدّاب (رواة الديث الذين سكت عنهم أئمة الرح والتعديل)‪.‬‬
‫‪9‬‬
‫() الذهب (الكاشف) جـ ‪ 2‬ص ‪ 354‬رقم ‪.6086‬‬
‫‪10‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 583‬رقم ‪.7448‬‬

‫‪202‬‬

‫وعليه ففي هذه الطريق لين‪ ،‬فإن ابن حجر جعل قيد القبول لمن في‬
‫هذه المرتبة – أي مقبول ‪ -‬المتابعة)‪ ،(1‬وليس للوليد متابع بهذا اللفظ‪.‬‬
‫‪ -11‬رواية معبد بن سيرين باللفظ الثالث‪:‬‬
‫ بطرق صحيحة عند كل من المام البخاري وأحمد وسعيد بن‬‫منصور وأبي يعلى‪.‬‬
‫ وبسند فيه لين عند عبدال بن أحمد في "السنة" لن فيه ـفطر بن‬‫حماد بن واقد‪ ،‬ذكره ابن حبان في "الثقات")‪ ،(2‬ووثقه أبو زرعة‪ ،‬وقال أبو‬
‫حاتم‪ :‬ليس بالقوي)‪ ،(3‬وقال أبو داود‪ :‬تغير تغيراً شديداً‪ ،‬وقال ابن خلفون‪:‬‬
‫صدوق)‪ ،(4‬وقال الذهبي‪ُ " :‬وّث ق")‪.(5‬‬
‫لكن هذا السند يتقوى بالسانيد الخرى الصحيحة‪.‬‬
‫‪ -12‬رواية أبي نضرة المنذر بن مالك عند مسلم وأحمد وابنه عبدال في‬
‫"السنة" والنسائي في "الكبرى" و"الخصائص" باللفظ الخامس‪ ،‬وهي‬
‫صحيحة السند‪.‬‬
‫واللصة من هذه الدراسة أن لديث أب سعيد الدري اثنت عشرة رواية‪ ،‬ثان‬
‫منها صحيحة‪ ،‬وهي الت رويت من طرق هؤلء‪:‬‬
‫‪ -1‬جابر بن زيد أبو الشعثاء‬

‫‪ -2‬أبو سلمة بن عبدالرحن‬

‫‪ -3‬أبو سلمة وعطاء بن يسار‬

‫‪ -4‬عبدالرحن بن أب نعم‬

‫‪ -5‬أبو الصديق الناجي‬

‫‪ -6‬ويزيد الفقي‬

‫‪ -7‬معبد بن سيين‬

‫‪ -8‬أبو نضرة‪.‬‬

‫وأربع منها بين ضعيفة ولينة‪ ،‬وهي روايات كل من‪:‬‬
‫‪ -2‬عبدال بن الزبير‬
‫‪ -1‬عطاء بن يسار‬
‫‪ -4‬الوليد بن قيس التجيبي‪.‬‬
‫‪ -3‬أبو المتوكل الناجي‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪.74‬‬
‫() ابن حبان (الثقات) جـ ‪ 9‬ص ‪.14‬‬
‫() ابن أب حات (الرح والتعديل) جـ ‪ 7‬ص ‪ 90‬رقم ‪.513‬‬
‫() ابن حجر (تعجيل النفعة) ص ‪ 369‬رقم ‪.858‬‬
‫() الذهب (الغن) جـ ‪ 2‬ص ‪ 108‬رقم ‪.4965‬‬

‫‪203‬‬

‫ثانياً‪ :‬حديث أنس بن مالك‪:‬‬
‫وله روايات‪:‬‬
‫‪ - 1‬رواية سليمان بن طرخان التيمي أبي المعتمر ‪ :‬عند أحمد وعبدال‬
‫في "السنة" وابن أبي عاصم باللفظ الول‪" ،‬قال الحافظ ابن حجر‪" :‬ثقة‬
‫عابد‪ ،‬من الرابعة‪ ،‬مات سنة ثلث وأربعين‪ ،‬وهو ابن سبع وتسعين")‪.(1‬‬
‫والرواية صحيحة‪ ،‬ول يضره أنه مدلس)‪ (2‬لتصريحه بالسماع‪.‬‬
‫‪ -2‬رواية حفص بن عمر‪ ،‬وهو ابن أخي أنس بن مالك‪ ،‬عند أحمد وسعيد‬
‫بن منصور باللفظ الثالث‪ ،‬قال عنه ابن حجر‪" :‬صدوق‪ ،‬من الرابعة")‪.(3‬‬
‫والرواية صحيحة‪.‬‬
‫‪ - 3‬رواية قتادة بن دعامة السدوسي باللفظ الثاني‪ ،‬وقد تقدم أنه مدلس‪،‬‬
‫وقد عنعن ها هنا‪.‬‬
‫وقد وردت عن قتادة من طرق ثلث‪:‬‬
‫‪-I‬عبدالرحمن بن عمرو الوزاعي‪:‬‬
‫ عند المام أحمد‪ ،‬وابنه عبدال في "السنة" وأبي يعلى والمروزي‬‫والضياء المقدسي بأسانيد صحيحة إلى الوزاعي‪.‬‬
‫ عند الحاكم بسند فيه محمدـ ـبنـ ـكثيرـ ـبنـ ـأبيـ ـعطاءـ ـالمصيصي‪،‬‬‫وهو "صدوق كثير الغلط‪ ،‬من صغار التاسعة‪ ،‬مات سنة بضع‬
‫عشرة")‪.(4‬‬
‫ عند أبي يعلى أيضاً بسند فيه سويد بن سعيد بن سهل الهروي‪،‬‬‫قال ابن حجر‪" :‬صدوق في نفسه إل أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من‬
‫حديثه فأفحش فيه ابن معين القول‪ ،‬من قدماء العاشرة‪ ،‬مات سنة أربعين‬
‫وله مائة سنة")‪ ،(5‬وفيه الوليد بن مسلم الدمشقي وهو "ثقة لكنه كثير‬
‫التدليس والتسوية")‪ ،(6‬وعده ابن حجر من المرتبة الرابعة من المدلسين)‪،(7‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 252‬رقم ‪.2575‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 4‬ص ‪( ،183‬التقريب) ص ‪ 66‬رقم ‪.54‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪174‬رقم ‪.1436‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 504‬رقم ‪.6251‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 260‬رقم ‪.2690‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 584‬رقم ‪.7456‬‬
‫() ابن حجر (تعريف أهل التدليس) ص ‪ 134‬رقم ‪.127‬‬

‫‪204‬‬

‫وهي عنده "من اتفق على أنه ل يحتج بشيء من حديثهم إل بما صرحوا‬
‫فيه بالسماع لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل"‪ ،‬وقد عنعن هاهنا في‬
‫سائر الطبقات التي بعده‪.‬‬
‫ عند الجري بسند ضعيف‪ ،‬فيه أبوـ ـيوسفـ ـيزيدـ ـبنـ ـيوسف‬‫الرحبي‪ ،‬وهو "ضعيف‪ ،‬من التاسعة" كما قال الحافظ)‪.(1‬‬
‫وهذه الطرق يقوي بعضها بعضاً ل سيما أن فيها الصحيح‪ ،‬فتكون‬
‫طريق الوزاعي إلى قتادة صحيحة‪.‬‬
‫ب‪ -‬معمر بن راشد الزدي‪:‬‬
‫قال عنه ابن حجر‪" :‬ثقة ثبت فاضل إل أن في روايته عن ثابت‬
‫والعمش وهشام ابن عروة شيئاً‪ ،‬وكذا فيما حدّث به بالبصرة‪ ،‬من كبار‬
‫السابعة‪ ،‬مات سنة أربع وخمسين‪ ،‬وهو ابن ثمان وخمسين سنة")‪.(2‬‬
‫وقال ابن معين‪" :‬إذا حدثك معمر عن العراقيين فخالفه إل عن‬
‫الزهري وابن طاووس فإن حديثه عنهما مستقيم‪ ،‬فأما أهل الكوفة وأهل‬
‫البصرة فل")‪ .(3‬وروايته هنا عن قتادة وهو بصري كما هو معروف‪.‬‬
‫ ورواه عن معمر أحمد وعنه ابنه في "السنة"‪ ،‬كما رواه ابن ماجه‬‫والحاكم والضياء بأسانيد صحيحة إليه‪.‬‬
‫ج ‪ -‬سعيد بن بشير الزدي عند ابن أبي عاصم‪ ،‬وسعيد ضعيف كما‬
‫تقدم‪.‬‬
‫غير أن ضعف معمر في قتادة وضعف سعيد بن بشير منجبران‬
‫بمتابعة الوزاعي لهما بالطرق الصحيحة إليه‪ ،‬لكن تبقى الرواية ضعيفة‬
‫لعنعنة قتادة‪.‬‬
‫د – سليمان التيمي عن قتادة عن أنس عند الضياء المقدسي‪:‬‬
‫وهذا يستلزم أن يكون سليمان التيمي رواها عن قتادة عن أنس تارة‪،‬‬
‫وأخرى عن أنس مباشرة‪ .‬وقد مضى في رواية سليمان التيمي عن أنس أن‬
‫سليمان مدلس‪ ،‬وقد عنعن في هذه الرواية‪ .‬والظاهر أن إقحام قتادة بين‬
‫سليمان وأنس وهم من أسباط بن محمد القرشي الراوي عن سليمان‪،‬‬
‫ضعّف في الثوري‪ ،‬من التاسعة‪ ،‬مات‬
‫وأسباط قال عنه ابن حجر‪ " :‬ثقة‪ُ ،‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 606‬رقم ‪.7794‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 541‬رقم ‪.6809‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 10‬ص ‪ 221-219‬رقم ‪.7126‬‬

‫‪205‬‬

‫سنة مائتين")‪ ، (1‬لكن قال عنه ابن معين‪ :‬ليس به بأس‪ ،‬وكان يخطئ عن‬
‫سفيان‪ ،‬وقال الغلبي‪ :‬ثقة‪ ،‬والكوفيون يضعفونه‪ ،‬وقال البرقي‪ :‬الكوفيون‬
‫يضعفونه‪ ،‬وقال العقيلي‪ :‬ربما يهم في الشيء‪ ،‬وقال ابن سعد‪ :‬كان ثقة إل‬
‫أن فيه بعض الضعف)‪.(2‬‬
‫وقد خالف أسباط بن محمد من أصحاب سليمان من هو أوثق منه‬
‫بدون ذكر قتادة بين سليمان وأنس وبصيغة السماع أيضاً‪ ،‬إذ روى عنه‬
‫ذلك كل من‪:‬‬
‫ابنه معتمر بن سليمان عند ابن أبي عاصم‪ ،‬وهو" ثقة‪ ،‬من كبار التاسعة‪،‬‬‫مات سنة سبع وثمانين‪ ،‬وقد جاوز الثمانين")‪.(3‬‬
‫إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المعروف بابن علية عند أحمد وابنه عبدال‬‫في "السنة"‪ ،‬وإسماعيل" ثقة حافظ‪ ،‬من الثامنة‪ ،‬مات سنة ثلث‬
‫وثمانين")‪.(4‬‬
‫والخلصة أن سليمان التيمي إنما روى عن أنس مباشرة بلفظ‬
‫التحديث كما مر قريباً‪ ،‬وروايته صحيحة‪.‬‬
‫‪ - 4‬رواية عبد العزيز بن صهيب البنانيـ عند أبي يعلى باللفظ الول‪،‬‬
‫قال ابن حجر‪" :‬ثقة من الرابعة‪ ،‬مات سنة ثلثين")‪ (5‬أي ومائة‪ .‬إل أن فيها‬
‫مبارك بن سحيم أبا سحيم البصري مولى عبد العزيز بن صهيب‪ ،‬قال ابن‬
‫حجر‪" :‬متروك‪ ،‬من الثامنة")‪.(6‬‬
‫فالرواية واهية السناد‪.‬‬
‫فتلخص أن الروايات إلى أنس أربع‪ ،‬اثنتان منها صحيحتان‪ ،‬وهما‬
‫روايتا سليمان التيمي وحفص بن عمر‪ ،‬وواحدة ضعيفة وهي رواية قتادة‬
‫لتدليسه وعنعنته‪ ،‬وواحدة واهية وهي رواية عبدالعزيز بن صهيب لضعف‬
‫مبارك بن سحيم‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 98‬رقم ‪.320‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 1‬ص ‪ 192 ،191‬رقم ‪.353‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 539‬رقم ‪.6785‬‬

‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 105‬رقم ‪.416‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 357‬رقم ‪.4102‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 518‬رقم ‪.6461‬‬

‫‪206‬‬

‫هذا ولم يسمع أنس الحديث من النبي كما صرحت بذلك رواية‬
‫سليمان التيمي عند أحمد وابنه عبدال في "السنة" وابن أبي عاصم عن‬
‫أنس بن مالك قال‪ :‬ذكر لي أن رسول ال قال ولم أسمعه منه فذكره)‪.(1‬‬

‫ حديث أنس بن مالك وأبي سعيد الخدري‪:‬‬‫جاء من رواية قتادة‪ ،‬وهو مدلس وقد عنعن‪ ،‬تفرد به عنه الوزاعي‪.‬‬
‫رواه أحمد وأبو داود ومحمد بن نصر المروزي والطبراني في "الوسط"‬
‫والبيهقي والحاكم‪ ،‬ورواه الضياء من طريق المام أحمد بأسانيد صحيحة‬
‫إلى الوزاعي‪ ،‬إل أبا داود‪ ،‬فإن في إسناده‪- :‬نصر بن عاصم النطاكي‪،‬‬
‫قال عنه ابن حجر‪ ":‬لين الحديث‪ ،‬من صغار العاشرة")‪ ،(2‬لكنه يتقوى‬
‫بسائر السانيد إلى الوزاعي‪.‬‬
‫هذا وليس لقتادة سماع من أبي سعيد ول من غيره من الصحابة‬
‫سوى أنس بن مالك‪ ،‬فتكون روايته محتملة التصال إلى أنس‪ ،‬منقطعة إلى‬
‫أبي سعيد‪ ،‬فتبقى الطريق على ضعفها‪.‬‬
‫وقد مضى عند ذكر روايتي أبي المتوكل وأبي الصديق الناجيين عن‬
‫أبي سعيد أنهما جاءتا من طريق قتادة‪ ،‬كما مضى بيان أن الراجح منهما‬
‫هي رواية قتادة عن أبي المتوكل عن أبي سعيد‪ ،‬فالظهر أن أبا المتوكل‬
‫هو الواسطة بينه وبين أبي سعيد في هذه الطريق أيضاً‪.‬‬
‫ رواية أنس بن مالك عن أبي سعيد الخدري‪ ،‬عند المام أحمد وعنه‬‫الضياء المقدسي باللفظ الرابع‪.‬‬
‫تفرد بها عن أنس‪ :‬قتادة‪ ،‬وعن قتادة‪ :‬الوزاعي‪.‬‬
‫والظاهر أن هذه الرواية شاذة مخالفة لسائر الروايات التي جمعت‬
‫بين أبي سعيد وأنس بن مالك‪ ،‬وذلك لتفرد أبي المغيرة عبد القدوس بن‬
‫الحجاج الخولني بها عن الوزاعي‪ ،‬وأبو المغيرة "ثقة‪ ،‬من التاسعة‪ ،‬مات‬
‫سنة اثنتي عشرة")‪ (3‬أي‪ :‬ومائتين‪ .‬على أن أبا المغيرة نفسه رواها أيضاً‬
‫بالوجه الول – أي بالجمع بين أنس وأبي سعيد – عند كل من أحمد وعنه‬
‫الضياء وعند الحاكم والبيهقي‪ ،‬وقد تابع أبا المغيرة عل هذا الوجه كل من‪:‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫()أحد بن حنبل (السند) جـ‬
‫‪.945‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 560‬رقم ‪.7114‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 360‬رقم ‪.4145‬‬
‫‪3‬‬

‫ص ‪ / 189‬عبدال بن أحد (السنة) رقم ‪ / 1547‬ابن أب عاصم (السنة) رقم‬

‫‪207‬‬

‫‪ -1‬الوليد بن مزيد العذري عند أبي داود والبيهقي‪ ،‬قال عنه ابن‬
‫حجر‪ ":‬ثقة ثبت‪ ،‬قال النسائي‪ :‬كان ل يخطئ وليدلس‪ ،‬من التاسعة‪ ،‬مات‬
‫سنة ثلث وثمانين")‪ (1‬أي‪ :‬ومائة‪.‬‬
‫‪-2‬ومبشر بن إسماعيل الحلبي عند أبي يعلى‪ ،‬وهو" صدوق‪ ،‬من‬
‫كبار التاسعة‪ ،‬مات سنة مائتين")‪.(2‬‬
‫‪ - 3‬وبشر بن بكر التّنّيسي عند الحاكم‪ ،‬قال ابن حجر‪ ":‬ثقة يغرب‪،‬‬
‫من التاسعة‪ ،‬مات سنة خمس ومائتين")‪.(3‬‬
‫ول يلزم من كون أنس لم يسمع الحديث من النبي أن يكون سمعه‬
‫من أبي سعيد لجواز أن يكون سمعه من غيره من الصحابة التي ذكرهم‪،‬‬
‫كما ل يلزم ذلك من جمع قتادة بين أنس وأبي سعيد في رواية هذا الحديث‬
‫السابقة‪ ،‬فإن غاية ما يعنيه ذلك أن قتادة روى الحديث من طريقيهما رضي‬
‫ال عنهما‪.‬‬

‫ثالثاً‪ :‬حديث المام علي بن أبي طالب‪:‬‬
‫غفَلة أبو أميمة الجعفي‪ ،‬قال الحافظ عنه‪:‬‬
‫رواه عنه سُ َويْد بن َ‬
‫"مخضرم‪ ،‬من كبار التابعين‪ ،‬قدم المدينة يوم دفن النبي وكان مسلماً في‬
‫حياته‪ ،‬ثم ن زل الكوفة‪ ،‬ومات سنة ثمانين‪ ،‬وله مائة وثلثون سنة")‪ .(4‬وعنه‬
‫كل من‪:‬‬
‫شمْر بن عطية السدي الكوفي عند أبي داود الطيالسي‪:‬‬
‫أ‪ِ -‬‬
‫قال عنه ابن حجر‪" :‬صدوق‪ ،‬من السادسة")‪ .(5‬ويبدو أنه أرفع درجة‬
‫من هذه المرتبة فقد وثقه كل من ابن معين)‪ (6‬والنسائي والدارقطني وابن‬
‫نمير)‪ (7‬والعجلي)‪ ،(8‬وذكره ابن حبان في الثقات)‪ ،(9‬وقال عنه ابن سعد‪ :‬كان‬
‫ثقة وله أحاديث صالحة)‪.(10‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬
‫‪10‬‬

‫() الصدر السابق ص ‪ 583‬رقم ‪.7454‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 519‬رقم ‪.6465‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 122‬رقم ‪.677‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 260‬رقم ‪.2695‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 268‬رقم ‪.2821‬‬
‫() ابن أب حات (الرح والتعديل) جـ ‪ 4‬ص ‪ 376 ،375‬رقم ‪.1637‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) ج ‪ 4‬ص ‪ 332‬رقم ‪.2920‬‬
‫() العجلي (معرفة الثقات) جـ ‪ 1‬ص ‪ 461‬رقم ‪.738‬‬
‫() ابن حبان (الثقات) جـ ‪ 6‬ص ‪.450‬‬
‫() ابن سعد (الطبقات) جـ ‪ 6‬ص ‪.310‬‬

‫‪208‬‬

‫شمْر‪ :‬قيس بن الربيع السدي الكوفي ‪ ،‬قال عنه‬
‫إل أن الراوي عن ِ‬
‫الحافظ‪" :‬صدوق تغير حفظه لما كبر‪ ،‬وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه‬
‫فحدث به‪ ،‬من السابعة‪ ،‬مات سنة بضع وستين")‪ .(1‬ويبدو أن وصف الحافظ‬
‫ابن حجر له بأنه "صدوق" مجرد توفيق يبن أقوال المجرحين والمعدلين‬
‫له‪ ،‬وإل فإن الكثر على تضعيفه)‪ ،(2‬ل سيما أنه استعمله أبو جعفر‬
‫المنصور على المدائن فكان يعلق النساء بأثدائهن ويرسل عليهن‬
‫الزنابير)‪ ،(3‬ومثل هذه الفعال قادحة في ديانة المرء يستحق بها طرح‬
‫روايته‪ .‬على أن أبا داود الطيالسي الراوي عنه هنالم يبين متى روى عنه‪.‬‬
‫وعليه فالسند إلى سويد بن غفلة ضعيف‪.‬‬
‫ب‪-‬خيثمة بن عبدالرحمن أبي سبرة الجعفي الكوفي‪:‬‬
‫رواه كل من البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي في "الصغرى"‬
‫و"الكبرى" و"الخصائص" وعبدالرزاق ومن طريقه ابن المنذر في‬
‫"القناع"‪ ،‬ورواه أحمد بن حنبل والبيهقي في "الكبرى" وابن حبان‪.‬‬
‫قال عنه ابن حجر‪" :‬ثقة وكان يرسل‪ ،‬من الثالثة‪ ،‬مات بعد سنة‬
‫ثمانين")‪ .(4‬ومراده بأنه يرسل ما نقله في "التهذيب" من أن خيثمة لم يسمع‬
‫من عمر وابن مسعود‪ ،‬وقال ابن القطان‪ :‬ينظر في سماعه من عائشة‬
‫رضي ال عنها )‪.(5‬‬
‫وقد تفرد بها عن خيثمة‪ :‬العمشـ ـسليمانـ ـبنـ ـمهران‪ ،‬قال ابن‬
‫حجر‪" :‬ثقة حافظ عارف بالقراءات ورع لكنه يدلس‪ ،‬من الخامسة‪ ،‬مات‬
‫سنة سبع أو ثمان‪ ،‬وكان مولده أول سنة إحدى وستين")‪ ،(6‬وذكره ابن حجر‬
‫في المرتبة الثانية من المدلسين)‪ ، (7‬وهي عنده "من احتمل الئمة تدليسه‬
‫وأخرجوا له في الصحيح لمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى‪ ،‬أو كان ل‬
‫يدلس إل عن ثقة"‪.‬‬
‫إل أن وصف العمش بالكثار من التدليس يحول دون الحتجاج بما‬
‫عنعنه من الروايات‪ ،‬قال ابن المبارك‪ ":‬إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 457‬رقم ‪.5573‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 8‬ص ‪ 342-339‬رقم ‪.5792‬‬
‫() الصدر السابق‪.‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 197‬رقم ‪.1773‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 3‬ص ‪ 161 ،160‬رقم ‪.1853‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 254‬رقم ‪.2615‬‬
‫() ابن حجر (تعريف أهل التقديس) ص ‪ 67‬رقم ‪.55‬‬

‫‪209‬‬

‫إسحاق والعمش"‪ ،‬وقال مغيرة‪ ":‬أهلك الكوفة أبو إسحاق وأعيمشكم‬
‫هذا")‪.(1‬‬
‫وقال الذهبي عنه‪" :‬وهو يدلس‪ ،‬وربما دلس عن ضعيف ول يدري‬
‫به‪ ،‬فمتى قال‪ :‬حدثنا فل كلم‪ ،‬ومتى قال‪ :‬عن‪ ،‬تطرق إليه احتمال التدليس‬
‫إل في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم وأبي وائل وأبي صالح السمان‪ ،‬فإن‬
‫روايته عن هذا الصنف محمولة على التصال")‪.(2‬‬
‫وقد عنعن العمش عند كل من أخرجه عنه‪ ،‬غير أن تدليسه منتفٍ‬
‫برواية حفص ابن غَياث النخعي الكوفي عنه عند البخاري بإسناد صحيح‬
‫إلى العمش‪ ،‬وقد صرح فيها بالتحديث‪ ،‬على أن ابن حجر قال‪":‬حفص‬
‫أوثق أصحاب العمش لنه كان يميز بين ما صرح به العمش بالسماع‬
‫وبين ما دلسه")‪.(3‬‬
‫ولحفص أيضاً متابعات‪:‬‬
‫ عند البخاري وأبي داود وهي صحيحة‪.‬‬‫ عند النسائي بسند حسن‪.‬‬‫عند عبدال بن أحمد في "السنة" من طريق شريكـ ـبنـ ـعبدال ـالنخعي‬‫الكوفي القاضي ‪ ،‬قال عنه أبو داود‪" :‬ثقة‪ ،‬يخطئ على العمش")‪ ، (4‬وقد‬
‫روى هنا عن العمش‪ ،‬وقال عنه ابن حجر‪ ":‬صدوق يخطئ كثيراً‪ ،‬تغير‬
‫حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة‪ ،‬وكان عادلً فاضلً عابداً شديداً على أهل‬
‫البدع‪ ،‬من الثامنة‪ ،‬مات سنة سبع أو ثمان وسبعين")‪.(5‬‬
‫والراوي عنه‪ :‬علي بن حكيم الودي أبو الحسن الكوفي‪ ،‬وهو" ثقة‪،‬‬
‫من العاشرة‪ ،‬مات سنة إحدى وثلثين ومائتين")‪ ،(6‬وعلي هذا كوفي‪،‬‬
‫فالظاهر أنه روى عنه حال اختلطه‪ ،‬لسيما أن بين ولية شريك القضاء‬
‫ووفاة علي بن حكيم فترة طويلة مما يقوي أن سماعه منه متأخر‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫() الذهب (اليزان) جـ ‪ 3‬ص ‪ 316 ،315‬رقم ‪.3520‬‬
‫() الصدر السابق‪.‬‬
‫() ابن حجر (هدي الساري) ص ‪.562‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 4‬ص ‪ 306‬رقم ‪.2883‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 266‬رقم ‪.2787‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 400‬رقم ‪.4723‬‬

‫‪210‬‬

‫علوة على ذلك فشريك مدلس‪ ،‬قال عبد الحق الشبيلي‪ :‬كان يدلس‪،‬‬
‫وقال ابن القطان‪ :‬وكان مشهوراً بالتدليس)‪ ،(1‬وأورده ابن حجر في المرتبة‬
‫الثالثة من المدلسين)‪ ،(2‬وقد روى هنا بالعنعنة‪.‬‬
‫إذن فالسناد ضعيف‪.‬‬
‫ عند الطبراني في "الصغير" بسند فيه عبيد بن عبيدة التّمار‪ :‬ذكره‬‫ابن حبان في الثقات وقال‪ :‬يغرب)‪ ، (3‬وقال عنه الدارقطني‪ :‬ثقة‪ ،‬وقال‪ :‬عبيد‬
‫يحدث عن معتمر بغرائب لم يأت بها غيره)‪ .(4‬وقد روى هنا عن المعتمر‬
‫بن سليمان التيمي‪ ،‬قال ابن حجر‪" :‬ثقة‪ ،‬من كبار التاسعة‪ ،‬مات سنة سبع‬
‫وثمانين وقد جاوز الثمانين")‪.(5‬‬
‫ عند المام أحمد وابنه عبدال في "السنة" أيضاً ومسلم وعبدالرزاق‬‫وأبي يعلى وابن المنذر في "القناع" والبيهقي في "السنن" و"المعرفة"‬
‫بأسانيد صحيحة إلى العمش‪.‬‬
‫وإذ قد صحت أسانيد عديدة إلى العمش وانتفى تدليسه برواية‬
‫حفص بن غياث التي صرح فيها بالسماع‪ ،‬فإن الرواية إلى سويد من‬
‫طريق العمش تعد صحيحة‪.‬‬
‫ج ‪ -‬أبو إسحاق عمرو بن عبدال بن عبيد السبيعي عند كل من أحمد‬
‫وابنه عبدال في "السنة" والنسائي في "الكبرى" و"الخصائص"‪.‬‬
‫قال ابن حجر‪" :‬ثقة مكثر عابد‪ ،‬من الثالثة‪ ،‬اختلط بآخره‪ ،‬مات سنة‬
‫تسع وعشرين ومائة‪ ،‬وقيل قبل ذلك")‪ ، (6‬لكنه ذكره في المرتبة الثالثة من‬
‫المدلسين)‪ ،(7‬وقد عنعن ها هنا‪.‬‬
‫ورواها عنه حفيده إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي‪ ،‬قال‬
‫عنه ابن حجر‪" :‬ثقة تكلم فيه بل حجة‪ ،‬من السابعة‪ ،‬مات سنة ستين وقيل‬
‫بعد")‪.(8‬‬
‫فالسند ضعيف لعنعنة أبي إسحاق السبيعي‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬

‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 4‬ص ‪.306‬‬
‫() ابن حجر (تعريف أهل التقديس) ص ‪ 67‬رقم ‪.56‬‬
‫() ابن حبان (الثقات) جـ ‪ 8‬ص ‪.431‬‬
‫() ابن حجر (اللسان) جـ ‪ 4‬ص ‪ 569 ،568‬رقم ‪.5501‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 539‬رقم ‪.6785‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 423‬رقم ‪.5065‬‬
‫() ابن حجر (تعريف أهل التقديس) ص ‪ 101‬رقم ‪.91‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 104‬رقم ‪.401‬‬

‫‪211‬‬

‫د‪ -‬أبو قيس عبدالرحمن بن ثروان الودي‪ ،‬وهو "صدوق ربما‬
‫خالف‪ ،‬من السادسة‪ ،‬مات سنة عشرين ومائة" كما قال الحافظ)‪ ، (1‬وعنه‬
‫أبو إسحاق السبيعي عند النسائي في "الكبرى" و"الخصائص" وعبدال بن‬
‫أحمد في "السنة" والبزار‪.‬‬
‫وقد عنعن أبو إسحاق السبيعي ها هنا‪.‬‬
‫ورواه عنه حفيده يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي وقد‬
‫ينسب لجده‪ ،‬قال عنه ابن حجر‪" :‬ثقة‪ ،‬من السابعة‪ ،‬مات سنة سبع‬
‫وخمسين")‪.(2‬‬
‫هذا وقد رجح الدارقطني رواية يوسف على رواية إسرائيل عن أبي‬
‫إسحاق السابقة)‪ ،(3‬فازدادت الخيرة ضعفاً على ضعف‪.‬‬
‫مما سبق يتبين أن حديث علي بن أبي طالب لم يصح من طرقه إل‬
‫ما رواه خيثمة بن عبدالرحمن عن سويد بن غفلة‪ .‬وما رواه شمر بن عطية‬
‫عن سويد ضعيف‪ ،‬ونحوه ما رواه أبو قيس الودي سوى ما فيها من عنعنة‬
‫أبي إسحاق السبيعي‪ .‬وأما ما رواه أبو إسحاق نفسه عن سويد بن غفلة‬
‫فأكثرها ضعفاً‪ ،‬لعنعنته ورجِحان رواية أبي قيس الودي عليها‪.‬‬

‫رابعاً‪ :‬حديث عبدال بن عمر بن الخطاب‪:‬‬
‫وله روايات‪:‬‬
‫‪ -1‬رواية نافع مولى ابن عمر عند ابن ماجه باللفظ الثاني‪.‬‬
‫ونافع "ثقة ثبت‪ ،‬فقيه مشهور‪ ،‬من الثالثة‪ ،‬مات سنة سبع عشرة‬
‫ومائة أو بعد ذلك")‪ ،(4‬والراوي عن نافع‪ :‬عبد الرحمن بن عمرو‬
‫الوزاعي‪ ،‬قال عنه ابن حجر‪" :‬ثقة جليل‪ ،‬من السابعة‪ ،‬مات سنة سبع‬
‫وخمسين")‪.(5‬‬
‫ولكن قال أبو زرعة الدمشقي‪ :‬ل يصح للوزاعي عن نافع شيء‪،‬‬
‫وقال ابن معين‪ :‬لم يسمع من نافع شيئاً)‪ ،(6‬فالحديث منقطع بهذا السند‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 337‬رقم ‪.3823‬‬
‫‪2‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 610‬رقم ‪.7856‬‬
‫‪3‬‬
‫() الدارقطن (العلل) جـ ‪ 3‬ص ‪ 229 ،228‬رقم ‪.377‬‬
‫‪ )(4‬ابن حجر (التقريب) ص ‪ 559‬رقم ‪.7086‬‬
‫‪ )(5‬الصدر السابق ص ‪ 347‬رقم ‪.3967‬‬
‫‪ )(6‬ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 6‬ص ‪ 217‬رقم ‪.4107‬‬

‫‪212‬‬

‫‪ -2‬رواية محمد بن زيد بن عبدال بن عمر عند البخاري والطبراني في‬
‫"الكبير" باللفظ الول‪ ،‬وهي صحيحة‪.‬‬
‫‪ -3‬رواية شهر بن حوشب عند أحمد باللفظ الثالث‪.‬‬
‫وفيه خلف كثير لخصه الحافظ بقوله‪" :‬صدوق كثير الرسال‬
‫والوهام‪ ،‬من الثالثة‪ ،‬مات سنة اثنتي عشرة")‪ .(1‬وفي روايته أيضاً‪:‬‬
‫ـ ـأبوـ ـجنابـ ـيحيىـ ـبنـ ـأبيـ ـحية‪ ،‬قال عنه الحافظ‪" :‬ضعفوه لكثرة‬‫تدليسه‪ ،‬من السادسة‪ ،‬مات سنة خمسين أو قبلها")‪ ، (2‬وذكره في المرتبة‬
‫الخامسة من المدلسين)‪ ،(3‬وهي عنده‪" :‬من ضعف بأمر آخر سوى التدليس‪،‬‬
‫فحديثهم مردود ولو صرحوا بالسماع إل أن يوثق من كان ضعفه يسيراً"‪.‬‬
‫على أنه عنعن هنا‪.‬‬
‫فالرواية ضعيفة من جهة أبي جناب وللوهم الكثير عند شهر بن‬
‫حوشب‪.‬‬

‫خامساً‪ :‬حديث عبدال بن عباس‪:‬‬
‫عند ابن أبي شيبة وأحمد وابنه عبدال في زياداته على "المسند"‬
‫وابن ماجه وأبي يعلى باللفظ الول‪ ،‬وعند أبي داود الطيالسي باللفظ الثاني‪.‬‬
‫والحديث ضعيف لنه من رواية سـماك بن حـرب عن عكرمة مولى‬
‫ابن عباس عن ابن عباس‪ ،‬وسماك "صدوق‪ ،‬وروايته عن عكرمة خاصة‬
‫مضطربة‪ ،‬وقد تغير بأخرة فكان ربما تلقن")‪.(4‬‬
‫وأما عكرمة فهو ثقة ثبت)‪.(5‬‬

‫سادساً‪ :‬حديث جابر بن عبدال‪:‬‬
‫ومداره على أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس عن جابر‪ ،‬وهو‬
‫"صدوق إل أنه يدلس‪ ،‬من الرابعة‪ ،‬مات سنة ست وعشرين")‪ ، (6‬وذكره‬
‫ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين)‪ ،(7‬وقد عنعن ها هنا عند كل من‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 269‬رقم ‪.2830‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 589‬رقم ‪.7537‬‬
‫() ابن حجر (تعريف أهل التقديس) ص ‪ 146‬رقم ‪.152‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 255‬رقم ‪.2624‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 397‬رقم ‪.4673‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 506‬رقم ‪.6291‬‬
‫() ابن حجر (تعريف أهل التقديس) ص ‪ 108‬رقم ‪.101‬‬

‫‪213‬‬

‫أخرجه عنه إل طريقاً واحدة عند أحمد من رواية إسماعيل بن عياش‬
‫ستأتي‪.‬‬
‫وقد رواه عن أبي الزبير‪:‬‬
‫أ‪ -‬قرة بن خالد السدوسي عند ابن أبي شيبة وعنه مسلم‪ ،‬وقرة قال‬
‫عنه الحافظ‪" :‬ثقة ضابط من السادسة‪ ،‬مات سنة خمس وخمسين")‪ ، (1‬أي‪:‬‬
‫ومائة‪.‬‬
‫وإسناده حسن إلى أبي الزبير‪.‬‬
‫ب‪ -‬معاذ بن رفاعة عند المام أحمد قال‪ :‬حدثنا أبو المغيرة‪ ،‬حدثنا‬
‫معاذ بن رفاعة‪ ،‬حدثنا أبو الزبير عن جابر به‪..‬‬
‫قال اللباني‪" :‬وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات‪ ،‬إل أنه يبدو لي أن فيه‬
‫سقط اً‪ ،‬ف إن أب ا المغ يرة ‪ -‬واسمه عبدالقدوس بن الحجاج الخولني‬
‫الحمصي‪ -‬لم يدرك معاذ بن رفاعة وهو تابعي فإنه مات سنة )‪ (212‬وقد‬
‫صرح بالتحديث عنه‪ ،‬فل بد أن يكون بينهما واسطة سقطت من الناسخ أو‬
‫الطابع‪ ،‬فمن هو؟ لم يتبين لي شيء الن‪ ،‬فعسى أن نحظى به بإذن ال‬
‫تعالى")‪.(2‬‬
‫وكلم اللباني هذا كله فيه نظر‪ ،‬أما قوله عن رجال إسناده‪ ":‬كلهم‬
‫ثقات" فإن معاذ بن رفاعة وهو ابن رافع النصاري الزّرَقي وإن قال عنه‬
‫ابن حجر‪" :‬صدوق‪ ،‬من الرابعة")‪ (3‬فقد ضعفه ابن معين)‪ (4‬والزدي)‪ (5‬ولم‬
‫يوثقه سوى ابن حبان)‪ ،(6‬وذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحاً ول‬
‫تعديلً)‪ .(7‬على أن قول اللباني‪":‬كلهم ثقات" يوهم صحة عنعنة أبي‬
‫الزبير‪ ،‬ومضى أنه مدلس ل يقبل منه إل نطقه بالسماع‪ .‬وأما ما يتعلق‬
‫بالفجوة بين معاذ وأبي المغيرة فالظهر أن معاذ بن رفاعة مصحف عن‬
‫معان بن رفاعة‪ ،‬فإن معاناً روى عن أبي الزبير وروى عنه أبو المغيرة)‪،(8‬‬
‫واحتمال التصحيف أقرب من احتمال السقط‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬

‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 455‬رقم ‪.5540‬‬
‫() ابن أب عاصم (السنة) ص ‪ 446‬تعليق اللبان‪.‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 536‬رقم ‪.6730‬‬
‫() ابن معي (التاريخ) جـ ‪ 4‬ص ‪ 230‬رقم ‪.5134‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 10‬ص ‪ 173‬رقم ‪.7044‬‬
‫() ابن حبان (الثقات) جـ ‪ 5‬ص ‪.421‬‬
‫() ابن أب حات (الرح والتعديل) جـ ‪ 8‬ص ‪ 247‬رقم ‪.1119‬‬
‫() الزي (تذيب الكمال) جـ ‪ 28‬ص ‪ 159-157‬رقم ‪.6043‬‬

‫‪214‬‬

‫وعليه فقد قال ابن حجر عن معان بن رفاعةـ وهو السلمي‪" :‬لين‬
‫الحديث كثير الرسال‪ ،‬من السابعة‪ ،‬مات بعد الخمسين")‪ ،(1‬أي‪ :‬ومائة‪.‬‬
‫ج ‪ -‬الليث بن سعد عن أبي الزبير عند الجري‪ ،‬والليث "ثقة ثبت‬
‫فقيه إمام مشهور‪ ،‬من السابعة‪ ،‬مات في شعبان سنة خمس وسبعين")‪ (2‬أي‪:‬‬
‫ومائة‪ ،‬ولكن في سنده‪ :‬أبو بكر عبدال ـبن أبي داود سليمان بن الشعث‬
‫السجستاني‪ ،‬عند الجري‪.‬‬
‫وقد قدح فيه أبوه فقال‪ :‬كذاب‪ ،‬وكذلك قال عنه إبراهيم الصبهاني‪،‬‬
‫وقال له أبو القاسم البغوي‪ :‬أنت وال عندي منسلخ من العلم)‪.(3‬‬
‫غير أن نفراً من المحدثين لم يلتفتوا إلى هذا الكلم فيه‪ ،‬منهم ابن‬
‫عدي قال‪" :‬لول ما شرطنا وإل لما ذكرته‪ ...‬وهو معروف بالطلب‪ ،‬وعامة‬
‫ما كتب مع أبيه‪ ،‬وهو مقبول عند أصحاب الحديث‪ ،‬وأما كلم أبيه فيه فما‬
‫أدري أَ ْيشٍ تبين له منه")‪ ، (4‬وقال الدارقطني‪ :‬ثقة إل أنه كثير الخطأ في‬
‫الكلم على الحديث)‪ ،(5‬وقال الذهبي‪" :‬ثقة‪ ،‬كذبه أبوه‪ ،‬يعني في غير‬
‫الحديث‪ ،‬ووثقه الناس")‪ . (6‬وقال في الميزان بعدما أورد ما قيل فيه‪" :‬وما‬
‫ذكرته إل لن زهه")‪.(7‬‬
‫والذي يتبين أن الدفاع عن ابن أبي داود غير قوي‪ ،‬أما أولً ‪ :‬فلن‬
‫القادح فيه هو أبوه أقرب الناس إليه وهو أعرف به من غيره‪ ،‬وأما ثانياً‪:‬‬
‫فلن هناك من قدح فيه غير أبيه‪ ،‬وأما ثالثاً‪ :‬فلن قول الذهبي‪" :‬كذبه أبوه‬
‫يعني في غير الحديث" غير مغير في المر شيئاً‪ ،‬لن من كذب في حديث‬
‫الناس ل تقبل روايته‪ ،‬وهل قبل المحدثون من قيل فيه‪ :‬كذاب‪ ،‬بمعنى‬
‫الكذب في حديث الناس‪.‬‬
‫ومهما قيل في توثيقه فإنه تبقى في النفس من ذلك ريبة توجب‬
‫التوقف في قبول روايته‪.‬‬
‫د‪ -‬سفيان بن عيينة الهللي عند سعيد بن منصور وابن ماجه‬
‫والجري‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 537‬رقم ‪.6747‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 464‬رقم ‪.5684‬‬
‫() ابن عدي (الكامل) جـ ‪ 4‬ص ‪.266 ،265‬‬
‫() الصدر السابق‪.‬‬
‫() الذهب (اليزان) جـ ‪ 4‬ص ‪ 116-113‬رقم ‪.4373‬‬
‫() الذهب (الغن) جـ ‪ 1‬ص ‪ 486‬رقم ‪.3207‬‬
‫() الذهب (اليزان) جـ ‪ 4‬ص ‪ 116-113‬رقم ‪.4373‬‬

