‫بحار النوار‬

‫العلمة المجلسي ج ‪54‬‬
‫]‪[1‬‬
‫بحار النوار الجامعة لدرر أخبار الئمة الطهخخار تخخأليف العلخخم العلمخخة الحجخخة فخخخر‬
‫المة المخولى الشخيخ محمخد بخاقر المجلسخي )قخدس الخ سخره( الجخزء الرابخع‬
‫والخمسون دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان الطبعة الثالثخخة المصخخححة‬
‫‪‍ 1403‬ه ‪ 1983‬م دار احياء التراث العربي بيروت لبنخخان بنايخخة كليوبخخاترا ‪-‬‬
‫شارع دكاش ص‪ .‬ب ‪ 11 / 7957‬تلفون المستودع‪273032 - 274696 :‬‬
‫ ‪ 278766‬المنزل ‪ 830717 - 830711‬برقيا‪ :‬التراث تلكس ‪/ 44632‬‬‫‪ LE‬تراث‬
‫]‪[1‬‬
‫بسم ال الرحمن الرحيخخم وبخخه ثقخختى الحمخخد لخ خخخالق الرضخخين والسخخماوات‪ ،‬وسخخامك‬
‫المسخخموكات‪ ،‬وداحخخي المخخدحوات ومخخخرج عبخخاده إلخخى النخخور مخخن الظلمخخات‪،‬‬
‫مخخزوج البخخاء العلويخخة )‪ (1‬امهخخات السخخفليات ومثمخخر المواليخخد مخخن أرحخخام‬
‫السطقسات )‪ (2‬ومظهر النخخواع المتوالخخدة والمتولخخدة مخخن مشخخائم القابليخخات‪.‬‬
‫والصلة على أشرف الخلئق والبريات وعين أعيان المكونات )‪ (3‬وأفضخخل‬
‫تتائج الباء والمهات‪ ،‬محمد المصطفى وأهل بيته القدسين الذين بهم جرت‬
‫جميع النعم على الكائنخخات‪ ،‬وبنخخورهم يهتخخدى إلخخى مناهخخج السخخعادات‪ ،‬وبخخذكر‬
‫شفاعتهم يشفى غليل صدور أرباب الجرائم والسخخيئات‪ .‬امخخا بعخخد فيقخخول أفقخخر‬
‫العباد إلى عفو ربه الغافر محمخد بخن محمخد تقخي المخدعو ببخاقر رزقهمخا الخ‬
‫السعادة في اليوم الخر‪ ،‬وثبت أقدامهما في المزالق والمعخخاثر )‪ :(4‬هخخذا هخخو‬
‫المجلد الرابع عشر من كتاب بحخار النخخوار المسخخمى بكتخاب السخخماء والعخالم‬
‫لشتماله على كشف الغطاء عن غوامض أسرار اليات والروايات المتعلقخخة‬
‫بخلق اللوح و القلم والعخخرش والكرسخخي والحجخخب والسخخرادقات والسخخماوات‪،‬‬
‫وأصخخخناف الملئكخخخة و الكخخخواكب والنجخخخوم وصخخخفاتها وأحكامهخخخا وآثارهخخخا‬
‫والرضين والعناصر والمواليد من‬
‫)‪ (1‬العلويخخات )خ ل(‪ (2) .‬السخخطقس‪ :‬لغخخة يونانيخخة معناهخخا بالعربيخخة الصخخل‪ ،‬وفخخي‬
‫اصطلح الفلسفة الطبيعيين أبسط أجزاء المركب‪ (3) .‬المكنونات )خ ل(‪.‬‬
‫)‪ (4‬المزالق والمعاثر‪ :‬المواضع التى تزل فيها القدام )*(‪.‬‬
‫]‪[2‬‬

‫المعادن والنباتات والحيوانات‪ ،‬وخواصها وحلها وحرمتها وصيدها وذبحهخخا‪ ،‬ومنخخافع‬
‫الدوية والثمار والحشايش والعقاقير وخواصها وفوائدهخخا‪ ،‬وأحخخوال النسخخان‬
‫و النفخخس والخخروح وتشخخريح البخخدان وعلخخم الطخخب‪ ،‬وأحخخوال البقخخاع والبلخخدان‬
‫والصقاع وساير ما يتعلق بتلك العيان‪ .‬وهذا مما لم يسخخبقني إليخخه أحخخد مخخن‬
‫علمائنا والمخالفين وأرجو بفضله سبحانه أن يكون مما تقربه أعين المؤمنين‬
‫ويسخن )‪ (1‬عيون المنافقين والملحدين‪ ،‬وأستمد المعونة فخخي ذلخخك مخخن ربخخي‬
‫جخخل شخأنه ثخم مخخن مخخوالي الكرميخخن وحسخبنا الخ ونعخخم الوكيخخل‪) .‬أبخخواب( *‬
‫)كليات أحوال العالم وما يتعلق بالسخخماويات( * ‪) .1‬بخخاب( * )حخخدوث العخخالم‬
‫وبدء خلقه وكيفيته وبعض كليات المور( * )‪ (2‬اليخخات‪ :‬البقخخرة‪ :‬هخخو الخخذي‬
‫خلق لكم ما في الرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسخخويهن سخخبع سخخماوات‬
‫وهو بكخخل شخخئ عليخخم )‪ .(3‬النعخخام‪ :‬الحمخخد لخ الخخذي خلخخق السخخماوات وجعخخل‬
‫الظلمات النور )‪ .(4‬العراف‪ :‬إن ربكم ال الخخذي خلخخق السخخماوات والرض‬
‫في ستة أيام ثم استوى على العرش )‪.(5‬‬
‫)‪ (1‬سخنت عينه )بكسر الخخخاء المعجمخخة( يسخخخن )بفتحهخخا(‪ :‬نقيخخض )قخخرت( وأسخخخن‬
‫عينه وسخنها‪ :‬أبكاه‪ (2) .‬الحوال )خ ل(‪ (3) .‬البقرة‪ (4) .29 :‬النعام‪.1 :‬‬
‫)‪ (5‬العراف‪.(*) 54 :‬‬
‫]‪[3‬‬
‫يونس‪ :‬إن ربكخم الخ الخذي خلخق السخماوات والرض فخي سختة أيخام ثخم اسختوى علخى‬
‫العرش يدبر المر )‪ .(1‬هود‪ :‬وهو الذي خلق السخخماوات والرض فخخي سخختة‬
‫أيخخام وكخخان عرشخخه علخخى المخخاء ليبلخخوكم أيكخخم أحسخخن عمل )‪ .(2‬الكهخخف‪ :‬مخخا‬
‫أشهدتهم خلق السماوات والرض ول خلق أنفسهم وما كنت متخخخذ المضخخلين‬
‫عضدا )‪ .(3‬النبياء‪ :‬أولم ير الذين كفروا أن السماوات والرض كانتخخا رتقخخا‬
‫ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شئ حي أفل يؤمنون ) ‪ .(4‬الفرقان‪ :‬الذي خلق‬
‫السماوات والرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العخخرش الرحمخخن‬
‫فاسأل به خبيرا )‪ .(5‬التنزيل‪ :‬ال الذي خلق السماوات والرض ومخخا بينهمخخا‬
‫في ستة أيام ثم استوى على العرش )‪ .(6‬السجدة‪ :‬قخخل أئنكخخم لتكفخخرون بالخخذي‬
‫خلق الرض في يومين وتجعلون لخخه لخخه أنخخدادا ذلخخك رب العخخالمين * وجعخخل‬
‫فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيهخخا أقواتهخخا فخخي أربعخخة أيخخام سخخواء‬
‫للسائلين * ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها و للرض ائتيخخا طوعخخا‬
‫أو كرها قالتا أتينا طائعين * فقضيهن سبع سماوات في يخخومين و أوحخخى فخخي‬
‫كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم‬
‫)‪.(7‬‬

‫)‪ (1‬يونس‪ (2) .3 :‬هود‪ (3) .7 :‬الكهف‪ (4) .51 :‬النبياء‪ (5) .30 :‬الفرقان‪) .59 :‬‬
‫‪ (6‬الم السجدة‪ (7) .4 :‬حم السجدة‪.12 - 9 :‬‬
‫]‪[4‬‬
‫ق‪ :‬ولقد خلقنا السماوات والرض وما بينهما في ستة أيام وما مسخخنا مخخن لغخخوب )‪.(1‬‬
‫الحديد‪ :‬هخو الخذي خلخخق السخماوات والرض فخخي سختة أيخخام ثخم اسخختوى علخخى‬
‫العرش )‪ .(2‬النازعات‪ :‬ءأنتم أشد خلقا أم السماء بناها * رفع سمكها فسويها‬
‫* وأغطش ليلها وأخرج ضحيها * والرض بعد ذلك دحيهخخا * أخخخرج منهخخا‬
‫مائها ومرعيها * والجبال أرسيها * متاعا لكم ولنعامكم )‪ .(3‬العلى‪ :‬سخخبح‬
‫اسم ربك العلى * الذي خلق فسوى * والذي قدر فهخخدى )‪ .(4‬تفسخخير‪) :‬هخخو‬
‫الذي خلق لكم ما في الرض جميعا( امتنان على العباد بخلق ما يتوقف عليه‬
‫بقاؤهم ويتم به معاشهم ومعنى )لكم( لجلكم وانتفاعكم في دنياكم باسخختعمالكم‬
‫بها في مصالح أبدانكم بوسط أو غير وسط وفي دينكم بالسخختدلل والعتبخخار‬
‫والتعرف بما يلئمها من لذات الخخخرة وآلمهخخا‪ .‬وهخخذا ممخخا يسخختدل بخخه علخخى‬
‫إباحة جميع الشياء إل ما أخرجه الدليل‪ .‬و )ما( يعم كخخل مخخا فخخي الرض‪ ،‬ل‬
‫الرض‪ ،‬إل إذا اريد به جهة السفل كما يخخراد بالسخخماء جهخخة العلخخو‪) .‬جميعخخا(‬
‫حال عن الموصول الثاني )ثم استوى إلى السماء )‪ ((5‬أي قصد إليها بإرادته‬
‫من قولهم )استوى إليه(‬
‫)‪ (1‬ق‪ (2) .38 :‬الحديد‪ (3) .4 :‬النازعات‪ (4) .27 33 :‬العلى ‪ (5) .3 - 1‬قال‬
‫والراغب في مفرداته‪ :‬سماء كل شئ أعله‪ ،‬قال الشاعر في وصف فخخرس‪:‬‬
‫وأحمر كالديباج أما سماؤه * فريا وأما أرضه فمحول وسمى المطخر سخماء‬
‫لخروجه منها‪ ،‬وسمى النبات سماء إما لكخخونه مخخن المطخخر الخخذى هخخو سخخماء‬
‫وإما لرتفخخاعه عخخن الرض‪ .‬والسخخماء المقابخخل للرض مخخؤنث وقخخد يخخذكر‪،‬‬
‫ويستعمل للواحد والجمع لقوله )ثم استوى إلى السخخماء فسخخواهن( وقخخد يقخخال‬
‫في جمعها )سماوات( قال‪) :‬خلق السموات‪ ،‬قل مخخن رب السخخماوات( وقخخال‬
‫)السخخماء منفطخخر بخخه( فخخذكر وقخخال‪) :‬إذا السخخماء انشخخقت( و )إذا السخخماء‬
‫انفطرت( فأنث )انتهى ملخصا( )*(‪.‬‬
‫]‪[5‬‬
‫إذا قصده قصدا مستويا من غير أن يلوي على شئ‪ .‬وقيل‪ :‬اسخختوى أي اسخختولى وملخخك‬
‫قال الشاعر‪ :‬قخخد اسخختوى بشخخر علخخى العخخراق * مخخن غيخخر سخخيف ودم مهخخراق‬
‫والمراد بالسماء الجرام العلوية أو )‪ (1‬جهات العلو كما قيل‪) .‬فسخخويهن( أي‬
‫عدلهن وخلقهن مصونة من العوج والفطور‪ ،‬وقيل‪) :‬هن( ضمير السخخماء إن‬

‫فسرت بالجرام لنها جمع أوفي معنخخى الجمخخع‪ ،‬وإل فمبهخخم يفسخخره مخخا بعخخده‬
‫كقولهم‪ :‬ربه رجل )سبع سخخماوات( بخخدل أو تفسخخير‪ ،‬والسخخبع ل ينخخافي التسخخع‬
‫التي أثبتوها أصحاب الرصاد‪ ،‬إذ الثامن والتاسع مسميان فخخي لسخخان الشخخرع‬
‫بالكرسخي والعخرش )‪) .(2‬وهخو بكخل شخئ عليخم( قيخل‪ :‬فيخه تعليخل كخأنه قخال‬
‫ولكونه عالما بتلك الشياء كلها خلق ما خلق على هذا النمط الكمخخل والخخوجه‬
‫النفع‪ ،‬والستدلل بخأن مخخن كخان فعلخه علخخى هخخذا النسخق العجيخب والخترتيب‬
‫النيق كان عليما‪ ،‬وتدل الية على حخخدوث السخخماوات بخخل الرض أيضخخا كخخا‬
‫سيأتي بيانه‪) .‬الحمخخد لخ الخخذي خلخخق السخخماوات والرض( أخخخبر بخخأنه تعخخالى‬
‫حقيق بالحمد‬
‫)‪ (1‬أي )خ ل(‪ (2) .‬غير خفى أن هذا التطيبق مبنى على الفرضخخية البطلميوسخخية فخخي‬
‫الهيئة وهى كون الفلك الكلية تسعة وفيه جهات مخخن الشخخكال‪ .‬الولخخى أن‬
‫عدد الفلك بناء على تلك الفرضخخية تسخخعة والسخخماوات سخخبع بخخالنص غيخخر‬
‫القابل للتأويل‪ ،‬وتطبيق الثامن على الكرسي والعرش قخول مخن غيخر دليخل‪،‬‬
‫بل الدليل على خلفه كما سخخيجئ فخخي معنخخى العخخرش والكرسخخي‪ .‬الثانيخخة أن‬
‫القرآن يجعل الكواكب كلهخخا مصخخابيح للسخخماء الخخدنيا )وهخخى السخخماء الولخخى‬
‫ظاهرا( ل مثبتا فيها ول في غيرها من السخخماوات بخخل يصخخرح بأنهخخا تسخخبح‬
‫في الفلك‪ ،‬وأما على الفرض المذكور فمحل الثوابت هو الفك الثامن ومحخخل‬
‫كل من السيارات التى ينحصخخر عخخددها فخخي السخخبع علخخى الفخخرض فلخخك مخخن‬
‫الفلك المحوية وكلها مركوزة في الفلك يستحيل عليهخخا النتقخخال وتغيخخر‬
‫الوضع إل بتبع الفلك‪ .‬الثالثة أن الفلك بمعناه المصطلح في الهيئة القديمخخة‬
‫ل أثر منها في الخارج وقد استدل عليه علماء الهيئة الحديثة بدلئل متعددة‪.‬‬
‫إلى غير ذلك )*(‪.‬‬
‫]‪[6‬‬
‫ونبه على أنه المتسحق له على هذه النعم الجسام حمد أو لخخم يحمخخد ليكخخون حجخخة علخخى‬
‫الذين هخخم بربهخخم يعخخدلون‪ ،‬وجمخخع السخخماوات دون الرض وهخخي مثلهخخن لن‬
‫طبقاتها مختلفة بالذات متفاوتة الثار والحركات وقدمها لشرفها وعلو مكانها‬
‫)وجعل الظلمات والنور( أي أنشأهما والفرق بين )خلق( و )جعل( الخخذي لخخه‬
‫مفعول واحد أن )خلخخق( فيخخه معنخخى التقخخدير و )جعخخل( فيخخه معنخخى التضخخمين‪،‬‬
‫ولذلك عبر عن إحداث النور والظلمخخة بالجعخخل تنبيهخخا علخخى أنهمخخا ل يقومخخان‬
‫بأنفسهما كما زعمت الثنوية وجمع الظلمات لكثرة أسبابها والجخخرام الحاملخخة‬
‫لها أو لن المراد بالظلمة الضلل وبالنور الهخخدى‪ ،‬والهخخدى واحخخد والضخخلل‬
‫متعدد‪ .‬وتقديمها لتقخخدم العخخدام علخخى الملكخخات‪) .‬فخخي سخختة أيخخام( المشخخهور أن‬
‫المراد باليخام هنخخا مقخدار أيخام الخخدنيا‪ ،‬وروي عخخن ابخخن عبخخاس أنهخخا مخن أيخخام‬
‫الخرة كل يوم منها ألف سنة مما تعدون‪ .‬اقول‪ :‬وبمثخخل هخخذا الخخخبر ل يمكخخن‬

‫صرف الية عن ظاهرها‪ .‬ثم إنه سبحانه إنما خلق في هذه المدة مع أنه كخخان‬
‫قخخادرا علخخى خلقهخخا فخخي طرفخخة عيخخن إمخخا لعخخبرة مخخن خلقهخخا مخخن الملئكخخة‪ ،‬إذ‬
‫العتبار في التدريج أكثر كما ورد في الخبر‪ ،‬أو ليعلم بذلك أنها صادرة مخخن‬
‫قادر مختار عالم بالمصالح ووجوه الحكخخام‪ ،‬إذ لخخو حصخخلت مخخن مطبخخوع أو‬
‫موجب لحصلت في حالة واحخخدة‪ ،‬أو ليعلخخم النخخاس التخخأني فخخي المخخور وعخخدم‬
‫الستعجال فيهخخا كمخخا روي عخخن أميخخر المخخؤمنين عليخخه السخخلم )ولخخو شخخاء أن‬
‫يخلقها في أقل من لمح البصر لخلق ولكنه جعخخل النخخاء )‪ (1‬والمخخداراة مثخخال‬
‫لمنائه وإيجابخخا للحجخخة علخخى خلقخخه(‪ .‬واورد هنخخا إشخخكال وهخخو أن اليخخوم إنمخخا‬
‫يحصل بحركة الشمس وطلوعها وغروبها فما معنى اليوم ههنا ؟ ويمكخخن أن‬
‫يجاب بوجوه‪ :‬الول‪ :‬أن مناط تمخخايز اليخخام وتقخخدرها إنمخخا هخخو حركخخة الفلخخك‬
‫العلخخى دون السخخماوات السخخبع‪ ،‬والمخلخخوق فخخي اليخخام المتمخخايزة إنمخخا هخخو‬
‫السماوات السبع و‬
‫)‪ (1‬الناء‪ ،‬بفتح الهمزة اسم من اليناء أي البطاء والتأخير )*(‪.‬‬
‫]‪[7‬‬
‫الرض وما بينهما دون ما فوقهما‪ ،‬ول يلزم من ذلك الخل لتقدم الماء الذي خلق منخخه‬
‫الجميع على الجميع‪ .‬الثاني‪ :‬أن المراد باليام الوقخخات‪ ،‬كقخخوله تعخخالى )ومخخن‬
‫يولهم يخومئذ دبخره( )‪ .(1‬الثخالث‪ :‬أن المخراد‪ :‬فخي مقخدار سختة أيخام‪ ،‬ومرجخع‬
‫الجميع إلى واحد‪ ،‬إذ قبل وجود الشمس ل يتصخخور يخخوم حقيقخخة‪ ،‬فخخالمراد إمخخا‬
‫مقدار من الزمان مطلقا‪ ،‬أو مقدار حركة الشمس هذا القدر‪ ،‬وعلى التقخخديرين‬
‫إما مبني على كون الزمان أمرا موهوما منتزعخخا مخخن بقخخائه سخخبحانه‪ ،‬أو مخخن‬
‫أول الجسام المخلوقة كالماء‪ ،‬أو مخخن الرواح المخلوقخخة قبخخل الجسخخام علخخى‬
‫القول به‪ ،‬أو من الملئكة كما هو ظاهر الخبر التي وإما بخخالقول بخلخخق فلخخك‬
‫متحرك قبل ذلك بناء على القول بوجود الزمان وأنه مقدار حركة الفلك‪ ،‬فإن‬
‫التجدد والتقضي والتصرم الذي هو منشأ تحقخخق الزمخخان عنخخدهم فخخي الجميخخع‬
‫متصور )‪.(2‬‬
‫)‪ (1‬النفال‪ (2) .16 :‬يقع الكلم في قوله تعخخالى )خلخخق الخ السخخماوات والرض فخخي‬
‫ستة ايام( تخارة فخخي معنخى السخماوات وماهيتهخا‪ ،‬واخخخرى فخخي معنخى اليخام‬
‫المذكورة وكيفية تصويرها حين خلق السماوات والرض‪ ،‬وثالثة في معنى‬
‫الخلق وكيفية وقوعه فخخي برهخخة مخخن الزمخخان‪ .‬امخخا السخخماوات فالظخخاهر مخخن‬
‫اليات الكريمة والروايات الشريفة انها اجسام لطيفة خلقت من مادة سخخماها‬
‫القرآن )دخانا( قال تعالى‪ :‬ثم استوى إلخى السخماء وهخخى دخخان إلخخى ان قخال‬
‫فقضيهن سبع سخماوات( لكخن قخد يسخختعمل السخماء بمعنخخى الموجخخود العخخالي‬

‫سواء كان علخخوه حسخخيا أو غيخخر حسخخى كمخخا ورد فخخي صخخعود العمخخال إلخخى‬
‫السماء ونزول الرزاق منهخخا إلخخى غيخخر ذلخخك‪ ،‬ولعخخل قخخوله تعخالى )وفتحخخت‬
‫السماء فكانت ابوابا( ايضا من هخذا القبيخل‪ .‬ثخم الظخاهر انخه كخان قبخل خلخق‬
‫السماوات والرض شئ سماه القرآن )ماء( وانه مادة جميخخع الجسخام‪ ،‬قخال‬
‫تعالى )خلق السخماوات والرض فخي سختة ايخام وكخان عرشخه علخى المخاء(‬
‫ويؤيد ذلك كله روايات كثيرة ستطلع عليها مخخن قريخخب‪ .‬والظخخاهر ان اصخخل‬
‫السماء خلق قبل الرض لكن فتقها وتسخخويتها سخخبعا وقخخع بعخخده‪ ،‬قخخال تعخخالى‬
‫)خلخخق لكخخم مخخا فخخي الرض جميعخخا ثخخم اسخختوى إلخخى السخخماء فسخخواهن سخخبع‬
‫سماوات( كما ان الظاهر ان دحو الرض كان بعد تسخخوية السخخماوات‪ ،‬قخخال‬
‫تعالى )والرض بعد ذلك دحيها( وايضا الظاهر ان الكواكب كلهخخا ول اقخخل‬
‫من المرئية منها تحت )*(‪.‬‬
‫]‪[8‬‬
‫وقال بعض الصوفية‪ :‬للزمان المادي زمان مجرد كالنفس للجسد‪ ،‬وللمكان‬
‫السماء الولى‪ ،‬قال تعالى )وزينا السماء الدنيا بمصابيح( وقال تعالى )انازينخخا السخخماء‬
‫الدنيا بزينة الكواكب(‪ .‬واما اليام فالمتيقن انه لم يكن قبل خلق الرض يوم‬
‫بمعناه المشهور‪ ،‬اعني ما يحصخخل مخخن حركخخة الرض الوضخخعية‪ ،‬لن هخخذا‬
‫المعنى انما يمكن قرضه بعد وجود ارض متحركة‪ :‬فالمراد بها اما ساعات‬
‫مساوية لها‪ ،‬أو مقادير اخرى من الزمان اعتبرت أيامخخا بعنايخخة‪ :‬كمخخا يطلخخق‬
‫اليام على السخخنين والعخخوام بلخخى علخخى القخخرون والحقخخاب وهخخو اسخختعمال‬
‫شائع‪ .‬وعلى أي تقدير فان قيل بوجود الزمان قبل خلق السماوات والرض‬
‫فلبد من اللتزام بوجود جسم متحرك بحركة جوهرية أو عرضخخية قبلهخخا ‪-‬‬
‫وقد مر استظهار وجود المخاء عنخدئذ ‪ -‬وال فمعنخى وقخوع خلخخق السخماوات‬
‫والرض في تلك الزمنة مقارنته لها‪ :‬ويكفى في المقارنخة كونهخا بحركتهخا‬
‫راسمة للزمان‪ .‬وأما القول بخان الزمخان امخر موهخوم منختزع مخن بقخاء ذات‬
‫الباري سبحانه فان اريد ان ذاته تعالى منشأ ل نتزاعه ففيه مضافا إلخخى انخخه‬
‫ينافى مخلوقيته ان الزمان امر سيال متصرم وحقيقتخخه التجخخدد والتغيخخر ومخخا‬
‫هذا شانه يستحيل انخختزاعه ممخخا ل سخبيل للتغيخخر إليخه بخوجه‪ ،‬وكخخذلك القخخول‬
‫بانتزاعه من الملئكة أو الرواح‪ ،‬ال ان يقال بكونها اجساما قابلخخة للحركخخة‬
‫فتصير كسائر الجسام في صحة انخختزاع الزمخخان مخخن حركتهخخا فتأمخخل‪ .‬وان‬
‫اريد انه امر موهوم ل اثر منه في الخارج اصل فل يمكن اناطخخة البحخخاث‬
‫الحقيقية كبحث القدم والحدوث الزمانين وغيره من البحاث الهامة‪ :‬مع انخخه‬
‫بناء عليه ل يبقخى فخرق حقيقخي بيخن الحخوادث الماضخية والتيخة ! وسخيأتى‬
‫الكلم فيه‪ .‬واما الكلم في وقوع الخلق مقارنا لليام الستة فالذي يظهر مخخن‬
‫اليخخات الشخخريفة ان المخخراد بخخالخلق ليخخس هخخو الحخخداث الخخدفعي بخخل المخخراد‬

‫اليجاد التدريجي‪ :‬قال تعالى )هو الذى خلق السخخماوات والرض فخخي سخختة‬
‫ايام( وقال )خلق الرض في يومين( وقال )وجعل فيها رواسي من فوقها و‬
‫بارك فيها وقدر فيها اقواتها في اربعة ايام( والظاهر انه ليخخس المخخراد بهخخذه‬
‫الربعة اياما اخرى غير اليخخومين الوليخخن‪ ،‬وال لمخخا بقخخى لخلخخق السخخماوات‬
‫شئ من ستة ايام‪ ،‬وهو تعالى يقول بعيخد هنخا )فقضخيهن سخبع سخماوات فخي‬
‫يخخومين( فخلخخق الرض واكمالهخخا إلخخى ان تسخختعد لوجخخود الرواسخخى و تهيئة‬
‫القوات كل ذلك وقع في اربعة أيام‪ ،‬ال ان يقال بتداخل ايام خلق السماوات‬
‫في أيام خلق الرض ووقوع خلق السماوات مقارنا ليخخومين مخخن ايخخام خلخخق‬
‫الرض وكيف كان فيشبه ان يكون المراد باليام التى خلقخخت فيهخخا الرض‬
‫الدوار التى مرت عليها من حين احداثها إلى ان صارت علخخى حالهخخا هخخذه‬
‫واسخختعدت لنشخخوء الموجخخود الحخخى فيهخخا‪ ،‬فينطبخخق علخخى مخخا ذكخخره علمخخاء‬
‫)الجيولوجيا( في ادوار الرض بعض النطباق‪ .‬وان يكون المراد باليومين‬
‫اللذين خلق فيهما السماوات الدورتين اللتين مرتا عليها اعنخخي الخخدورة الخختى‬
‫كخخانت مرتتقخخة غيخخر متميخخزة‪ ،‬والخخدورة الخختى فتقخخت وسخخويت سخخبع سخخماوات‬
‫متميخخزة‪ .‬وسخخيأتى نقل عخخن تفسخخير القمخخى ان المخخراد باربعخخة أيخخام الفصخخول‬
‫الربعة لنهخخا الخختى يخخخرج الخ تعخخالى فيهخخا اقخخوات النخخاس والبهخخائم وسخخائر‬
‫الحيوانات وال العالم )*(‪.‬‬
‫]‪[9‬‬
‫المادي مكان مجرد وهمخا عارضخخان للمجخخردات ول يمكخخن فهمخخه وخخارج عخخن طخخور‬
‫العقل كسائر خيالتهم وأقخوالهم‪ .‬وعلخى أي حخال هخذه اليخة ومخا سخيأتي مخن‬
‫أشباهها تدل على حخخدوث السخخماوات والرض ومخخا بينهمخخا لن الحخخادث فخخي‬
‫اليوم الخير مثل مسبوق بخمسة أيام فيكون متناهي البقاء منقطع الوجود في‬
‫جهة الماضي‪ ،‬والموجود فخي اليخوم الول زمخان وجخوده أزيخد علخى الخيخر‬
‫بقدر متناه فالجميع متناهي الوجود حادث فيخخرد علخخى الحكمخخاء كخخون الزمخخان‬
‫ايضا حادثا متناهيا لنه عندهم مقدار حركة الفلك‪ .‬وأما ما ذكره الرازي فخخي‬
‫تفسخخيره )‪ (1‬مخخن أن المخخراد بسخختة أيخخام سخختة أحخخوال )‪ (2‬وذلخخك لن السخخماء‬
‫والرض وما بينهما ثلثة أشياء ولكل واحخخد منهمخخا ذات وصخخفة فنظخخرا )‪(3‬‬
‫إلى خلقه )‪ (4‬ذات السماء حالة‪ ،‬وإلى )‪ (5‬خلقه )‪ (6‬صفاتها اخرى‪ ،‬و نظرا‬
‫)‪ (7‬إلى خلقه )‪ (8‬ذات الرض وإلى صفاتها كخخذلك‪ ،‬ونظخخرا )‪ (9‬إلخخى ذوات‬
‫ما بينهما وإلى صفاتها اخرى )‪ (10‬فهي ستة أشياء فخخي سخختة أحخخوال‪ ،‬وإنمخخا‬
‫ذكر اليخخام لن النسخخان إذا رأى )‪ (11‬إلخخى الخلخخق رآه فعل‪ ،‬والفعخخل ظرفخخه‬
‫الزمان واليام أشهر الزمنخخة‪ ،‬وإل فقبخخل السخخماوات لخخم يكخخن ليخخل ول نهخخار‪،‬‬
‫وهذا مثل ما يقول القائل لغيره )إن يوما ولخخدت فيخخه كخخان يومخخا مباركخخا( وقخخد‬
‫يجوز أن يكون ولد ذلك ليل )‪ (12‬ول يخرج عن مراده لن المراد الزمان )‬
‫‪ (13‬الذي هو ظرف‬

‫)‪ (1‬مفاتيح الغيب‪ ،‬ج ‪ 6‬ص ‪ 751‬في تفسير سورة السخخجدة‪ (2) .‬فخخي نظخخر النخخاظرين‬
‫)كذا في مفاتيح الغيب(‪ 3) .‬و ‪ 7‬و ‪ (9‬فنظخخر )نسخخخة(‪ 4) .‬و ‪ 6‬و ‪ (8‬خلقخخة‬
‫)خ ل(‪ (5) .‬ونظرا لى خلقخخه )كخخذا فخخي المخخدر(‪ (10) .‬صخخفاتها كخخذلك )فخخي‬
‫المصدر(‪ (11) .‬إذا نظر )مفاتيح الغيب(‪ (12) .‬أن يكون ذلخخك قخخد ولخخد ليل‬
‫)المصدر(‪ (13) .‬هو الزمان )المصدر( )*(‪.‬‬
‫]‪[10‬‬
‫ولدته‪ .‬فهو تكلف بعيد مستغنى عنه‪ ،‬وما ذكرنا أقرب إلى لفظ اليخخة الكريمخة وأوفخخق‬
‫بالمراد‪ .‬وسيأتي معاني )‪) (1‬العرش( و )استوى )‪ (2‬عليه(‪) .‬وكخخان عرشخخه‬
‫على الماء( قال البيضاوي )‪ :(3‬أي قبل خلقهما لخخم يكخخن حخخائل بينهمخخا ل أنخخه‬
‫كان موضوعا على متن الماء واستدل به علخخى إمكخخان الخلء وأن المخخاء أول‬
‫حادث بعد العرش من أجرام هذا العالم وقيل‪ :‬كان الماء على متن الريح وال‬
‫أعلم بذلك )انتهى( وقال الطبرسي )‪ :(4‬وفخخي هخخذا دللخخة علخخى أن العخخرش و‬
‫الماء كانا موجودين قبل خلق السماوات والرض وكان الماء قائما بقدرة ال‬
‫على غير موضع قرار بخل كخان الخ يمكسخه بكمخال قخدرته وفخي ذلخك أعظخم‬
‫العتبار لهخخل النكخخار وقيخخل‪ :‬المخخراد )‪ (5‬بقخخوله )عرشخخه( بنخخاؤه يخخدل عليخخه‬
‫)ومما يعرشون( أي يبنون فالمعني )‪ :(6‬وكان بناؤه على المخخاء‪ ،‬فخخإن البنخخاء‬
‫على الماء أبدع وأعجب‪ ،‬عن أبي مسلم )انتهى(‪ .‬وقال الرازي في تفسخخيره )‬
‫‪ :(7‬قال كعب‪ :‬خلق ال تعالى ياقوتة خضراء ثم نظر إليها بالهيبخخة فصخخارت‬
‫ماء يرتعد ثم خلق الريح فجعل الماء على متنها ثم وضع العرش على المخخاء‪.‬‬
‫قال أبو بكر الصم‪ :‬ومعنى قوله )وكان عرشه علخخى المخخاء( كقخخولهم السخخماء‬
‫على الرض‪ ،‬وليس ذلك علخخى سخخبيل كخخون أحخخدهما ملتصخخقا بخخالخر وكيخخف‬
‫كانت الواقعة يدل )‪ (8‬على أن العرش والماء كانخخا قبخخل السخخماوات والرض‬
‫قالت المعتزلة‪ :‬وفي الية دللة على وجود الملئكة قبل خلقهما لنه ل يجوز‬
‫أن‬
‫)‪ (1‬في نسخة‪ :‬بيان العرش‪ (2) .‬والستواء )خ ل(‪ (3) .‬أنوار التنزيل‪ ،‬ج ‪ 1‬س هود‬
‫ى ‪ (4) .7‬مجمع البيان‪ ،‬ج ‪ ،5‬سورة هود وليس فيخخه لفظخخة الخخواو‪ (5) .‬ان‬
‫المراد )خ ل(‪ (6) .‬والمعنخخى )خ ل(‪ (7) .‬مفاتيخخح الغيخخب ج ‪ 5‬ص ‪ 57‬فخخي‬
‫تفسير سورة هود‪ (8) .‬فذلك يدل )مفاتيح الغيب للرازي( )*(‪.‬‬
‫]‪[11‬‬

‫يخلق ذلك ول أحد ينتفع بالعرش والماء )انتهى(‪ .‬وفي بعض الخبار أن المراد حمخخل‬
‫علمه ودينه الماء‪ ،‬وربما يؤول مخخن قخخال بخخالهيولى المخخاء بهخخا‪) .‬ليبلخخوكم أيكخخم‬
‫أحسن عمل( أي خلقهن لحكمة بالغة وهخخي أن يجعلهخخا مسخخاكن لعبخخاده وينعخخم‬
‫عليهم فيها بفنون النعخخم ويكلفهخخم ويعرضخخهم لثخخواب الخخخرة ولمخخا أشخخبه ذلخخك‬
‫اختبار المختبر‪ ،‬قال )ليبلوكم( أي ليفعل بكم ما يفعل المبتلي لحخخوالكم كيخخف‬
‫تعملون‪ .‬وعن الصادق عليه السلم‪ :‬ليس يعني أكثركم عمل ولكخخن أصخخوبكم‬
‫عمل‪ ،‬و إنما الصابة خشية ال والنية الصادقة‪) .‬ما أشهدتهم خلق السماوات‬
‫والرض( قخخال الطبرسخخي )‪ (1‬ره أي مخخا أحضخخرت إبليخخس وذريتخخه خلخخق‬
‫السماوات والرض ول خلق أنفسخخهم مسخختعينا بهخخم علخخى ذلخخك‪ ،‬ول اسخختعنت‬
‫ببعضهم على خلخخق بعخخض‪ ،‬وهخخذا إخبخخار عخخن كمخخال قخخدرته و اسخختغنائه عخخن‬
‫النصار والعوان‪ ،‬ويدل عليه قوله )وما كنخخت متخخخذ المضخخلين عضخخدا( أي‬
‫الشياطين الذين يضلون الناس أعوانا يعضدونني عليخخه‪ ،‬وكخخثيرا مخخا يسخختعمل‬
‫العضد بمعنى العون )‪ .(2‬وقيل‪ :‬المعنى أنكم اتبعتم الشخخياطين كمخخا يتبخخع مخخن‬
‫يكون عنده علم ل ينال إل من جهته وأنا ما طلعتهم على خلق السماوات )‪(3‬‬
‫ول على خلق أنفسهم‪ ،‬ولم اعطهم العلخخم بخخأنه كيخخف يخلخخق الشخخياء فمخخن أيخخن‬
‫يتبعونهم ؟ وقيل‪ :‬معناه ما أحضخخرت مشخخركي العخخرب وهخخؤلء الكفخخار خلخخق‬
‫السماوات والرض ول بعضهم خلق بعض بل لم يكونوا موجخخودين فخلقتهخخم‬
‫فمن أين قالوا إن الملئكة بنخات الخ و مخن أيخن ادعخوا ذلخك ؟ )انتهخى( وزاد‬
‫الرازي وجهين آخرين )‪ :(4‬أحدهما أن الضمير عائد إلى الكفار‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ج ‪ 6‬ص ‪ 476‬في تفسير سورة الكهف ى ‪ (2) .51‬وانما وحده هنا‬
‫لوفاق الفواصل )مجمع البيان(‪ (3) .‬والرض )مجمع البيان(‪ (4) .‬نقل عن‬
‫مفاتيح الغيب‪ ،‬ج ‪ 5‬ص ‪ 729‬في تفسير سورة الكهف ملخصا )*(‪.‬‬
‫]‪[12‬‬
‫الذين قالوا له صلى ال عليه وآله‪ :‬إن لم تطرد عن مجلسخخك هخؤلء الفقخخراء فل نخؤمن‬
‫بك‪ ،‬فكأنه تعالى قخخال‪ :‬إن هخخؤلء الخخذين أتخخوا بهخخذا القخختراح الفاسخخد والتعنخخت‬
‫الباطل ما كانوا شركائي في خلق العالم وتدبير الدنيا والخرة بل هخخم كسخخائر‬
‫الخلق‪ ،‬فلم أقدموا على هذا القتراح ؟ ونظيره أن من اقترح عليك اقتراحات‬
‫عظيمة فإنك تقول له‪ :‬لست بسلطان البلد ول وزير الملك حتى نقبل منك هذه‬
‫القتراحات‪ .‬وثانيهما‪ :‬أن يكون المراد هؤلء الكفخخار أيضخخا ويكخخون المعنخخى‪:‬‬
‫أنتم جاهلون بما جرى به القلم من أحوال السعادة والشقاوة فكيخخف يمكنكخخم أن‬
‫تحكموا لنفسكم بالرفعة والكمخخال والعلخخو ولغيركخخم بالخخذل والخخدفاءة )انتهخخى(‪.‬‬
‫وروى العياشي عن الباقر عليه السلم أن رسخخول الخ صخخلى الخ عليخخه وآلخخه‬
‫قال‪ :‬اللهم أعز )‪ (1‬السلم بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشخخام فخخأنزل‬
‫ال هذه الية يعنيهما‪ .‬وفي الكافي )‪ (2‬عن الجواد عليه السلم‪ :‬إن ال تعخخالى‬

‫لم يزل متفردا بوحدانيته‪ ،‬ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة فمكثوا ألف دهر‪ ،‬ثخخم‬
‫خلق جميع الشياء فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها‪ ،‬وفخخوض أمرهخخا )‬
‫‪ (3‬إليهم )الخبر( وهذا الخبر صريح في حدوث جميع أجزاء العالم‪) .‬أولم ير‬
‫الذين كفروا( قال الطبرسي ره‪ :‬استفهام يراد به التقريع )‪ (4‬والمعنخى‪ :‬أو لخم‬
‫يعلموا أن ال سبحانه )‪ (5‬الذي يفعل هذه الشياء ول يقدر عليهخخا غيخخره فهخخو‬
‫اللخخخه المسخخختحق للعبخخادة دون غيخخخره )أن السخخماوات والرض كانتخخا رتقخخخا‬
‫ففتقناهما( تقديرها‪ :‬كانتا ذواتي رتق )‪ (6‬والمعنى‪ :‬كانتخخا ملتزقخختين منسخخدتين‬
‫ففصلنا‬
‫)‪ (1‬أعن )خ ل(‪ (2) .‬ج ‪ 1‬ص ‪ 440‬من الطبعة الحديثة‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬امورهخخا‪.‬‬
‫)‪ (4‬التقريع‪ :‬التعنيف والعتاب الشديد‪ (5) .‬في المصخخدر‪ :‬أنخخه سخخبحانه‪(6) .‬‬
‫في المصدر‪ :‬تقديره‪ :‬كانتا ذواتي رتق فجعلناهما ذواتي فتق )*(‪.‬‬
‫]‪[13‬‬
‫بينهما بالهواء‪ ،‬عن ابخن عبخاس وغيخره )‪ .(1‬وقيخل‪ :‬كخانت السخماوات مرتتقخة مطبقخة‬
‫ففتقناها سخخبع سخخماوات‪ ،‬وكخخانت الرض كخخذلك ففتقناهخخا سخخبع أرضخخين‪ ،‬عخخن‬
‫مجاهد و السدي‪ .‬وقيل‪ :‬كانت السماء رتقا ل تمطر‪ ،‬والرض رتقا ل تنبخخت‪،‬‬
‫ففتقنا السماء بالمطر والرض بالنبات‪ ،‬عن عكرمة وعطية وابن زيخد‪ ،‬وهخو‬
‫المروي عن أبخخي جعفخخر وأبخي عبخد الخ عليهمخا السخلم )‪) (2‬انتهخخى(‪ .‬وقخال‬
‫الرازي‪ :‬الرؤية إما بمعنخخى البصخخار أو العلخخم‪ ،‬والول مشخخكل لن القخخوم مخخا‬
‫رأوهما‪ ،‬ولقوله تعالى )ما أشهدتهم خلق السماوات والرض( والثخخاني أيضخخا‬
‫مشكل لن )‪ (3‬الجسام قابلة للرتق والفتق في أنفسها فخخالحكم عليهخخا بخخالرتق‬
‫أول وبالفتق ثانيا ل سخخبيل إليخخه إل السخخمع‪ ،‬والمنخخاظرة مخخع الكفخخار المنكريخخن‬
‫للرسالة‪ ،‬فكيف يجوز مثل هذا الستدلل ؟ ودفع الشكال بعد اختيخخار الثخخاني‬
‫بوجوه‪ :‬أحدها أنا نثبت نبوة محمد صلى ال عليه وآله بسخخائر المعجخخزات ثخخم‬
‫نستدل بقخخوله‪ ،‬ثخخم نجعلهمخخا دليل علخخى حصخخول المصخخالح فخخي العخخالم وانتفخخاء‬
‫الفساد عنه‪ .‬وثانيها أن نحمل الرتق والفتق على إمكانهمخخا والعقخخل يخخدل عليخخه‬
‫لن الجسام يصح عليها الجتماع و الفتراق فاختصاصخخها بالجتمخخاع دون‬
‫الفتراق أو بالعكس يستدعي مخصصا وثالثهخخا أن اليهخخود والنصخخارى كخخانوا‬
‫عالمين بذلك‪ ،‬فإنه جاء في التوراة أن ال تعالى خلخق جخخوهرة ثخم نظخر إليهخخا‬
‫بعين الهيبة فصارت ماء‪ ،‬ثم خلخخق السخخماوات والرض وفتخخق بينهمخخا‪ .‬وكخخان‬
‫بين عبدة الوثان وبين اليهود نوع صداقة بسبب الشتراك في عخخداوة محمخخد‬
‫صلى ال عليه وآله فاحتج ال تعالى عليهم بهذه الحجة بناء على أنهم يقبلخخون‬
‫قول اليهود في ذلك‪ .‬ثم قال‪ :‬اختلف المفسرون في المراد مخخن الرتخخق والفتخخق‬
‫على أقوال‪ :‬أحدها وذكر الوجه الول من وجوه الطبرسي ثم قال‪ :‬هذا القخخول‬
‫يوجب أن خلق‬

‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬عن ابن عباس والضحاك وعطاء وقتخخادة‪ (2) .‬مجمخخع البيخخان‪ ،‬ج ‪7‬‬
‫ص ‪ (3) .45‬في بعض النسخ‪ :‬لن القوم ما رأوا الجسمام القابلة )*(‪.‬‬
‫]‪[14‬‬
‫الرض مقدم على خلق السماء لنه تعالى لما فصخخل بينهمخخا تخخرك الرض حيخخث هخخي‬
‫وأصخخعد الجخخزاء السخخماوية‪ ،‬قخخال كعخخب‪ :‬خلخخق ال خ السخخماوات والرضخخين‬
‫ملتصقتين ثم خلق ريحا توسطهما ففتقاتبها‪ ،‬ثخخم ذكخخر الثخخاني والثخخالث ورجخخح‬
‫الثخخالث بقخخوله تعخخالى )والسخخماء ذات الرجخخع والرض ذات الصخخدع( وبقخخوله‬
‫سبحانه )وجعلنا من الماء كخخل شخخئ حخخي( ثخخم قخخال‪ :‬ورابعهخخا قخخول أبخخي مسخخلم‬
‫الصفهاني‪ ،‬قخخال‪ :‬يجخخوز أن يخخراد بخخالفتق‪ ،‬اليجخخاد والظهخخار كقخخوله )فخخاطر‬
‫السماوات والرض( فأخبر عن اليجاد بلفظ الفتق‪ ،‬وعن الحال قبخخل اليجخخاد‬
‫بلفظ الرتق‪ .‬اقول‪ :‬وتحقيقته أن العدم نفخخي محخخض فليخخس فيخخه ذوات متميخخزة‪،‬‬
‫وأعيان متبائنة بل كأنه أمر واحد متصل متشابه‪ ،‬فخخإذا وجخخدت الحقخخائق فعنخخد‬
‫الوجود والتكوين يتميز بعضها عن بعض‪ ،‬فبهذا الطريق جعل الرتق مجخخازا‬
‫عن العدم‪ ،‬والفتق عن الوجود‪ .‬وخامسها أن الليخخل سخخابق علخخى النهخخار بقخخوله‬
‫)وآية لهم الليل نسلخ منه النهار( فكانت السخخماوات والرض مظلمخخة ففتقهمخخا‬
‫ال بإظهار النهار المبصرة )انتهى( )‪ .(1‬وأقول‪ :‬سيأتي في الخبار ما يؤيخخد‬
‫الوجه الثالث‪ ،‬ويومئ بعض خطب أمير المؤمنين عليه السلم إلى الثاني كما‬
‫ستعرف‪ .‬وروى الكليني في الروضة عخخن عخخدة مخن أصخحابه عخخن أحمخخد بخن‬
‫محمد بن خالد عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي )‪(2‬‬
‫)‪ (1‬مفاتيح الغيب‪ ،‬ج ‪ 6‬ص ‪) 144‬نقل عنه ملخصا( )‪ (2‬في المصدر‪) :‬عخخن الحسخخن‬
‫بن محبوب عن أبى حمزة ثابت بن دينار الثمالى‪ ،‬و أبو منصخخور عخخن أبخخى‬
‫الربيع(‪ ..‬والحسن بن محبوب السراد ويقال الزراد مولى بجيلخخة كخخوفى ثقخخة‬
‫جليل القدر من أصحاب الكاظم والرضخا عليهمخا السخلم وروى عخن سختين‬
‫رجل من أصحاب أبى عبد ال عليخخه السخخلم مخات رحمخخه الخ سخخنة )‪(224‬‬
‫وكان من ابناء خمس وسبعين سنة‪ .‬و أبو حمزة الثمالى ثابت من دينار ثقخخة‬
‫من خيار اصحابنا ومعتمديهم لقى على بن الحسين وابا جعفر وأبا عبخخد الخ‬
‫وابا الحسن عليهم السلم وروى عنهم ومات رحمه ال سخخنة )‪ (150‬وكخخان‬
‫ابن محبوب عندئذ صبيا يرضع وعلخخى هخخذا فروايتخخه عنخخه إمخخا بالوجخخادة أو‬
‫بالواسطة )*(‪.‬‬
‫]‪[15‬‬

‫قال‪ :‬سأل نافع أبا جعفر عليه السلم عن قول ال عزوجل )أو لم يخخر الخخذين كفخخروا أن‬
‫السماوات والرض كانتا رتقا ففتقناهما( قال‪ :‬إن ال تبخخارك وتعخخالى أهبخخط )‬
‫‪ (1‬آدم إلى الرض وكخخانت السخخماوات رتقخخا ل تمطخخر شخخيئا وكخخانت الرض‬
‫رتقا ل تنبت شخخيئا‪ ،‬فلمخا تخخاب )‪ (2‬الخ عزوجخخل علخخى آدم عليخخه السخخلم أمخخر‬
‫السماء فتقطخرت بالغمخام‪ ،‬ثخم أمرهخا فخأرخت عزالهخا )‪ (3‬ثخم أمخر الرض‬
‫فأنبتت الشجار وأثمرت الثمار‪ ،‬و تفهقت بالنهخخار‪ ،‬فكخخأن ذلخخك رتقهخخا وهخخذا‬
‫فتقها‪ .‬فقال نافع‪ :‬صدقت يا ابن رسول ال )إلى آخر الخبر( وهخخذا يخخدل علخخى‬
‫الثالث‪) .‬وجعلنا من الماء كل شخخئ حخخي( قخخال الطبرسخخي‪ :‬أي وأحيينخخا بالمخخاء‬
‫الذي ننزله من السماء كل شئ حي‪ ،‬وقيل‪ :‬وخلقنا مخخن النطفخخة كخخل مخلخخوق )‬
‫‪ .(4‬والول أصح‪ .‬وروى العياشي بإسناده عن الحسين بن علخخوان )‪ (5‬قخخال‪:‬‬
‫سئل أبو عبد ال عليه السلم عن طعم الماء فقخخال‪ (6) :‬سخخل تفقهخخا ول تسخخأل‬
‫تعنتا )‪ (7‬طعم الماء طعم الحياة‪ ،‬قال ال سبحانه‪) :‬وجعلنا من الماء كل شخخئ‬
‫حي(‪ .‬وقيل‪ :‬معناه و جعلنا من الماء حياة كل ذي روح ونماء كل نخام فيخدخل‬
‫فيه الحيوان والنبات والشجار‪ ،‬عن أبخخي مسخخلم )‪) .(8‬أفل يؤمنخخون( أي أفل‬
‫يصدقون بالقرآن وبما يشاهدون من الخخدليل و البرهخخان‪) .‬الرحخخم( قيخخل‪ :‬خخخبر‬
‫للذي إن جعلته مبتدأ‪ ،‬ولمحذوف إن جعلته صفة‬
‫)‪ (1‬فخخي المصخخدر‪ :‬لمخخا أهبخخط‪ (2) .‬فخخي المصخخدر‪ :‬فلمخخا أن تخخاب‪ (3) .‬وفخخي نسخخخة‬
‫)عزاليها( والعزالى باللف الخيرة والعزالى بالياء الخفيفة جمع )العزلء(‬
‫بفتح العين المهملة وسكون الزاى وهو مصخخب المخخاء مخخن القربخخة ونحوهخخا‪،‬‬
‫وأرخت عزاليها أي أمطرت بشدة‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬كل مخلوق حى‪ ،‬عن‬
‫أبى العالية‪ (5) .‬كذا في المصدر وفي بعض النسخ )الحسن بخخن علخخوان(‪) .‬‬
‫‪ (6‬في المصدر‪ :‬فقال له‪ (7) .‬تعنته‪ :‬طلب زلته ومشقته‪ ،‬وتعنخخت عليخخه فخخي‬
‫السؤال‪ :‬سأله علخخى وجخخه التلخبيس عليخخه‪ (8) .‬مجمخخع البيخان‪ ،‬ج ‪ ،7‬ص ‪45‬‬
‫)*(‪.‬‬
‫]‪[16‬‬
‫للحي‪ ،‬أو بدل من المستكن في )استوى( وقرئ بالجر صفة للحي )فاسخخأل بخخه خخخبيرا(‬
‫أي فاسأل عما ذكخر مخن الخلخق والسختواء عالمخا يخخبرك بحقيقتخه وهخو الخ‬
‫تعخخالى أو جبرئيخخل أو مخخن وجخخده فخخي الكتخخب المتقدمخخة ليصخخدقك فيخخه‪ .‬وقيخخل‪:‬‬
‫الضخخمير للرحمخخن‪ ،‬والمعنخخى‪ :‬إن أنكخخروا إطلقخخه علخخى الخ فاسخخئل عنخخه مخخن‬
‫يخبرك من أهل الكتاب ليعرفوا ما يرادفخخه فخخي كتبهخخم‪ .‬وعلخخى هخخذا يجخخوز أن‬
‫يكون الرحمن مبتدأ والخبر ما بعده والسؤال كما يعخخدى بعخخن لتضخخمنه معنخخى‬
‫التفتيش يعدى بالباء لتضمنه معنى العتناء‪ .‬وقيل‪ :‬إنه صلة خبيرا‪) .‬قل أئنكم‬
‫لتكفرون بالذي خلق الرض في يومين( قال البيضاوي‪ :‬أي مقدار يخخومين أو‬
‫بنوبخختين‪ ،‬وخلخخق فخخي كخخل نوبخخة مخا خلخخق فخخي أسخخرع مخخا يكخخون ولعخخل المخخراد‬

‫بالرض ما في جهة السفل من الجرام البسيطة‪ ،‬ومن خلقها فخخي يخخومين أنخخه‬
‫خلق لها أصل مشتركا ثم خلق لها صورا صخخارت بهخخا أنواعخخا‪ ،‬وكفرهخخم بخخه‬
‫إلحادهم في ذاتخخه وصخفاته )وتجعلخون لخخه أنخدادا( ول يصخخح أن يكخون لخه نخد‬
‫)ذلك( الذي خلق الرض في يومين )رب العالمين( خالق جميع ما وجخد مخن‬
‫الممكنات ومربيها )وجعل فيها رواسي( استئناف غير معطوف على )خلخخق(‬
‫للفصل بما هو خارج عن الصلة )من فوقها( مرتفعة عليها ليظهر للنظار مخخا‬
‫فيها مخخن وجخخوه الستبصخخار‪ ،‬وتكخخون منافعهخخا معرضخخة للطلب )‪ .(1‬اقخخول‪:‬‬
‫وقال الرازي‪ :‬إذ لو جعلت تحتها لوهخخم ذلخخك أنهخخا أسخخاطين تمسخخكها فجعلهخخا‬
‫فوقها ليرى النسان أن الرض والجبال أثقال على أثقال وكلهخخا مفتقخخرة إلخخى‬
‫ممسك وحافظ وليس ذلك إل ال سبحانه )‪) .(2‬وبارك فيها( قخال البيضخخاوي‪:‬‬
‫أي وأكثر خيرها بأن خلق فيها أنواع النبات والحيوانات )وقدر فيها أقواتهخخا(‬
‫أي أقوات أهلها بأن عين لكل نوع ما يصلحه ويعيش به‪ ،‬أو أقواتا تنشأ منهخخا‬
‫بأن خص حدوث كل قوت بقطر من‬
‫)‪ (1‬أنوار التنزيل‪ ،‬ج ‪ ،2‬ص ‪ (2) .384‬مفاتيخخح الغيخخب‪ ،‬ج ‪ ،7‬ص ‪ .353‬نقخخل عنخخه‬
‫ملخصا )*(‪.‬‬
‫]‪[17‬‬
‫أقطارها‪ .‬وقرئ )وقسم فيها أقواتها(‪) .‬في أربعة أيام( أي في تتمة أربعخخة أيخخام كقولخخك‬
‫سرت من البصرة إلى بغداد في عشر )‪ (1‬وإلى الكوفخخة فخخي خمخخس عشخخرة )‬
‫‪ .(2‬ولعلخه قخال ذلخك ولخم يقخل فخي يخومين للشخعار باتصخالهما لليخومين )‪(3‬‬
‫الولين‪ ،‬و التصخخريح علخخى الفذلكخخة )‪ .(4‬اقخخول‪ :‬وقخخد يحمخخل علخخى أن المخخراد‬
‫أربعة أوقات‪ ،‬وهي التي يخخخرج الخ فيهخخا أقخخوات العخخالم مخخن النخخاس والبهخخائم‬
‫والطيخخر وحشخخرات الرض ومخخا فخخي الخخبر والبحخخر مخخن الخلخخق‪ ،‬مخخن الثمخخار‬
‫والنبات والشجر وما يكون فيه معاش الحيوان كلخخه‪ ،‬وهخخي الربيخخع والصخخيف‬
‫والخريف والشتاء‪ .‬ول يخفى بعخخده عخخن السخخياق‪) .‬سخخواء( أي اسخختوت سخخواء‬
‫بمعنى استواء‪ ،‬والجملة صفة أيام‪ ،‬ويدل عليخه قخراءة يعقخوب بخالجر‪ ،‬وقيخل‪:‬‬
‫حال من الضمير في )أقواتها( أو في )فيها( وقرئ بالرفع على )هي سخخواء(‪.‬‬
‫)للسخخائلين( متعلخخق بمحخخذوف تقخخديره‪ :‬هخخذا الحصخخر للسخخائلين عخخن مخخدة خلخخق‬
‫الرض وما فيها‪ ،‬أو ‍ب )مقدر( أي قدر فيها القوات للطالبين‪) .‬ثم استوى إلى‬
‫السماء( قصد نحوها‪ ،‬من قولهم )استوى إلى مكان كذا( إذا توجه إليه توجهخخا‬
‫ل يلوي على غيره )وهي دخخخان( قخخال البيضخخاوي‪ :‬أي أمخخر ظلمخخاني‪ ،‬ولعلخخه‬
‫أراد بخخه مادتهخخا والجخخزاء )‪ (5‬المتصخخغرة الخختي ركبخخت منهخخا )‪ .(6‬و قخخال‬
‫الطبرسي‪ :‬قال ابن عباس‪ :‬كانت بخار الرض‪ ،‬وقيل‪ :‬معناه ثم استوى أمخخره‬
‫إلى السماء )‪ .(7‬وقال الرازي‪ :‬وذكر صاحب الثر أنه كان عرش ال خ علخخى‬
‫الماء‬

‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬في عشرة‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬في خمسخخة عشخخر‪ (3) .‬فخخي المصخخدر‪:‬‬
‫بخخاليومين‪ (4) .‬أنخخوار التنزيخخل‪ ،‬ج ‪ ،2‬ص ‪ (5) .384‬فخخي المصخخدر‪ :‬أو‬
‫الجزاء‪ (6) .‬أنوار التنزيل‪ ،‬ج ‪ ،2‬ص ‪ (7) .385‬مجمع البيان‪ ،‬ج ‪ ،9‬ص‬
‫‪.(*) 6‬‬
‫]‪[18‬‬
‫منذ )‪ (1‬خلق السماوات والرض‪ ،‬فأحدث ال في ذلك الماء سخونة فخخارتفع منخخه زبخخد‬
‫ودخان )‪ (2‬فبقي على وجه الماء‪ ،‬فخلق ال تعالى فيخخه )‪ (3‬اليبوسخخة وأحخخدث‬
‫منه الرض وأما الدخان فخخارتفع وعل فخلخخق الخ منخخه السخخماوات‪ .‬واعلخخم أن‬
‫هذه القصة غير موجودة في القخخرآن فخخإن دل عليهخخا دليخخل صخخحيح قبلخخت )‪(4‬‬
‫وإل فل‪ ،‬وهذه القصة مذكورة في أول الكتاب الذى تزعم اليهود أنه التوراة‪،‬‬
‫وفيه أنه تعالى خلق السماء من أجزاء مظلمة‪ ،‬وهذا هو المعقول لنا )‪ (5‬قخخد‬
‫دللنا في المعقولت على أن الظلمه ليست كيفية وجودية بل هخخي عبخخارة عخخن‬
‫عدم النور )‪ (6‬فال سبحانه لما خلق الجزاء التي ل تتجخخزى فقبخخل أن يخلخخق‬
‫فيهخخا كيفيخخة الضخخوء كخخانت مظلمخخة عديمخخة النخخور‪ ،‬ثخخم إذ ركبهخخا )‪ (7‬وجعلهخخا‬
‫سماوات وكواكب وشمسا وقمرا وأحدث صخخفة الضخخوء فيهخخا فحينئذ صخخارت‬
‫مستنيرة‪ ،‬فثبت أن تلك الجزاء حين قصد ال تعالى أن يخلق منها السماوات‬
‫والشمس والقمر كانت مظلمة فصح تسميتها بالدخان‪ ،‬لنخخه ل معنخخى للخخدخان‬
‫إل أجزاء متفرقة غير متواصلة عديمة النور )‪) .(8‬فقال لهخخا وللرض إتيخخا(‬
‫قال البيضاوي‪ :‬أي بما خلقت فيكما من التأثير والتأثر‪ ،‬وأبرزا مخخا أودعتكمخخا‬
‫من الوضاع المختلفة والكائنات المتنوعة أوائتيا في الوجود علخخى أن الخلخخق‬
‫السابق بمعنى التقدير أو الترتيب للرتبة أو الخبار أو إتيان السخخماء بحخخدوثها‬
‫وإتيان الرض أن تصير مدحوة‪ ،‬أو ليأت كل منكما الخرى فخخي حخخدوث مخخا‬
‫اريد توليده منكما‪ ،‬ويؤيده قراءة )آتيا( من المؤاتاة أي‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬قبل حلق‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬أما الزبد فبقى‪ (3) .‬في المصخخدر‪ :‬منخخه‬
‫اليبوسخخة‪ (4) .‬فخخي المصخخدر‪ :‬قبخخل‪ (5) .‬فخخي المصخخدر‪ :‬لنخخه‪ (6) .‬والخخدليل‬
‫مذكور في المصدر‪ (7) .‬في المصدر‪ :‬لما ركبها‪ (8) .‬مفاتيح الغيب‪ ،‬ج ‪،7‬‬
‫ص ‪.(*) 385‬‬
‫]‪[19‬‬
‫ليوافق كل واحدة منكما اختها فيما أردت منكما )طوعا أو كرها( شئتما ذلك أو أبيتما‪،‬‬
‫أو المراد إظهار كمال قدرته ووجوب وقوع مراده ل إثبات الطخخوع و الكخخره‬

‫لهما‪ ،‬وهما مصخخدران وقعخخا موقخخع الحخخال‪) .‬قالتخخا أتينخخا طخخائعين( أي منقخخادين‬
‫بالذات‪ .‬والظهر أن المراد تصوير تأثير قدرته فيهما وتأثرهما بالذات عنهخخا‬
‫و تمثيلها )‪ (1‬بأمر المطاع وإجابة المطيع الطخخائع كقخخوله )كخخن فيكخخون( ومخخا‬
‫قيل أنه تعالى خاطبهمخخا وأقخخدرهما علخخى الجخخواب إنمخخا يتصخخور علخخى الخخوجه‬
‫الول والخير وإنما قال )طائعين( على المعنخى باعتبخار كونهمخا مخخاطبتين‬
‫كقوله تعالى )ساجدين(‪ .‬وقال الطبرسخخي قخخدس سخخره‪ :‬قخخال ابخخن عبخخاس‪ :‬أتخخت‬
‫السماء بما فيهخا مخن الشخمس والقمخر والنجخوم‪ ،‬وأتخت الرض بمخا فيهخا مخن‬
‫النهار والشجار والثمخخار وليخخس هنخخاك أمخخر بخخالقول حقيقخخة )‪ (2‬ول جخخواب‬
‫لذلك القول‪ ،‬بل أخبر )‪ (3‬سبحانه عن اختراعه السماوات والرض وإنشخخائه‬
‫لهما من غير تعذر ول كلفة ول مشقة بمنزلة مخخا يقخخال )‪ (4‬افعخخل فيفعخخل مخخن‬
‫غير تلبث ول توقف ول تأن )‪ (5‬فعبر عن ذلك بالمر والطاعة‪ ،‬وهو كقوله‬
‫)إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون( وإنما قال )أتينا طائعين( ولخخم‬
‫يقل طائعتين لن المعنى‪ :‬أتينا بمن فينا من العقلء‪ ،‬فغلب حكخخم العقلء )‪.(6‬‬
‫وقيل‪ :‬إنه لما خوطبن خطاب من يعقل جمعن جمع من يعقل كما قخال‪) :‬وكخل‬
‫في فلك يسبحون( )‪) .(7‬فقضيهن سبع سماوات( قال البيضاوي‪ :‬أي فخلقهخخن‬
‫خلقا إبداعيا وأتقن‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وتمثيلهما‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬علخخى الحقيقخخة‪ (3) .‬فخخي المصخخدر‪ :‬بخخل‬
‫أخبر ال‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬ما يقال للمأمور‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬ليخخس لفظخخة‬
‫)ول تأن(‪ (6) .‬في المصدر‪ :‬عخخن قطخخرب‪ (7) .‬مجمخخع البيخخان‪ ،‬ج ‪ 9‬ص ‪6‬‬
‫)*(‪.‬‬
‫]‪[20‬‬
‫أمرهن‪ ،‬والضمير للسخخماء علخخى المعنخخى )‪ (1‬أو مبهخخم‪) .‬وسخخبع سخخماوات( حخخال علخخى‬
‫الول‪ ،‬وتمييز على الثاني‪) .‬في يومين( قيخخل‪ :‬خلخخق السخخماوات يخخوم الخميخخس‬
‫والشمس والقمر والنجوم يوم الجمعة )وأوحى فخخي كخخل سخخماء أمرهخخا( شخخأنها‬
‫وما يتأتى منها بأن حملهخخا عليخخه اختيخخارا أو طبعخخا‪ ،‬وقيخخل‪ :‬أوحخخى إلخخى أهلهخخا‬
‫بأوامره‪) .‬وزينا السماء الدنيا بمصابيح( فإن الكواكب كلها تخخرى كأنهخخا تتلل‬
‫عليها‪) .‬وحفظخا( أي وحفظناهخا مخن الفخات أو مخن المسخترقة حفظخا‪ .‬وقيخل‪:‬‬
‫مفعول له على المعنخخى‪ ،‬كخخأنه قخخال‪ :‬خصصخخنا السخخماء الخخدنيا بمصخخابيح زينخخة‬
‫وحفظا‪) .‬ذلك تقدير العزيز العليم( البالغ فخخي القخدرة والعلخم‪) .‬ومخخا مسخنا مخخن‬
‫لغوب( قال الطبرسي‪ :‬أي تعب ونصب‪ ،‬أكذب ال تعالى بهذا اليهخخود‪ ،‬فخخانهم‬
‫قالوا‪ :‬استراح ال يوم السبت فلذلك ل نعمل فيه شيئا )‪ .(2‬وقال الخخرازي فخخي‬
‫تفسيره‪ :‬قال بعض المفسرين‪ :‬المراد من الية الرد على اليهخخود حيخخث قخخالوا‪:‬‬
‫بدأ ال خلق العالم يوم الحخخد وفخخرغ منخخه فخخي سخختة أيخخام آخرهخخا يخخوم الجمعخخة‬
‫واستراح يوم السبت واستوى )‪ (3‬على عرشه‪ .‬فقال تعخخالى‪) :‬ومخخا مسخخنا مخخن‬

‫لغوب( رادا )‪ (4‬عليهم‪ ،‬والظاهر أن المراد الرد على المشخخرك أي مخخا تعبنخخا‬
‫بالخلق الول حتى ل نقدر على العادة ثانيا وأما ما قخخاله اليهخخود ونقلخخوه مخخن‬
‫التورية فهو إما تحريف منهم أولم يعلموا تخخأويله‪ ،‬وذلخخك لن الحخخد والثنيخخن‬
‫أزمنة متميزة بعضها عن بعض فلو كخخان خلخق السخخماوات ابتخخداء يخخوم الحخخد‬
‫لكان الزمان متحققا قبل الجسام‪ ،‬والزمان ل ينفك عن الجسام‪ ،‬فيكخخون قبخخل‬
‫الجسام )‪ (5‬أجسام اخر‬
‫)‪ (1‬أي كانت المناسخب صخيغة التثنيخة ولمخا كخان فخي كخل منهمخا كخثرة اعتخبر جخانب‬
‫المعنى‪ ،‬و انما جمع على صخخيغة جمخخع العقلء باعتبخخار جعلهمخخا مخخخاطبتين‬
‫)منه(‪ (2) .‬مجمع البيان‪ ،‬ج ‪ ،9‬خ ‪ (3) .150‬في المصدر‪ :‬استلقى‪ (4) .‬فخخي‬
‫المصدر‪ :‬ردا‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬قبل خلق الجسام )*(‪.‬‬
‫]‪[21‬‬
‫فيلزم القول بقدم العالم وهو مذهب الفلسفة )انتهخخى( )‪ .(1‬وأقخخول‪ :‬تعييخخن تلخخك اليخخام‬
‫موجودة في الخبار المعتبرة كما ستعرف‪ ،‬ومخخا تخخوهم مخخن لخخزوم قخخدم العخخالم‬
‫خطاء كمخخا عرفخخت سخخابقا أنخخه يمكخخن تصخخحيحه بوجخخوه متعخخددة شخخئ منهخخا ل‬
‫يستلزم ذلك‪ ،‬وأما تعيين اليام فيمكن أن تقدر الزمنة بحيث تكون بعخخد خلخخق‬
‫الشمس وحركخة الفلك وتعييخن اليخام تلخك الزمخان الماضخية موافقخة لهخذه‬
‫اليام الستة‪ ،‬بحيث إذا كانت الشمس متحركخخة فيهخخا كخخانت تلخخك اليخخام بعينهخخا‬
‫فتأمل‪) .‬ءأنتم أشد خلقا( قال البيضاوي‪ :‬أي أصعب خلقا أم السخخماء ؟ ثخخم بيخخن‬
‫كيف خلقها وقال )‪) :(2‬بناها( ثخخم بيخخن البنخخاء فقخال‪) :‬رفخخع سخخمكها( أي جعخخل‬
‫مقدار ارتفاعها من الرض أو ثخنها الخذاهب فخي العلخو رفيعخا )فسخويها( أي‬
‫فعخخد لهخخا‪ ،‬أو جعلهخخا )‪ (3‬مسخختوية‪ ،‬أو فتممهخخا بمخخا بخخه يتخخم )‪ (4‬كمخخا لهخخا مخخن‬
‫الكواكب والتداوير وغيرها‪ (5) ،‬مخن قخولهم )سخوى فلن أمخره( إذا أصخلحه‬
‫)وأغطش ليلها( أي أظلمه منقول من )غطش الليخخل( إذا أظلخخم‪ .‬وأضخخاف )‪(6‬‬
‫إليها لنه يحدث بحركتها )وأخرج ضحيها( أي وأبرز ضخخوء شمسخخها كقخخوله‬
‫تعالى )والشمس وضحيها( يريد النهخار )والرض بعخد ذلخك دحيهخخا( بسخطها‬
‫ومهخخدها للسخخكني‪) ،‬أخخخرج منهخخا ماءهخخا( بتفجيخخر العيخخون )ومرعيهخخا( أي‬
‫ورعيها‪ ،‬وهو في الصل لمواضع الرعي )‪ .(7‬وتجريد الجملة عن العخخاطف‬
‫لنها حال بإضمار قد‪ ،‬أو بيان للدحو )والجبال أرسيها( أي أثبتها )متاعا لكم‬
‫ولنعامكم( تمتيعا لكم ولمواشيكم )‪.(8‬‬
‫)‪ (1‬مفاتيح الغيب‪ ،‬ج ‪ 7‬ص ‪ (2) .644‬في المصخخدر‪ :‬فقخخال‪ (3) .‬فخخي بعخخض النسخخخ‪:‬‬
‫فجعلها‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬بما يتم به‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬وغيرهما‪ (6) .‬فخخي‬

‫المصخخدر‪ :‬وإنمخخا أضخخاف‪ (7) .‬فخخي المصخخدر‪ :‬لموضخخع الرعخخى‪ (8) .‬انخخوار‬
‫التنزيل‪ ،‬ج ‪ :2‬ص ‪.(*) 644‬‬
‫]‪[22‬‬
‫)الذي خلق فسوى( أي خلق كل شئ فسوى خلقه بأن جعل له ما به يتأتي كما له ويتخخم‬
‫معاشخخه )والخخذي قخخدر( أي قخخدر أجنخخاس الشخخياء وأنواعهخخا و أشخاصخخها‬
‫ومقاديرها وصفاتها وأفعالهخخا وآجالهخخا )فهخخدى( فخخوجهه إلخخى أفعخخاله طبعخخا أو‬
‫اختيارا بخلق الميول واللهامات‪ ،‬ونصب الدلئل وإنزال اليات‪) * .‬تحقيخخق‬
‫في دفع شبهة( * اعلم أن بعض الملحدة أوردوا تناقضا بيخخن آيخخات سخخورتي‬
‫البقرة والسجدة و بين آيات سخخورة النازعخخات‪ ،‬حيخخث زعمخخوا أن الولخخة تخخدل‬
‫على تقدم خلخق الرض علخخى السخخماء والخيخخرة علخخى العكخخس‪ .‬واجيخخب عنخخه‬
‫بوجوه‪ :‬احدها‪ :‬أن خلق الرض قبل السماء إل أن دحوهخخا متخخأخر عخخن خلخخق‬
‫السماء‪ .‬واستشخخكل بخخوجهين‪ :‬الول‪ :‬أن الرض جسخخم عظيخخم فخخامتنع انفكخخاك‬
‫خلقها عن التدحية فإذا كانت التدحية متأخرة عن خلخق السخماء كخان خلقهخا ل‬
‫محالة أيضا متأخرا عن خلق السماء‪ .‬والثانى‪ :‬أن الية الولخخى تخخدل علخخى أن‬
‫خلق الرض وخلق كل ما فيها مقدم على خلخخق السخخماء‪ ،‬وخلخخق الشخخياء فخخي‬
‫الرض ل يكون إل بعخد مخا كخانت مخدحوة‪ .‬واجيخب‪ :‬عخن الول بأنخال نسخلم‬
‫امتناع انفكاك خلق الرض عن دحوهخخا والمناقشخخة فخخي إطلق خلخخق الرض‬
‫علخخى إيجادهخخا غيخخر مخخدحوة مناقشخخة لفظيخخة‪ .‬وعخخر الثخخاني بخخأن قخخوله تعخخالى‬
‫)والرض بعد ذلك دحيها( يقتضي تقدم خلق السماء على دحخخو الرض‪ ،‬ول‬
‫يقتضي تقدم تسوية السماء على دحو الرض‪ ،‬فجاز أن تكون تسوية السخخماء‬
‫متأخرة عن دحو الرض فيكون خلق الرض قبل السماء وخلق السماء قبخخل‬
‫دحو الرض‪ ،‬ودحو الرض قبل تسوية السماء‪ ،‬فارتفع التنافي‪ .‬ويخخرد عليخخه‬
‫أن اليخخة الثالثخخة تقتضخخي تقخخدم تسخخوية السخخماء علخخى دحخخو الرض‪ ،‬والثانيخخة‬
‫تقتضي تقدم خلق الرض بما فيها على تسويتها سبع سماوات‪ ،‬وخلق ما فخخي‬
‫الرض قبل دحوها مستبعد‪ .‬ويمكن أن يجاب بأن المراد بخخالخلق فخخي الولخخى‬
‫التقدير وهو شائع في العخخرف واللغخخة‪ ،‬أو بخخأن المخخراد بخلخخق مخخا فخخي الرض‬
‫خلق موادها كما أن خلق‬
‫]‪[23‬‬
‫الرض قبل دحوها عبخخارة عخخن مثخخل ذلخخك فتكخخون تسخخوية السخخماء متقدمخخة علخخى دحخخو‬
‫الرض كما هو ظاهر الية الثالثة‪ ،‬أو بأن يفرق بين تسخخويتها المخخذكورة فخخي‬
‫الثالثة وبين تسويتها سبع سماوات كمخخا فخخي الولخخى‪ ،‬وحينئذ فتسخخويتها مطلقخخا‬
‫متقدمة على دحو الرض‪ ،‬وتسويتها سبعا متأخرة عنه‪ ،‬ولعل هذا أوفخخق فخخي‬
‫الجمع‪ ،‬أو بأن يقال‪ :‬الفاء في قوله تعالى )فسويها( بمعنى ثخخم‪ ،‬والمشخخار إليخخه‬

‫بذلك في قوله تعالى )والرض بعد ذلك دحيهخخا( هخخو بنخخاء السخخماء وخلقهخخا ل‬
‫مجموع ما ذكر قبله‪ ،‬أو بأن يقال كلمخخة )ثخخم( فخخي الولخخى للخخترتيب الخخذكري‪،‬‬
‫وتقديم خلق ما في الرض في معرض المتنان لمزيد الختصخخاص‪ ،‬فيكخخون‬
‫خلق ما في الرض بعد دحوها كما هو الظاهر‪ ،‬وتسوية السماء متقدمة عليه‬
‫وعلى دحو الرض كما هو ظاهر الية الثالثة‪ .‬لكن هخذا ل يخلخو مخن نخوع )‬
‫‪ (1‬منافرة لظاهر الية الثانية‪ ،‬وقد أوردنا بعخخض التوجيهخخات لهخخا فخخي شخخرح‬
‫بعض الخبار التية‪ .‬وقال البيضاوي‪ :‬كلمة )ثخخم( فخخي آيخختي البقخخرة والسخخجدة‬
‫لتفاوت )‪ (2‬ما بين الخلقين‪ ،‬وفضل خلخخق السخخماء علخخى خلخخق الرض كقخخوله‬
‫تعالى )ثم كان من الذين آمنوا( ل للتراخي في المدة )‪ (3‬فخخإنه يخخخالف ظخخاهر‬
‫قوله تعالى )والرض بعد ذلخخك دحيهخخا( فخخإنه يخخدل علخخى تخخأخر دحخخو الرض‬
‫المتقدم على خلق ما فيها عن خلق السماء وتسخخويتها‪ ،‬إل أن يسخختأنف بخخدحيها‬
‫مقخخدر النصخخب الرض فعل آخخخر دل عليخخه )أنتخخم أشخخد خلقخخا( مثخخل‪ :‬تعخخرف‬
‫الرض وتدبر أمرها بعخخد ذلخخك‪ .‬لكنخخه خلف الظخخاهر )‪) (4‬انتهخخى(‪ .‬والخخوجه‬
‫الثاني‪ :‬مما قد اجيب به عن أصخخل الشخخكال أن يقخخال‪ :‬كلمخخة )بعخخد( فخخي اليخخة‬
‫الثالثة ليست للتأخر الزماني‪ ،‬إنما هو على جهة تعداد النعم والذكار‬
‫)‪ (1‬في بعض النسخ‪ :‬عن نوع‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬لعله لتفاوت‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬فخخي‬
‫الوقت‪ (4) .‬أنوار التنزيل ج‪ 1 ،‬ص ‪.(*) 62‬‬
‫]‪[24‬‬
‫لها‪ ،‬كما يقول القائل‪ :‬أليس قد أعطيتك وفعلت بك كذا وكذا وبعد ذلك خلطتك ؟ وربما‬
‫يكون بعض ما تقدم في اللفظ متأخرا بحسخخب الزمخخان لنخخه لخخم يكخخن الغخخرض‬
‫الخبار عن الوقات والزمنة بخخل المخخراد ذكخخر النعخخم والتنبيخخة عليهخخا وربمخخا‬
‫اقتضت الحال إبراد الكلم على هذا الوجه‪ .‬والثالث‪ :‬ما ذكره الخخرازي‪ ،‬وهخخو‬
‫أن ل يكون معنى )دحيها( مجرد البسط‪ ،‬بل يكون المخخراد أنخخه بسخخطها بسخخطا‬
‫هيئات لنبخخات القخخوات‪ ،‬وهخخذا هخخو الخخذي بينخخه بقخخوله )أخخخرج منهخخا ماءهخخا‬
‫ومرعيها( وذلك لن )‪ (1‬الستعداد ل يحصل للرض إل بعد وجود السماء‪،‬‬
‫فإن الرض كالم والسماء كالب‪ ،‬ومخخا لخخم يحصخخل لخخم يتولخخد أولد المعخخادن‬
‫والنبات والحيوان‪ .‬والرابع‪ :‬ما ذكره أيضا وهو أن يكون قوله )والرض بعد‬
‫ذلك( أي مع ذلك‪ ،‬كقوله )عتل بعد ذلك زنيم( أي مع ذلخك‪ ،‬وكقولخك للرجخل‪:‬‬
‫أنت كذا وكذا‪ ،‬ثم أنت بعخخدها كخخذا‪ .‬ل تريخخد )‪ (2‬الخخترتيب‪ ،‬وقخخال تعخخالى )فخخك‬
‫رقبة( إلى قوله )ثم كان من الذين آمنوا‪ (.‬والمعنى‪ :‬وكان وهذا تقرير ما نقخخل‬
‫عن ابن عباس وغيخخره قخالوا فخخي قخوله )والرض بعخد ذلخك دحيهخخا(‪ :‬أي مخخع‬
‫مياده دحيها )‪ .(3‬اقول‪ :‬وهذا قريب من الثاني‪ .‬ثم المشهور أن خلخخق الرض‬
‫قبل خلق السماء وهو الظهر‪ ،‬وقيل بالعكس‪ ،‬نقل الواحدي فخخي البسخخيط عخخن‬
‫مقاتل أنه قال‪ :‬خلق ال السماء قبخخل الرض‪ ،‬وتاويخخل قخخوله )ثخخم اسخختوى إلخخى‬

‫السماء(‪ :‬ثم كان قد استوى وهي دخخخان قبخخل أن يخلخخق الرض‪ .‬فاضخخمر فيخخه‬
‫كان كما قال تعالى‪) :‬قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل( معناه‪ :‬إن يكخخن‬
‫سرق‪ .‬وقال الرازي‪ :‬المختار عندي أن يقال‪ :‬خلخخق السخخماء مقخخدم علخخى خلخخق‬
‫الرض‬
‫)‪ (1‬في المصخخدر‪ :‬لن هخخذا السخختعداد‪ (2) .‬فخخي المصخخدر‪ :‬ل تريخخد بخخه الخخترتيب‪(3) .‬‬
‫مفاتيح الغيب‪ ،‬ج ‪ ،8‬ص ‪) 465‬نقل عنه ملخصا( )*(‪.‬‬
‫]‪[25‬‬
‫بقي أن يقال‪ :‬كيف تأويل هذه الية يعني آية السجدة ؟ فنقول‪ :‬الخلق ليخخس عبخخارة عخخن‬
‫التكوين واليجاد‪ ،‬والدليل عليه قوله تعالى )إن مثل عيسى عند ال كمثخخل آدم‬
‫خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون( فلخخو كخخان الخلخخق عبخخارة عخخن اليجخخاد و‬
‫التكوين لصار معنى الية‪ :‬أوجخده مخن تخخراب ثخخم قخال لخخه كخن فيكخخون‪ ،‬وهخخذا‬
‫محال لنه يلزم أنه تعالى قد قال لشئ وجد‪ :‬كخخن وإذا ثبخخت هخخذا فنقخخول‪ :‬قخخوله‬
‫)خلق الرض في يومين( معناه أنه قضخخى بحخخدوثها فخخي يخخومين وقضخخاء الخ‬
‫بأنه سيحدث كذا في مدة كذا ل يقتضي حدوث ذلك الشئ في الحخخال‪ ،‬فقضخخاء‬
‫ال بحدوث الرض في يومين مقدم على إحخخداث السخخماء ول يلخزم منخه تقخدم‬
‫إحداث الرض على إحداث السماء )‪) (1‬انتهى( ول يخفى مخخا فيخخه وسخختطلع‬
‫على حقيقة المر في ضمن شرح الخبار إن شاء ال تعالى‪) * .‬الخبخخار( *‬
‫‪ 1‬نهج‪ :‬قال أمير المؤمنين عليه السلم في خطبة له‪ :‬المعروف )‪ (2‬من غير‬
‫رؤية والخخالق مخخن غيخخر رويخخة‪ ،‬الخخذي لخم يخزل قائمخا دائمخخا‪ ،‬إذ لسخخماء ذات‬
‫أبخخراج‪ ،‬ول حجخخب ذات أرتخخاج‪ ،‬ول ليخخل داج‪ ،‬ول بحخخر سخخاج‪ ،‬ول جبخخل ذو‬
‫فجاج‪ ،‬ول فج ذو اعوجاج ول أرض ذات مهخخاد‪ ،‬ول خلخخق ذو اعتمخخاد‪ ،‬ذلخخك‬
‫مبتدع الخلق ووارثخخه‪ ،‬وإلخخه الخلخخق ورازقخخه )‪ .(3‬بيخخان‪ :‬مخخن غيخخر رويخخة أي‬
‫تفكر‪ ،‬لنه يستلزم الجهل السابق‪ ،‬وحدوث أمر فيه لم يكن‪ ،‬والسخختكمال بعخخد‬
‫النقص )الخخذي لخخم يخخزل قائمخخا( أي بخخذاته أو بخخأحوال الخلخخق‪ ،‬وقخخد مخخر مخخرارا‬
‫)دائما( أي باقيا بذاته من غير علة )ذات أبراج( أي بخخروج أو كخخواكب نيخخرة‪.‬‬
‫و )الحجب( جمع الحجاب والمراد هنا ما سيأتي من الحجخخب النورانيخخة الخختي‬
‫تحت العرش أو السماوات عبر عنها بلفظين‪ ،‬و )الرتاج( في بعض‬
‫)‪ (1‬مفاتيح الغيب‪ ،‬ج ‪ ،7‬ص ‪) 358‬نقل عنه ملخصا(‪ (2) .‬فخخي المصخخدر‪ :‬الحمخخد لخ‬
‫المعروف‪ (3) .‬نهج البلغة‪.(*) 158 :‬‬
‫]‪[26‬‬

‫النسخ بكسر الهمزة مصدر )أرتج الباب( أي أغلقه‪ ،‬وفي بعضها بالفتخخح جمخخع )رتخخج(‬
‫بالتحريك‪ ،‬أو )رتاج( بالكسر‪ .‬والول الباب العظيم‪ ،‬والثاني الباب المغلق أو‬
‫الخخذي عليخخه بخخاب صخخغير‪ ،‬و )الخخداجي( المظلخخم‪ ،‬و )السخخاجي( السخخاكن‪ ،‬و‬
‫)الفجاج( جمع )الفج( بالفتح وهو الطريخخق الواسخخع بيخخن الجبليخخن‪ ،‬و )المهخخاد(‬
‫بالكسر‪ :‬الفراش‪ .‬واعتمدت على الشئ‪ :‬اتكأت عليخخه‪ ،‬وكخخل حخخي يعتمخخد علخخى‬
‫رجله في المشي وعلى غيرها‪ ،‬ويمكن أن يراد به القوة والتصرف‪ .‬وأبدعت‬
‫الشئ‪ ،‬و ابتخخدعته‪ :‬أي اسخختخرجته وأحخخدثته‪ ،‬و )البتخخداع( الخلخخق علخخى غيخخر‬
‫مثال‪ ،‬و )وارثه( أي الباقي بعد فنائهم‪ ،‬والمالك لما ملكوا ظخخاهرا‪ ،‬ول يخفخخي‬
‫صراحته في حدوث العالم‪ 2 .‬النهج‪ :‬قال عليخخه السخخلم‪ :‬الول قبخخل كخخل أول‪،‬‬
‫والخر بعد كل آخر )‪ .(1‬بيان‪ :‬الغرض إثبات الوليخخة والخريخخة الحقيقيخختين‬
‫له سبحانه‪ ،‬وظاهر الول حدوث ما سواه‪ ،‬واستدل بالثاني على ما ذهب إليه‬
‫كثير من المتكلمين من انعدام العالم بأسره قبل قيام الساعة‪ ،‬ويمكن أن يكخخون‬
‫الخرية باعتبار أن كل ما عداه في التغير والتحول من حال إلخخى حخخال‪ ،‬كمخخا‬
‫ورد في الرواية‪ ،‬وقيل‪ :‬أوليته بحسب الخخخارج‪ ،‬وآخريتخخه بحسخخب الخخذهن‪ ،‬أو‬
‫الخر في سلسلة الفتقار لحتياج الكل إليه سبحانه )‪.(2‬‬
‫)‪ (1‬نهج البلغة‪ (2) .194 :‬الولية والخرية وصفان اضافيان‪ ،‬فإذا قويس شئ إلى‬
‫آخر وجخد بعخده وصخف بالوليخة‪ ،‬وإذا قخويس إلخى شخئ وجخد قبلخه وصخف‬
‫بالخرية‪ .‬وللتقدم والتأخر أقسام مذكورة في محلهخخا وقخخد اختلخخف القخخوم فخخي‬
‫تقدم الواجب على الممكنات‪ ،‬فقيل‪ :‬إن تقدمه زمخخاني‪ ،‬و قيخخل‪ :‬علخخى‪ ،‬وقيخخل‪:‬‬
‫سرمدي إلى غيخخر ذلخخك‪ .‬لكخخن التقخخدم الزمخخانى بمعنخخاه المصخخطلح وهخخو وقخخع‬
‫المتقدم مقارنا لجزء من الزمان متقدم على الجزء الذى وقع المتأخر مقارنا‬
‫له مما يتسحيل في حخق الحخق سخبحانه وتقخدس لعخاليه عخن مقارنخة الزمخان‬
‫ومقايسته بالحدثان‪ .‬على أن يستلزم قدم الزمخخان وهخخو كخخر علخخى مخخا فرمنخخه‪.‬‬
‫وأما تفسير التقدم الزمانى بأن الواجب كان في زمان لم يكن شئ‪ ،‬وتتميمخخه‬
‫بأن=‬
‫]‪[27‬‬
‫‪ - 3‬النهج‪ :‬قال عليه السلم‪ :‬الحمد ل الدال على وجوده بخلقخخه‪ ،‬وبمحخخدث خلقخخه علخخى‬
‫أزليته )‪ (1‬ومنه )‪ (2‬قال عليه السلم‪ :‬الحمد ل خالق العباد‪ ،‬وساطح المهاد‪،‬‬
‫ومسيل الوهاد‪ ،‬ومخصب النجاد‪ ،‬ليس لوليتخه ابتخداء‪ ،‬ول لزليتخه انقضخاء‪،‬‬
‫هو الول لم يزل‪ ،‬والباقي بل أجل إلى قوله عليه السلم قبل كل غاية ومخخدة‪،‬‬
‫وكل إحصاء وعدة إلى قوله عليه السلم لم يخلق الشياء من اصخخول أزليخخة‪،‬‬
‫ول من أوائل أبدية )‪ (3‬بل خلق ما خلق فأقام حده‪ ،‬وصور ما صور فأحسن‬
‫صورته )‪.(4‬‬

‫= الزمان أمر موهوم منتزع عن ذاته‪ ،‬ممخخا ل يجخخدى شخخيئا ول يسخخمن ول يغنخخى مخخن‬
‫جوع‪ .‬لن الزمخخان إن كخخان أمخخرا موهومخخا فل يمكخخن تخخأثيره فخخي الواقعيخخات‬
‫وإناطة البحث الحقيقي به‪ ،‬غاية المر تسميته تعالى بالقديم الزمانى تسخخمية‬
‫ليس وراءه حقيقه ول تجاوز حخخد السخخم والخخوهم وإن كخخان أمخخرا واقعيخخا فل‬
‫يمكن انتزاعه من ذات البارئ سبحانه وإل لتطرق التغيخخر والحخخدوث إليهخخا‪.‬‬
‫وأما آخرية الواجب فقيخخل بالخريخخة الزمانخخة بمعنخخى أنخخه يفخختى كخخل شخخئ إل‬
‫الواجب تعالى فيكون زمان ليس فيخخه غيخخره سخخبحانه ولمخخا كخخان ظخخاهر هخخذا‬
‫القول مخالفا لظواهر الكتاب والسنة مخخن أبديخخة نشخخأة الخخخرة وخلخخود أهلهخخا‬
‫فسر بفناء الموجودات قبل قيام الساعة ! ولقخخائل أن يقخخول‪ :‬هخخل يكخخون عنخخد‬
‫فنخخاء جميخخع الموجخخودات زمخخان أول ؟ فخخان كخخان فل يكخخون الخخواجب آخخخرا‬
‫بالنسبة إلى نفس الزمان‪ ،‬وإل فل يكون آخرا زمانيا‪ ،‬على أنه تعالى يكخخون‬
‫على هذا آخرا بالنسبة إلى الموجودات قبل قيخخام السخخاعة ل بعخخده ولخخه تخخوال‬
‫فاسدة اخرى‪ .‬وحق القول أن الواجب تعالى محيط بجميخخع العخخوالم‪ ،‬مهيمخخن‬
‫على كافة الموجودات‪ ،‬و يكون وجوده أوسع وأرفع من كل الوجودات‪ ،‬بخخل‬
‫هي بأسرها ظل وجوده وشخخعاع نخخوره تبخخارك وتعخخالى وليخخس لهخخا اسخختقلل‬
‫أصخخل‪ ،‬فليخخس بيخخن الوجخخودات المكانيخخة وبيخخن وجخخوده السخخرمدي الخخواجب‬
‫المحيط الغير المتنخخاهى بخخل فخخوق مخخا ل يتنخخاهى بمخخا ل يتنخخاهى نسخخبة‪ .‬فخخأين‬
‫المتناهى من غير المتناهى ؟ وما للخختراب ورب الربخخاب ؟ ! فكلمخخا قخخويس‬
‫وجود إمكانى إلى وجوده المتعالى كان من بين يديه ومن خليفة‪ ،‬ومن فخخوقه‬
‫ومن تحته‪ ،‬ومن كل جهة من جهاته‪ ،‬وكل شأن من شؤونه محخخدودا محاطخا‬
‫بوجوده تبارك و تعالى‪ .‬فإذا لخخوحظ الجهخخة السخخابقة علخخى الموجخخودات كخخان‬
‫سبحانه هو الول‪ ،‬وإذا لوحظ الجهة اللحقخخة كخخان هخخو الخخخر‪ ،‬وإذا لخخوحظ‬
‫ظاهرها كان هو الباطن‪ ،‬وإذا لخخوحظ باطنهخخا كخخان هخخو الظخخاهر )هخخو الول‬
‫والخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم( )أل إنه بكل شخخئ محيخخط(‪) .‬‬
‫‪ (1‬نهج البلغة‪ ،‬ج ‪ ،1‬ص ‪ (2) .274‬في بعض النسخ‪ :‬وفخخي خطبخخة‪(3) .‬‬
‫سيأتي من المؤلف في بيان الخطبة أن فخخي بعخخض النسخخخ )بديخخة(‪ (4) .‬نهخخج‬
‫البلغة‪ ،‬ج ‪ ،1‬ص ‪.(*) 300‬‬
‫]‪[28‬‬
‫بيان‪) :‬الساطح( الباسط‪ ،‬و )المسيل( المجري‪ ،‬و )الوهاد( جمع )وهدة( وهي الرض‬
‫المنخفضخخة‪ ،‬وأخصخخب الخخ الرض أي جعلهخخا كخخثيرة العشخخب والكلء‪ ،‬و‬
‫)النجاد( بالكسر جمع )نجد( بالفتخخح وهخخو المرتفخخع مخخن الرض )ول لزليتخخه‬
‫انقضاء( أي في جانب البخخد‪ ،‬أي أزليتخخه أزليخخة مقرونخخة بالبديخخة‪ ،‬ويمكخخن أن‬
‫يكون إشارة إلى أن الزلية تستلزم البدية إذ ما ثبخخت قخخدمه امتنخخع عخخدمه‪ ،‬أو‬
‫في جخخانب الزل إذا رجخخع الخخوهم إليخخه‪ .‬ول يخفخخى دللخخة تلخخك الفقخخرات علخخى‬
‫اختصاص الزلية به و حخخدوث مخخا سخخواه‪ ،‬إذ ذكخخر الصخخفات المشخختركة بينخخه‬

‫وبين خلقه ل يناسب مقام المدح‪ .‬ثم صرح عليه السلم بذلك بقوله )لخخم يخلخخق‬
‫الشياء من أصول أزلية( ردا على ما زعمته الحكمخخاء مخخن الهيخخولى القديمخخة‬
‫ونحو ذلك و )البد( بالتحريك الدهر‪ ،‬و )الدائم( و )القديم( الزلي كما ذكخخره‬
‫في القاموس وقيل‪ :‬الزمان الطويل الخذي ليخس بمحخدود‪ ،‬والظخاهر أنخه تأكيخد‬
‫وتفسير للفقرة الولى‪ ،‬ويحتمل أن يكون المراد المثلة التي يخلق ال خ تعخخالى‬
‫الشياء على حذوها‪ .‬وفي بعض النسخخخ )بديخخة( والبخخدي كرضخخي الول )مخخن‬
‫أوائل( سابقة على إيجادها )‪.(1‬‬
‫)‪ (1‬الزلية والقخخدم مترادفخخان‪ ،‬ومعناهمخخا كخخون الموجخخود بحيخخث ل يسخخبقه عخخدم‪ ،‬فخخان‬
‫أضيف إلى العدم الذاتي سمى قخدما ذاتيخخا‪ ،‬وإن اضخخيف إلخى العخدم الزمخانى‬
‫سخخمى قخخدما زمانيخخا وحيخخث إن الزمخخان مقخخدار الحركخخة‪ ،‬والحركخخة تختخخص‬
‫بالجسام‪ ،‬فإذا لم يكن جسم لم يكن زمخخان‪ ،‬وكخخل شخخيئ غيخخر جسخخماني فخخانه‬
‫خارج عن حيطة الزمان البتة‪ ،‬فلو وجد شئ مجرد عن المادة كان ل محالة‬
‫غير محدود بالزمان‪ .‬وحيث إن الجسم ل ينفك عن الحركة بناء على القخخول‬
‫بالحركة الجوهرية فكلما فرض جسم كخخان حادثخخا زمانيخخا‪ .‬والخخواجب تعخخالى‬
‫قديم أزلى ذاتا بمعنى كون الوجود عيخخن ذاتخخه واسخختحالة العخخدم عليخخه بخخوجه‬
‫وزمانا بمعنخخى كخخونه خارجخا عخخن ظخخرف الزمخخان ومنزهخخا عخخن مقخخارنته ل‬
‫بمعنى كونه مقارنا لزمان غير متنخخاه مخخن جهخخة البخخدء وأمخخا مخا سخخواه فعلخخى‬
‫القول بوجود المجردات المحضة والموجودات النورية العاليخخة فانهخخا أيضخخا‬
‫غير مقيدة بالزمان لكنها ل تشارك الواجب تعالى في الزليخخة الذاتيخخة‪ .‬وأمخا‬
‫المادة أعنى الهيولى الولى فليست من الموجخخودات المتحصخخلة‪ ،‬وتحصخخلها‬
‫إنما يكون بالصور‪ ،‬ول شئ من الصخخور الجسخخمانية بقخخديم لمخخا ذكرنخخا‪ .‬نعخخم‬
‫على القول بقدم الصور الفلكية كما يراه بعض الفلسفة تكون مادتهخخا أيضخخا‬
‫قديمة لكنهخخا علخخى كخخل حخخال ليسخخت موجخخودة قيخخل الشخخياء ول أصخخل أزليخخا‬
‫للكائنات )*(‪.‬‬
‫]‪[29‬‬
‫‪ 4‬شرح النهج للكيدري‪ :‬ورد في الخبر أن ال تعخالى لمخا أراد خلخق السخخماء والرض‬
‫خلق جوهرا أخضر‪ ،‬ثم ذوبخه فصخار مخاء مضخطربا‪ ،‬ثخم أخخرج منخه بخخارا‬
‫كالدخان فخلق )‪ (1‬منه السماء كما قال )ثم استوى إلى السخخماء وهخخي دخخخان(‬
‫ثم فتق تلك السماء فجعلها سبعا‪ ،‬ثم جعل من ذلك الماء زبدا فخلق منه أرض‬
‫مكة‪ ،‬ثم بسط الرض كلها من تحت الكعبة ولذلك تسمى مكة ام القرى لنهخخا‬
‫أصل جميع الرض‪ ،‬ثم شق من تلك الرض سخخبع أرضخخين وجعخخل بيخخن كخخل‬
‫سماء وسماء مسيرة خمسمأة عام‪ ،‬وكذلك بين كل أرض وأرض‪ ،‬وكذلك بين‬
‫هذه السماء وهذه الرض‪ ،‬ثم بعث ملكا من تحت العخخرش حخختى نقخخل الرض‬
‫على منكبه وعنقه ومد اليخخدين فبلغخخت إحخخداهما إلخخى المشخخرق والخخخرى إلخخى‬

‫المغرب‪ ،‬ثم بعث لقرار قدم ذلك الملك بقرة من الجنة كان لهخخا أربعخخون ألخخف‬
‫قرن وأربعون ألخخف رجخخل ويخد‪ ،‬و بعخث ياقوتخخا مخن الفخردوس العلخخى حخختى‬
‫يوضع بين سخخنام تلخخك البقخخرة واذنهخخا‪ ،‬فاسخختقر قخخدما ذلخخك الملخخك علخخى السخخنام‬
‫واليخخاقوت‪ ،‬وإن قخخرون تلخخك البقخخرة لمرتفعخخة مخخن أقطخخار الرض إلخخى تحخخت‬
‫العرش‪ .‬وإن مناخر انوفها بإزاء الرض فإذا تنفست البقخخرة مخخد البحخخر‪ ،‬وإذا‬
‫قبضخخت أنفاسخخها جخخزر البحخخر‪ ،‬مخخن ذلخخك‪ ،‬ثخخم خلخخق لقخخرار قخخوائم تلخخك البقخخرة‬
‫صخرة‪ ،‬وهي التي حكى ال عن لقمان فخي قخوله )فتكخن فخي صخخرة( فيزيخد‬
‫مقخخدار سخخعة تلخك الصخخرة سخبع مخخرات علخى مقخدار سخخبع السخماوات وسخخبع‬
‫أرضين‪ ،‬ثم خلق حوتا وهو الذي أقسم ال فقال‪) :‬ن والقلم( والنخخون الحخخوت‪،‬‬
‫وأمر تعالى بوضع تلك الصخرة على ظهر ذلك الحوت وجعل ذلخخك الحخخوت‬
‫فخخي المخخاء وأمسخخك المخخاء علخخى الريخخح ويحفخخظ ال خ الريخخح بقخخدرته‪ 5 .‬النهخخج‬
‫والحتجاج‪ :‬في خطبة لمير المؤمنين عليه السلم‪ :‬الدال على قدمه بحخخدوث‬
‫خلقه‪ ،‬وبحدوث خلقه على وجخوده إلخى قخوله عليخه السخلم مستشخهد بحخدوث‬
‫الشياء على أزليته )‪.(2‬‬
‫)‪ (1‬فخخي بعخخض النسخخخ‪ :‬وخلخخق‪ (2) .‬نهخخج البلغخخة‪ ،‬ج ‪ ،1‬ص ‪ .350‬الحتجخخاج‪ ،‬ص‬
‫‪.(*) 107‬‬
‫]‪[30‬‬
‫‪ - 6‬وفي خطبة اخرى مشخخهورة‪ :‬ل نصخخحبه الوقخخات‪ ،‬ول ترفخخده )‪ (1‬الدوات سخخبق‬
‫الوقات كونه‪ ،‬والعدم وجوده‪ ،‬والبتداء أزله إلى قوله عليه السلم ل يجخخري‬
‫عليه السكون والحركة وكيف يجري عليه ما هو أجخخراه‪ ،‬ويعخخود فيخخه مخخا هخخو‬
‫أبداه‪ ،‬ويحدث فيه ما هو أحدثه ؟ إذا التفخاوتت ذاتخه‪ ،‬ولتجخزأ كنهخه‪ ،‬ولمتنخع‬
‫من الزل معناه إلى قوله عليه السلم يقول لما )‪ (2‬أراد كونه‪ :‬كخخن‪ ،‬فيكخخون‪،‬‬
‫ل بصوت يقرع‪ ،‬ولنداء )‪ (3‬يسخمع‪ ،‬وإنمخخا كلمخه سخبحانه فعخل منخخه أنشخأه‬
‫ومثله‪ ،‬لم يكن من قبل ذلك كائنا‪ ،‬ولو كان قديما لكان إلها ثانيا‪ ،‬ل يقخخال كخخان‬
‫بعد أن لم يكن فتجري عليه الصفات المحدثات‪ ،‬ول يكون بينها وبينه فصخخل‪،‬‬
‫ولله عليها فضل فيستوي الصانع والمصنوع‪ ،‬ويتكافأ المبتدع والبديع‪ ،‬خلق‬
‫الخلئق على غير مثخال خل مخن غيخره‪ ،‬ولخم يسختعن علخخى خلقهخخا بأحخخد مخن‬
‫خلقه‪ ،‬وأنشأ الرض فأمسكها من غير اشخختغال‪ ،‬وأرسخخاها علخخى غيخخر قخخرار‪،‬‬
‫وأقامها بغير قخخوائم‪ ،‬ورفعهخخا بغيخخر دعخخائم وحصخخنها مخخن الود والعوجخخاج‪،‬‬
‫ومنعها من التهافت والنفراج‪ .‬أرسى أوتادها وضخخرب أسخخدادها‪ ،‬واسخختفاض‬
‫عيونها‪ ،‬وخد أوديتها‪ ،‬فلم يهن ما بنخخاه‪ ،‬ول ضخخعف مخخا قخخواه إلخخى قخخوله عليخخه‬
‫السلم هو المنفي لها بعد وجودها حخختى يصخخير موجودهخخا كمفقودهخخا‪ ،‬وليخخس‬
‫فناء الدنيا بعد ابتدائها بأعجب من إنشائها واختراعها إلى قخخوله عليخخه السخخلم‬
‫وإنه )‪ (4‬سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده ل شئ معه كما كان قبل ابتدائها‪،‬‬

‫كذلك يكون بعد فنائها‪ .‬بل وقت ول مكان‪ ،‬ول حيخخن ول زمخخان عخخدمت عنخخد‬
‫ذلك الجال والوقات‪ ،‬وزالت السنون والساعات‪ ،‬فل شئ إل الواحد القهار‪،‬‬
‫الذي إليخه مصخير جميخع المخور‪ ،‬بل قخدرة منهخا كخان ابتخداء خلقهخا‪ ،‬وبغيخر‬
‫امتناع منها كان فناؤها‪ ،‬ولو قخدرت علخخى المتنخخاع لخخدام بقاؤهخخا‪ ،‬لخخم يتكخخاءده‬
‫صنع شئ‬
‫)‪ (1‬في بعخخض النسخخخ‪ ،‬ول تردفخخه‪ (2) .‬فخخي المصخخدر‪ :‬لمخخن أراد‪ (3) .‬فخخي المصخخدر‪:‬‬
‫بنداء‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬وإن ال )*(‪.‬‬
‫]‪[31‬‬
‫منها إذ صنعه‪ ،‬ولم يؤده منها خلق ما برأه وخلقه )‪ ،(1‬ولم يكونها لتشديد سخخلطان ول‬
‫لخوف من زوال ونقصان‪ ،‬ول للستعانة بها على نخخد مكخخاثر‪ ،‬ول للحخختراز‬
‫بها من ضد مثاور‪ ،‬ول للزدياد بها في ملكه‪ ،‬ول لمكاثرة شريك في شركه‪،‬‬
‫ول لوحشة كانت منه فأراد أن يستأنس إليهخخا‪ ،‬ثخخم هخخو يفنيهخخا بعخخد تكوينهخخا ل‬
‫لسأم دخل عليه في تصريفها وتدبيرها‪ ،‬ول لراحة واصلة إليه‪ ،‬ول لثقل شئ‬
‫منها عليه‪ ،‬لم يمله طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها‪ ،‬لكنه سبحانه دبرها‬
‫بلطفه وأمسكها بأمره‪ ،‬و أتقنها بقدرته‪ ،‬ثم يعيدها بعد الفنخخاء مخخن غيخخر حاجخخة‬
‫منه إليها‪ ،‬ول استعانة بشئ منها عليها‪ ،‬ول ل نصراف من حال وحشخخة إلخخى‬
‫حال استئناس‪ ،‬ول من حال جهل وعمى إلى علم )‪ (2‬والتماس‪ ،‬ول من فقخخر‬
‫وحاجة إلى غنى وكثرة‪ ،‬ول مخن ذل وضخعة إلخى عخز وقخدرة )‪ .(3‬ايضخاح‪:‬‬
‫)الدال على قدمه بحدوث خلقه( فيه وفيما بعده دللة على أن علخخة الفاقخخة إلخخى‬
‫المؤثر الحدوث‪ ،‬وأنه ل يعقل التأثير في الزلي القديم )‪ .(4‬وكذا‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬ما خلقه وبرأه‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬إلى حال علخم‪ (3) .‬نهخج البلغخخة‪:‬‬
‫ج ‪ ،1‬ص ‪ (4) .354‬الحدوث والقدم قد يستعملن بمعنى المسبوقية بالعدم‬
‫الذاتي ومقابلها‪ ،‬وقد يستعملن بمعنخى المسخبوقية بالعخخدم الزمخخانى ومقابلهخخا‬
‫فان كان المراد بهما في كلمه عليه السخخلم المعنخخى الول كخخان المعنخخى أن‬
‫العالم لمكان إمكانه يخخدل علخخى وجخخود الخخواجب‪ .‬وان كخخان المخخراد بالحخخدوث‬
‫الحدوث الزمانى وبالقدم‪ ،‬القدم الذاتي كان المعنى أن الحدوث الزمخخانى فخخي‬
‫الزمانيخخات دليخخل علخخى وجخخود الخخواجب‪ ،‬وذلخخك لن الحخخدوث تغيخخر والتغيخخر‬
‫يختخخص بخخالممكن والممكخخن يحتخخاج إلخخى الخخواجب‪ ،‬وايضخخا الحخخادث مسخخبوق‬
‫بالعدم وكل ما كان كذلك أمكن عدمه فاحتاج في الوجود إلى الخخواجب‪ ،‬وإن‬
‫كان المراد بهما الحدوث والقدم الزمانيين كان المعنى أن الحدوث الزمخخانى‬
‫في الزمانيات يدل على كون الخواجب قخديما غيخر مقيخد بالزمخان وذلخك لن‬
‫الحدوث نقص ومحدودية ووجود الواجب تام وفوق التمخخام فل يتصخخف بخخه‪.‬‬

‫وإن كخخان المخخراد بالحخخدوث‪ ،‬الحخخدوث الخخذاتي وبالقخخدم‪ ،‬القخخدم الزمخخانى كخخان‬
‫المعنى أن امكان الخلق يدل على قدم الواجب وعدم تقيده بالزمان لكنخخه فخخي‬
‫غاية البعد وعلخى الوليخن فكلمخه عليخه السخلم نخاظر إلخى إثبخات الخواجب‬
‫وعلى الخرين=‬
‫]‪[32‬‬
‫قوله )مستشهد بحدوث الشياء على أزليتخخه(‪) .‬ل تصخخحبه الوقخخات( يحتمخخل وجهيخخن‪:‬‬
‫أحخخدهما نفخخي المصخخاحبة علخخى الخخدوام بخخل وجخخوده سخخابق علخخى الزمخخان‬
‫كالزمانيات )‪ (1‬كما قال‪) :‬سبق الوقات كونه( و ثانيهما نفخخي الزمانيخخة عنخخه‬
‫سبحانه مطلقا كما ذهب إليه الحكماء من أن الزمان نسبة المتغير إلى المتغير‬
‫ول يكون فيما ل تغير فيخخه أصخل‪ ،‬فخالمراد بسخخبق كخخونه علخى الوقخات عخخدم‬
‫لحوقها له وامتناع مقارنته سبحانه لها‪ ،‬وربما يؤيخخد ذلخخك بقخخوله عليخخه السخخلم‬
‫)وكيف يجري عليخخه مخخا هخخو أجخخراه ؟( فخخإنه عليخخه السخخلم اسخختدل علخخى عخخدم‬
‫جريان السكون والحركة عليه بأنه موجدهما فل يكونان من صفاته الكمالية‪،‬‬
‫لن الفعل ل يكون كمال للفاعل واتصافه بهمخا ل علخى وجخه الكمخال يخوجب‬
‫التغير أو النقص وهذا جار في الزمان أيضا‪ .‬وكذا قوله )ويعخخود فيخخه مخخا هخخو‬
‫أبداه( أي أظهره‪ ،‬فقيل‪ :‬المعنخخى أنخه سخخبحانه أظهخخر الحركخخة والسخخكون فكانخخا‬
‫متأخرين عنه ذاتا‪ ،‬فلو كانا من صفاته لزم أن يعود المتخخأخر ويصخخير متقخخدما‬
‫لن صخخفاته سخخبحانه عيخخن ذاتخخه فل يجخخوز خلخخوه عنهخخا فخخي مرتبخخة الظهخخار‬
‫واليجاد‪) ،‬ويحدث فيه ما هو أحدثه( لن الشئ ل يكخخون فخخاعل وقخخابل لشخخئ‬
‫واحد‪ ،‬أو لما مر من لزوم الستكمال بغيره والنقص في ذاته‪.‬‬
‫= )‪ (1‬فناظر إلى إثبات قدمه وعلى كل حال فل يستفاد من كلمه عليه السلم أن مخخا‬
‫يحتاج إلى العلة ينحصر في الحادث الزمانى بحيث لخخو فخخرض ممكخخن غيخخر‬
‫حادث زمانا لم يحتج إلى الواجب فتأمخخل‪ .‬وأمخخا تحقيخخق القخخول فخخي أن ملك‬
‫الحتياج إلى العلة هل هو الحدوث أو المكان فله محخخل آخخخر‪ .‬وأمخخا النكتخخة‬
‫في جعله عليه السلم )الدال( صفة له سخخبحانه ل لخلقخخه مخخع أن الظخخاهر أن‬
‫الخلق يدل بحدوثه على قدم الخخواجب فهخخى أن الخخذى يخخدل النخخاس إلخخى الحخخق‬
‫حقيقخخة هخخو الحخخق سخخبحانه كمخخا فخخي الخخدعاء المخخأثور )وأنخخت دللتنخخي عليخخك‬
‫ودعوتني إليك( ويدل علخخى ذلخخك روايخخات كخخثيرة و أدعيخخة مخخاثورة ووجخخوه‬
‫عقلية يضيق المجال عن ذكرها‪ (1) .‬يعنى أن الزمانيخخات تصخخحب الزمخخان‬
‫مادامت موجودة لكن وجود الواجب غير مقارن للزمان دائمخخا‪ ،‬لنخخه تعخخالى‬
‫كان موجودا ولم يكن زمان فلما خلق الزمان صار مقارنا له‪ ،‬وأما الحكماء‬
‫فينفون مقارنته سبحانه للزمان مطلقا‪ ،‬لن الزمخخان أمخخر تخخدريجي ل يقخخارنه‬
‫إل ما شأنه الحركة والتغير وهو الجسم ل غير‪ ،‬ودللة كلمه عليخخه السخخلم‬
‫على مقالتهم ل غبار عليه )*(‪.‬‬

‫]‪[33‬‬
‫)إذا لتفاوتت داته( أي حصخخل الختلف والتغيخخر فخخي ذاتخخه )ولتجخخزأ كنهخخه( أي كخخانت‬
‫حقيقتخخه ذات أجخخزاء وأبعخخاض‪ ،‬لن الحركخخة والسخخكون مسخختلزمان للتحيخخز‬
‫المستلزم للجسمية‪ ،‬أو لكان فيه مخخا بخخه بخالقوة ومخخا بخخه بالفعخخل )ول متنخخع مخخن‬
‫الزل معناه( أي ذاته المقصودة مخخن أسخخمائه الحسخخنى‪ ،‬والمتنخخاع مخخن الزل‬
‫للجسمية وحدوث ما ل ينفخك عخن الحركخة والسخكون )ل بصخوت يقخرع( أي‬
‫يقرع السخخماع‪ ،‬والقخخرع الخخدق‪ ،‬وفخخي بعخخض النسخخخ علخخى بنخخاء المجهخخول أي‬
‫يحصل من قرع شئ‪) .‬ومثله( أي أقخخامه‪ ،‬وقيخخل‪ :‬البخخارئ تعخخالى مثخخل القخخرآن‬
‫لجبرئيخخل عليخخه السخخلم بالكتابخخة فخخي اللخخوح‪ ،‬ويقخخال )مثلتخخه بيخخن يخخدي( أي‬
‫أحضرته‪ ،‬فلما كان ال تعالى فعل القرآن واضحا بينا كأن قخخد مثلخخه للمكلفيخخن‬
‫انتهى والظاهر أن المراد أن قوله )كن فيكون( ليس المراد به الكلم الحقيقي‬
‫الذي له صوت بل كنايخخة عخخن تعلخخق الرادة وتمثيخخل لحخخول الشخخياء بمحخخض‬
‫إرادته بل تأخر ول توقف على أمر‪) .‬ولخخو كخخان قخخديما لكخخان إلهخخا ثانيخخا( هخخذا‬
‫صريح في أن المكان ل يجامع القدم وأن اليجاد إنما يكون لما هخخو مسخخبوق‬
‫بالعدم )‪ ،(1‬فالقول بتعدد القدماء مع القخخول بإمكخخان بعضخخها قخخول بالنقيضخخين‬
‫)فتجري( على المعلوم )‪ (2‬وفي بعض النسخ على المجهول‪) .‬عليه الصفات‬
‫المحدثات( في أكثر النسخ )الصفات( معرفة باللم‪ ،‬فالمحدثات صفة له وفي‬
‫بعضها بدون اللم على الضافة وهو أنسب‪ ،‬أي لو كان محدثا لجخخرت عليخخه‬
‫صخخفات الجسخخام المحدثخخة فلخخم يكخخن بينخخه وبينهخخا فخخرق‪ .‬و )الفصخخل( القطخخع‪،‬‬
‫والحاجز بين الشيئين‪ ،‬و )المبتدع( في بعض النسخ على صيغة الفاعل‪ ،‬وفي‬
‫بعضها على صيغة المفعول‪ ،‬فعلى الول )البديع( بمعنخخى المبخخدع علخخى بنخخاء‬
‫المفعول‪ ،‬وعلى الثاني بمعنى )المبدع( على بنخخاء الفاعخخل‪) .‬علخخى غيخخر مثخخال‬
‫خل( أي مضى وسبق )من غير اشتغال( أي لم يشغله إمساكها‬
‫)‪ (1‬كلمه عليه السلم صريح في أن القدم يلزم اللوهية ول يجخخامع المكخخان‪ ،‬لكنخخه‬
‫ليس بصريح في أن المراد به القدم الزمانى فخان كخخانت هنخاك قرينخخة عقليخخة‬
‫وجب حمله على القدم الذاتي‪ (2) .‬يعنى أن لفظة )تجرى( في كلمخخه علخخى‬
‫صيغة المعلوم أي المبنى للفاعل )*(‪.‬‬
‫]‪[34‬‬
‫عن غيره من المور )وأرساها( أي أثبتها )على غير قرار( أي مقر يتمكخخن عليخخه بخخل‬
‫قخخامت بخخأمره ل علخخى شخخئ )بغيخخر قخخوائم( أي ل كدابخخة تقخخوم بقوائمهخخا‪ .‬و‬
‫)الدعامة( بالكسر‪ :‬عماد البيت الذي يقوم عليخخه‪ .‬وحصخخنه تحصخخينا أي جعلخخه‬
‫منيعخخا‪ .‬و )الود( بالتحريخخك‪ :‬العوجخخاج‪ ،‬والعطخخف للتفسخخير‪ .‬و )التهخخافت(‬

‫التساقط قطعة قطعة )أوتادها( أي جبالهخخا الخختي هخخي للرض بمنزلخخة الوتخخاد‬
‫)وضرب أسدادها( السد بالفتح و بالضم الجبل والحاجز بين الشخخيئين‪ ،‬وقيخخل‪:‬‬
‫بالضم ما كان مخلوقا ل تعالى وبالفتح ما كخخان مخخن فعلنخخا‪ .‬وضخخرب السخخداد‬
‫نصبها‪ ،‬يقال‪ :‬ضربت الخيمة أي نصبتها‪ ،‬أو تعيينها كضرب الخراج‪ ،‬ولعل‬
‫المعنى خلق الجبال فيها والنهار التي هي كالحدود لهخخا ليتميخخز بعضخخها عخخن‬
‫بعض على حسب اقتضاء الحكمة الكاملة‪ .‬وقال الجوهري‪ :‬السد أيضا واحخخد‬
‫السدود وهي السحائب السود‪ ،‬عن أبي زيد‪) .‬واسخختقاض عيونهخخا( أي جعلهخخا‬
‫فائضخخة جاريخخة )وخخخد أوديتهخخا( أي شخخقها ومنخخه )الخخخدود( أي الحفخخرات‬
‫المستطيلة في الرض )حتى يصير موجودها كمفقودها( لعل المراد بالمفقود‬
‫ما لم يوجد أصخخل أي حخختى يصخخير كخخأن لخخم يكخخن‪ ،‬ويحتمخخل أن تكخخون الكخخاف‬
‫زائدة‪ .‬وقوله عليه السلم )كما كان قبل ابتدائها( إلى آخر الكلم صخخريح فخخي‬
‫حدوث ما سوى ال تعخخالى‪ ،‬وظخخاهره نفخخي الزمخخان أيضخخا قبخخل العخخالم‪ ،‬وعخخدم‬
‫زمخخانيته سخخبحانه إلخخى أن يحمخخل علخخى الزمنخخة المعينخخة مخخن الليخخالي واليخخام‬
‫والشهور والسنين و يدل علخخى فنخاء جميخخع أجخزاء الخخدنيا بعخخد الوجخود‪ .‬وهخذا‬
‫أيضا ينافي القدم لنهم أطبقوا علم أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه‪ ،‬وأقاموا عليه‬
‫البراهين العقلية‪) .‬لم يتكاده( في أكثر النسخخخ علخخى صخخيغة التفاعخخل )‪ (1‬وفخخي‬
‫بعضها على صيغة النفعخل )‪ ،(2‬وكلهمخا بمعنخى نفخي المشخقة‪ .‬وفخي بعخض‬
‫النسخ )لم يتكاره( على صيغة التفاعل من الكره‪ ،‬يقال‪ :‬فعل المر على تكخخره‬
‫وتكخخاره أي علخخى تسخخخط وعخخدم الرضخخا بخخه‪ .‬والغخخرض أنخخه سخخبحانه لخخم يكخخن‬
‫مجبورا مكرها في خلق الشياء‪.‬‬
‫= )‪ (1‬أي باللف وتشديد الدال‪ (2) .‬أي بالهمزة المشددة وتخفيف الدال )*(‪.‬‬
‫]‪[35‬‬
‫وآده المر يؤده‪ :‬أثقله و )برأه( أي خلقه‪ ،‬و )تشديد السلطان( إحكام السلطنة وحفظهخخا‬
‫عن تطخرق الخلخل فيهخخا‪ ،‬و )النخد( بالكسخر‪ :‬المثخخل‪ ،‬قخالوا‪ :‬ول يكخخون النخخد إل‬
‫مخالفا‪ .‬و )المكاثرة( المغالبخخة بخخالكثرة‪ ،‬و )الضخخد( بالكسخخر‪ :‬النظيخخر والكفخخو‪،‬‬
‫وقيخل‪ ،‬مثخل الشخئ وخلفخه‪ ،‬وهخو مخن الضخداد‪) .‬والثخور( بالفتخح‪ :‬الهيجخان‬
‫والوثب‪ ،‬وثاوره أي واثبه‪ ،‬و )الشرك( بالكسر السم من شركته كعلمخت فخي‬
‫الخبيع والميخراث شخركة‪ .‬وفخي النسخخ )فخي شخركة( بالتخاء موضخع الضخمير‪.‬‬
‫)والستئناس( اتخاذ النيس ضد الستيحاش‪) ،‬والسخخأم( بالتحريخخك الملل‪ ،‬و‬
‫)التصريف( التغيير وتحويل الشئ من حال إلى حخال ومخن وجخه إلخخى وجخخه‪،‬‬
‫)والثقل( بالكسر كما في بعض النسخ وكعنب كما في بعضها‪ :‬ضخخد الخفخخة‪ .‬و‬
‫)لم يمله( على صيغة الفعخخال أي لخخم يجعلخخه سخخئما‪ ،‬وفخخي بعخخض النسخخخ )ول‬
‫يمله(‪ .‬وذكر السرعة لن الفناء ل يستدعي زمانا طويل إذا كخخان عخخن قخخدرة‬
‫كاملة‪ ،‬أو لنه إذا كان عن مللة من البقاء يكون بسرعة‪ .‬و )أتقنها( أحكمها‪،‬‬

‫و )اللتماس( الطلب‪ ،‬والمراد طلب علم مجهول‪ .‬و )الضعة( بالفتح كمخخا فخخي‬
‫النسخ وبالكسر‪ :‬انحطاط الدرجة ضد الرفعة‪ ،‬والضمير في قوله عليه السلم‬
‫)يعيدها( راجع إلى الدنيا كالضخخمائر السخخابقة‪ ،‬وجخخوز بعخخض شخخارحي النهخخج‬
‫عودها إلى )المور( في قوله عليه السلم )إليه مصير جميع المور( وعلخخى‬
‫أي حال ظاهره انعدام جميع المخلوقات حخختى الرواح والملئكخخة ثخخم عودهخخا‬
‫فيدل على جواز إعادة المعدوم وقد سبق الكلم فيخخه فخخي المجلخخد الثخخالث‪- 7 .‬‬
‫التوحيد والعيون‪ :‬عن محمد بن علي ما جيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم‬
‫عن أبي سمينة )‪ (1‬عن محمد بن عبد ال الخراساني عن الرضا عليه السلم‬
‫قال‪ :‬هو أين‬
‫)‪ (1‬هو محمد بن علخخى الصخخيرفى الكخخوفى ضخخعيف مرمخخى بالكخخذب وفسخخاد العتقخخاد‪،‬‬
‫والظاهر اتحاده مع محمد بن على بن إبراهيم بن موسى أبى جعفر القرشى‬
‫ومحمد بن على بن إبراهيم الكوفى كما يؤيده تتبع السانيد‪ ،‬وإن كان تكرار‬
‫العنوان في كتب الرجال ربما يوهم التعدد )*(‪.‬‬
‫]‪[36‬‬
‫الين‪ ،‬كان ول أين‪ ،‬وهو كيف الكيف‪ ،‬كان ول كيف )‪) (1‬الخبر(‪ 8 .‬الحتجاج‪ :‬عخخن‬
‫صفوان بن يحيى قال‪ :‬سخخألني أبخخو قخخرة المحخخدث أن ادخلخخه إلخخى أبخخي الحسخخن‬
‫الرضا عليه السلم فاستأذنته فأذن له‪ ،‬فدخل وسخخأله عخخن مسخخائل‪ ،‬فكخخان فيمخخا‬
‫سأله‪ :‬أخبرني جعلني الخ فخخداك عخخن كلم الخ لموسخخى وسخخاق الكلم إلخخى أن‬
‫قال‪ :‬فما تقول في الكتب‪ ،‬فقخخال‪ :‬التخخوراة والنجيخخل والزبخخور والفرقخخان وكخخل‬
‫كتاب انزل كان كلم ال أنزله للعالمين نورا وهدى‪ ،‬وهي كلها محدثة‪ ،‬وهي‬
‫غير ال‪ .‬فقال أبخخو قخرة‪ :‬فهخل يفنخخى ؟ فقخال أبخخو الحسخخن عليخه السخلم‪ :‬أجمخخع‬
‫المسخخلمون علخخى أن مخخا سخخوى الخ فخخان‪ ،‬ومخخا سخخوى الخ فعخخل الخخ‪ ،‬والتخخوراة‬
‫والنجيل والزبور والفرقان فعل ال‪ ،‬ألم تسمع النخخاس يقولخخون‪ :‬رب القخخرآن‪،‬‬
‫وإن القرآن يقول يوم القيامة‪ :‬يخخا رب هخخذا فلن وهخخو أعخخرف بخخه قخخد أظمخخأت‬
‫نهاره وأسهرت ليله فشفعني فيه ؟ و كخذلك التخوراة والنجيخخل والزبخخور كلهخا‬
‫محدثة مربوبة أحدثها من ليس كمثله شئ هدى لقوم يعقلون‪ ،‬فمن زعم أنهخخن‬
‫لم يزلن فقد أظهر أن ال ليس بأول قديم ول واحخخد‪ ،‬وأن الكلم لخخم يخخزل معخخه‬
‫وليس له بدء وليس بإله )‪ .(2‬بيان‪) :‬وليس له بدء( أي ليخخس للكلم علخخة‪ ،‬لن‬
‫القديم ل يكون مصنوعا )وليس بإله( أي والحال أنه ليس بإله فكيف لم يحتخخج‬
‫إلى الصانع ؟ أو الصانع يلزم أن ل يكون إلها لوجود الشريك معه في القخخدم‪.‬‬
‫وفي بعض النسخ )وليس بإله له( أي يلزم أن ل يكون ال خ إلهخخا للكلم لكخخونه‬
‫معه دائما‪ 9 .‬المهج‪ :‬بإسناده‪ ،‬عن أحمد بن محمد بن غالب‪ ،‬عن عبد ال خ بخخن‬
‫أبي حبيبة وخليل بن سالم‪ ،‬عن الحارث بن عمير‪ ،‬عن جعفر بن محمد‪ ،‬عخخن‬
‫آبائه‪ ،‬عن أمير المؤمنين عليهم السلم قال‪ :‬علمني رسول ال صلى ال عليه‬

