‫بحار النوار‬

‫العلمة المجلسي ج ‪61‬‬
‫]‪[1‬‬
‫بحار النوار الجامعة لدرر أخبار الئمة الطهار تأليف العلم العلمة الحجة فخر‬
‫المة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي قدس ال سره الجزء الحادي‬
‫والستون دار إحياء التراث العربي بيروت ‪ -‬لبنان الطبعة الثالثة المصححة‬
‫‪‍ 1403‬ه‪ 1983 .‬م دار احياء التراث العربي‬
‫]‪[1‬‬
‫)ابواب( * )الحيوان وأصنافها وأحوالها وأحكامها( * ‪) 1‬باب( * )عموم أحوال‬
‫الحيوان واصنافها( * اليات‪ :‬النعام " ‪ :" 6‬وما من دابة في الرض ول‬
‫طائر يطير بجناحيه إل امم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شئ ثم إلى‬
‫ربهم يحشرون ‪ .38‬النحل " ‪ :" 16‬ول يسجد ما في السماوات وما في‬
‫الرض من دابة ‪ .49‬وقال تعالى‪ :‬ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو‬
‫السماء ما يمسكهن إل ال إن في ذلك ليات لقوم يؤمنون ‪ .79‬النبياء "‬
‫‪ :" 21‬وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين ‪ .79‬النور "‬
‫‪ :" 24‬ألم تر أن ال يسبح له من في السماوات والرض والطير صافات‬
‫كل قد علم صلته وتسبيحه وال عليم بما يفعلون ‪ .41‬وقال تعالى‪ :‬وال‬
‫خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على‬
‫رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق ال ما يشاء ان ال على كل شئ‬
‫قدير ‪ .45‬النمل " ‪ :" 27‬وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير واوتينا‬
‫من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين * وحشر لسليمان جنوده من الجن‬
‫والنس والطير فهم‬
‫]‪[2‬‬
‫يوزعون * حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم ل‬
‫يحطمنكم سليمان وجنوده وهم ل يشعرون ‪ .18 - 16‬إلى قوله تعالى‪:‬‬
‫وتفقد الطير فقال مالي ل أرى الهدهد أم كان من الغائبين * لعذبنه عذابا‬
‫شديدا أو لذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين * فمكث غير بعيد فقال أحطت‬
‫بما لم تحط به وجئتك من سباء بنباء يقين ‪ .22 - 20‬إلى قوله سبحانه‪:‬‬
‫قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين * اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم‬
‫تول عنهم فانظر ماذا يرجعون ‪ 27‬و ‪ .28‬العنكبوت " ‪ :" 29‬وكأين من‬

‫دابة ل تحمل رزقها ال يرزقها وإياكم وهو السميع العليم ‪ .60‬لقمان "‬
‫‪ :" 31‬وبث فيها من كل دابة ‪ .10‬ص " ‪ :" 38‬والطير محشورة كل له‬
‫أواب ‪ .19‬الزخرف " ‪ :" 43‬والذي خلق الزواج كلها ‪ .12‬الجاثية " ‪43‬‬
‫"‪ :‬وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون ‪ .4‬الملك " ‪ " 67‬أو‬
‫لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إل الرحمن إنه بكل‬
‫شئ بصير ‪ .19‬التكوير " ‪ :" 81‬وإذا الوحوش حشرت ‪ .5‬الفيل " ‪105‬‬
‫"‪ :‬ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل‪ .‬إلى آخر السورة‪ .‬تفسير‪ :‬قال‬
‫الطبرسي قدس سره في قوله تعالى‪ " :‬وما من دابة في الرض "‪ :‬أي ما‬
‫من حيوان يمشي على وجه الرض " ول طائر يطير بجناحيه " جمع‬
‫بهذين اللفظين جميع الحيوانات لنها ل تخلو أن تكون تطير بجناحيه أو‬
‫تدب‪ ،‬وإنما قال‪ " :‬يطير بجناحيه " للتوكيد ورفع اللبس‪ ،‬لن القائل قد‬
‫يقول‪ :‬طرفي حاجتي أي أسرع فيها‪ ،‬أو لن السمك تطير في الماء ول‬
‫جناح لها‪ ،‬وإنما خرج السمك عن الطائر لنه من دواب البحر‪ ،‬وإنما أراد‬
‫تعالى ما في الرض وما في الجو )‪.(1‬‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪* .297 :4‬‬
‫]‪[3‬‬
‫وأقول‪ :‬قيل‪ :‬إنها تشمل الحيتان أيضا‪ ،‬إما بدخولها في الول لنها تدب في الماء أو‬
‫في الثاني‪ ،‬ول يخفى بعدهما‪ .‬وقال الرازي في قوله‪ " :‬إل امم أمثالكم‪" :‬‬
‫قال الفراء‪ :‬يقال‪ :‬كل صنف من البهائم امة‪ ،‬وجاء في الحديث‪ " :‬لول أن‬
‫الكلب امة تسبح لمرت )‪ (1‬بقتلها " فجعل الكلب امة‪ ،‬إذا ثبت هذا‬
‫فنقول‪ :‬الية دلت على أن هذه الدواب والطيور أمثالنا‪ ،‬وليس فيها ما يدل‬
‫على أن هذه المماثلة في أي المعاني حصلت ول يمكن أن يقال‪ :‬المراد‬
‫حصول المماثلة من كل الوجوه وإل لكان يجب كونها أمثالنا )‪ (2‬في‬
‫الصورة والصفة والخلقة‪ ،‬وذلك باطل‪ ،‬فظهر أنه ل دللة في الية على أن‬
‫تلك المماثلة حصلت في أي الحوال والمور‪ ،‬فاختلف الناس في تفسير‬
‫المر الذي حكم ال فيه بالمماثلة بين البشر وبين الدواب والطيور‪:‬‬
‫وذكروا فيه أقوال‪ :‬الول‪ :‬نقل الواحدي عن ابن عباس‪ :‬أنه قال‪] :‬يريد‬
‫يعرفونني ويوحدونني ويسبحونني ويحمدونني " وإلى هذا القول ذهبت‬
‫طائفة عظيمة من المفسرين وقالوا‪ :‬إن هذه الحيوانات تعرف ال وتحمده‬
‫وتسبحه‪ ،‬واحتجوا عليه بقوله‪ " :‬وإن من شئ إل يسبح بحمده " )‪(3‬‬
‫وبقوله في صفة الحيوانات‪ " :‬كل قد علم صلته وتسبيحه " )‪ (4‬ولنه‬
‫تعالى )‪ (5‬خاطب النمل والهدهد‪ .‬وعن أبي الدرداء قال‪ :‬ابهمت عقول‬
‫البهم عن كل شئ إل أربعة )‪ (6‬أشياء‪:‬‬

‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬لو ل ان الكلب امة من المم لمرت بقتلها‪ (2) .‬في المصدر‪:‬‬
‫امثال لنا‪ (3) .‬السرء‪ (4) .44 :‬النور‪ (5) .41 :‬في المصدر‪ :‬وبما أنه‬
‫تعالى )‪ (6‬في المصدر‪ :‬ال عن أربعة‪* .‬‬
‫]‪[4‬‬
‫معرفة الله‪ ،‬وطلب الرزق‪ ،‬ومعرفة الذكر والنثى‪ ،‬وتهيأ كل واحد منهما لصاحبه‪.‬‬
‫وروي عن النبي صلى ال عليه واله وسلم أنه قال‪ :‬من قتل عصفورا عبثا‬
‫جاء يوم القيامة يعج ‪ -‬إلى ال تعالى يقول يا رب إن هذا قتلني عبثا لم‬
‫ينتفع بي ولم يدعني فآكل من حشارة )‪ (1‬الرض‪ .‬الثاني أن المراد كونها‬
‫أمثالكم في كونها امما وجماعات‪ ،‬وفي كونها مخلوقة بحيث يشبه بعضها‬
‫بعضا ويأنس بعضها ببعض ويتوالد بعضها من بعض‪ ،‬إل أن للسائل أن‬
‫يقول‪ :‬حمل الية على هذا الوجه ل يفيد فائدة معتبرة‪ ،‬إذ معلوم لكل أحد‬
‫كونها كذلك‪ .‬الثالث‪ :‬أن المراد أنها أمثالنا في أن دبرها ال تعالى وخلقها‬
‫وتكفل برزقها‪ ،‬وهذا يقرب من القول الثاني فيما ذكر‪ .‬الرابع‪ :‬أن المراد أنه‬
‫تعالى كما أحصى في الكتاب كل ما يتعلق بأحوال البشر من العمر والرزق‬
‫والجل والسعادة والشقاوة‪ ،‬فكذلك أحصى في الكتاب جميع هذه الحوال‬
‫في حق كل الحيوانات‪ ،‬قالوا‪ :‬والدليل عليه قوله تعالى‪ " :‬ما فرطنا في‬
‫الكتاب من شئ "‪ .‬والخامس‪ :‬أنه أراد تعالى أنها أمثالها )‪ (2‬في أنها‬
‫تحشر يوم القيامة وتوصل )‪ (3‬إليها حقوقها كما روي عن النبي صلى ال‬
‫عليه واله وسلم أنه قال‪ :‬يقتص للجماء من القرناء‪ .‬السادس‪ :‬ما رواه‬
‫الخطابي عن سفيان بن عيينة أنه لما قرأ هذه الية قال‪ :‬ما في الرض‬
‫آدمي إل وفيه شبه من بعض البهائم‪ ،‬فمنهم من يقدم إقدام السد ومنهم‬
‫من يعدو عدو الذئب‪ ،‬ومنهم من ينبح نباح الكلب‪ ،‬ومنهم من يتطوس‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪) :‬خشاش الرض( والمعنى واحد وهو حشرات الرض‪ (2) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬امثالنا‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬يوصل‪* .‬‬
‫]‪[5‬‬
‫كفعل الطاووس‪ ،‬ومنهم من يشبه الخنزير‪ ،‬فانه لو القي إليه الطعام الطيب تركه‬
‫وإذا أقام الرجل عن رجيعه ولغت )‪ (1‬فيه‪ ،‬وكذلك نجد من الدميين من لو‬
‫سمع خمسين حكمة لم يحفظ واحدة منها‪ ،‬فان أخطأت مرة واحدة حفظها‪،‬‬
‫ولم يجلس مجلسا إل رواه عنه‪ .‬ثم قال‪ :‬فاعلم يا أخي أنك إنما تعاشر‬
‫البهائم والسباع فبالغ في الحتراز‪ .‬ثم قال‪ :‬ذهب القائلون بالتناسخ إلى أن‬
‫الرواح البشرية إن كانت سعيدة مطيعة ل موصوفة بالمعارف الحقة‬

‫وبالخلق الطاهرة فانها بعد موتها تنقل إلى أبدان الملوك‪ ،‬فربما قالوا‪:‬‬
‫إنها تنقل إلى مخالطة عالم الملئكة‪ ،‬وإن كانت شقية جاهلة عاصية فانها‬
‫تنقل إلى أبدان الحيوانات‪ ،‬وكلما كانت تلك الرواح أكثر شقاوة واستحقاقا‬
‫للعذاب نقلت إلى بدن حيوان أخس وأكثر تعبا وشقاء واحتجوا على صحة‬
‫قولهم بهذه الية فقالوا‪ :‬صريح هذه الية يدل على أنه ل دابة ول طير إل‬
‫وهي امم أمثالنا‪ ،‬ولفظ المماثلة يقتضي حصول المساواة في جميع‬
‫الصفات الذاتية وأما الصفات العرضية المفارقة فالمساواة فيها غير‬
‫معتبرة في حصول المماثلة‪ .‬ثم إن القائلين بهذا القول زادوا عليه وقالوا‪:‬‬
‫قد ثبت بهذا أن أرواح جميع الحيوانات عارفة بربها وعارفة بما تحصل‬
‫لها من السعادة والشقاوة‪ ،‬وأن ال تعالى أرسل إلى كل جنس منها رسول‬
‫من جنسها‪ .‬واحتجوا عليه بأنه ثبت بهذه الية أن الدواب والطيور امم‪ ،‬ثم‬
‫إنه تعالى قال‪ " :‬وإن من امة إل خل فيها نذير " )‪ (2‬وذلك تصريح بأن‬
‫لكل طائفة من هذه الحيوانات رسول أرسله ال إليه‪ ،‬ثم أكدوا ذلك بقصة‬
‫الهدهد والنمل وسائر القصص المذكورة في القرآن‪ .‬واعلم أن القول‬
‫بالتناسخ قد أبطلناه بالدلئل الجيدة في علم الصول‪ ،‬وأما‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬ولغ فيه‪ (2) .‬فاطر‪* .24 :‬‬
‫]‪[6‬‬
‫هذه الية فقد ذكرنا أنه يكفي في ضبط حصول المماثلة )‪ (1‬في بعض المور‬
‫المذكورة فل حاجة إلى إثبات ما ذكره أهل التناسخ )‪ (2‬انتهى‪ .‬وقال‬
‫الطبرسي رحمه ال‪ " :‬إل امم " أي أصناف مصنفة تعرف بأسمائها‬
‫يشتمل كل صنف على العدد الكثير عن مجاهد " أمثالكم " قيل‪ :‬يريد‬
‫أشباهكم في إبداع ال إياها وخلقه لها ودللته على أن لها صانعا‪ ،‬وقيل‪:‬‬
‫إنما مثلت المم من غير الناس بالناس في الحاجة إلى مدبر يدبرهم في‬
‫أغذيتهم وأكلهم ولباسهم ونومهم ويقظتهم وهدايتهم إلى مراشدهم إلى ما‬
‫ل يحصى كثرة من أحوالهم ومصالحهم وانهم يموتون ويحشرون‪ .‬وبين‬
‫بهذا أنه ل يجوز للعباد أن يتعدوا في ظلم شئ منها فان ال خالقها‬
‫والمنتصف لها‪ .‬ثم قال في قوله سبحانه‪ " :‬إلى ربهم يحشرون " معناه‬
‫يحشرون إلى ال بعد موتهم يوم القيامة كما يحشر العباد‪ ،‬فيعوض ال‬
‫تعالى ما يستحق العوض منها و ينتصف لبعضها من بعض‪ .‬وفيما رووه‬
‫عن أبي هريرة أنه قال‪ :‬يحشر ال الخلق يوم القيامة البهائم والدواب‬
‫والطير‪ ،‬وكل شئ‪ ،‬فيبلغ من عدل ال تعالى يومئذ أن يأخذ للجماء من‬
‫القرناء )‪ ،(3‬ثم يقول‪ " :‬كوني ترابا " فلذلك يقول الكافر‪ " :‬يا ليتني كنت‬
‫ترابا " )‪ .(4‬وعن أبي ذر قال‪ :‬بينا أنا عند رسول ال صلى ال عليه واله‬

‫وسلم إذا انتطحت )‪ (5‬عنزان )‪ (6‬فقال النبي صلى ال عليه واله وسلم‪" :‬‬
‫أتدرون فيم انتطحا ؟ فقالوا‪ :‬ل ندري قال‪ :‬لكن ال يدرى‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬فقد ذكرنا ما يكفى في صدق حصول المماثلة‪ (2) .‬تفسير الرازي‬
‫‪ (3) .215 - 213 :12‬الجماء جمع الجم‪ :‬الكبش ل قرن له‪ .‬والقرناء‬
‫جمع القرن‪ :‬ماله قرنان‪ (4) .‬النبأ‪ (5) .40 :‬نطحه‪ :‬اصابه بقرنه‬
‫وانتطح الكبشان‪ :‬نطح احدهما الخر‪ (6) ،‬في المصدر‪ :‬إذ نطحت عنزان‪.‬‬
‫*‬
‫]‪[7‬‬
‫وسيقضي بينهما " وعلى )‪ (1‬هذا فانما جعلت أمثالنا في الحشر والقصاص )‪.(2‬‬
‫واستدلت جماعة من أهل التناسخ بهذه الية على أن البهائم والطيور‬
‫مكلفة لقوله‪ " :‬امم امثالكم " وهذا باطل لنا قد بينا أنها من اي جهة‬
‫تكون أمثالنا ولو وجب حمل ذلك على العموم لوجب أن تكون أمثالنا في‬
‫كونها على مثل صورنا وهيئاتنا وخلقتنا وأخلقنا‪ ،‬فكيف يصح تكليف‬
‫البهائم وهي غير عاقلة ؟ والتكليف ل يصح إل مع كمال العقل انتهى )‪.(3‬‬
‫وقال الرازي‪ :‬للفضلء فيه قولن‪ :‬الول‪ :‬أنه تعالى يحشر البهائم والطيور‬
‫ل يصال العواض إليها وهو قول المعتزلة‪ ،‬وذلك لن إيصال اللم إليها‬
‫من غير سبق جناية ل يحسن إل للعوض ولما كان إيصال العوض إليها‬
‫واجبا فال تعالى يحشرها ليوصل تلك العواض إليها‪ .‬والقول الثاني قول‬
‫أصحابنا‪ :‬إن اليجاب على ال تعالى محال‪ ،‬بل ال يحشرها بمجرد الرادة‬
‫والمشية ومقتضى اللهية‪ .‬واحتجوا على أن القول‪ :‬بوجوب العوض على‬
‫ال باطل بامور‪ :‬الول‪ :‬أن الوجوب عبارة عن كونه مستلزما للذم عند‬
‫الترك‪ ،‬وكونه تعالى مستلزما للذم محال‪ ،‬لنه كامل لذاته‪ ،‬والكامل لذاته ل‬
‫يعقل كونه مستحقا للذم بسبب أمر منفصل‪ ،‬لن ما يكون لزما بالذات ل‬
‫يبطل عند عروض أمر من الخارج )‪ .(4‬الثاني‪ :‬أنه لو حسن إيصال الضرر‬
‫إلى الغير لجل العوض لوجب أن يحسن منا إيصال المضار إلى الغير لجل‬
‫التزام العوض من غير رضاه‪ ،‬وذلك باطل‪ ،‬فثبت أن القول بالعوض باطل‪.‬‬
‫إذا عرفت هذا فلنذكر بعض التفاريع الذي ذكر ها القاضي في هذا الباب‪:‬‬
‫)‪ (1‬الظاهر الحديث ينتهى بقوله‪ :‬بينهما‪ ،‬وبعده من كلم الطبرسي‪ (2) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬والقتصاص‪ (3) .‬مجمع البيان ‪ 297 :4‬و ‪ (4) .298‬زاد في‬
‫المصدر حجة أخرى وهى انه تعالى مالك لكل المحدثات‪ ،‬والمالك يحسن‬
‫تصرفه في ملك نفسه من غير حاجة إلى العوض‪* .‬‬

‫]‪[8‬‬
‫الول‪ :‬قال‪ :‬كل حيوان استحق العوض عن )‪ (1‬ال مما لحقه من اللم و كان ذلك‬
‫العوض لم يصل إليه في الدنيا‪ .‬فانه يجب على ال حشره )‪ (2‬في الخرة‬
‫ليوفر عليه العوض‪ ،‬والذي ل يكون كذلك فانه ل يجب حشره عقل إل أنه‬
‫تعالى أخبر أنه يحشر الكل‪ ،‬فمن حيث السمع يقطع بذلك‪ ،‬وإنما قلنا‪ :‬إن في‬
‫الحيوانات من ل يستحق العوض البتة لنه ربما بقيت مدة حياتها مصونة‬
‫عن اللم‪ ،‬ثم إنه تعالى يميتها من غير إيلم أصل‪ ،‬فانه لم يثبت بالدليل أن‬
‫الموت لبد وأن يحصل معه شئ من اللم )‪ ،(3‬وعلى هذا التقدير فانه ل‬
‫يستحق العوض البتة‪ .‬الثاني‪ :‬كل حيوان أذن ال في ذبحه فالعوض على‬
‫ال‪ ،‬وهي على أقسام‪ :‬منها‪ :‬ما أذن في ذبحها لجل الكل‪ ،‬ومنها‪ :‬ما أذن‬
‫في ذبحها لجل كونها مؤذية مثل السباع العادية والحشرات المؤذية‪،‬‬
‫ومنها‪ :‬ما اوذي بالمراض )‪ .(4‬ومنها‪ :‬ما أذن ال في حمل الحمال‬
‫الثقيلة عليها واستعمالها بالفعال الشاقة‪ ،‬وأما إذا ظلمها الناس فذلك‬
‫العوض على ذلك الظالم‪ ،‬وإذا ظلم بعضها بعضا فذلك العوض على ذلك‬
‫الظالم‪ .‬فان قيل‪ :‬إذا ذبح ما يؤكل لحمه ل على وجه التذكية فعلى من‬
‫العوض ؟ أجاب‪ :‬بأن ذلك ظلم والعوض على الذابح‪ ،‬ولذلك نهى النبي‬
‫صلى ال عليه وآله عن ذبح الحيوان إل لكله )‪ .(5‬الثالث‪ :‬المراد من‬
‫العوض منافع عظيمة بلغت في الجللة والرفعة إلى حيث لو كانت هذه‬
‫البهيمة عاقلة وعلمت أنه ل سبيل لها إلى تحصيل تلك المنفعة إل بواسطة‬
‫تحمل ذلك الذبح فانها كانت ترضى به‪ ،‬فهذا هو العوض الذي لجله يحسن‬
‫اليلم والضرار‪.‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬على ال‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬حشره عقل‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬من‬
‫اليلم‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬ما آلمهما بالمراض‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬ال‬
‫لمأكله‪* .‬‬
‫]‪[9‬‬
‫الرابع‪ :‬مذهب القاضي وأكثر معتزلة البصرة أن العوض منقطع‪ ،‬قال القاضي‪ :‬وهو‬
‫قول أكثر المفسرين لنه قال‪ :‬إنه تعالى بعد توفير العوض عليها يجعلها‬
‫ترابا وعنده يقول الكافر‪ " :‬يا ليتني كنت ترابا " )‪ .(1‬قال أبو القاسم‪:‬‬
‫يجب كون العوض دائما )‪ .(2‬واحتج القاضي على قوله بأنه يحسن من‬
‫الواحد منا أن يلتزم عمل شاقا لمنفعة منقطعة )‪ ،(3‬فعلمنا أن إيصال اللم‬
‫إلى الغير غير مشروط بدوام الجر )‪ .(4‬واحتج البلخي على قوله بأن قال‪:‬‬
‫ل يمكن قطع ذلك العوض إل باماتة تلك البهيمة‪ ،‬وإماتتها توجب اللم‬
‫وذلك اللم يوجب عوضا آخر وهكذا إلى مال آخر له‪ .‬والجواب عنه‪ ،‬أنه لم‬

‫يثبت بالدليل أن الماتة ل يمكن تحصيلها إل مع اليلم‪ .‬الخامس‪ :‬أن‬
‫البهيمة إذا استحقت على بهيمة اخرى عوضا فان كانت البهيمة الظالمة قد‬
‫استحقت على ال عوضا فان ال تعالى ينقل ذلك العوض إلى المظلوم وإن‬
‫لم يكن المر كذلك فال تعالى يكمل هذا العوض فهذا مختصر من أحكام‬
‫العواض على قول المعتزلة انتهى كلمه في هذا المقام )‪ .(5‬وقال في‬
‫قوله تعالى‪ " :‬ول يسجد "‪ :‬قد ذكرنا أن السجود على نوعين‪ :‬سجود هو‬
‫عبادة كسجود المسلمين ل‪ ،‬وسجود عبارة عن النقياد والخضوع )‪،(6‬‬
‫ويرجع حاصل هذا السجود إلى أنها في أنفسها ممكنة الوجود والعدم قابلة‬
‫لهما‪ ،‬فانه ل يرجح )‪(7‬‬
‫)‪ (1‬النبأ‪ (2) .40 :‬في المصدر‪ :‬يجب أن يكون العوض دائما‪ (3) .‬في المصدر‬
‫والجرة منقطعة‪ (4) .‬في المصدر الجرة‪ (5) .‬تفسير الرازي ‪218 :12‬‬
‫ ‪ (6) .220‬في المصدر‪ :‬عن النقياد ل تعالى والخضوع‪ (7) .‬في‬‫المصدر وانه ل يترجح‪* .‬‬
‫]‪[10‬‬
‫أحد الطرفين على الخر إل لمرجح‪ ،‬فمن )‪ (1‬الناس من قال‪ :‬المراد هنا المعنى‬
‫الثاني لن اللئق بالدابة ليس له إل هذا السجود‪ ،‬ومنهم من قال‪ :‬المراد‬
‫هو المعنى الول لنه اللئق بالملئكة‪ ،‬ومنهم من قال‪ :‬هو لفظ مشترك‬
‫وحمل المشترك على معنييه جائز وهو ضعيف )‪ .(2‬وقال في قوله تعالى‪:‬‬
‫" ألم يروا إلى الطير " هذا دليل آخر على كمال قدرة ال تعالى وحكمته‪،‬‬
‫فانه لول أنه تعالى خلق الطير خلقة معها يمكنه الطيران‪ ،‬و خلق الجو‬
‫خلقة معها يمكن الطيران فيها )‪ (3‬لما أمكن ذلك‪ ،‬فانه تعالى أعطى الطير‬
‫جناحا يبسطه مرة ويكسره اخرى‪ ،‬مثل ما يعمل السابح في الماء‪ ،‬وخلق‬
‫الهواء خلقة لطيفة رقيقة يسهل خرقه )‪ (4‬والنفاذ فيه‪ ،‬ولول ذلك لما كان‬
‫الطيران ممكنا‪ " ،‬ما يمسكهن إل ال " المعنى أن جسد الطير جسم ثقيل‪،‬‬
‫والجسم الثقيل يمتنع بقاؤه في الجو معلقا من غير دعامة تحته ول علقة‬
‫فوقه‪ ،‬فوجب أن يكون الممسك له في ذلك الجو هو ال تعالى‪ ،‬قال‬
‫القاضي‪ :‬إنما أضاف ال تعالى هذا المساك إلى نفسه لنه تعالى هو الذي‬
‫أعطى اللت التي لجلها يتمكن الطير من تلك الفعال‪ ،‬فلما كان تعالى هو‬
‫السبب لذلك لجرم صحت الضافة انتهى )‪ .(5‬قوله تعالى‪ " :‬والطير " أي‬
‫والطير أيضا تسبح‪ ،‬وقد مر أن تسبيحها إما محمول على الحقيقة بناء‬
‫على شعورها‪ ،‬أو جعلها ال في هذا الوقت ذات شعور معجزة لداود عليه‬
‫السلم‪ ،‬أو تسبيحها بلسان الحال‪ ،‬كما مر في تسبيح الجمادات‪ ،‬أو هو من‬

‫السباحة قال الرازي‪ :‬وأما الطير فل امتناع في أن يصدر عنها الكلم‪،‬‬
‫ولكن أجمعت المة على‬
‫)‪ (1‬نقله المصنف من هنا إلى آخر كلمه باختصار‪ (2) .‬تفسير الرازي ‪ 42 :20‬و‬
‫‪ (3) .44‬في المصدر‪ :‬الطيران فيه‪ (4) .‬في المصدر يسهل بسببها خرقه‪.‬‬
‫)‪ (5‬تفسير الرازي ‪ 90 :2‬و ‪ 91‬فيه‪ :‬فلما كان تعالى هو المسبب لذلك ل‬
‫جرم صحت هذه الضافة إلى ال تعالى‪* .‬‬
‫]‪[11‬‬
‫أن المكلفين إما الجن أو النس أو الملئكة فيمتنع فيها أن تبلغ في العقل إلى درجة‬
‫التكليف‪ ،‬بل يكون حاله )‪ (1‬كحال الطفل في أن يؤمر وينهى وإن لم يكن‬
‫مكلفا فصار ذلك معجزة من حيث جعلها في الفهم بمنزلة المرافق )‪.(2‬‬
‫وقال الطبرسي رحمه ال‪ :‬تسخير الطير له تسبيح يدل على أن مسخرها‬
‫قادر ل يجوز عليه ما يجوز على العباد‪ ،‬عن الجبائي وعلي بن عيسى‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬إن الطير كانت تسبح معه بالغداة والعشي معجزة له عن وهب‪" ،‬‬
‫وكنا فاعلين " أي قادرين على فعل هذه الشياء‪ ،‬ففعلناها دللة على نبوته‬
‫)‪ .(3‬قوله سبحانه‪ " :‬ألم تر " قال الرازي‪ :‬أي ألم تعلم‪ ،‬وظاهره‬
‫الستفهام والمراد به التقرير والبيان‪ .‬واعلم‪ :‬أنه إما أن يكون المراد من‬
‫التسبيح دللته بهذه الشياء )‪ (4‬على كونه تعالى منزها عن النقائص‬
‫موصوفا بنعوت الجلل )‪ ،(5‬وإما أن يكون المراد منه في حق البعض‬
‫الدللة على التنزيه‪ ،‬وفي حق الباقين النطق باللسان‪ ،‬والول‪ :‬أقرب وأما‬
‫القسم الثالث‪ :‬فهو أن يقال‪ :‬استعمل اللفظ الواحد في الحقيقة والمجاز معا‬
‫وهو غير جائز فلم يبق إل الول‪ .‬فان قيل‪ :‬فالتسبيح بها المعنى حاصل‬
‫لجميع المخلوقات فما وجه تخصيصه هنا بالعقلء ؟ قلنا‪ :‬لن خلقة العقلء‬
‫أشد دللة على وجود الصانع سبحانه‪ ،‬لن العجائب فيها أكثر )‪.(6‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬بل تكون على حالة‪ (2) .‬تفسير الرازي ‪ (3) .200 :22‬مجمع‬
‫البيان ‪ (4) .58 :7‬في المصدر‪ :‬دللة هذه الشياء‪ (5) .‬زاد في المصدر‪:‬‬
‫واما ان يكون المراد منه أنها تنطق بالتسبيح وتتكلم به‪ (6) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬لن العجائب والغرائب في خلقهم أكثر وهى العقل والنطق‬
‫والفهم‪* .‬‬
‫]‪[12‬‬

‫ولما ذكر )‪ (1‬أن أهل السماوات وأهل الرض يسبحون ذكر أن الذين استقروا في‬
‫الهواء وهو الطير يسبحون‪ ،‬وذلك لن إعطاء الجرم الثقيل القوة التي‬
‫تقوى بها على الوقوف في جو السماء صافة باسطة أجنحتها بما فيها من‬
‫القبض والبسط من أعظم الدلئل على قدرة الصانع المدبر سبحانه‪ ،‬وجعل‬
‫طيرانها سجودا منها له سبحانه وذلك يؤكد ما ذكرناه أن المراد من‬
‫التسبيح دللة هذه المور على التنزيه ل النطق اللساني‪ " ،‬كل قد علم "‬
‫أي علم ال ويدل عليه قوله‪ " :‬وال عليم بما يفعلون " هو اختيار‬
‫جمهور المتكلمين‪ .‬والثاني‪ :‬أن يعود الضمير في علم‪ ،‬والصلة‪،‬‬
‫والتسبيح‪ ،‬على لفظ " كل " أي انهم يعلمون ما يجب عليهم من الصلة‬
‫والتسبيح‪ .‬والثالث‪ :‬أن تكون الهاء راجعة إلى ال )‪ ،(2‬يعنى قد علم كل‬
‫مسبح وكل مصل صلته )‪ (3‬التي كلفه إياها‪ ،‬وعلى هذين التقديرين‬
‫فقوله‪ " :‬وال عليم " استيناف‪ .‬وروي عن أبي ثابت قال‪ :‬كنت جالسا عند‬
‫أبي جعفر )‪ (4‬الباقر عليه السلم فقال لي‪ :‬أتدرى ما تقول هذه العصافير‬
‫عند طلوع الشمس وبعد طلوعها ؟ قال )‪ :(5‬فانهن يقدسن ربهن ويسألنه‬
‫قوت يومهن‪ .‬واستبعد المتكلمون ذلك‪ ،‬فقالوا‪ :‬الطير لو كانت عارفة بال‬
‫لكانت كالعقلء الذين يفهمون كلمنا وإشارتنا‪ ،‬لكنها ليست كذلك فانا نعلم‬
‫بالضرورة أنها أشد نقصانا‬
‫)‪ (1‬فيه اختصار‪ ،‬وتمامه على ما في المصدر‪ :‬اما قوله تعالى‪ " :‬والطير صافات "‬
‫فلقائل أن يقول‪ :‬ما وجه اتصال هذا بما قبله ؟ والجواب انه سبحانه لما‬
‫ذكر‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬على ذكر ال‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬صلة ال‪ (4) .‬في‬
‫المصدر‪ " :‬محمد بن جعفر الباقر " ولعله تصحيف من النساخ‪ (5) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬قال‪ :‬ل‪ ،‬قال‪* .‬‬
‫]‪[13‬‬
‫من الصبي الذين ل يعرف هذه المور‪ ،‬فبأن يمتنع ذلك فيها أولى‪ ،‬وإذا ثبت أنها ل‬
‫تعرف ال استحال كونها مسبحة له بالنطق فثبت أنها ل تسبح ال إل‬
‫بلسان الحال‪ .‬ثم ذكر كثيرا من الحيل الدقيقة الصادرة عن الحيوانات كما‬
‫سيأتي‪ ،‬واستدل بها على شعورها وعقلها‪ ،‬ثم قال‪ :‬والكياس من العقلء‬
‫يعجزون عن أمثال هذه الحيل‪ ،‬فإذا جاز ذلك فلم ل يجوز أن يقال‪ :‬إنها‬
‫ملهمة عن ال سبحانه بمعرفته والثناء عليه وكانت )‪ (1‬غير عارفة بسائر‬
‫المور التي يعرفها الناس ؟ ول در شهاب السمعاني حيث قال‪ :‬جل جناب‬
‫العز والجلل‪ ،‬عن أن يوزن بميزان العتزال )‪ .(2‬وقال في قوله سبحانه‪:‬‬
‫" وال خلق كل دابة من ماء " في هذه الية سئوالت‪ :‬الول‪ :‬قال ال‪" :‬‬
‫خلق كل دابة من ماء " مع أن كثيرا من الحيوانات غير مخلوقة من الماء‬

‫كالملئكة )‪ ،(3‬وهو أعظم المخلوقات عددا‪ ،‬وأنهم )‪ (4‬مخلوقون من‬
‫النور‪ ،‬وأما الجن فهم مخلوقون من النار‪ ،‬وخلق ال آدم من التراب )‪(5‬‬
‫وخلق ال عيسى من الريح لقوله‪ " :‬فنفخنا فيه من روحنا " )‪ .(6‬وأيضا‬
‫نرى أن كثيرا من الحيوانات يتولد ل عن النطفة‪ .‬والجواب من وجوه‪:‬‬
‫أحدها وهو الحسن ما قاله القفال‪ :‬وهو أن " من ماء " صلة " كل دابة‬
‫" وليس هو من صلة " خلق " أن كل دابة متولدة من الماء فهي مخلوقة‬
‫ل‪ .‬وثانيها‪ :‬أن أصل جميع المخلوقات الماء على ما روي " أول ما خلق‬
‫ال تعالى جوهرة فنظر إليها بعين الهيبة فصارت ماء ثم من ذلك الماء‬
‫خلق النار والهواء والنور "‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وان كانت‪ (2) .‬تفسير الرازي ‪ (3) .12 - 10 :24‬في المصدر‪:‬‬
‫اما الملئكة‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬وهم مخلوقون‪ (5) .‬زاد في المصدر‪:‬‬
‫لقوله‪ " :‬خلقه من تراب " أقول‪ :‬الية في آل عمران‪ (6) .59 :‬التحريم‪:‬‬
‫‪* .12‬‬
‫]‪[14‬‬
‫ولما كان المقصود من هذه الية بيان أصل الخلقة وكان الصل الول هو الماء ل‬
‫جرم ذكره على هذا الوجه‪ .‬وثالثها‪ :‬أن المراد من الدابة‪ ،‬الذي يدب )‪(1‬‬
‫على وجه الرض ومسكنهم هناك لتخرج الملئكة والجن )‪ ،(2‬ولما كان‬
‫الغالب جدا من هذه الحيوانات كونهم مخلوقين من الماء إما لنها متولدة‬
‫من النطفة‪ ،‬وإما لنها ل تعيش إل بالماء ل جرم أطلق الكل تنزيل للغالب‬
‫منزلة الكل‪ .‬الثاني‪ :‬لم سمي الزحف على البطن مشيا ؟ والجواب هذا على‬
‫سبيل الستعارة كمايقال‪ :‬فلن ل يمشي له أمر‪ ،‬وعلى طريق المشاكلة‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أنه لم تنحصر )‪ (3‬القسمة‪ ،‬لنا نجد ما يمشي على أكثر من أربع‬
‫مثل العناكب والعقارب ومثل الحيوان الذي له أربع وأربعون رجل الذي‬
‫يسمى دخال الذن‪ .‬والجواب‪ :‬القسم الذي ذكرتم كالنادر فكان ملحقا بالعدم‪،‬‬
‫ولن الفلسفة يقولون‪ :‬ماله قوائم كثيرة فالعتماد له إذا مشى على أربع‬
‫جهاته ل غير فكأنه يمشي على أربع ولن قوله‪ " :‬يخلق ال ما يشاء "‬
‫تنبيه على أن الحيوانات كما اختلف بحسب كيفية المشي فكذا هي مختلفة‬
‫بحسب امور اخر‪ .‬ولنذكر هيهنا بعض تلك التقسيمات‪ :‬التقسيم الول‪:‬‬
‫الحيوانات قد تشترك في أعضاء وقد تتباين بأعضاء‪ ،‬أما الشركة‪ :‬فمثل‬
‫اشتراك النسان والفرس في أن لهما لحما وعصبا وعظما‪ ،‬وأما التباين‪:‬‬
‫فاما أن يكون في نفس العضو‪ ،‬أو في صفته‪.‬‬

‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬التى تدب‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬فيخرج عنه الملئكة والجن‪ (3) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬لم يستوف القسمة‪* .‬‬
‫]‪[15‬‬
‫أما الول‪ ،‬فعلى وجهين‪ :‬أحدهما‪ :‬أن ل يكون العضو حاصل للخر وإن كانت‬
‫أجزاؤه حاصلة للثاني‪ ،‬كالفرس والنسان‪ ،‬فان الفرس له ذنب‪ ،‬والنسان‬
‫ليس له ذنب ولكن أجزاء الذنب ليس إل العظم والعصب واللحم والجلد‬
‫والشعر‪ ،‬وكل ذلك حاصل للنسان‪ .‬والثاني‪ :‬أن ل يكون ذلك العضو حاصل‬
‫للثاني ل بذاته ول بأجزائه‪ ،‬مثل أن للسلحفاة صدفا يحيط به وليس‬
‫للنسان‪ ،‬وللسمك فلوس )‪ ،(1‬وللقنفذ شوك‪ ،‬وليس شئ منها للنسان‪.‬‬
‫وأما التباين في صفة العضو‪ ،‬فأما أن يكون من باب الكمية‪ ،‬أو الكيفية أو‬
‫الوضع‪ ،‬أو الفعل‪ ،‬أو النفعال‪ ،‬أما الذي في الكمية‪ ،‬فاما أن يتعلق بالمقدار‬
‫مثل أن عين البوم كبيرة وعن العقاب صغيرة‪ ،‬أو بالعدد مثل أن أرجل‬
‫بعض العناكب ستة وأرجل ضرب آخر ثمانية أو عشرة‪ ،‬والذي في الكيفية‬
‫فكاختلفها في اللوان والشكال والصلبة واللين‪ ،‬والذي في الوضع‪ :‬فمثل‬
‫اختلف وضع ثدي الفيل فانه قريب من الصدور‪ ،‬وثدي الفرس فانه عند‬
‫السرة‪ ،‬وأما الذي في الفعل‪ :‬فمثل كون اذن الفيل للذب )‪ (2‬مع كونه آلة‬
‫للسمع‪ ،‬وليس كذلك النسان )‪ (3‬وكون أنفه آلة للقبض دون أنف غيره‪،‬‬
‫وأما الذي في النفعال‪ :‬فمثل كون عين الخفاش سريعة التحير في‬
‫الوضوء‪ ،‬وعين الخطاف خلف ذلك‪ .‬التقسيم الثاني للحيوان‪ :‬إما أن يكون‬
‫مائيا بأن يكون مسكنه الصلي هو الماء‪ ،‬أو أرضيا‪ ،‬أو يكون مائيا ثم‬
‫يصير أرضيا‪ ،‬أما الحيوانات المائية‪ :‬فتعتبر أحوالها من وجوه الول‪ :‬إما‬
‫أن يكون مكانه وغذاؤه ونفسه مائيا فله بدل التنفس‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ ،‬وليس للنسان ذلك وكذا للسمك فلوس‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬صالحا‬
‫للذب‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬في النسان‪* .‬‬
‫]‪[16‬‬
‫جذب الماء إلى بطنه ثم رده )‪ (1‬ول يعيش إذا فارقه‪ ،‬والسمك كله كذلك )‪ (2‬أو‬
‫مكانه وغذاؤه مائي‪ ،‬ل يتنفس ول يستنشق مثل أصناف من الصدف ل‬
‫تظهر للهواء ول تستدخل الماء إلى باطنها‪ .‬الثاني‪ :‬الحيوانات المائية‬
‫بعضها ماؤها النهار الجارية‪ ،‬وبعضها ماؤها البطائح مثل الضفادع‪،‬‬
‫وبعضها ماؤها مياه البحر )‪ .(3‬الثالث‪ :‬منها لجية‪ ،‬ومنها شطية‪ ،‬ومنها‬
‫طينية‪ ،‬ومنها صخرية‪ .‬الوجه الرابع‪ :‬الحيوان المنتقل في الماء منه ما‬

‫يعتمد في غوصه على رأسه وفي السباحة على أجنحته كالسمك‪ ،‬ومنه ما‬
‫يعتمد في السباحة على أرجله كالضفادع ومنه ما يمشى في قعر الماء‬
‫كالسرطان‪ ،‬ومنه ما يزحف مثل ضرب من السمك ل جناح له كالدود‪ .‬وأما‬
‫الحيوانات البرية‪ :‬فتعتبر أحوالها أيضا من وجهين‪ .‬الول‪ :‬أن منها ما‬
‫يتنفس من طريق واحد كالفم والخيشوم‪ ،‬ومنه ما ل يتنفس كذلك بل على‬
‫نحو آخر )‪ (4‬مثل الزنبور والنحل‪ .‬الثاني‪ :‬أن الحيوانات الرضية منها‪:‬‬
‫ماله مأوى معلوم‪ ،‬ومنها‪ :‬ما مأواه كيف اتفق إل أن تلد فيقيم للحضانة‬
‫واللواتي لها مأوى‪ :‬فبعضها مأواه قلة رابية )‪ ،(5‬وبعضها مأواه وجه‬
‫الرض‪.‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬فله بدل التنفس في الهواء التنشق المائى فهو يقبل الماء إلى‬
‫باطنه ثم يرده‪ (2) .‬سقط هنا قسم آخر فهو على ما في المصدر‪ :‬ومنه ما‬
‫كان مكانه وغذاؤه مائى ولكن يتنفس من الهواء مثل السلحفاة المائية‪) .‬‬
‫‪ (3‬في المصدر‪ :‬بعضها مأواها مياه النهار الجارية وبعضها مياه‬
‫البطائح وبعضها مأواها مياه البحر‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬بل على نحو آخر‬
‫من مسامه‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬فبعضها مأواه وشق وبعضها حفر وبعضها‬
‫مأواه قلة رابية‪* .‬‬
‫]‪[17‬‬
‫الثالث‪ :‬الحيوان البري كل طائر منه ذو جناحين فانه يمشي برجليه ومن جملة ذلك‬
‫مشيه صعب عليه كالخطاف الكبير السود والخفاش‪ ،‬وأما الذي جناحه جلد‬
‫أو غشاء فقد يكون عديم الرجل كضرب من الحيات بالحبشة تطير‪ .‬الرابع‪:‬‬
‫الطير تختلف فبعضها تتعايش معا كالكراكي‪ ،‬وبعضها تعيش منفردا‬
‫كالعقاب وجميع الجوارح التي تتنازع على الطعم لحتياجها إلى الجتهاد‬
‫لتصيد )‪ (1‬ومنها‪ :‬ما تتعايش زوجا كالقطا‪ ،‬ومنها‪ :‬ما تجتمع تارة وتنفرد‬
‫اخرى‪ ،‬ثم ان المنفرد قد تكون مدنية وقد تكون برية صرفة وقد تكون‬
‫بستانية‪ .‬والنسان من بين الحيوان‪ :‬هو الذي ل يمكنه أن يعيش وحده‪،‬‬
‫فان أسباب حياته ومعيشته تلتئم بالمشاركة المدنية‪ ،‬والنحل وبعض‬
‫الفراش يشارك النسان في ذلك‪ ،‬لكن الحدا والكراكي )‪ (2‬تطيع رئيسا‬
‫واحدا‪ .‬والنمل‪ :‬لها اجتماع ول رئيس لها‪ .‬الخامس‪ :‬الطير منه آكل لحم‬
‫ومنه ل قط حب ومنه آكل عشب‪ ،‬وقد يكون للبعض طعم معين كالنحل فان‬
‫غذاءه الزهر‪ ،‬والعنكبوت فان غذاءه الذباب‪ ،‬وقد يكون بعضه متفق الطعم‪.‬‬
‫وأما القسم الثالث‪ :‬وهو الحيوان الذي يكون تارة مائيا واخرى بريا فيقال‪:‬‬
‫إنه حيوان يكون في البحر ويعيش فيه ثم إنه يبرز إلى البر ويبقى فيه‬

‫القسم الثالث‪ :‬منه ما هو إنسي بالطبع‪ ،‬فمنه ما يسرع استيناسه )‪(3‬‬
‫ويبقى‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬إلى الحتيال لتصيد ومنافستها فيه‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬والنحل‬
‫والنمل وبعض الغرانيق يشارك النسان في ذلك لكن النحل والكراكي‪) .‬‬
‫‪ (3‬الظاهر أن نسخة المصنف كانت ناقصة‪ ،‬والصحيح كما في المصدر‪:‬‬
‫الحيوان منه ما هو انسى بالطبع كالنسان ومنه ما هو انسى بالمولد‬
‫كالهرة والفرس‪ ،‬ومنه ما هو انسى بالقسر كالفهد‪ ،‬ومنه مال يأنس‬
‫كالنمر‪ ،‬والمستأنس بالقسر منه ما يسرع استئناسه‪* .‬‬
‫]‪[18‬‬
‫مستأنسا كالفيل‪ ،‬ومنه ما يبطئ كالسد‪ ،‬ويشبه أن يكون من كل نوع صنف أنسي‬
‫وصنف وحشي حتى من الناس‪ .‬التقسيم الرابع‪ :‬من الحيوان ما هو‬
‫مصوت ومنه ما ل صوت له‪ ،‬وكل مصوت فانه يصير عند الغتلم وحركة‬
‫شهوة الجماع أشد تصويتا حتى النسان )‪ ،(1‬ومنه ماله شبق يسفد كل‬
‫وقت كالديك‪ ،‬ومنه عفيف له وقت معين‪ .‬التقسيم الخامس‪ :‬بعض‬
‫الحيوانات هادئ الطبع قليل الغضب مثل البقر وبعضه شديد الجهل حاد‬
‫الغضب كالخنزير البري‪ ،‬وبعضها حليم حمول كالبعير‪ ،‬وبعضها سريع‬
‫الحركات كالحية )‪ ،(2‬وبعضها قوي جرئ شهم كبير النفس كريم الطبع‬
‫كالسد‪ ،‬ومنها قوي محتال )‪ (3‬وحشي كالذئب‪ ،‬وبعضها محتال مكار ذي‬
‫الحركات )‪ (4‬كالثعلب‪ ،‬وبعضها غضوب شديد الغضب سفيه إل أنه ملق‬
‫متودد كالكلب وبعضها شديد اللين مستأنس كالفيل والقرد‪ ،‬وبعضها حسود‬
‫مباه )‪ (5‬بجماله كالطاووس وبعضها شديد الحفظ )‪ (6‬كالجمل والحمار ل‬
‫ينسى كل منهما الطريق الذي رآه‪ .‬التقسيم السادس‪ :‬من الحيوانات ما‬
‫تناسله بأن تلد حيوانا )‪ ،(7‬وبعضها ما تناسله بأن تلد انثاه دودا )‪(8‬‬
‫انتهى‪ .‬وقال النيسابوري منه ولود‪ ،‬ومنه بيوض‪ ،‬وكل اذون ولود‪ ،‬وكل‬
‫)‪ (1‬الصحيح كما في المصدر‪ :‬ال النسان‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬وبعضها ردئ‬
‫الحركات مغتال كالحية‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬مغتال‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬ردئ‬
‫الحركات‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬متباه‪ (6) .‬في المصدر شديد التحفظ‪ (7) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬ان تلد انثاه حيوانا‪ (8) .‬تفسير الرازي ‪ 19 - 16 :24‬زاد فيه‬
‫بعد ذلك‪ :‬كالنحل والعنكبوت فانها تلد دودا ثم ان اعضاءه تستكمل بعده‪،‬‬
‫وبعضها تناسله بأن تبيض انثاه بيضا‪* .‬‬

‫]‪[19‬‬
‫صموخ بيوض سوى الخشاف‪ .‬وفي قوله‪ " :‬إن ال على كل شئ قدير " إشارة إلى‬
‫أن اختصاص كل حيوان بهذه الخواص وبأمثالها ل يكون إل عن قادر‬
‫مختار قهار )‪ (1‬انتهى‪ .‬وقال البيضاوي في قوله تعالى‪ " :‬وعلمنا منطق‬
‫الطير "‪ :‬النطق والمنطق في المتعارف كل لفظ يعبر به عما في الضمير‬
‫مفردا كان أو مركبا‪ ،‬وقد يطلق لكل ما يصوت به على التشبيه والتبع‪،‬‬
‫كقولهم‪ :‬نطقت الحمامة‪ ،‬ومنه الناطق والصامت للحيوان والجماد‪ ،‬فان‬
‫الصوات الحيوانية من حيث أنها تابعة للتخيلت منزلة منزلة العبارات‪،‬‬
‫سيما وفيها ما تتفاوت باختلف الغراض بحيث يفهمها ما من جنسه )‪،(2‬‬
‫ولعل سليمان مهما سمع صوت حيوان علم بقوته القدسية التخيل الذي‬
‫صوته والغرض الذي توخاه )‪ (3‬به‪ ،‬ومن ذلك ما حكي أنه مر ببلبل‬
‫يتصوت ويترقص‪ ،‬فقال‪ :‬يقول‪ " :‬إذا أكلت نصف تمرة فعلى الدينا العفا "‬
‫وصاحت فاختة فقال‪ :‬إنها تقول‪ " :‬ليت الخلق لم يخلقوا " فلعله كان‬
‫صوت البلبل عن شبع وفراغ بال‪ ،‬وصياح الفاختة عن مقاساة شدة وتألم‬
‫قلب‪ " ،‬فهم يوزعون " يحبسون بحبس أولهم على آخرهم ليتلحقوا "‬
‫حتى إذا أتوا على واد النمل "‪ :‬واد بالشام كثير النمل‪ ،‬والتعدية " بعلى "‬
‫إما لن إتيانهم كان من على‪ ،‬أو لن المراد قطعه من قولهم‪ :‬أتى الشئ‪ :‬إذا‬
‫أنفده وبلغ آخره‪ ،‬كأنهم أرادوا أن ينزلوا اخريات الوادي " قالت نملة "‬
‫كأنها لما رأتهم متوجهين إلى الوادي فرت عنهم مخافة حطمهم فتبعها‬
‫غيره )‪ (4‬فصاحت صيحة نبهت )‪ (5‬بها ما بحضرتها من النمال فتبعتها‪،‬‬
‫فشبه ذلك بمخاطبة العقلء ومناصحتهم‪ ،‬ولذلك أجروا مجراهم‪ ،‬مع أنه ل‬
‫يمتنع أن خلق‬
‫)‪ (1‬تفسير النيسابوري ‪ 91 :3‬فيه‪ :‬ال عن فاعل مختار قدير قهار‪ (2) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬ما هو من جنسه‪ (3) .‬توخى المر‪ :‬تعمده وتطلبه دون سواه‪) .‬‬
‫‪ (4‬في المصدر‪ :‬غيرها‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬تنبهت‪* .‬‬
‫]‪[20‬‬
‫ال فيها العقل والنطق )‪ .(1‬وقال النيسابوري‪ :‬قال المفسرون‪ :‬إنه تعالى جعل‬
‫الطير في أيامه مما له عقل )‪ ،(2‬وليس كذلك حال الطير في أيامنا وإن كان‬
‫فيها ما قد ألهمه ال تعالى الدقائق التي خصت بالحاجة إليها‪ ،‬يحكى أنه مر‬
‫على بلبل في شجرة فقال لصحابه‪ :‬إنه يقول‪ " :‬أكلت نصف تمرة وعلى‬
‫الدنيا العفاء " أي التراب‪ ،‬وصاحت فاختة فأخبر الناس أنها تقول‪ " :‬ليت‬
‫ذا الخلق لم يخلقوا " وصاح طاووس فقال‪ :‬يقول‪ " :‬كما تدين تدان "‬
‫وأخبر أن الهدهد يقول‪ " :‬استغفروا ال يا مذنبون " والخطاف يقول‪" :‬‬

‫قدموا خيرا تجدوه " والرخمة )‪ (3‬تقول‪ " :‬سبحان ربي العلى ملء‬
‫سمائه وأرضه " والقمري يقول‪ " :‬سبحان ربي العلى " والقطاة تقول‪:‬‬
‫" من سكت سلم " والببغاء )‪ (4‬تقول‪ " :‬ويل لمن الدنيا همه " والديك‬
‫يقول‪ " :‬اذكروا ال يا غافلون " والنسر يقول‪ " :‬يا بن آدم عش ما شئت‬
‫وآخرك الموت " والعقاب يقول‪ " :‬في البعد من الناس انس " )‪ .(5‬وقال‬
‫الطبرسي قدس سره‪ :‬أهل العربية يقولون‪ :‬ل يطلق النطق على غير بني‬
‫آدم‪ ،‬وإنما يقال‪ :‬الصوت لن النطق عبارة عن الكلم ول كلم للطير إل أنه‬
‫لما فهم سليمان معنى صوت الطير سماه منطقا مجازا‪ ،‬وقيل‪ :‬إنه أراد‬
‫حقيقة‬
‫)‪ (1‬انوار التنزيل ‪ 194 :2‬و ‪ (2) .195‬هذا بعيد في الغاية‪ ،‬وكأن قائل ذلك لما لم‬
‫يتيسر له فهم الية تمسك بذلك‪ (3) .‬الرخمة بالتحريك‪ :‬طائر أبقع يشبه‬
‫النسر في الخلقة‪ ،‬وكنيتها ام جعران وام رسالة وام عجيبة وام كبير‪،‬‬
‫ويقال لها‪ :‬النوق‪ .‬قال الدميري‪ :‬من طبع هذا الطائر انه ل يرضى من‬
‫الجبال ال بالموحش منها ول من الماكن باسحقها وابعدها من اماكن‬
‫اعدائه ول من الهضاب ال بصخورها‪ ،‬والنثى منه ل تمكن من نفسها‬
‫غير ذكرها وتبيض بيضة واحدة وربما أتأمت‪ (4) .‬الببغاء‪ :‬طائر اخضر‬
‫يسمى بالدرة والطوطى‪ (5) .‬تفسير النيسابوري ‪* .135 :3‬‬
‫]‪[21‬‬
‫المنطق لن من الطير ما له كلم يهجي كالطوطي‪ ،‬قال المبرد‪ :‬العرب تسمي كل‬
‫مبين عن نفسه ناطقا ومتكلما‪ ،‬وقال علي بن عيسى‪ :‬إن الطير كانت تكلم‬
‫سليمان معجزة له كما أخبر عن الهدهد‪ ،‬ومنطق الطير صوت تتفاهم به‬
‫معانيها على صيغة واحدة‪ ،‬بخلف منطق الذي يتفاهمون به المعاني على‬
‫صيغ مختلفة‪ ،‬ولذلك لم نفهم عنها مع طول مصاحبتها ولم تفهم هي عنا‪،‬‬
‫لن أفهامنا مقصورة على تلك المور المخصوصة‪ ،‬ولما جعل سليمان‬
‫يفهم عنها كان قد علم منطقها )‪ .(1‬وقال رحمه ال‪ :‬واختلف في سبب‬
‫تفقده )‪ (2‬للهدهد من بين الطير فقيل‪ :‬إنه احتاج إليه في سفره ليدله على‬
‫الماء لنه يقال‪ :‬إنه يرى الماء في بطن الرض كما نراه في القارورة عن‬
‫ابن عباس‪ ،‬وروى العياشي بالسناد‪ :‬قال‪ :‬قال ابو حنيفة لبي عبد ال‬
‫عليه السلم‪ :‬كيف تفقد سليمان الهدهد من بين الطير ؟ قال‪ :‬لن الهدهد‬
‫يرى الماء في بطن الرض كما يرى أحدكم الدهن في القارورة‪ ،‬فنظر أبو‬
‫حنيفة إلى أصحابه وضحك‪ ،‬قال أبو عبد ال عليه السلم‪ :‬ما يضحكك ؟‬
‫قال‪ :‬ظفرت بك جعلت فداك قال‪ :‬وكيف ذاك ؟ قال‪ :‬الذي يرى الماء في‬
‫بطن الرض ل يرى الفخ في التراب حتى تأخذ بعنقه ؟ ! قال أبو عبد ال‬

‫عليه السلم‪ :‬يا نعمان أما علمت أنه إذا نزل القدر أغشى البصر )‪ .(3‬ثم‬
‫قال رحمه ال في قوله‪ " :‬لعذبنه " كما صح نطق الطير وتكليفه في‬
‫زمانه معجزة له جازت معاتبته على ما وقع منه من تقصير فإنه كان‬
‫مأمورا بطاعته فاستحق العقاب على غيبته )‪ .(4‬وقال في قوله تعالى‪" :‬‬
‫وزين لهم الشيطان " الية‪ ،‬قال الجبائي‪ :‬لم يكن‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ (2) .214 :7‬في المصدر‪ :‬تفقده الهدهد‪ (3) .‬مجمع البيان ‪:7‬‬
‫‪ 217‬و ‪ (4) .218‬مجمع البيان ‪* .218 :7‬‬
‫]‪[22‬‬
‫الهدهد عارفا بال تعالى‪ ،‬وإنما أخبر بذلك كما يخبر مراهقوا صبياننا لنه ل تكليف‬
‫إل على الملئكة والنس والجن‪ ،‬فيرانا الصبي على عبادة ال فيتصور أن‬
‫ما خالفها باطل‪ ،‬فكذلك الهدهد تصور له أن ما خالف فعل سليمان باطل‪،‬‬
‫وهذا الذي ذكره خلف ظاهر القرآن لنه ل يجوز أن يفرق بين الحق الذي‬
‫هو السجود ل وبين الباطل الذي هو السجود للشمس‪ ،‬وأن أحدهما حسن‪،‬‬
‫والخر قبيح إل العارف بال سبحانه وبما يجوز عليه وبما ل يجوز‪ ،‬هذا‬
‫مع نسبة تزيين أعمالهم وصدهم عن طريق الحق إلى الشيطان‪ ،‬وهذه‬
‫مقالة من يعرف العدل وأن القبيح غير جائز على ال تعالى )‪ .(1‬وقال‬
‫قدس سره في قوله سبحانه في سورة العنكبوت‪ " :‬وكأين من دابة ل‬
‫تحمل رزقها "‪ :‬أي وكم من دابة ل يكون رزقها مدخرا معدا عن الحسن‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬معناه ل يطيق حمل رزقها لضعفها وتأكل بأفواهها‪ ،‬عن مجاهد‪،‬‬
‫وقيل‪ ،‬إن الحيوان أجمع من البهائم والطيور وغيرهما مما يدب على وجه‬
‫الرض ل يدخر القوت لغدها إل بني آدم والنملة والفارة‪ ،‬بل تأكل منها قدر‬
‫كفايتها فقط‪ ،‬عن ابن عباس‪ " ،‬ال يرزقها واياكم " أي يرزق تلك الدابة‬
‫الضعيفة التي ل تقدر على حمل رزقها ويرزقكم أيضا فل تتركوا الهجرة‬
‫بهذا السبب‪ ،‬عن ابن عمر قال‪ :‬خرجنا مع رسول ال صلى ال عليه واله‬
‫وسلم حتى دخل بعض حيطان النصار فجعل يلتقط من التمر ويأكل‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫يا ابن عمر مالك ل تأكل ؟ فقلت‪ :‬ل أشتهيه يا رسول ال‪ ،‬فقال‪ :‬ولكني‬
‫أشتهيه وهذه صبيحة رابعة منذ لم أذق طعاما ولو شئت لدعوت ربي‬
‫فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر‪ ،‬فكيف بك يا ابن عمر إذا وبقيت مع قوم‬
‫يخبؤن رزق سنتهم لضعف اليقين فوال ما برحنا حتى نزلت الية " وهو‬
‫السميع " أي لقوالكم عند مفارقة أوطانكم " العليم " بأحوالكم ل يخفى‬
‫عليه شئ من سركم وإعلنكم )‪.(2‬‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ (2) .218 :7‬مجمع البيان ‪* .291 :8‬‬

‫]‪[23‬‬
‫وقال قدس ال روحه‪ " :‬والطير " أي وسخرنا الطير " محشورة " أي مجموعة‬
‫إليه تسبح ال تعالى معه " كل " يعني كل الطير والجبال " له أواب "‬
‫رجاع إلى ما يريد‪ ،‬مطيع له بالتسبيح معه‪ ،‬قال الجبائي‪ :‬ل يمتنع أن يكون‬
‫ال تعالى خلق في الطيور من المعارف ما يفهم به أمر داود ونهيه فيطيعه‬
‫فيما يريد منها وإن لم تكن كاملة العقل مكلفة )‪ .(1‬وقال الرازي‪ :‬فان قيل‪:‬‬
‫كيف يصدر تسبيح ال عن الطير مع أنه ل عقل له ؟ قلنا‪ :‬ل يبعد أن يقال‪:‬‬
‫إن ال تعالى كان يخلق لها عقول حتى تعرف ال فتسبحه حينئذ‪ ،‬وكل ذلك‬
‫كان معجزة لداود عليه السلم انتهى )‪ " .(2‬خلق الزواج كلها " قيل‪:‬‬
‫يعني أزواج الحيوان من ذكر وانثى‪ ،‬وقيل‪ :‬أي الشكال‪ ،‬وقيل‪ :‬أي‬
‫الصناف‪ ،‬وقيل‪ :‬كل ممكن فهو زوج تركيبي‪ .‬والواحد الحق والفرد‬
‫والمطلق هو ال تعالى‪ " ،‬وما يبث من دابة " أي وفي خلق ما يفرق على‬
‫وجه الرض من الحيوان على اختلف أجناسها ومنافعها والمقاصد‬
‫المطلوبة منها دللت واضحات على وجوده سبحانه وعلمه وقدرته‬
‫وحكمته ولطفه " لقوم يوقنون " قيل‪ :‬أي يطلبون علم اليقين بالتدبر‬
‫والتفكر‪ .‬قوله سبحانه‪ " :‬صافات " قيل‪ :‬أي باسطات أجنحتهن في الجو‬
‫عند طيرانها فانهن إذا بسطنها صففن قوادمها " ويقبضن " أي‬
‫ويضممنها إذا ضربن بها جنوبهن وقتا بعد وقت للستظهار به على‬
‫التحرك‪ ،‬ولذلك عدل به إلى صيغة الفعل للتفرقة بين الصيل في الطيران‬
‫والطاري عليه " ما يمسكهن " في الجو على خلف طبعهن " إل الرحمن‬
‫" الشامل رحمته كل شئ بأن خلقهن على أشكال وخصائص هيئاتهن‬
‫للحركة في الهواء " إنه بكل شئ بصير " يعلم كيف يخلق الغرائب ويدبر‬
‫العجائب‪ .‬وأقول‪ :‬في سورة الفيل وقصته دللة على شعور الحيوانات‬
‫وكونها مطيعة‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ 496 :8‬فيه‪] :‬تفهم[ وفيه‪ :‬فتطيعه‪ (2) .‬تفسير الرازي ‪:26‬‬
‫‪ 186‬فيه‪ " :‬ل عقل لهما " وفيه‪ :‬عقل‪* .‬‬
‫]‪[24‬‬
‫لمره سبحانه‪ ،‬فان الظاهر أن الطيور كانت حيوانات ولم تكن من الملئكة وإن‬
‫احتملت ذلك‪ ،‬وكذا الفيلة حيث امتنعت من دخول الحرم وفهمت كلم عبد‬
‫المطلب وسجدت له رضي ال عنه كما مر مفصل في ذكر تلك القصة‪،‬‬
‫نعم‪ :‬يمكن أن يكون ال تعالى جعلها في ذلك الوقت ذوات شعور ومعرفة‬
‫كرامة للبيت وعبد المطلب وإرهاصا لنبوة نبينا صلى ال عليه واله وسلم‪.‬‬

‫‪ - 1‬تفسير علي بن إبراهيم‪ :‬عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن‬
‫عيسى عن الحسين بن سعيد‪ ،‬عن الوشاء عن صديق بن عبد ال عن‬
‫إسحاق بن عمار عن أبي عبد ‪ -‬ال عليه السلم قال‪ :‬ما من طير يصاد في‬
‫بر ولبحر ول يصاد شئ من الوحوش إل بتضييعه التسبيح )‪ .(1‬العياشي‪:‬‬
‫عن إسحاق مثله )‪ - 2 .(2‬التفسير‪] :‬وال خلق كل دابة من ماء[ أي من‬
‫مني )‪] (3‬فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي علي رجلين‬
‫ومنهم من يمشي على أربع يخلق ال ما يشاء إن ال على كل شئ قدير[‬
‫قال‪ :‬على رجلين الناس‪ ،‬وعلى بطنه الحيات‪ ،‬وعلى أربع البهايم‪ ،‬وقال أبو‬
‫عبد ال عليه السلم‪ :‬ومنهم من يمشي على أكثر من ذلك )‪ .(4‬بيان‪ :‬قال‬
‫الدميري‪ :‬قال الجاحظ‪ :‬الحيوان على أربعة أقسام‪ :‬شئ يمشي وشئ يطير‪،‬‬
‫وشئ يعوم )‪ ،(5‬وشئ ينساخ في الرض إل أن كل طاير يمشي )‪ (6‬وليس‬
‫كل شئ يمشي يطير )‪ (7‬فالنوع الذي يمشي هو على ثلثة أقسام‪ :‬ناس‬
‫)‪ (1‬تفسير القمى‪ (2) .459 :‬تفسير العياشي )‪ (3‬في التفسير المطبوع‪ :‬أي من‬
‫مياه‪ (4) .‬تفسير القمى‪ (5) .459 :‬عام في الماء‪ :‬سبح‪ (6) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬كل شئ يطير يمشى‪ (7) .‬في نسخة‪ :‬وليس كل شئ يمشى فهو‬
‫طائر‪* .‬‬
‫]‪[25‬‬
‫وبهائم وسباع‪ ،‬والطير كله سبع وبهيمة وهمج‪ ،‬والخشاش‪ :‬ما لطف جرمه وصغر‬
‫جسمه )‪ (1‬وكان عديم السلح‪ ،‬والهمج‪ :‬ليس من الطير ولكنه يطير‪ ،‬وهو‬
‫فيما يطير كالحشرات فيما يمشي‪ ،‬والسبع من الطير‪ :‬ما أكل اللحم خالصا‪،‬‬
‫والبهيمة‪ :‬ما أكل الحب خالصا‪ ،‬والمشترك كالعصفور فانه ليس بذي مخلب‬
‫ول منسر وهو يلقط الحب‪ ،‬وهو مع ذلك يصيد النمل إذا طار‪ ،‬ويصيد‬
‫الجراد‪ ،‬ويأكل اللحم ول يزق فراخه كما يزق الحمام فهو مشترك الطبيعة‪،‬‬
‫وأشباه العصافير من المشترك كثيرة وليس كل ما طار بجناحين من الطير‪،‬‬
‫فقد يطير الجعلن والذباب والزنابير والجراد والنمل والبعوض والفراش‬
‫والرضة والنحل وغير ذلك ول يسمى طيورا‪ ،‬وكذلك الملئكة تطير ولها‬
‫أجنحة وليست من الطير‪ ،‬وكذلك جعفر بن أبي طالب ذو جناحين يطير بهما‬
‫في الجنة وليس من الطير )‪ - 3 .(2‬قرب السناد‪ :‬عن سعد بن طريف عن‬
‫الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عليهما السلم قال‪ :‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬إنه ما يصاد من الطير إل بتضييعهم التسبيح )‬
‫‪ - 4 .(3‬العلل‪ :‬عن محمد بن موسى بن المتوكل عن محمد بن يحيي‬
‫العطار عن الحسين ابن الحسن بن أبان عن محمد بن اورمة عن عبد ال‬
‫بن محمد عن حماد بن عثمان عن أبي ‪ -‬عبد ال عليه السلم قال‪ :‬كانت‬

‫الوحوش والطير والسباع وكل شئ خلق ال عزوجل مختلطا بعضه‬
‫ببعض‪ ،‬فلما قتل ابن آدم أخاه نفرت وفزعت فذهب كل شئ إلى شكله )‪.(4‬‬
‫)‪ (1‬في نسخة‪ :‬وصغر شخصه‪ (2) .‬حياة الحيوان‪) 206 :‬مادة الحيوان(‪ (3) .‬قرب‬
‫السناد‪ 55 :‬فيه‪ :‬داووا مرضاكم بالصدقة‪ ،‬وادفعوا ابواب البلء بالدعاء‬
‫وحصنوا اموالكم بالزكاة فانه ما يصاد ما تصيد من الطير‪ (4) .‬علل‬
‫الشرائع ‪* .5 :1‬‬
‫]‪[26‬‬
‫‪ - 5‬ومنه‪ :‬عن أبيه عن محمد بن يحيي العطار عن محمد بن أحمد الشعري عن‬
‫أحمد ابن أبي عبد ال البرقي عن رجل عن ابن أسباط عن عمه يعقوب‬
‫رفعه إلى علي بن أبي طالب عليه السلم قال‪ :‬إذا سمعتم نباح الكلب‬
‫ونهيق )‪ (1‬الحمار فتعوذوا بال من الشيطان الرجيم‪ ،‬فانهم يرون )‪ (2‬ما‬
‫ل ترون‪ ،‬فافعلوا ما تؤمرون الخبر )‪ - 6 .(3‬مجالس ابن الشيخ‪ :‬عن‬
‫جماعة‪ ،‬عن أبي المفضل الشيباني عن أحمد بن عبد ال بن عمار الثقفي‬
‫الكاتب‪ :‬عن علي بن محمد بن سليمان النوفلي‪ ،‬عن محمد بن الحارث )‪(4‬‬
‫بن بشير الدهني‪ ،‬عن القاسم بن الفضل بن عمرة القيسي‪ ،‬عن عباد‬
‫المنقري )‪ (5‬عن أبي عبد ال جعفر بن محمد قال‪ :‬حدثني أبي عن أبيه‬
‫عن جده عن علي ابن أبي طالب صلوات ال عليهم أجمعين قال‪ :‬مر‬
‫رسول ال صلى ال عليه واله وسلم بظبية مربوطة بطنب فسطاط‪ ،‬فلما‬
‫رأت رسول ال صلى ال عليه واله وسلم أطلق ال عزوجل لها من لسانها‬
‫فكلمته فقالت‪ :‬يا رسول ال إني ام خشفين )‪ (6‬عطشانين وهذا ضرعي قد‬
‫امتل لبنا فخلني حتى أنطلق )‪ (7‬فأرضعهما ثم أعود فتربطني )‪ (8‬كما‬
‫كنت‪ ،‬فقال لها رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬كيف وأنت ربيطة قوم‬
‫وصيدهم ؟ قالت‪ :‬بلى يا رسول ال أنا أجيئ فتربطني كما كنت أنت بيدك )‬
‫‪ (9‬فأخذ عليها موثقا من ال لتعودن‪ ،‬وخلى سبيلها‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬ونهيق الحمير‪ (2) .‬الصحيح كما في بعض نسخ المصدر‪ :‬فانهن‬
‫يرون‪ (3) .‬علل الشرايع ‪ 270 :2‬وللحديث صدر وذيل تركهما المنصف‪.‬‬
‫)‪ (4‬في نسخة من المصدر‪ :‬الحرب‪ (5) .‬في المصدر‪] :‬عميرة العبسى‪:‬‬
‫عن حماد المقرئ[ وفى بعض النسخ‪ :‬عباد المقرئ‪ (6) .‬الخشف بتثليث‬
‫الخاء‪ :‬ولد الظبى أول ما يولد‪ (7) .‬في المصدر‪ :‬لنطلق‪ (8) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬فيربطني‪ (9) .‬في المصدر‪ :‬سأجيئ فتربطني أنت بيدك كما‬
‫كنت‪* .‬‬

‫]‪[27‬‬
‫فلم تلبث إل يسيرا حتى رجعت قد فرغت ما في ضرعها‪ :‬فربطها نبي ال كما كانت‬
‫ثم سأل لمن هذا الصيد ؟ قالوا‪ (1) :‬يا رسول ال هذه لبني فلن‪ ،‬فأتاهم‬
‫النبي صلى ال عليه واله وسلم وكان الذي اقتنصها )‪ (2‬منهم منافقا فرجع‬
‫عن نفاقه وحسن إسلمه فكلمه النبي ليشتريها منه )‪ (3‬قال‪ :‬بل اخلي‬
‫سبيلها فداك أبي وامي يا نبي ال‪ ،‬فقال رسول ال صلى ال عليه واله‬
‫وسلم‪ :‬لو أن البهائم يعلمون من الموت ما تعلمون أنتم ما أكلتم منها سمينا‬
‫)‪ .(4‬بيان‪ " :‬من الموت " أي من أصل وقوعه أو من شدائد الموت‬
‫والعقوبات الواقعة بعده والهوال المتوقعة عنده وبعده‪ ،‬ولعله أظهر‪- 7 .‬‬
‫المحاسن‪ :‬عن محمد بن علي عن ابن فضال عن عبد ال بن ميمون القداح‬
‫عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬قال يعقوب عليه السلم لبنه‪ :‬يا بني‬
‫لتزن فلو أن الطيرزنى لتناثر ريشه )‪ - 8 .(5‬الخرائج‪ :‬روي أن الحسين‬
‫عليه السلم سئل في حال صغره عن أصوات الحيوانات لن من شرط‬
‫المام أن يكون عالما بجميع اللغات حتى أصوات الحيوانات‪ ،‬فقال‪ :‬على ما‬
‫روى محمد بن إبراهيم بن الحارث التميمي عن الحسين عليه السلم أنه‬
‫قال‪ :‬إذا صاح النسر فانه يقول‪ " :‬يا ابن آدم عش ما شئت فآخره الموت‬
‫" )‪ (6‬وإذا صاح البازي يقول‪ " :‬يا عالم الخفيات ويا كاشف البليات "‬
‫وإذا صاح الطاووس يقول‪ " :‬مولي ظلمت نفسي واغتررت بزينتي فاغفر‬
‫لي " وإذا صاح الدراج يقول‪ " :‬الرحمن على العرش استوى " وإذا صاح‬
‫الديك يقول‪ " :‬من عرف ال لم ينس ذكره " وإذا قرقرت الدجاجة تقول‪:‬‬
‫" يا إله الحق أنت الحق وقولك الحق يا ال يا حق "‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬فقيل له‪ :‬هذه‪ (2) .‬في الكتاب ومصدره اقتضها والظاهر انه‬
‫مصحف " اقتنصها " أي اصطادها‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬فكلمه النبي صلى‬
‫ال عليه وآله في بيعها ليشتريها منه‪ (4) .‬امالي ابن الشيخ ‪ ،68 :2‬و‬
‫‪) 289‬ط ‪ (5) .(1‬المحاسن‪ (6) .106 :‬في النسخة المخطوطة‪ :‬فان آخره‬
‫الموت‪* .‬‬
‫]‪[28‬‬
‫وإذا صاح الباشق يقول‪ " :‬آمنت بال واليوم الخر " وإذا صاحت الحداء )‪(1‬‬
‫تقول‪ " :‬توكل على ال ترزق " وإذا صاح العقاب يقول‪ " :‬من أطاع ال‬
‫لم يشق " وإذا صاح الشاهين يقول‪ " :‬سبحان ال حقا حقا " وإذا صاحت‬
‫البومة يقول‪ " :‬البعد من الناس انس " وإذا صاح الغراب يقول‪ " :‬يا‬
‫رزاق ابعث الرزق الحلل " وإذا صاح الكركي يقول‪ :‬اللهم احفظني من‬
‫عدوي " وإذا صاح اللقلق يقول‪ " :‬من تخلى عن الناس نجا من أذاهم "‬

‫وإذا صاح البطة تقول‪ " :‬غفرانك يا ال " وإذا صاح الهدهد يقول‪ " :‬ما‬
‫أشقى من عصى ال " وإذا صاح القمري يقول‪ " :‬يا عالم السر والنجوى‬
‫يا ال " وإذا صاح الدبسي )‪ (2‬يقول‪ " :‬أنت ال ل إله سواك يا ال "‬
‫وإذا صاح العقعق يقول‪ " :‬سبحان من ل يخفى عليه خافية " وإذا صاح‬
‫الببغاء يقول‪ " :‬من ذكر ربه غفر ذنبه " وإذا صاح العصفور‪ :‬يقول‪" :‬‬
‫استغفر ال مما يسخط ال " وإذا صاح البلبل يقول‪ " :‬ل إله إل ال حقا‬
‫حقا " وإذا صاح القبجة )‪ (3‬تقول‪ " :‬قرب الحق قرب " وإذا صاحت‬
‫السمانات )‪ (4‬يقول‪ :‬يا ابن آدم ما أغفلك عن الموت " وإذا صاح‬
‫السوذنيق )‪ (5‬يقول‪ " :‬ل إله إل ال محمد وآله خيرة ال " وإذا صاحت‬
‫الفاختة‪ " :‬يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد " وإذا صاح الشقراق يقول‪" :‬‬
‫مولي أعتقني من النار "‪ .‬وإذا صاحت القنبرة تقول‪ " :‬مولي تب على‬
‫كل مذنب من المذنبين " وإذا صاح الورشان يقول‪ " :‬إن لم تغفر ذنبي‬
‫شقيت " وإذا صاح الشفنين )‪ (6‬يقول‪ " :‬لقوة إل‬
‫)‪ (1‬في النسخة المخطوطة‪ :‬الحداءة‪ (2) .‬قال الدميري‪ :‬الدبسي بفتح الدال وكسر‬
‫السين ويقال‪ :‬بضم الدال‪ :‬طائر منسوب إلى دبس الرطب‪ ،‬وهو قسم من‬
‫الحمام البرى ولونه الدكنة وقيل‪ :‬هو ذكر اليمام‪ (3) .‬القبجة‪ :‬الحجل‬
‫وهى اسم جنس يقع على الذكر والنثى‪ (4) .‬في النسخة المخطوطة‪:‬‬
‫السمانى تقول‪ (5) .‬في حياة الحيوان‪ :‬السوذنيق‪ :‬الصقر‪ (6) .‬قال‬
‫الدميري‪ :‬الشفنين بكسر الشين‪ :‬هو متولد بين نوعين مأكولين وعده‬
‫الجاحظ *‬
‫]‪[29‬‬
‫بال العلي العظيم " وإذا صاحت النعامة تقول‪ " :‬ل معبود سوى ال " وإذا‬
‫صاحت الخطافة فانها تقرأ سورة الحمد وتقول‪ " :‬يا قابل توبة التوابين يا‬
‫ال لك الحمد " وإذا صاحت الزرافة تقول‪ " :‬ل إله إل ال وحده " وإذا‬
‫صاح الحمل يقول‪ " :‬كفى بالموت واعظا " وإذا صاح الجدي يقول‪" :‬‬
‫عاجلني الموت ثقل ذنبي وازداد " وإذا صاح السد يقول‪ " :‬أمر ال مهم‬
‫مهم " وإذا صاح الثور يقول‪ " :‬مهل مهل يا ابن آدم أنت بين يدي من‬
‫يرى ول يرى وهو ال " وإذا صاح الفيل يقول‪ " :‬ل يغني عن الموت قوة‬
‫ول حيلة " وإذا صاح الفهد يقول‪ " :‬يا عزيز يا جبار يا متكبر يا ال "‬
‫وإذا صاح الجمل يقول‪ " :‬سبحان مذل الجبارين سبحانه " وإذا صهل‬
‫الفرس يقول‪ " :‬سبحان ربنا سبحانه " وإذا صاح الذئب يقول‪ " :‬ما حفظ‬
‫ال لن يضيع أبدا " وإذا صاح ابن آوي يقول‪ " :‬الويل الويل للمذنب‬
‫المصر " وإذا صاح الكلب يقول‪ " :‬كفى بالمعاصي ذل " وإذا صاح‬

‫الرنب يقول‪ " :‬ل تهلكني يا ال لك الحمد " وإذا صاح الثعلب يقول‪" :‬‬
‫الدنيا دار غرور " وإذا صاح الغزال يقول‪ " :‬نجني من الذى " وإذا صاح‬
‫الكركدن يقول‪ " :‬اغثني وإل هلكت يا مولي " وإذا صاح البل يقول‪" :‬‬
‫حسبي ال ونعم الوكيل حسبي ال " وإذا صاح النمر يقول‪ " :‬سبحان من‬
‫تغزز بالقدرة سبحانه " وإذا سبحت الحية تقول‪ " :‬ما أشقى من عصاك يا‬
‫رحمن " وإذا سبحت العقرب تقول‪ " :‬الشر شئ وحش "‪ .‬ثم قال عليه‬
‫السلم‪ :‬ما خلق ال من شئ إل وله تسبيح يحمد به ربه ثم تل هذه الية "‬
‫وإن من شئ )‪ (1‬إل يسبح بحمده ولكن ل تفقهون تسبيحهم " )‪ .(2‬بيان‪:‬‬
‫قال الدميري‪ :‬النسر‪ :‬طائر معروف وهو عريف الطير ويقول في‬
‫في انواع الحمام وبعضهم يقول‪ :‬هو الذى تسميه العامة اليمام وصوته في الترنم‬
‫كصوت الرباب وفيه تحزين‪ (1) .‬السراء‪ (2) .44 :‬لم نجد الحديث في‬
‫الخرائج المطبوع‪ ،‬والذى يستفاد من مواضع من البحار أن النسخة‬
‫المطبوعة من الخرائج مختصر من نسخة المصنف‪* .‬‬
‫]‪[30‬‬
‫صياحه‪ " :‬ابن آدم عش ما شئت فان الموت ملقيك " كذا قال الحسن بن علي‬
‫رضي ال عنهما‪ ،‬قال‪ :‬وفي هذا مناسبة لما خص النسر به من طول‬
‫العمر‪ ،‬يقال‪ :‬إنه من أطول الطير عمرا وإنه يعمر ألف سنة وفي كتاب‬
‫نفحات الزهار عن علي ابن أبي طالب عليه السلم قال‪ :‬سمعت حبيبي‬
‫رسول ال صلى ال عليه واله وسلم يقول‪ :‬هبط علي جبرئيل فقال‪ :‬يا‬
‫محمد إن لكل شئ سيدا فسيد البشر آدم‪ ،‬وسيد ولد آدم أنت‪ ،‬وسيد‬
‫الروصهيب‪ ،‬وسيد فارس سلمان‪ ،‬وسيد الحبش بلل‪ ،‬وسيد الشجر السدر‬
‫وسيد الطير النسر‪ ،‬وسيد الشهور رمضان‪ ،‬وسيد اليام يوم الجمعة‪ ،‬وسيد‬
‫الكلم العربية‪ ،‬وسيد العربية القرآن وسيد القرآن سورة البقرة )‪ .(1‬وقال‪:‬‬
‫البازي أفصح لغاته مخففة الياء‪ ،‬والثانية باز‪ ،‬والثالثة بازي بتشديد الياء‪،‬‬
‫والتثنية بازان )‪ ،(2‬والجمع بزاة‪ ،‬وفي عجائب المخلوقات‪ :‬ل يكون إل‬
‫انثى وذكرها من أنواع اخر )‪ (3‬من الحداء والشواهين ولهذا اختلف‬
‫أشكالها )‪ .(4‬وقال‪ :‬طاووس في طبعه العفة وحب الزهو )‪ (5‬بنفسه‬
‫والخيلء والعجاب بريشه وعقده لذنبه كالطاق‪ ،‬ل سيما إذا كانت النثى‬
‫ناظرة إليه‪ ،‬إلى آخر ما سيأتي )‪ .(6‬وقال في الدراج‪ :‬وهو القائل‪" :‬‬
‫بالشكر قدوم النعم " وصوته مقطع علي هذه الكلمات )‪.(7‬‬
‫)‪ (1‬حياة الحيوان‪ 251 :‬و ‪ (2) .252‬في المصدر‪ :‬والتثنية بازيان‪ (3) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬من نوع آخر كالحداء‪ (4) .‬حياة الحيوان‪ (5) .77 :‬الزهو‪:‬‬