‫‪215‬‬

‫وسفيان قال عنه الحافظ‪ ":‬ثقة حافظ فقيه إمام حجة‪ ،‬إل أنه تغير‬
‫حفظه بأخرة‪ ،‬وكان ربما دلس لكن عن الثقات‪ ،‬من رؤوس الطبقة الثامنة‪،‬‬
‫وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار‪ ،‬مات في رجب سنة ثمان وتسعين‬
‫وله إحدى وتسعون سنة)‪ ،(1‬وذكره ابن حجر في الطبقة الثانية من‬
‫المدلسين)‪ ،(2‬وهي "من احتمل الئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح‬
‫لمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى"‪ ،‬وقد عنعن هاهنا‪ ،‬لكن ابن حجر‬
‫قال عنه بأنه ليدلس إل عن ثقة‪ .‬أما عن اختلطه فالذي يظهر أنه ل يؤثر‬
‫فيه لنه كان قبل موته بعام)‪ ، (3‬إل من نص الئمة على أنه سمع منه حال‬
‫اختلطه كمحمد بن عاصم الصبهاني)‪.(4‬‬
‫ه ‪ -‬يحيى بن سعيد النصاري المدني بأسانيد صحيحة عند المام‬
‫مسلم والطبراني في "الكبير"‪.‬‬
‫ وبسندين عند المام أحمد‪ ،‬في أحدهما‪ :‬أبو شهاب الحناط عبدربه‬‫بن نافع‪ ،‬قال عنه ابن حجر‪":‬صدوق يهم‪ ،‬من الثامنة‪ ،‬مات سنة إحدى أو‬
‫اثنتين وسبعين")‪ (5‬أي‪ :‬ومائة‪ ،‬ونقل في "التهذيب" كلماً من جهة حفظه)‪،(6‬‬
‫وفي الثاني‪ :‬إسماعيل بن عياش الحمصي عن يحيى بن سعيد عند المام‬
‫أحمد‪ ،‬قال الحافظ ابن حجر عن إسماعيل‪" :‬صدوق في روايته عن أهل‬
‫بلده‪ ،‬مخلّط في غيرهم")‪ ،(7‬ويحيى بن سعيد مدني‪ ،‬ول يضر إسماعيل هنا‬
‫أن ابن حجر عده في المرتبة الثالثة من المدلسين)‪ (8‬لتصريحه بالسماع‪،‬‬
‫لكن يبقى السند على ضعفه لن إسماعيل ليس من بلد يحيى بن سعيد‪.‬‬
‫هذا‪ ،‬وفي هذه الرواية صرح أبو الزبير بسماعه من جابر‪ ،‬ولكن‬
‫إسماعيل نفسه ضعيف في هذه الرواية‪ ،‬فل حجة فيها على نفي التدليس‬
‫عن أبي الزبير بحمل عنعنته على تصريحه بالتحديث‪ ،‬إذ ل يثبت التصريح‬
‫بالسماع بسند ضعيف‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬

‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 245‬رقم ‪.2451‬‬
‫() ابن حجر (تعريف أهل التقديس) ص ‪ 65‬رقم ‪.52‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 4‬ص ‪.109‬‬
‫() الصدر السابق‪.‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 335‬رقم ‪.3790‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 6‬ص ‪ 118 ،117‬رقم ‪.3924‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 109‬رقم ‪.473‬‬
‫() ابن حجر (تعريف أهل التقديس) ص ‪ 82‬رقم ‪.68‬‬

‫‪216‬‬

‫ وبسند ضعيف عند ابن أبي عاصم فيه عبدال بن شبيب أبو سعيد‬‫الربعي‪ ،‬وهو واهٍ كما قال الذهبي)‪.(1‬‬
‫ وبسند فيه‪ :‬المقدام بن داود الرعيني المصريـ عند الطبراني في‬‫ضعّف)‪.(2‬‬
‫"الوسط"‪ ،‬وهو شيخه‪ ،‬وقد ُ‬
‫ ورواه الجري عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن أبي‬‫الزبير‪ .‬وبناءً عليه ‪ -‬إن صح ‪ -‬فقد رواه سفيان تارة عن أبي الزبير مباشرة‬
‫كما مضى‪ ،‬وتارة بواسطة يحيى ابن سعيد‪ .‬والظاهر أن هذا وهم من محمد‬
‫بنـ ـيحيىـ ـبنـ ـأبيـ ـعمرـ ـالعدني ـ الراوي عن سفيان‪ ،‬وابن أبي عمر‬
‫"صدوق"‪ ،‬لكن قال فيه ابن أبي حاتم‪":‬كان فيه غفلة"‪ ،‬وقد خالفه الثقات‬
‫عن سفيان‪ ،‬ولم يذكروا يحيى بن سعيد بين سفيان وأبي الزبير‪ ،‬وتقدم ذلك‬
‫في رواية سفيان عن أبي الزبير‪ ،‬والذين خالفوا ابن أبي عمر‪:‬‬
‫‪ -1‬سعيد بن منصور في سننه‪ ،‬وهو "ثقة مصنف‪ ،‬وكان ل يرجع‬
‫عما في كتابه لشدة وثوقه به‪ ،‬مات سنة سبع وعشرين وقيل بعدها‪ ،‬من‬
‫العاشرة")‪ (3‬أي‪ :‬ومائتين‪.‬‬
‫‪ -2‬محمد بن الصباح بن سفيان الجرجرائي عند ابن ماجه‪ ،‬وهو‬
‫"صدوق‪ ،‬من العاشرة‪ ،‬مات سنة أربعين")‪ (4‬أي‪ :‬ومائتين‪.‬‬
‫‪ -3‬محمد بن عبدال بن يزيد المقرئ عند الجري‪ ،‬وهو" ثقة‪ ،‬من‬
‫العاشرة‪ ،‬مات سنة ست وخمسين")‪ (5‬أي‪ :‬ومائتين‪.‬‬
‫هذا‪ ،‬ول احتمال لن يكون ابن أبي عمر زاد سفيان بينه وبين يحيى‬
‫بن سعيد بدلً من زيادة يحيى بين سفيان وبين أبي الزبير‪ ،‬وذلك لن سفيان‬
‫شيخه‪ ،‬وأما يحيى بن سعيد النصاري فلم يذكر أنه روى عنه ابن أبي‬
‫عمر‪ ،‬والظاهر أنه لم يدركه‪ ،‬فقد توفي يحيى عام ثلثة وأربعين ومائة‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬أربع وأربعين‪ ،‬وقيل‪ :‬ستة وأربعين)‪ ،(6‬وتوفي ابن أبي عمر سنة‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫() الذهب (اليزان) جـ ‪ 4‬ص ‪ 118،119‬رقم ‪( ،4381‬الغن) جـ ‪ 1‬ص ‪ 487‬رقم ‪.3212‬‬
‫( ) ابن أب حات (الرح والتعديل) جـ ‪ 7‬ص ‪ 303‬رق م ‪ / 1399‬الذهب (اليزان) جـ ‪ 6‬ص ‪ 508 ، 507‬رقم‬
‫‪ /8751‬ابن حجر (اللسان) جـ ‪ 7‬ص ‪ 40-38‬رقم ‪.8615‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 241‬رقم ‪.2399‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 484‬رقم ‪.5965‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 490‬رقم ‪.6054‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 11‬ص ‪.195‬‬

‫‪217‬‬

‫ثلث وأربعين ومائتين)‪ ،(7‬وبين وفاتيهما نحو مائة عام‪ ،‬فالشبه أنه لم‬
‫يدركه أصلً فضلً عن سماعه منه‪.‬‬
‫ورغم ما في بعض هذه السانيد إلى يحيى بن سعيد من الوهن فإنه‬
‫منجبر بالسانيد الخرى الصحيحة عنه‪.‬‬
‫ويتبين مما مضى أنه صح من الطرق إلى أبي الزبير كل من رواية‬
‫قرة بن خالد السدوسي ورواية يحيى بن سعيد النصاري‪ ،‬ورواية سفيان‬
‫بن عيينة محتملة‪ ،‬لسيما وقد توبع من قبل يحيى بن سعيد‪ ،‬أما رواية معان‬
‫بن رفاعة فهي ضعيفة‪ .‬ورغم ذلك فإن الشكال في عنعنة أبي الزبير‬
‫نفسه‪ ،‬فتبقى الطريق إلى جابر بن عبدال ضعيفة‪.‬‬

‫سابعاً‪ :‬حديث عبدال بن مسعود‪:‬‬
‫جاء من ثلث روايات‪:‬‬
‫‪-1‬ـ ـروايةـ ـأبيـ ـوائلـ ـشقيقـ ـبنـ ـسلمة باللفظ الثالث عن ابن مسعود‪،‬‬
‫وشقيق بن سلمة قال عنه الحافظ‪" :‬ثقة مخضرم‪ ،‬مات في خلفة عمر بن‬
‫عبد العزيز وله مائة سنة")‪ ،(1‬والحديث من هذه الرواية صحيح‪.‬‬
‫‪ -2‬رواية عمرو بن سلمة بن الحارث الهمداني ‪ ،‬باللفظ الثاني عند ابن‬
‫أبي شيبة وعنه محمد ابن وضاح‪ ،‬وعمرو "ثقة‪ ،‬من الثالثة‪ ،‬مات سنة‬
‫خمس وثمانين")‪.(2‬وفيها‪:‬‬
‫ عمرو بن يحيى بن عمرو بن سلمة ‪ ،‬قال ابن معين‪" :‬ليس حديثه‬‫بشيء‪ ،‬قد رأيته")‪.(3‬‬
‫ أبوه يحيى بن عمرو‪ ،‬لم أجد له ترجمة‪.‬‬‫فالرواية ضعيفة‪.‬‬
‫حبَيش السدي باللفظ الول عند أبي بكر بن أبي شيبة‬
‫‪ -3‬رواية ِزرّ بن ُ‬
‫وعنه كل من ابن ماجه والجري‪ ،‬وعند أبي يعلى وأحمد والترمذي‪.‬‬
‫قال عنه ابن حجر‪" :‬ثقة جليل‪ ،‬مخضرم‪ ،‬مات سنة إحدى ‪-‬أو اثنتين‬
‫أو ثلث‪ -‬وثمانين‪ ،‬وهو ابن مائة وسبع وعشرين" )‪ ،(4‬وفيها‪:‬‬
‫‪7‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 10‬ص ‪.95‬‬
‫‪1‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 268‬رقم ‪.2816‬‬
‫‪2‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 422‬رقم ‪.5041‬‬
‫‪3‬‬
‫() الذهب (الغن) جـ ‪ 2‬ص ‪ 76‬رقم ‪.4729‬‬
‫‪ )(4‬ابن حجر (التقريب) ص ‪ 215‬رقم ‪.2008‬‬

‫‪218‬‬

‫ــ ـ ـ ـ ـ ـ‪-‬ـ ـعاصمـ ـبنـ ـبهدلة‪ ،‬وهو ابن أبي النجود السدي المقرئ‪ ،‬قال‬
‫الحافظ‪":‬صدوق له أوهام‪ ،‬حجة في القراءة‪ ،‬وحديثه في الصحيحين مقرون‪،‬‬
‫من السادسة‪ ،‬مات سنة ثمان وعشرين")‪ (1‬أي‪ :‬ومائة‪.‬‬
‫ـ ‪ -‬أبو بكر بن عياش السدي المقرئ ‪ ،‬وهو"ثقة عابد‪ ،‬إل أنه لما كبر‬
‫ساء حفظه‪،‬وكتابه صحيح‪ ،‬من السابعة‪ ،‬مات سنة أربع وتسعين – وقيل‬
‫قبل ذلك بسنة أو سنتين – وقد قارب المائة‪ ،‬وروايته في مقدمة مسلم")‪.(2‬‬
‫وعليه فإن إسناد هذه الرواية فيه لين‪.‬‬
‫والخلصة أن حديث عبدال بن مسعود صحيح‪ ،‬لصحة أسانيد بعض‬
‫الطرق‪.‬‬

‫ثامناً‪ :‬حديث أبي ذر جندب بن جنادة ورافع بن عمرو الغفاريين‪:‬‬
‫وقد رواه عنهما باللفظ الول عبدال بن الصامت‪ ،‬وعنه حميد بن‬
‫هلل‪ ،‬وعنه سليمان بن المغيرة وكلهم ثقات)‪ .(3‬رواه عن سليمان‪:‬‬
‫ المام مسلم وابن أبي عاصم في "السنة" و"الحاد" والدارمي وأبو‬‫بكر بن أبي شيبة وأحمد وابن ماجه وابن المنذر بأسانيد صحيحة‪.‬‬
‫ الللكائي بسند فيه ـالحسين بن إسماعيل ‪ ،‬ويظهر أن الحسين هذا‬‫هو التيماوي‪ ،‬إذ لم أجد فيمن اسمه الحسين بن إسماعيل غيره‪ ،‬ذكره‬
‫البخاري وسكت عنه)‪ ،(4‬وأورده ابن حبان في الثقات)‪.(5‬‬
‫ ورواه بسندين في أحدهما عمر بن حفص السدوسي ‪ ،‬وفي الثاني‬‫حفص بن عمر بن الصباح الرقي الطبراني في "الكبير" وهما شيخاه‪.‬‬
‫أما عمر بن حفص فلم يذكره سوى ابن حبان في الثقات)‪ ،(6‬وأما‬
‫حفص بن عمر فقال عنه أبو أحمد الحاكم‪ :‬حدّث بغير حديث لم يتابع‬
‫عليه)‪.(7‬‬

‫‪ )(1‬الصدر السابق ص ‪ 285‬رقم ‪.3054‬‬
‫‪ )(2‬الصدر السابق ص ‪ 624‬رقم ‪.7985‬‬
‫‪3‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 182‬رقم ‪ ،1563‬ص ‪ 254‬رقم ‪ ،2612‬ص ‪ 308‬رقم ‪.3391‬‬
‫‪4‬‬
‫() البخاري (التاريخ الكبي) جـ ‪ 2‬ص ‪.383‬‬
‫‪5‬‬
‫() ابن حبان (الثقات) جـ ‪ 8‬ص ‪.184‬‬
‫‪6‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 8‬ص ‪.447‬‬
‫‪7‬‬
‫() الذهب (الغن) جـ ‪ 1‬ص ‪ 298‬رقم ‪( ،1633‬اليزان) جـ ‪ 2‬ص ‪ 330‬رقم ‪.2158‬‬

‫‪219‬‬

‫فكل السنادين ضعيف‪ ،‬غير أن المتابعات بالسانيد الصحيحة‬
‫السابق ذكرها ترتقي بهذين السنادين‪.‬‬
‫هذا‪ ،‬وقد روي الحديث عن أبي ذر وحده‪ ،‬جاء من رواية عبدال‬
‫الصامت من طريق حميد بن هلل بأسانيد صحيحة عند كل من أحمد وأبي‬
‫داود الطيالسي وابن حبان‪.‬‬
‫وتابع حميد بن هلل‪ :‬أبو عمران عبدالملك بن حبيب الجوفي بسند‬
‫صحيح عند الطيالسي باللفظ الثاني‪.‬‬

‫تاسعاً‪ :‬حديث سهل بن حنيف‪:‬‬
‫تفرد به عنه ُيسَيْر بن عمرو‪ ،‬بطرق صحيحة عند كل من البخاري‬
‫ومسلم وابن أبي شيبة وأحمد وابنه عبدال في "السنة" وابن أبي عاصم‬
‫باللفظين الول والثالث‪.‬‬
‫ورواه باللفظ الثاني أحمد وابنه عبدال في "السنة" من طريق فيها‬
‫حزام بن إسماعيل العامري‪ ،‬ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحاً ول‬
‫تعديلً)‪ .(1‬فالحديث بهذا السند ضعيف‪ ،‬لكن يرتقي بالسند الذي قبله‪.‬‬

‫عاشراً‪ :‬حديث عقبة بن عامر الجهني‪:‬‬
‫عند أحمد والطبراني في "الكبير"‪ ،‬تفرد بها عبدالعزيز بن عبدالملك‬
‫بن مليل السليحيـ عن أبيه عن عقبة‪ ،‬وهما مجهولن‪ ،‬أما أبوه عبدالملك‬
‫فذكره البخاري ولم يذكر فيه جرحاً ول تعديلً)‪ ، (2‬وأورده ابن حبان في‬
‫)‪(5‬‬
‫الثقات)‪ ، (3‬وأما عبد العزيز فلم يذكره سوى البخاري)‪ (4‬وابن أبي حاتم‬
‫ولم يذكرا فيه جرحاً ول تعديلً‪ ،‬وأورده ابن حبان في الثقات)‪.(6‬‬
‫فالحديث ضعيف‪.‬‬
‫حادي عشر‪ :‬حديث أبي برزة السلمي‪:‬‬
‫عند كل من أحمد وابن أبي شيبة وأبي داود الطيالسي والنسائي‬
‫والحاكم‪ ،‬تفرد به عنه شريك بن شهاب الحارثي ‪ ،‬وهو وإن قال عنه ابن‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫() ابن أب حات (الرح والتعديل) ج ‪ 3‬ص ‪ 298‬رقم ‪.1328‬‬
‫() البخاري (التاريخ الكبي) جـ ‪ 5‬ص ‪ 432‬رقم ‪.1408‬‬
‫() ابن حبان (الثقات) جـ ‪ 5‬ص ‪.122‬‬
‫() البخاري (التاريخ الكبي) جـ ‪ 6‬ص ‪ 18‬رقم ‪.1546‬‬
‫() ابن أب حات (الرح والتعديل) جـ ‪ 5‬ص ‪ 388‬رقم ‪.1807‬‬
‫() ابن حبان (الثقات) جـ ‪ 7‬ص ‪.113‬‬

‫‪220‬‬

‫حجر‪":‬مقبول‪ ،‬من الرابعة")‪ ،(1‬إل أنه لم يوثقه أحد سوى إيراد كل من‬
‫البخاري إياه في "التاريخ الكبير")‪ ،(2‬وابن حبان في "الثقات")‪ (3‬وسكتا‬
‫عنه‪ ،‬على أنه ليس له راوٍ إل الزرق بن قيس كما هنا‪ ،‬فل ترتفع عنه‬
‫جهالة العين‪ .‬من أجل ذلك قال الذهبي عنه‪" :‬ل يعرف إل برواية الزرق‬
‫بن قيس عنه")‪ ،(4‬وعلى ذلك فشريك بن شهاب مجهول‪.‬‬
‫وعليه فالحديث ضعيف‪.‬‬

‫ثاني عشر‪ :‬حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث‪:‬‬
‫جاء من روايات ثلث‪:‬‬
‫‪ - 1‬رواية مسلم بن أبي بكرة بأسانيد صحيحة عند كل من أحمد وابنه‬
‫عبدال في "السنة" والحارث بن أبي أسامة والبيهقي في "معرفة السنن‬
‫والثار" والحاكم‪.‬‬
‫‪ -2‬رواية بلل بن بقطر عند أحمد والبزار وابن أبي عاصم‪ ،‬وبلل ذكره‬
‫ابن أبي حاتم وقال عن أبيه‪":‬روي عن أبي بكرة‪ ،‬روى عنه عطاء بن‬
‫السائب")‪ ،(5‬وذكره البخاري)‪ ،(6‬وأورده ابن حبان في "الثقات")‪ ،(7‬وسكتوا‬
‫عنه‪ .‬وعليه فهو مجهول‪.‬‬
‫وفيها أيضاً‪:‬‬
‫ عطاء بن السائب الثقفي الكوفي‪:‬‬‫قال عنه ابن حجر‪" :‬صدوق اختلط‪ ،‬من الخامسة‪ ،‬مات سنة ست‬
‫وثلثين")‪ ، (8‬والراوي عنه حماد بن سلمة بن دينار البصري ‪ ،‬وهو "ثقة‬
‫عابد‪ ،‬وتغير حفظه بأخرة‪ ،‬من كبار الثامنة‪ ،‬مات سنة سبع وستين")‪ ،(9‬وقد‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬

‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 266‬رقم ‪.2786‬‬
‫() البخاري (التاريخ الكبي) جـ ‪ 4‬ص ‪ 238‬رقم ‪.2650‬‬
‫() ابن حجر (الثقات) جـ ‪ 4‬ص ‪.360‬‬
‫() الذهب (اليزان) جـ ‪ 2‬ص ‪ 269‬رقم ‪.3695‬‬
‫() ابن أب حات (الرح والتعديل) جـ ‪ 2‬ص ‪ 396‬رقم ‪.1550‬‬
‫() البخاري (التاريخ الكبي) جـ ‪ 2‬ص ‪ 108‬رقم ‪.1858‬‬
‫() ابن حبان (الثقات) جـ ‪ 4‬ص ‪.65‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 391‬رقم ‪.4592‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 178‬رقم ‪.1499‬‬

‫‪221‬‬

‫اختلف في سماع حماد بن سلمة من عطاء ابن السائب؛ أهو في حال‬
‫اختلطه أم قبل ذلك)‪ ،(1‬وما دام المر محتملً للثنين فإنه يتوقف فيها‪.‬‬
‫والنتيجة أن هذه الرواية ضعيفة‪.‬‬
‫‪ -3‬رواية نصر بن عاصم الليثي عند ابن أبي عاصم‪:‬‬
‫ونصر ثقة)‪ ،(2‬لكن فيها‪:‬‬
‫ عنعنة قتادة‪ ،‬وهو مدلس كما تقدم‪.‬‬‫ سعيد‪ :‬ولم يبين من هو‪ ،‬والظاهر أنه سعيد بن بشير الزدي لنه‬‫يروي عنه محمد بن بكار العاملي‪ ،‬ويروي عن قتادة كما هنا‪ ،‬وكما مضى‬
‫في طريق أبي المتوكل وأبي الصديق الناجيين‪ .‬وسعيد هذا ضعيف)‪ (3‬كما‬
‫سبق‪.‬‬
‫فالرواية ضعيفة‪.‬‬

‫ثالث عشر‪ :‬حديث أبي أمامة صُ َديّ بن عجلن الباهلي‪:‬‬
‫وله روايتان‪:‬‬
‫‪-1‬ـ ـروايةـ ـأبيـ ـغالب صاحب أبي أمامة‪ ،‬عند الجري والطبراني في‬
‫"الكبير" باللفظ الثاني‪ ،‬واسم أبي غالب‪ :‬حَ زَوّر‪ ،‬وقيل سعيد بن الحزور‪،‬‬
‫وقيل نافع)‪ ،(4‬قال الحافظ‪" :‬صدوق يخطئ")‪.(5‬‬
‫والظاهر أن فيه ضعفاً‪ ،‬فقد قال ابن حبان‪" :‬منكر الحديث على قلته‪،‬‬
‫ل يجوز الحتجاج به إل فيما يوافق الثقات")‪ ،(6‬وقال أبو حاتم‪ :‬ليس‬
‫بالقوي‪ ،‬وقال ابن معين‪ :‬صالح الحديث)‪ ،(7‬وقال النسائي‪ :‬ضعيف)‪ ،(8‬وقال‬

‫‪ )(1‬ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 7‬ص ‪ 180‬رقم ‪.4754‬‬

‫‪2‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 560‬رقم ‪.7113‬‬
‫‪3‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 234‬رقم ‪.2276‬‬
‫‪4‬‬
‫() الذهب (اليزان) جـ ‪ 2‬ص ‪ 221 ،220‬رقم ‪ /1802‬ابن حجر (التقريب) ص ‪ 664‬رقم ‪.8298‬‬
‫‪5‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 664‬رقم ‪.8298‬‬
‫‪6‬‬
‫() ابن حبان (الثقات) جـ ‪ 1‬ص ‪.267‬‬
‫‪7‬‬
‫() ابن أب حات (الرح والتعديل) جـ ‪ 3‬ص ‪ 316 ،315‬رقم ‪.1411‬‬
‫‪ )(8‬النسائي (الضعفاء والتروكي) ص ‪ 262‬رقم ‪.696‬‬

‫‪222‬‬

‫ابن سعد‪ :‬كان ضعيفاً)‪ ،(1‬وقال الدارقطني‪ :‬ثقة‪ ،‬وقال مرة‪ :‬يعتبر به‪ ،‬ووثقه‬
‫موسى بن هارون)‪ ،(2‬وصحح له الترمذي حديثاً)‪.(3‬‬
‫وقال ابن عدي‪":‬ولم أرَ في حديثه حديثاً منكراً جداً وأرجو أن ل بأس‬
‫به")‪ ،(4‬ويظهر أن الذهبي لم يلتفت إلى تصحيح الترمذي‪ ،‬ولم يرَ في كلم‬
‫ابن معين وموسى بن هارون وابن عدي توثيقاً فلخص ما قيل فيه بقوله‪:‬‬
‫"فيه شيء")‪ .(5‬وفيه‪:‬‬
‫ عند الطبراني‪ :‬عمر بن أبي خليفة ‪ ،‬قال عنه الحافظ‪":‬مقبول‪ ،‬من‬‫الثامنة‪ ،‬مات سنة تسع وثمانين")‪ ،(6‬أي‪ :‬ومائة‪.‬‬
‫ عند الجري‪ :‬الزهر بن صالح‪ ،‬ولم أجد له ترجمة‪.‬‬‫وعليه فالرواية هذه ضعيفة‪.‬‬
‫‪ -2‬رواية شهر بن حوشب‪ ،‬عند الطبراني في الكبير باللفظ الول‪.‬‬
‫وهو "صدوق كثير الرسال والوهام‪ ،‬من الثالثة‪ ،‬مات سنة اثنتي‬
‫عشرة")‪.(7‬‬
‫وفيها أيضاً‪ :‬أبو عزة الدباغ‪ ،‬وهو الحكم بن طهمان أبي القاسم‪:‬‬
‫نقل الذهبي عن ابن حبان أنه ضعفه في "ذيله على الضعفاء")‪ ،(8‬كما‬
‫ذكر ابن‬
‫حجر عن ابن حبان نقله عن ابن معين تضعيفه له)‪ ، (9‬غير أن ابن حبان‬
‫نفسه ذكره في "الثقات")‪ ، (10‬كما ذكره البخاري في "التاريخ الكبير")‪،(11‬‬
‫ونقلُ ابن حبان تضعيف ابن معين للحكم بن طهمان معارض بنقل كل من‬
‫ابن الجنيد وابن أبي حاتم عن ابن معين خلف ذلك‪ ،‬فقد نقل ابن الجنيد عن‬
‫‪1‬‬
‫() ابن سعد (الطبقات) جـ ‪ 7‬ص ‪.238‬‬
‫‪2‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 12‬ص ‪ 177 ،176‬رقم ‪.8637‬‬
‫‪3‬‬
‫() الذهب (اليزان) جـ ‪ 2‬ص ‪ 221 ،220‬رقم ‪.8637‬‬
‫‪4‬‬
‫() ابن عدي (الكامل) جـ ‪ 2‬ص ‪ 456 ،455‬رقم ‪.196‬‬
‫‪5‬‬
‫() الذهب (اليزان) جـ ‪ 7‬ص ‪ 410‬رقم ‪.10503‬‬
‫‪6‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 412‬رقم ‪.4891‬‬
‫‪7‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 269‬رقم ‪.2830‬‬
‫‪ )(8‬الذهب (اليزان) جـ ‪ 2‬ص ‪ 336‬رقم ‪.2181‬‬
‫‪ )(9‬ابن حجر (اللسان) جـ ‪ 2‬ص ‪ 620‬رقم ‪.2913‬‬
‫‪ )(10‬ابن حبان (الثقات) جـ ‪ 8‬ص ‪.193‬‬
‫‪ )(11‬البخاري (التاريخ الكبي) جـ ‪ 2‬ص ‪ 339‬رقم ‪.2674‬‬

‫‪223‬‬

‫ابن معين أنه قال عنه‪" :‬ليس به بأس")‪ ،(1‬ونقل ابن أبي حاتم عنه أنه قال‪:‬‬
‫"صالح")‪ ،(2‬وأيضاً فقد وثقه كل من أبي حاتم وأبي زرعة)‪،(3‬فالرجل ثقة‪.‬‬
‫ولكن الرواية فيها لين من أجل شهر بن حوشب‪ ،‬ول تعضدها رواية‬
‫أبي غالب للضعف الشديد فيها‪.‬‬

‫رابع عشر‪ :‬حديث طلق بن علي الحنفي السحيمي‪:‬‬
‫عند الضياء‪ ،‬تفرد به عبدالرحمن بن علي بن شيبان الحنفي وهو‬
‫"ثقة‪ ،‬من الثالثة")‪ .(4‬إل أن في إسناده‪:‬‬
‫ يحيى بن إسماعيل وابنه علياً ‪ ،‬وهما مجهولن لم أعثر لهما على‬‫ترجمة‪ ،‬وقال الهيثمي‪ :‬لم أعرفهما)‪.(5‬‬
‫ عكرمة بن عمار العجلي‪ ،‬قال عنه ابن حجر‪" :‬صدوق يغلط‪ ،‬وفي‬‫روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب ولم يكن له كتاب‪ ،‬من الخامسة‪،‬‬
‫مات قبيل الستين")‪ ،(6‬وعدّه‬
‫من المرتبة الثالثة من المدلّسين)‪ ،(7‬وقد عنعن‪.‬‬
‫فالحديث ضعيف لجهالة يحيى بن إسماعيل وابنه علي وعنعنة‬
‫عكرمة بن عمار‪.‬‬

‫خامس عشر‪ :‬حديث عبدال بن عمرو بن العاص‪:‬‬
‫وقد روي من ثلث روايات‪:‬‬
‫‪ -1‬رواية مقسم بن بجرة أبي القاسم‪ :‬وهو "صدوق‪ ،‬وكان يرسل‪ ،‬من‬
‫)‪(8‬‬
‫الرابعة‪ ،‬مات سنة إحدى ومائة‪ ،‬وماله في البخاري سوى حديث واحد"‬
‫بأسانيد جيدة عند أحمد وابنه عبدال في "السنة" وابن أبي عاصم في‬
‫"السنة" باللفظ الول‪.‬‬

‫‪ )(1‬ابن النيد (السؤالت) ص ‪ 329‬رقم ‪.224‬‬
‫‪ )(2‬ابن أب حات (الرح والتعديل) جـ ‪ 3‬ص ‪ 118‬رقم ‪.549‬‬
‫‪ )(3‬الصدر السابق‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 347‬رقم ‪.3960‬‬
‫‪5‬‬
‫() اليثمي (ممع الزوائد) جـ ‪ 6‬ص ‪.232‬‬
‫‪ )(6‬ابن حجر (التقريب) ص ‪ 396‬رقم ‪.4672‬‬
‫‪ )(7‬ابن حجر (تعريف أهل التقديس) ص ‪ 98‬رقم ‪.88‬‬
‫‪8‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 545‬رقم ‪.6873‬‬

‫‪224‬‬

‫‪ - 2‬رواية عقبة بن وساج الزدي ‪ ،‬عند البزار وابن أبي عاصم باللفظ‬
‫الثالث‪ ،‬وعقبة "ثقة‪ ،‬من الثالثة‪ ،‬قتل بعد الثمانين بالزاوية أو الجماجم")‪.(1‬‬
‫وفيها عنعنة قتادة‪ ،‬وهو مدلس كما تقدم‪.‬‬
‫‪ -3‬رواية عمر بن الحكم بن رافع بن سفيان المدني عند ابن أبي عاصم في‬
‫"السنة" والحاكم باللفظ الثاني‪ .‬وعمر ثقة)‪ ،(2‬وإسنادها حسن‪.‬‬
‫ومن مجموع روايات حديث عبدال بن عمرو يتبين أنه صحيح‪.‬‬

‫سادس عشر‪ :‬حديث أبي هريرة عبدالرحمن بن صخر الدوسي‪:‬‬
‫عند ابن أبي عاصم في "السنة" والطبراني في "الوسط"‪ ،‬وفي إسناده‪:‬‬
‫ـ ـالفرزدقـ ـالشاعر واسمه همامـ ـبنـ ـغالب‪ ،‬قال ابن حبان‪" :‬كان‬‫الفرزدق ظاهر الفسق هتاكاً للحرم قذافاً للمحصنات‪ ،‬ومن كان فيه خصلة‬
‫من هذه الخصال استحق مجانبة روايته على الحوال")‪.(3‬‬
‫ـ ـخلفـ ـبنـ ـخليفةـ ـبنـ ـصاعدـ ـالشجي‪" :‬صدوق اختلط في الخر‬‫وادعى أنه رأى عمرو بن حريث الصحابي فأنكر ذلك عليه ابن عيينة‬
‫وأحمد")‪ ،(4‬والراوي عنه سعيد ابن سليمان بن كنانة الضبي الواسطي‬
‫سعدويه البزاز‪ ،‬وهو"ثقة حافظ‪ ،‬من كبار العاشرة‪ ،‬مات سنة خمس‬
‫وعشرين‪ ،‬وله مائة سنة")‪ ،(5‬ولم يبين ما إذا كان روى عنه حال الختلط‬
‫أم قبله‪.‬‬
‫فالحديث ضعيف جداّ‪.‬‬

‫سابع عشر‪ :‬حديث عمار بن ياسر وسعد بن أبي وقاص‪:‬‬
‫عند الطبراني في "الوسط"‪ ،‬وفيه‪:‬‬
‫ـ ـعمرـ ـبنـ ـأبيـ ـعائشةـ ـالمدني ‪ ،‬ذكره ابن أبي حاتم بل جرح ول‬‫تعديل)‪ ،(6‬وقال الذهبي بعدما أورد حديث المروق من طريقه‪" :‬هذا حديث‬
‫منكر")‪.(7‬‬
‫‪1‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 395‬رقم ‪.4654‬‬
‫‪2‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 411‬رقم ‪.4883‬‬
‫‪3‬‬
‫() ابن حبان (الجروحي) جـ ‪ 2‬ص ‪.204‬‬
‫‪4‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 194‬رقم ‪.1731‬‬
‫‪ )(5‬الصدر السابق ص ‪ 237‬رقم ‪.2329‬‬
‫‪6‬‬
‫() ابن أب حات (الرح والتعديل) جـ ‪ 6‬ص ‪.119‬‬
‫‪7‬‬
‫() الذهب (اليزان) جـ ‪ 5‬ص ‪ 252‬رقم ‪.6160‬‬

‫‪225‬‬

‫ثامن عشر‪ :‬حديث عبدالرحمن بن عُدَيس ال َبلَوي‪:‬‬
‫عند الطبراني في "الوسط"‪ ،‬وفيه‪:‬‬
‫ـ ـبكرـ ـبنـ ـسهلـ ـالدمياطي‪ ،‬قال عنه النسائي‪ :‬ضعيف‪ ،‬وقال عنه‬‫الذهبي‪ :‬حمل عنه الناس‪ ،‬وهو مقارب الحال)‪.(1‬‬
‫ عبدال ـبن لهيعة ‪ ،‬سبق أنه ضعيف‪ ،‬على أنه مدلس ‪-‬كما مضى‪-‬‬‫وقد عنعن‪.‬‬
‫ تبيع الحجري‪ :‬وهو مجهول‪ ،‬لم يذكره إل ابن حبان في الثقات)‪.(2‬‬‫فالديث ضعيف جداّ‪.‬‬
‫تاسعـ عشر‪:‬ـ حديث عامر ـبن واثلة‪ :‬عند الضياء المقدسي والطبراني‬
‫برواية الضياء عنه‪ ،‬وسنده ل بأس به‪.‬‬
‫والنتيجة من كل ما سبق في أسانيد حديث المروق أنه صح عن‬
‫الصحابة التية أسماؤهم‪ :‬أبو سعيد الخدري‪ ،‬وعلي بن أبي طالب‪ ،‬وأنس‬
‫بن مالك‪ ،‬وعبدال بن عمر‪ ،‬وعبدال بن مسعود‪ ،‬وأبو بكرة‪ ،‬وأبو ذر‬
‫ورافع بن عمرو الغفاريان‪ ،‬وسهل بن حنيف‪ ،‬وعبدال بن عمرو بن‬
‫العاص‪ ،‬وعامر بن واثلة‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫() الصدر السابق جـ ‪ 1‬ص ‪ 346‬رقم ‪.1284‬‬
‫() ابن حبان (الثقات) جـ ‪ 4‬ص ‪.88‬‬

‫‪226‬‬

227

‫المبحث الثالث‪:‬‬
‫دراسة مت الديث‬
‫غريب الحديث‪:‬‬
‫يمرقون‪ :‬المروق سرعة الخروج من الشيء‪ ،‬أو الخروج من الشيء‬
‫من غير مدخله‪ ،‬أو أن ينفذ السهم الرمية فيخرج طرفه من الجانب الخر‬
‫وسائره في جوفها)‪.(1‬‬
‫الرمية‪ :‬الطريدة التي يرميها الصائد‪ ،‬وهي كل دابة مرمية‪ ،‬أو‬
‫الصيد الذي ترميه فتقصده وينفذ فيه سهمك)‪.(2‬‬
‫النصل‪ :‬كل حديدة من حدائد السهم)‪.(3‬‬
‫القدح‪ :‬السهم قبل أن ينصل ويراش)‪.(4‬‬
‫ال ُقذَذ‪ :‬ريش السهم‪ ،‬جمع قُذّة)‪.(5‬‬
‫النّضي‪ :‬نصل السهم‪ ،‬أو الذي ليس له ريش ول نصل‪ ،‬أو عود السهم‬
‫قبل أن يُراش)‪.(6‬‬
‫الفوق‪ :‬موضع الوتر)‪.(7‬‬
‫صفَة‪ ،‬وهي العقب التي فوق الرّعظ‪ ،‬والرعظ‬
‫الرّصاف‪ :‬جمع رَ َ‬
‫مدخل النصل في السهم)‪.(8‬‬
‫ينثرونه‪ :‬نثرك الشيء بيدك أن ترمي به متفرقا)‪.(9‬‬
‫الدّقَل‪ :‬جمع َدقَلة‪ ،‬نوع من التمر الرديء)‪.(10‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬
‫‪10‬‬

‫() ابن منظور (اللسان) جـ ‪ 10‬ص ‪.341‬‬
‫() أبو عبيد (غريب الديث) جـ ‪ 1‬ص ‪ /161‬ابن منظور (اللسان) جـ ‪ 14‬ص ‪ 336‬باب القاف فصل اليم‪.‬‬
‫() ابن منظور (اللسان) جـ ‪ 11‬ص ‪ 662‬باب اللم فصل النون‪.‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 2‬ص ‪.556‬‬
‫() أبو عبيد (غريب الديث) جـ ‪ 1‬ص ‪.161‬‬
‫() ابن منظور (اللسان) جـ ‪ 15‬ص ‪.331‬‬
‫() أبو عبيد (غريب الديث) جـ ‪ 2‬ص ‪ /208‬ابن منظور (اللسان) جـ ‪ 10‬ص ‪.319‬‬
‫() أبو عبيد (غريب الديث) جـ ‪ 1‬ص ‪.161‬‬
‫() ابن منظور (اللسان) جـ ‪ 5‬ص ‪.191‬‬
‫() الصدر السابق ج ‪ 11‬ص ‪ 246‬باب اللم فصل الدال‪.‬‬

‫‪228‬‬

‫التسبيد‪ :‬التشعيث‪ ،‬أو ترك التدهن وغسل الرأس‪ ،‬أو الحلق‬
‫والستئصال)‪.(1‬‬
‫التراقي‪ :‬جمع ترقوة‪ ،‬مثناه الترقوتان‪ ،‬وهما العظمان المشرفان بين‬
‫ثغرة النحر والعاتق‪ ،‬وقيل عظم وصل بين ثغرة النحر والعاتق من‬
‫الجانبين)‪.(2‬‬
‫الضئضئ‪ :‬أصل الشيء ومعدنه)‪.(3‬‬

‫التحليل‪:‬‬
‫حديث المروق هو الساس في موضوع الرسالة‪ ،‬وذلك لستمساك‬
‫العلماء به في إصدار الحكم ضد الطائفة المسماة بالخوارج‪ ،‬ل سيما وقد‬
‫ورد من طريق عدد جم من الصحابة‪.‬‬
‫وعلى هذا الحديث يدور الكتاب القدامى والمحدثون سواء منهم أهل‬
‫الحديث وأهل الفقه وعلماء الفرق في التعامل مع قضية الخوارج من حيث‬
‫وقت ظهورهم وعلماتهم وصفاتهم والحكم النبوي الصادر فيهم‪.‬‬
‫وقصة الحديث بالنظر إلى مجموع رواياته وسبب وروده تتلخص‬
‫فيما يلي‪:‬‬
‫بينما النبي يقسم غنائم حنين أو تبراً بعث به علي بن أبي طالب‬
‫من اليمن فأعطى رجالً دون آخرين‪ ،‬إذ جاء رجل إلى رسول ال فقال‬
‫له‪" :‬اعدل"‪ ،‬فغضب النبي قائلً له‪" :‬ويلك‪ ،‬ومن يعدل إذا لم أعدل"‪،‬‬
‫الذن بقتله‪،‬‬
‫فقام عمر بن الخطاب أو خالد بن الوليد طالباً من النبي‬
‫فنهاه خشية أن يقال إنه يقتل أصحابه‪ ،‬ثم أنبأ بظهور قوم لهم من‬
‫العبادة ما يحتقر أحدنا عمله معهم‪ ،‬إل أنهم مع ذلك "يمرقون من الدين"‪.‬‬
‫وقد مضى ذكر ألفاظ الحديث‪ ،‬وأما القضايا التي شملتها تلك اللفاظ‬
‫فيمكن طرحها ضمن المور التالية‪:‬‬
‫المر الول‪ :‬كم مرة وقعت الحادثة‪:‬‬
‫من‬
‫في بعض الروايات أنها كانت في الجعرانة منصرف النبي‬
‫حنين‪ ،‬وكان ذلك في السنة الثامنة من الهجرة)‪ . (4‬أما الروايات التي فيها‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫() أبو عبيد (غريب الديث) جـ ‪ 1‬ص ‪ /162‬ابن منظور (اللسان) جـ ‪ 3‬ص ‪.202‬‬
‫() ابن منظور (اللسان) جـ ‪ 10‬ص ‪.32‬‬
‫() أبو عبيد (غريب الديث) جـ ‪ 1‬ص ‪.327‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 2‬ص ‪.165‬‬