‫وآله هذا الدعاء‪ ،‬وذكر له فضل كثيرا‪ :‬الحمد ل خ الخخذي ل إلخخه إل هخخو الملخخك‬
‫الحق المخخبين‪ ،‬المخخدبر بل وزيخخر‪ ،‬ول خلخخق مخخن عبخخاده يستشخخير‪ ،‬الول غيخخر‬
‫مصروف‪ ،‬والباقي بعد فناء الخلق‪ ،‬العظيم الربوبية‪ ،‬نور‬
‫)‪ (1‬العيون‪ :‬ص ‪ ،131‬ح ‪ ،28‬التوحيد‪ ،‬ص ‪ ،178‬ح ‪ (2) .3‬الحتجاج‪ ،‬ص ‪،220‬‬
‫احتجاج أبى الحسن الرضا عليه السلم ابا قرة المحدث )*(‪.‬‬
‫]‪[37‬‬
‫السماوات والرضين‪ ،‬وفاطرهما ومبتدعهما‪ ،‬بغير عمد خلقهما‪ ،‬فاستقرت الرضون‬
‫بأوتادها فوق الماء‪ ،‬ثم عل ربنا في السماوات العلى‪ ،‬الرحمخخن علخخى العخخرش‬
‫استوى له ما في السماوات وما في الرض‪ ،‬وما بينهما وما تحت الثرى إلخخى‬
‫قوله أنت ال ل إله إل أنت‪ ،‬كنت إذ لم تكن سخخماء مبنيخخة‪ ،‬ول أرض مدحيخخة‪،‬‬
‫ول شمس مضيئة ول ليل مظلم‪ ،‬ول نهار مضيئ‪ ،‬ول بحر لجخخي‪ ،‬ول جبخخل‬
‫راس‪ ،‬ول نجم سار‪ ،‬ول قمر منير‪ ،‬ول ريح تهخخب‪ ،‬ول سخحاب يسخخكب‪ ،‬ول‬
‫برق يلمع‪ ،‬ول روح تتنفس ول طائر يطير‪ ،‬ول نار تتوقخخد‪ ،‬ول مخاء يطخخرد‪،‬‬
‫كنت قبل كل شئ‪ ،‬وكونت كل شئ‪ ،‬وابتدعت كخخل شخخئ )إلخخى آخخخر الخخدعاء(‪.‬‬
‫‪ - 10‬ومنه‪ :‬بأسانيد ذكرها إلى ابخن عبخاس وعبخد الخ بخن جعفخر‪ ،‬عخن أميخر‬
‫المؤمنين عليه السلم في الخخدعاء اليمخاني المعخروف‪ :‬وأنخت الجبخار القخخدوس‬
‫الذي لم تزل أزليا دائما في الغيوب وحدك‪ ،‬ليس فيهخخا غيخخرك‪ ،‬ولخخم يكخخن لهخخا‬
‫سواك‪ - 11 .‬ومنه‪ :‬في دعاء علمه جبرئيخخل النخخبي صخخلى الخ عليهمخخا‪ :‬الول‬
‫والخر والكائن قبل كل شئ‪ ،‬والمكون لكل شئ‪ ،‬والكائن بعد فنخخاء كخخل شخخئ‪.‬‬
‫‪ - 12‬التوحيد‪ :‬عن محمد بن الحسن )‪ (1‬عن محمد بن الحسن الصخخفار‪ ،‬عخخن‬
‫محمد ابن عيسى )‪ (2‬عن سليمان الجعفري‪ ،‬قال‪ :‬قال الرضخخا عليخخه السخخلم‪:‬‬
‫المشية من صفات الفعال‪ ،‬فمن زعم أن ال لم يزل مريدا شائيا فليس بموحد‬
‫)‪ .(3‬بيان‪ :‬لعل الشرك باعتبار أنه إذا كانت الرادة والمشية أزليتين فخخالمراد‬
‫و المشيئ أيضا يكونان أزليين‪ ،‬ول يعقل التأثير في القديم‪ ،‬فيكخخون إلهخخا ثانيخخا‬
‫كما مر مرارا‪ ،‬أو إنهما لما لم يكونا عين الذات‪ ،‬فكونهما دائما معه سخخبحانه‪،‬‬
‫يوجب إلهين‬
‫)‪ (1‬هو محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد أبو جعفر المتوفى سنة ‪ 343‬شيخ القميين‬
‫وفقيههم ثقة جليل القدر عظيم المنزلة‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬محمخخد بخخن عيسخخى‬
‫بن عبيد‪ (3) .‬التوحيد‪ ،‬باب صفات الفعال‪ ،‬ص ‪.(*) 93‬‬
‫]‪[38‬‬

‫آخرين بتقريب ما مر )‪ .(1‬ويؤيد الول مخخا رواه فخخي التوحيخخد أيضخخا عخخن عاصخخم بخخن‬
‫حميد‪ ،‬عن أبي عبد ال قال‪ :‬قلت له‪ :‬لم يزل ال مريخخدا ؟ فقخخال‪ :‬إن المريخخد ل‬
‫يكون إل لمراد معه‪ ،‬بل لم يزل عالما قادرا ثخخم أراد‪ - 13 .‬التوحيخخد‪ :‬بإسخخناده‬
‫عن سلمان‪ ،‬قال‪ :‬سأل الجاثليق أمير المؤمنين عليه السلم أخبرني عن الرب‬
‫أفي الدنيا هو أو في الخرة ؟ قال علي عليه السلم‪ :‬لم يزل ربنا قبل الخخدنيا )‬
‫‪ (2‬هو مدبر الدنيا وعالم بالخرة )‪ - 14 .(3‬وبإسناده عن أبي عبد ال عليه‬
‫السلم قال‪ :‬الحمد ل الذي كان قبل أن يكون كان‪ ،‬لم يوجد لوصخخفه كخخان‪ ،‬ثخخم‬
‫قال‪ :‬كان إذ لم يكن شخخئ ولخم ينطخق فيخخه نخاطق فكخان إذ ل كخان )‪- 15 .(4‬‬
‫النهج‪ :‬من خطبة له عليه السخخلم‪ :‬وكخخان مخخن اقتخخدار جخخبروته وبخخديع لطخخائف‬
‫صنعته أن جعل من ماء البحر الزاخر المتراكم المتقاصخخف يبسخخا جامخخدا‪ ،‬ثخخم‬
‫فطر منه أطباقا ففقتها سبع سماوات بعد ارتتاقها‪ ،‬فاستمسكت بأمره‪ ،‬وقخخامت‬
‫على حده يحملها )‪ (5‬الخضر المثعنجر‪ ،‬والقمقخخام المسخخخر‪ ،‬قخخد ذل لمخخره‪،‬‬
‫وأذعن لهيبته ووقف الجاري منه لخشيته‪ ،‬وجبخخل جلميخخدها ونشخخوز متونهخخا‬
‫وأطوادها فأرسيها‬
‫)‪ (1‬المشية والرادة من صخخفات الفعخخال كمخخا نطقخخت بخخه روايخخات كخخثيرة‪ ،‬والصخخفات‬
‫الفعلية ما ينتزع من نفس الفعال ول يوصف الواجب تعالى بها مخخن حيخخث‬
‫ذاته من قطع النظر عن الفعال التى تصدر عنه ول قبل صدورها‪ .‬فليست‬
‫أفعال خارجية حتى تكون ممكنخخة ل اسخختقلل لهخخا‪ ،‬ول صخخفات ذاتيخخة حخختى‬
‫تكون عين ذات الواجب غير زائدة عليها بل هي عناوين انتزاعية فمن قخخال‬
‫بأزليتها ووجودها قبل تحقق الفعال لزمه القول يكونهخخا موجخخودات حقيقيخخة‬
‫خارجية‪ ،‬وحيخخث إنهخخا ل تكخخون ممكنخخة ول عيخخن ذات الخخواجب لخخزم كونهخخا‬
‫واجبات مستقلة‪ ،‬كما تقول الشخاعرة فخي الصخخفات الذاتيخخة فخخالقول بأزليتهخا‬
‫يستلزم القول بتعدد الله‪ ،‬وذلك قوله عليه السلم )فمن زعم أن ال لم يخخزل‬
‫مريدا شائيا فليس بموحد(‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬ول يخخزال أبخخدا‪ (3) .‬التوحيخخد‪:‬‬
‫باب الرحمن على العرش استوى‪ ،‬ص‪ (4) .232 :‬التوحيخخد‪ .28 :‬وسخخيأتى‬
‫الحديث مسندا تحت الرقم ‪ (5) .19‬فخخي المصخخدر‪ :‬وأرسخخى أرضخخا يحملهخخا‬
‫)*(‪.‬‬
‫]‪[39‬‬
‫في مراسيها‪ ،‬وألزمها قرارتها )‪ (1‬فمضت رؤسها في الهخخواء‪ ،‬ورسخخت اصخخولها فخخي‬
‫الماء فأنهد جبالها عن سهولها‪ ،‬وأساخ قواعدها في متون أقطارها‪ ،‬ومواضع‬
‫أنصابها فأشهق قللهخخا‪ ،‬وأطخخال أنشخخازها‪ ،‬وجعلهخخا للرض عمخخادا‪ ،‬وأرزهخخا‬
‫فيها أوتادا‪ .‬فسكنت على حركتها )‪ (2‬من أن تميد بأهلها أو تسيح بحملهخخا‪ ،‬أو‬
‫تزول عن مواضعها‪ ،‬فسبحان من أمسكها بعد موجان مياهها‪ ،‬وأجمخخدها بعخخد‬
‫رطوبة أكنافها‪ ،‬فجعلها لخلقه مهادا وبسطها لهم فراشا‪ ،‬فوق بحر لجي راكخخد‬

‫ل يجخخري‪ ،‬وقخخائم ل يسخخري‪ ،‬تكركخخره الريخخاح العواصخخف‪ ،‬وتمخضخخه الغمخخام‬
‫الذوارف‪ ،‬إن في ذلك لعبرة لمن يخشى )‪ .(3‬بيان‪ :‬القتدار على الشئ القدرة‬
‫على‪ ،‬و )الجبروت( فعلوت من الجبر وهو القهر‪ ،‬و )البديع( بمعنخخى المبخخدع‬
‫بالفتخخخح‪ ،‬و )اللطيخخخف( الخخخدقيق‪ .‬وزخخخخر البحخخخر كمنخخخع أي تمل وارتفخخخع‪ ،‬و‬
‫)المتراكم( المجتمع بعضه فوق بعخخض‪ .‬وتقاصخخف البحخخر تزاحمخخت أمخخواجه‪.‬‬
‫وقال ابن أبي الحديد‪ :‬اليبس بالتحريك المكان يكون رطبا ثخخم يبخخس‪ ،‬قخخال ال خ‬
‫تعالى )فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا( واليبخخس بالسخخكون اليخخابس خلقخخة‪،‬‬
‫يقال )حطب يبس( وهكذا يقول أهل اللغة وفيه كلم لن الحطخخب ليخخس يابسخخا‬
‫خلقة بل كان رطبا من قبل‪ ،‬والصوب أن يقال‪ :‬ل تكون هذه اللفظة محركخخة‬
‫إل في المكان خاصة )انتهي( والجامد ضد الذائب‪ ،‬والمخخراد بخخاليبس الجامخخد‪:‬‬
‫الرض و )الفطر( بالفتح‪ :‬الخلق والنشاء‪ ،‬و )الطباق( بالفتح‪ :‬جمع )طبق(‬
‫بالتحريك وهو غطاء كل شئ‪ ،‬والطبق أيضا من كخخل شخخئ مخا سخخاواه‪ .‬وقخخوله‬
‫عليخخه السخخلم )ففتقهخخا( إشخخارة إلخخى قخخوله تعخخالى )أو لخخم يخخر الخخذين كفخخروا أن‬
‫السماوات والرض كانتا رتقخا ففتقناهمخا( وقخد مخخرت الوجخخوه فخخي تفسخيرها‪،‬‬
‫وهذا مما يؤيد بعضها فتذكر‪ .‬ويدل على حدوث السماوات وكونها اولي ) ‪(4‬‬
‫طبقات منفصلة في الحقيقة متصلة في الصورة‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬قراراتها‪ (2) .‬في بعض النسخ‪ :‬عن حركتها‪ (3) .‬نهخخج البلغخخة‪ ،‬ج‬
‫‪ (4) .426 ،1‬في بعض النسخ‪ :‬أول )*(‪.‬‬
‫]‪[40‬‬
‫بعضها فوق بعض‪ ،‬ففتقها وفرقها وباعد بعضها عن بعض‪ ،‬فحصخخلت سخخبع سخخماوات‬
‫متميخخزات بينهخخا أفضخخية للملئكخخة‪ .‬و )الستمسخخاك( الحتبخخاس والعتصخخام‪،‬‬
‫والغرض عدم تفرقها كأن بعضها معتصم ببعض‪ ،‬وقيامهخخا علخخى حخخده كنايخخة‬
‫عن وقوفها على ما حده لها من المكان و المقدار والشخخكل والهيئة والنهايخخات‬
‫والطبائع وعدم خروجها عن تلك‪ ،‬والضمير في )حده( راجع إلى ال أو إلخخى‬
‫اليبخخس‪ .‬وقخخال الكيخخدري‪) :‬الخضخخر( المخخاء‪ ،‬والعخخرب تصخخفه بالخضخخرة و‬
‫)المثعنجر( على صيغة اسم الفاعل كما في النسخ‪ :‬السائل مخخن مخخاء أو دمخخع‪،‬‬
‫وبفتح الجيم‪ :‬وسط البحر‪ ،‬وليس في البحر مخا يشخخبهه ذكخخره الفيخخروز آبخخادي‪.‬‬
‫وقال الجزري في حديث علي عليه السلم )يحملها الخضخخر المثعنجخخر( هخخو‬
‫أكثر موضع في البحر ماء‪ ،‬والميم و النون زائدتان‪ ،‬ومنه حديث ابن عبخخاس‬
‫)فإذا علمي بالقرآن في علخخم علخخي كخخالقرارة فخخي المثعنجخخر( القخخرارة‪ :‬الغخخدير‬
‫الصغير‪ .‬و )القمقام( بالفتح كما في النسخ وقد يضخخم‪ :‬البحخخر‪ ،‬ويكخخون بمعنخخى‬
‫السيد والمر العظيم‪ ،‬والعدد الكخخثير‪ .‬و )المسخخخر( فخخي بعخخض النسخخخ بالخخخاء‬
‫المعجمة‪ ،‬و في بعضخخها بخخالجيم‪ ،‬فخخي القخخاموس‪ :‬سخخجر النهخخر ملئه وتسخخجير‬
‫الماء تفجيره‪ .‬والضمير في قوله عليه السلم )منه( راجع إلى ماء البحخخر‪ ،‬أو‬

‫إلى اليبس الجامد‪ ،‬فيكون الدخان الذي خلق منه السماوات مرتفعا منخخه‪ .‬وفخخي‬
‫)استمسكت( إلى الطباق‪ ،‬أو إلى مخخا يرجخخع إليخخه الضخخمير فخخي يحملهخخا وهخخو‬
‫اليبس الجامد )‪ (1‬والتأنيث لن المراد بخخه الرض‪ .‬و )أذعخخن لخخه( أي خضخخع‬
‫وانفاد‪ ،‬و )الجاري منه( أي السائل بالطبع‪ .‬فوقوفه عدم جريانه طبعا بإرادته‬
‫سبحانه‪ ،‬أو السائل منه قبل إرادته وأمره بالجمود‪ .‬ويحتمل‬
‫)‪ (1‬هذا إذا لم يكن لفظة الرض في الكلم‪ ،‬وأما على نسخة المصدر )وأرسى أرضأ‬
‫يحملها( فل شبهة في رجوع الضمير إلى الرض )*(‪.‬‬
‫]‪[41‬‬
‫أن تكون الضمائر في )ذل( و )أذعن( و )وقف( راجعة إلى الخضر أو القمقام وهخخو‬
‫أنسب بتخخذكير الضخخمير والجريخخان‪ .‬و )جبخخل( كنصخخر وضخخرب‪ :‬أي خلخخق‪ ،‬و‬
‫)الجلمخخد( بالتفخخح و )الجلمخخود( بالضخخم‪ :‬الحجخخر العظيخخم الصخخلب‪ ،‬و )النشخخز(‬
‫بالفتخخح‪ :‬المكخخان المرتفخخع والجمخخع )نشخخوز( بالضخخم‪ .‬والمتخخن‪ :‬مخخا صخخلب مخخن‬
‫الرض وارتفع‪ ،‬والطود بالفتح‪ :‬الجبخخل أو العظيخخم منخخه‪ ،‬و الضخخمائر راجعخخة‬
‫إلى الرض المعبر عنها باليبس الجامد‪ ،‬و )أرسيها( أي أثبتها )في مراسيها(‬
‫أي في مواضعها المعينة بمقتضى الحكم اللهية‪ ،‬و )القرارة( موضع القخخرار‬
‫و )رست( أي ثبتخخت‪ ،‬وفخخي بعخخض النسخخخ )رسخخبت( يقخخال‪ :‬رسخخب كنصخخر إذا‬
‫ذهب إلى أسخخفل وإذا ثبخخت ويقخخال‪ :‬نهدثخخدي الجاريخخة كمنخخع ونصخخر أي كعخخب‬
‫وأشخخرف‪ .‬والسخخهل مخخن الرض ضخخد الحخخزن‪ ،‬وسخخاخت قخخوائمه فخخي الرض‬
‫تسوخ وتسيخ أي دخلت فيها وغابت‪ ،‬وأساخها غيبها‪ .‬وقواعد البيت أساسخخه‪.‬‬
‫والقطر بالضم‪ :‬الناحية‪ ،‬أي غيب قواعد الجبخخال فخخي متخخون نخخواحي الرض‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬أي في جوانب أقطارها‪ .‬و )النصب( بالفتح ويحرك‪ :‬العلم المنصوب‪،‬‬
‫وبالضم وبضمتين‪ :‬كل ما جعخخل علمخخا وكخخل مخخا عبخخد مخخن دون الخخ‪ .‬والمخخراد‬
‫بالنصاب الجبال‪ .‬وبمواضعها المكنة الصالحة للجبال بمقتضى الحكمخخة‪ .‬و‬
‫)القلل( بالكسر جمع )قلة( بالضم‪ ،‬وهي أعلى الجبخخل أو أعلخخى كخخل شخخئ‪ ،‬و‬
‫)الشخخاهق( المرتفخخع‪ ،‬أي جعخل قللهخخا مرتفعخة‪ ،‬وإطالخخة النشخخاز مؤكخدة لهخا‪.‬‬
‫والعماد بالكسر الخشبة التي تقوم عليها البيت والبنية الرفيعة‪ ،‬و الظخخاهر أن‬
‫المراد بجعلها للرض عمادا ما يستفاد من الفقرة التالية‪ ،‬وقيل‪ :‬المراد جعلها‬
‫مواضع رفيعة في الرض‪ .‬و )أرز( بتقديم المهملة كنصر وضرب وعلم أي‬
‫ثبت‪ ،‬و )أرز( بتشديد المعجمة أي أثبت‪ ،‬وفخخي أكخخثر النسخخخ بخخالتخفيف وفتخخح‬
‫العين وفخي بعضخها بالتشخخديد‪ .‬قخال فخخي النهايخة‪ :‬فخي كلم علخي عليخه السخلم‬
‫)أرزهخخا فيهخخا أوتخخادا( أي أثبتهخخا‪ ،‬إن كخخانت الخخزاي مخففخخة فهخخي مخخن أرزت‬
‫الشخخجرة تخخأرز إذا أثبخخت فخخي الرض وإن كخخانت مشخخددة فهخخي مخخن )أرزت‬
‫الجرادة( إذا أدخلت دنبها في الرض لتلقي فيها بيضها‪ ،‬ورززت الشخخئ فخخي‬
‫الرض رزا‪ :‬أثبتته فيها‪ ،‬وحينئذ تكون الهمزة زائدة‬

‫]‪[42‬‬
‫)انتهى( وقيل‪ :‬وروي آرز بالمد من قولهم شجرة آرزة أي ثابتة في الرض‪) .‬فسكنت‬
‫على حركتها( أي حال حركتها التي هي من شأنها‪ ،‬لنها محمولة على سائل‬
‫متموج كما قيل‪ ،‬أو على أثر حركتها بتموج الماء )مخن أن تميخد( أي تتحخرك‬
‫وتضطرب )أو تسيخ بحملها( أي تغوص في الماء مع ما عليها‪ .‬قال ابن أبي‬
‫الحديد‪ :‬لو تحركت الرض فإما أن تتحرك علخخى مركزهخخا أول‪ ،‬والول هخخو‬
‫المراد بقوله عليه السلم )تميد بأهلها( والثاني ينقسم إلى أن تنزل إلى تحخخت‪،‬‬
‫وهو المراد بقوله عليه السلم )تسيخ بحملها( وأن ل تنزل إلخخى تحخخت‪ ،‬وهخخو‬
‫المراد بقوله )تزول عن مواضخخعها( )انتهخخى(‪ .‬ويحتمخخل أن يخخراد بقخخوله عليخخه‬
‫السلم )تميهد بأهلها( تحركها واضطرابها بدون الغوص في الماء كما يكون‬
‫عند الزلزلة‪ ،‬وبسوخها بحملها حركتهخا علخى وجخه يغخوص أهلهخا فخي المخاء‬
‫سواء كانت على المركز أم ل‪ ،‬فتكون الباء للتعدية‪ ،‬وبزوالها عن مواضخخعها‬
‫خراب قطعاتها بالرياح والسيول أو بتفرق القطعخخات وانفصخخال بعضخخها عخخن‬
‫بعض‪ ،‬فإن الجبال كالعروق السارية فيها تضبطها عخن التفخرق كمخا سخخيأتي‪،‬‬
‫ويؤيده إيراد المواضع بلفظ الجمع‪ .‬وصيغة )فعلن( بالتحريك فخخي المصخخدر‬
‫تدل على الضطراب والتقلب والتنقخخل كالميخخدان والنخخزوان والخفقخخان‪ ،‬ولعخخل‬
‫المراد بهخخذا الموجخخان مخخا كخخان غخخامرا للرض أو أكثرهخخا‪ ،‬وإمسخخاكها بخلخخق‬
‫الجبال التي تقدم في الكلم‪ .‬ورطوبة أكنافهخا أي جوانبهخا لميخخدانها قبخخل خلخق‬
‫الجبخخال‪ ،‬و )المهخخاد( بالكسخخر‪ :‬الفخخراش‪ ،‬والموضخخع يهيخخأ للصخخبي ويوطخخأ‪ ،‬و‬
‫)الفراش( ما يبسط‪ ،‬و )اللجة( بالضم‪ :‬معظخخم المخخاء‪ ،‬وركخخد كنصخخر أي ثبخخت‬
‫وسكن‪ ،‬وسرى عرق الشجر كرمى أي دب تحت الرض‪ .‬وقال الجخخوهري‪:‬‬
‫الكركرة تصخخريف الريخخاح )‪ (1‬السخخحاب إذا جمعتخخه بعخخد تفخخرق وقخخال )بخخاتت‬
‫تكركره الجنوب( وأصله تكرره من التكرير )‪ (2‬و كركرته عني‬
‫)‪ (1‬فخخي الصخخحاح‪ :‬الريخخح‪ (2) .‬فخخي الصخخحاح‪ :‬وكركخخرت بالدجاجخخة‪ :‬صخخحت بهخخا‬
‫وكركرته عنى‪...‬‬
‫]‪[43‬‬
‫أي دفعته ورددته‪ .‬و )الرياح العواصف( الشديدة الهبوب‪ ،‬ومخض اللبن يمخضه مثلة‬
‫أي أخذ زبخخده‪ ،‬وفخخي النسخخخ الفتخخح والضخخم‪ .‬و )الغمخام( جمخع )غمامخخة( وهخي‬
‫السحابة البيضاء أو العم‪ .‬وذرف الدمع كضرب أي سخخال‪ ،‬وذرف عينخخه أي‬
‫سال دمعها‪ ،‬وذرف العين دمعها أي أسالها‪ .‬و )من يخشى( العلماء‪ ،‬كما قخخال‬
‫سبحانه )إنما يخشى الخ مخخن عبخخاده العلمخخاء( ويحتمخخل أن يكخخون التخصخخيص‬
‫لجل أن عدم الخشية يوجب عدم المبالة بالعبر واللتفات إليها‪ - 16 .‬العلل‪:‬‬

‫بإسناده عن معاذ بن جبل‪ ،‬أن رسول الخ صخخلى الخ عليخخه وآلخخه قخخال‪ :‬إن الخ‬
‫خلقني وعليا وفاطمة والحسخخن والحسخخين عليهخخم السخخلم قبخخل أن يخلخخق الخخدنيا‬
‫بسبعة آلف عام‪ .‬قلت‪ :‬فأين كنتم يا رسول ال ؟ قال‪ :‬قدام العرش‪ ،‬نسبح ال خ‬
‫ونحمخخده و نقدسخخه ونمجخخده‪ .‬قلخخت‪ :‬علخخى أي مثخخال ؟ قخخال‪ :‬أشخخباح نخخور )‪(1‬‬
‫)الخبر(‪ - 17 .‬التوحيد والعيون‪ :‬عن محمد بن الحسن‪ ،‬عن محمد بن عمخخرو‬
‫الكاتب‪ ،‬عن محمد بن زياد القلزمي‪ ،‬عن محمخخد بخخن أبخخي زيخخاد الجخخدي‪ ،‬عخخن‬
‫محمد بن يحيى العلوي عن الرضا عليه السلم في خطبته الطويلة قخخال‪ :‬أول‬
‫عبادة ال معرفته‪ ،‬وأصل معرفة ال توحيده ونظام توحيد ال خ نفخخي الصخخفات‬
‫عنه لشهادة العقول أن كل صفة وموصوف مخلوق وشخخهادة كخخل مخلخخوق أن‬
‫له خالقا ليس بصفة ول موصوف‪ ،‬وشهادة كل صفة وموصخخوف بخخالقتران‪،‬‬
‫وشخخهادة القخختران بالحخخدث )‪ (2‬وشخخهادة الحخخدث )‪ (3‬بالمتنخخاع مخخن الزل‬
‫الممتنخخع مخخن الحخخدث )‪ (4‬إلخخى قخخوله سخخبق الوقخخات كخخونه‪ ،‬والعخخدم وجخخوذه‪،‬‬
‫والبتداء أزله إلى قوله ففرق بها بين قبل وبعد‪ ،‬ليعلخخم أن ل قبخخل لخخه ول بعخخد‬
‫إلى قوله مخبرة بتوقيتها أن ل وقت لموقتها إلى قوله له معنى الربوبيخخة إذ ل‬
‫مربوب‪ ،‬و حقيقة اللهية إذ ل مألوه‪ ،‬ومعنى العالم إذ )‪ (5‬ل معلوم‪ ،‬ومعنخخى‬
‫الخالق إذ )‪(6‬‬
‫)‪ (1‬علل الشرائع‪ :‬ج ‪ ،1‬ص ‪ 198‬وسيأتى ايضا تحخخت الرقخخم )‪ 2) .(133‬و ‪ 3‬و ‪(4‬‬
‫في العيون‪ :‬الحدوث‪ (5) .‬في العيون‪ :‬ول معلوم‪ (6) .‬في العيون‪ :‬وليس‪.‬‬
‫]‪[44‬‬
‫ل مخلوق‪ ،‬وتأويل السمع ول مسموع‪ ،‬ليس منذ خلخخق اسختحق معنخخى الخخخالق )‪ (1‬ول‬
‫بإحداثه البرايا استفاد معنى البرائية‪ ،‬كيف ؟ ول تغيبه )‪ (2‬مذ‪ ،‬ول تدنيه قخخد‪،‬‬
‫وتحجبه لعل‪ ،‬ول يوقته )‪ (3‬متى‪ ،‬ول تشمله حين‪ ،‬ول تقخخارنه )‪ (4‬مخخع إلخخى‬
‫قوله فكل ما في الخلق ل يوجد فخي خخالقه‪ ،‬وكلمخا يمكخن فيخه يمتنخع مخن )‪(5‬‬
‫صانعه‪ ،‬ل تجري عليه الحركة والسكون‪ ،‬وكيف يجري عليه مخخا هخخو أجخخراه‬
‫أو يعود إليه )‪ (6‬ما هو ابتدأه ؟ إذا لتفاوتت ذاته‪ ،‬ولتجزأ كنهه‪ ،‬ولمتنخخع مخخن‬
‫الزل معنخخاه إلخخى قخخوله ليخخس فخخي محخخال القخخول حجخخة‪ ،‬ول فخخي المسخخألة عنخخه‬
‫جواب‪ ،‬ول فخي معنخاه لخ )‪ (7‬تعظيخم‪ ،‬ول فخي إبخانته عخن الخلخق ضخيم‪ ،‬إل‬
‫بامتناع الزلي أن يثنى‪ ،‬ولما )‪ (8‬لبدء له أن يبدأ )‪) (9‬إلخخى آخخخر الخطبخخة(‪.‬‬
‫الحتجاج‪ :‬مرسلة )‪ (10‬مثله‪ .‬مجالس ابن الشيخ‪ :‬عن أبيه‪ ،‬عن المفيخخد‪ ،‬عخخن‬
‫الحسن بن حمزة العلوى‪ ،‬عن محمد بخن عبخد الخ الحميخري‪ ،‬عخن أبيخه‪ ،‬عخن‬
‫أحمد بن محمد بن عيسى‪ ،‬عن مروك بن عبيد‬

‫)‪ (1‬قال المؤلف رحمه ال في بيخخان هخخذه الفقخخرة )ج ‪ ،4‬ص ‪ (241‬مخخا هخخذا لفظخخه‪ :‬إذا‬
‫الخالقية التى هي كماله هي القدرة على خلق كل ما علم أنخخه أصخخلح‪ ،‬ونفخخس‬
‫الخلق من آثار تلك الصفة الكماليخخة ول يتوقخخف كمخخاله عليخخه )انتهخخى( يعنخخى‬
‫بذلك أن المراد بالخالقية ليس التى من الصفات الفعلية بل التى من الصفات‬
‫الكمالية الذاتية وهى القدرة على الخلق ل عنوان الخالق فتبصر وقس عليخخه‬
‫البرائيخخة ومخخا ضخخاهاها‪ (2) .‬فخخي العيخخون‪ :‬ول تخخوقته‪ (3) .‬فخخي العيخخون‪ :‬ول‬
‫تشمله‪ (4) .‬في العيون‪ :‬ول تقاربه‪ (5) .‬في العيخخون‪ :‬فخخي صخخانعه‪ (6) .‬فخخي‬
‫العيون‪ :‬فيه‪ (7) .‬في بعض النسخ‪ :‬له‪ (8) .‬في التوحيخخد‪ :‬ول بخخداله أن يبخخدو‬
‫وفخخي بعخخض النسخخخ )ومخخا ل بخخدء‪ (.‬وهخخو الظهخخر‪ (9) .‬التوحيخخد‪ :‬ص ‪.15‬‬
‫العيون‪ :‬ص ‪ (10) .150‬الحتجاج‪ :‬باب احتجاج الرضا عليه السخخلم ص‬
‫‪.217‬‬
‫]‪[45‬‬
‫عن محمد بن زيد الطبري‪ ،‬عن الرضا عليه السلم مثله‪ .‬مجالس المفيد‪ :‬عخخن الحسخخن‬
‫بن حمزة مثله‪ .‬بيان‪ :‬قد مر شرح الخطبة في كتاب التوحيد‪ ،‬وقخخد دلخخت علخخى‬
‫تنافي الحدوث أي المعلولية والزلية‪ ،‬وتأويخخل الزليخخة بوجخخوب الوجخخود مخخع‬
‫بعده يجعل الكلم خاليا عن الفائدة‪ ،‬ودللة سائر الفقرات ظاهرة كما فصخخلناه‬
‫سابقا‪ ،‬وظاهر أكخخثر الفقخخرات نفخخي الزمانيخخة عنخخه سخخبحانه‪ ،‬وكخخذا قخخوله عليخخه‬
‫السلم )إل بالمتناع الزلي أن يثنى( يدل علخخى امتنخخاع تعخخدد القخخدماء‪ ،‬وكخخذا‬
‫الفقرة التالية لها‪ - 18 .‬التوحيد‪ :‬عن محمد بن الحسخن‪ ،‬عخن الصخفار‪ ،‬وسخعد‬
‫بن عبد ال‪ ،‬عن أحمد بن محمد بن عيسى‪ ،‬والهيثم بن أبي مسروق‪ ،‬ومحمخخد‬
‫بن الحسين كلهم عن الحسن ابن محبوب‪ ،‬عن عمخخرو بخخن أبخخي المقخخدام‪ ،‬عخخن‬
‫إسحق بن غالب‪ ،‬عن أبي عبد ال عن آبائه عليهم السلم قال‪ :‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عليه وآله في بعخخض خطبخخة‪ :‬الحمخخد لخ الخخذي كخخان فخخي أزليتخخه )‪(1‬‬
‫وحدانيا إلى قوله ابتدأ ما ابتدع‪ ،‬وأنشأ ما خلخخق‪ ،‬علخخى غيخخر مثخخال كخخان سخخبق‬
‫لشئ مما خلق‪ ،‬ربنا القديم بلطف ربوبيته وبعلم خخخبره فتخخق‪ ،‬وباحكخخام قخخدرته‬
‫خلق جميع ما خلق )‪) (2‬الخبر(‪ - 19 .‬ومنه‪ :‬عن على بن أحمد الدقاق‪ ،‬عخخن‬
‫محمد بن أبي عبد ال الكوفي عن موسى بن عمران‪ ،‬عن الحسين بخخن يزيخخد‪،‬‬
‫عن إبراهيم بن الحكم‪ ،‬عن عبد ال بن جرير‪ ،‬عخن جعفخر بخن محمخد عليهمخا‬
‫السلم أنه كان يقول‪ :‬الحمد ل الذي كان قبل أن يكون كان‪ ،‬لم يوجد لوصخخفه‬
‫كان‪ ،‬بل كان أول )‪ (3‬كائنا‪ ،‬لم يكونه مكون جل ثناؤه بل كخخون الشخخياء قبخخل‬
‫كونها‪ ،‬فكانت كما كونها‪ ،‬علم ما كان وما هو كائن‪ ،‬كان إذ لم يكن شئ‪ ،‬ولخخم‬
‫ينطق فيه ناطق‪ ،‬فكان إذ ل كان )‪.(4‬‬
‫)‪ (1‬فخخي بعخخض النسخخخ‪ :‬أوليتخخه‪ (2) .‬التوحيخخد‪ :‬ص ‪ (3) .20‬فخخي نسخخخة‪ :‬أزل‪(4) .‬‬
‫التوحيد‪ :‬ص ‪ .28‬وقد مر مقطعا تحت الرقم ‪.(*) 14‬‬

‫]‪[46‬‬
‫‪ - 20‬ومنه‪ :‬عن أبيه‪ ،‬عن محمد )‪ (1‬بن إدريس‪ ،‬عن محمد بن أحمد‪ ،‬عخخن سخخهل ابخخن‬
‫زياد‪ ،‬عن أحمد بن بشر )‪ (2‬عن محمد بخخن جمهخخور العمخخي‪ ،‬عخخن محمخخد بخخن‬
‫الفضيل‪ ،‬عن عبد ال بن سنان‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السخخلم قخخال‪ :‬قخخال‪ :‬فخخي‬
‫الربوبية العظمى واللهية الكبرى ل يكون الشئ لمن شئ إل الخخ‪ ،‬ول ينقخخل‬
‫الشئ من جوهريته إلى جوهر آخر إل الخ ول ينقخل الشخئ مخن الوجخود إلخى‬
‫العدم إل ال )‪ - 21 .(3‬ومنه‪ :‬عن محمد بن إبراهيم الطالقاني‪ ،‬عخخن الحسخخن‬
‫بن علي العدوي عن الهيثم عبد الخ الرمخخاني‪ ،‬عخخن الرضخخا عخخن آبخخائه عليهخخم‬
‫السلم قال‪ :‬خطب أمير المؤمنين عليه السلم الناس في مسجد الكوفخخة فقخخال‪:‬‬
‫الحمد لخ الخذي ل مخن شخئ كخان‪ ،‬ول مخن شخئ كخون مخا كخان )‪ (4‬مستشخهد‬
‫بحدوث الشياء على أزليتخخه‪ ،‬وبفطورهخخا علخخى قخخدمته )‪) (5‬الخطبخخة(‪- 22 .‬‬
‫ومنه‪ :‬عن أبيه‪ ،‬عن سعد بن عبد ال‪ ،‬عن إبراهيخخم بخخن هاشخخم‪ ،‬عخخن ابخخن أبخخي‬
‫عمير‪ ،‬عن منصور بن حازم )‪ (6‬قال‪ :‬قلت‪ :‬أرأيت ما كان وما هو كائن إلى‬
‫يوم القيامة أليس كان فخخي علخخم الخ تعخخالى ؟ قخخال‪ :‬فقخخال‪ :‬بلخخى‪ ،‬قبخخل أن يخلخخق‬
‫السماوات و الرض )‪ - 23 .(7‬ومنه‪ :‬عن الحسين بن أحمد بن إدريس‪ ،‬عن‬
‫أبيه‪ ،‬عن محمد بن أحمد الشعري عن علي بن إسماعيل وإبراهيم بن هاشم‪،‬‬
‫جميعا عن صفوان‪ ،‬عخن منصخور بخن حخازم قخال‪ :‬سخألت أبخا عبخد الخ عليخه‬
‫السلم‪ :‬هل يكون اليوم شئ لم يكن في علم ال عزوجخخل ؟ قخخال‪ :‬ل‪ ،‬بخخل كخخان‬
‫في علمه قبل أن ينشئ السماوات والرض )‪.(8‬‬
‫)‪ (1‬فخخي المصخخدر‪ :‬أحمخخد بخخن إدريخخس‪ ،‬وهخخو الصخخحيح‪ (2) .‬كخخذا فخخي نسخخخ الكتخخاب‬
‫والمصدر‪ ،‬لكن الظاهر أنه مصحف )أحمد بن بشير( لرواية سهل بن زيخخاد‬
‫عنه‪ (3) .‬التوحيد‪ :‬ص ‪ (4) .32‬في المصدر‪ :‬ما قد كان‪ (5) .‬التوحيد‪ :‬ص‬
‫‪ (5) .33‬التوحيد‪ :‬ص ‪ (6) .33‬في المصدر‪ :‬عن أبى عبد ال عليه السلم‬
‫قال‪ :‬قلت له‪ (7) .‬التوحيد‪ (8) .85 :‬التوحيد‪ :‬ص ‪.85‬‬
‫]‪[47‬‬
‫‪ - 24‬ومنه‪ :‬عن عبخخد الخ بخخن محمخخد بخخن عبخخد الوهخخاب‪ ،‬عخخن أحمخخد بخخن الفضخخل‪ ،‬عخخن‬
‫منصور بن عبد ال‪ ،‬عن علي بن عبد ال‪ ،‬عن الحسين بخخن بشخخار‪ ،‬عخخن أبخخي‬
‫الحسن الرضا عليه السلم‪ ،‬قال‪ :‬إن ال )‪ (1‬العالم بالشياء قبل كون الشياء‬
‫إلى قوله فلم يزل الخ عزوجخل علمخه سخابقا للشخياء‪ ،‬قخديما قبخل أن يخلقهخا‪،‬‬
‫فتبارك ربنا وتعالى علوا كبيرا‪ ،‬خلق الشياء وعلمه بها سابق لها كما شخخاء‪،‬‬
‫كذلك لم يزل ربنا عليما سميعا بصيرا )‪ - 25 .(2‬وبهذا السناد عن علي بن‬
‫عبد ال‪ ،‬عن صفوان‪ ،‬عن ابن مسكان‪ ،‬قال‪ :‬سألت أبا عبخخد الخ عليخخه السخخلم‬

‫عن ال تبارك وتعالى أكان يعلم المكان قبل أن يخلق المكخخان أم علمخخه عنخخدما‬
‫خلقه وبعد ما خلقه ؟ فقال‪ :‬تعالى ال‪ ،‬بل لم يزل عالمخخا بالمكخخان قبخخل تكخخوينه‬
‫كعلمه به بعد ما كونه‪ ،‬وكذلك علمه بجميع الشياء كعلمه بالمكان )‪- 26 .(3‬‬
‫ومنه‪ :‬عن علي بن أحمد الدقاق‪ ،‬عن محمخخد بخخن أبخخي عبخخد الخ الكخخوفي‪ ،‬عخخن‬
‫محمد بن إسماعيل البرمكي‪ ،‬عن الفضل بن سليمان‪ ،‬عن الحسين بخخن خالخخد‪،‬‬
‫قال‪ :‬قلت للرضا عليه السلم‪ :‬إن قوما يقولون‪ :‬إنخخه عزوجخخل لخخم يخخزل عالمخخا‬
‫بعلم‪ ،‬وقادرا بقدرة‪ ،‬وحيا بحياة‪ ،‬وقديما بقدم‪ ،‬وسميعا بسمع‪ ،‬وبصيرا ببصخخر‬
‫فقال عليه السلم‪ :‬من قال ذلك ودان به فقد اتخذ مع الخ آلهخخة اخخخرى‪ ،‬وليخخس‬
‫من وليتنا على شئ )‪ - 27 .(4‬العيون والتوحيد‪ :‬عخخن جعفخخر بخخن علخخي بخخن‬
‫أحمد الفقيه القمي‪ ،‬عن الحسن بن محمد بن علي بخن صخدقة‪ ،‬عخن محمخد بخن‬
‫عبد العزيز النصاري‪ ،‬قال‪ :‬حدثني من سمع الحسن بن محمخخد النخخوفلي )‪(5‬‬
‫قال‪ :‬قال عمران الصابي للرضا عليه السلم‪ :‬أخبرني‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬إن ال تعالى هو العالم‪ (2) .‬التوحيد‪ (3) .86 :‬التوحيد‪ :‬ص ‪) .86‬‬
‫‪ (4‬التوحيد‪ :‬ص ‪ (5) .88‬هذا السم مشخخترك بيخخن )الحسخخن بخخن محمخخد بخخن‬
‫سهل النوفلي( الذى ضعفه النجاشي وبين الحسن بن محمخخد بخخن الفضخخل بخخن‬
‫يعقوب بن سعيد بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب‪=،‬‬
‫]‪[48‬‬
‫عن الكائن الول وعما خلق‪ .‬قال عليه السلم‪ :‬سألت فافهم‪ ،‬أما الواحد فلم يخخزل واحخخد‬
‫كائنا ل شئ معه بل حدود ول أعرض‪ ،‬ول يزال كذلك‪ ،‬ثم خلق خلقا مبتدعا‬
‫مختلفا بأعراض وحدود مختلفة‪ ،‬لفي شئ أقامه‪ ،‬ول في شئ حده‪ ،‬ول على‬
‫شئ حذاه )‪ (1‬ومثله )‪ (2‬له‪ ،‬فجعل من بعد ذلك الخلق صفوة وغيخخر صخخفوة‪،‬‬
‫واختلفا وائتلفا‪ ،‬وألوانا وذوقا وطعما‪ ،‬ل لحاجة كخخانت منخخه إلخخى ذلخخك‪ ،‬ول‬
‫لفضل منزلة لم يبلغها إل به‪ ،‬ول رأى لنفسه فيما خلق زيخخادة ول نقصخخا )‪(3‬‬
‫تعقل هذا يا عمران ؟ قال‪ :‬نعم وال يخخا سخخيدي‪ ،‬قخخال عليخخه السخخلم‪ :‬واعلخخم يخخا‬
‫عمران أنه لو كان خلق مخخا خلخخق لحاجخخة لخخم يخلخخق إل مخخن يسخختعين بخخه علخخى‬
‫حاجته‪ ،‬ولكان ينبغي أن يخلق أضخعاف مخا خلخق‪ ،‬لن العخوان كلمخا كخثروا‬
‫كان صاحبهم أقوى‪ ،‬والحاجة يخخا عمخخران ل تسخخعها )‪ (4‬لنخخه لخخم يحخخدث مخخن‬
‫الخلق شيئا إل حدثت فيه )‪ (5‬حاجة اخرى‪ ،‬ولذلك أقول‪:‬‬
‫= الثقة الجليل‪ ،‬وللعلمة البهبهانى كلم فخخي تنقيخخح المقخخال )ج ‪ 1‬ص ‪ (308‬حاصخخله‪:‬‬
‫أن الظاهر اتحاد الحسن بن محمد بن الفضل النوفلي المخخذكور مخخع الحسخخين‬
‫بن محمد بن الفضل النوفلي و أن الصحيح هو الحسن مكبرا والشاهد عليخخه‬
‫تصريح النجاشي بأن الحسن بن محمد بن الفضخخل روى عخخن الرضخخا عليخخه‬

‫السلم نسخة وبأن الحسين بن محمد بن الفضل صنف مجالس الرضا عليه‬
‫السلم مع أهل الديان‪ .‬وكذا الظاهر اتحاد الحسن بن محمد بن الفضخخل مخخع‬
‫الحسن بن محمد بن سهل النوفلي وأن )سهل( مصحف )سعيد( أو اسم جده‬
‫التى والشاهد عليه رواية الحسخخن بخخن محمخخد ابخخن جمهخخور العمخخى مجخخالس‬
‫الرضا عليه السلم عنهما )انتهى( لكخخن يحتمخخل كخخون الحسخخين أخخخا الحسخخن‬
‫لعدم تصريح النجاشي بكخخون الحسخخن مصخخنف الكتخخاب بخخل قخخال‪ ،‬روى عخخن‬
‫الرضا عليه السلم نسخة وأما احتمال اتحاد الحسن بخخن محمخخد بخخن الفضخخل‬
‫مع الحسن بن محمد بن سهل فقوى جدا والظاهر أن الراوى عن الحسن بن‬
‫محمد النوفلي في هذه الرواية هو الحسن بن محمد بن جمهور العمخخى‪(1) .‬‬
‫فخخي بعخخض النسخخخ‪ :‬حخخاذاه‪ (2) .‬فخخي التوحيخخد‪ :‬مثلخخه‪ (3) .‬فخخي التوحيخخد‪ :‬ول‬
‫نقصانا‪ (4) .‬في نسخة‪ ،‬ل يسعها‪ (5) .‬منه )خ ل( )*(‪.‬‬
‫]‪[49‬‬
‫لم يخلق الخلق لحاجة‪ ،‬ولكن نقل بالخلق بالحوائج بعضهم إلى بعض‪ ،‬وفضل بعضهم‬
‫على بعض‪ ،‬بل حاجة منه إلى من فضل‪ ،‬ول نقمة منه علخخى مخخن أذل‪ ،‬فلهخخذا‬
‫خلق )‪ .(1‬قال عمران‪ :‬يا سيدي‪ ،‬أل تخبرني عن حدود خلقه كيف هي ؟ وما‬
‫معانيها ؟ وعلى كم نوع تكون ؟ )‪ (2‬قخخال‪ :‬قخخد سخخألت فخخافهم‪ ،‬إن حخخدود خلقخخه‬
‫على ستة أنواع‪ :‬ملمخوس ومخوزون ومنظخور إليخه‪ ،‬ومخا ل وزن لخه‪ ،‬ومخا ل‬
‫ذوق )‪ (3‬له وهو الروح ومنها منظور إليه وليس له وزن ول لمس ول حس‬
‫ول لون )‪ (4‬والتقدير والعراض والصور والطول والعرض‪ ،‬ومنها العمخخل‬
‫والحركات الخختي تصخخنع )‪ (5‬الشخخياء وتعملهخخا وتغيرهخخا مخخن حخخال إلخخى حخخال‬
‫وتزيدها وتنقصها‪ .‬وأما العمال والحركخات فإنهخا تنطلخق لنخه )‪ (6‬ل وقخت‬
‫لها أكثر من قدر ما يحتاج إليه‪ ،‬فإذا فخخرغ مخخن الشخخئ انطلخخق بالحركخخة وبقخخي‬
‫الثر ويجري مجخخرى الكلم الخخذي يخخذهب ويبقخخى أثخخره‪ .‬قخخال لخخه عمخخران‪ :‬يخخا‬
‫سيدي‪ ،‬أل تخبرني عن الخالق إذا كان واحدا ل شئ غيره ول شئ معه أليس‬
‫قد تغير بخلقه الخلق ؟ قال ]له[ الرضا عليه السلم‪ :‬لم يتغير عزوجل بخلخخق‬
‫الخلق‪ ،‬ولكن الخلق يتغير بتغييره )‪ .(7‬قال عمخخران‪ :‬يخخا سخخيدي‪ ،‬أل تخخخبرني‬
‫عن ال عزوجل هل يوحد بحقيقة أو يوحد بوصف ؟ قال عليه السلم‪ :‬إن ال‬
‫المبدأ الواحد الكائن الول‪ ،‬لم يزل واحدا ل شئ معه‪ ،‬فردا ل ثخخاني معخخه‪ ،‬ل‬
‫معلوما ول مجهول‪ ،‬ول محكما ول متشابها‪ ،‬ول‬
‫)‪ (1‬من هنا اسقط شطر من الحخخديث‪ (2) .‬فخخي المصخخدر‪ :‬يتكخخون‪ (3) .‬فخخي نسخخخة )ل‬
‫لون له( وهو الظهر‪ (4) .‬في التوحيد‪ ،‬ول لون ول ذوق‪ (5) .‬فخخي نسخخخة‪:‬‬
‫فيها الشياء‪ (6) .‬في التوحيخخد‪ :‬لنهخخا‪ (7) .‬قخه اسخخقط هنخا أيضخخا شخخطر مخخن‬
‫الحديث )*(‪.‬‬

‫]‪[50‬‬
‫مذكورا ول منسيا‪ ،‬ول شيئا يقع عليه اسم شئ من الشياء )‪ (1‬ول من وقت كخخان ول‬
‫إلى وقت يكون‪ ،‬ول بشئ قام‪ ،‬ول إلى شئ يقوم‪ ،‬ول إلى شئ استند‪ ،‬ول في‬
‫شئ استكن‪ ،‬وذلك كله قبل الخلق إذ ل شئ غيره‪ ،‬وما أوقعت )‪ (2‬عليخخه مخخن‬
‫الكخخل فهخخي صخخفات محدثخخة‪ ،‬وترجمخخة يفهخخم بهخخا مخخن فهخخم‪ .‬واعلخخم أن البخخداع‬
‫والمشية والرادة معناها واحد‪ ،‬وأسماؤها ثلثة‪ ،‬وكخخان أول إبخخداعه وإرادتخخه‬
‫ومشخخيته الحخخروف الخختي جعلهخخا أصخخل لكخخل شخخئ‪ ،‬ودليل علخخى كخخل مخخدرك‪،‬‬
‫وفاصل لكل مشكل‪ ،‬وبتلك الحخخروف تفريخخق )‪ (3‬كخخل شخخئ مخخن اسخخم حخق أو‬
‫باطل‪ ،‬أو فعل أو مفعول‪ ،‬أو معنى أو غير معنخخى‪ ،‬وعليهخخا اجتمعخخت المخخور‬
‫كلها‪ ،‬ولم يجعل للحخروف فخي إبخخداعه لهخخا معنخى غيخر أنفسخها بتنخخاه )‪ (4‬ول‬
‫وجود لها لنها مبدعة بالبداع‪ ،‬والنخخور فخخي هخخذا الوضخخع )‪ (5‬أول فعخخل الخ‬
‫الذي هو نور السماوات والرض‪ ،‬والحروف هي المفعول بذلك الفعل‪ ،‬وهي‬
‫الحروف التي عليها الكلم والعبخخارات كلهخا مخخن الخ عزوجخخل علمهخخا خلقخه‪،‬‬
‫وهي ثلثة وثلثون حرفا‪ ،‬فمنها ثمخخانيه وعشخخرون حرفخخا تخخدل علخخى اللغخخات‬
‫العربية‪ ،‬ومن الثمانيخخة والعشخخرين اثنخخان وعشخخرون حرفخخا تخخدل علخخى اللغخخات‬
‫السريانية والعبرانية ومنها خمسة أحرف متحرفة في سائر اللغات من العجم‬
‫لقاليم )‪ (6‬اللغات كلها وهي خمسة أحرف تحرفخخت مخخن الثمانيخخة والعشخخرين‬
‫الحروف من اللغات‪ ،‬فصارت الحروف ثلثة وثلثيخخن حرفخخا‪ ،‬فأمخخا الخمسخخة‬
‫المختلفة فبحجج )‪ (7‬ل يجوز ذكرها أكثر مما ذكرناه‪ ،‬ثم جعل الحروف‬
‫)‪ (1‬في التوحيد‪ :‬من الشياء غيره‪ (2) .‬في التوحيد‪ :‬وما اوقخخع عليخخه مخخن المثخخل‪(3) .‬‬
‫في نسخة‪ ،‬تفرق‪ (4) .‬في المصدرين‪ :‬يتناهى‪ (5) .‬في بعخخض النسخخخ وكخخذا‬
‫في التوحيد )الموضع(‪ (6) .‬في العيون‪ :‬والقاليم واللغات‪ (7) ،‬النسخ ههنا‬
‫في غاية الختلف وسيأتى الشخخارة إليخخه مخخن العلمخخة المؤلخخف رحمخخه الخ‬
‫)*(‪.‬‬
‫]‪[51‬‬
‫بعد إحصائها وإحكام عدتها فعل منه كقوله عزوجل )كن فيكون( و )كخخن( منخخه صخخنع‬
‫وما يكون به المصنوع‪ ،‬فالخلق الول من ال عزوجل‪ :‬البخخداع‪ ،‬ل وزن لخخه‬
‫ول حركة ول سمع ول لون ول حس‪ ،‬والخلق الثاني‪ :‬الحروف‪ ،‬ل وزن لها‬
‫ول لون وهي مسموعة موصوفة )‪ (1‬غير منظور إليها والخلخخق الثخخالث‪ :‬مخخا‬
‫كان من النخخواع كلهخخا محسوسخخا ملموسخخا ذاذوق منظخخورا إليخخه‪ ،‬والخ تبخخارك‬
‫وتعخخالى سخخابق للبخخداع لنخخه ليخخس قبلخخه عزوجخخل شخخئ‪ ،‬ول كخخأن معخخه شخخئ‪،‬‬
‫والبخخداع سخخابق للحخخروف والحخخروف ل تخخدل علخخى غيخخر أنفسخخها )‪ .(2‬قخخال‬
‫المأمون‪ :‬وكيف ل تدل على غير أنفسها )‪ (3‬؟ قال الرضا عليه السخخلم‪ :‬لن‬

‫ال عزوجل ل يجمع منها شيئا لغير معنى أبدا‪ ،‬فإذا ألف منهخخا أحرفخخا أربعخخة‬
‫أو خمسة أو ستة أو أكثر من ذلك أو أقل لم يؤلفها لغير )‪ (4‬معنى‪ ،‬ولم يك )‬
‫‪ (5‬إل لمعنى محدث لم يكن قبل ذلك شيئا‪ .‬قال عمران‪ :‬فكيف لنا معرفة ذلك‬
‫؟ قال الرضا عليخخه السخخلم‪ :‬أمخخا المعرفخخة فخخوجه ذلخخك وبيخخانه )‪ (6‬أنخخك تخخذكر‬
‫الحروف إذا لم ترد بها غير نفسخخها‪ ،‬ذكرتهخخا فخخردا فقلخخت‪ :‬ا‪ ،‬ب‪ ،‬ت‪ ،‬ث‪ ،‬ج‪،‬‬
‫ح‪ ،‬خ‪ ،‬حتى تأتي علخخى آخرهخخا فلخخم تجخخد لهخخا معنخخى غيخخر أنفسخخها فخخإذا ألفتهخخا‬
‫وجمعت منها أحرفا وجعلتها اسما وصفة لمعنى ما طلبخخت ووجخخه مخخا عنيخخت‬
‫كانت دليلة على معانيها‪ ،‬داعية إلى الموصوف بها‪ ،‬أفهمتخخه ؟ قخخال‪ :‬نعخخم‪ ،‬ثخخم‬
‫قال‪ :‬يا سيدي‪ ،‬أل تخبرني عن البداع أخلق هو أم غيخر خلخق ؟ قخال الرضخا‬
‫عليه السلم‪ :‬بل خلق ساكن ل يدرك بالسخخكون‪ ،‬وإنمخخا صخخار خلقخخا لنخخه شخخئ‬
‫محدث وال الذي أحدثه‪ ،‬فصار‬
‫)‪ (1‬في التوحيد‪ :‬موضوعة‪ 2) .‬و ‪ (3‬نفسها )خ ل(‪ (4) .‬في العيخخون‪ :‬بغيخخر‪ (5) .‬فخخي‬
‫بعض النسخ‪ :‬ولم تكن‪ (6) .‬في بعض النسخ‪ :‬بابه )*(‪.‬‬
‫]‪[52‬‬
‫خلقا له‪ ،‬وإنما هو ال عزجل وخلقه ل ثالث بينهمخا ول ثخخالث غيرهمخخا‪ ،‬فمخا خلخق الخ‬
‫عزوجل لم يعد أن يكون خلقخه‪ ،‬وقخخد يكخون الخلخق سخاكنا ومتحركخا ومختلفخخا‬
‫ومؤتلفا ومعلوما ومتشابها‪ ،‬وكل ما وقخخع عليخخه حخد فهخخو خلخخق الخ عزوجخخل‪.‬‬
‫واعلم أن كل ما أوجدتك الحواس فهو معنى مدرك للحواس‪ ،‬وكل حاسة تدل‬
‫على ما جعل )‪ (1‬ال عزوجل لها في إدراكها‪ ،‬والفهم من القلب بجميخخع ذلخخك‬
‫كله واعلم أن الواحد الذي هو قخائم بغيخر تقخدير ول تحديخد خلخق خلقخا مقخدرا‬
‫بتحديد وتقدير‪ ،‬وكان الذي خلق خلقين اثنين التقدير والمقخخدر وليخخس فخخي )‪(2‬‬
‫واحد منهما لخخون ول وزن ول ذوق فجعخخل أحخخدهما يخخدرك بخخالخر وجعلهمخخا‬
‫مدركين بنفسهما ولم يخلق شيئا فردا قائمخخا بنفسخخه دون غيخخره للخخذي أراد مخخن‬
‫الدللة على نفسه وإثبات وجوده‪ ،‬فال تبارك وتعالى فرد واحد ل ثخخاني معخخه‬
‫يقيمخخه‪ ،‬ول يعضخخده ول يكنخخه )‪ (3‬والخلخخق يمسخخك بعضخخه بعضخخا بخخإذن ال خ‬
‫ومشيته‪ ،‬وإنما اختلف الناس فخخي هخخذا البخخاب حخختى تخخاهوا وتحيخخروا‪ ،‬وطلبخخوا‬
‫الخلص من الظلمة بالظلمة في وصفهم ال بصفة أنفسهم فازدادوا من الحق‬
‫بعدا‪ ،‬ولو وصفوا ال عزوجل بصفاته ووصخخفوا المخلخخوقين بصخخفاتهم لقخخالوا‬
‫بالفهم واليقين‪ ،‬ولما اختلفوا‪ ،‬فلما طلبوا من ذلك ما تحيروا فيه ارتبكخخوا وال خ‬
‫يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم )‪) (4‬تمام الخبر(‪ .‬بيان‪) :‬ل في شئ أقامه‬
‫)‪ ((5‬أي في مادة قديمة كما زعمته الفلسفة‪ ،‬و )مثله‬

‫)‪ (1‬في بعض النسخ‪ :‬خلخخق‪ (2) .‬فخخي العيخخون‪ :‬فخخي كخخل واحخخد‪ (3) .‬فخخي التوحيخخد‪ :‬ول‬
‫يمسخخكه‪ (4) .‬التوحيخخد‪ :‬ص ‪ .318‬العيخخون‪ ،‬ج ‪ ،1‬ص ‪ (5) .169‬ظخخاهر‬
‫كلمه عليه السلم أن ال تعالى حين خلق المخلوق الول لم يقمخخه فخخي شخخئ‬
‫أي لم يجعله في مكان ول موضوع ول محل‪ ،‬لنه لم يكن عندئذ شخخئ آخخخر‬
‫حتى يقوم فيه‪ ،‬ويلزم من ذلك أن ل يكون المخلوق الول أمخخرا ماديخخا‪ ،‬وإل‬
‫لحتاج إلى مكان أول محل ل محالة‪ .‬و أما حديث قدم المادة فقد مرمنا أنها‬
‫ليست أمرا متحصل حتى يقال‪ :‬هل هي قديمة أو حادثة زمانخخا ؟ وتحصخخلها‬
‫إنما يكون بالصور‪ ،‬والصور الجسمانية حادثة زمانا عنخخد الكخخل ال الصخخور‬
‫الفلكية‪ ،‬فانها على فرض وجودها غيخخر حادثخخة زمانخخا عنخخد بعخض الفلسخخفة‬
‫فتدبر )*(‪.‬‬
‫]‪[53‬‬
‫له( أي مثل أول ذلك الشخئ للشخئ الكخائن ثخم خلخق الكخائن علخى حخذوه كمخا هخو شخأن‬
‫المخلخخوقين‪ ،‬ويحتمخخل أن يكخخون ضخخمير )لخخه( راجعخخا إلخخى الصخخانع تعخخالى‪،‬‬
‫)والحاجة يا عمران ل يسعها( أي ل يسع خلق الحاجخخة ول يخخدفعها‪ ،‬لن كخخل‬
‫من خلق لو كان على وجه الحتياج لكان يحتاج لحفظه وتربيته ورزقه ودفع‬
‫الشرور عنه إلى أضخخعافه وهكخخذا‪) .‬علخخى سخختة أنخخواع( لعخخل الول مخخا يكخخون‬
‫ملموسخخا وموزونخخا ومنظخخورا إليخخه والثخخانى مخخا ل تكخخون لخخه تلخخك الوصخخاف‬
‫كالروح‪ ،‬وإنما عبر عنه بما ل ذوق لخخه اكتفخخاء ببعخخض صخخفاته‪ ،‬وفخخي بعخخض‬
‫النسخ )وما ل لون له( وهو الروح وهخخو أظهخخر للمقابلخخة‪ ،‬والثخخالث مخخا يكخخون‬
‫منظورا إليه ول يكون ملموسا ول محسوسا ول موزونا ول لون له كخخالهواء‬
‫والسماء‪ ،‬فالمراد بكونه منظورا إليه أنه يظهر للنظخخر بآثخخاره‪ ،‬وقخخد يخخرى ول‬
‫لون له بالذات‪ ،‬أو يراد به الجن والملخخك وأشخباههما‪ ،‬والظخخاهر أن قخوله )ول‬
‫لون( زيد من النساخ‪ .‬والرابع التقدير‪ ،‬ويدخل فيه الصور والطول والعرض‬
‫والخامس العراض القارة المدركخخة بخخالحواس كخخاللون والضخخوء وهخخو الخخذي‬
‫عبر عنه بالعراض والسادس العراض غير القخخارة كالعمخخال والحركخخات‬
‫]التي[ تذهب هي وتبقى آثارها‪ .‬ويمكن تصوير التقسيم بوجوه اخخخر تركناهخخا‬
‫لمن تفكر فيه‪) .‬هخخل يوحخخد بحقيقخخة( بالحخخاء المهملخخة المشخخددة‪ ،‬أي هخخل يتخخأتى‬
‫توحيده مع تعقل كنه حقيقته‪ ،‬أو إنما )‪ (1‬يوحد مع تعقلخخه بخخوجه مخخن وجخخوهه‬
‫وصفة من صفاته وفي بعض النسخخخ بخخالجيم مخخن الوجخخدان‪ ،‬أي يعخخرف وهخخو‬
‫أظهر ؟ فأجاب عليه السلم بأنه سبحانه يعرف بالوجوه التي هي محدثخخة فخخي‬
‫أذهاننا‪ ،‬وهي مغائرة لحقيقته تعخخالى‪ ،‬ومخخا ذكخخره أول لبيخخان أنخخه قخخديم أزلخخي‪،‬‬
‫والقديم يخالف المحدثات في الحقيقة‪ ،‬وكل شئ غيره فهو حادث‪ .‬وقوله عليه‬
‫السلم )ل معلوما( تفصيل وتعميم للثاني‪ ،‬أي ليس معه غيخخره‪ :‬ل معلخخوم ول‬
‫مجهول‪ .‬والمراد بالمحكم ما يعلم حقيقته وبالمتشابه ضخده ويحتمخل أن يكخون‬
‫إشارة إلى نفي قول من قال بقدم القرآن‪ ،‬فإن المحكم والمتشابه‬

‫)‪ (1‬في بعض النسخ‪ :‬وإنما )*(‪.‬‬
‫]‪[54‬‬
‫يطلخخق )‪ (1‬علخخى آيخخاته‪) .‬ولخخم يجعخخل للحخخروف فخخي إبخخداعه لهخخا معنخخى( أي إنمخخا خلخخق‬
‫الحروف المفردة التي ليس لها موضوع غير أنفسها‪ ،‬ولخخم يجعخل لهخخا وضخعا‬
‫ول معنى ينتهي إليه ويوجد ويعرف بذلك الحرف‪ ،‬ويحتمل أن يكون المخخراد‬
‫بالمعنى الصفة أي أول ما خلقها كخان غيخخر موصخخوف بمعنخى وصخفة ينتهخي‬
‫إليها ويوجد‪ ،‬لنها كانت مبدعخة بمحخض البخداع ولخم يكخن هنخاك شخئ غيخر‬
‫البداع والحروف حتى يكون معنى للحروف أو صخخفة لهخخا‪ ،‬والمخخراد بخخالنور‬
‫الوجود‪ ،‬إذ به تظهر الشياء كما تظهر الموجودات للحس بخخالنور‪ ،‬والبخخداع‬
‫هخخو اليجخخاد‪ ،‬وباليجخخاد تصخخير الشخخياء موجخخودة فالبخخداع هخخو التخخأثير‪،‬‬
‫والحخخروف هخخي الثخخر موجخخودة بالتخخأثير‪ ،‬وبعبخخارة اخخخرى‪ :‬الحخخروف محخخل‬
‫التخخأثير‪ ،‬وعخخبر عنخخه بخالمفعول والفعخل‪ ،‬والثخخر هخخو الوجخود‪) .‬فأمخا الخمسخة‬
‫المختلفة فبحجج( كخخذا فخخي أكخخثر النسخخخ‪ ،‬أي إنمخخا حخخدثت بأسخخباب وعلخخل مخخن‬
‫انحراف لهجات الخلخق‪ ،‬واختلف منطقهخم‪ ،‬ل ينبغخي ذكرهخا‪ .‬وفخخي بعضخخها‬
‫)فبحح( بالحائين من )البحة( وهي الغلظة فخخي الصخخوت‪ ،‬والظهخخر أنخخه عليخخه‬
‫السلم ذكر تلك الحروف فاشتبه على الرواة وصحفوها‪ ،‬فالخمسة‪) :‬الگخخاف(‬
‫في قولهم )بگو( أي تكلم‪ ،‬و )الچيم( المنقوطة بثلث نقاط كما في قولهم )چه‬
‫ميگوئى ؟( و )الژاء( في قولهم )ژاله( و )الپاء( في قولهم )پيخخاده( و )پيخخاله(‬
‫والتاء الهندية‪ .‬ثم ركب الحروف وأوجد الشياء )‪ (2‬وجعلها فعل منخخه‪ ،‬كمخخا‬
‫قخخال )إنمخخا أمخخره إذا أراد شخخيئا أن يقخخول لخخه كخخن فيكخخون( فكخخن صخخنع وإيجخخاد‬
‫للشياء‪ ،‬وما يوجد به هو المصخخنوع فخخأول صخخادر عنخخه تعخخالى هخخو اليجخخاد‪،‬‬
‫وهو معنى ل وزن له ول حركة‪ ،‬وليخخس بمسخخموع ول ملخخون ول محسخخوس‪،‬‬
‫والخلخخق الثخخاني يعنخخى الحخخروف غيخخر مخخوزون ول ملخخون لكنهخخا مسخخموعة‬
‫موصوفة ول يمكن إبصارها والخلق الثالث وهو ما وجد بهذه الحخخروف مخخن‬
‫السماوات والرضين وغيرهما هي محسوسة ملموسخخة مذوقخخة مبصخخرة فخخال‬
‫مقدم بوجوده‬
‫)‪ (1‬في بعض النسخ‪ ،‬يطلقان‪ (2) .‬في نسخة‪ :‬بها الشياء )*(‪.‬‬
‫]‪[55‬‬
‫على البداع الذي هو الخلق الول‪ ،‬لنه ليس شخخئ قبلخخه حخختى يسخخبقه أيضخخا إبخخداع ول‬
‫كان شئ دائما معه‪ ،‬والبداع متقدم على الحروف لوجودها به‪ ،‬ومعنى كخخون‬

‫الحروف غيخر دالخة علخى معنخى غيخر نفسخها هخو أن الحخروف المفخردة إنمخا‬
‫وضعت للتركيب وليخخس لهخخا معنخى تخدل عليخخه إل بعخخد الخختركيب‪ .‬قخوله عليخخه‬
‫السلم )بل خلق ساكن( أي نسبة وإضافة بين العلخخة والمعلخخول‪ ،‬فكخخأنه سخخاكن‬
‫فيهما‪ ،‬أو عرض قائم بمحل ل يمكنه مفارقته‪ .‬وقوله )ل يدركه بالسكون( أي‬
‫أمر إضافي اعتباري ينتزعخة العقخل‪ ،‬ول يشخار إليخه فخي الخخارج ول يخدرك‬
‫بالحواس وإن كان ما يتعلق به من المحسوسات‪ .‬وإنما قلنا إنه خلق‪ ،‬لن هذه‬
‫النسبة والتأثير غيره تعالى وهو محدث‪ ،‬ول يمكخخن نفخخي الوجخخود عنخخه رأسخخا‬
‫لنه شئ حادث بعد أن لم يكن‪ ،‬فله خروج عن كتم العدم ودخول في نحو من‬
‫أنحاء الوجود وكل محدث معلول‪ ،‬فل يتوهم أنه خلق يحتاج إلخخى تخخأثير آخخخر‬
‫وهكذا حتى يلخخزم التسلسخخل‪ ،‬بخخل ليخخس فخخي الحقيقخخة إل الخخرب ومخلخخوقه الخخذي‬
‫أوجده‪ ،‬واليجاد معنى صار سببا لوجود المعلخخول بتخخأثيره تعخخالى‪ ،‬فكخخل شخخئ‬
‫خلقه ال لم يعد ولم يتجخخاوز أن يصخخدق عليخخه أن الخ خلقخخه‪ ،‬فهخخذا هخخو معنخخى‬
‫البداع ل غير‪ ،‬وهذا المعنى يقع عليه حد‪ ،‬وكل ما يقخع عليخخه حخد فهخخو خلخق‬
‫ال‪ ،‬أو يقال‪ :‬أشار بقوله )والخ الخخذي أحخخدثه( إلخخى رفخخع تخخوهم أنخخه مخخع كخخونه‬
‫موجودا حادثا ل يجوز أن يسخختند إليخخه تعخخالى لنخخه حينئذ يجخخب أن يتعلخخق بخخه‬
‫إبداع آخر وهكذا إلى غير النهاية‪ ،‬واستناد كل من هذه السلسلة موقوف على‬
‫استناد سابقه فل يحصل إل بعد تحقق المخخور الغيخخر المتناهيخخة وهخخو محخخال‪،‬‬
‫فكذا الموقوف عليه‪ ،‬فأثبت عليه السلم أول استناده إليه تعخخالى مخخن جهخخة أن‬
‫الحادث بتبعية حادث آخر في مرتبته من محدث ل يتصور أن يكخخون مسخختندا‬
‫إلى غيره‪ ،‬ثخخم أيخخده ثانيخخا بنفخخي ثخخالث بينهمخخا صخخالح لن يسخختند إليخخه كمخخا هخخو‬
‫المفروض ثم أكده ثالثا بنفي ثالث صالح لذلك مطلقا بناء علخخى أن الكلم فخخي‬
‫مطلق البداع ومن أفراده البداع الول الذي ل يتصور تقدم شئ عليه سوى‬
‫ال تعالى‪ ،‬فسائر‬
‫]‪[56‬‬
‫أفراده كذلك‪ ،‬لعدم الفرق ضرورة‪ .‬ثم أوثقه رابعا بدفع توهم بعيد هو أن يكون مستندا‬
‫إليه ول يكون مخلوقا له‪ ،‬بالشارة إلى أن الستناد وكل ما يعبر به عخخن هخخذا‬
‫المعنى يرجع إلى معنى الخلق‪ ،‬فل يمكن أن يكون خلقخخه فتجخخاوز عخخن كخخونه‬
‫مخلوقا له‪ ،‬ثم أحكمه خامسا بخخدفع شخخبهة لخخزوم التسلسخخل بخخالفرق بيخخن حقخخائق‬
‫الموجودات‪ ،‬وتفاوت مراتبهخخا فخخي المقتضخيات‪ ،‬وعخخدم جخخواز قيخاس بعضخها‬
‫على بعض في جميع الحخخالت‪ ،‬ليسخخهل بخخه التصخخديق بجخخواز أن يكخخون حكخخم‬
‫الموجودات الرابطية مخالفا لحكم الموجودات الحقيقيخخة‪ ،‬فل يلخخزم مخخن ثبخخوت‬
‫إبداع لها ثبوته للرابطية أيضا كمخخا اشخختهر أن الرادة ليخخس لهخخا إرادة اخخخرى‬
‫فل يلزم التسلسل‪ .‬ويمكن أن يحمل على الشارة إلى دفع مثخخل هخخذا التسلسخخل‬
‫باعتبار الفرق المذكور ما روي في الكافي عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪:‬‬
‫خلق ال المشية بنفسها‪ ،‬ثم خلخخق الشخخياء بالمشخخية )‪ (1‬ثخخم أفخخاد عليخخه السخخلم‬

‫سادسا ضابطة وعلمة لمعرفة خلقه تعالى تتميما للمقصخخود وتأكيخخدا لصخخحته‬
‫بأن كل ما لوجوده حد لم يكن قبله موجودا‪ ،‬فلبد له من أن يكون مخلوقخخا لخخه‬
‫تعالى لثبوت المكان ولزوم الحتياج‪ .‬قوله عليخخه السخخلم )وكخخان الخخذي خلخخق‬
‫خلقين اثنين( لعله إشارة إلى الخلق الول وهي الحروف‪ ،‬ففي خلقتهخخا يخلخخق‬
‫شيئان‪ :‬حرف‪ ،‬وتحديد وتقدير قائم به‪ ،‬وليس شخخئ مخخن الحخخروف و العخخرض‬
‫القائم به ذالخخون ووزن وذوق‪ ،‬وجعخخل أحخخدهما يخخدرك بخخالخر‪ ،‬أي الحخخروف‬
‫تعرف بالحدود القائمة بها‪ ،‬فيعرف بأنه شئ محدود‪ ،‬والمعنى‪ :‬أنه لو لم يكخخن‬
‫محخخدودا لخخم يكخخن مخخدركا بخخالحواس‪ ،‬وجعخخل الحخخرف وحخخده كليهمخخا مخخدركين‬
‫بنفسهما ل بآثارهما‪ ،‬فإن المخور المحسوسخة إنمخا تخدرك بأنفسخها ل بآثارهخا‬
‫)ولم يخلق شيئا فردا عن الحدود والتقديرات قائما بنفسه دون غيخخره( أي مخخن‬
‫غير أن يخلق معه غيره كالحدود‪ ،‬لنه أراد أن يكون حروفخخا وأصخخواتا دالخخة‬
‫على نفسه وإثبات وجخخوده‪ ،‬ومخخا يكخخون دال علخخى المعخخاني هاديخخا للنخخاس إلخخى‬
‫المعرفة ل يكون‬
‫)‪ (1‬اصول الكافي‪ 1 ،‬ص ‪.(*) 110‬‬
‫]‪[57‬‬
‫إل محسوسا وكل محسوس يكون محدودا‪ ،‬والمعنى أنخخه أراد أن يكخخون محخخدودا ليخخدل‬
‫بكونه على هذه الحالخخة علخخى إمكخخانه وافتقخخاره إلخخى الصخخانع‪ ،‬فيكخخون بوجخخوده‬
‫بنفسه دال على الصانع ل باعتبار مدلوله‪ ،‬ويحتمل أن يكون المخخراد بالتقخخدير‬
‫أول البداع أيضا‪ ،‬والمحخخدث إنمخخا يخخدرك ويظهخخر بالبخخداع‪ ،‬وفخخي كخخل خلخخق‬
‫يحدث شيئان‪ :‬مبدع وإبداع متعلق به‪ ،‬لكن في تطخخبيق مخخا بعخخده عليخخه يحتخخاج‬
‫إلى نوع عناية تظهر بالتأمل الصادق وقد سبق الخبر بتمامه مخخع شخخرحه فخخي‬
‫المجلد الرابع وإنمخخا أوردنخخا هنخخا مخخا يناسخخب المقخخام‪ - 28 .‬العيخخون والتوحيخخد‪:‬‬
‫بالسناد المتقدم‪ ،‬عن الحسخخن بخخن محمخخد النخخوفلي فخخي خخخبر طويخخل يخخذكر فيخخه‬
‫مناظرة الرضا عليه السلم مع سليمان المروزي‪ ،‬قال سليمان‪ :‬فإنه لخخم يخخزل‬
‫مريدا‪ .‬قال عليه السلم‪ :‬يا سليمان ! فإرادته غيره ؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬فقد أثبت‬
‫معه شيئا غيره لم يزل‪ .‬قال سليمان‪ :‬ما أثبت‪ .‬فقال عليه السخلم‪ :‬هخي محدثخة‬
‫يا سليمان‪ ،‬فإن الشئ إذا لم يكن أزليخا كخان محخدثا‪ ،‬وإذا لخم يكخن محخدثا كخان‬
‫أزليا وجرى المناظرة إلى أن قال عليه السلم‪ :‬أل تخبرني عخخن الرادة فعخخل‬
‫هخي أم غيخر فعخل ؟ قخال‪ :‬بخل هخي فعخل‪ ،‬قخال‪ :‬فهخي محدثخة‪ ،‬لن الفعخل كلخه‬
‫محدث‪ .‬قال‪ :‬ليست بفعل قال‪ :‬فمعه غيره لم يزل‪ .‬قال سليمان‪ :‬إنها مصنوعة‬
‫قال‪ :‬فهي محدثة وساق الكلم إلى أن قال‪ :‬قال سليمان‪ :‬إنما عنيت أنهخخا فعخخل‬
‫من ال لم يزل قال عليه السلم‪ :‬أل تعلم أن ما لم يزل ل يكون مفعول وقديما‬
‫حديثا في حالة واحدة‪ .‬فلم يحر جوابا‪ ،‬ثم أعاد الكلم إلى أن قال عليه السلم‪:‬‬
‫إن ما لم يزل ل يكون مفعول‪ .‬قال سليمان‪ :‬ليس الشياء إرادة ولم يرد شخخيئا‪.‬‬

‫قال عليخه السخلم‪ :‬وسوسخت يخا سخليمان ! فقخد فعخل وخلخق مخا لخم يخرد خلقخه‬
‫وفعله ؟ ! وهذه صفة ما ل يدري ما فعل‪ ،‬تعالى ال عن ذلك‪ .‬ثم أعخخاد الكلم‬
‫إلى أن قال عليه السلم‪ :‬فالرادة محدثخخة‪ ،‬وإل فمعخخه غيخخره )‪ .(1‬الحتجخخاج‪:‬‬
‫مرسل مثله )‪.(2‬‬
‫)‪ (1‬العيون‪ :‬ج ‪ ،1‬ص ‪ .183‬التوحيد‪ :‬ص ‪ (2) .323‬الحتجاج‪ :‬ص ‪.(*) 218‬‬
‫]‪[58‬‬
‫حكم عليه السلم في هذا الخخخبر مخخرارا بخخأنه ل يكخخون قخخديم سخخوى الخخ‪ ،‬وأنخخه ل يعقخخل‬
‫التأثير بخالرادة والختيخار فخخي شخئ لخخم يخخزل معخه )‪ - 29 .(1‬العيخخون‪ :‬عخن‬
‫الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي‪ ،‬عن فرات بن إبراهيم الكوفي )‪ ،(2‬عخخن‬
‫محمد بن أحمد بن علي الهمداني‪ ،‬عن العباس بن عبد ال البخاري عن محمد‬
‫بن القاسم بن إبراهيم‪ ،‬عن عبد السلم بن صالح الهروي‪ ،‬عخخن الرضخخا‪ ،‬عخخن‬
‫آبائه عليهم السلم قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآلخخه‪ :‬إن أول مخخا خلخخق‬
‫ال خ عزوجخخل أرواحنخخا فأنطقهخخا بتوحيخخده وتحميخخده‪ ،‬ثخخم خلخخق الملئكخخة )‪.(3‬‬
‫)الخبر( ‪ - 30‬الكافي‪ :‬عن محمد بن يحيى‪ ،‬عن ابن محبخخوب )‪ ،(4‬عخخن عبخخد‬
‫ال بن سنان‬
‫)‪ (1‬يستفاده من الرواية كون الرادة صفة حادثة فعلية ل أزلية ذاتية‪ ،‬كما يستفاد مخخن‬
‫أمثالها من الروايات التى وردت في باب المشية والرادة‪ ،‬وقد مر نظيرتها‬
‫تحت الرقم ‪ 12‬من هذا البخخاب واوضخخحناها بمخخا كخخان يقتضخخيه المقخخام وبنخخاء‬
‫على هذا فذات البارئ من حيث هي ل تتصف بالمشية والرادة بخخل ينخختزع‬
‫من أفعاله عنوان المراد لها والمريد لفاعلها فتأثيره تعخخالى فخخي الموجخخودات‬
‫ليس بحدوث ارادة في ذاته فضل عن كونها سابقة على الفعل وكون الفعخخل‬
‫متأخرا عنها زمانا‪ .‬وان اطلقخت هنالخك ارادة كخانت ل محالخخة بمعنخى العلخم‬
‫بالصلح وهو مقدم على كافة الفعال كتقدم ذاته سبحانه عليها وقد بينخخا فخخي‬
‫ما مضى أن تقخخدم البخخارئ علخخى الممكنخخات ليخخس مخخن قبيخخل تقخخدم الزمانيخخات‬
‫بعضها علخخى بعخخض‪ .‬وأمخخا اسخختحالة قخخدم مخخا سخخوى الخ فقخخد مخخر الكلم فيخخه‬
‫وسيأتى أيضا بوجه أبسط وال الهادى‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬فرات بن إبراهيم‬
‫بن فرات الكوفى‪ .‬وهو من مشايخ الشيخ أبى الحسن علخخى بخخن بخخابويه‪ ،‬وقخخد‬
‫اكثر لصدوق ره في كتبه الرواية عنه بواسطة الحسن بن محمخخد بخخن سخخعيد‬
‫الهاشمي وهو يروى عن الحسن بخخن سخخعيد غالبخخا‪ ،‬ويخخروى عخخن محمخخد بخخن‬
‫أحمد بن على الهمداني أيضا‪ .‬ولفرات تفسير بلسان الخبار جلها فخخي شخخأن‬
‫الئمة الطهار‪ ،‬يعد في عداد تفسخخيرى العياشخخي وعلخخى بخخن ابراهيخخم القمخخى‬
‫وظاهر صاحب الوسائل والعلمخخة المجلسخخي ره اعتمادهمخخا عليخخه‪ ،‬كمخخا أن‬

‫ذلخخك ظخخاهر الصخخدوق وغيخخره‪ (3) .‬العيخخون‪ :‬ج ‪ ،1‬ص ‪ (4) .262‬فخخي‬
‫المصدر‪ :‬عنه عن عبد الخ بخخن سخخنان‪ ،‬والضخخمير راجخخع إلخخى ابخخن محبخخوب‬
‫بدليل الرواية السابقة عليها وهو الحسن بن محبوب الثقة الجليل‪ .‬وأما علخخى‬
‫نسخ البحار‪ ،‬فان كان=‬
‫]‪[59‬‬
‫قال‪ :‬سمعت أبا عبد ال عليه السلم يقول‪ :‬إن ال خلق الخير يوم الحد‪ ،‬وكخخان ليخلخخق‬
‫الشر قبل الخير‪ ،‬وفي يوم الحد والثنين خلق الرضين‪ ،‬وخلق أقواتهخخا فخخي‬
‫يوم الثلثاء‪ ،‬وخلق السماوات في يوم الربعاء ويوم الخميخخس‪ ،‬وخلخخق أقواتهخخا‬
‫يوم الجمعة وذلك قول ال عزوجل )خلق السماوات والرض وما بينهما فخخي‬
‫ستة أيام( )‪ .(1‬العياشي‪ :‬عن ابن سنان‪ ،‬مثله‪ ،‬إل أن فيه‪ :‬وخلق يوم الربعاء‬
‫السخخماوات وخلخخق يخخوم الخميخخس أقواتهخخا والجمعخخة‪ ،‬وذلخخك قخخوله )‪) (2‬خلخخق‬
‫السماوات والرض في ستة أيام( فلخخذلك أمسخخكت اليهخخود يخخوم السخخبت‪ .‬بيخخان‪:‬‬
‫)وما كان ليخلق قبل الخير( لعل الغرض أنه سبحانه ابتخدأ خلخق الجميخع يخوم‬
‫الحد‪ ،‬إذ خيريتخخه تعخخالى تقتضخخي أن ل يقخخدم خلخخق الشخخر علخخى خلخخق الخيخخر‪،‬‬
‫وابتداء خلق الخير كان يخخوم الحخخد فلخخم يخلخخق قبلخخه شخخئ أصخخل‪ .‬ثخخم اعلخخم أن‬
‫مدلول هذا الخبر ينافي ما مر مخخن اليخخات الكريمخخة وظواهرهخخا مخخن جهخختين‪:‬‬
‫الولى أن ظاهر اليخخة أن خلخخق أقخخوات الرض وتقخخديرها كخخان فخخي يخخومين‪،‬‬
‫والخبر يدل على أنه خلق أقوات الرض في يخخوم وأقخخوات السخخماء فخخي يخخوم‪.‬‬
‫والثانية أن ظاهر الية تقدم يومي خلق القوات على يومي خلق السخخماوات‪،‬‬
‫والخبر يدل على تأخر أحد يومي خلق القوات عنهما‪ .‬ويمكن أن يجاب عخخن‬
‫الولى بخخأن المخخراد بخلخخق أقخخوات السخخماء خلخخق أسخخباب أقخخوات أهخخل الرض‬
‫الكائنخخة فخخي السخخماء مخخن المطخخر والثلخخج واللخخواح الخختي يقخخدر فيهخخا القخخوات‬
‫والملئكة الموكلين بها‪ ،‬ويؤيده أن ليس لهل السماء قوت وطعخخام وشخخراب‪،‬‬
‫ففي يوم واحد قدر السباب الرضية لقوات أهخخل الرض وفخخي يخخوم الخخخر‬
‫قدر السباب السماوية لها‪ ،‬وفي الية نسبهما إلى الرض لكونهما‬
‫= المراد بابن محبوب )الحسن بن محبوب( كما هو الظاهر فل يروى عنه محمخخد بخخن‬
‫يحيى بل واسطة وإن كان المراد به )محمد بن على بن محبخخوب الثقخخة( فل‬
‫يروى عن عبد ال بن سنان بل واسطة والصخحيح مخا فخي المصخدر يعنخى‪:‬‬
‫محمد بن يحيى عخخن أحمخخد بخخن محمخخد عخخن ابخخن محبخخوب الخخخ‪ (1) .‬روضخخة‬
‫الكافي‪ :‬ص ‪ (2) .145‬قول ال عزوجل‪) .‬نسخة(‬
‫]‪[60‬‬

‫لهلها‪ ،‬وفي الخبر فصل ذلك لبيان اختلف موضع التقديرين‪ .‬وعن الثانية بنحخخو ممخا‬
‫ذكره البيضاوي بأن ل تكون لفظة )ثم( لخخترتيب والخختراخي فخخي المخخدة‪ .‬ومخخن‬
‫غرائب ما سنح لي أني لما كتبت شخخرح هخخذا الخخخبر اضخخطجعت فرأيخخت فيمخخا‬
‫يرى النائم أني أتفكر في هذه الية‪ ،‬فخطر ببالي في تلك الحالة أنه يحتمل أن‬
‫يكون المراد بأربعة أيام تمامها ل تتمتها‪ ،‬ويكون خلخخق السخخماوات أيضخخا مخخن‬
‫جملة تقدير أرزاق أهخخل الرض‪ ،‬فإنهخا مخخن جملخة السخخباب‪ ،‬ومحخال بعخض‬
‫السخخباب كالملئكخخة العاملخخة واللخخواح المنقوشخخة والشخخمس والقمخخر والنجخخوم‬
‫المؤثرة بكيفياتها كالحرارة والبرودة في الثمار والنباتات‪ ،‬وتكون لفظة )ثخخم(‬
‫في قوه تعالى )ثم استوى( للترتيب في الخبار‪ ،‬لتفصيل ذلخخك الجمخخال‪ ،‬بخخأن‬
‫يومين من تلك الربعة كانخا مصخخروفين فخي خلخخق السخماوات والخريخن فخي‬
‫خلق سائر السباب‪ ،‬ولو ل أنه سنح لي في هذه الحال لم أجسخخر علخخى إثبخخات‬
‫هذا الحتمال‪ ،‬وإن لم يقصر عما ذكره المفسرون وبه يندفع الشكالن‪ .‬وأما‬
‫رواية العياشي فالظاهر أن فيه تصحيفا وتحريفا ول يستقيم على وجه‪- 31 .‬‬
‫تفسير علي بن إبراهيم‪ :‬قل لهخخم يخخا محمخخد )ءإنكخخم لتكفخخرون بالخخذي خلخخق فخخي‬
‫يخخومين( ومعنخخى يخخومين أي وقخختين‪ :‬ابتخخداء الخلخخق‪ ،‬وانقضخخاؤه )وجعخخل فيهخخا‬
‫رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها( أي لتزول وتبقى )‪) (1‬في‬
‫أربعة أيام سواء للسائلين( يعني في أربعة أوقات‪ ،‬وهي التي يخرج ال خ فيهخخا‬
‫أقوات العالم‪ ،‬من الناس و البهخخائم والطيخخر وحشخخرات الرض ومخخا فخخي الخخبر‬
‫والبحر من الخلق والثمار )‪ (2‬والنبات والشجر ومخخا يكخخون فيخخه معخخايش )‪(3‬‬
‫الحيوان كله‪ ،‬وهو الربيع والصيف والخريف والشتاء‪ .‬ففي الشتاء يرسل ال خ‬
‫الرياح والمطار والنداء والطلول من السماء فيلقح الشخخجر ويسخخقي الرض‬
‫والشجر وهو وقت بارد‪ ،‬ثم يجيئ بعده الربيع وهو‬
‫)‪ (1‬فخخي المصخخدر‪ :‬ل يخخزول ول يفنخخى‪ (2) .‬فخخي المصخخدر‪ :‬ومخخن الثمخخار‪ (3) .‬فخخي‬
‫المصدر‪ :‬معاش )*(‪.‬‬
‫]‪[61‬‬
‫وقت معتدل حار وبارد‪ ،‬فيخرج الشجر ثمارها والرض نباتها فيكون أخضر ضخخعيفا‬
‫ثخخم يجيخخئ مخخن بعخخده وقخخت الصخخيف وهخخو حخار فينضخخج الثمخخار ويصخخلب )‪(1‬‬
‫الحبوب التي هخخي أقخخوات العبخخاد وجميخخع الحيخخوان‪ ،‬ثخخم يجخخئ مخخن بعخخده وقخخت‬
‫الخريف فيطيبه ويبرده ولو كان الوقت كله شيئا واحدا لم يخخخرج النبخخات مخخن‬
‫الرض‪ ،‬لنخخه لخخو كخخان الخخوقت كلخخه ربيعخخا لخخم تنضخخج )‪ (2‬الثمخخار ولخخم تبلخخغ‬
‫الحبوب‪ ،‬ولو كان الوقت كله صيفا لحخترق كخل شخئ فخي الرض ولخم يكخن‬
‫للحيوان معاش ول قوت‪ ،‬ولو كان الوقت كله خريفا لم يتقدمه شخخئ مخخن هخخذه‬
‫الوقات لم يكن شئ يتقوت به العالم‪ ،‬فجعل ال هذه القوات في هذه الربعخخة‬
‫الوقات‪ :‬في الشتاء‪ ،‬والربيع‪ ،‬والصيف‪ ،‬والخريف‪ .‬وقام به العخخالم واسخختوى‬

‫وبقي‪ ،‬وسمى ال هذه الوقات )أيامخخا سخخواء للسخخائلين( يعنخخي المحتخخاجين لن‬
‫كل محتاج سائل‪ ،‬وفي العالم من خلخخق الخ مخخن ل يسخخأل ول يقخخدر عليخخه مخخن‬
‫الحيوان كثير‪ ،‬فهم سائلون وإن لم يسألوا‪ .‬وقوله )ثم استوى إلى السخخماء( أي‬
‫دبر وخلق‪ ،‬وقد سئل أبو الحسن الرضا عليه السلم عمن )‪ (3‬كلم ال ل مخخن‬
‫الجن ول مخخن النخخس‪ ،‬فقخخال‪ :‬السخخماوات والرض فخخي قخخوله )ائتيخخا طوعخخا أو‬
‫كرها قالتا أتينا طائعين(‪) .‬فقضيهن( أي خلقهن )سخخبع سخخماوات فخخي يخخومين(‬
‫يعني في وقتين‪ :‬ابتداء‪ ،‬وانقضاء )وأوحى في كل سخخماء أمرهخخا( فهخخذا وحخخي‬
‫تقدير وتدبير )‪ .(4‬بيان‪ :‬هذا التأويل للية أقرب ممخا مخر‪ ،‬ولعلخه مخن بطخون‬
‫اليخخة‪ ،‬ول ينخخافي ظاهرهخخا‪ .‬قخخوله )أي ل تخخزول وتبقخخى( أي المخخراد بالتقخخدير‬
‫التقدير الدائمي‪ ،‬ويحتمل أن يكون تفسير )بارك فيها( قخخوله )وإن لخخم يسخخألوا(‬
‫أي هم سخخائلون بلسخخان افتقخخارهم واضخخطرارهم الخخرب سخخبحانه بسخخمع فيضخخه‬
‫وفضله ورحمانيته‪ ،‬ولسان الحال أبلغ من لسان المقال‪.‬‬
‫)‪ (1‬فخي المصخدر‪ :‬فتضخج الثمخار وتصخلب‪ (2) .‬فخي المصخدر‪ :‬لمخا تنضخج‪ (3) .‬فخي‬
‫المصدر‪ :‬عما‪ (4) .‬تفسير على بن ابراهيم‪ :‬ص ‪.590‬‬
‫]‪[62‬‬
‫‪ - 32‬التوحيد‪ :‬عن علي بن أحمخخد الخخدقاق‪ ،‬عخخن الكلينخخي‪ ،‬رفخخع الحخخديث إلخخى ابخخن أبخخي‬
‫العوجاء حين كلمه أبو عبد ال عليه السلم عاد إليه فخخي اليخوم الثخاني ثخم فخي‬
‫اليوم الثالث فقال‪ :‬ما الدليل على حدوث الجسام ؟ فقال‪ :‬إني ما وجدت شخخيئا‬
‫صغيرا ول كبيرا إل وإذا ضم إلى مثله صار أكبر‪ ،‬وفي ذلخخك زوال وانتقخخال‬
‫عن الحالة الولى‪ ،‬ولو كان قديما ما زال ول حال‪ ،‬لن الذي يخخزول ويحخخول‬
‫يجوز أن يوجد ويبطل‪ ،‬فيكون بوجوده بعد عدمه دخول )‪ (1‬في الحخخدث )‪(2‬‬
‫وفي كونه في الزل دخوله في القدم )‪ (3‬ولن تجتمع صفة الزل والعدم فخخي‬
‫شئ واحد‪ .‬فقال عبد الكريم‪ :‬هبخك علمخت فخي جخري الحخالتين والزمخانين مخا‬
‫ذكرت واستدللت على حدوثها‪ ،‬فلو بقيت الشياء على صغرها من أيخخن كخخان‬
‫لك أن تستدل على حدثها )‪ (4‬؟ فقال العالم عليه السلم‪ :‬إنما نتكلم علخخى هخخذا‬
‫العالم المصنوع )‪ (5‬فلو رفعناه ووضخعنا عالمخا آخخر كخان ل شخئ أدل علخى‬
‫الحدث من رفعنا إياه ووضعنا غيره‪ ،‬ولكن اجيبك من حيث قدرت أن تلزمنا‬
‫ونقول‪ :‬إن الشياء لو دامت على صغرها لكان في الخخوهم أنخخه مخختى مخخا ضخخم‬
‫شئ إلى مثله كان أكبر‪ ،‬وفي جواز التغيير عليه خروجخه مخن القخدم‪ ،‬كمخا أن‬
‫في تغييره دخوله في الحدث‪ ،‬ليس لخخك وراءه شخخئ يخخا عبخخد الكريخخم ! فخخانقطع‬
‫وخزي )‪ .(6‬الكخخافي والحتجخخاج‪ (7) :‬مرفوعخخا مثلخخه‪ .‬وفخخي الحتجخخاج‪ :‬ولخخن‬
‫تجتمع صفة الحدوث والقدم في شئ‪ .‬بيان‪ :‬قد مر الخبر بطخخوله وشخخرحه فخخي‬
‫كتاب التوحيد‪ ،‬وفيه إجمال‪ ،‬ويحتمل أن يراد فيخخه بكخل مخن الحخخدوث والقخخدم‪،‬‬
‫الذاتي أو الزماني فإن كان المراد الول كان الغرض‬

‫)‪ (1‬دخوله )خ ل(‪ (2) .‬الحخخدوث )خ ل(‪ (3) .‬فخخي المصخخدر‪ :‬وفخخي كخخونه فخخي الولخخى‬
‫دخخخوله فخخي العخخدم‪ (4) .‬فخخي المصخخدر‪ :‬علخخى حخخدوثها‪ (5) .‬فخخي المصخخدر‪:‬‬
‫الموضوع‪ (6) .‬التوحيد‪ :‬ص ‪ (7) .216‬الكافي‪ :‬ج ‪ ،1‬ص ‪ .76‬الحتجاج‪:‬‬
‫‪.183‬‬
‫]‪[63‬‬
‫إثبخخات أن الجسخخام ممكنخخة الوجخخود مصخخنوعة معلومخخة تحتخخاج إلخخى صخخانع يصخخنعها‬
‫ويوجدها وعلى الثاني يكون مبنيا على ما سخخبق فخخي الخبخخار الكخخثيرة أن كخخل‬
‫قديم ل يكون إل واجبا بالذات‪ ،‬والمعلخخول ل يكخخون إل حادثخخا بالزمخخان‪ ،‬وهخخو‬
‫أظهر‪ ،‬وهكذا فهمه الصدوق وأورده في باب حخخدوث العخخالم وعقبخخه بالخخدلئل‬
‫المشهورة عند المتكلمين على الحدوث‪ .‬وقيل‪ :‬حاصل اسختدلله عليخه السخلم‬
‫إما راجع إلخخى دليخخل المتكلميخخن مخخن أن عخخدم النفكخخاك مخخن الحخخوادث يسخختلزم‬
‫الحدوث‪ ،‬وإمخخا إلخخى أنخخه ل يخلخخو إمخخا أن يكخخون بعخض تلخخك الحخخوال الزائلخخة‬
‫المتغيرة قديما أن يكون كلها حخخوادث‪ ،‬وهمخخا محخخالن‪ ،‬أمخخا الول فلمخخا تقخخرر‬
‫عندهم أما ما ثبت قخخدمه امتنخخع عخخدمه‪ ،‬وأمخخا الثخخاني فلسخختحالة التسلسخخل فخخي‬
‫المور المتعاقبة‪ ،‬والول أظهر )‪ - 33 .(1‬الكافي‪ :‬عخخن أحمخخد بخخن مهخخران‪،‬‬
‫عن عبد العظيم الحسني‪ ،‬عن علي بن أسباط‪ ،‬عن خلف بن حمخخاد‪ ،‬عخخن ابخخن‬
‫مسكان‪ ،‬عن مالك الجهني‪ ،‬قال‪ :‬سألت أبا عبد ال عليه السلم عخخن قخخول ال خ‬
‫عزوجل )أو لم ير النسان أنا خلقناه ولم يك شخخيئا( قخخال‪ :‬فقخخال ل مقخخدارا ول‬
‫مكونا‪ .‬قال‪ :‬وسألته عن قوله عزوجل )هل أتى على النسان حين من الخخدهر‬
‫لم يكن شيئا مذكورا( قال‪ :‬كان مقدرا غير مذكور )‪.(2‬‬
‫)‪ (1‬يظهر بالتأمل في الروايخخة‪ ،‬أن المخخام عليخخه السخخلم يسخختدل بتغيخخر العخخالم وأخيخخرا‬
‫بامكان تغيره علخخى حخخدوثه يعنخخى أنخخه يمكخخن عخخدمه ؟ وهخخو معنخخى الحخخدوث‬
‫الذاتي وهو أول الحتمالمين المذكورين في كلم العلمة المؤلخخف رضخخوان‬
‫ال عليه فأمعن النظر في قوله عليه السلم )لن الذى يزول ويحول يجخخوز‬
‫أن يوجد أو يبطل( وفي قوله )وفي جواز التغيير عليه خروجخخه مخخن القخخدم(‬
‫فان إمكان التغير ل يثبت عدمه في زمان ما حتى يثبت الحخخدوث الزمخخانى‪،‬‬
‫وإنما يثبت إمكانى عدمه ذاتخخا وهخخو الحخخدوث الخخذاتي‪ .‬ولسخخنا نعنخخى بهخخذا أن‬
‫العالم ليس بحادث زماني‪ ،‬كل ! وإنمخخا نعنخخى أن المخخراد بهخخذا الكلم إثبخخات‬
‫الصانع وحدوث ما سواء ذاتا‪ .‬وربمخخا يظهخخر مخخن هنخخا أن المخخراد بالحخخدوث‬
‫والقدم في سائر الروايات التى تجرى هذا المجرى الحدوث والقدم الذاتيان‪،‬‬
‫ولكن حيث كان يصعب تفكيك الذاتيين من الزمانيين على افهخخام العامخخة بخخل‬
‫على كثير من أهل البحخث والنظخخر جخرى كلمهخخم عليهخخم الصخخلوة والسخخلم‬
‫مجرى يحتمل الوجهين فتأمل جيدا‪ (2) .‬الكافي‪ :‬ج ‪.(*) 147 ،1‬‬

‫]‪[64‬‬
‫بيان‪ :‬يدل ظاهرا على حدوث نوع النسان‪ - 35 .‬تفسير على بن ابراهيم‪ :‬سميت مكة‬
‫ام القرى لنها أول بقعة خلقها ال خ مخخن الرض‪ ،‬لقخخوله )إن اول بيخخت وضخخع‬
‫للنخاس للخذي ببكخة مباركخا( )‪ - 36 .(1‬العلخل والعيخون‪ :‬سخأل الشخامي أميخر‬
‫المخخؤمنين عليخخه السخخلم‪ :‬لخخم سخخميت مكخخة ام القخخرى ؟ قخخال عليخخه السخخلم‪ :‬لن‬
‫الرض دحيخخت مخخن تحتهخخا‪ .‬وسخخأل عخخن أول بقعخخة بسخخطت مخخن الرض أيخخام‬
‫الطوفان‪ ،‬فقال له‪ :‬موضع الكعبة‪ ،‬وكانت زبرجدة خضخخراء )‪ .(2‬بيخخان‪ :‬لعخخل‬
‫المراد بأيام الطوفان أيام تموج الماء واضطرار به قبل خلخخق الرض‪- 37 .‬‬
‫ارشاد القلوب‪ :‬سئل أمير المؤمنين عليه السخخلم‪ :‬لخخم سخخميت مكخخة ؟ قخخال‪ :‬لن‬
‫ال مك الرض من تحتها أي دحاها‪ - 38 .‬مجالس الصدوق والتوحيد وكنخخز‬
‫الكراجكي والحتجاج )‪ :(3‬بأسانيدهم في مناظرة الصادق عليه السلم لبخخن‬
‫أبي العوجاء قال عليه السلم‪ :‬هذا بيخخت اسخختبعد الخ بخخه خلقخخه )‪ (4‬إلخخى قخخوله‬
‫خلقه ال قبل دحو الرض بألفي عخخام‪ - 39 .‬العلخخل والعيخخوب‪ :‬فخخي علخخل ابخخن‬
‫سنان عن الرضا عليه السلم‪ :‬علة وضع البيت وسخخط الرض أنخخه الموضخخع‬
‫الذي من تحته دحيت الرض‪ ،‬وكخل ريخح تهخب فخخي الخدنيا فإنهخخا تخخخرج مخخن‬
‫تحت الركخخن الشخخامي‪ ،‬وهخخي أول بقعخخة وضخخعت فخخي الرض‪ ،‬لنهخخا الوسخخط‬
‫ليكون الفرض لهل المشرق والمغرب )‪ (5‬في ذلك سواه )‪ - 40 .(6‬العلل‪:‬‬
‫عن محمد بن الحسن بن الوليد‪ ،‬عن محمد بن يحيى‪ ،‬وأحمد بن‬
‫)‪ (1‬تفسير علخخى بخخن إبراهيخخم القمخخى‪ :‬ص ‪ (2) .595‬العيخخون‪ :‬ج ‪ ،1‬ص ‪(3) .241‬‬
‫التوحيد‪ :‬ص ‪ .180‬الحتجاج‪ :‬ص ‪ (4) .182‬في الحتجخخاج‪ :‬عبخخاده‪(5) .‬‬
‫في المصدرين‪ :‬لهخخل الشخخرق والغخخرب سخخواء‪ (6) .‬العلخخل‪ :‬ج ‪ ،2‬ص ‪.82‬‬
‫العيون‪ :‬ج ‪ ،2‬ص ‪.(*) 90‬‬
‫]‪[65‬‬
‫إدريس عن محمد بن أحمخخد الشخخعري‪ ،‬عخخن الحسخخن بخخن علخخي )‪ ،(1‬عخخن مخخروان بخخن‬
‫مسلم‪ ،‬عن أبي حمزة الثمالي‪ ،‬قال‪ :‬قال أبو جعفر عليه السلم‪ :‬إن خلق البيت‬
‫قبل الرض )‪ ،(2‬ثم خلق ]الخخ[ الرض مخخن بعخخده‪ ،‬فخخدحاها مخخن تحتخخه )‪.(3‬‬
‫الكافي‪ :‬عن محمد بن يحيى‪ ،‬عن محمد بن أحمد‪ ،‬عن الحسن بخخن علخخي‪ ،‬عخخن‬
‫عدة من أصحابنا عن الثمالي مثله‪ - 41 .‬العياشي‪ :‬عن الحلبي‪ ،‬عن أبي عبخخد‬
‫ال عليه السلم قال‪ :‬إنه وجد في حجر من حجرات البيت مكتوبا‪ :‬إني أنا ال‬
‫ذوبكة خلقتها يوم خلقخخت السخخماوات والرض ويخخوم خلقخخت الشخخمس والقمخخر‪،‬‬
‫وحففتهمخخا بسخخبعة أملك حفيفخخا‪ - 42 .‬الكخخافي‪ :‬عخخن أحمخخد بخخن إدريخخس‪ ،‬عخخن‬
‫الحسين بن عبد ال‪ ،‬عن محمد بن عيسى ومحمد بن عبيخخدال‪ ،‬عخخن علخخي بخخن‬

‫الحديد‪ ،‬عخخن مخخرازم‪ ،‬عخخن أبخخي عبخخد الخ عليخخه السخخلم قخخال‪ :‬قخخال الخ تبخخارك‬
‫وتعالى‪ :‬يا محمد إني خلقتك وعليا نورا يعنخخي روحخخا بل بخخدن قبخخل أن أخلخخق‬
‫سماواتي ]وأرضي وعرشي[ وبحري )الخبر( )‪ - 43 .(4‬وعنه عن الحسين‬
‫بن محمد‪ ،‬عن المعلى‪ ،‬عن عبد ال بن إدريس‪ ،‬عخخن محمخخد بخخن سخخنان‪ ،‬قخخال‪:‬‬
‫كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلم فأجريت اختلف الشيعة‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫)‪ (1‬هو الحسن بن على بن فضال التيملى مولى تيم ال بخخن ثعلبخخة‪ ،‬كخخوفى‪ ،‬روى عخخن‬
‫الرضخخا عليخخه السخخلم وكخخان خصيصخخا بخخه ثقخخة فخخي روايخخاته‪ ،‬وكخخان فطحيخخا‬
‫مشهورا بذلك حتى حضخخره المخخوت فمخخات وقخخد قخخال بخخالحق‪ .‬قخخال النجاشخخي‬
‫)ص‪ (28 :‬مات سنة ‪ .224‬ويروى عنه جماعة منهم موسى بن عمخخر ولخخم‬
‫يذكر في جملتهم محمد بن احمد بن يحيى‪ ،‬نعم في موضع مخخن الستبصخخار‬
‫)محمد بن احمد بن يحيى عن موسى بن عمر عن ابن فضال( وهو الحسخخن‬
‫بن على بن فضال‪ .‬فكأن في هذا السند إرسال ويؤيده أن محمد بن احمد بن‬
‫يحيى الشعري راويه على ومحمد ابني الحسن بن على بن فضخخال‪ ،‬فيشخخبه‬
‫أن يكون رواية محمد بن أحمد الشخعري عخن الحسخن بخن فضخال بواسخطة‬
‫ابنيه أو بواسطة اخرى وال اعلم‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬قبل الخلق‪ (3) .‬العلل‪:‬‬
‫ج ‪ ،2‬ص ‪ (4) .85‬الكافي‪ :‬ج ‪ ،1‬ص ‪.(*) 440‬‬
‫]‪[66‬‬
‫يا محمد إن ال تبارك وتعالى لم يزل متفردا بوحدانيته‪ ،‬ثم خلق محمدا وعليا وفاطمخخة‬
‫صلوات ال علهيم أجمعين فمكثوا ألف دهر‪ ،‬ثم خلق جميع الشياء فأشخخهدهم‬
‫خلقهخخا وأجخخرى طخخاعتهم عليهخخا )‪) (1‬الحخخديث(‪ .‬بيخخان‪) :‬لخخم يخخزل متفخخردا‬
‫بوحدانيته( أي متفردا بأنه متوحد ل شي ء معخخه أو البخخاء للسخخببية أي متفخخردا‬
‫بسبب أنه كان واحدا من جميع الوجوه‪ ،‬وما كان كخخذلك فهخخو واجخخب بالخخذات‪،‬‬
‫فيجوز عليه القدم بخلف غيره‪ ،‬فإن القدم ينخخافي التكخخثر والمكخخان الخخذي هخخو‬
‫لزمه )فأشهدهم خلقها( أي كانوا حاضرين عند خلقها عالمين بكيفيته‪ ،‬و لخخذا‬
‫قال تعالى فخخي شخخأن إبليخخس وذريتخخه وأتبخخاعه‪) :‬مخخا أشخخهدتهم خلخخق السخخماوات‬
‫والرض ول خلق أنفسهم( بعد قوله )أفتتخخخذونه وذريتخخه أوليخخاء مخخن دونخخي(‬
‫إشارة إلى أن المستحق للولية والمتابعة من كان شاهدا خلق الشياء‪ ،‬عالمخخا‬
‫بحقائقها و كيفياتها وصفاتها والغيوب الكامنة فيهخخا والمسخختنبطة منهخخا‪- 44 .‬‬
‫التوحيد‪ :‬عن علي بن أحمد الدقاق‪ ،‬عخخن محمخخد بخخن جعفخخر السخخدي )‪ (2‬عخخن‬
‫محمد بن إسماعيل البرمكي‪ ،‬عن الحسين بن الحسن‪ ،‬عخخن أبخخي سخخمينة‪ ،‬عخخن‬
‫إسماعيل بن أبان‪ ،‬عن زيد بن جبير‪ ،‬عن جابر الجعفي قال‪ :‬جخخاء رجخخل مخخن‬
‫علماء أهل الشام إلى ابي جعفر عليه السلم فقال‪ :‬جئت أسألك عن مسخخألة لخخم‬
‫أجد أحدا يفسرها لي‪ ،‬وقد سألت ثلثة أصناف مخخن النخخاس‪ ،‬فقخخال كخخل صخخنف‬
‫غير ما قال الخر ! فقال أبو جعفر عليه السلم‪ :‬وما ذلك ؟ فقخخال‪ :‬أسخخألك مخخا‬

‫أول ما خلق ال عزوجل من خلقه ؟ فإن بعض من سخخألته قخخال القخخدرة‪ ،‬وقخخال‬
‫بعضهم العلم‪ :‬وقال بعضهم الروح‪ .‬فقخخال أبخخو جعفخخر عليخخه السخخلم‪ :‬مخخا قخخالوا‬
‫شيئا‪ ،‬اخبرك أن ال عل ذكره كان ول شئ غيره عزيزا ول‬
‫)‪ (1‬قد مر الحديث عنه مرسل في تفسير آية )ما أشهدتهم خلق السماوات‪ (2 ) (...‬في‬
‫المصدر‪ :‬عن محمد بن أبخخى عبخخد الخ الكخخوفى‪ .‬قخخال النجاشخخي )ص‪(289 :‬‬
‫محمد ابن جعفر بن محمد بن عون السدي أبو الحسين الكوفى ساكن الرى‬
‫يقال له )محمد بن أبى عبد ال( كان ثقة صحيح الحديث‪ ،‬إل أنخخه روى عخخن‬
‫الضعفاء وكان يقول بالجبر والتشبيه إلى أن قال‪ :‬مخخات أبخخو الحسخخين محمخخد‬
‫بن جعفر ليلة الخميس لعشر خلون من جمادى الولى سنة ‪312‬‬
‫]‪[67‬‬
‫عز لنه كان قبل عزه‪ ،‬وذلك قوله )سبحان ربك رب العزة عما يصفون( وكان خالقخخا‬
‫ول مخلوق )‪ ،(1‬فأول شئ خلقه من خلقه الشئ الذي جميع الشياء منه وهو‬
‫الماء‪ .‬فقال السائل‪] :‬فالشئ[ خلقه من شئ أو من ل شئ ؟ فقخخال‪ :‬خلخخق الشخخئ‬
‫ل من شئ كان قبله‪ ،‬ولو خلق الشئ من شئ إذا لم يكخن لخخه انقطخخاع أبخدا ولخم‬
‫يزل ال إذا ومعه شئ‪ ،‬ولكن كان ال ول شئ معه‪ ،‬فخلق الشخخئ الخخذي جميخخع‬
‫الشياء منه‪ ،‬وهو الماء )‪ .(2‬بيان‪ :‬قوله )فإن بعخخض مخن سخألته قخال القخدرة(‬
‫لعل هذا القائل زعم أن صفاته تعالى زائدة عى ذاتخخه مخلوقخخة لخخه‪ ،‬كمخخا ذهخخب‬
‫إليه جماعة من العامة‪ ،‬وسيأتي برواية الكليني )القدر( فلعله توهم أن تقخخديره‬
‫تعالى جوهر‪ ،‬أو يكون مراده بالقدرة اللوح الذي أثبت ال تعالى فيه تقديرات‬
‫المور‪ ،‬وكذا القول بخخأن أول المخلوقخخات العلخخم مبنخخي علخخى القخخول بمخلوقيخخة‬
‫الصخخفات‪ .‬وفخخي الكخخافي مكخخانه )القلخخم( وهخخو موافخخق لبعخخض مخخا سخخيأتي مخخن‬
‫الخبار‪ ،‬وسنذكر وجه الجمع بينها وبين غيرها‪ .‬قوله عليه السلم )لنه كخخان‬
‫قبل عزه( لعل المراد أنه كان غالبا وعزيزا قبل أن يظهر عزه وغلبتخخه علخخى‬
‫الشياء بخلقها‪ ،‬ولذا قال )رب العزة( إذ فعلية العزة وظهورها مسخخبب عنخخه‪،‬‬
‫والمعنى‪ :‬ول عز لغيخره‪ .‬فخالمراد بخالعزة فخي اليخة عخزة المخلوقخات‪ .‬و فخي‬
‫الكافي )ول أحد كان قبل عزه وذلك قوله( أي لخخم يكخخن أحخخد قبخخل عخخزة يكخخون‬
‫عزه به‪ .‬واستدل عليه بقوله )رب العزة( إذ هو يدل علخخى أنخخه سخخبحانه سخخبب‬
‫كل‬
‫)‪ (1‬قد نقلنا في ذيل الحديث ‪ 17‬في معنى كونه تعالى خالقا إذ ل مخلوق من المؤلخخف‬
‫رحمه ال أن المراد بالخالقية قبل الخلق القدرة علخى خلخق كخل مخا علخم أنخه‬
‫أصلح والسرفيه أن الصفات الفعلية خارجة عن الذات ومتخخأخرة عنهخخا لكخخن‬
‫ملكاتها موجودة فيها ومتحدة بها فكذا المراد بكونه عزيزا ول عز أنه كان‬

‫واجخخدا لمخخا هخخو ملك العخخزة وهخخو الكمخخالت الذاتيخخة‪ .‬وأمخخا هخخذا المفهخخوم‬
‫النتزاعي فليس عين ذات البارئ ولخخذا استشخخهد عليخخه السخخلم بقخخوله تعخخالى‬
‫)رب العزة( فان المربوب وهو العز غير الرب ومتأخر عنه‪ (2) .‬التوحيد‪:‬‬
‫ص ‪.32‬‬
‫]‪[68‬‬
‫عزة‪ ،‬فلو كان عزه بغيره كان ذلك الغير )رب العزة( وهخخذا الخخخبر نخخص صخخريح فخخي‬
‫الحدوث ول يقبل التأويل بوجه‪ - 45 .‬الحتجخخاج وتفسخخير المخخام ابخخى محمخخد‬
‫العسكري‪ :‬عن آبائه عليهم السلم قال‪ :‬احتج رسول ال صلى ال عليخخه وآلخخه‬
‫وسلم على الدهرية فقال‪ :‬ما الذي دعاكم إلى القول بخخأن الشخخياء ل بخخدء لهخخا‪،‬‬
‫وهي دائمة لم تزل ول تزال ؟ فقالوا‪ :‬لنا ل نحكخخم إل بمخا شخخاهدنا )‪ ،(1‬ولخخم‬
‫نجد للشياء حدثا فحكمنا بأنها لم تزل‪ ،‬ولخخم نجخخد لهخخا انقضخخاء وفنخخاء فحكمنخخا‬
‫بأنها ل تزال‪ .‬فقخخال رسخول الخ صخلى الخ عليخخه وآلخه‪ :‬أفوجخخدتم لهخا قخخدما أم‬
‫وجدتم لها بقاء أبدا )‪ (2‬؟ فإن قلتم إنكم وجدتم ذلك أنهضتم لنفسخخكم أنكخخم لخخم‬
‫تزالوا على هيئتكم وعقولكم بل نهاية ول تزالون كذلك ! ولئن قلتم هذا دفعتم‬
‫العيان وكذبكم العالمون الذين يشاهدونكم‪ .‬قخالوا‪ :‬بخل لخم نشخاهد لهخا قخدما ول‬
‫بقاء أبد البدين )‪ .(3‬قال رسول الخ صخخلى الخ عليخخه وآلخخه‪ :‬فلخخم صخخرتم بخخأن‬
‫تحكموا بالبقاء والقخدم )‪ (4‬لنكخم لخم تشخاهدوا حخدوثها وانقضخائها أولخى مخن‬
‫تارك التميز لها مثلكم‪ ،‬فيحكخم لهخا بالحخدوث والنقضخاء والنقطخاع لنخه لخم‬
‫يشخخاهد لهخا قخدما ول بقخخاء أبخد البخخد )‪ (5‬؟ أو لسخختم تشخاهدون الليخل والنهخار‬
‫وأحدهما بعد الخر ؟ فقالوا‪ :‬نعم فقال‪ :‬أترونهما لم يزال ول يزالن ؟ فقالوا‪:‬‬
‫نعم‪ ،‬فقال‪ :‬أفيجوز عندكم اجتماع الليل والنهار ؟ فقخالوا‪ :‬ل‪ ،‬فقخال صخخلى الخ‬
‫عليه وآله‪ :‬فإذن ينقطع أحدهما عن الخر فيسبق أحدهما ويكون الثاني جاريا‬
‫بعده‪ ،‬قالوا‪ :‬كذلك هو‪ ،‬فقال‪ :‬قد حكمتم بحدوث مخخا تقخخدم مخخن ليخخل ونهخخار ولخخم‬
‫تشاهدوهما فل تنكروا ال قدره‪ .‬ثم قال صلى ال عليه وآله‪ :‬أتقولون ما قبلكم‬
‫من الليل والنهار متناه أم غير متناه ؟ فإن قلتم إنه غير متناه فقد وصخخل إليكخخم‬
‫آخر بل نهاية لوله‪ ،‬وإن قلتم إنه متناه فقد كان ول شئ منهما‪ .‬قالوا‪:‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬بما نشاهد‪ 2) .‬و ‪ (3‬في المصدر‪ :‬أبد البد‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬بالقدم‬
‫والبقاء دائما‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬أبدا )*(‪.‬‬
‫]‪[69‬‬
‫نعم‪ .‬قال لهم‪ :‬أقلتم إن العالم قديم ليس بمحدث )‪ (1‬وأنتم عارفون بمعنى ما أقررتم بخخه‬
‫وبمعنى ما جحدتموه ؟ قالوا‪ :‬نعم‪ .‬قال رسول ال صلى ال عليخخه وآلخخه‪ :‬فهخخذا‬

‫الذي نشاهده )‪ (2‬من الشياء بعضها إلى بعض يفتقر‪ ،‬لنه لقوام للبعض إل‬
‫بما يتصل إليه )‪ ،(3‬كما ترى )‪ (4‬البناء محتاجا بعخخض أجخخزائه إلخخى بعخخض‪،‬‬
‫وإل لم يتسق ولم يستحكم‪ ،‬وكخخذلك سخخائر مخخا نخخرى )‪ .(5‬قخخال‪ :‬فخخإن كخخان هخخذا‬
‫المحتاج بعضه إلى بعض لقخخوته وتمخخامه هخخو القخخديم‪ ،‬فخخأخبروني أن لخخو كخخان‬
‫محدثا كيف كان يكون ؟ وكيف إذا كانت تكون صفته ؟ قال‪ :‬فبهتخخوا وعلمخخوا‬
‫أنهم ل يجدون للمحدث صفة يصفونه بهخخا إل وهخخي موجخخودة فخخي هخخذا الخخذي‬
‫زعموا أنه قديم‪ ،‬فوجموا وقالوا سننظر في أمرنا‪) (6) .‬الخبر( بيخخان‪ :‬ذهبخخت‬
‫الدهرية إلى أن العالم قديم زماني )‪ ،(7‬و قالوا إن الشخياء دائمخة الوجخود لخم‬
‫تزل ول تزال‪ ،‬بل بعضهم أنكروا الحوادث اليومية أيضا وذهبوا إلى الكمون‬
‫والخخبروز لتصخخحيح قخخدم الحخخوادث اليوميخخة‪ ،‬و أنكخخروا وجخخود مخخا لخخم تخخدكره‬
‫الحواس الخمس‪ ،‬ولذا أنكروا وجود الصانع لعدم إدراك الحواس له تعالى‪ ،‬و‬
‫قالوا وجود الموجخخودات مخخن الطبخخائع المتعاقبخخة ل إلخخى نهايخخة‪ .‬إذا تقخخرر هخخذا‬
‫فاعلم أن الظاهر أن المطلوب أول إثبات الحدوث الزماني‪ ،‬فإن الظخخاهر مخخن‬
‫)البدء( البدء الزماني‪ ،‬ويؤيده قوله )وهي دائمخخة لخخم تخخزل ول تخخزال(‪ .‬وقخخوله‬
‫)أفوجدتم إلى قوله أتقولون ما قبلكم من الليل والنهار( إبطال‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬غير محدث‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬تشاهدونه‪ (3) .‬في المصخخدر‪ :‬بخخه‪) .‬‬
‫‪ (4‬في بعض النسخ‪ :‬ترى‪ (5) .‬في بعض النسخ‪) :‬ما تخخرون( وفخخى بعضخخها‬
‫)ما يرى(‪ (6) .‬الحتجاج‪ (7) .10 :‬بل إلى أنه قديم ذاتي )*(‪.‬‬
‫]‪[70‬‬
‫إنكارهم )‪ (1‬وجخخود مخخال تخخدركه الحخخواس وإثبخخات لوجخخود اليمخخان بخخالغيب عنخخد قيخخام‬
‫البرهخخان‪ ،‬وذلخخك لنهخخم يحكمخخون بالقخخدم وبتقخخدم الليخخل والنهخخار فخخي الزمنخخة‬
‫الماضية و عدم اجتماعهما فيها‪ ،‬مع أنهم لم يشاهدوا شيئا من ذلخخك‪ ،‬فيلزمهخخم‬
‫أن يعترفوا بوجود ما يغيب عخخن حواسخخهم‪ .‬ويحتمخخل أن يكخخون إلخخى قخخوله )أو‬
‫لسخختم تشخخاهدون الليخخل و النهخخار( إثباتخخا للحخخدوث الزمخخاني جخخدل بخخأنهم كمخخا‬
‫يحكمون بالقدم لعدم مشاهدة الحدوث يلزمهم أن يحكمخخوا بالحخخدوث لنهخخم لخخم‬
‫يشخخاهدوا القخخدم‪ ،‬والبقيخخة لثبخخات اليمخخان بخخالغيب أو البقيخخة لثبخخات الحخخدوث‬
‫بالدليل المشهور عند المتكلمين من عدم النفكاك عن الحوادث‪ ،‬أو أن الحكخخم‬
‫بحدوث كل ليل ونهار يكفي لحتياجها إلخى الصخانع‪ ،‬ول ينفخع قخدم الطبيعخة‪.‬‬
‫ومن قول )أتقولون ما قبلكم( إلى قخخوله عليخخه السخخلم )أقلتخخم( إثبخخات لنقطخخاع‬
‫الليل والنهار من جهة الماضي‪ ،‬لستحالة مال نهاية له وهو انقطاع الزمخخان‪،‬‬
‫ويلزم منه انقطاع الحركات وحدوث الجسام والعراض القائمخخة بهخخا‪ ،‬ومخخن‬
‫قخخوله )أقلتخخم( إثبخخات لمكخخان العخخالم المسخختلزم لوجخخود الصخخانع تعخخالى شخخأنه‪.‬‬
‫ويحتمل أن يكون صلى ال عليه وآله تدرج في الحتجخخاج‪ ،‬فنزلهخخم أول عخخن‬
‫مرتبة النكار إلى الشك‪ ،‬ثم أخذفي الحتجاج‪ ،‬فمن قوله )أتقولون( إلخخى آخخخر‬