‫الفخر‪ .‬التيه والكبر‪ (6) .‬حياة الحيوان ‪ (7) .59 :2‬حياة الحيوان ‪:1‬‬
‫‪* .243‬‬
‫]‪[31‬‬
‫وفي القاموس‪ :‬القرقرة هدير البعير وصوت الحمام انتهى )‪ .(1‬والباشق‪ :‬معرب‬
‫باشه )‪ (2‬وهو معروف‪ ،‬والحدأة كعنبة‪ :‬طائر معروف )‪ .(3‬وقال‬
‫الدميري‪ :‬إن العقاب إذا صاحت تقول‪ " :‬في البعد من الناس راحة " )‪.(4‬‬
‫وقال‪ :‬الكركي‪ :‬طائر كبير معروف‪ ،‬والجمع الكراكي‪ ،‬وهو من الحيوان‬
‫الذي ل يصح إل برئيس‪ ،‬وفي طبعه التناصر‪ ،‬ول تطير الجماعة منه‬
‫متفرقة بل صفا واحدا يقدمها واحد منها كالرائس )‪ (5‬وهي تتبعه يكون‬
‫ذلك حينا ثم يخلفه آخر منها مقدما حتى يصير الذي كان مقدما مؤخرا )‪(6‬‬
‫وقال‪ :‬الدبسي بفتح الدال وضمها‪ :‬طائر صغير منسوب إلى دبس الرطب‪،‬‬
‫وهو قسم من الحمام البري )‪ (7‬وقال‪ :‬العقعق كثعلب تسمى كندش‪ ،‬وهو‬
‫طائر على قدر الحمامة وعلى شكل الغراب‪ ،‬وجناحاه أكبر من جناحي‬
‫الحمامة‪ ،‬وهو ذولونين‪ :‬أبيض وأسود‪ ،‬طويل الذنب ل يأوي تحت سقف‬
‫ول يستظل به‪ ،‬وفي طبعه الزنا والخيانة ويوصف بالسرقة والخبث )‪(8‬‬
‫وقال‪ :‬الببغاء بثلث باءات موحدات اولهن وثالثتهن مفتوحات )‪(9‬‬
‫والثانية ساكنة‪ ،‬وبالغين المعجمة‪ ،‬هي الطائر الخضر المسمى بالدرة‪،‬‬
‫وهي في قدر الحمامة يتخذها الناس للنتفاع بصوتها‪ ،‬ولها قوة على‬
‫حكاية الصوات وقبول‬
‫)‪ (1‬القاموس‪ :‬مادة القر‪ (2) .‬القاموس‪ :‬مادة بشق‪ (3) .‬القاموس‪ :‬مادة الحدأ‪) .‬‬
‫‪ (4‬حياة الحيوان ‪ 87 :2‬فيه‪ :‬عن الناس‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬كالرئيس لها‪.‬‬
‫)‪ (6‬حياة الحيوان ‪ (7) 194 :2‬حياة الحيوان ‪ (8) .238 :1‬حياة‬
‫الحيوان ‪ (9) .102 :2‬في المصدر‪ :‬مفتوحتان‪.‬‬
‫]‪[32‬‬
‫التلقين يتخذها الملوك والكابر لتنم ما تسمع من الخبار‪ ،‬وتتناول مأكولها برجلها‬
‫)‪ (1‬كما يتناول النسان الشئ بيده )‪ (2‬وفي القاموس‪ :‬الببغاء وقد تشدد‬
‫الباء الثانية‪ :‬طائر أخضر )‪ .(3‬قوله‪ :‬قرب الحق على بناء المجرد أو‬
‫التفعيل‪ ،‬والحق‪ :‬الرب سبحانه أو القيامة أو ضد الباطل‪ .‬وقال الدميري‪:‬‬
‫القبجة اسم جنس تقع على الذكر والنثى )‪ .(4‬وقال‪ :‬السمانى بضم السين‬
‫وفتح النون )‪ :(5‬اسم طائر يلبد بالرض ول يكاد يطير إل أن يطار‪ ،‬وإذا‬
‫سمع الرعد مات‪ ،‬ويسكت في الشتاء وإذا أقبل الربيع يصيح )‪ .(6‬وفي‬

‫القاموس‪ :‬السوذنيق كزنجبيل ويضم أوله والسيذنوق بضم أوله وفتحه‬
‫وكسر النون وفتحه‪ ،‬والسذانق بفتح النون وضمه‪ ،‬والسوذنيق‪ :‬الصقر‬
‫والشاهين )‪ .(7‬وقال الدميري‪ :‬الفاختة واحدة الفواخت‪ ،‬من ذوات‬
‫الطواق‪ ،‬وهي بفتح الفاء وكسر الخاء المعجمة وبالتاء المثناة في آخرها‪،‬‬
‫قاله في الكفاية‪ ،‬وزعمو أن الحيات تهرب من صوتها‪ ،‬وفيها فصاحة‬
‫وحسن صوت وفي طبعها النس بالناس وتعيش في الدور‪ ،‬والعرب تصفها‬
‫بالكذب‪ ،‬فان صوتها عندهم " هذا أوان الرطب " تقول ذلك والنخل لم‬
‫تطلع‪ .‬وأقول‪ :‬المشهور أنها بالتاء المثناة الفوقانية في القاموس وغيره‪،‬‬
‫وقال الدميري‪ :‬الشقراق بفتح الشين وكسرها وربما قالوا‪ :‬الشرقراق‪:‬‬
‫طائر هو صغير‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬لينم بما يسمع من الخبار ويتناول مأكوله برجله‪ (2) .‬حياة‬
‫الحيوان ‪ (3) .80 :1‬القاموس‪ :‬الببغاء‪ (4) .‬حياة الحيوان ‪(5) .169 :2‬‬
‫في المصدر‪ :‬على وزن الحبارى‪ (6) .‬حياة الحيوان ‪(7) .18 :2‬‬
‫القاموس‪ :‬السوذنيق‪* .‬‬
‫]‪[33‬‬
‫يسمي الخيل‪ ،‬والعرب تتشام به‪ ،‬وهو أخضر مليح بقدر الحمامة‪ ،‬خضرته حسنة‬
‫مشبعة‪ ،‬في أجنحته سواد‪ ،‬وله مشتى ومصيف‪ ،‬ويكون مخططا بحمرة‬
‫وخضرة وسواد )‪ (1‬وفي القاموس‪ :‬القبر كسكر وصرد‪ :‬طائر‪ ،‬الواحدة‬
‫بهاء ويقال‪ :‬القنبراء والجمع قنابر‪ ،‬ول تقل‪ :‬قنبرة كقنفذة أو لغية )‪.(2‬‬
‫وقال الدميري‪ :‬الورشان‪ :‬ساق حر وهو ذكر القماري‪ ،‬وقيل‪ :‬إنه طائر‬
‫متولد بين الفاختة والحمامة يوصف بالحنو على أولده حتى إنه ربما قتل‬
‫نفسه إذا رآها في يد القانص‪ ،‬قال عطاء‪ :‬إنه يقول‪ :‬لدوا للموت وابنوا‬
‫للخراب‪ ،‬وهذه لم العاقبة مجازا )‪ .(3‬وقال‪ :‬الشفنين بالكسر‪ :‬متولد بين‬
‫نوعين مأكولين‪ ،‬وعده الجاحظ في أنواع الحمام‪ ،‬وقيل‪ :‬هو الذي تسميه‬
‫العامة اليمام‪ ،‬وصوته في الترنم كصوت الرباب وفيه تحزين وتحسن‬
‫أصواتها إذا اختلطت‪ ،‬ومن طبعه إذا فقد انثاه لم يزل اغرب إلى أن يموت‪،‬‬
‫وكذلك النثى )‪ .(4‬وقال‪ :‬ذكر الثعلبي أن آدم عليه السلم لما خرج من‬
‫الجنة اشتكى الوحشة )‪ (5‬فآنسه ال بالخطاف وألزمها البيوت فهي ل‬
‫تفارق بني آدم انسا لهم‪ ،‬قال‪ :‬ومعها أربع آيات من كتاب ال عزوجل‪" :‬‬
‫لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية ال " إلى‬
‫آخر السورة )‪ ،(6‬وتمد صوتها بقوله‪ " :‬العزيز الحكيم " )‪.(7‬‬

‫)‪ (1‬حياة الحيوان ‪ (2) .38 :2‬القاموس‪ :‬القبر‪ (3) .‬حياة الحيوان ‪(4) .284 :2‬‬
‫حياة الحيوان ‪ (5) .36 :2‬في المصدر‪ :‬اشتكى إلى ال تعالى الوحشة‪) .‬‬
‫‪ (6‬الحشر‪ (7) .24 - 20 :‬حياة الحيوان ‪* .213 :1‬‬
‫]‪[34‬‬
‫وقال‪ :‬الزرافة بفتح الزاي وضمها‪ :‬حسنة الخلق‪ ،‬طويلة اليدين قصيرة الرجلين‪،‬‬
‫مجموع يديها ورجليها نحو عشرة أذرع‪ ،‬رأسها كرأس البل‪ ،‬وقرنها‬
‫كقرن البقر‪ ،‬وجلدها كجلد النمر‪ ،‬وقوائهما وأظلفها كالبقر‪ ،‬وذنبها كذنب‬
‫الظبي‪ ،‬ليس لها ركب في رجليها‪ ،‬إنما ركبتاها في يديها‪ ،‬وإذا مشت قدمت‬
‫الرجل اليسرى واليد اليمنى بخلف ذوات الربع فانها تقدم اليد اليسرى‪،‬‬
‫ومن طبعها التودد والتأنس )‪ (1‬ولما علم ال أن قوتها في الشجر )‪(2‬‬
‫جعل يديها أطول من رجليها لتستعين بذلك على المرعى منها )‪ ،(3‬وقيل‪:‬‬
‫هي متولدة بين ثلثة حيوانات‪ :‬الناقة الوحشية‪ ،‬والبقرة الوحشية‪،‬‬
‫والضبعان )‪ .(4‬أقول‪ :‬سيأتي تمام القول في ذلك إنشاء ال‪ .‬وقال الدميري‪:‬‬
‫الحمل‪ :‬الخروف إذا بلغ ستة أشهر‪ :‬وقيل‪ :‬هو ولد الضأن الجذع فما دونه‬
‫)‪ - 9 .(5‬المناقب )‪ :(6‬تفسير الثعلبي‪ :‬قال الصادق عليه السلم‪ :‬قال‬
‫الحسين بن علي صلوات ال عليهما‪ :‬إذا صاح النسر قال‪ :‬ابن آدم ! عش‬
‫ما شئت آخره الموت‪ ،‬وإذا صاح الغراب قال‪ :‬إن في البعد من الناس انسا‪،‬‬
‫وإذا صاح القنبرة قال‪ :‬اللهم العن مبغضي آل محمد‪ ،‬وإذا صاح الخطاف‬
‫قرأ‪ " :‬الحمد ل رب العالمين " ويمد " الضالين " كما يمدها القارئ )‬
‫‪.(7‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬فانها تقدم اليد اليمنى والرجل اليسرى‪ ،‬ومن طبها التودد‬
‫والتأنس وتجتر وتبعر‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬من الشجر‪ (3) .‬في المصدر‪:‬‬
‫على الرعى منها بسهولة‪ (4) .‬حياة الحيوان ‪ (5) .4 :2‬في المصدر ‪:1‬‬
‫‪ (6) .192‬في المطبوع‪ :‬العياشي والمناقب‪ ،‬ولعله وهم‪ (7) .‬مناقب آل‬
‫ابى طالب ‪* .223 :3‬‬
‫]‪[35‬‬
‫‪ - 10‬الكافي‪ :‬عن أبي عبد ال العاصمي‪ ،‬عن علي بن الحسن الميثمي‪ ،‬عن علي‬
‫بن أسباط‪ ،‬عن أبيه أسباط بن سالم‪ ،‬عن مولى أبان‪ ،‬قال‪ :‬سمعت أبا عبد‬
‫ال عليه السلم يقول‪ :‬ما من طير يصاد إل بتركه التسبيح‪ ،‬وما من مال‬
‫يصاب إل بترك الزكاة )‪ - 11 .(1‬ومنه‪ :‬عن محمد بن يحيى‪ ،‬عن أحمد بن‬
‫محمد‪ ،‬عن الحسين بن سعيد‪ ،‬عن إبراهيم بن أبي البلد‪ ،‬عن بعض‬

‫أصحابه‪ ،‬عن أبي جعفر عليه السلم‪ ،‬أو عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪:‬‬
‫ما طلعت الشمس بيوم أفضل من يوم الجمعة‪ ،‬وإن كلم الطير فيه إذا لقي‬
‫)‪ (2‬بعضه بعضا‪ :‬سلم سلم يوم صالح )‪ - 12 .(3‬الختصاص‪ :‬عن ابن‬
‫عباس قال‪ :‬شهدنا مجلس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات ال‬
‫وسلمه عليه فإذا نحن بعدة من العجم فسلموا عليه فقالوا‪ :‬جئناك لنسألك‬
‫عن ست خصال‪ ،‬فان أنت أخبرتنا آمنا وصدقنا‪ ،‬وإل كذبنا وجحدنا‪ ،‬فقال‬
‫علي عليه السلم‪ :‬سلوا متفقهين ول تسألوا متعنتين‪ ،‬قالوا‪ :‬أخبرنا ما‬
‫يقول الفرس‪ :‬في صهيله‪ ،‬والحمار في نهيقه‪ ،‬والدراج في صياحه‪،‬‬
‫والقنبرة في صفيرها‪ ،‬والديك في نعيقه والضفدع في نقيقه ؟ فقال علي‬
‫عليه السلم‪ :‬إذا التقى الجمعان ومشى الرجال إلى الرجال بالسيوف يرفع‬
‫الفرس رأسه فيقول‪ " :‬سبحان الملك القدوس " ويقول الحمار في نهيقه‪:‬‬
‫" اللهم العن العشارين " ويقول الديك في نعيقه بالسحار‪ " :‬اذكروا ال‬
‫يا غافلين " ويقول الضفدع في نقيقه‪ " :‬سبحان المعبود في لجج البحار‬
‫" ويقول الدراج في صياحه‪ " :‬الرحمن على العرش استوى " وتقول‬
‫القنبرة في صفيرها‪ " :‬اللهم العن مبغضي آل محمد " قال‪ :‬فقالوا‪ :‬آمنا‬
‫وصدقنا وما على وجه الرض من هو أعلم منك‪ ،‬فقال عليه السلم‪ :‬أل‬
‫افيدكم ؟ قالوا‪ :‬بلى يا أمير ‪ -‬المؤمنين‪ ،‬فقال‪ :‬إن للفرس في كل يوم ثلث‬
‫دعوات مستجابات‪ ،‬يقول في أول نهاره‪:‬‬
‫)‪ (1‬فروع الكافي ‪ 505 :3‬طبعة الخوندى‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬إذا التقى‪ (3) .‬فروع‬
‫الكافي ‪ 415 :3‬و ‪* .416‬‬
‫]‪[36‬‬
‫" اللهم وسع على سيدي الرزق " ويقول في وسط النهار‪ " :‬اللهم اجعلني أحب‬
‫إلى سيدي من أهله وماله " ويقول في آخر نهاره‪ :‬اللهم ارزق سيدي على‬
‫ظهري الشهادة )‪ .(1‬بيان‪ :‬نعق الغراب بالعين المهملة والمعجمة ينعق‬
‫نعيقا‪ :‬صاح‪ ،‬ونق الضفدع ينق نقيقا‪ :‬صاح‪ - 13 .‬الختصاص‪ :‬عن أحمد‬
‫بن محمد بن عيسى وأحمد بن الحسن بن فضال عن الحسن بن فضال )‪(2‬‬
‫عن عبد ال بن بكير عن زرارة عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬إن‬
‫ناضحا )‪ (3‬كان لرجل من النصار فلما استن )‪ (4‬قال بعض أهله‪ :‬لو‬
‫نحرتموه‪ ،‬فجاء البعير إلى رسول ال صلى ال عليه واله وسلم فجعل‬
‫يرغو‪ ،‬فبعث رسول ال صلى ال عليه واله وسلم إلى صاحبه‪ ،‬فلما جاء‬
‫قال له النبي‪ :‬إن هذا يزعم أنه كان لكم شابا حتى إذا هرم وإنه قد نفعكم‬
‫وإنكم أردتم نحره )‪ (5‬فقال‪ :‬صدق‪ ،‬فقال‪ :‬ل تنحروه ودعوه )‪- 14 .(6‬‬
‫ومنه‪ :‬عن أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن معروف عن عبد‬

‫الرحمن ابن حماد عن محمد بن الحسن بن أبى خالد )‪ (7‬قال‪ :‬خرجت مع‬
‫علي بن الحسين عليه السلم‬
‫)‪ (1‬الختصاص‪ (2) .136 :‬في المصدر‪ " :‬احمد بن الحسن بن على بن فضال عن‬
‫عبد ال بن بكير " ولعل فيه سقط‪ ،‬والحسن بن فضال أي الحسن بن‬
‫على بن فضال‪ (3) .‬الناضح‪ :‬البعير الذى يستقى عليه‪ (4) .‬في المصدر‪:‬‬
‫" استسن " وهو الصحيح أي كبرت سنه‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬ثم انكم‬
‫اردتم نحره‪ (6) .‬الختصاص‪ 294 :‬فيه‪ :‬ودعوه فدعوه‪ (7) .‬الظاهر انه‬
‫هو محمد بن الحسن شنبولة القمى الشعري المعدود من اصحاب الرضا‬
‫عليه السلم‪ ،‬والرواية مرسلة‪ ،‬ورواه الصفار في البصائر‪ 101 :‬عن‬
‫محمد بن الحسين عن العباس بن معروف عن ابى القاسم الكوفى عن‬
‫محمد بن الحسن بن محمد بن عمران زرعة عن سماعة عن ابى بصير‬
‫عن رجل‪ ،‬ورواه ايضا الطبري في دلئل المامة ‪ :88‬عن *‬
‫]‪[37‬‬
‫إلى مكة فلما دخلنا البواء كان على راحلته وكنت أمشي فوافى غنما وإذا نعجة قد‬
‫تخلفت عن الغنم وهي تثغو ثغآء شديد وتلتفت‪ ،‬وإذا رخلة خلفها تثغو‬
‫وتشتد في طلبها‪ ،‬فلما قامت الرخلة ثغت النعجة فتبعتها الرخلة‪ ،‬فقال علي‬
‫بن الحسين عليه السلم يا عبد العزيز أتدري ما قالت النعجة ؟ قالت‪ :‬ل‬
‫وال‪ ،‬ما أدري‪ ،‬قال‪ :‬فانها قالت‪ :‬الحقي بالغنم فان اختها عام الول تخلفت‬
‫في هذا الموضع فأكلها الذئب )‪ .(1‬بيان‪ :‬الثغاء‪ :‬صياح الغنم‪ ،‬والرخل‬
‫بكسر الراء‪ :‬النثى من سخال الضأن‪ - 15 .‬الختصاص‪ :‬عن أحمد بن‬
‫محمد بن عيسى وأحمد بن الحسن بن فضال‪ ،‬عن الحسن بن فضال )‪،(2‬‬
‫عن عبد ال بن بكير‪ ،‬عن بعض أصحابنا‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم‬
‫قال‪ :‬إن الذئاب جاءت إلى رسول ال صلى ال عليه واله وسلم تطلب‬
‫أرزاقها‪ ،‬فقال لصحابه‪ :‬إن شئتم صالحتها على شئ تخرجوه إليها ول‬
‫ترزأ )‪ (3‬من أموالكم شيئا‪ ،‬وإن تركتموها تعدو وعليكم حفظ أموالكم‪،‬‬
‫قالوا‪ :‬بل نتركها كما هي تصيب منا ما أصابت ونمنعها ما استطعنا ‪16 .(4‬‬
‫ ومنه‪ :‬عن عبد ال بن محمد عن محمد بن إبراهيم عن بشر وإبراهيم‬‫ابني محمد أبيهما عن حمران عن علي بن الحسين عليه السلم قال‪ :‬كان‬
‫قاعدا في جماعة من أصحابه إذا جاءته ظبية فبصبصت عنده وضربت‬
‫بيديها‪ ،‬فقال أبو محمد عليه السلم‪ :‬أتدرون ما تقول‬
‫العباس بن معروف وفيه‪ " :‬الحسن بن عمران " والظاهر انه وما في البصائر‬
‫مصحفان والصحيح‪ " :‬الحسن بن محمد بن عمران " وهو الحسن بن‬

‫محمد بن عمران بن عبد ال الشعري‪ ،‬بقرينة روايته عن زرعة‪ .‬وفى‬
‫اسناد دلئل المامة ايضا سقط وارسال راجعه‪ .‬والظاهر من متن‬
‫الختصاص والبصائر أن الذى يروى عن المام عليه السلم رجل اسمه‬
‫عبد العزيز فتأمل‪ (1) .‬الختصاص‪ (2) .294 :‬في المصدر‪ :‬الحسن بن‬
‫على بن فضال‪ (3) .‬رزأ الرجل ماله‪ :‬اصاب منه شيئا مهما كان أي‬
‫نقصه‪ (4) .‬الختصاص‪ 595 :‬ورواه في البصائر‪ 101 :‬راجعه‪* .‬‬
‫]‪[38‬‬
‫هذه الظبية ؟ قالوا‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬تزعم هذه الظبية أن فلن ابن فلن ‪ -‬رجل من قريش‬
‫اصطاد خشفا لها في هذا اليوم‪ ،‬وإنما جاءت أن أسأله أن يضع الخشف‬
‫بين يديها فترضعه‪ .‬ثم قال أبو محمد عليه السلم لصحابه‪ :‬قوموا بنا‪،‬‬
‫فقاموا بأجمعهم فأتوه‪ ،‬فخرج إليهم فقال لبي محمد‪ :‬فداك أبي وامي ما‬
‫جاء بك ؟ فقال‪ :‬أسألك بحقي عليك إل أخرجت إلى الخشف الذي اصطدتها‬
‫اليوم‪ ،‬فأخرجها فوضعها بين يدي امها فأرضعتها فقال علي بن الحسين‬
‫عليه السلم‪ :‬أسألك يا فلن لما وهبت لنا الخشف‪ ،‬قال‪ :‬قد فعلت فأرسل‬
‫الخشف مع الظبية فمضت الظبية فبصبصت وحركت ذنبها‪ ،‬فقال علي بن‬
‫الحسين عليه السلم‪ :‬تدرون ما قالت الظبية ؟ قالوا‪ :‬ل قال‪ :‬قالت‪ :‬رد ال‬
‫عليكم كل غائب لكم وغفر لعلي ‪ -‬بن الحسين كما رد علي ولدي )‪.(1‬‬
‫بيان‪ :‬بصبص الكلب‪ :‬حرك ذنبه‪ ،‬والخشف مثلثة‪ :‬ولد الظبي أول ما يولد‬
‫أو أول مشيه‪ ،‬أو التي نفرت من أولدها وتشردت‪ - 17 .‬نوادر الراوندي‪:‬‬
‫باسناده‪ ،‬عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلم أن أبا ذر الغفاري‬
‫رضي ال عنه تمعك فرسه ذات يوم فحمحم في تمعكه‪ ،‬فقال أبو ذر‪ :‬هي‬
‫حسبك الن فقد استجيب لك‪ ،‬فاسترجع القوم وقالوا‪ :‬خولط أبو ذر‪ ،‬فقال‬
‫للقوم‪ :‬مالكم‪ ،‬قالوا‪ :‬تكلم بهيمة من البهائم ؟ فقال أبو ذر رضي ال عنه‪:‬‬
‫سمعت رسول ال صلى ال عليه واله وسلم يقول‪ :‬إذا تمعك الفرس دعا‬
‫بدعوتين فيستجاب له يقول‪ " :‬اللهم اجعلني أحب ماله إليه " والدعوة‬
‫الثانية‪ " :‬اللهم ارزقه على ظهري الشهادة " ودعوتاه مستجابتان )‪.(2‬‬
‫‪ - 18‬وبهذا السناد قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬إذا كان‬
‫يوم الجمعة نادت‬
‫)‪ (1‬الختصاص‪ 297 :‬والحديث يوجد في البصائر ‪ 103‬وفى دلئل المامة ‪89‬‬
‫وفيه اختصار وفى ذيله‪ :‬رد ال عليكم كل حق غصبتم عليه وكل غائب‬
‫وكل سبب ترجونه وغفر الخ‪ (2) .‬نوادر الراوندي‪ 15 :‬فيه‪ :‬اللهم ارزقه‬
‫الشهادة على ظهرى‪* .‬‬

‫]‪[39‬‬
‫الطير الطير‪ ،‬والوحش الوحش‪ ،‬والسباع السباع‪ :‬سلم عليكم هذا يوم صالح )‪.(1‬‬
‫‪ - 19‬نهج البلغة من خطبة أمير المؤمنين عليه السلم في صفة عجيب‬
‫خلق أصناف من الحيوان )‪ :(2‬ولو فكروا في عظيم القدرة وجسيم النعمة‪،‬‬
‫لرجعوا إلى الطريق وخافوا عذاب الحريق‪ ،‬ولكن القلوب عليلة‪ ،‬والبصائر‬
‫مدخولة‪ ،‬أل ينظرون إلى صغير ما خلق‪ ،‬كيف أحكم خلقه وأتقن تركيبه‪،‬‬
‫وفلق له السمع والبصر‪ ،‬وسوى له العظم والبشر ؟ انظروا إلى النملة في‬
‫صغر جثتها ولطافة هيئتها ل تكاد تنال بلحظ البصر‪ ،‬ول بمستدرك الفكر‪،‬‬
‫كيف دبت على أرضها وضنت )‪ (3‬على رزقها‪ ،‬تنقل الحبة إلى حجرها‪،‬‬
‫وتعدها في مستقرها‪ ،‬تجمع في حرها لبردها‪ ،‬وفي ورودها لصدرها‪،‬‬
‫مكفولة برزقها‪ ،‬مرزوقة برفقها‪ ،‬ل يغفلها المنان‪ ،‬ول يحرمها الديان‪ ،‬ولو‬
‫في الصفا اليابس‪ ،‬والحجر الجامس )‪ (4‬ولو فكرت في مجاري اكلها وفي‬
‫علوها وسفلها وما في الجوف من شراسيف بطنها وما في الرأس من‬
‫عينها واذنها‪ ،‬لقضيت من خلقها عجبا‪ ،‬ولقيت من وصفها تعنا‪ ،‬فتعالى‬
‫الذي أقامها على قوائمها‪ ،‬وبناها على دعائمها‪ ،‬لم يشركه في فطرتها‬
‫فاطر‪ ،‬ولم يعنه في خلقها قادر‪ ،‬ولو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته‬
‫مادلتك الدللة إل على أن فاطر النملة هو فاطر النخلة لدقيق تفصيل كل‬
‫شئ‪ ،‬وغامض اختلف كل حي‪ ،‬وما الجليل واللطيف والثقيل والخفيف‬
‫والقوي والضعيف في خلقه إل سواء‪ ،‬كذلك السماء والهواء والرياح‬
‫والماء‪ ،‬فانظر إلى الشمس والقمر والنبات والشجر والماء والحجر‪،‬‬
‫واختلف هذا الليل والنهار وتفجر هذه البحار‪ ،‬وكثرة هذه الجبال‪ ،‬وطول‬
‫هذه القلل‪ ،‬وتفرق هذه اللغات واللسن المختلفات )‪ ،(5‬فالويل لمن جحد‬
‫المقدر‪ ،‬وأنكر المدبر‪ ،‬زعموا أنهم‬
‫)‪ (1‬نوادر الراوندي‪ (2) .24 :‬في المصدر‪ :‬في صفة خلق أصناف الحيوان‪(3) .‬‬
‫في المصدر‪ :‬ونسخة من الكتاب‪ :‬وصبت‪ (4) .‬الجامس‪ :‬الجامد‪ (5) .‬زاد‬
‫في هامش طبعة الكمبانى " فالويل لمن أنكر المختلفات " ولكن سائر‬
‫النسخ والمصدر خالية عنها‪* .‬‬
‫]‪[40‬‬
‫كالنبات مالهم زارع‪ ،‬ول لختلف صورهم مانع‪ ،‬ولم يلجأوا إلى حجة فيما ادعوا‬
‫ول تحقيق لما اوعوا‪ ،‬وهل يكون بناء من غير بان‪ ،‬أو جناية من غير جان‬
‫وإن شئت قلت في الجرادة إذ خلق لها عينين حمراوين‪ ،‬وأسرج لها‬
‫حدقتين قمراوين وجعل لها السمع الخفي‪ ،‬وفتح لها الفم السوي‪ ،‬وجعل‬
‫لها الحس القوي‪ .‬ونابين بهما تقرض‪ ،‬ومنجلين بهما تقبض‪ ،‬يرهبها‬

‫الزارع في زرعهم ول يستطيعون ذبها ولو أجلبوا بجمعهم حتى ترد‬
‫الحرث في نزواتها‪ ،‬وتقضي منه شهواتها‪ ،‬وخلقها كله ل يكون أصبعا‬
‫مستدقة‪ .‬فتبارك ال الذي يسجد له من في السماوات والرض طوعا‬
‫وكرها ويعفر له )‪ (1‬خدا ووجها‪ ،‬ويلقي بالطاعة إليه سلما وضعفا‪،‬‬
‫ويعطي له القياد رهبة وخوفا فالطير مسخرة لمره‪ ،‬أحصى عدد الريش‬
‫منها والنفس‪ ،‬وأرسى قوائمها على الندى واليبس‪ ،‬قدر أقواتها‪ ،‬وأحصى‬
‫أجناسها‪ ،‬فهذا غراب وهذا عقاب‪ ،‬وهذا حمام وهذا نعام‪ ،‬دعا كل طير‬
‫باسمه‪ ،‬وتكفل برزقه )‪ ،(2‬وأنشأ السحاب الثقال فأهطل ديمها وعدد‬
‫قسمها‪ ،‬فبل الرض بعد جفوفها‪ ،‬وأخرج نبتها بعد جدوبها )‪ .(3‬تبيين‪،‬‬
‫التفكير‪ :‬إعمال النظر في الشئ‪ ،‬يقال‪ :‬فكر فيه كضرب‪ ،‬وفكر بالتشديد‬
‫وأفكر وتفكر بمعنى‪ ،‬والجسيم‪ :‬العظيم‪ ،‬والحريق اسم من الحتراق‬
‫والبصائر جمع البصيرة وهي والبصر بالتحريك‪ :‬العلم والخبرة‪ ،‬وفي‬
‫بعض النسخ‪ :‬البصار موضع البصائر‪ ،‬والدخل بالتحريك‪ :‬ما داخلك من‬
‫فساد في عقل أو جسم والعيب والريبة‪ ،‬يقال‪ :‬هذا المر فيه دخل ودغل‬
‫بمعنى‪ ،‬وقد دخل كفرح‪ ،‬ودخل على البناء للمفعول‪ ،‬والحكام‪ :‬التقان‪،‬‬
‫وركبه تركيبا أي وضع بعضه على بعض فتركب‪ ،‬وفلق كضرب أي شق‬
‫فانفلق‪ ،‬ومنه " فالق الحب والنوى " )‪ (4‬واستوى‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬ويعنو له‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬وفى نسخة من الكتاب‪ :‬وكفل له‬
‫برزقه‪ (3) .‬نهج البلغة ‪ (4) .376 - 373 :1‬النعام‪* .95 :‬‬
‫]‪[41‬‬
‫الشئ‪ :‬اعتدل‪ ،‬وسويته‪ :‬عدلته‪ ،‬والنملة واحدة النمل‪ ،‬والجثة بالضم للنسان‪:‬‬
‫شخصه قاعدا أو نائما‪ ،‬فان كان منتصبا فهو طل بالتحريك‪ ،‬والشخص‬
‫عام‪ ،‬كذا قيل وفي القاموس‪ :‬جثة النسان‪ :‬شخصه‪ ،‬ولطف الشئ ككرم‬
‫لطافة بالفتح وقيل‪ :‬هو اسم أي صغر ودق‪ ،‬والهيئة‪ :‬حال الشئ وكيفيته‪،‬‬
‫ونلته بالكسر أنيله أي أصبته‪ ،‬واللحظ في الصل‪ :‬النظر بمؤخر العين وهو‬
‫أشد التفاتا من الشزر وفي بعض النسخ‪ :‬بلحظ النظر‪ ،‬واستدرك الشئ‬
‫وأدركه بمعنى‪ ،‬ذكره الجوهري واستدركت ما فات وتداركته بمعنى‪،‬‬
‫واستدركت الشئ بالشئ أي حاولت إدراكه به‪ ،‬والفكر كعنب جمع فكرة‬
‫بالكسر وهو إعمال النظر‪ ،‬وقيل‪ :‬اسم من الفتكار كالعبرة من العتبار‪،‬‬
‫وفي بعض النسخ‪ :‬الفكر بسكون العين‪ ،‬ومستدرك الفكر على بناء المفعول‬
‫يحتمل أن يكون مصدرا أي إدراك الكفر أو يطلبها الدراك‪ ،‬ولعله أنسب‬
‫بقوله عليه السلم‪ " :‬بلحظ البصر " وأن يكون اسم مفعول أي بالفكر‬
‫الذي يدركه النسان ويصل إليه أو يطلب إدراكه أي منتهى طلبه ل يصل‬

‫إلى إدراك ذلك‪ ،‬وأن يكون اسم مكان‪ ،‬والباء بمعنى في‪ ،‬ودب كفر أي‬
‫مشى رويدا‪ ،‬وصبت على بناء المفعول من الصب وهو في الصل الراقة‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬هو على العكس أي صبت رزقها عليها والظاهر أنه ل حاجة إليه‪،‬‬
‫أي كيف الهمت حتى انحطت على رزقها‪ ،‬واستعير له الصب لهجومها‬
‫عليه‪ ،‬وفي بعض النسخ‪ " :‬وضنت " بالضاد المعجمة والنون على بناء‬
‫المعلوم أي بخلت برزقها‪ ،‬وذكر دبيبها لنه متوقف على القوائم والمفاصل‬
‫والقوى الجزئية‪ ،‬وتركبها فيها مع غاية صغرها على وجه تنتظم به‬
‫حركاتها السريعة المتتابعة مظهر للقدرة ولطيف الصنعة‪ ،‬وذكر الصب أو‬
‫الضنة للدللة على علمها بحاجتها إلى الرزق وحسن نظرها في العداد‬
‫والحفظ‪ ،‬والجحرة بالضم‪ :‬الحفرة التي تحتفرها الهوام والسباع لنفسها‪،‬‬
‫وأعده أي هيأه‪ ،‬ومستقرها‪ :‬موضع استقرارها‪ ،‬والورود في الصل‪:‬‬
‫الشراف على الماء للشرب‪ ،‬والصدر بالتحريك‪ :‬رجوع الشاربة من‬
‫الورود كان المعنى‪ :‬تجمع في أيام التمكن من الحركة ليام العجز عنها‪،‬‬
‫فانها تظهر في الصيف وتخفى في الشتاء لعجزها عن البرد‪ ،‬وكفل كنصر‬
‫وقيل‪ :‬كعلم وشرف أي‬
‫]‪[42‬‬
‫ضمن‪ ،‬قيل‪ :‬تقول‪ :‬كفلته وبه وعنه‪ :‬إذا تحملت به‪ ،‬بوفقها أي بقدر كفايتها )‪(1‬‬
‫وأغفلت الشئ إغفال أي تركته إهمال من غير نسيان‪ ،‬والمنان‪ :‬المنعم‬
‫المعطي من المن بمعنى العطاء ل من المنة‪ ،‬وقد يشتق منه وهو مذموم‪،‬‬
‫وحرمه كمنعه‪ :‬ضد أعطاه والديان‪ :‬الحاكم والقاضي‪ ،‬وقيل‪ :‬القهار‪ ،‬وقيل‪:‬‬
‫السائس وهو القائم على الشئ بما يصلحه كما تفعل الولة والمراء‬
‫بالرعية‪ ،‬ووجه المناسبة على الخير واضح ولعله على الول هو أن‬
‫إعطاء كل شئ ما يستحقه ولو على وجه التفضل من فروع الحكم بالحق‪،‬‬
‫وعلى الثاني الشعار بأن قهره سبحانه ل يمنعه عن العطاء كما يكون في‬
‫غيره أحيانا‪ ،‬والصفا مقصورا‪ :‬الحجارة‪ ،‬وقيل‪ :‬الحجر الصلد الضخم ل‬
‫ينبت شيئا والواحدة صفاة‪ ،‬وجمس وجمد بمعنى‪ ،‬وقيل‪ :‬أكثر ما يستعمل‬
‫في الماء جمد‪ ،‬وفي السمن وغيره جمس‪ ،‬وصخرة جامسة أي ثابتة في‬
‫موضعها‪ ،‬والكل بالضم كما في بعض النسخ وبضمتين كما في بعضها‪:‬‬
‫المأكول‪ ،‬والكلة بالضم‪ :‬اللقمة‪ ،‬وعلوها وسفلها بالضم فيهما في بعض‬
‫النسخ‪ ،‬وبالكسر في بعضها‪ ،‬والضميران كالسوابق‪ .‬قال بعض شراح‬
‫النهج‪ :‬علوها‪ :‬رأسها وما يليه إلى الجزء المتوسط‪ ،‬ويحتمل رجوعهما‬
‫إلى المجاري‪ ،‬والشراسيف‪ :‬مقاط الضلع وهي أطرافها التي تشرف على‬
‫البطن‪ ،‬وقيل‪ :‬الشرسوف كعصفور‪ :‬غضروف معلق بكل ضلع مثل‬
‫غضروف الكتف‪ ،‬ول حاجة إلى الحمل على المجاز كما يظهر من كلم‬
‫بعض الشارحين‪ ،‬والذن بضمتين في النسخ‪ ،‬والقضاء يكون بمعنى الداء‪،‬‬

‫قال ال تعالى‪ " :‬فإذا قضيتم مناسككم )‪ " (2‬وقال‪ " :‬فإذا قضيتم الصلة‬
‫" )‪ (3‬وقضاء العجب " التعجب أو التعجب الكامل‪ ،‬وقال بعض الشارحين‪:‬‬
‫يحتمل أن يكون بمعنى الموت من قولهم‪ :‬قضى فلن أي مات‪ ،‬أي لقضيت‬
‫نحبك من شدة تعجبك‪ ،‬ويكون " عجبا " نصبا على المفعول له‪ ،‬ول يخفى‬
‫بعده‪ ،‬والدعامة والدعام بالكسر فيهما‪ :‬عماد البيت‪ ،‬والخشب المنصوب‬
‫للتعريش‬
‫)‪ (1‬أو بما يوافقها من الرزق‪ (2) .‬البقرة‪ (3) .200 :‬النساء‪* .103 :‬‬
‫]‪[43‬‬
‫وفيه تشبيه لها بالبيت المبني على الدعائم‪ ،‬وفي بعض النسخ‪ " :‬لم يعنه "‬
‫والضرب في الرض‪ :‬السير فيها أو السراع فيه‪ ،‬والدللة بالفتح كما في‬
‫بعض النسخ وبالكسر كما في بعضها‪ ،‬السم من قولك‪ :‬دله إلى الشئ‬
‫وعليه‪ ،‬أي أرشده وسدده‪ ،‬والغامض‪ :‬خلف الواضح‪ ،‬والغرض من الكلم‬
‫دفع توهم يسر الخلق وسهولة البداع في بعض الشياء للصغر وخفاء‬
‫دقائق الصنع‪ ،‬والجليل‪ :‬العظيم‪ ،‬يقال‪ :‬جل كفر جللة بالفتح أي عظم‪،‬‬
‫والغرض استواء نسبة القدرة الكاملة إلى النواع‪ ،‬كذلك السماء قيل‪:‬‬
‫المشبه به المور المتضادة السابقة‪ ،‬والمشبه هو السماء والهواء والرياح‬
‫والماء ووجه الشبه هو حاجتها في خلقها وتركيبها وأحوالها المختلفة‬
‫والمتفقة إلى صانع حكيم‪ ،‬ويحتمل أن يكون التشبيه في استواء نسبة‬
‫القدرة‪ .‬فانظر إلى الشمس والقمر الخ‪ ،‬أي تدبر فيما أودع في هذه الشياء‬
‫من غرائب الصنعة ولطائف الحكمة‪ ،‬وقيل‪ :‬استدلل بامكان العراض على‬
‫ثبوت الصانع بأن يقال‪ :‬كل جسم يقبل لجسميته المشتركة بينه وبين سائر‬
‫الجسام ما يقبله غيره من الجسام فإذا اختلف الجسام في العراض فلبد‬
‫من مخصص وهو الصانع الحكيم انتهى‪ .‬واختلف الليل والنهار‪ :‬تعاقبهما‪،‬‬
‫وفجر الماء أي فتح له طريقا فتفجر وانفجر أي جري وسال‪ ،‬والمراد‬
‫البحار النهار العظيمة أو البحار المعروفة‪ ،‬وتفجرها‪ :‬جريانها لو وجدت‬
‫طريقا‪ ،‬والقلل كجبال جمع قلة‪ :‬بالضم وهي أعلى الجبل‪ ،‬وقيل‪ :‬الجبل‪،‬‬
‫وتفرق اللغات‪ :‬اختلفها وتباينها كما قال عزوجل‪ " :‬واختلف ألسنتكم‬
‫وألوانكم " )‪ (1‬والويل‪ :‬الحزن والهلك والمشقة من العذاب‪ ،‬وعلم واد‬
‫في جهنم والجملة تحتمل الخبار والدعاء‪ ،‬قال سيبويه‪ :‬الويل مشترك بين‬
‫الدعاء والخبر‪ .‬والمراد بالنبات ما ينبت في الصحارى والجبال من غير‬
‫زرع‪ ،‬وليس المراد أن النبات ليس له مقدر ول مدبر‪ ،‬بل المعنى أن النبات‬
‫المذكور كما أنه ليس له مدبر من البشر يزعمون أن النسان يحصل من‬
‫غير مدبر أصل‪ ،‬وقيل‪ :‬المراد أنهم قاسوا‬

‫)‪ (1‬الروم‪* .22 :‬‬
‫]‪[44‬‬
‫أنفسهم على النبات الذي جعلوا من الصول المسلمة أنه ل مقدر له بل ينبت بنفسه‬
‫من غير مدبر‪ ،‬وذكر الختلف في الصور لنه من الدلئل الواضحة على‬
‫الصانع لم يلجأوا أي لم يستندوا‪ ،‬والغرض استنادهم في دعواهم إلى قياس‬
‫باطل وظن ضعيف كما قال عزوجل‪ " :‬وما لهم بذلك من علم إن هم إل‬
‫يظنون " )‪ (1‬وأوعى الشئ ووعاه على المجرد كما في بعض النسخ أي‬
‫حفظه وجمعه‪ ،‬أي لم يرتبوا العلوم الضرورية‪ ،‬ولم يحصلوا المقدمات على‬
‫وجهها حتى تفضي إلى نتيجة صحيحة‪ ،‬وجنى فلن جناية بالكسر أي جر‬
‫جريرة على نفسه وقومه‪ ،‬ويقال‪ :‬جنيت الثمرة أجنيها واجتنيتها أي‬
‫اقتطفتها‪ ،‬واسم الفاعل منها " جان " إل أن المصدر من الثاني " جنى "‬
‫ل جناية‪ ،‬والغرض دعوى الضرورة في الحتياج إلى الصانع والفاعل‬
‫كالبناء والجناية ل الستناد إلى القياس‪ .‬قلت في الجرادة‪ ،‬أي تكلمت في‬
‫بديع صنعتها وعجيب فطرتها‪ ،‬وأسرج لها حدقتين‪ ،‬أي جعلهما‪ ،‬مضيئتين‬
‫كالسراج‪ ،‬قمراوين أي منيرتين كالليلة القمر آء المضيئة بالقمر‪ ،‬وجعل‬
‫لها السمع الخفي أي من عين أعين الناظرين‪ ،‬وقيل‪ :‬المراد بالخفي‬
‫اللطيف السامع لخفي الصوات‪ ،‬فوصف بالخفة مجازا من قبيل إطلق اسم‬
‫المقبول على القابل وهو أنسب بقوله عليه السلم‪ :‬وجعل لها الحس‬
‫القوي‪ ،‬وقيل‪ :‬أراد بحسها قوتها الوهمية‪ ،‬وبقوته حذفتها )‪ (2‬فيما ألهمت‬
‫إياه من وجوه معاشها وتصرفها يقال‪ :‬لفلن حس حاذق‪ :‬إذا كان ذكيا فطنا‬
‫دراكا‪ ،‬والناب في الصل‪ :‬السن خلف الرباعية‪ ،‬وقرض كضرب أي قطع‪،‬‬
‫والمنجل كمنبر‪ :‬حديدة يقضب بها الزرع وقيل‪ :‬المنجلن رجلها شبههما‬
‫بالمناجل لعوجهما وخشونتهما‪ ،‬ورهبه كعلم أي خاف‪ ،‬وذب عن حريمه‬
‫كمد أي دفع وحمى‪ ،‬وأجلبوها أي تجمعوا وتألبوا‪ ،‬وأجلب على فرسه أي‬
‫استحثه للعدو بوكز أو صياح أو نحو ذلك‪ ،‬بجمعهم أي بأجمعهم‪ ،‬وكلمة‬
‫)‪ (1‬الجاثية‪ (2) .24 :‬في الشرح لبن ميثم‪ :‬وبقوة حذقها‪* .‬‬
‫]‪[45‬‬
‫" لو " للوصل‪ ،‬والحرث‪ :‬الزرع‪ ،‬ونزا كدعا أي وثب " وخلقها " الجملة حالية‬
‫واستدق صار دقيقا‪ " ،‬الذي يسجد " أي حقيقة فانه يسجد له الملئكة‬
‫والمؤمنون من الثقلين " طوعا " حالتي الشدة والرخاء‪ ،‬والكفرة له كرها‬
‫حال الشدة والضرورة أو أعم منها ومن السجدة المجازية وهي الخضوع‬

‫والدخول تحت ذل الفتقار والحاجة كما مر مرارا‪ ،‬والعفر بالتحريك وقد‬
‫يسكن‪ :‬وجه الرض ويطلق على التراب وعفره في التراب كضرب وعفره‬
‫تعفيرا أي مرغه فيه‪ ،‬وكان التعفير في البعض كأهل السماوات كناية عن‬
‫غاية الخضوع‪ ،‬واللقاء بالطاعة مجاز عن النقياد‪ ،‬وفي بعض النسخ‬
‫بالطاعة إليه‪ ،‬والسلم بالكسر كما في بعض النسخ الصلح وبالتحريك كما‬
‫في بعضها‪ :‬الستسلم والنقياد‪ ،‬والقياد بالكسر‪ :‬ما يقاد به وإعطاء‬
‫القياد‪ :‬النقياد‪ ،‬والرهبة‪ :‬الخوف‪ ،‬وأرسى أي أثبت‪ ،‬والندى )‪ :(1‬البلل‬
‫والمطر‪ ،‬واليبس بالتحريك‪ :‬ضد الرطوبة‪ ،‬وطريق يبس أي ل نداوة فيه‬
‫ول بلل والحمام بالفتح‪ :‬كل ذي طوق من الفواخت والقماري والوراشين‬
‫وغيرها‪ ،‬والحمامة تقع على الذكر والنثى كالحية والنعامة‪ ،‬واسم الجنس‬
‫من النعامة نعام بالفتح والغرض بيان عموم علمه سبحانه وقدرته‪ ،‬دعا كل‬
‫طائر باسمه‪ ،‬قيل‪ :‬الدعاء استعارة في أمر كل نوع بالدخول في الوجود‪،‬‬
‫وقد عرفت أن ذلك المر يعود إلى حكم القدرة اللهية عليه بالدخول في‬
‫الوجود كقوله تعالى‪ " :‬فقال لها وللرض ائتيا " )‪ (2‬الية‪ ،‬ولما استعار‬
‫الدعا رشح بذكر السم لن الشئ إنما يدعى باسمه‪ ،‬ويحتمل أن يريد السم‬
‫اللغوي‪ ،‬وهو العلمة‪ ،‬فان لكل نوع من الطير خاصة وسمة ليست للخر‪،‬‬
‫ويكون المعنى أنه تعالى أجرى عليها حكم القدرة بما لها من السمات‬
‫والخواص في العلم اللهي واللوح المحفوظ‪ ،‬وقال بعضهم‪ :‬أراد أسماء‬
‫الجناس وذلك أن ال تعالى كتب في اللوح المحفوظ كل لغة تواضع عليها‬
‫العباد في المستقبل وذكر‬
‫)‪ (1‬الندى هنا‪ :‬مقابل اليبس فيعم الماء كانه يريد ان ال جعل من الطير ما تثبت‬
‫ارجله في الماء ومنه ما يمشى العلى الرض اليابسة‪ (2) .‬فصلت‪.11 :‬‬
‫*‬
‫]‪[46‬‬
‫السماء التي يتواضعون عليها‪ ،‬وذكر لكل اسم مسماه فعند إرادة خلقها نادى كل‬
‫نوع باسمه فأجاب داعية وأسرع في إجابته‪ ،‬وكفل برزقه أي ضمن‪،‬‬
‫والسحاب جمع سحابة وهي الغيم‪ ،‬والهطل بالفتح‪ :‬تتابع المطر أو الدمع‬
‫وسيلنه‪ ،‬وقيل‪ :‬تتابع المطر المتفرق العظيم القطر‪ ،‬والديمة بالكسر‪ :‬مطر‬
‫يدوم في سكون بل رعد وبرق والجمع ديم كعنب‪ ،‬وتعديد القسم‪ :‬إحصاء‬
‫ما قدر منها لكل بلد وأرض على وفق الحكمة‪ ،‬والبلة بالكسر‪ :‬ضد‬
‫الجفاف‪ ،‬يقال‪ :‬بله فابتل‪ :‬والجفوف بالضم‪ :‬الجفاف بالتفح‪ ،‬والجدوب‬
‫بالضم‪ :‬انقطاع المطر ويبس الرض‪ - 20 .‬الشهاب‪ :‬قال رسول ال صلى‬
‫ال عليه واله وسلم‪ :‬لو تعلم البهائم من الموت ما يعلم ابن آدم ما أكلتم‬

‫سمينا )‪ .(1‬الضوء‪ :‬في الحديث استزادة من بني آدم وإعلم أن البهائم لو‬
‫كان لها عقل لكانت أضبط منهم‪ ،‬وذلك لنها ليست بمكلفة‪ ،‬ولو علمت‬
‫بالموت لم تأكل ولم تشرب فكانت تهزل وابن آدم يأكل ويشرب ويعلم أنه‬
‫غدا ميت‪ ،‬وفيه تعيير بالقصور عن البهائم في هذه الخلة خاصة فعليك أيها‬
‫العاقل بالنتباه من سنة الغفلة فان هذا الخطاب لك‪ ،‬وفائدة الحديث إعلم‬
‫أن البهائم الخرس لو علمت الموت لما سمنت بالرتوع في المراتع‬
‫ولمسكت عن الرعي )‪ - 21 .(2‬كتاب جعفر بن محمد بن شريح‪ :‬عن عبد‬
‫ال بن طلحة‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬ما يصاد من الطير إل ما‬
‫ضيع التسبيح )‪ - 22 .(3‬أصل قديم منقول من خط التلعكبري رحمه ال‬
‫قال‪ :‬أخبرني محمد بن الحسن بن الوليد‪ ،‬عن محمد بن الحسن الصفار‪،‬‬
‫عن أحمد بن محمد بن عيسى‪ ،‬عن موسى ابن القاسم‪ ،‬عن الحسن بن‬
‫محبوب‪ ،‬عن علي بن رئاب‪ ،‬عن مولى للقميين‪ ،‬قد أخبرني عمن أخبره‪،‬‬
‫عن أبي عبد ال عن آبائه عليهم السلم قال‪ :‬قال رجل من اليهود لرسول‬
‫ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬يا محمد أخبرني ما يقول الحمار في‬
‫نهيقه ؟ وما يقول الفرس في‬
‫)‪ (1‬لم نجد الحديث في النسخة المطبوعة التى عندي من الشهاب‪ (2) .‬لم نجد‬
‫نسخة كتاب الضوء‪ (3) .‬الصول الستة عشر‪* .77 :‬‬
‫]‪[47‬‬
‫صهيله ؟ وما يقول الدراج في صوته ؟ وما تقول القنبرة في صوتها ؟ وما يقول‬
‫الضفدع في نقيقه ؟ وما يقول الهدهد في صوته ؟ قال‪ :‬فأطرق رسول ال‬
‫صلى ال عليه واله وسلم ثم قال‪ :‬أعد علي يا يهودي قال‪ :‬فأعاد‪ ،‬فقال‬
‫رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬أما الحمار فيلعن العشار‪ ،‬وأما‬
‫الفرس فيقول‪ " :‬الملك ل الواحد القهار " وأما الدراج فيقول‪ " :‬الرحمن‬
‫على العرش استوى " وأما الديك فيقول‪ " :‬سبوح قدوس رب الملئكة‬
‫والروح " وأما الضفدع فيقول‪ " :‬اذكروا ال يا غافلين " وأما الهدهد‬
‫فيقول‪ " :‬رحمك ال يا داود " يعني سليمان بن داود‪ ،‬وأما القنبرة فيقول‪:‬‬
‫" لعن ال من يبغض أهل بيت رسول ال صلى ال عليه واله وسلم )‪.(1‬‬
‫‪ - 23‬العلل‪ :‬لمحمد بن علي بن إبراهيم‪ ،‬إنما سميت الوحش لنها‬
‫استوحشت من آدم يوم هبوطه )‪ - 24 .(2‬المناقب‪ :‬لبن شهر آشوب‪:‬‬
‫روى أبو بكر الشيرازي بالسناد عن مقاتل عن محمد بن الحنفية‪ ،‬عن‬
‫أمير المؤمنين عليه السلم في قوله تعالى‪ " :‬إنا عرضنا المانة " عرض‬
‫ال أمانتي )‪ (3‬على السماوات السمع بالثواب والعقاب‪ ،‬فقلن‪ :‬ربنا ل‬
‫نحملها )‪ (4‬بالثواب والعقاب‪ ،‬ولكنها نحملها بل ثواب ول عقاب‪ ،‬وإن ال‬

‫عرض أمانتي ووليتي على الطيور‪ ،‬فأول من آمن بها البزاة البيض‬
‫والقنابر‪ ،‬وأول من جحدها البوم والعنقاء‪ ،‬فأما البوم فل تقدر أن تظهر‬
‫بالنهار لبعض الطير لها‪ ،‬وأما العنقاء فغابت في البحار ل ترى‪ ،‬وإن ال‬
‫عرض إمامتي على الرضين‪ ،‬فكل بقعة آمنت بوليتي جعلها طيبة زكية‬
‫وجعل نباتها وثمرها حلوا عذبا‪ ،‬وجعل ماءها زلل‪ ،‬وكل بقعة جحدت‬
‫إمامتي وأنكرت وليتي‪ ،‬جعلها سبخة وجعل نباتها مرا علقما وجعل ثمرها‬
‫العوسج والحنظل‪ ،‬وجعل ماءها ملحا اجاجا‪ ،‬ثم قال‪ " :‬وحملها النسان "‬
‫يعني امتك يا محمد ولية أمير المؤمنين وإمامته بما فيها من الثواب‬
‫والعقاب‪ " ،‬إنه كان‬
‫)‪ (1‬لم نجد ذلك الصل‪ (2) .‬لم نجد العلل لمحمد بن ابراهيم‪ (3) .‬هكذا في الكتاب‬
‫ومصدره ولعل الصحيح‪ " :‬امامتي "‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬ل تحملنا‪* .‬‬
‫]‪[48‬‬
‫ظلوما " لنفسه " جهول " )‪ (1‬لمر ربه‪ ،‬من لم يؤدها بحقها فهو ظلوم غشوم )‬
‫‪ .(2‬بيان‪ :‬في القاموس‪ :‬العلقم‪ :‬الحنظل وكل شئ مر‪ ،‬والنبقة المرة‪ ،‬فإن‬
‫قلت‪ :‬لما أبوا أول حملها كيف قبل بعض الطيور والرضين ؟ قلت‪ :‬ليس‬
‫في أول الخبر ذكر الرضين ول في آخره العرض على السماوات‪ ،‬فل‬
‫تنافي‪ ،‬لكن يرد عليه أنه تفسير للية‪ ،‬وفيها ذكر إباء السماوات‬
‫والرضين والجبال جميعا‪ ،‬فذكر السماوات أول على المثال‪ ،‬والكتفاء في‬
‫البعض لظهور البواقي‪ ،‬فاما أن يحمل العرض أول على العرض على‬
‫مجموع السماوات والرضين والجبال إجمال‪ ،‬والثاني على العرض على‬
‫كل حيوان وكل بقعة تفصيل‪ ،‬أو يقال‪ :‬ليس في أول الخبر إل امتناعها عن‬
‫الحمل بالثواب والعقاب‪ ،‬فل ينافي قبول بعضها ورد بعضها عند العرض‬
‫بل ثواب ول عقاب‪ ،‬فقوله‪ :‬ولكنا نحملها قول بعضهم‪ ،‬أو قول الجملة‬
‫باعتبار البعض‪ ،‬أو يحمل الول على الظاهري والثاني على القلبي‪ ،‬وال‬
‫يعلم‪ - 25 .‬الدر المنثور‪ :‬عن النبي صلى ال عليه واله وسلم قال‪ :‬إن‬
‫إبراهيم حين القي في النار لم تكن في الرض دابة إل تطفئ عنه النار غير‬
‫الوزغ فانه كان ينفخ على إبراهيم فأمر رسول ال صلى ال عليه واله‬
‫وسلم بقتله‪ .‬وعن ام شريك عنه أن النبي صلى ال عليه واله وسلم أمر‬
‫بقتل الوزاغ‪ ،‬وقال‪ :‬كانت تنفخ على إبراهيم عليه السلم‪ .‬وعن قتادة عن‬
‫بعضهم عن النبي صلى ال عليه واله وسلم قال‪ :‬كانت الضفدع تطفئ النار‬
‫عن إبراهيم‪ ،‬وكانت الوزغ تنفخ عليه‪ ،‬فنهى عن قتل هذا‪ ،‬وأمر بقتل‬
‫الوزغ‪ .‬وعن أنس قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه واله‪ :‬ل تسبوا‬
‫الضفدع‪ ،‬فان صوته تسبيح وتقديس وتكبير‪ ،‬إن البهائم استأذنت ربها في‬

‫أن تطفئ النار عن إبراهيم فأذن للضفادع فتراكبت عليه فأبدلها ال بحر‬
‫النار الماء )‪.(3‬‬
‫)‪ (1‬الحزاب‪ (2) .72 :‬مناقب آل ابى طالب ‪ 141 :2‬و ‪ (3) .142‬الدر المنثور ‪:4‬‬
‫‪ 321‬و ‪ 322‬فيه‪ :‬بحر النار برد الماء‪* .‬‬
‫]‪[49‬‬
‫وعن ابن مسعود‪ ،‬عن كعب الحبر قال‪ :‬جاءت هامة )‪ (1‬إلى سليمان فقال‪ :‬السلم‬
‫عليك يا نبي ال فقال‪ :‬وعليك السلم يا هام‪ ،‬أخبرني كيف ل تأكلين الزرع‬
‫فقالت‪ :‬يا نبي ال لن آدم عصي ربه بسببه فلذلك ل آكله‪ ،‬قال‪ :‬فكيف ل‬
‫تشربين الماء ؟ قالت‪ :‬يا نبي ال لن ال أغرق بالماء قوم نوح‪ ،‬من أجل‬
‫ذلك تركت شربه قال‪ :‬فكيف تركت العمران وسكنت الخراب ؟ قالت‪ :‬لن‬
‫الخراب ميراث ال وأنا أسكن في ميراث ال‪ ،‬وقد )‪ (2‬ذكر ال في كتابه‬
‫فقال‪ " :‬وكم أهلنا من قرية بطرت معيشتها " إلى قوله‪ " :‬وكنا نحن‬
‫الوارثين " )‪ .(3‬وعن أبي الصديق الناجي قال‪ :‬خرج سليمان بن داود‬
‫يستسقي بالناس فمر على )‪ (4‬نملة مستلقية على قفاها رافعة قوائمها إلى‬
‫السماء وهي تقول‪ " :‬اللهم إنا خلق من خلقك ليس لنا غنى عن رزقك فاما‬
‫أن تسقينا وإما أن تهلكنا‪ ،‬فقال سليمان للناس‪ :‬ارجعوا فقد سقاكم بدعوة‬
‫غيركم )‪ .(5‬وعن أبي الدرداء قال‪ :‬كان داود عليه السلم يقضي بين‬
‫البهائم يوما وبين الناس يوما فجاءت بقرة فوضعت قرنها على حلقة الباب‬
‫ثم نغمت )‪ (6‬كما تنغم الوالدة على ولدها وقالت‪ :‬كنت شابة كانوا ينتجوني‬
‫ويستعملوني‪ ،‬ثم إني كبرت فأرادوا أن يذبحوني فقال داود‪ ،‬أحسنوا إليها ل‬
‫تذبحوها‪ ،‬ثم قرأ )‪ " (7‬علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ " )‪.(8‬‬
‫)‪ (1‬الهامة‪ :‬طير الليل وهو الصدى‪ :‬والصدى‪ :‬الذكر من البوم‪ (2) .‬لعله من كلم‬
‫الراوى‪ (3) .‬الدر المنثور ‪ 103 :5‬والية في القصص‪ (4) .58 :‬في‬
‫المصدر‪ :‬فمر بنملة‪ (5) .‬الدر المنثور ‪ (6) .103 :5‬في المصدر‪ :‬تنغمت‪.‬‬
‫)‪ (7‬أي أبا الدرداء‪ (8) .‬الدر المنثور ‪ 103 :5‬والية في النمل‪* .16 :‬‬
‫]‪[50‬‬
‫وعن نوف والحكم قال‪ :‬كان النمل في زمن سليمان أمثال الذباب )‪ .(1‬وعن ابن‬
‫عباس أنه سئل كيف تفقد سليمان الهدهد من بين الطير‪ ،‬قال‪ :‬إن سليمان‬
‫نزل منزل فلم يدر ما بعد الماء‪ ،‬وكان الهدهد يدل سليمان على الماء فأراد‬
‫أن يسأله عنه ففقده‪ ،‬قيل‪ :‬كيف ذاك والهدهد ينصب له الفخ يلقى عليه‬

‫التراب ويضع له الصبي الحبالة فيغيبها فيصيدها‪ ،‬فقال‪ :‬إذا جاء القضاء‬
‫ذهب البصر )‪ - 26 .(2‬كتاب عبد الملك بن حكيم )‪ ،(3‬عن بشير النبال‪،‬‬
‫عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬سهرداود عليه السلم ليلة يتلو الزبور‬
‫فأعجبته )‪ (4‬عبادته فنادته ضفدع‪ :‬يا داود تعجب من سهرك ليلة‪ ،‬وإني‬
‫لتحت هذه الصخرة منذ أربعين سنة ما جف لساني عن ذكر ال عزوجل )‬
‫‪ - 27 .(5‬الخصال‪ :‬عن محمد بن الحسن بن الوليد‪ ،‬عن محمد بن الحسن‬
‫الصفار‪ ،‬عن العباس بن معروف‪ ،‬عن الحسن بن محبوب‪ ،‬عن علي بن‬
‫رئاب‪ ،‬عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين عليه السلم أنه كان‬
‫يقول‪ :‬ما بهمت البهائم عنه فلم تبهم عن أربعة‪ :‬معرفتها بالرب تبارك‬
‫وتعالى‪ ،‬ومعرفتها بالموت‪ ،‬ومعرفتها بالنثى من الذكر‪ ،‬ومعرفتها‬
‫بالمرعى الخصب )‪.(6‬‬
‫)‪ 1‬و ‪ (2‬الدر المنثور ‪ (3) .104 :5‬اسناد الحديث على ما في المصدر هكذا‪ :‬الشيخ‬
‫ابو محمد هارون بن موسى بن احمد التلعكبرى قال‪ :‬اخبرنا ابو العباس‬
‫احمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال‪ :‬اخبرنا على بن حسن بن على بن‬
‫فضال قال‪ :‬حدثنا جعفر بن محمد بن حكيم قال‪ :‬حدثنى عمى عبد الملك‬
‫بن حكيم‪ (4) .‬فيه غرابة لن النبياء عليهم السلم عندنا معصومون‪) .‬‬
‫‪ (5‬الصول الستة عشر‪ (6) .101 :‬الخصال ‪ 260 :1‬طبعة الغفاري‪* .‬‬
‫]‪[51‬‬
‫الكافي‪ :‬عن العدة عن سهل بن زياد عن ابن محبوب مثله )‪ .(1‬الفقيه‪ :‬باسناده‬
‫الصحيح عن ابن رئاب مثله‪ ،‬ثم قال رحمه ال‪ :‬وأما الخبر الذي روي عن‬
‫الصادق عليه السلم أنه قال‪ " :‬لو عرفت البهائم من الموت ما تعرفون ما‬
‫أكلتم منها سمينا قط " فليس بخلف هذا الخبر لنها تعرف الموت‪ ،‬لكنها‬
‫ل تعرف منه ما تعرفون )‪ - 28 .(2‬مجالس الشيخ‪ :‬عن جماعة عن أبى‬
‫المفضل الشيباني عن محمد بن صالح بن فيض عن أحمد بن محمد بن‬
‫عيسى عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبي حمزة قال‪ :‬كان على بن‬
‫الحسين عليه السلم يقول‪ :‬مهما ابهمت عنه البهائم فلم تبهم عن أربع‪:‬‬
‫معرفتها بالرب عزوجل‪ ،‬ومعرفتها بالمرعى الخصب‪ ،‬ومعرفتها بالثنى‬
‫عن الذكر‪ ،‬ومعرفتها بالموت والفرار منه‪ .‬قال أبو المفضل‪ :‬حدثنا محمد‬
‫بن صالح‪ ،‬عن أحمد بن محمد بجميع كتاب المشيخة عن ابن محبوب )‪.(3‬‬
‫‪ - 29‬الكافي‪ :‬عن أبي علي الشعري عن محمد بن عبد الجبار عن الحجال‬
‫وابن فضال عن ثعلبة عن يعقوب بن سالم عن رجل عن أبي عبد ال عليه‬
‫السلم قال‪ :‬مهما ابهم على البهائم من شئ فل يبهم عليها أربع خصال‪،‬‬
‫معرفة أن لها خالقا‪ ،‬ومعرفة طلب الرزق‪ ،‬ومعرفة الذكر من النثى‪،‬‬

‫ومخافة الموت )‪ - 30 .(4‬العلل‪ :‬عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن‬
‫الحسن بن أبان )‪ (5‬عن محمد ابن اورمة عن الحسن بن علي عن علي بن‬
‫عقبة عن بعض أصحابنا عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬لقد شكرت‬
‫الشياطين الرضة حين أكلت عصاة سليمان عليه السلم حتى‬
‫)‪ (1‬الكافي ‪ 539 :6‬طبعة الخوندى‪ (2) .‬من ل يحضره الفقيه ‪ 188 :2‬طبعة‬
‫الخوندى‪ (3) .‬المجالس والخبار‪) 26 :‬ط ‪ (1‬و ‪) 207‬ط ‪ (4) .(2‬الكافي‬
‫‪ (5) .539 :6‬في المصدر‪ :‬عن الحسين بن الحسن بن أبان‪* .‬‬
‫]‪[52‬‬
‫سقط‪ ،‬وقالوا‪ :‬عليك الخراب وعلينا الماء والطين‪ ،‬فل تكاد تراها في موضع إل‬
‫رأيت ماء وطينا )‪ - 31 .(1‬المناقب ل بن شهراشوب‪ :‬في حديث أبي‬
‫حمزة الثمالي أنه دخل عبد ال ابن عمر على زين العابدين عليه السلم‬
‫وقال‪ :‬يا ابن الحسين أنت تقول‪ :‬إن يونس بن متى إنما لقي من الحوت ما‬
‫لقي لنه عرضت عليه ولية جدي فتوقف عندها ؟ فقال‪ :‬بلى ثكلتك امك‪،‬‬
‫قال‪ :‬فأرني آية ذلك إن كنت من الصادقين‪ ،‬فأمر بشد عينيه بعصابة وعيني‬
‫بعصابة‪ ،‬ثم أمر بعد ساعة بفتح أعيننا‪ ،‬فإذا نحن على شاطئ البحر تضرب‬
‫أمواجه‪ ،‬فقال ابن عمر‪ :‬يا سيدي دمي في رقبتك‪ ،‬ال ال في نفسي‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫هيه وأريه إن كنت من الصادقين‪ ،‬ثم قال‪ :‬يا أيتها الحوت‪ ،‬قال‪ :‬فاطلع‬
‫الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم وهو يقول‪ :‬لبيك لبيك يا ولي‬
‫ال‪ ،‬فقال‪ :‬من أنت ؟ قال‪ :‬أنا حوت يونس يا سيدي‪ ،‬قال‪ :‬أنبئنا بالخبر‪،‬‬
‫قال‪ :‬يا سيدي إن ال تعالى لم يبعث نبيا من آدم إلى أن صار جدك محمد‬
‫صلى ال عليه واله وسلم إل وقد عرض عليه وليتكم أهل البيت‪ ،‬فمن‬
‫قبلها من النبياء سلم وتخلص‪ ،‬ومن توقف عنها وتمنع )‪ (2‬في حملها‬
‫لقي ما لقي آدم من المعصية‪ ،‬وما لقي نوح من الغرق‪ ،‬وما لقي إبراهيم‬
‫من النار‪ ،‬وما لقي يوسف من الجب‪ ،‬وما لقي أيوب من البلء‪ ،‬وما لقي‬
‫داود من الخطيئة‪ ،‬إلى أن بعث ال يونس فأوحى ال إليه‪ :‬أن يا يونس تول‬
‫أمير المؤمنين عليا عليه السلم والئمة الراشدين من صلبه ‪ -‬في كلم له‬
‫ قال‪ :‬فكيف أتولى من لم أره ولم أعرفه ؟ وذهب مغتاظا‪ ،‬فأوحى ال إلى‪:‬‬‫أن التقمي يونس ول توهني له عظما‪ ،‬فمكث في بطني أربعين صباحا‬
‫يطوف معي البحار في ظلمات ثلث ينادي )‪ " (3‬ل إله إل أنت سبحانك‬
‫إني كنت من الظالمين " قد قبلت‬
‫)‪ (1‬علل الشرائع ‪ 70 :1‬طبعة قم‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬وتعتع في حملها‪ (3) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬انه ل اله‪* .‬‬

‫]‪[53‬‬
‫ولية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والئمة الراشدين من ولده‪ ،‬فلما أن آمن‬
‫بوليتكم أمرني ربي فقذفته على ساحل البحر‪ ،‬فقال زين العابدين عليه‬
‫السلم‪ :‬ارجع أيها الحوت إلى وكرك واستوى الماء )‪ .(1‬أقول‪ :‬قد مر‬
‫شرح الخبر وتأويله في معجزات علي بن الحسين عليه السلم وباب‬
‫أحوال يونس عليه السلم‪ - 32 .‬توحيد المفضل‪ :‬قال الصادق عليه السلم‬
‫يا مفضل فكر في هذه الصناف الثلثة من الحيوان وفي خلقها على ما هي‬
‫عليه بما فيه صلح كل واحد منها‪ ،‬فالنس لما قدروا أن يكونوا ذوي ذهن‬
‫وفطنة وعلج لمثل هذه الصناعات من البناء والنجارة والصناعة‬
‫والخياطة )‪ (2‬وغير ذلك خلقت لهم أكف كبار ذوات أصابع غلظ‪ ،‬ليتمكنوا‬
‫من القبض على الشياء‪ ،‬وأوكدها هذه الصناعات‪ ،‬وآكلت اللحم لما قدر‬
‫أن يكون معايشها )‪ (3‬من الصيد خلقت لهم أكف لطاف مدمجة )‪ (4‬ذوات‬
‫براثن )‪ (5‬ومخاليب تصلح لخذ الصيد ول تصلح للصناعات‪ ،‬وآكلت‬
‫النبات لما قدر أن يكونوا ل ذات صنعة ول ذات صيد‪ ،‬خلقت لبعضها‬
‫أظلف تقيها )‪ (6‬خشونة الرض‬
‫)‪ (1‬مناقب آل ابى طالب ‪ (2) .218 :3‬في النسخة المخطوطة‪ :‬والصناعة‬
‫)والخياطة خ( وفي كتاب التوحيد من البحار ‪ " :92 :3‬والصياغة "‬
‫وفي بعض النسخ‪ :‬والخياطة‪ (3) .‬في النسخة المخطوطة‪ :‬معايشهم‪(4) .‬‬
‫قال المصنف في كتاب التوحيد‪ :‬مدمجة أي انضم بعضها إلى بعض قال‬
‫الجوهرى دمج الشئ دموجا‪ :‬إذا دخل في الشئ واستحكم فيه‪ ،‬وادمجت‬
‫الشئ‪ ،‬إذا لففته في ثوب وفى بعض النسخ‪ :‬مدبحة بالباء والحاء المهملة‬
‫ولعل المراد معوجة من قولهم‪ :‬دبح تدبيحا أي بسط ظهره وطأطأ رأسه‪،‬‬
‫وهو تصحيف أقول‪ :‬ويمكن أن يكون مصحف " مذبحة " كما في بعض‬
‫النسخ‪ (5) .‬البراثن من السباع والطير‪ :‬بمنزلة الصابع من النسان‪.‬‬
‫والمخلب‪ .‬ظفر البرثن‪ (6) .‬في نسخة‪ :‬تقيمها‪* .‬‬
‫]‪[54‬‬
‫إذا حاول طلب الرعي‪ ،‬ولبعضها حوافر ململمة ذوات قعر كأخمص القدم تنطبق‬
‫على الرض ليتهيأ للركوب والحمولة‪ .‬تأمل التدبير في خلق آكلت اللحم‬
‫من الحيوان حين خلقت )‪ (1‬ذوات أسنان حداد‪ ،‬وبراثن شداد‪ ،‬وأشداق‬
‫وأفواه واسعة‪ ،‬فانه لما قدر أن يكون طعمها اللحم خلقت خلقة تشاكل ذلك‬
‫واعينت بسلح وأدوات تصلح للصيد‪ ،‬وكذلك تجد سباع الطير ذوات مناقير‬
‫ومخاليب مهيأة لفعلها‪ ،‬ولو كانت الوحوش ذوات مخالب كانت قد اعطيت‬

‫ما ل يحتاج إليه لنها ل تصيد ول تأكل اللحم‪ ،‬ولو كانت السباع ذوات‬
‫أظلف كانت قد منعت ما تحتاج إليه أعني السلح الذي به تصيد وتتعيش‪،‬‬
‫أفل ترى كيف اعطي كل واحد من الصنفين ما يشا كل صنفه وطبقته بل ما‬
‫فيه بقاؤه وصلحه ؟ انظر الن إلى ذوات الربع كيف تراها تتبع امهاتها )‬
‫‪ (2‬مستقلة بأنفسها ل تحتاج إلى الحمل والتربية كما تحتاج أولد النس‪،‬‬
‫فمن أجل أنه ليس عند أمهاتها ما عند امهات البشر من الرفق والعلم‬
‫بالتربية والقوة عليها بالكف والصابع المهيأة لذلك‪ ،‬اعطيت النهوض‬
‫والستقلل بانفسها‪ ،‬وكذلك ترى كثيرا من الطير كمثل الدجاج والدراج‬
‫والقبج )‪ (3‬تدرج وتلقط حين ينقاب عنها البيض‪ ،‬فأما ما كان منها ضعيفا‬
‫ل نهوض فيه كمثل فراخ الحمام واليمام والحمر فقد جعل في المهات‬
‫فضل عطف عليها فصارت تمج الطعام في أفواهها بعد ما توعيه‬
‫حواصلها‪ ،‬فل تزال تغذوها حتى تستقل بأنفسها ولذلك لم ترزق الحمام‬
‫فراخا كثيرة مثل ما ترزق الدجاج لتقوى الم على تربية فراخها‪ ،‬فل تفسد‬
‫ول تموت‪ ،‬فكل اعطي بقسط من تدبير الحكيم اللطيف الخبير‪.‬‬
‫)‪ (1‬في النسخة المخطوطة‪ :‬حيث جعلت‪ (2) .‬في المخطوطة وفى التوحيد‪ :‬اماتها‪.‬‬
‫)‪ (3‬القبج بالقاف والباء المفتوحين‪ :‬طائر يشبه الحجل‪* .‬‬
‫]‪[55‬‬
‫انظر إلى قوائم الحيوان كيف تأتي أزواجا لتهيأ )‪ (1‬للمشئ ولو كانت أفرادا لم‬
‫تصلح لذلك‪ ،‬لن الماشي ينقل بعض قوائمه ويعتمد على بعض‪ :‬فذو‬
‫القائمتين ينقل واحدة ويعتمد على واحدة‪ ،‬وذو الربع ينقل اثنين ويعتمد‬
‫على اثنين‪ ،‬وذلك من خلف لن ذا الربع لو كان ينقل قائمتين من أحد‬
‫جانبيه ويعتمد على قائمتين من الجانب الخر لما يثبت على الرض كما ل‬
‫يثبت السرير وما اشبهه‪ ،‬فصار ينقل اليمنى من مقاديمه مع اليسرى من‬
‫مآخيره‪ ،‬وينقل الخريين أيضا من خلف فيثبت على الرض ول يسقط إذا‬
‫مشى‪ .‬أما ترى الحمار كيف يذل للطحن والحمولة وهو يرى الفرس مودعا‬
‫منعما‪ ،‬والبعير ل يطيقه عدة رجال لو استعصى كيف كان ينقاد للصبي ؟‬
‫والثور الشديد كيف كان يذعن لصاحبه حتى يضع النير على عنقه ويحرث‬
‫به ؟ والفرس الكريم يركب السيوف والسنة بالمواتاة )‪ (2‬لفارسه‪،‬‬
‫والقطيع من الغنم يرعاه رجل واحد‪ ،‬ولو تفرقت الغنم فأخذ كل واحد منها‬
‫في ناحية لم يلحقها‪ ،‬وكذلك جميع الصناف المسخرة للنسان‪ (3) ،‬فبم‬
‫كانت كذلك إل بأنها عدمت العقل والروية‪ ،‬فانها لو كانت تعقل وتروى )‪(4‬‬
‫في المور كانت خليقة أن تلتوي على النسان في كثير من مآربه )‪ (5‬حتى‬
‫يمتنع الجمل على قائده والثور على صاحبه وتتفرق الغنم عن راعيها‬

‫وأشباه هذا من المور‪ .‬وكذلك هذه السباع لو كانت ذات عقل وروية‬
‫فتوازرت على الناس كانت خليقة أن تحاجهم )‪ ،(6‬فمن كان يقوم للسد‪،‬‬
‫والذئاب والنمورة والدببة لو‬
‫)‪ (1‬في كتاب التوحيد من البحار‪ :‬لتتهيأ‪ (2) .‬المواتاة‪ :‬الموافقة‪ (3) .‬في الموضع‬
‫المتقدم‪ :‬مسخرة للنسان‪ (4) .‬تروى‪ :‬تفكر‪ (5) .‬المآرب‪ :‬الحوائج‪(6) .‬‬
‫هكذا في النسخ‪ ،‬وفى توحيد البحار‪ :‬تجتاحهم‪ ،‬ولعله الصحيح أي‬
‫تستأصلهم و تهلكهم‪* .‬‬
‫]‪[56‬‬
‫تعاونت وتظاهرت على الناس ؟ أفل ترى كيف حجر ذلك عليها وصارت مكان ما‬
‫كان يخاف من إقدامها ونكايتها )‪ (1‬تهاب مساكن الناس وتحجم عنها ثم ل‬
‫تظهر ول تنتشر لطلب قوتها إل بالليل‪ ،‬فهي مع صولتها كالخائف للنس‬
‫بل مقموعة )‪ (2‬ممنوعة منهم‪ ،‬ولول ذلك لساورتهم في مساكنهم وضيقت‬
‫عليهم )‪ ،(3‬ثم جعل في الكلب من بين هذه السباع عطف على مالكه‬
‫ومحاماة عنه وحفاظ له‪ ،‬فهو ينتقل على الحيطان والسطوح في ظلمة الليل‬
‫لحراسة منزل صاحبه وذب الدغار عنه )‪ ،(4‬ويبلغ من محبته لصاحبه أن‬
‫يبذل نفسه للموت دونه ودون ماشيته وماله‪ ،‬ويألفه غاية اللف حتى‬
‫يصبر معه على الجوع والجفوة‪ ،‬فلم طبع الكلب على هذه اللف إل ليكون‬
‫حارسا للنسان‪ ،‬له عين بأنياب ومخاليب ونباح هائل ليذعر منه السارق‬
‫ويتجنب المواضع التي يحميها ويحضرها )‪ .(5‬يا مفضل تأمل وجه الدابة‬
‫كيف هو ؟ فانك ترى العينين شاخصتين أمامها لتبصر ما بين يديها لئل‬
‫تصدم حائطا أو تتردى في حفرة‪ ،‬وترى الفم مشقوقا شقا في أسفل الخطم‬
‫ولو شق كمكان الفم من النسان في مقدم الذقن لما استطاع أن يتناول به‬
‫شيئا من الرض‪ ،‬أل ترى أن النسان ل يتناول بها الطعام بفيه ولكن بيده‬
‫تكرمة له على سائر الكلت فلما لم يكن للدابة يد تتناول بها العلف جعل‬
‫خطمها مشقوقا من أسفله لتقبض به على العلف ثم تقضمه‪ ،‬واعينت‬
‫بالجحفلة تتناول بها ما قرب وما بعد‪ .‬اعتبر بذنبها والمنفعة لها فيه فانه‬
‫بمنزلة الطبق على الدبر والحياء جميعا يواريهما ويسترهما‪ ،‬ومن منافعها‬
‫فيه أن ما بين الدبر ومراقي البطن منها وضر يجتمع عليه الذئاب‬
‫والبعوض‪ ،‬فجعل لها الذنب كالمذبة تذب بها عن ذلك الموضع‪،‬‬
‫)‪ (1‬نكى ينكى نكاية العدو وفى العدو‪ :‬قهره بالقتل والجرح‪ (2) .‬في نسخة‪ :‬غير‬
‫مقمعة‪ (3) .‬في نسخة‪ :‬وضيعت عليهم‪ (4) .‬أي ودفع الهجوم عنه‪ .‬وفي‬

‫نسخة‪ :‬وذب الذعار عنه‪ (5) .‬في نسخة‪) :‬ويحفرها( ولعله مصحف‪" :‬‬
‫ويخفرها " كما في التوحيد من البحار‪* .‬‬
‫]‪[57‬‬
‫ومنها أن الدابة تستريح إلى تحريكه وتصريفه يمنة ويسرة‪ ،‬فانه لما كان قيامها‬
‫على الربع بأسرها وشغلت المقدمتان بحمل البدن عن التصرف والتقلب‬
‫كان لها في تحريك الذنب راحة‪ ،‬وفيه منافع اخرى يقصر عنها الوهم‪،‬‬
‫يعرف موقعها في وقت الحاجة إليها‪ ،‬فمن ذلك أن الدابة ترتطم في الوحل )‬
‫‪ (1‬فل يكون شئ أعون على نهوضها من الخذ بذنبها‪ ،‬وفي شعر الذنب‬
‫منافع للناس كثيرة يستعملونها في مأربهم‪ ،‬ثم جعل ظهرها مسطحا‬
‫مبطوحا )‪ (2‬على قوائم أربع ليتمكن من ركوبها‪ ،‬وجعل حياءها بارزا من‬
‫ورائها ليتمكن الفحل من ضربها‪ ،‬ولو كان أسفل البطن كمكان الفرج من‬
‫المرأة لم يتمكن الفحل منها‪ ،‬أل ترى أنه تستطيع أن يأتيها كفاحا كما )‪(3‬‬
‫يأتي الرجل المرأة ؟ تأمل مشفر الفيل وما فيه من لطيف التدبير فانه يقوم‬
‫مقام اليد في تناول العلف والماء وازدرادهما )‪ (4‬إلى جوفه‪ ،‬ولول ذلك ما‬
‫استطاع أن يتناول شيئا من الرض‪ ،‬لنه ليست له رقبة يمدها كسائر‬
‫النعام‪ ،‬فلما عدم العنق اعين مكان ذلك بالخرطوم الطويل ليسدله )‪(5‬‬
‫فيتناول به حاجته‪ ،‬فمن ذا الذي عوضه مكان العضو الذى عدمه ما يقوم‬
‫مقامه إل الرؤوف بخلقه ؟ وكيف يكون هذا بالهمال كما قالت الظلمة ؟‬
‫فان قال قائل‪ :‬فما باله لم يخلق ذاعنق كسائر النعام ؟ قيل له‪ :‬إن رأس‬
‫الفيل واذنيه أمر عظيم وثقل ثقيل‪ ،‬ولو كان ذلك على عنق عظيمة لهدها‬
‫وأوهنها‪ ،‬فجعل رأسه ملصقا بجسمه لكيل ينال منه ما وصفنا‪ ،‬وخلق له‬
‫مكان العنق هذا المشفر ليتناول به غذاءه‪ ،‬فصار مع عدمه العنق مستوفيا‬
‫ما فيه بلوغ حاجته‪.‬‬
‫)‪ (1‬أي تسقط فيه‪ (2) .‬أي ملقى على وجهه )‪ (3‬أي مستقبل )‪ (4‬الزدراد‪ :‬البلع‪) .‬‬
‫‪ (5‬أي ليرسله ويرخيه‪* .‬‬
‫]‪[58‬‬
‫انظر الن كيف حياء النثى من الفيلة في أسفل بطنها فإذا هاجت للضراب ارتفع‬
‫وبرز حتى يتمكن الفحل من ضربها‪ ،‬فاعتبر كيف جعل حياء النثى من‬
‫الفيلة على خلف ما عليه في غيرها من النعام‪ ،‬ثم جعلت فيه هذه الخلة‬
‫ليتهيأ للمر الذي فيه قوام النسل ودوامه‪ .‬فكر في خلق الزرافة )‪(1‬‬
‫واختلف أعضائها وشبهها بأعضاء أصناف من الحيوان‪ ،‬فرأسها رأس‬

‫فرس‪ ،‬وعنقها عنق جمل‪ ،‬وأظلفها أظلف بقرة‪ ،‬وجلدها جلد نمر‪ ،‬وزعم‬
‫ناس من الجهال بال عزوجل أن نتاجها من فحول شتى‪ ،‬قالوا‪ :‬وسبب ذلك‬
‫أن أصنافا من حيوان البر إذا وردت الماء تنزو على بعض السائمة وينتج‬
‫مثل هذا الشخص الذي هو كالملتقط من أصناف شتى‪ ،‬وهذا جهل من قائله‬
‫وقلة معرفته بالباري جل قدسه‪ ،‬وليس كل صنف من الحيوان يلقح كل‬
‫صنف‪ ،‬فل الفرس يلقح الجمل‪ ،‬ول الجمل يلقح البقر‪ ،‬وإنما يكون التلقيح‬
‫من بعض الحيوان فيما يشاكله ويقرب من خلقه كما يلقح الفرس الحمارة‬
‫فيخرج بينهما البغل‪ ،‬ويلقح الذئب الضبع فيخرج بينهما السمع‪ ،‬على أنه‬
‫ليس يكون في الذي يخرج من بينهما عضو من كل واحد منهما كما في‬
‫الزرافة عضو من الفرس‪ ،‬وعضو من الجمل‪ ،‬و أظلف من البقرة‪ ،‬بل‬
‫يكون كالمتوسط بينهما الممتزج منهما كالذي تراه في البغل‪ ،‬فانك ترى‬
‫رأسه واذنيه وكفله وذنبه وحوافره وسطابين هذه العضاء من الفرس‬
‫والحمار وشحيجه )‪ (2‬كالممتزج من صهيل ونهيق الحمار‪ ،‬فهذا دليل على‬
‫أنه ليست الزرافة من لقاح أصناف شتى من الحيوان كما زعم الجاهلون‪،‬‬
‫بل هي خلق عجيب من خلق ال للدللة على قدرته التي ل يعجزها شئ‪،‬‬
‫وليعلم أنه خالق أصناف الحيوان كلها يجمع بين ما يشاء من أعضائها في‬
‫أيها شاء ويفرق ما شاء منها في أيها شاء و يزيد في الخلقة ما شاء‬
‫وينقص منها ما شاء دللة على قدرته على الشياء وأنه ل يعجزه شئ‬
‫)‪ (1‬الزرافة‪ :‬دابة يقال لها بالفارسية‪ :‬اشتر گاو پلنگ‪ (2) .‬شحج البغل أو الغراب‪:‬‬
‫صوت أو غلظ صوته‪* .‬‬
‫]‪[59‬‬
‫أراده جل وتعالى‪ ،‬فأما طول عنقها والمنفعة لها في ذلك فان منشأها ومرعاها في‬
‫غياطل )‪ (1‬ذوات أشجار شاهقة ذاهبة طول في الهواء فهي تحتاج إلى‬
‫طول العنق لتناول بفيها أطراف تلك الشجار فتتقوت من ثمارها‪ .‬تأمل‬
‫خلق القرد وشبهه بالنسان في كثير من أعضائه أعني الرأس والوجه و‬
‫المنكبين والصدر وكذلك أحشاؤه شبيهة أيضا بأحشاء النسان‪ ،‬وخص مع‬
‫ذلك بالذهن والفطنة التي بها يفهم عن سائسه ما يؤمي إليه )‪ (2‬ويحكي‬
‫كثيرا مما يرى النسان بفعله‪ ،‬حتى أنه يقرب من خلق النسان وشمائله‬
‫في التدبير في خلقته على ما هي عليه‪ ،‬أن يكون )‪ (3‬عبرة للنسان في‬
‫نفسه‪ ،‬فيلعم أنه من طينة البهائم و سنخها )‪ (4‬إذ كان يقرب من خلقها هذا‬
‫القرب‪ ،‬ولول أنه فضيلة )‪ (5‬فضله )‪ (6‬بها في الذهن والعقل والنطق كان‬
‫كبعض البهائم‪ ،‬على أن في جسم القرد فضول اخرى يفرق بينه وبين‬
‫النسان كالخطم والذنب المسدل والشعر المجلل للجسم كله‪ ،‬وهذا لم يكن‬

