‫بحار النوار الجزء ‪52‬‬

‫بسمه تعالى‬
‫بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 1‬سطر ‪ 1‬إلى صفحه ‪ 6‬سطر ‪10‬‬
‫]‪[1‬‬
‫‪ ) * . 14‬باب ( *‬
‫* ) اليام والساعات والليل والنهار ( *‬
‫‪ 1‬الخصال ‪ :‬عن محمد بن موسى بن المتوكل ‪ ،‬عن علي بن الحسين السعد آبادي‬
‫عن أحمد بن أبي عبدال برقي ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن ابن أبي عمير ‪ ،‬عن أبان ‪ ،‬عن أبي‬
‫عبدال عليه السلم قال ‪ :‬ساعات الليل اثنتا عشرة ساعة ‪ ،‬وساعات النهار اثنتا‬
‫عشرة ساعة‬
‫وأفضل ساعات الليل والنهار أوقات الصلوات ‪ ،‬ثم قال عليه السلم ‪ ،‬إنه إذا زالت‬
‫الشمس‬
‫فتحت أبواب السماء ‪ ،‬وهبت الرياح ‪ ،‬ونظر ال عزوجل إلى خلقه ‪ ،‬وإني‬
‫لحب أن يصعد لي عند ذلك إلى السماء عمل صالح ‪ .‬ثم قال ‪ :‬عليكم بالدعاء في‬
‫أدبار‬
‫الصلوات فإنه مستجاب ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 2‬ومنه ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن محمد بن يحيى العطار ‪ ،‬عن محمد بن أحمد بن يحيى ‪،‬‬
‫عن إبراهيم بن إسحاق ‪ ،‬عن محمد بن الحسن بن شمعون ‪ ،‬عن أبي هاشم ‪ ،‬قال ‪:‬‬

‫قلت‬
‫لبي الحسن الماضي عليه السلم ‪ :‬لم جعلت صلوة الفريضة والسنة خمسين ركعة‬
‫ل يزاد‬
‫فيها ول ينقص منها ؟ قال ‪ :‬إن ساعة الليل اثنتا عشرة ساعة ‪ ،‬وفيما بين طلوع‬
‫الفجر إلى طلوع الشمس ساعة ‪ ،‬وساعات النهار اثنتا عشرة ساعة ‪ ،‬فجعل لكل‬
‫ساعة ركعتين ‪ ،‬وما بين غروب الشمس إلى سقوط الشفق غسق ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 3‬العلل ‪ :‬عن أبيه ‪ -‬إلى قوله ‪ -‬عن أبي هاشم الخادم ‪ ،‬وذكر الحديث‬
‫وزاد في آخره ‪ :‬فجعل للغسق ركعة ) ‪. ( 3‬‬
‫بيان ‪ :‬المراد بالركعة ركعتا الوتيرة ‪ ،‬فإنهما تعدان بركعة ‪ ،‬والمراد‬
‫بالساعة في الخبرين الساعات المعوجة ) ‪ ( 4‬الزمانية كما سيأتي بيانها ‪ ،‬وعدم‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الخصال ‪. 86 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬الخصال ‪. 86 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬العلل ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 17‬‬
‫) ‪ ( 4‬سمى بها لختلف مقاديرها طول وقصرا باختلف الفصول بخلف الساعات‬
‫المستوية ‪.‬‬
‫]‪[2‬‬
‫إدخال الساعتين في الليل والنهار مبني على اصطلح خاص كان عند القدماء وأهل‬
‫الكتاب ‪ ،‬ونقل أبوريحان البيروني في القانون المسعودي عن براهمة الهند أن‬

‫ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس وكذلك ما بين غروب الشمس وغروب الشفق‬
‫خارجان عن الليل والنهار ‪ ،‬بل هما بمنزلة الفصل المشترك بينهما ‪ ،‬وذكره‬
‫البر جندي في بعض تعليقاته ‪.‬‬
‫‪ 4‬العلل ‪ :‬في خبر ابن سلم سأل النبي صلى ال عليه وآله لم سمي الليل ليل ؟‬
‫قال ‪:‬‬
‫لنه يليل الرجال من النساء ‪ ،‬جعله ال عزوجل الفة ولباسا ‪ ،‬وذلك قول‬
‫ال عزوجل " وجعلنا الليل لباسا ) ‪ ( 1‬وجعلنا النهار معاشا ) ‪. " ( 2‬‬
‫بيان ‪ :‬المليلة المعاملة ليل كالمياومة المعاملة يوما ‪ ،‬ويظهر منه أن الليل‬
‫من المليلة مع أن الظاهر العكس ‪ ،‬ويمكن أن يكون تنبيها على أن أصل الليل‬
‫الستر ‪.‬‬
‫‪ 5‬العلل ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن سعد بن عبدال ‪ ،‬عن إبراهيم بن هاشم ‪ ،‬عن‬
‫النوفلي ‪ ،‬عن السكوني ‪ ،‬عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهم السلم قال ‪ :‬قال‬
‫رسول ال‬
‫صلى ال عليه وآله ‪ :‬ل تسبوا الرياح فإنها مأمورة ‪ ،‬ول تسبوا الجبال ول‬
‫الساعات‬
‫ول اليام ول الليالي فتأثموا وترجع عليكم ) ‪. ( 3‬‬
‫بيان ‪ :‬حاصله أن تلك المور إن كان فيها شر أو نحوسة أو ضرر فكل‬
‫ذلك بتقدير خالقها وهي مجبولة عليها ‪ ،‬فلعنها لعن من ل يستحقه ‪ ،‬ومن لعن من‬

‫ل يستحقه يرجع اللعن عليه ‪.‬‬
‫‪ 6‬تحف العقول ‪ :‬قال الحسن بن مسعود ‪ :‬دخلت على أبي الحسن علي‬
‫ابن محمد عليهم السلم وقد نكيت إصبعي وتلقاني راكب وصدم كتفي ‪ ،‬ودخلت في‬
‫زحمة‬
‫فخرقوا علي بعض ثيابي ‪ ،‬فقلت ‪ :‬كفاني ال شرك من يوم فما أشأمك ! فقال لي ‪:‬‬
‫يا حسن ‪ ،‬هذا وأنت تغشانا ! ترمي بذنبك من ل ذنب له ؟ ! قال الحسن ‪ :‬فأثاب‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬النبا ‪. 11 10 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬العلل ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 155‬‬
‫) ‪ ( 3‬العلل ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 264‬‬
‫]‪[3‬‬
‫إلى عقلي ‪ ،‬وتبينت خطائي ‪ ،‬فقلت ‪ :‬مولي أستغفر ال ‪ .‬فقال ‪ :‬يا حسن ما ذنب‬
‫اليام حتى صرتم تتشأمون بها إذا جوزيتم بأعمالكم فيها ؟ قال الحسن ‪ :‬أنا أستغفر‬
‫ال أبدا ‪ ،‬وهي توبتي يا ابن رسول ال ‪ .‬قال ‪ :‬وال ما ينفعكم ‪ ،‬ولكن ال يعاقبكم‬
‫بذمها على ما لذم عليها فيه ‪ ،‬أما علمت يا حسن أن ال هو المثيب والمعاقب‬
‫والمجازي بالعمال عاجل وآجل ؟ قلت ‪ :‬بلى يا مولي ‪ ،‬قال ‪ :‬ل تعد ول تجعل‬
‫لليام صنعا في حكم ال ) ‪. ( 1‬‬
‫بيان ‪ " :‬هذا " أي تقول هذا " وأنت تغشانا " أي تدخل علينا " فأثاب " أي‬
‫أرجع المام " إلي عقلي " ويدل على أنه ليس لحركات الفلك وحدوث الزمنة‬

‫مدخل في الحوادث ‪ ،‬وهذا ل ينافي ما وقع من التحرز عن بعض الساعات واليام‬
‫للعمال ‪ ،‬لنها بأمره تعالى تحرزا عما قدرال حدوثه فيها ‪ ،‬كما قال أمير المؤمنين‬

‫عليه السلم ‪ :‬أفر من قضاء ال إلى قدره ‪.‬‬
‫‪ 7‬النهج ‪ :‬قال عليه السلم وقد سئل عن مسافة ما بين المشرق والمغرب ‪ :‬مسيرة‬
‫يوم للشمس ) ‪. ( 2‬‬
‫بيان ‪ :‬لعل عدوله عليه السلم عن الجواب الحقيقي إلى القناعي للشعار بقلة‬
‫الفائدة في معرفة تلك المسافة نحو ما قيل في قوله تعالى " قل هي مواقيت للناس‬
‫")‪(3‬‬
‫أو لعسر إثباتها على وجه ل يبقى للمنافقين من الحاضرين سبيل إلى النكار ‪ ،‬كما‬
‫صرح عليه السلم به في جواب من سأل عن عدد شعر لحيته ‪ ،‬أو لعدم استعداد‬
‫الحاضرين‬
‫لفهمه بحجة ودليل ‪ ،‬وعدم المصلحة في ذكره بل دليل ‪.‬‬
‫‪ 8‬العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم ‪ :‬قال ‪ :‬علة فضل الليل على النهار‬
‫أن بالليل يكون البيات ‪ ،‬ويرفع العذاب ‪ ،‬وتقل المعاصي ‪ ،‬وفيه ليلة القدر التي‬
‫هي خير من ألف شهر ) ‪. ( 4‬‬
‫* ) هامش ( * تحف العقول ‪. 482 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬نهج البلغة ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪. 207‬‬

‫) ‪ ( 3‬البقرة ‪. 189 :‬‬
‫) ‪ ( 4‬لم يوجد في العلل ‪.‬‬
‫]‪[4‬‬
‫بيان ‪ :‬لعل المراد بالبيات البيتوته والنوم والستراحة ‪ ،‬أو البيات إلى‬
‫الطاعات ‪ ،‬والظاهر أنه كان " السبات " فصحفه النساخ ‪ ،‬قال الجوهري ‪ :‬السبات‬
‫النوم ‪ ،‬وأصله الراحة ‪ ،‬ومنه قوله تعالى " وجعلنا نومكم سباتا " ) ‪ ( 1‬ويرفع‬
‫العذاب‬
‫عذاب المخلوقين على الغالب ‪.‬‬
‫‪ 9‬الكافى ‪ :‬عن علي بن إبراهيم ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن الحسن بن محبوب ‪ ،‬عن‬
‫إسماعيل بن أبان ‪ ،‬عن عمر بن عبدال الثقفي ‪ ،‬قال ‪ :‬لما أخرج هشام بن عبدالملك‬

‫أبا جعفر عليه السلم إلى الشام سأله عالم من علماء النصارى عن مسائل ‪ ،‬فكان‬
‫فيما سأله ‪:‬‬
‫أخبرني عن ساعة ماهي من الليل ول من النهار أي ساعة هي ؟ فقال أبوجعفر‬
‫عليه السلم ‪:‬‬
‫ما بين طلوع الفجر إلى الشمس ‪ .‬فقال النصراني ‪ :‬فإذا لم تكن من ساعات‬
‫الليل ول من ساعات النهار فمن أي الساعات هي ؟ فقال أبوجعفر عليه السلم ‪ :‬من‬
‫ساعات‬

‫الجنة ‪ ،‬وفيها تفيق مرضانا ) الخبر ( ) ‪. ( 2‬‬
‫توضيح ‪ :‬قد عرفت أن هذا اصطلح آخر في الليل والنهار وساعاتهما كان‬
‫معروفا بين أهل الكتاب ‪ ،‬فأجابه عليه السلم على مصطلحهم ‪ ،‬والحاصل أن هذه‬
‫الساعة‬
‫ل تشبه شيئا من ساعات الليل والنهار بل هى شبيهة بساعات الجنة ‪ ،‬وإنما جعلها‬
‫ال في الدنيا ليعرفوا بها طيب هواء الجنة ولطافته واعتداله ‪.‬‬
‫‪ 10‬ارشاد القلوب ‪ :‬بإسناده رفعه إلى الكاظم عليه السلم عن آبائه عليهم السلم‬
‫قال ‪:‬‬
‫قال أميرالمؤمنين عليه السلم ‪ :‬إن ال تعالى فرض على امة محمد صلى ال عليه‬
‫وآله في الليل والنهار‬
‫خمس صلوات في خمسة أوقات ‪ ،‬اثنتان بالليل وثلث بالنهار ‪ ،‬ثم جعل هذه‬
‫الخمس صلوات تعدل خمسين صلوة ‪ ،‬وجعلها كفارة خطاياهم ) الخبر ( ‪.‬‬
‫الخصال ‪ :‬عن الحسن بن عبدال بن سعيد العسكري ‪ ،‬عن عمه ‪ ،‬عن أبي إسحاق‬
‫قال ‪ :‬أملى علينا " تغلب " ساعات الليل ‪ :‬الغسق ‪ ،‬والفحمة ‪ ،‬والعشوة والهدأة )‬
‫‪ ( 3‬والسباع‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬النباء ‪. 9 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬روضة الكافى ‪. 123 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬في المصدر ‪ :‬المهدأة ‪.‬‬

‫]‪[5‬‬
‫والجنح ‪ ،‬والهزيع ‪ ،‬والعفر ) ‪ ، ( 1‬والزلفة ‪ ،‬والسحرة ‪ ،‬البهرة ‪ .‬وساعات النهار ‪:‬‬

‫الراد ‪ ،‬والشروق ‪ ،‬والمتوع ) ‪ ، ( 2‬والترجل ‪ ،‬والدلوك ‪ ،‬والجنوح ‪ ،‬والهجيرة‬
‫والظهيرة ‪ ،‬والصيل ‪ ،‬والطفل ‪.‬‬
‫توضيح ‪ :‬قال الفيروز آبادي ‪ :‬الغسق محركة ظلمة أول الليل ‪ .‬وقال ‪:‬‬
‫الفحمة من الليل أوله ‪ ،‬أو أشد سواده ‪ ،‬أو ما بين غروب الشمس إلى نوم الناس‬
‫خاص بالصيف ‪ .‬جمع ‪ :‬فحام وفحوم وقال ‪ :‬العشوة بالفتح الظلمة كالعشاء ) ‪( 3‬‬
‫مابين‬
‫أول الليل إلى ربعه ‪ ،‬والعشاء أول الظلم ‪ ،‬أو من المغرب إلى العتمة ‪ ،‬أو من زوال‬

‫الشمس إلى طلوع الفجر ‪ ،‬والعشية آخر النهار ‪ ،‬والعشاءان المغرب والعتمة و‬
‫في المصباح المنير ‪ :‬العشي قيل ما بين الزوال إلى الصباح ‪ ،‬وقيل العشي والعشاء‬
‫من صلة المغرب إلى العتمة ‪ ،‬وعليه قول ابن فارس " العشاء ان المغرب والعتمة‬
‫"‬
‫قال ابن النباري ‪ :‬العشية مؤنثة ‪ ،‬وربما ذكرتها العرب ‪ ،‬وقال بعضهم ‪ :‬العشية‬
‫واحدة جميعا عشي ‪ ،‬والعشاء بالكسر والمد أول ظلم الليل ‪ ،‬والعشاء بالفتح والمد‬
‫الطعام الذي يتعشى به وقت العشاء ‪ .‬وقال ‪ :‬أتانا بعد هدء من الليل وهدء وهدأة‬

‫وهدئ ومهدأ وهدوء أي حين هدأ الليل والرجل ‪ ،‬أو الهدء أول الليل إلى ثلثه ‪.‬‬
‫وأما السباع فلم أجده فيما عندنا من كتب اللغة ‪ ،‬وكأنه من السباع ككتاب بمعنى‬
‫الجماع لنه وقته ‪ ،‬أو من السبع لنه مضى من الليل سبع ساعات ‪ ،‬أو هو بالياء‬
‫المثناة التحتانية ‪ .‬قال في القاموس ‪ :‬بعد سبعاء من الليل بالكسر وكسيراء بعد‬
‫قطع منه وبعد سوع من الليل وسواع كغراب بعد هدء ‪ .‬وقال ‪ :‬جنوح الليل إقباله‬
‫والجنح بالكسر الجانب ‪ ،‬ومن الليل الطائفة ويضم ‪ .‬وقال الراغب في مفرداته ‪:‬‬
‫الجنح قطعة من الليل مظلمة ‪ .‬وفي القاموس ‪ :‬هزيع من الليل كأمير طائفة أو نحو‬
‫ثلثه أوربعه ‪ .‬والعفر في بعض النسخ بالعين المهملة والفاء ‪ ،‬وفي بعضها‬
‫بالمعجمة ‪ ،‬و‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬الفقد ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬في المصدر ‪ :‬المنزع ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬في المصدر ‪ :‬كالعشواء أو ما بين ‪. .‬‬
‫]‪[6‬‬
‫على التقادير آخره راء مهملة ‪ ،‬وفي بعضها " الفغد " بالفاء ثم الغين المعجمة ‪،‬‬
‫وفي‬
‫بعضها بالفاء ثم القاف ‪ ،‬وفي بعضها بالنون ثم القاف ‪ ،‬وعلى التقادير آخره دال‬
‫مهملة ‪ ،‬ولم أجد لشئ منها معنى مناسبا ‪ .‬وفي القاموس ‪ :‬اليعفور جزء من أجزاء‬
‫الليل ‪ .‬فالول أنسب إن لم يكن تصحيفه ‪ .‬وفي القاموس ‪ :‬الزلفة بالضم الطائفة‬

‫من الليل والجمع نولف كغرف وغرفات وغرفات وغرفات ‪ ،‬أوالزلف ساعات‬
‫الليل الخذة من النهار ‪ ،‬وساعات النهار الخذة من الليل ‪ .‬وقال الجوهري ‪:‬‬
‫الزلفة الطائفة من أول الليل ‪ .‬وقال ‪ :‬السحر قبل الصبح ‪ ،‬والسحرة بالضم السحر‬
‫العلى ‪ .‬وقال الراغب في المفردات ‪ :‬السحر والسحرة اختلط ظلم آخر الليل‬
‫بضياء النهار ‪ ،‬وجعل اسما لذلك الوقت ‪ ،‬يقال لقيته بأعلى سحرين ‪ .‬وفي القاموس‬
‫‪:‬‬
‫ابهار الليل انتصف ‪ ،‬أو تراكبت ) ‪ ( 1‬ظلمته ‪ ،‬أو ذهبت عامته ‪ ،‬أو بقي نحو ثلثه ‪.‬‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 6‬سطر ‪ 11‬إلى صفحه ‪ 14‬سطر ‪2‬‬

‫والبهرة بالضم من الليل وسطه ‪ .‬وقال ‪ :‬رائد الضحى ورأده ارتفاعه ‪ .‬وقال ‪:‬‬
‫الشرق‬
‫الشمس ويحرك وإسفارها ‪ ،‬وشرقت الشمس شرقا وشروقا طلعت كأشرقت ‪ .‬و‬
‫قال ‪ :‬متع النهار كمنع متوعا ارتفع قبل الزوال ‪ ،‬والضحى بلغ آخر غايته ‪ .‬وهو‬
‫عند الضحى الكبر ‪ ،‬أو ترجل وبلغ الغاية ‪ .‬وقال ‪ :‬ترجل النهار ارتفع ‪ .‬وقال ‪:‬‬
‫دلكت الشمس دلوكا غربت أو اصفرت أو مالت أو زالت من كبد السماء ) انتهى ( ‪.‬‬

‫وأقول ‪ :‬قد ورد في الخبار أن دلوك الشمس زوالها ‪ ،‬والجنوح لعله هنا‬
‫بمعنى الميل لميل الشمس إلى المغرب ‪ ،‬ولم أر بهذا المعنى في كتب اللغة ‪ .‬وفي‬
‫القاموس ‪ :‬الهجير والهجيرة والهجر والهاجرة نصف النهار عند زوال الشمس مع‬
‫الظهر ‪ ،‬أو من عند زوالها إلى العصر ‪ ،‬لن الناس يستكنون في بيوتهم كأنهم قد‬
‫تهاجروا شدة الحر ) ‪ . ( 2‬وقال ‪ :‬الظهر ساعة الزوال ‪ ،‬والظهيرة حد انتصاف‬
‫النهار‬
‫وإنما ) ‪ ( 3‬ذلك في القيظ ‪ .‬وقال الراغب ‪ :‬الظهيرة وقت الظهر ‪ ،‬وقال ‪ :‬يقال‬
‫للعشية‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬تراكمت ) خ (‬
‫) ‪ ( 2‬في المصدر " وشدة الحر " ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬في المصدر " او انما " ‪.‬‬
‫]‪[7‬‬
‫أصيل وأصيلة ‪ .‬وقال الجوهري ‪ :‬الصيل الوقت بعد العصر إلى المغرب ‪ ،‬وجمعه‬
‫اصل وآصال ‪ .‬وقال ‪ :‬الطفل بالتحريك بعد العصر إذا طفلت الشمس للمغرب ) ‪( 1‬‬
‫يقال ‪ :‬أتيته طفل ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬ورأيت في بعض الكتب أن العرب قسموا كل من الليل والنهار‬
‫باثنتي عشرة ساعة وسموا كل منها باسم ‪ ،‬فساعات النهار ‪ :‬البكور ‪ ،‬والشروق ‪،‬‬
‫و‬

‫الغدو ‪ ،‬والضحى ‪ ،‬والهاجرة ‪ ،‬والظهيرة ‪ ،‬والرواح ‪ ،‬والعصر ‪ ،‬والقصر ‪ ،‬والصيل‬

‫والعشي ‪ ،‬والغروب ‪ .‬وساعات الليل ‪ :‬الشفق ‪ ،‬والغسق ‪ ،‬والعتمة ‪ ،‬والسدفة‬
‫والجهمة ‪ ،‬والزلفة ‪ ،‬والبهرة ‪ ،‬والسحر ‪ ،‬والسحرة ‪ ،‬والفجر ‪ ،‬والصبح ‪ ،‬والصباح‬
‫‪.‬‬
‫وبعضهم ذكروا في ساعات النهار ‪ :‬الذرور ‪ ،‬والبزوغ ‪ ،‬والضحى ‪ ،‬والغزالة ‪،‬‬
‫والهاجرة‬
‫والزوال ‪ ،‬والدلوك ‪ ،‬والعصر ‪ ،‬والصيل ‪ ،‬والصبوب ‪ ،‬والحدود ‪ ،‬والغروب ‪،‬‬
‫وبعضهم‬
‫هكذا ‪ :‬البكور ‪ ،‬والشروق ‪ ،‬والشراق ‪ ،‬والراد ‪ ،‬والضحى ‪ ،‬والمتوع ‪ ،‬والهاجرة‬
‫والصيل ‪ ،‬والعصر ‪ ،‬والقصر ‪ ،‬والطفل ‪ ،‬والغروب ‪ .‬ففي القاموس ‪ :‬البكرة بالضم‬
‫الغدوة كالبكر محركة ‪ ،‬واسمها البكار ‪ ،‬وبكر إليه وعليه وفيه وبكر وابتكر ‪:‬‬
‫أتاه بكرة ‪ ،‬وكل من بادر إلى شئ فقد أبكر إليه في أي وقت كان ‪ .‬وقال ‪:‬‬
‫الغدوة بالضم البكرة ‪ ،‬أو ما بين صلوة الفجر وطلوع الشمس ‪ ،‬كالغداة والغدية‬
‫والجمع غدوات وغديات وغدايا وغدوا ول يقال غدايا إل مع عشايا ‪ ،‬وغدا عليه‬
‫غدوا وغدوة بالضم واغتدى ‪ :‬بكر ‪ .‬وقال ‪ :‬الضحو والضحوة والضحية كعشية‬
‫ارتفاع النهار ‪ ،‬والضحى فويقه ‪ ،‬والضحاء بالمد إذا قرب انتصاف النهار ‪ .‬وقال ‪:‬‬
‫الرواح العشي ) ‪ ( 2‬من الزوال إلى الليل ‪ .‬وقال ‪ :‬العصر العشي إلى احمرار‬

‫الشمس ‪ .‬وقال الجوهري ‪ :‬قصر الظلم اختلطه ‪ ،‬وقد قصر العشي يقصر قصورا‬
‫إذا أمسيت ‪ ،‬ويقال أتيته قصرا أي عشيا ‪ .‬وقال ‪ :‬الشفق بقية ضوء الشمس له‬
‫حمرتها في أول الليل إلى قريب من العتمة ‪ .‬وقال الخليل ‪ :‬الشفق الحمرة من‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر " للغروب " ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬في المصدر ‪ :‬أو من الزوال‬
‫]‪[8‬‬
‫غروب الشمس إلى وقت العشاء الخرة ‪ ،‬فإذا ذهب قيل غاب الشفق ‪ .‬وقال ‪:‬‬
‫العتمة وقت صلة العشاء ‪ ،‬قال الخليل ‪ :‬العتمة هو الثلث الول من الليل بعد‬
‫غيبوبة الشفق ‪ ،‬وقد عتم الليل يعتم ‪ ،‬وعتمته ظلمه ‪ .‬وقال ‪ :‬قال الصمعي ‪:‬‬
‫السدفة والسدفة في لغة نجد الظلمة ‪ ،‬وفي لغة غيرهم الضوء ‪ ،‬وهو من الضداد ‪،‬‬
‫و‬
‫كذلك السدف بالتحريك ‪ .‬وقال أبوعبيد ‪ :‬بعضهم يجعل السدفة اختلط الضوء‬
‫والظلمة معا كوقت ما بين طلوع الفجر إلى السفار ‪ ،‬وقد أسدف الليل أى أظلم‬
‫وقال الفيروز آبادي ‪ :‬الجهمة أول مآخير الليل أو بقية سواده من آخره ويضم ‪.‬‬
‫وقال ‪ :‬الفجر ضوء الصباح ‪ ،‬وهو حمرة الشمس في سواد الليل ‪ ،‬وقد انفجر‬
‫الصبح‬
‫وتفجر وانفجر عنه الليل ‪ ،‬وأفجروا دخلوا فيه ‪ ،‬وأنت مفجر إلى طلوع الشمس ‪.‬‬
‫وقال ‪ :‬الصبح الفجر ‪ ،‬أو أول النهار ‪ ،‬والجمع أصباح ‪ ،‬وهو الصبيحة والصباح‬

‫والصباح ) انتهى ( ‪.‬‬
‫وأقول ‪ :‬الظاهر أن مرادهم بالفجر الول ‪ ،‬وبالصبح إلثاني ‪ ،‬وبالصباح‬
‫السفار ‪ ،‬وللصبح عند العرب أسماء كثيرة ‪ :‬الفلق بالتحريك ‪ ،‬والسطيع ‪ ،‬والصديع‬

‫والمغرب ‪ ،‬والصرام ‪ ،‬والصريم ‪ ،‬والشميط ‪ ،‬والسدف ‪ ،‬والشق ‪ ،‬والفتق ‪ ،‬والذرور‬

‫من ذرت الشمس تذر ذرورا إذا طلعت وبزوغ الشمس أيضا طلوعها ‪.‬‬
‫وفي القاموس ‪ :‬الغزالة كسحابة الشمس ‪ ،‬لنها تمد حبال كأنها تغزل‬
‫أو الشمس عند طلوعها أو عند ارتفاعها ‪ ،‬وغزالة الضحى وغزالته أولها ‪ ،‬أو بعد‬
‫)‪(1‬‬
‫ما تنبسط الشمس وتضحى ‪ ،‬أو أولها إلى مضي خمس النهار ) انتهى ( ‪.‬‬
‫والصبوب والحدود لم أرلهما معنى مناسبا ‪ ،‬ويقال للغداة والعشي ‪ :‬البردان‬
‫والبردان ‪ ،‬والعصران ‪ ،‬والصرعان ‪ ،‬والقرتان ‪ ،‬والكرتان ‪ ،‬ويقال وسق الليل‬
‫لساعة منه ‪ ،‬وسهواء الليل وروبته بالفتح والضم بغير همز اسمان لبعض ساعات‬
‫الليل‬
‫والهبة بكسر الهاء وتشديد الباء الساعة تبقى من السحر ‪ ،‬ويقال رأيت بلجة الصبح‬

‫بالفتح والضم إذا رأيت ضوءه ‪ .‬فهذا ما وجدنا من أسماء ساعات الليل والنهار عند‬

‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر " او بعيد ‪. " . .‬‬
‫]‪[9‬‬
‫العرب ‪ ،‬ولليل والنهار أيضا عندهم اسماء ‪ :‬الدائبان ‪ ،‬والصرفان ‪ ،‬والجديدان‬
‫والجدان ‪ ،‬والحاديان ‪ ،‬والصرمان ‪ ،‬والملوان ‪ ،‬والعصران ‪ ،‬والردفان‬
‫والصرعان ‪ ،‬والثرمان ‪ ،‬والمتباديان ‪ ،‬والفتيان ‪ ،‬والطريدان ‪ ،‬وإبناسبات ‪ ،‬وإبنا‬
‫جمير ‪ ،‬وإبنا سمير ‪ ،‬فالدائبان لدؤوبهما وجدهما في السير ‪ ،‬والصرفان لصروف‬
‫الدهر فيهما ‪ :‬والجديدان لحدوثهما وتجددهما ‪ ،‬ولذلك سمي الجدان ‪ ،‬و‬
‫الحاديان لسوقهما الناس إلى الموت ‪ ،‬والصرمان لقطعهما العمار ‪ ،‬والملوان من‬
‫قولهم عشت معه ملوة من الدهر أي حينا وبرهة ‪ ،‬ويقال سكت مليا أي طويل‬
‫والعصران من العصر بمعنى الدهر ‪ ،‬والردفان لترادفهما وتواليهما ‪ ،‬والصرعان‬
‫إبلن ترد أحدهما حين تصدر الخرى ‪ ،‬والصرعان أيضا المثلن ‪ ،‬والثرمان أي‬
‫القديمان الشائبان ‪ ،‬فإن الثرم سقوط الثنايا من السنان ‪ ،‬والمتباديان من البدو‬
‫بمعنى الظهور ‪ ،‬والفتيان لنهما يتجددان شابين ‪ ،‬والطريدان لنهما يطردان و‬
‫يدفعان سريعا ‪ ،‬والسبات بالضم الدهر ‪ ،‬والجمير من قولهم أجمر القوم على الشئ‬
‫إذا اجتمعوا عليه ‪ ،‬وهذا جمير القوم أي مجتمعهم ‪ ،‬والسمير من المسامرة وهو‬
‫الحديث‬
‫بالليل ‪ ،‬والسمير أيضا الدهر ‪ ،‬وأبناه الليل والنهار ‪.‬‬

‫فوائد جليلة‬
‫الولى ‪ :‬اعلم أن اليوم نوعان ‪ :‬حقيقي ‪ ،‬ووسطي ‪ ،‬فالحقيقي عند بعض‬
‫المنجمين من زوال الشمس من دائرة نصف النهار فوق الرض إلى وصولها‬
‫إليها ‪ ،‬و‬
‫عند بعضهم من زوال مركز الشمس من دائرة نصف النهار تحت الرض إلى‬
‫وصولها‬
‫إليها ‪ ،‬وعلى التقديرين يكون اليوم بليلته بمقدار دورة من المعدل مع المطالع‬
‫الستوائية لقوس يقطعه الشمس من فلك البروج بحركتها الخاصة من نصف اليوم‬
‫إلى نصف اليوم ‪ ،‬أو من نصف الليل إلى نصف الليل ‪ ،‬والوسطي هو مقدار دورة‬
‫من‬
‫المعدل مع مطالع قوس تقطعه الشمس بالسير الوسطي ‪ ،‬وبسبب الختلف بين‬
‫الحركة الوسطية والحركة التقويمية يختلف اليوم بالمعنى الول والثاني اختلفا‬
‫] ‪[ 10‬‬
‫يسيرا يظهر في أيام كثيرة ‪ ،‬لكن اليوم بالصطلحين ل يختلف باختلف الفاق ‪ ،‬و‬
‫بعضهم يأخذون اليوم من طلوع الشمس إلى طلوعها ‪ ،‬وبعضهم من غروبها إلى‬
‫غروبها ‪ ،‬وذلك يختلف باختلف الفاق كما تقرر في محله ‪.‬‬
‫قال أبوريحان البيروني ‪ :‬إن اليوم بليلته هو عودة الشمس بدوران الكل‬
‫إلى دائرة فرضت ابتداء لذلك اليوم بليلته أي دائرة كانت إذا وقع عليها الصطلح‬

‫وكانت عظيمة ‪ ،‬لن كل واحدة من العظام افق بالقوة أعني بالقوة أنه يمكن‬
‫فيها أن يكون افقا لمسكن ما ‪ ،‬وبدوران الكل حركة الفلك بما فيه المرئية من‬
‫المشرق إلى المغرب على قطبيه ‪.‬‬
‫ثم إن العرب فرضت أول مجموع اليوم والليلة نقط المغارب على دائرة‬
‫الفق ‪ ،‬فصار اليوم عندهم بليلته من لدن غروب الشمس عن الفق إلى غروبها من‬

‫الغد ‪ ،‬والذي دعاهم إلى ذلك هو أن شهورهم مبتنية على مسير القمر ‪ ،‬مستخرجة‬
‫من حركاته المختلفة ‪ ،‬مقيدة برؤية الهلة ل الحساب ‪ ،‬وهي ترى لدى غروب‬
‫الشمس ورؤيتها عندهم أول الشهر فصارت الليلة عندهم قبل النهار ‪ ،‬وعلى ذلك‬
‫جرت عادتهم في تقديم الليالي على اليام إذا نسبوها إلى أسماء السابيع ‪ .‬واحتج‬
‫لهم من وافقهم على ذلك بأن الظلمة أقدم في المرتبة من النور ‪ ،‬وأن النور طار‬
‫على الظلمة ‪ ،‬فالقدم أولى أن يبتدأ به ‪ ،‬وغلبوا السكون لذلك على الحركة‬
‫بإضافة الراحة والدعة ‪ ،‬وأن الحركة لحاجة وضرورة ‪ ،‬والتعب عقيب الضرورة‬
‫فالتعب نتيجة الحركة ‪ ،‬وبأن السكون إذا دام في السطقسات مدة لم يولد فسادا‬
‫فإذا دامت الحركة فيها واستحكمت أفسدت وحدثت الزلزل والعواصف والمواج‬
‫وأشباهها ‪ .‬فأما عند غيرهم من الروم والفرس ومن وافقهم فإن الصطلح واقع‬
‫بينهم على أن اليوم بليلته هو من لدن طلوعها من افق المشرق إلى طلوعها منه‬
‫بالغد ‪ ،‬إذ كانت شهورهم مستخرجة بالحساب غير متعلقة بأحوال القمر ول غيره‬

‫من‬
‫الكواكب ‪ ،‬وابتداؤها من أول النهار ‪ ،‬فصار النهار عندهم قبل الليل ‪ .‬واحتجوا‬
‫بأن النور وجود والظلمة عدم ‪ ،‬ومقدموا النور على الظلمة يقولون بتغليب‬
‫] ‪[ 11‬‬
‫الحركة على السكون ‪ ،‬لنها وجود ل عدم وحيوة ل موت ‪ ،‬ويعارضونهم بنظائر‬
‫ما قاله اولئك ‪ ،‬كقولهم ‪ ،‬إن السماء أفضل من الرض ‪ ،‬وإن العامل والشاب‬
‫أصح ‪ ،‬والماء الجاري ل يقبل عفونة كالراكد ‪ .‬وأما أصحاب التنجيم فإن اليوم‬
‫بليلته عند جلهم والجمهور من علمائهم هو من لدن موافاة الشمس فلك نصف‬
‫النهار‬
‫إلى موافاتها إياه في نهار الغد ‪ ،‬وهو قول بين القولين ‪ ،‬فصار ابتداء اليام بلياليها‬
‫عندهم من النصف الظاهر من فلك نصف النهار ‪ ،‬وبنوا على ذلك حسابهم‬
‫واستخرجوا‬
‫عليها مواضع الكواكب بحركاتها المستوية ومواضعها المقومة في دفاتر السنة ‪ ،‬و‬
‫بعضهم آثر النصف الخفي من فلك نصف النهار ‪ ،‬فابتدؤوا به من نصف الليل‬
‫كصاحب‬
‫زيج شهرياران ‪ ،‬ول بأس بذلك ‪ ،‬فإن المرجع إلى أصل واحد ‪.‬‬
‫والذي دعاهم إلى اختيار دائرة نصف النهار دون دائرة الفق هو امور كثيرة‬
‫منها ‪ :‬أنهم وجدوا اليام بلياليها مختلفة المقادير غير متفقة كما يظهر ذلك من‬

‫اختلفها عند الكسوفات ظهورا بينا للحس ‪ ،‬وكان ذلك من أجل اختلف مسير‬
‫الشمس في فلك البروج وسرعته فيه مرة وبطئه اخرى ‪ ،‬واختلف مرور القطع‬
‫من فلك البروج على الدوائر ‪ ،‬فاحتاجوا إلى تعديلها لزالة ما عرض لهم من‬
‫الختلف‬
‫وكان تعديلها بمطالع فلك البروج على دائرة نصف النهار مطردا في جميع المواضع‬

‫إذ كانت هذه الدائرة بعض آفاق الكرة المنتصبة وغير متغيرة اللوازم في جميع‬
‫البقاع من الرض ‪ ،‬ولم يجدوا ذلك في دوائر الفاق ‪ ،‬لختلفها في كل موضع‬
‫وحدوثها لكل واحد من العروض على شكل مخالف لما سواه ‪ ،‬وتفاوت مرور قطع‬
‫فلك البروج عليها ‪ ،‬والعمل بها غير تام ول جار على نظام ‪.‬‬
‫ومنها ‪ :‬أنه ليس بين دوائر أنصاف نهار البلد إل ما بينهما من دائرة معدل‬
‫النهار والمدارات المشبهة بها ‪ ،‬فأما الفاق فإن ما بينها مركب من ذلك ومن‬
‫انحرافها إلى الشمال والجنوب ‪ ،‬وتصحيح أحوال الكواكب ومواضعها إنما هو‬
‫بالجهة التي يلزم من فلك نصف النهار وتسمى الطول ليس له خط في الجهة‬
‫الخرى اللزمة عن الفق وتسمى العرض ‪ ،‬فلجل هذا اختاروا الدائرة التي‬
‫] ‪[ 12‬‬
‫تطرد عليها حسباناتهم وأعرضوا عن غيرها ‪ .‬على أنهم لوراموا العمل بالفاق‬
‫لتهيألهم ولدتهم إلى ما أدتهم إليه دئرة نصف النهار لكن بعد سلوك المسلك البعيد‬

‫وأعظم الخطاء هو تنكب الطريق المستقيم إلى البعد الطول على عمد ‪.‬‬
‫الفائدة الثانية ‪ :‬اعلم أن اليوم قد يطلق على مجموع اليوم والليلة ‪ ،‬وقد‬
‫يطلق على ما يقابل الليل ‪ ،‬وهو يرادف النهار ‪ ،‬ول ريب في أن اليوم والنهار‬
‫الشرعيين مبدؤهما من طلوع الفجر الثاني إلى غيبوبة قرص الشمس عند بعض ‪،‬‬
‫و‬
‫إلى ذهاب الحمرة المشرقية عند أكثر الشيعة ‪ ،‬وعند المنجمين وأهل فارس والروم‬
‫من طلوع الشمس إلى غروبها ‪ .‬وخلط بعضهم بين الصطلحين فتوهم أن اليوم‬
‫الشرعي أيضا في غير الصوم من الطلوع إلى الغروب ‪ ،‬وهذا خطاء ‪ ،‬وقد أوردنا‬
‫اليات والخبار الكثيرة الدالة على ما اخترناه في كتاب الصلوة وأجبنا عن شبه‬
‫المخالفين في ذلك ‪.‬‬
‫قال أبوريحان بعد إيراد ما تقدم منه ‪ :‬هذا الحد هو الذي نحد به اليوم‬
‫على الطلق إذا اشترط الليلة في التركيب ‪ ،‬فأما على التقسيم والتفصيل فإن‬
‫اليوم بانفراده والنهار بمعنى واحد ‪ ،‬وهو من طلوع جرم الشمس إلى غروبه‬
‫والليل بخلف ذلك وعكسه بتعارف من الناس قاطبة فيما بينهم واتفاق من‬
‫جمهورهم‬
‫ل يتنازعون فيه ‪ ،‬إل أن بعض علماء الفقه في السلم حد أول النهار بطلوع الفجر‬
‫وآخره بغروب الشمس ‪ ،‬تسوية منه بينه وبين مدة الصوم ‪ .‬واحتج بقوله تعالى‬
‫" وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط البيض من الخيط السود من الفجر‬

‫ثم أتموا الصيام إلى الليل " ) ‪ ( 1‬فادعى أن هذين الحدين هما طرفا النهار ‪ .‬ول‬
‫تعلق لمن رأى هذا الرأي بهذه الية بوجه من الوجوه ‪ ،‬لنه لو كان أول الصوم‬
‫أول النهار لكان تحديده ما هو ظاهر بين للناس بمثل ما حده به جاريا مجرى‬
‫التكلف لما ل معنى له ‪ ،‬كما لم يحد آخر النهار وأول الليل بمثل ذلك ‪ ،‬إذ هو‬
‫معلوم متعارف ل يجهله أحد ‪ ،‬ولكنه تعالى لما حد أول الصوم بطلوع الفجر ولم‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬البقرة ‪. 187 :‬‬
‫] ‪[ 13‬‬
‫يحد آخره بمثله بل أطلقه بذكر الليل فقط لعلم الناس بأسرهم أنه غروب قرص‬
‫الشمس علم أن المراد بما ذكر في الول لم يكن مبدأ النهار ‪ ،‬ومما يدل على‬
‫صحة قولنا قوله تعالى " احل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم إلى قوله‬
‫] تعالى [ ثم أتموا الصيام إلى الليل " ) ‪ ( 1‬فأطلق المباشرة والكل والشرب إلى‬
‫وقت محدود ل الليل كله ‪ ،‬كما كان محظورا على المسلمين قبل نزول هذه الية‬
‫الكل‬
‫والشرب بعد عشاء الخرة ‪ ،‬وما كانوا يعدون صومهم بيوم وبعض ليلته ‪ ،‬بل كانوا‬

‫يذكرونها أياما بإطلق ‪.‬‬
‫فان قيل ‪ :‬إنه أراد بذلك تعريفهم أول النهار ‪ ،‬للزم أن يكون الناس قبل‬
‫ذلك جاهلين بأول اليام والليالي ‪ ،‬وذلك ظاهر المحال ‪ .‬فإن قيل ‪ :‬إن النهار‬

‫الشرعي خلف النهار الوضعي ‪ ،‬فما ذلك إل خلف في العبارة وتسمية شئ باسم‬
‫وقع في التعارف على غيره مع تعري الية عن ذكر النهار وأوله ‪ ،‬والمشاحة في‬
‫مثل ذاك مما نعتزلها ونوافق الخصوم في العبارات إذا وافقونا في المعاني ‪ ،‬وكيف‬
‫يعتقد أمر ظهر للعيان خلفه ؟ فإن الشفق من جهة المغرب هو نظير الفجر من جهة‬

‫المشرق ‪ ،‬وهما متساويان في العلة متوازيان في الحالة ‪ ،‬فلو كان طلوع الفجر أول‬

‫النهار لكان غروب الشفق آخره ‪ ،‬وقد اضطر إلى قبول ذلك بعض الشيعة ) ‪( 2‬‬
‫وعلى‬
‫أن من خالفنا فيما قدمناه يوافقنا في مساواة الليل والنهار مرتين في السنة ‪:‬‬
‫إحداهما في الربيع ‪ ،‬والخرى في الخريف ‪ ،‬ويطابق قوله قولنا في أن النهار‬
‫ينتهي في طوله عند تناهي قرب الشمس من القطب الشمالي ‪ ،‬وأنه ينتهي في‬
‫قصره‬
‫عند تناهي بعدها منه ‪ ،‬وأن ليل الصيف القصر يساوي نهار الشتاء القصر ‪ ،‬وأن‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬البقرة ‪. 187 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬القول باعتبار غروب الشفق لتحقق الليل غير معهود من الشيعة ‪ ،‬والظاهر‬
‫أن منشأ‬
‫الشتباه المشهور ارتفاع الحمرة المشرقية إلى قمة الرأس ‪ .‬ولعله أراد ببعض‬

‫الشيعة أبا الخطاب‬
‫العالى ‪ ،‬فقد روى في السرائر عن عمار الساباطى عن أبي عبدال عليه السلم أنه‬
‫قال ‪ :‬إنما أمرت‬
‫أبا الخطاب أن يصلى المغرب حين تغرب الحمرة من مطلع الشمس عند مغربها‬
‫فجعله هو الحمرة‬
‫التى من قبل المغرب ‪ ،‬فكان يصلى حين يغيب الشفق ‪.‬‬
‫] ‪[ 14‬‬
‫معنى قوله تعالى " يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ) ‪ " ( 1‬وقوله‬
‫تعالى ‪:‬‬
‫" يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ) ‪ " ( 2‬راجع إلى ذلك ‪ ،‬فإن‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 14‬سطر ‪ 3‬إلى صفحه ‪ 22‬سطر ‪3‬‬

‫جهلوا ذلك كلو أو تجاهدوا لم يجدوا بدا من كون النصف النهار الول ست ساعات ‪،‬‬

‫والنصف الخير ست ساعات ‪ ،‬ول يمكنهم التعامي عن ذلك لشيوع الخبر المأثور‬

‫في‬
‫ذكر فضائل السابقين إلى الجامع يوم الجمعة وتفاضل ] أجورهم بتفاضل [ قصورهم‬

‫في الساعات الست التي هي أول النهار إلى وقت الزوال ‪ ،‬وذلك مقول على‬
‫الساعات‬
‫الزمانية المعوجة دون المستوية التي تسمى المعتدلة ‪ ،‬فلو سامحناهم بالتسليم لهم‬
‫في‬
‫دعواهم لوجب أن يكون استواء الليل والنهار حين تكون الشمس بجنبتي النقلب‬
‫الشتوي ويكون ذلك في بعض المواضع دون بعض ‪ ،‬وأن ل يكون الليل الشتوي‬
‫مساويا للنهار الصيفي ‪ ،‬وأن ل يكون نصف النهار موافاة الشمس منتصف ما بين‬
‫الطلوع‬
‫والغروب ‪ ،‬وخلفات هذه اللوازم هي القضايا المقبولة عند من له أدنى بصر ‪،‬‬
‫وليس‬
‫يتحقق لزوم هذه الشناعات إياهم إل من له درية يسيرة بحركات الكر ) ‪. ( 3‬‬
‫فإن تعلق متعلق بقول الناس عند طلوع الفجر " قد أصبحنا وذهب الليل "‬
‫فأين هو عن قولهم عند تقارب غروب الشمس واصفرارها " قد أمسينا وذهب‬
‫النهار و‬
‫جاء الليل " وإنما ذلك إنباء عن دنوه وإقباله وإدبار ما هم فيه ‪ ،‬وذلك جار على‬

‫طريق المجاز والستعارة ‪ ،‬وجائز في اللغة كقول ال تبارك وتعالى " أتى أمر ال‬
‫فل تستعجلوه ) ‪ " ( 4‬ويشهد لصحة قولنا ما روي عن النبي صلى ال عليه وآله‬
‫أنه قال " صلة‬
‫النهار عجماء " وتسمية الناس صله الظهر بالولى لنها الولى من صلوتي‬
‫النهار ‪،‬‬
‫وتسمية صلوة العصر بالوسطى لتوسطها بين الصلة الولى من صلتي النهار‬
‫وبين‬
‫الصلة الولى من صلوات الليل ‪ ،‬وليس قصدي فيما أوردته في هذا الموضع إل‬
‫نفي‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الحج ‪. 16 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬الزمر ‪. 5 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬الكر كصرد جمع الكرة ‪.‬‬
‫) ‪ ( 4‬النحل ‪. 1 :‬‬
‫] ‪[ 15‬‬
‫ظن من يظن أن الضروريات تشهد بخلف ما يدل عليه القرآن ‪ ،‬ويحتج لثبات‬
‫ظنه بقول أحد الفقهاء والمفسرين وال الموفق للصواب ) انتهى كلمه ( ‪.‬‬
‫وأقول ‪ :‬سيأتي جواب ذلك كله ‪ ،‬والدلئل الكثيرة الدالة على خلفه ‪ ،‬وما‬
‫ذكره على تقدير تمامه ل ينافي ما ادعيناه مع أن عرف الشرع بل العرف العام قد‬

‫استقر على أن ابتداء اليوم والنهار طلوع الفجر الثاني ) ‪ ( 1‬وأكثر ما ذكره يدل‬
‫على أنه بحسب الحساب والقواعد النجومية أو لهما طلوع الشمس ‪ ،‬ول مشاحة‬
‫في ذلك ‪ .‬وقوله لو كان أول الصوم أول النهار إلخ فالجواب أنه لما كان أول النهار‬
‫عند أهل الحساب طلوع الشمس بين سبحانه أن المراد هنا اليوم الشرعي ‪ ،‬كما‬
‫أنه لما كانت اليد تطلق على معان قال في آية الوضوء " إلى المرافق " لتعيين أحد‬

‫المعاني ‪ ،‬ولما لم يكن في آخر النهار اختلف في الصطلح لم يتعرض لتعيينه ‪ ،‬و‬
‫إنما استقر العرف العام والخاص على جعل أول النهار الفجر وأول الليل‬
‫الغروب لما سيأتي أن الناس لما كانوا في الليل فارغين عن أعمالهم الضرورية‬
‫للظلمة‬
‫المانعة فاغتنموا شيئا من الضياء لحركتهم وتوجههم إلى أعمالهم الدينية والدنيوية‬

‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الظاهر ان المتبادر من الليل والنهار هو ما بين غروب‬
‫الشمس إلى طلوعها وما بين‬
‫طلوعها إلى غيبوبتها ‪ ،‬وأما تحديد بعض العبادات كالصوم بغير هذيه الحدين فل‬
‫يدل على أن للفظة‬
‫اليوم اوالنهار معنى شرعيا مغائرا لمعناه العرفى واللغوى ‪ ،‬ودعود دللة آية‬
‫الصوم على كون‬

‫مبدء اليوم الشرعى طلوع الفجر ممنوعة ‪ ،‬لن الية انما تتعرض لوقت الصوم‬
‫وليس فيها ذكر من‬
‫اليوم والنهار ول دللة لها على كون مبدأ الصوم هو مبدأ النهار بعينه ‪ .‬نعم يظهر‬
‫من قوله تعالى ‪:‬‬
‫" ثم اتموا الصيام إلى الليل " ان منتهاه هو مبدأ الليل فبناء على ما هو المشهور‬
‫بين الشيعة من‬
‫اعتبار ذهاب الحمرة المشرقية يقع الكلم في ان مبدأ الليل العرفى هو غروب‬
‫الشمس فاعتبار‬
‫امر زائد عليه يدل على ان مبدأه عند الشرع غير ذلك ‪ ،‬ولقائل أن يقول ‪ :‬إن استتار‬
‫القرص‬
‫لما كان يختلف في الراضى المتقاربة لجل حيلولة الجبال الشاهقة بل التلل‬
‫المرتفعة جعل‬
‫ارتفاع الحمرة كاشفا عن تحقق الغروب في الراضى المتفقة الفق ‪ .‬ويؤيد ذلك‬
‫رواية ابن ابى‬
‫عمير عن الصادق عليه السلم " فاذا جازت يعن الحمرة قمة الرأس إلى ناحية‬
‫المغرب فقد‬
‫وجب الفطار وسقط القرص " وفي روايه اخرى " والدليل على غروب الشمس‬
‫ذهاب الحمرة من‬

‫جانب المشرق " ‪.‬‬
‫] ‪[ 16‬‬
‫وفي الليل بالعكس لنهم لما كلوا وملوا من حركات النهار وأعماله اغتنموا شيئا‬
‫من الظلمة لتركهم ذلك ‪ ،‬فلذا اختلف المر في أول النهار وآخره ‪ ،‬وما وقع في‬
‫الشرع من أن الزوال نصف النهار فهو على التقريب والتخمين ‪ ،‬وما ذكره من‬
‫استواء الليل والنهار في العتدالين فمعلوم أنه مبني على اصطلح المنجمين ‪،‬‬
‫وسيأتي‬
‫الكلم في جميع ذلك في كتاب الصله إن شاء ال تعالى ‪.‬‬
‫الفائدة الثالثة ‪ :‬ل ريب في أن الليل بحسب الشرع مقدم على اليوم فما‬
‫ورد في ليلة الجمعة مثل إنما هي الليلة المتقدمة لالمتأخرة ‪ ،‬وما يعتبره المنجمون‬

‫وبعض العرب من تأخير الليلة فهو محض اصطلح منهم ‪ ،‬ول يبتني عليه شئ من‬
‫أحكام‬
‫الشريعة ‪ .‬ومما يدل عليه ما رواه الكليني في الروضة بسند موثق عن عمر بن‬
‫يزيد‬
‫قال ‪ :‬قلت لبي عبدال عليه السلم ‪ :‬إن المغيرية يزعمون أن هذا اليوم لهذه الليلة‬
‫المستقبلة ‪ ،‬فقال ‪ :‬كذبوا ‪ ،‬هذا اليوم لليلة الماضية ‪ ،‬إن أهل بطن نخلة حيث رأوا‬
‫الهلل قالوا ‪ :‬قد دخل الشهر الحرام ) ‪( 1‬‬

‫وتوضيحه ‪ :‬أن المغيرية هم أتباع المغيرة بن سعد البجلي ‪ ،‬وهو من‬
‫المذمومين المطعونين ‪ ،‬وقد روى الكشي أخبارا كثيرة في أنه كان من الكذابين‬
‫على أبي جعفر عليه السلم وروي أنه كان يدعو الناس إلى محمد بن عبدال بن‬
‫الحسن ‪ ،‬و‬
‫كان من الزيدية التبرية ‪ .‬وفي بعض النسخ " المغيرة " أي الذين غيروا دين ال‬
‫من المخالفين ‪ .‬وقصة بطن نخلة هي ما ذكره المفسرون والمورخون أن النبي‬
‫صلى ال عليه وآله بعث عبدال بن جحش ومعه ثمانية رهط من المهاجرين ‪ ،‬وقيل‬

‫اثنا عشر ‪ ،‬وأمره أن ينزل " نخلة " بين مكة والطائف ‪ ،‬فيرصد قريشا ويعلم‬
‫أخبارهم‬
‫فانطلقوا حتى هبطوا نخلة ‪ ،‬فوجدوا بها عمرو بن الحضرمي في عير تجارة قريش‬
‫في آخر يوم من جمادى الخرة ‪ ،‬وكانوا يرون أنه من جمادى وهو رجب ‪ ،‬فاختصم‬

‫المسلمون ‪ ،‬فقال قائل منهم ‪ ،‬هذا غرة من عدو ‪ ،‬وغنم ) ‪ ( 1‬رزقتموه ‪ ،‬فل ندري‬
‫أمن‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬روضة الكافى ‪. 332 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬الفرة ‪ :‬الغفلة ‪ ،‬والغنم كالقفل الغنيمة ‪.‬‬
‫] ‪[ 17‬‬

‫الشهر الحرام هذا اليوم أم ل ‪ ،‬فقال قائل منهم ‪ ،‬ل نعلم هذا اليوم إل من الشهر‬
‫الحرام ‪ ،‬ول نرى أن تستحلوه لطمع اشفيتم عليه ‪ ،‬فشدوا على ابن الحضرمي‬
‫فقتلوه وغنموا عيره ‪ ،‬فبلغ ذلك كفار قريش فركب وفدهم حتى قدموا على‬
‫النبي صلى ال عليه وآله فقالوا ‪ :‬أيحل القتال في الشهر الحرام ؟ فأنزل ال تعالى‬
‫" يسئلونك‬
‫عن الشهر الحرام قتال فيه الية ) ‪ " ( 1‬ويظهر من هذا الخبر كما ورد فيه بعض‬
‫السير ‪ ،‬أيضا أنهم إنما فعلوا ذلك بعد رؤية هلك رجب وعلمهم بكونه منه ‪،‬‬
‫واستشهاده‬
‫عليه السلم بأن الصحابة حكموا بعد رؤية الهلل بدخلول رجب ‪ ،‬فالليل سابق‬
‫على النهار ومحسوب مع اليوم الذي بعده يوما ‪ ،‬وما سبق من تقدم خلق النهار‬
‫على الليل ل ينافي ذلك كما ل يخفى ‪.‬‬
‫الفائدة الرابعة ‪ :‬اعلم أنهم يقسمون كل من اليوم الحقيقي واليوم الوسطي‬
‫إلى أربعة وعشرين قسما متساوية يسمونها بالساعات المستوية والمعتدلة ‪،‬‬
‫وأقسام‬
‫اليوم الحقيقي تسمى بالحقيقية ‪ ،‬والوسطي بالوسطية وقد يقسمون كل من‬
‫الليل والنهار في أي وقت كان باثنتي عشرة ساعة متساوية ‪ ،‬ويسمونها بالساعات‬
‫المعوجة ل ختلف مقاديرها باختلف اليام طول وقصرا بخلف المستوية‬
‫فانها تختلف أعدادها ول تختلف مقاديرها ‪ ،‬والمعوجة بعكسها ‪ ،‬وتسمى المعوجة‬

‫بالساعات الزمانية أيضا لنها نصف سدس زمان النهار أو زمان الليل ‪ ،‬وكثير من‬
‫الخبار مبنية على هذا الصطلح كما أو مأنا إليه ‪ ،‬والساعتان تستويان في خط‬
‫الستواء أبدا ‪ ،‬وعند حلول الشمس أحد العتدالين في سائر الفاق ‪ .‬وقد تطلق‬
‫الساعة في الخبار على مقدار من أجزاء الليل والنهار مختص بحكم معين أو صفة‬
‫مخصوصة ‪ ،‬كساعة ما بين طلوع الفجر والشمس ‪ ،‬وساعة الزوال ‪ ،‬والساعة بعد‬
‫العصر‬
‫وساعة آخر الليل ‪ ،‬وأشباه ذلك ‪ ،‬بل على مقدار من الزمان وإن لم يكن من‬
‫أجزاء الليل والنهار كالساعة التي تطلع على يوم القيامة ‪ ،‬كما أن اليوم قد يطلق‬
‫على مقدار من الزمان مخصوص بواقعة أو حكم كيوم القيامة ويوم حنين ‪ ،‬وقال‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬البقرة ‪. 217 :‬‬
‫] ‪[ 18‬‬
‫تعالى " وذكرهم بأيام ال " ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 12‬الكافى ‪ :‬عن محمد بن يحيى ‪ ،‬عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد والحسين‬
‫بن سعيد‬
‫جميعا ‪ ،‬عن النضر ‪ ،‬عن يحيى الحلبي ‪ ،‬عن المثنى ‪ ،‬عن أبي بصير ‪ ،‬عن أبي‬
‫عبدال‬
‫عليه السلم في قوله عزوجل " كأنما اغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما ) ‪( 2‬‬
‫"‬

‫قال ‪ :‬أما ترى البيت إذا كان الليل أشد سوادا من خارج ؟ فكذلك هم يزدادون‬
‫سوادا ) ‪. ( 3‬‬
‫‪ 13‬التهذيب ‪ :‬بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى ‪ ،‬عن علي بن الحكم‬
‫عن سيف عن أبي بكر الحضرمي ‪ ،‬قال ‪ :‬سألت أبا عبدال عليه السلم فقلت ‪ :‬متى‬
‫اصلي‬
‫ركعتي الفجر ؟ قال ‪ :‬حين يعترض الفجر ‪ ،‬وهو الذي تسميه العرب " الصديع " ‪.‬‬
‫بيان ‪ :‬في القاموس ‪ :‬الصديع كأمير الصبح ‪ .‬وفي الساس ‪ :‬ومن المجاز‬
‫انصدع الفجر وطلع الصديع ‪ ،‬وهو الفجر ‪.‬‬
‫‪. 15‬‬
‫* ) باب ( *‬
‫* ) ما روى في سعادة أيام السبوع ونحوستها ( *‬
‫‪ 1‬الخصال ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن سعد بن عبدال ‪ ،‬عن علي بن عبديد ) ‪( 4‬‬
‫الشعري ‪ ،‬عن ابن محبوب ‪ ،‬عن حبيب السجستاني ‪ ،‬عن أبي عبدال عليه السلم‬
‫قال ‪:‬‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وآله يوم الجمعة يوم عبادة فتعبدوا ل عزوجل فيه ‪،‬‬
‫ويوم السبت‬
‫لل محمد عليهم السلم ‪ ،‬ويوم الحد لشيعتهم ‪ ،‬ويوم الثنين يوم بني امية ‪ ،‬ويوم‬
‫الثلثاء‬

‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬ابراهيم ‪. 5 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬يونس ‪. 27 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬روضة الكافى ‪. 253 :‬‬
‫) ‪ ( 4‬وفي بعض النسخ " عبديل " ولم نجد منهما ذكرا في تراجم العامه‬
‫والخاصة ‪ ،‬و‬
‫الظاهر أن الصواب كما في المصدر " على بن اسحاق الشعرى " وهو على بن‬
‫اسحاق بن عبدال‬
‫الشعرى الذى وثقه النجاشى ‪.‬‬
‫] ‪[ 19‬‬
‫يوم لين ‪ ،‬ويوم الربعاء لبني العباس وفتحهم ) ‪ ( 1‬ويوم الخميس يوم مبارك‬
‫بورك‬
‫لمتي في بكورها فيه ) ‪. ( 2‬‬
‫بيان ‪ :‬ضمير " بكورها " راجع إلى المة ‪ ،‬أي مباكرتهم في طلب الحوائج‬
‫وتوجههم إليها بكرة ‪.‬‬
‫‪ 2‬الخصال ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن محمد بن يحيى العطار ‪ ،‬عن سهل بن زياد ‪ ،‬عن‬
‫عمر بن سفيان ‪ ،‬رفع الحديث إلى أبي عبدال عليه السلم أنه قال لرجل من‬
‫مواليه ‪:‬‬
‫يا فلن ‪ ،‬مالك لم تخرج ؟ قال ‪ :‬جعلت فداك ‪ ،‬اليوم الحد ‪ .‬قال ‪ :‬وما للحد ؟‬

‫قال ‪ :‬الرجل ‪ :‬للحديث الذي جاء عن النبي صلى ال عليه وآله أنه قال ‪ :‬احذروا حد‬
‫الحد‬
‫فإن له حدا مثل حد السيف ‪ .‬قال ‪ :‬كذبوا ‪ ،‬كذبوا ‪ ،‬ما قال ذاك رسول ال صلى ال‬
‫عليه وآله‬
‫فإن الحد اسم من أسماء ال عزوجل ‪ .‬قال ‪ :‬قلت ‪ :‬جعلت فداك ‪ ،‬فالثنين ؟‬
‫قال ‪ :‬سمي باسمهما ‪ ،‬قال الرجل ‪ :‬سمي باسمهما ولم يكونا ؟ فقال له أبوعبدال‬
‫عليه السلم ‪ :‬إذا حدثت فافهم ‪ ،‬إن ال تبارك وتعالى قد علم اليوم الذي يقبض فيه‬
‫نبيه صلى ال عليه وآله واليوم الذي يظلم فيه وصيه ‪ ،‬فسماه باسمهما ‪ .‬قال ‪ :‬قلت‬
‫‪ :‬فالثلثاء ؟ قال ‪:‬‬
‫خلقت يوم الثلثاء النار ‪ ،‬وذلك قوله عزوجل " انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون‬
‫انطلقوا‬
‫إلى ظل ذي ثلث شعب * ل ظليل ول يغني من اللهب ) ‪ " ( 3‬قال ‪ :‬قلت ‪ :‬فالربعاء‬
‫؟ قال ‪:‬‬
‫بنيت أربعة أركان للنار ‪ .‬قال ‪ :‬قلت ‪ :‬فالخميس ؟ قال ‪ :‬خلق ال الخمسة ) ‪ ( 4‬يوم‬
‫الخميس قال ‪ :‬قلت ‪ :‬فالجمعة ؟ قال ‪ :‬جمع ال عزوجل الخلق لوليتنا يوم الجمعة ‪.‬‬

‫قال ‪ :‬قلت ‪ :‬فالسبت ؟ قال ‪ :‬سبت الملئكة لربها يوم السبت ‪ ،‬فوجدته لم يزل واحدا‬
‫)‪.(5‬‬

‫بيان ‪ " :‬باسمهما " أي باسم أبي بكر وعمر ‪ .‬والخمسة أصحاب العباء عليهم‬
‫السلم‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬ليس في المصدر لفظة " وفتحهم " ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬الخصال ‪. 26 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬المرسلت ‪. 31 29 :‬‬
‫) ‪ ( 4‬في المصدر ‪ :‬الجنة ‪.‬‬
‫) ‪ ( 5‬الخصال ‪. 26 :‬‬
‫] ‪[ 20‬‬
‫] سبت الملئكة [ أي قطعت أعمالها للتفكر في ذاته تعالى ‪ :‬قال الراغب في مفرداته‬
‫‪:‬‬
‫أصل السبت قطع العمل ‪ ،‬ومنه سبت السير أي قطعه ‪ ،‬وسبت شعره حلقه وأنفه‬
‫اصطلمه ‪ ،‬وقيل سمي يوم السبت لن ال تعالى ابتدأ بخلق السماوات والرض‬
‫يوم الحد فخلقها في ستة أيام كما ذكره فقطع عمله يوم السبت فسمي بذلك ‪.‬‬
‫‪ 3‬الخصال ‪ :‬عن محمد بن موسى بن المتوكل ‪ ،‬عن علي بن إبراهيم ‪ ،‬عن‬
‫عبدال بن أحمد الموصلي ‪ ،‬عن الصقر بن أبي دلف الكرخي ‪ ،‬قال ‪ :‬لما حلم‬
‫المتوكل‬
‫سيدنا أبا الحسن العسكري عليه السلم جئت أسأل عن خبره ‪ ،‬قال ‪ :‬فنظر إلى‬
‫الزراقي‬

‫وكان حاجبا للمتوكل فأمر أن ادخل إليه ‪ ،‬فأدخلت إليه فقال ‪ :‬يا صقر ماشأنك ؟‬
‫فقلت ‪ :‬خير أيها الستاد ‪ ،‬فقال ‪ :‬اقعد ‪ ،‬فأخذني ما تقدم وما تأخر وقلت أخطأت‬
‫في المجئ ‪ ،‬قال ‪ :‬فوحى الناس عنه ثم قال لي ‪ :‬ما شأنك وفيم جئت ؟ قلت ‪ :‬لخبرما‬
‫)‪(1‬‬
‫فقال لعلك تسأل عن خبر مولك ) ‪ ! ( 2‬فقلت له ‪ :‬ومن مولي ؟ مولي‬
‫أميرالمؤمنين ‪ .‬فقال ‪ :‬اسكت ! مولك ] مولك [ هو الحق ‪ ،‬فل تحتشمني فإني‬
‫علي مذهبك ‪ .‬فقلت ‪ :‬الحمدل ‪ ،‬قال ‪ :‬أتحب أن تراه ؟ قلت ‪ :‬نعم ‪ ،‬قال ‪ :‬اجلس‬
‫حتى يخرج صاحب البريد من عنده ‪ ،‬قال ‪ :‬فجلست فلما خرج قال لغلم له ‪:‬‬
‫خذ بيد الصقر وأدخله إلى الحجرة التي فيها العلوي المحبوس وخل بينه وبينه ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬فأخلني إلى الحجرة ‪ ،‬وأومأ إلى بيت فدخلت فإذا هو عليه السلم جالس على‬
‫صدر حصير وبحذائه قبر محفور ‪ ،‬قال ‪ :‬فسلمت عليه فرد علي ثم أمرني بالجلوس‬

‫ثم قال لي ‪ :‬يا صقر ما أتى بك ؟ قلت ‪ :‬سيدي جئت أتعرف خبرك ‪ .‬قال ‪ :‬ثم‬
‫نظرت إلى القبر فبكيت ‪ ،‬فنظر إلى فقال ‪ :‬يا صقر ل عليك ‪ ،‬لن يصلوا إلينا بسوء‬
‫الن ‪ .‬فقلت ‪ :‬الحدل ‪ ،‬ثم قلت ‪ :‬يا سيدي حديث يروى عن النبي صلى ال عليه‬
‫وآله ل‬
‫أعرف معناه ‪ ،‬قال ‪ :‬وما هو ؟ فقلت ‪ :‬قوله " ل تعادوا اليام فتعاديكم " ما معناه ؟‬
‫فقال ‪ :‬نعم ‪ ،‬اليام نحن ما قامت السماوات والرض ‪ ،‬فالسبت اسم رسول ال‬

‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬لخير ما ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬عن خبر صاحبك ومولك ) خ ( ‪.‬‬
‫] ‪[ 21‬‬
‫صلى ال عليه وآله والحد كناية عن أميرالمؤمنين عليه السلم والثنين الحسن‬
‫والحسين‬
‫والثلثاء علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد ‪ ،‬والربعاء موسى بن‬
‫جعفر‬
‫وعلي بن موسى ومحمد بن علي وأنا ‪ ،‬والخميس ابني الحسن بن علي ‪ ،‬والجمعة‬
‫ابن ابني ‪ ،‬وإليه تجتمع عصابة الحق ‪ ،‬وهو الذي يملؤها قسطا وعدل كما‬
‫ملئت ظلما وجورا ‪ .‬فهذا معنى اليام ‪ ،‬فل تعادوهم في الدنيا فيعادوكم في الخرة‬
‫ثم قال عليه السلم ‪ :‬ودع واخرج فل آمن عليك ‪.‬‬
‫قال الصدوق ره ‪ :‬اليام ليست بأئمة ولكن كني بها عن الئمة لئل‬
‫يدرك معناه غير أهل الحق ‪ ،‬كما كنى ال عزوجل بالتين والزيتون وطور سينين‬
‫وهذا البلد المين عن النبي وعلي والحسن والحسين ‪ ،‬وكما كنى عزوجل‬
‫بالنعاج عن النساء على قول من روى ذلك في قصة داود والخصمين ‪ ،‬وكما كنى‬
‫بالسير في الرض عن النظر في القرآن ‪ ،‬سئل الصادق عليه السلم عن قول ال‬
‫عزوجل‬
‫" أولم يسيروا في الرض ) ‪ " ( 1‬قال ‪ :‬معناه أولم ينظروا في القرآن ‪ ،‬وكما كنى‬

‫عزوجل بالسر عن النكاح في قوله عزوجل " ولكن ل تواعدوهن سرا ) ‪" ( 2‬‬
‫وكما كنى عزوجل بأكل الطعام عن التغوط فقال في عيسى وامه " كانا يأكلن‬
‫الطعام ) ‪ " ( 3‬ومعناه أنهما كانا يتغوطان ‪ ،‬وكما كنى بالنحل عن رسول ال صلى‬
‫ال عليه وآله‬
‫في قوله " وأوحى ربك إلى النحل ) ‪ " ( 4‬ومثل هذا كثير ) ‪. ( 5‬‬
‫بيان ‪ " :‬فأخذني ما تقدم " أي بالسؤال عما تقدم وعما تأخر ‪ ،‬أي عن المور‬
‫المختلفة لستعلم حالي وسبب مجيئي ‪ ،‬لذا ندم على الذهاب إليه لئل يطلع على‬
‫حاله ومذهبه ‪ ،‬أو الموصول فاعل " أخذني " بتقدير ‪ ،‬أي أخذني التفكر فيما تقدم‬
‫من المور من ظنه التشيع بي وفيما تأخر مما يترتب على مجيئي من المفاسد ‪.‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الروم ‪. 9 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬البقرة ‪. 235 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬المائدة ‪. 75 :‬‬
‫) ‪ ( 4‬النحل ‪. 68 :‬‬
‫) ‪ ( 5‬الخصال ‪. 34 33 :‬‬
‫] ‪[ 22‬‬
‫" فوحى الناس " أي أشار إليهم أن يبعدوا عنه ‪ ،‬أو على بناء التفعيل أي عجلهم‬
‫في‬
‫الذهاب عنه ‪ ،‬أو ] هو [ على بناء المجرد والناس فاعل أي أسرعوا في الذهاب قال‬

‫في المصباح ‪ :‬الوحي الشارة ‪ ،‬والوحى السرعة يمد ويقصر ‪ ،‬وموت وحي مثل‬
‫سريع‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 22‬سطر ‪ 4‬إلى صفحه ‪ 30‬سطر ‪4‬‬

‫وزنا ومعنى ‪ ،‬يقال وحيت الذبيحة أحيها من باب وعد ‪ :‬ذبحتها ذبحا وحيا ‪ ،‬ووحى‬
‫الدواء للموت توحية ‪ :‬عجله ‪ ،‬وأوحاه باللف مثله ) انتهى ( وصاحب البريد ‪:‬‬
‫الرسول المستعجل ‪ ،‬إذالبريد ‪ ،‬يطلق على الرسول وعلى دابته ‪ ،‬ويحتمل أن يراد‬
‫به هنا رئيس هذه الطائفة ‪ ،‬في القاموس ‪ :‬البريد المرتب والرسل على دواب البريد‬
‫)‪.(1‬‬
‫وفي الصحاح ‪ :‬البريد ‪ :‬المرتب ‪ ،‬يقال ‪ :‬حمل فلن على البريد ‪ .‬وصاحب البريد قد‬
‫أبرد إلى المير فهو مبرد ‪ ،‬والرسول بريد ) ‪ . ( 2‬وفي النهايه ‪ :‬البريد كلمة‬
‫فارسية‬
‫يرادبها في الصل البغل ‪ ،‬وأصلها " بريده دم " أي محذوف الذنب ‪ ،‬لن بغال‬
‫البريد‬

‫كانت محذوفة الذناب كالعلمة لها فاعربت وخففت ‪ ،‬ثم سمي الرسول الذي يركبه‬
‫بريدا ‪ ،‬والمسافة التي بين السكتين بريدا ) ‪ ) ( 3‬انتهى ( ‪.‬‬
‫" ل عليك " أي ل حزن عليك ‪ ،‬والكناية عن العسكري عليه السلم بالخميس إما‬
‫لكون إمامته أو ولدته في يوم الخمسين وإن كان ضبط بعضهم مخالفا لذلك ‪ ،‬إذا‬
‫لكثر‬
‫لم يعينوا خصوص اليوم ‪ ،‬أو لن سني إمامته خمس سنين إذالسنة السادسة لم‬
‫تكمل‬
‫أو لنه عليه السلم خامس ] من [ سمي أو كني بالحسن ‪ ،‬أو لنه متصل بالقائم‬
‫عليه السلم‬
‫المكني عنه بالجمعة ‪ ،‬أو لعلة اخرى ل نعرفها ‪ .‬ولعل هذه من بطون الخبر فإن‬
‫لخبارهم عليهم السلم ظهرا وبطيا كالقرآن ‪ ،‬ويكون ظاهره أيضا مرادا بأن يكون‬
‫المعنى‬
‫أن النشؤم والتطير بها يوجب تأثيرها وهذا معنى معاداتها ) ‪ ( 4‬لهم ‪ ،‬فأما‬
‫المتوكلون‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬القاموس ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪. 277‬‬
‫) ‪ ( 2‬الصحاح ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪. 444‬‬
‫) ‪ ( 3‬النهاية ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪ . 72‬ثم قال ‪ :‬السكة موضع كان يسكنه الفيوج المرتبون‬
‫من بيت‬

‫أو قبة أو رباط وكان يرتب في كل سكة بغال ‪ ،‬وبعد ما بين السكتين فرسخان وقيل‬
‫أربعة ‪.‬‬
‫) ‪ ( 4‬معاداتهم ) خ ( ‪.‬‬
‫] ‪[ 23‬‬
‫على ال المتوسلون بولء أهل البيت عليهم السلم فل تضرهم نحوسة اليام‬
‫والساعات كما‬
‫سيأتي في رواية الشيخ في مجالسه ‪.‬‬
‫‪ 4‬العلل والعيون والخصال ‪ :‬عن محمد بن عمرو البصري ‪ ،‬عن محمد بن عبدال‬
‫الواعظ ‪ ،‬عن عبدال بن أحمد بن عامر الطائي ‪ ،‬عن أبيه ) ‪ ( 1‬عن الرضا ‪ ،‬عن‬
‫آبائه‬
‫عليهم السلم قال ‪ :‬سأل الشامي أميرالمؤمنين عليه السلم عن أيام وما يجوز فيها‬
‫من‬
‫العمل ‪ ،‬فقال عليه السلم ‪ :‬يوم السبت يوم مكر وخديعة ‪ ،‬ويوم الحد يوم عرس )‬
‫‪ ( 2‬وبناء‬
‫ويوم الثنين يوم سفر وطلب ‪ ،‬ويوم الثلثاء يوم حرب ودم ‪ ،‬ويوم الربعاء يوم‬
‫شوم‬
‫فيه يتطير الناس ‪ ،‬ويوم الخميس يوم الدخلول على المراء وقضاء الحوائج ‪ ،‬ويوم‬

‫الجمعة يوم خطبة ونكاح ) ‪. ( 3‬‬
‫قال الصدوق ره ‪ :‬يوم الثنين يوم سفر إلى موضع الستسقاء والطلب‬
‫للمطر ) ‪. ( 4‬‬
‫بيان ‪ :‬يمكن حمل ماورد في الثنين على التقية ‪.‬‬
‫‪ 5‬العيون ‪ :‬عن أبيه ومحمد بن الحسن ‪ ،‬عن محمد بن يحيى العطار وأحمد بن‬
‫إدريس معا ‪ ،‬عن محمد بن أحمد الشعري ‪ ،‬عن أحمد بن أبي عبدال البرقي ‪ ،‬عن‬
‫أبيه‬
‫عن بكر بن صالح الجعفري ‪ ،‬قال ‪ :‬سمعت أبا الحسن عليه السلم يقول ‪ :‬قلموا‬
‫أظفاركم‬
‫يوم الثلثاء ‪ ،‬واستحموا يوم الربعاء ‪ ،‬وأصيبوا من الحجام ) ‪ ( 5‬حاجتكم يوم‬
‫الخميس‬
‫وتطيبوا بأطيب طيبكم يوم الجمعة ) ‪. ( 6‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬السند عامى غير مرضى ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬في المصادر الثلث " يوم غرس " بالمعجمة " وهو الظهر لما يأتى من ان‬
‫يوم الجمعة‬
‫يوم خطبة ونكاح ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬العلل ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪ ، 285‬العيون ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 247‬‬
‫) ‪ ( 4‬الخصال ‪. 27 :‬‬

‫) ‪ ( 5‬الحجامة ) خ ( ‪.‬‬
‫) ‪ ( 6‬العيون " ج ‪ ، 1‬ص ‪. 279‬‬
‫] ‪[ 24‬‬
‫الخصال ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن محمد العطار ‪ ،‬عن الشعري عن البرقي مثله ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 6‬العلل ‪ :‬في خبر ابن سلم أنه سأل النبي صلى ال عليه وآله عن أول يوم خلق‬
‫ال‬
‫عزوجل ‪ ،‬قال ‪ :‬يوم الحد ‪ ،‬قال ‪ :‬ولم سمي يوم الحد ؟ قال ‪ :‬لنه واحد‬
‫محدود ‪ ،‬قال ‪ :‬فالثنين ؟ قال ‪ :‬هو اليوم الثاني من الدنيا ‪ ،‬قال ‪ :‬والثلثاء ؟ قال ‪:‬‬
‫الثالث‬
‫من الدنيا ‪ ،‬قال ‪ :‬فالربعاء ؟ قال ‪ :‬اليوم الرابع من الدنيا ‪ ،‬قال ‪ :‬فالخميس ؟‬
‫قال ‪ :‬هو يوم خامس من الدنيا ‪ ،‬وهو يوم أنيس لعن فيه إبليس ورفع فيه إدريس ‪،‬‬
‫قال ‪:‬‬
‫فالجمعة ؟ قال ‪ :‬هو يوم مجموع له الناس ‪ ،‬وذلك يوم مشهود ‪ ،‬ويوم ) ‪ ( 2‬شاهد‬
‫و‬
‫مشهود ‪ .‬قال ‪ :‬فالسبت ؟ قال ‪ :‬يوم مسبوت ‪ ،‬وذلك قوله عزوجل في القرآن " ولقد‬

‫خلقنا السماوات والرض وما بينهما في ستة أيام ) ‪ " ( 3‬فمن الحد إلى الجمعة‬
‫ستة‬

‫أيام ‪ ،‬والسبت معطل ) ‪. ( 4‬‬
‫بيان ‪ " :‬لنه واحد محدود " لعل المعنى أنه أول زمان حد أوله وآخره‬
‫فصار يوما ‪ ،‬لنه أول يوم خلق فيه العالم ‪ ،‬وقبله لم يكن زمان محدود كذلك ‪،‬‬
‫فينطبق على ما بعده وعلى سائر الخبار " ومشهود " أي مشهود فيه أوله ‪ ،‬وهو‬
‫شاهد‬
‫لمن أتى الجمعة " يوم مسبوت " أي مقطوع فيه خلق العالم ‪.‬‬
‫‪ 7‬مجالس ابن الشيخ ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن أبي محمد الفحام ‪ ،‬عن محمد بن أحمد‬
‫المنصوري ‪ ،‬عن سهل بن يعقوب الملقب بأبي نواس ‪ ،‬قال ‪ :‬قلت للعسكري عليه‬
‫السلم‬
‫ذات يوم ‪ :‬يا سيدي ! قد وقع إلي اختيارات اليام عن سيدنا الصادق عليه السلم‬
‫مما‬
‫حدثني به الحسن بن عبدال بن مطهر ‪ ،‬عن محمد بن سليمان الديلمي ‪ ،‬عن أبيه ‪،‬‬
‫عن‬
‫سيدنا الصادق عليه السلم في كل شهر فأعرضه عليك ؟ فقال لي ‪ :‬افعل ‪ ،‬فلما‬
‫عرضته‬
‫عليه وصححته قلت له ‪ :‬يا سيدي في أكثر هذه اليام قواطع عن المقاصد لما ذكر‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الخصال ‪. 31 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬في المصدر ‪ :‬وهو شاهد ‪.‬‬

‫) ‪ ( 3‬سورة ق ‪. 38 :‬‬
‫) ‪ ( 4‬العلل ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 156‬‬
‫] ‪[ 25‬‬
‫فيها من النحس ) ‪ ( 1‬والمخاوف ‪ ،‬فتدلي على الحتراز من المخاوف فيها ؟ فإنما‬
‫تدعوني الضرورة إلى التوجه في الحوائج فيها ‪ ،‬فقال لي ‪ :‬يا سهل ! إن لشيعتنا‬
‫بوليتنا لعصمة لوسلكوا بها في لجة البحار الغامرة ‪ ،‬وسباسب البيد ) ‪ ( 2‬الغائرة )‬
‫‪(3‬‬
‫بين سباع وذئاب وأعادي الجن والنس لمنوا من مخاوفهم بوليتهم لنا ‪ ،‬فثق‬
‫بال عزوجل وأخلص في الولء لئمتك الطاهرين وتوجه حيث شئت ‪ ،‬واقصد‬
‫ما شئت إذا أصبحت وقلت ثلثا ‪:‬‬
‫أصبحت اللهم معتصما بذمامك المنيع الذي ل يطاول ول يحاول ‪ ،‬من كل‬
‫طارق وغاشم من سائر ما خلقت ومن خلقت من خلقك الصامت والناطق في جنة‬
‫من كل مخوف بلباس سابغة ولء أهل بيت نبيك ‪ ،‬ومحتجزا ؟ ) ‪ ( 4‬من كل قاصد‬
‫إلى‬
‫أذية بجدار حصين ) ‪ ( 5‬الخلص في العتراف بحقهم والتمسك بحبلهم جميعا ‪،‬‬
‫موقا‬
‫أن الحق لهم ومعهم وفيهم وبهم ‪ ،‬اوالي من والوا واجانب من جانبوا ‪ ،‬فأعذني‬
‫اللهم بهم من شر كل ما أتقيه يا عظيم ‪ ،‬حجزت العادي عني ببديع السماوات‬

‫والرض إنا جعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم ل يبصرون ‪.‬‬

‫وقلتها عشيا ثلثا حصلت في حصن من مخاوفك وأمن من محذورك ‪ ،‬فإذا أردت‬
‫التوجه في يوم قد حذرت فيه فقدم أمام توجهك ‪ :‬الحمد ل رب العالمين‬
‫والمعوذتين ‪ ،‬وآية الكرسي ‪ ،‬وسورة القدر ‪ ،‬وآخر آية في سورة آل عمران ‪ ،‬و‬
‫قل ‪ :‬اللهم بك يصول الصائل ‪ ،‬وبقدرتك يطول الطائل ‪ ،‬ول حول لكل ذي حول‬
‫إل بك ‪ ،‬ول قوة يمتارها ذوقوة إل منك ‪ ،‬بصفوتك من خلقك وخيرتك من بريتك‬
‫محمد نبيك وعترته وسللته عليه وعليهم السلم صل عليهم واكفني شر هذا اليوم‬
‫وضرره‬
‫وارزقني خيره ويمنه ‪ ،‬واقض لي في متصر فاتي بحسن العاقبة وبلوغ المحبة ‪ ،‬و‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬التحذير ) خ ( ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬البيداء ) خ ( ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬الغابرة ) خ ( ‪.‬‬
‫) ‪ ( 4‬محتجبا ) خ ( ‪.‬‬
‫) ‪ ( 5‬حصن ) خ ( ‪.‬‬
‫] ‪[ 26‬‬
‫الظفر بالمنية وكفاية الطاغية الغوية ‪ ،‬وكل ذي قدرة لي على أذية ‪ ،‬حتى‬
‫أكون في جنة وعصمة ‪ ،‬من كل بلء ونقمة ‪ ،‬وأبدلني من المخاوف أمنا ‪ ،‬ومن‬

‫العوائق فيه يسرا ‪ ،‬حتى ل يصدني صاد عن المراد ‪ ،‬ول يحل بي طارق من أذى‬
‫العباد ‪ ،‬إنك على كل شئ قدير ‪ ،‬والمور إليك تصير ‪ ،‬يا من ليس كمثله شئ‬
‫وهو السميع البصير ‪.‬‬
‫بيان ‪ :‬اللجة بالضم ‪ :‬معظم الماء ‪ ،‬ويقال غمر الماء أي كثر ‪ ،‬وغمره الماء‬
‫أي غطاه ‪ ،‬والسبسب ‪ :‬المفازة أو الرض المستوية البعيدة ‪ ،‬بلد سبسب وسباسب ‪.‬‬

‫والبيد بالكسر ‪ :‬جمع البيداء ‪ ،‬وهي الفلة أي الرض الخالية ل ماء فيها والغائرة‬
‫من الغور أي المنخفضة ‪ ،‬فإنها أهول ‪ ،‬وفي بعض النسخ بالباء الموحدة من الغبار‬
‫فإنه ل يهتدى إلى الخروج منها ‪ .‬والذمام بالكسر ‪ :‬العهد والكفالة والمان‬
‫والمطاولة المغالبة في الطول والطول ‪ ،‬وحاوله ‪ :‬رامه ‪ ،‬والغشم ‪ :‬الظلم ‪ " .‬بلباس‬

‫سابغة " بغير تنوين فيهما ‪ ،‬بالضافة ‪ ،‬فالولى من إضافة الموصوف الموصوف‬
‫إلى الصفة ‪ ،‬و‬
‫الثانية البيانية ‪ ،‬أو بالتنوين فيهما ‪ ،‬أو في الثانى منهما ‪ ،‬فقوله " ولء " بدل أو‬
‫عطف‬
‫بيان ‪ ،‬وكذا قوله " بجدار حصين " يحتمل الضافة والتوصيف ‪ ،‬وفي بعض النسخ‬

‫" حصن " بغير ياء ‪ ،‬فالضافة ل غير ‪ .‬والحجز ‪ :‬المنع والكف " ببديع السماوات‬

‫والرض " أي مبدعهما ‪ ،‬أو بمن سماواته وأرضه بديعتان ‪ ،‬وصال على قرنه ‪:‬‬
‫سطا و‬
‫استطال ‪ ،‬والمتيار ‪ :‬جلب الميرة بالكسر وهي الطعام ‪ ،‬والسللة بالضم ‪ :‬ما‬
‫انسل من الشئ ‪ ،‬والولد ‪.‬‬
‫‪ 8‬الخصال ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن سعد بن عبدال ‪ ،‬عن يعقوب بن يزيد ‪ ،‬عن‬
‫ابن أبي عمير ‪ ،‬عن غير واحد عن أبي عبدال عليه السلم قال ‪ :‬السبت لنا ‪،‬‬
‫والحد لشيعتنا‬
‫والثنين لعدائنا ‪ ،‬والثلثاء لبني امية ‪ ،‬والربعاء يوم شرب الدواء ‪ ،‬والخميس‬
‫تقضى فيه الحوائج ‪ ،‬والجمعة للتنظيف ) ‪ ( 1‬والتطيب ‪ ،‬وهو عيد المسلمين )‬
‫‪،(2‬و‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬للتنظف ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬في المخطوطة ‪ :‬للمسلمين ‪.‬‬
‫] ‪[ 27‬‬
‫هو أفضل من الفطر والضحى ‪ ،‬ويوم غدير ) ‪ ( 1‬أفضل العياد ‪ ،‬وهو الثامن عشر‬

‫من ذي الحجة ‪ ،‬وكان يوم الجمعة ‪ ،‬ويخرج قائمنا أهل البيت يوم الجمعة ‪ ،‬و‬
‫تقوم القيامة يوم الجمعة ‪ ،‬وما من عمل ) ‪ ( 2‬أفضل يوم الجمعة من الصلوة على‬

‫محمد‬
‫وآله ) ‪. ( 3‬‬
‫بيان ‪ " :‬لعدائنا " أي لجميع المخالفين ‪ ،‬وإن كان بنو امية منهم ‪ ،‬والثلثاء‬
‫لخصوصهم وشيعتهم ‪.‬‬
‫‪ 9‬العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم ‪ :‬قال ‪ :‬العلة في صوم الخميس‬
‫والربعاء أن العمال ترفع يوم الخميس والنار خلقت يوم الربعاء ‪.‬‬
‫‪ 10‬الدر المنثور ‪ :‬عن ابن عباس قال ‪ :‬إن ال تعالى خلق يوما فسماه‬
‫الحد ‪ ،‬ثم خلق ثانيا فسماء الثنين ‪ ،‬ثم خلق ثالثا فسماه الثلثاء ‪ ،‬ثم خلق رابعا‬
‫فسماه الربعاء ‪ ،‬وخلق خامسا فسماه الخميس ‪ ،‬فخلق ال الرض يوم الحد و‬
‫الثنين ‪ ،‬وخلق الجبال يوم الثلثاء ‪ ،‬ولذلك يقول الناس إنه يوم ثقيل ‪ ،‬وخلق‬
‫مواضع النهار والشجر والقرى يوم الربعاء ‪ ،‬وخلق الطير والوحش والسباع‬
‫والهوام والفة ويوم الخميس ‪ ،‬وخلق النسان يوم الجمعة ‪ ،‬وفرغ من الخلق‬
‫يوم السبت ‪.‬‬
‫‪ 11‬العيون ‪ :‬عن محمد بن علي بن الشاه ‪ ،‬عن أبي بكر عبدال النيسابوري‬
‫عن عبدال بن أحمد بن عامر الطائي ‪ ،‬عن أبيه وعن أحمد بن إبراهيم الخوزي و‬
‫إبراهيم بن مروان الخوزي ‪ ،‬عن جعفربن محمدبن زياد ‪ ،‬عن أحمد بن عبدال‬
‫الشيباني ‪ ،‬وعن الحسين بن محمد الشناني عن علي بن محمد بن مهرويه ‪ ،‬عن‬
‫داوود‬

‫ابن سليمان جميعا عن الرضا ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن جعفر بن محمد عليهم السلم قال ‪:‬‬
‫السبت لنا و‬
‫الحد لشيعتنا ‪ ،‬والثنين لبني امية ‪ ،‬والثلثاء لشيعتهم ‪ ،‬والربعاء لبني العباس‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬يوم الغدير ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 2‬يوم الجمعة أفضل ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬الحصال ‪. 33 :‬‬
‫] ‪[ 28‬‬
‫والخميس لشيعتهم ‪ ،‬والجمعة لسائر الناس جميعا وليس فيه سفر ‪ ،‬قال ال تبارك‬
‫وتعالى ) ‪ " ( 1‬فإذا قضيت الصلوة فانتشروا في الرض وابتغوا من فضل ال )‬
‫‪ " ( 2‬يعني‬
‫يوم السبت ) ‪. ( 3‬‬
‫صحيفة الرضا ‪ :‬بالسناد عنه عليه السلم مثله ) ‪. ( 4‬‬
‫بيان ‪ :‬فيه مخالفة لسائر الخبار في ذم الثلثاء والخميس ‪ ،‬إل أن يقال ‪ :‬تبرك‬
‫المخالفين بهما ل يدل على ذمهما إل إذا اقترن بهما شئ آخر كالثنين ‪ ،‬ثم على‬
‫تأويله عليه السلم لعل المراد بقضاء الصلة العمل بتوابعها ومكملتها من سائر‬
‫أعمال‬
‫يوم الجمعة ‪.‬‬
‫‪ 12‬المكارم ‪ :‬عن الحلبي عن أبي عبدال عليه السلم ‪ :‬أيكره السفر في شئ‬

‫من اليام المكروهة الربعاء ) ‪ ( 5‬وغيره ؟ قال ‪ :‬افتتح سفرك بالصدقة واقرأ آية‬
‫الكرسي إذا بدالك ‪.‬‬
‫وعن حماد بن عثمان عنه عليه السلم مثله ) ‪ ( 6‬إل أنه قال ‪ :‬افتتح سفرك‬
‫بالصدقة و‬
‫اخرج إذا بدالك ‪ ،‬واقرأ آية الكرسي واحتجم إذا بدالك ‪.‬‬
‫‪ 13‬في الديوان المنسوب إلى أميرالمؤمنين عليه السلم ‪:‬‬
‫لنعم اليوم يوم السبت حقا * لصيد إن أردت بل امتراء‬
‫وفي الحد البناء لن فيه * تبدى ال في خلق السماء‬
‫وفي الثنين إن سافرت فيه * ستظفر بالنجاح وبالثراء‬
‫ومن يرد الحجامة فالثلثاء * ففي ساعاته هرق الدماء‬
‫وإن شرب امرؤ يوما دواء * فنعم اليوم يوم الربعاء‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في صحيفة الرضا ‪ :‬ال عزوجل ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬الجمعة ‪. 10 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬العيون ج ‪ : 2‬ص ‪. 42‬‬
‫) ‪ ( 4‬صحيفة الرضا ‪. 32 ،‬‬
‫) ‪ ( 5‬في مصدر ‪ :‬مثل يوم الربعاء ‪.‬‬
‫) ‪ ( 6‬مكارم الخلق ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪. 278‬‬
‫] ‪[ 29‬‬

‫وفي يوم الخميس قضاء حاج * ففيه ال يأذن بالدعاء‬
‫وفي الجمعات تزويج وعرس * ولذات الرجال مع النساء‬
‫وهذا العلم ل يعلمه إل * نبي أو وصي النبياء‬
‫بيان ‪ " :‬لنعم " اللم لم البتداء للتأكيد ‪ ،‬ول تدخل على الماضي إل مع قد‬
‫في غير نعم وبئس ‪ ،‬والحق ‪ :‬ضد الباطل ‪ ،‬واليقين ‪ :‬الثابت ‪ ،‬وهو مفعول مطلق‬
‫لفعل لزم الحذف أي أقول قول حقا ‪ ،‬أو علمت ذلك حقا يقينا ‪ ،‬أو حق ذلك‬
‫حقا ‪ ،‬والظرف في قوله " بل امتراء " متعلق بنعم ‪ ،‬أو بقوله " حقا " ‪ " ،‬تبدى‬
‫"‬
‫أي ابتدأ ‪ ،‬قلبت الهمزة ألفا ‪ ،‬ويؤيده قول الجوهري ‪ :‬إن أهل المدينة يقولون‬
‫بدينا بمعنى بدأنا ‪ .‬كذا قال الشارح ‪ ،‬وقال ‪ :‬بعض الفاضل ‪ :‬ما ذكره ل يوافقه‬
‫اللغة ‪ ،‬والظاهر أن يكون الصل في كلمه عليه السلم " لن فيه ابتدأ ال " على‬
‫الماضي‬
‫من الفتعال ‪ ،‬فأسقط الكتاب الهمزة من أوله حفظا لرعاية الوزن عند القطع عن‬
‫المصراع الول ‪ ،‬ولم يتفطنوا لجواز الوصل لتلك الرعاية ‪ ،‬ثم كتبوا الهمزة‬
‫الخيرة بالياء على ما اشتهر من الخطاء في أمثاله بينهم ) انتهى ( و " فيه "‬
‫متعلق‬
‫بقوله " ستظفر " والضمير راجع إلى السفر ‪ ،‬كذا ذكره الشارح ‪ ،‬ويمكن أن‬
‫يكون الضمير راجعا إلى الثنين ويكون تأكيدا ‪ ،‬أو يكون تقدير الكلم ‪ :‬وأقول‬

‫في الثنين ‪ .‬والثراء ‪ :‬كثرة المال ‪ ،‬وهرق الدماء بالفتح على المصدر سفكها ‪ ،‬في‬
‫المصباح ‪ :‬تقول هرقته هرقا من باب نفع ) انتهى ( والمشهور فيه الهراق ‪،‬‬
‫ويمكر أن‬
‫يكون هنا لزما أي انصباب الدماء ‪ .‬والحاج ‪ :‬جمع الحاجة ‪ ،‬ذكره الفيروز آبادي ‪.‬‬
‫وقال ‪ :‬أذن بالشئ كسمع علم به ‪ ،‬وأذن له في الشئ كصمع إذنا بالكسر‬
‫أباحه ‪ ،‬وأذن إليه وله كفرح استمع معجبا أو عام ) انتهى ( وعلى التقادير كناية‬
‫عن استجابة الدعاء ‪ ،‬والتزويج ‪ :‬النكاح ‪ ،‬والعرس ‪ :‬الزفاف أو إطعامه ‪ ،‬في‬
‫القاموس‬
‫العرس بالضم وبضمتين ‪ :‬طعام الوليمة والنكاح ‪ .‬وقال الشارح ‪ :‬قد تقرر في‬
‫علم النجوم أن السبت متعلق بزحل ‪ ،‬والحد بالشمس ‪ ،‬والثنين بالقمر ‪ ،‬والثلثاء‬
‫بالمريخ ‪ ،‬والبعاء بالعطارد ‪ ،‬والخميس بالمشتري ‪ ،‬والجمعة بالزهرة ‪ ،‬ومناسبة‬
‫] ‪[ 30‬‬
‫القمر بالسفر والمريخ بالحجامة وسفك الدم والعطارد لشرب الدواء والمشتري‬
‫بقضاء الحاجات والدعاء والزهرة للتزويج والعرس واجتماع الرجال والنساء‬
‫مسلمة في هذا الفن لكن مناسبة الزحل بالصيد والشمس بالبناء ل تظهران من هذا‬
‫الفن ‪ ،‬ولعل تخصيص السبت بالصيد مبني على ما روي عن ابن عباس ومجاهد‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 30‬سطر ‪ 5‬إلى صفحه ‪ 38‬سطر ‪5‬‬

‫أن اليهود امروا باليوم الذي امرتم به وهو يوم الجمعة فتركوه واختاروا السبت‬
‫فابتلهم ال به وحرم عليهم الصيد فيه ‪ ،‬فإذا كان يوم السبت شرعت لهم الحيتان‬
‫ينظرون إليها في البحر فإذا انقضت السبت ذهبت وما عادت إل في السبت المقبل‬
‫وذلك بلء ابتلهم ال به ‪ ،‬ووجه التخصيص للحد بالبناء مذكور في البيت ) انتهى‬
‫(‪.‬‬
‫وأقول ‪ :‬لعل تخصيص السبت بالصيد لن ال رخص لنا فيه ‪ ،‬ويجب‬
‫المبادرة إلى رخصه كما يجب المبادرة إلى عزائمه ‪ ،‬ولذا يستحب الجماع في أول‬
‫ليلة من شهر رمضان ‪ .‬أو مخالفة لليهود في تحريمهم الصيد فيه ‪ .‬ثم إن البيت‬
‫الخير‬
‫يدل على أن هذا العلم الذي هو شعبة من علم النجوم مختص بهم عليهم السلم ل‬
‫يعلمه‬
‫غيرهم كما مر في الخبار ‪ ،‬قال الغزالي في الحياء ‪ :‬المنهي عنه من النجوم‬
‫أمران ‪ :‬أحدهما أن يصدق بأنها فاعلة لثارها مستقلة بها ‪ ،‬والثاني تصديق‬
‫المنجمين‬
‫في أحكامهم لنهم يقولونها من جهل ‪ ،‬وهذا العلم كان معجزة لبعض النبياء عليهم‬

‫السلم‬
‫ثم اندرس فلم يبق إل ما هو مختلط ل يتميز فيه الصواب عن الخطاء ‪ ،‬فاعتقاد كون‬

‫الكواكب أسبابا لثار تحصل بخلق ال ليس قادحا في الدين بل هو الحق ) انتهى (‬
‫وقال علء الدولة من الصوفية ‪ :‬إذا أردت أن تعرف أن المطر يحدث بسبب‬
‫التصالت العلوية التي يسميها المنجمون فتح الباب فاقرأ قوله تعالى " ففتحنا‬
‫أبواب السماء بماء منهمر ) ‪ " ( 1‬وإذا أردت أن تعرف أن علم النجوم علم النبياء‬

‫فاقرأ قوله تعالى " فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم " ) ‪ ( 2‬ومراد النبي صلى‬
‫ال عليه وآله من‬
‫قوله " من آمن بالنجوم فقد كفر " أن من آمن بأنها مستقلت بأنفسها في تدبير‬
‫العالم غير مسخرات بأمر ال تعالى فقد كفر بال الذي خلقها وسخرها ‪ ،‬وجعلها‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬القمر ‪. 11 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬الصافات ‪. 89 88 :‬‬
‫] ‪[ 31‬‬
‫مدبرات بأمره ‪ ،‬وأودع في كل واحد منها خاصية خاصة دون غيره ‪ ،‬وفي‬
‫اجتماعها‬
‫خاصية دون ما اختص به كل واحد قبل الجتماع ) انتهى ( وقد مر الكلم منا‬

‫في ذلك في بابه ‪.‬‬
‫‪ 14‬المكارم ‪ :‬من كتاب المحاسن عن عبدال بن سليمان عن أحدهما عليهم السلم‬
‫قال ‪ :‬كان أبي إذا خرج يوم الربعاء أو في يوم يكرهه الناس من محاق أو غيره‬
‫تصدق‬
‫بصدقة ثم خرج ) ‪. ( 1‬‬
‫وعن أبي عبدال عليه السلم من تصدق بصدقة إذا أصبح دفع ال عنه نحس ذلك‬
‫اليوم ) ‪. ( 2‬‬
‫ومن كتاب طب الئمة عن أبي الحسن عليه السلم قال ‪ :‬قلموا أظفاركم يوم‬
‫الثلثاء ‪ ،‬واحتجموا يوم الربعاء ‪ ،‬وأصيبوا من الحمام ) ‪ ( 3‬يوم الخميس ‪،‬‬
‫وتطيبوا‬
‫بأطيب طيبكم يوم الجمعة ) ‪. ( 4‬‬
‫‪ ) * 16‬باب ( *‬
‫* ) ما ورد في خصوص يوم الجمعة ( *‬
‫‪ 1‬قرب السناد ‪ :‬عن أحمد بن محمد ‪ ،‬عن عبدالرحمن بن عمر بن أسلم قال ‪:‬‬
‫رأيت أبا الحسن موسى عليه السلم احتجم يوم الربعاء وهو محموم فلم تتركه‬
‫الحمى‬
‫فاحتجم يوم الجمعة فتركته الحمى ) ‪. ( 5‬‬
‫‪ 2‬العيون ‪ :‬عن محمد بن موسى بن المتوكل ‪ ،‬عن علي بن إبراهيم ‪ ،‬عن أبيه‬

‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪. 291‬‬
‫) ‪ : " ( 2‬ج ‪ 1‬ص ‪. 279‬‬
‫) ‪ ( 3‬في المصدر ‪ :‬من الحمام حاجتكم ‪.‬‬
‫) ‪ ( 4‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪60‬‬
‫) ‪ ( 5‬قرب السناد ‪. 168 :‬‬
‫] ‪[ 32‬‬
‫عن إسحاق بن إبراهيم ‪ ،‬عن مقاتل بن مقاتل ) ‪ ( 1‬قال ‪ :‬رأيت أبا الحسن الرضا‬
‫عليه السلم‬
‫في يوم الجمعة في وقت الزوال على ظهر الطريق يحتجم وهو محرم ‪.‬‬
‫قال الصدوق ره في هذا الحديث فوائد ‪ :‬إحداها إطلق الحجامة في يوم‬
‫الجمعة عند الضرورة ‪ ،‬وليعلم أن ما ورد من كراهة ذلك هو في ) ‪ ( 2‬حالة‬
‫الختيار ‪ ،‬والفائدة الثانية الطلق في الحجامة في وقت الزوال ‪ ،‬والفائدة الثالثة‬
‫أنه يجوز للمحرم أن يحتجم إذا اضطر ول يحلق مكان الحجامة ول قوة إل بال‬
‫العلي العظيم ) ‪. ( 3‬‬
‫‪ 3‬الخصال ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن سعد بن عبدال ‪ ،‬عن محمد بن عيسى اليقطيني‬
‫عن زكريا المؤمن ‪ ،‬عن محمد بن رباح القلء ‪ ،‬قال ‪ :‬رأيت أبا إبراهيم عليه السلم‬
‫يحتجم‬
‫يوم الجمعة ‪ ،‬فقلت ‪ :‬جعلت فداك تحتجم يوم الجمعة ؟ قال ‪ :‬أقرأ آية الكرسي ‪ ،‬فاذا‬

‫هاج بك الدم ليل كان أو نهارا فاقرأ آية الكرسي واحتجم ) ‪. ( 4‬‬
‫‪ 4‬ومنه ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن سعد بن عبدال ‪ ،‬عن إبراهيم بن هاشم ‪ ،‬عن النوفلي‬
‫عن السكوني ‪ ،‬عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي عليهم السلم قال ‪ :‬قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وآله‬
‫أطرفوا ) ‪ ( 5‬أهاليكم في كل جمعة بشئ من الفاكهة واللحم حتى يفرحوا بالجمعة ‪.‬‬
‫وكان النبي صلى ال عليه وآله إذا خرج في الصيف من بيت خرج يوم الخميس‬
‫وإذا أراد أن‬
‫يدخل البيت في الشتاء من البرد دخل يوم الجمعة ‪ .‬وقد روي أنه كان دخوله و‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬قال الشيخ ره مقاتل بن مقاتل بن قياما واقفى خبيث من‬
‫أصحاب الرضا عليه السلم‬
‫وتبعه في نسبة الوقف إليه جماعة منهم العلمة ‪ ،‬وابن داود ‪ ،‬وظاهر النجاشى‬
‫كونه اماميا حيث‬
‫لم يغمز في مذهبه ويؤيده روايته عن الرضا عليه السلم ولعل الشيخ انما طعن فيه‬
‫لما ورد من‬
‫ان " ابن قياما " واقفى خبيث شديد العناد فتوهم أنه مقاتل بن مقاتل بن قياما مع‬
‫انه الحسين‬
‫ابن قياما ولعله عم مقاتل ‪ .‬كذا نقل عن الوحيد البهبهانى رحمه ال ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬في المصدر ‪ :‬في حال ‪.‬‬

‫) ‪ ( 3‬العيون ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 16‬‬
‫) ‪ ( 4‬الخصال ‪. 30 :‬‬
‫) ‪ ( 5‬أى اتحفوهم ‪.‬‬
‫] ‪[ 33‬‬
‫خروجه يوم الجمعة ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 5‬ومنه ‪ :‬عن أحمد بن زياد الهمدانى ‪ ،‬عن علي بن إبراهيم ‪ ،‬عن أبيه‬
‫عن ابن أبي عمير وعلي بن الحكم معا عن هشام بن الحكم ‪ ،‬عن أبي عبدال عليه‬
‫السلم في‬
‫الرجل يريد أن يعمل شيئا من الخير مثل الصدقة والصوم ونحو هذا ‪ ،‬قال ‪ :‬يستحب‬
‫أن يكون ذلك يوم الجمعة ‪ ،‬فإن العمل يوم الجمعة ) ‪ ( 2‬يضاعف ) ‪. ( 3‬‬
‫‪ 6‬ومنه ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن سعد بن عبدال ‪ ،‬عن أيوب بن نوح ‪ ،‬عن ابن أبي‬
‫عمير ‪ ،‬عن عبدال بن سنان ‪ ،‬عن أبي عبدال عليه السلم قال ‪ :‬يكره السفر‬
‫والسعي في‬
‫الحوائج يوم الجمعة بكرة من أجل الصلوة ‪ ،‬فأما بعد الصلة فجائز يتبرك به ) ‪. ( 4‬‬

‫‪ 7‬ومنه ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن محمد بن يحيى العطار ‪ ،‬عن محمد بن أحمد الشعري‬
‫عن محمد بن حسان الرازي ‪ ،‬عن أبي محمد الرازي ‪ ،‬عن النوفلي ‪ ،‬عن السكوني‬
‫عن أبي عبدال ‪ ،‬عن أبيه عليهم السلم قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله ‪:‬‬

‫من قلم أظفاره يوم الجمعة‬
‫أخرج ال من أنامله الداء وأدخل فيه الدواء ‪ .‬وروي أنه ل يصيبه جنون ول جذام‬
‫ول برص ) ‪. ( 5‬‬
‫‪ 8‬ومنه ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن محمد العطار ‪ ،‬عن الشعري ‪ ،‬عن أحمد بن أبي‬
‫عبدال البرقي ‪ ،‬عن محمد بن موسى بن الفرات ‪ ،‬عن علي بن المطر ‪ ،‬عن السكن‬
‫الخزاز ‪ ،‬قال ‪ :‬سمعت أبا عبدال عليه السلم ‪ :‬يقول ‪ :‬ل حق على كل محتلم في‬
‫كل جمعة‬
‫أخذ شار به وأظفاره ومس شئ من الطيب ) ‪. ( 6‬‬
‫‪ 9‬المحاسن ‪ :‬عن محمد بن علي * عن عبدالرحمن بن أبي هاشم ‪ ،‬عن إبراهيم‬
‫ابن يحيى المديني ) ‪ ( 7‬عن أبي عبدال عليه السلم قال ‪ :‬ل بأس بالخروج في‬
‫السفر ليلة‬
‫الجمعة ) ‪. ( 8‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الخصال ‪ ( 2 ) . 30 :‬فيه ‪ ) :‬خ ( ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬الخصال ‪ ( 4 ) . 32 31 :‬الخصال ‪. 32 :‬‬
‫) ‪ 5‬و ‪ ( 6‬الخصال ‪. 31 :‬‬
‫) ‪ ( 7‬في المصدر " ابراهيم بن يحيى المدائنى " ولعل الصواب " ابراهيم بن أبى‬
‫يحيى‬
‫المدائنى " كما عنونه في جامع الرواة ‪.‬‬

‫) ‪ ( 8‬المحاسن ‪. 347 :‬‬
‫] ‪[ 34‬‬
‫‪ 10‬الخصال ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن سعد بن عبدال ‪ ،‬عن محمد بن عيسى اليقطيني ‪ ،‬عن‬

‫القاسم ابن يحيى ‪ ،‬عن جده الحسن ‪ ،‬عن أبي بصير ومحمد بن مسلم ‪ ،‬عن أبي‬
‫عبدال ‪ ،‬عن‬
‫آبائه عليهم السلم قال ‪ :‬قال أميرالمؤمنين عليه السلم ‪ :‬في الجمعة ساعة ل‬
‫يحتجم فيها أحد إل‬
‫مات ) ‪. ( 1‬‬
‫بيان ‪ :‬قد جرب مرارا في الحجامة يوم الجمعة أنه لم يرقأ الدم حتى مات‬
‫وما ورد من فعلهم عليهم السلم ل ينافيه ‪ ،‬لنهم يعلمون تلك الساعة فيجتنبونها ‪،‬‬
‫أو هذا‬
‫فيما إذا لم يقرأ آية الكرسي ‪ .‬ولما ذكره الصدوق ره من الفرق بين الضرورة‬
‫وعدمها أيضا وجه ‪.‬‬
‫‪ 11‬روضة الواعظين ‪ :‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله ‪ :‬خمس خصال‬
‫تورث‬
‫البرص ‪ :‬النورة يوم الجمعة ويوم الربعاء ‪ ،‬والتوضي والغتسال بالماء الذي‬
‫تسخنه‬

‫الشمس ‪ ،‬والكل على الجنابة ‪ ،‬وغشيان المرأة في حيضها ‪ ،‬والكل على الشبع )‬
‫‪.(2‬‬
‫بيان ‪ :‬سيأتي عدم كراهة النورة في يوم الجمعة ‪ ،‬وأن أخبار النهي محمولة على‬
‫التقية ‪.‬‬
‫‪ 12‬المكارم ‪ :‬عن أنس ‪ ،‬قال ‪ :‬كان أحب اليام إلى رسول ال صلى ال عليه وآله‬
‫أن‬
‫يسافر فيه يوم الجمعة ) ‪. ( 3‬‬
‫‪ 13‬ومنه ‪ :‬عن أبي عبدال عليه السلم قال ‪ :‬ل تخرج في يوم الجمعة في حاجة‬
‫فإذا كان يوم السبت وطلعت الشمس فاخرج في حاجتك ) ‪. ( 4‬‬
‫‪ 14‬ومنه ‪ :‬عن المفضل بن عمر ‪ ،‬قال ‪ :‬دخلت على الصادق عليه السلم وهو‬
‫يحتجم‬
‫يوم الجمعة فقال ‪ :‬أو ليس تقرأ آية الكرسي ‪ ،‬ونهى عن الحجامة مع الزوال في‬
‫يوم الجمعة ) ‪. ( 5‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الخصال ‪. 171 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬روضة الواعظين ‪. 363 :‬‬
‫) ‪ 3‬و ‪ ( 4‬مكارم الخلق ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪. 276‬‬
‫) ‪ ( 5‬مكارم الخلق ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪. 83‬‬
‫] ‪[ 35‬‬

‫‪ ) * 17‬باب ( *‬
‫* ) يوم السبت ويوم الحد ( *‬
‫‪ 1‬الخصال ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن سعد بن عبدال ‪ ،‬عن أحمد بن الحسين بن سعيد‬
‫عن الحسين بن أسد البصري ‪ ،‬عن الحسين بن سعيد ‪ ،‬عمن رواه ‪ ،‬عن خلف بن‬
‫حماد‬
‫عن رجل ‪ ،‬عن أبي عبدال عليه السلم أنه مر بقوم يحتجمون ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما كان‬
‫عليكم لو‬
‫أخرتموه لعشية الحد ‪ ،‬فكان يكون أنزل للداء ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 2‬ومنه ‪ :‬عن محمد بن الحسن بن الوليد ‪ ،‬عن سعد بن عبدال ‪ ،‬عن القاسم‬
‫بن محمد الصبهاني ‪ ،‬عن سليمان بن داود المنقرى ‪ ،‬عن حفص بن غياث ‪ ،‬عن‬
‫أبي عبدال عليه السلم قال ‪ :‬من كان مسافرا فليسافر يوم السبت ‪ ،‬فلو أن حجرا‬
‫زال عن‬
‫حجر ) ‪ ( 2‬يوم السبت لرده ال تعالى إلى مكانه ‪ ،‬ومن تعذرت عليه الحوائج‬
‫فليلتمس‬
‫طلبها يوم الثلثاء ‪ ،‬فإنه اليوم الذي ألن ال فيه الحديد لداوود عليه السلم ) ‪. ( 3‬‬
‫ومنه ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن سعد ‪ ،‬إلى قوله " إلى مكانه " ) ‪. ( 4‬‬
‫‪ 3‬العيون ‪ :‬بالسانيد الثلثة المتقدمة في الباب الول عن الرضا عن‬
‫آبائه عليهم السلم قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله ‪ :‬اللهم بارك لمتي في‬

‫بكورها يوم سبتها‬
‫وخميسها ) ‪. ( 5‬‬
‫ومنه ‪ :‬عن محمد بن أحمد بن الحسين الوارق ‪ ،‬عن علي بن محمد بن عنبسة‬
‫مولى‬
‫شيد ‪ ،‬عن دارم بن قبيصة ‪ ،‬عن الرضا عليه السلم مثله ) ‪. ( 6‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الخصال ‪. 26 ،‬‬
‫) ‪ ( 2‬جبل ) خ (‬
‫) ‪ ( 3‬الخصال ‪. 28 :‬‬
‫) ‪ ( 4‬الخصال ‪. 38 :‬‬
‫) ‪ ( 5‬العيون ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 34‬‬
‫) ‪ ( 6‬العيون ‪:‬‬
‫] ‪[ 36‬‬
‫صحيفة الرضا ‪ :‬بالسناد عنه عليه السلم مثله ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 4‬الخصال ‪ :‬عن محمد بن الحسين بن الوليد ‪ ،‬عن محمد بن الحسن الصفار‬
‫عن يعقوب بن يزيد ‪ ،‬عن ابن أبي عمير ‪ ،‬عن أبي أيوب الخزار ‪ ،‬قال ‪ :‬سألت أبا‬
‫عبدال عليه السلم عن قول ال عزوجل " فإذا قضيت الصلوة فانتشروا في‬
‫الرض و‬
‫ابتغوا من فضل ال " ) ‪ ( 2‬قال ‪ :‬الصلة يوم الجمعة ‪ ،‬والنتشار يوم السبت ‪.‬‬

‫وقال‬
‫أبوعبدال عليه السلم ‪ :‬اف للرجل المسلم أن ل يفرغ نفسه في السبوع يوم‬
‫الجمعة لمر‬
‫دينه فيسأل عنه ) ‪. ( 3‬‬
‫‪ 5‬ومنه ‪ :‬عن محمد بن الحسن بن الوليد ‪ ،‬عن أحمد بن إدريس ‪ ،‬عن محمد بن‬
‫أحمد بن يحيى الشعري ‪ ،‬عن محمد بن حسان ‪ .‬عن أبي محمد الرازي ‪ ،‬عن‬
‫النوفلي‬
‫عن السكوني ‪ ،‬عن جعفر بن محمد ‪ ،‬عن أبيه عليهم السلم قال ‪ :‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عليه وآله ‪ :‬من‬
‫قلم أظفاره يوم السبت ويوم الخميس وأخذ من شار به عوفي من وجع الضراس و‬

‫وجع العين ) ‪. ( 4‬‬
‫‪ 6‬المحاسن ‪ :‬عن عثمان بن عيسى ‪ ،‬عن عبدال بن سنان وأبي أيوب‬
‫الخزاز ‪ ،‬قال ‪ :‬سألنا أبا عبدال عليه السلم عن قول ال عزوجل " فإذا قضيت‬
‫الصلة‬
‫فانتشروا في الرض وابتغوا من فضل ال " قال ‪ :‬الصلوة يوم الجمعة ‪ ،‬والنتشار‬
‫يوم‬
‫السبت ‪ .‬وقال ‪ :‬السبت لنا ‪ ،‬والحد لبني امية ) ‪. ( 5‬‬

‫‪ 7‬جمال السبوع ‪ :‬الحديث مشهور عن النبي صلى ال عليه وآله بورك لمتي في‬
‫سبتها‬
‫وخميسها ‪.‬‬
‫‪ 8‬المكارم ‪ :‬عن الكاظم عليه السلم قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله ‪ :‬من‬
‫كان منكم‬
‫محتجما فليحتجم يوم السبت ) ‪. ( 6‬‬
‫‪ 9‬وقال الصادق عليه السلم الحجامة يوم الحد ‪ ،‬فيها شفاء من كل داء ) ‪. ( 7‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬صحيفة الرضا ‪. 9 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬الجمعة ‪. 10 :‬‬
‫) ‪ 3‬و ‪ ( 4‬الخصال ‪. 32 :‬‬
‫) ‪ ( 5‬المحاسن ‪. 346 :‬‬
‫) ‪ 6‬و ‪ ( 7‬المكارم " ج ‪ ، 1‬ص ‪. 82‬‬
‫] ‪[ 37‬‬
‫‪ ) * 18‬باب ( *‬
‫* ) يوم الثنين ويوم الثلثاء ( *‬
‫‪ 1‬الخصال ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن سعد بن عبدال ‪ ،‬عن أحمد بن محمد بن عيسى ‪ ،‬عن‬
‫موسى بن القاسم البجلي ‪ ،‬عن علي بن جعفر ‪ ،‬قال ‪ :‬جاء رجل إلى أخي موسى بن‬
‫جعفر عليهم السلم فقال له ‪ :‬جعلت فداك ‪ ،‬إني اريد الخروج فادع لي ‪ .‬فقال ‪:‬‬

‫ومتى‬
‫تخرج ؟ قال ‪ :‬يو الثنين ‪ ،‬فقال له ‪ :‬ولم تخرج يوم الثنين ؟ قال ‪ :‬أطلب فيه‬
‫البركه ‪ ،‬لن رسول ال صلى ال عليه وآله ولد يوم الثنين ‪ ،‬فقال ‪ :‬كذبوا ‪ ،‬ولد‬
‫رسول ال‬
‫صلى ال عليه وآله يوم الجمعة ‪ ،‬وما من يوم أعظم شوما من يوم مات فيه رسول‬
‫ال صلى ال عليه وآله وانقطع فيه وحي السماء وظلمنا فيه حقنا ‪ ،‬أل أدلك على‬
‫يوم سهل‬
‫ألن ال لداوود فيه الحديد ؟ فقال الرجل ‪ :‬بلى جعلت فداك ‪ ،‬فقال ‪ :‬اخرج يوم‬
‫الثلثاء ) ‪. ( 1‬‬
‫قرب السناد ‪ :‬بإسناده عن علي بن جعفر عن أخيه عليه السلم مثله ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 2‬ومنه ‪ :‬عن الحسن بن ظريف ‪ ،‬عن الحسين بن علوان ‪ ،‬عن جعفر ‪ ،‬عن‬
‫أبيه عليهم السلم قال ‪ :‬كان رسول ال صلى ال عليه وآله يسافر يوم الثنين‬
‫والخميس ويعقد فيهما‬
‫اللوية ) ‪. ( 3‬‬
‫‪ 3‬الخصال ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن أحمد بن إدريس ‪ ،‬عن محمد بن أحمد الشعري‬
‫عن علي بن السندي ‪ ،‬عن محمد بن عمروبن سعيد ‪ ،‬عن يونس بن يعقوب قال ‪:‬‬
‫سمعت‬
‫أبا عبدال عليه السلم يقول ‪ :‬احتجم رسول ال صلى ال عليه وآله يوم الثنين ‪،‬‬

‫وأعطى الحجام برا ) ‪. ( 4‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الخصال ‪. 27 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬لم يوجد ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬قرب السناد ‪. 76 :‬‬
‫) ‪ ( 4‬الخصال ‪. 27 :‬‬
‫] ‪[ 38‬‬
‫‪ 4‬ومنه ‪ :‬عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن يحيى العطار ‪ ،‬عن محمد‬
‫ابن أحمد الشعري ‪ ،‬عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي ‪ ،‬عن محمد بن إسماعيل‬
‫وأحمد‬
‫ابن الحسن الميثمي أو أحدهما ‪ ،‬عن إبراهيم بن مهزم ‪ ،‬عمن ذكره ‪ ،‬عن أبي‬
‫عبدال عليه السلم قال ‪ :‬كان رسول ال صلى ال عليه وآله يحتجم يوم الثنين بعد‬
‫العصر ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 5‬ومنه ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن سعد بن عبدال ‪ ،‬عن يعقوب بن يزيد ومحمد بن‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 38‬سطر ‪ 6‬إلى صفحه ‪ 46‬سطر ‪6‬‬