‫‪229‬‬

‫"خيبر" بدل "حنين" فهو تحريف ظاهر للتفاق على أن الحادثة كانت إثر‬
‫حنين‪.‬‬
‫كان يقسم الغنائم‪ ،‬وفي بعض‬
‫وفي هذه الروايات أن النبي‬
‫الروايات أنه عليه الصلة والسلم كان يقسم تبراً بعث به علي بن أبي‬
‫طالب وهو باليمن‪ .‬ول يخفى أن الرواية التي فيها "تمراً" بدل "تبراً" وهي‬
‫عند الحاكم فيها تحريف أيضاً‪.‬‬
‫وقد جمع الحافظ ابن حجر بين هذه الختلف بأنهما حادثتان‬
‫منفصلتان‪.‬‬
‫ول ريب أن وقوعهما بنفس تفاصيلهما من البعد بمكان‪ ،‬فإنه يظهر‬
‫من الروايات أن للحادثة الواحدة خمسة جوانب‪ ،‬وهي‪ :‬القسمة‪ ،‬وإعطاء‬
‫بعض الناس دون بعض‪ ،‬واعتراض الرجل على القسمة‪ ،‬وسؤال عمر أو‬
‫خالد قتله‪ ،‬ونص الحديث‪.‬‬
‫ولعل لبساً حص ل لل رواة م ن ج راء تش ابه الح ادثتين‪ .‬ول ذا وق ع‬
‫في بعض الروايات ‪ -‬غير المذكورة هاهنا ‪ -‬ذكر الحادثة بسياق مختلف لم‬
‫يرد في أي من روايات هذا الحديث‪.‬‬
‫فعند مسلم وأبي يعلى من حديث عبدال بن مسعود قال‪ :‬لما كان يوم‬
‫حنين آثر رسول ال ناساً في القسمة‪ ،‬فأعطى القرع بن حابس مائة من‬
‫البل‪ ،‬وأعطى عيينة مثل ذلك‪ ،‬وأعطى أناساً من أشراف العرب وآثرهم‬
‫يومئذ في القسمة‪ ،‬فقال رجل‪ :‬وال إن هذه لقسمة ما عدل فيها وما أريد فيها‬
‫وجه ال‪ ،‬قال‪ :‬فقلت‪ :‬وال لخبرن رسول ال ‪ .‬قال‪ :‬فأتيته فأخبرته بما‬
‫قال‪ ،‬قال‪ :‬فتغير وجهه حتى كان كالصرف)‪ ، (1‬ثم قال‪" :‬فمن يعدل إن لم‬
‫يعدل ال ورسوله ؟"‪ ‍ ،‬ثم قال‪" :‬يرحم ال موسى‪ ،‬قد أوذي بأكثر من هذا‬
‫فصبر"‪ ،‬قال‪ :‬قلت‪ :‬لجرم ل أرفع إليه بعدها شيئاً)‪.(2‬‬
‫وأخرجه مسلم من وجه آخر أيضاً‪ ،‬وفيه عن ابن مسعود‪ :‬فأتيت‬
‫النبي فساررته فغضب من ذلك غضباً شديداً واحمر وجهه حتى تمنيت‬
‫أني لم أذكره له)‪.(3‬‬
‫وعند مسلم أيضاً من حديث رافع بن خديج قال‪ :‬أعطى رسول ال‬
‫أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن والقرع بن حابس‬
‫‪ )(1‬الصّرف‪ :‬الالص من كل شيء أو الدم الذي ل يزج‪ :‬ابن منظور (اللسان) جـ ‪ 9‬ص ‪.193‬‬
‫‪2‬‬
‫() مسلم (الصحيح) ك الزكاة باب (‪ )46‬رقم ‪.1062‬‬
‫‪3‬‬
‫() الصدر السابق ك الزكاة باب (‪ )46‬رقم ‪.1062‬‬

‫‪230‬‬

‫كل إنسان منهم مائة من البل‪ ،‬وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك‪ ،‬فقال‬
‫عباس بن مرداس‪:‬‬
‫والقرعِ‬
‫عيينة‬
‫بين‬
‫د‬
‫يف وقان مرداس في المجمعِ‬
‫ومن تَخف ضِ اليوم ل يُرفعِ‬

‫أتجع ل نهبي ونهب العب ي‬
‫وما كان حصن ول ح ابس‬
‫وما كنت دون امرئ منهم ا‬

‫قال‪ :‬فأتم لهما رسول ال مائة)‪.(1‬‬
‫وأخرجه أيضاً من هذه الطريق من وجه ثانٍ أن النبي قسم غنائم‬
‫حنين فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة من البل‪ ،‬قال مسلم‪ :‬وساق الحديث‬
‫بنحوه وزاد‪ :‬وأعطى علقمة بن علثة مائة‪.‬‬
‫وأخرجه من وجه ثالث قال مسلم‪ :‬ولم يذكر في الحديث علقمة بن‬
‫علقة ول‬

‫صفوان بن أمية ولم يذكر الشعر في حديثه)‪.(2‬‬
‫يتضح من هذه الروايات أن حديث المروق ليس ضمن الحادثة عند‬
‫قسمة غنائم حنين‪ ،‬إذ ل وجود له هنا البتة‪ ،‬وإذا ثبت هذا فإن نص الحديث‬
‫إنما كان في حادثة قسمة الذهب الذي أرسله علي بن أبي طالب من اليمن‪.‬‬
‫المر الثاني‪ :‬الرجل الذي اعترض على قسمة النبي ‪:‬‬
‫أكثر الروايات على إبهام الرجل دون تحديد شخصه‪ .‬وفي بعضها‬
‫بذكر صفاته‪ ،‬مثل‪ :‬فأقبل رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناتئ الجبين‬
‫كث اللحية" كما في لفظ أبي سعيد الثاني‪.‬‬
‫وفي حديث أبي برزة ولفظ أبي بكرة الول‪ :‬رجل أسود مطموم‬
‫الشعر عليه ثوبان أبيضان بين عينيه أثر السجود‪ ،‬بدون كلمة "الشعر" في‬
‫لفظ أبي بكرة‪.‬‬
‫وقد حددته بعض الروايات‪ ،‬فعند الطبري في "تهذيب الثار" كما‬
‫نسبه إليه ابن حجر "أتى ذو الخويصرة التميمي"‪ ،‬وفي لفظ عبدال بن‬
‫عمرو بن العاص الول‪" :‬أقبل رجل من بني تميم يقال له ذو الخويصرة"‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫() الصدر السابق‪.‬‬
‫() مسلم (الصحح) ك الزكاة باب (‪ )46‬رقم ‪.1060‬‬

‫‪231‬‬

‫وسيأتي في حديث ذي الثدية "إذ أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني‬
‫تميم"‪ ،‬وسيأتي أيضاً عند أبي يعلى في حديث أبي سعيد "فقام رجل من بني‬
‫أمية" وجلي أنه تحريف عن بني تميم‪.‬‬
‫وفي لفظ س ويد بن غفلة – كما سيأتي في حديث المخدج ‪ -‬قال‬
‫س ألت علياً عن الخوارج قال‪ :‬جاء ذو الثدية المخدجي إلى رسول ال‬
‫وهو يقسم‪ .‬وسيأتي أن ذا الخويصرة غير المخدج ذي الثدية‪.‬‬
‫وفي لفظ عند البخاري "عبدال بن ذي الخويصرة" وفي لفظ عند‬
‫أبي يعلى "ابن ذي الخويصرة التميمي وهو حرقوص بن زهير أصل‬
‫الخوارج" ول ريب أن هذا التفسير من أحد الرواة‪ ،‬قال ابن حجر‪" :‬وما‬
‫أدري من الذي قال وهو حرقوص‪ ...‬الخ")‪.(1‬‬
‫وبناءً على هذه الرواية جعل ابن الثير وأبو زرعة العراقي‬
‫حرقوص بن زهير هو ذا الخويصرة)‪.(2‬‬
‫إل أن في الربط بين حرقوص بن زهير وبين ذي الخويصرة نظراً‪،‬‬
‫فقد تقدم في مبحث الصحابة من أهل النهروان أن عمر بن الخطاب أمد‬
‫عتبة بن غزوان بحرقوص بن زهير‪ ،‬فكيف يستعين عمر بمثل ذي‬
‫الخويصرة ويوليه على جنده في الجهاد في سبيل ال؟‬
‫يقول الدرجيني‪..." :‬أنه لو صح ذلك عن عمر رضي ال عنه أنه من‬
‫المأمورين بقتله وأعلمه أنه مارق من الدين فكيف يستعين به على الجهاد‬
‫وهو أعظم أركان الدين فيجعله أميراً على جنوده المؤمنين وظهيراً على‬
‫قتال الكافرين")‪.(3‬‬
‫وقد حاول د‪ .‬نايف معروف التأكيد على الربط بين ذي الخويصرة‬
‫وبين حرقوص ابن زهير معللً سبب استعمال عمر حرقوصاً بقوله‪:‬‬
‫"ولعل استغرابنا لستعمال عمر لهذا التميمي يخف حين نعلم أن حرقوصاً‬
‫هذا كانت له صحبة من الرسول‪ ،‬وأن الرسول نفسه كان يستعين في حربه‬
‫بالمنافقين واليهود‪ ،‬كما ل ننسى أنه كان منيعاً في قومه من بني سعد‪ ،‬فهل‬
‫حاول أن يؤلف قلبه أو يتقي شره فأمره وأبعده")‪.(4‬‬
‫يستعين في حروبه باليهود؟‬
‫وهذا كلم غريب‪ ،‬متى كان النبي‬
‫وأما استعانته بالمنافقين – إن صحت ‪ -‬فمن باب أنهم أصحابه في الظاهر‪،‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫() ابن حجر (فتح الباري) جـ ‪ 14‬ص ‪.298‬‬
‫() ابن الثي (أسد الغابة) جـ ‪ 2‬ص ‪ 20‬رقم ‪ /1541‬العراقي‪ ،‬أبو زرعة (الستفاد) جـ ‪ 2‬ص ‪.1292‬‬
‫() الدرجين (الطبقات) جـ ‪ 2‬ص ‪.204‬‬
‫() معروف‪ ،‬نايف (الوارج ف العصر الموي) ص ‪.16‬‬

‫‪232‬‬

‫وإذا حقنت دماؤهم لهذا السبب فإن اشتراكهم في المقاتلة للسبب نفسه‪،‬‬
‫والصحابة لم يكونوا يعلمون المنافقين‪ ،‬فالمعاملة في الظاهر سواء في نظر‬
‫الكل‪.‬‬
‫وأما تأمير عمر حرقوص بن زهير تألفاً لقلبه واتقاء لشره وإبعاداً له‬
‫عن مركز الخلفة فهو كلم من لم يفهم عمر الفاروق‪ ،‬فإن عمر منع‬
‫المؤلفة قلوبهم الذين كانوا في أيام النبي من سهمهم‪ ،‬روى الطبري بسنده‬
‫الى عمر قال وأتاه عيينة بن حصن‪ :‬الحق منـ ربكـ فمنـ شاء فليؤمن‬
‫ومن شاء فليكفر‪.(1) ‬‬
‫ومن هو حرقوص ‪ -‬في وضعه الجتماعي‪ -‬بالنظر إلى عيينة في‬
‫مكانته بين العرب؟ على أنه يظهر أن نظرة عمر إلى حرقوص نظرته إلى‬
‫غيره من الصحابة المجاهدين‪ ،‬ومن ذلك كتابه إلى حرقوص عند افتتاحه‬
‫سوق الهواز‪ ،‬قال الطبري‪ :‬وبلغ عمر أن حرقوصاً ن زل جبل الهواز‬
‫والناس يختلفون إليه‪ ،‬والجبل كؤود يشق على من أمه‪ ،‬فكتب إليه‪" :‬بلغني‬
‫أنك ن زلت من زلً كؤوداً ل تؤتى فيه إل على مشقة‪ ،‬فأَسهِل ول تشق على‬
‫مسلم ول معاهد‪ ،‬وقم في أمرك على رجل تدرك الخرة وتصف لك الدنيا‪،‬‬
‫ول تدركنك فترة ول عجلة فتكدر دنياك وتذهب آخرتك")‪.(2‬‬
‫من هذا نفهم أن صفات ذي الخويصرة مباينة لصفات حرقوص‪.‬‬
‫على أن في إبهام اسمه في أغلب الروايات ما يدل على أنه غير حرقوص‪،‬‬
‫إذ حرقوص ليس بذاك المغمور‪ .‬إضافة إلى أنه سمي عبدال بن ذي‬
‫الخويصرة في بعضها كما تقدم عند البخاري‪.‬‬
‫والخلصة أن مقتل حرقوص في معركة النهروان أثار لدى الكثيرين‬
‫ارتباكاً من جهة كونه صحابياً يشارك مع أهل النهروان الموصوفين ‪ -‬عند‬
‫هؤلء ‪ -‬بالمروق من الدين‪ ،‬فتم الربط بينه وبين ذي الخويصرة‪ ،‬لزحزحته‬
‫عن فضل الصحبة والزج به في عداد المنافقين‪ ،‬وليتسق حينئذ وصف‬
‫حرقوص المأخوذ من ذي الخويصرة مع ما وصف به أهل النهروان من‬
‫البداوة والغلظة والفهم السطحي للنصوص‪ ،‬وحرقوص وأهل النهروان في‬
‫حل من ذلك كما سلف بيانه‪ .‬ولعل كون حرقوص وذي الخويصرة من بني‬
‫تميم كان من العوامل المساعدة لتقوية هذا الرابط‪ ،‬ول يضير ذلك‬
‫حرقوصاً‪.‬‬

‫‪ )(1‬الطبي (جامع البيان) جـ ‪ 6‬ص ‪.400‬‬
‫‪2‬‬

‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 2‬ص ‪.497‬‬

‫‪233‬‬

‫ولكن هل ذو الخويصرة هو المعترض على القسمة في القصتين ؟‬
‫احتمله ابن حجر‪ ،‬وإن كان يميل ‪ -‬حسبما يظهر‪ -‬إلى أن ذا الخويصرة كان‬
‫في قصة قسمة الذهب الذي بعث به علي‪ ،‬وأما الذي في مغانم حنين‬
‫فشخص آخر‪ ،‬قال‪" :‬ووهم من سماه ذا الخويصرة ظاناً اتحاد القصتين")‪.(1‬‬
‫المر الثالث‪ :‬الطالب لقتل ذي الخويصرة‪:‬‬
‫أغلب الروايات أنه عمر بن الخطاب‪ ،‬وبعضها على أنه خالد بن‬
‫الوليد‪ ،‬وبعضها بالتوهم "أحسبه خالد بن الوليد" كما في اللفظ الثاني عن‬
‫أبي سعيد‪ ،‬قال النووي‪" :‬ليس فيهما تعارض‪ ،‬بل كل واحد منهما استأذن‬
‫فيه")‪.(2‬‬
‫وفي رواية لمسلم‪" :‬فقام عمر بن الخطاب فقال‪ :‬يا رسول ال أضرب‬
‫عنقه ؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬ثم أدبر فقام إليه خالد بن الوليد سيف ال فقال‪ :‬يارسول ال‬
‫أضرب عنقه؟ قال‪ :‬ل"‪.‬‬
‫وقد اعتمد ابن حجر هذه الرواية قائلً‪" :‬فهذا نص في أن كلً منهما‬
‫سأل")‪ .(3‬وجعل الحافظ هذا في حادثة قسمة الذهب الذي أرسله علي‪ ،‬وأما‬
‫حادثة مغانم حنين فالسائل لقتله هو عمر بن الخطاب جزماً)‪.(4‬‬
‫واستشكل سؤال خالد قتل الرجل مع أنه توجه إلى اليمن قبل علي‪،‬‬
‫وأجاب ابن حجر عن هذا الشكال "بأن علياً لما وصل إلى اليمن رجع‬
‫خالد منها إلى المدينة فأرسل علي الذهب فحضر خالد قسمته")‪.(5‬‬
‫المر الرابع‪ :‬المقصودون بحديث المروق‪:‬‬
‫يقول أبو علي الحسن بن مسعود اليوسي‪" :‬قد اتفق السلف والخلف‬
‫فيما علمنا أن الحديث خرج في الخوارج ولم يعرف منهم إل الذين خرجوا‬
‫على علي كرم ال وجهه يوم التحكيم وصار فيهم الشراة والصفرية وسائر‬
‫النحل واستمرت شوكتهم إلى أن انحسمت في خلفة عبدالملك بن مروان‬
‫على يد المهلب بن أبي صفرة")‪.(6‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫() ابن حجر (فتح الباري) جـ ‪ 14‬ص ‪.296‬‬
‫() النووي (شرح مسلم) جـ ‪ 7‬ص ‪.141‬‬
‫() ابن حجر (فتح الباري) جـ ‪ 14‬ص ‪ ،299‬وانظر‪ :‬جـ ‪ 7‬ص ‪ ،325‬جـ ‪ 8‬ص ‪.396‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 14‬ص ‪.299‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 14‬ص ‪.229‬‬
‫() اليوسي (الرسائل) جـ ‪ 1‬ص ‪.213‬‬

‫‪234‬‬

‫وهذا المعنى يفهم من كلم عدد جم ممن تعرض لهذا الحديث من‬
‫الفقهاء والمحدثين وعلماء الفرق وغيرهم‪ .‬بيد أن في إطلقه على كل من‬
‫نسب إلى الخوارج أو الحرورية أو المحكّمة خلفاً بين المذاهب ل سيما‬
‫من قبل الذين صرف إليهم هذا الحكم‪ ،‬ول ريب أن هذا أمر بدهي‪ ،‬ومثله‬
‫في البداهة أن هذه النظرة متبادلة‪ ،‬إذ يصرف هؤلء معنى الحديث إلى‬
‫أولئك‪ ،‬يقول الشيخ السالمي في معرض ذكر أوجه المراد من الحديث‪:‬‬
‫عبّاد قومنا)‪ (1‬مع ما ترى من اجتهادهم؟ فإن‬
‫"وكيف ل يحمل الحديث في ُ‬
‫أصحابهم يأثرون عنهم أشياء من التلوة والعبادة نحقر صلتنا مع صلتهم‬
‫وصيامنا مع صيامهم‪ ،‬فلعل الحديث فيهم‪ ،‬فيكون لكل تأويله‪ ،‬وهذا إلزام‬
‫للخصم بنظير قوله")‪.(2‬‬
‫والمحك في توجيه الحديث أن تتلمس حقيقة المراد به كي يصدق‬
‫حمله على فرد أو جماعة أو فعل تلبسوا به فيكون مخرج الحديث فيهم‪.‬‬
‫يؤخذ من الحديث أن المقصودين به قوم جمعوا بين أمرين ظاهرهما‬
‫التعارض‪:‬‬
‫‪ -1‬كثرة الصلة والصيام والعمال إلى حيث يحقر غيرهم مثل ذلك‬
‫منهم‪.‬‬
‫‪ -2‬المروق من الدين مروقًا مبالغاً فيه‪.‬‬
‫ولم يصرح الحديث بموضع الخلل في أفعال هؤلء القوم‪ ،‬سوى ما‬
‫يشير إليه قوله ‪" :‬يقرأون القرآن ول يجاوز حناجرهم"‪ .‬ول شك أن‬
‫كلمه من زه عن التعارض والتناقض ‪ ‬وما ينطق عن الهوى‪ ،‬إن هو إل‬
‫يوحى )‪.(3‬‬
‫‪‬‬
‫وحي‬
‫وللوصول إلى نتيجة واضحة ل بد من تقرير التي‪:‬‬
‫أولً‪ :‬أن التصاف بالعبادة والصلح وكثرة أعمال البر أمر محمود دعت‬
‫إليه نصوص الكتاب العزيز وأحاديث الرسول الكريم ‪ .‬وقد مضى عليه‬
‫السلف الول من الصحابة المهاجرين والنصار وتبعهم على ذلك خيار‬
‫هذه المة من بعدهم‪ .‬ومن نظر في سيرهم ل سيما الكتب المؤلفة في هذا‬
‫المعنى تبين له صدق ذلك‪ ،‬مثل "حلية الولياء" لبي نعيم الصفهاني‪.‬‬
‫وهذا المر تشترك فيه كافة التوجهات السلمية‪ ،‬وهو سمة الخيار من‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫() سبق أن هذه اللفظة يريد با الباضية من سواهم من الفرق الخرى‪.‬‬
‫() السالي (شرح الامع الصحيح) جـ ‪ 1‬ص ‪.58‬‬
‫() النجم آية ‪.3،4‬‬

‫‪235‬‬

‫كل فريق‪ ،‬والمعيار في العمل لقول ال تعالى‪  :‬إن أكرمكم عند ال أتقاكم ‪‬‬
‫)‪.(1‬‬
‫ثانياً‪ :‬معنى المروق من الدين الوارد في الحديث‪:‬‬
‫فقد حمل الدين في هذا الحديث على معنيين‪:‬‬
‫‪ -1‬الطاعة‪ :‬أي طاعة المام)‪.(2‬‬
‫‪ -2‬السلم)‪ : (3‬وقد جاءت بذلك روايات يبدو أنها روايات بالمعنى‪ ،‬فإن‬
‫عامة الروايات متفقة على لفظ "الدين" دون "السلم"‪ .‬إل أن ذلك ل يؤثر‬
‫شيئاً ها هنا‪ ،‬لن الحقيقة الشرعية مقدمة على الحقيقة اللغوية في النصوص‬
‫الشرعية‪ ،‬لقول ال تعالى‪ :‬إن الدين عند ال السلم‪.(4) ‬‬
‫ومجمل القول أن معنى المروق من الدين متنازع ما بين الردة عن‬
‫السلم وبين البقاء على السلم مع الفسق)‪.(5‬‬
‫ثالثاً‪ :‬سبب المروق من الدين‪:‬‬
‫سبق القول بأن من زع الحكم غير واضح من الحديث سوى ما يؤخذ من‬
‫قوله ‪:‬‬
‫"يقرأون القرآن ل يجاوز تراقيهم"‪ ،‬وله معان‪:‬‬
‫أحدها‪ :‬ل تفقهه قلوبهم ول ينتفعون به)‪.(6‬‬
‫الثاني‪ :‬ل يصعد لهم عمل ول تلوة ول يتقبل)‪.(7‬‬
‫الثالث‪ :‬ل تفقهه قلوبهم ويحملونه على غير المراد به)‪.(8‬‬
‫وفي رواية "ل يجاوز إيمانهم حناجرهم"‪ ،‬قال ابن حجر‪" :‬المراد‬
‫أنهم يؤمنون بالنطق ل بالقلب"‪ .‬لكن يبدو أن هذه رواية بالمعنى‪ ،‬ولعل‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬

‫() الجرات آية ‪.13‬‬
‫() النووي (شرح مسلم) جـ ‪ 7‬ص ‪ /142‬ابن حجر (فتح الباري) جـ ‪ 8‬ص ‪ /396‬ابن منظور (اللسان) جـ‬
‫‪ 13‬ص ‪.169‬‬
‫() مصادر الامش السابق‪.‬‬
‫() آل عمران آية ‪.19‬‬
‫() ابن العرب (القبس) جـ ‪ 1‬ص ‪ /404‬النووي (شرح مسلم) جـ ‪ 7‬ص ‪ /142‬ابن حجر (فتح الباري) جـ ‪14‬‬
‫ص ‪.307‬‬
‫() النووي (شرح مسلم) جـ ‪ 7‬ص ‪.141‬‬
‫() النووي (شرح مسلم) جـ ‪ 7‬ص ‪ /141‬ابن حجر (فتح الباري) جـ ‪ 8‬ص ‪.396‬‬
‫() ابن حجر (فتح الباري) جـ ‪ 8‬ص ‪.396‬‬

‫‪236‬‬

‫راويها ين زع إلى الشدة في الحكم فيفسر عدم مجاوزة القرآن الحناجر بعدم‬
‫اليمان‪ ،‬وذلك لتفاق جل الروايات على لفظ القرآن ل اليمان‪.‬‬
‫وواضح من وجود أكثر من معنى لعلة الحكم خفاء هذه العلة‪.‬لكن في‬
‫بعض ألفاظ الحديث الخرى ما يساعد على استجلء سبب الحكم بالمروق‪،‬‬
‫وأهمها ‪-‬كما يظهر‪ -‬قوله ‪":‬يقتلون أهل السلم ويدعون أهل الوثان"‬
‫كما في لفظ أبي سعيد الثاني‪ .‬ويفهم من وصف هؤلء بقتل أهل السلم‬
‫وترك أهل الوثان أنه تعبير عن حكمهم على المنتسبين إلى السلم‬
‫بالشرك أي الخروج من السلم‪ ،‬لذلك رتبوا عليه القتل‪.‬‬
‫ويجدر ها هنا بيان توجيهات الحديث قبل بيان الوجه المختار‪.‬‬

‫توجيهات الديث‪:‬‬
‫‪ -1‬حل الديث على أهل النهروان خاصة وعلى من أطلق عليهم الوارج عامة‪،‬‬
‫وهذا واضح من اللفظ الثان عن عبدال بن مسعود من رواية عمرو بن سلمة‪ ،‬وهي‪ :‬عن‬
‫عبدال قال‪ :‬إن رسول ال حدثنا أن قوما يقرأون القرآن ل ياوز تراقيهم يرقون من‬
‫السلم كما يرق السهم من الرمية‪ ،‬واي ال ل أدري لعل أكثرهم منكم‪ .‬قال‪ :‬فقال‬
‫عمرو بن سلمة‪ :‬فرأينا عامة أولئك يطاعنونا يوم النهروان مع الوارج‪.‬‬
‫وقد تقدم أن هذه الرواية ضعيفة‪.‬‬
‫وأيضاً في اللفظ الخامس عن أبي سعيد من رواية أبي نضرة المنذر‬
‫بن مالك‪ ،‬قال أبو سعيد‪ :‬وأنتم قتلتموهم يا أهل العراق‪ .‬وسيأتي في حديث‬
‫"تقتل فئتان عظيمتان من المسلمين تمرق بينهما مارقة" أصل هذا الحديث‬
‫وبيان أن هذه الزيادة شاذة‪ .‬كما سيأتي تفصيل القول في حمل الحديث على‬
‫أهل النهروان في فصل حديث المخدج )ذي الثدية(‪.‬‬
‫‪-2‬حمل الحديث أيضاً على أهل صفين‪ ،‬كما في حديث عمار بن‬
‫ياسر وسعد بن أبي وقاص أن عمار بن ياسر قال لسعد بن أبي وقاص‪:‬‬
‫قال‪" :‬يخرج قوم من‬
‫مالك ل تخرج مع علي؟ أما سمعت رسول ال‬
‫أمتي يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية يقتلهم علي بن أبي‬
‫طالب؟"قالها ثلث مرار‪.‬‬
‫وواضح أن عمار بن ياسر يحمله على أهل الشام في صفين لنه قتل‬
‫في المعركة نفسها‪ .‬وقد تقدم النقل عن الذهبي أنه "حديث منكر"‪.‬‬
‫‪ -3‬تقدم حديث عقبة بن عامر من طريق عبدالملك بن مليل السليحي‬
‫قال‪ :‬كنت مع عقبة بن عامر جالساً قريباً من المنبر يوم الجمعة‪ ،‬فخرج‬
‫‪237‬‬

‫محمد بن أبي حذيفة فاستوى على المنبر فخطب الناس ثم قرأ عليهم سورة‬
‫من القرآن‪ ،‬قال‪ :‬وكان من أقرإ الناس‪ ،‬قال‪ :‬فقال عقبة بن عامر‪ :‬صدق ال‬
‫ورسوله‪ ،‬إني سمعت رسول ال يقول‪" :‬ليقرأون القرآن رجال ل يجاوز‬
‫تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية"‪.‬‬
‫ومحمد بن أبي حذيفة صحابي)‪ ، (1‬ولعل كلم عقبة بن عامر فيه ‪-‬‬
‫على فرض صحة الحديث ‪ -‬لكون محمد هذا كان من القائمين على عثمان‬
‫بن عفان)‪ ،(2‬فوجه الحديث فيه وفي أمثاله‪.‬‬
‫ومثل هذا التوجيه يؤخذ من حديث عبدالرحمن بن عديس قال‪:‬‬
‫يقول‪" :‬يخرج أناس يمرقون من الدين كما يمرق‬
‫سمعت رسول ال‬
‫السهم من الرمية يقتلون بجبل لبنان أو بجبل"‪ ،‬قال ابن لهيعة‪ :‬فقتل ابن‬
‫عديس بجبل لبنان‪.‬‬
‫إذ يفهم من كلم ابن لهيعة أنه يحمله عليه‪ ،‬وعبدالرحمن بن عديس‬
‫صحابي ممن بايع تحت الشجرة‪ ،‬وكان من الخارجين على عثمان)‪ .(3‬غير‬
‫أن حديثي عقبة بن عامر وعبدالرحمن بن عديس ضعيفان كما تقدم‪.‬‬
‫‪ -4‬يؤخذ من اللفظ الثالث لحديث عبدال بن عمرو بن العاص‬
‫توجيهه إلى الذين يطعنون على أمرائهم كما هو صريح من كلم عقبة بن‬
‫وساج قال‪ :‬كان صاحب لي يحدثني عن شأن الخوارج وطعنهم على‬
‫أمرائهم‪ ،‬فحججت فلقيت عبدال بن عمرو فقلت له‪ :‬أنت من بقية أصحاب‬
‫رسول ال وقد جعل ال عندك علماً‪ ،‬وأناس بهذا العراق يطعنون على‬
‫أمرائهم ويشهدون عليهم بالضللة فقال لي‪ :‬أولئك عليهم لعنة ال والملئكة‬
‫والناس أجمعين ثم ذكره‪ .‬وقد مضى أن في رواية عقبة بن وساج عن‬
‫عبدال بن عمرو عنعنة قتادة وهو مدلس‪.‬‬
‫‪ -5‬حمل الحديث على من ضيع العمل ولم يعمل بالقرآن‪ ،‬وهذا‬
‫مأخوذ من رواية الوليد بن قيس التجيبي عن أبي سعيد كما مضى في اللفظ‬
‫السادس ونصه "يكون خلف من بعد ستين سنة أضاعوا الصلة واتبعوا‬
‫الشهوات فسوف يلقون غياً‪ ،‬ثم يكون خلف يقرأن القرآن ل يجاوز تراقيهم‪،‬‬
‫فيقرأ القرآن ثلثة‪ :‬مؤمن ومنافق وفاجر"‪ ،‬وقد مضى أن هذه الرواية لينة‪.‬‬
‫وفي لفظ حديث أنس بن مالك الثالث من رواية حفص بن عمر قال‪:‬‬
‫انطلق بنا إلى الشام إلى عبدالملك ونحن أربعون رجلً من النصار‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫() ابن حجر (الصابة) جـ ‪ 6‬ص ‪ 10‬رقم ‪.7772‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 6‬ص ‪.12‬‬
‫() ابن حجر (فتح الباري) جـ ‪ 4‬ص ‪ 335 ،334‬رقم ‪.5167‬‬

‫‪238‬‬

‫ليفرض لنا‪ ،‬فلما رجع وكنا بفج الناقة صلى بنا العصر ثم سلم ودخل‬
‫فسطاطه وقام القوم يضيفون إلى ركعتيه ركعتين أخريين‪ ،‬قال‪ :‬فقبح ال‬
‫الوجوه‪ ،‬فوال ما أصابت السنة ول قبلت الرخصة‪ ،‬فأشهد لسمعت رسول‬
‫ال يقول‪" :‬إن أقواماً يتعمقون في الدين‪ ،‬يمرقون كما يمرق السهم من‬
‫الرمية" ومضى أن هذه الرواية صحيحة‪.‬‬
‫وفي اللفظ الثالث من حديث ابن مسعود من رواية شقيق بن سلمة‬
‫عنه قال‪ :‬جاء رجل إلى عبدال فقال‪ :‬يا أبا عبدالرحمن‪ ،‬كيف تقرأ هذه‬
‫آسن)‪(1‬؟ قال‪ :‬فقال له عبدال‪ :‬كل القرآن أحصيت غير‬
‫‪‬‬
‫الية‪  :‬من ماء غير‬
‫هذا ؟ قال‪ :‬إني لقرأ المفصل في ركعة‪ ،‬فقال له عبدال‪ :‬هذّا كهذّ الشعر؟‬
‫إن من أحسن الصلة الركوع والسجود‪ ،‬وليقرأن القرآن أقوام ل يجاوز‬
‫تراقيهم‪ ،‬ولكن إذا قرئ فرسخ في القلب نفع‪.‬‬
‫ومضى أن رواية شقيق بن سلمة عن ابن مسعود صحيحة‪.‬‬
‫وقريب من هذا المعنى إخراج البخاري بعض طرق الحديث في‬
‫كتاب فضائل القرآن باب من راءى بقراءة القرآن أو تأكل به أو فجر به‪.‬‬
‫وهذا الذي يذهب إليه الشيخ السالمي قائلً‪" :‬وأما الحديث فهو عندنا‬
‫في علماء السوء وفي كل من خالف عمله كتاب ال وسنة رسول ال‬
‫")‪ ،(2‬وقال أيضاً‪" :‬وحمله على كل من خالف الحق في عبادته‬
‫أظهر")‪ ،(3‬ويقول شبيب بن عطية العماني‪":‬قلنا المارق من أمة محمد‬
‫من ترك سنته وخرج من جماعته ولم يمتثل أمره وين زجر عن نواهيه‬
‫ويتبع سبيله فهو مارق خارج من أمة محمد ")‪.(4‬‬
‫‪ -6‬حمل الشيخ على يحيى معمر الحديث على الذين ارتدوا إثر وفاة‬
‫معتلً في ذلك بقوله ‪" :‬لئن أنا أدركتهم لقتلنهم قتل ثمود"‪،‬‬
‫النبي‬
‫قال‪" :‬وقد قتلهم خليفته رضي ال عنه قتل ثمود تحقيقاً لخبره عليه السلم‪،‬‬
‫أن يدركهم‪ ،‬فإن هذا يدل على قرب‬
‫ويستأنس لهذا الرأي من توقعه‬
‫زمنهم منه وأنه كان يأمل أن ينتقم ل منهم‪ ،‬ولكن إرادة ال شاءت أن‬
‫يتأخروا عنه قليلً‪ ،‬وأن تكون فتنتهم امتحاناً لصلبة أبي بكر وأن تكون‬
‫عقوبتهم على يد الصديق رضي ال عنه‪ .‬وكما يستأنس بهذا الحديث لهذا‬
‫المعنى‪ ،‬كذلك يستأنس بحديث المروق في الرواية التي تقول )سيخرج أو‬
‫‪1‬‬

‫() سورة ممد آية ‪.5‬‬

‫‪ )(2‬السالي (شرح الامع) جـ ‪ 1‬ص ‪.85‬‬
‫‪ )(3‬الصدر السابق جـ ‪ 1‬ص ‪.59‬‬
‫‪ )(4‬ابن عطية (السي) جـ ‪ 2‬ص ‪.371‬‬

‫‪239‬‬

‫سيمرق( فإن استعمال السين يدل على قرب الخروج‪ ،‬وليس أقرب الى‬
‫رسول ال من هذا الخروج الذي قضى عليه الصديق وحارب أهله‬
‫حرب ثمود")‪.(1‬‬
‫وهذا الرأي له وجاهته لول ما في الحديث من قوله ‪" :‬تحقرون‬
‫صلتكم مع صلتهم‪...‬الخ"‪ ،‬فإن المرتدين ليس لهم صلة ول صيام ول‬
‫قراءة للقرآن‪.‬‬
‫‪ -7‬أهم محامل الحديث هو حمله على الخوارج الذي جمعوا بين‬
‫الجتهاد في العبادة والحكم على المخالفين بالشرك‪ ،‬وقد مضى بيان ذلك‬
‫مفصلً في فصل الخوارج‪ ،‬وعلى هذا المعنى تكاد تجمع كلمة المذاهب‬
‫السلمية‪.‬‬
‫ويقول الشيخ السالمي‪" :‬ويمكن أن يحمل على غلة الخوارج من‬
‫الزارقة والصفرية القائلين بشرك أهل الكبائر فإنهم يجتهدون في التحرز‬
‫يقول‬
‫والعبادة لئل يقعوا في الشرك ويؤيده ما روي عن رسول ال‬
‫وأهوى بيده إلى العراق يخرج منه قوم يقرأون القرآن‪.(2)"...‬‬
‫ويتجلى من كلم أهل العلم وشراح الحديث أن حمل الحديث على‬
‫الخوارج من أجل تعاملهم مع مخالفيهم تعاملهم مع المشركين‪ ،‬وقد تقدم أن‬
‫قوله ‪" :‬يقتلون أهل السلم ويدعون أهل الوثان" ظاهر في هذا‬
‫المعنى‪.‬‬
‫ولذلك‪ ،‬فإن حمل الحديث على كل من ينسب إلى الخوارج إنما هو‬
‫باعتبار ما ينسب إليهم جميعاً من تبني فكرة التشريك الذي رتب عليه جواز‬
‫استعراض المخالفين‪ ،‬فإذا انتفت هذه العلة انتفى المعلول‪.‬‬
‫ويتأيد هذا التوجيه بأن عدداً من الصحابة روي عنهم هذا المعنى‬
‫أيضاً‪.‬‬
‫ ومما ورد في ذلك من ألفاظ حديث المروق رواية عبدال بن الزبير‬‫عن أبي سعيد الخدري‪ ،‬ونصه عن حنش الصنعاني قال‪ :‬لما كانت فتنة ابن‬
‫الزبير أرسل إليه الحرورية أن ائتنا فجاءهم فقام فخطبهم فحمد ال‪ ،‬فقالوا‪:‬‬
‫قد علمنا أن هواك معنا فتعال حتى نجعلك خليفة‪ ،‬فقال‪ :‬وال لقد كانت‬
‫بصيرتي فيكم قبل اليوم‪ ،‬وقد ازددت فيكم بصيرة وكيف أكون فيكم وقد‬
‫يقول‪" :‬يخرج من‬
‫سمعت أبا سعيد الخدري يقول‪ :‬سمعت رسول ال‬
‫هذه المة ناس يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية"‪.‬‬
‫‪ )(1‬معمر (الباضية ف موكب التاريخ) نشأة الذهب الباضي ص ‪.29‬‬
‫‪ )(2‬السالي (شرح الامع) جـ ‪ 1‬ص ‪.59‬‬

‫‪240‬‬

‫وهذه الرواية ضعيفة كما سلف‪.‬‬
‫ ومن ذلك حديث أبي هريرة من رواية الفرزدق الشاعر‪ ،‬ومنه‪:‬‬‫فقلت‪ :‬إني رجل من أهل المشرق‪ ،‬وإن قوماً يخرجون علينا فيقتلون من‬
‫قال ل إله إل ال ويأمن من سواه من الناس فقال )أي أبو هريرة وأبو‬
‫يقول‪" :‬من قتلهم فله أجر شهيد‪ ،‬ومن قتلوه فله‬
‫سعيد(‪ :‬سمعنا خليلنا‬
‫أجر شهيدين"‪.‬‬
‫وتقدم أنه ضعيف‪.‬‬
‫وهناك من الثار عن الصحابة ما يؤيد هذا المسلك‪ ،‬فقد روى عبدال‬
‫بن أحمد في "السنة" بسند صحيح إلى نافع مولى ابن عمر قال‪ :‬خرج ابن‬
‫عمر من المدينة يريد الحج فقيل له‪ :‬إن الحرورية قد خرجت فقال‪ :‬أشهدكم‬
‫أني قد جعلتها عمرة‪ ،‬فلما انتهى إلى البيداء قال‪ :‬إني أشهدكم أني قد كنت‬
‫جعلتها عمرة‪ ،‬وأني قد أضفت إليها حجة)‪.(1‬‬
‫ول يشكل هنا معنى الحرورية الشامل فإنه منصرف إلى الخوارج‬
‫حسبما توصلت إليه هذا الدراسة‪ ،‬دليل ذلك ما رواه عبدال بن أحمد أيضاً‬
‫بسند صحيح إلى نافع أن ابن عمر أراد أن يقاتل نجدة حين أتى المدينة‬
‫يغير علىذراريهم فقيل له إن الناس ل يبايعونك على هذا‪ ،‬قال‪ :‬فتركه)‪.(2‬‬
‫وكان نجدة – كما مضى – ممن يخرج مخالفيه من الملة‪.‬‬
‫وروى أيضاً بسند فيه مجهول عن ابن عمر قال‪ :‬إن نجدة وأصحابه‬
‫عرضوا لعير لنا ولو كنت فيهم لجاهدتهم)‪.(3‬‬
‫وروى عبدالرزاق عن ابن جريج قال‪ :‬أخبرني عبيدال بن أبي يزيد‬
‫قال‪ :‬سمعت ابن عباس وذكر الخوارج عنده‪ ،‬فقال‪ :‬ليسوا بأشد اجتهاداً من‬
‫اليهود والنصارى‪ ،‬وهم يصلون)‪.(4‬‬
‫وكلم ابن عباس هنا ‪ -‬إن صح ‪ -‬محمول على نجدة ومن شاكله‪ ،‬فقد‬
‫روى مسلم عن يزيد بن هرمز قال‪" :‬كتب نجدة بن عامر الحروري إلى‬
‫ابن عباس يسأله عن العبد والمرأة يحضران المغنم هل يقسم لهما؟ فقال‬
‫ليزيد‪ :‬اكتب إليه فلول أن يقع في أحموقة ما كتبت إليه‪ ،‬اكتب‪ :‬إنك كتبت‬
‫تسألني عن المرأة والعبد يحضران المغنم هل يقسم لهما بشيء‪ ،‬وأن ليس‬
‫لهما شيء إل أن يُحذَيا‪ ،‬وكتبت تسألني عن قتل الولدان‪ ،‬وإن رسول ال‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫() عبد ال بن أحد (السنة) رقم ‪.1507‬‬
‫() الصدر السابق رقم ‪.1528‬‬
‫() عبد ال بن أحد (السنة) رقم ‪.1517‬‬
‫() عبد الرزاق (الصنف) جـ ‪ 10‬باب ما جاء ف الرورية رقم ‪.18665‬‬

‫‪241‬‬

‫لم يقتلهم‪ ،‬وأنت فل تقتلهم إل أن تعلم منهم ما علم صاحب موسى من‬
‫الغلم الذي قتله…الخ")‪.(1‬‬
‫والظاهر أن نجدة أخذ بنصيحة ابن عباس فلم يستبح قتل الطفال كما‬
‫تقدم‪.‬‬
‫وروى عبدالرزاق عن معمر عن أبان قال‪ :‬خرجت خارجة بالبصرة‬
‫فقتلوا‪ ،‬فأتيت أنساً‪ ،‬فقال‪ :‬ما للناس فزعوا ؟ قلت‪ :‬خارجة خرجت‪ ،‬قال‪:‬‬
‫يقولون ماذا قال قلت‪ :‬مهاجرين‪ ،‬قال‪ :‬إلى الشيطان هاجروا‪ ،‬أو ليس قد‬
‫قال رسول ال ‪" :‬ل هجرة بعد الفتح")‪ ،(2‬وقد تقدم أن الذين انتحلوا‬
‫الهجرة هم الزارقة‪ .‬وعلى هذه المعاني يحمل سائر ما ورد عن الصحابة‬
‫في ذم الحرورية أو الخوارج أو نحوهم‪ ،‬وكذلك كلم سائر أهل العلم‪ ،‬وهو‬
‫كما يبدو أقوى التوجيهات‪ ،‬وال تعالى أعلم‪.‬‬
‫وبناءً على هذا التوجيه فإن هذا الحكم يسري على كل من يتبنى‬
‫الفكر الخارجي – المنحصر في معاملة المخالفين مثل معاملة المشركين ‪-‬‬
‫على مدى فترات التاريخ‪ ،‬إذ ل اعتبار للسماء إن كان الرأي الجامع بين‬
‫ما تصدق عليه هذه السماء واحداً‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫() مسلم (الصحيح) ك الهاد باب (‪ )32‬رقم ‪.1749‬‬
‫() عبد الرزاق (الصنف) جـ ‪ 10‬باب ما جاء ف الرورية رقم ‪.18662‬‬

‫‪242‬‬

‫الفصل الثان‪:‬‬

‫حديث اليمُيخَدّج ( ذي الثّ َديّة )‬
‫البحث الول‪ :‬تريج الديث‬
‫المبحث الثاني‪ :‬دراسة أسانيد الحديث‬
‫المبحث الثالث‪ :‬دراسة متن الحديث‬