‫مانعا للقرد أن يحلق بالنسان لو اعطي مثل ذهن النسان وعقله ونطقه‪ ،‬و‬
‫الفصل الفاصل بينه وبين النسان بالصحة )‪ (7‬هو النقص في العقل‬
‫والذهن والنطق‪ .‬انظر يا مفضل‪ :‬إلى لطف ال جل اسمه بالبهائم كسيت‬
‫أجسامهم هذه الكسوة من الشعر والوبر والصوف ليقيها من البرد‪ ،‬وكثرة‬
‫الفات‪ ،‬والبست‬
‫)‪ (1‬الغياطل جمع الغيطل وهو الشجر الكثير الملتف‪ (2) .‬أي يشير إليه‪ (3) .‬أي‬
‫خلق كذلك لن يكون عبرة للنسان‪ (4) .‬السنخ‪ :‬الصل‪ (5) .‬في‬
‫المخطوطة وفى التوحيد من البحار‪ :‬وانه لول فضيلة‪ (6) .‬في التوحيد‬
‫من البحار‪ :‬فضله ال بها‪ (7) .‬أي الفصل الصحيح الذى يصلح لن يكون‬
‫فاصل‪ .‬وقال المصنف‪ :‬في اكثر النسخ‪ " :‬وهو " وعلى هذا فل يبعد أن‬
‫تكون الصحة تصحيف القحة أي قلة الحياء‪* .‬‬
‫]‪[60‬‬
‫الظلف )‪ (1‬والحوافر والخفات ليقيها من الحفاء إذ كانت ل أيدي لها ول أكف ول‬
‫أصابع مهيأة للغزل والنسج فكفوا بأن جعل كسوتهم في خلقتهم باقية‬
‫عليهم ما بقوا‪ :‬ل يحتاجون إلى تجديدها والستبدال بها‪ ،‬فأما النسان فانه‬
‫ذوحيلة وكف مهيأة للعمل فهو ينسج ويغزل ويتخذ لنفسه الكسوة‪،‬‬
‫ويستبدل بها حال بعد حال‪ ،‬وله في ذلك صلح من جهات‪ :‬من ذلك أنه‬
‫يشتغل بصنعة اللباس عن العبث وما يخرجه إليه الكفاية‪ ،‬ومنها‪ :‬أنه‬
‫يستريح إلى خلع كسوته )‪ (2‬ولبسها إذا شاء‪ ،‬ومنها‪ :‬أنه يتخذ لنفسه من‬
‫الكسوة ضروبا‪ ،‬لها جمال وروعة )‪ (3‬فيتلذذ بلبسها وتبديلها‪ ،‬وكذلك يتخذ‬
‫بالرفق من الصنعة ضروبا من الخفاف والنعال يقي بها قدميه وفي ذلك‬
‫معايش لمن يعلمه من الناس‪ ،‬ومكاسب يكون فيها معاشهم‪ ،‬ومنها أقواتهم‬
‫وأقوات عيالهم‪ ،‬فصار الشعر والوبر والصوف يقوم للبهائم مقام الكسوة‪،‬‬
‫والظلف والحوافر والخفاف مقام الحذاء‪ .‬فكر يا مفضل‪ :‬في خلقة عجيبة‬
‫في البهائم‪ ،‬فانهم يوارون أنفسهم إذا ماتوا كما يواري الناس موتاهم‪ ،‬وإل‬
‫فأين جيف هذه الوحوش والسباع وغيرها ل يرى منها شئ‪ ،‬وليست قليلة‬
‫فتخفى لقلتها‪ ،‬بل لو قال قائل‪ :‬إنها أكثر من الناس لصدق‪ .‬فاعتبر ذلك بما‬
‫تراه في الصحاري والجبال من أسراب الظباء والمها والحمير والوعول‬
‫واليائيل وغير ذلك من الوحوش‪ ،‬وأصناف السباع من السد والضباع و‬
‫لذئاب والنمور وغيرها‪ ،‬وضروب الهوام والحشرات ودواب الرض وكذلك‬
‫سراب الطير من الغربان والقطا والوز والكراكي )‪ (4‬والحمام وسباع‬
‫الطير‬

‫)‪ (1‬في كتاب التوحيد من البحار‪ :‬والبست قوائمها الظلف‪ (2) .‬في التوحيد‪ :‬إلى‬
‫خلع كسوته إذا شاء‪ (3) .‬الروعة‪ :‬المسحة من الجمال‪ (4) .‬الغربان جمع‬
‫الغراب‪ ،‬والقطا جمع القطاة طائر في حجم الحمام‪ .‬والوز جمع الوزة‪:‬‬
‫طائر مائى يقال له‪ :‬الوزة ايضا‪ :‬والكراكي جمع الكركي‪ :‬طائر كبير أغبر‬
‫اللون طويل العنق والرجلين‪ ،‬ابتر الذنب‪ ،‬قليل اللحم‪ ،‬يأوى إلى الماء‬
‫احيانا‪* .‬‬
‫]‪[61‬‬
‫جميعا‪ ،‬وكلها ل يرى منها إذا ماتت )‪ (1‬إل الواحد بعد الواحد يصيده قانص‬
‫ويفترسه سبع‪ ،‬فإذا أحسوا بالموت كمنوا )‪ (2‬في مواضع خفية فيموتون‬
‫فيها‪ ،‬ولول ذلك لمتلت الصحاري منها حتى تفسد رائحة الهواء ويحدث‬
‫المراض والوباء‪ ،‬فانظر إلى هذا الذي يخلص إليه الناس وعملوه بالتمثيل‬
‫الول الذي مثل لهم كيف جعل طبعا وفي البهائم وغيرها ادكارا ليسلم‬
‫الناس من معرة ما )‪ (3‬يحدث عليهم من المراض والفساد‪ .‬فكر يا مفضل‪:‬‬
‫في الفطن التي جعلت في البهائم لمصلحتها بالطبع والخلقة لطفا من ال‬
‫عزوجل لهم‪ ،‬لئل يخلو من نعمه جل وعزأحد من خلقه ل بعقل وروية‪ ،‬فان‬
‫اليل يأكل الحيات فيعطش عطشا شديدا فيمتنع من شرب الماء خوفا من‬
‫أن يدب السم في جسمه فيقتله‪ ،‬ويقف على الغدير وهو مجهود عطشا‬
‫فيعج عجيجا عاليا ول يشرب منه‪ ،‬ولو شرب لمات من ساعته فانظر إلى‬
‫ما جعل من طباع هذه البهيمة من تحمل الظماء الغالب خوفا من المضرة‬
‫في الشرب‪ ،‬وذلك مما ل يكاد النسان العاقل المميز يضبطه من نفسه‪،‬‬
‫والثعلب إذا أعوزه الطعم تماوت و نفخ بطنه حتى يحسبه الطير ميتا‪ ،‬فإذا‬
‫وقعت عليه لتنهشه وثب عليها فأخذها‪ ،‬فمن أعان الثعلب العديم النطق‬
‫والروية بهذه الحيلة إل من توكل بتوجيه الرزق له من هذا وشبهه‪ ،‬فانه‬
‫لما كان الثعلب يضعف عن كثير مما يقوي عليه السباع من مساورة‬
‫الصيد‪ ،‬اعين بالدهاء )‪ (4‬والفطنة والحتيال لمعاشه‪ ،‬والدلفين يلتمس‬
‫صيد الطير فيكون حيلته في ذالك أن يأخذ السمك فيقتله ويشرحه )‪ (5‬حتى‬
‫يطفو على‬
‫)‪ (1‬في كتاب التوحيد‪ :‬وكلها ل يرى منها شئ إذا ماتت‪ (2) .‬أي تواروا واختفوا‪) .‬‬
‫‪ (3‬المعرة‪ :‬الذى‪ (4) .‬الدهاء‪ :‬جودة الرأى والحذق‪ .‬المكرو الحتيال‪) .‬‬
‫‪ (5‬شرح اللحم‪ :‬قطعه قطعا طوال‪* .‬‬
‫]‪[62‬‬

‫الماء ثم يكمن تحته ويثور الماء الذي عليه حتى ل يتبين شخصه فإذا وقع الطير‬
‫على السمك الطافي وثب إليها فاصطادها‪ ،‬فانظر إلى هذه الحيلة كيف‬
‫جعلت طبعا في هذه البهيمة لبعض المصلحة‪ .‬قال المفضل‪ :‬فقلت‪ :‬خبرني‬
‫يا مولي عن التنين والسحاب‪ ،‬فقال عليه السلم‪ :‬إن السحاب كالموكل به‬
‫يختطفه حيثما ثقفه كما يختطف حجر المقناطيس الحديد فهو ل يطلع رأسه‬
‫في الرض خوفا من السحاب‪ ،‬ول يخرج إل في القيظ مرة‪ ،‬إذا سحت‬
‫السماء فلم يكن فيها نكتة من غيمة قلت‪ :‬فلم وكل السحاب بالتنين يرصده‬
‫ويختطفه إذا وجده‪ ،‬قال‪ :‬ليدفع عن الناس مضرته‪ .‬قال المفضل‪ :‬فقلت‪ :‬قد‬
‫وصفت لي يا مولي من أمر البهائم ما فيه معتبر لمن اعتبر‪ ،‬فصف لي‬
‫الذرة )‪ (1‬والنمل والطير‪ ،‬فقال عليه السلم‪ :‬يا مفضل تأمل وجه الذرة‬
‫الحقيرة الصغيرة هل تجد فيها نقصا عما فيه صلحها‪ ،‬فمن أين هذا‬
‫التقدير والصواب في خلق الذرة إل من التدبير القائم في صغير الخلق‬
‫وكبيره‪ .‬انظر إلى النمل واحتشادها في جمع القوت وإعداده‪ ،‬فانك ترى‬
‫الجماعة منها إذا نقلت الحب إلى زبيتها بمنزلة جماعة من الناس ينقلون‬
‫الطعام أو غيره‪ ،‬بل للنمل في ذلك من الجد والتشمير ما ليس للناس مثله‪،‬‬
‫أما تراهم يتعاونون على النقل كما يتعاون الناس على العمل ؟ ثم يعمدون‬
‫إلى الحب فيقطعونه قطعا لكيل ينبت فيفسد عليهم )‪ ،(2‬فان أصابه ندى‬
‫أخرجوه فنشروه حتى يجف‪ ،‬ثم ل يتخذ النمل الزيبة )‪ (3‬إل في نشز من‬
‫الرض كي ل يفيض السيل فيغرقها )‪ ،(4‬فكل هذا منه بل عقل‬
‫)‪ (1‬الذرة‪ :‬النملة الصغيرة الحمراء‪ (2) .‬ويقطع الكسفرة ويقسمها ارباعا لما الهم‬
‫من ان نصفها ايضا ينبت‪ (3) .‬الزيبة بالضم‪ :‬الحفرة‪ (4) .‬قال الدميري‪:‬‬
‫يحفر قريته بقوائمه وهى ست‪ ،‬فإذا حفرها جعل فيها تعاريج لئل يجرى‬
‫إليها ماء المطر‪ ،‬وربما اتخذ قرية فوق قرية بسبب ذلك‪ ،‬وانما يفعل ذلك‬
‫خوفا على ما يدخره من البلل‪ ،‬ومن عجائبه اتخاذ القرية تحت الرض‬
‫وفيها منازل ودهاليز وغرف و طبقات معلقة يملها حبوبا ودخائر‬
‫للشتاء‪* .‬‬
‫]‪[63‬‬
‫ول روية‪ ،‬بل خلقة خلق عليها لمصلحة لطفا من ال عزوجل انظر إلى هذا الذي‬
‫يقال له الليث‪ :‬وتسميه العامة أسد الذباب وما اعطي من الحيلة‪ ،‬والرفق‬
‫في معاشه‪ ،‬فانك تراه حين يحس بالذباب قد وقع قريبا منه تركه مليا حتى‬
‫كأنه موات ل حراك به‪ ،‬فإذا رأى الذباب قد اطمأن وغفل عنه دب دبيبا‬
‫دقيقا )‪ (1‬حتى يكون منه بحيث يناله وثبه ثم يثب عليه فيأخذه‪ ،‬فإذا أخذه‬
‫اشتمل عليه بجسمه كله مخافة أن ينجو منه فل يزال قابضا عليه حتى‬

‫يحس بأنه قد ضعف واسترخى ثم يقبل عليه فيفترسه ويحيى بذلك منه‪،‬‬
‫فأما العنكبوت فانه ينسج ذلك النسج فيتخذه شركا ومصيدة للذباب‪ ،‬ثم‬
‫يكمن في جوفه فإذا نشب )‪ (2‬فيه الذباب أحال )‪ (3‬عليه يلدغه ساعة بعد‬
‫ساعة فيعيش بذلك منه‪ ،‬فكذلك يحكي صيد الكلب والنهود‪ ،‬وهكذا يحكى‬
‫صيد الشراك والحبائل‪ .‬فانظر إلى هذه الدويبة الضعيفة كيف جعل طبعها‬
‫مال يبلغه النسان إل بالحيلة واستعمال آلت فيها فل تزدر )‪ (4‬بالشئ إذا‬
‫كانت العبرة فيه واضحة كالذرة والنملة وما أشبه ذلك فان المعنى النفيس‪،‬‬
‫قد يمثل بالشئ الحقير فل يصنع منه )‪ (5‬ذلك‪ ،‬كما ل يضع من الدينار وهو‬
‫من ذهب أن يوزن بمثقال من حديد‪ .‬تأمل يا مفضل‪ :‬جسم الطائر وخلقته‬
‫فانه حين قدر أن يكون طائرا في‬
‫)‪ (1‬في المخطوطة‪ :‬دب دبيبا رقيقا‪ (2) .‬نشب فيه‪ :‬وقع فيما ل مخلص منه‪(3) .‬‬
‫احال عليه‪ :‬اقبل‪ ،‬وفى كتاب التوحيد " اجال عليه " أي اداره‪ ،‬ويحتمل‬
‫ان يكون مصحفا‪ (4) .‬هكذا في النسخ والظاهر انه مصحف " فل تزدرأ‬
‫" حيث قال المصنف في تفسير الحديث في كتاب التوحيد الزدراء‪:‬‬
‫الحتقار‪ (5) .‬أي ل ينقص من قدر المعنى النفيس تمثيله بالشئ الحقير‪،‬‬
‫قال الفيروز آبادي‪ :‬وضع عنه‪ :‬حط من قدره‪* .‬‬
‫]‪[64‬‬
‫الجو خفف جمسه وادمج خلقه فاقتصر به من القوائم الربع على اثنتين‪ ،‬ومن‬
‫الصابع الخمس على أربع‪ ،‬ومن منفذين للزبل والبول على واحد‬
‫يجمعهما‪ ،‬ثم خلق ذاجؤجؤ محدد ليسهل عليه أن يخرق الهواء كيف ما‬
‫أخذ فيه كما جعل السفينة بهذه الهيئة لتشق الماء وتنفذ فيه‪ ،‬وجعل في‬
‫جناحيه وذنبه ريشات طوال متان لينهض بها للطيران‪ ،‬وكسي كله الريش‬
‫ليداخله الهواء فيقله‪ ،‬ولما قدر أن يكون طعمه الحب واللحم يبلعه بلعا بل‬
‫مضغ نقص من خلقه السنان وخلق له منقار صلب جاس تيناول به طعمه‬
‫فل ينسجح من لقط الحب ول يتقصف من نهش اللحم‪ ،‬ولما عدم السنان‬
‫وصار يزدرد الحب )‪ (1‬صحيحا واللحم غريضا اعين بفضل حرارة في‬
‫الجوف تطحن له الطعم طحنا يستغنى به عن المضغ‪ .‬واعتبر ذلك بأن عجم‬
‫العنب وغيره يخرج من أجواف النس صحيحا ويطحن في أجواف الطير‪،‬‬
‫ل يرى له أثر‪ ،‬ثم جعل مما يبيض بيضا ول يلده ولدة لكيل يثقل عن‬
‫الطيران‪ ،‬فانه لو كانت الفراخ في جوفه تمكث حتى تستحكم لثقلته وعاقته‬
‫عن النهوض والطيران‪ ،‬فجعل كل شئ من خلقه مشاكل للمر الذي قدر أن‬
‫يكون عليه‪ ،‬ثم صار الطائر السائح في هذا الجو يقعد على بيضه فيحضنه‬
‫اسبوعا وبعضها اسبوعين وبعضها ثلثة أسابيع حتى يخرج الفرخ من‬

‫البيضة ثم يقبل عليه فيزقه الريح لتتسع حوصلته للغذاء‪ ،‬ثم يربيه ويغذيه‬
‫بما يعيش به‪ ،‬فمن كلفه أن يلقط الطعم ويستخرجه بعد أن يستقر في‬
‫حوصلته ويغذو به فراخه ؟ ولي معنى يحتمل هذه المشقة وليس بذي‪،‬‬
‫روية ول تفكر ول يأمل في فراخه ما يأمل النسان في ولده من العز‬
‫والرفد )‪ (2‬وبقاء الذكر ؟ فهذا من فعل يشهد )‪ (3‬بأنه معطوف على فراخه‬
‫لعلة ل يعرفها ول يفكر فيها وهي دوام النسل وبقاؤه لطفا من ال تعالى‬
‫ذكره‪.‬‬
‫)‪ (1‬أي يبتلعه‪ (2) .‬في كتاب التوحيد من البحار‪ " :‬فهذا هو فعل يشهد " وفي‬
‫نسخة‪ :‬فهذا من فعله يشهد‪ (3) .‬الرفد‪ :‬النصيب‪ .‬المعاونة‪* .‬‬
‫]‪[65‬‬
‫انظر إلى الدجاجة كيف تهيج لحضن البيض والتفريخ وليس لها بيض مجتمع ول‬
‫وكر )‪ (1‬موطئ‪ ،‬بل تنبعث تنتفخ وتقوقى وتمتنع من الطعم حتى يجمع لها‬
‫البيض فتحضنه فتفرخ فلم كان ذلك منها إل لقامة النسل ؟ ومن أخذها‬
‫باقامة النسل ول روية ول تفكر لول أنها مجبولة على ذلك ؟ اعتبر بخلق‬
‫البيضة وما فيها من المح )‪ (2‬الصفر الخاثر والماء البيض الرقيق‪،‬‬
‫فبعضه لينشر منه الفرخ‪ ،‬وبعضه ليغذي )‪ (3‬به إلى أن تنقاب عنه البيضة‬
‫وما في ذلك من التدبير‪ ،‬فانه لو كان نشو الفرخ في تلك القشرة‬
‫المستحضنة )‪ (4‬التي ل مساغ لشئ إليها لجعل معه في جوفها من الغذاء‬
‫ما يكتفي به إلى وقت خروجه منها كمن يحبس في حصن حصين )‪ (5‬ل‬
‫يوصل إلى من فيه فيجعل معه من القوت ما يكتفي به إلى وقت خروجه‬
‫منه‪ .‬فكر في حوصلة الطائر وما قدر له فان مسلك الطعم إلى القانصة )‪(6‬‬
‫ضيق ل ينفذ فيه الطعام إل قليل قليل‪ ،‬فلو كان الطائر ل يلقط حبة ثانية‬
‫حتى تصل الولى القانصة لطال عليه‪ ،‬ومتى كان يستوفي طعمه فانما‬
‫يختلسه اختلسا لشدة الحذر فجعلت الحوصلة كالمخلة المعلقة أمامه‬
‫ليوعي )‪ (7‬فيها ما أدرك من الطعم بسرعة‪ ،‬ثم تنفذه إلى القانصة على‬
‫مهل‪ ،‬وفي الحوصلة أيضا خلة اخرى‪ ،‬فان من الطائر ما يحتاج إلى أن‬
‫يزق فراخه فيكون رده للطعم من قرب أسهل عليه‪.‬‬
‫)‪ (1‬الوكر بفتح الواو وسكون الكاف‪ :‬عش الطائر‪ (2) .‬في نسخه‪ " :‬المخ "‬
‫بالخاء المعجمة‪ .‬وقال الصمعي‪ :‬اخثرت الزبد‪ :‬تركته خاثرا‪ ،‬وذلك إذا لم‬
‫تذبه‪ (3) .‬في نسخة‪ :‬ليغتذى‪ (4) ،‬في نسخة‪ :‬المستحسفة‪ (5) :‬في‬
‫النسخة المخطوطة وفى كتاب التوحيد من البحار‪ :‬في حبس حصين‪(6) .‬‬
‫القانصة للطير‪ :‬كالمعدة للنسان‪ (7) .‬اوعى الزاد‪ :‬جعله في الوعاء‪* .‬‬

‫]‪[66‬‬
‫قال المفضل‪ :‬فقلت‪ :‬إن قوما من المعطلة يزعمون أن اختلف اللوان والشكال في‬
‫الطير إنما يكون من قبل امتزاج الخلط واختلف مقاديرها بالمرج )‪(1‬‬
‫والهمال‪ .‬فقال‪ :‬يا مفضل هذا الوشي )‪ (2‬الذي تراه في الطواويس‬
‫والدراج والتدراج )‪ (3‬على استواء ومقابلة كنحو ما يخط بالقلم كيف‬
‫يأتي به المتزاج )‪ (4‬المهمل على شكل واحد ل يختلف ؟ ولو كان‬
‫بالهمال لعدم الستواء ولكان مختلفا‪ .‬تأمل ريش الطير كيف هو ؟ فانك‬
‫تراه منسوجا كنسج الثوب من سلوك )‪ (5‬دقاق قد الف بعضه إلى بعض‬
‫كتأليف الخيط إلى الخيط‪ ،‬والشعرة إلى الشعرة‪ ،‬ثم ترى ذلك النسج إذا‬
‫مددته ينفتح قليل ول ينشق لتداخله الريح‪ ،‬فيقل الطائر إذا طار‪ ،‬وترى في‬
‫وسط الريشة عمودا غليظا متينا قد نسج عليه الذي هو مثل الشعر ليمسكه‬
‫بصلبته‪ ،‬وهو القصبة التي في وسط الريشة‪ ،‬وهو مع ذلك أجوف ليخف‬
‫على الطائر ول يعوقه عن الطيران‪ .‬هل رأيت يا مفضل هذا الطائر الطويل‬
‫الساقين ؟ وعرفت ماله من المنفعة في طول ساقيه ؟ فانه أكثر ذلك في‬
‫ضحضاح من الماء فتراه بساقين طويلين كأنه ربيئة فوق مرقب‪ ،‬وهو‬
‫يتأمل ما يدب في الماء فإذا رأى شيئا مما يتقوت به خطا خطوات‬
‫)‪ (1‬قال المصنف‪ :‬المرج بالتحريك‪ :‬الفساد والضطراب والختلط‪ ،‬وفي بعض‬
‫النسخ بالزاى المعجمة‪ ،‬والول أظهر‪ (2) .‬الوشى‪ :‬نقش الثوب ويكون‬
‫من كل لون‪ (3) .‬التدرج والتذرج‪ :‬طائر حسن الصورة ارقش طويل‬
‫الذنب‪ ،‬والجمع تدارج‪ ،‬واوردنا كلم الدميري في كتاب التوحيد راجع ج‬
‫‪ (4) .105 :3‬اراد عليه السلم بالمتزاج الطبيعة التى يقولها القائلون‬
‫باستناد الموجودات إليها في زماننا هذا‪ (5) .‬السلوك جمع السلك وهو‬
‫جمع السلكة بالكسر‪ :‬الخيط يخاط بها‪* .‬‬
‫]‪[67‬‬
‫رقيقا )‪ (1‬حتى يتناوله‪ ،‬ولو كان قصير الساقين وكان يخطو نحو الصيد ليأخذه‬
‫يصيب بطنه الماء فيثور ويذعر )‪ (2‬منه فيتفرق عنه فخلق له ذلك‬
‫العمودان ليدرك بهما حاجته ول يفسد عليه مطلبه‪ .‬تأمل ضروب التدبير‬
‫في خلق الطائر فانك تجد كل طائر طويل الساقين طويل العنق‪ ،‬وذلك‬
‫ليتمكن من تناول طعمه من الرض‪ ،‬ولو كان طويل الساقين قصير العنق‬
‫لما استطاع أن يتناول شيئا من الرض‪ ،‬وربما اعين مع طول العنق بطول‬
‫المناقير ليزداد المر عليه سهولة له وإمكانا‪ ،‬أفل ترى أنك ل تفتش شيئا‬
‫من الخلقة إل وجدته على غاية الصواب والحكمة‪ .‬انظر إلى العصافير كيف‬

‫تطلب اكلها بالنهار فهي ل تفقده ول هي تجده مجموعا معدا‪ ،‬بل تناله‬
‫بالحركة والطلب‪ ،‬وكذلك الخلق كله‪ ،‬فسبحان من قدر الرزق كيف قوته )‬
‫‪ (3‬فلم يجعل مما ل يقدر عليه إذ جعل للخلق حاجة إليه ولم يجعله مبذول‬
‫يناله )‪ (4‬بالهوينا إذا كان ل صلح في ذلك‪ ،‬فانه لو كان يوجد مجموعا‬
‫معدا كانت البهائم تتقلب عليه ول تتقلع عنه حتى تبشم فتهلك‪ ،‬وكان‬
‫الناس أيضا يصيرون بالفراغ إلى غاية الشر والبطر حتى يكثر الفساد‬
‫ويظهر الفواحش‪ .‬أعلمت ما طعم هذه الصناف من الطير التي ل تخرج إل‬
‫بالليل كمثل البوم والهام )‪ (5‬والخفاش ؟ قلت‪ :‬ل يا مولي‪.‬‬
‫)‪ (1‬في نسخة‪ :‬خطوات رقيقات‪ (2) .‬أي ويخاف منه‪ (3) .‬في نسخة‪ " :‬كيف قدره‬
‫" وفي النسخة المخطوطة‪ :‬كيف قدر‪ (4) .‬في نسخة‪ " :‬ينال بالهوينا "‬
‫أقول‪ :‬الهوينا " التؤدة والرفق وهى تصغير الهونى‪ ،‬والهونى تأنيث‬
‫الهون‪ (5) .‬الهام جمع الهامة نوع من البوم الصغير تألف القبور‬
‫والماكن الخربة وتنظر من كل مكان‪ ،‬اينما درت ادارت رأسها‪ ،‬وتسمى‬
‫ايضا الصدى‪* .‬‬
‫]‪[68‬‬
‫قال‪ :‬إن معاشها من ضروب تنتشر في هذا الجو من البعوض والفراش وأشباه‬
‫الجراد واليعاسيب‪ ،‬وذلك أن هذه الضروب مبثوثة في الجو ل يخلو منها‬
‫موضع‪ ،‬واعتبر ذلك بأنك إذا وضعت سراجا بالليل في سطح أو عرصة دار‬
‫اجتمع عليه من هذا شئ كثير‪ ،‬فمن أين يأتي ذلك كله إل من القرب‪ .‬فان‬
‫قال قائل‪ :‬انه يأتي من الصحاري والبراري‪ ،‬قيل له‪ :‬كيف يوافي تلك‬
‫الساعة من موضع بعيد ؟ وكيف يبصر من ذلك البعد سراجا في دار‬
‫محفوفة بالدور فيقصد إليه ؟ مع أن هذه عيانا تتهافت على السراج )‪(1‬‬
‫من قرب‪ ،‬فيدل ذلك على أنها منتشرة في كل موضع من الجو‪ ،‬فهذه‬
‫الصناف من الطير تلتمسها إذا خرجت فتتقوت بها‪ .‬فانظر كيف وجه‬
‫الرزق لهذه الطيور التي ل تخرج إل بالليل من هذه الضروب المنتشرة في‬
‫الجو‪ ،‬واعرف ذلك المعنى في خلق هذه الضروب المنتشرة التي عسى أن‬
‫يظن ظان أنها فضل ل معنى له‪ .‬خلق الخفاش خلقة عجيبة بين خلقة الطير‬
‫وذوات الربع‪ ،‬بل هو إلى ذوات الربع أقرب‪ :‬وذلك أنه ذو اذنين ناشزتين‬
‫وأسنان ووبر‪ ،‬وهو يلد ولدا ويرضع و يبول ويمشي إذا مشى على أربع )‬
‫‪ (2‬وكل هذا خلف صفة الطير‪ ،‬ثم هو أيضا مما يخرج بالليل ويتقوت مما‬
‫يسري في الجو من الفراش‪ ،‬وما أشبهه‪ ،‬وقد قال القائلون‪ :‬إنه ل طعم‬
‫للخفاش وإن غذاءه من النسيم وحده‪ ،‬وذلك يفسد ويبطل من جهتين‪:‬‬
‫إحداهما خروج مايخرج منه من الثفل والبول‪ ،‬فان هذا ل يكون من غير‬

‫طعم‪ ،‬والخرى أنه ذو أسنان ولو كان ل يطعم شيئا لم يكن للسنان فيه‬
‫معنى‪ ،‬وليس في الخلقة شئ ل معنى له‪ ،‬وأما المآرب فيه فمعروفة حتى‬
‫أن زبله يدخل في‬
‫)‪ (1‬أي تتساقط عليه وتتابع‪ (2) .‬وقال الدميري‪ :‬يحيض ويطهر ويضحك كما‬
‫يضحك النسان‪* .‬‬
‫]‪[69‬‬
‫بعض العمال‪ (1) ،‬ومن أعظم الرب فيه خلقته العجيبة الدالة على قدرة الخالق‬
‫جل ثناؤه وتصرفه فيما شاء كيف شاء لضرب من المصلحة‪ ،‬فأما الطائر‬
‫الصغير الذي يقال له‪ :‬ابن تمرة فقد عشش في بعض الوقات في بعض‬
‫الشجر فنظر إلى حية عظيمة قد أقبلت نحو عشته فاغرة )‪ (2‬فاها لتبلعه‪،‬‬
‫فبينما هو يتقلب ويضطرب في طلب حيلة منها إذ وجد حسكة )‪ (3‬فحملها‬
‫فألقاها في فم الحية فلم تزل الحية تلتوي و تتقلب حتى ماتت‪ ،‬أفرأيت لو لم‬
‫اخبرك بذالك كان يخطر ببالك أو ببال غيرك أنه يكون من حسكة مثل هذه‬
‫المنفعة العظيمة ؟ أو يكون من طائر صغير أو كبير مثل هذه الحيلة ؟‬
‫اعتبر بهذا وكثير من الشياء تكون فيها منافع ل تعرف إل بحادث يحدث‬
‫به والخبر يسمع به )‪ .(4‬انظر إلى النحل واحتشاده في صنعة العسل‬
‫وتهيئة البيوت المسدسة وما ترى في ذلك اجتماعه من دقايق الفطنة )‪،(5‬‬
‫فانك إذا تأملت العمل رأيته عجيبا لطيفا‪ ،‬وإذا رأيت المعمول وجدته عظيما‬
‫شريفا موقعه من الناس‪ ،‬وإذا رجعت إلى الفاعل ألفيته غيبا جاهل بنفسه‬
‫فضل عما سوى ذلك‪ ،‬ففي هذا أوضح الدللة على أن الصواب و الحكمة‬
‫في هذه الصنعة ليست للنحل بل هي للذي طبعه عليها وسخره فيها‬
‫لمصلحة الناس‪ .‬انظر إلى هذه الجراد ما أضعفه وأقواه‪ ،‬فانك إذا تأملت‬
‫خلقه رأيته كأضعف‬
‫)‪ (1‬قال الدميري‪ :‬ان زبله إذا طلى به على القوابى قلعها‪ ،‬وذكر لجزائه الخرى‬
‫خواصا كثيرة‪ .‬منها ان طبخ رأسه في اناء أو حديد بدهن زنبق ويغمر‬
‫فيه مرارا حتى يتهرى ويصفى ذاك الدهن عنه ويدهن به صاحب النقرس‬
‫والفالج القديم والرتعاش والتورم في الجسد فانه ينفعه ذلك و يبرئه‪) .‬‬
‫‪ (2‬فغرفاه‪ :‬فتحه‪ (3) .‬الحسك‪ :‬نبات شائك‪ (4) ،‬في التوحيد من البحار‪:‬‬
‫أو خبر يسمع به‪ (5) .‬في نسخة‪ :‬وما ترى في اجتماعه من دقائق‬
‫الفطنة‪* .‬‬

‫]‪[70‬‬
‫الشياء وإن دلفت )‪ (1‬عساكره نحو بلد من البلدان لم يستطع أحد أن يحميه منه أل‬
‫ترى أن ملكا من ملوك الرض لو جمع خيله ورجله ليحمي بلده من‬
‫الجراد لم يقدر على ذلك ؟ أفليس من الدلئل على قدرة الخالق أن يبعث‬
‫أضعف خلقه إلى أقوى خلقه فل يستطيع دفعه ؟ انظر إليه كيف ينساب )‪(2‬‬
‫على وجه الرض مثل السيل فيغشى السهل والجبل والبدو والحضر حتى‬
‫يستر نور الشمس بكثرته‪ ،‬فلو كان مما يصنع باليدي متى كان يجتمع منه‬
‫هذه الكثرة ؟ وفي كم من سنة كان يرتفع ؟ فاستدل بذلك على القدرة التي‬
‫ل )‪ (3‬يؤودها شئ ول يكثر عليها‪ .‬تأمل خلق السمك ومشاكلته للمر الذي‬
‫قدر أن يكون عليه‪ ،‬فانه خلق غير ذي قوائم لنه ل يحتاج إلى المشي إذا‬
‫كان مسكنه الماء‪ ،‬وخلق غير ذي رية لنه ل يستطيع أن يتنفس وهو‬
‫منغمس في )‪ (4‬اللجة‪ ،‬وجعلت له مكان القوائم أجنحة شداد يضرب بها‬
‫في جانبيه كما يضرب الملح بالمجاذيف )‪ (5‬جانبي السفينة‪ ،‬و كسي‬
‫جسمه قشورا متانا متداخله كتداخل الدروع والجواشن لتقيه من الفات‪،‬‬
‫فاعين بفضل حس في الشم لن بصره ضعيف والماء يحجبه‪ ،‬فصار يشم‬
‫الطعم من البعد البعيد فينتجعه )‪ (6‬وإل فكيف يعلم به بموضعه ؟ واعلم أن‬
‫من فيه إلى صماخيه منافذ فهو يعب )‪ (7‬الماء بفيه ويرسله من صماخيه )‬
‫‪ (8‬فيتروح إلى ذلك كما يتروح غيره من الحيوان إلى أن تنسم هذا النسيم‪،‬‬
‫فكر الن في كثرة نسله وما خص به‬
‫)‪ (1‬دلفت الكتيبة في الحرب‪ :‬تقدمت‪ (2) .‬انساب‪ :‬جرى ومشى مسرعا‪(3) .‬‬
‫ليؤودها أي ل يثقلها‪ (4) .‬لجة الماء‪ :‬معظمه‪ (5) .‬المجذاف‪ :‬ما تجرى‬
‫به السفينة‪ (6) .‬انتجع‪ :‬طلب الكل في موضعه‪ (7) .‬أي يشرب أو يكرع‬
‫بل تنفس‪ (8) .‬الصمخ‪ :‬خرق الذن الباطن الماضي إلى الرأس‪* .‬‬
‫]‪[71‬‬
‫من ذلك فانك ترى في جوف السمكة الواحدة من البيض مال يحصى كثرة‪ ،‬والعلة‬
‫في ذلك أن يتسع لما يغتذي به من أصناف الحيوان‪ ،‬فان أكثرها يأكل‬
‫السمك حتى أن السباع أيضا في حافات الجام )‪ (1‬عاكفة على الماء )‪(2‬‬
‫أيضا كي ترصدا السمك فإذا مر بها خطفته‪ ،‬فلما كانت السباع تأكل السمك‬
‫والطير يأكل السمك والناس يأكلون السمك والسمك يأكل السمك كان من‬
‫التدبير فيه أن يكون على ما هو عليه من الكثرة فإذا أردت أن تعرف سعة‬
‫حكمة الخالق وقصر علم المخلوقين فانظر إلى ما في البحار من ضروب‬
‫السمك ودواب الماء والصداف والصناف التي ل تحصى ول تعرف‬
‫منافعها إل الشئ بعد الشئ يدركه الناس بأسباب تحدث‪ ،‬مثل القرمز فانه‬

‫إنما عرف الناس صبغه بأن كلبة تجول على شاطئ البحر فوجدت شيئا من‬
‫الصنف الذي يسمي الحلزون فأكلته فاختضب خطمها بدمه‪ ،‬فنظر الناس‬
‫إلى حسنه فاتخذوه صبغا‪ ،‬وأشباه هذا مما يقف الناس عليه حال بعد حال‬
‫وزمانا بعد زمان )‪ .(3‬توضيح‪ :‬وأوكدها‪ ،‬أي أوكد الشياء وأحوجها إلى‬
‫هذا النوع من الخلق هذه الصناعات‪ ،‬ويمكن أن يكون فعل والضمير راجعا‬
‫إلى جنس البشر‪ ،‬أي ألزمها وألهمها هذه الصناعات‪ ،‬ول يبعد إرجاعه إلى‬
‫الكف أيضا‪ ،‬والململم بفتح اللمين‪ :‬المجتمع المدور المصموم‪ ،‬واليمام‪:‬‬
‫حمام الوحش‪ ،‬وفي حياة الحيوان‪ :‬قال الصمعي‪ :‬إنه الحمام الوحشي‪،‬‬
‫الواحدة يمامة وقال الكسائي‪ :‬هي التي تألف البيوت‪ (4) ،‬وقال‪ :‬الحمر‬
‫بضم الحاء المهملة وتشديد الميم وبالراء المهملة‪ :‬ضرب من الطير‬
‫كالعصفور‪ ،‬وروى أبو داود الطيالسي والحاكم ‪ -‬وقال‪ :‬صحيح السناد ‪-‬‬
‫عن ابن مسعود قال‪ :‬كنا عند النبي صلى ال عليه واله وسلم فدخل رجل‬
‫غيضة فأخرج منها بيضة حمرة فجاءت‬
‫)‪ (1‬أي جوانبها‪ (2) .‬عكف على الشئ‪ :‬اقبل عليه مواظبا‪ (3) .‬رواه المصنف‬
‫بتفصيله في كتاب التوحيد راجع ج ‪ (4) .110 - 92 :3‬حياة الحيوان‪:‬‬
‫‪ 296 :2‬باب الياء‪* .‬‬
‫]‪[72‬‬
‫الحمرة تزف على رسول ال )‪ (1‬صلى ال عليه واله وسلم وأصحابه فقال‬
‫لصحابه‪ :‬أيكم فجع هذه ؟ فقال رجل‪ :‬يا رسول ال أخذت بيضها ‪ -‬وفي‬
‫رواية الحاكم فريخها ‪ (2) -‬فقال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬رده رده‪،‬‬
‫رحمة لها انتهى )‪ .(3‬وفي القاموس‪ :‬الحمر كصرد‪ :‬طائر وتشدد الميم‬
‫والمودع بفتح الدال‪ :‬المستريح‪ :‬ونير الفدان‪ :‬الخشبة المعترضة في عنق‬
‫الثورين‪ ،‬والدببة كعنبة جمع الدب‪ ،‬والعين بالفتح‪ :‬الغلظ في الجسم‬
‫والخشونة‪ ،‬والخطم بالفتح من كل دابة‪ :‬مقدم أنفه وفمه‪ ،‬والجحفلة‪:‬‬
‫بمنزلة الشفة للبغال والحمير والخيل‪ ،‬والحياء‪ :‬الفرج‪ ،‬والمراد بمراقي‬
‫البطن‪ :‬ما ارتفع منه من وسطه أو قرب منه‪ ،‬والوضر‪ :‬الدرن‪ .‬وقال‬
‫الدميري‪ :‬ذكر القزويني‪ :‬أن فرج الفيلة تحت إبطها فإذا كان وقت الضراب‬
‫ارتفع وبرز للفحل حتى يتمكن من إتيانها‪ ،‬فسبحان من ل يعجزه شئ )‪.(4‬‬
‫أقول‪ :‬سيأتي أحوال الفيل في باب المسنوخ إنشاء ال وقال الدميري‪:‬‬
‫الزرافة بفتح الزاي وضمها مخففة الراء‪ ،‬وهي حسنة الخلق طويلة اليدين‬
‫قصيرة الرجلين مجموع يديها ورجليها نحو عشرة أذرع‪ ،‬رأسها كرأس‬
‫البل‪ ،‬وقرنها كقرن البقر وجلدها كجلد النمر‪ ،‬وقوائمها واظلفها كالبقر‪،‬‬
‫وذنبها كذنب الظبي‪ ،‬ليس لها ركب في رجليها‪ ،‬إنما ركبتاها في يديها‪،‬‬

‫وإذا مشت قدمت الرجل اليسرى واليد اليمنى بخلف ذوات الربع كلها‬
‫فانها تقدم اليد اليسرى والرجل اليمنى )‪ ،(5‬وفي طبعها التودد والتأنس‬
‫وتجتر وتبعر‪ ،‬ولما علم ال تعالى أن قوتها في الشجر )‪(6‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬تزف على رأس رسول ال صلى ال عليه وآله‪ (2) .‬في المصدر‪:‬‬
‫فرخها‪ (3) .‬حياة الحيوان ‪ 191‬و ‪ 192‬باب الحاء‪ (4) .‬حياة الحيوان ‪:2‬‬
‫‪ (5) .160‬في المصدر‪ :‬فانها تقدم اليد اليمنى والرجل اليسرى ومن‬
‫طبعها‪ (6) .‬في المصدر‪ :‬من الشجر‪* .‬‬
‫]‪[73‬‬
‫جعل يديها أطول من رجليها‪ ،‬وتستعين )‪ (1‬بذلك على الرعي منها وفي تاريخ ابن‬
‫خلكان في ترجمة محمد بن عبد ال العتبي البصري الخباري الشاعر أنه‬
‫كان يقول‪ :‬الزرافة بفتح الزاي وضمها‪ :‬الحيوان المعروف‪ ،‬وهي متولدة‬
‫بين ثلثة حيوانات‪ :‬الناقة الوحشية )‪ ،(2‬والبقر الوحشية‪ ،‬والضبعان وهو‬
‫الذكر من الضباع‪ ،‬فيقع الضبعان على الناقة فيأتي بولد بين الناقة‬
‫والضبع‪ ،‬فان كان الولد ذكرا وقع على البقرة فتأتي بالزرافة‪ ،‬وذلك في‬
‫بلد الحبشة ولذالك قيل لها‪ :‬الزرافة‪ ،‬وهي في الصل الجماعة‪ ،‬فلما‬
‫تولدت من جماعة قيل لها ذلك‪ ،‬والعجم يسمونها اشتر گاو پلنگ )‪ (3‬وقال‬
‫قوم‪ :‬إنها متولدة من حيوانات )‪ ،(4‬وسبب ذلك اجتماع الدواب والوحوش‬
‫في القيظ عند المياه‪ ،‬فتتسافد فيلقح منها ما يلقح ويمتنع ما يمتنع‪ ،‬وربما‬
‫سفد النثى من الحيوان ذكور كثيرة فتختلط مياهها فيأتي منها خلق‬
‫مختلف الصور والشكال واللوان‪ ،‬والجاحظ ل يرتضي هذا القول ويقول‪:‬‬
‫إنه جهل شديد ل يصدر إل عمن ل تحصيل لديه‪ ،‬لن ال تعالى يخلق ما‬
‫يشاء‪ ،‬وهو نوع من الحيوان قائم بنفسه كقيام الخيل والحمير‪ ،‬ومما يحقق‬
‫ذلك أنه يلد مثله وقد شوهد ذلك )‪ .(5‬وقال‪ :‬السمع بكسر السين‪ :‬ولد‬
‫الذئب من الضبع‪ ،‬وهو سبع مركب فيه شدة الضبع وقوتها‪ ،‬وجرأة الذئب‬
‫وخفته‪ ،‬ويزعمون أنه كالحية ل يعرف العلل ول يموت حتف أنفه‪ ،‬وإنه‬
‫أسرع عدوا من الريح )‪ .(6‬وقال‪ :‬القرد حيوان معروف وجمعه قرود وقد‬
‫يجمع على قردة بكسر القاف‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬لتستعين بذلك على الرعى منها بسهولة قاله القزويني في عجائب‬
‫المخلوقات‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬بين الناقة الوحشية‪ :(3) .‬في المصدر لن‬
‫اشتر‪ :‬الجمل‪ ،‬وگاو‪ :‬البقرة‪ ،‬وپلنگ‪ :‬الضبع‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬من‬
‫حيوانات مختلفة‪ (5) .‬حياة الحيوان ‪ (6) .4 :2‬حياة الحيوان‪* .19 :‬‬

‫]‪[74‬‬
‫وفتح الراء المهملة‪ ،‬والنثى قردة بكسر القاف وإسكان الراء وجمعها قرد بكسر‬
‫القاف وفتح الراء وبالدال في آخر مثل قربة وقرب‪ ،‬وكنيته أبو خالد وأبو‬
‫حبيب وأبو زنة وأبوقشة‪ (1) ،‬وهو حيوان قبيح مليح ذكي سريع الفهم‬
‫يتعلم الصنعة أهدى ملك النوبة إلى المتوكل قردا خياطا وآخر صائغا‪ ،‬وأهل‬
‫اليمن يعلمون القردة القيام بحوائجهم حتى أن البقال والقصاب يعلم القردة‬
‫حفظ الدكان حتى يعود صاحبه‪ ،‬ويعلم السرقة فيسرق‪ ،‬نقل الشيخان عن‬
‫القاضي حسين أنه قال‪ :‬لو علم قرد النزول إلى الدار وإخراج المتاع ثم‬
‫نقب وارسل القرد فأخرج المتاع ينبغي أن ل يقطع لن للحيوان اختيارا‪،‬‬
‫وروي عن أحمد بن طاهر أنه قال‪ :‬شهدت بالرملة قردا صائغا فإذا أراد أن‬
‫ينفخ أشار إلى رجل حتى ينفخ له انتهى )‪ .(2‬وسيأتي سائر أحواله في باب‬
‫المسوخ‪ .‬وشحيج البغل والحمار‪ :‬صوتهما‪ ،‬والسراب جمع السرب وهو‬
‫القطيع من الظبأ والقطا والخيل ونحوها‪ ،‬والمها جمع المهاة وهي البقر‬
‫الوحشية‪ .‬قال الدميري‪ :‬وقيل‪ :‬المها نوع من البقر الوحشي والنثى من‬
‫المها إذا حملت هربت من البقر‪ ،‬ومن طبعها الشبق والذكر لفرط شهوته‬
‫يركب ذكرا آخر‪ ،‬والمها أشبه شئ بالمعز الهلية وقرونها صلب جدا‪،‬‬
‫ومخها يطعم صاحب القولنج ينفعه نفعا‪ ،‬ومن استصحب معه شعبة من‬
‫قرن المها نفرت منه السباع‪ ،‬وإذا بخر بقرنه أو جلده أو ظفره في بيت‬
‫نفرت منه الحيات‪ ،‬ورماد قرنه يذر على السن المتأكلة يسكن وجعها‪،‬‬
‫وشعره إذا بخربه بيت هربت منه الفار والخنافس‪ ،‬وإذا احرق قرنه وجعل‬
‫في طعام صاحب حمى الربع )‪ (3‬فانها تزول عنه‪ ،‬وإذا شرب في شئ من‬
‫الشربة زاد في الباه وقوي العصب وزاد في النعاظ‪ ،‬وإذا نفخ في أنف‬
‫الراعف قطع‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وابو حبيب وابو خلف وابوربه وابوقشة‪ (2) .‬حياة الحيوان ‪:2‬‬
‫‪ 171‬و ‪ (3) .172‬في المصدر‪ :‬صاحب الحمى الربع‪* .‬‬
‫]‪[75‬‬
‫دمه‪ ،‬وإذا احرق قرناه حتى يصيرا رمادا واديفا )‪ (1‬بخل وطلي به موضع البرص‬
‫مستقبل الشمس فانه يزول‪ ،‬وإذا استف )‪ (2‬منه مقدار مثقال فانه ل‬
‫يخاصم أحدا إل غلب عليه )‪ .(3‬والوعل بالفتح وككتف‪ :‬تيس الجبل‬
‫والجمع أوعال ووعول‪ ،‬قال الدميري‪ :‬الوعل بفتح الواو وكسر العين‬
‫المهملة‪ :‬الروى وهو التيس الجبلي‪ ،‬وفي طبعه أنه يأوي إلى الماكن‬
‫الوعر الخشنة ول يزال مجتمعا‪ ،‬فإذا كان وقت الولدة تفرق‪ .‬وإذا اجتمع‬
‫في ضرع انثى لبن امتصته‪ ،‬والذكر إذا عجز عن النزو أكل البلوط فتقوى‬

‫شهوته‪ ،‬وإذا لم يجد النثى انتزع المني بالمتصاص من فيه‪ (4) ،‬وذلك إذا‬
‫جذبه الشبق‪ ،‬وفي طبعه أنه إذا أصابه جرح طلب الخضرة التي في‬
‫الحجارة فيمصها ويجعلها في الجرح )‪ (5‬فيبرأ وإذا أحس بقناص وهو في‬
‫مكان مرتفع استلقى على ظهره ثم يزج نفسه فينحدر ويكون قرناه وهما‬
‫في رأسه إلى عجزه يقيانه ما يخشى من الحجارة ويسرعان به لملوستهما‬
‫على الصفا انتهى )‪ .(6‬واليل بضم الهمزة وكسرها وفتح الياء المشددة‬
‫وكسيد‪ :‬الذكر من الوعال‪ ،‬ويقال‪ :‬هو الذي يسمى بالفارسية گوزن‬
‫والجمع اياييل‪ ،‬قال الدميري‪ :‬وأكثر أحواله شبيهة ببقر الوحشي‪ ،‬وإذا‬
‫خاف من الصياد يرمي نفسه من رأس الجبل ول يتضرر بذلك‪ ،‬وعدد سني‬
‫عمره العقد التي في قرنه‪ ،‬وإذا لسعته الحية أكل السرطان‪ ،‬ويصادق‬
‫السمك فهو يمشي إلى الساحل ليرى السمك‪ ،‬والسمك يقرب من البر ليراه‪،‬‬
‫والصيادون يعرفون هذا فيلبسون جلده ليقصدهم السمك فيصطادون‬
‫)‪ (1‬داف وأداف الدواء‪ :‬خلطه‪ (2) .‬سف الدواء والسويق ونحوهما‪ :‬اخذه غير‬
‫ملتوت‪ (3) .‬حياة الحيوان ‪ 236 :2‬و ‪ (4) .237‬في المصدر‪ :‬بفيه‪(5) .‬‬
‫في المصدر‪ :‬فيمتصها ويجعلها على الجرح‪ (6) .‬حياة الحيوان ‪290 :2‬‬
‫و ‪* .291‬‬
‫]‪[76‬‬
‫منه‪ ،‬وهو مولع بأكل الحيات يطلبها حيث وجدها وربما لسعته فتسيل دموعه إلى‬
‫نقرتين تحت محاجر عينيه‪ ،‬يدخل الصبع فيها فتجمد تلك الدموع فتصير‬
‫كالشمع فيتخذ درياقا لسم الحيات وهو البادزهر الحيواني‪ ،‬وأجوده‬
‫الصفر‪ ،‬وأماكنه بلد السند والهند‪ ،‬وفارس‪ ،‬وإذا وضع على لسع الحيات‬
‫والعقارب نفعها‪ ،‬وإن أمسكه شارب السم في فيه نفعه‪ ،‬وله في دفع‬
‫السموم خاصية عجيبة‪ ،‬وهذا الحيوان ل تنبت له قرون إل بعد مضي‬
‫سنتين من عمره‪ ،‬فإذا نبت قرناه نبتا مستقيمين كالوتدين وفي الثالثة‬
‫يتشعب )‪ ،(1‬ول تزال التشعب في زيادة إلى تمام ست سنين‪ ،‬فحينئذ‬
‫يكونان كشجرتين في رأسه ثم بعد ذلك يلقي قرنيه في كل سنة مرة ثم‬
‫ينبتان‪ ،‬فإذا نبتا تعرض بها للشمس ليصلبا واليل في نفسه جبان دائم‬
‫الرعب‪ ،‬وهو يأكل الحيات أكل ذريعا‪ ،‬وإذا أكل الحيات بدأ بأكل ذنبها إلى‬
‫رأسها وهو يلقي قرونه في كل سنة‪ ،‬وذلك إلهام من ال تعالى لما للناس‬
‫فيها من المنفعة‪ ،‬لن الناس يطردون بقرنه كل دابة سوء وييسر عسر‬
‫الولدة وينفع الحوامل ويخرج الدود من البطن إذا احرق جزء منه ولعق‬
‫بالعسل‪ .‬وقال أرسطو‪ :‬إن هذا النوع يصاد بالصفير والغناء ول ينام مادام‬
‫يسمع ذلك‪ ،‬فالصيادون يشغلونه بذلك ويأتونه من ورائه فإذا رأوه قد‬

‫استرخت اذناه أخذوه‪ ،‬وذكره من عصب ل لحم ول عظم وقرنه مصمت ل‬
‫تجويف فيه‪ ،‬ويسمن هذا الحيوان سمنا كثيرا‪ ،‬فإذا اتفق له ذلك هرب خوفا‬
‫من أن يصاد‪ ،‬وإن اليايل تأكل الفاعي في الصيف فتحمى وتلتهب‬
‫لحرارتها فتطلب الماء فإذا رأته امتنعت من شر به وحامت عليه تتنسمه )‬
‫‪ (2‬لنها لو شربته في تلك الحالة فصادف الماء السم الذي في أجوافها‬
‫هلكت‪ ،‬فل تزال تمتنع من شرب الماء حتى يطول بها الزمان فيذهب ثوران‬
‫السم ثم تشربه فل يضرها‪ ،‬وإذا بخر بقرنه طرد الهوام وكل ذي سم وإذا‬
‫احرق‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وفى الثالثة يتشعبان‪ (2) .‬أي تشمه ووجد نسيمه‪* .‬‬
‫]‪[77‬‬
‫قرنه واستيك به قلع الصفرة والحفر من السنان وشد اصولها‪ ،‬ومن علق عليه‬
‫شيئا من أجزائه لم ينم مادام عليه‪ ،‬وإذا جفف قضيبه وسفي هيج الباه‪،‬‬
‫وإذا شرب دمه فتتت الحصاة التي في المثانة انتهى )‪ .(1‬والقانص‪:‬‬
‫الصائد‪ ،‬والمراد بالتمثيل ما ذكر ال تعالي في قصة هابيل‪ ،‬و المعرة‪:‬‬
‫الذى‪ ،‬قوله عليه السلم‪ :‬ل يعقل‪ ،‬لعل المراد أن هذه المور بمحض لطفه‬
‫سبحانه حيث يلهمهم ذلك ل بعقل وروية‪ .‬وقال الفيروز آبادي‪ :‬الدلفين‬
‫بالضم‪ :‬دابة بحرية تنجي الغريق‪ ،‬وقال الدميري‪ :‬الدلفين )‪ (2‬ضبطه‬
‫الجوهري في باب السين بضم الدال‪ ،‬فقال‪ :‬الدخس مثل الصرد‪ :‬دابة في‬
‫البحر تنجي الغريق تمكنه من ظهرها تستعين )‪ (3‬على السباحة وتسمى‬
‫الدلفين‪ ،‬وقال بعضهم‪ :‬إنه خنزير البحر وهو دابة تنجي الغريق وهو كثير‬
‫بأواخر نيل مصر من جهة البحر المالح لنه يقذف به البحر إلى النيل‪،‬‬
‫وصفته كصفة الزق المنفوخ وله رأس صغير جدا‪ ،‬وليس في دواب البحر‬
‫دابة لها رئة سواه‪ ،‬ولذا يسمع منه النفخ والنفس وهو إذا ظفر بالغريق‬
‫كان أقوى السباب في نجاته لنه ل يزال يدفعه إلى البر حتى ينجيه‪ ،‬ول‬
‫يؤذي أحدا ول يأكل إل السمك‪ ،‬و ربما ظهر على وجه الماء كأنه الميت )‬
‫‪ (4‬وهو يلد ويرضع وأولده تتبعه حيث ذهب ول يلد إل في الصيف‪ ،‬وفي‬
‫طبعه النس )‪ (5‬وخاصة بالصبيان‪ ،‬وإذا صيد جاءت دلفين كثيرة لقتال‬
‫صائده‪ ،‬وإذا لبث في العمق حينا حبس نفسه وصعد بعد ذلك مسرعا مثل‬
‫السهم لطلب النفس فان كانت بين يديه سفينة وثب وثبة وارتفع بها عن‬
‫)‪ (1‬حياة الحيوان ‪ 76 :1‬و ‪ (2) .77‬في المصدر‪ :‬الدلفين‪ :‬الدخس‪ (3) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬لتستعين به على السباحة‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬كانه ميت‪ (5) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬ومن طبعه النس بالناس‪* .‬‬

‫]‪[78‬‬
‫السفينة‪ ،‬ول يرى منها ذكر إل مع انثى انتهى )‪ .(1‬وقال الفيروزآبادي‪ :‬التنين‬
‫كسكين‪ :‬حية عظيمة‪ ،‬وقال الدميري‪ :‬ضرب من الحيات كأكبر ما يكون‬
‫منها‪ (2) ،‬وقال القزويني في عجائب المخلوقات‪ :‬إنه شر من الكوسج‪ ،‬في‬
‫فمه أنياب مثل أسنة الرماح‪ ،‬وهو طويل كالنخلة السحوق أحمر العينين‬
‫مثل الدم واسع الفم والجوف براق العينين يبتلع كثيرا من الحيوانات يخافه‬
‫حيوان البر والبحر‪ ،‬إذا تحرك يموج البحر لشدة قوته‪ ،‬وأول أمره تكون‬
‫حية متمردة تأكل من دواب البر ما ترى فإذا كثر فسادها احتملها ملك‬
‫وألقاها في البحر‪ ،‬فتفعل في دواب البحر ما كانت تفعل )‪ (3‬بدواب البر‬
‫فيعظم بدنها‪ ،‬فيبعث ال تعالى إليها ملكا يحملها ويلقيها إلى يأجوج‬
‫ومأجوج‪ (4) ،‬وروى بعضهم أنه رأى تنينا طوله نحوفر سخين‪ ،‬ولونه‬
‫مثل لون النمر مفلسا مثل فلوس السمك بجناحين عظيمين على هيئة‬
‫جناحي السمك ورأسه كرأس النسان لكنه كالتل العظيم‪ ،‬واذناه طويلتان‬
‫وعيناه مدورتان كبيرتان جدا انتهى )‪ .(5‬وأقول‪ :‬لم أر في كلمهم اختطاف‬
‫السحاب للتنين‪ ،‬وقال الفيروزآبادي‪ :‬القيظ صميم الصيف من طلوع الثريا‬
‫إلى طلوع سهيل والزبية بالضم‪ :‬الحفرة‪ .‬و النشز بالفتح وبالتحريك‪:‬‬
‫المكان المرتفع‪ ،‬وقال الجوهري‪ :‬الليث‪ :‬السد و ضرب من العناكب‬
‫يصطاد الذباب بالوثب‪ ،‬ويقال‪ :‬أحال عليه بالسوط يضربه أي أقبل‪ ،‬قوله‪:‬‬
‫فكذلك أي كفعل الليث‪ ،‬وقوله‪ :‬هكذا أي كفعل العنكبوت‪ ،‬قال الدميري‪:‬‬
‫العنكبوت‪ :‬دويبة تنسج في الهواء‪ ،‬وجمعها عناكب والذكر عنكب و‬
‫)‪ (1‬حياة الحيوان ‪ (2) .245 :1‬زاد في المصدر‪ :‬وكنيته ابو مرداس وهو ايضا‬
‫نوع من السمك‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬بدواب البحر ما كانت تفعله‪ (4) .‬فيه‬
‫غرابة شديدة وهو بالقصة اشبه‪ (5) .‬حياة الحيوان ‪* .120 :1‬‬
‫]‪[79‬‬
‫وزنه فعللوت وهي قصار الرجل كبار العيون للواحد ثمانية أرجل وست أعين )‪(1‬‬
‫فإذا أراد صيد الذباب لطأ بالرض وسكن أطرافه وجمع نفسه ثم وثب على‬
‫الذباب فل يخطئه‪ .‬قال أفلطون‪ :‬أحرص الشياء الذباب‪ ،‬وأقنع الشياء‬
‫العنكبوت‪ ،‬فجعل ال رزق أقنع الشياء أحرص الشياء‪ .‬فسبحان اللطيف‬
‫الخبير‪ ،‬وهذا النوع يسمى الذباب‪ ،‬ومنها نوع يضرب بالحمرة له زغب‬
‫وله في رأسه اربع إبرينهش بها‪ ،‬وهو ل ينسج بل يحفر بيته في الرض‬
‫ويخرج بالليل كسائر الهوام‪ ،‬منها الرتيل قال الجاحظ‪ :‬الرتيل نوع من‬
‫العناكب وتسمى عقرب الحيات )‪ (2‬لنها تقتل الحيات والفاعي‪ ،‬وقيل‪:‬‬

‫انها ستة أنواع‪ ،‬وقيل‪ :‬ثمانية‪ ،‬وكلها من أصناف العنكبوت وقال الجاحظ‪:‬‬
‫ولد العنكبوت أعجب من الفروخ الذي يخرج إلى الدنيا كاسبا كاسيا‪ ،‬لن‬
‫ولد العنكبوت يقوى على النسج ساعة يولد من غير تلقين ول تعليم و‬
‫يبيض ويحضن وأول ما يولد يكون دودا صغارا ثم يتغير ويصير عنكبوتا‬
‫وتكمل صورته عند ثلثة أيام وهو يطاول للفساد‪ ،‬فإذا أراد الذكر النثى‬
‫جذب بعض خيوط نسجها من الوسط فإذا فعل ذلك فعلت النثى مثله فليز‬
‫الن يتدانيان حتى يتشابكا فيصير بطن الذكر قبالة بطن النثى‪ ،‬وهذا النوع‬
‫من العناكب حكيم‪ ،‬ومن حكمته أنه يمد السدى ثم يعمل اللحمة ويبتدئ من‬
‫الوسط ويهيئ موضعا لما يصيده من مكان آخر كالخزانة‪ ،‬فإذا وقع شئ‬
‫فيما نسجه وتحرك عمد إليه وشبك عليه شيئا يضعفه‪ (3) ،‬فإذا علم ضعفه‬
‫حمله وذهب به إلى خزانته فإذا خرق الصيد من النسج شيئا عاد إليه و‬
‫رمه‪ ،‬والذي تنسجه ل يخرجه من جوفها بل من خارج جلدها وفمها‬
‫مشقوق بالطول‪ (4) ،‬وهذا النوع ينسج بيته دائما مثلث الشكل وتكون‬
‫سعة بيتها بحيث‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وست عيون‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬عقرب الحيات والفاعي‪ (3) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬وشبك عليه حتى يضعفه‪ (4) .‬في المصدر ذكر الفعال‬
‫والضمائر بلفظ المذكر‪* .‬‬
‫]‪[80‬‬
‫يغيب فيه شخصها انتهى )‪ .(1‬ويقال‪ :‬وضع عنه أي حط من قدره‪ ،‬وأقله أي حمله‬
‫ورفعه‪ ،‬وجساكدعا صلب ويبس‪ ،‬وسحجت جلده فانسحج أي قشرته‬
‫فانقشر‪ ،‬والتقصف‪ :‬التكسر والغريض‪ :‬الطري أي غير مطبوخ‪ ،‬والعجم‬
‫بالتحريك‪ :‬النوى‪ ،‬وتقوقى أي تصيح والمح بضم الميم والحاء المهملة‪:‬‬
‫صفرة البيض‪ ،‬وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة وتنقاب اي تنفلق‪ ،‬وماء‬
‫ضحضاح‪ :‬قريب القعر‪ ،‬والربيئة بالهمز‪ :‬العين والطليعة الذي ينظر للقوم‬
‫لئل يدهمهم عدو‪ ،‬والمرقب‪ :‬الموضع المشرف يرتفع عليه الرقيب والبشم‬
‫محركة‪ :‬التخمة بشم كفرح‪ ،‬والفراش هي التي تقع في السراج‪ ،‬واليعسوب‬
‫أمير النحل وطائر أصغر من الجرادة أو أعظم‪ ،‬وفي القاموس‪ :‬التمرة‬
‫كقبرة أو ابن تمرة طائر أصغر من العصفور‪ ،‬وقال‪ :‬القرمز صبغ أرمنى‬
‫يكون من عصارة دود في آجامهم‪ ،‬وقال‪ :‬الحلزون محركة‪ :‬دابة تكون في‬
‫الرمث أي بعض مراعي البل‪ .‬أقول‪ :‬ويظهر من الخبر اتحادهما‪ ،‬ويحتمل‬
‫أن يكون المراد أن من صبغ الحلزون تفطنوا باعمال القرمز للصبغ‬
‫لتشابههما‪ .‬قال الدميري‪ :‬الحلزون‪ :‬دود في جوف انبوبة حجرية يوجد في‬
‫سواحل البحار وشطوط النهار وهذه الدودة تخرج بنصف بدنها من جوف‬

‫تلك النبوبة الصدفية وتمشي يمنة ويسرة‪ ،‬تطلب مادة تغتدي بها‪ ،‬فإذا‬
‫أحست برطوبة ولين انبسطت إليها‪ ،‬وإذا أحست بخشونة أو صلبة‬
‫انقبضت وغاصت في جوف النبوبة الصدفية حذرا من المؤذي لجسمها‪،‬‬
‫وإذا انسابت جرت بيتها معها انتهى‪ .(2) .‬أقول‪ ::‬قد أوردنا الخبر بتمامه‬
‫وشرحناه على وجه آخر في كتاب التوحيد‪ .‬تذييل نفعه جليل‪ :‬اعلم أنه قد‬
‫ظهر من سياق هذا الخبر في مواضع أن العمال الصادرة عن الحيوانات‬
‫العجم ليست على جهة الفهم والشعور‪ ،‬وإنما هي طبايع طبعت عليها‪ ،‬وقد‬
‫لح من ظواهر كثير من اليات والخبار أن لها شعورا‬
‫)‪ (1‬حياة الحيوان ‪ 266 :1‬و ‪ (2) .114 :2‬حياة الحيوان ‪* .171 :1‬‬
‫]‪[81‬‬
‫ومعرفة‪ ،‬بل لهم تكاليف يعاقبون على ترك بعضها في الدنيا وعلى ترك بعضها في‬
‫الخرة ل على الدوام‪ ،‬بل في مدة يحصل فيها التقاص بين مظلومها‬
‫وظالمها‪ ،‬وقد اختلف الحكماء و المتكلمون من الخاص والعام في ذلك‪،‬‬
‫فالحكماء ذهبوا إلى تجرد النفوس الناطقة النسانية‪ ،‬وإلى أنه ل يتأتي‬
‫إدراك الكلي إل من المجرد‪ ،‬فلذا خصوا إدراكه بالنسان‪ ،‬وأما سائر‬
‫الحيوانات فتدرك بالقوى الدراكة البدنية المور الجزئية كادراك الشاة‬
‫معنى جزئيا في الذئب يوجب نفورها عنه‪ ،‬وأكثر المتكلمين أيضا نفوا عنها‬
‫الفهم والشعور والعقل التي هي مناط التكليف‪ ،‬وأولوا اليات والخبار‬
‫الواردة في ذلك كما عرفت سابقا وسيأتي‪ ،‬والحق أنه لم يدل دليل قاطع‬
‫على نفي العقل والتكليف عنها مطلقا‪ ،‬بل إنما يدل على أنها ليست في‬
‫درجة النسان في إدراك المعاني الدقيقة والتكاليف العظيمة التى كلف بها‬
‫النسان والوعد بالنعيم الدائم والوعيد بالعذاب المخلد‪ ،‬فيحتمل أن تكون‬
‫مدركة لبعض المور الكلية والمصالح الجلية المتعلقة ببقاء نوعها‬
‫وغذائها ونموها‪ ،‬وملهمة بمعرفة صانعها وطاعة إمام الزمان وسائر‬
‫المور الواردة في الخبار المعتبرة‪ ،‬ول استحالة في ذلك‪ ،‬ول يلزم من ذلك‬
‫أن تكون كسائر المكلفين مكلفة بجميع التكاليف معاقبة على ترك كلها‪،‬‬
‫وأيضا في التكليف ل يدل على سلب العقول والشعور مطلقا فان المراهقين‬
‫غير مكلفين قد يكون لهم من إدراك العلوم وتحقيق المطالب ما لم يحصل‬
‫لكثير من المكلفين على أنه يمكن حمل بعض اليات والخبار على أنه‬
‫تعالى لظهار المعجز لنبي أو وصي أو الكرامة لولي أعطاها في ذلك‬
‫الوقت عقل وشعورا بها يصدر منها بعض أقوال العقلء وأفعالهم كما مر‪،‬‬
‫أو أوجد فيها كلما أو فعل بحيث ل تشعر لما ذكروا وإن كان بعيدا‪ ،‬وأما‬
‫القول‪ :‬بأن صدور العمال الوثيقة والصنايع الدقيقة منها إنما هي من طبع‬

‫طبعت عليها من غير شعور بها وفائدتها ففي غاية البعد‪ ،‬ويمكن تأويل ما‬
‫يوهم ذلك في حديث المفضل على أن المعنى أن ال تعالى يلهمها عند‬
‫حاجة إلى أمر من المور ومصلحة من المصالح ذلك‪ ،‬من غير أن يحصل‬
‫لها ذلك العلم بالخذ من معلم أو بتحصيل تجربة أو الرجوع إلى كتاب كما‬
‫]‪[82‬‬
‫تتفق تلك المور لكثر أفراد البشر العاقلين‪ ،‬كما أن الطفل عند الولدة يلقى عليه‬
‫شهوة الغذاء والبكاء لتحصيله‪ ،‬ويلهم كيفية مص الثدي وأمثال ذلك مما‬
‫مر شرحه وتفصيله‪ .‬ولنذكر هنا بعض ما ذكره محققوا أصحابنا وغيرهم‬
‫في ذلك‪ ،‬فمنها ما ذكره السيد المرتضى رضي ال عنه في كتاب الغرر‬
‫حيث سئل ما القول في الخبار الواردة في عمدة كتب من الصول والفروع‬
‫بمدح أجناس من الطير والبهائم والمأكولت والرضين وذم أجناس منها‪،‬‬
‫كمدح الحمام والبلبل والقنبر والحجل والدراج وما شاكل ذلك من فصيحات‬
‫الطير‪ ،‬وذم الفواخت والرخم ؟ وما يحكى من أن كل جنس من هذه‬
‫الجناس المحمودة ينطق بثناء على ال تعالى وعلى أوليائه ودعاء لهم‬
‫ودعاء على أعدائهم‪ ،‬وأن كل جنس من هذه الجناس المذمومة ينطق‬
‫بضد ذلك من ذم الولياء عليهم السلم‪ ،‬وكذم الجري وما شاكله من السمك‬
‫وما نطق به الجري من أنه مسخ بجحده الولية‪ ،‬وورود الثار بتحريمه‬
‫لذلك‪ ،‬وكذم الدب والقرد والفيل وسائر المسوخ المحرمة‪ ،‬وكذم البطيخة‬
‫التى كسرها أمير المؤمنين عليه السلم فصادفها مرة فقال‪ :‬من النار إلى‬
‫النار )‪ (1‬ودحابها من يده ففار من الموضع الذى سقطت فيه دخان‪ ،‬وكذم‬
‫الرضين السبخة‪ ،‬والقول بأنها جحدت الولية أيضا‪ ،‬وقد جاء في هذا‬
‫المعنى ما يطول شرحه‪ ،‬وظاهره مناف لما تدل العقول عليه من كون هذه‬
‫الجناس مفارقة لقبيل ما يجوز تكليفه ويسوغ أمره ونهيه‪ ،‬وفي هذه‬
‫الخبار التى أشرنا إليها أن بعض هذه الجناس يعتقد الحق ويدين به‬
‫وبعضها يخالفه‪ ،‬وهذا كله مناف لظاهر ما العقلء عليه‪ .‬ومنها ما يشهد‬
‫أن لهذه الجناس منطقا مفهوما وألفاظا تفيد أغراضها وأنها بمنزلة‬
‫العجمي والعربي اللذين ل يفهم أحدهما صاحبه‪ ،‬وإن شاهد ذلك من قول‬
‫ال سبحانه فيما حكاه عن سليمان عليه السلم‪ " :‬يا أيها الناس علمنا‬
‫منطق الطير‬
‫)‪ (1‬في نسخة‪ :‬والى النار‪* .‬‬
‫]‪[83‬‬

‫واوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين " )‪ (1‬وكلم النملة أيضا مما حكاه‬
‫ال سبحانه‪ ،‬وكلم الهدهد واحتجاجه وفهمه وجوابه‪ ،‬فلينعم بذكر ما عنده‬
‫مثابا إن شاء ال وبال التوفيق‪ .‬وأجاب رضي ال عنه ! اعلم أن المعول‬
‫فيما نعتقد على )‪ (2‬ما تدل الدلة عليه من نفي وإثبات‪ ،‬فإذا دلت الدلة‬
‫على أمر من المور وجب أن نبني كل وارد من الخبار إذا كان ظاهره‬
‫بخلفه عليه ونسوقه إليه ونطابق بينه وبينه ونخلي ظاهرا إن كان له‪،‬‬
‫ونشرط ان كان مطلقا‪ ،‬ونخصه إن كان عاما‪ ،‬ونفضله ان كان مجمل‪،‬‬
‫ونوفق بينه وبين الدلة من كل طريق اقتضى الموافقة وآل إلى المطابقة‬
‫وإذا كنا نفعل ذلك ول نحتشمه في ظواهر القرآن المقطوع على صحته‬
‫المعلوم وروده فكيف نتوقف عن ذلك في أخبار آحاد ل توجب علما ول‬
‫تثمر يقينا ؟ فمتى ورودت عليك أخبار فأعرضها على هذه الجملة وابنها‬
‫عليها وافعل فيها ما حكمت به الدلة وأوجبته الحجج العقلية‪ ،‬وإن تعذر‬
‫فيها بناء وتأويل وتخريج وتنزيل فليس غير الطراح لها وترك التعريج‬
‫عليها‪ ،‬ولو اقتصرنا على هذه الجملة لكتفينا فيمن يتدبر ويتفكر‪ ،‬وقد‬
‫يجوز أن يكون المراد بذم هذه الجناس من الطير أنها ناطقة بضد الثناء‬
‫على ال وبذم أوليائه ونقص أصفيائه‪ :‬ذم متخذيها )‪ (3‬و مرتبطيها‪ ،‬وأن‬
‫هؤلء المغرين بمحبة هذه الجناس واتخاذها هم الذين ينطقون بضد الثناء‬
‫على ال ويذمون أولياءه وأحباءه‪ ،‬فاضاف النطق إلى هذه الجناس وهو‬
‫لمتخذيها أو مرتبطيها للتجاور والتقارب‪ ،‬وعلى سبيل التجوز والستعارة‬
‫كما أضاف ال تعالى السؤال في القرآن إلى القرية‪ ،‬وإنما هو لهل القرية‪،‬‬
‫وكما قال تعالى‪ " :‬وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها‬
‫حسابا شديدا و‬
‫)‪ (1‬النمل‪ (2) .16 :‬لعل كلمة )على( زائدة‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬معناه ذم متخذيها‪* .‬‬
‫]‪[84‬‬
‫عذ بناها عذابا نكرا * فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا " )‪ " (1‬وفي‬
‫هذا كله حذوف‪ ،‬وقد اضيف في الظاهر الفعل إلى من هو في الحقيقة‬
‫متعلق بغيره‪ ،‬والقول في مدح أجناس من الطير والوصف لها بأنها تنطق‬
‫بالثناء على ال والمدح لوليائه يجري على هذا المنهاج الذي نهجناه‪ .‬فان‬
‫قيل‪ :‬كيف يستحق مرتبط هذه الجناس مدحا بارتباطها ومرتبط بعض آخر‬
‫ذما بارتباطه حتى علقتم المدح والذم بذلك ؟ قلنا‪ :‬ما جعلنا لرتباط هذه‬
‫الجناس حظا في استحقاق مرتبطيها مدحا ولذما وإنما قلنا‪ :‬إنه غير‬
‫ممتنع أن تجري عادة المؤمنين الموالين لولياء ال تعالى والمعادين‬
‫لعدائه‪ ،‬بأن بالغوا )‪ (2‬ارتباط أجناس من الطير‪ ،‬وكذلك تجري عادة‬

‫بعض أعداء ال تعالى باتخاذ بعض أجناس الطير فيكون متخذ بعضها‬
‫ممدوحا ل من أجل اتخاذه لكن لما هو عليه من التخاذ الصحيح فيضاف‬
‫المدح إلى هذه الجناس وهو لمرتبطها والنطق بالتسبيح والدعاء الصحيح‬
‫إليها وهو لمتخذها تجوزا واتساعا‪ ،‬وكذلك القول في الذم المقابل للمدح‪.‬‬
‫فإن قيل‪ :‬فلم نهي عن اتخاذ بعض هذه الجناس إذا كان الذم ل يتعلق‬
‫باتخاذها‪ ،‬وإنما يتعلق ببعض متخذيها لكفرهم وضللهم ؟ قلنا‪ :‬يجوز أن‬
‫يكون في اتخاذ هذه البهائم المنهي عن اتخاذها وارتباطها مفسدة‪ ،‬وليس‬
‫يقبح خلقها في الصل لهذا الوجه لنها خلقت لينتفع بها من سائر وجوه‬
‫النتفاع سوى الرتباط والتخاذ الذي ل يمتنع تعلق المفسدة به‪ ،‬ويجوز‬
‫أيضا أن يكون في اتخاذ هذه الجناس المنهي عنها شوم وطيرة‪ ،‬فللعرب‬
‫في ذلك مذهب معروف ويصح هذا النهي أيضا على مذهب من نفي الطيرة‬
‫على التحقيق‪ ،‬لن الطيرة والتشام وإن كان ل تأثير لهما على التحقيق فان‬
‫النفوس تستشعر ذلك‪ ،‬ويسبق‬
‫)‪ (1‬الطلق‪ 8 :‬و ‪ (2) .9‬في المصدر‪ :‬بأن يألفوا‪* .‬‬
‫]‪[85‬‬
‫إليها ما يجب على كل حال تجنبه والتوقي عنه )‪ ،(1‬وعلى هذا يحمل معنى قوله‬
‫عليه السلم‪ " :‬ل يورد ذوعاهة على مصح " وأما تحريم السمك الجري‬
‫وما أشبهه فغير ممتنع لشئ يتعلق بالمفسدة في تناوله كما نقول في سائر‬
‫المحرمات‪ ،‬فأما القول‪ :‬بأن الجري نطق بأنه مسخ لجحده الولية فهو مما‬
‫يضحك منه ويتعجب من قائله والملتفت إلى مثله‪ ،‬فأما تحريم الدب والقرد‬
‫والفيل فكتحريم كل محرم في الشريعة والوجه في التحريم ل يختلف‪،‬‬
‫والقول بأنها ممسوخة إذا تكلفنا حملناه على أنها كانت على خلق حميدة‬
‫غير منفور عنها‪ ،‬ثم جعلت على هذه الصور الشنية على سبيل التنفير‬
‫عنها والزيادة عن الصد )‪ (2‬في النتفاع بها‪ ،‬لن بعض الحياء ل يجوز‬
‫أن يكون غيره على الحقيقة‪ ،‬والفرق بين كل حيين معلوم ضرورة‪ ،‬فكيف‬
‫يجوز أن يصير حي حيا آخر غيره‪ ،‬وإذا اريد بالمسخ هذا فهو باطل‪ ،‬وإن‬
‫اريد غيره نظرنا فيه‪ ،‬وأما البطيخة فقد يجوز أن يكون أمير المؤمنين‬
‫عليه السلم لما ذاقها ونفر عن طعمها وزادت كراهيته له قال‪ " :‬من النار‬
‫وإلى النار " أي هذا من طعام أهل النار وما يليق بعذاب أهل النار‪ ،‬كما‬
‫يقول أحدنا ذلك فيما يستوبيه ويكرهه‪ ،‬ويجوز أن يكون فوران الدخان عند‬
‫اللقاء لها على سبيل التصديق لقوله عليه السلم‪ " :‬من النار وإلى النار‬
‫" وإظهار المعجز له‪ ،‬وأما ذم الرضين السبخة والقول بأنها جحدت‬
‫الولية‪ ،‬فمتى لم يكن محمول معناه على ما قدمناه من جحد هذه الرض‬

‫وسكانها الولية لم يكن معقول‪ ،‬ويجري ذلك مجرى قوله تعالى‪ " :‬وكأين‬
‫من قرية عتت عن أمر ربها ورسله " )‪ (3‬وأما إضافة اعتقاد الحق إلى‬
‫بعض البهائم واعتقاد الباطل والكفر إلى بعض آخر فمما تخالفه العقول‬
‫والضرورات لن هذه البهائم غير عاقلة ول كاملة ول مكلفة‪ ،‬فيكف تعتقد‬
‫حقا أو باطل ؟ وإذا ورد أثر في ظاهره شئ من هذه المحالت فالوجه فيه‬
‫إما إطراح أو تأول على المعنى الصحيح‪ ،‬وقد نهجنا‬
‫)‪ (1‬في نسخة من الكتاب ومصدره‪ :‬والتوقى منه‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬في الصد عن‬
‫النتفاع بها‪ (3) .‬الطلق‪* .8 :‬‬
‫]‪[86‬‬
‫طريق التأويل وبينا كيف التوصل إليه‪ ،‬فأما حكايته تعالى عن سليمان عليه السلم‪:‬‬
‫" يا أيها الناس علمنا منطق الطير واوتينا من كل شئ ان هذا لهو الفضل‬
‫المبين " )‪ (1‬فالمراد به أنه علم ما يفهم به ما تنطق به الطير وتتداعى‬
‫في أصواتها وأغراضها ومقاصدها بما يقع منها من صياح على سبيل‬
‫المعجزة لسليمان عليه السلم‪ ،‬وأما الحكاية عن النملة بأنها قالت‪ " :‬يا‬
‫أيها النمل ادخلوا مساكنكم ل يحطمنكم سليمان " )‪ (2‬فقد يجوز أن يكون‬
‫المراد به أنه ظهر منها دللة القول على هذا المعنى‪ ،‬وأشعرت باقى النمل‬
‫وخوفتهم من الضرر بالمقام‪ ،‬وأن النجاة في الهرب إلى مساكنها‪ ،‬فتكون‬
‫إضافة القول إليه مجازا أو استعارة‪ ،‬كما قال الشاعر‪ :‬وشكا إلى بعيرة‬
‫وتحمحم )‪ (3‬وكما قال الخر‪ :‬وقالت له العينان‪ :‬سمعا وطاعة ويجوز أن‬
‫يكون وقع من النملة كلم ذو حروف منظومة كما يتكلم أحدنا يتضمن‬
‫المعاني المذكورة ويكون ذلك معجزة لسليمان عليه السلم لن ال تعالى‬
‫سخر له الطير وافهمه معاني أصواتها على سبيل المعجز له‪ ،‬وليس هذا‬
‫بمنكر فان النطق بمثل هذا الكلم المسموع منا ل يمتنع وقوعه ممن ليس‬
‫بمكلف )‪ (4‬ول كامل العقل‪ ،‬أل ترى أن المجنون ومن لم يبلغ الكمال من‬
‫الصبيان قد يتكلمون بالكلم المتضمن للغراض‪ ،‬وإن كان التكليف والكمال‬
‫عنهم زائلين‪ ،‬والقول فيما حكي عن الهدهد يجري على الوجهين اللذين‬
‫ذكرناهما في النملة‪ ،‬فل حاجة بنا إلى إعادتهما‪ ،‬وأما حكاية أنه قال‪" :‬‬
‫لعذ بنه عذابا شديدا أو لذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين " )‪(5‬‬
‫)‪ (1‬النمل‪ (2) .16 :‬النمل‪ (3) .18 :‬في المصدر‪ :‬وشكا إلى بعبرة وتحمحم‪(4) .‬‬
‫في المصدر‪ :‬مما ليس بمكلف‪ (5) .‬النمل‪* .21 :‬‬