‫الحسين ابن أبي الخطاب ‪ ،‬عن حماد بن عيسى ‪ ،‬عمن ذكره ‪ ،‬عن أبي عبدال عليه‬
‫السلم‬
‫قال ‪ :‬الحجامة يوم الثنين من آخر النهار تسل الداء سل من البدن ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 5‬ومنه ‪ :‬عن محمد بن الحسن بن الوليد ‪ ،‬عن سعد بن عبدال ‪ ،‬عن أحمد بن‬
‫أبي عبدال البرقي ‪ ،‬عن أبي الخزرج ) ‪ ( 3‬عن سليمان ‪ ،‬عن أبي نضرة ‪ ،‬عن‬
‫أبي سعيد الخدري ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله ‪ :‬من احتجم يوم‬
‫الثلثاء‬
‫لسبع عشرة أو أربع عشرة أو لحدى وعشرين من الشهر كانت له شفاء من أدواء‬
‫)‪(4‬‬
‫السنة كلها ‪ ،‬وكانت لما سوى ذلك شفاء من وجع الرأس ولضراس والجنون و‬
‫الجذام والبرص ) ‪. ( 5‬‬
‫بيان ‪ " :‬وكانت لما سوى ذلك " أي كانت الحجامة يوم الثلثاء في غير تلك‬
‫اليام من الشهر ‪.‬‬
‫‪ 6‬الخصال ‪ :‬عن محمد بن الحسن بن الوليد ‪ ،‬عن محمد بن يحيى العطار ‪ ،‬عن‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ 1‬و ‪ ( 2‬الخصال ‪. 27 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬هو الحسين بن الزبرقان كما ذكره الشيخ في رجاله في من لم يروعنهم‬
‫عليهم السلم‬
‫مضيفا إليه انه روى عنه البرقى ‪ ،‬وقال في الفهرست ‪ :‬الحسين بن الزبرقان يكنى‬

‫ابا الخزرج‬
‫له كتاب أخبرنا به عدة من أصحابنا عن أبى المفضل عن ابن بطة عن احمد بن ابى‬
‫عبدال‬
‫) انتهى ( لكن النجاشى ضبطه مكبرا فقال ‪ :‬الحسن بن الزبرقان ابوالخزرج قمى له‬
‫كتاب‬
‫اخبرنا احمد بن على بن نوح قال حدثنا الحسن بن حمزة قال حدثنا محمد بن جعفر‬
‫بن بطة‬
‫قال حدثنا احمد بن محمد بن خالد عنه ) انتهى ( وتعددهما بعيد ‪ ،‬وعلى التحاد‬
‫فالمعتمدهو‬
‫ضبط النجاشى لكونه أضبط ‪.‬‬
‫) ‪ ( 4‬في المصدر ‪ :‬من كل داء ‪.‬‬
‫) ‪ ( 5‬الخصال ‪. 28 :‬‬
‫] ‪[ 39‬‬
‫محمد بن أحمد الشعري ‪ ،‬عن العباس بن معروف ‪ ،‬عن ابن أبي عمير ‪ ،‬عن أبي‬
‫حمزة‬
‫عن عقبة بشير الزدي ‪ ،‬قال ‪ :‬جئت إلى أبي جعفر عليه السلم يوم الثنين فقال ‪:‬‬
‫كل‬
‫فقلت ‪ :‬إني صائم ‪ ،‬فقال ‪ :‬كيف صمت ؟ قال ‪ :‬قلت ‪ :‬لن رسول ال صلى ال عليه‬

‫وآله ولد فيه‬
‫فقال ‪ :‬أما ما فيه ولد فل تعلمون ‪ ،‬وأما ما قبض فيه فنعم ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬ل تصم ول‬
‫تسافر فيه ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 7‬مجالس ابن الشيخ ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن المفيد ‪ ،‬عن جعفر بن محمد بن قولويه‬
‫عن أبيه ‪ ،‬عن سعد بن عبدال ‪ ،‬عن علي بن عمر العطار ‪ ،‬قال ‪ :‬دخلت إلى أبي‬
‫الحسن العسكري عليه السلم يوم الثلثاء فقال ‪ :‬لم أرك أمس ‪ ،‬قال ‪ :‬كرهت الحركة‬

‫في يوم الثنين ‪ ،‬قال ‪ :‬يا علي من أحب أن يقيه ال شر يوم الثنين فليقرأ في أول‬
‫ركعة من صلوة الغداة " هل أتى على النسان " ثم قرأ أبوالحسن عليه السلم "‬
‫فوقيهم‬
‫ال شر ذلك اليوم ولقيهم نضرة وسرورا ) ‪. " ( 2‬‬
‫‪ 8‬المحاسن ‪ :‬عن بعض أصحابه يرفعه قال ‪ :‬قال أبوعبدال عليه السلم ‪ :‬من‬
‫كانت له حاجة فليطلبها يوم الثلثاء ‪ ،‬فإن ال تبارك وتعالى ألن فيه الحديد لداوود‬
‫عليه السلم ) ‪. ( 3‬‬
‫‪ 9‬ومنه ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن القاسم بن محمد ‪ ،‬عن عبدالرحمن بن عمران ‪ ،‬عن‬
‫رجل ‪ ،‬عن أبي عبدال عليه السلم قال ‪ :‬ل تسافر يوم الثنين ‪ ،‬ول تطلب فيه‬
‫الحاجة ) ‪. ( 4‬‬
‫‪ 10‬ومنه ‪ :‬عن القاسم بن محمد ‪ ،‬عن جميل بن صالح ‪ ،‬عن محمد بن أبي الكرام‬

‫قال ‪ :‬تهيأت الخروج إلى العراق فأتيت أبا عبدال عليه السلم لسلم عليه واودعه ‪،‬‬
‫فقال ‪:‬‬
‫أين تريد ؟ قلت ‪ :‬اريد الخروج إلى العراق ‪ ،‬فقال لي ‪ :‬في هذا اليوم وكان يوم‬
‫الثنين ؟ فقلت ‪ :‬إن هذا اليوم يقول الناس إنه يوم مبارك ‪ ،‬فيه ولد النبي صلى ال‬
‫عليه وآله‬
‫فقال ‪ :‬وال ما يعلمون أي يوم ولد فيه ) ‪ ( 5‬النبي صلى ال عليه وآله وإنه ليوم‬
‫مشوم فيه قبض‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الخصال ‪. 27 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬الدهر ‪. 11 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬المحاسن ‪. 345 :‬‬
‫) ‪ ( 4‬المحاسن ‪ . 346 :‬وفيه " حاجة " بللم ‪.‬‬
‫) ‪ ( 5‬ليس في المصدر هذه الجملة " وال ما يعلمون أى يوم ولد فيه النبى " ‪.‬‬
‫] ‪[ 40‬‬
‫النبي صلى ال عليه وآله وانقطع الوحي ‪ ،‬ولكن احب أن تخرج يوم الخميس ‪ ،‬وهو‬
‫اليوم‬
‫الذي كان يخرج فيه إذا غزا ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 11‬ومنه ‪ :‬عن عثمان بن عيسى ‪ ،‬عن أبي أيوب الخزاز ‪ ،‬قال ‪ :‬أردنا‬
‫أن نخرج فجئنا نسلم على أبي عبدال عليه السلم فقال ‪ :‬كأنكم طلبتم بركة‬

‫الثنين ؟ !‬
‫فقلنا ‪ :‬نعم ‪ ،‬قال ‪ :‬وأي يوم أعظم شوما من يوم الثنين ‪ ،‬يوم فقدنا فيه نبينا ‪ ،‬و‬
‫ارتفع فيه الوحي ؟ ل تخرجوا يوم الثنين ‪ ،‬واخرجوا يوم الثلثاء ) ‪. ( 2‬‬
‫الفقيه ‪ :‬بإسناده عن الخزاز مثله ) ‪. ( 3‬‬
‫الكافى ‪ :‬عن العدة ‪ ،‬عن البرقي ‪ ،‬عن عثمان مثله ) ‪. ( 4‬‬
‫‪ 12‬مجمع البيان ‪ :‬في تفسير قوله تعالى ‪ " :‬قل اعملوا فسيرى ال عملكم و‬
‫رسوله والمؤمنون ) ‪ " ( 5‬روى أصحابنا أن أعمال المة تعرض على النبي صلى‬
‫ال عليه وآله في‬
‫كل يوم اثنين وخميس فيعرفها ‪ ،‬وكذلك تعرض على الئمة القائمين ) ‪ ( 6‬مقامه‬
‫وهم المعنيون بقوله " والمؤمنون ) ‪. " ( 7‬‬
‫‪ 13‬جمال السبوع ‪ :‬روي من طريق الخاصة أن وقت عرض العمال في‬
‫هذين اليومين عند انقضاء نهارهما ‪.‬‬
‫‪ 14‬وروي مسلم في صحيحه قال رسول ال صلى ال عليه وآله ‪ :‬تعرض أعمال‬
‫الناس في‬
‫كل جمعة ) ‪ ( 8‬مرتين ‪ :‬يوم الثنين ‪ ،‬ويوم الخميس ‪ ،‬فيغفر لكل عبد مؤمن إل‬
‫عبد بينه وبين أخيه شحناء ‪ ،‬فيقول ‪ :‬اتركوا أو أرجؤوا هذين حتى يقيئا ‪.‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ 1‬و ‪ ( 2‬المحاسن ‪. 347 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬الفقيه ‪. 222 :‬‬

‫) ‪ ( 4‬روضة الكافى ‪. 314 :‬‬
‫التوبة ‪. 106 :‬‬
‫) ‪ ( 6‬في المصدر ‪ :‬على أئمة الهدى ‪.‬‬
‫) ‪ ( 7‬مجمع البيان ‪ :‬ج ‪ ، 5‬ص ‪. 69‬‬
‫) ‪ ( 8‬أى في كل اسبوع ‪.‬‬
‫] ‪[ 41‬‬
‫‪ 15‬وروى أيضا عنه صلى ال عليه وسلم أنه تفتح أبواب الجنة يوم الثنين‬
‫ويوم الخميس ‪ ،‬فيغفر لكل عبد مؤمن ل يشرك بال شيئا ‪.‬‬
‫‪ 16‬تفسير علي بن إبراهيم ‪ :‬قال ‪ :‬قال الصادق عليه السلم ‪ :‬اطلبوا الحوائج‬
‫يوم الثلثاء ‪ ،‬فإنه اليوم الذي ألن ال فيه الحديد لداوود عليه السلم ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 17‬رجال الكشى ‪ :‬قال ‪ :‬كتب الهادي عليه السلم إلى علي بن مهزيار ‪ :‬أسأل‬
‫ال أن يحفظك من بين يديك ومن خلفك وفي كل حالتك ‪ ،‬فأبشر فإني أرجو‬
‫أن يدفع ال عنك ‪ ،‬وال أسأل أن يجعل لك الخيرة فيما عزم لك من الشخوص في‬
‫يوم الحد ‪ ،‬وأخر ذلك إلى يوم الثنين إن شاء ال ‪ ،‬صحبك ال في سفرك ‪ ،‬وخلقك‬
‫في أهلك ‪ ،‬وأدى عنك ‪ ،‬وسلمت بقدرته ‪.‬‬
‫‪ ) * 19‬باب ( *‬
‫* ) يوم الربعاء ( *‬
‫‪ 1‬العلل والعيون والخصال ‪ :‬عن محمد بن عمر البصري ‪ ،‬عن محمد بن‬

‫عبدال الواعظ ‪ ،‬عن عبدال بن أحمد عامر الطائي ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن الرضا ‪ ،‬عن‬
‫آبائه عليهم السلم في سؤالت الشامي عن أميرالمؤمنين عليه السلم قال ‪:‬‬
‫أخبرني عن يوم الربعاء‬
‫والتطير منه وثقله وأي أربعاء هو ‪ ،‬فقال عليه السلم ‪ :‬آخر أربعاء ] في الشهر [‬
‫وهو‬
‫المحاق وفيه قتل قابيل هابيل أخاه ‪ ،‬ويوم الربعاء القي إبراهيم عليه السلم في‬
‫النار‬
‫ويوم الربعاء وضعوا ) ‪ ( 2‬المنجنيق ‪ ،‬ويوم الربعاء غرق ال فرعون ‪ ،‬ويوم‬
‫الربعاء‬
‫جعل ال عزوجل أرض ) ‪ ( 3‬قول لوط عاليها سافلها ‪ ،‬ويوم الربعاء أرسل ال عز‬

‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬تفسير القمى ‪. 536 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬في العلل والعيون ‪ ،‬ضعوه في المنجنيق ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 3‬قرية ‪.‬‬
‫] ‪[ 42‬‬
‫وجل الريح على قوم عاد ‪ ،‬ويوم الربعاء أصبحت كالصريم ‪ ،‬ويوم الربعاء سلط‬
‫ال على نمرود البقة ‪ ،‬ويوم الربعاء طلب فرعون موسى ليقتله ‪ ،‬ويوم الربعاء‬
‫خر عليهم السقف من فوقهم ‪ ،‬ويوم الربعاء أمر فرعون بذبح الغلمان ‪ ،‬ويوم‬

‫الربعاء خرب بيت المقدس ‪ ،‬ويوم الربعاء احرق مسجد سليمان بن داوود‬
‫بإصطخر‬
‫من كورة فارس ‪ ،‬ويوم الربعاء قتل يحيى بن زكريا ‪ ،‬ويوم الربعاء أظل قوم‬
‫فرعون أول العذاب ‪ ،‬ويوم الربعاء‬
‫خسف ال عزوجل بقارون ‪ ،‬ويوم الربعاء‬
‫ابتلى ال أيوب عليه السلم بذهاب ماله ] وولده [ ويوم الربعاء ادخل يوسف عليه‬
‫السلم‬
‫السجن ‪ ،‬ويوم الربعاء قال ال عزوجل " إنا دمرناهم وقومهم أجمعين ) ‪" ( 1‬‬
‫ويوم‬
‫الربعاء أخذتهم الصيحة ‪ ،‬ويوم الربعاء عقروا ) ‪ ( 2‬الناقة ‪ ،‬ويوم الربعاء امطر‬
‫)‪(3‬‬
‫عليهم حجارة من سجيل ‪ ،‬ويوم الربعاء شج النبي صلى ال عليه وآله وكسرت‬
‫رباعيته ‪ ،‬ويوم‬
‫الربعاء أخذت العماليق ) ‪ ( 4‬التابوت ) ‪. ( 5‬‬
‫قال الصدوق ره ‪ :‬من اضطر إلى الخروج في سفر يوم الربعاء أو تبيغ‬
‫به الدم في يوم الربعاء فجائز له أن يسافر أو يحتجم فيه ول يكون ذلك شوما عليه‬
‫ل سيما إذا فعل ذلك خلفا على أهل الطيرة ‪ ،‬ومن استغنى عن الخروج فيه أو عن‬
‫إخراج الدم فالولى أن يتوقى ول يسافر ) ‪ ( 6‬ول يحتجم ‪( 7 ) .‬‬

‫بيان ‪ :‬يحتمل أن يكون وضع المنجنيق في غير يوم اللقاء في النار ‪ ،‬ويحتمل‬
‫اتحادهما " ويوم الربعاء قال ال " أي في شأنه ‪ ،‬وهذا في قصة صالح وقومه ‪ ،‬و‬

‫كذا الصيحة لهم ‪ ،‬وهو ينافي كون عقر الناقة يوم الربعاء ‪ ،‬لنه لم يكن بينهما إل‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬النمل ‪. 51 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬في العلل ‪ :‬عقرت ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬في العيون ‪ :‬امطرت ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 4‬العمالقة ‪.‬‬
‫) ‪ ( 5‬العلل ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪ ، 284‬العيون ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪. 247‬‬
‫) ‪ ( 6‬في الخصال ‪ ،‬ول يسافر فيه ‪.‬‬
‫) ‪ ( 7‬الخصال ‪. 29 :‬‬
‫] ‪[ 43‬‬
‫ثلثة أيام ‪ ،‬إل أن يكون المراد ابتداء إرادتهم وتمهيدهم للعقر ‪ ،‬وأيضا شج النبي‬
‫صلى ال عليه وآله‬
‫كان في غزوة أحد ‪ ،‬والمشهور بين المفسرين والمورخين أنها كانت يوم السبت ‪،‬‬
‫و‬
‫كل ذلك مما يضعف الرواية ‪ .‬وفي القاموس ‪ :‬المحاق مثلثة آخر الشهر ‪ ،‬أو ثلث‬
‫ليال من آخره ‪ ،‬أو أن يستتر القمر فل يرى غدوة ول عشية ‪ ،‬سمي لنه طلع مع‬

‫الشمس فمحقته ) ‪ ( 1‬وفي القاموس ‪ :‬البيغ ‪ :‬ثوران الدم ‪ ،‬وتبيغ ) ‪ ( 2‬الدم ‪ :‬هاج‬

‫وغلب ) ‪. ( 3‬‬
‫‪ 2‬الخصال ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن سعد بن عبدال ‪ ،‬عن يعقوب بن يزيد ‪ ،‬عن بعض‬
‫أصحابنا ‪ ،‬قال ‪ :‬دخلت على أبي الحسن علي بن محمد العسكري عليه السلم يوم‬
‫الربعاء‬
‫وهو يحتجم ‪ ،‬فقلت له ‪ :‬إن أهل الحرمين يروون عن رسول ال صلى ال عليه وآله‬
‫أنه قال ‪:‬‬
‫من احتجم يوم الربعاء فأصابه بياض فل يلومن إل نفسه ‪ .‬فقال ‪ :‬كذبوا ‪ ،‬إنما‬
‫يصيب ذلك من حملته امه في طمث ) ‪. ( 4‬‬
‫‪ 3‬ومنه ‪ :‬عن محمد بن الحسن بن الوليد ‪ ،‬عن محمد بن الحسن الصفار ‪ ،‬عن‬
‫أحمد بن محمد بن عيسى ‪ ،‬عن عبدالرحمن بن عمروبن أسلم ‪ ،‬قال ‪ :‬رأيت أبا‬
‫الحسن‬
‫موسى بن جعفر عليه السلم احتجم يوم الربعاء وهو محموم ‪ ،‬فلم تتركه الحمى ‪،‬‬
‫فاحتجم‬
‫يوم الجمعة فتركته الحمى ) ‪. ( 5‬‬
‫‪ 4‬ومنه ‪ :‬عن محمد بن الحسن ‪ ،‬عن محمد بن يحيى العطار ‪ ،‬عن محمد بن أحمد‬
‫الشعري ‪ ،‬عن السياري ‪ ،‬عن محمد بن أحمد الدقاق البغدادي ‪ ،‬قال ‪ :‬كتبت إلى‬

‫أبي الحسن الثاني عليه السلم أسأله عن الخروج يوم الربعاء ل يدور ‪ ،‬فكتب عليه‬
‫السلم ‪:‬‬
‫من خرج يوم الربعاء ل يدور خلفا على أهل الطيرة ‪ ،‬وقى من كل آفة ‪ ،‬وعوفي‬
‫من كل عاهة وقضى ال له حاجته ‪.‬‬
‫وكتب إليه مرة اخرى يسأله عن الحجامة يوم الربعاء ل يدور ‪ ،‬فكتب‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬القاموس ‪ :‬ج ‪ ، 3‬ص ‪. 282‬‬
‫) ‪ ( 2‬في القاموس ‪ :‬تبوغ ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬القاموس ‪ :‬ج ‪ ، 3‬ص ‪. 104‬‬
‫) ‪ 4‬و ‪ ( 5‬الخصال ‪. 28 :‬‬
‫] ‪[ 44‬‬
‫عليه السلم ‪ :‬من احتجم في يوم الربعاء ل يدور خلفا على أهل الطيرة عوفي من‬
‫كل‬
‫آفة ‪ ،‬ووقي من كل عاهة ‪ ،‬ولم تخضر محاجمه ) ‪. ( 1‬‬
‫بيان ‪ " :‬الربعاء ل يدور " آخر أربعاء من الشهر ‪ ،‬والجملة صفة ليوم‬
‫الربعاء ‪ ،‬واللم فيه كاللم في قوله " ولقد أمر على اللئيم يسبني " ‪.‬‬
‫‪ 5‬العيون ‪ :‬عن محمد بن موسى بن المتوكل ‪ ،‬عن عبدال بن جعفر‬
‫الحميري ‪ ،‬عن إبراهيم بن هاشم ‪ ،‬عن أحمد بن عامر الطائي ‪ ،‬قال ‪ :‬سمعت الرضا‬

‫عليه السلم يقول ‪ :‬يوم الربعاء يوم نحس مستمر ‪ ،‬من احتجم فيه خيف ) ‪ ( 2‬أن‬
‫تخضر محاجمه ‪ ،‬ومن انتار ) ‪ ( 3‬فيه خيف عليه البرص ) ‪. ( 4‬‬
‫بيان ‪ :‬اخضرار المحاجم فساد محل الحجامة وسواده ‪ ،‬و " من انتار " أي‬
‫استعمل النورة ‪ ،‬والشهر فيه التنور ‪ ،‬وإن كان أصل هذا البناء من اللغات المولدة‬
‫كما يستفاد من كتب اللغة ‪ ،‬وفي أكثر النسخ " اتنر " بتشديد التاء ‪ ،‬واتخاذه‬
‫من النورة ل يوافق القاعدة ‪ ،‬وليس له معنى آخر ‪ :‬ولعله تصحيف ‪ ،‬وفي بعض‬
‫النسخ " من تنور " وهو أصوب ‪.‬‬
‫‪ 6‬الخصال ‪ :‬عن محمد بن أحمد البغدادي ‪ ،‬عن علي بن محمد بن عنبسة ‪ ،‬عن‬
‫دارم بن قبيصة ‪ ،‬عن الرضا ‪ ،‬عن آبائه عليهم السلم قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال‬
‫عليه وآله ‪ :‬آخر أربعاء‬
‫في الشهر يوم نحس مستمر ) ‪. ( 5‬‬
‫‪ 7‬ومنه ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن سعد ‪ ،‬عن أحمد بن محمد بن عيسى ‪ ،‬عن الحسين بن‬
‫سعيد ‪ ،‬عن فضالة ‪ ،‬عن أبان ‪ ،‬عن الحول ‪ ،‬عن بشار بن بشار ) ‪ ( 6‬قال ‪ :‬قلت‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الخصال ‪. 28 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬في المصدر ‪ :‬خيف عليه ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬في المصدر ‪ " :‬من تنور " وكلهما بمعنى ‪.‬‬
‫) ‪ ( 4‬العيون ‪ :‬ج ‪ : 1‬ص ‪. 248‬‬
‫) ‪ ( 5‬الخصال ‪. 28 :‬‬

‫) ‪ ( 6‬كذا في جميع النسخ التى بأيدينا وهكذا في المصدر ‪ ،‬قال في تنقيح المقال ) ج‬
‫‪1‬‬
‫ص ‪ : ( 170‬الضبط الموجود في رجال الكشى والشيخ والخلصة وغيرها "‬
‫بشاربن يسار "‬
‫] ‪[ 45‬‬
‫لبي عبدال عليه السلم ‪ :‬لي شئ يصام يوم الربعاء ؟ قال ‪ :‬لن النار خلقت يوم‬
‫الربعاء ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 8‬ومنه ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن محمد بن يحيى العطار ‪ ،‬عن سهل بن زياد ‪ ،‬عن محمد‬
‫ابن الحسين بن أبي الخطاب ‪ ،‬عن محمد بن سنان ‪ ،‬عن حذيفة بن منصور ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫رأيت أبا عبدال عليه السلم احتجم يوم الربعاء بعد العصر ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 9‬ومنه ‪ :‬عن محمد بن الحسن بن الوليد ‪ ،‬عن أحمد بن إدريس ‪ ،‬عن محمد بن‬
‫أحمد الشعري ‪ ،‬عن إبراهيم بن إسحاق ‪ ،‬عن القاسم بن يحيى ‪ ،‬عن جده الحسن‬
‫عن أبي بصير ‪ ،‬عن أبي عبدال ‪ ،‬عن آبائه ‪ ،‬عن أميرالمؤمنين عليهم السلم قال ‪:‬‬
‫توقوا‬
‫الحجامة والنورة يوم الربعاء ‪ ،‬فإن يوم الربعاء يوم نحسن مستمر ‪ ،‬وفيه خلقت‬
‫جهنم ) ‪. ( 3‬‬
‫‪ 10‬ومنه ‪ :‬بالسناد المتقدم عن الشعري ‪ ،‬عن محمد بن عيسى اليقطيني‬
‫عن القاسم بن يحيى ‪ ،‬عن جده الحسن ‪ ،‬عن محمد بن مسلم ‪ ،‬عن أبي عبدال عليه‬

‫السلم‬
‫قال ‪ :‬قال أميرالمؤمنين عليه السلم ‪ :‬ينبغي للرجل أن يتوقى النورة يوم الربعاء‬
‫فإنه‬
‫يوم نحس مستمر ) ‪. ( 4‬‬
‫‪ 11‬ومنه ‪ :‬عن محمد بن الحسن بن الوليد ‪ ،‬عن الحسين بن الحسن بن أبان عن‬
‫الحسين بن سعيد ‪ ،‬عن النضر عن هشام بن سالم ‪ ،‬عن الحول ‪ ،‬عن أبي عبدال‬
‫عليه السلم أن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وآله سئل عن صوم خميسين بينهما أربعاء ‪ ،‬فقال ‪ :‬أما‬
‫الخميس فيوم تعرض‬
‫فيه العمال ‪ ،‬وأما الربعاء فيوم خلقت فيه النار ‪ ،‬وأما الصوم فجنة ) ‪. ( 5‬‬
‫‪ 12‬مشارق النوار ‪ :‬عن محمد بن مسلم ‪ ،‬عن أبي جعفر عليه السلم قال ‪ :‬عادانا‬
‫من‬
‫كل شئ حتى من الطيور الفاختة ومن اليام الربعاء ‪.‬‬
‫* ) هامش ( * بالباء الموحدة والشين المعجمة في البن والياء المثناة من تحت‬
‫والسين المهملة في الب‬
‫وقد زاد ابن داود فضبطهما ‪ ،‬وفي نسخة النجاشى الذى عندنا " بشاربن بشار "‬
‫بالباء الموحدة‬
‫والشين المعجمة فيهما لكن ذلك غلط بل شبهة لنقل ابن داود والعلمة في‬

‫الخصلصة عن النجاشى‬
‫الول دون الثانى ) انتهى ( وبشارين يسار هو اخو سعيد الضبيعى مولى بنى‬
‫ضبيعة بن عجل‬
‫ثقة روى هو وأخوه عن أبى عبدال وأبى الحسن عليهما السلم وله كتاب رواه‬
‫عنه ابن ابى عمير ‪.‬‬
‫) ‪ ( 1‬الخصال ‪. 28 :‬‬
‫) ‪ ( 4 2‬الخصال ‪ ( 5 ) . 29‬الخصال ‪. 30 :‬‬
‫] ‪[ 46‬‬
‫‪ 13‬العلل ‪ :‬لمحمد بن علي بن إبراهيم ‪ :‬العلة في صوم الخميس والربعاء‬
‫أن العمال ترفع يوم الخميس ‪ ،‬والنار خلقت يوم الربعاء ‪.‬‬
‫‪ 14‬الدروع الواقية ‪ :‬عن الصادق عليه السلم ‪ :‬امرنا بصوم الربعاء من وسط‬
‫الشهور لنه لم يعذب ؟ ؟ م قط إل فيه فيرد عنا بصومه نحسه ‪.‬‬
‫‪ 15‬وعن الرضا عليه السلم يوم الربعاء يوم نحس مستمر ‪ ،‬لنه أول اليام و‬
‫آخر اليام التي ذكرها ال تعالى في قوله " سبع ليال وثمانية أيام حسوما " ) ‪. ( 1‬‬

‫‪............................................................................‬‬

‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 46‬سطر ‪ 7‬إلى صفحه ‪ 54‬سطر ‪7‬‬

‫‪ 16‬المكارم ‪ :‬عن زيد بن علي ‪ ،‬عن آبائه ‪ ،‬عن علي عليه السلم قال ‪ :‬قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وآله ‪ :‬من احتجم يوم الربعاء فأصابه وضح فل يلومن‬
‫إل نفسه ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 17‬وعن شعيب العقرقوفي ‪ ،‬قال ‪ :‬دخلت على أبي الحسن عليه السلم وهو يحتجم‬
‫يوم الربعاء في الحبس ‪ ،‬فقلت ‪ :‬إن هذا يوم يقول الناس من احتجم فيه أصابه‬
‫البرص ) ‪ . ( 3‬فقال ‪ :‬إنما يخاف ذلك على من حملته امه في حيضها ) ‪. ( 4‬‬
‫‪ 18‬كتاب المسلسلت ‪ :‬حدثنا محمد بن جعفر الوكيل من بني هاشم ‪ ،‬قال‬
‫حدثني أبوبكر محمد بن أحمد بن الحسين بن زريق البغدادي ‪ ،‬قال ‪ :‬حدثنا محمد بن‬

‫حمدون السمسار ‪ ،‬قال ‪ :‬حدثني محمد بن حماد بن عيسى ‪ ،‬قال ‪ :‬سمعت الفضل بن‬
‫الربيع‬
‫يقول ‪ :‬كنت يوما مع مولي المأمون فأردنا الخروج يوم الربعاء ‪ ،‬فقال المأمون ‪:‬‬
‫يوم مكروه ‪ ،‬سمعت أبي الرشيد يقول ‪ :‬سمعت المهدى يقول ‪ :‬سمعت المنصور‬
‫يقول ‪:‬‬
‫سمعت أبي محمد بن علي يقول ‪ :‬سمعت أبي عليا يقول ‪ :‬سمعت أبي عبدال بن‬
‫عباس‬

‫يقول سمعت رسول ال صلى ال عليه وآله يقول ‪ :‬إن آخر الربعاء في الشهر يوم‬
‫نحس مستمر ‪.‬‬
‫قال المصنف ‪ :‬وروي أن معنى " مستمر " أن يكون النهار نحسا من أوله‬
‫إلى الليل ‪ .‬وقال عليه السلم ‪ :‬إن معنى المستمر هو أن ل يذهب نحسه إلى أن‬
‫يذهب‬
‫من يوم الخميس ساعة ‪.‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الحاقة ‪. 7 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪. 83‬‬
‫) ‪ ( 3‬في المصدر ‪ :‬فاصابه البرص فل يلومن ال نفسه ‪.‬‬
‫) ‪ ( 4‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪. 84‬‬
‫] ‪[ 47‬‬
‫‪ ) * 20‬باب ( *‬
‫* ) يوم الخميس ( *‬
‫‪ 1‬قرب السناد ‪ :‬عن الحسن بن ظريف ‪ ،‬عن الحسين بن علوان ‪ ،‬عن جعفر‬
‫عن أبيه عليهما السلم قال ‪ :‬كان رسول ال صلى ال عليه وآله يسافر يوم الثنين‬
‫والخميس ويعقد‬
‫فيهما اللوية ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 2‬ومنه ‪ :‬بالسناد قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله ‪ :‬يوم الخميس يوم‬

‫بحبه ال‬
‫ورسوله ‪ ،‬وفيه ألن ال الحديد ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 3‬وقال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله ‪ :‬اللهم بارك لمتي في بكورها ‪،‬‬
‫واجعله يوم‬
‫الخميس ) ‪. ( 3‬‬
‫بيان ‪ :‬هذا يخالف ظاهرا ما مر من أن إلنة الحديد كانت في يوم الثلثاء‬
‫ويمكن حمل هذا على التقية لن راوية من العامة ‪ ،‬أو يقال ‪ :‬وقعت فيهما معا ‪.‬‬
‫‪ 4‬الخصال ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن سعد بن عبدال ‪ ،‬عن يعقوب بن يزيد ‪ ،‬عن‬
‫مروك بن عبيد ‪ ،‬عن محمد بن سنان ‪ ،‬عن معتب بن المبارك ‪ ،‬قال ‪ :‬دخلت على‬
‫أبي‬
‫عبدال عليه السلم في يوم خميس وهو يحتجم فقلت له ‪ :‬يا ابن رسول ال تحتجم‬
‫في يوم‬
‫الخميس ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬من كان منكم محتجما فليحتجم في يوم الخميس ‪ ،‬فإن كل‬
‫عشية ) ‪( 4‬‬
‫جمعة يبتدر الدم فرقا من القيامة ول يرجع إلى وكره إلى غداة الخميس ‪ .‬وقال‬
‫أبوعبدال عليه السلم ‪ :‬من احتجم في آخر خميس ‪ .‬من الشهر في أول النهار سل‬
‫عنه‬
‫الداء سل ) ‪. ( 5‬‬

‫‪ 5‬العيون ‪ :‬بالسانيد الثلثة المتقدمة عن الرضا عن آبائه عليهم السلم قال ‪:‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ 1‬و ‪ 2‬و ‪ ( 3‬قرب السناد ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪ . 76‬وقدمر الحديث الول‬
‫في باب يوم الثنين‬
‫والثلثاء تحت الرقم ) ‪. ( 2‬‬
‫) ‪ ( 4‬في المصدر ‪ :‬عشية كل جمعة ‪.‬‬
‫) ‪ ( 5‬الخصال ‪. 30 :‬‬
‫] ‪[ 48‬‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وآله ‪ :‬اللهم بارك لمتي في بكورها يوم سبتها‬
‫وخميسها ) ‪. ( 1‬‬
‫صحيفة الرضا ‪ :‬بالسناد عنه عليه السلم مثله ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 6‬الخصال ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن أحمد بن إدريس ‪ ،‬عن محمد بن أحمد الشعري‬
‫عن أبي عبدال الرازي ‪ ،‬عن محمد بن عبدال ‪ ،‬عن محمد بن عقبة ‪ ،‬عن زكريا ‪،‬‬
‫عن‬
‫أبيه ‪ ،‬عن يحيى ‪ ،‬قال ‪ :‬قال أبوعبدال عليه السلم ‪ :‬من قص أظافيره يوم الخميس‬
‫وترك‬
‫واحدة ليوم الجمعة نفى ال عنه الفقر ) ‪. ( 3‬‬
‫‪ 7‬العيون ‪ :‬بالسانيد الثلثة عن الرضا عن آبائه عليهم السلم قال ‪ :‬كان رسول‬
‫ال صلى ال عليه وآله يسافر يوم الخميس ‪ ،‬ويقول ‪ :‬فيه ترفع العمال إلى ال‬

‫عزوجل ‪ ،‬و‬
‫تعقد ) ‪ ( 4‬فيه اللوية ) ‪. ( 5‬‬
‫‪ 8‬الخصال ‪ :‬عن محمد بن الحسن بن الوليد ‪ ،‬عن أحمد بن إدريس ‪ ،‬عن محمد‬
‫ابن أحمد الشعري ‪ ،‬عن محمد بن حسان ‪ ،‬عن أبي محمد الرازي ‪ ،‬عن النوفلي ‪،‬‬
‫عن‬
‫السكوني ‪ ،‬عن جعفر بن محمد ‪ ،‬عن أبيه عليهم السلم قال ‪ :‬قال رسول ال صلى‬
‫ال عليه وآله ‪ :‬من قلم‬
‫أظفاره يوم السبت ويوم الخميس وأخذ من شار به عوفي من وجع الضراس‬
‫ووجع‬
‫العين ) ‪. ( 6‬‬
‫بيان ‪ :‬الظاهر أن الواو بمعنى أو ‪.‬‬
‫‪ 9‬صحيفة الرضا ‪ :‬بالسناد عنه عن آبائه عليهم السلم قال ‪ :‬كان رسول صلى ال‬
‫عليه وآله‬
‫يسافر يوم الثنين والخميس ويقول ‪ :‬فيهما ترفع العمال إلى ال عزوجل ‪ ،‬و‬
‫تعقد ) ‪ ( 7‬فيهما اللوية ) ‪. ( 8‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬اليون ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪ . 34‬وقدمر الحديث في باب يوم السبت‬
‫والحد تحت الرقم ) ‪. ( 3‬‬
‫) ‪ ( 2‬صحيفة الرضا ‪. 9 :‬‬

‫) ‪ ( 3‬الحصال ‪. 30 :‬‬
‫) ‪ ( 4‬كذا ولعل الصوب " يعقد " عطفا على " يسافر "‬
‫) ‪ ( 5‬العيون ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 37‬‬
‫) ‪ ( 6‬الحصال ‪. 32 :‬‬
‫) ‪ ( 7‬قد مرمنا ان الصوب " يعقد " عطفا على " يسافر " ‪.‬‬
‫) ‪ ( 8‬صحيفة الرضا ‪ :‬ص ‪. 20‬‬
‫] ‪[ 49‬‬
‫‪ 10‬محاسبة النفس للسيد علي بن طاووس ره نقل من كتاب‬
‫الزمنة لمحمد بن عمران المرزباني ‪ ،‬قال ‪ :‬كان رسول ال صلى ال عليه وآله‬
‫يصوم الثنين والخميس‬
‫فقيل له ‪ :‬لم ذلك ؟ فقال صلى ال عليه وآله إن العمال ترفع في كل اثنين‬
‫وخميس ‪ ،‬فاحب‬
‫أن يرفع عملي وأناصائم ‪.‬‬
‫‪ - 11‬وبإسناده أيضا عن أبي أيوب ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله ‪ :‬ما‬
‫من‬
‫اثنين ول خميس إل ترفع فيه العمال إل عمل المقادير ‪.‬‬
‫‪ 12‬ومنه ‪ :‬بإسناده إلى شيخ الطائفة ‪ ،‬بإسناده إلى عنبسة بن بجاد العابد‬
‫قال ‪ :‬سعمت أبا عبدال عليه السلم يقول ‪ :‬آخر خميس في الشهر ترفع فيه أعمال‬

‫الشهر ‪.‬‬
‫بيان ‪ :‬كأن المراد بعمل المقادير العمال التي لاختيار للعبد فيها ‪ ،‬فإنها‬
‫ليست محل للتكليف ‪.‬‬
‫‪ 13‬المكارم ‪ :‬عن الصادق عليه السلم ‪ :‬إن الدم يجتمع في موضع الحجامة يوم‬
‫الخميس ‪ ،‬فإذا زالت الشمس تفرق ‪ ،‬فخذ حظك من الحجامة قبل الزوال ) ‪. ( 3‬‬
‫فذلكة‬
‫اعلم أن يوم الجمعة بضم الجيم وسكون الميم وضمها اسم يوم من السبوع‬
‫وكان يسمى في القديم " عروبة " بفتح العين وضم الراء المهملتين ‪ ،‬قال‬
‫الجوهري ‪ :‬يوم العروبة يوم الجمعة ‪ ،‬وهو أسمائهم القديمة ) ‪ ، ( 2‬وقال ‪:‬‬
‫يوم الجمعة يوم العروبة ‪ ،‬وكذلك الجمعة بضم الميم ‪ ،‬ويجمع على جمعات وجمع )‬
‫‪.(3‬‬
‫) انتهى ( وقال في المصباح المنير ‪ :‬يوم الجمعة سمي بذلك لجتماع الناس به ‪ ،‬و‬
‫ضم الميم لغة الحجاز ‪ ،‬وفتحها لغة بني تميم ‪ ،‬وإسكانها لغة عقيل ‪ ،‬وقرأبها‬
‫العمش ‪.‬‬
‫ثم قال ‪ :‬وأما الجمعة بسكون الميم فاسم ليام السبوع ‪ ،‬وأولها السبت ‪ ،‬قال‬
‫أبوعمر والزاهد في كتاب المداخل ‪ :‬أخبرنا تغلب عن ابن العرابي ‪ ،‬قال ‪ :‬قال ‪:‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬المكارم ج ‪ ، 1‬ص ‪. 83‬‬
‫) ‪ ( 2‬الصحاح ‪ :‬ج ‪ 1‬ص ‪. 180‬‬

‫) ‪ ( 3‬الصحاح ‪ :‬ج ‪ ، 3‬ص ‪. 1198‬‬
‫] ‪[ 50‬‬
‫أول الجمعة يوم السبت ‪ ،‬وأول اليام يوم الحد ‪ ،‬هكذا عند العرب ‪ .‬وقال في‬
‫مجمع البيان ‪ :‬إنما سميت جمعة لن ال تعالى فرغ فيه من خلق الشياء فاجتمعت‬
‫فيه المخلوقات ‪ ،‬وقيل ‪ :‬لنه تجتمع فيه الجماعات ‪ ،‬وقيل ‪ :‬إن أول من سماها‬
‫جمعة كعب بن لوي ‪ ،‬وهو أول من قال " أما بعد " وقيل ‪ :‬إن أول من سماها‬
‫جمعة النصار ) انتهى ( وهو أسعد اليام وأشرفها كما مر ‪ ،‬وسيأتي في كتاب‬
‫الصلوة إن شاء ال ‪ ،‬لكن لما كان يوم عبادة وقربة ل ينبغي أن يرتكب فيه ما‬
‫ينافيها كالسفر والشتغال بالمور الدنيوية ‪ ،‬وليلته مثل يومه مباركة زاهرة‬
‫منورة ‪ ،‬ويستحب فيهما التزويج ‪ ،‬والزفاف ‪ ،‬وحلق الرأس ‪ ،‬وأخذ الظفار و‬
‫الشارب ‪ ،‬والستحمام ‪ ،‬وغسل الرأس بالسدر والخطمي ‪ ،‬وسائر ما سيأتي في‬
‫محله فأما التنور فاظاهر أن المنع فيه محمول على التقية ‪ ،‬واختلف الخبار‬
‫أيضا في الحجامة ‪ ،‬ولعل الولى تركها إل مع الضرورة ‪ ،‬ولم أوفي الفصد نهيا ‪.‬‬
‫وقال المنجمون ‪ :‬يومه متعلق بالزهرة ‪ ،‬وليلته بالقمر ‪ .‬وأما يوم السبت فقال‬
‫الجوهري ‪ :‬السبت ‪ :‬الراحة ‪ ،‬والدهر ‪ ،‬وحلق الرأس ‪ ،‬وسبت علوته سبتا‬
‫إذا ضرب عنقه ‪ ،‬ومنه سمي يوم السبت ‪ ،‬لنقطاع اليام عنده ) ‪ . ( 1‬وقال الراغب‬
‫‪:‬‬
‫قيل سمي يوم السبت لن ال تعالى ابتدأ خلق السماوات يوم الحد ‪ ،‬فخلقها في‬

‫ستة أيام كما ذكره ‪ ،‬فقطع عمله يوم السبت فسمي بذلك ) انتهى ( وقيل ‪ :‬لقطع‬
‫اليهود أعمالهم فيه ‪ ،‬وقيل ‪ :‬لستراحتهم فيه ‪ .‬قال السيد الجل المرتضى ره في‬
‫الغرر والدرر في جواب سائل سأل عن قوله تعالى " وجعلنا نومكم سباتا ) ‪" ( 2‬‬
‫فقال ) ‪ : ( 3‬إذا كان السبات هو النوم فكأنه قال ‪ :‬وجعلنا نومكم نوما ‪ ،‬وهذا مما‬
‫ل فائدة فيه ‪ :‬فأجاب ره في هذه الية بوجوه ‪:‬‬
‫منها ‪ :‬أن يكون المراد بالسبات الراحة والدعة ‪ ،‬وقد قال قوم ‪ :‬إن اجتماع‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الصحاح ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪. 250‬‬
‫) ‪ ( 2‬النبأ ‪. 9 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬أى السائل ‪.‬‬
‫] ‪[ 51‬‬
‫الخلق كان في يوم الجمعة والفراغ منه في يوم السبت ‪ ،‬فسمي اليوم بالسبت للفراغ‬

‫الذي كان فيه ‪ ،‬ولن ال تعالى أمر بني إسرائيل فيه بالستراحة من العمال ‪ ،‬قيل ‪:‬‬

‫وأصل السبات التمدد ‪ ،‬يقال سبتت المرأة شعرها إذا حلته من العقص وأرسلته ‪.‬‬
‫ومنها ‪ :‬أن يكون المراد بذلك القطع ‪ ،‬لن السبت القطع ‪ ،‬والسبت أيضا‬
‫الحلق ‪ ،‬يقال سبت شعره إذا حلقه وهو يرجع إلى معنى القطع ‪ ،‬والنعال السبتية‬
‫التي ل شعر عليها ‪ ،‬فالمعنى ‪ :‬جعلنا نومكم قطعا لعمالكم وتصرفكم ‪ .‬ومن أجاب‬

‫بهذا الجواب يقول ‪ :‬إنما سمي يوم السبت بذلك لن بدء الخلق كان يوم الحد‬
‫وجمع يوم الجمعة ‪ ،‬وقطع يوم السبت ‪ ،‬فترجع التسمية إلى معنى القطع ‪ .‬وقد‬
‫اختلف الناس في ابتداء الخلق ‪ ،‬فقال أهل التورية ‪ :‬إن ال تعالى ابتدأه في يوم‬
‫الحد ‪ ،‬فكان الخلق يوم الحد والثنين والثلثاء والربعاء والخميس والجمعة‬
‫ثم فرغ في يوم السبت ‪ ،‬وهذا قول أهل التورية ‪ .‬وقال آخرون ‪ :‬إن البتداء كان‬
‫في يوم الثنين إلى السبت ‪ ،‬وفرغ في يوم الحد ‪ ،‬وهذا قول أهل النجيل ‪ ،‬فأما‬
‫قول أهل السلم فهو أن ابتداء الخلق كان في يوم السبت واتصل إلى الخميس‬
‫وجعلت الجمعة عيدا ‪ ،‬فعلى هذا القول يمكن أن يسمى اليوم بالسبت من حيث‬
‫قطع فيه بعض خلق الرض ‪ ،‬فقد روى أبوهريرة عن النبي صلى ال عليه وآله أنه‬
‫قال ‪ :‬إن‬
‫ال خلق التربة في يوم السبت ‪ ،‬وخلق الجبال فيها يوم الحد ‪ .‬إلى آخر ما أفاده‬
‫ره وما ذكره من كون ابتداء الخلق يوم السبت خلف المشهور بين الفريقين ‪.‬‬
‫وبالجملة يوم السبت يوم مبارك صالح لجميع العمال ‪ ،‬والبكور فيه أسعد‬
‫وأيمن كما عرفت ‪ ،‬لسيما للسفر وطلب الحوائج ‪ ،‬ويومه عند الحكاميين‬
‫متعلق بزحل ‪ ،‬وليلته بالمريخ ‪ ،‬واسمه بالعربية القديمة " شيار " كتاب ‪.‬‬
‫ويوم الحد ‪ :‬وكان يسمى في القديم بالول ‪ ،‬وسمي أحدا لنه أول‬
‫اليام ‪ ،‬أو اليوم الول من خلق العالم ‪ ،‬وهو يوم متوسط لكثر العمال ‪ ،‬وذمه‬
‫ومدحه متعارضان ‪ ،‬بل مدحه أقوى ‪ ،‬وعند الحكاميين يومه متعلق بالشمس ‪ ،‬و‬

‫ليلته بعطارد ‪.‬‬
‫] ‪[ 52‬‬
‫ويوم الثنين يسمى في اللغة القديمة بأهون ‪ ،‬قال الجوهري ‪ :‬كانت العرب‬
‫تسمي يوم الثنين " أهون " في أسمائهم القديمة ‪ :‬أنشدني أبوسعيد ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫أنشدني‬
‫ابن دريد لبعض شعراء الجاهلية ‪:‬‬
‫اؤمل أن أعيش وأن يومي * بأول أو بأهون أو جبار‬
‫أم التالي دبار أم فيومي * بمؤنس أو عروبة أو شيار ) ‪( 1‬‬
‫وفي كتاب أبي ريحان ‪ . . :‬أو التالي دبار * فإن أفته فمؤنس الخ ‪.‬‬
‫ووجه التسمية ظاهر مما مر ‪ ،‬وهو أنحس أيام السبوع ول يصلح لشئ‬
‫من العمال ‪ ،‬وما ورد في مدحه فمحمول على التقية ‪ ،‬لنبرك المخالفين به اقتفاء‬
‫ببني امية لعنهم ال وأكثر مصائب أهل البيت عليهم السلم وقع فيه ‪ ،‬ولذا وضعوا‬
‫الخبار للتبرك به كما وضعوها للتبرك بيوم عاشوراء ‪.‬‬
‫ويمكن حمل بعض الخبار على الضرورة ‪ ،‬ويمكن حمل بعضها على النسخ‬
‫أيضا بأن يكون في الول مباركا حيث لم يقع بعد فيه ما يصير سببا لنحوسته‬
‫فلما فات فيه رسول ال صلى ال عليه وآله وجرت المصائب فيه على أهل البيت‬
‫عليهم السلم وتبرك‬
‫المخالفون به صار أنحس اليام ‪ ،‬ويكون ذلك أيضا بإخباره صلى ال عليه وآله لئل‬

‫يلزم النسخ‬
‫بعده صلى ال عليه وآله ويمكن القول بمثله في يوم عاشوراء ‪ ،‬وهذا وجه قريب‬
‫للجمع بين‬
‫الخبار ‪ ،‬وإن كان الول أقرب ‪ .‬وعند المنجمين يومه متعلق بالقمر ‪ ،‬وليلة‬
‫بالمشتري ‪.‬‬
‫ويوم الثلثاء بفتح الثاء وقد يضم ثم لم ثم ألف ‪ ،‬وهو ممدود ‪ ،‬وفي اللغة‬
‫القديمة يسمى الجبار كغراب ‪ ،‬وهو يوم متوسط لكثر العمال ل سيما صعاب‬
‫المور ‪ ،‬لن ال تعالى ألن فيه الحديد لداوود عليه السلم وفي مجمع البيان ‪ :‬إن‬
‫ال‬
‫خلق فيه الجبال ‪ ،‬وروي أنه سبحانه خلق فيه الشجار والنهار والهوام ‪ ،‬وورد‬
‫فيه النهي عن الحجامة وتجويزها والتجويز أقوى ‪ ،‬والسفر أيضا فيه محمود ‪ .‬و‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الصحاح ‪ :‬ج ‪ ، 6‬ص ‪. 2218‬‬
‫] ‪[ 53‬‬
‫عند الحكاميين يومه متعلق بالمريخ ‪ ،‬وليلتة بالزهرة ‪.‬‬
‫ويوم الربعاء مثلثة الباء ممدودة ‪ ،‬وفي المصباح ‪ :‬هو بكسر الباء ‪ ،‬ول نظير‬
‫له في المفردات ‪ ،‬وإنما يأتي وزنه في الجمع ‪ ،‬وبعض بني أسد يفتح الباء ‪ ،‬والضم‬

‫لغة قليلة فيه ) انتهى ( وفي اللغة القديمة اسمه دبار ‪ ،‬في القاموس ‪ :‬دبار كغرات‬

‫و‬
‫كتاب يوم الربعاء ‪ ،‬وفي كتاب العين ليلته ) انتهى ( ) ‪ ( 1‬وفي المجمع ‪ :‬خلق ال‬
‫فيه‬
‫الشجر والعمران والخراب ‪ ،‬وقيل ‪ :‬خلق فيه الطير ‪ ،‬وهو يوم نحس ل سيما‬
‫آخر أربعاء من الشهر ‪ ،‬وليست نحوسته كالثنين ‪ ،‬وقد مر أن ال خلق فيه النار‬
‫وقد ورد تجويز بعض العمال فيه كالستحمام وشرب الدواء ‪ ،‬ومنع فيه من‬
‫الحجامة‬
‫والنورة والسفر ‪ ،‬وعند أرباب النجوم يوم متعلق بالعطارد وليلته بزحل ‪.‬‬
‫ويوم الخميس كانت العرب تسميه مؤنسا ذكره الجوهري ‪ ،‬وهو مناسب‬
‫لما ورد في الخبر أنه يوم أنيس ‪ ،‬وهو يوم مبارك صالح لجميع العمال ‪ ،‬ل سيما‬
‫السفر وطلب الحوائج ‪ ،‬والبكور فيه أشد بركة ‪ ،‬وسيأتي فضله والعمال المطلوبة‬
‫فيه في كتاب الصلوة إن شاء ال ‪ .‬وقد روي فيه منع عن الحجامة ‪ ،‬والتجويز أصح‬

‫وأقوى ‪ ،‬وايد المنع بأن الرشيد احتجم فيه ومات ‪ ،‬وهذا مؤيد لسعادة هذا اليوم ‪.‬‬
‫وعند الحكاميين يومه منسوب إلى المشتري وليلته إلى الشمس ‪ .‬والمراد بالليلة‬
‫في جميع ما نقلنا عنهم الليلة المستقبلة على خلف أهل الشرع ‪ ،‬فإنهم يعدون‬
‫الليلة‬
‫الماضية من اليوم ‪.‬‬

‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬القاموس ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪27‬‬
‫] ‪[ 54‬‬
‫‪ ) * 21‬باب ( *‬
‫* ) سعادة أيام الشهور العربية ونحوستها وما يصلح ( *‬
‫* ) في كل يوم منها من العمال ( *‬
‫‪ 1‬الخصال ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن سعد بن عبدال ‪ ،‬عن محمد بن عيسى اليقطينى‬
‫عن القاسم بن يحيى ‪ ،‬عن جده الحسن ‪ ،‬عن أبي بصير ومحمد بن مسلم ‪ ،‬عن أبي‬
‫عبدال ‪ ،‬عن آبائه عليهم السلم قال ‪ :‬قال أميرالمؤمنين عليه السلم ‪ :‬إذا أراد‬
‫أحدكم أن يأتى‬
‫أهله فليتوق أول الهلة وأنصاف الشهور ‪ ،‬فإن الشيطان يطلب الولد في هذين‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 54‬سطر ‪ 8‬إلى صفحه ‪ 62‬سطر ‪8‬‬

‫الوقتين ‪ ،‬والشياطين يطلبون الشرك فيهما فيجيئون ويحبلون ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 2‬المكارم ‪ :‬عن الصادق عليه السلم ‪ :‬اتق الخروج إلى السفر يوم ) ‪ ( 2‬الثالث‬
‫من الشهر ‪ ،‬والرابع منه ‪ ،‬والحادي والعشرين منه ‪ ،‬والخامس والعشرين منه‬

‫فإنها أيام منحوسة ) ‪. ( 3‬‬
‫وكان أميرالمؤمنين عليه السلم يكره أن يسافر الرجل أو يتزوج والقمر في المحاق‬
‫‪.‬‬
‫وروي في بعض الكتب عن الحسن بن علي العسكري عليه السلم أن في كل شهر‬
‫من الشهور العربية يوم نحس ل يصلح ارتكاب شيئ من العمال فيه سوى الخلوة‬
‫والعبادة والصوم ‪ ،‬وهي الثاني والعشرون من المحرم ‪ ،‬والعاشر من صفر ‪،‬‬
‫والرابع من‬
‫الربيع الول ‪ ،‬والثامن والعشرون من الربيع الثاني والثامن والعشرون من جمادى‬
‫الولى ‪ ،‬والثاني عشر من جمادى الثانية ‪ ،‬والثاني عشر من رجب والسادس و‬
‫العشرون من شعبان ‪ ،‬والرابع والعشرون من شهر رمضان ‪ ،‬والثاني من شوال ‪،‬‬
‫و‬
‫الثامن والعشرون من ذي القعدة ‪ ،‬والثامن ذي الحجة ‪.‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الخصال ‪. 71 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬في المصدر ‪ :‬في اليوم الثالث‬
‫) ‪ ( 3‬المكارم ‪ :‬ج ‪. 276 ، 1‬‬
‫] ‪[ 55‬‬
‫ويظهر من بعض الروايات نحوسة الثالث ‪ ،‬والرابع ‪ .‬والخامس ‪ ،‬والثالث‬
‫عشر ‪ ،‬والسادس عشر ‪ ،‬والحادي والعشرين والرابع والعشرين ‪ ،‬والخامس‬

‫والعشرين ‪ ،‬والسادس والعشرين ‪.‬‬
‫وروي المنع من السفر في الثامن من الشهر والثالث والعشرين منه ‪ ،‬وروي‬
‫أنه يصلح السفر في الرابع ‪ ،‬وفي الحادي والعشرين ‪.‬‬
‫وعن بعض الفاضل ‪ " .‬النظم "‬
‫توق من اليام سبع كوامل * فل تتخذ فيهن عرسا ول سفر‬
‫ثلثا وخمسا ثم ثالث عشرها * وسادس عشر هكذا جاء في الخبر‬
‫وواحد والعشرين قد شاع ذكره * ورابع والعشرين والخمس في الثر‬
‫فتوقها مهما استطعت فإنها * كأيام عاد ل تبقي ول تذر‬
‫رويناه عن بحر العلوم بهمة * علي بن عم المصطفى سيد البشر‬
‫ولغيره ‪:‬‬
‫تخف رابع العشرين من رمضان * وأسقط شوال منه الثاني‬
‫والثامن العشرين من ذي قعدة * وتوق ما بعده لثمان‬
‫وثاني العشرين شهر محرم * وعاشر من صفر بلنكران‬
‫وربيع رابعه فحاذر يومه * وثامن عشري ربيع الثاني‬
‫وثامن عشري جمادى الولى * ثم ما يتلوه ثاني عشر يامن حثاني‬
‫وإذا أتى رجب فثاني عشرها * والسادس والعشرون من شعبان‬
‫فتوقها مهما استطعت فإنها * خباث من اليام كل زمان‬
‫‪ 3‬المكارم ‪ :‬عن أبي سعيد الخدرى ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله ‪ :‬من‬

‫احتجم يوم الثلثاء لسبع عشرة ] أو لتسع عشرة [ أو لحدى وعشرين كانت له‬
‫شفاء من‬
‫داء السنة ‪.‬‬
‫‪ 4‬وقال أيضا ‪ :‬احتجموا يوم الخميس لخمس عشرة ‪ ،‬وسبع عشرة وإحدى‬
‫وعشرين ‪ ،‬ل يتبيغ بكم الدم فيقتلكم ) ‪. ( 2‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ 1‬و ‪ ( 2‬المكارم ج ‪ ، 1‬ص ‪. 83‬‬
‫] ‪[ 56‬‬
‫‪ 5‬وعن الصادق عليه السلم ‪ :‬من احتجم في آخر خميس في الشهر آخر النهار‬
‫سل الداء سل ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 6‬وعن النبي صلى ال عليه وآله قال ‪ :‬الحجامة يوم الثلثاء لسبع عشرة تمضي من‬
‫الشهر‬
‫دواء لداء سنة ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 7‬وقال صلى ال عليه وآله ‪ :‬الحجامة في سبع وعشر من الشهر شفاء ‪ ،‬ويوم‬
‫الثلثاء صحة‬
‫للبدن ) ‪. ( 3‬‬
‫وأقول ‪ :‬روي عن الصادق عليه السلم أخبار في سعادة أيام الشهر ونحوستها‬
‫جمعت‬
‫بينها مشيرا إلى مواضعها ومآخذها ‪.‬‬

‫اليوم الول‬
‫الدروع الواقية ‪ :‬قال السيد ره ‪ :‬فيما نذكره من الرواية بأدعية‬
‫ثلثين فصل ‪ ،‬لكل يوم من الشهر فصل منها مروية عن الصادق عليه السلم‬
‫بروايات‬
‫متكثرة ‪ :‬وهي اختيارات اليام ودعاؤها لكل يوم دعاء جديد إلى أن قال ‪:‬‬
‫اليوم الول من الشهر ‪.‬‬
‫‪ 8‬عن الصادق عليه السلم أنه خلق فيه آدم ‪ ،‬وهو يوم مبارك لطلب الحوائج ‪ ،‬و‬
‫للدخول على السلطان ‪ ،‬وطلب العلم ‪ ،‬والتزويج ‪ ،‬والسفر ‪ ،‬والبيع ‪ ،‬والشراء‬
‫واتخاذ الماشية ‪ ،‬ومن هرب فيه أوضل قدر عليه إلى ثماني ليال ‪ ،‬والمريض فيه‬
‫يبرأ ‪ ،‬والمولود يكون سمحا مرزوقا مباركا عليه ‪.‬‬
‫وقال سلمان الفارسي ره هو روز هرمزد اسم من أسمائه تعالى ‪ ،‬يوم مختار‬
‫مبارك يصلح لطلب الحوائج والدخول على السلطان ‪.‬‬
‫‪ 9‬قال السيد ‪ :‬وفي رواية اخرى بحذف السناد عن الصادق عليه السلم وقد‬
‫سأله سائل عن اختيارات اليام فقال عليه السلم ‪ :‬اليوم الول خلق فيه آدم عليه‬
‫السلم يوم‬
‫صالح مسعود ‪ ،‬خاطب فيه السلطان وتزوج ‪ ،‬واعمل فيه كل شئ تريده من حاجة ‪.‬‬
‫‪ 10‬المكارم ‪ :‬عن الصادق عليه السلم ‪ :‬سعد يصلح للقاء المراء ‪ ،‬وطلب الحوائج‬

‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 3 1‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪ 83‬و ‪. 84‬‬
‫] ‪[ 57‬‬
‫والشراء ‪ ،‬والبيع ‪ ،‬والزراعة ‪ ،‬والسفر ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 11‬زوائد الفوائد ‪ :‬عن الصادق عليه السلم قال ‪ :‬هو يوم مبارك محمود ‪ ،‬فيه‬
‫خلق‬
‫ال تعالى آدم ‪ ،‬وهو يوم سعيد لطلب الحوائج ‪ ،‬وللدخول على السلطان ‪ ،‬وابتداء‬
‫العمال ‪ ،‬والبيع والشراء ‪ ،‬والخذ والعطاء ‪ ،‬ومن ولد فيه كان محبوبا مقبول‬
‫مرزوقا مباركا ‪ ،‬ومن مرض فيه يبرأ بإذن ال تعالى ‪.‬‬
‫‪ 12‬وفي رواية اخرى ‪ :‬من خرج فيه هاربا أوضال قدر عليه إلى ثمان ليال ‪.‬‬
‫بيان ‪ :‬ما روي في سياق مامر وسيأتي عن سلمان رضي ال عنه موافق‬
‫لما رواه علماء النجوم وأصحاب التقاويم عن الفرس لكن في تصحيحها اختلفات‬
‫نشير‬
‫إليها قالوا ‪ :‬اليوم الول اسمه " اور مزد " وبعضهم يسميه " فرخ " وبعضهم‬
‫" به روز " ‪.‬‬
‫اليوم الثانى‬
‫‪ 13‬الذروع ‪ :‬قال الصادق عليه السلم ‪ :‬فيه خلقت حواء من آدم ‪ ،‬يصلح للتزويج‬
‫وبناء المنازل ‪ ،‬وكتب العهود ‪ ،‬والسفر ‪ ،‬وطلب الحوائج ‪ ،‬والختيار ‪ ،‬ومن‬
‫مرض فيه أول النهار خف أمره بخلف آخره ‪ ،‬والمولود فيه يكون صالح التربية‬

‫وقال سلمان ‪ :‬هو روز بهمن اسم ملك تحت العرش ‪ ،‬يوم مبارك للتزويج ‪ ،‬و‬
‫قضاء الحوائج ‪ ،‬سعيد ‪.‬‬
‫‪ 14‬وفي الرواية الخرى ‪ :‬تزوج ‪ ،‬وائت فيه أهلك من السفر ‪ ،‬واشتر ‪،‬‬
‫وبع ‪ ،‬واطلب فيه الحوائج ‪ ،‬واتق فيه السلطان ‪.‬‬
‫‪ 15‬المكارم ‪ :‬عنه عليه السلم ‪ :‬يصلح للسفر وطلب الحوائج ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 16‬الزوائد ‪ :‬عن الصادق عليه السلم ‪ :‬يوم محمود خلق ال تعالى فيه حواء ‪،‬‬
‫وهو‬
‫يوم يصلح للتزويج ‪ ،‬والتحويل ‪ ،‬والشراء ‪ ،‬والبيع ‪ ،‬والبناء ‪ ،‬والزرع ‪ ،‬والغرس‬
‫والسلف ‪ ،‬والقرض ‪ ،‬والمعاملة ‪ ،‬والدخول بالهل ‪ ،‬وطلب الحوائج ‪ ،‬ولقاء‬
‫السلطان ‪ ،‬ومن مرض فيه يبرأ ‪ ،‬ومن ولد فيه كان مباركا ميمونا ‪.‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ 1‬و ‪ ( 2‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 558‬‬
‫] ‪[ 58‬‬
‫‪ 17‬وفي رواية اخرى ‪ :‬أنه يصلح لكتبة العهد ‪ ،‬ومن مرض في أوله كان‬
‫مرضه خفيفا ‪ ،‬وفي آخره كان ثقيل ‪.‬‬
‫اليوم الثالث‬
‫‪ 18‬الدروع ‪ :‬عن الصادق عليه السلم ‪ :‬أنه يوم نحس مستمر ‪ ،‬نزع آدم وحوا‬
‫لباسهما ‪ ،‬واخرجا من الجنة ‪ ،‬فاجعل شغلك فيه صلح منزلك ‪ ،‬ول تخرج من‬
‫دارك إن أمكيك ‪ ،‬واتق فيه السلطان ‪ ،‬والبيع ‪ ،‬والشراء ‪ ،‬وطلب الحوائج ‪،‬‬

‫والمعاملة‬
‫والمشاركة والهارب فيه يؤخذ ‪ ،‬والمريض يجهد ‪ ،‬والمولود فيه يكون مرزوقا‬
‫طويل العمر ‪.‬‬
‫وقال سلمان ‪ :‬هو روز اردي بهشت اسم الملك الموكل بالشقاء والسقم ‪ ،‬يوم‬
‫ثقيل نحس ل يصلح لمر من المور ‪.‬‬
‫‪ 19‬وفي الرواية الخرى عنه عليه السلم ‪ :‬يوم نحس فيه سلب آدم وحواء‬
‫لباسهما ‪ ،‬ول تشتر فيه ‪ ،‬ول تبع ‪ ،‬ول تأت فيه السلطان ‪ ،‬ول تطلب فيه حاجة ‪.‬‬
‫‪ 20‬المكارم ‪ :‬ردئ ل يصلح لشئ جملة ‪. ( 1 ) :‬‬
‫‪ 21‬الزوائد ‪ :‬عنه عليه السلم ‪ :‬يوم نحسن فيه قتل هابيل ‪ ،‬قتله أخوه قابيل‬
‫عليه اللعنة والعذاب السرمد ‪ ،‬وهو يوم مذموم ‪ ،‬ل تسافر فيه ‪ ،‬ول تعمل عمل ‪،‬‬
‫ول‬
‫تلق فيه أحدا ‪ ،‬واستعذ بال من شره بعوذة أمير المؤمنين علي عليه السلم ومن‬
‫ولد فيه‬
‫كان منحوسا ‪ ،‬ومن مرض فيه أو في ليلته خيف عليه إل أن يشاء ال غير ذلك ‪.‬‬
‫‪ 22‬وفي رواية اخرى ‪ :‬أن من ولد فيه كان مرزوقا طويل العمر ‪ ،‬وفيه‬
‫سلب آدم وحواء لباسهما ‪ ،‬واخرجا من الجنة ‪ ،‬والهارب فيه يؤخذ ) ‪ ( 2‬والمريض‬

‫فيه يجهد ‪.‬‬

‫أقول ‪ :‬المضبوط عند الفرس " اردي بهشت " بضم الهمزة وسكون الراء‬
‫المهملة وكسر الدال المهملة ‪ ،‬أي الشهر الذي العالم فيه مثل الجنة ‪ ،‬لخضرار‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 558‬‬
‫) ‪ ( 2‬في المخطوطة ‪ :‬يوجد ‪.‬‬
‫] ‪[ 59‬‬
‫الشجار والراضي وظهور الزهار ‪.‬‬
‫اليوم الرابع‬
‫‪ 23‬الدروع ‪ :‬عن الصادق عليه السلم ‪ :‬أنه يوم صالح للزرع ‪ ،‬والصيد ‪ ،‬والبناء‬
‫واتخاذ الماشية ‪ ،‬ويكره فيه السفر ‪ ،‬فمن سافر فيه خيف عليه القتل والسلب أو‬
‫بلء يصيبه ‪ ،‬وفيه ولد هابيل ‪ ،‬والمولود فيه يكون صالحا مباركا ما عاش ‪ ،‬ومن‬
‫هرب فيه عسر طلبه ‪ ،‬ولجأ إلى من يمنعه ‪.‬‬
‫وقال سلمان ‪ :‬روز شهريور اسم الملك الذي خلقت فيه الجواهر ] منه [ و‬
‫وكل بها ‪ ،‬وهو موكل ببحر الروم ‪.‬‬
‫‪ 24‬وفي الرواية الخرى ‪ :‬يوم صالح للتزويج والصيد ‪ ،‬ويذم فيه السفر‬
‫فمن سافر فيه سلب ‪ ،‬وفيه ولد هابيل بن آدم عليه السلم ‪.‬‬
‫‪ 25‬المكارم ‪ :‬عنه عليه السلم ‪ :‬صالح للتزويج ويكره السفر فيه ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 26‬الزوائد ‪ :‬عنه عليه السلم ‪ :‬هو يوم متوسط صالح لقضاء الحوائج ‪ ،‬فيه ولد‬
‫هبة ال شيث بن آدم ‪ ،‬ول تسافر فيه فإنه مكروه ‪ ،‬ومن ولد فيه كان مباركا ‪ ،‬و‬

‫من مرض فيه شفي ليلته وبرئ باذن ال تعالى ‪.‬‬
‫‪ 27‬وفي رواية اخرى أن هابيل عليه السلم ولد فيه أيضا ‪ ،‬ويخاف فيه على‬
‫المسافر السلب والقتل وبلء يصيبه ‪ ،‬ومن هرب فيه لجأ إلى من يمنع منه ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬اسمه عتد الفرس بفتح الشين المعجمة وسكون الهاء وكسر الراء‬
‫المهملة وسكون الياء وفتح الواو ‪.‬‬
‫اليوم الخامس‬
‫‪ 28‬الدروع ‪ :‬عن الصادق عليه السلم ‪ :‬أنه يوم نحس مستمر ‪ ،‬فيه ولد قابيل‬
‫الشقي الملعون ‪ ،‬وفيه قتل أخاه ‪ ،‬وفيه دعا بالويل على نفسه ‪ ،‬وهو أول بكى في‬
‫الرض‬
‫فل تعمل فيه عمل ‪ ،‬ول تخرج من منزلك ‪ ،‬ومن حلف فيه كاذبا عجل له الجزاء‬
‫ومن ولد فيه صلحت حاله ‪.‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪558‬‬
‫] ‪[ 60‬‬
‫وقال سلمان ‪ :‬روز إسفندار اسم الملك الموكل بالرضين ‪ :‬يوم نحس فل‬
‫تطلب فيه حاجة ‪ ،‬ول تلق فيه سلطانا ‪.‬‬
‫‪ 29‬وفي الرواية الخرى عنه عليه السلم ‪ :‬ولد فيه قابيل ‪ ،‬وفيه قتل أخاه‬
‫ول تطلب فيه حاجة ‪.‬‬
‫‪ 30‬المكارم ‪ :‬عنه عليه السلم ‪ :‬ردئ نحس ) ‪. ( 1‬‬

‫‪ 31‬الزوائد ‪ :‬هو يوم نحس فيه لعن إبليس وهاروت وماروت وكل‬
‫فرعون وجبار ‪ ،‬وفيه لعن وعذب ‪ ،‬وهو يوم نكد عسير ل خير فيه ‪ ،‬فاستعذ بال‬
‫من شره ‪ ،‬ومن ولد فيه كان مشوما ثقيل نكد الحياة عسير الرزق ‪ ،‬ومن مرض‬
‫فيه أو فيه ليلته ثقل مرضه وخيف عليه ‪.‬‬
‫‪ 32‬وفي رواية اخرى أن فيه قتل قابيل هابيل ‪ ،‬وينظر في إصلح الماشية‬
‫ومن كذب فيه عجل ال له الجزاء ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬المشهور عند الفرس " إسفندار مذ " وقد يقال " إسبندار " و " سفندار "‬

‫و " سبندار ‪ " .‬بإلحاق " مذ " في الجميع ‪.‬‬
‫اليوم السادس‬
‫‪ 33‬الدروع ‪ :‬عن الصادق عليه السلم أنه يوم صالح للتزويج ‪ ،‬ومن سافر فيه‬
‫في بر أو بحر رجع إلى أهله بما يحبه ‪ ،‬جيد لشراء الماشية ‪ ،‬ومن ضل فيه أو‬
‫أبق وجد ‪ ،‬ومن مرض فيه برئ ‪ ،‬ومن ولد فيه صلحت تربيته وسلم من الفات ‪.‬‬
‫وقال سلمان رضي ال عنه ‪ :‬روز خرداد اسم ملك موكل بالجن ‪ ،‬يصلح‬
‫للتزويج والمعاش وكل حاجة ‪ ،‬والحلم يظهر تأويلها بعد يوم أو يومين ‪.‬‬
‫‪ 34‬وفي الرواية الخرى ‪ :‬يوم صالح للتزويج والصيد وطلب المعاش و‬
‫كل حاجة ‪.‬‬
‫‪ 35‬المكارم ‪ :‬عنه عليه السلم ‪ :‬مبارك يصلح للتزيج وطلب الحوائج ) ‪. ( 2‬‬

‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 558‬‬
‫) ‪ ( 2‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 558‬‬
‫] ‪[ 61‬‬
‫‪ 36‬الزوائد ‪ :‬عنه عليه السلم يوم صالح ولد فيه نوح عليه السلم يصلح‬
‫للحوائج ‪ ،‬و‬
‫السلطان ‪ ،‬والسفر ‪ ،‬والبيع ‪ ،‬والشراء ‪ ،‬والديون ‪ ،‬والقضاء ‪ ،‬والخذ ‪ ،‬والعطاء‬
‫والنزهة ‪ ،‬والصيد ‪ .‬ومن ولد فيه كان مباركا ميمونا موسعا عليه في حياته ‪ ،‬ومن‬
‫مرض فيه أو في ليلته لم يجاوز مرضه اسبوعا ثم يبرأ بإذن ال ‪.‬‬
‫‪ 37‬وفي رواية اخرى ‪ :‬يصلح للتزويج ‪ ،‬وشراء الماشيه ‪.‬‬
‫أقول ‪ " :‬خرداد " عندهم بضم الخاء المعجمعة ‪.‬‬
‫اليوم السابع‬
‫‪ 38‬الدروع ‪ :‬عن الصادق عليه السلم أنه يوم صالح لجميع المور ‪ ،‬ومن‬
‫بدأ بالكتابة أكملها حذقا ‪ ،‬ومن بدأ فيه بعمارة أو غرس حمدت عاقبته ‪ ،‬ومن ولد‬
‫فيه صلحت تربيته ‪ .‬ووسع عليه رزقه ‪.‬‬
‫وقال سلمان رضى ال عنه ‪ :‬روز مرداد اسم ملك موكل بالناس وأرزاقهم‬
‫وهو يوم مبارك سعيد ‪ ،‬فاعمل فيه ما تشاء من الخير ‪.‬‬
‫‪ 39‬وفي رواية اخرى ‪ :‬يوم صالح مثل السادس ‪.‬‬
‫‪ 40‬المكارم ‪ :‬عنه عليه السلم مبارك مختار يصلح لكل ما يراد ويسعى فيه ) ‪. ( 1‬‬

‫‪ 41‬الزوائد ‪ :‬عنه عليه السلم يوم سعيد مبارك ‪ ،‬فيه ركب نوح عليه السلم‬
‫السفينة‬
‫فاركب البحر ‪ ،‬وسافر في البر ‪ ،‬والق العدو ‪ ،‬واعمل ما شئت ‪ ،‬فإنه يوم عظيم‬
‫البركة ‪ ،‬محمود لطلب الحوائج والسعي فيها ‪ .‬ومن ولد فيه كان مباركا ميمونا على‬

‫نفسه وأبويه ‪ ،‬خفيف النجم ‪ ،‬موسعا عيشه ‪ .‬ومن مرض فيه أو في ليلته برئ باذن‬

‫ال تعالى ‪.‬‬
‫‪ 42‬وفي رواية اخرى ‪ :‬يصلح لبتداء الكتابة ‪ ،‬والعمارة ‪ ،‬وغرس الشجار ‪.‬‬
‫أقول ‪ " :‬مرداد " أيضا بالضم ‪ .‬وقال أبوريحان ‪ :‬معناه دوام الخلق أبدا من غير‬
‫موت ول فناء ‪ ) * .‬هامش ( * ) ‪ ( 1‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪558‬‬
‫] ‪[ 62‬‬
‫اليوم الثامن‬
‫‪ 43‬الدروع ‪ :‬عن الصادق عليه السلم أنه يوم صالح لكل حاجة من بيع أو‬
‫شراء ‪ ،‬ومن دخل فيه على سلطان قضيت حاجته ‪ ،‬ويكره فيه ركوب البحر ‪،‬‬
‫والسفر‬
‫في البر ‪ ،‬والخروج إلى الحرب ‪ ،‬ومن ولد فيه صلحت ولدته ‪ ،‬ومن هرب فيه لم‬
‫يقدر عليه إل بتعب ‪ ،‬ومن ضل فيه لم يرشد إل بجهد ‪ ،‬والمريض فيه يجهد ‪.‬‬

‫وقال سلمان ‪ :‬روز نمادر اسم من أسمائه تعالى ‪ ،‬وهو يوم مبارك سعيد صالح‬
‫لكل أمر تريد من الخير ‪.‬‬
‫‪ 44‬وفي الرواية الخرى ‪ :‬يوم صالح مبارك ‪ ،‬صالح لكل حاجة إل السفر ‪.‬‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 62‬سطر ‪ 9‬إلى صفحه ‪ 70‬سطر ‪9‬‬

‫‪ 45‬المكارم ‪ :‬يصلح لكل حاجة سوى السفر ‪ ،‬فإنه يكره فيه ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 46‬الزوائد ‪ :‬عنه عليه السلم يوم صالح للشراء والبيع فاشتر فيه وبع ‪ ،‬وخذو‬
‫أعط ‪ ،‬ول تعرض للسفر ‪ ،‬فإنه يكره فيه سفر البر والبحر ‪ :‬ومن ولد فيه كان‬
‫متوسط الحال طويل العمر ‪ ،‬ومن مرض فيه أو في ليلته برئ بإذن ال تعالى ‪.‬‬
‫‪ 47‬وفي رواية اخرى ‪ :‬تصلح للقاء السلطان وقضاء الحوائج منه ‪ ،‬ومن‬
‫هرب فيه لم يقدر عليه إل بتعب ‪ ،‬ومن ضل فيه لم يرشد إل بجهد ‪ .‬وقيل ‪ :‬من‬
‫مرض‬
‫فيه هلك ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬المعروف عندهم " ديبازر " ‪.‬‬
‫اليوم التاسع‬

‫‪ 48‬الدروع ‪ :‬عن الصادق عليه السلم أنه يوم خفيف صالح لكل أمر تريده‬
‫فابدأ فيه بالعمل ‪ ،‬واقترض فيه ‪ ،‬وازرع ‪ ،‬واغرس ‪ .‬ومن حارب فيه غلب ‪ ،‬ومن‬
‫سافر فيه رزق مال ورأى خيرا ‪ ،‬ومن هرب فيه نجا ‪ ،‬ومن مرض فيه ثقل ‪ ،‬ومن‬
‫ضل قدر عليه ‪ ،‬ومن ولد فيه صلحت ولدته وفق فيه في كل حالته ‪.‬‬
‫وقال سلمان ‪ :‬روز آذر اسم ملك موكل بالميزان يوم القيامة محمود والحلم‬
‫تصح فيه من يومها ‪.‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 558‬‬
‫] ‪[ 63‬‬
‫‪ 49‬وفي الرواية الخرى ‪ :‬يوم خفيف صالح لكل أمر يريده ‪ ،‬والمولود‬
‫فيه يكون مرزوقا في معيشته ‪ ،‬ول يصيبه ضيق ‪.‬‬
‫‪ 50‬المكارم ‪ :‬عنه عليه السلم مبارك يصلح لكل ما يريده النسان ‪ ،‬ومن سافر‬
‫فيه رزق مال ويرى في سفره كل خير ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 51‬الزوائد ‪ :‬عنه عليه السلم يوم صالح محمود ‪ ،‬فيه ولد سام بن نوح ‪ ،‬وهو يوم‬

‫مبارك يصلح للحوائج ‪ ،‬والدخول على السلطان ‪ ،‬وجميع العمال ‪ ،‬والدين والقرض‬

‫والخذ والعطاء ‪ ،‬ومن ولد فيه كان محبوبا مقبول عند الناس ‪ ،‬يطلب العلم ويعمل‬
‫بأعمال الصالحين ‪ ،‬ومن مرض فيه أو في ليلة برئ بإذن ال تعالى ‪.‬‬

‫‪ 52‬وفي رواية اخرى ‪ :‬من سافر فيه رزق ولقي خيرا ‪ ،‬ويصلح للغرس‬
‫والزرع ‪ ،‬ومن حارب فيه غلب ‪ ،‬ومن هرب فيه لجأ إلى سلطان يمنع عليه ‪ ،‬ومن‬
‫مرض فيه ثقل ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬عندهم آذر باللف الممدودة ثم الذال المعجمة المفتوحة اسم للنار‬
‫والملك الموكل بها ‪ ،‬وصحح بعضهم بضم الذال والول أشهر ‪.‬‬
‫اليوم العاشر‬
‫‪ 53‬الدروع ‪ :‬عن الصادق عليه السلم أنه ولد فيه نوح عليه السلم ومن ولد فيه‬
‫يكبر ويهرم ويرزق ‪ ،‬ويصلح للبيع والشراء والسفر ‪ ،‬والضالة فيه توجد ‪،‬‬
‫والهارب‬
‫فيه يظفر به ويحبس ‪ ،‬وينبغي للمريض فيه أن يوصي ‪.‬‬
‫وقال سلمان رضي ال عنه روز أبان اسم ملك موكل بالبحار والودية‬
‫يوم خفيف مبارك ‪ ،‬ومن هرب فيه من سلطان اخذ ‪ ،‬ومن ولد فيه لم يصبه ضيق و‬
‫كان مرزوقا ‪ ،‬والحلم فيه تظهر في مدة عشرين يوما ‪.‬‬
‫‪ 54‬وفي الرواية الخرى ‪ :‬فيه ولد نوح عليه السلم يوم صالح للحرث والزرع‬
‫والسلف‬
‫وكل خير ‪.‬‬
‫‪ 55‬المكارم ‪ :‬صالح لكل حاجة سوى الدخول على السلطان ‪ ،‬ومن‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 559‬‬

‫] ‪[ 64‬‬
‫فر فيه من السلطان أخذ ‪ ،‬ومن ضلت له ضالة وجدها ‪ ،‬وهو جيد للشراء والبيع‬
‫ومن مرض فيه برأ ) ‪( 1‬‬
‫‪ 56‬الزوائد ‪ :‬عنه عليه السلم يوم محمود رفع ال فيه إدريس مكانا عليا ‪ ،‬وفيه‬
‫أخذ موسى التورية ‪ ،‬تصلح لكتب والشروط والعهود وأعمال الدواوين‬
‫والحساب ‪ ،‬ومن ولد فيه كان مباركا حليما صالحا عفيفا ‪ ،‬ومن مرض فيه أو‬
‫في ليلته يخاف عليه ‪.‬‬
‫‪ 57‬وفي رواية اخرى ‪ :‬يصلح للبيع والشراء ‪ ،‬ومن ضلت له ضللة‬
‫وجدها ‪ ،‬ويستحب للمريض فيه أن يوصي ‪ ،‬ومن هرب فيه ظفر به وسجن ‪.‬‬
‫اليوم الحادى العشر‬
‫‪ 58‬الدروع ‪ :‬عن الصادق عليه السلم أنه ولد فيه شيث عليه السلم ‪ ،‬صالح‬
‫لبتداء العمل والبيع والشراء والسفر ‪ ،‬ويجتنب فيه الدخول على السلطان ‪ ،‬ومن‬
‫هرب فيه‬
‫رجع طائعا ‪ ،‬ومن مرض فيه يوشك أن يبرأ ] فيه [ ‪ ،‬ومن ضل فيه سلم ‪ ،‬ومن‬
‫ولد فيه طابت عيشته غير أنه ل يموت حتى يفتقر ويهرب من سلطان ‪.‬‬
‫وقال سلمان رضي ال عنه ‪ :‬روز خور اسم ملك موكل بالشمس ‪ ،‬يوم‬
‫خفيف مثل الذي تقدمه ‪.‬‬
‫‪ 59‬وفي الرواية الخرى ‪ :‬من هرب فيه اخذ ‪ ،‬ومن ولد فيه يكون‬

‫مرزوقا في معيشته ويعمر حتى يهرم ول يفتقر أبدا ‪.‬‬
‫‪ 60‬المكارم ‪ :‬عنه عليه السلم يصلح للشراء والبيع ‪ ،‬ولجميع الحوائج ‪ ،‬و‬
‫للسفر ما خل الدخلول على السلطان ‪ ،‬وإن التوراي فيه يصلح ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 61‬الزوائد ‪ :‬عنه عليه السلم يوم صالح للشراء والبيع والمعاملة والقرض ‪ ،‬و‬
‫يكره فيه الدخول على السلطان ومعاملته والتصرف فيه ‪ ،‬ومن ولد فيه كان مباركا‬
‫صالح التربية ‪ ،‬ومن مرض فيه أو في ليلته برئ بإذن ال تعالى ‪.‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 559‬‬
‫) ‪ ( 2‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 559‬‬
‫] ‪[ 65‬‬
‫أقول ‪ :‬عندهم " خور " بضم الخاء ‪ ،‬ومنهم من صححه بالفتح ‪ ،‬والول‬
‫أظهر ‪ ،‬ويؤيده دخول الواو في الكتابة ‪.‬‬
‫‪ 62‬وفي رواية اخرى أنه ولد فيه شيث عليه السلم ‪ ،‬ومن هرب فيه رجع طائعا‬
‫ومن ضل فيه سلم ‪ .‬وذكر أيضا أنه يموت فقيرا أو يهرب من السلطان ‪.‬‬
‫اليوم الثانى عشر‬
‫‪ 63‬الدروع ‪ :‬عن الصادق عليه السلم أنه يوم صالح للتزويج وفتح الحوانيت‬
‫والشركة وركوب البحار ‪ ،‬ويجتنب فيه الوساطة بين الناس ‪ ،‬والمريض يوشك‬
‫أن يبرأ ‪ ،‬والمولود فيه يكون هين التربية ‪.‬‬
‫وقال سلمان رضي ال عنه ‪ :‬روز ماه يوم مختار وهو اسم ملك موكل بالقمر ‪.‬‬

‫وفي الرواية الخرى مثل الحادي عشر ‪.‬‬
‫‪ 64‬المكارم ‪ :‬عنه عليه السلم يوم صالح مبارك ‪ ،‬فاطلبوا فيه حوائجكم ‪ ،‬و‬
‫اسعوالها فإنها تقضى ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 65‬الزوائد ‪ :‬عنه عليه السلم يوم مبارك ‪ ،‬فيه قضى موسى الجل ‪ ،‬وهو يوم‬
‫التزويج والمشاركة وفتح الحوانيت وعمارة المنازل والبيع الشراء والخذ و‬
‫العطاء ‪ ،‬ومن ولد فيه كان عفيفا ناسكا صالحا ‪ ،‬ومن مرض فيه أو في ليلته من‬
‫حمى‬
‫خيف عليه إل أن يشاء ال عزوجل ‪.‬‬
‫‪ 66‬وفي اخرى ‪ :‬يستحب فيه ركوب الماء ‪ ،‬ول يرتكب فيه الوسائط‬
‫يعني الوساطة بين الناس ‪.‬‬
‫اليوم الثالث عشر‬
‫‪ 67‬الدروع ‪ :‬عن الصادق عليه السلم أنه يوم نحس ‪ ،‬فاتق فيه المنازعة‬
‫والحكومة‬
‫ولقاء السلطان وكل أمر ‪ ،‬ول تدهن فيه رأسا ‪ ،‬ول تحلق فيه شعرا ‪ ،‬ومن ضل‬
‫فيه أو هرب سلم ‪ ،‬ومن مرض فيه أجهد ‪ ،‬والمولود فيه ذكر أنه ل يعيش ‪.‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 559‬‬
‫] ‪[ 66‬‬
‫وقال سلمان رضي ال عنه ‪ :‬روز تير اسم ملك موكل بالنجوم ‪ ،‬يوم نحس‬

‫ردئ ‪ ،‬فاتق فيه السلطان وجميع العمال ‪ ،‬والحلم تصح فيه بعد تسعة أيام ‪.‬‬
‫وفي الرواية الخرى ‪ :‬يوم نحس ل تطلب فيه حاجة ‪.‬‬
‫‪ 68‬المكارم ‪ :‬عنه عليه السلم يوم نحس فاتقوا فيه جميع العمال ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 69‬الزوائد ‪ :‬عنه عليه السلم يوم نحس فيه هلك ابن نوح وامرأة لوط ‪ ،‬وهو‬
‫يوم مذموم في كل حال ‪ ،‬فاستعذ بال من شره ‪ ،‬ومن ولد فيه كان مشوما عسير‬
‫الرزق كثير الحقد نكد الخلق ‪ ،‬ومن مرض فيه أو في ليلته يخاف عليه وال‬
‫أعلم ‪.‬‬
‫‪ 70‬وفي رواية اخرى ‪ :‬تتقى فيه المنازعات ‪ ،‬ولقاء السلطين والحكومات‬
‫وحلق الرأس ‪ ،‬ودهن الشعر ‪ ،‬ومن هرب فيه سلم ‪ ،‬وإن ولد فيه ذكر لم يعش ‪.‬‬
‫اليوم الرابع عشر‬
‫‪ 71‬الدروع ‪ :‬عن الصادق عليه السلم أنه صالح لكل شئ ‪ ،‬ومن ولد فيه‬
‫يكون غشوما ‪ ،‬وهو جيد لطلب العلم والبيع والشراء والسفر والستقراض و‬
‫ركوب البحر ‪ ،‬ومن هرب فيه اخذ ‪ ،‬ومن مرض فيه برئ إن شاء ال تعالى ‪.‬‬
‫وقال سلمان رضي ال عنه ‪ :‬روز جوش اسم ملك موكل بالنس والجن‬
‫والريح ‪ ،‬يوم سعيد مبارك ‪ ،‬يصلح لكل شئ وللقاء السلطان وأشراف الناس و‬
‫علمائهم ‪ ،‬ومن ولد فيه يكون كاتبا أديبا ويكثر ماله آخر عمره ‪ ،‬والحلم تصح‬
‫بعد ستة وعشرين يوما ‪.‬‬
‫‪ 72‬وفي الرواية الخرى ‪ :‬يوم سعيد صالح لكل حاجة ‪ ،‬ومن ولد فيه‬

‫عمر طويل ‪ ،‬ويكون مشعوفا بطلب العلم ‪ ،‬ويكثر ماله في آخر عمره ‪.‬‬
‫‪ 73‬المكارم ‪ :‬عنه عليه السلم جيد للحوائج ولكل عمل ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 74‬الزوائد ‪ :‬عنه عليه السلم يوم صالح لما تريد من قضاء الحوائج ولقاء الملوك‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 559‬‬
‫) ‪ ( 2‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 559‬‬
‫] ‪[ 67‬‬
‫وطلب العلم وأعمال الديون ‪ ،‬ومن ولد فيه عاش سليما سعيدا ‪ ،‬وكان في اموره‬
‫مسددا محمودا مرزوقا ‪ ،‬ومن مرض فيه أو في ليلته برئ من مرضه ولم يطل وال‬

‫أعلم ‪.‬‬
‫‪ 75‬وفي رواية اخرى ‪ :‬أنه من ولد فيه يكون في آخر عمره كثير المال ‪ ،‬و‬
‫يكون غشوما ظلوما ‪ ،‬ويصلح للبيع والشراء والستقراض والقرض والركوب في‬
‫البحر ‪ ،‬ومن هرب فيه يؤخذ ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬جوش بضم الجيم وسكون الواو ‪.‬‬
‫اليوم الخامس عشر‬
‫‪ 76‬العدد القوية لدفع المخاوف اليومية للشيخ رضي الدين علي بن يوسف‬
‫بن مطهر الحلي ‪ :‬قال مولنا جعفر بن محمد الصادق عليه السلم ‪ :‬إنه يوم مبارك‬
‫يصلح لكل‬

‫حاجة والسفر وغيره ‪ ،‬فاطلبوا فيه الحوائج فإنها مقضية ‪.‬‬
‫‪ 77‬وفي رواية اخرى ‪ :‬محذور نحس في كل المور إل من أراد أن يستقرض‬
‫أو يقرض أو يشاهد ما يشتري ‪ ،‬ولد فيه قابيل وكان ملعونا ‪ ،‬وهو الذي قتل أخاه ‪،‬‬
‫فاحذروا فيه كل الحذر ‪ ،‬ففيه خلق الغضب ‪ ،‬ومن مرض فيه مات ‪.‬‬
‫‪ 78‬وفي رواية اخرى ‪ :‬من مرض فيه برئ عاجل ‪ ،‬ومن هرب فيه ظفر به في‬
‫مكان قريب ) ‪ ، ( 1‬ومن ولد فيه يكون سيئ الخلق ‪.‬‬
‫‪ 79‬وفي رواية اخرى ‪ :‬من ولد فيه يكون ألثغ أو أخرس أو ثقيل اللسان ‪.‬‬
‫‪ 80‬قال أميرالمؤمنين عليه السلم ‪ :‬من ولد فيه يكون أخرس أو ألثغ ‪.‬‬
‫وقالت الفرس ‪ :‬إنه يوم خفيف ‪.‬‬
‫وفي رواية اخرى ‪ :‬يوم مبارك يصلح لكل عمل وحاجة ‪ ،‬والحلم فيه‬
‫تصح بعد ثلثة أيام ‪ ،‬يحمد فيه لقاء القضاة والعلماء والتعليم وطلب ما عند‬
‫الرؤساء‬
‫والكتاب ‪.‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬غريب ) خ ( ‪.‬‬
‫] ‪[ 68‬‬
‫وقال سلمان الفارسي رضي ال عنه ‪ :‬ديمهروز اسم من أسماء ال تعالى ‪.‬‬
‫‪ 81‬الدروع ‪ :‬عن الصادق عليه السلم أنه يوم صالح لكل المور إل من أراد‬
‫أن يستقرض أو يقرض ‪ ،‬ومن مرض فيه برئ عاجل ومن هرب فيه ظفر به ‪،‬‬

‫والمولود‬
‫فيه يكون ألثغ أو أخرس ‪ .‬وقال سلمان رضي ال عنه ‪ :‬روز " ديبهر " ) ‪ ( 1‬اسم‬
‫من أسمائه تعالى ‪ ،‬يصلح‬
‫لكل حاجة ‪ ،‬والحلم فيه تصح بعد ثلثة أيام ‪.‬‬
‫وفي الرواية الخرى ‪ :‬يوم صالح لكل أمر ‪ ،‬والمولود يكون أخرس‬
‫أو ألثغ‬
‫‪ 82‬المكارم ‪ :‬صالح لكل حاجة تريدها ‪ ،‬فاطلبوا فيه حوائجكم‬
‫فإنها تقضى ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 83‬الزوائد ‪ :‬يوم صالح لكل عمل وحاجة ولقاء الشراف والعظماء و‬
‫الرؤساء فاطلب فيه حوائجك ‪ ،‬والق سلطانك ‪ ،‬واعمل ما بدالك فإنه يوم سعيد ‪ ،‬و‬
‫من ولد فيه يكون ألثغ اللسان أو أخرس ‪ ،‬ومن مرض فيه أو في ليلته خيف عليه‬
‫إل أن يشاء ال عزوجل ‪.‬‬
‫‪ 84‬وفي رواية اخرى ‪ :‬يوم محذور ويصلح للستقراض والقرض ومشاهدة‬
‫ما يشترى ‪ ،‬ومن مرض فيه برئ بإذن ال تعالى ‪ ،‬ومن هرب فيه ظفر به في مكان‬
‫غريب ‪.‬‬
‫بيان ‪ :‬اللثغ محركة واللثغة بالضم تحول اللسان من السين إلى الثاء أو من‬
‫الراء إلى الغين أو اللم أو الياء أو من حرف إلى حرف ‪ ،‬أو أن ل يتم رفع لسانه ‪،‬‬
‫وفيه ثقل‬

‫لثغ كفرح فهوأ لثغ ‪ .‬وتصحيح السم عندهم بالدال المفتوحة والياء الساكنة والباء‬
‫المكسورة ‪ ،‬وفي نسخ الدروع بسقوط الميم وفتح الباء ‪ .‬وإنما ابتدأنا النقل من‬
‫" العدد " من هذا اليوم لنه لم يصل إلينا من هذا الكتاب إل من اليوم الخامس‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬ديمهر ) خ ( ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 559‬‬
‫] ‪[ 69‬‬
‫عشر إلى آخر الشهر ‪ ،‬ومن أول الشهر إلى هذا اليوم كان ساقطا ‪.‬‬
‫اليوم السادس عشر‬
‫‪ 85‬العدد ‪ :‬قال مولنا جعفر بن محمد الصادق عليه السلم إنه يوم نحس مستمر‬
‫ردئ‬
‫فل تسافر فيه ومن سافر فيه هلك ويناله مكروه ‪ ،‬فاجتنبوا فيه الحركات واتقوا‬
‫فيه الحوائج ما استطعتم ‪ ،‬فل تطلبوا فيه حاجة ‪ ،‬ويكره فيه لقاء السلطان ‪.‬‬
‫‪ 86‬وفي رواية ‪ :‬يصلح للتجارة والبيع والمشاركة والخروج إلى البحر‬
‫ويصلح للبنية ووضع الساسات ‪ ،‬ويصلح لعمل الخير ‪.‬‬
‫‪ 87‬وفي رواية ‪ :‬خلقت فيه المحبة والشهوة ‪ ،‬وهو يوم السفر فيه جيد‬
‫في البر والبحر ‪ ،‬استأجر فيه من شئت ‪ ،‬وادفع فيه إلى من شئت ‪ ،‬من ولد فيه‬
‫يكون مجنونا ل محالة ويكون بخيل ‪.‬‬
‫‪ 88‬وفي رواية ‪ :‬من ولد في صبيحته إلى الزوال كان مجنونا وإن ولد‬

‫بعد الزوال إلى آخره صلحت حاله ‪ ،‬ومن هرب فيه يرجع ‪ ،‬ومن ضل فيه سلم و‬
‫من ضلت له ضالة وجدها ‪ ،‬ومن مرض فيه برئ عاجل ‪.‬‬
‫‪ 89‬قال مولنا أميرالمؤمنين عليه السلم ‪ :‬من مرض فيه خيف عليه الهلك ‪.‬‬
‫وقالت الفرس ‪ :‬إنه يوم خفيف‬
‫‪ 90‬وفي رواية أنه يوم جيد لكل ما يراد من العمال والنيات والتصرفات‬
‫والمولود فيه يكون عامل ‪ ،‬وهو يوم لجميع ما يطلب فيه من المور الجيدة ‪.‬‬
‫وفي رواية أنه يوم نحس ‪ ،‬من ولد فيه يكون مجنونا لبد من ذلك ‪ ،‬و‬
‫من سافر فيه يهلك ‪ ،‬وتصلح لعمل الخير ‪ ،‬ويتقى فيه الحركة ‪ ،‬والحلم تصح‬
‫فيه بعد يومين ‪.‬‬
‫قال سلمان الفارسي رضي ال عنه ‪ :‬مهرروز اسم الملك الموكل بالرحمة ‪.‬‬
‫‪ 91‬الدروع ‪ :‬عن الصادق عليه السلم أنه يوم نحس ل يصلح لشيئ سوى البنية‬
‫والساسات ‪ ،‬من سافر فيه هلك ‪ ،‬ومن هرب فيه رجع ‪ ،‬ومن ضل سلم ‪ ،‬ومن‬
‫مرض‬
‫] ‪[ 70‬‬
‫فيه برئ سريعا ‪ ،‬والمولود فيه يكون مجنونا إن ولد قبل الزوال ‪ ،‬وإن ولد بعد‬
‫الزوال‬
‫صلحت حاله ‪.‬‬
‫وقال سلمان رضي ال عنه ‪ :‬روز مهر اسم ملك موكل بالرحمة ‪ ،‬وهو يوم‬

‫نحس ‪ ،‬فاتق فيه الحركة ‪ ،‬والحلم تصح فيه بعد يومين ‪.‬‬
‫‪ 92‬وفي الروية الخرى ‪ :‬يوم نحس ‪ ،‬ومن ولد فيه يكون مجنونا ‪ ،‬ومن‬
‫سافر فيه هلك ‪.‬‬
‫‪ - 93‬المكارم ‪ :‬ردئ مذموم لكل شئ ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 94‬الزوائد ‪ :‬عنه عليه السلم ‪ :‬يوم نحس ردئ مذموم ل خير فيه ‪ ،‬فل تسافر‬
‫فيه ‪ ،‬ول تطلب حاجة ‪ ،‬وتوق ما استطعت ‪ ،‬وتعوذ بال من شره ‪ ،‬ومن ولد فيه‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 70‬سطر ‪ 10‬إلى صفحه ‪ 78‬سطر ‪10‬‬

‫يكون مشوما عسر التربية منحوسا في عيشه ‪ ،‬ومن مرض فيه أو في ليلته يخاف‬
‫عليه‬
‫ويطول مرضه وال أعلم ‪.‬‬
‫‪ 95‬وفي رواية اخرى ‪ :‬من سافر فيه هلك ‪ ،‬ويكره فيه لقاء السلطان‬
‫ويصلح للتجارة والبيع والمشاركة والخروج إلى البحر والبنية والساسات‬
‫والذي يهرب فيه يرجع ‪ ،‬ومن ضل فيه سلم ‪ ،‬ومن ولد في صبيحته إلى الزوال‬
‫كان مجنونا ‪ ،‬ومن بعد الزوال تكون أعماله صالحة ‪.‬‬

‫أقول ‪ " :‬مهر " عندهم بكسر الميم وسكون الهاء ‪.‬‬
‫اليوم السابع عشر‬
‫‪ 96‬العدد ‪ :‬قال مولنا جعفر بن محمد الصادق عليه السلم ‪ :‬إنه يوم صاف مختار‬
‫لجميع الحوائج ‪ ،‬ويصلح للشراء والبيع والتزويج والدخول على السلطان وغير‬
‫ذلك ‪ ،‬صالح لكل حاجة ‪ ،‬فاطلب فيه ما تريد فإنه جيد ‪ ،‬خلقت فيه القوة ‪ ،‬و‬
‫خلق فيه ملك الموت ‪ ،‬وهو الذي بارك فيه الحق على يعقوب عليه السلم ‪ ،‬جيد‬
‫صالح‬
‫للعمارة ‪ ،‬وفتق النهار ‪ ،‬وغرس الشجار ‪ ،‬والسفر فيه ل يتم ‪.‬‬
‫‪ 97‬وفي رواية اخرى ‪ :‬هذا اليوم متوسط يحذر فيه المنازعة ‪ ،‬ومن أقرض‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪559‬‬
‫] ‪[ 71‬‬
‫فيه شيئا لم يرد إليه ‪ ،‬فإن رد فيجهد ‪ ،‬ومن استقرض فيه شيئا لم يرده ‪.‬‬
‫‪ 98‬قال ابن معمر ‪ ] :‬وفي [ رواية اخرى أنه يوم ثقيل ل يصلح لطلب‬
‫الحوائج فاحذر فيه ‪ ،‬وأحسن إلى ولدك وعبدك ‪ ،‬ومن مرض فيه يبرأ ‪ ،‬والرؤيا‬
‫فيه كاذبة ‪ ،‬والبق فيه يوجد ‪ ،‬ومن ولد فيه عاش طويل وصلحت حاله وتربيته‬
‫ويكون عيشه طيبا ل يرى فيه فقرا ‪.‬‬
‫وقالت الفرس ‪ :‬إنه يوم خفيف ‪.‬‬
‫‪ 99‬وفي رواية اخرى ‪ :‬أنه يوم ثقيل غير صالح لعمل الخير ‪ ،‬فل تلتمس‬

‫فيه حاجة ‪.‬‬
‫‪ 100‬وفي رواية اخرى ‪ :‬يوم جيد مختار ‪ ،‬يحمد فيه التزويج والختانة و‬
‫الشركة والتجارة ولقاء الخوان والمضاربة للموال ‪.‬‬
‫وقال سلمان الفارسي رضي ال عنه ‪ :‬سروش روز اسم الملك الموكل بحراسة‬
‫العالم وهو جبرئيل عليه السلم ‪.‬‬
‫‪ 101‬الدروع ‪ :‬عن الصادق عليه السلم أنه يوم متوسط ‪ ،‬واحذر فيه المنازعة و‬
‫القرض والستقراض ‪ ،‬فمن أقرض فيه شيئا لم يرد إليه ‪ ،‬ومن استقرض لم يرده‬
‫ومن ولد فيه صلحت حاله ‪.‬‬
‫وقال سلمان رضي ال عنه ‪ :‬روز سروش ‪ ،‬اسم ملك موكل بحراسة العالم‬
‫وهو يوم ثقيل فل تلتمس فيه حاجة ‪.‬‬
‫وفي الرواية الخرى ‪ :‬يوم صالح ‪.‬‬
‫‪ 102‬قال ‪ :‬وفي رواية اخرى أنه يوم ثقيل ل يصلح لطلب حاجة ‪.‬‬
‫‪ 103‬المكارم ‪ :‬عنه عليه السلم صاف ) ‪ ( 1‬مختار ‪ ،‬فاطلبوا فيه ما شئتم وتزوجوا‬

‫وبيعوا واشتروا وازرعوا وابنوا وادخلوا على السلطان في حوائجكم فإنها تقضى )‬
‫‪.(2‬‬
‫‪ 104‬الزوائد ‪ :‬عنه عليه السلم ‪ :‬يوم صالح مختار محمود لكل عمل وحاجة‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬صالح ‪.‬‬

‫) ‪ ( 2‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 559‬‬
‫] ‪[ 72‬‬
‫فاطلب فيه الحوائج ‪ ،‬واشتر وبع والق الكتاب والعمال ومن شئت ‪ ،‬ومن ولد‬
‫فيه كان مباركا سعيدا في كل أمره ‪ ،‬ومن مرض فيه أو في ليلته خلص وبرئ بإذن‬
‫ال تعالى ‪.‬‬
‫‪ 105‬وفي رواية اخرى ‪ :‬متوسط تحذر فيه المنازعة والقرض والستقراض ‪.‬‬
‫أقول ‪ " :‬سروش " عندهم بالسين والراء المهملتين المضمومتين ‪.‬‬
‫اليوم الثامن عشر‬
‫‪ 106‬العدد ‪ :‬قال مولنا جعفر بن محمد الصادق عليه السلم ‪ :‬إنه يوم مختار جيد‬
‫مبارك سعيد يصلح للتزويج والسفر ‪ ،‬ومن سافر فيه قضيت حاجته ‪ ،‬مبارك لكل‬
‫ما تريد عمله ‪ ،‬ولطلب الحوائج ‪ ،‬صالح لكل حاجة من بيع وشراء وزرع فإنك‬
‫تربح ‪ ،‬واسع في جميع حوائجك فإنها تقضى ‪ ،‬واطلب فيه ما شئت فإنك تظفر‬
‫ويصلح للدخول على السلطان والقضاة والعمال ‪ ،‬ومن خاصم فيه عدوه ظفر به‬
‫بإذن ال وغلبه ‪ ،‬ومن تزوج فيه يرى خيرا ‪ ،‬ومن اقترض قرضا رده إلى من‬
‫اقترض منه ‪ ،‬ومن مرض فيه يوشك أن يبرأ ‪ :‬والمولود يصلح حاله ‪ ،‬ويكون‬
‫عيشه‬
‫طيبا ‪ ،‬ول يرى فقرا ‪ ،‬ول يموت إل عن توبة ‪.‬‬
‫وقال الفرس ‪ :‬إنه يوم خفيف ‪.‬‬

‫‪ 107‬وفي رواية اخرى ‪ :‬تحمد فيه العمارات والبنية ‪ ،‬ويشترى فيه‬
‫البيوت والمنازل ‪ ،‬وتقضى فيه الحوائج والمهمات ‪ ،‬ويصلح للسفر ‪.‬‬
‫وقال سلمان الفارسي رضي ال عنه ‪ :‬رش روز اسم الملك الوكل بالنيران ‪.‬‬
‫‪ 108‬الدروع ‪ :‬عن الصادق عليه السلم أنه يوم سعيد صالح لكل شئ من بيع‬
‫أو شراء أو زرع أو سفر ‪ ،‬ومن خاصم فيه عدوه ظهر به ‪ ،‬والقرض فيه يرد ‪ ،‬و‬
‫المريض يبرأ ‪ ،‬ومن ولد فيه صلحت حاله ‪.‬‬
‫وقال سلمان رضي ال عنه ‪ :‬روزرش اسم ] ملك [ موكل بالنيران ‪ ،‬يصلح للسفر‬
‫وطلب الحوائج ‪.‬‬
‫‪ 109‬وفي الرواية الخرى ‪ :‬يوم صالح للسفر وكل ما تريده من حاجة ‪.‬‬
‫] ‪[ 73‬‬
‫‪ 110‬المكارم ‪ :‬عنه عليه السلم ‪ :‬مختار صالح للسفر وطلب الحوائج ‪ ،‬ومن‬
‫خاصم فيه عدوه خصمه وغلبه وظفر به بقدرة ال ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 111‬الزوائد ‪ :‬عنه عليه السلم ‪ :‬يوم مختار للسفر والتزويج ولطلب الحوائج‬
‫ومن خاصم فيه عدوه خصمه وغلبه وقهره ‪ ،‬ومن ولد فيه كان حسن التربية‬
‫محمود‬
‫العيش ‪ ،‬ومن مرض فيه أو في ليلته برئ ونجا بإذن ال تعالى ‪.‬‬
‫‪ 112‬وفي رواية اخرى ‪ :‬يصلح للبيع والشراء والزرع ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬أكثرهم صححوا السم بفتح الراء المهملة وسكون الشين المعجمة والنون‬

‫وصحح بعضهم رش بغير نون كما في الدروع ‪.‬‬
‫اليوم التاسع عشر‬
‫‪ 113‬العدد ‪ :‬قال مولنا جعفر بن محمد الصادق عليه السلم إنه يوم خفيف يصلح‬
‫لكل شئ والسفر فمن سافر فيه قضي حاجته وقضيت اموره ‪ ،‬وكلما ] يريد [‬
‫يصل إليه ‪ ،‬صالح للتزويج والمعاش والحوائج وتعلم العلم وشراء الرقيق والماشية‬
‫‪ ،‬سعيد‬
‫مبارك ‪ ،‬ولد فيه إسحاق بن إبراهيم عليهم السلم ومن ضل فيه أو هرب قدر عليه‬
‫بعد خمسة‬
‫عشر ليلة ‪ ،‬ومن ولد فيه كان صالح الحال متوقعا لكل خير ‪.‬‬
‫‪ 114‬وفي رواية اخرى ‪ :‬أنه يوم شديد كثر شره ‪ ،‬ل تعمل فيه عمل من‬
‫أعمال الدنيا ‪ ،‬والزم فيه بيتك ‪ ،‬وأكثر فيه ذكر ال عزوجل وذكر النبي صلى ال‬
‫عليه وآله‬
‫من مرض فيه ينجو ‪ ،‬ول تسافر فيه ‪ ،‬ول تدفع فيه إلى أحد شيئا ‪ ،‬ول تدخل على‬
‫سلطان ‪ ،‬ومن رزق فيه يكون سيئ الخلق ‪.‬‬
‫‪ 115‬وقال أميرالمؤمنين عليه السلم ‪ :‬من ولد فيه يكون مرزوقا مباركا ‪.‬‬
‫وقال الفرس ‪ :‬يوم ثقيل ‪.‬‬
‫‪ 116‬وفي رواية اخرى ‪ :‬أنه يحمد فيه لقاء الملوك والسلطين لطلب الحوائج‬
‫وطلب ما عندهم وفي أيديهم ‪ ،‬وهو يوم مبارك ‪.‬‬

‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 559‬‬
‫] ‪[ 74‬‬
‫وقال سلمان الفارسي رضي ال عنه ‪ :‬فروردين روز اسم الملك الموكل‬
‫بالرواح ] و [ قبضها ‪ .‬وفي ليلة تسع عشرة من شهر رمضان يكتب وقد الحاج ‪،‬‬
‫و‬
‫يستحب فيه الغسل وفي ليلة الربعاء تاسع عشر شهر رمضان سنة أربعين من‬
‫الهجرة‬
‫ضرب مولنا أميرالمؤمنين علي بن أبيطالب عليه السلم ‪.‬‬
‫‪ 117‬الدروع ‪ :‬عن الصادق عليه السلم أنه يوم سعيد ولد فيه إسحاق ‪ ،‬وهو‬
‫صالح للسفر والمعاش والحوائج وتعلم العلم وشراء الرقيق والماشية ‪ ،‬ومن ضل‬
‫فيه أو هرب قدر عليه بعد خمس عشرة ليلة ‪ ،‬ومن ولد فيه يكون صالحا موفقا‬
‫للخيرات إن شاء ال ‪.‬‬
‫وقال سلمان رضي ال عنه ‪ :‬روز فروردين اسم ملك موكل بالرواح و‬
‫قبضها ‪ ،‬وهو يوم مبارك ‪ ،‬وفي الرواية الخرى مثل الثامن عشر ‪.‬‬
‫‪ 118‬المكارم ‪ :‬عنه عليه السلم ‪ :‬مختار صالح لكل عمل ‪ ،‬ومن ولد فيه يكون‬
‫مباركا ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 119‬الزوائد ‪ :‬عنه عليه السلم يوم مختار مبارك صالح لكل عمل تريد ‪ ،‬وفيه‬
‫ولد إسحاق بن إبراهيم عليهم السلم فاطلب فيه الحوائج ‪ ،‬والق السلطان ‪ ،‬واكتب‬

‫الكتب‬
‫واعمل العمال ‪ ،‬ومن ولد فيه كان كانبا مباركا مرزوقا ‪ ،‬ومن مرض فيه أو في‬
‫ليلته‬
‫خيف عليه ‪.‬‬
‫‪ 120‬وفي رواية اخرى ‪ :‬يصلح للسفر والمعاش وطلب العلم وشراء الرقيق‬
‫والماشية ‪ ،‬ومن ضل فيه أو هرب يقدر عليه بعد نصف شهر ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬فروردين عندهم بفتح الفاء وسكون الراء وفتح الواو ثم سكون‬
‫الراء وكسر الدال ‪.‬‬
‫اليوم العشرون‬
‫‪ 121‬العدد ‪ :‬قال مولنا جعفر بن محمد الصادق عليه السلم ‪ :‬إنه يوم جيد مبارك‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬المكارم ‪ :‬ج ‪. 559 ، 2‬‬
‫] ‪[ 75‬‬
‫يصلح لطلب الحوائج والسفر ‪ ،‬فمن سافر فيه كانت حاجته مقضية ‪ ،‬والبناء‬
‫والتزويج‬
‫والدخول على السلطان وغيره ‪.‬‬
‫‪ 122‬وفي رواية اخرى ‪ :‬أنه ولد فيه إسحاق عليه السلم محمود العاقبة جيد‬
‫لطلب الحوائج ‪ ،‬طالب فيه بحقك ‪ ،‬وازرع ما شئت ‪ ،‬ول تشتر فيه عبدا ‪.‬‬
‫‪ 123‬وفي رواية اخرى ‪ :‬يجتنب فيه شراء العبيد ‪.‬‬

‫‪ 124‬وفي رواية اخرى ‪ :‬أنه يوم متوسط الحال ‪ ،‬صالح للسفر والبناء‬
‫ووضع الساس وحصاد الزرع وغرس الشجر والكرم واتخاذ الماشية ‪ ،‬من هرب‬
‫فيه‬
‫كان بعيد الدرك ‪ ،‬ومن ضل فيه خفي أمره ‪ ،‬ومن مرض فيه صعب مرضه ‪.‬‬
‫‪ 125‬وفي رواية ‪ :‬من مرض فيه مات ‪ ،‬ومن ولد فيه يكون في صعوبة من‬
‫العيش ‪ ،‬ويكون ضعيفا ‪.‬‬
‫‪ 126‬وفي رواية اخرى ‪ :‬من ولد فيه كان حليما فاضل ‪.‬‬
‫‪ 127‬قال مولنا أميرالمؤمنين عليه السلم ‪ :‬من سافر فيه رجع سالما غانما ‪ ،‬و‬
‫قضى ال حوائجه وحصنه من جميع المكاره ‪.‬‬
‫وقالت الفرس ‪ :‬إنه يوم خفيف مبارك ‪.‬‬
‫‪ 128‬وفي رواية اخرى ‪ :‬أنه يوم محمود يحمد فيه الطلب للمعاش والتوجه‬
‫بالنتقال والشغال والعمال الرضية والبتداءات للمور ‪.‬‬
‫‪ 129‬الدروع ‪ :‬عن الصادق عليه السلم أنه يوم متوسط صالح للسفر وقضاء‬
‫الحوائج والبناء ووضع الساس وغرس الشجر والكرم واتحاد الماشية ‪ ،‬ومن‬
‫هرب فيه بعد دركه ‪ ،‬ومن ضل فيه خيف أمره ‪ ،‬ومن مرض فيه صعب مرضه ‪،‬‬
‫ومن‬
‫ولد فيه صعب عيشته ‪.‬‬
‫وقال سلمان رضي ال عنه ‪ :‬روز بهرام اسم ملك موكل بالنصر والخذلن‬

‫والحروب والجدال ‪ ،‬وهو يوم جيد مبارك ‪.‬‬
‫‪ 130‬وفي الرواية الخرى ‪ :‬يوم مبارك يصلح للسفر وطلب الحوائج ‪.‬‬
‫] ‪[ 76‬‬
‫‪ 131‬المكارم ‪ :‬عنه عليه السلم جيد مختار للحوائج والسفر والبناء والغرس‬
‫والدخول إلى السلطان ) ‪ ، ( 1‬يوم مبارك بمشية ال ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 132‬الزوائد ‪ :‬عنه عليه السلم يوم جيد محمود صالح مسعود مبارك لما يؤتى‬
‫فاشتر فيه وبع واعمل ما شئت ‪ ،‬ومن ولد فيه كان طويل العمر ‪ ،‬ملكا يملك بلدا‬
‫أو ناحية منه ‪ ،‬ومن مرض فيه أو في ليلته يخلص بإذن ال تعالى ‪.‬‬
‫‪ 133‬وفي رواية اخرى ‪ :‬يوم متوسط يصلح للسفر والحوائج والبناء و‬
‫وضع الساسات وغرس الشجر والكرم واتخاذ الماشية ‪ ،‬ومن هرب فيه كان بعيد‬
‫الدرك ‪ ،‬ومن ضل فيه خفي أمره ‪ ،‬ومن مرض فيه صعب مرضه ‪ ،‬ومن ولد فيه‬
‫عاش‬
‫في صعوبة ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬المضبوط عندهم بهرام بفتح الباء وسكون الهاء ‪.‬‬
‫اليوم الحادى والعشرون‬
‫‪ 134‬العدد ‪ :‬قال مولنا جعفر بن محمد الصادق عليه السلم ‪ :‬إنه يوم نحس‬
‫مستمر يصلح فيه إاقة الدماء ‪ ،‬فاتقوا فيه ما استطعتم ‪ ،‬ول تطلبوا فيه حاجة‬
‫ول تنازعوا فيه ‪ ،‬فإنه ردئ منحوس مذموم ‪ ،‬ول تلق فيه سلطانا تتقيه ‪ ،‬فهو يوم‬

‫ردئ لسائر المور ‪ ،‬ول تخرج من بيتك ‪ ،‬وتوق ما استطعت ‪ ،‬وتجنب فيه اليمين‬
‫الصادقة ‪ ،‬وتجنب فيه الهوام ‪ ،‬فإن من لسع فيه مات ‪ ،‬ول تواصل فيه أحدا ‪ ،‬فهو‬
‫أول يوم اريق فيه الدم وحاضت فيه حواء ‪ ،‬ومن سافر فيه لم يرجع وخيف عليه‬
‫ولم يربح ‪ ،‬والمريض يشتد علته ولم يبرأ ‪ ] ،‬و [ من ولد فيه يكون محتاجا فقيرا ‪.‬‬
‫‪ 135‬وفي رواية اخرى ‪ :‬من ولد فيه يكون صالحا ‪.‬‬
‫قالت الفرس ‪ :‬إنه يوم جيد ‪.‬‬
‫‪ 136‬وفي رواية اخرى ‪ :‬يصلح فيه إهراق الدم ‪ ،‬ول تطلب فيه حاجة ‪ ،‬و‬
‫تتقي فيه من الذى ‪.‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬على السلطان ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 559‬‬
‫] ‪[ 77‬‬
‫‪ 137‬وفي رواية اخرى ‪ :‬يكره فيه سائر العمال والفصد والحجامة و‬
‫لقاء الجناد والقواد والساسة ‪.‬‬
‫قال سلمان الفارسى رضي ال عنه ‪ :‬رام روز ‪.‬‬
‫‪ 138‬الدروع ‪ :‬عن الصادق عليه السلم أنه يوم نحس ردئ ‪ ،‬فل تطلب فيه‬
‫حاجة ‪ ،‬واتق فيه السلطان ‪ ،‬ومن سافر فيه خيف عليه ‪ ،‬ومن ولد فيه يكون‬
‫فقيرا محتاجا ‪.‬‬
‫وقال سلمان رضي ال عنه ‪ :‬روز ماه اسم ملك موكل بالفرح ‪ ،‬يصلح‬

‫لهراق الدماء حسب ‪.‬‬
‫‪ 139‬وفي الرواية الخرى ‪ :‬يوم نحس ‪ ،‬وهو يوم إراقة الدم ‪ ،‬فل تطلب‬
‫فيه حاجة ‪.‬‬
‫‪ 140‬المكارم ‪ :‬عنه عليه السلم ‪ :‬يوم نحس مستمر ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 141‬الزوائد ‪ :‬عنه عليه السلم ‪ :‬يوم نحس مذموم أكل فيه آدم من الشجرة‬
‫وعصى ربه ‪ ،‬فاحذره ول تطلب فيه حاجة ‪ ،‬ول تلق سلطانا ‪ ،‬ول تعمل عمل ‪ ،‬ول‬
‫تشارك أحدا واقعد في منزلك واستعذ بال من شره ‪ ،‬ومن ولد فيه كان ضيق العيش‬

‫نكد الحياة ‪ ،‬ومن مرض فيه يخاف عليه ‪.‬‬
‫‪ 142‬وفي رواية اخرى ‪ :‬يتقى فيه السلطان والسفر ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬المضبوط عندهم رام بفتح الراء المهملة ‪.‬‬
‫اليوم الثانى والعشرون‬
‫‪ 143‬العدد ‪ :‬قال مولنا جعفر بن محمد الصادق عليه السلم ‪ :‬إنه يوم مختار حسن‬
‫ما فيه مكروه ‪ ،‬يصلح لكل حاجة وللشراء والبيع والصيد فيه والسفر ‪ ،‬ومن‬
‫سافر فيه ربح ويرجع معافى إلى أهله سالما ‪ ،‬وطلب الحوائج والمهمات وسائر‬
‫العمال ‪ ،‬والصدقة فيه مقبولة ‪ ،‬ومن دخل على سلطان قضيت حاجته ويبلغ بقضاء‬

‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪559‬‬

‫] ‪[ 78‬‬
‫الحوائج ‪ .‬وفي نسخة اخرى ‪ :‬ومن قصد السلطان وجد مخافة ‪.‬‬
‫‪ 144‬وفي رواية اخرى ‪ :‬خفيف صالح لكل شئ يلتمس فيه ‪ ،‬والرؤيا‬
‫] فيه [ مقصوصة ‪ ،‬والتحارة فيه مباركة ‪ ،‬والبق فيه يوجد ‪ ،‬وإن خاصمت فيه‬
‫كانت العلبة لك ‪ ،‬والتزويج فيه جيد ‪ ،‬ومن ولد فيه يكون عيشه طيبا ويكون‬
‫مباركا ‪ ،‬ومن مرض فيه يبرأ سريعا ‪.‬‬
‫وقالت الفرس ‪ :‬إنه يوم ثقيل ‪.‬‬
‫‪ 145‬وفي رواية اخرى ‪ :‬أنه يحمد فيه كل حاجة ‪ ،‬والعمال السلطانية‬
‫وسائر التصاريف في العمال المرضية ‪ ،‬وهو يوم خفيف يصلح لكل حاجة يراد‬
‫قضاؤها ‪.‬‬
‫قال سلمان الفارسي رضي ال عنه ‪ :‬بادروز ‪.‬‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 78‬سطر ‪ 11‬إلى صفحه ‪ 86‬سطر ‪11‬‬

‫‪ 146‬الدروع ‪ :‬عن الصادق عليه السلم أنه يوم صالح لقضاء الحوائج والبيع‬
‫والشراء والدخول على السلطان ‪ ،‬والصدقة فيه مقبولة ‪ ،‬والمريض فيه يبرأ سريعا‬

‫والمسافر فيه يرجع معافى ‪.‬‬
‫وقال سلمان رضي ال عنه ‪ :‬روز باد اسم ملك موكل بالريح ‪ ،‬يوم خفيف‬
‫يصلح لكل حاجة ‪.‬‬
‫‪ 147‬وفي الرواية الخرى ‪ :‬يوم صالح لكل شئ ‪.‬‬
‫‪ 148‬المكارم ‪ :‬عنه عليه السلم ‪ :‬مختار صالح للشراء والبيع ولقاء السلطان‬
‫والسفر والصدقة ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 149‬الزوائد ‪ :‬عنه عليه السلم ‪ :‬يوم سعيد مبارك مختار لما تريد من العمال‬
‫فاعمل ما شئت ‪ ،‬والق من شئت ‪ ،‬فإنه مبارك ‪ ،‬ومن ولد فيه كان مباركا ميمونا‬
‫سعيدا ‪ ،‬ومن مرض فيه أو في ليلته ل يخاف عليه ويخلص ‪ ،‬ويستحب فيه الشراء‬
‫والبيع ‪.‬‬
‫بيان ‪ :‬قوله عليه السلم " ويبلغ بقضاء الحوائج " أي حوائج غيره ‪ ،‬أو هو تأكيد‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬المكارم ‪ :‬ج ‪ 2‬ص ‪. 559 ،‬‬
‫] ‪[ 79‬‬
‫" مقصوصة " أي ينبغي أن يقص لغيره ليعبرها ‪.‬‬
‫اليوم الثالث والعشرون‬
‫‪ 150‬العدد ‪ :‬قال مولنا جعفر بن محمد الصادق عليه السلم ‪ :‬إنه يوم سعيد مختار‬
‫ولد فيه يوسف النبي الصديق عليه السلم يصلح لكل حاجة ولكل ما يريدونه ‪،‬‬

‫وخاصة‬
‫للتزيج والتجارات كلها ‪ ،‬وللدخول على السلطان والسفر ‪ ،‬ومن سافر فيه غنم‬
‫وأصاب خيرا ‪ ،‬جيد للقاء الملوك والشراف والمهمات وسائر العمال ‪ ،‬وهو‬
‫يوم خفيف مثل الذي قبله ‪ ،‬يصلح للبيع والشراء ‪ ،‬والرؤيا فيه كاذبة ‪ ،‬والبق فيه‬
‫يوجد ‪ ،‬والضالة ترجع ‪ ،‬والمريض يبرأ ‪ ،‬ومن ولد فيه يكون صالحا طيب النفس‬
‫حسنا محبوبا حسن التربية في كل حاله رخي البال ‪.‬‬
‫وفي نسخة اخرى ‪ :‬يوم نحس مشوم ‪ ،‬من ولد فيه ل يموت إل مقتول ‪ ،‬ولد‬
‫فيه فرعون ‪.‬‬
‫‪ 151‬قال مولنا أميرالمؤمنين عليه السلم ‪ :‬ولد فيه ابن يامين أخو يوسف ‪ ،‬ومن‬
‫ولد فيه يكون مرزوقا مباركا ‪.‬‬
‫وقالت الفرس ‪ :‬إنه يوم خفيف يحمد فيه التزويج والنقلة والسفر والخذ‬
‫والعطاء ولقاء السلطين ‪ ،‬صالح لسائر العمال ولقضاء الحوائج ‪.‬‬
‫وقال سلمان الفارسي رضي ال عنه ‪ :‬ديبدين روز اسم الملك الموكل بالنوم‬
‫واليقظة وحراسة الرواح حتى تزجع إلى البدان ‪ .‬ومن رواية أنه اسم من‬
‫أسماء ال تعالى ‪.‬‬
‫‪ 152‬الدروع ‪ :‬عن الصادق عليه السلم أنه ولد فيه يوسف عليه السلم وهو يوم‬
‫صالح‬
‫لطلب الحوائج والتجارة والتزويج والدخول على السلطان ‪ ،‬ومن سافر فيه غنم‬

‫وأصاب خيرا ‪ ،‬ومن ولد فيه كان حسن التربية ‪.‬‬
‫وقال سلمان رضي ال عنه ‪ :‬روز بندين اسم من أسمائه تعالى ‪ ،‬يوم خفيف صالح‬
‫لسائر الحوائج ‪ .‬وفي الرواية الخرى مثل الثاني والعشرين ‪.‬‬
‫] ‪[ 80‬‬
‫‪ 153‬المكارم ‪ :‬مختار جيد خاصة للتزويج والتجارات كلها والدخول‬
‫إلى ) ‪ ( 1‬السلطان ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 154‬الزوائد ‪ :‬عنه عليه السلم ‪ :‬يوم سعيد مبارك لكل ما تريد ‪ :‬للسفر ‪ ،‬و‬
‫التحويل ) ‪ ( 3‬من مكان إلى مكان ‪ ،‬وهو جيد للحوائج ولقاء الملوك ‪ ،‬ومن ولد‬
‫فيه كان سعيدا وعاش عيشا طيبا ‪ ،‬ومن مرض فيه أو في ليلته نجا بإذن ال‬
‫تعالى ‪.‬‬
‫‪ - 155‬وفي رواية اخرى ‪ :‬أن يوسف ولد فيه ويصلح للتزويج ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬السم عندهم " ديبدين " بفتح الدال المهملة وسكون الياء المثناة‬
‫التحتانية وكسر الباء أو فتحها وكسر الدال المهملة ‪ ،‬ومنهم من صححه " ديبادين‬
‫"‬
‫وفي نسخ الدروع تصحيفات ‪.‬‬
‫اليوم الرابع والعشرون‬
‫‪ 156‬العدد ‪ :‬قال مولنا جعفر بن محمد الصادق عليه السلم ‪ :‬إنه يوم نحس‬
‫مستمر‬

‫مذموم مشوم ملعون ‪ ،‬ولد فيه فرعون لعنه ال وهو يوم عسير نكد ‪ ،‬فاتقوا ال‬
‫ما استطعتم ‪ ،‬ل ينبغي أن يبتدأ فيه بحاجة ‪ ،‬ويكره في جميع الحوال والعمال‬
‫نحس لكل أمر يطلب فيه ‪ ،‬من سافر فيه مات في سفره ‪.‬‬
‫‪ 157‬وفي رواية اخرى ‪ :‬ومن مرض فيه طالت مرضته ‪ ،‬ومن ولد فيه يكون‬
‫سقيما حتى يموت نكدا في عيشه ول يوفق لخير ‪ ،‬وإن حرص عليه جهده ‪ ،‬ويقتل‬
‫في آخر عمره أو يغرق ‪.‬‬
‫‪ 158‬وفي رواية اخرى أنه جيد للسفر ‪ ،‬والرؤيا فيه كاذبة ‪.‬‬
‫‪ 159‬قال أميرالمؤمنين عليه السلم ‪ :‬من ولد في هذا اليوم عل أمره إل أنه يكون‬
‫حزينا حقيرا ‪ ،‬ومن مرض فيه طال مرضه ‪.‬‬
‫وقالت الفرس ‪ :‬إنه يوم خفيف جيد ‪.‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬على السلطان ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 559‬‬
‫) ‪ ( 3‬في بعض النسخ " التحول " وهو أظهر ‪.‬‬
‫] ‪[ 81‬‬
‫‪ 160‬وفي رواية اخرى ‪ :‬أنه ردئ مذموم ل يطلب فيه حاجة ‪ ،‬ولد فيه‬
‫فرعون ذوالوتاد ‪.‬‬
‫وقال سلمان الفارسي رضي ال عنه ‪ :‬دين روز اسم الملك الموكل بالسعي‬
‫والحركة ‪ .‬وفي رواية اخرى ‪ :‬اسم الملك الموكل بالنوم واليقظة وحراسة الرواح‬

‫حتى ترجع إلى البدان ‪.‬‬
‫‪ 161‬الدروع ‪ :‬عن الصادق عليه السلم ‪ :‬أنه يوم ردئ نحس ‪ ،‬فيه ولد فرعون‬
‫فل تطلب فيه أمرا من المور ‪ ،‬ومن ولد فيه نكد عيشه ولم يوفق لخير ويقتل آخر‬
‫عمره أو يغرق ‪ ،‬والمريض فيه يطول مرضه ‪.‬‬
‫وقال سلمان رضي ال عنه ‪ :‬روز دين اسم ملك موكل بالنوم واليقظة‬
‫والسعي والحركة وحراسة الرواح إلى أن ترجع إلى البدان ‪ ،‬يوم نحس مستمر‬
‫والمولود فيه كما ذكر آنفا ‪.‬‬
‫‪ 162‬وفي الرواية الخرى ‪ :‬يوم نحس مستمر ‪ ،‬فيه ولد فرعون ‪ ،‬من‬
‫ولد فيه يقتل ول يكون موفقا وإن حرص جهده ‪ ،‬ويكون ما عاش نكدا ‪.‬‬
‫‪ 163‬المكارم ‪ :‬عنه عليه السلم يوم مشوم ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ - 164‬الزوائد ‪ :‬عنه عليه السلم ‪ :‬يوم نحس مستمر مكروه لكل حال وعمل‬
‫فاحذره ول تعمل فيه عمل ‪ ،‬ول تلق أحدا ‪ ،‬واقعد في منزلك واستعذ بال من شره‬
‫ومن ولد فيه كان منحوسا ‪ ،‬ومن مرض فيه أو في ليلته خيف عليه أو طال‬
‫مرضه ‪.‬‬
‫‪ 165‬وفي رواية اخرى ‪ :‬ولد فيه فرعون ‪ :‬والمولود فيه يقتل في آخر عمره‬
‫إذا حرص في طلب الرزق أو يغرق ‪.‬‬
‫أقول ‪ " :‬دين " بكسر الدال وسكون الياء ‪.‬‬
‫اليوم الخامس والعشرون‬

‫‪ 166‬العدد ‪ :‬قال مولنا جعفر بن محمد الصادق عليه السلم ‪ :‬إنه يوم مذموم نحس‬

‫وهو اليوم الذي أصاب مصر فيه تسعة ضروب من الفات ‪ ،‬فل تطلب فيه حاجة ‪ .‬و‬

‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬يوم نحس مشؤوم ‪ .‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص‬
‫‪. 559‬‬
‫] ‪[ 82‬‬
‫احفظ فيه نفسك ‪ ،‬فإنه اليوم الذي ضرب ال عزوجل فيه أهل اليات مع فرعون‬
‫وهو شديد البلء ‪ ،‬والبق فيه يرجع ‪ ،‬ول تحلف فيه صادقا ول كاذبا ‪ ،‬وهو يوم‬
‫سوء‬
‫من سافر فيه ل يربح ‪ ،‬ومن مرض فيه اجهد ‪ ،‬ومن لم يفق من مرضه فاتقه ‪.‬‬
‫‪ 167‬وفي رواية اخرى ‪ :‬من مرض فيه ل يكاد يبرأ ‪ ،‬وهو إلى الموت أقرب‬
‫من الحياة ‪ ،‬ومن مرض فيه ل ينجو ‪ ،‬ومن ولد فيه كان ملكا مرزوقا نجيبا من‬
‫الناس‬
‫تصيبه عله شديدة ويسلم منها ‪.‬‬
‫‪ 168‬وفي رواية اخرى ‪ :‬من ولد فيه يكون فقيها عالما ‪.‬‬
‫‪ 169‬وفي رواية اخرى ‪ :‬أنه يوم جيد للشراء والبيع والبناء والزرع ‪ ،‬و‬
‫يصلح لقضاء الحوائج ‪ ،‬ومن ولد فيه كان كذابا نماما ل خير فيه ‪.‬‬

‫‪ 170‬وقال أميرالمؤمنين عليه السلم ‪ :‬استعيذوا فيه بال تعالى ‪.‬‬
‫وقالت الفرس ‪ :‬إنه يوم ثقيل ردئ مكروه ‪ ،‬اصيب فيه أهل مصر بسبع‬
‫ضربات من البلء ‪ ،‬وهو ] يوم [ نحس ‪ ،‬تفرغ فيه للدعاء والصلوة وعمل الخير ‪.‬‬
‫وقال سلمان الفارسي رضي ال عنه ‪ :‬أرد روز اسم الملك الموكل بالجن‬
‫والشياطين ‪.‬‬
‫‪ 171‬الدروع ‪ :‬عن الصادق عليه السلم إنه يوم نحس ردئ ‪ ،‬فاحفظ نفسك‬
‫فيه ‪ ،‬ول تطلب فيه حاجة ‪ ،‬فإنه يوم شديد البلء ‪ ،‬ضرب ال فيه أهل مصر باليات‬

‫مع فرعون ‪ ،‬والمريض فيه يجهد ‪ ،‬والمولود فيه يكون مباركا مرزوقا نجيبا ‪ ،‬و‬
‫تصيبه علة شديدة ويسلم منها ‪.‬‬
‫وقال سلمان رضي ال عنه ‪ :‬روز أرد اسم ملك موكل بالجن والشياطين‬
‫يوم نحس ضرب ال فيه أهل مصر باليات ‪ ،‬فتفرغ فيه للدعاء والصلوة وعمل‬
‫الخير ‪.‬‬
‫‪ 172‬وفي الرواية الخرى عنه عليه السلم ‪ :‬يوم نحس مشوم ‪ .‬فيه اصيب أهل‬
‫مصر باليات ‪ ،‬فاتقه جهدك ‪ ،‬ومن مرض فيه لم يفق من مرضه ‪.‬‬
‫‪ 173‬المكارم ‪ :‬عنه عليه السلم ‪ :‬ردئ مذموم يحذر فيه من كل شئ ) ‪. ( 1‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 559‬‬
‫] ‪[ 83‬‬

‫‪ 174‬الزوائد ‪ :‬عنه عليه السلم ‪ :‬يوم نحس مكروه ثقيل نكد ‪ ،‬فل تطلب فيه‬
‫حاجة ‪ ،‬ول تلق أحدا ‪ ،‬ول تسافر فيه ‪ ،‬واقعد في منزلك ‪ ،‬واستعذ بال من شره ‪ ،‬و‬

‫من ولد فيه كان ثقيل التربية نكد الحياة ‪ ،‬ومن مرض فيه أو في ليلته يخاف عليه ‪.‬‬
‫‪ 175‬وفي رواية اخرى ‪ :‬أنه يوم ضرب ال فيه أهل اليات مع فرعون‬
‫والمولود فيه يكون نجيبا مباركا مرزوقا تصيبه علة شديدة ويسلم منها ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬المشهور في تصحيح السم أنه بفتح الهمزة وسكون الراء المهملة ثم‬
‫الدال المهملة ‪ ،‬وقد يمد الهمزة ‪ ،‬وبعضهم صححه بكسر الهمزة ‪.‬‬
‫اليوم السادس والعشرون‬
‫‪ 176‬العدد ‪ :‬قال مولنا جعفر بن محمد الصادق عليه السلم ‪ :‬إنه يوم مبارك‬
‫للسيف ‪ ،‬ضرب موسى عليه السلم فيه البحر فانفلق ‪ ،‬يصلح لكل حاجة ما خل‬
‫التزويج‬
‫والسفر ‪ ،‬فاجتنبوا فيه ذلك ‪ ،‬فإنه من تزوج فيه لم يتم تزويجه ويفارق أهله ‪ ،‬و‬
‫من سافر فيه لم يصلح له ذلك فليتصدق ‪.‬‬
‫‪ 177‬وفيه رواية اخرى ‪ :‬يوم صالح للسفر ‪ ،‬ولكل أمر يراد إل التزويج‬
‫فإنه من تزوج فيه فرق بينهما كما انفرق البحر لموسى عليه السلم ويكون‬
‫عيشهما‬
‫بغيضا ‪ ،‬ول تدخل إذا وردت من سفرك فيه إلى أهلك ‪ ،‬والنقلة فيه جيدة ‪ ،‬ومن‬

‫ولد فيه يكون قليل الحظ ويغرق كما غرق فرعون في اليم ‪.‬‬
‫‪ 178‬وفي رواية اخرى ‪ :‬من ولد فيه طال عمره ‪.‬‬
‫‪ 179‬فيه رواية اخرى ‪ :‬من ولد فيه يكون مجنونا بخيل ‪ ،‬ومن مرض‬
‫فيه اجهد ‪.‬‬
‫قالت الفرس ‪ :‬إنه يوم جيد مختار مبارك ‪ ،‬ومن تزوج فيه ل يتم أمره و‬
‫يفارق أهله ‪.‬‬
‫وقال سلمان الفارسي رضي ال عنه ‪ :‬اشتاد روز اسم الملك الذي خلق‬
‫عند ظهور الدين ‪.‬‬
‫‪ 180‬الدروع ‪ :‬عن الصادق عليه السلم ‪ :‬إنه يوم صالح ‪ ،‬يصلح للسفر ولكل‬
‫] ‪[ 84‬‬
‫أمر يراد إل التزويج ‪ ،‬فمن تزوج فيه فارق زوجته ‪ ،‬لن فيه انفلق البحر لموسى‬
‫عليه السلم ول تدخل فيه على أهلك إذا قدمت من سفر ‪ ،‬والمريض فيه يجهد ‪ ،‬و‬
‫المولود فيه يطول عمره ‪.‬‬
‫وقال سلمان رضي ال عنه ‪ ،‬روز أشتاد اسم ملك خلق عند ظهور الدين‬
‫يوم صالح لكل أمر إل التزويج ‪.‬‬
‫‪ 181‬وفي الرواية الخرى عنه عليه السلم ‪ :‬فيه فرق ال البحر لموسى عليه‬
‫السلم و‬
‫هو يوم صالح لكل أمر إل للتزويج ‪ ،‬فمن تزوج فيه فرق بينهما كما فرق ال‬

‫البحر ‪.‬‬
‫‪ 182‬المكارم ‪ :‬عنه عليه السلم ‪ :‬صالح لكل حاجة سوى التزويج والسفر ‪ ،‬و‬
‫عليكم بالصدقة فإنكم تنتفعون بها ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 183‬الزوائد ‪ :‬عنه عليه السلم ‪ :‬يوم صالح متوسط للشراء والبيع والسفر و‬
‫قضاء الحوائج والبناء والغرس والزرع ‪ ،‬وهو يوم جيد ) ‪ ( 2‬فسافر فيه ‪ ،‬والق‬
‫من شئت تغنم وتقض حوائجك ‪ ،‬ومن لد فيه كان متوسط الحال ‪ ،‬ومن مرض فيه‬
‫أو في ليلته برئ بعد مدة ‪ ،‬ويكره فيه التزويج ‪.‬‬
‫‪ 184‬وفي رواية اخرى ‪ :‬هو يوم ضرب موسى بعصاه البحر ‪ ،‬فل تعبر ) ‪( 3‬‬
‫على أهلك إذا أتيت من سفر ‪ ،‬والمولود يطول عمره ‪ ،‬والمريض يجهد ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬المضبوط عند أكثرهم " أشتاد " بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة‬
‫وفتح التاء ثم اللف ثم الدال المهملة ‪ ،‬ونقل عن السيد ركن الدين الملي‬
‫أنه بالسين المهملة ‪.‬‬
‫اليوم السابع والعشرون‬
‫‪ 185‬العدد ‪ :‬قال مولنا أبوعبدال جعفر بن محمد الصادق عليه السلم ‪ :‬إنه يوم‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬مكارم الخلق ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 559‬‬
‫) ‪ ( 2‬في المخطوطة ‪ :‬جيد للسفر ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 3‬فل تدخل ‪.‬‬
‫] ‪[ 85‬‬

‫مبارك مختار جيد ‪ ،‬يصلح لطلب الحوائج والشراء والبيع والدخول على السلطان‬
‫والبناء والزرع والخصومة ولقاء القضاة والسفر والبتداءات والسباب ) ‪ ( 1‬و‬
‫التزويج ‪ ،‬وهو يوم سعيد جيد ‪ ،‬وفيه ليلة القدر فاطلب ما شئت ‪ ،‬خفيف لسائر‬
‫الحوال ‪ ،‬اتجر فيه ‪ ،‬وطالب بحقك ‪ ،‬واطلب عدوك ‪ ،‬وتزوج وادخل على‬
‫السلطان ‪ ،‬والق من شئت ‪ ،‬ويكره فيه إخراج الدم ‪ ،‬ومن مرض فيه مات ‪ ،‬و‬
‫من ولد فيه يكون جميل حسنا طويل العمر كثير الرزق قريبا إلى الناس محببا‬
‫إليهم ‪.‬‬
‫‪ 186‬وفي رواية اخرى ‪ :‬يكون غشوما مرزوقا ‪.‬‬
‫‪ 187‬قال أميرالمؤمنين عليه السلم ‪ :‬ولد فيه يعقوب عليه السلم من ولد فيه يكون‬

‫مرزوقا محبوبا عند أهله لكنه تكثر أحزانه ويفسد بصره ‪.‬‬
‫وقالت الفرس ‪ :‬إنه يوم جيد ‪ ،‬يحمد للحوائج وتسهيل المور والعمال‬
‫والتصرفات ولقاء التجار والسفر ‪ ،‬والمسافر يحمد فيه أمره ‪ ،‬من ولد فيه يكون‬
‫مرزوقا محببا إلى الناس طويل عمره ‪.‬‬
‫وقال سلمان الفارسي رضي ال عنه ‪ :‬روز آسمان اسم الملك الموكل بالطير ) ‪. ( 2‬‬

‫‪ 188‬الدروع ‪ :‬عن الصادق عليه السلم ‪ :‬إنه يوم صالح لكل أمر ‪ ،‬والمولود‬
‫فيه يكون حسنا جميل طويل العمر كثير الخير قريبا إلى الناس محببا إليهم ‪.‬‬

‫قال سلمان رضي ال عنه ‪ :‬روز آسمان اسم ملك موكل بالطير ‪ ،‬والمولود‬
‫فيه كما مر آنفا ‪.‬‬
‫‪ 189‬وفي الرواية الخرى ‪ :‬يوم سعيد صالح لكل شئ تريده ‪.‬‬
‫‪ 190‬المكارم ‪ :‬جيد مختار للحوائج ‪ ،‬وكل ما يراد ‪ ،‬ولقاء السلطان ) ‪. ( 3‬‬
‫‪ 191‬الزوائد ‪ :‬عنه عليه السلم ‪ :‬يوم صاف مبارك من النحوس صالح للحوائج‬
‫إلى‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬والساسات ) خ ( ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬بالسماوات ) خ ( ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 559‬‬
‫] ‪[ 86‬‬
‫لسلطان وإلى الخوان ‪ ،‬والسفر إلى البلدان ‪ ،‬فالق فيه من شئت ‪ ،‬وسافر إلى حيث‬
‫أردت‬
‫ومن ولد فيه كان ) ‪ ( 1‬مباركا خفيف التربية ‪ ،‬ومن مرض فيه أو في ليلة نجامن‬
‫مرضه سريعا ‪.‬‬
‫‪ 192‬ومن رواية اخرى ‪ :‬إنه يكون طويل العمر كثير الخير ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬آسمان باللف الممدود كاسم السماء ‪ ،‬ولذا قيل اسم ملك موكل‬
‫بالسماء ‪ ،‬وقيل موكل بالطير ‪ ،‬وقيل بالممات والمور المتعلقة بهذا اليوم ‪.‬‬
‫اليوم الثامن والعشرون‬

‫‪ 193‬العدد ‪ :‬قال مولنا أبوعبدال جعفر بن محمد الصادق عليه السلم ‪ :‬إنه يوم‬
‫] مختار وصالح لكل حاجة وإخراج الدم وهو يوم [ سعيد مبارك ‪ ،‬ولد فيه يعقوب‬
‫عليه السلم يصلح للسفر وجميع الحوائج وكل أمر والعمارة والبيع والشراء و‬
‫الدخول على السلطان ‪ ،‬قاتل فيه أعداءك فإنك تظفر بهم والتزويج ‪.‬‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 86‬سطر ‪ 12‬إلى صفحه ‪ 94‬سطر ‪12‬‬

‫‪ 194‬وفي رواية اخرى ‪ :‬ل تخرج فيه الدم فإنه ردئ من مرض فيه‬
‫يموت ‪ ،‬ومن أبق فيه رجع ‪ ،‬ومن ولد فيه يكون حسنا جميل مرزوقا محبوبا محببا‬
‫إلى الناس وإلى أهله مشغوفا محزونا طول عمره ‪ ،‬ويصيبه الغموم ‪ ،‬ويبتلى في‬
‫بدنه‬
‫ويعافى في آخر عمره ‪ ،‬ويعمر طويل ويبتلى في بصره ‪.‬‬
‫‪ 195‬قال مولنا أميرالمؤمنين عليه السلم من ولد فيه يكون صبيح الوجه مسعود‬
‫الجد مباركا ميمونا ‪ ،‬ومن طلب فيه شيئا تم له وكانت عاقبته محمودة ‪.‬‬
‫وقالت الفرس ‪ :‬إنه يوم ثقيل منحوس ‪.‬‬
‫‪ 196‬وفي رواية اخرى ‪ :‬يحمد فيه قضاء الحوائج ‪ ،‬ومبارك فيها وقضاء‬

‫المور والمهمات ودفع الضرورات ولقاء القواد والحجاب والجناد ‪ ،‬وهو يوم‬
‫مبارك سعيد ‪ ،‬والحلم تصح في يومها ‪.‬‬
‫وقال سلمان الفارسي رضي ال عنه " راهياد روز اسم الملك الموكل بالقضاء بين‬
‫الخلق ‪ .‬وروي ‪ :‬اسم الملك الموكل بالسماوات ‪.‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المخطوطة ‪ :‬يكون ‪.‬‬
‫] ‪[ 87‬‬
‫‪ 197‬الدروع ‪ :‬عن الصادق عليه السلم ‪ :‬إنه يوم صالح لكل أمر ‪ ،‬ولد فيه‬
‫يعقوب عليه السلم فمن ولد فيه يكون محزونا وتصيبه الغموم ويبتلى في بدنه ‪.‬‬
‫وقال سلمان رضي ال عنه ‪ :‬روز رامياد اسم ملك موكل بالسماوات وقيل‬
‫بالقضاء بين الخلق ‪ ،‬يوم مبارك سعيد ‪ ،‬والحلم تصح في يومها ‪.‬‬
‫‪ 198‬وفي الرواية الخرى ‪ :‬يوم سعيد ولد فيه يعقوب عليه السلم ‪ ،‬ومن ولد‬
‫فيه يكون مرزوقا محببا إلى أهله وإلى الناس ‪ ،‬ويعمر طويل وتصيبه الهموم و‬
‫يبتلى في بصره ‪.‬‬
‫‪ 199‬المكارم ‪ :‬ممزوج ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 200‬الزوائد ‪ :‬يوم مبارك سعيد لكل عمل وحاجة وسفر وبناء وغرس‬
‫واعمل فيه ما شئت ‪ ،‬والق من شئت ‪ ،‬فإنه يوم مبارك سعيد ‪ ،‬ومن ولد فيه يكون‬
‫مباركا مقبل ‪ ،‬ومن مرض فيه أو في ليلته برئ من مرضه ‪.‬‬
‫‪ 201‬وفي رواية اخرى ‪ :‬أن يعقوب عليه السلم ولد فيه ‪ ،‬ومن ولد فيه يكون‬

‫محزونا طويل عمره ‪ ،‬ويصيبه الغم ويبتلى في بدنه ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬المضبوط في السم " رامياد " بفتح الراء المهملة ثم اللف وسكون‬
‫الميم والياء المثناة التحتانية ثم اللف ثم الدال المهملة ‪.‬‬
‫اليوم التاسع والعشرون‬
‫‪ 202‬العدد ‪ :‬قال مولنا أبوعبدال جعفر بن محمد الصادق عليه السلم ‪ :‬إنه يوم‬
‫مختار يصلح لكل حاجة وإخراج الدم ‪ ،‬وهو يوم سعيد لسائر المور والحوائج‬
‫والعمال فيه بارك ال تعالى على الرض المقدسة ‪ ،‬ويصلح للنقلة وشراء العبيد‬
‫والبهائم‬
‫ولقاء الخوان والصدقاء وفعل البر والحركة ‪ :‬ويكره فيه الدين والسلف‬
‫واليمان ‪ ،‬ومن سافر فيه يصيب مال كثيرا إل من كان كاتبا فإنه يكره له ذلك ‪ ،‬و‬
‫الرؤيا فيه صادقة ‪ ،‬ول تقصها إل بعد يوم ‪ ،‬والمريض فيه يموت ‪ ،‬والبق فيه‬
‫يوجد‬
‫ول تستحلف فيه أحدا ‪ ،‬ول تأخذ فيه من أحد ؟ وادخل فيه على السلطان ‪ .‬ول‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 559‬‬
‫] ‪[ 88‬‬
‫تضرب فيه حرا ول عبدا ‪ .‬ومن ضلت له ضالة وجدها ‪.‬‬
‫‪ 203‬وفي رواية ‪ :‬من مرض فيه يبرا ؟ ومن ولد فيه يكون صالحا حليما ‪.‬‬
‫‪ 204‬وفي رواية اخرى أنه متوسط ل محمود ول مذموم ؟ تجتنب فيه الحركة ‪.‬‬

‫وقالت الفرس ‪ :‬إنه يوم جيد صالح يحمد فيه النقلة والسفر والحركة‬
‫والمولود فيه يكون شجاعا ‪ ،‬وهو صالح لكل حاجة ولقاء الخوان والصدقاء‬
‫والوداء وفعل الخير ‪ ،‬والحلم فيه تصح في يومها ‪.‬‬
‫وقال سلمان الفارسي رضي ال‬
‫عنه مار اسفند روز اسم الملك الموكل‬
‫بالوقات والزمان والعقول والسماع والبصار ‪ .‬وفي رواية اخرى ‪ :‬الموكل‬
‫بالفئدة ‪.‬‬
‫‪ - 205‬الدروع ‪ :‬عن الصادق عليه السلم ‪ :‬إنه يوم صالح لكل أمر ‪ ،‬ومن ولد‬
‫فيه يكون حليما ‪ ،‬ومن سافر فيه أصاب مال جزيل ‪ ،‬ومن مرض فيه برئ سريعا‬
‫ول تكتب فيه وصية ‪.‬‬
‫وقال سلمان رضي ال عنه ‪ :‬فارسفند اسم ملك موكل بالفئدة والعقول‬
‫والسماع والبصار ‪ ،‬يصلح للقاء الخوان والصدقاء ‪ ،‬ولكل حاجة ‪ ،‬والحلم‬
‫تصح فيه من يومها ‪.‬‬
‫‪ 206‬وفي الرواية الخرى ‪ :‬يوم مبارك صالح لكل حاجة من لقاء السلطان‬
‫والصدقاء ‪ ،‬وفعل البر وغير ذلك ‪.‬‬
‫‪ 207‬المكارم ‪ :‬عنه عليه السلم ‪ :‬مختار جيد لكل حاجة ما خل الكاتب ‪ ،‬فإنه‬
‫يكره له ذلك ‪ ،‬ول أرى له أن يسعى في حاجة إن قدر على ذلك ‪ .‬ومن مرض فيه‬
‫برئ سريعا ‪ ،‬ومن سافر فيه أصاب مال كثيرا ‪ ،‬ومن أبق فيه رجع ) ‪. ( 1‬‬

‫‪ 208‬الزوائد ‪ :‬عنه عليه السلم يوم مبارك سعيد قريب المر ‪ ،‬يصلح للحوائج‬
‫والتصرف فيها ولقاء الملوك والسفر والنقلة ‪ ،‬فاقض فيه كل حاجة ‪ ،‬وسافر ‪ ،‬و‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 559‬‬
‫] ‪[ 89‬‬
‫الق من شئت ‪ ،‬ومن ولد فيه كان مباركا ‪ ،‬ومن مرض فيه أو في ليلته يخاف عليه ‪.‬‬

‫‪ 209‬وفي رواية اخرى ‪ :‬الذي يولد فيه يكون حليما ‪ ،‬والمسافر فيه‬
‫يصيب مال كثيرا ‪ ،‬وتكره فيه الوصية ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬السم عندهم " مار اسفند " بفتح الميم ثم اللف والراء الساكنة ثم‬
‫الهمزة المكسورة والسين المهملة الساكنة والفاء المفتوحة والنون الساكنة ‪ ،‬و‬
‫قيل ‪ :‬مار اسفندان ‪ ،‬وقيل ‪ :‬إسبند ‪ ،‬وقيل ‪ :‬إسبندان بالباء العجمية فيهما ‪.‬‬
‫اليوم الثلثون‬
‫‪ 210‬العدد القوية ‪ :‬قال مولنا أبوعبدال جعفر بن محمد الصادق عليه السلم ‪:‬‬
‫إنه يوم مختار جيد يصلح لكل شئ ‪ ،‬وللشراء والبيع الزرع والغرس والبناء‬
‫والتزويج والسفر وإخراج الدم ‪.‬‬
‫‪ 211‬وفي رواية اخرى ‪ :‬ل تسافر فيه ‪ ،‬ول تتعرض لغيره إل المعاملة ‪ ،‬وقلل‬
‫فيه الحركة ‪ ،‬والسفر فيه ردئ ‪ ،‬ومن ولد فيه يكون حليما مباركا ‪ ،‬وتعسر‬
‫تربيته ‪ ،‬وبسوء خلقه ‪ ،‬ويرزق رزقا يكون لغيره ‪ ،‬ويمنع من التمتع بشي منه ‪.‬‬

‫‪ 212‬وفي رواية اخرى ‪ :‬من ولد فيه كفي كل أمر يؤذيه ‪ ،‬ويكون‬
‫المولود فيه مباركا صالحا ‪ ،‬يرتفع أمره ويعلو شأنه ‪ ،‬ولد فيه إسماعيل بن إبراهيم‬
‫عليه السلم وفيه خلق ال العقل ‪ ،‬وأسكنه رؤوس من أحب من عباده ‪ ،‬ومن هرب‬
‫فيه اخذ ‪ ،‬ومن ضلت منه ضالة وجدها ‪ ،‬ومن اقترض فيه شيئا رده سريعا ‪ ،‬ومن‬
‫مرض فيه برئ سريعا ‪.‬‬
‫‪ 213‬قال مولنا أميرالمؤمنين عليه السلم ‪ :‬من ولد فيه يكون حليما مباركا‬
‫صالقا أمينا يعلو شأنه ‪ ،‬ومن ضاع له شئ يجده بإذن ال تعالى ‪.‬‬
‫قالت الفرس ‪ :‬إنه يوم خفيف يحمد فيه سائر العمال والتصرفات ‪ ،‬ويصلح‬
‫لشرب الدوية المسهلة ‪.‬‬
‫وقال سلمان الفارسي رضي ال عنه ) ‪ : ( 1‬ايران روز اسم الملك الموكل‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬انيران ) خ ( ‪.‬‬
‫] ‪[ 90‬‬
‫بالدهور والزمنة ‪.‬‬
‫‪ 214‬الدروع الواقية ‪ :‬عن الصادق عليه السلم ‪ :‬إنه يوم جيد للبيع والشراء‬
‫والتزويج ‪ ،‬ومن ولد فيه يكون حليما مباركا ‪ ،‬وتعسر تربيته ‪ ،‬ويسوء خلقه‬
‫ويرزق رزقا يمنع منه ‪ ،‬ومن هرب فيه اخذ ‪ ،‬ومن ضلت له ضالة وجدها ‪ ،‬ومن‬
‫اقترض فيه شيئا رده سريعا ‪.‬‬
‫وقال سلمان رضي ال عنه ‪ :‬روز أنيران اسم ملك موكل بالدهور والزمنة‬

‫يوم سعيد مبارك يصلح لكل شئ تريده ‪.‬‬
‫‪ 215‬وفي الرواية الخرى ‪ :‬يوم سعيد مبارك يصلح لكل حاجة تلتمس ‪.‬‬
‫‪ 216‬مكارم الخلق ‪ :‬عنه عليه السلم مختار جيد لكل شئ ولكل حاجة‬
‫من شراء وبيع وزرع وتزويج ‪ ،‬ومن مرض فيه برئ سريعا ‪ ،‬ومن ولد فيه يكون‬
‫حليما مباركا ‪ ،‬ويرتفع أمره ‪ ،‬ويكون صادق اللسان صاحب وفاء ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 217‬زوائد الفوائد ‪ :‬عن الصادق عليه السلم ‪ :‬يوم مبارك ميمون مسعود مفلح‬
‫منجح مفرح ‪ ،‬فاعمل فيه ما شئت ‪ ،‬والق من أردت ‪ ،‬وأخذ وأعط وسافر وانتقل‬
‫وبع واشتر ‪ ،‬فإنه صالح لكل ما تريد ‪ ،‬موافق لكل ما يعمل ‪ ،‬ومن ولد فيه‬
‫كان مباركا ميمونا مقبل حسن التربية موسعا عليه ‪ ،‬ومن مرض فيه أو في ليلة لم‬
‫تطل علته ونجا سالما بإذن ال تعالى ‪.‬‬
‫‪ 217‬وفي رواية اخرى ‪ :‬يكره فيه السفر ‪ ،‬والمولود فيه يرزق رزقا واسعا‬
‫يكون لغيره ‪ ،‬ويمنع من التمتع بشئ منه ‪ ،‬ومن هرب فيه اخذ ‪ ،‬وإذا ضلت‬
‫فيه ضالة وجدت ‪ ،‬والقرض فيه يعود سريعا ‪ ،‬وال أحكم وأعلم ) ‪. ( 2‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪560‬‬
‫) ‪ ( 2‬هذه الروايات باجمعها مرسلة غير منقولة في شئ من الكتب المعتبرة فل‬
‫يثبت بها‬
‫ما يثبت بالخبار الحاد فضل عن غيره ‪ ،‬على انه لم يثبت من سيرتهم عليهم‬
‫السلم رعاية اليام‬

‫وسعادتها ونحوستها واختارها ل فعالهم واعمالهم ل سيما الشهور واليام الفارسية‬
‫ولو كان‬
‫شئ من ذلك لتكثر نقلها لتوفر الدواعى إلى مثل هذه المور في جميع الزمنة فهذه‬
‫الروايات‬
‫] ‪[ 91‬‬
‫بيان ‪ :‬السم عندهم بفتح الهمزة وكسر النون ثم الياء الساكنة ثم الراء‬
‫المهملة المفتوحة ‪ .‬ثم اعلم أن الظاهر من أكثر هذه الروايات أن المراد باليام‬
‫المذكورة فيها أيام الشهور العربية ‪ ،‬ويظهر من بعضها كخبر سلمان رضي ال‬
‫عنه أن المراد بها الشهور العجمية وأيامها ‪ ،‬كما يظهر من أسمائها وتوافقها لما‬
‫نقله المنجمون عن الفرس في ذلك ‪ .‬ويمكن أن يقال ‪ :‬لما كان في بدء خلق العالم‬
‫شهر فروردين مطابقا على بعض الشهور العربية ابتداء وانتهاء سرت السعادة‬
‫والنحوسة في أيام الشهرين معا ‪ ،‬كما نقل أن في أول خلق العالم كان الشمس في‬
‫الحمل ‪ ،‬وعند افتراقها سرتا فيهما أو اختصتا بأحدهما ‪ .‬ويمكن حمل اختلف‬
‫الخبار‬
‫أيضا على ذلك بأن يكون ما ورد في سعادة بعض اليام في بعض الخبار ونحوسته‬
‫بعينه في الخرى بسبب اختلف المقصود من الشهر فيهما وكون المراد في‬
‫إحداهما‬
‫العربية وفي الخرى الفرسية ‪ ،‬لكن التعيين والتخصيص مشكل ‪ ،‬ولو أمكن‬

‫رعايتهما معا كان أولى ‪ ،‬وسيأتي تمام القول في ذلك في الباب التي إن شاء ال‬
‫تعالى ‪.‬‬
‫‪ ) * 22‬باب ( *‬
‫* ) يوم النيروز وتعيينه وسعادة أيام شهور الفرس والروم ( *‬
‫* ) ونحوستها وبعض النوادر ( *‬
‫‪ 1‬أقول ‪ :‬رأيت في بعض الكتب المعتبرة ‪ :‬روى فضل ال بن علي بن عبيد‬
‫ال بن محمد بن عبدال بن محمد بن محمد بن عبيد ال بن الحسين بن علي بن‬
‫محمد بن الحسن‬
‫ابن جفعر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبيطالب توله ال في الدارين بالحسنى‬
‫عن أبي عبدال جعفر بن محمد بن أحمدبن العباس الدرويستي ‪ ،‬عن أبي محمد‬
‫جعفر بن‬
‫* هامش * وما يشابهها مما سيأتى ل سيما ما يتعلق بالعجمية منها اشبه شئ‬
‫بمجعولت الحكامين من منجمى الفرس‬
‫ول يبعد وجود اغراض سياسية في جعلها كاحياء السنن القومية وتقوية الدول‬
‫الفارسية ونزعات اخرى ل‬
‫تخفى على من يعرف العيب السلطان الحاكمة بعقائد الناس وافكارهم ومقدساتهم‬
‫وخاصة‬
‫استخدام الكهنة والحكاميين في هذا السبيل ‪.‬‬

‫] ‪[ 92‬‬
‫أحمد بن علي المونسي القمي ‪ ،‬عن علي بن بلل ‪ ،‬عن أحمد بن محمد بن يوسف ‪،‬‬
‫عن‬
‫حبيب الخير ‪ ،‬عن محمد بن الحسين الصائغ ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن معلى بن خنيس ‪،‬‬
‫قال ‪:‬‬
‫دخلت على الصادق جعفر بن محمد عليه السلم يوم النيروز ‪ ،‬فقال عليه السلم ‪:‬‬
‫أتعرف هذا اليوم ؟‬
‫قلت ‪ :‬جعلت فداك ‪ ،‬هذا يوم تعظمه العجم وتتهادى فيه ‪ .‬فقال أبوعبدال الصادق‬
‫عليه السلم ‪ :‬والبيت العتيق الذي بمكة ما هذا إل لمر قديم افسره لك حتى‬
‫تفهمه ‪ .‬قلت ‪ :‬يا سيدي ! إن علم هذا من عندك أحب إلي من أن يعيش أمواتي‬
‫وتموت أعدائي ! فقال ‪ :‬يا معلي ! إن يوم النيروز هو اليوم الذي أخذ ال فيه‬
‫مواثيق‬
‫العباد أن يعبدوه ول يشركوا به شيئا ‪ ،‬وأن يؤمنوا برسله وحججه ‪ ،‬وأن يؤمنوا‬
‫بالئمة عليهم السلم وهو أول يوم طلعت فيه الشمس ‪ ،‬وهبت به الرياح ‪ ،‬وخلقت‬
‫فيه‬
‫زهرة الرض ‪ .‬وهو اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح عليه السلم على الجودي ‪،‬‬
‫وهو‬
‫اليوم الذي أحيى ال فيه الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت فقال‬

‫لهم ال موتوا ثم أحياهم ) ‪ . ( 1‬وهو اليوم الذي نزل فيه جبرئيل على النبي صلى‬
‫ال عليه وآله‬
‫وهو اليوم الذي حمل فيه رسول ال صلى ال عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلم‬
‫على منكبه حتى رمى‬
‫أصنام قريش من فوق البيت الحرام فهشمها ‪ ،‬وكذلك إبراهيم عليه السلم ‪ ،‬وهو‬
‫اليوم‬
‫الذي أمر النبي صلى ال عليه وآله أصحابه أن يبايعوا عليا عليه السلم بإمرة‬
‫المؤمنين ‪ ،‬وهو اليوم‬
‫الذي وجه النبي صلى ال عليه وآله عليا عليه السلم إلى وادي الجن يأخذ عليهم‬
‫البيعة له ‪ ،‬وهو‬
‫اليوم الذي بويع لميرالمؤمنين عليه السلم فيه البيعة الثانية ‪ ،‬وهو اليوم الذي‬
‫ظفر فيه‬
‫بأهل النهروان وقتل ذا الثدية ) ‪ ( 2‬وهو اليوم الذي يظهر فيه قائمنا وولة المر‬
‫وهو اليوم الذي يظفر فيه قائمنا بالدجال فيصلبه على كناسة الكوفة ‪ ،‬وما من يوم‬
‫نيروز إل ونحن نتوقع فيه الفرج ‪ ،‬لنه من أيامنا وأيام شيعتنا ‪ ،‬حفظته العجم‬
‫وضيعتموه أنتم ‪.‬‬
‫وقال ‪ :‬إن نبيا من النبياء سأل ربه كيف يحيي هؤلء القوم الذين خرجوا‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬القصة مذكورة في سورة البقرة آية ) ‪( 243‬‬

‫) ‪ ( 2‬وقتل ذوالثدية ) خ ( ‪.‬‬
‫] ‪[ 93‬‬
‫فأوحى ال إليه أن يصب الماء عليهم في مضاجعهم في هذا اليوم ‪ ،‬وهو أول يوم‬
‫من‬
‫سنة الفرس فعاشوا وهو ثلثون ألفا ‪ ،‬فصار صب الماء في النيروز سنة ‪.‬‬
‫فقلت ‪ :‬يا سيدي ! أل تعرفني جعلت فداك أسماء اليام بالفارسية ؟‬
‫فقال عليه السلم ‪ :‬يا معلى ! هي أيام قديمة من الشهور القديمة ‪ ،‬كل شهر ثلثون‬
‫يوما‬
‫ل زيادة فيه ول نقصان ‪.‬‬
‫فأول يوم من كل شهر " هرمزد روز " اسم من أسماء ال تعالى ‪ ،‬خلق ال‬
‫عزوجل فيه آدم عليه السلم ‪ .‬تقول الفرس ‪ :‬إنه يوم جيد صالح للشرب وللفرح ‪ ،‬و‬

‫يقول الصادق ‪ :‬إنه يوم سعيد مبارك ‪ ،‬يوم سرور ‪ ،‬تكلموا فيه المراء والكبراء‬
‫واطلبوا فيه الحوائج ‪ ،‬فإنها تنجح بإذن ال ‪ .‬ومن ولد فيه يكون مباركا ‪ ،‬و‬
‫ادخلوا فيه على السلطان ‪ ،‬واشتروا فيه ‪ ،‬وبيعوا ‪ ،‬وزارعوا ‪ ،‬واغرسوا ‪ ،‬وابنوا‬
‫وسافروا ‪ ،‬فإنه يوم مختار يصلح لجميع المور ‪ ،‬وللتزويج ‪ ،‬ومن مرض فيه يبرأ‬
‫سريعا ‪ ،‬ومن ضلت له ضالة وجدها إن شاء ال‬
‫الثانى ‪ " :‬بهمن روز " يوم صالح صاف ‪ ،‬خلق ال فيه حواء عليهما السلم وهو‬

‫ضلع‬
‫من أضلع آدم عليه السلم وهو اسم الملك الموكل بحجب القدس والكرامة ‪ ،‬تقول‬
‫الفرس ‪ :‬إنه يوم صالح مختار ‪ ،‬ويقول الصادق ‪ :‬إنه يوم مبارك ‪ ،‬تزوجوا فيه‬
‫وأتوا أهاليكم من أسفاركم ‪ ،‬وسافروا فيه ‪ ،‬واشتروا ‪ ،‬وبيعوا ‪ ،‬واطلبوا فيه‬
‫الحوائج في كل نوع ‪ ،‬وهو يوم مختار ‪ ،‬ومن مرض فيه من أول النهار يكون‬
‫مرضه خفيفا ‪ ،‬ومن مرض في آخره اشتد مرضه وخيف من موته في ذلك‬
‫المرض ‪.‬‬
‫الثالث ‪ " :‬اردي بهشت روز " اسم الملك الموكل بالشفاء والسقم ‪ ،‬يقول‬
‫الفرس ‪ :‬إنه يوم ثقيل ‪ ،‬ويقول الصادق ‪ :‬إنه يوم نحس مستمر ‪ ،‬فاتقوا فيه‬
‫الحوائج وجميع العمال ‪ ،‬ول تدخلوا فيه على السلطان ‪ ،‬ول تبيعوا ‪ ،‬ول تشتروا‬
‫ول تزوجوا ‪ ،‬ول تسألوا فيه حاجة ‪ ،‬ول تكلفوها أحدا ‪ ،‬واحفظوا أنفسكم ‪ ،‬و‬
‫اتقوا أعمال السلطان ‪ ،‬وتصدقوا ما أمكنكم ‪ ،‬فإنه من مرض فيه خيف عليه ‪ ،‬و‬
‫] ‪[ 94‬‬
‫هو اليوم الذي أخرج ال عزوجل فيه آدم وحواء من الجنة ‪ ،‬وسلبا فيه لباسهما‬
‫ومن سافر فيه قطع عليه أبدا ‪.‬‬
‫الرابع ‪ " :‬شهريور روز " اسم الملك الذي خلقت فيه الجواهر عنه ‪ ،‬ووكل‬
‫بها ‪ ،‬وهو موكل ببحر الروم ‪ ،‬وتقول الفرس ‪ :‬إنه يوم مختار ‪ ،‬ويقول الصادق ‪:‬‬
‫إنه يوم مبارك ‪ ،‬ولد فيه هابيل بن آدم ‪ ،‬وهو صالح للتزويج وطلب الصيد في البر‬

‫والبحر ‪ ،‬ومن ولد فيه يكون رجل صالحا مباركا ومحببا إلى الناس ‪ ،‬إل أنه ل‬
‫يصلح فيه السفر ‪ ،‬ومن سافر فيه خاف القطع ‪ ،‬ويصيبه بلء وغم ‪ ،‬ومن مرض‬
‫فيه يبرأ سريعا إن شاء ال تعالى ‪.‬‬
‫الخامس ‪ " :‬اسفندار مذ روز " اسم الملك الموكل بالرضين ‪ ،‬يقول الفرس ‪:‬‬
‫إنه يوم ثقيل ‪ ،‬ويقول الصادق ‪ :‬إنه يوم نحس ردئ ‪ ،‬ولد فيه قابيل بن آدم ‪ ،‬و‬
‫كان ملعونا كافرا ‪ ،‬وهو الذي قتل أخاه ودعا بالويل والثبور على أهله ‪ ،‬وأدخل‬
‫عليهم الغم والبكاء ‪ ،‬فاجتنبوه فإنه يوم شوم ونحس ومذموم ‪ ،‬ول تطلبوا فيه‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 94‬سطر ‪ 13‬إلى صفحه ‪ 102‬سطر ‪13‬‬

‫حاجة ول تدخلوا فيه على السلطان ‪ ،‬وادخلوا في منازلكم ‪ ،‬واحذروا فيه كل‬
‫الحذر من السباع والحديد ‪.‬‬
‫السادس ‪ " :‬خرداد روز " اسم الملك الموكل بالجبال ‪ ،‬تقول الفرس ‪ :‬إنه‬
‫يوم خفيف ‪ ،‬ويقول الصادق ‪ :‬إنه يوم مبارك صالح للتزويج ‪ ،‬ولطلب الحوائج‬
‫لكل ما يسعى فيه من المر في البر والبحر والصيد فيهما ‪ ،‬وللمعاش وكل حاجة‬
‫ومن سافر فيه رجع إلى أهله سريعا بكل ما يحبه ويريده ‪ ،‬وبكل غنيمة ‪ ،‬فجدوا‬

‫في كل حاجة تريدونها فيه ‪ ،‬فإنها مقضية إن شاء ال تعالى ‪.‬‬
‫السابع ‪ " :‬مرداد روز " اسم الملك الموكل بالناس وأرزاقهم ‪ ،‬يقول الفرس ‪:‬‬
‫إنه يوم جيد ‪ ،‬ويقول الصادق ‪ :‬إنه يوم سعيد مبارك ‪ ،‬اعملوا فيه جميع ما شئتم من‬

‫السعي في حوائجكم ‪ ،‬من البناء والغرس والذرو والزرع ‪ .‬ولطلب الصيد ‪ ،‬و‬
‫الدخول على السلطان ‪ ،‬والسفر ‪ ،‬فإنه يوم مختار يصلح لكل حاجة إن شاء ال‬
‫تعالى ‪.‬‬
‫] ‪[ 95‬‬
‫الثامن ‪ " :‬ديبار روز " اسم من أسماء ال تعالى ‪ ،‬تقول الفرس ‪ :‬إنه يوم جيد‬
‫ويقول الصادق ‪ :‬إنه يوم مبارك لكل حاجة يسعى فيها ‪ ،‬وللشراء والبيع و‬
‫الصيد ما خل السفر ‪ ،‬فاتقوا فيه ومن مرض فيه يبرأ سريعا ‪ ،‬وادخلوا فيه على‬
‫السلطان‬
‫وغيره ‪ ،‬فإنه يقضى فيه الحوائج ‪ ،‬ومن دخل فيه على السلطان لحاجة فليسأله فيها‬
‫‪.‬‬
‫التاسع " آذر روز " اسم الملك الموكل بالنيران يوم القيامة ‪ ،‬تقول الفرس ‪ :‬إنه‬
‫يوم خفيف ويقول الصادق ‪ :‬إنه يوم صالح خفيف سعيد مبارك من أول النهار إلى‬
‫آخر‬
‫النهار ‪ ،‬يصلح للسفر ولكل ما تريد ‪ ،‬ومن سافر فيه رزق مال كثيرا ‪ ،‬ويرى في‬

‫سفره كل‬
‫خير ‪ ،‬ومن مرض يبرأ سريعا ول يناله في علته مكروه إن شاء ال تعالى ‪ ،‬فاطلبوا‬

‫الحوائج فيه فإنها تقضى لكم بمشية ال تعالى وتوفيقه ‪.‬‬
‫العاشر " أبان روز " اسم الملك الموكل بالبحر والمياه ‪ ،‬تقول الفرس ‪ :‬إنه‬
‫يوم ثقيل ‪ ،‬ويقول الصادق ‪ :‬إنه يوم صالح لكل شيئ ما خل الدخول على السلطان‬
‫وهو اليوم الذي ولد فيه نوح عليه السلم ومن ولد فيه يكون مرزوقا من معاشه ‪،‬‬
‫ول يصيبه‬
‫ضيق ‪ ،‬ول يموت حتى يهرم ‪ ،‬ول يبتلى بفقر ‪ ،‬ومن فر فيه من السلطان أو غيره‬
‫أخذ‬
‫ومن ضلت له ضالة وجدها ‪ ،‬وهو جيد للشراء والبيع والسفر ‪ ،‬ومن مرض فيه‬
‫يبرأ سريعا إن شاء ال تعالى ‪.‬‬
‫الحادى عشر " خور روز " اسم الملك الموكل بالشمس ‪ ،‬يقول الفرس ‪ :‬إنه‬
‫يوم ثقيل مثل أمسه ‪ ،‬ويقول الصادق إنه اليوم الذي ولد فيه شيث بن آدم عليه‬
‫السلم ) ‪( 1‬‬
‫والنبي صلى ال عليه وآله وهو يوم صالح للشراء والبيع ‪ ،‬ولجميع العمال ) ‪( 2‬‬
‫والحوائج و‬
‫للسفر ‪ ،‬ما خل الدخول على السلطان ‪ ،‬فإنه ل يصلح ‪ ،‬والتواري عنه فيه أصلح‬

‫من‬
‫الدخول عليه ‪ ،‬فاجتنبوا فيه ذلك ‪ ،‬ومن ولد فيه يكون مباركا مرزوقا في معاشه‬
‫طويل العمر ‪ ،‬ول يفتقر أبدا ‪ ،‬فاطلبوا فيه حوائجكم ما خل السلطان ‪.‬‬
‫الثانى عشر " ماه روز " اسم الملك الموكل بالقمر ‪ ،‬يقول الفرس ‪ :‬إنه يوم‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬شيث ابن آدم النبى عليه السلم ) ظ ( ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬الحوال ) خ ( ‪.‬‬
‫] ‪[ 96‬‬
‫خفيف يسمى " روز به " ويقول الصادق ‪ :‬إنه يوم صالح جيد مختار يصلح لكل‬
‫شئ‬
‫تريدونه مثل اليوم الحادي عشر ‪ ،‬ومن ولد فيه يكون طويل العمر ‪ ،‬فاطلبوا فيه‬
‫حوائجكم‬
‫وادخلوا على السلطان في أوله ‪ ،‬ول تدخلوا في آخره ‪ ،‬واستعينوا بال عزوجل‬
‫فيها فإنها تقضى لكم بمشية ال تعالى ‪.‬‬
‫الثالث عشر ‪ " :‬تير روز " اسم الملك الموكل بالنجوم ‪ ،‬يقول الفرس ‪ :‬إنه‬
‫يوم ثقيل شومي جدا ‪ .‬ويقول الصادق ‪ :‬إنه يوم نحس مستمر فاتقوه في جميع‬
‫العمال‬
‫ما استطعتم ‪ ،‬ول تقصدوا ول تطلبوا فيه الحاجة أصل ول تدخلوا فيه على السلطان‬

‫وغيره جهدكم ‪ ،‬ول حول ول قوة إل بال العلي العظيم ‪.‬‬
‫الرابع عشر ‪ " :‬جوش روز " اسم الملك الموكل بالبشر والنعام والمواشي ‪ ،‬تقول‬

‫الفرس ‪ :‬إنه يوم خفيف ‪ ،‬ويقول الصادق ‪ :‬إنه يوم جيد صالح لكل عمل وأمر يراد‬
‫ويحمد فيه لقاء الشراف والعلماء ‪ ،‬ولطلب الحوائج ‪ ،‬ومن يولد فيه يكون حسن‬
‫الكمال مشعوفا بطلب العلم ‪ ،‬ويعمر طويل ‪ ،‬يكثر ماله في آخر عمره ‪ ،‬ومن مرض‬
‫فيه يبرأ بمشية ال عزوجل ‪.‬‬
‫الخامس عشر ‪ " :‬ديمهر روز " اسم من أسماء ال تعالى ‪ ،‬تقول الفرس ‪ :‬إنه‬
‫يوم خفيف ‪ ،‬ويقول الصادق ‪ :‬إنه يوم صالح مبارك لكل عمل ‪ ،‬ولكل حاجة‬
‫تريدها إل أنه من يولد فيه يكون به خرس أو لثغة ‪ ،‬فاطلبوا فيه الحوائج فانها‬
‫تقضى إن شاء ال ‪.‬‬
‫السادس عشر ‪ " :‬مهر روز " اسم الملك الموكل بالرحمة ‪ ،‬تقول الفرس ‪ :‬إنه يوم‬

‫خفيف جيد جدا ‪ ،‬ويقول الصادق ‪ :‬إنه يوم منحوس ردئ مذموم ‪ ،‬فل تطلبوا فيه‬
‫حوائجنكم ‪ ،‬ول تسافروا فيه ‪ ،‬فإنه من سافر فيه هلك ‪ ،‬ومن ولد فيه يكون لبد‬
‫مجنونا ‪ ،‬ومن مرض فيه ل يكاد ينجو ‪ ،‬فاجهدوا في ترك طلب الحوائج والحركة‬
‫فإنها وإن قضيت تقضى بمشقة ‪ ،‬وربما لم يتم فيها المراد ‪ ،‬فاتقوا ما استطعتم‬
‫وتصدقوا فيه ‪.‬‬

‫] ‪[ 97‬‬
‫السابع عشر ‪ " :‬نمروش ) ‪ ( 1‬روز " اسم الملك الموكل بخراب العالم وهو‬
‫جبرئيل عليه السلم يقول الفرس ‪ :‬إنه يوم مختار خفيف متوسط ‪ ،‬ويقول‬
‫الصادق ‪ :‬إنه‬
‫يوم صالح لكل ما يراد ‪ ،‬جيد موافق صاف مختار لجميع الحوائج ‪ ،‬فاطلبوا فيه‬
‫ما شئتم ‪ ،‬وتزوجوا وبيعوا واشتروا وازرعوا وابنوا وادخلوا على السطان وغيره‬
‫فإن حوائجكم تقضى بمشية ال تعالى ‪.‬‬
‫الثامن عشر ‪ " :‬رش روز " اسم الملك الموكل بالنيران ‪ ،‬يقول الفرس ‪ :‬إنه يوم‬
‫خفيف ‪ ،‬ويقول الصادق ‪ :‬إنه يوم مختار جيد مبارك صالح للسفر والزرع وطلب‬
‫الحوائج والتزويج وكل أمر يراد ‪ ،‬ومن حاصم فيه عدوه أو خصمه غلب عليه‬
‫وظفر فيه بقدرة ال تعالى ‪.‬‬
‫التاسع عشر ‪ " :‬فروردين روز " اسم الملك الموكل بأرواح الخلئق وقبضها‬
‫يقول الفرس ‪ :‬إنه يوم ثقيل ‪ ،‬ويقول الصادق ‪ :‬إنه يوم مختار صالح جيد للسفر و‬
‫التزويج وطلب الحوائج ‪ ،‬ومن خاصم فيه عدوا ظفر به وغلبه بقدرة ال تعالى‬
‫ويصلح‬
‫لكل عمل وهو اليوم الذي ولد فيه إسحاق النبي عليه السلم ‪ ،‬وهو يوم مبارك‬
‫يصلح لكل‬
‫ما تريد ‪ ،‬ومن يولد فيه يكون مباركا إن شاء ال تعالى ‪.‬‬

‫العشرون ‪ " :‬بهرام روز " اسم الملك الموكل بالنصر والخذلن في الحرب‬
‫يقول الفرس ‪ :‬إنه يوم خفيف ‪ ،‬ويقول الصادق ‪ :‬إنه يوم صالح جيد مختار صاف ‪،‬‬
‫يصلح‬
‫لطلب الحوائج والسفر خاصة ‪ ،‬والبناء والتزويج والعرس ) ‪ ( 2‬والدخول على‬
‫السلطان وغيره فيه ‪ ،‬فإنه يوم مبارك يصلح إن شاء ال تعالى ‪.‬‬
‫الحادى والعشرون ‪ " :‬رام روز " اسم الملك الموكل بالفرح والسرور ‪ ،‬تقول‬
‫الفرس ‪ :‬إنه يوم جيد يتبرك به ‪ ،‬ويقول الصادق ‪ :‬إنه يوم نحس مستمر ‪ ،‬وهو‬
‫يوم إهراق الدماء ‪ ،‬فاتقوا فيه ما استطعتم ‪ ،‬ول تطلبوا فيه حاجة ‪ ،‬ول تنازعوا فيه‬

‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬سروش ) خ ( ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬الغرس ) خ ( ‪.‬‬
‫] ‪[ 98‬‬
‫خصما ‪ ،‬ومن يولد فيه يكون محتاجا فقيرا في أكثر أمره ودهره ‪ ،‬ومن سافر فيه‬
‫لم يربح وخيف عليه ‪.‬‬
‫الثاني والعشرون ‪ " :‬باد روز " اسم الملك الموكل بالرياح ‪ ،‬يقول الفرس ‪:‬‬
‫إنه يوم ثقيل ‪ ،‬ويقول الصادق ‪ :‬إنه يوم مختار جيد صاف يصلح لكل حاجة‬
‫تريدها ‪ ،‬فاطلبوا فيه الحوائج فإنه يوم جيد خاصة للشراء والبيع ‪ ،‬وللصدقة‬
‫فيه ثواب جزيل جليل عظيم ‪ ،‬ومن يولد فيه يكون مباركا محبوبا ‪ ،‬ومن مرض فيه‬

‫يبرأ سريعا ‪ ،‬ومن سافر فيه يخصب ويرجع إلى أهله معافى سالما ‪ ،‬ومن دخل فيه‬
‫إلى السلطان بلغ محابه ووجد عنده نجاحا لما قصد له ‪.‬‬
‫الثالث والعشرون ‪ " :‬ديبدين روز " اسم الملك الموكل بالنوم واليقظة ‪ ،‬يقول‬
‫الفرس ‪ :‬إنه يوم خفيف ‪ ،‬ويقول الصادق ‪ :‬إنه يوم مختار ولد فيه يوسف عليه‬
‫السلم‬
‫يصلح لكل أمر وحاجة ‪ ،‬ولكل ما تريدونه ‪ ،‬وخاصة للتزويج والتجارات كلها‬
‫والدخول على السلطان والتماس الحوائج ‪ ،‬ومن يولد فيه يكون مباركا صالحا‬
‫ومن سافر فيه يغنم ويجد خيرا بمشية ال عزوجل ‪.‬‬
‫الرابع والعشرون ‪ " :‬دين روز " اسم الملك الموكل بالسعي والحركة يقول‬
‫الفرس ‪ :‬إنه يوم خفيف جيد ‪ ،‬ويقول الصادق ‪ :‬إنه يوم منحوس ‪ ،‬ولد فيه فرعون‬
‫لعنه ال وهو يوم عسر نكد ‪ ،‬فاتقوا فيه ما استطعتم ‪ ،‬ومن سافر فيه مات في‬
‫سفره وفي نسخة اخرى ‪ :‬ومن يولد فيه يموت في سفره أو يقتل أو يغرق ‪ ،‬و‬
‫يكون مدة عمره محزونا مكدودا نكدا ول يوفق لخير ومن مرض فيه طال مرضه‬
‫ول يكاد ينتفع بمقصد ولو جهد جهده ‪.‬‬
‫الخامس والعشرون ‪ " :‬أرد روز " اسم الملك الموكل بالجن والشياطين‬
‫تقول الفرس ‪ :‬إنه يوم ثقيل ‪ ،‬ويقول الصادق ‪ :‬إنه يوم نحس ردئ مذموم ‪ ،‬و‬
‫هو اليوم الذي أصاب فيه أهل مصر سبعة أضرب من الفات ‪ ،‬وهو يوم شديد البلء‬

‫ومن مرض فيه لم يكدينج ‪ ،‬ول يبرأ ‪ ،‬ومن سافر فيه ل يرجع ول يربح ‪ ،‬فل تطلبوا‬

‫فيه حاجة ‪ ،‬واحفظوا فيه أنفسكم واحترزوا ‪ ،‬واتقوا فيه جهدكم ‪.‬‬
‫] ‪[ 99‬‬
‫السادس والعشرون ‪ " :‬أشتاد روز " اسم الملك الموكل الذي خلق عند ظهور‬
‫الدين ‪ ،‬تقول الفرس ‪ :‬إنه يوم جيد ‪ ،‬ويقول الصادق ‪ :‬إنه يوم صالح مبارك ضرب‬
‫فيه موسى عليه السلم البحر فانفلق ‪ ،‬يصلح لكل حاجة ما خل التزويج والسفر ‪ ،‬و‬

‫اجتنبوا فيه ذلك ‪ ،‬فإنه من تزوج فيه لم يتم أمره ‪ ،‬ويفارق ) ‪ ( 1‬أهله ‪ ،‬وفرق‬
‫بينهما ‪ ،‬ومن سافر فيه لم يصلح ولم يربح ولم يرجع ‪ ،‬وعليكم بالصدقة فإن‬
‫المنفعة‬
‫بها وافرة ‪ ،‬ولمضاره دافعة بمشية ال وعونه ‪.‬‬
‫السابع والعشرون ‪ " :‬آسمان روز " اسم الملك الموكل بالسماوات ‪ ،‬يقول‬
‫الفرس ‪ :‬إنه يوم مختار ‪ ،‬ويقول الصادق ‪ :‬إنه يوم جيد مختار يصلح لطلب الحوائج‬

‫ولكل شئ تريده ‪ ،‬ومن يولد فيه يكون جميل حسنا مليحا ‪ ،‬وهو جيد للبناء و‬
‫الزرع والشراء والبيع والدخول على السلطان ‪ ،‬فاعملوا ما شئتم واسعوا في‬
‫حوائجكم ‪.‬‬

‫الثامن والعشرون ‪ " :‬رامياد روز " اسم الملك الموكل بالقضاء بين الخلق‬
‫تقول الفرس ‪ :‬إنه يوم ثقيل منحوس ويقول الصادق ‪ :‬إنه يوم سعيد مبارك ممدوح‬
‫ولد فيه يعقوب النبي عليه السلم يصلح للسفر ولجميع الحوائج ‪ ،‬ومن يولد فيه‬
‫يكون‬
‫مرزوقا محببا إلى الناس ‪ ،‬محببا إلى أهله ‪ ،‬محسنا إليهم ‪ ،‬إل أنه يصيبه الغموم و‬
‫الهموم ‪ ،‬ويبتلى في آخر عمره ‪ ،‬ول يؤمن عليه من ذهاب بصره ‪.‬‬
‫التاسع والعشرون ‪ " :‬مهر اسفند روز " اسم الملك الموكل بالفنية والزمان‬
‫والعقول والسماع والبصار ‪ ،‬تقول الفرس ‪ :‬إنه يوم جيد ‪ ،‬ويقول الصادق ‪:‬‬
‫إنه يوم مختار جيد يصلح لكل حاجة ما خل الكاتب ‪ ،‬فإنه يكره له ذلك ‪ ،‬ول أرى‬
‫له أن يسعى لحاجة فيه إن قدر على ذلك ومن مرض فيه يبرأ سريعا ‪ ،‬ومن سافر‬
‫فيه أصاب مال كثيرا إل من كان كاتبا فإنه يكره له ذلك ‪ ،‬ول أرى السعي في حاجته‬
‫إن قدر عليه ‪ ،‬ومن آبق له فيه آبق رجع إليه سريعا ومن ضلت له ضالة وجدها ‪.‬‬
‫الثلثون ‪ " :‬أنيران روز " اسم الملك الموكل بالدوار والزمان ‪ ،‬يتبرك‬
‫فيه الفرس ‪ ،‬ويقول الصادق ‪ :‬إنه يوم مختار جيد صالح لكل شئ ‪ ،‬وهو اليوم‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬ولفارق ) خ ( ‪.‬‬
‫]‪[100‬‬
‫الذي ولد فيه إسماعيل بن إبراهيم صلوات ال عليهما وعلى ذريتهما وعلى آلهما‬
‫يصلح لكل شئ ‪ ،‬ولكل حاجة من شراء وبيع وزرع وغرس وتزويج وبناء ‪ ،‬و‬

‫من مرض فيه يبرأ سريعا إن شاء ال ‪ .‬وقال أميرالمؤمنين عليه السلم ‪ :‬من ولد‬
‫فيه يكون‬
‫حكيما حليما صادقا مباركا مرتفعا أمره ‪ ،‬ويعلو شأنه ‪ ،‬ويكون صادق اللسان‬
‫صاحب وفاء ‪ ،‬ومن أبق له فيه آبق وجده ‪ ،‬ومن ضلت له فيه ضالة وجدها إن شاء‬

‫ال تعالى ‪.‬‬
‫‪ 2‬المناقب ‪ :‬حكي أن المنصور تقدم إلى موسى بن جعفر عليهم السلم بالجلوس‬
‫للتهنئة في يوم النيروز وقبض ما يحمل إليه ‪ ،‬فقال ‪ :‬إني قد فتشت الخبار عن‬
‫جدي رسول ال صلى ال عليه وآله فلم أجد لهذ العيد خبرا ‪ ،‬وإنه سنة الفرس‬
‫ومحاها السلم‬
‫ومعاذ ال أن نحيي ما محاها السلم ‪ .‬قال المنصور ‪ :‬إنما نفعل هذا سياسة للجند‬
‫فسألتك بال العظيم إل جلست ‪ ،‬فجلس ) ‪ ( 1‬إلى آخر ما أوردته في أبواب تاريخه‬
‫عليه السلم ) ‪. ( 2‬‬
‫بيان ‪ :‬هذا الخبر مخالف لخبار المعلى ‪ ،‬ويدل على عدم اعتبار النيروز شرعا‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬المناقب ‪ :‬ج ‪ ، 4‬ص ‪. 319‬‬
‫) ‪ ( 2‬قد ورد روايتان متخالفتان في النيروز ‪ :‬احديهما عن معلى بن الخنيس عن‬
‫الصادق‬
‫عليه السلم تدل على عظمته وشرافته والخرى عن الكاظم عليه السلم تدل على‬

‫كونه من سنن‬
‫الفرس التى محاها السلم ‪ .‬وليس شئ منهما صحيحة او معتبرة بحيث يثبت بهما‬
‫حكم شرعى‬
‫وفي روايه معلى اشكالت اخرى من جهة تطبيق النيروز على كثير من ايام الشهور‬
‫العربية وان‬
‫اتعب المؤلف كغيره نفسه في توجيمها بما ل يخلو عن تكلف ل يكاد يخفى على‬
‫المتأمل والظاهر‬
‫من هذه الرواية حرمة تعظيم اليوم لكونه تعظيما لشعار الكفار والحياءا للسنة التى‬
‫محاها السلم‬
‫وهى وان لم تكن واجدة لشرائط الحجية ال ان الكبرى المشار اليها فيها ثابتة‬
‫بالدلة العامة‬
‫والصعرى بالوجدان ‪ .‬واما ما افتى به كثير من الفقهاء من استحباب الغسل والصوم‬
‫فيه فمبنى‬
‫ظاهرا على التسامح في ادلة السنن لرواية " من بلغه ثواب على عمل ‪ " . .‬لكن‬
‫اجراء‬
‫القاعدة ههنا ل يخلو عن اشكال ل نصرافها عن الموارد التى يحتمل فيها الحرمة‬
‫غير التشريعية‬
‫وههنا يحتمل حرمة الغسل والصوم لجل احتمال كونهما مصداقين للتعظيم المحرم‬

‫ولو احتمال‬
‫والقاعدة ل تثبت في موردها الستحباب المصطلح ‪ ،‬فغاية ما يمكن ان يقال هو‬
‫ثبوت الثواب‬
‫عليهما اذا اتى بهما برجاء المطلوبية ل على وجه التعظيم فتأمل ‪.‬‬
‫]‪[101‬‬
‫وأخبار المعلى أقوى سندا وأشهر بين الصحاب ) ‪ ، ( 1‬ويمكن حمل هذا على‬
‫التقية‬
‫لشتمال خبر المعلى على ما يتقى فيه ‪ ،‬ولذا يتقى في إظهار التبرك به في تلك‬
‫الزمنة‬
‫في بلد المخالفين ‪ ،‬أو على أن اليوم الذي كانوا يعظمونه غير النيروز المراد في‬
‫خبر‬
‫المعلى كما سيأتي ذكر الختلف فيه ‪.‬‬
‫‪ 3‬المتهجد ‪ :‬روى المعلى بن الخنيس عن مولنا الصادق عليه السلم في يوم‬
‫النيروز قال ‪ :‬إذا كان يوم النيرور فاغتسل ‪ ،‬والبس أنظف ثيابك ‪ ،‬وتطيب بأطيب‬
‫طيبك‬
‫وتكون ذلك اليوم صائما ) الخبر ( ‪.‬‬
‫‪ 4‬وأقول ‪ :‬وجدت في بعض كتب المنجمين مرويا عن مولنا الصادق عليه السلم‬
‫في أيام شهور الفرس ‪:‬‬

‫الول ‪ " :‬هرمز " وهو اسم ال تعالى ‪ ،‬وفيه خلق آدم وحواء ‪ ،‬جيد‬
‫للتجارة وصحبة الملوك والصيد والبناء واللبس ‪ ،‬ول يصلح الحمام والفصد‬
‫والقرض‬
‫والحرب والمناظرة ‪.‬‬
‫والثانى ‪ " :‬بهمن " يوم مبارك يصلح لكثر المور كالشركة والتجارة‬
‫والسفر والنكاح والتحويل والزراعة وقطع الجديد ولبسه ‪ ،‬ول يصلح للفصد‬
‫والحجامة والحمام ‪.‬‬
‫والثالث ‪ " :‬اردي بهشت " اسم ملك موكل بالشفاء ‪ ،‬وفيه اخرج آدم وحوا‬
‫من الجنة ‪ ،‬فاتق فيه ‪ ،‬لكنه يصلح للصيد وشراء الدواب ‪ ،‬ومن سافر فيه ذهب‬
‫ماله وقطع ‪.‬‬
‫والرابع ‪ " :‬شهريور " يوم جيد ولد فيه هابيل ‪ ،‬يصلح للعمارة والبناء‬
‫والصلح والنكاح والتجارة والصيد ‪ ،‬ول يصلح للسفر والنقل والتحويل والحلق ‪.‬‬
‫والخامس ‪ " :‬اسفندار ] مذ [ " يوم نحس فيه قتل قابيل هابيل ‪ ،‬اتق فيه‬
‫إل من العمارة وشرب الدواء ] وحلق الشعر [ واحذر السواء والمناظرة ‪.‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬كون رواية المعلى أقوى وأشهر بالضافة إلى هذا الخبر ل‬
‫يفيد شيئا بعد فقدانها‬
‫لشرائط الحجية في نفسها ‪،‬‬
‫]‪[102‬‬

‫والسادس ‪ " :‬خرداد " اسم ملك موكل بالجبال ‪ ،‬مبارك جيد للصلح ولبس‬
‫الجديد والتعليم والمناظره والتزويج والسفر ‪ ،‬واحذر فيه الفصد والتعليم والحرب ‪.‬‬
‫والسابع ‪ " :‬مرداد " اسم ملك موكل بالحيوانات ‪ ،‬يوم جيد يصلح لكتابة‬
‫الكتب وإرسال الرسل والعمارة والنكاح والمعالجة ‪ ،‬ول يصلح للفصد والحجامة‬
‫والزراعة والطلق ‪.‬‬
‫والثامن ‪ " :‬ديباذر " اسم من أسماء ال تعالى ‪ ،‬يوم مبارك يصلح للبيع والشراء‬
‫والضيافة والفصد وطلب الحوائج ‪ ،‬ول يصلح للسفر والصيد والمناظرة والحمام ‪.‬‬
‫والتاسع ‪ " :‬آذر " اسم ملك موكل بالنار ‪ ،‬أوله جيد وآخره ردئ ‪ ،‬يصلح‬
‫للقاء الملوك وطلب الحوائج والسفر والصيد وشرب الدواء ‪ ،‬ول يشترى الملك فإنه‬

‫يخرب سريعا ‪.‬‬
‫والعاشر ‪ " :‬أبان " اسم ملك موكل بالبحار ‪ ،‬فيه ولد نوح عليه السلم ‪ ،‬يصلح فيه‬

‫لقاء العلماء والتجار والكابر وكتابة الكتب وإرسال الرسل ‪ ،‬وليحذر فيه من‬
‫السفر والصيد والمعالجة والصعود على مرتفع ‪ ،‬فإنه يخاف عليه السقوط ‪.‬‬

‫‪............................................................................‬‬

‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 102‬سطر ‪ 14‬إلى صفحه ‪ 110‬سطر ‪14‬‬

‫والحادى عشر ‪ " :‬خور " اسم ملك موكل بالشمس ‪ ،‬ولد فيه موسى عليه السلم‬
‫جيد للقاء الملوك والزرع والمناظرة والصيد والبناء والسفر وشراء الدواب ‪ ،‬ردئ‬
‫للفصد والحمام والنكاح ولبس الجديد وشراء المماليك ‪.‬‬
‫والثانى عشر ‪ " :‬ماه " اسم ملك موكل بالرزاق ‪ ،‬يقال لهذا اليوم " مخزن‬
‫السرار " صالح لشرب الدواء والصيد والحمام والزرع والتحويل ‪ ،‬وليحذر فيه من‬

‫الهرب فإنه يظفر به ‪.‬‬
‫والثالث عشر ‪ " :‬تير " اسم ملك موكل بالكواكب ‪ ،‬يوم نحس يصلح‬
‫لمجالسة أهل الصلح والشغال بالدعاء ‪ ،‬وليحذر فيه جميع العمال ل سيما‬
‫لقاء الكابر ‪.‬‬
‫الرابع عشر ‪ " :‬جوش " اسم ملك موكل بالبهائم ‪ ،‬ولد فيه إبراهيم عليه السلم‬
‫جيد للقاء‬
‫الشراف والتجارة والشركة والمناظرة والفصد ‪ ،‬وليحذر فيه العمال السيئة ‪.‬‬
‫]‪[103‬‬
‫الخامس عشر ‪ " :‬ديب مهر " اسم ملك موكل بالعرش ‪ ،‬فيه ) ‪ ( 1‬نجا إبراهيم‬
‫عليه السلم من النار ‪ ،‬يصلح للتجارة والنكاح والسفر والصيد ولبس الجديد وقطعه‬

‫واحذر فيه الفصد ‪.‬‬
‫والسادس عشر ‪ " :‬مهر " اسم ملك موكل بالجحيم ‪ ،‬يوم نحس مستمر‬
‫صالح لدخول الحمام والحلق ول يصلح لسائر العمال ‪ ،‬خصوصا السفر فإنه يخاف‬

‫عليه الهلك ‪.‬‬
‫والسابع عشر ‪ " :‬سروش " وهو اسم من أسماء ال تعالى ‪ ،‬وقيل ‪ :‬اسم‬
‫جبرئيل ‪ ،‬يوم متوسط يصلح لطلب الحاجات وفعل الخيرات ‪ ،‬وليحذر سائر‬
‫العمال ‪.‬‬
‫الثامن عشر ‪ " :‬رشن " اسم ملك موكل بالنار ‪ ،‬يوم جيد يصلح للسفر و‬
‫التجارة والشركة والزراعة وقطع الثياب والفصد ‪ ،‬وليحذر فيه الفسق والفجور‬
‫والعمال السيئة ‪.‬‬
‫والتاسع عشر ‪ " :‬فروردين " هو اسم ملك الموت ‪ ،‬ولد فيه إسحاق ‪ ،‬يصلح‬
‫للصيد والحمام والكتب والرسل والتحويل ولقاء الشراف ‪ ،‬وليحذر فيه من‬
‫إخراج الدم وحلق الشعر ‪.‬‬
‫والعشرون ‪ " :‬بهرام " اسم ملك موكل بالحروب ‪ ،‬متوسط صالح للسفر‬
‫والنكاح والفصد وحلق الشعر والمعالجة ‪ ،‬وليحذر الخصومة والصيد والتقاضي‬
‫للعرفاء ‪.‬‬

‫والحادى والعشرون ‪ " :‬رام " اسم ملك موكل بالروح ‪ ،‬نحس ‪ ،‬فليذكر‬
‫ال وليصم وليتصدق وليتب وليستغفر ال ويستعصم من المكاره ‪ ،‬وليحذر‬
‫العمال ‪.‬‬
‫وفي بعض النسخ ‪ :‬اسم ملك موكل بالسحاب ‪ ،‬يوم مبارك جيد للنكاح والسفر‬
‫والمناظرة والبيع والشراء والعمارة ‪ ،‬ردئ للصيد والمعالجة ودخول الحمام ‪.‬‬
‫والثانى والعشرون ‪ " :‬باد " اسم ملك موكل بالسحب ‪ ،‬يوم مبارك صالح‬
‫للسفر والنكاح والمناظرة والبيع والشراء والعمارة والفصد ‪ .‬وفي بعض النسخ ‪:‬‬
‫اسم من أسماء ال تعالى ‪ ،‬يوم جيد جدا ‪ ،‬صالح للسفر والصيد والنكاح والحمام‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المخطوطة ‪ :‬فيه ولد عيسى عليه السلم ونجا ابراهيم‬
‫عليه السلم من النار ‪.‬‬
‫]‪[104‬‬
‫والحلق ‪ ،‬وليحذر فيه من الفسق والفجور ‪.‬‬
‫والثالث والعشرون ‪ " :‬ديبدين " اسم من أسماء ال تعالى ‪ ،‬يوم جيد صالح‬
‫للسفر والنكاح والفصد والحمام وأخذ الشعر ‪ .‬وفي بعض النسخ ‪ :‬فيه ولد فرعون‬
‫صالح للفصد حسب ‪ ،‬وليحذر فيه من الطعام الردئ ‪ ،‬ومن العمال خصوصا‬
‫السفر ‪.‬‬
‫والرابع والعشرون ‪ " :‬دين " يوم نحس ‪ ،‬فيه ولد فرعون ‪ ،‬ل يصلح إل‬
‫للفصد ‪ ،‬وليحذر الطعمة وجميع العمال سيما السفر ‪ .‬وفي بعض النسخ ‪ :‬نحس‬

‫ل يصلح إل للفصد ‪.‬‬
‫والخامس والعشرون ‪ " :‬أرد " اسم ملك موكل بالشياطين ‪ ،‬وفيه هلك أهل‬
‫مصر ‪ ،‬يوم نحس وليخل فيه بنفسه ‪ ،‬وليحذر من جميع العمال ل سيما السفر و‬
‫التجارة والنكاح والحمام والصيد ‪.‬‬
‫والسادس والعشرون ‪ " :‬أشتاد " اسم ملك موكل بالنس ‪ ،‬فيه عبر موسى‬
‫وقومه البحر ‪ ،‬صالح لطلب الحاجة وغرس الشجار وشراء الملك ‪ ،‬وليحذر‬
‫التحويل والسفر والعمارة والفصد والتزويج ‪.‬‬
‫والسابع والعشرون ‪ " :‬آسمان " اسم ملك موكل بالسماوات ‪ ،‬يوم مبارك‬
‫جدا صالح للسفر خصوصا في الضحى ‪ ،‬ولدخول الحمام والمناظرة ‪ ،‬وليتق الفصد‬
‫والصيد والنكاح وشراء الدواب ‪.‬‬
‫والثامن والعشرون ‪ " :‬رامياد " اسم ملك موكل بالرضين ‪ ،‬يوم مبارك‬
‫صالح للسفر والبيع والشراء والمناظرة وشرب الدواء ‪ ،‬ويحذر الفصد والحمام ‪.‬‬
‫والتاسع والعشرون ‪ " :‬مار اسفندار " اسم ميكائيل عليه السلم يوم جيد جدا‬
‫صالح للقاء الشراف وتعمير البلد والنكاح ‪ ،‬ول يصلح للسفر وطلب العلم ولبس‬
‫الجديد وقطعه وشراء الدواب ‪.‬‬
‫والثلثون ‪ " :‬أنيران " اسم ملك موكل باليام ‪ ،‬فيه ولد إسماعيل عليه السلم‬
‫صالح للسفر والشركة والزرع والفصد والحمام ‪ ،‬وليجتنب فيه العمال السيئة‬
‫وليعمل الخيرات ‪ .‬وفي بعض النسخ ‪ :‬اسم ملك موكل بالحروب ‪ ،‬متوسط صالح‬

‫]‪[105‬‬
‫للسفر والنكاح والفصد والحلق والمعالجة ‪ ،‬وليحذر ] فيه [ العمال السيئة ‪ ،‬و‬
‫ليشتغل بالخيرات ‪.‬‬
‫‪ 5‬رواية اخرى ‪ :‬روى أبونصر يحيى بن جرير التكريتي في كتاب " المختار‬
‫في الختيارات " عن أبي الحسن القارئ ) ‪ ، ( 1‬عن الحسن بن أحمد بن روح ‪،‬‬
‫عن‬
‫محمد بن إبراهيم ‪ ،‬عن أبي عبدال جعفر الصادق عليه السلم أنه قال ‪:‬‬
‫أول يوم من الشهر خلق ال تعالى آدم فيه ‪ ،‬وهو يوم سعد يصلح لمناظرة‬
‫المراء ‪.‬‬
‫اليوم الثانى ‪ :‬يصلح للتزويج والسفر والبيع والشراء وكل ابتداء ‪.‬‬
‫اليوم الثالث ‪ :‬يوم نحس ل تلق فيه سلطانا ول تطلب فيه حاجة ول بيعا ول‬
‫شراء ‪.‬‬
‫اليوم الرابع ‪ :‬ولد فيه قابيل بن آدم ‪ ،‬وهو يوم صالح للتزويج ‪ .‬وطلب‬
‫الحوائج غير السفر ‪ ،‬فانه يسلب كما سلب آدم وحواء لباسهما ‪.‬‬
‫اليوم الخامس ‪ :‬ملعون نحس قتل فيه قابيل هابيل ‪ ،‬ودعا على أهله بالويل ‪.‬‬
‫اليوم السادس ‪ :‬صالح للتزويج والسفر والحجامة ولقاء السلطان في كل‬
‫حاجة ‪.‬‬
‫اليوم السابع ‪ :‬صالح للمناظرة والخصومة وطلب الحوائج ولقاء القضاة و‬

‫غيرهم والسفر وكل ابتداء ‪.‬‬
‫اليوم الثامن ‪ :‬مثل أمسه سوى السفر فإنه مكروه ‪.‬‬
‫اليوم التاسع ‪ :‬يوم سعيد ‪ ،‬اطلب فيه الحوائج تقضى ) ‪ ( 2‬لك ‪.‬‬
‫اليوم العاشر ‪ :‬يوم سعد مثل أمسه ‪.‬‬
‫اليوم الحادى عشر ‪ :‬من سافر فيه غنم ‪ ،‬وإن هرب من السلطان ظفر به ‪ ،‬و‬
‫من ولد فيه رزق رزقا حسنا ‪.‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الفارسى ) خ ( ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬الصواب " تقض " بحذف اللم ‪.‬‬
‫]‪[106‬‬
‫اليوم الثانى عشر ‪ :‬صالح لطلب الحوائج والسفر وكل ما يراد ‪.‬‬
‫اليوم الثالث عشر ‪ :‬نحس ردئ ‪ ،‬فتوق فيه لقاء السلطان وغيره ‪ ،‬واحذر‬
‫فيه الرمي فإنه مشوم ‪.‬‬
‫اليوم الرابع عشر ‪ :‬صالح لكل حاجة ‪ ،‬من يولد فيه يكون غنيا ‪ ،‬ويكثر‬
‫ماله في آخر عمره ‪.‬‬
‫اليوم الخامس عشر ‪ :‬نحس ‪ ،‬من سافر فيه هلك ‪ ،‬ويناله المكروه ‪ ،‬ومن‬
‫ولد فيه يكون مجنونا ل محالة ‪.‬‬
‫اليوم السادس عشر ‪ :‬صالح لكل أمر ‪ ،‬فاطلب فيه ما تريد ‪.‬‬
‫اليوم السابع عشر ‪ :‬صالح لكل حاجة فاطلب فيه ما تريد ‪.‬‬

‫اليوم الثامن عشر ‪ :‬صالح لكل حاجة وللسفر ‪ ،‬من سافر فيه قضيت حوائجه‬
‫اليوم التاسع عشر ‪ :‬مثل أمسه في جيمع أحواله ‪.‬‬
‫اليوم العشرون ‪ :‬مثله ‪.‬‬
‫اليوم الحادى والعشرون ‪ :‬يوم نحس ‪ ،‬وفيه إراقة الدماء ‪ ،‬فل تلق فيه سلطانا‬
‫ول تخرج من بيتك ‪ ،‬ول تطلب فيه حاجة ‪.‬‬
‫اليوم الحادى والعشرون ‪ :‬مثل أمسه ‪.‬‬
‫اليوم الثالث والعشرون ‪ :‬مثل أمسه ‪.‬‬
‫اليوم الرابع والعشرون ‪ :‬يوم نحسن مستمر مشوم ‪ ،‬من ولد فيه قتل ‪.‬‬
‫اليوم الخامس والعشرون ‪ :‬يوم نحس ل ينبغي أن يبدأ فيه بشئ ‪.‬‬
‫اليوم السادس والعشرون ‪ :‬صالح فرق ال فيه البحر لموسى فاحذر فيه‬
‫التزويج ‪ ،‬فانه يوجب الفرقة كما انفرق البحر ‪.‬‬
‫اليوم السابع والعشرون ‪ :‬صالح للتزويج وقضاء الحوائج ‪ ،‬وهو يوم سعد‬
‫فاطلب فيه ما شئت ‪.‬‬
‫اليوم الثامن والعشرون ‪ :‬ولد فيه يعقوب عليه السلم يوم سعد من ولد فيه كان‬
‫محبوبا إلى الناس ‪.‬‬
‫]‪[107‬‬
‫اليوم التاسع والعشرون ‪ :‬صالح للسفر وكل حاجة ‪ ،‬وهو يوم سعد ‪.‬‬
‫اليوم الثلثون ‪ :‬صالح للسفر وطلب الحوائج وإخراج الدم وهو يوم‬

‫سعد ‪ 6 .‬أقول ‪ :‬وروي أيضا في بعض الكتب عن الصادق عليه السلم اختيارات‬
‫أيام‬
‫شهور الفرس على وجه آخر هكذا ‪:‬‬
‫اليوم الول ‪ " :‬ارمزد " مختار في كل الشهور الثني عشر لنه اسم ال تعالى ‪.‬‬
‫الثانى ‪ " :‬بهمن " وسط في الشهور العشرة الوائل ‪ ،‬نحس في بهمن ماه ‪ ،‬وسط‬
‫في إسفندار مذماه ‪.‬‬
‫الثالث ‪ " :‬اردي بهشت " وسط في فروردين ‪ ،‬سعد في اردى بهشت ‪ ،‬وخرداد‬
‫وتير ‪ ،‬وسط في مرداد ‪ ،‬نحس في شهريور ‪ ،‬وسط في مهر ‪ ،‬ودي ‪ ،‬وبهمن ‪ ،‬سعد‬
‫في‬
‫آذر ‪ ،‬واسفندار مذ ‪.‬‬
‫الرابع ‪ " :‬شهريور " وسط في فروردين ‪ ،‬وتير ‪ ،‬ومهر إلى آخر الشهور‬
‫سعد في خرداد ‪ ،‬ومرداد ‪ ،‬وشهريور ‪.‬‬
‫الخامس ‪ " :‬إسفندار مذ " وسط في فروردين ‪ ،‬ومرداد ‪ ،‬ومهر ‪ ،‬ودي ‪ ،‬و‬
‫بهمن ‪ ،‬سعد في اردي بهشت ‪ ،‬وخرداد ‪ ،‬وتير ‪ ،‬وشهريور ‪ ،‬وأبان ‪ ،‬وآذر ‪ ،‬نحس‬
‫في إسفندار مذ ‪.‬‬
‫السادس ‪ " :‬خرداد " وسط في فروردين ‪ ،‬واردي بهشت ‪ ،‬ومهر ‪ ،‬وآذر‬
‫وبهمن ‪ ،‬سعد في خرداد ‪ ،‬وتير ‪ ،‬ومرداد ‪ ،‬وشهريور ‪ ،‬وأبان ‪ ،‬ودي ‪ ،‬وإسفندار‬
‫مذ ‪.‬‬

‫السابع ‪ " :‬مرداد " وسط في فروردين ‪ ،‬واردي بهشت ‪ ،‬وخرداد ‪ ،‬وتير‬
‫ومهر ‪ ،‬وآذر ‪ ،‬وبهمن ‪ ،‬سعد في مرداد ‪ ،‬وشهريور ‪ ،‬وأبان ‪ ،‬ودي ‪ ،‬وإسفندار‬
‫مذ ‪.‬‬
‫الثامن ‪ " :‬ديباذر " وسط في كل الشهور ‪.‬‬
‫التاسع ‪ " :‬آذر " نحس في فروردين ‪ ،‬واسفندار ‪ ،‬وسط في اردي بهشت ‪ ،‬و‬
‫مهر ‪ ،‬وأبان ‪ ،‬وآذر ‪ ،‬سعد في خرداد ‪ ،‬وتير ‪ ،‬ومرداد ‪ ،‬وشهريور ‪ ،‬ودي ‪ ،‬و‬
‫بهمن ‪.‬‬
‫]‪[108‬‬
‫العاشر ‪ " :‬أبان " نحس في أبان ‪ ،‬وسط في سائر الشهور ‪.‬‬
‫الحادى عشر ‪ " :‬خور " نحس في خرداد ‪ ،‬وسط في باقي الشهور ‪.‬‬
‫الثانى عشر ‪ " :‬ماه " مختار في كل الشهور ‪ ،‬لنه باسم القمر ‪.‬‬
‫الثالث عشر ‪ " :‬تير " سعد في فروردين ‪ ،‬واردي بهشت ‪ ،‬نحس في تير ‪ ،‬وسط‬
‫في سائر الشهور ‪.‬‬
‫الرابع عشر ‪ " :‬جوش " سعد في اردى بهشت ‪ ،‬وتير ‪ ،‬ومرداد ‪ ،‬وسط في باقي‬
‫الشهور ‪.‬‬
‫الخامس عشر ‪ " :‬دي مهر " نحس في اردي بهشت ‪ ،‬سعد في أبان ‪ ،‬وسط في‬
‫باقي الشهور ‪.‬‬
‫السادس عشر ‪ " :‬مهر " سعد في ارديبهشت وخرداد ومهر واسفندار مذ‬

‫وسط في باقي الشهور ‪.‬‬
‫السابع عشر ‪ " :‬سروش " سعد في أبان ‪ ،‬وآذر ‪ ،‬وبهمن ‪ ،‬وسط في باقي‬
‫الشهور ‪.‬‬
‫الثامن عشر ‪ " :‬رشن " سعد في شهريور ‪ ،‬ومهر ‪ ،‬وسط في باقي الشهور ‪.‬‬
‫التاسع عشر ‪ " :‬فروردين " سعد في فروردين ‪ ،‬وتير ‪ ،‬وآذر ‪ ،‬وسط في باقي‬
‫الشهور ‪.‬‬
‫العشرون " بهرام " نحس في مرداد ‪ ،‬وآذر ‪ ،‬ودي ‪ ،‬وسعد في إسفندار مذ‬
‫وسط في تتمة الشهور ‪.‬‬
‫الحادى والعشرون ‪ " :‬رام " وسط في خرداد ‪ ،‬وتير ‪ ،‬وآذر ‪ ،‬ودي ‪ ،‬سعد‬
‫في تتمة الشهور ‪.‬‬
‫الثانى والعشرون ‪ " :‬باد " نحس في فروردين ‪ ،‬وبهمن ‪ ،‬سعد في مرداد ‪ ،‬و‬
‫شهريور ‪ ،‬ودي ‪ ،‬وسط في باقي الشهور ‪.‬‬
‫الثالث والعشرون ‪ " :‬ديبدين " سعد في أبان ‪ ،‬وسط في باقي الشهور ‪.‬‬
‫الرابع والعشرون ‪ " :‬دين " سعد في فروردين ‪ ،‬ودي ‪ ،‬وبهمن ‪ ،‬وإسفندار مذ‬
‫]‪[109‬‬
‫وسط في تتمة الشهور ‪.‬‬
‫الخامس والعشرون ‪ " :‬أرد " سعد في فروردين ‪ ،‬واردي بهشت ‪ .‬ومهر‬
‫وبهمن ‪ ،‬وإسفندار مذ ‪ ،‬وسط في تتمة الشهور ‪.‬‬

‫السادس والعشرون ‪ " :‬أشتاد " سعد في تير ‪ ،‬وشهريور ‪ ،‬ودي ‪ ،‬وسط في‬
‫تتمة الشهور ‪.‬‬
‫السابع والعشرون ‪ " :‬آسمان " وسط في فروردين ‪ ،‬ومرداد ‪ ،‬ومهر ‪ ،‬و‬
‫أبان ‪ ،‬وآذر ‪ ،‬وبهمن ‪ ،‬وإسفندار مذ ‪ ،‬سعد في تتمة الشهور ‪.‬‬
‫الثامن والعشرون ‪ " :‬رامياد " سعد في دي ‪ ،‬وسط في باقي الشهور ‪.‬‬
‫التاسع والعشرون ‪ " :‬مار اسفند " وسط في كل الشهور ‪.‬‬
‫الثلثون ‪ " :‬أنيران " نحس في خرداد ‪ ،‬وسط في تتمة الشهور ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬هذه الروايات الخيرة أخرجناه من كتب الحكاميين والمنجمين‬
‫لروايتهم عن أئمتنا عليهم السلم ول أعتمد عليها ‪ ،‬وكانت في النسخ اختلفات‬
‫كثيرة أشرنا‬
‫إلى بعضها ‪.‬‬
‫‪ 7‬العلل والعيون ‪ :‬عن أحمد بن زياد الهمداني ‪ ،‬عن علي بن إبراهيم عن‬
‫أبيه ‪ ،‬عن أبي الصلت الهروي ‪ ،‬عن علي بن موسى الرضا عن آبائه عليهم السلم‬
‫قال ‪ :‬أتى على‬
‫بن أبيطالب عليه السلم قبل مقتله بثلثة أيام رجل من أشرف تميم ) ‪ ( 1‬يقال له "‬
‫عمرو " فقال‬
‫له ‪ :‬يا أميرالمؤمنين أخبرني عن أصحاب الرس في أي عصر كانوا ؟ وأين كانت‬
‫منازلهم ؟‬

‫ومن كان ملكهم ؟ وهل بعث ال عزوجل إليهم رسول أم ل ! وبماذا اهلكوا ؟ فإني‬
‫أجد‬
‫في كتاب ال عزوجل ذكرهم ول أجد خبرهم ‪ .‬فقال له علي عليه السلم ‪ :‬لقد سألت‬
‫عن حديث ما سألني عنه أحد قبلك ول يحدثك به أحد بعدي إل عني ‪ ،‬وما في كتاب‬
‫ال عزوجل آية إل وأنا أعرف تفسيرها ‪ ،‬وفي أي مكان نزلت من سهل أو جبل ‪،‬‬
‫وفي أي وقت من ليل أونهار ‪ ،‬وإن ههنا لعلما جما وأشار إلى صدره ولكن‬
‫طلبه يسير ‪ ،‬وعن قليل يندمون لو قد فقدوني !‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في العلل ‪ ،‬بنى تميم ‪.‬‬
‫]‪[110‬‬
‫كان من قصتهم يا أخاتميم أنهم كانوا قوما يعبدون شجرة صنوبر يقال لها‬
‫" شاه درخت " كان يافث بن نوح غرسها على شفير عين يقال لها " وشناب "‬
‫كانت‬
‫انبطت لنوح عليه السلم بعد الطوفان ‪ ،‬وإنما سموا أصحاب الرس لنهم رسوانبيهم‬
‫في‬
‫الرض ‪ ،‬وذلك بعد سامان بن داود عليه السلم ‪ ،‬وكانت لهم اثنتا عشرة قرية على‬
‫شاطئ‬
‫نهر يقال له " الرس " من بلد المشرق ‪ ،‬وبهم سمي ذلك النهر ‪ ،‬ولم يكن يومئذ‬
‫في الرض نهر أغزرمنه ‪ ،‬ول أعذب منه ‪ ،‬ول قرى أكثر ول أعمر منها ‪ ،‬تسمى‬

‫إحداهن " أبان " والثانية " آذر " والثالثة " دي " والرابعة " بهمن "‬
‫والخامسة‬
‫" إسفندار " والسادسة " فروردين " والسابعة " اردي بهشت " والثامنة "‬
‫أرداد " و‬
‫التاسعة " مرداد " والعاشره " تير " والحادية عشر " مهر " والثانيه عشر "‬
‫شهريور " وكانت‬
‫أعظم مدائنهم " اسفندار " وهي التي ينزلها ملكهم ‪ ،‬وكان يسمى تركوزبن‬
‫غابوربن‬
‫يارش بن سازن بن نمرود بن كنعان فرعون إبراهيم عليه السلم وبها العين‬
‫والصنوبرة‬
‫وقد غرسوا في كل قرية منها حبة من طلع تلك الصنوبرة ‪ ،‬وأجروا إليها نهرا‬
‫من العين التي عند الصنوبرة ‪ ،‬فنبتت الحبة وصارت شجرة عظيمة ‪ ،‬وحرموا ماء‬
‫العين والنهار فل يشربون منها ) ‪ ( 1‬ول أنعامهم ‪ ،‬ومن فعل ذلك قتلوه ‪ ،‬ويقولون‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 110‬سطر ‪ 15‬إلى صفحه ‪ 118‬سطر ‪15‬‬

‫هو حياة آلهتنا فل ينبغي لحد أن ينقص من حياتها ‪ ،‬ويشربون هم وأنعامهم من‬
‫نهر الرس الذي عليه قراهم ‪ ،‬وقد جعلوا في كل شهر من السنة في كل قرية عيدا‬
‫يجتمع إليه أهلها ‪ ،‬فيضربون على الشجرة التي بها كلة من حرير فيها من أنواع‬
‫الصور ‪ ،‬ثم يأتون بشاة وبقر ‪ ،‬فيذبحونها قربانا للشجرة ‪ ،‬ويشعلون فيها النيران‬
‫بالحطب ‪ ،‬فإذا سطع دخان تلك الذبائح وقتارها في الهواء وحال بينهم وبين النظر‬
‫إلى‬
‫السماه خروا للشجرة سجدا ‪ ( 2 ) ،‬ويبكون ويتضرعون إليها أن ترضى عنهم‬
‫فكان الشيطان يجيئ فيحرك أغصانها ويصيح من ساقها صياح الصبي أن قدر‬
‫ضيت‬
‫عنكم عبادي فطيبوا نفسا وقروا عينا فيرفعون رؤوسهم عند ذلك ‪ ،‬ويشربون‬
‫الخمر‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في العرائس ‪ :‬ل هم ول أنعامهم ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬في العلل ‪ :‬سجدا من دون ال عزوجل يبكون ‪. .‬‬
‫]‪[111‬‬
‫ويضربون بالمعازف ‪ ،‬ويأخذون الدستبند ‪ ،‬فيكونون على ذلك يومهم وليلتهم ‪،‬‬
‫ثم ينصرفون ‪ .‬وإنما سمت العجم شهورها بأبان ماه وآذرماه وغيرهما اشتقاقا من‬
‫أسماء تلك القرى ‪ ،‬لقول أهلها بعض لبعض هذا عيد شهر كذا وعيد شهر كذا حتى‬

‫إذا كان‬
‫عيد قريتهم العظمى اجتمع إليهم صغيرهم وكبيرهم ‪ ،‬فضربوا عند الصنوبرة والعين‬
‫سرادقا‬
‫من ديباج عليه من أنواع الصور ‪ ،‬له ) ‪ ( 1‬اثنا عشر باباكل باب لهل قرية منهم‬
‫ويسجدون‬
‫للصنوبرة خارجا من السرادق ‪ ،‬ويقربون لها الذبائح أضعاف ماقربوا للشجرة )‬
‫‪(2‬‬
‫في قراهم ‪ ،‬فيجيئ إبليس عند ذلك فيحرك الصنوبرة تحريكا شديدا ‪ ،‬فيتكلم ) ‪( 3‬‬
‫من جوفها كلما جهوريا ‪ ،‬ويعدهم ويمنيهم بأكثر مما وعدتهم ومنتهم الشياطين‬
‫كلها ‪ ،‬فيرفعون رؤوسهم من السجود وبهم من الفرح والنشاط مال يفيقون ول‬
‫يتكلمون من الشرب والعزف ‪ ،‬فيكونون على ذلك اثني عشر يوما ولياليها بعدد‬
‫أعيادهم سائر السنة ‪ ،‬ثم ينصرفون ‪.‬‬
‫فلما طال كفرهم بال عزوجل وعبادتهم غيره بعث ال عزوجل إليهم نبيا‬
‫من بني إسرائيل من ولد يهودا ابن يعقوب ‪ ،‬فلبث فيهم زمانا طويل يدعوهم إلى‬
‫عبادة ال عزوجل ومعرفة ربوبيته فل يتبعونه ‪ ،‬فلما رأى شدة تماديهم في الغي‬
‫والضلل ‪ ،‬وتركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد والنجاح ‪ ،‬وحضر عيد قريتهم‬
‫العظمى قال ‪ :‬يا رب إن عبادك أبوا إل تكذيبي ‪ ،‬والكفر بك ‪ ،‬وغدوا يعبدون‬
‫شجرة ل تنفع ول تضر ‪ ،‬فأيبس شجرهم أجمع ‪ ،‬وأرهم قدرتك وسلطانك ‪ .‬فأصبح‬

‫القوم وقد يبس شجرهم كلها ‪ ،‬فهالهم ذلك ‪ ،‬وقطع بهم وصاروا فرقتين ‪ :‬فرقة‬
‫قالت سحر آلهتكم هذا الرجل الذي زعم ) ‪ ( 4‬أنه رسول رب السماء والرض ) ‪( 5‬‬

‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في العلل ‪ :‬وجعلوا له اثنى عشر بابا ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬في المصدرين ‪ :‬للشجرة التى في قراهم ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬في المصدرين ‪ :‬ويتكلم ‪.‬‬
‫) ‪ ( 4‬في المصدرين ‪ :‬يزعم ‪.‬‬
‫) ‪ ( 5‬في المصدرين ‪ :‬والرض اليكم ‪.‬‬
‫]‪[112‬‬
‫ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى إلهه ‪ ،‬وفرقة قالت ‪ :‬ل ‪ ،‬بل غضبت آلهتكم حين‬
‫رأت هذا الرجل يعيبها ويقع فيها ويدعوكم إلى عبادة غيرها ‪ ،‬فحجبت حسنها و‬
‫بهاءها لكي تغضبوا لها فتنصروا منه ‪ .‬فاجمع رأيهم على قتله ‪ ،‬فاتخذوا أنابيب‬
‫طوال من رصاص واسعة الفواه ‪ ،‬ثم أرسلوها في قرار العين إلى أعلى الماء‬
‫واحدة‬
‫فوق الخرى مثل البرابخ ‪ ،‬ونزحوا ما فيها من الماء ‪ ،‬ثم حفروا في قرارها ) ‪( 1‬‬
‫بئرا ضيقة المدخل عميقة ‪ ،‬وأرسلوا فيها نبيهم ‪ ،‬وألقموا فاها صخرة عظيمة ‪ ،‬ثم‬
‫أخرجوا النابيب من الماء وقالوا ‪ :‬نرجو الن أن ترضى عنا آلهتنا إذا رأت أنا‬
‫قد قتلنا من كان يقع فيها ‪ ،‬ويصد عن عبادتها ‪ ،‬ودفناه تحت كبيرها ‪ ،‬يتشفى منه‬

‫فيعودلنا نورها نضرتها ) ‪ ( 2‬كما كان ‪ .‬فبقوا عامة يومهم يسمعون أنين نبيهم‬
‫عليه السلم‬
‫وهو يقول ‪ :‬سيدي قد ترى ضيق مكاني ‪ ،‬وشدة كربي ‪ ،‬فارحم ضعف ركني ‪ ،‬و‬
‫قلة حيلتي ‪ ،‬وعجل بقبض روحي ‪ ،‬ول تؤخر إحابة دعوتي ) ‪ . ( 3‬حتى مات عليه‬
‫السلم‬
‫فقال ال جل جلله لجبرئيل عليه السلم ‪ :‬يا جبرئيل ! أيظن عبادي هؤلء الذين‬
‫غرهم‬
‫حلمي وأمنوا مكري وعبدوا غيري وقتلوا رسولي أن يقوموا لغضبي أو يخرجوا‬
‫من سلطاني ؟ ! كيف وأنا المنتقم ممن عصاني ‪ ،‬ولم يخش عقابي ‪ ،‬وإني حلفت‬
‫بعزتي وجللي لجعلنهم عبرة ونكال للعالمين ‪ ،‬فلم يرعهم ) ‪ ( 4‬وهم في عبدهم‬
‫ذلك‬
‫إل بريح عاصف شديدة الحمرة فتحيروا فيها وذعروا منها ‪ ،‬وتضام ) ‪ ( 5‬بعضهم‬
‫إلى بعض ‪ ،‬ثم صارت الرض من تحتهم حجر كبريت يتوقد ‪ ،‬وأظلتهم سحابة‬
‫سوداء ) ‪ ( 6‬فألقت عليهم كالقبة جمرا يلتهب ‪ ،‬فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص‬
‫في‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في العلل ‪ :‬في قرارها من الرض بئرا عميقة ضيقة المداخل ‪.‬‬

‫) ‪ ( 2‬في العيون ‪ :‬نضارتها ‪.‬‬

‫) ‪ ( 3‬في العلل ‪ :‬اجابة دعائى ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 4‬فلم يدعهم ‪.‬‬
‫) ‪ ( 5‬في العيون ‪ :‬وانضم ‪.‬‬
‫) ‪ ( 6‬في العلل ‪ :‬مظلمة فانكبت عليهم ‪.‬‬
‫]‪[113‬‬
‫النار فتعوذ بال تعالى ذكره من غضبه ونزول نقمته ول حول ول قوة إل بال‬
‫العلي العظيم ) ‪. ( 1‬‬
‫بيان ‪ :‬قال الجوهري ‪ " :‬رسست رسا " أي حفرت بئرا ‪ ،‬ورس الميت أي‬
‫قبر ) ‪ ) ( 2‬انتهى ( والكلة بالكسر الستر الرقيق يخاط كالبيت يتوقى فيه من البق‬
‫والقتار ‪ :‬بالضم ريح البخور والقدر والشواء ‪ .‬والمعازف ‪ :‬الملهي ‪ ،‬وكأن المراد‬
‫بالدستنبد ما يسمى بالفارسية بالسنج أيضا ‪ ،‬أو المراد التزين بالسورة ويقال‬
‫" كلم جمهوري " أي عال وفي القاموس ‪ :‬قطع بزيد كعني فهو مقطوع به ‪ :‬عجز‬

‫عن سفره بأي سبب كان ‪ ،‬أو حيل بينه وبين ما يؤمله ) ‪ . ( 3‬والبربخ بالبائين‬
‫الموحدتين والخاء المعجمة ما يعمل من الخزف للبئر ومجاري الماء ‪.‬‬
‫فوائد مهمة جليلة‬
‫الولى ‪ :‬اعلم أن السماء المذكورة في خبر المعلى ليام الشهر أكثرها‬
‫موافق لما نقله المنجمون عن الفرس ‪ ،‬وظاهر في أن المراد بالشهور الواردة فيه‬

‫هي شهور الفرس القديم ل الشهور العربية ‪ ،‬وقد تقدم القول فيه ‪ .‬وسموا كل‬
‫يوم من أيام الخمسة المسترقة أيضا باسم ‪ :‬الول أهنود ‪ ،‬والثاني اشنود ‪ ،‬والثالث‬
‫إسفند مذ ‪ ،‬والرابع دهشت ‪ ،‬والخامس هشتويش ‪ ،‬هذا هو المشهور ‪ ،‬وذكروا فيها‬

‫أسماء اخر ‪ ،‬وذكروا أن كل منها اسم ملك موكل بذلك اليوم ‪.‬‬
‫ثم إن المحققين اختلفوا في هؤلء الملئكة ‪ ،‬فمنهم من حملوها على ظواهر ما‬
‫وقالوا إن ال وكل بكل شئ من المخلوقات ملكا يحفظه ويربيه ويصرفه إلى‬
‫ما خلق له كما ورد في الخبار ‪ :‬الملك الموكل بالبحار ‪ ،‬والملك الموكل بالجبال‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬العلل ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪ ، 41 38‬العيون ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪. 209 205‬‬
‫) ‪ ( 2‬الصحاح ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 931‬‬
‫) ‪ ( 3‬القاموس ‪ :‬ج ‪ ، 3‬ص ‪. 70‬‬
‫]‪[114‬‬
‫والملئكة الموكلة بالشجار وسائر النباتات ‪ ،‬والملئكة الموكلة بالسحب والبروق‬
‫والصواعق ‪ ،‬وبكل قطرة من المطار ‪ ،‬والملئكة الموكلة باليام والليالي و‬
‫الشهور والساعات ‪ .‬وبه يوجه ما ورد من كلم اليوم والشهر والرض والقبر‬
‫وغيرها بأن المراد به كلم الملئكة الموكلة بها ‪ .‬ومنهم من حملوها على أرباب‬
‫النواع المجردة التي أثبتها أفلطون ومن تابعه من الشراقيين ‪ ،‬فإنهم أثبتوا‬
‫لكل نوع من أنواع الفلك والكواكب والبسائط العنصرية والمواليد ربا يدبره‬

‫ويربيه ويوصله إلى كماله المستعد له ‪ ،‬والول هو الموافق لمسلك المليين و‬
‫أرباب الشرائع ‪ ،‬والثاني طريقة من ل يثبت الصانع ويقول بتأثير الطبائع وإن‬
‫تابعهم بعض من يظهر القول بالصانع أيضا ‪ ،‬وليس هذا مقام تحقيق هذا الكلم ‪.‬‬
‫قال أبوريحان ‪ :‬كل واحد من شهور الفرس ثلثون يوما ‪ ،‬ولكل يوم منها‬
‫اسم مفرد بلغتهم ‪ ،‬وهي ‪ ( 1 ) :‬هرمز ) ‪ ( 2‬بهمن ) ‪ ( 3‬اردي بهشت ) ‪( 4‬‬
‫شهريور‬
‫) ‪ ( 5‬إسفندار مذ ) ‪ ( 6‬خرداد ) ‪ ( 7‬مرداد ) ‪ ( 8‬دي ) ‪ ( 9‬باذر ) ‪ ( 10‬آذر ) ‪( 11‬‬
‫آبان‬
‫) ‪ ( 12‬خرماه ) ‪ ( 13‬تير ) ‪ ( 14‬جوش ) ‪ ( 15‬ديبمهر ) ‪ ( 16‬مهر ) ‪( 17‬‬
‫سروش ) ‪ ( 18‬رشن‬
‫) ‪ ( 19‬فروردين ) ‪ ( 20‬بهرام ) ‪ ( 21‬رام ) ‪ ( 22‬باد ) ‪ ( 23‬ديبدين ) ‪ ( 24‬دين )‬
‫‪ ( 25‬أرد‬
‫) ‪ ( 26‬أشتاد ) ‪ ( 27‬آسمان ) ‪ ( 28‬رامياد ) ‪ ( 29‬مارسفند ) ‪ ( 30‬أنيران ‪ .‬ل‬
‫اختلف بينهم‬
‫في أسماء هذه اليام ‪ ،‬وهي لكل شهر كذلك وعلى ترتيب واحد ‪ ،‬إل في " هرمز "‬
‫فإن بعضهم يسميه " فرخ " ‪ ،‬وفي " أنيران " فإن بعضهم يسميه " به روز "‬
‫ويكون‬
‫مبلغ جميعها ثلث مائة وستين يوما ‪ ،‬وقد تقدم أن السنة الحقيقية هي ثلث مائة‬

‫وخمسة‬
‫وستون يوما وربع يوم ‪ ،‬فاخذوا الخمسة اليام الزائدة عليها وسموها بأسماء‬
‫غيره الموضوعة ليام كل شهر ‪ ،‬وهي ‪ :‬أهشد كاه ‪ ،‬اشتد كاه ‪ ،‬إسفند كاه ‪ ،‬إسفند‬
‫مذكاه ‪ ،‬بهشيشكاه ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬ثم ذكر ما مرمع وجوه كثيرة اخرى ‪ ،‬فصار مبلغ أيامهم ثلث‬
‫مائة وخمسة وستين يوما ‪ ،‬وأهملوا ربع يوم حتى اجتمع من الرباع أيام شهر تام‬
‫وذلك في مائة وعشرين سنة فألحقوه بشهور السنة حتى صار شهور تلك السنة‬
‫ثلثة عشر‬
‫]‪[115‬‬
‫وسموها " كبيسة " وسموا أيام الشهر الزائد بأسماء أيام سائر الشهور ‪ ،‬وعلى‬
‫ذلك كانوا يعملون إلى أن زال ملكهم ‪ ،‬وباد دينهم ‪ ،‬واهملت الرباع بعدهم‬
‫ولم يكبس بها السنون حتى يعود إلى حالها الولى ‪ ،‬ول يتأخر عن الوقات‬
‫المحمودة كثير تأخر ‪ ،‬من أجل أن ذلك أمر كان يتوله ملوكهم بمحضر الحساب‬
‫وأصحاب الكتاب ‪ ،‬وناقلي الخبار والرواة ‪ ،‬ومجمع الهرابذة والقضاة ‪ ،‬واتفاق‬
‫منهم جميعا على صحة الحساب بعد استحضار من بالفاق من المذكورين إلى دار‬
‫الملك ومشاورتهم حتى يتفقوا ‪ ،‬واتفاق الموال الجمة ‪ ،‬حتى قال المقل في‬
‫التقدبر إنه كان ينفق ألف ألف دينار ‪ ،‬وكان يتخذ ذلك اليوم أعظم العياد‬
‫قدرا ‪ ،‬وأشهرها حال وأمرا ‪ ،‬ويسمى " عيد الكبيسة " ويترك الملوك لرعيته‬

‫خراجها ‪ ،‬والذي كان يحول بينهم وبين إلحاق ربع يوم في كل أربع سنين يوما‬
‫واحدا بأحد الشهور أو الخمسة قولهم أن الكبس يقع على الشهور ل على العوام‬
‫لكراهتهم الزيادة في عدتها ‪ ،‬وامتناع ذلك في الزمزمة لما وجب في الدين من ذكر‬
‫اليوم الذي يزمزم فيه ليصح إذا زيد في عدد اليام يوم زائد ‪ .‬وكانت الكاسرة‬
‫رسمت لكل يوم نوعا من الرياحين والزهر يوضع بين يديه ‪ ،‬ولونا من الشراب‬
‫على رسم منتظم ل يخالفونه في الترتيب ‪ ،‬والسبب في وضعهم هذه اليام الخمسة‬
‫اللواحق في آخر أبان ماه ما بينه وبين آذر ماه أن الفرس زعموا أن مبدأ سنتهم‬
‫من لدن خلق النسان الول ‪ ،‬وأن ذلك كان روز هرمز ‪ ،‬وماه فروردين ‪ ،‬و‬
‫الشمس في نقطة العتدال الربيعي متوسطة السماء ‪ ،‬وذلك أول اللف السابع من‬
‫الوف سني العالم عندهم ‪ ،‬وبمثله قال أصحاب الحكام من المنجمين أن السرطان‬
‫طالع العالم ‪ ،‬وذلك أن الشمس في أول أدوار السند هند هي في أول الحمل على‬
‫منتصف نهايتي العمارة ‪ ،‬وإذا كانت كذلك كان الطالع السرطان ‪ ،‬وهو لبتداء‬
‫الدور والنشوء عندهم كما قلنا ‪ .‬وقد قيل ‪ :‬إنه سمي بذلك لنه أقرب البروج‬
‫رأسا من الربع المعمور ‪ ،‬وفيه شرف المشتري المعتدل المزاج ‪ ،‬والنشوء ل يكون‬
‫إل إذا عملت الحرارة المعتدلة في الرطوبة ‪ ،‬فهو إذن أولى أن يكون طالع نشوء‬
‫العالم‬
‫]‪[116‬‬
‫وقيل ‪ :‬إنما سمي بذلك لن بطلوعه تتم طلوع الطبائع الربع ‪ ،‬وبتمامها تم‬