‫‪243‬‬

244

‫المبحث الول‪:‬‬
‫تخريج الحديـث‬
‫ورد الحديث من طريق ثلثة من الصحابة‪:‬‬

‫أولً‪ :‬حديث أبي سعيد الخدري‪:‬‬
‫جاء عنه من خمس روايات‪:‬‬
‫‪ - 1‬رواية أبي سلمة بن عبدالرحمن‪،‬ـ تفرد بها عنه محمد بن مسلم ابن‬
‫شهاب الزهري‪.‬‬
‫وهو يقسم قسماً إذ أتاه ذو‬
‫ولفظها‪" :‬بينما نحن عند رسول ال‬
‫الخويصرة وهو رجل من بني تميم فقال يا رسول ال اعدل‪ ،‬فقال‪" :‬ويلك‪،‬‬
‫ومن يعدل إذا لم أعدل‪ ،‬قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل" فقال عمر‪ :‬يا‬
‫رسول ال‪ ،‬ائذن لي فيه فأضرب عنقه‪ ،‬فقال‪" :‬دعه فإن له أصحاباً يحقر‬
‫أحدكم صلته مع صلتهم وصيامه مع صيامهم‪ ،‬يقرأون القرآن ل يجاوز‬
‫تراقيهم‪ ،‬يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية‪ ،‬ينظر إلى نصله‬
‫فل يوجد فيه شيء‪ ،‬ثم ينظر إلى رصافه فما يوجد فيه شيء‪ ،‬ثم ينظر إلى‬
‫نضيه ‪-‬وهو قدحه‪ -‬فل يوجد فيه شيء‪ ،‬ثم ينظر إلى قذذه فل يوجد فيه‬
‫شيء‪ ،‬قد سبق الفرث والدم‪ ،‬آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي‬
‫المرأة أو مثل البضعة تدردر‪ ،‬ويخرجون على حين فرقة من الناس"‪.‬‬
‫قال أبو سعيد‪ :‬فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول ال ‪،‬‬
‫وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه فأمر بذلك الرجل فالتمس‬
‫فأتي به حتى نظرت إليه على نعت النبي الذي نعته‪.‬‬
‫رواه البخاري من وجهين‪ ،‬في أحدهما زيادة قال‪ :‬فن زلت فيه ‪ ‬ومنهم من‬
‫يلمزكـ ـفيـ ـالصدقات‪ .(1) ‬أخرجه مسلم‪ ،‬وعبد الرزاق‪ ،‬في "المصنف"‬
‫و"المالي"‪ ،‬وعنه أحمد‪ ،‬وعن أحمد ابنه عبدال في "السنة"‪ ،‬ورواه‬
‫النسائي في "الكبرى" و"الخصائص"‪ ،‬وابن أبي عاصم‪ ،‬والبيهقي‪،‬‬
‫والبغوي في "شرح السنة" من طريق البخاري)‪.(2‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫() التوبة آية ‪.58‬‬
‫( ) البخاري (الصحيح) ك الناقب باب (‪ ) 25‬رق م ‪ ، 3610‬ك استتابة الرتدين باب (‪ ) 6‬رق م ‪ / 6933‬مسلم‬
‫(الصحيح) ك الزكاة باب (‪ )46‬رقم ‪ /148‬عبد الرزاق (الصنف) جـ ‪ 10‬باب ما جاء ف الرورية رقم ‪،18649‬‬
‫(المال) رقم ‪ /124‬أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 3‬ص ‪ /56‬عبدال بن أحد (السنة) رقم ‪ /1550‬النسائي (السنن‬
‫الكبى) ك الصائص باب (‪ )59‬رقم ‪( ،8560‬الصائص) ص ‪ /54‬ابن أب عاصم (السنة) باب (‪ )176‬رقم ‪/925‬‬

‫‪245‬‬

‫‪ -2‬رواية أبي سلمة بن عبدالرحمن والضحاك الهمداني‪:‬‬
‫رواها باللفظ نفسه البخاري‪ ،‬ومسلم‪ ،‬وأحمد‪ ،‬والنسائي في "الكبرى"‬
‫و"الخصائص" وابن حبان‪ ،‬والجري)‪.(1‬‬

‫‪ -3‬رواية أبي سلمة والضحاك بن قيس‪:‬‬
‫رواها باللفظ نفسه ابن أبي شيبة‪ ،‬وابن أبي عاصم في "السنة"‬
‫بإسنادين)‪.(2‬‬

‫‪ -4‬رواية عاصم بن شميخ الغيلني عن أبي سعيد‪:‬‬
‫أ‪ -‬ولفظها‪" :‬كان رسول ال إذا حلف واجتهد في اليمين قال‪" :‬ل‬
‫والذي نفس أبي القاسم بيده‪ ،‬ليخرجن قوم من أمتي تحقرون أعمالكم مع‬
‫أعمالهم يقرأون القرآن ل يجاوز تراقيهم يمرقون من السلم كما يمرق‬
‫السهم من الرمية" قالوا‪ :‬فهل لهم من علمة يعرفون بها ؟ قال‪" :‬فيهم رجل‬
‫ذويدية أو ذو ثدية محلقي رؤوسهم"‪ .‬قال أبو سعيد‪ :‬فحدثني عشرون أو‬
‫بضع وعشرون من أصحاب النبي أن علياً رضي ال تعالى عنه ولي‬
‫قتلهم‪ .‬قال‪ :‬فرأيت أبا سعيد بعد ما كبر ويداه ترتعش يقول‪ :‬قتالهم أحل‬
‫عندي من قتال عدتهم من الترك‪.‬‬
‫رواها أحمد‪ ،‬وعنه ابنه عبدال في "السنة")‪.(3‬‬
‫ب‪ -‬وفي لفظ آخر عند ابن أبي عاصم عن عاصم الغيلني قال‪ :‬كنت‬
‫أحببت نجدة الحروري وأحبني حتى كان يقول على المنبر‪ :‬يا بني غيلن‬
‫أعجزتموني أن تكونوا مثل عاصم بن شميخ‪ ،‬قال‪ :‬ثم خرجت إلى المدينة‬
‫فحدثني أبو سعيد في عشرة من أصحاب رسول ال ممن أرتضي في‬
‫بيتي هذا أن علياً قال‪ :‬التمسوا لي العلمة التي قال رسول ال ‪ ،‬فإني لم‬

‫جـ ‪10‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫البيهقي (السنن الكبى) جـ ‪ 8‬رق م ‪ / 16702‬البغوي (شرح السنة)‬
‫الوارج واللحدين رقم ‪.2552‬‬
‫() البخاري (الصحيح) ك الدب باب (‪ )95‬رقم ‪ /6163‬مسلم (الصحيح) ك الزكاة باب (‪ )46‬رقم ‪ /148‬أحد‬
‫بن حنبل (السند) جـ ‪ 3‬ص ‪ /65‬النسائي (السنن الكبى) ك الصائص باب (‪ )59‬رقم ‪( ،8561‬الصائص) ص‬
‫‪ /54‬ابن حبان (الصحيح) جـ ‪ 15‬ذكر الخبار عن وصف الشيء الذي يستدل به على مروق أهل النهروان من‬
‫السلم رقم ‪ /6741‬الجري (الشريعة) رقم ‪.37‬‬
‫() ابن أب شيبة (الصنف) جـ ‪ 15‬باب (‪ ) 2454‬رقم ‪ / 19778‬ابن أب عاصم (السنة) باب (‪ ) 176‬رقم ‪،923‬‬
‫‪.924‬‬
‫() أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 3‬ص ‪ /33‬عبد ال بن أحد (السنة) رقم ‪.1512‬‬

‫‪246‬‬

‫ك قتال أهل البغي باب قتال‬

‫أكذب ولم أكذب‪ ،‬فجيء بذي الثدية فحمل على فرس‪ ،‬فحمد ال وأثنى عليه‬
‫حين رأى علمة رسول ال فيهم)‪.(1‬‬
‫‪ -5‬رواية عبيدال بن عبدال بن عتبة بن مسعود عند أبي يعلى‪:‬‬
‫بلفظ الزهري عن أبي سلمة السابق‪ ،‬لكن في آخرها‪ :‬قال أبو سعيد‪:‬‬
‫وحضرت هذا من رسول ال يوم حنين‪ ،‬وحضرت مع علي يوم قتلهم‬
‫بنهروان‪ .‬قال‪ :‬فالتمسه علي فلم يجده‪ ،‬قال‪ :‬ثم وجده بعد ذلك تحت جدار‬
‫على هذا النعت‪ ،‬فقال علي‪ :‬أيكم يعرف هذا ؟ فقال رجل من القوم‪ :‬نحن‬
‫نعرفه‪ ،‬هذا حرقوس وأمه ها هنا‪ ،‬قال‪ :‬فأرسل علي إلى أمه فقال لها‪ :‬من‬
‫هذا ؟ فقالت‪ :‬ما أدري يا أمير المؤمنين‪ ،‬إل أني كنت أرعى غنماً لي في‬
‫الجاهلية بالربذة فغشيني شيء كهيئة الظلة فحملت منه فولدت هذا)‪.(2‬‬

‫ثانياً‪ :‬حديث جابر بن عبدال‪:‬‬
‫نحو حديث الزهري عن أبي سلمة‪ ،‬قال جابر‪ :‬وأشهد لسمعته من رسول‬
‫ال ‪ ،‬وأشهد أن علياً حين قتلهم وأنا معه جيء بالرجل على النعت الذي‬
‫نعته رسول ال ‪.‬‬
‫رواه عبد الرزاق)‪.(3‬‬

‫ثالثاً‪ :‬حديث المام علي بن أبي طالب‪:‬‬
‫جاء عنه من ست عشرة رواية‪:‬‬

‫‪ -1‬رواية زيد بن وهب الجهني‪:‬‬
‫رواها مسلم من طريق سلمة بن كهيل‪ :‬حدثني زيد بن وهب الجهني‬
‫أنه كان في الجيش الذي كانوا مع علي رضي ال عنه الذين ساروا إلى‬
‫الخوارج‪ ،‬فقال علي رضي ال عنه‪ :‬أيها الناس‪ ،‬إني سمعت رسول ال‬
‫يقول‪" :‬يخرج قوم من أمتي يقرأون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم‬
‫بشيء ول صلتكم إلى صلتهم بشيء ول صيامكم إلى صيامهم بشيء‪،‬‬
‫يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم‪ ،‬ل تجاوز صلتهم تراقيهم‪،‬‬
‫يمرقون من السلم كما يمرق السهم من الرمية"‪ ،‬لو يعلم الجيش الذين‬
‫يصيبونهم ما قضي على لسان نبيهم ل تكلوا عن العمل‪ ،‬وآية ذلك أن‬
‫فيهم رجلً له عضد وليس له ذراع على رأس عضده مثل حلمة الثدي عليه‬
‫شعرات بيض‪ ،‬فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلء يخلفونكم‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫() ابن أب عاصم (السنة) باب (‪ )176‬رقم ‪.915‬‬
‫() أبو يعلى (السند) جـ ‪ 2‬ص ‪ 299 ،298‬رقم ‪.1022‬‬
‫() عبد الرزاق (الصنف) جـ ‪ 10‬باب ما جاء ف الرورية رقم ‪.18651‬‬

‫‪247‬‬

‫في ذراريكم وأموالكم ؟ وال إني لرجو أن يكونوا هؤلء القوم فإنهم قد‬
‫سفكوا الدم الحرام وأغاروا في سرح الناس‪ ،‬فسيروا على اسم ال‪.‬‬
‫قال سلمة بن كهيل‪ :‬فن زلني زيد بن وهب من زلً من زلً حتى قال‪:‬‬
‫مررنا على قنطرة فلما التقينا وعلى الخوارج يومئذ عبدال بن وهب‬
‫الراسبي فقال لهم‪ :‬ألقوا الرماح وسلوا سيوفكم من جفونها فإني أخاف أن‬
‫يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء‪ ،‬فرجعوا فوحشوا برماحهم وسلوا‬
‫السيوف وشجرهم الناس برماحهم‪ ،‬قال‪ :‬وقتل بعضهم على بعض وما‬
‫أصيب من الناس يومئذ إل رجلن‪ ،‬فقال علي رضي ال عنه‪ :‬التمسوا فيهم‬
‫المخدج‪ ،‬فالتمسوه فلم يجدوه‪ ،‬فقام علي رضي ال عنه بنفسه حتى أتى ناساً‬
‫قد قتل بعضهم على بعض‪ ،‬قال‪ :‬أخّروهم فوجده مما يلي الرض‪ ،‬فكبر ثم‬
‫قال‪ :‬صدق ال وبلغ رسوله‪ .‬قال‪ :‬فقام إليه عبيدة السلماني فقال‪ :‬يا أمير‬
‫المؤمنين‪ ،‬الِ الذي ل إله إل هو لسمعت هذا الحديث من رسول ال ؟‬
‫فقال إي وال الذي ل إله إل هو‪ ،‬حتى استحلفه ثلثاً وهو يحلف)‪.(1‬‬
‫ورواه عبدال بن أحمد في زوائده على المسند‪ ،‬ومن وجهين في‬
‫"السنة" أحدهما مختصر‪ ،‬ورواه النسائي في "الكبرى" و"الخصائص" من‬
‫ثلثة أوجه أحدها مختصر‪ ،‬وعبدالرزاق‪ ،‬وأبو داود‪ ،‬وابن أبي عاصم‪،‬‬
‫والبيهقي)‪.(2‬‬

‫‪ -2‬رواية كليب بن شهاب والد عاصم‪:‬‬
‫قال‪ :‬كنت عند علي جالساً‪ ،‬إذ دخل عليه رجل عليه ثياب السفر‪،‬‬
‫قال‪ :‬وعلي يكلم الناس ويكلمونه‪ ،‬فقال‪ :‬يا أمير المؤمنين‪ ،‬أتأذن أن أتكلم؟‬
‫فلم يلتفت إليه‪ ،‬وشغله ما هو فيه فجلست إلى الرجل‪ ،‬فسألته‪ :‬ما خبرك؟‬
‫قال‪ :‬كنت معتمراً فلقيت عائشة فقالت لي‪ :‬هؤلء القوم الذين خرجوا في‬
‫أرضكم يسمون حرورية‪ ،‬قلت‪ :‬خرجوا في موضع يسمى حروراء فسموا‬
‫بذلك‪ ،‬فقالت‪ :‬طوبى لمن شهد هلكتهم‪ ،‬لو شاء ابن أبي طالب لخبركم‬
‫خبرهم‪ .‬قال‪ :‬فجئت أسأله عن خبرهم‪ ،‬فلما فرغ علي قال‪ :‬أين المس تأذن؟‬
‫فقص عليه كما قص علينا‪ ،‬قال‪ :‬إني دخلت على رسول ال وليس عنده‬
‫أحد غير عائشة أم المؤمنين‪ ،‬فقال لي‪" :‬كيف أنت يا علي وقوم كذا وكذا"؟‬
‫قلت‪ :‬ال ورسوله أعلم‪ ،‬وقال‪ :‬ثم أشار بيده‪ ،‬فقال‪" :‬قوم يخرجون من‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫() مسلم (الصحيح) ك الزكاة باب (‪ )47‬رقم ‪.1066‬‬
‫() أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 1‬ص ‪ / 92 ، 91‬عبد ال بن أحد (السنة) رقم ‪ / 1496 ، 1493‬النسائي (السنن‬
‫الكبى) ك الصائص باب (‪ ) 61‬رقم ‪ / 8571 ، 8570 ، 8569‬عبد الرزاق (الصنف) جـ ‪ 10‬باب ما جاء ف‬
‫الرورية رقم ‪ /18650‬أبو داود (السنن) ك السنة باب ف قتال الوارج رقم ‪ /4768‬ابن أب عاصم (السنة) باب (‬
‫‪ )176‬رقم ‪ /917 ،916‬البيهقي (السنن الكبى) جـ ‪ 8‬رقم ‪.16700‬‬

‫‪248‬‬

‫المشرق يقرأون القرآن ل يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق‬
‫السهم من الرمية‪ ،‬فيهم رجل مخدج كأن يده ثدي‪ ،‬أنشدكم بال أخبرتكم‬
‫بهم ؟ قالوا‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬أناشدكم بال أخبرتكم أنه فيهم ؟ قالوا‪ :‬نعم قال‪:‬‬
‫فأتيتموني فأخبرتموني أنه ليس فيهم‪ ،‬فحلفت لكم بال أنه فيهم فأتيتموني‬
‫تجرونه كما نعت لكم ؟ قالوا‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬صدق ال ورسوله‪.‬‬
‫رواه النسائي في "الكبرى" و"الخصائص" – وهذا لفظه ‪ -‬وعبدال‬
‫بن أحمد في زوائده على المسند من وجهين وفي "السنة" من ثلثة أوجه‪،‬‬
‫ورواه أبو يعلى‪ ،‬وابن أبي عاصم)‪.(1‬‬

‫عبِيدة بن عمرو السلماني‪:‬‬
‫‪ -3‬رواية َ‬
‫عن علي قال‪ :‬ذكر الخوارج قال‪ :‬فيهم رجل مخدج اليد أو مودن اليد‬
‫أو مثدون اليد‪ ،‬لول أن تبطروا لحدثتكم بما وعد ال الذي يقاتلونهم على‬
‫؟ قال‪ :‬إي ورب الكعبة‬
‫لسان محمد ‪ ،‬قلت‪ :‬أنت سمعته من محمد‬
‫ثلث مرات‪.‬‬
‫رواها ابن أبي شيبة‪ ،‬وعبدالرزاق من وجهين‪ ،‬وأبو داود الطيالسي‪،‬‬
‫وأبو يعلى من أوجه أربعة‪ ،‬والنسائي في "الكبرى" و"الخصائص" من‬
‫وجهين‪ ،‬وابن ماجه‪ ،‬وعبدال بن أحمد في "السنة" من أحد عشر وجهاً‪،‬‬
‫وابن أبي عاصم‪ ،‬والبيهقي)‪.(2‬‬

‫‪ -4‬رواية عبيدال بن أبي رافع المدني‪:‬‬
‫رواها مسلم من طريق بسر بن سعيد عن عبيدال بن أبي رافع مولى‬
‫رسول ال أن الحرورية لما خرجت وهو مع علي بن أبي طالب رضي‬
‫ال عنه قالوا‪ :‬ل حكم إل ل‪ ،‬قال علي‪ :‬كلمة حق أريد بها باطل‪ ،‬إن رسول‬
‫ال وصف ناساً إني لعرف صفتهم في هؤلء "يقولون الحق بألسنتهم‬
‫ل يجاوز هذا منهم" وأشار إلى حلقه "من أبغض خلق ال إليه‪ ،‬منهم أسود‬
‫إحدى يديه طبي شاة أو حلمة ثدي"‪ .‬فلما قتلهم علي بن أبي طالب رضي‬
‫ال عنه قال‪ :‬انظروا‪ ،‬فنظروا فلم يجدوا شيئاً‪ ،‬فقال ارجعوا فوال ما كذبت‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫() النسائي (السنن الكبى) ك الصائص باب (‪ )61‬رقم ‪( ،8568‬الصائص) ص ‪ /57‬عبد ال بن أحد (السند)‬
‫جـ ‪ 1‬ص ‪( /160‬السنة) باب (‪ )176‬رقم ‪ /1485 ، 1484 ، 1483‬أبو يعلى (السند) جـ ‪ 1‬ص ‪ 363‬رقم ‪،472‬‬
‫ص ‪ 375‬رقم ‪ /482‬ابن أب عاصم (السنة) باب (‪ )176‬رقم ‪.913‬‬
‫() ابن أب شيبة (الصنف) جـ ‪ 15‬باب (‪ ) 2454‬رقم ‪ / 19727‬عبد الرزاق (الصنف) جـ ‪ 10‬باب ما جاء ف‬
‫الرورية رقم ‪ /18653 ، 18652‬الطيالسي (السند) ص ‪ 24‬رقم ‪ /166‬أبو يعلى (السند) جـ ‪ 1‬رقم ‪،477 ، 475‬‬
‫‪ / 481 ، 479‬النسائي (الكبى) باب (‪ ) 61‬رقم ‪( ، 8573 ، 8572‬الصائص) ص ‪ / 95‬ابن ماجه (السنن) القدمة‬
‫رقم ‪ /167‬عبد ال بن أحد (السنة) الرقام ‪ /1501 ، 1481 ، 1480 ، 1478-1471‬ابن أب عاصم (السنة) باب (‬
‫‪ )176‬رقم ‪ /912‬البيهقي (السنن الكبى) جـ ‪ 8‬رقم ‪.16699‬‬

‫‪249‬‬

‫ول كذبت مرتين أو ثلثاً‪ ،‬ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين‬
‫يديه‪ ،‬قال عبيدال‪ :‬وأنا حاضر ذلك من أمرهم وقول علي فيهم‪ .‬زاد يونس‪:‬‬
‫قال بكير‪ :‬وحدثني رجل عن ابن حنين أنه قال‪ :‬رأيت ذلك السود)‪.(1‬‬
‫وأخرجه النسائي في "الكبرى" و "الخصائص"‪ ،‬وابن أبي عاصم‬
‫ببعض اختصار‪ ،‬والجري من طريقين‪ ،‬والبيهقي في "الكبرى")‪.(2‬‬

‫‪ -5‬رواية طارق بن زياد‪:‬‬
‫قال‪ :‬خرجنا مع علي إلى الخوارج فقتلهم ثم قال‪ :‬انظروا فإن نبي ال‬
‫قال‪" :‬إنه سيخرج قوم يتكلمون بالحق ل يجاوز حلوقهم يخرجون من‬
‫الحق كما يخرج السهم من الرمية‪ ،‬سيماهم أن فيهم رجلً أسود مخدج اليد‬
‫في يده شعرات سود" إن كان هو فقد قتلتم شر الناس وإن لم يكن هو فقد‬
‫قتلتم خير الناس‪ .‬فبكينا ثم قال‪ :‬اطلبوا فطلبنا فوجدنا المخدج فخررنا‬
‫سجوداً وخر علي معنا ساجداً‪ ،‬غير أنه قال‪ :‬يتكلمون بكلمة الحق‪.‬‬
‫رواه النسائي في "الكبرى" و "الخصائص" ‪ -‬وهذا لفظه ‪ -‬ورواه‬
‫أحمد‪ ،‬وعبدال ابن أحمد في "السنة" من طريقين)‪.(3‬‬

‫‪ -6‬رواية أبي مريم قيس الثقفي المدائني‪:‬‬
‫عن د أب ي يعلى من رواية نعيم بن حكيم‪ ،‬حدثني أبو مريم‪ ،‬حدثنا‬
‫علي بن أبي طالب أن رسول ال قال‪" :‬إن قوماً يمرقون من السلم‬
‫كما يمرق السهم من الرمية يقرأون القرآن ل يجاوز تراقيهم‪ ،‬طوبى لمن‬
‫قتهلم وقتلوه‪ ،‬علمتهم رجل مخدج اليد")‪.(4‬‬
‫ورواه أبو داود الطيالسي وعبدال بن أحمد في زوائده على‬
‫"المسند")‪.(5‬‬

‫‪ -7‬رواية أبي كثير مولى النصار‪:‬‬
‫قال‪ :‬كنت مع سيدي مع علي بن أبي طالب رضي ال عنه حيث قتل‬
‫أهل النهروان فكأن الناس وجدوا في أنفسهم من قتلهم‪ ،‬فقال علي رضي ال‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫() مسلم (الصحيح) ك الزكاة باب (‪ )48‬رقم (‪.)1066‬‬
‫( ) النسائي (السنن الكبى) ك الصائص باب (‪ ) 59‬رقم ‪( ، 8562‬الصائص) ص ‪ / 55‬ابن أب عاصم (السنة)‬
‫باب (‪ )176‬رقم ‪ /928‬الجري (الشريعة) باب (‪ )7‬رقم ‪ /50 ،49‬البيهقي (السنن الكبى) جـ ‪ 8‬رقم ‪.16701‬‬
‫() النسائي (السنن الكبى) ك الصائص باب (‪ ) 60‬رقم ‪( ، 8566‬الصائص) ص ‪ / 56‬أحد بن حنبل (السند)‬
‫جـ ‪ 1‬ص ‪ /147‬عبد ال بن أحد (السنة) رقم ‪.1522 ،1498‬‬
‫() أبو يعلى (السند) جـ ‪ 1‬مسند علي رقم ‪.358‬‬
‫() الطيالسي (السند) ص ‪ 24‬رقم ‪ /165‬أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 1‬ص ‪.151‬‬

‫‪250‬‬

‫عنه‪ :‬يا أيها الناس‪ ،‬إن رسول ال قد حدثنا بأقوام يمرقون من الدين كما‬
‫يمرق السهم من الرمية ثم ل يرجعون فيه أبداً حتى يرجع السهم على فوقه‪،‬‬
‫وإن آية ذلك أن فيهم رجلً أسود مخدج اليد أحد ثدييه كثدي المرأة لها حلمة‬
‫كحلمة ثدي المرأة حوله سبع هلبات‪ ،‬فالتمسوه فإني أراه فيهم‪ ،‬فالتمسوه‬
‫فوجدوه في حفرة إلى شفير النهر تحت القتلى‪ ،‬فأخرجوه فكبر علي رضي‬
‫ال عنه فقال‪ :‬ال أكبر صدق ال ورسوله وإنه لمتقلد قوساً له عربية‪،‬‬
‫فأخذها بيده فجعل يطعن بها في مخدجيه ويقول‪ :‬صدق ال ورسوله‪ ،‬وكبر‬
‫الناس حين رأوه واستبشروا وذهب عنهم ما كانوا يجدون‪.‬‬
‫رواها المام أحمد ‪ -‬وهذا لفظه ‪ -‬وأبو يعلى‪ ،‬وعبدال بن الزبير‬
‫الحميدي)‪.(1‬‬

‫‪ -8‬رواية أبي الوضي عبّاد بن نسيب‪:‬‬
‫أ‪ -‬قال‪ :‬كنا مع علي بن أبي طالب بالنهروان فقال‪ :‬التمسوا المخدج‪،‬‬
‫فالتمسوه فلم يجدوه‪ ،‬فأتوه فقال‪ :‬ارجعوا فالتمسوه فوال ما كذبت ول‬
‫كذبت‪ ،‬حتى قال لي ذلك مراراً‪ ،‬فرجعوا فوجدناه تحت القتلى في الطين‬
‫كأني أنظر إليه حبشياً له ثدي كثدي المرأة‪ ،‬عليه شعيرات كشعيرات التي‬
‫سرّ بذلك علي رضي ال عنه‪.‬‬
‫على ذنب اليربوع‪ ،‬ف ُ‬
‫رواه أبو داود الطيالسي بهذا اللفظ‪ ،‬وأبو داود السجستاني ببعض‬
‫اختصار وليس فيه "فسر بذلك‪ ...‬الخ"‪ ،‬وأخرجه أحمد‪ ،‬وعنه عبدال بن‬
‫أحمد في "السنة"‪ ،‬ببعض اختلف وليس عندهما العبارة الخيرة)‪.(2‬‬
‫ب‪ -‬رواه الحاكم عن أبي الوضيء‪:‬‬
‫ولفظه‪ :‬قال‪ :‬كنا في مسير عامدين إلى الكوفة مع أمير المؤمنين علي‬
‫بن أبي طالب رضي ال عنه‪ ،‬فلما بلغنا مسيرة ليلتين أو ثلث من حروراء‬
‫شذ منا ناس‪ ،‬فذكرنا ذلك لعلي فقال‪ :‬ل يهولنكم أمرهم فإنهم سيرجعون‪.‬‬
‫فن زلنا فلما كان من الغد شذ مثل من شذ‪ ،‬فذكرنا ذلك لعلي فقال ل يهولنكم‬
‫أمرهم فإن أمرهم يسير‪ ،‬وقال علي رضي ال عنه‪ :‬ل تبدأوهم بقتال حتى‬
‫يكونوا هم الذين يبدأونكم‪ .‬فجثوا على ركبهم واتقينا بترسنا‪ ،‬فجلعوا يناولونا‬
‫بالنشاب والسهام‪ ،‬ثم إنهم دنوا منا فأسندوا لنا الرماح ثم تناولونا بالسيوف‬
‫حتى هموا أن يضعوا السيوف فينا‪ ،‬فخرج إليهم رجل من عبدالقيس يقال له‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫() أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 1‬ص ‪ /88‬أبو يعلى (السند) جـ ‪ 1‬مسند علي رقم ‪/478‬الميدي (السند) جـ‬
‫‪ 1‬ص ‪ 31‬رقم ‪.59‬‬
‫() الطيالسي (السند) ص ‪ 24‬رقم ‪ / 169‬أبو داود (السنة) ك السنة باب ف قتال الوارج رقم ‪ / 4769‬أحد بن‬
‫حنبل (السند) جـ ‪ 1‬ص ‪ /141 ،140‬عبد ال بن أحد (السنة) رقم ‪.541‬‬

‫‪251‬‬

‫صعصعة بن صوحان فنادى ثلثاً فقالوا‪ :‬ما تشاء ؟ فقال أذكركم ال أن‬
‫تخرجوا بأرض تكون مسبة على أهل الرض وأذكركم ال أن تمرقوا من‬
‫الدين مروق السهم من الرمية‪ ،‬فلما رأيناهم قد وضعوا فينا السيوف قال‬
‫علي رضي ال عنه‪ :‬انهضوا على بركة ال تعالى‪ ،‬فما كان إل فواق من‬
‫نهار حتى ضجعنا من ضجعنا وهرب من هرب‪ ،‬فحمد ال علي رضي ال‬
‫عنه فقال‪ :‬إن خليلي أخبرني أن قائد هؤلء رجل مخدج اليد على حلمة‬
‫ثديه شعيرات كأنهن ذنب يربوع فالتمسوه‪ ،‬فالتمسوه فلم يجدوه‪ ،‬فأتيناه فقلنا‬
‫إنا لم نجده فقال التمسوه فوال ما كذبت ول كذبت‪ ،‬فمازلنا نلتمسه حتى جاء‬
‫علي بنفسه إلى آخر المعركة التي كانت لهم‪ ،‬فمازال يقول‪ :‬اقلبوا ذا‪ ،‬اقلبوا‬
‫ذا حتى جاء رجل من أهل الكوفة فقال‪ :‬ها هو ذا‪ ،‬فقال علي‪ :‬ال أكبر‪،‬‬
‫وال ل يأتيكم أحد يخبركم من أبوه ملك فجعل الناس يقولون‪ :‬هذا ملك هذا‬
‫ملك‪ ،‬يقول علي‪ :‬ابن من ؟ يقولون‪ :‬ل ندري‪ ،‬فجاء رجل من أهل الكوفة‬
‫فقال‪ :‬أنا أعلم الناس بهذا‪ ،‬كنت أروض مهرة لفلن بن فلن شيخ من بني‬
‫فلن واضع على ظهرها جوالق سهلة أقبل بها وأدبر‪ ،‬إذ نفرت المهرة‬
‫فناداني فقال‪ :‬يا غلم‪ ،‬انظر فإن المهرة قد نفرت‪ ،‬فقلت‪ :‬إني لرى خيالً‬
‫كأنه غراب أو شاة إذ أشرف هذا علينا‪ ،‬فقال‪ :‬من الرجل ؟ فقال‪ :‬رجل من‬
‫أهل اليمامة‪ ،‬قال‪ :‬وما جاء بك شعثاً شاحباً ؟ قال‪ :‬جئت أعبدال في مصلى‬
‫الكوفة‪ ،‬فأخذ بيده ما لنا رابع إل ال حتى انطلق به إلى البيت‪ ،‬فقال‬
‫لمرأته‪ :‬إن ال تعالى قد ساق إليك خيراً‪ ،‬قالت‪ :‬وال إني إليه لفقيرة‪ ،‬فما‬
‫ذلك ؟ قال‪ :‬هذا رجل شعث شاحب كما ترين جاء من اليمامة ليعبدال في‬
‫مصلى الكوفة فكان يعبدال فيه ويدعو الناس حتى اجتمع الناس إليه فقال‬
‫أخبرني أنهم ثلثة إخوة من الجن‪ ،‬هذا أكبرهم‬
‫علي‪ :‬أما إن خليلي‬
‫)‪(1‬‬
‫والثاني له جمع كثير والثالث فيه ضعف ‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫‪ -‬رواية أبي المُؤمّن الواثلي‪:‬‬

‫أ‪ -‬قال‪ :‬شهدت علياً رضي ال عنه حين فرغ من قتالهم قال‪ :‬انظروا‬
‫فإن فيهم رجلً مخدج اليد‪ ،‬فطلبوه فلم يجدوه‪ ،‬فقال علي رضي ال عنه‪ :‬ما‬
‫كذبت ول كذبت‪ ،‬قال‪ :‬فقام علي رضي ال عنه فأخرجه من تحت ساقية‪،‬‬
‫فخر علي رضي ال عنه ساجداً‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() الاكم (الستدرك) جـ ‪ 4‬ص ‪ ،531‬وقال‪" :‬قد أخرج مسلم رحه ال حديث الخدج على سبيل الختصار‬
‫ف السند الصحيح ول يرجاه بذه السياقة وهو صحيح السناد"‪ ،‬وسكت عنه الذهب (التلخيص) جـ ‪ 4‬ص‬
‫‪.533‬‬

‫‪252‬‬

‫رواه عبدال بن أحمد في "السنة")‪.(1‬‬
‫ب‪ -‬وفي لفظ عن ابن أبي عاصم قال‪ :‬شهدت علياً بن أبي طالب حين‬
‫قتل الحرورية فقال‪ :‬انظروا في القتلى رجلً يده كأنها ثدي المرأة‪ ،‬فإن‬
‫رسول ال أخبرني أني صاحبه‪ ،‬فقلبوا القتلى فلم يجدوه‪ ،‬قال‪ :‬فقال لهم‬
‫علي‪ :‬انظروا‪ ،‬قال‪ :‬وتحت نخلة سبعة نفر فقلبوا فنظروا فإذا هو فيه‪،‬‬
‫فرأيت جيء به في رجله حبل أسود ألقي بين يديه‪ ،‬فخر علي ساجداً وقال‪:‬‬
‫أبشروا‪ ،‬قتلكم في الجنة وقتلهم في النار)‪.(2‬‬

‫‪10‬‬

‫‪ -‬رواية أبي جحيفة وهب بن عبدال السوائي‪:‬‬

‫قال‪ :‬إن علياً رضي ال عنه حين فرغ من الحرورية قال‪ :‬إن فيهم‬
‫رجلً مخدج اليد ليس في عضده عظم‪ ،‬في عضده حلمة كحلمة الثدي عليها‬
‫شعرات طوال عقف‪ ،‬فالتمس فلم يوجد ثم التمس فلم يوجد‪ ،‬قال‪ :‬وأنا فيمن‬
‫يلتمس‪ ،‬فما رأيت علياً رضي ال عنه جزع قط أشد من جزعه يومئذ‪.‬‬
‫قالوا‪ :‬ما نجده يا أمير المؤمنين‪ .‬قال‪ :‬ما اسم هذا المكان ؟ قالوا‪ :‬النهروان‪،‬‬
‫قال‪ :‬كذبتم إنه لفيهم‪ ،‬فالتمسوه‪ ،‬قال‪ :‬فثورنا القتلى فلم نجده‪ ،‬فعدنا إليه فقلنا‪:‬‬
‫يا أمير المؤمنين ما نجده‪ .‬فسأل عن المكان فأخبر‪ ،‬فقال‪ :‬صدق ال‬
‫ورسوله وكذبتم‪ ،‬إنه لفيهم فالتمسناه فوجدناه في ساقية فجئنا به‪ ،‬فنظرت‬
‫إلى عضده ليس فيها عظم‪ ،‬عليه حلمة كحلمة ثدي المرأة عليها شعرات‬
‫طوال عقف‪.‬‬
‫رواه عبدال بن أحمد)‪.(3‬‬

‫‪11‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪ -‬رواية ُكمَيل بن زياد‪:‬‬

‫() عبد ال بن أحد (السنة) رقم ‪.1515‬‬
‫() ابن أب عاصم (السنة) باب (‪ )176‬رقم ‪.919‬‬
‫() عبد ال بن أحد (السنة) رقم ‪.1503‬‬

‫‪253‬‬

‫قال‪ :‬سمعت علياً يقول‪ :‬قال النبي ‪" :‬ليقرأن القرآن ناس ل يجاوز‬
‫علم حناجرهم‪ ،‬فيهم رجل مودنة يده ‪ -‬أو مثدنة يده ‪ ،-‬في أطرافها‬
‫شعرات"‪ ،‬فلما كان يوم النهروان قال علي‪ :‬اطلبوه‪ ،‬فلم يجدوا‪ ،‬ثم اتبعوه‬
‫فوجدوه‪ ،‬فقال علي‪ :‬صدق ال ورسوله‪.‬‬
‫رواه الطبراني في "الوسط")‪.(1‬‬

‫‪12‬‬

‫‪ -‬رواية مالك بن الحارث‪:‬‬

‫عند الحاكم عنه قال‪ :‬شهدت علياً رضي ال عنه يوم النهروان طلب‬
‫المخدج فلم يقدر عليه فجعل جبينه يعرق وأخذه الكرب‪ ،‬ثم إنه قدر عليه‬
‫فخر ساجداً فقال‪ :‬وال ما كذبت ول كذبت)‪.(2‬‬

‫‪13‬‬

‫‪ -‬رواية أبي موسى‪:‬‬

‫عن محمد بن قيس الهمداني عن أبي موسى شيخ لهم شهد مع علي‬
‫رضي ال عنه قال‪ :‬قال علي يوم النهروان‪ :‬اطلبوا ذا الثدية‪ ،‬فطلبوه فلم‬
‫يجدوه‪ ،‬فجعل يعرق جبينه ويقول‪ :‬وال ما كذبت ول كذبت‪ ،‬قال‪ :‬فاستخرج‬
‫من ساقية من تحت القتلى فسجد سجدة الشكر‪.‬‬
‫رواه عبدال بن أحمد)‪ ،(3‬ورواه أيضاً مختصراً جداً‪ ،‬ولفظه "رأيت‬
‫علياً سجد حين أتي بالمخدج")‪.(4‬‬
‫ورواها ابن الجعد عن محمد بن قيس عن أبي موسى مالك بن عبدال‬
‫أو عبدال ابن مالك قال‪ :‬شهدت علياً حين أتي بالمخدج‪ ،‬فلما رآه سجد‬
‫سجدة الشكر)‪.(5‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫() الطبان (الوسط) جـ ‪ 2‬ص ‪ 170‬رقم ‪.1575‬‬
‫() الاكم (الستدرك) جـ ‪ 2‬ص ‪ 154‬وقال‪" :‬هذا حديث صحيح على شرط الشيخي ول يرجاه بذكر سجدة‬
‫الشكر‪ ،‬وهو غريب صحيح ف سجود الشكر"‪ .‬وسكت عنه الذهب (التلخيص) جـ ‪ 2‬ص ‪.154‬‬
‫() عبدال بن أحد (السنة) رقم ‪.1497‬‬
‫() الصدر السابق رقم ‪.1523‬‬
‫() ابن العد (السند) جـ ‪ 2‬ص ‪ 841‬رقم ‪.2323‬‬

‫‪254‬‬

‫‪14‬‬

‫‪ -‬رواية رجل من عبدالقيس‪:‬‬

‫قال‪ :‬شهدت علياً يوم قتل أهل النهروان قال‪ :‬قال علي حين قتلوا‪:‬‬
‫عَليّ بذي الثدية أو المخدج ذكر من ذلك شيئاً ل أحفظه‪ ،‬قال‪ :‬فطلبوه فإذا‬
‫َ‬
‫هم بحبشي مثل البعير في منكبه مثل ثدي المرأة‪ ،‬عليه ‪ -‬قال عبدالرحمن‬
‫أراه قال ‪ -‬شعر‪ ،‬فلو خرج روح إنسان من الفرح لخرج روح علي يومئذ‪،‬‬
‫قال‪ :‬صدق ال ورسوله‪ ،‬من حدثني من الناس أنه رآه قبل مصرعه هذا فأنا‬
‫كذاب‪.‬‬
‫رواه أبو يعلى وعبدال بن أحمد في "السنة")‪.(1‬‬

‫‪15‬‬

‫‪ -‬رواية مصعب بن خارجة‪:‬ـ أنه شهد علياً يوم النهر‪ ،‬فقال‪:‬‬

‫اطلبوا ذا العضيدة‪.‬‬
‫المروزي‪.(2)...‬‬

‫‪16‬‬

‫رواها الدولبي قائلً‪ :‬وذكر أحمد بن سنان‬

‫‪ -‬رواية أبي هارون عن أبيه عن علي‪:‬‬

‫قال أبو هارون‪ :‬أخبرني أبي أنه كان مع علي رضي ال عنه يوم قتل‬
‫الحرورية‪ ،‬قال‪ :‬فلما قتلوا أمروا أن يلتمسوا الرجل‪ ،‬فالتمسوه مراراً حتى‬
‫وجدوه في مكان ‪ -‬قال‪ :‬خربة أو شيء ل أدري ما هو‪ -‬قال‪ :‬فرفع علي‬
‫يديه يدعو والناس يدعون‪ ،‬قال‪ :‬ثم وضع يديه ثم رفعهما أيضاً‪ ،‬ثم قال‪:‬‬
‫وال فالق الحبة وبارئ النسمة لول أن تبطروا لخبرتكم بما سبق من‬
‫الفضل لمن قتلهم على لسان النبي ‪.‬‬
‫رواه عبد الرزاق)‪.(3‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫() أبو يعلى (السند) جـ ‪ 1‬مسند علي رقم ‪ /476‬عبد ال بن أحد (السنة) رقم ‪.1499‬‬
‫() الدولب (الكن والساء) جـ ‪ 2‬ص ‪.32‬‬
‫() عبد الرزاق (الصنف) جـ ‪ 10‬باب ما جاء ف الرورية رقم ‪.18657‬‬

‫‪255‬‬

256

‫المبحث الثاني‪:‬‬
‫دراسة أسانيد الحديث‬
‫أولً‪ :‬حديث أبي سعيد الخدري‪:‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ -‬رواية أبي سلمة بن عبدالرحمن‪:‬‬

‫تفرد بها عنه محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري‪ ،‬قال ابن حجر‪:‬‬
‫"متفق على جللته وإتقانه‪ ،‬وهو من رؤوس الطبقة الرابعة‪ ،‬مات سنة‬
‫خمس وعشرين وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين")‪ ،(1‬ولها طرق‪:‬‬
‫ طريق معمر بن راشد عن الزهري عند كل من البخاري‬‫وعبدالرزاق في "المصنف" و"المالي" وأحمد وعنه ابنه عبدال في‬
‫"السنة" وعند ابن أبي عاصم‪ ،‬ومعمر قال عنه ابن حجر‪" :‬ثقة ثبت‬
‫فاضل‪ ،‬إل أن في روايته عن ثابت والعمش وهشام بن عروة شيئاً‪ ،‬وكذا‬
‫فيما حدّث به بالبصرة‪ ،‬من كبار السابعة‪ ،‬مات سنة أربع وخمسين وهو ابن‬
‫ثمان وخمسين سنة")‪.(2‬‬
‫ طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عند كل من البخاري‬‫والبيهقي في "الكبرى"‪ ،‬قال عنه الحافظ‪" :‬ثقة عابد‪ ،‬قال ابن معين‪ :‬من‬
‫أثبت الناس في الزهري‪ ،‬من السابعة‪ ،‬مات سنة اثنتين وستين أو بعدها")‪.(3‬‬
‫ورواها عن شعيب‪ :‬أبو اليمان الحكم بن نافع البهراني الحمصي‪ ،‬قال‬
‫عنه ابن حجر‪":‬ثقة ثبت‪ ،‬يقال إن أكثر حديثه عن شعيب مناولة‪ ،‬من‬
‫العاشرة‪ ،‬مات سنة اثنتين وعشرين" أي‪ :‬ومائتين‪.‬‬
‫وقد اختلف علماء الجرح والتعديل كثيراً في سماع الحكم من شعيب‬
‫بن أبي حمزة‪ ،‬وترجيح أقاويل بعضهم على بعض أمر عسر‪ ،‬مما يدعو‬
‫إلى التوقف فيما رواه الحكم عن شعيب‪.‬‬
‫ طريق يونس بن يزيد اليلي عن الزهري عند كل من مسلم‬‫والنسائي في "الكبرى" و "الخصائص"‪ ،‬قال عنه ابن حجر‪" :‬ثقة إل أن‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 506‬رقم ‪.6296‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 541‬رقم ‪.6809‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 267‬رقم ‪.2798‬‬