‫]‪[87‬‬
‫وكيف يجوز أن يكون ذلك في الهدهد وهو غير مكلف ول يستحق مثله العذاب ؟‬
‫فالجواب عنه‪ :‬أن العذاب اسم للضرر الواقع‪ ،‬وان لم يكن مستحقا فليس‬
‫يجري مجري العقاب الذي ل يكون إل جزاء على أمر تقدم‪ ،‬فليس يمتنع أن‬
‫يكون معنى " لعذ بنه " أي لؤلمنه‪ ،‬ويكون ال تعالى قد أباحه اليلم له‬
‫كما أباحه الذبح له لضرب من المصلحة‪ ،‬كما سخر له الطير يصرفها في‬
‫منافعه وأغراضه‪ ،‬وكل هذا ل ينكر في نبي مرسل تخرق له والعادات‬
‫وتظهر على يده المعجزات‪ ،‬وإنما يشتبه على قوم يظنون أن هذه الحكايات‬
‫تقتضي كون النملة والهدهد مكلفين‪ ،‬وقد بينا أن المر بخلف ذلك )‪.(1‬‬
‫وقال قدس ال روحه أيضا في جواب المسائل الطرابلسيات‪ :‬فأما الستبعاد‬
‫في النملة أن تنذر باقي النمل بالنصراف عن الموضع‪ ،‬والتعجب من فهم‬
‫النملة عن الخرى‪ ،‬ومن أن يخبر عنها بما نطق القرآن به من قوله‪ " :‬يا‬
‫ايها النمل ادخلوا " الية‪ ،‬فهو في غير موضعه لن البهيمة قد تفهم عن‬
‫الخرى بصوت يقع منها أو فعل كثيرا من أغراضها‪ ،‬ولهذا نجد الطيور‬
‫وكثيرا من البهائم يدعو الذكر منها النثى بضرب من الصوت يفرق بينه‬
‫وبين غيره من الصوات التي ل تقتضي الدعاء‪ ،‬والمر في ضروب‬
‫الحيوانات وفهم بعضها من بعض مرادها وأغراضها بفعل يظهر أو صوت‬
‫يقع أظهر من أن يخفي والتغابي عن ذلك مكابرة‪ ،‬فما المنكر على هذا أن‬
‫يفهم باقي النمل من تلك النملة التي حكي عنها ما حكي النذار‬
‫والتخويف ؟ فقد نرى مرارا نملة تستقبل اخرى وهي متوجهة إلى جهة‬
‫فإذا حاذتها وباشرها عادت من جهتها ورجعت معها‪ ،‬وتلك الحكاية البليغة‬
‫الطويلة ل يجب أن تكون النملة قائلة لها ول ذاهبة إليها‪ ،‬وإنها لما خوفت‬
‫من الضرر الذي أشرف النمل عليه جاز أن يقول الحاكي لهذه الحال‪ :‬تلك‬
‫الحكاية البليغة المرتبة‪ ،‬لنها لو كانت قائلة ناطقة ومخوفة بلسان وبيان‬
‫لما قالت إل مثل ذلك‪ ،‬وقد يحكى العربي عن الفارسي كلما مرتبا مهذبا‬
‫)‪ (1‬غرر الفوائد‪* .397 - 395 :‬‬
‫]‪[88‬‬
‫ما نطق به الفارسي‪ ،‬وإنما أشار إلى معناه‪ ،‬فقد زال التعجب من الموضعين معا‬
‫وأي شئ أحسن وأبلغ وأدل على قوه البلغة وحسن التصرف في‬
‫الفصاحة من أن تشعر نملة لباقي النمل بالضرر لسليمان وجنده بما يفهم‬
‫به أمثالها عنها‪ ،‬فيحكي هذا المعنى الذي هو التخويف التنفير بهذه اللفاظ‬
‫المونقة والترتيب الرائق الصادق وإنما يضل عن فهم هذه المور وسرعة‬
‫الهجوم عليها من ل يعرف مواقع الكلم الفصيح ومراتبه ومذاهبه )‪.(1‬‬

‫وقال شارح المقاصد‪ :‬ذهب جمهور الفلسفة إلى أنه ليست لغير النسان‬
‫من الحيوانات نفوس مجردة مدركة للكليات‪ ،‬وبعضهم إلى أننا ل نعرف‬
‫وجود النفس لها لعدم الدليل ول نقطع بالنتفاء لقيام الحتمال‪ ،‬وما يتوهم‬
‫من أنه لو كانت لها نفوس لكانت إنسانا‪ ،‬لن حقيقة النفس والبدن ل غير‬
‫ليس بشئ لجواز اختلف النفسين بالحقيقة وجواز التميز بفصول آخر ل‬
‫نطلع على حقيقتها‪ ،‬وذهب جمع من أهل النظر إلى ثبوت ذلك تمسكا‬
‫بالمعقول والمنقول‪ ،‬أما العقول فهو أنا نشاهد منها أفعال غريبة تدل على‬
‫أن لها إدراكات عقلية كالنحل في بناء بيوته المسدسة والنقياد لرئيس‪،‬‬
‫والنمل في إعداد الذخيرة‪ ،‬والبل والبغل والخيل والحمار في الهتداء إلى‬
‫الطريق في الليالي المظلمة‪ ،‬والفيل في غرائب أحوال تشاهد منه‪ ،‬وكثير‬
‫من الطيور والحشرات في علج أمراض تعرض لها إلى غير ذلك من‬
‫الحيل العجيبة التي يعجز عنها كثير من العقلء‪ ،‬وأما المنقول فكقوله‬
‫تعالى‪ " :‬والطير صافات " )‪ (2‬الية‪ ،‬وقوله تعالى‪ " :‬وأوحى ربك إلى‬
‫النحل " )‪ (3‬الية‪ ،‬وقوله تعالى‪ " :‬يا جبال أو بي معه والطير " )‪(4‬‬
‫وقوله تعالى حكاية عن الهدهد‪ " :‬أحطت بما لم تحط‬
‫)‪ (1‬جواب المسائل الطرابلسيات‪ :‬لم يطبع‪ (2) .‬النور‪ (3) .41 :‬النمل‪(4) .68 :‬‬
‫السبأ‪* .10 :‬‬
‫]‪[89‬‬
‫به " )‪ ،(1‬وحكاية عن النملة " يا أيها النمل ادخلو )‪ (2‬مساكنكم " الية )‪.(3‬‬
‫وقال الرازي في المطالب العالية في البحث عن نفوس سائر الحيوانات‪:‬‬
‫أما الفلسفة المتأخرون فقد اتفقوا على أن لها قوي جسمانية وأنه يمتنع‬
‫أن تكون لها نفوس مجردة‪ ،‬ولم يذكروا في تقريره حجة ول شبهة‪ ،‬وليس‬
‫لحد أن يقول‪ :‬لو كانت نفوسها مجردة لوجب كونها مساوية للنفوس‬
‫البشرية في تمام الماهية فيلزم وقوع الستواء في العلوم والخلق‪ ،‬وذلك‬
‫محال‪ ،‬فانا نقول‪ :‬الستواء في التجرد استواء في قيد سلبي‪ ،‬وقد عرفت‬
‫أن الستواء في القيود السلبية ل يوجب الستواء في تمام الماهية‪ ،‬وأما‬
‫سائر الناس فقد اختلفوا في أنه هل لها نفوس مجردة وهل لها شئ من‬
‫القوة العقلية أم ل ؟ فزعم طائفة من أهل النظر ومن أهل الثر أن ذلك‬
‫ثابت‪ ،‬واحتجوا على صحته بالمعقول والمنقول‪ ،‬أما المعقول فهو أنهم‬
‫قالوا‪ :‬إنا نشاهد من هذه الحيوانات أفعال ل يصدر إل من أفاضل العقلء‪،‬‬
‫وذلك يدل على أن لها قدرا من العقل‪ ،‬وبينوا ذلك بوجوه‪ :‬الول‪ :‬أن الفارة‬
‫تدخل ذنبها في قارورة الدهن ثم تلحسه‪ ،‬وهذا الفعل ل يصدر عنها إل‬
‫لعلمها بمجموع مقدمات‪ :‬فأحدها أنها محتاجة إلى الدهن‪ ،‬وثانيها‪ :‬أن‬

‫رأسها ل تدخل في القارورة‪ ،‬وثالثها‪ :‬أن ذنبها تدخل‪ ،‬ورابعها‪ :‬أن‬
‫المقصود حاصل بهذا الطريق فوجب القدام عليه‪ .‬الثاني‪ :‬أن النحل يبني‬
‫البيوت المسدسة‪ ،‬وهذا الشكل فيه منفعتان ل يحصلن إل من المسدس‪،‬‬
‫وتقريره أن الشكال على قسمين‪ :‬منها‪ :‬أشكال متى ضم بعضها إلى بعض‬
‫امتلت العرصة منها‪ ،‬إل أن زواياها ضيقة فتبقى معطلة‪ ،‬ومنها‪ :‬أشكال‬
‫ليست كذلك فالقسم الول كالمثلثات والمربعات فانهما وإن امتلت العرصة‬
‫منهاها إل أن زوايا ضيقة فيبقى معطلة وأما المسبع والمثمن وغيرهما‬
‫فزواياها وإن كانت واسعة إل أنه ل تمتلى العرصة‬
‫)‪ (1‬النمل‪ (2) .22 :‬النمل‪ (3) .18 :‬شرح المقاصد‪ :‬نسخته ليست موجودة عندي‪.‬‬
‫*‬
‫]‪[90‬‬
‫منها بل يبقى بينها فضاء‪ ،‬فأما الكشل المستجمع لكلتا المنفعتين فليس إل‬
‫المسدس‪ ،‬وذلك لن زواياها واسعة فل يبقي شئ من الجوانب فيه معطل‪،‬‬
‫وإذا ضمت المسدسات بعضها إلى بعض لم يبق فيما بينها فرجة ضائعة‪،‬‬
‫فإذا ثبت أن الشكل الموصوف بهاتين الصفتين هذا المسدس ل جرم اختار‬
‫النحل بناء بيوتها على هذا الشكل‪ ،‬ولو ل أنه تعالى أعطاها من اللهام‬
‫والذكاء لما حصل هذا المر‪ ،‬وفيه اعجوبة ثانية وهي أن البشر ل يقدر‬
‫على بناء البيت المسدس إل بالمسطر والبركار‪ ،‬والنحل يبني تلك البيوت‬
‫من غير حاجة إلى شئ من اللت والدوات‪ .‬واعلم أن عجائب أحوال‬
‫النحل في رياسته وفي تدبيره لحوال الرعية‪ ،‬وفي كيفية خدمة الرعية‬
‫لذلك الرئيس كثيرة مذكورة في كتاب الحيوان‪ .‬الثالث‪ :‬أن النمل يسعى في‬
‫إعداد الذخيرة لنفسها‪ :‬وما ذاك إل لعلمها بأنها قد تحتاج في الزمنة‬
‫المستقبلة إلى الغذاء‪ ،‬ول تكون قادرة على تحصيله في تلك الوقات فوجب‬
‫السعي في تحصيله في هذا الوقت الذي حصلت فيه القدرة على تحصيل‬
‫الذخيرة‪ ،‬ومن عجائب أحوالها امور ثلثة‪ :‬أحدها أنها إذا أحست بنداوة‬
‫المكان فانها تشق الحبة بنصفين لعلمها بأن الحبة لو بقيت سالمة ووصلت‬
‫النداوة إليها لنبت منها وتفسد الحبة على النملة‪ ،‬أما إذا صارت مشقوقة‬
‫بنصفين لم تنبت‪ ،‬وثانيها‪ :‬إذا وصلت النداوة إلى تلك الشياء ثم طلعت‬
‫الشمس فانها تخرج تلك الشياء من حجرها وتضعها حتى تجف وثالثها‪:‬‬
‫أن النملة إذا أخذت في نقل متاعها إلى داخل الحجر انذر ذلك بنزول‬
‫المطار وهبوب الرياح‪ ،‬وهذه الحوال تدل على حصول ذكاء عظيم لهذا‬
‫الحيوان الصغير‪ .‬الرابع‪ :‬أن العنكبوت تبني بيوتها على وجه عجيب وذلك‬
‫لنها ما نسجت الشبكة التي هي مصيدتها إل بعد أن تفكرت أنه كيف ينبغي‬

‫وضعها حتى يصلح لصطياد الذباب بها‪ ،‬وهذه الفعال فكرية ليست أقل من‬
‫الفكار النسانية‪ .‬الخامس‪ :‬أن الجمل والحمار إذا سلكا طريقا في الليلة‬
‫الظلماء ففي المرة الثانية يقدر على سلوك ذلك الطريق من غير إرشاد‬
‫مرشد ول تعليم معلم‪ ،‬حتى أن‬
‫]‪[91‬‬
‫الناس إذا اختلفوا في ذلك الطريق وقدموا الجمل وتبعوه وجدوا الطريق المستقيم‬
‫عند متابعته‪ .‬وأيضا أن النسان ل يمكنه النتقال من بلد إلى بلد إل عند‬
‫الستدلل بالعلمات المخصوصة‪ ،‬إما الرضية كالجبال والرياح‪ ،‬أو‬
‫السماوية كأحوال الشمس والقمر‪ .‬وأما القطا فانه يطير في الهواء من بلد‬
‫إلى بلد طيرانا سويا من غير غلط ول خطاء‪ ،‬وكذلك الكراكي تنتقل من‬
‫طرف من أطراف العالم إلى طرف آخر لطلب الهواء الموافق من غير غلط‬
‫البتة‪ ،‬فهذا فعل يعجز عنه أفضل البشر وهذا النوع من الحيوان قادر عليه‪.‬‬
‫السادس‪ :‬أن الدب إذا أراد أن يفترس الثور علم أنه ل يمكنه أن يقصده‬
‫ظاهرا‪ ،‬فيقال‪ :‬إنه يستلقي في ممر ذلك الثور‪ ،‬فإذا قرب الثور وأراد نطحه‬
‫جعل قرنيه فيما بين ذراعيه ول يزال ينهش ما بين ذراعيه حتى يثخنه‪،‬‬
‫وأيضا أنه يأخذ العصا ويضرب النسان حتى يتوهم أنه مات فيتركه وربما‬
‫عاد يشمه ويتجسس نفسه )‪ (1‬وأيضا يصعد الشجر أخف صعود ويأخذ‬
‫الجوزبين كفيه ويضرب ما في أحد كفيه على ما في الكف الخر ثم ينفخ‬
‫فيه ويزيل القشور ويأكل اللب‪ .‬السابع‪ :‬أن الثعلب إذا اجتمع البق الكثير‬
‫والبعوض الكثير على جلده أخذ بفيه قطعة من جلد حيوان ميت‪ ،‬ثم إنه‬
‫يضع يده ورجليه في الماء ول يزال يغوص فيه قليل قليل فإذا أحس البق‬
‫والبعوض بالماء أخذت تصعد إلى المواضع الخارجة من الثعلب من الماء‪،‬‬
‫ثم إن الثعلب ل يزال يغوص قليل قليل وتلك الحيوانات ترتفع قليل قليل‪،‬‬
‫فإذا غاص كل بدنه في الماء وبقي رأسه خارج الماء تصاعد كل تلك‬
‫الحيوانات إلى الراس ثم إنه يغوص رأسه في الماء قليل قليل فتلك‬
‫الحيوانات تنتقل إلى تلك الجلدة الميتة وتجتمع فيها فإذا أحس الثعلب‬
‫بانتقالها إلى تلك الجلدة رماها في الماء وخرج من الماء سليما فارغا عن‬
‫تلك الحيوانات الموذية‪ ،‬ول شك أنها حيلة عجيبة في دفع الموذيات‪.‬‬
‫)‪ (1‬في النسخة المخطوطة‪ :‬ويتحس نفسه‪* .‬‬
‫]‪[92‬‬

‫الثامن‪ :‬يقال‪ :‬إن من خواص الفرس أن كل واحد منها يعرف صوت الفرس الذي‬
‫قاتله‪ ،‬والكلب تتعالج بالعشبة المعروفة لها‪ ،‬والفهد إذا سقي الدواء‬
‫المعروف بخانق الفهد )‪ (1‬طلب زبل النسان فأكله‪ ،‬والتمساح تفتح فاها‬
‫لطائر مخصوص يدخل في فمها وينظف ما بين أسنانها وعلى رأس ذلك‬
‫الطير شئ كالشوك‪ ،‬فاذاهم التمساح بالتقام ذلك الطير تأذى من ذلك الشوك‬
‫ففتح فاه فخرج ذلك الطير‪ ،‬والسلحفات تتناول بعد أكل الحية صعتر اجبليا‬
‫ثم تعود قد شوهد ذلك‪ ،‬وحكى بعض الثقات المحبين للصيد أنه شاهد‬
‫الحبارى تقاتل الفعى وتنهزم عنه إلى بقلة تتناول منها ثم تعود ول تزال‬
‫تفعل ذلك‪ ،‬وكان ذلك الشيخ قاعدا في كن غاير كما تفعله الصيادون وكانت‬
‫البقلة قريبة في ذلك الموضع‪ ،‬فلما اشتغل الحبارى بالفعى قلع الرجل تلك‬
‫البقلة فعادت الحبارى إلى منبتها فأخذت تدور حول منبتها دورانا متتابعا‬
‫ثم سقطت وماتت فعلم ذلك الرجل أنها كانت تتعالج بأكلها من لسعة الفعى‪،‬‬
‫وتلك البقلة هي الخس البري )‪ ،(2‬وأما ابن عرس فانه يستظهر في قتال‬
‫الحية بأكل السداب‪ ،‬فان النكهة السدابية مما يكرهها الفعى‪ ،‬والكلب إذا‬
‫تدود بطنها أكلت سنبل الحية‪ ،‬وإذا جرحت اللقالق بعضها بعضا عالجت‬
‫تلك الجراحات بالصعتر الجبلي‪ ،‬فتأمل من أين حصلت لهذه الحيوانات هذا‬
‫الطب وهذا العلج‪ .‬التاسع‪ :‬أن القنافذ قد تحس بريح الشمال والجنوب قبل‬
‫الهبوب فتغير المدخل إلى حجرتها‪ ،‬يحكي أنه كان بالقسطنطنية رجل قد‬
‫جمع مال كثيرا بسبب أنه كان ينذر بالرياح قبل هبوبها وينتفع الناس بذلك‬
‫النذار وكان السبب فيه قنفذ في داره يفعل الفعل المذكور‪ .‬العاشر‪ :‬أن‬
‫الخطاف صناع حسن في اتخاذ العش لنفسه من الطين وقطع الخشب‪ ،‬فإذا‬
‫أعوزه الطين ابتل وتمرغ في التراب ليحمل جناحاه قدرا من الطين وإذا‬
‫أفرخ بالغ في تعهد الفراخ ويأخذ زرقها بمنقارها ويرميها عن العش ثم‬
‫)‪ (1‬خانق الفهد‪ :‬حشيش‪ (2) .‬في نسخة‪ :‬الجرجير البرى‪* .‬‬
‫]‪[93‬‬
‫تعلمها إلقاء الزرق بالتولية نحو طرف العش‪ .‬الحادي عشر‪ :‬إذا قرب الصائد من‬
‫مكان فرخ القبجة ظهرت له القبجة وقربت منه مطيعة لجل أن يتبعها ثم‬
‫تذهب إلى جانب آخر سوى جانب فراخها‪ .‬الثاني عشر‪ :‬ناقر الخشب قلما‬
‫يجلس على الرض‪ ،‬بل يجلس على الشجر وينقر الموضع الذي يعلم أن‬
‫فيه دودا‪ .‬الثالث عشر‪ :‬الغرانيق )‪ (1‬تصعد في الجو جدا عند الطيران فان‬
‫حصل عباب )‪ (2‬أو سحاب يحجب بعضها عن بعض أحدثت عن أجنحتها‬
‫حفيفا مسموعا‪ ،‬ويصير ذلك الصوت سببا لجتماعها وعدم تفرقها‪ ،‬وإذا‬
‫نامت نامت على فرد رجل قد اضطبعت )‪ (3‬الرؤس إل القائد فانه ينام‬

‫مكشوف الرأس فيسرع انتباهه وإذا أحس بأحد أو صوت صاح تنبيها‬
‫للباقين‪ .‬الرابع عشر‪ :‬النعامة إذا اجتمع لها من بيضها عشرون أو ثلثون‬
‫قسمتها ثلثة أثلث‪ ،‬فتدفن ثلثا منها في التراب‪ ،‬وثلثا تتركها في الشمس‪،‬‬
‫وثلثا تحتضنه فإذا خرجت الفراريخ كسرت ما كان في الشمس وسقت تلك‬
‫الفراريخ ما فيها من الرطوبات التي ذوبتها الشمس ورققتها‪ ،‬فإذا قويت‬
‫تلك الفراريخ أخرجت الثلث الثاني الذي دفنته في الرض وثقبتها وقد‬
‫اجتمع فيها النمل والذباب والديدان والحشرات فتجعل تلك الشياء طعمة‬
‫لتلك الفراريخ‪ ،‬فإذا تم ذلك فقد صارت تلك الفراريخ قادرة على الرعي‬
‫والطلب‪ ،‬ول شك أن هذا الطريق حيلة عجيبة في تربية الولد‪ .‬ولنكتف‬
‫من هذا النوع بهذا القدر الذى ذكرناه فان الستقصاء فيه مذكور في كتاب‬
‫الحيوان‪ ،‬وقد ظهر منها أن هذه الحيوانات قد تأتي بأفعال يعجز أكثر‬
‫)‪ (1‬جمع الغرنيق بضم الغين وفتح النون‪ :‬طائر ابيض طويل العنق من طير الماء‬
‫وقيل‪ :‬انه الذكر من طير الماء وقيل‪ :‬هو الكراكى‪ ،‬وقيل‪ :‬طيرسوداء في‬
‫قدر البط‪ (2) .‬في النسخة المخطوطة‪ :‬ضباب‪ (3) .‬اضطبع الشئ‪ :‬أدخله‬
‫تحت ضبعيه‪* .‬‬
‫]‪[94‬‬
‫الذكياء من الناس عنها‪ ،‬ولو ل كونها عاقلة فاهمة لما صح شئ من ذلك‪ ،‬فهذا ما‬
‫يتعلق بالعقل‪ ،‬وأما النقل فقد تمسكوا في إثبات قولهم بآيات‪ :‬فاحداها قوله‬
‫تعالى حكاية عن سليمان عليه السلم‪ " :‬يا أيها الناس علمنا منطق الطير‬
‫واوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين )‪ ." (1‬والثانية )‪ :(2‬قوله‬
‫تعالى‪ " :‬حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا‬
‫مساكنكم " )‪ .(3‬والثالثة )‪ " :(4‬وتفقد الطير فقال مالي ل أرى الهدهد "‬
‫)‪ (5‬وهذا التهديد ل يعقل إل مع العاقل‪ .‬والرابعة )‪ :(6‬قوله تعالى حكاية‬
‫عن الهدهد‪ " :‬أحطت بما لم تحط به " )‪ (7‬إلى آخر الية‪ .‬والخامسة )‪(8‬‬
‫قوله‪ " :‬والطير صافات كل قد علم صلته وتسبيحه " )‪ (9‬قيل‪ :‬معناه كل‬
‫من الطير قد علم صلته وتسبيحه‪ .‬قال بعضهم‪ :‬كنت جالسا عند أبي جعفر‬
‫الباقر عليه السلم فقال لي‪ :‬أتدري ما تقول هذه العصافير عند طلوع‬
‫الشمس وبعد طلوعها ؟ قلت ل‪ :‬قال‪ :‬إنها تقدس ربها وتسأله قوت يومها‪.‬‬
‫)‪ (1‬النمل‪ (2) .16 :‬في النسخة المطبوعة‪ :‬الحجة الثانية‪ (3) .‬النمل‪ (4) .18 :‬في‬
‫النسخة المطبوعة‪ :‬الحجة الثالثة‪ (5) .‬النمل‪ (6) .20 :‬في النسخة‬
‫المطبوعة‪ :‬الحجة الرابعة‪ (7) .‬النمل‪ (8) .22 :‬في النسخة المطبوعة‪:‬‬
‫الحجة الخامسة‪ (9) .‬النور‪* .41 :‬‬

‫]‪[95‬‬
‫وأقول‪ :‬رأيت في بعض الكتب أن في الوقات اشتد القحط وعظم حر الصيف‬
‫والناس خرجوا إلى الستسقاء فلما أبلحوا )‪ (1‬قال‪ :‬خرجت إلى بعض‬
‫الجبال فرأيت ظبية جاءت إلى موضع كان في الماضي من الزمان مملوا‬
‫من الماء ولعل تلك الظبية كانت تشرب منه‪ ،‬فلما وصلت الظبية إليه ما‬
‫وجدت فيه شيئا من الماء‪ ،‬وكان أثر العطش الشديد ظاهرا على تلك الظبية‬
‫فوقفت وحركت رأسها إلى جانب السماء فأطبق الغيم وجاء الغيث الكثير‪.‬‬
‫ثم إن أنصار هذا القول قالوا‪ :‬لما بينا بالدليل أن هذه الحيوانات تهدي إلى‬
‫الحيل اللطيفة فأي استبعاد في أن يقال‪ :‬إنها تعرف أن لها ربا ومدبرا‬
‫وخالقا ؟ وهذا تمام القول في دلئل هذه الطايفة‪ .‬واحتج المنكرون لكونها‬
‫عاقلة عارفة بأن قالوا‪ :‬لو كانت عاقلة لوجب أن تكون آثار العقل ظاهرة‬
‫في حقها‪ ،‬لن حصول العقل لها مع أنه ل يمكنها النتفاع البتة بذلك العقل‬
‫عبث‪ ،‬وذلك ل يليق بالفاعل الحكيم‪ ،‬إل أن آثار العقل غير ظاهرة فيها‪،‬‬
‫لنها ل تحترز عن الفعال القبيحة‪ ،‬ول تميز بين ما ينفعها وبين ما يضرها‬
‫فوجب القطع بأنها غير عاقلة‪ .‬ولمجيب أن يجيب فيقول‪ :‬إن درجات العلوم‬
‫والمعارف كثيرة واختلف النفوس في ماهيتها محتمل‪ ،‬فلعل خصوصية‬
‫نفس كل واحد منها ل تقتضي إل النوع المعين من العقل‪ ،‬وإل القسم‬
‫المخصوص من المعرفة‪ ،‬فان كان المراد بالعقل جميع العلوم الحاصلة‬
‫للنسان فحق أنها ليست عاقلة‪ ،‬وإن كان المراد بالعقل معرفة نوع من هذه‬
‫النواع فظاهر أنها موصوفة بهذه المعرفة‪ ،‬وبالجملة فالحكم عليها‬
‫بالثبوت والعدم حكم على الغيب ول يعلم الغيب إل ال‪ ،‬وليكن ههنا آخر‬
‫كلمنا في النفوس الحيوانية وال أعلم انتهى كلمه‪.‬‬
‫)‪ (1‬في النسخة المطبوعة‪ " :‬فلما افلحوا " ولعل كلهما مصحفان والصحيح‪" :‬‬
‫فلما بلحوا " أي اعيوا وعجزوا يقال‪ :‬بلح وبلح على أي لم اجد عنده‬
‫شيئا‪ ،‬أو الصحيح‪ :‬فما أفلحوا‪* .‬‬
‫]‪[96‬‬
‫وقال الدميري‪ :‬الغرنيق بضم الغين وفتح النون‪ ،‬قال الجوهري والزمخشري إنه‬
‫طائر أبيض من طير الماء طويل العنق )‪ ،(1‬وقال في النهاية‪ :‬إنه الذكر‬
‫من طير الماء‪ ،‬ويقال‪ :‬غرنيق وغرنوق‪ ،‬وقيل‪ :‬هو الكركي‪ ،‬وقيل‪:‬‬
‫الغرانيق والغرانقة طير أسود في حد البط )‪ ،(2‬وقال القزويني‪ :‬الغرنيق )‬
‫‪ (3‬من الطيور القواطع‪ ،‬وهي إذا أحست بتغير الزمان عزمت على الرجوع‬
‫إلى بلدها‪ ،‬فعند ذلك تتخذ قائدا حارسا ثم تنهض معا‪ ،‬فإذا طارت ترتفع في‬

‫الهواء حتى ل يعرض لها شئ من السباع فإذا رأت غيما أو غشيها الليل‬
‫أو سقطت للطعم أمسكت عن الصياح كيل يحس بها العدو‪ ،‬وإذا أرادت‬
‫النوم أدخل كل واحد منها رأسه تحت جناحه لعلمه بأن الجناح أحمل‬
‫للصدمة من الرأس لما فيه من العين التي هي أشرف العضاء‪ ،‬والدماغ‬
‫الذي هو ملك البدن‪ ،‬وينام كل واحد منها قائما على إحدي رجليه حتى ل‬
‫يكون نومها )‪ (1‬ثقيل‪ ،‬وأما قائدها وحارسها فل ينام‪ ،‬ول يدخل رأسه في‬
‫جناحه‪ ،‬ول يزال ينظر في جميع الجوانب فإذا أحس بأحد صاح بأعلى‬
‫صوته )‪ (2‬انتهى‪ .‬قوله‪ :‬قد اضطبعت‪ :‬أي أدخلت رأسها في ضبعها‪.‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬طائر اببض طويل العنق من طير الماء‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬طيور‬
‫سود في قدر البط‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬الغرنوق‪ (1) .‬في المصدر‪ :‬نومه‪) .‬‬
‫‪ (2‬حياة الحيوان ‪ 125 :2‬و ‪* .126‬‬
‫]‪[97‬‬
‫* ‪) 2‬باب( * * )أحوال النعام منافعها ومضارها واتخاذها( * اليات‪ :‬المائدة " ‪5‬‬
‫"‪ :‬احلت لكم بهيمة النعام ‪ .1‬النعام‪ :‬وجعلوا ل مما ذرأ من الحرث‪،‬‬
‫والنعام نصيبا ‪ -‬إلى قوله‪ - :‬ساء ما يحكمون ‪ .136‬وقال سبحانه‪ :‬وقالوا‬
‫هذه أنعام ‪ -‬إلى قوله‪ - :‬وما كانوا مهتدين ‪ .138‬وقال تعالى‪ :‬ومن النعام‬
‫حمولة وفرشا ‪ -‬إلى آخر الية ‪ .142‬النحل ‪ :16‬والنعام خلقها لكم فيها‬
‫دفء ومنافع ومنها تأكلون * ولكم فبها جمال حين تريحون وحين‬
‫تسرحون * وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إل بشق النفس إن‬
‫ربكم لرؤف رحيم * والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق مال‬
‫تعلمون ‪ .8 - 5‬وقال سبحانه‪ " :‬وجعل لكم من جلود النعام بيوتا‬
‫تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها‬
‫أثاثا ومتاعا إلى حين " ‪ .80‬الحج " ‪ " 22‬ويذكروا اسم ال في أيام‬
‫معلومات على ما رزقهم من بهيمة النعام فكلوا منها وأطعموا البائس‬
‫الفقير ‪ -‬إلى قوله تعالى‪ - :‬واحلت لكم بهيمة النعام إل ما يتلي عليكم ‪ -‬إلى‬
‫قوله تعالى‪ - :‬والبدن جعلناها لكم من شعائر ال لكم فيها خير ‪ -‬إلى قوله‬
‫عزوجل‪ :‬كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون ‪ .36 - 28‬المؤمنون " ‪:" 23‬‬
‫وإن لكم في النعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة‬
‫ومنها تأكلون * وعليها على الفلك تحملون ‪ 21‬و ‪ .22‬فاطر ‪ :35‬ومن‬
‫الناس والدواب والنعام مختلف ألوانه كذلك ‪ .28‬يس " ‪ :" 36‬وخلقنا لهم‬
‫من مثله ما يركبون ‪.42‬‬
‫]‪[98‬‬

‫وقال عزوجل‪ " :‬أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون *‬
‫وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون * ولهم فيها منافع ومشارب أفل‬
‫يشكرون ‪ .73 - 71‬الزمر " ‪ :" 39‬وأنزل لكم من النعام ثمانية أزواج ‪.6‬‬
‫المؤمن " ‪ :" 40‬ال الذي جعل لكم النعام لتركبوا منها ومنها يأكلون *‬
‫ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك‬
‫تحملون ‪ 79‬و ‪ .80‬حمعسق " ‪ " 42‬جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن‬
‫النعام أزواجا يذرؤكم فيه ‪ .11‬الزخرف " ‪ :" 33‬وجعل لكم من الفلك‬
‫والنعام ما تركبون ‪ .12‬الغاشية " ‪ " 88‬أفل ينظرون إلى البل كيف‬
‫خلقت ‪ .17‬تفسير‪ " :‬بهيمة النعام " ذهب أكثر المفسرين إلى أنها إضافة‬
‫بيان أو إضافة الصفة إلى الموصوف اريد بها الزواج الثمانية‪ ،‬والمستفاد‬
‫من أكثر الخبار أن بيان " حل النعام " في آيات اخر‪ ،‬والمراد هنا بيان‬
‫الجنة التي في بطونها‪ ،‬وروي في الكافي في الحسن كالصحيح عن محمد‬
‫بن مسلم‪ ،‬قال‪ :‬سألت أحدهما عليهما السلم عن قول ال عزوجل‪ " :‬احلت‬
‫لكم بهيمة النعام " فقال‪ :‬الجنين في بطن امه إذا أشعر وأوبر فذكاته ذكاة‬
‫امه‪ ،‬فذلك الذي عني ال عزوجل )‪ .(1‬فعلى هذا الضافة بتقدير " من "‬
‫أو اللم‪ ،‬ويمكن حمل الخبر على أن المراد أن الجنين أيضا داخل في الية‪،‬‬
‫فيكون الغرض بيان الفرد الخفى أو يكون تحديدا لول تسميتها بالبهيمة‬
‫وحلها‪ ،‬فل ينافي التعميم‪ ،‬قال الطبرسي رحمه ال‪ :‬اختلف في تأويله على‬
‫أقوال‪ :‬أحدها‪ :‬أن المراد به النعام‪ ،‬وإنما ذكر البهيمة للتأكيد فمعناه احلت‬
‫لكم النعام‪ :‬البل والبقر والغنم‪ .‬وثانيها‪ :‬أن المراد بذلك أجنة النعام التي‬
‫توجد في بطون امهاتها إذا أشعرت وقد ذكيت المهات وهي ميتة فذكاتها‬
‫ذكاة امهاتها‪ ،‬وهو المروي عن أبي جعفر‬
‫)‪ (1‬فروع الكافي ‪* .234 :6‬‬
‫]‪[99‬‬
‫وأبي عبد ال عليهما السلم‪ .‬وثالثها‪ :‬أن بهيمة النعام وحشيها كالظبي )‪ (1‬والبقر‬
‫الوحشي وحمر الوحش والولى حمل الية على الجميع انتهى )‪ (2‬والية‬
‫تدل على حل أكل لحوم البهائم بل سائر أجزائها بل جميع النتفاعات منها‬
‫إل أخرجه الدليل‪ " ،‬وجلعوا " أي مشركو العرب " ل مما ذرأ " أي خلق‬
‫" من الحرث " أي الزرع " والنعام نصيبا فقالوا هذا ل بزعمهم " من‬
‫غير أن يؤمروا به " وهذا لشركائنا " يعني الوثان " فما كان لشركائهم‬
‫فل يصل إلى ال وما كان ل فهو يصل إلى شركائهم " وروي أنهم كانوا‬
‫يعينون شيأ من حرث ونتاج ل ويصرفونه في الضيفان والمساكين‪ ،‬وشيئا‬
‫منهما للهتهم وينفقون على سدنتها )‪ (3‬ويذبحون عندها‪ ،‬ثم إن رأوا ما‬

‫عينوا ل أزكى بدلوه بما للهتهم‪ ،‬وإن رأوا ما للهتهم أزكى تركوه لها‬
‫حبا لها‪ ،‬واعتلوا لذلك بأن ال أغنى‪ ،‬وروي في المجمع عن أئمتنا عليهم‬
‫السلم أنه كان إذا اختلط ما جعل للصنام بما جعل ل رد وه‪ ،‬وإذا اختلط ما‬
‫جعل ل جعلوه للصنام تركوه وقالوا‪ :‬ال أغنى‪ ،‬وإذا انخرق الماء )‪ (4‬من‬
‫الذي ل في الذي للصنام لم يسدوه‪ ،‬وإذا انخرق )‪ (5‬من الذي للصنام في‬
‫الذي ل سدوه وقالوا‪ :‬ال غنى )‪ " (6‬ساء ما يحكمون " أي ساء الحكم‬
‫حكمهم هذا )‪ " (7‬وقالوا هذا أنعام وحرث حجر " أي حرام " ل يطعمها‬
‫إل من نشاء " )‪ (8‬يعنون خدمة الوثان والرجال دون النساء " بزعمهم‬
‫أي بغير حجة " وأنعام حرمت ظهورها " )‪ (9‬يعني البحائر والسوائب‬
‫والحوامي " وأنعام ل يذكرون‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬كالظباء وبقر الوحش‪ (2) .‬مجمع البيان ‪ (3) .152 :3‬أي خدمها‬
‫وبوابها‪ 4) .‬و ‪ (5‬في المصدر‪ :‬وإذا تخرق الماء‪ (6) .‬في المصدر‪ :‬ال‬
‫اغنى‪ (7) .‬مجمع البيان ‪ (8) .370 :4‬أي ال من نشاء أن نأذن له أكلها‪.‬‬
‫)‪ (9‬يعنى النعام التى حرموا الركوب والحمل عليها‪* .‬‬
‫]‪[100‬‬
‫اسم ال عليها " في الذبح بل يسمون آلهتهم‪ ،‬وقيل‪ :‬ل يحجون على ظهورها "‬
‫اقتراء عليه " نصب على المصدر " سيجزيهم بما كانوا يفترون * وقالوا‬
‫ما في بطون هذه النعام " يعنون أجنة البحائر والسوائب " خالصة‬
‫لذكورنا ومحرم على أزواجنا " أي إن ولد حيا " وإن يكن ميتة فهم فيه‬
‫شركاء " أي الذكور والناث فيه سواء " سيجزيهم وصفهم " أي جزاء‬
‫وصفهم الكذب على ال في التحليل والتحريم " إنه حكيم عليم * قد خسر‬
‫الذين قتلوا أولدهم " أي بناتهم " سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم ال‬
‫" من البحائر ونحوها " افتراء على ال قد ضلوا وما كانوا مهتدين " إلى‬
‫الحق والصواب " ومن النعام " أي وأنشأ من النعام‪ " .‬حمولة وفرشا "‬
‫قيل فيه وجوه‪ :‬الول‪ :‬أن الحمولة‪ :‬كبار البل أو العم والفرش‪ :‬صغارها‬
‫الدانية من الرض مثل الفرش المفروش عليها‪ .‬الثاني‪ :‬أن الحمولة‪ :‬ما‬
‫يحمل عليه من البل والبقر‪ ،‬والفرش‪ :‬الغنم‪ ،‬الثالث‪ :‬أن الحمولة‪ :‬كل ما‬
‫حمل من البل والبقر والخيل والبغال والحمير والفرش‪ :‬الغنم‪ ،‬روي ذلك‬
‫عن ابن عباس فكأنه ذهب إلى أنه يدخل في النعام الحافر على وجه التبع‪.‬‬
‫والرابع‪ :‬أن معناه ما ينتفعون به في الحمل وما يفترشونه في الذبح‪،‬‬
‫فمعنى الفتراش الضطجاع للذبح‪ .‬والخامس‪ :‬أن الفرش‪ :‬ما يفرش من‬
‫أصوافها وأوبارها‪ ،‬أي من النعام ما يحمل عليه ومنها ما يتخذ من‬
‫أوبارها وأصوافها ما يفرش ويبسط‪ ،‬وقيل‪ :‬أي ما يفرش المنسوج من‬

‫شعره وصوفه ووبره‪ ،‬ويدل على جواز حمل ما يقبل الحمل منها وذبح ما‬
‫يستحق الذبح منها أو افتراش أصوافها وأوبارها وأشعارها )‪ " .(1‬كلوا‬
‫مما رزقكم ال " قال الطبرسي رحمه ال‪ :‬أي استحلوا الكل مما أعطاكم‬
‫ال ول تحرموا شيئا منها كما فعله أهل الجاهلية في الحرث والنعام‪،‬‬
‫وعلى هذا يكون المر على ظاهره‪ ،‬ويمكن أن يكون المراد نفس الكل‬
‫فيكون بمعنى‬
‫)‪ (1‬ذكر الطبرسي تلك الوجوه في مجمع البيان ‪* .376 :4‬‬
‫]‪[101‬‬
‫الباحة )‪ " .(1‬ول تتبعوا خطوات الشيطان " قال البيضاوي‪ :‬أي في التحليل‬
‫والتحريم من عند أنفسكم‪ " ،‬إنه لكم عدو مبين " ظاهر العداوة " ثمانية‬
‫أزواج " بدل من حمولة وفرشا‪ ،‬أو مفعول " كلوا " ول تتبعوا معترض‬
‫بينهما‪ :‬أو فعل دل عليه‪ ،‬أو حال من " ماء " بمعنى مختلفة أو متعددة‪،‬‬
‫والزوج‪ :‬ما معه آخر من جنسه يزاوجه وقد يقال‪ :‬لمجموعهما‪ ،‬والمراد‬
‫الول )‪ " .(2‬من الضأن اثنين ومن المعز اثنين " قال الطبرسي قدس‬
‫سره‪ :‬معناه ثمانية أفراد‪ ،‬لن كل واحد من ذلك يسمى زوجا‪ ،‬فالذكر‪ :‬زوج‬
‫النثى والنثى زوج الذكر وقيل‪ :‬معناه ثمانية أصناف " من الضأن اثنين‬
‫" يعني الذكر والنثى " ومن المعز اثنين " الذكر والنثى‪ ،‬والضأن‪ :‬ذوات‬
‫الصوف من الغنم‪ ،‬والمعز ذوات الشعر منه‪ ،‬وواحد الضأن ضائن‪ ،‬والنثى‬
‫ضائنة‪ ،‬وواحد المعز ماعز‪ ،‬وقيل‪ :‬المراد بالثنين الهلي والوحشي من‬
‫الضأن والمعز والبقر‪ ،‬والمراد بالثنين من البل العراب والبخاتي‪ ،‬وهو‬
‫المروي عن أبي عبد ال عليه السلم‪ " ،‬قل " يا محمد صلى ال عليه‬
‫واله وسلم لهؤلء المشركين الذين يحرمون ما أحل ال تعالى‪ " :‬آلذكرين‬
‫" من الضأن والمعز " حرم " ال " أم النثيين " منهما " أما اشتملت‬
‫عليه أرحام النثين " أي أم حرم ما اشتمل عليه رحم النثى من الضأن‬
‫والنثى من المعز‪ ،‬وإنما ذكر ال هذا على وجه الحتجاج عليهم بين به‬
‫فريتهم وكذبهم على ال تعالى فيما ادعوا من أن ما في بطون النعام حلل‬
‫للذكور وحرام على الناث وغير ذلك مما حرموه فانهم لو قالوا‪ :‬حرم‬
‫الذكرين لزمهم أن يكون كل ذكر حراما‪ ،‬ولو قالوا‪ :‬حرم النثيين لزمهم أن‬
‫يكون كل انثى حراما ولو قالوا‪ :‬حرام ما اشتملت عليه رحم النثى من‬
‫الضأن والمعز لزمهم تحريم الذكور والناث‪ ،‬فان أرحام الناث تشتمل على‬
‫الذكور والناث فيلزمهم بزعمهم تحريم هذا الجنس صغارا وكبارا ذكورا‬
‫واناثا ولم يكونوا يفعلون ذلك بل كانوا يخصون‬

‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ (2) .377 :4‬انوار التنزيل ‪* .406 :1‬‬
‫]‪[102‬‬
‫بالتحريم بعضا دون بعض فقد لزمتهم الحجة‪ ،‬ثم قال‪ " :‬نبئوني بعلم إن كنتم‬
‫صادقين " معناه أخبروني بعلم عما ذكرتموه من تحريم ما حرمتموه‬
‫وتحليل ما حللتموه إن كنتم صادقين في ذلك‪ " ،‬ومن البل اثنين ومن البقر‬
‫اثنين قل " يا محمد "‪ :‬آلذكرين حرم ال منهما " أم الثنيين أما اشتملت‬
‫عليه أرحام النثيين أم كنتم شهداء " أي حضورا " إذ وصاكم ال بهذا "‬
‫أي أمركم به وحرمه عليكم حتى تضيفوه إليه‪ ،‬وإنما ذكر ذلك لن طرق‬
‫العلم إما الدليل الذي يشترك العقلء في إدراك الحق به‪ ،‬أو المشاهدة التي‬
‫يختص بها بعضهم دون بعض‪ ،‬فإذا لم يكن أحد من المرين سقط المذهب‪،‬‬
‫" فمن أظلم " لنفسه " ممن افترى على ال كذبا " أي أضاف إليه تحريم‬
‫ما لم يحرمه وتحليل ما لم يحلله‪ " ،‬ليضل الناس بغير علم " أي يعمل‬
‫عمل القاصد إلى إضللهم من أجل دعائه إياهم إلى مال يثق بصحته مما ل‬
‫يأمن أن يكون فيه هلكهم وإن لم يقصد إضللهم‪ " ،‬إن ال ل يهدي القوم‬
‫الظالمين " إلى الثواب لنهم مستحقون العقاب الدائم بكفرهم وضللهم )‬
‫‪ .(1‬أقول‪ :‬وسيأتي تفسير سائر اليات في البواب التية‪ " .‬والنعام خلقها‬
‫" قال الطبرسي قدس سره‪ :‬معناه وخلق النعام من الماء كما خلقكم منه‬
‫لقوله‪ " :‬وال خلق كل دابة من ماء " )‪ .(2‬وأكثر ما يتناول النعام البل‬
‫ويتناول البقر والغنم أيضا وفي اللغة هي ذوات الخفاف والظلف دون‬
‫ذوات الحوافر‪ " ،‬لكم فيها دفء " أي لباس عن ابن عباس وغيره‪ ،‬وقيل‪:‬‬
‫ما يستدفأ به مما يعمل من صوفها ووبرها وشعرها‪ ،‬فيدخل فيه الكيسة‬
‫واللحف والملبوسات والمبسوطات )‪ (3‬وغيرها‪ ،‬قال الزجاج‪ :‬أخبر‬
‫سبحانه أن في النعام ما يدفئنا‪ ،‬ولم يقل‪ :‬ولكم فيها ما يكنكم من البرد‪ ،‬لن‬
‫ما ستر من الحر ستر من البرد‪ ،‬وقال‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ (2) .377 :4‬النور‪ (3) .45 :‬في المصدر‪ :‬والملبوسات وغيرها‪.‬‬
‫*‬
‫]‪[103‬‬
‫في موضع آخر‪ " :‬سرابيل تقيكم الحر " )‪ (1‬فعلم أنها تقي البرد أيضا فكذلك ههنا‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬إن معناه وخلق النعام لكم‪ ،‬أي لمنافعكم‪ ،‬ثم ابتدأ وأخبر فقال‪" :‬‬
‫فيها دفء ومنافع " أي ولكم فيها منافع اخر من الحمل والركوب وإثارة‬
‫الرض والدر )‪ (2‬والنسل‪ " ،‬ومنها تأكلون " أي ومن لحومها تأكلون‪" ،‬‬

‫ولكم فيها جمال " أي حسن منظر وزينة‪ " ،‬حين تريحون " أي حين‬
‫تردونها إلى مراحها وهو حيث تأوي إليه ليل‪ " ،‬وحين تسرحون " أي‬
‫ترسلونها بالغداة إلى مراعيها وأحسن ما تكون إذا راحت عظاما ضروعها‬
‫ممتلية بطونها منتصبة أسنمتها )‪ (3‬وكذلك إذا سرحت إلى المراعي رافعة‬
‫رؤوسها فيقول الناس‪ :‬هذا جمال فلن ومواشيه‪ ،‬فيكون له فيها جمال‪" ،‬‬
‫وتحمل أثقالكم " أي أمتعتكم " إلى بلد لم تكونوا بالغيه إل بشق النفس "‬
‫أي وتحمل البل وبعض البقر أحمالكم الثقيلة إلى بلد بعيد ل يمكنكم أن‬
‫تبلغوه من دون الحمال ال بمشقة وكلفة تلحق أنفسكم‪ ،‬فكيف تبلغونه مع‬
‫الحمال لول أن ال سخر هذه النعام لكم حتى حملت أثقالكم إلى أين شئتم‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬إن الشق معناه الشطر والنصف‪ ،‬فيكون المراد إل بأن يذهب شطر‬
‫قوتكم‪ ،‬أي نصف قوة النفس‪ ،‬وقيل معناه تحمل أثقالكم إلى مكة لنها من‬
‫بلد الفلوات‪ ،‬ابن عباس وعكرمة " إن ربكم لرؤف رحيم " أي ذو رأفة‬
‫ورحمة‪ ،‬ولذلك أنعم عليكم بخلق هذه النعام ابتداء منه بهذا النعام )‪" .(4‬‬
‫والخيل " أي وخلق لكم الخيل " والبغال والحمير لتركبوها " في حوائجكم‬
‫وتصرفاتكم " وزينة " أي ولتتزينوا بها‪ ،‬من ال سبحانه على خلقه‪ ،‬بأن‬
‫خلق لهم من الحيوان ما يركبونه ويتجملون به‪ ،‬وليس في هذا ما يدل على‬
‫تحريم أكل لحومها‬
‫)‪ (1‬النحل‪ (2) .81 :‬هكذا في النسخ وفى المصدر‪ :‬والزرع‪ (3) .‬جمع السنام‪:‬‬
‫حدبة في ظهر البعير‪ (4) .‬مجمع البيان ‪* .350 :6‬‬
‫]‪[104‬‬
‫" ويخلق مال تعلمون " )‪ (1‬من أصناف الحيوان والنبات والجماد لمنافعكم )‪" (2‬‬
‫وجعل لكم من جلود النعام " أي النطاع والدم " بيوتا تستخفونها " أي‬
‫خياما وقبابا يخف عليكم حملها في اسفاركم " يوم ظعنكم " أي ارتحالكم‬
‫من مكان إلى مكان " ويوم إقامتكم " أي اليوم الذي تنزلون موضعا‬
‫تقيمون فيه أي ل يثقل عليكم في الحالين )‪ " (3‬ومن أصوافها " وهي‬
‫للضأن " وأوبارها " وهي للبل " وأشعارها " وهي للمعز " أثاثا " أي‬
‫مال عن ابن عباس‪ ،‬وقيل‪ :‬أنواعا من متاع البيت من الفرش والكيسة‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬طنافس وبسطا وثيابا وكسوة‪ ،‬والكل متقارب " ومتاعا " تتمتعون‬
‫به ومعاشا تتجرون فيه " إلى حين " أي إلى يوم القيامة أو إلى وقت‬
‫الموت‪ ،‬ويحتمل أن يكون المراد به موت المالك أو موت النعام‪ ،‬وقيل‪ :‬إلى‬
‫وقت البلى والفناء )‪ (4‬وفيه إشارة إلى أنها فانية فل ينبغي للعاقل أن‬
‫يختارها على نعيم الخرة انتهى )‪ .(5‬قوله سبحانه‪ " :‬على ما رزقهم من‬
‫بهيمة النعام " يدل على حل النعام الثلثة والتسمية عند ذبحها على‬

‫بعض الوجوه " إل ما يتلى عليكم " أي تحريمه من الميتة و والمنخنقة‬
‫والموقوذة وما لم يذكر اسم ال عليه وسائر ما سيأتي‪ .‬وقال الطبرسي‬
‫رحمه ال‪ :‬البدن جمع بدنة وهي البل المبدنة بالسمن‪ ،‬قال الزجاج‪:‬‬
‫يقولون‪ :‬بدنت البل أي سمنتها وقيل‪ :‬أصل البدن الضخم وكل ضخم بدن‬
‫وقيل‪ :‬البدن‪ :‬الناقة والبقرة مما يجوز في الهدي والضاحي " من شعائر‬
‫ال " أي من أعلم دينه‪ ،‬وقيل‪ :‬من أعلم مناسك الحج " لكم فيها خير "‬
‫أي نفع في الدنيا والخرة‪ ،‬وقيل‪ :‬أراد‬
‫)‪ (1‬فيه اشارة إلى سائر المراكب التى لم تكن موجودة في ذلك العصر‪ ،‬فتشمل‬
‫السيارات الموجودة في عصرنا وما سيأتي بعد‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬في‬
‫الحالتين‪ (3) .‬مجمع البيان ‪ (4) .352 :6‬ويحتمل أن يكون المراد إلى‬
‫حين يصلح للتمتع وهو بصلحية الطرفين فإذا انعدم احدهما أو فسد‬
‫يخرج عن الصلحية‪ (5) .‬مجمع البيان ‪* .377 :6‬‬
‫]‪[105‬‬
‫بالخير ثواب الخرة " كذلك سخرناها لكم " أي ذللناها لكم ل تمتنع عما تريدون‬
‫منها من النحر والذبح بخلف السباع الممتنعة ولتنتفعوا بركوبها وحملها‬
‫ونتاجها نعمة منا عليكم " لعلكم تشكرون " ذلك )‪ " (1‬وإن لكم في النعام‬
‫لعبرة " أي دللة تستدلون بها على قدرة ال تعالى " نسقيكم مما في‬
‫بطونها " أراد به اللبن " ولكم فيها منافع كثيرة " في ظهورها وألبانها‬
‫وأولدها )‪ (2‬وأصوافها وأشعارها " ومنها تأكلون " أي من لحومها و‬
‫أولدها والتكسب بها " وعليها " يعني على البل خاصة " وعلى الفلك‬
‫تحملون " وهذا كقوله‪ " :‬وحملناهم في البر والبحر " )‪ (3‬أما في البر‬
‫فالبل‪ ،‬وأما في البحر فالسفن‪ " .(4) .‬ومن الناس والدواب " التي تدب‬
‫على وجه الرض " والنعام " كالبل والغنم والبقر " مختلف ألوانه كذلك‬
‫" أي كاختلف الثمرات والجبال )‪ " (5‬وخلقنالهم من مثله ما يركبون "‬
‫أي وخلقنا لهم من مثل سفينة نوح سفنا يركبون فيها‪ ،‬وقيل‪ ،‬إن المراد به‬
‫البل وهي سفن البر عن مجاهد وقيل‪ :‬مثل السفينة من الدواب كالبل‬
‫والبقر والحمير عن الجبائي " أولم يروا " أي أولم يعلموا " أنا خلقنا لهم‬
‫" أي لمنافعهم " مما عملت أيدينا " أي مما ولينا خلقه بابداعنا وإنشائنا‪،‬‬
‫لم نشارك في خلقه ولم نخلقه باعانة معين‪ ،‬واليد في اللغة على أقسام‪:‬‬
‫منها الجارحة‪ ،‬ومنها النعمة‪ ،‬ومنها‪ ،‬القوة‪ ،‬ومنها تحقيق الضافة‪ ،‬يقال‬
‫في معنى النعمة‪ :‬لفلن عندي يد بيضاء‪ ،‬وبمعنى القدرة‪ (6) :‬تلقى فلن‬
‫قولي باليدين أي بالقوة والتقبل‪ .‬ويقولون‪ " :‬هذا ما جنت يداك " وهو‬

‫المعني في الية وإذا قال الواحد منا‪ :‬عملت هذا بيدي‪ ،‬دل ذلك على انفراده‬
‫بعمله من غير أن يكله إلى‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ 85 :7‬و ‪ (2) .86‬في المصدر‪ :‬وأوبارها‪ (3) .‬السراء‪(4) .70 :‬‬
‫مجمع البيان ‪ (5) .103 :7‬مجمع البيان ‪ 407 :8‬فيه‪ :‬والبقر خلق‬
‫مختلف ألوانه كذلك‪ (6) .‬في المصدر‪ :‬بمعنى القوة‪* .‬‬
‫]‪[106‬‬
‫أحد " أنعاما " يعني البل والبقر والغنم " فهم لها مالكون " ولو لم نخلقها )‪(1‬‬
‫لما ملكوها ولما انتفعوا بها وبألبانها وركوبها ولحومها‪ ،‬وقيل‪ :‬فهم لها‬
‫ضابطون قاهرون لم نخلقها وحشية نافرة منهم ل يقدرون على ضبطها‬
‫فهي مسخرة لهم وهو قوله‪ " :‬وذللناها لهم " أي سخرناها لهم حتى‬
‫صارت منقادة " فمنها ركوبهم ومنها يأكلون " قسم النعام بأن جعل منها‬
‫ما يركب‪ ،‬ومنها ما يذبح فينتفع بلحمه ويؤكل‪ ،‬قال مقاتل‪ :‬الركوب‬
‫الحمولة يعني البل والبقر " ولهم فيها منافع ومشارب " فمن منافعها‬
‫لبس أصوافها وأشعارها وأوبارها وأكل لحومها وركوب ظهرها )‪ (2‬إلى‬
‫غير ذلك من أنواع المنافع الكثيرة فيها والمشارب من ألبانها " أفل‬
‫يشكرون " ال على هذه النعم )‪ " .(3‬وأنزل لكم من النعام ثمانية أزواج‬
‫" فيه وجوه‪ :‬أحدها‪ :‬أن معنى النزال هنا الحداث والنشاء كقوله‪ " :‬قد‬
‫أنزلنا عليكم لباسا " )‪ (4‬ولم ينزل اللباس ولكن أنزل الماء الذي هو سبب‬
‫القطن والصوف‪ ،‬واللباس يكون منهما‪ ،‬فكذلك النعام تكون بالنبات‬
‫والنبات بالماء‪ .‬والثاني‪ :‬أنه أنزلها بعد أن خلقها في الجنة‪ ،‬عن الجبائي‪،‬‬
‫قال‪ :‬وفي الخبر الشاة من دواب الجنة‪ ،‬والبل من دواب الجنة والثالث‪ :‬أن‬
‫المعنى جعلها نزل و رزقا لكم‪ ،‬ويعني بالزواج الثمانية من النعام‪ :‬البل‬
‫والبقر والغنم‪ :‬الضأن والمعز من كل صنف اثنان هما زوجان )‪ .(5‬أقول‪:‬‬
‫وقال البيضاوي‪ " :‬وأنزل لكم " أي وقضى أو قسم لكم فان قضاياه‬
‫توصف بالنزول من السماء حيث كتب في اللوح‪ ،‬أو أحدث بأسباب نازلة‬
‫منها كأشعة‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬أي ولو لم نخلقها‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬وركوب ظهورها‪ (3) .‬مجمع‬
‫البيان ‪ (4) .433 :8‬العراف‪ (5) .26 :‬مجمع البيان ‪* .490 :8‬‬
‫]‪[107‬‬

‫الكواكب والمطار )‪ " (1‬ال الذي جعل لكم النعام " قال في المجمع‪ :‬من البل و‬
‫البقر والغنم " لتركبوا منها " أي لتنتفعوا بركوبها " ومنها تأكلون "‬
‫يعني أن بعضها للركوب والكل كالبل والبقر‪ ،‬وبعضها للكل كالغنام‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬المراد بالنعام ههنا البل خاصة‪ ،‬لنها التي تركب وتحمل عليها في‬
‫أكثر العادات‪ ،‬واللم في قوله‪ " :‬لتركبوا " لم الغرض‪ ،‬وإذا كان ال‬
‫تعالى خلق هذه النعام وأراد أن ينتفع خلقه بها وكان جل جلله ل يريد‬
‫القبيح ول المباح فل بد أن يكون أراد انتفاعهم بها على وجه القربة إليه‬
‫والطاعة له‪ " .‬ولكم فيها منافع " من جهة ألبانها وأصوافها وأوبارها‬
‫وأشعارها " ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم " بأن تركبوها وتبلغوا‬
‫المواضع التي تقصدونها بحوائجكم " وعليها " أي وعلى النعام وهي‬
‫البل هنا " وعلى الفلك " أي وعلى السفن " تحملون " يعني على البل‬
‫في البر‪ ،‬وعلى الفلك في البحر تحملون في السفار‪ " (2) .‬جعل لكم من‬
‫أنفسكم " قال البيضاوي‪ :‬من جنسكم " أزواجا " نساء " ومن النعام‬
‫أزواجا " أي وخلق للنعام من جنسها أزواجا‪ ،‬أو خلق لكم من النعام‬
‫اصنافا أو ذكورا وإناثا " يذرؤكم " يكثركم‪ ،‬من الذرء وهو البث " فيه "‬
‫في هذا التدبير وهو جعل الناس والنعام أزواجا تكون بينهم توالد فانه‬
‫كالمنبع للبث والتكثير‪ " (3) .‬أفل ينظرون إلى البل كيف خلقت " قال‬
‫الطبرسي قدس سره‪ :‬كانت البل عيشا من عيشهم فيقول‪ :‬أفل يتفكرون‬
‫فيها وما يخرج ال من ضروعها من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا‬
‫للشاربين‪ ،‬يقول‪ :‬كما صنعت هذا لهم فكذلك أصنع لهل الجنة في الجنة‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬معناه أفل يعتبرون بنظرهم إلى البل وما ركبه ال عليه من عجيب‬
‫الخلق فانه مع عظمته وقوته يذل الصغير فينقادله بتسخير ال إياه لعباده‬
‫فيبركه و يحمل عليه ثم يقول‪ ،‬وليس ذلك في غيره من ذوات الربع فل‬
‫يحمل على شئ منها‬
‫)‪ (1‬انوار التنزيل ‪ (2) .353 :2‬مجمع البيان ‪ (3) .534 :8‬انوار التنزيل ‪.394 :2‬‬
‫*‬
‫]‪[108‬‬
‫إل وهو قائم‪ ،‬فأراهم ال سبحانه هذه الية فيه ليستدلوا على توحيده بذلك‪ ،‬وسئل‬
‫الحسن عن هذه الية وقيل له‪ :‬الفيل أعظم من البل في العجوبة‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫أما الفيل فالعرب بعيد العهد بها ثم هو خنزير ل يركب ظهرها ول يؤكل‬
‫لحمها ول يحلب درها والبل من أعز مال العرب وأنفسه تأكل النوى‬
‫والقت وتخرج اللبن ويأخذ الصبي بزمامها فيذهب بها حيث شاء مع‬
‫عظمها في نفسها‪ ،‬ويحكى أن فأرة أخذت تجرها وهي تتبعها حتى دخلت‬

‫الحجر فجرت الزمام وبركت الناقة فجرت فقربت فمها من جحر الفأر‬
‫انتهى‪ (1) .‬وقال الرازي‪ :‬للبل خواص‪ :‬منها أنه تعالى جعل الحيوان الذي‬
‫يقتضى )‪ (2‬أصنافا شتى‪ ،‬فتارة يقتنى ليؤكل لحمه‪ ،‬وتارة ليشرب لبنه‪،‬‬
‫وتارة ليحمل النسان في السفار‪ ،‬وتارة لينقل أمتعه النسان من بلد إلى‬
‫بلد‪ ،‬وتارة ليكون به زينة وجمال وهذه المنافع بأسرها حاصلة في البل‪،‬‬
‫وإن شيئا من سائر الحيوانات ل تجتمع فيه هذه الخصال‪ (3) .‬وثانيها‪ :‬أنه‬
‫في كل واحد من هذه الخصال أفضل من الحيوان الذي ل توجد فيه إل هذه‬
‫الخصلة لنها إن جعلت حلوبة سقت فأروت الكثير وإن جعلت اكولة‬
‫أطعمت وأشبعت الكثير‪ ،‬وإن جعلت ركوبة أمكن أن يقطع بها من المسافة‬
‫المديدة )‪ (4‬ما ل يمكن قطعه بحيوان آخر‪ ،‬وذلك لما ركب فيها من القوة‬
‫على مداومته على السير )‪ ،(5‬والصبر على العطش‪ ،‬والجتزاء من‬
‫العلوفات ما ل يجتزي )‪ (6‬به حيوان آخر وإن جعلت حمولة )‪ (7‬استقلت‬
‫بحمل العمال الثقيلة التي ل يستقل بها سواها‪ ،‬ومنها‪:‬‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ (2) .480 :10‬في نسخة‪ :‬يقتنى به‪ (3) .‬اختصره المصنف‪(4) .‬‬
‫في المصدر‪ :‬من المسافات المديدة‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬من قوة احتمال‬
‫المداومة على السير‪ (6) .‬في المصدر بما ل يجتزئ حيوان آخر‪ (7) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬وان جعلت حملة‪* .‬‬
‫]‪[109‬‬
‫أن هذا الحيوان كان أعظم الحيوانات وقعا في قلوب العرب ولذلك جعلو ادية )‪(1‬‬
‫قتل النسان إبل وكان ملوكهم إذا أرادوا )‪ (2‬المبالغة في إعطاء الشاعر‬
‫الذي جاء من المكان البعيد أعطوه مأة )‪ (3‬بعير لن امتلء العين منه أشد‬
‫من امتلء العين من غيره‪ ،‬ولهذا قال‪ " :‬ولكم فيها جمال " )‪ (4‬الية‪،‬‬
‫ومنها‪ :‬أني كنت مع جماعة في مفازة فضللنا الطريق فقدموا جمل وتبعوه‬
‫فكان ذلك البل )‪ (5‬ينعطف من تل إلى تل ومن جانب إلى جانب‪ ،‬والجميع‬
‫كانوا يتبعونه حتى وصل إلى الطريق بعد زمان طويل‪ ،‬وهذا من قوة )‪(6‬‬
‫تخيل ذلك الحيوان بالمرة الواحدة )‪ (7‬كيف انحفظت في خياله صورة تلك‬
‫المعاطف‪ ،‬حتى أن الذى عجز جمع من العقلء إلى الهتداء إليه فان ذلك‬
‫الحيوان اهتدى إليه‪ .‬ومنها‪ :‬أنها مع كونها في غاية القوة على العمل‬
‫مباينة لغيرها في النقياد والطاعة لضعف الحيوانات كالصبي‪ ،‬ومباينة‬
‫لغيرها أيضا في أنها يحمل عليها وهي باركة ثم تقوم‪ ،‬فهذه الصفات‬
‫الكثيرة الموجودة فيها توجب على العاقل أن ينظر في خلقتها وتركيبها‬
‫ويستدل بذلك على وجود الصانع الحكيم سبحانه‪ ،‬ثم إن العرب من أعرف‬
‫الناس بأحوال البل في صحتها وسقمها ومنافعها ومضارها‪ ،‬فلهذه‬

‫السباب حسن من الحكيم تعالى أن يأمر بالتأمل في خلقتها )‪ .(8‬اقول‪:‬‬
‫وقال الدميري في حياة الحيوان‪ :‬البل الجمال وهي اسم واحد يقع على‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬ولذلك فانهم جعلوا‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬وكان الواحد من ملوكهم إذا‬
‫أراد‪ (3) .‬في المصدر )جاءه( وفيه‪ :‬اعطاء مائة بعير‪ (4) .‬النحل‪) .6 :‬‬
‫‪ (5‬في المصدر‪ :‬ذلك الجمل‪ (6) .‬في المصدر فتعجبنا من قوة‪ (7) .‬في‬
‫المصدر انه بالمرة الواحدة‪ (8) .‬تفسير الرازي ‪ 156 :31‬و ‪* .157‬‬
‫]‪[110‬‬
‫الجمع ليس بجمع ول اسم جمع‪ ،‬إنما هو دال على الجنس‪ ،‬وروى ابن ماجة أن‬
‫النبي صلى ال عليه واله وسلم قال‪ " :‬البل عز لهلها‪ ،‬والغنم بركة‪،‬‬
‫والخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة " والبل من الحيوان‬
‫العجيب )‪ (1‬وإن كان عجبها سقط من أعين الناس لكثرة رؤيتهم لها‪ ،‬وهو‬
‫أنه حيوان عظيم الجسم شديد النقياد ينهض بالحمل الثقيل ويبرك به‬
‫وتأخذ زمامه فأرة تذهب به حيث شاءت وتحمل على ظهره بيتا يقعد فيه‬
‫النسان )‪ (2‬مع مأكوله ومشروبه وملبوسه وظروفه ووسائده كما في‬
‫بيته وتتخذ للبيت سقفا )‪ (3‬وهو يمشي بكل هذه‪ ،‬ولهذا قال تعالى‪ " :‬أفل‬
‫ينظرون إلى البل كيف خلقت " وعن بعض الحكماء أنه حدث عن البعير‬
‫وعظم خلقه )‪ (4‬وكان قد نشأ بأرض ل إبل بها ففكر‪ (5) ،‬ثم قال‪ :‬يوشك‬
‫أن تكون طوال العناق‪ ،‬وحين أراد ال )‪ (3‬بها أن تكون سفائن البر‬
‫صبرها على احتمال العطش حتى أن ظمأها يرتفع إلى العشر‪ ،‬وجعلها‬
‫ترعى كل شئ نابت في البراري والمفاوز مال يرعاه سائر البهائم‪ ،‬وفي‬
‫الحديث‪ " :‬لتسبوا البل فان فيها رقوء الدم ومهر الكريمة " أي تعطى )‬
‫‪ (7‬في الديات فتحقن بها الدماء فتقطع عن أن يهراق )‪ (8‬دم القاتل‪ ،‬وقال‬
‫أصحاب الكلم‪ :‬في طبائع الحيوان ليس لشئ من الفحول مثل ما للجمل‬
‫عند هيجانه إذ يسوء خلقه ويظهر زبده ورغاؤه فلو حمل ثلثة أضعاف‬
‫عادته حمل‪ ،‬ويقل أكله )‪ ،(9‬وسئل رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‬
‫عن الصلة‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬والبل من الحيوانات العجيبة‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬ويتخذ على‬
‫ظهره بيت يقعد النسان فيه‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬كانه في بيته ويتخذ للبيت‬
‫سقف‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬وعن بديع خلقها‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬ففكر ساعة‪.‬‬
‫)‪ (6‬في المصدر‪ :‬وحيث أراد ال‪ (7) .‬في المصدر‪ :‬أي انها تعطى‪(8) .‬‬
‫في المصدر‪ :‬وتمنع من أن يهراق‪ (9) .‬زاد في المصدر‪ :‬ويخرج‬

‫الشقشقة وهى الجلدة الحمراء التى يخرجها من جوفه وينفخ فيها فتظهر‬
‫من شدقه ل يعرف ماهى ا‍ه‪* .‬‬
‫]‪[111‬‬
‫في مبارك البل‪ ،‬فقال‪ :‬ل تصلوا في مبارك البل فانها من الشياطين )‪ ،(1‬وسئل‬
‫عن الصلة في مرابض الغنم فقال‪ :‬صلوا فيها )‪ (2‬فانها بركة )‪ .(3‬وفي‬
‫مسند أحمد والحاكم عن عبد ال بن جعفر أن النبي صلى ال عليه واله‬
‫وسلم دخل حائطا لبعض النصار فإذا فيه جمل‪ ،‬فلما رأى النبي صلى ال‬
‫عليه واله وسلم ذرفت عيناه فمسح النبي صلى ال عليه واله وسلم سنامه‬
‫)‪ (4‬فسكن ثم قال‪ :‬من رب هذا الجمل ؟ فجاء فتى من النصار فقال‪ :‬هولي‬
‫يا رسول ال‪ ،‬فقال أل تتقي ال في هذه البهيمة التي ملكك ال إياها فانه‬
‫يشكو )‪ (5‬إلي أنك تجيعه وتذيبه‪ .‬وروي الطبراني عن جابر قال‪ :‬خرجنا‬
‫مع رسول ال صلى ال عليه واله في غزوة وسلم ذات الرقاع حتى إذا كنا‬
‫بحرة )‪ (6‬واقم أقبل جمل يرفل حتى دنا من رسول ال صلى ال عليه واله‬
‫وسلم فجعل يرغو على هامته‪ ،‬فقال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬إن هذا‬
‫الجمل يستعديني على صاحبه يزعم أنه كان يحرث عليه منذ سنين حتى‬
‫أجربه )‪ (7‬وأعجفه وكبر سنه أراد نحره‪ ،‬اذهب يا جابر‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬فانها مأوى الشياطين‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬فانها مباركة‪ (3) .‬حياة‬
‫الحيوان‪ (4) .11 - 9 :‬في المصدر‪ :‬سنامه‪ ،‬وفى رواية‪ :‬فمسح ذفرييه‬
‫فسكن‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬فانه شكا‪ (6) .‬في معجم البلدان‪ :‬حرة واقم‬
‫احدى حرتى المدينة وهى الشرقية سميت برجل من العماليق اسمه واقم‬
‫نزلها في الدهر الول‪ ،‬وفي هذه الحرة كانت وقعة الحرة المشهورة في‬
‫ايام يزيد بن معاوية في سنة ‪ 63‬وأمير الجيش من قبل يزيد مسلم بن‬
‫عقبة المرى وسموه لقبيح صنيعه مسرفا‪ ،‬قدم المدينة فنزل حرة واقم‬
‫وخرج إليه اهل المدينة يحاربونه فكسرهم وقتل من الموالى ثلثة آلف‬
‫وخسمائة رجل‪ ،‬ومن النصار الفار واربعمائة وقيل‪ :‬الفا وسبعمائة‪ ،‬ومن‬
‫قريش الفا وثلثمائة‪ ،‬ودخل جنده المدينة فنهبوا الموال وسبوا الذرية و‬
‫استباحوا الفروج‪ ،‬وحملت منهم ثمانمائة حرة وولدن ا‍ه‪ (7) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬حتى اعجزه‪* .‬‬
‫]‪[112‬‬
‫إلى صاحبه فأت به‪ ،‬قال‪ :‬ما أعرفه‪ ،‬قال‪ :‬إنه سيدلك عليه‪ ،‬قال‪ ،‬فخرج بين يدي‬
‫معنقا حتى وقف بي مجلس بني حطمة )‪ (1‬فقلت‪ :‬أين رب هذا الجمل‪،‬‬

‫قالوا‪ :‬هذا لفلن بن فلن فجئته فقلت‪ :‬أجب رسول ال‪ ،‬فخرج معي حتى‬
‫إذا جاء رسول ال صلى ال عليه واله وسلم قال‪ :‬إن جملك يزعم انك‬
‫حرثت عليه زمانا حتى إذا أجربته وأعجفته وكبر سنه أردت نحره )‪،(2‬‬
‫قال‪ :‬والذي بعثك بالحق إن ذلك كذلك )‪ ،(3‬قال صلى ال عليه واله وسلم‪:‬‬
‫ما هكذا جزاء المملوك الصالح‪ ،‬ثم قال‪ :‬بعنيه )‪ (4‬قال‪ :‬نعم فابتاعه منه‪،‬‬
‫ثم أرسله صلى ال عليه واله في الشجر حتى نصب سنامه‪ .‬وكان إذا اعتل‬
‫على بعض المهاجرين والنصار من نواضحهم شئ أعطاه إياه فمكث كذلك‬
‫زمانا )‪ .(5‬وقال‪ :‬البقر اسم جنس يقع على الذكر والنثى‪ ،‬وإنما دخلته‬
‫الهاء للوحدة والجمع بقرات‪ ،‬وهو حيوان شديد القوة كثير المنفعة خلقه‬
‫ال ذلل )‪ (6‬ولم يخلق له سلحا شديدا كما للسباع لنه في رعاية النسان‪،‬‬
‫فالنسان يدفع عنه عدوه فلو كان له سلح لصعب على النسان ضبطه‪،‬‬
‫والبقر الجم )‪ (7‬يعلم أن سلحه في رأسه فيستعمل محل القرن كما ترى‬
‫في العجاجيل قبل نبات قرونها تنطح برؤوسها تفعل ذلك طبعا‪ ،‬وهي‬
‫أجناس منها الجواميس وهي أكثرها ألبانا وأعظمها أجسادا )‪ ،(8‬ومنها‬
‫العراب وهي جرد ملس اللوان‪ ،‬ومنها نوع آخر يقال له‪ :‬الدربانة )‪،(9‬‬
‫والبقر ينزو ذكورها‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬بنى خطمة‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬حتى إذا أعجزته وأعجفته وكبر‬
‫سنه أردت أن تنحره‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬لكذلك‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬تبيعه ؟‬
‫)‪ (5‬حياة الحيوان ‪ (6) .145 :1‬في المصدر‪ :‬ذلول‪ (7) .‬أي الذى لقرن‬
‫له‪ (8) .‬في المصدر‪ :‬واعظمها اجساما‪ (9) .‬في المصدر‪ :‬وهى التى تنقل‬
‫عليها الحمال وربما كانت اسنمة‪* .‬‬
‫]‪[113‬‬
‫على إناثها إذا تمت لها سنة من عمرها في الغالب وهي كثيرة المنى‪ ،‬وكل الحيوان‬
‫إناثه أرق صوتا من الذكور‪ ،‬إل البقر‪ ،‬فان النثى أفخم وأجهر‪ ،‬وليس‬
‫لجنس البقر ثنايا عليا فهي تقطع الحشيش بالسفلى‪ .‬وذكر صاحب الترغيب‬
‫والترهيب والبيهقي في الشعب عن ابن عباس‪ :‬أن ملكا من الملوك خرج‬
‫يتصيد في مملكته مختفيا من الناس )‪ (1‬فنزل على رجل له بقرة‪ ،‬فراحت‬
‫عليه تلك البقرة فحلبت مقدار ثلثين بقرة‪ ،‬فحدث الملك نفسه أن يأخذها‪،‬‬
‫فلما كان من الغدغدت البقرة إلى مرعاها ثم راحت فحلبت نصف ذلك فدعا‬
‫الملك صاحبها‪ ،‬فقال‪ :‬أخبرني عن بقرتك هذه لم نقص حلبها ؟ ألم يكن‬
‫مرعاها اليوم مرعاها بالمس ؟ قال‪ :‬بلى ولكن أرى الملك أضمر لبعض‬
‫الرعية سوء فنقص لبنها‪ ،‬فان الملك إذا ظلم أو هم بظلم ذهبت البركة‪،‬‬
‫قال‪ :‬فعاهد الملك ربه أن ل يأخذها ول يظلم أحدا‪ ،‬قال‪ :‬فغدت ثم راحت )‪(2‬‬

‫فحلبت حلبها في اليوم الول فاعتبر الملك بذلك وعدل وقال‪ :‬إن الملك إذا‬
‫ظلم أو هم بظلم ذهبت البركة ل جرم لعدلن ولكونن على أفضل الحالت )‬
‫‪ .(3‬وقال‪ :‬الغنم الشاة ل واحد له من لفظه‪ ،‬وروى عبد بن حميد بسنده إلى‬
‫عطية عن أبي سعيد الخدري‪ ،‬قال‪ :‬افتخر أهل البل وأهل الغنم عند رسول‬
‫ال صلى ال عليه واله وسلم فقال‪ :‬السكينة والوقار في أهل الغنم‪ ،‬والفخر‬
‫والخيلء في الفدادين أهل البل‪ .‬وهو في الصحيحين بألفاظ مختلفة منها‪:‬‬
‫" السكينة )‪ (4‬في أهل الغنم‪ ،‬والفخر والرياء في الفدادين أهل الخيل‬
‫والوبر وفي لفظ‪ :‬الفخر والخيلء في أصحاب البل‪ ،‬والسكينة والوقار في‬
‫أصحاب الشاة‪ .‬أراد بالسكينة السكون‪ ،‬وبالوقار التواضع‪ ،‬وأراد بالفخر‬
‫التفاخر بكثرة‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬خرج من بلده يسير في مملكته وهو مستخف من الناس‪ (2) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬فغدت فرعت ثم راحت‪ (3) .‬حياة الحيوان ‪(4) .107 - 105 :1‬‬
‫في المصدر‪ :‬السكينة والوقار‪* .‬‬
‫]‪[114‬‬
‫المال والجاه وغير ذلك من مراتب أهل الدنيا‪ ،‬وبالخيلء التكبر والتعاظم‪ ،‬ومنه‬
‫قوله تعالى‪ " :‬إن ال ل يحب كل مختال فخور " )‪ (1‬ومراده بالوبر أهل‬
‫البل لنه لها كالصوف للغنم )‪ (2‬والشعر للمعز‪ ،‬ولذلك قال تعالى‪ " :‬ومن‬
‫أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين " )‪ (3‬وهذا منه صلى‬
‫ال عليه واله وسلم إخبار عن أكثر حال أهل الغنم وأهل البل وأغلبه‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬أراد به أي بأهل الغنم أهل اليمن لن أكثرهم أهل الغنم بخلف ربيعة‬
‫ومضر فانهم أصحاب إبل‪ .‬والغنم على ضربين‪ :‬ضائنة وماعزة‪ ،‬قال‬
‫الجاحظ‪ :‬واتفقوا على أن الضأن أفضل من الماعز‪ (4) ،‬واستدلوا عليه‬
‫بأوجه منها‪ :‬أن ال تعالى بدأ بذكر الضأن في القرآن فقال‪ " :‬من الضأن‬
‫اثنين ومن المعز اثنين " )‪ (5‬ومنها قوله‪ " :‬إن هذا أخي له تسع‬
‫وتسعون نعجة " )‪ (6‬ومنها‪ " :‬فديناه بذبح عظيم " )‪ (7‬ومما يذكر من‬
‫فضلها أنها تلد في السنة مرة وتفرد غالبا‪ ،‬والمعز تلد مرتين وقد تثنى‬
‫وتثلث‪ ،‬والبركه في الضأن أكثر‪ ،‬ومن ذلك أن الضأن إذا رعت شيئا من‬
‫الكلء فانه ينبت‪ ،‬وإذا رعت الماعز شيئا ل ينبت لن المعز تقلعه من‬
‫اصولها والضأن ترعى ما على وجه الرض‪ ،‬وأيضا فان صوف الضأن‬
‫أفضل من شعر المعز وأعز قيمة وليس الصوف إل للضأن‪ ،‬ومنها أنهم‬
‫كانوا إذا مدحوا‬

‫)‪ (1‬لقمان‪ (2) .18 :‬في المصدر‪ :‬كالصوف للضأن‪ (3) .‬النحل‪ (4) .80 :‬في‬
‫المصدر‪ :‬من المعز‪ (5) .‬النعام‪ (6) .143 :‬في المصدر‪ :‬وتسعون نعجة‬
‫ولى نعجة واحدة‪ .‬ولم يقل‪ :‬تسع وتسعون عنزا ولى عنز واحدة‪ .‬أقول‪:‬‬
‫الية في ص‪ (7) .23 :‬زاد في المصدر‪ :‬واجمعوا كما قال الحافظ انه‬
‫كبش‪ .‬أقول‪ :‬الية في الصافات‪* .107 :‬‬
‫]‪[115‬‬
‫شخصا قالوا‪ :‬إنما هو كبش وإذا ذموه قالو‪ :‬ما هو إل تيس‪ (1) ،‬ومما أهان ال به‬
‫التيس أن جعله مهتوك الستر مكشوف القبل والدبر بخلف الكبش‪ ،‬ولذا‬
‫شبه رسول ال صلى ال عليه واله وسلم المحلل بالتيس المستعار‪.‬‬
‫ومنها‪ :‬أن رؤوس الضأن أطيب وأفضل من رؤوس الماعز‪ ،‬وكذلك لحمها‬
‫فان أكل لحم الماعز‪ ،‬يحرك المرة السوداء ويولد البلغم ويورث النسيان‬
‫ويفسد الدم‪ ،‬ولحم الضأن عكس ذلك قال أبو زيد‪ :‬يقال لما تضعه الغنم‬
‫والمعز حالة وضعه سخلة‪ ،‬ذكرا كان أو انثى‪ ،‬وجمعها سخل بفتح السين‬
‫وسخال بكسرها‪ ،‬ثم ل يزال اسمه ذلك مادام يرضع اللبن‪ ،‬ثم يقال للذكر‬
‫والنثى‪ :‬بهمة بفتح الباء والجمع بهم بضمها‪ ،‬ويقال الولد المعز حين يولد‬
‫سليل وسليط فإذا بلغ أربعة أشهر وفصل عن امه وأكل من البقل فان كان‬
‫من أولد المعز فهو جفر‪ ،‬والنثى جفرة‪ ،‬والجمع جفار فإذا قوي وأتى‬
‫عليه حول فهو عريض‪ ،‬وجمعه عرضان بكسر العين‪ ،‬والعتود نوع منه‪،‬‬
‫وجمعه أعتدة وعتدان‪ ،‬وهو في ذلك جدي )‪ (2‬والنثى عناق إذا كان من‬
‫أولد المعز ويقال له إذا تبع امه‪ :‬تلو‪ ،‬لنه يتلو امه‪ ،‬ويقال للجدي‪ :‬امر‪،‬‬
‫بضم الهمزة وتشديد الميم والراء المهملة في آخره‪ ،‬ويقال له‪ :‬هلع وهلعة‬
‫بضم الهاء وتشديد اللم‪ ،‬والبكرة‪ :‬العناق أيضا‪ ،‬والعطعط‪ :‬الجدي‪ ،‬فإذا‬
‫أتى عليه حول فالذكر تيس‪ ،‬والنثى عنز‪ ،‬ثم يكون جذعا في السنة الثانية‪،‬‬
‫والنثى جذعة‪ ،‬فإذا طعن في السنة الثالثة‪ ،‬فهو ثني‪ ،‬والنثى ثنية فإذا‬
‫طعن في السنة الرابعة كان رباعيا والنثى رباعية‪ (3) ،‬ثم تكون سدسا‬
‫والنثى سدسة )‪ ،(4‬ثم يكون ضالعا والنثى كذلك‪ ،‬ويقال‪ :‬ضلع يضلع‬
‫ضلوعا والجمع الضلع‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬انما هو تيس واذ أرادوا المبالغة في الذم قالوا‪ :‬انما هو تيس في‬
‫سفينة‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬وهو في كل ذلك جدى‪ (3) .‬زاد في المصدر بعد‬
‫ذلك‪ :‬ثم يكون خماسيا والنثى خماسية‪ (4) ،‬في المصدر‪ :‬ثم يكون‬
‫سداسيا والنثى سداسية‪* .‬‬
‫]‪[116‬‬