‫النشوء ‪ ،‬وأمثال ذلك من التشبيهات ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬ثم لما أتى زرادشت وكبس السنين بالشهور المجتمعة من الرباع عاد‬
‫الزمان إلى ما كان عليه ‪ ،‬وأمرهم أن يفعلوا بها بعده كفعله ‪ ،‬وائتمروا بأمره ‪ ،‬و‬
‫لم يسموا شهر الكبيسة باسم عليحدة ‪ ،‬ولم يكرروا اسم شهر ‪ ،‬بل كانوا يحفطونه‬
‫على نوب متوالية ‪ ،‬وخافوا اشتباه المر عليهم في موضع النوب ‪ ،‬فأخذوا ينقلون‬
‫الخمسة اليام ويضعونها عند آخر الشهر الذي انتهت إليه نوبة الكبيسة ‪ ،‬ولجللة‬
‫هذا المر وعموم المنفعة فيه للخاص والعام والرعية والملك وما فيه من الخذ‬
‫بالحكمة والعمل بموجب الطبيعة كانوا يؤخرون الكبس إذا جاء وقته وأمر المملكة‬
‫غير مستقيم لحوادث ‪ ،‬ويهملونه حتى يجتمع منه شهران ‪ ،‬ويتقدمون بكبسها‬
‫بشهرين إذا كانوا يتوقعون وقت الكبس المستأنف ما يشغل عنه ‪ ،‬كما عمل في زمن‬

‫يزدجرد بن شابور أخذا بالحتياط ‪ ،‬وهو آخر الكبائس المعمولة ‪ ،‬توله رجل من‬
‫الدستورين يقال له " يزدجرد الهزاري " وكانت النوبة في تلك الكبيسة لبان ماه‬
‫فألحق الخمسة بآخره وبقيت فيه لهمالهم المر ) انتهى ( وإنما أوردت هذا‬
‫الكلم لما فيه من تأسيس ما سنورده في الفائدة التالية ‪ ،‬ومزيد توضيح مامر في‬
‫خبر الرضا عليه السلم في تقدم النهار على الليل وغير ذلك ‪.‬‬
‫الفائدة الثانية ‪ :‬اعلم أن الشيخ الطوسي قدس سره القدوسي وسائر‬
‫من تأخر عنه ذكروا النيروز والعمال المتعلقة به ‪ :‬الغسل ‪ ،‬والصوم ‪ ،‬والصلة ‪،‬‬

‫و‬
‫غيرها ‪ ،‬ولم يحققوا تعيين اليوم ‪ .‬فلبد من التعرض له والشارة إلى القوال‬
‫الواردة فيه ‪ .‬قال فحل الفقهاء المدققين محمد بن إدريس ره في السرائر ‪ :‬قال‬
‫شيخنا أبوجعفر في مختصر المصباح ‪ :‬يستحب صلوة أربع ركعات ‪ ،‬وشرح كيفيتها‬

‫في يوم نيروز الفرس ‪ ،‬ولم يذكر أي يوم هو من اليام ‪ ،‬ول عينه بشهر من‬
‫الشهور‬
‫الرومية ول العربية ‪ .‬والذي قد حققه بعض محصلي الحساب وعلماء الهيئة وأهل‬
‫هذه الصنعة في كتاب له أن يوم النيروز يوم العاشر من أيار وشهرأيار أحد‬
‫وثلثون‬
‫]‪[117‬‬
‫يوما فاذا مضى منه تسعة أيام فهو يوم النيروز ‪ .‬يقال ‪ :‬نيروز ‪ ،‬ونوروز ‪ ،‬لغتان‬
‫) انتهى ( ‪.‬‬
‫وفسره الشهيد ره بأول سنة الفرس ‪ ،‬أو حلول الشمس برج الحمل ‪ ،‬أو‬
‫عاشر أيار ‪.‬‬
‫قال جمال السالكين أحمد بن فهد الحلي ره في كتاب المهذب البارع في‬
‫في شرح المختصر النافع ‪ :‬يوم النيروز جليل ] القدر [ وتعيينه من السنة غمض‬
‫مع أن معرفته أمرمهم من حيث إنه تعلق به عبادة مطلوبة للشارع ‪ ،‬والمتثال‬

‫موقوف على معرفته ‪ ،‬ولم يتعرض لتفسيره أحد من علمائنا سوى ما قاله الفاضل‬
‫المنقب محمد بن إدريس ‪ ،‬وحكايته " والذي قد حققه بعض محصلي أهل الحساب‬
‫و‬
‫علماء الهيئة وأهل هذه الصنعة في كتاب له أن يوم النيروز يوم العاشر من أيار ‪.‬‬
‫وقال الشهيد ‪ :‬وفسر بأول سنة الفرس أو حلول الشمس في برج الحمل أو عاشر‬
‫أيار ‪ ،‬والثالث إشارة إلى قول ابن إدريس ‪ ،‬والول إشارة إلى ماهو مشهور عند‬
‫فقهاء العجم‬
‫في بلدهم ‪ ،‬فإنهم يجعلونه عند نزول الشمس الجدي ‪ ،‬وهو قريب مما فاله صاحب‬
‫كتاب النواء ‪ ،‬وحكايته اليوم السابع عشر من كانون الول هو صوم اليهود ‪ ،‬و‬
‫فيه ترجع الشمس مصعدة إلى الشمال ‪ ،‬ويأخذ النهار من الليل ثلث عشر ساعة‬
‫وهو مقدار ما يأخذ في كل يوم ‪ ،‬وينزل الشمس برج الجدي قبله بيومين ‪ ،‬وبعض‬
‫العلماء جعله رأس السنة ‪ ،‬وهو النيروز ‪ ،‬فجعله حكاية عن بعض العلماء وقال بعد‬
‫ذلك ‪ :‬اليوم التاسع من شباط ‪ ،‬وهو يوم النيروز ‪ ،‬ويستحب فيه الغسل ‪ ،‬وصلوة‬
‫أربع ركعات لما رواه المعلى بن خنيس عن الصادق عليه السلم ثم ذكر الخبر ‪،‬‬
‫فاختار‬
‫التفسير الخير ‪ ،‬وجزم به ‪ .‬والقرب من هذه التفاسير أنه يوم نزول الشمس برج‬
‫الحمل لوجوه ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬أنه أعرف بين الناس وأظهر في استعمالهم ‪ ،‬وانصراف الخطاب‬

‫المطلق الشامل لكل مكلف إلى معلوم في العرف وظاهر في الستعمال أولى من‬
‫انصرافه إلى ما كان على الضد من ذلك ‪ ،‬ولنه المعلوم من عادة الشرع وحكمته‬
‫أل ترى كيف علق أوقات الصلوة بسير الشمس الظاهر ‪ ،‬وصوم شهر رمضان‬
‫برؤية‬
‫]‪[118‬‬
‫الهلل ‪ ،‬وكذا أشهر الحج وهي امور ظاهرة يعرفها عامة الناس بل الحيوانات ؟‬
‫فان قلت ‪ :‬استعماله في نزول الشمس برج الحمل غير ظاهر الستعمال في‬
‫بلد العجم ‪ ،‬حتى أنهم ل يعرفونه وينكرون على معتقده ‪ ،‬فلم خصصت ترجيح‬
‫العرف الظاهر في بعض البلد دون بعض ؟ وأيضا فإن ما ذكرته حادث ويسمى‬
‫" النيروز السلطاني " والول أقدم ‪ ،‬حتى قيل ‪ :‬إنه منذ زمان نوح عليه السلم ‪.‬‬
‫فالجواب عن الول ‪ :‬أن العرف إذا تعدد انصرف إلى العرف الشرعي‬
‫فإن لم تكن فإلى أقرب البلد واللغات إلى الشرع ‪ ،‬فيصرف إلى لغة العرب‬
‫وبلدها ‪ ،‬لنها أقرب إلى الشرع ‪ .‬وعن الثاني بأن التفسيرين معا متقدمان‬
‫على السلم ‪.‬‬
‫الثانى ‪ :‬أنه مناسب لما ذكره صاحب النواء من أن الشمس خلقت في‬
‫" الشرطين " وهما أول الحمل ‪ ،‬فيناسب ذلك إعظام هذا اليوم الذي عادت فيه إلى‬
‫مبدأ كونها ‪.‬‬
‫الثالث ‪ :‬أنه مناسب لما ذكره السيد رضي الدين علي بن طاووس أن‬

‫ابتداء العالم وخلق الدنيا كان في شهر نيسان ول شك أن نيسان يدخل والشمس‬
‫في الحمل ‪ .‬وإذا كان ابتداء لعالم في مثل هذا اليوم يناسب أن يكون يوم عيد و‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 118‬سطر ‪ 16‬إلى صفحه ‪ 126‬سطر ‪16‬‬

‫سرور ‪ ،‬ولهذا ورد استحباب التطيب فيه بأطيب الطيب ‪ ،‬ولبس أنظف الثياب ‪ ،‬و‬
‫مقابلته بالشكر والدعاء ‪ ،‬والتأهب لذلك بالغسل ‪ ،‬وتكميله بالصوم والصلة‬
‫المرسومة له ‪ ،‬حيث كان فيه ابتداء النعمة الكبرى ‪ ،‬وهي الخراج من حيز العدم‬
‫إلى الوجود ‪ ،‬ثم تعريض الخلق لثوابه الدائم ‪ ،‬ولهذا امرنا بتعظيم يوم المبعث‬
‫والغدير حيث كان فيه ابتداء منصب النبوة والمامة ‪ ،‬وكذا المولدين ‪.‬‬
‫فان قلت ‪ :‬نسبته إلى الفرس يؤيد الول ‪ ،‬لنهم واضعوه ‪ ،‬والثاني وضعه‬
‫قوم مخصوصون ‪ ،‬ولم يوافقهم الباقون ‪.‬‬
‫قلنا ‪ :‬يكفي في نسبته إليهم أن يقول به طائفة منهم ‪ ،‬وإن قصروا في العدد‬
‫عمن لم يقل به ‪ .‬أل ترى إلى قوله تعالى " وقالت اليهود عزيزابن ال وقالت‬
‫النصارى‬
‫]‪[119‬‬

‫المسيح ابن ال " ) ‪ ( 1‬وليس القائل بذلك كل اليهود ول كل النصارى ‪ ،‬ومثله قوله‬
‫تعالى‬
‫" والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما انزل إليك " ) ‪ ( 2‬ليس إشارة إلى أهل الكتاب‬

‫بأجمعهم بل إلى عبدال بن سلم وأصحابه ‪.‬‬
‫زيادة ‪ :‬ومما ورد في فضله ويعضد ما قلناه ما حدثني به المولى السيد المرتضى‬
‫العلمة بهاء الدين علي بن عبدالحميد النسابة دامت فضائله رواه بإسناده‬
‫إلى المعلى بن خنيس عن الصادق عليه السلم أن يوم النيروز هو اليوم الذي أخذ‬
‫فيه النبي‬
‫صلى ال عليه وآله لميرالمؤمنين عليه السلم العهد بغدير خم ‪ ،‬فأقروا له بالولية‬
‫‪،‬‬
‫فطوبى لمن ثبت عليها ‪ ،‬والويل لمن نكثها ‪ ،‬وهو اليوم الذي وجه فيه رسول ال‬
‫صلى ال عليه وآله عليا عليه السلم إلى وادي الجن ‪ ،‬فأخذ عليهم العهود‬
‫والمواثيق ‪ ،‬و‬
‫هو اليوم الذي ظفر فيه بأهل النهروان وقتل ذاالثدية ‪ ،‬وهو اليوم الذي يظهر فيه‬
‫قائمنا‬
‫أهل البيت وولة المر ويظفره ال تعالى بالدجال فيصلبه على كناسة الكوفة ‪ ،‬وما‬
‫من يوم نوروز إل نحن نتوقع فيه الفرج ‪ ،‬لنه من أيامنا ‪ ،‬حفظته الفرس‬

‫وضيعتموه ‪ .‬ثم إن نبيا من أنبياء بني إسرائيل سأل ربه أن يحيي القوم الذين‬
‫خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت فأماتهم ال ‪ ،‬فأوحى إليه أن صب عليهم‬
‫الماء في مضاجعهم ‪ ،‬فصب عليهم الماء في هذا اليوم ‪ ،‬فعاشوا وهم ثلثون ألفا‬
‫فصار صب‬
‫الماء في يوم النيروز سنة ماضية ل يعرف سببها إل الراسخون في العلم ‪ .‬وهو‬
‫أول يوم‬
‫من سنة الفرس ‪ .‬قال المعلى ‪ :‬وأملى علي ذلك وكتبته من إملئه ‪ ،‬وعن المعلى‬
‫أيضا قال ‪ :‬دخلت على أبي عبدال عليه السلم في صبيحة يوم النيروز ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا‬
‫معلى !‬
‫أتعرف هذا اليوم ؟ قلت ‪ :‬ل ‪ ،‬لكنه ] يوم [ يعظمه العجم يتبارك فيه ‪ .‬قال ‪ :‬كل‬
‫والبيت العتيق الذي ببطن مكة ما هذا اليوم إل لمر قديم افسره لك حتى تعلمه‬
‫قلت ‪ :‬تعلمي هذا من عندك أحب إلى من أن أعيش أبدا ويهلك ال أعداءكم ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬يا معلى ! يوم النيروز هو اليوم الذي أخذ ال ميثاق العباد أن يعبدوه ول‬
‫يشركوا‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬التوبة ‪. 31 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬الرعد ‪. 38 :‬‬
‫]‪[120‬‬
‫به شيئا ‪ ،‬وأن يدينوا برسله وحججه وأوليائه ‪ ،‬وهو أول يوم طلعت فيه الشمس ‪،‬‬

‫و‬
‫هبت فيه الرياح اللواقح ‪ ،‬وخلقت فيه زهرة الرض ‪ ،‬وهو اليوم لذي استوت‬
‫فيه سفينة نوح عليه السلم على الجودي ‪ ،‬وهو اليوم الذي أحيى ال فيه القوم‬
‫الذين خرجوا‬
‫من ديارهم وهم الوف حذر الموت ‪ ،‬فقال لهم ال موتوا ثم أحياهم ] ال [ وهو‬
‫اليوم‬
‫الذي هبط ] فيه [ جبرئيل عليه السلم على النبي صلى ال عليه وآله ‪ ،‬وهو اليوم‬
‫الذي كسر فيه إبراهيم‬
‫عليه السلم أصنام قومه ‪ ،‬وهو اليوم الذي حمل فيه رسول ال صلى ال عليه وآله‬
‫أميرالمؤمنين عليه السلم‬
‫على منكبيه حتى رمى أصنام قريش من فوق البيت الحرام وهشمها الخبر بطوله‬
‫والشاهد في هذين الحديثين من وجوه ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬قوله أنه اليوم الذي اخذ فيه العهد بغدير خم ‪ ،‬وهذا تاريخ ‪ ،‬و‬
‫كان ذلك سنة عشرة من الهجرة وحسب فوافق نزول الشمس الحمل في التاسع‬
‫عشر‬
‫من ذي الحجة على حساب التقويم ‪ ،‬ولم يكن الهلل رؤي بمكة ليلة الثلثين ‪ ،‬فكان‬
‫الثامن عشر من ذي الحجة على الرؤية ‪.‬‬
‫الثانى ‪ :‬كون صب الماء في ذلك اليوم سنة شائعة ‪ ،‬والظاهر أن مثل هذه‬

‫السنة العامة الشاملة لسائر المكلفين أن يكون صب الماء في وقت ل ينفر منه‬
‫الطبع‬
‫ويأباه ‪ ،‬ول يتصور ذلك مع كون الشمس في الجدي ‪ .‬لنه غاية القر ) ‪ ( 1‬في‬
‫البلد‬
‫السلمية ‪.‬‬
‫الثالث ‪ :‬قوله في الحديث الثاني " وهو أول يوم خلقت فيه الشمس " وهو‬
‫مناسب لما قيل إن الشمس خلقت في الشرطين ‪.‬‬
‫الرابع ‪ :‬قوله " وفيه خلقت زهرة الرض " وهذا إنما يكون في الحمل دون‬
‫الجدي وهو ظاهر ) انتهى كلمه ره ( ‪.‬‬
‫وأقول ‪ :‬تحقيق الكلم في هذا المقام هو أنك قد عرفت فيما مضى أن السنة‬
‫الشمسية عبارة عن مدة دورة الشمس بحركتها الخاصة من أي مبدأ فرض ‪ ،‬وتلك‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬القر بالضم البرد ‪.‬‬
‫]‪[121‬‬
‫المدة على ما استقر عليه رصد أبر خس ومن وافقه من المتقدمين ثلث مائة‬
‫وخمسة و‬
‫ستون يوما وربع تام من يوم ‪ ،‬وعلى سائر الرصاد المشهورة ل يبلغ الكسر إلى‬
‫الربع ‪ ،‬بل أقل منه بدقائق معدودة ‪ ،‬وهي على ما فصله البرجندي في شرح التذكرة‬

‫على رصد التباني ثلثة عشر دقيقة وثلثة أخماس دقيقة ‪ ،‬وعلى حساب المغربى‬
‫اثنتا‬
‫عشرة دقيقة وعلى رصد مراغة إحدى عشرة دقيقة ‪ ،‬وعلى رصد بعض المتأخرين‬
‫تسع دقائق وثلثة أخماس دقيقة ‪ ،‬وعلى رصد بطليموس أربع دقائق وأربعة‬
‫أخماس دقيقة ‪ .‬فالفرس من زمان جمشيد أو قبله والروم من عهد إسكندر أو بعده‬
‫كانوا يعتبرون الكسر ربعا تاما موافقا لرصد أبرخس ‪ ،‬وإنما الفرق بينهما أن الروم‬

‫كانوا يكبسون الربع المذكور في كل أربع سنين فيزيدون على الرابعة يوما تصير‬
‫به ثلثمائة وستة وستين ‪ ،‬وأن الفرس إلى عهد يزدجرد آخر ملوك العجم أو‬
‫بعض الكاسرة السابقة عليه كانوا يكبسونه في كل مائة وعشرين سنة ‪ ،‬فيزيدون‬
‫على الخيرة ثلثين يوما تصير به ثلث مائة وخمسة وتسعين يوما ‪ ،‬وقد كان يتفق‬

‫لهم تجديد التاريخ وإسقاط ما مضى من السنة عند جلوس ملك جديد منهم ‪ .‬وأما‬
‫بعد ذلك العهد فكانوا ل يلتفتون إلى كبس الكسر المذكور أصل ‪ ،‬فكانت سنوهم‬
‫دائما ثلث مائة وخمسة وستين ‪ ،‬فمبدأ سني كل من هذه الطوائف كأول تشرين‬
‫الول للروم وأول فروردين ماه المسمى بالنيروز لطوئف الفرس وكذا كل‬
‫جزء من شهورهم كان غير مطابق لمبدأ سنى الخرى ‪ ،‬ول لجزء معين منها دائما‬
‫بل كل جزء من كل من هذه التواريخ لختلف طريق حسابهم دائر في كل جزء‬

‫من الخر بمرور اليام وأيضا لم يكن شئ من تلك المبادى ول سائر الجزاء مطابقا‬

‫دائما لمبدأ فصل من الفصول ول لشئ من أجزائها ‪ ،‬بل كل منها دائر في أجزاء‬
‫الفصول‬
‫وبالعكس هكذا الحال إلى عهد السلطان جلل الدين ملك شاه السلجوقي ‪ ،‬فأحب‬
‫أن يوضع تاريخ في زمانه باسمه ممتارا عن التواريخ المشهورة ‪ ،‬فأمر من‬
‫بحضرته من‬
‫أهل الخبرة بذلك ‪ ،‬فبنوا الحساب على رصد بطليموس أو من وافقه في نقصان‬
‫الكسر‬
‫عن الربع ‪ ،‬اعتقادا منهم أنه أصح من الرصد المبني عليه التواريخ المذكورة ‪ ،‬ثم‬
‫]‪[122‬‬
‫اعتبروا أول السنة حفظا من أن يدور في الفصول يوم انتقال الشمس إلى العتدال‬
‫الربيعي قبل نصف النهار ‪ ،‬فكان حينئذ قد اتفق ذلك النتقال يوم الجمعة عاشر شهر‬

‫رمضان سنة إحدى وسبعين وأربعمائة ‪ ،‬وكان مطابقا للثامن عشر من فروردين‬
‫ماه‬
‫اليزد جردي أول سنتهم ‪ ،‬فجعلوا اليوم المذكور أول فروردين ماه من السنة‬
‫الجللية ‪ ،‬وأسقطوا اليام السابقة عليه من درجة العتبار ‪ ،‬وسموا هذا اليوم‬

‫بالنوروز السلطاني ‪ ،‬فاستقر المر في حساب السنين الشمسية على أن يعدوا من‬
‫النيروز المذكور ثلثمائة وخمسة وستين يوما ‪ ،‬فيجعلون اليوم السادس نيروز‬
‫السنة‬
‫التية ‪ ،‬ثم يكبسون الكسر لكونه أقل من الربع في كل أربع سنين أو خمس‬
‫سنين فتصير سنة الكبيسة ثلثمائة وستة وستين يوما ‪ .‬وهذه الطريقة مستمرة إلى‬

‫زماننا ‪.‬‬
‫إذا عرفت هذا فنقول أول إن ما يلوح من توقع ابن إدريس عن الشيخ أن‬
‫يعين نيروز الفرس بيوم من الشهور العربية أو الرومية ‪ ،‬وكذا منا نقله عن بعض‬
‫المحصلين من تعيينه بعاشر أيار من الشهور الرومية غريب جدا ‪ ،‬لما عرفت من‬
‫دوران أيام شهور الفرس قديمهم وحديثهم في العربية والرومية وبالعكس ‪ ،‬ل‬
‫ختلف‬
‫اعتباراتهم في حساب السنين ‪ ،‬فكيف يتصور تعيين يوم معين أو شهر معين من‬
‫إحداها‬
‫بيوم أو شهر من الخرى على وجه مصون من التغيير والتبديل بمر الدهور ؟ فليس‬

‫لتعيينه بعاشر أيار من بعض المحصلين وجه محصل سوى أنه وجده مطابقا له في‬
‫بعض‬

‫الزمنة السابقة كزمان الصادق عليه السلم المستند إليه الروايات الواردة في‬
‫النيروز‬
‫فتوهم لزوم حفظ تلك المطابقة له دائما ‪ ،‬فإنه يستنبط مما سيتضح عن قريب من‬
‫التواريخ أن اتفاق المطابقة المذكورة كان في أواسط المائة الثانية من الهجرة ‪ ،‬و‬
‫هو قريب من أواخر زمان الصادق عليه السلم ‪ .‬ومثل هذا التوهم غير عزيز من‬
‫الناس‬
‫كما أورد الكفعمي ره في بيان العمال المتعلقة بشهر شعبان أن الثالث والعشرين‬
‫منه هو النيروز المعتضدي مضبوطا بالحادي عشر من حزيران تاسع شهور الروم‬
‫كما‬
‫هو مذكور في سرائر ابن إدريس مع وجهه ‪ ،‬ومعلوم أن ] مثل [ ذلك ل يمكن‬
‫]‪[123‬‬
‫أن ينضبط بالشهور العربية لدوران كل منهما في الخرى ‪.‬‬
‫وثانيا ‪ :‬أن ترديد الشهيد ره نيروز الفرس بين أول يوم من سنتهم وبين‬
‫غيره كأول الحمل وعاشر أيار ترديد غريب شبيه بترديد مبتدأ السنة المعمولة عند‬
‫العرب بين أول المحرم وبين غيره ‪ ،‬وذلك لن كون النيروز أول يوم من سنة‬
‫الفرس أمر في غاية الظهور ‪ ،‬ومع ذلك منصوص عليه في أكثر أسانيد الرواية ‪،‬‬
‫فإنما‬
‫المطلوب هنا تعيين أول يوم من سنتهم بيوم معروف في زماننا هل هو أول الحمل‬

‫أو غيره ‪.‬‬
‫وثالثا ‪ :‬إن ما ذكره ابن فهد ره من شهرة كونه أول سنة الفرس بين‬
‫فقهاء العجم حق موافق للرواية ‪ ،‬ولكن جعلهم ذلك عند نزول الشمس الجدي‬
‫مبني على ما ذكرنا من توهم المطابقة الدائمة من اتفاق الموافقة في بعض الزمنة‬
‫غفلة عن دورانه في الفصول كما بينا ‪ ،‬وهكذا حال ما نسبه صاحب كتاب النواء‬
‫إلى بعض العلماء من أنه السابع عشر من كانون الول المطابق لما بعد نزول‬
‫الشمس‬
‫الجدي بيومين ‪ ،‬وكذا ما اختاره من أنه اليوم التاسع من شباط ‪.‬‬
‫وبالجملة ‪ :‬البناء على الغفاة المذكورة من العراض العامة لجميع هذه‬
‫التفسيرات ‪ ،‬فمنشأ توهم بعض العلماء الذي نقل مقالته صاحب كتاب النواء يمكن‬
‫أن يكون اتفاق الموافقة المذكورة في زمانه إن كان في أواسط المائة الثامنة من‬
‫الهجرة ‪ ،‬فإن الضوابط الحسابية كما سيتضح دالة على أن أول فروردين‬
‫ماه الفرس الموسوم بالنيروز عندهم كان في السنة العاشرة من الهجرة قريبا من‬
‫نزول‬
‫الشمس أول برج الحمل ‪ ،‬وكان ذلك موافقا لواسط " آذار " من الرومية ‪ ،‬و‬
‫مطابقا لثامن عشر ذي الحجة من العربية يوم عهد النبي صلى ال عليه وآله‬
‫لميرالمؤمنين عليه السلم‬
‫بالولية في غدير خم بعد الرجوع عن حجة الوداع كما صرح به في الرواية ‪ ،‬ثم‬

‫في السنة الحادية عشر منها بعد رحلة النبي صلى ال عليه وآله انتقلت سلطنة‬
‫العجم إلى يزدجرد‬
‫آخر ملوكهم ‪ ،‬فاسقط ما مضى من السنة وجعل يوم جلوسه أول فروردين ويوم‬
‫]‪[124‬‬
‫النيروز كما كان رسمهم ) ‪ ( 1‬وكان ذلك موافقا لواسط حزيران ومطابقا للثاني و‬
‫العشرين من ربيع الول ‪ ،‬وقد عرفت أن بناء حساب الفرس في عهد يزدجرد بل‬
‫قبيله في زمان النبي صلى ال عليه وآله أيضا على أخذ كل سنة ثلثمائة وخمسة‬
‫وستين يوما‬
‫بدون رعاية الكبائس التي كانت متداولة بين قدمائهم ‪ ،‬فل محالة كان ينتقل‬
‫نيروزهم‬
‫في كل أربع سنين إلى يوم آخر من أيام الشهور الرومية قبل اليوم الذي كان‬
‫فيه ‪ ،‬لعتبارهم الكبيسة في كل أربع ‪ ،‬وقس عليه حال انتقاله بالنسبة إلى موضع‬
‫الشمس من البروج أيضا ‪ .‬فإن التفاوت لو كان لكان في كل سنة بقدر نقصان الكسر‬

‫عن الربع في الواقع ‪ ،‬وهو قليل جدا كما مر ‪.‬‬
‫وبالجملة ‪ :‬انتقاله من أواسط حزيران وأواخر الجوزاء التي كان فيها في‬
‫السنة الحادية عشر من الهجرة إلى أواسط كانون الول وأوائل الجدي وهو مدة‬
‫ستة أشهر تقريبا إنما هو في قريب من سبعمائة وثلثين سنة ‪ ،‬فيكون في أواسط‬

‫المائة الثامنة كما ذكرنا ‪.‬‬
‫وأما منشأ توهم صاحب كتاب النواء فل يمكن أن يكون مثله من وقوع‬
‫الموافقة المذكورة في زمانه لئل يلزم تقدم زمان الناقل على زمان المنقول عنه ‪،‬‬
‫فإن‬
‫انتقاله إلى بعض أيام شباط إنما يكون قبل انتقاله إلى بعض أيام كانون لما عرفت‬
‫من أن‬
‫انتقالته في تلك الشهور ‪ ،‬وكذا في البروج على خلف تواليهما لزيادة قدرهما على‬

‫قدره بمقدار ربع يوم أو قريب منه فغاية توجيهه أن يقال ‪ :‬يجوز أن يكون منشأ‬
‫توهمه‬
‫موافقا لما مر نقله من بعض المحصلين في اعتبار زمان الصادق عليه السلم فيه ‪،‬‬
‫والفرق أن‬
‫بناء حساب بعض المحصلين كان على اعتبار السقاط اليزدجردي ‪ ،‬لو قوعه على‬
‫طبق‬
‫عادتهم المستمرة ‪ ،‬وبناء حساب صاحب كتاب النواء ‪ ،‬على عدم اعتباره ‪ ،‬لو‬
‫قوعه‬
‫بعد زمان النبي صلى ال عليه وآله وكونه بمنزلة سائر التغيرات الواقعة في السنن‬
‫والداب‬

‫المعروفة في زمانه ‪ ،‬فإن ما بين تاسع شباط وعاشر أيار قريب من المدة التي‬
‫أسقطها‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬لعمرى جعل موضوع الحكم الشرعى ما يتغير بانتقال السلطنة‬
‫من ملك إلى آخر في‬
‫غاية البعد ‪.‬‬
‫]‪[125‬‬
‫يزدجرد كما عرفت ‪.‬‬
‫ورابعا ‪ :‬بأن ما استدل أول على ما اختاره من التفاسير الستة وهو كونه‬
‫يوم نزول الشمس برج الحمل بأنه أعرف بين الناس إلى آخره دعوى بين البطلن‬
‫عند أهل الخبرة بالحساب والتواريخ ‪ ،‬فإن كون نيروز الفرس دائرا في الفصول‬
‫سيما من زمان النبي صلى ال عليه وآله إلى زمان ملكشاه أمر لم يسمع خلفه من‬
‫أحد منهم‬
‫بل صرح في شروح التذكرة وغيرها بأن الروم والفرس كانوا لم يلحظوا في مبدأ‬
‫سنيهم موضع الشمس ‪ ،‬وأن جعل العتدال الربيعي مبدأ السنة مخصوص بالتاريخ‬
‫الملكي ول يوافقه شئ من التواريخ المشهورة ‪ ،‬فكيف يمكن أن يجعل مثل ذلك‬
‫مناطا للحكام الشرعية الثابتة قبل زمان ملكشاه بقريب من خمسمائة سنة ؟ و‬
‫أن ما ذكره من انصراف اللفظ عند فقدان العرف الشرعي إلى لغة العرب مسلم‬
‫ولكن أين إطلق لفظ النيروز عند العرب على أول يوم نزول الشمس برج الحمل ؟‬

‫بل إن بعض أهل اللغة فسره على طبق ما في الرواية بأول سنة الفرس إعتمادا‬
‫على‬
‫الشهرة ‪ ،‬وبعضهم كأحمد ابن محمد الميداني وهو من أقدمهم وأتقنهم لم يكتف به‬
‫بل‬
‫صرح في كتابه المسمى بالسامي في السامي بعد ذكر أسامي شهور الفرس‬
‫وأيامهم‬
‫المشهورة بترجمة النيروز " نخست روز أز فروردين ماه " ثم إن أغمضنا عن‬
‫مثل تلك‬
‫الحقيقة والتجأنا إلى حمله على العرف فل شك لمن تتبع من مظانه أن العرف فيه‬
‫لم يكن متعددا في زمان الخطاب ‪ ،‬بل إنما تجدد بعده بدهور طويلة ‪ ،‬فسمى‬
‫ملكشاه يوم نزول الشمس برج الحمل بالنوروز السلطاني ‪ ،‬وخوارزم شاه يوم‬
‫نزولها الدرجة التاسعة عشر منه وهي شرفها عند المنجمين بالنوروز الخوارزم‬
‫شاهي‬
‫وآخر يوما آخر بالنوروز المعتضدي وهكذا ‪ ،‬وإنكار الحدوث في الول منها بل‬
‫دعوى‬
‫التقدم على السلم والغماض عن تقييده تارة بالسلطاني وتارة بالجللى وتارة‬
‫بالملكي نسبة إلى كل من ألقاب السلطان جلل الدين ملكشاه كما هو مضبوط في‬
‫الدفاتر والتقاويم ومحفوظ في مدونات أهل الهيئة والتنجيم مما يقضى منه العجب ‪.‬‬

‫فان قيل ‪ :‬لعل دعوى التقدم على السلم مبنية على ما اشتهر أن مبدأ‬
‫]‪[126‬‬
‫تاريخهم في عهد جمشيد أو غيره كان موافقا لول الحمل ‪ ،‬وانتقاله منه ودورانه‬
‫في‬
‫الفصول إنما هو بسبب الكبائس والسقاطات التي مر ذكرها ‪.‬‬
‫قلنا ‪ :‬لو سلمنا ذلك فل ريب أن المراد بنيروزهم يوم يتجدد في كل سنة‬
‫يعتبرونه أولها ل مال يتفق وقوعه إل نادرا كما يلزم من التزام مطابقته لول‬
‫الحمل ‪.‬‬
‫فان قلت ‪ :‬ل يخرج عن ثلثة احتمالت ‪ :‬إما أول الحمل مطلقا ‪ ،‬وإما‬
‫فروردينهم مطلقا ‪ ،‬وإما أول فروردينهم المطابق لول الحمل ‪ .‬والثالث ساقط‬
‫بأنه ل يتفق إل في مدة مديدة ‪ ،‬ومعلوم أن المراد به ما يتجدد في كل سنة ‪ ،‬و‬
‫الثاني أيضا ساقط من جهة الحساب ‪ ،‬فإنا إذا جمعنا اليام من فروردينهم المضبوط‬
‫في تقاويم زماننا إلى ثامن عشر شهر ذى الحجة من السنة العاشرة من الهجرة‬
‫المنصوص‬
‫في الرواية أنه كان مطابقا لنيروزهم فقسمنا على أيام سنتهم الخالية من الكبائس‬
‫من‬
‫زمان النبي صلى ال عليه وآله إلى زماننا وهو ثلثمائة وخمسة وستون يبقى‬
‫اثنان وتسعون‬

‫أو ثلث وتسعون ‪ ،‬فيظهر أن فروردينهم كان بعد التاريخ المذكور بمثل هذه اليام‬
‫فإذا سقط الحتمالن تعين الحتمال الول وهو المطلوب ‪ ،‬مع أنه مؤيد أيضا‬
‫بالحساب الدال على أن التاريخ المذكور كان قريبا من أول الحمل بيوم أو يومين‬
‫مع احتمال المطابقة أيضا بنحو المسامحة ‪.‬‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 126‬سطر ‪ 17‬إلى صفحه ‪ 134‬سطر ‪17‬‬

‫قلنا ‪ :‬سقوط الثاني ممنوع والبيان الحسابي المذكور مبني على غفلة ‪ ،‬أو تغافل‬
‫عن السقاط اليزد جردي الواقع في السنة الحادية عشر من الهجرة كما مر ‪ ،‬فإنه‬
‫لو اعتبر السقاط المذكور في الحساب لظهر أن مطابقة فروردينهم اليزدجردي‬
‫المضبوط في التقاويم لما بعد التاريخ المذكور ل ينافي أن يكون التاريخ المذكور‬
‫أيضا مطابقا لفروردينهم المتداول قبل يزدجرد ‪ ،‬فإن جلوس يزدجرد كان في يوم‬
‫الثلثاء الثاني والعشرين من شهر ربيع الول من السنة الحادية عشر كما مر ‪ ،‬و‬
‫تفاوت التاريخين موافق للمدة المذكورة ‪ .‬فتبين أن الحساب لو جعل دليل على‬
‫كون المراد به أول فروردين لكان أوفق للمطابقة من جعله دليل على أول الحمل‬
‫]‪[127‬‬

‫للتفاوت بيوم أو يومين ‪ ،‬فإنه قادح ولو كان قليل ‪ ،‬ولو فرضنا مطابقته أيضا لكان‬
‫غاية المر أن يكون في يوم الغدير اتفق المران الغير المتفقين إل في مدة مديدة‬
‫فل يفيد المطلوب ‪ .‬على أن مطابقة يوم الغدير للنيروز بأي معنى كان ل ينفع في‬
‫المطلوب بدون مطابقة سائر اليام المذكورة في الروايتين موافقتها له ‪ ،‬وستتضح‬
‫عن قريب استحالة مطابقتها لول الحمل دون فروردين ‪.‬‬
‫فان قيل ‪ :‬يظهر من كلم كوشيار وأبي ريحان في بعض تصانيفهما أن‬
‫العتدال الربيعي معتبر عند الحكاميين في طالع السنة وحساب الدوار ‪ ،‬وفيهم‬
‫المشهورون من أهل الفرس كزر دشت وجاماسب ‪ ،‬فعلى ذلك يمكن أن يكون المراد‬

‫بالنيروز المعتبر بأول سنة الفرس في الرواية ذلك الوقت بالعتبار المذكور ‪.‬‬
‫قلنا ‪ :‬أول سلمنا اعتبار الوقت المذكور عندهم فيما اعتبروه فيه ‪ ،‬ولكن لم‬
‫ينقل أنهم يعبرون عنه بالنيروز أو يتباركون فيه ويجعلونه عيدا كما يفهم من‬
‫الرواية ‪.‬‬
‫وثانيا ‪ :‬أن التعبير عن الحكاميين بالفرس بمحض كون بعضهم منهم بعيد‬
‫جدا ‪ ،‬بل معلوم لهل اللسان أن إطلق الفرس المستعمل في مقابل الروم والعرب‬
‫ليس إل على الطائفة العظيمة التي من رعايا الملوك المشهورة من جمشيد‬
‫وافريدون‬
‫إلى كسرى ويزدجرد ‪ ،‬فالمراد بنيروزهم وأول سنتهم يوم كان جعله عيدا في كل‬

‫سنة معمول عند الملوك المذكورة في زمانهم ‪ ،‬ول خلف بين أهل الخبرة في أنه‬
‫كان‬
‫أول فروردينهم الدائر في الفصول بالسباب التي قررنا ‪.‬‬
‫وثالثا ‪ :‬أن من تأمل وأنصف علم أن التعبير عن ذلك اليوم بنيروز الفرس‬
‫تارة وأول سنتهم اخرى لجل أنه ليس يوما معينا بحسب الفصل ‪ ،‬وإل فما المانع‬
‫من التعبير عنه بأول الربيع وأول الحمل المعلوم لكل أحد بدون احتياج إلى‬
‫تفسير أصل ؟‬
‫ورابعا ‪ :‬أن أهل اللغة صرحوا بتفسير النيروز بأول يوم من فروردين‬
‫الفرس ‪ ،‬وإطلقه على أول الربيع من زمان ملك شاه وفي زماننا مجاز بعلقة ما‬
‫]‪[128‬‬
‫التزموه من موافقة أول فروردينهم لول الربيع دائما ‪ ،‬ووجوب انصراف اللفظ‬
‫إلى الحقيقة سيما المستعمل منه قبل حدوث المجاز مما أطبق عليه أهل اللسان ‪.‬‬
‫والعلمات المذكورة في الروايتين للنيروز ل يمكن تطبيقها على أول الربيع ‪ ،‬فيجب‬

‫حمله على أول فروردين ‪ ،‬لمكان التطبيق ‪.‬‬
‫وخامسا ‪ :‬أن ما ذكره بقوله " ولنه المعلوم من عادة الشرع وحكمته‬
‫الخ " قياس مع الفارق ‪ ،‬فإن انتقال الشمس من برج الحوت إلى برج الحمل‬
‫ليس كوصولها إلى نصف النهار وأمثاله المعلومة بالحس والعيان ‪ ،‬بل محتاج إلى‬

‫رصد وحساب ل يتيسر تحقيقه لكثر مهرة فن الهيئة والحساب فضل عن غيرهم‬
‫وكفى بذلك عدم توافق رصدين فيه ‪ ،‬فإن اليوم المذكور على ما يقتضيه رصد‬
‫المتاخرين المبني عليه أكثر التقاويم في زماننا مقدم على ما يقتضيه رصد أبر خس‬

‫بأيام ‪ ،‬وعلى ما يقتضيه رصد بطليموس بأقل منها ‪ ،‬ومؤخر عما يقتضيه رصد‬
‫المحقق الطوسي بقليل ‪ ،‬وعما يقتضيه رصد التباني والمغربي بأكثر ‪ ،‬فهل يجوز‬
‫من له أدنى معرفة بعادة الشرع في التكليفات أن تكون لمعرفة النيروز مكلفين‬
‫بتتبع آراء هؤلء ثم التمييز بين الحق والباطل منها ‪ ،‬أو العمل بمقتضى كل منها‬
‫مع ظهور التناقض ‪ ،‬أو اختيار ما شئنا منها ‪ ،‬أو النكال على ما اشتهر في زماننا‬
‫سيما‬
‫مع علمنا بأنه غير مشهور بل غير مذكور أصل في زمان النبي صلى ال عليه وآله‬
‫والئمة عليهم السلم ؟‬
‫ولهذا ما وقع في أحكام الشريعة من أمثاله ككراهة النكاح والسفر في زمان كون‬
‫القمر في العقرب حمله المحققون على زمان كونه في صورتها المعلوم لكثر عوام‬
‫المكلفين ل في برجها المحتاج إلى استخراج تقويمه ‪ ،‬فعلى هذا يكون المناسب‬
‫لعادة‬
‫الشرع وحكمته التفسير الول من التفسيرات المذكورة لخلوه عن الكبائس ‪ ،‬و‬
‫غنائه عن الحتياج إلى الرصاد ‪ ،‬وتيسر حسابه على عامة المكلفين ‪.‬‬

‫وسادسا ‪ :‬أن ما ذكره من مناسبة كون الشمس خلقت في الشرطين على‬
‫ما نقله من صاحب كتاب النواء على تقدير حجية المنقول عنه ل يفيد إل كونها‬
‫حين الخلقة في أوائل صورة الحمل ‪ ،‬فإنهما نجمان قريبان من رأسها يعدان منزل‬
‫بحارالنوار ج ‪8 59‬‬
‫]‪[129‬‬
‫من منازل القمر ‪ ،‬فلو كان ذلك مناسبا لعظام اليوم الذي عادت الشمس فيه إلى‬
‫هذا الموضع لكان ينبغي إعظام يوم كونها فيه وهو في زمان النبي صلى ال عليه‬
‫وآله كان في أواسط‬
‫برج الحمل وفي زماننا انتقل إلى أواخره ‪ ،‬بناء على أن حركة الثوابت ومنها‬
‫كواكب الصور في كل سبعين سنة درجة كما هو المشهور بين أهل الرصاد ‪ .‬وبهذا‬

‫ظهر حال ما ذكره من مناسبة ما قيل من ابتداء خلق العالم في شهر " نيسان "‬
‫لعدم‬
‫مطابقة شئ من أيام شهر نيسان من زمان النبي صلى ال عليه وآله إلى زماننا‬
‫لول الحمل الذي‬
‫هو‬
‫المطلوب إثباته ‪ ،‬فتأمل أو ل في حاصل قوله " ول شك أن نيسان يدخل والشمس‬
‫في الحمل " ثم فيما أتبعه تفريعا عليه بقوله " وإذ كان الخ " فتحير واعتبر ‪.‬‬

‫وسابعا ‪ :‬أن ما ذكره من نزول الشمس الحمل في التاسع عشر الخ‬
‫فقد عرفت عدم دللته على المطلوب على تقدير مطابقته بحسب الحساب أيضا فضل‬

‫عن المخالفة ‪.‬‬
‫وثامنا ‪ :‬أن ما ذكره من كون صب الماء المسنون في ذلك اليوم أوفق لول‬
‫الحمل ل الجدي ‪ ،‬لو ساغ مثله في إثبات مناط الحكام الشرعية لكان مؤيد العاشر‬
‫أيار ل لول الحمل ‪ ،‬فإنه أوفق لذلك من كل من الجدي والحمل ‪ ،‬لكونه بعد‬
‫أول الحمل بقريب من شهرين ‪ ،‬وكونه أقرب إلى اليوم المرسوم في زماننا " آب‬
‫باشان " هذا إذا كان المراد بصب الماء في الرواية رشه على طريق الرسم الجاري‬
‫في‬
‫بعض البلد ‪ ،‬ولكن يظهر من ابن جمهور أنه حمل سنة صب الماء فيها على‬
‫استحباب‬
‫الغسل في النيروز وذلك ليس ببعيد ‪.‬‬
‫وتاسعا ‪ :‬أن ما ذكره من أن طلوع الشمس فيه كما في الرواية مناسب‬
‫لول الحمل بناء على مناسبة خلقها في الشرطين مبني كما مر على الخلط بين‬
‫صورة الحمل وبرجه ‪ ،‬على أن ما قدمناه من حديث الرضا عليه السلم يدل على أن‬

‫أول خلق الشمس في موضع شرفها وهو الدرجة التاسعة عشر من الحمل ‪ ،‬ول‬

‫يبعد‬
‫أن يكون الشرطان أيضا حينئذ في تلك الدرجة ‪ ،‬فل يكون ما ذكره صاحب كتاب‬
‫النواء مخالفا للحديث المذكور ‪ ،‬فيكونان متفقين في عدم مطابقتهما لول الحمل‬
‫]‪[130‬‬
‫كما هو المطلوب ‪ .‬ثم إن خلق الشمس غير طلوعها فلما كانت حين خلقها في وسط‬
‫السماء كما في الحديث المذكور فالظاهر أنه أشار به ههنا إلى موافقة اليوم التالي‬
‫لخلقها للنيروز ل يوم خلقها فتدبر ‪.‬‬
‫وعاشرا ‪ :‬أن ما ذكره من مناسبه ما في الرواية من خلق زهرة الرض فيه‬
‫لول الحمل دون الجدي غير ظاهر ‪ ،‬إذا لقائل أن يقول ‪ :‬لعل مبدأ خلقها أول‬
‫الجدي ‪ ،‬وظهورها على وجه الرض بعده ‪ ،‬مع أن ذلك متفاوت بحسب البلد‬
‫جدا ‪ ،‬وأيضا كونه غير مناسب للجدي ل يدفع سائر التفسيرات المذكورة للنيروز‬
‫ول يتعين بدونه المطلوب ‪ ،‬فيجوز أن يكون خلق زهرة الرض وكذا خلق الشمس‬
‫أو طلوعها في يوم يكون موافقا من جهة الحساب المتداول بين الفرس في سنيهم‬
‫لول‬
‫فروردينهم ‪ ،‬فجعل يدور في الفصول على طبق دورانه فيها بالسباب التي ذكرناها‬
‫غير مرة ‪ ،‬فلو فرضناه في أول الخلق مطابقا لول نزول الشمس برج الحمل أيضا‬
‫لكان مثل مطابقته حينئذ لسائر الوضاع الغير المطلوبة كمواضع سائر الكواكب‬
‫فحفظ تلك المطابقة فيه غير لزم لئل يختل به ما هو المطلوب مما استقر بينهم إلى‬

‫زمان النبي صلى ال عليه وآله واستمر بعده إلى زماننا من ضوابط حساب‬
‫السنين ‪.‬‬
‫فان قلت ‪ :‬رعاية الكبيسة كما نقل عن الفرس دالة على أن مقصود أقدميهم‬
‫منها محافظة وضع معين للشمس بالنسبة إلى مبدأ سنيهم في الجملة ‪ ،‬فالمظنون‬
‫أنهم‬
‫كانوا عينوا لذلك أول الربيع كما قيل لظهور امتيازه عن غيره بالحسن واعتدال‬
‫الهواء وقوة النشوء والنماء في معظم المعمورة ‪ ،‬فبمحض حدوث دورانه في‬
‫الفصول‬
‫بحسب تجدد الرسوم الصطلحية كيف سقط مقصودهم الصلي عن درجة العتبار‬
‫بالكلية وصار المعتبر مقتضى ما استقر بينهم من الرسوم الحادثة ؟‬
‫قلنا ‪ :‬سملنا قصدهم بدون مضايقة في تعيينهم أول الربيع لذلك أيضا مع أن‬
‫ما يحصل من ضبط كبيستهم في مائة وعشرين سنة يحصل بدونها أيضا في مدة‬
‫أكثر‬
‫منه ‪ ،‬والفرق بين القلة والكثرة في مثلها مشكل ‪ ،‬ومع أن الروم أيضا مشاركون‬
‫لهم في رعاية الكبيسة بل أضبط منهم فيها بدون التعيين المذكور ولكن نعلم أن‬
‫المصالح‬
‫]‪[131‬‬
‫متغيرة بتغير الزمنة والطبائع والعادات ‪ ،‬فلعل الباعث لهم على التفاق على‬

‫خلف ما سبق من بعضهم عروض مصلحة أهم منه لهم ‪ ،‬والباعث لعتبار مقتضى‬

‫مصلحتهم في نظر الشارع مصلحة وحكمة اخرى خفية محجوبة عن عقولنا ‪ ،‬فنحن‬

‫الن مكلفون في الحكام بتتبع آثار الصادقين من ظواهر ما نقل إلينا عنهم ‪ ،‬و‬
‫الحتياط عن الوقوع في متابعة آرائنا بأمثال تلك الستحسانات ‪.‬‬
‫قال بعض الفاضل بعد إيراد جملة مما ذكرنا ‪ :‬فتبين أن المراد بنيروز الفرس‬
‫لبد أن يكون أول سنتهم الذي هو أول فروردينهم بلخلف ‪ ،‬وأنه دائر في‬
‫الفصول من قديم اليام بأسباب شتى وخصوصا من زمان النبي صلى ال عليه وآله‬
‫بسبب إهمال‬
‫معاصريهم منهم في حفظ الكبيسة واستقرار أمرهم عليه إلى الن ‪ ،‬فيكون أيام‬
‫سنتهم دائما ثلثمائة وخمسة وستين بل عروض وتفاوت فيه قط ‪ ،‬وأن يوم‬
‫الغدير في السنة العاشرة من الهجرة كان مطابقا له ‪ ،‬فإن اعتبر بما وقع بعدها في‬
‫جلوس يزدجرد من إسقاط ما مضى من سنتهم وتجديد فروردينهم في التاريخ‬
‫المذكور‬
‫كما هو الظاهر بناء على أنه على طبق رسمهم المتداول بينهم وأن النيروز مبني‬
‫على مقتضى رسمهم يكون النيروز المعتبر شرعا هو ما يضبطه المنجمون في‬
‫التقاويم‬

‫من أول فروردينهم في كل سنة ‪ ،‬وهو فيما نحن فيه من الزمان سنة ثمان وثمانين‬
‫وألف من الهجرة مطابق ليوم الجمعة عاشر شهر شعبان وموافق للثامن والعشرين‬
‫من أيلول‬
‫الرومي والثالث والعشرين من مهرماه الجللي ‪ ،‬وإن لم يعتبر بالسقاط اليزدجردي‬

‫بناء على أنه وقع بعد زمان النبي صلى ال عليه وآله وإكمال الدين وأن مثل ذلك‬
‫في حكم المبتدعات‬
‫الغر المعتبرة في الشرع يكون النيروز المذكور قبل فروردينهم المضبوط عند‬
‫المنجمين‬
‫بقدر اليام الساقطة ‪ ،‬وعلى كل من الحتمالين بتقدم في كل أربع سنين بيوم على‬
‫اليوم‬
‫المطابق له من أيام شهور الروم ‪ ،‬وفي كل أربع سنين أو خمس سنين بيوم على ما‬

‫كان مطابقا له من أيام الشهور الجللية ‪ ،‬ويتأخر في كل سنة بأحد عشر يوما غالبا‬
‫وبعشرة أيام في سني ‪ ،‬كبائس العرب عما كان موافقا له من أيام الشهور العربية‬
‫وأيضا يتأخر في كل سنة بيوم عما كان مطابقا له من أيام السبوع دائما ‪ ،‬فظهر‬
‫]‪[132‬‬
‫من هذا التصوير أن ما اشتهر من مطابقة نيروزهم ليوم انتقال الخلفة الصورية‬

‫أيضا إلى أميرالمؤمنين عليه السلم بعد قتل عثمان كمطابقته ليوم الغدير إن كان‬
‫مستندا‬
‫إلى نص كما قيل يؤيد الحتمال الول ‪ ،‬فإن كل من الواقعتين كان في أواخر‬
‫شهر ذي الحجة الحرام ‪ ،‬وبينهما خمس وعشرون سنة ‪ ،‬ول يمكن أن يتفق ذلك‬
‫بدون إسقاط إل في نيف وثلثين سنة ‪ ،‬فالنص على كون كل من اليومين مطابقا‬
‫للنيروز هو في حكم النص على اعتبار السقاط المذكور ‪ ،‬وأيضا ثبوت الواقعتين‬
‫المذكورتين في النيروز من أوضح الدلئل على بطلن كون المراد به يوم نزول‬
‫الشمس‬
‫ببرح الحمل ‪ ،‬فإن اتفاق نيروزين بهذا المعنى في شهر من الشهور العربية بفاصلة‬

‫المدة المذكورة غير ممكن قطعا ‪ ،‬فمن استدل بثبوت الواقعتين المذكورتين في‬
‫النيروز‬
‫على كون المراد به العتدال الربيعي فقد جعل ما يدل صريحا على بطلن شئ‬
‫دليل على صحته ) انتهى ( ‪.‬‬
‫وأقول ‪ :‬مما يؤيد مامر ما ذكره أبوريحان في كتاب " الثار الباقية من‬
‫القرون الخالية " حيث قال في عداد التواريخ المشهورة ‪ :‬ثم تاريخ ملك يزدجرد‬
‫ابن شهريار بن كسرى ابرويز ‪ ،‬وهو على سني الفرس غير مكبوسة ‪ ،‬وقد استعمل‬
‫في‬

‫الزياج لسهولة العمل به ‪ ،‬وإنما اشتهر تاريخ هذا الملك من بين سائر ملوك فارس‬

‫لنه قام بعد تبدد الملك واستيلء النساء عليه والمتغلبة ممن ل يستحقه وكان مع‬
‫ذلك‬
‫آخر ملوكهم ‪ ،‬وجرت على يده أكثر الحروب المذكورة والوقائع المشهورة مع‬
‫عمر بن الخطاب ‪ ،‬حتى زالت الدولة وانهزم ‪ ،‬فقتل بمرو الشاهجان ‪.‬‬
‫ثم قال ‪ :‬ثم تاريخ أحمد بن طلحة المعتضد بال ‪ ،‬وهو على سني الروم وشهور‬
‫الفرس بمأخذ آخر ‪ ،‬وهو أنها تكبس في كل أربع سنين بيوم ‪ ،‬وكان السبب في‬
‫ذلك على ما ذكر أبوبكر الصولي وحمزة بن الحسن الصبهاني أن المتوكل بينا‬
‫هو يطوف في متصيد له إذرأى زرعا لم يدرك بعد ولم يستحصد ‪ ،‬فقال ‪ :‬استأذنني‬
‫عبيدال بن يحيى في فتح الخراج وأرى الزرع أخضر فمن أين يعطي الناس الخراج‬
‫؟‬
‫فقيل له ‪ :‬إن هذا قد أضر بالناس فهم يقترضون ويتسلفون وينجلون عن أوطانهم‬
‫]‪[133‬‬
‫وكثرت لهم شكاياتهم ‪ .‬فقال ‪ :‬هذا شئ حدث في أيامي أم لم يزل كذا ؟ فقيل له ‪:‬‬
‫بل هو جار على ما أسسه ملوك الفرس من المطالبة بالخراج في إبان النيروز ‪،‬‬
‫وصاروا‬
‫به قدوة لملوك العرب ‪ .‬فأحضر المؤبد وقال له ‪ :‬قد كثر الخوض في هذا ولست‬

‫أتعدى‬
‫رسوم الفرس ‪ ،‬فكيف كانوا يفتحون الخراج على الرعية مع ما كانوا عليه من‬
‫الحسان والنظر ؟ ولم استجازوا المطالبة في هذا الوقت الذي لم تدرك فيه الغلت‬
‫والزروع ؟ فقال المؤبد ‪ :‬وإنهم وإن كانوا يفتحونها في النيروز ‪ ،‬فما كان يجبى إل‬
‫وقت إدراك ‪ .‬فقال ‪ :‬وكيف ذلك ! فبين له حال السنين وكمياتها وإحتياجها‬
‫إلى الكبس ‪ ،‬ثم عرف أن الفرس كانوا يكبسونها فلما جاء السلم عطل ‪ ،‬فأضر‬
‫ذلك بالناس ‪ ،‬واجتمع الدهاقنة زمن هشام بن عبدالملك إلى خالد القسري فشرحوا‬
‫له هذا وسألوه أن يؤخروا النوروز شهرا ‪ ،‬فأبى وكتب إلى هشام بذلك ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫إني أخاف أن يكون هذا من قول ال " إنما النسئ زيادة في الكفر ) ‪ " ( 1‬فلما كان‬
‫أيام الرشيد اجتمعوا إلى خالد بن يحيى بن برمك وسألوه أن يؤخروا النوروز‬
‫نحو الشهرين ‪ ،‬فعزم على ذلك فتكلم أعداؤه فيه وقالوا ‪ :‬أنه يتعصب للمجوسية‬
‫فأضرب عن ذلك وبقي المر على حاله ‪ .‬فأحضر المتوكل إبراهيم بن العباس‬
‫الصولي‬
‫وأمره أن يوافق المؤبد على ما ذكره من النيروز ويحسب اليام ويجعل له قانونا‬
‫غير متغير ‪ ،‬وينشئ عنه كتابا إلى بلدان المملكة في تأخير النوروز ‪ ،‬فوقع العزم‬
‫على تأخيره إلى سبعة عشر يوما من حزيران ‪ ،‬ففعل ذلك ونفذت الكتب إلى الفاق‬
‫في المحرم سنة ثلث وأربعين ومأتين ‪ .‬فقال البختري في ذلك قصيدة يمدح فيها‬
‫المتوكل ‪ ،‬وقتل المتوكل ولم يتم له مادبر ‪ ،‬حتى قام المعتضد بالخلفة واسترد‬

‫بلدان المملكة من المتغلبين عليها ‪ ،‬وتفرغ للنظر في امور الرعية ‪ ،‬فكان أهم شئ‬
‫إليه أمر الكبيسة وإتمامه ‪ ،‬فاحتذى ما فعله المتوكل في تأخير النوروز ‪ ،‬غير أنه‬
‫نظر من جهة اخرى ‪ ،‬وذلك أن المتوكل أخذ ما بين سنته وبين أول تاريخ الملك‬
‫يزدجرد ‪ ،‬وأخذ المعتضد ما بين سنته وبين السنة التي زال فيها ملك الفرس بهلك‬
‫يزدجرد‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬التوبة ‪. 38 :‬‬
‫]‪[134‬‬
‫ظنا منه أو ممن تولى ذلك له أن إهمالهم أمر الكبس هو من لدن ذلك الوقت ‪،‬‬
‫فوجده‬
‫مأتين وثلثا وأربعين سنة ‪ ،‬وحصتها من الرباع ستون يوما وكسر ‪ ،‬فزاد ذلك‬
‫على‬
‫النوروز في سنة ‪ ،‬وجعله منتهى تلك اليام ‪ ،‬وهو أول يوم من خرداد ماه في تلك‬
‫النسة ‪ ،‬وكان يوم الربعاء وافقه اليوم الحادي عشر من حزيران ‪ ،‬ثم وضع‬
‫النوروز‬
‫على شهور الروم لتنكبس شهوره إذا كبست الروم شهورها ‪ ،‬وكان المتولي‬
‫لمضاء ما أمر‬
‫وزيره أبوالقاسم عبيدال بن سليمان بن وهب ‪ ،‬وقال علي بن يحيى في ذلك‬
‫" شعر " ‪:‬‬

‫يوم نيروزك يوم واحد ل يتأخر * من حزيران يوافي أبدا في أحد عشر‬
‫وهذا وإن دقق في تحصيله فلم يعد به النوروز إلى ما كان عليه عند الكبس‬
‫في دولة الفرس ‪ ،‬وذلك أن إهمال كبسهم كان قبل هلك يزدجرد بقريب من سبعين‬
‫سنة ‪ ،‬لنهم كانوا كبسوا السنة في زمان يزدجرد بن شابور بشهرين ‪ :‬أحدهما لما‬
‫لزم‬
‫السنة من التأخر وهو الواجب ‪ ،‬ووضعوا اللواحق خلفه علمة له ‪ ،‬وكانت النوبة‬
‫لبان ماه كما سنذكره ‪ ،‬والشهر الخر للمستأنف ليكون مفروغا منه إلى مدة‬
‫طويلة ‪ ،‬فإذا اسقط عن السنين التي بين يزدجرد بن شابور وبينه مائة وعشرون‬
‫سنة‬
‫بقي بالتقريب سبعون سنة ل بالتحقيق ‪ ،‬فإن تواريخ الفرس مضطربة جدا وتكون‬
‫حصة‬
‫هذا السبعين سنة من الرباع قريبا من سبعة عشر يوما ‪ ،‬فكان يجب بالتحليل من‬
‫القياس‬
‫أن يؤخر سبعة وسبعين يوما ل ستين يوما ‪ ،‬حتى يكون النوروز في ثمانية‬
‫وعشرين‬

‫‪............................................................................‬‬

‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 134‬سطر ‪ 18‬إلى صفحه ‪ 142‬سطر ‪18‬‬

‫من حزيران ‪ ،‬ولكن المتولي لذلك ظن أن طريقة الفرس في الكبس كانت شبيهة‬
‫بالتي يسلكه الروم فيه ‪ ،‬فحسب اليام من لدن زوال ملكهم ‪ ،‬والمر فيها على‬
‫خلف ذلك كما بينا وسنبين ‪.‬‬
‫ثم قال ‪ :‬هذا التاريخ آخر المشهور ‪ ،‬ولعل أن يكون للمم الشاسعة ديارها‬
‫من ديارنا تواريخ لم تتصل بنا أو متروكة كالمجوس في مجوسيتها ‪ ،‬فانها كانت‬
‫تؤرخ‬
‫بقيام ملكوكهم أول فأول ‪ ،‬فاذا مات أحدهم تركوا تاريخه وانتقلوا إلى تاريخ القائم‬
‫بعده منهم ‪ .‬انتهى ما أردت إيراده من كتابه ‪.‬‬
‫]‪[135‬‬
‫وهذا وإن كان مؤيدا لترك الكبس في زمان يزدجرد ودوران النيروز في‬
‫الفصول لكن ل يدل على السقاط وينافي بعض الضوابط المتقدمة ‪ ،‬وسيأتي مما‬
‫سننقل عنه ما يؤيد ذلك أيضا ‪.‬‬
‫وبالجملة المر في الخبار الواردة في ذلك مردد بين امور ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬أن يكون بناؤها على إسقاط الرباع والخمسة أيضا كما كانت سنة‬
‫الملوك البيشدادية أو بعض ملوك الهند كما أو مأنا إليهما سابقا ‪ ،‬ويومئ إليه قوله‬
‫عليه السلم في خبر المعلى " هي أيام قديمة من الشهور القديمة كل شهر ثلثون‬

‫يوما بل زيادة فيه ول نقصان " ويؤيده الخبار الكثيرة الدالة على أن السنة‬
‫ثلثمائة وستون يوما فيكون أول الفروردين على هذا الحساب نوروزا ‪.‬‬
‫ويرد عليه أن حوالة النيروز والسنة على اصطلح متروك ل يعلم تعيينه ول‬
‫ابتداء شهورها بعيد عن مقنن القوانين كما عرفت ‪.‬‬
‫الثانى ‪ :‬أن تكون مبنية على ) ‪ ( 1‬الفرس القديم الذي مر ذكره وهو قوي‬
‫لكن بناء أمر من المور الشرعية على اصطلح متبدل متغير يتبع في كل زمان‬
‫رأي سلطان من سلطين الجور أو غفلتهم أو عدم تمكنهم من الكبس كما وقع بعد‬
‫يزدجرد بعيد جدا ‪ ،‬وأيضا الظاهر أن فضل هذا اليوم إما بسبب المور المقارنة‬
‫له والحوال الواقعة فيه وكثير من المور متعلقة بما قبل زمان يزدجرد وكان‬
‫قبل ذلك مبنيا على الكبس وبعده سقط ذلك ‪ ،‬وإما بسبب بعض الوضاع الفلكية أو‬
‫الرضية كدخول برج من البروج أو درجة من درجاتها أو ظهور الزهار ونبات‬
‫النباتات والشجار ونحو ذلك وشئ منها غير منضبط في النيروز بهذا المعنى ‪،‬‬
‫ومع‬
‫جميع ذلك فهو بحسب الدليل كأنه أقوى من الجميع ‪.‬‬
‫الثالث ‪ :‬أن يكون المراد بها النيروز القديم المبني على الكبس في كل مائة‬
‫وعشرين سنة كما عرفت ‪ ،‬لنه الصل عند الفرس وإنما طرأ إسقاط الكبس‬
‫لختلل أحوالهم وعدم تمكنهم من ضبط قواعدهم ‪ .‬ويرد عليه ما مر من أن بناء‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬كذا ‪.‬‬

‫]‪[136‬‬
‫تكليف عام يشترك فيه عوامهم وخواصهم على أمر غامض ل يطلع عليه إل‬
‫الوحدي‬
‫من المنجمين والهيويين بل ل يمكن معرفته على التحقيق لحد كما مر بعيد‬
‫غاية البعد ‪ ،‬إل أن يقال إنه عليه السلم علم قاعدته المعلى ولم يروها أو ترك‬
‫الناس‬
‫روايتها وهو أيضا بعيد ‪.‬‬
‫الرابع ‪ :‬أن يكون المراد ما اصطلح عليه الن المنجمون وهو دخول الشمس‬
‫برج الحمل ‪ ،‬بأن يكون عليه السلم علم أن قاعدة الفرس في القديم كان كذلك‬
‫فتركت‬
‫وأحروا الكبس إلى المائة والعشرين تسهيل للمر ‪ .‬أو يقال ‪ :‬إن نيروز الفرس‬
‫هو أول فروردين مع رعاية الكبس بأي وجه كان في زمان قصير أو زمان طويل‬
‫فيشمل النيروز الجللي عموما وإن لم يحدث بعد خصوص هذا النوع ‪ .‬ويؤيده‬
‫أن الحكاميين من الفرس وغيرهم جعلوا مبدأ السنة تحويل الشمس إلى الحمل‬
‫كما قال كوشيار في كتاب مجمل الصول " معلوم أن تحويل سنة العالم هو حلول‬
‫الشمس أول ثانية من الحمل وطالع ذلك طالع السنة " وأمثال ذلك من كلماتهم‬
‫وقد اشتمل الخبر على أن النيروز أول سنة الفرس ‪ ،‬وايد أيضا بما ورد أن‬
‫ابتداء خلق العالم كان الشمس في الحمل ‪ ،‬وبأنا إذا حسبنا على القهقرى وجدنا‬

‫عيد الغدير في السنة العاشرة من الهجرة مطابقا لنزول الشمس أول الحمل ‪،‬‬
‫والظاهر‬
‫أن ذلك مبني على بعض الرصاد ‪ ،‬وعلى بعضها يتقدم بيوم كما أومأ إليه ابن‬
‫فهد رحمه ال وعلى بعضها بيومين كما أشار إليه غيره ‪ ،‬وموافقته على بعض‬
‫الرصاد كاف في ذلك ‪ ،‬وبأنه أول نمو أبدان الحيوانات والشجار والنباتات كما‬
‫قال سبحانه " ألم تر أن ال يحيي الرض بعد موتها " ) ‪ " ( 1‬وعنده تظهر قدرة‬
‫الصانع وحكمته ولطفه ‪ ،‬ورحمته ‪ ،‬فهو أولى بأن يشكر فيه الرب الكريم ‪ ،‬وأن‬
‫يجعل مبدأ السنة والعيد العظيم ‪ ،‬وقد مر الكلم في أكثر ذلك فيما مضى ‪.‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الية ليست كذلك ‪ ،‬ففى الية ) ‪ ( 19‬من سورة الروم "‬
‫ويحيى الرض بعد موتها "‬
‫وفي الية ) ‪ ( 50‬منها " كيف يحيى الموتى " وفي الية ) ‪ ( 17‬من سورة الحديد‬
‫" اعلموا أن‬
‫ال يحيى الرض بعد موتها " ‪.‬‬
‫]‪[137‬‬
‫ومما يدل على عدم كونه مراد أنه معلوم أنه لم يكن هذا مشهورا في زمان الصادق‬
‫عليه السلم وقد قال المعلى ‪ " :‬دخلت على الصادق عليه السلم يوم النيروز " فل‬
‫بد من‬
‫أن يكون يوما معروفا في ذلك الزمان ولم يكن إل التاريخ اليزد جردي فل‬

‫يستقيم هذا إل بتكلف أو مأنا إليه في أول الكلم وال يعلم حقائق المور ‪.‬‬
‫الفائدة الثالثة ‪ :‬اعلم أنه قد يستشكل في الحاديث بأن وقوع النيروز بأي‬
‫تفسير كان في التواريخ الماضية المذكورة في الروايتين المضبوطة عند المورخين‬
‫سنة‬
‫وشهرا ويوما كيوم المبعث وفتح مكة ونص الغدير غير ممكن ‪ ،‬لعدم جواز اجتماع‬
‫يومين في ذلك فضل عن الجميع ‪ ،‬لن المبعث كان قبل الهجرة بقريب من ثلث‬
‫عشرة سنة ‪ ،‬وفتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة ونص الغدير في العاشرة منها‬

‫فكان وضع الول بالنسبة إلى كل من الخيرين يقتضي أن تكون الفاصلة بين‬
‫النيروزين الواقعين فيهما بحسب الشهور العربية أكثر من سبعة أشهر ‪ ،‬ووضع‬
‫أحد‬
‫الخيرين بالنسبة إلى الخر يقتضي أن تكون الفاصلة أقل من شهر ‪ ،‬مع أن الول‬
‫كان في أواخر رجب ‪ ،‬والثاني في أواخر شهر رمضان ‪ ،‬والثالث في أواخر شهر‬
‫ذي الحجة ‪.‬‬
‫ويمكن الجواب عنه بوجهين ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬ما ذكره بعض الفاضل ‪ ،‬وهو أن يقال ‪ :‬من السنة التاسعة عشر‬
‫من مبعثه صلى ال عليه وآله التي وقع فيها قتل " برويز " من ملوك العجم إلى‬
‫آخر زمانه صلى ال عليه وآله‬

‫اتفق جلوس ثلثة من ملوك العجم ‪ ،‬هم ‪ :‬شيرويه ‪ ،‬وأردشير ‪ ،‬وتوران دخت ‪ ،‬و‬
‫كان الولن قبل فتح مكة والخير بعده ‪ ،‬فيمكن إسقاط كل منهم برهة مما‬
‫مضى من السنة عند جلوسه كما هو عادتهم المستمرة ‪ ،‬فكان ذلك منشأ لهذا‬
‫الختلف‬
‫فهذا أيضا دليل بل دلئل اخرى مستنبطة من الروايتين المذكورتين على بطلن‬
‫كون المراد بالنيروز المعتبر شرعا هو العتدال الربيعي ‪ ،‬فإنه على ذلك ل يمكن‬
‫توجيه التواريخ المذكورة فيهما أصل ‪ ،‬وكذا حال سائر ما مر من تفاسيره سوى‬
‫أول فروردين فتعين أن المراد به أول فروردين كما هو المطلوب ) انتهى ( ‪.‬‬
‫]‪[138‬‬
‫الثانى ‪ :‬ما خطر ببالي وهو أنه لم يصرح في الحديث بالمبعث ‪ ،‬بل قال ‪:‬‬
‫هبط فيه جبرئيل على النبي صلى ال عليه وآله ول تلزم بينهما إذا لمبعث هو أمر‬
‫الرسول بتبليغ‬
‫الرسالة إلى القوم ‪ ،‬ويمكن أن يكون نزول جبرئيل عليه صلى ال عليه وآله قبل‬
‫ذلك بسنين‬
‫كما يومئ إليه بعض الخبار أيضا ‪.‬‬
‫وأما كون كسر الصنام في فتح مكة فل يظهر من هذا الخبر ول من أكثر‬
‫الخبار الواردة فيه ‪ ،‬بل صريح بعض الخبار وظاهر بعضها كون ذلك قبل الهجرة‬
‫فيمكن الجمع بينهما بالقول بتعدد وقوع ذلك ‪ ،‬ويكون أحدهما موافقا للنيروز‬

‫كما روي من كشف الغمة من مسند أحمد بن حنبل ‪ ،‬عن أبي مريم ‪ ،‬عن علي عليه‬
‫السلم‬
‫قال ‪ :‬انطلقت أنا والنبي صلى ال عليه وآله حتى أتينا الكعبة ‪ ،‬فقال لي رسول ال‬
‫صلى ال عليه وآله ‪:‬‬
‫اجلس واصعد على منكبي ‪ ،‬فنهضت به فرأى بي ضعفا ‪ ،‬وجلس لي نبي ال صلى‬
‫ال عليه وآله و‬
‫قال لي ‪ :‬اصعد على منكبي ‪ ،‬فصعدت على منكبيه ‪ ،‬قال ‪ :‬فنهض بي ‪ ،‬قال ‪ :‬فانه‬
‫يختل إلي أني لو شئت لنلت افق السماء ‪ ،‬حتى صعدت على البيت وعليه تمثال‬
‫صفر أو نحاس ‪ ،‬فجعلت ازاوله عن يمينه وشماله ومن بين يديه ومن خلفه ‪ ،‬حتى‬
‫إذا استمكنت منه قال لي رسول ال صلى ال عليه وآله ‪ :‬اقذف به ‪ ،‬فقذفت به‬
‫فتكسر كما تكسر‬
‫القوارير ‪ .‬ثم نزلت وانطلقت أنا ورسول ال صلى ال عليه وآله نستبق حتى‬
‫توارينا بالبيوت‬
‫خشية أن يلقانا أحد من الناس ‪ .‬والخبار بهذا المضمون كثيرة ‪ ،‬وقد تقدمت و‬
‫كلها دالة على أن ذلك كان قبل الهجرة ‪ ،‬وإل لم يكن لخوفهما وإخفائهما من‬
‫القوم معنى ‪ ،‬فارتفع التنافي على أي تفسير كان ‪ ،‬لعدم معلومية تاريخ نزول‬
‫جبرئيل‬
‫عليه السلم ول كسر الصنام ‪.‬‬

‫فإن قيل ‪ :‬قد صرح في الخبر بأنه اليوم الذي حمل فيه رسول ال صلى ال عليه‬
‫وآله‬
‫الخ فحمله على ما وقع في الليل بعيد ‪.‬‬
‫قلنا ‪ :‬حمل اليوم على ما يشمل الليل شائع ‪ ،‬وسراية فضل الليلة وبركاتها‬
‫إلى اليوم كثيرة كمواليد النبي صلى ال عليه وآله والئمة عليهم السلم وغير ذلك ‪.‬‬

‫فان قيل ‪ :‬تاريخ فتح نهروان وقتل ذي الثدية أيضا مضبوط في مناقب ابن‬
‫]‪[139‬‬
‫شهر آشوب بتاسع شهر صفر سنة تسع وثلثين ) ‪ ( 1‬ول يوافق أول فروردينهم‬
‫لكونه‬
‫في السنة المزبورة قبله في أواسط المحرم أو بعده في أواسط شوال على اختلف‬
‫العتبارين كما مر ‪ ،‬ول أول الربيع لكونه فيها بعده في أواخر شوال ‪ ،‬ول يجري‬
‫فيه شئ من التوجيهين ‪.‬‬
‫قلنا ‪ :‬سنة الفتح المذكور مضبوطة عند جمهور المورخين بما ذكر أو بثمان‬
‫وثلثين ‪ ،‬وأما شهره ويومه فهم ساكتون عنهما ‪ ،‬فل اعتماد في مثل ذلك على نقل‬
‫واحد منهم ‪.‬‬
‫الفائدة الرابعة ‪ :‬قال أبوريحان في الكتاب المذكور ‪ :‬قال بعض الحشوية ‪:‬‬
‫إن سليمان بن داود عليهم السلم لما افتقد خاتمه وذهب عنه ملكه ثم رد إليه بعد‬

‫أربعين‬
‫يوما عاد إليه بهاؤه وأتته الملوك ‪ ،‬وعكفت عليه الطيور ‪ ،‬فقالت الفرس " نوروز‬
‫آمد "‬
‫أي جاء اليوم الجديد ‪ ،‬فسمي النوروز ‪ .‬وأمر سليمان الريح فحملته واستقبله‬
‫الخطاف ‪ ،‬فقال ‪ :‬أيها الملك ! إن لي عشا فيه بيضات فاعدل ‪ ،‬فعدل ولما نزل‬
‫حمل الخطاف في منقاره ماء فرشه بين يديه وأهدى له رجل جرادة ‪ ،‬فذلك سبب‬
‫رش الماء والهدايا في النيروز ‪ .‬وقالت علماء العجم ‪ :‬هو يوم مختار ‪ ،‬لنه سمي‬
‫بهرمز ‪ ،‬وهو اسم ال عزوجل الخالق الصانع المربي للدنيا وأهلها الذي‬
‫ل يقدر الواصفون على وصف جزء من أجزاء نعمه وإحسانه ‪.‬‬
‫وقال سعيد بن الفضل ‪ :‬جبل دماوند وهو بفارس ترى عليه كل ليلة نوروز‬
‫بروق تسطع وتلمع على صحو الهواء وتغيمه على كل حال من الزمان ‪ ،‬وأعجب‬
‫من هذا نيران " كلو اذا " وإن كان القلب ل يطمئن إليها دون مشاهدتها ‪ ،‬فقد‬
‫أخبرني أبوالفرج الزنجاني الحاسب أنه شاهد ذلك مع جماعة قصدوا " كلواذا "‬
‫سنة دخول عضد الدولة بغداد ‪ ،‬وإذا بها نيران وشموع ل تحصى كثرة تظهر في‬
‫الجانب الغربي من دجلة بازاء كلواذا في الليلة التي يكون في صبيحتها النوروز‬
‫فإن السلطان وضع هناك رصدة يتجسسون الحقيقة كيل يكون ذلك من المجوس‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬قال في المناقب ) ج ‪ ، 3‬ص ‪ : ( 190‬وكان ذلك لتسع خلون‬
‫من صفر سنة ثمان وثلثين ‪.‬‬

‫]‪[140‬‬
‫أمرا مموها ‪ ،‬فلم يقفوا إل أنها كلما قربوا منها تباعدت ‪ ،‬وكلما تباعدوا منها‬
‫قربت ‪ ،‬فقلت لبي الفرج ‪ :‬إن يوم النيروز زائل عن مكانه لهمال الفرس كبيستهم‬
‫فلم لم يتأخر عنه هذا المر ؟ وإن لم يجب تأخره فهل كان يتقدم وقت استعمال‬
‫الكبيسة ؟ فلم يكن عنده جواب مقنع ‪ .‬وقال أصحاب النيرنجات ‪ :‬من لعق يوم‬
‫النيروز قبل الكلم إذا أصبح ثلث لعقات عسل وبخر بثلث قطاع من شمع كان‬
‫ذلك شفاء من الدواء ‪ .‬وكان النيروز فيه جرى الرسم بتهادي الناس بينهم السكر‬
‫والسبب فيه كما حكى مؤبد بغداد أن قصب السكر إنما ظهر في مملكة جم يوم‬
‫النيروز ‪ ،‬ولم يكن يعرف قبل ذلك الوقت ‪ ،‬وهو أنه رأى قصبة كثيرة الماء قد مجت‬
‫شيئا من عصارتها ‪ ،‬فذاقها فوجد فيها حلوة لذيذة ‪ ،‬فأمر باستخراج مائها وعمل‬
‫منه‬
‫السكر ‪ ،‬فارتفع في اليوم الخامس وتهادوه تبركا به ‪ ،‬وكذلك استعمل في المهرجان‬
‫وإنما خصوا وقت النقلب الصيفي بالبتداء في السنة لن النقلبين أولى أن‬
‫يوقف عليهما باللت والعيان من العتدالين ‪ ،‬وذلك أن النقلبين هما أوائل إقبال‬
‫الشمس إلى أحد قطبي الكل وإدبارها عنه بعينه ‪ ،‬وإذا رصد الظل المنتصب في‬
‫النقلب الصيفي والظل البسيط في النقلب الشتوي في أي موضع اتفق من‬
‫الرض لم يخف على الراصد يوم النقلب ‪ ،‬ولو كان من علم الهندسة والهيئة بأبعد‬

‫البعد ‪ ،‬فأما العتدالن فإنه ل يوقف على يومهما إل بعد تقدم المعرفة بعرض البلد‬
‫والميل الكلي ‪ ،‬ثم ل يكون ذلك ظاهرا إل لمن تأمل الهيئة ومهر في علمها ‪ ،‬و‬
‫عرف آلت الرصد ونصبها والعمل بها ‪ ،‬فكان النقلبان لهذه السباب أولى‬
‫بالبتداء‬
‫من العتدالين ‪ ،‬وكان الصيفي منهما أقرب إلى سمت الرؤوس الشمالية ‪ ،‬فآثروه‬
‫على الشتوي ‪ .‬وأيضا فلنه هو وقت إدراك الغلت فهو أصوب ل فتتاح الخراج‬
‫فيه من غيره ‪ .‬وكثير من العلماء والحكماء اليونانيين أقاموا الطالع لوقت طلوع‬
‫" كلب الجبار " واستفتحوا به السنة دون العتدال الربيعي ‪ ،‬من أجل أن طلوعه‬
‫فيما مضى كان موافقا لهذا النقلب أو بالقرب منه ‪ ،‬وقد زال هذا اليوم أعني‬
‫النيروز‬
‫عن وقته حتى صار في زماننا يوافق دخول الشمس برج الحمل ‪ ،‬وهو أول الربيع‬
‫]‪[141‬‬
‫فجرى الرسم لملوك خراسان فيه أن يخلعوا على أساورتهم أي قواد جيوشهم‬
‫الخلع الربيعية والصيفية ‪ .‬واليوم السادس منه وهو روز خرداد منه النوروز‬
‫الكبير وعند الفرس عيد عظيم الشأن ‪ ،‬قيل ‪ :‬إن فيه فرغ ال عن خلق الخلئق‬
‫لنه آخر اليام الستة المذكورة ‪ ،‬وفيه خلق المشتري وأسعد ساعاته ساعات‬
‫المشتري ‪ .‬وقال أصحاب النيرنجات ‪ :‬من ذاق صبيحة هذا اليوم قبل الكلم السكر‬
‫وتدهن بالزيت دفع عنه في عامة سنته أنواع البليا ‪ .‬وقالوا ‪ :‬أمر جمشيد الناس‬

‫أن يغتسلوا يوم النيروز بالماء ليتطهروا من الذنوب ‪ ،‬ويفعلوا ذلك كل سنة ليدفع‬
‫ال عنهم آفات السنة ‪ .‬وزعم بعض الناس أن جم كان أمر بحفر أنهار ‪ ،‬وأن الماء‬
‫جرى فيها في هذا اليوم فاستبشر الناس بالخصب ‪ ،‬واغتسلوا بذلك الماء المرسل‬
‫فتبرك الخلف بمحاكاة السلف ‪ .‬وقيل ‪ :‬بل السبب في الغتسال هو أن هذا اليوم‬
‫لهروزا وهو ملك الماء ‪ ،‬والماء يناسبه ‪ ،‬فلذلك صار الناس يقومون في هذا اليوم‬
‫عند‬
‫طلوع الفجر فيعمدون إلى ماء القنا والحياض ‪ ،‬وربما استقبلوا المياه الجارية‬
‫فيفيضون على أنفسهم منا تبركا ودفعا للفات ‪ ،‬فيه يرش الناس الماء بعضهم‬
‫على بعض ‪ ،‬وسببه هو سبب الغتسال ‪ .‬ولما كان بعد جم جعلت الموك هذا الشهر‬
‫أعني فروردين ماه كله أعيادا مقسومة في أسداسه ‪ ،‬فالخمسة الولى للملوك ‪،‬‬
‫والثانية‬
‫للشراف ‪ ،‬والثالثة لخدام الملوك ‪ ،‬والرابعة لحواشية ‪ ،‬والخامسة للعامة ‪ ،‬و‬
‫السادسة للرعاة إلى آخر ما قال ‪.‬‬
‫وأقول ‪ :‬إنما أوردت هذه الهذيانات لتطلع على بعض خرافاتهم ‪ ،‬ولن‬
‫فيها تأييدا لبعض ما أسلفنا في الفوائد السابقة ‪ .‬ووجدت في بعض الكتب المعتبرة ‪:‬‬

‫اعلم أن جمشيد ملك الدنيا وعمر أقاليم إيران ‪ ،‬فاستوت له أسبابه ‪ ،‬واستقامت له‬
‫اموره يوم النيروز أول فروردين القديم ‪ ،‬فصار أول سنة العجم ‪ ،‬وهو يوم ولد فيه‬

‫كيومرث بن هبة ال بن آدم عليه السلم وأما النيروز السلطاني يوم نزول الشمس‬
‫أول‬
‫دقيقة من برج الحمل ‪ ،‬فوضع في عهد السلطان جلل الدين ملك شاه بن الب‬
‫أرسلن‬
‫واتفق يوم الخميس التاسع من شهر رمضان سنة إحدى وسبعين وأربعمائة ‪ ،‬و‬
‫]‪[142‬‬
‫المهرجان هو يوم النصف من مهرماه قصد إفريدون الضحاك ‪ ،‬وأسره بأرض‬
‫المغرب‬
‫وسجنه بجبل دماوند هذا اليوم ‪ ،‬فقال إفريدون لصحابه " اين كاركه من كردم‬
‫مهرجان بان هست " فسمي لذلك مهرجان ‪ ،‬وأول من وضع رسم التهنئة في‬
‫النيروز‬
‫والمهرجان افريدون ) انتهى ( ‪.‬‬
‫وأقول ‪ :‬روى المجمون والحكاميون في كتبهم عن أميرالمؤمنين عليه السلم‬
‫أياما منحوسه في الشهر ‪ ،‬وحملوه على شهور الفرس القديم ‪ ،‬وهي ‪ :‬الثالث ‪،‬‬
‫والخامس‬
‫والثالث عشر ‪ ،‬والسادس عشر ‪ ،‬والحادي والعشرون ‪ ،‬والرابع والعشرون ‪ ،‬و‬
‫الخامس والعشرون ‪ ،‬وجمعوها في هذين البيتين بالفارسية ‪:‬‬
‫هفت روزى نحس باشد در مهى * زان حذر كن تا نيابى هيج رنج‬

‫سه وبنج وسيزده با شانزده * بسيت ويك با بيست وجار وبيست وبنج‬
‫وربما يحمل على الشهور العربية كما مر ‪ .‬ورووا أيضا عن الصادق عليه السلم‬
‫نحوسة بعض أيام شهور الفرس القديمة كما نظمه سلطان المحققين نصير الملة‬
‫والدين‬
‫الطوسي قدس ال سره القدوسي في هذه البيات بالفارسية ‪:‬‬
‫زقول جعفر صادق خلصة سادات * زماه فارسيان هفت روز مذمو مست‬
‫نخست روز سيم باز بنجم وبس ازان * جه روز سيزدهم روز شانزده شومست‬
‫ديكر زعشر سيم بيست ويك جه بيست وجهار * جه بيست وبنج كه آنهم بنحس‬
‫مرقومست‬
‫بجز عبادت كارى مكن در اين ايام * اكر جه نيك وبدت هم زرزق مقسومست‬
‫بماند بيست وسه روز أي خجستهء مختار * كه در عموم حوائج بخير موسومست‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 142‬سطر ‪ 19‬إلى صفحه ‪ 150‬سطر ‪18‬‬

‫ولى جهار وهشتم سفر مكن زنهار * كه خوف هلك در اين هر دو نص محتومست‬

‫برول بانزدهم بيش بادشاه مرو * اكر جه سنك دلش برتو نيز جون مومست‬
‫كريز نيز در اينروز نابسند آمد * كه ره مخوف وهواى خلص مسمومست‬
‫مكن دوازدهم باكسى مناظره اى * كه در خصومت اينروز صلح معدومست‬
‫زروزهاى كزيده همين جهار آنكه * در اين حوائج در سلك نحس منظومست‬
‫ورووا أيضا عن موسى كليم ال عليه السلم أن للشهور الرومية أياما منحوسة من‬

‫]‪[143‬‬
‫توجه فيها إلى القتال قتل ‪ ،‬ومن سافر فيها لم يظفر بمقصوده ‪ ،‬ومن تزوج لم‬
‫يتمتع‬
‫وهي ‪ :‬أربعة وعشرون يوما في كل شهر يومان ‪ :‬وهي العاشر والعشرون من‬
‫تشرين‬
‫الول ‪ ،‬والول والخامس عشر من تشرين الخر ‪ ،‬والخامس عشر والسابع عشر‬
‫من كانون الول ‪ ،‬والسابع والرابع عشر من كانون الخر ‪ ،‬والسادس عشر‬
‫والسابع‬
‫عشر من شباط ‪ ،‬والرابع واليوم العشرون من ازار ‪ ،‬والعشرون والثالث من نيسان‬

‫والسادس والثامن من أيار ‪ ،‬والثالث والثامن من حزيران ‪ ،‬والعشرون والسادس‬
‫من تموز‬

‫والرابع والخامس عشر من آب ‪ ،‬والول والثالث من أيلول وفي بعض النسخ ‪:‬‬
‫التاسع والعاشر من تشرين الول ‪ ،‬والتاسع والثاني عشر من كانون الول والثاني‬
‫والرابع عشر من كانون الخر ‪ ،‬والثاني عشر والسادس عشر من شباط ‪ ،‬والثالث‬
‫والعاشر من حزيران ‪ ،‬وفي بعضها ‪ :‬والرابع والحادي عشر من آب ‪.‬‬
‫‪ 8‬المكارم ‪ :‬عن أبي الحسن عليه السلم قال ‪ :‬ل تدع الحجامة في سبع من‬
‫حزيران ‪ ،‬فان فاتك ) ‪ ( 1‬فأربع عشرة ) ‪. ( 2‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬فل ربع عشرة ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬المكارم ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪. 83‬‬
‫]‪[144‬‬
‫* ) ابواب الملئكة ( *‬
‫‪ ) * 23‬باب ( *‬
‫* ) حقيقة الملئكة وصفاتهم وشؤونهم وأطوارهم ( *‬
‫اليات ‪:‬‬
‫البقرة ‪ :‬وإذ قال ربك للملئكة إني جاعل في الرض خليفة إلى آخر‬
‫اليات ) ‪. ( 1‬‬
‫وقال تعالى ‪ :‬قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن ال‬
‫مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين * من كان عدوا ل وملئكته ورسله‬
‫و‬

‫جبريل وميكال فإن ال عدو للكافرين ) ‪. ( 2‬‬
‫وقال تعالى ‪ :‬تحمله الملئكة ) ‪. ( 3‬‬
‫آل عمران ‪ :‬شهدال أنه ل إله إل هو والملئكة واولوا العلم ) ‪. ( 4‬‬
‫وقال سبحانه ‪ :‬فنادته الملئكة وهو قائم يصلي في المحراب ) ‪. ( 5‬‬
‫وقال عزوجل ‪ :‬وإذ قالت الملئكة يا مريم الية ) ‪. ( 6‬‬
‫وقال عزوجل ‪ :‬إذ قالت الملئكة يا مريم إن ال يبشرك الية ) ‪. ( 7‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬البقرة ‪. 34 30 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬البقرة ‪. 98 97 :‬‬
‫) ‪. 248 : " ( 3‬‬
‫) ‪ ( 4‬آل عمران ‪. 18 :‬‬
‫) ‪ ( 5‬آل عمران ‪. 39 :‬‬
‫) ‪. 42 : " " ( 6‬‬
‫) ‪. 45 : " " ( 7‬‬
‫]‪[145‬‬
‫النعام ‪ :‬وقالوالول انزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي المر ثم ل ينظرون‬
‫ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجل وللبسنا عليهم ما يلبسون ) ‪. ( 1‬‬
‫وقال سبحانه ‪ :‬وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء‬
‫أحدكم الموت توفته رسلنا وهم ليفرطون ) ‪. ( 2‬‬

‫وقال تعالى ‪ :‬ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملئكة باسطوا أيديهم‬
‫أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على ال غير الحق و‬
‫كنتم عن آياته تستكبرون ) ‪. ( 3‬‬
‫وقال تعالى ‪ :‬هل ينظرون إل أن تأتيهم الملئكة ) ‪. ( 4‬‬
‫النفال ‪ :‬إني ممدكم بألف من الملئكة مردفين إلى قوله تعالى إذا يوحي‬
‫ربك إلى الملئكة إني معكم فثبتوا الذين آمنوا ) ‪. ( 5‬‬
‫الرعد ‪ :‬له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر ال ) ‪. ( 6‬‬
‫وقال تعالى ‪ :‬ويسبح الرعد بحمده والملئكة من خيفته ) ‪. ( 7‬‬
‫الحجر ‪ :‬ما ننزل الملئكة إل بالحق وما كانوا إذا منظرين ) ‪. ( 8‬‬
‫وقال سبحانه ‪ :‬ونبئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه فقالوا سلما إلى‬
‫آخر القصة ) ‪. ( 9‬‬
‫السراء ‪ :‬قل لو كان في الرض ملئكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬النعام ‪. 9 8 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬النعام ‪. 61 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬النعام ‪. 93 :‬‬
‫) ‪. 158 : " ( 4‬‬
‫) ‪ ( 5‬النفال ‪. 12 9 :‬‬
‫) ‪ ( 6‬الرعد ‪. 11 :‬‬

‫) ‪ ( 7‬الرعد ‪. 13 :‬‬
‫) ‪ ( 8‬الحجر ‪. 8 :‬‬
‫) ‪ ( 9‬الحجر ‪. 60 51 :‬‬
‫]‪[146‬‬
‫السماء ملكا رسول ) ‪. ( 1‬‬
‫مريم ‪ :‬فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا ) ‪. ( 2‬‬
‫الحج ‪ :‬ال يصطفي من الملئكة رسل ومن الناس ) ‪. ( 3‬‬
‫الفرقان ‪ :‬يوم يرون الملئكة ل بشرى يومئذ للمجرمين إلى قوله تعالى‬
‫ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملئكة تنزيل ) ‪. ( 4‬‬
‫الحزاب ‪ :‬فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ) ‪. ( 5‬‬
‫سبا ‪ :‬ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملئكة أهؤلء إياكم كانوا يعبدون قالوا‬
‫سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون ) ‪. ( 6‬‬
‫فاطر ‪ :‬جاعل الملئكة رسل اولي أجنحة مثنى وثلث ورباع يزيد في الخلق‬
‫ما يشاء إن ال على كل شئ قدير ) ‪. ( 7‬‬
‫الصافات ‪ :‬والصافات صفا * فالزاجرات زجرا * فالتاليات ذكرا ) ‪. ( 8‬‬
‫وقال تعالى ‪ :‬فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون * أم خلقنا الملئكة إناثا‬
‫وهم شاهدون * أل إنهم من إفكهم ليقولون ولد ال وإنهم لكاذبون * أصطفى‬
‫البنات على البنين * مالكم كيف تحكمون * أفل تذكرون * أم لكم سلطان مبين *‬

‫فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين * وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة‬
‫إنهم لمحضرون إلى قوله سبحانه وما منا إل له مقام معلوم * وإنا لنحن‬
‫الصافون * وإنا لنحن المسبحون ) ‪. ( 9‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬السراء ‪. 95 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬مريم ‪. 17 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬الحج ‪. 75 :‬‬
‫) ‪ ( 4‬الفرقان ‪. 24 21 :‬‬
‫) ‪ ( 5‬الحزاب ‪. 9 :‬‬
‫) ‪ ( 6‬سبأ ‪. 41 40 :‬‬
‫) ‪ ( 7‬فاطر ‪. 1 :‬‬
‫) ‪ ( 8‬الصافات ‪. 3 1 :‬‬
‫) ‪. 166 149 : ( 9‬‬
‫]‪[147‬‬
‫الزمر ‪ :‬وترى الملئكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم ) ‪. ( 1‬‬
‫السجدة ‪ :‬إن الذين قالوا ربنا ال ثم استقاموا تتنزل عليهم الملئكة أل‬
‫تخافوا ول تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون * نحن أولياؤكم في الحيوة‬
‫الدنيا وفي الخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها منا تدعون * نزل من‬
‫غفور رحيم ) ‪ ( 2‬وقال سبحانه ‪ :‬فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل‬

‫والنهار وهم ل يسئمون ) ‪. ( 3‬‬
‫حمعسق ‪ :‬والملئكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الرض ) ‪. ( 4‬‬
‫الزخرف ‪ :‬وجعلوا له من عباده جزءا إن النسان لكفور مبين أم اتخذ مما‬
‫يخلق بنات وأصفيكم بالبنين إلى قوله وجعلوا الملئكة الذين هم عبادالرحمن‬
‫إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون ) ‪. ( 5‬‬
‫وقال تعالى ‪ :‬ولو نشاء لجعلنا منكم ملئكة في الرض يخلفون ) ‪. ( 6‬‬
‫الذاريات ‪ :‬فالمقسمات أمرا ) ‪. ( 7‬‬
‫الحاقة ‪ :‬والملك على أرجائها ) ‪. ( 8‬‬
‫المعارج ‪ :‬تعرج الملئكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) ‪. ( 9‬‬

‫المدثر ‪ :‬عليها تسعة عشر وما جعلنا أصحاب النار إل ملئكة وما جعلنا عدتهم‬
‫إل فتنة للذين كفروا ) ‪. ( 10‬‬
‫المرسلت ‪ :‬والمرسلت عرفا * فالعا صفات عصفا * والناشرات نشرا *‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الزمر ‪. 75 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬السجدة ‪. 32 30 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬السجدة ‪. 38 :‬‬
‫) ‪ ( 4‬الشورى ‪. 5 :‬‬
‫) ‪ ( 5‬الزخرف ‪. 19 15 :‬‬

‫) ‪ ( 6‬الزخرف ‪. 60 :‬‬
‫) ‪ ( 7‬الذاريات ‪. 84 :‬‬
‫) ‪ ( 8‬الحاقة ‪. 17 :‬‬
‫) ‪ ( 9‬المعارج ‪. 4 :‬‬
‫) ‪ ( 10‬المدثر ‪. 31 30 :‬‬
‫]‪[148‬‬
‫فالفارقات فرقا * فالملقيات ذكرا * عذرا أو نذرا ) ‪. ( 1‬‬
‫النبأ ‪ :‬يوم يقوم الروح والملئكة صفا ل يتكلمون إل من أذن له الرحمن و‬
‫قال صوابا ) ‪. ( 2‬‬
‫النازعات ‪ :‬والنازعات غرقا * والناشطات نشطا * والسابحات سبحا *‬
‫فالسابقات سبقا * فالمدبرات أمرا ) ‪. ( 3‬‬
‫عبس ‪ :‬بأيدي سفرة * كرام بررة * قتل النسان ) ‪. ( 4‬‬
‫تفسير ‪ " :‬وإذ قال ربك " قد مر تفسيرها في المجلد الخامس ‪ ،‬وتدل اليات‬
‫على كثير من أحوال الملئكة ‪ " .‬قل من كان عدوا لجبريل " قال الطوسي رحمه‬
‫ال ‪ :‬روي أن ابن صوريا وجماعة من يهود فدك أتوا النبي صلى ال عليه وآله‬
‫فسألوه عن مسائل‬
‫فأجابهم ‪ ،‬فقال له ابن صوريا ‪ :‬خصلة واحدة إن قلتها آمنت بك واتبعتك ‪ :‬أي ملك‬
‫يأتيك بما أنزل ال ) ‪ ( 5‬عليك ؟ قال ‪ :‬فقال ‪ :‬جبرئيل ‪ ،‬قال ‪ :‬ذلك ) ‪ ( 6‬عدونا‬

‫وينزل‬
‫بالقتال والشدة والحرب ‪ ،‬وميكائيل ينزل باليسر والرخاء ‪ ،‬فلو كان ميكائيل هو‬
‫الذي يأتيك لمنا بك ‪ ،‬فأنزل ال هذه الية ‪ " :‬فإنه نزله على قلبك بإذن ال "‬
‫لمن تلقاء نفسه ‪ ،‬وإنما أضافه إلى قلبه لنه إذا انزل عليه كان يحفظه ويفهمه‬
‫بقلبه ‪ ،‬ومعنى قوله " بإذن ال " بأمر ال ‪ .‬وقيل ‪ :‬أراد بعلمه أو بإعلم ال إياه ما‬

‫ينزله على قلبك " مصدقا لما بين يديه " أي من الكتب موافقا لها " وهدى وبشرى‬

‫للمؤمنين " معناه كان فيما أنزله من المر بالحرب والشدة على الكافرين فإنه‬
‫هدى وبشرى للمؤمنين " من كان عدوال وملئكته ورسله " معناه من كان معاديا‬

‫ل أي يفعل فعل المعادي من المخالفة والعصيان ‪ ،‬وقيل ‪ :‬المراد معاداة أوليائه " و‬

‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬المرسلت ‪. 6 1 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬النبأ ‪. 38 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬النازعات ‪. 5 1 :‬‬
‫) ‪ ( 4‬عبس ‪. 16 :‬‬
‫) ‪ ( 5‬في المصدر ‪ :‬بما ينزل ال عليك ‪.‬‬

‫) ‪ ( 6‬في المصدر ‪ :‬ذاك ‪.‬‬
‫]‪[149‬‬
‫جبريل وميكال " أعاد ذكرهما لفضلهما ‪ ،‬ولن اليهود خصوهما بالذكر " فإن‬
‫ال عدو للكافرين " إنما لم يقل " لهم " لنه قد يجوز أن ينتقلوا عن العداوة‬
‫باليمان ) انتهى ( ) ‪. ( 1‬‬
‫وأقول ‪ :‬الظاهر أن التعبير بالكافرين عنهم لبيان أن هذا أيضا من موجبات‬
‫كفرهم ‪ ،‬وتدل الية على أنه تجب محبة الملئكة وأن عداوتهم كفر ‪.‬‬
‫" وقالوا لول انزل عليه ملك " قال الطبرسي رحمه ال ‪ :‬أي نشاهده فنصدقه‬
‫" ولو أنزلنا ملكا " على ما اقترحوه لما آمنوا به فاقتضت الحكمة استئصالهم وذلك‬

‫معنى قوله " لقضي المر ثم ل ينظرون " وقيل ‪ :‬معناه لو أنزلنا ملكا في صورته‬
‫لقامت الساعة أو وجب استئصالهم " ولو جعلناه ملكا " أي الرسول والذي ) ‪( 2‬‬
‫ينزل‬
‫عليه ليشهد بالرسالة كما يطلبون ذلك " لجعلناه رجل " لنهم ل يستطيعون أن‬
‫يروا الملك في صورته ‪ ،‬لن أعين الخلق تحار عن رؤية الملئكة إل بعد التجسم‬
‫بالجسام الكثيفة ‪ ،‬ولذلك كانت الملئكة تأتي النبياء في صورة النس ‪ ،‬وكان‬
‫جبرئيل عليه السلم يأتي النبي صلى ال عليه وآله في صورة دحية الكلبي وكذلك‬
‫نبا الخصم إذ‬

‫تسوروا المحراب وإتيانهم إبراهيم ولوطا في صورة الضيفان من الدميين " و‬
‫للبسنا عليهم ما يلبسون " قال الزجاج ‪ :‬كانوا هم يلبسون على ضعفتهم ) ‪ ( 3‬في‬
‫أمر‬
‫النبي صلى ال عليه وآله فيقولون ‪ :‬إنما هذا بشر مثلكم ‪ ،‬فقال ‪ ،‬لو أنزلنا ملكا‬
‫فرأوهم الملك‬
‫رجل لكان يلحقهم فيه من اللبس مثل ما لحق ضعفتهم منهم ‪ .‬وقيل ‪ :‬لو أنزلنا ملكا‬
‫لما عرفوه إل بالتفكر وهم ل يتفكرون فيبقون في اللبس الذي كانوا فيه ‪ .‬وأضاف‬
‫اللبس إلى نفسه لنه يقع عند إنزاله الملئكة ) ‪. ( 4‬‬
‫وقال رحمه ال في قوله تعالى " ويرسل عليكم حفظة " ‪ :‬أي ملئكة يحفظون‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬مجمع البيان ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪ 167‬نقل بالمعنى والتلخيص ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬في المصدر ‪ :‬أى لو جعلنا الرسول ملكا أو الذى ‪. .‬‬
‫) ‪ ( 3‬الضعفة كالطلبة جمع " الضعيف " ‪.‬‬
‫) ‪ ( 4‬مجمع البيان ‪ :‬ج ‪ ، 4‬ص ‪. 276‬‬
‫]‪[150‬‬
‫أعمالكم ويحصونها عليكم ويكتبونها ‪ ،‬وفي هذا لطف للعباد لينزجروا عن المعاصي‬

‫إذا علموا أن عليهم حفظة من عندال يشهدون بها عليهم يوم القيامة " توفته "‬
‫أي‬

‫تقبض روحه " رسلنا " أي أعوان ملك الموت ‪ ،‬عن ابن عباس وغيره ‪ :‬قالوا ‪ :‬و‬

‫إنما يقبضون بأمره ‪ ( 1 ) ،‬ولذا أضاف التوفي إليه في قوله " قل يتوفيكم ملك‬
‫الموت " ‪.‬‬
‫" وهم ل يفرطون " أي ل يضيعون أو ل يغفلون ول يتوانون أو ل يعجزون )‬
‫‪.(2‬‬
‫وقال البيضاوي في قوله سبحانه " ولو ترى إذا الظالمون " ‪ :‬حذف مفعوله‬
‫لدللة الظرف عليه ‪ ،‬أي ولو ترى الظالمين " في غمرات الموت " أي في‬
‫شدائده ‪ ،‬من‬
‫" غمره الماء " إذا غشيه " والملئكة باسطوا أيديهم " بقبض أرواحهم‬
‫كالمتقاضي الملظ ) ‪( 3‬‬
‫أو بالعذاب " أخرجوا أنفسكم " أي يقولون لهم ‪ :‬أخرجوها إلينا من أجسادكم‬
‫تغليظا وتعنيفا عليهم ‪ ،‬أو أخرجوها من العذاب وخلصوها من أيدينا " اليوم " يريد‬

‫به وقت الماتة أو الوقت الممتد من الماتة إلى مالنهاية له " تجزون عذاب الهون‬
‫"‬
‫أي الهوان يريد العذاب المتضمن لشدة وإهانة ) ‪ ) ( 4‬انتهى ( ‪.‬‬
‫" له معقبات " قال الطبرسي رحمه ال ‪ :‬اختلف في الضمير الذي في " له "‬

‫على وجوه ‪:‬‬
‫أحدها ‪ :‬أنه يعود إلى " من " في قوله " من أسر القول ومن جهر به " ‪.‬‬
‫والخر ‪ :‬أنه يعود إلى اسم ال تعالى وهو عالم الغيب والشهادة ‪.‬‬
‫وثالثها ‪ :‬أنه يعود إلى النبي صلى ال عليه وآله في قوله " إنما أنت منذر "‬
‫واختلف‬
‫في المعقبات على أقوال ‪:‬‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 150‬سطر ‪ 19‬إلى صفحه ‪ 158‬سطر ‪18‬‬

‫أحدها ‪ :‬أنها الملئكة يتعاقبون تعقب ملئكة الليل ملئكة النهار‬
‫وملئكة النهار ملئكة الليل ‪ ،‬وهم الحفظة يحفظون على العبد عمله ‪ ،‬وقال‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬وانما يقبضون الرواح بامره ولذلك ‪. .‬‬
‫) ‪ ( 2‬مجمع البيان ‪ :‬ج ‪ ، 4‬ص ‪. 313‬‬
‫) ‪ ( 3‬أى الملزم الملح ‪.‬‬
‫) ‪ ( 4‬انوار التنزيل ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪. 391‬‬
‫]‪[151‬‬

‫الحسن ‪ :‬هم أربعة أملك يجتمعون عند صلوة الفجر ‪ ،‬وهو معنى قوله " إن قرآن‬
‫الفجر كان مشهودا " وقد روي ذلك أيضا عن أئمتنا عليهم السلم ‪.‬‬
‫والثانى ‪ :‬أنهم ملئكة يحفظونه من المهالك حتى ينتهوا به إلى المقادير‬
‫فيحولون ) ‪ ( 1‬بينه وبين المقادير ‪ ،‬عن علي عليه السلم ‪ .‬وقيل ‪ :‬هم عشرة‬
‫أملك على‬
‫كل آدمي يحفظونه من بين يديه ومن خلفه " يحفظونه من أمر ال " أي يطوفون‬
‫به كما يطوف الملك الموكل بالحفظ ‪ ،‬وقيل ‪ :‬يحفظون ما تقدم من عمله وما تأخر‬
‫إلى أن يموت فيكتبونه ‪ ،‬وقيل ‪ :‬يحفظونه من وجوه المهالك والمعاطب ‪ ،‬ومن‬
‫الجن والنس والهوام ‪ ،‬وقال ابن عباس ‪ :‬يحفظونه مما لم يقدر نزوله فإذا‬
‫جاء المقدر بطل الحفظ ‪ ،‬وقيل ‪ :‬من أمر ال أي بأمر ال ‪ ،‬وقيل ‪ :‬يحفظونه عن‬
‫خلق ال ‪ ،‬فتكون من بمعنى عن ‪ ،‬قال كعب ‪ :‬لول أن ال وكل بكم ملئكته‬
‫يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم ليخطفنكم الجن ) ‪ ) ( 2‬انتهى ( ‪.‬‬
‫وقال الرازي في تفسيره ‪ :‬روي أنه قيل ‪ :‬يا رسول ال ! اخبرني عن العبد‬
‫كم معه من ملك ؟ فقال عليه السلم ‪ :‬ملك عن يمينك للحسنات ) ‪ ( 3‬هو أمين على‬
‫الذي‬
‫على الشمال ‪ ،‬فإذا عملت حسنة كتب عشرا ‪ ،‬وإذا عملت سيئة قال الذي على‬
‫الشمال‬
‫لصاحب اليمين ‪ :‬اكتب ‪ ،‬قال ‪ :‬ل لعله يتوب ‪ ،‬فاذا قال ثلثا قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬أكتب‬

‫أراحنا ال منه فبئس القرين ‪ ،‬ما أقل مراقبته ل واستحياءه منا ! فهو ) ‪ ( 4‬قوله‬
‫تعالى " له معقبات من بين يديه ومن خلفه " وملك قابض على ناصيتك ‪ ،‬فإذا‬
‫تواضعت‬
‫لربك رفعك ‪ ،‬وإن تجبرت قصمك ‪ ،‬وملكان على شفتيك يحفظان عليك الصلوة‬
‫وملك ) ‪ ( 5‬على فيك ل يدع أن تدخل الحية في فيك ‪ ،‬وملك ) ‪ ( 6‬على عينيك‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬فيحيلون ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬مجمع البيان ‪ :‬ج ‪ ، 6‬ص ‪. 281 280‬‬
‫) ‪ ( 3‬في المصدر ‪ :‬يكتب الحسنات ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 4‬وملكان من بين يديك ومن خلفك فهو قوله تعالى ‪. .‬‬
‫) ‪ : ( 5‬الصلوة على ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 6‬وملكان ‪.‬‬
‫]‪[152‬‬
‫فهؤلء عشرة أملك على كل آدمي ‪ ،‬ملئكة الليل ) ‪ ( 1‬وملئكة النهار ‪ ،‬فهم‬
‫عشرون ملكا على كل آدمي ‪.‬‬
‫ثم قال ‪ :‬فإن قيل ‪ :‬ما الفائدة في جعل هؤلء الملئكة موكلين علينا ؟ قلنا ‪:‬‬
‫اعلم أن هذا الكلم غير مستبعد ‪ ،‬وذلك لن المنجمين اتفقوا على أن التدبير في‬
‫كل يوم لكوكب على حدة ‪ ،‬وكذا القول في كل ليلة ‪ ،‬ول شك أن تلك‬
‫الكواكب لها أرواح عندهم ‪ ،‬فتلك التدبيرات المختلفة في الحقيقة لتلك الرواح‬

‫وأما أصحاب الطلسمات فهذا الكلم مشهور في ألسنتهم ‪ ،‬ولذلك فإنهم ) ‪( 2‬‬
‫يقولون‬
‫أخبرني طبائع التام ) ‪ ، ( 3‬ومرادهم بالطبائع التام أن لكل إنسان روحا فلكية‬
‫تتولى إصلح مهماته ورفع ) ‪ ( 4‬بلياته وآفاته ‪ ،‬وإذا كان هذا متفقا عليه بين‬
‫قدماء الفلسفه وأصحاب الحكام فكيف يستبعد مجيئه من الشرع ؟ وتمام التحقيق‬
‫فيه أن الرواح البشرية مختلفة في جواهرها وطبائعها ‪ ،‬فبعضها خيرة وبعضها‬
‫شريرة ‪ ،‬وبعضها قوية القهر والسلطان وبعضها سخيفة ) ‪ ، ( 5‬وكما أن المر في‬
‫الرواح البشرية كذلك ) ‪ ( 6‬المر في الرواح الفلكية ‪ ،‬لكنه ل شك أن‬
‫الرواح الفلكية في كل باب وصفة أفوى من الرواح البشرية ‪ ،‬فكل طائفة من‬
‫الرواح تكون مشاركة ) ‪ ( 7‬في طبيعة خاصة وصفة مخصوصة ‪ ،‬فإنها تكون في‬
‫مرتبة‬
‫روح من الرواح الفلكية ‪ ،‬مشاكلة لها في الطبيعة والخاصية ‪ ،‬وتكون تلك‬
‫الرواح البشرية كأنها أولد لذلك الروح الفلكي ‪ ،‬ومتى كان المر كذلك فان‬
‫ذلك الروح الفلكي يكون معينا لها على مهماتها ‪ ،‬ومرشدا لها إلى مصالحها ‪،‬‬
‫وعاصما‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬تبدل ملئكة الليل بملئكة النهار ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬كذا في النسخ ‪ ،‬وفي المصدر " تراهم يقولون ‪: " . .‬‬
‫) ‪ ( 3‬في المصدر ‪ :‬الطبائع التام ‪.‬‬

‫) ‪ : ( 4‬ودفع ‪. .‬‬
‫) ‪ : ( 5‬ضعيفة ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 6‬فكذا المر ‪.‬‬
‫) ‪ ( 7‬في المصدر وبعض النسخ ‪ :‬متشاركة ‪.‬‬
‫]‪[153‬‬
‫لها من صنوف الفات ‪ ،‬فهذا كلم ذكره محققوا الفلسفة ‪ ،‬وإذا كان المر كذلك‬
‫علمنا أن الذي وردت به الشريعة أمر معقول مقبول عند الكل ‪ ،‬فكيف يمكن‬
‫استنكاره من الشريعة ؟‬
‫فان قيل ) ‪ : ( 1‬ما الفائدة في اختصاص هؤلء الملئكة مع بني آدم وتسليطهم‬
‫عليهم ؟‬
‫قلنا ‪ :‬فيه وجوه ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬أن الشياطين يدعون إلى الشرور والمعاصي ‪ ،‬وهؤلء الملئكة يدعون‬
‫إلى الخيرات والطاعات ‪.‬‬
‫الثانى ‪ :‬قال مجاهد ‪ :‬ما من عبد إل ومعه ملك موكل يحفظه من الجن‬
‫والنس والهوام في نومه ويقظته ‪.‬‬
‫الثالث ‪ :‬أنا نرى أن النسان قد يقع في قلبه داع قوي من غير سبب ‪ ،‬ثم‬
‫يظهر بالخرة أن وقوع تلك الداعية في قلبه كان سببا من أسباب مصلحته ) ‪ ( 2‬و‬
‫خيراته ‪ ،‬وقد ينكشف أيصا بالخرة أنه كان سببا لوقوعه في آفة أو معصية‬

‫ومفسدة‬
‫فظهر أن الداعي إلى المر الول كان مريدا للخير والراحة ‪ ،‬وإلى المر الثاني‬
‫كان مريدا للفساد والمحنة ‪ ،‬والول هو الملك الهادي ‪ ،‬والثاني هو الشيطان‬
‫المغوي ‪.‬‬
‫الرابع ‪ :‬أن النسان إذا علم أن الملئكة تحصي عليه أعماله كان إلى الحذر‬
‫من المعاصي أفرب ‪ ،‬لن من آمن يعتقد جللة الملئكة وعلو مراتبهم ‪ ،‬فإذا حاول‬
‫القدام على معصية واعتقد أنهم يشاهدونها زجره الحياء منهم عن القدام عليها‬
‫كما يزجره إذا حضر ) ‪ ( 3‬من يعظمه من البشر ‪ ،‬وإذا علم أن الملئكة ) ‪( 4‬‬
‫يكتبونها‬
‫كان الردع أكمل ‪.‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬ثم في اختصاص هؤلء الملئكة وتسلطهم على‬
‫بنى آدم فوائد كثيرة‬
‫سوى التى مرذكرها من قبل ‪ .‬الول ‪. .‬‬
‫) ‪ ( 2‬في المصدر ‪ :‬مصالحة ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬في المصدر ‪ :‬كما يزجره عنها اذا حضره ‪. .‬‬
‫) ‪ : ( 4‬واذا علم ان الملئكة تحصى عليه العمال كان ذلك أيضا رادعا له‬
‫عنها ‪ ،‬وإذا علم أن الملئكة يكتبونها ‪. .‬‬
‫]‪[154‬‬

‫فان قيل ) ‪ : ( 1‬ما الفائدة في كتب أعمال العباد ؟‬
‫قلنا ‪ :‬ههنا مقامان ) ‪: ( 2‬‬
‫المقام الول ‪ :‬أن تفسير الكتبة بالمعنى المشهور من الكتب ‪ .‬قال المتكلمون ‪:‬‬
‫الفائدة في تلك الصحف وزنها ‪ ،‬فإن رجحت كفة الطاعات ظهر للخلئق أنه من‬
‫أهل الجنة وبالضد ) ‪ ، ( 3‬قال القاضي ‪ :‬هذا يبعد ) ‪ ، ( 4‬لن الدلة قد دلت على‬
‫أن كل أحد قبل مماته عند المعاينة يعلم أنه من السعداء أو من الشقياء ‪ ،‬فل يجوز‬
‫توقيف حصول تلك المعرفة على الميزان ‪ .‬ثم أجاب ) ‪ ( 5‬وقال ‪ :‬ل يمتنع مارويناه‬
‫لمر يرجع إلى حصول سروره عند الخلق العظيم أنه من أولياء ال في الجنة و‬
‫بالضد من ذلك في أعداء ال ‪.‬‬
‫والمقام الثانى ‪ :‬وهو قول حكماء السلم أن الكتبة ) ‪ ( 6‬عبارة عن نقوش‬
‫مخصوصة وضعت بالصطلح لتعريف ) ‪ ( 7‬بعض المعاني المخصوصة ‪ ،‬فلو‬
‫قدرنا تلك‬
‫النقوش دالة على تلك المعاني لعيانها وذواتها كانت تلك الكتبة أقوى وأكمل‬
‫إذا ثبت هذا فنقول ‪ :‬إن النسان إذا أتى بعمل من العمال مرات وكرات كثيرة‬
‫متوالية حصلت في نفسه بسبب تكرارها ) ‪ ( 8‬ملكة قوية راسخة ‪ ،‬فإن كانت تلك‬
‫الملكة‬
‫نافعة ) ‪ ( 9‬في السعادات الروحانية عظم ابتهاجه بها بعد الموت ‪ ،‬وإن كانت تلك‬
‫الملكة‬

‫ضارة في الحوال الروحانية عظم تضرره بها بعد الموت ‪ ،‬إذا ثبت هذا فنقول ‪ :‬إن‬
‫التكرير الكثير لما كان سببا لحصول تلك الملكة الراسخة كان لكل واحد من‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬السؤال الخامس ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 2‬مقامات ‪ :‬الول ‪. .‬‬
‫) ‪ : ( 3‬وإن كان بالضد فبالضد ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 4‬بعيد ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 5‬ثم اجاب القاضى عن هذا الكلم ‪.‬‬
‫) ‪ ( 6‬كذا في النسخ ‪ ،‬وفي المصدر ‪ :‬أن الكتابة ‪. .‬‬
‫) ‪ ( 7‬في المصدر ‪ :‬لتعريف المعانى ‪. .‬‬
‫) ‪ ( 8‬وبعض النسخ ‪ :‬تكررها ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 9‬سارة بالعمال النافعة ‪.‬‬
‫]‪[155‬‬
‫تلك العمال المتكررة أثر في حصول تلك الملكة الراسخة ‪ ،‬وذلك الثر وإن كان‬
‫غير محسوس إل أنه حاصل في الحقيقة ‪ ،‬وإذا عرفت هذا ظهر أنه ل يحصل‬
‫للنسان‬
‫لمحة ول حركة ول سكون إل ويحصل منه في جوهر نفسه أثر من آثار السعادة أو‬
‫أثر من آثار الشقاوة قل أو كثر ‪ ،‬فهذا هو المراد من كتبة العمال عند هؤلء وال‬
‫العالم بحقائق المور ) ‪ ) ( 1‬انتهى ( ‪.‬‬

‫وإنما نقلنا كلمه لتطلع على تحريفات الفلسفة وتأويلتهم لليات و‬
‫الخبار من غير ضرورة سوى الستبعادات الوهمية وعدم العتناء بكلم صاحب‬
‫الشريعة ‪.‬‬
‫" ويوم يحشرهم جميعا " أي العابدين لغير ال والمعبودين " أهؤلء إياكم‬
‫كانوا يعبدون " على النكار ليعترفوا بخلفه " قالوا سبحانك " أي تنزيها لك عن‬
‫أن يعبد سواك " أنت ولينا " أي ناصرنا وأولى بنا من دونهم ‪ ،‬أي من دون هؤلء‬
‫الكفار وما كنا نرضى بعبادتهم إيانا " بل كانوا يعبدون الجن " أي إبليس و‬
‫ذريته حيث أطاعوهم فيما دعوهم إليه من عبادة الملئكة وغيرهم " أكثرهم بهم‬
‫مؤمنون " مصدقون بالشياطين مطيعون لهم ‪.‬‬
‫" جاعل الملئكة رسل " قال الطبرسي رحمه ال ‪ :‬أي إلى النبياء بالرسالت‬
‫والوحي " اولي أجنحة " جعلهم كذلك ليتمكنوا بها من العروج إلى السماء ومن‬
‫النزول إلى الرض فمنهم من له جناحان ومنهم من له ثلثة أجنحة ومنهم من له‬
‫أربعة‬
‫أجنحة ‪ ،‬عن قتادة وقال " يزيد فيها ما يشاء " وهو قوله " يزيد في الخلق ما‬
‫يشاء " قال‬
‫ابن عباس ‪ :‬رأى رسول ال جبرئيل ليلة المعراج وله ستمائة جناح ‪ ،‬وقيل ‪ :‬أراد‬
‫بقوله " يزيد في الخلق ما يشاء " حسن الصوت ‪ ،‬وقيل ‪ :‬هو الملحة في‬
‫العينين ‪ ،‬و‬