‫‪257‬‬

‫في روايته عن الزهري وهماً قليلً‪ ،‬وفي غير الزهري خطأ‪ ،‬من كبار‬
‫السابعة‪ ،‬مات سنة تسع وخسمين على الصحيح‪ ،‬وقيل سنة ستين")‪.(1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ -‬رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن والضحاك الهمداني‪:‬‬

‫والضحاك هو ابن شراحيل ويقال‪ :‬ابن شرحبيل المشرقي الهمداني‪،‬‬
‫قال عنه الحافظ‪" :‬صدوق‪ ،‬من الرابعة")‪.(2‬‬
‫تفرد بها عنه الزهري أيضاً‪ ،‬وعنه كل من‪:‬‬
‫أ ‪ -‬عبد الرحمن بن عمرو الوزاعي عن الزهري عند البخاري‪ ،‬قال ابن‬
‫حجر‪" :‬ثقة جليل‪ ،‬من السابعة‪ ،‬مات سنة سبع وخمسين")‪ ،(3‬ولكن قال ابن‬
‫معين عن الوزاعي‪ :‬ما أقل ما روى عن الزهري‪ ،‬وقال عمر بن عبد‬
‫الواحد عن الوزاعي‪ :‬دفع إليّ يحيى بن أبي كثير صحيفة فقال‪ :‬اروها‬
‫عني‪ ،‬ودفع إليّ الزهري صحيفة وقال‪ :‬اروها عني‪ ،‬وقال يعقوب بن شيبة‬
‫عن ابن معين‪ :‬الوزاعي في الزهري ليس بذاك‪ ،‬قال يعقوب‪ :‬والوزاعي‬
‫ثقة ثبت‪ ،‬وفي روايته عن الزهري خاصة شيء)‪.(4‬‬
‫وفي سن ده ا الوليـد بـن مسـلم الدمشقي عن الوزاع ي‪ ،‬قال ابن‬
‫حج ر عن ه‪" :‬ثقة لكن ه كثير التدليس والتسوية‪ ،‬من الثامنة‪ ،‬مات آخر سنة‬
‫أربع أو أول سنة خمس وتسعين")‪ ،(5‬ولذا عده في المرتبة الرابعة من‬
‫المدلسين)‪ ، (6‬وهي عنده "من اتفق على أنه ل يحتج بشيء من حديثهم إل‬
‫بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل"‪.‬‬
‫ولم يصرح الوليد بالتحديث عن الوزاعي‪ ،‬إل عند النسائي في‬
‫"الكبرى" و "الخصائص" من رواية محمد بن المصفىـ (أو‪ :‬المصطفى)‬
‫بن البهلول الحمصي عنه‪ ،‬لكنها ل تغنيه‪ ،‬لن الوليد يدلس تدليس التسوية‬
‫الذي يشترط لقبول رواية من وصف به أن يبين السماع في كل الطبقات‪،‬‬
‫وهذا ما لم يتوفر في كل من إسنادي البخاري والنسائي‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 614‬رقم ‪.7919‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 279‬رقم ‪.2968‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 347‬رقم ‪.6967‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 6‬ص ‪ 217 ،216‬رقم ‪.4107‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 584‬رقم ‪.7456‬‬
‫() ابن حجر (تعريف أهل التقديس) ص ‪ 134‬رقم ‪.127‬‬

‫‪258‬‬

‫أما محمد بن المصفى بن البهلول فهو"صدوق له أوهام وكان يدلس‪،‬‬
‫من العاشرة‪ ،‬مات سنة ست وأربعين")‪ ،(1‬وعده ابن حجر في المرتبة الثالثة‬
‫من المدلسين)‪ ،(2‬وهي عنده "من أكثر من التدليس فلم يحتج الئمة من‬
‫أحاديثهم إل بما صرحوا فيه بالسماع‪ ،‬ومنهم من رد حديثهم مطلقاً ومنهم‬
‫من قبلهم"‪ ،‬لكنه ذكر عن أبي زرعة الدمشقي أن محمد بن المصفى يدلس‬
‫تدليس التسوية)‪ ،(3‬ولم يصرح بالسماع هاهنا إل فيما بينه وبين الوليد وفيما‬
‫بين الوليد وبين الوزاعي فحسب‪.‬‬
‫ومن كل ما مضى يتبين أن الرواية ضعيفة‪.‬‬
‫وللوليد بن مسلم أيضاً متابعات عن الوزاعي‪:‬‬
‫ متابعة بقية)‪ (4‬بنـ ـالوليدـ ـبنـ ـصاعدـ ـالكلعي عند النسائي في‬‫"الكبرى" و"الخصائص" قال الحافظ‪" :‬صدوق كثير التدليس عن‬
‫الضعفاء‪ ،‬من الثامنة‪ ،‬مات سنة سبع وتسعين وله سبع وثمانون")‪ ،(5‬وعده‬
‫في المرتبة الرابعة من المدلسين)‪ ،(6‬وهي عنده "من اتفق على أنه ل يحتج‬
‫بشيء من حديثهم إل بما صرحوا فيه بالسماع‪ ،‬لكثرة تدليسهم على‬
‫الضعفاء والمجاهيل"‪.‬‬
‫ورغم وصف الحافظ لبقية بأنه صدوق ففيه كلم كثير يفيد تضعيفه‪،‬‬
‫من ذلك قول البيهقي‪" :‬أجمعوا على أن بقية ليس بحجة")‪.(7‬‬
‫ورواها عن بقية‪ :‬محمد بن المصفى بن البهلول‪ ،‬وقد مضى أنه‬
‫يدلس تدليس التسوية‪ ،‬ولم يصرح بالسماع في كل الطبقات‪ ،‬فتبقى روايته‬
‫ضعيفة لضعف بقية وعنعنته هو ومحمد بن المصفى‪.‬‬
‫ متابعة محمد بن مصعب بن صدقة القرقسائي عند أحمد‪ ،‬وهو‪-‬‬‫عند ابن حجر‪" -‬صدوق كثير الغلط‪ ،‬من صغار التاسعة‪ ،‬مات سنة ثمان‬
‫ومائتين")‪ .(8‬لكنه دون هذه المرتبة بمراحل‪ ،‬فقد ضعفه كثيرون‪ ،‬وقال‬
‫صالح بن محمد‪ :‬ضعيف في الوزاعي‪ ،‬وقال أيضاً‪ :‬عامة أحاديثه عن‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬

‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 507‬رقم ‪.6304‬‬
‫() ابن حجر (تعريف أهل التقديس) ص ‪ 109‬رقم ‪.103‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 4‬ص ‪ 391‬رقم ‪ ،3030‬جـ ‪ 9‬ص ‪ 396‬رقم ‪.6594‬‬
‫() ف "الصائص" الطبوع‪ :‬قتيبة بدل بقية‪ ،‬وهو خطأ‪.‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 126‬رقم ‪.734‬‬
‫() ابن حجر (تعريف أهل التقديس) ص ‪ 121‬رقم ‪.117‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 1‬ص ‪ 437‬رقم ‪.787‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 507‬رقم ‪.6302‬‬

‫‪259‬‬

‫الوزاعي مقلوبة‪ ،‬وقد روى عن الوزاعي غير حديث كلها مناكير وليس‬
‫لها أصول‪ ،‬وقال الحاكم أبو أحمد‪ :‬روى عن الوزاعي أحاديث منكرة)‪.(1‬‬
‫ متابعة أبي يوسف يزيد بن يوسف الرحبي عند الجري‪ ،‬قال عنه‬‫ابن حجر‪" :‬ضعيف‪ ،‬من التاسعة")‪.(2‬‬
‫ب‪ -‬يونس بن يزيد اليلي‪ ،‬عند مسلم وابن حبان‪ ،‬وقد مضى أن في‬
‫روايته عن الزهري وهماً قليلً‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ -‬رواية أبي سلمة والضحاك بن قيس‪:‬‬

‫والضحاك بن قيس هو ابن خالد بن وهب الفهري "صحابي صغير‪،‬‬
‫قتل في وقعة مرج راهط سنة أربع وستين")‪.(3‬‬
‫تفرد بها عنهما الزهري أيضاً‪ ،‬وجاءت عنه من طريقين‪:‬‬
‫أ‪ -‬طريق إسحاق بن راشد الجزري عند ابن أبي شيبة‪ ،‬وعنه ابن أبي‬
‫عاصم في "السنة"‪ ،‬قال الذهبي‪" :‬صدوق")‪ ،(4‬وقال الحافظ ابن حجر‪:‬‬
‫"ثقة‪ ،‬في حديثه عن الزهري بعض الوهم‪ ،‬من السابعة‪ ،‬مات في خلفة‬
‫أبي جعفر المنصور")‪.(5‬‬
‫ب‪ -‬طريق الوزاعي عند ابن أبي عاصم في "السنة"‪.‬وفيها‪:‬‬
‫عبدالحميد بن حبيب بن أبي العشرين‪ ،‬وهو مختلف فيه‪ ،‬لخص ابن‬‫حجر ما قيل فيه بقوله‪" :‬كاتب الوزاعي ولم يرو عن غيره‪ ،‬صدوق‬
‫ربما أخطأ‪ ،‬قال أبو حاتم‪ :‬كان كاتب ديوان ولم يكن صاحب‬
‫حديث")‪.(6‬‬
‫وهاتان الطريقان‪ ،‬طريق إسحاق بن راشد وطريق الوزاعي يشد بعضهما‬
‫أزر بعض‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 9‬ص ‪.405‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 606‬رقم ‪.7794‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 279‬رقم ‪.2976‬‬
‫() الذهب (الكاشف) جـ ‪ 1‬ص ‪ 235‬رقم ‪.294‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 100‬رقم ‪.350‬‬

‫‪ )(6‬الصدر السابق ص ‪ 333‬رقم ‪.3757‬‬

‫‪260‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ -‬رواية عاصم بن شميخ عند أحمد وعبدال وابن أبي عاصم‪:‬‬

‫ذكره ابن حبان في "الثقات")‪ ،(1‬وقال العجلي‪ :‬ثقة)‪ ،(2‬وقال أبو حاتم‪:‬‬
‫مجهول)‪ ،(3‬وقال البزار‪ :‬ليس بالمع روف)‪ ،(4‬وقال ابن حجر‪" :‬وثقه‬
‫العجل ي‪ ،‬من الرابع ة")‪.(5‬‬
‫ويبدو أن عاصماً هذا مجهول الحال‪ ،‬فقد روى عنه عكرمة بن عمار‬
‫ورجل اسمه جواس)‪ ،(6‬فهو كما قال أبو حاتم والبزار‪ ،‬وأما ابن حبان فإن‬
‫المر عنده جار على قاعدته‪ ،‬وكذلك العجلي‪ ،‬وقد تقدم القول في توثيقهما‪،‬‬
‫ولذا لم يلتفت الذهبي إلى هذا التوثيق فقال عن عاصم بن شميخ‪" :‬مجهول‪،‬‬
‫وقد وثق‪ ،‬روى عنه اثنان")‪.(7‬‬
‫هذا وقد روى الحديث عن عاصم‪ :‬عكرمةـ ـبنـ ـعمارـ ـالعجلي‬
‫اليمامي‪ ،‬قال عنه ابن حجر‪" :‬صدوق يغلط‪ ،‬وفي روايته عن يحيى بن أبي‬
‫كثير اضطراب ولم يكن له كتاب‪ ،‬من الخامسة‪ ،‬مات قبيل الستين")‪.(8‬‬
‫على أن ابن حجر قد عده من المرتبة الثالثة من المدلسين)‪ ، (9‬وقد‬
‫عنعن ها هنا‪.‬‬
‫وعليه فالحديث من هذه الرواية ضعيف‪.‬‬

‫‪5‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬

‫‪ -‬رواية عبيدال بن عبدال بن عتبة بن مسعود عند أبي يعلى‪:‬‬

‫() ابن حبان (الثقات) جـ ‪ 5‬ص ‪.239‬‬
‫() العجلي (معرفة الثقات) جـ ‪ 2‬ص ‪ 8‬رقم ‪.810‬‬
‫() ابن أب حات (الرح والتعديل) جـ ‪ 6‬رقم ‪.1908‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ص ‪ 42‬رقم ‪.3166‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 285‬رقم ‪.3062‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 5‬ص ‪ 42‬رقم ‪.3166‬‬
‫() الذهب (الغن) جـ ‪ 1‬ص ‪ 356‬رقم ‪.2983‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 396‬رقم ‪.4672‬‬
‫() ابن حجر (تعريف أهل التقديس) ص ‪ 98‬رقم ‪.88‬‬

‫‪261‬‬

‫وهي منكرة لن فيها‪ :‬أبا معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي‪ ،‬قال‬
‫الحافظ‪" :‬ضعيف‪ ،‬من السادسة‪ ،‬أسن واختلط‪ ،‬مات سنة سبعين ومائة")‪،(1‬‬
‫وقد حكم ابن حجر على هذه الرواية بالشذوذ لتفرد أفلح بن عبدال بن‬
‫المغيرة بها عن الزهري عن عبيدال عن أبي سعيد)‪.(2‬‬
‫ثانياً‪ :‬حديث جابر بن عبدال النصاري عند عبد الرزاق‪.‬‬
‫رواه عنه أبو الزبي مسلم بن مكي‪ ،‬وتقدم أنه مدلس عده ابن حجر ف الرتبة‬
‫الثالثة‪ ،‬وقد عنعن‪ ،‬فالديث ضعيف‪.‬‬

‫ثالثاً‪ :‬حديث المام علي بن أبي طالب‪:‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ -‬رواية زيد بن وهب الجهني‪:‬‬

‫وثقه جماعة‪ ،‬وقال عنه يعقوب بن سفيان‪" :‬في حديثه خلل كثير")‪،(3‬‬
‫وقال ابن حجر‪" :‬مخضرم ثقة جليل‪ ،‬لم يصب من قال‪ :‬في حديثه خلل")‪.(4‬‬
‫ولها طريقان‪:‬‬
‫أ‪ -‬العمش عن زيد بن وهب عند النسائي في "الكبرى" و‬
‫"الخصائص" وعبدال ابن أحمد في "السنة"‪ ،‬وقد مضى القول في تدليس‬
‫العمش‪ ،‬وقد روى هنا بالعنعنة‪.‬‬
‫ب‪ -‬سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي عن زيد بن وهب‪ ،‬وهو "ثقة‪،‬‬
‫من الرابعة")‪.(5‬‬
‫ وفيها عند عبد الرزاق وعنه كل من مسلم وأبي داود والبيهقي في‬‫"الكبرى"‪ ،‬وعند عبدال بن أحمد في زوائده على "المسند" وفي "السنة"‪،‬‬
‫وعند ابن أبي عاصم في "السنة"‪ :‬عبد الملك بن أبي سليمان ابن ميسرة‬
‫العرزمي‪:‬‬
‫وثقه كثيرون‪ ،‬ولكن تكلم فيه شعبة وتركه‪ ،‬قال‪ :‬لو جاء عبد الملك‬
‫بآخر مثله لرميت حديثه‪ ،‬وقال أمية بن خالد‪ :‬قلت لشعبة‪ :‬مالك ل تحدث‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 559‬رقم ‪.7100‬‬
‫() ابن حجر (فتح الباري) جـ ‪ 14‬ص ‪.297‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 3‬ص ‪ 372 ،371‬رقم ‪.251‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 225‬رقم ‪.2159‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 248‬رقم ‪.2508‬‬

‫‪262‬‬

‫عن عبدالملك بن أبي سليمان وقد كان حسن الحديث‪ ،‬قال‪ :‬من حسنها‬
‫فررت‪ .‬وقال ابن معين‪ :‬ضعيف‪ ،‬ومرة قال‪ :‬ثقة)‪ .(1‬وسئل يحيى بن معين‬
‫عن حديث عطاء عن جابر في الشفعة)‪ ، (2‬فقال هو حديث لم يحدث به إل‬
‫عبدالملك‪ ،‬وقد أنكره الناس عليه‪ ،‬ولكن عبدالملك ثقة صدوق ل يرد على‬
‫مثله)‪ ،(3‬وقال أحمد بن حنبل‪ :‬هذا حديث منكر‪ ،‬وعبد الملك ثقة)‪ ،(4‬وقال ابن‬
‫حبان‪" :‬ربما أخطأ‪ ،‬وليس من النصاف ترك حديث شيخ ثبت صحت‬
‫عدالته بأوهام في روايته‪ ،...‬بل الحتياط والولى في مثل هذا قبول ما‬
‫يروي الثبت من الروايات وترك ما صح أنه وهم فيها ما لم يفحش ذلك‬
‫حتى يغلب على صوابه‪ ،‬فإن كان كذلك استحق الترك")‪ ،(5‬وقال ابن حجر‪:‬‬
‫"صدوق له أوهام‪ ،‬من الخامسة‪ ،‬مات سنة خمس وأربعين")‪.(6‬‬
‫ وفيها عند النسائي في "الكبرى" و "الخصائص"‪ :‬موسى بن قيس‬‫الحضرمي أبو محمد العزاء الكوفي يلقب عصفور الجنة‪ ،‬قال ابن حجر‪:‬‬
‫"صدوق رمي بالتشيع‪ ،‬من السادسة")‪ . (7‬وعليه فالرواية من طريق سلمة‬
‫بن كهيل عن زيد حسنة‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫‪-‬ـ ـروايةـ ـعبيدةـ ـبنـ ـعمروـ ـالسلمانيـ ـأبيـ ـعمروـ ـالكوفي‪ ،‬وهو‬

‫"تابعي كبير مخضرم فقيه‪ ،‬ثبت")‪.(8‬‬
‫تفرد بها عنه محمد بن سيرين النصاري‪ ،‬قال عنه الحافظ‪" :‬ثقة‬
‫ثبت عابد كبير القدر‪ ،‬كان ل يرى الرواية بالمعنى‪ ،‬من الثالثة‪ ،‬مات سنة‬
‫عشر ومائة")‪.(9‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 6‬ص ‪ 349 ،348‬رقم ‪.4338‬‬
‫() الديث رواه كل من الترمذي وأب داود وابن ماجه من طريق عبداللك بن أب سليمان عن عطاء عن جابر‬
‫قال‪ :‬قال رسول ال‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬

‫‪" :‬الار أحق بالشفعة ينتظر به وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا"‪.‬‬

‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 6‬ص ‪ 349 ،348‬رقم ‪.4338‬‬
‫() الصدر السابق‪.‬‬
‫() ابن حبان (الثقات) جـ ‪ 7‬ص ‪.98 ،97‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 363‬رقم ‪.4184‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 553‬رقم ‪.7003‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 379‬رقم ‪.4412‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 483‬رقم ‪.5947‬‬

‫‪263‬‬

‫رواها أبو يعلى وابن أبي شيبة وابن ماجه وعبدال بن أحمد في‬
‫"السنة" والنسائي في "الكبرى" و"الخصائص" وابن أبي عاصم والبيهقي‬
‫في "الكبرى" بأسانيد صحاح‪.‬‬
‫ورواها أبو داود الطيالسي بسند فيه سعيدـ ـبنـ ـعبدالرحمن‪ ،‬وهو‬
‫الرقاشي أخو أبي حرة إذ هو الراوي عن ابن سيرين)‪ ،(1‬قال الذهبي‪" :‬وثقه‬
‫جماعة ولينه القطان")‪.(2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ -‬رواية كليب بن شهاب الجرمي‪:‬‬

‫قال عنه الحافظ‪" :‬صدوق‪ ،‬من الثانية‪ ،‬ووهم من ذكره في‬
‫الصحابة")‪ ،(3‬تفرد بهذا الحديث عنه ابنه عاصم بن كليب‪ ،‬وثقه جماعة‪،‬‬
‫وقال ابن المديني‪ :‬ل يحتج به إذا انفرد")‪ ،(4‬وقال ابن حجر‪" :‬صدوق رمي‬
‫بالرجاء‪ ،‬من الخامسة‪ ،‬مات سنة بضع وثلثين")‪.(5‬‬
‫رواها عن عاصم‪:‬‬
‫أ‪ -‬محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي عند النسائي في‬
‫"الكبرى" و "الخصائص" وأبي يعلى وعبدال بن أحمد في "السنة" وابن‬
‫أبي عاصم في "السنة"‪:‬‬
‫وثقه جماعة)‪ ،(6‬ولكن فيه بعض مقال‪ ،‬قال أبو حاتم‪ :‬شيخ‪ ،‬وقال‬
‫أحمد‪ :‬كان يتشيع وكان حسن الحديث)‪ ،(7‬وقال ابن سعد‪ :‬كان ثقة صدوقاً‬
‫كثير الحديث متشيعاً وبعضهم ل يحتج به)‪ ،(8‬وذكره ابن حبان في الثقات‬
‫فقال‪ :‬كان يغلو في التشيع)‪ ،(9‬وقال أبو داود‪ :‬كان شيعيًا محترقاً)‪.(10‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬

‫‪10‬‬

‫() الذهب (اليزان) جـ ‪ 3‬ص ‪ 217 ،216‬رقم ‪.3231‬‬
‫() الذهب (الغن) جـ ‪ 1‬ص ‪ 379‬رقم ‪.2424‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 462‬رقم ‪.5660‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 5‬ص ‪ 52 ،51‬رقم ‪.3180‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 286‬رقم ‪.3075‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 9‬ص ‪ 350 ،349‬رقم ‪.6517‬‬
‫() ابن أب حات (الرح والتعديل) جـ ‪ 8‬ص ‪ 58 ،57‬رقم ‪.263‬‬
‫() ابن سعد (الطبقات)جـ ‪ 6‬ص ‪.389‬‬
‫() هكذا نسبه إليه الزي (تذيب الكمال) جـ ‪ 26‬ص ‪ 298‬رقم ‪ 554‬وتبعه ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 9‬ص‬
‫‪ 350‬رقم ‪ 6517‬ول أعثر عليه ف "الثقات" ول "الجروحي"‪.‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 9‬ص ‪.350‬‬

‫‪264‬‬

‫ب‪ -‬القاسم بن مالك المزني عند عبدال بن أحمد في زوائده على‬
‫المسند وفي "السنة"‪ ،‬قال عنه ابن حجر‪" :‬صدوق فيه لين‪ ،‬من صغار‬
‫الثامنة")‪.(1‬‬
‫ج ‪ -‬عبدال بن إدريس بن يزيد الموي عند عبدال في زوائده على‬
‫المسند وفي "السنة"‪ ،‬وهو"ثقة فقيه عابد‪ ،‬من الثانية‪ ،‬مات سنة اثنتين‬
‫وتسعين وله بضع وسبعون سنة")‪.(2‬‬
‫فالرواية صحيحة من هذه الطريق "عبدال بن إدريس"‪.‬‬
‫‪ - 4‬رواية عبيدال ـبن أبي رافع مولى النبيـ ‪ ،‬قال ابن حجر‪" :‬كان‬
‫كاتب علي وهو ثقة‪ ،‬من الثالثة")‪.(3‬‬
‫تفرد بها عنه بسر بن سعيد المدني العابد مولى ابن الحضرمي‪ ،‬قال‬
‫الحافظ‪" :‬ثقة جليل‪ ،‬من الثانية‪ ،‬مات سنة مائة")‪.(4‬‬
‫وعنه بكير بن عبدال بن الشج‪ ،‬قال ابن حجر‪" :‬ثقة من الخامسة‪،‬‬
‫مات سنة عشرين‪ ،‬وقيل بعدها")‪.(5‬‬
‫وقد رويت بأسانيد صحيحة عند كل من مسلم والنسائي في "الكبرى"‬
‫و "الخصائص" وابن أبي عاصم في "السنة" والبيهقي في "الكبرى"‪.‬‬
‫ورواها الجري بإسنادين في أحدهما أبو بكر بن أبي داود قد تقدم‬
‫أن أباه قال عنه‪":‬كذاب"‪،‬كما سلف بيان أمره‪.‬‬
‫وفي الثاني عبدال ـبنـ ـلهيعة‪ ،‬قال عنه ابن حجر‪" :‬صدوق‪ ،‬من‬
‫السابعة‪ ،‬خلط بعد احتراق كتبه‪ ،‬ورواية ابن المبارك وابن وهب أعدل من‬
‫غيرهما‪ ،‬وله في مسلم بعض الشيء مقرون‪ ،‬مات سنة أربع وستين وقد‬
‫ناف على الثمانين")‪ ، (6‬وقد تقدم أن فيه كلماً يفيد تضعيفه‪ .‬وفيه أيضاً‪:‬‬
‫صفوان بن صالح بن صفوان الثقفي الدمشقي الراوي عن ابن لهيعة‪ ،‬قال‬
‫الحافظ عن صفوان‪" :‬ثقة وكان يدلس تدليس التسوية‪ ،‬قاله أبو زرعة‬
‫الدمشقي‪ ،‬من العاشرة‪ ،‬مات سنة ثمان ‪ -‬أو سبع أو تسع ‪ -‬وثلثين‪ ،‬وله‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 451‬رقم ‪.5487‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 295‬رقم ‪.3207‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 370‬رقم ‪.4288‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 122‬رقم ‪.666‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 128‬رقم ‪.760‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 319‬رقم ‪.3563‬‬

‫‪265‬‬

‫سبعون سنة")‪ ، (1‬وقد عنعن فيمن بعد عبدال بن لهيعة‪ ،‬لكنه توبع عند من‬
‫تقدم ذكره‪.‬‬
‫‪-5‬ـ رواية طارق بن زياد عند أحمد وعبدال في "السنة" والنسائي في‬
‫"الكبرى" "الخصائص"‪ ،‬قال عنه الحافظ‪" :‬مجهول‪ ،‬من الثالثة")‪.(2‬‬
‫‪-6‬ـ ـروايةـ ـأبيـ ـمريمـ ـقيسـ ـالثقفيـ ـالمدائنيـ عند الطيالسي وأبي يعلى‬
‫وعبدال في زوائده على "المسند"‪ ،‬قال عنه ابن حجر‪" :‬مجهول‪ ،‬من‬
‫الثانية")‪.(3‬‬
‫وفيها أيضاً عند أبي داود الطيالسي ‪ :‬عبدالملك بن حكيم‪ ،‬ذكره ابن‬
‫حبان في "الثقات")‪ (4‬والبخاري في "التاريخ الكبير")‪ (5‬وسكتا عنه‪.‬‬
‫وفيها عند أبي يعلى وعبدال بن أحمد‪ :‬نعيم بن حكيم المدائني ‪ ،‬قال‬
‫ابن معين‪ :‬ثقة)‪ ،(6‬وقال العجلي‪ :‬ثقة)‪ ،(7‬وذكره ابن حبان في الثقات)‪ ،(8‬وقال‬
‫ابن خراش‪ :‬صدوق ل بأس به)‪ ،(9‬وقال النسائي‪ :‬ليس بالقوي)‪ ،(10‬وقال ابن‬
‫سعد‪ :‬لم يكن بذاك في الحديث)‪.(11‬‬
‫ونقل الساجي عن ابن معين تضعيفه‪ ،‬وقال الزدي‪ :‬أحاديثه‬
‫مناكير)‪ ،(12‬وقال ابن حجر في التقريب‪" :‬صدوق له أوهام")‪.(13‬‬
‫ويبدو أن هذا تساهل من الحافظ‪ ،‬لن توثيق ابن معين لنعيم هذا‬
‫معارض بما نقل عن ابن معين من تضعيفه إياه‪ ،‬أو محمول على التوثيق‬
‫من قبل الديانة أو على تساهل ابن معين كما مضى عن المعلمي اليماني‪،‬‬
‫وكذلك توثيق العجلي مضى القول في أنه متساهل أيضاً‪ .‬وأما قول ابن‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬
‫‪10‬‬
‫‪11‬‬
‫‪12‬‬
‫‪13‬‬

‫() الصدر السابق ص ‪ 2766‬رقم ‪.2934‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 281‬رقم ‪.2998‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 672‬رقم ‪.8359‬‬
‫() ابن حبان (الثقات) جـ ‪ 7‬ص ‪.103‬‬
‫() البخاري (التاريخ الكبي) جـ ‪ 5‬ص ‪ 411‬رقم ‪.1337‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 10‬ص ‪ 409‬رقم ‪.7484‬‬
‫() العجلي (معرفة الثقات) جـ ‪ 2‬ص ‪ 315‬رقم ‪.1857‬‬
‫() ابن حبان (الثقات) جـ ‪ 9‬ص ‪.218‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪.10‬‬
‫() الصدر السابق‪.‬‬
‫() ابن سعد (الطبقات) جـ ‪ 7‬ص ‪.320‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪.10‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 564‬رقم ‪.7165‬‬

‫‪266‬‬

‫خراش‪" :‬صدوق ل بأس به" فل يقوى على معارضة القوال الخرى‬
‫المضعفة له‪.‬‬
‫‪ - 7‬رواية أبي كثير مولى النصارـ عند أحمد وأبي يعلى والحميدي‪ :‬لم‬
‫يذكره إل‬
‫البخاري)‪ (1‬دون توثيق‪.‬‬

‫‪ -8‬رواية أبي الوضيء عبّاد بن نُسَيب‪:‬‬
‫قال الحافظ‪" :‬ثقة‪ ،‬من الثالثة")‪.(2‬‬
‫رويت عنه من ثلث طرق‪:‬‬
‫أ‪ -‬جميلـ ـبنـ ـمرةـ ـالشيباني ـ عند أبي داود الطيالسي وأبي داود‬
‫السجستاني وأبي يعلى باللفظ الول‪ ،‬وجميل "ثقة‪ ،‬من السادسة")‪ ، (3‬لكن‬
‫قال عنه ابن خراش‪" :‬في حديثه نكرة")‪.(4‬‬
‫ب‪ -‬هشام بن حسان الزدي الُقْردُوسي عند أحمد وعبدال بن أحمد‬
‫في "السنة"‪ ،‬قال عنه ابن حجر‪" :‬من أثبت الناس في ابن سيرين‪ ،‬وفي‬
‫روايته عن الحسن وعطاء مقال‪ ،‬لنه قيل كان يرسل عنهما‪ ،‬من السادسة‪،‬‬
‫مات سنة سبع أو ثمان وأربعين")‪.(5‬‬
‫ج ‪ -‬يزيد بن أبي صالح)‪ (6‬أبو حبيب الدباغ عند الحاكم باللفظ الثاني‪.‬‬
‫ويزيد ذكره البخاري)‪ (7‬وابن حبان)‪ (8‬وسكتا عنه‪ ،‬فالسناد ضعيف‪.‬‬
‫‪ -9‬رواية أبي المؤمّن الواثلي‪ :‬وقيل أبو المؤمر عند عبدال في "السنة"‬
‫وابن أبي عاصم في "السنة"‪.‬‬
‫قال عنه الذهبي‪" :‬ل يعرف")‪ . (9‬والغريب أن يقول عنه ابن حجر‪:‬‬
‫"مقبول‪ ،‬من الثالثة")‪ (10‬وليس هناك من وثقه سوى إيراد البخاري له في‬
‫‪1‬‬
‫() البخاري (التاريخ الكبي) جـ ‪ 8‬الكن ص ‪ 64‬رقم ‪.583‬‬
‫‪ )(2‬ابن حجر (التقريب) ص ‪ 291‬رقم ‪.3150‬‬
‫‪3‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 142‬رقم ‪.971‬‬
‫‪4‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 2‬ص ‪ 104‬رقم ‪.1023‬‬
‫‪5‬‬
‫() بن حجر (التقريب) ص ‪ 572‬رقم ‪.7289‬‬
‫‪6‬‬
‫() ف الصل عند الاكم يزيد بن صال وهو خطأ‪.‬‬
‫‪7‬‬
‫() البخاري (التاريخ الكبي) جـ ‪ 8‬ص ‪ 342‬رقم ‪.3247‬‬
‫‪8‬‬
‫() ابن حبان (الثقات) جـ ‪ 5‬ص ‪.541‬‬
‫‪9‬‬
‫() الذهب (اليزان) جـ ‪ 7‬ص ‪ 433‬رقم ‪.10664‬‬
‫‪10‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 677‬رقم ‪.8405‬‬

‫‪267‬‬

‫"التاريخ الكبير")‪ (1‬وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل")‪ ، (2‬على أنه لم‬
‫يرو عنه سوى سعيد بن عبيد العجلي)‪ (3‬كما في هذه الرواية‪.‬‬
‫‪-10‬ـ ـروايةـ ـأبيـ ـجحيفةـ ـوهبـ ـبنـ ـعبدال ـالسوائي‪ ،‬عند عبدال في‬
‫"السنة" وهو "صحابي معروف‪ ،‬وصحب علياً‪ ،‬ومات سنة أربع‬
‫وسبعين")‪.(4‬‬
‫وفيها‪:‬‬
‫ ميسرة أبو صالح مولى كندة ‪ ،‬ذكره ابن حبان في الثقات)‪ ،(5‬وابن‬‫أبي حاتم "في الجرح والتعديل")‪ ،(6‬وروى عنه أربعة)‪ ،(7‬وقال الذهبي‪:‬‬
‫"وثق")‪ ،(8‬بينما قال ابن حجر‪" :‬مقبول‪ ،‬من الثالثة")‪ (9‬وهو أشبه إذ لم أجد‬
‫فيه توثيقاً‪.‬‬
‫ ـعطاءـ ـبن ـالسائبـ الثقفيـ الكوفي ‪ ،‬قال الحافظ‪" :‬صدوق اختلط‪،‬‬‫من الخامسة‪ ،‬مات سنة ست وثلثين")‪ ، (10‬والراوي عنه خالد بن عبدال‬
‫الواسطي الطحان‪ ،‬وهو ثقة‬
‫ثبت)‪ ، (11‬لكنه روى عن عطاء حال الختلط‪ ،‬إذ لم يُذكر فيمن روى عنه‬
‫قبل ذلك)‪.(12‬‬
‫فالحديث من هذه الرواية ضعيف‪.‬‬
‫‪ -11‬رواية كميل)‪ (13‬بن زياد عند الطبراني في "الوسط"‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬
‫‪10‬‬
‫‪11‬‬
‫‪12‬‬

‫‪13‬‬

‫() البخاري (التاريخ الكبي) جـ ‪ 8‬الكن ص ‪ 74‬رقم ‪.698‬‬
‫() ابن أب حات (الرح والتعديل) جـ ‪ 9‬ص ‪ 444‬رقم ‪.2247‬‬
‫() الذهب (اليزان) جـ ‪ 7‬ص ‪ 433‬رقم ‪.10664‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 585‬رقم ‪.7479‬‬
‫() ابن حبان (الثقات) جـ ‪ 5‬ص ‪.426‬‬
‫() ابن أب حات (الرح والتعديل) جـ ‪ 8‬ص ‪ 252‬رقم ‪.1144‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 10‬ص ‪ 345‬رقم ‪.7361‬‬
‫() الذهب (الكاشف) جـ ‪ 2‬ص ‪ 310‬رقم ‪.5755‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 555‬رقم ‪.7040‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 391‬رقم ‪.4592‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 189‬رقم ‪.1647‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 7‬ص ‪ . 180‬وقد حرر ابن حجر من سع منه قبل الختلط وهم‪ :‬سفيان الثوري‬
‫وشعبة وزهي وزائدة وحاد بن زيد‪ ،‬واختلف ف حاد بن سلمة‪.‬‬
‫() ف الطبوع عند الطبان (كهيل) وهو خطأ‪.‬‬

‫‪268‬‬

‫وهو النخعي‪ ،‬وثقه ابن معين)‪ (1‬وابن سعد والعجلي)‪ ،(2‬وذكره ابن‬
‫حبان في "الثقات")‪ (3‬وقال في "المجروحين"‪ :‬كان من المفرطين في علي‬
‫ممن يروي عنه المعضلت وفيه المعجزات‪ ،‬منكر الحديث جداً‪ ،‬تتقى‬
‫روايته ول يحتج به")‪ ،(4‬وقال ابن حجر‪" :‬ثقة يرمى بالتشيع‪ ،‬من الثانية‪،‬‬
‫مات سنة اثنتين وثمانين")‪.(5‬‬
‫وفيها‪:‬‬
‫ قيس بن الربيع السدي الكوفي‪،‬ـ قال ابن حجر‪" :‬صدوق‪ ،‬تغير‬‫لما كبر وأدخل عليه ابنه ماليس من حديثه فحدث به‪ ،‬من السابعة‪ ،‬مات‬
‫سنة بضع وستين")‪ . (6‬لكن فيه كلماً كثيراً يفيد تضعيفه مطلقاً‪ ،‬ولذا قال‬
‫الذهبي‪" :‬صدوق في نفسه سيء الحفظ")‪.(7‬‬
‫ مُخَوّلـ ـبنـ ـإبراهيمـ ـالكوفي‪ ،‬قال عنه الذهبي‪" :‬رافضي بغيض‪،‬‬‫صدوق في نفسه")‪.(8‬‬
‫فالحديث من هذه الرواية ضعيف‪.‬‬
‫‪ -12‬رواية مالك بن الحارث الهمداني أبي موسى الكوفي عند الحاكم‪.‬‬
‫قال ابن حجر‪" :‬مقبول‪ ،‬من الثالثة‪ ،‬مات سنة خمس وتسعين")‪ ،(9‬لكن‬
‫لم يذكره سوى ابن حبان‪ ،‬وذكر أنه يروي عنه محمد بن قيس)‪ - (10‬كما هنا‬
‫ وذكره الذهبي فقال‪" :‬مالك بن الحارث السلمي‪ ،‬وقيل الهمداني‪ :‬عداده‬‫في التابعين من رؤوس الخوارج‪ ،‬له عن علي وابن عباس‪ ،‬روى عنه‬
‫محمد بن قيس في ثقات أبي حاتم وفي الضعفاء للسعدي‪ ،‬ول يدرى من‬
‫هو")‪ ،(11‬فهو إذن مجهول‪ .‬ولكن المزج بين السلمي والهمداني غير دقيق‪،‬‬
‫فإن السلمي آخر غير الهمداني‪ ،‬وهو مالك بن الحارث السلمي الرقي‪ ،‬وقد‬
‫‪1‬‬
‫() الذهب (اليزان) جـ ‪ 5‬ص ‪ 502‬رقم ‪.6984‬‬
‫‪2‬‬
‫() العجلي (معرفة الثقات) جـ ‪ 2‬ص ‪ 229‬رقم ‪.1558‬‬
‫‪ )(3‬ابن حبان (الثقات) جـ ‪ 5‬ص ‪.341‬‬

‫‪ )(4‬ابن حبان (الجروحي) جـ ‪ 2‬ص ‪.221‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬
‫‪10‬‬
‫‪11‬‬

‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 462‬رقم ‪.5665‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪ 457‬رقم ‪.5573‬‬
‫() الذهب (اليزان) جـ ‪ 5‬ص ‪ 477‬رقم ‪.6917‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 6‬ص ‪ 391‬رقم ‪.8404‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 516‬رقم ‪.6431‬‬
‫() ابن حبان (الثقات) ص ‪ 5‬ص ‪.385 ،384‬‬
‫() الذهب (اليزان) جـ ‪ 6‬ص ‪ 4‬رقم ‪.7017‬‬

‫‪269‬‬

‫فرق بينهما ابن حجر وقال عن السلمي‪" :‬ثقة‪ ،‬من الرابعة‪ ،‬مات سنة أربع‬
‫وتسعين")‪ ،(1‬والمراد هنا هو الهمداني‪ ،‬وهو صريح كلم الحافظ ابن حجر‬
‫حيث قال في "التهذيب"‪" :‬مالك بن الحارث الهمداني أبو موسى الكوفي‪،‬‬
‫روى عن علي قصة المخدج‪ ،‬وعنه محمد بن قيس الهمداني")‪.(2‬‬
‫وفيها أيضاً‪ :‬محمد بن قيس الهمداني الكوفي‪ ،‬قال عنه أحمد‪ :‬صالح‬
‫أرجو أن يكون ثقة‪ ،‬وقال ابن معين‪ :‬ثقة‪ ،‬وقال أبو حاتم‪ :‬ل بأس به )‪،(3‬‬
‫ونقل عن أحمد أيضاً أنه ضعفه‪ ،‬وقال يعقوب بن سفيان‪ :‬لين الحديث)‪،(4‬‬
‫ولخص ذلك ابن حجر فقال‪" :‬مقبول‪ ،‬من الرابعة")‪.(5‬‬
‫وعليه فالحديث بهذه الرواية ضعيف‪.‬‬
‫‪ -13‬رواية أبي موسى عند عبدال في "السنة" وابن الجعد‪.‬‬
‫وقد صرحت به رواية ابن الجعد فسمته مالك بن عبدال أو عبدال بن‬
‫مالك‪ ،‬ولعل هذا الراوي وراوي الرواية السابقة واحد‪ ،‬إذ اسمه مالك‬
‫وكنيته أبو موسى والراوي عنه محمد بن قيس الهمداني‪ ،‬لكنه على كل‬
‫حال مجهول‪ ،‬وقد ورد في رواية عبدال بن أحمد‪" :‬عن أبي موسى شيخ‬
‫لهم"‪.‬‬
‫وفيها أيضاً‪ :‬محمد بن قيس الهمداني الراوي عن أبي موسى‪ ،‬تقدم‬
‫في رواية مالك ابن الحارث أنه مقبول‪.‬‬
‫وفي رواية ابن الجعد – إضافة إلى ما سبق – شريك‪ ،‬وهو ابن‬
‫عبدال النخعي‪ ،‬قال عنه الحافظ‪":‬صدوق يخطئ كثيراً‪ ،‬تغير حفظه منذ‬
‫ولي القضاء بالكوفة")‪ ،(6‬وذكره في الطبقة الثانية من المدلسين)‪ ،(7‬وقد‬
‫عنعن‪.‬‬
‫والرواية إذن واهية‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 516‬رقم ‪.6430‬‬
‫( ) ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 10‬ص ‪ 11‬رق م ‪ . 6730‬وقد كتب فيه‪ :‬الخدع بدلً من الخدج‪ ،‬وهو خطأ‬
‫طباعي‪.‬‬
‫() ابن أب حات (الرح والتعديل) جـ ‪ 8‬ص ‪ 61‬رقم ‪.275‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 9‬ص ‪ 357‬رقم ‪.6534‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 503‬رقم ‪.6244‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 266‬رقم ‪.2787‬‬
‫() ابن حجر (تعريف أهل التقديس) ص ‪ 67‬رقم ‪.56‬‬