‫الكلم يحتمل أن يكون دليل واحدا حاصله‪ :‬أنه ل يخلو من أن يكون الزمخخان‬
‫متناهيا أو غيره متناه‪ ،‬وعلى الول لبد للشياء لحخخدوثها مخخن صخخانع‪ ،‬فقخخوله‬
‫)فقد كان ول شئ منهما( أي كان الصانع قبخخل وجخخود شخخئ منهمخخا‪ ،‬ثخخم أبطخخل‬
‫الثاني بأنكم إنما حكمتم بقدمها لئل يحتاج إلى صخخانع‪ ،‬والعقخخل يحكخخم بخخأن مخخا‬
‫يوجب الحكم في الحادث بالحاجة إلى الصانع يحكم في القديم أيضا‪ .‬ويحتمخل‬
‫أن يكون إلى آخر الكلم دليلين‪ ،‬وقد فصلنا الكلم فيه فخخي المجلخخد الرابخخع فل‬
‫نعيدهنا ودللته على الحدوث على كل الوجوه ظاهرة‪ - 46 .‬تفسير علخخى بخخن‬
‫إبراهيم‪) :‬وهو الذي خلق السماوات والرض في ستة أيام وكان عرشه على‬
‫الماء( وذلك في مبدأ الخلق‪ ،‬إن الرب تبارك وتعالى خلق‬
‫)‪ (1‬في بعض النسخ‪ :‬لنكارهم )*(‪.‬‬
‫]‪[71‬‬
‫الهواء ثم خلق القلم فأمره أن يجري‪ ،‬فقال‪ :‬يا رب بما أجري ؟ فقال‪ :‬بما هو كائن‪ ،‬ثخم‬
‫خلق الظلمة من الهواء‪ ،‬وخلخخق النخخور مخخن الهخخواء‪ ،‬وخلخخق المخخاء مخخن الهخخواء‬
‫وخلق العرش من الهواء‪ ،‬وخلق العقيم من الهواء وهو الريخخح الشخخديد وخلخخق‬
‫النار من الهواء‪ ،‬وخلق الخلق كلهم من هخخذه السخختة الخختي خلقخخت مخخن الهخخواء‪،‬‬
‫فسلط العقيم على الماء فضربته فأكثرت الموج والزبد وجعل يثور دخانه في‬
‫الهواء‪ ،‬فلما بلغ الوقت الذي أراد قال للزبد‪ :‬اجمد فجمد‪ ،‬فقخخال للمخخوج‪ :‬اجمخخد‬
‫فجمد‪ ،‬فجعل الزبد أرضا وجعل الموج جبال رواسي للرض فلمخخا أجمخخدهما‬
‫قال للروح والقدرة‪ :‬سويا عرشي على السماء‪ ،‬فوسيا عرشخخه علخخى السخخماء )‬
‫‪ ،(1‬وقال للدخان‪ :‬اجمد‪ ،‬فجمد‪ ،‬ثم قخخال لخخه‪ :‬ازفخخر‪ ،‬فزفخخر‪ ،‬فناداهخخا والرض‬
‫جميعا‪ :‬ائتيا طوعا أو كرها‪ ،‬قالتا أتينخخا طخخائعين فقضخخيهن سخخبع سخخماوات فخخي‬
‫يومين‪ ،‬ومن الرض مثلهن‪ ،‬فلما أخذ في رزق خلقخخه خلخخق السخخماء وجناتهخخا‬
‫والملئكة يوم الخميس‪ ،‬وخلق الرض يوم الحد‪ ،‬وخلق دواب الخخبر والبحخخر‬
‫يوم الثنين‪ ،‬وهما اليومان اللذات يقول الخ عزوجخخل )أئنكخم لتكفخخرون بالخخذي‬
‫خلق الرض في يومين( وخلخخق الشخخجر ونبخخات الرض وأنهارهخخا ومخخا فيهخخا‬
‫والهوام في يوم الثلثاء‪ ،‬وخلق الجان وهو أبو الجن يوم السبت‪ ،‬وخلق الطيخخر‬
‫في يوم الربعاء‪ ،‬وخلق آدم في ست ساعات من يوم الجمعة‪ ،‬ففي هذه السخختة‬
‫أيام )‪ (2‬خلق ال السماوات والرض ومخخا بينهمخخا )‪ .(3‬بيخخان‪) :‬يخخوم السخخبت(‬
‫ليس في بعض النسخ‪ ،‬وهو أظهر‪ ،‬وعلى تقخخديره وإن كخخان خلف المشخخهور‬
‫يمكن أن ل يكون الجمعة محسوبا في الستة‪ ،‬لتأخره عخخن خلخخق العخخالم‪ ،‬أو لخخم‬
‫يحسب خلق الجان من خلق العالم بأن المراد بالعالم ما يشاهد ويخخرى ويكخخون‬
‫ذكر الملئكة اسخختطرادا لشخخرفهم‪ ،‬أو يكخخون بنخخاء الحسخخاب علخخى التلفيخخق بخخأن‬
‫يكون ابتداء الخلق من ظهخخر يخخوم السخخبت وانتهخخاؤه عنخخد ظهخخر يخخوم الجمعخخة‪،‬‬
‫فيكون ستة‬

‫)‪ (1‬في بعخض النسخخ )علخى المخاء( فخي الموضخعين‪ ،‬وهخو الظهخر‪ (2) .‬فخي بعخض‬
‫النسخ‪ :‬الستة اليام‪ (3) .‬تفسير على بن إبراهيم‪ :‬ص ‪.(*) 297‬‬
‫]‪[72‬‬
‫أيام على حساب أهل النجوم ويؤيده قوله )في سخخت سخاعات( وعلخخى التقخخادير ل يخلخخو‬
‫عن غرابة‪ ،‬وسيأتى بعض القول في ذلك‪ - 47 .‬التفسير‪ :‬عن أبيخه عخن علخي‬
‫بن الحكم‪ ،‬عن سيف بن عميرة‪ ،‬عن أبي بكر الحضرمي‪ ،‬عن أبخخي عبخخد ال خ‬
‫عليه السلم قال‪ :‬خرج هشام بن عبد الملك حاجا ومعه البرش الكلبي‪ ،‬فلقيخخا‬
‫أبا عبد ال عليه السلم في المسجد الحرام‪ ،‬فقال هشام للبرش‪ :‬تعرف هذا ؟‬
‫قال‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬هذا الذي تزعم الشيعة أنه نبي من كثرة علمه ! فقخخال البخخرش‪:‬‬
‫لسألنه عن مسألة )‪ (1‬ل يجيبني فيهخخا إل نخخبي أو وصخخي نخخبي ! فقخخال هشخخام‬
‫]للبرش[ وددت أنك فعلت ذلك‪ .‬فلقي البرش أبا عبد ال عليه السلم فقخخال‪:‬‬
‫يا أبخخا عبخد الخ أخخبرني عخن قخخول الخ عزوجخخل )أو لخخم يخخر الخذين كفخخروا أن‬
‫السماوات والرض كانتا رتقا ففتقناهما( فما كان رتقهما وما كان )‪ (2‬فتقهما‬
‫؟ فقال أبو عبد ال عليه السلم‪ :‬يا أبرش هو كما وصف نفسخخه )كخخان عرشخخه‬
‫علخخى المخخاء( والمخخاء علخخى الهخخواء‪ ،‬والهخخواء ل يحخخد‪ ،‬ولخخم يكخخن يخخومئذ خلخخق‬
‫غيرهمخخا‪ ،‬والمخخاء يخخومئذ عخخذب فخخرات فلمخخا أراد )‪ (3‬أن يخلخخق الرض أمخخر‬
‫الرياح فضربت الماء حتى صار موجا‪ ،‬ثم أزبد فصار زبخخدا واحخخدا‪ ،‬فجمعخخه‬
‫في موضع البيت ثم جعله جبل من زبد‪ ،‬ثم دحى الرض من تحته‪ ،‬فقال ال خ‬
‫تعالى‪) :‬إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا( ثخخم مكخخث الخخرب تبخخارك‬
‫وتعالى ما شاء فلما أراد أن يخلق السماء أمر الرياح فضخخربت البحخخور حخختى‬
‫أزبدتها‪ ،‬فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غيخخر نخخار‪،‬‬
‫فخلق منخخه السخخماء‪ ،‬فجعخخل فيهخخا الخخبروج والنجخخوم ومنخخازل الشخخمس والقمخخر‪،‬‬
‫وأجراها في الفلك‪ ،‬وكانت السماء خضراء على لون الماء العذب الخضر )‬
‫‪ ،(4‬وكانت الرض خضراء )‪ (5‬على لون الماء‬
‫)‪ (1‬فخخي المصخخدر‪ :‬مسخخائل‪ (2) .‬فخخي المصخخدر‪) :‬بمخخا كخخان( فخخي الموضخخعين‪ (3) .‬فخخي‬
‫المصدر‪ :‬أراد ال‪ (4) .‬في المصخخدر‪ :‬علخخى لخخون المخخاء الخضخخر‪ (5) .‬فخخي‬
‫المصدر‪ :‬غبراء على لون الماء العذب )*(‪.‬‬
‫]‪[73‬‬
‫وكانتا مرتوقتين ليس لهما أبواب ولم يكن للرض أبواب وهو النبت‪ ،‬ولم تمطخخر )‪(1‬‬
‫السماء عليها فتنبخخت‪ ،‬ففتخخق السخخماء بخخالمطر‪ ،‬وفتقخخل الرض بالنبخخات‪ ،‬وذلخخك‬

‫قوله عخخز وجخخل )أو لخخم يخخر الخخذين كفخخروا أن السخخماوات والرض كانتخخا رتقخخا‬
‫ففتقناهما( فقال البرش‪] :‬وال[ ما حدثني بمثل هخذا الحخخديث أحخد قخخط ! أعخخد‬
‫علي‪ ،‬فأعاد عليه وكان البرش ملحدا فقال‪] :‬و[ أنا أشهد أنك ابن بنخخي ثلث‬
‫مرات )‪ - 48 .(2‬ومنه‪) :‬إن ربكم الخ الخخذي خلخخق السخخماوات والرض فخخي‬
‫ستة أيام( قال‪ :‬في ستة أوقات )ثخخم اسخختوى علخخى العخخرش( أي عل )‪ (3‬علخخى‬
‫العرش )‪ .(4‬بيان‪ :‬تأويل اليام بالوقات إمخخا لعخدم خلخق الليخخل والنهخخار بعخخد‪،‬‬
‫فأول اليوم بمقداره‪ ،‬أو المراد باليوم النوبة والمرة فيكون خلق كخخل منهخخا فخخي‬
‫أسرع الزمنة وعبر عنه باليوم مجازا كما قيل‪ - 49 .‬العيون‪ :‬عن محمد بخخن‬
‫عمرو بن علي البصري‪ ،‬عن محمد بن علخي الخواعظ )‪ (5‬عخن عبخد الخ بخن‬
‫أحمد بن عامر الطائي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن الرضخخا عخخن آبخخائه عليهخخم السخخلم قخخال‪:‬‬
‫كان علي عليه السلم في جامع الكوفة إذ قام إليه رجل من أهخل الشخام فقخال‪:‬‬
‫أخخخبرني عخخن أول مخخا خلخخق الخخ‪ .‬قخخال‪ :‬خلخخق النخخور‪ .‬قخخال‪ :‬فمخخم خلقخخت )‪(6‬‬
‫السماوات ؟ قال‪ :‬من بخار الماء‪ .‬قخخال‪ :‬فمخخم خلقخخت الرض ؟ قخخال‪ :‬مخخن زبخخد‬
‫الماء قال‪ :‬فمم خلقت الجبال ؟ قال‪ :‬من المواج )الخبر( )‪.(7‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬لم تقطر‪ (2) .‬تفسير على بن أبراهيخخم‪ :‬ص ‪ 427‬وسخخيأتى فخخي بخخاب‬
‫السحاب والمطر بعينه تحت الرقم )‪ (3) .(1‬في المصدر‪ :‬عل بقدرته على‬
‫العرش‪ (4) .‬تفسير على بن إبراهيم‪ ،‬ص ‪ (5) .219‬فخخي المصخخدر‪ :‬محمخخد‬
‫بن عبد ال بن أحمد بن جبلة الواعظ‪ .‬ولم نجد ذكره في كتب الرجخخال وكخخذا‬
‫محمد بن عمرو البصري الذى روى عنه )‪ (6‬في بعض النسخ‪ :‬خلخخق‪(7) .‬‬
‫العيون‪ :‬ج ‪ ،1‬ص ‪.(*) 240‬‬
‫]‪[74‬‬
‫بيان‪ :‬يمكن أن يكون المراد بالنور نور النبي والئمة عليهم السلم كما ورد فخخي أكخخثر‬
‫الخبار‪ - 49 .‬التوحيد‪ :‬عن علي بن أحمد الدقاق‪ :‬عن الكليني‪ ،‬عن العلن )‬
‫‪ (1‬عن محمد بن عيسى‪ ،‬عن الحسين بن خالد‪ ،‬عن أبي الحسن الرضا عليخخه‬
‫السلم أنه قال‪ :‬اعلم علمك ال الخير أن ال تبارك وتعالى قديم والقخخدم صخخفة‬
‫دلت )‪ (2‬العاقل على أنه ل شئ قبله‪ ،‬ول شئ معه في ديمومته )‪ (3‬فقخخد بخخان‬
‫لنا بإقرار العامة )‪ (4‬معجزة الصفة أنه ل شئ قبل ال ول شخخئ مخخع ال خ فخخي‬
‫بقائه‪ ،‬وبطل قول من زعم أنه كان قبل أو كان معه شئ‪ ،‬وذلخخك أنخخه لخخو كخخان‬
‫معه شئ في بقائه لم يجز أن يكون خالقا له‪ ،‬لنه لخخم يخخزل معخخه فكيخخف يكخخون‬
‫خالقا لمن لم يزل معه ؟ ولخخو كخخان قبلخخه شخخئ كخخان الول ذلخخك الشخخئ ل هخخذا‪،‬‬
‫وكان الول أولى بأن يكون خالقا للثخخاني )‪ .(5‬الكخخافي‪ :‬عخخن علخخي بخخن محمخخد‬
‫مرسخخل عخخن أبخخي الحسخخن الرضخخا عليخخه السخخلم مثلخخه )‪ .(6‬بيخخان‪ :‬هخخذا الخخخبر‬
‫صريح في الحدوث ومعلل‪ ،‬وقد مر شرحه في كتاب التوحيد‪ - 50 .‬التوحيخخد‬
‫والعيون‪ :‬عن تميم بن عبد ال القرشي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن أحمد‬

‫)‪ (1‬العلن‪ :‬بفتح العين المهملة وتشديد اللم‪ ،‬وحكى عن الشخخهيد الثخخاني تخفيفخخه علخخى‬
‫بن محمد بن ابراهيم بن أبان الرازي الكليني ويكنى أبا الحسن ثقة عيخخن لخخه‬
‫كتاب اخبار القائم عجل ال فرجه وكان استأذن الصاحب فخخي الحخخج فخخخرج‬
‫)توقف عنه فخخي هخخذه السخخنة( فخخخالف فقتخخل بطريخخق مكخخة‪ (2) .‬فخخي الكخخافي‪:‬‬
‫صفته الخختى دلخخت‪ (3) .‬فخخي التوحيخخد والكخخافي‪ :‬ديمخخوميته‪ (4) .‬فخخي التوحيخخد‬
‫والكافي‪ :‬مع معجزة الصخخفة‪ (5) .‬فخخي الكخخافي )خالقخخا للول( وفخخي التوحيخخد‬
‫ص ‪) 125‬خالقا للول الثاني(‪ (6) .‬الكافي‪ :‬ج ‪ ،1‬ص ‪.(*) 120‬‬
‫]‪[75‬‬
‫علي النصاري )‪ (1‬عن أبي الصلت الهروي‪ ،‬قال‪ :‬سأل المأمون أبا الحسن علي بخخن‬
‫موسى الرضا عليه السلم عن قول ال عزوجل )وهو الذي خلخخق السخخماوات‬
‫والرض في ستة أيام وكخخان عرشخخه علخخى المخخاء ليبلخخوكم أيكخخم أحسخخن عمل(‬
‫فقال‪ :‬إن ال تبارك وتعالى خلق العرش والماء والملئكة قبل خلق السماوات‬
‫والرض‪ ،‬وكخخانت الملئكخخة تسخختدل بأنفسخخها وبخخالعرش والمخخاء علخخى الخخ‬
‫عزوجل‪ ،‬ثم جعل عرشه على الماء ليظهر بخخذلك قخخدرته للملئكخخة فتعلخخم )‪(2‬‬
‫أنه على كل شئ قدير‪ ،‬ثم رفع العرش بقدرته‪ ،‬ونقله فجعلخخه فخخوق السخخماوات‬
‫السبع‪ ،‬ثخخم )‪ (3‬خلخخق السخخماوات والرض فخخي سخختة أيخخام وهخخو مسخختول علخخى‬
‫عرشه‪ ،‬وكان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين‪ ،‬ولكنه عزوجل خلقها في‬
‫ستة أيام ليظهر للملئكة ما يخلقه منها شيئا بعد شئ فتستدل )‪ (4‬بحخخدوث مخخا‬
‫يحدث )‪ (5‬على ال تعالى ذكره مرة بعد مرة‪ .‬ولم يخلق ال خ العخخرش لحاجخخة‬
‫به إليه لنه غني عن العرش وعن جميع مخخا خلخخق‪ .‬ل يوصخخف بخخالكون علخخى‬
‫العرش لنه ليس بجسم تعالى )‪ (6‬عخخن صخخفة خلقخخه علخخوا كخخبيرا‪ .‬وأمخخا قخخوله‬
‫عزوجل )ليبلوكم أيكم أحسن عمل( فإنه عزوجل خلق خلقه ليبلخخوهم بتكليخخف‬
‫طاعته وعبادته ل على سبيل المتحان والتجربخخة‪ ،‬لنخخه لخخم يخخزل عليمخخا بكخخل‬
‫شئ‪.‬‬
‫)‪ (1‬هو أحمد بن على بن مهدى بن صخخدقة بخخن هشخخام بخخن غخخالب بخخن محمخخد بخخن علخخى‬
‫الرقى النصاري قال الشيخ في رجاله‪ :‬سخخمع منخخه التلعكخخبرى بمصخخر سخخنة‬
‫أربعين وثلثمائة عن أبيه عن الرضا عليه السخخلم ولخخه منخخه اجخخازة )انتهخخى(‬
‫وقال في التعليقة‪ :‬إن كونه شيخ الجازة يشير إلى الوثاقة )انتهى( وروايتخخه‬
‫بواسطة أبيه عخخن الرضخا عليخخه السخلم تخدل علخخى إمكخخان روايتخخه عخخن أبخخى‬
‫الصلت بل واسطة و ان لم يذكر في كتب الرجال في من يخخروى عنخخه‪(2) .‬‬
‫في التوحيد‪ :‬فيعلمون‪ (3) .‬في التوحيد‪ :‬وخلق‪ (4) .‬في التوحيد‪ :‬ويستدل‪) .‬‬
‫‪ (5‬في نسخة مخطوطة‪ :‬ما يحدث ال‪ (6) .‬في التوحيد‪ :‬تعالى ال‪.‬‬

‫]‪[76‬‬
‫فقال المأمون‪ :‬فرجت عني يا أبا الحسن‪ ،‬فرج ال عنك )‪ - 51 .(1‬العلخخل‪ :‬عخخن أبيخخه‪،‬‬
‫عن سعد بن عبد ال‪ ،‬عن محمد بن أحمد السياري )‪ (2‬عن محمد بن عبد ال‬
‫بن مهران الكوفي‪ ،‬عن حنان بن سدير‪ ،‬عن أبيه عن أبي إسحق الليخخثي قخخال‪:‬‬
‫قال لي أبو جعفر عليه السلم‪ :‬يا إبراهيم إن ال تبارك وتعالى لم يزل عالمخخا‬
‫)‪ (3‬خلق الشياء ل من شئ‪ ،‬ومن زعخخم أن الخ عزوجخخل خلخخق الشخخياء مخخن‬
‫شئ فقد كفر‪ ،‬لنه لو كان ذلك الشئ الذي خلخخق منخخه الشخخياء قخخديما معخخه فخخي‬
‫أزليته و هويته كان ذلك )‪ (4‬أزليا بل خلق ال عزوجل الشخخياء كلهخخا ل مخخن‬
‫شئ‪ ،‬فكان مما خلق ال عزوجل أرضا طيبة‪ ،‬ثم فجر منها مخخاء عخخذبا زلل‪،‬‬
‫فعرض عليه )‪ (5‬وليتنا أهخخل الخخبيت فقبلهخخا )‪ ،(6‬فخخأجرى ذلخخك المخخاء عليهخخا‬
‫سبعة أيام حتى طبقها وعمها ثم نضب )‪ (7‬ذلك الماء عنها فأخخخذ مخخن صخخفوة‬
‫ذلك الطين طينا فجعله طين الئمة عليهم السلم ثم أخذ ثقل ذلك الطين فخلق‬
‫منه شيعتنا )الخبر( )‪ - 52 .(8‬العلل‪ :‬في خبر ابن سلم‪ ،‬قال‪ :‬أخخخبرني عخخن‬
‫أول يوم خلق ال عز وجل قال النبي صلى ال عليه وآله‪ :‬يوم الحد قال‪ :‬ولم‬
‫سمي يوم الحد ؟ قال‪ :‬لنه واحد محدود قال‪ :‬فالثنين ؟ قال‪ :‬هو اليوم الثاني‬
‫من الدينا قال‪ :‬فالثلثا ؟ قخال‪ :‬الثخخالث مخخن الخخدنيا قخال‪ :‬فالربعخخاء ؟ قخخال‪ :‬اليخخوم‬
‫الرابع من الدنيا‪ .‬قال‪ :‬فالخميس ؟ قال‪ :‬هو يوم خخامس مخن الخدنيا‪ ،‬وهخو يخوم‬
‫أنيس‪ ،‬لعن فيه إبليس‪ ،‬ورفع فيه إدريس‪ .‬قال‪ :‬فالجمعة ؟‬
‫)‪ (1‬التوحيد‪ :‬ص ‪ (2) .236‬كذا في نسخ البحار‪ ،‬وفي المصدر‪ :‬محمد بن احمد‪ ،‬عن‬
‫احمخخد بخخن محمخخد السخخيارى‪ .‬وهخخو الصخخحيح‪ ،‬لعخخدم ذكخخر )محمخخد بخخن احمخخد‬
‫السخخيارى( فخخي كتخخب الرجخخال‪ (3) .‬فخخي المصخخدر‪ :‬عالمخخا قخخديما‪ (4) .‬فخخي‬
‫المصدر‪ :‬ذلك الشئ‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬عليها‪ (6) .‬في المصخخدر‪ :‬فقبلتهخخا‪) .‬‬
‫‪ (7‬نضب عنه الماء نضوبا بالضاد المعجمة‪ :‬انحسر وانفرج ونزح ونشف‪.‬‬
‫)‪ (8‬العلل‪ ،‬ج ‪ 2‬ص ‪.(*) 295‬‬
‫]‪[77‬‬
‫قخخال‪ :‬هخخو يخخوم مجمخخوع لخخه النخخاس‪ ،‬وذلخخك يخخوم مشخخهود‪ ،‬ويخخوم شخخاهد ومشخخهود‪ .‬قخخال‪:‬‬
‫فالسبت ؟ قال‪ :‬يخوم مسخبوت‪ ،‬وذلخك قخوله عزوجخل فخي القخرآن )ولقخد خلقنخا‬
‫السماوات والرض وما بينهما في ستة أيام( فمن الحد إلى الجمعة ستة أيخخام‬
‫والسبت معطل )الخبر( )‪ .(1‬بيان‪ :‬قال في القاموس‪ :‬السبت الراحة والقطخخع‪.‬‬
‫وقال في النهاية‪ :‬قيل‪ :‬سمي يوم السبت لن ال تعالى خلق العالم في ستة أيام‬
‫آخرهخخا الجمعخخة‪ ،‬وانقطخخع العمخخل فسخخمي يخخوم السخخابع يخخوم السخخبت‪- 53 .‬‬
‫الحتجاج‪ :‬عن هشام بن الحكم‪ ،‬قال‪ :‬سأل الزنديق أبخخا عبخد الخ عليخه السخلم‬
‫فقال‪ :‬من أي شئ خلق ال الشياء ؟ قال عليه السلم‪ :‬من ل شئ قال‪ :‬فكيخخف‬

‫يجيئ من ل شئ شئ ؟ قال عليه السلم‪ :‬إن الشياء ل تخلو أن تكخخون خلقخخت‬
‫من شئ أو من غير شئ فإن كان خلقت مخخن شخخئ كخخان معخخه فخخإن ذلخخك الشخخئ‬
‫قديم‪ ،‬والقديم ل يكون حديثا ول يفنى ول يتغير‪ ،‬ول يخلو ذلك الشخخئ مخخن أن‬
‫يكخخون جخخوهرا واحخخدا ولونخخا واحخخدا فمخخن أيخخن جخخاءت هخخذه اللخخوان المختلفخخة‬
‫والجواهر الكثيرة الموجودة في هذا العالم من ضروب شتى ؟ ومن أين جخخاء‬
‫الموت إن كان الشئ الذي انشئت منه الشخخياء حيخخا ؟ و )‪ (2‬مخخن أيخخن جخخاءت‬
‫الحياة إن كان ذلك الشئ ميتا ؟ ول يجوز أن يكون من حى وميت قديمين لخخم‬
‫يزال‪ ،‬لن الحي ل يجئ منه ميت وهو لم يزل حيا ول يجوز أيضا أن يكون‬
‫الميت قديما لم يزل بما نسبوا )‪ (3‬من الموت‪ ،‬لن الميت ل قدرة له فل بقخخاء‬
‫)‪ .(4‬قال‪ :‬فمن أين قالوا إن الشياء أزلية ؟ قال‪ :‬هذه مقالة قوم جحدوا مخخدبر‬
‫الشياء فكذبوا الرسل ومقالتهم‪ ،‬والنبياء وما أنبؤوا عنه‬
‫)‪ (1‬العلخخل‪ :‬ج ‪،2‬خ ‪ (2) .156‬فخخي المصخخدر‪ :‬أو‪ (3) .‬فخخي المصخخدر‪ :‬لمخخا هخخو بخخه مخخن‬
‫الموت‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬ول بقاء )*(‪.‬‬
‫]‪[78‬‬
‫وسموا كتبهم أساطير الولين )‪ ،(1‬ووضعوا لنفسهم دينخخا برأيهخخم )‪ (2‬واستحسخخانهم‪.‬‬
‫إن الشياء تخخدل علخخى حخخدوثها مخخن دوران الفلخخك بمخا فيخخه وهخخي سخخبعة أفلك‬
‫وتحرك الرض ومن عليها‪ ،‬وانقلب الزمنخة واختلف الخوقت‪ ،‬والحخوادث‬
‫التي تحدث في العالم من زيادة ونقصان وموت وبلء )‪ (3‬واضطرار النفس‬
‫إلخخى القخخرار )‪ (4‬بخخأن لهخخا صخخانعا ومخخدبرا‪ .‬أمخخا تخخرى الحلويصخخير حامضخخا‪،‬‬
‫والعذب مرا‪ ،‬والجديد باليا‪ ،‬وكل إلخخى تغيخخر وفنخخاء ؟ وسخخاق الحخخديث إلخخى أن‬
‫قال‪ :‬قال الزنديق‪ :‬ومن زعم أن ال لم يخخزل ومعخخه طينخخة مؤذيخخة فلخخم يسخختطع‬
‫التفصي منها إل بامتزاجه بها و دخوله فيها‪ ،‬فمن تلك الطينة خلق الشخخياء !‬
‫قال عليه السخخلم‪ :‬سخبحان الخ ! مخخا أعجخز إلهخخا يوصخخف بالقخخدرة ل يسخختطيع‬
‫التفصي من الطينة ! إن كانت الطينة حية أزلية فكانا إلهين قخخديمين فامتزجخخا‬
‫ودبرا العالم من أنفسهما‪ ،‬فإن كان ذلك كان فمخخن أيخخن جخخاء المخخوت والفنخخاء ؟‬
‫وإن كانت الطينة ميتة فل بقاء للميت مع الزلي القديم والميت ل يجيخخئ )‪(5‬‬
‫منه حي‪ ،‬هذه مقالة الديصانية أشخخد الزنادقخخة قخخول‪ .‬ثخخم قخخال عليخخه السخخلم فخخي‬
‫مواضع من هذا الخبر‪ ،‬لو كانت قديمة أزلية لم تتغير من حال إلى حال‪ ،‬وإن‬
‫الزلي ل تغيره اليخخام‪ ،‬ول يخخأتي عليخخه الفنخخاء )‪ .(6‬بيخخان‪) :‬والقخخديم ل يكخخون‬
‫حخخديثا( أي مخخا يكخخون وجخخوده أزليخخا ل يكخخون محخخدثا معلخخول فيكخخون الخخوجب‬
‫الوجود بذاته‪ ،‬فل يعتريه التغير والفناء‪ .‬وقخخد نسخخب إلخخى بعخخض الحكمخخاء أنخخه‬
‫قال‪ :‬المبدع الول هو مبدع الصور فقط دون الهيولى‪ ،‬فإنها‬

‫)‪ (1‬ليس في المصدر لفظة )الولين(‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬بخخآرائهم‪ (3) .‬فخخي المصخخدر‪:‬‬
‫وبلى‪ (4) .‬في بعض النسخ )إلى القرار( وعليه فقوله )واضطرار النفخخس(‬
‫معطوف على قوله )حدوثها( أي الشخخياء تخخدل علخخى اضخخطرار النفخخس إلخخى‬
‫القرار بان لها صخخانعا‪ (5) .‬فخخي بعخخض النسخخخ‪ :‬ل يحيخخى‪ (6) .‬الحتجخخاج‪:‬‬
‫‪.(*) 188 ،184‬‬
‫]‪[79‬‬
‫لم تزل مع المبدع‪ .‬فأنكر عليه سائر الحكماء وقالوا‪ :‬إن الهيولى لو كانت أزلية قديمخخة‬
‫لما قبلت الصور‪ ،‬ولما تغيرت من حال إلى حال ولما قبلخخت فعخخل غيرهخخا‪ ،‬إذ‬
‫الزلي ل يتغير‪ .‬وقوله عليه السلم )فمن أين جاءت هخخذه اللخخوان المختلفخخة(‬
‫لعله مبني على ما زعموا من أن كل حخخادث لبخخدله مخخن منشخخأ ومبخخدأ يشخخاكله‬
‫ويناسبه في الذات والصفات فألزمه عليه السلم بحسب معتقدة‪ ،‬أو المراد أن‬
‫الحتياج إلى المادة إن كان لعجز الصانع تعالى عن إحداث شئ لم يكن فلبد‬
‫مخخن وجخخود الشخخياء بصخخاتها فخخي المخخادة حخختى يخرجهخخا منهخخا ! وهخخذا محخخال‬
‫لستلزامه كون المادة ذات حقائق متبائنخخة واتصخخافها بصخخفات متضخخادة‪ ،‬وإن‬
‫قلتم إنها مشتملة على بعضها فقد حكمتم بإحداث بعضها من غير مادة فليكخخن‬
‫الجميع كذلك‪ ،‬وإن قلتم إن جوهر المادة يتبدل جواهر )‪ (1‬اخر‪ ،‬وأعراضخخها‬
‫أعراضا اخرى فقد حكمتم بفناء ما هو أزلي وهذا محال‪ ،‬و بحدوث شئ آخر‬
‫من غير شئ وهو مستلزم للمطلوب‪ .‬وأما ما ذكره عليخه السخلم فخي الحيخات‬
‫والموت فيرجع إلى ما ذكرنا وملخصه أنه إما أن تكون مادة الكل حية بذاتها‬
‫أو ميتة بذاتها أو تكون الشياء من أصلين أحدهما حي بخخذاته والخخخر ميخخت‪،‬‬
‫وهذا أيضا يحتمل وجهين‪ :‬أحدهما أن يكخخون كخخل شخخي مخخأخوذا مخخن كخخل مخخن‬
‫الحي والميت‪ ،‬والثاني أن يكون الحي مأخوذا من الحي والميخخت مخخن الميخخت‪،‬‬
‫فأبطل عليه السلم الول بأنه لو حصل الميخخت بخخذاته عخخن الحخخي بخخذاته يلخخزم‬
‫زوال الحياة الزلية من هذا الجزء من المادة وقد مر امتناعه أو تبدل الحقيقة‬
‫الذي يحكم العقل ضخخرورة بامتنخاعه‪ .‬ولخخو قيخخل بإعخخدام الحخخي وإنشخخاء الميخت‬
‫فيلزم المفسدة الولى مع القرار بالمخخدعى وهخخو حخخدوث الشخخئ ل مخخن شخخئ‪،‬‬
‫وبهذا يبطل الثاني وكذا الثالث‪ ،‬لن الجزء الحخخي مخخن المخخادة يجخخري فيخخه مخخا‬
‫سبق إذا حصل منه ميخخت‪ ،‬وأشخخار إليخخه بقخخوله )لن الحخخي ل يجيخخئ )‪ (2‬منخخه‬
‫ميت( وأشار‬
‫)‪ (1‬في بعض النسخ‪ :‬جوهرا آخر‪ (2) .‬في بعض النسخ‪ :‬ل يحيى )*(‪.‬‬
‫]‪[80‬‬

‫إلى الرابع بقوله )ول يجوز أن يكون الميخخت قخديما( وبخخه يبطخل الثخاني الثخخالث أيضخخا‪،‬‬
‫وتقريره أن الزلي لبد أن يكون واجب الوجخخود بخخذاته كخخامل بخخذاته‪ ،‬لشخخهادة‬
‫العقخخول بخخأن الحتيخخاج والنقخخص مخخن شخخواهد المكخخان المحخخوج إلخخى المخخؤثر‬
‫والموجد فل يكخخون الزلخخي ميتخخا‪ .‬وربمخخا يحمخخل الحخخي فخخي هخخذا الخخخبر علخخى‬
‫الموجود‪ ،‬والميت على العتبخخاري المعخخدوم‪ .‬والظخخاهر أن أكخثر الكلم مبنخخي‬
‫على مقدمات موضوعة مسلمة عند الخصم‪ .‬وقد مخخر الخخخبر بتمخخامه وشخخرحه‬
‫في الجمله في المجلد الرابع‪ - 54 .‬التوحيد‪ :‬عن أبيه وابن عبدوس‪ ،‬عن ابخخن‬
‫قتيبة‪ ،‬عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير‪ ،‬قال‪ :‬قخخال موسخخى بخخن جعفخخر‬
‫عليهما السلم‪ :‬هو الول الذي ل شئ قبله والخر الخخذي ل شخخئ بعخخده‪ ،‬وهخخو‬
‫القديم وما سواه مخلوق محدث‪ ،‬تعالى عن صخخفات المخلخخوقين علخخوا كخخبيرا )‬
‫‪ - 55 .(1‬ومنه‪ :‬عن الفضل بن عباس الكندي‪ ،‬عن محمد بن سهل‪ ،‬عن عبد‬
‫ال ابن محمد البلوي )‪ (2‬عن عمارة بن زيخخد‪ ،‬عخخن عبيخخد الخ بخخن العلء )‪(3‬‬
‫عن صالح بن سبيع عن عمرو بن محمد بن صعصعة‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عخخن محمخخد‬
‫بن أوس )‪ (4‬عن أمير المخخؤمنين عليخخه السخخلم فخخي خطبخخة طويلخخة‪ :‬لخخم يخلخخق‬
‫الشياء من اصول أزلية‪ ،‬ول من أوائل كانت قبله بدية )‪ (5‬بل خلق ما خلخخق‬
‫وأتقن خلقه‪ ،‬وصور ما صخور فأحسخخن صخورته )الخخخبر( )‪ - 56 .(6‬ومنخه‪:‬‬
‫عن محمد بن الحسن بن الوليد‪ ،‬عن محمد بن يحيى الطعار‪ ،‬عن‬
‫)‪ (1‬التوحيد‪ :‬ص ‪ (2) .29‬بفتح اللم نسبة إلى )بلى( كرضى قبيلخخة مخخن اهخخل مصخخر‬
‫كما صرح به الشيخ في الفهرست أو من قضاعة كمخخا قخخال غيخخره‪ (3) .‬فخخي‬
‫المصدر )عبد ال بن العلء( والظاهر أنه الصحيح لعدم ذكخر )عبيخدال بخن‬
‫العلء( في التراجم‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬عن أبى المعتصر مسلم بخخن أوس‪) .‬‬
‫‪ (5‬في المصدر‪ :‬أبدية‪ (6) .‬التوحيد‪ :‬ص ‪.(*) 40‬‬
‫]‪[81‬‬
‫الحسين بن الحسن بن أبان‪ :‬عن محمد بن اورمة )‪ (1‬عن إبراهيم بن الحكم بن ظهيخخر‬
‫عن عبد ال بن جوين )‪ (2‬العبدي‪ ،‬عن أبخخي عبخخد الخ عليخخه السخخلم أنخخه كخخان‬
‫يقول‪ :‬الحمد ل الذي كان إذ لم يكن شخخئ غيخخره‪ ،‬وكخخون الشخخياء فكخخانت كمخخا‬
‫كونها وعلم ما كان وما هو كائن )‪ - 57 .(3‬ومنه‪ :‬عن محمد بن موسى بخخن‬
‫المتوكل‪ ،‬عن محمد العطار‪ ،‬عن محمد بن أحمد‪ ،‬عن عبد ال بن محمد‪ ،‬عن‬
‫علي بن مهزيار‪ ،‬قال‪ :‬كتب أبو جعفر عليه السلم في دعاء‪ :‬يا ذا الخخذي كخخان‬
‫قبل كل شئ‪ ،‬ثم خلق كل شئ )الخبر( )‪ - 58 .(4‬ومنخخه عخخن ابخخن المتوكخخل‪،‬‬
‫عن علي بن إبراهيم‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن الصخخقر ابخخن دلخخف )‪ (5‬عخخن أبخخي الحسخخن‬
‫الثالث عليه السلم قال‪ :‬يا ابن دلف‪ ،‬إن الجسم محدث وال محخخدثه ومجسخخمه‬
‫)الخبر( )‪ - 59 .(6‬ومنه‪ :‬عن محمد بن علي ما جيلويه‪ ،‬عن عمه محمد بن‬
‫أبي القاسم‪ ،‬عن محمد بن علي الصيرفي‪ ،‬عن علي بن حمخخاد‪ ،‬عخخن المفضخخل‬

‫عن أبي عبد ال عليه السلم في كلم يصف ]فيخخه[ البخخارئ تعخخالى‪ :‬كخخذلك لخخم‬
‫يزل ول يزال أبد البدين‪ ،‬وكذلك كان إذ لخخم تكخخن أرض ول سخخماء‪ ،‬ول ليخخل‬
‫ول نهار‪ ،‬ول شمس ول قمر‪ ،‬ول نجوم ول سحاب‬
‫)‪ (1‬محمد بن اورمة أبو جعفخر القمخى لخه كتخب مثخل كتخب الحسخين بخن سخعيد‪ ،‬رمخاه‬
‫القميون بالغلو وغمزوا عليه حتى دس عليه من يفتك به فوجدوه يصلى من‬
‫اول الليل إلى آخره فوقفوا عنه وحكى انه ورد توقيع من أبي الحسن الثالث‬
‫إلى اهل قم فخخي براءتخخه ممخخا قخخذف بخخه‪ .‬قخخال فخخي الخلصخخة وقخخد يقخخال )ابخخن‬
‫ارومه( بتقديم الراء‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬عبد ال بن جون‪ (3) .‬التوحيد‪ :‬ص‬
‫‪ (4) .38‬التوحيد‪ :‬ص ‪ (5) .22‬كذا في نسخ البحار والمصدر‪ ،‬والظخخاهر‬
‫أنه العقر بن أبى دلف الكرخي من شيعة المخخام الهخخادى عليخخه السخخلم بسخخر‬
‫من رآى‪ ،‬ولعل لفظة )أبى( سقطت من قلم النساخ وال العالم‪ (6) .‬التوحيد‪:‬‬
‫ص ‪.(*) 61‬‬
‫]‪[82‬‬
‫ول مطر ول رياح‪ ،‬ثم إن ال ]تبارك وتعالى[ أحب أن يخلق خلقا يعظمخخون عظمتخخه‪،‬‬
‫ويكبرون كبرياءه‪ ،‬ويجلون جلله‪ ،‬فقال‪ :‬كونا ظلين‪ ،‬فكانا )‪ .(1‬أقخخول‪ :‬تمخخام‬
‫الخبر في باب جوامع التوحيخخد‪ - 60 .‬ومنخخه‪ :‬عخخن مخخاجيلوه‪ ،‬عخخن عمخخه‪ ،‬عخخن‬
‫أحمد بن أبي عبد ال البرقي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن أحمد بن النضر‪ ،‬عن عمخخرو بخخن‬
‫شمر‪ ،‬عن جابر‪ ،‬عن أبي جعفر عليه السلم قال‪ :‬إن ال تبارك وتعخخالى كخخان‬
‫ول شئ غيره )الخبر( )‪ - 61 .(2‬ومنه‪ :‬عن أبيه‪ ،‬عن محمخخد العطخخار‪ ،‬عخخن‬
‫محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن ابن أبي عمير‪ ،‬عخخن هشخخام بخخن سخخالم‪،‬‬
‫عن محمد بن مسلم‪ ،‬عن أبي جعفر عليه السلم قال‪ :‬سمعت يقخخول‪ :‬كخخان ول‬
‫شئ غيره‪ .‬ولم يزل ال )‪ (3‬عالما بما كون‪ ،‬فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد‬
‫ما كونه )‪ - 62 .(4‬ومنه‪ :‬عن علي بن أحمد الخخدقاق‪ ،‬عخخن محمخخد بخخن جعفخخر‬
‫السدي‪ ،‬عن محمد بن بشر‪ ،‬عن أبي هاشم الجعفري )‪ (5‬قال‪ :‬كنت عند أبي‬
‫جعفر الثاني عليه السلم فسأله رجل فقال‪ :‬أخبرني عن الرب تبارك وتعخخالى‬
‫له أسماء وصفات في كتابه فأسماؤه وصفاته هي هو ؟ فقال أبو جعفخخر عليخخه‬
‫السلم‪ :‬إن لهخخذا الكلم وجهيخن‪ ،‬إن كنخخت تقخول )هخي هخو( أنخخه )‪ (6‬ذو عخخدد‬
‫وكثرة فتعالى ال عن ذلك‪ ،‬وإن كنت تقول‪ :‬لم تزل هذه الصخخفات والسخخماء‪،‬‬
‫فإن )لم تزل( يحتمل معنيين‪ ،‬فإن قلت‪ :‬لم تزل‬
‫)‪ (1‬التوحيد‪ :‬ص ‪ (2) .80‬في المصدر‪ :‬ص ‪ (3) .89‬في المصدر‪ :‬كان ال ول شئ‬
‫غيره ولم يزل عالما‪ (4) .‬التوحيخخد‪ :‬ص ‪ (5) .92‬هخخو داود بخخن القاسخخم بخخن‬
‫إسحاق بن عبد ال بن جعفر بن أبى طالب ثقة شريف القدر عظيخخم المنزلخخة‬

‫عند الئمة عليهم السخخلم وقخخد أدرك الرضخخا والجخخواد والهخخادي والعسخخكري‬
‫وصاحب المر صلوات ال عليهخخم وروى عخخن كلهخخم‪ (6) .‬فخخي الكخخافي‪ :‬أي‬
‫أنه )*(‪.‬‬
‫]‪[83‬‬
‫عنده في علمه وهو مستحقها فنعخخم‪ ،‬وإن كنخخت تقخخول‪ :‬لخخم تخخزل تصخخويرها وهجائهخخا و‬
‫تقطيع حروفها فمعاذ ال أن يكون معه شئ غيره‪ ،‬بل كان ال خ ول خلخخق‪ ،‬ثخخم‬
‫خلقها وسيلة بينه وبين خلقه‪ ،‬يتضرعون بها إليه ويعبدونه‪ ،‬وهي ذكره وكان‬
‫ال سخبحانه ول ذكخر‪ ،‬والمخذكور بالخذكر هخو الخ القخديم الخذي لخم يخزل‪] ،‬و[‬
‫السماء والصفات مخلوقات والمعني بهخخا هخخو الخ )الخخخبر( )‪ .(1‬الحتجخخاج‪:‬‬
‫عن الجعفري مثله )‪ .(2‬الكافي‪ :‬عن محمد بن أبخخي عبخخد الخ رفعخخه إلخخى أبخخي‬
‫هاشم الجعفري مثله )‪ .(3‬أقول‪ :‬قد مخخر شخخرحه فخخي كتخخاب التوحيخخد‪ ،‬ودللتخخه‬
‫على المدعى صريحة‪ - 63 .‬التوحيد والكافي‪ :‬روي أنه سئل أمير المخخؤمنين‬
‫عليه السلم‪ :‬أين كان ربنا قبل أن يخلق سماء وأرضخخا ؟ فقخخال عليخخه السخخلم‪:‬‬
‫)أين( سؤال عن مكان‪ ،‬وكان ال ول مكان )‪ - 64 .(4‬الحتجاج‪ :‬سخخئل أبخخو‬
‫الحسن علي بن محمد عليه السلم عن التوحيد فقيل‪ :‬لم يزل ال وحده ل شئ‬
‫معه‪ ،‬ثم خلق الشياء بديعا واختار لنفسخخه أحسخخن )‪ (5‬السخخماء ؟ أو لخخم تخخزل‬
‫السماء والحروف معه قديمة ؟ فكتب‪ :‬لم يزل ال موجخودا ثخم كخون مخا أراد‬
‫)الخبر( )‪ - 65 .(6‬التوحيد‪ :‬عن على بن أحمخد الخدقاق‪ ،‬عخن الكلينخي رفعخه‬
‫قال‪ :‬سأل ابن أبي العوجاء أبخخا عبخخد الخ عليخخه السخخلم فقخخال‪ :‬مخخا الخخدليل علخخى‬
‫حدوث )‪ (7‬الجسام ؟ فقال‪ :‬إني ما وجخخدت شخخيئا صخخغيرا ول كخخبيرا إل وإذا‬
‫ضم إليه مثله صار أكبر‪ ،‬وفي ذلك‬
‫)‪ (1‬التوحيخخد‪ :‬ص ‪ (2) .130‬الحتجخخاج‪ (3) .244 :‬الكخخافي‪ :‬ج ‪ ،1‬ص ‪(4) .116‬‬
‫التوحيخخد‪ :‬ص ‪ ،115‬الكخخافي‪ :‬ج ‪ ،1‬ص ‪ (5) .90‬فخخي المصخخدر‪ :‬لنفسخخه‬
‫السماء‪ (6) .‬الحتجاج‪ (7) .249 :‬في المصدر‪ :‬حدث )*(‪.‬‬
‫]‪[84‬‬
‫زوال وانتقال عن الحالة الولى‪ ،‬ولو كخخان قخخديما مخخا زال ول حخخال‪ ،‬لن الخخذي يخخزول‬
‫ويحول يجوز أن يوجد ويبطل فيكون بوجوده بعد عخخدمه دخخخول فخخي الحخخدث‬
‫وفي كونه في الولى دخوله في العدم‪ ،‬ولخخن تجتمخخع صخخفة الزل والعخخدم فخخي‬
‫شئ واحد )الخبر( )‪ - 66 .(1‬ومنخخه‪ :‬عخخن محمخخد بخخن الحسخخن الصخخفار‪ ،‬عخخن‬
‫العباس بن معروف‪ ،‬عن عبد الرحمان بن أبي نجران‪ ،‬عن حماد بن عثمان‪،‬‬
‫عن عبد الرحيم‪ ،‬قال‪ :‬كتبت على يدي عبد الملك بن أعين )‪ (2‬إلى أبخخي عبخخد‬

‫ال عليه السلم‪ :‬جعلت فداك‪ ،‬اختلف الناس في القرآن‪ ،‬فزعم قوم أن القخخرآن‬
‫كلم ال غير مخلوق‪ ،‬وقال آخرون‪ :‬كلم الخ مخلخوق‪ .‬فكتخب عليخه السخلم‪:‬‬
‫القرآن كلم ال محدث غير مخلوق وغير أزلي مع ال تعخخالى ذكخخره وتعخخالى‬
‫عخخن ذلخخك علخخوا كخخبيرا‪ ،‬كخخان ال خ عزوجخخل ول شخخئ غيخخر ال خ معخخروف ول‬
‫مجهول‪ ،‬وكان عزوجل ول متكلم ول مريد ول متحخخرك ول فاعخخل عزوجخخل‬
‫ربنخخا فجميخخع هخخذه الصخخفات محدثخخة عنخخد حخخدوث الفعخخل منخخه عزوجخخل ربنخخا‪،‬‬
‫والقرآن كلم ال غير مخلوق‪ ،‬فيه خبر من كان قبلكم وخبر ما يكون بعدكم‪،‬‬
‫انزل مخن عنخد الخ علخى محمخد رسخول الخ صخلى الخ عليخه وآلخه )‪ .(3‬قخال‬
‫الصدوق رحمه ال‪ :‬معنى قوله عليه السخخلم )غيخخر مخلخخوق( غيخخر مكخخذوب‪،‬‬
‫ول يعني به أنه غير محدث‪ ،‬لنه قد قال )محدث غيخخر مخلخخوق وغيخخر أزلخخي‬
‫مع ال تعالى ذكره( وإنما منعنا من إطلق المخلوق عليخخه لن المخلخخوق فخخي‬
‫اللغة قد يكون مكذوبا‬
‫)‪ (1‬التوحيد‪ :‬ص ‪ .216‬وقد مر الحديث بتمامه مع شرحه تحت الرقخخم ‪ (2) .32‬عبخد‬
‫الملك بن أعين الشيباني الكوفى تابعي أخو زرارة بن أعين ووالخخد ضخخريس‬
‫مات في حياة أبى عبد الخ عليخخه السخخلم ويخخذكر فخخي عخخداد اصخخحاب البخخاقر‬
‫والصادق عليهما السخخلم كخخان مسخختقيما دعخخا لخخه أبخخو عبخخد الخ عليخخه السخخلم‬
‫واجتهد في الدعاء والترحم عليه‪ .‬روى الكشى عخخن زرارة أن ابخخا عبخخد ال خ‬
‫عليه السلم قخخال بعخخد مخخوت عبخخد الملخخك‪ ،‬اللهخخم إن أبخخا الضخخريس كنخخا عنخخده‬
‫خيرتك من خلقك فصيره في ثقل محمد صلواتك عليه وآله يخخوم القيامخخة‪ .‬ثخخم‬
‫قال عليه السلم سبحان ال ! أين مثل أبخى الضخريس ؟ لخم يخأت بعخخد ! )‪(3‬‬
‫التوحيد‪ :‬ص ‪.(*) 159‬‬
‫]‪[85‬‬
‫ويقال )كلم مخلوق( أي مكذوب‪ ،‬قال ال تبارك وتعخخالى )إنمخخا تعبخخدون مخخن دون الخ‬
‫أوثانا وتخلقون إفكا( أي كذبا‪ .‬أقول‪ :‬الظاهر أن فيه نوعا من التقية أو التقاء‬
‫ل متناع المخالفين من إطلق هخخذا اللفخخظ علخخى القخخرآن أشخخد المتنخخاع‪- 67 .‬‬
‫قصص الراوندي‪ :‬بإسناده إلى الصدوق‪ ،‬عن أبيه وابن الوليد معخخا عخخن سخخعد‬
‫بن عبد ال‪ ،‬عن محمد بن الحسين بن أبخخي الخطخخاب‪ ،‬عخخن ابخخن محبخخوب )‪(1‬‬
‫عن عمرو بن أبي المقدام‪ ،‬عن جابر‪ ،‬عن أبي جعفر عليه السلم‪ ،‬قخخال‪ :‬قخخال‬
‫أمير المؤمنين عليه السلم‪ :‬إن ال لما خلق الرضين خلقهخا قبخخل السخماوات‪.‬‬
‫أقول‪ :‬تمامه في باب العوالم‪ - 68 .‬البصائر‪ :‬عن أحمد بخخن محمخخد وعبخخد ال خ‬
‫بن محمد‪ ،‬عن ابن محبوب‪ ،‬عن ابن رئاب‪ ،‬عن سدير‪ ،‬قال‪ :‬سأل حمران أبخخا‬
‫جعفر عليه السلم عن قول ال خ تبخخارك وتعخخالى )بخخديع السخخماوات والرض(‬
‫قال عليه السخخلم‪ :‬إن الخ ابتخخدع الشخخياء كلهخخا علخخى غيخخر مثخال كخخان وابتخدع‬
‫السماوات والرض ولم يكن قبلهخخن سخخماوات ول أرضخخون أمخخا تسخخمع لقخخوله‬

‫تعالى )كان عرشه علخى المخاء( ؟ العياشخي‪ :‬عخن حمخران مثلخه‪ - 69 .‬ثخواب‬
‫العمال‪ :‬عن أبيه‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عخخن أحمخخد بخخن محمخخد الخخبرقي‪ ،‬عخخن أبيخخه‪ ،‬عخخن‬
‫محمد بن سنان‪ ،‬عن أبي العلء‪ ،‬عن أبي خالد الصيقل‪ ،‬عن أبي جعفر عليخخه‬
‫السلم قال‪ :‬إن ال عزوجل فوض المر إلى ملك مخخن الملئكخخة‪ ،‬فخلخخق سخخبع‬
‫سماوات وسبع أرضين وأشخياء‪ ،‬فلمخا رأى الشخياء قخد انقخادت لخه قخال‪ :‬مخن‬
‫مثلي ؟ فأرسل ال‬
‫)‪ (1‬هو الحسن بن محبوب ل )محمد بن على بن محبوب( لروايته عن عمرو بن أبي‬
‫المقدام ورواية محمخخد بخخن الحسخخين عنخخه‪ ،‬ومحمخخد بخخن علخخى بخخن محبخخوب ل‬
‫يروى عخخن )عمخخرو( بل واسخخطة‪ ،‬ومحمخخد بخخن الحسخخين راويخخة الحسخخن بخخن‬
‫محبوب )*(‪.‬‬
‫]‪[86‬‬
‫عزوجل نويرة من نار‪ .‬قال‪ (1) :‬وما نويرة )‪ (2‬من نار ؟ قال‪ :‬نار بمثخخل )‪ (3‬أنملخخة‪.‬‬
‫قال‪ :‬فاستقبلها بجميع مخخا خلخخق فتخللخخت )‪ (4‬لخخذلك حختى وصخخلت إليخخه لمخخا أن‬
‫أدخله )‪ (5‬العجب )‪ .(6‬المحاسن‪ :‬عن أبيه‪ ،‬عن ابن سنان مثله‪ - 70 .‬ومنخخه‪:‬‬
‫عن أبيه‪ ،‬عن بعض أصخخحابه‪ ،‬عخخن عمخخرو بخخن شخخمر‪ ،‬عخخن جخابر‪ ،‬عخخن أبخخي‬
‫جعفر عليه السلم قال‪ :‬إن ال تبارك وتعالى كان وليس شئ غيخخره‪ ،‬نخخورا ل‬
‫ظلم فيه‪ ،‬وصخخدقا ل كخخذب فيخخه‪ ،‬وعلمخخا ل جهخخل فيخخه‪ ،‬وحيخخاة ل مخخوت فيخخه‪،‬‬
‫وكذلك )‪ (7‬ل يزال أبدا )‪ - 71 .(8‬العياشي‪ :‬عن محمد بن مسخخلم‪ ،‬عخخن أبخي‬
‫جعفر عليه السلم قخخال‪ :‬كخخان الخ تبخخارك وتعخخالى كمخخا وصخخف نفسخخه‪ ،‬وكخخان‬
‫عرشه على الماء‪ ،‬والمخاء علخى الهخواء‪ ،‬والهخواء ل يجخري‪ ،‬ولخم يكخن غيخر‬
‫الماء خلق‪ ،‬والماء يومئذ عذب فخخرات‪ ،‬فلمخخا أراد الخ أن يخلخخق الرض أمخخر‬
‫الرياح الربع فضربن الماء حتى صار موجا‪ ،‬ثم أزبخخد زبخخدة واحخخدة فجمعخخه‬
‫في موضع البيت‪ ،‬فأمر ال فصار جبل من زبد‪ ،‬ثم دحخخى الرض مخخن تحتخخه‬
‫ثم قال‪ :‬إن أول بيت وضع للناس للذي ببكخخة مباركخخا وهخخدى للعخخالمين‪- 72 .‬‬
‫ومنه‪ :‬عن عيسى بن أبي حمزة )‪ (9‬قال‪ :‬قال رجل لبي عبد ال عليه السلم‬
‫)‪ (1‬في ثواب العمال‪ :‬قلت‪ (2) .‬في المحاسن‪ :‬وما النويرة‪ (3) .‬في المحاسخخن‪ :‬مثخخل‬
‫النملة‪ (4) .‬في المحاسن‪) :‬فتخبل( والظاهر أنه تصخخحيف‪ (5) .‬فخخي ثخخواب‬
‫العمال‪ :‬فاستقبلها بجميع ما خلق حتى وصلت إليه لما دخلخخه العجخخب‪(6) .‬‬
‫ثواب العمال‪ :‬ص ‪ ،242‬المحاسن‪ :‬ص ‪ (7) .123‬في المصدر‪ :‬وكخخذلك‬
‫هو اليوم وكذلك‪ (8) .‬المحاسن‪ :‬ص ‪ (9) .242‬كذا في جميع النسخ‪ ،‬لكخخن‬
‫الظاهر ان الصحيح )عيسى بن حمزة( لعدم ذكر عيسى=‬

‫]‪[87‬‬
‫جعلت فداك‪ ،‬إن الناس يزعمخخون أن الخخدنيا عمرهخخا سخخبعة آلف سخخنة فقخخال‪ :‬ليخخس كمخخا‬
‫يقولون‪ ،‬إن ال خلق لها خمسين ألف عام‪ ،‬فتركهخخا قاعخخا قفخخرا خاويخخة عشخخرة‬
‫آلف عام‪ ،‬ثم بدال بداء‪ ،‬فخلق فيها خلقا ليس من الجن ول من الملئكخخة ول‬
‫من النس وقدر لهم عشرة آلف عام‪ ،‬فلما قربت آجخخالهم أفسخخدوا فيهخخا فخخدمر‬
‫ال عليهم تدميرا ثم تركها قاعا قفرا خاوية عشخخرة آلف عخخام‪ ،‬ثخخم خلخخق فيهخخا‬
‫الجن‪ ،‬وقخخدر لهخخم عشخخرة آلف عخخام ]فيهخخا[ فلمخخا قربخخت آجخخالهم أفسخخدوا فيهخخا‬
‫وسفكوا الدماء وهو قول الملئكة )أتجعل فيها من يفسد فيها ويسخخفك الخخدماء(‬
‫كما سفكت بنو الجان‪ ،‬فأهلكهم ال‪ .‬ثم بدا ال فخلق آدم وقخرر )‪ (1‬لخه عشخرة‬
‫آلف‪ ،‬وقد مضى من ذلك سبعة آلف عام ومائتخخان وأنتخخم فخخي آخخخر الزمخخان‪.‬‬
‫‪ - 73‬تفسير المام‪ :‬قال عليه السلم‪ :‬قال أميخخر المخخؤمنين عليخخه السخخلم‪ :‬قخخال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وآله فخخي قخخوله عزوجخخل )الخخذي جعخخل لكخخم الرض‬
‫فراشا(‪ :‬إن ال عزوجخخل لمخخا خلخخق المخخاء فجعخخل عرشخخه عليخخه قبخخل أن يخلخخق‬
‫السماوات والرض وذلك قوله عزوجل )هو الذي خلق السخخماوات والرض‬
‫في ستة أيام وكان عرشه على الماء( يعني وكان عرشخخه علخخى المخخاء قبخخل أن‬
‫يخلق السماوات والرض‪ ،‬فأرسل ال‬
‫= ابن أبى حمزة في التراجم‪ ،‬وهو عيسى بن حمزة بخخن حمخخزة المخخدائني‪ :‬عخخده الشخخيخ‬
‫تارة من اصحاب الباقر واخرى من اصحاب الصخخادق عليهمخخا السخخلم قخخال‬
‫النجاشي )ص‪ (226 :‬عيسى بن حمزة المدائني الثقفى روى عخخن ابخخى عبخخد‬
‫ال عليه السلم وقخخال فخخي تنقيخخح المقخخال )ج ‪ ،2‬ص ‪ (359‬مخخا حاصخخله انخخه‬
‫امامى إل أن حاله مجهول لكن يمكن الوثخخوق بروايتخخه لمخخا روى فخخي الفقيخخه‬
‫في باب ما يأخذ الب مخخن مخخال ابنخخه قخخال‪ :‬روى عخخن عيسخخى الثقفخخى وكخخان‬
‫ساحرا يأتيه الناس فيأخذ على ذلك الجر قال فحججخت فلقيخت ابخا عبخد الخ‬
‫عليه السلم بمنى فقلخخت‪ :‬جعلخخت فخخداك انخخا رجخخل وكخخانت بضخخاعتي السخخحر‬
‫وكنت آخذ عليه الجر ومن ال عزوجل على بلقائك وقد تبت إلى ال‪ ،‬فهخخل‬
‫لى في شئ منه ؟ فقال‪ :‬حل ول تعقد فان توبته تكشخخف عخخن ديخخانته ول أقخخل‬
‫من كون توبته بمنزلة المخخدخ فيكخخون الرجخخل مخخن الحسخخان‪ (1) .‬فخخي بعخخض‬
‫النسخ )فتبحز الماء( وفي بعضها )ففجر البحر(‪.‬‬
‫]‪[88‬‬
‫الرياح على الماء‪ ،‬فتفجخخر المخخاء )‪ (1‬مخخن أمخخواجه‪ ،‬فخخارتفع عنخخه الخخدخان‪ ،‬وعل فخخوق‬
‫الزبد‪ ،‬فخلق من دخانه السماوات السبع‪ ،‬فخلخخق مخخن زبخخده الرضخخين السخخبع‪،‬‬
‫فبسط الرض على الماء‪ ،‬وجعل الماء علخخى الصخخفا‪ ،‬والصخخفا علخخى الحخخوت‪،‬‬
‫والحوت على الثور والثور على الصخرة التي ذكرها لقمخخان لبنخخه فقخخال )يخخا‬

‫بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن فخخي صخخخرة أو فخخي السخخماوات أو‬
‫في الرض يأت بها ال( والصخره على الثرى‪ ،‬ول يعلم ما تحت الخخثرى إل‬
‫ال‪ .‬فلما خلق الخ الرض دحاهخخا مخخن تحخخت الكعبخخة ثخخم بسخخطها علخخى المخخاء‪،‬‬
‫فأحاطت بكل شئ‪ ،‬ففخرت الرض وقالت‪ :‬أحطت بكخخل شخخئ فمخخن يغلبنخخي ؟‬
‫وكخخان فخخي كخخل اذن مخخن آذان الحخخوت سلسخخلة مخخن ذهخخب مقرونخخة الطخخراف‬
‫بالعرش‪ ،‬فأمر ال الحخوت فتحركخت )‪ (1‬فتكفخأت الرض بأهلهخا كمخا تكفخئ‬
‫السفينة على متن المخخاء قخخد اشخختدت أمخخواجه‪ ،‬ولخخم تسخختطع الرض المتنخخاع‪،‬‬
‫ففخرت الحوت وقالت‪ :‬غلبت الرض التي أحاطت بكل شخخئ فمخخن يغلبنخخي ؟‬
‫فخلق ال عز وجل الجبال فأرسيها‪ ،‬وثقل الرض بها‪ ،‬فلم يستطع الحوت أن‬
‫يتحخخرك‪ ،‬ففخخخرت الجبخخال وقخخالت‪ :‬غلبخخت الحخخوت الخختي غلبخخت الرض فمخخن‬
‫يغلبني ؟ فخلق ال عزوجل الحديد‪ ،‬فقطعت به الجبال‪ ،‬ولم يكن عنخخدها دفخخاع‬
‫ول امتنخخاع‪ ،‬ففخخخر الحديخخد وقخخال‪ :‬غلبخخت الجبخخال الخختي غلبخخت الحخخوت فمخخن‬
‫يغلبني ؟ فخلق ال عزوجل النار فألنت الحديد وفرقت أجزاءه ولم يكن عنخخد‬
‫الحديد دفاع ول امتناع‪ ،‬ففخرت النار وقالت‪ :‬غلبت الحديد الذي غلب الجبال‬
‫فمن يغلبني ؟ فخلق ال عزوجل الماء فأطفأ النار ولخخم يكخخن عنخخدها دفخخاع ول‬
‫امتناع‪ ،‬ففخر الماء وقال‪ :‬غلبت النار التي غلبت الحديد فمن يغلبنخخي ؟ فخلخخق‬
‫ال عزوجل الريح )‪ (2‬فأيبسخخت المخاء ففخخخرت الريخح و قخالت‪ :‬غلبخخت المخخاء‬
‫الذي غلب النار فمن يغلبني ؟ فخلق ال عزوجل النسخخان فصخخرف الريخخاح )‬
‫‪ (3‬عن مجاريها بالبنيان ففخر النسان وقال‪ :‬غلبت الريح التي‬
‫)‪ (1‬في بعض النسخ )فتحرك( وفيها اثبتت الفعال التية المسندة إلى ضخخمير الحخخوت‬
‫مذكرة أما التذكير فظاهر وأما التأنيث فباعتبار أن معناه )السمكة(‪ (2 ) .‬في‬
‫النسخة )قال‪ :‬غلبت فأيبست الماء( وهو حشو )ب(‪ (3) .‬في بعخخض النسخخخ‪:‬‬
‫الريح )*(‪.‬‬
‫]‪[89‬‬
‫غلبت الماء فمن يغلبني ؟ فخلق ال عزوجل ملك المخخوت فأمخخات النسخخان ففخخخر ملخخك‬
‫المخخوت وقخخال‪ :‬غلبخخت النسخخان الخخذي غلخخب الريخخح فمخخن يغلبنخخي ؟ فقخخال ال خ‬
‫عزوجل‪ :‬أنا القهار الغلب الوهاب‪ ،‬أغلبك وأغلب كل شئ‪ ،‬فذلك قوله )إليخخه‬
‫يرجع المر كله(‪ - 74 .‬العياشي‪ :‬عن أبي جعفر عن رجل عن أبي عبخخد الخ‬
‫عليه السلم قال‪ :‬إن ال خلق السماوات والرض في ستة أيام‪ ،‬فالسنة تنقص‬
‫ستة أيام‪ .‬بيان‪ :‬لعل المعنى أن مقتضخخى ظخخاهر الحخخال كخخان تسخخاوي الشخخهور‬
‫وكون كلها ثلثين يوما‪ ،‬فأسقط ال الستة عن الشخخهور‪ ،‬وجعخخل حركخخة القمخخر‬
‫بحيث تصير السنة القمرية ثلث مخخائة وأربعخخة وخمسخخين يومخخا‪ ،‬ولخخذا تطلخخق‬
‫السنة في عرف الشرع وعرف العرب على الثلث مائة والستين‪ ،‬مع أنخخه ل‬
‫يوافق حركة الشمس ول حركة القمر وال يعلم‪ - 75 .‬العياشخخي‪ :‬عخخن جخخابر‪،‬‬

‫عن أبي جعفر عليخخه السخخلم قخخال‪ :‬إن الخ جخخل ذكخخره وتقدسخخت أسخخماؤه خلخخق‬
‫الرض قبل السماء ثم استوى على العرش لتدبير المور‪ .‬ومنه‪ :‬عخخن محمخخد‬
‫بن مسلم‪ ،‬عن أبي جعفر عليه السلم قال‪ :‬كان ال تبارك وتعالى كما وصف‬
‫نفسه‪ ،‬وكان عرشه على الماء‪ ،‬والماء على الهواء‪ ،‬والهواء ل يجري‪- 76 .‬‬
‫ومنه‪ :‬عن محمد بن عمران العجلي‪ ،‬قال‪ :‬قلت لبي عبد ال عليه السلم‪ :‬أي‬
‫شئ كان موضع البيت حيث كان الماء في قول ال خ عزوجخخل )وكخخان عرشخخه‬
‫على الماء( ؟ قال‪ :‬كانت مهاة بيضاء‪ .‬يعني درة‪ - 77 .‬المناقب‪ :‬سأل ضخخباع‬
‫)‪ (1‬الهندي‪ :‬ما أصل الماء ؟ قال عليه السلم‪ :‬أصل المخخاء مخخن خشخخية ال خ )‬
‫‪ .(2‬بيان‪ :‬أي خشية ال صار سببا لذوبان الدرة وصيرورتها ماء كما سيأتي‬
‫)‪ (1‬كذا وفي المصدر‪ :‬صباح بن نصر الهندي‪ (2) .‬المناقب‪ :‬ج ‪ ،4‬ص ‪.(*) 354‬‬
‫]‪[90‬‬
‫‪ - 78‬تنبيه الخاطر للورام‪ :‬عن ابن عباس عن أمير المخخؤمنين عليخخه السخخلم‪ :‬قخخال‪ :‬إن‬
‫ال تعالى أول ما خلق الخلق خلق نورا )‪ (1‬ابتدعه مخخن غيخخر شخخئ‪ ،‬ثخخم خلخخق‬
‫منه ظلمة‪ ،‬وكان قديرا أن يخلق الظلمة ل من شئ كما خلق النخخور مخخن غيخخر‬
‫شئ‪ ،‬ثم خلق من الظلمة نورا‪ ،‬وخلخخق مخخن النخخور ياقوتخخة غلظهخخا كغلخخظ سخخبع‬
‫سخخماوات وسخخبع أرضخخين‪ ،‬ثخخم زجخخر الياقوتخخة فمخخاعت لهيبتخخه فصخخارت مخخاء‬
‫مرتعدا‪ ،‬ول يزال مرتعدا إلى يوم القيمة‪ ،‬ثم خلق عرشخخه مخخن نخخوره‪ ،‬وجعلخخه‬
‫على الماء‪ ،‬وللعرش عشرة آلف لسان يسبح ال كل لسان منها بعشخخرة آلف‬
‫لغة ليس فهيا لغة تشبه الخرى‪ ،‬وكان العرش على الماء‪ ،‬من دون حجخخب )‬
‫‪ (2‬الضباب )‪ - 79 .(3‬تفسير الفرات‪ :‬عن عبيد بن كثير معنعنا عن الحسن‬
‫بن علي بن أبي طالب عليهمخخا السخخلم قخخال‪ :‬شخخهدت أبخخي )‪ (4‬عنخخد عمخخر بخخن‬
‫الخطاب وعنده كعب الحبار وكان رجل قد قرأ التوراة وكتب النبياء عليهم‬
‫السلم‪ ،‬فقال له عمر‪ :‬يا كعب‪ ،‬من كان أعلخخم بنخخي إسخخرائيل بعخخد موسخخى بخخن‬
‫عمران عليه السلم ؟ قال‪ :‬كان أعلم بنخخى إسخخرائيل بعخخد موسخخى ابخن عمخران‬
‫يوشع بن نون‪ ،‬وكان وصى موسى بن عمران بعده )‪ (5‬وكذلك كل نخخبي خل‬
‫من بعد )‪ (6‬موسى بن عمران كان له وصي يقوم في امته من بعده‪ .‬فقال لخخه‬
‫عمر‪ :‬فمن وصي نبينا وعالمنا ؟ أبو بكر ؟ قال وعلي سخخاكت ل يتكلخخم‪ .‬فقخخال‬
‫كعب‪ :‬مهل )‪ ! (7‬فإن السكوت عن هذا أفضل‪ ،‬كان أبو بكر رجل خطا )‪(8‬‬
‫بالصخخلح فقخخدمه المسخخلمون لصخخلحه ولخخم يكخخن بوصخخي‪ ،‬فخخإن موسخخى ]بخخن‬
‫عمران[ لما توفي أوصى إلى‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬إنه عزوجل خلخخق نخخورا‪ (2) .‬فخخي بعخخض النسخخخ )مخخن دونخخه حجخخب‬
‫الضياء( وفي المصدر )ومن دونه حجب الضباب(‪ (3) .‬تنخخبيه الخخخاطر‪ :‬ج‬

‫‪ ،2‬ص ‪ (4) .6 - 5‬في المصدر‪ :‬مع أبى‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬وصى موسى‬
‫من بعده‪ (6) .‬في المصدر‪ :‬من قبل موسخخى ومخخن بعخخده‪ (7) .‬فخخي المصخخدر‪:‬‬
‫مهل يا عمر‪ (8) .‬في بعض النسخ )حظا( وكلهما بمعنى‪.‬‬
‫]‪[91‬‬
‫يوشع بن نون فقبله طائفة من بني إسرائيل وأنكرت فضله طائفة‪ ،‬وهي )‪ (1‬التي ذكر‬
‫ال تعالى في القرآن )فآمنت طائفة مخخن بنخخي إسخخرائيل وكفخخرت طائفخخة فأيخخدنا‬
‫الذين آمنخوا علخخى عخخدوهم فأصخبحوا ظخاهرين )‪ ((2‬وكخخذلك النبيخخاء السخخالفة‬
‫والمم الخالية لم يكن نبي إل وقد كان له وصي يحسده قومه ويدفعون فضله‬
‫! فقال‪ :‬ويحك يا كعب ! فمن تخخرى وصخخى نبينخخا ؟ قخخال كعخخب‪ :‬معخخروف فخخي‬
‫جميع كتب النبياء والكتب المنزلة من السماء )علي أخو النبي العربي عليخخه‬
‫السلم يعينه على أمره ويوازره على من ناواه ]و[ له زوجة مباركة ]و[ لخخه‬
‫منها ابنان يقتلهما امته من بعده‪ ،‬و يحسخخدون )‪ (3‬وصخخيه كمخخا حسخخدت المخخم‬
‫أوصياء أنبيائها‪ ،‬فيدفعونه عن حقه‪ ،‬ويقتلون من ولخخده بعخخده )‪ (4‬كحسخخد )‪(5‬‬
‫المم الماضية(‪ .‬وقال‪ :‬فأفحم عنخخدها وقخخال )‪ :(6‬يخخا كعخخب ! لئن صخخدقت فخخي‬
‫كتاب ال المنزل قليل فقد كذبت كثيرا ! فقال كعب‪ :‬وال ما كذبت فخخي كتخخاب‬
‫ال قط‪ ،‬ولكن سألتني عن أمر لم يكن لي بد من تفسيره و الجواب فيخخه‪ ،‬فخخإني‬
‫لعلم أن أعلم هذه المة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليخخه السخخلم بعخخد‬
‫نبيها )‪ (7‬لني لم أسأله عن شئ إل وجدت عنده كلما )‪ (8‬تصدقه به التورية‬
‫وجميع كتب النبياء عليهم السلم فقال له عمر‪ :‬اسكت يا ابن اليهودي )‪! (9‬‬
‫فو ال إنك لكثير التخرص )‪ (10‬بكذب )‪ (11‬فقال كعب‪ :‬وال ما علمت أنخخي‬
‫كذبت في شي من‬
‫)‪ (1‬في بعض النسخ‪ :‬فهى )‪ (2‬الصف‪ (3) 14 :‬في بعض النسخخخ‪ :‬ويحسخخد‪ (4) .‬فخخي‬
‫بعض النسخخخ‪ :‬ولخخده مخخن بعخخده وكخخذا فخخي المصخخدر‪ (5) .‬فخخي بعخخض النسخخخ‪:‬‬
‫كحذو‪ (6) .‬في بعض النسخ‪ :‬قال‪ :‬فخخأفحم عمخخر وفخخي المصخخدر‪ :‬قخخال فخخأفحم‬
‫عمر عندها وقال له‪ (7) .‬في بعض النسخ‪ :‬نبينا‪ (8) .‬في المصدر‪ :‬علما‪) .‬‬
‫‪ (9‬في المصدر‪ :‬يا ابن اليهودية‪ (10) .‬في بعض النسخ‪ :‬لكثير التخخخرص )‬
‫‪ (11‬في المصدر‪ :‬لكثير التحرض والكذب )*(‪.‬‬
‫]‪[92‬‬
‫كتاب ال منذ جرى ل علي الحكم‪ ،‬ولئن شئت للقين عليك شيئا من علخخم التخخوراة فخخإن‬
‫فهمته فأنت أعلم منه‪ ،‬وإن فهم فهو أعلخخم منخخك‪ .‬فقخخال لخخه عمخخر‪ :‬هخخات بعخخض‬
‫هناتك فقال كعب‪ :‬أخبرني عن قول ال )وكان عرشه على الماء( فأين كخخانت‬

‫الرض ؟ و أين كانت السماء ؟ وأين كان جميع خلقه ؟ فقال لخخه عمخخر‪ :‬ومخخن‬
‫يعلم غيب )‪ (1‬ال منا إل ما سمعه رجل من نبينا ؟ قال‪ :‬ولكن إحال أبا حسن‬
‫لو سئل عن ذلك لشرحه بمثل ما قرأناه في التوراة‪ .‬فقال له عمخخر‪ :‬فخخدونك إذا‬
‫اختلف المجلس‪ .‬قال‪ :‬فلما دخل علي عليه السخلم علخى عمخر وأصخحابه )‪(2‬‬
‫أرادوا إسقاط أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلم فقال كعب‪ :‬يا أبا‬
‫الحسن أخبرني عن قول ال تعالى في كتابه )وكان عرشه على الماء ليبلوكم‬
‫أيكم أحسن عمل( قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليخخه السخخلم‪ :‬نعخخم‪،‬‬
‫كان عرشه علخخى المخخاء حيخخن ل أرض مدحيخخة‪ ،‬ول سخخماء مبنيخخة ول صخخوت‬
‫يسمع ول عين تنبع‪ ،‬ول ملك مقرب‪ ،‬ول نبي مرسخخل‪ ،‬ول نجخخم يسخخري‪ ،‬ول‬
‫قمر يجري ول شمس تضيئ‪ ،‬عرشه على الماء‪ ،‬غير مستوحش إلى أحد من‬
‫خلقه‪ ،‬يمجد نفسه ويقدسها كما شاء أن يكون كان‪ ،‬ثم بخخداله أن يخلخخق الخلخخق‪،‬‬
‫فضرب بأمواج البحور فثار منها مثل الدخان كأعظم ما يكون من خلخق الخ‪،‬‬
‫فبنابها سماء رتقا‪ ،‬ثم دحا )‪ (3‬الرض مخخن موضخع )‪ (4‬الكعبخخة وهخخي وسخط‬
‫الرض فطبقت إلخخى البحخخار‪ ،‬ثخخم فتقهخخا بالبنيخخان وجعلهخخا سخخبعا بعخخد إذ كخخانت‬
‫واحدة‪ ،‬ثم استوى إلى السماء وهي دخان من ذلك الماء الذي أنشخخأه مخخن تلخخك‬
‫البحور‪ ،‬فجعلها سبعا طباقا بكلمته التي ل يعلمها غيره وجعل في كخخل سخخماء‬
‫ساكنا من الملئكة خلقهم معصومين من نور من بحور عذبة وهو )‪ (5‬بحخخر‬
‫الرحمة‪ ،‬وجعل طعامهم التسبيح والتهليل والتقديس‪ ،‬فلما قضى أمره‬
‫)‪ (1‬فخخي المصخخدر‪ :‬بغيخخب الخخ‪ (2) .‬فخخي المصخخدر‪) :‬فلمخخا دخخخل علخخى عمخخر أصخخحابه(‬
‫والظاهر أنه الصحيح‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬ثم انشخخق‪ (4) .‬فخخي بعخخض النسخخخ‪:‬‬
‫في موضع‪ (5) .‬وهى )خ( )*(‪.‬‬
‫]‪[93‬‬
‫وخلقه استوى على ملكه فمدح كما ينبغي لخخه أن يحمخخد‪ ،‬ثخخم قخدر ملكخخه فجعخخل فخخي كخخل‬
‫سماء شهبا معلقة )‪ (1‬كواكب كتعليق القناديل مخخن المسخخاجد ل يحصخخيها )‪(2‬‬
‫غيره تبارك وتعالى‪ ،‬والنجم من نجوم السماء كخخأكبر مدينخخة فخخي الرض‪ ،‬ثخخم‬
‫خلق الشمس والقمر فجعلهما شمسين‪ ،‬فلو تركهمخخا تبخخارك وتعخخالى كمخخا كخخان‬
‫ابتدأهما في أول مرة لم يعرف خلقة الليل من النهخخار‪ ،‬ول عخخرف الشخخهر ول‬
‫السنة‪ ،‬ول عرف الشتاء من الصخخيف‪ ،‬ول عخخرف الربيخخع مخخن الخريخخف‪ ،‬ول‬
‫علم أصحاب الدين متى يحل دينهم ول علخخم العامخخل مخختى يتصخخرف )‪ (3‬فخخي‬
‫معيشته ومتى يسكن لراحة بدنه‪ ،‬فكان ال تبارك وتعالى لرأفته بعباده نظر )‬
‫‪ (4‬لهم فبعث جبرئيل عليخخه السخخلم إلخخى إحخخدى الشمسخخين فمسخخح بهخخا جنخخاحه‬
‫فأذهب منها الشعاع والنور وتخخرك فيهخخا الضخخوء‪ ،‬فخخذلك قخخوله )وجعلنخخا الليخخل‬
‫والنهار آيتين فمحونا آية الليل فجعلنا آية النهخخار مبصخخرة لتبتغخخوا فضخخل مخخن‬
‫ربكم ولتعلموا عدد السنين والحسخخاب وكخخل شخخئ فصخخلناه تفصخخيل( وجعلهمخخا‬

‫يجريان في الفلك‪ ،‬والفلك بحر )‪ (5‬فيما بيخخن السخخماء والرض مسخختطيل فخخي‬
‫السماء‪ ،‬استطالته ثلثة فراسخ يجري في غمرة الشخخمس والقمخخر‪ ،‬كخخل واحخخد‬
‫منهما على عجلة يقودهما )‪ (6‬ثلثمائة ملك بيد كل ملك منها عروة يجرونها‬
‫في غمرة ذلك البحر‪ ،‬لهم زجخل بالتهليخل والتسخبيح والتقخديس‪ ،‬لخوبرز واحخد‬
‫منهما من غمر ذلك البحر لحترق كل شئ على وجخخه الرض حخختى الجبخخال‬
‫والصخور ما خلق ال مخخن شخخئ‪ ،‬فلمخخا خلخخق الخ السخخماوات والرض والليخخل‬
‫والنهخخار والنجخخوم والفلخخك وجعخخل الرضخخين علخخى ظهخخر حخخوت )‪ (7‬أثقلهخخا‬
‫فاضطربت فأثبتها بالجبال‪ ،‬فلما استكمل خلق ما في السماوات‬
‫)‪ (1‬في بعض النسخ‪ :‬معلقخخة الكخخواكب‪ (2) .‬مخخا ل يحصخخيها )خ(‪ (3) .‬فخخي المصخخدر‪:‬‬
‫ينصخخرف‪ (4) .‬فخخي المصخخدر‪ :‬أراف بعبخخاده وأنظخخر‪ (5) .‬فخخي المخطخخوط‪:‬‬
‫يجرى‪ (6) .‬في المصدر‪ :‬يقوده‪ (7) .‬في المصدر‪ :‬الحوت )*(‪.‬‬
‫]‪[94‬‬
‫والرض يومئذ خالية ليس فيها أحد قال للملئكة‪ :‬إني جاعل في الرض خليفخخة قخخالوا‬
‫أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قخخال‪:‬‬
‫إني أعلم ما ل تعلمون‪ .‬فبعث ال جبرئيل عليه السلم فأخذ من أديخخم الرض‬
‫قبضة فعجنه بالماء العذب والمالح )‪ (1‬وركب فيه الطبائع قبل أن ينفسخ فيخخه‬
‫الروح‪ ،‬فخلقه من أديم الرض فلذلك سمي )آدم( لنه لما عجن بالماء استأدم‬
‫فطرحه في الجبل كالجبل العظيخخم‪ ،‬وكخخان إبليخخس يخخومئذ خازنخخا علخخى السخخماء‬
‫الخامسة يدخل في منخر آدم ثم يخرج من دبره‪ ،‬ثم يضرب بيخخده علخخى بطنخخه‬
‫فيقول‪ :‬لى أمر خلقت ؟ لئن جعلت فوقي ل أطعتك‪ ،‬وإن جعلخخت أسخخفل منخخي‬
‫ل اعينك ! فمكث في الجنة ألف سنة مخا بيخن خلقخه إلخى أن ينفخخ فيخه الخروح‬
‫فخلقه من ماء وطين‪ ،‬نخور وظلمخة‪ ،‬وريخح ونخور مخن نخور الخ‪ ،‬فأمخا النخور‬
‫فيورثه اليمان‪ ،‬وأمخا الظلمخة فيخورثه الكفخر والضخللة وأمخخا الطيخن فيخخورثه‬
‫الرعدة والضعف والقشعرار )‪ (2‬عنخخد إصخخابة المخخاء‪ ،‬فينعخخت )‪ (3‬بخخه علخخى‬
‫أربع الطبائع‪ :‬على الدم‪ ،‬والبلغم‪ ،‬والمرار‪ ،‬والريح‪ .‬فذلك قوله تبارك وتعالى‬
‫)أو ل يذكر النسان أنا خلقناه من قبل ولم يكخخن شخخيئا(‪ .‬قخخال‪ :‬فقخخال كعخخب‪ :‬يخخا‬
‫عمر ! بال أتعلم كعلم أمير المخخؤمنين علخخي بخخن أبخخي طخخالب ؟ فقخخال‪ :‬ل فقخخال‬
‫كعب‪ :‬علي بن أبي طالب عليه السلم وصى النبياء‪ ،‬ومحمخخد خخخاتم النبيخخاء‬
‫عليهم السلم‪ ،‬وعلي خاتم الوصياء‪ ،‬وليس علخخى الرض اليخخوم منفوسخخة إل‬
‫]و[ علي بن أبخخي طخخالب أعلخخم منخخه‪ ،‬والخ مخخا ذكخخر مخخن خلخخق النخخس والجخخن‬
‫والسماء والرض والملئكة شيئا إل وقد قرأته فخخي التخخوراة كمخخا قخخرأ ! قخخال‪:‬‬
‫فمارئي عمر غضب قط مثل غضبه ذلك اليوم )‪ .(4‬بيخان‪ :‬الخخخرص‪ :‬الكخذب‬
‫والقول بالظن‪ ،‬والتخرص‪ :‬الفتراء‪) .‬بعض‬

‫)‪ (1‬في المصخخدر‪ :‬والمخخاء المالخخح‪ (2) .‬فخخي المصخخدر‪ :‬القشخخعريرة )‪ (3‬فخخي المصخخدر‪:‬‬
‫فينبعث‪ (4) .‬تفسير فرات‪.(*) 65 :‬‬
‫]‪[95‬‬
‫هناتك( أي شرورك‪ ،‬أو كلماتك العجيبة ))ولكخخن إخخخال( بكسخخر الهمخخزة وقخخد تفتخخح أي‬
‫أظن )ثم فتقها بالبنيان( لعل المراد جعل الفرج بين قطعاتها فصارت كالبنيان‬
‫أو جعخخل فيهخخا البنخخاء والعمخخارة فقسخخمت بالقخخاليم علخخى قخخول‪ .‬والجبخخل بالفتخخح‬
‫الساحة‪ .‬وكان في الخبر تصحيفات وهو مشتمل على رموز ولعنخخا نتكلخخم فخخي‬
‫بعض أجزائه في موضع يناسبه‪ - 80 .‬الكافي‪ :‬عن محمخخد بخخن الحسخخن‪ ،‬عخخن‬
‫سهل‪ ،‬عن ابن محبوب‪ ،‬عن عبد الرحمن ابن كخخثير‪ ،‬عخخن داود الرقخخي‪ ،‬قخخال‪:‬‬
‫سألت أبا عبد ال عليخخه السخخلم عخخن قخخول الخ عزوجخخل )وكخخان عرشخخه علخخى‬
‫الماء( فقخخال‪ :‬مخخا يقولخخون )‪ (1‬؟ قلخخت‪ :‬يقولخخون‪ :‬إن العخخرش كخخان علخخى المخخاء‬
‫والرب فوقه ! فقال‪ :‬كذبوا‪ ،‬من زعخخم هخخذا فقخخد صخخير الخ محمخخول‪ ،‬ووصخخفه‬
‫بصفة المخلوق )‪ (2‬ولزمه أن الشئ الذي يحمله أقخخوى منخخه ! قلخخت‪ :‬بيخخن لخخي‬
‫جعلت فداك‪ ،‬فقال‪ :‬إن الخ حمخخل دينخخه وعلمخخه المخخاء قبخخل أن تكخخون أرض أو‬
‫سماء‪ ،‬أوجن أو إنس‪ ،‬أو شمس أو قمر‪ ،‬فلما أراد أن يخلق الخلق نثرهم بيخخن‬
‫يديه‪ ،‬فقال لهم‪ :‬من ربكم ؟ فأول من نطق رسخخول ال خ صخخلى ال خ عليخخه وآلخخه‬
‫وأمير المؤمنين والئمة عليهم السلم فقالوا‪ :‬أنت ربنا‪ ،‬فحملهم العلم والخخدين‪،‬‬
‫ثخخم قخخال للملئكخخة‪ :‬هخخؤلء حملخخة دينخخي وعلمخخي و امنخخائي فخخي خلقخخي وهخخم‬
‫المسخخؤولون‪ ،‬ثخخم قخال لبنخخي آدم‪ :‬أقروالخ بالربوبيخخة‪ ،‬ولهخخؤلء النفخخر بالوليخخة‬
‫والطاعة‪ .‬فقالوا‪ :‬نعم‪ ،‬ربنا أقررنا‪ .‬فقال ال للملئكة‪ :‬اشهدوا فقالت الملئكه‪:‬‬
‫شهدنا على أن ل يقولوا غدا إنخخا كنخخا مخخن هخخذا غخخافلين أو يقولخخوا إنمخخا أشخخرك‬
‫آباؤنا من قبل وكنخا ذريخة مخن بعخدهم أفتهلكنخا بمخا فعخل المبطلخون ؟ يخا داود‬
‫وليتنا مؤكدة عليهم في الميثاق )‪ .(3‬التوحيد‪ :‬عن على بن أحمد الدقاق‪ ،‬عن‬
‫محمد بن أبي عبد ال الكوفي‪ ،‬عن‬
‫)‪ (1‬في التوحيخخد‪ :‬فقخخال لخخى مخخا يقولخخون فخخي ذلخخك‪ (2) .‬فخخي التوحيخخد‪ :‬المخلخخوقين‪(3) .‬‬
‫الكافي‪ :‬ج ‪ ،1‬ص‪.(*) 132 :‬‬
‫]‪[96‬‬
‫محمد بن إسماعيل البرمكي‪ ،‬عن جزعان )‪ (1‬بن نصر الكندي‪ ،‬عن سهل مثله‪ .‬بيان‪:‬‬
‫ظخخاهره أن الخ سخخبحانه أعطخخى المخخاء حالخخة صخخار قخخابل لحمخخل دينخخه وعلمخخه‬
‫ويحتمل أن يكون المعنى أنه لما كان الماء أول المخلوقخخات وكخخان الخ تعخخالى‬
‫جعله قابل لن يخرج منه خلقا يكونون قابلين لعلمه ودينه وكان يهيئ أسباب‬

‫خروجهم منه فكأنه حمل دينه وعلمه المخخاء‪ ،‬ومخخن يسخخلك مسخخلك الحكمخخاء قخخد‬
‫يؤول الماء بالعقل وقد يؤوله بالهيولى‪ ،‬ونحن من ذلك بمعزل بفضله تعخخالى‪.‬‬
‫‪ - 81‬الكافي‪ :‬عن محمد بن يحيى‪ ،‬عن أحمد بن محمد‪ ،‬عن الحسين بن سعيد‬
‫عن محمد بن داود‪ ،‬عن محمد بن عطية )‪ (2‬قال‪ :‬جاء إلى أبخخي جعفخخر عليخخه‬
‫السلم رجل من أهل الشام من علمائهم فقال‪ :‬يا أبا جعفر ! جئت أسخخألك عخخن‬
‫مسأله قد أعيت علي أن أجد أحدا يفسرها ! وقخخد سخخألت عنهخخا ثلثخخة أصخخناف‬
‫من الناس فقال كل صنف منهم شيئا غير الذي قال الصخخنف الخخخر‪ .‬فقخخال لخخه‬
‫أبو جعفر عليه السلم‪ :‬ما ذاك ؟ قال‪ :‬فإني أسألك عخن أول مخا خلخق الخ مخن‬
‫خلقه‪ ،‬فإن بعض من سألته قال‪ :‬القدر‪ ،‬وقخال بعضخهم‪ :‬القلخم‪ ،‬وقخال بعضخهم‪:‬‬
‫الروح‪ .‬فقال أبو جعفر‪ :‬ما قالوا شيئا ! اخبرك أن ال تبارك وتعالى كخخان ول‬
‫شئ غيره‪ ،‬وكان عزيزا ول أحد كان قبخخل عخخزه‪ ،‬وذلخخك قخخوله )سخخبحان ربخخك‬
‫رب العزة عما يصفون( وكان الخالق قبل المخلوق‪ ،‬ولخخو كخخان أول مخخا خلخخق‬
‫من خلقه الشئ من الشئ إذا لم يكن له انقطاع أبدا‪ ،‬ولم يزل ال إذا ومعه شئ‬
‫ليس هو يتقدمه‪ ،‬ولكنه كان إذ ل شئ غيره‪ ،‬وخلق الشئ الذي جميع‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬جذعان بخخن أبخخى نصخر الكنخخدى‪ (2) .‬هخخو محمخد بخخن عطيخة الحنخاط‬
‫الكخخوفى اخخخو الحسخخن وجعفخخر‪ ،‬قخخال النجاشخخي عنخخد ترجمخخة اخيخخه الحسخخن‪:،‬‬
‫الحسن بن عطة الحناط كوفى‪ ،‬مولى‪ ،‬ثقخخة‪ ،‬واخخخواه أيضخخا‪ ،‬وكلهخخم يخخروون‬
‫عن أبى عبد ال عليه السلم وظاهره وثاقة محمد وجعفخخر أيضخخا‪ .‬لكخخن فخخي‬
‫روايته عن ابى جعفر بل واسطة اشكال‪ ،‬لنه روى عن أبى عبد ال خ عليخخه‬
‫السلم وهو صغير كما صرح به النجاشي‪ ،‬فكأن في السند ارسخخال‪ .‬ويؤيخخده‬
‫أنه لم يذكر روايتخخه فخخي سخخائر كتخخب الرجخخال أيضخخا إل عخخن الصخخادق عليخخه‬
‫السلم )*(‪.‬‬
‫]‪[97‬‬
‫الشياء منه وهو الماء الذي خلق الشياء منه‪ ،‬فجعل نسخخب كخخل شخخئ إلخخى المخخاء‪ ،‬ولخخم‬
‫يجعل للماء نسبا يضاف إليه‪ ،‬وخلق الريح مخخن المخخاء‪ ،‬ثخخم سخخلط الريخخح علخخى‬
‫الماء فشققت الريح متن الماء حتى ثار من المخاء زبخد علخخى قخخدر مخا شخاء أن‬
‫يثور‪ ،‬فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقية ليس فيهخخا صخخدع ول ثقخخب )‪(1‬‬
‫ول صعود ول هبوط‪ ،‬ول شجرة ثم طواها فوضعها فوق الماء‪ ،‬ثم خلق الخخ‬
‫النار من الماء‪ ،‬فشققت النار متن الماء حتى ثار من الماء دخان على قدر مخخا‬
‫شاء ال أن يثور‪ ،‬فخلق من ذلك الدخان سماء صخخافية نقيخخة ليخخس فيهخا صخخدع‬
‫ول نقب )‪ (2‬وذلك قوله )أم السماء بنيها * رفع سخخمكها فسخخويها * وأغطخخش‬
‫ليلها وأخرج ضحيها( قخخال‪ :‬ول شخخمس ول قمخخر‪ ،‬ول نجخخوم ول سخخحاب‪ ،‬ثخخم‬
‫طواها فوضعها فوق الرض‪ ،‬ثم نسب الخليقتين‪ ،‬فرفع السماء قبل الرض‪،‬‬
‫فذلك قوله عز ذكره )والرض بعد ذلك دحيها( يقول‪ :‬بسطها‪ .‬قخخال‪ :‬فقخخال لخخه‬

‫الشامي‪ :‬يا أبا جعفر ! قول ال عزوجل )أو لم ير الذين كفخخروا أن السخخماوات‬
‫والرض كانتا رتقا ففتقناهما( ؟ فقال له أبو جعفر عليه السلم‪ :‬فلعلخخك تزعخخم‬
‫أنهما كانتا رتقا ملتزقتين ملتصقتين ففتقت إحداهما من الخرى ؟ فقخخال‪ :‬نعخخم‬
‫فقال أبو جعفر عليه السلم‪ :‬استغفر ربك ! فإن قول ال عزوجل )كانتا رتقا(‬
‫يقخخول‪ :‬كخخانت السخخماء رتقخخا ل تنخخزل المطخخر‪ ،‬وكخخانت الرض رتقخخا ل تنبخخت‬
‫الحب‪ ،‬فلما خلق ال تبارك وتعالى الخلق وبث فيها من كل دابة ففتق السخخماء‬
‫بالمطر‪ ،‬والرض بنبات الحب‪ .‬فقال الشخخامي‪ :‬أشخخهد أنخخك مخخن ولخخد النبيخخاء‪،‬‬
‫وأن علمك علمهم )‪ .(3‬توضيح‪ :‬قوله عليه السلم )ولخخو كخخان أول مخخا خلخخق(‬
‫أي لو كان كما تزعمه الحكماء كل حادث مسبوقا بمادة فل يتحقق شئ يكخون‬
‫أول الشياء من الحوادث‪ ،‬فيلخخزم وجخخود قخخديم سخخوى الخ تعخخالى وهخخو محخخال‬
‫)فجعل نسب كل شئ إلى الماء( أي‬
‫)‪ (1‬نقب )خ(‪ (2) .‬ثقب )خ(‪ (3) .‬روضة الكافي‪(*) .94 :‬‬
‫]‪[98‬‬
‫بأن خلق جميعها منه‪ ،‬ل بقوله )وجعلنا من الماء كل شئ حي( لنخخه ظخخاهرا مختخخص‪.‬‬
‫بذوي الحياة‪ ،‬إل أن يقال‪ :‬المراد بكخخل شخخئ هنخخا أيضخخا ذو والحيخخاة‪ ،‬أو يقخخال‪:‬‬
‫انتساب ذوي الحياة إليه مستلزم لنتساب غيرهخخم أيضخخا مخخن العناصخخر لنهخخا‬
‫جزء الحيوان‪) .‬ثم نسب الخليقتين( أي رتبهما فخخي الوضخخع‪ ،‬وجعخخل إحخخداهما‬
‫فوق الخرى‪ ،‬أو بين نسبة خلقهما في كتابه بقوله )والرض بعد ذلك دحيها(‬
‫فبين أن دحو الرض بعد رفع السماء‪ - 82 .‬الكافي‪ :‬عخخن محمخخد‪ ،‬عخخن أحمخخد‬
‫بن محمد‪ ،‬عن ابخن محبخوب‪ ،‬عخن العلء بخن رزيخن‪ ،‬عخن محمخد بخن مسخلم‪،‬‬
‫والحجال عن العلء‪ ،‬عخخن محمخخد بخخن مسخخلم‪ ،‬قخخال‪ :‬قخخال لخخي أبخخو جعفخخر عليخخه‬
‫السلم‪ :‬كان كل شئ ماء‪ ،‬وكان عرشه على الماء‪ ،‬فخأمر الخ عزوجخل المخاء‬
‫فاضطرم نارا‪ ،‬ثم أمر النار فخمدت‪ ،‬فارتفع مخخن خمودهخخا دخخخان‪ ،‬فخلخخق الخ‬
‫السماوات مخخن ذلخخك الخخدخان‪ ،‬وخلخخق الرض مخخن الرمخخاد‪ ،‬ثخخم اختصخخم المخخاء‬
‫والنار و الريح‪ ،‬فقال الماء‪ :‬أنخخا جنخخد الخ الكخخبر‪ ،‬وقخخال الريخخح‪ :‬أنخخا جنخخد الخ‬
‫الكبر‪ ،‬وقالت النار‪ :‬أنا جند ال الكبر‪ ،‬فأوحى ال عزوجل إلى الريح‪ :‬أنخخت‬
‫جنخخدي الكخخبر )‪ .(1‬بيخخان‪) :‬وخلخخق الرض مخخن الرمخخاد( لعخخل المخخراد بقيخخة‬
‫الرض التي حصلت بعد الدحو‪ ،‬ويحتمل أيضا أن يكون الزبد المخخذكور فخخي‬
‫الخبار الخر مادة بعيدة للرض بأن يكون الرمخخاد تكخخون مخخن الزبخخد‪ ،‬ومخخن‬
‫الرمخاد تكخونت الرض‪ ،‬أو يكخون الرمخاد أحخد أجخزاء الرض مخزج بالزبخد‬
‫فجمد الزبد بذلك المزج وتصلب‪ - 83 .‬الكخخافي‪ :‬عخخن محمخخد بخخن يحيخخى‪ ،‬عخخن‬
‫أحمد بن محمد‪ ،‬عن ابن محبخخوب‪ ،‬عخخن أبخخي جعفخخر الحخخول‪ ،‬عخخن سخخلم بخخن‬
‫المستنير‪ ،‬عن أبي جعفر عليه السلم قال‪ :‬إن ال عزوجل خلق الجنة قبل أن‬
‫يخلخخق النخخار‪ ،‬وخلخخق الطاعخخة قبخخل أن يخلخخق المعصخخية‪ ،‬وخلخخق الرحمخخة قبخخل‬

‫الغضب‪ ،‬وخلق الخير قبل الشر‪ ،‬وخلق الرض قبخخل السخخماء‪ ،‬وخلخخق الحيخخاة‬
‫قبل الموت‪ ،‬وخلق الشمس قبل القمر‪ ،‬وخلق النور قبل )‪ (2‬أن يخلق الظلمخخة‬
‫)‪.(3‬‬
‫)‪ (1‬روضة الكافي‪ 95 :‬و ‪ (2) .153‬في المصدر‪ :‬قبل الظلمة‪ (3) .‬روضة الكخخافي‪:‬‬
‫‪.145‬‬
‫]‪[99‬‬
‫بيان‪ :‬لعل المراد بخلق الطاعة تقديرها‪ ،‬بل الظاهر في الكثر ذلخخك‪ ،‬و الخلخخق بمعنخخى‬
‫التقدير شائع‪ ،‬والمراد بخلق الشر خلق ما يترتب عليه شخخر ظخخاهرا وإن كخخان‬
‫خيره غالبا ووجوده صلحا‪ - 84 .‬الكافي‪ :‬عن علي بن إبراهيم‪ ،‬عن هارون‬
‫بن مسلم‪ ،‬عن مسعدة بن صدقة‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬قال النخخبي‬
‫صلى ال عليه وآله‪ :‬ما خلق ال عزوجل خلقا إل وقخد أمخر عليخه آخخر يغلبخه‬
‫فيخخه‪ ،‬وذلخخك أن ال خ تبخخارك وتعخخالى لمخخا خلخخق السخخحاب )‪ (1‬السخخفلى فخخخرت‬
‫وزخرت )‪ (2‬وقالت أي شئ يغلبني ؟ فخلق الرض فسخخطحها علخخى ظهرهخخا‬
‫فذلت‪ ،‬ثم إن الرض فخرت وقالت‪ :‬أي شئ يغلبنخخي ؟ فخلخخق الجبخخال فأثبتهخخا‬
‫على ظهرها أوتادا من أن تميخخد بمخخا عليهخخا فخخذلت الرض واسخختقرت‪ ،‬ثخخم إن‬
‫الجبال فخرت على الرض فشخخخمت واسخختطالت وقخخالت‪ :‬أي شخخئ يغلبنخخي ؟‬
‫فخلق الحديد فقطعها فقرت الجبخخال وذلخخت‪ ،‬ثخخم إن الحديخخد فخخخر علخخى الجبخخال‬
‫وقال‪ :‬أي شئ يغلبني ؟ فخلق النار فأذابت الحديخخد فخخذل الحديخخد‪ ،‬ثخخم إن النخخار‬
‫زفرت وشهقت وفخرت وقالت‪ :‬أي شئ يغلبني ؟ فخلق الماء فأطفأهخخا فخخذلت‬
‫النار‪ ،‬ثم إن الماء فخر وزخر وقال‪ :‬أي شئ يغلبني ؟ فخلخخق الريخخح فحركخخت‬
‫أمواجه وأثارت ما في قعره وحبسته عخخن مجخخاريه فخخذل المخخاء‪ ،‬ثخخم إن الريخخح‬
‫فخرت وعصفت ولوحت )‪ (3‬أذيالها وقالت‪ :‬أي شئ يغلبني ؟ فخلق النسان‬
‫فبنى واحتال واتخخخذ مخخا يسخختتر بخخه مخخن الريخخح وغيرهخخا فخخذلت الريخخح‪ ،‬ثخخم إن‬
‫النسان طغى وقال‪ :‬مخخن أشخخد منخخي قخخوة ؟ فخلخخق الخ لخخه المخخوت فقهخخره فخخذل‬
‫النسان‪ ،‬ثم إن الموت فخر في نفسه فقال ال عزوجل‪ :‬ل تفخر فخإني ذابحخك‬
‫بين الفريقين أهل الجنة وأهل النار‪ ،‬ثخخم ل احييخخك أبخخدا فخخترجى وتخخخاف )‪.(4‬‬
‫وقال أيضا‪ :‬والحلم يغلب الغضب‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬البحار السخفلى‪ (2) .‬فخي المخطخوط‪ :‬زحزحخت‪ (3) .‬فخي المصخدر‪:‬‬
‫وأرخت أذيالها‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬أو تخاف‪.‬‬
‫]‪[100‬‬

‫والرحمة تغلب السخط‪ ،‬والصدقة الخطيئة‪ .‬ثم قال أبو عبد ال عليه السلم‪ :‬ومخخا أشخخبه‬
‫هذا مما يغلب غيره ! )‪ (1‬ايضاح‪ :‬في القخخاموس‪ :‬زخخخر البحخخر كمنخخع زخخخرا‬
‫وزخورا وتزخر طمأ وتمل‪ ،‬والوادي مد جداوارتفع‪ ،‬والنبات طال‪ ،‬والرجل‬
‫بمخخا عنخخده فخخخر )انتهخخى( )‪ (2‬والظخخاهر أن هخخذه الجمخخل جخخرت علخخى سخخبيل‬
‫الستعارة التمثيلية لبيان أن سخخوى الحخق تعخخالى مقهخخور مغلخخوب عخخن غيخخره‪،‬‬
‫وال سبحانه هو الغالب القاهر لجميع ما سواه‪ ،‬وأنه سبحانه بحكمته دفخخع فخخي‬
‫الدنيا عادية كل شخخئ بشخخئ ليسخختقيم للنخخاس التعيخخش فيهخخا‪ .‬و )الميخخل( الحركخخة‬
‫والضطراب‪ .‬وقال الجوهري‪ :‬الزفيخر اغختراق )‪ (3‬النفخس للشخدة‪ ،‬والزفيخر‬
‫أول صوت الحمار‪ ،‬والشهيق آخخخره )‪ .(4‬وقخخال الفيخخروز آبخخادي‪ :‬زفخخر النخخار‬
‫سمع لتوقخخدها صخخوت )‪ .(5‬قخخوله عليخخه السخخلم )إن المخخاء فخخخر( لعخخل المخخراد‬
‫بالماء ههنا المياه التي استكنت فخخي الرض وخلقخخت علخخى وجههخخا‪ ،‬ولخخذا قيخخد‬
‫الماء في أول الخبر بالبحار السفلى وغلبة الرض إنما هي عليها دون الميخخاه‬
‫الظاهرة‪ ،‬فل ينافي تأخر خلق هخخذا المخخاء عخخن كخخثير مخخن الشخخياء تقخخدم خلخخق‬
‫أصخخل المخخاء وحقيقتخخه علخخى غيخخره مخخن سخخائر الشخخياء‪ .‬قخخوله )وعصخخفت( أي‬
‫اشتدت و )لخوحت أذيالهخا( أي رفعتهخا وحركتهخخا تبخخترا وتكخبرا‪ ،‬وهخذا مخن‬
‫أحسن السخختعارات )فخخترجى أو تخخخاف( أي ل احييخخك فتكخخون حياتخخك رجخخاء‬
‫لهل النار وخوفا لهل الجنة‪ .‬وذبح الموت لعل المخخراد بخخه ذبخخح شخخئ يسخخمى‬
‫بهخخذا السخخم ليعخخرف الفريقخخان رفخخع المخخوت عنهمخخا عيانخخا إن لخخم نقخخل بتجسخخم‬
‫العخخراض فخخي تلخخك النشخخأة‪ ،‬ويحتمخخل أن يكخخون هخخذا أيضخخا علخخى السخختعارة‬
‫التمثيلية‪.‬‬
‫)‪ (1‬روضة الكافي‪ (2) .148 :‬القاموس‪ :‬ج ‪ ،2‬ص‪ (3) .38 :‬كذا في المصدر‪ ،‬وفي‬
‫بعض نسخ الكتاب )اغتراف( بالفاء‪ (4) .‬الصخخحاح‪ :‬ج ‪ ،2‬ص ‪ 670‬وزاد‪:‬‬
‫لن الزفير ادخال النفخخس والشخخهيق إخراجخخه‪ (5) .‬القخخاموس‪ :‬ج ‪ ،2‬ص ‪39‬‬
‫)*(‪.‬‬
‫]‪[101‬‬
‫‪ - 85‬الختصاص‪ :‬قال يونس بن عبد الرحمن يوما لموسى بخخن جعفخخر عليخخه السخخلم‪:‬‬
‫أين كان ربك حيث لسماء مبنية ول أرض مدحية ؟ قال‪ :‬كان نورا في نور‪،‬‬
‫ونورا على نور‪ ،‬خلق من ذلك النور ماء منكدرا فخلق من ذلك الماء ظلمخخة‪،‬‬
‫فكان عرشه على تلك الظلمة‪ .‬قال‪ :‬إنما سألتك عن المكخخان ! قخخال‪ :‬كلمخخا قلخخت‬
‫أيخخن فخخأين هخخو المكخخان‪ .‬قخخال‪ :‬وصخخفت فأجخخدت )‪ (1‬إنمخخا سخخألتك عخخن المكخخان‬
‫الموجود المعروف ! قخخال‪ :‬كخخان فخخي علمخخه لعلمخخه‪ ،‬فقصخخر علخخم العلمخخاء عنخخد‬
‫علمه‪ .‬قال‪ :‬إنما سألتك عن المكان ! قال‪ :‬يا لكع ! أليس قد أجبتك أنه كان في‬
‫علمه لعلمه‪ ،‬فقصر علم العلماء عنخخد علمخخه ؟ ‪ - 86‬سخخعد السخخعود للسخخيد ابخخن‬
‫طاوس‪ :‬قال‪ :‬وجدت في صحف إدريس عليه السخلم مخن نسخخخة عتيقخة‪ :‬أول‬

‫يوم خلق ال جل جلله يوم الحد‪ ،‬ثم كان صباح يوم الثنين فجمخخع ال خ جخخل‬
‫جلله البحار حول الرض‪ ،‬وجعلها أربعخخة بحخخار‪ :‬الفخخرات والنيخخل وسخخيحان‬
‫وجيحان‪ .‬ثم كان مساء ليلة الثلثاء جاء الليل بظلمته ووحشته ثخخم كخخان صخخباح‬
‫يوم الثلثاء فخلق ال جل جلله الشمس والقمر وشرح ذلخخك ومخخا بعخخده شخخرحا‬
‫طويل وقال‪ :‬ثم كخخان مسخخاء ليلخخة الربعخخاء فخلخخق الخ ألخخف ألخخف صخخنف مخخن‬
‫الملئكة منهم على خلق الغمام‪ ،‬ومنهم على خلق النخخار متفخخاوتين فخخي الخلخخق‬
‫والجناس ثم كان صباح يوم الربعاء فخلخخق الخ مخخن المخخاء أصخخناف البهخخائم‬
‫والطير وجعل لهن رزقا في الرض‪ ،‬وخلق النار العظام وأجناس الهوام‪ ،‬ثم‬
‫كان مساء ليلة الخميس فميز ال سباع الدواب وسباع الطير‪ ،‬ثم كخخان صخخباح‬
‫يوم الخميس فخلق ال ثمان جنان وجعل كل باب واحدة منهن إلى بعض‪ ،‬ثخخم‬
‫كان مساء ليلة الجمعة فخلق ال النور الزهراء‪ ،‬وفتح ال مائة باب رحمة في‬
‫كل باب جزء من الرحمة‪ ،‬ووكل بكل باب ألفا مخخن ملئكخخة الرحمخخة‪ ،‬وجعخخل‬
‫رئيسهم كلهم )ميكائيل( فجعل آخرها بابا لجميع الخلئق يتراحمون به بينهم‪،‬‬
‫ثم كان صباح يوم الجمعة فتح ال أبواب السماء بالغيث‪ ،‬وأهب الرياح‬
‫)‪ (1‬فأوجدت )خ( )*(‪.‬‬
‫]‪[102‬‬
‫وأنشأ السحاب‪ ،‬وأرسل ملئكة الرحمة للرض تأمر السحاب تمطخخر علخخى الرض و‬
‫زهرت )‪ (1‬الرض بنباتها وازدادت حسنا وبهجة‪ ،‬وغشى الملئكخخة النخخور‪،‬‬
‫وسمى ال يوم الجمعة لذلك )يوم أزهر( و )يوم المزيد( وقال ال‪ :‬قخخد جعلخخت‬
‫يوم الجمعة أكرم اليام كلها وأحبها إلي ثم ذكر شرحا جليل بعد ذلك ثم قخخال‪:‬‬
‫إن الرض عرفها ال جل جلله أنه يخلق منها خلقا فمنهم من يطيعه ومنهخخم‬
‫من يعصخخيه فاقشخخعرت الرض واسخختعفت الخ وسخخألته أن ل يأخخخذ منهخخا مخخن‬
‫يعصيه ويدخله النار‪ ،‬و أن جبرئيل أتاها ليأخذ عنها طينخخة آدم‪ ،‬فسخخألته بعخخزة‬
‫ال أن ل يأخذ منها شيئا حتى تتضرع إلى ال تعالى‪ ،‬وتضخخرعت فخخأمره ال خ‬
‫تعالى بالنصراف عنها‪ ،‬فأمر الخ ميكائيخخل عليخخه السخخلم فاقشخخعرت وسخخألت‬
‫وتضرعت فأمره ال تعالى بالنصراف عنها‪ ،‬فأمر ال تعالى إسرافيل بخخذلك‬
‫فاقشخخعرت وسخخألت وتضخخرعت فخخأمره ال خ تعخخالى بالنصخخراف عنهخخا فخخأمر‬
‫عزرائيل فاقشعرت وسألت وتضرعت فقال‪ :‬قد أمرني ربي بأمرأنا ماض له‬
‫سرك ذاك )‪ (2‬أم ساءك ؟ فقبض منها كما أمره ال‪ ،‬ثم صعد بها إلى موقفه‪،‬‬
‫فقال ال ]له[‪ :‬كمخا وليخخت قبضخخها مخن الرض وهخو كخخاره كخخذلك تلخخي قبخض‬
‫أرواح كل من عليها وكلما قضيت عليه الموت من اليوم إلى يوم القيامة‪ .‬فلما‬
‫غابت شمس يوم الجمعة خلق ال النعاس فغشاه دواب الرض‪ ،‬وجعل النخخوم‬
‫سباتا وسمى الليلة لذلك ليلة السبت‪ ،‬وقال‪ :‬أنا ال ل إله إل أنا خالق كل شئ‪،‬‬
‫خلقت السموات والرض وما بينهما وما تحت الثرى في ستة أيام مخخن شخخهر‬

‫)نيسان( وهو أول شخخهر مخخن شخخهور الخخدنيا وجعلخخت الليخخل والنهخخار‪ ،‬وجعلخخت‬
‫النهار نشورا ومعاشا‪ ،‬وجعلت الليل لباسا وسكنا ثم كخان صخخباح يخخوم السخبت‬
‫فميز ال لغات الكلم فسبح جميع الخلئق لعزة ال جل جللخخه فتخخم خلخخق ال خ‬
‫وتم أمره في الليل والنهار‪ ،‬ثم كان صباح يوم الحد الثاني اليخخوم الثخخامن مخخن‬
‫الدنيا‪ ،‬فأمر ال ملكا فعجن طينة آدم فخلط بعضها ببعض ثم خمرها‬
‫)‪ (1‬في المخطوطة‪ :‬تزهرت‪ (2) .‬ذلك )خ( )*(‪.‬‬
‫]‪[103‬‬
‫أربعيخخن سخخنة‪ ،‬ثخخم جعلهخخا لزبخخا )‪ (1‬ثخخم جعلهخخا حمئا مسخخنونا أربعيخخن سخخنة ثخخم جعلهخخا‬
‫صلصال كالفخار أربعيخخن سخخنة‪ ،‬ثخخم قخخال للملئكخخة بعخخد عشخخرين ومخخائة سخخنة‬
‫مذخمر طينة آدم‪ :‬إني خالق بشخخرا مخخن طيخخن ! فخخإذا سخخويته ونفخخخت فيخخه مخخن‬
‫روحي فقعوا له ساجدين‪ .‬فقالوا‪ :‬نعم‪ .‬فقال في الصحف ما هخخذا لفظخخه‪ :‬فخلخخق‬
‫ال آدم على صورته التي صورها في اللوح المحفوظ‪ .‬يقول علي بن موسخخى‬
‫بن طاوس‪ :‬فأسقط بعض المسلمين بعض هخخذا الكلم وقخخال‪ :‬إن الخ خلخخق آدم‬
‫على صورته‪ .‬فاعتقد التجسيم‪ ،‬فاحتاج المسلمون إلى تأويلت الحخخديث‪ ،‬ولخخو‬
‫نقله بتمامه استغنى عن التأويل بتصديق )‪ (2‬وشهد العقل المستقيم‪ .‬وقال فخخي‬
‫الصحف ثم جعلها جسدا ملقى علخخى طريخخق الملئكخخة‪ ،‬الخخذي تصخخعد فيخخه إلخى‬
‫السماء أربعين سنة‪ .‬ثم ذكر تناسل الجن وفسادهم وهرب إبليس منهم إلى ال‬
‫و سؤاله أن يكون مع الملئكة وإجابة سؤاله‪ ،‬وما وقع من الجن حتى أمر ال‬
‫إبليس أن ينزل مع الملئكة لطرد الجخخن‪ ،‬فنخخزل وطردهخخم عخخن الرض الخختي‬
‫أفسدوا فيها وشرح كيفية خلق الروح في أعضاء آدم واستوائه جالسخخا‪ ،‬وأمخخر‬
‫ال الملئكة بالسخخجود فسخخجدوا لخخه إل إبليخخس كخخان مخخن الجخخن فلخخم يسخخجد لخخه‪،‬‬
‫فعطس آدم فقال ال‪ :‬يا آدم قل الحمد لخ رب العخخالمين‪ ،‬فقخال‪ :‬الحمخد لخ رب‬
‫العالمين‪ .‬قال الخخ‪ :‬يرحمخخك الخ ! لهخخذا خلقتخخك لتوحخخدني وتعبخخدني وتحمخخدني‬
‫وتؤمن بي ول تكفر بي ول تشرك بي شخيئا‪ - 87 .‬اقخول‪ :‬قخد مخر تمخامه فخخي‬
‫كتاب النبوة وكتاب الغيبخخة‪ :‬ووجخدت فخي بعخخض الكتخب‪ :‬عخخن الصخادق عليخخه‬
‫السلم في كلم له‪ :‬فخخالزم مخخا أجمخخع عليخخه أهخخل الصخخفاء والنقخخاء مخخن اصخخول‬
‫الخخدين‪ ،‬وحقخخائق اليقيخخن‪ ،‬والرضخخا والتسخخليم‪ ،‬ول تخخدخل فخخي اختلف الخلخخق‬
‫فيصعب عليك‪ ،‬وقد اجتمعت المة المختارة بأن ال واحخخد ليخخس كمثلخخه شخخئ‪،‬‬
‫وأنه‬
‫)‪ (1‬هذه الجملة أعنى )ثم جعلها لزبا( غير موجودة في النسخة المخطوطة‪ (2 ) .‬كذا‬
‫)*(‪.‬‬

‫]‪[104‬‬
‫عدل في حكمه‪ ،‬ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد‪ ،‬ول يقال له في شئ من صفته )لخخم ؟(‬
‫ول كان ول يكون شئ إل بمشيته‪ ،‬وأنه قادر على ما يشاء‪ ،‬صادق في وعده‬
‫ووعيده وأن القخخرآن كلمخخه‪ ،‬وأنخخه كخخان قبخخل الكخخون والمكخخان والزمخخان‪ ،‬وأن‬
‫إحداثه وإفناءه غيخخره سخخواء‪ ،‬مخخا ازداد هخخو بإحخخداثه علمخخا‪ ،‬ول ينقخخص بفنخخائه‬
‫ملكه‪ ،‬عز سلطانه وجل سبحانه فمن أورد عليخخك مخخا ينقخخض هخخذا الصخخل فل‬
‫تقبله‪) .‬الخبر( ‪ - 88‬الخبار المسلسخخلت لجعفخخر بخخن أحمخخد القمخخي )‪ (1‬قخخال‪:‬‬
‫حدثنا محمد بن علي بن الحسخخين وشخخبك بيخخدي‪ ،‬قخال‪ :‬شخخبك بيخخدي عتخخاب بخخن‬
‫محمد بن عتاب أبو القاسم‪ ،‬قال‪ :‬شبك بيدي أحمد بن محمد بن عمار ببغخخداد‪،‬‬
‫وقال لنا‪ :‬شبك بيدي محمد بن همام العراقخخي‪ ،‬قخخال‪ :‬شخخبك بيخخدي إسخخمعيل بخخن‬
‫إبراهيم‪ ،‬قال‪ :‬شبك بيدي عبد الكريم بن هشام‪ ،‬قخخال شخخبك بيخخدي إبراهيخخم بخخن‬
‫أبي يحيى‪ ،‬قال‪ :‬شبك بيدي صفوان بن سليمان‪ ،‬قخخال‪ :‬شخخبك بيخخدي أيخخوب بخخن‬
‫خالد‪ ،‬قال‪ :‬شبك بيدي عبيدال بن رافع‪ ،‬قخال‪ :‬شخخبك بيخخدي أبخخو هريخخرة‪ ،‬قخخال‪:‬‬
‫شبك بيخخدي رسخخول الخ صخخلى الخ عليخخه وآلخخه وقخخال‪ :‬خلخخق الخ الرض يخخوم‬
‫السخخبت‪ ،‬والجبخخال يخوم الحخد‪ ،‬والبحخخر يخخوم الثنيخن‪ ،‬والمكخخروه يخوم الثلثخاء‪،‬‬
‫والنخخور يخخوم الربعخخاء‪ ،‬والخخدواب يخخوم الخميخخس‪ ،‬وآدم يخخوم الجمعخخة‪ .‬أقخخول‪:‬‬
‫الحديث ضعيف مخالف للمشهور وسائر الخبار فل يعول عليه‪ - 89 .‬كتاب‬
‫زيد النرسى‪ :‬عن عبيد بن زرارة‪ ،‬قال‪ :‬سمعت أبا عبخخد ال خ عليخخه السخخلم إذا‬
‫أمات ال أهل الرض لبث مثخل مخا كخان الخلخق ومثخل مخا أمخاتهم وأضخعاف‬
‫ذلك‪ ،‬ثم‬
‫)‪ (1‬هو الشيخ النبيل أبو محمد جعفر بن أحمد بن علخخى القمخخى نزيخخل الخخرى‪ ،‬قخخال فخخي‬
‫روضات الجنات‪ :‬هو من قدماء المحدثين العيان‪ ،‬قريبا من عصخخر المفيخخد‬
‫أو في عصره‪ ،‬يروى عن الصفوانى والصدوق وله تصخخنيفات منهخخا كتخخاب‬
‫)ادب المام والمأموم( إلى أن قال وكتاب مسلسلت الخبار وقد جمخخع فخخي‬
‫المسلسلت ما وقع في جميخخع طبقخخات اسخخناده لفظخخه خاصخخة إلخخى أن اتصخخل‬
‫بالمعصوم‪ .‬ثم قال‪ :‬والسيد ابن طاوس يخخروى عخخن كتبخخه فخخي كتخخاب القبخخال‬
‫وغيره وهذا مما يؤيد الوثوق عليها وروى عن بعخخض كتبخخه الشخخهيد الثخخاني‬
‫في شرح الرشاد ايضخخا )انتهخخى( وامخخا رجخخال هخخذا السخخند فجلهخخم عخخامى أو‬
‫مجهول )*(‪.‬‬
‫]‪[105‬‬
‫أمات أهل السماء الدنيا‪ ،‬ثم لبث مثل مخا خلخق الخلخق ومثخخل مخخا أمخات أهخخل الرض و‬
‫السماء الدنيا وأضعاف ذلك‪ ،‬ثم أمات أهل السماء الثانية ثم لبث مثل ما خلخخق‬
‫الخلق ومثل ما أمات أهل الرض والسماء الخدنيا والسخماء الثانيخة وأضخعاف‬

‫ذلك‪ ،‬ثم أمات أهل السماء الثالثة‪ ،‬ثم لبث مثل ما خلق الخلق ومثخخل مخخا أمخخات‬
‫أهل الرض والسماء الدنيا والسماء الثانية والسماء الثالثة وأضعاف ذلك‪ ،‬ثم‬
‫أمات أهل السماء الرابعة ثم لبث مثخخل مخخا خلخخق الخلخخق ومثخخل مخخا أمخخات أهخخل‬
‫الرض وأهل السماء الدنيا والسماء الثانية والسماء الثالثخخة والسخخماء الرابعخخة‬
‫وأضعاف ذلك‪ ،‬ثم أمات أهل السماء الخامسخة ثخخم لبخس مثخخل مخا خلخخق الخلخق‬
‫الرض ومثل مخخا أمخخات أهخخل الرض وأهخخل السخخماء الخخدنيا والثانيخخة والثالثخخة‬
‫والرابعة والخامسة وأضعاف ذلك‪ ،‬ثم أمات أهخخل السخخماء السادسخخة‪ ،‬ثخخم لبخخث‬
‫مثل ما خلق الخلق ومثل ما امأت أهل الرض وأهخخل السخخماء الخخدنيا والثانيخخة‬
‫والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة وأضعاف ذلك‪ ،‬ثخخم أمخخات أهخخل السخخماء‬
‫السابعة‪ ،‬ثخخم لبخخث مثخخل مخخا خلخخق الخلخخق ومثخخل مخخا أمخخات أهخخل الرض وأهخخل‬
‫السماوات إلى السماء السابعة وأضعاف ذلك ثم أمات ميكائيل‪ ،‬ثخخم لبخخث مثخخل‬
‫ما خلق الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك ]كله[ ثم أمات جبرئيل‪ ،‬ثخخم لبخخث‬
‫]مثل[ ما خلق الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك كلخه‪ ،‬ثخم أمخات إسخرافيل‪،‬‬
‫ثم لبث ]مثل[ ما خلق الخلق ومثل ذلك كلخخه وأضخخعاف ذلخخك ]كلخخه[ ثخخم أمخخات‬
‫ملك الموت‪ .‬قال‪ :‬ثم يقول تبارك وتعالى‪ :‬لمن الملك اليوم ؟ فيرد على نفسخخه‪:‬‬
‫ل الواحد القهار‪ .‬أين الجبارون ؟ أين الذين ادعوا معي إلها ؟ أين المتكبرون‬
‫؟ ونحو هذا‪ ،‬ثم يلبث مثل ما خلق الخلق ومثخخل ذلخخك كلخخه وأضخخعاف ذلخخك ثخخم‬
‫يبعث الخلق أو ينفخ في الصور‪ .‬قال عبيد بخخن زرارة‪ :‬فقلخخت‪ :‬إن هخخذا المخخر‬
‫كائن ؟ طولت ذلك ! فقال‪ :‬أرأيت ما كان قبخخل أن يخلخق الخلخخق أطخخول أوذا ؟‬
‫قال‪ :‬قلت‪ :‬ذا‪ .‬قال‪ :‬فهل علمت بخخه ؟ قخخال‪ :‬قلخخت‪ :‬ل‪ .‬قخخال‪ :‬فكخخذلك هخخذا‪ .‬بيخخان‪:‬‬
‫الخبر صريح في الحدوث‪ ،‬وقوله )قلت ذا( الظاهر أنه إشارة إلى المدة‬
‫]‪[106‬‬
‫قبل خلق الخلق ويدل على الزمان الموهوم‪ - 90 .(1) .‬النهج‪ :‬روى مسعدة بن صدقة‬
‫عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلم أنخخه قخخال‪ :‬خطخخب أميخخر المخخؤمنين‬
‫علي عليه السلم بهذه الخطبة على منبر الكوفة‪ ،‬وذلك أن رجل أتاه فقال‪ :‬يخخا‬
‫أمير المؤمنين‪ ،‬صف لنا ربنا لنزداد له حبا وبه معرفة‪ ،‬فغضب عليه السخخلم‬
‫ونادى‪ :‬الصلوة جامعة‪ ،‬فخخاجتمع النخخاس ]عليخخه[ حخختى غخخص المسخخجد بخخأهله‪،‬‬
‫فصعد المنبر وهو مغضب متغير اللون‪ ،‬فحمد ال سبحانه وصلى على النبي‬
‫عليه السلم ثم قال‪ :‬الحمد لخ الخخذي ل يفخخره )‪ (2‬المنخخع‪ ،‬ول يكخخديه العطخخاء‬
‫والجود‪ ،‬إذ كل معط منتقص سواه‪ ،‬وكل مانع مذموم ما خله‪] ،‬و[ هو المنان‬
‫بفوائد النعخخم‪ ،‬وعخخوائد المزيخخد والقسخخم‪ ،‬عيخخاله الخلئق )‪ (3‬ضخخمن أرزاقهخخم‪،‬‬
‫وقدر أقواتهم‪ ،‬ونهج سبيل الراغبين إليه‪ ،‬والطالبين ما لديه‪ ،‬وليس بمخخا سخخئل‬
‫بأجود منه بما لم يسأل‪ ،‬الول الذي لم يكن له قبل فيكون شخخئ قبلخخه‪ ،‬والخخخر‬
‫الذي ليس له بعد فيكون شئ بعده والرادع )‪ (4‬أناسي البصار عخخن أن تنخخاله‬
‫أو تدركه‪ ،‬ما اختلف عليه دهر فتختلف منه الحال‪ ،‬ول كان في مكان فيجوز‬