‫عن النبي صلى ال عليه وآله قال ‪ :‬هو الوجه الحسن ‪ ،‬والصوت الحسن ‪ ،‬والشعر‬
‫الحسن ) ‪. ( 2‬‬
‫وقال الرازي ‪ :‬أقل ما يكون لذي الجناح أن يكون له جناحان ‪ ،‬وما بعدهما‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬مفاتيح الغيب ‪ :‬ج ‪ ، 5‬ص ‪. 277 275‬‬
‫) ‪ ( 2‬مجمع البيان ‪ :‬ج ‪ ، 8‬ص ‪. 400‬‬
‫]‪[156‬‬
‫زيادة ‪ .‬وقال قوم فيه ‪ :‬إن الجناح إشارة إلى الجهة ‪ ،‬وبيانه هو أن ال ليس فوقه‬
‫شئ وكل شئ فهو تحت قدرته ونعمته ‪ ،‬والملئكة لهم وجه إلى ال يأخذون منه‬
‫نعمه ويعطون من دونهم ما أخذوا بإذن ال ‪ ،‬كما قال تعالى " نزل به الروح المين‬

‫على قلبك " وقوله " علمه شديد القوى " وقال تعالى في حقهم " فالمدبرات أمرا‬
‫"‬
‫فهما جناحان ‪ ،‬وفيهم من يفعل الخير بواسطة ‪ ،‬وفيهم من يفعله ل بواسطة ‪،‬‬
‫فالفاعل‬
‫بواسطة فيه ثلث جهات ‪ ،‬وفيهم من له أربع جهات وأكثر ‪ ،‬والظاهر ما ذكرناه‬
‫أول ‪ ،‬وهو الذي عليه إطباق المفسرين ) ‪. ( 1‬‬
‫وقال في قوله تعالى " والصافات صفا اليات " هذه الشياء الثلثة‬
‫المقسم بها يحتمل أن تكون صفات ثلثة لموصوف واحد ‪ ،‬ويحتمل أن تكون أشياء‬

‫ثلثة متبائنة ‪ ،‬أما على التقدير الول ففيه وجوه ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬أنها صفات الملئكة ‪ ،‬وتقريره أن الملئكة يقفون صفوفا إما في‬
‫السماوات لداء العبادات كما أخبر ال تعالى عنهم أنهم قالوا " وإنا لنحن الصافون‬
‫"‬
‫وقيل ‪ :‬إنهم يصفون أجنحتهم في الهواء ويقفون منتظرين وصول أمر ال إليهم ‪ ،‬و‬

‫يحتمل أيضا أن يقال ‪ :‬معنى كونهم صفوفا أن لكل واحد منهم مرتبة ودرجة معينة‬
‫في الشرف والفضيلة ‪ ،‬أو في الذات والعلية ) ‪ ( 2‬وتلك الدرجات المترتبة باقية‬
‫غير‬
‫متغيرة ‪ ،‬وذلك نسبة ) ‪ ( 3‬الصفوف ‪ .‬وأما قوله تعالى " فالزاجرات زجرا " فقال‬
‫الليث ‪ :‬زجرت البعير أزجره زجرا إذا حثثته ليمضي ‪ ،‬وزجرت فلنا عن سوء‬
‫فانزجر‬
‫أي نهيته فانتهى ‪ ،‬فعلى هذا الزجر للبعير كالحث وللنسان كالنهي ‪ ،‬فنقول ‪ :‬في‬
‫وصف الملئكة بالزجر وجوه ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬قال ابن عباس ‪ :‬يريد الملئكة التي وكلوا بالسحاب يزجرونها‬
‫بمعنى أنهم يأتون بها من موضع إلى موضع ‪.‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬مفاتيح الغيب ‪ :‬ج ‪ ، 7‬ص ‪. 30‬‬
‫) ‪ ( 2‬في المصدر ‪ :‬والغلبة ‪.‬‬

‫) ‪ ( 3‬في المصدر ‪ :‬يشبه الصفوف ‪.‬‬
‫]‪[157‬‬
‫الثانى ‪ :‬المراد منه أن الملئكة لهم تأثيرات في قلوب بني آدم على سبيل‬
‫اللهامات ‪ ،‬فهم يزجرونهم عن المعاصي زجرا ‪.‬‬
‫الثالث ‪ :‬لعل الملئكة أيضا يزجرون الشياطين عن التعرض لبني آدم بالشر ) ‪( 1‬‬
‫واليذاء‬
‫وأقول ‪ :‬قد ثبت في العلوم العقلية أن الموجودات على ثلثة أقسام ‪ :‬مؤثر ل يقبل‬
‫الثر وهو ال سبحانه وهو أشرف الموجودات ‪ ،‬ومتأثر ل يؤثر ‪ ،‬وهو عالم‬
‫الجسام وهو‬
‫أخس الموجودات ‪ ،‬وموجود يؤثر في شئ ويتأثر عن شئ آخر وهو عالم الرواح ‪،‬‬
‫و‬
‫ذلك لنها تقبل الثر عن عالم كبرياء ال ثم إنها تؤثر في عالم الجسام ‪ .‬واعلم‬
‫أن الجهة التي باعتبارها تقبل الثر من عالم كبرياء ال غير الجهة التي باعتبارها‬
‫تستولي على عالم الجسام وتقدر على التصرف فيها ‪ ،‬وقوله " فالتاليات ذكرا "‬
‫إشارة إلى الشرف من الجهة التي بإعتبارها يقوى على التأثير في عالم الجسام‬
‫إذا عرفت هذا فقوله " والصافات صفا " إشارة إلى وقوفها صفا صفا في مقام‬
‫العبودية والطاعة والخضوع والخشوع ‪ ،‬وهو الجهة التي باعتبارها تقبل تلك‬
‫الجواهر القدسية أصناف النوار اللهية والكمالت الصمدية ‪ ،‬وقوله تعالى‬

‫" فالزاجرات زجرا " إشارة إلى تأثير الجواهر الملكية في تنوير الرواح‬
‫القدسية البشرية ‪ ،‬وإخراجها من القوة إلى الفعل ‪ ،‬وذلك أنه ) ‪ ( 1‬كالقطرة‬
‫بالنسبة إلى البحر ‪ ،‬وكالشعلة بالنسبة إلى الشمس ‪ ،‬وأن هذه الرواح‬
‫البشرية إنما تنتقل من القوة إلى الفعل في المعارف اللهية والكمالت‬
‫الروحانية بتأثيرات جواهر الملئكة ‪ ،‬ونظيرة قوله تعالى ‪ " :‬ينزل الملئكة بالروح‬

‫من أمره على من يشاء من عباده " ) ‪ ( 3‬وقوله " نزل به الروح المين على قلبك‬
‫)‪"(4‬و‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في بعض النسخ ‪ :‬بالشرك واليذاء ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬في المصدر ‪ :‬لما ثبت ان هذه الرواح النطقية البشرية بالنسبة إلى أرواح‬
‫الملئكة‬
‫كالقطرة ‪. .‬‬
‫) ‪ ( 3‬النحل ‪. 2 :‬‬
‫) ‪ ( 4‬الشعراء ‪. 193 :‬‬
‫]‪[158‬‬
‫قوله " فالملقيات ذكرا ) ‪. ( 1‬‬
‫إذا عرفت هذا فنقول ‪ :‬في هذه الية دقيقة اخرى ‪ ،‬وهي أن الكمال المطلق‬
‫للشئ إنما يحصل إذا كان تاما وفوق التام ‪ ،‬والمراد بكونه تاما أن تحصل الكمالت‬

‫اللئقة به حصول بالفعل ‪ ،‬والمراد بكونه فوق التام أن يفيض منه أصناف الكمالت‬
‫والنوالت ) ‪ ( 2‬على غيره ‪ ،‬ومن المعلوم أن كونه كامل في ذاته مقدم على كونه‬
‫مكمل‬
‫لغيره ‪ ،‬إذا عرفت هذا فقوله " والصافات صفا " إشارة إلى استكمال جواهر‬
‫الملئكة‬
‫في ذواتها وقت وقوفها في مواقف العبودية وصفوف الخدمة والطاعة ‪ ،‬وقوله‬
‫تعالى ‪:‬‬
‫" فالزاجرات زجرا " إشارة إلى كيفية تأثيراتها في إزالة مال ينبغي عن جواهر‬
‫الرواح البشرية ‪ ،‬وقوله تعالى ‪ :‬فالتاليات ذكرا " إشارة إلى كيفية تأثيراتها في‬
‫إفاضة الجليا القدسية والنوار اللهية على النوار ) ‪ ( 3‬الناطقة البشرية ‪ ،‬فهذه‬
‫مناسب عقلية واعتبارات دقيقة ) ‪ ( 4‬تنطبق عليها هذه اللفاظ الثلثة ‪.‬‬
‫الثانى ‪ :‬أن تحمل هذه الصفات على النفوس البشرية الطاهرة المقدسة‬
‫المقبلة على عبودية ال تعالى الذين هم ملئكة الرض ‪ ،‬وبيانه من وجهين ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬أن قوله ‪ " :‬والصافات صفا " المراد به الصفوف الحاصلة عند أداء‬
‫الصلة بالجماعة ‪ ،‬وقوله ‪ " :‬فالزاجرات زجرا " إشارة إلى قراءة " أعوذ بال‬
‫من‬
‫الشيطان الرجيم " كأنهم بسبب قراءة هذه الكلمة يزجرون الشياطين عن إلقاء‬
‫الوساوس في قلوبهم في أثناء الصلة ‪ ،‬وقوله ‪ " :‬فالتاليات ذكرا " إشارة إلى‬

‫قراءة‬
‫القرآن في الصلة ‪ ،‬وقيل ‪ ( 5 ) :‬إلى رفع الصوت بالقراءة كأنه يزجر الشيطان‬
‫بواسطة‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 158‬سطر ‪ 19‬إلى صفحه ‪ 166‬سطر ‪18‬‬

‫رفع الصوت ‪.‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬المرسلت ‪. 5 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬في المصدر ‪ :‬والسعادات ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 3‬الرواح ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 4‬حقيقية ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 5‬فالزاجرات زجرا اشارة إلى ‪. .‬‬
‫]‪[159‬‬
‫والوجه الثاني أن المراد بالول الصفوف الحاصلة من العلماء المحقين‬
‫الذين يدعون إلى دين ال تعالى ‪ ،‬وبالثاني اشتغالهم بالزجر عن الشبهات‬
‫والشهوات‬

‫وبالثالث اشتغالهم بالدعوة إلى دين ال والترغيب في العمل بشرائع ال ‪.‬‬
‫الوجه الثالث ‪ :‬أن نحملها على أحوال الغزاة والمجاهدين في سبيل ال ‪ ،‬فالمراد‬
‫بالول صفوف القتال كقوله ) ‪ ( 1‬تعالى ‪ " :‬إن ال يحب الذين يقاتلون في سبيله‬
‫صفا ) ‪ " ( 2‬وبالثاني رفع الصوت بزجر الخيل ‪ ،‬وبالثالث اشتغالهم وقت شروعهم‬
‫في‬
‫محاربة العدو بقراءة القرآن وذكر ال بالتهليل والتقديس ‪.‬‬
‫والوجه الرابع ‪ :‬أن نجعلها صفات ليات القرآن ‪ ،‬فالول المراد به كونها أنواعا‬
‫مختلفة بعضها في دلئل التوحيد ‪ ،‬وبعضها في بيان التكاليف والحكام ‪ ،‬وبعضها‬
‫في‬
‫تعليم الخلق الفاضلة ‪ ،‬وهذه اليات مترتبة ) ‪ ( 3‬ترتيبا ل يتغير ول يتبدل ‪ ،‬فهي‬
‫تشبه أشخاصا واقفين في صفوف معينة ‪ ،‬وبالثاني اليات الزاجرة عن الفعال‬
‫المنكرة ‪ ،‬وبالثالث اليات الدالة على وجوب القدام على أعمال البر والخير ‪ ،‬و‬
‫وصف اليات بكونها تالية على قانون ما يقال شعر شاعر وكلم قائل ‪ ،‬قال تعالى ‪:‬‬
‫" إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) ‪ " ( 4‬وأما الحتمال الثاني هو أن يكون‬
‫المراد‬
‫بهده الثلثة أشياء متغايرة ‪ ،‬فقيل المراد بقوله " والصافات صفا " الطير من قوله‬
‫تعالى‬
‫" والطير صافات ) ‪ " ( 5‬والزاجرات كل ما زجر عن معاصي ال ‪ ،‬والتاليات كل ما‬

‫يتلى من كتاب ال ‪.‬‬
‫وأقول ‪ :‬فيه وجه آخر ‪ ،‬وهو أن مخلوقات ال إما جسمانية وإما‬
‫روحانية ‪ ،‬أما الجسمانية فإنها مترتبة ) ‪ ( 6‬على طبقات ودرجات ل يتغير البتة‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬لقوله تعالى ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬سورة الصف ‪. 3 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬في المصدر ‪ :‬مرتبة ‪.‬‬
‫) ‪ ( 4‬السراء ‪. 9 :‬‬
‫) ‪ ( 4‬النور ‪. 41 :‬‬
‫) ‪ ( 6‬في المصدر ‪ :‬مرتبة ‪.‬‬
‫]‪[160‬‬
‫فالرض وسط العالم وهي محفوفة بكرة الماء ‪ ،‬والماء محفوف بالهواء ‪ ،‬والهواء‬
‫بالنار ‪ ،‬ثم‬
‫هذه الربعة بكرات الفلك إلى آخر العالم الجسماني ‪ ،‬فهذه الجسام كأنها‬
‫صفوف واقفة على عتبة جلل ال تعالى ‪ ،‬وأما الجواهر الروحانية الملكية فهي‬
‫على اختلف درجاتها وتباين صفاتها مشتركة في صفتين ‪ :‬أحدهما التأثير في عالم‬
‫الجسام بالتحريك والتصرف ) ‪ ( 1‬وإليه الشارة بقوله " فالزاجرات زجرا " فانا‬
‫بينا أن المراد من هذا الزجر السوق والتحريك ‪ ،‬والثاني الدراك والمعرفة‬

‫والستغراق في معرفة ال والثناء عليه ‪ ،‬وإليه الشارة بقوله تعالى " فالتاليات‬
‫ذكرا "‬
‫ولما كان الجسم أدنى منزلة من الرواح المشتغلة بالتصرف في الجسمانيات وهي‬
‫أدون منزلة من الرواح المستغرقة في معرفة جلل ال المقبلة على تسبيح ال كما‬
‫قال " ومن عنده ل يستكبرون عن عبادته " ) ‪ ( 2‬لجرم بدأ في المرتبة الولى‬
‫بذكر‬
‫الجسام ‪ ،‬ثم ذكر الرواح المدبرة لجسام هذا العالم ‪ ،‬ثم ذكرا على الدرجات‬
‫وهي الرواح المقدسة المتوجهة بكليتها إلى معرفة جلل ال والستغراق في الثناء‬

‫عليه ‪ ،‬فهذه احتمالت خطرت بالبال ‪ ،‬والعالم بأسرار كلم ال ليس إل ال ) ‪. ( 3‬‬
‫" فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون " قال البيضاوي ‪ :‬أمر باستفتائهم حيث‬
‫جعلوا ل البنات ولنفسهم البنين في قولهم الملئكة بنات ال ‪ ،‬وهؤلء زادوا على‬
‫الشرك ضللت اخرى ‪ :‬التجسيم وتجويز الفناء على ال ‪ ،‬فإن الولدة مخصوصة‬
‫بالجسام الكائنة الفاسدة ‪ ،‬وتفضيل أنفسهم عليه على وجه القسمة حيث جعلوا‬
‫أوضع‬
‫الجنسين له ‪ ،‬وأرفعهما لهم ‪ ،‬واستهانتهم بالملئكة حيث أنثوهم ‪ ،‬ولذلك كرر‬
‫ال إنكار ذلك وإبطاله في كتابه مرارا ‪ ،‬وجعله مما يكاد السماوات يتفطرن منه و‬
‫تنشق الرض وتخر الجبال هذا ‪ ،‬والنكار ههنا مقصور على الخيرين لختصاص‬

‫هذه الطائفة بهما ‪ ،‬ولن فسادهما مما تدركه العامة بمقتضى طباعهم ‪ ،‬حيث جعل‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬والتصريف ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬النبياء ‪. 19 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬مفاتيح الغيب ‪ :‬ج ‪ ، 7‬ص ‪. 125 122‬‬
‫]‪[161‬‬
‫المعادل اللستفهام على التفسيم " أم خلقنا الملئكة إناثا وهم شاهدون " وإنما‬
‫خص‬
‫علم المشاهدة لن أمثال ذلك ل تعلم إل به ‪ ،‬فإن النوثة ليست من لوازم ذاتهم‬
‫ليمكن معرفته بالعقل الصرف ‪ ،‬مع ما فيه من الستهزاء والشعار بأنهم لفرط‬
‫جهلهم ينبؤون به كأنهم قد شاهدوا خلقهم " أل إنهم من إفكهم ليقولون ولد ال "‬
‫لعدم ما يقتضيه وقيام ما ينفيه " وإنهم لكاذبون " فيما يتدينون به " أصطفى‬
‫البنات‬
‫على البنين " استفهام إنكار واستبعاد ‪ ،‬والصطفاء أخذ صفوة الشئ " ما لكم كيف‬

‫تحكمون " بما ل يرتضيه عقل " أفل تذكرون " أنه منزه عن ذلك " أم لكم سلطان‬

‫مبين " حجة واضحة نزلت عليكم من السماء بأن الملئكة بناته " فأتوا بكتابكم "‬
‫الذي انزل عليكم " إن كنتم صادقين " في دعواكم " وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا‬

‫"‬
‫يعني الملئكة ‪ ،‬ذكرهم باسم جنسهم وضعا منهم أن يبلغوا هذه المرتبة ‪ ،‬وقيل قالوا‬
‫‪:‬‬
‫إن ال صاهر الجن فخرجت الملئكة ‪ ،‬وقيل ‪ :‬قالوا ال والشيطان أخوان " ولقد‬
‫علمت الجنة أنهم " أن الكفرة أو النس أو الجنة إن فسرت بغير الملئكة‬
‫" لمحضرون " في العذاب " وما منا إلله مقام معلوم " حكاية اعتراف الملئكة‬
‫بالعبودية بالرد ) ‪ ( 1‬على عبدتهم ‪ ،‬والمعنى ‪ :‬وما منا أحد إل له مقام معلوم في‬
‫المعرفة والعبادة والنتهاء إلى أمر ال تعالى في تدبير العالم " وإنا لنحن الصافون‬
‫"‬
‫في أداء الطاعة ومنازل الخدمة " وإنا لنحن المسبحون " المنزهون ال ) ‪ ( 2‬عما‬
‫ل‬
‫يليق به ‪ ،‬ولعل الول إشارة إلى درجاتهم في الطاعة وهذا في المعارف ) ‪. ( 3‬‬
‫وقال الطبرسي رحمه ال " وما منا إل له مقام معلوم " هذا قوله جبرئيل‬
‫للنبي صلى ال عليه وآله وقيل ‪ :‬إنه قول الملئكة ‪ ،‬وفيه مضمر أي ‪ :‬وما منا‬
‫معشر الملئكة‬
‫ملك إل وله مقام معلوم في السماوات يعبد ال فيه ‪ ،‬وقيل ‪ :‬معناه أنه ل يتجاوز ما‬
‫امر به ورتب له ‪ ،‬كما ل يتجاوز صاحب المقام مقامه الذي حد له ‪ ،‬فكيف يجوز‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬للرد ‪.‬‬

‫) ‪ ( 2‬في المصدر ‪ :‬ل ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬انوار التنزيل " ج ‪ ، 2‬ص ‪. 336 334‬‬
‫]‪[162‬‬
‫له أن يعبد من هو بهذه الصفة وهو عبد مربوب ؟ " وإنا لنحن الصافون " حول‬
‫العرش ننتظر المر والنهي من ال تعالى ‪ ،‬وقيل ‪ :‬القائمون صفوفا في الصلوة ‪.‬‬
‫قال‬
‫الكلبي ‪ :‬صفوف الملئكة في السماء كصفوف أهل الدنيا في الرض ‪ ،‬وقال الجبائي‬

‫صافون بأجنحتنا في الهواء للعبادة والتسبيح " وإنا لنحن المسبحون " أي‬
‫المصلون‬
‫المنزهون الرب عما ل يليق به ‪ ،‬ومنه قيل ‪ :‬فرغت من سبحتي أي من صلوتي ‪ ،‬و‬

‫ذلك لما في الصلوة من تسبيح ال وتعظيمه ‪ ،‬والمسبحون القائلون سبحان ال على‬
‫وجه‬
‫التعظيم ل ) ‪. ( 1‬‬
‫وقال في قوله تعالى " وترى الملئكة حافين من حول العرش " معناه ومن‬
‫عجائب امور الخرة أنك ترى الملئكة محدقين بالعرش يطوفون حوله " يسبحون‬
‫بحمد ربهم " أي ينزهون ال تعالى عما ل يليق به ويذكرونه بصفاته التي هو‬

‫عليها‬
‫وقيل ‪ :‬يحمدون ال تعالى حيث دخل الموحدون الجنة ) ‪. ( 2‬‬
‫وفي قوله " تتنزل عليهم الملئكة " ‪ :‬يعني عند الموت ‪ ،‬روي ذلك عن أبي ‪-‬‬
‫عبدال عليه السلم وقيل ‪ :‬تستقبلهم الملئكة إذا خرجوا من قبورهم في الموقف‬
‫بالبشارة‬
‫من ال تعالى ‪ ،‬وقيل ‪ :‬إن البشرى تكون في ثلثة مواطن ‪ :‬عند الموت ‪ ،‬وفي القبر‬

‫وعند البعث ‪ " .‬نحن أولياؤكم " أي نحن معاشر الملئكة أنصاركم وأحباؤكم‬
‫" في الحيوة الدنيا " نتولى إيصال الخيرات إليكم من قبل ال تعالى " وفي الخرة‬
‫"‬
‫نتولكم بأنواع الكرام والمثوبة ‪ ،‬وقيل ‪ :‬نحن أولياؤكم في الحيوة الدنيا أي‬
‫نحن نحرسكم في الدنيا وعند الموت وفي الخرة عن أبي جعفر عليه السلم ) ‪. ( 3‬‬

‫وقال الرازي في قوله تعالى " نحن أولياؤكم الية " ‪ :‬هذا في مقابلة‬
‫ما ذكره في وعيد الكفار حيث قال " وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم " ) ‪ ( 4‬ومعنى‬
‫كونهم أولياء للمؤمنين أن للملئكة تأثيرات في الرواح البشرية باللهامات و‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬مجمع البيان ‪ :‬ج ‪ ، 8‬ص ‪. 461‬‬
‫) ‪ ( 2‬مجمع البيان ‪ :‬ج ‪ ، 8‬ص ‪. 511‬‬

‫) ‪ : ( 3‬ج ‪ ، 9‬ص ‪. 13 12‬‬
‫) ‪ ( 4‬فصلت ‪. 25 :‬‬
‫]‪[163‬‬
‫المكاشفات اليقينية ‪ ،‬والمقامات الحقة ) ‪ ( 1‬كما أن للشياطين ) ‪ ( 2‬تأثيرات في‬
‫الرواح‬
‫بإلفاء الوساوس فيها ‪ ،‬وتخييل الباطيل إليها ‪ ،‬وبالجملة فكون الملئكة‬
‫أولياء للرواح الطيبة الطاهرة حاصل من جهات كثيرة معلومة لرباب المكاشفات‬
‫والمشاهدات ‪ ،‬فهم يقولون كما أن تلك الولية كانت حاصلة في الدنيا فهي تكون‬
‫باقية في الخرة ‪ ،‬فإن تلك العلئق ) ‪ ( 3‬لزمة غير قابلة للزوال ‪ ،‬بل كأنها تصير‬
‫بعد الموت أقوى وأبقى ‪ ،‬وذلك لن جوهر النفس من جنس الملئكة ‪ ،‬وهي‬
‫كالشعلة بالنسبة إلى الشمس ‪ ،‬والقطرة بالنسبة إلى البحر ‪ ،‬والتعلفات الجسدانية‬
‫هي ) ‪ ( 4‬تحول بينها وبين الملئكة كما قال صلى ال عليه وآله " لول أن‬
‫الشياطين يحومون على‬
‫قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات " فإذا زالت العلئق الجسمانية‬
‫والتدبيرات البدنية فقد زال الغطاء والواطاء ‪ ،‬فيتصل الثر بالمؤثر ‪ ،‬والقطرة‬
‫بالبحر والشعلة بالشمس ‪ ،‬فهذا هو المراد من قوله " نحن أولياؤكم في الحيوة‬
‫الدنيا‬
‫وفي الخرة " ثم قال ‪ :‬والقرب عندي أن قوله " ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم "‬

‫إشارة إلى الجنة الجسمانية " ولكم فيها ما تدعون " إشارة إلى الجنة الروحانية‬
‫المذكورة في قوله تعالى " دعويهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلم وآخر‬
‫دعويهم أن الحمد ال رب العالمين ) ‪ ) " ( 5‬انتهى ( ‪.‬‬
‫" فالذين عند ربك " أي جميع الملئكة أو طائفة مخصوصة منهم ‪ ،‬وعلى الول‬
‫دوام تسبيحهم ل ينافي اشتغالهم بسائر الخدمات ‪ ،‬مع أن تلك الخدمات أيضا نوع‬
‫من تسبيحهم " وهم ل يسأمون " أي ل يملون ول يفترون ‪.‬‬
‫وقال الرازي في قوله تعالى " والملئكة يسبحون بحمد ربهم " ‪ :‬اعلم‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬المقامات الحقيقية ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬في المخطوطة ‪ :‬للشيطان ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬في المصدر ‪ :‬ذاتية لزمة ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 4‬الجسمانية التى تحول ‪.‬‬
‫) ‪ ( 5‬مفاتيح الغيب ‪ :‬ج ‪ ، 7‬ص ‪ ، 371‬والية في سورة ‪ ،‬يونس ‪. 10 :‬‬
‫]‪[164‬‬
‫أن مخلوقات ال نوعان ‪ ] :‬نوع [ عالم الجسمانيات وأعظمها السماوات ‪ ،‬وعالم‬
‫الروحانيات وأعظمها الملئكة ‪ ،‬فبين سبحانه كمال عظمته باستيلء هيبته على‬
‫الجسمانيات فقال " تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن " ) ‪ ( 1‬ثم انتقل إلى ذكر‬
‫الروحانيات فقال ‪ " :‬والملئكة يسبحون بحمد ربهم " والجواهر الروحانية‬
‫لها تعلقان ‪ :‬تعلق بعالم الجلل والكبرياء وهو تعلق القبول فإن الضواء‬

‫الصمدية إذا شرقت على الجواهر الروحانية استضاءت جواهرها وأشرقت‬
‫ماهياتها ‪ ،‬ثم إن الجواهر الروحانية إذا استفادت تلك القوى الربانية ) ‪( 2‬‬
‫قويت بها على الستيلء على عالم ) ‪ ( 3‬الجسمانيات ‪ ،‬وإذا كان كذلك فلها‬
‫وجهان ‪:‬‬
‫وجه إلى حضرة الجلل ‪ ،‬ووجه إلى عالم الجسام ‪ ،‬والوجه الول أشرف من‬
‫الثاني ‪ :‬إذا عرفت هذا فنقول ‪ :‬أما الجهة الولى وهي الجهة المقدسة العلوية فقد‬
‫اشتملت على أمرين ‪ :‬أحدهما التسبيح ‪ ،‬والثاني التحميد ‪ ،‬لن التسبيح عبارة عن‬
‫تنزيه ال تعالى عما ل ينبغي ‪ ،‬والتحميد عبارة عن وصفه بكونه معطيا ) ‪ ( 4‬لكل‬
‫الخيرات ‪ ،‬وكونه منزها في ذاته عما ل ينبغي مقدم بالرتبة على كونه فياضا‬
‫للخيرات‬
‫والسعادات ‪ ،‬لن وجود الشي ء ) ‪ ( 5‬وحصوله في نفسه مقدم على تأثيره في‬
‫حصول‬
‫غيره ‪ ،‬فلهذا السبب كان التسبيح مقدما على التحميد ‪ ،‬ولهذا قال " يسبحون‬
‫بحمد ربهم " وأما الجهة الثانية وهي الجهة التي لتلك الرواح إلى عالم‬
‫الجسمانيات‬
‫فالشارة إليها بقوله " ويستغفرون لمن في الرض " والمراد منها تأثيراتها في‬
‫نظم‬
‫أحوال هذا العالم وحصول الطريق الصوب فيها ) ‪ ) ( 6‬انتهى ( ‪.‬‬

‫واستدل بالية على عصمة الملئكة ‪ ،‬لنهم لو كانوا مذنبين كانوا يستغفرون‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الشورى ‪. 5 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬في المصدر ‪ :‬الروحانية ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬في المصدر ‪ :‬عوالم ‪.‬‬
‫) ‪ ( 4‬في الصمدر ‪ :‬مفيضا ‪.‬‬
‫) ‪ ( 5‬في المصدر ‪ :‬وجود الشئ مقدم على ايجاد غيره وحصولة ‪. .‬‬
‫) ‪ ( 6‬مفاتيح الغيب ‪ :‬ج ‪ ، 7‬ص ‪. 388 387‬‬
‫]‪[165‬‬
‫لنفسهم قبل استغفارهم لغيرهم ‪ ،‬وفيه نظر ‪.‬‬
‫" وجعلوا له من عباده جزءا " فقالوا الملئكة بنات ال وسماء جزءا لن الولد‬
‫جزء من الوالد ‪ ،‬وهو يستلزم التركيب المنافي لوجوب الوجود " لكفور مبين "‬
‫أي ظاهر الكفران " وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثل " أي بالجنس الذي‬
‫جعله له مثل ‪ ،‬إذ الولد لبد أن يماثل الوالد " ظل وجهه مسودا " أي صار وجهه‬
‫أسود في الغاية ‪ ،‬لما يعتريه من الكآبة " وهو كظيم " أي مملو قلبه من الكرب "‬
‫أو‬
‫من ينشأ في الحليه " أي أو جعلوا له أو اتخذ من يتربى في الزينة يعني البنات "‬
‫وهو‬
‫في الخصام " أي في المجادلة " غير مبين " أي غير مقرر لما يدعيه من نقصان‬

‫العقل و‬
‫ضعف الرأي " وجعلوا الملئكة الذين هم عباد الرحمن إناثا " كفر آخر تضمنه‬
‫مقالهم شنع به عليهم ‪ ،‬وهو جعلهم أكمل العباد وأكرمهم على ال أنقصهم عقل‬
‫وأخصهم صنفا " أشهدوا خلقهم " أي أحضروا خلق ال إيام فشاهدوهم إناثا ‪ ،‬فإن‬

‫ذلك مما يعلم بالمشاهدة وهو تجهيل وتهكم لهم " ستكتب شهادتهم " التي شهدوا‬
‫بها‬
‫على الملئكة " ويسألون " أي عنها " يوم القيامة " ‪.‬‬
‫" فالمقسمات أمرا " أي الملئكة يقسمون المور بين الخلق على ما امروابه ‪.‬‬
‫قال الطبرسي رحمه ال ‪ :‬روي أن ابن الكواء سأل أميرالمؤمنين عليه السلم وهو‬
‫يخطب‬
‫على المنبر فقال ‪ :‬ما الذاريات ذروا ؟ قال الرياح ‪ ،‬قال ‪ :‬فالحاملت وقرا ؟ قال ‪:‬‬
‫السحاب قال ‪ :‬فالجاريات يسرا ؟ قال ‪ :‬السفن ‪ ،‬قال ‪ :‬فالمقسمات أمرا ؟ قال ‪:‬‬
‫الملئكة‬
‫وروي ذلك عن ابن عباس ومجاهد ) ‪. ( 1‬‬
‫" في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة " قيل ‪ :‬أي كان مقداره من عروج غيرهم‬
‫خمسين ألف سنة ‪ ،‬وذلك من أسفل الرضين إلى فوق السماوات السبع ‪ ،‬وقيل ‪:‬‬
‫امتداد ذلك اليوم على بعض الكفار كذلك ‪ ،‬وقيل ‪ :‬معناه أن أول نزول الملئكة‬

‫في الدنيا بأمره ونهيه وقضائه بين الخلئق إلى آخر عروجهم إلى السماء وهو‬
‫القيامة هذه المدة ‪.‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬مجمع البيان ‪ :‬ج ‪ ، 9‬ص ‪. 152‬‬
‫]‪[166‬‬
‫" عليها تسعة عشر " قال الطبرسي رحمه ال ‪ :‬أي من الملئكة وهم خزنتها‬
‫مالك ) ‪ ( 1‬وثمانية عشر أعينهم كالبرق الخاطف وأنيابهم كالصياصي ) ‪، ( 2‬‬
‫يخرج‬
‫لهب النار من أفواههم ‪ ،‬ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة ‪ ،‬تسع كف أحدهم مثل‬
‫ربيعة ومضر ‪ ،‬نزعت منهم الرحمة ‪ ،‬يرفع أحدهم سبعين ألفا فيرميهم حيث أراد‬
‫من‬
‫جهنم ‪.‬‬
‫" وما جعلنا أصحاب النار إل ملئكة " أي وما جعلنا الموكلين بالنار المتولين‬
‫تدبيرها إل ملئكة جعلنا شهوتهم في تعذيب أهل النار " وما جعلنا عدتهم إل فتنة‬
‫للذين كفروا " أي لم نجعلهم على هذا العدد إل محنة وتشديدا في التكليف ) ‪. ( 3‬‬
‫لن الكفار استقلوا هذا العدد وزعموا أنهم يقدرون على دفعهم ‪ ،‬وقد مر الكلم‬
‫في تلك اليات في كتاب المعاد ‪.‬‬
‫" والمرسلت عرفا " روى الطبرسي عن أبي حمزة الثمالي عن أصحاب علي‬
‫عنه عليه السلم أنها الملئكة ارسلت بالمعروف من أمر ال ونهيه " والعاصفات‬

‫عصفا "‬
‫يعني الرياح الشديدات الهبوب " والناشرات نشرا " الملئكة تنتشر ) ‪ ( 4‬الكتب‬
‫عن‬
‫ال " فالفارقات فرقا " هي آيات القرآن تفرق بين الحق والباطل والهدى والضلل‬
‫" فالملقيات ذكرا " الملئكة تلقي الذكر إلى النبياء وتلقيه النبياء إلى المم )‬
‫‪.(5‬‬
‫وقال البيضاوي ‪ :‬أقسم بطوائف من الملئكة أرسلهن ال ) ‪ ( 6‬متتابعة ‪ ،‬فعصفن‬
‫عصف الرياح في امتثال أمره ‪ ،‬ونشرن الشرائع في الرض ‪ ،‬أو نشرن النفوس )‬
‫‪(7‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬ومعه ‪.‬‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 166‬سطر ‪ 19‬إلى صفحه ‪ 174‬سطر ‪18‬‬

‫) ‪ ( 2‬الصياصى ‪ :‬جمع " الصيصة " و " الصيصية " وهى الشوكة التى يسوى‬
‫الحائك بها‬
‫بين الصدى واللحمة ‪ .‬وصياصى البقر ‪ .‬قرونها ‪.‬‬

‫) ‪ ( 3‬مجمع البيان ‪ :‬ج ‪ ، 10‬ص ‪. 388‬‬
‫) ‪ ( 4‬تنشر ) ظ ( ‪.‬‬
‫) ‪ ( 5‬مجمع البيان ‪ :‬ج ‪ ، 10‬ص ‪ 415‬نقل بالمعنى ‪.‬‬
‫) ‪ ( 6‬في المصدر ‪ :‬بأوامره ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 7‬الموتى ‪.‬‬
‫]‪[167‬‬
‫الميتة بالجهل بما أوحين من العلم ‪ ،‬ففرقن بين الحق والباطل ‪ ،‬فألقين إلى النبياء‬
‫ذكرا ‪ ،‬عذرا للمحقين ‪ ،‬ونذرا للمبطلين ‪ ،‬أو بآيات القرآن المرسلة بكل عرف‬
‫إلى محمد صلى ال عليه وآله فعصفن سائر الكتب أو الديان بالنسخ ‪ ،‬ونشرن آثار‬
‫الهدى والحكم‬
‫في الشرق والغرب ‪ ،‬وفرقن بين الحق والباطل ‪ ،‬فألقين ذكر الحق فيما بين العالمين‬

‫أو بالنفوس الكاملة المرسلة إلى البدان ل ستكمالها ‪ ،‬فعصفن ما سوى الحق ‪ ،‬و‬
‫نشرن أثر ذلك في جميع العضاء ‪ ،‬وفرقن بين الحق بذاته والباطل بنفسه ) ‪( 1‬‬
‫فرأون كل شئ هالكا إل وجهه ‪ ،‬فألقين ذكرا بحيث ل يكون في القلوب واللسنة‬
‫إل ذكرهم ) ‪ ، ( 2‬أو برياح عذاب ارسلن فعصفن ‪ ،‬ورياح رحمة نشرن السحاب في‬

‫الجو ففرقن فألقين ذكرا أي تسببن له ‪ ،‬فإن العاقل إذا شاهد هبوبها أو آثارها‬

‫ذكر ال تعالى ‪ ،‬وتذكر كمال قدرته ‪ " ،‬وعرفا " إما نقيض النكر ‪ ،‬وانتصابه‬
‫على العلة ‪ ،‬أي ارسلن للحسان والمعروف أو بمعنى المتابعة من عرف الفرس و‬
‫انتصابه على الحال " عذرا أو نذرا " مصدران ‪ :‬لعذر إذا محا الساءة ‪ ،‬وأنذر إذا‬
‫خوف ‪ ،‬أو جمعان لعذر ) ‪ ( 3‬بمعنى المعذرة ونذر ) ‪ ( 4‬بمعنى النذار ‪ ،‬أو بمعنى‬
‫العاذر‬
‫والمنذر ‪ ،‬ونصبهما على الولين بالعلية أي عذرا للمحقين ونذرا للمبطلين ‪ ،‬أو‬
‫البدلية من " ذكرا " على أن المراد به الوحي أو ما يعم التوحيد والشرك واليمان‬
‫والكفر ‪ ،‬وعلى الثالث بالحالية ‪ ،‬وقرأهما أبوعمرو وحمزة والكسائي وحفص‬
‫بالتخفيف ) ‪. ( 5‬‬
‫" يوم يقوم الروح والملئكة صفا " قال الطبرسي رحمه ال ‪ :‬اختلف في‬
‫معنى الروح هنا على أقوال ‪:‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬في نفسه ‪ ،‬فيرون ‪. .‬‬
‫) ‪ : ( 2‬ذكر ال ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 3‬لعذير ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 4‬ونذير ‪.‬‬
‫) ‪ ( 5‬انوار التنزيل ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪574‬‬
‫]‪[168‬‬
‫أحدها ‪ :‬أن الروح خلق من خلق ال تعالى على صورة بني آدم وليسوا‬

‫بناس وليسوا بملئكة ) ‪ ، ( 1‬يقومون صفا والملئكة صفا ‪ ،‬هؤلء جند وهؤلء‬
‫جند‬
‫عن مجاهد وقتادة وأبي صالح ‪ ،‬قال الشعبي ‪ :‬هما ) ‪ ( 2‬سماطا رب العالمين يوم‬
‫القيامة ‪ ،‬سماط من الروح ‪ ،‬سماط من الملئكة ‪.‬‬
‫وثانيها ‪ :‬أن الروح ملك من الملئكة ‪ ،‬وما خلق ال مخلوقا أعظم منه ‪ ،‬فاذا‬
‫كان يوم القيامة قام هو وحده صفا ‪ ،‬وقامت الملئكة كلهم صفا واحدا ‪ ،‬فيكون‬
‫عظم خلقه مثل صفهم ‪ ،‬عن ابن مسعود وعن عطاء عن ابن عباس ‪.‬‬
‫وثالثها ‪ :‬أنه ) ‪ ( 3‬أرواح الناس تقوم مع الملئكة فيما بين النفختين قبل أن‬
‫ترد الرواح إلى الجساد ‪ ،‬عن عطية عن ابن عباس ‪.‬‬
‫ورابعها ‪ :‬أنه جبرئيل عليه السلم عن الضحاك ‪ ،‬وقال وهب ‪ :‬إن جبرئيل‬
‫واقف بين يدي ال عزوجل ترعد فرائصه ) ‪ ، ( 4‬يخلق ال عزوجل من كل رعدة‬
‫مائة ألف ملك ‪ ،‬فالملئكة صفوف بين يدي ال تعالى منكسوا رؤوسهم ‪ ،‬فإذا أذن‬
‫ال‬
‫لهم في الكلم قالوا ‪ :‬ل إله إل أنت " وقال صوابا " أي ل إله إل ال ‪ .‬وروى علي‬
‫ابن إبراهيم بإسناد عن الصادق عليه السلم قال ‪ :‬هو ملك أعظم من جبرئيل‬
‫وميكائيل ) ‪. ( 5‬‬
‫وخامسها ‪ :‬أن الروح بنو آدم ‪ ،‬عن الحسن ‪ ،‬وقوله " صفا " معناه مصطفين )‬
‫‪.(6‬‬

‫وقال في قوله " والنازعات غرقا " ‪ :‬اختلف في معناه على وجوه ‪:‬‬
‫أحدها ‪ :‬أنه يعني ) ‪ ( 7‬الملئكة الذين ينزعون أرواح الكفار عن أبدانهم‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬على صورة بنى آدم وليسوا بملئكة ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬السماط ‪ ،‬الشئ المصطف ‪ ،‬وسماط القوم ‪ ،‬صفهم ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬في المصدر ‪ :‬ان ارواح ‪.‬‬
‫) ‪ ( 4‬الفرائص ‪ :‬بالصاد المهملة جمع " الفريصة " وهى اللحمة بين الجنب‬
‫والكتف ‪ ،‬وارتعاد الفرائص كناية عن الفزع الشديد ‪.‬‬
‫) ‪ ( 5‬تفسير القمى ‪. 710 :‬‬
‫) ‪ ( 6‬مجمع البيان ‪ :‬ج ‪ ، 10‬ص ‪. 426‬‬
‫) ‪ ( 7‬في المصدر ‪ :‬يعنى به ‪.‬‬
‫]‪[169‬‬
‫بالشدة ‪ ،‬كما يغرق ) ‪ ( 1‬النازع في القوس فيبلغ بها غاية المد ‪ ،‬روي ذلك عن‬
‫علي‬
‫عليه السلم وغيره ‪ ،‬وقال مسروق ‪ :‬هي الملئكة تنزع نفوس بني آدم ‪ ،‬وقيل ‪:‬‬
‫هو الموت ينزع النفوس ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬وروي ذلك عن الصادق عليه السلم ‪.‬‬
‫وثانيها ‪ :‬أنها النجوم تنزع من افق إلى افق أي تطلع ثم تغيب ‪ ،‬قال أبو‬
‫عبيدة ‪ :‬تنزع من مطالعها وتغرق في مغاربها ‪.‬‬
‫وثالثها ‪ :‬النازعات القسي ) ‪ ( 2‬تنزع بالسهم ‪ ،‬والناشطات الوهاق ) ‪ ( 3‬فالقسم‬

‫بفاعلها وهم المجاهدون ) ‪. ( 4‬‬
‫" والناشطات نشطا " فيه أيضا أقوال ‪:‬‬
‫أحدها ‪ :‬ما ذكرناه ‪.‬‬
‫وثانيها ‪ :‬أنها الملئكة تنشط أرواح الكفار ما بين الجلد والظفار حتى‬
‫تخرجها من أجوافهم بالكرب والغم ‪ ،‬عن علي عليه السلم والنشط الجذب ‪ ،‬يقال ‪:‬‬
‫نشطت‬
‫الدلو نشطا نزعته ‪.‬‬
‫وثالثها ‪ :‬أنها الملئكة تنشط أنفس المؤمنين فتقبضها كما ينشط العقال من‬
‫يد البعير إذا حل عنها ‪ ،‬عن ابن عباس ‪.‬‬
‫ورابعها ‪ :‬أنها أنفس المؤمنين تنشط عند الموت للخروج عند رؤية موضعه‬
‫من الجنة ‪ ،‬عن ابن عباس أيضا ‪.‬‬
‫وخامسها ‪ :‬أنها النجوم تنشط من افق إلى افق أي تذهب يقال ‪ :‬حمار ناشط ‪.‬‬
‫" والسابحات سبحا " فيه ) ‪ ( 5‬أقوال ‪ :‬أيضا ‪:‬‬
‫أحدها ‪ :‬أنها الملئكة يقبضون أرواح المؤمنين يسلونها سل رفيقا ثم‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬أغرق وغرق في القوس مدها غاية المد ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬القسى بكسر الفاف والسين وتشديد الياء جمع " قوس " ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬الوهاق ‪ :‬جمع " وهق " وهو حبل في طرفه انشوطة بطرح في عنق الدابة‬
‫حتى‬

‫تؤخذ ‪.‬‬
‫) ‪ ( 4‬في المصدر ‪ :‬وهم الغزاة المجاهدون في سبيل ال ‪.‬‬
‫) ‪ ( 5‬في المصدر ‪ :‬فيها ‪.‬‬
‫]‪[170‬‬
‫يدعونها حتى تستريح كالسابح بالشئ في الماء يرمى به ‪ ،‬عن علي عليه السلم ‪.‬‬
‫وثانيها ‪ :‬أنها الملئكة ينزلون عن السماء مسرعين ‪ ،‬وهذا كما يقال للفرس‬
‫الجواد سابح إذا أسرع في جريه ‪.‬‬
‫وثالثها ‪ :‬أنها النجوم تسبح في فلكها ‪ ،‬وقيل ‪ :‬هي خيل الغزاة تسبح في عدوها‬
‫كقوله ‪ " :‬والعاديات ضبحا " وقيل ‪ :‬هي السفن تسبح في الماء ‪.‬‬
‫" والسابقات سبقا " فيه ) ‪ ( 1‬أيضا أقوال ‪:‬‬
‫أحدها ‪ :‬أنها الملئكة لنها سبقت ابن آدم بالخير واليمان والعمل الصالح‬
‫وقيل ‪ :‬إنها تسبق الشياطين بالوحي إلى النبياء ‪ ،‬وقيل ‪ :‬إنها تسبق بأرواح‬
‫المؤمنين إلى الجنة ‪ ،‬عن علي عليه السلم ‪.‬‬
‫وثانيها ‪ :‬أنها أنفس المؤمنين تسبق إلى الملئكة الذين يقبضونها وقد عاينت‬
‫السرور ‪ ،‬شوقا إلى رحمة ال ولقاء ثوابه وكرامته ‪،‬‬
‫وثالثها ‪ :‬أنها النجوم يسبق بعضها بعضا في السير ‪.‬‬
‫ورابعها ‪ :‬أنها الخيل يسبق بعضها بعضها في الحرب ‪.‬‬
‫" فالمدبرات أمرا " فيها أيضا أقوال ‪:‬‬

‫أحدها ‪ :‬أنها الملئكة تدبر أمر العباد من السنة إلى السنة ‪ ،‬عن علي‬
‫عليه السلم ‪.‬‬
‫وثانيها ‪ :‬أن المراد بذلك جبرئيل وميكائيل وملك الموت وإسرافيل عليهم السلم ‪.‬‬
‫يدبرون امور الدنيا ‪ ،‬فأما جبرئيل عليه السلم فموكل بالرياح والجنود ‪ ،‬وأما‬
‫ميكائيل‬
‫فموكل بالقطر والنبات ‪ ،‬وأما ملك الموت فموكل بقبض النفس ‪ ،‬وأما إسرافيل‬
‫فهو يتنزل بالمر عليهم ‪.‬‬
‫وثالثها ‪ :‬أنها الفلك يقع فيها أمر ال تعالى فيجري بها القضاء في الدنيا‬
‫رواه علي بن إبراهيم ) ‪. ( 2‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬فيها ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬لم يوجد الرواية في تفسير القمى ‪ ،‬مجمع البيان ‪ :‬ج ‪ ، 10‬ص ‪. 429‬‬
‫]‪[171‬‬
‫وقال في قوله تعالى ‪ " :‬في صحف مكرمة " أي هذا القرآن أو هذه التذكرة‬
‫في كتب معظمة عند ال ‪ ،‬وهي اللوح المحفوظ ‪ ،‬وقيل ‪ :‬يعني كتب النبياء المنزلة‬
‫عليهم " مرفوعة " في السماء السابعة ‪ ،‬وقيل ‪ :‬مرفوعة قدرفعها ال عن دنس‬
‫النجاس‬
‫" مطهرة " ل يمسها إل المطهرون ‪ ،‬وقيل ‪ :‬مصو‬

‫نة عن أن تنالها أيدي الكفرة‬
‫لنها في أيدي الملئكة ‪ ،‬في أعز مكان ‪ ،‬وقيل ‪ :‬مطهرة من كل دنس ‪ ،‬وقيل ‪:‬‬
‫مطهرة من الشك والشبهة والتناقض " بأيدي سفرة " يعني الكبة من الملئكة ‪ ،‬و‬
‫قيل ‪ :‬يعني السفراء بالوحي بين ال تعالى وبين رسله من السفارة ‪ ،‬وقال قتادة ‪:‬‬
‫هم‬
‫القراء يكتبونها ويقرؤونها ‪ ،‬وروى فضيل بن يسار عن الصادق عليه السلم قال ‪:‬‬
‫الحافظ‬
‫للقرآن العامل به مع السفرة الكرام البررة ‪ ،‬كرام على ربهم ‪ ،‬بررة مطيعين‬
‫وقيل ‪ :‬كرام عن المعاصي يرفعون أنفسهم عنها ‪ ،‬بررة أي صالحين متقين ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 1‬الحتجاج ‪ :‬بالسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلم فيما احتج رسول ال‬
‫صلى ال عليه وآله به على المشركين ‪ :‬والملك ل تشاهده حواسكم لنه من جنس‬
‫هذا الهواء ‪ ،‬ل عيان منه ‪ ،‬ولو شاهد تموه بأن يزداد في قوى أبصاركم لقلتم ليس‬
‫هذا‬
‫ملكا بل هذا بشر ) ‪ ) ( 2‬الخبر ( ‪.‬‬
‫‪ 2‬تفسير على بن ابراهيم ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن ابن أبي عمير ‪ ،‬عن هشام بن سالم‬
‫عن أبي عبدال عليه السلم في خبر المعراج قال النبي صلى ال عليه وآله ‪ :‬وصعد‬
‫جبرائيل ‪ ،‬وصعدت‬
‫معه إلى السماء الدنيا ‪ ،‬وعليها ملك يقال له " إسماعيل " وهو صاحب الخطفة‬

‫الذي ) ‪( 3‬‬
‫قال ال عزوجل " إل من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب ) ‪ " ( 4‬وتحته سبعون‬
‫ألف‬
‫ملك تحت كل ملك سبعون ألف ملك ‪ ،‬ثم مررت وساق الحديث إلى قوله‬
‫حتى دخلت السماء الدنيا فما لقيني ملك إل ضاحكا مستبشرا ‪ ،‬حتى لقيني ملك‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬مجمع البيان ‪ :‬ج ‪ ، 10‬ص ‪. 438‬‬
‫) ‪ ( 2‬الحتحاج ‪. 15 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬في المصدرين ‪ :‬التى ‪.‬‬
‫) ‪ ( 4‬الصافات ‪. 10 :‬‬
‫]‪[172‬‬
‫من الملئكة لم أرخلقا أعظم منه كريه المنظر ظاهر الغضب ) ‪ ( 1‬فقلت ‪ :‬من هذا‬
‫يا جبرئيل ؟ قال ‪ :‬هذا مالك خازن النار ثم ساق الحديث إلى قوله ثم مررت‬
‫بملك من الملئكة جالس على مجلس وإذا جميع الدنيا بين ركبتيه ‪ ،‬وإذا بيده لوح‬
‫من نور مكتوب فيه كتاب ينظر فيه ل يلتفت يمينا ول شمال مقبل عليه كهيئة‬
‫الحزين ‪ ،‬فقلت ‪ :‬من هذا يا جبرئيل ؟ فقال ‪ :‬هذا ملك الموت ‪ ،‬فقال رسول ال صلى‬
‫ال عليه وآله‬
‫ثم رأيت ملكا من الملئكة جعل ال أمره عجيبا ‪ ،‬نصف جسده النار والنصف الخر‬
‫ثلج ‪ ،‬فل النار تذيب الثلج ول الثلج يطفئ النار ‪ :‬وهو ينادي بصوت رفيع ويقول ‪:‬‬

‫سبحان الذي كف حر هذه النار فل تذيب الثلج ‪ ،‬وكف برد هذا الثلج فل يطفئ‬
‫حر هذه النار ‪ ،‬اللهم يا مؤلف ) ‪ ( 2‬بين الثلج والنار ألف بين قلوب عبادك‬
‫المؤمنين ‪.‬‬
‫فقلت ‪ :‬من هذا يا جبرئيل ؟ فقال ‪ :‬ملك وكله ال بأكناف السماء وأطراف الرضين‬
‫وهو أنصح ملئكة ال لهل الرض من عباده المؤمنين ‪ ،‬يدعولهم بما تسمع منذ‬
‫خلق ‪ .‬و ] رأيت [ ملكين يناديان في السماء ‪ :‬أحدهما يقول ‪ :‬اللهم أعط كل منفق‬
‫خلفا ‪ ،‬والخر يقول ‪ :‬اللهم أعط كل ممسك تلفا ‪ ،‬ثم مررنا بملئكة من ملئكة‬
‫ال عزوجل خلقهم ال كيف شاء ‪ ،‬ووضع وجوههم كيف شاء ‪ ،‬ليس شئ من‬
‫أطباق أجسادهم إل وهو يسبح ال ويحمده من كل ناحية بأصوات مختلفة ‪،‬‬
‫أصواتهم‬
‫مرتفعة بالتحميد والبكاء من خشية ال ‪ ،‬فسألت جبرئيل عنهم ‪ ،‬فقال ‪ :‬كما ترى‬
‫خلقوا ‪ ،‬إن الملك منهم إلى جنب صاحبه ما كلمه كلمة قط ‪ ،‬ول رفعوا رؤوسهم‬
‫إلى مافوقها ‪ ،‬ول خفضوها إلى ما تحتها ‪ ،‬خوفا ل وخشوعا ‪ .‬ثم صعدنا إلى‬
‫السماء‬
‫الثانية فإذا فيها من الملئكة وعليهم الخشوع ‪ ،‬وقد وضع ال وجوههم كيف شاء‬
‫ليس منهم ملك إل يسبح ال ويحمده بأصوات مختلفة ‪ ،‬وكذا السماء الثالثة ثم‬
‫صعدنا إلى السماء الرابعة وإذا فيها من الملئكة الخشوع مثل ما في السماوات‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬فقال لى مثل ما قالوا من الدعاء إل أنه لم‬

‫يضحك ولم أرفيه من‬
‫الستبشار ما رأيت ممن ضحك من الملئكة فقلت ‪. .‬‬
‫) ‪ ( 2‬كذا ‪ ،‬والصواب " مؤلفا " ‪.‬‬
‫]‪[173‬‬
‫فبشروني بالخير لي ولمتي ‪ ،‬ثم رأيت ملكا جالسا على سرير ‪ ،‬وتحت يديه‬
‫سبعون ألف ملك ‪ ،‬تحت كل ملك سبعون ألف ملك وساق الحديث إلى قوله‬
‫ثم صعدنا إلى السماء السابعة ‪ .‬قال ‪ :‬ورأيت من العجائب التي خلق ال وصور )‬
‫‪(1‬‬
‫على ما أراده ديكا رجله في تخوم الرضين السابعة ‪ ،‬ورأسه عند العرش ‪ ،‬وهو‬
‫ملك من‬
‫ملئكة ال ) ‪ ( 2‬خلقها ال كما أراد ‪ ،‬رجله في تخوم الرضين السابعة ] ثم [ أقبل‬
‫مصعدا‬
‫حتى خرج في الهواء إلى السماء السابعة ‪ ،‬وانتهى فيها مصعدا حتى انتهى قرنه‬
‫إلى‬
‫قرب العرش وهو يقول ‪ :‬سبحان ربي حيث ما كنت ل تدري أين ربك من عظم شأنه‬

‫وله جناحان في منكبيه إذا نشرهما جاوز المشرق والمغرب ‪ ،‬فإذا كان في السحر‬
‫نشر‬

‫جناحيه وخفق بهما وصرخ بالتسبيح بقول ‪ :‬سبحان ال الملك القدوس ‪ ،‬سبحان‬
‫] ال [ الكبير المتعال ل إله إل ال الحي القيوم ‪ ،‬وإذا قال ذلك سبحت ديوك‬
‫الرض كلها ‪ ،‬خفقت بأجنحتها وأخذت بالصراخ ) ‪ ، ( 3‬فإذا سكت ذلك الديك‬
‫في السماء سكت ديوك الرض كلها ‪ ،‬ولذلك الديك زغب أخضر ‪ ،‬وريش أبيض‬
‫كأشد بياض ] ما [ رأيته قط ‪ ،‬وله زغب أخضر أيضا تحت ريش البيض كأشد‬
‫خضرة‬
‫] ما [ رأيتها قط ) ‪. ( 4‬‬
‫أقول ‪ :‬الخبر بطوله قد مضى في باب المعراج ‪.‬‬
‫‪ 3‬التفسير ‪ :‬عن بعض أصحابه يرفعه إلى الصبغ بن نباته ‪ ،‬قال ‪ :‬قال أمير‬
‫المؤمنين عليه السلم ‪ :‬إن ل ملكا في صورة الديك الملح ) ‪ ( 5‬الشهب ‪ ،‬براثنه‬
‫في الرض‬
‫السابعة ‪ ،‬وعرفه ) ‪ ( 6‬تحت العرش ‪ ،‬له جناحان ‪ :‬جناح بالمشرق ‪ ،‬وجناح‬
‫بالمغرب‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬وسخر ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 2‬في الملئكة ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 3‬في الصياح ‪.‬‬
‫) ‪ ( 4‬تفسير القمى ‪ . 374 369 :‬نقله مقطعا‬
‫) ‪ ( 5‬في المصدر ‪ :‬البح ‪.‬‬

‫) ‪ ( 6‬العرف كالقفل ‪ :‬لحمة مستطيلة في أعلى رأس الديك ‪.‬‬
‫]‪[174‬‬
‫فأما الجناح الذي في المشرق ) ‪ ( 1‬فمن ثلج ‪ ،‬وأما الجناح الذي في المغرب ) ‪( 2‬‬
‫فمن‬
‫نار ‪ ،‬وكلما حضر وقت الصلوة قام على براثنه ورفع عرفه من تحت العرش ‪ ،‬ثم‬
‫أمال أحد جناحيه على الخر يصفق بهما كما يصفق الديكة في منازلكم ‪ ،‬فل الذي‬
‫من الثلج يطفئ النار ‪ ،‬ل الذي من النار يذيب الثلج ‪ ،‬ثم ينادي بأعلى صوته ‪:‬‬
‫أشهد أن ل إله إل ال ؟ وأشهد أن محمدا عبده ) ‪ ( 3‬ورسوله خاتم النبيين ‪ ،‬وأن‬
‫وصيه‬
‫خير الموصيين ‪ ،‬سبوح قدوس رب الملئكة والروح ‪ ،‬فل يبقى في الرض ديك إل‬
‫أجابه ‪ ،‬وذلك قوله " والطير صافات كل قد علم صلوته وتسبيحه " ) ‪. ( 4‬‬
‫‪ 4‬ومنه ‪ :‬في قوله تعالى ‪ :‬الحمد ل فاطر السماوات والرض جاعل الملئكة‬
‫رسل اولي أجنحة مثنى وثلث ورباع " قال الصادق عليه السلم ‪ :‬خلق ال‬
‫الملئكة‬
‫مختلفة ‪ ،‬وقد رأى رسول ال صلى ال عليه وآله جبرئيل وله ستمائة جناح على‬
‫ساقه الدر مثل‬
‫القطر على البقل ‪ ،‬قد مل ما بين السماء والرض ‪ .‬وقال ‪ :‬إذا أمر ال ميكائيل‬
‫بالهبوط إلى الدنيا صارت رجله اليمنى في السماء السابعة ‪ ،‬والخرى في الرض‬

‫السابعة ‪ ،‬وإن ل ملئكة أنصافهم من برد وأنصافهم من نار ‪ ،‬يقولون ‪ :‬يا مؤلف )‬
‫‪(5‬‬
‫بين البرد والنار ‪ ،‬ثبت قلوبنا على طاعتك ‪ .‬وقال ‪ :‬إن ل ملكا بعد ما بين شحمة‬
‫اذنه ) ‪ ( 6‬إلى عينيه مسيرة خمسمائة عام خفقان ) ‪ ( 7‬الطير ‪ .‬وقال ‪ :‬إن الملئكة‬
‫ل‬
‫يأكلون ول يشربون ول ينكحون ‪ ،‬وإنما يعيشون بنسيم العرش ‪ ،‬وإن ل ملئكة‬
‫ركعا إلى يوم القيامة ‪ ،‬وإن ل ملئكة سجدا إلى يوم القيامة ‪ ،‬ثم قال أبوعبدال‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬بالمشرق ‪.‬‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 174‬سطر ‪ 19‬إلى صفحه ‪ 182‬سطر ‪18‬‬

‫) ‪ : ( 2‬بالمغرب ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 3‬رسول ال ‪.‬‬
‫) ‪ ( 4‬تفسير القمى ‪ . 359 :‬والية في سورة ‪.‬‬
‫) ‪ ( 5‬كذا ‪ ،‬والصواب " مؤلفا " ‪.‬‬
‫) ‪ ( 6‬في المصدر ‪ :‬اذنيه ‪.‬‬

‫) ‪ : ( 7‬بخفقان ‪.‬‬
‫]‪[175‬‬
‫عليه السلم ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله ‪ :‬ما من شئ خلقه ) ‪ ( 1‬ال أكثر‬
‫من الملئكة ‪ ،‬و‬
‫إنه ليهبط في كل يوم وفي كل ليلة سبعون ألف ملك ‪ ،‬فيأتون البيت الحرام‬
‫فيطوفون به ‪ ،‬ثم يأتون رسول ال صلى ال عليه وآله ثم يأتون أميرالمؤمنين عليه‬
‫السلم فيسلمون عليه ‪ ،‬ثم‬
‫يأتون الحسين فيقيمون عنده ‪ ،‬فإذا كان السحر ) ‪ ( 2‬وضع لهم معراج إلى‬
‫السماء ‪ ،‬ثم‬
‫ل يعودون أبدا ‪.‬‬
‫‪ 5‬وقال أبوجعفر عليه السلم ‪ :‬إن ال خلق إسرافيل وجبرئيل وميكائيل من‬
‫سبحة واحدة ‪ ،‬وجعل لهم السمع والبصر وموجود ) ‪ ( 3‬العقل وسرعة الفهم ‪.‬‬
‫‪ 6‬ومنه ‪ :‬قال أميرالمؤمنين عليه السلم في خلقة ) ‪ ( 4‬الملئكة ‪ :‬وملئكة ) ‪( 5‬‬
‫خلقتهم وأسكنتهم سماواتك ‪ ،‬فليس فيهم فترة ‪ ،‬ول عندهم غفلة ‪ ،‬ول فيهم معصية‬
‫هم أعلم خلقك بك ‪ ،‬وأخوف خلقك منك ‪ ،‬وأقرب خلقك إليك ‪ ،‬وأعملهم بطاعتك‬
‫ول يغشاهم نوم العيون ‪ ،‬ول سهو العقول ‪ ،‬ول فترة البدان ‪ ،‬لم يسكنوا الصلب‬
‫ولم تضمهم ) ‪ ( 6‬الرحام ‪ ،‬ولم تخلقهم من ماء مهين ‪ ،‬أنشأتهم إنشاء فأسكنتهم‬
‫سماواتك‬

‫وأكرمتهم بجوارك ) ‪ ( 7‬وائتمنتهم على وحيك ‪ ،‬وجنبتهم الفات ‪ ،‬ووقيتهم البليات‬
‫وطهرتهم من الذنوب ‪ ،‬ولول تقويتك ) ‪ ( 8‬لم يقووا ‪ ،‬ولو ل تثبيتك لم يثبتوا ‪،‬‬
‫ولول‬
‫رحمتك لم يطيعوا ‪ ،‬ولول أنت لم يكونوا ‪ ،‬أما إنهم على مكانتهم منك وطواعيتهم‬
‫إياك ومنزلتهم عندك وقلة غفلتهم عن أمرك لو عاينوا ما خفي عنهم ) ‪ ( 9‬منك ل‬
‫حتقروا‬
‫أعمالهم ‪ ،‬ولزروا على أنفسهم ‪ ،‬ولعلموا أنهم لم يعبدوك حق عبادتك ‪ ،‬سبحانك‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬مما خلق ال ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 2‬عند السحر ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬كذا في جميع النسخ ‪ ،‬وفي المصدر جودة العقل ‪.‬‬
‫) ‪ ( 4‬في المصدر ‪ :‬خلق ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 5‬ومن ملئكة ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 6‬لم تتضمنهم ‪.‬‬
‫) ‪ ( 7‬بجودك ) خ ( ‪.‬‬
‫) ‪ ( 8‬في المصدر ‪ :‬قوتك ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 9‬عليهم ‪.‬‬
‫]‪[176‬‬
‫خالقا ومعبودا ! ما أحسن بلءك عند خلقك ) ‪. ( 1‬‬

‫بيان ‪ :‬في القاموس ‪ :‬الطواعية ‪ :‬الطاعة ) ‪ ( 2‬وقال ‪ :‬زرى عليه زريا وزراية و‬
‫مزرية ‪ :‬عابه وعاتبه ‪ ،‬كأزرى لكنه قليل ) ‪. ( 3‬‬
‫‪ 7‬التفسير ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن القاسم بن محمد ‪ ،‬عن سليمان بن داود المنقري‬
‫عن حماد ‪ ،‬عن أبي عبدال عليه السلم أنه سئل ‪ :‬هل الملئكة أكثر أم بنو آدم ؟‬
‫فقال ‪:‬‬
‫والذي نفسي بيده لملئكة ال في السماوات ) ‪ ( 4‬أكثر من عدد التراب في الرض‬
‫وما في السماء موضع قدم إل وفيها ملك يسبحه ويقدسه ‪ ،‬ول في الرض شجر ول‬

‫مدر إل وفيها ملك موكل بها يأتي ال كل يوم بعملها وال أعلم بها ‪ ،‬وما منهم أحد‬
‫إل ويتقرب كل يوم إلى ال بوليتنا أهل البيت ‪ ،‬ويستغفر لمحبينا ‪ ،‬ويلعن‬
‫أعداءنا ‪ ،‬ويسأل ال أن يرسل عليهم العذاب إرسال ) ‪. ( 5‬‬
‫البصائر ‪ :‬عن علي بن محمد ‪ ،‬عن القاسم بن محمد الصبهاني مثله ‪.‬‬
‫‪ 8‬مجالس ابن الشيخ ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن المفيد ‪ ،‬عن ابن قولويه ‪ ،‬عن أبيه‬
‫عن سعد ‪ ،‬عن أحمد بن محمد بن عيسى ‪ ،‬عن ابن محبوب ‪ ،‬عن ابن رئاب ‪ ،‬عن‬
‫محمد بن‬
‫مسلم ‪ ،‬عن أبي عبدال عليه السلم قال ‪ :‬ما خلق ال خلقا أكثر من الملئكة ‪ ،‬وإنه‬
‫لينزل‬
‫كل يوم سبعون ألف ملك ‪ ،‬فيأتون البيت المعمور فيطوفون به ‪ ،‬فإذا هم طافوا به‬

‫نزلوا فطافوا بالكعبة ‪ ،‬فإذا طافوا بها أتوا قبر النبي صلى ال عليه وآله فسلموا‬
‫عليه ‪ ،‬ثم أتوا‬
‫قبر أميرالمؤمنين عليه السلم فسلموا عليه ‪ ،‬ثم أتوا قبر الحسين عليه السلم‬
‫فسلموا عليه ‪ ،‬ثم‬
‫عرجوا وينزل مثلهم أبدا إلى يوم القيامة ‪.‬‬
‫‪ 9‬وقال عليه السلم ‪ :‬من زار أميرالمؤمنين عليه السلم عارفا بحقه غير متجبر‬
‫ول‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬تفسير القمى ‪. 544 543 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬القاموس ‪ :‬ج ‪ ، 3‬ص ‪. 60‬‬
‫) ‪ : ( 3‬ج ‪ ، 4‬ص ‪. 338‬‬
‫) ‪ ( 4‬كذا في المصدر ‪ :‬لكن في نسختين من الكتاب " في الرض " ‪.‬‬
‫) ‪ ( 5‬تفسير القمى ‪. 583 :‬‬
‫]‪[177‬‬
‫متكبر كتب ال له أجر مائة ألف شهيد ‪ ،‬وغفر ال له ما تقدم من ذنبه وما تأخر‬
‫وبعث من المنين ‪ ،‬وهون عليه الحساب ‪ ،‬واستقبلته الملئكة ‪ ،‬فإذا انصرف شيعته‬

‫إلى منزله ‪ ،‬فإن مرض عادوه ‪ ،‬وإن مات تبعوه بالستغفار إلى قبره ‪.‬‬
‫‪ 10‬الخصال ‪ :‬عن علي بن محمد بن الحسن القزويني المعروف بابن مقبرة‬

‫عن محمد بن عبدال الحضرمي ‪ ،‬عن أحمد بن يحيى الحول ‪ ،‬عن خلد المنقري )‬
‫‪(1‬‬
‫عن قيس عن أبي حصين ‪ ،‬عن يحيى بن وثاب ‪ ،‬عن ابن عمر ‪ ،‬قال ‪ :‬كان على‬
‫الحسن‬
‫والحسين عليهما السلم تعويذان حشوهما من زغب جناح جبرئيل عليه السلم )‬
‫‪.(2‬‬
‫‪ 11‬ومنه ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن سعد بن عبدال ‪ ،‬عن أيوب بن نوح ‪ ،‬عن صفوان‬
‫ابن يحيى ‪ ،‬عن عبدال بن مسكان ‪ ،‬عن محمد بن مروان ‪ ،‬عن أبي عبدال عليه‬
‫السلم قال ‪:‬‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وآله ‪ :‬إن جبرئيل أتاني فقال ‪ :‬إنا معشر الملئكة ل‬
‫تدخل بينا فيه‬
‫كلب ‪ ،‬ول تمثال جسد ‪ ،‬ول إناء يبال فيه ) ‪. ( 3‬‬
‫الكافى ‪ :‬عن أبي علي الشعري ‪ ،‬عن محمد بن عبدالجبار ‪ ،‬عن صفوان‬
‫مثله ) ‪. ( 4‬‬
‫بيان ‪ :‬لعله مخصوص بغير الحفظة ‪ ،‬مع أنه يمكن أن يكونوا مع عدم الدخول‬
‫أيضا مطلعين على ما يصدر عنه ‪.‬‬
‫‪ 12‬الخصال ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن سعد بن عبدل ‪ ،‬عن أحمد بن محمد بن عيسى‬
‫عن ابن محبوب عن محمد بن طلحة ‪ ،‬بإسناده يرفعه إلى النبي صلى ال عليه وآله‬

‫قال ‪ :‬الملئكة على‬
‫ثلثة أجزاء ‪ :‬فجزء لهم جناحان ‪ ،‬وجزء لهم ثلثة أجنحة ‪ ،‬وجزء لهم أربعة‬
‫أجنحة ) ‪. ( 5‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬المقرى‬
‫) ‪ ( 2‬الخصال ‪. 33 :‬‬
‫) ‪. 66 : ( 3‬‬
‫) ‪ ( 4‬الكافى ‪ :‬ج ‪ ، 3‬ص ‪. 393‬‬
‫) ‪ ( 5‬الخصال ‪. 72 :‬‬
‫]‪[178‬‬
‫الكافى ‪ :‬عن عدة من أصحابه ‪ ،‬عن سعد بن زياد وعلي بن إبراهيم ‪ ،‬عن‬
‫أبيه ‪ ،‬جميعا عن ابن محبوب ‪ ،‬عن عبدال بن طلحة مثله ) ‪. ( 1‬‬
‫بيان ‪ :‬لعل المراد أن أكثر الملئكة كذلك ‪ ،‬فل ينافي ماورد من كثرة أجنحة‬
‫بعض الملئكة ‪.‬‬
‫‪ 13‬التوحيد والخصال ‪ :‬عن أحمد بن الحسن القطان ‪ ،‬عن محمد بن يحيى‬
‫ابن زكريا ‪ ،‬عن بكربن عبدال بن حبيب ‪ ،‬عن تميم بن بهلول ‪ ،‬عن نصربن مزاحم‬
‫المنقري ‪ ،‬عن عمروبن سعد ‪ ،‬عن أبي مخنف لوط بن يحيى ‪ ،‬عن أبي منصور ‪،‬‬
‫عن زيد‬
‫ابن وهب ‪ ،‬قال ‪ :‬سئل أميرالمؤمنين عليه السلم عن قدرة ال جلت عظمته ‪ ،‬فقام‬

‫خطيبا ‪ ،‬فحمد‬
‫ال وأثنى عليه ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬إن ل تبارك وتعالى ملئكة لو أن ملكا منهم هبط إلى‬
‫الرض ما وسعته لعظم خلقه وكثرة أجنحته ‪ ،‬ومنهم من لو كلفت الجن والنس أن‬
‫يصفوه ما وصفوه لبعد ما بين مفاصله وحسن تركيب صورته ‪ ،‬وكيف يوصف من‬
‫ملئكته من سبعمائة عام ما بين منكبيه وشحمة اذنه ) ‪ ( 2‬ومنهم من يسد الفق‬
‫بجناح من أجنحته دون عظم يديه ) ‪ ( 3‬ومنهم من في السماوات إلى حجزته ‪ ،‬و‬
‫منهم من قدمه على غير قرار في جو الهواء السفل والرضون إلى ركبتيه ‪ ،‬ومنهم‬

‫من لوالقي في نقرة إبهامه جميع المياه لوسعتها ‪ ،‬ومنهم من لو القيت السفن في‬
‫دموع‬
‫عينيه لجرت دهر الداهرين ‪ ،‬فتبارك ال أحسن الخالقين ) ‪. ( 4‬‬
‫‪ 14‬العيون ‪ :‬عن محمد بن أحمد بن الحسين بن يوسف البغدادي ‪ ،‬عن علي‬
‫ابن محمد ابن عنبسة ‪ ،‬عن دارم بن قبيصة ‪ ،‬عن الرضا عن آبائه عليهم السلم ‪:‬‬
‫قال ‪ :‬قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وآله ‪ :‬إن ل ديكا عرفه تحت العرش ‪ ،‬ورجله في تخوم‬
‫الرض السابعة‬
‫السفلى ‪ ،‬إذا كان في الثلث الخير من الليل سبح ال تعالى ذكره بصوت يسمعه‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬روضة الكافى ‪. 272 :‬‬

‫) ‪ ( 2‬في التوحيد ‪ :‬اذنيه ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬في المصدرين ‪ :‬بدنه ‪.‬‬
‫) ‪ ( 4‬الخصال ‪ ، 36 :‬التوحيد ‪. 201 :‬‬
‫]‪[179‬‬
‫كل شئ ما خل الثقلين الجن والنس ‪ ،‬فتصيح عند ذلك ديكة الدنيا ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 15‬الحتجاج ‪ :‬عن هشام بن الحكم ‪ ،‬قال ‪ :‬سأل الزنديق ] فيما سأل [‬
‫أبا عبدال عليه السلم فقال ‪ :‬ما علة الملئكة الموكلين بعباده يكتبون عليهم ولهم‬
‫وال عالم‬
‫السر وما هو أخفى ؟ قال ‪ :‬استعبدهم بذلك وجعلهم شهودا على خلقه ‪ ،‬ليكون العباد‬

‫لملزمتهم إياهم أشد على طاعة ال مواظبة ‪ ،‬أو عن معصيته أشد انقباضا ‪ ،‬وكم‬
‫من‬
‫عبديهم بمعصية فذكر مكانها فارعون وكف ‪ ،‬فيقول ‪ :‬ربي يراني وحفظتي علي‬
‫بذلك تشهد ‪ .‬وإن ال برأفته ولطفه أيضا وكلهم بعباده يذبون عنهم مردة الشياطين‬
‫وهوام الرض ‪ ،‬وآفات كثيرة من حيث ل يرون بإذن ال ‪ ،‬إلى أن يجئ أمر ال‬
‫عزوجل ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 16‬تفسير على بن ابراهيم ‪ :‬في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلم‬
‫في قوله " له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر ال " يقول ‪ :‬بأمر‬

‫ال‬
‫من أن يقع في ركي ‪ ،‬أو يقع عليه حائط ‪ ،‬أو يصيبه شئ حتى إذا جاء القدر خلوا‬
‫بينه وبينه يدفعونه إلى المقادير ‪ ،‬وهما ملكان يحفظانه بالليل ‪ ،‬وملكان يحفظانه‬
‫بالنهار يتعاقبان ) ‪. ( 3‬‬
‫بيان ‪ :‬الركي جمع الركية وهو البئر ‪.‬‬
‫‪ 17‬التفسير ‪ " :‬له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر ال "‬
‫إنها قرئت عند أبي عبدال عليه السلم فقال لقارئها ‪ :‬ألستم عربا ؟ كيف تكون‬
‫المعقبات‬
‫من بين يديه وإنما المعقب من خلفه ؟ فقال الرجل ‪ :‬جعلت فداك كيف هذا ؟‬
‫فقال ‪ :‬إنما نزلت " له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر ال "‬
‫ومن الذي يقدر أن يحفظ الشئ من أمر ال ؟ ! وهم الملئكة الموكلون بالناس )‬
‫‪.(4‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬العيون ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 72‬‬
‫) ‪ ( 2‬الحتجاج ‪ . 191 :‬وستأتى الرواية ‪. .‬‬
‫) ‪ ( 3‬القمى ‪. 337 :‬‬
‫) ‪ ( 4‬تفسير القمى ‪. 337 :‬‬
‫]‪[180‬‬
‫بيان ‪ :‬قال الطبرسي رحمه ال في الشواذ قراءة أبي البرهشم ) ‪ " ( 1‬له‬

‫معقبات ) ‪ ( 2‬من بين يديه ورقباء من خلفه يحفظونه بأمر ال " وروي عن أبي‬
‫عبدال‬
‫عليه السلم " له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر ال "‬
‫وروي‬
‫عن علي عليه السلم وابن عباس وعكرمة وزيد بن علي " يحفظونه بأمر ال " )‬
‫‪.(3‬‬
‫‪ 18‬التوحيد ‪ :‬عن أحمد بن محمد العطار ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن الحسين بن الحسن‬
‫ابن أبان عن ابن اورمة ‪ ،‬عن زياد القندي ‪ ،‬عن درست بن أبي منصور ‪ ،‬عن رجل‬
‫عن أبي عبدال عليه السلم قال ‪ :‬إن ل تبارك وتعالى ملكا بعد ما بين شحمة اذنه‬
‫إلى‬
‫عنقه ) ‪ ( 4‬مسيرة خمسمائة عام خفقان الطير ) ‪. ( 5‬‬
‫الكافى ‪ :‬عن العدة ‪ ،‬عن أحمد بن محمد ‪ ،‬عن بعض أصحابه ‪ ،‬عن القندي‬
‫مثله ) ‪. ( 6‬‬
‫بيان ‪ :‬قال الجوهري ‪ :‬خفقت الراية تخفق وتخفق خفقا وخفقانا ‪ ،‬وكذلك‬
‫القلب والسراب ‪ :‬إذا اضطربا ‪ ،‬ويقال ‪ :‬خفق الطير ) ‪ ( 7‬أي طار ‪ ،‬وأخفق إذا‬
‫ضرب‬
‫بجناحيه ) ‪. ( 8‬‬
‫‪ 19‬التوحيد ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن سعد بن عبدال ‪ ،‬عن أحمد بن محمد بن عيسى ‪ ،‬عن‬

‫الحسن بن علي ‪ ،‬عن يونس بن يعقوب ‪ ،‬عن عمروبن مروان ‪ ،‬عن أبي عبدال‬
‫عليه السلم‬
‫قال ‪ :‬إن ل تبارك وتعالى ملئكة أنصافهم من برد ‪ ،‬وأنصافهم من نار ‪ ،‬يقولون ‪:‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬أبى البرهسم ‪ ،‬وفي القاموس ) ج ‪ 4‬ص ‪( 80‬‬
‫أبوالبرهسم كسفرجل عنوان‬
‫ابن عثمان الزبيدى ذوالقراءات الشواذ ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬في المصدر ‪ :‬معاقيب ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬مجمع البيان ‪ :‬ج ‪ ، 6‬ص ‪. 279‬‬
‫) ‪ ( 4‬في المصدر ‪ :‬إلى عاتقه ‪.‬‬
‫) ‪ ( 5‬التوحيد ‪ :‬ص ‪. 204‬‬
‫) ‪ ( 6‬روضة الكافى ‪. 272 :‬‬
‫) ‪ ( 7‬في المصدر ‪ :‬الطائر ‪.‬‬
‫) ‪ ( 8‬الصحاح ‪ :‬ج ‪ ، 4‬ص ‪. 1469‬‬
‫]‪[181‬‬
‫يامؤلفا بين البرد والنار ثبت قلوبنا على طاعتك ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 20‬ومنه ‪ :‬عن علي بن عبدال بن أحمد السواري ‪ ،‬عن مكي بن أحمد‬
‫البردعي ‪ ،‬عن عدي بن أحمد بن عبدالباقي ‪ ،‬عن أحمد بن محمد بن البراء ‪ ،‬عن‬
‫عبد‬

‫المنعم بن إدريس ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن وهب ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬عن النبي صلى ال‬
‫عليه وآله قال ‪ :‬إن‬
‫ل تبارك وتعالى ديكا رجله في تخوم الرض السابعة السفلى ] ورأسه عند العرش‬

‫باقي عنقه تحت العرش ‪ ،‬وملك من ملئكة ال خلقه ال تعالى ورجله في تخوم‬
‫الرض السابعة [ مضى مصعدا فيها مد الرضين حتى خرج منها إلى افق السماء ‪،‬‬
‫ثم‬
‫مضى فيها مصعدا حتى انتهى قرنه إلى العرش وهو يقول ‪ :‬سبحانك ربي ‪ .‬ولذلك )‬
‫‪(2‬‬
‫الديك جناحان إذا نشرهما جاوزا المشرق والمغرب ‪ ،‬فاذا كان في آخر الليل نشر‬
‫جناحيه وخفق بهما وصرخ بالتسبيح وهو يقول ‪ :‬سبحان ال الملك القدوس الكبير‬
‫المتعال ‪ ،‬ل إله إل هو الحي القيوم ‪ .‬فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الرض كلها‬
‫وخفقت بأجنحتها ‪ ،‬وأخذت في الصراخ ‪ ،‬فإذا سكن ذلك الديك في السماء سكنت‬
‫الديكة في الرض ‪ ،‬فإذا كان في بعض السحر نشر جناحيه فجاوزا المشرق‬
‫والمغرب‬
‫وخفق بهما وصرخ بالتسبيح ‪ ] :‬سبحان ال العزيز [ سبحان ال العظيم ‪ ،‬سبحان‬
‫ال‬
‫العزيز القهار ‪ ،‬سبحان ال ذي العرش المجيد ‪ ،‬سبحان ال ذي العرش الرفيع ‪ .‬فإذا‬

‫فعل ذلك سبحت ديكة الرض ‪ ،‬فاذا هاج هاجت الديكة في الرض تجاوبه بالتسبيح‬
‫والتقديس ل تعالى ‪ ،‬ولذلك الديك ريش أبيض كأشد بياض ما رأيته قط ‪ ،‬له‬
‫زغب أخضر تحت ريشه البيض كأشد خضرة ] ما [ رأيتها قط ‪ ،‬فمازلت مشتاقا‬
‫إلى أن أنظر إلى ريش ذلك الديك ) ‪. ( 3‬‬
‫بيان ‪ :‬قال الجوهري ‪ :‬التخم منتهى كل قرية أو أرض ‪ ،‬والجمع تخوم ) ‪. ( 4‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬التوحيد ‪. 205 :‬‬
‫في المصدر ‪ :‬وإن لذلك الديك جناحين ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬التوحيد ‪. 203 202 :‬‬
‫) ‪ ( 4‬الصحاح ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪. 143‬‬
‫]‪[182‬‬
‫" وملك " أي وهو ملك ‪ ،‬وفي بعض النسخ " وملكا " فيكون عطف تفسير لقوله‬
‫" ديكا "‬
‫والصراخ ‪ :‬الصوت ‪ ،‬والزغب ‪ :‬الشعيرات الصفر على ريش الفرخ ‪ ،‬ذكره‬
‫الجوهري ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 21‬التوحيد ‪ :‬بالسناد المتقدم عن النبي صلى ال عليه وآله قال ‪ :‬إن ل تبارك‬
‫وتعالى‬
‫ملكا من الملئكة نصف جسده العلى نار ‪ ،‬ونصفه السفل الثلج ‪ ،‬فل النار تذيب‬

‫الثلج ول الثلج يطفئ النار ‪ ،‬وهو قائم ينادي بصوت له رفيع ‪ :‬سبحان ال الذي كف‬

‫حر هذه النار فل تذيب هذا الثلج ‪ ،‬وكف برد هذا الثلج فل يطفئ حر هذه النار‬
‫اللهم يا مؤلفا بين الثلج والنار ألف بين قلوب عبادك المؤمنين على طاعتك ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 22‬ومنه بهذا السناد عن النبى صلى ال عليه وآله قال ‪ :‬إن ل تبارك وتعالى‬
‫ملئكة‬
‫ليس شئ من أطباق أجسادهم إل وهو يسبح ال تعالى ويحمده من ناحيته بأصوات‬
‫مختلفة ل يرفعون رؤوسهم إلى السماء ‪ ،‬ول يخفضونها إلى أقدامهم من البكاء و‬
‫الخشية ل عزوجل ) ‪. ( 3‬‬
‫‪ 23‬ومنه ‪ :‬عن محمد بن الحسن بن الوليد ‪ ،‬عن أحمد بن إدريس ‪ ،‬عن محمد بن‬
‫أحمد ‪ ،‬عن السياري ‪ ،‬عن عبدال بن حماد ‪ ،‬عن جميل بن دراج ‪ ،‬قال ‪ :‬سألت‬
‫أبا عبدال عليه السلم ‪ :‬هل في السماء بحار ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬أخبرني أبي عن أبيه‬
‫عن جده‬
‫عليهم السلم قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله إن في السماوات السبع‬
‫لبحارا عمق أحدها‬
‫مسيرة خمسمائة عام ‪ ،‬فيها ملئكة قيام منذ خلقهم ال عزوجل ‪ ،‬والماء إلى ركبهم‬
‫ليس منهم لك إلوله ألف وأربعمائة جناح ‪ ،‬في كل جناح أربعة وجوه ‪ ،‬في كل‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 182‬سطر ‪ 19‬إلى صفحه ‪ 190‬سطر ‪18‬‬

‫وجه أربعة ألسن ‪ ،‬ليس فيها ول وجه ول لسان ولفم إل وهو يسبح ال تعالى‬
‫بتسبيح ل يشبه نوح منه صاحبه ) ‪. ( 4‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الصحاح ‪ :‬ج ‪. 1877 ، 5‬‬
‫) ‪ 2‬و ‪ ( 3‬التوحيد ‪. 203 :‬‬
‫) ‪. 204 : ( 4‬‬
‫]‪[183‬‬
‫‪ 24‬ومنه ‪ :‬عن محمد بن الحسن بن الوليد ‪ ،‬عن محمد بن يحيى العطار ‪ ،‬عن‬
‫الحسين بن الحسن بن أبان ‪ ،‬عن ابن اورمة ‪ ،‬عن أحمد بن الحسن الميثمي ‪ ،‬عن‬
‫أبي الحسن‬
‫الشعيري ‪ ،‬عن سعد بن ظريف ‪ ،‬عن الصبغ ‪ ،‬قال ‪ :‬جاء ابن الكواء إلى‬
‫أميرالمؤمنين‬
‫عليه السلم فقال ‪ :‬يا أمير المؤمنين وال إن في كتاب ال تعالى لية قد أفسدت‬
‫علي‬
‫قلبي وشككتني في ديني ! فقال له عليه السلم ‪ :‬ثكلتك امك وعدمتك وما تلك ) ‪( 1‬‬

‫الية‬
‫قال ‪ :‬هو قول ال تعالى " والطير صافات كل قد علم صلوته وتسبيحه " ) ‪ ( 2‬فقال‬
‫له‬
‫أمير المؤمنين عليه السلم يا ابن الكوا إن ال تعالى خلق الملئكة في صورشتى ‪،‬‬
‫أل إن‬
‫ل تعالى ملكا في صورة ديك ) ‪ ( 3‬أبج أشهب ‪ ،‬براثنه في الرضين السابعة‬
‫السفلى ‪،‬‬
‫وعرفه مثني تحت العرش ‪ ،‬له جناحان ‪ :‬جناح في المشرق ‪ ،‬وجناح في المغرب‬
‫واحد‬
‫من نار ‪ ،‬والخر من ثلج ‪ ،‬فاذا حضر وقت الصلوة قام على براثنه ثم رفع عنقه‬
‫من تحت العرش ثم صفق بجناحيه كما تصفق الديوك في منازلكم ‪ ،‬فينادي ‪ :‬أشهد‬
‫أن ل إله إل ال وحده ل شريك له ‪ ،‬وأشهد أن محمدا سيد ) ‪ ( 4‬النبيين ‪ ،‬وأن‬
‫وصيه‬
‫سيد الوصيين ‪ ،‬وأن ال سبوح قدوس رب الملئكة والروح ‪ .‬قال ‪ :‬فتخفق الديكة‬
‫بأجنحتها في منازلكم فتجيبه عن قوله ‪ ،‬وهو قول عزوجل " والطير صافات كل‬
‫قد علم صلوته وتسبيحه " من الديكة في الرض ) ‪. ( 5‬‬
‫الحتجاج ‪ :‬عن الصبغ مثله ) ‪. ( 6‬‬
‫بيان ‪ " :‬ديك أبج " في بعض النسخ بالباء الموحدة والجيم ‪ ،‬وهو واسع مأق‬

‫العين ذكره الجوهري وفي بعضها بالحاء المهملة من البحة وهي غلظة الصوت‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في الحتجاج ‪ :‬وماهى ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬في الحتجاج ‪ :‬فما هذا الصف ؟ وما هذه الطيور ؟ وما هذه الصلوة ؟ وما هذا‬

‫التسبيح ؟ ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬في المصدرين ‪ :‬أبح ‪.‬‬
‫) ‪ ( 4‬في الحتجاج ‪ :‬أن محمدا عبده ورسوله ‪.‬‬
‫) ‪ ( 5‬التوحيد ‪. 205 :‬‬
‫) ‪ ( 6‬الحتجاج ‪. 121 :‬‬
‫]‪[184‬‬
‫وقد مر في التفسير " أملح " والملحة بياض يخالطه السواد ‪ ،‬فالشهب تفسير ‪ ،‬إذ‬

‫الشهبة بياض يصدعه سواد ‪ .‬والبرثن الكف مع الصابع ‪ ،‬ومخلب السد ‪ .‬والصفق‬
‫‪:‬‬
‫الضرب يسمع له صوت ‪ ،‬والية سيأتي تفسيرها المشهور ‪.‬‬
‫‪ 25‬التوحيد ‪ :‬عن أحمد بن الحسن القطان ‪ ،‬عن أحمد بن يحيى بن زكريا‬
‫عن بكر بن عبدال بن حبيب ‪ ،‬عن علي بن زياد ‪ ،‬عن مروان بن معاوية ‪ ،‬عن‬
‫العمش ‪ ،‬عن أبي حيان التيمي ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن أميرالمؤمنين عليه السلم قال ‪:‬‬

‫ليس أحد‬
‫من الناس إل ومعه ملئكة حفظة يحفظونه من أن يتردى في بئر ‪ ،‬أو يقع عليه‬
‫حائط‬
‫أو يصيبه سوء ‪ ،‬فإذا حان أجله خلوا بينه وبين ما يصيبه ) الخبر ( ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 26‬البصائر ‪ :‬عن أحمد بن محمد السياري ‪ ،‬عن عبيدال بن أبي عبدال الفارسي‬
‫وغيره رفعوه إلى أبي عبدال عليه السلم قال ‪ :‬إن الكروبيين قوم من شيعتنا من‬
‫الخلق‬
‫الول جعلهم ال خلف العرش ‪ ،‬لو قسم نور واحد منهم على أهل الرض لكفاهم ‪.‬‬
‫ثم‬
‫قال ‪ :‬إن موسى عليه السلم لما أن سأل ربه ما سأل أمر واحدا من الكروبيين‬
‫فتجلى‬
‫للجبل فجعله دكا ‪.‬‬
‫السرائر ‪ :‬عن السياري مثله ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 27‬اكمال الدين ‪ :‬عن محمد بن علي ما جيلويه ‪ ،‬عن عمه محمد بن أبي القاسم‬
‫عن أحمد بن أبي عبدال البرقي ‪ ،‬عن محمد بن علي الكوفي ‪ ،‬عن أبي الربيع‬
‫الزهراني‬
‫عن جرير ‪ ،‬عن ليث بن أبي سليم ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬قال ‪ :‬قال ابن عباس ‪ :‬سمعت‬
‫رسول‬

‫ال صلى ال عليه وآله يقول ‪ :‬إن ل تبارك وتعالى ملكا يقال له " دردائيل " كان‬
‫له ستة عشر‬
‫ألف جناح ‪ ،‬ما بين الجناح إلى الجناح هواء ‪ ،‬والهواء كما بين السماء والرض‬
‫فجعل يوما يقول في نفسه ‪ :‬أفوق ربنا جل جلله شئ ؟ فعلم ال تبارك وتعالى‬
‫ما قال ‪ ،‬فزاده أجنحة مثلها ‪ ،‬فصار له اثنان وثلثون ألف جناح ‪ ،‬ثم أوحى ال‬
‫عزوجل إليه أن طر ‪ ،‬فطار مقدار خمسمائة عام ‪ ،‬فلم ينل رأسه قائمة من قوائم‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬التوحيد ‪:‬‬
‫) ‪ ( 2‬مستطرفات السرائر ‪ :‬ص ‪. 5‬‬
‫]‪[185‬‬
‫العرش ‪ ،‬فلما علم ال عزوجل إتعابه أوحى إليه ‪ :‬أيها الملك عد إلى مكانك فأنا‬
‫عظيم فوق كل عظيم ‪ ،‬وليس فوقي شئ ول اوصف بمكان فسلبه ال أجنحته و‬
‫مقامه من صفوف الملئكة ‪ ،‬فلما ولد الحسين عليه السلم هبط جبرئيل في ألف‬
‫قبيل من‬
‫الملئكة لتهنئة النبي صلى ال عليه وآله فمر بدردائيل فقاله ‪ :‬سل النبي صلى ال‬
‫عليه وآله بحق مولوده‬
‫أن يشفع لي عند ربي ‪ ،‬فدعا له النبي صلى ال عليه وآله بحق الحسين عليه‬
‫السلم فاستجاب ال دعاءه‬
‫ورد عليه أجنحته ‪ ،‬ورده إلى مكانه ‪.‬‬

‫أقول ‪ :‬تمامه في باب ولدة الحسين عليه السلم ‪.‬‬
‫بيان ‪ " :‬أفوق ربنا " لعله كان ذلك بمحض خطور البال بغير شك لئل ينافي‬
‫العصمة ) ‪ ( 1‬والجللة ‪.‬‬
‫‪ 28‬الكمال ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن سعد بن عبدال ‪ ،‬عن أحمد بن محمد بن عيسى‬
‫عن العباس بن موسى الوراق ‪ ،‬عن يونس ‪ ،‬عن داود بن فرقد ‪ ،‬قال ‪ :‬قال لي‬
‫بعض‬
‫أصحابنا ‪ :‬أخبرني عن الملئكة أينامون ؟ قلت ‪ :‬ل أدري ‪ ،‬فقال ‪ :‬يقول ال عزو‬
‫جل " يسبحون الليل والنهار ل يفترون ) ‪ " ( 2‬ثم قال ‪ :‬ل اطرفك عن أبي عبدال‬
‫عليه السلم بشئ ؟ فقلت ‪ :‬بلى ‪ ،‬فقال ‪ :‬سئل عن ذلك فقال ‪ :‬ما من حي إل وهو‬
‫ينام خل ال وحده عزوجل والملئكة ينامون ‪ ،‬فقلت ‪ :‬يقول ال عزوجل‬
‫" يسبحون الليل والنهار ل يفترون " قال ‪ :‬أنفاسهم تسبيح ‪.‬‬
‫‪ 29‬الخرائج ‪ :‬بإسناده عن سعد بن عبدال ‪ ،‬عن عبدال بن عامر ‪ ،‬عن‬
‫العباس بن معروف ‪ ،‬عن عبدال بن عبدالرحمن البصري ‪ ،‬عن أبي المغرا ‪ ،‬عن‬
‫أبي‬
‫بصير ‪ ،‬عن خيثمة ‪ ،‬عن أبي جعفر عليه السلم قال ‪ :‬نحن الذين تختلف الملئكة‬
‫إلينا ‪ ،‬فمنا‬
‫من يسمع الصوت ول يرى الصورة ‪ ،‬وإن الملئكة لتزاحمنا على تكآتنا ‪ ،‬وإنا‬
‫ليأخذ من زغبهم فنجعله سخابا لولدنا ‪.‬‬

‫بيان ‪ " :‬التكأة " كهمزة ما يتكأ عليه ‪ ،‬قاله الجوهري ‪ .‬وقال ‪ :‬السخاب ‪:‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬العظمة ) خ ( ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬النبياء ‪. 20 :‬‬
‫]‪[186‬‬
‫قلدة تتخذ من سك وغيره ليس فيها من الجوهر شئ ‪ ،‬والجمع ‪ :‬سخب ‪.‬‬
‫‪ 30‬الخرائج ‪ :‬بإسناده عن سعد ‪ ،‬عن عبدال بن عامر ‪ ،‬عن الربيع بن‬
‫الخطاب ‪ ،‬عن جعفر بن بشير ‪ ،‬عن أبان بن عثمان ‪ ،‬عن سليمان بن خالد ‪ ،‬عن‬
‫أبي عبدال عليه السلم في قوله تعالى " إن الذين قالوا ربنا ال ثم استقاموا تتنزل‬
‫عليهم‬
‫الملئكة أل تخافوا ول تحزنوا " ) ‪ ( 1‬فقال ‪ :‬أما وال لربما وسدناهم الوسائد في‬
‫منازلنا ‪ .‬قيل ‪ :‬الملئكة تظهر لكم ؟ فقال ‪ :‬هم ألطف بصبياننا منا بهم ‪ .‬وضرب بيده‬

‫إلى مساور في البيت فقال ‪ :‬وال لطال ما اتكأت عليه الملئكة ‪ ،‬وربما التقطنا من‬
‫زغبها ‪.‬‬
‫بيان ‪ :‬في القاموس ‪ :‬المسور كمنبر متكأ من أدم كالمسورة ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 31‬العياشى ‪ :‬عن مسعدة بن صدقة ‪ ،‬عن أبي عبدال عليه السلم في قوله "‬
‫يحفظونه‬
‫من أمر ال ) ‪ " ( 3‬ثم قال ‪ :‬ما من عبد إل ومعه ملكان يحفظانه ‪ ،‬فإذا جاء المر‬

‫من‬
‫عندال خليا بينه وبين أمر ال ‪.‬‬
‫‪ 32‬المناقب ‪ :‬سأل الصادق عليه السلم أبا حنيفة ‪ :‬أين مقعد الكاتبين ؟ قال ‪:‬‬
‫ل أدري ‪ ،‬قال ‪ :‬مقعدهما على الناجدين ‪ ،‬والفم الدواة ‪ ،‬واللسان القلم ‪ ،‬والريق‬
‫المداد ) ‪. ( 4‬‬
‫بيان ‪ :‬يحتمل أن يكون المراد فم الملك ولسانه وريقه ‪ ،‬ولو كان المراد‬
‫تلك العضاء من النسان فيمكن أن يكون بمحض تكلمه ينقش في ألواحهم ‪ ،‬فيكون‬

‫مخصوصا بالكلم ‪.‬‬
‫‪ 33‬الكافى ‪ :‬عن علي بن إبراهيم ‪ ،‬عن صالح بن السندي ‪ ،‬عن جعفر بن‬
‫بشير ‪ ،‬عن صالح ) ‪ ( 5‬الحذاء ‪ ،‬عن أبي اسامة ‪ ،‬قال ‪ :‬كنت عند أبي عبدال عليه‬
‫السلم‬
‫فقال رجل ‪ :‬ما السنة في دخول الخلء ؟ قال ‪ :‬يذكر ال ويتعوذ بال من الشيطان‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬فصلت ‪. 30 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬القاموس ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪53‬‬
‫) ‪ ( 3‬الرعد ‪. 12 :‬‬
‫) ‪ ( 4‬المناقب ‪ :‬ج ‪ ، 4‬ص ‪. 253‬‬
‫) ‪ ( 5‬عن صباح الحذاء ) خ ( ‪.‬‬

‫]‪[187‬‬
‫الرجيم ‪ ،‬فاذا فرغت قلت ‪ :‬الحمد ل على ما أخرج مني الذى في يسر وعافية ‪.‬‬
‫قال رجل ‪ :‬فالنسان يكون على تلك الحال ول يصير ) ‪ ( 1‬حتى ينظر إلى ما يخرج‬
‫منه ‪ ،‬قال ‪ :‬إنه ليس في الرض آدمي إل ومعه ملكان موكلن به ‪ ،‬فإذا كان على‬
‫تلك الحال ثنيا برقبته ثم قال ‪ :‬يا ابن آدم انظر إلى ما كنت تكدح له في الدنيا‬
‫إلى ما هو صائر ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 34‬ومنه ‪ :‬عن العدة ‪ ،‬عن سهل ‪ ،‬عن ابن محبوب ‪ ،‬عن عبدالحميد ‪ ،‬عن‬
‫أبي عبدال عليه السلم قال ‪ :‬إذا صعدا ملكا العبد المريض إلى السماء عند كل‬
‫مساء يقول‬
‫الرب تبارك وتعالى ‪ :‬ماذا كتبتما لعبدي في مرضه ؟ فيقولن ‪ :‬الشكاية ‪ ،‬فيقول ‪:‬‬
‫ما أنصفت عبدي إن حبسته في حبس من حبسي ثم أمنعه الشكاية ‪ ،‬اكتبا لعبدي‬
‫مثل‬
‫ما كنتما تكتبان له من الخير في صحته ‪ ،‬ول تكتبا عليه سيئة حتى اطلقه من‬
‫حبسي فإنه في حبس من حبسي ) ‪. ( 3‬‬
‫‪ 35‬ومنه ‪ :‬عن محمد بن يحيى ‪ ،‬عن أحمد بن محمد بن عيسى ‪ ،‬عن أحمد بن‬
‫محمد‬
‫ابن أبي نصر البزنطي ‪ ،‬عن درست ‪ ،‬قال ‪ :‬سمعت أبا إبراهيم عليه السلم يقول ‪:‬‬
‫إذا‬

‫مرض المؤمن أوحى ال عزوجل إلى صاحب الشمال ‪ :‬ل تكتب على عبدي مادام‬
‫في حبسي ووثاقي ذنبا ‪ ،‬ويوحى إلى صاحب اليمين أن اكتب لعبدي ما كنت تكتب‬
‫له في صحته من الحسنات ) ‪. ( 4‬‬
‫‪ 36‬ومنه ‪ :‬عن العدة ‪ :‬عن البرقي ‪ ،‬عن ابن أبي نجران ‪ ،‬عن صفوان‬
‫الجمال ‪ ،‬عن أبي عبدال عليه السلم قال ‪ :‬من عاد مريضا من المسلمين وكل ال‬
‫به أبدا‬
‫سبعين ألفا من الملئكة يغشون رحله ‪ ،‬ويسبحون فيه ‪ ،‬ويقدسون ويهللون و‬
‫يكبرون إلى يوم القيامة ‪ ،‬نصف صلوتهم لعائد المريض ) ‪. ( 5‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المخطوطة والمصدر ‪ :‬ول يصبر ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬الكافى ‪ :‬ج ‪ ، 3‬ص ‪. 70 69‬‬
‫) ‪ ( 3‬الكافى ‪ :‬ج ‪ ، 3‬ص ‪. 114‬‬
‫) ‪ ( 4‬الكافى ‪ :‬ج ‪ ، 3‬ص ‪. 114‬‬
‫) ‪ : ( 5‬ج ‪. 120 ، 3‬‬
‫]‪[188‬‬
‫‪ - 37‬ومنه ‪ :‬عن العدة عن ) ‪ ( 1‬أحمد بن محمد ‪ ،‬عن عثمان بن عيسى ‪ ،‬عن‬
‫مهران بن محمد ‪ ،‬قال ‪ :‬سمعت أبا عبدال عليه السلم يقول ‪ :‬إن الميت إذا مات‬
‫بعث ال‬
‫ملكا إلى أوجع أهله فمسح على قلبه فأنساه لوعة الحزن ‪ ،‬ولول ذلك لم تعمر‬

‫الدنيا ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 38‬ومنه ‪ :‬عن الحسين بن محمد ‪ ،‬عن معلى بن محمد ‪ ،‬عن الحسن بن علي‬
‫الوشاء ‪ ،‬عن أبان ‪ ،‬عن عمروبن خالد ‪ ،‬عن أبي جعفر عليه السلم قال ‪ :‬قال‬
‫جبرئيل ‪ :‬يا‬
‫رسول ال إنا ل ندخل بيتا فيه صورة إنسان ‪ ،‬ول بيتا يبال فيه ‪ ،‬ول بيتا فيه كلب )‬
‫‪.(3‬‬
‫‪ 39‬ومنه ‪ :‬عن علي بن إبراهيم ) ‪ ( 4‬بن عمر اليماني ‪ ،‬عن جابر ‪ ،‬عن أبي‬
‫جعفر عليه السلم قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله ‪ :‬حدثني جبرئيل أن ال‬
‫عزوجل أهبط‬
‫إلى الرض ملكا ‪ ،‬فأقبل ذلك الملك يمشي حتى وقع إلى باب عليه رجل يستأذن‬
‫على رب الدار ‪ ،‬فقال له الملك ‪ :‬ما حاجتك إلى رب هذه الدار ؟ قال ‪ :‬أخ لي‬
‫مسلم زرته في ال تبارك وتعالى ‪ ،‬قال له الملك ‪ :‬ما جاء بك إل ذاك ؟ فقال ‪ :‬ما‬
‫جاءبي‬
‫إل ذاك ‪ ،‬قال ‪ :‬فإني رسول ال إليك ‪ ،‬وهو يقرئك السلم ويقول ‪ :‬وجبت لك‬
‫الجنة ‪ ،‬وقال الملك ‪ :‬إن ال عزوجل يقول ‪ :‬أيما مسلم زار مسلما فليس إياه‬
‫زار ‪ ،‬إياي زار وثوابه علي الجنة ) ‪. ( 5‬‬
‫‪ 40‬ومنه ‪ :‬عن العدة ‪ ،‬عن أحمد بن محمد ‪ ،‬عن علي بن الحكم ‪ ،‬عن إسحاق‬
‫ابن عمار ‪ ،‬عن أبي قرة ‪ ،‬قال ‪ :‬سمعت أبا عبدال عليه السلم يقول ‪ :‬من زار )‬

‫‪ ( 6‬أخاه في‬
‫ال في مرض أو صحة ل يأتيه خداعا ول استبدال وكل ال به سبعين ألف ملك‬
‫ينادون‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن‬
‫عثمان بن عيسى ‪. .‬‬
‫) ‪ ( 2‬الكافى ‪ :‬ج ‪ ، 3‬ص ‪. 228‬‬
‫) ‪ : ( 3‬ج ‪ ، 3‬ص ‪393‬‬
‫) ‪ ( 4‬كذا في نسخ البحار ‪ ،‬وفي المصدر " على بن ابراهيم ‪ :‬عن أبيه عن حمادبن‬

‫عيسى عن ابراهيم بن عمر اليمانى ‪ ،‬وهو الصواب ‪.‬‬
‫) ‪ ( 5‬الكافى ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 176‬‬
‫) ‪ ( 6‬في بعض النسخ ‪ :‬ما زار أخاه ‪ . .‬إل وكل ال به ‪. .‬‬
‫]‪[189‬‬
‫في قفاه أن طبت وطابت لك الجنة ‪ ،‬فأنتم زوار ال وأنتم وفد الرحمن حتى يأتي‬
‫منزله ‪ .‬فقال له يسير ‪ :‬جعلت فداك ‪ ،‬فإن ) ‪ ( 1‬كان المكان بعيدا ؟ قال ‪ :‬نعم يا‬
‫يسير‬
‫وإن كان المكان مسير سنة ‪ ،‬فإن ال جواد والملئكة كثير يشيعونه حتى يرجع‬
‫إلى منزله ) ‪. ( 2‬‬

‫‪ 41‬ومنه ‪ :‬عن محمد بن يحيى ‪ ،‬عن محمد بن الحسين ‪ ،‬عن ابن بزيع ‪ ،‬عن‬
‫صالح بن عقبة ‪ ،‬عن عبدال بن محمد الجعفي ‪ ،‬عن أبي جعفر عليه السلم قال ‪:‬‬
‫إن المؤمن‬
‫ليخرج إلى أخيه يزوره فيوكل ال عزوجل به ملكا فيضع جناحا في الرض وجناحا‬
‫في السماء يطلبه ) ‪ ، ( 3‬فاذا دخل على ) ‪ ( 4‬منزله نادى الجبار تبارك وتعالى ‪:‬‬
‫أيها‬
‫العبد المعظم لحقي المتبع لثار نبيي ! حق علي إعظامك ‪ ،‬سلني اعطك ‪ ،‬ادعني‬
‫اجبك ‪ ،‬اسكت أبتدئك ‪ ،‬فإذا انصرف شيعه الملك يظله بجناحه حتى يدخل إلى‬
‫منزله ‪ ،‬ثم يناديه تبارك وتعالى ‪ :‬أيها العبد المعظم لحقي ! حق علي إكرامك‬
‫قد أو جبت لك جنتي ‪ ،‬وشفعتك في عبادي ) ‪. ( 5‬‬
‫‪ 42‬ومنه ‪ :‬عن العدة ‪ ،‬عن سهل عن يحيى بن المبارك ‪ ،‬عن ابن جبلة ‪ ،‬عن‬
‫إسحاق بن عمار عن أبي عبدال عليه السلم قال ‪ :‬إن المؤمنين إذا التقيا فتصافحا‬
‫أنزل ال‬
‫عزوجل الرحمة عليهما ‪ ،‬فكانت تسعة وتسعين لشدهما حبا لصاحبه ‪ ،‬فاذا توافقا‬
‫غمرتهما الرحمة وإذا قعدا يتحدثان قالت الحفظة بعضها لبعض ‪ :‬اعتزلوا بنا ‪ ،‬فلعل‬

‫لهما سرا وقد ستره ال عليهما ‪ .‬فقلت ‪ :‬أليس ال عزوجل يقول " ما يلفظ من قول‬

‫إل لديه رقيب عتيد " ) ‪ ( 6‬فقال ‪ :‬يا إسحاق إن كانت الحفظة ل تسمع فإن عالم‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬وإن كان ‪. .‬‬
‫) ‪ ( 2‬الكافى ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 177‬‬
‫) ‪ ( 3‬في المصدر ‪ :‬يظله ‪.‬‬
‫) ‪ ( 4‬في المصدر ‪ :‬إلى منزله ‪.‬‬
‫) ‪ ( 5‬الكافى ‪ :‬ج ‪. 178 ، 2‬‬
‫) ‪ ( 6‬ق ‪. 18 :‬‬
‫]‪[190‬‬
‫السر يسمع ويرى ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 43‬ومنه ‪ :‬عن العدة ‪ ،‬عن أحمد بن أبي عبدال البرقي ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن‬
‫محمد بن سنان ‪ ،‬عن إسحاق بن عمار ‪ ،‬عن الوصافي ‪ ،‬عن أبي جعفر عليه السلم‬
‫قال ‪ :‬كان‬
‫فيما ناجى ال عزوجل به موسى عليه السلم قال ‪ :‬يا موسى أكرم السائل ) ‪( 2‬‬
‫ببذل يسير‬
‫أو برد جميل ‪ ،‬إنه يأتيك من ليس بإنس ولجان ‪ ،‬ملئكة من ملئكة الرحمن‬
‫يبلونك ) ‪ ( 3‬فيما خولتك ويسألونك فيما نولتك ‪ ،‬فانظر كيف أنت صانع يا ابن‬
‫عمران ) ‪. ( 4‬‬
‫‪ 44‬ومنه ‪ :‬عن علي بن إبراهيم ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن النوفلي ‪ ،‬عن السكوني‬

‫عن أبي عبدال عليه السلم قال ‪ :‬من كتم صومه قال ] ال [ عزوجل لملئكته ‪:‬‬
‫عبدي‬
‫استجار من عذابي فأجيروه ‪ ،‬ووكل ال عزوجل ) ‪ ( 5‬ملئكة بالدعاء للصائمين ‪،‬‬
‫ولم‬
‫يأمرهم بالدعاء لحد إل استجاب لهم فيه ) ‪. ( 6‬‬
‫‪ 45‬ومنه ‪ :‬عن عدة من أصحابه ‪ ،‬عن سهل بن زياد ‪ ،‬عن محمد بن سنان ‪ ،‬عن‬
‫منذربن يزيد ‪ ،‬عن يونس بن ظبيان ‪ ،‬قال ‪ :‬قال أبوعبدال عليه السلم ‪ :‬من صام‬
‫ل عزوجل‬
‫يوما في شدة الحر فأصابه ظمأ وكل ال به ألف ملك يمسحون وجهه ويبشرونه ) ‪7‬‬
‫(‪.‬‬
‫‪ 46‬ومنه ‪ :‬عن أحمد بن محمد ‪ ،‬عن علي بن الحسن ) ‪ ( 8‬التيملي ‪ ،‬عن علي‬
‫بن أسباط ‪ ،‬عن رجل من أصحابنا ‪ ،‬عن أبي عبدال عليه السلم قال ‪ :‬إذا كان أيام‬
‫الموسم‬
‫بعث ال ملئكة في صورة الدميين يشترون متاع الحاج والتجار ‪ ،‬قلت ‪ :‬فما‬
‫يصنعون ؟‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الكافى ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪. 282 281‬‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 190‬سطر ‪ 19‬إلى صفحه ‪ 198‬سطر ‪18‬‬

‫) ‪ ( 2‬في المصدر ‪ :‬اكرم السائل إذا أتاك برد جميل أو إعطاء يسير فانه يأتيك ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬في المصدر ‪ :‬كيف أنت صانع في ما أوليتك وكيف مواساتك في ما خولتك ‪.‬‬
‫) ‪ ( 4‬روضة الكافى ‪. 45 :‬‬
‫) ‪ ( 5‬في المصدر ‪ :‬تعالى ‪.‬‬
‫) ‪ ( 6‬الكافى ‪ :‬ج ‪ ، 4‬ص ‪. 64‬‬
‫) ‪ ( 7‬الكافى ‪ :‬ج ‪ ، 4‬ص ‪ ، 64‬وله ذيل ‪.‬‬
‫) ‪ ( 8‬في بعض النسخ ‪ ،‬الحسين ‪ ،‬وفي المصدر ‪ :‬على بن ابراهيم التيملى ‪.‬‬
‫]‪[191‬‬
‫قال ‪ :‬يلقونه في البحر ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 47‬ومنه ‪ :‬عن العدة ‪ ،‬عن سهل ‪ ،‬وعلي بن إبراهيم ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬جميعا عن‬
‫ابن محبوب ‪ ،‬عن داود الرقي ‪ ،‬عن أبي عبدال عليه السلم قال ليس خلق أكثر من‬
‫الملئكة‬
‫إنه لينزل كل ليلة من السماء سبعون ألف ملك ‪ ،‬فيطوفون بالبيت الحرام ليلتهم‬
‫وكذلك في كل يوم ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 48‬الختصاص ‪ :‬بإسناده عن المعلى بن محمد ‪ ،‬رفعه إلى أبي عبدال عليه السلم‬

‫قال ‪:‬‬
‫إن ال عزوجل خلق الملئكة من نور ) الخبر ( ) ‪. ( 3‬‬
‫‪ 49‬ومنه ‪ :‬بإسناده عن عمروبن شمر ‪ ،‬عن جابر ‪ ،‬عن أبي عبدال عليه السلم‬
‫قال ‪:‬‬
‫استأذن ملك ربه أن ينزل إلى الدنيا في صورة آدمي ‪ ،‬فأذن له ‪ ،‬فمر برجل على‬
‫باب قوم يسأل عن رجل من أهل الدار ‪ ،‬فقال الملك ‪ :‬يا عبدال أي شيئ تريد من‬
‫هذا الرجل الذي تطلبه ؟ قال ‪ :‬هو أخ لي في السلم أحببته في ال جئت لسلم عليه‬

‫قال ‪ :‬ما بينك وبينه رحم ماسة ‪ ،‬ول نزعتك إليه حاجة ؟ قال ‪ :‬ل ‪ ،‬إل الحب في‬
‫ال عزوجل ‪ ،‬فجئت لسلم عليه ‪ .‬قال ‪ :‬فإني رسول ال إليك ‪ ،‬وهو يقول ‪ :‬قد‬
‫غفرت لك بحبك إياه في ) ‪. ( 4‬‬
‫‪ 50‬كتاب الحسين بن سعيد ‪ :‬عن ابن أبي عمير ‪ ،‬عن معاوية بن عمار ‪ ،‬عن‬
‫أبي عبدال عليه السلم قال ‪ :‬سمعته يقول ‪ :‬إن في السماء ملكين موكلين بالعباد‬
‫فمن تواضع‬
‫ل رفعاه ‪ ،‬ومن تكبر وضعاه ‪.‬‬
‫‪ 51‬نوادر الراوندى ‪ :‬بإسناده عن موسى بن جعفر ‪ ،‬عن آبائه عليهم السلم قال ‪:‬‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وآله أتاني جبرئيل عليه السلم فقال ‪ :‬يا محمد كيف‬
‫ننزل عليكم وأنتم‬

‫ل تستاكون ول تستنجون بالماء ول تغسلون براجمكم ؟‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الكافى ‪ :‬ج ‪ ، 4‬ص ‪. 547‬‬
‫) ‪ ( 2‬روضة الكافى ‪272 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬الختصاص ‪. 109 :‬‬
‫) ‪ ( 4‬الختصال ‪. 224 :‬‬
‫]‪[192‬‬
‫بيان ‪ :‬قال في النهاية ‪ :‬فيه من الفطرة غسل البراجم ‪ .‬هي العقد التي في ظهور‬
‫الصابع يجتمع فيها الوسخ ‪ ،‬الواحدة " برجمة " بالضم ‪.‬‬
‫‪ 52‬مجالس الشيخ ‪ :‬عن جماعة عن أبي المفضل الشيباني عن ‪ ،‬محمد بن جعفر‬
‫الرزاز ‪ ،‬عن محمود بن ) ‪ ( 1‬عيسى بن عبيد ‪ ،‬عن أحمد بن الحسن الميثمي ‪ ،‬عن‬
‫المفضل‬
‫بن صالح ‪ ،‬عن جابر الجعفي ‪ ،‬عن أبي جعفر عن آبائه عليهم السلم عن النبي‬
‫صلى ال عليه وآله قال ‪:‬‬
‫لقي ملك رجل على باب داركان ربها غائبا ‪ ،‬فقال له الملك ‪ :‬يا عبدال ما جاء بك‬
‫إلى‬
‫هذه الدار ؟ فقال ‪ :‬أخ لي أردت زيارته ‪ ،‬قال ‪ :‬ألرحم ماسة بينك وبينه أم نزعتك‬
‫إليه حاجة ؟ قال ‪ :‬ما بيننا رحم أقرب من رحم السلم وما نزعتني إليه حاجة ‪،‬‬
‫ولكني‬

‫زرته في ال رب العالمين ‪ .‬قال فأبشر فاني رسول ال إليك وهو يقرئك السلم‬
‫ويقول‬
‫لك ‪ :‬إياي قصدت ‪ ،‬وما عندي أردت بصنعك ‪ ،‬فقد أو جبت لك الجنة ‪ ،‬وعافيتك‬
‫من غضبي ومن النار حيث أتيته ‪.‬‬
‫‪ 53‬ومنه ‪ :‬عن جماعة ‪ ،‬عن أبي المفضل ‪ ،‬عن عبدال بن سليمان بن الشعث‬
‫عن إسحاق بن إبراهيم النهشلي ‪ ،‬عن زكريا بن يحيى ‪ ،‬عن مندل بن علي ‪ ،‬عن‬
‫العمش ‪ ،‬عن ابن جبير ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬قال ‪ :‬كان رسول ال صلى ال عليه‬
‫وآله يغدو إليه‬
‫علي عليه السلم في الغداة ‪ ،‬وكان يحب أن ل يسبقه إليه أحد ‪ ،‬فإذا النبي صلى ال‬
‫عليه وآله في‬
‫صحن الدار وإذا رأسه في حجر دحية بن خليفة الكلبي ‪ ،‬فقال ‪ :‬السلم عليك كيف‬
‫أصبح رسول ال صلى ال عليه وآله ؟ قال ‪ :‬بخير يا أخا رسول ال صلى ال عليه‬
‫وآله فقال علي عليه السلم ‪ :‬جزاك‬
‫ال عنا أهل البيت خيرا ‪ ،‬قال له دحية ‪ :‬إني احبك وإن لك عندي مديحة‬
‫اهديها إليك ‪ ،‬أنت أميرالمؤمنين ‪ ،‬وقائد الغر المحجلين ‪ ،‬وسيد ولد آدم إلى‬
‫يوم القيامة ما خل النبيين والمرسلين ‪ ،‬ولواء الحمد بيدك يوم القيامة ‪ ،‬تزف أنت‬
‫وشيعتك مع محمد وحزبه إلى الجنان ‪ ،‬فقد أفلح من والك ‪ ،‬وخاب وخسر من خلك‬