‫‪270‬‬

‫‪ -14‬روايةـ ـرجلـ ـمنـ ـعبدالقيسـ عند أبي يعلى وعبدال بن أحمد في‬
‫"السنة"‪:‬‬
‫وهي ضعيفة لجهالته‪.‬‬
‫‪ -15‬رواية مصعب بن خارجة من أهل سرخس عند الدولبي‪:‬‬
‫وهو مجهول كما قال الذهبي)‪ ، (1‬وعنه ابنه خارجة بن مصعب أبو‬
‫الحجاج السرخسي‪ ،‬قال عنه ابن حجر‪" :‬متروك وكان يدلس عن الكذابين‪،‬‬
‫ويقال‪ :‬إن ابن معين كذبه‪ ،‬من الثامنة‪ ،‬مات سنة ثمان وستين")‪.(2‬‬
‫فالرواية واهية‪.‬‬
‫‪ -16‬رواية أبي هارون عن أبيه عن علي‪:‬‬
‫)‪(3‬‬
‫وهو أبو هارون عمارة بن جوين لنه يروي عن معمر بن راشد‬
‫كما هنا‪ ،‬قال عنه ابن حجر‪" :‬متروك ومنهم من كذبه‪ ،‬شيعي‪ ،‬من الرابعة‪،‬‬
‫مات سنة أربع وثلثين")‪.(4‬‬
‫فالرواية واهية بمرة‪.‬‬
‫والخلصة مما سبق أن الحديث لم يصح سنداً عن أبي سعيد إل من‬
‫رواية الزهري سواء عن أبي سلمة وحده أو كان مقروناً‪.‬‬
‫وأما حديث جابر بن عبدال فضعيف‪ ،‬وأما حديث علي بن أبي طالب‬
‫فصح من خمس روايات هي‪:‬‬
‫‪ -1‬رواية زيد بن وهب من طريق سلمة بن كهيل‪.‬‬
‫‪ -2‬رواية عبيدة بن عمرو السلماني‪.‬‬
‫‪ -3‬رواية كليب بن شهاب من طريق عبدال بن إدريس‪.‬‬
‫‪ -4‬رواية عبيدال بن أبي رافع‪.‬‬
‫‪ -5‬رواية أبي الوضيء من طريق جميل بن مرة الشيباني وهشام بن‬
‫حسان الزدي‪.‬‬
‫وأما الروايات الحدى عشرة الخرى فضعيفة كلها‪.‬‬
‫لكن روايات الحديث يعضد بعضها بعضاً إذا سلمت من جهة المتن‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫() الذهب (اليزان) جـ ‪ 6‬ص ‪ 435‬رقم ‪.8566‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 186‬رقم ‪.1612‬‬
‫() الزي (تذيب الكمال) جـ ‪ 21‬ص ‪.234 ،233‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 408‬رقم ‪.4840‬‬

‫‪271‬‬

272

‫المبحث الثالث‪:‬‬
‫دراسة متن الحديث‬
‫غريب الحديث‪:‬‬
‫خدَج ‪ :‬اسم مفعول من الخداج وهو النقصان‪ ،‬وخداج الناقة‪:‬‬
‫خدّجـ أو المُ ْ‬
‫المُ َ‬
‫)‪(1‬‬
‫إذا ولدت ولداً ناقص الخلق أو لغير تمام‪ ،‬ومخدج اليد أي ناقصها ‪.‬‬
‫ال ّثدّيـّة‪ :‬تصغير ثدي‪ ،‬وإنما أدخلوا الهاء في ذي الثدية وأصل الثّدَي ذكر‬
‫لنه كأنه أراد لحمة من ثدي أو قطعة من ثدي فصغر على هذا المعنى‪ ،‬أو‬
‫كأنها بقية ثدي قد ذهب أكثرها فقللها‪ .‬وبعضهم يقول ذو اليُ َديّة‪ ،‬قال أبو‬
‫عبيد‪ :‬ول أرى الصل كان إل هذا‪ ،‬ولكن الحاديث كلها تتابعت بالثاء ذو‬
‫الثدية)‪.(2‬‬
‫ال َبضْعة‪ :‬القطعة من اللحم)‪.(3‬‬
‫تدردر‪ :‬أصله تتدردر فحذفت إحدى التاءين تخفيفاً‪ ،‬أي تترجرج تجيء‬
‫وتذهب)‪.(4‬‬

‫التحليل‪:‬‬
‫حديث المخدج وثيق الصلة بأحد محامل حديث المروق وهو توجيهه‬
‫في أهل النهروان على وجه الخصوص‪ ،‬وقبل الخوض في هذه القضية‬
‫ينبغي التعرف على شخصية المخدج‪.‬‬

‫شخصية المخدج‪:‬‬
‫مضى في مبحث الصحابة من أهل النهروان نقل البرّادي والشماخي‬
‫عن جابر بن زيد أن نافعاً مولى ثرملة قطع الفحل يده‪ .‬وروى النسائي عن‬
‫سليم بن بلج أنه كان مع علي في النهروان‪ ،‬قال‪ :‬كنت قبل ذلك أصارع‬
‫رجلً على يده شيء‪ ،‬فقلت‪ :‬ما شأن يدك؟ قال‪ :‬أكلها بعير‪ ،‬فلما كان يوم‬
‫النهروان وقتل علي الحرورية فجزع علي من قتلهم حين لم يجد ذا الثدية‪،‬‬
‫فطاف حتى وجده في ساقية‪ ،‬فقال‪ :‬صدق ال وبلغ رسوله‪ ،‬وقال‪ :‬في منكبه‬
‫ثلث شعرات في مثل حلمة الثدي)‪.(5‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫() أبو عبيد (غريب الديث) جـ ‪ 1‬ص ‪.47‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 1‬ص ‪ ،48‬جـ ‪ 2‬ص ‪.136 ،135‬‬
‫() ابن منظور (اللسان) جـ ‪ 8‬ص ‪ 12‬باب العي فصل الباء‪.‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 4‬ص ‪ 283‬باب الراء فصل الدال‪.‬‬
‫() النسائي (السنن الكبى) ك الصائص باب (‪ )60‬رقم ‪.8567‬‬

‫‪273‬‬

‫والمستفاد من هذا أن المخدج أو ذا الثدية ناقص اليد بسبب أن بعيراً‬
‫قطعها‪ ،‬فسمي لجل ذلك بالمخدج أي الناقص الخلق‪ ،‬وسمي ذا الثدية لن‬
‫الجزء المتبقي من اليد صار شبيها بالثدي‪.‬‬
‫وأما عن اسمه فإن أغلب المصادر متفقة على أنه "نافع")‪ ،(1‬وروى‬
‫أبو داود والطبري عن أبي مريم الثقفي قال‪" :‬إن كان ذلك المخدج لمعنا‬
‫يومئذ في المسجد نجالسه بالليل والنهار‪ ،‬وكان فقيراً ورأيته مع المساكين‬
‫يشهد طعام علي عليه السلم مع الناس‪ ،‬وقد كسوته برنساً لي‪ ،‬قال أبو‬
‫مريم‪ :‬وكان المخدج يسمى نافعاً ذا الثدية‪ ،‬وكان في يده مثل ثدي المرأة‪،‬‬
‫على رأسه حلمة مثل حلمة الثدي‪ ،‬عليه شعيرات مثل سبالة السنور‪ ،‬قال‬
‫أبو داود‪ :‬هو عند الناس اسمه حرقوس)‪.(2‬‬
‫ومن هذا نفهم أن الخلط بينه وبين حرقوص بن زهير)‪ (3‬خطأ‪ ،‬لن‬
‫الرجلين مختلفان‪ ،‬يقول البلذري عند ذكره من قتل من أهل النهروان‪:‬‬
‫وقتل حرقوص بن زهير وقتل ذو الثدية وكانت في عضده شامة كهيئة‬
‫الثدية)‪.(4‬‬
‫وأما قول الجوهري‪ :‬وذو الثدية لقب رجل اسمه ثرملة)‪ (5‬فيبدو أنه‬
‫وهم‪ ،‬لما سبق‬
‫عن جابر بن زيد من أن نافعاً مولى لرجل اسمه ثرملة‪ ،‬فالظاهر أن‬
‫الجوهري التبس عليه نافع بموله‪.‬‬
‫وأيضاً فإن الربط بينه وبين ذي الخويصرة غير وارد‪ ،‬وأما ما رواه‬
‫ابن أبي عاصم)‪ (6‬عن سويد بن غفلة قال‪ :‬سألت علياً عن الخوارج قال‪ :‬جاء‬
‫ذو الثدية المخدجي إلى رسول ال وهو يقسم فقال‪ :‬كيف تقسم‪ ،‬وال ما‬
‫تعدل‪ ،‬فقال‪" :‬من يعدل" ؟ قال‪ :‬فهم به أصحابه فقال "دعوه سيكفيكموه‬
‫غيركم‪ ،‬يقتل في الفئة الباغية يمرقون من الدين كما يمرق السهم من‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫( ) أبو داود (السنة) ك الصائص باب ف قتال الوارج رق م ‪ / 4770‬البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪/149‬‬
‫الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪ / 125‬العراقي‪ ،‬أحد (الستفاد) جـ ‪ 2‬ص ‪ 1590‬رق م ‪ / 636‬ابن حجر (نـزهة‬
‫اللباب) جـ ‪ 1‬ص ‪ 282‬رقم ‪ /1128‬البّادي (الواهر) ص ‪ /141‬الشماخي (السي) جـ ‪ 1‬ص ‪.53‬‬
‫() أبو داود (السنن) ك السنة باب ف قتال الوارج رقم ‪.4770‬‬
‫() ابن الوزي (كشف النقاب) ص ‪ 78‬رقم ‪ /94‬الذهب (ذات النقاب) ص ‪ 29‬رقم ‪.173‬‬
‫() البلذري (النساب) جـ ‪ 3‬ص ‪.132‬‬
‫() الوهري (الصحاح) جـ ‪ 6‬باب الياء فصل التاء ص ‪ ،2291‬باب الياء فصل الياء ص ‪.2541‬‬
‫() ابن أب عاصم (السنة) باب (‪ )176‬رقم ‪911‬‬

‫‪274‬‬

‫الرمية‪ ،‬قتالهم حق على كل مسلم" فهي ضعيفة‪ ،‬لن فيها‪ :‬إسحاقـ ـبن‬
‫إدريسـ ـالسواري‪،‬ـ قال عنه الذهبي‪ :‬تركه الناس)‪ ،(1‬وفيها عنعنة أبي‬
‫إسحاق السبيعي‪ ،‬وهو مدلس كما تقدم‪.‬‬
‫هذا‪ ،‬ووجود هذه الشخصية في أهل النهروان ل يقدم ول يؤخر‪ ،‬إل‬
‫أن النصوص الواردة فيه هي المدار في هذه القضية‪.‬‬
‫ول ريب أن المخدج اتخذ غرضاً لكثير من الروايات‪ ،‬فانتحل حوله‬
‫ما يشبه الساطير‪ ،‬من ذلك ما تقدم ذكره من رواية أبي يعلى عن عبيدال‬
‫بن عبدال بن عتبة بن مسعود عن أبي سعيد الخدري بلفظ حديث أبي سلمة‬
‫يوم حنين‪،‬‬
‫وفي آخره‪ :‬قال أبو سعيد‪ :‬وحضرت هذا من رسول ال‬
‫وحضرت مع علي يوم قتلهم بنهروان‪ ،‬قال‪ :‬فالتمسه علي فلم يجده‪ .‬قال‪ :‬ثم‬
‫وجده بعد ذلك تحت جدار على هذا النعت‪ ،‬فقال علي‪ :‬أيكم يعرف هذا ؟‬
‫فقال رجل من القوم‪ :‬نحن نعرفه‪ ،‬هذا حرقوص وأمه هاهنا‪ ،‬قال‪ :‬فأرسل‬
‫علي إلى أمه فقال لها‪ :‬من هذا ؟ فقالت‪ :‬ما أدري يا أمير المؤمنين‪ ،‬إل أني‬
‫كنت أرعى غنماً لي في الجاهلية بالربذة فغشيني شيء كهيئة الظلة فحملت‬
‫منه فولدت هذا‪.‬‬
‫وقد تقدم أن هذه الرواية ضعيفة‪.‬‬
‫ومن ذلك حديث أبي الوضيء عند الحاكم باللفظ الثاني من روايته‬
‫عن علي كما تقدم وفي آخره‪ :‬قال علي‪ :‬أما وإن خليلي أخبرني أنهم‬
‫ثلثة إخوة من الجن‪ ،‬هذا أكبرهم‪ ،‬والثاني له جمع كثير‪ ،‬والثالث فيه‬
‫ضعف‪.‬‬
‫والغريب أن يخرج الحاكم هذا الحديث قائلً عنه‪" :‬صحيح السناد"‬
‫ويسكت الذهبي عليه‪ ،‬ومتنه ظاهر النكارة‪ ،‬على أنه تقدم أن إسناده‬
‫ضعيف‪.‬‬

‫علقة الحديث بأهل النهروان‪:‬‬
‫واضح من طرق الحديث الصحيحة السانيد أنه متوجه إلى أهل‬
‫النهروان‪ ،‬لكن دون ذلك إشكالت عدة‪:‬‬
‫‪ -1‬أن زيادة ذي الثدية عن أبي سعيد تفرد بها الزهري عن أبي سلمة‪،‬‬
‫وأصحاب أبي سلمة لم يذكروا هذه الزيادة‪ ،‬وهم‪ :‬محمد بن إبراهيم‬
‫التيمي‪ ،‬والسود بن العلء ومحمد بن عمرو‪ ،‬بل إن لفظ البخاري من‬
‫طريق محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة وعطاء بن يسار أنها أتيا‬
‫أبا سعيد الخدري فسأله عن الحرورية‪ :‬أسمعت النبي ؟ قال‪ :‬ل أدري‬
‫‪1‬‬

‫() الذهب (الغن) جـ ‪ 1‬ص ‪ 116‬رقم ‪.542‬‬

‫‪275‬‬

‫ما الحرورية‪ ،‬سمعت النبي يقول‪" :‬يخرج في هذه المة‪...‬الخ‪ ،‬بدون‬
‫زيادة ذي الثدية‪ ،‬وقد تقدم أن هذه الرواية صحيحة‪.‬‬
‫‪ -2‬على أن المام علياً الذي جاءت هذه الزيادة من طريقه أيضاً صح‬
‫الحديث عنه ‪-‬كما مضى‪ -‬بدونها‪.‬‬
‫‪ -3‬وأيضاً فإن كل أصحاب أبي سعيد الخدري الخرين الذين صحت‬
‫رواياتهم وهم‪ :‬أبو الشعثاء جابر بن زيد‪ ،‬وعبدالرحمن بن أبي نعم‪ ،‬وأبو‬
‫الصديق الناجي‪ ،‬ويزيد الفقير‪ ،‬ومعبد بن سيرين‪ ،‬وأبو نضرة لم يذكروا‬
‫هذه الزيادة‪.‬‬
‫‪ -4‬أن الحديث قد صح بدون هذه الزيادة عن عدد من الصحابة وهم‬
‫بالضافة إلى أبي سعيد وعلي‪ :‬أنس بن مالك‪ ،‬وعبدال بن عمر‪،‬‬
‫وعبدال بن مسعود‪ ،‬وأبو بكرة‪ ،‬وأبو ذر ورافع بن عمرو الغفاريان‪،‬‬
‫وسهل بن حنيف‪ ،‬وعبدال بن عمرو بن العاص‪ ،‬وعامر بن واثلة‪.‬‬
‫‪ -5‬أنه ل سبب يجعل أهل النهروان "يمرقون من الدين كما يمرق السهم‬
‫من الرمية"‪ ،‬وقد تقدم أن المرين الذين أخذا عليهم الستعراض‬
‫والتكفير‪ ،‬ومضى بيان القول فيهما مفصلً‪ .‬على أن نظرة المام علي‬
‫إليهم خير من نظرته إلى أهل الشام‪ ،‬لما مضى من قوله‪" :‬ل تقاتلوا‬
‫الخوارج بعدي‪ ،‬فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل‬
‫فأدركه"‪ ،‬وأيضاً روى البيهقي عن أبي وائل شقيق بن سلمة‪ ،‬قال‪ :‬قال‬
‫رجل‪ :‬من يتعرف البغلة يوم قتل المشركون؟ يعني أهل النهروان‪ ،‬فقال‬
‫علي بن أبي طالب‪ :‬من الشرك فروا‪ ،‬قال‪ :‬فالمنافقون؟ قال‪ :‬المنافقون ل‬
‫يذكرون ال إل قليلً‪ ،‬قال‪ :‬فما هم؟ قال‪ :‬قوم بغوا علينا فنصرنا عليهم‪.‬‬
‫فواضح من هذا النص أن المام علياً كرم ال وجهه يراهم بغاة‪،‬‬
‫مثلهم ‪-‬في هذا‪ -‬مثل أهل الشام يومئذ‪.‬‬
‫على أنه بعد صدور نتيجة التحكيم أعد العدة لمعاودة قتال أهل الشام‪،‬‬
‫ولم ينعطف إلى أهل النهروان إل بعدما بلغه نبأ مقتل عبدال بن خباب‪،‬‬
‫وليس ذلك لنهم أهم عنده من معاوية وأصحابه لقول المام علي‪" :‬أما‬
‫بعد‪ ،‬فإنه بلغني قولكم لو أن أمير المؤمنين سار إلى هذه الخارجة التي‬
‫خرجت عليه فبدأنا بهم فإذا فرغنا منهم وجهنا إلى المحلين‪ ،‬وإن غير هذه‬
‫الخارجة أهم إلينا فدعوا ذكرهم وسيروا إلى قوم يقاتلونكم كما يكونوا‬
‫جبارين ملوكاً ويتخذوا عباد ال خول")‪.(1‬‬

‫‪1‬‬

‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.118‬‬

‫‪276‬‬

‫بقي أمر ثالث يمكن أن يكون من الخطورة بمكان وهو خلعهم المام‬
‫علياً ونصب غيره إماماً للمسلمين‪ ،‬وفي هذا إيرادات‪:‬‬
‫أ‪ -‬أنهم إنما خلعوه بعد ما أصر على التحكيم وبعد تكرار معاودته‪،‬‬
‫وهو من وجهة نظرهم موجب لخلعه‪.‬‬
‫ب‪ -‬أن نتيجة التحكيم لم تكن في صالح المام علي على كل الروايات‬
‫في الكيفية التي جرى بها التحكيم‪ ،‬وبناءً على التزام المام علي بقبول‬
‫نتيجته فإنه ملزم بقبولها‪.‬‬
‫ج ‪ -‬أنهم اجتهدوا‪ ،‬ومن حقهم الجتهاد‪ ،‬فإن فيهم عدداً من الصحابة‬
‫وهم الذين كانوا على رأس القائمين بهذا المر‪ ،‬وفيهم العباد وأهل الرأي‬
‫كما مضى‪ ،‬وفيهم القراء وقد تقدم أنه اصطلح – في ذلك الحين ‪ -‬للعلماء‬
‫والفقهاء‪.‬‬
‫ه ‪ -‬أنه مثلما بايع أهل النهروان عبدال بن وهب الراسبي بايع أهل‬
‫الشام معاوية ابن أبي سفيان في حياة المام علي‪.‬‬
‫قال خليفة بن خياط في حوادث سنة سبع وثلثين عند ذكر التحكيم‪:‬‬
‫فلم يتفق الحكمان على شيء وافترق الناس وبايع أهل الشام لمعاوية‬
‫بالخلفة في ذي القعدة سنة سبع وثلثين)‪.(1‬‬
‫وقال ابن الجوزي بعد ذكره حادثة التحكيم‪ :‬وانصرف عمرو وأهل‬
‫الشام إلى معاوية وسلموا عليه بالخلفة)‪.(2‬‬
‫وقال الذهبي‪ :‬ثم بايع أهل الشام معاوية بالخلفة سنة ثمان وثلثين‪،‬‬
‫كذا قال )يعني الواقدي( وقال خليفة وغيره‪ :‬إنهم بايعوه في ذي القعدة سنة‬
‫سبع وثلثين‪ ،‬وهو أشبه لن ذلك كان إثر رجوع عمرو بن العاص من‬
‫التحكيم)‪.(3‬‬
‫وقال خليفة في حوادث سنة تسع وثلثين‪ :‬وفيها بعث معاوية بن أبي‬
‫سفيان يزيد ابن شجرة الرهاوي ليقيم الحج للناس فنازعه قثم بن عباس‪،‬‬
‫فسفر بينهما أبو سعيد الخدري وغيره‪ ،‬فاصطلحوا على أن يقيم الحج شيبة‬
‫بن عثمان ويصلي بالناس)‪.(4‬‬
‫وقال الطبري في حوادث سنة أربعين‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫() ابن خياط (التاريخ) ص ‪.115‬‬
‫() ابن الوزي (النتظم) جـ ‪ 5‬ص ‪.128‬‬
‫() الذهب (التاريخ) عهد اللفاء الراشدين ص ‪.552‬‬
‫() ابن خياط (التاريخ) ص ‪.120 ،119‬‬

‫‪277‬‬

‫"وفي هذه السنة ‪ -‬فيما ذكر ‪ -‬جرت بين علي وبين معاوية المهادنة‬
‫بعد مكاتبات جرت بينهما يطول بذكرها الكتاب على وضع الحرب بينهما‪،‬‬
‫ويكون لعلي العراق ولمعاوية الشام‪ ،‬فل يدخل أحدهما على صاحبه في‬
‫عمله بجيش ول غارة ول غزو‪ .‬قال زياد بن عبدال عن أبي إسحاق‪ :‬لما لم‬
‫يعط أحد الفريقين صاحبه الطاعة كتب معاوية إلى علي‪ :‬أما إذا شئت فلك‬
‫العراق ولي الشام وتكف السيف عن هذه المة ول تهريق دماء المسلمين‪،‬‬
‫ففعل ذلك وتراضيا على ذلك‪ ،‬فأقام معاوية بالشام بجنوده يجبيها وما‬
‫حولها‪ ،‬وعلي بالعراق يجبيها ويقسمها بين جنوده")‪.(1‬‬
‫ومن هذا يتبين أنه ل وجه للتفريق بين مبايعة أهل النهروان عبدال‬
‫بن وهب ومبايعة أهل الشام معاوية بن أبي سفيان بالنظر إلى بقاء علي‬
‫على خلفته‪.‬‬
‫‪ -6‬أن على ألفاظ الحديث ‪ -‬حيث المخدج ‪ -‬التي صحت أسانيدها‬
‫الملحظات التالية‪:‬‬
‫ في رواية زيد بن وهب من طريق سلمة بن كهيل‪:‬‬‫أ‪ -‬قوله‪" :‬لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضي لهم على لسان‬
‫نبيهم لّتكَلوا عن العمل"‪.‬‬
‫وهذا فيه من المبالغة ما لم يرد حتى في الجهاد في سبيل ال ضد‬
‫قد أبان عن أجر جهاد هؤلء‬
‫أعدائه الكافرين‪ ،‬وأيضاً إذا كان النبي‬
‫أهل النهروان‪ -‬فإنه عليه الصلة والسلم لم يأت ليبلغ أحداً دون أحد وهو‬‫مأمور بتبليغ الرسالة إلى الناس كافة‪ ،‬وأمر من بلغه أمر أن يبلغه غيره‪،‬‬
‫على أن المام علياً ‪-‬كما مضى‪ -‬ما كان يرى أهل الشام أحسن حالً من‬
‫أهل النهروان فيجعل أمر قتال هؤلء يكاد يفضي إلى ترك العمل‪.‬‬
‫ب‪ -‬فيه أن علياً هو الذي ألح على جيشه بالنعطاف إلى أهل‬
‫النهروان بدلً من الشام خلفاً لما مضى من أن الشعث بن قيس وأمثاله‬
‫كان من المحرضين للمام علي على التوجه إليهم‪ ،‬وقد سبق كلم المام‬
‫علي في ذلك‪.‬‬
‫ج ‪" -‬وما أصيب من الناس يومئذ إل رجلن"‪ ،‬هذا الكلم يمكن أن‬
‫يصح أن لو كان أهل النهروان مكبلين بالقيود ل يستطيع الواحد منهم‬
‫حراكاً‪ ،‬ولو كانوا عزلً دون سلح لقتلوا عدداً أكبر بكثير‪ .‬على أن أهل‬
‫النهروان كانوا من أشد أصحاب المام علي شكيمة وأجلدهم على الحرب‪،‬‬
‫فإنهم كانوا مصرين على القتال في صفين‪ ،‬وهذا يستدعي أن يكونوا من‬
‫‪1‬‬

‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.154‬‬

‫‪278‬‬

‫الشجاعة بحظ عظيم‪ ،‬إضافة الى ما سبق ذكره في تحليل المصادر من أن‬
‫شريح بن أوفى قاتل على ثلمة جدار ملياً من نهار فقتل ثلثة على رواية‬
‫الطبري‪ ،‬وقتل مائة على رواية البرّادي‪ ،‬وكونه قاتل ملياً من نهار من‬
‫الغداة حتى الصيل حسب الروايتين يقوي أن يكون العدد أكثر من ثلثة‬
‫بفارق كبير‪ ،‬هذا إذا كان فعل واحد فيكف كل أهل النهروان؟ فضلً عن‬
‫ذلك تقدم أن نصر بن مزاحم المنقري ‪ -‬وهو شيعي‪ -‬ذكر أنه أُصيب من‬
‫أصحاب علي ألف وثلثمائة وهو عدد مقبول‪.‬‬
‫د‪ -‬استحلف زيد بن وهب للمام علي ثلث مرات‪ ،‬وهل مثل المام‬
‫علي ل يصدق حتى يستحلف ثلثاً أنه سمعه من النبي ‪.‬‬
‫ه ‪ -‬رفع خبر ذي الثدية إلى النبي غير صريح في هذه الرواية‪،‬‬
‫فبعد أن ذكر المام علي الحديث قال‪ :‬لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما‬
‫قضي لهم على لسان نبيهم ل تكلوا عن العمل وآية ذلك أن فيهم رجلً له‬
‫عضد وليس ذراع‪...‬الخ‪ .‬وسيأتي بيان قول المام علي‪" :‬صدق ال وبلغ‬
‫رسوله"‪.‬‬
‫و‪ -‬ظاهر المر في الحديث أن هذا الذم الشديد لهل النهروان‬
‫مرهون بوجود ذي الثدية فيهم‪ ،‬وأنه ليس لدى المام علي من الشواهد ما‬
‫يسوغ وصفه إياهم بالمروق من الدين سواه لقوله‪" :‬وال إني لرجو أن‬
‫يكونوا هؤلء القوم"‪.‬‬
‫على أن الواضح أن العلة في رجاء المام علي أن يكونوا هم الذين‬
‫ حسب زعم الرواية ‪ -‬أنهم "قد سفكوا الدم الحرام‬‫أخبر عنهم النبي‬
‫وأغاروا في سرح الناس"‪ ،‬وإنما تنقل مثل هذه الخبار إلى المام علي‬
‫على غير وجهها‪ ،‬إذ كيف يكونون قد سفكوا الدم الحرام وهم يبرأون من‬
‫قاتل عبدال بن خباب ؟ ل سيما إذا استبان لنا موقف الشعث بن قيس‬
‫وأصحابه من علي‪ ،‬وقد مضى أن في جيش المام علي جواسيس لمعاوية‪،‬‬
‫وفي الكوفة أناس أغراهم معاوية‪ .‬والظاهر أنه كان هناك تعتيم على‬
‫الخبار‪ ،‬إذ روى الطبري – كما سلف ذكره – أنه لما بلغ علياً مقتل عبدال‬
‫بن خباب بعث إليهم الحارث بن مرة العبدي ليأتي أهل النهروان "فينظر‬
‫فيما بلغه عنهم ويكتب به إليه على وجهه ول يكتمه‪ ،‬فخرج حتى انتهى إلى‬
‫النهر ليسائلهم فخرج القوم إليه فقتلوه")‪ ،(1‬هكذا تقول الرواية‪ ،‬فإذا كان‬
‫المام علي شك في الخبر الول وهو قتل أهل النهروان لعبدال بن خباب‬
‫وأراد التحقق من ذلك فالشك في الخبر الثاني حاصل‪ ،‬ثم هل فعلً تم‬
‫‪1‬‬

‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.119‬‬

‫‪279‬‬

‫التحقق من هذا الخبر ؟ والرواية واضحة‪ ،‬فقد شك المام علي في الخبر‬
‫الول الذي ينسب إلى أهل النهروان القتل‪ ،‬ثم لما بعث الحارث بن مرة‬
‫ليتحقق من ذلك جاءت الخبار أيضاً بأنهم قتلوه‪ ،‬فمن الذي قتله ؟ ومن جاء‬
‫بهذا الخبر ؟ فنسبة مقتل الحارث إلى أهل النهروان محتاجة أيضاً إلى‬
‫التثبت‪ ،‬وهذا ما لم يحدث‪ .‬ول يستبعد أن يصدق المام علي ما ينقل إليه‬
‫ثقة منه كرم ال وجهه بأصحابه وبمن معه‪ ،‬وهذا شأن البشر‪ .‬ثم من الذين‬
‫"قد سفكوا الدم الحرام وأغاروا في سرح الناس" ؟ أليسوا هم معاوية‬
‫وأصحابه؟ ولنفترض أن أهل النهروان قتلوا عبدال بن خباب‪ ،‬فهل تفردوا‬
‫بمثل ذلك الفعل ؟ وهل هناك وجه لمقارنة ذلك بما فعل معاوية وأصحابه؟‬
‫أليس ما فعله مما مر ذكره كافياً لتقرير هذه النتيجة ؟‬
‫وعليه فمعاوية وأصحابه أولى بصدق حديث المروق فيهم‪ ،‬هذا إذا‬
‫جوزنا جانباً من تلك المقارنة‪ ،‬أما ولم يصح عن أهل النهروان شيء من‬
‫تلك الفعال‪ ،‬إضافة إلى سلمة موقفهم في قضية التحكيم وقوته فإن حمل‬
‫حديث المروق عليهم مغالطة للواقع وقلب للحقيقة‪.‬‬
‫ وأما رواية عبيدة السلماني ففيها النقطتان )أ( و)د( و)و( من‬‫الملحظات على رواية زيد بن وهب‪.‬‬
‫ وأما رواية كليب بن شهاب ففيها )أ( و )د( و)و( من الملحظات‬‫على رواية زيد بن وهب‪ ،‬وفيها أن لدى عائشة رضي ال عنها خبراً عنهم‪.‬‬
‫وسيأتي بيان حكم السيدة عائشة على خبر ذي الثدية صريحاً‪.‬‬
‫ وأما رواية عبيدال بن أبي رافع ففيها النقطتان )ه ( و)و( من‬‫الملحظات على رواية زيد بن وهب‪ ،‬وفيها قوله‪" :‬من أبغض خلق ال‬
‫إليه"‪ ،‬وهي مبالغة شديدة‪ ،‬إذ ل يوجد سبب لكونهم كذلك‪.‬كيف‪ ،‬وهم من‬
‫خيار الناس وقرائهم وعُبّادهم ومن ذوي البصائر‪ ،‬ومنهم عدد من صحابة‬
‫رسول ال ‪.‬‬
‫ وأما رواية أبي الوضيء ففيها النقطتان )ه ( و )و(‪ ،‬وفيها‪ :‬حتى‬‫قال لي ذلك مراراً‪ ،‬مما يشعر أن المام عليا إنما كان يخاطب كل واحد من‬
‫هؤلء الرواة على حدة‪.‬‬
‫‪ -7‬روى المام أحمد)‪ (1‬من طريق عبيدال بن عياض بن عمرو‬
‫القاري قال‪ :‬جاء عبدال بن شداد بن الهاد فدخل على عائشة رضي ال‬
‫عنها ونحن عندها جلوس مرجعه من العراق ليالي قتل علي رضي ال‬
‫عنه‪ ،‬فقالت له‪ :‬يا عبدال بن شداد هل أنت صادقي عما أسألك عنه ؟‬
‫‪1‬‬

‫() أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 1‬ص ‪.87 ،86‬‬

‫‪280‬‬

‫تحدثني عن هؤلء القوم الذين قتلهم علي رضي ال عنه‪ ،‬قال‪ :‬وما لي ل‬
‫أصدقك ؟! قالت‪ :‬فحدثني عن قصتهم‪ ،‬قال‪ :‬فإن علياً رضي ال عنه لما‬
‫كاتب معاوية وحكم الحكمان خرج عليه ثمانية آلف من قراء الناس فن زلوا‬
‫بأرض يقال لها حروراء من جانب الكوفة وإنهم عتبوا عليه فقالوا‪:‬‬
‫انسخلت من قميص ألبسكه ال تعالى واسم سماك ال تعالى به‪ ،‬ثم انطلقت‬
‫فحكمت في دين ال فل حكم إل ل تعالى‪ ،‬فلما أن بلغ علياً رضي ال عنه‬
‫ما عتبوا عليه وفارقوه عليه فأمر مؤذناً فأذّن أن ل يدخل على أمير‬
‫المؤمنين إل رجل قد حمل القرآن‪ ،‬فلما أن امتلت الدار من قراء الناس‬
‫فقالوا‪ :‬يا أمير المؤمنين ما تسأل عنه إنما هو مداد في ورق ونحن نتكلم بما‬
‫روينا منه فماذا تريد ؟ قال‪ :‬أصحابكم هؤلء الذين خرجوا بيني وبينهم‬
‫كتاب ال يقول ال تعالى في كتابه في امرأة ورجل‪ :‬وإنـ ـخفتمـ ـشقاق‬
‫بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلحاً يوفق ال‬
‫بينهما ‪ ‬فأمة محمد أعظم دماً وحرمة من امرأة ورجل‪ ،‬ونقموا عليّ أن‬
‫كاتبت معاوية‪ :‬كتب علي بن أبي طالب‪ ،‬وقد جاءنا سهيل بن عمرو ونحن‬
‫مع رسول ال بالحديبية حين صالح قومه قريشاً فكتب رس ول ال ‪:‬‬
‫بسم ال ـالرحمن الرحيم " فقال سهيل‪ :‬ل تكتب بسم ال الرحمن الرحيم‪،‬‬
‫فقال‪" :‬كيف نكتب ؟" فقال‪ :‬اكتب باسمك اللهم فقال رسول ال ‪" :‬فاكتب‪:‬‬
‫محمد رسول ال"‪ ،‬فقال‪ :‬لو أعلم أنك رسول ال لم أخالفك‪ ،‬فكتب‪" :‬هذا ما‬
‫صالح محمد بن عبدال قريشاً"‪ ،‬يقول ال تعالى في كتابه‪  :‬لقد كان لكم في‬
‫رسول ال أسوة حسنة لمن كان يرجو ال واليوم الخر‪ ‬فبعث إليهم عليّ‬
‫عبدال بن عباس رضي ال عنه فخرجتُ معه حتى إذا توسطنا عسكرهم‬
‫قام ابن الكوّاء يخطب الناس فقال‪ :‬يا حملة القرآن هذا عبدال بن عباس‬
‫رضي ال عنه فمن لم يكن يعرفه فأنا أعرّفه من كتاب ال ما يعرفه به‪ ،‬هذا‬
‫ممن ن زل فيه وفي قومه‪  :‬قوم خصمون ‪ ‬فردوه إلى صاحبه ول تواضعوه‬
‫كتاب ال فقام خطباؤهم فقالوا‪ :‬وال لنواضعنه كتاب ال فإن جاء بحق‬
‫نعرفه لنتبعه وإن جاء بباطل لنبكتنه بباطله‪ ،‬فواضعوا عبدال الكتاب ثلثة‬
‫أيام فرجع منهم أربعة آلف كلهم تائب فيهم ابن الكوّاء حتى أدخلهم على‬
‫عليّ الكوفة‪ ،‬فبعث علي رضي ال عنه إلى بقيتهم فقال‪ :‬قد كان من أمرنا‬
‫وأمر الناس ما قد رأيتم فقفوا حيث شئتم حتى تجتمع أمة محمد ‪ ،‬بيننا‬
‫وبينكم أن ل تسفكوا دما حراما أو تقطعوا سبيلً أو تظلموا ذمة فإنكم إن‬
‫فعلتم فقد نبذنا إليكم الحرب على سواء إن ال ل يحب الخائنين‪ .‬فقالت له‬
‫عائش ة رضي ال عنها‪ :‬يا ابن شداد فقد قتلهم ؟ فقال وال ما بعث إليهم‬
‫حتى قطع وا السبيل وسفكوا الدم واستحلوا أهل الذمة‪ ،‬فقالت‪ :‬آلِ ؟ قال‪ :‬آلِ‬
‫الذي ل إله إل هو لقد كان‪ .‬قالت‪ :‬فما شيء بلغني عن أهل الذمة يتحدثونه‬
‫‪281‬‬

‫يقولون‪ :‬ذو الثديّ ذو الثديّ؟! قال‪ :‬قد رأيته وقمت مع علي رضي ال عنه‬
‫في القتلى فدعا الناس فقال‪ :‬أتعرفون هذا فما أكثر من جاء يقول قد رأيته‬
‫في مسجد بني فلن يصلي ورأيته في مسجد بني فلن يصلي‪ ،‬ولم يأتوا فيه‬
‫بثبت يعرف إل ذلك‪ ،‬قالت‪ :‬فما قول على رضي ال عنه حين قام عليه كما‬
‫يزعم أهل العراق؟ قال‪ :‬سمعته يقول‪ :‬صدق ال ورسوله‪ ،‬قالت‪ :‬هل‬
‫سمعت منه أنه قال غير ذلك؟ قال‪ :‬اللهم ل‪ ،‬قالت‪ :‬أجل‪ ،‬صدق ال‬
‫ورسوله‪ ،‬يرحم ال علياً رضي ال عنه‪ ،‬إنه كان من كلمه ل يرى شيئاً‬
‫يعجبه إل قال‪ :‬صدق ال ورسوله‪ ،‬فيذهب أهل العراق يكذبون عليه‬
‫ويزيدون عليه في الحديث‪.‬‬
‫وأخرجه أبو يعلى والحاكم والبيهقي وليس عندهما "يرحم ال عليا‪...‬‬
‫الخ" ورواه ابن عساكر والضياء المقدسي)‪.(1‬‬
‫قال الحاكم‪" :‬هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه‪ ،‬إل‬
‫ذكر ذي الثدية فقد أخرجه مسلم بأسانيد كثيرة")‪.(2‬‬
‫وسكت عنه الذهبي)‪ ،(3‬وصححه ابن كثير)‪ ،(4‬وإيراد ابن حجر‬
‫الحديث في الفتح)‪ (5‬دون التعليق عليه مقتضٍ لتصحيحه أو تحسينه كما نص‬
‫على ذلك بنفسه)‪ ،(6‬وصححه اللباني أيضاً)‪.(7‬‬
‫والظاهر أن الحديث حسن‪ ،‬فإن في يحيىـ ـبنـ ـسليمـ ـالقرشيـ ـالطائفي‬
‫المكي‪ -‬أحد رواة الحديث ‪ -‬كلماً من جهة حفظه)‪ ، (8‬لكن يشفع له قول‬
‫أحمد بن حنبل‪ :‬كان قد أتقن حديث ابن خثيم)‪ ،(9‬وقد روى هنا عن ابن‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬

‫() أبو يعلى (السند) جـ ‪ 1‬مسند علي رقم ‪ / 477‬الاكم (الستدرك) جـ ‪ 2‬ص ‪ / 154-152‬البيهقي (السنن‬
‫الكبى) جـ ‪ 8‬ك قتال أهل البغي باب ‪ 28‬رقم ‪ / 16742 ، 16741‬ابن عساكر (تاريخ دمشق) جـ ‪ 12‬ورقة‬
‫‪188‬ظ ‪ 189 -‬ب (مطوط)‪ /‬الضياء (الحاديث الختارة) جـ ‪ 2‬مسند علي رقم ‪.605‬‬
‫() الاكم (الستدرك) جـ ‪ 2‬ص ‪.154‬‬
‫() الذهب (التلخيص) جـ ‪ 2‬ص ‪.154‬‬
‫() ابن كثي (البداية والنهاية) جـ ‪ 7‬ص ‪.281‬‬
‫() ابن حجر (فتح الباري) جـ ‪ 14‬ص ‪.303‬‬
‫() ابن حجر (هدي الساري) ص ‪.5‬‬
‫() اللبان (إرواء الغليل) جـ ‪ 8‬ص ‪.111‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 11‬ص ‪.197 ،196‬‬
‫() الصدر السابق‬

‫‪282‬‬

‫خثيم‪ ،‬وهو عبدال ـبن عثمان بن خثيم القاري المكي ‪ ،‬قال عنه الحافظ‪:‬‬
‫"صدوق‪ ،‬من الخامسة‪ ،‬مات سنة اثنتين وثلثين")‪ (1‬أي‪ :‬ومائة‪.‬‬
‫وجلي أن السيدة عائشة رضي ال عنها تحكم على نسبة زيادة ذي‬
‫الثدية إلى النبي بكذب تلك النسبة‪ ،‬وأما قول البيهقي‪" :‬حديث ذي الثدية‬
‫حديث صحيح وقد ذكرناه فيما مضى‪ ،‬ويجوز أن ل يسمعه ابن شداد‬
‫وسمعه غيره")‪ (2‬فمجرد احتمال مردود من وجوه‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن السيدة عائشة رضي ال عنها إنما أرادت التثبت من حقيقة‬
‫القصة فبادرت بقولها‪ :‬هل أنت صادقي عما أسألك عنه؟ تحدثني عن‬
‫هؤلء القوم الذين قتلهم علي رضي ال عنه قال‪ :‬ومالي ل أصدقك ؟‬
‫فإن الواضح أن عبدال بن شداد لما أخبرها بالقصة كان متثبتاً فيما‬
‫يتعلق بخبر ذي الثدية‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أن المام علياً لم يكن يحدث بخبر ذي الثدية في معركة‬
‫النهروان على افتراض ثبوته عنه بين الحين والخر‪ ،‬بل أخبر به قبيل‬
‫المعركة حسب هذه الروايات وبعد المعركة أمر بالبحث عنه‪ ،‬وليس في‬
‫حديث عبدال بن شداد ذكر له في أي موضع‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬ورد في رواية عبدال بن شداد أن موقع الكلم عن ذي الثدية‬
‫بعد المعركة‪ ،‬مما يعني أن عبدال كان حاضراً كلم علي فيه‪ ،‬فكيف سمعه‬
‫غيره ولم يسمعه هو‪ ،‬مع تصريحه بأنه لم يسمع شيئاً عن ذي الثدية‪.‬‬
‫الرابع‪ :‬أن السيدة عائشة كانت تشك في خبر ذي الثدية بقولها‪" :‬كما‬
‫يزعم أهل العراق" وبعدما سمعت من عبدال حقيقة الخبر جزمت بكذب‬
‫أمر ذي الثدية مرفوعاً إلى رسول ال ‪ ،‬وليس مث ل السيدة عائش ة رضي‬
‫ال عنها في علمها وفقهها من تصدر هذا الحكم وتنفي شيئاً عن رسول ال‬
‫بمجرد التوهم‪ .‬على أنه لم يرد في رواية عبدال بن شداد ما يفيد احتمال‬
‫سماع غيره من المام علي حديث ذي الثدية‪.‬‬
‫وأيضاً فإن المام علياً حسب رواية ابن شداد إنما قاتل أهل النهروان‬
‫لما بلغه عنهم ‪ -‬منسوباً إليهم ‪ -‬من سفكهم الدماء‪ ،‬فل فارق بينهم وبين‬
‫غيرهم ممن سفك الدماء‪ .‬وعلى تقدير ثبوت ذلك عنهم فالمر مجرد‬
‫في قوم مخصوصين في‬
‫قصاص ل يحتاج إلى نص من رسول ال‬
‫المر بقتالهم‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 313‬رقم ‪.3466‬‬
‫‪ )(2‬البيهقي (السنن الكبى) جـ ‪ 8‬ص ‪.313‬‬