‫عليه النتقخخال‪ ،‬ولخخو وهخخب مخخا تنفسخخت عنخخه معخخادن الجبخخال‪ ،‬وضخخحكت عنخخه‬
‫أصداف البحار من فلز اللجين والعقيان‪ ،‬نثخخارة الخخدر وحصخخيد المرجخخان‪ ،‬مخخا‬
‫أثر ذلك في جوده‪ ،‬ول أنفد سعة ما عنده‪ ،‬ولكان عنده من ذخائر‬
‫)‪ (1‬أن كان المراد بالخلق جميع ما سوى ال فل ريب أنه لم يكن قبله شخخئ سخخوى الخ‬
‫تعالى لزمان ول مكان ول أي شئ فرض حتى يقايس به الزمنة الطويلخخة‬
‫في الغاية‪ ،‬ول يتوهم عندئذ شخخئ اصخخل )واطلق )عنخخد( و )إذ( مخخن ضخخيق‬
‫العبارة( على أن مقايسة المر الحقيقي بالموهوم غير صحيح كما ل يخفخخى‬
‫وان كان المراد بالخلق اهخل السخخماوات والرض دون نفسخها ومخخا وراءهخا‬
‫فيمكخخن تصخخوير الزمخخان الحقيقخخي قبخخل خلخخق اهخخل السخخماوات والرض ول‬
‫يحتاج إلى فرض الزمان الموهوم‪ .‬وللرواية معنى دقيق يطلب من محلخخه‪) .‬‬
‫‪ (2‬في المخطوطة‪ :‬ل يعزه المنع وفي المصدر‪ :‬ل يفره المنخخع والجمخخود‪) .‬‬
‫‪ (3‬في المصدر‪ :‬الخلق‪ (4) .‬في بعض النسخ‪ :‬فالرادع‬
‫]‪[107‬‬
‫النعام ما ل تنفده مطخخالب النخخام‪ ،‬لنخخه الجخخواد الخخذي ل يغيضخخه سخخؤال السخخائلين‪ ،‬ول‬
‫يبخله إلحاح الملحين‪ ،‬فانظر أيها السائل ! فما دلخخك القخخرآن عليخخه مخخن صخخفته‬
‫فائتم به واستضئ بنور هدايته‪ ،‬وما كلفك الشيطان علمه مما ليس في الكتاب‬
‫عليك فرضه ول في سنة النبي وأئمة الهدى أثره فكل علمه إلى ال سخخبحانه‪،‬‬
‫فإن ذلك منتهى حق ال عليك‪ .‬واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغنخخاهم‬
‫عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب القرار بجملة ما جهلوا تفسيره من‬
‫الغيب المحجوب‪ ،‬فمدح ال تعالى اعترافهم بالعجز عن تناول ما لخخم يحيطخخوا‬
‫به علما‪ ،‬وسمى تركهخخم التعمخخق فيمخخا لخخم يكلفهخخم البحخخث عخخن كنهخخه رسخخوخا‪،‬‬
‫فاقتصر على ذلك فل تقدر عظمة الخ سخخبحانه علخخى قخخدر عقلخخك فتكخخون مخخن‬
‫الهالكين‪ ،‬هو القادر الذي إذا ارتمت الوهخام لتخخدرك منقطخع قخخدرته‪ ،‬وحخاول‬
‫الفكر المبرأمن خطر الوساوس )‪ (1‬أن يقخخع عليخخه مخخن عميقخخات )‪ (2‬غيخخوب‬
‫ملكوته‪ ،‬وتولهت القلوب إليخخه لتجخخري فخخي كيفيخخة صخخفاته‪ ،‬وغمضخخت مخخداخل‬
‫العقخخول فخخي حيخث ل تبلغخخه الصخخفات لتنخخال علخخم ذاتخه‪ ،‬ردعهخا وهخخي تجخخوب‬
‫مهاوي سخخدف الغيخخوب متخلصخخة إليخخه سخخبحانه ]وتعخخالى[ فرجعخت إذ جبهخخت‬
‫معترفة بأنه ل ينخخال بجخخور العتسخخاف كنخخه معرفتخخه‪ ،‬ول تخطخخر ببخخال اولخخي‬
‫الرويات خاطرة من تقدير جلل عزتخه الخذي ابتخدع الخلخق علخى غيخر مثخال‬
‫امتثله‪ ،‬ول مقدار احتذى عليه من خالق معبود كان قبله‪ ،‬وأرانا مخخن ملكخخوت‬
‫قدرته وعجائب ما نطقت به آثار حكمته‪ ،‬واعتراف الحاجة من الخلق إلى أن‬
‫يقيمها بمساك قوته )‪ (3‬ما دلنا باضطرار قيام الحجة على معرفته‪ ،‬وظهرت‬
‫في البدائع التي أحدثها آثار صنعته وأعلم حكمته‪ ،‬فصار كل ما خلخخق حجخخة‬

‫له ودليل عليه‪ ،‬وإن كان خلقا صخخامتا فحجتخخه بالتخخدبير ناطقخخة‪ ،‬ودللتخخه علخخى‬
‫المبدع قائمة فأشهد )‪ (4‬أن من شبهك بتباين أعضاء خلقك‪ ،‬وتلحم حقاق‬
‫)‪ (1‬سيأتي من المؤلف رحمه ال أنه روى‪ ،‬من خطخخرات الوسخخاوس‪ (2) .‬فخخي بعخخض‬
‫النسخ وكذا في المصدر‪ :‬في عميقخخات‪ (3) .‬فخخي المصخخدر‪ :‬قخخدرته‪ (4) .‬فخخي‬
‫المصدر‪ ،‬وأشهد‪ .‬وهكذا فيما يأتي )*(‪.‬‬
‫]‪[108‬‬
‫مفاصلهم المحتجبة لتدبير حكمتك لم يعقد غيب ضميره على معرفتك‪ ،‬ولم يباشر قلبخخه‬
‫اليقين بأنه لندلك‪ ،‬وكأنه لم يسخخمع تخخبرء التخخابعين مخخن المتبخخوعين إذ يقولخخون‬
‫)تال إن كنا لفي ضلل مبين إذ نسويكم برب العالمين( كذب العادلون بخخك إذ‬
‫شبهوك بأصنامهم‪ ،‬ونحلخخوك حليخخة المخلخخوقين بأوهخخامهم‪ ،‬وجخخزؤوك تجخخزئة‬
‫المجسمات بخواطرهم‪ ،‬وقدروك على الخلقة المختلفة القوى بقرائح عقولهم‪،‬‬
‫فأشهد أن من ساواك بشئ مخن خلقخخك فقخد عخخدل بخخك‪ ،‬والعخادل بخك كخخافر بمخا‬
‫تنزلت به محكمات آياتك‪ ،‬ونطقت به عنه شواهد حجج بيناتك‪ ،‬وأنك أنت ال‬
‫الذي لم يتنخخاه فخخي العقخخول فيكخخون فخخي مهخخب فكرهخخا مكيفخخا‪ ،‬ول فخخي روايخخات‬
‫خواطرها محدودا )‪ (1‬مصرفا‪ .‬ومنها‪ :‬قدر مخخا خلخخق فخخأحكم تقخخديره‪ ،‬ودبخخره‬
‫فألطف تدبيره‪ ،‬ووجهه لوجهته فلم يتعد حخخدود منزلتخخه‪ ،‬فلخخم يقصخخر )‪ (2‬دون‬
‫النتهاء إلى غايته‪ ،‬ولخخم يستصخعب إذ أمخخر بالمضخخي علخخى إرادتخخه‪ ،‬وكيخف ؟‬
‫وإنما صدرت المور عن مشيته‪ ،‬المنشئ أصناف الشياء بل رويخخة فكخخر آل‬
‫إليهخخا‪ ،‬ول قريحخخة غريخخزة أضخخمر عليهخخا‪ ،‬ول تجربخخة أفادهخخا مخخن حخخوادث‬
‫الدهور‪ ،‬ول شخخريك أعخانه علخى ابتخداع عجخائب المخخور‪ ،‬فتخخم خلقخه وأذعخخن‬
‫لطخخاعته‪ ،‬وأجخخاب إلخخى دعخخوته‪ ،‬ولخخم يعخخترض دونخخه ريخخث المبطخخئ‪ ،‬ول أنخخاة‬
‫المتلكخخئ فأقخخام مخخن الشخخياء أودهخخا‪ ،‬ونهخخج حخخدودها )‪ (3‬ولءم بقخخدرته بيخخن‬
‫متضخخادها‪ ،‬ووصخخل أسخخباب قرائنهخخا وفرقهخخا أجناسخخا مختلفخخات فخخي الحخخدود‬
‫والقدار‪ ،‬والغرائز والهيئات‪ ،‬بدايا خلئق أحكم صخخنعها‪ ،‬وفطرهخخا علخخى مخخا‬
‫أراد وابتدعها‪ .‬منها في صفة السماء‪ :‬ونظم بل تعليق رهوات فرجها‪ ،‬ولحم‬
‫صخخدوع انفراجهخخا‪ ،‬وشخخج بينهخخا وبيخخن أزواجهخخا‪ ،‬وذلخخل للهخخابطين بخخأمره‬
‫والصاعدين بأعمال خلقخخه حزونخخة معراجهخخا )‪ (4‬وناداهخخا بعخخد إذ هخخي دخخخان‬
‫فالتحمت عرى أشراجها‪ ،‬وفتق‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬فتكون محدودا‪ (2) .‬في المصدر وكذا في بعض النسخ‪ :‬فلم يقصخر‪.‬‬
‫)‪ (3‬في النسخة المخطوطة‪ :‬جددها‪ (4) .‬في بعض النسخ‪ :‬معارجها )*(‪.‬‬

‫]‪[109‬‬
‫بعد الرتتاق صوامت أبوابها‪ ،‬وأقام رصدا من الشهب الثواقب على نقابها‪ ،‬وأمسخخكها‬
‫من أن تمور في خرق )‪ (1‬الهخخواء بخخائدة ]رائدة[ وأمرهخخا أن تقخخف مستسخخلمة‬
‫لمره وجعل شمسها آيخخة مبصخخرة لنهارهخخا‪ ،‬وقمرهخخا آيخخة ممحخخوة مخخن ليلهخخا‪،‬‬
‫وأجراهما )‪ (2‬في مناقل مجراهما‪ ،‬وقدر مسيرهما )‪ (3‬في مدارج درجهما‪،‬‬
‫ليميز بين الليل والنهار بهما‪ ،‬وليعلخخم عخخدد السخخنين والحسخخاب بمقاديرهخخا‪ ،‬ثخخم‬
‫علخخق فخخي جوهخخا فلكهخخا‪ ،‬ونخخاط بهخخا زينتهخخا مخخن خفيخخات دراريهخخا ومصخخابيح‬
‫كواكبهخخا‪ ،‬ورمخخى مسخخترقي السخخمع بثخخواقب شخخهبها‪ ،‬وأجراهخخا علخخى إذلل‬
‫تسخيرها‪ ،‬من ثبات ثابتها ومسير سائرها‪ ،‬وهبوطهخخا وصخخعودها‪ ،‬ونحوسخخها‬
‫وسعودها‪ .‬منها في صفة الملئكخخة عليهخخم السخخلم‪ :‬ثخخم خلخخق سخخبحانه لسخخكان‬
‫سخخماواته‪ ،‬وعمخارة الصخفيح العلخخى مخن ملكخخوته‪ ،‬خلقخخا بخديعا مخخن ملئكتخه‪،‬‬
‫ملبهم فروج فجاجها‪ ،‬و حشابهم فتوق أجوائها‪ ،‬وبيخخن فجخخوات تلخخك الفخخروج‬
‫زجل المسبحين منهم في حظائر القدس وسترات الحجب وسخخرادقات المجخخد‪،‬‬
‫ووراء ذلك الرجيج الذي تستك منه السماع سبحات نور تردع البصار عن‬
‫بلوغها‪ ،‬فتقت خاسئة على حخخدودها‪ ،‬أنشخخأهم علخخى صخخور مختلفخخات‪ ،‬وأقخخدار‬
‫متفاوتات‪ .‬اولي أجنحة تسبح جلل عزته‪ ،‬ل ينتحلون ما ظهر في الخلق مخخن‬
‫صخخنعه )‪ (4‬ول يخخدعون أنهخخم يخلقخخون شخخيئا معخخه ممخخا انفخخرد بخخه‪ ،‬بخخل عبخخاد‬
‫مكرمون‪ ،‬ل يسبقونه بخخالقول وهخخم بخخأمره يعملخخون‪ ،‬جعلهخخم فيمخخا هنالخخك أهخخل‬
‫المانة على وحيه‪ ،‬وحملهم إلى المرسلين ودائع أمره ونهيه‪ ،‬وعصخخمهم مخخن‬
‫ريب الشبهات فما منهم زائغ عن سبيل مرضاته‪ ،‬وأمدهم بفوائد المعونة ) ‪(5‬‬
‫وأشعر قلوبهم تواضع إخبخخات السخخكينة‪ ،‬وفتخخح لهخخم أبوابخخا ذلل إلخخى تماجيخخده‪،‬‬
‫ونصب لهم منارا واضحة على‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬في خراق‪ (2) .‬في بعض النسخ وكذا في المصدر‪ :‬فأجراهمخخا‪(3) .‬‬
‫في المصخخدر‪ :‬سخخيرهما‪ (4) .‬فخخي المصخخدر‪ :‬صخخنعته‪ (5) .‬فخخي المخطوطخخة‪:‬‬
‫بفوائد امره )*(‪.‬‬
‫]‪[110‬‬
‫أعلم توحيده‪ ،‬لم تثقلهم مؤصرات الثام‪ ،‬ولم ترتحهلم عقب الليالى واليام‪ ،‬ولخخم تخخرم‬
‫الشكوك بنوازعها عزيمة إيمانهم‪ ،‬ولم تعترك الظنون على معاقد يقينهم‪ ،‬ول‬
‫قخخدحت قادحخخة الحخخن فيمخخا بينهخخم‪ ،‬ول سخخلبتهم الحيخخرة مخخالق مخخن معرفتخخه‬
‫بضمائرهم وسكن بعظمته )‪ (1‬وهيبة جللخخه )‪ (2‬فخخي أثنخخاء صخخدورهم‪ ،‬ولخخم‬
‫تطمع فيهم الوساوس فتقترع برينها )‪ (3‬على فكرهم‪ ،‬منهم من هو فخخي خلخخق‬
‫الغمام الدلح )‪ (4‬وفي عظم الجبال الشمخ‪ ،‬وفخخي قخخترة الظلم اليهخخم‪ ،‬ومنهخخم‬
‫من ]قد[ خرقت أقدامهم تخوم الرض السفلى‪ ،‬فهي كرايات بيخخض قخخد نفخخذت‬

‫في مخارق الهواء‪ ،‬وتحتها ريح هفافة تحبسها على حيث انتهت مخخن الحخخدود‬
‫المتناهية‪ ،‬قد استفرغتهم )‪ (5‬أشغال عبخخادته‪ ،‬ووسخخلت حقخخائق اليمخخان بينهخخم‬
‫وبين معرفته‪ ،‬وقطعهم اليقان به إلى الوله إليه‪ ،‬ولم تجاوز رغابتهم ما عنده‬
‫إلى ما عند غيره‪ ،‬قخخد ذاقخخوا حلوة معرفتخخه‪ ،‬وشخخربوا مخخن كخخأس الرويخخة مخخن‬
‫محبته‪ ،‬وتمكنت مخخن سخخويداء قلخخوبهم وشخخيجة خيفتخخه‪ ،‬فحنخخوا بطخخول الطاعخخة‬
‫اعتدال ظهورهم‪ ،‬ولم ينفد طول الرغبة إليه مادة تضرعهم‪ ،‬ول أطلق عنهخخم‬
‫عظيم الزلفة ربق خشوعهم‪ ،‬ولم يتولهم العجاب فيستكثروا ما سخخلف منهخخم‪،‬‬
‫ول تركت لهم استكانة الجلل نصيبا في تعظيم حسناتهم‪ ،‬ولم تجر الفخخترات‬
‫فيهم على طول دؤوبهم ولم تغض )‪ (6‬رغباتهم فيخخخالفوا عخخن رجخخاء ربهخخم‪،‬‬
‫ولخخم تجخخف لطخخول المناجخخات أسخخلت ألسخخنتهم‪ ،‬ول ملكتهخخم الشخخغال فتنقطخخع‬
‫بهمس الخير )‪ (7‬إليه أصواتهم‪ ،‬ولم تختلف‬
‫)‪ (1‬في بعض النسخ‪ :‬من عظمته‪ (2) .‬في بعض النسخ وكذا في المصدر‪ :‬جللتخخه‪) .‬‬
‫‪ (3‬في بعض النسخ‪ :‬بريبها‪ (4) .‬الدلخخح‪ :‬بالحخخاء المهملخخة وزان عنخخق جمخخع‬
‫)دلخخوح( أي كخخثير المخخاء‪ ،‬ويحتمخخل ان يكخخون بتشخخديد اللم المفتوحخخة كركخخع‬
‫جميع )دالح(‪ (5) .‬في المخطوطة‪ :‬قد استفزعتهم‪ (6) .‬فخخي المخطوطخخة‪ :‬لخخم‬
‫تفض‪ (7) .‬في بعض النسخ‪ :‬بهمس الحنين‪.‬‬
‫]‪[111‬‬
‫في مقاوم الطاعة مناكبهم‪ ،‬ولم يثنوا إلى راحة التقصير فخخي أمخخره رقخخابهم‪ ،‬ول تعخخدوا‬
‫علخخى عزيمخخة جخخدهم بلدة الغفلت‪ ،‬ول تنتضخخل فخخي هممهخخم )‪ (1‬خخخدائع‬
‫الشهوات‪ ،‬قد اتخذوا ذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم‪ ،‬ويمموه عند انقطاع الخلق‬
‫إلخخى المخلخخوقين برغبتهخخم‪ ،‬ل يقطعخخون أمخخد غايخخة عبخخادته‪ ،‬ول يرجخخع بهخخم‬
‫الستهتار بلزوم طاعته‪ ،‬إل إلى مواد مخخن قلخخوبهم غيخخر منقطعخخة مخخن رجخخائه‬
‫ومخافته‪ ،‬لم تنقطع أسباب الشفقة منهم فينوا في جدهم‪ ،‬ولم تأسرهم الطمخخاع‬
‫فيؤثروا وشيك السعي على اجتهادهم‪ ،‬ولم يستعظموا ما مضى من أعمخخالهم‪،‬‬
‫ولو استعظموا ذلك لنسخ الرجاء منهم شفقات وجلهم‪ ،‬ولم يختلفخخوا فخخي ربهخخم‬
‫باستحواذ الشيطان عليهم‪ ،‬ولم يفرقهم سوء التقاطع‪ ،‬ول تولهم غل التحاسخخد‬
‫ول شعبتهم )‪ (2‬مصارف الريخب‪ ،‬ول اقتسخمتهم أخيخاف الهمخم‪ ،‬فهخم اسخراء‬
‫إيمان لخخم يفكهخخم مخخن ربقتخخه زيخخغ ول عخخدول‪ ،‬ولونخخى ول فتخخور‪ ،‬وليخخس فخخي‬
‫أطبقال السموات موضع إهاب إل وعليه ملك ساجد‪ ،‬أو ساع حافد‪ ،‬يزدادون‬
‫على طول الطاعة بربهم علما وتزداد عزة ربهم في قلوبهم عظما‪ .‬ومنها في‬
‫صفة الرض ودحوها على الماء‪ :‬كبس الرض علخى مورأمخواج مسختفحلة‪،‬‬
‫ولجخخج بحخخار زاخخخرة‪ ،‬تلتطخخم أواذي أموجهخخا‪ ،‬وتصخخطفق متقاذفخخات أثباجهخخا‪،‬‬
‫وترغو زبدا كالفحول عند هياجها‪ ،‬فخضع جماح الماء المتلطم لثقخخل حملهخخا‬
‫وسكن هيج ارتمائه إذ وطأته بكلكلها‪ ،‬وذل مستخذيا إذ تمعكت عليه بكواهلها‬

‫فأصبح بعد اصطخاب أمواجه ساجيا مقهورا‪ ،‬وفي حكمة الذل منقادا أسخخيرا‪،‬‬
‫وسخخكنت الرض مخخدحوة فخخي لجخخة تيخخاره‪ ،‬وردت مخخن نخخخوة بخخأوه واعتلئه‪،‬‬
‫وشموخ أنفه وسمو غلوائه‪ ،‬وكعمته على كظة جريته فهمد بعخخد نزقخخاته )‪،(3‬‬
‫ولبد بعد زيفان وثباته‪ ،‬فلما سكن هيخخج )‪ (4‬المخخاء مخخن تحخخت أكنافهخخا‪ ،‬وحمخخل‬
‫شواهق الجبال البذخ )‪(5‬‬
‫)‪ (1‬في بعض النسخ‪ :‬همهم‪ (2) .‬في بعض النسخ‪ :‬ول تشعبتهم‪ (3) .‬في المخطوطة‪:‬‬
‫خرقاته‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬هياج‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬الشمخ البذخ )*(‪.‬‬
‫]‪[112‬‬
‫علخخى أكنافهخخا‪ ،‬فجخخر ينخخابيع العيخخون مخخن عرانيخخن انوفهخخا‪ ،‬وفرقهخخا فخخي سخخهوب بيخخدها‬
‫وأخاديدها‪ ،‬وعدل حركاتها بالراسيات من جلميدها‪ ،‬وذوات الشناخيب الشم‬
‫من صياخيدها‪ ،‬فسكنت من الميدان برسوب الجبال في قطع أديمها وتغلغلهخخا‬
‫متسربة في جوبات خياشيمها‪ ،‬وركوبها أعناق سهول الرضين وجراثيمهخخا‪،‬‬
‫وفسح بين الجو وبينها‪ ،‬وأعد الهواء متنسما لساكنها )‪ ،(1‬وأخرج إليها أهلها‬
‫على تمام مرافقها‪ ،‬ثم لخخم يخخدع جخخرز الرض الخختي تقصخخر ميخخاه العيخخون عخخن‬
‫روابيها‪ ،‬و ل تجد جداول النهار ذريعة إلخخى بلوغهخخا‪ ،‬حخختى أنشخأ لهخخا ناشخئة‬
‫سحاب تحيي مواتها وتستخرج نباتها الف غمامها‪ ،‬بعد افتراق لمعه‪ ،‬وتبخخاين‬
‫قزعه‪ ،‬حتى إذا تمخضت لجة المخخزن فيخخه‪ ،‬والتمخخع برقخخة فخخي كففخخه‪ ،‬ولخخم ينخخم‬
‫وميضه في كنهور ربابه‪ ،‬ومخختراكم سخحابه‪ ،‬أرسخخله سخخحا متخخداركا قخخد اسخخف‬
‫هيدبه تمر به الجنوب درر أهاضيبه ودفع شئابيبه‪ ،‬فلما ألقخخت السخخحاب بخخرك‬
‫بوانيها‪ ،‬وبعاع ما استقلت به من العب المحمول عليها‪ ،‬أخرج به من هوامخخل‬
‫)‪ (2‬الرض النبات‪ ،‬ومن زعر الجبال العشاب‪ ،‬فهى تبهج بزينة رياضخخها‪،‬‬
‫وتزدهي بما ألبسته من ربط أزاهيرها‪ ،‬وحلية ما شمطت )‪ (3‬به مخخن ناضخخر‬
‫أنوارها‪ ،‬وجعل ذلك بلغا للنام‪ ،‬ورزقا للنعخخام وخخخرق الفجخخاج فخخي آفاقهخخا‬
‫وأقام المنار للسالكين على جواد طرقها‪ ،‬فلما مهد أرضخخه وأنفخخذ أمخخره اختخخار‬
‫آدم عليه السلم خيره من خلقه‪ ،‬وجعله أول جبلته‪ ،‬وأسكن )‪ (4‬جنته‪ ،‬وأرغد‬
‫فيها أكله‪ ،‬وأوعز إليه فيما نهاه عنه‪ ،‬وأعلمخخه أن فخخي القخخدام عليخخه التعخخرض‬
‫لمعصيته والمخاطرة بمنزلته‪ ،‬فأقدم على ما نهخخاه عنخخه موافخخاة لسخخابق علمخخه‪،‬‬
‫فأهبطه بعد التوبة ليعمر أرضخه بنسخله‪ ،‬وليقيخم الحجخة بخه علخى عبخاده‪ ،‬ولخم‬
‫يخلهم بعد أن قبضخخه ممخخا يؤكخخد عليهخخم حجخخة ربخخوبيته‪ ،‬ويصخخل بينهخخم و بيخخن‬
‫معرفته‪ ،‬بل تعاهدهم بالحجج على ألسن الخيرة‬

‫)‪ (1‬لساكنيها )خ(‪ (2) .‬فخي بعخض النسخخ‪) :‬هوامخد الرض( وهخو الظهخر‪ (3) .‬فخي‬
‫المصدر‪ :‬سمطت‪ .‬وسخيأتى مخن المؤلخف رحمخه الخ ذكخر النسخختين وبيخان‬
‫معناهما‪ (4) .‬في بعض النسخ‪ :‬أسكنه )*(‪.‬‬
‫]‪[113‬‬
‫من أنبيائه‪ ،‬ومتحملي ودائع رسالته قرنا فقرنا حخختى تمخخت بنبينخخا ]محمخخد[ صخخلى الخ‬
‫عليه وآله حجته‪ ،‬وبلغ المقطع عذره ونخذره‪ ،‬وقخدر الرزاق فكثرهخا وقللهخا‪،‬‬
‫وقسخخمها علخخى الضخخيق والسخخعة‪ ،‬فعخخدل فيهخخا ليبتلخخي مخخن أراد بميسخخورها‬
‫ومعسخخورها‪ ،‬وليختخخبر بخخذلك الشخخكر والصخخبر مخخن غنيهخخا وفقيرهخخا‪ ،‬ثخخم قخخرن‬
‫بسعتها عقابيل فاقتهخا‪ ،‬وبسخلمتها طخوارق آفتهخا‪ ،‬وبفخرج أفراجهخا غصخص‬
‫أتراحها‪ ،‬وخلق الجال فأطالها وقصرها وقخخدمها وأخرهخخا‪ ،‬ووصخخل بخخالموت‬
‫أسبابها‪ ،‬وجعله خالجا لشطانها‪ ،‬وقاطعا لمرائر قرانها )‪ ،(1‬عالم السخخر مخخن‬
‫ضخخمائر المضخخمرين‪ ،‬ونجخخوى المتخخخافتين‪ ،‬وخخخواطر رجخخم الظنخخون‪ ،‬وعقخخد‬
‫عزيمات اليقين‪ ،‬ومسارق إيماض الجفون‪ ،‬ومخخا ضخخمنته أكنخخاف القلخخوب )‪(2‬‬
‫وغيابات الغيوب‪ ،‬وما أصغت لستراقه مصائخ السخخماع‪ ،‬ومصخخايف الخخذر‪،‬‬
‫ومشاتي الهوام‪ ،‬ورجع الحنين من المولهات‪ ،‬وهمس القدام‪ ،‬ومنفسح الثمرة‬
‫مخخن ولئج غلخخف الكمخخام‪ ،‬ومنقمخخع الوحخخوش مخخن غيخخران الجبخخال وأوديتهخخا‬
‫ومختباء البعوض بين سوق الشجار وألحيتها‪ ،‬ومغرز الوراق من الفنان‪،‬‬
‫ومحط المشاج من مسارب الصلب‪ ،‬وناشخخئة الغيخخوم ومتلحمهخخا‪ ،‬ودرور‬
‫قطر السحاب ومتراكمها‪ ،‬وما تسفي )‪ (3‬العاصير بذيولها‪ ،‬وتعفو المطار‬
‫بسيولها‪ ،‬وعخخوم نبخخات الرض فخخي كثبخخان الرمخخال‪ ،‬ومسخختقر ذوات الجنحخخة‬
‫بذرى شناخيب الجبال وتغريد ذوات المنطق في دياجير الوكار‪ ،‬وما أوعته‬
‫الصداف وحضنت عليه أمواج البحار‪ ،‬ومخخا غشخخيته سخخدفة ليخخل أو ذر عليخخه‬
‫شارق نهار‪ ،‬وما اعتقبت عليخه أطبخاق الخدياجير وسخبحات النخور‪ ،‬وأثخر كخل‬
‫خطوة‪ ،‬وحس كل حركة‪ ،‬ورجع كل كلمة‪ ،‬وتحريك كخخل شخخفة‪ ،‬ومسخختقر كخخل‬
‫نسمة‪ ،‬ومثقال كل ذرة‪ ،‬وهماهم كل نفس هامة‪ ،‬وما عليهخخا مخخن ثمخخر شخخجرة‪،‬‬
‫أو سخخاقط ورقخخة‪ ،‬أو قخخرارة نطفخخة‪ ،‬أو نقاعخخة دم ومضخخعة‪ ،‬أو ناشخخئة خلخخق‬
‫وسللة‪ ،‬لم تلحقه في ذلك كلفة‪ ،‬ول اعترضته في حفظ‬
‫)‪ (1‬في المخطوطخخة والمصخخدر‪ :‬اقرانهخخا‪ (2) .‬فخخي المصخخدر‪ :‬أكنخخان القلخخوب‪ (3) .‬فخخي‬
‫بعض النسخ‪ :‬تسقى )*(‪.‬‬
‫]‪[114‬‬

‫ما ابتدع من خلقه عارضة‪ ،‬ول اعتورته في تنفيخخد المخخور وتخخدابير المخلخخوقين مللخخة‬
‫ولفترة‪ ،‬بل نفذ فيهم علمه وأحصاهم عده ووسعهم عخخدله‪ ،‬وغمرهخخم فضخخله‪،‬‬
‫مع تقصيرهم عن كنه ما هو أهله‪ .‬اللهم أنت أهل الوصف الجميل‪ ،‬والتعدد )‬
‫‪ (1‬الكثير‪ ،‬إن تؤمل فخير مأمول )‪ ،(2‬وإن ترج فخير مرجو )‪ ،(3‬اللهم وقد‬
‫بسطت لي ]لسانا[ فيمال أمدح به غيرك‪ ،‬ول اثني به علخخى أحخخد سخخواك‪ ،‬ول‬
‫اوجهخخه إلخخى معخخادن الخيبخخة ومواضخخع الريبخخة‪ ،‬وعخخدلت بلسخخاني عخخن مخخدائح‬
‫الدميين‪ ،‬والثناء على المربوبين المخلوقين‪ .‬اللهم ولكل مثن علخخى مخخن أثنخخى‬
‫عليه مثوبة من جزاء‪ ،‬أو عارفة مخن عطخخاء وقخد رجوتخخك دليل علخى ذخخخائر‬
‫الرحمة‪ ،‬وكنوز المغفرة‪ .‬اللهم وهذا مقام من أفردك بالتوحيد الخخذي هخخو لخخك‪،‬‬
‫ولخخم يرمسخختحقا لهخخذه المحامخخد والممخخادح غيخخرك‪ ،‬وبخخي فاقخخة إليخخك ل يجخخبر‬
‫مسكنتها إل فضلك‪ ،‬ول ينعش من خلتها إل منك وجودك‪ ،‬فهخب لنخا فخي هخذا‬
‫المقام رضاك‪ ،‬أغننا عن مد اليدي إلى من سواك‪ ،‬إنك على كل شئ قخخدير )‬
‫‪ .(4‬التوحيد‪ :‬عن علي بن أحمد الخخدقاق عخن محمخد بخخن جعفخر السخخدي‪ ،‬عخخن‬
‫محمد بن إسماعيل البرمكي‪ ،‬عن علي بن العباس‪ ،‬عن إسماعيل بن مهخخران‪،‬‬
‫عن إسمعيل ابن الحق الجهني‪ ،‬عن فرج بن فروة‪ ،‬عخخن مسخخعدة ابخخن صخخدقة‪،‬‬
‫عن أبي عبد ال عليه السلم مثله مع اختصار‪ ،‬وقد مر فخخي كتخخاب التوحيخخد )‬
‫‪.(5‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬التعداد‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬فخير مؤمل وإن ترج فأكرم مرجخخو‪(3) .‬‬
‫يظهر من شرح المؤلف رحمه ال لهذه الفقرة في بيانه التى ان هناك لفظة‬
‫)اكرم( لكن النسخخخ خاليخخة منهخخا إل نسخخخة المصخخدر وهخخى هكخخذا )وان تخخرج‬
‫فاكرم مرجو( فيحتمل ان سخة المؤلف ايضا كانت مثله أو كانت هكخخذا )ان‬
‫تؤمل فخخاكرم مخخأمول وان تخخرج فخيخخر مرجخخو(‪ (4) .‬نهخخج البلغخخة‪- 160 :‬‬
‫‪ (5) .181‬التوحيد‪.23 :‬‬
‫]‪[115‬‬
‫بيان‪ :‬قد مضى شرح أكثر أجزاء هذه الخطبة في كتاب التوحيخخد‪ ،‬ولعخخل غضخخبه عليخخه‬
‫السلم لعلمه بأن غرض السخخائل وصخخفه سخخبحانه بصخخفات الجسخخام‪ ،‬أو لنخخه‬
‫سأل بيان كنه حقيقته سخخبحانه أو وصخخفه بصخخفات أرفخخع وأبلخخغ ممخخا نطخخق بخخه‬
‫الكتاب والثار لزعمه أنه ل يكفي في معرفته سبحانه‪ ،‬ويؤيد كل من الوجوه‬
‫بعض الفقرات‪ .‬و )جامعة( منصوبة على الحالية‪ ،‬أي‪ :‬عليكخخم الصخخلة‪ .‬علخخى‬
‫رفع الصلة كما حكي أو احضروا الصلة على نصخخبها جامعخخة لكخخل النخخاس‪.‬‬
‫وربما يقرء برفعهمخخا علخخى البتخخداء والخبريخخة‪ .‬وهخخذا النخخداء كخخان شخخائعا فخخي‬
‫الخطوب الجليلة وإن كان أصله للصلة‪) .‬ل يفره( أي ل يكثره )المنخخع( )‪(1‬‬
‫أي ترك العطاء )ول يكخخديه العطخخاء( أي ل يجعلخخه قليخخل الخيخخر مبطئا فيخخه‪،‬‬
‫يقال )كدت الرض( إذا أبطأ نباتها‪) ،‬وأكدى‬

‫)‪ (1‬قول عليه الصلة والسلم )ل يفره المنع( أي ل يكثره ترك العطاء ول يزيد في‬
‫ملكه )ول يكديه العطاء( أي ل يفقره ول ينتقص مخخن ملكخخه )إذ كخخل معخخط‬
‫منتقص سواه وكخخل مخخانع مخخذموم مل خله( حسخخن العطخخاء والجخخود وقبخخح‬
‫المنع والبخل مخخن احكخخام العقخخل العملخخي‪ ،‬و ملك الحكخخم أنخخه يخخرى النسخخان‬
‫محتاجا إلى بنى نوعه مفتقرا إلى التعاون والتعاضد معهخخم حخختى يسخخعد فخخي‬
‫حياته ويبلغ غاية مناه‪ ،‬فلكل فرد من افراد المجتمع قخخدم فخخي تشخخكيله‪ ،‬وأثخخر‬
‫فخخي ابقخخائه‪ ،‬وحخخق علخخى زملئه‪ ،‬وحخخق عليهخخم جميعخخا ان يتحفظخخوا علخخى‬
‫الجتماع‪ ،‬ويراقبوا ثغوره‪ ،‬ويذبوا عن حدوده فحق على الغنيخخاء المخخثرين‬
‫ان يبذلوا على الفقراء المعخخدمين ول يخخدعوهم مفتقريخخن حخختى يهلكخخوا ويفقخخد‬
‫المجتمع بعض اعضائه فينتقض الغرض ويخيخخب المسخخعى‪ .‬ومخخن الواضخخح‬
‫عدم وجود هذا الملك في الحق سبحانه لتعاليه عخخن الحاجخخة‪ ،‬وترفعخخه عخخن‬
‫النقصان‪ ،‬وتنزهه عن الغرض الزائد على الذات‪ ،‬لكخخن حيخخث إن لخخه تعخخالى‬
‫مطلخخق الكمخخال لجمخخال ولخخه السخخماء الحسخخنى والصخخفات العليخخا كخخان ذاتخخه‬
‫المتعالية وصخخفاته الجميلخخة الغيخخر الخخزائدة عليهخخا مقتضخخية لصخخدور الفعخخال‬
‫الحسنة وكان كل افعاله ل محالة حسخخنة جميلخخة‪ ،‬لكخخن ليخخس للعقخخل أن يحكخخم‬
‫عليخخه بوجخخوب فعخخل الخيخخر وتخخرك الشخخر ال بمعنخخى ادراكخخه لقتضخخاء ذاتخخه‬
‫سبحانه لهما‪ ،‬و على هذا فلو صدر عنه سبحانه منع ايضا كخخان حسخخنا لنخخه‬
‫ليس لحد عليه تعالى حق حتى يحسن اعطاؤه ويقبح منعخخه ول يسخخأل عمخخا‬
‫يفعل وهم يسألون‪ .‬وهذا هو المراد بقول المخخام الثخخامن عليخخه السخخلم )فهخخو‬
‫الجواد ان أعطى وهو الجواد أن منع لنه ان اعطى عبدا اعطاه ما ليس لخخه‬
‫وان منعه منعه ما ليس له(‪.‬‬
‫]‪[116‬‬
‫فلن الرض( إذا جعلها كادية‪ ،‬أو ل ترده كخخثرة العطخخاء عخخن عخادته فيخخه‪ ،‬مخن قخولهم‬
‫)أكديت الرجل عن الشئ( أي رددته عنخه‪ ،‬ذكخره الجخوهري‪ ،‬وقخال‪ :‬الكديخة‪:‬‬
‫الرض الصلبة‪ ،‬وأكدى الحافر‪ :‬إذا بلغ الكديخخة فل يمكنخخه أن يحفخخر‪ ،‬وأكخخدى‬
‫الرجل‪ :‬إذ قل خيره وانتقض‪ ،‬يكون متعديا ولزما كنقخص‪ .‬وهخخذا فخخي النسخخ‬
‫على بناء المفعول‪ ،‬والتعليخخل بخخالجملتين بخاللف والنشخخر المرتخخب أو المشخخوش‬
‫لمطابقة العطاء والمنع في كل منهما‪ ،‬وعلى التقخخديرين التعليخخل فخخي الولخخى‬
‫ظاهر‪ ،‬والفقرة الثانية ليست في نسخ التوحيد وهو الصواب‪ ،‬وعلخخى تقخخديرها‬
‫ففي أصل الجملة والتعليل بها معا إشكال‪ ،‬أما الول فلنه إن اريد بخخالمنع مخخا‬
‫كان مستحسنا أو العم فكيف يصح الحكم بكونه مذموما‪ ،‬وإن اريد به مخخا لخخم‬
‫يكن مستحسنا فل يستقيم الستثناء‪ .‬ويمكن أن يجاب باختيار الثاني من الول‬
‫أي العم ويقال‪ :‬المراد بالمخخذموم مخخن أمكخخن أن يلحقخخه الخخذم‪ ،‬يصخخير حاصخخل‬
‫الكلم أن كل مانع غيره يمكن أن يلحقه الذم بخلفه سخخبحانه‪ ،‬فخخإنه ل يحتمخخل‬

‫أن يلحقه بالمنع ذم أو يقال المانع ل يصدق على غيره تعالى إل إذا بخل بمخخا‬
‫افترض عليخخه‪ ،‬وإذا اطلخخق عليخخه سخخبحانه يخخراد بخخه مقابخخل المعطخخي‪ ،‬والمخخراد‬
‫بالعنوان المعنى الشامل لهمخا‪ .‬ويخدل عليخه مخا مخر مرويخا عخن الرضخا عليخه‬
‫السلم أنه سئل عن الجواد فقال عليه السلم‪ :‬إن لكلمك وجهيخخن‪ :‬فخخان كنخخت‬
‫تسأل عن المخلوق فإن الجواد هو الذي يؤدي ما افخخترض ال خ سخخبحانه عليخخه‬
‫والبخيل هو الذي يبخل بما افترض ال عليه‪ ،‬وإن أردت الخالق لهخخو الجخخواد‬
‫إن أعطى‪ ،‬وهو الجواد إن منع‪ ،‬لنه إن أعطى عبدا أعطاه ما ليخخس لخخه‪ ،‬وإن‬
‫منعه منعه ما ليس له‪ .‬وأما الثاني فيحتمل أن تكون جملة مستقلة غيخخر داخلخخة‬
‫تحت التعليل مسوقة لرفع توهم ينشأ من التعليخخل بعخخدم النتقخخاص بالعطخخاء‪،‬‬
‫فإن لمتوهم أن يقول‪ :‬إذا لم ينقخخص مخخن خزائنخخه شخخئ بالعطخخاء فيجخخب أن ل‬
‫يتصف بالمنع أصل‪ ،‬ولو اتصف به لكان مذموما‪ ،‬مع أن من أسخخمائه تعخخالى‬
‫المانع‪ .‬فرد ذلك الوهم بأن منعه سبحانه‬
‫]‪[117‬‬
‫ليس للنتقاص بالعطاء‪ ،‬بل لقبح العطاء وعدم اقتضخخاء المصخخلحة لخخه‪ ،‬ومثخخل ذلخخك‬
‫المنع ل يستتبع الذم واستحقاقه‪ .‬ولو حملت على التعليل فيمكن أن يكخخون مخخن‬
‫قبيل الستدلل بعدم المعلول على عخخدم العلخخة‪ ،‬فخخإن الوفخخور بخخالمنع أو إكخخداء‬
‫العطاء )‪ (1‬علة للبخل التابع للخوف من الفاقة‪ ،‬وهو علخخة لخخترتب الخخذم مخخن‬
‫حيث إنه نقص أو لقتضخخائه المنخخع ورد السخخائل‪ ،‬ونفخخي الخخذم يخخدل علخخى عخخدم‬
‫الوفور أو الكداء المدعى في الجملتين المتقدمتين‪) .‬المنان بفوائد النعم( المن‬
‫يكون بمعنى النعام وبمعنى تعديد النعم والول هنا أظهر‪ ،‬وربما يحمل على‬
‫الثاني فإن منه سبحانه حسن وإن كان في المخلوق صفة ذم‪ .‬والفائدة‪ :‬الزيادة‬
‫تحصل للنسخخان مخخن مخخال أو غيخخره والعخخائد‪ :‬المعخخروف ]والعطخخف[‪ ،‬وقيخخل‪:‬‬
‫عوائد المزيد والقسم‪ :‬معتادهما‪ ،‬والمزيد‪ :‬الزيادة ولعل المراد به ما ل يتوهم‬
‫فيه استحقاق العبد‪ .‬و )القسم( جمع القسمة‪ ،‬هي السخخم مخخن قسخخمه ]كضخخربه[‬
‫وقسمه بالتشديد أي جزأه‪ .‬وعيال الرجل بالكسر أهل بيته ومن يمونهم‪ ،‬جمع‬
‫)عيخل( وجمعخه )عيخائل((‪) .‬ضخمن أرزاقهخم( أي كفلهخا )وقخد رأقخواتهم( أي‬
‫جعل لكل منهم من القخخوت قخخدرا تقتضخخيه الحكمخخة والمصخخلحة‪) .‬ونهخخج سخخبيل‬
‫الراغبين إليه( نهجت الطريق‪ :‬أبنته وأوضحته ونهج السبيل لصخخلح المعخخاد‬
‫كما أن ضمان الرزاق لصلح المعاش‪ ،‬ويحتمل العم )ليس بما سخخئل الخخخ(‬
‫عدم الفرق بينهما بالنظر إلى الجخخود ل ينخخافي الحخخث علخخى السخخؤال لنخخه مخخن‬
‫معدات السائل لستحقاق النعام‪ ،‬لن نسبته سبحانه إلى الخلق على السخخواء‪،‬‬
‫وإن استحق السائل ما ل يستحقه )‪ (2‬غيره‪ ،‬بخلف المخلخخوقين فخخإن السخخؤال‬
‫يهيج جودهم بالطبع مع قطع النظر عن السخختعداد‪) .‬الول الخخذي لخخم يكخخن لخخه‬
‫قبل فيكون شئ قبله( قيل‪ :‬وجوده سبحانه ليس بزماني فل يطلق عليه القبليخخة‬
‫والبعدية كما يطلق على الزمانيات‪ ،‬فمعناه الول‬

‫)‪ (1‬أو الكداء بالعطاء )ظ( )‪ (2‬في بعض النسخ‪ :‬ما لم يستحقه )*(‪.‬‬
‫]‪[118‬‬
‫الذي ل يصدق عليه القبلية ليمكن أن يكون شخخئ ]مخخا[ قبلخخه‪ ،‬والخخخر الخخذي ل يصخخدق‬
‫عليه البعدية الزمانية ليمكن أن يكون شئ ما بعده‪ .‬وقد يحمل على وجه آخخخر‬
‫وهو أنه لم يكن سبقه عدم فيقال إنه مسبوق بشئ من الشياء إمخا المخؤثر فيخه‬
‫أو الزمان المقدم عليه‪ ،‬وأنه ليس بذات يمكن فناؤها وعدمها فيكون بعده شئ‬
‫مخخن الشخخياء إمخخا الزمخخان أو غيخخره‪ .‬ويمكخخن أن يكخخون المخخراد بالقبخخل الزمخخان‬
‫المتقدم سواء كان أمرا موجودا أو موهوما‪ ،‬وبالشئ موجودا من الموجودات‬
‫أي ليس قبله زمان حتى يتصور تقدم موجود عليه‪ ،‬وكذا بقخخاء موجخخود بعخخده‪.‬‬
‫)والرادع أناسي البصخخار عخخن أن تنخخاله أو تخخدركه( الناسخخي بالتشخخديد جمخخع‬
‫)إنسان( وإنسان العين المثال الذي يرى في السواد‪ ،‬ول يجمخع علخى )انخاس(‬
‫كما يجمع النسان بمعنى البشر عليخخه‪ .‬وقيخخل‪ :‬الناسخخي جمخع )إنسخخان العيخن(‬
‫مشدد‪ ،‬و الخر يشدد ويخفف وقرء )أناسخخي كخخثيرا( بخخالتخفيف‪ .‬وردعهخخا أي‬
‫منعهخخا كنايخخة عخخن عخخدم إمكخخان إحساسخخها لخخه‪ ،‬لنخخه سخخبحانه ليخخس بجسخخم ول‬
‫جسخخماني ول فخخي جهخخة‪ ،‬ونلخخت الشخخئ أصخخبته وأدركتخخه‪ :‬أي تبعتخخه فلحقتخخه‪،‬‬
‫والمراد بالنيخخل الدراك التخخام وبخخالدراك غيخخره‪ ،‬ويتمخخل العكخخس‪ ،‬وأن يكخخون‬
‫العطف لتغاير اللفظين أو يكخون إشخارة إلخى جهختين لمتنخاع الرؤيخة‪ ،‬فالنيخل‬
‫إشارة إلى استلزام كونه ذاجهة وجسمانيا‪ ،‬والدراك إلخخى أنخخه يسخختلزم وجخخود‬
‫كنه ذاته في الذهان وهو ممتنع كما أشرنا إليه في كتاب التوحيد‪) .‬ما اختلف‬
‫عليه دهر( ظاهره نفي الزمانية عنه تعالى‪ ،‬ويحتمل أن يراد به جريانه علخخى‬
‫خلف مراده أحيانا وعلى وفق إرادته أحيانا حتى يلحقه ما يلحق الخلخخق مخخن‬
‫الشدة والرخاء‪ ،‬والنعم والبؤس‪ ،‬والصحة والسقم ونحو ذلك‪) .‬ولخخو وهخخب مخا‬
‫تتقست( استعار التنفس هنا لبراز المعادن ما يخرج منهما كما يخرج الهواء‬
‫من تنفس الحيوان )وضخحكت عنخه( أي تفتحخت وانشخقت حختى ظهخر ويقخال‬
‫للطلع حين تنشق )الضحك( بفتح الضاد‪ ،‬وقد مربيان لطخخف تلخخك التشخخبيهات‪.‬‬
‫)والفلز( بكسر الفاء واللم وتشديد الزاي‪ :‬الجواهر المعدنية كالذهب‬
‫]‪[119‬‬
‫الفضة‪ ،‬وفي الصحاح‪ :‬ما ينقيه )‪ (1‬الكير مما يذاب مخخن جخخواهر الرض‪) .‬واللجيخخن(‬
‫مصغرا الفضة‪) ،‬والعقيان( بالكسر‪ :‬الذهب الخالص‪ ،‬ونثرت الشئ كنصرت‬
‫رميته متفرقا‪ ،‬ونثارة الدر بالضخخم‪ :‬مخخا تنخخاثر منخخه‪ ،‬والخخدر جمخخع )درة( وهخخي‬
‫اللؤلخخؤة العظيمخخة أو مطلقخخا‪ .‬وحصخخد الخخزرع قطعخخه بالمنجخخل‪ ،‬والحصخخيد‪:‬‬
‫المحصود‪ ،‬والمراد بالمرجان إما صغار اللؤلؤ ووصخخفه بالحصخخيد )‪ (2‬لعلخخه‬

‫يناسب ما تذكره التجار أن الصدف كثيرا مخخا يغخخرز عرقخخه فخخي أرض البحخخر‬
‫فتحصده الغواصون‪ ،‬ولذا قيل إنه حيوان يشبه النبات‪ .‬وقخخال بعخخض شخخارحي‬
‫النهج‪ :‬كأن المراد المتبدد من المرجان كما يتبخخدد الحخخب المحصخخود‪ ،‬ويجخخوز‬
‫أن يعنى المحكخخم‪ ،‬مخخن قخخولهم )شخخئ مستحصخخد( أي مسخختحكم‪ ،‬قخخال‪ :‬ويخخروى‬
‫)وحصباء المرجان( والحصباء‪ :‬الحصا‪ ،‬وقال قوم‪ :‬هو البسخخد يعنخخي الحجخخر‬
‫الحمر‪ .‬وأنفده‪ :‬أي أفناه‪ ،‬وذخائر النعام ما بقي عنده من نعمخخه الجسخخام بعخخد‬
‫العطايا المفروضة‪ .‬والمطالب‪ :‬جمع المطلخخب بمعنخخى المصخخدر‪) .‬ل يغيضخخه(‬
‫جخاء متعخديا كمخا جخاء لزمخا )ول يبخلخه( أي ل يجعلخه بخيل‪ ،‬ويقخال أيضخا‬
‫)بخله تبخيل( إذا رماه بالبخل وروي على صيغة الفعال أي ل يجخخده بخيل‪.‬‬
‫والتعليل بقوله )لنه الجواد( إما للجملة الشرطية بتواليها فالوجه فخخي التعليخخل‬
‫بنفي التبخيل ظاهر‪ ،‬إذ لو أثره العطاء المفروض في جخخوده لبخلخخه اللحخخاح‪،‬‬
‫فإنه في الحقيقة منع )‪ (3‬التأثير في الجود‪ ،‬فنفيه يدل على نفيه‪ ،‬وإما لبقاء ما‬
‫ل ينفده المطالب فوجه التعليل أن العادة قد جرت بلحخخوق البخخخل لمخخن ينفخخدما‬
‫عنده بالطلب وإن أمكن عقل عدمه بأن يسخمح بكخل مخا عنخده‪ ،‬فنفخي التبخيخل‬
‫يدل على نفي النفاد‪.‬‬
‫)‪ (1‬في النسخة المطبوعة بمصر )ينفيه( وما في المتن أظهر‪) ،‬والكير( كما نقخخل فخخي‬
‫الصحاح عن أبى عمرو هو كير الحداد وهو زق أو جلخخد غليخخظ ذو حافخخات‬
‫وفي القاموس‪ :‬الفلز‪ :‬بكسر الفاء واللم وشد الزاى وكهجخخف وعتخخل نحخخاس‬
‫أبيض تجعل منه القدور المفرغة‪ ،‬أو خبث الحديد‪ ،‬أو الحجارة‪ ،‬أو جخخواهر‬
‫الرض كلها أو ما ينفيه الكير من كل مخخا يخخذاب منهخخا الخخخ‪ (2) .‬فخخي بعخخض‬
‫النسخ‪ :‬بالحصد‪ (3) .‬في المخطوطة‪ :‬معنى التأثير )*(‪.‬‬
‫]‪[120‬‬
‫)فانظر أيها السائل الخ( اليتمام‪ :‬القتداء‪ ،‬والثخخر بالتحريخخك‪ :‬نقخخل الحخخديث وروايتخخه‪.‬‬
‫ووكل المر إليه وكل ووكول‪ :‬سلمه وتركه‪ ،‬ويدل على المنخخع مخخن الخخخوض‬
‫في صفاته سبحانه ومن البحث عما لم يرد منها فخخي الكتخخاب والسخخنة‪) .‬واعلخخم‬
‫أن الراسخين في العلم( إلخخى آخخخره‪ .‬الراسخخخ فخخي العلخخم‪ :‬الثخخابت فيخخه )واقتحخخم‬
‫المنزل( أي دخله بغتة ومن غيخخر رويخخة‪) ،‬والسخخدد( جمخخع )سخخدة( وهخخي بخخاب‬
‫الدار‪ ،‬وضرب الباب‪ :‬نصبه‪ ،‬ودون الشئ‪ :‬ما قرب منه قبخخل الوصخخول إليخخه‪،‬‬
‫والمتعمق فخخي المخر‪ :‬الخخذي ببخالغ فيخخه ويطلخب أقصخخى غخخايته‪ ،‬وقخدر الشخخئ‪:‬‬
‫مبلغه‪ ،‬وتقديره‪ :‬أن تجعل له قدرا وتقيسه بشئ‪ ،‬والمعنى‪ :‬ل تقس عظمة الخخ‬
‫بمقيخخاس عقلخخك ومقخخداره‪ .‬والظخخاهر أن المخخراد بخخإقرار الراسخخخين فخخي العلخخم‬
‫ومدحهم ما تضمنه قوله سبحانه )فأمخخا الخخذين فخخي قلخخوبهم زيخخغ فيتسخخبعون مخخا‬
‫تشابه منه إلى قوله وما يتذكر إل اولو اللباب( فإقرارهم قولهم )آمنا بخخه كخخل‬
‫من عند ربنا( ومدح ال تعالى إياهم ذكر كلمهم المتضمن لليمخخان والتسخخليم‬

‫في مقام المدح‪ ،‬أو تسمية ترك تعمقهم رسوخا في العلخخم‪ ،‬فخخالعطف فخخي قخخوله‬
‫)وسمى( للتفسير أو الشارة إلخخى أنهخخم اولخخوا اللبخخاب بقخخوله )ومخخا يتخخذكر إل‬
‫اولوا اللباب( وحينئذ فالمراد بالمتشابه ما يشمل كنخخه ذاتخخه وصخخفاته سخخبحانه‬
‫مما استأثر ال بعلمه‪ ،‬وعلى هذا فمحخخل الوقخخف فخخي اليخخة )إل الخخ( كمخخا هخخو‬
‫المشخخهور بيخخن المفسخخرين والقخخراء‪ ،‬فتفيخخد اختصخخاص علخخم المتشخخابه )‪ (1‬بخخه‬
‫سبحانه‪ ،‬وقوله )والراسخون( مبتدأ و )يقولون( خبره‪ ،‬وهو بظاهره مناف‬
‫)‪ (1‬بل تفيد اختصاص العلم بتأويل القرآن به سبحانه فتأمل في قوله )وما يعلم تخخأويله‬
‫ال ال( والضمير في قوله )تأويله( راجخع إلخى )الكتخاب( ول ينخافى علمهخم‬
‫عليهم السلم بمتشابهات القرآن‪ ،‬بل ل ينافى علمهم بتأويله فان ظاهر الية‬
‫وان كان النحصار لكنه ل يأبى عن الستثناء‪ ،‬كما ان ظاهر بعص اليات‬
‫اختصاص علم الغيب به سبحانه لكنه تعالى استثنى عنخخه مخخن ارتضخخى مخخن‬
‫رسول في قوله )عالم الغيب فل يظهر على غيبه أحدا ال من ارتضخخى مخخن‬
‫رسول( ودليل علمهم بتأويل القرآن قخخوله تعخخالى )ل يمسخخه ال المطهخخرون(‬
‫وإن أردت توضيح ما ذكر فراجع إلى تفسير )الميخخزان( سخخورة آل عمخخران‬
‫)*(‪.‬‬
‫]‪[121‬‬
‫لما دلت عليه الخبار المستفيضة من أنهم عليهم السلم يعلمون ما تشخخابه مخخن القخخرآن‬
‫كما مر في كتاب المامة‪ ،‬وعلى هذا فالوقف على )العلم( وإليخخه ذهخخب أيضخخا‬
‫جماعة مخخن المفسخخر بخخن‪ ،‬فقخخوله )يقولخخون( حخخال مخخن الراسخخخين أو اسخختئناف‬
‫موضح لحالهم ويمكن الجمع بينهخخا بوجخخوه‪ :‬الول‪ :‬أن يكخخون مخخا ذكخخره عليخخه‬
‫السلم هنا مبنيا على ما اشتهر بين المخالفين إلزاما عليهم‪ .‬الثخخاني‪ :‬أن يكخخون‬
‫للية ظهر وبطن أحدها أن يكون المراد بالمتشخخابه مثخخل العلخخم بكنخخه الخخواجب‬
‫وما استأثر ال عزوجل بعلمه من صفاته وكنخخه ذاتخخه وأمثخخال ذلخخك ممخخا تفخخرد‬
‫سبحانه بعلمه‪ ،‬وإليه يشير ظخخاهر هخخذا الكلم‪ ،‬وثانيهمخخا أن يخخراد بخخه مخخا علخخم‬
‫الراسخون في العلخخم تخأويله‪ ،‬وإليخخه اشخخير فخخي سخائر الخبخار فيكخخون القخخارئ‬
‫مخيرا في الوقف على كل من الموضخعين‪ .‬الثخالث‪ :‬مخا قيخل انخه يمكخن حمخل‬
‫حكاية قول الراسخين على اعترافهم وتسليمهم قبل أن يعلمهخخم ال خ تأويخخل مخخا‬
‫تشخخابه مخخن القخخرآن فكخخأنه سخخبحانه بيخخن أنهخخم لمخخا آمنخخوا بجملخخة مخخا انخخزل مخخن‬
‫المحكمات والمتشابهات ولخخم يتبعخخوا مخخا تشخخابه منخخه كالخخذين فخخي قلخخوبهم زيخخغ‬
‫بالتعلق بالظاهر أو بتأويل باطلق فآتاهم ال علخم التأويخل وضخمهم إلخى نفسخه‬
‫في الستثناء‪ .‬والستئناف في قوة رفع الستبعاد عن مشاركتهم له تعالى فخخي‬
‫ذلك العلخم‪ ،‬وبيخان أنهخم إنمخخا اسخختحقوا إفاضخة ذلخخك العلخخم بخخاعترافهم بالجهخخل‬
‫وصورهم عن الحاطة بالمتشخخابهات مخن تلقخاء أنفسخخهم‪ ،‬وإن علمخخوا التأويخل‬
‫بتعليم إلهي‪ .‬وقد ورد عنه عليه السلم أنه لما أخخخبر ببعخخض الغيخخوب قخخال لخخه‬

‫رجل‪ :‬اعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب ! فقال عليه السلم‪ :‬ليس هو بعلم‬
‫غيخخب‪ ،‬وإنمخخا هخخو تعلخخم مخخن ذي علخخم‪ .‬وقخخد مخخر بعخخض الكلم فيخخه فخخي كتخخاب‬
‫التوحيخخد‪) .‬إذا ارتمخخت( يقخخال‪ :‬ارتمخخى القخخوم‪ ،‬إذا ترامخخوا بالنبخخال‪ .‬والوهخخام‪:‬‬
‫خطرات القلب‪ ،‬وفي اصطلح المتكليمخخن إحخخدى القخخوى الباطنخخة‪ ،‬شخخبه عليخخه‬
‫السلم جولن الفكار وتعارضها بالترامي‪ .‬و )المنقطع( موضخخع النقطخخاع‪،‬‬
‫ويحتمل المصدر‪ .‬وحاولت‬
‫]‪[122‬‬
‫الشئ‪ :‬أردته‪ ،‬والخطر بالتسكين‪ :‬مصدر )خطر له خاطر( أي عرض في قلبه وروي‬
‫)من خطرات الوساوس( والوسوسة حديث النفس والشيطان بما ل خيخخر فيخخه‬
‫ول نفع‪ ،‬والسم الوسواس‪ .‬و )الملكخخوت( العخخز والسخخلطان‪ ،‬و )تخولهت إليخه(‬
‫أي اشتد عشقها وحنت إليه والوله بالتحريك التحير وذهاب العقخخل مخخن حخخزن‬
‫أو فخخرح‪) .‬لتجخخري فخخي كيفيخخة صخخفاته( أي لتجخخد مجخخرى ومسخخلكا فخخي ذلخخك‪.‬‬
‫وغمض الشئ بالفتح والضم أي خفخخي مأخخخذه‪ ،‬والغخخامض مخخن الكلم‪ :‬خلف‬
‫الواضح‪ ،‬ومداخل العقول‪ :‬طرق الفكر‪ .‬وفاعل )تنال( ضمير العقول‪ ،‬أي إذا‬
‫دقت وغمضت طرق العقخخول ووصخخلت إلخخى حخخد ل تبلخخغ الصخخفات لدقخخة تلخخك‬
‫الطرق وخفائها‪ ،‬أو إذا دقت وانتهت العقول إلى أنهخخا ل تعتخخبر مخخع ملحظخخة‬
‫الحق صفة من صفاته كمخا قيخل طالبخة بخذلك أن تصخل إلخى علخم ذاتخه‪ ،‬وفخي‬
‫بعض النسخ )علم ذلك( والول أظهر‪) .‬ردعها( الردع الرد والكف‪ ،‬والجملة‬
‫جزاء للشرط السابق‪ ،‬والضمير المنصوب راجع إلى الوهام أو غيرهخخا ممخخا‬
‫سبق‪) .‬وهي تجوب( أي تقطع‪ ،‬والواو للحال‪ .‬والمهاوي‪ :‬جمع )مهواة( وهي‬
‫الحفرة أو ما بين الجبلين‪ ،‬والمراد هنا المهلكة‪ .‬والسدف‪ :‬جمع )سدفة( وهخخي‬
‫القطعة من الليل المظلم‪ ،‬ويطلق على الضياء أيضا وخصلته تخليصا‪ :‬نحيتخخه‬
‫فتخلص فقول )متخلصة إليخخه( أي متوجهخخة إليخخه بكليتهخخا متنحبخخة عخخن غيخخره‪،‬‬
‫وجبهخخه كمنعخخه أي ضخخرب جبهتخخه فخخرده‪ ،‬والجخخور‪ :‬العخخدول عخخن الطريخخق‪،‬‬
‫والعتساف‪ :‬قطع المسافة على غير جادة معلومة‪ ،‬والمخخراد بجخخور اعتسخخافها‬
‫شدة جولنها في ذلك المسخخلك الخخذي ل جخخادة لخخه‪ ،‬ول يفضخخي إلخخى المقصخخود‪.‬‬
‫والخاطرة المنفية )‪ (1‬ما يكون مطابقا للواقع‪.‬‬
‫)‪ (1‬التى نفيت بقوله عليه السلم )ول تخطر ببال اولى الروايات خخخاطرة‪ (..‬و مخخراده‬
‫رحمه ال أنه ربما يخطر بالبال خخخواطر مخخن تقخخدير جللخخه تبخخارك وتعخخالى‬
‫لكنها ليسخخت مطابقخخة للواقخخع فل تخطخخر خخخاطرة مطابقخخة للواقخخع ببخخال اولخخى‬
‫الروايات من تقدير الجلل واكتناه سائر صفاته سبحانه‪.‬‬
‫]‪[123‬‬

‫)الذي ابتدع الخلق( البتداع‪ :‬النشاء والحداث‪ ،‬ومثال الشئ بالكسر صورته وصفته‬
‫ومقداره‪ ،‬و )امتثله( أي تبعه ولم يتجخخاوز عنخخه‪ ،‬و )احتخخذى عليخخه( أي اقتخخدى‬
‫به‪ .‬وقوله )من خالق( متعلق بمحذوف ]و[ هو صخخفة لمقخخدار أو لمثخخال أيضخخا‬
‫كناشئ‪ ،‬والمراد بنفي امتثال المثال أنه لم يمثل لنفسه مثال قبخخل شخخروعه فخخي‬
‫خلق العالم ليخلق العالم على هيئته‪ ،‬وبنفي احتذاء المقدار أنه لخخم يقتخخد بخخخالق‬
‫كان قبلخخه‪ ،‬فخخالظرف صخخفة للمقخخدار فقخخط‪ .‬ويحتمخخل أن يكخخون الثخخاني كالتأكيخخد‬
‫للول فالظرف صفة للمثال والمقدار معا‪ ،‬ويكون المراد بالول نفي القتداء‬
‫بالغير في التصوير‪ ،‬وبالثاني في التقدير‪ ،‬أو يكون المراد بالمثخخال مخخا يرتسخخم‬
‫في الخيال من صورة المصنوع وهيئته‪ ،‬ولم يكن على حذ وفعخل فاعخخل آخخر‬
‫لتنزهخخه عخخن الصخخور والخخخواطر‪ ،‬فخخالظرف صخخفة لمقخخدار‪ .‬ووصخخف الخخخالق‬
‫بخخالمعبود لنخخه مخخن لخخوازمه‪ ،‬أو لنخخه لخخو كخخان كخخذلك لكخخان هخخو المعبخخود‪.‬‬
‫)والمسالك( بالكسر ما يمسك به‪ ،‬وفيه دللة على احتياج الباقي في بقائه إلخخى‬
‫المؤثر‪ .‬وقوله )ما دلنا( مفعول ثان لرانا‪ ،‬واضطرار قيام الحجة عبارة عخخن‬
‫إفادتها العلم القطعي بعد تحقيق الشروط وارتفاع الموانع‪ ،‬والظرف في قخخوله‬
‫)على معرفته( متعلق بقوله )دلنا( وأعلم الحكمة مخخا يخخدل عليهخخا‪ ،‬والضخخمير‬
‫في قوله )فحجته( يحتمل عوده إلى الخلق الصامت‪ ،‬كالضخخمير فخخي )دللتخخه(‬
‫أو إلى ال سبحانه )فأشهد( وفي بعض النسخ بالواو )بتبخخاين( المشخخبه بخخه فخخي‬
‫الحقيقة هو الخلق‪ ،‬وإنما ادخل الباء على التباين تنبيها على وجه الخطاء فخخي‬
‫التشبيه‪ ،‬والتلحم‪ :‬التلصق‪ .‬و )الحقاق( بالكسخخر جمخخع )حقخخة( بالضخخم وهخخي‬
‫في الصل وعاء من خشب‪ ،‬وحقاق المفاصل النقر التي ترتكز فيها العظخخام‪،‬‬
‫واحتجابهخخا اسخختتارها بالجلخخد واللحخخم‪ .‬وقخخوله )لتخخدبير( متعلخخق بالمحتجبخخة أي‬
‫المستورة للتدبير الذي اقتضته الحكمة‪ .‬قيخخل‪ :‬ومخخن حكمخخة احتجابهخخا أنهخخا لخخو‬
‫خلقت ظخخاهرة ليبسخخت رباطاتهخخا فيتعخخذر تصخخرف الحيخخوان وكخخانت معرضخخة‬
‫للفات أو بالتباين والتلحم‪ .‬وقال بعض شارحي النهج‪ :‬ومن روى‬
‫]‪[124‬‬
‫)المحتجة( أراد أنها كالمستدل )‪ (1‬علخخى التخخدبير الحكمخخي مخخن لخخدنه سخخبحانه‪ .‬والعقخخد‪:‬‬
‫الشد‪ ،‬وفاعل الفعل الموصول المشبه‪ ،‬و )غيخخب( منصخخوب علخخى المفعوليخخة‪،‬‬
‫وهو كل ما غاب‪ .‬والضمير اسخخم مخخن أضخخمرت فخخي نفسخخي شخخيئا‪ ،‬أو إضخخافة‬
‫الغيب ]إلخخى الضخخمير[ مخخن إضخخافة الصخخفة إلخخى الموصخخوف‪ ،‬والمخخراد بغيخخب‬
‫الضمير حقيقة عقيدته وباطنها لما يظهره منهخخا لغيخخره أو يظهخخر لخخه بحسخخب‬
‫توهمه‪ .‬وفي بعض النسخ )لم يعتقد( على صيغة المجهول‪ ،‬و )غيب( بالرفع‪.‬‬
‫والمباشرة‪ :‬لمس البشرة‪ ،‬والفاعل‪ :‬اليقين‪ ،‬وفي بعخخض النسخخخ )قلبخخه( بخخالرفع‬
‫على أنه الفاعل و )اليقين( بالنصب‪ ،‬والول الظهر‪ .‬و )الند( المثل‪ ،‬و )ان(‬
‫في الية مخففة من المثقلة‪ .‬ويظهر مخن كلمخه عليخه السخلم أن التسخوية فخي‬
‫اليخخة يشخخمل هخخذا التشخخبيه‪ ،‬ول يخخخص التسخخوية فخخي اسخختحقاق العبخخادة )كخخذب‬

‫العخخادلون بخخك( أي المسخخوون بخخك غيخخرك‪ ،‬و )نحلخخوك( أي أعطخخوك حليخخة‬
‫المخلوقين أي صفاتهم‪ ،‬والتعبير بالنحلة والحلية لزعم هخخؤلء أنهخخا كمخخال لخخه‬
‫عزوجل‪ .‬و )جزؤك( أي أثبتوا لك أجزاء‪ ،‬و )خخخواطرهم( مخخا يخطخخر ببخخالهم‬
‫من الوهام الفاسدة‪) .‬وقد روك على الخلقة( أي جعلوا لك قخخدرا فخخي العظمخخة‬
‫المعنوية كقدر الخلق فأثبتوا لك صفاتهم‪ ،‬و )قخخرائح عقخخولهم( مخخا يسخختنبطونه‬
‫بآرائهم‪ ،‬والقريحة في الصل أول ما يسخختنبط مخخن الخخبئر ومحكمخخات اليخخات‪:‬‬
‫نصوص الكتاب‪ ،‬وشواهد الحجج‪ :‬الدلة العقلية‪ ،‬ونطقها دللتها القطعية‪ ،‬أو‬
‫الشواهد الهداة المبينون للحجج التي هي الدلخخة‪ ،‬وكخخأنه ضخخمن النطخخق معنخخى‬
‫الكشخخف فعخخدى بعخخن‪ ،‬وإضخخافة الحجخخج إلخخى البينخخات للمبالغخخة‪) .‬لخخم يتنخخاه فخخي‬
‫العقول( أي لم تقدرك العقول بالنهاية والكنه بحيخخث ل تكخون لخك صخفة وراء‬
‫ما أدركتخه‪ ،‬أو لخم تحخط بخك العقخول فتكخون محخدودا متناهيخا فيهخا‪ .‬و )مهخب‬
‫الفكر( هبوبها‪ ،‬ولعله عليه السلم شبه الحركخخات الفكريخخة بهبخخوب الريخخاح‪ ،‬و‬
‫الفكخخار بمخا تجمعهخخا وتخذروها مخخن الحشخايش‪ ،‬إشخعارا بضخعفها وسخفالة مخا‬
‫يحصل منها‪.‬‬
‫)‪ (1‬في بعض النسخ‪ :‬كالمستدله )*(‪.‬‬
‫]‪[125‬‬
‫وقيل‪ :‬التناهي في العقل هو أن يدرك العقخخل الشخخئ مرسخخما فخخي القخخوى الجزئيخخة وهخخي‬
‫مهاب الفكر التي ترتسم فيها الصور وتزول‪ ،‬كالريح الهابة تمر بشئ‪ .‬وقيل‪:‬‬
‫مهاب الفكر جهاتها‪ .‬و )رويات الخواطر( ما يخطر بالبال بالنظر والفكخخر‪ ،‬و‬
‫)المحدود( المحاط بالحخخدود‪ ،‬والمخخراد بالحخخدود مخخا يلخخزم الحاطخخة التامخخة‪ ،‬أو‬
‫الصخخفات والكيفيخخات الخختي ل يتعخخداها المعلخخوم‪ .‬و )المصخخرف( القابخخل للتغيخخر‬
‫والحركة أو المحكوم عليه بالتجزئة والتحليل والتركيب‪) .‬قدر ما خلق فأحكم‬
‫تقديره( أي جعل لكل شئ مقدارا مخصوصا بحسب الحكمة‪ ،‬أو هيأ كل شخخئ‬
‫لمخخا أراد منخخه مخخن الخصخخائص والفعخخال‪ ،‬أو قخخدره للبقخخاء إلخخى أجخخل معلخخوم‬
‫)فخخأحكم( أي أتقخخن‪ ،‬والتخخدبير فخخي المخخر‪ :‬النظخخر إلخخى مخخا تخخؤول إليخخه عخخاقبته‬
‫)فخخألطف تخخدبيره( أي أعمخخل فيخخه تخخدبيرات دقيقخخة لطيفخخة‪ ،‬أو كخخانت تخخدبيراته‬
‫مقرونة باللطف والرفق والرحمة على عباده‪) .‬ووجهه لوجهته( أي جعل كل‬
‫منها مهيأة وميسرة لمخخا خلخخق لخخه كخخالحبوب للكخخل والخخدواب للركخخوب‪ ،‬وكخخل‬
‫صنف من النسخخان لمخخر مخخن المخخور المصخخلحة للنظخخام‪ .‬ويحتمخخل أن يكخخون‬
‫إشارة إلى أمكنتها‪ ،‬والول أعخم وأظهخر‪ ،‬و )الوجهخخة( بالكسخخر الناحيخة وكخل‬
‫امر استقبلته‪ .‬وقصر السهم عن الهدف إذا لم يبلغه‪ ،‬وقصخخرت عخخن الشخخئ أي‬
‫عجزت عنه‪ ،‬واستصخخعب المخخر علينخخا أي صخخعب والصخخعب‪ :‬غيخخر المنقخخاد‪،‬‬
‫ومضخخى الشخخئ مضخخيا ومضخخوا أي نفخخذ ولخخم يمتنخخع‪ ،‬و )صخخدر( كعقخخد رجخخع‬
‫وانصرف كرجوع الشاربة عن الماء والمسافرين عن مقصدهم‪ ،‬ولمخخا كخخانت‬

‫المور لمكانها محتاجة في الوجود إلى مشيته فكأنما توجهت إليهخا فرجعخت‬
‫فائزة بمقصدها‪ ،‬و )المشية( الرادة‪ ،‬وأصلها المشيئة بخخالهمز‪) .‬آل إليهخخا( أي‬
‫رجع‪ ،‬والغريزة الطبيعة )‪ ،(1‬وقريحة الغريخخزة مخخا يسخختنبطه الخخذهن‪ ،‬وقيخخل‪:‬‬
‫قخخوة الفكخخر للعقخخل‪) .‬أضخخمر عليهخخا( أي أخفخخاه فخخي نفسخخه محتويخخا عليهخخا و‬
‫)التجربة( الختبار مرة بعد اخرى‪ .‬ويقال‪) :‬أفدته مال( أي أعطيته‬
‫)‪ (1‬في بعض النسخ‪ :‬الطبع )*(‪.‬‬
‫]‪[126‬‬
‫و )أفدت منخخه مخخال( أخخخذته‪ .‬وحكخخى الجخخوهري عخخن أبخخي زيخخد‪ :‬أفخخدت المخخال‪ :‬أعطيتخخه‬
‫غيري‪ ،‬وأفدته‪ :‬استفدته )‪ .(1‬وابتداع الخلئق‪ :‬إحداثهما )فتم خلقه( يمكن أن‬
‫يخخراد بخخالخلق المعنخخى المصخخدري‪ ،‬ويكخخون الضخخمير راجعخخا إليخخه سخخبحانه‬
‫كالضمير في )طخخاعته( و )دعخخوته( إلخخى )مخخا خلخخق( المخخذكور سخخابقا‪ ،‬وعلخخى‬
‫الول يكون في )أذعن( و )أجاب( راجعين إلخخى الخلخخق علخخى السخختخدام‪ ،‬أو‬
‫إلى )ما خلق( ويمكن أن يراد به المخلوق‪ ،‬وتمام مخلوقاته بإفاضته عليها ما‬
‫يليق بها وتستعد له‪ .‬وإذعان ما خلق لطاعته وإجابته إلخخى دعخخوته إمخخا بمعنخخى‬
‫استعداده لما خلق له أو تهيؤه لنفوذ تقديراته وإرادته سبحانه فيه‪ ،‬وفيه إشارة‬
‫إلى قوله تعالى )أتينا طخائعين )‪ ((2‬وربمخخا تحمخل أمثالهخخا علخخى ظخاهره بنخاء‬
‫على أن لكل مخلوق شخخعورا كمخخا هخخو ظخخاهر قخخوله تعخخالى )وإن مخخن شخخئ إل‬
‫يسخخبح بحمخخده )‪ .((3‬واعخختراض الشخخئ دون الشخخئ‪ :‬أي حخخال بينخخه وبينخخه‪ ،‬و‬
‫)دونه( أي قبل الوصول إليه‪ ،‬والضمير في )دونه( أيضا راجع إليخخه سخخبحانه‬
‫ويحتمل أن يكون راجعا إلخخى مصخخدر )أذعخخن( و )أجخخاب(‪ .‬والريخخث‪ :‬البطخخؤ‪،‬‬
‫والناة كفتاة السم من )تأنى في المر( أي تمكث ولخخم يعجخخل‪ .‬وتلكخخأ‪ :‬توقخخف‬
‫وأبطأ‪) .‬فأقام من الشياء أودها( الود بالتحريك‪ :‬العوجاج‪ ،‬وإقخخامته إعخخداد‬
‫كخخل شخخئ لمخخا ينبغخخي لخخه‪ ،‬أو دفخخع المفاسخخد الخختي تقتضخخيه الشخخياء لخخو خليخخت‬
‫وطباعهخخا‪ .‬و )نهخخج( أي أوضخخح‪ ،‬وحخخد الشخخئ‪ :‬منتهخخاه‪ ،‬وأصخخل الحخخد المنخخع‬
‫والفصل بين الشيئين ونهج الحدود قيل إيضاحه لكل شئ غايته وتيسيرها له‪،‬‬
‫أو المعنى‪ :‬جعل لكل شخص ونوع مشخصا ومميزا واضخخحا يمتخخاز بخخه عخخن‬
‫غيره‪ ،‬فإن من أعاظم )‪ (4‬المصالح وأعزها‬
‫)‪ (1‬الصحاح‪ :‬ج ‪ 1‬ص ‪ (2) .518‬فصلت‪ (3) .11 :‬السراء‪ (4) .44 :‬في بعخخض‬
‫النسخ )من اعظم( وهو الظهر )*(‪.‬‬
‫]‪[127‬‬

‫امتيخخاز النخخواع والشخخخاص بعضخخها عخخن بعخخض‪ .‬أقخخول‪ :‬ويحتمخخل أن يكخخون المخخراد‬
‫بالحدود حدود أمكنتها كمكان العناصر فإن لكل منها حدا ل تتجخخاوزه‪ :‬ولعلخخه‬
‫أنسب بما بعده‪) .‬ولءم( أي جمع )بين متضاداتها( كجمع العناصخخر المتبائنخخة‬
‫فخخي الكيفيخخات والصخخفات لحصخخول المخخزاج‪ ،‬وكاللفخخة بيخخن الخخروح والبخخدن‪.‬‬
‫)ووصل أسباب قرائنها( السبب في الصل الحبل‪ ،‬ويقال لكل ما يتوصخخل بخخه‬
‫إلى شئ‪ ،‬و )القرينة( فعلية بمعنى مفعولخة‪ ،‬وقخرائن الشخياء مخا اقخترن منهخا‬
‫بعضها ببعض‪ ،‬ووصل أسبابها ملخخزوم لتصخخالها‪ .‬وقخخال ابخخن ميثخخم‪ :‬القخخرائن‬
‫النفوص المقرونة بالبدان‪ ،‬واعتدال المخزاج بسخبب بقخاء الخروح‪ ،‬أي وصخل‬
‫أسباب أنفسها بتعديل أمزجتها‪ ،‬والمراد بالجناس هنا أعم مما هخخو مصخخطلح‬
‫المنطقيين‪ ،‬وكذا المخخراد بالحخخدود غيخخر مخخا هخخو المعخخروف عنخخدهم‪ ،‬وإن كخخان‬
‫المقخخام ل يأباهمخخا‪ .‬والغخخرائز‪ :‬الطبخخائع والقخخوى النفسخخانية‪ ،‬و )البخخدايا( جمخخع‬
‫)بداية( وهي الحالخة العجيبخة‪ ،‬يقخال‪ :‬أبخدأ الرجخل إذا أتخى بخالمر المعجخب و‬
‫)البديئة( أيضا الحالة المبتدأه المبتكرة‪ ،‬أي عجخخائب مخلوقخخات‪ ،‬أو مخلوقخخات‬
‫مبتدأة بل اقتضاء مثال‪ ،‬وهو خبر مبتدأ محذوف أي‪ :‬هخخي بخخدايا‪ .‬و )الفطخخر(‬
‫البتداء والختراع‪ ،‬و )البتداع( كالتفسير له‪ ،‬و )نظم( أي جمع‪ .‬و )ألف بل‬
‫تعليخخق( أي مخخن غيخخر أن يعلخخق بعضخخها ببعخخض بخيخخط أو نحخخوه‪ .‬و )رهخخوات‬
‫فرجها( الرهوة‪ :‬المكان المرتفع والمنخفض أيضا‪ ،‬فنظمها تسويتها‪ .‬وقال في‬
‫النهاية‪ :‬في حديث علي )‪) :(1‬ونظم رهوات فرجها( أي المواضخخع المنفتحخخة‬
‫منها )‪ .(2‬وهو مأخوذ من قخخولهم )رهخخا رجليخخه رهخخوا( أي فتخخح‪ ،‬وفيخخه دللخخة‬
‫على أن السماء كانت ذات فرج وصدوع فنظمها سخخبحانه‪ ،‬وهخخو مناسخخب لمخخا‬
‫مر من أن مادتها الدخان المرتفع من المخخاء‪ ،‬إذ مثخخل ذلخخك تكخخون قطعخخا وذات‬
‫فرج‪.‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وفي حديث على رضى ال عنه يصف السماء‪ (2) ..‬النهايخخة‪ :‬ج ‪،2‬‬
‫ص ‪.(*) 116‬‬
‫]‪[128‬‬
‫وأول بعض الشارحين بتباين أجزاء المركب لو ل الخختركيب والتخخأليف‪ ،‬أو بالفواصخخل‬
‫التي كانت بين السخخموات لخخو ل أن الصخخانع خلقهخخا اكخخرا )‪ (1‬متماسخخة‪ .‬وإنمخخا‬
‫اضطره إلى ذلك العتقاد بقواعد الفلسخخفة وتقليخخدهم‪ .‬و )ملحمخخة الصخخدوع(‬
‫إلصخخاق الجخخزاء ذوات الصخخدوع بعضخخها ببعخخض‪ ،‬وإضخخافة الصخخدوع إلخخى‬
‫النفراج من إضافة الخاص إلى العام‪ .‬و )وشج( بالتشديد أي شبك والضخخمير‬
‫في )بينها( راجع إلى ما يرجع إليه الضمائر السابقة‪ .‬وقال ابخخن ميثخخم‪ :‬المخخراد‬
‫بأزواجها نفوسخخها الخختي هخخي الملئكخخة السخخماوية بمعنخخى قرائنهخخا وكخخل قريخخن‬
‫زوج‪ ،‬أي ربط ما بينها وبين نفوسها بقبول كل جرم سخخماوي لنفسخخها الخختي ل‬
‫يقبلها غيره‪ .‬وأقول‪ :‬القول بكخخون السخخماوات حيوانخخات ذوات نفخخوس مخخخالف‬

‫للمشهور بين أهل السلم‪ ،‬بل نقل السيد المرتضخخى رضخخي الخ عنخخه إجمخخاع‬
‫المسلمين علخخى أن الفلك ل شخخعور لهخخا ول إرادة‪ ،‬بخخل هخخي أجسخخام جماديخخة‬
‫يحركها خالقها )‪ .(2‬ويمكن أن يراد‬
‫)‪ (1‬الكر بضم الهمزة وفتح الكاف جمع )كرة( وهى كل جسخخم مسخختدير‪ (2) .‬البحخخث‬
‫عن الفلك وماهيتهخا بحخث هيخوى اختلخف فيخه اقخوال قخدماء الهخويين مخن‬
‫يونان والمتأخرين من علماء اروبخة‪ :‬وفيخه فرضخية مشخهوة مخن بطلميخوس‬
‫وهومن أقخخدم فلكيخخى يونخخان وهخخى ان الفلك كخخرات يحتخخوى بعضخخها علخخى‬
‫بعض منها كلية ومنها جزئية وان الفلك الكلية تسعة وزعم أن لها احكاما‬
‫يختص بها من بين الجسام‪ ،‬منها استحالة الخرق واللتئام‪ ،‬واحكام اخخخرى‬
‫ل يسع ذكرها المقخخام وقخخد ابطلهخخا علمخخاء الهيئة الحديثخخة‪ ،‬وهخخدموا اساسخخها‪،‬‬
‫ونقضوا حدودها‪ ،‬و خرقوا كليهخخا وجزئيهخخا وكيخخف كخخان فخخالبحت عخخن هخخذه‬
‫المسألة شأن العالم الهيوى‪ .‬ل الفقيه والصولي والمحدث والمنطقي‪ ،‬وليس‬
‫العتقاد بوجود هذه الفلك أو عدمها من اصول الدين أو فروعه‪ ،‬ول مما‬
‫ورد فخي كتخخاب الخ أو سخخنة رسخوله‪ ،‬اللهخم ال مخا ذكخخر فخخي القخرآن الكريخم‬
‫والحاديث الشريفة مخخن السخخماوات والرض والكخخواكب والنجخخوم وان كخخل‬
‫كوكب يسبح في فلك إلى غير ذلك لكن ل يجد المتتبع الخبير من كتخخاب الخ‬
‫آيخخة ول ممخخا صخخدر عخخن معخخادن علخخم الخ روايخخة تخخدل علخخى اثبخخات الفلك‬
‫البطلميوسخخية وتصخخديق مخخا يسخختلزمه تلخخك الفرضخخية ان لخخم يجخخد مخخا يكخخذبها‬
‫ويبطلها ! ودعوى الجماع من المسلمين في مثخخل المسخخأله كمخخا تخخرى‪ ،‬وان‬
‫فرض اجماع المسلمين في زمان اوفى جميع الزمنة=‬
‫]‪[129‬‬
‫بالزواج الملئكة الموكلون بها أو القخخاطنون فيهخخا‪ ،‬أو المخخراد أشخخباهها مخخن الكخخواكب‬
‫والفلك الجزئية‪ ،‬ويمكن حمل الفقرات السابقة أيضخخا علخخى هخخذين الخخوجهين‬
‫الخيرين ويمكن أن يكون المراد بأزواجها أشخخباهها فخخي الجسخخمية والمكخخان‬
‫من الرضيات ويناسب ما جخرى علخى اللسخن مخن تشخبيه العلويخات بالبخاء‬
‫والسفليات بالمهات‪) .‬وذلل للهابطين( يقال )ذلل البعير( أي جعله ذلول وهو‬
‫ضد الصعب الذي ل ينقخخاد مخخن الخخذل بالكسخخر وهخخو الليخخن والحزونخخة‪ :‬خلف‬
‫السهولة‪ ،‬والمعراج‪ :‬السلم والمصعد‪ ،‬و )نداء السماء( إشارة إلى ما مخخر مخخن‬
‫قوله سبحانه )فقال لها وللرض ائتيا طوعا أو كرها )‪) .((1‬فالتحمت عخخرى‬
‫أشراجها( التحمت أي التزقت والتأمت‪ ،‬وعرى العيبة هي الحلق الخختي تضخخم‬
‫بعضها إلى بعض وتشد وتقفل‪ ،‬و )الشخخرج( بفتحخختين عخخرى العيبخخة والجمخخع‪:‬‬
‫أشراج‪ ،‬وقيل‪ :‬قد تطلق الشراج على حروف العيبة الخختي تخخخاط‪ .‬ولعخخل هخخذا‬
‫اللتحام كناية عن تمام خلقها وفيضان الصخور السخخماوية عليهخخا‪) .‬وفتخق بعخد‬
‫الرتتاق صوامت أبوابهخخا( فتخخق الثخخوب فتقخخا‪ :‬نقضخخت خيخاطته حختى انفصخخل‬

‫بعضه عن بعض‪ ،‬ورتقت الفتق رتقا‪ :‬أي سددته فارتتق‪ ،‬والبواب الصخخامتة‬
‫والمصمتة‪ :‬المغلقة منها‪ ،‬وفتق صوامت البواب إما كناية عن إيجاد البواب‬
‫فيها وخرقها بعد ما كانت رتقا لبخخاب فيهخخا‪ ،‬أو فتخخح البخخواب المخلوقخخة فيهخخا‬
‫حيخخن إيجادهخخا وهخخذه البخخواب هخخي الخختي منهخخا عخخروج الملئكخخة وهبوطهخخا‪،‬‬
‫وصعود أعمال العباد وأدعيتهم‬
‫= على امر ليس من دينهم‪ ،‬ول مخن واجخب اعتقخخادهم‪ ،‬ول ممخخا يرتبخط بافعخخالهم فخأى‬
‫دليخخل علخخى حجتخخه ؟ ومخخن أيخخن يمكخخن القخخول بوجخخوب اتبخخاعه والعتقخخاد‬
‫بمعقده ؟ ! هذا حال اصل الفلك ! فما ترى فخخي البحخخث عخخن كونهخخا ذوات‬
‫نفوس مدركة أو جمادات فاقدة للشخخعور والرادة ؟ وغيخخر خفخخى ان دعخخوى‬
‫الجماع على احد طرقي المسخخألة ممنوعخخة‪ ،‬وحجيتخخه علخخى فخخرض وحخخوده‬
‫غير مسلمة‪ ،‬بل ل ينبغى الشك في عدم حجيته‪ (1) .‬فصلت‪.11 :‬‬
‫]‪[130‬‬
‫وأرواحهم‪ ،‬كما قال تعخالى )ل تفتخخح لهخخم أبخخواب السخخماء )‪ ((1‬والخختي )‪ (2‬تنخخزل منهخخا‬
‫المطار كما أشار إليه بقوله )ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر )‪) .((3‬وأقخخام‬
‫رصدا( هو بالتحريك جمخخع )راصخخد( كخخخدم وخخخادم‪ ،‬أو اسخخم جمخخع كمخخا قيخخل‬
‫ويكون مصدرا كالرصخد بالفتخح‪) ،‬والراصخد( القاعخد علخى الطريخق منتظخرا‬
‫لغيره للستلب أو المنخخع‪ ،‬والمرصخخاد‪ :‬الطريخخق والمكخخان يرصخخد فيخخه العخخدو‬
‫وأرصدت له‪ :‬أعددت‪) .‬والثواقب( التي تثقب الشخخياطين أو الهخخواء‪ ،‬أو يثقخخب‬
‫الجو بضوئها‪) ،‬والنقاب( بالكسر جمع )نقخخب( بالفتخخح وهخخو الثقخخب والخخخرق‪،‬‬
‫والمراد إقامة الشهب الثواقب لطرد الشياطين عن استراق السخخمع كمخخا أشخخار‬
‫إليه سبحانه بقوله )وإنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمخخن يسخختمع الن يجخخد لخخه‬
‫شهابا رصدا )‪ ((4‬ول صراحة فيه بكون ذلخخك المنخخع مقارنخخا ليجخخاد السخخماء‬
‫حتى ينافي مادل على حدوثها ويحتمخخل تخلخخل الرخصخخة بيخخن المنعيخخن أيضخخا‪.‬‬
‫)وأمسكها من أن تمور( أي تموج وتضطرب‪ ،‬والخرق يكخخون بمعنخخى الثقخخب‬
‫في الحائط والشق فخخي الثخخوب وغيخخره‪ ،‬وهخخو فخخي الصخخل مصخخدر خرقتخخه إذا‬
‫قطعته ومزقته ويكون بمعنى القفر والرض الواسعة‪ ،‬تنخخخرق فيهخخا الريخخاح‪:‬‬
‫أي تهب وتشتد و )الهواء( يقال للجسم الذي هخخو أحخخد العناصخخر‪ ،‬ويقخخال لكخخل‬
‫خال هخخواء كمخخا قخخال سخخبحانه )وأفئدئهخخم هخخواء )‪ ((1‬أي خاليخخة مخخن العقخخل أو‬
‫الخير‪ ،‬والمراد بالمور في خرق الهواء إما الحركة الطبيعية أو القسخخرية فخخي‬
‫الفواصل التي تحدث بحركتها في الجسم الذي هو أحخخد العناصخخر‪ ،‬إذ ل دليخخل‬
‫على انحصاره في الذي بين السماء والرض أو حركتها فخخي المكخخان الخخخالي‬
‫الموهوم أو الموجود طبعا أو قسرا‪ ،‬أو حركة أجزائها فيما بين السماء‬

‫)‪ (1‬العراف‪ (2) .40 :‬في المخطوط‪ :‬أو التى‪ (3) .‬القمر‪ (4) .11 :‬الجن‪(1) .9 :‬‬
‫إبراهيم‪.(*) 43 :‬‬
‫]‪[131‬‬
‫والرض‪ .‬واليخخد بالفتخخح‪ :‬القخخوة‪ ،‬والظخخرف متعلخخق بالمسخخاك‪ ،‬والستسخخلم‪ :‬النقيخخاد‪،‬‬
‫ويحتمل أن يكون المر كناية عن تعلق الرادة كما مر‪) .‬آية مبصرة( اليخخة‪:‬‬
‫العلمة‪] :‬و[ المبصر‪ :‬المدرك بالبصر‪ ،‬وفسخخرت المبصخخرة فخخي قخخوله تعخالى‬
‫)وجعلنا آية النهار مبصرة( بالبينة الواحضخة‪ ،‬وبالمضخيئة الخختي يبصخخر بهخا‪،‬‬
‫وبالمبصخخرة للنخخاس مخخن )أبصخخرته فبصخخر( وبالمبصخخر أهلخخه كقخخولهم )أجبخخن‬
‫الرجل( إذا كان أهله جبناء‪ ،‬والمحو‪ :‬إذهاب الثر وطمس النور‪ ،‬وفسر محو‬
‫القمر بكونه مظلمخا فخي نفسخه غيخر مضخيئ بخذاته كالشخمس وبنقصخان نخوره‬
‫بالنظر )‪ (1‬إلى الشمس وبنقصان )‪ (2‬نوره شيئا فشخيئا إلخى المحخاق‪ .‬وروي‬
‫أن ابن الكواء سأل أمير المؤمنين عليخخه السخخلم عخخن اللطحخخة الخختي فخخي وجخخه‬
‫القمر فقال‪ :‬ذاك محو آية الليل‪ .‬ويمكن أن يكون لها مدخل في نقصان ضخخوء‬
‫القمر من ليلها‪ .‬قيل‪) :‬من( لبتداء الغاية أو لبيان الجنس ويتعلخخق بممحخخوة أو‬
‫يجعل‪ ،‬وقيل‪ :‬أراد من آيخخات ليلهخخا‪ .‬و )المنقخخل( فخخي الصخخل الطريخخق الجبخخل‪،‬‬
‫والمخخخدرج‪ :‬المسخخخلك‪ ،‬ودرج‪ :‬أي مشخخخى‪ ،‬والخخخدرج بالتحريخخخك‪ :‬الطريخخخق‪ ،‬و‬
‫)درجيهما( في بعض النسخ على لفظ التثنيخة وفخي بعضخها مفخرد‪ ،‬ومناقلهمخا‬
‫ومخخدارجهما‪ :‬منازلهمخخا وبروجهمخخا‪ ،‬والظخخاهر أن التمييخخز والعلخخم غايتخخان‬
‫لمجمخخوع الفعخخال السخخابقة‪ ،‬فيكخخون إشخخارة إلخخى قخخوله تعخخالى‪) :‬وجعلنخخا الليخخل‬
‫والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهخار مبصخرة لتبتغخوا فضخل مخن‬
‫ربكم ولتعلموا عدد السخنين والحسخاب )‪ ((3‬وإلخى قخوله عزوجخل )هخو الخذي‬
‫جعخخل الشخخمس ضخخياء والقمخخر نخخورا وقخخدره منخخازل لتعلمخخوا عخخدد السخخنين‬
‫والحساب( )‪ (4‬ويحتمل‬
‫)‪ (1‬في بعض النسخ‪ :‬بالنسخخبة‪ (2) .‬فخخي المخطخخوط‪ :‬بنقخخص‪ (3) .‬السخخراء‪(4) .12 :‬‬
‫يونس‪.(*) 5 :‬‬
‫]‪[132‬‬
‫أن يكون التمييز غاية للول‪ ،‬والعلخخم غايخخة للخيخخر أو الخيريخخن‪ ،‬فيكخخون نشخخرا علخخى‬
‫ترتيب اللف‪ ،‬وظاهر كلمه عليه السلم تفسير اليخختين المفردتيخخن فخخي اليخخة‬
‫الولى بالشمس والقمر ل بالليل والنهار‪ ،‬وإن كان المراد باليتين أو ل الليل‬
‫والنهار وقيل‪ :‬المراد‪ :‬جعلناهما ذوي آيتين‪ ،‬فتكون الشمس والقمر مقصودين‬
‫بهما في الموضعين‪ ،‬والمراد بالحساب حساب العمار والجال الخختي يحتخخاج‬

‫إليه الناس في امخور دينهخم ودنيخاهم‪ .‬ومقاديرهمخا‪ :‬مقخادير سخيرهما وتفخاوت‬
‫أحوالهمخخا‪) .‬ثخخم علخخق فخي جوهخخا فلكهخا( الظخخاهر أن كلمخخة )ثخخم( هنخخا للخترتيب‬
‫الذكري ولعل المعنى أنه أقر فلكها في مكانه من الجو بقدرته ول ينخخافي نفخخي‬
‫التعليق في نظم الجزاء كما سبق‪ ،‬والجو‪ :‬الفضاء الواسع‪ ،‬أو ما بين السماء‬
‫الرض‪ ،‬والفلخخك بالتحريخخك‪ :‬مخخدار النجخخوم‪ ،‬وقيخخل‪ :‬أراد بالفلخخك دائرة معخخدل‬
‫النهار‪ ،‬وقيل‪ :‬أراد به الجنس وهو أجسامها المستديرة التي يصدق عليها هذا‬
‫السم‪ ،‬وقيل‪ :‬الفلخك هنخا عبخارة عخن السخماء الخدنيا‪ ،‬فيكخون علخى وفخق قخوله‬
‫سبحانه )إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب )‪ ((1‬والتوجيه مشترك‪ ،‬وعلخخى‬
‫المشهور من عدم كون جميعها في السماء الدنيا لعل الظهخخر أن يخخراد بافلخخك‬
‫ما ارتكز فيه كوكب بتحخخرك بحركتخخه وبخخالجو الفضخخاء الواسخخع الموهخخوم‪ ،‬أو‬
‫الموجود الذي هو مكان الفلخخك‪ ،‬ووجخه إضخخافته إليهخا واضخح فخإن الفلخخك مخن‬
‫جملتهخخا‪ ،‬وكخخذا إضخخافة الفلخخك إليهخخا‪ ،‬ويحتمخخل حينئذ أن يخخراد بفلكهخخا المحيخخط‬
‫المحرك لجملتها‪ .‬ويمكن على طريقخخة السخختخدام أو بخخدونه أن يخخراد بضخخمير‬
‫السماء الذي أحاط بجميع ما ارتكزت فيه الكواكب المدير لها فكون فلكها في‬
‫جوهخخا ظاهرهخخا‪ ،‬أو يخخراد بالسخخماء الفلك الكليخخة‪ ،‬وبالفلخخك الفلك الجزئيخخة‬
‫الواقعة في جوفها‪ .‬وفي بعخض النسخخ )علخق فخي جوهافلكخا( بخدون الضخمير‬
‫وهو يناسب كون الكواكب كلها في فلك واحد‪ .‬و )ناط( أي علق‪ ،‬والخخدراري‪:‬‬
‫جمع )دري( وهو المضيئ‪] ،‬و[ كأنه نسب إلى‬
‫)‪ (1‬الصافات‪.(*) 6 :‬‬
‫]‪[133‬‬
‫الدر تشبيها به لصفائه‪ ،‬وقال الفراء‪ :‬الكواكب الدري عند العرب هخخو العظيخخم المقخخدار‬
‫وقيل‪ :‬هو أحد الكخخواكب ]السخخبعة السخخيارة‪ ،‬وفخخي النهايخخة الكخخواكب[ الخمسخخة‬
‫السيارة ويخفى أن وصف الدراري بالخفيات ينافي القولين ظخاهرا واسختراق‬
‫السمع‪ :‬الستماع مختفيا‪) ،‬بثواقب شهبها( أي بشهبها الثاقبة تلميحا إلى قخخوله‬
‫سبحانه )إل من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين )‪ ((1‬وقوله )إل من خطف‬
‫الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب )‪ ((2‬والذلل جمع )ذل( بالكسر‪ ،‬يقال‪ :‬امور ال‬
‫جارية أذللها بالنصب وعلى أذللها أي مجاريها‪ .‬ويقال‪ :‬دعخخه علخخى أذللخخه‪،‬‬
‫أي على حاله‪ .‬وثبات الثوابت بالنسبة إلى سير السخخيارات‪ ،‬والمخخراد بخخالهبوط‬
‫إما مقابل الشرف كما هو مصطلح المنجمين‪ ،‬أو التوجه إلى حضين الحامل‪،‬‬
‫أو التخخدبير أو التخخوجه إلخخى الغخخروب فخخإنه الهبخخوط حسخخا ويقخخابله الصخخعود‪،‬‬
‫النحوس‪ :‬ضد السعود‪) .‬ثم خلق( الظاهر أن كلمة )ثم( هنا للترتيب الحقيقخخي‪،‬‬
‫وسيأتي بعض الخبار الدالة على تقدم خلق الملئكة على السماوات‪ ،‬ويمكن‬
‫الجمخخع بالتخصخخيص ههنخخا بسخخكان المسخخاوات الخخذين ل يفارقونهخخا‪ .‬وعمخخارة‬
‫المنزلة جعله آهل ضد الخراب الذي ل أهل له‪ ،‬والصفيح‪ :‬السطح ووجه كل‬

‫شئ عريض‪ .‬والصفيح أيضا اسم من أسماء السماء‪ ،‬والمراد هنخخا سخخطح كخخل‬
‫سماء‪ ،‬ويقابله الصفيح السفل وهو الرض أو فوق السماء السخخابعة أو فخخوق‬
‫الكرسي‪ .‬والملكوت كرهبخخوت العخخز والسخخلطان والفخخروج‪ :‬المخخاكن الخاليخخة‪،‬‬
‫والفج‪ :‬الطريق الواسع بين الجبلين‪ .‬وحشوت الوسادة بالقطن‪ :‬جعلتهخا مملخوة‬
‫منه‪ ،‬والفتق‪ :‬الشق‪ ،‬والجو‪ :‬الفضاء الواسع وما بين السخخماء والرض‪ ،‬وهخخذا‬
‫الكلم صريح في عدم تلصق السماوات‪ ،‬وفي تجسخخم الملئكخخة وأن مخخا بيخخن‬
‫السماوات مملوة منهم‪ ،‬وبه تندفع شبهة لخخزوم الخل كمخخا سخختعرف‪ .‬والفجخخوة‪:‬‬
‫الفرجة والموضع المتسع بين الشيئين‪ .‬وزجل المسبحين‪ :‬صوتهم‬
‫)‪ (1‬الحجر‪ (2) .18 :‬الصافات‪.(*) 10 :‬‬
‫]‪[134‬‬
‫الرفيع العالي‪ ،‬والحظيرة في الصل الموضع الذي يحاط عليه لتأوي إليه الغنم والبل‬
‫يقيها الحر والخبرد والريخح‪ .‬والقخد بالضخم وبضخمتين الطهخر‪ ،‬اسخم ومصخدر‪.‬‬
‫)والسترات( بضخمتين جمخع )سخترة( بالضخم‪ ،‬وهخو مخا يسختتر بخه كالسختارة‪.‬‬
‫والحجخخاب‪ :‬مخخا احتجخخب بخخه‪ ،‬والسخخرادق‪ :‬الخخذي يمخخد فخخوق صخخحن الخخبيت مخخن‬
‫الكرسف والمجد‪ :‬الشرف والعظمة‪ ،‬والرجيج‪ :‬الزلزلة والضخخطراب‪ ،‬ومنخخه‬
‫رجيخخج البحخخر‪) .‬تسخختك منخخه السخخماع( أي تصخخم‪ ،‬وفسخخروا السخخبحات بخخالنور‬
‫والبهاء والجلل والعظمة‪ ،‬وقيخخل‪ :‬سخخبحات الخخوجه محاسخخنه‪ ،‬لنخخك إذا رأيخخت‬
‫الوجه الحسن قلت‪ :‬سبحان ال‪ ،‬ولعل المراد بها النخخوار الخختي تحجخخب ]بهخخا[‬
‫البصخخار ويعخخبر عنهخخا بخخالحجب وردعخخه كمنعخخه‪ :‬كفخخه ورده‪ ،‬والخاسخخئ مخخن‬
‫الكلب وغيرها‪ :‬المبعد ل يترك أن يدنو من الناس‪ ،‬يقال‪ :‬خسخخأت الكلخخب أي‬
‫طردته وأبعدته‪ .‬والضمير في )حدودها( راجع إلى السحاب‪ ،‬وقيل‪ :‬أي تقخخف‬
‫البصار حيث تنتهخخي قوتهخخا لن قوتهخخا متناهيخخة فخخإذا بلغخخت حخخدودها وقفخخت‪.‬‬
‫)اولي أجنحة تسبح جلل عزته( إشارة إلى قوله تعخخالى )اولخخي أجنحخخة مثنخخى‬
‫وثلث ورباع( )‪ (1‬وتسبح في أكثر النسخ بالتشديد من التسبيح‪ ،‬وهو التنزيه‬
‫والتقديس من النقائص‪ ،‬والجلل‪ :‬العظمة‪ ،‬والعزة‪ :‬القخخوة والشخخدة والغلبخخة‪ ،‬و‬
‫الجملة صفة لولي أجنحة‪ ،‬وفي بعض النسخ )تسبح( بالتخفيف من السباحة‪،‬‬
‫و )خلل( بالخخخاء المعجمخخة المكسخخورة‪ ،‬وهخخو وسخخط الشخخئ أو جمخخع )خلخخل(‬
‫بالتحريك وهو الفرجة بين الشيئين‪ ،‬وفي بعضها )خلل بحخخار عزتخخه( ولعخخل‬
‫المراد بسباحتهم سيرهم في أطباق السخخماوات وفوقهخخا‪ ،‬أو عروجهخخم ونزلهخخم‬
‫لداء الرسالت وغيرها أو سيرهم في مراتب القرب بالعبخخادة والتسخخبيح‪) .‬ل‬
‫ينتحلون( انتحل الشئ وتنحله‪ :‬إذا ادعخخاه لنفسخخه وهخخو لغيخخره‪ ،‬أي‪ :‬ل يخخدعون‬
‫الربوبية لنفسهم كما يدعيه البشر لهم ولنفسهم‪ ،‬فتكون هذه الفقرة‬

‫)‪ (1‬فاطر‪.(*) 1 :‬‬
‫]‪[135‬‬
‫لنفي ادعاء الستبداد والثانية لنفي ادعاء المشاركة‪ ،‬أو الولى لنفخخي ادعخخائهم الخالقيخخة‬
‫فيما لهم مخدخل فخي وجخوده بخأمره تعخالى والثانيخة لنفخي ذلخك فيمخا خلقخه الخ‬
‫سخخبحانه بمجخخرد أمخره وإرادتخخه‪) .‬مكرمخخون( بخالتخفيف مخن الكخخرام‪ ،‬وقخرئ‬
‫بالتشديد من التكريم‪ ،‬واللم في قوله )بالقول( عوض عن المضاف إليخخه‪ ،‬أي‬
‫ل يسبقون ال بقولهم بل هم تابع )‪ (1‬لقوله سبحانه كما أن علمهم تابع لمره‪.‬‬
‫)جعلهم فيما هنا لك( لعله مخصوص ببعض الملئكة كما قال عزوجخخل )ال خ‬
‫يصطفي من الملئكة رسل )‪ ((2‬ويكفخخي للنسخخبة إلخخى الجميخخع كخخون بعضخخهم‬
‫كذلك‪ ،‬وما هنالك عبارة عن مراتب الملئكة أو الشغال والمخخور المفوضخخة‬
‫إليهم‪ ،‬أو عن أربابها وأصحابها‪ ،‬وفي قوله )حملهم( تضمين معنى البعخخث أو‬
‫الرسال ونحوه‪) .‬وعصمهم( هذا يشمل جميعهم‪ ،‬والريب‪ :‬الشخخك أو التهمخخة‪،‬‬
‫والزيخخغ‪ :‬العخخدول عخخن الحخخق‪ ،‬و المرضخخاة ضخخد السخخخط‪ ،‬والمخخداد‪ :‬العانخخة‬
‫والتقوية‪ ،‬والفائدة‪ :‬ما استفدته من طريفة مال أو علم أو غيرهمخخا‪ ،‬والمعونخخة‪:‬‬
‫مفعلة بضم العين من استعان بخخه فأعخخانه‪ ،‬وقيخخل‪ :‬الميخخم أصخخلية‪ ،‬مخخأخوذة مخخن‬
‫)المخخاعون( ولعخخل المعنخخى تأييخخدهم بأسخخباب الطاعخخات والقربخخات والمعخخارف‬
‫واللطاف الصارفة لهخخم عخخن المعاصخخي‪) .‬وأشخخعر قلخخوبهم( أي ألزمهخخم )‪،(3‬‬
‫مأخوذ من الشعار وهو مخخا يلبخخس تحخخت الخخدثار‪ ،‬وقيخخل‪ :‬مخخن الشخخعور بمعنخخى‬
‫الدراك‪ ،‬يقال‪ :‬اشخخعر المخخر وبخخه أي أعلمخخه‪ .‬والتواضخخع‪ :‬التخاشخخع والتخخذلل‪،‬‬
‫وأخبت الرجل‪ :‬خضع ل وخشع قلبه‪ ،‬والسكينة‪ :‬الطمأنينة والوقار والرزانخخة‬
‫والمهابة‪ ،‬والحاصل عدم انفكاكهم عن الخوف والخشوع‪ .‬والخخذلل ‪ -‬بضخخمتين‬
‫‪ :‬جمع ذلول ضد الصعب‪ ،‬ومجده‪ :‬أثنى عليه وعظمه‪ ،‬والجمع للدللة علخخى‬‫النواع‪ ،‬وفتح البواب كناية عن إلهامها وتسهيلها عليهم لعدم معارضة‬
‫)‪ (1‬كذا‪ (2) .‬الحج‪ (3) .75 :‬في بعض النسخ )ألزمها( وهو الظهر )*(‪.‬‬
‫]‪[136‬‬
‫شيطان أو نفس أمارة بالسوء بل خلقهم خلقة يلتذون بها كما ورد أن شخخرابهم التسخخبيح‬
‫وطعامهم التقديس‪ .‬والمنار‪ :‬جمع المنارة‪ ،‬وهي العلمة‪ ،‬وأصخخله النخخور ولخخذا‬
‫انثت )الواضحة( والعلم‪ :‬جمع )علم( بالتحريك وهو الجبل الطويخخل أو مخخا‬
‫يعلم به الشئ ونصب المنار لهم على العلم عبارة عن غاية ظهورها لعخخدم‬
‫معارضته الشكوك والشبهات التي تكون للبشر‪ ،‬ولوفور الخخدلئل لهخخم لقربهخخم‬
‫من ساحة عزه وملكوته ومشاهدتهم ما يخفى علينا من آثار ملكخخه وجخخبروته‪،‬‬

‫والمؤصخخرات‪ :‬المثقلت‪ ،‬وعخخدمها لعصخخمتهم وعخخدم خلخخق الشخخهوات فيهخخم‪.‬‬
‫ورحل البعير وارتحله‪ :‬حط عليه الرحل وهو مركخخب للبعيخخر‪ ،‬وفخخي الحخخديث‬
‫)ارتحلني ابني الحسن( أي جعلني كالراحلة وركب على ظهري‪ ،‬والرتحال‬
‫أيضا الزعاج والشخاص‪ .‬والعقبة بالضم‪ :‬النوبة‪ ،‬والجمخخع )عقخخب( كغرفخخة‬
‫وغرف والعقبة الليل والنهار لنهما يتعاقبان‪ ،‬قيل‪ :‬أي لم يؤثر فيهخخم ارتحخخال‬
‫الليالي واليام كما يؤثر ارتحال النسان البعير في ظهره‪ ،‬حمل على الخخوجه‬
‫الول‪ ،‬و على الثاني فالمعنى‪ :‬لم يزعجهم تعاقب الليالى واليخخام ولخخم يخخوجب‬
‫رحليهم عن دارهم والغرض تنزيههم عما يعرض للبشرمن ضعف القوى أو‬
‫القرب مخن المخوت بكخرور الزمنخة‪ .‬و )النخوازع( فخي بعخض النسخخ بخالعين‬
‫المهملة من نزع في القوس إذا جخخذبها ومخخدها‪ ،‬ونخخوازع الشخخكوك‪ :‬الشخخبهات‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬أي شهواتها‪ ،‬والنازعة‪ :‬المحركة وفي بعضها بالفين المعجمة كما فخخي‬
‫النهاية مخخن نخخزغ الشخخيطان بيخخن القخخوم أي أفسخخد‪ ،‬و يقخخال نزغخخه الشخخيطان أي‬
‫وسوس إليه‪ ،‬والعزيمة‪ :‬ما وكدت رأيك وعزمك عليخخه‪ ،‬و المعخخترك‪ :‬موضخخع‬
‫القتخخال‪ ،‬والعختراك‪ :‬الزدحخام والظخخن يكخون بمعنخى العتقخاد الراجخخح غيخخر‬
‫الجازم‪ ،‬وبمعنى الشك ويطلق على مخخا يشخخملهما‪ ،‬ولعخخل الخيخخر هنخخا أظهخخر‪،‬‬
‫ومعقد الشئ‪ :‬موضع شده‪ ،‬يقال‪ :‬عقدت الحبل والبيع والعهد ويكون مصدرا‪،‬‬
‫والحاصل نفي نظرق الشبه والكشوك إلى عقائدهم اليقينية‪.‬‬
‫]‪[137‬‬
‫)ول قدحت( يقال‪ :‬قدح بالزند كمنخخع أي رام اليخخراء )‪ (1‬بخخه‪ ،‬وهخخو اسخختخراج النخخار‪،‬‬
‫وربما يحمل على القدح بمعنى الطعخخن وهخخو بعيخخد‪ .‬و )الحخخن( جمخخع )إحنخخة(‬
‫وهي الحقد والغضب‪ ،‬أي ل يثير الغضب والعدوات الكامنة فتنة فيما بينهخخم‪،‬‬
‫والحيرة‪ :‬عدم الهتداء إلى وجه الصواب‪ ،‬ولق الشئ بغيخخره أي لخخزق ومنخخه‬
‫الليقة للصوق المداد بها‪ ،‬والغرض نفي الحيرة عنهم فخخي عقخخائدهم‪ ،‬ويحتمخخل‬
‫أن يكون المراد بالحيرة الولد لشدة الحب وكمال المعرفخخة كمخخا سخخيأتي‪ ،‬وفخخي‬
‫الصحيفة السجادية )ول يغفلون عن الخخوله إليخخك( فخخالمعنى أن شخخده ولههخخم ل‬
‫توجب نفصخخا فخخي معرفتهخخم وغفلخخة عخخن ملحظخخة العظمخخة والجلل كمخخا فخخي‬
‫البشر‪ .‬وأثناء الشئ‪ :‬تضاعيفه وجاء في أثناء المر أي في خلله جمع )ثنى(‬
‫بالكسر‪) .‬فتقترع( في بعض النسخ بالقاف من القتراع بمعنى ضرب القرعة‬
‫والختبار فالغرض نفخخي تنخخاوب الوسخخاوس وتواردهخخا عليهخخم‪ ،‬وفخخي بعضخخها‬
‫بالفخخاء مخخن فرعخخه أي عله والول أنسخخب بخخالطمع‪ ،‬والريخخن بخخالنون كمخخا فخخي‬
‫بعض النسخ‪ :‬الطبع والدنس والتغطية‪ ،‬وران ذنبه على قلبخخه رينخخا أي غلخخب‪،‬‬
‫وفي بعضها بالباء الموحدة‪ ،‬والفكرة إعمال النظر في الشخخئ )منهخخم( أي مخخن‬
‫مطلق الملئكة‪ ،‬والغمام والغمائم جمع الغمامة وهي السحابة‪ ،‬والدلخخح‪ :‬جمخخع‬
‫الدالح وهو الثقيل من السحاب لكثرة مائه‪ ،‬والدلخخح أن يمشخخي البعيخخر بالحمخخل‬
‫وقد أثقله‪ ،‬والشامخ من الجبال‪ :‬المرتفع العالي‪ ،‬والقترة بالضم‪ :‬بيخخت الصخخائد‬

‫الذي يتستر به عند تصيده من جص ونحوه‪ ،‬ويجمع على )قخختر( مثخخل غرفخخة‬
‫وغرف‪ ،‬ويطلق على حلقة الخخدرع‪ .‬والكخخوة‪ :‬النافخخذة‪ ،‬والظلم‪ :‬ذهخخاب النخخور‪،‬‬
‫واليهم‪ :‬الذي ل يهتدى فيه‪ ،‬ومنه فلة يهماء‪ ،‬قيل‪ :‬هخخذا النخخوع مخخن الملئكخخة‬
‫خخخزان المطخخر وزواجخخر السخخحاب ولعلخخه شخخامل لمشخخبعي )‪ (2‬الثلخخج والخخبرد‬
‫والهابطين مع قطر المطر إذا نزل وإن كخخان السخخحاب مكخخانهم قبخخل النخخزول‪،‬‬
‫والموكلون )‪(3‬‬
‫)‪ (1‬من )ورت النار رويخخا( إذا اتقخخدت‪ (2) .‬فخخي المخطوطخخة‪ ،‬لمشخخيعي‪ (3) .‬كخخذا فخخي‬
‫النسخ والصحيح )الموكلين( وكذا )الساكنين( )*(‪.‬‬
‫]‪[138‬‬
‫بالجبال للحفظ وسائر المصالح والساكنون في الظلمات لهداية الخلق وحفظهم أو غير‬
‫ذلك‪ .‬وأقول‪ :‬يحتمل أن يكون المخخراد تشخخبيههم فخخي لطافخخة الجسخخم بالسخخحاب‪،‬‬
‫وفي عظم الخلقخخة بالجبخخال‪ ،‬وفخخي السخخواد بالظلمخخة‪ ،‬بخخل هخخو عنخخدي أظهخخر‪ .‬و‬
‫)تخوم الرض( بضم التاء معالمها وحدودها‪ ،‬وهي جمع تخوم بالضم أيضخخا‬
‫وقيل‪ :‬واحخدها )تخخخم( بالضخم والفتخخح‪ ،‬وقيخخل‪ :‬التخخخم‪ :‬حخخد الرض‪ ،‬والجمخع‪:‬‬
‫تخوم‪ ،‬نحو فلس وفلوس‪ .‬وقال ابخخن العرابخخي وابخخن السخخكيت‪ :‬الواحخخد تخخخوم‬
‫والجمع تخم‪ ،‬مثل رسول ورسل وفي النسخ بالضم‪ .‬والرايخخة‪ :‬علخخم الجيخخش و‬
‫)مخارق( المواضع التي تمكنخخت فيهخخا تلخخك الرايخخات بخخخرق الهخخواء‪ ،‬والريخخح‬
‫الهفافة‪ :‬الطيبة الساكنة‪ ،‬وقيل‪ :‬أي ليست بمضطربة فتموح تلخخك الرايخخات بخخل‬
‫هي ساكنة تحبسها حيث انتهت‪) .‬قد اسخختفرغتهم أشخخغال عبخخادته( أي جعلتهخخم‬
‫فارغين عن غيرها‪ ،‬وحقخائق اليمخان‪ :‬العقخائد اليقينيخة الختي تحخق أن تسخمى‬
‫إيمانا‪ ،‬أو البراهين الموجبة له‪ ،‬وفي بعض النسخ )وسلت( بالسخخين المشخخددة‪،‬‬
‫يقال‪ :‬وسل إلى ال توسيل وتوسخخل أي عمخخل عمل تقخخرب بخخه إليخخه )وقطعهخخم‬
‫اليقان به( أي صخخرفهم عمخخا سخخوى الخخوله ووجههخخم إليخخه‪ ،‬وهخخو فخخي الصخخل‬
‫التحير مخن شخخدة الوجخخد أو ذهخاب العقخل‪ ،‬والمخخراد عخدم اللتفخات إلخخى غيخخره‬
‫سبحانه‪ ،‬والرغبة‪ :‬الرادة والسؤال والطلب والحرص علخخى الشخخئ و الطمخخع‬
‫فيه‪ ،‬والمعنى أن رغباتهم وطلباتهم مقصورة على ما عنده سبحانه مخخن قربخخه‬
‫وثوابه وكرامته‪ ،‬ولعل الضمائر في تلك الفقرات راجعة إلى مطلق الملئكخخة‬
‫كالفقرات التيخة‪ ،‬والبخاء فخي قخوله عليخه السخلم )بالكخأس( إمخا للسختعانة أو‬
‫بمعنى )من( وربما يضمن في الشرب معنى اللتذاذ ليتعدى بالباء‪ ،‬والكخخأس‪:‬‬
‫الناء يشرب فيه أو مادام الشراب فيه‪ ،‬وهي مؤنثة‪ ،‬والروية‪ :‬المرويخخة الخختي‬
‫تزيل العطش‪ ،‬وسويداء القلب وسوداؤه‪ :‬حبته‪ ،‬والوشيجة فخخي الصخخل عخخرق‬
‫الشجرة‪ ،‬يقال‪ :‬وشجت‬

‫]‪[139‬‬
‫العروق والغصان أي اشتبكت‪ ،‬وحنيت الشخخئ أي عطفتخخه‪ ،‬وأنفخخد الشخخئ أفنخخاه ومخخادة‬
‫التضرع ما يدعو إليه‪ ،‬وأطلق عن السير إذا حل أسره والربقخخة بالكسخخر فخخي‬
‫الصل عروة في حبل تجعل في عنق البهيمخخة أو يخخدها تمسخخكها‪ ،‬وعخخدم نفخخاد‬
‫مادة التضرع فيهم لعدم تطرق النقص إلى علمهم بعظمة الخ وبحخاجتهم إليخخه‬
‫وعدم الشواغل لهم عن ذلك وعدم انتهاء مراتب العرفخخان والقخخرب الخخداعيين‬
‫لهم إلى التضرع والعبخخادة ومخخع ذلخخك ل يتطخخرق الضخخعف إلخخى قخخواهم فبقخخدر‬
‫صعودهم في مدارج الطاعة يزاد قربهم وكلما ازداد قربهم تضخخاعف علمهخخم‬
‫بعظمته سبحانه كما سيأتي الشارة إليه‪ ،‬ويقال‪ :‬توله أي اتخذه وليا‪ ،‬وتخخولى‬
‫المر أي تقلده‪ ،‬وعدم تولي العجاب كناية عن عخخدم السخختيلء‪ ،‬والعجخخاب‬
‫استعظام ما يعده النسان فضيلة لنفسه‪ ،‬ويقال‪ :‬اعجب زيد بنفسه علخى البنخاء‬
‫للمفعخخول إذا ترفخخع وسخخر بفضخخائله‪ ،‬وأعجبنخخي حسخخن زيخخد إذا عجبخخت منخخه‪.‬‬
‫واستكثره‪ :‬عده كثيرا‪ ،‬وما سلف منهم‪ :‬طاعاتهم السخخالفة‪ ،‬و السخختكانة‪ :‬الخخذل‬
‫والخضخخوع‪ ،‬واسخختكانة الجلل خضخخوعهم الناشخخئ عخخن ملحظخخة جلل الخ‬
‫وعظمته‪ ،‬والفترة‪ :‬مرة من الفتور وهخخو السخخكون بعخخد حخخدة والليخخن بعخخد شخخدة‬
‫ودأب في أمره كمنع دؤوبا‪ :‬حد وتعخخب‪ ،‬وغخخاض المخخاء غيضخخا ومغاضخخا قخخل‬
‫ونقص والمناجاة‪ :‬المخاطبة سرا‪ ،‬وأسلة اللسان‪ :‬طرفه ومسخختدقه‪ ،‬والهمخخس‪:‬‬
‫الصخخوت الخفخخي‪ ،‬والجخخوار كغخخراب‪ :‬رفخخع الصخخوت بالخخدعاء والتضخخرع‪ ،‬أي‬
‫ليست لهم أشغال خارجة عن العبادة فتكون لجلها أصواتهم المرتفعخخة خافيخخة‬
‫سخاكنة‪ ،‬وفخي بعخخض النسخخ )بهمخس الخيخخر( وفخخي بعضخها )بهمخس الحنيخخن(‬
‫وتوجيههما ل يخلو من تكلف ومقاوم الطاعة‪ :‬صخخفوف العبخخادة جمخخع )مقخخام(‬
‫وعدم اختلف المناكب عبخخارة عخخن عخخدم تقخخدم بعضخخهم علخخى بعخخض أو عخخدم‬
‫انحرافهم‪ ،‬وثنيت الشئ ثنيا‪ :‬عطفته أثناء أي كفه وثنيتخه ايضخا‪ :‬صخخرفته إلخخى‬
‫حخخاجته‪ ،‬وراحخخة التقصخخير‪ :‬الراحخخة الحاصخخلة بخخإقلل العبخخادة أو تركهخخا بعخخد‬
‫التعب‪ ،‬وعدا عليه أي قهره وظلمه‪ ،‬والتبلد ضد التجلد والتحير‪ ،‬وبلد الرجخخل‬
‫بلدة فهو بليد ]أي[ غير ذكي ول فطن‪ ،‬وانتضل القوم‬
‫]‪[140‬‬
‫وتناضخخلوا إذا رمخخوا للسخخبق‪ ،‬والهمخخة مخخا هخخم بخخه مخخن أمخخر ليفعخخل‪ ،‬وخخخدائع الشخخهوات‪:‬‬
‫وساوسها الصارفة عن العبادة‪ ،‬وانتضالها تواردها وتتابعهخخا‪ ،‬والفاقخخة‪ :‬الفقخخر‬
‫والحاجة ويوم فاقتهم يوم قبض أرواحهم كما يظهر مخخن بعخخض الخبخخار‪ ،‬ول‬
‫يبعد أن يكون لهم نخوع مخن الثخواب علخى طاعخاتهم بازديخاد القخرب وإفاضخة‬
‫المعارف وذكره سبحانه لهم وتعظيمه إياهم وغيخخر ذلخخك‪ ،‬فيكخخون إشخخارة إلخخى‬
‫يوم جزائهم ويمموه أي قصدوه والنقطاع إلى أحد‪ :‬صرف الوجه عن غيخخره‬
‫والتوجه )‪ (1‬إليه والضمير في )رغبتهخم( إمخا راجخع إلخى الملئكخة كضخمير‬