‫بحب محمد أحبوك ‪ ،‬وببغضه أبغضوك ‪ ،‬ل تنالهم شفاعة محمد صلى ال عليه وآله‬
‫ادن من صفوة ال‬
‫فأخذ رأس النبى صلى ال عليه وآله فوضعه في حجره ‪ ،‬فانتبه النبي صلى ال‬
‫عليه وآله فقال ‪ :‬ما هذه الهمهمة‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في بعض النسخ ‪ :‬محمد ‪.‬‬
‫]‪[193‬‬
‫فأخبره الحديث ‪ ،‬فقال ‪ :‬لم يكن دحية ‪ ،‬كان جبرئيل ‪ ،‬سماك باسم سماك ال تعالى‬
‫به ‪ ،‬وهو الذي ألقى محبتك في قلوب المؤمنين ‪ ،‬ورهبتك في صدور الكافرين ‪.‬‬
‫‪ 54‬العلل ‪ :‬لمحمد بن علي بن إبراهيم ‪ :‬سئل أبوعبدال عليه السلم عن الملئكة‬
‫يأكلون ويشربون وينكحون ؟ فقال ‪ :‬ل ‪ ،‬إنهم يعيشون بنسيم العرش ‪ ،‬فقيل له ‪:‬‬
‫ما العلة في نومهم ؟ فقال ‪ :‬فرقا بينهم وبين ال عزوجل ‪ ،‬لن الذي ل تأخذه‬
‫سنة ول نوم هو ال ‪.‬‬
‫‪ 55‬ومنه ‪ :‬قال ‪ :‬العلة في الصيحة من السماء كيف يعلمها أهل الدنيا‬
‫والصيحة هي بلسان واحد ولغات الناس تختلف ؟ فقال ‪ :‬إن في كل بلد ملئكة‬
‫موكلون ‪ ،‬فينادي في كل بلد ملك بلسانهم ‪ ،‬وكذلك لبليس شياطين موكلون‬
‫بكل بلدة ينادون فيهم بلسانهم ولغاتهم ‪ :‬أل إن المر لعثمان بن عفان ‪.‬‬
‫‪ 56‬القبال ‪ :‬في تعقيبات نوافل شهر رمضان وغيرها ‪ :‬وصل على جبرئيل‬
‫وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ومالك خازن النار ورضوان خازن الجنة ‪ ،‬وروح‬

‫القدس والروح المين ‪ ،‬وحملة عرشك المقربين ‪ ،‬وعلى منكر ونكير ‪ ،‬وعلى‬
‫الملكين‬
‫الحافظين ) ‪ ، ( 1‬وعلى الكرام الكاتبين ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 57‬النهج ‪ :‬عن نوف البكالي ‪ ،‬قال ‪ :‬قال أميرالمؤمنين عليه السلم ‪ :‬أيها‬
‫المتكلف لوصف ربك ‪ ،‬فصف جبرئيل وميكائيل وجنود الملئكة المقربين في‬
‫حجرات القدس مرجحنين متوالهة عقولهم أن يحدوا أحسن الخالقين ) ‪. ( 3‬‬
‫بيان ‪ " :‬التكلف " التجشم وارتكاب الشئ على مشقة ‪ ،‬وحجرة القوم‬
‫بالفتح ‪ :‬ناحية دارهم ‪ ،‬والجمع حجرات كجمرة وجمرات ‪ ،‬وفي بعض النسخ‬
‫" حجرات " بضمتين ‪ ،‬جمع حجرة بالضم وهي الغرفة ‪ ،‬وقيل ‪ :‬الموضع المنفرد ‪.‬‬
‫و‬
‫ارجحن الشئ كاقشعر أي مال من ثقله وتحرك ‪ .‬قال في النهاية ‪ :‬أورد الجوهري‬
‫هذا‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬الحافظين على ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬القبال ‪. 35 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬نهج البلغة ج ‪ ، 1‬ص ‪. 341‬‬
‫]‪[194‬‬
‫الحرف في حرف النون على أن النونين أصلية ‪ ،‬وغيره يجعلهما زائدة من رجح‬
‫الشئ‬

‫كمنع إذا ثقل ‪ .‬قال ابن أبي الحديد ‪ :‬أي مائلين إلى جهة التحت خضوعا ل‬
‫سبحانه ‪.‬‬
‫وقال الكيدري ‪ :‬الرجحنان الميل ‪ ،‬وارجحن الشئ اهتز ) انتهى ( ولعل المراد‬
‫بحجرات القدس المواضع المعدة لهم في السماوات ‪ ،‬وهي محال القدس والتنزه عن‬

‫المعاصي ورذائل الخلق ‪ .‬والوله ‪ .‬الحزن والحيرة والخوف ‪ ،‬و " متولهة‬
‫عقولهم "‬
‫على صيغة اسم الفاعل أي محزونة أو حائرة أو خائفة ‪ .‬وفي بعض النسخ على‬
‫صيغة‬
‫اسم المفعول ‪ ،‬والول أظهر ‪ " .‬أن يحدوا أحسن الخالقين " أي يدركوه بكنهه‬
‫أي يدركوا مبلغ قدرته وعلمه ‪ ،‬أو مقدار عظمته ‪.‬‬
‫‪ 58‬كتاب النوادر لعلي بن أسباط ‪ :‬عن يعقوب بن سالم الحمر ‪ ،‬عن‬
‫رجل ‪ ،‬عن أبي جعفر عليه السلم قال ‪ :‬لما قبض رسول ال صلى ال عليه وآله‬
‫بات آل محمد بليلة أطول‬
‫ليلة ظنوا أنهم ل سماء تظلهم ول أرض تقلهم مخافة ‪ ،‬لن رسول ال صلى ال‬
‫عليه وآله وتر‬
‫القربين والبعدين في ال ‪ ،‬فبينماهم كذلك إذ أتاهم آت ل يرونه ويسمعون كلمه‬
‫فقال ‪ :‬السلم عليكم يا أهل البيت ورحمة ال وبركاته ‪ ،‬في ال عزاء من كل مصيبة‬

‫ونجاة من كل هلكة ‪ ،‬ودرك لمافات ‪ ،‬إن ال اختاركم وفضلكم وطهركم و‬
‫جعلكم أهل بيت نبيه صلى ال عليه وآله واستودعكم علمه ‪ ،‬وأورثكم كتابه ‪،‬‬
‫وجعلكم تابوت‬
‫علمه ‪ ،‬وعصا عزه ‪ ،‬وضرب لكم مثل من نوره ‪ ،‬وعصمكم من الزلل ‪ ،‬وآمنكم‬
‫من الفتن ‪ ،‬فاعتزوا بعزاء ال ‪ ،‬فإن ال لم ينزع منكم رحمته ‪ ،‬ولم يدل ) ‪ ( 1‬منكم‬
‫عدوه‬
‫فأنتم أهل ال الذين بكم تمت النعمة ‪ ،‬واجتمعت الفرقة ‪ ،‬وائتلفت الكلمة ‪ ،‬و‬
‫أنتم أولياء ال ‪ ،‬من تولكم نجا ‪ ،‬ومن ظلمكم يزهق ‪ ،‬مودتكم من ال في كتابه‬
‫واجبة على عباده المؤمنين ‪ ،‬وال على نصركم إذا يشاء قدير ‪ ،‬فاصبروا لعواقب‬
‫المور فإنها إلى ال تصير ‪ ،‬فقد قبلكم ال من نبيه صلى ال عليه وآله وديعة ‪،‬‬
‫واستودعكم أولياءه‬
‫المؤمنين في الرض ‪ ،‬فمن أدى أمانته آتاه ال صدقه ‪ ،‬فأنتم المانة المستودعة ‪،‬‬
‫و‬
‫المودة الواجبة ‪ ،‬ولكم الطاعة المفترضه ‪ ،‬وبكم تمت النعمة ‪ ،‬وقد قبض ال نبيه‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬ادال ال بنى فلن من عدوهم ‪ ،‬جعل الكرة لهم عليه ‪.‬‬
‫]‪[195‬‬
‫صلى ال عليه وآله وقد أكمل ال به الدين ‪ ،‬وبين لكم سبيل المخرج ‪ ،‬فلم يترك‬

‫للجاهل حجة ‪ ،‬فمن تجاهل أو جهل أو أنكر أو نسي أو تناسى فعلى ال حسابه ‪ ،‬و‬
‫ال من وراء حوائجكم ‪ ،‬فاستعينوا بال على من ظلمكم ‪ ،‬واسألوا ال حوائجكم‬
‫والسلم عليكم ورحمة ال وبركاته ‪.‬‬
‫فسأله يحيى بن ) ‪ ( 1‬أبي القاسم فقال ‪ :‬جعلت فداك ‪ ،‬ممن أتتهم التعزية ؟ فقال ‪:‬‬
‫من ال عزوجل ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬قد مر مثله بأسانيد جمة في المجلد السادس ‪ ،‬وسيأتي أيضا في أبواب‬
‫الجنائز ‪.‬‬
‫‪ 59‬الكافى ‪ :‬عن الحسين بن محمد بن عن معلى بن محمد ‪ ،‬عن الوشاء ‪ ،‬عن‬
‫محمد بن الفضيل‬
‫عن أبي جعفر عليه السلم قال ‪ :‬إن ل عزوجل ديكا رجله في الرض السابعة ‪،‬‬
‫وعنقه‬
‫مثنية ) ‪ ( 2‬تحت العرش ‪ ،‬وجناحاه في الهواء ‪ ،‬إذا كان في نصف الليل أو الثلث‬
‫الثاني‬
‫من آخر الليل ضرب بجناحه ) ‪ ( 3‬وصاح ‪ :‬سبوح قدوس ‪ ،‬ربنا ال الملك الحق‬
‫المبين ‪ ،‬فل إله غيره ‪ ،‬رب الملئكة والروح ‪ .‬فتضرب الديكة بأجنحتها وتصيح ) ‪4‬‬
‫(‪.‬‬
‫‪ 60‬الحتجاج ‪ :‬في حديث الزنديق الذي سأل أبا عبدال عليه السلم عن مسائل‬
‫فأسلم أنه سأل ‪ :‬ما علة الملئكة الموكلين بعباده يكتبون عليهم ولهم وال عالم‬

‫السر ) ‪( 5‬‬
‫وأخفى ‪ ،‬فقال عليه السلم ‪ :‬استعبدهم بذلك وجعلهم شهودا على خلقه لتكون ) ‪( 6‬‬
‫العباد‬
‫لملزمتهم إياهم أشد على طاعة ال مواظبة ‪ ،‬وعن معصيته أشد انقباضا ‪ ،‬وكم من‬

‫عباديهم بمعصيته فذكر مكانها فارعوى وكف ‪ ،‬ويقول ) ‪ : ( 7‬ربي يراني وحفظتي‬

‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في بعض النسخ ‪ :‬القسم بن ابى القاسم ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬في المصدر ‪ :‬مثبتة ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 3‬بعناحيه ‪.‬‬
‫) ‪ ( 4‬روضة الكافى ‪. 272 :‬‬
‫) ‪ ( 5‬في المصدر ‪ ] :‬وما هو اخفى ‪ :‬قال [ وهكذا نقله في مامر تحت الرقم ‪. 15‬‬
‫) ‪ ( 6‬في المصدر ‪ :‬ليكون ‪.‬‬
‫) ‪ ( 7‬في المصدر ‪ :‬فيقول ‪.‬‬
‫]‪[196‬‬
‫على بذلك تشهد ‪ .‬وإن ال برأفته ولطفه أيضا وكلهم بعباده يذبون عنهم مردة‬
‫الشياطين وهوام الرض وآفات كثيرة من حيث ل يرون بإذن ال إلى أن يجيئ‬
‫أمر ال عزوجل ) ‪. ( 1‬‬

‫بيان ‪ " :‬وكلهم بعباده " أي جنس الملئكة ‪ ،‬أو هذا النوع يعني الكتبة ‪ ،‬و‬
‫الول أوفق بسائر الخبار الدالة على المغايرة ‪ ،‬وإن كان الثاني أنسب بسياق هذا‬
‫الخبر ‪.‬‬
‫‪ 61‬الكافى ‪ :‬عن محمد بن أحمد ‪ ،‬عن عبدال بن الصلت ‪ ،‬عن يونس ‪ ،‬عمن‬
‫ذكره ‪ ،‬عن أبي بصير ‪ ،‬قال ‪ :‬قال أبوعبدال عليه السلم ‪ :‬يا أبا محمد ! إن ل عز‬
‫ذكره‬
‫ملئكة يسقطون الذنوب عن ظهور شيعتنا كما تسقط الريح الورق من الشجر في‬
‫أوان سقوطه ‪ ،‬وذلك قوله عزوجل " يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين‬
‫آمنوا ) ‪ " ( 2‬وال ما أراد بهذا غيركم ) ‪. ( 3‬‬
‫‪ 62‬دلئل المامة للطبري ‪ :‬عن محمد بن هارون بن موسى ‪ ،‬عن أبيه‬
‫عن محمد بن همام ‪ ،‬عن أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي القاسم ‪ ،‬عن أبيه ‪،‬‬
‫عن‬
‫بعض رجاله ‪ ،‬عن حسن بن شعيب ‪ ،‬عن محمد بن سنان ‪ ،‬عن يونس بن ظبيان ‪،‬‬
‫قال ‪:‬‬
‫استأذنت على أبي عبدال عليه السلم فخرج إلي معتب فأذن لي فدخلت ولم يدخل‬
‫معي‬
‫كما كان يدخل ‪ ،‬فلما أن صرت في الدار نظرت إلى رجل على صورة أبي عبدال‬
‫عليه السلم فسلمت عليه كما كنت أفعل ‪ ،‬قال ‪ :‬من أنت يا هذا ؟ لقد وردت على‬

‫كفر أو إيمان ‪ ،‬وكان بين يديه رجلن كأن على رؤسهما الطير ‪ ،‬فقال ‪ :‬ادخل‬
‫فدخلت الدار الثانية ‪ ،‬فإذا رجل على صورته عليه السلم وإذا بين يديه خلق كثير‬
‫كلهم صورهم واحدة ‪ ،‬فقال ‪ :‬من تريد ؟ قلت ‪ :‬اريد أبا عبدال عليه السلم فقال ‪:‬‬
‫قد‬
‫وردت على أمر عظيم إما كفر أو إيمان ‪ .‬ثم خرج من البيت رجل حين بدء به البيت‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الحتجاج ‪ 191 :‬وقد مرت في هذا الباب تحت الرقم ‪. 15‬‬
‫) ‪ ( 2‬المؤمن ‪. 7 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬روضة الكافى ‪. 304 :‬‬
‫]‪[197‬‬
‫فأخذ بيدي فأوقفني على الباب وغشي بصرى من النور ‪ ،‬فقلت ‪ :‬السلم عليكم يا‬
‫بيت ال ونوره وحجابه ‪ ،‬فقال ‪ :‬وعليك السلم يا يونس ‪ ،‬فد خلت البيت فإذا بين‬
‫يديه طائران يحكيان ‪ ،‬فكنت أفهم كلم أبي عبدال عليه السلم ول أفهم كلمهما ‪،‬‬
‫فلما‬
‫خرجا قال يا يونس ‪ :‬سل ‪ ،‬نحن محل النور في الظلمان ‪ ،‬ونحن البيت المعمور‬
‫الذي‬
‫من دخله كان آمنا ‪ ،‬نحن عترة ال وكبرياؤه ‪ ،‬قال ‪ :‬قلت ‪ :‬جعلت فداك ‪ ،‬رأيت‬
‫شيئا عجيبا ‪ ،‬رأيت رجل على صورتك ‪ ،‬قال ‪ :‬يا يونس ‪ ،‬إنا ل نوصف ‪ ،‬ذلك‬
‫صاحب‬

‫السماء الثالثة يسأل أن أستأذن ال له أن يصير مع أخ له في السماء الرابعة ‪ .‬قال ‪:‬‬

‫فقلت ‪ :‬فهؤلء الذين في الدار ؟ قال ‪ :‬هؤلء أصحاب القائم من الملئكة ‪ ،‬قال ‪ :‬قلت‬
‫‪ :‬فهذان ؟‬
‫قال ‪ :‬جبرئيل وميكائيل نزل إلى الرض فلن يصعدا حتى يكون هذا المر إن‬
‫شاء ال ‪ ،‬وهم خمسة آلف يا يونس ‪ ،‬بنا أضاءت البصار ‪ ،‬وسمعت الذان ‪ ،‬و‬
‫وعت القلوب اليمان ‪.‬‬
‫بيان ‪ " :‬على كفر أو إيمان " أي إن أنكرت ما رأيت كفرت ‪ ،‬وإن قبلت‬
‫آمنت " كأن على رؤوسهما الطير " أي ل يتحركان ‪.‬‬
‫‪ 63‬الكافى ‪ :‬عن علي ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن النوفلي ‪ ،‬عن السكوني ‪ ،‬عن أبي‬
‫عبدال عليه السلم قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله ‪ :‬إن ل ملكا رجله في‬
‫الرض السفلى‬
‫مسيرة خمسمائة عام ورأسه في السماء العليا مسيرة ألف سنة يقول ‪ :‬سبحانك ) ‪1‬‬
‫( حيث‬
‫كنت فما أعظمك ‪ .‬قال ‪ :‬فيوحي ال عزوجل إليه ‪ :‬ما يعلم ذلك من يحلف بي‬
‫كاذبا ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 64‬ومنه ‪ :‬عن علي ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬ومحمد بن إسماعيل ‪ ،‬عن الفضل بن شاذان‬
‫جميعا عن ابن أبي عمير ‪ ،‬عن إبراهيم بن عبدالحميد ‪ ،‬عن شيخ من أصحابنا يكنى‬

‫" أبا الحسن " عن أبي جعفر عليه السلم قال ‪ :‬إن ال تبارك وتعالى خلق ديكا‬
‫أبيض‬
‫عنقه تحت العرش ورجله في تخوم الرض السابعة له جناح في المشرق ‪ ،‬وجناح‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬سبحانك سبحانك ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬الكافى ‪ :‬ج ‪ ، 7‬ص ‪. 436‬‬
‫]‪[198‬‬
‫في المغرب ل تصيح الديوك حتى يصيح فإذا صاح خفق بجناحيه ثم قال ‪ ] :‬سبحان‬
‫ال [‬
‫سبحان ال العظيم الذي ليس كمثله شئ ‪ .‬قال ‪ :‬فيجيبه ال تبارك وتعالى فيقول ‪ :‬ل‬

‫يحلف بي كاذبا من يعرف ما تقول ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 65‬الدر المنثور للسيوطي ‪ :‬عن أنس ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله ‪:‬‬
‫إن‬
‫أول من لبى الملئكة ‪ .‬قال ال ‪ " :‬إني جاعل في الرض خليفة قالوا أتجعل فيها‬
‫من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك " قال ‪ :‬فرادوه ) ‪ ( 2‬فأعرض‬
‫عنهم‬
‫فطافوا بالعرش ست سنين يقولون ‪ :‬لبيك ‪ ،‬لبيك ‪ ،‬اعتذارا إليك ‪ ،‬لبيك ) ‪( 3‬‬
‫نستغفرك ونتوب إليك ) ‪. ( 4‬‬

‫‪ 66‬وعن ابن جبير أن عمر سأل النبي صلى ال عليه وآله عن صلوة الملئكة فلم‬
‫يرد‬
‫عليه شيئا ‪ ،‬فأتاه جبرئيل ‪ ،‬فقال ‪ :‬إن أهل السماء الدنيا سجود إلى يوم القيامة‬
‫يقولون ‪ :‬سبحان ذي الملك والملكوت ‪ ،‬وأهل السماء الثانية ركوع إلى يوم القيامة‬
‫يقولون ‪ :‬سبحان ذي العزة والجبروت ‪ ،‬وأهل السماء الثالثة قيام إلى يوم القيامة‬
‫يقولون ‪ :‬سبحان الحي الذي ل يموت ) ‪. ( 5‬‬
‫‪ 67‬وعن ابن عباس ‪ ،‬قال ‪ :‬لما تواقف الناس يوم بدر اغمي على رسول ‪.‬‬
‫ال صلى ال عليه وآله ساعة ‪ ،‬ثم كشف عنه فبشر الناس بجبرئيل في جند من‬
‫الملئكة ميمنه‬
‫الناس ‪ ،‬وميكائيل في جند آخر ميسرة الناس ‪ ،‬وإسرافيل في جند آخر ‪ ،‬وإبليس‬
‫قد تصور في صورة سراقة بن مالك ) ‪ ( 6‬المدلجي يؤيد المشركين ويخبر أنه ل‬
‫غالب لكم ) ‪ ( 7‬اليوم من الناس ‪ ،‬فلما أبصر عدو ال الملئكة نكص على عقبيه‬
‫وقال ‪:‬‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 198‬سطر ‪ 19‬إلى صفحه ‪ 206‬سطر ‪18‬‬

‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الكافى ‪ :‬ج ‪ ، 7‬ص ‪. 437‬‬
‫) ‪ ( 2‬في المصدر ‪ :‬فزادوه ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬في المصدر ‪ :‬لبيك لبيك ‪.‬‬
‫) ‪ 4‬و ‪ ( 5‬الدر المنثور ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪ ( 6 ) . 46‬في المصدر ‪ :‬سراقة بن جعشم ‪.‬‬
‫) ‪ ( 7‬في المصدر ‪ :‬يؤيد المشركين ويخبرهم انه ل غالب لهم ‪. .‬‬
‫]‪[199‬‬
‫إني برئ منكم ‪ ،‬إني أرى ما ل ترون ‪ ،‬فتثبت به الحرث بن هشام وهو يرى أنه‬
‫سراقة لما سمع من كلمه ‪ ،‬فضرب في صدر الحرث فسقط الحرث وانطلق إبليس‬
‫ل يرى حتى سقط في البحر ‪ ،‬ورفع يديه وقال ‪ :‬يا رب موعدك الذي وعدتني )‬
‫‪.(1‬‬
‫‪ 68‬وعن الحسن في قوله " إني أرى ما ل ترون " قال ‪ :‬رأى جبرئيل عليه السلم‬
‫معتجرا بردائه يقود الفرس بين يدي أصحابه ما ركبه ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 69‬وعن أبي ذر رضي ال عنه قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله ‪ :‬إني أرى‬
‫مال‬
‫ترون وأسمع ما ل تسمعون ‪ ،‬أطت ) ‪ ( 3‬السماء وحق لها أن تئط ‪ ،‬ما فيها موضع‬

‫أربع أصابع إل وملك واضع جبهته ل ساجدا ) ‪ ( 4‬وال لو تعلمون ما أعلم‬
‫لضحكتم‬

‫قليل ولبكيتم كثيرا ‪ ،‬وما تلذذتم بالنساء على الفرش ‪ ،‬ولخرجتم إلى الصعدات‬
‫تجأرون إلى ال ‪ .‬لوددت أني كنت شجرة تعضد ‪.‬‬
‫بيان ‪ " :‬أطت السماء " قال في النهاية ‪ :‬الطيط صوت القتاب ‪ ،‬وأطيط البل‬
‫أصواتها وحنينها ‪ ،‬أي إن كثرة ما فيها من الملئكة قد أثقلها حتى أطت ‪ .‬وهذا‬
‫مثل وإيذان بكثرة الملئكة وإن لم يكن ثم أطيط ‪ ،‬وإنما هو كلم تقريب اريد‬
‫منه تقرير عظمة ال ‪ .‬وقال ‪ :‬الصعدات ‪ :‬الطرق ‪ ،‬جمع صعد ‪ ،‬وصعد جمع صعيد‬
‫كطريق وطرق وطرقات وقيل ‪ :‬هي جمع " صعدة " كظلمة وهي فناء باب الدار و‬
‫ممر الناس بين الندية ) انتهى ( ‪.‬‬
‫وقال الطيبي في شرح هذا الحديث ‪ :‬أي فخرجتم إلى الطرقات والصحارى‬
‫وممر الناس ‪ ،‬كفعل المحزون الذي يضيق به المنزل فيطلب الفضاء لبث الشكوى‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ 1‬و ‪ ( 2‬الدر المنثور ‪ :‬ج ‪ ، 3‬ص ‪. 190‬‬
‫) ‪ ( 3‬اط البل ‪ :‬حنت ‪ ،‬وفي المصدر ‪ :‬ان السماء اطت وستنقل هكذا في ما يأتى‬
‫تحت‬
‫الرقم ‪. 81‬‬
‫) ‪ ( 4‬الدر المنثور ‪ :‬ج ‪ ، 3‬ص ‪ 293‬وستأتى الرواية تحت الرقم ‪ . 81‬والذيل من‬
‫قوله " وال لو تعلمون الخ " ليس في المصدر في رواية ابى ذر بل هو منقول‬
‫) ص ‪ ( 265‬عن‬
‫انس ‪.‬‬

‫]‪[200‬‬
‫وقال في قوله " لوددت أني شجرة تعضد " هو بكلم أبي ذر أشبه ‪ ،‬والنبي صلى‬
‫ال عليه وآله أعلم‬
‫بال من أن يتمنى عليه حال أوضع عما هو فيه ) انتهى ( ‪.‬‬
‫وأقول ‪ :‬هو إظهار الخوف منه تعالى ‪ ،‬وهو ل ينافي القرب منه سبحانه ‪ ،‬بل‬
‫يؤكده " إنما يخشى ال من عباده العلماء " ‪.‬‬
‫‪ 70‬الدرالمنثور ‪ :‬عن ابن عباس ‪ ،‬قال ‪ :‬جعل ال على ابن آدم حافظين‬
‫في الليل ‪ ،‬وحافظين في النهار ‪ ،‬يحفظان عمله ويكتبان أثره ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 71‬وعن ابن عباس ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله ‪ :‬إن ال ينهاكم عن‬

‫التعري ‪ ،‬فاستحيوا من ملئكة ال الذي معكم الكرام الكاتبين الذين ل يفارقونكم‬
‫إل عند إحدى ثلث حاجات ‪ :‬الغائط ‪ ،‬والجنابة ‪ ،‬والغسل ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 72‬وعن رجل من بني تميم قال ‪ :‬كنا عند أبي العوام فقرأ هذه الية‬
‫" عليها تسعة عشر " ألفا ؟ ) ‪ . ( 3‬قلت ل ‪ ،‬بل تسعة عشر ملكا ‪ .‬فقال ‪ :‬ومن أين‬
‫أنت‬
‫علمت ذلك ؟ قلت ‪ ( 4 ) :‬لن ال يقول " وما جعلنا عدتهم إل فتنة للذين كفروا "‬
‫قال ‪ :‬صدقت ‪ ،‬هم تسعة عشر ملكا بيد كل ملك منهم مرزبة من حديد لها شعبتان‬
‫فيضرب بها الضربة يهوي بها ) ‪ ( 5‬سبعين ألفا ‪ ،‬بين منكي كل ملك منهم مسيرة‬

‫كذا‬
‫وكذا ) ‪. ( 6‬‬
‫‪ 73‬وعن أبي سعيد الخدري أن رسول ال صلى ال عليه وآله حدثهم عن ليلة‬
‫اسري ) ‪( 7‬‬
‫به ‪ ،‬قال ‪ :‬فصعدت أنا وجبرئيل إلى السماء الدنيا فإذا أنا بملك يقال له " إسماعيل‬
‫"‬
‫وهو صاحب سماء الدنيا ‪ ،‬وبين يديه سبعون ألف ملك ‪ ،‬مع كل ملك جنده مائة‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ 1‬و ‪ ( 2‬الدر المنثور ‪ :‬ج ‪ ، 6‬ص ‪. 323‬‬
‫) ‪ ( 3‬في المصدر ‪ " :‬تسعة عشر " فقال ‪ :‬ما تقولون أتسعة عشر ملكا او تسعة‬
‫عشر الفا ؟ قلت ‪. .‬‬
‫) ‪ ( 4‬في الصمدر ‪ :‬قلنا ‪.‬‬
‫) ‪ ( 5‬في المصدر ‪ :‬في جهنم سبعين ‪. .‬‬
‫) ‪ ( 6‬الدر المنثور ‪ :‬ج ‪ ، 6‬ص ‪. 284‬‬
‫) ‪ ( 7‬في المصدر ‪ :‬ليلة السراء ‪.‬‬
‫]‪[201‬‬
‫ألف ‪ ،‬وتلهذه الية " وما يعلم جنود ربك إل هو " ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 74‬وعن ابن عباس ‪ ،‬قال ‪ :‬ما أنزل ال على نبيه آية من القرآن إل و‬
‫معه ) ‪ ( 2‬أربعة حفظة من الملئكة يحفظونها حتى يؤدونها إلى النبي صلى ال‬

‫عليه وآله ثم قرأ‬
‫" عالم الغيب فل يظهر على غيبه أحدا إل من ارتضى من رسول فانه يسلك من بين‬

‫يديه ومن خلفه رصدا " يعني الملئكة الربعة " ليعلم أن قد أبلغوا رسالت ربهم "‬
‫)‪.(3‬‬
‫‪ 75‬وعن سعيد بن جبير في قوله " فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا "‬
‫قال ‪ :‬أربعة حفظة من الملئكة مع جبرئيل ليعلم محمد أن قد أبلغوا رسالت ربهم ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬وما جاء جبرئيل بالقرآن إل ومعه أربعة من الملئكة حفظة ) ‪. ( 4‬‬
‫‪ 76‬وعن الضحاك بن مزاحم في قوله " إل من ارتضى من رسول فإنه‬
‫يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا " قال ‪ :‬كان النبي صلى ال عليه وآله إذا بعث‬
‫إليه الملك‬
‫بعث ) ‪ ( 5‬ملئكة يحرسونه من بين يديه ومن خلفه أن يتشبه الشيطان على صورة‬

‫الملك ) ‪. ( 6‬‬
‫‪ 77‬وعن ابن عباس في قوله " إل من ارتضى من رسول فإنه يسلك من‬
‫بين يديه ومن خلفه رصدا " قال ‪ :‬هي معقبات من الملئكة يحفظون النبي صلى‬
‫ال عليه وآله‬
‫من الشياطين ‪ ،‬حتى يتبين الذي ارسل إليهم ) ‪. ( 7‬‬

‫‪ 78‬وعن سعيد بن جبير " وما منا إل له مقام معلوم " قال ‪ :‬الملئكة ‪ ،‬ما في‬
‫السماء موضع إل عليه ملك إما ساجد وإما قائم حتى تقوم الساعة ) ‪. ( 8‬‬
‫‪ 79‬وعن العلبن سعد ‪ ،‬أن رسول ال صلى ال عليه وآله قال يوما لجلسائه ‪ :‬أطت‬
‫السماء‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الدر المنثور ‪ :‬ج ‪ ، 6‬ص ‪. 284‬‬
‫) ‪ ( 2‬في الصمدر ‪ :‬الومعها اربعة من الملك يحفظونها ‪.‬‬
‫) ‪ 3‬و ‪ ( 4‬الدر المنثور ‪ :‬ج ‪ ، 6‬ص ‪. 275‬‬
‫) ‪ ( 5‬في الصمدر ‪ :‬بعث معه نفر من الملئكة ‪.‬‬
‫) ‪ ( 6‬الدر المنثور ‪ :‬ج ‪ ، 6‬ص ‪. 276‬‬
‫المصدر ‪ :‬ج ‪ ، 5‬ص ‪. 257‬‬
‫) ‪ ( 8‬المصدر ‪ :‬ج ‪ ، 5‬ص ‪. 292‬‬
‫]‪[202‬‬
‫وحق لها أن تئط ‪ ،‬ليس منها موضع قدم إل عليه ملك راكع أو ساجد ‪ ،‬ثم قرأ‬
‫" وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون " ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 80‬وعن مجاهد " وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون " قال ‪:‬‬
‫أطت السماء وما تلم أن تئط ! إن السماء ما فيها موضع شبر إل عليه جبهة ملك‬
‫أو قدماء ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 81‬وعن أبي ذر ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله " إني أرى مال ترون‬

‫وأسمع‬
‫مال تسمعون ‪ ،‬إن السماء أطت وحق لها أن تئط ! ما فيها موضع أربع أصابع‬
‫إل ملك واضع جبهته ساجدا ل ) ‪. ( 3‬‬
‫‪ 82‬وعن حكيم بن حزام ‪ ،‬قال ‪ :‬كنا عند رسول ال صلى ال عليه وآله فقال ‪ :‬هل‬
‫تسمعون ما أسمع ؟ قلنا ‪ :‬يا رسول ال ما تسمع ؟ قال ‪ :‬أطيط السماء ‪ ،‬وما تلم أن‬
‫تئط ؟‬
‫ما فيها موضع قدم إل وفيه ملك راكع أو ساجد ) ‪( 4‬‬
‫‪ 83‬فردوس الخبار ‪ :‬عن سعد بن معاذ ‪ ،‬قال ‪ :‬قال النبي صلى ال عليه وآله نقوا‬
‫أفواهكم بالخلل ‪ ،‬فإنها مسكن الملكين الحافظين الكاتبين ‪ ،‬وإن مدادهما الريق‬
‫وقلمهما اللسان ‪ ،‬وليس شئ أشد عليهما من فضل الطعام في الفم ‪.‬‬
‫‪ 84‬سعد السعود ‪ :‬قال ‪ :‬بعد أن ذكر الملكين الموكلين بالعبد ‪ ،‬وفي رواية ‪:‬‬
‫أنهما إذا أرادا النزول صباحا ومساء ينسخ لهما إسرافيل عمل العبد من اللوح‬
‫المحفوظ فيعطيهما ذلك ‪ ،‬فإذا صعدا صباحا ومساء بديوان العبد قابله إسرافيل‬
‫بالنسخ‬
‫التي انتسخ لهما حتى يظهر أنه كان كما نسخ منه ‪.‬‬
‫تكملة ‪ :‬اعلم أنه أجمعت ) ‪ ( 5‬المامية بل جميع المسلمين إل من شذ منهم من‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ 1‬و ‪ ( 2‬المصدر ‪ :‬ج ‪ ، 5‬ص ‪293‬‬
‫) ‪ ( 3‬قدمر تحت ‪ :‬الرقم ‪. 69‬‬

‫) ‪ ( 4‬الدر المنثور ‪ :‬ج ‪ ، 5‬ص ‪. 293‬‬
‫) ‪ ( 5‬تعرض للبحث عن ماهية الملئكة ثلة من المتكلمين فقالوا بكونها اجساما‬
‫لطيفة‬
‫تتشكل باشكل طيبة وتبغهم على ذلك رهط من سائر الباحثين من المامية وغيرهم ‪:‬‬
‫ثم ان فئة‬
‫]‪[203‬‬
‫المتفلسفين الذين أدخلوا أنفسهم بين المسلمين لتخريب اصولهم وتضييع عقائدهم‬
‫على وجود الملئكة ‪ ،‬وأنهم أجسام لطيفة نورانية اولي أجنحة مثنى وثلث ورباع‬
‫وأكثر ‪ ،‬قادرون على التشكل بالشكال المختلفة ‪ ،‬وأنه سبحانه يورد عليهم بقدرته‬
‫ما يشاء من الشكال والصور على حسب الحكم والمصالح ‪ ،‬ولهم حركات صعودا و‬

‫هبوطا ‪ ،‬وكانوا يراهم النبياء والوصياء عليهم السلم ‪ .‬والقول بتجردهم وتأويلهم‬
‫بالعقول‬
‫والنفوس الفلكية والقوى والطبائع وتأويل اليات المتظافرة والخبار المتواترة‬
‫تعويل على شبهاب واهية واستبعادات وهمية زيغ عن سبيل الهدى ‪ ،‬واتباع لهل‬
‫الجهل والعمى ‪.‬‬
‫قال المحقق الدواني في شرح العقائد ‪ :‬الملئكة أجسام لطيفة قادرة على‬
‫التشكلت المختلفة ‪ ،‬وقال شارح المقاصد ‪ :‬ظاهر الكتاب والسنة وهو قول أكثر‬

‫المة أن الملئكة أجسام لطيفة نورانيه قادرة على التشكلت بأشكال مختلفة ‪ .‬كاملة‬

‫في العلم والقدرة على الفعال الشاقة ‪ .‬شأنها الطاعة ‪ ،‬ومسكنها السماوات ‪ ،‬هم‬
‫رسل ال تعالى إلى أنبيائه وامنائه على وحيه ‪ ،‬يسبحون الليل والنهار ل يفترون‬
‫ول يعصون ال ما أمرهم ‪ ،‬ويفعلون ما يؤمرون ‪.‬‬
‫* ) هامش ( * من فل سفة السلم الذين كانوا يعجبهم تطبيق الظواهر الدينية على‬
‫المبانى الفلسفية وآرائهم‬
‫في العلوم العقلية عمدوا إلى تطبيق الملئكة على العقول المجردة والنفوس الفكلية‬
‫كما انهم‬
‫فسروا السماوات السبع والكرسى والعرش بالفلك التسعة مع انها فرضية في‬
‫نفسها ابطلها‬
‫العلم الحديث ولجل انهم اخطاوا في بعض تطبيقاتهم ل نظن بهم انهم ادخلوا‬
‫انفسهم في‬
‫المسلمين ليضيعوا عليهم دينهم ! كيف وقد شيدوا كثيرا من السس الدينية‬
‫والقواعد العقلية‬
‫التى يدور عليها كثير من الصول العتقدية ولعل مثل هذه الخطاء صدر من‬
‫غيرهم أكثر منهم‬
‫وان كانوا يحسبون انهم يحسنون ول نظن بهم وبغيرهم إل خيرا اللهم إل من قام‬

‫برهان على‬
‫سوء نيته وخبث سريرته نعوذ بال تعالى ‪ .‬ثم انه ل دليل على انكارهم ملئكة‬
‫جسمانيين مطلقا‬
‫ان لم يوجد دليل على خلفه ومن جانب آخر ‪ :‬لم يثبت اجماع المة او المامية على‬
‫جسمانية‬
‫جميع الملئكة حتى الكروبيين والمهيمين والعالين ان سلم دعوى الجماع جسمانية‬
‫بعضهم‬
‫وعلى هذا فالمسألة ليست بتلك المثابة التي تتراءى من كلم المؤلف رحمه ال‬
‫تعالى ‪.‬‬
‫]‪[204‬‬
‫وقال ‪ :‬الملئكة عند الفلسفة هم العقول المجردة والنفوس الفلكية ‪ ،‬و‬
‫يخص باسم الكروبيين مال تكون له علقة مع الجسام ولو بالتأثير ‪ ،‬وذهب‬
‫أصحاب‬
‫الطلسمات إلى أن لكل فلك روحا كليا يدبر أمره ‪ ،‬ويتشعب منه أرواح كثيرة‬
‫مثل للعرش أعني الفلك العظم روح يرى أثره في جميع ما في جوفه يسمى‬
‫بالنفس‬
‫الكلية والروح العظم ‪ ،‬ويتشعب منه أرواح كثيرة متعلفة بأجزاء العرش وأطرافه‬
‫كما أن النفس الناطقة تدبر أمر بدن النسان ولها قوة طبيعية وحيوانية و‬

‫نفسانية بحسب كل عضور ‪ ،‬وعلى هذا يحمل قوله تعالى " يوم يقوم الروح‬
‫والملئكة‬
‫صفا ) ‪ " ( 1‬وقوله تعالى " وترى الملئكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد‬
‫ربهم ) ‪ " ( 2‬وهكذا سائر الفلك ‪ ،‬وأثبتوا لكل درجة روحا يظهر أثره عند حلول‬
‫الشمس تلك الدرجة ‪ ،‬وكذا لكل من اليام والساعات والبحار والجبال والمفاوز‬
‫والعمران وأنواع النبات والحيوانات وغير ذلك ‪ ،‬على ما ورد في لسان الشرع‬
‫من ملك الرزاق ‪ ،‬وملك البحار ‪ ،‬وملك المطار ‪ ،‬وملك الموت ‪ ،‬ونحو ذلك ‪.‬‬
‫وبالجملة فكما ثبت لكل من البدان البشرية نفس مدبرة فقد أثبتوا لكل نوع‬
‫من النواع بل لكل صنف روحا يدبره يسمى بالطبائع ) ‪ ( 3‬التام لذلك النوع‬
‫تحفظه عن الفات والمخافات ‪ ،‬ويظهر أثره في النوع ظهور أثر النفس النسانية‬
‫في الشخص ) انتهى ( ‪.‬‬
‫وقال الرازي في تفسيره ‪ :‬إنه ل خلف بين العقلء في أن أشرف الرتبة‬
‫للعالم العلوي هو وجود الملئكة فيه ‪ ،‬كما أن أشرف الرتبة للعالم السفلي هو‬
‫وجود النسان فيه ‪ ،‬إل أن الناس اختلفوا في ماهية الملئكة وحقيقتهم ‪ ،‬وطريق‬
‫ضبط المذاهب أن يقال ‪ :‬الملئكة لبد وأن تكون ذوات قائمة بأنفسها ‪ ،‬ثم إن‬
‫تلك الذوات إما أن تكون متحيزة أو ل تكون ‪ ،‬أما الول ففيه أقوال ‪ :‬أحدها‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬النبأ ‪. 38 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬الزمر ‪. 75 :‬‬

‫) ‪ ( 3‬كذا ‪.‬‬
‫]‪[205‬‬
‫أنها أجسام لطيفة هوائية تقدر على التشكل بأشكال مختلفة مسكنها السماوات ‪ ،‬و‬
‫هذا قول أكثر المسلمين ‪ .‬وثانيها قول طوائف من عبدة الوثان ‪ ،‬وهو أن الملئكة‬
‫في الحقيقة هو هذه الكواكب الموصوفة بالسعاد والنحاس ‪ ،‬فإنها بزعمهم أحياء‬
‫ناطقة ‪ ،‬وأن المسعدات منها ملئكة الرحمة ‪ ،‬والمنحسات منها هي ملئكة العذاب ‪.‬‬

‫وثالثها ‪ :‬قول معظم المجوس والثنوية ‪ ،‬وهو أن هذا العالم مركب من أصلين‬
‫أزليين وهما النور والظلمة ‪ ،‬وهما في الحقيقة جوهران شفاقان حساسان مختاران‬
‫قادران متضادا النفس والصورة مختلفا الفعل والتدبير ‪ ،‬فجوهر النور فاضل خير‬
‫نقي طيب الريح كريم النفس ‪ ،‬يسر ول يضر ‪ ،‬وينفع ول يمنع ‪ ،‬ويحيي ول‬
‫يبلي ‪ ،‬وجوهر الظلمة على ضد ذلك ‪ .‬ثم إن جوهر النور لم يزل يولد الولياء‬
‫وهم الملئكة ل على سبيل التناكح بل على سبيل تولد الحكمة من الحكيم والضوء‬
‫من المضئ ‪ ،‬وجوهر الظلمة لم يزل يولد العداء وهم الشياطين على سبيل تولد‬
‫السفه من السفيه ل على سبيل التناكح ‪ ،‬فهذه أقوال من جعل الملئكة أشياء‬
‫متحيزة‬
‫جسمانية ‪.‬‬
‫القول الثانى ‪ :‬أن الملئكة ذوات قائمة بأنفسها وليست بمتحيزة ول أجسام‬

‫فههنا ‪ ،‬قولن ‪ :‬أحدهما ‪ :‬قول طوائف من النصارى ‪ ،‬وهو أن الملئكة في الحقيقة‬
‫هي النفس الناطقة بذاتها المفارقة لبدانها على نعت الصفا والخيرية ‪ ،‬وذلك لن‬
‫هذه النفوس المفارقة إن كانت صافيه خالصة فهي الملئكة ‪ ،‬وإن كانت خبيثة كدرة‬

‫فهي الشياطين ‪ .‬وثانيها قول الفلسفة وهي أنها جواهر قائمة بأنفسها ليست‬
‫بمتحيزة‬
‫البتة ‪ ،‬وأنها بالماهية مخالفة لنوع النفوس الناطقة البشرية ‪ ،‬وأنها أكمل قوة‬
‫منها وأكثر علما ‪ ،‬وأنها للنفوس البشرية جارية مجرى الشمس بالنسبة إلى‬
‫الضواء‬
‫ثم إن هذه الجواهر على قسمين ‪ :‬منها ‪ :‬ما هي بالنسبة إلى أجرام الفلك و‬
‫الكواكب كنفوسنا الناطقة بالنسبة إلى أبداننا ‪ ،‬ومنها ماهي أعلى شأنا من تدبير‬
‫أجرام الفلك بل هي مستغرقة في معرفة ال ومحبته ومشتغلة بطاعته ‪ ،‬وهذا‬
‫القسم هم‬
‫الملئكة المقربون ‪ ،‬ونسبتهم إلى الملئكة الذين يدبرون السماوات كنسبة اولئك‬
‫]‪[206‬‬
‫المدبرين إلى نفوسنا الناطقة فهذان القسمان قد اتفقت الفلسفة على إثباتهما ‪.‬‬
‫ومنهم من أثبت أنواعا اخر من الملئكة ‪ ،‬وهي الملئكة الرضية المدبرة لحوال‬
‫هذا العالم السفلي ‪ .‬ثم إن مدبرات هذا العالم إن كانت خيرات فهم الملئكة ‪ ،‬و‬

‫إن كانت شريرة فهم الشياطين ‪ .‬ثم اختلف أهل العلم في أنه هل يمكن الحكم‬
‫بوجودها من حيث العقل أو ل سبيل إلى إثباتها إل بالسمع ؟ فالفلسفة على الول ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬ثم ذكر بعض دلئلهم فقال ‪ :‬وأما الدلئل القلية فل نزاع البتة‬
‫بين النبياء عليهم السلم في إثبات الملئكة ‪ ،‬بل ذلك كالمر المجمع عليه بينهم ‪،‬‬
‫ثم ذكر‬
‫كثرة الملئكة وبعض الخبار في ذلك ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬رأيت في بعض كتب التذكير أن‬
‫النبي صلى ال عليه وآله حين عرج به رأى الملئكة في موضع بمنزلة سوق‬
‫بعضهم يمشي تجاه‬
‫بعض ‪ ،‬فسأل رسول ال صلى ال عليه وآله أنهم إلى أين يذهبون ؟ فقال جبرئيل‬
‫عليه السلم ‪ :‬ل أدري‬
‫إل أني أراهم منذ خلقت ‪ ،‬ول أرى واحدا منهم قد رأيته قبل ذلك ‪ ،‬ثم سألوا واحدا‬
‫منهم ‪ ،‬وقيل له ‪ :‬منذكم خلقت ؟ فقال ‪ :‬ل أدري غير أن ال تعالى يخلق كوكبا في‬
‫كل أربعمائة ألف سنة ‪ ،‬فخلق مثل ذلك الكواكب منذ خلقتني أربعمائة ألف كوكب ‪.‬‬
‫ثم قال ‪ :‬واعلم أن ال ذكر في القرآن أصنافهم وأوصافهم ‪ ،‬وأما‬
‫الصناف فأحدها حملة العرش " ويحمل عرش ربك الية ) ‪ " ( 1‬وثانيها الحافون‬
‫حول العرش " وترى الملئكة حافين الية ‪ " ( 2 ) -‬وثالثها أكابر الملئكة ‪ ،‬فمنهم‬

‫جبرئيل وميكائيل لقوله " جبرئيل وميكال ) ‪ " ( 3‬ثم إنه وصف جبرئيل بامور ‪:‬‬

‫الول أنه صاحب الوحي إلى النبياء " نزل به الروح المين ) ‪ " ( 4‬والثانى أنه‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 206‬سطر ‪ 19‬إلى صفحه ‪ 214‬سطر ‪18‬‬

‫أنه قدمه على ميكائيل ‪ ،‬والثالث جعله ثاني نفسه " فإن ال هو موليه وجبرئيل ) ‪5‬‬
‫("‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الحاقة ‪. 17 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬الزمر ‪. 75 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬البقره ‪. 98 :‬‬
‫) ‪ ( 4‬الشعراء ‪. 193 :‬‬
‫) ‪ ( 5‬التحريم ‪. 4 :‬‬
‫]‪[207‬‬
‫الرابع سماه روح القدس الخامس ينصر أولياءه ويقهر أعداءه مع آلف من‬
‫الملئكة مسومين السادس أنه مدحه بصفات ستة " إنه لقول رسول كريم إلى‬
‫قوله أمين ) ‪. " ( 1‬‬
‫ومنهم إسرافيل صاحب الصور ‪ ،‬وعزرائيل قابض الرواح ‪ ،‬وله أعوان عليه‬

‫ورابعها ملئكة الجنة " والملئكة يدخلون عليهم من كل باب الية ) ‪" ( 2‬‬
‫وخامسها ملئكة النار " عليها تسعة عشر ) ‪ " ( 3‬وقوله ‪ " :‬وما جعلنا أصحاب‬
‫النار‬
‫إل ملئكة ) ‪ " ( 4‬ورئيسهم مالك " يا مالك ليقض علينا ربك ) ‪ " ( 5‬وأسماء‬
‫جملتهم‬
‫" الزبانية " سندع الزبانية ) ‪ " ( 6‬وسادسها الموكلون ببني آدم لقوله تعالى "‬
‫عن‬
‫اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إل لديه رقيب عتيد ) ‪ " ( 7‬وقوله‬
‫تعالى ‪:‬‬
‫" له معقبات الية ) ‪ . " ( 8‬وقوله " ويرسل عليكم حفظة ) ‪ " ( 9‬وثامنها‬
‫الموكلون‬
‫بأحوال هذا العالم " والصافات صفا ) ‪ " ( 10‬وقوله " والمدبرات أمرا ) ‪. ( 11‬‬
‫وعن ابن عباس قال ‪ :‬إن ل ملئكة سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق‬
‫الشجر ‪ ،‬فإذا أصاب أحدكم عجزة بأرض فلة فليناد ‪ :‬أعينوا عبادال رحمكم ال ‪.‬‬
‫وأما أوصاف الملئكة فمن وجوه ‪ :‬أحدها أنهم رسل ال " جاعل الملئكة‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬التكوير ‪. 21 19 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬الرعد ‪. 23 :‬‬
‫) ‪ 3‬و ‪ ( 4‬المدثر ‪. 31 30 :‬‬

‫) ‪ ( 5‬الزخرف ‪ ( 6 ) . 77 :‬العلق ‪ ( 7 ) . 18 :‬ق ‪. 17 :‬‬
‫) ‪ ( 8‬الرعد ‪. 11 :‬‬
‫) ‪ ( 9‬النعام ‪. 61 :‬‬
‫) ‪ ( 10‬الصافات ‪. 1 :‬‬
‫) ‪ ( 11‬النازعات ‪. 5 :‬‬
‫]‪[208‬‬
‫رسل ) ‪ ( 1‬وقوله ال يصطفي من الملئكة رسل ) ‪ " ( 2‬وثانيها قربهم من ال‬
‫بالشرف وهو المراد من قوله سبحانه " ومن عنده ل يستكبرون ) ‪ " ( 3‬وقوله "‬
‫بل‬
‫عباد مكرمون ) ‪ " ( 4‬وثالثها وصف طاعاتهم ‪ ،‬وذلك من وجوه ‪ :‬الول قوله‬
‫تعالى‬
‫حكاية عنهم " ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) ‪ " ( 5‬وقولهم " وإنا لنحن‬
‫الصافون‬
‫وإنا لنحن المسبحون ) ‪ " ( 6‬وال تعالى ما كذبهم في ذلك ‪ .‬الثانى مبادرتهم إلى‬
‫امتثال أمر ال ‪ ،‬وهو قوله " فسجد الملئكة كلهم أجمعون ) ‪ " ( 7‬الثالث ‪ :‬أنهم ل‬
‫يفعلون‬
‫إل بوحيه وأمره وهو قوله تعالى " ل يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) ‪. " ( 8‬‬

‫ورابعها ‪ :‬وصف قدرتهم وذلك بوجوه ‪ :‬الول ‪ :‬أن حملة العرش وهم ثمانية‬
‫يحملون العرش والكرسي الذي هو أصغر من العرش أعظم من جملة السماوات‬
‫السبع لقوله تعالى " وسع كرسيه السماوات والرض ) ‪ " ( 9‬والثانى أن علو‬
‫العرش‬
‫شئ ل يحيط به الوهم ‪ ،‬ويدل عليه قوله تعالى " تعرج الملئكة والروح إليه في‬
‫يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) ‪ " ( 10‬ثم إنهم لشدة قدرتهم ينزلون منه في‬
‫لحظة‬
‫واحدة الثالث ‪ :‬قوله تعالى " ونفخ في الصور الية ) ‪ " ( 11‬فصاحب الصور بلغ‬
‫في القوة إلى حيث إن بنفخة واحدة منه يصعق من في السماوات والرض ‪،‬‬
‫وبالثانية‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬فاطر ‪. 1 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬الحج ‪. 75 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬النبياء ‪. 19 :‬‬
‫) ‪ ( 4‬النبياء ‪. 26 :‬‬
‫) ‪ ( 5‬البقرة ‪. 30 :‬‬
‫) ‪ ( 6‬الصافات ‪. 166 165 :‬‬
‫) ‪ ( 7‬ص ‪. 73 :‬‬
‫) ‪ ( 8‬النبياء ‪. 27 :‬‬

‫) ‪ ( 9‬البقرة ‪ ( 10 ) . 255 :‬المعارج ‪. 4 :‬‬
‫) ‪ ( 11‬يس ‪. 51 :‬‬
‫بحار النوار ج ‪13 59‬‬
‫]‪[209‬‬
‫منه يعودون أحياءا الرابع أن جبرئيل بلغ من قوته أن قلع جبال آل لوط‬
‫وبلدهم دفعة واحدة ‪.‬‬
‫وخامسها ‪ :‬وصف خوفهم ويدل عليه بوجوه ‪ ،‬الول ‪ :‬أنهم مع كثرة عبادتهم‬
‫وعدم إقدامهم على الرلت يكونون خائفين وجلين حتى كأن عباداتهم معاصي‬
‫قال تعالى ‪ " :‬يخافون ربهم من فوقهم ) ‪ " ( 1‬وقال " وهم من خشيته مشفقون )‬
‫‪."(2‬‬
‫الثانى ‪ :‬قوله تعالى " حتى إذا فزع عن قلوبهم الية ) ‪ " ( 3‬روي في‬
‫التفسير أن ال تعالى إذا تكلم بالوحي سمعه أهل السماوات مثل صوت السلسلة‬
‫على‬
‫الصفوان ‪ ،‬ففزعوا ‪ ،‬فإذا انقضى الوحي قال بعضهم لبعض ‪ :‬ماذا قال ربكم ؟ قالوا‬
‫الحق وهو العلي الكبير ‪.‬‬
‫الثالث ‪ :‬روى البيهقي في شعب اليمان عن ابن عباس قال ‪ :‬بينما رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم بناحية ومعه جبرئيل عليه السلم إذا انشق افق السماء فأقبل‬
‫جبرئيل‬

‫يتضاءل ويدخل بعضه في بعض إلى آخر ما سيأتي برواية السيوطي في الباب‬
‫التي ) انتهى ( ) ‪. ( 4‬‬
‫وأقول ‪ :‬وإن قال في أول كلمه إن أكثر المسلمين قالوا بتجسم الملئكة‬
‫لكن يظهر من آخر كلمه أن المخالف في ذلك ليس إل النصارى والفلسفة الذين‬
‫لم يؤمنوا بشريعة ‪ ،‬وتكلموا في جميع أمورهم على آرائهم السخيفة ‪ ،‬وعقولهم‬
‫الضعيفة ) ‪. ( 5‬‬
‫وأقول ‪ :‬سئل المرتضى ‪ :‬نزول جبرئيل بالوحي في صورة دحية الكلبي كيف‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬النحل ‪. 50 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬المؤمنون ‪. 58 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬السبا ‪. 23 :‬‬
‫) ‪ ( 4‬مفاتيح الغيب ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪. 380 376‬‬
‫) ‪ ( 5‬هب ان الظاهر من آخر كلمه ذلك فهل يصح رفع اليد عن صريح الصدر‬
‫بظاهر‬
‫الذيل ‪ ،‬ثم هل يثبت بذلك اجماع المسلمين ؟‬
‫]‪[210‬‬
‫كان يتصور بغير صورته ؟ هو القادر عليها أو القديم تعالى يشكل صورة وليست‬
‫صورة‬
‫جبرئيل ؟ فإن كان الذي يسمع من القرآن من صورة غير جبرئيل ففيه ما فيه ‪ ،‬و‬

‫إن كان من جبرئيل فكيف يتصور بصورة للبشر ؟ وهذه القدرة قد رويت أن إبليس‬
‫يتصور وكذلك الجن ‪ ،‬اريد أن توضح أمر ذلك ‪ ،‬وما كان يسمعه جبرئيل‬
‫من الوحي من البارئ تعالى أو من حجاب وكيف كان يبلغة ؟ وهل جبرئيل يعلم‬
‫من صفات البارئ أكثر مما نعلمه أو مثله ؟ وأين محله من السماء ؟ وهل القديم إذا‬

‫خطر ببال جبرئيل يكون متحيرا فيه مثلنا ‪ ،‬ويكون سبحانه ل تدركه الوهام أو‬
‫ميزه علينا وجميع الملئكة أيضا ‪.‬‬
‫فأجاب رحمه ال بأن نزول جبرئيل بصورة دحية كان بمسألة من النبي‬
‫صلى ال عليه وآله ل تعالى في ذلك ‪ ،‬فأما تصوره فليس بقدرته ‪ ،‬بل ال يصوره‬
‫كذلك صورة حقيقة ل تشكيل ‪ ،‬والذي كان يسمعه النبي صلى ال عليه وآله من‬
‫القرآن كان‬
‫من جبرئيل في الحقيقة ‪ ،‬وأما إبليس والجن فليس يقدرون على التصور ‪ ،‬وكل‬
‫قادر بقدرة فحكمهم سواء في أنهم ل يصح أن يصوروا نفوسهم ‪ ،‬بل إن اقتضت‬
‫المصلحة‬
‫أن يتصور بعضهم بصورة صوره ال للمصلحة ‪ ،‬فأما جبرئيل عليه السلم وسماعه‬
‫الوحي‬
‫فيجوز أن يكلمه ال بكلم يسمعه فيتعلمه ‪ ،‬ويجوز أن يقرأه من اللوح المحفوظ‬
‫فأما ما يعلم جبرئيل من صفات ال فطريقه الدليل ‪ ،‬وهو والعلماء فيه واحد ‪ ،‬فأما‬

‫محله من السماء فقد روي أنه في السماء الرابعة ‪ ،‬فأما ما يخطر بباله فل يجوز أن‬

‫يتحير فيه ‪ ،‬لن جبرئيل معصوم ل يصح أن يفعل قبيحا ) انتهى ( وفي بعض ) ‪( 1‬‬
‫ما أفاده نظر ل يخفى على المتأمل ‪.‬‬
‫وسئل رحمه ال أيضا ‪ :‬إذا حصل أهل الجنة في الجنة ما حكم الملئكة ؟‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬وكذا في بعض ما يأتى منه ‪ ،‬وامثال هذه مما صدر عن اجلة‬
‫العلماء شاهدة على ما‬
‫اسلفنا من عدم اختصاص الخطا بالفلسفة والمتفلسفين ‪ ،‬لكن كأنه ل يناسب عظم‬
‫شأن الفقهاء‬
‫ال مثل هذا الكلم " في بعض ما افاده نظر " ولول مخافة الطالة ل شرنا إلى‬
‫مواقع النظر‬
‫في كلمه وما يترتب عليه من اللوازم غير المرضية والى تحقيق القول في المسائل‬
‫المذكورة ‪.‬‬
‫]‪[211‬‬
‫هل يكونون في جنة بني آدم أو غيرها ؟ وهل يراهم البشر ؟ وهم يأكلون ويشربون‬
‫مثل البشر أو تسبيح وتقديس ؟ وهل يسقط عنهم التكليف ؟ وكذلك الجن ‪.‬‬
‫فأجاب رحمه ال أنه يجوز أن يكونوا في الجنة مع بني آدم ‪ ،‬ويجوز‬
‫أن يكونوا في جنة سواها ‪ ،‬فإن الجنان كثيرة جنة الخلد ‪ ،‬وجنة عدن ‪ ،‬وجنة‬

‫المأوى ‪ ،‬وغير ذلك مما لم يذكره ال تعالى ‪ .‬فأما رؤية البشر لهم فل يصلح إل‬
‫على‬
‫أحد وجهين ‪ :‬إما أن يقوي ال تعالى شعاع بصر البشر ‪ ،‬أو يكثف الملئكة ‪ .‬فأما‬
‫الكل والشرب فتجوز ‪ ،‬وال تعالى يثيبهم بما فيه لذتهم ‪ ،‬فإن جعل لذتهم في‬
‫الكل والشرب جاز ‪ .‬وأما التكليف فإنه يسقط عنهم ‪ ،‬لنه ل يصح أن يكونوا‬
‫مكلفين مثابين في حالة واحدة ‪ .‬والكلم في الجن يجري هذا المجرى ‪.‬‬
‫وقال الشيخ المفيد رحمه ال ‪ -‬في كتاب المقالت ‪ :‬القول في سماع الئمة‬
‫عليهم السلم كلم الملئكة الكرام وإن كانوا ل يرون منهم الشخاص ‪ .‬وأقول‬
‫بجواز ) ‪ ( 1‬هذا من جهة العقل ‪ ،‬وأنه ليس بممتنع في الصديقين من الشيعة‬
‫المعصومين‬
‫من الضلل ‪ ،‬وقد جاءت بصحته وكونه في الئمة عليهم السلم وكذا سميت من‬
‫شيعتهم الصالحين البرار الخيار واضحة الحجة والبرهان ‪ .‬وهو مذهب فقهاء‬
‫المامية‬
‫وأصحاب الثار منهم ‪ ،‬وقد أباه بنو نوبخت وجماعة من أهل المامة ل معرفة لهم‬
‫بالخبار ‪ ،‬ولم يمعنوا النظر ‪ ،‬ول سلكوا طريق الصواب ‪.‬‬
‫وقال ‪ -‬رحمه ال ‪ -‬في رؤية المحتضر الملئكة جائز من أن يراهم ببصره بأن‬
‫يزيد ال تعالى في شعاعه ما يدرك به أجسامهم الشفافة الرقيقة ‪.‬‬
‫وقال ‪ :‬القول في نزول الملكين على أصحاب القبور ومساءلتهما العتقاد ‪:‬‬

‫وأقول ‪ :‬إن ذلك صحيح وعليه إجماع الشيعة وأصحاب الحديث ‪ .‬وتفسير مجمله‬
‫أن ال تعالى ينزل على من يريد تنعيمه بعد الموت ملكين اسمهما مبشر ‪ ،‬وبشير‬
‫فيسألنه عن ربه جلت عظمته وعن نبيه ووليه عليهم السلم فيجيبهما بالحق الذي‬
‫فارق‬
‫الدنيا على اعتقاده والصواب ‪ ،‬ويكون الغرض في مساءلتهما استخراج العلمة بما‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المخطوطة ‪ :‬يجوز ‪.‬‬
‫]‪[212‬‬
‫يستحقه من النعيم ‪ ،‬فيجد لذتها منه في الجواب ‪ .‬وينزل جل جلله على من يريد‬
‫تعذيبه في البرزخ ملكين اسمهما ) ‪ ( 1‬ناكر ‪ ،‬ونكير ‪ ،‬فيوكلهما بعذابه ‪ .‬ويكون‬
‫الغرض في مساءلتهما له استخراج علمة استحقاقه من العقاب بما يظهر في‬
‫جوابه من‬
‫التلجلج عن الحق ‪ ،‬أو الخبر عن سوء العتقاد ‪ ،‬أو إبلسه وعجزه عن الجواب ‪.‬‬
‫وليس ينزل الملكان من أصحاب القبور إل على ما ذكرناه ‪.‬‬
‫وأما ما ذكره السيد الداماد ‪ -‬رحمه ال ‪ -‬تبعا للفلسفة حيث قال ‪ :‬من الدائر‬
‫على اللسن أن وصف القرآن بالنزول التي ل يتصف به إل المتحيز بالذات دون‬
‫العراض وسيما غير القارات كالصوات إنما هو بتبعية محله ‪ ،‬سواء اخذ حروفا‬
‫ملفوظة ‪ ،‬أو معاني محفوظة ‪ ،‬وهو الملك الذي يتلقف الكلم من جناب الملك العلم‬
‫تلقفا سماعيا ‪ ،‬أو يتلقاه تلقيا روحانيا ‪ ،‬أو يتحفظه من اللوح المحفوظ ثم ينزل‬

‫به على الرسول ‪ ،‬ول يتمشى هذا النمط إل على القول بتجسم الملئكة ‪ .‬وإنما‬
‫الخارجون عن دائرة التحصيل ممشاهم ذلك ‪ ،‬فأما ما هو صريح الحق وعليه‬
‫الحكماء‬
‫اللهيون والمحصلون من أهل السلم أن الملئكة على قبائل سفلية وعلوية‬
‫أرضية وسماوية ‪ ،‬جسمانية وقد سانية ‪ ،‬وفي القبائل شعوب وطبقات ‪ ،‬كالقوى‬
‫المنطبعة ‪ ،‬والطبائع الجوهرية ‪ ،‬وأرباب النواع ‪ ،‬والنفوس المفارقة السماوية‬
‫والجواهر العقلية القادسية ) ‪ ( 2‬بطبقات أنواعها وأنوارها ‪ ،‬ومنها روح القدس‬
‫النازل‬
‫بالوحي النافث في أرواح اولي القوة القدسية بإذن ال سبحانه " وما يعلم جنود‬
‫ربك‬
‫إل هو ) ‪ " ( 3‬وفي الحديث عنه عليه السلم " أطت السماء وحق لها أن تئط ‪ ،‬ما‬

‫فيها موضع قدم إل وفيه ملك ساجد أو راكع " فالمر غير خفي ‪ ،‬اللهم إل أن‬
‫يسمى ظهورهم العقلني لنفوس النبياء عليهم السلم نزول ‪ ،‬تشبيها للهيولى‬
‫العقلي و‬
‫العتلق الروحاني بالنزول الحسي والتصال المكاني ‪ ،‬فيكون قولنا نزول الملك‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في بعض النسخ ‪ :‬اسماهما ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬القادسة ) ظ ( ‪.‬‬

‫) ‪ ( 3‬المدثر ‪. 31 :‬‬
‫]‪[213‬‬
‫استعارة تبعية ‪ ،‬وقولنا نزل الفرقان مجازا مرسل بتبعية تلك الستعارة التبعية ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬ل يطمئن مني أحد من الناس أن أستصح ذلك بجهة من الجهات ‪ ،‬وإن فيه‬
‫شقا لعصا المة بفرقها المفترقة ‪ ،‬وأحاديثها المتواترة ‪ ،‬وخرقا للقوانين العقلية‬
‫الفلسفية ‪ ،‬ونسخا للضوابط المقررة البيانية ‪ ،‬فالمة مطبقة على أن النبي صلى ال‬
‫عليه وآله‬
‫يرى جبرئيل عليه السلم وملئكة ال المقربين ببصره الجسماني ‪ ،‬ويسمع كلم ال‬

‫الكريم على لسانهم القدسي بسمعه الجسماني ‪ ،‬وقوائم الحكمة قائمة بالقسط أنه‬
‫إنما ملك الرؤية البشرية والبصار الحسي انطباع الصورة في الحس المشترك و‬
‫إنما المبصر المرئي بالحقيقة من الشئ الماثل بين يدي الحس الصورة الذهنية‬
‫المنطبعة ‪ ،‬وأما ذوالصورة بهويته العينية ومادته الخارجية فمبصر بالعرض ‪،‬‬
‫مرئي‬
‫بالمجاز ‪ ،‬وإن كان مثوله العيني شرط البصار ‪ ،‬والجليديتان هما مسلكا التأدية‬
‫ل لوحا النطباع ‪ ،‬وعلى هذه السنة شاكلة السمع أيضا ‪ ،‬والفاضة مطلقا من تلقاء‬
‫واهب الصور فإذا كانت النفس واغلة الهمة في الجنبة الجسدانية ‪ ،‬طفيفة النجذاب‬

‫إلى صقع الحق وعالم القدس لم يكن لنبطاسياها سبيل إلى التطبع بالصورة‬
‫من تلقاء واهب الصور إل من مسلك الحاسة الظاهرة ‪ ،‬ومثول المادة الخارجية‬
‫بين يديها ‪ ،‬فأما إذا كانت قدسية الفطرة ‪ ،‬مستنيرة الغريزة في جوهر جيلتها‬
‫المفطورة‬
‫ثم في سجيتها المكسوبة ‪ ،‬صارت نقية الجوهر ‪ ،‬طاهرة الذات ‪ ،‬أكيدة العلقة بعالم‬
‫العقل ‪ ،‬شديدة الستحقاق لعالم الحس قاهرة الملكة ‪ ،‬قوية المنة على خلع البدن‬
‫ورفض الحواس ‪ ،‬والنصراف إلى صقع القدس حيث شاءت ومتى شاءت بإذن‬
‫ربها ‪ ،‬وقوتها المتخيلة أيضا قليلة النغماس في جانب الظاهر ‪ ،‬قوية التلقي من‬
‫عالم الغيب ‪ ،‬فإنها تخلص من شركة الطبيعة ‪ ،‬وتعزل اللحظ عن الجسد في اليقظة‬
‫فترجع إلى عالمها ‪ ،‬وتتصل بروح القدس ‪ ،‬وبمن شاء ال من الملئكة المقربين ‪،‬‬
‫و‬
‫تستفيد من هنالك العلم والحكمة بالنتقاش على سبيل الرشح كمرآة مجلوة حوذي‬
‫بها‬
‫شطر الشمس ‪ ،‬ولكن حيث إنما يومئذ في دار غريبتها ) ‪ ( 1‬بعد بالطبع ‪ ،‬ولم‬
‫تنسلخ عن علقتها‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬غربتها ) ظ ( ‪.‬‬
‫]‪[214‬‬
‫الطبيعية بتدبر جيوشها الجسدية ‪ ،‬وامورها البدنية ‪ ،‬تكون مثالها فيما تناله بحسب‬

‫ذلك الشأن وتلك الدرجة تحول الملك لها على صورة مادية متمثلة في شبح بشري‬
‫ينطبق بكلمات إلهية مسموعة منظومة ‪ ،‬كما قال عز من قال " فأرسلنا إليها روحنا‬

‫فتمثل لها بشرا سويا " ) ‪ ( 1‬وأعني بذلك ارتسام الصورة في لوح النطباع ل من‬
‫سبيل‬
‫الظاهر والخذ عن مادة خارجية ‪ ،‬بل بالنحدار إليه من الباطن ‪ ،‬والحصول‬
‫عن صقع الفاضة ‪ ،‬فإذن في السماع والبصار المشهوريين يرتفع المسموع و‬
‫المبصر من المواد الخارجية إلى لوح النطباع ‪ ،‬ثم منه إلى الخيال والمتخيلة‬
‫ثم يصعد المر إلى النفس العاقلة ‪ ،‬وفي إبصار الملك وسماع الوحي وهما البصار‬
‫والسماع الصريحان ينعكس الشأن ‪ ،‬فينزل الفيض إلى النفس من عالم المر ‪ ،‬فهي‬

‫تطالع شيئا من الملكوت مجردة غير مستصحبة لقوة خيالية أو وهمية أو غيرهما‬
‫ثم يفيض عن النفس إلى القوة الخيالية ‪ ،‬فتخيله مفصل منضما بعبارة منظومة‬
‫مسموعة ‪ ،‬فتمثل لها الصورة في الخيال من صقع الرحمة وعالم الفاضة ‪ ،‬ثم‬
‫تنحدر‬
‫الصورة المتمثلة والعبارة المنتظمة من الخيال والمتخيلة إلى لوح النطباع ‪ ،‬وهو‬
‫الحس المشترك ‪ ،‬فتسمع الكلم ‪ ،‬وتبصر الصورة ‪ ،‬فهذا أفضل ضروب الوحي و‬
‫اليحاء ‪ ،‬ويقال إنه مخاطبة العقل الفعال للنفس بألفاظ مسموعة مفصلة ‪ ،‬وله‬

‫أنحاء‬
‫مختلفة ‪ ،‬ومراتب متفاصلة ‪ ،‬بحسب درجات للنفس متفاوتة ‪ ،‬وقد يكون في بعض‬
‫درجاته ل يتخصص المسموع والمبصر بجهة من جهات العالم بخصوصها ‪ ،‬بل‬
‫المر يعم‬
‫الجهات بأسرها في حالة واحدة ‪ .‬وفي الحديث أن الحارث بن هشام سأل رسول ال‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 214‬سطر ‪ 19‬إلى صفحه ‪ 222‬سطر ‪18‬‬

‫كيف يأتيك الوحي ؟ قال ‪ :‬أحيانا يأتي مثل صلصلة الجرس وهو أشد علي فيفصم‬
‫عني وقد وعيت عنه ما قال ‪ ،‬وأحيانا يمثل إلي الملك رجل فيكلمني ‪ ،‬فأعي ما يقول‬
‫‪.‬‬
‫وربما تكون النفس المتنورة صقالتها في بعض الحايين أتم ‪ ،‬وسلطانها على قهر‬
‫الصوارف الجسدانية والشواغل الهيولنية أعظم ‪ ،‬فيكون عند النصراف عن عالم‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬مريم ‪. 17 :‬‬
‫]‪[215‬‬
‫الحس والتصال بروح القدس استئناسها بجوهر ذاته المجردة منه بالشبح المتمثل‬

‫فتشاهده ببصر ذاته العاقلة ‪ ،‬ويستفيد منه وهو في صورته القدسية كما ورد في‬
‫الحديث‬
‫أن جبرئيل أتى النبي صلى ال عليه وآله مرة في صورته الخاصة كأنه طبق‬
‫الخافقين ‪ .‬ثم دون‬
‫هذه الضروب لسائر درجاته ما يتفق له من القوة القدسية نصيب مرتبة النبوه أن‬
‫يرى ملئكة ال ويسمع كلم ال ولكن في النوم ل في اليقظة ‪ .‬وسبيل القول فيه‬
‫أيضا مادريت ‪ ،‬إل أن المر هناك ينتهي إلى القوة المتخيلة ويقف عندها بمحاكاتها‬
‫وتنظيمها وتفصيلها لما قد طالعته النفس من عالم الملكوت ‪ ،‬من دون انحدار‬
‫الصورة‬
‫المتمثلة والعبارة المنتظمة منها إلى الحس المشترك ‪ .‬فأما الرؤيا الصالحة لنفوس‬
‫العرفاء والصالحين فواقعة في هذا الطريق ‪ ،‬غير واصلة إلى درجة النبوة وبلوغ‬
‫الغاية ‪ .‬وفي الحديث أنها جزء من ستة وأربعين أو سبعين جزء من النبوة ‪ ،‬على‬
‫اختلفات الروايات ‪ .‬وقصاراها في مرتبة الكمال وأقصاها للمحدثين ‪ -‬بالفتح على‬
‫البناء للمفعول من التحديث ‪ -‬وهم الذين يرفضون عالم الشهادة ويصعدون إلى‬
‫عالم الغيب ‪ ،‬فربما يسمعون الصوت في اليقظة عن سبيل الباطن ‪ ،‬ولكنهم ل‬
‫يعاينون‬
‫شخصا متشبحا ‪ .‬وفي كتاب الحجة من الكتاب الكافي لشيخ الدين أبي جعفر الكليني‬
‫‪-‬‬

‫رضي ال عنه ‪ -‬باب في الفرق بين الرسول والنبي صلى ال عليه وآله والمحدث ‪،‬‬
‫وأن الئمة‬
‫عليهم السلم محدثون مفهمون ) ‪ . ( 1‬وإذ قد انصرح لك من المسألة من سبيلها‬
‫فقد‬
‫استبان أن قولنا " نزل الملك " مجاز عقلي مستعمل طرفاه في معنييهما الحقيقيين‬
‫والتجوز فيه في السناد ‪ ،‬إذ النزول حقيقة منسوب إلى الصورة المتشبحة المتمثلة‬
‫وقد اسند بالعرض إلى الجوهر المجرد القدسي وهو الملك ‪ ،‬وليس هو من‬
‫الستعارة في شئ أصل ‪ ،‬كما قولنا " تحرك جالس السفينة " وقولنا ‪ " :‬أنا‬
‫متحرك "‬
‫و " أنا ساكن " وقولنا " رأيت زيدا " إذا عنينا به شخصه الموجود في الخارج‬
‫بهويته‬
‫العينية ل صورته الذهنية المرئية المنطبعة في الحس المشترك وسائر المقولت في‬
‫وجود‬
‫التصافات بالعرض كلها على هذه الشاكلة ‪ .‬وأما ‪ " .‬نزل الفرقان " فمجاز مرسل‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الكافى ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪. 270‬‬
‫]‪[216‬‬
‫ل تباعه استعارة تبعية ‪ ،‬بل من حيث إن النازل على الحقيقة محله وهو تلك‬
‫الصورة‬

‫البشرية المتشبحة النازلة أو تجوز عقلي ل في شئ من الطرفين بل في السناد ‪،‬‬
‫على‬
‫أن الصوات والحروف واللفاظ ليست أعراضا حالة في لسان المتكلم ‪ ،‬بل هي‬
‫تقطيعات عارضة للهواء من تلقاء حركة اللسان ‪.‬‬
‫ان قلت ‪ :‬بنيت المر فيما أفدت على القول بالنطباع في باب الرؤية ‪ ،‬فما‬
‫سبيل القول هنالك على المذهبين الخرين وهما خروج الشعاع أي في فيضانه من‬
‫المبدء الفياض منبثا في الهواء المتوسط بين الجليدية وسطح المرئي على هيئة‬
‫المخروط‬
‫وحصول الضافة الشراقية للنفس المستوجبة للنكشاف البصاري مادامت‬
‫المقابلة بين المرئي والجليدية على تلك الهيئة ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬لست أكثرث لذلك ‪ ،‬إذ إنما يسمى ذلك الخلف وتثليث القول في‬
‫المواد الخارجية والرؤية من مسلك الجليدية ‪ ،‬ومن مذهب الظاهر ‪ ،‬ل في البصار‬
‫من سبيل الباطن ومذهب الغيب من دون الخذ من مادة خارجية ‪ .‬ثم الراء‬
‫الثلثة متحاذية القدام في تطابق اللوازم واتحاد الحكام ‪ ،‬حذوالقذة بالقذة ‪.‬‬
‫والسواد العظم على مسلك النطباع ‪ ،‬ويشبه أن يكون الحق ل يتعداه ‪ ،‬وما‬
‫يتجشمه فرق من فرق الضافة الشراقية من إثبات صور معلفة خيالية في عالم‬
‫معلق مثالي ليستتب المر في صور المرايا والصور الخيالية وامور اليحاءات‬
‫ومواعيد النبوات ‪ .‬قلت ‪ :‬ل أجد ل تجاه البرهان إليه مساقا ‪ ،‬بل أجده بتماثيل‬

‫الصوفية أشبه منه بقوانين الحكماء ‪ ،‬وحق القول الفصل فيه على ذمة كتبنا‬
‫البرهانية ) انتهى ( ‪.‬‬
‫فلعله ‪ -‬رحمه ال ‪ -‬حاول تحقيق المر على مذاق المتفلسفين ‪ ،‬ومزج رحيق‬
‫الحق بمموهات آراء المنحرفين عن طرق الشرع المبين ‪ ،‬مع تباين السبيلين ‪ ،‬و‬
‫وضوح الحق من البين ‪ ،‬وقد اتضح بما أسلفنا صريح المر لذي عينين ‪ ،‬وسنذكر‬
‫ما يكشف أغشية الشبه رأسا عن العين ‪.‬‬
‫‪ 85‬أقول ‪ :‬روينا باسنادنا عن الحسن بن محمد بن إسماعيل بن أشناس البزاز‬
‫]‪[217‬‬
‫عن محمد بن عبد ال بن المطلب الشيباني ‪ ،‬عن جعفر بن محمد بن جعفر العلوي‬
‫عن عبدال بن عمر بن الخطاب الزيات ‪ ،‬عن خاله علي بن نعمان العلم ‪ ،‬عن‬
‫عمير بن‬
‫المتوكل الثقفي البلخي ‪ ،‬عن أبيه المتوكل بن هارون ‪ ،‬عن أبي عبدال الصادق‬
‫عليه السلم‬
‫عن أبيه الباقر ‪ ،‬عن جده ‪ ،‬علي بن الحسين عليهم السلم ‪ .‬وبإسنادنا عن محمد بن‬
‫أحمد بن‬
‫] علي بن [ الحسن بن شاذان عن أحمد بن محمد بن عياش الجوهري عن الحسن‬
‫بن محمد‬
‫بن يحيى بن الحسن المعروف بابن أبي طاهر العلوي ‪ ،‬عن محمد بن مطهر‬

‫الكاتب ‪ ] ،‬عن‬
‫أبيه [ عن محمد بن شلقان المصري ‪ ،‬عن علي بن النعمان ‪ -‬إلى آخر السند المتقدم‬
‫‬‫قال ‪ :‬وكان من دعائه عليه السلم في الصلوة على حملة العرش وكل ملك مقرب ‪:‬‬
‫اللهم‬
‫وحملة عرشك الذين ل يفترون من تسبيحك ‪ ،‬ول يسأمون من تقديسك ‪ ،‬ول‬
‫يستحسرون‬
‫عن عبادتك ‪ ،‬ول يؤثرون التقصير على الجد في أمرك ‪ ،‬ول يغفلون عن الوله إليك‬
‫وإسرافيل صاحب الصور الشاخص الذي ينتظر منك الذن ‪ ،‬وحلول المر ‪ ،‬فينبه‬
‫بالنفخة صرعى رهائن القبور ‪ ،‬وميكائيل ذوالجاه عندك ‪ ،‬والمكان الرفيع من‬
‫طاعتك‬
‫وجبريل المين على وحيك ‪ ،‬المطاع في أهل سماواتك ‪ ،‬الملكين لديك ‪ ،‬المقرب‬
‫عندك ‪ ،‬والروح الذي هو على ملئكة الحجب ‪ ،‬والروح الذي هو من أمرك ‪.‬‬
‫اللهم فصل عليهم وعلى الملئكة الذين من دونهم ‪ ،‬من سكان سماواتك ‪ ،‬وأهل‬
‫المانة على رسالتك ‪ ،‬والذين ل يدخلهم سأمة من دؤوب ‪ ،‬ول إعياء من لغوب ‪،‬‬
‫ول‬
‫فتور ‪ ،‬ول تشغلهم عن تسبيحك الشهوات ‪ ،‬ول يقطعهم عن تعظيمك سهو الغفلت‬
‫الخشع البصار فل يرومون النظر إليك ‪ ،‬النواكس العناق ) ‪ ( 1‬الذين قد طالت‬

‫رغبتهم فيما لديك ‪ ،‬المستهترون بذكر آلئك ‪ ،‬والمتواضعون دون عظمتك وجلل‬
‫كبريائك ‪ ،‬والذين يقولون إذا نظروا إلى جهنم تزفر على أهل معصيتك ‪ :‬سبحانك‬
‫ما عبدناك حق عبادتك فصل عليهم وعلى الروحانيين من ملئكتك ‪ ،‬وأهل‬
‫الزلفة عندك ‪ ،‬وحملة الغيب إلى رسلك ‪ ،‬والمؤتمنين على وحيك ‪ ،‬وقبائل الملئكة‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في الصحيفة المطبوعة ‪ :‬الذقان ‪.‬‬
‫]‪[218‬‬
‫الذين اختصصتهم لنفسك ‪ ،‬وأغنيتهم عن الطعام والشراب بتقديسك ‪ ،‬وأسكنتهم‬
‫بطون أطباق سماواتك ‪ .‬والذين هم على أرجائها إذا نزل المر بتمام وعدك ‪ ،‬و‬
‫خزان المطر ‪ ،‬وزواجر السحاب ‪ ،‬والذي بصوت زجره يسمع زجل الرعود ‪ ،‬و‬
‫إذا سبحت به حفيفة ) ‪ ( 1‬السحاب التمعت صواعق البروق ‪ ،‬ومشيعي الثلج والبرد‬
‫‪،‬و‬
‫الهابطين مع قطر المطر إذا نزل ‪ ،‬والقوام على خزائن الرياح ‪ ،‬والموكلين بالجبال‬
‫فل تزول ‪ ،‬والذين عرفتهم مثاقيل المياه ‪ ،‬وكيل ما تحويه لواعج المطار وعوالجها‬

‫ورسلك من الملئكة إلى أهل الرض بمكروه ما ينزل من البلء ‪ ،‬ومحبوب الرخاء‬
‫والسفرة الكرام البررة ‪ ،‬والحفظة الكرام الكاتبين ‪ ،‬وملك الموت وأعوانه ‪ ،‬و‬
‫منكر ونكير ‪ ،‬ومبشر وبشير ورومان فتان القبور ‪ ،‬والطائفين بالبيت المعمور‬
‫ومالك والخزنة ‪ ،‬ورضوان وسدنة الجنان والذين ل يعصون ال ما أمرهم و‬

‫يفعلون ما يؤمرون ‪ ،‬والذين يقولون " سلم عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار "‬
‫والزبانية الذين إذا قيل لهم " خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه " ابتدروه سراعا‬
‫ولم ينظروه ‪ ،‬ومن أوهمنا ذكره ولم نعلم مكانه منك وبأي أمر وكلته ‪ ،‬وسكان‬
‫الهواء والرض والماء ‪ ،‬ومن منهم على الخلق ‪ ،‬فصل عليهم يوم تأتي كل نفس‬
‫معها سائق وشهيد ‪ ،‬وصل عليهم صلوة تزيدهم كرامة على كرامتهم ‪ ،‬وطهارة‬
‫على‬
‫طهارتهم ‪ .‬اللهم وإذا صليت على ملئكتك ورسلك وبلغتهم صلواتنا ) ‪ ( 2‬عليهم‬
‫فصل‬
‫علينا بما فتحت لنا من حسن القول فيهم ‪ ،‬إنك جواد كريم ‪.‬‬
‫تبيان ‪ :‬أقول ‪ :‬الدعاء مروية برواية الحسني أيضا في الصحيفة الشريفة‬
‫الكاملة المشهورة ‪ ،‬ورواية الشيخ ورواية المطهري كما فصلناه في آخر المجلدات‬
‫ولنوضحه بعض اليضاح وإن استقصينا الكلم في شرحه في الفرائد ) ‪ ( 3‬الطريفة‬
‫‪.‬‬
‫" اللهم وحملة عرشك الذين ل يفترون من تسبيحك " وفي رواية الحسني " عن‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬خفيفة ) خ ( ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬في الصحيفة المطبوعة ‪ :‬صلوتنا ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬في بعض النسخ " الفوائد الطريفة " ‪.‬‬
‫]‪[219‬‬

‫تسبيحك " والواو في قوله " وحملة " للعطف على الجمل المتقدمة في الدعاء‬
‫السابق‬
‫أو من قبيل عطف القصة على القصة ‪ .‬وقيل ‪ :‬زائدة ‪ ،‬وقيل ‪ :‬استئنافية و‬
‫قيل ‪ :‬عطف بحسب المعنى على قوله " اللهم " فإنه أيضا جملة لنه بتأويل "‬
‫أدعوك "‬
‫ول يخفى بعد ما سوى الولين ‪ ،‬وقوله " وحملة " مبتدأ ‪ ،‬وخبره مقدر ‪ ،‬أي " هم‬

‫مستحقون لن نصلي عليهم " ويحتمل أن يكون " فصل عليهم " خبرا بتأويل‬
‫مقول‬
‫في حقه ‪ ،‬فدخول الفاء إما على مذهب الخفش حيث جوز دخول الفاء على الخبر‬
‫مطلقا ‪ ،‬أو بتقدير " أما أو باعتبار الكتفاء بكون صفة المبتدأ موصول ‪ ،‬ويحتمل‬
‫أن يكون الموصول خبرا ل صفة ‪ ،‬وكذا " صاحب " في الثاني و " ذوالجاه " في‬
‫الثالث " والمين " في الرابع ‪ .‬وكذا الموصول في الخيرين ‪ ،‬أو يقدر فيهما‬
‫بقرينة‬
‫ما سبقهما " هما مقربان عندك " وقد مضى الكلم في معاني العرش وحملته وإن‬
‫كان‬
‫الظهر هنا كون المراد بالعرش الجسم العظيم وبحملته الملئكة الذين يحملونه‬
‫والفتور‬

‫النكسار والضعف ‪ " .‬ول يسأمون من تقديسك " سئم من الشئ كعلم مل أي‬
‫ل يحصل لهم من التسبيح والتقديس سأمة وملل ‪ ،‬بل يتقوون بهما كما مر ‪ ،‬و‬
‫التسبيح والتقديس كلهما بمعنى التنزيه عن العيوب والنقائص ‪ .‬ويمكن حمل‬
‫الول على تنزيه الذات والثاني على تنزيه الصفات والفعال ‪ ،‬ويحتمل وجوها‬
‫اخر ‪ " .‬ول يستحسرون عن عبادتك " الستحسار استفعال من " حسر " إذا أعيا‬
‫وتعب ‪ ،‬وعدم مللهم لشدة شوقهم ‪ ،‬وكون خلقتهم خلقة ل يحصل بها لهم الملل‬
‫بكثرة العمال ‪ " .‬ول يؤثرون التقصير على الجد في أمرك " اليثار الختيار‬
‫والجد بالكسر ‪ :‬الجتهاد والسعي " ول يغفلون عن الوله إليك " الوله محركة‬
‫الحزن ‪ ،‬أو ذهاب العقل حزنا ‪ ،‬والحيرة والخوف ‪ .‬ولعل المراد هنا التحير في‬
‫غرائب خلقه سبحانه ‪ ،‬أو لشدة حبهم له تعالى ‪ ،‬أو للخوف منه جل وعل ‪،‬‬
‫والوسط‬
‫لعله أظهر ‪.‬‬
‫وإسرافيل هو ملك موكل بنفخ الصور ‪ ،‬والصور هو قرنه الذي ينفخ فيه كما‬
‫قال سبحانه " ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الرض إل من‬
‫شاء ال‬
‫]‪[220‬‬
‫ثم نفخ فيه اخرى فإذا هم قيام ينظرون ) ‪ " ( 1‬وقال تعالى " إن كانت إل صيحة‬
‫واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون ) ‪ " ( 2‬وقد مر تفصيله في كتاب المعاد ‪.‬‬

‫" الشاخص الذي ينتظر منك الذن " أي شخص ببصره ‪ ،‬ل يطرف من يوم‬
‫خلقته انتظارا لما سوف يؤمر به بعد انقضاء أمر الدنيا ‪ ،‬والمرتفع الماد عنقه لذلك‬
‫أو الرفيع الشأن والول أظهر ‪ .‬قال الفيروز آبادي ‪ :‬شخص كمنع شخوصا ‪:‬‬
‫ارتفع ‪ ،‬وبصره ‪ :‬فتح عينيه وجعل ل يطرف ‪ ،‬وبصره ‪ :‬رفعه ‪ .‬والذن في النفخ‬
‫والمر أيضا فيه ‪ ،‬أو المراد أمر القيامة " فينبه بالنفخة صرعى رهائن القبور "‬
‫في‬
‫القاموس ‪ :‬الصرع ‪ :‬الطرح على الرض ‪ ،‬وكأمير ‪ :‬المصروع ‪ ،‬والجمع صرعى‬
‫) انتهى ( والصريع يطلق على الميت ‪ ،‬وعلى المقتول ‪ ،‬لنهما يطرحان على‬
‫الرض‬
‫وفي القاموس ‪ :‬الرهن ‪ :‬ما وضع عندك لينوب مناب ما اخذ منك ‪ ،‬وكل ما احتسب‬
‫به شئ فرهينة ‪ ،‬وراهن الميت القبر ضمنه إياه والرهينة كسفينة واحد الرهائن ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬يمكن أن يكون المراد برهائن القبور مودعاتها أي الذين أقاموهم‬
‫فيها إلى يوم البعث ‪ ،‬أو من ارتهن بعمله في القبر كما قال تعالى ‪ " :‬كل نفس بما‬
‫كسبت رهينة " ) ‪ ( 3‬وروي عن النبي صلى ال عليه وآله ‪ :‬إن أنفسكم مرهونة‬
‫بأعمالكم ففكوها‬
‫باستغفاركم ‪ .‬ومثله في الخبار كثير ‪ ،‬فيكون من قبيل الضافة إلى الظرف ل‬
‫إلى المفعول كقولهم " يا سارق الليلة أهل الدار " وكما فيل في " مالك يوم الدين‬
‫"‬

‫أي مالك الشياء يوم الدين ‪ .‬ثم اعلم أن أكثر نسخ الصحيفة متفقة على نصب‬
‫" الرهائن " فهو إما بدل عن " صرعى " أو حال أو بيان أو صفة ‪ ،‬لن الضافة‬
‫لفظية ‪ .‬وفي رواية " ابن أشناس " بالجر بالضافة ‪ ،‬والول أصوب ‪ ،‬ثم إنه‬
‫عليه السلم اقتصر على ذكر النفخة الثانية لنه أشد وأفظع لتصالها بالقيامة‬
‫واحتمال كون الكلم مشتمل عليهما بأن يكون في الذن والمر إشارة إلى الولى‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الزمر ‪. 68 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬يس ‪. 53 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬المدثر ‪. 38 :‬‬
‫]‪[221‬‬
‫وقوله " فينبه " إلى الثانية في غاية البعد ‪.‬‬
‫وميكائيل هو من عظماء الملئكة ‪ ،‬وروي أنه رئيس الملئكة الموكلين بأرزاق‬
‫الخلق كملئكة السحب والرعود والبروق والرياح والمطار وغير ذلك وفي اسمه‬
‫لغات‬
‫قال الزمخشري ‪ :‬قرئ " ميكال " بوزن قنطار ‪ ،‬و " ميكائيل " بوزن " ميكاعيل‬
‫"‬
‫] و " ميكئيل " كميكعيل و " ميكائل " كميكاعل [ و " ميكئل " كميكعل ‪ .‬قال‬
‫ابن جني ‪ :‬العرب إذا نطقت بالعجمي خلطت فيه ) انتهى ( والجاه ‪ :‬القدر والمنزلة‬
‫" والمكان الرفيع من طاعتك " لعل المراد بالمكان المكانة والمنزلة ‪ ،‬وبالرفعة‬

‫العلو‬
‫المعنوي و " من " ابتدائية أي رفعة مكانه بسبب إطاعتك ‪ ،‬أو تبعيضية أي له من‬
‫درجات طاعتك منزلة رفيعة ‪.‬‬
‫وجبرئيل من أعاظم الملئكة ‪ ،‬وفي ساير روايات الصحيفة " جبرئيل " بالكسر‬
‫أو بالفتح ‪ ،‬وفيه أيضا لغات ‪ ،‬قال الزمخشري ‪ :‬قرئ " جبرئيل " بوزن فقشليل ‪،‬‬
‫و‬
‫" جبرئل " بحذف الياء ‪ ،‬و " جبريل " بحذف الهمزة و " جبريل " بوزن قنديل و‬

‫" جبرال " باللم المشددة ‪ ،‬و " جبرائيل " بوزن جبراعيل ‪ ،‬و " جبرائيل "‬
‫بوزن‬
‫جبراعل ) انتهى ( وقيل ‪ :‬معناه عبدال ‪ ،‬وقيل ‪ :‬صفوة عبدال ‪ ،‬وقيل ‪ :‬صفوة ال‬
‫وهو عليه السلم حامل الوحي ‪ ،‬إما على جميع النبياء ‪ ،‬أو إلى اولي العزم منهم ‪،‬‬
‫أو إلى‬
‫بعض من غير اولي العزم أيضا ‪ " .‬والمطاع في أهل سماواتك " أي هم جميعا‬
‫يطيعونه‬
‫بأمر ال ‪ ،‬والفقرتان إشارتان إلى قوله تعالى " مطاع ثم أمين " ) ‪. ( 1‬‬
‫" المكين لديك " المكين " ذوالمكانة والمنزلة ‪ ،‬و " لدى " ظرف مكان بمعنى‬
‫" عند " كلدن ‪ ،‬إل أنهما أقرب مكانا من " عند " وأخص منه فإن عند يقع على‬

‫مكان‬
‫وغيره ‪ ،‬تقول " لي عند فلن مال " أي في ذمته ‪ ،‬ول يقال ذلك فيهما ‪.‬‬
‫" والروح الذي هو على ملئكة الحجب " قد مر ذكر الحجب ‪ ،‬ويدل على‬
‫أن الروح رئيس الملئكة الموكلين بالحجب والساكنين فيها ‪ ،‬والظاهر أنه شخص‬
‫واحد موكل بالجميع ‪ ،‬ويحتمل أن يكون اسم جنس ‪ ،‬بأن يكون لملئكة كل حجاب‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬التكوير ‪. 21 :‬‬
‫]‪[222‬‬
‫رئيس يطلق عليه الروح ‪.‬‬
‫" والروح الذي هو من أمرك " إشارة إلى قوله تعالى " ويسألونك عن الروح‬
‫قال الروح من أمر ربي " ) ‪ ( 1‬وظاهر هذه الفقرة أن الروح من جنس الملئكة أو‬
‫شبيه بهم ذكر بينهم تغليبا ل الروح النساني ‪ .‬واختلف المفسرون فيه كما سيأتي‬
‫في باب النفس والروح ‪ ،‬فقيل ‪ :‬إنه روح النسان ) ‪ ، ( 2‬وقيل ‪ :‬إنه جبرئيل ‪ ،‬و‬
‫ظاهر الدعاء المغايرة ‪ .‬وقيل ‪ :‬إنه ملك من عظماء الملئكة وهو الذي قال‬
‫تعالى " يوم يقوم الروح والملئكة صفا " ) ‪ ( 3‬وروي عن أمير المؤمنين عليه‬
‫السلم أن‬
‫له سبعين ألف وجه ‪ ،‬لكل وجه سبعون ألف لسان ‪ ،‬لكل لسان سبعون ألف لغة‬
‫يسبح ال بتلك اللغات كلها ‪ ،‬يخلق ال تعالى بكل تسبيحة ملكا يطير مع الملئكة‬
‫إلى يوم القيامة ‪ ،‬ولم يخلق ال خلقا أعظم من الروح غير العرش ‪ ،‬ولو شاء أن‬

‫يبلع‬
‫السماوات والرضين السبع بلقمة واحدة لفعل ‪ .‬والجواب حينئذ أنه من غرايب‬
‫خلقه تعالى وقيل ‪ :‬خلق عظيم ليس من الملئكة وهو أعظم قدرا منها وهذا أظهر‬
‫من سائر الخبار كما رواه الكليني وعلي بن إبراهيم والصفار وغيرهم بالسانيد‬
‫الصحيحة عن أبي بصير ‪ ،‬قال ‪ :‬سألت أبا عبدال عليه السلم عن قول ال عزوجل‬
‫" يسألونك‬
‫عن الروح قل الروح من أمر ربي " قال ‪ :‬خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل ‪ ،‬كان‬
‫مع رسول ال صلى ال عليه وآله وهو مع الئمة عليهم السلم وهو من الملكوت )‬
‫‪ . ( 4‬وروى الكليني‬
‫بإسناده أنه أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلم يسأله عن الروح أليس هو جبرئيل‬
‫؟ فقال‬
‫له أميرالمؤمنين عليه السلم ‪ :‬جبرئيل من الملئكة ‪ ،‬والروح غير جبرئيل ‪ ،‬فكرر‬
‫ذلك‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 222‬سطر ‪ 19‬إلى صفحه ‪ 230‬سطر ‪18‬‬

‫عل الرجل ‪ ،‬فقال له ‪ :‬لقد قلت عظيما من القول ! ما يزعم أحد أن الروح غير‬
‫جبرئيل ‪ .‬فقال له أميرالمؤمنين عليه السلم ‪ :‬إنك ضال تروي عن أهل الضلل ‪،‬‬
‫يقول ال‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬بنى اسرائيل ‪. 85 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬الروح النسانى ) خ ( ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬النبا ‪. 38 :‬‬
‫) ‪ ( 4‬الكافى ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪. 273‬‬
‫]‪[223‬‬
‫عزوجل لنبيه صلى ال عليه وآله " ينزل الملئكة بالروح ) ‪ " ( 1‬والروح غير‬
‫الملئكة ) ‪ . ( 2‬و‬
‫قد مرت الخبار في ذلك ‪ .‬فذكره عليه السلم الروح في دعاء الملئكة إما تغليبا كما‬

‫عرفت ‪ ،‬أو بزعم المخالفين تقية " وعلى الملئكة الذين من دونهم " أي بحسب‬
‫المكان‬
‫الظاهري ‪ ،‬لن السابقين كانوا حملة العرش والكرسي والساكنين فيهما ‪ ،‬وفي‬
‫الحجب‬
‫وتلك فوق السماوات السبع ‪ ،‬أو بحسب المنزلة والرتبة ‪ ،‬أو بحسبهما معا ‪.‬‬
‫" وأهل المانة على رسالتك " يدل على عدم انحصار التبليغ في جبرئيل‬

‫عليه السلم فيمكن أن يكون نزولهم على غير اولي العزم أو إليهم أيضا نادرا كما‬
‫يدل عليه بعض الخبار ‪ ،‬أو المراد بهم الوسائط بينه تعالى وبين جبرئيل ‪ ،‬كالقلم‬
‫واللوح وإسرافيل وغيرهم كما مر ‪ ،‬وفي بعض الخبار القدسية عن رسول ال‬
‫صلى ال عليه وآله عن جبرئيل ‪ ،‬عن ميكائيل ‪ ،‬عن إسرافيل ‪ ،‬عن اللوح ‪ ،‬عن‬
‫القلم‬
‫عن ال عزوجل ‪ .‬أو المراد بهم الرسل إلى ملئكة السحاب والمطر والعذاب و‬
‫الرحمة وغيرهم من الملئكة الموكلين بامور العباد ‪ ،‬والملئكة الحافظين للوحين‬
‫الذين اثبت فيهما جميع الكتب السماوية ‪ ،‬أو الذين ينزلون على النبياء والوصياء‬
‫في ليلة القدر ‪.‬‬
‫" والذين ل تدخلهم سأمة من دؤوب ول إعياء من لغوب ول فتور " السأمة‬
‫المللة والتضجر ‪ ،‬والدؤوب التعب ‪ :‬والعياء والعجز واللغوب أيضا العياء ‪،‬‬
‫ومنه‬
‫قوله " وما مسنا من لغوب " ويمكن الفرق باختلف مراتب التعجب والعجز ‪،‬‬
‫وهذه‬
‫الفقرة إما تعميم بعد التخصيص ‪ ،‬فإن هذا وما سيأتي حال جميع الملئكة ‪ ،‬فتشمل‬
‫ملئكه الرض أيضا ‪ ،‬بل ملئكة الحجب والعرش والكرسي ‪ ،‬أو تخصيص بعد‬
‫التعميم لذكر بعض الصفات الظاهرة الختصاص بالبعض فيما بعد ‪ ،‬ول ينافي عموم‬

‫هذه الصفات ‪ ،‬لنها كمال لهم أيضا ‪ ،‬ومجموع الصفات مختصة بهم ‪ ،‬أو يكون‬
‫العطف‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬النحل ‪ . 2 :‬وفي المصدر ذكر الية من أول السورة ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬الكافى ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪. 274‬‬
‫]‪[224‬‬
‫للتفسير لبيان بعض الصفات الخر الثابتة لهم ‪ ،‬ولذكر ما يستحقون به الصلة من‬
‫الفضائل ‪.‬‬
‫" ول تشغلهم عن تسبيحك الشهوات " أي ليست لهم شهوة حتى تشغلهم " ول‬
‫يقطعهم عن تعظيمك سهو الغفلت " إضافة السهو إلى الغفلت من قبيل إضافة‬
‫المسبب‬
‫إلى السبب ‪ .‬أو الجزء إلى الكل ‪ ،‬أو بيانية أي ل يمنعهم عن ذكره عظمتك أو‬
‫العبادات‬
‫المستلزمة لتعظيمك السهو الحاصل من الغفلت ‪ ،‬أو السهو الذي هو من جملة‬
‫الغفلت‬
‫أو هو عينا " الخشع البصار فل يرومون النظر إليك " ] في النسخ المشهورة "‬
‫فل‬
‫يرمون النظر إليك " [ والخشوع الخضوع ‪ ،‬وخشوع العين ‪ :‬التذلل بها وعدم‬
‫رفعها عن‬

‫الرض أو غمضها أو الروم ‪ :‬الطلب ولعل المراد أنهم ينظرون إلى جهة أقدامهم‬
‫حياء أو‬
‫خوفا ‪ ،‬أو إلى الجهة التي جعلها ال قبلتهم ‪ ،‬ول يرفعون أبصارهم إلى جهة العرش‬

‫ويحتمل أن يكون المراد النظر القلبي أي ليتفكرون في كنة ذاتك وصفاتك ‪ ،‬و‬
‫مال يصل إليه عقولهم من معارفك " النواكس العناق الذين قد طالت رغبتهم فيما‬
‫لديك " في أكثر الروايات " النواكس الذقان " وعلى التقديرين هو أن يطأطئ‬
‫رأسه‬
‫وهو أزيد تذلل من الخشوع ‪ ،‬والمراد بمالديه الدرجات الغالية المرتفعة ‪ ،‬ويحتمل‬
‫أن يكون لهم بعض اللذات غير الطعام والشراب ‪ .‬والظاهر أن الوصفين لطائفة‬
‫مخصوصة من الملئكة كما مر في خبر المعراج ‪ ،‬ويحتمل التعميم ‪.‬‬
‫" المستهترون " بصيغة المفعول قال الجوهري ‪ :‬فلن مستهتر بالشراب أي‬
‫مولع به ل يبالي ما قيل فيه ‪ .‬واللء ‪ :‬النعم واحدها " ألى " بالفتح وقد يكسر مثل‬
‫معى‬
‫وأمعاء ‪ ،‬أي هم ملتذذون حريصون في ذكر نعمائك الظاهرة والباطنة عليهم وعلى‬
‫غيرهم " والمتواضعون دون عظمتك وجلل كبريائك " التواضع ‪ :‬التذلل ‪ ،‬و "‬
‫دون "‬
‫معناه أدنى مكان من الشئ ‪ ،‬ثم استعمل بمعنى قدام الشئ وعنده وبين يديه مستعارا‬

‫من معناه الحقيقي وهو ظرف لغو متعلق بمتواضعون ‪ ،‬والجلل والكبرياء ‪ :‬العظمة‬

‫والعطف والضافة للتأكيد والمبالغة ‪ ،‬ويمكن أن يخص العظمة بالذات والكبرياء‬
‫بالصفات " والذين يقولون إذا نظروا إلى جهنم تزفر على أهل معصيتك " قال‬
‫]‪[225‬‬
‫الجوهري ‪ :‬الزفير اغتراق النفس للشدة ‪ ،‬والزفير أول صوت الحمار ‪ ،‬والشهيق‬
‫آخره ‪ .‬وقال الفيروزى ابادي ‪ :‬زفر يزفر زفرا وزفيرا ‪ :‬أخرج نفسه بعد مده إياه ‪،‬‬
‫و‬
‫النار سمع لتوقدها صوت ) انتهى ( أي إذا سمعوا زفير جهنم على العاصين خافوا‬
‫من‬
‫أن يكونوا مقصرين في العبادة ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ‪ ،‬أي‬
‫تنزهك تنزيها عن كون عباداتنا لئقة بجنابك ‪ .‬فإنهم لما رأواشدة عقوباته تعالى‬
‫نظروا إلى أنفسهم وأعمالهم وإلى عظمته وجلله فوجدوا أعمالهم قاصرة عما‬
‫يستحقه‬
‫سبحانه ففزعوا إليه واعترفوا بالتقصير ‪ ،‬ولجؤوا إلى رحمته وعفوه وكرمه ‪ ،‬أو‬
‫أنه‬
‫لما طرأ عليهم الخوف عند سماع صوت العذاب وكان ذلك مظنة أن يكون خوفهم‬

‫من‬
‫أن يعاقبهم ظلما من غير استحقاق لعصمتهم نزهوه تعالى عن أن يكون الخوف منه‬

‫عن تلك الجهة ‪ ،‬وعللوا الخوف بالتقصير فيما يستحقه من العبادة ‪.‬‬
‫وقال الوالد ‪ -‬رحمه ال ‪ : -‬يمكن أن يكون قولهم ذلك للتعجب من مخالفتهم‬
‫حتى استحقوا العذاب ‪ ،‬أو من الصوت المهول على خلف العادة ‪ ،‬فهذا توبة لهم‬
‫من‬
‫المكروه ‪ .‬ويمكن أن يكون ذلك على سبيل الشفاعة لهم بأن ضموا أنفسهم مع‬
‫العاصين ‪ ،‬فكأنهم يقولون ‪ :‬نحن وهم مقصرون في عبادتك فارحمنا وإياهم ‪.‬‬
‫" فصل عليهم " يمكن أن يكون خبرا أو كالخبر لقوله عليه السلم " والذين‬
‫ل تدخلهم " مع ما عطف عليه ‪ ،‬وأن يكون الموصول في محل الجر عطفا على "‬
‫سكان‬
‫سماواتك " ويكون قوله " فصل " تأكيدا للسابق وتمهيدا لن يعطف عليهم غيرهم‬

‫وعلى هذا يكون قوله " الخشع " و " المستهترون " مرفوعين على المدح ‪.‬‬
‫" وعلى الرحانيين من ملئكتك " قال في النهاية ‪ :‬الملئكة الروحانيون‬
‫يروى بضم الراء وفتحها ‪ ،‬كأنه نسب إلى الروح والروح ‪ ،‬وهو نسيم الريح ‪ ،‬و‬
‫اللف والنون من زيادات النسب ‪ .‬ويريد به أنهم أجسام لطيفة ل يدركهم البصر‬

‫) انتهى ( وما قيل من أنهم الجواهر المجردة العقية والنفسية فهورجم بالغيب‬
‫وإنما المعلوم أنهم نوع من الملئكة ‪ " .‬وأهل الزلفة عندك " قال الجوهري ‪:‬‬
‫الزلفة والرلفى القرب والمنزلة ) انتهى ( وهو إما صفة اخرى للروحانيين ‪ ،‬أو‬
‫]‪[226‬‬
‫طائفة اخرى غيرهم ‪ " .‬وحملة الغيب إلى رسلك والمؤتمنين على وحيك " في أكثر‬

‫النسخ " وحمال الغيب " ‪ :‬والحمال جمع الحامل ‪ ،‬والغيب يطلق على الخفي الذي‬
‫ل يدركه الحس ول يقتضيه بديهة العقل ‪ ،‬وهو قسمان ‪ :‬القسم الول ل دليل عليه‬
‫وهو المعني بقوله " وعنده مفاتح الغيب ل يعلمها إل هو ) ‪ " ( 1‬وقسم نصب‬
‫عليه‬
‫دليل كالصانع وصفاته واليوم الخر وأحواله ) ‪ ( 2‬كذا ذكره البيضاوي ‪ .‬والمراد‬
‫هنا إما العم أو الول ‪ " ،‬والمؤتمنين " إما تأكيد أو عطف تفسير لسابقه ‪ ،‬أو‬
‫المراد‬
‫بهم طائفة اخرى شأنهم تبليغ الحكام والشرائع فقط ‪ ،‬أو مع الثاني إن حملنا‬
‫الولى ) ‪ ( 3‬على الول ‪ ،‬والظاهر أن هاتين الفقرتين مؤكدتان لما سبق من قوله‬
‫" وأهل المانة على رسالتك " ويمكن تخصيص ما سبق ببعض المعاني التي‬
‫ذكرناها‬
‫هنا وهاتان بالبعض الخر ‪ ،‬إذ يمكن أن يكون لحمل الغيب طائفة مخصوصة‬

‫كملئكة‬
‫ليلة القدر وغيرهم ‪ ،‬والول أظهر ‪ ،‬وتكرير المطلب الواحد بعبارات مختلفة في‬
‫مقام الدعاء والخطب والمواعظ مما يؤكد البلغة ‪.‬‬
‫" وقبائل الملئكة الذين اختصصتهم لنفسك " القبائل جمع القبيلة وهي الشعوب‬
‫المختلفة ‪ ،‬والكلم في التأكيد والتأسيس كما مر ‪ ،‬والمراد بالختصاص به تعالى‬
‫أنهم مشغولون بعبادته بخلف ما سيأتي ممن له شغل في النزول والعروج وسائر‬
‫المور ‪ ،‬وإن كان هذه المور أيضا عبادة لهم ‪ ،‬أو أنه سبحانه يطلعهم على أسرار‬
‫لم يطلع عليها غيرهم من الملئكة ‪.‬‬
‫" وأغنيتهم عن الطعام والشراب بتقديسك " أي خلقتهم خلقة خلقة ل يحتاجون في‬

‫بقائهم إلى الغذاء ‪ ،‬وكما أنا نتقوى بالغذاء فهم يتقوون بتسبيحه وتقديسه‬
‫وعبادته ‪.‬‬
‫" وأسكنتهم بطون أطباق سماواتك " الطباق جمع طبق ‪ ،‬يقال ‪ :‬السماوات‬
‫أطباق وطباق ‪ ،‬أي بعضها فوق بعض ‪ .‬قال الراغب ‪ :‬المطابقة هو أن يجعل الشئ‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬النعام ‪. 59 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬تفسير البيضاوى ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪. 21‬‬
‫) ‪ ( 3‬الول ) خ ( ‪.‬‬
‫]‪[227‬‬

‫فوق آخر بقدره ‪ ،‬ومنه ‪ :‬طابقت ) ‪ ( 1‬النعل ‪ ،‬ثم يستعمل الطباق في الشئ الذي‬
‫يكون فوق الخر تارة وفي ما يوافق غيره تارة كسائر الشياء الموضوعة لمعنيين‬
‫ثم يستعمل في أحدهما دون الخر كالكأس والراوية ونحوهما ‪ ،‬قال ال تعالى‬
‫" سبع سماوات طباقا ) ‪ " ( 2‬أي بعضها فوق بعض ) انتهى ( ويدل على الفرجة‬
‫بين‬
‫السماوات ‪ ،‬وكونها مساكن الملئكة كما مر ‪.‬‬
‫" والذين هم على أرجائها إذا نزل المر بتمام وعدك " إشارة إلى قوله سبحانه‬
‫" وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم‬

‫يومئذ ثمانية ) ‪ " ( 3‬قال الطبرسي ‪ -‬رحمه ال ‪ " -‬على أرجائها " معناه على‬
‫أطرافها و‬
‫نواحيها ) ‪ ( 4‬والملك اسم يقع على الواحد والجمع ‪ ،‬والسماء مكان الملئكة ‪ ،‬فإذا‬
‫وهت صارت في نواحيها ‪ .‬وقيل ‪ :‬إن الملئكة ) ‪ ( 5‬على جوانب السماء تنتظر ما‬
‫يؤمر به في أهل النار من السوق إليها ‪ ،‬وفي أهل الجنة من التحية والتكرمة‬
‫فيها ) ‪ ) ( 6‬انتهى ( وقيل ‪ :‬إنه تمثيل لخراب السماء بخراب البنيان وانضواء‬
‫أهلها‬
‫إلى أطرافها وحواليها ‪ ،‬ولفظة " إذا " ظرفية للمستقبل ‪ ،‬والباء صلة للمر ‪ ،‬و‬
‫يحتمل السببية ‪ .‬وتمام الوعد تمام مدة الدنيا وانقضاؤه وحلول القيامة ‪ ،‬أو المراد‬

‫إتمام ) ‪ ( 7‬ما وعده ال من الثواب والعقاب للمطيعين والعاصين ‪ ،‬وكلمة " هم "‬
‫ليست‬
‫في الروايات المشهورة ‪.‬‬
‫" وخزان المطر " أي الملئكة الموكلين بالبحر الذي ينزل منه المطر كما‬
‫يظهر من بعض الخبار ‪ ،‬أو الموكلين بتقديرات المطار ‪ ،‬أو الذين يهيجون‬
‫السحاب‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬طابقه ) خ ( ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬الملك ‪. 3 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬الحاقة ‪: 17 ، 16 :‬‬
‫) ‪ ( 4‬في المصدر ‪ :‬عن الحسن وقتادة ‪.‬‬
‫) ‪ ( 5‬في المصدر ‪ :‬يومئذ على ‪. .‬‬
‫) ‪ ( 6‬مجمع البيان ‪ :‬ج ‪ ، 10‬ص ‪. 346‬‬
‫) ‪ ( 7‬تمام ) خ ( ‪.‬‬
‫]‪[228‬‬
‫بأمره تعالى ‪ ،‬ولو كان من بخارات الرض والبحار كما هو المشهور ‪ ،‬فيكون قوله‬
‫" وزواجر السحاب " عطف تفسير له ‪ ،‬أي سائقتها من " زجر البعير " إذا‬
‫ساق ‪ ،‬و‬
‫به فسر قوله تعالى " والزجرات زجرا " كما مر ‪ ،‬والسحاب ‪ :‬جمع السحابة ‪ ،‬و‬

‫هي الغيم ‪ " .‬والذي بصوت زجره يسمع زجل الرعد " قال في النهاية ‪ :‬في حديث‬
‫الملئكة " لهم زجل بالتسبيح " أي صوت رفيع عال ‪ .‬وفي القاموس ‪ :‬الرعد‬
‫صوت‬
‫السحاب ‪ ،‬أو اسم ملك يسوقه كما يسوق الحادي البل بحدائه ) انتهى ( والرعد‬
‫هنا يحتمل الوجهين ‪ ،‬وإن كان كونه اسما للملك أظهر ‪ ،‬وسيأتي تحقيق الرعد و‬
‫البرق والسحاب في البواب التية ‪ .‬وصيغة الجمع هنا تدل على أن الرعد اسم‬
‫لنوع هذا الملك إن كان اسما له ‪ ،‬وإضافة الزجل إلى الرعود بيانية إن اريد به‬
‫الصوت ‪ ،‬ولمية إن اريد به الملك ‪.‬‬
‫" وإذا سبحت به خفيفة السحاب التمعت صواعق البروق " أقول ‪ :‬النسخ‬
‫مختلفة في هذه الفقرة اختلفا فاحشا ‪ ،‬ففي بعضها " سبحت بتشديد " الباء ‪ ،‬وفي‬
‫بعضها‬
‫بتخفيفها ‪ ،‬و " حفيفة " في بعضها بالحاء المهملة والفائين ‪ ،‬وفي بعضها بالخاء‬
‫المعجمة ثم‬
‫الفاء ثم القاف وفي بعضها بالمهملة ثم الفاء ثم القاف ‪ .‬والسبح الجري والعوم ‪.‬‬
‫والخفيف‬
‫أنسب ‪ ،‬وعلى التشديد يحتمل أن يكون إشارة إلى قوله تعالى " هو الذي يسبح‬
‫الرعد‬
‫بحمده " قال الفيروز آبادي ‪ :‬سبح بالنهر وفيه كمنع سبحا وسباحة بالكسر عام ‪،‬‬

‫وأسبحه‬
‫عومه ‪ .‬وسبحان ال تنزيها له عن الصاحبة والولد ‪ ،‬نصبه على المصدر ‪ ،‬أي‬
‫ابرئ‬
‫ال من السوء براءة ‪ .‬أو معناه السرعة إليه والخفة في طاعته ‪ .‬وقال ‪ :‬حف‬
‫الفرس‬
‫حفيفا سمع عند ركضه صوت ‪ ،‬وكذلك الطائر والشجرة إذا صوتت ‪ .‬وقال ‪:‬‬
‫الخفق صوت النعل ‪ ،‬وخفقت الراية تخفق وتخفق خفقا وخفقانا ‪ -‬محركة ‪: -‬‬
‫اضطربت وتحركت ‪ ،‬وخفق فلن ‪ :‬حرك رأسه إذا نعس ‪ ،‬والطائر ‪ :‬طار ‪ ،‬و‬
‫الخفقان ‪ -‬محركة ‪ : -‬اضطراب القلب ‪ .‬وأخفق الطائر ‪ :‬ضرب بجناحيه ‪ .‬وفي‬
‫النهاية ‪ :‬خفق النعال صوتها ‪ .‬وأما المهملة ثم الفاء ثم القاف كما كان في نسخة‬
‫ابن‬
‫إدريس ‪ -‬رحمه ال ‪ -‬بخطه فلم أجد له معنى فيها عندنا من كتب اللغة ‪ ،‬ولعله من‬
‫]‪[229‬‬
‫طغيان القلم ‪ .‬وفي الصحاح ‪ :‬لمع البرق لمعا ولمعانا أي أضاء ‪ ،‬والتمع مثله ‪.‬‬
‫ول يخفي أن هذه الفقرة من تتمة الكلم السابق ‪ ،‬وليس وصف الملك الخر ‪ ،‬و‬
‫ضمير " به " إما راجع إلى الملك ‪ ،‬أو إلى زجره ‪ ،‬أو إلى الزجل والباء للمصاحبة‬
‫أو للسببية ‪ ،‬وإضافة الخفيفة إلى السحاب على التقادير من إضافة الصفة إلى‬
‫الموصوف‬

‫والتأنيث باعتبار جمعية السحاب ‪ ،‬وإذا حمل على المصدر فإسناد السبح إليه‬
‫مجازي‬
‫أو هو مؤول بذات الخفيفة ‪ .‬وعلى المعجمة والفائين أي السحاب الخفيفة سريعة )‬
‫‪(1‬‬
‫السير ‪ ،‬والحاصل على التقادير ‪ :‬إذا زجرت ) ‪ ( 2‬بسبب الملك أو زجره ‪ ،‬أو صوته‬

‫السحاب ذات الصوت أو الضطراب أو السرعة أضاءت الصواعق التي هي من‬
‫جنس‬
‫البروق وأشدها ‪ ،‬فالضافة من قبيل " خاتم حديد " وربما يقال هو من إضافة‬
‫الصفة إلى الموصوف ‪ ،‬أي البروق المهلكة ‪ .‬قال الجزري ‪ :‬الصاعقة ‪ :‬الموت وكل‬

‫عذاب مهلك وصيحة العذاب ‪ ،‬والمحراق الذي بيد الملك سائق السحاب ‪ ،‬ولياتي‬
‫على شئ إل أحرقه ‪ ،‬أو نار تسقط من السماء ‪ .‬وصعقتهم السماء كمنع صاعقة‬
‫مصدرا‬
‫كالراعية أصابتهم بها ) انتهى ( وفي رواية ابن شاذان ‪ :‬وإذا ساق به متراكم‬
‫السحاب‬
‫التمعت صواعق البروق ‪.‬‬
‫" ومشيعي الثلج والبرد والهابطين مع قطر المطر إذا نزل " أي إذا نزل‬

‫المطر إلى الرض ل عند نزوله إلى السحاب ‪ ،‬ويحتمل أن يكون الضمير راجعا‬
‫إلى كل من الثلج والبرد والمطر لكنه بعيد وقال الوالد ‪ :‬الظاهر أنه عليه السلم‬
‫أراد بقوله " إذا نزل " العموم ‪ ،‬أي كلما نزل ‪ ،‬ليفيد فائدة يعتدبها ‪ ،‬وتغيير‬
‫العباراة في التشييع والهبوط إما لمحض التفنن ‪ ،‬أو لن الغالب في الثلج والبرد‬
‫في أكثر البلد أنهما للضرر ‪ ،‬فلم ينسب الضرر إليهم صريحا بخلف المطر ‪.‬‬
‫وأقول ‪ :‬يمكن على ما سيأتي في الخبر أن البرد ينزل من السماء إلى السحاب‬
‫فتذيبه حتى تصير مطرا ‪ ،‬أن يكون إشارة إلى ذلك ‪ ،‬فإن الثلج والبرد يشايعونهما‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬السريعة ) خ ( ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬جرت ) خ ( ‪.‬‬
‫]‪[230‬‬
‫من أول المر بخلف المطر ‪ ،‬فإنهم يهبطون معه بعد الذوبان ‪ ،‬أو يقال ‪ :‬النكتة‬
‫إسناد الخير إلى ال والضرر إليهم ‪ ،‬لن في التشييع نوع معاونة بخلف الهبوط ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬قد مر وسيأتي الخبار في تفاصيل تلك المور ‪.‬‬
‫" والقوام على خزائن الرياح " القوام جمع قائم ككفار وكافر ‪ ،‬أي الحافظين‬
‫لها في خزائنها المرسلين لها قدر الحاجة بأمره تعالى ويمكن أن يكون كناية عن‬
‫كون أسبابها بيدهم ‪ ،‬وقيل ‪ :‬كل ما ورد في الكتاب الكريم الرياح بلفظ الجمع‬
‫فهو في الخير كقوله تعالى " ويرسل الرياح مبشرات ) ‪ " ( 1‬وكلما كان بلفظ‬
‫المفرد‬