‫بتشديد اللم )‪ ،(1‬وقال‪ :‬الجلن والجلم )‪ :(2‬من أولد المعز خاصة‪ ،‬وفي الحديث‪:‬‬
‫في الرنب يصيبها المحرم جلن )‪ .(3‬قال الجاحظ‪ :‬وقد قالوا في أولد‬
‫الضأن كما قالوا في أولد المعز إل في مواضع‪ ،‬قال الكسائي‪ :‬هي خروف‬
‫)‪ (4‬في العريض من أولد المعز‪ ،‬والنثى خروفة‪ ،‬ويقال له‪ :‬حمل‪ ،‬والنثى‬
‫رخل بفتخ الراء المهملة وكسر الخاء المعجمة‪ ،‬والجمع رخال بضم الراء‪،‬‬
‫وهو مما جمع على غير قياس كما قالوا في المرضع‪ :‬ظئر وظؤار‪ ،‬وللشاة‬
‫القريبة العهد بالنتاج ربي ورباب‪ ،‬والبهمة للذكر والنثى من أولد الضأن‬
‫والمعز جميعا‪ ،‬ول يزال كذلك حتى يأكل ويجتر‪ ،‬ثم هو قرقر بقافين‬
‫مكسورتين‪ ،‬والجمع قرقار وقرقور‪ ،‬وهذا كله حين يأكل ويجتر‪ ،‬والجلم‬
‫بكسر الجيم‪ :‬الجدي أيضا‪ ،‬والبذج بفتح الباء والذال المعجمة وبالجيم في‬
‫آخره‪ :‬من أولد الضأن خاصة‪ ،‬والجمع بذجان‪ .‬وروى ابن ماجة باسناد‬
‫صحيح عن ام هاني قالت‪ :‬إن النبي صلى ال عليه واله قال لها‪ :‬اتخذي‬
‫غنما فان فيها البركة‪ .‬وشكت إليه امرأة أن غنمها ل تزكو‪ ،‬فقال صلى ال‬
‫عليه واله‪ :‬ما ألوانها ؟ قالت‪ :‬سود‪ ،‬فقال‪ :‬عفري أي استبدلي أغناما بيضا‬
‫فان البركة فيها‪ .‬وفي الحديث‪ :‬صلوا في مرابض الغنم وامسحوا رغامها‪.‬‬
‫والرغام‪ :‬ما يسيل من النف‪ .‬وروى أبو داود أن النبي صلى ال عليه واله‬
‫كانت له مائة شاة ل يريد أن تزيد‪ .‬وكان صلى ال عليه واله وسلم كلما‬
‫ولدت سخلة ذبح مكانها شاة‪.‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬ثم يكون صالغا والنثى كذلك‪ ،‬ويقال‪ :‬صلغ يصلغ صلوغا والجمع‬
‫الصلغ بتشديد الصاد واللم‪ (2) .‬في المصدر‪ " :‬الحلن والجلم " أقول‪:‬‬
‫ولعل الصحيح فيهما بالحاء المهملة‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬الحلن‪ (4) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬هو خروف‪* .‬‬
‫]‪[117‬‬
‫وروى مالك وأبو داود والبخاري والنسائي وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري قال‪:‬‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه واله يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما‬
‫يتبع بها شعف الجبال ومواضع القطر يفر بدينه من الفتن‪ .‬شعف الجبال‬
‫بفتح الشين المعجمة والعين المهملة‪ :‬رؤوسها‪ ،‬وشعف كل شئ‪ :‬أعله‪،‬‬
‫قال أبو الزناد‪ :‬خص عليه السلم الغنم من بين سائر الشياء حضا على‬
‫التواضع وتنبيها على إيثار الخمول وترك الستعلء والظهور‪ ،‬وقد رعاها‬
‫النبياء والصالحون‪ ،‬وقال صلى ال عليه واله‪ :‬ما بعث ال نبيا إل راعي‬
‫غنم )‪ .(1‬وأخبر صلى ال عليه واله أن السكينة في أهل الغنم‪ .‬وفي‬
‫الحديث أنه صلى ال عليه واله قال‪ :‬ما من نبي إل وقد رعى الغنم‪ ،‬قيل‪:‬‬
‫وأنت يا رسول ال ؟ قال‪ :‬وأنا )‪ .(2‬قيل‪ :‬والحكمة أن ال عزوجل جعل‬

‫الرعي في النبياء تقدمة لهم ليكونوا رعاة الخلق وتكون )‪ (3‬اممهم رعايا‬
‫لهم وروى الحاكم في مستدركه عن ابن عمر قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال‬
‫عليه واله‪ :‬رأيت غنما سودا دخلت فيها غنم كثير بيض‪ ،‬فقالوا‪ :‬فما أولته‬
‫يا رسول ال ؟ قال‪ :‬العجم )‪ (4‬يشركونكم في دينكم وأنسابكم‪ ،‬قالوا‪ :‬العجم‬
‫يا رسول ال ؟ قال صلى ال عليه واله‪ :‬لو كان اليمان معلقا بالثريا لناله‬
‫رجال من العجم‪ .‬وفي عجائب المخلوقات عن موسى بن عمران عليه‬
‫السلم أنه اجتاز بعين ماء في سفح جبل فتوضأ منها ثم ارتقى الجبل‬
‫ليصلي إذ أقبل فارس فشرب من ماء العين و ترك عنده كيسا فيه دراهم‬
‫وذهب مارا فجاء بعده راعي غنم فرأى الكيس فأخذه ومضى‪ ،‬ثم جاء بعده‬
‫شيخ عليه أثر البؤس وعلى رأسه حزمة حطب فوضعها هناك ثم‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬الرعى غنما‪ (2) .‬زاد في المصدر‪ :‬وكنت أرعاها لهل مكة‬
‫بالقراريط‪ .‬قال سويد‪ :‬يعنى كل شاة بقيراط‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬ولتكون‪) .‬‬
‫‪ (4‬العجم‪ :‬الفرس‪ .‬خلف العرب‪* .‬‬
‫]‪[118‬‬
‫استلقى ليستريح فما كان إل قليل حتى عاد الفارس فطلب كيسه )‪ (1‬فلم يجده فأقبل‬
‫على الشيخ يطالبه فأنكر فلم يزال كذلك حتى ضربه ولم يزل يضربه حتى‬
‫قتله‪ ،‬فقال موسى‪ :‬يا رب كيف العدل في هذه المور ؟ فأوحى ال إليه أن‬
‫الشيخ كان قتل أبا الفارس وكان على أب الفارس دين لب الراعي مقدار‬
‫ما في الكيس فجرى بينهما القصاص و قضي الدين وأنا حكم عدل )‪1 .(2‬‬
‫ الخصال‪ :‬عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد‬‫الشعري عن سهل بن زياد عن الحسين بن يزيد عن سفيان الحريري عن‬
‫عبد المؤمن النصاري عن أبي جعفر عليه السلم قال‪ :‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عليه واله‪ :‬البركة عشرة أجزاء تسعة أعشارها في التجارة‪،‬‬
‫والعشر الباقي في الجلود‪ .‬قال الصدوق رضي ال عنه‪ :‬يعني بالجلود‬
‫الغنم‪ ،‬وتصديق ذلك ما روي عن النبي صلى ال عليه واله وسلم أنه قال‪:‬‬
‫" تسعة أعشار الرزق في التجارة‪ ،‬والجزء الباقي في السابياء " يعني‬
‫الغنم‪ ،‬حدثنا بذلك أحمد بن الحسن القطان عن أحمد بن يحيى بن زكريا عن‬
‫بكر بن عبد ال بن حبيب عن تميم بن بهلول عن سعيد بن عبد الرحمن‬
‫المخزومي عن الحسين بن زيد عن أبيه زيد بن علي عن أبيه علي بن‬
‫الحسين عن أبيه الحسين ابن علي‪ ،‬عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم‬
‫السلم عن النبي صلى ال عليه واله وسلم أنه قال‪ :‬تسعة أعشار الرزق‬
‫في التجارة‪ ،‬والجزء الباقي في السابياء يعني الغنم )‪ .(3‬بيان‪ :‬قال في‬
‫النهاية بعد إيراد الرواية في السابياء‪ :‬يريد به النتاج في المواشي‬

‫وكثرتها‪ ،‬يقال‪ :‬إن لل فلن سابياء أي مواشي كثيرة‪ ،‬والجمع السوابي‬
‫وهي في الصل الجلدة التي يخرج فيها الولد‪ ،‬وقيل‪ :‬هي المشيمة انتهى )‬
‫‪ .(4‬أقول‪ :‬الجلود في الخبر الول لعله اريد به ذوات الجلود من الحيوانات‪،‬‬
‫وفي‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬يطلب كيسه‪ (2) .‬حياة الحيوان ‪ (3) .134 - 130 :2‬الخصال ‪:2‬‬
‫‪ 445‬و ‪ 446‬طبعة الغفاري‪ (4) .‬النهاية ‪* .157 :2‬‬
‫]‪[119‬‬
‫القاموس‪ :‬الجلد محركة‪ :‬الشاة يموت ولدها حين تضع‪ ،‬كالجلدة محركة فيهما‬
‫والكبار من البل ل صغار فيها‪ ،‬ومن الغنم والبل ما ل أولد لها ول ألبان‪،‬‬
‫وككتاب من البل‪ :‬الغزيرات اللبن كالمجاليد‪ ،‬أو ما ل لبن لها ول نتاج‪،‬‬
‫والجلد‪ :‬الذكر " وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا " )‪ (1‬أي لفروجهم )‪.(2‬‬
‫‪ - 2‬الفقيه‪ :‬قال‪ :‬قال أمير الؤمنين عليه السلم‪ :‬اتقوا ال فيما خولكم‪ ،‬وفي‬
‫العجم من أموالكم‪ ،‬فقيل له‪ :‬وما العجم ؟ قال‪ :‬الشاة والبقر والحمام )‪3 .(3‬‬
‫ تفسير علي بن ابراهيم‪ :‬قال أبو الجارود في قوله‪ " :‬والنعام خلقها لكم‬‫فيها دفء ومنافع " )‪ (4‬والدفء حواشي البل‪ ،‬ويقال‪ :‬بل هي الدفاء من‬
‫البيوت والثياب‪ ،‬وقال علي بن ابراهيم في قوله‪ " :‬دفء " أي ما‬
‫يستدفؤن به مما يتخذ من صوفها ووبرها‪ ،‬قوله‪ " :‬ولكم فيها جمال حين‬
‫تريحون وحين تسرحون " قال‪ :‬حين يرجع من المرعى‪ ،‬وحين تسرحون‪:‬‬
‫حين يخرج إلى المرعى‪ ،‬قوله‪ " :‬وتحمل أثقالكم إلى بلدكم تكونوا بالغيه‬
‫إل بشق النفس " قال‪ :‬إلى مكة والمدينة وجميع البلدان‪ ،‬ثم قال‪" :‬‬
‫والخيل والبغال والحمير لتركبوها " ولم يقل عز وعل‪ :‬لتركبوها وتاكلوها‬
‫)‪ (5‬كما قال في النعام " ويخلق ما ل تعلمون " قال‪ :‬العجائب التي خلقها‬
‫ال في البر والبحر )‪ .(6‬بيان‪ :‬قوله‪ :‬حواشي البل أي صغار أولدها‪،‬‬
‫وهذا تفسير آخر غير التفاسير المشهورة لكنه موافق للغة‪ ،‬قال‬
‫الفيروزآبادي‪ :‬الحشو صغار البل كالحاشية )‪ (7‬وقال‪:‬‬
‫)‪ (1‬فصلت‪ (2) .21 :‬القاموس‪ :‬جلد‪ (3) .‬من ل يحضره الفقيه ‪ 220 :3‬وزاد فيه‪:‬‬
‫واشباه ذلك‪ (4) .‬النحل‪ (5) .5 :‬في المصدر‪ :‬ولتأكلوها‪ (6) .‬تفسير‬
‫القمى‪ 357 :‬واليات في أوائل سورة النحل‪ (7) .‬القاموس‪ :‬حشو‪* .‬‬
‫]‪[120‬‬

‫الدفء بالكسر ويحرك‪ :‬نقيض حدة البرد وإبل مدفئة ومدفأة ومد فأة ومدفئة‪ :‬كثيرة‬
‫الوبار والشحوم‪ ،‬والدفء بالكسر‪ :‬نتاج البل وأوبارها والنتفاع بها )‪.(1‬‬
‫وقال الراغب‪ :‬الدفء‪ :‬خلف البرد‪ ،‬قال تعالى‪ " :‬لكم فيها دفء ومنافع "‬
‫وهو لما يدفئ‪ ،‬ورجل دفآن وامرأة دفأى وبيت دفئ )‪ ،(2‬قوله‪ " :‬من‬
‫البيوت " أي الخيم من الشعر والصوف‪ ،‬قوله‪ " :‬ولم يقل " إلى آخره كأن‬
‫غرضه أنها ليست مما اعدت للكل ورغب في أكلها إل أنها محرمة )‪(3‬‬
‫فيدل على كراهتها كما هو المشهور‪ - 4 .‬الخصال‪ :‬عن أبيه عن سعد بن‬
‫عبد ال عن يعقوب بن يزيد عن زياد القندي عن أبي وكيع عن أبي‬
‫إسحاق السبيعي عن الحارث قال‪ :‬قال أمير المؤمنين عليه السلم‪ :‬قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬عليكم بالغنم والحرث‪ ،‬فانهما‬
‫يروحان بخير ويغدوان بخير فقيل‪ :‬يا رسول ال فأين البل ؟ قال‪ :‬تلك‬
‫أعنان الشياطين‪ ،‬ويأتيها خيرها من الجانب الشأم‪ (4) ،‬قيل‪ :‬يا رسول ال‬
‫إن سمع الناس بذلك تركوها‪ ،‬فقال‪ :‬إذا ل يعدمها الشقياء الفجرة )‪.(5‬‬
‫بيان‪ :‬قال في النهاية‪ :‬سئل عليه السلم عن البل‪ ،‬فقال‪ :‬أعنان الشياطين‪،‬‬
‫العنان‪ :‬النواحي‪ ،‬كأنه قال‪ :‬إنها لكثرة آفاتها كأنها من نواحي الشياطين‬
‫في أخلقها وطبائعها‪ ،‬وفي حديث آخر‪ :‬ل تصلوا في أعطان لنها خلقت‬
‫من أعنان الشياطين )‪.(6‬‬
‫)‪ (1‬القاموس‪ :‬الدفء‪ (2) .‬المفردات‪ (3) .170 :‬هكذا في النسخ‪ .‬ولعل الصحيح‪:‬‬
‫ل انها محرمة‪ (3) .‬أي من الجانب اليسر‪ ،‬والمراد من خيرها لبنها‪،‬‬
‫لنها تحلب وتركب من الجانب اليسر‪ (5) .‬الخصال ‪ 45 :1‬و ‪) 46‬طبعة‬
‫الغفاري(‪ (6) .‬النهاية ‪* .153 :3‬‬
‫]‪[121‬‬
‫‪ - 5‬الخصال‪ :‬عن محمد بن على ما جيلويه عن محمد بن يحيى العطار عن محمد‬
‫بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هشام عن النوفلي عن السكوني عن‬
‫جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلم عن علي عليه السلم قال‪:‬‬
‫سئل رسول ال صلى ال عليه واله وسلم أي المال خير ؟ قال‪ :‬زرع زرعه‬
‫صاحبه وأصلحه وأدى حقه يوم حصاده‪ ،‬قيل‪ :‬فأي المال بعد الزرع خير ؟‬
‫قال‪ :‬رجل في غنمة قد تبع بها مواضع القطر يقيم الصلة ويؤتي الزكاة‪،‬‬
‫قيل‪ :‬فأي المال بعد الغنم خير ؟ قال‪ :‬البقر تغدو بخير وتروح بخير‪ :‬قيل‪:‬‬
‫فأي المال بعد البقر خير ؟ قال‪ :‬الراسيات في الوحل والمطعمات في‬
‫المحل‪ ،‬نعم الشئ النخل‪ ،‬من باعه فانما ثمنه بمنزلة رماد على رأس‬
‫شاهق اشتدت به الريح في يوم عاصف إل أن يخلف مكانها قيل‪ :‬يا رسول‬
‫ال فأي المال بعد النخل خير ؟ فسكت‪ ،‬فقال له رجل‪ :‬فأين البل ؟ قال‪:‬‬

‫فيها الشقاء والجفاء والعناء وبعد الدار‪ ،‬تغدو مدبرة وتروح مدبرة‪ ،‬ول‬
‫يأتي خيرها إل من جانبها الشأم‪ ،‬أما إنها ل تعدم الشقياء الفجرة )‪.(1‬‬
‫معاني الخبار‪ :‬عن أبيه عن علي بن إبراهيم عن أبيه مثله‪ (2) .‬الكافي‪:‬‬
‫عن علي بن إبراهيم مثله‪ .‬بيان‪ :‬قد تبع بها " الباء " للتعدية‪ ،‬أو‬
‫للمصاحبة‪ :‬أو للسببية‪ ،‬أي يتبع لغنمه مواضع قطر السماء ونزول المطر‬
‫فإذا رأى ماء وعشبا نزل هناك " تغدو بخير " أي بلبن أي تأتي به غدوا‬
‫ورواحا‪ ،‬والخير كل ما يرغب فيه ويكون نافعا‪ ،‬وقال الراغب‪ :‬الخير‬
‫والشر يقالن على وجهين‪ :‬أحدهما أن يكونا اسمين كقوله تعالى‪ " :‬ولتكن‬
‫منكم امة يدعون إلى الخير " )‪ (3‬والثاني‪ :‬أن يكونا وصفين وتقديرهما‬
‫تقدير أفعل منه نحو هذا خير من ذلك وأفضل كقوله تعالى‪ " :‬نأت )‪(4‬‬
‫بخير منها )‪." (5‬‬
‫)‪ (1‬الخصال ‪ (2) .246 :1‬معاني الخبار‪ (3) .197 :‬آل عمران‪(4) .104 :‬‬
‫البقرة‪ (5) .106 :‬المفردات‪* .160 :‬‬
‫]‪[122‬‬
‫قوله‪ " :‬الراسيات في الوحل " أي النخيل التي نشبت عروقها في الطين وثبتت فيه‬
‫وهي تطعم أي تثمر في المحل‪ ،‬وهو بالفتح‪ :‬الجدب وانقطاع المطر‪،‬‬
‫والتخصيص بها لنها تحمل العطش أكثر من سائر الشجار‪ ،‬قوله‪ " :‬فانما‬
‫ثمنه " هو قائم مقام الخبر كأنه قيل‪ :‬فل يرى خيرا لن ثمنه‪ ،‬فلذا خل عن‬
‫العائد أو هو خبر بار جاع ضمير ثمنه إلى الموصول‪ ،‬قوله صلى ال عليه‬
‫واله وسلم‪ " .‬بمنزلة رماد " اقتباس من قوله تعالى‪ " :‬مثل الذين كفروا‬
‫بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ل يقدرون مما‬
‫كسبوا على شئ " )‪ (1‬والعصف‪ :‬اشتداد الريح‪ ،‬وصف به زمانه للمبالغة‬
‫كقولهم‪ :‬نهاره صائم وليله قائم " واشتدت به " أي حملته وأسرعت‬
‫الذهاب به‪ ،‬والشاهق‪ :‬المرتفع من الجبال والبنية وغيرها " إل أن يخلف‬
‫مكانها " أي مثله أو العم‪ ،‬والول أظهر‪ ،‬والشقاء‪ :‬الشدة والعسر‪ ،‬أو هو‬
‫ضد السعادة‪ .‬والجفاء‪ :‬البعد عن الشئ وترك الصلة والبر وغلظ الطبع‪،‬‬
‫وفي القاموس‪ :‬جفا عليه كذا‪ :‬ثقل‪ ،‬وجفا ماله‪ :‬لم يلزمه‪ ،‬وأجفى‬
‫الماشية‪ :‬أتعبها ولم يدعها تأكل‪ .‬وأقول‪ :‬هنا أكثر المعاني مناسب فان فيها‬
‫غلظ الطبع ومن يلزمها يصير كذلك كما يرى في العراب والجمالين‬
‫ويبعد عن صاحبه للرعي‪ ،‬وإن كان المراد ببعد الدار أيضا ذلك‪ ،‬وتتعب‬
‫صاحبها وتثقل على صاحبها لقلة منافعها‪ ،‬والعناء‪ :‬التعب " تغدو مدبرة‬
‫" لنها تطلب العلف من صاحبها غدوة وليست لها منفعة تداركه وكذا في‬
‫الرواح‪ " ،‬أما إنها لتعدم الشقياء الفجرة " أي انها مع هذه الخلل ل‬

‫يتركها الشقياء ويتخذونها للشوكة والرفعة التي فيها ول يصير قولي هذا‬
‫سببا لتركهم لها‪ ،‬وما يروى عن الشيخ البهائي قدس سره أن المعنى أن‬
‫من جملة مفاسدها أنه تكون معها غالبا شرار الناس وهم الجمالون‪ ،‬فهذا‬
‫الخبر وإن كان يحتمله لكن سائر الخبار مصرحة بالمعنى الول‪- 6 .‬‬
‫المعاني والخصال‪ :‬عن علي بن أحمد بن موسى عن محمد السدي )‪(2‬‬
‫عن صالح‬
‫)‪ (1‬ابراهيم‪ (2) .18 :‬في المصدر‪ :‬محمد بن ابى عبد ال الكوفى‪* .‬‬
‫]‪[123‬‬
‫ابن أبي حماد عن إسماعيل بن مهران عن أبيه عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي‬
‫عبد ال عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلم قال‪ :‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬الغنم إذا أقبلت أقبلت وإذا أدبرت أقبلت‪ ،‬والبقر‬
‫إذا أقبلت أقبلت وإذا أدبرت أدبرت‪ ،‬والبل أعنان الشياطين إذا أقبلت أدبرت‬
‫وإذا أدبرت أدبرت‪ ،‬ول يجئ خيرها إل من الجانب الشأم )‪ (1‬قيل‪ :‬يا‬
‫رسول ال فمن يتخذها بعد ذا ؟ قال‪ :‬فأين الشقياء الفجرة‪ .‬قال صالح‪:‬‬
‫وأنشد إسماعيل بن مهران‪ :‬هي المال لول قلة الخفض حولها * فمن شاء‬
‫داراها ومن شاء باعها )‪ (2‬المعاني‪ :‬عن محمد بن هارون الزنجاني عن‬
‫علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد أنه قال‪ :‬قوله‪ " :‬أعنان الشياطين "‬
‫أعنان كل شئ‪ :‬نواحيه‪ ،‬وأما الذي يحكيه أبو ‪ -‬عمرو فأعنان الشئ نواحيه‬
‫قالها أبو عمرو وغيره‪ ،‬فان كانت العنان محفوظة فأراد أن البل من‬
‫نواحي الشياطين أي أنها على أخلقها وطبائعها‪ ،‬وقوله‪ " :‬ل تقبل إل‬
‫مولية ول تدبر إل مولية " فهذا عندي كالمثل الذي يقال فيها‪ :‬إنها إذا‬
‫أقبلت أدبرت وإذا أدبرت‪ ،‬وذلك لكثرة آفاتها وسرعة فنائها‪ ،‬وقوله‪ " :‬ل‬
‫يأتي خيرها إل من جانبها الشأم " يعني الشمال يقال‪ :‬لليد الشمال‪:‬‬
‫الشؤمى )‪ (3‬ومنه قول ال عزوجل‪ " :‬وأصحاب المشأمة )‪ " (4‬يريد‬
‫أصحاب الشمال‪ ،‬ومعنى قوله‪ " :‬ل يأتي نفعها إل من هناك " يعني أنها ل‬
‫تحلب ول تركب إل من شمالها وهو الجانب الذي يقال له‪ :‬الوحشي‪ ،‬في‬
‫قول الصمعي‪ :‬لنه الشمال‪ ،‬قال‪ :‬واليمن هو النسي‪ ،‬وقال بعضهم‪ :‬ل‬
‫ولكن النسي هو الذي يأتيه الناس في الحتلب والركوب‪ ،‬والوحشي هو‬
‫اليمن لن الدابة ل تؤتى من جانبها اليمن إنما تؤتى من اليسر‪،‬‬
‫)‪ (1‬في نسخة من المعاني‪ :‬ال من جانبها الشأم‪ (2) .‬معاني الخبار‪:321 :‬‬
‫الخصال ‪ (3) .246 :1‬في المصدر‪ :‬الشؤم‪ (4) .‬الواقعة‪* .9 :‬‬

‫]‪[124‬‬
‫قال أبو عبيد‪ :‬فهذا هو القول عندي‪ ،‬وإنما الجانب الوحشي اليمن لن الخائف انما‬
‫يفر من موضع المخافة إلى موضع المن )‪ .(1‬توضيح‪ :‬قال الزمخشري‬
‫في الفائق‪ " :‬سئل عن البل فقال‪ :‬أعنان الشياطين ل تقبل إل مولية ول‬
‫تدبر إل مولية ول يأتي نفعها إل من جانبها الشأم " العنان‪ :‬النواحي‬
‫جمع عنن وعن‪ ،‬يقال‪ :‬أخذنا كل عن وسن وفن‪ ،‬اخذ من " عن " كما اخذ‬
‫العرض من " عرض " وفي الحديث‪ " :‬إنهم كرهوا الصلة في أعطان‬
‫البل لنها خلقت من أعنان الشياطين قال الجاحظ‪ :‬يزعم بعض الناس أن‬
‫البل لكثرة آفاتها أن من شأنها إذا أقبلت أن يتعقب إقبالها الدبار‪ ،‬وإذا‬
‫أدبرت أن يكون إدبارها ذهابا وفناء ومستأصل‪ ،‬ول يأتي نفعها يعني‬
‫منفعة الركوب والحلب إل من جانبها الذي ديدن العرب أن يتشأموا به وهو‬
‫جانب الشمال‪ ،‬ومن ثم سموا الشمال شؤمى‪ ،‬قال‪ :‬فانحى على شؤمى يديه‬
‫فذادها فهي إذا للفتنة مظنة‪ ،‬وللشياطين مجال متسع‪ ،‬حيث تسببت أول إلى‬
‫إغراء المالكين )‪ (2‬على إخللهم بشكر النعمة العظيمة فيها‪ ،‬فلما زواها‬
‫عنهم لكفرانهم أغرتهم أيضا على إغفال ما لزمهم من حق جميل الصبر‬
‫على المرزئة بها‪ ،‬وسولت لهم في الجانب الذي يستملون منه نعمتي‬
‫الركوب والحلب أنه الجانب الشأم وهو في الحقيقة اليمن والبرك‪ ،‬وقال‬
‫أيضا‪ ،‬قيل‪ :‬أي لرسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬أي أموالنا‪ ،‬أفضل ؟‬
‫قال‪ :‬الحرث‪ ،‬وقيل‪ :‬يا رسول ال فالبل ؟ قال‪ :‬تلك عناجيح الشياطين‪.‬‬
‫العنجوج من الخيل والبل‪ :‬الطويل العنق‪ ،‬فعلول من عنجه‪ :‬إذا عطفه لنه‬
‫يعطف عنقه لطولها في كل جهة ويلويها ليا‪ ،‬وراكبه يعجنها إليه بالعنان‬
‫الزمام‪ ،‬يريد أنها مطايا الشياطين‪ ،‬ومنه قوله‪ :‬إن على ذروة كل بعير‬
‫شيطانا "‬
‫)‪ (1‬معاني الخبار‪ 321 :‬و ‪ (2) .322‬في النسخة المخطوطة‪ :‬على اغرامها‬
‫لمالكيهن‪* .‬‬
‫]‪[125‬‬
‫وقال في النهاية‪ " :‬ل يأتي خيرها إل من جانبها الشأم " يعني الشمال‪ ،‬ومنه‬
‫قولهم لليد الشمال‪ :‬الشؤمى‪ ،‬تأنيث الشأم‪ ،‬يريد بخيرها لبنها لنها إنما‬
‫تحلب وتركب من الجانب اليسر )‪ (1‬انتهى‪ .‬وقال الجوهري‪ :‬الوحشي‪:‬‬
‫الجانب اليمن من كل شئ‪ ،‬هذا قول أبي زيد وأبي عمرو قال عنترة‪:‬‬
‫وكأنما تنأى بجانب دفها * الوحشي من هزج العشي مؤوم وإنما تنأى‬
‫بالجانب الوحشى لن سوط الراكب في يده اليمنى وقال الراعي‪ :‬فمالت‬
‫على شق وحشيها * وقد ريع جانبها اليسر ويقال‪ :‬ليس شئ يفزع إل مال‬

‫على جانبه اليمن‪ ،‬لن الدابة ل تؤتى من جانبها اليمن وإنما تؤتى في‬
‫الحتلب والركوب من جانبها اليسر فانما خوفه منه‪ ،‬والخائف إنما يفر‬
‫من موضع المخافة إلى موضع المن‪ ،‬وكان الصمعي يقول‪ :‬الوحشي‬
‫الجانب اليسر من كل شئ‪ ،‬وفي المصباح المنير‪ :‬الوحشي من كل دابة‬
‫الجانب اليمن‪ ،‬قال الزهري‪ :‬قال أئمة العربية‪ :‬الوحشي من جميع‬
‫الحيوان غير النسان الجانب اليمن وهو الذي ل يركب منه الراكب ول‬
‫يحلب منه الحالب والنسي الجانب الخر وهو اليسر‪ ،‬وروى أبو عبيدة‬
‫عن الصمعي أن الوحشي هو الذي يأتي منه الراكب ويحلب منه الحالب‪،‬‬
‫لن الدابة تستوحش عنده فتفر منه إلى الجانب اليمن‪ ،‬قال الزهري‪ :‬وهو‬
‫غير صحيح عندي‪ ،‬قال ابن النباري ما من شئ يفزع إل مال إلى جانبه‬
‫اليمن لن الدابة إنما تؤتى للحلب والركوب من الجانب اليسر فتخاف منه‬
‫فتفر من موضع المخافة وهو الجانب اليسر إلى موضع النس وهو‬
‫الجانب اليمن‪ ،‬فلهذا قيل‪ :‬الوحشي الجانب اليمن انتهى‪ .‬وأقول‪ :‬يرد في‬
‫الخبر إشكال وهو أن الحلب والركوب من الجانب اليمن‬
‫)‪ (1‬النهاية ‪* .217 :2‬‬
‫]‪[126‬‬
‫ل اختصاص لهما بالبل فكيف صارا سببا لذم خصوص البل ؟ والتكلف الذي‬
‫ارتكبه الجاحظ في غاية السماجة والركاكة إل أن يقال‪ :‬الركوب من بين‬
‫النعام الثلثة مختص بالبل‪ ،‬والحلب وإن كان مشتركا لكن قد تحلب الشاة‬
‫بل البقرة أيضا من جانب الخلف‪ ،‬وأيضا فيهما من السهولة والبركة ما‬
‫يقاوم ذلك‪ ،‬وقد يقال‪ :‬يمكن أن يكون كون الخبر " من الجانب الشأم "‬
‫كناية عن أن نفعها مشوب بضرر عظيم‪ ،‬فان اليمن منسوب إلى اليمين‬
‫والشوم منسوب إلى اليسار‪ ،‬أو يكون الشأم أفعل تفضيل من الشأمة‬
‫ويكون الغرض موتها واستيصالها أي خيرها في عدمها مبالغة في قلة‬
‫نفعها كأن عدمها أنفع من وجودها‪ - 7 .‬الخصال‪ :‬في الربعمائة قال أمير‬
‫المؤمنين عليه السلم‪ :‬أفضل ما يتخذه الرجل في منزله لعياله الشاة فمن‬
‫كانت في منزله شاة قد ست عليه الملئكة في كل يوم مرة ومن كانت عنده‬
‫شاتان قد ست عليه الملئكة مرتين في كل يوم وكذلك في الثلث يقول‪:‬‬
‫بورك فيكم‪ - 8 (1) .‬العلل‪ :‬عن محمد بن موسى بن المتوكل‪ ،‬عن على بن‬
‫الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد ال البرقي عن أبيه عن محمد‬
‫بن يحيى عن حماد بن عثمان قال‪ :‬قلت لبي عبد ال عليه السلم‪ :‬إنا نرى‬
‫الدواب في بطون أيديها الرقعتين مثل الكي فمن أي شئ ذلك ؟ قال‪ :‬ذلك‬
‫موضع منخريه في بطن امه‪ ،‬وابن آدم منتصب في بطن امه وذلك قول ال‬

‫عزوجل‪ " :‬لقد خلقنا النسان في كبد " )‪ (2‬وما سوى ابن آدم فرأسه في‬
‫دبره ويداه بين يديه )‪.(3‬‬
‫)‪ (1‬الخصال ‪ ،617 :2‬رواه الصدوق باسناده عن أبيه عن سعد بن عبد ال عن‬
‫محمد ابن عيسى عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن أبى‬
‫بصير ومحمد بن مسلم عن أبى عبد ال عن أبيه عن آبائه‪ (2) .‬البلد‪.4 :‬‬
‫)‪ (3‬الخصال ‪ 181 :2‬طبعة قم‪* .‬‬
‫]‪[127‬‬
‫الفقيه‪ :‬عن أبيه عن سعد بن عبد ال والحميري جميعا‪ ،‬عن يعقوب بن يزيد عن‬
‫محمد بن أبي عمير عن حماد مثله إلى قوله‪ :‬موضع منخريه في بطن امه‬
‫)‪ - 9 .(1‬ثواب العمال‪ :‬عن محمد بن علي ما جيلويه عن عمه محمد بن‬
‫أبي القاسم عن أحمد البرقي عن ابن محبوب عن محمد بن مارد قال‪:‬‬
‫سمعت أبا عبد ال عليه السلم يقول‪ :‬ما من مؤمن يكون في منزله عنز‬
‫حلوب إل قدس أهل ذلك المنزل وبورك عليهم‪ ،‬وان كانت اثنتين قد سوا‬
‫وبورك عليهم كل يوم مرتين‪ ،‬فقال بعض أصحابنا‪ :‬وكيف يقدسون ؟ قال‪:‬‬
‫يقف عليهم ملك كل صباح ومساء فيقول‪ :‬قد ستم وبورك عليكم وطبتم‬
‫وطاب ادامكم‪ ،‬فقلت له‪ :‬ما معنى قد ستم قال‪ :‬طهرتم )‪ .(2‬المحاسن‪ :‬عن‬
‫ابن محبوب مثله‪ .(3) .‬الكافي‪ :‬عن محمد بن يحيى عن أحمد محمد بن‬
‫عيسى عن ابن محبوب مثله )‪ .(4‬بيان‪ :‬العنز النثى من المعز‪- 10 .‬‬
‫المحاسن‪ :‬عن أبيه عن هارون بن الجهم عن محمد بن مسلم قال‪ :‬كنت‬
‫عند أبي عبد ال عليه السلم بمعنى إذ أقبل أبو حنيفة على حمار له‬
‫فاستأذن على أبي عبد ال عليه السلم فأذن له‪ ،‬فلما جلس قال لبي عبد‬
‫ال عليه السلم‪ :‬إني اريد أن اقايسك‪ ،‬فقال له أبو ‪ -‬عبد ال عليه السلم‪:‬‬
‫ليس في دين ال قياس‪ ،‬ولكن أسألك عن حمارك هذا فيم أمره ؟ قال‪ :‬وعن‬
‫أي أمره تسأل ؟ قال‪ :‬أخبرني عن هاتين النكتتين اللتين بين يديه ماهما ؟‬
‫فقال أبو حنيفة‪ :‬خلق في الدواب كخلق اذنيك وأنفك في رأسك‪ ،‬فقال له أبو‬
‫عبد ال عليه السلم‪:‬‬
‫)‪ (1‬من ل يحضره الفقيه ‪) 189 :2‬طبعة الخوندى( فيه‪ :‬قال قلت له جعلت فداك‬
‫نرى الدواب في بطون ايديها مثل الرقعتين في باطن يديها مثل الكى فاى‬
‫شى هو ؟ )‪ (2‬ثواب العمال‪ 93 :‬ورواه في الفقيه ‪ 220 :3‬عن الحسن‬
‫بن محبوب عن محمد بن مارد باختلف‪ (3) .‬المحاسن‪ 640 :‬فيه‬
‫اختلف لفظي‪ (4) .‬فروع الكافي ‪ 544 :6‬فيه‪] :‬يقف عليهم مالك في كل‬
‫صباح فيقول[ وفيه اختلف آخر‪* .‬‬

‫]‪[128‬‬
‫خلق ال اذني لسمع بهما‪ ،‬وخلق عيني لبصربهما‪ ،‬وخلق أنفي لجد به الرائحة‬
‫الطيبة والمنتنة ففيما خلق هذان ؟ وكيف نبت الشعر على جميع جسده ما‬
‫خل هذا الموضع ؟ فقال أبو حنيفة‪ :‬سبحان ال أسألك )‪ (1‬عن دين ال‬
‫وتسألني عن مسائل الصبيان‪ ،‬فقام وخرج‪ ،‬قال محمد بن مسلم‪ :‬فقلت له‬
‫عليه السلم‪ :‬جعلت فداك سألته عن أمر احب أن أعلمه‪ ،‬فقال‪ :‬يا محمد إن‬
‫ال تبارك وتعالى يقول في كتابه‪ " :‬لقد خلقنا النسان في كبد " )‪ (2‬يعني‬
‫منتصبا في بطن امه‪ ،‬مقاديمه إلى مقاديم امه‪ ،‬ومواخيره إلى مواخير امه‪،‬‬
‫غذاؤه مما تأكل امه‪ ،‬ويشرب مما تشرب امه‪ ،‬وتنسمه تنسيما وميثاقه‬
‫الذي أخذ ال عليه بين عينيه‪ ،‬فإذا دنا ولدته أتاه ملك يسمى الزاجر‬
‫فيزجره فينقلب فتصير مقاديمه إلى مؤاخر امه ومواخيره إلى مقدم امه )‬
‫‪ (3‬ليسهل ال على المرأة والوالد أمره‪ ،‬ويصيب ذلك جميع الناس إل إذا‬
‫كان عاميا )‪ ،(4‬فإذا زجره فزع وانقلب ووقع إلى الرض باكيا من زجرة‬
‫الزاجر ونسي الميثاق‪ ،‬وإن ال خلق جميع البهائم في بطون امهاتها‬
‫منكوسة مقدمها إلى مؤخرامها ومؤخرها إلى مقدم امها )‪ ،(5‬وهي‬
‫تتربص في الرحام منكوسة‪ ،‬قد ادخل رأسها بين يديها ورجليها‪ ،‬تأخذ‬
‫الغذاء من امها‪ ،‬فإذا دنا ولدتها انسلت انسلل وامترقت من بطون‬
‫امهاتها‪ ،‬وهاتان التي بين أيديها )‪ (6‬كلها موضع أعينها في بطون‬
‫امهاتها‪ ،‬وما في عراقيبها موضع مناخيرها‪ ،‬ل ينبت عليه الشعر‪ ،‬وهو‬
‫للدواب كلها ما خل البعير فان عنقه طال فنفذ رأسه بين‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬أتيتك أسألك‪ (2) .‬البلد‪ (3) .4 :‬في المصدر‪ :‬إلى مقاديم امه‪(4) .‬‬
‫في المصدر‪ :‬عاتيا‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬منكوسين مقدمها إلى مواخر‬
‫امهاتها ومؤخرها إلى مقدم امهاتها‪ (6) .‬في المصدر‪ :‬انسلت انسلل‬
‫وموضع اعينها في بطون امهاتها وهاتان النكتتان اللتان بين أيديها‪* .‬‬
‫]‪[129‬‬
‫قوائمه في بطن امه )‪ .(1‬بيان‪ " :‬تنسمه تنسيما " كأن المعنى‪ :‬أن بنفسه مما‬
‫تتنفس به امه يصل إليه أثر ذلك النسيم‪ ،‬قوله‪ " :‬إل إذا كان عاميا " أي‬
‫أعمي البصر أو أعمى القلب مخالفا‪ ،‬وفي بعض النسخ‪ " :‬عانيا " بالنون‪،‬‬
‫أي إل أن يقدر ال تعالى أن يكون في عناء ومشقة عليه وعلى امه‬
‫الولدة‪ ،‬والظهر أنه كان في الصل إل إذا كان يتنا أو ميتونا بتقديم المثناة‬
‫التحتانية على المثناة الفوقانية ثم النون‪ ،‬قال في القاموس‪ :‬اليتن أن تخرج‬
‫رجل المولود قبل يديه‪ ،‬وقد خرج يتنا‪ ،‬أيتنت ويتنت وهي موتن وموتنة‬

‫وهو ميتون‪ ،‬والقياس موتن )‪ .(2‬وفي النهاية‪ :‬اليتن‪ :‬الولد الذي تخرج‬
‫رجله من بطن امه قبل رأسه وقد أيتنت الم إذا جاءت به يتنا )‪ (3‬وفي‬
‫القاموس‪ :‬مرق السهم من الرمية مروقا خرج من الجانب الخر‪ ،‬وكانت‬
‫امرأة تغزو فحبلت فذكر لها الغزو فقالت‪ :‬رويد الغزو يتمرق أي أمهل‬
‫الغزو حتى يخرج الولد‪ ،‬والمتراق‪ :‬سرعة المروق )‪ .(4‬ثم اعلم أن الخبر‬
‫يشعر بأن النتصاب في الرحم الذي هو شأن النسان أصعب وأشق من‬
‫الهيئة التي عليها غيره فلذا فسر عليه السلم به الية‪ - 11 .‬المحاسن‪:‬‬
‫عن علي بن الحكم عن عمر بن أبان عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬الشاة نعم المال الشاة )‪ .(5‬بيان‪:‬‬
‫كأن شاة الولى منصوبة على الغراء والخرى تأكيد وخبره محذوف‬
‫وليس في الكافي‪ :‬الشاة الولى‪.‬‬
‫)‪ (1‬المحاسن‪ 304 :‬و ‪ (2) .305‬القاموس‪ :‬اليتن‪ (3) .‬النهاية ‪(4) .380 :4‬‬
‫القاموس‪ :‬مرق‪ (5) .‬المحاسن‪* .640 :‬‬
‫]‪[130‬‬
‫‪ - 12‬المحاسن‪ :‬عن الوشاء عن إسحاق بن جعفر قال‪ :‬قال لي أبو عبد ال عليه‬
‫السلم‪ :‬يا بني اتخذ الغنم ول تتخذ البل )‪ - 13 .(1‬ومنه‪ :‬عن النوفلي عن‬
‫السكوني عن أبي عبد ال عن آبائه عليهم السلم قال‪ :‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬إذا كانت لهل بيت شاة قد ستهم الملئكة )‪.(2‬‬
‫‪ - 14‬ومنه‪ :‬عن محمد بن علي عن عبيس بن هشام عن عبد ال بن سنان‬
‫عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬إذا اتخذ أهل البيت الشاة قد ستهم‬
‫الملئكة كل يوم تقديسة‪ ،‬قلت‪ :‬كيف يقولون قال‪ :‬يقولون‪ :‬قد ستم قد ستم‬
‫)‪ - 15 .(3‬قال‪ :‬وفي حديث آخر قال‪ :‬إذا أتخذ أهل البيت ثلث شياة )‪.(4‬‬
‫‪ - 16‬ومنه‪ :‬عن أبيه عن سليمان الجعفري رفعه قال‪ :‬قال رسول ال صلى‬
‫ال عليه واله وسلم‪ :‬من كانت في بيته شاة قد ستهم الملئكة تقديسة‪،‬‬
‫وانتقل عنهم الفقر منقلة )‪ ،(5‬ومن كانت في بيته شاتان قد ستهم الملئكة‬
‫مرتين‪ ،‬وارتحل عنهم الفقر منقلتين‪ ،‬فان كانت ثلث شياة قد ستهم‬
‫الملئكة ثلث تقديسات وانتقل عنهم الفقر )‪ .(6‬بيان‪ :‬وانتقل عنهم الفقر‬
‫أي رأسا كما سيأتي )‪ - 17 .(7‬المحاسن‪ :‬عن ابن أبي نجران وعثمان عن‬
‫أبي جميلة عن جابر عن أبي جعفر عليه السلم قال‪ :‬قال النبي صلى ال‬
‫عليه واله وسلم لعمته‪ :‬ما يمنعك من أن تتخذي في بيتك ببركة فقالت‪ :‬يا‬
‫رسول ال ما البركة ؟ فقال‪ :‬شاة تحلب فانه من كانت )‪ (8‬في داره شاة‬
‫تحلب أو نعجة أو بقرة فبركات كلهن )‪ (9‬قال‪ :‬وروى أبي عن أحمد بن‬
‫النضر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلم )‪.(10‬‬

‫)‪ (4 - 1‬المحاسن‪ (5) .460 :‬في المصدر‪ :‬منتقلة‪ (6) .‬المحاسن‪(7) .640 :‬‬
‫سيأتي ذلك في الخبر ‪ (8) .20‬في الكافي‪ :‬من كان‪ (10 - 9) .‬المحاسن‪:‬‬
‫‪* .641‬‬
‫]‪[131‬‬
‫الكافي‪ :‬عن العدة عن البرقي مثله إلى آخر الخبر بالسند الول‪ (1) .‬بيان‪ :‬كأن‬
‫المراد بالشاة المعز أو النعجة النثى من الضأن‪ ،‬والشاة أعم من الضأن‪،‬‬
‫والمعز تطلق على الذكر والنثى كما ذكره الفيروزآبادي‪ ،‬وفي الكافي أو‬
‫بقرة تحلب‪ - 18 .‬المحاسن‪ :‬عن محمد بن علي‪ ،‬عن عبد الرحمن بن أبي‬
‫هاشم‪ ،‬عن أبي خديجة‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬دخل رسول ال‬
‫صلى ال عليه واله وسلم على ام أيمن فقال‪ :‬مالي ل أرى في بيتك‬
‫البركة ؟ فقالت‪ :‬أو ليس في بيتي بركة ؟ قال‪ :‬لست أعني لك )‪ (2‬ذاك شاة‬
‫تتخذيها تستغني ولدك من لبنها وتطعمين من سمنها وتصلين في مربضها‬
‫)‪ .(3‬بيان‪ :‬لست أعني أي عدم البركة مطلقا‪ ،‬لك أي بركة‪ ،‬ذاك أي الذي‬
‫قلت‪ ،‬أو لست أعنى وأقول لك‪ ،‬ذاك الذي فهمت هي شاة‪ ،‬ول يبعد أن يكون‬
‫" ذلك " مكان " لك "‪ - 19 .‬المحاسن‪ :‬عن أبيه عن نصر بن مزاحم عن‬
‫حميد الللي )‪ (4‬عن ام راشد مولة ام هاني أن أمير المؤمنين صلوات ال‬
‫عليه دخل على ام هاني‪ ،‬فقالت ام هاني‪ :‬قدمي لبي الحسن طعاما‪ ،‬فقدمت‬
‫ما كان في البيت‪ ،‬فقال‪ :‬مالى ل أرى عندكم البركة ؟ فقالت ام هاني لبي‬
‫الحسن‪ :‬أو ليس هذا بركة‪ ،‬فقال‪ :‬لست أعني هذا إنما أعني الشاة‪ ،‬فقالت‪:‬‬
‫مالنا من شاة فأكل واستسقى )‪ .(5‬بيان‪ " :‬فقالت ام هاني " أي لمولتها‬
‫ام راشد‪ :‬فقدمت على صيغة المتكلم‪ ،‬فأكل أي من سمنها‪ ،‬واستسقى أي‬
‫من لبنها‪.‬‬
‫)‪ (1‬فروع الكافي ‪ (2) .545 :6‬في نسخة‪] :‬اعني ذلك[ وفى اخرى‪ " :‬اعني لك‬
‫ذلك " وفي المصدر‪ :‬اعني ذلك‪ ،‬ذاك شاة‪ (3) .‬المحاسن‪ (4) .641 :‬في‬
‫نسخة‪ " :‬السلمى " وفي المصدر‪ :‬البى‪ (5) .‬المحاسن‪* .641 :‬‬
‫]‪[132‬‬
‫‪ - 20‬المحاسن‪ :‬عن محمد بن علي‪ ،‬عن عبيس بن هشام‪ ،‬عن عبد ال بن سنان‪،‬‬
‫عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬إذا اتخذ أهل البيت )‪ (1‬شاة آتاهم ال‬
‫برزقها وزاد في أرزاقهم وارتحل عنهم الفقر مرحلة‪ ،‬فان اتخذوا شاتين‬
‫آتاهم ال بأرزاقها وزاد في أرزاقهم وارتحل عنهم الفقر مرحلتين‪ ،‬وان‬
‫اتخذوا ثلثا آتاهم ال بأرزاقها وزاد في أرزاقهم وارتحل عنهم الفقر رأسا‬

‫)‪ .(2‬الكافي‪ :‬عن أبي علي الشعري عن الحسن بن علي عن عبيس مثله‬
‫)‪ - 21 .(3‬المحاسن‪ :‬عن أبيه عن سليمان الجعفري رفعه إلى أبى عبد ال‬
‫الحسين عليه السلم قال‪ :‬ما من أهل بيت تروح عليهم ثلثين شاة إل نزل‬
‫الملئكة )‪ (4‬تحرسهم حتى يصبحوا )‪ - 22 .(5‬ومنه‪ :‬عن بعض أصحابنا‬
‫عن الفضل بن المبارك عن عبد ال بن سنان عن أبي عبد ال عليه السلم‬
‫قال‪ :‬من كانت في بيته شاة عيديه )‪ (6‬ارتحل الفقر عنه منقلة‪ ،‬ومن كانت‬
‫في بيته اثنتان ارتحل عنه الفقر منقلتين‪ ،‬ومن كانت في بيته ثلثة نفي ال‬
‫عنهم الفقر )‪ .(7‬بيان‪ :‬عيدية في بعض النسخ بالياء المثناة وكأن المراد‬
‫نجيبة‪ ،‬قال الفيروز آبادي‪ :‬العيد بالكسر شجر جبلي وفحل معروف منه‬
‫النجائب العيدية‪ ،‬ا نسبته إلى العيدي بن الندعي‪ ،‬أو إلى عاد بن عاد‪ ،‬أو‬
‫إلى بني عيد بن المري )‪ (8‬وفي‬
‫)‪ (1‬في الكافي‪ :‬أهل بيت‪ (2) .‬المحاسن‪ 641 :‬و ‪ (3) .642‬فروع الكافي ‪.544 :6‬‬
‫)‪ (4‬في المصدر‪ :‬يروح عليهم ثلثون شاة ال تنزل الملئكة‪(5) .‬‬
‫المحاسن‪ (6) .642 :‬في نسخة‪ ،‬عبدية‪ (7) .‬المحاسن‪(8) .642 :‬‬
‫القاموس‪ :‬العود‪* .‬‬
‫]‪[133‬‬
‫بعضها بالباء الموحدة‪ ،‬قال في القاموس‪ :‬بنو العبيد بطن‪ ،‬وهو عبدي كهذلي وقال‪:‬‬
‫العبدي نسبة إلى عبد القيس )‪ (1‬وكأن شياههم كانت أحسن وأكثر لبنا‪.‬‬
‫‪ - 23‬المحاسن‪ :‬عن النهيكي ويعقوب بن يزيد عن العبدي عن أبي وكيع‬
‫عن أبي اسحاق عن علي عليه السلم قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه‬
‫واله وسلم‪ :‬عليكم بالغنم والحرث فانهما يغدوان بخير ويروحان بخير )‪.(2‬‬
‫بيان‪ :‬كان الغدو والرواح هنا كناية عن دوام المنفعة واستمرارها )‪ (3‬إذ‬
‫في كثير من الزمان ل يعودان بخير ل سيما في الحرث‪ - 24 .‬المحاسن‪:‬‬
‫عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن محمد بن مسلم عن أبي‬
‫عبد ال عليه السلم قال‪ :‬قال أمير المؤمنين عليه السلم‪ :‬من كانت في‬
‫منزله شاة قدست عليه الملئكة في كل يوم مرة‪ ،‬ومن كانت اثنتين )‪(4‬‬
‫قدست عليه الملئكة في كل يوم مرتين‪ ،‬وكذلك في الثلثة‪ ،‬ويقول ال‪:‬‬
‫بورك فيكم )‪ - 25 .(5‬ومنه‪ :‬عن أبيه‪ ،‬عن ابن أبي عمير‪ ،‬عن ابن سنان‪،‬‬
‫عن محمد بن عجلن قال‪ :‬سمعت أبا جعفر عليه السلم يقول‪ :‬ما من أهل‬
‫بيت يكون عندهم شاة لبون إل قدسوا كل يوم مرتين‪ ،‬قلت وكيف يقال‬
‫لهم ؟ قال‪ :‬يقال لهم‪ :‬بوركتم بوركتم )‪ .(6‬الكافي‪ :‬عن علي بن إبراهيم عن‬
‫أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن ابن عجلن مثله )‪.(7‬‬

‫)‪ (1‬القاموس‪ :‬العبد‪ (2) .‬المحاسن‪ (3) .643 :‬في نسخة‪ :‬واستقرارها‪ (4) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬ومن كان عنده اثنتان‪ (5) .‬المحاسن‪ (6) .643 :‬المحاسن‪:‬‬
‫‪ (7) .643‬الفروع ‪* .544 :6‬‬
‫]‪[134‬‬
‫‪ - 26‬المحاسن‪ :‬عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبي الجارود عن أبي جعفر‬
‫عليه السلم قال‪ :‬دخل رسول ال صلى ال عليه واله وسلم على ام سلمة‬
‫فقال لها‪ :‬مالي ل أري في بيتك البركة ؟ قالت‪ :‬بلي يا رسول ال والحمد ل‬
‫إن البركة لفي بيتي‪ ،‬فقال‪ :‬إن ال أنزل ثلث بركات‪ :‬الماء والنار والشاة )‬
‫‪ .(1‬الكافي‪ :‬عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد مثله )‪ .(2‬بيان‪ :‬إن‬
‫البركة لفي بيتي‪ :‬أي بسبب وجودك‪ ،‬وفي القاموس‪ :‬البركة محركة‪:‬‬
‫النماء والزيادة والسعادة‪ ،‬وبارك على محمد وآل محمد‪ :‬أدم له ما أعطيته‬
‫من التشريف والكرامة‪ ،‬والبركة بالكسر‪ :‬الشاة الحلوبة‪ ،‬والثنان بركتان‪،‬‬
‫والجمع بركات انتهى )‪ ،(3‬وبركة النار لعلها تحريص على إيقادها للطبخ‬
‫في البيت فانه يوجب البركة‪ - 27 .‬المحاسن‪ :‬عن علي بن الحكم عن عمر‬
‫بن أبان عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه‬
‫واله وسلم‪ :‬البل عز لهلها )‪ - 28 .(4‬ومنه‪ :‬عن النهيكي ويعقوب يزيد‬
‫عن أبي وكيع عن أبي إسحاق عن الحارث عن أمير المؤمنين عليه السلم‬
‫قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬وسئل )‪ (5‬عن البل فقال‪:‬‬
‫تلك أعنان الشياطين‪ ،‬ويأتي خيرها من الجانب الشأم‪ ،‬قيل‪ :‬إن سمع‬
‫الناس هذا تركوها‪ ،‬قال‪ :‬إذا ل يعدمها الشقياء الفجرة )‪ - 29 .(6‬ومنه‪:‬‬
‫عن الحجال‪ ،‬عن صفوان الجمال قال‪ :‬قال أبو عبد ال عليه السلم‪ :‬اشتر‬
‫لي جمل وليكن أسود فانها أطول شئ أعمارا‪ ،‬ثم قال‪ :‬لو يعلم الناس كنه‬
‫حملن ال على‬
‫)‪ (1‬المحاسن‪ (2) .643 :‬فروع الكافي ‪ (3) .545 :6‬القاموس‪ :‬البركة‪(4) .‬‬
‫المحاسن‪ (5) .635 :‬في المصدر‪ :‬وقد سئل‪ (6) .‬المحاسن‪* .638 :‬‬
‫]‪[135‬‬
‫الضعيف ما غالوا ببهيمة )‪ - 30 .(1‬وفي حديث آخر قال‪ :‬قال أبو عبد ال عليه‬
‫السلم‪ :‬اشتر السود القباح منها فانها أطول شئ أعمارا )‪ .(2‬الكافي‪ :‬عن‬
‫العدة‪ ،‬عن أحمد بن محمد‪ ،‬عن الحجال مثله إلى قوله‪ :‬وخذه أشوه فانه‬
‫أطول شئ أعمارا‪ ،‬فاشتريت له جمل بثمانين درهما فأتيته به‪ ،‬وفي حديث‬
‫آخر الخ )‪ .(3‬بيان‪ :‬في القاموس شاه وجهه شوها وشوهة‪ :‬قبح كشوه‬

‫كفرخ فهو أشوه وشوهه ال‪ :‬قبح وجهه‪ ،‬وكمعظم‪ :‬القبيح الشكل )‪31 .(4‬‬
‫ المحاسن‪ :‬عن الحسن بن محبوب‪ ،‬عن حسين )‪ (5‬بن عمر بن يزيد قال‪:‬‬‫اشتريت إبل وأنا بالمدينة مقيم‪ ،‬فأعجبني إعجابا شديدا فدخلت على أبي‬
‫عبد ال عليه السلم فذكرته فقال‪ :‬ومالك وللبل ؟ أما علمت أنها كثيرة‬
‫المصائب ؟ قال‪ :‬فمن إعجابي بها أكريتها وبعثت بها غلماني إلى الكوفة‪،‬‬
‫قال‪ :‬فسقطت كلها‪ ،‬فدخلت عليه فأخبرته فقال‪ " :‬فليحذر )‪ (6‬الذين‬
‫يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم " )‪ .(7‬الكافي‪:‬‬
‫عن محمد بن يحيى‪ ،‬عن أحمد بن محمد‪ ،‬عن ابن محبوب مثله‪ ،‬إل أن‬
‫فيه‪ " :‬عن أبيه قال‪ :‬اشتريت " إلى قوله‪ " :‬فدخلت على أبي الحسن‬
‫الول عليه السلم فذكرتها له " إلى قوله‪ " :‬فبعثت بها مع غلمان لي إلى‬
‫الكوفة " )‪.(8‬‬
‫)‪ 1‬و ‪ (2‬المحاسن‪ (3) .639 :‬فروع الكافي ‪ (4) .543 :6‬القاموس‪ :‬شاه‪ (5) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬الحسين‪ (6) .‬النور‪ (7) .63 :‬المحاسن‪ (8) .639 :‬فروع‬
‫الكافي ‪* .543 :6‬‬
‫]‪[136‬‬
‫بيان‪ :‬الستشهاد بالية مبني على أن قوله قول ال‪ ،‬ومخالفة أمره مخالفة لمر‬
‫ال‪ - 32 .‬المحاسن‪ :‬عن أبيه مرسل‪ ،‬عمن ذكره عن أبي عبد ال عن أبيه‬
‫عليهما السلم قال‪ :‬نهى رسول ال صلى ال عليه واله وسلم أن يتخطى‬
‫القطار‪ ،‬قيل‪ :‬يا رسول ال و لم ؟ قال‪ :‬لنه ليس من قطار إل وما بين‬
‫البعير إلى البعير شيطان )‪ 33 .(1‬ومنه‪ :‬عن يعقوب بن يزيد وابن أبي‬
‫عمير عن ابن سنان عن أبي عبد ‪ -‬ال عليه السلم قال‪ :‬كان علي بن‬
‫الحسين عليه السلم ليبتاع الراحلة بمائة دينار ويكرم بها نفسه )‪.(2‬‬
‫الكافي‪ :‬عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير مثله )‪ .(3‬بيان‪:‬‬
‫يدل على استحباب ركوب الدابة الفارهة والمغالة في ثمنها لكرام النفس‬
‫عند الناس‪ - 34 .‬البصائر والختصاص‪ :‬عن السندي بن محمد البزاز عن‬
‫أبان بن عثمان عن عمرو بن صهبان عن عبد ال بن الفضل الهاشمي عن‬
‫جابر بن عبد ال قال‪ :‬لما أقبل رسول ال صلى ال عليه واله وسلم من‬
‫غزوة ذات الرقاع وهي غزوة بني ثعلبة )‪ (4‬من غطفان أقبل حتى إذا كان‬
‫قريبا من المدينة إذا بعير قد أقبل من قبل البيوت حتى انتهى )‪ (5‬إلى‬
‫رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ ،‬فوضع جرانه إلى الرض ثم جرجر‪،‬‬
‫فقال رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬هل تدرون ما يقول هذا البعير ؟‬
‫فقالوا‪ :‬ال ورسوله أعلم‪ ،‬قال‪ :‬فانه أخبرني أن صاحبه عمل‬

‫)‪ (1‬المحاسن‪ 639 :‬ورواه الكليني في الفروع ‪ 543 :6‬ولم يذكر‪ :‬عن أبيه‪(2) .‬‬
‫المحاسن‪ (3) .639 :‬فروع الكافي ‪ (4) .542 :6‬في المصدر‪ " :‬بنى‬
‫ثعلبة " وهو الصحيح وهم بنو ثعلبة بن سعد بن قيس غزاهم رسول ال‬
‫صلى ال عليه وآله سنة الرابع من الهجرة‪ (5) .‬ما نقله المصنف من‬
‫الحديث يوافق الفاظ الختصاص‪ ،‬واما البصائر فيخالفه في الفاظ ففيه‪" :‬‬
‫إذا بعير يرقل حتى انتهى " وفيه‪ :‬ثم خرخر‪* .‬‬
‫]‪[137‬‬
‫عليه حتى إذا أكبره وأدبره وأهزله أراد نحره وبيع لحمه )‪ ،(1‬ثم قال رسول ال‬
‫صلى ال عليه وآله‪ :‬يا جابر اذهب به إلى صاحبه وائتني به‪ ،‬فقلت‪ :‬ل‬
‫أعرف صاحبه‪ ،‬فقال‪ :‬هو يدلك عليه‪ ،‬قال‪ :‬فخرجت معه حتى انتهيت إلى‬
‫بني واقف فدخل في زقاق فإذا أنا بمجلس فقالوا‪ :‬يا جابر كيف تركت‬
‫رسول ال صلى ال عليه واله وسلم ؟ وكيف تركت المسلمين ؟ قلت‪ :‬هم‬
‫صالحون‪ ،‬ولكن أيكم صاحب هذا البعير ؟ فقال بعضهم‪ :‬أنا‪ ،‬فقلت‪ :‬أجب‬
‫رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ ،‬فقال‪ :‬مالي‪ ،‬قلت‪ :‬استعدى عليك‬
‫بعيرك فجئت أنا والبعير وصاحبه )‪ (2‬إلى رسول ال صلى ال عليه واله‪،‬‬
‫فقال‪ :‬إن بعيرك يخبرني أنك عملت عليه حتى إذا أكبرته وأدبرته وأهزلته‬
‫أردت نحره وبيع لحمه‪ ،‬فقال‪ :‬قد كان ذلك يا رسول ال‪ ،‬قال‪ :‬فبعنيه )‪(3‬‬
‫قال‪ :‬هو لك يا رسول ال‪ ،‬قال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬بل )‪ (4‬بعنيه‬
‫فاشتراه رسول ال صلى ال عليه واله وسلم منه‪ ،‬ثم ضرب على صفحته‬
‫فتركه يرعى في ضواحي المدينة فكان الرجل منا إذا أراد الروحة أو‬
‫الغدوة منحه رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ ،‬قال جابر‪ :‬رأيته بعد‬
‫وقد ذهب دبره وصلح )‪ .(5‬بيان‪ :‬أكبره أي جعله كبيرا في السن مجازا‪ ،‬أو‬
‫وجده كبيرا‪ ،‬وأدبره أي جعله ذا دبر وهو بالتحريك‪ :‬قرحة الدابة‪،‬‬
‫وضواحي المدينة‪ :‬نواحيها‪ ،‬وفي القاموس منحه كمنعه وضربه‪ :‬أعطاه‪،‬‬
‫والسم المنحة بالكسر‪ ،‬ومنحه الناقة‪ :‬جعل له وبرها ولبنها وولدها‪ ،‬وهي‬
‫المنحة والمنيحة‪ - 35 .‬الختصاص‪ :‬عن أحمد بن محمد بن عيسى‪ ،‬عن‬
‫الحسين بن سعيد ومحمد البرقي عن ابن أبي عمير‪ ،‬عن حفص بن‬
‫البختري‪ ،‬عمن ذكره عن أبي جعفر عليه السلم قال‪ :‬لما مات علي بن‬
‫الحسين عليه السلم جاءت ناقة له من الرعى حتى ضربت بجرانها القبر‬
‫)‪ (1‬في البصائر‪ :‬اراد ان ينحره ويبيع لحمه‪ (2) .‬في البصائر فجئت انا وهو‬
‫والبعير إلى رسول ال صلى ال عليه وآله‪ (3) .‬في البصائر‪ :‬بعه منى‬
‫قال‪ :‬بل هو‪ (4) .‬في البصائر‪ :‬بل بعه منى‪ (5) .‬بصائر الدرجات‪ 101 :‬لم‬
‫يذكر فيه‪) :‬وصلح( الختصاص‪ 299 :‬و ‪* .300‬‬

‫]‪[138‬‬
‫وتمرغت عليه‪ ،‬إن أبي كان يحج عليها ويعتمر ولم يقرعها قرعة قط )‪- 36 .(1‬‬
‫أصل من اصول أصحابنا‪ :‬عن هارون بن موسى عن محمد بن علي عن‬
‫محمد ابن الحسين عن علي بن أسباط عن ابن فضال عن الصادق عن أبيه‬
‫عن آبائه عليهم السلم عن النبي صلى ال عليه واله وسلم قال‪ :‬الشاة‬
‫المنتجة )‪ (2‬بركة )‪ - 37 .(3‬الكافي‪ :‬عن محمد بن أبي عبد ال‪ ،‬عن‬
‫محمد بن الحسين‪ ،‬عن محمد بن سنان عن إسماعيل الجعفي وعبد الكريم‬
‫بن عمرو وعبد الحميد بن ابي الديلم‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪:‬‬
‫حمل نوح عليه السلم في السفينة الزواج الثمانية التي قال ال عزوجل "‬
‫ثمانية ازواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن البل اثنين ومن البقر‬
‫اثنين " )‪ (4‬فكان من الضان اثنين‪ ،‬زوج داجنة يربيها الناس‪ ،‬والزوج‬
‫الخر الضان التى تكون في الجبال الوحشية احل لهم صيدها ومن المعز‬
‫اثنين زوج داجنة يربيها الناس‪ ،‬والزوج الخر الظباء )‪ (5‬التي تكون في‬
‫المفاوز‪ ،‬ومن البل اثنين البخاتي والعراب‪ ،‬ومن البقر اثنين زوج داجنة‬
‫للناس‪ ،‬والزوج الخر البقرة الوحشية‪ ،‬وكل طير طيب وحشي وانسي ثم‬
‫غرقت الرض )‪ .(6‬الكافي‪ :‬عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد‪ ،‬عن‬
‫على بن السندي عن محمد بن عمرو بن سعيد عن رجل عن ابن أبي‬
‫يعفور عن أبي جعفر عليه السلم قال‪ :‬سمعته يقول‪ :‬إياكم والبل الحمر‬
‫فانها أقصر البل أعمارا )‪.(7‬‬
‫)‪ (1‬الختصاص‪ 301 :‬ورواه الصفار في البصائر‪ 103 :‬باسناده عن احمد بن‬
‫محمد عن البرقى وابراهيم بن هاشم عن ابن ابى عمير‪ (2) .‬في نسخة‪:‬‬
‫المنيحة‪ (3) .‬لم نجد ذلك الصل‪ (4) .‬النعام‪ 143 :‬و ‪ (5) .144‬في‬
‫المصدر‪ :‬الظبى‪ (6) .‬روضة الكافي‪ 283 :‬و ‪ (7) .284‬فروع الكافي ‪:6‬‬
‫‪ 543‬و ‪* .544‬‬
‫]‪[139‬‬
‫المكارم‪ :‬مرسل عن الصادق عليه السلم مثله )‪ - 39 .(1‬الكافي‪ :‬عن أبي علي‬
‫الشعري عن محمد بن عبد الجبار عن الحجال‪ ،‬عن صفوان الجمال قال‪:‬‬
‫قال أبو عبد ال عليه السلم‪ :‬لو يعلم الناس كنه حملن ال للضعيف ما‬
‫غالوا ببهيمة )‪ .(2‬بيان‪ :‬في النهاية‪ :‬كنه المر‪ :‬حقيقته‪ ،‬وقيل‪ :‬وقته‬
‫وقدره‪ ،‬وقيل‪ :‬غايته )‪ .(3‬وقال‪ :‬قال أبو موسى‪ :‬أرسلني أصحابي إلى‬
‫رسول ال صلى ال عليه واله وسلم أسأله الحملن " الحملن مصدر‬
‫حمل يحمل حملنا‪ ،‬وذلك أنهم أنفذوه )‪ (4‬يطلب منه شيئا يركبون عليه‪،‬‬
‫ومنه تمام الحديث‪ :‬قال النبي صلى ال عليه واله‪ :‬ما أنا حملتكم ولكن ال‬

‫حملكم أراد إفراده تعالى بالمن عليهم‪ ،‬وقيل‪ :‬لما ساق ال إليه هذه البل‬
‫وقت حاجتهم كان هو الحامل لهم عليها‪ ،‬وقيل‪ :‬كان ناسيا ليمينه أنه ل‬
‫يحملهم‪ ،‬فلما أمر لهم بالبل قال‪ :‬ما أنا حملتكم ولكن ال حملكم‪ ،‬كما قال‬
‫للصائم الذي أفطر ناسيا‪ :‬ال أطعمك وسقاك انتهى )‪ (5‬والحاصل هنا أنه‬
‫تعالى لما كان هو المقوي للضعيف لحمل الثقيل نسب الحمل إليه سبحانه‪.‬‬
‫‪ - 40‬الكافي‪ :‬عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى‬
‫عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬إن على ذروة كل بعير شيطانا فامتهنوها‬
‫لنفسكم وذللوها واذكروا اسم ال فانما يحمل ال )‪ .(6‬بيان‪ :‬فامتهنوها اي‬
‫ابتذلوها واستخدموها‪.‬‬
‫)‪ (1‬مكارم الخلق‪ (2) .138 :‬فروع الكافي ‪ (3) .542 :6‬النهاية ‪ (4) .38 :4‬في‬
‫المصدر‪ :‬أرسلوه‪ (5) .‬النهاية ‪ (6) .295 :1‬فروع الكافي ‪* .542 :4‬‬
‫]‪[140‬‬
‫‪ - 41‬الكافي‪ :‬عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير‪ ،‬عن هشام بن الحكم‬
‫عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬لو يعلم الحاج ماله من الحملن ما غالى‬
‫أحد ببعير )‪ - 42 .(1‬ومنه‪ :‬عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن‬
‫الوشاء عن عبد ال بن سنان قال‪ :‬سمعت أبا عبد ال عليه السلم يقول‪:‬‬
‫إن ال عزو جل اختار من كل شئ شيئا اختار من البل الناقة‪ ،‬ومن الغنم‬
‫الضائنة )‪ .(2‬بيان‪ :‬في القاموس‪ :‬الضائن‪ :‬خلف الماعز من الغنم والجمع‬
‫ضأن ويحرك‪ ،‬وكأمير وهي ضائنة والجمع ضوائن )‪ - 43 .(3‬تفسير علي‬
‫بن إبراهيم‪ :‬عن أبيه عن إسحاق بن الهيثم عن سعد بن طريف عن‬
‫الصبغ قال‪ :‬قال أمير المؤمنين عليه السلم في وصف حملة الكرسي‪:‬‬
‫أحدها في صورة الثور )‪ (4‬وهو سيد البهائم ولم يكن في هذه الصور‬
‫أحسن من الثور ول أشد انتصابا منه حتى اتخذ المل من بني إسرائيل‬
‫العجل‪ ،‬فلما عكفوا عليه وعبدوه من دون ال خفض الملك الذي في صورة‬
‫الثور رأسه استحياء من ال أن عبد من دون ال شئ يشبهه‪ ،‬وتخوف )‬
‫‪ (5‬أن ينزل به العذاب الخبر )‪ - 44 .(6‬العلل‪ :‬عن محمد بن عمرو بن‬
‫علي البصري عن إبراهيم بن حماد النهاوندي‬
‫)‪ (1‬فروع الكافي‪ (2) .542 :‬فروع الكافي ‪ (3) .544 :6‬القاموس‪ :‬الضائن‪(4) .‬‬
‫صدر الحديث هكذا‪ :‬ان عليا عليه السلم سئل عن قول ال عزوجل‪" :‬‬
‫وسع كرسيه السماوات والرض " قال‪ :‬السماوات والرض وما فيهما‬
‫من مخلوق في جوف الكرسي وله اربعة املك يحملونه باذن ال‪ ،‬فاما‬

‫ملك منهم في صورة الدميين وهى اكرم الصور على ال وهو يدعو ال‬
‫ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لبنى آدم‪ ،‬والملك الثاني في‬
‫صورة الثور وهو سيد البهائم " إلى ان قال‪ " :‬ولم يكن‪ (5) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬من دون ال ما يشبهه ويخاف‪ (6) .‬تفسير القمى‪ 75 :‬و ‪76‬‬
‫وقد اسقط المصنف من وسط الحديث وآخره جمله‪* .‬‬
‫]‪[141‬‬
‫عن أحمد بن محمد المستثنى )‪ (1‬عن موسى بن الحسن عن إبراهيم بن شريح‬
‫الكندي عن معاوية بن وهب عن يحيى بن أيوب عن جميل بن أنس قال‪:‬‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬أكرموا البقر فانها سيد البهائم‪،‬‬
‫ما رفعت طرفها إلى السماء حياء من ال عزوجل منذ عبد العجل )‪45 .(2‬‬
‫ العيون والعلل‪ :‬عن محمد بن عمرو بن علي البصري عن محمد بن عبد‬‫ال بن أحمد بن جبلة عن عبد ال بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه عن‬
‫الرضا )‪ (3‬عن آبائه عليهم السلم أنه سأل )‪ (4‬رجل من أهل الشام أمير‬
‫المؤمنين عليه السلم عن الثور‪ ،‬ما باله غاض طرفه ل يرفع رأسه إلى‬
‫السماء ؟ قال‪ :‬حياء من ال عزوجل‪ ،‬لما عبد قوم موسى العجل نكس‬
‫رأسه‪ ،‬وسأله ما بال الماعز مفرقعة الذنب بادية الحياء والعورة فقال‪ :‬لن‬
‫الماعز عصت نوحا عليه السلم لما ادخلت )‪ (5‬السفينة فدفعها فكسر‬
‫ذنبها‪ ،‬والنعجة مستورة الحياء والعورة لن النعجة بادرت بالدخول إلى‬
‫السفينة فمسح نوح عليه السلم يده على حيائها وذنبها فاستوت اللية )‬
‫‪ .(6‬بيان‪ :‬تدل هذه الخبار على أن الثور لم يكن قبل عبادة بني إسرائيل‬
‫العجل على هذه الخلقة ول استبعاد فيه‪ ،‬ويمكن أن يقال‪ :‬المراد لما علم ال‬
‫أنه سيعبد على هذه الخلقة‪ ،‬وكذا القول في الماعز والنعجة‪ ،‬ولكنه بعيد‪.‬‬
‫‪ - 46‬المجازات النبوية‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬وقد‬
‫سئل عن البل‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ " :‬الستيتى " وذكر اختلف النسخ في هامشه راجع‪ (2) .‬علل‬
‫الشرائع ‪) 180 :2‬طبعة قم(‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬عن أبيه عن آبائه عن‬
‫على بن ابى طالب عليه السلم‪ (4) .‬في العلل‪ :‬انه سأله‪ (5) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬لما ادخلها‪ (6) .‬علل الشرائع ‪ 180 :2‬و ‪ 181‬عيون الخبار‪:‬‬
‫‪ 134‬و ‪ 136‬فيه‪ :‬فاسترت باللية‪* .‬‬
‫]‪[142‬‬

‫أعنان الشياطين ل تقبل إل مولية ول تدبر إل مولية‪ ،‬ول يأتي نفعها إل من جانبها‬
‫الشأم‪ .‬قال السيد الرضى رضي ال عنه‪ :‬فقوله‪ :‬أعنان الشياطين مجاز‪،‬‬
‫والعنان‪ :‬النواحي‪ ،‬وقال بعضهم‪ :‬الصحيح أن عنان الشئ نواحيه‪ ،‬فالول‬
‫قول البصريين والثاني قول الكوفيين والمراد على القولين المبالغة في‬
‫وصف البل بالخلق السيئة والطباع المستعصية فكأن الشياطين تنهاها‬
‫وتأمرها )‪ ،(1‬ومما يؤيد ذلك قوله صلى ال عليه واله وسلم‪ " :‬البل‬
‫خلقت من الشياطين " وقوله‪ " :‬إن على ذروة كل بعير شيطانا " ثم ذكر‬
‫نحوا مما مر من كلم الزمخشري )‪ - 47 .(2‬المجازات‪ :‬قال صلى ال‬
‫عليه واله وسلم‪ " :‬ل تسبوا البل فإنها رقوء الدم " وإنما المراد أنها إذا‬
‫اعطيت في الديات كانت سببا لنقطاع الدماء المطلولة )‪ (3‬والثارات‬
‫المطلوبة فشبه عليه السلم تلك الحال بالعرق العائذ )‪ (4‬والدم السائل‬
‫الذى إذ ترك لج واستنثر الدم‪ ،‬وإذا عولج انقطع ورقأ‪ ،‬ويروى‪ :‬فا فيها‬
‫رقوء الدم )‪ - 48 .(5‬الدر المنثور‪ :‬عن زيد بن ثابت قال‪ :‬امتنعت )‪(6‬‬
‫على نوح الماعزة أن تدخل السفينة فدفعها في ذنبها‪ ،‬فمن ثم انكسر ذنبها‬
‫فصار معقوفا وبد احياؤها ومضت النعجة حتى دخلت فمسح على ذنبها‬
‫فستر حياؤها )‪ .(7‬بيان‪ :‬عقفه كضربه‪ :‬عطفه‪ ،‬والحياء‪ :‬الفرج من ذوات‬
‫الخف والظلف والسباع‪.‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬فكان الشياطين تختلها وتنفرها وتنهاها وتأمرها‪ (2) .‬المجازات‬
‫النبوية‪) 290 :‬طبعة القاهرة(‪ (3) .‬المطلولة‪ :‬المسفوكة المراقة‪(4) .‬‬
‫العرق العائذ‪ :‬السائل الذى ل ينقطع‪ (5) .‬المجازات النبوية‪(6) .327 :‬‬
‫في المصدر‪ :‬استصعبت‪ (7) .‬الدر المنثور ‪ 329 :3‬و ‪* .330‬‬
‫]‪[143‬‬
‫‪ - 49‬الدلئل للطبري‪ :‬عن العباس بن معروف عن أبي الحسن الكرخي عن الحسن‬
‫بن عمران عن زرعة عن سماعة عن أبي بصير قال‪ :‬خرجت مع علي بن‬
‫الحسين عليه السلم إلى مكة فبلغنا البواء فإذا غنم ونعجة قد تخلفت عن‬
‫القطيع وهي تثغو ثغاء شديدا‪ ،‬وتلتفت إلى سخلتها تثغو وتشتد في طلبها‪،‬‬
‫فكلما قامت السخلة )‪ (1‬ثغت النعجة فتتبعها السخلة‪ ،‬فقال‪ :‬يا أبا بصير‬
‫تدري ما تقول النعجة لسخلتها ؟ فقلت‪ :‬ل وال ما أدري‪ ،‬فقال‪ :‬إنها تقول‪:‬‬
‫الحقي بالغنم فان اختك عام أول تخلفت في هذا الموضع فأكلها الذئب )‪.(2‬‬
‫* )باب ‪) * * (3‬البحيرة واخواتها( * اليات‪ :‬المائدة " ‪ :" 5‬ما جعل ال‬
‫من بحيرة ول سائبة ول وصيلة ول حام ولكن الذين كفروا يفترون على‬
‫ال الكذب وأكثرهم ل يعقلون " ‪ .103‬تفسير‪ " :‬ما جعل ال من بحيرة "‬
‫قال الطبرسي رحمه ال‪ :‬يريد ما حرمها على ما حرمها أهل الجاهلية ول‬

‫أمر بها‪ ،‬والبحيرة‪ :‬هي الناقة التي كانت إذا نتجت خمسة أبطن وكان‬
‫آخرها ذكرا بحروا اذنها وامتنعوا من ركوبها ونحرها ول تطرد عن ماء‬
‫ول تمنع من مرعى‪ ،‬فإذا لقيها المعيي لم يركبها عن الزجاج‪ ،‬وقيل‪ :‬إنهم‬
‫كانوا إذا نتجت الناقة خمسة أبطن نظروا في البطن الخامس فان كان ذكرا‬
‫نحروه فأكله الرجال والنساء جميعا‪ ،‬وإن كانت انثى شقوا اذنها‪ ،‬فتلك‬
‫البحيرة ثم ل يجز لها وبر ول يذكر عليها اسم ال إن ذكيت ول يحمل‬
‫عليها‪ ،‬وحرم على النساء أن‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬فكلما لعبت السخلة‪ (2) .‬دلئل المامة‪* .88 :‬‬
‫]‪[144‬‬
‫يذقن من لبنها شيئا ول أن ينتفعن بها‪ ،‬وكان لبنها ومنافعها للرجال خاصة دون‬
‫النساء حتى تموت‪ ،‬فإذا ماتت اشتراك الرجال والنساء في أكلها عن ابن‬
‫عباس‪ ،‬وقيل‪ :‬إن البحيرة بنت السائبة عن محمد بن إسحاق " ول سائبة‬
‫" وهي ما كانوا يسيبونها فان الرجل إذا نذر لقدوم من سفر أو لبرء من‬
‫علة وما أشبه ذلك فقال‪ :‬ناقتي سائبة فكانت كالبحيرة في أن ل ينتفع بها‬
‫وأن ل تخل عن ماء ول تمنع من رعي عن الزجاج وعلقمة )‪ .(1‬وقيل‪:‬‬
‫هي التي تسيب للصنام أي تعتق لها‪ ،‬وكان الرجل يسيب من ماله ما يشاء‬
‫فيجئ به إلى السدنة وهم خدمة آلهتهم فيطعمون من لبنها أبناء السبيل‬
‫ونحو ذلك عن ابن عباس وابن مسعود‪ ،‬وقيل‪ :‬إن السائبة هي الناقة إذا‬
‫تابعت بين عشر إناث ليس فيهن ذكر سيبت فلم يركبوها ولم يجزوا وبرها‬
‫ول يشرب لبنها )‪ (2‬إل ضيف فما نتجت بعد ذلك من انثى شق اذنها ثم‬
‫يخلى سبيلها مع امها وهي البحيرة عن محمد بن إسحاق‪ " ،‬ول وصيلة "‬
‫وهي في الغنم كانت الشاة إذا ولدت انثى فهي لهم وإذا ولدت ذكرا جعلوه‬
‫للهتهم‪ ،‬فان ولدت ذكرا وانثى قالوا‪ :‬وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر‬
‫للهتهم عن الزجاج‪ ،‬وقيل‪ :‬كانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن فان كان‬
‫السابع جديا ذبحوه للهتهم ولحمه للرجال دون النساء‪ ،‬وإن كان عناقا‬
‫استحيوها وكانت من عرض الغنم‪ ،‬وإن ولدت في البطن السابع جديا‬
‫وعناقا قالوا‪ :‬إن الخت وصلت أخاها محرمة علينا )‪ (3‬فحرما جميعا‪،‬‬
‫وكانت المنفعة واللبن للرجال دون النساء‪ ،‬عن ابن مسعود ومقاتل‪ ،‬وقيل‪:‬‬
‫الوصيلة‪ :‬الشاة إذا أتأمت عشر إناث في خمسة أبطن ليس فيها ذكر جعلت‬
‫وصيلة فقالوا‪ :‬قد وصلت فكان ما ولدت بعد ذلك للذكور دون الناث‪ ،‬عن‬
‫محمد بن إسحاق‪ " ،‬ول حام " وهو الذكر من البل‪ ،‬كانت العرب إذا نتجت‬
‫من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا‪ :‬قد حمى‬

‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬عن الزجاج وهو قول علقمة‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬ولم يشرب لبنها‪.‬‬
‫)‪ (3‬في المصدر‪ :‬فحرمته علينا‪* .‬‬
‫]‪[145‬‬
‫ظهره فل يحمل عليه ول يمنع من ماء ول من مرعى‪ ،‬عن ابن عباس وابن مسعود‬
‫وغيرهما‪ ،‬وقيل‪ :‬إنه الفحل إذا لقح ولد ولده قيل‪ :‬حمى ظهره فل يركب‪،‬‬
‫عن الفراء‪ .‬أعلم ال أنه لم يحرم من هذه الشياء شيئا‪ ،‬قال المفسرون‪:‬‬
‫روى ابن عباس عن النبي صلى ال عليه واله وسلم أن عمرو بن لحى بن‬
‫قمعة بن خندف كان قد ملك مكة‪ ،‬وكان أول من غير دين إسماعيل فاتخذ‬
‫الصنام ونصب الوثان وبحر البحيرة وسيب السائبة ووصل الوصيلة‬
‫وحمى الحامي‪ ،‬قال رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬فلقد رأيته في‬
‫النار تؤذي أهل النار ريح قصبه‪ ،‬ويروى يجر قصبه في النار " ولكن‬
‫الذين كفروا يفترون على ال الكذب " أي يكذبون على ال باد عائهم أن‬
‫هذه الشياء من فعل ال أو أمره " وأكثرهم ل يعقلون " خص الكثر‬
‫بأنهم ل يعقلون لنهم أتباع فهم ل يعقلون أن ذلك كذب وافتراء كما يعقله‬
‫الرؤوساء‪ ،‬وقيل‪ :‬إن معناه أن أكثرهم ل يعقلون ما حرم عليهم وما حلل‬
‫لهم يعني أن المعاند هو القل منهم )‪ - 1 .1‬معاني الخبار‪ :‬عن أبيه عن‬
‫محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد بن يحيى عن العباس بن‬
‫معروف عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم عن أبي‬
‫عبد ال عليه السلم في قول ال عزوجل‪ " :‬ما جعل ال من بحيرة ول‬
‫سائبة ول وصيلة ول حام " )‪ (2‬قال‪ :‬إن أهل الجاهلية كان إذا ولدت الناقة‬
‫ولدين في بطن واحد قالوا‪ :‬وصلت‪ ،‬فل يستحلون ذبحها ول أكلها وإذا‬
‫ولدت عشرا جعلوها سائبة ول يستحلون ظهرها وأكلها و " الحام " فحل‬
‫البل لم يكونوا يستحلونه‪ ،‬فأنزل ال عزوجل أنه لم يكن يحرم شيأ من ذا )‬
‫‪ .(3‬العياشي‪ :‬عن محمد بن مسلم مثله )‪.(4‬‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ 252 :3‬و ‪ (2) .253‬المائدة‪ (3) .103 :‬معاني الخبار‪148 :‬‬
‫فيه‪ :‬من ذلك‪ (4) .‬تفسير العياشي ‪ 347 :1‬فيه‪ :‬ان ال لم يحرم شيئا من‬
‫هذا‪* .‬‬
‫]‪[146‬‬
‫‪ - 2‬المعاني‪ :‬وقد روي أن البحيرة الناقة إذا نتجت خمسة أبطن فان كان الخامس‬
‫ذكرا نحروه فأكله الرجال والنساء‪ ،‬وإن كان الخامس انثى بحروا اذنها‪،‬‬
‫أي شقوه وكانت حراما على النساء والرجال لحمها ولبنها‪ ،‬فإذا ماتت حلت‬