‫)فاقتهم( أو إلى الخلق أو إليهما علخى التنخازع‪ .‬والمخد‪ :‬المنتهخى‪ ،‬وقخد يكخون‬
‫بمعنى امتداد المسافة‪ ،‬و )يرجخع( يكخون لزمخا و متعخديا‪ ،‬تقخول‪ :‬رجخع زيخد‬
‫ورجعته أنخخا‪ .‬واهخختر فلن بكخخذا واسخختهتر فهخخو مهخختربه ومسخختهتر علخخى بنخخاء‬
‫المفعخخول أي مولخخع بخخه ل يتحخخدث بغيخخره ول يفعخخل غيخخره‪ ،‬والمخخادة‪ :‬الزيخخادة‬
‫المتصلة‪ ،‬وكل ما أعنت به قومخخا فخخي حخخرب أو غيخخره فهخخو مخخادة لهخخم‪ ،‬ولعخخل‬
‫المراد هنا بها المعين والمقوي‪ ،‬وكلمة )من( في قخخوله )مخخن قلخخوبهم( ابتدائيخخة‬
‫أي إلى مواد ناشئة من قلوبهم غير منقطعة‪ ،‬وفخخي قخخوله )مخخن رجخخائه( بيانيخخة‬
‫فالمراد الخوف والرجاء الباعثان لهم على لزوم الطاعخخة‪ ،‬ويحتمخخل أن تكخخون‬
‫الولى بيانية أو ابتدائية والثانية صلة للنقطاع‪ ،‬والغرض إثبات دوام خوفهم‬
‫ورجائهم الموجبين لعدم انفكاكهم عن الطاعة بل لزيادتها كما يشخخعر بخخه لفخخظ‬
‫)المواد( والسبب‪ :‬كل ما يتوصل به إلى غيخخره‪ ،‬والشخخفقة‪ :‬الخخخوف‪ ،‬والخخونى‪:‬‬
‫الضعف والفتور‪ ،‬ولخخم تأسخخرهم أي لخخم تجعلهخخم اسخخراء‪ ،‬واليثخخار‪ :‬الختيخخار‪،‬‬
‫والوشيك‪ :‬القريب والسريع‪ ،‬و المعنى‪ :‬ليسوا مأمورين في ربقة الطمع حخختى‬
‫يختاروا السعي القريب في تحصيل المطموع في الدنيا الفانية على اجتهادهم‬
‫الطويل في تحصيل السعادة الباقية كمخخا هخخو شخخأن البشخخر‪ .‬واسخختعظام العمخخل‪:‬‬
‫العجب المنهي عنه‪ ،‬ونسخ الشئ إزالته وإبطاله وتغييره‬
‫)‪ (1‬في المخطوطة‪ :‬التوجيه )*(‪.‬‬
‫]‪[141‬‬
‫والمراد بالرجاء هنا ما تجاوز الحد المطلوب منخخه‪ ،‬ويعخخبر عنخخه بخخالغترار‪ ،‬وشخخفقات‬
‫الوجل تارات الخوف ومراته‪) .‬لم يختلفوا في ربهم( أي في الثبات والنقخخي‪،‬‬
‫أو في التعبين‪ ،‬أو في الصفات كخخالتجرد والتجسخخم وكيفيخخة العلخخم وغيخخر ذلخخك‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬أي في استحقاق كمال العبادة‪ ،‬ويقال‪ :‬استحوذ عليه أي اسخختولى‪ ،‬وهخخو‬
‫ممخخا جخخاء علخخى الصخخل مخخن غيخخر إعلل‪ ،‬والتقخخاطع‪ :‬التعخخادي وتخخرك الخخبر‬
‫والحسان‪ ،‬وتوليت المر أي قمت به‪ ،‬وتوليت فلنخخا‪ :‬اتخخخذته وليخخا أي محبخخا‬
‫وناصرا‪ ،‬والغل‪ :‬الحقد والشخخعبة مخخن كخخل شخخئ‪ :‬الطائفخخة منهخخم‪ ،‬وشخخعبتهم أي‬
‫فرقتهم‪ ،‬وفي بعض النسخخخ )تشخخعبتهم( علخخى التفعخخل والول أظهخخر‪ ،‬والريخخب‬
‫جمع )ريبخة( بالكسخر وهخو الشخك أو هخو مخع التهمخة‪ ،‬ومصخارفها‪ :‬وجوههخا‬
‫وطرقها من المور الباطلة التي تنصرف إليها الذهان عن الشبه‪ ،‬أو وجخخوه‬
‫انصراف الذهخخان عخخن الحخق بالشخخبه أو الشخخكوك والشخبه أنفسخها‪ .‬واقتسخخموا‬
‫المخخال بينهخخم أي تقاسخخموه‪ ،‬وأخيخخاف الهمخخم‪ :‬مختلفهخخا وأصخخله مخخن الخيخخف‬
‫بالتحريك وهو زرقة إحدى العينين وسواد الخرى في الفخخرس وغيخخره ومنخخه‬
‫قيل لخوة الم )أخياف( لن آباءهم شتى‪ .‬والهمة بالكسخخر‪ :‬مخخا عزمخخت عليخخه‬
‫لتفعله‪ ،‬وقيل‪ :‬أول العزم‪ ،‬والغرض نفي الختلف بينهخخم والتعخخادي والتفخخرق‬
‫بعروض الشكوك واختلف العزائم‪ ،‬أو نفي الختلف عنهم وبيان أنهم فرقة‬

‫واحدة لبراءتهم عخخن الريبخخة واختلف الهمخخم‪ .‬والزيخخغ‪ :‬الجخخور والعخخدول عخخن‬
‫الحق‪ ،‬وفي التفريخخع دللخخة علخخى أن الصخخفات السخخابقة مخخن فخخروع اليمخخان أو‬
‫لوازمه‪ ،‬والطبق محركة في الصل الشئ علخخى مقخخدار الشخخئ مطبقخخا لخخه مخخن‬
‫جميع جوانبه كالغطخخاء لخخه‪ ،‬ومنخخه )الحمخخى المطبقخخة( و )الجنخخون المطبخخق( و‬
‫)السماوات أطباق( لن كل سماء طبق لما تحتهخخا‪ .‬والهخخاب ككتخخاب‪ :‬الجلخخد‪،‬‬
‫والحافد‪ :‬المسرع والخفيف في العمل‪ ،‬ويجمع على )حفد( بالتحريخخك ويطلخخق‬
‫على الخدم لسراعهم فخخي الخدمخخة‪ ،‬والعخخزة‪ :‬القخخوة والغلبخخة‪ ،‬والعظخخم كعنخخب‪:‬‬
‫خلف الصغر مصدر )عظم( وفي بعض النسخ بالضم وهواسم من )تعظم(‬
‫]‪[142‬‬
‫أي تكبر‪ .‬ودحوها على الماء أي بسطها‪ ،‬وكبس الرجخخل رأسخخه فخخي قميصخخه إذا أدخلخخه‬
‫فيه‪ ،‬وكبس البئر والنهر طمهما بالتراب وملهما‪ ،‬قال بعض شارحي النهج‪:‬‬
‫كبخخس الرض أي أدخلهخخا المخخاء بقخخوة واعتمخخاد شخخديد‪ .‬ومخخور المخخواج أي‬
‫تحركها واضطرابها واستفحل المر‪ :‬أي تفاقم واشتد‪ ،‬وقيل‪ :‬أمواج مستفحلة‬
‫أي هائجة هيجان الفحول‪ ،‬وقيخخل‪ :‬أي صخخائلة‪ ،‬واللجخخة بالضخخم‪ :‬معظخم المخخاء‪،‬‬
‫ومنه )بحر لجى( وزخر البحر‪ :‬مد وكخخثر مخخاؤه وارتفعخخت أمخخواجه‪ ،‬واللطخخم‪:‬‬
‫ضرب الخد بالكف مفتوحة‪ ،‬والتطمت المخخواج وتلطمخخت‪ :‬ضخخرب بعضخخها‬
‫بعضا‪ ،‬والذي بالمخخد والتشخخديد‪ :‬المخخوج الشخخديد‪ ،‬والجمخخع )أواذي( والصخخفق‪:‬‬
‫الضرب يسمع له صخخوت والصخخفق‪ :‬الخخرد‪ ،‬واصخخطفقت المخخواج أي ضخخرب‬
‫بعضها بعضا وردها‪ ،‬والنقاذف‪ :‬الترامي بقوة‪ ،‬و )الثبج( بتقديم الثخخاء المثلثخخة‬
‫على الباء الموحدة وثبح البحر بالتحريك‪ :‬معظمه ووسطه‪ ،‬وقيخخل‪ :‬أصخخله مخخا‬
‫بين الكاهل إلخخى الظهخخر‪ ،‬والمخخراد أعخخالي المخخواج‪ .‬والرغخخاء بالضخخم صخخوت‬
‫البل‪ .‬والزبد بالتحريك الذي يعلو السيل‪ ،‬وقيل‪) :‬زيدا( منصخخوب بمقخدر‪ ،‬أي‬
‫ترغو قاذقة زبدا‪ .‬وأقول‪ :‬الظاهر أن )ترغو( من الرغخخوة مثلثخخة وهخخي الزبخخد‬
‫يعلو الشئ عند غليانه‪ ،‬يقال‪ :‬رغى اللبن أي صارت لخخه رغخخوة‪ ،‬ففيخخه تجريخخد‬
‫ول ينافيه التشبيه بالفحل‪ ،‬والفحل‪ :‬الذكر من كل حيوان‪ ،‬وأكخخثر مخخا يسخختعمل‬
‫في البل‪ ،‬وهاج الفحل‪ :‬ثار واشتهى الضراب‪ .‬وخضع أي ذل‪ ،‬وجماح الماء‬
‫غليانه من جمخخح الفخخرس إذا غلخخب فارسخخه ولخخم يملكخخه‪ .‬وهيخخج المخخاء‪ :‬ثخخورانه‬
‫وفخخورته‪ ،‬والرتمخخاء‪ :‬الخخترامي التقخخاذف‪ ،‬وارتمخخاء المخخاء‪ :‬تلطمخخه‪ ،‬وأصخخل‬
‫الوطئ‪ :‬الدوس بالقدم‪ ،‬والكلكل‪ :‬الصدر‪ ،‬وذل أي صخخار ذليل أو ذلخخول ضخخد‬
‫الصعب وفي بعض النسخ )كل( أي عرض له الكلل‪ ،‬من كل السخخيف إذا لخخم‬
‫يقطع والمستخذي بغير همزكما في النسخ‪ :‬الخاضع والمنقاد‪ ،‬وقد يهمز على‬
‫الصل‪ .‬و )تمعكخخت( مسخختعار مخخن تمعكخخت الدابخخة أي تمرغخخت فخخي الخختراب‪،‬‬
‫والكاهل‪ :‬ما بين الكتفين )فأصبح بعد اصطخاب أمواجه ساجيا( الصطخاب‬
‫افتعال من الصخب وهو كخخثرة الصخخياح واضخخطراب الصخخوات‪ ،‬والسخخاجي‪:‬‬
‫الساكن‪ ،‬والحكمة محركة‪:‬‬

‫]‪[143‬‬
‫حديدة في اللجام ]و[ تكون على حنك الفرس تمنعه عن مخالفة راكبه‪ .‬ثم إنه اورد هنا‬
‫)‪ (1‬إشكال‪ ،‬وهو أن كلمخخه عليخخه السخخلم يشخخعر بخخأن هيجخخان المخخاء وغليخخانه‬
‫وموجه سكن بوضع الرض عليه‪ ،‬وهذا خلف مخخا نشخخاهده ويقتضخخيه العقخخل‬
‫لن الماء السخاكن إذا جعخل فيخه جسخم ثقيخل اضخطرب وتمخوج وصخعد علخوا‬
‫فكيف الماء المتموج يسكن بطرح الجسم الثقيخل فيخه ؟ واجيخب بخأن المخاء إذا‬
‫كان تموجه من قبل ريح هائجة جاز أن يسكن هيجانه بجسم يحول بينه وبين‬
‫تلك الريح‪ ،‬ولذلك إذا جعلنا في الناء ماء وروحنا بمروحة فإنه يتحرك‪ ،‬فإن‬
‫جعلنا على سطح الماء جسخخما يمل حافخخات النخخاء و روحنخخاه بالمروحخخة فخخإن‬
‫الماء ل يتحرك‪ ،‬لن ذلك الجسم قد حال بين الهواء المجتلب بالمروحة وبيخخن‬
‫سطح الماء‪ ،‬فمن الجائز أن يكون الماء في الول هائجا لجخخل ريخخح محركخخة‬
‫له فإذا وضعت الرض عليه حال بين سطح الماء ويخخن تلخخك الريخخح وسخخيأتي‬
‫في كلمه عليه السلم ذكر هذه الريح حيث قخخال‪ :‬اعتقخخم مهبهخخا إلخخى آخخخر مخخا‬
‫سيأتي‪ .‬والولى أن يقال‪ :‬إن غرضه عليه السلم ليس نفي التموج مطلقخخا بخخل‬
‫نفي التموج الشديد الذي كان للماء إذ حمله سبحانه على متن الريح العاصفة‪،‬‬
‫والزعزع القاصفة بقدرته الكاملة وأنشأ ريحا لمخضه مخض السقاء‪ ،‬فكخخانت‬
‫كرة الماء تندفق من جميع الجوانب وترد الريح أوله على آخر وساجيه علخخى‬
‫مائره‪ ،‬كما سيأتي في كلمه عليه السلم ثم لما كبس الرض بحيث لخخم يحخخط‬
‫الماء بجميعها فل ريب في انقطاع الهبخخوب والتمويخخج )‪ (2‬مخخن ذلخخك الجخخانب‬
‫المماس للرض من الماء‪ ،‬وأيضا لما منعت الرض سخخيلن المخخاء مخخن ذلخخك‬
‫الجانب إذ ليست الرض كالهواء المنفتق المتحرك الذي كان ينتهي إليه ذلخخك‬
‫الحد من الماء كان ذلك أيضا من أسباب ضعف التموج وقلة التلطم‪ ،‬وأيضا‬
‫لما تفرقت كرة الماء في أطراف الرض ومال المخخاء بطبعخخه إلخخى المواضخخع‬
‫المنخفضخخة مخخن الرض وصخخار البحخخر الواحخخد المجتمخخع بحخخارا متعخخددة وإن‬
‫اتصل بعضها ببعض وأحاطت السواحل بأطراف‬
‫)‪ (1‬في بعض النسخ‪ :‬ههنا‪ (2) .‬في المخطوطة )التموج( وهو الظهر )*(‪.‬‬
‫]‪[144‬‬
‫البحار بحيث منعت الهبوب إل من جهة السطح الظاهر سخخكنت الفخخورة الشخخديدة بخخذلك‬
‫التفرق وقلة التعمق وانقطاع الهبوب فكل ذلك من أسباب السكون الذي أشار‬
‫إليه عليه السلم‪ .‬واقول‪ :‬مما يبين ذلك أنه إذا فرضخخنا حوضخخا يكخخون فرسخخخا‬
‫في فرسخ وقدرنا بناء عمارة عظيمة في وسطه فل ريب فخخي أنخخه يقخخل بخخذلك‬
‫أمواجه‪ ،‬وكلما وصل موج من جانب من الجوانب إليه يرتدع ويرجع‪ .‬ثخخم إن‬

‫هذه الوجوه إنما تبدى جريا على قواعخخد الطخخبيعيين وخيخخالتهم الواهيخخة‪ ،‬وإل‬
‫فبعد ما ذكره عليه السلم ل حاجة لنخخا إلخخى إبخخداء وجخخه‪ ،‬بخخل يمكخخن أن يكخخون‬
‫لخلق الرض وكبسها في الماء نوع آخر من التأثير في سخخكونه ل تحيخخط بخخه‬
‫عقولنا الضعيفة‪ .‬وقال ابن ميثم‪ :‬مقتضى الكلم أن ال تعالى خلق المخخاء قبخخل‬
‫الرض وسكن بها مستفحل أمواجه‪ ،‬وهذا مما شهد بخخه البرهخخان العقلخخي فخخإن‬
‫الماء لمخخا كخخان حاويخخا لكخخثر الرض كخخان سخخطحه البخخاطن الممخخاس لسخخطحه‬
‫الظاهر مكانا لها‪ ،‬وظاهر أن للمكان تقدما طبيعيا باعتبخخار مخخا علخخى المتمكخخن‬
‫فيه وإن كان اللفظ يعطي تقدم خلق الماء على خلق الرض تقدما زمانيا كمخخا‬
‫هخخو المقبخول عنخخد السخامعين )انتهخى(‪ .‬ول يخفخخى بعخخد أمثخال تلخخك التخخأويلت‬
‫الباردة في تلك العبارات الظاهرة الدللة على التقدم والحدوث الزمانيين كمخخا‬
‫سخختعرف إن شخخاء ال خ تعخخالى‪) .‬وسخخكنت الرض مخخدحوة( أي مبسخخوطة‪ ،‬ول‬
‫ينافي الكروية‪ ،‬وقيل‪ :‬هو من الدحو بمعنى القخخذف والرمخخي‪ ،‬واللجخخة‪ :‬معظخخم‬
‫الماء كما مر‪ ،‬والتيار‪ :‬الموج وقيل‪ :‬أعظم الموج‪ ،‬ولجتخخه‪ :‬أعمقخخه‪ ،‬والنخخخوة‪:‬‬
‫الفتخخخار والتعظخخم والنفخخة و الحميخخة‪ .‬والبخخأو‪ :‬الرفعخخة والتعظخخم والكخخبر‪،‬‬
‫والعتلء‪ :‬التيه والترفع‪ ،‬وشمخ بأنفه أي تكبر‪ .‬مخخن شخخمخ الجبخخل إذا ارتفخخع‪،‬‬
‫والسمو‪ :‬العلو‪ ،‬وغلواء الشباب‪ :‬أوله وشرته‪ ،‬والغرض بيان سخخكون الرض‬
‫في المخخاء المتلطخخم ومنعهخخا إيخخاه عخخن تمخخوجه وهيجخخانه‪ ،‬وكعمخخت البعيخخر أي‬
‫شددت فمه إذا هاج بالكعام‪ .‬ككتاب وهو شئ يجعل في فيه‪ ،‬والكظة بالكسخخر‪:‬‬
‫ما يعتري الممتلئ من الطعام‪ ،‬والجرية‬
‫]‪[145‬‬
‫بالكسر‪ :‬حالة الجريان‪ ،‬أو مصخخدر‪ ،‬وكظخخة الجريخخة‪ :‬مخخا يشخاهد مخخن المخخاء الكخخثير فخخي‬
‫جريانه من الثقل‪ ،‬وهمخخدت الريخخح‪ :‬سخخكنت‪ ،‬وهمخخود النخخار‪ :‬خمودهخخا‪ ،‬ونخخزق‬
‫الفرس كسمع ونصر وضرب نزقا ونزوقا‪ :‬نزى ووثخخب‪ ،‬والنزقخخات‪ :‬دفعخخاته‬
‫ونخخزق الغخخدير امتل إلخخى رأسخخه‪ ،‬وعلخخى هخخذا فخخالهمود بمعنخخى الغخخور والول‬
‫أظهر‪ ،‬و الزيفان بالتحريك التبختر فخخي المشخخي‪ ،‬مخخن زاف البعيخخر يزيخخف إذا‬
‫تبختر‪ ،‬وفي بعض النسخ )ولبد بعد زيفان وثباته( يقال‪ :‬لبد بخخالرض كنصخخر‬
‫إذا لزمهخا وأقخخام ومنخه اللبخد ككتخف لمخن ل يخبرح منزلخه ول يطلخب معاشخا‪،‬‬
‫ويروى )ولبد بعد زفيان( بتقديم الفاء علخخى اليخخاء‪ ،‬وهخخو شخخدة هبخخوب الريخخح‪،‬‬
‫يقال‪ :‬زفخخت الريخخح السخخحاب إذا طردتخخه‪ ،‬والزفيخخان بالفتخخح‪ :‬القخخوس السخخريعة‬
‫الرسال للسهم‪ ،‬والوثبة‪ :‬الطفرة‪ ،‬وهيج الماء‪ :‬ثوراته وفخخورته‪ ،‬وأكنافهخخا أي‬
‫جوانبها ونواحيها‪ ،‬وشواهق الجبال‪ :‬عواليها‪ ،‬والباذخ‪ :‬العالي‪ ،‬والينبخخوع‪ :‬مخخا‬
‫انفجر من الرض مخن المخاء ولعلخه اعتخبر فيخه الجريخان بالفعخل فيكخون مخن‬
‫إضافة الخاص إلى العام أو التكرير للمبالغة‪ ،‬وقيخل‪ :‬الينبخوع الجخدول الكخثير‬
‫الماء فل يحتاج إلى تكلف‪ ،‬وعرنيخخن النخخف‪ :‬أولخخه تحخخت مجتمخخع الحخخاجبين‪،‬‬
‫والظاهر أن ضمير )انوفها( راجع إلى الرض كالضمائر السابقة واللحقخخة‪،‬‬

‫واسخختعار لفخخظ )العرنيخخن( و )النخخف( لعخخالي رؤوس الجبخخال‪ ،‬وإنمخخا خخخص‬
‫الجبال بتفجر العيون منها لن العيون أكثر مخخا ينفجخخر مخخن الجبخخال والمخخاكن‬
‫المرتفعة‪ ،‬وأثر القدرة فيها أظهر ونفعها أتم‪ .‬و السهب‪ :‬الفلة البعيدة الكناف‬
‫والطخخراف‪ ،‬والبيخخد بالكسخخر‪ :‬جمخخع بيخخداء وهخخي الفلة الخختي يبيخخد سخخالكها أي‬
‫يهلكه‪ ،‬والخاديد‪ :‬جمع )اخدود( وهو الشق في الرض‪ ،‬والمخخراد بأخاديخخدها‬
‫مجاري النهار‪ ،‬ولعل تعديل الحركات بالراسيات أي الجبال الثابتات جعلهخخا‬
‫عديل للحركات بحيث ل تغلبه أسباب الحركة فيستفاد سخخكونها‪ ،‬فالبخخاء صخخلة‬
‫ل سببية‪ ،‬أو المعنى سوى الحركات فخخي الجهخخات أي جعخخل الميخخول متسخخاوية‬
‫بالجبال فسكنت لعدم المرجخخح‪ ،‬فالبخخاء سخخببية‪ ،‬ويحتمخخل أن يكخخون المخخراد أنخخه‬
‫جعلها بالجبال بحيث قد تتحرك للزلزل وقد ل تتحرك‪ ،‬ولم يجعل الحركة‬
‫]‪[146‬‬
‫غالبة على السكون مع احتمال كونها دائمخخا متحركخخة بحركخخة ضخخعيفة غيخخر محسوسخخة‬
‫ومن ذهب إلى اسخختناد الحركخخة السخخريعة إلخخى الرض ل يحتخخاج إلخخى تكلخخف‪،‬‬
‫والجلميد‪ :‬جمخخع جلمخخد وجلمخخود أي الصخخخور‪ ،‬والشخخناخيب‪ :‬جمخخع شخخنخوب‬
‫بالضم أي رؤوس الجبال العالية‪ ،‬والشم‪ :‬المرتفعة العالية‪ ،‬والصياخيد‪ :‬جمخخع‬
‫صيخود وهي الصخرة الشديدة‪ ،‬والميدان بالتحريخخك التحخخرك والضخخطراب‪،‬‬
‫ورسب في الماء كنصر وكرم رسوبا‪ :‬ذهب سفل‪ ،‬وجبخخل راسخخب أي ثخخابت‪،‬‬
‫والقطع كعنب‪ :‬جمع قطعة بالكسر وهي الطائفة من الشخخئ‪ ،‬ويخخروى بسخخكون‬
‫الطاء وهو طنفسة الرحخخل قيخخل‪ :‬كخخأنه جعخخل الرض ناقخخة وجعخخل لهخخا قطعخخا‪،‬‬
‫وجعخخل الجبخخال فخخي ذلخخك القطخخع‪ .‬و الديخخم‪ :‬الجلخخد المخخدبوغ‪ ،‬وأديخخم السخخماء‬
‫والرض‪ :‬مخخا ظهخخر منهمخخا ورسخخوب الجبخخال فخخي قطخخع أديمهخخا دخولهخخا فخخي‬
‫أعماقها‪ .‬والتغلغل‪ :‬الدخول‪ ،‬والسرب بالتحريك‪ :‬بيخخت فخخي الرض ل منفخخذله‬
‫يقال‪ :‬تسرب الوحش وانسرب في جحره أي دخل‪ ،‬والجوبة‪ :‬الحفرة والفرجة‬
‫والخيشوم‪ :‬أقصى النف‪ ،‬والسهل من الرض‪ :‬ضد الحزن‪ ،‬وجرثومة الشئ‬
‫بالضم‪ :‬أصله‪ ،‬وقيل‪ :‬التراب المجتمع في اصول الشجر‪ ،‬وهو أنسخخب‪ .‬ولعخخل‬
‫المراد بجراثيمها المواضخخع المرتفعخخة منهخخا‪ ،‬ومفخخاد الكلم أن الرض كخخانت‬
‫متحركة مضطربة قبل خلق الجبال فسكنت بها‪ ،‬وظاهره أن لنفوذ الجبال في‬
‫أعماق الرض وظهورها وارتفاعها عن الرض كليهما مدخل في سكونها‪،‬‬
‫وقد مر بعض القول في ذلك في كتاب التوحيد وسخخيأتي بعضخخه فخخي البخخواب‬
‫التية إن شاء ال‪ .‬وفسح له كمنع أي وسخع‪ ،‬ولعخل فخي الكلم تقخدير مضخاف‬
‫أي بين منتهى الجخخو وبينهخخا‪ ،‬أو المخخراد بخخالجو منتهخخاه أعنخخي السخخطح المقعخخر‬
‫للسخخماء‪ .‬والمتنسخخم‪ :‬موضخخع التنسخخم وهخخو طلخخب النسخخيم واستنشخخاقه‪ ،‬وفخخائدته‬
‫ترويح القلب حتى ل يتخخأذى بغلبخخة الحخخرارة‪ .‬ومرافخخق الخخدار‪ :‬مخخا يسخختعين بخخه‬
‫أهلها ويحتخخاج إليخخه فخخي التعيخخش‪ ،‬وإخخخراج أهخخل الرض علخخى تمخخام مرافقهخخا‬

‫إيجادهم وإسكانهم فيها بعد تهيئة ما يصلحهم بمعاشهم والتزود إلخخى معخخادهم‪.‬‬
‫والجرز بضمتين‪ :‬الرض التي لنبات بها ول ماء‪ ،‬و‬
‫]‪[147‬‬
‫الرابية‪ :‬مخخا ارتفخخع مخخن الرض وكخخذلك الربخخوة بالضخخم )‪ (1‬والجخخدول كجعفخخر‪ :‬النهخخر‬
‫الصغير‪ ،‬والذريعة‪ :‬الوسيلة‪ ،‬وناشئة السحاب‪ :‬أول مخخا ينشخخأ منخخه‪ ،‬أي يبتخخدئ‬
‫ظهوره‪ ،‬ويقال‪ :‬نشأت السحاب )‪ (2‬إذا ارتفعت‪ ،‬والغمخخام جمخخع الغمامخخة )‪(3‬‬
‫بالفتح فيهما وهي السحابة البيضاء‪ ،‬واللمع كصرد‪ :‬جمع لمعخخة بالضخخم وهخخي‬
‫في الصل قطعة من النبت إذا أخذت في اليبس كأنها تلمع وتضخخيئ مخخن بيخخن‬
‫سائر البقاع‪ ،‬و القزع‪ :‬جمع قزعة‪ :‬بالتحريك فيهما وهي القطعخخة مخخن الغيخخم‪،‬‬
‫وتباين القزع‪ :‬تباعدها‪ ،‬والمخض بالفتح‪ :‬تحريك السقاء )‪ (4‬الذي فيخخه اللبخخن‬
‫ليخرج زبده وتمخضت أي تحركخخت‪ ،‬واللجخخة‪ :‬معظخخم المخخاء‪ ،‬والمخخزن‪ :‬جمخخع‬
‫المزنة بالضم فيهمخخا وهخخي الغيخخم‪ ،‬وقيخخل‪ :‬السخخحابة البيضخخاء‪ ،‬وضخخمير )فيخخه(‬
‫راجع إلى المزن أي تحركت فيخخه اللجخخة المسخختودعة فيخخه واسخختعدت للنخخزول‪.‬‬
‫والتمع البرق ولمع أي أضاء وكففه‪ :‬حواشيه وجوانبه‪ ،‬وطرف كل شئ كفخخه‬
‫بالضم‪ ،‬وعن الصمعي‪ :‬كل مخخا اسخختطال كحاشخخية الثخخوب والرمخخل فهخخو كفخخة‬
‫بالضم‪ ،‬وكل ما استدار ككفخخة الميخخزان فهخخو كفخخة بالكسخخر ويجخخوز فيخخه الفتخخح‪.‬‬
‫ووميض البرق‪ :‬لمعانه‪ ،‬ولم ينم أي لم ينقطع ولم يفتر‪ ،‬والكنهخخور كسخخفرجل‪:‬‬
‫قطع من السحاب كالجبال‪ ،‬وقيل‪ :‬المتراكم منه‪ ،‬والربخاب كسخحاب‪ :‬البيخخض‬
‫منه‪ ،‬وقيل‪ :‬السحاب الذي تراه كأنه دون دون السحاب وقد يكخخون أسخخود وقخخد‬
‫يكون أبيضا جمع )ربابة( والمتراكم والمرتكم‪ :‬المجتمع‪ ،‬وقيل الميم بدل مخخن‬
‫البخخاء كخخأنه ركخخب بعضخخه بعضخخا‪ ،‬والسخخح‪ :‬الصخخب والسخخيلن مخخن فخخوق‪،‬‬
‫والمتدارك‪ :‬من الدرك بالتحريك وهخخو اللحخخاق‪ ،‬يقخخال‪ :‬تخخدارك القخخوم إذا لحخخر‬
‫آخرهم أولهم وأسف الطائر‪ :‬إذا دنا من الرض‪ ،‬وهيدبه‪ :‬مخخا تهخخدب منخخه أي‬
‫تدلى كما تتدلى هدب العيخخن‪ ،‬ومخخرى الناقخخة يمريهخا أي مسخح ضخرعها حختى‬
‫درلبنها‬
‫)‪ (1‬بل بالتثليث‪ (2) .‬في المخطوطة‪ :‬السخخحابة‪ (3) .‬فخخي بعخخض النسخخخ‪ :‬غمامخخة‪(4) .‬‬
‫السقاء بكسر السين وتخفيف القاف‪ :‬وعاء من الجلد للماء واللبن )*(‪.‬‬
‫]‪[148‬‬
‫وعدي ههنا إلى مفعولين‪ ،‬وروى تمرى بدون الضمير والجنوب بالفتخخح الريخخح مهبهخخا‬
‫من مطلع سهيل إلى مطلع الثريا‪ ،‬وهي أدر للمطر‪ ،‬والدرر كعنب‪ :‬جمع درة‬
‫بالكسر أي الصخخب والنخخدفاق‪ ،‬وقيخخل‪ :‬الخخدرر الخخدار كقخخوله تعخخالى )قيمخخا( أي‬

‫قائما‪ ،‬والهضخخب‪ :‬المطخخر‪ ،‬ويجمخخع علخخى أهضخخاب ثخخم علخخى أهاضخخيب كقخخول‬
‫وأقوال وأقاويل والدفعة من المطر بالضم ما انصخخب مخخرة‪ ،‬والشخخآبيب‪ :‬جمخخع‬
‫شؤب وما هو ما ينزل من المطر دفعخخة بشخخدة‪ ،‬والخخبرك‪ :‬الصخخدر‪ ،‬والبخخواني‪:‬‬
‫قوائم الناقة وأركان البنية‪ .‬وقال بعض شراح النهج‪ :‬بوانيها بفتح النون تثنيخخة‬
‫بوان على فعال بكسر الفاء‪ ،‬وهي عمود الخيمة‪ ،‬والجمخخع )بخخون( ومخخن روى‬
‫بوانيها أراد لواصقها مخخن قخخولهم قخخوس بانيخخة إذا التصخخقت بخخالوتر‪ ،‬والروايخخة‬
‫الولى اصح )انتهى( وفي النسخ القديمة المصححة على صيغة الجمع‪ ،‬وفي‬
‫النهاية فسر البواني على أركان البنيخة‪ ،‬وفخي القخاموس بقخوائم الناقخة‪ ،‬وعلخى‬
‫التاقدير الضافة لدنى ملبسة‪ .‬وفي الكلم تشبيه السخخحاب بالناقخخة المحمخخول‬
‫عليها‪ ،‬والخيمة التي جر عمودها‪ .‬والبعاع كسحاب‪ :‬ثقل السحاب من المطر‪،‬‬
‫واستقلت أي نهضت وارتفعت‪ ،‬واستقلت به‪ :‬حملته ورفعته‪ ،‬والعبء الحمخخل‬
‫والثقخخل بكسخخر الجميخخع‪ ،‬والهوامخخد مخخن الرض‪ :‬الخختي لنبخخات بهخخا‪ ،‬والزعخخر‬
‫بالتحريك‪ :‬قلخة الشخعر فخي الخرأس‪ ،‬يقخال رجخل أزعخر‪ ،‬والزعخر‪ :‬الموضخع‬
‫القليل النبات‪ ،‬والجمع زعر بالضم كأحمر وحمر والمخخراد هيهنخخا القليلخخة )‪(1‬‬
‫النبخخات مخخن الجبخخال تشخخبيها بخخالرؤس القليلخخة الشخخعر‪ ،‬والعشخخب بالضخخم الكل‬
‫الرطب‪ ،‬وبهج كمنع وفخخرح و ]سخخر[ وقخخال بعخخض الشخخراح‪ :‬مخخن رواه بضخخم‬
‫الهخخاء أراد يحسخخن ويملخخح مخخن البهجخخة أي الحسخخن‪ ،‬والروضخخة مخخن العشخخب‪:‬‬
‫الموضع الذي يستنقع فيخخه المخخاء‪ ،‬واسخختراض المخخاء أي اسخختنقع وتزدهخخي أي‬
‫تنكبر وتفتخر افتعال من الزهخخو وهخخو الكخخبر والفخخخر‪ ،‬والريخخط‪ :‬جمخخع ريطخخة‬
‫بالفتح فيهما‪ :‬كخخل ملءة ليسخخت بلفقيخخن أي قطعخختين كلهخخا نسخخج واحخخد وقطعخخة‬
‫واحدة‪ .‬وقيل كل ثوب رقيق لين‪ .‬والزاهير‪ :‬جمع أزهار جمع زهخخرة بالفتخخح‬
‫وهي النبات ونوره‪ ،‬وقيل‪ :‬الصفر‬
‫)‪ (1‬في المخطوطة‪ :‬القليل‪.‬‬
‫]‪[149‬‬
‫منه‪ ،‬وأصل الزهرة الحسن والبهجة‪ ،‬والحلية بالسكر‪ :‬ما يتزين به من مصوغ الذهب‬
‫والفضة والمعدنيات‪ .‬ما سمطت به أي اعلقخخت )‪ (1‬علخخى بنخخاء المجهخخول مخخن‬
‫التفعيل‪ ،‬وفي بعض النسخ الصحيحة بالشين المعجمة‪ ،‬والشخخميط مخخن النبخخات‬
‫ما خالط سواده النور البيض‪ ،‬وأصله الشمط بالتحريك وهخخو بيخخاض الخخرأس‬
‫يخالط سواده والنضارة‪ :‬الحسن والطراوة‪ ،‬والنور بالفتح‪ :‬الزهر أو البيخخض‬
‫منه‪ ،‬والبلغ بالفتح‪ :‬ما يتبلغ به ويتوسل إلى الشئ المطلوب‪ ،‬والفج‪ :‬الطريق‬
‫الواسخخخع بيخخخن الجبليخخخن‪ ،‬والفجخخخاج‪ :‬جمعخخخه‪ ،‬وخرقهخخخا‪ :‬خلقهخخخا علخخخى الهيئة‬
‫المخصوصة‪ ،‬والفاق‪ :‬النواحي‪ ،‬والمنار‪ :‬جمع منارة وهي العلمة‪ ،‬والمراد‬
‫هيهنا )‪ (1‬ما يهتدي به السالكون من الجبخخال والتلل أو النجخخوم‪ ،‬والول هنخخا‬
‫أظهر‪ ،‬والجادة‪ :‬وسط الطريق ومعظمه‪ ،‬ومهد الشئ‪ :‬وسخعه وبسخطه‪ ،‬ومهخد‬

‫المر‪ :‬سواه وأصلحه‪ ،‬ولعل المراد هنا إتمام خلق الرض علخخى مخخا تقتضخخيه‬
‫المصلحة فخخي نظخخام امخخور سخخاكنيها‪ ،‬وقيخخل‪ :‬يحتمخخل أن يخخراد بتمهيخخد الرض‬
‫جعلها مهادا أي فراشا كما قال جل وعل )ألخخم نجعخخل الرض مهخخادا )‪ ((2‬أو‬
‫جعلها مهخخدا أي مسخختقرا كالمهخخد للصخخبي كمخخا قخخال سخخبحانه )الخخذي جعخخل لكخخم‬
‫الرض مهدا(‪ .‬وإنفاذ المر‪ :‬إمضخخاؤه وإجخخراؤه‪ ،‬والخيخخرة كعنبخخة‪ :‬المختخخار‪،‬‬
‫والجبلة بكسر الجيم والبخخاء وتشخخديد اللم‪ :‬الخلقخخة والطبيعخخة‪ ،‬وقيخخل فخخي قخخوله‬
‫تعالى )والجبلة الوليخخن )‪ ((4‬أي ذوي الجبلخخة‪ ،‬ويحتمخخل أن يكخخون مخخن قبيخخل‬
‫الخلق بمعنى المخلوق‪ ،‬وقيخخل‪ :‬الجبلخخة‪ :‬الجماعخخة مخخن النخخاس‪ ،‬والمخخراد بخخأول‬
‫الجبلة أول شخص من نوع النسان ردا على من قال بقدم النواع المتوالخخدة‪.‬‬
‫وأرغد ال عيشه أي‬
‫)‪ (1‬في بعض النسخ‪ :‬علقت‪ (1) .‬في المخطوطة‪ :‬هنا‪ (2) .‬النبأء‪ (3) .6 :‬طخخه‪.53 :‬‬
‫)‪ (4‬الشعراء‪.(*) 184 :‬‬
‫]‪[150‬‬
‫جعله واسعا طيبا‪ ،‬والكل بضمتين‪ :‬الرزق والحظ‪ ،‬قال ال خ تعخخالى )فكل منهخخا رغخخدا‬
‫حيث شئتما( وأوعزت إلى فلن في فعل أو ترك أي تقدمت‪ ،‬والمخخراد النهخخي‬
‫عن الكل من الشجرة‪ ،‬وخاطر بنفسه وماله أي أشفاهما على خطر وألقاهمخخا‬
‫في مهلكخخة‪ ،‬والضخخمير فخي )منزلتخخه( راجخخع إلخى آدم‪ ،‬ويحتمخل رجخخوعه إليخخه‬
‫سبحانه كضمير )معصيته( على الظاهر‪ .‬قوله عليه السلم )موافاة( قال ابخخن‬
‫أبي الحديد‪ :‬ل يجوز أن ينتصب لنه مفعول له ليكون عذرا وعلة للفعل‪ ،‬بخخل‬
‫على المصدرية المحضة كأنه قال‪ :‬فوافا بالمعصية موافاة وطابق بهخخا سخخابق‬
‫العلم مطابقة‪) :‬فأهبطه بعد التوبة( هو صريح في أن الهباط كان بعد التوبخخة‬
‫فما يظهر من كثير من اليات والخبار مخن عكخخس ذلخخك لعلخخه محمخخول علخى‬
‫التوبة الكاملة أو على القبول ويقال بتأخره عن التوبخخة‪ .‬وقخخد تقخخدم تأويخخل تلخخك‬
‫المعصية وأضرابها في المجلد الخامس‪) .‬مما يؤكد عليهم( لعل التعخبير بلفخظ‬
‫التأكيد لكون معرفة الرب سبحانه فطرية أو لوضوح آيات الصنع في الدللخخة‬
‫علخخى الخخخالق جخخل ذكخخره أو للمريخخن‪ .‬وقخخال فخخي المغخخرب‪ :‬تعهخخد الضخخيعة‬
‫وتعاهدها‪ :‬أتاها وأصلحها‪ ،‬وحقيقته جدد العهد بها‪ .‬والقرن‪ :‬أهل كخخل زمخخان‪،‬‬
‫مأخوذ من القتران‪ ،‬فكخخأنه المقخخدار الخخذي يقخخترن فيخخه أهخخل ذلخخك الزمخخان فخخي‬
‫أعمارهم وأحوالهم‪ ،‬فقيل‪ :‬أربعون سنة‪ ،‬وقيل ثمانون سنة وقيل‪ :‬مائة‪ .‬وقخخال‬
‫الزجاج‪ :‬الذي عندي وال أعلم أن القرن أهل كل مدة كان فيها نخخبي أو طبقخخة‬
‫من أهل العلم سواء قلت السنون أو كثرت‪ .‬ومقطع الشئ‪ :‬آخره كأنه قطع من‬
‫هناك‪ ،‬وعذر ال‪ :‬ما بين للمكلفيخخن مخخن العخخذار فخخي عقخخوبته لهخخم إن عصخخوه‬
‫ونذره‪ :‬ما أنذرهم به من الحوادث ومن أنذره على لسانه من الرسل كخخذا قيخخل‬
‫وقيل‪ :‬هما مصخدران بمعنخخى العخخذار والنخخذار والمخراد ختخم الرسخخالة بنبينخخا‬

‫صلى ال عليه وآله‪) .‬وقخخدر الرزاق( لمخخا كخخان المتبخخادر مخخن القسخخمة البسخخط‬
‫على التساوي بين ما‬
‫]‪[151‬‬
‫أراده بذكر الكثير والقليل‪ ،‬ثم لما كان ذلك موهما للجور دفع الوهم بخخذكر العخخدل ونبخخه‬
‫علخخخى وجخخخه الحكمخخخة بخخخذكر البتلء والختبخخخار‪ ،‬وروى )فعخخخدل( بالتشخخخديد‬
‫والتعديل‪ :‬التقويم‪ ،‬والمال واحد‪ .‬والبتلء‪ :‬المتحخخان‪ ،‬والميسخخور والمعسخخور‬
‫مصدران بمعنى العسر واليسر كالمفتون بمعنى الفتنه‪ ،‬ويمتنخخع عنخخد سخخيبويه‬
‫مجئ المصدر على مفعول‪ .‬قال‪ :‬الميسور الزمان الذي يوسر فيه‪ .‬والختبخخار‬
‫فيخخه سخخبحانه صخخورته‪ .‬و )غنيهخخا وفقيرهخخا( نشخخر علخخى ترتيخخب اللخخف علخخى‬
‫الظاهر‪ ،‬والضمير فيهما إلى الرزاق‪ ،‬وفي الضافة توسخخع‪ ،‬ويحتمخخل عخخوده‬
‫إلخخى الشخخخاص المفهخخوم مخخن المقخخام أو إلخخى الخخدنيا‪ ،‬أو إلخخى الرض‪ ،‬ولعخخل‬
‫إحديهما أنسخخب ببعخض الضخخمائر التيخة‪ .‬و العقابيخل‪ :‬جمخع عقبخخول وعقبولخخة‬
‫بالضم وهي قروح صغار تخرج بالشفة غخخب الحمخخى وبقايخخا المخخرض‪ ،‬وفخخي‬
‫تشبيه الفاقة وهخخي الفقخخر والحاجخخة وآثارهخخا )‪ (1‬بالعقابيخخل مخخن اللطخخف مخخا ل‬
‫يخفى لكونها مما يقبح في المنظر وتخرج في العضو الخذي ل يتيسخر سخترها‬
‫عن الناس وتشتمل على فوائد خفية وكخخذلك الفقخخر ومخخا يتبعخخه‪ ،‬وأيضخخا تكخخون‬
‫غالبا بعد التلذد بالنعم‪ ،‬وطوارق الفات‪ :‬متجددات المصائب ومخخا يخأتي منهخا‬
‫بغتة من الطروق وهو التيان بالليل‪ ،‬والفرج‪ :‬جمع فرجة وهي التفصي مخخن‬
‫الهم وفرجة الحائط أيضا‪ ،‬والفرح‪ :‬السخخرور والنشخخاط‪ ،‬والغصخخة بالضخخم‪ :‬مخخا‬
‫اعخخترض فخخي الحلخخق والنخخزح بالتحريخخك‪ :‬الهخخم والهلك والنقطخخاع ايضخخا‪،‬‬
‫والجل محركة‪ :‬مدة الشئ‪ ،‬وغاية الوقت في الموت‪ ،‬وحلول الدين‪ ،‬وتعليخخق‬
‫الطالة والتقصير على الول واضح‪ ،‬وأما التقديم والتأخير فيمكخخن أن يكخخون‬
‫باعتبار أن لكل مدة غاية وحينئذ يرجخخع التقخخديم إلخخى التقصخخير والطالخخة إلخخى‬
‫التأخير ويكون العطف للتفسير تأكيدا‪ ،‬ويحتمل أن يكون المراد بالتقديم جعل‬
‫بعض العمار سابقا على بعض وتقديم بعض المم على بعخخض مثل فيكخخون‬
‫تأسيسا‪ ،‬ويمكن أن يراد بتقديم الجال قطع بعخخض العمخخار لبعخخض السخخباب‬
‫كقطع الرحم مثل كما ورد في الخبار وبتأخيرها‬
‫)‪ (1‬في بعض النسخ‪ :‬أو آثارها )*(‪.‬‬
‫]‪[152‬‬
‫مدها لبعض السباب فيعود الضمير في )قدمها وأخرها( إلى الجخخال بخخالمعنى الثخخاني‬
‫على وجه الستخدام أو نوع من التجوز في التعليخخق كمخخا مخخر‪ ،‬والسخخبب‪ :‬فخخي‬

‫الصل الحبل يتوسل به إلى الماء ونحخخوه ثخخم توسخخعوا فيخخه‪ ،‬واتصخخال أسخخباب‬
‫الجال أي أسباب انقضائها أو أسباب نفسها )‪ (1‬على المعنى الثاني بخخالموت‬
‫)‪ (2‬واضح‪ ،‬ويحتمل أن تكون السباب عبخخارة عخخن الجخخال بخخالمعنى الول‪.‬‬
‫وخالجا أي جاذبا‪ ،‬والشطن بالتحريك‪ :‬الحبل‪ ،‬وأشطان الجال‪ :‬الخختي يجخخذبها‬
‫الموت هي العمخخار شخخبهت بالشخخطان لطولهخخا وامتخخدادها‪ .‬والمخخرائر‪ :‬جمخخع‬
‫مرير ومريرة وهي الحبال المفتولة على أكثر من طخخاق‪ ،‬ذكخخره فخخي النهايخخة‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬الحبال الشديدة الفتل‪ ،‬وقيل‪ :‬الطول الدقاق منهخخا‪ .‬والقخخران جمخخع قخخرن‬
‫بالتحريك وهو في الصل حبل يجمع به البعيران ولعل المراد بمرائر أقخخران‬
‫الجال‪ :‬العمار التي يرجى امتدادها لقوة المزاج والبنية ونحخخو ذلخخك وكلمخخة‬
‫))من( في قوله )من ضمائر المضمرين( بيانية‪ ،‬والضمائر‪ :‬الصور الذهنيخخة‬
‫المكنونة في المخخدارك‪ ،‬والنجخخوى‪ :‬اسخخم يقخخام مقخخام المصخخدر‪ ،‬وهخخو المسخخارة‪،‬‬
‫والخواطر‪ :‬ما يخطر في القلب من تدبير أمخر ونحخو ذلخك‪ ،‬و رجخم الظنخون‪:‬‬
‫كل ما يسبق إليه الظن من غير برهان أو مسارعته‪ ،‬والحديث المرجم‪ :‬الخذي‬
‫ل يدرى أحق هو أم باطل‪ ،‬وعقدة كل شخخئ ‪ -‬بالضخخم ‪ :-‬الموضخخع الخخذي عقخخد‬
‫منه واحكم‪ ،‬ومسارق العيون‪ :‬النظرات الخفية كأنها تسترق النظخخر لخفائهخخا‬
‫وأومضت المخخرأة‪ :‬إذا سخخارقت النظخخر‪ ،‬وأومخخض الخخبرق‪ :‬إذا لمخخع خفيفخخا ولخخم‬
‫يعترض في نواحي الغيخخم‪ ،‬والجفخخن بالفتخخح‪ :‬غطخخاء العيخخن مخخن أعلخخى وأسخخفل‬
‫وجمعه جفون وأجفن وأجفان‪ ،‬والمقصود إحلطخخة علمخخه سخخبحانه بكخخل معلخخوم‬
‫جزئي وكلخخي ردا علخخى مخخن قصخخر علمخخه علخخى البعخخض كالكليخخات‪ .‬والكنخخان‬
‫والكنة‪ :‬جمع الكن بالكسر وهو اسم لكل مخا يسختتر فيخه النسخان لخدفع الحخر‬
‫والبرد من البنية ونحوها‪ ،‬وستر‬
‫)‪ (1‬في المخطوطة‪ :‬انفسها‪ (2) .‬الجار والمجرور متعلق بقوله )اتصال( )*(‪.‬‬
‫]‪[153‬‬
‫كل شئ ووقاؤه كما قخخال تعخخالى )وجعخخل لكخخم مخخن الجبخخال أكنانخخا )‪ ((1‬وقخخال ابخخن أبخخي‬
‫الحديد‪ :‬ويخخروى )أكنخخة القلخخوب( وهخخي غلفهخخا وأغطيتهخخا ]و[ قخخال الخ تعخخالى‬
‫)وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه( )‪ .(2‬وغيابة البئر‪ :‬قعخخره‪ ،‬وأصخخغى أي‬
‫استمع‪ ،‬وأصغى إليه أي مال بسخخمعه نحخخوه واسخختراق السخخمع‪ :‬السخختماع فخخي‬
‫خفية‪ ،‬وصاخ وأصاخ له أي استمع ومصائخ السخخماع خروقهخا الخختي يسخختمع‬
‫بها‪ ،‬والذر‪ :‬صغار النمل‪ ،‬ومصخخايفها‪ :‬المواضخخع الخختي تصخخيف فيهخخا أي تقيخخم‬
‫فيها بالصيف‪ ،‬ومشاتي الهوام مواضع أقامتها بالشتاء‪ ،‬والهامة كخخل ذات سخخم‬
‫يقتل‪ ،‬وما ل يقتل فهو السامة كالعقرب‪ ،‬وقخخد يقخخع الهخخوام علخخى مخخا يخخدب مخخن‬
‫الحيوان كالحشخخرات‪ .‬والحنيخخن‪ :‬شخخدة البكخخاء وصخخوت الطخخرب عخخن حخخزن أو‬
‫فرح‪ ،‬و رجعه‪ :‬ترجيعه وترديده‪ ،‬وقيل‪ :‬أصل الحنين ترجيخخع الناقخخة صخخوتها‬
‫أثر ولدها و المولهات‪ :‬النوق‪ ،‬وكل انثى حيل بينها وبين أولدها وفي بعخخض‬

‫النسخخخ )الموالهخخات( وأصخخل الخخوله زوال العقخخل والتحيخخر مخخن شخخدة الوجخخد‪.‬‬
‫والهمس‪ :‬أخفى ما يكون من صخخوت القخخدم أو كخخل صخخوت خفخخي‪ ،‬والمنفسخخح‪:‬‬
‫موضع السعة‪ ،‬ومنفسح الثمرة‪ :‬موضع نموها في الكمخخام ويخخروى )متفسخخخ(‬
‫بالخاء المعجمة وتشديد السين والتاء مصدرا من تفسخت الثمرة إذا انقطعت‪،‬‬
‫والوليجة‪ :‬الدخيلة والبطانة‪ .‬وقال ابن أبي الحديد‪ :‬الولئج‪ :‬المواضع السخخاترة‬
‫والواحد )‪ (3‬وليجة وهخخي كخخالكهف يسخختتر فيهخخا المخخارة مخخن مطخخر أو غيخخره‪.‬‬
‫والغلف بضمة )‪ (4‬وبضمتين‪ :‬جمع غلف ككتاب‪ ،‬و يوجد في النسخخخ علخخى‬
‫الوجهين‪ ،‬والكم بالكسخخر‪ :‬وعخاء الطلخخع وغطخخاء النخور وجمعخخه أكمخام وأكمخخة‬
‫وكمام‪ .‬وكلمة )من( على ما في الصخخل بيانيخخة أو تبعيضخخية‪ ،‬وعلخخى الروايخخة‬
‫صلة أو بيانية‪ .‬والمنقمع على زنة المفعول من باب النفعال‪ :‬موضع‬
‫)‪ (1‬النحخخل‪ (2) .81 :‬النعخخام‪ (3) .25 :‬فخخي المخطوطخخة‪ :‬الواحخخدة‪ (4) .‬فخخي بعخخض‬
‫النسخ‪ :‬أو ضمتين )*(‪.‬‬
‫]‪[154‬‬
‫الختفاء كما في أكثر النسخ وفي بعضها من باب التفعل بمعناه والغيران‪ :‬جمع غخخار‪،‬‬
‫وهو ما ينحف في الجبل شبه المغارة‪ ،‬فإذا اتسع قيل )كهخخف(‪ .‬وقيخخل‪ :‬الغخخار‪:‬‬
‫الجحخخر يخخأوي إليخخه الخخوحش‪ ،‬أو كخخل مطمئن فخخي الرض أو المنخفخخض مخخن‬
‫الجبخخل‪ .‬و البعخخوض‪ :‬البخخق‪ ،‬وقيخخل‪ :‬صخخغارها‪ ،‬والواحخخدة بهخخاء )‪ ،(1‬ومختبخخأ‬
‫البعخخوض‪ :‬موضخخع اختفخخائه‪ ،‬والسخخوق‪ :‬جمخخع سخخاق‪ ،‬واللحيخخة‪ .‬جمخخع اللحخخاء‬
‫ككسخخاء وهخخو قشخخر الشخخجر‪ .‬و غخخرزه فخخي الرض كضخخربه‪ ،‬أدخلخخه وثبتخخه‪،‬‬
‫ومغخخرز الوراق‪ :‬موضخخع وصخخلها‪ ،‬و الفنخخان‪ :‬جمخخع فنخخن بالتحريخخك وهخخو‬
‫الغصن‪ ،‬والحط‪ :‬الحدر من علو إلى سخخفل والمشخخاج قيخخل مفخخرد وقيخخل جمخخع‬
‫مشج بالفتح أو بالتحريك أو مشيج على فعيل أي المختلط‪ .‬قيل في قوله تعالى‬
‫)مخخن نطفخخة أمشخخاج )‪ ((2‬أي أخلط مخخن الطبخخائع مخخن الحخخرارة والخخبرودة‬
‫والرطوبة واليبوسة‪ ،‬وقيل‪ :‬من الجزاء المختلفة في الستعداد وقيل‪ :‬أمشخخاج‬
‫أي أطوار‪ :‬طورا نطفخخة‪ ،‬وطخخورا علقخخة‪ ،‬وهكخخذا‪ .‬وقيخخل‪ :‬أي أخلط مخخن مخخاء‬
‫الرجل ومخاء المخخرأة وسخخيأتي الكلم فيخه‪ ،‬وكلمخخه عليخخه السخلم يؤيخد بعخض‬
‫الوجوه الولة‪ :‬كما ل يخفى‪ .‬والمسارب‪ :‬المواضع الخختي ينسخخرب فيخخه المنخخى‬
‫أي يسيل‪ ،‬أو ينسرب فيها المني أي يختفي‪ ،‬مخخن قخخولهم انسخخرب الوحشخخي إذا‬
‫دخل فخخي جحخخره واختفخخى‪ ،‬أو مجخخاري المنخخي مخخن السخخرب بمعنخخى الطريخخق‪،‬‬
‫والمراد أوعيتها من الصلب أو مجاريها‪ ،‬وتفسير المسارب بالخلط التي‬
‫يتولد منها المني كما احتملخخه ابخخن ميثخخم بعيخخد‪ ،‬والمخخراد بمحخخط المشخخاج مقخخر‬
‫النطفة من الرحم أو من الصلب على بعض الوجخوه فخي المسخارب فتكخون‬
‫كلمة )من( تبعيضية‪ ،‬ولعل الول أظهر‪ .‬والناشئة من السحاب‪ :‬أول ما ينشخخأ‬

‫منه ولم يتكامل اجتماعه أو المرتفع منه‪ ،‬و متلحم الغيخخوم‪ :‬مخخا التصخخق منهخخا‬
‫بعضها ببعض‪ ،‬والدرور‪ :‬السيلن‪ ،‬والقطر بالفتح‪:‬‬
‫)‪ (1‬يعنى يزاد في آخرها هاء فيقال )بعوضة(‪ (2) .‬الدهر‪.2 :‬‬
‫]‪[155‬‬
‫المطر‪ ،‬والواحدة )قطرة( والسخخحائب‪ :‬جمخخع سخحابة‪ ،‬ومتراكمهخا‪ :‬المجتمخخع المتكخخاثف‬
‫منها‪ ،‬وفي بعض النسخ )وتراكمها(‪ .‬وسخخفت الريخخح الخختراب تسخخفيه أي ذرتخخه‬
‫ورمت به أو حملته‪ ،‬والعاصير‪ :‬جمع العصخار وهخو بالكسخخر الريخخح الخختي‬
‫تهب صاعدا من الرض نحو السماء كالعمود‪ ،‬و قيل‪ :‬التي فيها نخخار‪ ،‬وقيخخل‪:‬‬
‫التي فيها العصار وهو الغبار الشخخديد‪ ،‬وذيولهخخا‪ :‬أطرافهخخا الخختي تجرهخخا علخخى‬
‫الرض‪ ،‬ولطف الستعارة ظاهر‪ .‬وعفخخت الريخخح الثخخر إذا طمسخخته ومحتخخه‪،‬‬
‫وعفي الثر إذا انمحى يتعخخدى ول يتعخخدى‪ ،‬والعخخوم‪ :‬السخخباحة وسخخير السخخفينة‬
‫والبل‪ ،‬و )بنات الرض( بتقديم الباء علخخى مخخا فخخي أكخخثر النسخخخ‪ :‬الحشخخرات‬
‫والهخخوام الخختي تكخخون فخخي الرمخخال وغيرهخخا كاللحكخخة والعصخخابة وغيرهمخخا‪،‬‬
‫وحركتها في الرمال لعدم استقرارها تشبه السباحة‪ ،‬وفي بعض النسخ بتقخخديم‬
‫النور فالمراد حركة عروقها في فخي الرمخال كأرجخل السخابحين وأيخديهم فخي‬
‫الماء‪ ،‬والكثبان بالضم جمع الكثيب وهو التل من الرمل‪ ،‬والمسخختقر‪ :‬موضخخع‬
‫الستقرار‪ ،‬ويحتمخل المصخدر‪ .‬وذروة الشخئ بالضخم والكسخر‪ :‬أعله‪ ،‬وغخرد‬
‫الطائر كفخخرح وغخخرد تغريخخدا‪ :‬رفخخع صخخوته وطخخرب بخخه وذوات المنطخخق مخخن‬
‫الطيور ماله صوت وغناء كأن غيره أبكم ل يقدر على المنطق‪ .‬و الخخدياجير‪:‬‬
‫جمع ديجور وهو الظلم والمظلم والضافة على الثاني مخخن إضخخافة الخخخاص‬
‫إلى العام‪ .‬والوكر بالفتح عش الطائر‪ ،‬ومخخا أوعتخخه الصخخداف أي مخخا حفظتخخه‬
‫وجمعته من اللئالى‪ .‬والحضن بالكسر‪ :‬ما دون البط إلى الكشخخح أو الصخخدر‪،‬‬
‫أو العضدان ومخخا بينهمخخا‪ .‬وحضخخن الصخخبي كنصخخر‪ :‬جعلخخه فخخي حضخخنه‪ ،‬ومخخا‬
‫حضنته المواج‪ :‬العنبر والمسك وغيرهما‪ ،‬وما غشخخيته أي غطتخخه‪ ،‬والسخخدفة‬
‫بالضم‪ :‬الظلمة‪ ،‬وذرت الشخخمس أي طلعخخت‪ ،‬وشخخرقت الشخخمس أي أضخخاءت‪،‬‬
‫وما اعتقبت أي تعاقبت وجاءت واحخخدة بعخخد اخخخرى‪ ،‬والطبخخاق‪ :‬جمخخع طبخخق‬
‫بالتحريك وهو غطاء كل شئ وتارات )‪ (1‬الظلمة تستر الشخخياء كالغطيخخة‪،‬‬
‫وسبحات النور‪ :‬مراته‪ ،‬وسبحات وجه‬
‫)‪ (1‬في بعض النسخ‪ :‬دثارات )*(‪.‬‬
‫]‪[156‬‬

‫ال أنواره‪ ،‬وقال ابن أبي الحديد‪ :‬ليخخس يعنخخي بالسخخبحات ههنخخا مخخا يعنخخى بخخه فخخي قخخوله‬
‫)سبحات وجه ربنا( لنه هناك بمعنى الجللة‪ ،‬وههنا بمعنخخى مخخا يسخخبح عليخخه‬
‫النور أي يجري‪ ،‬من سبح الفرس وهو جريه والمتعاقبان‪ :‬النور والظلمخخة أي‬
‫ما تغطيه ظلمة بعد نور ونور بعد ظلمة‪ ،‬ويحتمل أن يراد تعخخاقب أفخخراد كخخل‬
‫منهمخخا‪ .‬وأثخخر القخخدم‪ :‬علمتخخه الخختي تبقخخى فخخي الرض‪ ،‬والخطخخوة‪ :‬المشخخية‪،‬‬
‫والحس‪ :‬الصوت الخفي‪ ،‬ورجع الكلمة‪ :‬مخخا ترجخخع بخخه مخخن الكلم إلخخى نفسخخك‬
‫وتردده في فكرك أو جواب الكلمخة أو ترديخد الصخوت وترجيعخه عنخد التلفخظ‬
‫بالكلمة‪ ،‬أو إرجاع النفس للتلفظ بكلمة بعد الوقف على كلمخة‪ ،‬والرجخع يكخون‬
‫لزما ومتعديا‪ .‬والنسخمة محركخة‪ :‬النسخان أو كخل دابخة فيهخا روح‪ ،‬ومسختقر‬
‫النسمة‪ :‬إما الصلب أو الرحم أو القخخبر أو مكخانه فخخي الخدنيا أو فخي الخخخرة أو‬
‫العم‪ .‬ومثقال الذرة‪ :‬وزنها ل المثقال المعخخروف كمخخا قخخال تعخخالى )إن الخ ل‬
‫يظلم مثقال ذرة )‪ ((1‬والهمهمة‪ :‬الصوت الخفي أو ترديد الصوت في الحلخخق‬
‫أو تردد الصوت في الصدر من الهم‪ .‬كل نفس هامة أي ذات همة تعزم علخخى‬
‫أمر‪ ،‬والوصخخف للتعميخخم‪ ،‬ومخخا عليهخخا أي علخخى الرض بقرينخخة المقخخام كقخخوله‬
‫تعالى )كل من عليها فان )‪ ((2‬والنطقة مخخاء الرجخخل‪ ،‬والمخخاء الصخخافي قخخل أو‬
‫كخخثر ويطلخخق علخخى قليخخل مخخاء فخخي دلخخو أو قربخخة‪ ،‬والول أظهخخر فخخي المقخخام‪.‬‬
‫وقرارتها‪ :‬موضعها الذي تستقر فيه‪ ،‬وأصخخل القخخرارة‪ :‬المطمئن مخخن الرض‬
‫يستقر فيه ماء المطر وجمعها )القرار( ونقاعة كخخل شخخئ بالضخخم المخخاء الخخذي‬
‫ينقع فيه‪ ،‬وقال الشخخراح‪ :‬النقاعخخة نقخخرة يجتمخخع فيهخخا الخخدم‪ .‬والمضخخغة بالضخخم‪:‬‬
‫القطعة من اللحم قدر ما يمضع‪ ،‬وناشئة الخلق‪ :‬الصورة ينشخخئها سخخبحانه فخخي‬
‫البدن أو الروح التي ينفخها فيه‪ ،‬والسخخللة بالضخخم‪ :‬مخخا اسخختل واسخختخرج مخخن‬
‫شئ‪ ،‬وفي الكلم إشارة إلى قوله سبحانه )ولقد خلقنا النسان مخخن سخخللة مخخن‬
‫طين إلى قوله ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك ال أحسن الخالقين( )‪(3‬‬
‫)‪ (1‬النساء‪ (2) .40 :‬الرحمن‪ (3) .26 :‬المؤمنون‪.(*) 14 :‬‬
‫]‪[157‬‬
‫ثم الغرض من ذكره هذه الشياء التنصيص على عموم علمه سبحانه مع الشارة إلى‬
‫أصناف خلقه وأنواع بريته وعجائب ربوبيته‪ ،‬فإن الدليل على علمه بها خلقه‬
‫لهخخا وحفظخخه وتربيتخخه لكخخل منهخخا وإظهخخار بخخدائع الحكمخخة فخخي كخخل صخخفة مخخن‬
‫أوصافها وحال من أحوالها كما قال سبحانه‪) :‬أل يعلم من خلق وهو اللطيخخف‬
‫الخبير )‪) .((1‬لم يلحقه في ذلك( المشار إليه إمخخا العلخخم بالجزئيخخات المخخذكورة‬
‫وإما خلق الشياء المذكورة قبل تفصيل المعلومات أو فيها أيضا كمخخا قلنخخا ان‬
‫الغخخرض ليخخس محخخض تعلخخق العلخخم بهخخا‪ .‬كلفخخة أي مشخخقة‪ ،‬ول اعترضخخته أي‬
‫منعته‪ ،‬والعارضة‪ :‬ما يستقبلك من شئ يمنعك عخخن مسخخيرك‪) .‬ول اعتخخورته(‬
‫قيل‪ :‬اعتورته‪ :‬أحاطت به‪ ،‬وفي اللغة‪ :‬اعتوروا الشئ أي تخخداولوه وتنخخاوبوه‪،‬‬

‫و )في تنفيذ المور( أي إجرائها وإمضائها والتدبير‪ :‬النظر في عاقبتة المخخر‬
‫أو الفعل عن روية‪ ،‬والمراد هنا إمضاء المور علخخى وفخخق المصخخلحة والعلخخم‬
‫بالعواقب‪ .‬والمللة‪ :‬السأمة والضجر‪ ،‬وفختر عخن العمخخل‪ :‬انكسخر حخدته ولن‬
‫بعد شدته )بل نفخخذ فيهخخم علمخخه( أي أحخخاط علمخخه بظخخواهرهم وبخخواطنهم وفخخي‬
‫بعض النسخ )نفذهم( على الحخذف واليصخال‪ .‬والعخد‪ :‬مصخدر عخددته‪ ،‬وفخي‬
‫بعض النسخ )عخخدده( وغمرهخخم أي غطخخاهم وسخخترهم وشخخملهم فضخخله‪ ،‬وكنخخه‬
‫الشئ‪ :‬نهايته وحقيقته‪ ،‬والوصخخف الجميخخل‪ :‬ذكخخر الفضخخائل‪ ،‬والتعخخداد بالفتخخح‪:‬‬
‫مصدر للمبالغة والتكثير‪ ،‬وقال الكوفيون‪ ،‬أصله التفعيل الخخذي يفيخخد المبالغخخة‪،‬‬
‫قلبخخت يخخاؤه ألفخخا وبالكسخخر شخخاذ‪ ،‬والمخخل‪ :‬ضخخد اليخخأس‪ ،‬و )خيخخر( خخخبر مبتخخدأ‬
‫محذوف‪ ،‬وكذلك )أكرم( والبسط‪ :‬النشر والتوسيع‪ ،‬وكلمة )في( إمخخا زائدة أو‬
‫للظرفية المجازية والمفعول محذوف أي بسطت لي القخخدرة أو الكلم فيمخخا ل‬
‫أمدح به غيخخرك‪ ،‬والغخخرض شخخكره سخخبحانه علخخى فضخخيلة البلغخخة والعلخخم بخخه‬
‫سبحانه ومدائحه والتوفيق على قصر المخخدح علخخى ال خ جخخل شخخأنه‪ ،‬والخيبخخة‪:‬‬
‫الحرمخخان‪ ،‬والمخلوقخخون هخخم معادنهخخا لن عطايخخاهم قليلخخة فانيخخة مخخع أنهخخم ل‬
‫يعطون غالبا‪ ،‬وهم مواضع الريبة أي التهمة والشك لعخخدم الوثخخوق بإعطخخائهم‬
‫وعدم العتماد عليهم في رعاية مصلحة في المنخخع وال خ سخخبحانه ل يمنخخع إل‬
‫لمصلحة‬
‫)‪ (1‬الملك‪.(*) 14 :‬‬
‫]‪[158‬‬
‫تعود إلى السائل ويدخر مخخع ذلخخك لخخه أضخخعاف مخخا سخخأل فخخي الخخدار الباقيخخة‪ .‬والمثوبخخة‪:‬‬
‫الثخخواب‪ ،‬والجخخزاء‪ :‬المكافخخاة علخخى الشخخئ‪ ،‬والعارفخخة‪ :‬الحسخخان‪) .‬دليل علخخى‬
‫ذخائر الرحمة( أي هاديخخا إلخخى أسخخبابها بخخالتوفيق والتأييخخد‪ ،‬وذخخخائر الرحمخخة‪:‬‬
‫عظائم العطايا‪ ،‬أصل الذخيرة المختار من كل شخخئ أو مخخا يعخخده الرجخخل ليخخوم‬
‫حاجته‪) .‬وهخذا مقخام( اسخم مكخان‪ ،‬ويحتمخل المصخدر‪ .‬والمحمخدة بفتخح العيخن‬
‫وكسرها‪ :‬مصدر حمده كسمعه‪ ،‬والفاقة‪ :‬الفقر‪ ،‬والجخخبر فخخي الصخخل إصخخلح‬
‫العظخخم المكسخخور‪ ،‬والمسخخكنة‪ :‬الخضخخوع والذلخخة وقلخخة المخخال وسخخوء الحخخال‪،‬‬
‫ونعشه‪ :‬رفعه‪ ،‬و الخلة بالفتح الفقر والحاجة‪ ،‬وضميرا )مسكنتها( و )خلتهخخا(‬
‫راجعان إلى الفاقة وفي الضافة توسع‪ .‬والمخخن‪ :‬العطخخاء‪ ،‬ومخخد اليخخدي كنايخخة‬
‫عن الطلب‪ ،‬وإظهار الحاجة‪ ،‬والقدير‪ :‬مبالغة في القادر‪ .‬وإنمخخا بسخخطنا الكلم‬
‫بعخخض البسخخط فخخي شخخرح هخخذه الخطبخخة لكونهخخا مخخن جلئل الخطخخب‪ ،‬وذكرنخخا‬
‫جميعهخخا لخخذلك ولكخخون أكثرهخخا متعلقخخا بمطخخالب هخخذا المجلخخد‪ ،‬وتفريقهخخا علخخى‬
‫البواب كان يخخوجب تفخخويت نظخخام البلغخخة وكمالهخخا كمخخا فخخوت السخخيد ‪ -‬ره ‪-‬‬
‫كثيرا من فوائد الخطبخة باختصخارها واختيارهخا‪ ،‬وأمخا دللتهخا علخى حخدوث‬
‫السماء والرض والملئكة وغير ذلك فغير خفخخي علخخى المتأمخخل فيهخخا‪- 91 .‬‬

‫الكافي‪ :‬عن محمد بن علي بن معمر‪ ،‬عن محمد بن علخخي‪ ،‬عخخن عبخخد الخ بخخن‬
‫أيوب الشعري‪ ،‬عن عمرو الوزاعي‪ ،‬عن عمرو بن شخخمر‪ ،‬عخخن سخخلمة بخخن‬
‫كهيل )‪(1‬‬
‫)‪ (1‬في نسخخخ البحخخار )مسخخلمة بخخن كهيخخل( لكخخن الصخخحيح )سخخلمة بخخن كهيخخل( كمخخا فخخي‬
‫المصدر و )كهيل( بالضم وزان )زبير( وقخخد اختلفخخوا فخخي ان المسخخمى بهخخذا‬
‫السم واحد أو اثنان أو اكثر فاعتبره )ابن داود( ثلثة رجال‪ ،‬وعخخده الشخخيخ‬
‫تارة بهذا العنوان مخخن اصخخحاب اميخخر المخخؤمنين عليخخه السخخلم واخخخرى مخخن‬
‫اصحاب الباقر عليه السلم وثالثة من اصحاب السجاد عليه السخخلم مضخخيفا‬
‫إليه قوله )أبو يحيى الحضرمي الكوفى( ورابعة من اصحاب الصادق عليه‬
‫السلم مضيفا إليه قوله )ابن الحصين أبو يحيى الحضرمي الكوفى تخخابعي(‬
‫وعند صاحب )جامع الرواة( رجلن احخخدهما مخخن خخخواص أميخخر المخخؤمنين‬
‫عليه السلم والخر من عاصر السجاد والباقر والصادق=‬
‫]‪[159‬‬
‫عن أبي الهيثم بن التيهان‪ ،‬أن أمير المؤمنين عليه السلم خطب الناس بالمدينخخة فقخخال‪:‬‬
‫الحمد ل الذي ل إله إل هو‪ ،‬كان حيا بل كيف‪ ،‬ولم يكن له كان إلى قوله ول‬
‫قخخوي بعخخد مخخا كخخون شخخيئا‪ ،‬ول كخخان ضخخعيفا قبخخل أن يكخخون شخخيئا‪ ،‬ول كخخان‬
‫مستوحشا قبل أن يبتدع شيئا‪ ،‬ول يشبه شيئا‪ ،‬ول كخخان خلخخوا مخخن الملخخك قبخخل‬
‫إنشائه‪ ،‬ول يكون خلوا منه بعد ذهابه‪ ،‬كان إلها حيا بل حياة‪ ،‬ومالكخخا قبخخل أن‬
‫يكون ينشئ شيئا‪ ،‬و مالكا بعد إنشائه للكون )‪ .(1‬ومنه‪ :‬عن محمد بخخن يحيخخى‬
‫عن أحمد بن موسى عن الحسين بن سعيد عن القاسم ابن محمد عن علي بخخن‬
‫أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلم مثله )‪ .(2‬التوحيد‪ :‬عن‬
‫أحمد بن محمد بن يحيى عن أبيه مثله )‪ .(3‬بيان‪) :‬ولم يكن لخخه كخان( ظخخاهره‬
‫نفي الزمان عنه تعالى‪ ،‬وإن احتمل أن يكون )كان( اسما بمعنى الكخخون علخخى‬
‫لغة من يقلب الواو والياء الساكنين أيضا مع انفتاح ما قبلهما ألفا‪ ،‬ثم ل يخفى‬
‫دللة سائر الفقرات على حدوث ما سواه سخخبحانه‪ .‬قخخوله )ول كخخان خلخخوا مخخن‬
‫الملك قبل إنشائه( الملك يكون بمعنخخى السخخلطنة وبمعنخخى المملكخخة فيحتمخخل أن‬
‫يكون المخخراد عنخخد ذكخخره أول وعنخخد إرجخخاع الضخخمير إليخخه ثانيخخا هخخو المعنخخى‬
‫الول‪ ،‬أو في الول الول وفي الثاني الثاني على طريقة الستخدام‪ ،‬ويكخخون‬
‫الضمير راجعا إلى ال بالضافة إلى الفاعل ول يلئم الخيخخر الفقخخرة التاليخخة‪.‬‬
‫‪ - 92‬الكافي‪ :‬عن على بن إبراهيم‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن ابن محبوب‪ ،‬عن محمد بن‬
‫= عليهم السلم وهو من التبرية )وهم الذين قالوا بامامة ابى بكر وعمخخر وعلخخى ومخخن‬
‫خرج بالسيف من ولد على عليه السلم( واستظهره ايضا في تنقيخخح المقخخال‬

‫)ج ‪ ،2‬ص ‪ (51‬وقال‪ :‬الول من الحسان والثانى غيخر موثخوق بخه فينخخدرج‬
‫في الضعفاء‪ ،‬وكيف كخخان فالخخذي فخخي هخخذا السخخند غيخخر صخخاحب علخخى عليخخه‬
‫السخخلم بشخخهادة روايخخة )عمخخرو بخخن شخخمر( عنخخه وال خ العخخالم‪ (1) .‬روضخخة‬
‫الكافي‪ (2) .31 :‬الكافي‪ ،‬ج ‪ (3) .88 ،1‬التوحيد‪.(*) 113 :‬‬
‫]‪[160‬‬
‫النعمخان )‪ (1‬أو غيخره عخن أبخي عبخد الخ عليخه السخلم أنخه ذكخر هخذه الخطبخة لميخر‬
‫المؤمنين عليه السلم يوم الجمعة‪ :‬الحمد ل أهل الحمد ووليه‪ ،‬ومنتهى الحمد‬
‫ومحله‪ ،‬البدئ البديع إلى قوله الخخذي كخان فخي أوليتخخه متقادمخا وفخخي ديمخخوميته‬
‫متسخخيطرا خضخخع الخلئق لوحخخدانيته وربخخوبيته وقخخديم أزليتخخه‪ ،‬ودانخخوا لخخدوام‬
‫أبديته )‪ .(2‬بيان المتسيطر‪ :‬المتسلط‪ - 94 .‬الكافي‪ :‬عخخن عخخدة مخخن أصخخحابه‪،‬‬
‫عن أحمد بن محمد بن خالد‪ ،‬عن أحمخد بخن محمخد بخن أبخي نصخر‪ ،‬عخن أبخي‬
‫الحسن الموصلي‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬جخخاء حخخبر مخخن الحبخخار‬
‫إلى أمير المؤمنين عليه السلم فقال‪ :‬يخخا أميخخر المخخؤمنين ! مخختى كخخان ربخخك ؟‬
‫فقال له‪ :‬ثكلتك امك ! ومتى لم يكن حتى يقال متى كان ؟ كان ربي قبل القبخخل‬
‫بل قبل‪ ،‬وبعد البعد بل بعخخد‪ ،‬ول غايخخة ول منتهخخى لغخخايته‪ ،‬انقطعخخت الغايخخات‬
‫عنده‪ ،‬فهو منتهى كل غاية )‪ - 95 .(3‬ومنه‪ :‬عن علي بن محمد‪ ،‬رفعخخه عخخن‬
‫زرارة‪ ،‬قال‪ :‬قلت لبي جعفر عليه السلم كان ال ول شئ ؟ قال‪ :‬نعخخم‪ ،‬كخخان‬
‫ول شئ‪ .‬قلت‪ :‬فخأين كخان يكخون ؟ قخال‪ :‬وكخان متكئا فاسختوى جالسخا‪ .‬وقخال‪:‬‬
‫أحلت يا زرارة وسألت عن المكان إذ ل مكان )‪.(4‬‬
‫)‪ (1‬هو محمد بن على بن النعمان بن أبخخى طريفخخة البجلخخى مخخولى الحخخول أبخخو جعفخخر‬
‫كوفى صيرفي )النجاشي‪ (249 :‬يعد مخن اصخحاب الصخادق والكخاظم‪ ،‬ثقخة‬
‫جليخخل‪ ،‬يلقخخب بمخخؤمن الطخخاق وصخخاحب الطخخاق ويلقبخخه المخخخالفون )شخخيطان‬
‫الطاق( كخخان دكخخانه فخخي طخخاق المحامخخل بالكوفخخة‪ .‬وكخخان لخخه مخخع أبخخى حنيفخخة‬
‫حكايات كثيرة منها انه قال له يوما يا أبخخا جعفخخر تقخخول بالرجعخخة ؟ فقخخال لخخه‬
‫نعم‪ .‬قال‪ :‬أقرضنى من كيسك خمسمائة دينار فخإذا عخدت انخا وانخت رددتهخا‬
‫اليك ! فقال له في الحال‪ :‬اريد ضخمينا يضخمن لخى انخك تعخود انسخانا‪ ،‬فخانى‬
‫اخاف ان تعود قردا فل أتمكن من استرجاع ما اخذت منخخى !‪ (2) .‬روضخخة‬
‫الكافي‪ (3) .173 :‬الكافي‪ ،‬ج ‪ ،1‬ص ‪ (4) .89‬في المصدر‪ :‬أكان ال‪(5) .‬‬
‫الكافي‪ :‬ج ‪ ،1‬ص ‪.(*) 90‬‬
‫]‪[161‬‬

‫بيان‪) :‬أحلت( أي تكلمت بالمحال‪ - 95 .‬الكافي‪ :‬عن محمد بن الحسن‪ ،‬عخخن سخخهل بخخن‬
‫زياد‪ ،‬عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن زيد‪ ،‬قال‪ :‬جئت إلى الرضا عليخخه‬
‫السخخلم أسخخأله عخخن التوحيخخد فخخأملى علخخي‪ :‬الحمخخد ل خ فخخاطر الشخخياء إنشخخاء‪،‬‬
‫ومبتدعها ابتداء )‪ (1‬بقدرته وحكمته ل من شئ فيبطل الختراع ول لعلة فل‬
‫يصح البتداع )الخبر( )‪ .(2‬العلل‪ :‬عن محمد بن علي ما جيلويه‪ ،‬عن محمخخد‬
‫بن يحيى العطار‪ ،‬عن سهل مثله )‪ .(3‬التوحيخخد عخخن محمخخد بخخن الحسخخن‪ ،‬عخخن‬
‫الصفار‪ ،‬عن سهل مثله )‪ - 96 .(4‬الكافي‪ :‬عن علي بن إبراهيم‪ ،‬عن محمخخد‬
‫بن خالد الطيالسي‪ ،‬عخخن صخخفوان عخخن ابخخن مسخخكان‪ ،‬عخخن أبخخي بصخخير‪ ،‬قخخال‪:‬‬
‫سمعت أبا عبد ال عليه السلم يقول‪ :‬لم يزل ال عز وجخخل ربنخخا والعلخخم ذاتخخه‬
‫ول معلوم‪ ،‬والسمع ذاته ول مسموع‪ ،‬والبصر ذاته ول مبصر والقخخدرة ذاتخخه‬
‫ول مقدور‪ .‬فلما أحدث الشياء وقع العلم )‪ (5‬منه على المعلوم والسمع علخخى‬
‫المسموع‪ ،‬والبصر على المبصر‪ ،‬والقدرة علخخى المقخخدور‪) .‬قخخال‪ (:‬قلخخت‪ :‬فلخخم‬
‫يزل ال متحركا ؟ قال‪ :‬فقال‪ :‬تعالى ال عن ذلخخك ! إن الحركخخة صخخفة محدثخخة‬
‫بالفعل‪ ،‬قال‪ ،‬قلت‪ :‬فلم يزل ال متكلما ؟ )قال‪ (:‬فقخال‪ :‬إن الكلم صخفة محدثخة‬
‫ليست بأزلية‪ ،‬كان ال عز وجل ول متكلم )‪ .(6‬التوحيد‪ :‬عن محمد بخخن علخخي‬
‫ماجيلويه‪ ،‬عن علي بن إبراهيم مثله )‪ - 97 .(7‬الكافي‪ :‬عن محمد بن يحيى‪،‬‬
‫عن محمد بن الحسين‪ ،‬عن ابن أبي عمير‪ ،‬عن‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬ابتداعا‪ (2) .‬الكخافي‪ :‬ج ‪ ،1‬ص ‪ (3) .105‬العلخل‪ :‬ج ‪ ،1‬ص ‪) .9‬‬
‫‪ (4‬التوحيد‪ (5) .57 :‬في المصدر‪ :‬وكان‪ (6) .‬الكافي‪ :‬ج ‪ ،1‬ص ‪) .107‬‬
‫‪ (7‬التوحيد‪.(*) 88 :‬‬
‫]‪[162‬‬
‫هشام بن سالم‪ ،‬عن محمد بن مسلم‪ ،‬عن أبي جعفخخر عليخخه السخخلم قخخال‪ :‬سخخمعته يقخخول‪:‬‬
‫كان ال ول شئ غيره‪ ،‬ولم يزل عالما‪ ،‬فعلمخخه بخخه قبخخل كخخونه كعلمخخه بخخه بعخخد‬
‫كونه )‪ - 98 .(1‬ومنه‪ :‬عن محمد بن يحيى‪ ،‬عن سعد بن عبد ال‪ ،‬عن محمد‬
‫بن عيسى‪ ،‬عن أيوب بن )‪ (2‬نخخوح أنخخه كتخخب إلخخى أبخخي الحسخخن عليخخه السخخلم‬
‫يسأله عن ال عز وجل أكان يعلم الشياء قبل أن خلق الشياء وكونهخخا أو لخخم‬
‫يعلم ذلك حتى خلقها وأراد خلقها وتكوينها فعلم ما خلق عند ما خلق وما )‪(3‬‬
‫كون عند ما كون‪ .‬فوقع بخطه عليه السلم‪ :‬لم يزل ال عالما بالشياء قبل أن‬
‫يخلق الشياء كعلمه بالشياء بعد ما خلق الشياء )‪ .(4‬التوحيد‪ :‬عن أحمد بن‬
‫محمد بن يحيى عن أبيه مثله )‪ - 99 .(5‬الكافي‪ :‬عخخن علخخى بخخن محمخخد‪ ،‬عخخن‬
‫سهل بن زياد‪ ،‬عن جعفر بن محمد بخخن حمخزة‪ ،‬قخخال‪ :‬كتبخت إلخى الرجخل )‪(6‬‬
‫عليه السلم أسأله أن مواليك اختلفخوا فخي العلخم‪ ،‬فقخال بعضخهم‪ :‬لخم يخزل الخ‬
‫عالما قبل فعل الشياء‪ ،‬وقال بعضهم‪ :‬ل نقول لم يزل عالما لن معنخخى يعلخخم‬
‫يفعل‪ ،‬فإن أثبتنا العلم فقد أثبتنا فخخي الزل معخخه شخيئا‪ .‬فخإن رأيخخت جعلنخخي الخ‬

‫فداك أن تعلمني من ذلك ما أقف عليه ول أجوزه‪ .‬فكتب عليه السخخلم بخطخخه‪:‬‬
‫لم يزل ال تعالى عالما تبخخارك وتعخخالى ذكخخره )‪ .(7‬بيخخان‪ :‬قخخد مخخر شخخرح هخخذا‬
‫الخخخبر ويخخدل زائدا علخخى مخخا سخخبق فخخي الخبخخار علخخى أنخخه كخخان معلومخخا عنخخد‬
‫الصحاب أنه ل يجوز أن يكون شئ مع ال في الزل ولما توهموا‬
‫)‪ (1‬الكافي‪ :‬ج ‪ ،1‬ص ‪ (2) .107‬من اصحاب الهخخادى عليخخه السخخلم ثقخخة روى عنخخه‬
‫سعد بن عبد ال بل واسطة وبواسطة محمد بخخن عيسخخى بخخن عبيخخد‪ (3) .‬فخخي‬
‫التوحيخخد‪ :‬فعلخخم مخخا خلخخق ومخخا كخخون‪ (4) ..‬الكخخافي‪ :‬ج ‪ ،1‬ص ‪(5) .107‬‬
‫التوحيد‪ .92 :‬وفي المصدر‪ :‬احمد بن محمد بن يحيى عن سعد بن عبخخد ال خ‬
‫عن ايوب بن نوح‪ .‬ول بأس به‪ ،‬لن احمد بن محمد بخخن يحيخخى يخخروى عخخن‬
‫سعد بل واسطة وبواسطة أبيه‪ (6) .‬الظاهر ان المراد بخه الحسخن بخن علخى‬
‫العسكري عليهما السلم‪ (7) .‬الكافي‪ :‬ج ‪ ،1‬ص ‪.(*) 107‬‬
‫]‪[163‬‬
‫أن العلم يستلزم حصول صورة نفوا العلم في الزل لئل يكون معه تعالى غيره قياسخخا‬
‫على الشاهد فلم يتعرض عليه السلم لبطال توهمهم‪ ،‬وأثبت العلخخم القخخديم لخخه‬
‫تعالى وبالجملة هذه الخبار صريحة فخخي أن المخلوقخخات كلهخخا مسخخبوقة بعخخدم‬
‫يعلمها سبحانه في حال عخخدمها‪ - 100 .‬الكخخافي‪ :‬عخخن محمخخد بخخن يحيخخى‪ ،‬عخخن‬
‫أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد‪ ،‬عخخن عبخخد الصخخمد‬
‫بن بشير‪ ،‬عن فضيل سكرة‪ ،‬قال‪ :‬قلت لبي جعفر عليه السلم‪ :‬جعلخخت فخخداك‬
‫إن رأيت أن تعلمني هل كان ال جل وجهه )‪ (1‬يعلم قبل أن يخلق الخلق أنخخه‬
‫وحده‪ ،‬فقد اختلف مواليك‪ ،‬فقال بعضهم‪ :‬قد كان يعلم )‪ (2‬قبل أن يخلخخق شخخيئا‬
‫من خلقه‪ ،‬وقال بعضهم‪ :‬إنما معنى يعلم يفعخل‪ ،‬فهخو اليخوم يعلخم أنخه ل غيخره‬
‫قبل فعل الشياء‪ ،‬فقالوا )‪ :(3‬إن أثبتنا أنخخه لخخم يخخزل عالمخخا بخخأنه ل غيخخره فقخخد‬
‫أثبتنا معه غيره في أزليته‪ ،‬فإن رأيت يا سخيدي أن تعلمنخي مخا ل أعخدوه إلخى‬
‫غيره‪ .‬فكتب‪ :‬ما زال ال عالما تبارك وتعالى ذكره )‪ .(4‬التوحيد‪ :‬عخخن أحمخخد‬
‫بن محمد بن يحيى العطار عن أبيه مثله )‪ - 101 .(5‬الكافي‪ :‬عن محمد بخخن‬
‫يحيى‪ ،‬عن أحمد بن محمد‪ ،‬عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سخخويد‪ ،‬عخخن‬
‫عاصم بن حميد‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬قلت‪ :‬لم يزل ال مريخخدا ؟‬
‫قال‪ :‬إن المريد ل يكون إل لمراد معه‪ ،‬لم يزل ال عالمخخا قخادرا ثخخم أراد )‪.(6‬‬
‫‪ - 102‬ومنه‪ :‬عن أحمد بن إدريس‪ ،‬عن الحسين بن عبد ال‪ ،‬عخخن محمخخد بخخن‬
‫عبد ال وموسى بن عمرو والحسن بن على بن عثمان‪ ،‬عن ابن سنان‪ ،‬قخخال‪:‬‬
‫سألت أبا الحسن‬

‫)‪ (1‬في التوحيد‪ :‬جل ذكره‪ (2) .‬في التوحيد‪ :‬قد كان يعلم تبارك وتعالى انخخه وحخخده‪) .‬‬
‫‪ (3‬في التوحيد‪ :‬وقالوا‪ (4) .‬الكافي‪ :‬ج ‪ ،1‬ص ‪ (5) .108‬التوحيد‪) .92 :‬‬
‫‪ (6‬الكافي‪ :‬ج ‪ ،1‬ص ‪ ،109‬وقد نقل المؤلف رحمه ال الرواية فخخي ضخخمن‬
‫بيان الحديث الرقم ‪ 12‬عن التوحيد عن عاصم بن حميد عخخن ابخخى عبخخد ال خ‬
‫عليه السلم )*(‪.‬‬
‫]‪[164‬‬
‫الرضا عليه السلم هل كان ال عزوجل عارفا بنفسه قبل أن يخلق الخلق ؟ قال‪ :‬نعخخم‪.‬‬
‫قلت‪ :‬يراها ويسمعها ؟ قال‪ :‬ما كان )‪ (1‬محتاجا إلى ذلك‪ ،‬لنه لم يكن يسألها‬
‫ول يطلب منها‪ ،‬هو نفسه ونفسه هو‪ ،‬قخخدرته نافخخذة فليخخس )‪ (2‬يحتخخاج )‪ (3‬أن‬
‫يسمي نفسه‪ ،‬لكن )‪ (4‬اختخخار لنفسخخه أسخخماء لغيخخره يخخدعوه بهخخا )الخخخبر( )‪.(5‬‬
‫التوحيد والعيون ومعانى الخبار‪ :‬عن أبيه‪ ،‬عن أحمد بن إدريس مثلخخه‪103 .‬‬
‫ الكافي‪ :‬محمد بن يحيى ومحمد بن عبد ال جميعا رفعاه إلخخى أبخخي عبخخد ال خ‬‫عليه السلم إن أمير المؤمنين عليه السلم قام خطيبا فقال‪ :‬الحمخخد لخ الواحخخد‬
‫الحد الصمد المتفرد الذي ل من شئ كان ول من شئ خلق ما كان إلى قخخوله‬
‫ولم يتكأده صنع شئ كان إنما قال لما شاء )‪ (6‬كن فكان‪ ،‬ابتخخدع مخخا خلخخق بل‬
‫مثال سبق‪ ،‬ول تعب ول نصب وكل صانع شئ فمن شئ صنع‪ ،‬وال خ ل مخخن‬
‫شئ صنع ما خلق‪ ،‬وكل عالم فمن بعد جهل تعلم‪ ،‬وال لخخم يجهخخل ولخخم يتعلخخم‪،‬‬
‫أحاط بالشياء علما قبل كونها‪ ،‬فلم يزدد بكونها علمخخا‪ ،‬علمخخه قبخخل أن يكونهخخا‬
‫كعلمه بهخا )‪ (7‬بعخد تكوينهخا إلخى قخوله الواحخد الحخد الصخمد‪ ،‬المبيخد للبخد‪،‬‬
‫والوارث للمد‪ ،‬الذي لم يزل ول يزال وحدانيا أزليا قبل بخخدء الخخدهور‪ ،‬وبعخخد‬
‫صخخروف )‪ (8‬المخخور )الخخخبر( )‪ .(9‬ثخخم قخخال الكلينخخي ره‪ :‬هخخذه الخطبخخة مخخن‬
‫مشهورات خطبه عليه السلم حتى لقد ابتذلها‬
‫)‪ (1‬في التوحيد‪ :‬ما كان ال‪ (2) .‬في التوحيد‪ :‬وليس‪ (3) .‬في العيون‪ :‬إلى أن يسخخمى‪.‬‬
‫)‪ (4‬كذا في التوحيد‪ ،‬وفخخي الكخخافي والعيخخون ومعخخانى الخبخخار‪ :‬ولكنخخه‪(5) .‬‬
‫الكافي‪ :‬ج ‪ ،113 ،1‬التوحيد‪ ،129 ،‬العيون‪ ،‬ج ‪ ،129 ،1‬معاني الخبار‪:‬‬
‫ص ‪ (6) .2‬في التوحيد‪ :‬لما شاء أن يكون كن‪ (7) ..‬في الكخافي والتوحيخد‪:‬‬
‫كعلمه بعد‪ (8) .‬في التوحيد‪ :‬صرف‪ (9) .‬الكافي‪ :‬ج ‪.(*) 134 ،1‬‬
‫]‪[165‬‬
‫العامة ! وهي كافية لمن طلب علم التوحيد إذا تدبرها وفهم ما فيها ‪ -‬إلى أن قخخال ‪ -‬أل‬
‫ترون إلى قوله )ل من شئ كان ول من شئ خلق ما كان( فنفى بقوله )ل من‬
‫شخخئ كخخان( معنخخى الحخخدوث‪ ،‬وكيخخف أوقخخع علخخى مخخا خلقخخه )‪ (1‬صخخفة الخلخخق‬

‫والختراع بل أصخخل ول مثخخال نفيخخا لقخخول مخخن قخخال إن الشخخياء كلهخخا محدثخخة‬
‫بعضها من بعض‪ ،‬وإبطال لقول الثنوية الذين زعموا أنخخه ل يحخخدث شخخيئا إل‬
‫من أصل ول يدبر إل باحتذاء المثال‪ ،‬فدفع عليخخه السخخلم بقخخوله )ل مخخن شخخئ‬
‫خلق ما كان( جميع حجج الثنويخخة وشخخبههم‪ ،‬لن أكخخثر مخخا تعتمخخد الثنويخخة فخخي‬
‫حدوث العالم أن يقولوا‪ :‬ل يخلو من أن يكون الخالق خلق الشياء من شئ أو‬
‫من ل شئ‪ ،‬فقولهم )من شئ( خطاء وقولهم )مخخن ل شخخئ( مناقضخخة وإحالخخة‪،‬‬
‫لن )من( يوجب شيئا و )ل شئ( ينفيه‪ ،‬فأخرج أمير المخخؤمنين عليخخه السخخلم‬
‫هذه اللفظة على أبلغ اللفاظ‪ ،‬وأصحها وقال عليه السلم )ل من شئ خلق ما‬
‫كان( فنفى )من( إذ كانت توجب شيئا‪ ،‬ونفى )الشئ( إذا كان كل شئ مخلوقخخا‬
‫محدثا‪ ،‬ل من أصل أحدثه الخالق كما قالت الثنوية أنخخه خلخخق مخخن أصخخل قخديم‬
‫فل يكون تدبير إل باحتذاء مثال‪ .‬التوحيد‪ :‬عخخن علخخي بخخن أحمخخد الخخدقاق‪ ،‬عخخن‬
‫محمد السدي‪ ،‬وأحمد بن يحيى بن زكريا القطان‪ ،‬عن بكر بخخن عبخخد الخ بخخن‬
‫حبيب‪ ،‬عن تميم بن بهلول‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن أبي معاوية‪ ،‬عن الحصين بن عبخخد‬
‫الرحمن‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬وعن أحمد بن محمد بن الصقر‪ ،‬عن محمد بن العباس بن‬
‫بسام‪ ،‬عن سعيد بن محمد البصري‪ ،‬عن عمرة بنت أوس )‪ ،(2‬عن الحصين‬
‫بن عبد الرحمن‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن الصادق عليه السلم‪ ،‬عن آبائه عليهم السخخلم‬
‫مثله )‪ - 104 .(3‬الكافي‪ :‬وعنه‪ ،‬عن محمد بن أبي عبد ال‪ ،‬رفعخه عخن أبخي‬
‫عبد ال عليه السلم قال‪ :‬قال أمير المخخؤمنين عليخخه السخخلم لخخذعلب‪ ،‬إن ربخخي‬
‫لطيف اللطافة‪ ،‬ل يوصف باللطف‪ ،‬قبل كل شئ ل يقال شئ قبله إلى قخخوله ل‬
‫تحويه الماكن‪ ،‬ول تضمنه الوقات ‪ -‬إلى قوله ‪-‬‬
‫)‪ (1‬في الكافي‪ :‬على ما أحدثه‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬بنت أويس‪ (3) .‬التوحيد‪.(*) 18 :‬‬
‫]‪[166‬‬
‫سبق الوقات كونه‪ ،‬والعدم وجوده‪ ،‬والبتداء أزله إلى قوله ففرق بين قبل وبعد ليعلخخم‬
‫أن ل قبل له ول بعد له‪ ،‬وشخخاهدة بغرائزهخا أن ل غريخخزة لمعززهخخا‪ ،‬مخخخبرة‬
‫بتوقيتها أن ل وقت لموقتها‪ ،‬حجب بعضها عن بعض ليعلم أن ل حجاب بينه‬
‫وبين خلقه كخخان ربخخا إذ ل مربخخوب‪ ،‬وإلهخخا إذ ل مخخألوه‪ ،‬وعالمخخا إذ ل معلخخوم‪،‬‬
‫وسميعا إذ ل مسموع )‪ .(1‬بيان‪ :‬ظخاهر قخوله عليخخه السخخلم )ففخخرق بيخن قبخل‬
‫وبعد( أنه سبحانه ليس بزماني أصل‪ ،‬ويحتمل أن يكون المعنى جعل حدوث‬
‫كل شئ منوطا بوقت ليعلم أنه ل ابتداء لوجوده‪ ،‬أو جعل الشياء بعضها علة‬
‫لبعض ليعلم أن ل علة‪ ،‬لخه‪ ،‬وهمخا بعيخدان والخيخر أبعخد‪ .‬وكخذا قخوله )أن ل‬
‫وقت لموقتها( ظاهره نفي الزمان وإن احتمل الوجه الثخخاني‪ ،‬وكخخذا قخخوله أول‬
‫)ل تضمنه الوقات( يخخدل علخخى ذلخخك‪ ،‬وإن احتمخخل أن يخخراد بخخه لخخم يكخخن قبلخخه‬
‫وبعده زمان فيكون قد تضمنه‪ ،‬وقد مر الكلم في قوله )سبق الوقات كخخونه(‬
‫ودللة سائر الفقرات على حدوث ما سخخواه سخخبحانه ظخخاهرة‪ - 105 .‬الكخخافي‪:‬‬

‫عن على بن محمد‪ ،‬عن سهل بن زياد‪ ،‬عخن شخباب الصخيرفي عخن علخي بخن‬
‫سيف بن عميره‪ ،‬عن إسمعيل بن قتيبة عن أبخخي عبخخد الخ عليخخه السخخلم قخخال‪:‬‬
‫خطب أمير المؤمنين عليه السلم الناس بالكوفة فقال‪ :‬الحمد ل الملهم عبخخاده‬
‫حمده‪ ،‬وفاطرهم على معرفة ربوبيخخة‪ ،‬الخخدال علخخى وجخخوده بخلقخخه‪ ،‬وبحخخدوث‬
‫خلقه على أزله ‪ -‬إلى قخخوله ‪ -‬ول أمخخد لكخخونه‪ ،‬ول غايخخة لبقخخائه )‪- 106 .(2‬‬
‫قال‪ :‬ورواه محمد بن الحسين‪ ،‬عن صالح بخن حمخزة‪ ،‬عخن فتخح بخن عبخد الخ‬
‫مولى بني هاشم‪ ،‬قال‪ :‬كتبت إلى أبي إبراهيم عليه السلم أسأله عن شخخئ مخخن‬
‫التوحيد فكتب إلي بخطه‪ :‬الحمد ل عباده حمخخده وذكخخر مثخخل مخخا رواه سخخهل ‪-‬‬
‫إلى قوله ‪ -‬أول الديانة معرفته‪ ،‬وكمال معرفته توحيده‪ ،‬وكمخخال توحيخخده نفخخي‬
‫الصفات عنه بشهادة كل صفة أنها غير الموصوف‪ ،‬وشهادة الموصخخوف أنخخه‬
‫غير الصفة‪ ،‬وشهادتهما جميعا بالتثنية الممتنع منه الزل إلى قوله عالم إذ ل‬
‫معلوم‪ ،‬وخالق إذ ل مخلوق‬
‫)‪ (1‬الكافي‪ :‬ج ‪ ،1‬ص ‪ (2) .138‬الكافي‪ ،‬ج ‪ ،1‬ص ‪.(*) 139‬‬
‫]‪[167‬‬
‫ورب إذ ل مربوب‪ ،‬وكذلك يوصف ربنا وفخخوق مخخا يصخخفه الواصخخفون )‪ .(1‬التوحيخخد‪:‬‬
‫عن علي بخن أحمخد الخدقاق‪ ،‬عخن محمخد بخن جعفخر السخدي‪ ،‬عخن محمخد بخن‬
‫اسمعيل البرمكي‪ ،‬عن علي بن عباس‪ ،‬عن جعفر بن محمخخد الشخخعري‪ ،‬عخخن‬
‫فتح بخخن يزيخخد الجرجخخاني )‪ (2‬عخخن الرضخخا عليخخه السخخلم مثلخخه )‪- 107 .(3‬‬
‫الكافي‪ :‬عن عدة من أصحابه‪ ،‬عن أحمد بخن محمخد بخن خالخد‪ ،‬عخن أبيخه عخن‬
‫أحمد بن النضر )‪ (4‬وغيره‪ ،‬عمن ذكره‪ ،‬عخخن عمخخرو بخخن ثخخابت‪ ،‬عخخن رجخخل‬
‫سماه عن أبخخي إسخخحاق السخخبيعي‪ ،‬عخخن الحخخارث العخخور‪ ،‬قخخال‪ :‬خطخخب أميخخر‬
‫المؤمنين عليه السلم فقال الحمد ل الذي ل يموت ول تنقضخي عجخائبه لنخه‬
‫كل يوم هو في شأن من إحداث بديع لم يكن ‪ -‬إلى قوله ‪ -‬ليست له في أوليتخخه‬
‫نهاية‪ ،‬ول لخريته حد ول غاية الذي لم يسبقه وقت ولم يتقدمه زمخخان ‪ -‬إلخخى‬
‫قوله ‪ -‬الول قبل كل شئ ول قبل له‪ ،‬والخر بعد كل شئ ول بعخخد لخخه ‪ -‬إلخخى‬
‫قوله ‪ -‬أتقن ما أراد خلقه من الشباح )‪ (5‬كلها ل بمثخخال )‪ (6‬سخخبق إليخخه‪ ،‬ول‬
‫لغوب دخل عليه‪ ،‬في خلق ما خلق لديه‪ ،‬ابتدأ ما‬
‫)‪ (1‬الكافي‪ ،‬ج ‪ ،1‬ص ‪ (2) .140‬فتح بن يزيد أبو عبد ال الجرجاني عده الشيخ تارة‬
‫من اصحاب الهادى عليه السلم و اخرى ممن لم يرو عنهخخم عليهخخم السخخلم‬
‫وروى الكليني ره عدة روايات عنه عخخن ابخخى الحسخخن الرضخخا عليخخه السخخلم‬
‫ولذلك انكر بعضهم روايته عن الهادى ونسب السهو الى قلخخم الشخخيخ ‪ -‬ره ‪-‬‬
‫لكن روى في كشف الغمة عنه عن الهادى عليه السلم وقخخال فخخي التعليقخخة‪:‬‬

‫يظهر من بعضى الروايات غاية اخلصه لبي الحسن وهو الهادى على ما‬
‫نقله في كشف الغمة وفي موضعين من الرواية قال له )يرحمخخك الخخ( وفخخي‬
‫الرواية انه توهم ربوبية الئمة عليهم السلم فنهاه أبو الحسخخن عليخخه السخخلم‬
‫و قال بالمامة )انتهى(‪ (3) .‬التوحيد‪ (4) .26 :‬في المصدر‪) :‬عن النصر(‬
‫وأحمد بن النضر أبو الحسن الجعفي مولى كوفى ثقه‪ ،‬و اما النضر فالمسى‬
‫به كثير لكن لخخم نجخد روايخخة الخخبرقى عخخن أحخخدهم سخوى )النضخخر بخخن سخويد‬
‫الصيرفى الكوفى الثقة( وال العالم‪ (5) .‬في بعض النسخ وكذا في التوحيخد‪:‬‬
‫الشياء‪ (6) .‬في التوحيد‪ :‬بل مثال )*(‪.‬‬
‫]‪[168‬‬
‫أراد ابتداءه‪ ،‬وأنشأ ما أراد إنشاءه على ما أراد )‪ (1‬من الثقلين )‪ (2‬ليعرفوا )‪ (3‬بذلك‬
‫ربوبيته )الخطبة( )‪ .(4‬التوحيد‪ :‬عن أبيه‪ ،‬عن سعد بن عبخخد الخخ‪ ،‬عخخن أحمخخد‬
‫بن محمد بن خالخخد مثلخخه )‪ - 108 (5‬تفسخخير الفخخرات‪ :‬عخخن جعفخخر بخخن محمخخد‬
‫الفزاري‪ ،‬بإسناده عن قبيصة الجعفي‪ ،‬قال‪ :‬دخلت على الصادق عليه السخخلم‬
‫وعنده جماعة فسلمت وجلست وقلت‪ :‬أين كنتم قبل أن يخلق ال سخخماء مبينخخة‬
‫وأرضا مدحية أو ظلمة أو نورا )‪ (6‬؟ قال‪ :‬يا قبيصة ! كنا أشباح نور حخخول‬
‫العرش نسبح ال قبل أن يخلق آدم بخمسة عشر ألف عام )الخبر( )‪109 .(7‬‬
‫ كتاب تأيل اليات‪ :‬نقل من كتخخاب المعخخراج للصخخدوق ره بإسخخناده عخخن ابخخن‬‫عباس‪ ،‬قخخال‪ :‬سخخمعت رسخخول الخ صخخلى الخ عليخخه وآلخخه يخخخاطب عليخخا عليخخه‬
‫السلم‪ :‬يا علي‪ ،‬إن الخ تبخارك وتعخالى كخان ول شخئ معخه‪ ،‬فخلقنخي وخلقخك‬
‫زوجين )‪ (8‬من نور جلله‪ ،‬فكنا أمام عرش رب العالمين نسبح الخ ونقدسخخه‬
‫ونحمده ونهلله‪ ،‬وذلك قبل أن يخلق السخماوات والرضخين )الخخبر(‪- 110 .‬‬
‫كتاب المقتضب‪ :‬عن سلمان الفارسي ‪ -‬ره ‪ -‬قال‪ :‬قال رسخخول الخ صخخلى الخ‬
‫عليه وآله يا سلمان‪ ،‬خلقني ال من صفاء نخخوره فخخدعاني فخخأطعته‪ ،‬فخلخخق )‪(9‬‬
‫من نوري عليا فدعاه فأطاعه‪ ،‬فخلق من نوري ونخخور علخخي فاطمخخة‪ ،‬فخخدعاها‬
‫فأطاعته‪ ،‬فخلق مني ومن‬
‫)‪ (1‬في التوحيد‪ :‬اراده‪ (2) .‬في الكافي‪ :‬الثقلين مخخن الجخخن والنخخس لتعرفخخوا‪ (3) .‬فخخي‬
‫التوحيد‪ :‬لتعرف )‪ (4‬الكافي‪ :‬ج ‪ ،1‬ص ‪ (5) .141‬التوحيد‪ (6) .13 :‬فخخي‬
‫المخطوطة‪ ،‬ونورا‪ (7) .‬تفسير فرأت الكوفى‪ (8) .207 :‬في بعض النسخ‪:‬‬
‫روحين‪ (9) .‬في بعض النسخ )وخلق( في المواضع الثلثة )*(‪.‬‬
‫]‪[169‬‬

‫علي ومن فاطمة الحسن والحسين‪ ،‬فدعاهما فأطاعاه‪ ،‬ثم خلق من نور الحسخخين تسخخعة‬
‫أئمة فدعاهم فأطاعوه قبخخل أن يخلخخق الخ سخخماء مبنيخخة‪ ،‬أو أرضخخا مدحيخخة‪ ،‬أو‬
‫هواء أو ماء‪ ،‬أو ملكا أو بشرا‪ ،‬وكنا بعلمه أنوارا نسخخبحه ونسخخمع لخخه ونطيخخع‬
‫)الخبر( الختصاص‪ :‬بإسناده إلى سلمان مثله‪ - 111 .‬كتاب رياض الجنخخان‪:‬‬
‫لفضل ال الفارسي بإسناده عن أنس‪ ،‬قخال‪ :‬قخال رسخخول الخ صخخلى الخ عليخه‬
‫وآله‪ :‬خلقنا ال نحن حيخث ل سخخماء مبنيخخة ول أرض مدحيخخة‪ ،‬ول عخخرش ول‬
‫جنة ول نار‪ ،‬كنا نسبحه )الخبر(‪ - 112 .‬وبإسخناده إلخخى جخابر الجعفخي‪ ،‬عخن‬
‫أبي جعفر عليه السلم قال‪ :‬قال‪ :‬يا جابر كان ال ول شئ غيره )و( ل معلوم‬
‫ول مجهول‪ ،‬فأول ما ابتدأ من خلق خلقه أن خلق محمدا صلى ال عليه وآلخخه‬
‫وخلقنا أهل البيت معه من نور عظمته فأوقفنا أظلة خضراء بيخخن يخخديه حيخخث‬
‫ل سماء ول أرض ول مكخخان ول ليخخل ول نهخخار ول شخخمس ول قمخخر يفصخخل‬
‫نورنا من نور ربنا كشعاع الشخخمس مخخن الشخخمس نسخخبح الخ ونقدسخخه ونحمخخده‬
‫ونعبده حق عبادته‪ ،‬ثم بدا ل أن يخلق المكان فخلقه )‪ (1‬وكتب علخخى المكخخان‬
‫)ل إلخخه إل ال خ محمخخد رسخخول ال خ عخخي أميخخر المخخؤمنين ووصخخيه بخخه أيخخدته‬
‫ونصرته( ثم خلق ال العرش فكتب على سرادقات العرش مثل ذلك‪ ،‬ثم خلق‬
‫ال السماوات فكتب علخخى أطرافهخخا مثخخل ذلخخك‪ ،‬ثخخم خلخخق الجنخخة والنخخار فكتخخب‬
‫عليهما مثل ذلك‪ ،‬ثم خلق الملئكة فأسكنهم )‪ (2‬السماء‪ ،‬ثم خلق الهواء فكتب‬
‫عليه مثل ذلك‪ ،‬ثم خلق الجن فأسكنهم الهخخواء‪ ،‬ثخخم خلخخق الرض فكتخخب علخخى‬
‫أطرافهخخا مثخخل ذلخخك‪ ،‬فبخخذلك يخخا جخخابر قخخامت السخخماوات بغيخخر عمخخد‪ ،‬وثبتخخت‬
‫الرض‪ ،‬ثم خلق ال آدم من أديم الرض ثم ساق الحديث الطويخخل إلخخى قخخوله‬
‫فنحن أول خلق ال‪ .‬وأول خلق عبد الخ وسخخبحه‪ ،‬ونحخن سخخب الخلخق وسخبب‬
‫تسبيحهم وعبادتهم من الملئكة والدميين )تمام الخبر(‪.‬‬
‫)‪ (1‬يستفاد من هذه الرواية أن خلق نورهم عليهم السلم كخخان قبخخل خلخخق المكخخان ولخخو‬
‫كان محتاجا إلى المكان لزم خلق المكان قبله أو معخخه‪ ،‬والغنخخى عخخن المكخخان‬
‫مجرد فافهم‪ (2) .‬في بعض النسخ )وأسكنهم( في الموضعين )*(‪.‬‬
‫]‪[170‬‬
‫‪ - 113‬وبإسناده عن المفضل أنه سأل الصادق عليه السلم‪ :‬ما كنتم قبل أن يخلق الخخ‬
‫السماوات والرضين ؟ قال‪ :‬كنا أنوارا حول العرش نسبح ال ونقدسخخه حخختى‬
‫خلق ال سبحانه الملئكة )الخبر(‪ - 114 .‬وعن أحمد بخخن حنبخخل عخخن رسخخول‬
‫ال صلى ال عليه وآله أنه قال‪ :‬كنت أنا وعلي نورا بين يدي الرحمن قبل أن‬
‫يخلق عرشه بأربعة عشر ألف عام‪ - 115 .‬وبإسناده إلى الصدوق‪ ،‬وبإسناده‬
‫إلى عبد ال بن المبارك عن جعفر بن محمد عن آبائه عليه السخخلم قخخال‪ :‬قخخال‬
‫أمير المؤمنين عليه السلم‪ :‬إن ال خلق نور محمد صلى ال عليخخه وآلخخه قبخخل‬
‫المخلوقات بأربعة عشر ألف سخخنة‪ ،‬وخلخخق معخخه اثنخخي عشخخر حجابخخا‪- 116 .‬‬

‫وبإسناده عن جابر بن عبد ال قال‪ :‬قلت لرسول ال صلى ال عليه وآله‪ :‬أول‬
‫شئ خلق ال تعالى ما هو ؟ فقال‪ :‬نور نبيك يا جابر‪ ،‬خلقه ال خ ثخخم خلخخق منخخه‬
‫كل خير )الخبر بطوله(‪ - 117 .‬وعن جابر‪ ،‬قال‪ :‬قال رسول ال خ صخخلى ال خ‬
‫عليه وآله أول ما خلخخق الخ نخخوري‪ ،‬ففتخخق منخخه نخخور علخخي‪ ،‬ثخخم خلخخق العخخرش‬
‫واللوح والشمس وضوء النهار ونور البصار والعقل والمعرفخخة‪) .‬الخخخبر( )‬
‫‪.(1‬‬
‫)‪ (1‬يجد الغائض في بحار الخبار والثار روايات جمة تدل علخخى اختلف تعبيراتهخخا‬
‫على ان ال تبخخارك وتعخخالى خلخخق قبخخل خلخخق جميخخع الخلئق خلقخا فخخي غايخخة‬
‫الشرافة ونهاية الكرامة هو الواسطة بينها وبين سائر الممكنخخات بخخل السخخبب‬
‫لخلق سائر المخلوقات إذ لم يكخخن مكخخان ول زمخخان ول عخخرش‪ ،‬ول فخخرش‪،‬‬
‫ول سماء ول ارض‪ ،‬ول أي شى فرض‪ ،‬ولزم ذلك كونه امرا مجردا عن‬
‫نقائص المادة ومنزها عن غواشي الطبيعة ومتبرءا عخخن الزمخخان والمكخخان‪،‬‬
‫ولذا عبر عنه غالبا بالنور‪ ،‬لكونه الطف واشخخرف مخخا نخخدرك مخخن الجسخخام‪،‬‬
‫والجسمانيات‪ ،‬ومن المعلوم احتياج النور الحسى إلى الزمان والمكان سواء‬
‫كان جوهرا أو عرضا‪ :‬وذلك النور ارفع منخخه بكخخثير‪ ،‬ولخخه تعلخخق بالرسخخول‬
‫الخخخاتم وآلخخه الكخخرام عليهخخم الصخخلوة والسخخلم وإن لخخم نكخخن نحخخن معاشخخر‬
‫المتوغلين في المادة والمخلدين إلى ارض الطبيعة نخخدرك حقيقخخة تعلقخخه بهخخم‬
‫واتحاده معهم وحيخخث انخخه منخخزه مخخن المخخادة ولوازمهخخا مخخن التحيخخز والتغيخخر‬
‫وغيرهما فل محالة ل يمكن تقديره بزمان ول تقييده بمكان ول تحديده باى‬
‫حد جسماني غير حده المخخاهوى المكخخاني‪ ،‬وامخخا تحديخخد تقخخدم وجخخوده علخخى‬
‫وجود سائر=‬
‫]‪[171‬‬
‫‪ - 118‬كتاب الوصية للمسعودي بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلم قخخال‪ :‬خطخخب‬
‫فقال‪ :‬الحمد ل الذي توحد بصنع الشخياء‪ ،‬وفطخر أجنخاس البرايخا علخى غيخر‬
‫أصل ول مثال سبقه في إنشائها‪ ،‬ول إعانة معين علخخى ابتخخدائها‪ ،‬بخخل ابتخخدعها‬
‫بلطف قدرته فخخامتثلت بمشخخيته )‪ (1‬خاضخخعة ذليلخخة مسخختحدثة لمخخره‪ ،‬الواحخخد‬
‫الحد الدائم بغير حد ول أمد‪ ،‬ول زوال ول نفاد‪ ،‬وكذلك لخخم يخخزل ول يخخزال‪،‬‬
‫ل تغيره الزمنة‪ ،‬ول تحيط به المكنة‪ ،‬ول تبلغ صخخفاته اللسخخنة‪ ،‬ول تأخخخذه‬
‫نوم ول سنة لم تره العيون فتخبر عنه برؤية‪ ،‬ولم تهجم عليخخه العقخخول فتخخوهم‬
‫كنه صفته‪ ،‬ولم تدر كيف هو إل بما أخبر عن نفسخه‪ ،‬ليخس لقضخائه مخرد ول‬
‫لقخوله مكخذب‪ ،‬ابتخدع الشخياء بغيخر تفكخر ول معيخن‪ ،‬ول ظهيخر ول وزيخر‪،‬‬
‫فطرها بقدرته‪ ،‬وصيرها إلى مشيته‪ ،‬فصخخاغ )‪ (2‬أشخخباحها‪ ،‬وبخخرأ أرواحهخخا‪،‬‬
‫واستنبط أجناسها‪ ،‬خلقا مبروءا مذروءا في أقطار السماوات والرضخخين‪ ،‬لخخم‬
‫يأت بشئ على غير ما أراد أن يأتي عليه ليخخري عبخخاده آيخخات جللخخه و آلئه‪،‬‬

‫فسبحانه ل إلخخه إل هخخو الواحخخد القهخخار‪ ،‬وصخخلى الخ عليخخه محمخخد وآلخخه وسخخلم‬
‫تسليما‪ .‬اللهم فمن جهل فضل محمد صلى الخ عليخخه وآلخخه فخإني مقخخر بأنخخك ل‬
‫سطحت أرضا ول برأت خلقا حتى أحكمت خلقه من نور سبقت به السخخللة‪،‬‬
‫وأنشأت له آدم جزما فأدعته منه قرارا مكينا‪ ،‬ومسخختودعا مأمونخخا )إلخخى آخخخر‬
‫الخطبة الطويلة(‪ - 119 .‬الكافي‪ :‬عن عدة من أصحابه‪ ،‬عن أحمد بخخن محمخخد‬
‫بن خالد‪ ،‬عن أبيه عن ابن أبخخي عميخخر‪ ،‬عخخن ابخخن اذينخخة )‪ ،(3‬عخخن محمخخد بخخن‬
‫مسلم‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪:‬‬
‫= الممكنات بالسنين والدهور فليس علخخى حخخد تقخخدير الزمانيخخات بهخخا‪ ،‬ولخخذا قخخرى بيخخن‬
‫التحديدات المذكورة في المقام اختلفخخات كخخثيرة ل تكخخاد تجخخد اثنيخخن متفقيخخن‬
‫فيها‪ ،‬فأجل النظر في ما نقخخل فخخي هخخذا البخخاب عخخن النخخبي وائمخخة اهخخل الخخبيت‬
‫عليهم السلم سابقا ولحقا وما نقل في كتاب المامة وال هخو الموفخخق‪(1) .‬‬
‫في بعض النسخ‪ :‬في مشيته‪ (2) .‬في بعض النسخ‪ :‬وصخخاغ‪ (3) .‬هخخو عمخخر‬
‫بن محمد بن عبد الرحمن بن اذينة بضم الهمزة وفتح الذال المعجمة و تقديم‬
‫الياء على النون قال الكشى‪ :‬قخال حمخخدويه‪ :‬سخخمعت أشخخياخى منهخخم العبيخخدي‬
‫وغيره ان=‬
‫]‪[172‬‬
‫المشية محدثة )‪ .(1‬بيان‪ :‬إذا كانت المشخخية محدثخخة وجميخخع الشخخياء موجخخودة بالمشخخية‬
‫فهي أولى بالحدوث‪ - 120 .‬المتهجد‪ :‬في دعخخاء يخخوم الحخخد‪ :‬أنخخت الخ الحخخي‬
‫الول‪ ،‬الكائن قبل جميع المور‪ ،‬والمكون لهخخا بقخخدرتك‪ ،‬والعخخالم بمصخخادرها‬
‫كيف تكون‪ ،‬أنخخت الخخذي سخخموت بعرشخخك فخخي الهخخواء لعلخخو مكخخانت‪ ،‬وسخخددت‬
‫البصار عنه بتللؤ نورك‪ ،‬واحتجبخخت عنهخخم بعظيخخم ملكخخك‪ ،‬وتوحخخدت فخخوق‬
‫عرشك بقهرك وسخخلطانك‪ ،‬ثخخم دعخوت السخماوات إلخى طاعخة أمخخرك‪ ،‬فخأجبن‬
‫مخخذعنات إلخخى دعوتخخك‪ ،‬واسخختقرت علخخى غيخخر عمخخد مخخن خيفتخخك وزينتهخخا‬
‫للناظرين‪ ،‬وأسكنتها العباد المسبحين‪ ،‬وفتقت الرضخخين فسخخطحتها لمخخن فيهخخا‬
‫مهادا وأرسيتها بالجبال أوتادا‪ ،‬فرسخ سخنها فخخي الخخثرى‪ ،‬وعلخخت ذراهخخا فخخي‬
‫الهواء فاستقرت على الرواسخخي الشخخامخات‪ ،‬وزينتهخخا بالنبخخات وخففخخت عنهخخا‬
‫بالحيخخاء والمخخوات )إلخخى آخخخر الخخدعاء(‪ - 121 .‬وفخخي دعخخاء ليلخخة الثنيخخن‪:‬‬
‫وعلخخوت بعرشخخك علخخى العخخالمين‪ ،‬وأعمخخرت سخخماواتك بالملئكخخة المقربيخخن‪،‬‬
‫وعلمت تسبيحك الولين والخرين‪ ،‬وانقخخادت لخخك الخخدنيا والخخخرة بأزمتهخخا )‬
‫‪ ،(2‬وحفظخخت السخخماوات والرض بمقاليخخدهما‪ ،‬وأذعنخخت لخخك بالطاعخخة ومخخن‬
‫فوقها‪ ،‬وأبت حمل المانة من شفقتها‪ ،‬وقامت بكلماتك في قرارها‪ ،‬واستقام )‬
‫‪(3‬‬

‫= ابن اذينه كوفى هرب من المهدى ومات بخالمين ولخذلك لخم يخرو عنخه كخثير‪ ،‬ويقخال‬
‫اسمه )محمد بن عمر بن اذينة( غلب عليه اسم ابيه وهو كخخوفى مخخولى عبخخد‬
‫القيس )انتهى( وعده الشيخ تارة من اصحاب الصادق واخرى من اصحاب‬
‫الكاظم عليهما السلم ويوجخخد لخخه الروايخخة عنهمخخا ول شخخبهة فخخي وثخخاقته ول‬
‫غمز لحد فيخخه‪ (1) .‬الكخخافي‪ ،‬ج ‪ ،1‬ص ‪ .110‬ويعنخخى بكونهخخا محدثخخة انهخخا‬
‫ليس من الصفات الذاتية التى هي عين ذات البارئ بل من الصخخفات الفعليخخة‬
‫التى تنتزع من مقام الفعل‪ ،‬وقد مر شطر من الكلم فخي المشخية والرادة‪) .‬‬
‫‪ (2‬بأزمتهما )خ(‪ (3) .‬في المخطوطة‪ :‬واستقر )*(‪.‬‬
‫]‪[173‬‬
‫البحران مكانهما‪ ،‬واختلف الليل والنهار كما أمرتهما‪ ،‬وأحصيت كل شئ منهما عددا‪،‬‬
‫وأحطت بهما علما‪ ،‬خالق الخلق ومصطفيه ومهيمنه ومنشئه وبخخارئه وذرائه‬
‫أنت كنت وحدك ل شريك لك إلها واحدا‪ ،‬وكان عرشك علخخى المخخاء مخخن قبخخل‬
‫أن تكون أرض ول سماء‪ ،‬ول شئ مما خلقت فيهما )‪ (1‬بعزتك كنخخت تخخدعى‬
‫بديعا مبتدعا كينونا كائنا مكونخخا كمخخا سخخميت نفسخخك‪ ،‬ابتخخدأت الخلخخق بعظمتخخك‬
‫ودبرت امورهم بعلمك )إلى آخخخر الخخدعاء(‪ - 122 .‬وفخخي دعخخاء ليلخخة الثلثخخاء‪:‬‬
‫يجول )‪ (2‬حول أركان عرشك النور والوقخخار مخخن قبخخل أن تخلخخق السخخماوات‬
‫والرض‪ ،‬وكان عرشك على الماء‪ ،‬وكرسيك يتوقد نورا‪ ،‬وسرادقك سرادق‬
‫النور والعظمة‪ ،‬والكليل المحيط به هكيل السلطان والعخخزة والمدحخخة‪ ،‬ل إلخخه‬
‫إل أنخخت رب العخخرش العظيخخم )إلخخى آخخخر الخخدعاء(‪ - 123 .‬وفخخي دعخخاء ليلخخة‬
‫الخميس‪ :‬خلقت خلقك فكل مشيتك أتتك بل لغوب وكان عرشخك علخى المخاء‪،‬‬
‫والظلمة على الهخخواء‪ ،‬والملئكخخة يحملخخون عرشخخك عخخرش النخخور والكرامخخة‪،‬‬
‫يسبحون بحمدك إلى قوله كنت قبل جميخخع خلقخك‪ - 124 .‬القبخال‪ :‬فخخي دعخاء‬
‫ليلخخة إحخخدى وعشخخرين مخخن شخخهر رمضخخان‪ :‬ل إلخخه إل الخخ مخخدبر المخخور‪،‬‬
‫ومصرف الدهور‪ ،‬وخالق الشياء جميعا )‪ (3‬بحكمته دالة على أزليته وقدمه‬
‫)الخخدعاء( )‪ - 125 .(4‬وفخخي وداع شخخهر رمضخان نقل مخن كتخب الخدعوات‪:‬‬
‫الحمد ل الذي ل يدرك العلماء علمه إلى قوله خلق خلقه من غيخخر أصخخل ول‬
‫مثخخال‪ ،‬بل تعخخب ول نصخخب ول تعليخخم ورفخخع السخخماوات الموطخخودات بل‬
‫أصحاب ول أعوان‪ ،‬وبسط الرض على الماء )‪ (5‬بغير‬
‫)‪ (1‬في المخطوطة‪ :‬فيها‪ (2) .‬في المخطوطة‪ :‬يحول‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬جميعها‪(4) .‬‬
‫القبال‪ (5) .196 :‬في المصدر‪ :‬على الهواء )*(‪.‬‬
‫]‪[174‬‬