‫فهو للشر كقوله سبحانه " وأرسلنا عليهم الريح العقيم ) ‪ . " ( 2‬وأقول ‪ :‬إذا‬
‫اطردت‬
‫القاعدة في تلك العبارة فالنكتة في تخصيص الخير بالذكر ظاهرة ‪ ،‬وستأتي الخبار‬
‫في أنواع ج ‪ 54‬وأساميها وصفاتها في باب المختص بها ‪.‬‬
‫" فل تزر أي الجبال بسبب حفظ الموكلين لها ‪ ،‬أو هم دائما فيها ل يزولون‬
‫عنها ‪ ،‬والول أظهر ‪ " .‬والذين عرفتهم مثاقيل المياه " المياه جمع الماء ‪ ،‬وأصلها‬

‫" ماه " وقيل " موه " ولهذا يرد إلى أصله في الجمع والتصغير ‪ ،‬فيقال " مياه "‬
‫و‬
‫" مويه " و " أمواه " وربما قالوا " أمواء " بالهمزة ‪ ،‬وماهت الركية كثر ماؤها‬

‫" وكيل ما تحويه " أي مقدار ما تجمعه وتحيط به " لواعج المطار " أي شدائدها‬

‫ومضراتها " وما تحرق النبات وتخرب البنية " كما افيد " وعوالجها " أي‬
‫متراكماتها ‪ ،‬قال السيد الداماد ‪ -‬رحمه ال ‪ : -‬اللواعج جمع ل عجة أي مشتداتها‬
‫القوية‬
‫يقال ‪ :‬ل عجه المر إذا اشتد عليه ‪ ،‬والتعج من ل عج الشوق ولواعجه ارتمض و‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 230‬سطر ‪ 19‬إلى صفحه ‪ 238‬سطر ‪18‬‬

‫احترق ‪ ،‬وضرب ل عج أي شديد يلعج الجلد اي يحرقه ‪ .‬وكذلك " عوالجها "‬
‫جمع عالج يعني متلطماتها ومتراكماتها ‪ ،‬وفي الحديث ‪ :‬إن الدعاء ليلقى البلء‬
‫فيعتلجان إلى يوم القيامة ‪ .‬يعني أن الدعاء في صعوده يلقى البلء في نزوله‬
‫فيعتلجان‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الروم ‪. 46 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬الذاريات ‪. 41 :‬‬
‫]‪[231‬‬
‫قال في الفائق ‪ :‬أي يصطرعان ويتدافعان وفي النهاية في حديث الدعاء ‪ :‬ما تحويه‬

‫عوالج الرمال ‪ .‬هي جمع عالج وهو ما تراكم من الرمل ودخل بعضه في بعض ‪.‬‬
‫" ورسلك " جمع الرسول " من الملئكة " بيان للرسل أو من للتبعيض ‪ ،‬وقيل‬
‫إن الملك اسم مكان ‪ ،‬والميم فيه غير أصلية بل زائدة ‪ ،‬فالصل " ملئك " ولذلك‬
‫يجمع على الملئك والملئكة ‪ ،‬نقلت حركة الهمزة إلى اللم ‪ ،‬ثم حذفت لكثرة‬
‫الستعمال فقيل ملكم ‪ ،‬وقال بعضهم ‪ :‬أصله مألك بتقديم الهمزة من اللوكة الرسالة‬

‫فقلبت الهمزة مكانا ) ‪ ( 1‬ثم حذفت في كثرة الستعمال للتخفيف فقيل ملك ‪ ،‬وجمع‬
‫على‬
‫على الملئكة ‪ ،‬وقد يحذف الهاء فيقال ملئك ‪ " .‬إلى أهل الرض " متعلق برسلك‬
‫بمكروه ما ينزل " الباء للملبسة أو السببية ‪ ،‬أي بالذي ينزل ‪ ،‬وهو مكروه‬
‫للطباع ‪.‬‬
‫" من البلء " بيان للمكروه والمنازل ‪ ،‬وإنما سمي المكروه النازل على‬
‫العباد بلء ل بتلء ال تعالى العباد وامتحانهم به هل يصبرون أم ل ‪ ،‬وإن كان على‬
‫المجاز " ومحبوب الرخاء " عطف على مكروه ‪ ،‬وهو أيضا من إضافة الصفة إلى‬
‫الموصوف ‪ ،‬أي الرخاء المحبوب ‪ .‬وقيل ‪ :‬الضافة بيانية ‪ .‬والرخاء ‪ :‬النعمة ‪ ،‬يقال‬
‫‪:‬‬
‫رجل رخي البال ‪ ،‬أي واسع الحال ‪ ،‬والمراد إما نزولهم لصل حصول البلء‬
‫والرخاء‬
‫وتسبب أسبابهما ‪ ،‬أو للخبار بهما في ليلة القدر وغيرها " والسفرة الكرام البررة‬
‫"‬
‫السفرة ‪ :‬كالكتبة لفظا ومعنى ‪ ،‬جمع " سافر " والسفر الكتاب ‪ ،‬قال الجوهري ‪:‬‬
‫السفرة ‪ :‬الكتبة قال ال تعالى " بأيدي سفرة " ) ‪ ( 2‬وقد يظن أنه جمع سفير ‪،‬‬
‫وهو‬

‫المصلح بين الناس لكن الغالب في جمع السفير السفراء ‪ .‬والكرام ‪ :‬ضد اللئام وقيل‬
‫‪:‬‬
‫الكرام على ال العزاء عليه ‪ ،‬وقيل ‪ :‬السخياء الباذلين الستغفار للعباد مع‬
‫تماديهم في العصيان ‪ .‬والبررة ‪ :‬التقياء ‪ ،‬وقد مر الكلم فيها ‪ ،‬والمراد هنا‬
‫الملئكة‬
‫الكاتبون للوحي ‪ ،‬المؤدون إلى غيرهم ‪ ،‬أو الموكلون باللوح المحفوظ ‪ .‬وقيل ‪ :‬هم‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬كذا ) ب ( ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬عبس ‪. 15 :‬‬
‫]‪[232‬‬
‫الكاتبون لعمال العباد ‪ ،‬وما بعده تأكيد له ‪ ،‬ول يخلو من بعد ‪ ،‬إذ التأسيس أولى‬
‫من التأكيد ‪ .‬وأيضا الظاهر أنه إشارة إلى ما ورد في الية ‪ ،‬وهو في سياق وصف‬
‫القرآن كما عرفت سابقا ‪ .‬ينفي هذا الدعاء ما مر من القوال في الية سوى‬
‫القول بأنهم الملئكة ‪.‬‬
‫" والحفظة الكرام الكاتبين " إشارة إلى قوله سبحانه " وإن عليكم لحافظين‬
‫كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ) ‪ " ( 1‬وقال الطبرسي ‪ -‬رحمه ال ‪ : -‬وإن عليكم‬
‫لحافظين من الملئكة يحفظون عليكم ما تعملون من الطاعات والمعاصي ‪ ،‬ثم‬
‫وصف‬
‫الحفظة فقال ‪ :‬كراما على ربهم كاتبين يكتبون أعمال بني آدم ) انتهى ( ) ‪ ( 2‬ويدل‬

‫على تعددهم لكل إنسان قوله تعالى " عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من‬
‫قول إل لديه رقيب عتيد " ) ‪ ( 3‬ويدل كثير من الخبار على أن ملئكة الليل غير‬
‫ملئكة النهار ‪ ،‬كما ورد في تفسير قوله تعالى " إن قرآن الفجر كان مشهودا ) ‪( 4‬‬
‫"‬
‫أي تشهده ملئكة الليل وملئكة النهار ‪ ،‬والحكمة في خلقهم وتوكيلهم على العباد‬
‫مع كونه سبحانه أعلم بهم منهم كثيرة قد مر بعضها في بعض الخبار ‪.‬‬
‫" وملك الموت وأعوانه " اسم ملك الموت " عزرائيل " ويدل على أن له‬
‫أعونا كما دلت عليه اليات والخبار ‪ ،‬فإنه تعالى قال " ال يتوفى النفس حين‬
‫موتها " ) ‪ ( 5‬وقال سبحانه ‪ " :‬قل يتوفيكم ملك الموت الذي وكل بكم " ) ‪( 6‬‬
‫وقال‬
‫جل وعل ‪ " :‬توفته رسلنا وهم ل يفرطون " ) ‪ ( 7‬وقال عزوجل ) ‪ " ( 8‬الذين‬
‫تتوفيهم‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬النفطار ‪. 12 10 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬مجمع البيان ‪ :‬ج ‪ ، 10‬ص ‪. 450‬‬
‫) ‪ ( 3‬ق ‪. 18 17 :‬‬
‫) ‪ ( 4‬السراء ‪. 78 :‬‬
‫) ‪ ( 5‬الزمر ‪: 42 :‬‬
‫) ‪ ( 6‬الم السجده ‪. 11 :‬‬

‫) ‪ ( 7‬النعام ‪ ( 8 ) . 61 :‬النخل ‪. 32 :‬‬
‫]‪[233‬‬
‫الملئكة طيبين " ) ‪ ( 1‬وقال " الذين تتوفيهم الملئكة ظالمي أنفسهم " ) ‪( 2‬‬
‫وروى الصدوق‬
‫في التوحيد أن أميرالمؤمنين عليه السلم قال في جواب الزنديق المدعي للتناقض‬
‫في‬
‫القرآن المجيد حيث سأل عن هذه اليات ‪ :‬إن ال يدبر المور كيف يشاء ويوكل‬
‫من خلقه من يشاء بما يشاء ‪ ،‬أما ملك الموت فإن ال عزوجل يوكله بخاصة من‬
‫يشاء من خلقه ‪ ،‬ويوكل رسله من الملئكة خاصة بين يشاء من خلقه ] تبارك‬
‫وتعالى‬
‫والملئكة الذين سماهم ال عزوجل يوكلهم ) ‪ ( 1‬بخاصة من يشاء من خلقه [ وال‬

‫تعالى يدبر المور كيف يشاء ) ‪ . ( 2‬وروى الطبرسي ‪ -‬رحمه ال ‪ -‬هذا الخبر في‬
‫الحتجاج ‪ :‬والجواب فيه هكذا ‪ :‬هو تبارك وتعالى أجل وأعظم من أن يتولى‬
‫ذلك بنفسه ‪ ،‬وفعل رسله وملئكته فعله ‪ ،‬لنهم بأمره يعملون ‪ ،‬فاصطفى جل‬
‫ذكره من الملئكة رسل وسفرة بينه وبين خلقه ‪ ،‬وهم الذين قال ال فيهم " ال‬
‫يصطفي من الملئكة رسل ومن الناس " فمن كان من أهل الطاعة تولت قبض‬
‫روحه‬

‫ملئكة الرحمة ‪ ،‬ومن كان من أهل المعصية تولت قبض روحه ملئكة النقمة ‪،‬‬
‫ولملك‬
‫الموت أعوان من ملئكة الرحمة وملئكة النقمة يصدرون عن أمره ‪ ،‬وفعلهم‬
‫فعله ‪ ،‬وكل‬
‫ما يأتونه منسوب إليه ‪ ،‬وإذا كان فعلهم فعل ملك الموت وفعل ملك الموت فعل ال‬
‫لنه‬
‫يتوفى النفس على يدمن يشاء ‪ ،‬ويعطي ويمنع ويثيب ويعاقب على يدمن يشاء‬
‫وإن فعل امنائه فعله كما قال " وما تشؤون إل أن يشاء ال " ) ‪. ( 3‬‬
‫وروى الصدوق في الفقيه عن الصادق عليه السلم أنه قال في ذلك ‪ :‬إن ال تبارك‬
‫وتعالى جعل لملك الموت أعوانا من الملئكة يقبضون الرواح بمنزلة صاحب‬
‫الشرطة‬
‫له أعوان من النس يبعثهم في حوائجه ‪ ،‬فتتوفيهم الملئكة ويتوفيهم ملك الموت‬
‫عن الملئكة مع ما يقبض هو ‪ ،‬ويتوفاهم ال عزوجل عن ملك الموت ) ‪. ( 4‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬النحل ‪. 28 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬في المصدر ‪ :‬وكلهم ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬التوحيد ‪. 193 :‬‬
‫) ‪ ( 4‬الحتجاج ‪ 129 :‬والية هى الية ) ‪ ( 30‬من سورة الدهر ‪.‬‬
‫) ‪ ( 5‬الفقيه ‪. 33 :‬‬

‫]‪[234‬‬
‫" ومنكر ونكير ‪ ،‬ومبشر وبشير " الخيران لم يكونا في أكثر الروايات ‪ ،‬و‬
‫قد مر في كتاب المعاد أن السماء لملكين أو لنوعين من الملئكة يأتيان الميت في‬
‫في قبره للسؤال عن العقائد ‪ ،‬أو عن بعض العمال أيضا ‪ ،‬فإن كان مؤمنا أتياه في‬
‫أحسن صورة فيسميان مبشرا وبشيرا ‪ ،‬وإن كان كافرا أو مخالفا أتياه في أقبح‬
‫صورة فيسميان منكرا ونكيرا ‪ .‬ويحتمل مغايرة هذين النوعين للولين ‪ ،‬لكن‬
‫ظاهر أكثر الخبار التحاد ‪ ،‬ويؤيده ترك الخرين هنا في أكثر الروايات ‪ ،‬بل في‬
‫أكثر الخبار عبر عنهما بمنكر ونكير للمؤمن وغيره ‪ ،‬وقد مضت الخبار في ذلك ‪.‬‬
‫وتحقيق القول فيه فيمن يسأل وفيما يسأل عنه وكيفية الحياء والسؤال قدمر في‬
‫المجلد الثالث فل نعيدها حذرا من التكرار ‪.‬‬
‫" ورومان فتان القبور " أي ممتحن القبور والمختبر فيها في السمألة ‪ ،‬ولم أر‬
‫ذكر هذا الملك في أخبارنا المعتبرة سوى هذا الدعاء ‪ ،‬وهو مذكور في أخبار‬
‫المخالفين‬
‫روى مؤلف كتاب زهرة الرياض عن عبدال بن سلم أنه قال ‪ :‬سألت رسول ال‬
‫عن أول ملك يدخل في القبر على الميت قبل منكر ونكير ‪ ،‬قال صلى ال عليه وآله ‪:‬‬
‫يا ابن سلم‬
‫يدخل على الميت ملك قبل أن يدخل نكير ومنكر يتلل وجهه كالشمس اسمه‬
‫" رومان " فيدخل على الميت ‪ ،‬فيدخل روحه ثم يقعده فيقول ] له [ ‪ :‬اكتب ما‬

‫عملت من حسنة وسيئة ‪ .‬فيقول ‪ :‬بأن شئ أكتب ؟ أين قلمي ؟ وأين دواتي ؟‬
‫فيقول ‪ :‬قلمك إصبعك ‪ ،‬ومدادك ريقك ‪ ،‬اكتب ‪ .‬فيقول ‪ :‬على أي شئ أكتبه و‬
‫ليس معي صحيفة ؟ قال ‪ :‬فيمزق قطعة من كفنه فيقول ‪ :‬اكتب فيها ‪ ،‬فيكتب ما‬
‫عمل‬
‫في الدنيا من حسنة ‪ ،‬فإذا بلغ سيئة استحيى منه ‪ ،‬فيقول له الملك ‪ :‬يا خاطئ أفل‬
‫كنت تستحيي من خالقك حيث عملتها في الدنيا والن تستحيي مني ؟ فيكتب فيها‬
‫جميع حسناته وسيآته ‪ ،‬ثم يأمره أن يطويه ويختمه ‪ ،‬فيقول ‪ :‬بأي شئ أختمه و‬
‫ليس معي خاتم ؟ فيقول ‪ :‬اختمها بظفرك ‪ ،‬ويعلقها في عنقه إلى يوم القيامة كما‬
‫قال ال تعالى " وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ‪ -‬الية ‪ " -‬ثم يدخل بعد ذلك‬
‫منكر ونكير ‪.‬‬
‫]‪[235‬‬
‫وروى شاذان بن جبرئيل ‪ -‬رحمه ال ‪ -‬في كتاب الفضائل عن أصبغ بن نباته‬
‫قال ‪ :‬إن سلمان ‪ -‬رضي ال عنه ‪ -‬قال لي ‪ :‬اذهب بي إلى المقبرة ‪ ،‬فإن رسول ال‬
‫صلى ال عليه وآله قال لي ‪ :‬يا سلمان ! سيكلمك ميت إذا دنت وفاتك ‪ .‬فلما ذهبت‬
‫به إليها ونادى الموتى أجابه واحد منهم ‪ ،‬فسأله سلمان عما أرى من الموت وما‬
‫بعده‬
‫فأجابه بقصص طويلة ‪ ،‬وأهوال جليلة وردت عليه ‪ -‬إلى أن قال ‪ : -‬لما ودعني‬
‫أهلى وأرادوا النصراف من قبري أحذت في الندم فقلت ‪ :‬يا ليتني كنت من‬

‫الراجعين !‬
‫فأجابني مجيب من جانب القبر ‪ :‬كل ! إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزح إلى‬
‫يوم يبعثون ‪ .‬فقلت له ‪ :‬من أنت ؟ قال ‪ :‬أنا منبه أنا ملك وكلني ال عزوجل بجميع‬
‫خلقه لنبههم بعد مماتهم ليكتبوا أعمالهم على أنفسهم بين يدي ال عزوجل ‪ ،‬ثم إنه‬

‫جذبني وأجلسني وقال لي ‪ :‬اكتب عملك ‪ ،‬فقلت ‪ :‬إني ل احصيه ‪ .‬فقال لي ‪ :‬أما‬
‫سمعت قول ربك " أحصاه ال ونسوه " ثم قال لي ‪ :‬اكتب وأنا املي عليك فقلت ‪:‬‬
‫أين البياض ؟ فجذب ) ‪ ( 1‬جانبا من كفني ‪ ،‬فإذا هو ورق فقال ‪ :‬هذه صحيفتك ‪،‬‬
‫فقلت ‪:‬‬
‫من أين القلم ؟ فقال ‪ :‬سبابتك ‪ ،‬قلت ‪ :‬من أين المداد ؟ قال ‪ :‬ريقك ‪ ،‬ثم أملى‬
‫علي ما فعلته في دار الدنيا ‪ ،‬فلم يبق من أعمالي صغيرة ول كبيرة إل أملها كما‬
‫قال‬
‫تعالى " ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب ل يغادر صغيرة ول كبيرة إل أحصاها‬
‫ووجدوا‬
‫ما عملوا حاضرا ول يظلم ربك أحدا ) ‪ " ( 2‬ثم إنه أخذ الكتاب وختمه بخاتم وطوقه‬

‫في عنقي فخيل لي أن جبال الدنيا جميعا قد طو قوها في عنقي فقلت له ‪ :‬يا منبه !‬
‫ولم تفعل بي كذا ؟ قال ‪ :‬ألم تسمع قول ربك " وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه‬

‫ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك‬
‫حسيبا ) ‪ " ( 3‬فهذا تخاطب به يوم القيامة ويؤتى بك وكتابك بين عينيك منشورا‬
‫تشهد فيه على نفسك ‪ .‬ثم انصرف عني تمام الخبر ‪.‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الظاهر " حذ " بالحاء المهملة والذال المعجمة المشددة‬
‫بمعنى قطع ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬الكهف ‪. 50 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬السراء ‪. 14 13 :‬‬
‫]‪[236‬‬
‫وفي رواية ابن شاذان " ومنكر ورومان فتان القبور " وسائر الفقرات فيها‬
‫بالرفع على سياقة ) ‪ ( 1‬صدر الدعاء " والطائفين بالبيت المعمور " قدمر وصف‬
‫البيت‬
‫وطائفيه " ومالك والخزنة " أي خزان النار من الملئكة الموكلين بها وبتعذيب‬
‫أهلها‬
‫ومالك رئيسهم ‪ .‬ورضوان بالكسر وفي بعض النسخ بالضم وهو اسم رئيس خزنة‬
‫الجنان وخدمتها ‪ ،‬والمشهور في السم الكسر والمصدر ‪ ،‬وجاءبهما في القرآن و‬
‫اللغة ‪ " .‬وسدنة الجنان " أي خدمتها ‪ ،‬في القاموس ‪ :‬سدن سدنا وسدانة ‪ :‬خدم‬
‫الكعبة أو بيت الصنم وعمل الحجابة ‪ ،‬فهو سادن والجمع سدنة ‪.‬‬
‫" والذين ل يعصون ال ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " عطف تفسير لقوله‬

‫" مالك والخزنة " إشارة إلى قوله سبحانه " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و‬
‫أهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملئكة غلظ شداد ل يعصون ال ما‬
‫أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " ) ‪ " . ( 2‬والذين يقولون " عطف تفسير لقوله "‬
‫رضوان‬
‫وسدنة الجنان " فالنشر على ترتيب اللف ‪ ،‬ويحتمل أن يكون هذا حال بعض سدنة‬
‫الجنان ‪ ،‬فيكون تخصيصا بعد التعميم ‪ ،‬كذكر الزبانية بعد خزنة النيران ‪ .‬وتقديم‬
‫أحوال أهل النار فيهما لن الخوف أصلح بالنسبة إلى غالب الناس من الرجاء‬
‫لغلبة الشهوات الداعية إلى ارتكاب السيئات عليهم " سلم عليكم " إشارة إلى قوله‬

‫تعالى في وصف أهل الجنة " والملئكة يدخلون عليهم من كل باب سلم عليكم‬
‫بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) ‪ " ( 3‬وقال البيضاوي ‪ " :‬سلم عليكم " بشارة‬
‫بدوام‬
‫السلمة " بما صبرتم " متعلق بعليكم أو بمحذوف ‪ ،‬أي هذا بما صبرتم ‪ ،‬ل بسلم‬
‫فإن‬
‫الخبر فاصل ‪ .‬والباء للسببية أو البدلية ) ‪. ( 4‬‬
‫" فنعم عقبى الدار " العقبى ‪ :‬الجزاء ‪ ،‬أي نعم العقبى الدار لكم خاصة‬
‫أيها المؤمنون ‪ ،‬وروى الكليني وعلي بن إبراهيم بأسانيد معتبرة عن أبي جعفر‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬سياق ) ظ ( ‪.‬‬

‫) ‪ ( 2‬الرعد ‪ 23 :‬و ‪14‬‬
‫) ‪ ( 3‬التحريم ‪. 6 :‬‬
‫) ‪ ( 4‬انوار التنزيل ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪. 622‬‬
‫]‪[237‬‬
‫عليه السلم في وصف حال المتقين في القيامة وبعد دخولهم الجنة قال ‪ :‬ثم يبعث‬
‫ال‬
‫إليه ألف ملك يهنئونه بالجنة ويزوجونه الحوراء ) ‪ . ( 1‬قال ‪ :‬فينتهون إلى أول‬
‫باب من جنانه ‪ ،‬فيقولون للملك الموكل بأبواب جنانه ) ‪ : ( 2‬استأذن لنا على ولي‬
‫ال ‪ ،‬فإن ال بعثنا إليه نهنئه ) ‪ . ( 3‬فيقول لهم الملك ‪ :‬حتى أقول للحاجب فيعلمه‬
‫مكانكم ‪ ،‬قال ‪ :‬فيدخل الملك إلى الحاجب وبينه وبين الحاجب ثلث جنان حتى‬
‫ينتهي إلى أول باب فيقول للحاجب ‪ :‬إن على باب العرصة ألف ملك أرسلهم رب‬
‫العالمين ليهنؤا ) ‪ ( 4‬ولي ال وقد سألوا أن آذن ) ‪ ( 5‬لهم عليه ‪ ،‬فيقول الحاجب ‪:‬‬
‫إنه‬
‫ليعظم علي أن أستأذن لحد على ولي ال وهو مع زوجته الحوراء ‪ .‬قال ‪:‬‬
‫وبين الحاجب وبين ولي ال جنتان ‪ ،‬قال ‪ :‬فيدخل الحاجب إلى القيم فيقول‬
‫له ‪ :‬إن على باب العرصة ) ‪ ( 6‬ألف ملك أرسلهم رب العزة يهنؤن ولي ال‬
‫فاستأذن ‪ ( 7 ) ،‬فيقدم ) ‪ ( 8‬القيم إلى الخدام فيقول لهم ‪ :‬إن رسل الجبار على باب‬
‫العرصة ) ‪ ( 9‬وهم ألف ملك أرسلهم ال يهنئون ولي ال فأعلموه بمكانهم ‪ ،‬قال ‪:‬‬

‫فيعلمونه‬
‫فيؤذن للملئكة فيدخلون على ولي ال وهو في الغرفة ولها ألف باب ‪ ،‬وعلى كل‬
‫باب من أبوابها ملك موكل به ‪ ،‬فإذا اذن للملئكة بالدخول على ولي ال فتح‬
‫كل ملك بابه الموكل ) ‪ ( 10‬به قال ‪ :‬فيدخل القيم كل ملك من باب من أبواب‬
‫الغرفة ‪ ،‬قال ‪ :‬فيبلغونه رسالة الجبار عزوجل ‪ ،‬وذلك قول ال عزوجل " و‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدرين ‪ :‬بالحوراء‬
‫) ‪ ( 2‬في تفسير على بن ابراهيم ‪ :‬الجنان ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬فيه ايضا ‪ :‬مهنئين ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 4‬يهنئون ‪.‬‬
‫) ‪ ( 5‬في تفسير القمى ‪ :‬استأذن ‪.‬‬
‫) ‪ ( 6‬فيه ‪ :‬الغرفة ‪.‬‬
‫) ‪ ( 7‬في المصدرين ‪ :‬فاستأذن لهم ‪.‬‬
‫) ‪ ( 8‬في الكافى ‪ :‬فيتقدم ‪.‬‬
‫) ‪ ( 9‬في تفسير القمى ‪ :‬الغرفة ‪.‬‬
‫) ‪ ( 10‬فيه ‪ :‬الذى قد وكل به ‪.‬‬
‫]‪[238‬‬
‫الملئكة يدخلون عليهم من كل باب ) ‪ ] " ( 1‬أي [ من أبواب الغرفة " سلم عليكم‬
‫"‬

‫ إلى آخر الية " قال ‪ :‬وذلك قوله عزوجل " وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا‬‫كبيرا ) ‪ " ( 2‬يعني بذلك ولي ال ‪ ،‬وما هو فيه من الكرامة والنعيم ‪ ،‬والملك العظيم‬

‫الكبير أن الملئكة من رسل ال عز ذكره يستأذنون عليه فل يدخلون عليه إل‬
‫باذنه ‪ ،‬فذلك الملك العظيم كبير الخبر ‪. ( 3 ) -‬‬
‫" والزبانية الذين إذا قيل لهم خذوه فعلوه ثم الجحيم صلوه " الزبانية هم‬
‫الملئكة التعسة عشر الموكلون بالنار ‪ ،‬وهم الغلظ الشداد ‪ ،‬قال الجوهري ‪:‬‬
‫الزبانية عند العرب الشرط وسمي بذلك بعض الملئكة لدفعهم أهل النار إليها ‪ ،‬قال‬
‫الخفش ‪ :‬قال بعضهم ‪ :‬واحدها زبانى ‪ ،‬وقال بعضهم ‪ :‬زابن ‪ ،‬وقال بعضهم ‪ :‬زبنية‬

‫مثال عفرية ‪ ،‬وقال ‪ :‬والعرب ل تكاد تعرف هذا وتجعله من الجمع الذي ل واحد‬
‫له مثل أبابيل وعباديد ‪ .‬وقال ‪ :‬صليت اللحم وغيره أصليه صليا مثل رميته رميا‬
‫إذا شويته ‪ .‬وفي الحديث " إنه اتي بشاة مصلية " أي مشوية ‪ .‬ويقال أيضا صليت‬
‫الرجل نارا إذا أدخلته النار وجعلته يصلها ‪ ،‬فإن ألقيته فيها إلقاء كأنك تريد‬
‫الحراق قلت ‪ :‬أصليته باللف وصليته تصلية ‪ .‬وقرئ " ويصلى سعيرا " ومن‬
‫خفف فهو من قولهم صلى فلن النار ‪ -‬بالكسر ‪ -‬يصلى صليا ‪ :‬احترق ‪ .‬ويقال أيضا‬

‫صلى بالمر إذا قاسى حره وشدته ‪ " .‬ابتدروه سراعا " أي حالكونهم مسرعين‬

‫جمع سريع " ولم ينظروه " أي لم يمهلوه " ومن أوهمنا ذكره " أي الملئكة‬
‫الذين‬
‫تركنا ذكرهم على الخصوص وإن كانوا داخلين في العموم ‪ .‬مقال االجوهري ‪:‬‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 238‬سطر ‪ 19‬إلى صفحه ‪ 246‬سطر ‪18‬‬

‫أو همت الشئ تركته كله ‪ ،‬يقال أو هم من الحساب مائة أي أسقط ‪ ،‬وأوهم من‬
‫صلوته‬
‫ركعة ‪ " .‬ولم نعلم مكانه منك " أي منزلته عندك أو نسبته إلى عرشك " وبأي أمر‬

‫وكلته " عطف على قوله " مكانه " والظرف متعلق بوكلته قدم عليه لمزيد‬
‫الهتمام ‪ ،‬لن‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الرعد ‪. 23 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬الدهر ‪. 20 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬روضة الكافى ‪ ، 98 :‬تفسير القمى ‪. 576 :‬‬
‫]‪[239‬‬

‫المجهول هذا القيد ل أصل التوكيل ‪ ،‬والمعنى ‪ :‬ولم نعمل توكيلك إياه بأي أمر من‬
‫امورك ‪ .‬وفيه بعض المنافاة لما يظهر من أكثر الخبار من سعة علمهم عليهم‬
‫السلم ‪ ،‬و‬
‫اطلعهم على جمع العوالم أو المخلوقات ‪ ،‬وأن ال أراهم ملكوت الرضين‬
‫والسماوات‬
‫إل أن يقال إنه عليه السلم قال ذلك على سبيل التواضع والتذلل ‪ ،‬أو المعنى ل‬
‫نعلمهم‬
‫من ظاهر الكتاب والسنة وإن علمنا من جهة اخرى ل مصلحة في إظهارها ‪ ،‬أو ل ‪-‬‬

‫نعلم في هذا الوقت خصوص مكانه وعمله ‪ ،‬فإنه ل استبعاد في عدم علمهم عليهم‬
‫السلم ببعض‬
‫تلك الخصوصيات الحادثة ‪ ،‬أو قال عليه السلم ذلك بلسان غيره ممن يتلو الدعاء ‪،‬‬
‫فإنه‬
‫عليه السلم جمع الدعية وأملها لذلك ‪ ،‬بل هو من أعظم نعمهم على شيعتهم‬
‫صلوات‬
‫ال عليهم ‪.‬‬
‫" وسكان الهواء والرض والماء " يدل على أن لكل منها سكانا من الملئكة‬
‫كما روى الشيخ بسنده عن أبي عبدال عليه السلم قال ‪ :‬قال أميرالمؤمنين عليه‬

‫السلم ‪ :‬إنه نهى‬
‫أن يبول الرجل في الماء الجاري إل من ضرورة ‪ ،‬وقال ‪ :‬إن للماء أهل ‪ .‬وفي‬
‫وصية النبي صلى ال عليه وآله لعلي عليه السلم قال ‪ :‬كره ال لمتي الغسل تحت‬
‫السماء إل بمئزر‬
‫وكره دخول النهار إل بمئزر ‪ ،‬فإن فيها سكانا من الملئكة ‪ .‬وفي رواية اخرى‬
‫رواها الصدوق في المجالس قال ‪ :‬في النهار عمار وسكان من الملئكة ‪ .‬وروى‬
‫أيضا في العلل بإسناده عن أبي جعفر عليه السلم قال ‪ :‬إن ال عزوجل وكل ملئكة‬
‫بنبات الرض من الشجر والنخل فليس من شجرة ول نخلة إل ومعها من ال‬
‫عزوجل ملك يحفظها وما كان فيها ‪ ،‬ولول أن معها من يمنعها لكلها السباع‬
‫وهوام الرض إذا كان فيها ثمرها ‪ -‬الخبر ‪. ( 1 ) -‬‬
‫" ومن منهم على الخلق " أي الملئكة الذين هم مع الخلق أو مستولون‬
‫عليهم أو موكلون بهم من جملة سائر الملئكة ‪ ،‬وهم أصناف شتى قدمر أكثرها‬
‫كالمعقبات ‪ ،‬ومن يثني برقبة المتخلي ليعتبر بما صار إليه طعامه ‪ ،‬والمشيعين‬
‫لعائد المريض ولزائر المؤمن ‪ ،‬ومن يأتي منهم للسؤال ابتلء ‪ ،‬ومن يمسح‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬علل الشرائع ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪. 363‬‬
‫]‪[240‬‬
‫يده على قلب المصاب ليسكنه ‪ ،‬والموكلين بالدعاء للصائمين ‪ ،‬والذين يمسحون‬
‫وجه الصائم في شدة الحر ويبشرونه والملئكة الساكنين في حرم حائر الحسين‬

‫عليه السلم يشيعون الزائرين ويعودون مرضاهم ويؤمنون على دعائهم ‪ ،‬والذين‬
‫يدفعون وساوس الشياطين عن المؤمنين وأمثال ذلك كثيرة في الخبار ‪ .‬وهذا بناء‬
‫على أن الخلق بمعنى المخلوق ‪ ،‬ويمكن حمله على المعنى المصدري ‪ ،‬فيكون‬
‫إشارة إلى ما روي في أخبار كثيرة أن ل ملكين خلقين ‪ ،‬فإذا أراد أن يخلق خلقا‬
‫أمر اولئك الخلقين فأخذوا من التربة التي قال ال تعالى في كتابه " منها خلقناكم‬
‫وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة اخرى " ) ‪ ( 1‬فعجنوها في النطفة المسكنة في‬
‫الرحم ‪ ،‬فإذا عجنت النطفة بالتربة قال ‪ :‬يا رب ما تخلق ؟ قال ‪ :‬فيوحي ال تبارك‬
‫وتعالى ما يريد من ذلك ‪ -‬الخبر ‪ " -‬فصل عليهم يوم تأتي كل نفس " " يوم "‬
‫ظرف‬
‫للصلوة ‪ ،‬وربما يومئ إلى أن هذا الحكم يعم الملئكة أيضا غير السائق و‬
‫الشهيد ‪ ،‬وذكر اليوم بهذا الوصف لبيان أن الملئكة في هذا اليوم أيضا لهم أشغال‬
‫عظيمة ‪ ،‬أو لبيان أن هذا اليوم يوم الحتياج إلى الملئكة " معها سائق وشهيد "‬
‫هما ملكان أحدهما يسوقه إلى المحشر ‪ ،‬والخر يشهد بعمله ‪ ،‬وقيل ‪ :‬ملك واحد‬
‫جامع للوصفين ‪ ،‬وقيل ‪ :‬السائق كاتب السيئات ‪ ،‬والشهيد كاتب الحسنات ‪ ،‬وقيل ‪:‬‬
‫السائق نفسه ‪ ،‬والشهيد جوارحه وأعماله ‪ ،‬ومحل " معها " النصب على الحالية‬
‫من " كل " لضافته إلى ما هو في حكم المعرفة ‪ ،‬ذكره البيضاوي عند قوله تعالى‬
‫" وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد " وفي بعض النسخ " قائم " مكان السائق‬
‫والسائق أوفق بالية ‪ ،‬ول يتغير المعنى ‪ ،‬إذ المراد بالقائم من يقوم بأمره و‬

‫يسوقه إلى محشره ‪ ،‬ولعل المراد أقل من يكون مع كل أحد ‪ ،‬أو المراد بهما‬
‫الجنس ‪ ،‬إذ ورد في كثير من الخبار أنه يشايع الخيار آلف من الملئكة ‪ ،‬و‬
‫مع بعض الشرار أيضا كذلك لشدة تعذيبهم ‪ ،‬وكذا الشهداء من الملئكة في أكثر‬
‫الخبار أكثر من واحد ‪ " .‬وصل عليهم " تأكيد لما سبق " صلوة تزيدهم كرامة‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬طه ‪. 55 :‬‬
‫]‪[241‬‬
‫على كرامتهم " أي تصير سببا لمزيد قدرهم ومنزلتهم عند ربهم " وطهارة على‬
‫طهارتهم " أي موجبا لمزيد عصمتهم وتقدسهم وتنزههم وإن كانت العصمة عن‬
‫الكبائر والصغائر لزمة لهم ‪ .‬ويمكن أن يكون فائدة هذا الدعاء راجعة إلينا ل‬
‫إليهم " اللهم وإذا صليت " في بعض النسخ " إذ " بدون اللف و " عليهم "‬
‫مكان‬
‫" علينا " فعلى الول المعني ‪ :‬كل وقت صليت عليهم وبلغتهم صلواتنا عليهم فصل‬

‫علينا وارحمنا بسبب أنك وفقتنا لذلك ‪ ،‬وصرنا سببا لهذه الرحمة ‪ .‬وأيضا الجواد‬
‫الكريم يشفع كل نعمة منه باخرى ‪ ،‬ول يكتفي بواحدة منها ‪ .‬وعلى النسخة‬
‫الخرى المعنى ‪ :‬لما صليت عليهم وبلغتهم صلوتنا عليهم فصل عليهم تارة اخرى‬
‫بسبب أنهم صاروا سببا لتوفيقك إيانا للصلوة عليهم ‪ ،‬وحسن القول فيهم ‪ .‬وفي‬
‫بعض‬

‫النسخ " إذ " و " علينا " وهو أظهر ‪ .‬والجواد في أسمائه تعالى هو الذي ل يبخل‬

‫بعطائه ‪ ،‬ويعطي كل ما يستحقه ‪ ،‬والكريم فيها هو الجواد المعطي الذي ل ينفد‬
‫عطاؤه ‪ ،‬أو الجامع لنواع الخير والشرف والفضائل ‪ .‬والكريم أيضا الصفوح ‪.‬‬
‫وأقول ‪ :‬إنما أوردت هذا الدعاء الشريف هنا وأعطيت في شرحه بعض‬
‫البسط لكونه فذلكة لسائر الخبار واليات الواردة في أصنافهم ودرجاتهم ومراتبهم‬
‫مع تواتره سندا ومتانته لفظا ومعنى ‪.‬‬
‫وقال النيسابوري في تفسيره ‪ :‬روي أن بني آدم عشر الجن ‪ ،‬والجن وبنو‬
‫آدم عشر حيوانات البر ‪ ،‬وهؤلء كلهم عشر الطيور ‪ ،‬وهؤلء عشر حيوان البحر‬
‫وكلهم عشر ملئكة الرض الموكلين بها ‪ ،‬وكل هؤلء عشر ملئكة سماء الدنيا‬
‫وكل هؤلء عشر ملئكة السماء الثانية ‪ ،‬وعلى هذا الترتيب إلى الملئكة السماء‬
‫السابعة ‪ .‬ثم الكل في مقابلة الكرسي نزر قليل ‪ ،‬ثم كل هؤلء عشر ملئكة‬
‫السرادق الواحد من سرادقات العرش التي عددها ستمائة ألف ‪ ،‬طول كل سرادق و‬
‫عرضه وسمكه إذا قوبلت به السماوات والرض وما فيها فإنها كلها يكون شيئا‬
‫يسيرا‬
‫وقدرا قليل ‪ ،‬وما مقدار موضع قدم إل وفيه ملك ساجد أو راكع أو قائم ‪ ،‬لهم‬
‫زجل بالتسبيح والتقديس ‪ ،‬ثم كل هؤلء في مقابلة الملئكة الذين يحومون حول‬
‫]‪[242‬‬

‫العرش كالقطرة في البحر ‪ ،‬ول يعرف عددهم إل ال ‪ ] ،‬ثم [ مع هؤلء ملئكة‬
‫اللوح الذين هم أشياع إسرافيل ‪ ،‬والملئكة الذين هم جنود جبرائيل ‪ ،‬وهم كلهم‬
‫سامعون مطيعون ‪ ،‬ل يستكبرون عن عبادته ول يسأمون ‪.‬‬
‫فائدة ‪ :‬قال بليناس في كتاب " علل الشياء " ‪ :‬إن الخالق عزوجل لما‬
‫ضرب الخلقة بعضها وطال مكثها خلق الرواح المتفكرة القادرة ‪ ،‬فخلقهن‬
‫من حرارة الريح ونور النار ‪ ،‬فمنهم خلق خلقوا من حر الريح الباردة ‪ ،‬ومنهم‬
‫خلق خلقوا من نور النار الحارة ‪ ،‬ومنهم خلق خلقوا من حركة الماء البارد ‪ ،‬ومنهم‬

‫خلق خلقوا من حركة الماء الحار ‪ ،‬ومنهم خلق خلقوا من الماء المالح ‪ ،‬فخلق ال‬
‫الخلقة العلوية من هذه الثلث طبائع وليس فيهم من طبيعة التراب شئ ‪ ،‬ومن‬
‫خلق منهم في السفل فإنها خلقت من الطبائع الثلث التي ذكرت مفردات غير‬
‫مركبات ‪ ،‬إذ لو كانوا مركبين إذا لدركهم الموت والفتراق ‪ ،‬فهذه جميع أجناس‬
‫المتفكرة من الملئكة والجن والشياطين وسكان الريح الباردة والبحر والرض‬
‫السود والبيض ‪ ،‬والكواكب العلوية تشرق بنورها عليهم ‪ ،‬فتتصل أنوارهم بنورها‬
‫ول يشغلون مكانا لنهم نور ‪ ،‬ول يأخذون مكان غيرهم فهم ملؤوا الطبائع يدبرونها‬

‫ويقبلون عليها ‪ ،‬وكل طبيعة من الطبائع فيها خلق عظيم من الروحانيين ‪ ،‬ول يقع‬
‫عليهم التفصيل والفناء ‪ ،‬لنهم ليسوا مركبين ‪ ،‬وإنما هم من جوهر واحد ‪ ،‬فلذلك‬

‫صاروا أكثر شئ عددا ل يسأمون ول ينامون ول يملون ‪ ،‬يعملون دائبين بالليل‬
‫والنهار بما وكلوا به من حركة الفلك ‪ ،‬وإدخال بعضها في بعض ‪ ،‬وحركة الشمس‬
‫والقمر والكواكب والمطار والرياح والحر والبرد والقبال والدبار في‬
‫النبات والحيوان والمعادن وأفاعيل النس والحيوان ‪ ،‬وكلهم يعمل دائبا بالمر‬
‫الذي وكل به ‪ ،‬وهم أجناس ‪ ،‬جنس منهم الفلك العلى ‪ ،‬وهم قيام على أرجلهم‬
‫ل يجلسون ‪ ،‬لن طبيعتهم روحانية لطيفة ‪ ،‬فبلطافتهم ل يقدرون أن يجلسوا ‪ ،‬لنها‬
‫تجذبهم إلى العلو ‪ ،‬وكلهم يسبحون للذي خلقهم منذ يوم خلقهم ل يعملون ول‬
‫يتحركون يمينا ول شمال ‪ ،‬وليس لهم عمل غير التسبيح للرب ‪ ،‬لهم غلظ وشدة‬
‫]‪[243‬‬
‫لحدة طبائهم ‪ ،‬لنهم خلقوا من حر النار ‪ :‬وعلى فلك المشتري خلق عظيم من‬
‫الروحانيين كذلك ‪ ،‬وهم خلق معتدل ساكن لنهم خلقوا من روح الماء ‪ ،‬ليس‬
‫لهم قسوة وفظاظة ‪ ،‬يدبرون فلك المشتري ‪ ،‬ويقبلون ويتحركون مع حركته‬
‫ويمجدون الذي خلقهم ‪ ،‬وفي فلك المريخ خلق عظيم من النورانيين ‪ ،‬وهم غلظ‬
‫شداد ‪ ،‬لنهم خلقوا من نور النار اليابسة ‪ ،‬فلذلك ل رأفة لهم ول رحمة ‪ ،‬يدبرون‬
‫ويقبلون مع المريخ في دوران الفلك لم يملكوا غير ذلك ‪ ،‬لنهم ل رحمة لهم ‪ ،‬و‬
‫لذلك لم يوكلوا بشئ من أعمال الناس ‪ ،‬وفي فلك الشمس خلق من الكروبيين‬
‫لهم قسوة وفظاظة لشدة طبائعهم ‪ ،‬لنهم خلقوا من الريح والروح ‪ ،‬ولهم أناة و‬
‫نور ‪ ،‬فهم موكلون بأعمال بني آدم على الحرث والنسل ‪ ،‬وهم الذين يحركون‬

‫الشمس ‪ ،‬وبحركتها يخرج البخار والدخان ‪ ،‬فيرفعون ذلك البخار إلى القمر‬
‫ثم إلى الشمس ‪ ،‬ثم يصدونه إلى الكواكب العالية ‪ ،‬فيكون لهم غذاء ‪ ،‬وهم على‬
‫الثمار والزروع وولدة الحيوان ‪ ،‬وهم المسلطون على جميع الروحانيين من تحتهم‬

‫يعملون بأمرهم ‪ ،‬وهم لطاف نورانيون يدورون مع فلك الشمس ‪ ،‬ويعملون معها‬
‫ويعملون في إصلح العالم وتوالد المواليد ‪ ،‬وهم الذين يحفظون شيعة الشيطان و‬
‫ولده عن فساد العالم وخرابه ‪ ،‬وحفظ الحيوان منهم ‪ .‬وإنما سموا ملئكة لنهم‬
‫ملكوا زمام الشيطان لئل يخربوا العالم ‪ ،‬وفي فلك الزهرة أيضا خلق من الروحانيين‬

‫لهم اعتدال وصلح ‪ ،‬فهم أحسنهم وجوها ‪ ،‬ولهم ريح طيب وبشر حسن ‪ ،‬يحبون‬
‫النس وجميع ما تحتهم من الحيوان حبا شديدا ‪ ،‬ولهم بهم رأفة ورحمة ورقة ‪ ،‬و‬
‫هم الذين يسعون في تاليف الذكران والناث من كل شئ لمكان النسل والولدة‬
‫وبذلك وكلوا ‪ .‬وفي فلك عطارد روحانيون خلقوا من حر الريح الحارة ‪ ،‬فاتصلوا‬
‫بالروحانيين الذين خلقوا من النور ‪ ،‬وهم بين أيديهم مثل العبيد ل يغيبون عن‬
‫أعينهم طرفة عين ‪ ،‬يسارعون في خدمة ملئكة فلك الشمس ‪ ،‬ويعملون بمسرتهم )‬
‫‪(1‬‬
‫فهم لهم شبيه الوزراء ‪ ،‬وهم الموكلون بالنبات وإصلحه ‪ ،‬وحفظ النبت إذا طلع‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في بعض النسخ ‪ :‬بمسيرتهم ‪.‬‬

‫]‪[244‬‬
‫عن وجه الرض حتى يتم بتمامه ‪ ،‬وهم أيضا موكلون بصغار الحيوان ‪ ،‬والحفظ‬
‫لهم عن مردة الشياطين ‪ ،‬وإن القمر جرمه من الشمس وضوؤه من نورها ‪ ،‬وهما‬
‫دائبان يعملن في الليل والنهار ‪ ،‬وفلك القمر مملو من الملئكة ‪ ،‬وهم ملئكة‬
‫الرحمن مستبشر الوجوه ‪ ،‬لهم جمال وحسن صور ‪ ،‬وليس فيهم غضب ول شدة‬
‫ول‬
‫قسوة على ولد آدم لقربهم منهم ‪ ،‬وهم أشبه الروحانيين بالدميين ‪ ،‬وهم متعطفون‬
‫على الحيوان ‪ ،‬مصلحون للنبات ‪ ،‬دائبون في مسيرة بني آدم فل تصالهم بهم ربما‬
‫ظهروا لهم وكلموهم ‪ ،‬وهم مسلطون على السماء ‪ ،‬يحرسون السماء من شيطانك )‬
‫‪(1‬‬
‫وولده أن يسترقوا السمع من الملئكة العلى ) ‪ ( 2‬المتصلين بفلك الشمس ‪ ،‬وهم‬
‫الموكلون أيضا بالحب المبذور في الرض ‪ ،‬يحفظونه لئل تعرض له الشياطين‬
‫ليفسدونه‬
‫فإن شيطانك ) ‪ ( 3‬وولده لهم قوة عظيمة في العالم والحرث والنسل ‪ ،‬وكلما لطفت‬
‫خلقة من الروحانيين ورقت كان أكثر أجنحة ‪ ،‬ومنهم من له ستة أجنحة ‪ ،‬و‬
‫منهم من له خمسة أجنحة ‪ ،‬ومنهم من له أربعة أجنحة ‪ ،‬وكذلك إلى جناح واحد‬
‫وأما المفكرة التي في الطبائع حين ظهرت لحقوا بالطبائع ‪ ،‬فهم مستجنون في الماء‬

‫والتراب والريح ‪ ،‬لنهم خلقوا من حر الماء المالح والريح العاصف والتراب‬
‫المنتن ‪ ،‬وهم يسمون شيطائيل وولده ‪ ،‬وهم عصاة جفاة مفسدون في الرض ‪ ،‬لهم‬

‫خبث عظيم ‪ ،‬وقوة شديدة ‪ ،‬ومنظر قبيح ‪ ،‬ووجوه سمجة ‪ ،‬وأرواحهم قذرة ‪ ،‬وهم‬
‫على الفساد والطغيان ‪ ،‬وفي خراب العالم ‪ ،‬والخلقة العليا مسلطة عليهم ‪ ،‬يمنعونهم‬

‫من خراب العالم وفساده ) انتهى ( ) ‪. ( 4‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬كذا ) ‪ ( 2‬كذا ‪ ( 3 ) .‬كذا‬
‫) ‪ ( 4‬هذا المخطط الذى ينسب رسمه إلى من يسمى " بليناس " وارتضاه المؤلف‬
‫ره‬
‫مخطط رائع مزوق لكنه مبتن على فرضية الفلك التسعة وفرضيات اخرى لم تتأيد‬
‫بعقل ول نقل‬
‫بل كلهما على خلفها والظاهر ان سبب ارتضاء المؤلف له ظهور كلمه في كون‬
‫الملئكة جسمانيين‬
‫وكون طوائف منهم موكلة بالكائنات الرضية ونحوها مما ورد في الروايات‬
‫الشريفة لكن هذه‬
‫التزيينات ل تكاد تشيد الساس الضئيل المتزازل كما ل يخفى ‪.‬‬
‫]‪[245‬‬

‫وأقول ‪ :‬إنما أوردت ملخصا من كلمه لتعلم أن أكثر كلمات قدماء الحكماء‬
‫الذين أخذوا العلوم من النبياء موافقة لما ورد في لسان الشرع ‪ ،‬وإنما أحدث‬
‫المتأخرون منهم ما أحدثوا بآرائهم العليلة الفاسدة ‪.‬‬
‫‪ ) * 23‬باب ( *‬
‫* ) آخر في وصف الملئكة المقربين ( *‬
‫اليات ‪:‬‬
‫الشعراء ‪ :‬نزل به الروح المين * على قلبك لتكون من المنذرين ) ‪. ( 1‬‬
‫النجم ‪ :‬علمه شديد القوى * ذو مرة فاستوى * وهو بالفق العلى * ثم‬
‫دنى فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى ) ‪. ( 2‬‬
‫التكوير ‪ :‬إنه لقول رسول كريم * ذي قوة عند ذي العرش مكين * مطاع‬
‫ثم أمين * وما صاحبكم بمجنون * ولقد رآه بالفق المبين * وما هو على الغيب‬
‫بضنين ) ‪. ( 3‬‬
‫تفسير ‪ " :‬نزل به " قال الطبرسي رحمه ال ‪ :‬أي نزل ال القرآن‬
‫الروح المين يعني جبرئيل عليه السلم وهو أمين ال عليه ل يغيره ول يبدله ‪،‬‬
‫وسماه‬
‫روحا لنه يحيى به الدين ‪ ،‬وقيل ‪ :‬لنه يحيى به الرواح بما ينزل من البركات‬
‫وقيل ‪ :‬لنه ) ‪ ( 4‬جسم روحاني " على قلبك " يا محمد ‪ ،‬وهذا على سبيل‬
‫التوسع ‪ ،‬لنه‬

‫تعالى يسمعه جبرئيل فيحفظه ‪ ،‬فينزل به على الرسول فيقرأه عليه ‪ ،‬فيعيه ويحفظه‬

‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الشعراء ‪. 194 193 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬النجم ‪. 9 5 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬التكوير ‪. 24 19 :‬‬
‫) ‪ ( 4‬في المصدر ‪ :‬لن جسمه روحانى ‪.‬‬
‫]‪[246‬‬
‫بقلبه ‪ ،‬فكأنه نزل به على قلبه ‪ ،‬وقيل ‪ :‬معناه ‪ :‬لقبك ال حق تلقينه ) ‪ ( 1‬وثبته‬
‫] على قلبك [ وجعل قلبك وعاء له ) ‪. ( 2‬‬
‫وقال البيضاوي ‪ :‬القلب إن أراد به الروح فذاك ‪ ،‬وإن أراد به العضو فتخصيصه‬
‫لن المعاني الروحانية إنما تنزل أول على الروح ‪ ،‬ثم تنتقل منه إلى القلب لما‬
‫بينهما من التعلق ‪ ،‬ثم تتصعد إلى الدماغ فينتقش بها لوح المتخيلة والروح المين‬
‫جبرئيل فإنه أمين على وحيه " لتكون من المنذرين " عما يؤدي إلى عذاب من‬
‫فعل أو ترك ) ‪. ( 3‬‬
‫" علمه شديد القوى " قال الطبرسي رحمه ال ‪ :‬يعنى ] به [ جبرئيل عليه السلم‬
‫أي القوي في نفسه وخلقه " ذو مرة " أي ذو قوة وشدة في خلقه عن الكلبي ‪،‬‬
‫وقال ‪:‬‬
‫من قوته أنه اقتلع قرى قوم لوط من الماء السود فرفعها إلى السماء ثم قلبها ‪ ،‬و‬

‫من شدته صيحته لقوم ثمود حتى اهلكوا ) ‪ ( 4‬وقيل ‪ :‬معناه ذوصحة وخلق حسن‬
‫عن ابن عباس وغيره ‪ .‬وقيل ‪ :‬شديد القوى في ذات ال " ذومرة " أي صحة في‬
‫الجسم‬
‫سليم من الفات والعيوب ‪ ،‬وقيل ‪ :‬ذومرة أي ذومرور في الهواء ذاهبا وجائيا نازل‬

‫وصاعدا " فاستوى " جبرئيل على الصورة التى خلق عليها بعد انحداره إلى محمد‬
‫صلى ال عليه وآله‬
‫وهو كناية عن جبرئيل أيضا " بالفق العلى " يعني افق المشرق ‪ ،‬والمراد‬
‫بالعلى‬
‫جانب المشرق ‪ ،‬وهو فوق جانب المغرب في صعيد الرض ل في الهواء ‪ :‬قالوا ‪:‬‬
‫إن‬
‫جبرئيل عليه السلم كان يأتي النبي صلى ال عليه وآله في صورة الدميين ‪،‬‬
‫فسأله رسول ال صلى ال عليه وآله‬
‫أن يريه نفسه على صورته التي خلق عليها ‪ ،‬فأراه نفسه مرتين ‪ :‬مرة في‬
‫الرض ‪ ،‬و‬

‫‪............................................................................‬‬

‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 246‬سطر ‪ 19‬إلى صفحه ‪ 254‬سطر ‪18‬‬

‫مرة في السماء ‪ ،‬أما في الرض ففي الفق العلى ‪ ،‬وذلك أن محمدا صلى ال عليه‬
‫وآله كان‬
‫بحراء ‪ ،‬فطلع له جبرئيل عليه السلم من المشرق ‪ ،‬فسد الفق إلى المغرب ‪ ،‬فخر‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬حتى تلقيته ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬مجمع البيان ‪ :‬ج ‪ ، 7‬ص ‪. 204‬‬
‫) ‪ ( 3‬انوار التنزيل ‪ :‬ج ‪ ، 2‬ص ‪ ( 4 ) . 188‬هلكوا ) خ ( ‪.‬‬
‫]‪[247‬‬
‫النبي صلى ال عليه وآله مغشيا عليه ‪ ،‬فنزل جبرئيل في صورة الدميين فضمه‬
‫إلى نفسه ‪ ،‬وهو‬
‫قوله " ثم دنى فتدلى " وتقديره ‪ :‬ثم دنى أي قرب بعد بعده وعلوه في الفق‬
‫العلى ‪ ،‬فدنى من محمد صلى ال عليه وآله قال الحسن وقتادة ‪ :‬ثم دنا جبرئيل بعد‬
‫استوائه بالفق‬
‫العلى من الرض فنزل إلى محمد صلى ال عليه وآله وقال الزجاج ‪ :‬معنى دنى‬
‫وتدلى واحد‬
‫لن معنى دنى قرب ‪ ،‬وتدلى زاد في القرب ‪ .‬وقيل ‪ :‬إن المعنى استوى جبرئيل‬
‫أي ارتفع وعل إلى السماء بعد أن علم محمدا صلى ال عليه وآله عن ابن مسيب ‪،‬‬

‫وقيل ‪ :‬استوى‬
‫أي اعتدل واقفا في الهواء بعد أن كان ينزل بسرعة ليراه النبي صلى ال عليه وآله‬
‫وقيل ‪ :‬معناه‬
‫استوى جبرئيل عليه السلم ومحمد بالفق العلى يعني السماء الدنيا ليلة المعراج‬
‫" فكان‬
‫قاب قوسين " أي كان ما بين جبرئيل عليه السلم وبين رسول ال صلى ال عليه‬
‫وآله قاب قوسين ‪ ،‬والقوس‬
‫ما يرمى به ‪ ،‬وخصت بالذكر على عادتهم يقال قاب قوس ) ‪ ( 1‬وقاد قوس ‪ ،‬وقيل ‪:‬‬
‫معناه كان‬
‫قدر ذراعين كما روي عن النبي صلى ال عليه وآله فمعنى القوس ما يقاس به‬
‫والذراع يقاس به " أوأدنى "‬
‫قال الزجاج ‪ .‬إن العباد قد خوطبوا على لغتهم ومقدار فهمهم ‪ ،‬وقيل لهم في هذا ما‬
‫يقال للذي يحزز ) ‪ ( 2‬فالمعنى ‪ :‬فكان على ما تقدرونه أنتم قدر قوسين أو أقل من‬
‫ذلك‬
‫وقال عبدال بن مسعود ‪ :‬إن رسول ال صلى ال عليه وآله رأى جبرئيل وله‬
‫ستمائة جناح ) ‪( 3‬‬
‫وقال في قوله تعالى " إنه لقول رسول كريم " أى إن القرآن قول رسول كريم على‬
‫ربه ‪ ،‬وهو جبرئيل عليه السلم وهو كلم ال أنزله على لسانه " ذي قوة " أي‬

‫فيما كلف وأمر‬
‫به من العلم والعمل وتبليغ الرسالة وقيل ‪ :‬ذي قدرة في نفسه ‪ ،‬ومن قوته قلع‬
‫ديار قوم لوط بقوادم جناحه حتى بلغ بها السماء ثم قلبها " عند ذي العرش مكين‬
‫"‬
‫معناه متمكن عندال صاحب العرش وخالقه ‪ ،‬رفيع المنزلة ‪ ،‬عظيم القدر عنده ‪،‬‬
‫كما‬
‫يقال " فلن مكين عند السلطان " والمكانة ‪ :‬القرب " مطاع ثم " أي في السماء‬
‫تطيعه ملئكة المساء ‪ ،‬قالوا ‪ :‬ومن طاعة الملئكة لجبرئيل عليه السلم أنه أمر‬
‫خازن‬
‫الجنة ليلة المعراج حتى فتح لمحمد صلى ال عليه وآله أبوابها فدخلها ‪ ،‬ورأى ما‬
‫فيها ‪ ،‬وأمر‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬وقيد قوس وقادقوس ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 2‬يحدد ‪ ( 3 ) .‬مجمع البيان ‪ :‬ج ‪ ، 9‬ص ‪. 173‬‬
‫]‪[248‬‬
‫خازن النار ففتح له عنها حتى نظر إليها " أمين " أي على وحي ال ورسالته إلى‬
‫أنبيائه ‪ ،‬وفي الحديث ‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه وآله قال لجبرئيل ‪ :‬ما أحسن‬
‫ما أثنى عليك‬
‫ربك " ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين " ! فما كانت قوتك ؟ وما‬

‫كانت أمانتك ؟ فقال ‪ :‬أما قوتي ‪ ،‬بعثت ) ‪ ( 1‬إلى مدائن لوط فهي أربع مدائن ‪ ،‬في‬
‫كل مدينة أربعمائة ألف مقاتل سوى الذراري ‪ ،‬فحملتهم من الرض السفلى حتى‬
‫سمع أهل السماوات أصوات الدجاج ونباح الكلب ‪ ،‬ثم هويت بهن فقلبتهن ‪.‬‬
‫وأما أمانتي ‪ ،‬فإني لم اومر بشئ فعدوته إلى غيره " ولقد رآه بالفق المبين " أي‬
‫رأى محمد صلى ال عليه وآله جبرئيل على صورته التي خلقه ال تعالى عليها‬
‫حيث تطلع الشمس‬
‫وهو الفق العلى من ناحية المشرق " وما هو على الغيب بضنين " قرأ أهل‬
‫البصرة‬
‫غير سهل وابن كثير والكسائي بالظاء ‪ ،‬والباقون بالضاد ‪ ،‬فعلى الول المعنى‬
‫أنه ليس على وحي ال تعالى وما يخبر به من الخبار بمتهم ‪ ،‬فإن أحواله ناطقة‬
‫بالصدق والمانة ‪ ،‬وعلى الثاني أي ليس ببخيل فيما يؤدي عن ال ‪ ،‬إذ يعلمه كما‬
‫علمه ال تعالى ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 1‬مجالس الصدوق ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن سعد بن عبدال ‪ ،‬عن أحمد بن أبي‬
‫عبدال البرقى ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن خلف بن حماد ‪ ،‬عن أبي الحسن العبدي ‪ ،‬عن‬
‫العمش‬
‫عن عباية بن ربعي ‪ ،‬عن عبدال بن عباس ‪ ،‬قال ‪ :‬إن رسول ال صلى ال عليه‬
‫وآله لما اسري به‬
‫إلى السماء انتهى به جبرئيل إلى نهر يقال له " النور " وهو قول ال عزوجل "‬

‫خلق‬
‫الظلمات والنور " فلما انتهى به إلى ذلك النهر قال له جبرئيل ‪ :‬يا محمد اعبر على‬
‫بركة ال ‪ ،‬فقد نور ال لك بصرك ‪ ،‬ومدلك أمامك ‪ ،‬فإن هذا نهر لم يعبره أحد‬
‫لملك مقرب ‪ ،‬ولنبي مرسل غير أن لي في كل يوم اغتماسة فيه ‪ ،‬ثم أخرج منه‬
‫فأنفض أجنحتي ‪ ،‬فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إل خلق ال تبارك وتعالى منها‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬فانى بعثت إلى مدائن لوط وهى ‪. .‬‬
‫) ‪ ( 2‬مجمع البيان ‪ :‬ج ‪ ) 446 ، 10‬بتغيير يسير في العبارة ( ‪.‬‬
‫]‪[249‬‬
‫ملكا مقربا له عشرون ألف وجه ‪ ،‬وأربعون ألف لسان ‪ ] ،‬كل لسان [ يلفظ بلغة‬
‫ل يفقهها اللسان الخر ‪.‬‬
‫‪ 2‬تفسير على بن ابراهيم ‪ :‬في خبر المعراج ‪ :‬قال جبرئيل ‪ :‬أقرب الخلق‬
‫إلى ال أنا وإسرافيل ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 3‬ومنه ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن ابن أبي عمير ‪ ،‬عن هشام بن سالم ‪ ،‬عن أبي عبدال‬
‫عليه السلم قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله ‪ :‬لما اسري بي إلى السماء‬
‫رأيت ملكا من‬
‫الملئكة بيده لوح من نور ل يلتقت يمينا ول شمال مقبل عليه ثبة كهيئة الحرير )‬
‫‪(2‬‬
‫فقلت ‪ :‬من هذا يا جبرئيل ؟ فقال ‪ :‬هذا ملك الموت مشغول في قبض الرواح فقلت ‪:‬‬

‫أدنني منه يا جبرئيل لكلمه ‪ ،‬فأدناني منه ‪ ،‬فقلت له ‪ :‬يا ملك الموت أكل من ] هو [‬

‫مات أو هو ميت فيما بعد أنت تقبض روحه ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬قلت ‪ :‬وتحضرهم بنفسك ؟‬

‫قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬ما الدنيا كلها عندي فيما سخره ال لي ومكنني منها إل كدرهم في كف‬
‫الرجل يقلبه كيف يشاء ‪ ،‬وما من دار في الدنيا إل وأدخلها في كل يوم خمس مرات‬
‫وأقول إذا بكى أهل البيت على ميتهم ‪ :‬لتبكوا عليه ‪ ،‬فإن لي إليكم عودة وعودة‬
‫حتى ل يبقى منكم أحد ‪ .‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله ‪ :‬كفى بالموت طامة يا‬
‫جبرئيل ! فقال‬
‫جبرئيل ‪ :‬ما بعد الموت أطم وأعظم من الموت ! ) ‪( 3‬‬
‫‪ 4‬ومنه ‪ :‬في قوله تعالى " لقد رأى من آيات ربه الكبرى " قال ‪ :‬رأى‬
‫جبرئيل على ساقه الدر مثل القطر على البقل له ستمائة جناح قد مل ما بين السماء‬
‫والرض ‪( 4 ) .‬‬
‫‪ 5‬التوحيد ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن سعد ‪ ،‬عن القاسم بن محمد الصفهاني ‪ ،‬عن‬
‫سليمان المنقري ‪ ،‬عن حفص بن غياث أو غيره قال ‪ :‬سألت أبا عبدال عليه السلم‬
‫عن قول ال‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬تفسير القمى ‪. 373 :‬‬

‫) ‪ ( 2‬الحزين ) خ ( ‪ ( 3 ) .‬تفسير القمى ‪ 511 :‬و ‪. 370‬‬
‫) ‪ ( 4‬تفسير القمى ‪. 654 :‬‬
‫]‪[250‬‬
‫عزوجل " لقد رأى الية " وذكر مثله ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 6‬معانى الخبار ‪ :‬قال ‪ :‬جبرئيل معناه عبدال ‪ ،‬وميكائيل معناه عبيد ال ‪ ،‬و‬
‫كذلك معنى إسرافيل عبيدال ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 7‬الخصال ‪ :‬عن الحسين بن أحمد ) ‪ ( 3‬بن إدريس ‪ ،‬عن أبيه عن محمد بن أحمد ‪،‬‬
‫عن‬
‫أبي عبدال الرازي ‪ ،‬عن الحسن بن علي بن أبي عثمان ‪ ،‬عن موسى بن بكر ‪ ،‬عن‬

‫أبي الحسن الول ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله ‪ :‬إن ال تبارك وتعالى‬
‫اختار من‬
‫كل شئ أربعة ‪ ،‬اختار من الملئكة ‪ :‬جبرئيل ‪ ،‬وميكائيل ‪ ،‬وإسرافيل ‪ ،‬وملك‬
‫الموت الخبر ) ‪. ( 4‬‬
‫‪ 8‬تفسير على بن ابراهيم ‪ :‬عن أبيه ‪ ،‬عن أحمد بن النضر ‪ ،‬عن عمروبن‬
‫شمر ‪ ،‬عن جابر ‪ ،‬عن أبي عبدال ) ‪ ( 5‬عليه السلم قال ‪ :‬كان بينا رسول ال‬
‫جالسا وعنده‬
‫جبرئيل عليه السلم إذ حانت من جبرئيل نظرة قبل السماء فانتقع لونه حتى صار‬

‫كأنه‬
‫كركم ‪ ( 6 ) ،‬ثم لذ برسول ال صلى ال عليه وآله فنظر رسول ال إلى حيث‬
‫جبرئيل فإذا شئ‬
‫قد مل بين الخافقين مقبل حتى كان كقاب من الرض ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬يا محمد إني‬
‫رسول ال إليك اخيرك ‪ :‬أن تكون ملكا رسول أحب إليك أو أن تكون عبدا‬
‫رسول ‪ ،‬فالتفت رسول ال صلى ال عليه وآله إلى جبرئيل وقد رجع إليه لونه فقال‬
‫جبرئيل ‪:‬‬
‫بل كن عبدا رسول ‪ ،‬فقال رسول ال ‪ :‬بل أكون عبدا رسول ‪ ،‬فرفع الملك رجله‬
‫اليمنى فوضعها في كبد السماء الدينا ‪ ،‬ثم رفع الخرى فوضعها في الثانية ‪ ،‬ثم رفع‬

‫اليمنى فوضعها في الثالثة ‪ ،‬ثم هكذا حتى انتهى إلى السماء السابعة ‪ ،‬بعد كل سماء‬

‫خطوة ‪ ،‬وكلما ارتفع صغر حتى صار آخر ذلك مثل الصر ‪ ،‬فالتفت رسول ال‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬التوحيد ‪. 69 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬معانى الخبار ‪. 49 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬الحسين بن محمد بن إدريس ) خ ( ‪.‬‬
‫) ‪ ( 4‬الخصال ‪. 105 :‬‬
‫) ‪ ( 5‬ابى جعفر ) خ ( ‪.‬‬

‫) ‪ ( 6‬الكركم وزان برثن ‪ :‬الزعفران والعلك ‪.‬‬
‫]‪[251‬‬
‫صلى ال عليه وآله إلى جبرئيل عليه السلم فقال ‪ :‬قد رأيتك ذعرا ‪ ،‬وما رأيت شيئا‬
‫كان‬
‫أذعر لي من تغير لونك ! فقال ‪ :‬يا نبي ال ل تلمني ‪ ،‬أتدري من هذا ؟ قال ‪ :‬ل‬
‫قال ‪ :‬هذا إسرافيل حاجب الرب ‪ ،‬ولم ينزل ) ‪ ( 1‬من مكانه منذ خلق ال السماوات‬
‫والرض ‪ ،‬ولما رأيته منحطا ظننت أنه جاء بقيام الساعة ‪ ،‬فكان الذي رأيت‬
‫من تغير لوني لذلك ‪ ،‬فما رأيت ما اصطفاك ال به رجع إلي لوني ونفسي‬
‫أما رأيته كلما ارتفع صغر ‪ ،‬إنه ليس شئ يدنو من الرب إل صغر لعظمته ‪ ،‬إن‬
‫هذا حاجب الرب ‪ ،‬وأقرب خلق ال منه ‪ ،‬واللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء ‪ ،‬فإذا‬

‫تكلم الرب تبارك وتعالى بالحوي ضرب اللوح جبينه فنظر فيه ‪ ،‬ثم ألقاه إلينا‬
‫فنسعى به في السماوات والرض ‪ ،‬إنه لدنى خلق الرحمن منه ‪ ،‬وبيني وبينه‬
‫تسعون ) ‪ ( 2‬حجابا من نور تقطع دونها البصار ما ل يعد ول يوصف ‪ ،‬وإني‬
‫لقرب‬
‫الخلق منه ‪ ،‬وبيني وبينه مسيرة ألف عام ‪.‬‬
‫بيان ‪ :‬قال الجوهري ‪ :‬حان له أن يفعل كذا يحين حينا أي آن ‪ ،‬وحان‬
‫حينه أي قرب وقته وقال ‪ :‬قال الكسائي ‪ :‬امتقع لونه إذا تغير من حزن أو‬

‫فزع ) ‪ ، ( 3‬قال ‪ :‬وكذلك انتقع ابتقع وبالميم أجود ‪ .‬وقال ‪ :‬الكركم الزعفران‬
‫وقال ‪ :‬لذبه لواذا ولياذا أي لجأ إليه وعاذبه ‪ .‬وفي القاموس ‪ :‬الصر طائر‬
‫كالعصفور‬
‫وأصغر " يدنو من الرب " أي من موضع مناجاته ‪ ،‬أو من عرشه سبحانه " ما ل‬
‫يعد ول يوصف " أي دونها وقبل الوصول إليها ما ل يعد ول يوصف انقطع ) ‪( 4‬‬
‫عندها البصار ‪ ،‬ول تقدر على النظر إليها ‪ .‬وفي بعض النسخ " ما يعد " بدون "‬
‫ل"‬
‫فيمكن أن يكون بدل من " تسعون حجابا " و " ما " موصولة ‪ ،‬أي يحيط به العدد‬

‫دون الوصف ‪ ،‬والمراد بالحجب إما الحجب المعنوية كما مر ‪ ،‬أو المراد بينه وبين‬
‫* ) هامش (‬
‫* ) ‪ ( 1‬لم يهبط ) خ ( ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬سبعون ) خ ( ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬في الصحاح ‪ ،‬او فزع او ريبه ‪.‬‬
‫) ‪ ( 4‬تقطع ) خ ( ‪.‬‬
‫]‪[252‬‬
‫عرشه ‪ ،‬أو بين منتهى خلقه ‪ ،‬أو بين محل يصدر منه الوحي ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬ورأيت بخط بعض المشايخ هذا الحديث منقول من كتاب " مدينة‬

‫العلم " للصدوق ‪ -‬رحمه ال ‪ -‬بحذف السناد عن جابر مثله ‪.‬‬
‫‪ 9‬ومنه ‪ :‬أيضا عن الصادق عليه السلم ‪ :‬قال ‪ :‬إذا أمر ال ميكائيل بالهبوط إلى‬
‫الدنيا فيما يأمره به صارت رجله في السماء السابعة والخرى في الرض السابعة ‪.‬‬

‫‪ 10‬ومنه ‪ :‬عن الصادق عليه السلم قال ‪ :‬إن ال خلق حية قد أحدقت بالسماوات‬
‫والرض ‪ ،‬قد جمعت رأسها وذنبها تحت العرش ‪ ،‬فإذا رأت معاصي العباد أسفت و‬
‫استأذنت أن تبلع السماوات والرض ‪.‬‬
‫‪ 11‬القصص ‪ :‬بالسناد المتقدم في باب العوالم عن أبي جعفر عليه السلم أنه‬
‫قال ‪ :‬إن ال خلق الملئكة روحانيين لهم أجنحة يطيرون بها حيث يشاء ال‬
‫فأسكنهم‬
‫فيما بين أطباق السماوات يقدسونه الليل والنهار ‪ ،‬واصطفى منهم إسرافيل و‬
‫ميكائيل وجبرئيل ‪.‬‬
‫‪ 12‬صحيفة الرضا ‪ ] :‬عنه [ عن آبائه عليهم السلم قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال‬
‫عليه وآله ‪:‬‬
‫لما اسري بي إلى السماء رأيت في السماء الثالثة رجل قاعدا ‪ ،‬رجل له في المشرق‬

‫ورجل له في المغرب ‪ ،‬وبيده لوح ينظر فيه ويحرك رأسه ‪ ،‬فقلت ‪ :‬يا جبرئيل !‬
‫من هذا ؟ قال ‪ :‬هذا ملك الموت ) ‪. ( 1‬‬

‫‪ 13‬الخرائج ‪ :‬عن سعد بن عبدال ‪ ،‬عن محمد بن عيسى اليقطيني ‪ ،‬عن الحسن‬
‫ابن علي ‪ ،‬عن جعفر بن بشير ‪ ،‬عن معتب غلم الصادق عليه السلم قال ‪ :‬كنت مع‬
‫أبي‬
‫عبدال عليه السلم بالعريض ‪ ،‬فجاء يمشي حتى دخل مسجدا كان يعبدال فيه‬
‫أبوه ‪ ،‬وهو‬
‫يصلي في موضع من المسجد ‪ ،‬فلما انصرف قال ‪ :‬يا معتب ترى هذا الموضع ؟‬
‫قلت ‪:‬‬
‫نعم ‪ ،‬قال ‪ :‬بينما أبي عليه السلم قائم يصلي في هذا المكان إذ دخل شيخ يمشي‬
‫حسن السمت‬
‫فجلس فبينما هو جالس إذ جاء رجل آدم حسن الوجه والتمسه ‪ ،‬فقال للشيخ ‪ :‬ما‬
‫يجلسك ؟ ليس بهذا امرت ‪ ،‬فقاما وانطلقا وتوار يا عني فلم أرشيئا ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا‬
‫بني !‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬صحيفة الرضا ‪. 29 :‬‬
‫]‪[253‬‬
‫هل رأيت الشيخ وصاحبه ؟ فقلت ‪ :‬نعم ‪ ،‬فمن الشيخ وصاحبه ؟ قال ‪ :‬الشيخ ملك‬
‫الموت ‪ ،‬والذي جاء فأخرجه جبرئيل ‪.‬‬
‫‪ 14‬ومنه ‪ :‬عن سعد بن عبدال ‪ ،‬عن أحمد بن محمد بن عيسى ‪ ،‬عن الحسين بن‬
‫سعيد ‪ ،‬عن فضالة ‪ :‬عن أبان بن عثمان ‪ ،‬عن زرارة ‪ ،‬قال ‪ :‬قال أبوعبدال عليه‬

‫السلم ‪:‬‬
‫بينما أنا في الدار مع جارية لي إذ أقبل رجل قاطب بوجهه ‪ ،‬فلما رأيته علمت أنه‬
‫ملك الموت ‪ ،‬فاستقبله رجل آخر أطلق منه وجها وأطلق منه بشرا فقال له ‪ :‬ليس‬
‫بذا‬
‫امرت فبينما أنا احدث الجارية إذ قبضت ‪.‬‬
‫بيان ‪ " :‬ليس بذا امرت " أي بالتأخير ‪ ،‬أو بملقاة غير المتوفى ‪ ،‬أو بالقطوب‬
‫للمام ‪ .‬وفي الخبر السابق يحتمل الجلوس ‪ ،‬أو قبض المام عليه السلم مع‬
‫الحتمالين‬
‫الولين وال يعلم ‪. -‬‬
‫‪ 15‬المتهجد ‪ :‬في تعقيب صلوة أمير المؤمنين ‪ :‬وباسمك المكتوب على جبهة‬
‫إسرافيل ‪ ،‬وبقوة ذلك السم الذي ينفخ به إسرافيل في الصور ‪ ،‬وأسألك باسمك‬
‫المكتوب على راحة رضوان خازن الجنان ‪.‬‬
‫‪ 16‬الختصاص ‪ :‬بإسناده عن ابن عباس ‪ ،‬قال عبدال بن سلم للنبي‬
‫صلى ال عليه وآله فيما سأله ‪ :‬من أخبرك ؟ قال النبي صلى ال عليه وآله ‪:‬‬
‫جبرئيل ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫عمن ؟ ] قال [ قال ‪ :‬عن ميكائيل ‪ ،‬قال ‪ :‬عمن ؟ ] قال [ قال ‪ :‬عن إسرافيل ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫عمن ؟ ] قال [ قال ‪ :‬عن اللوح المحفوظ ‪ ،‬قال ‪ :‬عمن ؟ قال ‪ :‬عن القلم ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫عمن‬

‫قال قال ‪ :‬عن رب العالمين ‪ ،‬قال ‪ :‬صدقت ) ‪ ، ( 1‬فأخبرني عن جبرئيل في زي‬
‫الناث أم في زي الذكور ؟ قال ‪ :‬في زي الذكور ) ‪ ، ( 2‬قال ‪ :‬فأخبرني ما طعامه )‬
‫‪(3‬‬
‫قال ‪ :‬طعامه التسبيح ‪ ،‬وشرابه التهليل ‪ .‬قال ‪ :‬صدقت يا محمد ‪ ،‬فأخبرني ما طول‬
‫جبرئيل ؟ قال ‪ :‬إنه على قدربين الملئكة ‪ ،‬ليس بالطويل العالي ول بالقصير‬
‫المتداني‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬صدقت يا محمد ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 2‬في زى الذكور ليس في زى الناث ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 3‬وما شرابه ؟‬
‫]‪[254‬‬
‫له ثمانون ذوابة ‪ ،‬وقصة جعدة ‪ ،‬وهلل بين عينيه ‪ ،‬أغر أدعج محجل ‪ ،‬ضوؤه بين‬

‫الملئكة كضوء النهار عند ظلمة الليل ‪ ،‬له أربع وعشرون جناحا خضراء مشبكة‬
‫بالدر والياقوت مختمة باللؤلؤ ‪ ،‬وعليه وشاح بطانته الرحمة ‪ ،‬وأزراره الكرامة‬
‫ظهارته الوقار ريشه الزعفران ‪ ،‬واضح الجبين ‪ ،‬أقنى النف ‪ ،‬سائل الخدين مدور‬
‫اللحيين ‪ ،‬حسن القامة ‪ ،‬ل يأكل ول يشرب ‪ ،‬ول يمل ول يسهو ‪ ،‬قام ) ‪ ( 1‬بوحي‬
‫ال‬
‫إلى يوم القيامة ‪ .‬قال ‪ :‬صدقت يا مجد ثم ساق الحديث إلى أن قال وما الثلثة ؟‬

‫قال صلى ال عليه وآله ‪ :‬جبرئيل ‪ ،‬وميكائيل ‪ ،‬وإسرافيل ‪ ،‬وهم رؤساء الملئكة ‪،‬‬
‫وهم على‬
‫وحي رب العالمين ) ‪. ( 2‬‬
‫بيان ‪ :‬طعامه التسبيح " أي يتقوون بالتسبيح والتهليل ‪ ،‬كما يتقوى‬
‫النسان بالطعام والشراب ول يبقى بدونهما والقصة بالضم شعر الناصية ذكره‬
‫الجوهري ‪ ،‬وقال ‪ :‬الغرة بالضم ‪ :‬بياض في جبهة الفرس فوق الدرهم ‪ ،‬يقال‬
‫فرس أغر والغر البيض ‪ ،‬ورجل أغر أي شريف وقال ‪ :‬الدعج شدة سواد‬
‫العين مع سعتها ‪ ،‬والدعج من الرجل ‪ :‬السود ‪ .‬وقال ‪ :‬التحجيل بياض في قوائم‬
‫الفرس أو في ثلث منها أو في رجليه قل أو كثر بعد أن يجاوز الرساغ ول يجاوز‬
‫الركبتين والعرقوبين لنها مواضع الحجال وهي الخلخيل والقيود ‪ ،‬يقال فرس‬
‫محجل ‪ .‬وقال ‪ :‬الوشاح ينسج من أديم عريضا ويرصع بالجواهر وتشده المرأة‬
‫بين عاتقها وكشحها ) انتهى ( والمراد بالوشاح إما المعنوي فالصفات ظاهرة أو‬
‫الصوري فالمعنى أن بطانته علمة رحمة ال له أو للعباد ‪ ،‬وكذا الباقيتان ‪ ،‬والقنى‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 254‬سطر ‪ 19‬إلى صفحه ‪ 262‬سطر ‪18‬‬

‫احديداب في النف ‪.‬‬
‫‪ 17‬الكافى ‪ :‬عن عدة من أصحابه ‪ ،‬عن سهل بن زياد ‪ ،‬عن ابن محبوب‬
‫عن حنان بن سدير ‪ ،‬عن أبي جعفر عليه السلم قال ‪ :‬قلت له ‪ :‬أخبرني عن قول‬
‫يعقوب لبنيه " اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ) ‪ " ( 3‬أكان يعلم أنه حي وقد‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في الصمدر ‪ :‬قائم ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬الختصاص ‪. 45 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬يوسف ‪. 87 :‬‬
‫]‪[255‬‬
‫فارقه منذ عشرين سنة ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬قال ‪ :‬قلت ‪ :‬كيف علم ؟ قال ‪ :‬إنه دعا في‬
‫السحر وسأل ال أن يهبط عليه ملك الموت ‪ ،‬فهبط عليه بريال وهو ملك الموت‬
‫فقال له بريال ‪ :‬ما حاجتك يا يعقوب ؟ قال له ‪ :‬أخبرني عن الرواح التي‬
‫تقبضها مجتمعة أو متفرقة ؟ قال ‪ :‬بل أقبضها متفرقة روحا روحا ‪ ،‬قال ‪ :‬أخبرني‬
‫فهل ) ‪ ( 1‬مربك روح يوسف فيما مربك ؟ قال ‪ :‬ل ‪ ،‬فعلم يعقوب أنه حي ‪ ،‬فعند‬
‫ذلك قال لولده ‪ :‬اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ) ‪. ( 2‬‬
‫بيان ‪ " :‬فتحسسوا " التحسس طلب الحساس ‪ ،‬أي تعرفوا منهما وتفحصوا‬
‫عن حالهما " تقبضها مجتمعة " لعل السؤال عن الجتماع والتفرق في الخذ ‪ ،‬لنه‬

‫إذا قبضها مجتمعة يمكن أن يغفل عن خصوص كل واحد بخلف ما إذا أخذ روحا‬

‫روحا ‪ ،‬أو لنه إذا قبضها مجتمعة يمكن أن تسلم إليه بعد مرور اليام ليجتمع‬
‫عدد كثير منها ولما يصل روح يوسف عليه السلم إليه بعد ذلك ‪ ،‬وهذا الملك إما‬
‫عزرائيل‬
‫يقبض الرواح من أعوانه أو غيره ‪ ،‬ويقبض منه ‪ ،‬والخير أظهر ‪.‬‬
‫‪ 18‬الكافى ‪ :‬عن عدة من أصحابه ‪ ،‬عن أحمد بن محمد ‪ ،‬عن علي بن الحكم‬
‫عن معاوية بن ميسرة ‪ ،‬عن الحكم بن عيينة ‪ ،‬عن أبي جعفر عليه السلم قال ‪ :‬إن‬
‫في الجنة‬
‫نهرا يغتمس فيه جبرئيل كل غداة ‪ ،‬ثم يخرج منه فينفض ‪ ،‬فيخلق ال عزوجل‬
‫من كل قطرة منه تقطر ملكا ) ‪. ( 3‬‬
‫‪ 19‬ومنه ‪ :‬عن محمد بن يحيى ‪ ،‬عن أحمد بن محمد بن عيسى ‪ ،‬عن علي بن‬
‫الحكم ‪ ،‬عن الحسين بن أبي العل الخفاف ‪ ،‬عن أبي عبدال عليه السلم قال ‪ :‬لما‬
‫انهزم‬
‫الناس يوم أحد وساق الحديث الطويل إلى أن قال ‪ :‬قال النبي صلى ال عليه وآله ‪:‬‬
‫يا رب‬
‫وعدتني أن تظهر دينك ‪ ،‬وإن شئت لم يعيك ‪ .‬فأقبل علي عليه السلم إلى النبي‬
‫صلى ال عليه وآله‬
‫فقال ‪ :‬يا رسول ال أسمع دويا شديدا وأسمع أقدم حيزوم وما أهم أضرب أحدا إل‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬قال له فاخبرنى هل ‪. .‬‬

‫) ‪ ( 2‬روضة الكافى ‪. 199 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬روضة الكافى ‪. 272 :‬‬
‫]‪[256‬‬
‫سقط ميتا قبل أن أضرب ‪ .‬فقال ‪ :‬هذا جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في الملئكة‬
‫ثم جاءه جبرئيل فوقف إلى جنب رسول ال صلى ال عليه وآله فقال ‪ :‬يا محمد ‪ ،‬إن‬
‫هذه هي المواساة‬
‫فقال ‪ :‬إن عليا مني وأنا منه ‪ ،‬فقال جبرئيل عليه السلم ‪ :‬وأنا منكما ‪ ،‬ثم انهزم‬
‫الناس‬
‫وساق الحديث إلى قوله فأتبعهم جبرئيل عليه السلم فكلما سمعوا وقع حوافر فرسه‬

‫جدوا في السير ‪ ،‬فكان يتلوهم ‪ ،‬فإذا ارتحلوا قال هو ذا عسكر محمد قد أقبل ‪ ،‬فدخل‬

‫أبوسفيان مكة ‪ ،‬فأخبرهم الخبر ‪ ،‬وجاء الرعاة والحطابون فدخلوا مكة فقالوا ‪:‬‬
‫رأينا عسكر محمد كلما رحل أبوسفيان نزلوا يقدمهم فارس على فرس أشقر يطلب‬
‫آثارهم‬
‫فأقبل أهل مكة على أبي سفيان يوبخونه ‪ -‬إلى آخر الخبر ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 20‬ومنه ‪ :‬عن محمد بن يحيى ‪ ،‬عن أحمد بن محمد بن عيسى ‪ ،‬عن ابن فضال‬
‫عن داود بن فرقد ‪ ،‬عن أبي يزيد الحمار عن أبي عبدال عليه السلم قال ‪ :‬إن ال‬

‫تبارك‬
‫وتعالى بعث أربعة أملك في إهلك قوم لوط ‪ :‬جبرئيل ‪ ،‬وميكائيل ‪ ،‬وإسرافيل ‪ ،‬و‬
‫كروبيل عليهم السلم فمروا بابراهيم عليه السلم وهم معتمون ‪ ،‬فسلموا عليه ‪ ،‬فلم‬
‫يعرفهم‬
‫ورأى هيئة حسنة ‪ ،‬فقال ‪ :‬ل يخدم هؤلء أحدا إل أبا بنفسي ‪ ،‬وكان صاحب أضياف‬

‫فشوى لهم عجل سمينا حتى أنضجه ‪ ،‬ثم قربه إليهم ‪ ،‬فلما وضعه بين أيديهم ورأى‬

‫أيديهم ل تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة ‪ ،‬فلما رأى ذلك جبرئيل حسر العمامة‬

‫عن وجهه وعن رأسه فعرفه إبراهيم ‪ ،‬فقال ‪ :‬أنت هو ؟ فقال ‪ :‬نعم ‪ ،‬ومرت امرأته‬
‫سارة فبشرها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ‪ .‬فقالت ‪ :‬ما قال ال ؟ فأجابوها‬
‫بما‬
‫في الكتاب العزيز ‪ ،‬فقال إبراهيم عليه السلم ] لهم [ ‪ :‬فيماذا جئتم ؟ قالوا له ‪ :‬في‬
‫إهلك‬
‫قوم لوط وساق الحديث إلى أن قال ‪ : -‬فأتوا لوطا وهو في زراعة له قرب المدينة‬
‫فسلموا عليه وهم معتمون ‪ ،‬فلما رآهم رأى هيئة حسنة عليهم عمائم بيض وثياب‬
‫بيض‬

‫فقال لهم ‪ :‬المنزل ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬نعم ‪ ،‬فتقدمهم ومشوا خلفه ‪ ،‬فندم على عرضه عليهم‬
‫المنزل ‪ ،‬وقال ‪ :‬أي شئ صنعت ! آتي بهم قومي وأنا أعرفهم ؟ ! فالتفت إليهم‬
‫فقال ‪:‬‬
‫إنكم تأتون شرارا من خلق ال ‪ -‬وساق إلى قوله فلما رأتهم امرأته رأت هيئة‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬روضة الكافى ‪. 318 :‬‬
‫]‪[257‬‬
‫حسنة ‪ ،‬فصعدت فوق السطح وصفقت فلم يسمعوا فدخنت ‪ ،‬فلما رأوا الدخان أقبلوا‬
‫يهرعون إلى الباب ) ‪ ( 1‬وساق إلى قوله فكاثروه حتى دخلوا البيت فأهوى جبرئيل‬
‫نحوهم بإصبعه ‪ ،‬فذهبت أعينهم وساق إلى قوله ثم اقتلعها جبرئيل عليه السلم‬
‫بجناحه من سبع أرضين ‪ ،‬ثم رفعها حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح الكلب‬
‫وصياح الديكة ‪ ،‬ثم قلبها وأمطر عليها وعلى من حول المدينة حجارة من سجيل )‬
‫‪.(2‬‬
‫‪ 21‬ومنه ‪ :‬عن محمد بن يحيى ‪ ،‬عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم ‪ ،‬عن أبيه‬
‫جميعا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ‪ ،‬عن أبان بن عثمان ‪ ،‬عن محمد بن مروان‬
‫‪ ،‬عمن‬
‫رواه عن أبي جعفر عليه السلم قال ‪ :‬لما اتخذ ال عزوجل إبراهيم خليل أباه بشراه‬

‫بالخلة ‪ ،‬فجاءه ملك الموت في صورة شاب أبيض عليه ثوبان أبيض أبيضان يقطر‬

‫رأسه ماء‬
‫ودهنا ‪ ،‬فدخل إبراهيم عليه السلم الدار ‪ ،‬فاستقبله خارجا من الدار ‪ ،‬وكان إبراهيم‬
‫رجل‬
‫غيورا ‪ ،‬وكان إذا خرج في حاجة أعلق بابه وأخذ مفتاحه معه ‪ ،‬ثم رجع ففتح فإذا‬
‫هو برجل ) ‪ ( 3‬أحسن ما يكون من الرجال ‪ ،‬فأخذ بيده وقال ‪ :‬يا عبدال من أدخلك‬
‫دراي ؟ فقال ‪ :‬ربها أدخلنيها ‪ .‬فقال ‪ :‬ربها أحق بها مني ‪ ،‬فمن أنت ؟ قال ‪ :‬أنا‬
‫ملك الموت ‪ ،‬ففزع إبراهيم وقال ‪ :‬جئتني لتسلبني روحي ؟ قال ‪ :‬ل ‪ ،‬ولكن اتخذ‬
‫ال عبدا خليل فجئت لبشارته ‪ ،‬فقال ‪ :‬من هو ؟ لعلي أخدمه حتى أموت ! قال ‪:‬‬
‫أنت هو ‪ ،‬فدخل على سارة فقال لها ‪ :‬إن ال تبارك وتعالى اتخذني خليل ) ‪. ( 4‬‬
‫‪ 22‬الدر المنثور ‪ :‬من عدة كتب عن ابن عباس ‪ ،‬قال ‪ :‬بينا رسول ال‬
‫صلى ال عليه وآله ومعه جبرئيل يناجيه إذا نشق افق السماء فأقبل جبرئيل‬
‫يتضاءل ويدخل بعضه في بعض ويدنو من الرض ‪ ،‬فإذا ملك قد مثل بين يدي‬
‫رسول‬
‫ال صلى ال عليه فقال ‪ :‬يا محمد إن ربك يقرئك السلم ويخيرك بين أن تكون نبيا‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬اى يمشون اليه سريعا وفي اضطراب ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬روضة الكافى ‪. 328 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬في المصدر ‪ :‬برجل قائم احسن ‪.‬‬
‫) ‪ ( 4‬روضة الكافى ‪. 392 :‬‬

‫]‪[258‬‬
‫ملكا ‪ ،‬وبين أن تكون نبيا عبدا ‪ ،‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله ‪ :‬فأشار جبرئيل‬
‫إلي بيده أن‬
‫تواضع فعرفت أنه لي ناصح ‪ ،‬فقلت ‪ :‬عبدنبي ‪ ،‬فعرج ذلك الملك إلى السماء ‪ ،‬فقلت‬
‫‪ :‬يا‬
‫جبرئيل قد كنت أردت أن أسألك عن هذا ‪ ،‬فرأيت من حالك ما شغلني عن المسألة‬
‫فمن هذا يا جبرئيل ؟ قال ‪ :‬هذا إسرافيل ‪ ،‬خلقه ال يوم خلقه بين يديه صافا قدميه‬
‫ل يرفع طرفه ‪ ،‬بينه وبين الرب سبعون نورا ما منها نوريد نومنه أحد ) ‪ ( 1‬إل‬
‫احترق‬
‫بين يديه اللوح المحفوظ ‪ ،‬فإذا أذن ال في شئ في السماء أو في الرض ارتفع ذلك‬

‫اللوح ‪ ،‬فضرب جبهته فينظر فيه ‪ ،‬فإن كان من عملي أمرني به ‪ ،‬وإن كان من عمل‬

‫ميكائيل أمره به ‪ ،‬وإن كان من عمل ملك الموت أمره به قلت ‪ :‬يا جبرئيل على أي‬
‫شئ أنت ؟ قال ‪ :‬على الرياح والجنود ‪ ،‬قلت ‪ :‬على أي شئ ميكائيل ؟ قال ‪ :‬على‬
‫النبات‬
‫والقطر ‪ ،‬قلت ‪ :‬على أي شئ ملك الموت ؟ قال ‪ :‬على قبض النفس ‪ ،‬وما ظننت أنه‬

‫هبط إل لقيام الساعة وما ذاك الذي رأيت مني إل خوفا من قيام الساعة ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 23‬وعن ابن عباس قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله ‪ :‬أفضل الملئكة‬
‫جبرئيل ) ‪. ( 3‬‬
‫‪ 24‬وعن موسى بن أبي عائشة ‪ ،‬قال ‪ :‬بلغني أن جبرئيل إمام أهل السماء ) ‪. ( 4‬‬
‫‪ 25‬وعن جابر بن عبدال ‪ ،‬قال ‪ :‬إن جبرئيل موكل بحاجات العباد ‪ ،‬فإذا‬
‫دعاه المؤمن قال ‪ :‬يا جبرئيل احبس حاجة عبدي ‪ ،‬فإني احبه واحب صوته ‪ ،‬و‬
‫إذا دعا الكافر قال ‪ :‬يا جبرئيل اقبض حاجة عبدي فإني ابغضه وابغض صوته ) ‪( 5‬‬
‫‪.‬‬
‫وعن شريح بن عبيد أن النبي صلى ال عليه وآله لما صعد إلى السماء رأى جبرئيل‬
‫في‬
‫خلقته منظوم أجنحته بالزبرجد والؤلؤ والياقوت ‪ ،‬قال ‪ :‬فخيل إلي أن ما بين‬
‫عينيه قد سد الفق وكنت أراه قبل ذلك على صور مختلفة ‪ ،‬وأكثر ما كنت أراه‬
‫على صورة دحية الكلبي ‪ ،‬وكنت أحيانا أراه كما يرى الرجل صاحبه من وراء‬
‫الغربان ) ‪. ( 6‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬ليس في المصدر لفظة " احد " ‪.‬‬
‫) ‪ ( 6 - 2‬الدر المنثور ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪. 92 ، 91‬‬
‫]‪[259‬‬
‫‪ 27‬وعن حذيفة ‪ :‬لجبرئيل جناحان ‪ ،‬وعليه وشاح من در منظوم ‪ ،‬وهو‬

‫براق الثنايا ‪ ،‬أجلى الجبين ) ‪ ، ( 1‬ورأسه محبك حبك مثل اللؤلو ) ‪ ( 2‬كأنه الثلج‬
‫وقد ماه إلى الخضرة ) ‪. ( 3‬‬
‫بيان ‪ :‬قال في النهاية ‪ :‬رأسه محبك أي شعر رأسه متكثر من الجعودة ‪ ،‬مثل‬
‫الماء الساكن والرمل إذا هبت عليهما الريح فيتجعدان ويصيران طرائق ‪.‬‬
‫‪ 28‬الدر المنثور ‪ :‬عن ابن عباس ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وآله قال ‪ :‬ما بين‬
‫منكبي‬
‫جبرئيل مسيرة خمسمائة عام للطائر السريع الطيران ) ‪. ( 4‬‬
‫‪ 29‬وعن وهب أنه سئل عن خلق جبرئيل فذكر أن ما بين منكبيه من‬
‫ذي إلى ذي خفق الطير سبعمائة عام ) ‪. ( 5‬‬
‫‪ 30‬وعن ابن شهاب أن رسول ال سأل جبرئيل أن يتراءى له في صورته‬
‫فقال جبرئيل ‪ :‬إنك لن تطيق ذلك ‪ ،‬قال ‪ :‬إني احب أن تفعل ‪ ،‬فخرج رسول‬
‫ال صلى ال عليه وآله إلى المصلى في ليلة مقمرة ‪ ،‬فأتاه جبرئيل في صورته‬
‫فغشي على رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم حين رآه ‪ ،‬ثم أفاق وجبرئيل مسنده وواضع إحدى يديه على‬
‫صدره ‪ ،‬والخرى بين كتفيه ‪ .‬فقال رسول ال صلى ال عليه وآله ‪ :‬ما كنت أرى أن‬
‫شيئا ممن‬
‫يخلق هكذا ‪ ،‬فقال جبرئيل ‪ :‬فكيف لو رأيت إسرافيل ؟ إن له لثني عشر جناحا‬
‫منها جناح في المشرق ‪ ،‬وجناح في المغرب ‪ ،‬وإن العرش على كاهله ‪ ،‬وإنه‬

‫ليتضاءل‬
‫الحيان لعظمة ال حتى يصير مثل الوصع حتى ما يحمل عرشه إل عظمته ) ‪. ( 6‬‬
‫بيان ‪ :‬قال في النهاية ‪ :‬فيه أن العرش على منكب إسرافيل ‪ ،‬وأنه ليتواضع‬
‫ل حتى يصير مثل الوصع ‪ .‬يروى بفتح الصاد وسكونها ‪ ،‬وهو طائر أصغر من‬
‫العصفور والجمع وصعان ‪.‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬الجبينين ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬في المصدر ‪ :‬ورأسه حبك حبك مثل المرجان وهو اللؤلؤ ‪.‬‬
‫) ‪ ( 6 3‬الدر المنثور ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪. 92‬‬
‫]‪[260‬‬
‫‪ 31‬الدر المنثور ‪ :‬عن أبي سعيد ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وآله قال ‪ :‬إن في الجنة‬

‫لنهرا ما يدخله جبرئيل من دخلة فيخرج فينتفض إل خلق ال من كل قطرة تقطر‬
‫منه ملكا ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 32‬قال ‪ :‬وروي أن جبرئيل أتى النبى صلى ال عليه وآله وهو يبكي ‪ ،‬فقال له ‪ :‬ما‬
‫يبكيك ؟ قال ‪ :‬مالي لأبكي ؟ فو ال ما جفت لي عين منذ خلق ال النار مخافة أن‬
‫أعصيه‬
‫فيقذفني فيها ‪ .‬وقال ‪ :‬ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 33‬وعن عكرمة قال سأل رسول ال صلى ال عليه وآله جبرئيل عن أكرم الخلق‬

‫على ال‬
‫فعرج ثم هبط فقال ‪ :‬أكرم الخلق على ال جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت‬
‫فأما جبرئيل فصاحب الحرب وصاحب المرسلين ‪ ،‬وأما ميكائيل فصاحب كل قطرة‬
‫تسقط ‪ ،‬وكل ورقة تنبت ‪ ،‬وكل ورقة تسقط ‪ ،‬وأما ملك الموت فهو موكل بقبض‬
‫روح كل عبد في بر أو بحر ‪ ،‬وأما إسرافيل فأمين ال بينه وبينهم ) ‪. ( 3‬‬
‫‪ 34‬وعن ابن عباس أن جبرئيل وقف على رسول ال صلى ال عليه وآله وعليه‬
‫عصابة خضراء‬
‫قد علها الغبار ‪ ،‬فقال رسول ال صلى ال عليه وآله ‪ :‬ما هذا الغبار الذي أرى على‬
‫عصابتك ؟ قال ‪:‬‬
‫إني زرت البيت فازدحمت الملئكة على الركن ‪ ،‬فهذا الغبار الذي ترى مما تثير‬
‫بأجنحتها ) ‪. ( 4‬‬
‫‪ 35‬وعن ابن عباس قال ‪ :‬جلس رسول ال صلى ال عليه وآله مجلسا فأتاه جبرئيل‬
‫فجلس‬
‫بين يدي رسول ال صلى ال عليه وآله واضعا كفيه على ركبتي رسول ال صلى‬
‫ال عليه وآله ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا رسول ال‬
‫حدثني عن السلم ‪ ،‬قال ‪ :‬السلم أن تسلم وجهك ل عزوجل ‪ ،‬وأن تشهد أن‬
‫ل إله إل ال وحده ل شريك له ‪ ،‬وأن محمدا عبده ورسوله ‪ .‬قال ‪ :‬فإذا فعلت ذلك‬
‫فقد أسلمت ‪ .‬قال ‪ :‬يا رسول ال حدثني عن اليمان ‪ ،‬قال ‪ :‬اليمان أن تؤمن بال‬

‫واليوم الخر والملئكة والكتاب والنبيين والموت والحيوة بعد الموت ‪ ،‬وتؤمن‬
‫بالجنة والنار والحساب والميزان ‪ ،‬وتؤمن بالقدر كله خيره وشره ‪ ،‬قال ‪ :‬فإذا فعلت‬

‫ذلك فقد آمنت ‪ .‬قال ‪ :‬يا رسول ال حدثني ما الحسان ؟ قال ‪ :‬الحسان أن تعمل‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 4 1‬الدر المنثور ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪. 93‬‬
‫]‪[261‬‬
‫ل كأنك تراه ‪ ،‬فإن لم يكن تراه فإنه يراك ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 36‬وعن أنس وغيره بأسانيد قال ‪ :‬بينما رسول ال صلى ال عليه وآله جالسا مع‬
‫أصحابه‬
‫إذ جاءه رجل عليه ثياب السفر يتخلل الناس حتى جلس بين يدي رسول ال صلى‬
‫ال عليه وآله‬
‫فوضع يده على ركبة رسول ال صلى ال عليه وآله فقال ‪ :‬يا محمد ما السلم‬
‫وساقوا الحديث مثل‬
‫مامر إلى قولهم ) ‪ ( 2‬يا رسول ال متى الساعة ؟ قال ‪ :‬ما المسؤول عنها بأعلم‬
‫من‬
‫السائل ‪ ،‬وأدبر الرجل فذهب ‪ .‬فقال رسول ال صلى ال عليه وآله ‪ :‬علي بالرجل ‪،‬‬
‫فاتبعوه‬
‫يطبونه فلم يروا شيئا ‪ ،‬فقال رسول ال ‪ :‬ذلك جبرئيل ‪ ،‬جاءكم ليعلمكم دينكم ‪.‬‬

‫‪ 37‬وعن وهب بن منبه ‪ ،‬قال ‪ :‬خلق ال الصور من لؤلؤة ] بيضاء [ في صفاء‬
‫الزجاجة ‪ ،‬ثم قال للعرش ‪ :‬خذ الصور ‪ ،‬فتعلق به ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬كن ‪ ،‬فكان إسرافيل‬
‫فأمره أن يأخذ الصور ‪ ،‬فأخذه وبه ثقب بعدد كل روح مخلوقة ونفس منفوسة‬
‫ل تخرج روحان من ثقب واحد ‪ ،‬وفي وسط الصور كوة ) ‪ ( 3‬كاستدارة السماء‬
‫والرض‬
‫وإسرافيل واضع فمه على ذلك الكوة ) ‪ ( 4‬ثم قال له الرب تعالى ‪ :‬قد وكلتك‬
‫بالصور ‪ ،‬فأنت للنفخة وللصيحة ‪ .‬فدخل إسرافيل في مقدم العرش ‪ ،‬فأدخل رجله‬
‫اليمنى تحت العرش ‪ ،‬وقدم اليسرى ‪ ،‬ولم يطرف منذ خلقه ال ينظر متى يؤمر به )‬
‫‪.(5‬‬
‫‪ 38‬وعن ابن عباس عن النبي صلى ال عليه وآله في قوله تعالى " نزل به الروح‬
‫المين " قال ‪ :‬الروح المين جبرئيل ‪ ،‬رأيت له ستمائة جناح من لؤلؤ قد نشرهما‬
‫فيهما ) ‪ ( 6‬مثل ريش الطواويس ) ‪. ( 7‬‬
‫‪ 39‬وعن أبي سعيد الخدري ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله كيف أنعم‬
‫وقد‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الدر المنثور ‪ :‬ج ‪ ، 1‬ص ‪. 93‬‬
‫) ‪ ( 2‬في المخطوطة ‪ :‬قوله ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬كرة ) خ ( ‪.‬‬
‫) ‪ ( 4‬الكرة ) خ ( ‪.‬‬

‫) ‪ ( 5‬الدر المنثور ‪ :‬ج ‪ 5‬ص ‪. 338‬‬
‫) ‪ ( 6‬في المصدر ‪ :‬قد نشرها فهم مثل ‪.‬‬
‫) ‪ ( 7‬الدر المنثور ‪ :‬ج ‪ ، 5‬ص ‪. 94‬‬
‫]‪[262‬‬
‫النقم صاحب القرن القرن وحنى جبهته وأصغى سمعه ينتظر أن يؤمر أن ينفخ‬
‫فينفخ‬
‫قال المسلمون ‪ :‬فكيف نقول يا رسول ال ؟ قال ‪ :‬قولوا حسبنا ال ونعم الوكيل ‪،‬‬
‫على ل‬
‫توكلنا ) ‪. ( 1‬‬
‫توضيح ‪ :‬قال الجوهري فيه كيف أنعم وصاحب القرن قد التقمه أي كيف‬
‫أتنعم من النعمة بالفتح وهي المسرة والفرح والترفه ‪.‬‬
‫‪ 40‬الدر المنثور ‪ :‬عن ابن مسعود ‪ ،‬قال ‪ :‬الصور كهيئة القرن ينفخ‬
‫فيه ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ - 41‬وعن أبي هريرة قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله ‪ :‬ما طرف صاحب‬
‫الصور مذ‬
‫وكل به مستعدا ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر بالصيحة قبل أن يرتد إليه طرفه‬
‫كأن عينه كوكبان دريان ) ‪. ( 3‬‬
‫‪ 42‬وعن أبي سعيد قال ‪ :‬إن صاحبي الصور بأيديهما قرنان يلحظان‬

‫النظر متى يؤمران ) ‪. ( 4‬‬
‫‪ 43‬وعنه عن النبي صلى ال عليه وآله قال ‪ :‬وما من صباح إل وملكان موكلن‬
‫بالصور‬
‫ينتظران متى يؤمران أن ينفخا ) ‪ ( 5‬في الصور فينفخا ) ‪. ( 6‬‬
‫‪ 44‬وعن كعب قال ‪ :‬إسرافيل له أربعة أجنحة ‪ :‬جناحان في الهواء ‪ ،‬وجناح‬
‫قد تسرول به ‪ ،‬وجناح على كاهله ‪ ،‬والقلم على اذنه ‪ ،‬فإذا نزل الوحي كتب القلم‬
‫ودرست الملئكة ‪ ،‬وملك الصور أسفل منه جاث على إحدى ركبتيه ‪ ،‬وقد نصب‬
‫الخرى ‪ ،‬فالتقم الصور فحنى ظهره ‪ ،‬وطرفه إلى إسرافيل وقد امر إذا رأى إسرافيل‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 262‬سطر ‪ 19‬إلى صفحه ‪ 270‬سطر ‪18‬‬

‫قد ضم جناحه أن ينفخ في الصور ) ‪. ( 7‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬المصدر ‪ :‬ج ‪ ، 5‬ص ‪. 337‬‬
‫) ‪ ( 2‬المصدر ‪ :‬ج ‪ ، 5‬ص ‪. 338‬‬
‫) ‪ 3‬و ‪ ( 4‬المصدر ‪ :‬ج ‪ ، 5‬ص ‪. 338‬‬

‫) ‪ ( 5‬في المصدر ‪ :‬متى يؤمران فينفخان ‪.‬‬
‫) ‪ 6‬و ‪ ( 7‬الدر المنثور ‪ :‬ج ‪ ، 5‬ص ‪. 338‬‬
‫]‪[263‬‬
‫وعن عائشه مثله ‪.‬‬
‫‪ 45‬وعن ابن عباس قال ‪ :‬لما نزلت " فإذا نقر في الناقور " قال رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪ :‬كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وحنى جبهته‬
‫يستمع‬
‫متى يؤمر ؟ قالوا ‪ :‬كيف نقول يا رسول ال ؟ قال ‪ :‬قولوا حسبنا ال ونعم الوكيل ‪،‬‬
‫و‬
‫على ال توكلنا ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 46‬عن قتادة " فإذا نقر في الناقور " قال ‪ :‬فاذا نفخ في الصور ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 47‬وعن ابن مسعود " لقد رآه بالفق المبين " قال جبرئيل في رفرف أخضر‬
‫قدسد الفق ) ‪. ( 3‬‬
‫‪ 48‬وعنه أيضا ‪ :‬قال رأى جبرئيل له ستمائة حناح قدسه الفق ) ‪. ( 4‬‬
‫‪ 49‬وعن ابن عباس في الية قال ‪ :‬إنما عنى جبرئيل ‪ ،‬إن محمدا رآه في‬
‫صورته عند سدرة المنتهى ) ‪. ( 5‬‬
‫‪ 50‬وعن معاوية بن قرة قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله لجبرئيل ‪ :‬ما‬
‫أحسن‬

‫ما أثنى عليك ربك " ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين " ما كانت‬
‫قوتك ؟‬
‫وما كانت أمانتك ؟ قال ‪ :‬أما قوتي فإني بعث إلى مدائن قوم لوط وهي أربع مدائن‬
‫وفي كل مدينة أربعمائة ألف مقاتل سوى الذراري ‪ ،‬حملتهم من الرض السفلى‬
‫حتى‬
‫سمع أهل السماء أصوات الدجاج ونباح الكلب ‪ ،‬وهويت بهن فقتلتهن ) ‪ ( 6‬وأما‬
‫أمانتي فلم اومر بشئ فعدوته إلى غيره ) ‪. ( 7‬‬
‫‪ 51‬وعن أبي صالح في قوله " إنه لقول رسول كريم " قال ‪ :‬جبرئيل‬
‫" مطاع ثم أمين " قال ‪ :‬على سبعين حجابا يدخلها بغير إذن ) ‪. ( 8‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ 1‬و ‪ ( 2‬المصدر ‪ :‬ج ‪ ، 6‬ص ‪. 282‬‬
‫) ‪ ( 3‬المصدر ‪ :‬ج ‪ ، 6‬ص ‪. 321‬‬
‫) ‪ 4‬و ‪ ( 5‬الدر المنثور ‪ :‬ج ‪ ، 6‬ص ‪. 321‬‬
‫) ‪ ( 6‬في المصدر ‪ :‬ثم هويت بهم فقتلتهم ‪.‬‬
‫) ‪ 7‬و ‪ ( 8‬المصدر ‪ :‬ج ‪ 6‬ص ‪. 321‬‬
‫]‪[264‬‬
‫‪ 52‬وعن الخزرج قال ‪ :‬سمعت رسول ال صلى ال عليه وآله يقول ‪ :‬ونظر إلى‬
‫ملك‬
‫الموت عند رأس رجل من النصار ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا ملك الموت ارفق بصاحبي فإنه‬

‫مؤمن‬
‫فقال ملك الموت ‪ :‬طب نفسا وقر عينا ‪ ،‬واعلم بأني بكل مؤمن رفيق ‪ ،‬واعلم‬
‫أني يا محمد لقبض روح ابن آدم ‪ ،‬فإذا صرخ صارخ قمت في الدار ومعي روحه‬
‫فقلت ‪ :‬ما هذا الصارخ ؟ وال ما ظلمنا ول سبقنا أجله ول استعجلنا قدره ‪ ،‬وما لنا‬
‫في‬
‫قبضه من ذنب ‪ ،‬فإن ترضوا بما صنع ال توجروا ‪ ،‬وإن تسخطوا تأثموا وتوزروا‬
‫وإن لنا عندكم عودة بعد عودة ‪ ،‬فالحذر ! الحذر ! وما من أهل بيت شعر ول مدر‬
‫بر ول فاجر ‪ ،‬سهل ول جبل ‪ ،‬إل وأنا أتصفحهم في كل يوم وليلة ‪ ،‬حتى لنا‬
‫أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم ‪ ،‬وال لو أردت أن أقبض روح بعوضة ما‬
‫قدرت على ذلك حتى يكون ال هو يأذن بقبضها ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 53‬وعن ابن عباس قال ‪ :‬وكل ملك الموت بقبض أرواح الدميين فهو‬
‫الذى يلي قبض أرواحهم ‪ ،‬وملك في الجن ‪ ،‬وملك في الشياطين ‪ ،‬وملك في الطير‬
‫والوحش والسباع والحيتان والنمل ‪ ،‬فهم أربعة أملك ‪ ،‬والملئكة يموتون في‬
‫الصعقة الولى ‪ ،‬وإن ملك الموت يلي قبض أرواحهم ‪ ،‬ثم يموت ‪ ،‬وأما الشهداء‬
‫في البحر فإن ال يلي قبض أرواحهم ‪ ،‬ل يكل ذلك إلى ملك الموت لكرامتهم عليه )‬
‫‪(2‬‬
‫‪ 54‬وعن أبي جعفر محمد بن علي عليهم السلم ) ‪ ( 3‬قال ‪ :‬دخل النبي صلى ال‬
‫عليه وآله على‬

‫رجل من النصار يعوده ‪ ،‬فإذا ملك الموت عند رأسه ‪ ،‬فقال رسول ال صلى ال‬
‫عليه وآله ‪ :‬يا‬
‫ملك الموت ارفق بصاحبي فإنه مؤمن فقال ‪ :‬أبشر يا محمد ‪ ،‬فإني بكل مؤمن‬
‫رفيق ‪ ،‬واعلم يا محمد أني لقبض روح ابن آدم فيصرخ أهله ‪ ،‬فأقوم في جانب من‬
‫الدار فأقول ‪ :‬وال مالي ذنب ‪ ،‬وإن لي لعودة وعودة ‪ ،‬الحذر ! الحذر ! وما خلق‬
‫ال من أهل بيت مدر ول شعر ول وبر في بر ول بحر إل وأنا أتصفحهم فيه في كل‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الدر المنثور ‪ :‬ج ‪ ، 5‬ص ‪. 173‬‬
‫) ‪ ( 2‬الدر المنثور ‪ :‬ج ‪ ، 5‬ص ‪. 173‬‬
‫) ‪ ( 3‬في المصدر ‪ :‬رضى ال عنهما ‪.‬‬
‫]‪[265‬‬
‫يوم وليلة خمس مرات ‪ ،‬حتى أني لعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم ‪ ،‬وال‬
‫يا محمد إني ل أقدر أن أقبض روح بعوضة حتى يكون ال تبارك وتعالى الذي يأمر‬
‫بقبضه ) ‪. ( 1‬‬
‫‪ 55‬الكافى ‪ :‬عن علي بن إبراهيم ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن يونس ‪ ،‬عن الهيثم بن‬
‫واقد ‪ ،‬عن رجل ‪ ،‬عن أبي عبدال عليه السلم مثله بأدنى تغيير ) ‪. ( 2‬‬
‫‪ 56‬وعن علي ‪ ،‬عن أبيه عن ابن محبوب ‪ ،‬عن المفضل بن صالح ‪ ،‬عن جابر‬
‫عن أبي جعفر عليه السلم مثله أيضا لكن فيهما ‪ :‬خمس مرات عند مواقيت‬
‫الصلوات ) ‪. ( 3‬‬

‫بيان ‪ :‬ل يخفى عدم دللة هذه الخبار على كون قابض أرواح الحيوانات‬
‫ملك الموت ‪ ،‬فإن الغرض منها المبالغة في عدم قدرته على فعل صغير أو كبير‬
‫بدون‬
‫إذنه سبحانه ‪ ،‬فل ينافي خبر ابن عباس ‪ ،‬لكن ليس في أخبارنا تصريح بأحد‬
‫الطرفين‬
‫والتوقف في مثله أحوط ‪ ،‬وقد مضت الخبار المناسبة لهذا الباب والذي قبله في‬
‫كتاب المعاد وغيره ‪.‬‬
‫‪ ) * 24‬باب ( *‬
‫* ) عصمة الملئكة وقصة هاروت وماروت وفيه ذكر ( *‬
‫* ) حقيقة السحر وأنواعه ( *‬
‫اليات ‪:‬‬
‫البقرة ‪ :‬واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان و‬
‫لكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما انزل على الملكين ببابل هاروت‬
‫وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقول إنما نحن فتنة فل تكفر فيتعلمون منهما‬
‫ما يفرقون به بين المرء وزوجه وماهم بضارين به من أحد إل بإذن ال ويتعلمون‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬المصدر ‪ :‬ج ‪ ، 5‬ص ‪. 174‬‬
‫) ‪ 2‬و ‪ ( 3‬الكافى ‪ :‬ج ‪ ، 3‬ص ‪. 136‬‬
‫]‪[266‬‬

‫ما يضرهم ول ينفعهم ولقد علموا لمن اشتريه ماله في الخرة من خلق ) ‪. ( 1‬‬
‫النساء ‪ :‬لن يستنكف المسبح أن يكون عبدا ل ول الملئكة المقربون ) ‪. ( 2‬‬
‫العراف ‪ :‬إن الذين عند ربك ل يستكبرون عن عبادته ويسبحون وله‬
‫يسجدون ) ‪. ( 3‬‬
‫النحل ‪ :‬ول يسجد ما في المساوات وما في الرض من دابة والملئكة وهم‬
‫ل يستكبرون * يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ) ‪. ( 4‬‬
‫مريم ‪ :‬وما نتنزل إل بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك‬
‫وما كان ربك نسيا ) ‪. ( 5‬‬
‫النبياء ‪ :‬ومن عنده ل يستكبرون عن عبادته ول يستحسرون * يسبحون‬
‫الليل والنهار ل يفترون ) ‪. ( 6‬‬
‫وقال تعالى ‪ :‬وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون * ل‬
‫يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون * يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ول يشفعون‬
‫إل لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون * ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك‬
‫نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين ) ‪. ( 7‬‬
‫التحريم ‪ :‬عليها ملئكة غلظ شداد ل يعصون ال ما أمرهم ويفعلون ما‬
‫يؤمرون ) ‪. ( 8‬‬
‫تفسير ‪ " :‬واتبعوا ما تتلوا الشياطين " أقول ‪ :‬هذه الية مما يوهم نفي عصمة‬
‫الملئكة ‪ ،‬وللعلماء في تأويلها مسالك نشير إن بعضها وإن أفضى إلى الطناب ‪.‬‬

‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬البقرة ‪. 102 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬النساء ‪. 172 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬العراف ‪. 206 :‬‬
‫) ‪ ( 4‬النحل ‪. 50 49 :‬‬
‫) ‪ ( 5‬مريم ‪. 64 :‬‬
‫) ‪ ( 6‬النبياء ‪. 20 19 :‬‬
‫) ‪. 29 26 : ( 7‬‬
‫) ‪ ( 8‬التحريم ‪. 6 :‬‬
‫]‪[267‬‬
‫قال السيد المرتضى رحمه ال في كتاب الغرر والدرر ‪ :‬إن سأل سائل عن‬
‫قوله عزوعل " واتبعوا ما تتلوا الشياطين إلى قوله تعالى ولبئس ما شروا‬
‫به أنفسهم لو كانوا يعلمون " فقال ‪ :‬كيف ينزل ال سبحانه السحر على الملئكة ؟‬
‫أم كيف تعلم الملئكة الناس السحر والتفريق بين المرء وزوجه ؟ وكيف نسب‬
‫الضرر الواقع عند ذلك إلى أنه بإذنه وهو تعالى قد نهى عنه وحذر من فعله ؟‬
‫وكيف أثبت العلم لهم ونفاه عنهم بقوله " ولقد علموا لمن اشتريه ماله في الخرة‬
‫من خلق " ثم بقوله " لو كانوا يعلمون " ؟‬
‫الجواب ‪ :‬قلنا ‪ :‬في الية وجوه كل منها يزيل الشبهة الداخلة على من لم‬
‫يمعن النظر فيها ‪:‬‬