‫للنساء‪ ،‬والسائبة‪ :‬البعيرة يسيب بنذر يكون على الرجل إن سلمه ال‬
‫عزوجل من مرض أو بلغه منزله أن يفعل ذلك‪ ،‬والوصيلة من الغنم كان إذا‬
‫ولدت الشاة سبعة أبطن فان كان السابع ذكرا ذبح وأكل منه الرجال‬
‫والنساء‪ ،‬وإن كانت انثى تركت في الغنم‪ ،‬وإن كان ذكرا وانثى قالوا‪:‬‬
‫وصلت أخاها‪ ،‬فلم تذبح وكان لحومها حراما على النساء إل أن يكون‬
‫يموت منها شئ فيحل أكلها للرجال والنساء‪ ،‬والحام‪ :‬الفحل إذا ركب ولد‬
‫ولده قالوا‪ :‬حمى ظهره‪ ،‬وقد يروى أن الحام هو من البل إذا نتج عشرة‬
‫أبطن قالوا‪ :‬قد حمى ظهره فل يركب ول يمنع من كلء ول ماء )‪- 3 .(1‬‬
‫العياشي‪ :‬عن عمار بن أبي الحوص قال‪ :‬قال أبو عبد ال عليه السلم‪:‬‬
‫البحيرة إذا ولدت ولد ولدها بحرت )‪ - 4 .(2‬تفسير علي بن إبراهيم‪ :‬وأما‬
‫قوله‪ " :‬ما جعل ال من بحيرة ول سائبة ول وصيلة ول حام " فإن‬
‫البحيرة كانت إذا وضعت الشاة خمسة أبطن ففي السادسة قالت العرب‪ :‬قد‬
‫بحرت‪ ،‬فجعلوها للصنم ول تمنع ماء ول مرعى‪ ،‬والوصيلة‪ :‬إذا وضعت‬
‫الشاة خمسة أبطن ثم وضعت في السادسة جديا وعناقا في بطن واحد‬
‫جعلوا النثى للصنم وقالوا‪ :‬وصلت أخاها‪ ،‬وحرموا لحمها على النساء‪،‬‬
‫والحام‪ :‬كان إذا كان الفحل من البل جد الجد قالوا‪ :‬حمى ظهره وسموه‬
‫حام‪ ،‬فل يركب ول يمنع ماء ول مرعى ول يحمل عليه شئ‪ ،‬فرد ال‬
‫عليهم فقال‪ " :‬ما جعل ال من بحيرة " إلى قوله‪ " :‬وأكثرهم ل يعقلون "‬
‫)‪.(3‬‬
‫معاني الخبار‪ (2) .148 :‬تفسير العياشي ‪ (3) .348 :1‬تفسير القمى‪* .175 :‬‬
‫]‪[147‬‬
‫)باب ‪) * (4‬نادر في ركوب الزوامل والجللت( * ‪ - 1‬المكارم‪ :‬نهى رسول ال‬
‫صلى ال عليه واله وسلم عن البل الجللة أن يؤكل لحومها‪ ،‬وأن يشرب‬
‫لبنها‪ ،‬ول يحمل عليها الدم‪ ،‬ول يركبها الناس حتى تعلفت أربعين ليلة )‬
‫‪ .(1‬بيان‪ :‬سيأتي حكم أكل لحوم الجللت وشرب ألبانها‪ ،‬وأما النهي عن‬
‫ركوبها والحمل عليها فكأنه على الكراهية‪ ،‬وإنما ذكر الصحاب كراهة‬
‫الحج على البل الجللة‪ ،‬قال في المنتهى‪ :‬يكره الحج والعمرة على البل‬
‫الجللت‪ ،‬وهي التى تتغذى بعذرة النسان خاصة لنها محرمة فيكره الحج‬
‫عليها‪ ،‬ويدل عليه ما رواه الشيخ )‪ (2‬عن إسحاق بن عمار عن جعفر عن‬
‫أبيه عليهما السلم أن عليا عليه السلم قال‪ :‬يكره الحج والعمرة على البل‬
‫الجللت‪ - 2 .‬معاني الخبار‪ :‬عن محمد بن موسى بن المتوكل عن محمد‬
‫بن يحيى العطار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن سنان‬
‫عن المفضل بن عمر عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬من ركب زاملة ثم‬

‫وقع منها فمات دخل النار )‪ .(3‬الفقيه‪ :‬باسناده عن محمد بن سنان مثله )‬
‫‪ .(4‬قال الصدوق رحمه ال فيهما‪ :‬معنى ذلك أن الناس كانوا يركبون‬
‫الزوامل فإذا أراد أحدهم النزول وقع من زاملته من غير أن يتعلق بشئ من‬
‫الرحل‪ ،‬فنهوا عن‬
‫)‪ (1‬مكارم الخلق‪ (2) .138 :‬رواه الشيخ في التهذيب ج ‪ 572 :1‬والكليني في‬
‫الكافي ‪ .313 :1‬والصدوق في من ل يحضره الفقيه ‪ (3) .307 :2‬معاني‬
‫الخبار‪ 223 :‬طبعة الغفاري‪ (4) .‬من ل يحضره الفقيه ‪* .309 :2‬‬
‫]‪[148‬‬
‫ذلك لئل يسقط أحدهم متعمدا فيموت فيكون قاتل نفسه ويستوجب بذلك دخول النار‪.‬‬
‫وليس هذا الحديث ينهى عن ركوب الزوامل‪ ،‬وإنما هو نهي عن الوقوع‬
‫منها من غير أن يتعلق بالرحل‪ ،‬والحديث الذي روي‪ " :‬أن من ركب زاملة‬
‫فليوص " فليس ذلك أيضا ينهي عن ركوب الزاملة‪ ،‬إنما هو المر‬
‫بالوصية كما قيل‪ " :‬من خرج في حج أو جهاد فليوص " وليس ذلك بنهي‬
‫عن الحج والجهاد‪ ،‬وما كان الناس يركبون إل الزوامل‪ ،‬وإنما المحامل‬
‫محدثة لم تعرف فيما مضى )‪ .(1‬بيان‪ :‬في النهاية‪ :‬الزاملة‪ :‬البعير الذي‬
‫يحمل عليه الطعام والمتاع كأنه فاعلة من الزمل‪ :‬الحمل‪ .‬وقال الوالد قدس‬
‫سره‪ :‬الظاهر كراهة الركوب عليها مع القدرة على غيرها لما فيه من‬
‫التعرض للضرر غالبا كما هو شائع أنه قلما يركبها أحد ولم يسقط منها‪،‬‬
‫وذكر بعضهم أن وجه النهي أنه استأجرها لحمل المتاع فل يجوز الركوب‬
‫عليها بغير رضى المكاري‪ ،‬لكن يأباه الخبر الثاني‪ ،‬والظاهر أن المراد به‬
‫الجمال الصعبة التي لم تذلل بعد‪ ،‬وقوله رحمه ال‪ " :‬إنما المحامل محدثة‬
‫" لعله أراد أن شيوعها محدثة‪ ،‬وإن كان فيه أيضا كلم‪ ،‬إذ ذكر المحمل‬
‫في الخبار كثير‪.‬‬
‫)‪ (1‬معاني الخبار‪) 223 :‬طبعة الغفاري(‪* .‬‬
‫]‪[149‬‬
‫)باب ‪) * (5‬آداب الحلب والرعى وفيه بعض النوادر( * ‪ - 1‬معاني الخبار‪ :‬عن‬
‫محمد بن هارون الزنجاني عن علي بن عبد اللعزيز عن أبي عبيد القاسم‬
‫بن سلم رفعه أن رجل حلب عند النبي صلى ال عليه واله وسلم ناقة فقال‬
‫النبي صلى ال عليه وآله‪ :‬دع داعي اللبن‪ .‬يقول‪ :‬أبق في الضرع شيئا ل‬
‫تستوعبه كله في الحلب فان الذي تبقيه به يدعو ما فوقه من اللبن وينزله‬

‫)‪ ،(1‬وإذا استقصى كل ما في الضرع أبطأ عليه الدر بعد ذلك )‪ .(2‬بيان‪:‬‬
‫قال في النهاية‪ :‬فيه انه أمر ضرار بن الزور أن يحلب له ناقة‪ ،‬وقال له‪:‬‬
‫دع داعي اللبن ل تجهده‪ .‬أي ابق في الضرع قليل من اللبن )‪ (3‬وذكر نحو‬
‫ذلك‪ .‬وفي المجازات النبوية‪ :‬ومن ذلك قوله عليه السلم لرجل حلب ناقة‪:‬‬
‫دع داعي اللبن‪ ،‬قال السيد‪ :‬هذه استعارة‪ ،‬والمراد أمره أن يبقي في خلف‬
‫الناقة )‪ (4‬شيئا من لبنها من غير أن يستفرغ جميعه لن ما يبقى منه‬
‫يستنزل عفافتها )‪ (5‬ويستجم درتها فكأنه يدعو بقية اللبن إليه ويكون‬
‫كالمثابة له وإذا استنفد الحالب ما في الخلف أبطأ غزره )‪ (6‬وقلص دره )‬
‫‪.(7‬‬
‫)‪ (1‬في نسخة من المصدر‪ :‬ويدر له‪ (2) .‬معاني الخبار‪ (3) .284 :‬النهاية ‪:2‬‬
‫‪ (4) .25‬خلف الناقة بكسر الحاء وسكون اللم‪ :‬ثديها‪ (5) .‬العفافة‪ :‬بقية‬
‫اللبن في الضرع بعد ما حلب اكثره ويستجم درتها أي يكثر ادرارها‬
‫وانزالها اللبن‪ (6) .‬الغزر‪ :‬الكثرة‪ ،‬وقلص‪ :‬قل‪ ،‬والدر‪ :‬نزول اللبن في‬
‫الضرع‪ (7) .‬المجازات النبوية‪ 250 :‬طبعة القاهرة‪* .‬‬
‫]‪[150‬‬
‫‪ - 2‬المحاسن‪ :‬عن بعض أصحابه رفعه قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه واله‬
‫وسلم‪ :‬نظفوا مرابض )‪ (1‬الغنم وامسحوا رغامهن فانهن من دواب الجنة‬
‫)‪ - 3 .(2‬ومنه‪ :‬عن أبيه عن سليمان الجعفري رفعه )‪ (3‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬امسحوا رغام الغنم وصلوا في مراحها فانها‬
‫دابة من دواب الجنة‪ ،‬قال‪ :‬الرغام‪ :‬ما يخرج من انوفها )‪ - 4 .(4‬الكافي‪:‬‬
‫عن أبي علي الشعري عن الحسن بن علي عن عبيس بن هشام عن عبد‬
‫ال بن سنان عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال‬
‫عليه واله وسلم‪ :‬نظفوا مرابضها وامسحوا رغامها )‪ .(5‬توضيح‪ :‬الرغام‬
‫بالضم‪ :‬التراب‪ ،‬ولعل المعنى مسح التراب عنها وتنظيفها وفي بعض نسخ‬
‫المحاسن بالعين المهملة وهو المناسب لما فسره به البرقي‪ ،‬لكن أكثر‬
‫نسخ الكافي بالمعجمة‪ ،‬وهذا التفسير والختلف موجودان في روايات‬
‫العامة أيضا‪ ،‬قال الجزري في الراء مع العين المهملة‪ :‬فيه‪ " :‬صلوا في‬
‫مراح الغنم وامسحوا رعامها " الرعام‪ :‬ما يسيل من انوفها )‪ ،(6‬ثم قال‪:‬‬
‫في الراء مع الغين المعجمة‪ :‬في حديث أبي هريرة‪ " :‬صل في مراح الغنم‪،‬‬
‫وامسح الرغام عنها " كذا رواه بعضهم بالغين المعجمة‪ ،‬وقال‪ :‬إنه ما‬
‫يسيل من النف‪ ،‬بالمشهور فيه والمروي بالعين المهملة ويجوز أن يكون‬
‫أراد مسح التراب عنها رعاية لها وإصلحا لشأنها انتهى )‪ - 5 .(7‬العلل‪:‬‬
‫عن أبيه عن سعد عن محمد بن الحسين عن الحسن بن محبوب عن‬

‫)‪ (1‬المرابض جمع المربض‪ :‬مأوى الغنم‪ (2) .‬المحاسن‪ (3) .641 :‬في المصدر‪:‬‬
‫قال‪ :‬قال‪ (4) .‬المحاسن‪ (5) .642 :‬فروع الكافي ‪ (6) .544 :6‬النهاية‬
‫‪ 92 :2‬و ‪ (7) .93‬في المحاسن‪* .95 :‬‬
‫]‪[151‬‬
‫هشام بن سالم عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬قلت له‪ :‬كيف كان يعلم قوم لوط‬
‫أنه قد جاء لوطا رجال ؟ فقال‪ :‬كانت امرأته تخرج فتصفر فإذا سمعوا‬
‫التصفير جاؤا‪ ،‬فلذلك كره التصفير )‪ - 6 .(1‬المحاسن‪ :‬عن بكر بن صالح‬
‫عن الجعفري قال‪ :‬سمعت أبا الحسن عليه السلم يقول‪ :‬ل تصفر بغنمك‬
‫ذاهبة‪ ،‬وانعق بها راجعة )‪ .(2‬بيان‪ :‬ل تصفر من الصفير وهو الصوت‬
‫المعروف‪ ،‬قال في القاموس‪ :‬الصفير بل هاء من الصوات‪ ،‬وقد صفر‬
‫يصفر صفيرا وصفر بالحمار‪ :‬دعاه للماء )‪ ،(3‬وقال نعق بغنمه كمنع‬
‫وضرب نعقا ونعيقا ونعاقا ونعقانا‪ :‬صاح بها وزجرها انتهى )‪ .(4‬ويدل‬
‫على مرجوحية الصفير للغنم‪ ،‬وقد مر في باب الطيرة والعدوى ما يدل على‬
‫بعض الوجوه على النهي عن الصفير‪ ،‬وعلى جواز خلط الدابة الجرباء‬
‫بغيرها وعدم العداء‪.‬‬
‫)‪ (1‬علل الشرائع ‪ (2) .250 :2‬المحاسن‪ (3) .642 :‬القاموس‪ :‬الصفرة‪ ،‬وفيه‪:‬‬
‫دعاه إلى الماء‪ (4) .‬القاموس‪ :‬نعق‪* .‬‬
‫]‪[152‬‬
‫* )باب ‪) * * (6‬علل تسمية الدواب وبدء خلقها( * ‪ - 1‬العلل‪ :‬عن علي بن أحمد‬
‫عن الكليني عن علن )‪ (1‬باسناده رفعه قال‪ :‬قال أمير المؤمنين عليه‬
‫السلم في جواب ما سأل اليهودي‪ :‬إنما قيل للفرس‪ :‬أجد‪ ،‬لن أول من‬
‫ركب الخيل قابيل يوم قتل أخاه هابيل وأنشأ يقول‪ :‬أجد اليوم وما * ترك‬
‫الناس دما فقيل للفرس‪ " :‬أجد " لذلك‪ ،‬وإنما قيل للبغل‪ " :‬عد " لن أول‬
‫من ركب البغل آدم عليه السلم وذلك كان له ابن يقال له‪ " :‬معد " وكان‬
‫عشوقا للدواب‪ ،‬وكان يسوق بآدم عليه السلم فإذا تقاعس البغل نادى‪ :‬يا‬
‫معد سقها‪ ،‬فألفت البغلة اسم معد‪ ،‬فترك الناس معد )‪ (2‬وقالوا‪ " :‬عد "‬
‫وإنما قيل للحمار‪ " :‬حر " لن أول من ركب الحمار حوا‪ ،‬وذلك أنه كان‬
‫لها حمارة‪ ،‬وكانت تركبها لزيارة قبر ولدها هابيل فكانت تقول في‬
‫مسيرها‪ " :‬واحراه " فإذا قالت هذه الكلمات سارت الحمارة وإذا أمسكت‬
‫تقاعست فترك الناس ذلك وقالوا‪ :‬حر )‪ .(3‬بيان‪ :‬قوله‪ :‬أجد اليوم‪ ،‬كأنه‬
‫من الجادة أي أجد السعي‪ ،‬لن الناس ل يتركون الدم بل يطلبونه مني أو‬

‫من الوجدان‪ ،‬أي أجد الناس اليوم ل يتركون الدم‪ ،‬أو بتشديد الدال بمعنى‬
‫الجد والسعي فيرجع إلى المعني الول‪ ،‬وربما يقال‪ :‬لعل قوله‪ " :‬وما "‬
‫تصحيف دما‪ ،‬أي أجد اليوم أخذت لنفسي دما وانتقمت من‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ " :‬على بن محمد " وعلن لقب على بن محمد بن ابراهيم بن‬
‫ابان الرازي الكليني‪ ،‬وجزم المنصف بأن على بن محمد هو علن لمكان‬
‫رواية الكليني عنه‪ (2) .‬في نسخة من المصدر‪ :‬فترك الناس ميم معد‪) .‬‬
‫‪ (3‬علل الشرائع ‪ 2 :1‬و ‪* .3‬‬
‫]‪[153‬‬
‫عدوى‪ ،‬فيكون قوله‪ :‬ترك الناس دما كلمه عليه السلم‪ ،‬وعلى الول والثاني‬
‫الظاهر أنها كلمة زجر كما في عد‪ ،‬لكن المشهور أنها زجر للبل‪ ،‬قال في‬
‫القاموس‪ :‬إجد بالكسر ساكنة الدال‪ :‬زجر للبل )‪ ،(1‬وقال‪ :‬عدعد‪ :‬زجر‬
‫للبغل )‪ ،(2‬وقال الحر زجر للبعير كما يقال للضأن‪ :‬الحيه )‪ (3‬انتهى‪.‬‬
‫وكأنه كان في أول الحال زجرا للحمار‪ ،‬وكذا عد كان زجرا للبغل‪ ،‬ولما‬
‫كانت البل أشيع وأكثر عند العرب منهما شاع استعمالهما فيها عندهم‪- 2 .‬‬
‫العلل‪ :‬عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن‬
‫العباس ابن معروف عن محمد بن سنان عن طلحة بن زيد عن عبدوس بن‬
‫أبي عبيدة قال‪ :‬سمعت الرضا عليه السلم يقول‪ :‬أول من ركب الخيل‬
‫إسماعيل وكانت وحشية ل تركب فحشرها ال عزوجل على إسماعيل من‬
‫جبل منى‪ ،‬وإنما سميت الخيل العراب لن أول من ركبها إسماعيل )‪.(4‬‬
‫بيان‪ " :‬وإنما سميت الخيل " أي نفائسها وعربيها " لن أول من ركبها‬
‫إسماعيل " فانه كان أصل العرب وأباهم‪ ،‬فنسب الخيل إلى العرب‪ ،‬قال في‬
‫النهاية‪ :‬العرب‪ :‬اسم لهذا الجيل المعروف من الناس ول واحد له من‬
‫لفظه‪ ،‬سواء أقام بالبادية أو المدن‪ ،‬والنسب إليهما أعرابي وعربي‪ ،‬وفي‬
‫حديث سطيح‪ " :‬يقود خيل عرابا " أي عربية منسوبة إلى العرب‪ ،‬فرقوا‬
‫بين الخيل والناس فقالوا في الناس‪ :‬عرب وأعراب‪ :‬وفي الخيل عراب )‬
‫‪ - 3 .(5‬أمان الخطار‪ :‬ذكر محمد بن صالح مولى جعفر بن سليمان في‬
‫كتاب نسب‬
‫)‪ (1‬القاموس‪ :‬الجاد‪ (2) .‬القاموس‪ :‬العد‪ (3) .‬القاموس‪ :‬الحر‪ (4) .‬علل الشرائع‬
‫‪ (5) .70 :2‬النهاية ‪* .88 :3‬‬
‫]‪[154‬‬

‫الخيل في حديث عن ابن عباس أن إسماعيل عليه السلم لما بلغ أخرج ال له من‬
‫البحر مائة فرس فأقامت ترعى بمكة ما شاء ال‪ ،‬ثم أصبحت على بابه‬
‫فرسنها وأنتجها وركبها )‪ - 4 .(1‬وروي في حديث آخر عن محمد بن‬
‫مسلم )‪ (2‬أن أول من ركب الخيل إسماعيل )‪ .(3‬بيان‪ :‬في القاموس الرسن‬
‫محركة‪ :‬الحبل‪ ،‬وما كان من زمام على أنف ورسنها يرسنها ويرسنها‬
‫وأرسنها‪ :‬جعل لها رسنا ورسنها‪ :‬شدها برسن )‪ - 5 .(4‬العلل‪ :‬عن محمد‬
‫بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبد ال‬
‫عن البزنطي عن أبان بن عثمان عمن ذكره عن مجاهد عن ابن عباس‬
‫قال‪ :‬كانت الخيل العراب وحوشا بأرض العرب‪ ،‬فلما رفع إبراهيم‬
‫وإسماعيل القواعد من البيت قال‪ :‬إني قد أعطيتك كنزا لم اعطه أحدا كان‬
‫قبلك‪ ،‬قال‪ :‬فخرج إبراهيم وإسماعيل حتى صعدا جيادا فقال‪ :‬أل هل أل‬
‫هلم‪ ،‬فلم يبق في أرض العرب فرس إل أتاه وتذلل له وأعطت بنواصيها‪،‬‬
‫وإنما سميت جيادا لهذا‪ ،‬فما زالت الخيل بعد تدعو ال أن يحببها إلى‬
‫أربابها‪ ،‬فلم تزل الخيل حتى اتخذها سليمان‪ ،‬فلما ألهته أمر بها أن يمسح‬
‫رقابها وسوقها )‪ (5‬حتى بقي أربعون فرسا )‪ .(6‬بيان‪ :‬قال الفيروز آبادي‪:‬‬
‫هل‪ :‬زجر للخيل )‪ ،(7‬وتهلى الفرس‪ :‬أسرع‬
‫)‪ (1‬المان من اخطار السفار والزمان‪ (2) .97 :‬في المصدر‪ :‬عن مسلم بن‬
‫جندب‪ (3) .‬المان من اخطار السفار والزمان‪ (4) .97 :‬القاموس‪" :‬‬
‫الرسن " فيه‪ :‬أرسنها‪ :‬شدها برسن‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬أن تمسح‬
‫أعناقها‪ (6) .‬علل الشرائع ‪ 35 :1‬و ‪ (7) .36‬القاموس‪ :‬هاله‪* .‬‬
‫]‪[155‬‬
‫وهلهل‪ :‬زجره بهل )‪ ،(1‬وقال‪ :‬الخيل‪ :‬جماعة الفراس ل واحد له‪ ،‬أو واحده خائل‬
‫لنه يختال‪ ،‬والجمع أخيال وخيول ويكسر‪ ،‬والفرسان )‪ .(2‬قال الجوهري‪:‬‬
‫جاد الفرس أي صار رائعا يجود جودة بالضم فهو جواد للذكر والنثى‪ ،‬من‬
‫خيل جياد وأجياد وأجاويد‪ ،‬والجياد‪ :‬جبل بمكة‪ ،‬سمي بذلك لموضع خيل‬
‫تبع‪ ،‬وسمي قعيقعان‪ ،‬لموضع سلحه‪ ،‬وفي القاموس‪ :‬أجياد‪ :‬شاة وأرض‬
‫بمكة أو جبل بها لكونه موضع خيل تبع انتهى‪ .‬والخبر )‪ (3‬يدل على أن‬
‫اسم الجبل كان جيادا بدون ألف‪ ،‬ويحتمل سقوطه من الرواة أو النساخ‪،‬‬
‫ويؤيده أن الدميري رواه عن ابن عباس وفيه‪ :‬فخرج إسماعيل إلى أجياد‪،‬‬
‫كما سيأتي‪ .‬وقوله‪ :‬فلما ألهته الخ لم يكن في بعض النسخ وكان المصنف‬
‫ضرب عليه أخيرا لكونه مخالفا لما اختاره في تلك القصة كما مر مفصل‬
‫في بابه‪ ،‬وهذا موافق لما رواه المخالفون في ذلك‪ - 6 .‬الكافي‪ :‬عن العدة‬
‫عن أحمد بن محمد عن غير واحد عن أبان عن زرارة عن أبي عبد ال‬

‫عليه السلم قال‪ :‬إن الخيل كانوا )‪ (4‬وحوشا في بلد العرب فصعد إبراهيم‬
‫وإسماعيل عليهما السلم على جبل جياد ثم صاحا‪ :‬أل هل ألهلم‪ ،‬قال‪ :‬فما‬
‫بقي فرس إل أعطاهما بيده وأمكن من ناصيته )‪.(5‬‬
‫)‪ (1‬القاموس‪ :‬الهلل‪ (2) .‬القاموس‪ :‬خال‪ (3) .‬وكذلك الخبار التية تدل على ذلك‪،‬‬
‫وفى المصحف الشريف استعمل الجياد للخيل في قوله‪ " :‬إذ عرض عليه‬
‫بالعشى الصافنات الجياد " وذلك يؤيد الروايات التى تدل على ان اسم‬
‫الجبل كان جيادا‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬كانت‪ (5) .‬فروع الكافي ‪* .47 :5‬‬
‫]‪[156‬‬
‫المحاسن‪ :‬عن غير واحد مثله )‪ - 7 .(1‬حياة الحيوان‪ :‬نقل من تاريخ نيسابور‬
‫روى )‪ (2‬باسناده عن علي بن أبي طالب قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال‬
‫عليه واله وسلم‪ :‬لما أراد ال أن يخلق الخيل قال لريح الجنوب إني خالق‬
‫منك خلقا أجعله عزا لوليائي ومذلة لعدائي وجمال لهل طاعتي‪ .‬فقالت‬
‫الريح‪ :‬اخلق يا رب‪ ،‬فقبض منها قبضة فخلق منها فرسا‪ ،‬وقال‪ :‬خلقتك‬
‫عربيا وجعلت الخير معقود بناصيتك والغنائم محتازة على ظهرك‪ ،‬وبوأتك‬
‫سعة من الرزق‪ ،‬وأيدتك على غيرك من الدواب‪ ،‬وعطفت عليك صاحبك‪،‬‬
‫وجعلتك تطيرين بل جناح فأنت للطلب وأنت للهرب‪ ،‬وإني سأجعل على‬
‫ظهرك رجال يسبحوني ويحمدوني ويهللوني ويكبروني‪ ،‬ثم قال صلى ال‬
‫عليه واله وسلم‪ :‬ما من تسبيحة وتهليلة وتكبيرة يكبرها صاحبها فتسمعه‬
‫)‪ (3‬إل تجيبه بمثلها‪ ،‬قال‪ :‬فلما سمعت الملئكة بخلق الفرس قالت‪ :‬يا رب‬
‫نحن ملئكتك نسبحك ونحمدك ونهللك )‪ ،(4‬فماذا لنا ؟ فخلق ال لها خيل‬
‫لها أعناق كأعناق البخت يمد بها من يشاء من أنبيائه ورسله قال‪ :‬فلما‬
‫استوت قوائم الفرس في الرض قال ال له‪ :‬اذل بصهيلك المشركين‪ ،‬وأمل‬
‫منه آذانهم‪ ،‬واذل به أعناقهم‪ ،‬وأرعب به قلوبهم‪ .‬قال‪ :‬فلما أن عرض ال‬
‫على آدم كل شئ مما خلق قال له‪ :‬اختر من خلقي ما شئت‪ ،‬فاختار الفرس‬
‫فقيل له‪ :‬اخترت عزك وعز ولدك خالدا ما خلدوا وباقيا‬
‫)‪ (1‬المحاسن‪ 630 :‬فيه‪) :‬عن ابان الحمر رفعه إلى أبى عبد ال عليه السلم(‬
‫وفيه‪) :‬كانت الخيل وحوشا( وفيه‪) :‬ال هلم‪ ،‬فما فرس ال اعطى بيده(‬
‫واورده المصنف بالفاظه عن المحاسن في كتاب النبوة وفيه‪) :‬على‬
‫أجياد( راجع ج ‪ (2) .114 :12‬في المصدر‪ :‬رأيت في تاريخ نيسابور‬
‫للحاكم ابى عبد ال في ترجمة ابى جعفر الحسن بن محمد بن جعفر‬
‫الزاهد العابد انه روى‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬فتسمعه الملئكة‪ (4) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬ونهللك ونكبرك‪* .‬‬

‫]‪[157‬‬
‫ما بقوا أبد البدين ودهر الداهرين‪ .‬ثم قال‪ :‬أول من ركبها إسماعيل عليه السلم‬
‫ولذلك سميت العراب )‪ ،(1‬وكانت قبل ذلك وحشيا )‪ (2‬كسائر الوحوش‪،‬‬
‫فلما أذن ال تعالى لبراهيم وإسماعيل برفع القواعد من البيت قال ال‬
‫عزوجل‪ :‬إني معطيكما كنزا ادخرته لكما‪ ،‬ثم أوحى ال تعالى إلى إسماعيل‪:‬‬
‫أن اخرج فادع بذلك الكنز فخرج إلى أجياد‪ ،‬وكان ل يدري ما الدعاء وما‬
‫الكنز‪ ،‬فألهمه ال عزوجل الدعاء‪ ،‬فلم يبق على وجه الرض فرس بأرض‬
‫العرب إل أجابته وأمكنته من نواصيها وتذللت له‪ ،‬ولذلك قال النبي صلى‬
‫ال عليه وآله‪ :‬اركبوا الخيل فانها ميراث أبيكم إسماعيل )‪ - 8 .(3‬قرب‬
‫السناد‪ :‬عن عبد ال بن الحسن عن جده على بن جعفر عن أخيه موسى‬
‫عليه السلم قال‪ :‬سألته عن جياد لم سمي جيادا ؟ قال‪ :‬لن الخيل كانت‬
‫وحوشا فاحتاج إليها إبراهيم وإسماعيل )‪ ،(4‬فدعا ال تبارك وتعالى أن‬
‫يسخرها له‪ ،‬فأمره أن يصعد على أبي قبيس فينادي )‪ :(5‬أل هل أل هلم‪،‬‬
‫فأقبلت حتى وقفت بجياد فنزل إليها فأخذها‪ ،‬فلذلك سمي جيادا )‪ .(6‬كتاب‬
‫المسائل‪ :‬باسناده عن علي بن جعفر مثله )‪.(7‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬بالعراب‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬وحشية‪ (3) .‬حياة الحيوان ‪ 224 :1‬و‬
‫‪ (4) .225‬في المصدر‪ :‬كانت وحشا فاحتاج إليها اسماعيل عليه السلم‪.‬‬
‫)‪ (5‬في المصدر‪ :‬فأمره فصعد على ابى قبيس ثم نادى‪ (6) .‬قرب‬
‫السناد‪ (7) .105 :‬أورد المصنف كتاب المسائل بتمامه في كتاب‬
‫الحتجاجات راجع ‪* .291 - 249 10‬‬
‫]‪[158‬‬
‫* )باب ‪) * * (7‬فضل ارتباط الدواب وبيان انواعها وما فيه شومها وبركتها( *‬
‫اليات‪ :‬النفال " ‪ :" 8‬وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل‬
‫ترهبون به عدو ال وعدوكم ‪ .60‬النحل " ‪ :" 16‬والخيل والبغال والحمير‬
‫لتركبوها وزينة ‪ .8‬ص " ‪ " 38‬إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد‬
‫* فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب * ردوها‬
‫علي فطفق مسحا بالسوق والعناق ‪ .33 - 31‬تفسير‪ " :‬وأعدوا لهم "‬
‫أي لناقضي العهد أو للكفار " ما استطعتم من قوة " قيل‪ :‬أي كل ما يتقوي‬
‫به في الحرب )‪ ،(1‬وفي تفسير علي بن إبراهيم قال‪ :‬السلح )‪ (2‬وفي‬
‫الفقيه )‪ (3‬قال عليه السلم‪ :‬منه الخضاب بالسواد )‪ ،(4‬وفي تفسير‬
‫العياشي عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬سيف وترس )‪ .(5‬وفي الكافي‬
‫مرفوعا قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬هو‬

‫)‪ (1‬هذا هو المعنى التام للقوة‪ ،‬واما سائر ما قيل في معناه فهو من بيان المصداق‬
‫ل المفهوم الحقيقي‪ (2) .‬تفسير القمى‪ (3) .255 :‬من ل يحضره الفقيه‬
‫‪ (4) .70 :1‬علة ذلك ان صاحبه يرى شابا فيهاب منه‪ ،‬ولذلك ورد في‬
‫الحديث‪ :‬في الخضاب ثلثة خصال‪ :‬مهيبة في الحرب‪ ،‬ومحبة إلى‬
‫النساء‪ ،‬ويزيد في الباه‪ (5) .‬تفسير العياشي ‪ 66 :2‬رواه عن محمد بن‬
‫عيسى عمن ذكره عن ابى عبد ال عليه السلم‪ ،‬وروى عن عبد ال بن‬
‫المغيرة رفعه عن رسول ال صلى ال عليه وآله " أو عن جابر بن عبد‬
‫ال عن رسول ال صلى ال عليه وآله كما في نسخة " أنه الرمى‪* .‬‬
‫]‪[159‬‬
‫الرمي )‪ " (1‬ومن رباط الخيل " قيل‪ :‬اسم للخيل التي تربط في سبيل ال فعال‪:‬‬
‫بمعنى مفعول أو مصدر سمي به يقال‪ :‬ربطه ربطا ورابطه مرابطة‬
‫ورباطا‪ ،‬أو جمع ربيط كفصيل وفصال‪ .‬وفي مجمع البيان عن النبي صلى‬
‫ال عليه واله‪ :‬وارتبطوا الخيل فان ظهورها لكم عز وأجوافها كنز )‪" (2‬‬
‫ترهبون " أي تخوفون " به " الضمير لما استطعتم أو للعداد " عدو ال‬
‫وعدوكم " قيل‪ :‬يعني كفار مكة‪ ،‬وأقول‪ :‬خصوص السبب ل يدل على‬
‫خصوص الحكم‪ ،‬ويدل على رجحان رباط الخيل للجهاد ول رهاب أعداء‬
‫ال وإن كان في زمن غيبة المام عليه السلم توقعا لظهوره )‪ (1‬كما ورد‬
‫في الخبار‪ ،‬وقد مر تفسير الية الثانية وكذا الثالثة في باب أحوال داود‬
‫عليه السلم‪ ،‬وقالوا‪ :‬الصافن من الخيل‪ :‬الذي يقوم على طرف سنبك يد أو‬
‫رجل‪ ،‬وهو من الصفات المحمودة في الخيل ل تكاد تكون إل في العراب‬
‫الخلص‪ ،‬والجياد جمع جواد أو جود وهو الذي يسرع في جريه‪ ،‬وقيل الذي‬
‫يجود بالركض‪ ،‬وقيل‪ :‬جمع جيد‪ ،‬والخير‪ :‬المال الكثير‪ ،‬والمراد هنا الخيل‬
‫كما قال النبي صلى ال عليه واله وسلم‪ " :‬الخيل معقود بنواصيها الخير‬
‫إلى يوم القيامة " وفي قراءة ابن مسعود‪ :‬حب الخيل " حتى توارت‬
‫بالحجاب " أي الخيل أو الشمس " فطفق مسحا " قيل‪ :‬أي فأخذ يمسح‬
‫السيف مسحا " بالسوق والعناق " يقطعها لنها كانت سبب فوت‬
‫صلتها‪ ،‬وقيل‪ :‬جعل يمسح بيده أعناقها وسوقها وحبالها‪ ،‬وفي الخبر‪ :‬أن‬
‫الضمير للشمس‪ ،‬والمراد بالمسح بالسوق والعناق الوضوء بطريق شرع‬
‫لهم‪ - 1 .‬الفقيه‪ :‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬الخيل‬
‫معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة‪ ،‬والمنفق عليها في سبيل ال‬
‫كالباسط يده بالصدقة ل يقبضها‪ ،‬فإذا أعددت‬
‫)‪ (1‬فروع الكافي ‪ 29 :5‬رواه عن محمد بن يحيى عن عمران بن موسى عن‬
‫الحسن ابن ظريف عن عبد ال بن المغيرة رفعه قال‪ :‬قال رسول ال‬

‫صلى ال عليه وآله في قول ال عزوجل‪ " :‬واعدوا لهم ما استطعتم من‬
‫قوة ورباط الخيل " قال‪ :‬الرمى‪ (2) .‬مجمع البيان ‪ (3) .555 :4‬أو‬
‫حفاظة للدفاع عن حريم السلم ومنافع المسلمين‪* .‬‬
‫]‪[160‬‬
‫شيئا فأعده أقرح أرثم محجل الثلثة طلق اليمين كميتا ثم أغر )‪ (1‬تسلم وتغنم )‪.(2‬‬
‫توضيح‪ :‬قال في النهاية‪ :‬فيه )‪ " :(3‬خير الخيل الرثم القرح المحجل "‬
‫الرثم‪ :‬الذي أنفه أبيض وشفته العليا )‪ ،(4‬والقرح‪ :‬ما كان في جبهته‬
‫قرحة بالضم‪ ،‬وهي بياض يسير في وجه الفرس دون الغرة )‪.(5‬‬
‫والمحجل‪ :‬هو الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد ويجاوز‬
‫الرساغ ول يجاوز الركبتين‪ ،‬لنها مواضع الحجال وهي الخلخيل‬
‫والقيود‪ ،‬ول يكون التحجيل باليد واليدين ما لم يكن معها رجل أو رجلن )‬
‫‪ .(6‬قال‪ :‬وفيه‪ " :‬خير الخيل القرح طلق اليد اليمنى " أي مطلقها ليس‬
‫فيها تحجيل )‪ - 2 .(7‬الكافي‪ :‬عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد‬
‫عن أحمد بن محمد عمن أخبره عن ابن طيفور المتطبب قال‪ :‬سألني أبو‬
‫الحسن عليه السلم أي شئ تركب ؟ قلت‪ :‬حمارا فقال‪ :‬بكم ابتعته ؟ قلت‪:‬‬
‫بثلثة عشر دينارا‪ ،‬قال‪ :‬إن هذا لهو السرف )‪ (8‬أن تشتري حمارا بثلثة‬
‫عشر دينارا وتدع برذونا‪ ،‬قلت‪ :‬يا سيدي إن مؤونة البرذون أكثر من‬
‫مؤونة الحمار‪ ،‬قال‪ :‬فقال إن الذي يمون الحمار يمون البرذون‪ ،‬أما علمت‬
‫أن من ارتبط دابة‬
‫)‪ (1‬الكميت من الخيل للمذكر والمؤنث‪ :‬ما كان لونه بين السود والحمر‪ .‬والغر‪:‬‬
‫ما كان في جبهته بياض‪ (2) .‬الفقيه ‪ 185 :2‬و ‪ (3) .186‬أي في‬
‫الحديث‪ (4) .‬النهاية ‪ (5) .69 :2‬النهاية ‪ (6) .270 :3‬النهاية ‪.237 :1‬‬
‫)‪ (7‬النهاية ‪ (8) .47 :3‬في المصدر‪ :‬فقال‪ :‬ان هذا هو السرف‪* .‬‬
‫]‪[161‬‬
‫متوقعا به أمرنا ويغيظ به عدونا وهو منسوب إلينا أدر ال رزقه وشرح صدره‬
‫وبلغه أمله وكان عونا على حوائجه )‪ .(1‬بيان‪ :‬في القاموس‪ :‬مأن القوم‪:‬‬
‫احتمل مؤونتهم‪ ،‬أي قوتهم‪ ،‬وقد ل يهمز فالفعل مانهم )‪ - 3 .(2‬الكافي‪:‬‬
‫عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن عبد ال‬
‫ابن جندب قال‪ :‬حدثني رجل من أصحابنا عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪:‬‬
‫تسعة أعشار الرزق مع صاحب الدابة )‪ - 4 .(3‬ومنه‪ :‬عن عدة من‬
‫أصحابه عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن )‪ (4‬عن جعفر بن بشير‬

‫عن داود الرقى قال‪ :‬قال أبو عبد ال عليه السلم‪ :‬من اشترى دابة كان له‬
‫ظهرها وعلى ال رزقها )‪ - 5 .(5‬ومنه‪ :‬عن العدة عن سهل عن محمد بن‬
‫الوليد عن يونس بن يعقوب قال‪ :‬قال أبو عبد ال عليه السلم‪ :‬اتخذ حمارا‬
‫يحمل رحلك فان رزقه على ال‪ ،‬قال‪ :‬فاتخذت حمارا وكنت أنا ويوسف‬
‫أخي إذا تمت السنة حسبنا نفقاتنا فنعلم مقدارها فحسبنا بعد شراء الحمار‬
‫نفقاتنا فإذا هي كما كانت في كل عام لم تزد شيئا )‪ - 6 .(6‬ومنه‪ :‬عن علي‬
‫بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن بعض أصحابه عن إبراهيم ابن أبي‬
‫البلد عن علي بن أبي المغيرة )‪ (7‬عن أبي جعفر عليه السلم قال‪ :‬من‬
‫شقاء العيش‬
‫)‪ (1‬فروع الكافي ‪ (2) .535 :6‬القاموس‪ :‬المأنة‪ (3) .‬فروع الكافي ‪(4) .535 :6‬‬
‫في المصدر‪ :‬عن محمد بن الحسين‪ (5) .‬فروع الكافي ‪(6) .536 :6‬‬
‫فروع الكافي ‪ (7) .536 :6‬في المصدر‪ :‬على بن المغيرة‪* .‬‬
‫]‪[162‬‬
‫المركب السوء )‪ - 7 .(1‬معاني الخبار‪ :‬عن محمد بن علي بن بشار القزويني عن‬
‫المظفر بن أحمد عن محمد بن جعفر الكوفي عن البرمكي عن عبد ال بن‬
‫أحمد الحمري عن جعفر بن سليمان عن ثابت بن دينار عن علي بن‬
‫الحسين عن أبيه الحسين عن أبيه علي عليهم السلم قال‪ :‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة )‪8 .(2‬‬
‫ ومنه‪ :‬عن محمد بن الحسين الديلمي عن محمد بن يعقوب الصم عن‬‫محمد بن عبد ال المنادي )‪ (3‬عن روح بن عبادة عن أبي نعامة العدوي )‬
‫‪ (4‬عن مسلم بن زيد )‪ (5‬عن اناس بن زهير عن سويد بن هبيرة عن‬
‫النبي صلى ال عليه واله وسلم قال‪ :‬خير مال المرء مهرة مأمورة أو سكة‬
‫مأبورة‪ .‬قوله‪ " :‬سكة مأبورة " يقال‪ :‬هي الطريقة المستقيمة المستوية‬
‫المصطفة من النخل‪ ،‬ويقال‪ :‬إنما سميت الزقة سككا لصطفاف الدور فيها‬
‫كطرائق النخل هذا في اللغة‪ ،‬وقد روي عن النبي صلى ال عليه واله وسلم‬
‫أنه قال‪ :‬ل تسموا الطريق السكة فانه ل سكة إل سكك الجنة‪.‬‬
‫)‪ (1‬فروع الكافي ‪ (2) .637 :6‬معاني الخبار‪ 292 :‬طبعة الغفاري‪ (3) .‬في‬
‫المصدر‪ " :‬محمد بن عبيد ال المنادى " وهو الصحيح‪ ،‬قال ابن الثير‬
‫في اللباب ‪ :179 :3‬المنادى بضم الميم‪ :‬نسبة إلى من ينادى على‬
‫الشياء التى تباع والشياء الضائعة‪ ،‬والمشهور بهذه النسبة ابو جعفر‬
‫محمد بن ابى داود عبيد ال بن يزيد المنادى بغدادي مات في شهر‬
‫رمضان سنة ‪ 272‬وكانت ولدته سنه ‪ 171‬وعمره ‪ 101‬سنة‪ (4) .‬هو‬

‫عمرو بن عيسى بن سويد بن هبيرة‪ (5) .‬في المصدر‪ " :‬مسلم بن بديل‬
‫عن اياس بن زهير " وفى اسد الغابة ‪ 381 :2‬في ترجمة سويد بن‬
‫هبيرة عبد الحارث الديلمى‪ :‬روى عنه أياس بن زهير أن النبي صلى ال‬
‫عليه وآله قال‪ :‬خير المال للرجل المسلم سكة مأبورة أو مهرة مأمورة‪.‬‬
‫رواه كذا روح بن عبادة عن ابى نعامة عن اياس بن زهير عن سويد بن‬
‫هبيرة‪* .‬‬
‫]‪[163‬‬
‫وأما " المأبورة " فهي التي قد لقحت‪ ،‬قال أبو عبيدة‪ :‬لقحت للواحدة خفيفة‬
‫وللجمع بالتثقيل " لقحت " يقال‪ :‬أدبرت النخل آبرها أبرا وهي نخلة‬
‫مأبورة‪ ،‬ويقال‪ :‬ائتبرت )‪ (1‬غيري‪ :‬إذا سألته أن يأبر لك نخلك‪ ،‬وكذلك‬
‫الزرع‪ ،‬والبر‪ :‬العامل والمؤبر )‪ :(2‬رب الزرع‪ ،‬والمأبور‪ :‬الزرع والنخل‬
‫الذي قد لقح‪ ،‬وأما " المهرة المأمورة " فانها الكثيرة النتاج‪ ،‬وفيها لغتان‬
‫يقال‪ :‬فد أمرها ال فهي مأمورة‪ ،‬وآمرها ‪ -‬ممدودة ‪ -‬فهي مؤمرة‪ ،‬وقد قرأ‬
‫بعضهم‪ " :‬أمرنا مترفيها " )‪ (3‬غير ممدودة يكون من المر وروي عن‬
‫الحسن أنه فسرها فقال‪ :‬أمرناهم بالطاعة فعصوا‪ ،‬وقد يكون " أمرنا "‬
‫بمعنى أكثرنا على قوله‪ :‬مهرة مأمورة وفرس مأمورة‪ ،‬ومن قرأها "‬
‫آمرنا " فمدها فليس معناه إل أكثرنا‪ ،‬ومن قرأها مشددة فقال‪ " :‬أمرنا "‬
‫فهذا من التسليط‪ ،‬ويقال في الكلم‪ :‬قد أمر القوم يأمرون‪ :‬إذا كثروا وهو‬
‫من قوله‪ :‬مهرة مأمورة )‪ .(4‬تأييد‪ :‬قال في القاموس‪ :‬المهر بالضم‪ :‬ولد‬
‫الفرس أو أول ما ينتج منه ومن غيره‪ ،‬والنثى‪ :‬مهرة‪ ،‬والم‪ :‬ممهر )‪.(5‬‬
‫وفي النهاية‪ :‬فيه‪ " :‬خير المال مهرة مأمورة وسكة مأبورة " المأمورة‪:‬‬
‫الكثيرة النسل والنتاج‪ ،‬يقال‪ :‬أمرهم ال فأمروا‪ ،‬أي كثروا‪ ،‬وفيه لغتان‪:‬‬
‫أمرها فهي مأمورة‪ ،‬وآمرها فهي مؤمرة )‪ (6‬والسكة‪ :‬الطريقة المصطفة‬
‫من النخل‪ ،‬ومنها قيل للزقة‪ :‬سكك‪ ،‬لصطفاف الدور فيها )‪.(7‬‬
‫)‪ (1‬في نسخة من المصدر‪ :‬استأبرت‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬والمؤتبر‪ (3) .‬السراء‪:‬‬
‫‪ (4) .17‬معاني الخبار‪ 292 :‬و ‪ (5) .293‬القاموس‪ :‬المهر‪ (6) .‬النهاية‬
‫‪ (7) .51 :1‬النهاية ‪* .186 :2‬‬
‫]‪[164‬‬
‫والمأبورة‪ :‬الملقحة‪ ،‬يقال‪ :‬أبرت النخلة وأبرتها فهي مأبورة ومؤبرة )‪ (1‬والسم‬
‫البار‪ ،‬وقيل‪ :‬السكة سكة الحرث‪ ،‬والمأبورة‪ ،‬المصلحة له‪ ،‬أراد خير المال‬
‫نتاج أو زرع انتهى )‪ .(4‬وأقول‪ :‬روى في شهاب الخبار‪ " :‬وفرس‬

‫مأمورة " )‪ (3‬وقال في ضوء الشهاب‪ :‬وروي‪ " :‬ومهرة مأمورة " وهو‬
‫من أمر القوم‪ :‬إذا كثروا‪ ،‬وأمرنا له أي كثر وأمرتهم أي أكثرتهم‪ ،‬على‬
‫فعلتهم لغتان فان كانت الكلمة من أمر على فعل فهي على موجبها وبابها‬
‫وإن كان من آمر فانما صار مأمورة لزدواج الكلم وملءمته كما قالوا‪" :‬‬
‫الغدايا والعشايا " وكان حقها " الغداوات " وكما قالوا‪ " :‬هنأني الطعام‬
‫ومرأني " فإذا أفردوا قالوا‪ " :‬أمرأني " وكقوله عليه السلم‪ " :‬ارجعن‬
‫مأزورات غير مأجورات " وهو من الوزر وكان حقه " موزورات " )‪(4‬‬
‫وكقوله عليه السلم‪ " :‬أعوذ بال من الهامة واللمة " وإذا افردت كانت‬
‫" الملمة " لنه من ألم بالشئ‪ ،‬فكأنه يقول صلى ال عليه واله وسلم‪" :‬‬
‫خير المال النخل والنتاج " وقال بعد تفسير السكة بالنخل " وفسر‬
‫الصمعي هذه الكلمة على وجه آخر فقال‪ :‬السكة‪ :‬الحديدة التي تثار بها‬
‫الرض للزرع‪ ،‬ومأبورة على هذا أي مصلحة محددة‪ ،‬ول بأس بهذا‬
‫الوجه‪ ،‬ويكون المعنى خير المال الزرع والنتاج‪ ،‬وفي الحديث‪ " :‬ما دخلت‬
‫السكة دار قوم " يعني الزراعة واتباع أذناب البقر وترك الغزو‪ ،‬وإنما كان‬
‫النخل أو الزرع والنتاج خير المال لشتمال النخل والزرع على الزكوات‬
‫والعشور فتتوفر )‪ (5‬على المساكين والمحتاجين‬
‫)‪ (1‬ضبطهما في النهاية بالتشديد من باب التفعيل‪ (2) .‬النهاية ‪(3) .11 :1‬‬
‫الموجود في شهاب الخبار المطبوع بضميمة البيان‪ " :25 :‬خير المال‬
‫سكة مأبورة " ولم يزد على ذلك والظاهر انه غير كتاب الشهاب الذى‬
‫يروى عنه المصنف‪ (4) .‬هكذا في المطبوع وفى المخطوط‪ " :‬مأزورات‬
‫" ولعل الصحيح‪ :‬موزورات‪ (5) .‬في النسخة المخطوطة‪ :‬فتوفر‪* .‬‬
‫]‪[165‬‬
‫والمستحقين )‪ (1‬وعلى النتاج لتتوفر )‪ (2‬على الغزاة والمجاهدين في سبيل ال‬
‫وفايدة الحديث تفضيل النخل والزرع على ساير وجوه المعاش انتهى )‪.(3‬‬
‫‪ - 9‬مجالس ابن الشيخ‪ :‬عن أبيه عن محمد بن محمد بن مخلد عن عمر‬
‫بن الحسن الشيباني عن محمد بن إسماعيل الترمذي عن سعد بن عنبسة )‬
‫‪ (4‬عن منصور بن وردان العطار عن يوسف بن أبي إسحاق )‪ (5‬عن‬
‫الحارث عن علي عليه السلم أن رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‬
‫قال‪ :‬الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة‪ ،‬ومن ارتبط فرسا في‬
‫سبيل ال كان علفه‪ ،‬وروثه وشرابه في ميزانه يوم القيامة )‪- 10 .(6‬‬
‫ثواب العمال‪ :‬عن أبيه عن سعد بن عبد ال عن أحمد بن أبي عبد ال‬
‫البرقي عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن عن يعقوب بن جعفر )‪ (7‬عن‬
‫أبي الحسن موسى عليه السلم قال‪ :‬من ارتبط فرسا عتيقا محيت عنه‬

‫ثلث سيئات في كل يوم‪ ،‬وكتبت له إحدى وعشرون حسنة‪ ،‬ومن ارتبط‬
‫هجينا محيت عنه في كل يوم سيئتان وكتبت له سبع حسنات‪ ،‬ومن ارتبط‬
‫برذونا يريد به جمال أو قضاء حوائج أو دفع عدو عنه محيت عنه في كل‬
‫يوم سيئة وكتبت له ست حسنات )‪.(8‬‬
‫)‪ (1‬في النسخة المخطوطة‪ :‬والمحتاجين المستحقين‪ (2) .‬في النسخة المخطوطة‪:‬‬
‫لتوفر‪ (3) .‬ضوء الشهاب‪ :‬لم نجد نسخته‪ (4) .‬في نسخة من المصدر‪:‬‬
‫سعيد بن عنبسة‪ (5) .‬في المصدر‪ " :‬يوسف بن اسحاق بن ابى اسحاق‬
‫" وهو الصحيح‪ ،‬ذكر ابن حجر في تهذيب التهذيب ‪ 316 :10‬من روات‬
‫منصور بن وردان يوسف بن اسحاق بن ابى اسحاق وأورد ترجمة‬
‫يوسف في التقريب والتهذيب فقال‪ :‬يوسف بن اسحاق بن ابى اسحاق‬
‫السبيعى وقد ينسب لجده ثقة مات سنة ‪ (6) .157‬مجالس ابن الشيخ‪:‬‬
‫‪ (7) .244‬في المصدر‪ :‬يعقوب بن جعفر بن ابراهيم بن محمد الجعفري‪.‬‬
‫)‪ (8‬ثواب العمال‪* .103 :‬‬
‫]‪[166‬‬
‫المحاسن‪ :‬عن القاسم عن جده عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم بن محمد الجعفري‬
‫مثله )‪ (1‬إل أن فيه‪ " :‬إحدى عشرة سنة " في الول كما في الفقيه )‪.(2‬‬
‫الكافي‪ :‬عن العدة عن البرقي )‪ (3‬مثل المحاسن‪ .‬بيان‪ :‬العتيق هو الذي‬
‫أبواه عربيان‪ ،‬قال الجوهري‪ :‬العتيق‪ :‬الكرم والجمال والعتيق‪ :‬الكريم من‬
‫كل شئ والخيار من كل شئ‪ ،‬وقال‪ :‬الهجنة في الناس والخيل إنما تكون‬
‫من قبل الم فإذا كان الب عتيقا والم ليست كذلك كان الولد هجينا‪:‬‬
‫والقراف من قبل الب انتهى‪ .‬والبرذون‪ :‬بالكسر‪ :‬ما لم يكن شئ من أبويه‬
‫عربيا‪ ،‬قال الدميري‪ :‬الخيل نوعان‪ :‬عتيق وهجين‪ ،‬والفرق بينهما أن عظم‬
‫البرذون أعظم من عظم الفرس‪ ،‬وعظم الفرس أصلب وأثقل من عظم‬
‫البرذون‪ ،‬والبرذون أحمل من الفرس‪ ،‬والفرس أسرع من البرذون‪،‬‬
‫والعتيق بمنزلة الغزال‪ ،‬والبرذون بمنزلة الشاة‪ ،‬فالعتيق من الخيل ما أبواه‬
‫عربيان‪ ،‬سمي بذلك لعتقه من العيوب وسلمته من الطعن فيه من المور‬
‫المنقصة )‪.(4‬‬
‫)‪ (1‬المحاسن‪ (2) .631 :‬فيه وهم لن الحديث الذى روى في الفقيه يغاير ذلك‬
‫اسنادا ومتنا‪ ،‬وهو حديث سليمان بن جعفر الجعفري‪ ،‬قال الصدوق في‬
‫الفقيه ‪ :186 :2‬وروى بكر بن صالح عن سليمان بن جعفر الجعفري عن‬
‫أبى الحسن عليه السلم‪ ،‬قال‪ :‬سمعته يقول‪ :‬الخيل على كل منخر منها‬
‫شيطان فإذا أراد احدكم ان يلجمها فليسم‪ .‬ثم قال‪ :‬قال‪ :‬وسمعته يقول‪ :‬من‬

‫ربط فرسا عتيقا محيت عنه عشر سيئات وكتبت له احدى عشر حسنة‬
‫في كل يوم‪ ،‬ومن ارتبط هجينا محيت عنه في كل يوم سيئتان‪ ،‬وكتب له‬
‫تسع حسنات في كل يوم‪ ،‬ومن ارتبط برذونا يريد به جمال أو قضاء‬
‫حاجة أو دفع عدو محيت عنه في كل يوم سيئة وكتب له ست حسنات‪،‬‬
‫ومن ارتبط فرسا أشقر‪ .‬إلى قوله‪ " :‬ل يدخل بيته حيف " فيما يأتي عن‬
‫ثواب العمال تحت رقم ‪ (3) .13‬فروع الكافي ‪ (4) .48 :5‬حياة الحيوان‬
‫‪* .147 :2‬‬
‫]‪[167‬‬
‫‪ - 11‬ثواب العمال‪ :‬عن أبيه عن علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي‬
‫عبد ال البرقي عن علي بن الحكم عن عمر بن أبان عن أبي عبد ال عليه‬
‫السلم قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه واله‪ :‬الخير معقود بنواصي‬
‫الخيل إلى يوم القيامة )‪ - 12 .(1‬ومنه‪ :‬عن محمد بن علي ماجيلويه عن‬
‫عمه محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبد ال البرقي عن أبيه عن‬
‫ابن أبي عمير عن ابن رئاب عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬إذا اشتريت‬
‫دابة فان منفعتها لك ورزقها على ال )‪ .(2‬المحاسن‪ :‬عن أبيه مثله إل أن‬
‫فيه‪ :‬اشتر دابة )‪ - 3 .(3‬ثواب العمال‪ :‬عن محمد بن موسى بن المتوكل‬
‫عن علي بن الحسين السعد ‪ -‬آبادي عن أحمد بن أبي عبد ال البرقي عن‬
‫بكر بن صالح عن سليمان الجعفري قال‪ :‬سمعت أبا الحسن )‪ (4‬عليه‬
‫السلم يقول‪ :‬من ارتبط فرسا أشقر أغر أو أقرح )‪ - (5‬فان كان أغر سائل‬
‫الغرة به وضح في قوائمه فهو أحب إلى ‪ -‬لم يدخل بيته فقر مادام ذلك‬
‫الفرس فيه‪ ،‬وما دام أيضا في ملكه ل يدخل بيته حنق )‪ .(6‬قال‪ :‬وسمته‬
‫يقول‪ :‬من ارتبط فرسا ليرهب به عدوا )‪ (7‬أو يستعين به على جماله لم‬
‫يزل معانا عليه أبدا مادام في ملكه‪ ،‬ول يدخل بيته خصاصة مادام في ملكه‬
‫)‪.(8‬‬
‫)‪ (1‬ثواب العمال‪ 103 :‬ورواه البرقى في المحاسن‪ 631 :‬عن على بن الحكم‬
‫وفيه‪ :‬الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ورواه الكليني في‬
‫الفروع ‪ 48 :5‬عن العدة عن البرقى‪ (2) .‬ثواب العمال‪(3) .103 :‬‬
‫المحاسن‪ (4) .625 :‬في المصدر‪ :‬أبا الحسن الكاظم عليه السلم‪(5) .‬‬
‫في المحاسن‪ " :‬اغر اقرح " ولعله مصحف‪ (6) .‬في المحاسن‪ :‬والفقيه‪:‬‬
‫حيف‪ (7) .‬في المحاسن‪ :‬لرهبة عدو‪ (8) .‬ثواب العمال‪* .103 :‬‬
‫]‪[168‬‬

‫المحاسن‪ :‬عن بكربن صالح مثله )‪ .(1‬بيان‪ :‬في القاموس‪ :‬الشقر من الدواب‪:‬‬
‫الحمر في مغرة حمرة يحمر منها العرف والذنب )‪ .(2‬وقال في المصباح‪:‬‬
‫الشقرة‪ :‬حمرة صافية في الخيل‪ ،‬وقال‪ :‬الغرة‪ :‬في الجبهة بياض فوق‬
‫الدرهم‪ ،‬وفرس أغر ومهرة غراء ونحوه‪ ،‬قال الجوهري‪ :‬وقال‪ :‬القرحة‪:‬‬
‫في وجه الفرس ما دون الغرة‪ ،‬والفرس أقرح‪ ،‬وقال‪ :‬الوضح‪ :‬الضوء‬
‫والبياض‪ ،‬يقال‪ :‬بالفرس وضح‪ :‬إذا كانت به وشية انتهى‪ .‬والخنق‪ :‬الغيظ‪،‬‬
‫وفي بعض نسخ ثواب العمال والفقيه‪ " :‬حيق " بالياء‪ ،‬وفي القاموس‪:‬‬
‫الحيق‪ :‬ما يشتمل على النسان من مكروه فعله )‪ ،(3‬وفي أكثر نسخ‬
‫المحاسن والفقيه‪ " :‬حيف )‪ " (4‬أي ظلم‪ .‬والخصاصة بالفتح‪ :‬الفقر وفي‬
‫المحاسن‪ :‬ول يزال بيته مخصبا ما دام في ملكه‪ - 14 .‬المحاسن‪ :‬عن أبيه‬
‫عن فضالة عن أبان عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلم وعبد الرحمن‬
‫بن أبي عبد ال عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال‬
‫عليه واله وسلم‪ :‬الخيل في نواصيها الخير )‪ - 15 .(5‬ومنه‪ :‬عن ابن‬
‫فضال عن ثعلبة بن ميمون عن معمر عن أبي جعفر عليه السلم قال‪:‬‬
‫سمعته يقول‪ :‬إن الخير كل الخير )‪ (6‬في نواصي الخيل إلى يوم القيامة )‬
‫‪.(7‬‬
‫)‪ (1‬المحاسن‪ 631 :‬و ‪ (2) .633‬القاموس‪ :‬الشقر‪ (3) .‬القاموس‪ :‬حاق‪(4) .‬‬
‫وهو الموجود في المصدرين المطبوعين‪ (5) .‬المحاسن‪ (6) .630 :‬في‬
‫المحاسن‪ " :‬ان كل الخير " ورواه الكليني في الفروع ‪ 48 :5‬عن العدة‬
‫عن البرقى وفيه‪ :‬الخير كله‪ (7) .‬المحاسن‪* .630 :‬‬
‫]‪[169‬‬
‫‪ - 16‬ومنه‪ :‬عن علي بن الحكم عن عمر بن أبان عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪:‬‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه واله‪ :‬الخيل معقود في نواصيها الخير إلى‬
‫يوم القيامة )‪ - 17 .(1‬ومنه‪ :‬عن بكر بن صالح عن سليمان الجعفري‬
‫قال‪ :‬سمعت أبا الحسن عليه السلم يقول‪ :‬أهدى أمير المؤمنين إلى رسول‬
‫ال صلى ال عليه واله وسلم أربعة أفراس من اليمن فقال )‪ :(2‬سمها لي‪،‬‬
‫فقال‪ :‬هي ألوان مختلفة‪ ،‬فقال‪ :‬أفيها وضح ؟ فقال‪ :‬نعم أشقربه وضح‪،‬‬
‫قال‪ :‬فأمسكه علي‪ ،‬قال‪ :‬وفيها كميتان أوضحان‪ ،‬قال‪ :‬أعطهما ابنيك‪ ،‬قال‬
‫والرابع أدهم بهيم‪ ،‬قال‪ :‬بعه واستخلف ثمنه نفقة لعيالك‪ ،‬إنما يمن الخيل‬
‫في ذوات الوضاح‪ .‬قال‪ :‬وسمعت أبا الحسن عليه السلم يقول‪ :‬كرهنا‬
‫البهيم )‪ (3‬من الدواب كلها إل الجمل والبغل )‪ ،(4‬وكرهت شية أوضاح في‬
‫الحمار والبغل اللوان )‪ ،(5‬وكرهت القرح في البغل إل أن يكون به غرة‬
‫سائلة‪ ،‬ول أستثنيها على حال )‪ .(6‬وقال‪ :‬إذا عثرت الدابة تحت الرجل‬

‫فقال لها‪ " :‬تعست " تقول‪ :‬تعس وانتكس أعصانا لربه )‪ .(7‬الكافي‪ :‬عن‬
‫العدة عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا عن بكر بن صالح مثله إلى‬
‫قوله‪ :‬ول أشتهيها على حال )‪.(8‬‬
‫)‪ (1‬المحاسن‪ 631 :‬ورواه الكليني عن العدة عن البرقى‪ (2) .‬أي فقال رسول ال‬
‫صلى ال عليه وآله لعلى عليه السلم‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬كرهنا البهم‪) .‬‬
‫‪ (4‬في الكافي‪ :‬ال الحمار والبغل وكرهت شية الوضاح‪ (5) .‬في الكافي‪:‬‬
‫اللون‪ (6) .‬في المصدر‪ :‬ول أشتهيها على حال‪ (7) .‬المحاسن‪) .631 :‬‬
‫‪ (8‬فروع الكافي ‪ 535 :6‬و ‪* .536‬‬
‫]‪[170‬‬
‫الفقيه‪ :‬باسناده عن بكر مثله إلى قوله‪ :‬وفي ذوات الوضاح )‪ .(1‬بيان‪ :‬فقال‪:‬‬
‫سمها لي بالتشديد‪ ،‬أي صفها‪ ،‬أو بالتخفيف من الوسم أي اذكر سمتها‬
‫وعلمتها‪ ،‬وفي الفقيه‪ " :‬من اليمن فأتاه فقال‪ :‬يا رسول ال أهديت لك‬
‫أربعة أفراس قال‪ :‬صفها " وفي القاموس الوضح محركة‪ :‬الغرة‪،‬‬
‫والتحجيل في القوائم )‪ .(2‬وقال الجوهري‪ :‬الكميت من الفرس يستوي فيه‬
‫المذكر والمؤنث ولونه الكمتة‪ ،‬وهي حمرة يدخلها قنوء‪ ،‬قال سيبويه‪:‬‬
‫سألت الخليل عن كميت فقال‪ :‬إنما صغر لنه بين السواد والحمرة كأنه لم‬
‫يخلص له واحد منهما فأرادوا بالتصغير أنه قريب منهما‪ ،‬والفرق بين‬
‫الكميت والشقر بالعرف والذنب‪ ،‬فان كانا أحمرين فهو أشقر‪ ،‬وإن كانا‬
‫أسودين فهو كميت‪ ،‬وقال‪ :‬هذا فرس بهيم وهذه فرس بهيم‪ ،‬أي مصمت‪،‬‬
‫وهو الذي ل يخلط لونه شئ سوى لونه‪ ،‬والجمع بهم مثل رغيف ورغف‬
‫وقال‪ :‬الدهمة السواد‪ ،‬وقال‪ :‬الشية‪ :‬كل لون يخالف معظم لون الفرس‬
‫وغيره والهاء عوض من الواو الذاهبة من أوله‪ .‬قوله عليه السلم‪:‬‬
‫اللوان أي في جميع اللوان‪ ،‬وفي الكافي‪ " :‬إل لون واحد " )‪ (3‬وهو‬
‫أظهر‪ ،‬قوله عليه السلم ول أستثنيها )‪ (4‬أي ل أستثنى الغرة وحسنها‬
‫على حال وفي الكافي‪ " :‬ول أشتهيها " أي ول أشتهي الغرة والشيات‬
‫فيهما على حال‪ - 18 .‬المحاسن‪ ،‬عن بكر بن صالح بن سليمان الجعفري‬
‫عن أبي الحسن عليه السلم قال‪ :‬من خرج من منزله أو منزل غيره في‬
‫أول الغداة فلقي فرسا أشقربه أوضاح )‪(5‬‬
‫)‪ (1‬من ل يحضره الفقيه ‪ 186 :2‬فيه‪ :‬قال‪ ،‬ففيها وضح ؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬فيها‬
‫اشقر به وضح ؟ قال‪ :‬نعم قال‪ :‬فامسكه على‪ .‬وفيه‪ :‬واستخلف قيمته‬
‫لعيالك‪ (2) .‬القاموس‪ :‬الوضح‪ (3) .‬قد ذكرنا قبل ذلك ان الموجود في‬
‫الكافي‪ :‬اللون‪ (4) .‬قد عرفت قبل ذلك ان الموجود في المصدر‪ " :‬ول‬

‫أشتهيها " وهو يماثل ما في الكافي‪ (5) .‬في ثواب العمال‪ :‬به وضح أو‬
‫كانت له‪* .‬‬
‫]‪[171‬‬
‫ وإن كانت به غرة سائلة فهو العيش كل العيش ‪ -‬لم يلق في يومه ذلك إل سرورا‬‫)‪ ،(1‬وإن توجه في حاجة فلقي الفرس قضى ال حاجته )‪ .(2‬ثواب‬
‫العمال‪ :‬عن محمد بن موسى المتوكل عن علي بن الحسين السعد آبادي‬
‫عن البرقي عن بكر مثله‪ .‬وليس فيه‪ :‬في أول الغداة )‪ - 19 .(3‬المحاسن‪:‬‬
‫عن أبيه مرسل قال‪ :‬قال أبو عبد ال عليه السلم‪ :‬قال رسول ال صلى ال‬
‫عليه وآله‪ :‬من سعادة الرجل المسلم المركب الهنئ‪ (4) .‬ومنه‪ :‬عن‬
‫النوفلي عن السكوني عن أبي عبد ال عن آبائه عليهم السلم عن النبي‬
‫صلى ال عليه وآله مثله )‪ .(5‬الكافي‪ :‬عن على بن إبراهيم عن أبيه عن‬
‫النوفلي مثله )‪ .(6‬بيان‪ :‬الهنئ‪ :‬ما اتي من غير مشقة‪ ،‬وكأن المراد هنا‬
‫السريع السير الموافق‪ - 20 .‬المحاسن‪ :‬عن علي بن محمد عن سماعة‬
‫عن محمد بن مروان عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬من سعادة المرء‬
‫دابة يركبها في حوائجه ويقضي عليها حقوق إخوانه )‪.(7‬‬
‫)‪ (1‬لعل ذلك كناية عن فضل ارتباط دابة ذلك وصفها‪ ،‬ل انه عليه السلم اراد بذلك‬
‫التأفل كما هو المرسوم في الجاهلية‪ (2) .‬المحاسن‪ 633 :‬و ‪(3) .634‬‬
‫ثواب العمال‪ 103 :‬ورواه الصدوق في من ل يحضره الفقيه ‪187 :2‬‬
‫مع الزيادة وفيه‪ " :‬به أوضاح بورك له في يومه وان كانت به غرة‬
‫سائلة فهو العيش ولم يلق " وفيه‪ :‬ال سرورا وقضى ال عزوجل له‬
‫حاجته‪ (4) .‬المحاسن‪ (5) .625 :‬المحاسن‪ (6) .626 :‬فروع الكافي ‪:6‬‬
‫‪ 536‬فيه‪ :‬المرء المسلم‪ (7) .‬المحاسن‪* .626 :‬‬
‫]‪[172‬‬
‫الكافي‪ :‬عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن عيسى عن محمد بن سماعة‬
‫عن محمد بن مروان مثله‪ ،‬وفيه‪ :‬من سعادة المؤمن )‪ - 21 .(1‬المحاسن‪:‬‬
‫عن النهيكي ومحمد بن عيسى عن العبدي عن عبد ال بن سنان قال‪ :‬قال‬
‫أبو عبد ال عليه السلم‪ :‬اتخذوا الدواب فانها زين وتقضي عليها الحوائج‬
‫ورزقها على ال‪ .‬قال محمد بن عيسى‪ :‬وحدثني به عمار بن المبارك وزاد‬
‫فيه‪ :‬وتلقى عليها إخوانك )‪ .(2‬الكافي‪ :‬عن علي بن إبراهيم وعدة من‬
‫أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن محمد ابن عيسى عن زياد القندي‬
‫عن عبد ال بن سنان مثله )‪ - 22 .(3‬قال‪ :‬وروي أنه قال‪ :‬عجبت لصاحب‬

‫الدابة كيف تفوته الحاجة )‪ - 23 .(4‬المحاسن‪ :‬عن عبد ال بن محمد )‪(5‬‬
‫عن محمد بن القاسم بن الفضل )‪ (6‬قال‪ :‬حضرت أبا جعفر عليه السلم‬
‫بصريا وهو يعرض خيل قال‪ :‬وفيها واحد شديد القوة شديد الصهيل‪ ،‬قال‪:‬‬
‫فقال لي‪ :‬يا محمد ليس هذا من دواب أبي )‪ .(7‬بيان‪ :‬صريا‪ :‬اسم قرية‪،‬‬
‫وهذا إشاره إلى صاحب الصهيل‪ ،‬ففيه ذم )‪ (8‬مثله‬
‫)‪ (1‬فروع الكافي ‪ (2) .536 :6‬المحاسن‪ (3) .626 :‬فروع الكافي ‪ 537 :6‬فيه‪:‬‬
‫اتخذوا الدابة‪ (4) .‬فروع الكافي ‪ (5) .537 :6‬في المصدر‪ " :‬عن‬
‫الحجال عن ابى عبد ال بن محمد " ولعله تصحيف من النساخ أو‬
‫الروات وكان اصله‪ :‬عن الحجال عبد ال بن محمد‪ (6) .‬في المصدر‪ :‬عن‬
‫محمد بن القاسم عن الفضيل بن يسار‪ (7) .‬المحاسن‪ (8) .635 :‬يحتمل‬
‫ان ل يريد بذلك ذما بل اراد النفى حقيقة‪* .‬‬
‫]‪[173‬‬
‫أو الجميع‪ ،‬والغرض أنها ليست مما لسائر الورثة فيه نصيب‪ ،‬وليس في بعض‬
‫النسخ‪ " :‬ليس "‪ - 24 .‬المكارم‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه واله‬
‫وسلم‪ :‬الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة‪ ،‬والمنفق عليها في‬
‫سبيل ال كالباسط يده بالصدقة يقبضها )‪ - 25 .(1‬روي عن رسول ال‬
‫صلى ال عليه واله وسلم أنه قال‪ :‬ل تجزوا نواصي الخيل ول أعرافها ول‬
‫أذنابها‪ ،‬فان الخير في نواصيها‪ ،‬وإن أعرافها دفؤها‪ ،‬وإن أذنابها مذابها )‬
‫‪ - 26 .(2‬وقال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬يمن الخيل في كل أحوي أحمر‪،‬‬
‫وفي كل أدهم أغر مطلق اليمين )‪ - 27 .(3‬وعن الباقر عليه السلم‪ :‬قال‬
‫إن أحب المطايا إلى الحمر )‪ ،(4‬كان رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‬
‫يركب حمارا اسمه يعفور )‪ .(5‬بيان‪ :‬قال في النهاية فيه‪ " :‬ولدت‬
‫جدياأسفع أحوى " أي أسود ليس شديد البياض‪ ،‬وفيه‪ " :‬خير الخيل الحو‬
‫" الحو جمع أحوى وهو الكميت الذي يعلوه سواد‪ ،‬والحوة‪ :‬الكمتة‪ ،‬وقد‬
‫حوى فهو أحوى )‪ .(6‬وفي الصحاح‪ :‬الحوة‪ :‬لون يخالط الكمتة مثل صدء‬
‫الحديد‪ ،‬وقال الصمعي الحوة‪ :‬حمرة تضرب إلى السواد‪ ،‬وقد احووى‬
‫الفرس يحووي احوواء‪ ،‬وقال بعض العرب يقول‪ :‬حوي يحوى حوة‪ ،‬حكاه‬
‫في كتاب الفرس‪ ،‬وفي النهاية‪ :‬فيه‪ " :‬خير الخيل القرح طلق اليد اليمنى‬
‫" أي مطلقها ليس فيه تحجيل )‪ - 28 .(7‬نوادر الراوندي‪ :‬عن عبد الواحد‬
‫بن إسماعيل الرؤياني عن محمد بن‬

‫)‪ (3 - 1‬مكارم الخلق‪ (4) .138 :‬لعل محبوبية ذلك مختصة بغير حال الجهاد لنه‬
‫تدل على التواضع‪ ،‬واما في الجهاد فالفضل للخيل‪ (5) .‬مكارم الخلق‪:‬‬
‫‪ (6) .138‬النهاية ‪ (7) .308 :1‬النهاية ‪* .47 :3‬‬
‫]‪[174‬‬
‫الحسن التميمي عن سهل بن أحمد الديباجي عن محمد بن محمد بن الشعث عن‬
‫موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عن جعفر بن‬
‫محمد عن آبائه عليهم السلم عن أمير المؤمنين عليه السلم أن رسول‬
‫ال صلى ال عليه واله وسلم بعث مع علي عليه السلم ثلثين فرسا في‬
‫غزوة ذات السلسل وقال‪ :‬يا علي أتلو عليك آية في نفقة الخيل‪ " :‬الذين‬
‫ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراو علنية " )‪ (1‬فهي النفقة على الخيل‬
‫سرا وعلنية )‪ - 29 .(2‬وبهذا السناد قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه‬
‫واله وسلم‪ :‬إن ال وملئكته يصلون على أصحاب الخيل‪ ،‬من اتخذها‬
‫لمارق في دينه أو مشرك )‪ - 30 .(3‬وبهذا السناد قال‪ :‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬إن صهيل الخيل يفزع )‪ (4‬قلوب العداء‪،‬‬
‫ورأيت جبرئيل عليه السلم تبسم عند صهيلها فقلت‪ :‬يا جبرئيل لم تتبسم‬
‫فقال‪ :‬وما يمنعني والكفار ترجف قلوبهم في أجوافهم عند صهيلها )‪31 (5‬‬
‫ وبهذا السناد قال‪ :‬غزا رسول ال صلى ال عليه واله وسلم غزاة‬‫فعطش الناس عطشا شديدا فقال النبي صلى ال عليه واله‪ :‬هل من ينبعث‬
‫للماء )‪ (6‬؟ فضرب الناس يمينا وشمال فجاء رجل على فرس أشقر بين‬
‫يديه قربة من ماء فقال النبي صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬اللهم وبارك في‬
‫الشقر )‪ ،(7‬ثم قال رسول ال صلى ال عليه وآله‪ :‬شقرها خيارها‪،‬‬
‫وكمتها صلبها‪ ،‬ودهمها ملوكها‪ ،‬فلعن ال من جز أعرافها‪ ،‬وأذنابها‬
‫مذابها )‪.(8‬‬
‫)‪ (1‬البقرة‪ (2) .274 :‬نوادر الراوندي‪ 33 :‬و ‪ (3) .34‬نوادر الراوندي‪(4) .34 :‬‬
‫في المصدر‪ :‬ليفزع‪ (5) .‬نوادر الراوندي‪ (6) .34 :‬في المصدر‪ :‬هل من‬
‫مغيث بالماء ؟ )‪ (7‬زاد في المصدر‪ :‬ثم جاء رجل آخر على فرس أشقر‬
‫بين يديه قربة من ماء‪ .‬فقال رسول ال صلى ال عليه وآله‪ :‬اللهم بارك‬
‫في الشقر‪ (8) .‬نوادر الراوندي‪* .34 :‬‬
‫]‪[175‬‬
‫‪ - 32‬وبهذا السناد قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه واله وسلم )‪ :(1‬الخيل‬
‫معقود في نواصيها الخير إلى أن تقوم القيامة‪ ،‬وأهلها معانون )‪ (2‬عليها‪،‬‬

‫أعرافها وقارها‪ ،‬ونواصيها جمالها‪ ،‬وأذنابها مذابها )‪ .(3‬تبيان‪ " :‬الذين‬
‫ينفقون أموالهم " قال الطبرسي رحمه ال‪ :‬قال ابن عباس‪ :‬نزلت الية في‬
‫علي عليه السلم كانت معه أربعة دراهم فتصدق بواحد نهارا وتصدق‬
‫بواحد ليل‪ ،‬وبواحد سرا وبواحد علنية‪ ،‬وهو المروي عن أبي جعفر وأبي‬
‫عبد ال عليهما السلم وروي عن أبي ذر والوزاعي أنها نزلت في النفقة‬
‫على الخيل في سبيل ال‪ ،‬وقيل‪ :‬هي عامة في كل من أنفق ماله في طاعة‬
‫ال على هذه الصفة‪ ،‬وعلى هذا فأقول‪ :‬الية نزلت في علي عليه السلم‬
‫وحكمها سائر في كل من فعل مثل فعله‪ ،‬وله فضل السبق على ذلك انتهى )‬
‫‪ .(4‬قوله‪ :‬وأذنابها‪ ،‬بالنصب عطفا على أعرافها ومذابها عطف بيان لها‬
‫ويحتمل رفعهما ليكون جملة )‪ ،(5‬وظاهره حرمة الجز‪ ،‬ويمكن حمله على‬
‫شدة الكراهة أو على ما إذا كان الغرض التدليس كما هو الشائع‪- 33 .‬‬
‫أعلم أعلم الدين‪ :‬قيل‪ :‬حج الرشيد فلقيه موسى عليه السلم على بغلة له‬
‫فقال له الرشيد‪ :‬من مثلك في حسبك ونسبك وتقدمك تلقاني على بغلة ؟‬
‫فقال‪ :‬تطأطات عن خيلء الخيل وارتفعت عن ذلة الحمير )‪.(6‬‬
‫)‪ (1‬ذكر في المصدر صدر للحديث وهو هكذا‪ :‬قال على عليه السلم‪ :‬ان رجل من‬
‫نجران كان مع رسول ال صلى ال عليه وآله في غزاة ومعه فرس وكان‬
‫رسول ال صلى ال عليه وآله يستأنس إلى صهيله ففقده فبعث إليه‬
‫فقال‪ :‬ما فعل فرسك‪ ،‬قال‪ :‬اشتد على شغبه فخصيته فقال رسول ال صلى‬
‫ال عليه وآله‪ :‬مثلت به مثلت به‪ ،‬الخيل‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬معاونون‬
‫عليها‪ (3) .‬نوادر الراوندي‪ (4) .34 :‬مجمع البيان ‪ (5) .388 :2‬في‬
‫المخطوطة‪ :‬ويكون جملة‪ (6) .‬اعلم الدين‪ :‬مخطوط لم نجد نسخته‪* .‬‬
‫]‪[176‬‬
‫‪ - 34‬كتاب المامة والتبصرة‪ :‬عن هارون بن موسى عن محمد بن علي عن محمد‬
‫بن الحسين عن علي بن أسباط عن ابن فضال عن الصادق عن أبيه عن‬
‫آبائه عليهم السلم عن النبي صلى ال عليه واله وسلم قال‪ :‬شقرها‬
‫خيارها‪ ،‬وكمتها صلبها‪ ،‬ودهمها ملوكها‪ ،‬فلعن ال من جز أعرافها‪،‬‬
‫وأذنابها مذابها )‪ - 35 .(1‬الفقيه‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه واله‬
‫وسلم في قول ال عزوجل‪ " :‬الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا‬
‫وعلنية فلهم أجرهم عند ربهم ول خوف عليهم ول هم يحزنون " )‪(2‬‬
‫قال‪ :‬نزلت في النفقة على الخيل‪ .‬قال الصدوق رضي ال عنه‪ :‬هذه الية‬
‫روي أنها نزلت في أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلم‪ ،‬وكان‬
‫سبب نزولها أنه كان معه أربعة دراهم‪ ،‬فتصدق بدرهم منها بالليل‪،‬‬
‫وبدرهم بالنهار‪ ،‬وبدرهم في السر‪ ،‬وبدرهم في العلنية‪ ،‬فنزلت فيه هذه‬

‫الية‪ ،‬والية إذا نزلت في شئ فهي منزلة في كل ما يجري فيه‪ ،‬فالعتقاد‬
‫في تفسيرها أنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلم وجرت في النفقة‬
‫على الخيل وأشباه ذلك )‪ - 36 .(3‬الشهاب‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه‬
‫واله‪ :‬الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة )‪ - 37 .(4‬وقال‬
‫صلى ال عليه واله‪ :‬يمن الخيل في شقرها )‪ .(5‬الضوء‪ :‬الخير هو النفع‬
‫الحسن المرغوب فيه‪ :‬وبالعكس منه الشر‪ ،‬والخيل اسم تقع على الفرسان‬
‫والفراس‪ ،‬فالول كقوله صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬يا خيل ال اركبي "‬
‫والثانى كقوله صلى ال عليه واله وسلم‪ " :‬عفوت لك من صدقة الخيل "‬
‫يعني الفراس‪ ،‬واشتقاق الخيل من‬
‫)‪ (1‬المامة والتبصرة مخطوط لم نجد نسخته‪ (2) .‬البقرة‪ (3) .274 :‬الفقيه ‪:2‬‬
‫‪ (4) .188‬الشهاب‪ (5) ...‬الشهاب‪* ....‬‬
‫]‪[177‬‬
‫الخيلء لن الفرس كان له خيلء في نفسه وكذلك الفارس‪ ،‬ولذلك يقال‪ :‬ما ركب‬
‫أحد فرسا إل وجد في نفسه نخوة‪ ،‬وفي كلم للعجم‪ " :‬إن الرستاقي إذا‬
‫ركب الفرس نسي ال " والحديث مقصور على مدح الفراس للغناء الذي‬
‫جعله ال فيها‪ ،‬و لول الخيل ما فتحت مدينة ول يغلب على بلد من بلد‬
‫الكفار‪ ،‬وبها استنجد النبي صلى ال عليه وآله وصحابته من بعده فيما‬
‫تيسر لهم من الستيلء وفتح البلد ونشر دعوة السلم فيها‪ ،‬ولول‬
‫تقويهم بها لما تيسر لهم ذلك ول تمشى لهم أمر‪ ،‬ثم انها من أخص آلت‬
‫الجهاد وأمر العدد لعداء السلم‪ .‬وذكر النواصي مجاز‪ ،‬وإنما اختصها‬
‫بالذكر لنها من أول ما يستقبلك منها ويقال‪ " :‬أرى في ناصية فلن خيرا‬
‫" وبالعكس‪ ،‬وروي عن وهب ابن منبه قال‪ :‬في بعض الكتب‪ :‬لما أراد ال‬
‫أن يخلق الخيل قال للريح الجنوب‪ :‬إني خالق منك خلقا أجعله عزا‬
‫لوليائي‪ ،‬وإجلل لهل طاعتي‪ ،‬فقبض قبضة من ريح الجنوب فخلق منها‬
‫فرسا‪ ،‬وقال‪ :‬سميتك فرسا وجعلتك عربيا‪ ،‬الخير معقود بناصيتك‪ ،‬والغنم‬
‫محوز على ظهرك‪ ،‬وجعلتك تطير بل جناج‪ ،‬فأنت للطلب وأنت للهرب‪.‬‬
‫وروي أن تميما الداري كان ينقي شعيرا لفرسه وهو أمير على بيت‬
‫المقدس فقيل له‪ :‬لو كلفت هذا غيرك‪ ،‬فقال‪ :‬سمعت رسول ال صلى ال‬
‫عليه واله وسلم‪ :‬من نقى شعيرا لفرسه ثم قام به حتى يعلفه عليه كتب ال‬
‫له بكل شعيرة حسنة‪ .‬وعن أنس بن مالك رفعه‪ :‬رباط يوم في سبيل ال‬
‫خير من عبادة الرجل في أهله ثلثمائة وستين يوما‪ ،‬كل يوم ألف سنة‪ .‬ولم‬
‫تزل العرب مكرمة لخيولها على ما تنطق به أشعارهم كما قال‪ :‬تجاع لها‬
‫العيال ول تجاع وكما قال‪ :‬وما تستوي والورد ساعة تفزع إلى غير ذلك‬