‫أركان‪ ،‬علم بغير تعليم وخلق بل مثال‪ ،‬علمخخه بخلقخخه قبخخل أن يكخخونهم كعلمخخه بهخخم بعخخد‬
‫تكوينه لهم ‪ -‬إلى قوله ‪ -‬الحمخخد لخ الخخذي كخخان إذ لخخم تكخخن أرض مدحيخخة‪ ،‬ول‬
‫سماء مبنية ول جبال مرسية‪ ،‬ول شخخمس تجخخري‪ ،‬ول قمخخر يسخخري‪ ،‬ول ليخخل‬
‫يخخدجى‪ ،‬ول نهخخار يضخخحى )إلخخى آخخخر الخخدعاء( )‪ - 126 .(1‬وبإسخخناده عخخن‬
‫التلعكبري بإسناده إلى أيامن )‪ (2‬بن سلمة عن أبيخخه عخخن أبخخي عبخخد الخ عليخخه‬
‫السلم في دعاء يوم العرفة‪ :‬أنت الكائن قبل كخل شخئ‪ ،‬والمكخون لكخل شخئ ‪-‬‬
‫إلى قوله ‪ -‬الحمد ل الذي كان عرشه على الماء‪ ،‬حين ل شخخمس تضخخيئ‪ ،‬ول‬
‫قمر يسري‪ ،‬ول بحر يجري‪ ،‬ول رياح تخخذري‪ ،‬ول سخخماء مبنيخخة‪ ،‬ول أرض‬
‫مدحية ول ليل يجن‪ ،‬ول نهار يكخخن‪ ،‬ول عيخخن تنبخخع‪ ،‬ول صخخوت يسخخمع‪ ،‬ول‬
‫جبل مرسى‪ ،‬ول سحاب منشأ‪ ،‬ول إنس مخبروء‪ ،‬ول جخن مخذروء‪ ،‬ول ملخك‬
‫كريم‪ ،‬ول شيطان رجيم‪ ،‬ول ظل ممدود‪ ،‬ول شخخئ معخخدود )‪ .(3‬وفخخي دعخخاء‬
‫آخر ليوم عرفة‪ :‬ولك الحمخخد قبخخل أن تخلخخق شخخيئا مخخن خلقخخك‪ ،‬وعلخخى بخخدء مخخا‬
‫خلقت إلى انقضاء خلقك )‪ - 128 .(4‬وفي دعاء الضخخحى بروايخخة مرسخخلة‪:‬‬
‫وأنت البديع قبل كل شئ )‪ .(5‬بيان‪) :‬ول نهار يكن( بضم الياء وكسر الكاف‬
‫أي يدعو إلى الكن لحرارة الشمس‪ ،‬في الصحاح‪ :‬كننت الشئ‪ :‬سترته وصنة‬
‫من الشمس‪ ،‬أو بفتح الكاف أي يستر بظلمة الليل‪ ،‬أو بفتح الياء وكسر الكاف‬
‫أي يستر الناس بضوئه‪ ،‬كأنه لباس لهم لحاطته بهم‪ ،‬والكنة بالكسر‪ :‬البياض‬
‫أيضا‪ ،‬أو بتخفيف النون من الوكن وهو السخخير الشخخديد‪ ،‬أو مخخن وكخخن الطخخائر‬
‫ببيضه يكنه أي حضنه‪ ،‬ول يخلو أكثرها من بعد‪.‬‬
‫)‪ (1‬القبال‪ (2) .256 :‬في المصدر )أياس بن سلمة الكوع عخخن ابيخخه( ولخخم نجخخد لخخه‬
‫ذكرا فخخي كتخخب الخختراجم )‪ (3‬القبخخال‪ (4) .271 :‬القبخخال‪ (5) .403 :‬فخخي‬
‫المصدر‪ :‬فانك بديع لم يكن قبلك شئ )‪.(*) (433‬‬
‫]‪[175‬‬
‫‪ - 129‬البلد الميخن مخن أدعيخة السخبوع للسخجاد عليخه السخلم‪ :‬الحمخد لخ الول قبخل‬
‫الشياء والحياء‪ - 130 .‬وعن أمير المؤمنين عليه السلم‪ :‬الحمد ل الذي ل‬
‫من شئ كان‪ ،‬ول من شئ كون ما كان‪ ،‬مستشهدا )‪ (1‬بحدوث الشخخياء علخخى‬
‫أزليته‪ ،‬وبفطورها على قدمته‪ ،‬كفى بإتقان الصخخنع لخخه آيخخة‪ ،‬وبحخخدوث الفطخخر‬
‫عليه قدمة‪ - 131 .‬وفي دعاء ليلخخة السخخبت‪ .‬الول الكخخائن ولخخم يكخخن شخخئ مخخن‬
‫خلقك‪ ،‬أو يعاين شئ من ملكك ‪ -‬إلى قوله ‪ -‬خلقت السماوات والرض فراشا‬
‫وبناء‪ ،‬فسويت السماء منزل رضيته لجللك ووقارك وعزتك وسخخلطانك‪ ،‬ثخخم‬
‫جعلت فيها كرسيك وعرشك ‪ -‬إلى قوله ‪ -‬وأنت ال الحي قبل كخخل شخخئ )‪،(2‬‬
‫والقديم قبل كل قديم‪ - 132 .‬المهج والبلد‪ :‬عن الكاظم عليه السلم كنت إذ لخم‬
‫تكن شئ‪ ،‬وكان عرشك على الماء‪ ،‬إذ ل سماء مبنية‪ ،‬ول أرض مدحيخخة‪ .‬ول‬
‫شمس تضيئ‪ ،‬ول قمر يجري ول كوكب دري‪ ،‬ول نجم يسري‪ ،‬ول سخخحابة‬

‫منشأة‪ ،‬ول دين معلومة‪ ،‬ول آخره مفهومة‪ ،‬وتبقى وحدك كما كنخخت وحخخدك‪،‬‬
‫علمخخت مخخا كخخان قبخخل أن يكخخون‪ - 133 .‬الخصخخال ومعخخانى الخبخخار‪ :‬بإسخخناده‬
‫المتصل إلى سفيان الثوري‪ ،‬عن الصادق عن آبائه عخخن علخخي عليهخخم السخخلم‬
‫قال‪ :‬إن ال تبارك وتعالى خلق نور محمد قبل أن يخلق السخخماوات والرض‬
‫والعرش والكرسي واللوح والقلم والجنخة والنخار‪ ،‬وقبخل أن يخلخق آدم ونوحخا‬
‫وإبراهيم وإسمعيل وإسحق ويعقوب وموسى وعيسى وداود وسليمان‪ ،‬وقبخخل‬
‫أن يخلق النبياء كلهم بأربعمائة ألف سخخنة وأربخخع وعشخخرين ألخخف سخخنة )إلخخى‬
‫آخر الخبر( )‪ - 134 .(3‬العلخخل للصخخدوق‪ :‬بإسخخناده إلخخى معخخاذ بخخن جبخخل‪ ،‬أن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وآله قخخال‪ :‬إن ال خ خلقنخخي وعليخخا وفاطمخخة والحسخخن‬
‫والحسين قبل أن يخلق الدنيا بسبعة‬
‫)‪ (1‬في المخطوطة‪ :‬مستشهد‪ (2) .‬فخخي بعخخض النسخخخ )كخخل حخخى( وهخخو الظهخخر‪(3) .‬‬
‫معاني الخبار‪.(*) 306 .‬‬
‫]‪[176‬‬
‫آلف عام‪ ،‬قلت‪ :‬فأين كنتم يا رسول ال ؟ قال‪ :‬قدام العرش نسبح ال ونحمده ونقدسخخه‬
‫ونمجده‪ ،‬قلت‪ :‬على أي مثال ؟ قال‪ :‬أشباح نور )الخبر( )‪ - 135 .(1‬تفسخخير‬
‫فرات بن ابراهيم‪ :‬بإسناده عخخن أبخخي ذر ‪ -‬ره ‪ -‬فخخي خخخبر طويخخل فخخي وصخخف‬
‫المعراج‪ ،‬ساقه إلى أن قال‪ :‬قلت‪ :‬يا ملئكة ربي هل تعرفونا حخخق معرفتنخخا ؟‬
‫فقالوا‪ :‬يا نبي ال وكيف ل نعرفكم وأنتم أول ما خلق ال )‪ (2‬؟ خلقكم أشخخباح‬
‫نور من نوره‪ ،‬وجعل لكم مقاعد في ملكوت سلطانه‪ ،‬وعرشه على الماء قبخخل‬
‫أن تكون السماء مبينة‪ ،‬والرض مدحيخخة‪ ،‬ثخخم خلخخق السخخماوات والرض )‪(3‬‬
‫في ستة أيام ثم رفع العرش إلى السماء السابعة‪ ،‬فاستوى علخخى عرشخخه وأنتخخم‬
‫أمام عرشه تسبحون وتقدسون وتكبرون‪ ،‬ثم خلق الملئكخخة مخخن بخخدو مخخا أراد‬
‫من أنوار شتى )الخبر( )‪ - 136 .(4‬النهج‪ :‬فمن خطبة له عليه السلم يخخذكر‬
‫فيه ابتداء خلق السخخماوات )‪ (5‬والرض وخلخخق آدم عليخخه السخخلم‪ :‬الحمخخد لخ‬
‫الذي ل يبلغ مدحته القائلون‪ ،‬ول يحصي نعمه )‪ (6‬العادون‪ ،‬ول يخخؤدي حقخخه‬
‫المجتهدون‪ ،‬الذي ل يدركه بعخخد الهمخخم‪ ،‬ول ينخخاله غخخوص الفتخخن‪ ،‬الخخذي ليخخس‬
‫لصفته حد محدود‪ ،‬ول نعت موجود‪ ،‬ول وقت معدود ول أجل ممدود‪ ،‬فطخخر‬
‫الخلئق بقدرته‪ ،‬ونشر الرياح برحمته‪ ،‬ووتد بالصخخخور ميخخدان أرضخخه‪ .‬أول‬
‫الدين معرفتخخه‪ ،‬وكمخخال معرفتخخه التصخخديق بخخه‪ ،‬وكمخخال التصخخديق بخخه توحيخخده‬
‫وكمال توحيده الخلص له‪ ،‬وكمال الخلص له نفي الصفات عنه‪ ،‬لشخخهادة‬
‫كل صفة أنها غير الموصوف‪ ،‬وشهادة كل موصوف أنه غيخخر الصخخفة‪ ،‬فمخخن‬
‫وصف ال سبحانه فقد قرنه‪ ،‬ومن قرنه فقخخدثناه‪ ،‬ومخخن ثنخخاه فقخخد جخخزأه‪ ،‬ومخخن‬
‫جزأه فقد جهله‪ ،‬ومن )‪(7‬‬

‫)‪ (1‬قد مر الحديث بعينه تحت الرقم )‪ (2) .(16‬في المصدر‪ :‬أول خلق ال‪ (3) .‬فخخي‬
‫المصدر‪ :‬والرضين‪ (4) .‬تفسير فرات‪ (5) .134 :‬في المصدر‪ :‬السماء‪) .‬‬
‫‪ (6‬في المصدر‪ :‬نعماءه‪ (7) .‬في المصدر‪ :‬ومن جهله فقد أشخخار إليخخه ومخخن‬
‫أشار‪...‬‬
‫]‪[177‬‬
‫أشار إليه فقد حده‪ ،‬ومن حده فقد عده‪ ،‬ومن قال )فيم ؟( فقد ضخخمنه‪ ،‬ومخخن قخخال )علخخى‬
‫م ؟( فقد أخلى منه‪ ،‬كائن ل عن حدث‪ ،‬موجود ل عن عخخدم‪ ،‬مخخع كخخل شخخئ ل‬
‫بمقارنة‪ ،‬وغير كل )‪ (1‬شخئ ل بمزايلخخة‪ ،‬فاعخل ل بمعنخى الحركخات واللخخة‪،‬‬
‫بصير إذل منظور إليه من خلقه متوحد إذ ل سكن يستأنس بخخه ول يسخختوحش‬
‫لفقده‪ ،‬أنشأ الخلق إنشاء وابتدأه ابتداء‪ ،‬بل روية أجالها‪ ،‬ول تجربة استفادها‪،‬‬
‫ول حركة أحدثها‪ ،‬ول همامة نفخخس اضخخطراب فيهخخا أحخخال الشخخياء لوقاتهخخا‬
‫ولءم بين مختلفاتها‪ ،‬وغخرز غرائزهخا وألزمهخا أشخباحها‪ ،‬عالمخا )بهخا( قبخل‬
‫ابتخخدائها‪ ،‬ومحيطخخا بحخخدودها وانتهائهخخا‪ ،‬عارفخخا بقرائنهخخا وأحنائهخخا‪ ،‬ثخخم أنشخخأ‬
‫سبحانه فتق الجواء‪ ،‬وشق الرجاء‪ ،‬وسكائك الهواء فخخأجرى )‪ (2‬فيهخخا مخخاء‬
‫متلطما تياره‪ ،‬متراكما زخاره‪ ،‬حمله على متخخن الريخخح العاصخخفة والزعخخزع‬
‫القاصفة‪ ،‬فأمرها برده‪ ،‬وسلطها علخخى شخخده‪ ،‬وقرنهخخا علخخى حخخده‪ :‬الهخخواء مخخن‬
‫تحتها فتيق‪ ،‬والماء من فوقها دفيق )‪ (3‬ثخخم أنشخخأ سخخبحانه ريحخا اعتقخخم مهبهخخا‬
‫وأدام مربها وأعصف مجريها‪ ،‬وأبعد منشأها‪ ،‬فأمرها بتصفيق الماء الزخخخار‬
‫وإثارة موج البحار فمخضته مخض السقاء‪ ،‬وعصفت به عصخخفها بالفضخخاء‪،‬‬
‫ترد أوله على آخخخره‪ ،‬وسخخاجيه علخخى مخخائره حخختى عخب عبخابه ورمخخى بالزبخخد‬
‫ركامه‪ ،‬فرفعه في هواء منفتق‪ ،‬وجو منفهق فسوى منه سخخبع سخخماوات جعخخل‬
‫سفلهن موجا مكفوفا‪ ،‬وعليخخاهن سخخقفا محفوظخخا وسخمكا مرفوعخخا بغيخر عمخد‬
‫يخخدعمها‪ ،‬ول دسخخار ينتظمهخخا‪ ،‬ثخخم زينهخخا بزينخخة الكخخواكب‪ ،‬وضخخياء الثخخواقب‬
‫فأجرى فيها سراجا مستطيرا‪ ،‬وقمخخرا منيخخرا‪ ،‬فخخي فلخخك دائر‪ ،‬وسخخقف سخخائر‪،‬‬
‫ورقيم مائر‪ ،‬ثم فتق ما بين السماوات العلخى‪ ،‬فملهخن أطخوارا مخن ملئكتخه‪،‬‬
‫منهخخم سخخجود ل يركعخخون‪ ،‬وركخخوع ل ينتصخخبون‪ ،‬وصخخافون ل يخختزايلون‪،‬‬
‫ومسخبحون ل يسخأمون ل يغشخاهم نخون العيخون )‪ ،(4‬ول سخهو العقخول‪ ،‬ول‬
‫فترة البدان‪ ،‬ول غفلة النسيان‬
‫)‪ (1‬وبائن عن كل شئ )خ(‪ (2) .‬فخخي المصخخدر‪ :‬فأجخخاز‪ (3) .‬كخخذا فخخي المصخخدر وهخخو‬
‫الحصيح ظاهرا‪ :‬وفي المخطوطخخة )رقيخخق( وفخخي اخخخرى )دقيخخق(‪ (4) .‬فخخي‬
‫المصدر‪ :‬العين )*(‪.‬‬
‫]‪[178‬‬

‫ومنهم امناء على وحيه‪ ،‬وألسنة إلى رسله‪ ،‬ومختلفون بقضائه وأمره‪ ،‬ومنهخخم الحفظخخة‬
‫لعباده‪ ،‬والسدنة لبواب جنانه‪ ،‬ومنهم الثابتة في الرضين السفلى أقدامهم‪ ،‬و‬
‫المارقة من السماء العليا أعناقهم‪ ،‬والخارجة من القطار أركانهم‪ ،‬والمناسبة‬
‫لقخخوائم العخخرش أكتخخافهم )‪ ،(1‬ناكسخخة دونهخخم )‪ (2‬أبصخخارهم‪ ،‬متلفعخخون تحتخخه‬
‫بأجنحتهم مضروبة بينهم وبين من دونهخخم حجخخب العخخزة‪ ،‬وأسخختار القخخدرة‪ ،‬ل‬
‫يتوهمخخون ربهخخم بالتصخخوير‪ ،‬ول يجخخرون عليخخه صخخفات المصخخنوعين‪ ،‬ول‬
‫يحخخدونه بالمخخاكن ول يشخخيرون إليخخه بالنظخخائر )‪ .(3‬مطخخالب السخخؤول‪ :‬لبخخن‬
‫طلحة مثله بأدنى تغيير‪ .‬ايضاح‪ :‬قد مضى شرح أكثر فقرات هذه الخطبة في‬
‫كتاب التوحيد‪ ،‬ونشير هنا إلى بعض ما يناسب المقام‪ .‬المدحة بالكسر‪ :‬الحالة‬
‫الخختي تكخخون المخخادح عليهخخا فخخي مخخدحه‪ ،‬والضخخافة للختصخخاص الخخخاص أي‬
‫المدحة اللئقة بعزة جلله‪ ،‬ولعل المراد عجخخز جميخخع القخخائلين وإن اجتمعخخوا‪.‬‬
‫والجتهاد‪ :‬السعي البليغ في العبادة‪ ،‬و ظاهر قوله )ول وقت معدود ول أجل‬
‫ممدود( نفي الزمان مطلقا عنه تعالى كالمكان ويمكن حملهمخخا علخخى الزمنخخة‬
‫المعدودة المتناهية‪ ،‬ولعل الول للماضي والثاني للمسخختقبل والفطخخر‪ :‬البتخخداء‬
‫والختراع‪ ،‬وأصله الشق‪ ،‬ونشر الرياح‪ :‬بسطها‪ ،‬وكخخل مخخا جخخاء فخخي القخخرآن‬
‫بلفظ الرياح فهو للرحمة وما ورد في العذاب فهو بلفظ المفرد‪ ،‬ولعلخخه إشخخارة‬
‫إلى قلة العذاب وسعة الرحمة‪ ،‬ويمكن أن يراد بالرحمة هذا المطر‪ ،‬كما قخخال‬
‫سبحانه )وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يخخدي رحمتخخه )‪ ((4‬وقخخرئ بالبخخاء‬
‫والنون‪ ،‬وقيخخل‪ :‬زعمخخت العخخرب أن السخخحاب ل تلقخخح إل مخخن ريخخاح مختلفخخة‪،‬‬
‫فيمكن أن يكون المراد بالنشر ذلك‪ ،‬وقال الفخخراء‪ :‬النشخخر مخخن الريخخاح الطيبخخة‬
‫اللينة التي تنشئ السحاب‬
‫)‪ (1‬في المخطوطة‪ :‬اكنافهم‪ (2) .‬في بعخخض النسخخخ )دونخخه( وهخخو الظخخاهر‪ (3) .‬نهخخج‬
‫البلغة‪ :‬ج ‪ (4) .14 20 ،1‬العراف‪.(*) 56 :‬‬
‫]‪[179‬‬
‫والتعميم أولى لن رياح الرحمخخة كخخثيرة منهخخا اللواقخخح‪ ،‬ومهيجخخة السخخحب المخخاطرة‪ ،‬و‬
‫الحابسة لها بيخخن السخخماء والرض‪ ،‬والعاصخخرة لهخخا حخختى تمطخخر‪ ،‬والمجريخخة‬
‫للجواري في البحار وغيرها‪ .‬ووتخخد الشخخئ‪ :‬بخخالتخفيف )‪ (1‬أي جعلخخه محكمخخا‬
‫مثبتخخا بالوتخخد‪ ،‬و الصخخخور‪ :‬جمخخع الصخخخرة‪ ،‬وهخخي الحجخخر العظيخخم الصخخلب‪،‬‬
‫والميدان بالتحريخخك‪ :‬التحخخرك والضخخطراب‪ ،‬وقخخد مخخر تحقيخخق ذلخخك وسخخيأتي‬
‫بعضه‪) .‬وكمال الخلص له نفي الصفات عنه( لعل مناسبة الخلص لنفخخي‬
‫الصفات أن الخلص في العبادة بالنظر إلى عامة الخلق هخخو أن ل يقصخخدوا‬
‫في عبادتهم غيره تعالى من المخلوقين‪ ،‬وبالنظر إلى الخواص أن يعرفوا ال‬
‫بحسخب وسخعهم وطخاقتهم بالوحدانيخة ثخم يعبخدونه )‪ ،(2‬فمخن عبخد الخ وحخده‬
‫بزعمه وزعم أن له صفات زائدة فلم يعبد إلها واحدا بل آلهخخة كخخثيرة‪ ،‬بخخل لخخم‬

‫يعبد ال أصل كما مر في الخبر )من عبد السم دون المعنى فقخخد كفخر‪ ،‬ومخن‬
‫عبد السم والمعنى فقد أشرك‪ ،‬ومن عبدالمعنى بإيقاع السماء عليخه بصخفاته‬
‫التي وصف بها نفسه فعقد عليه قلبه ونطق به لسانه في سخخر أمخخره وعلنيتخخه‬
‫فاولئك أصحاب أمير المؤمنين حقا( وقال ابن ميثم‪ :‬المراد بالمعرفة المعرفخخة‬
‫التامة التي هي غاية العارف في مراتب السلوك‪ ،‬وأوليتها فخخي العقخخل لكونهخخا‬
‫علة غائية‪ ،‬وبين الترتيب بأن المعرفة تزاد بالعبارة وتلقي الوامخخر بخخالقبول‪،‬‬
‫فيستعد السالك أول بسببها للتصديق بوجوده يقينا‪ ،‬ثم لتوحيخده‪ ،‬ثخم للخلص‬
‫له‪ ،‬ثم لنفي ما عداه عنه‪ ،‬فيغرق في تيار بحار العظمة‪ ،‬وكل مرتبة كمال لما‬
‫قبلها إلى أن تتم المعرفة المطلوبة له بحسب ما في وسخخعه‪ ،‬وبكمخخال المعرفخخة‬
‫يتم الدين وينتهي السفر إلى ال تعالى‪ .‬وما ذكرنا أنسب كمخخا ل يخفخخى‪ .‬كخخائن‬
‫ل عن حدث موجود ل عن عدم( ظاهره الختصاص به سبحانه وحدوث مخخا‬
‫سواه‪ ،‬وكخذا قخوله عليخخه السخخلم )متوحخخد إذ ل سخخكن يسختأنس بخه( يخخدل علخخى‬
‫حدوث العخخالم‪ ،‬والنشخخاء‪ :‬الخلخخق‪ ،‬والفخخرق بينخخه وبيخخن البتخخداء بخخأن النشخخاء‬
‫كالخلق أعم‬
‫)‪ (1‬والتشديد‪ (2) .‬في بعض النسخ‪ :‬ثم يعبدوه )*(‪.‬‬
‫]‪[180‬‬
‫من البتداء‪ ،‬قال تعالى )خلق النسان من صلصخخال )‪ ((1‬والبتخخداء‪ :‬الخلخق مخن غيخخر‬
‫سبق مادة ومثال‪ ،‬وإن لم يفهم هذا الفرق من اللغخخة لحسخخن التقابخخل حينئذ وإن‬
‫أمكخخخن التأكيخخخد‪ .‬وهمامخخخة النفخخخس‪ :‬اهتمامهخخخا بخخخالمور وقصخخخدها إليهخخخا‪،‬‬
‫والضطراب‪ :‬الحركة‪ ،‬والحركة في الهمامة‪ :‬النتقال مخخن رأي إلخخى رأي أو‬
‫من قصد أمر إلى قصد أمر آخر بحصخخول صخخورة‪ ،‬وفخي بعخخض النسخخ )ول‬
‫همة نفس( بالكسر‪) .‬أحال الشياء لوقاتها( في أكخخثر النسخخخ بالحخخاء المهملخخة‬
‫إما من الحالة بمعنى التحويل أي نقل كلمنها إلى وقتها‪ ،‬فخخاللم بمعنخخى إلخخى‬
‫والتعليل كما قيل بعيد‪ ،‬وإما من قولهم )حال في متن فرسه( أي وثب‪ ،‬فعخخدي‬
‫بالهمزة أي أقر الشياء في أوقاتها كمن أحال غيره على فرسه كمخخا قيخخل ول‬
‫يخفخخى بعخخده‪ ،‬ولعلخخه بمعنخخى الحوالخخة المعروفخخة أظهخخر‪ ،‬وفخخي بعخخض النسخخخ‬
‫الصحيحة بالجيم كأنه سبحان حرك الشياء ورددهخخا فخخي العخخدم حخختى حضخخر‬
‫وقتها‪ ،‬وفي الحتجاج )أجل( بالجيم المشددة أي أخر‪) ،‬ولءم بين مختلفاتها(‬
‫أي جعلها ملتئمة مؤتلفة كما ألف بيخخن العناصخخر المتخالفخخة فخخي الطبخخاع وبيخخن‬
‫النفخخوس والبخخدان‪) .‬وغخخرز غرائزهخخا وألزمهخخا أسخخناخها( الغريخخزة‪ :‬الخلخخق‬
‫والطبيعة‪ ،‬والسنخ بكسر السين وسخخكون النخخون‪ :‬الصخخل وفخخي بعخخض النسخخخ‬
‫)أشباحها( جمع الشبح محركة أي أشخاصخخها‪ ،‬وتغريخخز الغخخرائز‪ :‬إيجادهخخا أو‬
‫تخصيص كل بغريزة خاصة لها )‪ (2‬أو من تغريز العود فخخي الرض ليثمخخر‬
‫على ما قيل‪ ،‬والضمير المنصوب في )ألزمها( راجع إلى الشياء كالسوابق‪،‬‬

‫والمعنى )‪ :(3‬جعلها بحيث ل يفارقهخا اصخخولها‪ ،‬أو جعخخل الشخخاص لزمخة‬
‫للكليات على النسخة الخيرة‪ ،‬أو راجع إلى الغرائز أي جعل كل ذي غريخخزة‬
‫أو كخخل شخخخص بحيخخث ل تفخخارقه غريزتخخه غالبخخا أو مطلقخخا‪) .‬عالمخخا بهخخا قبخخل‬
‫ابتدائها( العامل في )عالما( وما بعدها إما )ألزم( أو الفعال‬
‫)‪ (1‬الرحمن‪ (2) .14 :‬في بعض النسخ‪ :‬بها‪ (3) .‬في بعض النسخ‪ :‬فالمعنى )*(‪.‬‬
‫]‪[181‬‬
‫الثلثة الخيرة على الترتيب أو الربعة‪ ،‬أو العامخخل فخخي الجميخخع قخخوله )أنشخخأ وابتخخدء(‬
‫بقرينة قوله )قبل ابتدائها(‪) .‬محيطا بحدودها وانتهائها( لعخخل المخخراد بالحخخدود‬
‫الطراف والتشخصخخات )‪ (1‬أو الحخخدود الذهنيخخة‪ ،‬وبالنتهخخاء النتهخخاء اللزم‬
‫للمحدود )‪ (2‬أو انقطاع الوجود‪) .‬عارفا بقرائنها( أي ما يقترن بها على وجه‬
‫التركيب أو المجاورة أو العروض وأحنائها‪ :‬هخخي جمخخع )حنخخو( أي الجخخانب‪،‬‬
‫وأحناء الخخوادي‪ :‬معخخاطفه‪ ،‬ويخخدل علخخى جخخواز إطلق العخخارف عليخخه سخخبحانه‬
‫ومنعه بعضهم‪) .‬ثم أنشأ سبحانه فتق الجواء وشق الرجاء وسكائك الهواء(‬
‫الفتق بالفتح‪ :‬الشق‪ ،‬والجو‪ :‬ما بين السماء والرض وقيخخل‪ :‬الفضخخاء الواسخخع‪،‬‬
‫والرجخخاء‪ :‬جمخخع )الرجخخا( مقصخخورا‪ ،‬وهخخي الناحيخخة‪ ،‬والسخخكاك والسخخكاكة‬
‫بضخخمهما‪ :‬الهخخواء الملقخخي عنخخان السخخماء )‪ (3‬وقخخال فخخي النهايخخة‪ :‬السخخكاك‬
‫والسكاكة‪ :‬الجخخو‪ ،‬وهخخو مخخا بيخخن السخخماء والرض‪ ،‬ومنخخه حخخديث علخخي عليخخه‬
‫السخخلم )شخخق الرجخخاء وسخخكائك الهخخواء(‪ .‬وسخخكائك جمخخع )سخخكاكة( كذؤابخخة‬
‫وذوائب‪ ،‬والهواء بالمد‪ :‬ما بيخخن السخخماء والرض‪ ،‬ويقخخال‪ :‬كخخل خخخال هخخواء‪،‬‬
‫ومنه قوله تعالى )وأفئدتهم هواء )‪ ((4‬وكلمة )ثم( هنخخا إمخخا للخخترتيب الخخذكري‬
‫والتدرج في الكلم يكون لوجخخوه منهخخا النتقخخال مخخن الجمخخال إلخخى التفصخخيل‪،‬‬
‫ومنها الهتمام بتقديم المؤخر أو المقارن لخخوجه آخخخر‪ ،‬ويسخختعمل الفخخاء أيضخخا‬
‫كذلك كما مر مرارا‪ ،‬وإما بمعنى الخخواو المفيخخدة لمطلخخق الجمخخع كمخا قيخخل فخخي‬
‫قخخوله تعخخالى )ثخخم اهتخخدى )‪ ((5‬وعلخخى التقخخديرين ل ينخخافي كخخون المخخاء أول‬
‫المخلوقات كما سخخيأتي‪ ،‬والمخخراد بفتخخق الجخخواء إيجخخاد الجسخخام فخخي المكنخخة‬
‫الخالية بناء على وجود المكان بمعنى البعد وجواز الخلء‪ ،‬أو المراد‬
‫)‪ (1‬فخخي بعخخض النسخخخ‪ :‬أو التشخصخخات‪ (2) .‬فخخي بعخخض النسخخخ‪ :‬للحخخدود‪ (3) .‬عنخخان‬
‫السماء بالفتح‪ :‬ما ارتفع منها أو ما بدا للناظر‪ (4) .‬ابراهيم‪ (5) .43 :‬طخخه‪:‬‬
‫‪.(*) 82‬‬
‫]‪[182‬‬

‫بالجو البعد الموهوم‪ ،‬أو أحد العناصر بناء على تقدم خلق الهواء كما هو الظخاهر ممخا‬
‫سنورده من تفسير علي بخخن إبراهيخخم‪ ،‬وهخخذا الكلم ل تصخخريح فيخخه بالصخخادر‬
‫الول وسيأتي الكلم فيه انشاء ال‪ .‬وقخخوله )وشخخق الرجخخاء( كالتفسخخير لفتخخق‬
‫الجواء أو المراد بالرجاء المكنخخة والفضخخية‪ ،‬وبخخالجواء عنصخر الهخخواء‪،‬‬
‫وقوله )وسكائك الهواء( بالنصب كما في كثير من النسخ معطوف على )فتق‬
‫الجواء( أي أنشأ سبحانه سكائك الهواء‪ ،‬والجر كما في بعض النسخخخ أظهخخر‬
‫عطفا على الجواء أي أنشأ فتق سكائك الهواء‪ .‬قال ابن ميثخخم‪ :‬فخخإن قلخخت‪ :‬إن‬
‫الجواء والرجخخاء وسخخكائك الهخخواء امخخور عدميخخة فكيخخف تصخخح نسخخبتها إلخخى‬
‫النشخخاء عخخن القخخدره ؟ قلخخت‪ :‬إن هخخذه الشخخياء عبخخارة عخخن الخل والحيخخاز‪،‬‬
‫والخلف فخخي أن الخل والحيخخز والمكخخان هخخل هخخي امخخور وجوديخخة أو عدميخخة‬
‫مشهور‪ ،‬فإن كانت وجودية كانت نسبتها إلى القخخدرة ظخخاهرة‪ ،‬ويكخخون معنخخى‬
‫فتقهخخا وشخقها شخق العخخدم عنهخخا‪ ،‬وإن كخانت عدميخخة كخان معنخخى فتقهخخا وشخقها‬
‫ونسبتها إلى القدرة تقديرها وجعلهخخا أحيخخازا للمخخاء ومقخخرا لهخخا لنخخه لمخخا كخخان‬
‫تميزها عن مطلق الهواء والخلء بإيجاد ال فيهخخا المخخاء صخخار تعينهخخا بسخخبب‬
‫قدرته تعالى فتصح نسبتها إلى إنشائه‪ ،‬فكخان سخخبحانه شخخقها وفتقهخخا بحصخخول‬
‫الجسم فيها‪ .‬وروي أن زرارة وهشاما اختلفخخا فخخي الهخخواء أهخخو مخلخخوق أم ل‪،‬‬
‫فرفع بعض موالي جعفر بن محمد عليهمخخا السخخلم إليخخه ذلخخك‪ ،‬فقخخال لخخه‪ :‬إنخخي‬
‫متحير وأرى أصخخحابنا يختلفخخون فيخخه‪ .‬فقخخال عليخخه السخخلم‪ :‬ليخخس هخخذا بخلف‬
‫يؤدي إلى الكفر والضلل‪ :‬واعلم أنه عليه السلم إنما أعرض عن بيان ذلخخك‬
‫لن أولياء ال الموكلين بإيضاح سبله وتثبيت خلقه على صراطه المسخختقيم ل‬
‫يلتفتون بالذات إل إلى أحد أمرين‪ :‬احدهما ما يخخؤدي إلخخى الهخخدى إداء ظخخاهرا‬
‫واضحا والثانى ما يصرف عن الضلل ويرد إلخخى سخخواء السخخبيل‪ .‬وبيخخان أن‬
‫الهواء مخلوق أو غير مخلوق ل يفيد كثير فخخائدة فخخي أمخخر المعخخاد‪ ،‬فل يكخخون‬
‫الجهل به مما يضر في ذلك‪ ،‬فكان تركه )‪ (1‬والشتغال بما هو أهم منه أولى‬
‫)‪.(2‬‬
‫)‪ (1‬ترك بيانه )خ(‪ (2) .‬انتهى كلم ابن ميثم رحمه ال‪.‬‬
‫]‪[183‬‬
‫)فأجرى فيها ماء متلطما تياره متراكما زخخخاره( اللطخخم فخخي الصخخل‪ :‬الضخخرب علخخى‬
‫الوجه بباطن الراحة‪ ،‬وتلطمت المواج‪ :‬ضرب بعضها بعضا كخخأنه يلطمخخه‬
‫والتيار‪ :‬موج البحر ولجته‪ ،‬وتراكم الشئ‪ :‬اجتمع‪ ،‬وزخر البحخخر‪ :‬مخخد و كخخثر‬
‫ماؤه وارتفعخخت أمخخواجه‪ ،‬أي إنخخه سخخبحانه خلخخق المخخاء المتلطخخم الزخخخار فخخي‬
‫المواج وخله وطبعه أول‪ ،‬فجرى في الهواء‪ ،‬ثم أمر الريح برده وشده كمخخا‬
‫يدل عليه قوله عليه السلم بعد ذلك )حتى تظهخخر قخخدرته(‪) .‬حملخخه علخخى متخخن‬
‫الريح العاصفة والزعزع القاصفة( المتن من كل شئ‪ :‬ما ظهر منخخه‪ ،‬والمتخخن‬

‫مخخن الرض‪ :‬مخخا ارتفخخع منخخه وصخخلب‪ ،‬وعصخخفت الريخخح‪ :‬اشخختد هبوبهخخا‬
‫والزعزعة‪ :‬تحريك الشئ ليقلعه ويزيله‪ ،‬وريح زعزع وزعازع أي يزعخخزع‬
‫الشياء‪ ،‬وقصفه ‪ -‬كضخخربه ‪ -‬قصخخفا‪ :‬كسخخره‪ ،‬وقصخخف الرعخخد وغيخخره‪ :‬اشخختد‬
‫صوته أي جعل الريح حال قصفها )‪ (1‬حاملة له‪ ،‬فكان متحركا بحركتها‪ ،‬أو‬
‫جعل الريخخح الخختي مخخن شخأنها العصخخف والقصخف‪ .‬وهخخذه الريخخح غيخخر الهخخواء‬
‫المذكور أول كما سيأتي في قول الصخادق عليخه السخلم فخي جخواب الزنخديق‬
‫)الريح على الهواء والهواء تمسكه القدرة( فيمكن أن تكون مقدمة فخخي الخلخخق‬
‫عليه أو متأخرة عنه أو مقارنة له‪ ،‬ويمكن أن يكون المراد بها ما تحرك منخخه‬
‫كما هو المشهور )‪) .(2‬فأمرها برده وسلطها على شده وقرنها إلى حخخده( أي‬
‫أمر الريح أن تحفظ الماء وترده بالمنع عن الجري الذي سبقت الشخخارة إليخخه‬
‫بقوله )فأجرى فيها ماء( فكان قبل الرد قد خلي وطبعه أي عن الجخخري الخخذي‬
‫يقتضيه طبعه‪ ،‬وقواها على ضخخبطه كالشخخئ المشخخدود‪ ،‬وجعلهخخا مقرونخخة إلخخى‬
‫انتهائه محيطة به‪ .‬ولعل المراد بالمر هنا المر التكويني كما في قخخوله )كخخن‬
‫فيكون )‪ ((3‬وقوله )كونوا قردة )‪((4‬‬
‫)‪ (1‬في بعض النسخ‪ :‬عصفها‪ (2) .‬وحينئذ فالمراد بكونها على الهواء عروضخخها لخخه‪.‬‬
‫)‪ (3‬يس‪ (4) .81 :‬البقرة‪.(*) 65 :‬‬
‫]‪[184‬‬
‫قال الكيدري‪ :‬قوله )فأمرها( مجازا لن الحكيم ل يأمر الجماد به‪) .‬الهخواء مخخن تحتهخا‬
‫فتيق والماء مخخن فوقهخخا دفيخخق( أي الهخخواء الخخذي هخخو محخخل الريخخح مفتخخوق أي‬
‫مفتوح منبسط مخخن تحخخت الريخخح الحاملخخة للمخخاء‪ ،‬والمخخاء دفيخخق مخخن فوقهخخا أي‬
‫)مصخخبوب( منخخدفق‪ ،‬والغخرض أنخه سخخبحانه بقخدرته ضخخبط المخخاء المصخخبوب‬
‫بالريح الحاملة له كما ضبط الريح بالهواء المنبسط وهو موضع العجخخب )ثخخم‬
‫أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبها وأدام مربها( الظخاهر أن هخذه الريخح غيخر مخا‬
‫جعلها ال محل للمخخاء بخخل هخخي مخلوقخخة مخخن المخخاء كمخخا سخخيأتي فخخي الروايخخة‪،‬‬
‫والعتقام‪ :‬أن تحفر البئر فإذا قربت من الماء احتفرت بئرا صخخغيرا بقخخدر مخخا‬
‫تجد طعم المخخاء‪ ،‬فخإن كخخان عخخذبا حفخخرت بقيتهخخا ويكخخون اعتقخخم بمعنخخى صخخار‬
‫عقيما‪ ،‬ومنه الريح العقيم‪ ،‬وفي العين‪ :‬العتقام الدخول في المر‪ ،‬وقخخال ابخخن‬
‫ميثم تبعا للكيدري‪ :‬العتقام الشد والعقد‪ ،‬ولم نجده في كتخخب اللغخخة‪ .‬والمهخخب‪:‬‬
‫مصدر بمعنى الهبوب‪ ،‬أو اسخخم مكخخان‪ ،‬و علخخى الول فخخي السخخناد توسخخع‪ ،‬و‬
‫)رب( يأتي بمعنى جمع وزاد ولزم وأقام‪ ،‬قيل‪ :‬المعنى أن ال تعخخالى أرسخخلها‬
‫بمقدار مخصوص تقتضيه الحكمة ولم يرسلها مطلقا بخخل جعخخل مهبهخخا ضخخيقا‬
‫كما يحتفر البئر الصغير في الكبير‪ ،‬وقيل‪ :‬المعنى جعلها عقيمة ل تلقح وهذا‬
‫إنما يصح لو كان العتقام بهذا المعنى متعديا‪ ،‬أو كخخان مهبهخخا مرفوعخخا وفخخي‬
‫النسخ منصوب‪ ،‬وقيل‪ :‬وروي )أعقم( فيصح‪ ،‬ويحتمل أن يكخخون بمعنخخى شخخد‬

‫مهبها وعقده على ما تقتضخخيه الحكمخخة والمصخخلحة‪ ،‬وقيخخل‪ :‬علخخى تقخخدير كخخون‬
‫اعتقم بالتاء المراد أنه أخلى مهبها من العوائق وأنه أرسلها بحيخخث ل يعخخرف‬
‫مهبها من مربها‪ .‬وهو كما ترى‪ ،‬و معنى إدامة مربها جعلها ملزمة لتحريك‬
‫المخخاء وإدامخخة هبوبهخخا‪ ،‬وفخخي بعخخض النسخخخ )مخخدبها( بالخخدال أي جريهخخا‪ .‬و‬
‫)أعصف مجراها( أي جريانها‪ ،‬أو اسند إلى المحل مجخازا‪) .‬وأبعخخد منشخخاها(‬
‫أي أنشاها من مبدء بعيد‪ ،‬ولعله أدخل في شدتها و )المنشا( في بعخض النسخخ‬
‫بالهمزة على الصل وفي بعضها باللف للزدواج‪) .‬فأمرها بتصخخفيق المخخاء‬
‫الزخار( الصفق‪ :‬الضرب الذي يسمع له صوت‪ ،‬والتصفيق أيضا كذلك لكخخن‬
‫مع شدة‪ ،‬وإثارة‬
‫]‪[185‬‬
‫موج البحر أي تهييجه‪) .‬فمخضته مخض السقاء( المخض‪ :‬تحريخخك السخخقاء الخخذي فيخخه‬
‫اللبن ليخرج زبده‪ ،‬عصفها بالفضاء أي عصفا شخخديدا لن العصخخف بالفضخخاء‬
‫يكون أشد لعدم المخخانع‪ ،‬والسخاجي‪ :‬السخاكن‪ ،‬والمخائر‪ :‬المتحخخرك‪ ،‬يقخخال‪ :‬مخار‬
‫الشي‪ ،‬مورا أي تحرك‪ ،‬وجخخاء‪ ،‬وذهخخب‪ ،‬وبخخه فسخخر قخخوله تعخخالى )يخخوم تمخخور‬
‫السماء مورا )‪ ((1‬وقال الضحاك‪ :‬أي تموج موجا‪ .‬والعبخخاب بالضخخم‪ :‬معظخخم‬
‫المخخاء وكخخثرته و ارتفخخاعه‪ ،‬وعخخب عبخخابه أي ارتفخخع‪ ،‬وعخخب النبخخت إذا طخخال‪.‬‬
‫وركام الماء بالضم‪ :‬ما تراكم منه واجتمخخع بعضخخه فخخوق بعخخض‪) .‬فرفعخخه فخخي‬
‫هواء منفتق( أي رفع ال ذلك الزبد بأن جعل بعضه دخانا فخخي هخخواء مفتخخوق‬
‫مفتخخوح بخلخخق مخخا خلخخق سخخابقا‪ ،‬أو برفخخع ذلخخك الخخدخان )وفخخي جخخو منفهخخق(‬
‫والنفهاق‪ :‬التسخاع والنفتخخاح‪ .‬قخال ابخخن ميثخخم‪ :‬إن القخرآن الكريخخم نطخخق بخخأن‬
‫السماء تكونت من الدخان‪ ،‬وكلمه عليه السلم ناطق بأنها تكونت من الزبد‪،‬‬
‫وما ورد في الخبر أن ذلك الزبد هو الخخذي تكخخونت منخخه الرض‪ ،‬فل بخخد مخخن‬
‫بيان وجه الجمع بين هذه الشخخارات‪ ،‬فنقخخول‪ :‬وجخخه الجمخخع بيخخن كلمخخه عليخخه‬
‫السلم وبين لفظ القرآن الكريم ما ذكره الباقر عليه السلم وهو قوله )فخخخرج‬
‫من ذلك الموج والزبخخد دخخخان سخخاطع مخخن وسخخطه مخخن غيخخر نخخار( فخلخخق منخخه‬
‫السماء‪ ،‬ول شك أن القرآن الكريم ل يريد بلفظ الدخان حقيقته‪ ،‬لن ذلك إنمخخا‬
‫يكون عن النار‪ ،‬واتفق المفسرون على أن هذا الدخان لم يكن عن نار بل عن‬
‫تنفس الماء وتبخيخخره بسخخبب تمخخوجه‪ ،‬فهخخو إذا اسخختعارة للبخخخار الصخخاعد مخخن‬
‫الماء‪ ،‬وإذا كخخان كخخذلك فنقخخول‪ :‬إن كلمخخه عليخخه السخخلم مطخخابق للفخخظ القخخرآن‬
‫الكريم‪ ،‬وذلك أن الزبد بخار يتصاعد على وجه الماء عن حرارة حركتخخه إل‬
‫أنه ما دامت الكثافة غالبة عليه وهخخو بخخاق علخخى وجخخه المخخاء لخخم ينفصخخل فخخإنه‬
‫يخص باسم الزبد وما لطخخف وغلخخب عليخخه الجخخزاء الهوائيخخة فانفصخخل خخص‬
‫باسم البخار وإذا كان الزبد بخخخارا والبخخخار هخخو المخخراد بالخخدخان فخخي القخخرآن‬
‫الكريم كان مقصده‬

‫)‪ (1‬الطور‪.(*) 9 :‬‬
‫]‪[186‬‬
‫ومقصد القرآن واحخدا‪ ،‬فكخخان البخخار المنفصخخل هخو الخذي تكخخونت عنخه الرض وهخخو‬
‫الزبد‪ ،‬وأما وجه المشابهة بين الدخان والبخار الخخذي صخخحت لجلخخه اسخختعارة‬
‫لفظخخه لخخه فهخخو أمخخران‪ :‬أحخخدهما حسخخي وهخخو الصخخورة المشخخاهدة مخخن الخخدخان‬
‫والبخار حتى ل يكاد يفرق بينهما في الحس البصري‪ ،‬والثاني معنخخوي وهخخو‬
‫كون البخار أجزاء مائية خالطت الهواء بسبب لطافتهخخا عخخن حخخرارة الحركخخة‬
‫كما أن الدخان كذلك ولكن عن حرارة النار‪ ،‬فإن الدخان أيضخخا أجخخزاء مائيخخة‬
‫انفصلت عن جرم المحخخترق بسخخبب لطافتهخخا عخخن حخخر النخخار فكخخان الختلف‬
‫بينهمخخا ليخخس إل بالسخخبب‪ ،‬فلخخذك صخخح اسخختعارة اسخخم أحخخدهما للخخخر )وبخخال‬
‫التوفيق )‪) .((1‬جعل سفلهن موجا مكفوفخا وعليخخاهن سخخقفا محفوظخخا وسخمكا‬
‫مرفوعا( الكف‪ :‬المنع‪ ،‬والسقف‪ :‬معروف‪ ،‬وقال الجخخوهري وغيخخره‪ :‬السخخقف‬
‫اسم للسماء‪ .‬والمعروف ههنها أنسب‪ ،‬وسمك البيت‪ :‬سقفه‪ ،‬وسمك ال السماء‬
‫سخخمكا‪ :‬رفعهخخا‪ ،‬والمسخخموكات‪ :‬السخخماوات أي جعخخل السخخماء السخخفلى موجخخا‬
‫ممنوعا من السلن إما بإمساكه بقدرته أو بأن خلق تحته وحوله جسما جامدا‬
‫يمنعه عن النتشار والسيلن‪ ،‬أو بأن أجمدها بعد ما كانت سيالة‪ .‬وظاهر هذا‬
‫الكلم وغيره من الخبار اختصخخاص الحكخخم بالسخخماء الخخدنيا‪ ،‬قخخال الكيخخدري‪،‬‬
‫رحمه ال‪ :‬شبه السماء الدنيا بالموج لصفائها وارتفاعهخخا‪ ،‬أو أراد أنهخخا كخخانت‬
‫في الول موجا ثم عقدها‪ ،‬والمكفوف‪ :‬الممنوع من السقوط‪ .‬وقال ابخخن ميثخخم‪:‬‬
‫شخخبهها بخخالموج فخخي الرتفخخاع واللخخون الموهخخوم‪ ،‬وقيخخل‪ :‬شخخبهت بخخه لرتعخخاد‬
‫الكواكب حسا‪ :‬ولعل المراد بحفظ العليا إمساكها عن النقص والهدم والسقوط‬
‫والخرق إل بأمره سبحانه وقال أكثر الشخخارحبن‪ :‬أي عخخن الشخخياطين وهخخو ل‬
‫يناسخخب العليخا بخل السخخفلى‪ ،‬ويناسخخب أن يكخخون المخخراد بقخوله تعخالى )وجعلنخخا‬
‫السماء سقفا محفوظا )‪ ((2‬السماء العليا‪ ،‬ويخطر بالبال وجخخه آخخخر‪ ،‬وهخخو أن‬
‫يكون المراد أنه تعالى جعخخل الجهخخة السخخفلى مخخن كخخل مخخن السخخماوات مواجخخة‬
‫متحركة واقعا‬
‫)‪ (1‬انتهى كلم ابن ميثم رحمه ال‪ (2) .‬النبياء‪.(*) 32 :‬‬
‫]‪[187‬‬
‫أو فخخي النظخخر‪ ،‬والجهخخة العليخخا منهخخا سخخقفا محفوظخخا نسخختقر عليخخه الملئكخخة ول يمكخخن‬
‫للشخخياطين خرقهخخا‪ ،‬فيكخخون ضخخمير زينهخخا وسخخائر الضخخمائر راجعخخة إلخخى‬
‫المجموع‪ ،‬فيناسب الية المتقدمة وهو قوله سبحانه )وحفظا مخخن كخخل شخخيطان‬

‫مارد )‪ ((1‬وقد يمر بالخاطر وجه آخر يناسخخب قواعخخد الهيئة وهخخو أنخخه عليخخه‬
‫السلم شبه السماء الدنيا بالموج المكفوف لكون الحركة الخاصة للقمر أسرع‬
‫من جميع الكواكب‪ ،‬فكأنه دائما في الموج ومع ذلك ل تسقط‪ ،‬ووصف العليخخا‬
‫بالمحفوظيخخة لنخخه أبطأهخخا بالحركخخة الخاصخخة فكأنهخخا محفوظخخة ثابتخخة‪ ،‬وعلخخى‬
‫الطريقة السابقة يمكن أن يكون المراد بالسفلى من كل منها خوارج مراكزها‬
‫وتداويرها‪ ،‬وبالعليا منها متمثلتها‪ ،‬فالول مواجة لسرعة حركتهخخا والبخخواقي‬
‫محفوظة لبطؤها‪ ،‬لكن هذان الوجهان بعيدان عن لسان الشرع ومقاصد أهله‪،‬‬
‫والوجه الول مما أبدعنا ل يخلو مخخن قخخوة ولطافخخة‪) .‬بغيخخر عمخخد يخخدعمها ول‬
‫دسخخار ينظمهخخا( العمخخد بالتحريخخك‪ :‬جمخخع كخخثرة لعمخخود الخخبيت‪ ،‬وكخخذا )العمخخد(‬
‫بضمتين‪ ،‬وجمع القلة )أعمدة( وقال الخليل في العين‪ :‬العمخخد بضخخمتين‪ :‬جمخخع‬
‫عماد‪ ،‬والعمدة‪ :‬جمع عمود من حديد أو خشب‪ ،‬ويظهر من تذكير الفعل أنه‬
‫من أسماء الجمع‪ ،‬والدعم بالفتح‪ :‬أن يميخخل الشخخئ فتخخدعمه بخخدعام‪ ،‬كمخخا تخخدعم‬
‫عروش الكرم‪ ،‬ونحوه ليصير له مساكا‪ ،‬والدعامة‪ :‬الخشخخبة الخختي يخخدعم بهخخا‪،‬‬
‫وفي أكثر النسخ على بناء المجرد مفتوحة العيخن وهخو أظهخر‪ ،‬وفخي بعضخها‬
‫)يدعمها( بتشخخديد الخخدال علخخى بنخخاء الفتعخخال مخخن الدعخخام بمعنخخى التكخخاء‪ .‬و‬
‫الدسار ‪ -‬بالكسر ‪ :-‬المسمار‪ ،‬وجمعه )دسر( ونظم اللؤلؤ‪ :‬جمعه في السخخلك‪،‬‬
‫وفي بعض النسخ )ينتظمها( وهو أيضا جاء متعديا‪ ،‬والضميران المنصوبان‬
‫راجعان إلى السماوات أو إلى العليخخا أو إلخخى السخخفلى بقرينخخة قخخوله )ثخخم زينهخخا‬
‫بزينة الكواكب( حيث إن الظاهر إرجاع الضمير فيه إلى السفلى ليكون أوفق‬
‫بقوله تعالى )إنخخا زينخخا السخخماء الخخدنيا بزينخخة الكخخواكب )‪ ((2‬لكنخخه بعيخخد لفظخخا‪،‬‬
‫وإرجاع الضمير إلى‬
‫)‪ (1‬الصافات‪ (2) .7 :‬الصافات‪.(*) 6 :‬‬
‫]‪[188‬‬
‫الجميع أظهر‪ ،‬وتزيين البعض تزيين للجميع‪ ،‬وهذا مما يقرب الوجه الذي ذكرنا أول‪،‬‬
‫والزينة إما مصدر أو اسم ما )‪ (1‬يزان به كالليقة لما يلق بخخه أي يصخخلح بخخه‬
‫المداد‪ .‬قال في الكشاف‪ :‬قوله تعالى )بزينة الكخخواكب( يحتملهمخخا فعلخخى الول‬
‫إما من إضافة المصدر إلى الفاعل بأن تكون الكواكب مزينة للفلك‪ ،‬أو إلى‬
‫المفعول‪ ،‬بأن زين ال الكواكب وحسنها لنها إنما زينت السخخماء لحسخنها فخخي‬
‫أنفسها‪ ،‬وعلى الثاني فإضافتها إلى الكخخواكب بيانيخخة )‪ (2‬وتنخخوين الزينخخة كمخخا‬
‫قرئت الية به ليس موجودا في النسخ‪ ،‬وزينة الكواكب للسخخماء إمخخا لضخخوئها‬
‫أو للشخخخكال الحاصخخخلة منهخخخا كالثريخخخا والجخخخوزاء ونحوهمخخخا‪ ،‬أو بخخخاختلف‬
‫أوضاعها بحركتها أو لرؤية الناس إياها مضيئة في الليلة الظلماء أو للجميع‪.‬‬
‫وقوله تعالى )بمصابيح( في موضع آخر ممخخا يؤيخخد بعخخض الوجخخوه‪ ،‬وسخخيأتي‬
‫القخخول فخخي محخخال الكخخواكب فخخي محلخخه‪) .‬وضخخياء الثخخواقب( المخخراد بهخخا إمخخا‬

‫الكواكب‪ ،‬فيكون كالتفسير لزينة الكواكب والكواكب ثواقب أي مضيئة كأنهخخا‬
‫تثقب الظلمة بضخخوئها‪ ،‬أو الشخخهب الخختي ترمخخى بهخخا الشخخياطين فتثقخخب الهخخواء‬
‫بحركتها والظلمة بنورها‪) .‬فأجرى فيها سراجا مستطيرا وقمرا منيخخرا( وفخخي‬
‫بعض النسخ )وأجرى( بخخالواو‪ ،‬والمخخراد بالسخخراج الشخخمس‪ ،‬كمخخا قخخال تعخخالى‬
‫)سراجا وقمرا )‪ (3‬منيرا( قيل‪ :‬لما كان الليل عبارة عن ظل الرض وكانت‬
‫الشمس سببا لزواله كان شبيها بالسراج في ارتفاع الظلمخخة بخخه‪ ،‬والمسخختطير‪:‬‬
‫المنتشر الضوء‪ ،‬واستطار‪ :‬تفرق وسطح‪ ،‬وأنار الشخخئ واسخختنار‪ :‬أي أضخخاء‪،‬‬
‫وقيل ما بالذات من النور ضوء‪ ،‬وما بالعرض نخخور‪ .‬كمخخا قخخال سخخبحانه )هخخو‬
‫الذي جعل الشخخمس ضخخياء والقمخخر نخخورا )‪ (4‬وقيخخل‪ :‬لن النخخور أضخخعف مخخن‬
‫الضوء‪ ،‬والحتمالت‬
‫)‪ (1‬في بعض النسخ‪ :‬لما يزان‪ (2) .‬انتهى كلم الزمخشري‪ (3) .‬الفرقخخان‪(4) .61 :‬‬
‫يونس‪.(*) 5 :‬‬
‫]‪[189‬‬
‫في الضمائر السابقة جارية هنا وإن كان الظهر عند الكثر رجوعه إلى السفلى‪) .‬في‬
‫فلك دائر( الظرف إما بدل عن )فيها( فيفيد حركة السفلى أو العليا أو الجميخخع‬
‫على تقادير إرجاع الضمير بالحركة اليومية أو الخاصة أو العخخم‪ ،‬وإمخخا فخخي‬
‫موضع حال عن المنصوبين‪ ،‬فيمكن أن يكخخون المخخراد بالفلخخك الخخدائر الفلك‬
‫الجزئية‪ .‬والفلخك بالتحريخك‪ :‬كخخل شخئ دائر‪ ،‬ومنخه )فلكخة المغخخزل( بالتسخكين‬
‫ويقال‪ :‬فلك ثدي المرأة تفليكا إذا استدار‪) .‬وسقف سائر ورقيم مخخائر( الرقيخخم‪:‬‬
‫في الصل الكتاب‪ ،‬فعيل بمعنخخى مفعخخول قخخال ابخخن الثيخخر‪ :‬منخخه حخخديث علخخي‬
‫رضي ال عنه في صفة السخخماء )سخخقف سخائر ورقيخخم مخائر( يريخد بخه وشخخئ‬
‫السماء بالنجوم‪ .‬والمائر‪ :‬المتحرك‪ ،‬وليس هخذا بخالمور الخذي قخال الخ تعخالى‬
‫)يوم تمخخور السخخماء مخخورا( )‪ (1‬وهاتخخان الفقرتخخان أيضخخا تخخدلن علخخى حركخخة‬
‫السماء لكن ل تنافي حركة الكواكب بنفسها أيضا كمخخا هخخو ظخخاهر اليخخة‪) .‬ثخخم‬
‫فتق ما بين السماوات العلى فملهن أطخخوارا مخخن ملئكتخخه( الظخخاهر أن كلمخخة‬
‫)ثم( للترتيب المعنوي‪ ،‬فيكون فتق السماوات بعد خلق الشمس والقمر بل بعد‬
‫جعلها سبعا وخلق الكواكب فيه‪ ،‬ويحتمل أن يكون للترتيب الذكري والظاهر‬
‫أن المراد بفتقها فصل بعضها عخن بعخض فيؤيخد بعخض محتملت اليخة كمخا‬
‫أشرنا إليه سابقا‪ .‬ويدل على بطلن مخخا ذهبخخت الفلسخخفة )‪ (2‬إليخخه مخخن تمخخاس‬
‫الفلك وعدم الفصل بينها بهواء ونحوه‪ .‬والطوار‪ :‬جمع طور بالفتح‪ ،‬وهخخو‬
‫في الصل التارة‪ ،‬قال ال تعخالى )وقخد خلقكخم أطخوارا( )‪ (3‬قيخل‪ :‬أي طخورا‬
‫نطفة‪ ،‬وطورا علقة‪ ،‬وطخورا مضخغة‪ .‬وقيخل‪ :‬أي حخال بعخخد حخال‪ ،‬وقيخل‪ :‬أي‬
‫خلقكم مختلفين في الصخفات‪ :‬أغنيخاء وفقخراء‪ ،‬وزمنخى )‪ (4‬وأصخحاء‪ .‬ولعخل‬
‫الخير هنا أنسب‪ .‬ولو كانت‬

‫)‪ (1‬الطور‪ (2) .9 :‬يعنى الفلكيين‪ (3) .‬نوح‪ (4) .14 :‬الزمنى وزان مرضخى جمخع‬
‫)الزمين( وهو المبتلى بالزمانة وهى آفة تتعطل بها القوى )*(‪.‬‬
‫]‪[190‬‬
‫الملئكة مخلوقة قبل السماوات كما هو ظاهر بعض الخبار التيخخة فقبخخل فتقهخخا كخخانوا‬
‫فخخي مكخخان آخخخر يعلمخخه الخخ )‪) .(1‬منهخخم سخخجود ل يركعخخون‪ ،‬وركخخوع ل‬
‫ينتصبون‪ ،‬وصافون ل يتزايلون ومسبحون ل يسأمون السجود والركوع هنا‬
‫جمع )ساجد( و )راكع( وفاعخخل الصخخفة يجمخخع علخخى فعخخول إذا جخخاء مصخخدره‬
‫عليه إيضا‪ ،‬والنتصاب‪ :‬القيام‪ ،‬والصف‪ :‬ترتيب الجمع على خخخط‪ ،‬كالصخخف‬
‫في الصلوة والحرب‪ ،‬وقال أبو عبيدة‪ :‬كل شئ بين السماء والرض لم يضخخم‬
‫قطريخخه فهخخو صخخاف‪ ،‬ومنخخه قخخوله تعخخالى )والطيخخر صخخافات( )‪ (2‬أي نشخخرت‬
‫أجنحتها‪ ،‬وبالوجهين فسخخرق قخخوله تعخخالى )والصخخافات صخخفا )‪ ((3‬والتزايخخل‪:‬‬
‫التباين والتفارق‪ ،‬والسأمة‪ :‬المللخخة والضخخجر‪) .‬ل يغشخخاهم نخخوم العيخخون‪ ،‬ول‬
‫سهو العقول‪ ،‬ول فترة البدان ول غفلة النسيان( غشيه كعلمخخه إذا جخخاءه‪ ،‬أي‬
‫ل يعرضخخخهم‪ ،‬والفخخخترة‪ :‬النكسخخخار والضخخخعف‪ ،‬وظخخخاهر الكلم اختصخخخاص‬
‫الوصاف بهذا الصنف‪ ،‬ويمكن أن يكون التخصيص بها جميعخخا أو ببعضخخها‬
‫لمر آخر غير الختصاص‪) .‬ومنهم امناء على وحيه( الوحي في الصل أن‬
‫يلقي النسان إلى صخاحبه شخيئا بالسختتار والخفخاء‪ ،‬ويكخون بمعنخى الكتابخة‬
‫والشارة والرسالة‪) .‬وألسنة إلى رسله( أي رسل إليهم‪ ،‬كما قال تعخخالى )ال خ‬
‫يصطفي من الملئكة رسل( )‪) (4‬ومختلفون بقضائه( أي )‪ (5‬مقتضياته كما‬
‫يأتون به في ليلة القدر وغيرهخخا‪) ،‬وأمخخره( أي أحكخخامه‪ ،‬أو المخخور المقخخدرة‪،‬‬
‫كما قال تعالى )بإذن ربهم من كل أمر( )‪ (6‬فالحكخخام داخلخخة فخخي السخخابقتين‪،‬‬
‫ويمكن تخصيص الخير بغير الوحي‬
‫)‪ (1‬هذا على فرض وجود مكان غير السماوات والرض وأما على فرض عدمه كما‬
‫ل يبعد استظهاره من اليخخات والروايخخات فل محيخخص عخخن اللخختزام بتجخخرد‬
‫الملئكة‪ (2) .‬النور‪ (3) .41 :‬الصافات‪ (4) .1 :‬الحج‪ (5) .75 :‬في بعض‬
‫النسخ‪ :‬ومقضياته‪ (6) .‬القدر‪.(*) 4 :‬‬
‫]‪[191‬‬
‫أي يختلفون لتمشية قضائه وأمره )‪ (1‬وتسبيب أسبابهما‪) .‬ومنهم الحفظة لعبخاده( لعخل‬
‫المراد غير الحافظين عليهم الذين ذكرهم ال في قوله )وإن عليكخخم لحخخافظين‬
‫كراما كاتبين )‪ ((2‬بل من ذكرهم بقخخوله سخخبحانه )لخخه معقبخخات مخخن بيخخن يخخديه‬

‫ومن خلقه يحفظونه مخخن أمخخر الخ )‪ ((3‬ويمكخخن أن يكخخون المخخراد فخخي كلمخخه‬
‫الكخخاتبين للعمخخال بتقخخدير مضخخاف‪ ،‬وربمخخا يفهخخم مخخن بعخخض الخبخخار اتحخخاد‬
‫الصنفين‪ .‬والسدنة لبواب الجنان هم المتولخخون لمخخور الجنخخان وفتخخح أبوابهخخا‬
‫وإغلقهخخا‪ .‬وأصخخل السخخدانة فخخي الكعبخخة وبيخخت الصخخنام‪) .‬ومنهخخم الثابتخخة فخخي‬
‫الرضين السفلى أقخخدامهم( وفخخي بعخخض النسخخخ )فخخي الرض أقخخدامهم( وهخخو‬
‫أظهر‪ .‬والجمخخع علخخى الول إمخخا باعتبخخار القطعخخات والبقخخاع‪ ،‬أو لن كل مخخن‬
‫الرضين السبع موضع قدم بعضهم‪ ،‬والوصف على الول بالقياس على )‪(4‬‬
‫سائر الطبقات‪ ،‬وعلى الثاني بالقياس إلى السخخماء‪) .‬والمارقخخة( أي الخارجخخة‪،‬‬
‫يقال‪ :‬مرق السهم من الرمية إذ اخرج من الجانب الخر )من السخخماء العليخخا(‬
‫أي السخخابعة )أعنخخاقهم والخارجخخة مخخن القطخخار( أي مخخن جخخوانب الرض أو‬
‫جوانب السماء )أركخخانهم( أي جخخوارحهم‪ ،‬فهخخذا بيخخان لضخخخامتهم وعرضخخهم‬
‫)والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم( لعل المراد بالمناسبة القرب والشخخباهة فخخي‬
‫العظم‪ ،‬ويمكن أن يراد بها التماس‪ ،‬فالمراد بهم حملة العرش )ناكسخخة دونخخه(‬
‫أي دون العرش )أبصخخارهم( والنخخاكس‪ :‬المطخخاطئ رأسخخه( وفخخي إسخخناده إلخخى‬
‫البصار دللة على عخدم التفخخاتهم فخخي النكخس يمينخخا وشخمال )متلفعخخون تحتخخه‬
‫بأجنحتهم( اللفاع ثوب يجلل به الجسد كله كساء كان أو غيخخره وتلفخخع بخخالثوب‬
‫إذا اشختمل بخه )وبيخن مخن دونهخم( أي سخائر الملئكخة‪ :‬أو البشخر أو الجخن أو‬
‫العخخم‪ ،‬وفخخي بعخخض النسخخخ )ناكسخخة( و )مضخخروبة( و )متلفعيخخن( بنصخخف‬
‫الجميع‪.‬‬
‫)‪ (1‬في بعض النسخ‪ :‬قضاء وأمر‪ (2 ) .‬النفطار‪ (3) .11 - 10 :‬الرعد‪(4) .11 :‬‬
‫إلى )خ( )*(‪.‬‬
‫]‪[192‬‬
‫)ل يتوهمون ربهم بالتصوير( أي بأن يثبتخخوا لخ صخخورة‪ ،‬والغخرض تقخديس الملئكخة‬
‫عخخن إثبخخاتهم لخخوازم الجسخخمية والمكخخان لخخه سخخبحانه‪ ،‬والتعريخخض والتوبيخخخ‬
‫للمشبهين من البشر‪ .‬والنظائر‪ :‬جميع نظيرة وهي المثل والشبة فخخي الشخخكال‬
‫والخلق والفعخخال‪ ،‬والنظيخخر‪ :‬المثخخل فخخي كخخل شخخئ‪ ،‬وفخخي بعخخض النسخخخ‬
‫)بخخخالنواظر( أي بالبصخخخار أي ل يجخخخوزون عليخخخه الرؤيخخخة‪ ،‬وفخخخي بعضخخخها‬
‫)بالمواطن( أي المكنخخة‪ - 137 .‬النهخخج‪ :‬فخخي وصخخية أميخخر المخخؤمنين للحسخخن‬
‫عليهما السلم قال‪ :‬ولكنه إلخه واحخد كمخا وصخف نفسخه و )‪ (1‬ل يضخاده فخي‬
‫ملكه أحد‪ ،‬ول يزول أبدا‪ ،‬ولم يزل أول )‪ (2‬قبل الشياء بل أوليخخة‪ ،‬وآخخخرا )‬
‫‪ (3‬بعد الشياء بل نهاية )‪ - 138 .(4‬تأويل اليات الظاهرة نقل مخخن كتخخاب‬
‫الواحدة عن الحسن بن عبد ال الكوفي‪ ،‬عخخن جعفخخر بخخن محمخخد البجلخخي‪ ،‬عخخن‬
‫أحمد بن حميد‪ ،‬عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السخخلم قخخال‪ :‬قخخال‬
‫أميخخر المخخؤمنين عليخخه السخخلم‪ :‬إن ال خ تبخخارك وتعخخالى أحخخد واحخخد تفخخرد فخخي‬

‫وحدانيته‪ ،‬ثم تكلم بكلمة فصارت نورا‪ ،‬ثم خلق بذلك )‪ (5‬النور محمدا صلى‬
‫ال عليه وآله وخلقني وذريتي‪ ،‬ثم تكلم بكلمة فصارت روحا‪ ،‬فأسكنه ال فخخي‬
‫ذلك النور‪ ،‬وأسكنه في أبخخداننا‪ ،‬فنحخخن روح الخ وكلمخخاته‪ ،‬وبنخخا احتجخخب عخخن‬
‫خلقه فما زلنا في ظلة خضراء‪ ،‬حيث ل شمس ول قمخخر‪ ،‬ول ليخخل ول نهخخار‪،‬‬
‫ول عين تطرف نعبده ونقدسه ونمجده ونسبحه قبل أن يخلق الخخخق )الخخخبر(‪.‬‬
‫‪ - 139‬مصباح النوار‪ :‬بإسناده عن أنس عن النبي صلى ال عليه وآله قخال‪:‬‬
‫إن ال خلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسخخين قبخخل أن يخلخخق آدم حيخخن‬
‫لسماء مبنية ول أرض مدحية‪ ،‬ول ظلمة ول نور‪ ،‬ول شمس ول قمخخر‪ ،‬ول‬
‫نار‪ .‬فقال العباس‪:‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬ل يضاده‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬أول‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬آخر‪ (4) .‬نهج‬
‫البلغة‪ :‬ج ‪ ،2‬ص ‪ (5) .44‬في بعض النسخ‪ :‬من ذلك )*(‪.‬‬
‫]‪[193‬‬
‫فكيف كان بدء خلقكم يا رسول ال ؟ فقال‪ :‬يخخا عخخم لمخخا أراد الخ أن يخلقنخخا تكلخخم بكلمخخة‬
‫فخلق منها نورا‪ ،‬ثم تكلم بكلمة اخرى فخلق )‪ (1‬منها روحا‪ ،‬ثخخم خلخخط النخخور‬
‫بالروح فخلقني وخلق عليا وفاطمخة والحسخن والحسخين فكنخا نسخبحه حيخن ل‬
‫تسبيح‪ ،‬ونقدسه حين ل تقديس‪ ،‬فلما أراد ال تعخخالى أن ينشخئ خلقخخه )‪ (2‬فتخق‬
‫نوري فخلق منه العرش فالعرش من نوري‪ ،‬ونوري مخن نخور الخ‪ ،‬ونخوري‬
‫أفضل من العرش‪ ،‬ثم فتق نور أخي على‪ ،‬فخلق منه الملئكة‪ ،‬فالملكخخة مخخن‬
‫نور علي ونور علي من نور ال وعلخخى أفضخخل مخخن الملئكخخة‪ ،‬ثخخم فتخخق نخخور‬
‫ابنتى فخلخخق منخخه السخخماوات والرض فالسخخماوات والرض مخخن نخخور ابنخختي‬
‫فاطمة ونور ابنتي فاطمة من نور ال‪ ،‬وابنتي فاطمخخة أفضخخل مخخن السخخماوات‬
‫والرض ثم فتق نور ولخخدي الحسخخن‪ ،‬وخلخخق منخخه الشخخمس والقمخخر‪ ،‬فالشخخمس‬
‫والقمر من نور ولدي الحسن‪ ،‬ونور الحسن من نور ال‪ ،‬والحسن أفضل مخخن‬
‫الشمس والقمر‪ ،‬ثم فتق نور ولدي الحسين فخلق منخخه الجنخخة والحخخور العيخخن‪،‬‬
‫فالجنة والحور العين من نور ولدي الحسين‪ ،‬ونور ولخخدي الحسخخين مخخن نخخور‬
‫ال‪ ،‬وولدي الحسين أفضل من نخخور الجنخخة والحخخور العيخخن )الخخخبر(‪- 140 .‬‬
‫الكافي‪ :‬عن أحمد بن إدريس‪ ،‬عخخن حسخخين بخخن عبيخخدال )‪ ،(3‬عخخن محمخخد بخخن‬
‫عيسى‪ ،‬ومحمد بن عبد ال )‪ .(4‬عن علي بخخن حديخخد‪ ،‬عخخن مخخرازم‪ ،‬عخخن أبخخي‬
‫عبد ال عليه السلم قال‪ :‬قال ال تبارك وتعالى‪ :‬يا محمخخد إنخخي خلقتخخك وعليخخا‬
‫نورا يعني روحا بل بدن قبل أن أخلق سماواتي وأرضي وعرشي وبحخخري‪،‬‬
‫فلم تزل تهللني وتمجدني‪ ،‬ثم‬

‫)‪ (1‬في بعض النسخ‪ :‬خلق )‪ (2‬في المخطوطة‪ :‬خلقا‪ (3) .‬في المصخخدر‪ :‬الحسخخين بخخن‬
‫عبد ال‪ (4) .‬في المصدر )محمد بن عبد الرحمن( والظاهران ما فخخي نسخخخ‬
‫البحار هو الصحيح وهو محمد بخن عبخخد الخ بخخن زرارة بخن أعيخن قخال فخي‬
‫جامع الرواة )ج ‪ 2‬ص ‪ (141‬والعلمة ره قد وثق رواية هخخي فخخي طريقهخخا‬
‫)انتهى( ونقل في تنقيح المقال )ج ‪ 3‬ص ‪ (143‬انه اوصى بجميع ماله إلخخى‬
‫ابى الحسن عليه السلم فقبضه وترحم عليه )*(‪.‬‬
‫]‪[194‬‬
‫جمعت روحيكما فجعلتهما واحدة‪ ،‬فكانت تجمدني وتقدسني وتهللني‪ ،‬ثم قسمتها ثنتين‪،‬‬
‫وقسمت الثنتين ثنتين‪ ،‬فصارت أربعة‪ :‬محمد واحخخد‪ ،‬وعلخخي واحخخد‪ ،‬والحسخخن‬
‫والحسين ثنتان‪ .‬ثم خلق ال‪ ،‬فاطمة من نور ابتدأها روحا بل بدن ثخخم مسخخحنا‬
‫بيمينه فأفضخخى نخخوره فينخخا )‪ .(1‬بيخان‪) :‬بل بخخدن( أي أصخخل )‪ ،(2‬أو بل بخخدن‬
‫عنصري بل بدن مثالي‪ ،‬و ظاهره تجسم الروح )‪ ،(3‬وربما يؤول الخلق هنا‬
‫بالتقخخدير‪) .‬قبخخل أن أخلخخق( بحسخخب الزمخخان الموهخخوم‪ ،‬وقيخخل‪ :‬بحسخخب الرتبخخة‬
‫)تهللني( بلسان الجسد المثخخالي )‪ (4‬أو بلسخخان الحخخال )ثخخم جمعخخت روحيكمخخا(‬
‫كأن المراد جعل مادة بدنهما في صلب آدم عليه السلم )فكانت تمجخخدني( أي‬
‫بنفسها أو بتوسط الطينات المقدسات )ثم قسمتها ثنتين( أي فخخي عبخخد المطلخخب‬
‫إلى عبخخد الخ وأبيطخخالب )ثخخم قسخخم الثنخختين( بعخخد انتقالهمخخا إلخخى علخخي وفاطمخخة‬
‫)ثنتين( أي في الحسنين كما تدل عليه أخبار كخخثيرة‪ .‬وقخخال بعخخض المحخخدثين‪:‬‬
‫من المور المعلومة أن جعل المجردين واحدا ممتنخخع وكخخذلك قسخخمة المجخخرد‬
‫فينبعي حمل الروح هنا على آلة جسمانية نورانية منزهة عن الكثافخخة البدنيخخة‬
‫وقخخال بعخخض الفاضخخل‪ :‬المخخراد بخلخخق الروحيخخن بل بخخدن خلقهمخخا مجرديخخن‪،‬‬
‫وبجمعهمخخا وجعلهمخخا واحخخدة جمعهمخخا فخخي بخخدن مثخخالي نخخوراني لهخخوتي‪،‬‬
‫وبتقسيمهما تفريقهمخخا وجعخخل كخخل واحخخد منهمخخا فخخي بخخدن شخخهودي جسخخماني‪،‬‬
‫واستحالة تعلق الروحين ببدن‬
‫)‪ (1‬الكافي‪ :‬ج ‪ ،1‬ص ‪ (2) .440‬يعنى اعم من العنصري والمثالي وهخخو الظخخاهر‪) .‬‬
‫‪ (3‬منشأ الستظهار خفى جخخدا‪ (4) .‬علخخى فخخرض وجخخود بخخدن مثخخالي هنخخاك‬
‫وهو خلف الظاهر كما مر وكخخأن المؤلخخف رحمخخه الخ رأى الملزمخخة بيخخن‬
‫التهليل والتمجيد وبين وجود لسان جسخخماني اعخخم مخخن المثخخالي والعنصخخري‬
‫وليس كذلك فان للروح ايضا تهليل وتمجيدا بحسب حاله ويطلب توضخخيحه‬
‫من محله على أن الظاهر أن تفسير النور بالروح انما هو لدفع تخخوهم كخخونه‬
‫من النوار الجسمانية فليس المخخراد بخخالروح النفخخس المتعلقخخة بالبخخدن بخخل مخخا‬
‫يقابل الجسم مطلقا فتأمل )*(‪.‬‬

‫]‪[195‬‬
‫واحد إنما هي في البخخدان الشخخهودية ل فخخي البخخدان المثاليخخة اللهوتيخخة )انتهخخى( )‪.(1‬‬
‫وإطلق المسح واليمين هنا على الستعارة‪ ،‬إذ مريخخد اللطخخف بغيخخره يمسخخحه‬
‫بيمينه أو اليمين كناية عن الرحمة كما حققنا في قولهم عليهم السلم )والخيخخر‬
‫في يديك( أنه يمكن أن يكون المعنى أن النفع والضر الصادرين منخك كليهمخا‬
‫حكمة ومصخخلحة ورحمخخة فخخالنفع منسخخوب إلخخى اليميخخن والضخخر إلخخى الشخخمال‪.‬‬
‫)فأفضى نوره فينا( أي أوصله إلينا أو وصل إلينا‪ .‬وقيل‪ :‬اتسع فينا‪ .‬قخخال فخخي‬
‫المصباح‪ :‬الفضاء بالمد‪ :‬المكان الواسع وفضا المكان فضوا ‪ -‬مخخن بخخاب قعخخد‬
‫‪ :‬اتسع فهو فضاء‪ ،‬وأفضى الرجل بيده إلى الرض‪ :‬مسخخها ببخخاطن راحتخخه‪.‬‬‫قال ابن فارس وغيره‪ :‬وأفضى إلى امرأة‪ :‬باشخخرها وجامعهخخا وأفضخخيت إلخخى‬
‫الشخخئ‪ :‬وصخخلت إليخخه‪ ،‬والسخخر‪ :‬أعلمتخخه بخخه )انتهخخى( والنخخور‪ :‬العلخخم وسخخائر‬
‫الكمالت‪ - 141 .‬الكافي‪ :‬عن الحسين بن محمد‪ ،‬عن المعلى عن عبد ال بخخن‬
‫إدريس‪ ،‬عن محمد بن سنان‪ ،‬قال‪ :‬كنت عند أبخخي جعفخخر الثخخاني عليخخه السخخلم‬
‫فأجريت اختلف الشيعة فقال‪ :‬يا محمد إن ال تبارك وتعالى لم يخخزل متفخخردا‬
‫بوحدانيته‪ ،‬ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة فمكثخخوا ألخخف دهخخر‪ ،‬ثخخم خلخخق جميخخع‬
‫الشياء فأشهدم خلقها‪ .‬وأجرى طاعتهم عليها‬
‫)‪ (1‬وانت ترى ما في هذه الوجوه من التكلف‪ ،‬والذى يظهر بالتأمخخل فخخي الروايخخة مخخع‬
‫ملحظة سائر الروايات الواردة في البخخاب ان المخخراد بقخخوله )خلقتخخك وعليخخا‬
‫نورا( انه تعخخالى خلقهمخخا خلقخخا غيخخر جسخخماني وكانخخا عنخخدئذ نخخورا واحخخدا ل‬
‫نورين مستقلين‪ ،‬فخخانظر إلخخى موضخخع قخخوله )نخخورا( وقخخوله بعخخده )فلخخم تخخزل‬
‫تهللني‪ (..‬ولم يقل )نورين( و )فلم تزول تهللننى‪ (..‬وعلي هذا فلفظخة )ثخم(‬
‫للترتيب الذكرى‪ ،‬ومعنى الرواية‪ ،‬انى خلقتكما نورا روحانيا وجعلتكما فخخي‬
‫تلك المرتبة واحدا‪ .‬وبهذا يجمع بين هذه الرواية والروايات الخخواردة فخخي ان‬
‫ال خلق نور محمد وخلق منه نور على فتدبر‪ ،‬واما حديث الجمع والتقسخخيم‬
‫واستحالتهما في المجردات فحمله علخى السختعارة اولخى مخن حمخخل الخروح‬
‫على اللة الجسمانية أو جمع الروحين في بدن مثالي مخخع أن دعخخوى امكخخان‬
‫تعلق الروحين يبدن مثالي واحد ووجود بدن مثالي هناك ممنوعتان والمقام‬
‫ل يقتضى بسط الكلم )*(‪.‬‬
‫]‪[196‬‬
‫وفوض امورها إليهم فهم يحلون ما يشاؤن‪ ،‬ويحرمخخون مخخا يشخخاؤن ولخخن يشخخاؤا إل أن‬
‫يشاء ال تبارك وتعالى‪ .‬ثم قال‪ :‬يا محمد هذه الديانة الخختي مخخن تقخخدمها مخخرق‪،‬‬
‫ومن تخلف عنها محق‪ ،‬ومن لزمها لحق‪ .‬خذها إليك يخا محمخد )‪- 142 .(1‬‬
‫ومنه‪ :‬عخخن علخي بخن محمخخد‪ ،‬عخخن سخهل بخخن زيخخاد‪ ،‬عخن محمخخد بخن علخي بخن‬

‫إبراهيم‪ ،‬عن علي بن حمخاد‪ ،‬عخن المفضخل‪ ،‬قخال‪ :‬قلخت لبخي عبخد الخ عليخه‬
‫السلم‪ :‬كيف كنتم حيث كنتم في الظلة ؟ فقال‪ :‬يا مفضل كنا عنخد ربنخا ليخخس‬
‫عنده أحد غيرنا في ظلة خضراء‪ ،‬نسبحه ونقدسه ونهلله ونمجخخده‪ ،‬ول مخخن )‬
‫‪ (2‬ملك مقرب ول ذي روح غيرنا‪ .‬حتى بخخداله فخخي خلخخق الشخخياء فخلخخق مخخا‬
‫شاء كيف شاء من الملئكة وغيرهم‪ ،‬ثم أنهى علم ذلك إلينا )‪ .(3‬بيخخان‪) :‬فخخي‬
‫الظلة( أي في عالم الرواح أو المثال أو الخخذر )كنخخا عنخخد ربنخخا( أي مقربيخخن‬
‫لديه سبحانه بالقرب المعنوي‪ ،‬أو كنا في علمه )‪ (4‬وملحخخوظين بعنخخايته )فخخي‬
‫ظلة خضراء( الظلة بالضم‪ :‬ما يستظل به‪ ،‬وشئ كالصفة يستتر به من الحخخر‬
‫والبرد‪ ،‬ذكره الفيروز آبادي‪ .‬وكأن المراد ظلل العرش قبل خلق السخخماوات‬
‫والرض وقيل‪ :‬أي في نور أخضخخر‪ ،‬والمخخراد تعلقهخخم بخخذلك العخخالم ل كخخونهم‬
‫فيه‪ .‬ويحتمل أن يكون كناية عن معرفة الخخرب سخخبحانه كمخخا سخخيأتي فخخي بخخاب‬
‫العرش إنشاء ال أي كانوا مغمورين في أنوار معرفته تعخخالى مشخخعوفين بخخه‪،‬‬
‫إذ لم يكن موجود غيره وغيرهم )حتى بداله في خلق الشياء( أي أراد خلقخخه‬
‫)ثم أنهى( أي أبلغ وأوصخخل علخم ذلخخك أي حقخخائق تلخك المخلوقخات وأحكامهخخا‬
‫إلينا‪ - 143 .‬الكافي‪ :‬عن أحمد بن إدريس‪ ،‬عن الحسين بن عبد ال الصغير‪،‬‬
‫عن محمد‬
‫)‪ (1‬الكافي‪ ،‬ج ‪،1‬خ ‪ (2) .440‬فخي بعخض النسخخ وكخذا فخي المصخدر‪ :‬ومخا مخن‪(3 ) .‬‬
‫الكخخخافي‪ ،‬ج ‪ ،1‬ص ‪ (4) .441‬هخخخذا الحتمخخال فخخخي غايخخخة السخخخقوط‪(5) .‬‬
‫القاموس‪ ،‬ج ‪ ،4‬ص ‪.(*) 10‬‬
‫]‪[197‬‬
‫ابن إبراهيم الجعفري‪ ،‬عن أحمد بن علي بن محمد بن عبد ال بن عمخخر بخخن علخخي بخخن‬
‫أبيطالب عن أبي عبد ال عليهما السخخلم قخخال‪ :‬إن الخ كخخان إذ ل كخخان‪ ،‬فخلخخق‬
‫الكان والمكان وخلق نور النوار الذي نورت منه النوار‪ ،‬وأجخخرى فيخخه مخخن‬
‫نور الذي نورت منه النوار‪ ،‬وهو النور الذي خلخخق منخخه محمخخدا وعليخخا‪ ،‬فلخخم‬
‫يزالنورين أولين إذ ل شئ كون قبلهما‪ ،‬فلم يزال يجريان طاهرين مطهرين‬
‫في الصلب الطاهرة حتى افترقا في أطهر طاهرين في عبد ال خ وأبيطخخالب‬
‫)‪ .(1‬بيان‪) :‬إذ ل كان( يعني لم يكن شئ من الممكنات‪ ،‬وكأنه مصدر بمعنخخى‬
‫الكائن كالقيل والقال‪ ،‬ولعل المخخراد بنخور النخوار أول نخخور النخخبي صخخلى الخ‬
‫عليخخخه وآلخخخه إذ هخخخو منخخخور أرواح الخلئق بخخخالعلوم والكمخخخالت والهخخخدايات‬
‫والمعارف‪ ،‬بل سبب لوجود الموجودات وعلة غائيخخة لهخخا )وأجخخرى فيخخه( أي‬
‫في نور النوار )من نوره الذي نورت منه النوار( أي نور ذاته سبحانه من‬
‫إفاضاته وهداياته التي نورت منها النوار كلها حخختى نخخور النخخوار المخخذكور‬
‫أول )وهو النور( أي نور النوار المذكور أول )إذ ل شخخئ كخخون قبلهمخخا( أي‬
‫قبل نورهما الذي خلقا منه‪ ،‬أو سوى ذلك النور أول شخخئ مخخن ذوات الرواح‬

‫)أطهر طاهرين( أي في زمانهما‪ - 144 .‬الكافي‪ :‬عن أحمد بن إدريس‪ ،‬عخخن‬
‫الحسين بن عبخخد الخخ‪ ،‬عخخن محمخخد بخخن عبخخد الخخ‪ ،‬عخخن محمخخد بخخن سخخنان‪ ،‬عخخن‬
‫المفضل‪ ،‬عن جابر بن يزيد‪ ،‬قال‪ :‬قال لي أبو جعفر عليه السلم‪ :‬يا جخخابر إن‬
‫ال أول ما خلق خلق محمدا وعترته الهداة المهتدين‪ ،‬فكانوا أشباح نخخور بيخخن‬
‫يدي ال‪ .‬قلخخت‪ :‬ومخخا الشخباح ؟ قخال‪ :‬ظخل النخخور‪ ،‬أبخدان نورانيخة بل أرواح‪،‬‬
‫وكان مؤيدا بنور واحد )‪ (2‬وهي روح القدس )‪ ،(3‬فبه كان يعبد ال‬
‫)‪ (1‬الكخخافي‪ :‬ج ‪ ،1‬ص ‪ (2) .441‬فخخي المصخخدر‪ :‬بخخروح واحخخدة‪ (3) .‬الظخخاهران مخخا‬
‫يضاهى هذه الرواية في التعبير بالشباح والظلة ناظر إلى مرتبة اخرى=‬
‫]‪[198‬‬
‫وعترته‪ ،‬ولذلك خلقهم حلمخخاء علمخخاء بخخررة أصخخفياء‪ ،‬يعبخخدون الخ بالصخخلوة والصخخوم‬
‫والسجود والتسبيح والتهليل ويصلون الصخخلوات ويحجخخون ويصخخومون )‪.(1‬‬
‫اقول‪ :‬قد مضى شرح تلك الخبار وما يضاهيها في المجلد السخخادس والسخخابع‬
‫والتاسع‪ ،‬والخبار الدالخخة علخخى أن أول الموجخخودات أرواحهخخم عليهخخم السخخلم‬
‫كثيرة‪ ،‬ويمكن الستدلل بهخخا علخخى حخخدوث الجميخخع بانضخخمام مخخا سخخيأتي مخخن‬
‫الخبار الدالة على أن الفاصلة بين خلق الرواح والسجاد بزمخخان متبخخاه‪ ،‬إذ‬
‫الزائد على المتناهي بزمان متناه يكخخون ل محالخخة متناهيخخا‪ - 145 .‬وقخخال أبخخو‬
‫الحسن البكري )‪ (2‬استاذ الشهيد الثاني ره في كتاب النوار‪ :‬روي عن أمير‬
‫المؤمنين أنه قال‪ :‬كان ال ول شئ معه فأول ما خلق نور حبيبه محمد صخخلى‬
‫ال خ عليخخه وآلخخه قبخخل خلخخق المخخاء والعخخرش والكرسخخي والسخخماوات والرض‬
‫واللخخوح والقلخخم والجنخخة والنخخار والملئكخخة وآدم وحخخواء بأربعخخة وعشخخرين‬
‫وأربعمائة ألف عام‪ ،‬فلما خلق‬
‫= من الوجود غير المرتبة المذكورة في سخخائر الروايخخات فانهخخا تخخدل علخخى ان اول مخخا‬
‫خلق ال نور واحد بسيط هو نور النبي صلى ال عليه وآله وهو بعينه نخخور‬
‫عترته وذلك النور كان بين يدى ال يسبح ويهلل‪ ،‬ولخخم يفخخرض عنخخدئذ شخخبح‬
‫وظل وبدن وعرش وزمان ومكان ول أي شئ آخر‪ ،‬لكن هذه الروايخخة تخخدل‬
‫على وجود روح القدس قبخخل وجخخودهم وتأيخخدهم بهخخا فخخالمراد بالوليخخة ههنخخا‬
‫الولية الضافية دون الحقيقية وكذا ما ورد في روايات اخخخرى مخخن كخخونهم‬
‫حينئذ حول العرش اوفى الضلل إلى غير ذلك ممخخا يخخدل علخخى وجخخود شخخئ‬
‫آخر غير نورهم‪ (1) .‬الكافي‪ :‬ج ‪ ،1‬ص ‪ (2) .442‬هو الشيخ الجليل احمد‬
‫بن عبد ال بن محمد البكري صاحب كتاب النوار في مولد النبي صلى ال‬
‫عليه وآله وكتخخاب مقتخخل أميخخر المخخؤمنين عليخخه السخخلم وكتخخاب وفخخاة فاطمخخة‬
‫الزهراء عليها السلم احد مشايخ الشهيد الثاني‪ ،‬سمع عليه بمصر جملة من‬

‫الكتب في الفقه والتفسير وبعخخض شخخرحه علخخى المنهخخاج‪ ،‬كخخان كخخثير البهخخه‬
‫والمهابة عند العوام والدولة‪ ،‬وكان إذا حج يجاور سنة ويقيخخم بمصخخر سخخنة‪،‬‬
‫ويحج ومعه من الكتب عدة احمخال‪ .‬تخخوفى رحمخه الخ سخنة ثلث وخمسخين‬
‫وتسعمائة بمصر‪ ،‬وكان يوم موته يوما عظيما لكثرة الجمع‪ ،‬ودفخخن بجخخانب‬
‫قبر الشافعي‪ ،‬وبنو اعليه قبة عظيمة )*(‪.‬‬
‫]‪[199‬‬
‫ال تعالى نور نبينا محمد صلى ال عليه وآله بقي ألف عام بين يدي ال عزوجل واقفا‬
‫يسبحه ويحمده والحق تبارك وتعالى ينظر إليه ويقول‪ :‬يا عبدي أنخخت المخخراد‬
‫والمريد‪ ،‬وأنت خيرتي من خلقي‪ ،‬وعزتي وجللي لولك ما خلقخخت الفلك‪،‬‬
‫من أحبك أحببته ومن أبغضك أبغضته‪ ،‬فتأل نوره وارتفع شعاعه‪ ،‬فخلق ال خ‬
‫منه اثني عشر حجابا أولهخخا حجخاب القخخدرة‪ ،‬ثخخم حجخخاب العظمخة‪ ،‬ثخم حجخاب‬
‫العزة‪ ،‬ثم حجاب الهيبة‪ ،‬ثم حجاب الجبروت‪ ،‬ثم حجاب الرحمة‪ ،‬ثخخم حجخخاب‬
‫النبوة‪ ،‬ثم حجاب الكبرياء‪ ،‬ثم حجاب المنزلة‪ ،‬ثم حجاب الرفعخخة‪ ،‬ثخخم حجخخاب‬
‫السعادة‪ ،‬ثم حجاب الشفاعة‪ ،‬ثم إن ال تعالى أمر نور رسخخول ال خ صخخلى الخ‬
‫عليخه وآلخه أن يخدخل فخي حجخاب القخدرة‪ ،‬فخدخل وهخو يقخول‪ :‬سخبحان العلخي‬
‫العلى وبقي على ذلك اثني عشر ألف عخخام‪ ،‬ثخخم أمخخره أن يخخدخل فخخي حجخخاب‬
‫العظمة‪ ،‬فدخل وهو يقول‪ :‬سبحان عالم السر وأخفى‪ ،‬أحد عشر ألف عام‪ ،‬ثم‬
‫دخل في حجاب العزة وهو يقول‪ :‬سبحان الملك المنان‪ ،‬عشرة آلف عخخام ثخخم‬
‫دخل في حجاب الهيبة وهو يقول‪ :‬سبحان من هو غني ل يفتقر‪ ،‬تسخخعة آلف‬
‫عام‪ ،‬ثم دخل في حجاب الجبروت وهو يقول‪ :‬سبحان الكريم الكخخرم‪ ،‬ثمانيخخة‬
‫آلف عخام‪ ،‬ثخخم دخخل فخخي حجخاب الرحمخخة وهخخو يقخخول‪ :‬سخخبحان رب العخرش‬
‫العظيم‪ ،‬سبعة آلف عام‪ ،‬ثم دخل في حجاب النبوة وهو يقول‪ :‬سخخبحان ربخخك‬
‫رب العزة عما يصفون‪ ،‬ستة آلف عام‪ ،‬ثم دخخل فخي حجخاب الكبريخاء وهخو‬
‫يقول‪ :‬سبحان العظيم العظم‪ ،‬خمسة آلف عام‪ ،‬ثم دخل في حجخخاب المنزلخخة‬
‫وهو يقخخول‪ :‬سخخبحان العليخخم الكريخخم‪ ،‬أربعخخة آلف عخخام‪ ،‬ثخخم دخخخل فخخي حجخاب‬
‫الرفعة وهو يقول‪ :‬سبحان ذي الملك والملكوت‪ ،‬ثلثة آلف عام‪ ،‬ثم دخل في‬
‫حجاب السعادة وهو يقول‪ :‬سبحان من يزيل الشياء ول يزول‪ ،‬ألفي عام‪ ،‬ثم‬
‫دخل في حجاب الشفاعة وهو يقول‪ :‬سبحان ال وبحمده سخبحان الخ العظيخم‪،‬‬
‫ألف عام‪ .‬قال المام علي بن أبي طالب عليه السلم‪ :‬ثخخم إن ال خ تعخخالى خلخخق‬
‫من نور محمد صلى ال عليه وآله عشرين بحرا من نور‪ ،‬في كل بحر علخخوم‬
‫ل يعلمها إل ال تعالى‬
‫]‪[200‬‬

‫ثم قال لنور محمد صلى ال عليه وآله‪ :‬انزل في بحر العز فنزل‪ ،‬ثم في بحر الصخخبر‪،‬‬
‫ثم في بحر الخشوع‪ ،‬ثم في بحر التواضع‪ ،‬ثم في بحر الرضخخا‪ ،‬ثخخم فخخي بحخخر‬
‫الوفاء‪ ،‬ثم في بحر الحلم‪ ،‬ثم في بحر التقى‪ ،‬ثم في بحر الخشية‪ ،‬ثم فخخي بحخخر‬
‫النابة‪ ،‬ثم في بحر العمل‪ ،‬ثم في بحر المزيد‪ ،‬ثم في بحر الهدى‪ ،‬ثم في بحخر‬
‫الصيانة‪ ،‬ثم في بحر الحياء‪ ،‬حتى تقلب فخخي عشخخرين بحخخرا‪ ،‬فلمخخا خخخرج مخخن‬
‫آخر البحر قال ال تعالى‪ :‬يا حبيبي ويا سيد رسخخلي ويخخا أول مخلوقخخاتي ويخخا‬
‫آخر رسلي‪ ،‬أنت الشفيع يوم المحشر فخر النور ساجدا‪ .‬ثم قال )‪ :(1‬فقطرت‬
‫منه قطرات كان عددها مائة ألف وأربعخخة وعشخخرين ألخخف قطخخرة‪ ،‬فخلخخق الخ‬
‫تعالى من كل قطرة من نوره نبيا من النبيخخاء فلمخخا تكخخاملت النخخوار صخخارت‬
‫تطوف حول نور محمد صلى ال عليه وآله كما تطخخوف الحجخخاج حخخول بيخخت‬
‫ال الحرام‪ ،‬وهم يسبحون ال ويحمخخدونه ويقولخخون‪ :‬سخخبحان مخخن هخخو عخخالم ل‬
‫يجهل‪ ،‬سبحان من هو عليخخم )‪ (2‬ل يعجخخل‪ ،‬سخخبحان مخخن هخخو غنخخي ل يفتقخخر‪.‬‬
‫فناداهم ال تعالى‪ :‬تعرفون من أنا ؟ فسبق نور محمد صلى ال عليه وآله قبل‬
‫النخخوار ونخخادى‪ :‬أنخخت ال خ الخخذي ل إلخخه إل أنخخت وحخخدك ل شخخريك لخخك‪ ،‬رب‬
‫الربخخاب‪ ،‬وملخخك الملخخوك‪ .‬فخخإذا بالنخخداء مخخن قبخخل الحخخق‪ :‬أنخخت صخخفيي‪ ،‬وأنخخت‬
‫حبيبي‪ ،‬وأنت خير خلقي‪ ،‬امتك خير امة اخرجت للنخخاس‪ .‬ثخخم خلخخق مخخن نخخور‬
‫محمد صلى ال عليه وآله جخخوهرة وقسخخمها قسخخمين‪ ،‬فنظخخر إلخخى القسخخم الول‬
‫بعين الهيبة فصار ماء عذبا‪ ،‬ونظر إلى القسم الثاني بعين الشخخفقة فخلخخق منخخه‬
‫العرش فاستوى على وجه الماء‪ ،‬فخلق الكرسي من نور العرش‪ ،‬وخلخق مخن‬
‫نور الكرسي اللوح‪ ،‬وخلق من نور اللخخوح القلخخم‪ ،‬وقخخال لخخه‪ :‬اكتخخب توحيخخدي‪،‬‬
‫فبقي القلم ألف عام سكران من كلم ال تعالى‪ ،‬فلما أفاق قال‪ :‬اكتب‪ ،‬قال‪ :‬يخخا‬
‫رب وما أكتب ؟ قال‪ :‬اكتب‪ :‬ل إله إل ال‪ ،‬محمد رسول ال‪ .‬فلما سخخمع القلخخم‬
‫اسم محمد صخلى الخ عليخه وآلخه خخر سخاجدا وقخال‪ :‬سخبحان الواحخد القهخار‪،‬‬
‫سبحان العظيم العظم‪ ،‬ثم رفع رأسه من السجود‬
‫)‪ (1‬في بعض النسخ‪ :‬ثم قام‪ (2) .‬في المخطوطة‪) :‬حليم( وهو الظهر )*(‪.‬‬
‫]‪[201‬‬
‫وكتب‪ :‬ل إله إل ال‪ ،‬محمد رسول ال‪ .‬ثم قال‪ :‬يا رب ومن محمد الخخذي قرنخخت اسخخمه‬
‫باسمك‪ ،‬وذكره بذكرك ؟ قخال الخ تعخالى لخه‪ :‬يخا قلخم‪ ،‬فلخوله مخا خلقتخك‪ ،‬ول‬
‫خلقت خلقي إل لجله‪ ،‬فهو بشير ونذير‪ ،‬وسراج منير‪ ،‬وشفيع وحبيب‪ ،‬فعنخخد‬
‫ذلك انشق القلم من حلوة ذكر محمد‪ ،‬ثم قال القلخخم‪ :‬السخخلم عليخخك يخخا رسخخول‬
‫ال‪ ،‬فقال ال تعالى‪ :‬وعليك السخخلم منخخي ورحمخخة الخ وبركخخاته‪ ،‬فلجخخل هخخذا‬
‫صار السلم سنة والرد فريضه‪ ،‬ثم قال ال تعالى‪ :‬اكتب قضائي وقدري وما‬
‫أنا خالقه إلى يوم القيامة‪ .‬ثم خلق ال ملئكة يصلون على محمخخد وآل محمخخد‪،‬‬
‫ويستغفرون لمته إلى يوم القيامة‪ ،‬ثم خلق ال تعالى من نور محمد صلى ال‬

‫عليه وآله الجنة وزينها بأربعة أشياء‪ :‬التعظيخخم والجللخخة والسخخخاء والمانخخة‪،‬‬
‫وجعلها لوليائه وأهل طاعته‪ ،‬ثم نظر إلى باقي الجوهرة بعين الهيبة فذابت‪،‬‬
‫فخلق من دخانهخخا السخخماوات‪ ،‬ومخخن زبخخدها الرضخخين فلمخخا خلخخق الخ تبخخارك‬
‫وتعالى الرض صارت تموج بأهلها كالسفينة فخلق ال الجبال فأرساها بهخخا‪،‬‬
‫ثم خلق ملكا من أعظم ما يكون فخخي القخخوة فخخدخل تحخخت الرض‪ ،‬ثخخم لخخم يكخخن‬
‫لقدمي الملك قرار‪ ،‬فخلق ال صخرة عظيمة وجعلها تحت قدمي الملك‪ ،‬ثم لم‬
‫يكن للصخرة قرار‪ ،‬فخلق لها ثورا عظيما لم يقدر أحد ينظر إليه لعظم خلقته‬
‫وبريق عيونه‪ ،‬حتى لو وضعت البحار كلها في إحدى منخريخخه مخخا كخخانت إل‬
‫كخردلة ملقاة في أرض فلة‪ ،‬فدخل الثور تحت الصخرة وحملها على ظهره‬
‫وقرونه واسم ذلك الثور )لهوتا( ثم لم يكن لذلك الثور قرار فخلق ال له حوتا‬
‫عظيما واسم ذلك الحوت )به موت( فدخل الحوت تحت قدمي الثخخور فاسخختقر‬
‫الثور علخخى ظهخخر الحخخوت فخخالرض كلهخخا علخخى كاهخخل الملخخك‪ ،‬والملخخك علخخى‬
‫الصخرة‪ ،‬والصخرة على الثور‪ ،‬والثور على الحوت‪ ،‬والحوت علخخى المخخاء‪،‬‬
‫والماء على الهواء‪ ،‬والهواء على الظلمة‪ ،‬ثم انقطع علخخم الخلئق عمخخا تحخخت‬
‫الظلمة‪ .‬ثم خلق الخ تعخخالى العخخرش مخخن ضخخيائين‪ :‬أحخخدهما الفضخخل‪ ،‬والثخخاني‬
‫العدل‪ ،‬ثم أمخر الضخيائين فانتفسخا بنفسخين فخلخق منهمخا أربعخة أشخياء‪ :‬العقخل‬
‫والحلم والعلم والسخاء‬
‫]‪[202‬‬
‫ثم خلق من العقل الخوف‪ ،‬وخلق من العلم الرضا‪ ،‬ومن الحلم المخخودة‪ ،‬ومخخن السخخخادء‬
‫المحبة‪ ،‬ثم عجن هذه الشياء في طينة محمد صلى ال عليه وآله ثم خلق مخخن‬
‫بعدهم أرواح المؤمنين من امة محمد صلى الخ عليخخه وآلخخه ثخخم خلخخق الشخخمس‬
‫والقمر والنجوم والليل والنهار والضخخياء والظلم وسخخائر الملئكخخة مخخن نخخور‬
‫محمد صلى ال عليه وآله فلما تكاملت النخخوار سخخكن نخخور محمخخد صخخلى الخ‬
‫عليه وآله وسلم تحت العرش ثلثة وسخخبعين ألخخف عخخام‪ ،‬ثخخم انتقخخل نخخوره إلخخى‬
‫الجنة فبقي سبعين ألف عام‪ ،‬ثم انتقل إلى سدرة المنتهخخى‪ ،‬فبقخخي سخخبعين ألخخف‬
‫عام‪ ،‬ثم انتقل نوره إلخخى السخخماء السخخابعة‪ ،‬ثخخم إلخخى السخخماء السادسخخة‪ ،‬ثخخم إلخخى‬
‫السماء الخامسة ثم إلى السماء الرابعة‪ ،‬ثم إلى السماء الثالثة‪ ،‬ثخم إلخى السخماء‬
‫الثانية‪ ،‬ثم إلى السماء الدنيا‪ ،‬فبقي نوره في السماء الدنيا إلى أن أراد ]ال[ أن‬
‫يخلق آدم عليه السلم إلى آخر ما مر في المجلد السادس‪ - 146 .‬كتخخاب أبخخي‬
‫سعيد عباد العصفرى )‪ :(1‬عن عمرو بن أبي المقدام‪ ،‬عن أبي حمخخزة‪ ،‬قخخال‪:‬‬
‫سمعت علي بن الحسين عليه السلم يقول‪ :‬إن ال خلق محمخخدا وعليخخا و أحخخد‬
‫عشر من ولده من نور عظمته‪ ،‬فأقامهم أشباحا في ضياء نوره يعبخخدونه قبخخل‬
‫خلق الخلق‪ ،‬يسبحون ال ويقدسونه‪ ،‬وهم الئمة من ولد رسول ال صلى ال خ‬
‫عليه وآله‪ - 147 .‬ومنه‪ :‬عن عمرو‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن أبخخي جعفخخر عليخخه السخخلم‬
‫قال‪ :‬خلق ال أرض كربلء قبل أن يخلق أرض الكعبة بأربعة وعشرين ألف‬

‫عام‪ ،‬وقدسها وبارك عليها فما زالت قبل خلق ال الخلق مقدسة مباركخخة‪ ،‬ول‬
‫تزال كذلك حتى يجعلها ال‬
‫)‪ (1‬العصفرى نسبة إلى الصعفر وزان بخخرئن نبخخات يصخخبغ بخخه‪ ،‬قخخال النجاشخخي )ص‪:‬‬
‫‪ :(225‬عباد أبخخو سخخعيد العصخخفرى كخخوفى‪ ،‬كخخان أبخخو عبخخد الخ الحسخخين بخخن‬
‫عبيدال ‪ -‬رحمه ال ‪ -‬يقخخول‪ :‬سخخمعت اصخخحابنا يقولخخون‪ ،‬إن عبخخادا هخخذا هخخو‬
‫عباد بن يعقوب )انتهى( وجزم به المحدث الثوري ‪ -‬رحمه ال ‪ -‬في خاتمة‬
‫المستدركات‪ ،‬وكيف كان فلم ينص عليه بمدح أو قدح‪ ،‬نعخخم نقخخل فخخي تنقيخخح‬
‫المقال )ج ‪ ،2‬ص ‪ (120‬عخخن السخخيد صخخدر الخخدين فخخي تعليقخخه علخخى منتهخخى‬
‫المقال انه قال‪ :‬انى نظرت في كتاب عباد هذا وهو تسعة عشر حخخديثا كلهخخا‬
‫نقية واكثرها تدل على تشيعه ولم أر فيها شيئا ينكر )*(‪.‬‬
‫]‪[203‬‬
‫أفضل أرض في الجنة‪ ،‬وأفضل منزل ومسكن يسكن ال فيه أولياءه في الجنة‪ .‬ومنخخه‪:‬‬
‫عن رجل عن أبي الجارود )‪ (1‬عن علخى بخن الحسخين عليهمخا السخلم مثلخه‪.‬‬
‫‪ - 148‬الكافي‪ :‬عن محمد بن يحيى‪ ،‬عن محمد بخخن الحسخخين‪ ،‬عخخن محمخخد بخخن‬
‫سنان عن محمد بن عمران العجلي قال‪ :‬قلت لبي عبد ال عليخخه السخخلم‪ :‬أي‬
‫شئ كان موضع البيت حيث كما الماء في قوله ال خ عزوجخخل )وكخخان عرشخخه‬
‫على الماء ؟( قال‪ :‬كانت مهاة بيضاء يعنخخي درة )‪ .(2‬بيخخان‪ :‬قخخال الجخخوهري‪:‬‬
‫المهاة بالفتح البلور )‪ - 149 .(3‬الكافي‪ :‬عن علي بن محمد‪ ،‬عخخن سخخهل بخخن‬
‫زياد‪ ،‬عن منصور بن العباس عن صخخالح اللفخخائفي‪ ،‬عخخن أبخخي عبخخد الخ عليخخه‬
‫السلم قال‪ :‬إن ال عزوجل دحا الرض من تحت الكعبة إلى منى‪ ،‬ثم دحاهخخا‬
‫من منى إلى عرفات ثم دحاها من عرفات إلى منى‪ ،‬فخخالرض مخخن عرفخخات‪،‬‬
‫وعرفات من منى ومنى من الكعبة )‪ .(4‬بيان‪ :‬قوله )ثخخم دحاهخخا مخخن عرفخخات‬
‫إلى منى( أبي دحا السطح الظاهر من الرض من عرفخات إلخخى منتهاهخخا‪ ،‬ثخم‬
‫ردها من تحت الرض لحصول الكروية إلى منخخى‪ ،‬ولخخم يخخذكر عليخخه السخخلم‬
‫كيفية إتمخخامه لظهخخوره‪ ،‬أو المعنخخى أنخخه ردهخخا مخخن جهخخة التحخخت إلخخى الجخخانب‬
‫الخر‪ ،‬ثم إلى الكعبة‪ ،‬ثم تمم أطراف الكخخرة مخخن جهخخة الفخخوق إلخخى منخخى ليتخخم‬
‫كلها‪ .‬وأما ما تكلف بعض أفاضل المعاصرين حيث قخخرأ )منخخى( أخيخخرا بفتخخح‬
‫الميم بمعنى قدر‪ ،‬أي إلى آخخخر مخخا قخخدره الخ مخخن منتهخخى الرض‪ ،‬فل يخفخخى‬
‫عليك بعده‪.‬‬
‫)‪ (1‬هو زياد بن المنذر الهمداني الخارفى‪ :‬كان من علماء الزيديخخة رئيخخس الجاروديخخة‬
‫منهم وكان اعمى‪ :‬قال ابن الغضائري‪ ،‬حديثه في حديث اصحابنا اكثر منخخه‬
‫في الزيدية و بالجملة فالرجل ضعيف عند الصحاب وسماه أبو جعفر عليه‬

‫السلم )سرحوبا( وهو اسم شيطان اعمى يسكن البحخخر‪ .‬واورد الكشخخى فخخي‬
‫رجاله عدة روايخخات تخخدل علخخى ذمخخه‪ (2) .‬فخخروع الكخخافي )الطبعخخة القديمخخة(‬
‫كتاب الحج‪ ،‬الباب الثالث‪ :‬ح ‪ :1‬ص ‪ (3) .216‬في المصدر )ص ‪:(2499‬‬
‫المهاة بالفتح ايضا البلورة‪ (4) .‬فروع الكافي‪ :‬ص ‪ ،116‬ب ‪ ،3‬ح ‪.3‬‬
‫]‪[204‬‬
‫‪ - 150‬الكافي‪ :‬عن عدة من أصحابه‪ ،‬عن أحمد بن محمد‪ ،‬عخخن علخخي بخخن الحكخخم عخخن‬
‫سيف بن عميرة‪ ،‬عن أبي زرارة التميمي‪ ،‬عن أبي حسخخان‪ ،‬عخخن أبخخي جعفخخر‬
‫عليه السلم قال‪ :‬لما أراد ال عزوجل أن يخلق الرض أمر الرياح فضر بن‬
‫وجه الماء حتى صار موجا‪ ،‬ثم أزبد فصار زبدا واحدا‪ ،‬فجمعخخه فخخي موضخخع‬
‫البيت‪ ،‬ثخم جعلخخه جبل مخخن زبخد‪ ،‬ثخم دحخا الرض مخخن تحتخه‪ ،‬وهخخو قخخول الخ‬
‫عزوجل )إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا( )‪ .(1‬ورواه أيضا عن‬
‫سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد ال عليه السلم مثله )‬
‫‪ - 151 .(2‬الخخدر المنثخخور للسخخيوطي‪ :‬بأسخخانيد عخخن مجاهخخد‪ ،‬قخخال‪ :‬خلخخق الخ‬
‫الرض قبل السماء‪ ،‬فلما خلق الرض ثار منها دخان فذلك قوله )ثم اسخختوى‬
‫إلى السماء فسويهن سبع سماوات( يقول‪ :‬خلق سخخبع سخخماوات بعضخخهن فخخوق‬
‫بعض‪ ،‬وسبع أرضين بعضهن تحت بعخخض )‪ - 152 .(3‬ومنخخه‪ :‬أيضخخا بعخخدة‬
‫طرق عن ابن عباس‪ ،‬وابن مسعود‪ ،‬وناس من أصحاب رسول ال صلى ال‬
‫عليه وآله في قوله تعالى )هو الذي خلق لكم ما في الرض جميعا ثم اسخختوى‬
‫إلى السماء فسويهن سبع سماوات( قال‪ :‬إن ال كخخان عرشخخه علخخى المخخاء ولخخم‬
‫يخلق شيئا قبل الماء‪ ،‬فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانا فخخارتفع‬
‫فوق الماء )‪ (4‬فسمى عليه فسماه سماه‪ ،‬ثم أيبس الماء فجعله أرضخخا واحخخدة‪،‬‬
‫ثم فنقها فجعلهخا سخخبع أرضخين فخخي يخومين‪ :‬فخخي الحخد والثنيخخن‪ ،‬فجعخخل )‪(5‬‬
‫الرض على الحوت‬
‫)‪ (1‬آل عمران‪ (2) .96 :‬فروع الكافي )الطبعة القديمخخة(‪ :‬ص ‪ ،116‬ب ‪ ،3‬ح ‪) .7‬‬
‫‪ (3‬الدر المنثور‪ :‬ج ‪ ،1‬ص ‪ (4) .42 43‬في المصدر‪ :‬فخوق المخاء فسخماه‬
‫سماء‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬فخلق الرض )*(‪.‬‬
‫]‪[205‬‬
‫وهو الذي ذكره في قوله )ن والقلم( والحوت في الماء )‪ (1‬على صفاة‪ ،‬والصفاة علخخى‬
‫)‪ (2‬ملك‪ ،‬والملك على صخرة‪ ،‬والصخرة على )‪ (3‬الريخخح‪ ،‬وهخخي الصخخخرة‬
‫الخختي ذكرهخخا لقمخخان ليسخخت فخخي السخخماء ول فخخي الرض‪ ،‬فتحخخرك الحخخوت‬
‫فاضطرب فتزلزلت الرض فأرسخخى عليهخخا الجبخخال‪ ،‬فقخخرت )‪ (4‬فخخذلك قخخوله‬

‫)وجعل لها رواسي أن تميد بكم( وخلق الجبال فيها وأقخخوات أهلهخخا وشخخجرها‬
‫وما ينبغي لها في يومين‪ :‬في الثلثاء والربعاء‪ ،‬ودلخخك قخخوله )أئنكخخم لتكفخخرون‬
‫بالذي خلق الرض في يومين ‪ -‬إلى قخخوله ‪ -‬وبخخارك فيهخخا( يقخخول‪ :‬أنبخخت فيهخخا‬
‫شجرها )وقخدر فيهخا أقواتهخخا( وأهلهخخا )‪) (5‬فخي أربعخخة أيخخام سخواء للسخائلين(‬
‫يقول‪ :‬من سأل فهكذا المر )ثم استوى إلى السخخماء وهخخي دخخخان( فكخخان ذلخخك‬
‫الدخان من تنفس الماء حين تنفس فجعلها سماء واحدة ثم فتقها فجعلهخخا‪ ،‬سخخبع‬
‫سماوات فخي يخومين فخي الخميخس والجمعخة لنخه جمخع فيخه خلخق السخماوات‬
‫والرض )وأوحى في كل سماء أمرها( قال‪ :‬خلق فخخي كخخل سخخماء خلقهخخا مخخن‬
‫الملئكة والخلق الذي فيها من البحخخار والجبخخال الخخبرد ومخخا ل يعلخخم‪ ،‬ثخخم زيخخن‬
‫السماء الدنيا بالكواكب فجعلها زينة وحفظا من الشياطين‪ ،‬فلما فرغ من خلق‬
‫ما أحب استوى على العرش )‪ - 153 .(6‬وعن ابن عبخخاس فخخي قخخوله تعخخالى‬
‫)ثم استوى إلى السماء( يعني صعد أمره إلى السخخماء )فسخخويهن( يعنخخي خلخخق‬
‫سبع سماوات‪ ،‬قال‪ :‬أجرى النار على الماء فبخر البحر‪ ،‬فصخخعد فخخي الهخخواء‪،‬‬
‫فجعل السماوات منه )‪.(7‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬والماء على ظهر صفاة‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬على ظهر ملك‪ (3) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬في الريح‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬فالجبال تفتخر علخخى الرض فخخذلك‪..‬‬
‫)‪ (5‬في المصخخدر‪ :‬ويقخول لهلهخا‪ (6) .‬الخخدر المنثخخور‪ :‬ج ‪ ،1‬ص ‪(7) .43‬‬
‫الدر المنثور‪ :‬ج ‪ ،1‬ص ‪.(*) 43‬‬
‫]‪[206‬‬
‫‪ - 154‬وعن عبد ال بن عمرو‪ ،‬قخخال‪ :‬لمخخا أراد الخ أن يخلخخق الشخخياء إذ كخخان عرشخخه‬
‫على الماء‪ ،‬وإذ ل أرض ول سماء‪ ،‬خلخخق الريخخح فسخخلطها علخخى المخخاء‪ ،‬حخختى‬
‫اضطربت أمواجه‪ ،‬وأثار ركامه‪ ،‬فأخرج من الماء دخانا وطينا وزبخخدا فخخأمر‬
‫الدخان فعل و سما ونما‪ ،‬فخلق منه السماوات‪ ،‬وخلق من الطيخخن الرضخخين‪،‬‬
‫وخلق من الزبد الجبال )‪ - 155 .(1‬وعن أبي هريرة‪ ،‬قال‪ :‬أخذ النبي صلى‬
‫ال عليه وآله بيدي فقال‪ :‬خلق ال التربة يوم السبت‪ ،‬وخلق فيهخا الجبخال يخخوم‬
‫الحد‪ ،‬وخلق الشجر يوم الثنين‪ ،‬و خلق المكروه يخخوم الثلثخخاء‪ ،‬وخلخخق النخخور‬
‫يوم الربعاء‪ ،‬وبث فيها الخخدواب يخخوم الخميخخس‪ ،‬وخلخخق آدم يخخوم الجمعخخة بعخخد‬
‫العصر )‪ - 156 .(2‬وعن النبي صلى ال عليه وآله قال‪ :‬دحيت الرض من‬
‫مكة‪ ،‬وكانت الملئكة تطخخوف بخخالبيت‪ ،‬وهخخي أول )‪ (3‬مخخن طخخاف بخخه‪ ،‬وهخخي‬
‫الرض التي قال ال )إني جاعل في الرض خليفة )‪ ،((4‬خ ‪ - 157‬وعن ابخخن‬
‫عباس قال‪ :‬وضع البيت على الماء علخخى أربعخخة أركخخان قبخخل أن يخلخخق الخخدنيا‬
‫بألفي عام‪ ،‬ثم دحيت الرض من تحت البيت )‪ - 158 .(5‬وعن مجاهد قال‪:‬‬
‫خلق ال موضع البيت الحرام من قبل أن يخلق شيئا مخخن الرض بخخألفي سخخنة‬

‫وأركخخانه فخخي الرض السخخابعة )‪ - 159 .(6‬وعخخن كعخخب الحبخخار )‪ (7‬قخخال‪:‬‬
‫كانت الكعبة غثاء على الماه قبل أن يخلق‬
‫)‪ 1‬و ‪ (2‬الدر المنثور‪ :‬ج ‪ ،1‬ص ‪ (3) .43‬في بعض النسخ وكذا في المصدر‪ :‬فهخخى‪.‬‬
‫)‪ (4‬الدر المنثور‪ :‬ج ‪ (5) .46 ،1‬الدر المنثور‪ ،‬ج ‪ ،1‬ص ‪ (6) .127‬الدر‬
‫المنثور‪ :‬ج ‪ ،1‬ص ‪ (7) .127‬بالحاء المهملة‪ .‬جمع )حبر( وهو عالم اهخخل‬
‫الكتاب‪ ،‬كان منحرفا عن على عليه السلم وروى ان أميخخر المخخؤمنين عليخخه‬
‫السلم قال‪ :‬انه كذاب‪ .‬ولخخه مخاصخخمة مخخع أبخخى ذر فخخي مجلخخس عثمخخان فخخي‬
‫مسألة احراز بيت المال‪ ،‬فقال له أبو ذر‪ ،‬يا ابن اليهودية تعلمنا ديننا ؟ !‬
‫]‪[207‬‬
‫ال السموات والرض بأربعين سنة‪ ،‬ومنها دحيت الرض‪ - 160 .‬وعن ابخخن عبخخاس‬
‫قال‪ :‬لما كان العرش على الماء قبل أن يخلخخق الخ السخخماوات والرض بعخخث‬
‫ال ريحا هفافة فصفقت الريح الماء‪ ،‬فأبرزت عخن خشخفة فخي موضخع الخبيت‬
‫كأنها قبة‪ ،‬فدحا ال الرض من تحتها‪ ،‬فمادت ثم مادت فأوتدها الخ بالجبخخال‪،‬‬
‫فكان أول جبل وضع فيها )أبو قبيس( فلذلك سخخميت أم القخخرى‪ - 161 .‬وعخخن‬
‫مجاهد قال‪ :‬بدأ ال )‪ (1‬بخلق العرش والمخخاء والهخخواء‪ ،‬وخلقخخت الرض مخخن‬
‫الماء‪ ،‬وكان بدء الخلق يوم الحد‪ ،‬وجمع )‪ (2‬الخلق يوم الجمعخخة‪ ،‬و تهخخودت‬
‫اليهود يوم السبت‪ ،‬ويوم من الستة أيام كألف سنة ممخخا تعخخدون )‪- 162 .(3‬‬
‫وعن عكرمة قال‪ :‬إن ال بدأ خلق السماوات والرض وما بينهما يوم الحد‪،‬‬
‫ثم استوى على العرش يوم الجمعة في ثلث ساعات‪ ،‬فخلق فخخي سخخاعة منهخخا‬
‫الشموس كي يرغب الناس إلى ربهم في الدعاء والمسألة )‪ - 163 .(4‬وكتب‬
‫يزيد بن )‪ (5‬مسلم إلى جخخابر بخخن يزيخخد يسخأله عخخن بخخدء الخلخخق قخخال‪ :‬العخخرش‬
‫والماء والقلم وال أعلم )‪ - 164 .(6‬وعن عمخخران بخخن الحصخخين عخخن النخخبي‬
‫صلى ال عليه وآله قال‪ :‬كان ال قبل كل شئ وكان عرشه على الماء‪ ،‬وكتب‬
‫في اللوح المحفخخوظ ذكخر كخل شخخئ )‪) (7‬الخخبر(‪ - 165 .‬وعخخن عبخخد الخ بخخن‬
‫عمرو بن العا ص‪ ،‬قال‪ :‬قخخال رسخخول الخ صخخلى الخ عليخخه وآلخخه إن الخ قخخدر‬
‫مقخخادير الخلئق قبخخل أن يخلخخق السخخماوات والرضخخين بخمسخخين ألخخف سخخنة‬
‫وعرشه )‪ (8‬على الماء )‪.(9‬‬
‫)‪ (1‬فخي المصخدر‪ :‬بخدء الخلخق‪ (2) .‬فخي المصخدر‪ :‬ويخوم الثنيخن والثلثخاء والربعخاء‬
‫والخميس وجميع الخلق في يوم الجمعخخة )‪ 3‬و ‪ (4‬الخخدر المنثخخور‪ :‬ج ‪ ،3‬ص‬
‫‪ (5) .91‬في المصخخدر )يزيخخد بخخن أبخخى سخخلم( وليخخس لهمخخا ذكخخر فخخي تراجخخم‬
‫الخاصة والعامة‪ 6) .‬و ‪ (7‬الدر المنثور‪ :‬ج ‪ ،3‬ص ‪ (8) .91‬في المصدر‪:‬‬
‫وكان عرشه على الماء‪ (9) .‬الدر المنثور‪ :‬ج ‪ ،3‬ص ‪.(*) 321‬‬

‫]‪[208‬‬
‫‪ - 166‬وعن ابن عباس أنه سئل عن قوله تعالى )وكان عرشخخه علخخى المخخاء( علخخى أي‬
‫شئ كان الماء ؟ قال‪ :‬على متن الريخخح )‪ - 167 .(1‬وعخخن مجاهخخد فخخي قخخوله‬
‫)وكان عرشه على الماء( قبل أن يخلق شخخيئا )‪ - 168 .(2‬وعخخن الربيخخع بخخن‬
‫أنس‪ ،‬قال‪ :‬كان عرشه على الماء‪ ،‬فلمخخا خلخخق السخخماوات والرض قسخخم ذلخخك‬
‫الماء قسمين فجعل نصفا تحت العرش وهو البحخخر المسخخجور فل تقطخخر منخخه‬
‫قطرة حتى ينفخ في الصور فينزل )‪ - 169 .(3‬وعن عكرمة قال‪ :‬سئل ابخخن‬
‫عبخخاس عخخن الليخخل كخخان قبخخل أم النهخخار ؟ قخخال‪ :‬الليخخل‪ ،‬ثخخم قخخرأ )إن السخخموات‬
‫والرض كانتا رتقا ففتقناهما( فهل تعلمون كان بينهما إل ظلمة )‪ (4‬؟ ‪170‬‬
‫ وعن النبي صلى ال عليه وآله في قوله )وجعلنا مخن المخخاء كخل شخئ حخخي(‬‫قال‪ :‬كل شئ خلق من الماء )‪ - 171 .(5‬وعن وهب قخخال‪ :‬قخخال عزيخخز‪ :‬رب‬
‫أمرت الماء فجمد في وسط الهخواء فجعلخت منخه سخبعا وسخمية السخماوات ثخم‬
‫أمرت الماء ينفق عخخن الخختراب‪ ،‬وأمخخرت الخختراب أن يتميخخز مخخن المخخاء‪ ،‬فكخخان‬
‫كذلك فسميت جميع ذلك الرضين وجميع الماء البحار‪ ،‬ثم خلقخخت مخخن المخخاء‬
‫أعمى أعين بصرته )‪ (6‬ومنها‪ .‬أصم آذان أسمعته‪ ،‬ومنها ميت أنفخس أحييتخه‬
‫خلقت ذلك بكلمة واحدة منها ما عيشه الماء ومنها ما ل صبر لخخه علخخى المخخاء‬
‫خلقا مختلفا في الجسام واللوان جنسخخته أجناسخخا‪ ،‬وزوجتخخه أزواجخخا وخلقخخت‬
‫أصنافا وألهمته الذي خلقته‪ .‬ثم خلقت من الخختراب والمخخاء دواب الرض ومخخا‬
‫شيتها وسباعها فمنهم من يمشي على بطنه‪ ،‬ومنهم من يمشخخي علخخى رجليخخن‪،‬‬
‫ومنهم من يمشي على أربع ومنهم العظيم والصغير )‪ (7‬ثم زرعت في‬
‫)‪ (4 - 1‬الخخدر المنثخخور‪ ،‬ج ‪،3‬خ ‪ (5) 322‬الخخدر المنثخخور‪ :‬ج ‪ ،4‬ص ‪ (6) .317‬فخخي‬
‫المخطوطخخة‪ :‬أبصخرته )‪ (7‬فخخي المصخدر‪ :‬ثخخم وعظتخخه بكتابخخك وحكمتخك ثخم‬
‫قضيت عليه الموت ل محالة ثخم انخت تعيخده كمخا بخدأته وقخال عزيخز‪ :‬اللهخم‬
‫بكلمتك خلقخت جميخع خلقخك فخاتى علخى مشخيتك ثخم زرعخت فخي أرضخك‪...‬‬
‫وسيأتى ما سقط هناك بعد أسطر )*(‪.‬‬
‫]‪[209‬‬
‫أرضك كل نبخخات فيهخخا بكلمخخة واحخخدة وتخخراب واحخخد وتسخخقى بمخخاء واحخخد‪ ،‬فجخخاء علخخى‬
‫مشيئتك مختلفا اكله ولونه وريحه وطعمه‪ ،‬منه الحلو‪ ،‬ومنه الحامض والمر‪،‬‬
‫و الطيب ريحه والمنتن‪ ،‬والقبيخخح والحسخخن‪ ،‬وقخخال عزيخخز‪ :‬يخخا رب إنمخخا نحخخن‬
‫خلقك وعمل يخدك )‪ (1‬خلقخت أجسخادنا فخي أرحخام امهاتنخا‪ ،‬وصخورتنا كيخف‬
‫تشاء بقدرتك جعلت لنا أركانا‪ ،‬وجعلت فيها عظاما‪ ،‬وشفقت )‪ (2‬لنخا أسخماعا‬
‫وأبصارا‪ ،‬ثم جعلت لها )‪ (3‬في تلك الظلمة نخخورا‪ ،‬وفخخي ذلخخك الضخخيق سخخعة‪،‬‬