‫أولها ‪ :‬أن يكون " ما " في قوله تعالى " وما انزل على الملكين " بمعنى‬
‫الذي ‪ ،‬فكأنه تعالى خبر ) ‪ ( 1‬عن طائفة من أهل الكتاب بأنهم اتبعوا ما تكذب‬
‫فيه الشياطين على ملك سليمان وتضيفه إليه من السحر ‪ ،‬فبرأه ال عزوجل من‬
‫قرفهم وأكذبهم في قولهم فقال تعالى " وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا "‬
‫باستعمال السحر والتمويه على الناس ‪ ،‬ثم قال " يعلمون الناس السحر وما انزل‬
‫على الملكين " وأراد أنهم يعلمونهم السحر وما الذي انزل على الملكين ‪ ،‬وإنما‬
‫انزل على الملكين وصف السحر وماهيته وكيفية الحتيال فيه ليعرفا ذلك و‬
‫يعرفاه الناس فيجتنبوه ويحذروا منه ‪ ،‬كما أنه تعالى قد أعلمنا ضروب المعاصي‬
‫ووصف لنا أحوال القبائح لنجتنبها ل لنواقعها ‪ ،‬إل أن الشياطين كانوا إذا علموا‬
‫ذلك وعرفوه استعملوه وأقدموا على فعله ‪ ،‬وإن كان غيرهم من المؤمنين لما عرفه‬

‫اجتنبه وحارزه ) ‪ ( 2‬وانتفع باطلعه على كيفيته ‪ .‬ثم قال " وما يعلمان من أحد "‬
‫يعني الملكين ‪ ،‬ومعنى " يعلمان " يعلمان ‪ ،‬والعرب تستعمل لفظة " علمه "‬
‫بمعنى‬
‫أعلمه ‪ ،‬قال القطامي ‪:‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬كذا ‪ ،‬والظاهر " اخبر " ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬حاذره ) خ ( ‪.‬‬
‫]‪[268‬‬

‫تعلم أن بعد الغي رشدا * وأن لتانك الغمر انقشاعا‬
‫وقال كعب بن زهير ‪:‬‬
‫تعلم رسول ال أنك مدركي * وإن وعيدا منك كالخذ باليد‬
‫ومعنى " تعلم " في البيتين معنى " أعلم " والذي يدل على أنه ههنا العلم‬
‫ل التعليم قوله " وما يعلمان من أحد حتى يقول إنما نحن فتنة فل تكفر " أي‬
‫إنهما ل يعرفان صفات السحر وكيفيته إل بعد أن يقول إنما نحن محنة ‪ ،‬لن‬
‫الفتنة بمعنى المحنة ‪ ،‬من حيث ألقيا إلى المكلفين أمرا لينزجروا عنه وليتمتعوا‬
‫من مواقعته ‪ ،‬وهم إذا عرفوه أمكن أن يستعملوه ويرتكبوه ‪ ،‬فقال لمن يطلعانه على‬

‫ذلك ‪ :‬ل تكفر باستعماله ‪ ،‬ول تعدل عن الغرض في إلقاء هذا إليك ‪ ،‬فإنه إنما القي‬
‫إليك واطلعت عليه لتجتنبه ل لتفعله ‪ .‬ثم قال " فيتعلمون منهما ما يفرقون به‬
‫بين المرء وزوجه " أي فيعرفون من جهتهما ما يستعملونه في هذا الباب وإن كان‬

‫الملكان ما ألقياه إليهم لذلك ‪ ،‬ولهذا قال " ويتعلمون ما يضرهم ول ينفعهم " لنهم‬
‫لما قصدوا بتعلمه أن يفعلوه ويرتكبوه ل أن يحبتنبوه صار ذلك بسوء اختيارهم‬
‫ضررا عليهم ‪.‬‬
‫وثانيها ‪ :‬أن يكون " ما انزل " موضعه موضع جر ‪ ،‬ويكون معطوفا بالواو‬
‫على " ملك سليمان " أي ‪ :‬واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وعلى ما‬

‫انزل على الملكين ‪ .‬ومعنى " ما انزل على الملكين " ) ‪ ( 1‬أي معهما وعلى‬
‫ألسنتهما كما‬
‫قال تعالى " ربنا وآتناما وعدتنا على رسلك " أي على ألسنتهم ومعهم ‪ ،‬وليس‬
‫بمنكر‬
‫أن يكون " ما انزل " معطوفا على ملك سليمان وإن اعترض بينهما من الكلم ما‬
‫اعترض ‪ ،‬لن رد الشئ إلى نظيره وعطفه على ما هو أولى هو الواجب وإن‬
‫اعترض بينهما ما ليس منهما ‪ ،‬ولهذا نظائر في القرآن وكلم العرب كثيرة ‪ :‬قال‬
‫ال تعالى " الحمد ل الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما " ) ‪( 2‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬آل عمران ‪. 194 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬الكهف ‪. 3 :‬‬
‫]‪[269‬‬
‫و " قيم " من صفات الكتاب حال منه ‪ ،‬ل من صفة " عوج " وإن تباعد ما بينهما‬
‫‪،‬و‬
‫مثله " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل ال‬
‫وكفر به والمسجد الحرام " ) ‪ ( 1‬فالمسجد الحرام ههنا معطوف على الشهر‬
‫الحرام‬
‫أي يسألونك عن الشهر وعن المسجد الحرام ‪ .‬وحكي عن بعض علماء أهل اللغة‬
‫أنه قال ‪ :‬العرب تلف الخبرين المختلفين ثم ترمي بتفسير هما جملة ‪ ،‬ثقة بأن‬

‫السامع يرد إلى كل خبره كقوله عزوجل " ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار‬
‫لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله " ) ‪ ( 2‬وهذا واضح في مذهب العرب كثير‬
‫النظائر ‪.‬‬
‫ثم قال تعالى " وما يعلمان من أحد حتى يقول إنما نحن فتنة " والمعنى أنهما ل‬
‫يعلمان أحدا بل ينهيان عنه ‪ ،‬ويبلغ من نهيهما عنه وصدهما عن فعله واستعماله‬
‫أن يقول إنما نحن فتنة " فل تكفر " باستعمال السحر والقدام على فعله ‪ ،‬وهذا‬
‫كما يقول الرجل ‪ :‬ما أمرت فلنا بكذا ولقد بالغت في نهيه حتى قلت له إنك إن‬
‫فعلته أصابك كذا وكذا ‪ .‬وهذا هو نهاية البلغة في الكلم ‪ ،‬والختصار الدال مع‬
‫اللفظ القليل على المعاني الكثيرة ‪ ،‬لنه أشعر بقوله تعالى " وما يعلمان من أحد‬
‫حتى يقول إنما نحن فتنة " عن بسط الكلم الذي ذكرناه ولهذا نظائر في القرآن‬
‫قال ال تعالى " ما اتخذ ال من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما‬
‫خلق " ) ‪ ( 3‬ومثل قوله تعالى " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت‬

‫وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون " ) ‪ ( 4‬أي فيقال للذين‬

‫اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم وأمثاله أكثر من أن نورد ثم قال تعالى "‬
‫فيتعلمون‬
‫منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه " وليس يجوز أن يرجع الضمير على هذا‬

‫الجواب‬
‫إلى الملكين ‪ ،‬وكيف يرجع إليهما وقد نفى تعالى عنهما التعليم ؟ بل يرجع إلى‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬البقرة ‪. 217 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬العنكبوت ‪. 73 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬المؤمنون ‪. 91 :‬‬
‫) ‪ ( 4‬آل عمران ‪. 106 :‬‬
‫]‪[270‬‬
‫الكفروا سحر ‪ ،‬وقد تقدم ذكر السحر وتقدم أيضا ذكر ما يدل على الكفر‬
‫ويقتضيه في قوله تعالى " ولكن الشياطين كفروا " فدل " كفروا " على الكفر‬
‫والعطف عليه مع السحر جائز ‪ ،‬وإن كان التصريح وقع بذكر السحر دونه ‪ ،‬و‬
‫مثل ذلك قوله تعالى " ؟ ؟ ؟ من يخشى ويتجنبها الشقى * الذي يصلى النار‬
‫الكبرى " ) ‪ ( 1‬أي يتجنب الدكرى الشقى ‪ ،‬ولم يتقدم تصريح بالذكرى لكن دل‬
‫عليها قوله " سيذكر " ويجوز أيضا أن يكون معنى " فيتعلمون منهما " أي بدل‬
‫مما علمهم الملكان ‪ ،‬ويكون المعنى أنهم يعدلون عما علمهم ووقفهم عليه الملكان‬
‫من‬
‫النهي عن السحر إلى تعلمه واستعماله ‪ ،‬كما يقول القائل ‪ :‬ليت لنا من كذا وكذا‬
‫] كذا [ أي بدل منه ‪ ،‬كما قال الشاعر ‪:‬‬
‫جمعت من الخيرات وطبا وعلبة * وصرا لخلف المزممة البزل‬

‫ومن كل أخلق الكرام تميمة * وسعيا على الجار المجاور بالبخل‬
‫يريد ‪ :‬جمعت مكان الخيرات ومكان أخلق الكرام هذه الخصال الذميمة ‪ .‬و‬
‫قوله تعالى " ما يفرقون به بين المرء وزوجه " فيه وجهان ‪ :‬أحدهما أن يكونوا‬
‫يغوون أحد الزوجين ويحملونه على الشرك بال تعالى ‪ ،‬فيكون بذلك قد فارق زوجه‬

‫الخر المؤمن المقيم على دينه ‪ ،‬ليفرق بينهما اختلف النحلة والملة ‪ ،‬والوجه‬
‫الخر أن يسعوا بين الزوجين بالنميمة والوشاية والغراء والتمويه بالباطل حتى‬
‫يؤول أمرهما إلى الفرقة والمباينة ‪.‬‬
‫وثالث الوجوه في الية أن تحمل " ما " في قوله تعالى " وما انزل على‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 270‬سطر ‪ 19‬إلى صفحه ‪ 278‬سطر ‪18‬‬

‫الملكين " على الجحد والنفي ‪ ،‬فكأنه تعالى قال ‪ :‬واتبعوا ما تتلوا الشياطين على‬
‫ملك سليمان وما كفر ] سليمان [ وما أنزل ال السحر على الملكين ولكن الشياطين‬
‫كفروا يعلمون الناس السحر ببابل هاروت وماروت ‪ .‬ويكون قوله تعالى " ببابل‬
‫هاروت وماروت " من المؤخر الذي معناه التقديم ‪ ،‬فيكون على هذا التأويل هاروت‬

‫وماروت رجلين من جملة هذان اسماهما ‪ ،‬وإنما ذكرا بعد ذكر الناس تمييزا‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬العلى ‪. 12 10 :‬‬
‫]‪[271‬‬
‫وتبيينا ‪ ،‬ويكون الملكان المذكوران اللذان نفى تعالى عنهما السحر جبرئيل و‬
‫ميكائيل ‪ ،‬لن سحرة اليهود فيما ذكر كانت تدعي أن ال تعالى أنزل السحر على‬
‫لسان جبرئيل ومكائيل إلى سليمان ‪ ،‬فأكذبهما ال تعالى بذلك ‪ ،‬ويجوز أن يكون‬
‫هاروت وماروت يرجعان إلى الشياطين ‪ ،‬كأنه تعالى قال ‪ :‬ولكن الشياطين هاروت‬
‫وماروت كفروا ‪ ،‬ويسوغ ذلك كما ساغ في قوله " وكنا لحكمهم شاهدين " يعني‬
‫تعالى حكم داود وسليمان ‪ ،‬ويكون قوله تعالى على هذا التأويل " وما يعلمان‬
‫من أحد حتى يقول إنما نحن فتنة " راجعا إلى هاروت وماروت اللذين هما من‬
‫الشياطين أو من النس المتعلمين للسحر من الشياطين والعاملين به ‪ ،‬ومعنى‬
‫قولهما‬
‫" إنما نحن فتنة فل تكفر " يكون على طريق الستهزاء أو التماجن والتخالع‬
‫كما يقول الماجن من الناس إذا فعل قبيحا أو قال باطل ‪ :‬هذا فعل من ل يفلح ‪ ،‬و‬
‫قول من ل ينجو ‪ ،‬وال ل حصلت إل على الخسران ‪ .‬وليس ذلك منه على سبيل‬
‫النصيحة للناس وتحذيرهم من مثل فعل فعله ‪ ،‬بل على جهة المجون والتهالك ‪ .‬و‬
‫يجوز أيضا على هذا التأويل الذي تضمن الجحد والنفي أن يكون هاروت وماروت‬

‫اسمين للملكين ‪ ،‬ونفى عنهما إنزال السحر بقوله تعالى " وما انزل على الملكين "‬
‫ويكون‬
‫قوله تعالى " وما يعلمان من أحد " يرجع إلى قبيلتين من الجن أو إلى شياطين‬
‫الجن والنس‬
‫فتحسن التثنية لهذا ‪ .‬وقد روي هذا التأويل في حمل " ما " على النفي عن ابن‬
‫عباس وغيره‬
‫من المفسرين ‪ ،‬وحكي عنه أيضا أنه كان يقرأ " على الملكين " بكسر اللم ‪،‬‬
‫ويقول ‪:‬‬
‫متى كان العلجان ملكين إنما كانا ملكين وعلى هذا القراءة ل ينكر أن يرجع قوله‬
‫تعالى‬
‫" وما يعلمان من أحد " إليهما ‪ ،‬ويمكن على هذه القراءة في الية وجه آخر وهو‬
‫أن ل يحمل قوله تعالى ‪ " :‬وما انزل على الملكين " على الجحد والنفي ‪ ،‬وهو أن‬
‫ل يكون هؤلء الذين أخبر عنهم اتبعوا ما تتلوا الشياطين وتدعيه على ملك سليمان‬
‫واتبعوا ما انزل على هذين الملكين من السحر ‪ ،‬ول يكون النزال مضافا إلى ال‬
‫تعالى ‪ ،‬وإن اطلق لنه عزوجل ل ينزل السحر بل يكون منزله إليهما بعض‬
‫الضلل والعصاة ‪ ،‬وأن يكون معنى " انزل " وإن كان من الرض حمل إليهما لمن‬

‫]‪[272‬‬

‫السماء أنه أتى به عن نجود الرض والبلد وأعاليهما ‪ ،‬فإن من هبط من نجد من‬
‫البلد إلى غورها يقال نزل وهبط وما جرى هذا المجرى ‪.‬‬
‫فأما قوله تعالى " وماهم بضارين به من أحد إل بإذن ال " فيحتمل وجوها ‪:‬‬
‫منها ‪ :‬أن يريد تعالى بالذن العلم من قولهم " أذنت فلنا بكذا وكذا " إذا أعلمته‬
‫و " أذنت بكذا وكذا " إذا أسمعته وعلمته ‪ ،‬وقال الشاعر ‪:‬‬
‫في سماع يأذن الشيخ له * وحديث ماذي مشار‬
‫ومنها ‪ :‬أن يكون " إل " زائدة ‪ ،‬ويكون المعنى ‪ :‬وماهم بضارين به من‬
‫أحد إل بأن يخلي ال تعالى بينهم وبينه ‪ ،‬ولو شاء لمنعهم بالقهر والقسر زائدا على‬
‫منعهم‬
‫بالنهي والزجر ‪.‬‬
‫ومنها ‪ :‬أن يكون الضرر الذي عنى به أنه ل يكون إل بإذنه ‪ ،‬وأضافه إليه‬
‫ما ] هو [ يلحق المسحور عن الدوية والغذية التي أطعمه إياه السحرة ‪ ،‬ويدعون‬

‫أنها موجبة لما يقصدونه فيه من المور ‪ ،‬ومعلوم أن الضرر الحاصل عن ذلك من‬
‫فعل ال تعالى بالعادة ‪ ،‬لن الغذية ل توجب ضررا ول نفعا ‪ ،‬وإن كان المعرض‬
‫للضرر من حيث كان كالفاعل له هو المستحق للذم ‪ ،‬وعليه يجب العوض ‪.‬‬
‫ومنها ‪ :‬أن يكون الضرر المذكور إنما هو ما يحصل من التفريق بين الزواج‬
‫لنه أقرب إليه في ترتيب الكلم ‪ ،‬والمعنى أنهم إذ أغروا أحد الزوجين فكفر‬

‫فبانت منه زوجته فاستضر بذلك كانوا ضارين له بما حسنوا له من الكفر ‪ ،‬إل أن‬
‫الفرقة لم تكن إل بإذن ال وحكمه ‪ ،‬لنه تعالى هو الذي حكم وأمر بالتفريق بين‬
‫المختلفتين الديان ‪ ،‬فلهذا قوله تعالى " وماهم بضارين به من أحد إل بإذن ال "‬
‫والمعنى أنه لول حكم ال تعالى وإذنه في الفرقة بين هذين الزوجين باختلف الملة‬
‫لم يكونوا بضارين له هذا الضرر من الضرر الحاصل عند الفرقة ‪ ،‬ويقوي هذا‬
‫الوجه‬
‫ما روي أنه كان من دين سليمان أنه من سحر بانت منه امرأته ‪.‬‬
‫وأما قوله تعالى " ولقد علموا لمن اشتريه ماله في الخرة من خلق " ثم‬
‫قوله تعالى " لو كانوا يعلمون " ففيه وجوه ‪ :‬أولها ‪ :‬أن يكون الذين علموا غير‬
‫الذين‬
‫]‪[273‬‬
‫لم يعلموا ‪ ،‬ويكون الذين علموا الشياطين أو الذين خبر عنهم بأنهم نبذوا كتاب‬
‫ال وراء ظهورهم كأنهم ل يعلمون ‪ ،‬واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ‪.‬‬
‫والذين لم يعلموا هم الذين عملوا السحر وشروا به أنفسهم ‪ .‬وثانيها أن يكون‬
‫الذين علموا هم الذين لم يعلموا ‪ ،‬لنهم علموا شيئا ولم يعلموا غيره ‪ ،‬فكأنه تعالى‬
‫وصفهم بأنهم عالمون بأنه ل نصيب لمن اشترى ذلك ورضيه لنفسه على الجملة ‪،‬‬
‫ولم‬
‫يعلموا كنه ما يصير إليه من العقاب الذي ل نفادله ول انقطاع ‪ ،‬وثالثها أن تكون‬

‫الفائدة في نفي العلم بعد إثباته أنهم لم يعملوا بما علموه فكأنهم لم يعلموا ‪ ،‬وهذا‬
‫كما يقول أحدنا لغيره ‪ :‬ما أدعوك إليه خير لك وأعود عليك لو كنت تعقل وتنظر في‬
‫العواقب ‪ ،‬وهو يعقل وينظر إل أنه لم يعمل بموجب علمه ‪ ،‬فحسن أن يقال له مثل‬
‫هذا القول ‪ .‬وقال كعب بن زهير يصف ذئبا وغراباه تبعاه ليصيبا من زاده ‪:‬‬
‫إذا حضراني قلت لو يعلمانه * ألم تعلما أني من الزاد مرمل‬
‫فنفى عنهما العمل ثم أثبته بقوله " ألم تعلما أني من الزاد مرمل " وإنما‬
‫المعنى في نفيه العلم عنهما أنهما لم يعمل بما علما ‪ ،‬فكأنهما لم يعلما ‪ ،‬ورابعها‬
‫أن يكون المعنى أن هؤلء القوم الذين قد علموا أن الخرة ل حظ لهم فيها مع‬
‫عملهم القبيح إل أنهم ارتكبوه طمعا في طعام الدنيا وزخرفها ‪ ،‬فقال تعالى " ولبئس‬

‫ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون " أي الذي آثروه وجعلوه عوضا عن الخرة‬
‫ل يتم لهم ول يبقى عليهم وأنه منقطع زائل ‪ ،‬ومضمحل باطل ‪ ،‬وأن المآل إلى‬
‫المستحق في الخرة ‪ ،‬وكل ذلك واضح بحمد ال ) انتهى ( ‪.‬‬
‫وأقول ‪ :‬قال في الصحاح ‪ :‬المغمرة الشدة والجمع غمر ‪ .‬قال القطامى يصف‬
‫سفينة نوح ‪ :‬وحان لتالك الغمر انحسار ‪ .‬وقال ‪ :‬النحسار النكشاف ‪ .‬وقال ‪:‬‬
‫قشعت الريح السحاب أي كشفته فانقشع وتقشع ‪ .‬وقال ‪ :‬الوطب سقاء اللبن‬
‫خاصة ‪ .‬قال ‪ :‬العلبة محلب من جلد ‪ .‬وقال ‪ :‬صررت الناقة شددت عليها الصرار‬
‫وهو خيط يشد فوق الخلف والتودية لئل يرضعها ولدها ‪ .‬وقال ‪ :‬الخلف بالكسر‬

‫حلمة ضرع الناقة ‪ .‬والمزممة من الزمام ‪ .‬والبزل ‪ :‬جمع البازل ‪ ،‬وهو جمل أو ناقة‬
‫كمل‬
‫]‪[274‬‬
‫لها تسع سنين ‪ .‬والماذي ‪ :‬العسل البيض ‪ .‬يقال ‪ :‬شرت العسل أي اجتنتيها ‪ ،‬و‬
‫أشرت لغة ذكره الجوهري واستشهد بالبيت ‪.‬‬
‫وقال الرازي في تفسير هذه الية ‪ :‬أما قوله " واتبعوا ما تتلوا الشياطين‬
‫على ملك سليمان " ففيه مسائل ‪ :‬المسألة الولى قوله " واتبعوا " حكاية عما‬
‫تقدم‬
‫ذكره وهم اليهود ‪ ،‬ثم فيه أقوال ‪ :‬أحدها أنهم اليهود الذين كانوا في زمان محمد‬
‫صلى ال عليه وآله وثانيها أنهم الذين تقدموا من اليهود وثالثها أنهم الذين كانوا‬
‫في زمن سليمان من السحرة ‪ ،‬لن أكثر اليهود ينكرون نبوة سليمان ويعدونه‬
‫من جملة الملوك في الدنيا ‪ ،‬فالذين منهم كانوا في زمانه ل يمتنع أن يعتقدوا فيه‬
‫أنه‬
‫إنما وجد ذلك الملك العظيم بسبب السحر ‪ .‬ورابعها أنه يتناول الكل ‪ ،‬وهذا‬
‫أولى ‪ ،‬لنه ليس صرف اللفظ إلى البعض أولى من صرفه إلى غيره ‪ ،‬إذ ل دليل‬
‫على التخصيص ‪ .‬وخامسها أنه عائد إلى من تقدم ذكره في قوله " نبذ فريق من‬
‫الذين اوتوا الكتاب " قال السدي ‪ :‬لما جاءهم محمد صلى ال عليه وآله عارضوا‬
‫بالتورية‬

‫فخاصموه بها ‪ ،‬فاتفقت التورية والقرآن ‪ ،‬فنبذوا التورية وأخذوا بكتاب آصف‬
‫وسحر هاروت وماروت ‪ ،‬فلم يوافق القرآن ‪ ،‬فهذا هو قوله " ولما جاءهم رسول‬
‫من عندال مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين اوتوا الكتاب كتاب ال وراء‬
‫ظهورهم " ثم أخبر عنهم بأنهم اتبعوا كتب السحرة ‪.‬‬
‫المسألة الثانية ‪ :‬ذكروا في تفسير " تتلوا " وجهين ‪ :‬أحدهما أن المراد‬
‫منه التلوة والخبار وثانيهما قال أبومسلم ‪ " :‬تتلوا " أي تكذب على ملك سليمان‬
‫يقال تل عليه إذا كذب ‪ ،‬وتل عنه أذا صدق ‪ ،‬وإذا ابهم جاز المران ‪ ،‬والقرب‬
‫هو الول ‪ ،‬لن التلوة حقيقة في الخبر ‪ ،‬إل أن المخبر ل يقال في خبره إذا كان‬
‫كذبا أنه يقول ) ‪ ( 1‬على فلن وأنه قد تل على فلن ‪ ،‬ليميز بينه وبين الصدق‬
‫الذي ل يقال ) ‪ ( 2‬على فلن بل يقال روى عن فلن وأخبر عن فلن ‪ ] ،‬وتل عن‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬انه تل فلن ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬في المصدر ‪ :‬الذى ل يقال فيه روى على فلن ‪.‬‬
‫]‪[275‬‬
‫فلن [ وذلك ل يليق إل بالخبار والتلوة ‪ ،‬ول يمتنع أن يكون الذي كانوا‬
‫بخبرون به عن سليمان ما يتلى ويقرأ فيجتمع فيه كل الوصاف ‪.‬‬
‫المسألة الثالثة ‪ :‬اختلفوا في الشياطين ‪ ،‬فقيل ‪ :‬المراد شياطين الجن ‪ ،‬وهو‬
‫قول الكثرين ‪ ،‬وقيل ‪ :‬شياطين النس ‪ ،‬وهو قول المتكلمين من المعتزلة ‪ ،‬وقيل ‪:‬‬
‫شياطين النس والجن معا ‪ ،‬أما الذين حملوا على شياطين الجن فقالوا ‪ :‬إن‬

‫الشياطين‬
‫كانوا يسترقون السمع ثم يضمون إلى ما سمعوا أكاذيب يلفقونها ويلقونها إلى‬
‫الكهنة ‪ ،‬وقد دونوها في كتب يقرؤونها ويعلمونها الناس ‪ ،‬وفشا ذلك في زمان‬
‫سليمان‬
‫حتى قالوا ‪ :‬إن الجن تعلم الغيب ‪ ،‬فكانوا يقولون هذا علم سليمان وماتم له‬
‫ملكه إل بهذا العلم ‪ ،‬وبه سخر الجن والنس والريح التي تجري بأمره ‪ ،‬وأما‬
‫الذين حملوه على شياطين النس فقالوا ‪ :‬روي في الخبر أن سليمان كان قد دفن‬
‫كثيرا من العلوم التي خصه ال بها تحت سرير ملكه حرصا على أنه إن هلك الظاهر‬

‫منها بقى ذلك المدفون ‪ ،‬فلما مضت مدة على ذلك توصل قوم من المنافقين إلى أن‬
‫كتبوا في خلل ذلك أشياء من السحر تناسب تلك الشياء من بعض الوجوه ‪ ،‬ثم بعد‬
‫موته واطلع الناس على تلك الكتب أو هموا الناس أنه من عمل سليمان ‪ ،‬وأنه ما‬
‫وصل إلى ما وصل إليه إل بسبب هذه الشياء ‪ ،‬فهذا معنى " ما تتلوا الشياطين "‬
‫واحتج‬
‫القائلون بهذا الوجه على فساد القول الول بأن شياطين الجن لو قدروا على تغيير‬
‫كتب النبياء وشرائعهم بحيث يبقى ذلك التحريف مخفيا ) ‪ ( 1‬فيما بين الناس‬
‫لرتفع الوثوق عن جميع الشرائع ‪ ،‬وذلك يفضي إلى الطعن في كل الديان ‪ .‬فإن‬
‫قيل ‪ :‬إذا جوزتم ذلك على شياطين النس فلم ل يجوز مثله من شياطين الجن قلنا‬

‫الفرق أن الذي يفتعله النسان لبد وأن يظهر من بعض الوجوه ‪ ،‬أما لو جوزنا‬
‫هذا الفتعال من الجن وهو أن يزيد في كتب سليمان بخط مثل خط سليمان فإنه‬
‫ل يظهر ذلك ويبقى مخفيا فيفضي إلى الطعن في جميع الديان ‪.‬‬
‫المسالة الرابعة ‪ :‬أما قوله " على ملك سليمان " فقيل ‪ :‬في ملك سليمان ‪ ،‬عن‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬محققا ‪.‬‬
‫]‪[276‬‬
‫ابن جريح ‪ .‬وقيل ‪ :‬على عهد ملك سليمان ‪ ،‬والقرب أن يكون المراد ‪ :‬واتبعوا‬
‫ما تتلوا الشياطين افتراء على ملك سليمان ‪ ،‬لنهم كانوا يقرؤون من كتب السحر‬
‫فيقولون ‪ :‬إن سليمان إنما وجد ذلك الملك بسبب هذا العلم ‪ ،‬فكانت تلوتهم لتلك‬
‫الكتب كالفتراء على ملك سليمان وال أعلم ‪.‬‬
‫المسألة الخامسة ‪ :‬اختلفوا في المراد بملك سليمان ‪ ،‬فقال القاضي ‪ :‬إن‬
‫ملك سليمان هو النبوة ‪ ،‬أو يدخل فيها النبوة ‪ ،‬وتحت النبوة الكتاب المنزل عليه‬
‫والشريعة ‪ ،‬فإذا صح ذلك ثم أخرج القوم صحيفة فيها ضروب السحر وقد دفنوها‬
‫تحت سرير ملكه ثم أخرجوها بعد موته وأوهموا أنها من جهته صار ذلك منهم‬
‫تقول على ملكه في الحقيقة ‪ .‬والصح عندي أن يقال ‪ :‬القوم لما ادعوا أن سليمان‬
‫إنما وجد تلك المملكة بسبب ذلك العلم كان ذلك الدعاء كالفتراء على ملك سليمان‬
‫وال أعلم ‪ .‬المسألة السادسة ‪ :‬السبب في أنهم أضافوا السحر إلى سليمان وجوه ‪:‬‬
‫أحدها أنهم أضافوا السحر إلى سليمان تفخيما لشأنه ‪ ،‬وتعظيما لمره ‪ ،‬وترغيبا‬

‫للقوم في قبول ذلك منهم ‪ .‬وثانيها أن اليهود ما كانوا يقرون بنبوة سليمان ‪ ،‬بل‬
‫كانوا يقولون إنما وجد ذلك الملك بسبب السحر ‪ .‬وثالثها ‪ :‬أن ال تعالى لما سخر‬
‫الجن لسليمان فكان يخالطهم ويستفيد منهم أسرارا عجيبة ‪ .‬فغلب على الظنون أنه‬
‫عليه السلم استفاد السحر منهم ‪ .‬أما قوله تعالى " وما كفر سليمان " فهذا تنزيه‬
‫له‬
‫عليه السلم عن الكفر ‪ ،‬وذلك يدل على أن القوم نسبوه إلى الكفر والسحر ‪ .‬وقيل‬
‫فيه أشياء أحدها ما روي عن بعض أحباز اليهود أنهم قالوا ‪ :‬أل تعجبون من محمد‬
‫يزعم أن سليمان كان نبيا وما كان إل ساحرا ؟ ! فأنزل ال هذه الية ‪ .‬وثانيها أن‬
‫السحرة من اليهود ‪ ،‬زعموا أنهم أخذوا السحر عن سليمان ‪ ،‬فنزهه ال منه ‪.‬‬
‫وثالثها‬
‫أن قوما زعموا أن قوام ملكه كان بالسحر فبرأه ال منه ‪ ،‬لن كونه نبيا ينافي كونه‬

‫ساحرا كافرا ‪ ،‬ثم بين تعالى أن الذي برأه منه ل حق بغيره ‪ ،‬فقال ‪ :‬ولكن الشياطين‬

‫كفروا ‪ ،‬يشير به إلى ما تقدم ذكره ممن اتخذ السحر كالحرفة لنفسه وينسبه إلى‬
‫]‪[277‬‬
‫سليمان ثم بين تعالى ما به كفروا ‪ ،‬فقد كان يجوز أن يتوهم أنهم كفروا ل بالسحر‬
‫فقال تعالى " يعلمون الناس السحر " ‪.‬‬

‫واعلم أن الكلم في السحر يقع من وجوه ‪ :‬الول في البحث عنه بحسب‬
‫اللغة ‪ ،‬فنقول ‪ :‬ذكر أهل اللغة أنه في الصل عبارة عما لطف وخفي سببه ‪،‬‬
‫والسحر‬
‫بالفتح ‪ :‬هو الغذاء لخفائه ولطف مجاريه ‪ .‬قال لبيد ‪:‬‬
‫ونسحر بالطعام وبالشراب ‪.‬‬
‫قيل فيه وجهان ‪ :‬أحدهما أنا نعلل ونخدع كالمسحور والمخدوع ‪ ،‬والخر‬
‫نغدى وأي الوجهين كان فمعناه الخفاء ‪ .‬وقال ‪:‬‬
‫فإن تسألينامم ) ‪ ( 1‬نحن ؟ فإننا * عصافير من هذا النام المسحر‬
‫وهذا الوجه يحتمل من المعنى ما احتمله الول ‪ ،‬ويحتمل أيضا أن يريد‬
‫بالمسحر أنه ذوالسحر ‪ ،‬والسحر هو الرئة ‪ ،‬وما تعلق بالحلقوم ‪ .‬وهذا أيضا يرجع‬
‫إلى معنى الخفاء ‪ ،‬ومنه قول عائشة " توفي رسول ال بين سحري ونحري "‬
‫وقوله‬
‫تعالى " إنما أنت من المسحرين ) ‪ " ( 2‬يعني من المجوف الذي يطعم ويشرب‬
‫يدل عليه قولهم " ما أنت إل بشر مثلنا ) ‪ " ( 3‬وقال تعالى حكاية عن موسى عليه‬
‫السلم‬
‫إنه قال للسحرة " ما جئتم به السحر إن ال سيبطله ) ‪ " ( 4‬وقال ‪ :‬فلما ألقوا‬
‫سحروا‬
‫أعين الناس واسترهبوهم " ) ‪ ( 5‬فهذا هو معنى السحر في أصل اللغة ‪.‬‬

‫الوجه الثانى ‪ :‬اعلم أن لفظ السحر في عرف الشرع مختص بكل أمر‬
‫مخفي ) ‪ ( 6‬سببه ‪ ،‬ويتخيل على غير حقيقته ‪ ،‬ويجري مجرى التمويه والخداع ‪،‬‬
‫و‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬فيم ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬الشعراء ‪. 185 ، 153 :‬‬
‫) ‪ ( 3‬الشعراء ‪. 154 :‬‬
‫) ‪ ( 4‬يونس ‪. 81 :‬‬
‫) ‪ ( 5‬العراف ‪. 116 :‬‬
‫) ‪ ( 6‬في المصدر ‪ :‬يخفى ‪.‬‬
‫]‪[278‬‬
‫متى اطلق ولم يقيد أفاد ذم فاعله ‪ ،‬قال تعالى " سحروا أعين الناس " يعني موهوا‬

‫عليهم حتى ظنوا أن حبالهم وعصيهم تسعى ‪ ،‬وقال تعالى " يخيل إليه من سحرهم‬
‫أنها تسعى ) ‪ " ( 1‬وقد يستعمل مقيدا فيما يمدح ويحمد ‪ ،‬روي أنه قدم على رسول‬

‫ال صلى ال عليه وآله الزبرقان بن بدر وعمروبن الهتم وقال لعمرو ‪ :‬خبرني عن‬
‫الزبرقان‬
‫فقال ‪ :‬مطاع في ناديه ‪ ،‬شديد العارض ‪ ،‬مانع لما وراء ظهره ‪ ،‬قال الزبرقان ‪:‬‬

‫هو وال يعلم أني أفضل منه ‪ .‬فقال عمرو ‪ :‬إنه زمر المروءة ضيق العطن أحمق‬
‫الب‬
‫لئيم الخال يا رسول ال صدقت فيهما أرضاني فقلت أحسن ما علمت وأسخطني‬
‫فقلت‬
‫أسوء ما علمت فقال رسول ال صلى ال عليه وآله ‪ :‬إن من البيان لسحرا ‪ .‬فسمى‬
‫النبي صلى ال عليه وآله‬
‫بعض البيان سحرا ‪ ،‬لن صاحبه يوضح الشئ المشكل ويكشف عن حقيقته بحسن‬
‫بحسن بيانه وبليغ عبارته ‪.‬‬
‫فان قيل ‪ :‬كيف يجوز أن يسمي ما يوضح الحق وينبئ وينبئ عنه سحرا وهذا‬
‫القائل إنما قصد إظهار الخفي ل إخفاء الظاهر ‪ ،‬ولفظ السحر إنما يكون عند‬
‫إخفاء الظاهر ؟‬
‫قلنا ‪ :‬إنما سماه سحرا لوجهين ‪ :‬الول أن ذلك العذر ) ‪ ( 2‬للطفه وحسنه‬
‫استمال القلوب ‪ ،‬فأشبه السحر الذي يستميل القلوب فمن هذا الوجه سمي سحرا ل‬
‫من الوجه الذي ظننت ‪ .‬الثانى ‪ :‬أن المقتدر على البيان يكون قادرا على تحسين‬
‫ما يكون قبيحا وتقبيح ما يكون حسنا ‪ ،‬فذلك يشبه السحر من هذا الوجه في أقسام‬
‫السحر ‪.‬‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 278‬سطر ‪ 19‬إلى صفحه ‪ 286‬سطر ‪18‬‬

‫واعلم أن السحر على أقسام ‪ :‬القسم الول سحر الكلدانيين والكذابين ) ‪( 3‬‬
‫الذين كانوا في قديم الدهر ‪ ،‬وهم قوم يعبدون الكواكب ويزعمون أنها هي المدبرة‬
‫لهذا العالم ‪ ،‬ومنها تصدر الخيرات والشرور والسعادة والنحوسة ‪ ،‬وهم الذين‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬طه ‪. 66 :‬‬
‫) ‪ ( 2‬في المصدر ‪ :‬القدر ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 3‬الكلدانيين والسكدانيين ‪.‬‬
‫]‪[279‬‬
‫بعث ال تعالى إبراهيم مبطل لمقالتهم ‪ ،‬ورادا عليهم في مذاهيهم ‪.‬‬
‫وهؤلء فرق ثلث ‪ :‬الفريق الول هم الذين زعموا أن هذه الفلك والكواكب‬
‫واجبة الوجود في ذواتها ‪ ،‬وأنه ل حاجة بهذية ذواتها وصفاتها إلى موجب ومدبر‬
‫وخالق وعلة البتة ‪ .‬ثم إنها هي المدبرة لعالم الكون والفساد ‪ ،‬وهؤلء هم‬
‫الصابئة الدهرية ‪ .‬والفريق الثانى الذين قالوا ‪ :‬الجسم يستحيل أن يكون واجبا‬
‫لذاته ‪ ،‬لن كل جسم مركب ‪ ،‬وكل مركب فإنه مفتقر إلى كل واحد من‬
‫أجزائه ‪ ،‬وكل واحد من أجزائه غيره ‪ ،‬فكل جسم فهو مفتقر إلى غيره ‪ ،‬فهو ممكن‬
‫لذاته ] وكل ممكن لذاته فهو مؤثر [ فله مؤثر ‪ ،‬وهذه الجرام الفلكية و‬

‫الكوكبية لبد لها من مؤثر ‪ .‬ثم قالوا ‪ :‬ذلك المؤثر إما أن يكون حادثا أو‬
‫قديما ‪ ،‬فإن كان حادثا افتقر إلى مؤثر آخر ولزم التسلسل وهو محال ‪ ،‬وإن‬
‫كان قديما فإما أن يكون كل ما لبد منه في مؤثريته حاصل في الزل أو ليس‬
‫كذلك ‪ ،‬ويدخل في هذا التقسيم قول من يقول إنه إنما خلق العالم في الحيز‬
‫الذي خلقه فيه ‪ ،‬لن خلقه في ذلك الحيز أصلح من خلقه في حيز آخر ‪ ،‬أو‬
‫لن خلقه كان موقوفا على انقضاء الزل ‪ ،‬أو لن خلقه كان موقوفا على حضور‬
‫وقت معين إما مقدر أو محقق ‪ .‬فإن قلنا إن كل ما لبد منه في مؤثريته كان‬
‫حاصل في الزل لزم أن يكون الثر واجب الترتب عليه في الزل ‪ ،‬لن الزل‬
‫لولم يكن واجب الترتب عليه فهو إما ممتنع الترتب عليه ‪ ،‬فهو ليس بموثر البتة‬
‫وقد فرضناه مؤثرا ‪ ،‬هذا خلف ‪ ،‬وإن كان ممكن الترتب عليه وممكن اللترتب‬
‫عليه أيضا ‪ ،‬فلنفرض تارة مصدرا للثر بالفعل واخرى غير مصدر له بالفعل ‪،‬‬
‫فامتياز‬
‫الحيز الذي صار المؤثر فيه مصدرا للثر بالفعل عن الحيز الذي لم يصر فيه كذلك‬
‫إما أن يتوقف على انضمام قيد إليه أو لم يتوقف ‪ ،‬فإن توقف لم يكن الحاصل‬
‫قبل انضمام هذا القيد إليه كل ما لبد منه في المؤثرية وقد فرضناه كذلك ‪ ،‬و‬
‫هذا خلف ‪ ،‬وإن لم يتوقف فقد ترجح الممكن من غير مرجح البتة ‪ ،‬وتجويزه‬
‫يسد باب الستدلل بالممكن على وجود الصانع ‪ .‬وأما إن قلنا بأن كل مالبد‬
‫]‪[280‬‬

‫منه في المؤثرية ما كان حاصل في الزل ‪ ،‬فإن استمر ذلك السلب وجب أن ل يصير‬

‫البتة مؤثرا ‪ .‬لكنا ] قد [ فرضناه مؤثرا في الزل ‪ ،‬هذا خلف ‪ ،‬وإن تغير فقد‬
‫حدث بعض مالبد منه في الموثرية ‪ ،‬فإن كان حدوثه ل لمر فقد وقع الممكن ل‬
‫عن مؤثر ‪ ،‬وهو محال ‪ ،‬وإن كان حدوثه لمر لم يكن الشئ الذي فرضناه حادثا‬
‫أول كذلك ‪ ،‬لنه حصل قبله حادث آخر وكنا فرضناه حادثا أول ‪ ،‬وهذا‬
‫خلف ‪ .‬وأيضا فإنا ننقل الكلم إليه ‪ ،‬ويلزم التسلسل وهو محال ‪.‬‬
‫قالوا ‪ :‬وهذا يقتضي استناد الممكنات إلى مؤثر تام المؤثرية في الزل ‪ ،‬و‬
‫متى كان كذلك وجب كون الثار أزلية دائمة ‪ ،‬فهذا يقتضي أن ل يحصل في العالم‬
‫شئ من التغيرات البتة ‪ ،‬لكن التغيرات مشاهدة قطعا ‪ ،‬فلبد من حيلة ‪ ،‬فنقول‬
‫ذلك المؤثر القديم الواجب لذاته ‪ ،‬إل أن كل حادث مسبوق بحادث آخر حتى‬
‫يكون انقضاء المتقدم شرطا لحصول المتأخر عن ذلك المبدأ القديم وعلى هذا‬
‫الطريق‬
‫يصير المبدأ القديم مبدأ للحوادث المتغيرة ‪ ،‬فإذن لبد من توسط حركة دائمة‬
‫يكون كل جزء منها مسبوقا بالخر ل إلى أول ‪ ،‬وهذه الحركة يمتنع أن تكون‬
‫مستقيمة ‪ ،‬وإل لزم القول بأبعاد غير متناهية ‪ ،‬وهو محال ‪ ،‬فلبد من جرم متحرك‬
‫بالستدارة وهو الفلك ‪ ،‬فثبت أن حركات الفلك كالمبادئ القريبة للحوادث‬
‫الحادثة في هذا العالم ‪ ،‬والمدبرات الملصقة بها ‪ ،‬فل جرم قالوا بإلهيتها ‪،‬‬

‫واشتغلوا‬
‫بعبادتها وتعظيمها ‪ ،‬واتخذوا لكل واحد منها هيكل مخصوصا وصنما معينا‬
‫فاشتغلوا بخدمتها ‪ ،‬فهذا هو دين عبدة الصنام والوثان ‪ .‬ثم إن هؤلء‬
‫قالوا ‪ :‬إن المبدأ الفاعلي ل يكفي وجوده في حصول الفعل ‪ ،‬بل لبد من حضور‬
‫المبدأ القابلي المنفعلي ‪ ،‬ول يكفي حضوره أيضا مالم تكن الشرائط حاصلة والموانع‬

‫زائلة ‪ ،‬وربما حدث أمر مشكل غريب في العالم العلى يصلح لفادة هيئة غريبة‬
‫في مادة العالم السفل ‪ ،‬فإذا لم تكن المادة السفلية متهيئة لقبول تلك الهيئة من‬
‫الشكال العلوية لم تحدث تلك الهيئة ‪ ،‬ثم إن فوات تلك التهيؤ تارة تكون لجل‬
‫كون المادة ممنوة بالمعوقات المانعة عن قبول ذلك الثر ‪ ،‬وتارة لجل فوات‬
‫]‪[281‬‬
‫بعض الشرائط لكن لو تهيأت لنا تقدمة المعرفة بطبيعة ذلك التشكل وبوقت حدوثه‬
‫وبطبيعة المور المعتبرة في كون المادة السفلية قابلة لذلك الثر لكان يمكننا‬
‫تهيئة المادة لقبول ذلك الثر وإماطة الموانع عنها ‪ ،‬وتحصيل المعدات لها ‪ ،‬حتى‬
‫يتم ذلك الفيضان ‪ ،‬ويسري في القابليات ‪ ،‬لما تقرر أن الفاعل التام متى لقي‬
‫المنفعل التام ظهر الفعل التام ل محالة ‪ ،‬فاذا عرفت هذا فالساحر هو الذي يعرف‬
‫القوى العالية الفعالة بسائطها ومركباتها ‪ ،‬ويعرف ما يليق بكل واحد من العوالم‬
‫السفلية ‪ ،‬ويعرف المعدات ليعدها ‪ ،‬والعوائق لينحيها ‪ ،‬معرفة بحسب الطاقة‬

‫البشرية ‪ ،‬فحينئذ يكون النسان متمكنا من استجذاب ما يخرق العادة ‪ ،‬ومن دفع‬
‫ما يدافعها ‪ ،‬يتقريب المنفعل من الفاعل ‪ ،‬وهذا معنى قول بطلميوس " علم النجوم‬
‫منك ومنها " فهذا هو الشارة إلى خلصة قول الفلسفة الصابئة في حقيقة السحر‬
‫وماهيته ‪.‬‬
‫الفريق الثالث ‪ :‬الذين أثبتوا لهذه الفلك والكواكب فاعل مختارا خلقها‬
‫وأوجدها بعد العدم ‪ ،‬إل أنهم قالوا ‪ :‬إنه سبحانه أعطاه قوة عالية نافذة في هذا‬
‫العالم ‪ ،‬وفوض تدبير هذا العالم إليهم ‪ .‬قالوا ‪ :‬الدليل على كون هذه الجرام‬
‫الفلكية أحياء وجهان ‪ :‬الول أنه ل شك أن الحيوة أشرف من الجمادية‬
‫فكيف يحسن في الحكمة خلق الحيوة في الجسام الخسيسة نحو أبدان الديدان‬
‫والخنافس ‪ ،‬وإخلء هذه الجرام الشريفة النورانية الروحانية عن الحيوة ‪ .‬الثاني‬
‫أن هذا الفلك متحركة بالستدارة ‪ ،‬فحركتها إما أن تكون طيعية ‪ ،‬أو قسرية‬
‫أو إرادية ‪ ،‬ل جائز أن تكون طبيعية ‪ ،‬لن المهروب عنه بالطبع ل يكون بعينه‬
‫مطلوبا بالطبع ‪ ،‬وكل نقطة فرضنا الفلك متحركا عنه فإن حركته عنها هي‬
‫عين حركته إليها فيستحيل كون تلك الحركة طبيعية ‪ ،‬ول جائز أن تكون قسرية‬
‫لن القسر هو الذي يكون على خلف الطبيعة ‪ ،‬فإذ قد بطلت الطبيعية ‪ ،‬وجب‬
‫بطلن كونها قسرية ‪ ،‬ولما بطل القسمان ثبت كونها إرادية ‪ ،‬فثبت أن الفلك‬
‫والكواكب أجرام حية عاقلة ‪ .‬قالوا ‪ :‬إذا ثبت هذا فنقول ‪ :‬الوقوف على جميع‬
‫]‪[282‬‬

‫الطبائع العلوية والسفلية مما ل يفي به وسع البشر ‪ ،‬وطاقة النفس الناطقة لوجوه‬
‫أربعة ‪ :‬أولها أنه ل سبيل إلى إثبات الكواكب إل بواسطة القوة الباصرة ‪ ،‬ول‬
‫ارتياب أنها عن إدراك الصغير من البعيد قاصرة ‪ ،‬فإن أصغر كوكب مما في القدر‬
‫السابع من الفلك الثامن وهو الذي يمتحن به حدة البصره مثل كرة الرض بضعة‬
‫عشر مرة ‪ ،‬وإن كرة الرض أعظم من العطارد كذا ألف مرة ‪ ،‬فلو تكوكب‬
‫الفلك العظم بكواكب على قدر الكواكب الصغيرة المذكورة من الثوابت فل شك‬
‫أن الحس ل يدركه ‪ ،‬والبصر ل يمتد عليه ‪ ،‬فضل عما يكون في مقدار عطارد أو‬
‫أصغر منه ‪ .‬وعلى هذا التقدير ل يبعد أن يكون في السماوات كواكب كثيرة فعالة‬
‫وإن كنا ل نعرف وجودها فضل عن أن نعرف طبائعها ‪ ،‬ولهذا نقل صاحب كتاب‬
‫" تتكلوشا " عن رواياى ) ‪ ( 1‬البشر أنه بقي في الفلك وراء الكواكب المرصودة‬
‫كواكب لم ترصد ‪ ،‬إما لفرط صغرها أو لخفاء آثارها وأفعالها ‪.‬‬
‫وثانيها ‪ :‬أن الكواكب التي نراها ليست بأسرها مرصودة ‪ ،‬بل المرصودة‬
‫منها ألف واثنان وعشرون ‪ ،‬والبواقي غير مرصودة ‪ ،‬ومما يحقق ذلك ما ثبت‬
‫بالدللة أن المجرة ليست إل أجرام كوكبية صغيرة جدا مر تكزة في فلك الثوابت‬
‫على هذا السمت المخصوص ‪ ،‬وظاهر أن الوقوف على طبائعها متعذرة ‪.‬‬
‫وثالثها ‪ :‬أن هذه الكواكب المرصودة مما لم يحصل الوقوف التام على‬
‫طبائعها ‪ ،‬لن أقوال الحكاميين ضعيفة قليلة الحاصل ‪ ،‬ل سيما في طبائع الثوابت ‪.‬‬
‫ورابعها ‪ :‬أنا بتقدير أن نعرف طبائع هذا الكواكب على بساطتها لكنه‬

‫ل يمكننا الوقوف على طبائعها حال امتزاجها إل على سبيل التقريب البعيد عن‬
‫التحقيق ‪.‬‬
‫ثم إنا نعلم أن الحوادث الحادثة في هذا العالم ل يصدر عن طبائها البسيطة‬
‫وإل لدامت هذه الحوادث بدوام تلك الطبائع ‪ ،‬بل إنما يحصل عن امتزاجاتها ‪ ،‬و‬
‫تلك المتزاجات غير متناهية ‪ ،‬فل سبيل إلى الوقوف عليها على سبيل القياس ‪ ،‬فقد‬
‫ثبت‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬سيد البشر ‪ ) :‬خ ( ‪.‬‬
‫]‪[283‬‬
‫بهذه الوجوه الربعة تعذر الوقوف على طبائعها الفعالة ‪ ،‬وأما القوى المنفعلة‬
‫فالوقوف التام عليها كالمتعذر ‪ ،‬لن القبول التام ل يتحقق إل مع شرائط مخصوصة‬
‫في القابل من الكم والكيف والوضع والين وسائر المقولت ‪ ،‬والمواد السفلية‬
‫غير ثابتة على حالة واحدة ‪ ،‬بل هي أبدا في الستحالة والتغير ‪ ،‬وإن كان ل يظهر‬
‫في الحس ‪ ،‬فقد ظهر بما قررنا أن الوقوف التام على أحوال القوى الفعالة‬
‫السماوية والقوى الرضية المنفعلة غير حاصل للبشر ‪ ،‬ولو حصل ذلك لحد لوجب‬
‫أن يكون ذلك الشخص عالما بجميع التفاصيل الحاصلة من الماضية والتية ‪ ،‬وأن‬
‫يكون متمكنا من إحداث جميع المور التي ل نهاية لها ‪.‬‬
‫ثم قالوا ‪ :‬فهذه المباحث والملمح ) ‪ ( 1‬مما يوهن العقل عن التمكن من هذه‬
‫الصناعة ‪ ،‬إل أنه نعم ما قيل من أن مال يدرك كله ل يترك كله فالقوى البشرية‬

‫وإن قصرت عن اكتناه هذه القوى العالية الفعالة والسافلة المنفعلة ولكن يمكنها‬
‫الطلع على بعض أحوالها ‪ ،‬وإن كان ذلك القدر تافها حقيرا بالنسبة إلى مافي‬
‫الوجود لكنه عظيم بالنسبة إلى قدرة النسان وقوته ‪ ،‬لن الحكاميين من أهل‬
‫النجوم قد وقفوا بسبب التجارب المتطاولة قرنا بعد قرن على كثير من أحوال‬
‫السبعة‬
‫السيارة وكثير من الثوابت ‪ ،‬وعرفو من أحوال البروج والحدود ] والوجوه [‬
‫والمثلثات‬
‫ما يعظم النتفاع بمعرفته لمن اطلع عليه وأحاط به ‪ ،‬وليس يلزمنا أنه لما تعذر‬
‫علينا تحصيل اليقين التام بها واسطة البراهين المنطبقة أن يترك النتفاع بها مع ما‬

‫تشاهد من صحة قوانينها الكلية ‪ ،‬كما ل يلزم من عدم قيام الدلئل الطبيعية ) ‪( 2‬‬
‫على طبائع الغذية والدوية البسيطة والمركبة أن ل ينتفع بها ‪ ،‬بل هذه الصناعة‬
‫أولى‬
‫بالرعاية من صناعة الطب ‪ ،‬وذلك لنهما بعد اشتراكهما في عدم البراهين المنطبقة‬

‫على مطالبها امتازت هذه الصناعة عن صناعة الطب بوصف نافع ‪ ،‬وذلك أن الدواء‬

‫المتناول لولم ينفع يحصل من تناوله ضرر عظيم ‪ ،‬وأما هذه الصناعة فلولم تنفع لم‬

‫تضر ‪.‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬الملحم ) خ ( ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬المنطبقة ) ظ ( ‪.‬‬
‫]‪[284‬‬
‫وأما ظن حصول النفع فهو قائم في الموضعين ‪ ،‬وإذا كان كذلك كانت هذه الصناعة‬
‫أولى بالرعاية من صناعة الطب ‪.‬‬
‫فإن قال قائل ‪ :‬كيف السبيل إلى معرفة طبائع هذه الكواكب والبروج ؟ و‬
‫أما التجربة فهي متعذرة ‪ ،‬وذلك لن أقل مالبد منه في التجربة أن يعود المر‬
‫مرتين ‪ ،‬وعودة الفلك إلى شكله المعين ممتنع عند بعض الفلسفة ‪ ،‬ولو أمكن على‬
‫بعده‬
‫فإنما يقع لوعاد جميع الكواكب إلى الموضع الذي كان واقفا عليه في المرة الولى‬
‫وذلك مما ل يحصل إل بعد المدة التي تسمى بعمر العالم ‪ ،‬فأي عمر يفي بذلك ؟ و‬
‫أي عقل يصل إليه ؟‬
‫الجواب أنه ل حاجة في هذه التجربة إلى عود الفلك إلى الشكل الول‬
‫من جميع الوجوه ‪ ،‬بل لما رأينا كوكبا حصل في برج وصدر عنه أثر وشاهدنا هذا‬
‫الثر مع حصوله في ذلك البرج مدة بعد اخرى غلب على ظننا أن حصوله في ذلك‬
‫البرج مستعقب لهذا الثر ‪ .‬وهذا القدر كاف في حصول الظن ‪ .‬وأيضا قد تحصل‬
‫معرفة طبائع هذه الكواكب على سبيل اللهام ‪ ،‬يحكى عن جالينوس أنه عرف‬

‫كثيرا من المور الطبية برؤيا رآها ‪ ،‬وإذا كان ذلك ممكنا فل سبيل إلى دفعه ‪.‬‬
‫قالوا ‪ :‬إذا ثبت ذلك فإن التجارب التي مارسها الحكاميون من المنجمين‬
‫دلت على أن لكل اختصاصا بأشياء معينة في هذا العالم من المكنة والزمنة‬
‫واليام والساعات والغذية والروائح والشكال التي يتعلق بها كوكب معين في‬
‫وقت يكون الكوكب فيه قويا على ذلك الفعل الذي يطلب منه لم يبعد أن يحصل‬
‫ذلك الثر الخارق للعادة ل سيما إذا كان المتولي لمباشرة ذلك العمل القوي‬
‫النفس ) ‪ ( 1‬صافي الروح ‪ ،‬بحيث يكون روحه في الستعلء والستيلء من جوهر‬
‫الرواح‬
‫السماوية ‪ ،‬فهناك يتم المر ‪ ،‬ويحصل الغرض ‪ ،‬فهذا مجموع أقوال الصابئة في‬
‫تقرير هذا النوع من السحر ‪.‬‬
‫أما المعتزلة فقد اتفقت كلمتهم على أن غير ال ل يقدر على خلق الجسم‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬قوى النفس ) ظ ( ‪.‬‬
‫]‪[285‬‬
‫والحيوة واللون والطعم ‪ ،‬واحتجوا بوجوه ذكرها القاضي ولخصها في تفسيره وفي‬

‫سائر كتبه ‪ ،‬ونحن ننقل تلك الوجوه وننظر فيها ‪:‬‬
‫أولها ‪ :‬وهو النكتة العقلية التي عليها يقولون ) ‪ ( 1‬أن كل ما سوى ال إما‬
‫متحيز أو قائم بالمتحيز ‪ ،‬فلو كان غير ال فاعل للجسم والحياة لكان ذلك الغير‬

‫متحيزا وذلك المتحيز لبد وأن يكون قادرا بالقدرة ‪ ،‬إذلو كان قادرا لذاته‬
‫لكان كل جسم كذلك بناء على أن الجسام متماثلة لكن القادر بالقدرة ل‬
‫يصح منه فعل الجسم والحيوة ‪ .‬ويدل عليه وجهان ‪ :‬الول أن العلم الضروري‬
‫حاصل‬
‫بأن الواحد منا ل يقدر على خلق الجسم والحياة ابتداء ‪ ،‬فقدرتنا مشتركة في امتناع‬

‫ذلك عليها فهذا المتناع حكم مشترك فلبد له من علة مشتركة ‪ ،‬ول مشترك ههنا‬
‫إل‬
‫كوننا قادرين بالقدرة ‪ ،‬وإذا ثبت هذا وجب في من كان قادرا بالقدرة أن يتعذر عليه‬
‫فعل‬
‫الجسم والحياة الثانى ‪ :‬أن هذه القدرة التي لنا ل شك أن بعضها يخالف بعضا ‪ ،‬فلو‬
‫قدرنا قدرة صالحة لخلق الجسم والحياة لم يكن مخالفتها لهذه القدرة أشد من‬
‫مخالفة‬
‫بعض هذه القدرة للبعض فلو كفى ذلك القدر من المخالفة في صلحيتها لخلق‬
‫الجسم ) ‪( 2‬‬
‫لوجب في هذه القدرة التي يخالف بعضها بعضا أن تكون صالحة لخلق الجسم‬
‫والحياة‬
‫ولما لم يكن كذلك علمنا أن القادر بالقدرة ل يقدر على خلق الجسم والحياة ‪.‬‬

‫وثانيها ‪ :‬أنا لو جوزنا ذلك لتعذر الستدلل بالمعجزات على النبوات ) ‪( 3‬‬
‫لنا لما جوزنا استحداث الخوارق بواسطة تمزيج القوى السماوية بالقوى الرضية‬
‫لم يمكننا القطع بأن هذه الخوارق التي ظهرت على أيدي المناء ) ‪ ( 4‬صدرت عن‬
‫ال تعالى ‪ ،‬بل يجوز فيها أنهم أتوابها من طريق السحر ‪ ،‬وحينئذ يبطل القول‬
‫بالنبوات من كل الوجوه ‪.‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬كذا والصواب " يعولون " ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬في المصدر ‪ :‬والحياة ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬في المصدر ‪ :‬على النبوة ‪.‬‬
‫) ‪ ( 4‬في المصدر ‪ :‬ايدى النبياء عليهم السلم ‪.‬‬
‫]‪[286‬‬
‫وثالثها ‪ :‬أنا لو جوزنا أن يكون في الناس من يقدر على خلق الجسم و‬
‫الحياة واللوان لقدر ذلك النسان على تحصيل الموال العظيمة من غير تعب‬
‫لكنا نرى يدعي السحر متوسل إلى اكتساب الحقير من المال بجهد جهيد‬
‫فعلمنا كذبه ‪ ،‬وبهذا الطريق يعلم فساد ما يدعيه قوم من الكيمياء ‪ .‬فانا نقول لو‬
‫أمكنهم ببعض الدوية أن يقلبوا غير الذهب ذهبا لكان إما أن يمكنهم ذلك بالقليل‬
‫من الموال فكان ينبغي أن يغنوا أنفسهم بذلك عن المشقة والذلة ‪ ،‬أو ل يمكن إل‬
‫باللت العظام والموال الخطيرة ‪ ،‬فكان يجب أن يظهروا ذلك للملوك المتمكنين‬
‫من ذلك ‪ ،‬بل كان يجب أن يفطن الملوك لذلك ‪ ،‬لنه أنفع لهم من فتح البلد التي‬

‫ل يتم إل بإخراج الموال والكنوز ‪ ،‬وفي علمنا بانصراف النفوس والهمم عن ذلك‬
‫دللة على فساد هذا القول ‪ .‬قال القاضي ‪ :‬فثبت بهذه الجملة أن الساحر ل يصح أن‬
‫يكون فاعل لشئ من ذلك ‪.‬‬
‫واعلم أن هذا الدلئل ضعيفة جدا ‪ ،‬أما الوجه الول فنقول ‪ :‬ما الدليل‬
‫على أن كل ما سوى ال تعالى إما أن يكون متحيزا أو قائما بالمتحيز ‪ ،‬أما علمتم‬
‫أن الفلسفة مصرون على إثبات العقول والنفوس الفلكية والنفوس الناطقة ‪ ،‬و‬
‫زعموا أنها في أنفسها ليست بمتحيزة ول قائمة بالمتحيز ‪ ،‬فما الدليل على فساد‬
‫القول بها ؟‬
‫فإن قالوا ‪ :‬لو وجد موجود هكذا لزم أن يكون مثل ل تعالى ‪:‬‬
‫قلنا ‪ :‬ل نسلم ‪ ،‬وذلك لن الشتراك في السلوب ل يقتضي الشتراك في الماهية‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 286‬سطر ‪ 19‬إلى صفحه ‪ 294‬سطر ‪18‬‬

‫سلمنا ذلك لكن لم ل يجوز أن يكون بعض الجسام يقدر على ذلك لذاته ؟ قوله‬
‫" الجسام متساوية ) ‪ ( 1‬فلو كان جسم كذلك لكان كل جسم كذلك " قلنا ‪ :‬ما‬
‫الدليل على تماثل الجسام ؟‬

‫فان قالوا ‪ :‬إنه ل معنى للجسم إل الممتد في الجهات ‪ ،‬الشاغل للحياز ‪ ،‬فل‬
‫تفاوت بينها في هذا المعنى ‪.‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬متماثلة ‪.‬‬
‫]‪[287‬‬
‫قلنا المتداد في الجهات والشغل للحياز صفة من صفاتها ولزم من لوازمها‬
‫ول بعد أن تكون الشياء المختلفة في الماهية مشتركة في بعض اللوازم ‪ ،‬سلمنا‬
‫أنه‬
‫يجب أن يكون قادرا بالقدرة ‪ ،‬فلم قلتم إن القادر بالقدرة ل يصح منه خلق الجسم‬
‫والحياة ؟ قوله " لن القدرة التي لنا مشتركة في هذا المتناع ‪ ،‬فهذا المتناع حكم‬
‫مشترك ‪ ،‬فل بد له من علة مشتركة ‪ ،‬ول مشترك سوى كوننا قادرين بالقدرة "‬
‫قلنا ‪ :‬هذا المقدمات بأسرها ممنوعة ‪ ،‬فل نسلم أن المتناع حكم معلل ‪ ،‬وذلك‬
‫لن المتناع عدمي ‪ ،‬والعدمي ل يعلل ‪ .‬سلمنأ أنه أمر وجودي ‪ ،‬ولكن من‬
‫مذهبهم أن كثيرا من الحكام ل يعلل ‪ ،‬فلم ل يجوز أن يكون ههنا كذلك ؟ سلمنا‬
‫أنه معلل ‪ ،‬فلم قلتم ‪ :‬إن الحكم المشترك لبد له من علة مشتركة ‪ ،‬أليس أن‬
‫القبح حصل في الظلم معلل بكونه ظلما وفي الكذب بكونه كذبا وفي الجهل بكونه‬
‫جهل ؟ سلمنا أنه لبد من علة مشتركة ‪ ،‬لكن ل نسلم أنه ل مشترك إل كوننا‬
‫قادرين بالقدرة ‪ ،‬فلم ل يجوز أن تكون هذه القدرة التي لنا مشتركة في وصف معين‬

‫وتلك القدرة التي تصلح لخلق الجسم تكون خارجة عن ذلك الوصف ‪ ،‬فما الدليل‬
‫على أن المر ليس كذلك ؟‬
‫أما الوجه الثاني وهو أنه ليست مخالفة تلك القدرة لبعض هذه القدرة أشد‬
‫من مخالفة بعض هذه القدرة للبعض ‪ ،‬فنقول ‪ :‬هذا أضعف ) ‪ ، ( 1‬لنا ل نعلل‬
‫صلحيتها لخلق الجسم بكونها مخالفة لهذا القدرة ‪ ،‬بل لخصوصيتها المعينة التي‬
‫لجلها خالفت سائر القدر ‪ ،‬وتلك الخصوصية معلوم أنها غير حاصلة في سائر‬
‫القدر‬
‫ونظير ما ذكروه أن يقال ‪ :‬ليست مخالفة الصوت للبياض أشد من مخالفة السواد‬
‫للبياض ‪ ،‬فلو كانت تلك المخالفة مانعة للصوت من صحة أن يرى لوجب لكون‬
‫السواد مخالفا للبياض أن يمتنع رؤيته ‪ ،‬ولما كان هذا الكلم فاسدا فكذا ما قالوه‬
‫والعجب من القاضي أنه لما حكى هذه الوجوه عن الشعرية في مسألة الرؤية‬
‫زيفها بهذه السئلة ‪ ،‬ثم إنه نفسه تمسك بها في هذه المسألة التي هي الصل في‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر موفقا لبعض النسخ ‪ :‬ضعيف ‪.‬‬
‫]‪[288‬‬
‫إثبات النبوة ‪ ،‬والرد على من أثبت متوسطا بين ال وبيننا ‪.‬‬
‫أما الوجه الثالث وهو أن القول بصحة النبوات ل يبقى مع تجويز هذا‬
‫الصل ‪ .‬فنقول ‪ :‬إما أن يكون القول بصحة النبوات متفرعا على فساد هذه القاعدة‬
‫أو ل يكون ‪ ،‬فإن كان الول امتنع إفساد هذا الصل بالبناء على صحة النبوات‬

‫وإل وقع الدور ‪ ،‬وإن كان الثاني فقد سقط هذا الكلم بالكلية ‪.‬‬
‫وأما الوجه الرابع فلقائل أن يقول ‪ :‬الكلم في المكان غير ‪ ،‬وفي الوقوع‬
‫غير ‪ ،‬ونحن ل نقول بأن هذه الحالة حاصلة لكل أحد بل هذه الحالة ل تحصل للبشر‬
‫إل‬
‫في العصار المتباعدة ‪ ،‬فكيف يلزمنا ما ذكرتموه ‪ .‬فهذا هو الكلم في النوع الول‬
‫من السحر ‪.‬‬
‫* ) النوع الثانى من السحر ( *‬
‫* ) سحر أصحاب الوهام والنفوس القوية ( *‬
‫قالوا ‪ :‬اختلف الناس في أن الذي يشير إليه كل إنسان بقوله " أنا " ما‬
‫هو ؟ فمن الناس من يقول ‪ :‬إنه هو هذه البنية ‪ ،‬ومنهم من يقول ‪ :‬إنه جسم‬
‫سار في هذه البنية ‪ ،‬ومنهم من يقول ‪ :‬إنه موجود ليس بجسم ول جسماني‬
‫أما إذا قلنا ‪ :‬إن النسان هو هذه البنية فل شك أن هذه البنية مركبة من الخلط‬
‫الربعة ‪ ،‬فلم ل يجوز أن يتفق في بعض العصار النادرة أن يكون مزاج من‬
‫المزجة في ناحية من النواحي يقتضي القدرة على خلق الجسم والعلم بالمور‬
‫الغائبة‬
‫عنا ؟ وهكذا الكلم إذا قلنا إن النسان جسم سار في هذه البنية ‪ ،‬أما إذا قلنا إن‬
‫النسان هو النفس فلم ل يجوز أن يقال ‪ :‬النفوس مختلفة ‪ ،‬فيتفق في بعض‬
‫النفوس‬

‫أن تكون لذاتها قادرة على هذه الحوادث الغريبة مطلعة على السرار الغائبة‬
‫] عنا [ فهذا الحتمال مما لم يقم دللة على فساده سوى الوجوه المتقدمة وقد‬
‫بان بطلنها ‪.‬‬
‫ثم الذي يؤكد هذا الحتمال وجوه ‪ :‬أولها أن الجذع الذي يتمكن النسان‬
‫]‪[289‬‬
‫من المشي عليه لو كان موضوعا على الرض ل يمكنه المشي عليه لو كان‬
‫كالجسر على‬
‫هاوية تحته ‪ ،‬وما ذاك إل لن تخيل السقوط متى قوي أوجبه ‪ .‬وثانيها أجمعت‬
‫الطباء على نهي المرعوف عن النظر إلى الشياء الحمر ‪ ،‬والمصروع عن النظر‬
‫إلى‬
‫الشياء القوية اللمعان والدوران ‪ ،‬وما ذاك إل لن النفوس خلقت مطيعة للوهام‬
‫وثالثها حكى صاحب الشفاء عن أرسطو في طبائع الحيوان أن الدجاجة إذا تشهت‬
‫كثيرا بالديكة في الصوت وفي الجواب مع الديكة نبت على ساقيها مثل الشئ النابت‬
‫على ساق الديك ‪ .‬ثم قال صاحب الشفاء ‪ :‬وهذا يدل على أن الحوال الجسمانية‬
‫تابعة للحوال النفسانية ‪.‬‬
‫ورابعها أجمعت المم على أن الدعاء مظنة للجابة وأجمعوا على أن الدعاء‬
‫اللساني‬
‫الخالي عن المطلب النفساني قليل البركة عديم الثر ‪ ،‬فدل ذلك على أن للهمم‬

‫والنفوس آثارا ‪ ،‬وهذا التفاق غير مختص بملة معينة ‪ ،‬ونحلة مخصوصة ‪.‬‬
‫وخامسها‬
‫أنك لو أنصفت لعلمت أن المبادئ القريبة للفعال الحيوانية ليست إل التصورات‬
‫النفسانية ‪ .‬لن القوة المحركة ] المخلوقة المطبوعة [ المغروزة ) ‪ ( 1‬في العضلت‬

‫صالحة للفعل وتركه أو ضده ‪ ،‬ولن يترجح أحد الطرفين على الخر إل لمرجح‬
‫وما ذاك إل تصور كون الفعل جميل أو لذيذا ‪ ،‬أو تصور كونه قبيحا أو مؤلما‬
‫فتلك التصورات هي المبادئ لصيرورة القوى العضلية مبادئ بالفعل لوجود الفعال‬
‫بعد أن كانت كذلك بالقوة ‪ ،‬وإذا كانت هذه التصورات هي المبادئ لمبادئ هذه‬
‫الفعال فأي استبعاد في كونها مبادئ للفعال بأنفسها ) ‪ ( 2‬وإلغاء الواسطة عن‬
‫درجة‬
‫العتبار ‪ .‬وسادسها التجربة والعيان شاهدان بأن هذه التصورات مبادئ قريبة‬
‫لحدوث الكيفيات في البدان ‪ ،‬فإن الغضبان يشتد سخونة مزاجه حتى أنه يفيد‬
‫سخونة قوية ‪ .‬يحكى عن بعض الملوك أنه عرض له فالج فأعيى الطباء مزاولة‬
‫علجه ‪ ،‬فدخل عليه بعض الحذاق منهم على حين غفله منه ‪ ،‬وشافهه بالشتم‬
‫والقدح‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬المفروزة ) خ ( ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬في المصدر ‪ :‬انفسها ‪.‬‬

‫]‪[290‬‬
‫في العرض ‪ ،‬فاشتد غضب الملك وقفز من مرقده قفزة اضطرارية لما ناله من شدة‬
‫ذلك الكلم ‪ ،‬فزالت تلك العلة المزمنة والمرضة المهلكة ! وإذا جاز كون التصورات‬
‫مبادئ لحدوث الحوادث في البدن فأي استبعاد من كونها مبادئ لحدوث الحوادث‬
‫خارج البدن ‪ .‬وسابعها أن الصابة بالعين أمر قد اتفق عليها العقلء ‪ ،‬وذلك أيضا‬
‫يحقق إمكان ما قلناه ‪.‬‬
‫إذا عرفت هذا فنقول ‪ :‬النفوس التي تفعل هذه الفاعيل قد تكون قوية‬
‫جدا فتستغني في هذا الفعال عن الستعانة باللت والدوات ‪ ،‬وقد تكون ضعيفة‬
‫فتحتاج إلى الستعانة بهذه ‪ ،‬وتحقيقه أن النفس إذا كانت قوية مستعلية على البدن‬
‫شديدة النجذاب إلى عالم السماوات كانت كأنها روح من الرواح السماوية‬
‫فكانت قوية على التأثير في مواد هذا العالم ‪ ،‬أما إذا كانت ضعيفة شديدة التعلق‬
‫بهذه اللذات البدنية فحينئذ ل يكون لها تصرف البتة إل في هذا البدن ‪ ،‬فإذا أراد هذا‬

‫النسان صيرورتها بحيث يتعدى تأثيرها من بدنها إلى بدن آخر اتخذ تمثال ذلك‬
‫الغير ‪ ،‬ووضعه عند الحس ليشتغل الحس به ‪ ،‬فيتبعه الخيال عليه ‪ ،‬وأقبلت النفس‬
‫الناطقة عليه ‪ ،‬فقويت التأثيرات النفسانية والتصرفات الروحانية ‪ ،‬ولذلك اجتمعت‬
‫المم على أنه لبد لمزاول هذه العمال من النقطاع عن المألوفات والمشتهيات‬
‫وتقليله الغذاء والنقطاع عن مخاطبة ) ‪ ( 1‬القلب ‪ ،‬فكلما كانت هذه المور أتم كان‬

‫ذلك التأثير أقوى ‪ ،‬فإذا اتفق أن كانت النفس مناسبة لهذا المر نظرا إلى ماهيتها‬
‫وخاصيتها عظم التأثير ‪ .‬والسبب اللمي ) ‪ ( 2‬فيه أن النفس إذا اشتغلت بالجانب‬
‫الواحد استعملت جميع قوتها في ذلك الفعل ‪ ،‬وإذا اشتغلت بالفعال الكثيرة تفرقت‬
‫قوتها وتوزعت على تلك الفعال ‪ ،‬فتصل إلى كل واحد من تلك الفعال شعبة‬
‫من تلك القوة ‪ ،‬وجدول من ذلك النهر ‪ ،‬ولذلك ترى أن إنسانين يستويان في‬
‫قوة الخاطر إذا اشتغل أحدهما بصناعة واحدة واشتغل الخر بصناعتين ‪ ،‬فإن ذا‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ " :‬مخالطة الخلق " وهو الصواب ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 2‬المتعين ‪.‬‬
‫]‪[291‬‬
‫الفن الواحد يكون أقوى من ذي الفنين ‪ ،‬ومن حاول الوقوف على حقيقة مسألة‬
‫من المسائل فإنه حال تفكره فيها لبد وأن يفرغ خاطره عما عداه ) ‪ ( 1‬فإنه عند‬
‫تفريغ الخاطر يتوجه الخاطر بكليته إليه ‪ ،‬فيكون الفعل أسهل وأحسن ‪ ،‬وإذا‬
‫كان كذلك ‪ ،‬فإذا كان النسان مشغول الهم والهمة بقضاء اللذات وتحصيل الشهوات‬
‫كانت القوة النفسانية مشغولة بها مستغرقة فيها ‪ ،‬فل يكون انجذابها إلى تحصيل‬
‫الفعل الغريب الذي يحاوله انجذابا قويا ‪ ،‬ل سيما وهنا آفة اخرى ‪ ،‬وهي أن‬
‫مثل هذه النفس اعتادت الشتغال باللذات من أول أمرها إلى آخره ولم تشتغل قط‬
‫باستحداث هذه الفعال الغريبة ‪ ،‬فهي بالطبع حنون إلى الول عزوف للثاني ) ‪( 2‬‬
‫فإذا وجدت مطلوبها من النمط الول فأنى تلتفت إلى الجانب الخر ؟ فقد ظهر‬

‫من هذا أن مزاولة هذه العمال ل تنأتى إل مع التجرد عن الحوال الجسمانية‬
‫وترك مخالطه الخلق والقبال بالكلية على عالم الصفا والرواح ‪ ،‬وأما الرقى فإن‬
‫كانت معلومة فالمر فيها ظاهر ‪ ،‬لن الغرض منها أن حس البصر كما شغلناه‬
‫بالمور المناسبة لذلك الغرض فحس السمع نشغله أيضا بالمور المناسبة لذلك‬
‫الغرض ‪ ،‬فإن الحواس متى تطابقت نحو ) ‪ ( 3‬التوجه إلى الغرض الواحد كان‬
‫توجه‬
‫النفس إليه حينئذ أقوى ‪ ،‬وأما إذا كانت بألفاظ غير معلومة حصلت للنفس هناك‬
‫حالة شبيهة بالحيرة والدهشة ) ‪ ( 4‬ويحصل للنفس في أثناء ذلك انقطاع عن‬
‫المحسوسات‬
‫وإقبال على ذلك الفعل ‪ ،‬وجد عظيم ‪ ،‬فيقوى التأثير النفساني ‪ ،‬فيحصل الغرض ‪.‬‬
‫وهكذا القول في الدخن ‪ ،‬قالوا ‪ :‬فقد ثبت أن هذا القدر من القوة النفسانية مستقل‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬عما عداها ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 2‬عن الثانى ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 3‬على التوجه ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 4‬والدهشة فان النسان إذا اعتقدان هذه الكلمات انما تقرأ للستعانة‬
‫بشئ من المور الروحانية ول يدرى كيفية تلك الستعانة حصلت للنفس هناك حالة‬
‫شبيهة بالحيرة‬
‫والدهشة ‪.‬‬

‫]‪[292‬‬
‫بالتأثير ‪ ،‬فإن انضم إليه النوع الول من السحر وهو الستعانة بالكواكب وتأثيراتها‬
‫عظم التأثير ‪ .‬بل ههنا نوعان آخران ‪ :‬الول أن النفوس التي فارقت البدان قد‬
‫يكون فيها ما هو شديد المشابهة لهذه النفس في قوتها وفي تأثيراتها ‪ ،‬فإذا صارت‬
‫هذه‬
‫النفوس صافية لم يبعد أن ينجذب إليها ما تشابهها من النفوس المفارقة ‪ ،‬ويحصل‬
‫لتلك‬
‫النفوس نوع ما من التعلق بهذا البدن ‪ ،‬فتعاضد النفوس الكثيرة على ذلك الفعل ‪ ،‬و‬
‫إذا كملت القوة تزايدت قوى التأثير ‪ .‬الثانى أن هذه النفوس الناطقة إذا صارت‬
‫صافية عن الكدورات البدنية صارت قابلة للنوار الفائضة من الرواح السماوية‬
‫والنفوس الفلكية ‪ ،‬فتتقوى هذه النفوس بأنوار تلك الرواح ‪ ،‬فتقوى على امور‬
‫غريبة خارقة للعادة ‪ .‬فهذا شرح سحر أصحاب الوهام والرقى ‪.‬‬
‫* ) النوع الثالث ( *‬
‫*‬
‫) من السحر الستعانة بالرواح الرضية ( *‬
‫واعلم أن القول بالجن مما أنكره بعض المتأخرين من الفلسفة والمعتزلة‬
‫أما أكابر الفلسفة فإنهم ما أنكروا القول به ‪ ،‬إل أنهم سموها بالرواح‬
‫الرضية ‪ ،‬وهي في أنفسها مختلفة ‪ ،‬منها خيرة ومنها شريرة ‪ ،‬فالخير منهم الجن‬

‫والشريرة هم كفار الجن وشياطينهم ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬خلق منهم ) ‪ ( 1‬هذه الرواح‬
‫جواهر‬
‫قائمة بأنفسها ل متحيزة ول حالة في المتحيز ‪ ،‬وهي قادرة عالمة مدركة للجزئيات‬
‫واتصال النفوس الناطقة بها أسهل من اتصالها بالرواح السماوية ‪ ،‬إل أن القوة‬
‫الحاصلة للنفوس الناطقة بسبب اتصالها بهذه الرواح الرضية أضعف من القوة‬
‫الحاصلة لها بسبب اتصالها بتلك الرواح السماوية ‪ ،‬أما أن التصال أسهل فلن‬
‫المناسبة بين نفوسنا وبين هذه الرواح الرضية أرسل ‪ ،‬فإن ) ‪ ( 2‬المشابهة‬
‫والمشاكلة بينها‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬قال الخلف ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬في المصدر ‪ :‬اسهل ولن المشابهة ‪.‬‬
‫]‪[293‬‬
‫أتم وأشد من المشاكلة بين نفوسنا وبين الرواح السماوية ‪ ،‬وأما أن القوة الحاصلة‬

‫بسبب التصال بالرواح السماوية أقوى فلن الرواح السماوية بالنسبة إلى‬
‫الرواح‬
‫الرضية كالشمس بالنسبة إلى الشعلة والبحر بالنسبة إلى القطرة والسلطان‬
‫بالنسبة إلى‬
‫الرعية قالوا ‪ :‬وهذه الشياء وإن لم يقم على وجودها برهان قاهر فل أقل من‬

‫الحتمال‬
‫والمكان ‪ .‬ثم إن أصحاب الصنعة وأرباب التجربة شاهدوا أن التصال بهذه الرواح‬

‫الرضية يحصل بأعمال سهلة قليلة من الرقى والدخن والتجريد ‪ ،‬فهذا النوع هو‬
‫المسمى بالعزائم وعمل تسخير الجن ‪.‬‬
‫* ) النوع الرابع ( *‬
‫* ) من السحر التحيلت والخذ بالعيون ( *‬
‫فهذا النوع مبني على مقدمات أحدها أن أغلط البصر كثيرة ‪ ،‬فإن راكب‬
‫السفينة إذا نظر إلى الشط رأى السفينة واقفة والشط متحركا ‪ ،‬وذلك يدل على‬
‫أن الساكن يرى متحركا والمتحرك يرى ساكنا ‪ ،‬والقطرة النازلة ترى خطا‬
‫مستقيما ‪ ،‬والزبالة التي تدار بسرعة ترى دائرة ‪ ،‬والقبة ترى في الماء‬
‫كالجاصة ‪ ،‬والشخص الصغير يرى في الضباب عظيما ‪ ،‬وكبخار الرض الذي‬
‫يريك‬
‫قرص الشمس عند طلوعها عظيما ‪ ،‬فإذا فارقته وارتفعت صغرت ‪ ،‬وأما رؤية‬
‫العظم‬
‫من البعيد صغيرا فظاهر ‪ ،‬فهذه الشياء قدهدت العقول إلى أن القوة الباصرة قد‬
‫تبصر الشئ على خلف ما هو عليه في الجملة لبعض السباب العارضة ‪.‬‬
‫وثانيها ‪ :‬أن القوة الباصرة إنما تقف على المحسوس وقوفا تاما إذا أدركت‬

‫المحسوس في زمان له مقدرا فأما إذا أدركت المحسوس في زمان صغير جدا ثم‬
‫أدركت بعده محسوسا آخر وهكذا فإنه يختلط البعض بالبعض ‪ ،‬ول يتميز بعض‬
‫المحسوسات عن البعض ‪ ،‬ولذلك فإن الرحى إذا أخرجت من مركزها إلى محيطها‬
‫خطوطا كثيرة بألوان مختلفة ثم استدارت فإن الحس يرى لونا واحدا كأنه‬
‫]‪[294‬‬
‫مركب من كل تلك اللوان ‪.‬‬
‫وثالثها أن النفس إذا كانت مشغولة بشئ فربما حضر عند الحس شئ آخر‬
‫فل يشعر الحس به البتة ‪ ،‬كما أن النسان عند دخوله على السلطان قد يلقاه‬
‫إنسان ) ‪ ( 1‬ويتكلم معه فل يعرفه ول يفهم كلمه ‪ ،‬لما أن قلبه مشغول بشئ آخر‬
‫وكذا الناظر في المرآة فإنه ربما قصد أن يرى قذاة في عينه فيراها ول يرى ما‬
‫هو أكثر ) ‪ ( 2‬منها إن كان بوجهه أثر أو بجبهته أو بسائر أعضائه التي تقابل‬
‫المرآة‬
‫وربما قصد أن يرى سطح المرآة هل هو مستوأم ل فل يرى شيئا مما في المرآة إذا‬
‫عرفت هذه المقدمات سهل عند ذلك تصور كيفية هذا النوع من السحر ‪ ،‬وذلك‬
‫لن المشعبذ الحاذق يظهر عمل شئ يشغل أذهان الناظرين به ويأخذ عيونهم إليه‬
‫حتى إذا استفز عنهم ) ‪ ( 3‬الشغل بذلك الشئ والتحديق نحوه عمل شيئا آخر عمل‬
‫بسرعة شديدة ‪ ،‬فيبقى ذلك العمل خفيا لتعلمون ) ‪ ( 4‬الشيئين أحدهما اشتغالهم‬
‫بالمر‬

‫الول ‪ ،‬والثاني سرعة التيان بهذا العمل الثانى ‪ ،‬وحينئذ يظهر لهم شئ آخر‬
‫غير ما انتظروه ‪ ،‬فيتعجبون منه جدا ‪ ،‬ولو أنه سكت ولم يتكلم بما يصرف الخواطر‬

‫إلى ضد ما يريد أن يعمل ولم تتحرك النفوس والوهام إلى غير ما يريد إخراجه‬
‫لفطن الناظرون لكل ما يفعله ‪ .‬فهذا هو المراد من قولهم إن المشعبذ يأخذ بالعيون‬
‫لنه بالحقيقة يأخذ بالعيون إلى غير الجهة التي يحتال ‪ ،‬وكلما كان أخذه للعيون‬
‫والخواطر وجذبه لها إلى سواء ) ‪ ( 5‬مقصوده أقوى كان أحذق في عمله ‪ ،‬وكلما‬
‫كانت‬
‫الحوال التي تفيد حس البصر نوعا من أنواع الخلل أشد كان هذا العمل أحسن‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 294‬سطر ‪ 19‬إلى صفحه ‪ 302‬سطر ‪18‬‬

‫مثل أن يجلس المشعبذ في موضع مضئ جدا ‪ ،‬فإن الضوء الشديد يفيد البصر كلل‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في الصمدر ‪ :‬انسان آخر ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 2‬اكبر منها ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 3‬اذا استغرقهم ‪.‬‬

‫) ‪ : ( 4‬لتفاوت ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 5‬سوى ‪.‬‬
‫]‪[295‬‬
‫واختلل ‪ ،‬وكذا الظلمة الشديدة ‪ ،‬وكذلك اللوان المشرقة القوية تفيد البصر‬
‫كلل واختلل ‪ ،‬واللوان المظلمة قلما تقف القوة الباصرة على أحوالها فهذا‬
‫مجامع القول في هذا النوع من السحر ‪.‬‬
‫* ) النوع الخامس ( *‬
‫* ) من السحر ( *‬
‫العمال العجيبة التي تطرأ ) ‪ ( 1‬من تركيب اللت المركبة على النسب الهندسية‬
‫تارة وعلى ضروب الخيلء ) ‪ ( 2‬اخرى مثل فارسين يقتتلن فيقتل أحدهما الخر‬
‫وكفارس على فرس في يده بوق كلما مضت ساعة من النهار ضرب البوق من غير‬
‫أن‬
‫يمسه أحد ‪ ،‬ومنها الصور التي تصورها الروم وأهل الهند حتى ل يفرق الناظر‬
‫بينها وبين النسان حتى يصورونها ضاحكة وباكية وحتى يفرق فيها بين ضحك‬
‫السرور وضحك الخجل وضحك الشامت ‪ ،‬فهذه الوجوه من لطيف امور التخائيل ) ‪3‬‬
‫(‬
‫وكان سحر سحرة فرعون من هذا الضرب ‪ .‬ومن هذا الباب تركيب صندوق‬
‫الساعات‬

‫ويندرج في هذا الباب علم جر الثقال ‪ ،‬وهو أن يجر ثقيل عظيما بآلة خفيفة‬
‫وهذا في الحقيقة ل ينبغي أن يعد من باب السحر ‪ ،‬لن لها أسبابا معلومة تعيينية )‬
‫‪(4‬‬
‫من اطلع عليها قدر عليها ‪ ،‬إل أن الطلع عليها لما كان عسرا شديدا ل يصل إليه‬
‫إل الفرد بعد الفرد ل جرم عد أهل الظاهر ذلك من باب السحر ‪ .‬ومن هذا الباب‬
‫عمل ارجعانوس ) ‪ ( 5‬الموسيقات ) ‪ ( 6‬في هيكل اورشليم العتيق عند تجديده إياه‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬تظهر ) خ ( ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬كذا في المصدر ‪ :‬وفي نسخ البحار " وعلى ضرورة الخلء اخرى " ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬في المصدر ‪ :‬المخائيل ‪.‬‬
‫) ‪ ( 4‬يقينية ) خ ( ‪.‬‬
‫) ‪ ( 5‬ارجيانوس ) خ ( ‪.‬‬
‫) ‪ ( 6‬في المصدر ‪ :‬ارجعيانوس الموسيقار ‪.‬‬
‫]‪[296‬‬
‫وذلك أنه اتفق له أن كان مجتازا بفلة من الرض ‪ ،‬فوجد فيها فرخا من فراخ‬
‫البراصل ‪ -‬والبراصل هو طائر عطوف ‪ -‬فكان يصفر صفيرا حزينا بخلف صفير‬
‫سائر‬
‫البراصل ‪ ،‬فكانت البراصل تجيئه بلطائف الزيتون فتطرحها عنده ‪ ،‬فيأكل بعضها و‬
‫يفضل بعضها عن حاجته ‪ ،‬فوقف هذا الموسيقات ) ‪ ( 1‬هناك وتأمل حال هذا الفرخ‬

‫و‬
‫علم أن في صفيره المخالف لصفير البراصل ضربا من التوجع والستعطاف ‪ ،‬حتى‬
‫رقت له الطيور وجاءته بما يأكله ‪ ،‬فتلطف لعمل آلة تشبه الصفارة إذا استقبل الريح‬

‫بها أدت ذلك الصفير ‪ ،‬ولم يزل يجرب ذلك حتى وثق بها وجاءته البراصل بالزيتون‬

‫كما كانت تجئ إلى ذلك الفرخ ‪ ،‬لنها تظن أن هناك فرخا من جنسها ‪ ،‬فلما‬
‫صح له ما أراد أظهر النسك وعمد إلى هيكل اورشليم ‪ ،‬وسأل عن الليلة التي دفن‬
‫فيها " اسطرحن ) ‪ " ( 2‬الناسك القيم بعمارة ذلك الهيكل ‪ ،‬فاخبر أنه دفن في أول‬
‫ليلة من آب ‪ ،‬فأخذ ) ‪ ( 3‬صورة من زجاج مجوف على هيئة البرصلة ‪ ،‬ونصبها‬
‫فوق‬
‫ذلك الهيكل ‪ ،‬وجعل فوق تلك الصورة قبة ‪ ،‬وأمرهم بفتحها في أول آب ‪ ،‬فكان‬
‫يظهر صوت البرصلة بسبب نفوذ الريح في تلك الصورة ‪ ،‬وكانت البراصل تجئ‬
‫بالزيتون حتى كانت تمتلئ القبة كل يوم من ذلك الزيتون ‪ ،‬والناس اعتقدوا أنه‬
‫من كرامات ذلك المدفون ‪ ،‬ويدخل في هذا الباب أنواع كثيرة ل يليق شرحها في‬
‫هذا الموضع ‪.‬‬
‫النوع السادس من السحر ‪ :‬الستعانة بخواص الدوية من أن ) ‪ ( 4‬يجعل في‬
‫طعامه بعض الدوية المبلدة المزيلة للعقل ‪ ،‬والدخن المسكرة نحود ماغ الحمار إذا‬

‫تناول‬
‫النسان تبلد عقله وقلت فطنته ‪ ،‬واعمل أنه ل سبيل إلى إنكار الخواص ‪ ،‬فإن أثر‬
‫المغناطيس مشاهد ‪ ،‬إل أن الناس قد أكثروا فيه ‪ ،‬وخلطوا الصدق بالكذب ‪ ،‬والباطل‬

‫بالحق ‪.‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬الموسيقار ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 2‬اسطرخس ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 3‬فاتخذ ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 4‬مثل أن ‪.‬‬
‫]‪[297‬‬
‫النوع السابع من السحر ‪ :‬تعليق القلب ‪ .‬وهو أن يدعي الساحر أنه قد‬
‫عرف السم العظم وأن الجن يطيعونه وينقادون له في أكثر المور ‪ ،‬فإذا‬
‫اتفق أن كان السامع لذلك ضعيف العقل قليل التميز اعتقد أنه حق وتعلق قلبه‬
‫بذلك ‪ ،‬وحصل في نفسه نوع من الرعب والمخافة ‪ ،‬فإذا حصل الخوف ضعفت‬
‫القوى‬
‫الحساسة ‪ ،‬فحينئذ يتمكن الساحر من أن يفعل حينئذ ما شاء ‪ ،‬وإن من جرب‬
‫المور وعرف أحوال العالم ) ‪ ( 1‬علم أن لتعلق القلب أثرا عظيما في تنفيذ العمال‬
‫وإخفاء السرار ‪.‬‬

‫النوع الثامن من السحر ‪ :‬السعي بالنميمة والتضريب من وجوه خفية لطيفة‬
‫وذلك شائع في الناس ‪ ،‬فهذا جملة الكلم في أقسام السحر وشرح أنواعه وأصنافه‬
‫وال أعلم ‪.‬‬
‫المسألة الحادية عشر ) ‪ : ( 2‬في أقوال المسلمين أن هذه النواع هل هي ممكنة‬
‫أم ل ؟ أما المعتزلة فقد اتفقوا على إنكارها إل النوع المنسوب إلى التخيل‬
‫والمنسوب‬
‫إلى إطعام بعض الدوية المبلدة والمنسوب إلى التضريب والنميمة ‪ ،‬فأما القسام‬
‫الخمسة‬
‫الول فقد أنكروها ‪ ،‬ولعلهم كفروا من قال بها وجوزو جودها ‪ .‬وأما أهل السنة فقد‬
‫جوزوا أن يقدر الساحر على أن يطير في الهواء ويقلب النسان حمارا والحمار‬
‫إنسانا ‪ ،‬إل أنهم قالوا إن ال تعالى هو الخالق لهذه الشياء عند ما يقرأ الساحر‬
‫رقى مخصوصة وكلمات معينة ‪ ،‬فأما أن يكون المؤثر في ذلك هو الفلك والنجوم فل‬

‫وأما الفلسفة والمنجمون والصابئة فقولهم على ما سلف تقريره ‪.‬‬
‫واحتج أصحابنا على فساد قول الصابئة أنه قد ثبت أن العالم محدث فوجب‬
‫أن يكون موجده قادرا ‪ ،‬فإن الشئ الذي حكم العقل بأنه مقدوره إنما يصح‬
‫أن يكون مقدورا له لكونه ممكنا ‪ ،‬والمكان قدر مشترك بين كل الممكنات ‪ ،‬فإذن‬
‫كل الممكنات مقدور ل ‪ ،‬ولو وجد شئ من تلك المقدورات بسبب آخر يلزم أن‬

‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬اهل العالم ‪.‬‬
‫) ‪ : ( 2‬المسألة الرابعة ‪.‬‬
‫]‪[298‬‬
‫يكون ذلك السبب مزيل لتعلق قدرة ال تعالى بذلك المقدور ‪ ،‬فيكون الحادث‬
‫سببا لعجز ال ‪ ،‬وهو محال ‪ .‬فثبت أنه يستحيل وقوع شئ من الممكنات إل بقدرة‬
‫ال ‪ ،‬وعنده يبطل كل ما قاله الصابئة ‪.‬‬
‫قالوا ‪ :‬إذا ثبت هذا النوع فندعي أنه ل يمتنع وقوع هذه الخوارق بإجراء العادة‬
‫عند سحر السحرة ‪ ،‬فقد احتجوا ) ‪ ( 1‬على وقوع هذا النوع من السحر بالقرآن‬
‫والخبر ‪ .‬أما القرآن فقوله تعالى في هذه الية " وماهم بضارين به من أحد إل‬
‫بإذن ال " والستثناء يدل على حصول الثار بسببه ‪ .‬وأما الخبار ) ‪ ( 2‬فأحدها‬
‫ما روي أنه عليه السلم سحر ‪ ،‬وأن السحر عمل فيه حتى قال ‪ :‬إنه ليخيل إلي أني‬
‫أقول الشئ وأفعله ولم أقله ولم أفعله ‪ .‬وإن امرأة يهودية سحرته وجعلت ذلك‬
‫السحر تحت راعوفة البئر ‪ ،‬فلما استخرج ذلك زال عن النبي صلى ال عليه وآله‬
‫ذلك العارض‬
‫ونزلت ) ‪ ( 3‬المعوذتان بسببه ‪.‬‬
‫وثانيها ‪ :‬أن امرأة أتت عائشة فقالت لها ‪ :‬إني ساحرة ‪ ،‬فهل لي من توبة ؟‬
‫فقالت ‪ :‬وما سحرك ؟ فقالت ‪ :‬صرت إلى الموضع الذي فيه هاروت وماروت ببابل‬
‫أتعلم علم السحر ) ‪ ، ( 4‬فقال لي ‪ :‬يا أمة ال ! ل تختاري عذاب الخرة بأمر الدنيا‬

‫فأبيت ‪ ،‬فقال لي ‪ :‬اذهبي فبولي على ذلك الرماد ‪ ،‬فذهبت لبول عليه ‪ ،‬ففكرت‬
‫في نفسي فقلت ‪ :‬ل فعلت ) ‪ ، ( 5‬وجئت إليهما فقلت ‪ :‬قد فعلت ‪ ،‬فقال لي ‪ :‬ما‬
‫رأيت‬
‫لما فعلت ‪ ،‬فقلت ‪ :‬ما رأيت شيئا ‪ ،‬فقال لي ‪ :‬أنت على رأس أمرك ‪ ،‬فاتقي ال ول‬
‫تفعلي ‪ ،‬فأبيت ‪ ،‬فقال لي ‪ :‬اذهبي فافعلي ‪ ،‬فذهبت ففعلت ‪ ،‬فرأيت ‪ :‬كأن فارسا‬
‫مقنعا بالحديد قد خرج من فرجي فصعد إلى السماء ‪ ،‬فجئتهما فأخبرتهما ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬اجتمعوا ) خ ( ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬في المصدر ‪ :‬فهى ورادة عنه صلى ال عليه وآله متواترة وآحادا ‪ ،‬احدها ‪. .‬‬

‫) ‪ ( 3‬في المصدر ‪ :‬وانزل ‪.‬‬
‫) ‪ ( 4‬في المصدر ‪ :‬لطلب علم ‪. .‬‬
‫) ‪ ( 5‬في المصدر ‪ :‬ل أفعل ‪.‬‬
‫]‪[299‬‬
‫إيمانك قد خرج عنك ‪ ،‬فقد أحسنت السحر ‪ .‬فقلت ‪ :‬وما هو ؟ قال ‪ :‬ل تريدين‬
‫شيئا فتصورينه في وهمك إل كان ‪ ،‬فصورت في نفسي حبا من حنطة ‪ ،‬فإذا أنا‬
‫بحب‬
‫فقلت ‪ :‬انزرع ‪ ،‬فانزرع ‪ ،‬فخرج من ساعته سنبل ‪ ،‬فقلت ‪ :‬انطحن ‪ ،‬فانطحن‬
‫فقلت ‪ :‬انخبز ‪ ،‬فانخبز ‪ ،‬وأنا ل اريد شيئا اصوره في نفسي إل حصل ‪ ،‬فقالت‬

‫عائشة‬
‫ليست لك توبة ‪.‬‬
‫وثالثها ‪ :‬ما يذكرونه من الحكايات الكثيرة في هذا الباب ‪ ،‬وهي مشهورة ‪.‬‬
‫أما المعتزلة فقد احتجوا على إنكاره بوجوه ‪ :‬أحدها ‪ :‬قوله تعالى " ول يفلح‬
‫الساحر‬
‫حيث أتى " وثانيها قوله تعالى في صفة محمد صلى ال عليه وآله " وقال‬
‫الظالمون إن تتبعون إل‬
‫رجل مسحورا " ولو صار صلى ال عليه وآله مسحورا لما استحقوا الذم بسبب‬
‫هذا القول ‪.‬‬
‫وثالثها أنه لو جاز ذلك من الساحر فكيف يتميز المعجز من السحر ؟ ثم قالوا ‪:‬‬
‫هذه الدلئل يقينية ‪ ،‬والخبار التي ذكرتموها من باب الحاد ‪ ،‬فل تصلح معارضة‬
‫لهذه الدلئل ‪.‬‬
‫المسألة الثانية عشر ) ‪: ( 1‬‬
‫في أن العلم بالسحر ليس بقبيح ول محظور ‪.‬‬
‫اتفق المحققون على ذلك ‪ ،‬لن العلم لذاته شريف ‪ ،‬وأيضا لعموم قوله‬
‫تعالى " هل يستوي الذين يعلمون والذين ل يعلمون " ولن السحر لولم ) ‪ ( 2‬يعلم‬
‫لما أمكن الفرق بينه وبين المعجز ‪ ،‬والعلم بكون المعجز معجزا واجب ‪ ،‬وما يتوقف‬

‫الواجب عليه فهو واجب ‪ ،‬فهذا يقتضي أن يكون تحصيل العلم بالسحر واجبا ‪ ،‬و‬
‫ما يكون واجبا كيف يصير حراما وقبيحا ‪.‬‬
‫المسألة الثالثة عشر ) ‪ ( 3‬في أن الساحر هل يكفر أم ل ؟ اختلف الفقهاء في‬
‫أن الساحر هل يكفر أم ل ؟ روي عن النبي صلى ال عليه وآله أنه قال ‪ :‬من أتى‬
‫كاهنا أو عرافا‬
‫فصدقهما بقول فقد كفر بما انزل على محمد ‪ .‬واعلم أنه ل نزاع بين المه في أن‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬المسألة الخامسة ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬في المصدر ‪ :‬لولم يكن يعلم ‪.‬‬
‫) ‪ ( 3‬في المصدر ‪ :‬المسألة السادسة ‪.‬‬
‫]‪[300‬‬
‫من اعتقد أن الكواكب هي المدبرة لهذا العالم ‪ ،‬وهي الخالقة لما فيه من الحوادث‬
‫] والخيرات [ والشرور فإنه يكون كافرا على الطلق ‪ ،‬وهذا هو النوع الول‬
‫من السحر ‪ ،‬وأما النوع الثاني وهو أن يعتقد أنه قد يبلغ روح النسان في التصفية‬
‫والقوة إلى حيث يقدر بها على إيجاد الجسام والحياة والقدرة وتغيير البنية‬
‫والشكل فالظهر إجماع المة أيضا على تكفيره ‪ ،‬أما النوع الثالث وهو أن يعتقد‬
‫الساحر أنه قد يبلغ في التصفية وقراءة الرقي وتدخين بعض الدوية إلى حيث‬
‫يخلق ال تعالى في عقب أفعاله على سبيل العادة الجسام والحياة والقدرة ) ‪ ( 1‬و‬
‫تغيير البنية والشكل ‪ ،‬فهنا المعتزلة اتفقوا على تكفير من يجوز ذلك ‪ ،‬قالوا ‪:‬‬

‫لنه مع هذا العتقاد ل يمكنه أن يعرف صدق النبياء والرسل ‪ ،‬وهذا ركيك‬
‫من القول ‪ ،‬فإن لقائل أن يقول ‪ :‬إن النسان لوادعى النبوة وكان كاذبا في دعواه‬
‫فإنه‬
‫ل يجوز من ال تعالى إظهار هذه الشياء على يده لئل يحصل التلبيس ‪ ،‬أما إذا لم‬
‫يدع النبوة وظهرت هذه الشياء على يده لم يفض ذلك إلى التلبيس ‪ ،‬لن المحق‬
‫يتميز عن المبطل ‪ ،‬بما أن المحق تحصل له هذه الشياء مع ادعاء النبوة ‪ ،‬وأما‬
‫سائر النواع التي عددناه من السحر فل شك أنه ليس بكفر ‪.‬‬
‫فان قيل ‪ :‬إن اليهود لما أضافوا السحر إلى سليمان ‪ ،‬قال ال تعالى تنزيها‬
‫عنه " وما كفر سليمان " وهذا يدل على أن السحر على الطلق كفر ‪ ،‬وأيضا‬
‫قال ‪:‬‬
‫" ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر " وهذا أيضا يقتضي أن يكون‬
‫السحر‬
‫على الطلق كفرا ‪ .‬وحكى عن الملكين أنهما ل يعلمان أحدا السحر حتى يقول إنما‬
‫نحن فتنة فل تكفر ‪ ،‬وهو يدل على أن السحر كفر على الطلق ‪.‬‬
‫قلنا ‪ :‬حكاية الحال يكفي في صدقها صورة واحدة فنحملها على سحر من يعتقد‬
‫إلهية النجوم ‪.‬‬
‫ثم قال بعد إيراد المسألة الرابعة عشر ) ‪ ( 2‬في حكم قتل الساحر ‪ :‬فهذا هو‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في بعض النسخ وكذا في المصدر ‪ :‬والعقل ‪.‬‬

‫) ‪ ( 2‬في المصدر ‪ :‬المسألة السابعة ‪.‬‬
‫]‪[301‬‬
‫الكلم الكلي في السحر ‪ ،‬ولنرجع إلى التفسير ‪:‬‬
‫أما قوله تعالى " ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر " فظاهر‬
‫الية يقتضي أنهم إنما كفروا لجل أنهم كانوا يعلمون ] الناس [ السحر لن ترتيب‬
‫الحكم على الوصف مشعر بالعلية ‪ ،‬وتعليم ما ل يكون كفرا ل يوجب الكفر فصارت‬
‫الية دالة على أن تعليم السحر كفر ‪ ،‬وعلى أن السحر أيضا كفر ‪ ،‬ولمن منع ذلك‬
‫أن‬
‫يقول ‪ :‬ل نسلم أن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلية ‪ ،‬بل المعنى أنهم‬
‫كفرواوهم‬
‫مع ذلك يعلمون السحر ‪.‬‬
‫فان قيل ‪ :‬هذا مشكل لن ال أخبر في آخر الية أن الملكين يعلمان السحر‬
‫فلو كان تعليم السحر كفرا لزم تكفير الملكين ‪ ،‬وإنه غير جائز لما ثبت أن الملئكة‬
‫بأسرهم معصومون ‪ ،‬وأيضا فلنكم دللتم على أنه ليس كلما يسمى سحرا فهو كفر ‪.‬‬

‫قلنا ‪ :‬اللفظ المشترك ل يكون عاما في جميع مسمياته ‪ ،‬فنحن نحمل هذا‬
‫السحر الذي هو كفر على النوع الول من الشياء المسماة بالسحر ‪ ،‬وهو اعتقاد‬
‫إلهية الكواكب والستعانة بها في إظهار المعجزات وخوارق العادات ‪ ،‬فهذا السحر‬

‫كفر ‪ ،‬والشياطين إنما كفروا بإتيانهم بهذا السحر ل بسائر القسام ‪ ،‬وأما الملكان‬
‫فل نسلم أنهما إنما علما هذا النوع من السحر ‪ ،‬بل لعلهما يعلمان سائر النواع‬
‫على ما قال تعالى " فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه " وأيضا‬
‫فبتقدير‬
‫أن يقال إنهما علما هذا النوع إنما يكون كفرا إذا قصد المعلم أن يعتقد المتعلم‬
‫حقيته وكونه صوابا ‪ ،‬فأما أن يعلمه ليحترر عنه فهذا التعليم ل يكون كفرا ‪ ،‬وتعليم‬
‫الملئكة كان لجل أن يصير المكلف محترزا عنه على ما قال تعالى حكاية عنهما "‬
‫وما‬
‫يعلمان من أحد حتى يقول إنما نحن فتنة " وأما الشياطين الذين علموا السحر‬
‫] الناس [ فكان مقصودهم اعتقاد حقية هذه الشياء ‪ ،‬فظهر الفرق ‪.‬‬
‫المسالة الخامسة عشر ) ‪ : ( 1‬قرأ نافع وابن كثير وعاصم وأبوعمرو بتشديد‬
‫" لكن " و " الشياطين " بالنصب ‪ ،‬على أنه اسم لكن ‪ ،‬والباقون " لكن "‬
‫بالتخفيف‬
‫* ) هامش ( * ) ‪ ( 1‬في المصدر ‪ :‬المسألة الثامنة ‪.‬‬
‫]‪[302‬‬
‫و " الشياطين " بالرفع ‪ ،‬والمعنى واحد ‪.‬‬
‫أما قوله تعالى " وما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت " ففيه مسائل‬
‫الولى ما في قوله " وما انزل " فيه وجهان ‪ :‬الول أنه بمعنى الذي ‪ ،‬ثم هؤلء‬

‫اختلفوا فيه على ثلثة أزال ‪ :‬أولها أنه عطف على السحر ‪ ،‬أي يعلمون الناس‬
‫السحر ‪ ،‬ويعلمونهم ما انزل على الملكين أيضا ‪ .‬وثانيها أنه عطف على قوله " ما‬
‫تتلوا الشياطين " أي واتبعوا ما تتلوا الشياطين افتراء على ملك سليمان وما انزل‬
‫على الملكين ‪ ،‬لن السحر منه ما هو كفر وهو الذي تتلوا الشياطين ‪ ،‬ومنه ما‬
‫تأثيره بالتفريق بين المرء وزوجه وهو الذي انزل على الملكين ‪ ،‬فكأنه تعالى‬
‫أخبر عن اليهود بأنهم اتبعوا كل المرين ولم يقتصروا على أحدهما ‪ .‬وثالثها‬
‫أن موضعه جز عطفا على " ملك سليمان " وتقديره ‪ :‬ما تتلوا الشياطين افتراء‬
‫على‬
‫ملك سليمان وعلى ما انزل على الملكين ‪ ،‬وهو اختيار أبي مسلم ‪ .‬وأنكر في‬
‫الملكين‬
‫أن يكون السحر نازل عليهما ‪ ،‬واحتج عليه بوجوه ‪ :‬الول أن السحر لو كان‬
‫نازل عليهما لكان منزله هو ال تعالى وذلك غير جائز ‪ ،‬لن السحر كفر وعبث‬
‫ول يليق بال تعالى إنزال ذلك ‪ .‬الثانى أن قوله " ولكن الشياطين كفروا يعلمون‬
‫الناس السحر " يدل على أن تعليم السحر كفر ‪ ،‬ولو ثبت في الملئكة أنهم يعلمون‬
‫السحر لزمهم الكفر ‪ ،‬وذلك باطل ‪ .‬الثالث كما ل يجوز في النبياء أن يبعثوا لتعليم‬
‫السحر فكذلك في الملئكة بالطريق الولى ‪ .‬الرابع أن السحر ل يضاف إل إلى‬
‫الكفرة والفسقة والشياطين المردة ‪ ،‬فكيف يضاف إلى ال ما ينهى عنه ويتوعد‬
‫عليه‬

‫‪............................................................................‬‬
‫‪-‬بحار النوار جلد‪ 52 :‬من صفحه ‪ 302‬سطر ‪ 19‬إلى صفحه ‪ 310‬سطر ‪18‬‬

‫بالعقاب ؟ ! وهل السحر إل الباطل المموه ؟ وقد جرت عادة ال تعالى بإبطاله ‪ ،‬كما‬
‫قال في قصة موسى عليه السلم " ما جئتم به السحر إن ال سيبطله " ‪.‬‬
‫ثم إنه سلك في تفسير الية مسلكا آخر يخالف قول أكثر المخالفين ‪ ،‬فقال‬
‫كما أن الشياطين نسبوا السحر إلى ملك سليمان مع أن ملك سليمان كان مبرءا‬
‫عنه ‪ ،‬فكذلك نسبوا ما انزل على الملكين إلى السحر ‪ ،‬مع أن المنزل عليهما كان‬
‫مبرءا عن السحر ‪ ،‬وذلك لن المنزل عليهما كان هو الشرع والدين والدعاء إلى‬
‫]‪[303‬‬
‫الخير وأنهما كانا يعلمان الناس ذلك مع قولهما إنما نحن فتنة توكيدا لبعثهم‬
‫على القبول والتمثل ‪ ،‬فكانت طائفة تتمثل واخرى تخالف وتعدل عن ذلك " و‬
‫يتعلمون منهما " أي من الفتنة والكفر مقدار ما يفرقون به بين المرء وزوجه ‪ ،‬و‬
‫هذا تقرير مذهب أبي مسلم ‪.‬‬
‫الوجه الثانى ‪ :‬أن يكون " ما " بمعنى الجحد ‪ ،‬ويكون معطوفا على قوله‬
‫" وما كفر سليمان " كأنه قال ‪ :‬لم يكفر سليمان ولم ينزل على الملكين سحر‬

‫لن السحرة كانت تضيف السحر إلى سليمان وتزعم أنه مما انزل على الملكين‬
‫ببابل هاروت وماروت ‪ ،‬فرد ال عليهم في القولين ‪ .‬وقوله " وما يعلمان من أحد‬
‫"‬
‫جحد أيضا ‪ ،‬أي ل يعلمان أحدا بل ينهيان عنه أشد النهي ‪ ،‬وأما قوله " حتى يقول‬
‫إنما نحن فتنة " أي ابتلء وامتحان " فل تكفر " فهو كقولك ما أمرت فلنا بكذا‬
‫حتى قلت له ‪ :‬إن فعلت كذا نالك كذا ‪ ،‬أي ما أمرته به ‪ ،‬بل حذرته عنه ‪.‬‬
‫واعلم أن هذه القوال وإن كانت حسنة إل أن القول الول أحسن منها‬
‫وذلك لن عطف قوله " وما انزل " على مايليه أولى من عطفه على ما بعد عنه‬
‫إل لدليل منفصل ‪ .‬أما قوله لو نزل السحر عليهما لكان منزل ذلك السحر هو ال‬
‫تعالى ‪ ،‬قلنا ‪ :‬تعريف صفة الشئ قد يكون لجل الترغيب في إدخاله في الوجود ‪،‬‬
‫وقد‬
‫يكون لجل أن يقع الحتراز عنه ‪ ،‬كما قال الشاعر ‪:‬‬
‫عرفت الشر ل للشر لكن لتوقيه‬
‫قوله ثانيا ‪ :‬إن تعليم السحر كفر لقوله تعالى " ولكن الشياطين كفروا‬
‫يعلمون الناس السحر " فالجواب أنا بينا أنه واقعة حال فيكفي في صدقها صورة‬
‫واحدة ‪ ،‬وهي ما إذا اشتغل بتعليم سحر من يقول بإلهية الكواكب ويكون قصده‬
‫من ذلك التعليم إثبات أن ذلك المذهب حق ‪ .‬قوله ثالثا ‪ :‬إنه ل يجوز بعثة النبياء‬
‫لتعليم السحر فكذا الملئكة ‪ .‬قلنا ‪ :‬ل نسلم أنه ل يجوز بعثة النبياء لتعليمه بحيث‬

‫يكون الغرض من ذلك التعليم التنبيه على إبطاله ‪ .‬قوله رابعا ‪ :‬إنما يضاف السحر‬
‫إلى الكفرة أو المردة فكيف يضاف إلى ال ما ينهى عنه ؟ قلنا ‪ :‬فرق بين العمل‬
‫وبين‬
‫]‪[304‬‬
‫التعليم ‪ ،‬فلم ل يجوز أن يكون العمل به منهيا عنه وأما تعليمه لغرض التنبيه على‬
‫فساده فإنه يكون مأمورا به ‪.‬‬
‫السمألة الثانية ‪ :‬قرأ الحسن " الملكين " بكسر اللم ‪ ،‬وهو مروي أيضا عن‬
‫الضحاك وابن عباس ‪ .‬ثم اختلقوا ‪ ،‬فقال الحسن ‪ :‬كانا عجلين أقلفين بباتل يعلمان‬
‫الناس السحر ‪ ،‬وقيل ‪ :‬كانا رجلين صالحين من الملوك ‪ ،‬والقراءة المشهورة بفتح‬
‫اللم ‪ ،‬وهما‬
‫كانا ملكين نزل من السماء ‪ ،‬وهاروت وماروت اسمان لهما ‪ .‬ثم قيل ‪ :‬هما جبرئيل‬
‫وميكائيل عليهم السلم ‪ ،‬وقيل ‪ :‬غيرهما ‪ ،‬أما الذين كسروا اللم فقد احتجوا بوجوه‬
‫‪:‬‬
‫أحدها أنه ل يليق بالملئكة تعليم السحر ‪ .‬وثانيها كيف يجوز إنزال الملكين مع‬
‫قوله " ولو أنزلنا ملكا لقضي المر ثم ل ينظرون " وثالثها لو أنزل الملكين لكان‬
‫إما أن‬
‫يجعلهما في صورة رجلين أول يجعلهما كذلك ‪ ،‬فإن جعلهما في صورة رجلين مع‬
‫أنهما‬

‫ليسا برجلين كان ذلك تجهيل وتلبيسا وهو غير جائز ‪ ،‬ولو جاز ذلك فلم ل يجوز أن‬
‫يكون‬
‫كل واحد من الناس الذين نشاهدهم ل يكون في الحقيقة إنسانا بل ملكا من‬
‫الملئكة !‬
‫وإن لم يجعلهما في صورة الرجلين قدح ذلك في قوله تعالى " ولو جعلناه ملكا‬
‫لجعلناه‬
‫رجل " والجواب عن الول أنا سنبين وجه الحكمة وإنزال الملئكة لتعليم السحر‬
‫وعن الثاني أن هذه الية عامة ‪ ،‬وقراءة الملكين بفتح اللم متواترة وخاصة ‪ ،‬و‬
‫الخاص يقدم على العام ‪ .‬وعن الثالث أن ال تعالى ينزلهما في صورة رجلين ‪،‬‬
‫وكان‬
‫الواجب على المكلفين في زمان النبياء أن ل يقطعوا على من صورته صورة‬
‫النسان‬
‫بكونه إنسانا ‪ ،‬كما أن في زمان الرسول صلى ال عليه وآله كان الواجب على من‬
‫شاهد دحية‬
‫الكلي أن ل يقطع بكونه من البشر ‪ ،‬بل الواجب التوقف فيه ‪.‬‬
‫المسألة الثاثة ‪ :‬إذا قلنا بأنهما كانا من الملئكة فقد اختلفوا في سبب‬
‫نزولهما ‪ ،‬فروي عن ابن عباس أن الملئكة لما قالت " أتجعل فيها من يفسد فيها‬
‫ويسفك الدماء " فأجابهم ال تعالى بقوله " إني أعلم مال تعلمون " ثم إن ال وكل‬

‫عليهم جمعا من الملئكة وهم الكرام الكاتبون فكانوا يعرجون بأعمالهم الخبيثة‬
‫فعجبت‬
‫الملئكة منهم ‪ ،‬ومن تبقية ال إياهم مع ما يظهر منهم من القبائح ‪ ،‬ثم أضافوا إليها‬

‫]‪[305‬‬
‫عمل السحر فازداد تعجب الملئكة ‪ ،‬فأراد ال تعالى أن يبتلي الملئكة فقال لهم ‪:‬‬
‫اختاروا‬
‫ملكين من أعظم الملئكة علما وزهدا وديانة لنزالهما إلى الرض ‪ ،‬فأختبرهما‬
‫فاختاروا هاروت وماروت ‪ ،‬وركب فيهما شهوة النس وأنزلهما ونهاهما عن‬
‫الشرك‬
‫والقتل والزنا والشرب ‪ ،‬فنزل فذهب إليهما امرأة من أحسن النساء وهي الزهرة‬
‫فراوداها عن نفسها فأبت إل بعد أن يعبدا الصنم وإل بعد أن يشربا ‪ ،‬فامتنعا أول‬
‫ثم غلبت الشهوة عليهما ‪ ،‬فأطاعا في كل ذلك ‪ ،‬فعند إقدامهما على الشرب وعبادة‬
‫الصنم دخل سائل عليهم فقالت ‪ :‬إن أظهر هذا السائل للناس ما رأى منا فسد أمرنا‬
‫فإن أردتما الوصول إلي فاقتل هذا الرجل ‪ ،‬فامتنعا منه ‪ ،‬ثم اشتغل بقتله ‪ ،‬فلما‬
‫فرغا من القتل طلبا المرأة فلم يجداها ‪ .‬ثم إن الملكين عند ذلك ندما وتحسرا‬
‫وتضرعا إلى ال تعالى فخيرهما بين عذاب الدنيا وعذاب الخرة ‪ ،‬فاختارا عذاب‬

‫الدنيا ‪ ،‬وهما معذبات ببابل ‪ ،‬معلقان بين السماء والرض يعلمان الناس السحر ‪.‬‬
‫ثم لهم في الزهرة قولن ‪ :‬أحدهما أن ال تعالى لما ابتلى الملكين بشهوة بني‬
‫آدم أمر ال الكوكب الذي يقال له " الزهرة " وفلكها حتى هبط إلى الرض إلى أن‬
‫كان‬
‫ما كان ‪ ،‬فحينئذ ارتفعت الزهرة وفلكها إلى موضعها من السماء موبخين لهما على‬
‫ماشاهداه منهما ‪ .‬والقول الثاني أن المرأة كانت فاجرة من أهل الرض وواقعاها‬
‫بعد شرب الخمر وقتل النفس وعبادة الصنم ‪ ،‬ثم علماها السم الذي به كانا يعرجان‬
‫إلى السماء ‪ ،‬فتكلمت به وعرجت إلى السماء ‪ ،‬وكان اسمها " بيدخت " فمسخها‬
‫ال‬
‫تعالى وجعلها هي الزهرة ‪.‬‬
‫واعلم أن هذه الرواية فاسدة مردودة غير مقبولة ‪ ،‬لنه ليس في كتاب ال‬
‫ما يدل عليها ‪ ،‬بل فيه ما يبطلها من وجوه ‪ :‬الول ما تقدم من الدلئل الدالة على‬
‫عصمة الملئكة عن كل المعاصي ‪ .‬وثانيها ‪ :‬أن قولهم إنهما خيرا بين عذاب الدنيا‬
‫وعذاب الخرة فاسد ‪ ،‬بل كان الولى أن يخيرابين التوبة والعذاب ‪ ،‬لن ال تعالى‬
‫خير بينهما من أشرك به طول عمره فكيف يبخل عليهما بذلك ‪ .‬وثالثها ‪ :‬أن من‬
‫أعجب المور قولهم إنهما يعلمان الناس السحر في حال كونهما معذبين ويدعوان‬
‫]‪[306‬‬
‫إليه وهما يعاقبان ‪.‬‬

‫ولما ظهر فساد هذا القول فنقول ‪ :‬السبب في إنزالهما وجوه ‪ :‬أحدها أن‬
‫السحرة كثرت في ذلك ا