‫مما يطول تعداده‪ ،‬وكان من سنتهم في الجاهلية أن يتمشى القبيلة إلى‬
‫القبيلة في ثلثة أشياء‪ :‬إذا ولد لهم غلم شريف‪ ،‬أو نتج مهر جواد‪ ،‬أو *‬
‫]‪[178‬‬
‫نبغ لهم شاعر مفلق‪ .‬وفائدة الحديث التنبيه على شرف منزلة الخيل‪ ،‬والمر‬
‫باكرامها وراوي الحديث ابن عمر‪ .‬رحمه ال‪ :‬وقال في الحديث الثاني‪:‬‬
‫اليمن‪ :‬البركة والنماء‪ ،‬وقد يمن فلن فهو ميمون‪ :‬إذا كان مباركا ويمن‬
‫هو فهو يامن‪ ،‬وبالعكس منه شئم وشأم‪ ،‬وتيمنت بذلك‪ :‬تبركت به‪،‬‬
‫والشقرة في النسان‪ :‬حمرة صافية مع ميل البشرة إلى البياض‪ ،‬وهي في‬
‫الخيل حمرة )‪ (1‬صافية يحمر معها العرف والذنب‪ ،‬فإذا اسود فهو‬
‫الكميت‪ ،‬والشقرة في الجمال‪ :‬حمرة شديدة يقال‪ :‬بعير أشقر‪ ،‬والشقر‪:‬‬
‫شقائق النعمان‪ :‬الواحدة الشقرة قال طرفة‪ :‬وتساقى القوم كأسا مرة *‬
‫وعلى الخيل )‪ (2‬دماء كالشقر وشقرة لقب للحارث بن تميم بن مر‪،‬‬
‫والنسب إليه شقري بفتح القاف‪ ،‬والصل في الكلمة الحمرة‪ .‬وروي في‬
‫حديث آخر‪ :‬يمن الخيل في الشقر‪ ،‬وعليكم بكل كميت أغر محجل أو أشقر‬
‫ول تقصوا أعرافها وأذنابها‪ .‬وعن أبي قتادة النصاري أن رجل قال‪ :‬يا‬
‫رسول ال اريد أن أشتري فرسا فأيها أشتري ؟ قال‪ :‬اشتر أدهم أرثم‬
‫محجل مطلق اليمين‪ ،‬أو من الكمت على هذه الشية‪ .‬وقال صلى ال عليه‬
‫واله وسلم‪ :‬لو جمعت خيل العرب في صعيد واحد ما سبقها إل الشقر‪.‬‬
‫وقال‪ :‬إن النبي صلى ال عليه واله وسلم بعث سرية فكان أول من جاء‬
‫بالفتح صاحب أشقر‪ .‬ول ريب أن أقوى الخيل الشقر والكميت ول كثير‬
‫فرق بينهما إل بالعراف والذناب‪ ،‬وفائدة الحديث تفضيل الشقر وبيان‬
‫أنها أيمن وأبرك من غيرها‪ ،‬وراوي الحديث عيسى بن علي الهاشمي عن‬
‫أبيه عن جده )‪.(3‬‬
‫)‪ (1‬في المخطوطة‪ :‬سمرة‪ (2) .‬في المخطوطة‪ :‬وعل الخيل‪ (3) .‬الضوء‪ :‬ليست‬
‫عندي نسخته‪* .‬‬
‫]‪[179‬‬
‫‪ - 38‬الشهاب‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬الشوم في المرأة والفرس‬
‫والدار )‪ .(1‬الضوء‪ :‬الشوم‪ :‬نقيض اليمن‪ ،‬وروي هذا الحديث على وجه‬
‫آخر أن النبي صلى ال عليه وآله قال‪ :‬ل عدوى ول هامة ول صفر‪ ،‬وإن‬
‫تكن الطيرة في شئ ففي المرأة والفرس والدار‪ .‬والعدوى اسم من أعداه‬
‫الجرب وغيره يعديه‪ :‬إذا تجاوز منه إليه‪ ،‬وفي حديث آخر‪ " :‬فما أعدى‬

‫الول " ول يعني به أن بعض المراض ل يعدي‪ ،‬فقد رئي مشاهدة أن‬
‫الجرب يعدي والرمد يعدي وغير ذلك من المراض‪ ،‬ولكن المعنى وال‬
‫أعلم أنه ل ينبغي للنسان أن يعتقد أن هذه المراض ل تكاد تحصل إل من‬
‫العدوى فحسب‪ ،‬بل قد تعدي وقد يبتدئها ال ابتداء من غير عدوى‪ ،‬فل‬
‫عدوى مطلقة بحيث ل يكون ابتداء بالمرض‪ ،‬والولى أن يقال‪ :‬إن ال‬
‫تعالى قد أجرى العادة بأن تجرب الصحيحة إذا ماست الجربة في بعض‬
‫الحوال‪ ،‬ولذلك قال‪ " :‬ل يوردن ذوعاهة على مصح " وتكون العدوى‬
‫محمولة على هذا‪ ،‬ثم ذكر رحمه ال الهامة والصفر نحو ما ذكرنا سابقا‬
‫في باب العدوى والطيرة‪ ،‬ثم قال‪ :‬قيل‪ :‬إن شؤم المرأة كثره مهرها وسوء‬
‫خلقها وأن ل تلد‪ ،‬وشؤم الدار ضيقها وسوء جوارها‪ ،‬وشوم الفرس أن ل‬
‫يغزى عليها‪ ،‬وقيل‪ :‬إن الشؤم في هذه الثلثة لكثرة النفاق عليها‪ .‬وعن‬
‫أنس قال‪ :‬قال رجل‪ :‬يا رسول ال إنا كنا في دار كثير فيها عددنا كثير فيها‬
‫أموالنا‪ ،‬فتحولنا إلى دار اخرى فقل فيها عددنا‪ ،‬وقلت فيها أموالنا‪ .‬فقال‬
‫رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬ذروها ذميمة ول تأثير للدار‪ .‬بل لعله‬
‫صلى ال عليه واله قال ذلك حتى ل يتأذوا بهذا العتقاد‪ ،‬وفائدة الحديث‬
‫إعلم أن هذه الثلثة الشياء يكثر الخرج عليها وتذهب البركة من المال‬
‫بسببها‪ ،‬وراوي الحديث عبد ال بن عمر )‪.(2‬‬
‫)‪ (1‬الشهاب‪ :‬ليست عندي نسخته‪ (2) .‬الضوء‪ :‬ليست عندي نسخته‪* .‬‬
‫]‪[180‬‬
‫‪ - 39‬المجازات النبوية‪ :‬قال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬خير الخيل الدهم القرح‬
‫المحجل ثلثا طلق اليد اليمنى‪ .‬قال السيد‪ :‬هذه من محاسن الستعارات لنه‬
‫عليه السلم شبه الثلث من قوائمه للتفات التحجيل عليها بالثلث‬
‫المعقولة من قوايم البعير والمشكولة من قوائم الفرس‪ ،‬وشبه اليمنى منها‬
‫لخلوها من التحجيل بالمطلقة من العقال أو العاطلة من الشكال )‪ ،(1‬يقال‪:‬‬
‫ناقة طلق )‪ :(2‬إذا لم تكن معقولة وناقة عطل )‪ :(3‬إذا لم تكن مزمومة )‬
‫‪ - 40 .(4‬حياة الحيوان‪ :‬في الصحيح عن جرير بن عبد ال قال‪ :‬رأيت‬
‫رسول ال صلى ال عليه وآله يلوي ناصية فرس بأصبعه وهو يقول‪" :‬‬
‫الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الجر والغنيمة " ومعنى‬
‫عقد الخير بنواصيها أنه ملزم لها كأنه معقود فيها‪ ،‬والمراد بالناصية هنا‬
‫الشعر المسترسل على الجبهة قاله الخطابي وغيره‪ ،‬قال )‪ :(5‬وكني‬
‫بالناصية عن جميع ذات الفرس كما يقال‪ :‬فلن مبارك الناصية وميمون‬
‫الغرة‪ ،‬أي الذات‪ ،‬وروى مسلم )‪ (6‬أنه صلى ال عليه واله وسلم كان يكره‬
‫الشكال من الخيل‪.‬‬

‫)‪ (1‬العقال‪ :‬القيد‪ :‬والشكال‪ :‬الحبل‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬ويقال‪ ،‬ناقة علط‪ :‬إذا لم تكن‬
‫موسومة‪ ،‬ويقال‪ :‬طلق‪ :‬اذالم تكن معقولة‪ (3) .‬في المصدر‪ " :‬وناقة‬
‫علط " أقول‪ :‬العلط من النوق‪ :‬ما لسمة لها ول خطام‪ (4) .‬المجازات‬
‫النبوية‪ 121 :‬و ‪ (5) .122‬في المصدر‪ :‬قالوا‪ (6) .‬في المصدر‪ :‬وروى‬
‫مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن ابى هريرة‪* .‬‬
‫]‪[181‬‬
‫والشكال‪ :‬أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض أو في يده اليسرى )‪ ،(1‬أو في‬
‫يده اليمنى ورجله اليسرى بياض‪ ،‬كذا وقع في تفسير صحيح مسلم‪ ،‬وهذا‬
‫أحد القوال في الشكال‪ ،‬وقال أبو عبيدة وجمهور أهل اللغة والعرب‪ :‬أن‬
‫يكون )‪ (2‬منه ثلث قوايم محجلة وواحدة مطلقة‪ ،‬تشبيها بالشكال الذي‬
‫يشكل به الخيل‪ ،‬فانه يكون في ثلث قوائم غالبا‪ ،‬وقال ابن دريد‪ :‬هو أن‬
‫يكون محجل في شق واحد في يده ورجله‪ ،‬فان كان مخالفا قيل‪ :‬شكال‬
‫مخالف‪ ،‬وقيل‪ :‬الشكال‪ :‬بياض الرجلين‪ .‬وقيل‪ :‬بياض اليدين‪ .‬قال العلماء‪:‬‬
‫وإنما كرهه لنه على صورة المشكول‪ ،‬وقيل‪ :‬يحتمل أن يكون جرب ذلك‬
‫الجنس فلم تكن فيه نجابة‪ ،‬وقال بعض العلماء‪ :‬فإذا كان مع ذلك أغر زالت‬
‫الكراهة له بزوال شبه الشكال )‪ .(3‬وروى النسائي عن أنس )‪ (4‬أن النبي‬
‫صلى ال عليه واله وسلم لم يكن شئ أحب إليه بعد النساء من الخيل‪.‬‬
‫إسناده جيد‪ .‬وروى الثعلبي باسناده عن النبي صلى ال عليه واله وسلم‪:‬‬
‫أنه قال‪ :‬ما من فرس إل ويؤذن له عند كل فجر )‪ :(5‬اللهم من خولتني من‬
‫بني آدم وجعلتني له فاجعلني أحب ماله وأهله إليه )‪.(6‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وفي يده اليسرى‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬اهل اللغة والغريب هوأن‬
‫يكون‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬لزوال شبهه بالشكال‪ (4) .‬ذكر في المصدر‬
‫اسناده وتركه المصنف للختصار‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬عند كل فجر بدعوة‬
‫يدعو بها‪ (6) .‬في المصدر‪ :‬وخولتني له فاجعلني احب اهله وماله إليه‪.‬‬
‫*‬
‫]‪[182‬‬
‫وفي طبقات ابن سعد بسنده عن غريب )‪ (1‬المليكي أن النبي صلى ال عليه واله‬
‫سئل عن قوله تعالى‪ " :‬الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلنية‬
‫فلهم أجرهم عند ربهم ول خوف عليهم ول هم يحزنون " )‪ (2‬من هم ؟‬
‫فقال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬أصحاب الخيل )‪ (3‬ثم قال‪ :‬المنفق على‬
‫الخيل كالباسط يديه )‪ (4‬بالصدقة ل يقبضها‪ ،‬وأبوالها وأوراثها يوم‬

‫القيامة كذكي المسك )‪ .(5‬وقال‪ :‬الفرس واحد الخيل والجمع أفراس‪ ،‬الذكر‬
‫والنثى في ذلك سواء وأصله التأنيث وحكى ابن جني والفراء فرسة‪،‬‬
‫وتصغير الفرس فريس‪ ،‬وإن أردت النثى خاصة لم تقل إل فريسة بالهاء‪،‬‬
‫ولفظها مشتق من الفتراس كأنها تفترس الرض لسرعة مشيها )‪،(6‬‬
‫وراكب الفرس‪ :‬فارس‪ ،‬وهو مثل لبن وتامر‪ ،‬وروى أبو داود والحاكم عن‬
‫أبي هريرة أن النبي صلى ال عليه واله وسلم كان يسمي النثى من الخيل‬
‫فرسا‪ .‬قال ابن السكيت‪ :‬يقال لراكب ذي الحافر من فرس أو بغل أو حمار‪:‬‬
‫فارس‪ .‬والفرس أشبه الحيوان بالنسان لما يوجد فيه من الكرم وشرف‬
‫النفس وعلو الهمة‪ ،‬وتزعم العرب أنه كان وحشيا‪ ،‬وأول من ذل وركبه‬
‫إسماعيل عليه السلم‪ ،‬ومن‬
‫)‪ (1‬فيه تصحيف والصحيح‪ " :‬عريب " بالمهملة‪ ،‬ترجمه ابن الثير في اسد الغابة‬
‫‪ 407 :3‬قال‪ :‬عريب أبو عبد ال المليكى عداده في اهل الشام قال‬
‫البخاري‪ :‬قيل‪ :‬له صحبة ا‍ه ثم ذكر الحديث الوارد في تفسير الية عنه‪.‬‬
‫أقول‪ :‬هو بضم العين مصغرا‪ (2) .‬البقرة‪ (3) .274 :‬في المصدر‪ :‬هم‬
‫اصحاب الخيل‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬يده‪ (5) .‬حياة الحيوان ‪ 223 :1‬و‬
‫‪ (6) .224‬في المصدر‪ :‬بسرعة مشيها‪* .‬‬
‫]‪[183‬‬
‫الخيل ما ل يبول ول يروث مادام عليه راكبه )‪ ،(1‬ومنها ما يعرف صاحبه ول‬
‫يمكن غيره من ركوبه‪ ،‬وكان لسليمان عليه السلم خيل ذوات أجنحة‪،‬‬
‫والخيل جنسان )‪ :(2‬عتيق وهجين )‪ ،(3‬فالعتيق ما أبواه عربيان‪،‬‬
‫والعتيق‪ :‬الكريم من كل شئ‪ .‬والخيار من كل شئ‪ .‬قال الزمخشري )‪ (4‬في‬
‫الحديث‪ :‬إن الشيطان ل يقرب صاحب فرس عتيق ول دارا فيها فرس‬
‫عتيق‪ .‬وفي كتاب الخيل‪ :‬إن النبي صلى ال عليه واله وسلم قال‪ :‬إن‬
‫الشيطان ل يخبل أحدا في دار فيها فرس عتيق‪ .‬وعن سليمان بن موسى )‬
‫‪ (5‬أن النبي صلى ال عليه واله قال في هذه الية‪ " :‬وآخرين من دونهم‬
‫ل تعلمونهم " )‪ (6‬قال‪ :‬هم الجن ل يدخلون بيتا فيها فرس عتيق‪ .‬قال ابن‬
‫عبد البر في التمهيد‪ :‬الفرس العتيق هو الفاره عندنا‪ .‬وقال صاحب العين‪:‬‬
‫هو السابق‪ .‬وفي المستدرك من حديث معاوية بن حديج ‪ -‬بالحاء المهملة‬
‫المضمومة والدال المهملة المفتوحة وبالجيم في آخره‪ ،‬وهو الذي أحرق‬
‫محمد بن أبي بكر بمصر ‪ -‬عن أبي ذر عن النبي صلى ال عليه واله أنه‬
‫قال‪ :‬ما من فرس عربي إل يؤذن له كل يوم بدعوتين يقول‪:‬‬

‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬مادام راكبه عليه‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬والخيل نوعان‪ (3) .‬أسقط‬
‫المصنف من هنا ما ذكره سابقا من الفرق بين الفرس والبرذون‪ (4) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬قال الزمخشري في تفسير سورة النفال‪ :‬وفي الحديث‪ (5) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬سليمان بن يسار‪ (6) .‬النفال‪* .60 :‬‬
‫]‪[184‬‬
‫اللهم كما خولتني من خولتني فاجعلني من أحب أهله وماله إليه‪ .‬ثم قال‪ :‬صحيح‬
‫السناد‪ .‬ولهذا الحديث قصة ذكرها النسائي في كتاب الخيل من سننه فقال‪:‬‬
‫قال أبو ‪ -‬عبيدة‪ :‬قال معاوية بن حديج‪ :‬لما افتتحت مصر كان لكل قوم‬
‫مراغة يمرغون فيها دوابهم فمر معاوية بأبى ذر وهو يمرغ فرسا له فسلم‬
‫عليه ثم قال‪ :‬يا أبا ذر ماهذا الفرس ؟ قال‪ :‬هذا فرس ل أراه إل مستجاب‬
‫الدعاء قال‪ :‬وهل تدعو الخيل وتجاب ؟ قال‪ :‬نعم ليس من ليلة إل والفرس‬
‫يدعو فيها ربه فيقول‪ " :‬رب ! إنك سخرتني لبن آدم وجعلت رزقي في‬
‫يده فاجعلني أحب إليه من أهله وولده " فمنها المستجاب ومنها غير‬
‫المستجاب‪ ،‬ول أرى فرسي هذا إل مستجابا‪ .‬وروى الحاكم عن عقبة بن‬
‫عامر مرفوعا قال‪ :‬إذا أردت أن تغزو فاشتر فرسا أدهم محجل طلق اليمنى‬
‫فانك تغنم وتسلم‪ .‬ثم قال‪ :‬صحيح على شرط مسلم‪ .‬والهجين‪ :‬الذي أبوه‬
‫عربي وامه عجمية‪ ،‬والمقرف بضم الميم وإسكان القاف وبالراء المهملة‬
‫وبالفاء في آخره‪ :‬عكسه‪ ،‬وكذلك في بني آدم‪ .‬وفي كتب الغريب أن النبي‬
‫صلى ال عليه واله وسلم قال‪ " :‬إن ال يحب الرجل القوي المبدئ المعيد‬
‫على الفرس المبدئ المعيد " أي الذي أبدا في غزوة وأعاد فغزا مرة‬
‫اخرى بعد مرة‪ ،‬أي جرب المور طورا بعد طور‪ ،‬والفرس المبدئ المعيد‪:‬‬
‫الذي غذا عليه صاحبه مرة بعد اخرى‪ ،‬وقيل‪ :‬هو الذي قد ريض وادب‬
‫فصار طوع راكبه‪ .‬وفي الصحيح إن النبي صلى ال عليه واله وسلم ركب‬
‫فرسا معرورا )‪ (1‬لبي طلحة وقال‪ :‬إن وجدناه لبحرا‪.‬‬
‫)‪ (1‬أي فرسا جربا‪* .‬‬
‫]‪[185‬‬
‫وفي الفائق‪ :‬إن أهل المدينة فزعوا مرة فركب صلى ال عليه واله وسلم فرسا‬
‫عريا وركض في آثارهم‪ ،‬فلما رجع صلى ال عليه واله وسلم قال‪ :‬إن‬
‫وجدناه لبحرا‪ .‬قال حماد بن سلمة‪ :‬كان هذا الفرس بطيئا‪ ،‬فلما قال صلى‬
‫ال عليه واله وسلم‪ :‬هذا القول‪ ،‬صار سابقا ل يلحق‪ .‬وروى النسائي‬
‫والطبراني من حديث عبد ال بن أبي الجعد أخي سالم بن أبي الجعد عن‬

‫جعيل الشجعي قال‪ :‬خرجت مع النبي صلى ال عليه واله في بعض‬
‫غزواته و أنا على فرس عجفاء‪ ،‬فكنت في آخر الناس فلحقني النبي صلى‬
‫ال عليه واله وسلم فقال‪ :‬سر يا صاحب الفرس‪ ،‬فقلت‪ :‬يا رسول ال إنها‬
‫فرس عجفآء ضعيفة‪ ،‬فرفع صلى ال عليه واله وسلم بمخصرة )‪ (1‬كانت‬
‫معه فضربها بها وقال‪ " :‬اللهم بارك له فيها " فلقد رأيتني ما أملك رأسها‬
‫حتى صرت من قدام القوم‪ ،‬ولقد بعت من بطنها باثني عشر ألفا‪ .‬وروي‬
‫عن خالد بن الوليد أنه كان ل يركب في القتال إل الناث لقلة صهيلها‪ .‬وقال‬
‫ابن محيريز‪ :‬كان الصحابة يستحبون ذكور الخيل عند الصفوف‪ ،‬وإناث‬
‫الخيل عند البيات والغارات‪ .‬وقال ابن حبان في صحيحة عن ابن عامر‬
‫الهوزني )‪ (2‬عن أبي كبشة النماري واسمه أصرم بن سعد )‪ (3‬أنه أتاه‬
‫فقال‪ :‬اطرقني فرسك فاني سمعت رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‬
‫)‪ (1‬في الصدر‪ " :‬مخفقة " أقول‪ :‬المخفقة‪ :‬الدرة يضرب بها‪ ،‬وقيل‪ :‬سوط من‬
‫خشب‪ .‬والمخصرة‪ :‬شئ كالسوط يتوكا عليه كالعصا‪ (2) .‬الهوزنى بفتح‬
‫الهاء وسكون الواو وفتح الزاى نسبة إلى هوزن بن عوف بن عبد‬
‫شمس بن وائل بن الغوث‪ ،‬بطن من ذى الكلع من حمير‪ (3) .‬هكذا في‬
‫النسخ وفي المصدر‪ " :‬اسمه عمرو بن سعد " قال ابن حجر في التقريب‬
‫‪ :607‬أبو كبشة النمارى هو سعيد بن عمرو‪ ،‬أو عمرو بن سعيد‪ ،‬وقيل‪:‬‬
‫عمر‪ ،‬أو عامر بن سعد‪ ،‬صحابي نزل الشام‪* .‬‬
‫]‪[186‬‬
‫يقول‪ :‬من أطرق فرسا فعقب له كان له كأجر سبعين فرسا حمل عليها في سبيل‬
‫ال‪ ،‬وإن لم يعقب له كان له كأجر فرس حمل عليها في سبيل ال‪ .‬وفي‬
‫طبع الفرس الزهو والخيلء والسرور بنفسه والمحبة لصاحبه‪ ،‬ومن‬
‫أخلقه الدالة على شرف نفسه وكرمه أنه ل يأكل بقية علف غيره‪ ،‬ومن‬
‫علو همته أن أشقر مروان كان سائسه ل يدخل عليه إل باذن‪ ،‬وهو أن‬
‫يحرك له المخلة فان حمحم دخل‪ ،‬وإن دخل ولم يحمحم شد عليه‪ .‬والنثى‬
‫من الخيل ذات شبق شديد‪ ،‬ولذلك تطيع الفحل من غير نوعها وجنسها‪.‬‬
‫قال الجاحظ‪ :‬والحيض يعرض للناث منهن ولكنه قليل‪ ،‬والذكر ينزو إلى‬
‫تمام أربع سنين‪ ،‬وربما عمر إلى التسعين‪ ،‬والفرس يرى المنامات كبني‬
‫آدم‪ ،‬وفي طبعه أنه ل يشرب الماء إل كدرا‪ ،‬فإذا أراه صافيا كدره‪،‬‬
‫ويوصف بحدة البصر‪ ،‬وإذا وطئ على أثر الذئب خدرت قوائمه حتى ل يكاد‬
‫يتحرك‪ ،‬ويخرج الدخان من جلده‪ .‬قال الجوهري‪ :‬ويقال‪ :‬إن الفرس ل‬
‫طحال له وهو مثل لسرعته وحركته‪ ،‬كما يقال‪ :‬البعير ل مرارة له‪ ،‬أي ل‬
‫جسارة له‪ ،‬وعن أبي عبيدة وأبي زيد قال‪ :‬الفرس ل طحال له‪ ،‬ول مرارة‬

‫للبعير‪ ،‬والظليم لمخ له‪ ،‬قال أبو زيد‪ :‬وكذلك طير الماء وحيتان البحر ل‬
‫ألسنة ول أدمغة‪ ،‬والسمك لرئة له‪ ،‬ولذلك ل يتنفس‪ ،‬وكل ذي رئة يتنفس‪.‬‬
‫ورووا أن النبي صلى ال عليه واله وسلم قال‪ :‬إن يكن الخير في شئ ففي‬
‫ثلث‪ :‬المرأة والدار والفرس‪ .‬وفي رواية‪ :‬الشوم في ثلث‪ :‬المرأة والدار‬
‫والفرس‪ .‬وفي رواية‪ :‬الشوم في الربع والخادم والفرس )‪.(2‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وفي رواية‪ :‬الشوم في أربع‪ :‬المرأة والدار والفرس والخادم‪* .‬‬
‫]‪[187‬‬
‫واختلف العلماء فيه فقيل معناه على اعتقاد الناس في ذالك )‪ ،(1‬وروي ذلك عن‬
‫عائشة )‪ (2‬قالت‪ :‬لم يحفظ أبو هريرة لنه دخل والرسول صلى ال عليه‬
‫واله وسلم يقول‪ :‬قاتل ال اليهود يقولون‪ :‬الشوم في ثلث الخ‪ ،‬فسمع آخر‬
‫الحديث ولم يسمع أوله‪ .‬وقال طائفة‪ :‬هي على ظاهرها فان الدار قد يجعل‬
‫ال سكناها سببا للضرر والهلك‪ ،‬وكذلك الفرس والخادم )‪ (3‬قد يجعل ال‬
‫الهلك عندهما )‪ (4‬بقضاء ال وقدره‪ .‬وقال الخطابي وكثيرون‪ :‬هو في‬
‫معنى الستثناء من الطيرة أي الطيرة منهي عنها إل أن يكون له دار يكره‬
‫سكناها‪ ،‬أو امرأة يكره صحبتها أو فرس أو خادم )‪ (5‬فليفارق الجميع‬
‫بالبيع ونحوه‪ ،‬وطلق المرأة‪ .‬وقال آخرون‪ :‬شوم الدار ضيقها وسوء‬
‫جيرانها‪ ،‬وشوم المرأة عدم ولدتها وسلطة لسانها وتعرضها للريب‪،‬‬
‫وشوم الفرس أن ل يغزى عليها‪ .‬وقيل‪ :‬حرانها )‪ (6‬وغلء ثمنها وشوم‬
‫الخادم سوء خلقه وقلة تعهده لما فوض إليه وقيل‪ :‬المراد بالشوم هنا عدم‬
‫الموافقة واعترض بعض الملحدة بحديث ل طيرة على هذا‪ ،‬واجاب ابن‬
‫قتيبة وغيره بان هذا مخصوص من حديث طيرة )‪(7‬‬
‫)‪ (1‬زاد في المصدر‪ :‬ل انه خبر من النبي صلى ال عليه وآله عن اثبات الشوم‪) .‬‬
‫‪ (2‬زاد في المصدر‪ :‬ففى مسند ابى داود الطيالسي عنها انه قيل لها‪ :‬ان‬
‫ابا هريرة يقول‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله‪ :‬الشوم في ثلث‪:‬‬
‫المرأة والدار والفرس فقالت عائشة‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬وكذك المرأة‬
‫والفرس والخادم‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬عند وجودهم‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬أو‬
‫فرس أو خادم يكره اقامتهما‪ (6) .‬حرن الفرس‪ :‬وقف ولم ينقد‪ (7) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬من حديث ل طيرة‪* .‬‬
‫]‪[188‬‬

‫اي ل طيرة ال في هذه الثلثة قال الدمياطي‪ :‬روينا بالسناد الصحيح عن يوسف بن‬
‫موسى القطان عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن ابيه ان‬
‫النبي صلى ال عليه واله وسلم قال‪ :‬البركة في ثلث‪ :‬في الفرس والمرأة‬
‫والدار قال يوسف‪ :‬سألت ابن عيينة عن معنى هذا الحديث فقال سفيان‪:‬‬
‫سألت عنه الزهري فقال الزهري‪ :‬سألت عنه سالما فقال سالم‪ :‬سالت عنه‬
‫عبد ال بن عمر فقال )‪ :(1‬سألت عنه النبي صلى ال عليه واله وسلم‪:‬‬
‫فقال‪ :‬إذا كان الفرس ضروبا فهو مشوم وإذا كانت المراة قد عرفت زوجا‬
‫غير زوجها فحنت إلى الزوج الول فهي مشومة وإذا كانت الدار بعيدة عن‬
‫المسجد ل يسمع فيها الذان والقامة فهى مشؤمة وإذا كن بغير هذا‬
‫الوصف )‪ (2‬فهن مباركات )‪ .(3‬وقال‪ :‬البغل مركب من الفرس والحمار‬
‫ولذالك صار له صلبة الحمار وعظم آلت الخيل وكذلك شحيجه اي صوته‬
‫تولد )‪ (4‬من صهيل الفرس ونهيق الحمار وهو عقيم ل يولد له لكن في‬
‫تاريخ ابن البطريق في حوادث سنة اربع واربعين واربعمأة ان بغلة‬
‫بنابلس ولدت ‪ -‬وشر الطباع ما تجاذبته العراق المتضادة والخلق‬
‫المتباينة والعناصر المتباعدة وإذا كان الذكر حمارا يكون شديد الشبه‬
‫بالفرس وإذا كان الذكر فرسا يكون شديد الشبه بالحمار ومن العجب ان كل‬
‫عضو فرضته منه يكون بين الفرس والحمار وكذلك أخلقه ليس له ذكاء‬
‫الفرس ول بلدة الحمار‪ .‬ويقال‪ :‬ان أول من أنتجها قارون‪ .‬وله صبر‬
‫الحمار وقوة الفرس‪ ،‬ويوصف برداءة الخلق والتلون لجل‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬فقال عبد ال بن عمر‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬بغير هذه الصفات‪(3) .‬‬
‫حياة الحيوان ‪ (4) .150 - 146 :2‬في المصدر‪ :‬مولد‪* .‬‬
‫]‪[189‬‬
‫التركيب‪ ،‬لكنه يوصف مع ذلك بالهداية في كل طريق يسلكه مرة واحدة‪ ،‬وهو مع‬
‫ذلك مركب الملوك في أسفارها‪ ،‬وقعيدة الصعاليك في قضاء أوطارها‪ ،‬مع‬
‫احتماله الثقال‪ ،‬وصبره على طول النقال‪ ،‬ولذلك يقال‪ :‬مركب قاض وإمام‬
‫عدل * وسيد وعالم وكهل يصلح للرجل وغير الرجل )‪ (1‬وروى ابن‬
‫عساكر في تاريخ دمشق عن علي بن أبي طالب عليه السلم أن البغال‬
‫كانت تتناسل وكانت أسرع الدواب في نقل الحطب لنار إبراهيم خليل‬
‫الرحمن‪ ،‬فدعا عليها فقطع ال نسلها‪ .‬وعن إسحاق بن )‪ (2‬حماد بن أبى‬
‫حنيفة أنه قال‪ :‬كان عندنا طحان رافضي له بغلن‪ ،‬سمي أحدهما أبا بكر‬
‫والخر عمر‪ ،‬فرمحه أحدهما فقتله فأخبر جدي أبو حنيفة بذلك‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫انظروا الذي رمحه فهو الذي سماه عمر‪ ،‬فوجدوه كذلك‪ .‬وفي كامل ابن‬
‫عدي عن أنس أن النبي صلى ال عليه واله وسلم ركب بغلة فحادت )‪(3‬‬

‫به فحسبها وأمر رجل أن يقرأ عليها‪ " :‬قل أعوذ برب الفلق " فسكنت‪.‬‬
‫وروى أبو داود والنسائي عن عبد ال بن زفير النافعي )‪ (4‬المصري عن‬
‫علي عليه السلم‬
‫في المصدر‪ :‬وعالم وسيد وكهل يصلح للرحل وغير الرحل‪ (2) .‬في المصدر‪" :‬‬
‫اسماعيل بن حماد " وهو الصحيح راجع التقريب‪ (3) .42 :‬أي مالت به‪.‬‬
‫)‪ (4‬في المخطوطة‪ :‬النافعى )القافقى خ ل( وفي المصدر‪ " :‬عبد ال بن‬
‫زرير الغافقي المصرى " والصحيح هو الذى في المصدر‪ :‬قال ابن حجر‬
‫في التقريب‪ :266 :‬عبد ال بن زرير بتقديم الزاى مصغرا‪ :‬الغافقي‬
‫المصرى ثقة رمى بالتشيع مات سنة ‪ ،80‬أو بعدها‪* .‬‬
‫]‪[190‬‬
‫قال‪ :‬اهديت لرسول ال صلى ال عليه واله وسلم بغلة فركبها‪ ،‬فقال علي عليه‬
‫السلم )‪ :(1‬لو حملنا الحمير على الخيل لكانت لنا مثل هذه‪ ،‬فقال رسول‬
‫ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬إنما يفعل ذلك الذين ل يعلمون‪ .‬قال ابن‬
‫حبان‪ :‬معناه الذين ل يعلمون النهي عنه‪ ،‬قال الخطابي‪ :‬يشبه أن يكون‬
‫المعنى في ذلك ‪ -‬وال أعلم ‪ -‬أن الحمير إذا حملت على الخيل تعطلت منافع‬
‫الخيل وقل عددها وانقطع نماؤها‪ ،‬والخيل يحتاج إليها للركوب )‪(2‬‬
‫والركض والطلب‪ ،‬وعليها يجاهد العدو وبها تحرز الغنائم‪ ،‬ولحمها مأكول‪،‬‬
‫ويسهم للفرس كما يسهم للفارس وليس للبغل شئ من هذه الفضائل‪،‬‬
‫فأحب النبي صلى ال عليه واله وسلم أن ينمو عدد الخيل ويكثر نسلها لما‬
‫فيها من النفع والصلح‪ ،‬فإذا كانت الفحول خيل و المهات حميرا فيحتمل‬
‫أن ل يكون داخل في النهي إل أن يتأول متأول أن المراد بالحديث صيانة‬
‫الخيل عن مزاوجة الحمير وكراهة اختلط مائها بمائها‪ ،‬لئل يكون منها‬
‫الحيوان المركب من نوعين مختلفين‪ ،‬فان أكثر الحيوان المركب )‪ (3‬من‬
‫جنسين من الحيوان أخبث طبعا من اصولها التي تتولد منها‪ ،‬وأشد شراسة‬
‫كالسمع ونحوه )‪ .(4‬ثم إن البغل حيوان عقيم ليس لها نسل ولنماء ول‬
‫يذكى ول يزكى‪ ،‬ثم قال‪ :‬ول أرى هذا الرأى طائل فان ال تعالى قال‪" :‬‬
‫والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة " )‪(5‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ " :‬فقالوا‪ :‬لو " أقول‪ :‬أي أصحابه صلى ال عليه وآله‪ (2) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬للركوب والعدو والركض‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬فان أكثر الحيوانات‬
‫المركبة من نوعين‪ (4) .‬في المصدر‪ " :‬كالسمع والعسبار ونحوهما "‪:‬‬
‫أقول‪ :‬السمع بكسر فسكون‪ :‬ولد الذئب من الضبع‪ :‬والعسبار‪ :‬ولد الذئب‬
‫أو ولد الضبع من الذئب‪ (5) .‬النحل‪* .8 :‬‬

‫]‪[191‬‬
‫فذكر البغال وامتن علينا بها كامتنانه بالخيل والحمير‪ ،‬وأفرد ذكرها بالسم الخاص‬
‫الموضوع لها‪ ،‬ونبه على ما فيها من الرب والمنفعة‪ ،‬والمكروه من‬
‫الشياء مذموم ل يستحق المدح ول يقع المتنان به‪ ،‬وقد استعمل صلى ال‬
‫عليه واله وسلم البغل واقتناه و ركبه حضرا وسفرا‪ ،‬ولو كان مكروها لم‬
‫يقتنه ولم يستعمله انتهى‪ .‬وروى مسلم عن زيد بن ثابت قال‪ :‬بينما النبي‬
‫صلى ال عليه واله وسلم في حائط لبني النجار على بغلة له ونحن معه إذ‬
‫حادت به وكادت أن تلقيه‪ ،‬وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة‪ ،‬فقال‪ :‬من‬
‫يعرف أصحاب هذه القبر ؟ قال رجل‪ :‬أنا‪ ،‬فقال صلى ال عليه واله وسلم‪:‬‬
‫متى مات هؤلء ؟ قال‪ :‬ماتوا على الشراك‪ .‬فقال صلى ال عليه وآله‪ :‬إن‬
‫هذه المة تبتلى في قبورها‪ ،‬فلول أن ل تدافنوا لدعوت ال أن يسمعكم من‬
‫عذاب القبر الذي أسمع منه‪ ،‬ثم أقبل صلى ال عليه واله وسلم بوجهه‬
‫الكريم إلينا )‪ (1‬فقال‪ :‬تعوذوا بال من عذاب القبر‪ ،‬فقالوا‪ :‬نعوذ بال من‬
‫عذاب القبر )‪ ،(2‬فقال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬تعوذوا بال من الفتن ما‬
‫ظهر منها وما بطن‪ ،‬فقالوا‪ :‬نعوذ بال من الفتن ما ظهر منها وما بطن‪،‬‬
‫فقال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬تعوذوا بال من فتنة الدجال‪ ،‬فقالوا‪ :‬نعوذ‬
‫بال من فتنة الدجال‪ .‬وفي مجمع الطبراني الوسط من حديث أنس قال‪:‬‬
‫انهزم المسلمون يوم حنين ورسول ال صلى ال عليه واله وسلم على‬
‫بغلته الشهبآء التي يقال لها‪ :‬دلدل‪ ،‬فقال لها رسول ال صلى ال عليه‬
‫وآله‪ :‬دلدل اسدي‪ ،‬فألصقت بطنها بالرض حتى أخذ النبي حفنة )‪(3‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬ثم اقبل النبي صلى ال عليه وآله علينا بوجهه الكريم‪ (2) .‬زاد‬
‫في المصدر بعد ذلك‪ :‬فقال‪ :‬تعوذوا بال من عذاب النار‪ ،‬فقالوا‪ :‬نعوذ‬
‫بال من عذاب النار‪ (3) .‬هكذا في المطبوع والمخطوط‪ ،‬وفى المصدر‪" ،‬‬
‫خفة " ولعله مصحف عن " حفنة " أي مل الكفين‪* .‬‬
‫]‪[192‬‬
‫من تراب فرمى بها وجوههم قال‪ " :‬حم ل ينصرون " )‪ (1‬قال‪ :‬فانهزم القوم وما‬
‫رميناهم بسهم ول طعنا هم برمح ول ضربناهم بسيف‪ .‬وفيه من حديث‬
‫شيبة بن عثمان أن النبي صلى ال عليه واله وسلم قال لعمه عباس يوم‬
‫حنين ناولني من البطحاء فأفقه ال البغلة كلمه فانخفضت به حتى كاد‬
‫بطنها يمس الرض فتناول رسول ال صلى ال عليه وآله من الحصباء‬
‫فنفخ في وجوههم وقال‪ :‬شاهت الوجوه‪ " ،‬حم ل ينصرون " )‪ .(2‬وروى‬
‫الطبراني وأبو نعيم من طرق صحيحة عن خزيمة بن أوس قال‪ :‬هاجرت‬

‫إلى النبي صلى ال عليه واله وسلم وقدمت عليه عند منصرفه من تبوك‬
‫فأسلمت فسمعته يقول‪ :‬هذه الحيرة قد رفعت إلي وإنكم ستفتحونها‪ ،‬وهذه‬
‫الشيماء بنت نفيلة السدية )‪ (3‬على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود‪،‬‬
‫فقلت‪ :‬يا رسول ال ! إن نحن دخلنا الحيرة فوجدناها على هذه الصفة فهي‬
‫لي ؟ قال‪ :‬هي لك‪ ،‬فأقبلنا مع خالد بن الوليد نريد الحيرة فلما دخلناها كان‬
‫أول من تلقانا الشيماء بنت نفيلة )‪ (4‬كما قال رسول ال صلى ال عليه‬
‫وآله بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود‪ ،‬فتعلقت بها فقلت‪ :‬هذه وهبها لي‬
‫رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ ،‬وطلب مني خالد عليها البينة فأتيته‬
‫بها فسلمها إلي‪ ،‬ونزل إلينا أخوها عبد المسيح فقال لي أبتيعينها قلت‪:‬‬
‫نعم‪ ،‬قال‪ :‬فاحتكم بما‬
‫)‪ 1‬و ‪ (2‬في المصدر‪ " :‬صم ل يبصرون " والظاهر انه مصحف والصحيح ما في‬
‫المتن‪ ،‬قال الجزرى في النهاية ‪ :296 :1‬في حديث الجهاد‪ " :‬إذ بيتم‬
‫فقولوا‪ :‬حم ل ينصرون " قيل‪ :‬معناه اللهم ل ينصرون‪ ،‬ويريد به الخبر‬
‫ل الدعاء لنه لو كان دعاء لقال‪ " :‬ل ينصروا " مجزوما‪ ،‬فكأنه قال‪:‬‬
‫وال ل ينصرون‪ ،‬وقيل‪ :‬ان السور التى في اولها حم سور لها شأن فنبه‬
‫ان ذكرها لشرف منزلتها مما يستظهر به على استنزال النصر من ال‪،‬‬
‫وقوله‪ " :‬ل ينصرون " كلم مستأنف‪ ،‬كانه حين قال‪ :‬قولوا‪ :‬حم‪ ،‬قيل‪:‬‬
‫ماذا يكون إذا قلناه ؟ فقال‪ :‬ل ينصرون‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬بنت نفيل‬
‫الزدية‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬بنت نفيل‪* .‬‬
‫]‪[193‬‬
‫شئت فقلت‪ :‬وال ل أنقصها عن ألف درهم فدفع إلى ألف درهم فقال لي لو قلت مأة‬
‫ألف درهم دفعتها إليك‪ ،‬فقلت ل أحب مال فوق ألف درهم قال الطبراني‬
‫وبلغني أن الشاهدين كانا محمد بن مسلمة وعبد ال بن عمر‪ .‬وقال في‬
‫الحمار‪ ،‬وليس في الحيوان ما ينزو على غير جنسه ويلقح إل الحمار و‬
‫الفرس‪ ،‬وهو ينزو إذا تم له ثلثون شهرا‪ ،‬ومنه نوع يصلح لحمل الثقال‬
‫ونوع لين العطاف سريع العدو‪ ،‬يسبق براذين الخيل‪ .‬ومن عجيب امره‬
‫إذا شم رايحة السد رمى نفسه عليه من شدة الخوف منه يريد بذلك‬
‫الفرار‪ ،‬ويوصف بالهداية إلى سلوك الطرقات التى مشى فيها ولو مرة‬
‫واحدة وبحدة السمع‪ .‬وللناس في مدحه وذمه اقوال متباينة بحسب‬
‫الغراض فمن ذلك أن خالد ابن صفوان والفضل بن عيسى الرقاشي كانا‬
‫يختاران ركوب الحمير على ركوب البراذين فاما خالد فلقيه بعض الشراف‬
‫بالبصرة على حمار فقال‪ :‬ما هذا يا باصفوان ؟ فقال‪ :‬هذا عير من نسل‬
‫الكداد‪ ،‬يحمل الرجلة ويبلغني العقبة‪ ،‬ويقل داؤه ويخف دواؤه‪ ،‬و يمنعنى‬

‫من أن أكون جبارا في الرض وأن أكون من المفسدين‪ .‬وأما الفضل فانه‬
‫سئل عن ركوبه فقال انه أقل الدواب مؤنة‪ ،‬وأكثرها معونة وأخفضها‬
‫مهوى‪ ،‬وأقربها مرتقى‪ ،‬فسمع أعرابي كلمه فعارضه بقوله‪ :‬الحمار شنار‬
‫والعير عار‪ ،‬منكر الصوت‪ ،‬لترقابه الدماء‪ ،‬ول تمهر به النساء‪ ،‬وصوته‬
‫أنكر الصوات‪ .‬قال الزمخشري‪ :‬الحمار مثل في الذم الشنيع والشتمة ومن‬
‫استيحاشهم لذكر اسمه أنهم يكنون عنه ويرغبون عن التصريح به‪،‬‬
‫فيقولون الطويل الذنين كما يكنى عن الشئ المستقذر وقد عد من مساوى‬
‫الداب أن تجرى ذكر الحمار في مجلس قوم اولى المروة‪ .‬ومن العرب من‬
‫ل يركب الحمار استنكافا وإن بلغت به الرجلة الجهد‪ .‬والمروءة بالهمز‬
‫وتركه قال الجوهري هي النسانية‪ ،‬وقال ابن فارس الرجولية‬
‫]‪[194‬‬
‫وقيل إن ذا المروءة من يصون نفسه عن الدناس ول يشينها عند الناس‪ ،‬وقيل من‬
‫يسير بسيرة أمثاله في زمانه ومكانه‪ .‬قال الدارمي‪ :‬قيل المروءة في‬
‫الحرفة‪ ،‬وقيل في آداب الدين كالكل والصياح في الجم الغفير‪ ،‬وانتهار‬
‫الشايل‪ ،‬وقلة فعل الخير مع القدرة عليه‪ ،‬وكثرة الستهزاء والضحك ونحو‬
‫ذلك انتهى‪ .‬وروي عن جعفر بن محمد الصادق عليهما السلم أنه كان في‬
‫بني إسرائيل رجل صالح وكان له مع ال معاملة حسنة وكان له زوجه‬
‫وكان ضنينا بها‪ ،‬وكانت من أجمل أهل زمانها مفرطة في الجمال والحسن‪،‬‬
‫وكان يقفل عليها الباب‪ ،‬فنظرت يوما شابا فهويته وهواها فعمل لها مفتاحا‬
‫على باب دارها‪ ،‬وكان يخرج ويدخل ليل ونهارا متى شاء‪ ،‬وزوجها لم‬
‫يشعر بذلك‪ .‬فبقيا على ذلك زمانا طويل فقال لها زوجها يوما وكان أعبد‬
‫بني إسرائيل و أزهدهم إنك قد تغيرت على ولم أعلم ما سببه وقد توسوس‬
‫قلبى علي وكان قد أخذها بكرا ثم قال وأشتهي منك أنك تحلفي لى أنك لم‬
‫تعرفى رجل غيرى‪ ،‬وكان لبنى إسرائيل جبل يقسمون به ويتحاكمون‬
‫عنده‪ ،‬وكان الجبل خارج المدينة عنده نهر جار‪ ،‬وكان ل يحلف عنده أحد‬
‫كاذبا إل هلك فقالت له‪ :‬ويطيب قلبك إذا حلفت لك عند الجبل ؟ قال‪ :‬نعم‪،‬‬
‫قالت متى شئت فعلت‪ .‬فلما خرج العابد لقضاء حاجته دخل عليها الشاب‬
‫فأخبرته بما جرى لها مع زوجها‪ ،‬وأنها تريد أن تحلف له عند الجبل‪،‬‬
‫وقالت ما يمكننى أن أحلف كاذبة ول أقول لزوجي‪ ،‬فبهت الشاب وتحير‪،‬‬
‫وقال‪ :‬فما تصنعين ؟ فقالت بكر غدا والبس ثوب مكار وخذ حمارا واجلس‬
‫على باب المدينة‪ ،‬فإذا خرجنا فأنا أدعه يكترى منك الحمار فإذا اكتراه منك‬
‫بادر واحملني وارفعني فوق الحمار حتى أحلف له وأنا صادقة أنه ما‬
‫مسنى أحد غيرك وغير هذا المكارى‪ ،‬فقال‪ :‬حبا وكرامة‪ ،‬وإنه لما جاء‬
‫زوجها‪ ،‬قال لها قومي إلى الجبل لتحلفي به‪ ،‬قالت مالي طاقة بالمشي‪،‬‬

‫فقال اخرجي فان وجدت مكاريا اكتريت لك‪ ،‬فقامت ولم تلبس لباسها‪ .‬فلما‬
‫خرج العابد وزوجته‪ ،‬رأت الشاب ينتظرها فصاحت به‪ :‬يا مكاري أكتري‬
‫]‪[195‬‬
‫حمارك بنصف درهم إلى الجبل ؟ قال نعم‪ ،‬ثم تقدم ورفعها على الحمار‪ ،‬وساروا‬
‫حتى وصلوا إلى الجبل‪ ،‬فقالت للشاب‪ :‬أنزلني عن الحمار أصعد الجبل‪،‬‬
‫فلما تقدم الشاب إليها ألقت بنفسها إلى الرض فانكشفت عورتها فشتمت‬
‫الشاب فقال‪ :‬وال مالي ذنب ثم مدت يدها إلى الجبل فمسكته وحلفت له أنه‬
‫لم يمسها أحد ول نظر إنسان مثل نظرك إلى مذ عرفتك غيرك وهذا‬
‫المكاري‪ ،‬فاضطرب الجبل اضطرابا شديدا وزال عن مكانه وأنكرت بنو‬
‫إسرائيل فذلك قوله تعالى " وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال "‪ .‬وروي‬
‫البيهقي في الشعب عن ابن مسعود أنه قال كانت النبياء يركبون الحمر‬
‫ويلبسون الصوف‪ ،‬ويحلبون الشاة‪ ،‬وكان للنبي صلى ال عليه واله وسلم‬
‫حمار اسمه عفير بضم العين المهملة‪ ،‬وضبطه القاضى عياض بالغين‬
‫المعجمة‪ ،‬واتفقوا على تغليطه‪ ،‬أهداه له المقوقس وكان فورة بن عمر‬
‫الجذامي أهدى له حمارا يقال له يعفور‪ ،‬مأخوذ من العفرة‪ ،‬وهو لون‬
‫التراب فنفق يعفور في منصرف النبي صلى ال عليه واله وسلم من حجة‬
‫الوداع وذكر السهيلي أن يعفورا طرح نفسه في بئر لما مات رسول ال‬
‫صلى ال عليه واله وسلم‪ .‬وذكر ابن عساكر في تاريخه بسنده إلى منصور‬
‫وقال‪ :‬لما فتح رسول ال صلى ال عليه واله خيبر أصاب حمارا أسود فكلم‬
‫الحمار رسول ال صلى ال عليه واله وسلم فقال له‪ :‬ما اسمك ؟ قال يزيد‬
‫ابن شهاب أخرج ال تعالى من نسل جدي ستين حمارا ل يركبها إل نبى‪،‬‬
‫وقد كنت أتوقعك لتركبني‪ ،‬ولم يبق من نسل جدي غيري‪ ،‬ول من النبياء‬
‫غيرك‪ ،‬وقد كنت قبلك لتركبني عند رجل يهودى‪ ،‬وكنت أتعثر به‪ ،‬وكان‬
‫يجيع بطني ويضرب ظهرى‪ .‬فقال له النبي صلى ال عليه واله وسلم‪:‬‬
‫فأنت يعفور يا يعفور تشتهي الناث ؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬فكان رسول ال صلى ال‬
‫عليه وآله يركبه في حاجته‪ ،‬وكان يبعث به خلف من شاء من أصحابه‪،‬‬
‫فيأتي الباب فيقرعه برأسه فإذا خرج صاحب الدار أومأ إليه‪ ،‬فيعلم أن‬
‫رسول ال صلى ال عليه واله وسلم أرسله إليه فيأتى النبي‪ ،‬صلى ال‬
‫عليه واله وسلم فلما قبض النبي صلى ال عليه واله وسلم جاء إلى بئر‬
‫وكانت لبي الهيثم بن التيهان فتردى فيها جزعا على رسول ال صلى ال‬
‫عليه واله وسلم فصارت قبره‪ .‬وفي كامل ابن عدى في ترجمة أحمد بن‬
‫بشير وفي شعب اليمان للبيهقي عن العمش‬
‫]‪[196‬‬

‫عن سلمة عن عطا عن جابر بن عبد ال قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه واله‬
‫وسلم تعبد رجل في صومعة فمطرت السماء وأعشبت الرض فرآى حمارا‬
‫يرعى‪ ،‬فقال يا رب لو كان لك حمار لرعيته مع حماري‪ ،‬فبلغ ذلك نبيا من‬
‫بني إسرائيل فأراد أن يدعو عليه فأوحى ال تعالى إليه إنما اجازي العباد‬
‫على قدر عقولهم‪ ،‬وهو كذلك في الحلية في ترجمة زيد بن أسلم‪ .‬وفي‬
‫كتاب ابتلء الخيار أن عيسى عليه السلم لقي إبليس وهو يسوق خمسة‬
‫أحمرة عليها أحمال‪ ،‬فسئله عن الحمال‪ ،‬فقال‪ :‬تجارة أطلب لها مشترين‬
‫فقال وما هي التجارة ؟ قال ؟ أحدها الجور‪ ،‬قال ومن يشتريه ؟ قال‪:‬‬
‫السلطين‪ ،‬والثاني الكبر‪ ،‬قال‪ :‬ومن يشتريه ؟ قال‪ :‬الدهاقين‪ ،‬والثالث‬
‫الحسد قال‪ :‬ومن يشتريه ؟ قال العلماء‪ ،‬والرابع الخيانة‪ ،‬قال‪ :‬ومن‬
‫يشتريها ؟ قال عمال التجار‪ ،‬والخامس الكيد قال‪ :‬ومن يشتريه ؟ قال‬
‫النساء انتهى‪ .‬وروى السنائى والحاكم عن جابر بن عبد ال أن النبي صلى‬
‫ال عليه واله وسلم قال إذا سمعتم نباح الكلب ونهيق الحمير من الليل‪،‬‬
‫فتعوذوا بال من الشيطان الرجيم‪ ،‬فانها ترى مال ترون‪ ،‬وأقل الخروج إذا‬
‫جدت فان ال يبث في الليل من خلقه ما شاء‪ .‬توضيح‪ :‬فرسا معرورا كذا‬
‫في أكثر النسخ‪ ،‬والمعرور الجرب في النهاية فيه أنه ركب فرسا لبي‬
‫طلحة مقرفا‪ ،‬المقرف من الخيل الهجين وهو الذى امه برذونة وأبوه‬
‫عربي‪ ،‬وقيل بالعكس‪ ،‬وقيل هو الذي دانى الهجنة وقاربها‪ ،‬وقال إن‬
‫وجدناه لبحرا أي واسع الجرى وسمى البحر بحرا لسعته‪ ،‬وقال اطراق‬
‫الفحل اعارته للضراب‪ - 41 .‬الكافي عن على بن إبراهيم أو غيره رفعه‬
‫قال‪ :‬خرج عبد الصمد بن علي ومعه جماعة فبصر بأبي الحسن عليه‬
‫السلم مقبل راكبا بغل‪ ،‬فقال لمن معه‪ :‬مكانكم حتى اضحككم من موسى‬
‫بن جعفر‪ ،‬فلما دنى منه قال‪ :‬ما هذه الدابة التى ل تدرك عليها الثار‪ ،‬ول‬
‫تصلح عند النزال‪ ،‬فقال له أبو الحسن‪ :‬تطأطأت عن سمو الخيل‪،‬‬
‫وتجاوزت قمؤ العير وخير المور أوسطها‪ ،‬فأفحم عبد الصمد فما أحار‬
‫جوابا )‪.(1‬‬
‫)‪ (1‬الكافي ج ‪ 6‬ص ‪ 540‬ط الخوندى‪* .‬‬
‫]‪[197‬‬
‫إرشاد المفيد‪ :‬مرسل مثله )‪ .(1‬بيان قال الجوهري قال أبو زيد قمأت الماشية تقمؤ‬
‫قموءا وقموءة إذا سمنت و قمؤ الرجل بالضم قماء وقماءة صار قميئا‬
‫وهو الصغير الذليل‪ ،‬وأقمأته صغرته و ذللته‪ ،‬وفي القاموس قمأ كجمع‬
‫وكرم قماءة وقماء بالضم والكسر ذل وصغر‪ ،‬والماشية قموءا وقموءة‬
‫وقماءة سمنت‪ .‬أقول‪ :‬لو صحت النسخة وما ذكراه كان اطلق القموء على‬

‫العير من جهة الستعارة والعير بالفتح الحمار‪ ،‬وغلب على الوحشي‪،‬‬
‫وعبد الصمد كانه ابن علي بن عبد ال بن العباس‪ ،‬وقد عد من أصحاب‬
‫الصادق عليه السلم‪ - 42 .‬معاني الخبار‪ :‬عن محمد بن هرون الزنجاني‬
‫عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد القاسم بن سلم بأسانيد متصلة إلى‬
‫النبي صلى ال عليه واله وسلم أنه عليه السلم كره الشكال في الخيل‬
‫يعني أن يكون ثلث قوائم منه محجلة‪ ،‬وواحدة مطلقة‪ ،‬وإنما أخذ هذا من‬
‫الشكال الذي بشكل به الخيل شبه به لن الشكال إنما يكون في ثلث قوايم‬
‫أو أن تكون الثلثة مطلقة ورجل محجلة‪ ،‬وليس يكون الشكال إل في الرجل‬
‫ول يكون في اليد )‪ .(2‬بيان قد مر كلم في ذلك من الدميري‪ ،‬وقال في‬
‫النهاية فيه أنه كره الشكال في الخيل‪ ،‬هو أن تكون ثلثة قوائم منه محجلة‬
‫وواحدة مطلقة‪ ،‬تشبيها بالشكال الذي يشكل به الخيل لنه يكون في ثلث‬
‫قوائم غالبا‪ ،‬وقيل هو أن تكون الواحدة محجلة والثلث مطلقة وقيل هو أن‬
‫تكون إحدى يديه واحدى رجليه من خلف محجلتين وإنما كرهه لنه‬
‫كالمشكول صورة تفؤل‪ ،‬ويمكن أن يكون جرب ذلك الجنس فلم يكن فيه‬
‫نجابة‪ ،‬وقيل إذا كان مع ذلك أغر زالت الكراهة لزوال شبه الشكال وال‬
‫اعلم‪ .‬وفي القاموس‪ :‬شكل الدابة شد قوائمها بحبل كشكلها‪ ،‬واسم الحبل‬
‫الشكال ككتاب‪ ،‬والشكال وثاق بين الحقب والبطان وبين اليد والرجل‪ ،‬وفي‬
‫الخيل أن يكون‬
‫)‪ (1‬ارشاد المفيد‪ 278 :‬ط الخوندى‪ (2) .‬معاني الخبار‪ 284 :‬ط مكتبة الصدوق‪.‬‬
‫*‬
‫]‪[198‬‬
‫ثلث قوايم منه محجلة والواحدة مطلقة‪ ،‬وعكسه أيضا‪ - 43 .‬المعاني والمجالس‬
‫للصدوق‪ :‬عن محمد بن علي ماجيلويه عن محمد بن يحيى العطار عن‬
‫سهل بن زياد عن عثمان بن عيسى عن خالد بن نجيح عن أبي عبد ال‬
‫عليه السلم قال‪ :‬تذاكرنا الشؤم فقال الشوم في ثلثة في المرأة والدابة‬
‫والدار‪ ،‬فأما شؤم المرأة فكثرة مهرها وعقوق زوجها‪ ،‬وأما الدابة فسوء‬
‫خلقها ومنعها ظهرها‪ ،‬وأما الدار فضيق ساحتها وشر جيرانها وكثرة‬
‫عيوبها )‪ - 44 .(1‬المعاني‪ :‬عن أبيه عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن‬
‫عبد ال بن ميمون عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬قال رسول ال صلى‬
‫ال عليه واله وسلم‪ :‬الشؤم في ثلثة أشياء في الدابة والمرأة والدار فأما‬
‫المرأة فشومها غلء مهرها وعسر ولدتها‪ ،‬وأما الدابة فشومها عللها‬
‫وسوء خلقها وأما الدار فشومها ضيقها وخبث جيرانها )‪ .(2‬بيان قال في‬
‫النهاية فيه ان كان الشؤم في شئ ففي ثلث‪ :‬المرأة والدار والفرس أي إن‬

‫كان ما يكره ويخاف عاقبته ففى هذه الثلث‪ ،‬وتخصيصه لها لنه لما أبطل‬
‫مذهب العرب في التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء ونحوهما‬
‫قال فانكانت لحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس يكره‬
‫ارتباطها‪ ،‬فليفارقها بأن ينتقل عن الدار ويطلق المرأة ويبيع الفرس‪ ،‬وقيل‬
‫إن شوم الدار ضيقها وسوء جارها وشوم المرأة أن ل تلد وشؤم الفرس‬
‫أن ل يغزى عليها والواو في الشؤم همزة ولكنها خففت فصارت واوا‬
‫وغلب عليها التخفيف حتى لم ينطق بها مهموزة‪ - 45 .‬الكشى عن‬
‫حمدويه وابراهيم ابني نصير عن محمد بن عيسى عن الحسن الوشا عن‬
‫بشر بن طرخان قال‪ :‬لما قدم أبو عبد ال عليه السلم الحيرة أتيته فسألني‬
‫عن صناعتي فقلت نخاس فقال‪ :‬نخاس الدواب ؟ فقلت نعم‪ ،‬وكنت رث‬
‫الحال‪ ،‬فقال اطلب لى بغلة فضحاء بيضاء العفاج بيضاء البطن‪ ،‬فقلت ما‬
‫رأيت هذه الصفة قط‪ ،‬فقال بلى فخرجت من عنده‪ ،‬فلقيت غلما تحته بغلة‬
‫بهذه الصفة‪ ،‬فسألته عنها فدلني على موله‪ ،‬فأتيته‬
‫)‪ (1‬معاني الخبار‪ ،152 :‬امالي الصدوق‪ (2) .145 :‬معاني الخبار‪* .152 :‬‬
‫]‪[199‬‬
‫فلم أبرح حتى اشتريتها ثم أتيت أبا عبد ال عليه السلم فقال‪ :‬نعم هذه الصفة‬
‫طلبت‪ ،‬ثم دعا لي فقال أنمى ال ولدك‪ ،‬وكثر مالك‪ ،‬فرزقت من ذلك ببركة‬
‫دعائه‪ ،‬وقنيت من الولد ما قصرت عنه المنية )‪ - 46 .(1‬الكافي‪ :‬عن‬
‫الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن طرخان النخاس‬
‫قال‪ :‬مررت بأبى عبد ال عليه السلم وقد نزل الحيرة فقال لي ما علجك ؟‬
‫قلت نخاس‪ ،‬فقال أصب لي بغلة فضحاء‪ ،‬قلت جعلت فداك وما الفضحاء ؟‬
‫قال دهماء بيضاء البطن‪ ،‬بيضاء الفجاج‪ ،‬بيضاء الجحفلة‪ ،‬قال‪ :‬فقلت‪:‬‬
‫وال ما رأيت مثل هذه الصفة‪ .‬فرجعت من عنده فساعة دخلت الخندق‪،‬‬
‫فإذا غلم قد أسقى بغلة على هذه الصفة فسألت الغلم لمن هذه البغلة فقال‬
‫لمولي‪ ،‬فقلت‪ :‬يبيعها ؟ فقال ل أدري فتبعته حتى أتيت موله فاشتريتها‬
‫منه‪ ،‬وأتيته بها‪ ،‬فقال‪ :‬هذه الصفة التي أردتها قلت‪ :‬جعلت فداك ادع ال‬
‫لي‪ ،‬فقال اكثر ال مالك وولدك‪ ،‬قال‪ :‬فصرت أكثر أهل الكوفة مال وولدا‪.‬‬
‫توضيح‪ :‬النخاس في القاموس بياع الدواب والرقيق‪ :‬وقال الحيرة بالكسر‬
‫بلد قرب الكوفة‪ ،‬وقال الفضح البيض ل شديدا فضح كفرح والسم‬
‫الفضحة بالضم و قال العفج وبالكسر وبالتحريك وككتف ما ينتقل الطعام‬
‫إليه بعد المعدة والجمع أعفاج والعفج العظيمها‪ .‬واقول‪ :‬ما في الكافي‬
‫كانه تصحيف ويرجع بتكلف إلى ما في الكشي قال في القاموس فحج في‬
‫مشيته تدانى صدور قدميه وتباعد عقباه‪ ،‬كفحج وهو أفحج بين الفحج‬

‫محركة والتفحج التفريج بين الرجلين‪ ،‬وفي النسخ بالجيمين كناية عن‬
‫المضيق بين الرجلين وفي القاموس الفج الطريق الواسع بين جبلين‪،‬‬
‫وفججت مابين رجلي فتحت كافججت وهو يمشى مفاجا وقد تفاج وأفج‬
‫أسرع‪ ،‬ورجل أفج بين الفجج‪ ،‬وهو أقبح من الفحج‪ ،‬وفي النهاية التفاج‬
‫المبالغة في تفريج ما بين الرجلين‪ ،‬وهو‬
‫)‪ (1‬رجال الكشى ص ‪ 311‬تحقيق المصطفوى‪ (2) .‬الكافي ج ‪ 6‬ص ‪* .538‬‬
‫]‪[200‬‬
‫من الفج الطريق والجحفلة للحافر كالشفة للنسان‪ ،‬وقنى المال كرمى اكتسبه وفي‬
‫بعض النسخ وكسبت‪ - 47 .‬الكشى‪ :‬عن حمدويه بن نصير عن محمد بن‬
‫عيسى عن إبراهيم بن عبد الحميد عن هرون بن خارجة عن زيد الشحام‬
‫عن عبد ال بن عطا قال‪ :‬أرسل إلي أبو عبد ال عليه السلم وقد أسرج له‬
‫بغل وحمار‪ ،‬فقال لي‪ :‬هل لك أن تركب معنا إلى مالنا ؟ قلت‪ :‬نعم‪ ،‬قال‬
‫أيهما أحب إليك ؟ قلت الحمار‪ ،‬فقال‪ :‬الحمار أرفقهما بي ؟ قال فركبت البغل‬
‫وركب الحمار‪ ،‬ثم سرنا فبينما هو يحدثنا إذ انكب على السرج مليا ثم رفع‬
‫رأسه فقلت ما أرى السرج إل وقد ضاق عنك‪ ،‬فلو تحولت على البغل‪ ،‬فقال‬
‫كل‪ ،‬ولكن الحمار اختال‪ ،‬فصنعت كما صنع رسول ال صلى ال عليه واله‬
‫وسلم ركب حمارا يقال له عفير‪ ،‬فاختال فوضع رأسه على القربوس ما‬
‫شاء ال‪ ،‬ثم رفع رأسه فقال‪ :‬يا رب هذا عمل غفير ليس هو من عملي )‬
‫‪ - 48 .(1‬الكافي‪ :‬عن محمد بن يحيى عن أحمد بن أبى عبد ال البرقي‬
‫عن ابن فضال عن عبيس بن هشام عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي عن‬
‫الحكم بن محمد بن أبي القسم أنه سمع عبد ال بن عطا يقول قال أبو جعفر‬
‫عليه السلم قم فأسرج دابتين حمارا وبغل فأسرجت حمارا وبغل وقدمت‬
‫إليه البغل‪ ،‬فرأيت أنه أحبهما إليه فقال من أمرك أن تقدم إلى هذا البغل ؟‬
‫قلت اخترته لك‪ ،‬قال فأمرتك أن تختار لى ؟ ثم قال لي إن أحب المطايا إلى‬
‫الحمر قال فقدمت إليه الحمار فركب وركبت الحديث )‪ .(2‬المحاسن عن‬
‫أبى فضالة مثله )‪.(3‬‬
‫)‪ (1‬رجال الكشى ص ‪ 215‬تحقيق المصطفوى‪ (2) .‬الكافي ج ‪ 8‬ص ‪(3) .276‬‬
‫المحاسن‪* .352 :‬‬
‫]‪[201‬‬

‫* )باب ‪ * (8‬حق الدابة على صاحبها وآداب ركوبها وحملها وبعض النوادر ‪- 1‬‬
‫الخصال‪ :‬عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن‬
‫إبراهيم ابن هاشم عن النوفلي عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه‬
‫عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليهم السلم قال‪ :‬قال رسول ال صلى‬
‫ال عليه واله وسلم للدابة على صاحبها خصال ست يبدء بعلفها إذا نزل‬
‫ويعرض عليها الماء إذا مر به‪ ،‬ول يضرب وجهها‪ ،‬فانها تسبح بحمد‬
‫ربها‪ ،‬و ل يقف على ظهرها إل في سبيل ال عزوجل‪ ،‬ول يحملها فوق‬
‫طاقتها ول يكلفها من المشى إل ما تطيق )‪ - 2 .(1‬الفقيه‪ :‬باسناده عن‬
‫إسمعيل بن أبي زياد باسناده قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه واله‬
‫وسلم‪ :‬للدابة على صاحبها خصال وذكر مثله )‪ .(2‬تبيان‪ :‬البتداء بعلفها‬
‫كانه على الستحباب‪ ،‬وان كان أصل علفها بقدر ل يموت أو بالمتعارف لها‬
‫واجبا على الظهر‪ ،‬وكذا عرض الماء كلما مر به مستحب إن لم يعلم‬
‫تضررها به‪ ،‬فان أصحاب الدواب يظنون تضررها به‪ ،‬وإن وجبا في بعض‬
‫الوقات وأصل السقي على أحد الوجهين واجب وعدم ضرب الوجه كانه‬
‫على الكراهة كما يؤمئ إليه التعليل‪ ،‬وإن كان الحوط الترك‪ .‬قوله عليه‬
‫السلم فانها تسبح قال الوالد قدس سره‪ :‬أي الوجوه تسبح بالنطق الذى‬
‫لها في الوجه‪ ،‬أو لن دللة الوجوه على وجود الصانع تعالى وقدرته‬
‫وعلمه وساير صفاته الكمالية أكثر من غيرها كما ل يخفى على من نظر‬
‫في كتب التشريح أو التسبيح أمر خاص بها ل نعرفه‪ ،‬ويمكن إرجاع‬
‫الضمير إلى الدابة‪ ،‬والتخصيص بالوجه لكون‬
‫)‪ (1‬الخصال ج ‪ 1‬ص ‪ (2) * .160‬الفقيه ج ‪ 2‬ص ‪ .187‬ط نجف‪* .‬‬
‫]‪[202‬‬
‫الضرر والهانه فيه أكثر‪ ،‬أو لما مر من أن التسبيح بالعضاء التي في الوجه‪.‬‬
‫قوله عليه السلم إل في سبيل ال كأنه على التمثيل أو ذكر أفضل الفراد‬
‫" فوق طاقتها " أي قدرتها أو وسعها بأن ل يشق عليها‪ ،‬والتحريم بالول‬
‫أنسب كالكراهة بالثاني و كذا الكلم في تكليف المشي‪ - 2 .‬مجالس‬
‫الصدوق‪ :‬بالسناد المتقدم عن الصادق عليه السلم قال‪ :‬للدابة على‬
‫صاحبها سبعة حقوق‪ :‬ل يحملها فوق طاقتها‪ ،‬ول يتخذ ظهرها مجلسا‬
‫يتحدث عليه‪ ،‬و يبدأ بعلفها إذا نزل‪ ،‬ول يسمها في وجهها‪ ،‬ول يضربها في‬
‫وجهها فانها تسبح ويعرض عليها الماء إذا مر به‪ ،‬ول يضربها على‬
‫النفار‪ ،‬ويضربها على العثار لنها ترى ما ل ترون )‪ .(1‬الكافي‪ :‬عن علي‬
‫بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد ال عليه‬
‫السلم قال‪ :‬للدابة على صاحبها ستة حقوق‪ ،‬إلى قوله إذا مر به‪ ،‬ثم قال‬

‫بعد أخبار‪ :‬وروي عن النبي صلى ال عليه واله وسلم انه قال‪ :‬اضربوها‬
‫على العثار ول تضربوها على النفار )‪ .(2‬المحاسن‪ :‬عن النوفلي مثله‬
‫وفيه ستة حقوق إلى قوله إذا مر به )‪ .(3‬توضيح‪ :‬أقول قال الصدوق )ره(‬
‫في الفقيه )‪ (4‬أيضا‪ ،‬وروى أنه قال أي أبو عبد ال عليه السلم اضربوها‬
‫على العثار الخ‪ ،‬وقال الوالد قدس سره روى الكليني والبرقي أخبارا عن‬
‫النبي صلى ال عليه واله والصادق عليه السلم بعكس ذلك بدون ذكر‬
‫التعليل‪ ،‬فالظاهر أنه وقع السهو من الصدوق )ره( وذكر التتمة لتوجيه‬
‫ذلك مع أنه ل ذنب لها في العثار لنه إما لزلق أو حجر وأمثالهما انتهى‪.‬‬
‫)‪ (1‬امالي الصدوق‪ (2) .303 :‬الكافي ج ‪ 6‬ص ‪ (3) .538‬المحاسن‪(4) .637 :‬‬
‫الفقيه ج ‪ 2‬ص ‪* .187‬‬
‫]‪[203‬‬
‫واقول‪ :‬يحتمل أن يكون الخبر ورد على وجهين ويكون لكل منهما مورد خاص كما‬
‫إذا كان العثار بسبب كسل الدابة‪ ،‬والنفار لرؤية شبح من البعيد يحتمل‬
‫كونه عدوا أو حيوانا موذيا وبالجملة المر ل يخلو من غرابة‪- 3 .‬‬
‫الخصال‪ :‬في الربعماة قال أمير المؤمنين عليه السلم‪ :‬من سافر منكم‬
‫بدابة فليبدء حين ينزل بعلفها وسقيها )‪ .(1‬المحاسن‪ :‬عن القاسم بن يحيى‬
‫عن جده الحسن عن محمد بن مسلم عن أبي عبد ال عليه السلم مثله )‬
‫‪ - 4 .(2‬العلل والخصال‪ :‬عن على بن أحمد بن أبي عبد ال البرقي عن‬
‫أبيه عن جده أحمد ابن أبي عبد ال عن أبيه عن ابن اسباط عن عمه‬
‫يعقوب بن سالم يرفع الحديث إلى أمير المؤمنين قال‪ :‬قال رسول ال صلى‬
‫ال عليه واله وسلم في حديث طويل‪ :‬ل يرتدف ثلثة على دابة فان أحدهم‬
‫ملعون وهو المقدم )‪ .(3‬المحاسن‪ :‬عدة من أصحابنا عن ابن أسباط مثله )‬
‫‪ .(4‬بيان‪ :‬كأنه محمول على الكراهة الشديدة‪ ،‬والتخصيص بالمقدم لنه‬
‫أضر لنه يقع على العنق غالبا‪ - 5 .‬المحاسن‪ :‬عن النوفلي عن الكسوني‬
‫عن أبي عبد ال عن آبائه عليهم السلم أن النبي صلى ال عليه وآله‬
‫أبصر ناقة معقولة وعليها جهازها‪ ،‬فقال‪ :‬أين صاحبها ؟ مروه فليستعد‬
‫غدا للخصومة )‪ - 6 .(5‬ومنه الفقيه‪ :‬عن ابن فضال عن حماد اللحام قال‪:‬‬
‫مرقطار لبي عبد ال عليه السلم‬
‫)‪ (1‬الخصال ج ‪ 2‬ص ‪ (2) .159‬المحاسن‪ (3) .361 :‬علل الشرايع ص ‪،194‬‬
‫الخصال ج ‪ 1‬ص ‪ (4) .49‬المحاسن‪ (5) .627 :‬المحاسن ‪* .36 :1‬‬

‫]‪[204‬‬
‫فرأى زاملة قد مالت‪ ،‬فقال‪ :‬يا غلم اعدل على هذا الجمل فان ال يحب العدل )‪.(1‬‬
‫بيان‪ :‬في النهاية الزاملة البعير الذي يحمل عليها الطعام والمتاع‪ ،‬كأنه‬
‫فاعلة من الزمل‪ :‬وهو الحمل‪ - 6 .‬المحاسن عن يعقوب بن يزيد عن ابن‬
‫أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد ال عليه السلم قال حج علي بن‬
‫الحسين عليه السلم على راحلته عشر حجج ما قرعها بسوط‪ ،‬ولقد بركت‬
‫به سنة من سنواته فما قرعها بسوط )‪ .(2‬ومنه عن أبيه عن ابن المغيرة‬
‫ومحمد بن سنان عن طلحة بن زيد عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬إن‬
‫لكل شئ حرمة وحرمة البهايم في وجوهها )‪ .(3‬الكافي‪ :‬عن علي بن‬
‫إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عنه عليه السلم مثله )‪- 7 (4‬‬
‫المحاسن عن محمد بن على عن ابن أسباط رفعه قال قال أمير المؤمنين‬
‫عليه السلم‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه واله‪ :‬ل تضربوا وجوه الدواب‬
‫وكل شئ فيه الروح‪ ،‬فانه يسبح بحمد ال )‪ .(5‬ومنه‪ :‬عن القاسم بن يحيى‬
‫عن جده الحسن عن محمد بن مسلم عن أبي عبد ال عليه السلم قال قال‬
‫أمير المؤمنين عليه السلم ل تضربوا الدواب على وجوهها‪ ،‬فانها تسبح‬
‫بحمد ربها‪ .‬وفي حديث آخر‪ :‬ول تسموها في وجوهها )‪ .(6‬الكافي‪ :‬عن‬
‫العدة عن أحمد بن محمد عن القاسم مثله )‪ .(7‬الخصال‪ :‬في الربعماة مثل‬
‫الحديث الول‪ - 8 .‬المحاسن‪ :‬عن بعض أصحابنا بلغ به أبا عبد ال عليه‬
‫السلم قال‪ :‬أل يستحيي أحدكم‬
‫)‪ (1‬الفقيه ج ‪ 2‬ص ‪ ،191‬المحاسن‪ (2) .361 :‬المحاسن‪ (3) .361 :‬المحاسن‪:‬‬
‫‪ (4) .632‬الكافي ج ‪ 6‬ص ‪ 5) .539‬و ‪ (6‬المحاسن‪ (7) .633 :‬الكافي‬
‫ج ‪ 6‬ص ‪* .538‬‬
‫]‪[205‬‬
‫أن يغني على دابته وهى تسبح‪ .‬وروي عن النبي صلى ال عليه واله أنه قال‪:‬‬
‫اضربوها على النفار ول تضربوها على العثار )‪ .(1‬ومنه‪ :‬عن النوفلي‬
‫عن السكوني عن أبى عبد ال عن آبائه عليهم السلم قال‪ :‬للدابة على‬
‫صاحبها ستة حقوق ل يحملها فوق طاقتها‪ ،‬ول يتخذ ظهورها مجالس‪،‬‬
‫فيتحدث عليها‪ ،‬ويبدء بعلفها إذا نزل‪ ،‬ويعرض عليها الماء إذا مر به‪ ،‬ول‬
‫يسمها في وجوهها فانها تسبح )‪ .(2‬ومنه‪ :‬عن يعقوب بن يزيد عن يحيى‬
‫بن المبارك عن علي بن حسان قال قال أبو ذر تقول الدابة‪ :‬اللهم ارزقني‬
‫مليك صدق يرفق بى‪ ،‬ويحسن إلى ويطعمني ويسقيني ول يعنف على )‪.(3‬‬
‫ومنه‪ :‬عن محمد بن علي عن ابن أسباط عن علي بن جعفر عن أبي‬
‫إبراهيم عليه السلم قال‪ :‬ما من دابة يريد صاحبها أن يركبها إل قالت‬

‫اللهم اجعله بى رحيما )‪ .(4‬ومنه‪ :‬عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص‬
‫بن البخترى عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬إذا ركب العبد الدابة قالت‬
‫اللهم اجعله بي رحيما )‪ .(5‬ومنه‪ :‬عن ابن فضال عن أبي المغرا عن ابن‬
‫مسكان عن سليمان بن خالد فيما أظن عن أبي عبد ال عليه السلم قال‬
‫رئى أبو ذر رضي ال عنه يسقى حمارا له بالربذة‪ ،‬فقال له بعض الناس‪:‬‬
‫أمالك يا باذر من يسقى لك هذا الحمار‪ ،‬فقال‪ :‬سمعت رسول ال صلى ال‬
‫عليه واله وسلم يقول ما من دابة إل وهى تسأل كل صباح اللهم ارزقني‬
‫مليكا صالحا يشبعني من العلف‪ ،‬ويروينى من الماء‪ ،‬ول يكلفنى فوق‬
‫طاقتي‪ ،‬فأنا أحب أن أسقيه بنفسي )‪ .(6‬ومنه‪ :‬عن محمد بن علي عن ابن‬
‫أسباط عن سيابة بن ضريس عن سعيد بن غزوان عن‪ :‬أبي عبد ال عليه‬
‫السلم مثله )‪ .(7‬الكافي‪ :‬عن العدة عن أحمد بن محمد عن ابن فضال مثله‬
‫وفيه قال فيماظن )‪.(8‬‬
‫)‪ 1‬و ‪ (2‬المحاسن‪ (7 - 3) .623 :‬المحاسن‪ (8) .626 :‬الكافي ج ‪ 6‬ص ‪* .537‬‬
‫]‪[206‬‬
‫بيان‪ :‬على نسخة الكافي الظاهر أن الشك من سليمان ويحتمل كونه من ابن سنان‪،‬‬
‫وعلى ما في المحاسن كان الخير متعين‪ ،‬والسؤال يحتمل أن يكون بلسان‬
‫الحال كناية‪ ،‬عن احتياجها إلى ذلك وإضطرارها فلبد من رعايتها‪- 9 .‬‬
‫المحاسن‪ :‬عن ابن فضال عن صفوان الجمال قال أرسل إلى المفضل بن‬
‫عمر أن أشترى لبي عبد ال عليه السلم جمل فاشتريت جمل بثمانين‬
‫درهما فقدم به على أبي عبد ال عليه السلم فقال لي‪ :‬أتراه يحمل القبة ؟‬
‫فشددت عليه القبة وركبته فاستعرضته ثم قال‪ :‬لو أن الناس يعلمون كنه‬
‫حملن ال على الضعيف ما غالوا ببهيمة )‪ .(1‬ومنه‪ :‬عن يعقوب بن يزيد‬
‫عن ابن أبي عمير عن ابن سنان قال‪ :‬سئل أبو عبد ال عليه السلم عن‬
‫صلوة المغرب فقال أنخ إذا غابت الشمس‪ ،‬قال فانه يشتد على إناخته‬
‫مرتين قال‪ :‬افعل فانه أصون للظهر )‪ .(2‬ومنه‪ :‬عن بعض أصحابنا رفعه‬
‫قال‪ :‬قال أبو عبد ال عليه السلم‪ :‬ل تضربوها على العثار واضربوها على‬
‫النفار‪ ،‬وقال ل تغنوا على ظهورها أما يستحيي أحدكم أن يغني على ظهر‬
‫دابته وهي تسبح )‪ .(3‬ومنه‪ :‬عن بعض أصحابه رفعه إلى أبى عبد ال‬
‫عليه السلم قال‪ :‬قال على بن الحسين عليه السلم لبنه محمد عليه‬
‫السلم حين حضرته الوفاة‪ :‬إني قد حججت على ناقتي هذه عشرين حجة‬
‫فلم أقرعها بسوط قرعة‪ ،‬فإذا نفقت فادفنها ل يأكل لحمها السباع‪ ،‬قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬مامن بعير يوقف عليه موقف عرفة‬
‫سبع حجج إل جعله ال من نعم الجنة‪ ،‬وبارك في نسله‪ ،‬فلما نفقت حفر لها‬

‫أبو جعفر عليه السلم ودفنها )‪ .(4‬بيان يدل على استحباب ترك ضرب‬
‫الدواب ل سيما في طريق الحج‪ ،‬وكانه‬
‫)‪ (1‬المحاسن‪ (2) .638 :‬المحاسن‪ (3) .639 :‬المحاسن‪ (4) .627 :‬المحاسن‪:‬‬
‫‪* .635‬‬
‫]‪[207‬‬
‫محمول على ما إذا لم تدع إليه ضرورة‪ ،‬وعلى استحباب دفن الناقة التي حج عليها‬
‫سبع حجج‪ ،‬ويحتمل شموله لجميع الدواب كما يؤمى إليه الخير التي‪،‬‬
‫ويحتمل اختصاص الحكم بمركوبهم عليهم السلم لكن التعليل يؤمى إلى‬
‫التعميم‪ - 10 .‬المحاسن‪ :‬عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن مرازم عن أبيه‬
‫عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه واله‬
‫وسلم‪ :‬انه ليس من دابة عرف بها خمس وقفات إل كانت من نعم الجنة‬
‫قال‪ :‬روى بعضهم وقف بها ثلث وقفات )‪ .(1‬ومنه عن محمد بن سنان‬
‫عن عبد العلى عن أحدهما عليه السلم قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال‬
‫عليه واله وسلم إنه ليس من بعير إل على ذروته شيطان‪ ،‬فامتهنوهن ول‬
‫يقول أحدكم اريح بعيري فان ال هو الذى يحمل )‪ .(2‬ومنه‪ :‬عن محمد بن‬
‫يحيى عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد ال عن آبائه عليهم السلم قال‬
‫قال رسول ال‪ :‬إن على ذروة كل بعير شيطانا فامتهنوها لنفسكم‪ ،‬وذللوها‬
‫واذكروا اسم ال عليها‪ ،‬فانما يحمل ال )‪ .(3‬ومنه‪ :‬عن أبي طالب عن‬
‫أنس بن عياض الليثي‪ ،‬عن أبي عبد ال عليه السلم عن أبيه عليه السلم‬
‫قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬إن على ذروة كل بعير‬
‫شيطانا فامتهنوها لنفسكم‪ ،‬و ذللوها‪ ،‬واذكروا اسم ال عليها كما أمركم‬
‫ال )‪ .(4‬بيان " كما أمركم ال " أي في قوله تعالى " والذي خلق الزواج‬
‫كلها وجعل لكم من الفلك والنعام ما تركبون لتستوا على ظهوره ثم تذكروا‬
‫نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له‬
‫مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون " )‪ (5‬فانه في قوة المر كما سيأتي إنشاء‬
‫ال في باب آداب الركوب‪ .‬ويمكن أن يكون المراد بأمره تعالى ما يشمل‬
‫أمر الرسول وأوصيائه عليهم السلم أيضا‪.‬‬
‫)‪ (4 - 1‬المحاسن‪ (5) .636 :‬الزخرف‪* .14 - 12 :‬‬
‫]‪[208‬‬