‫وفي ذلك الغم روحا‪ ،‬ثم هيأت لها من فضلك رزقا يقخخويه علخخى مشخخيئتك‪ ،‬ثخخم‬
‫وعظته بكتابك وحكمتك‪ ،‬ثم قضيت عليه الموت ل محالة‪ ،‬ثم أنت تعيده كمخخا‬
‫بدأته‪ .‬قال عزيز‪ :‬اللهم بكلمتك خلقت جميع خلقك‪ ،‬فأتى على مشيتك‪ ،‬لم تخخأن‬
‫في ذلك مؤنة‪ ،‬ولم تنصب )‪ (4‬فيه نصبا‪ ،‬كان عرشك علخخى المخخاء‪ ،‬والظلمخخة‬
‫على الهواء والملئكة يحملون عرشخخك‪ ،‬ويسخخبحون بحمخخدك‪ ،‬والخلخخق مطيخخع‬
‫لك‪ ،‬خاشع من خوفك‪ ،‬ل يرى فيه نور إل نورك‪ ،‬ول يسخخمع فيخخه صخخوت إل‬
‫سمعك‪ ،‬ثم فتحخخت خزانخخة النخخور وطريخخق الظلمخخة فكانخخا ليل ونهخخارا يختلفخخان‬
‫بأمرك )‪ - 172 .(5‬وعن ابن عباس‪ :‬إن اليهود أتت النخخبي صخخلى ال خ عليخخه‬
‫وآله فسألته عن خلق السماوات والرض‪ ،‬فقال‪ :‬خلق ال الرض يوم الحخخد‬
‫والثنين‪ ،‬وخلق الجبال وما فيهن من منافع يوم الثلثاء‪ ،‬وخلخخق يخخوم الربعخخاء‬
‫الشجر والماء والمدائن و العمران والخخخراب‪ ،‬فهخخذه أربعخخة فقخخال تعخخالى )قخخل‬
‫أئنكم لتكفرون بالذي خلق الرض في يومين إلى قوله في أربعخخة أيخخام سخخواء‬
‫للسائلين( وخلق يخخوم الخميخخس السخخماء وخلخخق يخخوم الجمعخخة النجخخوم والشخخمس‬
‫والقمر والملئكة إلى ثلث ساعات بقين منه‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬يديك‪ (2) .‬فخخي المصخخدر‪ :‬وفتقخخت‪ (3) .‬فخخي المصخخدر‪ :‬لنخخا‪ (4) .‬فخخي‬
‫المصدر‪ :‬ولم ثعى منه نصبا‪ (5) .‬الدر المنثور‪ :‬ج ‪ ،5‬ص‪.(*) 6 :‬‬
‫]‪[210‬‬
‫فخلق في أول ساعة من هذه الثلث )‪ (1‬الجال حيخخن يمخخوت مخخن مخخات‪ ،‬وفخخي الثانيخخة‬
‫ألقى الفة على كل شئ مما ينتفع به‪ ،‬وفي الثالثخخة خلخخق آدم وأسخخكنه الجنخخة و‬
‫أمر إبليس بالسجود له‪ ،‬وأخرجه منها في آخر ساعة‪ .‬قالت اليهود‪ :‬ثم ماذا يخخا‬
‫محمد ؟ قال‪ :‬ثم استوى على العرش‪ .‬قالوا‪ :‬قد أصبت لو أتممخخت ! قخخالوا‪ :‬ثخخم‬
‫استراح‪ .‬فغضب النبي صلى ال عليه وآله غضخخبا شخخديدا فنخخزل )ولقخخد خلقنخخا‬
‫السماوات والرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب فاصبر علخخى‬
‫ما يقولون )‪ - 173 .((2‬وعن ابن جريح في قخخوله )وبخخارك فيهخخا( قخخال‪ :‬كخخل‬
‫شئ فيه منفعة لبن آدم فهو مبارك )‪ - 174 .(3‬وعن ابخخن عبخخاس فخخي قخخوله‬
‫)وقدر فيها أقواتهخا( قخال‪ :‬شخق النهخار وغخرس الشخجار‪ ،‬ووضخع الجبخال‪،‬‬
‫وأجرى البحار‪ ،‬وجعل في هذه ما ليس في هذه وفي هذه مخخا ليخخس فخخي هخخذه )‬
‫‪ - 175 .(4‬وعن عكرمة في قوله تعالى )وقدر فيها أقواتهخخا( قخخال‪ :‬قخخدر فخخي‬
‫كخخل أرض شخخيئا ل يصخخلح فخخي غيرهخخا )‪ - 176 .(5‬وعخخن ابخخن جخخبير قخخال‪:‬‬
‫معاشخخها )‪ - 177 .(6‬وعخخن الحسخخن قخخال‪ :‬أرزاقهخخا )‪،(7‬خ ‪ - 178‬وعخخن ابخخن‬
‫عباس قال‪ :‬خلق ال السماوات من دخان‪ ،‬ثخخم ابتخخدأ خلخخق الرض يخخوم الحخخد‬
‫ويوم الثنين وذلك قوله )أئنكم لتكفرون بالذي خلخخق الرض فخخي يخخومين( ثخخم‬
‫قدر فيها أقواتها في يوم الثلثاء ويوم الربعاء‪ ،‬فذلك قوله )وقدر فيهخخا أقواتهخخا‬

‫في أربعة أيام سواء للسخخائلين ثخخم اسختوى إلخى السخماء وهخخي دخخان( فسخخمكها‬
‫وزينها بالنجوم والشمس والقمر وأجراهما في فلكهما‪ ،‬وخلق فيها ما شاء من‬
‫)‪ (1‬في المصخخدر‪ :‬الثلثخخة‪ (2) .‬ق‪ 38 :‬و ‪ .39‬والخخخبر فخخي الخخدر المنثخخور‪ :‬ج ‪ ،5‬ص‬
‫‪ (6 - 3) .360‬الدر المنثور‪ :‬ج ‪ ،5‬ص ‪ (7) .360‬الخخدر المنثخخور‪ :‬ج ‪،5‬‬
‫ص ‪.361‬‬
‫]‪[211‬‬
‫خلقه وملئكته ]في[ يوم الخميس ويوم الجمعة‪ ،‬وخلق الجنة ]في[ يوم الجمعة وخلخخق‬
‫آدم يوم الجمعة فذلك قول ال )خلق السماوات والرض في ستة أيام( وسبت‬
‫كل شخخئ يخخوم السخخبت فعظمخخت اليهخخود يخخوم السخخبت لنخخه سخخبت فيخخه كخخل شخخئ‬
‫وعظمت النصارى يوم الحد لنه ابتدأ فيه خلق كل شخخئ‪ ،‬وعظخخم المسخخلمون‬
‫يوم الجمعة لن ال فرغ فيه من خلقه‪ ،‬وخلق فخي الجنخة رحمتخه‪ ،‬وخلخق فيخه‬
‫آدم وفيه هبط مخخن الجنخخة إلخخى الرض‪ ،‬وفيخخه قبلخخت فخخي الرض تخخوبته وهخخو‬
‫أعظمها )‪ - 179 .(1‬وعن عبد ال بن سلم قال‪ :‬إن ال ابتدأ الخلخخق‪ ،‬وخلخخق‬
‫الرضين )‪ (2‬يوم الحد والثنين‪ ،‬وخلق القوات والرواسي في يخخوم الثلثخخاء‬
‫والربعاء‪ ،‬وخلق السماوات في الخميس والجمعة إلى صلوة العصر‪ ،‬وخلخخق‬
‫فيها )‪ (3‬آدم في تلك الساعة التي ل يوافقها عبد )‪ (4‬في صلة يدعو ربخخه إل‬
‫استجاب له‪ ،‬فهي ما بين صلة العصر إلخخى أن تغيخخب الشخخمس )‪- 180 .(5‬‬
‫وعن عكرمة أن اليهود قالوا للنبي صلى ال عليه وآله‪ :‬ما يوم الحخخد ؟ قخخال‪:‬‬
‫فيه خلخخق الخ الرض وكبسخها‪ ،‬قخالوا‪ :‬الثنيخن ؟ قخال خلخق فيخخه وفخي الثلثخخاء‬
‫الجبال والماء وكذا وكذا وما شاء ال‪ .‬قالوا‪ :‬فيوم الربعخخاء ؟ قخخال‪ :‬القخخوات‪.‬‬
‫قالوا‪ :‬فيوم الخميس ؟ قال‪ :‬فيه خلق ال السماوات‪ .‬قالوا‪ :‬يوم الجمعخخة ؟ قخخال‪:‬‬
‫خلق في ساعتين الملئكة وفي ساعتين الجنة والنخار‪ ،‬وفخي سخاعتين الشخمس‬
‫والقمخخر والكخخواكب‪ ،‬وفخخي سخخاعتين الليخخل والنهخخار‪ .‬قخخالوا‪ :‬السخخبت‪ ،‬وذكخخروا‬
‫الراحة‪ ،‬فقال‪ :‬سبحان ال ! فأنزل الخ )ولقخخد خلقنخخا السخماوات والرض ومخخا‬
‫بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب )‪ .((6‬وعن ابن عباس أيضا نحوه‪.‬‬
‫)‪ (1‬الدر المنشور‪ :‬ج ‪ ،5‬ص ‪ (2) .361‬فخخي المصخخدر‪ :‬الرض‪ (3) .‬فخخي المصخخدر‪:‬‬
‫وخلق آدم‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬عبد يدعو ربه‪ 5) .‬و ‪ (6‬الخخدر المنثخخور‪ :‬ج ‪،5‬‬
‫ص ‪.(*) 361‬‬
‫]‪[212‬‬

‫‪ - 181‬وعن ابن عمر عن النبي صلى ال عليه وآله قال‪ :‬إن ال تعالى فرغ من خلقخخه‬
‫في ستة أيام أولهن يوم الحد والثنين والثلثاء والربعاء والخميس والجمعة‪.‬‬
‫‪ - 182‬وعن ابن عباس في قخوله تعخالى )فقخال لهخا وللرض ائتيخا طوعخا أو‬
‫كرها( قال‪ :‬قال للسماء أخرجي شمسخخك وقمخرك ونجومخك‪ ،‬وللرض شخققي‬
‫أنهارك وأخرجي ثمارك ! فقالتا أتينا طائعين )‪ - 183 .(1‬وعن ابخخن عبخخاس‬
‫أن رجل قال له‪ :‬آيتان في كتاب الخ تخخخالف إحخخداهما الخخخرى ! فقخخال‪ :‬إنمخخا‬
‫اتيت من قبلك رأيك اقرء ! قال‪) :‬قل أئنكم لتكفرون بالذي خلخخق الرض فخخي‬
‫يومين حتى بلغ ثم استوى إلخخى السخخماء( وقخخوله )والرض بعخخد ذلخخك دحيهخخا(‬
‫قال‪ :‬خلق ال الرض قبل أن يخلق السماء‪ ،‬ثم خلق السماء‪ ،‬ثخم دحخا الرض‬
‫بعد ما خلق السماء‪ ،‬وإنما قوله دحاها بسطها )‪ .(2‬بيان‪ :‬في النهاية‪ :‬فيخخه )‪(3‬‬
‫كانت الكعبة خشعة على المخخاء فخخدحيت منهخخا الرض‪ .‬الخشخخعة‪ :‬أكمخخة لطئة‬
‫بالرض والجمخخع )خشخخع( قيخخل‪ :‬هخخو )‪ (4‬مخخا غلبخخت عليخخه السخخهولة أي ليخخس‬
‫بحجخخر ولطيخخن‪ ،‬ويخخروى )خشخخفة( بالخخخاء والفخخاء‪ .‬وقخخال الخطخخابي‪ :‬الخشخخفة‬
‫واحدة الخشف‪ ،‬وهي الحجارة تنبخخت فخخي الرض نباتخخا )‪ - 183 .(5‬مخخروج‬
‫الذهب للمسعودي عخخن أبخخي عبخخد الخ جعفخخر بخن محمخخد عخن آبخائه عخخن أميخخر‬
‫المخخؤمنين عليهخخم السخخلم )‪ (6‬قخخال‪ :‬إن الخ حيخخن شخخاء تقخخدير الخليقخخة‪ ،‬وذرء‬
‫البرية‪ ،‬وإبداع المبدعات‪ ،‬نصخب الخلخق فخي صخور كالهبخاء )‪ ،(7‬قبخل دحخو‬
‫الرض ورفع السماء‪ ،‬وهو في‬
‫)‪ (1‬الدر المنثور‪ :‬ج ‪ ،5‬ص ‪ (2) .361‬الدر المنثور‪ :‬ج ‪ ،6‬ص ‪ (3) .313‬يعنى في‬
‫كتاب ابى عبيد الهروي‪ (4) .‬كذا في المصخخدر‪ :‬وفخخي بعخخض النسخخخ البحخخار‬
‫)هي(‪ (5) .‬النهاية‪ ،‬ج ‪ ،1‬ص ‪ 295‬وزاد‪ :‬وتروى بالحاء المهملخخة وبخخالعين‬
‫بدل الفاء‪ (6) .‬في المصدر‪ :‬روى عن أمير المؤمنين عليه السلم‪ (7) .‬فخخي‬
‫بعض النسخ‪ :‬الهيآت )*(‪.‬‬
‫]‪[213‬‬
‫انفراد ملكوته‪ ،‬وتوحد جبروته‪ ،‬فأتاح نخخورا مخخن نخخوره فلمخخع‪ ،‬وقبسخخا )‪ (1‬مخخن ضخخيائه‬
‫فسطع‪ ،‬ثم اجتمع النور في وسط تلك الصور الخفية‪ ،‬فوافق ذلك صورة نبينا‬
‫محمد صلى ال عليه وآله فقخخال الخ عخز مخن قخائل‪ :‬أنخخت المختخخار المنتخخب‪،‬‬
‫وعندك أستودع نوري وكنوز هخخدايتي‪ ،‬ومخخن أجلخخك اسخخطح البطحخخاء وأرفخخع‬
‫السخخماء )‪ ،(2‬وأمخخزج المخخاء وأجعخخل الثخخواب والعخخذاب )‪ ،(3‬والجنخخة والنخخار‪،‬‬
‫وأنصب أهل بيتخخك بالهدايخخة )‪ (4‬واوتيهخم مخن مكنخون علخم مخا ل يخفخى )‪(5‬‬
‫عليهم دقيق‪ ،‬ول يغيبم )‪ (6‬خفي‪ ،‬وأجعلهم حجة على بريتي والمنبهيخخن علخخى‬
‫علمي )‪ (7‬وواحدانيتي‪ ،‬ثخخم أخخخذ الخ سخخبحانه الشخخهادة للربوبيخخة‪ ،‬والخلص‬
‫للوحدانية‪ ،‬فبعد )‪ (8‬أخذ ما أخذ مخخن ذلخخك شخخاء ببصخخائر الخلخخق انتخخخاب )‪(9‬‬
‫محمد‪ ،‬وأراهم أن الهداية معه‪ ،‬والنخور لخه‪ ،‬والمامخة فخي أهلخه )‪ (10‬تقخديما‬

‫لسنة العدل‪ ،‬وليكون العذار متقدما‪ ،‬ثم أخفى ال الخليقة فخخي غيبخخة‪ ،‬وغيبهخخا‬
‫في مكنون علمخخه‪ ،‬ثخخم نصخخب العخخوالم‪ ،‬وبسخخط الزمخخان‪ ،‬ومخخرج المخخاء‪ ،‬وأثخخار‬
‫الزبد‪ ،‬وأهاج الدخان‪ ،‬فطفى عرشه على الماء‪ ،‬وسخخطح )‪ (11‬الرض علخخى‬
‫ظهر الماء‪ ،‬ثم استجابهما إلى الطاعة‪ ،‬فأذعنتا بالستجابة‪ ،‬ثم أنشاء الملئكخخة‬
‫من أنوار نبوة قد ابتدعها‪ ،‬وأنوار اخترعها‪ ،‬وقرن بتوحيده نبخخوة نخخبيه محمخخد‬
‫صلى ال عليه وآله فشهرت نبوته في السماء قبل بعثته‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬ونزع قبسا‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬اموج الماء وأرفخخع السخخماء‪ (3) .‬فخخي‬
‫المصدر‪ :‬العقاب )‪ (4‬في المصدر‪ :‬للهداية‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬مال يشكل‪) .‬‬
‫‪ (6‬فخخي المخطوطخخة‪ :‬ل يعييهخخم‪ (7) .‬فخخي المصخخدر‪ :‬علخخى قخخدرتي‪ (8) .‬فخخي‬
‫المصدر‪ :‬فقبل اخذ ما اخذ جل شأنه‪ (9) .‬في المصدر‪ :‬انتخب محمدا وآلخخه‪.‬‬
‫)‪ (10‬في المصدر‪ :‬في آله‪ (11) .‬في المصدر‪ :‬فسطح‪.‬‬
‫]‪[214‬‬
‫في الرض‪ ،‬فلما خلق ال آدم أبان له فضله للملئكة‪ ،‬وأراهم ما خصه بخخه مخخن سخخابق‬
‫العلم‪ ،‬من حيث عرفهم عند استنابئه إياه أسماء الشياء‪ ،‬فجعل ال آدم محرابا‬
‫وكعبة وقبلة )‪ (1‬أسجد إليها النوار والروحانيين والبرار‪ ،‬ثم نبخخه آدم علخخى‬
‫مستودعه وكشف له خطر ما ائتمنه على أن سماه )‪ (2‬إمامخخا عنخخد الملئكخخة‪،‬‬
‫فكان حظ آدم من الخبر إنباءه ونطقه بمسخختودع نورنخخا‪ ،‬ولخخم يخخزل الخ تعخخالى‬
‫يخبأ النور تحت الزمان إلى أن فصل محمدا صلى ال عليه وآلخخه فخخي طخخاهر‬
‫القنوات )‪ (3‬فدعا النخخاس ظخخاهرا وباطنخخا‪ ،‬ونخخدبهم سخخرا وإعلنخخا‪ ،‬واسخختدعى‬
‫التنبيه على العهد الذي قدمه إلى الذر قبخخل النسخخل ومخخن وافقخخه قبخخس )‪ (4‬مخخن‬
‫مصباح النور المتقدم اهتدى إلى سره‪ ،‬واسخختبان واضخخح أمخخره‪ ،‬ومخخن ألبسخخته‬
‫الغفلة استحق السخطة لم يهتد إلى ذلك‪ ،‬ثم انتقل النخخور إلخخى غرائزنخخا‪ ،‬ولمخخع‬
‫مع أئمتنا )‪ (5‬فنحن أنوار السماء وأنوار الرض‪ ،‬فينخا النجخاة‪ ،‬ومنخخا مكنخخون‬
‫العلم وإلينا مصير المور‪ ،‬وبنا تقطع الحجج‪ ،‬ومنا خخخاتم )‪ (6‬الئمخخة‪ ،‬ومنقخخذ‬
‫المخخة وغايخخة النخخور‪ ،‬ومصخخدر امخخور‪ ،‬فنحخخن أفضخخل المخلخخوقين‪ ،‬وأكمخخل‬
‫الموجودين )‪ (7‬وحجج رب العالمين‪ ،‬فلتهنا )‪ (8‬النعمخخة مخخن تمسخخك بوليتنخخا‬
‫وقبخخض عروتنخخا )‪ .(9‬بيخخان‪ :‬أمخخزج المخخاء أي أخلطخخه بغيخخره فخخأخلق منخخه‬
‫المركبات‪ ،‬ويمكن أن يكون بخخالراء المهملخخة كقخخوله تعخخالى )مخخرج البحريخخن )‬
‫‪ ((10‬أي خلهما ببصائر الخلق أي لن‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وبابا وقبلة‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬وكشف له عن خطر مخخا ائتمنخخه عليخخه‬
‫بعد ما سماه‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬في ظاهر الفترات‪ (4) .‬في المصخخدر‪ :‬فمخخن‬
‫وافقه واقتبس‪ (5) .‬في بعض النسخ‪) :‬من ائمتنا( وفي المصدر )في ائمتنا(‪.‬‬

‫)‪ (6‬وبمهخخدينا تقطخخن الحجخخج خخخاتم الئمخخة‪ (7) .‬فخخي المصخخدر‪ :‬اشخخرف‬
‫الموحدين‪ (8) .‬في المصدر‪ :‬فليهنا بالنعمة‪ (9) .‬مروج الخخذهب‪ ،‬ج ‪ ،1‬خ ‪17‬‬
‫و ‪ (10) .18‬الرحمن‪.(*) 19 :‬‬
‫]‪[215‬‬
‫يجعلهخخم ذوي بصخخائر‪ ،‬أو ملتبسخخا ببصخخائرهم وعلمهخخم‪ .‬والقنخخوات جمخخع قنخخاة‪ ،‬وقخخال‬
‫الجخخوهري قنخخاة الظهخخر‪ :‬الخختي تنتظخخم الفقخخار )‪) (1‬انتهخخى( والبلس بمعنخخى‬
‫الحيرة أو اليأس لزم واستعمل هنا متعديا‪ ،‬والظاهر أن فيه تصحيفا كما فخخي‬
‫كثير من الفقرات الخر‪ - 185 .‬الكافي‪ :‬عن عدة من أصحابه‪ ،‬عن سهل بخخن‬
‫زياد‪ ،‬عن محمد بن إسماعيل عن بعخخض أصخخحابه‪ ،‬عخخن أبخخي عبخخد الخ عليخخه‬
‫السلم قال‪ :‬إن ال تبارك وتعالى خلق الدنيا في ستة أيام‪ ،‬ثم اختزلها عن أيام‬
‫السنة‪ ،‬فالسنة ثلثمائة وأربع )‪ (2‬وخمسون يوما شعبان ل يتم أبدا‪ ،‬ورمضان‬
‫ل ينقخخص والخخ أبخخدا‪ ،‬ول تكخخون فريضخخة ناقصخخة‪ ،‬إن الخخ عزوجخخل يقخخول‬
‫)ولتكملوا العدة( وشوال تسعة وعشرون يوما‪ ،‬وذو القعدة ثلثون يوما لقخخول‬
‫ال عزوجل )وواعدنا موسى ثلثيخخن ليلخخة وأنممناهخخا بعشخخر فتخخم ميقخخات ربخخه‬
‫أربعين ليلة( وذو الحجة تسخخعة وعشخخرون يومخخا‪ ،‬والمحخخرم ثلثخخون يومخخا ثخخم‬
‫الشهور بعد ذلك شهر تام وشهر ناقص )‪) (3‬الخبر(‪ - 186 .‬الفقيخخه‪ :‬بإسخخناده‬
‫عن محمد بن يعقوب بن شعيب‪ ،‬عن أبيه )‪ (4‬عن الصادق عليه السلم قخخال‪:‬‬
‫قلت له‪ :‬إن الناس يروون أن رسول ال صخخلى الخ عليخخه وآلخخه مخخا صخخام مخخن‬
‫شهر رمضان تسعة وعشرين يوما أكثر ممخخا صخخام ثلثيخخن‪ .‬قخخال‪ :‬كخخذبوا‪ ،‬مخخا‬
‫صام رسول ال صلى ال عليه وآله إل تاما‪ ،‬ول تكون الفرائض ناقصخخة‪ .‬إن‬
‫ال خلق السنة ثلثمائة وستين يوما‪ ،‬وخلق السماوات والرض في ستة أيام‪،‬‬
‫فحجزها من ثلثمائة وستين يوما فالسخخنة ثلثمخخائة وأربعخخة وخمسخخون يومخخا‪،‬‬
‫وشهر رمضان ثلثون يوما لقول ال عزوجل )ولتكملوا العدة( والكامل تخخام‪،‬‬
‫وشوال تسعة وعشرون يومخخا‪ ،‬وذو القعخخدة ثلثخخون يومخخا لقخخول الخ عزوجخخل‬
‫)وواعدنا موسى ثلثين ليلة( فالشهر هكذا ثم هكذا أي‬
‫)‪ (1‬الصحاح‪ (2) .2468 :‬في المصدر‪ :‬أربعة‪ (3) .‬فروع الكافي )الطبعة القديمخة(‪:‬‬
‫كتاب الصوم‪ ،‬ب ‪ ،7‬ح ‪ ،3‬ص ‪ (4) .184‬في المصدر‪ :‬في روايخخة حذيفخخة‬
‫بن محمد بن اسماعيل بن بزيع عن محمد بن يعقوب ابن شعيب الخ )*(‪.‬‬
‫]‪[216‬‬
‫شهر تام وشهر ناقص وشهر رمضان ل ينقص أبدا‪ ،‬وشعبان ل يتم أبخخدا )‪ .(1‬تخخبيين‪:‬‬
‫قال بعض المحققين في علة تخصيص الستة أيام بخلق العالم ما حاصخخله‪ :‬ان‬

‫أفعاله سبحانه مبنية علخخى الحكخخم والمصخخالح‪ ،‬وإن حكمتخخه اقتضخخت أن تكخخون‬
‫أفعاله بالنسبة إلى مخلوقاته على قسمين‪ :‬قسخم يصخدر عنخه فخي كخل آن إرادة‬
‫دفعية بدون توقفه على مادة أو مدة‪ ،‬وقسم ال يصدر عنه إل بعد مخخدة أجخخرى‬
‫عادته بحصول استعداد مادته له في تلك المدة على سبيل التدريج‪ ،‬وإن خلخخق‬
‫الماء الذي جعله مخخادة لسخخائر الجسخخام والجسخخمانيات ومخخا يشخخبهه مخخن القسخخم‬
‫الول‪ ،‬وخلق السماوات والرضين وما في حكمهما من القسم الثخخاني‪ ،‬وهخخذا‬
‫حكم أطبق عليه جميع المليين وكثير من قدماء الفلسفة‪ ،‬فما ذكره المفسرون‬
‫من أن معنى خلق السماوات والرض إبداعهما ل من شئ ليس بشئ‪ ،‬ويخخدل‬
‫عليه خطب أمير المؤمنين عليه السلم وغيرها‪ .‬ثم إن القسم الثخخاني يسخختدعي‬
‫بالسنبة إلى كل مخلوق قدرا معينا من الزمخان كمخا يرشخخد إليخه تتبخع الزمنخخة‬
‫المعينة التي جرت عادته تعالى أن يخلق فيهخا أصخناف النباتخات مخن موادهخا‬
‫العنصرية‪ ،‬وأنواع الحيوانات من مواد نطفها في أرحخخام امهاتهخخا فعلخخى ذلخخك‬
‫خلق السخماوات والرض مخن مادتهخا الختي هخي المخاء بعخد خصخوص القخدر‬
‫المذكور من الزمان إنما هو من هذا القبيل ]و[ أما خصوص الحكمة الداعيخخة‬
‫إلى إجراء عادته بخلق تلك المور من موادها علخخى التدريخخج ثخخم تقخخدير قخخدر‬
‫خاص وزمخخان محخخدود لكخخل منهخخا فل مطمخخع فخخي معرفتخخه‪ ،‬فخخإنه مخخن أسخخرار‬
‫القضاء والقدر التي ل يمكن أن يحيط بها عقل البشر‪ ،‬ولذلك كتم عنا بل عخخن‬
‫بعخض المقربيخن والمرسخلين بخل سخد علينخا وعليهخم بخاب الفحخص والتفختيش‬
‫بالنهي الصريح الدال عليه كثير من القرآن والخبر‪ .‬ثخخم إن اليخخوم عبخخارة عخخن‬
‫زمان تمام دورة للشمس بحركتها السريعة العادية الموسومة باليومية‪ ،‬فكيف‬
‫يتصور أن يكون خلق السماوات الحاملة للشمس وغيرهخخا مخخن الكخخواكب فخخي‬
‫عدة من الزمان المذكور ؟ وهل ل يكون تكون الدائر في زمان‬
‫)‪ (1‬من ل يحضره الفقيه‪ ،‬ص ‪ ،196‬ح ‪.(*) 4‬‬
‫]‪[217‬‬
‫دورته مستلزما للخخدر المسخختحيل بالضخخرورة ؟ فقخخد ذكخخر ابخخن العربخخي فيمخخا )‪ (1‬سخخماه‬
‫بالفتوحات أن اليوم وزمان دورة للفلك الطلس فل يكخخون منطوطخخا بالشخخمس‬
‫ول بالسماوات السبع‪ ،‬إنما المنوط بها الليل والنهخار وهمخا غيخر اليخوم‪ .‬وفيخه‬
‫أنه اصطلح مبنخخي علخخى اصخخول الفلسخخفة تخخأبى عنخخه اللغخخة والعخخرف المبنخخي‬
‫عليهما لسان الشريعة‪ ،‬و لظهور ذلك أطبق المفسرون على تأويله إما بحمخخل‬
‫تلك اليام على زمان مساو لقدر زمانها‪ ،‬وإما بحملها علخى أوقخات أو مخرات‬
‫متعددة بعخخدتها حخختى يكخخون معنخخى خلخخق الرض فخخي يخخومين مثل خلقهخخا فخخي‬
‫مرتين مرة خلق أصلها‪ ،‬ومرة تمييز بعض أجزائها عن بعخخض‪ ،‬وكخخذلك فخخي‬
‫السماوات وغيرها‪ ،‬ول يخفى أن شيئا من التأويلين ول سخخيما الثخخاني ل يلئم‬
‫تعيين خصوص يوم من أيام السبوع لخلق كل منها كما في الروايات وذلخخك‬

‫ظاهر جدا‪ .‬وأيضا يستبعد العقل جدا أن ل يمكن خلق النسان مثل من نطفته‬
‫عادة في أقل من ستة أشهر ويكون خلق السماوات والرض ومخخا بينهمخخا فخخي‬
‫ستة أيام مع أن الحال كما قخخال تعخخالى‪ :‬لخلخخق السخخماوات والرض أكخخبر مخخن‬
‫خلق الناس ولكن أكثر الناس ل يعلمون وأيضا إخباره تعالى بخصوص قخخدر‬
‫زمان لبد له من نكتة‪ ،‬أقل ما فخخي البخخاب أن يكخخون مخخن جهخخة قلتخخه أو كخخثرته‬
‫دخيل في المطلوب‪ ،‬ول يناسب شئ منهمخخا ههنخخا‪ ،‬إذ لخخو كخخان لجخخل معرفخخة‬
‫العباد أنه تعالى قادر على خلق مثل السماوات والرض في هذه المدة القليلخخة‬
‫فمعلوم أن ذلك ليس له‬
‫)‪ (1‬هو أبو عبد ال محيى الدين محمد بن على بن محمخخد الحخخاتمى الطخخائى الندلسخخي‬
‫المكخخى الشخخامي صخخاحب كتخخاب الفتوحخخات‪ ،‬بخخرع فخخي علخخم التصخخوف ولقخخى‬
‫جماعخخة مخخن العلمخخاء والمتعبخخدين والنخخاس فيخخه علخخى ثلث طخخوائف‪ :‬طائفخخة‬
‫يعدونه من اكابر الولياء العارفين منهم الفيخخروز آبخخادي صخخاحب القخخاموس‬
‫والشعراني‪ ،‬وطائفة يكفرونه وينسبونه إلى اللحاد منهم التفتازانى والمولى‬
‫على القارئ‪ ،‬وطائفة يعتقدون وليته ويحرمون النظر في كتبه منهخخم جلل‬
‫الدين السيوطي‪ .‬وله مصنفات كثيرة‪ ،‬واعظم كتبه وآخرها تأليفا )الفتوحات‬
‫المكية( توفى سنة )‪ (638‬بعد وفاة الشيخ عبد القادر بثمان وسبعين‪ ،‬وقخخبره‬
‫بصالحية دمشق مزار مشهور ومن اشعاره‪ :‬رأيت ولئي آل طخخه وسخخيلة *‬
‫على رغم اهل البعد يورثني القربى فما طلب المبعوث اجرا على الهخخدى *‬
‫بتبليغه إل المودة في القربى‬
‫]‪[218‬‬
‫وقع فخخي هخخذا المطلخخوب بعخخد الخبخار بأمثخخال أن أمخخره إذا أراد شخخيئا أن يقخخول لخخه كخخن‬
‫فيكون‪ ،‬ولو كان للمتنان عليهم بأن خلقه فخي تلخك المخدة المديخدة كخان لجخل‬
‫تدبير ما يحتاجون إليه في امور معاشهم ومعادهم فظاهر أن قدر ستة أيخخام ل‬
‫يصلح لهذا المقصود‪ ،‬فالوجه أن يفسر اليوم ههنا والعلم عنخخد ال خ وأهلخخه بمخخا‬
‫فسره ال تعالى تارة بقوله )وإن يوما عند ربك كألف سخخنة ممخخا تعخخدون )‪((1‬‬
‫وتارة بقوله )في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون )‪ (2‬واخرى بقوله )في‬
‫يوم كان مقداره خمسين ألف سنة )‪ ((3‬فإن القرآن يفسر بعضخخه بعضخخا‪ ،‬وقخخد‬
‫يعبر عن الول باليوم الربانى‪ ،‬وعن الثاني بيوم ال‪ ،‬فعلى كخخل تقخخدير يكخخون‬
‫ملئما لما نسب من خلق كل منها إلى يوم من السبوع فخخي الروايخخات‪ ،‬ويتخخم‬
‫ما يقصر عنه عند حمله على اليوم الدنيوي من معنى المتنخخان المقصخخود لخخه‬
‫تعالى في كثير من أمثال تلك اليات‪ ،‬ولعل حمله علخخى الول فيمخخا نحخخن فيخخه‬
‫أنسخخب وأقخخرب‪ ،‬فتصخخويره علخخى ذلخخك أن كخخل امتخخداد سخخواء كخخان قخخار الخخذات‬
‫كالجسم أو غير قار الذات كالزمان ينبغي أن يقدر له أجزاء ولكل جخخزء منخخه‬
‫أجزاء وهكذا إلى ما يحتاج التعبير عن قدر معيخخن منهخخا للتفهيخخم بخخدون كلفخخة‪،‬‬

‫وذلك كتقدير الفلك بخخالبروج والمنخخازل والخخدرجات‪ ،‬وتقخخدير الزمخخان بالسخخنين‬
‫والشهور واليام والساعات‪ ،‬وعلى هذا ل بعد فخخي أن الحكمخخة اللهيخخة كخخانت‬
‫اقتضت أن يقدر للزمان المتقدم على زمان الخخدنيا‪ ،‬بخخل للزمخخان المتخخأخر عخخن‬
‫زمانها أيضا بأمثال ما قدره لزمانها من السنين إلى الساعات‪ ،‬لكن مع رعاية‬
‫نوع مناسبة لهذه الجزاء إلى المقدر بها‪ ،‬فكما أن المناسخخب لزمخخان الخخدنيا أن‬
‫يكون كل يوم منه بقدر دورة للشمس يجوز أن يكون المناسخب للزمخان الخدنيا‬
‫أن يكون كل يوم منه بقدر ألخخف سخخنة مخخن زمخخان الخخدنيا وللزمخخان المتخخأخر أن‬
‫يكون مساويا لخمسين ألف سنة منه‪ ،‬فيكون ما أخبرنا به في اليتين الوليين‬
‫حال الزمان المتقدم‪ ،‬وفي‬
‫)‪ (1‬الحج‪ (2) .47 :‬السجدة‪ (3) .5 :‬المعارج‪.(*) 4 ،‬‬
‫]‪[219‬‬
‫الثالثة حال الزمان المتأخر‪ ،‬فل بعد فيما يلوح من بعض الشارات المخخأثورة مخخن أنخخه‬
‫تعالى كان قدر للزمان المتقدم أسابيع‪ ،‬وسمى الول من أيامها بالحد والثاني‬
‫بالثنين وهكذا إلى السبت‪ ،‬وكذك قدر له شهورا تامة كل منهخخا ثلثخخون يومخخا‬
‫سمى أولها بالمحرم أو رمضان على اختلف الروايات في أول شهور السنة‬
‫وثانيها بصفر أو شوال وهكذا إلخخى ذي الحجخخة أو شخخعبان‪ ،‬وعلخخى كخخل تقخخدير‬
‫كان المجموع سنة كاملة موافقة لثلثمائة وستين يوما‪ ،‬ثم جعل أيخخام أسخخابيعنا‬
‫وشهورنا موافقة ليام تلك السخخابيع والشخخهور فخخي المبخخدء والعخخدة والتسخخمية‪،‬‬
‫وقد يساعد عليه ما في سورة التوبة من قوله تعالى )إن عدة الشهور عند ال خ‬
‫اثنا عشر شهرا في كتاب ال يوم خلق السماوات والرض منها أربعخخة حخخرم‬
‫)‪ ((1‬فتستقيم بذلك أمثال ما روي أنه تعخالى خلخق الرض والسخماء فخي يخوم‬
‫الحد‪ ،‬أو خلق الملئكة في يوم الجمعة فل يتوجه إشكال وجوب تأخر أصخخل‬
‫اليوم فضل عن خصوص الحد عن خلخخق السخخماوات والرض‪ ،‬ول إشخخكال‬
‫لزوم خلق الملئكة فيما تأخر عن المتأخر عنه من السماوات والرض علخخى‬
‫ما مر في حديث الرضا عليه السخخلم‪ ،‬وتسخختقيم بخخه أيضخخا أمثخخال مخخا روي أن‬
‫دحخخو الرض كخخان فخخي ليلخخة خمخخس وعشخخرين مخخن ذي القعخخدة بخخدون اسخختعاد‬
‫وانقباض للعقل مخخن جهخخة أن تقخخدم امتيخخاز تلخخك الشخخهور بعضخخها عخخن بعخخض‬
‫وإنضباطها بتلك السامي على دحو الرض وما يتبعه مخخن خلخخق النخخس بخخل‬
‫الجن أيضا خلف العادة‪ .‬ثم إنه يلوح مما ذكره صاحب الملل والنحخخل بقخخوله‬
‫)قد اجتمعت اليهود على أن ال تعالى لما فرغ من خلق الرض استوى على‬
‫عرشه مستلقيا على قفاه واضعا إحدى رجليه على الخرى فقالت فرقه منهخخم‬
‫إن الستة اليام هي الستة آلف سنة فإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون‬
‫وبالسير القمري‪ ،‬وذلك ما مضى من لدن آدم عليه السلم إلى يومنا هذا وبخخه‬

‫يتم الخلق‪ ،‬ثم إذا بلغ الخلق إلى النهاية ابتدأ المر‪ ،‬ومن ابتخخداء المخخر يكخخون‬
‫الستواء على العرش والفراغ من‬
‫)‪ (1‬التوبة‪.(*) 36 :‬‬
‫]‪[220‬‬
‫الخلق‪ ،‬وليس ذلك أمرا كان ومضى بخخل هخخو فخخي المسخختقبل إذا عخخددنا اليخخام بخخاللوف‬
‫)انتهى( أن بعضا من الكتب السماوية كالتورية كان متضمنا للشارة إلخخى أن‬
‫المراد باليام المخلوقة فيهخخا السخخماوات والرض هخخو اليخخام الربانيخخة‪ ،‬ولكخخن‬
‫اليهود لم يتفطنوا بكونها سابقة على زمان الخخدنيا وتعمخخدوا فخخي تحريفهخخا عخخن‬
‫موضعها بتطبيقها على بعض أزمنة الدنيا تصحيحا لما سولته لهم أنفسهم من‬
‫أن شريعة موسى عليه السلم هي أول أوامره وشروعه فخخي التكليخخف‪ ،‬حخختى‬
‫ل يلزمهخخم القخخرار بنسخخخ شخخريعة سخخابقة مسخختلزم لمكخخان وقخخع مثلخخه علخخى‬
‫شريعتهم أيضا فافهم‪ .‬ويظهر مما ذكخخره محمخخد بخخن جريخخر الطخخبري فخخي أول‬
‫تاريخه أن حمل تلك اليام علخخى اليخخام الربانيخخة أو مقخخرر بيخخن أهخخل السخخلم‬
‫أيضا من قديم اليام‪ .‬فإذا تأملت في مدارج ما صورناه وبينخخاه يظهخخر لخخك أن‬
‫السماوات والرض وما بينهما المعبر عنها بالدنيا بمنزلة شخص مخلوق من‬
‫نطفة هي الماء على طبق حصول استعداداته بالتدريج كما جخخرت بخخه عخخادته‬
‫تعالى في مدة مديدة هي على حسابنا ستة آلف سنة قمرية موافقة لسخختة أيخخام‬
‫من اليام الربانية‪ ،‬فبعد تمام هخخذه المخخدة الخختي هخخي بمنزلخخة زمخخان الحمخخل لهخخا‬
‫تولخخدت كاملخخة بطخخالع )‪ (1‬السخخرطان والكخخواكب فخخي شخخرفها‪ ،‬وحينئذ أخخخذت‬
‫الشمس والقمر في حركتهما المقدرة لهما المنوطة بهما الليل والنهخخار‪ ،‬وذلخخك‬
‫كان في يوم الجمعة كما مروجهه‪ ،‬وكان أيضا سادس شهر محرم الحخخرام أو‬
‫رمضان المبارك عند ما مضت ثلث ساعات واثنتا عشرة دقيقة من نهخخاره‪،‬‬
‫ول ينافي ذلك ما ورد في حديث الرضا عليه السلم أنخخه كخانت الشخخمس عنخخد‬
‫كينونتها في وسط السماء لنه عليه السلم في صدد تصوير وضع نهار أيخخام‬
‫الدنيا حينئذ ل اليام الربانية‪ ،‬وما نحن فيه مبني عليها فل يلزم الموافقة‪ .‬هخذا‬
‫هو مبدء عمر الدنيا‪ ،‬وأما مبدء خلقها من نطفتها فمقدم عليه بقدر مخخا عرفخخت‬
‫مخخن زمخخان حملهخخا‪ ،‬فكخخان مبخخدء أول يخخوم الحخخد مخخن تلخخك اليخخام غخخرة أحخخد‬
‫الشهرين‪ ،‬ول شك بما نصب لنخخا مخخن الخخدللت اليقينيخخة أن لهخخا أمخخدا ممخخدودا‬
‫وأجل محدودا‪ ،‬ويقرب احتمال أنه تعالى كان قخخدر لجملخخة زمانهخخا مخخن مبخخدء‬
‫خلقها إلى حلول أجلها سنة كاملة من السنين الربانيخخة‪ ،‬فجعخخل سخختة أيخخام منهخخا‬
‫بإزاء خلقها والباقية‬
‫]‪[221‬‬

‫وهي ثلثمائة وأربعة وخمسون يوما بإزاء عمرها‪ ،‬وأنها كمخخا مخخر مسخخاوية لثلثمخخائة‬
‫وأربعة وخمسين ألف سنة من السنين القمرية الدنيوية‪ ،‬يلوح ذلخخك مخخن جملخخة‬
‫روايات وعخخدة إشخخارات مخخن الصخخادقين عليهخخم السخخلم‪ :‬منهخخا‪ :‬مخخا روي عخخن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وآله في فضخخل الجهخخاد وتخخوابعه أن ربخخاط يخخوم فخخي‬
‫سبيل ال خير من عبادة الرجل في أهله سنة‪ ،‬ثلثمائة وسختين يومخا كخل يخوم‬
‫ألف سنة‪ .‬فأن الذكي يتفطن من الخصوصية المخخذكورة فيهخخا لكخخل مخخن السخخنة‬
‫واليوم بأن المراد بهما غير السنة واليوم الدنيويين‪ ،‬إذ ل سنة في الخخدنيا بهخخذا‬
‫العدد من اليام فإنه ل يوافق شيئا مخخن الشمسخخية والقمريخخة المعتخخبرتين فيهخخا‪،‬‬
‫ول يوم من أيام الدنيا موافقا لذلك المتداد من الزمان‪ ،‬فيظن أن هخخذا التعخخبير‬
‫كناية عن نهاية ما يتصور للرجل من العبادة‪ ،‬وهو تمام زمان الخدنيا‪ .‬ومنهخا‪:‬‬
‫ما رواه الصدوق في الفقيه والكليني في الكافي ثم أورد الروايتين فقال‪ :‬وجه‬
‫دللة الحديثين على ما ذكرنا أن السنة الولى فيه وهي المختزلة عنها اليخخام‬
‫السخختة يجخخب أن تحمخخل علخخى السخخنة الربانيخخة‪ ،‬لن شخخيئا مخخن السخخنة الشمسخخية‬
‫والقمرية الدنيويتين لم يخلخخق ثلثمخخأة وسخختين يومخخا كمخخا تقخخرر فخخي موضخخعه‪،‬‬
‫ولنه لو حملت على الدنيوية فإمخخا أن تحمخخل اليخخام السخختة أيضخخا علخخى اليخخام‬
‫الدنيوية فغاية ما يلزم من اختزالهخخا عنهخخا أن تكخخون السخخنة الولخخى مخخن سخخني‬
‫عمر الدنيا ثلثمأة و أربعة وخمسين يوما‪ ،‬فل يلزم هخذا النقصخان فخي جميخع‬
‫السنين وإمخا أن تحمخل علخخى اليخخام الربانيخة فل يتصخور الخخختزال المخخذكور‬
‫حينئذ فإذا يوما من تلك اليام كألف سنة مخن تلخك السخنين‪ ،‬فتحقخق أن المخراد‬
‫بتلك السنة السنة الربانيخة علخى وفخق مخا بينخا أن المخراد باليخام السختة اليخام‬
‫الربانية وأما السنة الثانية في الحديثين فيجب أن تحمخخل علخخى السخخنة الدنيويخخة‬
‫المستتبعة لنقصان بعض شهورها وهو ظخخاهر‪ .‬فعلخخى هخخذا مخخا يفهخخم منخخه مخخن‬
‫تفرع النقصان في تلك السنة وشهورها على الختزال المذكور يدل على أنخخه‬
‫لو لم يختزل اليام الستة المذكورة عن رأس السنة الربانية المذكورة بل وقع‬
‫خلق الدنيا في زمان خخخارج عخخن تلخخك السخخنة متصخخل بهخخا‪ ،‬لكخخانت أيخخام السخخنة‬
‫الدنيوية‬
‫]‪[222‬‬
‫ثلثمأة وستين وكذا يدل على أن اليام المختزلة لو كانت عشرة مثل لكانت أيام السنة‬
‫الدنيوية ثلثمأة وخمسين‪ ،‬وعلى هذا القياس فيظهر بذلك أنخخه مبنخخي علخخى أن‬
‫الحكمة اللهية اقتضت مساواة اليام الباقية بعد الختزال من السخخنة الربانيخخة‬
‫مع أيام كل سنة من السنين الدنيوية‪ ،‬فيتفطن الذكي من لخخزوم تلخخك المسخخاوات‬
‫بيخخن هخخاتين اليخخامين أنهمخخا منسخخوبتان إلخخى شخخئ واحخخد‪ ،‬فكمخخا أن أيخخام السخخنة‬
‫الدنيوية منسوبة إلى الدنيا ومحسوبة من عمرها كذلك اليام الباقية المذكورة‬
‫منسوبة إليها لجل عمرها‪ ،‬ويؤيده انتساب اليام السنة المختزلة أيضخخا إليهخخا‬
‫لجل خلقها‪ ،‬فتبين من مدارج ما قررنا سر هذا الختزال وكونه على النحخخو‬

‫المذكور أيضا‪ ،‬فإنه لو لم يقع أو وقع ل على النحو المذكور لكان يزيخخد ألخخف‬
‫سنة من سني الدنيا على يوم من اليام الربانية أو ينقص عنها وهو خلف ما‬
‫أخبرنا ال تعالى به من مساواتهما المبنية على حكمتخه ومصخخلحته بل شخبهة‪.‬‬
‫ثم ليعلم أن كون السنة الدنيوية القمرية ثلثمأة وأربعخة وخمسخين يومخا مبنخخي‬
‫على ما تعارف من إسقاط الكسر الناقص عن النصف فخخي الحسخخاب مسخخاهلة‬
‫فل ينخخافي كونهخخا فخخي الحقيقخخة زائدة عليخخه بثمخخاني سخخاعات مسخختوية وثمخخان‬
‫وأربعين دقيقة على ما هو المضبوط بالرصاد‪ ،‬فعلى ذلك تكون بقيخخة السخخنة‬
‫الربانية التي بإزاء عمر الدنيا أيضا زائدة بمثل تلك الساعات والدقائق بحكخخم‬
‫المساواة المذكورة‪ ،‬فيلزم من هذه الجهة أن يكخخون أيخخام )‪ (1‬السخختة المختزلخخة‬
‫لخلق الدنيا ناقصة عنها أيضا بالقخخدر المخخذكور‪ ،‬لئل يلخخزم زيخخادة مجموعهمخخا‬
‫على ثلثمأة وستين‪ ،‬وقد أشرنا في تصوير زمان حمل الدنيا إلى هذه الدقيقخخة‬
‫فتذكر‪ .‬انتهى كلمه رفع ال مقامه ولقد أحسن وأجاد‪ ،‬وحقق وأفاد‪ ،‬في إبداء‬
‫هذا الوجه الوجيه مع تايده بما ذكره وبغيره من الخبار المتقدمة عن مجاهخخد‬
‫وغيره‪ ،‬وبما رواه الصدوق ره في الفقيه وغيره في علخخة الصخخلوات الخمخخس‬
‫عن النبي صلى ال عليه وآله حيث قال‪ :‬وأمخخا صخخلوة المغخخرب فهخخي السخخاعة‬
‫التي تاب ال عزوجل فيها‬
‫)‪ (1‬اليام )ظ( )*(‪.‬‬
‫]‪[223‬‬
‫على آدم‪ ،‬وكان بين ما أكل من الشجرة وبين مات تاب ال عزوجل عليه ثلثمخأة سخنة‬
‫من أيام الدنيا في أيام الخرة يوم كألف سنة ما بين العصر إلى العشخخاء‪ ،‬وقخخد‬
‫أوردت مثله بأسخخانيد فخخي المجلخخد الخخخامس‪ .‬وبمخخا رواه السخخيوطي فخخي الخخدرر‬
‫المنثور عن عكرمة قال‪ :‬سأل رجل ابن عبخخاس مخخا هخخؤلء اليخخات )فخخي يخخوم‬
‫كان مقداره خمسين ألف سنة )‪ ((1‬و )يدبر المر من السماء إلى الرض ثخخم‬
‫يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سخخنة )‪ ((2‬و )يسخختعجلونك بالعخخذاب ولخخن‬
‫يخلف ال وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعخخدون )‪ ((3‬؟ قخخال‪ :‬يخخوم‬
‫القيامة حساب خمسين ألف سنة‪ ،‬و خلق السماوات والرض في ستة أيام كل‬
‫يوم ألف سنة‪ ،‬ويدبر المر من السماء إلى الرض ثم يعرج إليه في يوم كان‬
‫مقداره ألف سنة‪ ،‬وذلك )‪ (4‬مقدار السير‪ .‬وعن عكرمة )في يوم كان مقخخداره‬
‫خمسين ألف سنة( قال‪ :‬هي الدنيا أولها إلى آخرها يوم مقداره خمسخخون ألخخف‬
‫سنة‪ .‬لكن فيما زيف بن بعض الوجوه الخر نظر‪ ،‬إذ بناء تحقيقه على تحقخخق‬
‫الزمان الموهوم قبل خلق العالم وإن كان تقديره وقسخخمته باليخخام والسخخاعات‪،‬‬
‫فيمكن أن يقال‪ :‬بعد خلق الكواكب وحركاتها وتعيين الليالي واليام والشخخهور‬
‫والسابيع يمكن الرجوع القهقهرى‪ ،‬وتعيين جميع ذلك في الزمنخخة الماضخخية‬
‫تقخخديرا‪ ،‬وتكلخخف التقخخدير مشخخترك بيخخن الخخوجهين‪ ،‬مخخع أن هخخذا الخخوجه أوفخخق‬

‫بظواهر أكخثر اليخات والخبخار‪ ،‬وأمخا أن السختة اليخام ل يكخون مبالغخة فخي‬
‫جانب القلة إذا حملت على أيام الخخدنيا فليخخس كخخذلك‪ ،‬بخخل فخخي خلخخق السخخماوات‬
‫والرض مع وفور عظمتها واشتمالهما على أنواع الحكم الدقيقخخة والصخخمالح‬
‫النيقة مما يدل على غاية القدرة والعلم والحكمة‪ ،‬وأما أنه كان يمكن خلقهمخخا‬
‫في أقل من ذلك الزمخخان فخخبين الرضخخا عليخخه السخخلم الحكمخخة فخخي ذلخخك‪ ،‬فلعلخخه‬
‫سبحانه جمع بين المرين أي عدم الخلق دفعة وقلة الزمخخان رعايخخة للمريخخن‬
‫معا‪ ،‬وسائر ما ذكرت قدس سره إما محض‬
‫)‪ (1‬المعارج‪ (2) .4 :‬السجدة‪ (3) .5 :‬الحج‪ (4) .47 :‬في المخطوطة‪ :‬قال ذلك )*(‪.‬‬
‫]‪[224‬‬
‫استبعاد‪ ،‬أو مقايسة بعض المخلوقات ببعض‪ ،‬وكلهما مما ل وقع له فخخي هخخذا المقخخام‪.‬‬
‫وأما الختزال فيمكن أن يكون غرضه عليه السلم الشارة إلخخى علخخة شخخيوع‬
‫هخخذا الصخخطلح أي إطلق السخخنة فخخي عخخرف الشخخرع والعخخرف العخخام علخخى‬
‫ثلثمأة وستين مع أنها ل توافخخق السخخنة الشمسخخية ول القمريخخة‪ ،‬بأنهخخا مطابقخخة‬
‫للسنة الولى من خلق العالم إذا حسبت من ابتداء الخلق‪ ،‬وأما السخخنة القمريخخة‬
‫فهي مبنية على حركة القمخخر بعخخد وجخخوده‪ ،‬والسخختة المتقدمخخة المصخخروفة فخخي‬
‫خلق العالم مختزلة منهخخا‪ ،‬وسخخيأتي لخخذلك مزيخخد تحقيخخق فخخي محلخخه إنشخخاء الخ‬
‫تعالى‪ .‬ثم اعلم أنه قد تكلم كثير من الناس من الفرق المتشخختة فخخي قخخدر زمخخان‬
‫عمر الدنيا‪ ،‬فأكثر اليهود بل سائر أهل الكتاب مالوا إلى تقليله بامور خطابية‬
‫ل ترتضيها العقخخول السخخليمة‪ ،‬وجمهخخور الهنخخود بخخالغوا فخخي تكخخثيره بخيخخالت‬
‫حسابية تتنفر عنها الطبائع المستقيمة‪ ،‬وأما مشاهير قدماء الحكماء وجمخخاهير‬
‫عظماء الحكاميين فقخخد توسخخطوا فخخي ذلخخك‪ ،‬ولكخخن تفرقخخوا إلخخى أقخخوال شخختى‪،‬‬
‫وحكى أبو معشر البلخي في كتابه المسمي بسر السرار عن بعض أهل هنخخد‬
‫أن الدور الصغر ثلثمأة وسختون سخنة والوسخط ثلثخة آلف وسختمأة سخنة‪،‬‬
‫والكبر ثلثمأة وستون ألف سنة‪ ،‬ولعخخل المخخراد بالخخدور الكخخبر زمخخان عمخخر‬
‫الخخدنيا‪ ،‬وبالسخخنة السخخنة الشمسخخية‪ ،‬فيطخخابق مخخا اعتمخخد عليخخه جمخخع مخخن أعلم‬
‫المنجمين من قول حكماء فارس وبابل أن سني عمخخر العخخالم ثلثمخخأة وسخختون‬
‫ألف سنة شمسية‪ ،‬كل سنة ثلثمأة وخمسة وستون يوما وخمس عشخخرة دقيقخخة‬
‫واثنتان وثلثون ثانية وأربع وعشرون ثالثة‪ ،‬ومستندهم في ذلك على ما نقخخل‬
‫أبو معشر من )‪ (1‬أهل فارس أن الكواكب السبعة في أول خلخخق الخخدنيا كخخانت‬
‫مجتمعة في أول الحمل‪ ،‬ويكخخون اجتماعهخخا فخخي آخخخر زمخخان بقائهخخا فخخي آخخخر‬
‫الحوت وزمان ما بينهمخخا ثلثمخخأة وسخختون ألخخف سخخنة مخخن تلخخك السخخنين‪ ،‬وأمخخا‬
‫مستندهم في الجتماع المذكور علخخى نحخخو مخخا تصخخوروه فخخي المقخخامين فغيخخر‬
‫معلوم‪ .‬ثم اعلم أن هذه الخيالت والروايات وإن لخخم يكخخن مبتنيخخة علخخى أصخخل‬
‫متين‬

‫)‪ (1‬عن )خ( )*(‪.‬‬
‫]‪[225‬‬
‫لكنها مما يرفع استبعادات الوهام عن الخبار الواردة في الرجعخخة وطخخول امتخخداداتها‬
‫فإنها أيضا داخلة في زمان عمر الدنيا‪ ،‬فإذا حسبت تلك الزمان مخخع مخخا ورد‬
‫في بعض الخبار من أزمنة كون غير آدم وأولده في الرض يصخخير قريبخخا‬
‫مما ذكر بعض هؤلء الجماعخخة‪ .‬وبالجملخخة كخخل مخخن المريخخن ممخخا يصخخلح أن‬
‫يصير سببا لرفخخع السخختبعاد عخخن الخخخر‪ .‬ثخخم إن بعخخض المتصخخدين لحخخل هخخذا‬
‫الخبر سلك مسلكا أوحش وأغرب حيث قال‪ :‬السخخنة فخخي العخخرف تطلخخق علخخى‬
‫الشمسية التي هي عبارة عن عود الشمس بحركتها الخاصة لها إلخخى الوضخخع‬
‫الذي فرض أول كأول الحمل مثل الذي يتساوى عند حلولها فيه زمخخان الليخخل‬
‫والنهار تقريبا بعد أن كان الليل أطول في معظخخم المعمخخورة‪ ،‬وعلخخى القمريخخة‬
‫التي هي عبارة عن عود القمر إلى وضخخعه المفخخروض أول مخخع الشخخمس فخخي‬
‫سمت الحركة اثنتخا عشخرة مخرة كخل مخرة تسخمى شخهرا‪ ،‬وقخد علخم بالتجربخة‬
‫والرصد أن زمان الولى يكون ثلثمأة وخمسة وستين يوما وكسرا من يوم‪،‬‬
‫وزمان الثانية ثلثمأة وأربعة وخمسين يوما وكسرا‪ ،‬ولو فرض فارض كون‬
‫الشمس أسرع حركة بحيث تتم دورتها في ثلثمأة وستين بل زيادة ونقصخخان‬
‫والقمر بحاله يكون مقدار السنة القمرية أيضا ثلثمأة وستين يومخخا كخخل شخخهر‬
‫ثلثون يوما كما ل يخفى على المحاسب‪ ،‬وحينئذ لم يكن اختلف بيخخن السخخنة‬
‫القمرية والشمسية‪ ،‬لكن قد جعل ال سخخبحانه زمخخان الشمسخخية أكخخثر مخخن ذلخخك‬
‫بقريب من سنة أيخخام وزمخخان القمريخخة أنقخخص بنحخخو ذلخخك لمصخخالح تعخخود إلخخى‬
‫مخلوقاته في السماوات و الرضين ينتظخم بهخا النظخخام الكمخخل الخذي ل يعلخم‬
‫كنهه إل هو‪ ،‬فلعل هذا هو المراد من جعل السنة ثلثمأة وستين وحجز الستة‬
‫اليخخام عنهخخا‪ ،‬بخخل ل ينقبخخض العقخخل مخخن أن يكخخون المخخراد بخلخخق السخخماوات‬
‫والرض في سختة أيخام ذلخك‪ ،‬أعنخي علخى اختلف نظخام لحركخة السخماويات‬
‫خصوصا النيريخخن اللخخذين قخخدرت بهمخخا الشخخهور والعخخوام والليخخالي واليخخام‪،‬‬
‫وغير ذلك مخخن مصخخالح النخخام‪ ،‬قخخدر ذلخخك الختلف سخختة أيخخام فخخي كخخل سخخنة‬
‫فليتفكر جدا في ذلك )انتهى(‪.‬‬
‫]‪[226‬‬
‫واورد عليه بوجخخوه‪ :‬الول أن كخخون سخخرعة الشخخمس علخخى الخخوجه المخخذكور مسخختلزمة‬
‫لكون السنة القمرية أيضا ثلثمأة وستين يوما إنما يكخخون حقخخا إذا كخخان زيخخادة‬
‫أيام الشمسية على ثلثمأة وستين موافقة لنقصخخان أيخخام القمريخخة عنخخه ححقيقخخة‬
‫وليس كذلك‪ ،‬فخخإن الول ل يزيخخد علخخى خمسخخة أيخخام وربخخع يخخوم فخخي شخخئ مخخن‬

‫الرصخخاد المتداولخخة‪ ،‬والثخخاني يزيخخد علخخى خمسخخة أيخخام وخمسخخة أثمخخان يخخوم‬
‫بالتفاق‪ ،‬فأقل ما به التفاوت يزيد على تسخخع سخخاعات‪ ،‬فالصخخواب أن تفخخرض‬
‫سخخرعتها بقخخدر نصخخف التفخخاوت بيخخن زمخخاني السخخنتين حخختى يتسخخاويا ويرتفخخع‬
‫التفاوت عما بينهما بالكلية كما هو المقصود‪ ،‬وما يلزم حينئذ مخخن عخخدم بلخخوغ‬
‫شئ منهما إلى السنتين حقيقة بل يكون أقل منه بنحخخو خمخخس سخخاعات فخخالمر‬
‫فيه سخخهل فخخإنه ل ينخخافي إطلق السخختين عليخخه عرفخخا‪ .‬الثخخاني‪ :‬أن كخخون السخخنة‬
‫ثلثمأة وستين يوما في الحديث إخبخخار عخخن الواقخخع سخخواء حمخخل الخلخخق علخخى‬
‫معنى اليجاد أو التقدير‪ ،‬وعلى ما ذكخخره أمخخره فرضخخي ل وقخخوع لخخه اصخخل‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أن المراد باليام المختزلة عن أيخام السخنة إذا كخان هخذه اليخام فكيخف‬
‫يتصور أن يكون بعضها لجل الرض وبعضها لجل السماء كما يظهر من‬
‫بعض اليات بل غاية ما يتصور أن يكخخون لهخخا مخخدخل فخخي النظخخام المقصخخود‬
‫بالنسبة إلى الجميع‪ .‬الرابخخع‪ :‬أن هخخذا المعنخخى لهخخذه اليخخام ل يوافخخق شخخيئا مخخن‬
‫الروايات الدالة على تعيين يوم من أيخخام السخبوع لخلخق كخخل مخخن المخلوقخات‬
‫المذكورة‪ - 187 .‬مجمع البيان‪ :‬نقل من تفسير العياشي بإسناده عن الشخخعث‬
‫بن حاتم‪ ،‬قال‪ :‬كنت بخراسان حيث اجتمع الرضا عليخخه السخخلم والفضخخل بخخن‬
‫سهل والمأمون في اليوان الحيري بمرو‪ ،‬فوضعت المائدة فقال الرضا عليه‬
‫السلم‪ :‬إن رجل من بني إسرائيل سألني بالمدينخة فقخال‪ :‬النهخار خلخق قبخل أم‬
‫الليل ؟ فما عندكم ؟ ]قال‪ [:‬فأداروا الكلم ولم يكن عندهم في ذلك شئ‪ ،‬فقخخال‬
‫الفضل للرضا عليه السلم‪ :‬أخبرنا بها أصلحك ال‪ .‬قال‪ :‬نعم‪ ،‬مخخن القخخرآن أم‬
‫من الحساب‪ ،‬قال له الفضل‪ :‬من جهة‬
‫]‪[227‬‬
‫الحساب‪ .‬فقال‪ :‬قد علمت يا فضخخل أن طخخالع الخخدنيا السخخرطان والكخخواكب فخخي مواضخخع‬
‫شرفها‪ ،‬فزحل في الميزان‪ ،‬والمشتري في السخرطان‪ ،‬والشخمس فخي الحمخل‪،‬‬
‫والقمر في الثور‪ ،‬وذلك )‪ (1‬يخخدل علخى كينونخة الشخمس فخي الحمخخل مخخن )‪(2‬‬
‫العاشر من الطالع في وسط السماء‪ ،‬فالنهار خلق قبل الليل‪ ،‬وأما فخخي القخخرآن‬
‫فهو في قوله تعالى )ل الشخخمس ينبغخخي لهخخا أن تخخدرك القمخخر ول الليخخل سخخابق‬
‫النهار )‪ ((3‬أي قد سبقه النهار‪ .‬كتاب النجوم للسيد بن طاوس‪ :‬بأسخخانيده عخخن‬
‫محمد بن إبراهيم النعماني عن محمخخد بخخن همخخام‪ ،‬عخخن محمخخد بخخن موسخخى بخخن‬
‫عبيخخد‪ ،‬عخخن إبراهيخخم بخخن أحمخخد اليقطينخخي‪ ،‬عخخن ابخخن ذي العلميخخن مثلخخه )‪.(4‬‬
‫وبأسخخانيده إلخخى كتخخاب الواحخخدة لبخخن جمهخخور العمخخي بإسخخناده مثلخخه‪ .‬تحقيخخق‬
‫وتوضيح‪ :‬اعلم أنخخه اورد علخخى هخخذا الخخخبر إشخخكالت‪ :‬الول أو الظلمخخة الخختي‬
‫تحصل منها الليل عدم النور الخخذي يحصخل منخه النهخخار وعخخدم الحخخادث مقخدم‬
‫على وجوده‪ .‬والجواب أن الظلمة ليست عدما مطلقخخا بخخل عخخدم ملكخخة‪ ،‬إذ هخخي‬
‫عخخدم النخخور عمخخا مخخن شخخأنه أن يكخخون نيخخرا‪ ،‬ومثلخخه يمكخخن أن يكخخون مقخخدما‬
‫ومؤخرا‪ ،‬والحاصل هنا أن أول خلق العالم هل كان نهخخارا أم ليل‪ .‬الثخخاني أن‬

‫عند خلق الشمس لبد أن يكون في بعض الرض ليل وفي بعضها نهارا فل‬
‫تقدم لحدهما على الخر‪ .‬والجواب أن السؤال عن معظم المعمورة هل كخخان‬
‫الزمان فيهخخا ليل أم نهخخارا فل ينخخافي وجخخود الليخخل فيمخخا يقاطرهخخا‪ .‬الثخخالث مخخا‬
‫المراد بطالع الدنيا ؟ فإن كل نقطة من نقاط الرض لها طالع‪،‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬فذلك‪ (2) .‬في المخطوطة‪ :‬في العاشر‪ (3) .‬يس‪ (4) .40 :‬لخخم نجخخد‬
‫ترجمة رجال السند في شئ من تراجم العامة والخاصة )*(‪.‬‬
‫]‪[228‬‬
‫كل نقطة من نقاط منطقة البروج طالع افق من الفاق‪ .‬والجخخواب أنخخه يمكخخن أن يكخخون‬
‫المراد بطالع الدنيا طخخالع قبخخة الرض أي موضخخع مخخن الرابخخع المسخخكون فخخي‬
‫وسط خط الستواء يكون طوله من جانب المغرب على المشهور أو المشرق‬
‫على رأي أهل الهند تسعين درجة‪ ،‬وقد تطلق على موضع من الرض يكون‬
‫طوله نصخخف طخخول المعمخخورة منهخخا أعنخخي تسخخعين درجخخة‪ .‬وعرضخخه نصخخف‬
‫أرض المعمورة منها أي ثلثة وثلثين درجة تخمينا‪ ،‬ومن خواص القبة أنخخه‬
‫إذا وصلت الشمس فيها إلى نصف النهار كانت طالعة على جميع بقاع الربع‬
‫المسكون نهارا‪ ،‬فظهرت النكتة في التخصيص‪ .‬ويمكن أن يكون الطخخالع هنخخا‬
‫بالقياس إلى الكعبة لنهخخا وسخخط الرض خلقخخا وشخخرعا وشخخرفا‪ .‬الرابخخع كخخون‬
‫الكواكب في مواضع شرفها‪ ،‬ل يستقيم على قواعد المنجمين واصطلحاتهم‪،‬‬
‫إذ عطارد شرفه عندهم في السخخنبلة‪ ،‬وشخخرف الشخخمس فخخي الحمخخل‪ ،‬ول يبعخخد‬
‫العطارد عن الشمس بهذا المقدار‪ ،‬ولقد خبخخط الطخخبري )‪ (1‬وغيخخره فخخي ذلخخك‬
‫فحكموا بكون عطارد أيضا حينئذ في الدرجة الخامسة عشر من السخخنبلة نقل‬
‫من جماهير الحكماء‪ .‬والجواب أنه عليه السلم يمكن أن يكون بنى ذلك على‬
‫ما هو المقرر عنده ل ما زعمه المنجمخخون فخخي شخخرف عطخخارد‪ ،‬أو يقخخال‪ :‬إن‬
‫عطارد مستثنى من ذلك وأحال ذلك علخخى مخخا هخخو المعلخخوم عنخخدهم‪ ،‬أو يقخخال‪:‬‬
‫المراد بالكواكب الربعخخة المفصخخلة اعتمخخادا علخخى ذكرهخخا بعخخده‪ .‬الخخخامس أن‬
‫المقرر في كتب الحكام في بحث القرانات أن السبعة كانت مجتمعة فخخي أول‬
‫الحمل‪ ،‬ولو فرض أنهم أخطأوا في ذلك كخخان علخخى الفضخخل وسخخائر الحضخخار‬
‫المتدربين في صنعة النجوم أن يسألوا عن ذلك ويراجعوا فيه ولم ينقخخل منهخخم‬
‫ذلك‪ .‬والجواب أنهم ليسوا متفقين في ذلخخك كمخخا يظهخخر مخخن الطخخبري وغيخخره‪،‬‬
‫فلعل‬
‫)‪ (1‬في المخطوطة‪ :‬ولقد خبط الطبري في تاريخه )*(‪.‬‬

‫]‪[229‬‬
‫الفضل وغيره ممن حضر المجلس كان يسلك هذا المسلك‪ ،‬وربما يقال‪ :‬لعخخل الخخراوي‬
‫سهى أو خبط في فهم كلمه عليه السلم وكخان مخا قخاله عليخه السخلم هخو أن‬
‫الكواكب كانت مع الشمس في شرفها‪ ،‬والضمير في )شرفها( كان للشمس ل‬
‫للكواكب‪ ،‬فاشتبه عليه وزعم أن الضمير للكواكب ففصل كما تخخرى‪ .‬واقخخول‪:‬‬
‫على ما ذكرنا ل حاجة إلى تحريف الحديث ونسخبة السخهو إلخى الخراوي ومخا‬
‫ذكروه ليس مستندا إلخى حجخة‪ ،‬وأكخثر أقخاويلهم فخي أمثخال ذلخك مسختندة إلخى‬
‫أوهام فاسدة وخيالت واهية كمخخا ل يخفخخى علخخى مخخن تتبخخع زبرهخخم‪ .‬قخخال أبخخو‬
‫ريحان )‪ (1‬فيما عنخخدنا مخخن تخخاريخه فخخي سخخياق ذكخخر ذلخخك‪ :‬وبكخخل واحخخد مخخن‬
‫الدوار تجتمع الكواكب في أول الحمل بدءا وعودا ولكنه في أوقخخات مختلفخخة‬
‫فلو حكم على أن الكواكب مخلوقة في أول الحمل في ذلك الوقت أو علخخى أن‬
‫اجتماعها فيه هو أول العالم أو آخره لتعرف دعواه تلك عخخن البينخخة وإن كخخان‬
‫داخل في المكخخان‪ ،‬ولكخخن مثخخل هخخذه القضخخايا ل تقبخخل إل بحجخخة واضخخحة أو‬
‫مخبر عن الوائل والمبادي موثوق بقوله‪ ،‬متقرر فخخي النفخخس صخخحة اتصخخال‬
‫الوحي والتأييد به‪ ،‬فإن‬
‫)‪ (1‬أبو ريحان محمد بن أحمخخد الخخبيرونى الخخخوارزمي الحكيخخم‪ ،‬الرياضخخي‪ ،‬الطخخبيب‪،‬‬
‫المنجم المعروف‪ ،‬كان فليسوفا عالمخخا بالفلسخخفة اليونانيخخة وفروعهخخا وفلسخخفة‬
‫الهنود‪ ،‬وبرع في علم الرياضيات والفلك‪ ،‬بل قيل انه اشخخهر علمخخاء النجخخوم‬
‫والرياضيات من المسلمين‪ ،‬كان معاصرا لبن سينا وكان بينهما مراسخخلت‬
‫وابحاث‪ ،‬كان اصله من )بيرون( بلد في السند وسافر إلى بلد الهند اربعين‬
‫سنة اطلع فيهخخا علخخى علخخوم الهنخخود واقخخام مخخدة فخخي )خخخوارزم( وكخخان اكخخثر‬
‫اشخختغاله فخخي النجخخوم والرياضخخيات والتاريخخخ‪ ،‬وخلخخف مؤلفخخات نفيسخخة منهخخا‬
‫)الثار الباقية عن القرون الخالية( في التاريخ الفه لشخخمس المعخخالى قخخابوس‬
‫حكى انه كان مكبا على تحصيل العلوم متفننا في التصخخنيف ل يكخخاد يفخخارق‬
‫يده القلم وعينه النظر وقلبه الفكر‪ ،‬وكان مشخختغل فخخي جميخخع ايخخام السخخنة ال‬
‫يوم النيروز والمهرجان‪ .‬وحكى عن الشيخ صلح الدين الصفدى انخخه قخخال‪:‬‬
‫كان أبو ريحان البيرونى حسخخن المعاشخخرة‪ ،‬لطيخخف المحاضخخرة‪ ،‬خليعخخا فخخي‬
‫الفاظه‪ ،‬عفيفا في أحواله لخم يخأت الزمخخان بمثلخخه علمخخا وفهمخا‪ .‬تخخوفى سخنة )‬
‫‪ (430‬تقريبا )*(‪.‬‬
‫]‪[230‬‬
‫من الممكن أن تكون هذه الجسام )‪ (1‬متفرقة غيخخر مجتمعخخة وقخخت إبخخداع المبخخدع لهخخا‬
‫وإحداثه إياها‪ ،‬ولها هذه الحركات التي أوجب الحسخخاب اجتماعهخخا فخخي نقطخخة‬
‫واحدة في تلك المدة )انتهى(‪ .‬السادس أن الستدلل بالية ليتم‪ ،‬إذ يمكخخن أن‬

‫يحمل قوله تعالى )ول الليل سابق النهخخار( علخخى أن الليخخل ل يخخأتي قبخخل وقتخخه‬
‫المقرر وزمانه المقدر كمخخا أن الشخخمس ل تطلخخع قبخخل أوانخخه‪ ،‬وكخخل مخخن الليخخل‬
‫والنهار ل يأتي أحدهما قبل تمام الخخخر كمخخا سخخيأتي بيخخانه فخخي تفسخخير اليخخة‪.‬‬
‫والجواب أنه عليه السلم بنى الستدلل على مخخا علخخم مخخن مخخراده تعخخالى فخخي‬
‫الية وكان عليه السلم عندهم مأمونا مصدقا في ذلك‪ .‬السابع أن ما تقدم نقل‬
‫من السيوطي عن ابن عباس ينافي ذلك‪ ،‬حيث حكم بتقدم الليخخل علخخى النهخخار‪،‬‬
‫وما ينقل عن التورية موافقا لذلك أيضا ينافيه‪ .‬والجواب أن حديث ابن عباس‬
‫ل يعارض به كلم المام عليه السلم المنقول من الصخخول المعتخخبرة‪ ،‬وكخخذا‬
‫نقل التورية لم يثبت‪ ،‬ولو ثبت فأكثرها محرفة ل يعتمد عليها‪ .‬وربمخخا يجخخاب‬
‫بأن حدوث النور إنما هو بعد الظلمة‪ ،‬فالظلمة مقدمة على النور‪ ،‬لكخخن طخخالع‬
‫خلق الدنيا يعني طالع دحو الرض كان هو السخخرطان‪ ،‬و الشخخمس حينئذ فخخي‬
‫الحمل في العاشر على ما ذكره المام عليه السخخلم فخخأول الوقخخات فخخي دحخخو‬
‫الرض هو الظهر‪ ،‬ولذا سميت صخخلة الظهخخر بالصخخلة الولخخى كمخخا سخخميت‬
‫بالوسطى أيضا عند كثير من العلمخخاء‪ ،‬وإنمخخا فسخخر طخخالع الخخدنيا بطخخالع دحخخو‬
‫الرض لن خلق الرض مقدم على خلق السماء لكن دحوهخخا مخخؤخر‪ ،‬جمعخخا‬
‫بين اليخخات )انتهخخى(‪ .‬واقخخول‪ :‬يمكخخن حملخخه علخخى ابتخخداء خلخخق الكخخواكب فخخإن‬
‫حصول النهار إنما هو عنده والحاصل أنه تم خلخخق أجخخزاء الخخدنيا حيخخن كخخون‬
‫السرطان على الفخق الشخرقي بالسخنبة إلخى قبخة الرض‪ ،‬فخإذا رجعخت علخى‬
‫توالي البروج وعددت ستة من تحت الرض وثلثة من فوقها كخخان العاشخخر‪،‬‬
‫وهو الحمل على سمعت الرأس‪ ،‬فإذا كانت الشمس فيه يكون‬
‫)‪ (1‬في المخطوطة‪ :‬الجرام )*(‪.‬‬
‫]‪[231‬‬
‫بالنسبة إلى أكثر المعمخخورة نهخخارا كمخخا عرفخخت‪ ،‬فالنهخخار فخخي أول الخلخخق بالنسخخبة إلخخى‬
‫المعمورة التي هي مسكن أشرف الخلق مقخدم علخى الليخل‪ .‬ثخم إنخه يحتمخل أن‬
‫يكون ذكخر هخذه المصخطلحات الختي لخم تجخر عخادتهم عليهخم السخلم بخذكرها‬
‫وإجراء الكلم على قواعد النجوم التي نفوها وزيفوها كمخخا سختعلم إنشخاء الخ‬
‫إلزاما على الفضل المشهور في تلك الصناعة‪ ،‬وإظهارا لعلمهم عليهم السلم‬
‫بجميع العلوم والصطلحات‪ ،‬وقد يقال‪ :‬إن تلك الكواكب لما كانت في ابتداء‬
‫خلق العالم في مواضع مخصوصة مضبوطة عند أهل العلم أخذا عن النبياء‬
‫والحجج عليهم السلم فبعد ما أخذ المنجمون بعخخض ذلخخك عنهخخم زعمخخوا أنهخخا‬
‫لتلك الخصوصية كانت أحسن مواضع تلك الكواكب فسخخموها شخخرفا لهخخا‪ ،‬ثخخم‬
‫سموا المواضع التي تقابلهخخا هبوطخخا لهخخا‪ ،‬توهمخخا منهخخم أنهخخا عنخخد كونهخخا فيهخخا‬
‫هابطة من تلك المنزلة والشرف جدا‪ ،‬وأما ما فات منهم أخذه عن أهخخل العلخخم‬
‫كموضع عطارد مثل عينوه من عنخخد أنفسخخهم بخيخخالت شخخعرية مخخذكورة فخخي‬

‫كتبهم‪ .‬ثخخم إن بعخخض النخخاس توهمخخوا أن هخخذا الحخخديث مؤيخخد لكخخون اليخخوم مخخن‬
‫الزوال إلى مثله كمخخا اعتخخبره المنجمخخون لسخخهولة الحسخخاب‪ ،‬ول يخفخخى وهنخخه‬
‫على اولي البخخاب‪ .‬وبعخخد اللتيخخا والخختي فدللخخة الحخخديث علخخى حخخدوث أكخخثر مخخا‬
‫يزعمه الحكماء قديما من أجزاء العالم بين ل يحتاج إلى البيان‪ - 183 .‬كتاب‬
‫المحتضر للحسن بن سليمان ممخخا رواه مخخن كتخخاب الخطخخب لعبخخد العزيخخز بخخن‬
‫يحيى الجلودي‪ ،‬قال‪ :‬خطب أمير المؤمنين عليه السلم فقال‪ :‬سلوني فخخإني ل‬
‫اسأل عن شئ دون العرش إل أجبت فيخخه ل يقولهخا بعخخدي إل جاهخل مخخدع أو‬
‫كذاب مفتر‪ .‬فقام رجل من جانب )‪ (1‬مسجده في عنقه كتخخاب كخخأنه مصخخحف‬
‫وهو رجل آدم ضرب )‪ (2‬طوال‪ ،‬جعد الشعر‪ .‬كأنه من مهودة العرب‪ ،‬فقخخال‬
‫رافعا صوته لعلي‪ :‬أيها المدعي مخخا ل يعلخخم والمقلخخد مخخا ل يفهخخم ! أنخخا السخخائل‬
‫فأجب‪ .‬فوثب به أصحاب علي وشيعته من كل ناحية فهموا بخخه فنهزهخخم علخخي‬
‫عليه السلم فقال لهم‪ :‬دعوه ول تعجلوه ! فإن الطيش‬
‫)‪ (1‬في بعض النسخ‪ :‬من مجلسه‪ (2) .‬الدم هو السمر‪ ،‬والضرب بسكون الخخراء أي‬
‫الخفيف الظريف )*(‪.‬‬
‫]‪[232‬‬
‫ل تقوم به حجج ال ول به تظهر براهين ال‪ .‬ثم التفت إلى الرجل وقال لخخه‪ :‬سخخل بكخخل‬
‫لسانك وما في جوانحك فإني اجيبك‪ ،‬إن ال تعالى ل تعتلج عليه الشكوك ول‬
‫يهيجه وسن‪ .‬فقال الرجل‪ :‬كم بين المغرب والمشرق ؟ قال علي عليه السخخلم‬
‫مسافة الهخخواء‪ .‬قخخال‪ :‬ومخخا مسخخافة الهخخواء ؟ قخخال ]علخخي عليخخه السخخلم[ دوران‬
‫الفلك ؟ قال الرجل‪ :‬وما قدر دوران الفلخخك ؟ قخخال‪ :‬مسخخيرة يخخوم للشخخمس‪ .‬قخخال‬
‫الرجل‪ :‬صدقت‪ .‬قال‪ :‬فمتى القيامة ؟ قال‪ :‬على قدر قصور المنية ) ‪ (1‬وبلوغ‬
‫الجل‪ .‬قال الرجل‪ :‬صدقت‪ ،‬فكم عمر الدنيا ؟ قال علي‪ :‬يقال سخخبعة آلف ثخخم‬
‫ل تحديد‪ .‬قال الرجل‪ :‬صدقت‪ ،‬فأين بكة من مكة ؟ قال علي‪ :‬مكة من أكنخخاف‬
‫الحرم‪ ،‬وبكة موضع البيت‪ .‬قخال‪ :‬فلخم سخميت مكخة مكخة ؟ قخال‪ :‬لن الخ مخك‬
‫الرض من تحتها قال‪ :‬فلم سخخميت بكخخة ؟ قخخال‪ :‬لنهخخا بكخخت رقخخاب الجبخخارين‬
‫وعيون المذنبين قال‪ :‬صخدقت‪ ،‬وأيخن كخان الخ قبخل أن يخلخق عرشخه ؟ قخال‪:‬‬
‫علي‪ :‬سبحان من ل تدرك كنه صفته حملة العرش‪ .‬على قرب زمراتهخخم مخخن‬
‫كراسي كرامته‪ ،‬ول الملئكة المقربون من أنوار سبحات جلله‪ .‬ويحخخك ! ل‬
‫يقال أين‪ ،‬ول ثم‪ ،‬ولفيم‪ ،‬ول لم‪ ،‬ول أنى‪ ،‬ول حيث‪ ،‬ول كيف‪ .‬قال الرجخخل‪:‬‬
‫صدقت‪ ،‬فكم مقدار ما لبث ال عرشه على المخخاء مخخن قبخخل أن يخلخخق الرض‬
‫والسماء ؟ قال‪ :‬أتحسن أن تحسب ؟ قخخال‪ :‬نعخخم‪ ،‬قخخال‪ :‬لعلخخك ل تحسخخن ! قخخال‪:‬‬
‫بلى‪ ،‬إني لحسن أن أحسب‪ .‬قال علخى عليخه السخلم‪ :‬أفرأيخت لخو كخان صخب‬
‫خخخردل فخي الرض ]حخختى[ سخخد الهخواء ومخا بيخخن الرض والسخخماء‪ ،‬ثخم اذن‬
‫لمثلك على ضعفك أن تنقله حبة حبة من مقدار المشرق إلى المغرب‪ ،‬ثخخم مخخد‬

‫في عمرك واعطيت القوة على ذلك حتى تنقله وأحصيته لكان ذلك أيسر مخخن‬
‫إحصاء عخدد أعخوام مخا لبخث عرشخه علخى المخاء مخن قبخل أن يخلخق الرض‬
‫والسماء‪ ،‬وإنما وصفت لك ببعض عشر عشير العشير مخخن جخخزء مخخائة ألخخف‬
‫جزء‪ ،‬وأستغفر ال من القليل في التحديد‪ .‬قال‪ :‬فحرك الرجل رأسه وشخخهد أن‬
‫لإله إل ال وأن محمدا رسول الخ‪ .‬بيخان‪ :‬والضخرب بسخكون الخراء‪ :‬الرجخل‬
‫الخفيف اللحم‪) .‬على مسافة‬
‫)‪ (1‬عند حضور المنية )خ( )*(‪.‬‬
‫]‪[233‬‬
‫الهواء( هذه التبهيمات في الجوبة للتنبيه على عدم تكلخخف مخخا لخخم يخخؤمر النخخاس بعلمخخه‬
‫وأنه ل فائدة للنسخخان فخخي علخخم حقخخائق الموجخخودات ومقاديرهخخا‪ ،‬كمخخا تضخخيع‬
‫الفلسفة فيها أعمارهم‪) .‬على قرب زمراتهم( أي جماعاتهم‪) .‬تفهيخخم وتتميخخم(‬
‫* )نفعه عميم بعون ال الواهب الكريم( * اعلم أن المقصود الصلي من هذا‬
‫الباب أعني حدوث العخخالم لمخخا كخخان مخخن أعظخخم الصخخول السخخلمية ل سخخيما‬
‫الفرقة الناجية المامية وكان في قديم الزمخخان ل ينسخخب القخخول بالقخخدم إل إلخخى‬
‫الدهرية والملحدة والفلسفة المنكرين لجميع الديان و لذا لخم يخخورد الكلينخخي‬
‫ره وبعض المحدثين لذلك بابا مفردا في كتبهم‪ ،‬بخخل أوردوا فخخي بخخاب حخخدوث‬
‫العالم أخبار إثبخخات الصخخانع تعخخالى اتكخخال علخخى أن بعخخد القخخرار بخخالحق جخخل‬
‫وعل‪ ،‬ل مجال للقول بالقدم‪ ،‬لتفاق أرباب الملل عليه )‪.(1‬‬
‫)‪ (1‬قال الفيض رضوان ال عليه فخخي كتخخاب عيخخن اليقيخخن )ص ‪ (407‬مخخا هخخذا لفظخخه‪:‬‬
‫حدوث العالم بمعنى افتقاره إلى الصخخانع ومسخخبوقيته بالعخخدم فخخي الجملخخة أي‬
‫العم من العدم الزمانى من ضروريات الدين وعليه اجماع المسلمين ‪ -‬إلى‬
‫ان قال ‪ -‬ما يظهر من التتبع لكلمخخات السخخلف مخخن علمخخاء الخخدين ان الخخواجب‬
‫اعتقاده انمخا هخخو افتقخار العخخالم إلخخى الصخخانع ومسخخبوقيته بالعخخدم فخي الجملخخة‬
‫خاصة‪ ،‬وأن إطلق حدوث العالم راجع إليه‪ ،‬وأن الغرض مخخن اثبخخاته الخخرد‬
‫على الدهرية والطبيعيين المنكرين للصانع الزاعميخخن لقخخدم العخخالم ووجخخوب‬
‫وجوده خذلهم ال ولذلك كلما سخخئل العلمخاء عخن البرهخخان علخخى ذلخخك اخخخذوا‬
‫يستدلون على اثبات الصانع وليس في كلمهم عن الزمان حرف اصخخل إل‬
‫اشارات على الحدوث الزمخانى بخالمعنى الغخامض الخذى نشخبته وترميخزات‬
‫إليه ‪ -‬إلى ان قال ‪ -‬ولول مخافة التطويل لنقلنا عباراتهم حتى يتخخبين صخخدق‬
‫ما ذكرنا‪ .‬ثم ذكر كلم أبخخى عبخخد الخ عليخخه السخخلم لبخخن أبخخى العوجخخاء فخخي‬
‫حدوث الجسام وبيخان الصخدوق رحمخه الخ فخي ذيلخه فراجخع وسخيأتى مخن‬
‫الشيخ المحقق أبى الفتح الكراجكى ان القول بثبوت زمان بين الحخخق تعخخالى‬

‫وبين أفعاله مناقض للقول بالحدوث‪ ،‬وكخخذا يخخأتي نقخخل تصخخريح اسخختاده علخخم‬
‫الهدى بأن ال تعالى خلق اول الحوادث من غير زمان فتأهل حقه‪.‬‬
‫]‪[234‬‬
‫وفي قريب من عصرنا لما ولع الناس بمطالعة كتب المتفلسفين‪ ،‬ورغبوا عن الخوض‬
‫في الكتاب والسنة وأخبار أئمة الدين‪ ،‬وصار بعد العهد عن أعصارهم عليهم‬
‫السلم سببا لهجخخر آثخخارهم‪ ،‬وطمخخس أنخخوارهم‪ ،‬واختلطخخت الحقخخائق الشخخرعية‬
‫بالمصخخطلحات الفلسخخفية صخخارت هخخذه المسخخألة معخخترك الراء ومصخخطدم‬
‫الهخخواء‪ ،‬فمخخال كخخثير مخخن المتسخخمين بخخالعلم المنتحليخخن للخخدين‪ ،‬إلخخى شخخبهات‬
‫المضخخلين‪ ،‬وروجوهخخا بيخن المسخلمين فضخلوا وأضخخلوا‪ ،‬وطعنخوا علخخى أتبخخاع‬
‫الشريعة حتى ملوا وقلوا‪ ،‬حخختى أن بعخخض المعاصخخرين )‪ (1‬منهخخم يمضخخغون‬
‫بألسنتهم‪ ،‬ويسودون الوراق بأقلمهم أن ليس في الحدوث إل خبر واحد هو‬
‫)كان ال ولم يكخخن معخخه شخخئ( ثخخم يؤولخخونه بمخا يوافخخق آراءهخخم الفاسخخدة‪ ،‬فلخخذا‬
‫أوردت فخخي هخخذا البخخاب أكخخثر اليخخات والخبخخار المزيحخخة للشخخك والرتيخخاب‪،‬‬
‫وقفيتها بمقاصد أنيقة‪ ،‬ومباحث دقيقة‪ ،‬تأتي بنيان شبههم من قواعدها وتهخخزم‬
‫جنود شكوكهم من مراصدها‪ ،‬تشييدا لقواعد الدين‪ ،‬وتجنبا مخخن مسخخاخط رب‬
‫العالمين‪ ،‬كما روي عن سيد المرسلين صلى ال عليه وآله‪ :‬إذا ظهرت البدع‬
‫في امتي فليظهر العالم علمه‪ ،‬وإل فعليه لعنة ال والملئكة والناس أجمعيخخن‪.‬‬
‫)المقصد الول( * )في بيان معاني الحدوث والقدم( * المشهور أن للحخخدوث‬
‫معنيين‪ :‬الذاتي‪ ،‬والزماني‪ .‬والمستفاد من كلم الشيخ أن معنخخى الحخخدوث هخخو‬
‫المسبوقية بالعدم إما بالذات ل بالزمان وهخو الحخدوث الخذاتي‪ ،‬وإمخا بالزمخان‬
‫وهو الحدوث الزماني‪ .‬وهو المتبادر )‪ (2‬من لفظ الحدوث‬
‫)‪ (1‬في المخطوطة‪ :‬القاصرين‪ (2) .‬كأن الجملة الخيرة اعني قوله )وهو المتبادر‪(..‬‬
‫من كلم المؤلف ‪ -‬رحمه ال لنالم نجدها فخخي شخخئ مخخن كلمخخات الشخخيخ فخخي‬
‫الشفاء والشارات والنجاة والتعليقات‪ ،‬على انها غيخخر مشخخابهة لكلمخخه كمخخا‬
‫يعرفه العريف بلحن قوله‪ .‬ولعله استفاده ذلك مخخن كلمخخه فخخي الشخخفاء حيخخث‬
‫قال )ص‪) :(526 :‬فان اطلق اسم الحدث على كل ماله ايس بعخخد ليخس كخان‬
‫كل معلول=‬
‫]‪[235‬‬
‫إذ المتبادر منه أنه لم يكخخن موجخخودا فوجخخد‪ .‬واورد عليخخه أن تقخخدم العخخدم علخخى الوجخخود‬
‫بالذات ل معنى له‪ ،‬إذ التقدم بالذات مخصوص عندهم بالتقخخدم بالعليخخة‪ ،‬فتقخخدم‬
‫العدم بالعلية على الوجود يستلزم اجتماع النقيضين )‪.(1‬‬

‫= حادثا‪ ،‬وان لم يكن يطلق بل كان شرط المحخخدث ان يوجخخد زمخخان ووقخخت كخخان قبلخخه‬
‫فبطل بمجيئة بعده إذ يكون بعخديته ل يكخون مخع القبليخة موجخودة بخل يكخون‬
‫ممائزة في الوجود لنها زمانيخخة فل يكخخون كخخل معلخخول محخخدثا بخخل المعلخخول‬
‫الذى يسبق وجوده زمان ويسبق وجوده ل محالة حركة و تغير كما علمخخت‬
‫ونحن ل نناقش في السماء إلى ان قال فخخان كخخان وجخخوده بعخخد ليخخس مطلخخق‬
‫كان صدوره عن العلة ذلخخك الصخدور ابخداعا ويكخخون افضخل انحخخاء اعطخاء‬
‫الوجود لن العدم يكون قد منع البتة وسلط عليخخه الوجخخود( إلخخى آخخخره‪(1) .‬‬
‫اعلم ان السبق بالذات عند المتكلمين هو سبق اجخخزاء الزمخخان بعضخخها علخخى‬
‫بعخخض‪ ،‬و عنخخد الحكمخخاء معنخخى عخخام يطلخخق علخخى السخخبق بخخالطبع وبالمهيخخة‬
‫وبالعلية‪ ،‬ومسبوقية الحادث الذاتي بالعدم أو بالغبر على اختلف التعريفيخخن‬
‫ليس على شئ من هذين الصطلحين بل هو اصخخطلح خخخاص فخخي مقابخخل‬
‫الحادث الزمانى‪ ،‬توضخخيح ذلخخك انهخخم عرفخخوا الحخخادث بالمسخخبوق بالعخخدم أو‬
‫بالغير والمال واحد لن المراد بالغير اعم من العلة والعدم‪ ،‬ثخخم قسخخموه إلخخى‬
‫ما هو مسبوق بالعدم المجامع أي ما يكون ذاتخخه بخخذاته غيخخر واجخخده للوجخخود‬
‫فيكون من مرتبة ذاته خالية عن الوجود و سموه بالحادث الذاتي‪ ،‬وإلخخى مخخا‬
‫هو‪ ،‬سبوق بالعدم المقابل أي ما يكون موجودا فخخي زمخخان لخخم يكخخن موجخخودا‬
‫فبله فيكون مسبوقا بعده الغير المجامع لوجوده وسخخموه بالحخخادث الزمخخانى‪،‬‬
‫فالسبق ههنا بحسب الخارج وهناك بحسب نفس المر‪ ،‬ومرتبة نفس المخخر‬
‫اوسع من مرتبة نفس الماهيخخة مخخن حيخخث هخخي هخخي قخخال الشخخيخ فخخي الهيخخات‬
‫النجاة‪ :‬واعلم انه كما ان الشئ قد يكون محدثا بحسب الزمان كذلك قد يكون‬
‫محدثا بحسب الذات فان المحدث هو الكائن بعد ما لم يكن‪ ،‬والبعدية كالقبلية‬
‫قد تكون بالزمان وقد تكون بالذات ثم قال فيكون لكل معلخخول فخخي ذاتخخه اول‬
‫انه ليس‪ ،‬ثم عرض عن العلة وثانيا انه ايس‪ ،‬فيكون كخخل معلخخول محخخدثا أي‬
‫مستفيدا لوجوده من غيره‪ ،‬بعد ماله في ذاته انه ل يكون موجودا فيكون كل‬
‫معلول في ذاته محدثا‪ ،‬فخخان كخخان مثل فخخي جميخخع الزمخخان موجخخودا مسخختفيدا‬
‫لذلك الوجود عن موجد فهو محخخدث لن وجخخوده مخخن بعخخد ل وجخخوده بعديخخة‬
‫بالذات )انتهى موضع الحاجة( فتبين بما ذكرنخخا ان منشخأ هخخذا الشخخكال هخخو‬
‫الخلط بين الصطلحين وحاصل الجواب ان معنى تقدم العدم على الوجود‬
‫في الحادث الذات كون ذاته بذاته خالية عخخن الوجخخود وهخخو تقخخدم مخخا بالخخذات‬
‫على ما بالغير ل التقدم الذاتي الذى يسخختعمل فخخي تقخخدم العلخخة علخخى المعلخخول‬
‫وتقدم الجنس والفصل على النوع وغيرها‪.‬‬
‫]‪[236‬‬
‫وقال المحقق الطوسي ره‪ :‬الحدوث هخخو المسخخبوقية بخخالغير‪ ،‬وذلخخك الغيخخر إن كخخان هخخو‬
‫العلة فهو الحدوث الذاتي‪ ،‬وإن كان عدما فهو الحدوث الزمخخاني‪ .‬ويخخرد عليخخه‬

‫أيضخخا مخخا يخخرد علخخى الول‪ ،‬لن ذات المعلخخول يصخخدق عليهخخا أنهخخا ليسخخت‬
‫بموجودة في مرتبة ذات العلة ثم وجد المعلول بعد ذلك السلب‪ ،‬لوجوب تقخخدم‬
‫وجود العلة على وجود المعلول‪ ،‬ول يتصور في تقخخدم سخخلب وجخخود المعلخخول‬
‫على وجوده إل التقدم الذاتي المنحصخخر فخخي التقخخدم بالعليخخة‪ ،‬فيعخخود الشخخكال‪.‬‬
‫وللقوم في هذا المقام اعتراضات وأجوبة ل يناسب مقصودنا من هذا الكتخخاب‬
‫إيرادها‪ ،‬وأكثرها مذكورة في حواشي المحقق الخخدواني وغيخخره علخخى الشخخرح‬
‫الجديخخد للتجريخخد‪ .‬وبالجملخخة إطلق الحخخدوث عليخخه محخخض اصخخطلح لهخخم ل‬
‫يساعده لغة ول عرف‪ ،‬وإنما مرجعه الحقية أو إلخخى ترتخخب وجخخود المعلخخول‬
‫على وجود العلة إذ العقل يحكم بأنه وجد فوجد‪ .‬وأثبت السيد الداماد ره قسخخما‬
‫ثالثا وهو الحدوث الدهري حيث قخخال‪ :‬إن أنحخخاء العخخدم للممكخخن ثلثخخة‪ :‬الول‬
‫العدم الذي هو الليس المطلق في مرتبة الذات وهو لكل ممكخخن موجخخود حيخخن‬
‫وجوده الثاني العدم المتكمم وهو لكل حادث زماني قبل زمان وجوده‪ .‬الثالث‬
‫العخخدم الصخخريح الخخدهري قبخخل الوجخخود قبليخخة غيخخر متكممخخة‪ .‬وليخخس شخخئ مخخن‬
‫العدمين الولين هو العدم المقابل للوجود‪ ،‬أما الول فلنة يجامع الوجود فخخي‬
‫الوقخخع ويسخخبقه بحسخخب الخخذات سخخبقا ذاتيخخا‪ ،‬وأمخخا الثخخاني فلنخخه ممخخائز لزمخخان‬
‫الوجود‪ ،‬ومن شرائط التناقض في الزمانيات وحدة الزمان فخخإذا إنمخخا المقابخخل‬
‫للوجود العدم الصريح الذي ل يتصور فيه حد وحد‪ ،‬ولن يتميز فيه حال ) ‪(1‬‬
‫وحال‪ .‬ثم حقق في ذلك تحقيقا طخويل وحاصخل كلمخخه أن أثبخت للموجخودات‬
‫وعائين آخرين سوى الزمان وهو الدهر والسرمد‪ ،‬وقال‪ :‬نسخخبة المتغيخخر إلخخى‬
‫المتغير ظرفها الزمان ونسبة الثابت إلى المتغير ظرفها الدهر‪ ،‬ونسبة الثابت‬
‫إلى الثابت ظرفها السرمد‪ .‬ونقل على ذلك شواهد كخخثيرة مخخن الحكمخخاء‪ ،‬فمخخن‬
‫ذلك قول الشيخ في التعليقات حيث قال‪:‬‬
‫)‪ (1‬ولجخخل ذلخخك اعنخخي كخخون الحخخادث الخخدهرى فقخخط مسخخبوقا بالعخخدم الصخخريح جعخخل‬
‫الحدوث الدهرى احق انواع الحدوث بهذا السم )*(‪.‬‬
‫]‪[237‬‬
‫تعليق‪ :‬العقل يدرك ثلثة أكوان‪ :‬أحدها الكون في الزمان وهو مخختى الشخخياء المتغيخخرة‬
‫التي يكون لها مبدء ومنتهى‪ ،‬ويكون مبدؤه غيخخر منتهخخاه‪ ،‬بخخل يكخخون متقضخخيا‬
‫ويكون دائما في السيلن وفخخي تقتضخخي حخخال وتجخخدد حخخال‪ .‬الثخخاني كخخون مخخع‬
‫الزمان ويسمى الخخدهر‪ ،‬وهخخذا الكخخون محيخخط بالزمخخان‪ ،‬وهخخو كخخون الفلخخك مخخع‬
‫الزمان‪ ،‬والزمان في ذلك الكون لنه ينشأ من حركة الفلك وهو نسخخبة الثخخابت‬
‫إلى المتغير إل أن الوهم ل يمكنه إدراكه‪ ،‬لنه رأى كل شئ في زمان ورأى‬
‫كل شئ يدخله كان ويكون والماضي والحاضر والمسخختقبل‪ ،‬ورأى لكخخل شخخئ‬
‫متى إما ماضيا أو حاضرا أو مستقبل‪ .‬الثالث كون الثابت مع الثابت ويسخخمى‬
‫السرمد‪ ،‬وهو محيط بالدهر‪ .‬تعليق‪ :‬الوهم يثبخخت لكخخل شخخئ مخختى‪ ،‬ومحخخال أن‬

‫يكون للزمان نفسه متى‪ .‬تعليق‪ :‬ما يكون في الشخخئ فخخإنه يكخخون محاطخخا بخخذلك‬
‫الشئ‪ ،‬فهو يتغير بتغير ذلك الشئ‪ ،‬فالشئ الذي يكون في الزمان يتغير بتغير‬
‫الزمان‪ ،‬ويلحقه جميع أعراض الزمان‪ ،‬ويتغير )‪ (1‬عليه أوقاته‪ ،‬فيكون هخخذا‬
‫الوقت الذي يكون مثل مبدء كونه أو مبدء فعلخخه غيخخر ذلخخك الخخوقت الخخذي هخخو‬
‫آخره لن زمانه يفوت ويلحق‪ ،‬ومخخا يكخون مخع الشخئ فل يتغيخخر بتغيخخره‪ ،‬ول‬
‫تتناوله أعراضه‪ .‬تعليق الدهر وعاء الزمان‪ ،‬لنه محيط به‪ .‬وبين في الشخخفاء‬
‫أيضا هذا المعنى‪ ،‬ثم قال‪ :‬ول يتوهم في الدهر ول فخخي السخخرمد امتخخداد‪ ،‬وإل‬
‫لكان مقدار للحركة‪ ،‬ثخخم الزمخخان كمعلخخول الخخدهر‪ ،‬والخخدهر كمعلخخول السخخرمد‪.‬‬
‫وقال أيضا في الشفاء‪ :‬إنه ل يكون في الزمان إل الحركات والمتحركات أمخخا‬
‫الحركة فذلك لها من تلقاء جوهرها‪ ،‬وأما المتحرك فمن تلقخاء الحركخة‪ ،‬وأمخا‬
‫سائر المور فإنها ليست في زمان‪ ،‬وإن كخخانت مخخع الزمخخان‪ ،‬فخخإن العخخالم مخخع‬
‫الخردلخخة وليسخخت فخخي الخردلخخة‪ .‬إلخخى آخخخر مخخا قخخال‪ .‬واستحسخخن ذلخخك المحقخخق‬
‫الطوسي ‪ -‬ره ‪ -‬و السيد الشريف وغيرهما‪ .‬واعلم أن ما نحن بصدد إثباته ل‬
‫يتوقف على تحقيق هذه المور‪ ،‬فإن الذي‬
‫)‪ (1‬يعتور )خ( )*(‪.‬‬
‫]‪[238‬‬
‫ثبت بإجماع أهل الملل والنصوص المتواترة هو أن جميع ما سوى الحق تعالى أزمنة‬
‫وجوده فخي جخانب الزل متناهيخة وفخي )‪ (1‬وجخوده ابتخداء‪ ،‬والزليخة وعخدم‬
‫انتهاء الوجود مخصوص بخالرب سخبحانه‪ ،‬سخواء كخان قبخل الحخوادث زمخان‬
‫موهوم أو دهر كما ستعرف إنشاء ال تعالى‪) .‬المقصد الثاني( * )في تحقيخخق‬
‫القوال في ذلك( * اعلم أنه ل خلف بين المسلمين بخخل جميخخع أربخخاب الملخخل‬
‫في أن ما سوى الخخرب سخخبحانه وصخخفاته الكماليخخة كلخخه حخخادث بخخالمعنى الخخذي‬
‫ذكرنا‪ ،‬ولوجوده ابتداء‪ ،‬بل عد من ضروريات الدين‪ .‬قال السخخيد الخخداماد فخخي‬
‫القبسات‪ :‬عليه إجماع جميخخع النبيخخاء والوصخخياء )‪ .(2‬وقخال صخخاحب الملخخل‬
‫والنحل في كتاب )نهاية القدام( وصححه المحقق الطوسخخي ره )‪ :(3‬مخخذهب‬
‫أهل الحق من الملل كلها أن العخخالم محخخدث مخلخخوق‪ ،‬لخخه أول‪ ،‬أحخخدثه البخخارئ‬
‫تعالى وأبدعه بعد أن لم يكن‪ ،‬وكان ال ولم يكن معه شئ‪.‬‬
‫)‪ (1‬في المخطوطة )لوجوده( وهو الظهر‪ (2) .‬ادعى السيد رضوان ال عليه اجماع‬
‫السفراء السانين الشارعين من النبياء والمرسلين والوصياء المعصخخومين‬
‫علخخى كخخون مخخا فخخي عخخوالم الخلخخق والمخخر واقليمخخى الغيخخب والشخخهادة حادثخخا‬
‫بالحخخخدوث الخخخذاتي والخخخدهرى‪ ،‬فراجخخخع كلمخخخه فخخخي القبسخخخات )ص‪(19 :‬‬
‫والنصاف ان دعوى الجماع على هذه الخصوصيات في غير محله‪ ،‬وأن‬

‫الجماع من اهل الملخخل انمخخا هخخو علخخى الحخخدوث الملزم للمكخخان وبعبخخارة‬
‫اخرى الجماع على كون العخخالم بأسخخره مخلوقخخا‪ ،‬فمخخن رأى الملزمخخة بيخخن‬
‫المخلوقية وبين الحخخدوث الزمخخانى ادعخخى الجمخاع علخخى الحخخدوث الزمخخانى‬
‫ومن رأى الملزمة بينها وبين الحدوث الذاتي فقط أو مع الحدوث الخخدهرى‬
‫ادعخخى الجمخخاع عليخخه فتخخذبر جيخخدا‪ (3) .‬أي صخخحح محقخخق الطوسخخى نقخخل‬
‫صاحب الملل والنحل‪ ،‬قال في القبسات بعد نقل هذا الكلم عن الشهرستاني‬
‫في )نهاية القدام( ونقل )يعنى الشهرستاني( مثل ذلك في كتاب المصارعة‬
‫مخخع الشخخيخ الرئيخخس( واستصخخح نقلخخه خخخاتم المحققيخخن )يعنخخى نصخخير الخخدين‬
‫الطوسى( في )مصارع المصارع( )*(‪.‬‬
‫]‪[239‬‬
‫ووافقهخخم علخخى ذلخخك جمخخع مخخن أسخخاطين الحكمخخة وقخخدماء الفلسخخفة‪ ،‬مثخخل ثخخاليس‪ ،‬و‬
‫انكساغورس‪ ،‬وانكسيمايس‪ ،‬من أهل )ملطية( ومثل فيثاغورس‪ ،‬وأنبخخاذقلس‪،‬‬
‫و سخخقراط‪ ،‬وأفلطخخن‪ ،‬مخخن أهخخل )آثينيخخة( و )يونخخان( وجماعخخة مخخن الشخخعراء‬
‫والوايل والنساك‪ .‬وإنما القول بقدم العالم وأزلية الحركات بعد إثبات الصانع‬
‫والقخخول بالعلخخة الولخخى إنمخخا ظهخخر بعخخد أرسخخطاطاليس‪ ،‬لنخخه خخخالف القخخدماء‬
‫صريحا وأبدع هذه المقالة على قياسات ظنها حجة وبرهانخخا‪ .‬وصخخرح القخخول‬
‫فيخخه مخخن كخخان مخخن تلمخخذته مثخخل السخخكندر الفروديسخخي‪ ،‬وثامسخخطيوس‪،‬‬
‫وفرفوريوس‪ .‬وصنف برقلس المنتسب إلى أفلطون فخخي هخخذه المسخخألة كتابخخا‬
‫أورد فيه هذه الشبه )‪ .(1‬وقال السخخيد الخخداماد ره‪ :‬مخخن النقخخل الخخذائع الصخخحيح‬
‫المتواتر أن أفلطن والستة الباقين من الساطين وغيرهخخم مخخن القخخدماء علخخى‬
‫حدوث عالمي المر والخلق بجميع أجزائه‪ ،‬وأرسطو وتلمذته علخخى قخخدمه )‬
‫‪) (2‬انتهى( لكن الظاهر أنه كخخان مخخذهب أفلطخخون حخخدوث الزمانيخخات فقخخط‪،‬‬
‫لشتهار القخخول بقخخدم النفخخوس والبعخخد المجخخرد عنخخه )‪ .(3‬وقخخال السخخيد ره فخخي‬
‫القبسات‪ :‬القول بقدم العالم نوع شرك‪ .‬وقال في‬
‫)‪ (1‬نقل في القبسات الكلم الخير أعنى من قوله )وإنما القول بقدم العالم‪ (..‬الخخخ عخخن‬
‫كتاب الملل والنحل‪ (2) .‬القبسات‪ .17 :‬نقلخخه بخخالمعنى‪ (3) :‬هخخذا يؤيخخد قخخول‬
‫السخخيد الخخداماد ‪ -‬ره ‪ -‬ان محخخط النخخزاع هخخو الحخخدوث الخخدهرى ل الحخخدوث‬
‫الزمانى‪ ،‬قال بعد نقل قول افلطون وارسخخطو مخخا هخخذا لفظخخه‪ :‬فل يصخخح ان‬
‫يعنى بهما القدم والحدوث الخذاتيان بتخة ول ان يتخوهم ان حريخخم النخزاع هخخو‬
‫الحدوث الزمانى‪ ،‬اما يشعر أن من العالم المبحوث عن حدوثه نفس الزمان‬
‫ إلى ان قال ‪ -‬فكيف يظن بافلطن وسقراط ومن في مرتبتهمخخا مخخن افخخاخم‬‫الفلسفة وأئمتهم انهم ينسبون الحدوث الزمخخانى للعخخالم الكخخبر ويقولخخون ان‬
‫نفخخس الزمخخان ومحلخخه وحامخخل محلخخه والجخخواهر المفارقخخة مسخخبوقة الوجخخود‬
‫بالزمان وحاصلة الذات في الزمان وليس يتفوه بذلك مخخن فخخي دائرة العقلء‬

‫والمحصلين ؟ ! وقال في رسالة )مذهب ارسخخطاطاليس( بعخخد كلم لخخه‪ :‬ول‬
‫يزيغ عن السبيل ول يذهب إلى القول بحدوث الكل حخخدثا زمانيخخا كيانيخخا فخخي‬
‫زمان أو آن عن عدم ممتد ل الى بداية الفريق مخخن المهوشخخين فخخي الخخدورة‬
‫اليونانية وجماهر المتكلفين في الملة السلمية )*(‪.‬‬
‫]‪[240‬‬
‫موضع آخر منه‪ :‬إنه إلحاد‪ .‬وقال الصدوق ره في كتاب التوحيخخد‪ :‬الخخدليل علخخى أن الخ‬
‫عزوجل عالم قادر حي لنفسه ل بعلخم وقخدرة وحيخوة هخو غيخره أنخه لخو كخان‬
‫عالما بعلم لم يخل علمه من أحد أمريخخن‪ :‬إمخخا أن يكخخون قخخديما أو حادثخخا‪ ،‬فخخإن‬
‫كان حادثا فهخو جخل ثنخخاؤه قبخخل حخدوث العلخخم غيخخر عخخالم‪ ،‬وهخذا مخن صخفات‬
‫النقص‪ ،‬وكل منقوص محدث بما قدمناه‪ .‬وإن كان قديما يجخخب )‪ (1‬أن يكخخون‬
‫غير ال عزوجل قديما‪ ،‬وهذا كفر بالجماع )‪ .(2‬وقال ره فخخي سخخياق إبطخخال‬
‫مذاهب الثنوية‪ :‬فأما ما ذهب إليه )ماني( )وابن ديصان( مخخن خرافاتهمخخا فخخي‬
‫المتزاج‪ ،‬ودانت به المجوس من حماقاتها فخخي )أهرمخخن( فقاسخخد بمخخابه يفسخخد‬
‫قدم الجسام )‪ .(3‬وقد عقد في هخخذا الكتخخاب بابخخا لثبخخات الحخخدوث وأورد فيخخه‬
‫الدلئل المشهورة الخختي سنشخخير إلخخى بعضخخها‪ ،‬ولخخم نوردهخخا مخافخخة الطنخخاب‬
‫والتكرار‪ .‬وقال فيما قال‪ :‬لن المحدث هو ما كان بعد أن لم يكن والقخخديم هخخو‬
‫الموجود لم يزل )‪ .(4‬وقال في آخر الكلم‪ :‬هذه أدلة التوحيد الموافقة للكتخخاب‬
‫والثخخار الصخخحيحة عخخن النخخبي والئمخخة عليهخخم السخخلم )‪ .(5‬وقخخال السخخيد‬
‫المرتضى نقل عن شيخه المفيد رفع ال شأنهما في الرد على أبخي هاشخم فخي‬
‫القخخول بالحخخال‪ ،‬فقخخال فخخي أثنخخاء كلمخخه‪ :‬وكخخره أن يثبخخت الحخخال شخخيئا فتكخخون‬
‫موجودة أو معدومة‪ ،‬ومتى كانت موجودة لزمه على أصله واصخخولنا جميعخخا‬
‫أنها ل تخلو من القدم أو الحدوث‪ ،‬وليس يمكنه الخبخخار عنهخخا بالقخخدم ليخخخرج‬
‫بذلك عن التوحيد ويصير بخخذلك أسخخوء حخخال مخخن أصخخحاب الصخخفات‪ .‬وسخخاق‬
‫الكلم إلى أن قال‪ :‬والقول بالهيولى وقدم الطينخخة أعخخذر مخخن هخخؤلء القخخوم إن‬
‫كان لهم عذر‪ ،‬ول عذر للجميع فيما‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وجب‪ (2) .‬التوحيد‪ (3) .156 :‬التوحيد‪ (4) .194 :‬التوحيد‪.222 :‬‬
‫)‪ (5‬التوحيد‪.(*) 223 :‬‬
‫]‪[241‬‬
‫ارتكبوا من الضلل‪ ،‬لنهم يقولون إن الهيولى هو أصل العخخالم‪ ،‬وأنخخه لخخم يخخزل قخخديما‪،‬‬
‫وال تعالى محدث كما يحدث الصائغ من السبيكة خاتما‪ ،‬والناسج مخن الغخزل‬
‫ثوبا‪ ،‬والنجار من الشجر لوحا إلى آخر ما رد )‪ (1‬عليهم‪ .‬ونقل العلمة ‪ -‬ره‬

‫ في المختلف عن الشيخ المفيد كلمخخا يخخدل علخخى أن القخخول بالقخخدم ليخخس مخخن‬‫مذاهب المليين‪ ،‬حيث قال‪ :‬وأما الصابئون فمنفردون بمذاهبهم ممخخن عخخددناه‪،‬‬
‫لن جمهورهم توحد الصانع في الزل‪ ،‬ومنهخخم مخخن يجعخخل معخخه هيخخولى فخخي‬
‫القدم صنع منها العالم فكانت عندهم الصخخل‪ ،‬ويعتقخخدون فخخي الفلخخك ومخخا فيخخه‬
‫الحياة والنطق وأنه المدبر لما في هذا العالم والدال عليه‪ ،‬وعظمخخوا الكخخواكب‬
‫وعبدوها من دون ال عزوجخخل‪ ،‬وسخخماها بعضخخهم ملئكخخة‪ ،‬وجعلهخخا بعضخخهم‬
‫آلهة‪ ،‬وبنوالهخخا بيوتخخا للعبخخادات‪ ،‬وهخخؤلء علخخى طريخخق القيخخاس إلخخى مشخخركي‬
‫العرب وعباد الوثان أقخرب مخخن المجخخوس‪ .‬إلخخى آخخخر مخا قخال ممخخا يؤيخد مخا‬
‫ذكرنا‪ .‬وشيخ الطائفة قدس ال لطيفه عقد في كتخخاب القتصخخاد فصخخل فخخي أن‬
‫ال تعالى واحد ل ثاني له في القدم‪ ،‬وأقام الدلئل على ذلك إلى أن قخخال‪ :‬فخخإذا‬
‫ثبت ذلخك بطخخل إثبخخات قخديمين‪ ،‬وإذا بطخخل وجخود قخخديمين بطخخل قخول الثنويخخة‬
‫القائلين بالنور والظلمة وبطل قول المجوس القائلين بخخال والشخخيطان‪ ،‬وبطخخل‬
‫قول النصارى القائلين بالتثليث‪ .‬على أن قخخول الثنويخخة يبطخخل مخخن حيخخث دللنخخا‬
‫على حدوث الجسام )‪ .(2‬وأثبت حدوث‬
‫)‪ (1‬أورد )ظ( اقول‪ :‬كون الموجودات المادية مخلوقة من المواد امر يصخخدقه الكتخخاب‬
‫والسنة‪ ،‬والنصوص على خلق النسان من الطين والسماوات والرض من‬
‫الدخان والماء وكذا سائر الشياء كثيرة جدا ل تكاد تخفى على من نظر في‬
‫القرآن الكريم والروايات الشريفة والفرق بين خلق ال تعالى شيئا من مخخادة‬
‫وبين تسوية النجار بابا من الخشب وصنع الصائغ خاتما من الذهب ان الخخ‬
‫تعالى يفيخخض الصخخور علخخى المخخواد المسخختعدة والنسخخان يعخخد المخخواد لقبخخول‬
‫الصور‪ ،‬مضافا إلى ان اعداده ايضخخا بخخاذن الخ تعخخالى واقخخداره عليخخه‪ .‬وامخخا‬
‫الهيولى الولى فقد مر الكلم فيها فخخي مخخا مضخخى فراجخخع‪ (2) .‬كلم الشخخيخ‬
‫قدس سره كما ترى يؤيد كلم الفيض ‪ -‬رضوان ال عليه ‪ -‬المتقدم ذكره=‬
‫]‪[242‬‬
‫الجسخخام بالخخدلئل المشخخهورة عنخخد المتكلميخخن‪ .‬والسخخيد المرتضخخى ‪ -‬ره ‪ -‬فخخي كتخخاب‬
‫)الغرر( أورد دلئل على إبطال القول بالهيولى القديمة‪ .‬وقال الشيخ المحقخخق‬
‫أبو الفتح الكراجكي )‪ (1‬تلميذ السيد المرتضخخى قخخدس الخ نفسخخهما فخخي كتخخاب‬
‫)كنخخز الفخخوائد(‪ :‬اعلخخم أيخخدك ال خ أن مخخن الملحخخدة فريقخخا يثبتخخون الحخخوادث‬
‫ومحدثها‪ ،‬ويقولون إنخخه ل أول لوجودهخخا‪ ،‬ول ابتخداء لهخا‪ ،‬ويزعمخخون أن الخ‬
‫سبحانه لم يزل يفعخل ول يخزال كخذلك‪ ،‬وأن أفعخال ل أول لهخا ول آخخر‪ ،‬فقخد‬
‫خالفونا في قولهم أن الفعال ل أول لهخخا‪ ،‬إذ كنخخا نعتقخخد أن الخ تعخخالى ابتخخدأها‬
‫وأنه موجود قبلها‪ ،‬ووافقونا بقولهم أنه ل آخر لها لنهم وإن ذهبخخوا فخخي ذلخخك‬
‫إلى بقاء الدنيا على ما هي عليه‪ ،‬واستمرار الفعال فيها‪ ،‬وأنه ل آخر لها فإنا‬

‫نذهب في دوام الفعال إلى وجه آخر وهو تقتضي أمر الخخدنيا وانتقخخال الحكخخم‬
‫إلى الخرة واستمرار الفعال فيها من نعيم أهل الجنة الذي ل ينقطع عن‬
‫= في ذيل الصفحة )‪ (223‬فتدبر‪ ،‬وقريب منه كلم الشيخ الكراجكى حيث نسخخب قخخدم‬
‫العالم إلى الدهرية القائلين بعدم تنخخاهى افخخراد النسخخان والحيخخوان مخخن جهخخة‬
‫البدء‪ ،‬لكنهم غير قائلين بالصانع الحكيم ولعله رحمه ال ألحق بهم من يقول‬
‫بقخخدم الطبخخائع الكليخخة وعخخدم تنخخاهى افرادهخخا فخخي البدايخخة والنهايخخة وان قخخال‬
‫بالصانع الحكيم أيضخخا‪ ،‬وسخخيأتى كلم لخخه صخخريح فخخي ان الزمخخان فعخخل مخخن‬
‫افعال ال وانه ليس بين الواجب تعالى واول الفعال زمان أصل‪ ،‬بل القول‬
‫بثبوت زمان عندئذ يناقض القول بالحدوث‪ .‬وهو يفسخخر قخخوله ههنخخا )ان الخ‬
‫موجود قبل الفعال( بأن تلك القبلية ليسخخت هخخي القبليخخة الزمانيخخة المقتضخخية‬
‫لوجود زمان قبل الخلق فتأمل‪ (1) .‬هو أبو الفتح محمد بن على بخخن عثمخخان‬
‫الكراجكى شيخ فقيه جليل يعبر عنه الشهيد كثيرا ما في كتبخخه بالعلمخخة مخخع‬
‫تعبيره عن العلمة الحلى ره بالفاضخخل‪ .‬ترجمخخه صخخاحب المسخختدرك وذكخخر‬
‫مؤلفخاته ومشخايخه منهخم الشخيخ المفيخد والسخيد المرتضخى وسخلر بخن عبخد‬
‫العزيز الديلمى‪ .‬وكتابه )كنز الفوائد( من الكتخخب المشخخهورة‪ ،‬وقخخد اخخخذ منخخه‬
‫جل من أتخخى بعخخده تخخوفى رحمخخه الخ كمخخا عخخن تاريخخخ اليخخافعي سخخنة )‪(449‬‬
‫والكراجكي بالكاف المفتوحة والراء المهملة والجيخخم المضخخمومة نسخخبة إلخخى‬
‫)كراجك( قرية على باب واسط )*(‪.‬‬
‫]‪[243‬‬
‫أهلها‪ ،‬وعذاب النار الذي ل ينقضي عن المخلدين فيها‪ ،‬فأفعال الخ عزوجخخل مخخن هخخذا‬
‫الوجه ل آخر لها‪ .‬وهؤلء أيدك ال هم الدهرية القائلون بخخأن الخخدهر سخخرمدية‬
‫ل أول لها ول آخر‪ ،‬وأن كل حركة تحرك بها الفلك فقد تحرك قبلهخخا بحركخخة‬
‫قبلها حركة من غير نهايخخة‪ ،‬وسخخيتحرك بعخخدها بحركخخة بعخخدها حركخخة ل إلخخى‬
‫غاية‪ ،‬وأنه ل يوم إل وقد كان قبله ليلة‪ ،‬ول ليلخخة إل وقخخد كخخان قبلهخخا يخخوم ول‬
‫إنسان تكون إل من نطفة‪ ،‬ول نطفة تكونت إل من إنسان‪ ،‬ول طخخائر إل مخخن‬
‫بيضة‪ ،‬ول بيضخخة إل مخخن طخخائر‪ ،‬ول شخخجرة إل مخخن حبخخة‪ ،‬ول حبخخة إل مخخن‬
‫شجرة‪ ،‬و أن هذه الحوادث لم تخخزل تتعخخاقب ول تخخزال كخخذلك‪ ،‬ليخخس للماضخخي‬
‫منها بداية‪ ،‬ول للمستقبل منها نهاية‪ ،‬وهي مع ذلك صنعة لصانع لم يتقخخدمها‪،‬‬
‫وحكمة من حكيم لخم يوجخد قبلهخا‪ ،‬وأن الصخنعة والصخانع قخد يمخان لخم يخزال‬
‫تعالى ال الذي ل قديم سخخواه‪ ،‬ولخخه الحمخخد علخخى مخخا أسخخداه مخخن معرفخخة الحخخق‬
‫وأولده‪ ،‬وأنخخا بعخخون الخ اورد لخخك طرفخخا مخخن الدلخخة علخخى بطلن مخخا ادعخخاه‬
‫الملحدون‪ ،‬وفساد ما انتحله الدهريون‪ .‬اقول‪ :‬ثم أورد رحمه ال أدلخخة شخخافية‪،‬‬
‫وأجوبة وافية‪ ،‬وتحقيقات متينة‪ ،‬و إلزامات رزينة‪ ،‬سيأتي بعضها في محلخخه‪،‬‬
‫ولم نوردهخا هنخا لنخا سخنذرها بخوجه أخصخر‪ .‬ثخم ذكخر منخاظرته مخع بعخض‬