‫‪283‬‬

‫هذا‪ ،‬وقد سبق الكلم في إشكالية اتهام أهل النهروان بقتل عبدال بن‬
‫خباب‪ .‬ول ريب أن المناظرة هنالم تذكر كاملة‪ ،‬بل ذكر الراوي جزءاً‬
‫منها‪ ،‬أو هو جانب مما دار من النقاش في قضية التحكيم‪ ،‬فإنه سبق القول‬
‫إن المناظرة جرت بينهم وبين ابن عباس‪ ،‬مع احتمال أن يكون ثمة أكثر‬
‫من حوار في الموضوع‪ ،‬كما سلف القول إن من الروايات ما ينسب الحوار‬
‫إلى المام علي‪ .‬على أن عدم اشتمال بعض الروايات على جواب أهل‬
‫حروراء ل يعني عدم وروده‪ ،‬كما ل يعني ذلك صحة موقف الراضين‬
‫بالتحكيم‪ .‬ولعل الذين ناقشهم المام علي غير الذين ناقشهم ابن عباس كما‬
‫هو صريح هذه الرواية‪ ،‬وإذا عجز أولئك عن الجواب لقلة علمهم أو لي‬
‫سبب آخر فإن هؤلء لم يعجزوا كما تم تقريره‪ ،‬وهذا يؤكد ما وصفوا به‬
‫من البصيرة وكونهم من القراء الفقهاء‪ ،‬وقد تقدم ذكر كلم ابن عباس لحد‬
‫الذين ناقشوه‪ ":‬إني أراك قارئاً للقرآن عالماً بما قد فصلت ووصلت")‪.(1‬‬
‫ول ينافي هذا ما في هذه الرواية من أنه رجع الكوفة منهم أربعة آلف كلهم‬
‫تائب‪ ،‬فإنه يعبر عن تصور الراوي لدخولهم الكوفة على أنه توبة منهم‪،‬‬
‫والحقيقة أنهم دخلوها إثر الوئام بينهم وبين المام علي كما مر‪.‬‬
‫وأما قول الراوي‪" :‬فبعث علي رضي ال عنه إلى بقيتهم فقال‪ :‬قد‬
‫كان من أمرنا وأمر الناس ما قد رأيتم فقفوا حيث شئتم حتى تجتمع أمة‬
‫محمد ‪ ،‬بيننا وبينكم أن ل تسفكوا دما حراما أو تقطعوا سبيلً أو تظلموا‬
‫ذمة فإنكم إن فعلتم فقد نبذنا إليكم الحرب على سواء إن ال ل يحب‬
‫الخائنين" فأثر القتضاب فيه واضح‪ ،‬فإن هذا كان بعد دخولهم الكوفة‪ ،‬ذلك‬
‫أنهم دخلوها جميعاً‪ ،‬وقد تقدم بيان ذلك‪.‬‬
‫وأما قول المام علي‪" :‬صدق ال ورسوله" بمعنى التعجب فله‬
‫شواهد أخرى تؤيده‪ ،‬فقد روى المام أحمد عن أبي حسان‪ ،‬أن علياً رضي‬
‫ال عنه كان يأمر بالمر فيؤتى فيقال‪ :‬قد فعلنا كذا وكذا‪ ،‬فيقول‪ :‬صدق ال‬
‫ورسوله‪.‬‬
‫وأبو حسان هو العرج‪ ،‬قال عنه ابن حجر‪" :‬صدوق رمي برأي‬
‫الخوارج‪ ،‬قتل سنة ثلثين ومائة‪ ،‬من الرابعة")‪ .(2‬وفيه عنعنة قتادة)‪.(3‬‬
‫وروى الطبري في "تهذيب الثار" عن سويد بن غفلة قال‪" :‬كان‬
‫علي يمر بالنهر وبالساقية فيقول‪ :‬صدق ال ورسوله‪ ،‬فقلنا‪ :‬يا أمير‬
‫‪ )(1‬ابن أب شيبة (الصنف) جـ ‪ 15‬ص ‪.300‬‬
‫‪ )(2‬ابن حجر (التقريب) ص ‪ 632‬رقم ‪.8046‬‬
‫‪ )(3‬أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 1‬ص ‪.119‬‬

‫‪284‬‬

‫المؤمنين‪ ،‬ما تزال تقول هذا‪ ،‬قال‪ :‬إذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب‬
‫خدعة)‪ ،(1‬وفيه عنعنة العمش‪.‬‬
‫وقد تقدم في حديث المروق من حديث المام علي من رواية سويد‬
‫بن غفلة عنه عند أبي داود الطيالسي‪ :‬كان علي يخرج الى السوق ويقول‪:‬‬
‫صدق ال ورسوله‪ ،‬فقيل له‪ :‬ما قولك‪ :‬ص دق ال ورسوله ؟ فقال‪ :‬صدق‬
‫فلن أخر من السماء إلى‬
‫ال ورسوله‪ ،‬إذا حدثتكم عن رسول ال‬
‫الرض أحب إلي من أن أكذب عليه‪ ،‬وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن‬
‫الحرب خدعة‪ ،‬سمعت رسول ال يقول‪":‬يأتي في آخر الزمان قوم …‬
‫الخ حديث المروق بدون زيادة ذي الثدية‪ .‬وتقدم أن فيها ضعفاً لضعف قيس‬
‫بن الربيع السدي الراوي عن شمر بن عطية‪ .‬لكن صح الحديث عند‬
‫البخاري دون ذكر قوله‪":‬صدق ال ورسوله"‪.‬‬
‫والخلصة أن زيادة )ذي الثدية( ل يصح رفعها إلى النبي ‪،‬‬
‫والظاهر أن قول المام علي‪" :‬صدق ال ورسوله" أوهم أن في ذلك خبراً‬
‫من النبي فرواه من سمعه على أنه مرفوع إليه عليه الصلة والسلم‪،‬‬
‫يقول ابن حجر‪" :‬وكان علي في حال المحاربة يقول ذلك )أي‪ :‬صدق ال‬
‫ورسوله( وإذا وقع له أمر يوهم أن عنده في ذلك أثراً")‪ ،(2‬فتوهم من سمع‬
‫تلك الزيادة ربطاً بهذه الجملة "ص دق ال ورسوله" أنها من كلم النبي‬
‫‪.‬‬
‫وأما كلم ابن حجر التالي لكلمه السابق‪" :‬فخشي )يعني علياً( في‬
‫هذه الكائنة أن يظنوا أن قصة ذي الثدية من ذلك القبيل فأوضح أن عنده في‬
‫ل يكني ول‬
‫أمره نصاً صريحاً‪ ،‬وبين لهم أنه إذا حدث عن النبي‬
‫يعرض ول يوري‪ ،‬وإذا لم يحدث عنه فعل ذلك ليخدع بذلك من يحاربه"‪،‬‬
‫فل يغير من المر شيئاً‪ ،‬لن المام علياً إنما ذكر بعد جملته السابقة نص‬
‫‪ )(1‬الطبي (تذيب الثار) مسند علي ص ‪ 120‬رقم ‪.190‬‬
‫‪ )(2‬ابن حجر (فتح الباري) جـ ‪ 14‬ص ‪.291‬‬
‫ومفاد كلم ابن حجر أن المام علياً يتعمد قول ذلك في حال الحرب أو إذا وقع له أمر‪ ،‬لكي‬
‫يوهم أن عنده في ذلك المر أثراً من النبي ‪ ،‬وعليه فالضمير في "يوهم" عائد إلى المام علي ل إلى‬
‫القول‪ ،‬ويؤيد أن ابن حجر يقول بتعمد المام علي ذلك قوله التالي لكلمه السابق أعله‪" :‬فخشي )يعني‬
‫علياً( في هذه الكائنة أن يظنوا أن قصة ذي الثدية من ذلك القبيل فأوضح أن عنده في أمره نصاً‬
‫صريحاً‪ ،‬وبين لهم أنه إذا حدث عن النبي ل يكني ول يعرض ول يوري‪ ،‬وإذا لم يحدث عنه فعل‬
‫ذلك ليخدع بذلك من يحاربه "‪ ،‬فإن قوله‪" :‬أوضح" مقابل لقوله‪" :‬يوهم"‪ ،‬بمعنى أنه الفاعل لكل‬
‫المرين‪ ،‬وكذلك قول ابن حجر‪" :‬وإذا لم يحدث عنه فعل ذلك…الخ" صريح في هذا الفهم‪ .‬والظن‬
‫بالمام علي ‪-‬كرم ال وجهه ‪ -‬أنه يقول‪" :‬صدق ال ورسوله" على سبيل العجاب أو التعجب كما‬
‫قالت السيدة عائشة رضي ال عنها‪.‬‬

‫‪285‬‬

‫حديث المروق دون تلك الزيادة‪ .‬والغريب أن ابن حجر يقول هذا الكلم‬
‫عند شرحه لحديث المام علي غير المشتمل على زيادة ذي الثدية‪.‬‬
‫وبناءً على ما تقدم فإن زيادة ذي الثدية تعد شاذة‪ ،‬وال تعالى أعلم‪.‬‬

‫‪286‬‬

‫الفصل الثالث‪:‬‬

‫حديث شيطان الردهة‬

‫البحث الول‪ :‬تريج الديث‬
‫المبحث الثاني‪ :‬دراسة أسانيد الحديث‬
‫المبحث الثالث‪ :‬دراسة متن الحديث‬

‫‪287‬‬

288

‫المبحث الول‪:‬‬
‫تريج الديث‬
‫ذا الثدية‪،‬‬
‫ولفظه عن سعد بن أبي وقاص قال‪ :‬ذكر رسول ال‬
‫فقال‪" :‬شيطان الردهة راعي الجبل أو راعي الخيل‪ ،‬يحتدره رجل من‬
‫بجيلة‪ ،‬يقال له الشهب أو ابن الشهب"‪.‬‬
‫أخرجه المام أحمد‪ ،‬وعبدالرزاق في "المالي"‪ ،‬وأبو يعلى من‬
‫وجهين‪ ،‬والحميدي‪ ،‬والبزار‪ ،‬وابن أبي عاصم في "السنة"‪ ،‬والشاشي‪،‬‬
‫وابن عدي‪ ،‬والحاكم‪ ،‬والبيهقي في "الدلئل" كلهما من طريق الحميدي‪،‬‬
‫والضياء المقدسي من ثلث طرق إحداها عن أحمد والثانية عن أبي‬
‫يعلى)‪.(1‬‬
‫كلهم من رواية سفيان بن عيينة عن العلء بن أبي العباس عن أبي‬
‫الطفيل عن بكر ابن قرواش عن سعد بن أبي وقاص‪ ،‬إل الحاكم فرواه عن‬
‫الحميدي عن العلء بحذف سفيان‪.‬‬
‫كما أخرجه البيهقي في "الدلئل" أيضاً من رواية حامد الهمداني عن‬
‫سعد)‪.(2‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫جـ ‪2‬‬

‫() أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 1‬ص ‪ / 179‬عبد الرزاق (المال) ص ‪ 88‬رقم ‪ / 127‬أبو يعلى (السند)‬
‫ص ‪ 97‬رقم ‪ ،753‬ص ‪ 218‬رقم ‪ /784‬الميدي (السند) جـ ‪ 1‬ص ‪ 40 ، 39‬رقم ‪ /74‬اليثمي (كشف الستار)‬
‫ك أهل البغي باب علقتهم وعبادتم رقم ‪ /1854‬ابن أب عاصم (السنة) باب (‪ )176‬رقم ‪ /920‬الشاشي (السند)‬
‫جـ ‪ 1‬ص ‪ 209‬رقم ‪ /164‬ابن عدي (الكامل) جـ ‪ 2‬ص ‪ 29‬ترجة ‪ /269‬الاكم (الستدرك) جـ ‪ 4‬ص ‪/521‬‬
‫البيهقي (دلئل النبوة) جـ ‪ 6‬ص ‪ / 434 ، 433‬الضياء (الحاديث الختارة) جـ ‪ 3‬مسند سعد رقم ‪،940 ، 939‬‬
‫‪.941‬‬
‫() البيهقي (دلئل النبوة) جـ ‪ 6‬ص ‪.434 ،433‬‬

‫‪289‬‬

290

‫المبحث الثاني‪:‬‬
‫دراسة أسانيد الحديث‬
‫روي الحديث عن سعد بن أبي وقاص فحسب‪ ،‬وله روايتان‪:‬‬

‫‪ -1‬رواية بكر بن قرواش الكوفي عن سعد‪:‬‬
‫قال البخاري‪" :‬بكر بن قرواش‪ :‬سمع منه أبو الطفيل‪ ،‬قال علي‪ :‬لم‬
‫أسمع بذكره إل في هذا الحديث وحديث قتادة‪ ،‬فيه نظر")‪.(1‬‬
‫وقال ابن حبان‪" :‬بكر بن قرواش يروي عن أبي الطفيل‪ ،‬روى عنه‬
‫قتادة")‪.(2‬‬
‫وقال ابن عدي‪ :‬ما أقل ماله من الروايات)‪.(3‬‬
‫وقال العجلي‪ :‬تابعي من كبار التابعين من أصحاب علي وكان له‬
‫فقه‪ ،‬ثقة)‪.(4‬‬
‫وقال الذهبي‪" :‬ل يعرف‪ ،‬وحديثه منكر")‪.(5‬‬
‫من خلل هذه القوال يتبين أن الرجل لم يرو عنه سوى أبي الطفيل‬
‫ وهو الصحابي عامر بن واثلة ‪ -‬على ما ذكره علي بن المديني‪ ،‬وسوى‬‫قتادة على ما ذكر ابن حبان‪.‬‬
‫قال ابن حجر‪" :‬ورواية أبي الطفيل عنه من رواية الكابر عن‬
‫الصاغر‪ ،‬فإن أبا الطفيل معدود في الصحابة وليس لبكر بن قرواش‬
‫صحبة")‪.(6‬‬
‫وقال أيضاً‪" :‬ورواية أبي الطفيل عنه من رواية الصحابة عن‬
‫التابعين‪ ،‬وقد ذكره بعضهم في الصحابة‪ ،‬فإن صح فهي من القران")‪.(7‬‬
‫وعليه فكلم ابن حبان بأن بكر بن قرواش يروي عن أبي الطفيل‬
‫خطأ ظاهر‪ ،‬وذلك لرواية أبي الطفيل عنه كما هنا‪ .‬وقال الحافظ ابن حجر‬
‫في "اللسان"‪" :‬وكنت أظن أن أبا الطفيل شيخه وهو بينه وبين سعد )يعني‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫() البخاري (التاريخ الكبي) جـ ‪ 2‬ص ‪ 94‬رقم ‪.1806‬‬
‫() ابن حبان (الثقات) جـ ‪ 4‬ص ‪.75‬‬
‫() ابن عدي (الكامل) جـ ‪ 2‬ص ‪ 29‬رقم ‪.26‬‬
‫() العجلي (معرفة الثقات) جـ ‪ 1‬ص ‪ 252‬رقم ‪.171‬‬
‫() الذهب (الغن) جـ ‪ 1‬ص ‪ 178‬رقم ‪.982‬‬
‫() ابن حجر (تعجيل النفعة) ص ‪ 97‬رقم ‪.99‬‬
‫() ابن حجر (اللسان) جـ ‪ 2‬ص ‪ 99‬رقم ‪.1745‬‬

‫‪291‬‬

‫أن أبا الطفيل بين بكر وبين سعد( وأما الذي يروي عنه ذلك الحديث فقتادة‪،‬‬
‫وكذا ذكره ابن حبان في "الثقات"‪ ،‬ثم تبين أن الذي في كتاب ابن حبان‬
‫خطأ‪ ،‬وأن الصواب ما في الصل‪ ،‬فقد ذكر ابن المديني أن ل راوي له‬
‫سوى أبي الطفيل")‪ ،(1‬ويعني ابن حجر بالصل "ميزان العتدال"‪ ،‬فقد قال‬
‫الذهبي فيه‪" :‬رواه عنه أبو الطفيل")‪ (2‬يعني حديث شيطان الردهة‪.‬‬
‫وقال ابن عدي‪" :‬وقول البخاري‪ :‬حديث قتادة فيه‪ ،‬وهو ل أدري ما‬
‫يعني به‪ ،‬ولعله روى عن قتادة حديثاً ولم أجده بعد")‪.(3‬‬
‫وواضح من كلم ابن حبان أن قتادة روى عن بكر‪ ،‬وأن بكراً روى‬
‫عن أبي الطفيل‪ ،‬ول ريب في خطأ كون بكر روى عن أبي الطفيل كما‬
‫مضى‪ ،‬بل الصواب العكس‪.‬‬
‫وأما ما يتعلق برواية قتادة عنه فإن ابن عدي يحتمل أنه روى عن‬
‫قتادة حديثاً هو الذي أشار إليه البخاري على حد تعبير ابن عدي‪ .‬ويرجح‬
‫ابن حجر أنه لم يرو عنه قتادة‪ ،‬بناء على ما نسبه إلى ابن المديني من أن‬
‫أبا الطفيل هو الراوي الوحيد له‪.‬‬
‫وفيما نسبه ابن عدي إلى البخاري من قوله‪ :‬حديث قتادة‪ ،‬وابن حجر‬
‫إلى ابن المديني من أن بكر بن قرواش لم يرو عنه سوى أبي الطفيل نظر‪،‬‬
‫فإن هذا الكلم "حديث قتادة" من كلم علي بن المديني وليس من كلم‬
‫البخاري‪ ،‬وهذا واضح من نص كلم البخاري السابق المتضمن لكلم ابن‬
‫المديني‪ ،‬وعليه فإن نفي ابن حجر رواية قتادة عن بكر بن قرواش بناءً‬
‫على عبارة ابن المديني غير مسلم له‪ ،‬بل هي محتملة لن يكون بكر بن‬
‫قرواش روى عن قتادة والعكس‪.‬‬
‫وبالنظر إلى كلم العجلي أن بكر بن قرواش من كبار التابعين من‬
‫أصحاب علي وما نسبه ابن حجر إلى بعضهم من عده صحابياً مما يؤكد‬
‫أنه إن لم يكن من صغار الصحابة فهو من كبار التابعين فيبعد جداً أن يكون‬
‫هو الذي روى عن قتادة وقتادة متأخر عنه‪.‬‬
‫والنتيجة أنه بالنظر إلى توجيه كلم ابن المديني هل روى بكر عن‬
‫قتادة أو العكس فإن الظاهر أن قتادة روى عنه كما قال ابن حبان‪ .‬غير أن‬
‫رواية قتادة عنه ليس لها أثر كما قال ابن عدي حتى يتسنى النظر في‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫() ابن حجر (اللسان) جـ ‪ 2‬ص ‪ 98‬رقم ‪.1745‬‬
‫() الذهب (ميزان العتدال) جـ ‪ 2‬ص ‪ 63‬رقم ‪.1293‬‬
‫() ابن عديً (الكامل) جـ ‪ 2‬ص ‪ 29‬رقم ‪ ،26‬وكلمة فيه بعد قتادة بداية جلة مستأنفة وهي قول البخاري‪" :‬فيه‬
‫نظر"‪ ،‬كما ذكر أعله‪.‬‬

‫‪292‬‬

‫إسنادها والتحقيق من كون قتادة أحد الرواة عن بكر هذا‪ ،‬وقد بحثت كثيراً‬
‫فلم أستطع العثور عليها‪.‬‬
‫وعليه فإن جهالة العين ل ترتفع عنه‪ ،‬وهو أحرى بقول الذهبي‬
‫السابق‪" :‬ل يعرف"‪.‬‬
‫وأما توثيق العجلي له فل يقوى على مناهضة كل هذه النقول‪ ،‬نظراً‬
‫إلى تساهل العجلي المعروف‪ ،‬إذ يوثق المجهولين‪ ،‬فضلً عن تضعيف‬
‫البخاري إياه بقوله‪" :‬فيه نظر" وعد الذهبي حديثه منكراً‪.‬‬
‫هذا وقد تفرد عن أبي الطفيل عن بكر بن قرواش‪:‬‬
‫العلء بن أبي العباس‪،‬ـ أثنى عليه سفيان بن عيينة‪ ،‬وقال الزدي‪:‬‬
‫شيعي غالٍ)‪ ،(1‬وقال الذهبي‪ :‬شيعي جلد)‪ ،(2‬وذكره ابن حبان في الثقات‬
‫وقال‪" :‬وقد روى عن أبي الطفيل إن كان سمع منه")‪.(3‬‬
‫فالرواية إذن ضعيفة‪.‬‬
‫هذا وأما رواية الحاكم عن الحميدي عن العلء بل واسطة فلعلها‬
‫سقط‪ ،‬فإن الحميدي نفسه رواها عن العلء بواسطة سفيان‪ .‬والغريب أن في‬
‫تلخيص الذهبي نفس ما في المستدرك‪ ،‬لكن الذهبي علق على كلم الحاكم‬
‫القائل‪" :‬هذا حديث صحيح السناد ولم يخرجاه" بقوله‪" :‬ما أبعده عن‬
‫الصحة وأنكره")‪.(4‬‬
‫‪ -2‬رواية حامد الهمداني عند البيهقي في "الدلئل"‪.‬‬
‫وهو حامد الكوفي الهمداني أبو المعتمر‪ ،‬ذكره ابن حجر في‬
‫اللسان)‪ ،(5‬وذكره الخوئي في رجال الشيعة)‪ .(6‬وعنه أبوـ ـإسحاق وهو‬
‫عمرو بن عبدال السبيعي‪ ،‬تقدم أنه مدلس وقد عنعن ها هنا‪.‬‬
‫فالرواية أيضاً ضعيفة لجهالة حامد الهمدان وعنعنة أبي إسحاق‪.‬‬
‫والخلصة أن الحديث جاء من طريقين‪ :‬طريق بكر بن قرواش وهو‬
‫مجهول‪ ،‬وطريق حامد وهي ضعيفة‪ .‬ويمكن أن تنجبر الرواية بهما إذا‬
‫سلمت من جهة المتن‪ ،‬وسيأتي بيان ذلك في المبحث الثاني‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫() الذهب (ميزان العتدال) جـ ‪ 5‬ص ‪ 125‬رقم ‪.5740‬‬
‫‪2‬‬
‫() الذهب (الغن) جـ ‪ 2‬ص ‪ 4‬رقم ‪.4183‬‬
‫‪3‬‬
‫() ابن حبان (الثقات) جـ ‪ 7‬ص ‪.265‬‬
‫‪4‬‬
‫() الذهب (التلخيص) جـ ‪ 4‬ص ‪.521‬‬
‫‪ )(5‬ابن حجر (اللسان) جـ ‪ 2‬ص ‪ 299‬رقم ‪.2268‬‬
‫‪ )(6‬الوئي (معجم رجال الشيعة) جـ ‪ 4‬ص ‪ 213‬رقم ‪.2538‬‬

‫‪293‬‬

‫المبحث الثالث‪:‬‬
‫دراسة متن الحديث‬
‫غريب الحديث‪:‬‬
‫الردهة‪ :‬قال الزمخشري في معناها‪ :‬القلت يجتمع فيه ماء السماء‪ ،‬والجمع‬
‫رِداه)‪ .(1‬وقال عن القلت‪ :‬النقرة في الصخرة)‪.(2‬‬
‫يحتدره‪ :‬هكذا في أغلب الروايات‪ ،‬ولم أجد في قواميس اللغة التي اطلعت‬
‫عليها هذا الفعل‪ ،‬وفي رواية أبي يعلى‪ :‬يحدره‪ ،‬قال الزمخشري‪ :‬حدرته‬
‫من علو إلى سفل فانحدر‪ ...‬وحدر الحجر من الجبل‪ :‬دحرجه)‪.(3‬‬

‫التحليل‪:‬‬
‫هذا الحديث على منوال حديث المخدج‪ ،‬جاء لبيان أن ذا الثدية‬
‫ظلَمة‪ ،‬وقد سبق‬
‫شيطان ل خير فيه‪ ،‬فهو علمة أهل النهروان ليكونوا قوماً َ‬
‫نقاش هذه القضية‪.‬‬
‫ولعل وصفه بأنه "شيطان" جار على رواية الحاكم في حديث‬
‫المخدج بأنه واحد من ثلثة إخوة من الجن‪.‬‬
‫والظاهر أن المراد بقوله‪" :‬يحدره رجل من بجيلة" أنه يستخرجه من‬
‫بين القتلى‪.‬‬
‫ولكن الذي في الطبري أن الذي استخرجه الريان بن صبرة بن هوذة‬
‫في حفرة على شاطئ النهر من أربعين أو خمسين قتيلً)‪.(4‬‬
‫وهذا قادح في الحديث من حيث إن الريان بن صبرة حنفي)‪ (5‬وليس‬
‫من بجيلة‪.‬‬
‫وهذا أيضاً يخالف أن اسمه الشهب أو ابن الشهب‪.‬‬
‫وعلى كل حال‪ ،‬فإن الحديث واضح النكارة‪ ،‬ل سيما مع ضعف‬
‫السند الشديد‪.‬‬
‫وبناءً على ذلك فالحديث منكر كما قال الذهبي)‪.(6‬‬
‫‪1‬‬
‫() الزمشري (أساس البلغة) ص ‪.228‬‬
‫‪2‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪.529‬‬
‫‪3‬‬
‫() الصدر السابق ص ‪.116‬‬
‫‪4‬‬
‫() الطبي (التاريخ) جـ ‪ 3‬ص ‪.378‬‬
‫‪5‬‬
‫() ابن الثي (الكامل) جـ ‪ 3‬ص ‪.378‬‬
‫‪ )(6‬الذهب (الغن) جـ ‪ 1‬ص ‪.178‬‬

‫‪294‬‬

‫الفصل الرابع‪:‬‬

‫حديث المتعبد الذي أمر النبي‬

‫بقتله‬

‫المبحث الول‪ :‬تخريج الحديث‬
‫المبحث الثاني‪ :‬دراسة أسانيد الحديث‬
‫المبحث الثالث‪ :‬دراسة متن الحديث‬

‫‪295‬‬

296

‫المبحث الول‪:‬‬
‫تخريج الحديث‬
‫روي هذا الحديث عن أربعة من الصحابة هم‪ :‬أنس بن مالك‪ ،‬وجابر‬
‫بن عبدال‪ ،‬وأبو سعيد الخدري‪ ،‬وأبو بكرة نفيع بن الحارث‪.‬‬

‫أولً‪ :‬حديث أنس بن مالك‪:‬‬
‫ولفظه من رواية موسى بن عبيدة‪ :‬أخبرني هود بن عطاء عن أنس‬
‫رجل يعجبنا تعبده واجتهاده‪،‬‬
‫بن مالك قال‪ :‬كان في عهد رسول ال‬
‫فذكرناه لرسول ال باسمه فلم يعرفه‪ ،‬ووصفناه بصفته فلم يعرفه‪ ،‬فبينما‬
‫نحن نذكره إذ طلع الرجل قلنا‪ :‬ها هو ذا‪ ،‬قال‪" :‬إنكم لتخبروني عن رجل‪،‬‬
‫إن على وجهه سعفة من الشيطان"‪ ،‬فأقبل حتى وقف عليهم ولم يسلم‪ ،‬فقال‬
‫له رسول ال ‪" :‬أنشدتك بال‪ ،‬هل قلت حين وقفت على المجلس‪ :‬ما في‬
‫القوم أحد أفضل مني" أو "أخير مني" ؟ قال‪ :‬اللهم نعم‪ ،‬ثم دخل يصلي‪،‬‬
‫فقال رسول ال ‪" :‬من يقتل الرجل ؟" فقال أبو بكر‪ :‬أنا‪ .‬فدخل عليه‬
‫فوجده قائماً يصلي‪ ،‬فقال‪ :‬سبحان ال أقتل رجلً يصلي‪ ،‬وقد نهى رسول‬
‫ال عن قتل المصلين ؟ فخرج‪ ،‬فقال رسول ال ‪" :‬ما فعلت" ؟ قال‪:‬‬
‫كرهت أن أقتله وهو يصلي‪ ،‬وقد نهيت عن قتل المصلين‪ .‬قال رسول ال‬
‫‪" :‬من يقتل الرجل؟" قال عمر‪ :‬أنا‪ ،‬فدخل فوجده واضعاً وجهه‪ ،‬فقال‬
‫عمر‪ :‬أبو بكر أفضل مني‪ ،‬فخرج‪ ،‬فقال رسول ال ‪" :‬مه" ؟ قال‪ :‬وجدته‬
‫واضعاً وجهه فكرهت أن أقتله‪ .‬فقال‪" :‬من يقتل الرجل"؟ فقال علي‪ :‬أنا‪،‬‬
‫قال‪" :‬أنت إن أدركته"‪ .‬قال‪ :‬فدخل علي فوجده قد خرج‪ ،‬فرجع إلى رسول‬
‫ال فقال‪" :‬مه" ؟ قال‪ :‬وجدته قد خرج‪ .‬قال‪" :‬لو قتل ما اختلف في أمتي‬
‫رجلن‪ ،‬كان أولهم وآخرهم"‪ ،‬قال موسى‪ :‬سمعت محمد بن كعب يقول‪:‬‬
‫هو الذي قتله علي‪ ،‬ذا الثدية‪.‬‬
‫رواه أبو يعلى من أوجه ثلثة‪ ،‬أحدها ببعض اختصار‪ ،‬ورواه محمد‬
‫بن نصر المروزي مختصراً جداً‪ ،‬وفيه "إن هذا أول قرن خرج في أمتي‪،‬‬
‫لو قتلته‪...‬الخ" ورواه البزار‪ ،‬ورواه أبو نعيم الصبهاني في "الحلية"‬
‫والجري من طرق ثلث‪ ،‬والبيهقي في "الدلئل" واختاره الضياء‬
‫المقدسي)‪.(1‬‬
‫‪1‬‬

‫() أبو يعلى (السند) جـ ‪ 1‬رقم ‪ ،90‬جـ ‪ 6‬رقم ‪ ،3668‬جـ ‪ 7‬رقم ‪ /4143 ، 4127‬الروزي (السنة) رقم ‪/53‬‬
‫اليثمي (كشف الستار) ك أهل البغي‪ ،‬باب‪ ،‬علمتهم وعبادتم رقم ‪ /1851‬أبو نعيم (حلية الولياء) جـ ‪ 3‬ص‬
‫‪ / 53 ، 52‬الجري (الشريعة) باب ذكر السنن والثار رق م ‪ / 48 ، 47‬البيهقي (ولئل النبوة) جـ ‪ 6‬ص ‪/287‬‬
‫الضياء (الحاديث الختارة) ترجة قتادة عن أنس جـ ‪ 7‬رقم ‪.2499‬‬

‫‪297‬‬

‫ثانياً‪ :‬حديث جابر بن عبدال‪:‬‬
‫رواه أبو يعلى ببعض اختصار وفي أوله‪" :‬مر على رسول ال‬
‫رجل فقالوا فيه وأثنوا عليه‪ ،‬فقال‪ :‬من يقتله"؟ قال أبو بكر‪ :‬أنا… الخ)‪.(1‬‬

‫ثالثاً‪ :‬حديث أبي سعيد الخدري‪:‬‬
‫رواه المام أحمد ببعض اختصار أيضاً‪ ،‬وفي أوله‪ :‬أن أبا بكر جاء‬
‫إلى رسول ال فقال‪ :‬يا رسول ال‪ ،‬إني مررت بوادي كذا وكذا‪ ،‬فإذا‬
‫رجل متخشع حسن الهيئة يصلي‪ ،‬فقال له النبي ‪" :‬اذهب إليه فاقتله‪...‬‬
‫الخ" وفي آخره‪" :‬إن هذا وأصحابه يقرأون القرآن ل يجاوز تراقيهم‬
‫يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم ل يعودون فيه حتى يعود‬
‫السهم في فوقه‪ ،‬فاقتلوهم‪ ،‬هم شر البرية")‪.(2‬‬

‫رابعاً‪ :‬حديث أبي بكرة‪:‬‬
‫مر برجل ساجد وهو ينطلق إلى الصلة‬
‫ولفظه‪ :‬أن نبي ال‬
‫فقضى الصلة‪ ،‬ورجع عليه وهو ساجد‪ ،‬فقام النبي فقال‪" :‬من يقتل هذا"‬
‫؟ فقام رجل فحسر عن يديه فاخترط سيفه وهزه‪ ،‬ثم قال‪ :‬يا نبي ال‪ ،‬بأبي‬
‫أنت وأمي‪ ،‬كيف أقتل رجلً ساجداً يشهد أن ل إله إل ال وأن محمداً عبده‬
‫ورسوله ؟ ثم قال‪" :‬من يقتل هذا" ؟ فقام رجل‪ :‬فقال‪ :‬أنا‪ ،‬فحسر عن‬
‫ذراعيه واخترط سيفه وهزه حتى أرعدت يده‪ ،‬فقال‪ :‬يا نبي ال‪ ،‬كيف أقتل‬
‫رجلً ساجداً يشهد أن ل إله إل ال وأن محمداً عبده ورسوله‪ ،‬فقال النبي‬
‫‪" :‬والذي نفس محمد بيده لو قتلتموه لكان أول فتنة وآخرها"‪.‬‬
‫رواه المام أحمد‪ ،‬والحارث بن أبي أسامة‪ ،‬وابن أبي عاصم)‪.(3‬‬
‫هذا وقد أخرج عبدالرزاق هذا الحديث عن يزيد بن أبان الرقاشي‬
‫مرسلً إلى النبي )‪ ،(4‬ويزيد هذا أحد رواة حديث أنس بن مالك‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫() أبو يعلى (السند) جـ ‪ 4‬رقم ‪.225‬‬
‫() أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 3‬ص ‪.15‬‬
‫() أحد بن حنبل (السند) جـ ‪ 5‬ص ‪ /42‬اليثمي (بغية الباحث) باب (‪ )12‬رقم ‪ /701‬ابن أب عاصم (السنة)‬
‫باب (‪ )176‬رقم ‪.938‬‬
‫() عبد الرزاق (الصنف) جـ ‪ 10‬رقم ‪.18674‬‬

‫‪298‬‬

299

‫المبحث الثاني‪:‬‬
‫دراسة أسانيد الحديث‬
‫أولً‪ :‬حديث أنس بن مالك‪:‬‬
‫جاء من روايات خمس‪:‬‬
‫‪ -1‬رواية زيد بن أسلم العدوي عند أبي يعلى والجري‪.‬‬
‫قال الحافظ‪" :‬ثقة عالم‪ ،‬وكان يرسل‪ ،‬من الثالثة‪ ،‬مات سنة ست‬
‫وثلثين")‪ . (1‬والرواية ضعيفة لن فيها أباـ ـمعشرـ ـنجيحـ ـبنـ ـعبدالرحمن‪،‬‬
‫قال عنه ابن حجر‪" :‬ضعيف‪ ،‬من السادسة‪ ،‬أسن واختلط‪ ،‬مات سنة سبعين‬
‫ومائة")‪.(2‬‬
‫‪ -2‬رواية هود بن عطاء اليمامي عند أبي يعلى والجري‪.‬‬
‫قال عنه ابن حبان‪" :‬كان قليل الحديث منكر الرواية على قلته‪ ،‬يروي‬
‫عن أنس ما ل يشبه حديثه‪ ،‬والقلب من مثله إذا أكثر المناكير عن المشاهير‬
‫أن ل يحتج فيما انفرد‪ ،‬وإن اعتبر بما وافق الثقات من حديثه فل ضير")‪.(3‬‬
‫وفيها أيضاً‪ :‬موسى بن عُبَيدة بن َنشِيط الربذي‪ ،‬وهو متروك)‪.(4‬‬
‫فالرواية واهية‪.‬‬
‫‪ - 3‬رواية يزيد بن أبان الرقاشي عند أبي يعلى والمروزي وأبي نعيم‬
‫الصبهاني في "الحلية" والبيهقي في "الدلئل"‪.‬‬
‫ويزيد ضعيف)‪.(5‬‬
‫وفيها أيضاً‪ :‬عنعنة عكرمة بن عمار العجلي عند أبي يعلى‪ ،‬عده ابن‬
‫حجر من المرتبة الثالثة من المدلسين)‪.(6‬‬
‫‪ -4‬رواية أبي سفيان طلحة بن نافع القرشي الواسطي عند البزار‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫() ابن حجر (التقريب) رقم ‪.2117‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 10‬ص ‪ 376 ،375‬رقم ‪( 7419‬التقريب) رقم ‪.7100‬‬
‫() ابن حبان (الجروحي) جـ ‪ 3‬ص ‪.96‬‬
‫() الذهب (الغن) جـ ‪ 2‬ص ‪ 335‬رقم ‪ /6509‬ابن حجر (التقريب) رقم ‪.6989‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) رقم ‪.7683‬‬
‫() ابن حجر (تعريف أهل التقديس) ص ‪ 98‬رقم ‪.88‬‬

‫‪300‬‬

‫)‪(1‬‬

‫وأبو سفيان هذا – وإن قال عنه ابن حجر‪" :‬صدوق‪ ،‬من الرابعة"‬
‫ لكن فيه كلماً ين زل به عن هذه الدرجة كثيراً‪ ،‬ولذا لم يخرج له البخاري‬‫إل مقروناً)‪ .(2‬وأيضاً فهو مدلس أورده ابن حجر في الطبقة الثالثة من‬
‫المدلسين‪ ،‬وقال عنه‪" :‬معروف بالتدليس")‪ ،(3‬وقد روى هنا بالعنعنة‪.‬‬
‫وفيها‪:‬‬
‫ـ ـعنعنةـ ـالعمش‪ ،‬وهو مدلس ل يقبل إل تصريحه بالسماع كما‬‫تقدم‪ ،‬إل ما سبق ذكره عن الذهبي من أن عنعنة العمش تقبل في شيوخ‬
‫أكثر عنهم)‪ ،(4‬وقد وصف العمش بأنه راوية أبي سفيان هذا)‪.(5‬‬
‫ شريك بن عبدال ـالكوفي القاضي ‪ ،‬وهو "صدوق يخطئ كثيراً‪،‬‬‫تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة")‪ .(6‬وهو وإن وصف بالتدليس قد‬
‫صرح هنا بالتحديث‪ ،‬لكن قال أبو داود‪ :‬يخطئ على العمش)‪.(7‬‬
‫ ابنه عبدالرحمن بن شريك‪ ،‬قال أبو حاتم‪ :‬واهي الحديث)‪ ،(8‬وذكره‬‫ابن حبان في الثقات‪ ،‬وقال‪" :‬ربما أخطأ")‪ ،(9‬وقال ابن حجر‪" :‬صدوق‬
‫يخطئ‪ ،‬من العاشرة‪ ،‬مات سنة سبع وعشرين")‪(10‬أي‪ :‬ومائتين‪ .‬وفي هذا‬
‫الحكم نظر‪ ،‬فإن واهي الحديث ل يصل إلى مرتبة صدوق بمجرد إيراد ابن‬
‫حبان إياه في ثقاته لما علم من شرطه في ذلك‪ ،‬ولم أجد أحداً وثقه‪ ،‬وعليه‬
‫فعبدالرحمن ضعيف‪.‬‬
‫وإذن فهذه الرواية واهية‪ ،‬فقد اجتمع فيها أربع علل‪ ،‬ضعف أبي‬
‫سفيان‪ ،‬وعنعنته‪ ،‬وخطأ شريك على العمش‪ ،‬وضعف عبدالرحمن بن‬
‫شريك‪.‬‬
‫‪ -5‬رواية قتادة عند الضياء المقدسي‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬
‫‪10‬‬

‫() ابن حجر (التقريب) رقم ‪.3035‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 5‬ص ‪.26‬‬
‫() ابن حجر (تعريف أهل التقديس) ص ‪ 88‬رقم ‪.75‬‬
‫() الذهب (اليزان) جـ ‪ 3‬ص ‪ 316 ،315‬رقم ‪.3520‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 5‬ص ‪.25‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 266‬رقم ‪.2787‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 4‬ص ‪.306‬‬
‫() ابن أب حات (الرح والتعديل) جـ ‪ 5‬ص ‪ 344‬رقم ‪.1163‬‬
‫() ابن حبان (الثقات) جـ ‪ 8‬ص ‪.375‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) رقم ‪.3893‬‬

‫‪301‬‬

‫وهو ثقة إل أنه مدلس‪ ،‬عده ابن حجر من المرتبة الثالثة كما مضى‪،‬‬
‫وروايته ها هنا بالعنعنة‪ ،‬فالرواية ضعيفة‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬حديث جابر بن عبدال عند أبي يعلى‪:‬‬
‫تفرد به طلحة بن نافع أبو سفيان القرشي السابق ذكره قريباً‪ ،‬وتقدم‬
‫أن فيه كلماً‪ .‬لكن قال شعبة‪" :‬لم يسمع أبو سفيان من جابر إل أربعة‬
‫أحاديث" وكذا قال علي ابن المديني‪ ،‬قال ابن حجر‪ :‬لم يخرج البخاري له‬
‫سوى أربعة أحاديث عن جابر‪ ،‬وأظنها التي عناها شيخه علي بن‬
‫المديني")‪.(1‬‬
‫وعليه فالسناد منقطع‪ ،‬فإن حديث جابر هذا لم يخرجه إل أبو يعلى‪،‬‬
‫وأما وصف ابن حجر هذا الحديث بأن "رجاله ثقات" فل يلزم منه الحكم‬
‫بالتصال كما يبدو‪ ،‬اللهم إل أن يكون إيراده الحديث في "فتح الباري"‬
‫مقتضياً لتحسينه أو تصحيحه كما صرح به بنفسه مالم يبين غير ذلك )‪،(2‬‬
‫فيلزم منه الحكم بالتصال لديه‪.‬‬
‫وعلى كل فإن ابن حجر الذي ساق هذه الرواية في "فتح الباري" هو‬
‫نفسه الذي أورد كلم شعبة وابن المديني في كتابه "تهذيب التهذيب"‪ ،‬على‬
‫أن طلحة بن نافع إنما روى له البخاري مقروناً بغيره)‪ ،(3‬وأيضاً عده ابن‬
‫حجر من المرتبة الثالثة من المدلسين)‪ ،(4‬وقد عنعن ها هنا‪.‬‬
‫وعلى ذلك فحديث جابر منقطع ضعيف‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬حديث أبي سعيد الخدري عند المام أحمد‪:‬‬
‫وفيه‪:‬‬
‫ أبو روية شداد بن عمران القيسي‪ ،‬وعنه جامع بن مطر الحبطي‪.‬‬‫ذكر ابن حجر في "تعجيل المنفعة" ترجمتين‪ ،‬قال فيهما‪:‬‬
‫‪ -1‬شداد بن عبدالرحمن القشيري أبو روية البصري‪:‬‬
‫عن أبي سعيد حديث "من كذب علي متعمداً" رواه إسماعيل بن توبة‬
‫عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة‪ ،‬ذكره ابن حبان في الثقات‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 5‬ص ‪ 26 ،25‬رقم ‪.3137‬‬
‫() ابن حجر (هدي الساري) ص ‪.5‬‬
‫() قال ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 5‬ص ‪" :26‬قلت‪ :‬ل يرج له البخاري سوى أربعة أحاديث عن جابر وأظنها‬
‫الت عناها شيخه علي بن الدين‪ ،‬منها حديثان ف الشربة قرنه بأب صال‪ ،‬وف الفضائل (اهتز العرش)‪ ،‬والرابع ف‬
‫تفسي سورة المعة قرنه بسال بن أب العد"‪.‬‬
‫() ابن حجر (تعريف أهل التقديس) ص ‪ 88‬رقم ‪.75‬‬