‫القائلين بالقدم‪ ،‬وأنه كتب ذلك إلى الشريف المرتضى ‪ -‬ره ‪ -‬وذكره الجخخواب‬
‫الذي أورده السيد في ذلك‪ ،‬فمن أراد الطلع علخخى جميخخع ذلخخك فليرجخخع إلخخى‬
‫ذلك الكتاب‪ .‬وقال السيد المرتضى ‪ -‬ره ‪ -‬في جواب سؤال ورد عليه في آيخخة‬
‫التطهير‪ ،‬قال السائل‪ :‬وإذا كانت أشباحهم قديمخخة وهخخم فخخي الصخخل طخخاهرون‬
‫فأي رجس اذهب عنهم ؟ فقال السيد فخي تضخاعيف جخوابه‪ :‬وأمخا القخول بخأن‬
‫أشباحهم عليهم السلم قديمة فهو منكر ل يطلق‪ ،‬والقديم في الحقيقخخة هخخو ال خ‬
‫تعالى الواحد الذي لم يزل‪ ،‬وكل ما سواه محدث مصنوع مبتدأ‪ ،‬له أول‪ ،‬إلخخى‬
‫آخر ما قال ‪ -‬ره ‪ -‬ثم قال‪ :‬مسألة‪ :‬اعترض فلسفي فقال‪ :‬إذا قلتم إن ال وحده‬
‫ل شئ كان معه فالشياء المحدثة‪ :‬من أي شئ كخانت ؟ فقلنخا لهخم‪ :‬مبتدعخة ل‬
‫من شئ‪ .‬فقال‪ :‬أحدثها معا أو في‬
‫]‪[244‬‬
‫زمان بعد زمان ؟ فقال‪ :‬فإن قلتم معا فأوجدناكم )‪ (1‬أنهخخا لخخم تكخخن معخخا وأنهخخا احخخدثت‬
‫شيئا بعد شئ‪ ،‬وإن قلتم أحخخدثها فخخي زمخخان بعخخد زمخخان فقخخد صخخار لخخه شخخريك‪.‬‬
‫والجواب عن ذلك أن ال تعالى لم يزل واحدا ل شئ معه ول ثاني له‪ ،‬وابتدأ‬
‫ما أحدثه من غير زمخخان )‪ (2‬وليخخس يجخخب إذا أحخخدث بعخخد الول حخخوادث أن‬
‫يحدثها في زمان‪ ،‬ولو جعل لها زمانا لما وجب بذلك قدم الزمخخان‪ ،‬إذ الزمخخان‬
‫حركات الفلك وما يقوم مقامها مما هو مقدارها فخخي التخخوقيت فمخخن أيخخن يجخخب‬
‫عند هذا الفيلسوف أن يكون الزمان قديما إذا لم يوجد الشخخياء ضخخربة واحخخدة‬
‫لو ل أنه ل يعقل معنى الزمان إلى آخر ما أفاد في هذا المقام‪ .‬وقخخال المحقخخق‬
‫الطوسي طيب ال روحه القدوسي في التجريد‪ :‬ول قخخديم سخخوى ال خ تعخخالى )‬
‫‪ .(3‬وقال فيه‪ :‬وجود العالم بعد عدمه ينفي اليجاب‪ .‬وقال ‪ -‬ره ‪-‬‬
‫)‪ (1‬في بعض النسخ‪ :‬أوجخخدناكم‪ (2) .‬هخخذا كمخخا تخخرى تصخخريح مخخن السخخيد ‪ -‬ره ‪ -‬بخخان‬
‫الصادر الول احدث من غير زمان فهو غير مسبوق بعد زماني‪ ،‬بل يمكن‬
‫حدوث حوادث بعده ايضا من غير ان تحدث في زمان ول ينفك عن تجخخرد‬
‫الجميع أو الول خاصة‪ .‬وهخخذا ممخا يؤيخخد أن الحخدوث الخخذى كخخان دائرا فخخي‬
‫السنة العلماء ووقع عليه الجماع من اهل الملخل ليخس بمعنخخى وقخخوع العخالم‬
‫في جزء من الزمان ومسبوقيته بعدم زماني كما يخخدعيه جمهخخور المتكلميخخن‬
‫بخخل ل يلخخزم منخخه كخخون جميخخع العخخالم زمانيخخا أيضخخا ال ان يخخراد بخخه العخخالم‬
‫الجسماني فتبصر وهذا المعنى هو الخخذى يسخختفاد مخخن الروايخخات الشخخريفة ل‬
‫سيمامما ورد في خلق نور النبي والئمة عليهم السلم وقد مخخر شخخطر منهخخا‬
‫في هذا الكتاب فراجع‪ ،‬وسيأتى نقل المؤلف ‪ -‬ره ‪ -‬كلمخخات ثلخخة مخخن اعخخاظم‬
‫الصحاب فخخي هخخذا المعنخخى وارتضخخائه ايخخاه فخخانتظر‪ (3) .‬ينبغخخى لتحصخخيل‬
‫مرامه من هذا الكلم النظر في مخخا افخخاده فخخي معنخخى الحخخدوث والقخخدم فاليخخك‬
‫نص ما ذكره في التجريد‪ ،‬قال‪ :‬والموجودان اخذ غير مسبوق بالغير فقخخديم‬

‫وال فحخخادث‪ .‬ثخخم قخخال‪ :‬والقخخدم والحخخدوث الحقيقخخان ل يعتخخبر فيهمخخا الزمخخان‬
‫والتسلسخخل‪ .‬وقخال‪ :‬الحخخدوث الخخذاتي متحقخخق‪ ،‬ثخخم قخخال‪ :‬ول قخخديم سخخوى الخ‬
‫تعالى‪ .‬هذا كلمه على اجمال ونقول‪ :‬الحادث الزمانى كما عرفت ما يكخخون‬
‫مسبوقا بعدم زماني‪ ،‬واثبات الحدوث بهذا المعنخخى للعخخالم مسخختلزم للتسلسخخل‬
‫كما اشار إليه‪ ،‬إذ من جملة العالم نفس الزمان وحدوثه بهخخذا المعنخخى يحتخخاج‬
‫إلى زمان آخر وهكذا إلى غير النهاية‪ .‬فالتزم جمهخخور المتكلميخخن تصخخحيحا‬
‫لذلك ولما قالوا في القديم انه مقخخارن لزمخخان غيخخره متنخخاء بخخان الزمخخان امخخر‬
‫منتزع من ذات البارئ سبحانه‪ .‬وهذا مضافا إلى عدم صحته=‬
‫]‪[245‬‬
‫في كتاب الفصول‪ :‬اصل قد ثبت أن وجود الممكن مخن غيخره‪ ،‬فحخال إيجخاده ل يكخون‬
‫موجودا لستحالة إيجاد الموجود‪ ،‬فيكخخون معخخدوما‪ ،‬فوجخخود الممكخخن مسخخبوق‬
‫بعدمه‪ ،‬و هذا الوجود )‪ (1‬يسمى حخخدوثا‪ ،‬والموجخخود محخخدثا‪ ،‬فكخخل مخخا سخخوى‬
‫الواجب من الموجودات محدث‪ .‬واسخختحالة الحخخوادث ل إلخخى أول كمخخا يقخخوله‬
‫الفلسفي ل يحتاج إلى بيان طائل‬
‫= في نفسخخه ل يخخدفع الشخخكال‪ ،‬امخخا فسخخاده فخخي نفسخخه فلنهخخم ان ارادوا بكخخون الزمخخان‬
‫منتزعا من ذات البارئ سبحانه انه موجود حقيقي ممكخن ومخع ذلخخك ينخختزع‬
‫من الباري تعالى فهو واضح السخافة على انه غيخر مسخبوق بعخدم زمخاني‪،‬‬
‫وان ارادوا به انه امر موهوم كما صرح به بعضهم ففيه انخخه يسخختلزم الغخخاء‬
‫كخخل تقخخديم وتخخأخر زمخخاني مخخن رأس‪ ،‬وعخخدم فخخرق بيخخن الحخخوادث الماضخخية‬
‫والتية وهو سفسطة ظاهرة واما عخخدم دفعخخه للشخخكال فلن العخخدم الزمخخانى‬
‫انما يتصور في ما شأنه الوقوع في ظرف الزمان وإذا فرض نفس الزمخخان‬
‫كذلك يجب فرض زمان آخر يقع هذا الزمان في بعض اجخخزاء ذلخخك وهكخخذا‬
‫فيبقى محذور التسلسل بحاله سواء قلنا بان الزمخخان امخخر منخختزع اولخخم نقخخل‪.‬‬
‫ولذا الغى المحقق الطوسى قدم سره القدوسي اعتبخخار الزمخخان فخخي الحخخدوث‬
‫والقخخدم مسخختدل باسخختلزامه التسلسخخل فخان اراد عخخدم اعتبخخاره فخخي مفهومهمخخا‬
‫لشولهما للذاتى والدهرى ايضا كخخان معنخخاه عخخدم انحصخخارهما فخخي الزمخخانى‬
‫حتى يلزم التسلسل على القول بحدوث نفس الزمان‪ ،‬وان اراد عدم اعتبخخاره‬
‫في الزمانيين كان ذلك اعتراضخخا عمخخا الخختزم بخخه المتكلمخخون فخخي القخخديم مخخن‬
‫مقارنته للزمان الغير المتناهى وفي الحادث من مسبوقيته بزمان خخخال عخخن‬
‫وجوده‪ ،‬وكان حاصله انه يكفى في القديم الزمانى كونه خارجا عخخن ظخخرف‬
‫الزمان ويجوز في الحادث الزمخخانى كخخونه غيخخر مسخخبوق بزمخخان بشخخرط ان‬
‫يكون زمانا أو زمانيا‪ .‬إذا عرفت هذا فاعلم انه ليس المخخراد بقخخوله )ل قخخديم‬
‫سوى ال تعالى( انه تعالى مقارن لزمان غير متناه من جهة البدء وما سواه‬
‫مقارن لزمان متناه بدءا وهذا ظاهر مما ذكرنا فالمراد به اما انحصار القدم‬

‫الذاتي بالبارئ سبحانه وهو ضروري‪ :‬أو نفى القدم المرادف للسرمدية عن‬
‫غيره وهو ملزم لثبات الحدوث الدهرى لما سخخوى الخ تعخخالى‪ .‬وامخخا نفخخى‬
‫القدم بمعنى الخخخروج عخخن ظخخرف الزمخخان عخخن غيخخره سخخبحانه وهخخو ملزم‬
‫لثبات الحدوث الزمانى بالمعنى الخيخخر للعخخالم‪ ،‬لكنخخه ل يتخخم ال مخخع انكخخار‬
‫الجواهر المجردة أو الحاق العالم العقلي بالصقع الربخخوبى كمخخا فعلخخه صخخدر‬
‫المتألهين رحمة ال عليه‪ (1) .‬الوجه )خ( )*(‪.‬‬
‫]‪[246‬‬
‫بعد ثبوت إمكانها المقتضي لحدوثها )‪ .(1‬ثم قال‪ :‬مقدمة كل مؤثر إمخخا أن يكخخون أثخخره‬
‫تابعخخا للقخخدرة والخخداعي أو ل يكخخون بخخل يكخخون مقتضخخى ذاتخخه‪ ،‬والول يسخخمى‬
‫قادرا‪ ،‬والثاني موجبا‪ ،‬وأثر القادر مسبوق بالعدم )‪ ،(2‬لن الخخداعي ل يخخدعو‬
‫إل إلى المعخدوم وأثخر المخوجب يقخارنه فخي الزمخان‪ ،‬إذ لخو تخأخر عنخه لكخان‬
‫وجوده في زمان دون آخر‪ ،‬فإن لم يتوقف على أمخخر غيخخر مخخا فخخرض مخخؤثرا‬
‫تاما كان ترجيحا من غير مرجح‪ ،‬وإن توقف لم يكن المؤثر تاما وقخخد فخخرض‬
‫تاما وهذا خلف‪ .‬ثم قال‪ :‬نتيجة‪ :‬الواجب المؤثر في الممكنات قادر‪ ،‬إذلو كخخان‬
‫موجبا لكانت الممكنات قديمة )‪ ،(3‬واللزم باطخل لمخا تقخدم‪ ،‬فخالملزوم مثلخه‪.‬‬
‫وسئل السيد مهنان بن سنان العلمة الحلي ‪ -‬ره ‪ -‬في جمله مسائله‪ :‬ما يقخخول‬
‫سيدنا في المثبتين الذين قخخالوا إن الجخخواهر والعخخراض ليسخخت بفعخخل الفاعخخل‬
‫وإن‬
‫)‪ (1‬الحدوث الذى يقتضيه امكان الحوادث هو الذاتي‪ ،‬وقد صرح في التجريخد بجخواز‬
‫اسخختناد الممكخخن القخخديم )علخخى فخخرض وجخخوده( إلخخى المخخؤثر‪ ،‬ولزمخخه عخخدم‬
‫الملزمة بين المكان و الحدوث الزمانى‪ ،‬ال انه استشكل فيه بانه مسخختلزم‬
‫ل يجاب المؤثر‪ ،‬وسيأتى الكلم فيه )‪ (2‬استحالة انفكاك المعلول مخخن العلخخة‬
‫قريب من البداهة وقد استدل به المحقق الطوسخخى نفسخخه فخخي كتبخخه الكلميخخة‬
‫والحكمية غير مرة ول فخخرق فيخخه بيخخن العلخخة الموجبخخة و المختخخارة لتسخخاوي‬
‫الملك فيهما‪ ،‬واما انفكاك الحوادث عن الحق تعالى فليخخس مخخن اجخخل كخخونه‬
‫تعالى مختارا أو لعدم كونه علة بل لجهة اخرى يضيق المجال عخخن ذكرهخخا‬
‫وسيأتى الشارة إليها واما ان الداعي ل يخخدعو ال إلخخى المعخخدوم فيعخخد حمخخل‬
‫الداعي في مورد الواجب تبارك وتعخالى علخى الغخرض الغيخر الخزائد علخى‬
‫الذات نقول‪ :‬ان اراد بالمعدوم ما يكون بذاته غير موجود فل يثبت به تأخر‬
‫الثر عن المؤثر المختار زمانا‪ ،‬وان اراد بخخه المعخخدوم فخخي زمخخان فممنخخوع‬
‫لن من الثر ما ل يكون زمانيا وليس من شأنه ان يقارن الزمان‪ ،‬والتخخأخر‬
‫الزمانى انما يتصور فخخي مخخا يقخخع فخخي ظخخرف الزمخخان‪ ،‬فكيخخف يحكخخم مطلقخخا‬
‫بوجوب تأخر الثر عن المؤثر القادر زمانا ؟ واماما ذكره في التجريد مخخن‬
‫استحالة استناد الممكن القديم إلى المخخؤثر المختخخار ففيخخه ان حقيقخخة الختيخخار‬

‫كون الفاعخخل بحيخخث ان شخخاء فعخخل وان شخخاء لخخم يفعخخل وصخخدق الشخخرطية ل‬
‫يتوقف على فعلية الطرفين فلقائل أن يقول‪ :‬يمكن ان يكون الواجب قد شخخاء‬
‫ان يخلق خلقخخا فخخي الزل وفعخخل باختيخخاره‪ (3) .‬لكخخن قخخدم المكخخن ل يسخختلزم‬
‫ايجاب المؤثر لما عرفت )*(‪.‬‬
‫]‪[247‬‬
‫الجوهر جوهر في العدم كما هو جوهر فخي الوجخود فهخل يكخون هخذا العتقخاد الفاسخد‬
‫موجبخخا لتكفيرهخخم وعخخدم قبخخول إيمخخانهم وأفعخخالهم الصخخالحة وقبخخول شخخهادتهم‬
‫ومناكحتهم أم ل يكون موجبا لشخخئ مخخن ذلخخك ؟ وأي شخخئ يكخخون حكمهخخم فخخي‬
‫الدنيا ؟ فأجاب ره بأنه ل شك في رداءة هخخذه المقالخخة‪ :‬وبطلن كلهخخا‪ ،‬لكخخن ل‬
‫توجب تكفيرهم ولعدم قبول إيمانهم وأفعالهم الصالحه‪ ،‬ولرد شهادتهم‪ ،‬ول‬
‫تحريم مناكحتهم‪ ،‬وحكمهم في الدنيا و الخرة حكخخم المخخؤمنين‪ ،‬لن المخخوجب‬
‫للتكفير هو اعتقاد قدم الجوهر وهم ل يقولخون بخذلك‪ ،‬لن القخديم يشخترط فيخه‬
‫الوجود وهم ل يقولون بوجوده في الزل‪ ،‬لكن حصلت لهم شبهة فخخي الفخخرق‬
‫بيخخن الوجخخود والثبخخوت‪ ،‬وجعلخخوا الثبخخت أعخخم مخخن الوجخخود‪ ،‬و أكخخثر مشخخايخ‬
‫المتكلمين من المعتزلة والشاعرة مثبتون‪ ،‬فكيخخف يجخخوز تكفيرهخخم ؟ ثخخم قخخال‬
‫السيد ره‪ :‬ما يقول سيدنا فيمن يعتقد التوحيد والعدل ولكنه يقول بقدم العخخالم ؟‬
‫ما يكون حكمه في الدنيا والخرة ؟ فأجاب ره‪ :‬من اعتقد قدم العالم فهو كافر‬
‫بل خلف‪ ،‬لن الفارق بين المسخخلم والكخخافر ذلخخك‪ ،‬وحكمخخه فخخي الخخخرة حكخخم‬
‫باقي الكفار بالجماع‪ .‬والشيخ الجليل أبو الصلح الحلبي صرح في )تقريخخب‬
‫المعارف( بالحدوث وأقام الدلئل عليه‪ ،‬وكذا السيد الكبير ابن زهرة )‪ (1‬في‬
‫كتاب )غنية النزوع( أورد الدلئل على ذلخخك‪ .‬وقخخال النوبخخختى ره فخخي كتخخاب‬
‫)الياقوت(‪ :‬الجسام حادثة لنها إذا اختصت بجهة فهي إما للنفس ويلزم منخخه‬
‫عخخدم النتقخخال‪ ،‬أو لغيخخره وهخخو إمخخا مخخوجب أو مختخخار‪ ،‬والمختخخار‪ ،‬قولنخخا‪،‬‬
‫والموجب يبطل ببطلن التسلسل‪ ،‬ولنها ل تخلو من‬
‫)‪ (1‬هخخو السخيد أبخو المكخخارم حمخخزة بخخن علخى بخن زهخرة الحسخينى السخخحاقي الحلخبي‬
‫المعروف بالشريف الطاهر‪ ،‬هو وأبوه وجده وأخوه أبو القاسم عبخد الخ بخن‬
‫على صاحب )التجريد( في الفقه وابنه محمد بخخن عبخخد الخ كلهخخم مخخن اكخخابر‬
‫فقهائنا‪ ،‬وبيتهخخم بيخخت جليخخل بحلخخب‪ ،‬قخخال فخخي القخخاموس )وبنخخو زهخخرة شخخيعة‬
‫بحلب( له مصنفات كثيرة في المامة والفقه والنحو وغير ذلك منهخخا )غنيخخة‬
‫النزوع إلى علمي الصول والفخروع( و )قبخس النخوار فخي نصخخرة العخترة‬
‫الطهار( توفى رحمه ال سنة )‪ (585‬في سن اربع وسخخبعين وقخخبره بحلخخب‬
‫بسفح جبل جوشن عند مشهد السقط )*(‪.‬‬

‫]‪[248‬‬
‫العراض الحادثة لعدمها المعلوم‪ ،‬والقديم ل يعخدم‪ ،‬لنخه واجخب الوجخود‪ ،‬إذ لخو كخان‬
‫وجوده جائزا لكان إما بالمختار وقد فرضناه قديما‪ ،‬أو بخخالموجب ويلخخزم منخخه‬
‫استمرار الوجود‪ .‬فالمقصود أيضا حاصل‪ .‬وقال العلمة ‪ -‬ره ‪ -‬فخخي شخخرحه‪:‬‬
‫هذه المسألة من أعظم المسائل في هذا العلم ومدار مسائل كلها عليهخخا‪ ،‬وهخخي‬
‫المعركة العظيمة بين المسلمين وخصومهم‪ .‬واعلم أن الناس اختلفوا في ذلخخك‬
‫اختلفا عظيما‪ ،‬وضبط أقوالهم أن العالم إمخخا محخخدث الخخذات والصخخفات وهخخو‬
‫قول المسلمين كافة والنصارى واليهود والمجوس‪ ،‬وإما أن يكون قديم الخخذات‬
‫والصفات وهو قول أرسطو‪ ،‬وثاوفرطيس‪ ،‬وثاميطوس‪ ،‬وأبخخي نصخخر‪ ،‬وأبخخي‬
‫علي بن سينا‪ ،‬فإنهم جعلوا السخخماوات قديمخخة بخخذاتها وصخخفاتها‪ ،‬إل الحركخخات‬
‫والوضاع فإنها قديمة بنوعها‪ ،‬بمعنى أن كل حادث مسبوق بمثله إلخخى مخخا ل‬
‫يتناهى وإما أن يكون قديم الذات محدث الصفات‪ ،‬وهو مذهب انكساغورس‪،‬‬
‫وفيثخخاغورس والسخخقراط‪ ،‬والثنويخخة‪ ،‬ولهخخم اختلفخخات كخخثيرة ل تليخخق بهخخذا‬
‫المختصر‪ .‬وإما أن يكون محدث الذات قديم الصفات‪ ،‬وذلخخك ممخخا لخخم يقخخل بخخة‬
‫أحد لستحالته وتوقف جالينوس في الجميع‪ .‬اقول‪ :‬ثم ساق ‪ -‬ره ‪ -‬الكلم فخخي‬
‫الدلئل المذكورة في المتن‪ .‬وقال ‪ -‬ره ‪ -‬في شرح التجريد مثل ذلخخك‪ ،‬ونسخخب‬
‫القول بالحدوث إلى جميع أرباب الملل‪ .‬وقال ‪ -‬ره ‪ -‬في كتخخاب نهايخخة المخخرام‬
‫في علم الكلم‪ :‬قد اتفق المسلمون كافة على نفي قديم غيخخر الخ تعخخالى وغيخخر‬
‫صفاته‪ ،‬وذهبت المامية إلى أن القديم هو ال تعالى ل غير‪ .‬وقال فيخخه أيضخخا‬
‫القسمة العقلية منحصرة في أقسام أربعة‪ :‬الول أن يكون العالم محدث الذات‬
‫والصفات‪ ،‬وهو مذهب المسلمين وغيرهخم مخن أربخاب الملخل وبعخض قخدماء‬
‫الحكماء‪ .‬الثاني أن يكون قديم الذات والصفات‪ ،‬وهو قخخول أرسخخطو وجماعخخة‬
‫مخخن القخخدماء ومخخن المتخخأخرين قخخول أبخخي نصخخر الفخخارابي والرئيخخس‪ ،‬قخخالوا‪:‬‬
‫السخخماوات قديمخخة بخخذواتها وصخخفاتها‪ ،‬إل الحركخخات والوضخخاع فإنهخخا قديمخخة‬
‫بنوعها ل بشخصها‪ ،‬والعناصر الهيولى‬
‫]‪[249‬‬
‫منهخخا قديمخخة بشخصخخها‪ ،‬وصخخورها الجسخخمية قديمخخة بنوعهخخا ل بشخصخخها‪ ،‬والصخخور‬
‫النوعية قديمة بجنسها لبنوعها ول بشخصخخها‪ .‬الثخخالث أن يكخخون قخخديم الخخذات‬
‫محدثة )‪ (1‬الصفات‪ ،‬وهو قول من تقخخدم أرسخخطو بالزمخخان كثخخاليس الملطخخي‪،‬‬
‫والنكخخخخاغورس‪ ،‬وفيثخخخخاغورس‪ ،‬وسخخخخقراط‪ ،‬وجميخخخخع الثنويخخخخة كالمانويخخخخة‪،‬‬
‫والديصخخانية‪ ،‬والمرقوبيخخة‪ ،‬والماهانيخخة‪ .‬ثخخم هخخؤلء افخخترقوا فرقخختين‪ :‬فخخذهب‬
‫بعضهم إلى أن تلخخك الخخذات القديمخخة كخخانت جسخخما‪ ،‬ثخخم اختلخخف هخخؤلء‪ :‬فزعخخم‬
‫ثاليس أنه الماء‪ ،‬لنه قابل لكل الصور‪ ،‬وزعم أنه إذا انجمد صار أرضا وإذا‬
‫لطف صار هواء ومن صفق الماء تكونت النار‪ ،‬ومخخن النخخار تكخخون الخخدخان‪،‬‬

‫ومن الدخان تكونت السماء‪ .‬ويقال‪ :‬إنه أخذه من التورية لنه جاء فخخي السخخفر‬
‫الول منخخه‪ :‬إن ال خ تعخخالى خلخخق جخخوهرا فنظخخر نظخخر الهيبخخة فخخذابت أجخخزاؤه‬
‫فصارت ماء‪ ،‬ثم ارتفع بخار كالدخان فخلق منه السماوات‪ ،‬وظهر على وجه‬
‫الماء زبد فخلق منه الرض‪ ،‬ثم أرساها بالجبال‪ .‬وأما النكسيمايس فإنه زعخخم‬
‫أن ذلك الجسم هو الهواء‪ ،‬والنار تكخخونت مخخن لطخخافته‪ ،‬والمخخاء والرض مخخن‬
‫كثافته‪ ،‬وتكونت الشياء عنها بالتلطيف‪ .‬وقال آخخخرون‪ :‬إنخخه البخخخار‪ ،‬وتكخخون‬
‫الهواء والنار عنه بالتلطيف والمخخاء والرض بخخالتكثيف‪ .‬وذهخخب انخخوفليطيس‬
‫أنه النار‪ ،‬وكونت الشياء عنها بالتكاثف‪ .‬وحكي أيضا أنخخه زعخخم أن الشخخياء‬
‫إنما انتظمت بالبخت‪ ،‬وجوهر البخت هو نظر عقلي ينفذ فخخي الجخخوهر الكلخخي‬
‫وأما انكساغورس فإنه قال‪ :‬ذلك الجسم هخخو الخليخخط الخخذي ل نهايخة لخخه‪ ،‬وهخخو‬
‫أجسام غير متناهية‪ ،‬وفيه من كل نوع أجزاء صغيرة‪ ،‬مثل فيه أجخخزاء علخخى‬
‫طبيعة الخبز‪ ،‬وأجزاء على طبيعة اللحم‪ ،‬فإذا اجتمخخع مخخن تلخخك الجخخزاء شخخئ‬
‫كثير فصار بحيث يحس ويرى ظن أنه حدث‪ .‬وهذا القخخائل بنخخى مخخذهبه علخخى‬
‫إنكار المزاج والستحالة‪ ،‬وقال بالكمون والظهور‪ .‬وزعخخم بعخخض هخخولء أن‬
‫ذلك الخليط كان سخخاكنا فخخي الزل ثخخم إن الخ تعخخالى حركخخه فتكخخون منخخه هخخذا‬
‫العالم‪ .‬وذهب ذيمقراطيس إلى أن أصل العالم أجزاء كثيرة كرية الشكل قابلة‬
‫للقسمة الوهمية دون‬
‫)‪ (1‬المحدث )خ(‪.‬‬
‫]‪[250‬‬
‫القسمة النفكاكية متحركه لذاتها حركات دائمة ثم اتفق في تلك الجخخزاء أن تصخخادمت‬
‫على وجه خاص‪ ،‬فحصل من تصادمها على ذلك الوجه هذا العالم علخخى هخخذا‬
‫الشخخكل فحخخدثت السخخماوات والعناصخخر‪ ،‬ثخخم حخخدثت مخخن الحركخخات السخخماوية‬
‫امتزاجات هذه العناصر‪ ،‬ومنها هذه المركبات‪ .‬ونقل الشخيخ فخي الشخفاء عنخه‬
‫أنه قال‪ :‬إن هذه الجخخزاء إنمخخا تتخخخالف بالشخخكل وإن جوهرهخخا جخخوهر واحخخد‬
‫بالطبع‪ ،‬وإنما تصخخدر عنهخخا أفعخخال مختلفخخة لجخخل الشخخكال المختلفخخة‪ .‬وقخخالت‬
‫الثنوية‪ :‬أصل العالم هو النور والظلمة‪ .‬والفرقة الثانية الذين قالوا أصل العالم‬
‫ليس بجسم‪ ،‬وهم فريقان‪ :‬الول الجرمانية‪ ،‬وهم الذين أثبتوا القدماء الخمسة‪:‬‬
‫البارئ تعالى‪ ،‬والنفس والهيولى‪ ،‬والدهر‪ ،‬والخلء‪ .‬قالوا‪ :‬البارئ تعخخالى فخخي‬
‫غاية التمام في العلم والحكمة ل يعرض له سهو ول غفلخخة‪] ،‬و[ يفيخخض عنخخه‬
‫العقل كفيض النور عن القرص‪ ،‬وهو يعلخخم الشخخياء علمخخا تامخا‪ ،‬وأمخخا النفخس‬
‫فإنه يفيض عنه الحياة فيض النور عن القرص لكنها جاهلخخة ل تعلخخم الشخخياء‬
‫ما لم تمارسها‪ ،‬وكخخان البخارئ تعخالى عالمخخا بخأن النفخخس تسختميل إلخى التعلخق‬
‫بخخالهيولى وتعشخخقها وتطلخخب اللخخذة الجسخخمية وتكخخره مفارقخخة الجسخخاد وتنسخخى‬
‫نفسها‪ ،‬ولما كان من شأن البارئ تعالى الحكمة التامة عمد إلخخى الهيخخولى بعخخد‬

‫تعلق النفس بها‪ ،‬فركبها ضروبا مخخن الخختركيب‪ ،‬مثخخل السخخماوات والعناصخخر‪،‬‬
‫وركب أجسام الحيوانات على الوجه الكمل‪ ،‬والذي بقي فيها من الفساد غير‬
‫ممكن الزوال‪ .‬ثم إن ال تعالى أفاض على النفس عقل وإدراكخخا وصخخار ذلخخك‬
‫سببا لتذكرها عالمها‪ ،‬وسببا لعلمها بأنها ل تنفك عن اللم مادامت في العخالم‬
‫الهيولني‪ ،‬وإذا عرفت النفس هذا وعرفت أن لها في عالمهخخا اللخخذات الخاليخخة‬
‫عن اللم اشتقات إلى ذلك العالم‪ ،‬وعرجخخت بعخخد المفارقخخة‪ ،‬وبقيخخت هنخاك أبخخد‬
‫الباد في نهاية البهجة والسعادة‪ .‬قالوا‪ :‬وبهذا الطريق زالت الشبهات الخخدائرة‬
‫بين الفلسفة القائلين بالقدم‪ ،‬وبين المتكلمين القخخائلين بالحخخدث‪ .‬الفريخخق الثخخاني‬
‫أصحاب فيثاغورس‪ ،‬وهخخم الخخذين قخخالوا‪ :‬المبخخادئ هخخي العخخداد المتولخخدة مخخن‬
‫الوحدات‪ ،‬لن قوام المركبات بالبسائط وهي امور كل واحد منهخخا واحخخد فخخي‬
‫نفسه‪ ،‬ثم تلك المور إما أن تكون لها جهات وراء كونها وحدات أول‬
‫]‪[251‬‬
‫يكون‪ ،‬فإن كخخان الول كخخانت مركبخخة‪ ،‬لن هنخخاك تلخخك الماهيخخة مخخع تلخخك الوحخخدة وكل‬
‫مناليس في المركبات بل في مبادئها‪ ،‬وإن كخخان الثخخاني كخخان مجخخرد وحخخدات‪،‬‬
‫وهي لبد وأن تكون مستقلة بأنفسها‪ ،‬وإل لكخانت مفتقخرة إلخى الغيخر‪ ،‬فيكخون‬
‫ذلك الغير أقدم منها وكلمنا في المبادئ المطلقخة وهخذا خلخق‪ ،‬فخإن الوحخدات‬
‫امور قائمة بأنفسها‪ ،‬فإن عرض الوضع للوحدة صارت نقطة‪ ،‬وإن اجتمعخخت‬
‫نقطتان حصل الخط فإن اجتمع خطان حصخل السخطح‪ ،‬فخإن اجتمخع سخطحان‬
‫حصل الجسم‪ ،‬فظهر أن مبدء الجسام الوحدات‪ .‬ونقل أيضا عنخخه أن الوحخخدة‬
‫تنقسم إلى وحدة بالذات غير مستفادة من الغير‪ ،‬وهو الذي ل تقابلهخخا الكخخثرة‪،‬‬
‫وهو المبدء الول‪ ،‬وإلى وحدة مستفادة من الغير وهي مبخخدأ الكخخثرة‪ ،‬وليسخخت‬
‫بداخلخخة فيهخخا بخخل يقابلهخخا الكخخثرة‪ ،‬ثخخم يتخخألف منهخخا العخخداد‪ ،‬وهخخى مبخخادئ‬
‫الموجودات‪ ،‬وإنمخا اختلخف )‪ (1‬الموجخودات فخي طبائعهخا لختلف العخداء‬
‫بخواصها‪ .‬الرابع أن يكون العالم قديم الصفات محدث الذات‪ ،‬وهو محال‪ ،‬لم‬
‫يقل به أحد لقضاء الضرورة ببطلنه‪ .‬وأمخخا جخخالينوس فخخانه كخخان متوقفخخا فخخي‬
‫الكل )انتهى(‪ .‬وإنما أوردنا هذه المذاهب السخفية ليعيم أن أسخخاطين الحكمخخاء‬
‫تمسكوا بهذه الخرافخخات وتفوهخوا بهخا‪ ،‬ويتبعهخخم أصخحابهم ويعظمخخونهم‪ ،‬وإذا‬
‫سخخمعوا مخخن أصخخحاب الشخخريعة شخخيئا ممخخا أخخخذوه مخخن كتخخاب الخ وكلم سخخيد‬
‫المرسلين والئمة الراشدين عليهم السخخلم ينكخخرون ويسخختهزئون‪ ،‬قخخاتلهم ال خ‬
‫أنى يؤفكون )‪.(2‬‬
‫)‪ (1‬في المخطوطة‪ :‬اختلفت‪ (2) .‬نقل صدر المتألهين في خاتمة رسالته التى صخخنعها‬
‫فخخي حخخدوث العخخالم كلمخخات ثلخخة مخخن قخخدماء الفلسخخفة‪ ،‬وحملهخخا علخخى الرمخخز‬
‫والشارة‪ ،‬كما هخخو دأبخخه فخخي جميخخع المبخخاحث‪ ،‬ومقتضخخى حسخخن ظنخخه بهخخم‪،‬‬
‫لعتقاده أنهم اخذوا الحكمة مخخن النبيخخاء والوليخاء عليهخم السخلم كخادريس‬

‫وداود وسليمان ولقمان وغيرهم‪ ،‬وانمخخا لخخم يصخخرحوا بالمطخخالب خوفخخا مخخن‬
‫وقوعها في أيدى الجهال( وحرصا على كتمان العلم عخخن غيخخر أهلخخه وتقيخخة‬
‫مخخن السخخلطين والجبخخابرة الخخذين كخخانوا ينكخخرون هخخذه الحقخخائق‪ ،‬والخ اعلخخم‬
‫بالحقائق‪ .‬وقد مر حكاية صاحب الملل والنحل القول بالحخخدوث عخخن ثخخاليس‬
‫وانكسخخاغورس وانكسخخيمايس وفيثخخاغورس وانبخخاذقلس وسخخقراط وافلطخخون‬
‫وتصحيح المحقق الطوسى ‪ -‬ره ‪ -‬لنقله=‬
‫]‪[252‬‬
‫وقخال المحقخق الخدواني فخي انمخوذجه‪ :‬وقخد خخالف فخي الحخدوث الفلسخفة أهخل الملخل‬
‫الثلث‪ ،‬فإن أهلها مجمعون على حدوثه بل لم يشذ من الحكم بحدوثه من أهل‬
‫الملل مطلقا إل بعض المجوس‪ ،‬وأما الفلسفة فالمشهور أنهم مجمعون علخخى‬
‫قدمه على التفصيل التي‪ ،‬ونقل عن أفلطون القول بحدوثه وقد أوله بعضهم‬
‫بالحدوث الذاتي‪ .‬ثم قال‪ :‬فنقخخول‪ :‬ذهخخب أهخخل الملخخل الثلث إلخخى أن العخخالم مخخا‬
‫سوى ال تعالى وصفاته من الجواهر والعراض حادث أي كائن بعخخد أن لخخم‬
‫يكن بعدية حقيقة ل بالذات فقط‪ ،‬بمعنى أنها في حد ذاتهخخا ل يسخختحق الوجخخود‬
‫فوجودها متخخأخر عخخن عخخدمها بحسخخب الخخذات كمخخا تقخخوله الفلسخخفة‪ .‬ويسخخمونه‬
‫الحدوث الذاتي‪ ،‬على ما في تقرير هذا الحخخدوث علخخى وجخخه يظهخخر بخخه تخخأخر‬
‫الوجود عن العدم من بحث دقيق أوردناه في حاشخخية شخخرح التجريخخد‪ .‬وذهخخب‬
‫جمهور الفلسفة إلى أن العقخول والجخرام الفلكيخة ونفوسخها قديمخخة‪ ،‬ومطلخخق‬
‫حركاتها وأوضاعها وتخيلتها أيضخا قديمخخة‪ ،‬فإنهخا لخخم تخخل قخخط عخن حركخخة‬
‫ووضخخع وتخيخخل لجزئيخخات الحركخخة‪ ،‬وبعضخخهم يثبتخخون لهخخا بسخخبب اسخختخراج‬
‫الوضاع الممكنة من القوة إلى الفعل وحدوث مناسبة لها بمبدئها الكامل مخخن‬
‫جميع الوجوه كمالت تفيض على نفوسها من المبادئ‪ ،‬لكن محققيهم على مخخا‬
‫ذكره أبو نصر وأبو علي في تعليقاتهما نقل عن أرسطاطاليس ذهبوا إلخخى أن‬
‫المطلوب لها نفس الحركة‪ ،‬وبها يتم التشبه بمبادئها‪ ،‬فإنهخخا بالفعخخل مخخن حيخخث‬
‫الذات وسائر الصفات إل ما يتعلق بالحركة من الوضخخاع الجزئيخخة‪ ،‬فإنهخخا ل‬
‫تحتمل الثبات بالشخص‪ ،‬فاستحفظ نوعهخا تتميمخا للتشخبه بالمبخادئ الختي هخي‬
‫بالفعخخل مخخن جميخخع الوجخخوه‪ ،‬ولمخخا كخخان التشخخبه لزمخخا للحركخخة جعلهخخا الغايخخة‬
‫المطلوبة باعتبار اللزم‪.‬‬
‫= نعم نقخل عخن ثخاليس ان اصخل العخالم الجسخماني هخو المخاء‪ ،‬وعخن انكسخيمايس انخه‬
‫الهواء‪ ،‬وعن ذيمقراطيس انه الجزاء التى ل تتجزأ وهكذا‪ ،‬لكنها ل تنخخافى‬
‫القخخول بالحخخدوث‪ ،‬كمخخا ان ظخخاهر القخخرآن الشخخريف والخبخخار المتظخخافرة أن‬
‫أصل العالم الجسماني هو الماء كما مخخر الكلم فيخخه فخخي اوائل هخخذا الكتخخاب‪،‬‬
‫وأما أن المراد بالماء هل هو هذا الجسم المركخب مخخن اكسخيجين وايخدرجين‬
‫أو شئ آخر شبيه به فمما ل سبيل إلى تعيينه )*(‪.‬‬

‫]‪[253‬‬
‫والعنصريات بموادها ومطلق صورها الجسخخمية والنوعيخخة ومطلخخق أعراضخخها قديمخخة‬
‫عنخخدهم‪ ،‬لن مخخذهبهم أنخخه بالفخخك تنعخخدم الصخخورة الواحخخدة وتحخخدث الثنتخخان‪،‬‬
‫وباتصال المنفصل تنعدم الثنتان وتحدث واحدة‪ ،‬نعم الشراقيون منهم علخخى‬
‫بقاء الصورة الجسمية مع طريان النفصال والتصال‪ ،‬وأما النفوس النخخاطقه‬
‫النسانية فبعضهم قائل بقدمها‪ ،‬وربما ينقل عن أفلطون‪ ،‬وهخخذا مخخخالف لمخخا‬
‫ينقل عنه من حدوث العالم والمشاؤون منهم ومعظم من عداهم على حدوثها‪.‬‬
‫وقال نحوا من ذلك في كتاب شرح العقائد العضدية‪ ،‬وقال فيخه‪ :‬المتبخادر مخن‬
‫الحخخدوث الوجخخود بعخخد أن لخخم يكخخن بعديخخة زمانيخخة‪ ،‬والحخخدوث الخخذاتي مجخخرد‬
‫اصخخطلح مخخن الفلسخخفة‪ .‬وقخخال‪ :‬والمخخخالف فخخي هخخذا الحكخخم الفلسخخفة‪ ،‬فخخإن‬
‫أرسخخطاطاليس وأتبخخاعه ذهبخخوا إلخخى قخخدم العقخخول والنفخخوس الفلكيخخة والجسخام‬
‫الفلكيخخخة بموادهخخخا وصخخخورها الجسخخخمية والنوعيخخخة وأشخخخكالها وأضخخخوائها‪،‬‬
‫والعنصريات بموادها‪ ،‬ومطلخق صخورها الجسخمية ل أشخاصخها‪ ،‬وصخورها‬
‫النوعيخخة قيخخل بجنسخخها فخخإن صخخور خصوصخخيات أنواعهخخا ل يجخخب أن تكخخون‬
‫قديمة‪ ،‬والظاهر من كلمهخخم قخخدمها بأنواعهخخا‪ .‬ثخخم قخخال‪ :‬ونقخخل عخخن جخخالينوس‬
‫التوقف‪ ،‬ولذلك لم يعد من الفلسفة لتوقفه فيما هو من اصول الحكمة عنخخدهم‬
‫)انتهى(‪ .‬ولنكتخف بمخا أوردنخا مخن كلم القخول فخي ذلخك‪ ،‬وإيخراد جميعهخا أو‬
‫أكثرهخخا يخخوجب تطخخويل بلطخخائل‪ ،‬ويسخختنبط ممخخا أوردنخخا أحخخد الخخدلئل علخخى‬
‫الحدوث‪ ،‬فإنه ثبت بنقل المخخخالف والمؤالخخف اتفخخاق جميخخع أربخخاب الملخخل مخخع‬
‫تباين أهوائهم وتضاد آرائهم على هذا المر‪ ،‬وكلهم يدعون وصول ذلك عخخن‬
‫صاحب الشرع إليهم‪ ،‬وهذا مما يورث العلم العادي بكخخون ذلخخك صخخادرا عخخن‬
‫صاحب الشريعة‪ ،‬مأخوذا عنه‪ ،‬وليخخس هخخذا مثخخل سخخائر الجماعخخات المنقولخخة‬
‫التي ل يعلم المراد منها‪ ،‬وتنتهي إلى واحد وتبعه الخرون ول يخفخخى الفخخرق‬
‫بينهما على ذي مسكة من العقل والنصاف‪.‬‬
‫]‪[254‬‬
‫)المقصد الثالث( * )في كيفية الستدلل بما تقدم من النصخخوص( * فخخاقول‪ :‬إذا أمعنخخه‬
‫النظخخر فيمخخا قخخدمناه‪ ،‬وسخخلكت مسخخلك النصخخاف‪ ،‬ونزلخخت عخخن مطيخخة التعنخخت‬
‫والعتسخخاف‪ ،‬حصخخل لخك القطخع مخن اليخخات المتظخخافرة والخبخار المتخواترة‬
‫الواردة بأساليب مختلفة‪ ،‬وعبارات متفنة‪ ،‬مخخن اشخختمالها علخخى بيانخخات شخخافية‬
‫وأدلة وافية‪ ،‬بالحدوث بالمعنى الذي أسلفناه‪ .‬ومن تتبع كلم العخخرب ومخخوارد‬
‫استعمالتهم وكتب اللغة‪ ،‬يعلم أن اليجخخاد‪ ،‬والحخخداث‪ ،‬والخلخخق‪ ،‬والفطخخر‪ ،‬و‬
‫البداع‪ ،‬والختراع‪ ،‬والصنع‪ ،‬والبداء‪ ،‬ل تطلق إل على اليجاد بعد العخخدم‪.‬‬
‫قال المحقق الطوسخخي ره فخخي شخخرح الشخخارات‪ :‬إن أهخخل اللغخخة فسخخرو الفعخخل‬
‫بإحخداث شخئ وقخال أيضخا‪ :‬الصخنع إيجخاد شخئ مسخبوق بالعخدم‪ ،‬وفخي اللغخة‪:‬‬

‫البداع الحداث‪ ،‬ومنه )البدعخخة( لمحخخدثات المخخور‪ ،‬وفسخخروا الخلخخق بإبخخداع‬
‫شئ بلمثال سابق‪ .‬وقال ابن سينا في رسخخالة الحخخدود‪ :‬البخخداع اسخخم مشخخترك‬
‫لمفهومين‪ :‬أحدهما تأييس شئ لعن شئ ول بواسطة شخخئ‪ ،‬والمفهخخوم الثخخاني‬
‫أن يكون للشئ وجود مطلخخق عخخن سخخبب بل متوسخخط ولخخه فخخي ذاتخخه أن يكخخون‬
‫موجودا‪ ،‬وقد أفقد الذي في ذاته إفقادا تاما‪ .‬ونقل في الملل والنحل عن ثخخاليس‬
‫الملطي أنه قال‪ :‬البداع هو تاييس ما ليس بأيس‪ ،‬فخخإذا كخخان مخخؤيس اليسخخات‬
‫فالتأييس ل من شئ متقادم )انتهى(‪ .‬ومن تتبخخع اليخخات والخبخخار ل يبقخخى لخخه‬
‫ريخخب فخخي ذلخخك كقخخوله )ل مخخن شخخئ فيبطخخل الخخختراع‪ ،‬ول لعلخخة فل يصخخح‬
‫البتخخداع( مخخع أنخخه قخخد وقخخع التصخخريح بالحخخدوث بخالمعنى المعهخخود فخخي أكخخثر‬
‫النصوص المتقدمة‪ ،‬بحيث ل يقبخخل التأويخخل‪ ،‬وبانضخخمام الجميخخع بعضخخها مخخع‬
‫بعض يحصل القطع بالمراد‪ .‬ولذا ورد أكخخثر المطخخالب الصخخولية العتقاديخخة‬
‫كالمعاد الجسخخماني وإمامخخة أميخخر المخخؤمنين عليخخه السخخلم وأمثالهمخخا فخخي كلم‬
‫صاحب الشريعة بعبارات مختلفة وأساليب شتى‪ ،‬ليحصل الجزم بالمراد مخخن‬
‫جميعها‪ ،‬مع أنها‬
‫]‪[255‬‬
‫اشتملت على أدلة مجملة من تأمخخل فيهخخا يحصخخل لخخه القطخخع بالمقصخخود‪ ،‬أل تخخرى إلخخى‬
‫قولهم عليهم السلم في مواضع )لو كان الكلم قديما لكان إلها ثانيا(( وقولهم‬
‫)وكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه( إشارة إلى أن الجعل ل يتصور للقخخديم‪،‬‬
‫لن تأثير العلة إما إفاضة أصل الوجود وإما إفخخادة بقخخاء الوجخخود و اسخختمرار‬
‫الجعل الول‪ ،‬و الول هي العلة الموجخخدة‪ ،‬والثخخاني هخخي المبقيخخة‪ ،‬والموجخخود‬
‫الدائمي محال أن تكون له علة موجدة كما تحكخخم بخخه الفطخخرة السخخليمة‪ ،‬سخخواء‬
‫كان بالختيار أو باليجاب لكن الول أوضح وأظهر‪ .‬ومما ينبه عليه أن فخخي‬
‫الحوادث المشاهدة في الن الول تأثير العلة هو إفاضة أصل الوجخخود‪ ،‬وفخخي‬
‫كل آن بعده من آنات زمان الوجود تأثير العلخة هخو إبقخاء الوجخود واسختمرار‬
‫الجعل الول‪ ،‬فلو كان ممكن دائمي الوجود فكل آن يفرض مخخن آنخخات زمخخان‬
‫وجوده الغير المتناهي في طرف الماضي فهخوآن البقخاء واسخختمرار الوجخود‪،‬‬
‫ول يتحقق آن إفاضة أصل الوجود‪ ،‬فجميع زمان الوجخخود هخخو زمخخان البقخخاء‪،‬‬
‫ول يتحقق آن ول زمان لليجاد وأصل الوجود قطعا )‪ .(1‬فنقول فخخي تخخوجيه‬
‫الملزمة في الخبر الول‪ :‬لو كان الكلم الذي هخخو فعلخخه تعخخالى قخخديما دائمخخي‬
‫الوجود لزم أن ل يحتاج إلى علة أصل‪ ،‬أما الموجدة فلمخخا مخخر‪ ،‬وأمخخا المبقيخخة‬
‫فلنها فرع الموجدة‪ ،‬فلو انتفى الول انتفى الثاني بطريق أولخخى‪ ،‬والمسخختغني‬
‫عن العلة أصل هو الواجب الوجود‪ ،‬فيكون إلها ثانيا وهو خلف المفخخروض‬
‫أيضا لن المفروض أنه كلم الواجب وفعله سبحانه‪ .‬ومثله يجري في الخبر‬
‫الثاني‪ .‬ويؤيده ما روى في الكافي وغيخخره فخخي حخخديث الفرجخخة عخخن الصخخادق‬
‫عليه السلم حيث قال للزنديق‪ :‬ثم يلزمك إن ادعيخخت اثنيخخن فرجخخة مخخا بينهمخخا‬

‫حتى يكونا اثنين‪ ،‬فصارت الفرجة ثالثخخا بينهمخخا قخخديما معهمخخا‪ .‬فيلزمخخك ثلثخخة‬
‫)الخبر( )‪ (2‬حيث حكم على الفرجة‬
‫)‪ (1‬من الواضح اختصاص هذا البيان بما هو واقع في ظرف الزمان دون نفسخخه ومخخا‬
‫هو خارج عنه‪ (2) .‬الكافي‪ :‬ج ‪ ،1‬ص ‪.81‬‬
‫]‪[256‬‬
‫من جهة القدم بكونه إلها ثالثا واجب الوجود‪ .‬إذا تقرر هذا فاعلم أن علخخة الحاجخخة إلخخى‬
‫الموثر حينئذ يمكن أن تكون هي المكان لن مصداق مفهخخوم المكخخان حينئذ‬
‫منحصر في الحوادث‪ ،‬والفرد المفروض أنه قديم ل يصدق عليه المكان في‬
‫نفس المر‪ ،‬بل من أفراد الممتنع‪ ،‬لستلزامه التسلسخخل المسخختحيل مطلقخخا كمخخا‬
‫سيجيئ‪ ،‬والممتنع بالذات قد يكخخون مركبخخا كخالمجموع المركخب مخن الضخدين‬
‫والنقيضين‪ .‬ويمكن أن تكون علة الحاجة إلى المؤثر هي الحدوث أو المكان‬
‫بشرط الحدوث‪ ،‬وقد ذهب إلى كل منها جماعة‪ ،‬وأحد الخيرين هخخو الظخخاهر‬
‫من أكثر الخبار كما أومأنا إليه في بعضها )‪ .(1‬ومنها حخخديث الرضخخا عليخخه‬
‫السلم في علة خلق السماوات والرض في سخختة أيخخام‪ .‬ويخخدل عليخخه مخا روي‬
‫عن الرضا عليه السلم أنه دخل عليخخه رجخل فقخخال‪ :‬يخا ابخخن رسخخول الخ ! مخخا‬
‫الدليل على حدوث العالم ؟ قال‪ :‬إنك لم تكن ثم كنت‪ ،‬وقد علمت أنك لم تكون‬
‫نفسك‪ ،‬ول كونك‪ ،‬من هو مثلخخك‪ .‬فخخإن الظخخاهر أن مخخراد السخخائل مخخن حخخدوث‬
‫العالم إثبات الصانع بناء على التلزم بينهما بقرينخخة الجخخواب‪ ،‬واسخختدل عليخخه‬
‫السلم بوجود المخاطب بعد عدمه أي حدوثه الزماني على الصخخانع تعخخالى )‬
‫‪ .(2‬ومن الدلئل على الحدوث ما يدل على أوليته تعالى‪ ،‬فإن الولية‬
‫)‪ (1‬لم نجد في الخبار الشريفة ما يدل على المدعى‪ ،‬وقد عرفت عدم دللة ما تمسخخك‬
‫بخخه لخذلك فراجخع‪ (2) .‬لشخك انخه عليخخه السخخلم اسخختدل مخن طريخق حخدوث‬
‫المخاطب الثابت بالوجدان على وجود الصانع‪ ،‬لكن مخخن الممكخخن ان يكخخون‬
‫قد استدل بالحدوث على المكان وبالمكخخان علخخى وجخخود الصخخانع‪ ،‬واكتفخخى‬
‫بذكر الحدوث لوضوح الملزمة بينه وبيخخن المكخخان‪ ،‬فل يثبخخت بخخه العكخخس‬
‫اعني ملزمة المكان مخخع الحخخدوث ايضخخا‪ ،‬وعلخخى هخخذا فل يسخختفاد منخخه ان‬
‫ملك الحتياج إلى المؤثر هو الحدوث أو المكخان بشخرط الحخخدوث كمخخا ل‬
‫يخفى على انه قد ثبت في محله بالبرهان القطعي ان الملك مجرد المكخخان‬
‫لغير‪ ،‬وصريح به المحقق الطوسخخى فخخي التجريخخد‪ ،‬ولخخو فخخرض وجخخود مخخا‬
‫ظاهره خلف ذلك لوجب صرفه عن ظاهره )*(‪.‬‬

‫]‪[257‬‬
‫مفسرة بأنه سبحانه قبل كل شئ )‪ .(1‬ومنها‪ :‬اليات والخبار الدالخة علخى فنخاء جميخع‬
‫الموجودات‪ ،‬وقد مر بعضها هنخخا وبعضخخها فخخي المجلخخد الثخخالث‪ ،‬وذلخخك بضخخم‬
‫مقدمة مسلمة عند القائلين بالقدم‪ ،‬وهي أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه )‪ .(2‬وقد‬
‫روى في الحتجاج في حديث الزنديق الذي سأل الصخخادق عليخخه السخخلم عخخن‬
‫مسائل أنه قال‪ :‬فيتلشى )‪ (3‬الروح بعد خروجها عن قالبه أم هو باق ؟ قخخال‬
‫عليه السلم بل باق إلى وقت ينفخ في الصور‪ ،‬فعند ذلك تبطل الشياء وتفنى‬
‫فل حس يبقى ول محسوس ثم اعيدت الشياء كمخخا بخخدأها يخخدبرها )‪ (4‬وذلخخك‬
‫أربعمأة سنة يثبت فيها الخلق و ذلك بيخخن النفخخختين )‪ .(5‬ويخخدل علخخى حخخدوث‬
‫السماوات اليات والخبار الدالة علخخى انشخخقاقها وانفطارهخخا وطيهخخا وانتشخخار‬
‫الكواكب منها بما مر من التقريب‪ ،‬وقد مضى جميع ذلك فخخي المجلخخد الثخخالث‪.‬‬
‫ومنها اليات والخبار الدالة على خلق السماوات والرض في ستة أيام‬
‫)‪ (1‬قد عرفت معنى الولية والخرية في اوائل الكتاب واستحالة كون تقدمه سخخبحانه‬
‫على العالم زمانيا فراجع‪ (2) .‬لو ثبت باخبار الصادقين ان العالم الجسماني‬
‫بجميع اجزائه وتوابعه يفنى قبل قيام الساعة حتى انه ل يبقى نفخخس الزمخخان‬
‫ايضا لكان ذلك دليل على حخخدوثه‪ ،‬لكخخن اثبخخاته ل يخلخخو عخخن اشخخكال‪ ،‬وممخخا‬
‫يشعر بعدمه تعيين الوقت لذلك في الروايات‪ ،‬فيشخخهد بوجخخود الزمخخان حينئذ‬
‫وهخخو غيخخره تعخخالى بالضخخرورة‪ ،‬وربمخخا يجخخد المتتبخخع شخخواهد اخخخرى‪ ،‬منهخخا‬
‫استثناء من شاء ال عن حكم نفخ الصخخور‪ ،‬قخخال تعخخالى )ونفخخخ فخخي الصخخور‬
‫فصعق من في السماوات ومن في الرض إل من شخخاء الخخ( )الزمخخر‪(68 :‬‬
‫علخخخى ان ظخخخاهر اليخخخة صخخخعق اهخخخل السخخخماوات والرض لفنخخخاء جميخخخع‬
‫الموجودات‪ .‬والبحث طويل الذيل ول مجال للتوسع فيه‪ ،‬واللخخبيب ل يحتخخاج‬
‫إلى التنبيه على أن عخخدم دللخخة هخخذه الدلخخة غيخخر ملزم للقخخول بقخخدم العخخالم‪،‬‬
‫فللحدوث برهان آخر مذكور في محلخخه‪ (3) .‬فخخي المصخخدر‪ :‬افتتلشخخى‪(4) .‬‬
‫في المصدر‪ :‬مدبرها‪ (5) .‬الحتجاج‪.(*) 192 :‬‬
‫]‪[258‬‬
‫لن الحادث في اليوم الخير مسبوق بخمسة أيام فيكون منقطع الوجخخود فخخي الماضخخي‬
‫والموجود في اليوم الول زمان وجوده أزيد على زمخخان الخيخخر بقخخدر متنخخاه‬
‫فالجميع متناهي الوجود حادث‪ ،‬فيكون الزمان الموجخخود الخخذي يثبتخخونه أيضخخا‬
‫متناهيا‪ ،‬لنه عنخدهم مقخدار حركخة الفلخك )‪ (1‬وقخد مخر تأويخل اليخام وكيفيخة‬
‫تقديرها في تفسير اليات‪ .‬وإذا أحطت خبرا بمخخا نقلنخخا مخخن اليخخات والخبخخار‬
‫المتواترة الصريحة فهل يجترى عاقل استشخخم رائحخخة مخخن الخخدين أن يعخخرض‬
‫عن جميع ذلك وينبخذها وراء ظهخره تقليخدا للفلسخفة‪ ،‬واتكخال علخى شخبهاتهم‬

‫الكاسدة‪ ،‬ومذاهبهم الفاسدة ؟ ! وستعرف أنها أوهخخن بيخخت العنكبخخوت‪ ،‬بفضخخل‬
‫الحخخي الخخذي ل يمخخوت‪ .‬قخخال المحقخخق الخخدواني فخخي انمخخوذجه بعخخدما تكلخخم فخخي‬
‫شخخبهاتهم‪ :‬ل يخخذهب عليخخك أنخخه إذا ظهخخر الخلخخل فخخي دلئل قخخدم العخخالم وثبخخت‬
‫بالتواتر وإخبار النبياء الذين هم اصول البرايا وإجماع أهل الملل على ذلخخك‬
‫وقد نطق به الوحي اللهي على وجه ل يقبل التأويل إل بوجه بعيد تتنفر عنه‬
‫الطبائع السليمة والذهان المستقيمة فل محيص عخن اتبخخاع النبيخاء فخي ذلخخك‬
‫والخذ بقولهم كيف وأساطين الفلسفة ينسبون أنفسهم إليهم وينسبون اصخخول‬
‫مقالتهم على ما يزعمون أنها مأخوذة منهم‪ ،‬فإذن )‪ (2‬تقليد هخخؤلء العخخاظم‬
‫الخخذين اصخخطفاهم الخ تعخخالى وبعثهخخم لتكميخخل العبخخاد‪ ،‬والرشخخاد إلخخى صخخلح‬
‫المعاش والمعاد‪ ،‬وقد أذعن لكلمهم الفلسفة أولى وأخرى من تقليد الفلسفة‬
‫الخخذين هخخم معخخترفون برجحخخان النبيخخاء عليهخخم السخخلم عليهخخم‪ ،‬ويتخخبركون‬
‫بالنتساب إليهم‪ .‬ومن العجب العجاب أن بعض المتفلسفة يتمادون فخخي غيهخخم‬
‫ويقولون إن كلم النبياء مؤول ولم يريدوا بخخه ظخاهره‪ ،‬مخع أنخخا نعلخم أنخه قخخد‬
‫نطق القرآن المجيد في أكثر المطالب‬
‫)‪ (1‬هذا بناء على كون الفلك راسما للزمان‪ ،‬وأما على جواز ارتسخخام الزمخخان بحركخخة‬
‫كل جسم فيحتاج إلى اثبات حدوث جميع الجسام ومنها الماء الذى هو مادة‬
‫خلق الرض والدخان الذى هو مادة السخخماوات‪ (2) .‬فخخي المخطوطخخة‪ :‬فخخان‬
‫)*(‪.‬‬
‫]‪[259‬‬
‫العتقادية بوجه ل يقبل التأويل أصل‪ ،‬كما قال المخخام الخخرازي‪ :‬ل يمكخخن الجمخخع بيخخن‬
‫اليمان بما جاء به النبي صلى ال عليه وآله وإنكار الحشر الجسخخماني‪ ،‬فخخإنه‬
‫قد ورد من القرآن المجيد التصريح به‪ ،‬بحيث ل يقبل التأويل أصل‪ .‬واقخخول‪:‬‬
‫ل يمكن الجمع بين قدم العالم والحشر الجسماني أيضا‪ ،‬لن النفخخوس الناطقخخة‬
‫أو كانت غير متناهية على ما هو مقتضى القوم بقدم العالم )‪ (1‬امتنع الحشخخر‬
‫الجسماني عليهم‪ ،‬لنه لبد فخخي حشخخرهم جميعخخا مخخن أبخخدان غيخخر متناهيخخة‪ ،‬و‬
‫أمكنة غير متناهية‪ ،‬وقد ثبت أن البعاد متناهية‪ .‬ثم التأويلت التي يتمحلونها‬
‫فخخي كلم النبيخخاء عسخخى أن يتخخأتى مثلهخخا فخخي كلم الفلسخخفة‪ ،‬بخخل أكخخثر تلخخك‬
‫التأويلت من قبيل المكابرات للسوفسخخطائية‪ ،‬فإنخخا نعلخخم قطعخخا أن المخخراد مخخن‬
‫هخخذه اللفخخاظ الخخواردة فخخي الكتخخاب والسخخنة هخخي معانيهخخا المتعارفخخة عنخخد أهخخل‬
‫اللسان‪ ،‬فإنا كما ل نشك في أن مخخن يخاطبنخخا بالستفسخخار عخخن مسخخألة الجخخزء‬
‫الذي ل يتجزأل يريد بذلك الستفسار عن حال زيخخد مثل فخخي قيخخامه وقعخخوده‪،‬‬
‫كذلك ل نشك في أن المراد بقوله تعالى‪) :‬قال من يحيخخي العظخخام وهخخي رميخخم‬
‫قل يحييهخخا الخخذي أنشخخأها اول مخخرة وهخخو بكخخل خلخخق عليخخم( هخخو هخخذه المعخخاني‬
‫الظاهرة‪ ،‬ل معنى آخر من أحوال المعاد الروحانى الذي يقول به الفلسخخفة !‬

‫وبالجملة‪ :‬فنصوص الكتاب يجب الحمل على ظاهرهخخا‪ ،‬والتجخخاوز عخخن هخخذا‬
‫النهج غي وضلل‪ ،‬والتزامه طريق أهل الكمال )انتهى(‪ .‬ولقد أحسن وأجاد‪،‬‬
‫لكن ما يظهر من كلمه من أن النصوص الواردة في الحدوث قابلخخة للتأويخخل‬
‫البعيد ليس كذلك‪ ،‬بل إن كان بعضها قابل فالمجموع يفيد القطخخع بالمقصخخود‪،‬‬
‫ولعله إنما قال ذلك لعدم اطلعه على نصوص أئمة الهخخدى عليهخخم السخخلم أو‬
‫لعدم اعتقاده بها كما هو ظخخاهر حخاله‪ ،‬وإن أشخخعر بالتخخدين بخخالحق فخخي بعخض‬
‫المواضع‪ .‬وأما منافاة القول بالقدم مع الحشر الجسخخماني فإنمخخا يتخخم لخخو ذهبخخوا‬
‫إلى عدم تناهي‬
‫)‪ (1‬ل ملزمة بين القول بقدم العالم وبين القول بقخخدم النخخوع النسخخاني كمخخا ل يخفخخى‪،‬‬
‫نعم ظاهر ما حكى عن بعخخض قخخدماء الفلسخخفة قخخدم جميخخع النخخواع وانكخخار‬
‫الحشر الجسماني )*(‪.‬‬
‫]‪[260‬‬
‫عدد النفوس ووجوب تعلق كل واحدة بالبدان ل على سخخبيل التناسخخخ كمخخا ذهخخب إليخخه‬
‫أرسطو ومن تأخر عنه‪ ،‬أما لو قيل بقدمها وحدوث تعلقها بالبدان كما ذهخخب‬
‫إليه أفلطون ومن تبعه فإنه ذهب إلى قدم النفس وحدها وحدوث سائر العالم‬
‫وتناهي البدان أو قيل بجواز تعلق نفخخس واحخخدة بأبخدان كخثيرة غيخر متناهيخة‬
‫على سبيل التناسخ وأن في المعاد يرجع النفس مع بدن واحخخد فل يتخخم أصخخل‪.‬‬
‫نعم القول بقدم النفوس البشرية بالنوع وحدوثها بحخدوث البخدان علخى سخبيل‬
‫التعاقب وعدم تناهيها كما ذهب إليه المشائيون على ما نقل عنهم المتخخأخرون‬
‫مما ل يجتمع مع التصديق بما جاء به النبي صلى ال عليه وآلخخه بخخل النبيخخاء‬
‫عليهم السلم من وجوه اخر أيضا‪ :‬الول‪ :‬التصديق بوجود آدم وحخخواء علخخى‬
‫ما نطق به القرآن والسنة المتخخواترة مشخخروحا‪ .‬الثخخاني‪ :‬أنهخخم ذهبخخوا إلخخى قخخدم‬
‫هيولى العناصر بالشخص وتعاقب صور غير متناهية عليهخخا فلبخخد لهخخم مخخن‬
‫القول بتكون أبخخدان غيخخر متناهيخخة مخخن حصخخص تلخخك الهيخخولى وتعلخخق صخخور‬
‫نفوس غير متناهيخخة بكخخل حصخخة منهخخا‪ .‬وعنخخدهم أيضخخا أنخخه ل يمكخخن اجتمخخاع‬
‫صورتين في حصخخة مخخن تلخخك الهيخخولى دفعخخة‪ ،‬فيلزمهخخم اجتمخاع نفخخوس غيخخر‬
‫متناهية فخخي بخخدن واحخخد إن اعخخترفوا بالمعخخاد الجسخخماني‪ .‬إلخخى غيخخر ذلخخك مخخن‬
‫المفاسد تركناها روما للختصار‪) .‬المقصد الرابع( في ذكر نبخخذ مخخن الخخدلئل‬
‫العقلية على هذا المقصد وإن كان خارجا عخخن مقصخخود الكتخخاب‪ ،‬تشخخييدا لهخخذا‬
‫المقصد من كل باب‪ ،‬وإن أفضخخى إلخخى بعخخض الطنخخاب‪ .‬وهخخو مشخختمل علخخى‬
‫مطالب‪ :‬المطلب الول‪ :‬في إبطال التسلسل مطلقا )‪ (1‬وهو مفتقر إلى تمهيخخد‬
‫مقدمات‪:‬‬

‫)‪ (1‬هخذا البحخث مخن البحخاث الفلسخفية‪ ،‬وقخد اسختوفى بمخا ل مزيخد عليخه فخي الكتخب‬
‫الحكمية ل سيما في كتب صدر المتألهين فراجع )*(‪.‬‬
‫]‪[261‬‬
‫الولى‪ :‬ما ذكره السيد ره في القبسات‪ ،‬وهو أن الحكم المستوعب الشمول لكخخل واحخخد‬
‫إذا صح على جميع تقادير الوجود لكل من الحاد )‪ (1‬منفردا كان عن غيخخره‬
‫أو ملحوظا على الجتماع كان سحب )‪ (2‬ذيله على المجموع الجملخخي أيضخخا‬
‫من غيخر امخختراء‪ ،‬وإن اختخص بكخخل واحخد واحخد بشخخرط النفخراد كخان حكخخم‬
‫الجملة غير حكم الحاد )‪ .(3‬فإنه إذا كخخان سلسخخلة فخخرد منهخخا أبيخخض فالجملخخة‬
‫أيضا أبيض‪ ،‬وإذا كان لكل جزء مقدار فللكل أيضا كذلك إلخى غيخر ذلخك مخن‬
‫المثلخخة المنبهخخة علخخى المطلخخب‪ ،‬و إذا كخخان فخخرد متناهيخخا لخخم يلخخزم أن يكخخون‬
‫المجموع متناهيا‪ ،‬وإذا كان كل جخخزء مخخن الجخخزاء ل يتجخخزأ غيخخر منقسخخم ل‬
‫يكون الكل غير منقسم‪ ،‬وإذا كان كل فرد من أفراد السلسلة واجبخخا بالخخذات ل‬
‫يلزم أن تكخون الجملخة واجبخا بالخذات لن فخي تلخك للنفخراد مخدخل وتخأثيرا‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬ما أشار إليه المحقق الدواني وغيره‪ ،‬وهخخي أن العقخخل قخخد يحكخخم علخخى‬
‫الجمال حكما كليا بالبديهة أو الحدس على كل فخخرد وعلخخى كخخل جملخخة سخخواء‬
‫كانت متناهية أو غير متناهية‪ ،‬وإن كان لو لحظ التفصيل ابتخخداء توقخخف فخخي‬
‫بعض الفراد والجمل‪ ،‬كما يحكم العقل مجمل بأن كل موجد يجخخب أن يتقخخدم‬
‫على الموجد من غير تفصيل بين موجد نفسه وموجد غيره‪ ،‬ثخخم يثبخخت بخخه أن‬
‫الماهية ل يجوز أن تكون علة لوجودها‪ ،‬وهذا جار في جميع كبريات الشخخكل‬
‫الول بالنسبة إلى الصغر )انتهى(‪ .‬وبهذه يمكن تتميم البرهخخان السخخلمي بخخأن‬
‫كل بعد من البعاد المفروضة ]فيه[ يجب أن يوجد فيما فوقه فكذا الكل الغير‬
‫المتناهي‪ .‬الثالثة‪ :‬اعلم أن من النسب والضخخافات مخخاهي فخخرع اعتبخخار العقخخل‬
‫وانتزاعه‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬من الحاد مطلقا‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬ينسحب‪ (3) .‬انتهى كلم السخخيد‬
‫في القبسات‪ ،‬ص‪.(*) 155 :‬‬
‫]‪[262‬‬
‫حتى لو لم يعتبرها العقل لم يتحقق في نفس المخخر أصخخل‪ ،‬وذلخخك إنمخخا يكخخون إذا كخخان‬
‫الموصوف أو التصاف والنسخبة والضخافة اعتباريخا محضخا يتوقخف تحققخه‬
‫على اعتبار العقل وفرضه‪ ،‬ومنه العدد إذا كان معروضه غير موجخخود )‪،(1‬‬
‫فإن العدد عرض ل يتحقق إل بتحقق معروضه وهو المعخخدود‪ ،‬ومنخخه وجخخود‬
‫الوجود ولزوم اللزوم وهكذا لن الموصوف والمنتزع عنخخه فيهمخخا ل يتحقخخق‬

‫إل بعد النتزاع وتوجه العقل إليه قصدا وبالذات‪ ،‬فإن الموصخخوف ل يتحقخخق‬
‫إل بهذا‪ ،‬ومنه النسب العتبارية المحضخخة والنطباقخخات الحاصخخلة بيخخن آحخخاد‬
‫السلسخخلتين إذا كخخانت باعتبخخار هخخذه الوجخخوه كخخانت اعتباريخخة محضخخة تنقطخخع‬
‫بانقطاع العتبار ومن التصافات والنسب ما ليسخت كخذلك ول يتوقخف علخى‬
‫اعتبار وفرض‪ ،‬بل هي متحققة في الواقع بدون فخخرض فخخارض‪ ،‬مثخخل لخخوازم‬
‫الماهية والتصخخافات الخارجيخخة والنفخخس المريخخة‪ ،‬فإنخخانجزم بديهخخة أن العخخدد‬
‫موصخخوف بالزوجيخخة أو الفرديخخة‪ ،‬والسخخماء موصخخوفة بالفوقيخخة بالنسخخبة إلخخى‬
‫الرض‪ ،‬والب بخالبوة‪ ،‬والبخن بخالنبوة وإن لخخم يفخرض العقخخل‪ ،‬بخخل انختزاع‬
‫العقل تابع لما هو متحقق في الواقع وإلصح انتزاع كخخل أمخخر مخخن كخخل شخخئ‪،‬‬
‫والمنبهات عليه كثيرة ل تخفى‪ .‬فظهر أن انتزاع العقخخل وصخخحة حكمخخه تخخابع‬
‫وفرع للواقع‪ ،‬وليس لفرض العقل مخخدخل فخخي صخخحة هخخذه المخخور وتحققهخخا‪،‬‬
‫وهذا القدر كاف في دفع العتراضات الواردة على البراهين التية‪ .‬ولنشرع‬
‫في إيراد البراهين على وجه الختصار وإن كانت مخخذكورة فخخي كتخخب القخخوم‪.‬‬
‫الول‪ :‬برهخخان التطخخبيق )‪ ،(2‬وهخخو ام الخخبراهين ولخخه تقريخخرات‪ :‬الول‪ :‬لخخو‬
‫تسلسلت امور مترتبة إلى غير النهاية بأي وجه من وجوه الترتيب‬
‫)‪ (1‬يعنى به مفهوم العدد‪ ،‬وال فحقيقته كم منفصل موجود في الخارج مع قطع النظر‬
‫عن اعتبار العقل‪ (2) .‬قخخال السخخيد الخخداماد فخخي القبسخخات )ص‪ :(156 :‬فأمخخا‬
‫السبيل التطبيقي فلثقة بجدواه ول تعويل على برهانيته‪ ،‬بخخل إن فيخخه تدليسخا‬
‫مغالطيا‪ ..‬الخ وحيث ان البحث خارج عن مقصد الكتاب‪ ،‬وانما اورد طردا‬
‫للبخخاب‪ ،‬فالصخخفح عخخن النقخخض والبخخرام أقخخرب إلخخى الصخخواب‪ ،‬ومخخن اراد‬
‫الستيفاء فعليه بكتاب السفار )*(‪.‬‬
‫]‪[263‬‬
‫اتفق كالترتيب الوضعي )‪ (1‬والطبعي‪ ،‬أو بالعليخخة‪ ،‬أو بالزمخخان‪ ،‬وسخخواء كخخانت عخخددا‬
‫أوزمانا‪ ،‬أو كما قارا‪ ،‬أو معدودا‪ ،‬أو حركة‪ ،‬أو حوادث متعاقبة فنفخخرض مخخن‬
‫حد معين منها على سبيل التصاعد مثل سلسلة غير متناهية‪ ،‬ومن الخخذي مخخن‬
‫فخخوق الخيخخر أيضخخا سلسخخلة اخخخرى‪ ،‬ول شخخك فخخي أنخخه يتحقخخق هنخخاك جملتخخان‬
‫إحداهما جزؤ للخرى ول في أن الول من إحداهما منطبق علخخى الول مخخن‬
‫الخرى والثاني على الثاني في نفس المخر‪ ،‬وهكخذا حختى يسختغرق التطخبيق‬
‫كل فرد فخرد بحيخث ل يشخد فخرد فخإن كخان فخي الواقخع بخإزاء كخل واحخد مخن‬
‫الناقصة واحد من الزائدة لزم تساوي الكل والجزء وهخخو محخخال‪ ،‬أو ل يكخخون‬
‫فقد وجد في الزائدة جزء ل يكون بازائه من الناقصة شئ‪ ،‬فتتنخخاهى الناقصخخة‬
‫أول‪ ،‬ويلزم تناهي الزائدة أيضا‪ ،‬لن زيادتها بقدر متناه هو ما بيخخن المبخخدئين‬
‫وقد فرضناهما غير متناهيين وهذا خلف‪ .‬واعلم أنه ل حاجة في التطبيق إلى‬
‫جخخذب السلسخخلة الناقصخخة أو رفخخع التامخخة و تحريكهمخخا عخخن موضخخعهما حخختى‬

‫تحصل نسبة المحاذاة بين آحاد أجزاء السلسخخلتين ويحصخخل التطخخبيق باعتبخخار‬
‫هذه النسبة‪ ،‬بل النسب الكثيرة فخخي الواقخخع متحققخخة بيخخن كخخل واحخخدة مخخن آحخاد‬
‫إحدى السلستين مع آحاد السلسلة الخرى بل تعمل من العقل فإنه للول مخخن‬
‫السلسلة التامة نسبة إلى الول من الناقصة وهو الخامس من السلسلة الولخخى‬
‫بعد إسقاط أربعخخة مخخن أولهخخا وللثخخاني مخخن الولخخى إلخخى السخخادس مخخن الثانيخخة‪،‬‬
‫وللثالث من الولى إلى السابع من الثانية تلك النسبة بعينها‪ ،‬وهكذا في جميخخع‬
‫آحخخاد السلسخخلتين علخخى التخخوالي حخختى يسخختغرق‪ ،‬وكخخذا الول مخخن السلسخختين‬
‫موصوف بالولية‪ ،‬والثاني بالثانوية والثالث بالثالثيخخة وهكخخذا‪ ،‬وباعتبخخار كخخل‬
‫من تللك النسب والمعاني تنطبق السلسلتان في الواقع كل جخخزء علخخى نظيخخره‬
‫على التوالي‪ ،‬ولما كان أول الناقصة منطبقخخا علخخى أول الخخزائدة وتاليهخخا علخخى‬
‫تاليها وهكذا على التوالي كل علخخى نظيخخره حخختى يسخختغرق ]الكخخل[ ول يمكخخن‬
‫فوات جزء من البين لترتب الجملتين واتساقهما‪ ،‬فلبد أن يتحقق فخخي الخخزائدة‬
‫جزء ل يوجد في الناقصة نظيره‪ ،‬وإل لتساوي الجزء والكل‬
‫)‪ (1‬أو )خ( )*(‪.‬‬
‫]‪[264‬‬
‫فيلزم انقطاع الناقصة وزيادة الزائدة بقدر متناه‪ .‬واعترض علخخى هخخذه الخخدليل بخخالنقض‬
‫بمراتب العدد وكل متناه بمعنى ل يقف كأجزاء الجسخخم ومثخخل اللخخزوم ولخخزوم‬
‫اللزوم وهكذا والمكان ونظائرهما‪ ،‬فخخان الخخدليل يجخخري فيهخخا‪ .‬والجخخواب‪ :‬أن‬
‫غير المتناهي الليقفي يستحيل وجود جميخخع أفخخراده بالفعخخل لسخختحالة وجخخود‬
‫غير المتناهي‪ ،‬بخل لن حقيقخة الليقفيخة تقتضخي ذلخك‪ ،‬فخإنه لخو خخرج جميخع‬
‫أفرادها إلى الفعل ولو كانت غير متناهية يقف ما فرضنا أنه ل يقخخف‪ ،‬ويلخخزم‬
‫في أجزاء الجسم الجزء الذي ل يتجزأ‪ ،‬وفي المراتب العدديخخة أن ل يتصخخور‬
‫فوقه عخخدد آخخخر‪ ،‬وهخخو خلف البديهخخة‪ ،‬بخخل مفهخخوم الجميخخع ومفهخخوم الليقخخف‬
‫متنافيان كما قخرروه فخي موضخعه‪ .‬إذا تقخرر هخذا فنقخول‪ :‬لعلخه يكخون وجخود‬
‫جميع الفراد خارجا وذهنا مستحيل نعم يمكن ملحظتها إجمخخال فخخي ضخخمن‬
‫الوصف العنواني فل يجري فيه البرهان‪ ،‬وإنما يتم النقض لو ثبت أن جميخخع‬
‫مراتب العخداد المسختحيلة الخخروج إلخى الفعخل موجخودة مفصخل مرتبخا فخي‬
‫الواقع‪ .‬وإن ارود النقض بتحققها في علمه سبحانه فالجواب أن علمه سبحانه‬
‫مجهول الكيفية ل تمكن الحاطة به‪ ،‬وأنه مخالف بالنوع لعلومنخخا‪ ،‬وإنمخخا يتخخم‬
‫النقض لو ثبت تحقق جميع شرائط البرهان في علمه تعالى‪ ،‬وفي المعلومات‬
‫باعتبخخار تحققخخه فخخي هخخذا النحخخو مخخن العلخخم وهخخو ممنخخوع‪ .‬وفخخي خخخبر سخخليمان‬
‫المروزي في البداء إيماء إلى حل هذه الشبهة لمن فهمه‪ ،‬وقد مر فخخي المجلخخد‬
‫الثاني والرابع‪ .‬الثاني‪ :‬لو كانت المور الغير المتناهية ممكنخخة لمكخخن وقخخوع‬
‫كخخل واحخخد مخخن إحخخدى السلسخخلتين بخخإزاء واحخخد مخخن الخخخرى علخخى سخخبيل‬

‫الستغراق‪ ،‬إلى آخر الدليل‪ .‬وهذا التقرير جار في غير المرتبخخة أيضخخا‪ ،‬لكنخخه‬
‫في المرتبة المتسقة أظهر‪ ،‬ومنع المكان الذاتي مكابرة‪ .‬وكيف يتوقف الذكي‬
‫فخخي أن القخخادر الخخذي أوجخخده أول مرتبخخا يمكنخخه أن يوجخخده مخخرة اخخخرى مرتبخخا‬
‫منطبقا‪ ،‬وأن يرتب الغير المرتبة ؟‬
‫]‪[265‬‬
‫وإنكاره تحكخخم‪ ،‬ومنعخخه مكخخابرة‪ .‬الثخخالث‪ :‬مخخا قخخرره المحقخخق الطوسخخي وهخخذبه الفاضخخل‬
‫الدواني‪ ،‬ول يرد عليه شئ من اليرادات المشخخهورة‪ ،‬ويكخخون النطبخخاق فيخخه‬
‫انطباقا برهانيا ل مجال لتشكيك الوهم فيه‪ .‬وتقخخع فيخخه الزيخخادة والنقصخخان فخخي‬
‫الجهة التي فرض فيها عدم التناهي‪ ،‬وهو أن يقال‪ :‬تلك السلسلة المرتبة علخخل‬
‫ومعلولت بل نهاية في جانب التصاعد مثل‪ ،‬وما خل المعلول الخيخخر علخخل‬
‫غير متناهية باعتبخخار‪ ،‬ومعلخخولت غيخخر متناهيخخة باعتبخخار‪ ،‬فخخالمعلول الخيخخر‬
‫مبدء لسلسلة المعلولية‪ ،‬والذي فوقه مبدء لسلسلة العلية‪ ،‬فإذا فرضنا تطبيقهما‬
‫بحيث ينطبق كل معلخخول علخخى علتخخه وجخخب أن تزيخخد سلسخخلة المعلوليخخة علخخى‬
‫سلسلة العلية بواحد من جانب التصخخاعد‪ ،‬ضخخرورة أن كخخل علخخة فرضخخت لهخخا‬
‫معلولية وهي بهخخذا العتبخخار داخلخخة فخخي سلسخخلة المعلخخول‪ ،‬والمعلخخول الخيخخر‬
‫داخل في جانب المبدء في سلسلة المعلول دون العلة‪ ،‬فلمالم تكن تلك الخخزائدة‬
‫بعد التطبيق من جانب المبخخدء كخخانت فخخي الجخخانب الخخخر ل محالخخة‪ ،‬لمتنخخاع‬
‫كونها في الوسط لتساق النظام‪ ،‬فيلزم النقطاع وأن يوجد معلول بدون علخخة‬
‫سخابقة عليخه‪ ،‬تأمخل فخإنه دقيخق‪ .‬ويجخري هخذا الخدليل فخي غيخر سلسخلة العلخل‬
‫والمعلولية من الجمل المترتبة )‪ ،(1‬فإن كل جملة فإن آحادهخخا موصخخوفة فخخي‬
‫الواقع بالسابقية والمسبوقية بأي نوع كخخان مخخن السخخبق‪ ،‬وبغيرهخخا مخخن النسخخب‬
‫الواقعية المتضائفة‪ .‬البرهان الثاني‪ :‬برهان التضايف‪ ،‬وتقريخخره لخخو تسلسخخلت‬
‫العلل إلى غير النهاية لخخزم زيخخادة عخخدد المعلوليخخة علخخى عخخدد العليخخة‪ ،‬والتخخالي‬
‫باطخخل‪ .‬بيخخان الملزمخخة أن آحخخاد السلسخخة مخخا عخخدا المعلخخول الخيخخر لهخخا عليخخة‬
‫ومعلولية فيتكافأ عددهما ويتساوى فيما سواه وبقيت معلولية المعلول الخيخخر‬
‫زائدا‪ ،‬فيزيد عدد المعلوليات الحاصلة في السلسلة على عدد العليات الواقعخخة‬
‫فيها بواحد‪ .‬وهذا الدليل يجري في كل سلسخلة يتحقخق فيهخا الضخافة فخي كخل‬
‫فرد منها في الواقع ل بحسب اختراع العقل‪ ،‬وجريانه في المقخخادير المتصخخلة‬
‫مشكل‪ ،‬فإن إثبات إضافة في كل حد من الحدود المفروضة فيها في الواقع‬
‫)‪ (1‬المرتبة )خ( )*(‪.‬‬
‫]‪[266‬‬

‫مشكل‪ ،‬اللهم إل أن يقال‪ :‬كل جزء من أجزاء المقدار المتصخخل متصخخف فخخي الواقخخع ل‬
‫بمجرد الفرض بصخخفات حقيقيخخة يتصخخف باعتبارهخخا بالتقخخدم والتخخأخر بحسخخب‬
‫الوضع وهما متضخائفان حقيقيخان ويؤيخد ذلخك أنهخم قخد صخرحوا بخأن أجخزاء‬
‫الجسام موجودة في الواقع بوجود الكل‪ ،‬وليست القسمة إيحادا للجزئيخخن مخخن‬
‫كتم العدم بل تمييز وتعيين حد بين الجزئين الموجخخودين فيخخه‪ .‬وفيخخه أنخخه يلخخزم‬
‫انتهاء أجزاء الجسم ويلزم الجزء الذي ل يتجزأ‪ .‬ثم اعلم أن هذا البرهان فخخي‬
‫التسلسل في أحد الجانبين فقخخط ظخخاهر‪ ،‬وأمخخا فخخي التسلسخخل فخخي الجخخانبين فقخخد‬
‫يتوهم عدم جريخانه فيخه‪ ،‬ودفعخه أنخا إذا أخخذنا معلخول معينخا ثخم تصخاعدنا أو‬
‫تسافلنا يجب أن يكون المتضائفان الواقعان في تلخك السلسخلة متسخاويين ويتخم‬
‫الدليل‪ ،‬ضرورة أن مضخخائف العليخخة الواقعخخة فخخي تلخخك القطعخخة هخخو المعلوليخخة‬
‫الواقعة فيها‪ ،‬ل ما يقع فيما تحت القطعة من الفراد‪ ،‬مثل إذا كخخان زيخخد علخخة‬
‫لعمرو وعمرو لبكخخر فمضخخائف معلوليخخة عمخخرو هخخو عليخخة زيخخد ل غيخخر‪ ،‬بخخل‬
‫الثنان منها على التوالي متضائفان تتحقق بينهما إضخافة شخصخية ل تتحقخق‬
‫في غيرهما‪ ،‬فالمضائف للمعلول الخير المأخوذ في تلخخك القطعخخة هخخي عليخخة‬
‫القرينة التي فوقها لغير فافهم‪ .‬والعتراضات الواردة على هخخذا الخخدليل مخخن‬
‫اعتبارية المتضائفين وغيرها مدفوعة بما مهدنا من المقدمات بعد التأمخخل فل‬
‫نطيل الكلم بالتعرض لدفعها‪ .‬البرهان الثالث‪ :‬ما أبخخداه بعخخض الزكيخخاء مخخن‬
‫المعاصرين‪ ،‬وسماه )برهان العدد والمعدود( وهو عندي متين‪ ،‬وتقريره‪ :‬أنه‬
‫لو تحققت امور غير متناهية سواء كخخانت مجتمعخخة فخخي الوجخخود أول وسخخواء‬
‫كانت مترتبة أم ل‪ ،‬تحقق لها عدد‪ ،‬لن حقيقة العدد هخخي مجمخخوع الوحخخدات‪،‬‬
‫ول ريب في تحقق الوحدات وتحقق مجموعهخخا فخخي السلسخخلة فتعخخرض العخخدد‬
‫للجملة ل محالة‪ ،‬إذ ل حقيقخخة للعخخدد إل مبلخخغ تكخخرار الوحخخدات‪ ،‬ويظهخخر مخخن‬
‫التأمل في المقدمات ذلك المطلخخوب أيضخخا كمخخا ل يخفخخى‪ ،‬وكخخل مرتبخخة يمكخخن‬
‫فرضها من مراتب العداد على سبيل الستغراق الشمولي فهي متناهية لنه‬
‫يمكن فرض مرتبة اخرى فوقها‪ ،‬وإللزم أن تقف مراتب العدد‪ ،‬وهو خلف‬
‫]‪[267‬‬
‫البديهخخة‪ ،‬بخخل هخي محصخخورة بيخن حاصخخرين‪ :‬أحخدهما الوحخخدة‪ ،‬والخخخر تلخك المرتبخة‬
‫المفروضية أخيخرا‪ ،‬فالمعخدود أيضخا وهخو مجمخوع السلسخلة الغيخر المتناهيخة‬
‫أيضا متناهية لنه ل يمكن أن يعرض للمجمخخوع بحيخخث ل يشخخذ منخخه فخخرد إل‬
‫مرتبة واحده من مراتب العدد من جهخخة واحخخدة‪ ،‬وكخخل مرتبخخة يمكخخن فرضخخها‬
‫فهي متناهية كما مخخر نعخخم لخو أمكخن فخرض جميخع المراتخخب الليقفيخة للعخدد‪،‬‬
‫وأمكن تصور خروج جميع المراتب الليقفيخخة إلخخى الفعخخل‪ ،‬وأمكخخن عخخروض‬
‫أكثر من مرتبة واحدة للعدد للجملة الواحدة مخن جهخة واحخدة أمكخن عخروض‬
‫العدد الغير المتناهي لهذه الجملة‪ ،‬لكنه محال‪ .‬لنه ل يمكن أخذ المجموع من‬
‫المخخور الليقفيخخة‪ ،‬ول يتصخخور خخخروج الجميخخع إلخخى الفعخخل ولخخو علخخى سخخبيل‬

‫التعاقب‪ ،‬وإل لزم أن يقف وهذا خلف وقد التزمه النظام في أجزاء الجسم بل‬
‫نقول‪ :‬مفهوم الليقفية ومفهوم المجموع متنافيان كمخخا قخخرر فخخي محلخخه‪ .‬وهخخذا‬
‫البرهان واضح المقدمات‪ ،‬يجري في المجمعة والمتعاقبخخة‪ ،‬والمترتبخخة وغيخخر‬
‫المترتبخخة بل تأمخخل‪ ،‬وكخخذا جريخخان برهخخاني التطخخبيق والتضخخايف ظخخاهر بعخخد‬
‫الرجوع في المقدمات الممهدة‪ ،‬والنظر الجميل في التقريرات السابقة‪ .‬وذهب‬
‫المحقق الطوسي ‪ -‬ره ‪ -‬في التجريخد إلخى جريخان التطخبيق والتضخايف فيهخا‪،‬‬
‫وقال في نقد المحصل بعد تزييف أدلخخة المتكلميخخن علخخى إ بطخخل التسلسخخل فخخي‬
‫المتعاقبة‪ .‬فهذا حاصل كلمهم في هخخذا الموضخخع‪ ،‬وأنخخا أقخخول‪ :‬إن كخخل حخخادث‬
‫موصوف بكونه سابقا على ما بعده‪ ،‬ولحقا بما قبله‪ ،‬والعتبخخاران مختلفخخان‪،‬‬
‫فإذا اعتبرنا الحوادث الماضية المبتخخدئة مخخن الن تخخارة مخخن حيخخث كخخل واحخخد‬
‫منهمخخا سخخابق وتخخارة مخخن حيخخث هخخو بعينخخه لحخخق كخخانت السخخوابق واللواحخخق‬
‫المتبائنتان بالعتبار متطابقتين في الوجود لنحتاج فخخي تطابقهمخخا إلخخى تخخوهم‬
‫تطبيق‪ ،‬و مع ذلك يجب كون السوابق أكخخثر مخخن اللواحخخق فخخي الجخخانب الخخذي‬
‫وقع النزاع فيه فإذن اللواحخخق متناهيخخة فخخي الماضخخي لوجخخوب انقطاعهخخا قبخخل‬
‫انقطاع السوابق‪ ،‬والسوابق زائدة عليهخخا بمقخخدار متنخخاه فتكخخون متناهيخخة أيضخخا‬
‫)انتهى(‪ .‬واعترض عليه بأن في التطبيق لبخد مخن وجخود الحخاد علخى نحخو‬
‫التعدد والمتياز‪ ،‬أما في الخارج فليس‪ ،‬وأما في الخخذهن فكخخذلك لعجخخز الخخذهن‬
‫عن ذلك‪ ،‬و‬
‫]‪[268‬‬
‫كذا ل يمكن للعقل تحصيل المتياز‪ ،‬ووجود كل واحد في الوقاف السابقة على زمان‬
‫التطبيق ل يفيد‪ ،‬لنه يرجع إلى تطبيق المعدوم‪ ،‬فإن الوجخخود ضخخروري عنخخد‬
‫التطبيق‪ .‬وأيضا لبد في النطباق من وجود مجموع الحاد‪ ،‬وذلك المجمخخوع‬
‫ل يمكن وجودها‪ ،‬لن ذلك المجموع لم يكخخن موجخخود أقبخخل الحخخادث الخيخخر‪،‬‬
‫وبعده لم يبق شئ منه موجودا‪ ،‬والقول بوجودها فخخي مجمخوع الوقخاب علخخى‬
‫سبيل التدريج كالحركة القطعية يدفعه أن وجود الكل في جميع الوقاف على‬
‫هذا النحو يستلزم وجود الكل بخخدون شخخئ مخخن أجخخزائه‪ .‬وفيخخه بحخخث‪ ،‬إذ يكفخخي‬
‫لوجود هذا الكل وجود أجزائه في أجزاء زمان الكخخل )انتهخخى(‪ .‬والتقحيخخق أن‬
‫الموجود قد يوجد فخخي ظخخرف الزمخخان وهخخو الخخدفعيات‪ ،‬وقخخد يوجخخد فخخي نفخخس‬
‫الزمان وهو التدريجيات‪ ،‬والمر التدريجي مجموعها موجخخودة فخخي مجمخخوع‬
‫زمان وجودها على سبيل النطبخخاق‪ ،‬وليخخس المجمخخوع موجخخودا فخخي أبعخخاض‬
‫الزمان‪ ،‬ول في آن من النات‪ .‬فإن سئل‪ :‬الحركة في اليوم هل هخخي موجخخودة‬
‫في آن من آنات اليوم المفروض أو شئ مخن سخاعاته ؟ فخخالجواب أنهخا ليسخت‬
‫بموجودة أصل بل في مجموع اليومين‪ ،‬وقد بين ذلك بوجه شاف في مظانه‪،‬‬
‫وانطباق الحوادث المتعاقبة الزمانيخخة بعضخخها علخخى بعخخض مخخن قبيخخل الثخخاني‪،‬‬
‫فخخالتطبيق موجخخود فخخي كخخل زمخخان لفخخي آن فخخآن‪ ،‬و النطبخخاق حكمخخه حكخخم‬

‫المنطبقين‪ ،‬كانطباق الحركة علخخى الزمخخان وانطبخخاق الحركخخة علخخى المسخخافة‪،‬‬
‫وهذا ظاهر‪ ،‬أل ترى أن الكرة المدحرجة على سطح مستو تنطبق دائرة مخخن‬
‫محيط الكرة على المسافة جزما‪ ،‬وانطباقها ل يمكن أن يكخون فخي آن لنخه ل‬
‫يمكخخن التمخخاس بيخخن المسخختدير والمسخختوي إل بنقطخخة‪ ،‬فظهخخر أن انطباقهمخخا‬
‫تدريجي في كل الزمان‪ ،‬أو ل تعلم أن الحركة والزمان متطابقان تدريجا فخخي‬
‫كل زمان الحركة‪ ،‬ولو لم ينطبق الزمان علخخى الحركخخة لخخم يكخخن مقخخدارا لهخخا‪،‬‬
‫سواء كانا موجودين في الخارج أول )‪.(1‬‬
‫)‪ (1‬وجه ما ذكره رحمه ال في انطباق الحركة على الزمان وكخخذا انطبخخاق دائرة مخخن‬
‫الكرة المدحرجة على خط من السطح المسخختوى تخخدريجا أنخخه ليخخس للحركخخه‬
‫والزمان أجزاء موجودة بالفعل=‬
‫]‪[269‬‬
‫ويمكن الجواب أيضا على القول بعدم وجود الزمانيات بأنه ل شك أن الحاد المتعاقبة‬
‫من إحدى السلسلتين منطبقة في الواقخخع علخخى الحخخاد السلسخخلة الخخخرى الخختي‬
‫كانتاهما معا في الوجود في أزمنخخة وجودهمخخا وإن لخخم يكونخخا موجخخودين حخال‬
‫حكمنا ووجودهما حال الحكم غير لزم فخي جريخان البرهخخان‪ ،‬بخخل وجودهمخا‬
‫حين النطباق وليس من قبيل تطخخبيق المعخخدوم علخخى المعخخدوم‪ ،‬بخخل مخخن قبيخخل‬
‫الحكم بانطباق المعدوم في حال الحكم على المعدوم الموجودين معخخافي حخخال‬
‫النطباق وذلك مثخخل سخخائر الحكخخام الصخخادقة علخخى المخخور الماضخخية‪ .‬وقيخخل‬
‫أيضا‪ :‬إن التطبيق يتوقف على الترتيب‪ ،‬وهخخو يتوقخخف علخخى تحقخخق أوصخخاف‬
‫ونسب وإضافات يسلكها في سلك الترتيب‪ ،‬وفي المتعاقبة ل يوجد ذلك‪ ،‬فخخإن‬
‫فيما عدا الحادث الخير ل يوجد شئ من طرفي النسبة‪ ،‬وفي الحادث الخير‬
‫ل يوجخخد إلطخخراف واحخخد‪ ،‬فل يتحقخخق النسخخبة أيضخخا ضخخرورة أنهخخا فخخرع‬
‫المنتسبين‪ .‬فان قلت‪ :‬لعل التصاف في الذهن كما قخخالوا فخخي اتصخخاف أجخخزاء‬
‫الزمخخان بالتقخخدم والتخخأخر‪ .‬قلخخت‪ :‬لمخخا كخخانت الحخخوادث ل نهايخخة لهخخا فل يمكخخن‬
‫التفصيل في الذهان والمبادئ العالية‪ ،‬والوجخخود الجمخخالي غيخخر كخخاف لعخخدم‬
‫المتياز فيه )انتهى(‪ .‬والجواب‪ :‬أنه يجزم العقل بأن حوادث زمخخان الطوفخخان‬
‫في الخارج قبل حخخوادث زمخخان البعثخخة وقبخخل الحخخادث اليخخومي بل ريخخب‪ ،‬ول‬
‫يتفرع على اعتبار العقل كيف وهم معترفون بأن الحادث المتقدمة علة معخخدة‬
‫للحادث المتأخر بالعليخة و المعلوليخة الخارجيخة‪ ،‬فخإن العلخة مخا لخم توجخد فخي‬
‫الخارج من حيث إنها علة لم يوجد المعلخخول فخي الخخارج‪ ،‬وهمخا متضخخائفان‪،‬‬
‫فظهخخر أن النسخخبة بالعليخخة والمعلوليخخة متحققخخة بيخخن المعلخخول والعلخخة المعخخدة‪،‬‬
‫ووجودها السابق وعدمها علة‪ ،‬فتحققت النسبة بين‬

‫= حتى ينطبق بعضها على بعض بل للكل وجود واحد فينطبق الكل على الكخخل‪ ،‬لكخخن‬
‫ل يمكخخن إسخخراؤه إلخخى الحخخوادث المتعاقبخخة‪ ،‬لن لكخخل منهخخا وجخخودا بالفعخخل‬
‫منحازا عن وجود الخر إل أن يفرض حادث ممتد تدريجي واحد فتأمل‪.‬‬
‫]‪[270‬‬
‫المعخخدوم والموجخخود‪ .‬والحخخق أن طرفخخي النسخخبة ل يمكخخن أن يكونخخا معخخدومين بالعخخدم‬
‫المطلق‪ ،‬وإذا تحققا نوع تحقق لم يجتمعا )‪ (1‬فخخي الوجخخود فخخإن العقخخل يجخخوز‬
‫تحقخخق النسخخبة بينهمخخا ولخخم ينقبخخض عنخخه )‪ .(2‬ومخخن تصخخور حقيقخخة وجخخود‬
‫العخخراض التدريجيخخة تصخخور كيفيخخة النسخخبة بيخخن أجزائهخخا المتعاقبخخة‪ ،‬وقخخل‬
‫استبعاده وأذعن بها‪ .‬ثخخم إن النسخخبة بالتقخخدم والتخخأخر بيخخن أجخخزاء الزمخخان فخخي‬
‫الواقخخع مخخن غيخخر فرعيخخة ول اعتبخخار العقخخل وتصخخوره واتصخخافها بالصخخفات‬
‫الثبوتيخخة والحكخخم بالحكخخام النفخخس المريخخة بخخل الخارجيخخة المسخختلزمة لثبخخوت‬
‫المثبت له في الواقع مما ل يشك فيه أحد وليس مخخن الحكخخام المتفرعخخة علخخى‬
‫اعتبار العقل الحاصلة بعد فرضه‪ ،‬وليخخس بحاصخخل بالفعخخل إل بعخخد الفخخرض‪،‬‬
‫فإنه لو كان كذلك لكان حكم العقخخل بخخأن هخخذا الجخخزء متقخخدم وذاك متخخأخر فخخي‬
‫الخارج من الحكام الكاذبة‪ ،‬لنه في الخارج ليس كخذلك فخخي الحقيقخة )‪ (3‬أل‬
‫ترى أنه يصح الحكم على الخخدورات الغيخخر المتناهيخخة مخخن الحركخخة و الزمخخان‬
‫بالتقدم والتأخر والقسمة‪ ،‬والنتزاع الجمالي غير كاف لتصخخاف كخخل جخخزء‬
‫جزء بالتقدم والتأخر‪ ،‬والتفصيل يعجز عنه العقل عنخخدهم‪ ،‬فكيخخف تكخخون هخخذه‬
‫التصافات بعد فرض الجزاء كما ذهبوا إليه‪ .‬وقد ذهب بعض المحققين فخخي‬
‫جواب شك من قال‪ :‬لم اتصف هذا الجزء من الزمان بالتأخر وذاك بالتقخخدم ؟‬
‫إلى أن هذه التصافات مستندة إلى هويات‬
‫)‪ (1‬وإن لم يجتمعا )ظ(‪ (2) .‬ان اريد بكفاية تحققهما نوعا من التحقخخق أنخخه يكفخخى فخخي‬
‫التصاف تحققهما في الذهن دون الخارج فهخخو خخاص بالتصخاف الخذهنى‪،‬‬
‫والكلم فخخي التصخخاف الخخخارجي‪ ،‬وان اريخخد كفايخخة نخخوع مخخن التحقخخق فخخي‬
‫الخارج فهو عين الجتماع في الوجود‪ ،‬إذ ل معنى لجتماعهما في الوجخخود‬
‫إل تحققهمخخا معخخا فخخي الخخخارج‪ .‬وأمخخا الضخخافة المتحققخخة بيخخن العلخخة المعخخدة‬
‫والمعلول فهى إضافة مقولية بين هذين العنوانين ل الوجخودين الخخارجيين‪،‬‬
‫فيكفخخى تصخخورهما فخخي الخخذهن لتحققهخخا‪ (3) .‬بنخخاء علخخى عخخدم تحقخخق أجخخزاء‬
‫الزمان في الخارج تحققا فعليا بل بخخالقوة القريبخخة مخخن الفعخخل‪ ،‬فخخالحكم بتقخخدم‬
‫بعض الجزاء على البعض فخي الخخارج انمخا هخو بلحخاظ قخرب قوتهخا مخن‬
‫الفعلية وإل فل موضوع لهذه القضية الخارجية بحسب الحقيقة فتأمل )*(‪.‬‬
‫]‪[271‬‬

‫الجزاء وتشخصاتها الحاصلة لها‪ ،‬فكما أنه ل يصح السؤال بأن زيخخدا لخخم صخخار زيخخدا‬
‫وعمروا عمروا ل يصح السؤال بأنه لم صار أمس أمس واليوم اليوم ) ‪ .(1‬و‬
‫ذهبوا أيضا إلى أن اختلف أجزاء الفلك بالقطب والمنطقة مسخختند إلخخى هويخخة‬
‫الجخخزاء ليخخس بفخخرض فخخارض )‪ (2‬بخخل موجخخودة فيخخه حقيقخخة‪ ،‬لكخخن الجخخزاء‬
‫وهوياتهخخا موجخخودة بوجخخود الكخخل بوجخخود واحخخد‪ ،‬وكمخخا أن أجخخزاء الجسخخم‬
‫وتشخصاتها موجودة بوجخخود الجسخخم ]و[ بوجخخود قخخار كخخذلك أجخخزاء الزمخخان‬
‫والحركة موجودة بوجود الكل بوجود تدريجي بل تفاوت‪ ،‬والمناقشة في هذه‬
‫ناشئة من عدم تصور الوجود التدريجي كما ينبغي‪ ،‬فل ينافي اتصال الزمان‬
‫والحركة إذا كانت موجودة بوجخخود واحخخد‪ ،‬فخخإن هخخذا النخخوع مخخن الختلف ل‬
‫يستلزم القسمة بالفعل والنفصال بعخخد التحخخاد بوجخخود الكخخل‪ .‬ثخخم إنهخخم قاطبخخة‬
‫صرحوا بأن الصفة ل يجب تحققها في ظخخرف التصخخاف‪ ،‬و المحكخخوم بخخه ل‬
‫يجب وجوده في الحكم )‪ (3‬مع أنخخه نسخخبة‪ ،‬وذهبخخوا أيضخخا إلخخى تسخخاوي نسخخبة‬
‫الممكن إلى طرفي الوجود والعدم‪ ،‬وإلى صخخحة التصخخاف بنحخخو العمخخى مخخن‬
‫المور العدمية في الخارج إلخخى غيخخر ذلخخك مخخن النظخخائر )‪ .(4‬ول يخفخخى أنخخه‬
‫يمكن إجزاء جميع‬
‫)‪ (1‬الستشهاد بهذا الكلم انما هو مخخن جهخخة تقريخخر هخخذا المحقخخق تقخخدم بعخخض اجخخزاء‬
‫الزمان على الخر‪ ،‬وإل فأصل الكلم أجنبي عما نحخخن فيخخه‪ (2) .‬الفخخارض‬
‫)خ(‪ (3) .‬ظرف الحكم )ظ(‪ (4) .‬النسبة امر رابط بيخخن الشخخيئين لاسخختقلل‬
‫له في نفسه ولذا يستحيل تحققخه مخع عخدم تحقخق الطرفيخن معخا‪ ،‬فخان كخانت‬
‫النسخخبة حاكيخخة عخخن اتحخاد الطرفيخخن فخخي الخخخارج نحخخو اتحخخاد وجخخب وجخخود‬
‫الطرفين في الخارج‪ ،‬وإل كفى تحققهما في الذهن‪ ،‬وهذا مما لم يختلف فيخخه‬
‫اثنخخان مخخن الحكمخخاء‪ .‬وأمخخا مخخا نسخخبه إليهخخم مخخن عخخدم وجخخوب تحقخخق الصخخفة‬
‫والمحكوم به في ظرف التصاف و الحكم فوجهه الصحيح انه ل يجب فخخي‬
‫التصافات الذهنية وجود الصفة والمحمول في الخارج حيخخن الحكخخم‪ ،‬وهخخذا‬
‫ل يفيد شيئا لثبات مرامه‪ ،‬واما الحكم بتسخخاوي نسخخبة الممكخخن إلخخى الوجخخود‬
‫والعدم فهو من الحكام النفس المرية ل الخارجيخخة وامخخا العمخخى فهخخو عخخدم‬
‫ملكة وهو امر عدمي لعدم‪ ،‬والتوضيح يقتضى مجال أوسع )*(‪.‬‬
‫]‪[272‬‬
‫ما ذكرنا في جريان هذا الدليل في المتعاقبة في جريان سائر البراهين فيها‪ ،‬فل نطيخخل‬
‫الكلم بخخالتعرض لخصخخوص كخخل مهخخا‪ .‬البرهخخان الرابخخع‪ :‬مخخا أورده الشخخيخ‬
‫الكراجكي في الكنز بعدما أورد برهان التطخخبيق بخخوجه مختصخخر أنيخخق‪ ،‬قخخال‪:‬‬
‫دليل آخر على تناهي ما مضى‪ ،‬وهو أنه قد مضخخت أيخخام وليخخالي وقفنخخا اليخخوم‬
‫عند آخرها‪ ،‬فل يخلو أن تكون اليام أكثر عخخددا مخخن الليخخالي‪ ،‬أو الليخخالي مخخن‬
‫اليام‪ ،‬أو يكونا في العدد سخخواء‪ ،‬فخخإن كخخانت اليخخام أكخخثر مخخن الليخخالي تنخخاهت‬

‫الليالي‪ ،‬لنها أقل منها‪ ،‬واقتضى ذلخخك تنخخاهي اليخخام أيضخخا‪ ،‬لبطلن اتصخخالها‬
‫قبل الليالي بغير ليال بينها‪ ،‬فوجب على هذا الوجه تناهيهما معها‪ ،‬وإن كانت‬
‫الليالي أكثر من اليام‪ ،‬كان الحكخخم فيهمخخا نظيخخر مخخا قخخدمنا مخخن تنخخاهي الول‪،‬‬
‫فتتناهى اليام لزيادة الليالى عليها‪ ،‬ويقتضي ذلك تناهي الليالي أيضا لما مر‪،‬‬
‫فيلخخزم تناهيهمخخا معهخخا‪ .‬وإن كخخانت اليخخام والليخخالي فخخي العخخدد سخخواء‪ ،‬كانخخا‬
‫بمجموعهما أكثر عددا من أحدهما بانفراده‪ ،‬وهذا يشهد بتناهيهما‪ ،‬إذ لو كخخان‬
‫كل واحد منهما في نفسه غير متناه ما تصورت العقول عددا أكثر منخخه‪ ،‬وقخخد‬
‫علمنا أن اليام مع الليالي جميعا أكثر عددا من أحخخدهما‪ ،‬وهخخذا موضخخح عخخن‬
‫تناهيهمخخا‪ .‬وبهخخذا الخخدليل نعلخخم أيضخخا تنخخاهي جميخخع مخخا مضخخى مخخن الحركخخات‬
‫والسكنات‪ ،‬ومن الجتماعات والفتراقات‪ ،‬ومن الطيخخور و الخخبيض والشخخجر‬
‫والحب وما يجري مجرى ذلك )‪) (1‬انتهخخى(‪ .‬ثخخم اعلخخم أنخخه يمكخخن إبطخخال مخخا‬
‫ادعوه من التسلسل في المور المتعاقبة بخخل فخخي غيخخر المرتبخخة أيضخخا بوجخخوه‬
‫اخرى نذكر بعضها‪ :‬الول أنهخخم قخخالوا بخخالحوادث الغيخخر المتناهيخخة الخختي كخخل‬
‫سابق منها علة معدة للحق على سبيل الستغراق‪ ،‬وأن إيجاد الواجب تعالى‬
‫لكخخل منهخخا مشخخروط بالسخخابق تحقيقخخا للعخخداد‪ ،‬وتصخخحيحا لرتبخخاط الحخخادث‬
‫بالقديم‪ ،‬وأنه تعالى ليس بمخوجب تخام لواحخد منهخا‪ .‬إذا تقخرر هخذا فنقخول‪ :‬لخو‬
‫تسلسلت المعدات على ما ذهبوا إليه لإلخخى نهايخخة لخخزم أن يكخخون وجخخوب كخخل‬
‫واحد منها وجوبا شرطيا‪ ،‬بمعنى أنه يجب كل‬
‫)‪ (1‬يرد على هذا البرهان والبرهان السابق ما يرد على برهان التطبيق فأجخخد التأمخخل‬
‫)*(‪.‬‬
‫]‪[273‬‬
‫منها بشرط وجود سابقة‪ ،‬ول ينتهخي إلخى الوجخوب القطعخي البخت الخذي يكخون تعخالى‬
‫موجبا له لذاته بدون شرط‪ ،‬لنه عندهم أنه تعالى ليس بموجب تام لكل واحد‬
‫من المعدات بل الحوادث مطلقا‪ ،‬وتأثيره تعخالى فخخي كخل منهخخا موقخوف علخى‬
‫تأثيره في معد سابق عليه لإلى نهاية فوجخخوب كخخل منهخخا وجخخوب شخخرطي ل‬
‫يجب حتى يجب سابقه والوجوب الشرطي غير كاف لتحقق واحد منها‪ ،‬فخخإنه‬
‫بمنزلة قضايا شرطية غير متناهية مقدم كل لحق تال لسابقه‪ ،‬فإنه ما لم ينته‬
‫إلى وضع مقدم لم ينتج شيئا ولو توقف تأثير الواجب في كل حخخادث وإيجخخاده‬
‫إياه علخخى إيجخخاد حخخادث آخخخر ولخخم تجخخب لخخذاتها تلخخك اليجخخادات لكخخان يجخخوز‬
‫للواجب ترك إيجاد الحوادث بالكلية‪ ،‬و ما لم يمتنخخع هخخذا الحتمخخال فخخي نفخخس‬
‫المر لم يجب واحد منها في الواقع‪ ،‬لن وجوب كل حخخادث إنمخخا هخخو بشخخرط‬
‫إيجاد حادث آخر‪ ،‬وهكذا الكلم في ترك اليجخاد رأسخا ومخا لخم يمتنخع جميخع‬
‫أنحاء ارتفاعاته وعدماته في الوقع لم يجب وجوده )‪ .(1‬وتخخوهم بعضخخهم أنخخه‬

‫ل يمكن ارتفاع جميع الحوادث‪ ،‬لستلزامه ارتفاع الطبيعخخة القديمخخة المسخختندة‬
‫بل شرط إلى الواجب تعالى شأنه‪ .‬وهو مردود بأنه ل يعقل استناد‬
‫)‪ (1‬حاصل هذا الوجه أنه بناء على كون كل حادث مسبوقا بمعد وكون المعد مسخخبقوا‬
‫بآخر وهكذا إلى غير النهاية يلزم عخخدم وجخخود حخخادث ل يتوقخخف علخخى معخخد‬
‫أصل‪ ،‬فكلمخخا فخخرض حخخادث كخخان مسخخبوقا بمعخخدات متسلسخخلة غيخخر متناهيخخة‬
‫ويتوقف وجوب وجود هذا الحادث عليها‪ ،‬فخاذن ليخخس شخخئ ل يتوقخخف علخخى‬
‫أمخخر سخخوى الخخواجب‪ ،‬فيلخخزم اول كخخون وجخخوب الوجخخود للحخخوادث شخخرطيا‬
‫والوجوب الشرطي ل يوجب التحقق في الخارج‪ ،‬وثانيا جواز ترك اليجاد‬
‫بالكلية على الخخواجب‪ ،‬لنخخه ليخخس شخخئ مخخن الحخخوادث بنفسخخه مسخختعدا لقبخخول‬
‫الوجود من الواجب بل بشرط وجود حادث قبله‪ ،‬فله ان يترك اليجاد رأسا‬
‫والجواب عن الول انه بعد فرض وجود الشرط يصخخير الوجخخوب فعليخخا‪ ،‬و‬
‫التعليق غير موجخود فخي الخخارج بخل الخذى هخو فخي الخخارج ويحكخى عنخه‬
‫بالقضية الشرطية هو نحخو مخن الرتبخاط الوجخودى‪ ،‬ففخى قولنخا )ان كخانت‬
‫الشمس طالعخخة فالنهخخار موجخخود( ل يخخوجب اشخختراط وجخخود النهخخار بطلخخوع‬
‫الشمس وجوب وجود النهار‪ ،‬لكن مع فرض طاءع الشمس ل محيص عخخن‬
‫وجخخوب وجخخوده والخصخخم يفخخرض وجخخود الحخخوادث الغيخخر المتناهيخخة ومعخخه‬
‫يصير وجوب الحادث فعليا‪ .‬وان سئل عن حخخاله قبخخل وجخخود تلخخك المعخخدات‬
‫اجاب بانه ل يمكن فرض حادث ل يكون قبله حخخوادث غيخخر متناهيخخة فكلمخخا‬
‫فرض حادث في زمان كخخانت قبلخخه حخخوادث وازمنخخة غيخخر متناهيخخة وليسخخت‬
‫قبلها قبلية زمانيخخة وعخخن الثخخاني بمنخخع الملزمخخة ومنيخخع بطلن التخخالى وهخخو‬
‫واضح )*(‪.‬‬
‫]‪[274‬‬
‫الطبيعة بل شرط إلى الواجب جل شأنه‪ ،‬لن الطبيعة عندهم إذا كانت ذاتية لما تحتهخخا‬
‫فإنما هي مجعولة بجعل ما هي ذاتيخخة لخخه جل واحخخدا‪ ،‬ول يمكخخن تعلخخق جعخخل‬
‫عليحدة بالطبيعة الكلية قطعا‪ ،‬وجعل كل فرد من أفخخراد الطبيعخخة عنخخدهم إنمخخا‬
‫هو بشرط سبق معد‪ .‬نعم لو تحقق تأثير منفرد في الطبيعخخة وراء التخخأثير فخخي‬
‫الفراد لوجب أن يكون التأثير من الواجب فيها إما ابتداء‪ ،‬أو بواسطة قديمة‪،‬‬
‫وتأثير الواجب في القديم بل واسطة وشرط أو بواسطة قديمة إنمخخا هخو منشخأ‬
‫استحالة انعدام القديم عندهم‪ .‬فظهر أن سلسلة الحوادث يجخخب أن تنتهخخي إلخخى‬
‫حادث يجب وجوده عن الواجب بل شرط معخخد فتنقطخخع سلسخخلة الحخخوادث بخخه‬
‫لنه ل يجوز تقدم شرط أو معد من الحوادث عليه‪ .‬وكذا يمكخخن إجخخراء كخخثير‬
‫من براهين إثبات الواجب التي ل يتوقف علخخى إبطخخال الخخدور والتسلسخخل هنخخا‬
‫بأدنى تصرف ل يخفى على الفطن اللبيب‪ ،‬فإن تأثير الخخواجب تعخخالى عنخخدهم‬
‫في كل حادث يتوقف على معد‪ ،‬ووجود الواجب مع عدم المعد في حكخخم قخخوة‬

‫)‪ (1‬فرض عدمه تعالى والعياذ بال في عدم التأثير )‪ (2‬والعلة التامة عنخخدهم‬
‫هو الواجب مع المعد‪ ،‬ومجموع المركب من الواجب والممكن ممكن‪ ،‬فالعلل‬
‫التامة لجميع الحوادث الغير المتناهية ممكنات‪ ،‬فكما ل ينفخخع الخختزام التسلسخخل‬
‫في مسألة إثبات الواجب ل ينفع التزامه هنا أيضا‪ ،‬إذ الدلة الدالة على إثبات‬
‫الواجب بدون التمسك بإبطال التسلسل يجري هنا أيضا بأدنى تفخاوت‪ .‬الثخاني‬
‫أن نقول‪ :‬على تقدير تسلسل الحوادث على سبيل التعاقب يلزم أن يتقدم علخخى‬
‫كل حادث مخخن الحخخوادث علخخى سخخبيل السخختغراق عخخدم أزلخخي لحخخادث حخادث‬
‫والحادث الول والثانى يجتمعان في العخخدم‪ ،‬إذ يوجخخد فخخي الواقخخع مرتبخخة مخخن‬
‫المراتب‬
‫)‪ (1‬كذا‪ ،‬والظاهر ان احد اللفظين كان في بعض النسخ بدل عن الخر فاثبتا معا فخخي‬
‫المتن‪ (2) .‬الشرائط التى يتوقف عليها وجخخود المعلخخول منهخخا مخخا هخخو شخخرط‬
‫فعل الفاعل ومنها ما هو شرط قبول القابل‪ ،‬والذى ينافى تمامية الفاعل فخخي‬
‫الفاعلية هو القسم الول وهو منفى عن الواجب تبخخارك وتعخخالى عنخخد جميخخع‬
‫الحكماء‪ ،‬والقسم الثخخاني راجخخع إلخخى نقخخص المعلخخول وعخخدم اسخختعداده لقبخخول‬
‫الفيض على كل تقدير‪ .‬وبهذا يظهر وجه الخلل في كلمه رحمه ال )*(‪.‬‬
‫]‪[275‬‬
‫كانا معدومين فيها‪ ،‬واجتمع معهما عدم الحادث الثالث‪ ،‬ضخخرورة أن عخخدم كخخل حخخادث‬
‫أزلي‪ ،‬وأن عدم الحادث المتأخر وإن كان أطول امتدادا مخخن الحخخادث المتقخخدم‬
‫إل أن الكخخل متحقخخق فخخي ظخخرف الزمخخان إذ طبيعخخة الزمخخان أزليخخة عنخخدهم‪،‬‬
‫والعدام كلها أزلية فلبد من اجتماعها قطعا في زمان ما‪ ،‬ويجتمخخع مخخع هخخذه‬
‫العدام الثالث عدم الحادث الرابع‪ ،‬وهكذا على ترتيب الحاد علخخى التخخوالي‪،‬‬
‫فإما أن يستغرق هذا الجتمخخاع أعخخدام جميخخع الحخخاد فيكخخون جميخخع الحخخوادث‬
‫معدوما في مرتبة ما من المراتب الواقعيخة فتخأخر جميخخع الحخوادث عخن تلخك‬
‫المرتبة الواقعية‪ ،‬ويكون الجميخخع معخخدوما فخخي تلخخك المرتبخخة فيكخخون لهخخا مبخخدأ‬
‫وانقطاع‪ ،‬وهو المطلوب )‪ .(1‬وإن لم يسخختغرق فينتهخخي إلخخى حخخادث معيخخن ل‬
‫يجتمع عدمه مع عخدم مخا قبلخه مخن الحخوادث إمخا لن هخذا الحخادث ل يسخبقه‬
‫عدمه فيكون قديما بالشخص‪ ،‬وإما لن الحادث الذي قبله ل يسبقه عدم أزلي‬
‫فيكون ذلك قديما‪ ،‬ضرورة أنه لو تقدمهما عدم أزلي يجب اجتماعهما مع مخخا‬
‫تخخأخر عنهمخخا‪ ،‬فنقطخخع سلسخخلة الحخخوادث علخخى أي تقخخدير‪ .‬ل يقخخال‪ :‬كخخل جملخخه‬
‫متناهية يجتمع في العدم ويتحقق عدم سابق على الجميع وأما جملة الحخخوادث‬
‫الغير المتناهية فل‪ .‬لنا نقول‪ :‬قد بينا أن هذا الحكخخم مسخختغرق لجميخخع الحخخاد‬
‫على التوالي وقد مر في المقدمات الممهخدة أن أمثخال هخذه الحكخام علخى كخل‬
‫فرد تسري إلى الجملة‪ ،‬فل مجال لهذا التوهم )‪.(2‬‬

‫)‪ (1‬ان اريد باثبات العدم الزلي لكل حادث حادث عدم وجود كل واحد من الحخخوادث‬
‫في زمان غير متناه من جهة البدء فل يمكن فرض ذلخخك فخخي الجميخخع‪ ،‬لنخخه‬
‫ليس قبل الجميع زمان لمتناه ول غير متناه‪ ،‬لن الزمان أيضا من الجميع‪،‬‬
‫كيف وهخخو مقخخدار الحركخخة والحركخخة تختخخص بخخالحوادث‪ ،‬وان اريخخد بالعخخدم‬
‫الزلي للكل عدمه في وعاء آخر غير الزمان فل يثبت به الحدوث الزمانى‬
‫لسلسلة الحوداث‪ (2) .‬سريان حكم الفرد إلى الجميع إنما هو في ما إذا كخخان‬
‫ملك الحكم الثابت لكل فرد موجودا في الجميع بعينه‪ ،‬لكن حكم المسخخبوقية‬
‫بالعدم الزلي بمعنى العدم المقارن للزمان الغيخخر المتنخخاهى انمخخا يثبخخت لكخخل‬
‫واحدة من الحوادث بلحاظ مسبوقيتها بحوادث غيخخر متناهيخخة‪ ،‬فخخإذا اعتبرنخخا‬
‫جميع الحوادث بحيث ل يشذ منها شئ لم يمكن تصور هذا الملك فيه‪ ،‬لن‬
‫الجميع غير مسبوق بحوادث غير متناهيخخة إذ ل حخخادث آخخخر وراء الجميخخع‬
‫فافهم واعرف به الخلل في التقريرات التية )*(‪.‬‬
‫]‪[276‬‬
‫ولك أن تقول‪ :‬ههنا سلسلتان‪ :‬إحداهما سلسخخلة وجخخودات الحخخوادث‪ ،‬والخخخرى سلسخخلة‬
‫عدماتها‪ ،‬فإذا أخذنا مجموع الوجودات بحيث ل يشذ عنها فرد وكذا العدمات‬
‫فل شك أن جملة العدمات بحيث ل يشذ فرد متقدمخة علخى جملخة الوجخودات‪،‬‬
‫لتقدم كل فرد منها على نظيره وعديله‪ ،‬ومثل هخخذا الحكخخم يسخخري مخخن الحخخاد‬
‫إلى الجملخة ولن جملخة العخخدمات لمخخا كخان كخخل فخرد منهخخا أزليخا )‪ (1‬وجملخة‬
‫الحوادث حادثة وتقدم الزلي على الحادث ضخخرورية‪ ،‬ول شخخبهة فخخي إمكخخان‬
‫أخذ المجموع بحيث ل يشذ فإنه ليس من قبيل الجملة الليقفية الخختي ل يمكخخن‬
‫فيها أخذ المجموع بحيث ل يشذ وقد أخذوا جملخخة الممكنخخات فخخي دليخخل إثبخخات‬
‫الواجب‪ ،‬فيكون ممكنا‪ ،‬فل يكون في تلك المرتبخخة شخخئ مخخن الحخخوادث‪ ،‬وهخخو‬
‫النقطاع‪ .‬ولنا أيضا أن نقول‪ :‬يتقدم على كل حادث عدم أزلي هخخو عخخدم لهخخذا‬
‫الحادث وينعدم معه جميع ما بعده من الحوادث التي هو معخدلها‪ ،‬وسخخبق هخخذا‬
‫العدم يستوعب جميع آحاد سلسلة الحوادث‪ ،‬وحكم الحاد يسري إلخخى الجملخخة‬
‫فيلزم عدم مجموع الحوادث رأسخخا وانقطاعهخخا‪ .‬أو نقخخول‪ :‬مجمخخوع الحخخوادث‬
‫واحد شخصي‪ ،‬لن كل جزء منه واحد شخصخخي وحخخادث أيضخخا‪ ،‬لن جميخخع‬
‫أجخخزائه حخخادث فيلخخزم النقطخخاع‪ .‬ونقخخول أيضخخا‪ :‬السلسخخلة المخخذكورة معخخدات‬
‫عندهم‪ ،‬والمعد يعتبر وجوده وعدمه فخخي المعلخخول المتخخأخر‪ ،‬وكلهمخخا سخخابق‬
‫عليه‪ ،‬فنأخذ سلسلة العدمات اللحقة السابقة علخى وجخود المعلخولت ونقخخول‪:‬‬
‫إما أن يستغرق سبق كل فرد من العدمات لكل فرد مخخن وجخخودات الحخخوادث‪،‬‬
‫النظير على النظير‪ ،‬فيلزم تقدم جملة سلسلة العدمات إذا أخذنا بحيث ل يشخخذ‬
‫منها شئ على سلسلة وجودات الحوادث‪ ،‬وهو يستلزم النقطخخاع وتقخخدم عخخدم‬
‫اللحق على الموجود‪ ،‬وهذا خلف‪ .‬وإن لم يستغرق فينتهي إلى فرد ل يسخخبقه‬
‫عدم المعد‪ ،‬فتنقطع سلسلة المعدات‪ .‬وعلى هذه التقريخخرات ل يتخخوجه مخخا قيخخل‬

‫إن الزل ليس وقتا محدودا تجتمع فيه العدمات وغيرها‪ ،‬بل مرجعخخه إلخخى أن‬
‫قبل كل حادث حادث إلى غير النهاية‬
‫)‪ (1‬في بعض النسخ‪ :‬فالجملة أزلية )*(‪.‬‬
‫]‪[277‬‬
‫وهكذا عدم الحوادث ول محذور فيه‪ ،‬لن اجتماع العخخدم الزلخخي الغيخخر المتنخخاهي فخخي‬
‫الماضي في زمان مع عدم تناهي الزمان عندهم مع مثله بالغا مخخا بلخخغ سخخواء‬
‫كانت العدام متناهية أم ل بديهي‪ ،‬ول يلزمنا تعيين زمان معين للزل‪ .‬وكذا‬
‫ما قيل‪ :‬وإن تحقخق فخي الزل عخدم الحخوادث لكنخه عخدم كخل حخادث مقخرون‬
‫بوجود حادث تقدم علخخى ذلخخك الحخادث أبخدا فل يتحقخخق وقخت ينتهخي )‪ (1‬فيخخه‬
‫جميع الموجودات ويبقى صرف العدم‪ .‬وهذا مع أنه مخخدفوع بمخخا قررنخخا لخخوتم‬
‫فهو فساد آخر نشأ من عدم تناهي الحوادث‪ ،‬إذ جميع المفاسد التي ذكرنا إنما‬
‫نشخأت مخن الحخوادث إلخى غيخر النهايخة‪ .‬ويمكخن أن يقخال أيضخا‪ :‬إن الحخادث‬
‫اليومي مسبوق بعدم معده‪ ،‬وبعدم معد معده وهكذا إلخخى غيخخر النهايخخة‪ ،‬وعخخدم‬
‫المعد البعيد بواسطة أطخخول امتخخدادا مخخن عخخدم المعخخد القريخخب‪ ،‬والمعخخد البعيخخد‬
‫بواسطتين أطول منهما‪ ،‬والمعد البعد بثلث وسائط أطول من الثلثة‪ ،‬وكلما‬
‫تمتد سلسلة المعدات تتزايد امتداد العدام اللحقة للمعدات فلو ذهبت السلسلة‬
‫إلى غير النهاية لزم أن يمتد العدم اللحق ل إلى نهايخخ