‫‪302‬‬

‫‪ -2‬شداد بن عمران الثعلبي أبو روية‪:‬‬
‫روى عن حذيفة‪ ،‬روى عنه يزيد بن عبدال الشيباني وجامع بن‬
‫مطر‪ ،‬ذكره ابن حبان في الثقات‪ ،‬وقال‪" :‬ليس هو الذي روى عنه أبو‬
‫حنيفة"‪ ،‬وقال في ترجمة الول‪" :‬وقد قيل فيه‪ :‬ابن عمران فحكى الجمع‬
‫ورجح التفرقة‪ ،‬ويؤيده اختلف النسبتين‪ ،‬لكن الحاكم أبو أحمد اقتصر على‬
‫ابن عمران ونسبه قشيرياً‪ ،‬وكذا قال البخاري‪ ،‬ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه‬
‫أن شيخ جامع روى عن أبي سعيد الخدري)‪.(1‬‬
‫ويبدو من كلم البخاري والحاكم أبي أحمد أن القشيري هو شداد بن‬
‫عمران‪ ،‬وأما نسبة شداد ابن عمران قشيرياً فوهم‪ ،‬ويترجح هذا بكلم أبي‬
‫حاتم أن شيخ جامع بن مطر روى عن أبي سعيد الخدري‪ ،‬وهو المتسق مع‬
‫هذه الرواية‪ ،‬ول منافاة بين القشيري والقيسي لقول البخاري عن القشيري‪:‬‬
‫"من قيس")‪.(2‬‬
‫ويتلخص من ذلك أن الذي روى عنه أبو حنيفة هو شداد بن‬
‫عبدالرحمن وهو الذي روى عن حذيفة وعن يزيد بن عبدال الشيباني‪ .‬وأما‬
‫صاحب الترجمة فهو شداد بن عمران القيسي القشيري الراوي عن أبي‬
‫سعيد‪ ،‬وروى عنه جامع بن مطر الحبطي‪ .‬ومحل الشكال إذن آتٍ من‬
‫جعِل أبوه أباً للخر‪.‬‬
‫كون كل واحد من الروايين ُ‬
‫ومهما يكن الراجح فليس لي من الراويين المذكورين في ترجمتي‬
‫ابن حجر ‪-‬ساكتاً عنهما ‪ -‬توثيق سوى رواية واحد عن كل منهما ‪ -‬وهو‬
‫ليس رافعاً للجهالة عنهما ‪ -‬وإيراد كل من البخاري وابن أبي حاتم وابن‬
‫حبان كليهما دونما توثيق‪.‬‬
‫أما سكوت البخاري وابن أبي حاتم عمن ذكر في "التاريخ الكبير"‬
‫و"الجرح والتعديل" فل يعد ‪ -‬عند المحققين ‪ -‬جرحاً ول تعديلً كما مضى‪،‬‬
‫ومنهج ابن حبان في إيداع الرواة في كتابه "الثقات" معروف ل يخفى‪،‬‬
‫وعليه فإن أبا روية شداد بن عمران راوي حديث أبي سعيد مجهول‪،‬‬
‫والحديث – إذن ‪ -‬ضعيف‪ ،‬وقول الحافظ ابن حجر عن سند هذه الرواية‬
‫بأنه "سند جيد")‪ (3‬غير جيد‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫جـ ‪ 4‬ص ‪226‬‬

‫( ) ابن حجر (تعجيل النفعة) ص ‪ ، 207‬وانظر‪ :‬البخاري (التاريخ الكبي)‬
‫حات (الرح والتعديل) جـ ‪ 4‬ص ‪ 329‬رقم ‪ /1441‬ابن حبان (الثقات) جـ ‪ 2‬ص ‪.357‬‬
‫() البخاري (التاريخ الكبي) جـ ‪ 4‬ص ‪ 226‬رقم ‪.2599‬‬
‫() ابن حجر (فتح الباري) جـ ‪ 4‬ص ‪.305‬‬

‫‪303‬‬

‫رقم ‪ / 2599‬ابن أب‬

‫رابعاً‪ :‬حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث ‪ :‬عند أحمد والحارث بن أبي‬
‫أسامة وابن أبي عاصم‪.‬‬
‫تفرد به عنه ابنه مسلم‪ ،‬قال عنه الحافظ‪" :‬صدوق")‪ ،(1‬إل أنه لم‬
‫يوثقه إل العجلي)‪ ،(2‬وأورده ابن حبان في "الثقات")‪ ،(3‬وقد تقدم غير مرة‬
‫أن توثيق العجلي كسكوت ابن حبان‪ .‬وفيه‪:‬‬
‫ عثمان الشحام العدوي أبو سلمة البصري ‪ ،‬وفيه خلف)‪ (4‬لخصه‬‫الحافظ بقوله‪" :‬ل بأس به")‪.(5‬‬
‫ روحـ ـبنـ ـعبادة‪ ،‬فيه خلف كبير)‪ ،(6‬ولكن قال الحافظ عنه‪:‬‬‫"ثقة")‪.(7‬‬
‫ويبدو أن إسناد هذه الرواية أحسن حالً من الروايات التي قبلها‪.‬‬
‫هذا وقد أخرج عبدالرزاق هذا الحديث عن يزيد الرقاشي مرسلً إلى‬
‫النبي ‪ ،‬فازداد وهناً على وهن‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫() ابن حجر (التقريب) رقم ‪.6617‬‬
‫() العجلي (معرفة الثقات) جـ ‪ 2‬ص ‪ 277‬رقم ‪.1716‬‬
‫() ابن حبان (الثقات) جـ ‪ 5‬ص ‪.392 ،391‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 7‬ص ‪ 142‬رقم ‪.4694‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) رقم ‪.4531‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 3‬ص ‪ 263-260‬رقم ‪.2044‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) رقم ‪.1962‬‬

‫‪304‬‬

‫المبحث الثالث‪:‬‬
‫دراسة متن الحديث‬
‫غريب الحديث‪:‬‬
‫سُفعة‪ :‬بضم السين‪ :‬السواد والشحوب‪ ،‬وبفتحها‪ :‬العين‪ ،‬وهذا المراد‪،‬‬
‫قال ابن منظور‪ :‬به سفعة من الشيطان‪ ،‬أي مس كأنه آخذ بناصيته‪ ،‬قال‪:‬‬
‫ومنه حديث ابن مسعود قال لرجل رآه‪ :‬إن بهذا سفعة من الشيطان‪ ،‬وفسره‬
‫ابن منظور بأنه جعل ما به من العجب بنفسه مسا من الجنون)‪.(1‬‬
‫قَرْن‪ :‬ذات معانٍ متعددة في اللغة‪ ،‬ومن معانيها القريبة من استعمالها‬
‫ها هنا‪ :‬المة تأتي بعد المة‪ ،‬ونقل ابن منظور عن الزهري قال‪" :‬وجائز‬
‫أن يكون القرن لجملة المة‪ ،‬وهؤلء قرون فيها‪ ،‬وإنما اشتقاق القرن من‬
‫القتران‪ ،‬فتأويله أن القرن الذين كانوا مقترنين في ذلك الوقت والذين‬
‫يأتون من بعدهم ذوو اقتران آخر‪ ،‬وفي حديث خباب‪ :‬هذا قرن قد طلع‪،‬‬
‫أراد قوماً أحداثاً نبغوا بعد أن لم يكونوا‪ ،‬يعني القُصّاص‪ ،‬وقيل‪ :‬أراد بدعة‬
‫حدثت بعد أن لم تكن في عهد النبي ")‪.(2‬‬

‫التحليل‪:‬‬
‫علقة هذا الحديث بالخوارج ما في بعض رواياته من زيادة "إن هذا‬
‫وأصحابه يقرأون القرآن‪ ...‬الخ" كما تقدم في حديث أبي سعيد‪ ،‬كما أورده‬
‫ابن حجر عند شرحه حديث المروق‪ ،‬فقال‪" :‬جاء عن أبي سعيد الخدري‬
‫قصة أخرى تتعلق بالخوارج‪ "...‬ثم ذكره)‪.(3‬‬
‫وأيضاً‪ ،‬في بعض روايات أنس بن مالك زيادة‪ :‬قال موسى بن عبيدة‪:‬‬
‫فسمعت محمد بن كعب يقول‪ :‬هو الذي قتله علي‪ ،‬ذا الثدية‪ ،‬وقد تقدم‬
‫ذكرها‪ .‬ومحمد بن كعب هذا يبدو أنه القرظي‪ ،‬وهو"ثقة عالم ولد سنة‬
‫أربعين‪ ،‬وتوفي سنة عشرين ومائة")‪.(4‬‬
‫وقد تقدم أن ذا الثدية هو المقتول بالنهروان‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫() ابن منظور (اللسان) جـ ‪ 8‬ص ‪ 158-156‬باب العي فصل الراء‪.‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 13‬ص ‪ 334‬باب النون فصل القاف‪.‬‬
‫() ابن حجر (فتح الباري) جـ ‪ 14‬ص ‪.305‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) رقم ‪.6257‬‬

‫‪305‬‬

‫ويستفاد هذا المعنى أيضاً من إيراد ابن حجر هذا الحديث في ترجمة‬
‫ذي الثدية في الصابة)‪ . (1‬إضافة إلى ذلك قوله في بعض الروايات‪" :‬إن‬
‫هذا أول قرن يخرج أمتي"‪ ،‬وفي لفظ "أول من يخرج من أمتي"‪.‬‬
‫وفي هذا الحديث أنه ذكر لرسول ال رجل ذو عبادة وسمت‪ ،‬وفي‬
‫بعض الروايات أن أبا بكر رضي ال عنه مر به فرآه‪ .‬ول يؤثر الختلف‬
‫ها هنا‪ ،‬فإن كون الرجل ذكر للنبي ل ينافي أن يكون الذي ذكره هو أبا‬
‫بكر الصديق‪ .‬أما الرواية الخرى التي فيها أن رسول ال مر به وهو‬
‫ساجد فإن ظاهرها معارض لما سبق‪.‬‬
‫وأما هذا الرجل فلم يبين أمره‪ ،‬وهو مبهم في الروايات كلها‪ ،‬ب ل في‬
‫بعضها‪ :‬فذكرن اه لرسول ال باسمه فلم يعرفه ووصفناه بصفته فلم‬
‫يعرفه‪ .‬والمريب في أمره سبب إخفاء اسمه وعدم التصريح به‪.‬‬
‫وسبق عن محمد بن كعب أن الرجل هو ذو الثدية المقتول بالنهروان‪.‬‬
‫كما سبق القول إن اسم ذي الثدية نافع على أكثر الروايات‪ .‬إل أن هذا‬
‫التفسير غير مسلم للسباب التالية‪:‬‬
‫أولً‪ :‬أن هذا الرجل غير مذكور السم في كل الروايات‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬أنه ولى ولم يدر الصحابة رضوان ال عليهم أين ذهب‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬أن ذا الثدية نافعاً كان ظاهراً في أيام حياة المام علي كما‬
‫سبق‪ ،‬فإذا كان علي ‪ -‬حسب هذه الروايات ‪ -‬مأموراً بقتله‪ ،‬أو كان في قتله‬
‫صلح المة وتوحيد كلمتها‪ ،‬فلم تركه ولم يقتله ؟!‬
‫على أن قتله في النهروان بعد ذلك ليس محققاً هذا الغرض‪ ،‬لن‬
‫معركة النهروان لم تجر أصلً لوجود ذي الثدية فيهم‪ ،‬بل إما بسبب اتهام‬
‫المام علي أهلَ النهروان بقتل عبدال بن خباب‪ ،‬أو بسبب ضغط الشعث‬
‫بن قيس رئيس اليمانية على المام علي للتخلص من أهل النهروان‪ ،‬أو‬
‫بسبب خلعهم المام علياً‪.‬‬
‫هذا وقد جعل ابن حجر هذا الرجل هو ذا الخويصرة الذي قال للنبي‬
‫‪ :‬اعدل‪ ،‬وجعل قصته في هذا الحديث متأخرة عن قصته في حديث‬
‫المروق)‪ .(2‬غير أن اتحاد الرجل في القصتين يتنافى مع عدم معرفة النبي‬
‫إياه‪" :‬فذكرناه لرسول ال فلم يعرفه‪ ،‬ووصفناه بصفته فلم يعرفه"‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫() ابن حجر (الصابة) جـ ‪ 2‬ص ‪ 409‬رقم ‪.2448‬‬
‫() ابن حجر (فتح الباري) جـ ‪ 14‬ص ‪.306‬‬

‫‪306‬‬

‫علوة على ذلك فإن ظاهر أمر ذي الخويصرة أنه جلف ل يفقه شيئاً‬
‫من الدين‪ ،‬مما يستبعد والحال هذه أن يوصف بكثرة العبادة وحسن السمت‪.‬‬
‫كل هذا على افتراض صحة كل أحداث هذه القصة‪ ،‬إل أن هناك‬
‫إشكالت تتمثل فيما يلي‪:‬‬
‫الول‪ :‬أمر النبي بقتل رجل متعبد بدون سبب ظاهر للناس‪.‬‬
‫وقد ورد في بعض أحداث القصة أنه أقبل على رسول ال ‪ ،‬فلما‬
‫دنا الرجل سلم فرد ‪ ،‬فقال رسول ال ‪" :‬أنشدك بال هل حدثت نفسك‬
‫حين طلعت علينا أن ليس في القوم أحد أفضل منك ؟" قال‪ :‬اللهم نعم‪ ،‬ثم‬
‫أمر بقتله‪.‬‬
‫وعبادة هذا الرجل وصلحه الظاهر ل يجديان مع سوء باطنه وخبث‬
‫طويته‪ ،‬يقول شبيب بن عطية‪" :‬وأما الفتى الذي ذكروه فال ورسوله أعلم‬
‫بالغيب في أمر الفتى‪ ،‬وحق لرجل يزعم أنه خير من أهل مجلس فيهم‬
‫رسول ال والخيار من أصحابه أن يكون ذلك لقوله‪) :‬ذلك من أصحاب‬
‫النار(")‪.(1‬‬
‫عن قتل من ظاهره السلم‪،‬‬
‫ومحل الشكال هو نهي النبي‬
‫وأقرب مثال لذلك حادثة ذي الخويصرة المتقدمة‪ ،‬بل فيها عكس ما في‬
‫أحداث هذه القصة من طلب عمر ابن الخطاب رضي ال عنه قتله ورفض‬
‫النبي ذلك خشية منه عليه الصلة والسلم أن يتحدث الناس أنه يقتل‬
‫كلّ من أبي بكر‬
‫أصحابه‪ ،‬بخلف المر ها هنا‪ ،‬إذ فيها أمر النبي‬
‫وعمر بقتله وعدم تحقق ذلك منهما‪.‬‬
‫وقد جمع ابن حجر بين هذين المعنيين بأن العلة في المنع من القتل‬
‫هي التألف‪ ،‬ول يمنع ذلك من الذن بقتله بعد زوال العلة‪ ،‬قال‪" :‬فكأنه‬
‫استغنى عنه بعد انتشار السلم‪ ،‬كما نهى عن الصلة على من ينسب إلى‬
‫النفاق بعد أن كان يجري عليهم أحكام السلم قبل ذلك")‪.(2‬‬
‫وحينئذ تكون هذه الحادثة متأخرة عن سنة ثمان للهجرة‪ ،‬وهي السنة‬
‫التي جرت فيها غزوة حنين ووقعت حادثة ذي الخويصرة عند تقسيم‬
‫الغنائم إثرها‪ ،‬وهذا يتمشى مع استنتاج ابن حجر السابق ذكره‪ ،‬وهو أن‬
‫حادثة هذا المتعبد ‪-‬على فرض ثبوتها‪ -‬متأخره عن حادثة ذي الخويصرة‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫() ابن عطية (السي) جـ ‪ 2‬ص ‪ . 367‬ول أجد ف روايات الديث الت اطلعت عليها أن النب‬
‫"ذلك من أصحاب النار"‪.‬‬
‫() ابن حجر (فتح الباري) جـ ‪ 14‬ص ‪.306‬‬

‫‪307‬‬

‫قال‪:‬‬

‫إل ما ذكره ابن حجر نفسه من كون القصتين وقعتا لشخص واحد‪ ،‬كما‬
‫سلف بيانه قريباً‪.‬‬
‫الثاني‪:‬ـ عدم امتثال كل من أبي بكر وعمر رضي ال عنهما أمر‬
‫النبي ‪ ،‬مع أن المر حقيقة في الوجوب ما لم تصرفه قرينة‪ ،‬وهذا هو ما‬
‫دعا شبيب بن عطية إلى التشكيك في هذه الحادثة فقال‪" :‬ما أحد من‬
‫أصحاب رسول ال كان أطوع ل ولرسوله ول أمضى مقدماً على تنفيذ‬
‫أمر النبي من أبي بكر وعمر")‪.(1‬‬
‫إل أن الحافظ ابن حجر وجه امتناع كل من أبي بكر وعمر بقوله‪:‬‬
‫"وكأن أبا بكر وعمر تمسكا بالنهي الول عن قتل المصلين وحمل المر‬
‫هنا على قيد أن ل يكون يصلي فلذلك علل عدم القتل بوجود الصلة أو‬
‫غلباً جانب النهي")‪.(2‬‬
‫وهذا الجواب في الحقيقة ل يشفي الغليل‪ ،‬فإن فهم الشيخين أبي بكر‬
‫وعمر أرقى من ذلك‪ ،‬ول يمكن أن يخفى عليهما جميعاً التوفيق بين نهيه‬
‫عن قتل المصلين وأمره إياهما بقتل هذا الرجل‪ ،‬ولئن اتفق ذلك لبي‬
‫بكر حيث وجد الرجل يصلي فما عذر عمر في عدم المتثال‪ .‬على أن عمر‬
‫قتل ذي الخويصرة‪ ،‬وبناءً على دعوى ابن‬
‫هو الذي طلب من النبي‬
‫حجر أن الرجل في القصتين واحد وأن هذا الحادثة متأخرة عن تلك فإن‬
‫دافع عمر على قتله يكون أقوى‪.‬‬
‫هذا‪ ،‬وقد اتخذ شرف الدين الموسوي هذا الحديث متكأً للقدح في أبي‬
‫بكر وعمر فقال‪" :‬على أن الحاديث صريحة بأنهما )يعني أبا بكر وعمر(‬
‫لم يحجما عن قتله إل كراهة أن يقتله وهو على تلك الحال من التخشع في‬
‫الصلة ل لشيء آخر‪ ،‬فلم يطيبا نفساً بما طابت به نفس النبي صلى ال‬
‫عليه وآله وسلم‪ ،‬ولم يرجحا ما أمرهما به من قتله‪ ،‬فالقضية من الشواهد‬
‫على أنهم كانوا يؤثرون العمل برأيهم على التعبد بنصه كما ترى")‪.(3‬‬
‫وأما إن كانت الحادثة قد وقعت حسبما نقل ابن حجر من "مغازي‬
‫الموي" من مرسل الشعبي بنحو أصل قصة ذي الخويصرة‪ ،‬ثم دعا‬
‫رجالً فأعطاهم فقام رجل فقال‪ :‬إنك لتقسم وما نرى عدلً‪ ،‬قال‪ :‬إذاً ل يعدل‬
‫أحد بعدي‪ ،‬ثم دعا أبا بكر فقال‪" :‬اذهب فاقتله فذهب فلم يجده فقال‪ :‬لو قتلته‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫() ابن عطية (السي) جـ ‪ 2‬ص ‪.367‬‬
‫() ابن حجر (فتح الباري) جـ ‪ 14‬ص ‪.306‬‬
‫() الوسوي (الراجعات) ص ‪.326‬‬

‫‪308‬‬

‫لرجوت أن يكون أولهم وآخرهم")‪ ،(1‬فإن المر حينئذ سهل من ناحية أن أبا‬
‫بكر لم يلق الرجل ويكون هذا الرجل هو ذا الخويصرة‪ ،‬وتكون حادثة قتل‬
‫المتعبد مختلفة عنها في هذا الحديث اختلفاً بيناً‪ .‬ول مباينة بين طلب عمر‬
‫قتله ونهيه عليه الصلة والسلم إياه عن ذلك‪ ،‬ثم إرساله أبا بكر للغرض‬
‫الذي أراده عمر حسب هذه الرواية‪ ،‬لما تقدم من جعل ابن حجر وجود علة‬
‫التألف مانعاً من قتله ثم زوال تلك العلة‪ ،‬و"ثم" الموضوعة للتراخي شاهد‬
‫قوي على ذلك)‪ .(2‬إل أن هذا الحديث مرسل كما ذكر الحافظ‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬خاتمة الحديث في بعض الروايات عندما رجع علي فقال‪:‬‬
‫وجدته قد خرج‪ ،‬قال ‪" :‬لو قتل ما اختلف في أمتي رجلن‪ ،‬كان أولهم‬
‫وآخرهم"‪.‬‬
‫يقول الدرجيني بعد ما فهم أن هذا الرجل أريد به حرقوص بن زهير‬
‫من زه عن أن ينتسب إلى كلمه الغلو والمجازفة حتى‬
‫السعدي‪" :‬أنه‬
‫يقول‪ :‬لو قتل هذا ما اختلف في ال اثنان‪ ،‬فيلزم على هذا أن تكون حياة‬
‫حرقوص سبباً لكفر اليهود والنصارى والصابئين والمجوس وعبدة الوثان‬
‫والمعطلة والزنادقة وغيرهم‪ ،‬وهذا المحال الذي ينكره الحس ويأباه العقل‬
‫ويقوى الدليل على بطلنه‪ ،‬إذ لو شاء ربك لمن من في الرض جميعاً‬
‫وحرقوص حي‪ ،‬ولو شاء لضلوا جميعاً قبل وجود حرقوص وبعد موته‬
‫لكنهم ‪‬ل ـيزالونـ ـمختلفينـ ـإل ـمنـ ـرحمـ ـربكـ ـولذلكـ ـخلقهمـ ‪،‬ـ وقد اتفقوا‬
‫واختلفوا وبينهم من هو خير من حرقوص وهو رسول ال ‪ ،‬كما اتفقوا‬
‫واختلفوا وفيهم شر منه وهو أبو جهل لعنه ال‪ ،‬فهذا يبعد أن يكون من كلم‬
‫من ل ينطق عن الهوى")‪.(3‬‬
‫الرابع‪ :‬قوله‪" :‬إن هذا أول قرن خرج في أمتي" وفي لفظ "هذا أول‬
‫من يخرج من أمتي"‪.‬‬
‫ومعنى هذه العبارة يصطدم مع الواقع‪ ،‬فإن هذا الرجل لم يذكر له أي‬
‫دور فيما بعد‪ ،‬وأما دعوى وجوده في النهروان فعلى تقدير صحتها لم يكن‬
‫له أي أثر في تفعيل الحداث وتأزيم الموقف بين معارضي التحكيم والمام‬
‫علي‪ ،‬بل ول هو ممن له موقف بطولي في معركة النهروان‪.‬‬
‫ومن جهة أخرى‪ ،‬فإن عبدال بن أبي ابن سلول رأس المنافقين لم‬
‫أشد منه على المسلمين خطراً وأثراً في بث‬
‫يكن أحد في حياة النبي‬
‫‪1‬‬
‫() ابن حجر (فتح الباري) جـ ‪ 14‬ص ‪.306‬‬
‫‪2‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 14‬ص ‪.306‬‬
‫‪ )(3‬الدرجين (الطبقات) جـ ‪ 2‬ص ‪.204‬‬

‫‪309‬‬

‫الفتن وإثارة النعرات ونحو ذلك‪ .‬وأما في حياة المام علي فقد كان الشعث‬
‫بن قيس من أشد القوى المحركة لما جرى بين المسلمين خاصة منذ وقف‬
‫القتال‪ ،‬وما الذي فعله هذا الرجل بالمقارنة مع هذين الرجلين حتى يكون‬
‫أول من يخرج من أمة المصطفى ويكون سلفاً لمن بعده‪.‬‬
‫ومما تقدم من الكلم في روايات الحديث وبيان ضعفها كلها سوى‬
‫واحدة يقرب إسنادها من الحسن‪ ،‬وبضم دراسة المتن إلى السند نجد أن‬
‫الحديث لم تتحقق فيه صفات القبول‪ ،‬فهو ضعيف‪.‬‬
‫وال تعالى أعلم‪،،،‬‬

‫‪310‬‬

311

‫الفصل الخامس‪:‬‬

‫حديث المام علي‪ :‬لقد علمت عائشة‬
‫بنت أبي بكر أن أهل النهروان ملعونون‬
‫على لسان‬
‫محمد‬
‫المبحث الول‪ :‬تخريج الحديث‬
‫المبحث الثاني‪ :‬دراسة أسانيد الحديث‬
‫المبحث الثالث‪ :‬دراسة متن الحديث‬

‫‪312‬‬

313

‫المبحث الول‪:‬‬
‫تخريج الحديث‬
‫روى الحديث عن المام علي‪:‬‬
‫أ‪ -‬بلفظ "لقد علمت عائشة بنت أبي بكر أن أهل النهروان ملعونون‬
‫على لسان محمد "‪.‬‬
‫رواه الطبراني في "الوسط")‪.(1‬‬
‫ب‪ -‬كما روي بلفظ "لقد علم أولو العلم من آل محمد وعائشة بنت‬
‫أبي بكر فاسألوها أن أصحاب السود ذو)‪ (2‬الثدية ملعونون على لسان النبي‬
‫المي وقد خاب من افترى"‪.‬‬
‫رواه الطبراني في "الوسط" و "الصغير)‪.(3‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫() الطبان (العجم الوسط) جـ ‪ 2‬ص ‪ 249‬رقم ‪.1792‬‬
‫() هكذا بالرفع "ذو"‪ ،‬ووجهه أنه على القطع‪.‬‬
‫() الطبان (العجم الوسط) جـ ‪ 4‬ص ‪ 155‬رقم ‪( /3543‬العجم الصغي) جـ ‪ 1‬ص ‪ 170‬رقم ‪.425‬‬

‫‪314‬‬

315

‫المبحث الثاني‪:‬‬
‫دراسة أسانيد الحديث‬
‫للحديث عن المام علي روايتان‪:‬‬
‫‪-1‬ـ ـروايةـ ـحجرـ ـبنـ ـعديـ ـالكندي ـ باللفظ الول عند الطبراني في‬
‫"الوسط" وهو المعروف بحجر بن الدبر وحجر الخير‪ ،‬وهو صحابي)‪.(1‬‬
‫ وفيها‪ :‬حبيب بن حسان‪،‬ـ وهو ابن أبي الشرس‪ ،‬وهو أيضاً ابن‬‫أبي المخارق‪ ،‬وهو متروك)‪.(2‬‬
‫فالرواية واهية‪.‬‬
‫‪-2‬ـ ـروايةـ ـربيعةـ ـبنـ ـناجذـ عن علي باللفظ الثاني عند الطبراني في‬
‫"الوسط" و "الصغير"‪ .‬وربيعة بن ناجذ وثقه العجلي)‪ ،(3‬وأورده ابن‬
‫حبان في الثقات)‪ ،(4‬وقال ابن حجر‪ :‬ثقة)‪ ،(5‬بينما قال الذهبي‪ :‬ل يكاد‬
‫يعرف‪ ،‬وقال أيضاً‪ :‬فيه جهالة)‪ ،(6‬وهو أشبه لنه لم يرو عنه سوى أبي‬
‫صادق الزدي)‪ (7‬كما هنا‪ .‬كما أن توثيق العجلي ل يختلف عن سكوت ابن‬
‫حبان عمن يورده في ثقاته‪ ،‬ممن لم يوثقه أحد غيرهما كما تقدم بيانه‪ ،‬اللهم‬
‫إل ما نص ابن حبان على أنه ثقة‪ .‬وأبو صادق الزدي الكوفي‪ ،‬قيل اسمه‬
‫مسلم بن يزيد‪ ،‬وقيل عبدال بن ناجذ‪ ،‬قال في "التقريب"‪" :‬صدوق‪ ،‬وحديثه‬
‫عن علي مرسل‪ ،‬من الرابعة")‪.(8‬‬
‫وفيها أيضاً‪:‬‬
‫ الحارثـ بنـ حصيرة ‪ ،‬وثقه العجلي)‪ ، (9‬وابن معين وابن نمير)‪،(10‬‬‫وقال أبو حاتم‪ :‬لول أن الثوري روى عن الحارث لترك حديثه)‪ ،(11‬وذكره‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬
‫‪10‬‬
‫‪11‬‬

‫() ابن حجر (الصابة) جـ ‪ 2‬ص ‪ 39-37‬رقم ‪.1631‬‬
‫() الذهب (الغن) جـ ‪ 1‬ص ‪ 219‬رقم ‪.1283‬‬
‫() العجلي (معرفة الثقات) جـ ‪ 1‬ص ‪ 359‬رقم ‪.471‬‬
‫() ابن حبان (الثقات) جـ ‪ 4‬ص ‪.229‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) رقم ‪.1918‬‬
‫() الذهب (اليزان) جـ ‪ 3‬ص ‪ 70‬رقم ‪( ،2761‬الغن) جـ ‪ 1‬ص ‪ 335‬رقم ‪.2109‬‬
‫() ابن حجر(التهذيب) جـ ‪ 3‬ص ‪ 70‬رقم ‪( ،2761‬الغن) جـ ‪ 1‬ص ‪ 335‬رقم ‪.2109‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) رقم ‪.9609‬‬
‫() العجلي (معرفة الثقات) جـ ‪ 1‬ص ‪ 277‬رقم ‪.242‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 2‬ص ‪ 129 ،128‬رقم ‪.1078‬‬
‫() ابن أب حات (الرح والتعديل) جـ ‪ 3‬ص ‪ 73 ،72‬رقم ‪.331‬‬

‫‪316‬‬

‫ابن حبان في الثقات)‪ ،(1‬وقال ابن عدي‪" :‬وهو أحد من يعد من المحترقين‬
‫بالكوفة في التشيع‪ ،‬وعلى ضعفه يكتب حديثه")‪ ،(2‬وقال أبو داود‪ :‬صدوق‪،‬‬
‫وقال الزدي‪ :‬زائغ‪ ،‬سألت أبا العباس بن سعيد عنه فقال‪ :‬كان مذموم‬
‫المذهب أفسدوه)‪ ،(3‬وقال العقيلي‪ :‬له غير حديث منكر ل يتابع عليه)‪،(4‬‬
‫وقال ابن حجر‪" :‬صدوق يخطئ ورمي بالرفض")‪ (5‬ويبدو أن توثيق من‬
‫وثقه ل ينهض لجرح المجرحين‪.‬‬
‫ـ أبوـ ـعبدالرحمنـ ـالمسعودي‪ ،‬وهو عبدال بن عبدالملك من ذرية‬‫عبدال بن مسعود‪ ،‬قال عنه العقيلي‪" :‬كان من الشيعة من ولد عبدال بن‬
‫مسعود‪ ،‬في حديثه نظر")‪.(6‬‬
‫ يحيى بن الحسين بن الفرات القزاز‪ ،‬لم أجد له ترجمة‪.‬‬‫ـ ـحمدانـ ـبنـ ـإبراهيمـ ـالعامريـ ـالكوفيـ شيخ الطبراني‪ ،‬لم أجد له‬‫ترجمة‪.‬‬
‫فالرواية واهية جداّ‪.‬‬
‫والظاهر أن هاتين الروايتين ل ترتقيان‪ ،‬فإن الضعف فيهما شديد‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫() ابن حبان (الثقات) جـ ‪ 6‬ص ‪.173‬‬
‫() ابن عدي (الكامل) جـ ‪ 2‬ص ‪ 188‬رقم ‪.371‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 2‬ص ‪ 129 ،128‬رقم ‪.1078‬‬
‫() العقيلي (الضعفاء)‪.‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) رقم ‪.1018‬‬
‫() العقيلي (الضعفاء) جـ ‪ 2‬ص ‪ 275‬رقم ‪.838‬‬

‫‪317‬‬

‫المبحث الثالث‪:‬‬
‫دراسة متن الحديث‬
‫تقدم النقاش في نسبة حديث ذي الثدية )المخدج( إلى المام علي‪،‬‬
‫وفي هذا الحديث نسبته أيضاً إلى السيدة عائشة‪ ،‬وقد تبين من روايتي‬
‫الحديث أنه واه ل يصح‪.‬‬
‫ولكن هناك شواهد أخرى له‪ ،‬فقد روى الطبراني في "الوسط"‬
‫بسنده إلى مسروق عن عائشة أنها قالت له‪ :‬من قتل ذا الثدية ؟ علي بن أبي‬
‫طالب؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬قالت‪ :‬أما إني سمعت رسول ال يقول‪" :‬يخرج قوم‬
‫يقرأون القرآن ل يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من‬
‫الرمية‪ ،‬علمتهم رجل مخدج اليد")‪ . (1‬ومسروق هو ابن الجدع الهمداني‬
‫قال عنه ابن حجر‪" :‬ثقة فقيه عابد‪ ،‬مخضرم‪ ،‬من الثانية‪ ،‬مات سنة اثنتين‬
‫ويقال سنة ثلث وستين")‪.(2‬‬
‫وسنده ضعيف جداً لن فيه‪:‬‬
‫ـ ـعمروـ ـبنـ ـعبدـ ـالغفارـ ـالفقيميـ ـالكوفي‪ ،‬قال أبو حاتم‪ :‬متروك‬‫الحديث)‪ ،(3‬وقال ابن عدي‪ :‬وكان السلف يتهمونه بأنه يضع في فضائل أهل‬
‫البيت وفي مثالب غيرهم)‪.(4‬‬
‫ محمد بن علي بن خلف العطار ‪ ،‬قال ابن عدي‪ :‬ومحمد بن علي‬‫هذا عنده من هذا الضرب )يعني المناكير( عجائب‪ ،‬وهو منكر الحديث)‪،(5‬‬
‫وقال‪ :‬هو متهم إذا روى شيئاً من الفضائل)‪ ،(6‬وقال الخطيب‪ :‬سمعت محمد‬
‫بن منصور يقول‪ :‬كان محمد بن علي ابن خلف ثقة مأموناً حسن العقل)‪.(7‬‬
‫لكن رواه البزار عن مسروق عن عائشة أنها ذكرت الخوارج‬
‫وسألت‪ :‬من قتلهم ؟ يعني أصحاب النهر فقالوا‪ :‬علي‪ ،‬فقالت‪ :‬سمعت‬
‫رسول ال يقول‪ :‬يقتلهم خيار أمتي‪ ،‬وهم شرار أمتي)‪.(8‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬

‫() الطبان (العجم الوسط) جـ ‪ 5‬ص ‪ 470‬رقم ‪.5413‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 528‬رقم ‪.6601‬‬
‫() ابن أب حات (الرح والتعديل) جـ ‪ 6‬ص ‪ 346‬رقم ‪.1363‬‬
‫() ابن عدي (الكامل) جـ ‪ 5‬ص ‪ 148‬رقم ‪.343‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 2‬ص ‪ 362‬رقم ‪ 121‬ف ترجة حسي بن السن الشقر‪.‬‬
‫() الصدر السابق جـ ‪ 5‬ص ‪ 148‬رقم ‪ 343‬ف ترجة عمرو بن عبد الغفار‪.‬‬
‫() الطيب (تاريخ بغداد) جـ ‪ 3‬ص ‪.57‬‬
‫() اليثمي (كشف الستار) جـ ‪ 2‬ك أهل البغي باب فيمن يقاتلم رقم ‪.1857‬‬

‫‪318‬‬

‫قال عنه ابن حجر‪" :‬صحيح")‪.(1‬‬
‫ولكن فيه عطاءـ ـبنـ ـالسائب‪ ،‬وقد تقدم أنه اختلط‪ ،‬والراوي عنه‪:‬‬
‫سليمان بن قَرْم ‪ ،‬قال عنه الحافظ‪" :‬سيء الحفظ يتشيع‪ ،‬من السابعة")‪،(2‬‬
‫وليس هو ممن روى عنه قبل الختلط)‪.(3‬‬
‫هذا وقد روي الطبراني في "الوسط" أيضاً عن أبي سعيد الرقاشي‬
‫قال‪ :‬دخلت على عائشة فقالت‪ :‬ما بال أبي الحسن يقتل أصحابه القراء ؟‬
‫قال‪ :‬قلت‪ :‬يا أم المؤمنين‪ ،‬إنا وجدنا في القتلى ذا الثدية‪ ،‬فشهقت وتنفست‪،‬‬
‫يقول‪:‬‬
‫ثم قالت‪ :‬إن كاتم الشهادة مثل شاهد بزور‪ ،‬سمعت رسول ال‬
‫"يقتل هذه العصابة خير أمتي")‪.(4‬‬
‫والحديث ضعيف‪ ،‬فإن أبا سعيد الرقاشي ‪ -‬واسمه بيان بن جندب‬
‫البصري ‪ -‬قال عنه ابن حبان‪" :‬يخطئ")‪ ،(5‬وفي سنده أيضاً‪:‬‬
‫ حسان بن زربي النهدي‪ ،‬ولم أجد له ترجمة‪.‬‬‫ عبدال ـبن قيس الرقاشي الخزاز ‪ ،‬قال العقيلي عنه وقد روى له‬‫حديثاً‪ :‬حديثه غير محفوظ‪ ،‬ول يتابع عليه)‪.(6‬‬
‫هذا وقد تبين مما سبق أن كل طرق الحديث ضعيفة‪ ،‬يضاف إلى ذلك‬
‫حديث عبدال بن شداد بن الهاد الذي تقدم في حديث المخدج‪ ،‬وفيه ُتكَذّب‬
‫السيدة عائشة رضي ال عنها ما ورد في خبر ذي الثدية‪.‬‬
‫وعليه فهذا الحديث ضعيف‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫() ابن حجر (متصر زوائد البزار) ص ‪ 2‬ص ‪ 56‬رقم ‪.1411‬‬
‫() ابن حجر (التقريب) ص ‪ 253‬رقم ‪.2600‬‬
‫() ابن حجر (التهذيب) جـ ‪ 7‬ص ‪ 180‬رقم ‪.4754‬‬
‫() الطبان (العجم الوسط) جـ ‪ 7‬ص ‪256 ،255‬رقم ‪.7295‬‬
‫() ابن حبان (الثقات) جـ ‪ 4‬ص ‪.79‬‬
‫() العقيلي (الضعفاء) جـ ‪ 2‬ص ‪ 289‬رقم ‪.861‬‬

‫‪319‬‬

320

‫الفصــل السـادس‪:‬‬

‫حديث المام علي‪ :‬أمرت بقتال الناكثين‬
‫والقاسطين والمارقين‬

‫المبحث الول‪ :‬تخريج الحديث‬
‫المبحث الثاني‪ :‬دراسة أسانيد الحديث‬
‫المبحث الثالث‪ :‬دراسة متن الحديث‬

‫‪321‬‬

322

‫المبحث الول‪:‬‬
‫تخريج الحديث‬
‫جاء الحديث من طرق أربعة من الصحابة‪ ،‬وهم‪ :‬علي بن أبي‬
‫طالب‪ ،‬وأبو أيوب النصاري‪ ،‬وعبدال بن مسعود‪ ،‬وأبو سعيد الخدري‪.‬‬

‫أولً‪ :‬حديث علي بن أبي طالب‪:‬‬
‫‪ -1‬ولفظه‪" :‬أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين"‪.‬‬
‫رواه عنه الطبراني في "الوسط")‪ ،(1‬وابن عدي)‪ ،(2‬والخطيب‬
‫البغدادي)‪ ،(3‬وابن عساكر من خمسة أوجه)‪ (4‬أحدها عن الخطيب‪.‬‬
‫عهِدَ إليّ النبي أن أقاتل الناكثين‪ ...‬الخ" رواه أبو يعلى)‪،(5‬‬
‫‪ -2‬وفي لفظ‪َ ":‬‬
‫)‪(6‬‬
‫وابن عساكر من وجهين أحدهما عن أبي يعلى‪.‬‬
‫‪ - 3‬وفي لفظ بزيادة "فأما القاسطون فأهل الشام‪ ،‬وأما الناكثون فذكرهم‪،‬‬
‫وأما المارقون فأهل النهروان‪ ،‬يعني الحرورية"‪ .‬رواه الجوزجاني)‪،(7‬‬
‫وابن عساكر)‪.(8‬‬
‫‪ -4‬وفي لفظ مختصر عن علقمة قال‪ :‬سمعت علي بن أبي طالب رضي ال‬
‫عنه يوم النهروان يقول‪ :‬أمرت بقتال المارقين‪ ،‬وهؤلء المارقون" رواه‬
‫ابن أبي عاصم)‪.(9‬‬

‫ثانياً‪ :‬حديث أبي أيوب النصاري‪:‬‬
‫وله ألفاظ‪:‬‬
‫‪" -1‬أمر رسول ال‬
‫والمارقين"‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬

‫علي بن أبي طالب بقتال الناكثين والقاسطين‬

‫() الطبان (العجم الوسط) جـ ‪ 8‬ص ‪ 253‬رقم ‪.8433‬‬
‫() ابن عدي (الكامل) جـ ‪2‬ص ‪ 219‬رقم ‪.402‬‬
‫() الطيب (تاريخ بغداد) جـ ‪ 8‬ص ‪.341 ،340‬‬
‫() ابن عساكر (تاريخ دمشق) جـ ‪ 12‬ورقة ‪ 184‬ب (مطوط)‪.‬‬
‫() أبو يعلى (السند) جـ ‪ 1‬ص ‪ 397‬رقم ‪.519‬‬
‫() ابن عساكر (تاريخ دمشق) جـ ‪ 12‬ورقة ‪ 184‬ب (مطوط)‪.‬‬
‫() الوزجان (الباطيل والناكي) جـ ‪ 1‬باب ‪ 15‬فضل أهل الشام رقم ‪.221‬‬
‫() ابن عساكر (تاريخ دمشق) جـ ‪ 12‬ورقة ‪ 184‬ب (مطوط)‪.‬‬
‫(