‫‪ - 11‬المحاسن‪ :‬عن جعفر بن محمد عن ابن القداح عن أبي عبد ال وعن أبيه‬
‫ميمون قال‪ :‬خرجنا مع أبي جعفر عليه السلم إلى أرضه بطيبة ومعه‬
‫عمرو بن دينار وأناس من أصحابه‪ ،‬فأقمنا بطيبة ما شاء ال وركب أبو‬
‫جعفر عليه السلم على جمل صعب‪ ،‬فقال له عمرو بن دينار ما أصعب‬
‫بعيركم ؟ فقال له أما علمت أن رسول ال صلى ال عليه واله وسلم قال إن‬
‫على ذروة كل بعير شيطانا فامتهنوها وذللوها‪ ،‬وذكروا اسم ال عليها‪،‬‬
‫فانما يحمل ال ثم دخل مكة ودخلنا معه بغير إحرام )‪ .(1‬الكافي‪ :‬عن العدة‬
‫عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد مثله )‪ .(2‬بيان‪ :‬كان المراد بطيبة‬
‫هنا غير المدينة بل هي اسم موضع قريب مكة وإنما دخل عليه السلم بغير‬
‫احرام لعدم مضى شهر من الحرام الول‪ ،‬قال الفيروزآبادي طيبة أي‬
‫بالفتح المدينة النبوية‪ ،‬وبالكسر قرية عند زرود‪ - 12 .‬المحاسن‪ :‬عن أبيه‬
‫عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪:‬‬
‫لويعلم الحاج ماله من الحملن ما غالى أحد للبعير )‪ .(3‬ومنه‪ :‬عن محمد‬
‫بن علي عن الحجال عن صفوان الجمال قال‪ :‬قال أبو عبد ال عليه السلم‬
‫لو يعلم الناس كنه حملن ال على الضعيف ما غالوا ببهيمة )‪ .(4‬ومنه‪:‬‬
‫عن أبيه عن محمد بن عمرو عن سليمان الرحال عن ابن أبي يعفور‪ ،‬قال‬
‫مر بى أبو عبد ال عليه السلم وأنا أمشى عن ناقتي‪ ،‬فقال مالك ل تركب ؟‬
‫فقلت‪ :‬ضعفت ناقتي‪ ،‬و أردت أن اخفف عنها‪ ،‬فقال‪ :‬رحمك ال اركب‪ ،‬فان‬
‫ال يحمل على الضعيف والقوى )‪ .(5‬الكافي عن العدة عن أحمد بن أبي‬
‫عبد ال عن أبيه مثله )‪ - 13 .(6‬المحاسن عن بكر بن صالح عن سليمان‬
‫الجعفري عن أبى الحسن عليه السلم قال‬
‫)‪ (1‬المحاسن‪ (2) .637 :‬الكافي ج ‪ 6‬ص ‪ (5 - 3) .543‬المحاسن‪(6) .637 :‬‬
‫الكافي ج ‪ 6‬ص ‪* .542‬‬
‫]‪[209‬‬
‫إذا عثرت الدابة تحت الرجل فقال لها‪ :‬تعست تقول تعس وانتكس أعصانا لربه )‪.(1‬‬
‫الكافي عن عدة من أصحابه عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد بن‬
‫يسار عن عبيدال الدهقان عن درست عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪:‬‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬وذكر مثله )‪ .(2‬توضيح‪ :‬قال‬
‫الجوهرى التعس الهلك‪ ،‬وأصله الكب وهو ضد النتعاش‪ ،‬وقد تعس‬
‫بالفتح يتعس تعسا وأتعسه ال‪ ،‬يقال تعسا لفلن أي ألزمه ال هلكا‪ .‬وقال‬
‫الفيروز آبادي التعس الهلك والعثار والسقوط والشر والبعد والنحطاط‬
‫والفعل كمنع وسمع أو إذا خاطبت قلت تعست كمنع‪ ،‬وإذا حكيت قلت تعس‬
‫كسمع وقال‪ :‬انتكس أي وقع على رأسه انتهى‪ .‬وقوله " لربه " الظاهر أن‬

‫المراد به الرب سبحانه كما هو المصرح به في غيره ويحتمل أن يكون‬
‫المراد بالرب المالك أي ما عصيتك في هذه العثرة إذ لم تكن باختياري‬
‫وأنت عصيت ربك كثيرا‪ - 14 .‬المكارم‪ :‬عن الرضا عليه السلم قال‪ :‬على‬
‫كل منخر من الدواب شيطانا فإذا أراد أحدكم أن يلجمها فليسم ال عزوجل‬
‫)‪ .(3‬الكافي‪ :‬عن العدة عن أحمد بن محمد عن القاسم بن يحيى عن جده‬
‫الحسن عن يعقوب بن جعفر قال‪ :‬سمعت أبا الحسن عليه السلم وذكر‬
‫مثله )‪ - 15 .(4‬المكارم‪ :‬عن أبي عبيدة عن أحدهما عليهما السلم قال‬
‫أيما دابة استصعبت على صاحبها من لجام ونفار فليقرأ في اذنها أو عليها‬
‫" أفغير دين ال يبغون وله أسلم من في السموات والرض طوعا وكرها‬
‫وإليه ترجعون " وليقل " اللهم سخرها وبارك لي فيها بحق محمد وآل‬
‫محمد " واقرء إنا أنزلناه )‪.(5‬‬
‫)‪ (1‬المحاسن‪ (2) .631 :‬الكافي ج ‪ 6‬ص ‪ (3) .538‬مكارم الخلق‪(4) .303 :‬‬
‫الكافي ج ‪ 6‬ص ‪ (5) .539‬مكارم الخلق‪* .303 :‬‬
‫]‪[210‬‬
‫الكافي‪ :‬عن العدة عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبي عبيدة‬
‫مثله إلى قوله وإليه ترجعون )‪ .(1‬بيان‪ :‬قوله عليه السلم‪ " :‬أو عليها "‬
‫أي قريبا منها إن لم يقدر على إدناء الفم من أذنها‪ - 16 .‬نوادر الراوندي‪:‬‬
‫باسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلم قال‪ :‬قال على عليه‬
‫السلم‪ :‬للدابة على صاحبها ست خصال يبدأ بعلفها إذا نزل‪ ،‬ويعرض‬
‫عليها الماء إذا مر به ول يضربها إل على حق ول يحتملها إل ما تطيق ول‬
‫يكلفها من السير إل طاقتها‪ ،‬ول يقف عليها فواقا‪ .‬وبهذا السناد قال‪ :‬قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬ل تتخذوا ظهور الدواب كراسي فرب‬
‫دابة مركوبة خير من راكبها‪ ،‬وأطوع ل تعالى وأكثر ذكرا‪ .‬وبهذا السناد‬
‫قال‪ :‬قال علي عليه السلم‪ :‬نهي رسول ال صلى ال عليه واله وسلم أن‬
‫توسم الدواب على وجوهها فانها تسبح بحمد ربها‪ .‬وبهذا السناد قال‪ :‬قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه واله‪ :‬قلدوا النساء ولو بسير‪ ،‬وقلدوا الخيل ول‬
‫تقلدوها الوتار )‪ .(2‬بيان‪ :‬قال الجوهري الفواق والفواق ما بين الحلبتين‬
‫من الوقت لنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب يقال‬
‫ما أقام عنده إل فواقا‪ - 17 .‬المجازات النبوية‪ :‬قال عليه السلم‪ :‬قلدوا‬
‫الخيل ول تقلدوها الوتار )‪ .(3‬قال السيد رضي ال‪ :‬عنه هذه استعاره‬
‫على أحد التأويلين وهو أن يكون المراد النهي عن طلب أوتار الجاهلية‬
‫على الخيل بشن الغارات وشب النائرات‪ ،‬ومعنى " ل تقلدوها " أي ل‬
‫تجعلوها كأنها قلدت درك الوتر فتقلدته‪ ،‬وضمنت أخذ الثار فضمنته وذلك‬

‫عبارة عن فرط جدهم في الطلب وحرصهم على الدرك‪ ،‬فكأنه عليه السلم‬
‫قال‪ :‬قلدوا‬
‫)‪ (1‬الكافي ج ‪ 6‬ص ‪ (2) .540‬نوادر الراوندي ‪ 14‬و ‪ (3) .15‬المجازات النبوية‪:‬‬
‫‪* .165‬‬
‫]‪[211‬‬
‫الخيل طلب أعداء الدين والدفاع عن المسلمين‪ ،‬ول تقلدوها طلب أوتار الجاهلية‬
‫ودخول مصارع الحمية‪ .‬وإذا حمل الخبر على التأويل الخر خرج عن أن‬
‫يكون مجازا وهوأن يكون المراد النهي عن تقليد الخيل أوتار القسى وقيل‬
‫في وجه النهي عن ذلك قولن أحدهما أن يكون عليه السلم إنما نهى عنه‬
‫لن الخيل ربما رعت الكلء والشجار فنشبت الوتار في أعناقها ببعض‬
‫شعب ما ترعاه من ذلك‪ ،‬فخنقتها أو حبستها على عدم المأكل والمشرب‬
‫حتى تقضى نحبها‪ .‬والوجه الخر أنهم كانوا في الجاهلية يعتقدون أن تقليد‬
‫الخيل بالوتار يرفع عنها حمة عين العاين وشرارة نظر المستحسن‪،‬‬
‫فتكون كالعوذلها والحراز عليها‪ ،‬فأراد عليه السلم أن يعلمهم أن تلك‬
‫الوتار ل تدفع ضررا ول تصرف حذرا وإنما ال سبحانه وتعالى الدافع‬
‫الكافي والمعيذ الواقي ومما يقوى هذا التأويل ما روي من أمره عليه‬
‫السلم بقطع الوتار عن أعناق الخيل‪ .‬ولتقليد الخيل وجه آخر وهو أن‬
‫العرب كانت إذا قدرت وظفرت قلدت الخيل العمائم وذكر أن معوية لما‬
‫تغلب على المر ودخل الكوفة بعد صلح الحسين عليه السلم فعل ذلك‬
‫بخيله‪ .‬اقول‪ :‬وذكر ابن الثير في النهاية هذه الوجوه ال الخير‪- 18 .‬‬
‫المجازات‪ :‬قال النبي صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬إذا سافرتم في الخصب‬
‫فأعطوا الركب أسنتها وفي روايه أخرى فاعطوا الركاب أسنانها )‪.(1‬‬
‫وهذه استعارة والمراد بالسنة هيهنا على ما قاله جماعة من علماء اللغة‬
‫السنان وهو جمع جمع لن السنان جمع سن والسنة جمع السنان‪،‬‬
‫والركب جمع الركاب‪ ،‬فكأنه عليه السلم أمرهم بأن يمكنوا ركابهم زمان‬
‫الخصب من الرعى في طرق أسفارهم‪ ،‬وعند نزولهم وارتحالهم فكنى عن‬
‫ذلك باعطائها أسنانها‪ ،‬والمراد تمكينها من استعمال أسنانها في اجتذاب‬
‫الكلء والعشاب‪ ،‬فكأنهم بتمكينها من ذلك قد أعطوها أسنانها‪ ،‬وهذا كما‬
‫يقول‬
‫)‪ (1‬المجازات النبويه‪* .167 :‬‬

‫]‪[212‬‬
‫القائل لغيره‪ :‬أعط الفرس عنانها‪ ،‬وأعط الراحلة زمامها‪ :‬أي مكنها من التوسع في‬
‫الجرى ومد العنق في الخطو‪ .‬وعندي في ذلك وجه آخر وهو أن يكون‬
‫المراد مكنوا الركاب في الخصب من أن يسمن بكثرة الرعي‪ ،‬فانهم قد‬
‫عبروا في أشعارهم عن سمن البل بالسلح تارة‪ ،‬و بالسنة تارة‪ ،‬فان‬
‫سمنها وشارتها في عين صاحبها يمنعه من أن ينحرها للضيافة ويبذلها‬
‫لطراقة‪ ،‬فجعل السمن لها كالسلح الذي يدافع به عن نحرها‪ ،‬وتماطل به‬
‫عن عقرها‪ - 19 .‬الفقيه‪ :‬باسناده عن أيوب بن أعين قال‪ :‬سمعت الوليد‬
‫بن صبيح يقول لبي عبد ال عليه السلم إن أبا حنيفة رأى هلل ذي‬
‫الحجة بالقادسية وشهد معنا عرفة‪ ،‬فقال ما لهذا صلوة ما لهذا حج‪ .‬وحج‬
‫علي بن الحسين عليه السلم على ناقة له أربعين حجة فما قرعها بسوط )‬
‫‪ .(1‬ومنه‪ :‬باسناده الصحيح عن علي بن رئاب عن أبي بصير عن أبي‬
‫جعفر عليه السلم قال‪ :‬كان رسول ال صلى ال عليه واله ومرثد بن أبي‬
‫مرثد الغنوي يعقبون بعيرا بينهم وهم منطلقون إلى بدر )‪ .(2‬بيان‪ :‬العقبة‬
‫بالضم النوبة وأعقب زيد عمروا‪ :‬ركبا بالنوبة‪ - 20 .‬الفقيه‪ :‬قال على‬
‫عليه السلم في الدواب‪ :‬ل تضربوها الوجوه ول تلعنوها فان ال عزوجل‬
‫لعن ل عنها‪ .‬وفي خبر آخر‪ :‬ل تقبحوا الوجوه‪ .‬وقال النبي صلى ال عليه‬
‫واله وسلم‪ :‬إن الدواب إذا لعنت لزمتها اللعنة )‪ .(3‬توضيح‪ " :‬ل تقبحوا‬
‫الوجوه " أي ل تقولوا لها قبح ال وجهك أول تفعلوا شيئا يصير سببا‬
‫لقباحة وجهها قال في النهاية يقال قبحت فلنا إذا قلت قله قبحك ال‪ ،‬من‬
‫)‪ (1‬الفقيه ج ‪ 2‬ص ‪ (2) .191‬الفقيه ج ‪ 2‬ص ‪ (3) .192‬الفقيه ج ‪ 2‬ص ‪* .188‬‬
‫]‪[213‬‬
‫القبح وهو البعاد‪ ،‬ومنه الحديث ل تقبحوا الوجه أي ل تقولوا قبح ال وجه فلن‪،‬‬
‫و قيل ل تنسبوا إلى القبح ضد الحسن‪ ،‬لن ال قد أحسن كل شئ خلقه‪.‬‬
‫قوله عليه السلم " لزمتها " أي يستجاب فيها ويصير سببا لهلكها أو‬
‫لزمتها مقابلة اللعن باللعن‪ ،‬قال في النهاية في حديث المرأة التي لعنت‬
‫ناقتها في السفر‪ ،‬فقال‪ :‬ضعوا عنها فانها ملعونة‪ ،‬قيل إنما فعل ذلك لنه‬
‫استجيبت دعاؤها فيها‪ ،‬وقيل فعله عقوبة لصاحبتها لئل تعود إلى مثلها‪،‬‬
‫وليعتبر بها غيرها‪ ،‬وأصل اللعن الطرد والبعاد من ال تعالى ومن الخلق‬
‫السب والدعاء‪ - 21 .‬الفقيه‪ :‬باسناده عن السكوني باسناده قال قال رسول‬
‫ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬إن ال تبارك وتعالى يحب الرفق ويعين‬
‫عليه‪ ،‬فإذا ركبتم الدواب العجاف فأنزلوها منازلها فانكانت الرض مجدبة‬
‫فانجوا عليها‪ ،‬وإن كانت مخصبة فأنزلوها منازلها‪ .‬وقال صلى ال عليه‬

‫واله‪ :‬من سافر منكم بدابة فليبدء حين ينزل بعلفها وسقيها )‪ .(1‬وقال أبو‬
‫جعفر عليه السلم‪ :‬إذا سرت في أرض خصبة فأرفق بالسير‪ ،‬وإذا سرت‬
‫في أرض مجدبة فعجل بالسير )‪ .(2‬بيان‪ :‬العجاف المهازيل‪ ،‬فأنزلوها‬
‫منازلها أي كلفوها على قدر طاقتها ول تتعدوا بها المنزل كما في الثاني‬
‫فانجوا أي فأسرعوا لتصلوا إلى الماء والكلء‪ ،‬فأرفق بالسير أي لترعى‬
‫في الطريق‪ - 22 .‬الكافي عن محمد بن يحيى عن علي بن إبراهيم‬
‫الجعفري رفعه قال سئل الصادق عليه السلم متى أضرب دابتي تحتي ؟‬
‫فقال إذ لم تمش كمشيتها إلى مذودها )‪ (3‬الفقيه‪ :‬سأل رجل أبا عبد ال‬
‫عليه السلم وذكر مثله )‪ .(4‬بيان‪ :‬في أكثر نسخ الكافي المذود بالذال‬
‫المعجمة‪ ،‬وفي أكثر نسخ الفقيه بالزاي‬
‫)‪ (1‬الفقيه ج ‪ 2‬ص ‪ (2) .189‬الفقيه ج ‪ 2‬ص ‪ (3) .190‬الكافي ج ‪ 6‬ص ‪) .538‬‬
‫‪ (4‬الفقيه ج ‪ 2‬ص ‪* .187‬‬
‫]‪[214‬‬
‫والول أظهر‪ ،‬في القاموس المذود كمنبر معلف الدابة‪ ،‬وقال الزود تأسيس الزاد و‬
‫كمنبر وعاؤه‪ - 23 .‬الكافي‪ :‬عن حميد بن زياد عن الخشاب عن ابن بقاح‬
‫عن معاذ الجوهري عن عمرو بن جميع عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪:‬‬
‫قال رسول ال‪ :‬ل تتور كوا على الدواب ول تتخذوا ظهورها مجالس )‪.(1‬‬
‫بيان‪ :‬لعل المراد بالتورك عليها الجلوس عليها على إحدى الوركين‪ ،‬فانها‬
‫تتضرر به ويصير سببا لدبرها‪ ،‬أو المراد رفع إحدى الرجلين ووضعها‬
‫فوق السرج للستراحة‪ ،‬قال الجوهري تورك على الدابة أي ثنى رجله‬
‫ووضع إحدى وركيه في السرج‪ ،‬وكذلك التوريك‪ ،‬وقال أبو عبيدة المورك‬
‫والموركة الموضع الذي يثني الراكب رجله عليه قدام واسطة الرحل إذا مل‬
‫من الركوب وفي القاموس‪ :‬تورك على الدابة ثنى رجله لينزل أو ليستريح‬
‫انتهى‪ .‬وفي بعض النسخ‪ :‬ل تتوكؤا من التكاء وكأنه تصحيف‪- 24 .‬‬
‫الكافي‪ :‬عن العدة عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن‬
‫الصم عن مسمع بن عبد الملك عن أبى عبد ال عليه السلم قال‪ :‬قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬اضربوها على النفار ول تضربوها‬
‫على العثار )‪ .(2‬الكافي‪ :‬عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير‬
‫عن هشام بن سالم قال‪ :‬قال أبو عبد ال عليه السلم‪ :‬إن من الحق أن‬
‫يقول الراكب للماشي‪ :‬الطريق‪ .‬وفي نسخة اخري‪ :‬إن من الجور أن يقول‬
‫الراكب للماشي‪ :‬الطريق )‪ .(3‬بيان‪ :‬كأن قوله‪ :‬وفي نسخة اخرى‪ ،‬من كلم‬
‫رواة الكافي‪ ،‬ويحتمل كونه من الكليني بأن يكون اختلف النسخ في‬

‫اصوله‪ ،‬وعلى التقديرين فالنسخة الخرى محمولة على ما إذا كان هناك‬
‫طريق آخر يمكنه أن يثني عنانه إليه‪ ،‬وعلى النسخة‬
‫)‪ (1‬الكافي ج ‪ 6‬ص ‪ 2) .539‬و ‪ (3‬فروع الكافي ‪* .540 :6‬‬
‫]‪[215‬‬
‫الولى معناه أنه ينبغي للراكب أن يحذر الماشي ليعدل عن طريقه لئل يصيبه ضرر‬
‫ويؤيد النسخة الثانية ما سيأتي‪ ،‬ولم تكن النسخة الولى في بعض نسخ‬
‫الكافي وإن كانت أظهر‪ - 25 .‬الخصال‪ :‬عن أبيه عن محمد بن يحيى عن‬
‫محمد بن عبد الجبار عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن هشام بن سالم‬
‫عن أبى عبد ال عليه السلم قال‪ :‬من الجور قول الراكب للماشي الطريق‬
‫)‪ - 26 .(1‬الفقيه‪ :‬قال النبي صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬أخروا الحمال فان‬
‫اليدين معلقة والرجلين موثقة )‪ - 26 .(2‬الكافي‪ :‬عن الحسين بن محمد‬
‫عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد عن الحسن بن الحسين العلوي‬
‫قال‪ :‬قال أبو الحسن عليه السلم‪ :‬من مروة الرجل أن يكون دوابه سمانا‬
‫قال‪ :‬وسمعته يقول‪ :‬ثلث من المروة‪ :‬فراهة الدابة‪ ،‬وحسن وجه المملوك‪.‬‬
‫والفرس السرى )‪ .(3‬بيان‪ :‬في القاموس‪ :‬فره ككرم فراهة وفراهية‪:‬‬
‫حذق‪ ،‬فهو فاره بين الفروهة )‪ (4‬والسري‪ :‬النفيس الشريف‪- 28 .‬‬
‫مجالس الصدوق والفقيه‪ :‬في حديث المناهى عن جعفر بن محمد عن آبائه‬
‫عليهم السلم قال‪ :‬نهى رسول ال صلى ال عليه واله عن ضرب وجوه‬
‫البهائم‪ ،‬ونهى عن قتل النحل ونهى عن الوسم في وجوه البهايم )‪- 9 .(5‬‬
‫إرشاد المفيد‪ :‬عن أبي محمد الحسن بن محمد عن جده عن أحمد بن محمد‬
‫الرافقي )‪ (6‬عن إبراهيم بن علي عن أبيه قال‪ :‬حججت مع أبي علي بن‬
‫الحسين عليهما السلم فالتاثت عليه‬
‫)‪ (1‬الخصال‪ 3 :‬فيه‪ :‬للراجل‪ (2) .‬من ل يحضره الفقيه ‪ (3) .191 :2‬فروع الكافي‬
‫‪ (4) .479 :6‬القاموس‪ :‬فره‪ (5) .‬المجالس‪) 255 :‬م ‪ (66‬من ل يحضره‬
‫الفقيه ‪ (6) .5 :4‬في المصدر‪ :‬الرافعى‪* .‬‬
‫]‪[216‬‬
‫الناقة في سيرها فأشار إليها بالقضيب ثم قال‪ :‬آه لول القصاص‪ ،‬ورد يده عنها )‬
‫‪ .(1‬بيان‪ :‬في النهاية فيه إذا التاثت راحلة أحدنا أي أبطأت في سيرها )‪.(2‬‬
‫‪ - 30‬الكافي عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن على بن إسماعيل‬
‫رفعه قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬كل لهو المؤمن باطل‬

‫إل في ثلث‪ :‬في تأديبه الفرس‪ ،‬ورميه عن قوسه‪ ،‬وملعبته امرأته فانهن‬
‫حق‪ ،‬الخبر )‪ - 31 .(3‬الفقيه‪ :‬باسناده عن أحمد بن إسحاق بن سعد عن‬
‫عبد ال بن ميمون عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلم‬
‫قال‪ :‬قال الفضل بن العباس‪ :‬اهدي إلى رسول ال صلى ال عليه وآله بغلة‬
‫أهداها له كسرى أو قيصر فركبها النبي صلى ال عليه واله وسلم بجل من‬
‫شعر وأردفني خلفه‪ ،‬الخبر )‪ - 32 .(4‬كتاب المسائل‪ :‬بالسناد عن علي بن‬
‫جعفر عن أخيه موسى عليه السلم قال‪ :‬سألته عن الرجل أيصلح أن يركب‬
‫الدابة عليها الجلجل ؟ قال‪ :‬إن كان له صوت فل وإن كان أصم فل بأس )‬
‫‪ - 33 .(5‬الفقيه‪ :‬قال الصادق عليه السلم‪ :‬إن على ذروة كل بعير شيطانا‬
‫فاشبعه و امتهنه )‪ .(6‬تذنيب‪ :‬ذكر العلمة قدس سره في المنتهى كثيرا‬
‫من أخبار حقوق الدابة من غير تصريح بالوجوب أو الستحباب‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫ويستحب اتخاذ الخيل وارتباطها‬
‫)‪ (1‬الرشاد‪) 240 :‬طبعة الخوندى(‪ (2) .‬النهاية‪ (3) .72 :4 :‬فروع الكافي ‪:5‬‬
‫‪ 50‬صدره‪ :‬اركبوا وارموا وان ترموا احب إلى من أن تركبوا ثم قال‪ :‬كل‪،‬‬
‫ذيله‪ :‬ال ان ال عزوجل ليدخل في السهم الواحد الثلثة الجنة‪ :‬عامل‬
‫الخشبة والمقوى به في سبيل ال والرامي به في سبيل ال‪ (4) .‬من ل‬
‫يحضره الفقيه‪ (5) .296 :4 :‬بحار النوار ‪ (6) .264 :10‬من ل يحضره‬
‫الفقيه ‪* .190 :2‬‬
‫]‪[217‬‬
‫استحبابا مؤكدا‪ ،‬وقال‪ :‬وينبغي اجتناب ضرب الدابة إل مع الحاجة ول بأس بالعقبة‪.‬‬
‫وأقول‪ :‬سائر الداب المذكورة في هذه الخبار لم ينص الصحاب فيها‬
‫بشئ فالحكم بالوجوب أو الحرمة في أكثرها مشكل‪ ،‬بل الظاهر أن أكثرها‬
‫من السنن والداب المستحبة المرغوبة‪ ،‬لكن الحتياط يقتضي العمل‬
‫بجميعها ما تيسر‪ .‬وقال الدميري في حياة الحيوان‪ :‬في شرح الكافية‪ :‬ل‬
‫يجوز بيع الخيل لهل الحرب كالسلح‪ ،‬ويكره أن يقلد الوتار لنهي النبي‬
‫صلى ال عليه واله وسلم عن ذلك وأمره بقطع قلئد الخيل‪ ،‬قال مالك‪ :‬أراه‬
‫من أجل العين‪ ،‬وقال غيره‪ :‬إنما أمر بقطعها لنهم كانوا يعلقون فيها‬
‫الجراس‪ ،‬وقال آخرون‪ :‬لنها تختنق بها عند شدة الركض‪ ،‬و يحتمل أن‬
‫يكون أراد عين الوتر خاصة دون غيره من السيور والخيوط )‪ (1‬على‬
‫ماكان من عادتهم في الجاهلية‪ ،‬وقيل‪ :‬معناه ل تطلبوا عليها الوتار‬
‫والذحول ول تركضوها في طلب الثأر )‪ .(2‬وفي شفاء الصدور‪ :‬عن أبي‬
‫سعيد الخدري أن النبي صلى ال عليه واله وسلم قال‪ :‬ل تضربوا وجوه‬
‫الدواب فان كل شئ يسبح بحمده‪ .‬وروي عن ابن مسعود أن النبي صلى‬

‫ال عليه واله وسلم قال‪ :‬إذا انفلتت دابة أحدكم بارض فلة فليناد‪ " :‬يا‬
‫عباد ال احبسوا " فان ل عزوجل في الرض حاجزا سيحبسه )‪.(3‬‬
‫وروى الطبراني في معجمه الوسط من حديث أنس أن النبي صلى ال‬
‫عليه واله وسلم قال‪ :‬من ساء خلقه من الرقيق والدواب والصبيان فاقرأوا‬
‫في اذنه " أفغير دين ال يبغون وله أسلم من في السماوات والرض‬
‫طوعا وكرها إليه ترجعون )‪ " (4‬ثم قال‪ :‬يجب علي مالك الدواب علفها‬
‫وسقيها )‪ (5‬لحرمة الروح‪.‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وقيل‪ " :‬معناه " إلى قوله‪ " :‬في طلب الثأر " ثم زاد بعده‪ :‬على‬
‫ما كان من عادتهم في الجاهلية‪ (2) .‬حياة الحيوان ‪ (3) .288 :1‬في‬
‫المصدر‪ :‬حابسا يحبسها‪ (4) .‬آل عمران‪ (5) .83 :‬في المصدر‪ :‬على‬
‫مالك الدابة علفها ورعيها وسقيها‪* .‬‬
‫]‪[218‬‬
‫وفي الصحيح‪ " :‬عذبت امرأة في هرة " فان لم تكن ترعى لزمه أن يعلفها و‬
‫يسقيها إلى أول شبعها وريها دون غايتهما‪ ،‬وإن كانت ترعى لزمه‬
‫إرسالها لذلك حتى تشبع وتروي بشرط فقد السباع )‪ (1‬ووجود الماء‪ ،‬وإن‬
‫اكتفت بكل من الرعي والعلف خير بينهما‪ ،‬وإن لم تكتف إل بهما لزماه‪،‬‬
‫وإذا احتاجت البهيمة إلى السقي ومعه ما يحتاج إليه لطهارته سقاها‬
‫وتيمم‪ ،‬فان امتنع من العلف اجبر في مأكوله على بيع أو علف أو ذبح وفي‬
‫غيرها على بيع أو علف صيانة لها عن الهلك‪ ،‬فان لم تفعل فعل الحاكم ما‬
‫تقتضيه المصلحة‪ ،‬فان كان له مال ظاهر بيع في النفقة‪ ،‬فان تعذر جميع‬
‫ذلك فمن بيت المال‪ .‬ويستحب أن يقول عند الركوب ما رواه الحاكم‬
‫والترمدي وصححاه عن على ابن ربيعة قال‪ :‬شهدت علي بن أبي طالب‬
‫عليه السلم وقد اتي بدابة ليركبها فلما وضع رجله في الركاب )‪ (2‬قال‪" :‬‬
‫سبحانك اللهم إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنه ل يغفر الذنوب إل أنت " ثم‬
‫ضحك فقيل‪ :‬يا أمير المؤمنين من أي شئ ضحكت ؟ فقال‪ :‬رأيت النبي‬
‫صلى ال عليه واله وسلم فعل كما فعلت ثم ضحك فقلت‪ :‬يا رسول ال من‬
‫أي شئ ضحكت ؟ فقال‪ :‬إن ربك تعالى ليعجب من عبده إذا قال‪ " :‬رب‬
‫اغفر لي ذنوبي " يعلم )‪ (3‬أنه ل يغفر الذنوب غيرى‪ .‬وروى أبو القاسم‬
‫الطبراني عن عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى ال عليه واله وسلم‬
‫قال‪ :‬إذا ركب العبد الدابة ولم يذكر اسم ال ردفه الشيطان فقال‪ " :‬تغن "‬
‫فان كان ل يحسن الغناء قال له‪ " :‬تمن " فل يزال في امنيته حتى ينزل‪.‬‬
‫وعن أبي الدرداء أن النبي صلى ال عليه واله وسلم قال‪ :‬من قال إذا ركب‬
‫دابة‪ " :‬بسم ال الذي ل يضر مع اسمه شئ في الرض ول في السماء‪،‬‬

‫سبحانه ليس له سمي سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا مقرنين وإنا إلى‬
‫ربنا لمنقلبون‪ ،‬والحمد ل رب العالمين وصلى ال على‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬السباع العادية‪ (2) .‬في المصدر‪ " :‬قال بسم ال فلما استوى على‬
‫ظهرها‪ :‬قال الحمد ل ثم قال " وفيه‪ :‬فانه‪ (3) .‬أي يقول ال تعالى‪ :‬يعلم‬
‫عبدى انه ل يغفر الذنوب غيرى‪ ،‬أو تفسير للعجاب‪* .‬‬
‫]‪[219‬‬
‫محمد وآله وعليهم السلم " إل قالت )‪ (1‬الدابة بارك ال عليك من مؤمن خففت‬
‫على ظهرى وأطعت ربك‪ ،‬وأحسنت إلى نفسك‪ ،‬بارك ال لك )‪ (2‬وأنجح‬
‫حاجتك‪ .‬وروى ابن أبى الدنيا باسناده عن عمر بن قيس أنه قال‪ :‬إذا ركب‬
‫الرجل الدابة قالت‪ " :‬اللهم اجعله بي رفيقا رحيما " فإذا لعنها قالت‪ :‬لعنة‬
‫ال على أعصانا ل )‪ .(3‬وفي كامل ابن عدي عن ابن عمر أن النبي صلى‬
‫ال عليه واله وسلم قال‪ :‬اضربوا الدواب على النفار ول تضربوها على‬
‫العثار‪ .‬وقال‪ :‬يجوز الرداف على الدابة إذا كانت مطيقة ول يجوز إذا لم‬
‫تطقه‪ .‬ففي الصحيحين عن اسامة بن زيد أن النبي صلى ال عليه واله‬
‫وسلم أردفه حين دفع من عرفات إلى المزدلفة‪ ،‬ثم أردف الفضل بن‬
‫العباس من مزدلفة إلى منى‪ ،‬وأنه صلى ال عليه واله وسلم أردف معاذا‬
‫على الرحل وعلى حمار يقال له‪ :‬عفير )‪ ،(4‬ثم قال‪ :‬وإذا أردف صاحب‬
‫الدابة فهو أحق بصدرها‪ ،‬ويكون الرديف وراءه إل أن يرضى صاحبها‬
‫بتقديمه لجللة أو غير ذلك‪ .‬وأفاد الحافظ ابن منده أن الذين أردفهم النبي‬
‫صلى ال عليه واله وسلم ثلثة وثلثون نفسا )‪ .(5‬وروى الطبراني عن‬
‫جابر رضي ال عنه أن النبي صلى ال عليه واله وسلم نهى أن يركب‬
‫ثلثة على دابة‪ .‬وقال‪ :‬يكره دوام الركوب على الدابة لغير حاجة وترك‬
‫النزول عنها للحاجة لما في سنن أبى داود والبيهقي عن أبى هريرة )‪(6‬‬
‫أن النبي صلى ال عليه واله وسلم قال‪ :‬إياكم أن‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ " :‬وصلى ال عليه سيدنا محمد وعليه السلم قالت " وفيه‪ :‬عن‬
‫ظهرى‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬لك في سفرك‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬قالت‪ :‬على‬
‫اعصانا ل لعنة ال‪ (4) .‬حياة الحيوان ‪ (5) .233 - 230 :1‬زاد في‬
‫المصدر‪ :‬وامر صلى ال عليه وآله عبد الرحمن بن ابى بكران يعتمر‬
‫باخته عائشة من التنعيم فاردفها وراءه على راحلته وأردف صلى ال‬
‫عليه وآله صفية ام المؤمنين وراءه حين تزوجها بخيير‪ (6) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬من حديث ابى مريم عن ابى هريرة‪* .‬‬

‫]‪[220‬‬
‫تتخذوا ظهور دوابكم منابر‪ ،‬فان ال تعالى إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم‬
‫تكونوا بالغيه إل بشق النفس‪ ،‬وجعل لكم في الرض مستقرا فاقضوا‬
‫عليها حاجاتكم‪ .‬ويجوز الوقوف على ظهرها للحاجة ريثما تقضي لما روى‬
‫مسلم وأبو داود والنسائي عن ام الحصين الخمصية )‪ (1‬أنها قالت‪:‬‬
‫حججت مع رسول ال صلى ال عليه واله وسلم حجة الوداع فرأيت اسامة‬
‫وبلل أحدهما أخذ خطام ناقة النبي صلى ال عليه واله وسلم والخر رافع‬
‫ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة‪ .‬وقال الشيخ عز الدين بن‬
‫عبد السلم في الفتاوى الموصلية‪ :‬النهي عن ركوب الدواب وهي واقفة‬
‫محمول على ما إذا كان لغير غرض صحيح‪ ،‬وأما الركوب الطويل في‬
‫الغراض الصحيحة فتارة يكون مندوبا كالوقوف بعرفة‪ ،‬وتارة يكون‬
‫واجبا كوقوف الصفوف في قتال المشركين وقتال كل من يجب قتاله‪،‬‬
‫وكذلك الحراسة في الجهاد وإذا خيف هجمة العدو‪ ،‬وهذا ل خلف فيه‬
‫انتهى )‪ .(2‬أقول‪ :‬سيأتي الخبار المناسبة للباب في أبواب السفر وأبواب‬
‫آداب الركوب إن شاء ال‪.‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬الحمسية‪ (2) .‬حياة الحيوان ‪* .235 :1‬‬
‫]‪[221‬‬
‫* )باب ‪) * * (9‬اخصاء الدواب وكيها وتعرقبها )‪ (6‬والضرار بها وبسائر‬
‫الحيوانات( * والتحريش بينها‪ ،‬وآداب انتاجها وبعض النوادر اليات‪:‬‬
‫النساء ‪ :4‬وإن يدعون إل شيطانا مريدا لعنه ال وقال لتخذن من عبادك‬
‫نصيبا مفروضا * ول ضلنهم ول منينهم ولمرنهم فليبتكن آذان النعام‬
‫ولمرنهم فليغيرن خلق ال ومن يتخذ الشيطان وليا من دون ال فقد خسر‬
‫خسرانا مبينا ‪ .119 - 117‬تفسير‪ " :‬فليبتكن آذان النعام " قيل‪ :‬أي‬
‫يشقونها لتحريم ما أحل ال وهي عبارة عما كانت العرب تفعل بالبحائر‬
‫والسوائب وإشارة إلى تحريم كل ما أحل و نقص كل ما خلق كامل بالفعل‬
‫أو بالقوة " ولمرنهم فليغيرن خلق ال " عن وجهه صورة أو صفة‪،‬‬
‫ويندرج فيه ما قيل من فقوء عين الحامي وخصاء العبيد والبهائم والوسم‬
‫والوشم والوشر واللواط والسحق ونحو ذلك وعبادة الشمس والقمر‬
‫وتغيير فطرة ال التي هي السلم واستعمال الجوارح والقوى فيما ل يعود‬
‫على النفس كمال ول يوجب لها من ال زلفى‪ ،‬وبالجملة يمكن أن يستدل‬
‫به على تحريم الكي وإخصاء النسان والحيوانات مطلقا بل التحريش بينها‬
‫لنها لم تخلق لذلك إل ما أخرجه الدليل‪ .‬قال الطبرسي قدس ال روحه‪" :‬‬
‫ولمرنهم فليغيرن خلق ال " أي لمرنهم بتغيير خلق ال فيلغيرنه‪،‬‬

‫واختلف في معناه فقيل‪ :‬يريد دين ال وأمره عن ابن عباس وإبراهيم‬
‫ومجاهد والحسن وقتادة وهو المروي عن أبي عبد ال عليه السلم‪.‬‬
‫ويؤيده قوله سبحانه‪ " :‬فطرة ال التي فطر الناس عليها ل تبديل لخلق‬
‫ال "‬
‫)‪ (1‬في المخطوطة‪ :‬وعرقبتها )تعرقبها خ ل(‪ (2) .‬الوسم‪ :‬اثر الكي‪ .‬والوشم‪ :‬غرز‬
‫البرة في البدن وذر النيلج عليه وبالفارسية يقال‪ :‬خالكوبى‪ .‬والوشر‪:‬‬
‫تحديد السنان وترقيقها‪* .‬‬
‫]‪[222‬‬
‫وأراد بذلك تحريم الحلل وتحليل الحرام‪ ،‬وقيل‪ :‬أراد معنى الخصاء عن عكرمة و‬
‫شهر بن حوشب وأبي صالح عن ابن عباس وكرهوا الخصاء في البهائم‬
‫وقيل‪ :‬إنه الوشم عن ابن مسعود‪ ،‬وقيل‪ :‬إنه أراد الشمس والقمر‬
‫والحجارة عدلوا عن النتفاع بها إلى عبادتها عن الزجاج )‪- 1 .(1‬‬
‫المحاسن‪ :‬عن محمد بن علي عن يونس بن يعقوب قال‪ :‬سألت أبا عبد ال‬
‫عليه السلم عن الخصاء فلم يجبني‪ ،‬ثم سألت أبا الحسن عليه السلم بعده‬
‫فقال‪ :‬ل بأس )‪ .(2‬الفقيه‪ :‬باسناده عن الحسن بن علي بن فضال عن‬
‫يونس بن يعقوب مثله وفيه عن الخصاء )‪ .(3‬بيان‪ :‬محمول على إخصاء‬
‫الحيوانات كما سيأتي‪ ،‬والمشهور فيه الكراهة‪ ،‬وقيل بالحرمة‪ ،‬والمشهور‬
‫أظهر‪ ،‬قال العلمة ‪ -‬رحمه ال ‪ -‬في المنتهى‪ :‬نقل ابن ادريس عن بعض‬
‫علمائنا أن إخصاء الحيوان محرم‪ ،‬قال‪ :‬والولى عندي تجنب ذلك وأنه‬
‫مكروه دون أن يكون محرما محظورا‪ ،‬لنه ملك للنسان يعمل به ما شاء‬
‫مما فيه الصلح له )‪ ،(4‬وما روي في ذلك يحمل على الكراهية دون‬
‫الحظر‪ - 2 .‬قرب السناد‪ :‬عن السندي بن محمد عن يونس بن يعقوب عن‬
‫أبي الحسن عليه السلم قال‪ :‬سألته عن إخصاء الغنم قال‪ :‬ل بأس )‪3 .(5‬‬
‫ الكافي‪ :‬عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي‬‫عبد ال عليه السلم قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬إذا‬
‫حرنت على أحدكم دابة في أرض العدو‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ (2) .113 :3‬المحاسن‪ (3) .628 :‬من ل يحضره الفقيه ‪216 :3‬‬
‫فيه‪ :‬ل بأس به‪ (4) .‬الضمير ان عاد إلى الحيوان فالتعليل صحيح واما‬
‫ان عاد إلى النسان ففى عموم التعليل نظر‪ (5) .‬قرب السناد‪* .131 :‬‬
‫]‪[223‬‬

‫فليذبحها )‪ (1‬ول يعرقبها )‪ - 4 .(2‬ومنه‪ :‬بالسناد المتقدم قال‪ :‬كان أبو عبد ال‬
‫عليه السلم يقول‪ :‬لما كان يوم مؤتة كان جعفر بن أبي طالب على فرس‬
‫له فلما التقوا نزل عن فرسه فعرقبها بالسيف فكان أول من عرقب في‬
‫السلم )‪ .(3‬المحاسن‪ :‬عن النوفلي مثله )‪ .(4‬بيان‪ :‬يدل على جواز‬
‫العرقبة مع الضرورة‪ - 5 .‬مجالس الشيخ‪ :‬عن الحسين بن إبراهيم عن‬
‫محمد بن وهبان عن علي بن حبشي عن العباس بن محمد بن الحسين عن‬
‫أبيه عن صفوان وجعفر بن عيسى عن الحسين بن أبي غندر عن أبيه عن‬
‫أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬كان رجل شيخ ناسك يعبد ال في بني‬
‫إسرائيل‪ ،‬فبينا هو يصلي وهو في عبادته إذ بصر بغلمين صبيين قد أخذاد‬
‫يكاوهما ينتفان ريشه‪ ،‬فأقبل على ما فيه من العبادة ولم ينههما عن ذلك‪،‬‬
‫فأوحى ال إلى الرض‪ :‬أن تسخي بعبدي‪ ،‬فساخت به الرض فهو يهوي‬
‫في الدر دون أبد البدين ودهر الداهرين )‪ .(5‬بيان‪ :‬الدردون لم أجده في‬
‫كتب اللغة‪ ،‬وكأنه اسم طبقة من طبقات الرض أو طبقات جهنم‪ ،‬ويدل على‬
‫عدم جواز الضرار بالحيوانات بغير مصلحة‪ ،‬ووجوب نهي الصبيان عن‬
‫مثله‪ ،‬وفيه مبالغة عظيمة في المر بالمعروف والنهي عن المنكر‪- 6 .‬‬
‫المحاسن‪ :‬عن أبيه عن ابن المغيرة ومحمد بن سنان عن طلحة بن زيد‬
‫عن أبي عبد ال عن أبيه عليهما السلم أنه كره إخصاء الدواب والتحريش‬
‫بينها )‪.(6‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ " :‬دابة يعنى اقامت في أرض العدو اوفى سبيل ال فليذبحها "‬
‫أقول‪ :‬حرنت الدابة‪ :‬وقفت ولم تنقد‪ .‬عرقب الرجل الدابة‪ :‬قطع عرقوبها‪.‬‬
‫والعرقوب‪ :‬عصب غلبظ فوق العقب‪ 2) .‬و ‪ (3‬فروع الكافي ‪(4) .49 :5‬‬
‫المحاسن‪ (5) .634 :‬المجالس والخبار‪ (6) .63 :‬المحاسن‪* .634 :‬‬
‫]‪[224‬‬
‫‪ - 7‬نوادر الراوندي‪ :‬عن عبد الواحد بن إسماعيل عن محمد بن الحسن التميمي‬
‫عن سهل بن أحمد عن محمد بن الشعث عن موسى بن إسماعيل بن‬
‫موسى عن أبيه عن جده موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلم قال‪ :‬كان‬
‫رجل من نجران مع رسول ال صلى ال عليه وآله في غزاة ومعه فرس‪،‬‬
‫وكان رسول ال صلى ال عليه واله وسلم يستأنس إلى صهيله ففقده‬
‫فبعث إليه فقال‪ :‬ما فعل فرسك ؟ فقال‪ :‬اشتد على شغبه فخصيته‪ ،‬فقال‬
‫النبي صلى ال عليه وآله‪ :‬مثلت به مثلت به‪ ،‬الخيل معقود في نواصيها‬
‫الخير إلى أن تقوم القيامة )‪ ،(1‬وأهلها معانون علهيا أعرافها وقارها‬
‫ونواصيها جمالها وأذنابها مذابها )‪ - 8 .(2‬الكافي‪ :‬عن العدة عن سهل‬
‫عن البزنطي عن الكاهلي قال‪ :‬سأل رجل أبا عبد ال عليه السلم وأنا عنده‬

‫)‪ (3‬عن قطع أليات الغنم فقال‪ :‬ل بأس بقطعها إذا كنت تصلح بها مالك‪ ،‬ثم‬
‫قال‪ :‬إن في كتاب علي عليه السلم إن ما قطع منها ميت ل ينتفع به )‪.(4‬‬
‫بيان‪ :‬يفهم منه أن كل إضرار بالحيوان يصير سببا لصلحه جائز وإن لم‬
‫ينتفع به الحيوان‪ - 9 .‬الكافي‪ :‬عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي‬
‫عن السكوني عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬نهى رسول ال صلى ال‬
‫عليه واله وسلم عن الكشوف وهو أن تضرب الناقة وولدها طفل )‪ (5‬إل‬
‫أن يتصدق بولدها أو يذبح‪ ،‬ونهى من أن ينزى حمار على عتيقة‪ .‬بيان‪:‬‬
‫في القاموس‪ :‬الكشوف كصبور‪ :‬الناقة يضربها الفحل وهي حامل وربما‬
‫ضربها وقد عظم بطنها‪ ،‬فان حمل عليها الفحل سنتين ولء فذلك الكشاف‬
‫بالكسر أو هو‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬إلى يوم القيامة‪ (2) .‬نوادر الراوندي‪ (3) .34 :‬في المصدر‪ :‬وانا‬
‫عنده يوما‪ (4) .‬فروع الكافي ‪ 254 :6‬و ‪ (5) .255‬لن ذلك يصير سببا‬
‫لنقص لبنها وعدم رشد ولدها‪* .‬‬
‫]‪[225‬‬
‫أن تلقح حين تنتج أو أن يحمل عليها في كل عام وذلك أردأ النتاج‪ - 10 .‬التهذيب‪:‬‬
‫باسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن عباد بن سليمان عن سعد بن‬
‫سعد عن هشام بن إبراهيم قال‪ :‬سألته عن الحمير ننزيها على الرمك لتنتج‬
‫البغال أيحل ذلك ؟ قال‪ :‬نعم انزها )‪ .(1‬بيان‪ :‬الرمكة محركة‪ :‬الفرس‬
‫والبزدونة تتخذ للنسل‪ ،‬والجمع رمك و جمع الجمع أرماك ذكره‬
‫الفيروزآبادي‪ .‬وأقول‪ :‬ل تنافي بين هذا الخبر وبين الخبر السابق واللحق‬
‫لن النهي فيهما متعلق بالنزو على العتيقة العربية والتجويز في هذا الخبر‬
‫للبرذون‪ ،‬مع أن الخبر التي يحتمل كونه مختصا بهم عليهم السلم بل‬
‫ظاهره ذلك‪ - 11 .‬صحيفة الرضا‪ :‬باسناد الطبرسي عن الرضا عن آبائه‬
‫عليهم السلم قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬إنا أهل بيت‬
‫ل تحل لنا صدقة )‪ ،(2‬وأمرنا باسباغ الوضوء وأن ل ننزي حمارا على‬
‫عتيقة‪ ،‬ول نمسح على خف )‪ .(3‬بيان‪ :‬قال في النهاية في حديث علي‬
‫عليه السلم‪ :‬امرنا أن ل ننزي الحمر على الخيل أي نحملها عليه للنسل‬
‫يقال‪ :‬نزوت على الشئ أنزو نزوا إذا وثبت عليه وقد يكون في الجسام‬
‫والمعاني‪ ،‬ثم ذكر عن الخطابي بعض الوجوه التي ذكرها الدميري مما‬
‫أوردته سابقا )‪ - 12 .(4‬المحاسن‪ :‬عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد‬
‫ال عن آبائه عليهم السلم أن عليا عليه السلم مر ببهيمة وفحل يسفدها‬
‫على ظهر الطريق‪ ،‬فأعرض على عليه السلم بوجهه‪ ،‬فقيل له‪ :‬لم فعلت‬
‫ذلك يا أمير المؤمنين فقال‪ :‬إنه ل ينبغي أن تصنعوا )‪ (5‬ما يصنعون‬

‫)‪ (1‬تهذيب الحكام‪ (2) .‬في المخطوطة‪ :‬انا اهل البيت ل تحل لنا الصدقة‪(3) .‬‬
‫صحيفة الرضا‪ (4) .5 :‬النهاية ‪ (5) .147 :4‬في المصدر‪ :‬أن يصنعوا‪* .‬‬
‫]‪[226‬‬
‫وهو من المنكر إل أن تواروه )‪ (1‬حيث ل يراه رجل ول امرأة )‪ - 13 .(2‬نوادر‬
‫الراوندي‪ :‬عن عبد الواحد بن إسماعيل عن محمد بن الحسن التميمي عن‬
‫سهل بن أحمد الديباجي عن محمد بن محمد بن الشعث عن موسى بن‬
‫إسماعيل بن موسى عن أبيه عن جده موسى بن جعفر عن آبائه عليهم‬
‫السلم مثله )‪ .(3‬بيان‪ :‬في القاموس سفد الذكر على النثى كضرب وعلم‬
‫سفادا بالكسر نزى وأسفدته وتسافد السباع‪ - 14 .‬الكافي‪ :‬عن العدة عن‬
‫سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا عن ابن أبي نصر قال‪ :‬سأل رجل‬
‫الرضا عليه السلم عن الزوج من الحمام يفرخ عنده يتزوج الطير امه‬
‫وابنته قال‪ :‬ل بأس بما كان بين البهائم )‪ - 15 .(4‬السرائر‪ :‬من كتاب أبان‬
‫بن تغلب عن القاسم بن إسماعيل عن عيسى بن هشام عن أبان بن عثمان‬
‫عن مسمع كردين قال‪ :‬سألت أبا عبد ال عليه السلم عن التحريش بين‬
‫البهائم قال‪ :‬أكره ذلك كله إل الكلب )‪ .(5‬الكافي‪ :‬عن العدة عن أحمد بن‬
‫محمد عن علي بن الحكم عن أبان مثله وفيه أكره ذلك إل الكلب )‪16 .(6‬‬
‫ المحاسن‪ :‬عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن أبي العباس عن‬‫أبي ‪ -‬عبد ال عليه السلم قال‪ :‬سألته عن التحريش بين البهائم‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫كله مكروه إل الكلب )‪.(7‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬ال أن يواروه‪ (2) .‬المحاسن‪ (3) .634 :‬نوادر الراوندي‪14 :‬‬
‫فيه‪ " :‬على بهيمة " وفيه‪ " :‬فاعرض بوجهه عنها " وفيه‪ :‬أن يصنعوا‬
‫ما صنعوا وهو من المنكر ولكن ينبغى لهم أن يواروه‪ (4) .‬فروع الكافي‬
‫‪ (5) .548 :6‬السرائر‪ (6) .‬فروع الكافي ‪ (7) .554 :6‬المحاسن‪.628 :‬‬
‫*‬
‫]‪[227‬‬
‫الكافي‪ :‬عن العدة عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم مثله وفيه كله يكره إل‬
‫الكلب )‪ - 17 .(1‬الفقيه‪ :‬نهى رسول ال صلى ال عليه واله وسلم عن‬
‫تحريش البهائم إل الكلب )‪ .(2‬بيان‪ :‬قوله عليه السلم‪ " :‬إل الكلب "‬
‫كأن المراد به تحريش الكلب على الصيد ل تحريش الكلب بعضها على‬
‫بعض‪ ،‬والخبار وإن وردت بلفظ الكراهة لكن قد عرفت أن الكراهة في‬
‫عرف الخبار أعم من الحرمة وهو لهو ولغو وإضرار بالحيوانات بغير‬

‫مصلحة فل يبعد القول بالتحريم وال يعلم‪ - 18 .‬مجالس الصدوق والفقيه‪:‬‬
‫في مناهى النبي صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬إنه نهى عن الوسم في وجوه‬
‫البهائم )‪ - 19 .(3‬قرب السناد‪ :‬عن عبد ال بن الحسن عن جده علي بن‬
‫جعفر عن أخيه موسى عليه السلم قال‪ :‬سألته عن الدابة أيصلح أن‬
‫يضرب وجهها أو يسمه بالنار ؟ قال‪ :‬ل بأس )‪ - 20 .(4‬المحاسن‪ :‬عن‬
‫محمد بن على عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪:‬‬
‫سألته عن سمة الغنم في وجوهها فقال‪ :‬سمها في آذانها )‪ - 21 .(5‬ومنه‪:‬‬
‫عن ابن محبوب عن ابن سنان قال‪ :‬سألت أبا عبد ال عليه السلم عن‬
‫سمة المواشي فقال‪ :‬ل بأس بها إل في الوجه )‪ .(6‬الكافي‪ :‬عن محمد بن‬
‫يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب مثله )‪ - 22 .(7‬المحاسن‪ :‬عن‬
‫أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد ال عليه السلم‬
‫)‪ (1‬فروع الكافي ‪ 553 :6‬و ‪ 554‬فيه‪ :‬كله مكروه ال الكلب‪ (2) .‬من ل يحضره‬
‫الفقيه ‪ (3) .5 :4‬مجالس الصدوق‪) 255 :‬م ‪ (66‬من ل يحضره الفقيه‬
‫‪ (4) .5 :4‬قرب السناد‪ 5) .121 :‬و ‪ (6‬المحاسن‪ (7) .644 :‬فروع‬
‫الكافي ‪ 545 :6‬فيه‪ :‬الفى الوجوه‪* .‬‬
‫]‪[228‬‬
‫قال‪ :‬ل بأس بها إل ما كان في الوجه )‪ - 23 .(1‬ومنه‪ :‬عن أبيه عن فضالة عن‬
‫أبان عن إسحاق بن عمار قال‪ :‬سألت أبا عبد ال عليه السلم عن وسم‬
‫المواشي فقال‪ :‬توسم في غير وجهها )‪ - 24 .(2‬ومنه‪ :‬عن محمد بن علي‬
‫عن ابن أسباط عن علي بن جعفر قال‪ :‬سألت أبا إبراهيم عليه السلم عن‬
‫الدابة يصلح أن يضرب وجهها ويسمها بالنار ؟ فقال‪ :‬ل بأس )‪- 25 .(3‬‬
‫العياشي‪ :‬عن الحسن عن النوفلي عن السكوني عن جعفر بن محمد عن‬
‫أبيه عليه السلم قال‪ :‬نهى رسول ال صلى ال عليه واله وسلم عن أن‬
‫توسم البهائم في وجهها وأن يضرب وجوهها فانها تسبح بحمد ربها )‪.(4‬‬
‫‪ - 26‬الكافي‪ :‬عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن‬
‫يونس بن يعقوب قال‪ :‬قلت لبي عبد ال عليه السلم‪ :‬أسم الغنم في‬
‫وجوهها ؟ قال‪ :‬سمها في آذانها )‪ - 27 .(5‬قرب السناد‪ :‬عن هارون بن‬
‫مسلم عن مسعدة بن زياد عن جعفر عن أبيه عليهما السلم قال‪ :‬ل بأس‬
‫بسمة المواشي إذا تنكبتم وجوهها )‪ - 28 .(6‬حياة الحيوان‪ :‬روي‬
‫البخاري أن النبي صلى ال عليه واله مر بحمار وسم في وجهه فقال‪ :‬لعن‬
‫ال من فعل بهذا )‪ - 29 .(7‬وفي رواية‪ :‬لعن ال الذي وسمه )‪.(8‬‬

‫)‪ (1‬المحاسن‪ 644 :‬فيه‪ :‬ل بأس به‪ (2) .‬المحاسن‪ 644 ،‬فيه‪ :‬في غير وجوهها‪) .‬‬
‫‪ (3‬المحاسن‪ (4) .628 :‬تفسير العياشي ‪ (5) .294 :2‬فروع الكافي ‪:6‬‬
‫‪ (6) .545‬قرب السناد‪ 39 :‬فيه‪ :‬ل بأس بسمة المواشى بالنار إذا انتم‬
‫تنكبتم وجوهها‪ 7) .‬و ‪ (8‬حياة الحيوان ‪ 182 :1‬فيه‪ " :‬من فعل هذا "‬
‫وفيه‪ :‬وسم هذا‪* .‬‬
‫]‪[229‬‬
‫* )باب ‪ * (10‬النحل والنمل وسائر ما نهى عن قتله من الحيوانات‪ ،‬وما يحل قتله‬
‫منها من الحيات والعقارب والغربان وغيرها والنهى عن حرق الحيوانات‬
‫وتعذيبها اليات‪ :‬المائدة ‪ :5‬فبعث ال غرابا الية ‪ .30‬النحل ‪ :16‬وأوحى‬
‫ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ثم‬
‫كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذلل يخرج من بطونها شراب‬
‫مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك ليات لقوم يتفكرون ‪ 68‬و ‪.69‬‬
‫النمل ‪ :27‬حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا‬
‫مساكنكم ل يحطمنكم سليمان وجنوده وهم ل يشعرون فتبسم ضاحكا من‬
‫قولها ‪ -‬إلى قوله تعالى ‪ -‬وتفقد الطير فقال مالي ل أرى الهدهد أم كان من‬
‫الغائبين اليات ‪ .21 - 18‬تفسير‪ :‬قد مرت قصة الغراب الذي علم قابيل‬
‫كيف يواري جسد هابيل عليه السلم حين قتله قوله تعالى‪ " :‬وأوحى ربك‬
‫" قال الرازي يقال‪ :‬وحى وأوحى وهو اللهام‪ ،‬و المراد من اللهام أنه‬
‫تعالى قرر في نفسها هذه العمال العجيبة التى يعجز عنها العقلء من‬
‫البشر‪ ،‬وبيانه من وجوه‪ :‬الول أنها تبنى البيوت المسدسة من أضلع‬
‫متساوية ل يزيد بعضها على بعض بمجرد طباعها‪ ،‬والعقلء من البشر ل‬
‫يمكنهم بناء مثل تلك البيوت إل بآلت وأدوات مثل المسطر والفرجار‪،‬‬
‫والثاني أنه ثبت في الهندسة أن تلك البيوت لو كانت مشكلة بأشكال سوى‬
‫المسدسات فانه يبقى بالضرورة مابين تلك البيوت فرج خالية ضائعة‬
‫فاهتداء تلك الحيوان الضعيف إلى هذه الحكمة الخفية و الدقيقة اللطيفة من‬
‫العاجيب‪* .‬‬
‫]‪[230‬‬
‫والثالث‪ :‬أن النحل يحصل بينها واحد كالرئيس للبقية وذلك الواحد يكون أعظم من‬
‫الباقي‪ ،‬ويكون نافذ الحكم على تلك البقية وهم يخدمونه ويحملونه عند‬
‫تعبه‪ ،‬وذلك أيضا من العاجيب‪ .‬والرابع أنها إذا ذهبت عن وكرها ذهبت‬
‫مع الجمعية إلى موضع آخر‪ ،‬فإذا أرادوا عودها إلى وكرها ضربوا الطبول‬
‫وآلت الموسيقي‪ ،‬وبواسطة تلك اللحان يقدرون على ردها إلى وكرها‪،‬‬
‫وهذه أيضا حالة عجيبة‪ ،‬فلما امتاز هذا الحيوان بهذه الخواص العجيبة‬

‫الدالة على مزيد الذكاء والكياسة ليس إل على سبيل اللهام وهو حالة‬
‫شبيهة بالوحي‪ ،‬لجرم قال تعالى في حقها‪ " :‬وأوحى ربك إلى النحل "‬
‫واعلم أن الوحى قد ورد في حق النبياء كقوله تعالى‪ " :‬وما كان لبشر أن‬
‫يكلمه ال إل وحيا " )‪ (1‬وفي الولياء أيضا قال تعالى‪ " :‬وإذا أوحيت إلى‬
‫الحواريين )‪ " (2‬وبمعنى اللهام في حق البشر " وأوحينا إلى ام موسى )‬
‫‪ " (3‬وفي حق سائر الحيوان خاص وقال الزجاج‪ :‬يجوز أن يقال‪ :‬سمى‬
‫هذا الحيوان نحل لن ال تعالى نحل الناس العسل الذي يخرج من بطونها‪،‬‬
‫وقال غيره‪ :‬النحل يذكر ويؤنث وهي مؤنثة في لغة الحجاز‪ ،‬ولذلك أنثها‬
‫ال‪ ،‬وكذلك كل جمع ليس بينه وبين الواحدة إل الهاء " أن اتخذي " أن‬
‫مفسرة لن في اليحاء معنى القول " ومما يعرشون " أي يبنون‬
‫ويسقفون‪ ،‬وقرء بضم الراء وكسرها‪ .‬واعلم أن النحل نوعان‪ :‬أحدهما ما‬
‫يسكن في الجبال والغياض ول يتعهدها أحد من الناس‪ ،‬والنوع الثاني التي‬
‫يسكن بيوت الناس ويكون في تعهدات الناس فالول هو المراد بقوله‪" :‬‬
‫أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر " والثاني هو المراد بقوله‪" :‬‬
‫ومما يعرشون " وإنما قال‪ " :‬من الجبال ومن الشجر " لئل تبنى بيوتها‬
‫في كل جبل وشجر بل في مساكن يوافق مصالحها ويليق بها‪ ،‬واختلفوا في‬
‫)‪ (1‬الشورى‪ (2) .51 :‬المائدة‪ (3) .111 :‬القصص‪* .7 :‬‬
‫]‪[231‬‬
‫هذا المر‪ :‬فمن الناس من يقول‪ :‬ل يبعد أن يكون لهذه الحيوانات عقول وأن يتوجه‬
‫عليها من ال أمر ونهي‪ ،‬وقال آخرون‪ :‬ليس المر كذلك بل المراد منه أنه‬
‫تعالى خلق فيها غرائز وطبايع توجب هذه الحوال " ثم كلي من كل‬
‫الثمرات " من للتبعيض أو لبتداء الغاية‪ ،‬رأيت في كتب الطب أنه تعالى‬
‫دبر هذا العالم على وجه يحدث في الهواء طل لطيف في الليالي‪ ،‬ويقع ذلك‬
‫الطل على أوراق الشجار‪ ،‬فقد تكون تلك الجزاء الطلية لطيفة الصور‬
‫متفرقة على الوراق والزهار‪ ،‬وقد تكون كثيرة بحيث يجتمع منها أجزاء‬
‫محسوسة‪ ،‬أما القسم الثاني فانه مثل الترنجبين فانه طل ينزل من الهواء‬
‫ويجتمع على أطراف الشجر في بعض البلدان‪ ،‬وذلك محسوس‪ ،‬وأما القسم‬
‫الول فهو الذي ألهم ال تعالى هذا النحل تلتقط تلك الذرات من الزهار و‬
‫أوراق الشجار بأفواهها وتأكلها وتغتذي بها‪ ،‬فإذا شبعت التقطت بأفواهها‬
‫مرة اخرى شيئا من تلك الجزاء ثم تذهب بها إلى بيوتها وتضعها هناك‬
‫كأنها تحاول أن تدخر لنفسها غذاءها‪ ،‬فإذا اجتمع في بيوتها من تلك‬
‫الجزاء الطلية شئ كثير فذاك هو العسل‪ .‬ومن الناس من يقول‪ :‬إن النحل‬
‫تأكل من الزهار الطيبة والوراق العطرة أشياء‪ ،‬ثم إنه تعالى يقلب تلك‬

‫الجسام في داخل بطنه عسل‪ ،‬ثم إنها تقئ مرة اخرى فذاك هو العسل‪،‬‬
‫والقول الول أقرب إلى العقل وأشد مناسبة للستقراء فان طبيعة‬
‫الترنجبين قريبة إلى العسل في الطعم والشكل‪ ،‬ولشك أنه طل يحدث في‬
‫الهواء ويقع على أطراف الشجار والزهار‪ ،‬فكذا هاهنا‪ ،‬وأيضا فنحن‬
‫نشاهد أن هذا النحل إنما تغتذي بالعسل‪ ،‬ولذلك فانا إذا أخرجنا العسل من‬
‫بيوت النحل تركنا لها بقية من ذلك العسل لجل أن تغتذي بها‪ ،‬فعلمنا أنها‬
‫تعتذي بالعسل‪ ،‬و أنها إنما تقع على الشجار والزهار لنها تغتذي بتلك‬
‫الجزاء الطلية العسلية الواقعة من الهواء عليها‪ ،‬إذا عرفت هذا فنقول‪:‬‬
‫قوله‪ " :‬كلى من كل الثمرات " كلمة " من " ها هنا تكون لبتداء الغاية‬
‫ول تكون للتبعيض على هذا القول " فاسلكي *‬
‫]‪[232‬‬
‫سبل ربك )‪ (1‬أي الطرق التي ألهمك وأفهمك في عمل العسل‪ ،‬أو يكون المراد‬
‫فاسلكي في طلب تلك الثمرات سبل ربك‪ ،‬وفي قوله‪ " :‬ذلل " قولن‪:‬‬
‫الول أنه حال من السبل لن ال تعالى ذللها لها ووطئها وسهلها كقوله‪" :‬‬
‫هو الذي جعل لكم الرض ذلول " )‪ .(2‬الثاني أنه حال من الضمير في‬
‫قوله " فاسلكي " أي وائتي يا أيتها النحل ذلك منقادة لما امرت به غير‬
‫ممتنعة " يخرج من بطونها " هذا رجوع من الخطاب إلى الغيبة‪ ،‬والسبب‬
‫فيه أن المقصود من ذكر هذه الحوال أن يحتج النسان المكلف به على‬
‫قدرة ال تعالى وحكمته وحسن تدبيره لحوال العالم العلوي والسفلى‪،‬‬
‫فكأنه تعالى لما خاطب النحل بما سبق ذكره خاطب النسان وقال‪ :‬إنما‬
‫ألهمنا هذا النحل لهذه العجائب لجل أن يخرج من بطونها شراب مختلف‬
‫ألوانه‪ ،‬ثم إنا ذكرنا أن من الناس من يقول‪ :‬العسل عبارة عن أجزاء طلية‬
‫تحدث في الهواء وتقع على أطراف الشجار وعلى الوراق والزهار‬
‫فيلقطها الزنبور بفمه‪ ،‬فإذا ذهبنا إلى هذا الوجه كان المراد من قوله‪" :‬‬
‫يخرج من بطونها " أي من أفواهها‪ ،‬وكل تجويف في داخل البدن فانه‬
‫يسمى بطنا‪ ،‬أل ترى أنهم يقولون‪ " :‬بطون الدماغ " وعنوابها تجاويف‬
‫الدماغ فكذا ههنا " يخرج من بطونها " أي أفواهها‪ ،‬وأما على قول أهل‬
‫الظاهر وهو أن النحل تأكل الوراق والثمرات ثم تقئ فذلك هو العسل‬
‫فالكلم ظاهر‪ ،‬ثم وصف العسل بكونه شرابا لنه تارة يشرب وحده وتارة‬
‫يتخذ منه الشربة‪ ،‬وبأنه مختلف ألوانه والمقصود منه إبطال القول بالطبع‬
‫لهذا الجسم مع كونه متشابه الطبيعة‪ ،‬لما حدث على ألوان مختلفة‪ ،‬دل ذلك‬
‫على حدوث تلك اللوان بتدبير الفاعل المختار‪ ،‬ل لجل‬

‫)‪ (1‬من العجائب التى لم يعلم رمزها إلى زماننا هذا هي أن النحل بكثرتها كيف كيف‬
‫تهتدى إلى خليته مع كثرة الخليا‪ ،‬واظن ان قوله‪ " :‬فاسلكي سبل ربك‬
‫ذلل " اشارة إلى الطريقة التى علمها ربها للهتداء إلى ذلك‪ (2) .‬الملك‪:‬‬
‫‪* .15‬‬
‫]‪[233‬‬
‫إيجاب الطبيعة‪ ،‬وبأن فيه شفاء للناس وفيه قولن‪ :‬الول وهو الصحيح أنه صفة‬
‫للعسل‪ .‬فان قالوا‪ :‬كيف يكون شفاء للناس وهو يضر بالصفراء ويهيج‬
‫المرار ؟ قلنا‪ :‬إنه تعالى لم يقل‪ :‬إنه شفاء لكل الناس ولكل داء وفي كل‬
‫حال‪ ،‬بل لما كان شفاء في الجملة‪ ،‬إنه قل معجون من المعاجين إل وتمامه‬
‫وكماله يحصل بالعجن بالعسل وأيضا فالشربة المتخذة منه في المراض‬
‫البلغمية عظيمة النفع‪ .‬والقول الثاني‪ :‬وهو قول مجاهد أن المراد أن‬
‫القرآن فيه شفاء للناس‪ ،‬و على هذا التقدير فقصة تولد العسل من النحل‬
‫تمت عند قوله‪ " :‬مختلف ألوانه " ثم ابتدأ وقال‪ " :‬فيه شفاء للناس "‬
‫أي في هذا القرآن حصل ما هو شفاء للناس من الكفر والبدعة مثل هذا‬
‫الذي مر في قصة النحل‪ ،‬وعن ابن مسعود أن العسل شفاء من كل داء‪،‬‬
‫والقرآن فيه شفاء لما في الصدور‪ .‬واعلم أن هذا القول ضعيف من وجهين‬
‫الول أن الضمير يجب عوده إلى أقرب المذكورات‪ ،‬وما ذاك إل قوله‪" :‬‬
‫شراب مختلف ألوانه " وأما الحكم بعوده إلى القرآن مع أنه غير مذكور‬
‫فيما سبق فهو غير مناسب‪ .‬الثاني ما روى أبو سعيد الخدري أنه جاء‬
‫رجل إلى النبي صلى ال عليه واله وقال‪ :‬إن أخي يشتكي بطنه‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫اسقه عسل‪ ،‬فذهب ثم رجع فقال‪ :‬قد سقيته فلم تغن عنه فقال عليه السلم‪:‬‬
‫" اذهب فاسقه عسل " وقال‪ " :‬صدق ال وكذب بطن أخيك " فسقاة فبرأ‬
‫كانما نشط من عقال‪ .‬وحملوا قوله‪ " :‬صدق ال " على قوله تعالى‪ " :‬فيه‬
‫شفاء للناس " وذلك إنما يصح لو كان هذا صفة للعسل‪ .‬فان قال قائل‪ :‬فما‬
‫المراد من قوله عليه السلم‪ :‬صدق ال وكذب بطن أخيك ؟ قلنا‪ :‬العلة أنه‬
‫عليه السلم علم بنور الوحي أن ذلك العسل سيظهر نفعه بعد ذلك‪ ،‬فلما لم‬
‫يظهر في الحال مع أنه عليه السلم كان عالما بأنه سيظهر نفعه بعد ذلك‬
‫كان هذا جاريا مجرى الكذب‪ ،‬فلهذا السبب أطلق عليه هذا اللفظ انتهى )‬
‫‪.(1‬‬
‫)‪ (1‬تفسير الرازي‪* .‬‬
‫]‪[234‬‬

‫وآيات النمل قد مر تفسيرها وتدل على شرافة في الجملة للنملة وعلى بعض ما‬
‫سيأتي ذكره‪ ،‬وكذا آيات الهدهد تدل على كرامته وبعض ما سيأتي من‬
‫أحواله وقد مضت قصته وسيأتي بعضها‪ .‬وقال الدميري في حياة الحيوان‪:‬‬
‫النحل‪ :‬ذباب العسل‪ ،‬وقد تقدم أن النبي صلى ال عليه وآله قال‪ " :‬الذباب‬
‫كله في النار إل النحل " وواحدة النحل نحلة‪ ،‬و قرأ يحيى بن وثاب‪" :‬‬
‫وأوحى ربك إلى النحل " بفتح الحاء والجمهور بالسكان قال الزجاج في‬
‫تفسير سورة النساء‪ :‬سميت نحل لن ال تعالى نحل الناس العسل الذي‬
‫يخرج منها‪ ،‬إذا النحلة العطية‪ ،‬وكفاها شرفا قول ال عز وجل‪ " :‬وأوحى‬
‫ربك إلى النحل " فأوحى ال سبحانه وتعالى إليها فأثنى عليها‪ ،‬فعلمت‬
‫مساقط النوار من وراء البيداء فتقع هناك على كل نورة عبقة وزهرة أنقة‬
‫ثم تصدر عنها بما تحفظه رضابا وتلفظه شرابا )‪ .(1‬قال في عجائب‬
‫المخلوقات‪ :‬يقال ليوم عيد الفطر‪ " :‬يوم الرحمة " إذ أوحى ال تعالى فيه‬
‫إلى النحل صنعة العسل فبين سبحانه أن في النحل أعظم اعتبار‪ ،‬وهو‬
‫حيوان فهيم ذوكيس وشجاعة ونظر في العواقب ومعرفة بفصول السنة‬
‫وأوقات المطر وتدبير المراتع والمطاعم‪ ،‬والطاعة لكبيرة والستكانة‬
‫لميره وقائده‪ ،‬وبديع الصنعة و عجيب الفطرة‪ .‬قال أرسطو‪ :‬النحل تسعة‬
‫أصناف‪ :‬منها ستة يأوي بعضها إلى بعض وغذاؤها من الفضول الحلوة‬
‫والرطوبات التي ترشح بها الزهر والورق‪ ،‬ويجمع ذلك كله ويدخره وهو‬
‫العسل وأوعيته‪ ،‬ويجمع مع ذلك رطوبات دسمة يتخذ منها بيوت العسل‬
‫وهي الشمع‪ ،‬وهو يلقطها بخرطومه ويحملها على فخذيه وينقلها من‬
‫فخذيه إلى صلبه هكذا‪ .‬قال‪ :‬والقرآن يدل على أنها ترعى الزهر فيستحيل‬
‫في جوفها عسل وتلقيه‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬قال القزويني في عجائب المخلوقات‪* .‬‬
‫]‪[235‬‬
‫من أفواهها‪ ،‬فيجمع منه القناطير المقنطرة‪ ،‬قال تعالى‪ " :‬ثم كلي من كل الثمرات‬
‫فاسلكي سبل ربك ذلل يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء‬
‫للناس " وقوله‪ " :‬من كل الثمرات " المراد به بعضها نظيره قوله‪" :‬‬
‫واوتيت من كل شئ " يريد به البعض‪ ،‬واختلف اللوان في العسل بحسب‬
‫اختلف النحل )‪ ،(1‬وقد يختلف طعمه لختلف المرعى‪ ،‬ومن هذا المعنى‬
‫قول زينب للنبى صلى ال عليه واله وسلم‪ " :‬جرست نحلة العرفط " حين‬
‫شبهت رائحته برائحة المغافير‪ ،‬والحديث مشهور في الصحيحين‬
‫وغيرهما‪ .‬ومن شأنه في تدبير معاشه أنه إذا أصاب موضعا نقيا بني فيه‬
‫بيتا من الشمع ثم يبني )‪ (2‬البيوت التى يأوى فيها الملوك‪ ،‬ثم بيوت‬

‫الذكور التى لتعمل فيها شيئا )‪ (3‬والذكور أصغر جرما من الناث‪ ،‬وهي‬
‫تكثر المادة داخل الخلية‪ ،‬وهي إذا طارت تخرج بأجمعها وترتفع في الهواء‬
‫ثم تعود إلى الخلية‪ ،‬والنحل تعمل الشمع أول ثم تلقي البزر لنه له بمنزلة‬
‫العش للطائر فإذا ألقته قعدت وتحضنه كما تحضن الطير )‪ (4‬فيتكون من‬
‫ذلك البزر دود ثم تنهض الدود فتغذي أنفسها )‪ (5‬ثم تطير‪ ،‬والنحل ل يقعد‬
‫على أزهار مختلفة بل على زهر واحد‪ ،‬وتمل بعض البيوت عسل وبعضها‬
‫فراخا ومن عادتها أنها إذا رأت فسادا من ملك إما أن تعزله أو تقتله‪،‬‬
‫وأكثر ما تقتل خارج الخلية‪ ،‬والملوك ل تخرج إل مع جميع النحل‪ ،‬والملك‬
‫إذا عجز عن الطيران حملته وسيأتي بيان هذا في أواخرا كتاب في لفظ‬
‫اليعسوب‪ ،‬ومن خصايص الملك أنه ليس له حمة يلسع بها‪ ،‬وأفضل‬
‫ملوكها الشقر‪ ،‬وأسوأها الرقط بسواد والنحل تجتمع فتقسم العمال‪،‬‬
‫فبعضها يعمل الشمع‪ ،‬وبعضها يعمل العسل‪ ،‬وبعضها يسقي الماء‪ ،‬و‬
‫بعضها يبني البيوت‪ ،‬وبيوتها من أعجب الشياء لنها مبنية على الشكل‬
‫المسدس الذي‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬بحسب اختلف النحل والمرعى‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬بيوتا من‬
‫الشمع اول ثم بنى‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬ل تعمل شيئا‪ (4) .‬في المصدر‪:‬‬
‫قعدت عليه وحضنته كما يحضن الطير‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬دود أبيض ثم‬
‫ينهض الدود وتغذى نفسها‪* .‬‬
‫]‪[236‬‬
‫ل ينخرق )‪ ،(1‬كانه استنبط بقياس هندسي ثم هو في دائرة مسدسة ل يوجد فيها‬
‫اختلف فبذلك اتصلت حتى صارت كالقطعة الواحدة‪ ،‬وذلك لن الشكال من‬
‫الثلث إلى العشر إذا جمع كل واحد منها إلى أمثاله لم يتصل وجاءت بينها‬
‫فروج إل الشكل المسدس‪ ،‬فانه إذا اجتمع إلى أمثاله اتصل كانه قطعة‬
‫واحدة‪ ،‬وكل هذا بغير مقياس ول آلة ول فكرة )‪ ،(2‬بل ذلك من أثر صنع‬
‫اللطيف الخبير وإلهامة إياها كما قال تعالى‪ " :‬وأوحى ربك إلى النحل أن‬
‫اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون " الية‪ .‬فتأمل كمال‬
‫طاعتها وحسن امتثالها لمر ربها‪ ،‬كيف اتخذت بيوتا في هذه المكنة‬
‫الثلثة الجبال والشجر وبيوت الناس " حيث يعرشون " أي حيث يبنون‬
‫العروش فل ترى للنحل بيتا في غير هذه الثلثة البتة‪ ،‬وتأمل كيف كانت‬
‫أكثر بيوتها في الجبال وهي المتقدمة في الية‪ ،‬ثم الشجار وهي دون ذلك‪،‬‬
‫ثم فيما يعرش الناس‪ ،‬وهي أقل بيوتها‪ ،‬فانظر كيف أداها حسن المتثال‬
‫إلى أن اتخذت البيوت قبل المرعى‪ ،‬وهي تتخذها أول فإذا استقر لها بيت‬
‫خرجت عنه فرعت وأكلت من كل الثمرات‪ ،‬ثم آوت إلى بيوتها لن ربها‬

‫سبحانه وتعالى أمرها باتخاذ البيوت أول ثم بالكل بعد ذلك‪ .‬قال في‬
‫الحياء‪ :‬انظر إلى النحلة كيف أوحى ال إليها حتى اتخذت من الجبال‬
‫بيوتا‪ ،‬وكيف استخرج من لعابها الشمع والعسل وجعل أحدهما ضياء‬
‫والخر شفاء ثم لو تأملت عجائب أمرها في تناولها الزهار والنوار‬
‫واحترازها من النجاسات و القذار وطاعتها لواحد من جملتها وهو أكثرها‬
‫شخصا وهو أميرها‪ ،‬ثم ما سخر ال سبحانه وتعالى أميرها من العدل‬
‫والنصاف بينها حتى إنه ليقتل على باب المنفذ كل‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬ل ينحرف‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬ول بركار‪* .‬‬
‫]‪[237‬‬
‫ما وقع منها على نجاسة لقضيت من ذلك العجب إن كنت بصيرا على نفسك )‪،(1‬‬
‫وفارغا من هم بطنك وفرجك وشهوات نفسك في معاداة أقرانك وموالة‬
‫إخوانك‪ ،‬ثم دع عنك جميع ذلك فانظر إلى بنيانها بيتها من الشمع‬
‫واختيارها من جميع الشكال المسدس فل تبني بيتها مستديرا ول مربعا‬
‫ول مخمسا بل مسدسا لخاصية في الشكل المسدس يقصر فيه فهم‬
‫المهندس )‪ (2‬وهو أن أوسع الشكال وأحوالها المسدس وما يقرب منه‬
‫فان المربع يخرج منه زوايا ضائعة‪ ،‬وشكل النحل مستدير مستطيل فترك‬
‫المربع حتى ل يبقى الزوايا فارغة‪ ،‬ثم لوبناها مستديرة لبقيت خارج‬
‫البيوت فرج ضائعة فان الشكال المستديرة إذا اجتمعت لم تجتمع متراصة‬
‫ولشكل في الشكال ذوات الزوايا يقرب في الحتواء من المستدير ثم‬
‫تتراص الجملة بحيث ل يبقى بعد اجتماعها فرجة إل المسدس‪ ،‬وهذه‬
‫خاصية هذا الشكل‪ ،‬فانظر كيف ألهم ال تعالى النحل على صغر جرمه ذلك‬
‫لطفا به وعناية بوجوده فيما هو محتاج إليه‪ ،‬ليتهيأ عيشه )‪ ،(3‬فسبحانه‬
‫ما أعظم شأنه وأوسع لطفه وامتنانه‪ .‬وفي طبعه أنه يهرب بعضه عن‬
‫بعض‪ ،‬ويقاتل بعضه بعضا في الخليا‪ ،‬ويلسع من دنا من الخلية‪ ،‬وربما‬
‫هلك الملسوع‪ ،‬وإذا هلك منها شئ داخل الخليا أخرجته الحياء إلى‬
‫الخارج‪ ،‬وفي طبعه أيضا النظافة فلذلك يخرج رجيعه من الخلية لنه منتن‬
‫الريح‪ ،‬وهو يعمل زماني الربيع والخريف‪ ،‬والذي يعمله )‪ (4‬في الربيع‬
‫أجود والصغير أعمل من الكبير‪ ،‬وهو يشرب من الماء ماكان عذبا صافيا‬
‫يطلبه حيث كان ول يأكل من العسل إل قدر شبعه‪ ،‬وإذا قل العسل في‬
‫الخلية قذفه بالماء ليكثر خوفا على نفسه من نفاده لنه إذا نفد أفسد النحل‬
‫بيوت الملوك وبيوت الذكور‪ ،‬وربما قتلت ما كان منها هناك‪.‬‬

‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬في نفسك‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬يقصر فهم المهندس عن درك ذلك‪) .‬‬
‫‪ (3‬في المصدر‪ :‬ليهنأ عيشه‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬يعسله‪* .‬‬
‫]‪[238‬‬
‫قال حكيم من اليونانيين لتلمذته‪ :‬كونوا كالنحل في الخليا‪ ،‬قالوا‪ :‬وكيف النحل ؟ )‬
‫‪ (1‬قال‪ :‬إنها ل تترك عندها بطال إل أبعدته وأقصته عن الخلية لنه يضيق‬
‫المكان ويفنى العسل‪ ،‬ويعلم النشيط الكسل‪ .‬والنحل يسلخ جلده كالحيات‪،‬‬
‫وتوافقه الصوات اللذيذة المطربة‪ ،‬ويضره السوس‪ ،‬ودواؤه أن يطرح في‬
‫كل خلية كف ملح‪ ،‬وأن يفتح في كل شهر مرة و يدخن بأخثاء البقر‪ .‬وفي‬
‫طبعه أنه متى طار من الخلية يرعى ثم يعود فتعود كل نحلة إلى مكانها ل‬
‫تخطئه‪ ،‬وأهل مصر يحولون أبواب الخليا في السفن ويسافرون بها إلى‬
‫مواضع الزهر والشجر فإذا اجتمع في المرعى فتحت أبواب الخليا فتخرج‬
‫النحل منها و يرعى يومه أجمع فإذا أمسى عاد إلى السفينة وأخذت كل‬
‫نحلة مكانها من الخلية ل تتخطاه )‪ .(2‬وروى أحمد وابن أبي شيبة‬
‫والطبراني أن النبي صلى ال عليه واله وسلم قال‪ :‬المؤمن كالنحلة تأكل‬
‫طيبا وتضع طيبا وقعت فلم تكسر ولم تفسد‪ .‬وفي شعب البيهقى عن مجاهد‬
‫قال‪ :‬صاحبت عمر من مكة إلى المدينة فما سمعته يحدث عن رسول ال‬
‫صلى ال عليه واله وسلم إل هذا الحديث‪ :‬إن مثل المؤمن كمثل النحلة إن‬
‫صاحبته نفعك وإن شاورته نفعك وإن جالسته نفعك وكل شأنه منافع‬
‫وكذلك النحلة كل شأنها منافع‪ .‬قال ابن الثير‪ :‬وجه المشابهة بين المؤمن‬
‫والنحلة‪ ،‬حذق النحل وفطنته وقلة أذاه وحقارته ومنفعته وقنوعه وسعيه‬
‫في النهار وتنزهه عن القذار وطيب أكله‪ ،‬و أنه ل يأكل من كسب غيره‬
‫ونحوله‪ ،‬وطاعته لميره‪ ،‬وللنحل آفات )‪ (3‬تقطعه عن عمله‪ ،‬منها الظلمة‬
‫والغيم والريح والدخان والماء والنار وكذلك المؤمن له آفات‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وكيف النحل في الخليا ؟ )‪ (2‬في المصدر‪ :‬من الخلية ل تتغير‬
‫عنه‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬وان للنحل آفات‪* .‬‬
‫]‪[239‬‬
‫تفتره عن عمله‪ ،‬منها ظلمة الغفلة وغيم الشك وريح الفتنة ودخان الحرام وماء‬
‫السعة ونار الهوى‪ .‬وفي مستدرك الدارمي عن علي بن أبي طالب عليه‬
‫السلم أنه قال‪ :‬كونوا في الناس كالنحلة في الطير إنه ليس في الطير إل‬
‫وهو يستضعفها‪ ،‬ولو تعلم الطير ما في أجوافها من البركة لم يفعلوا ذلك‬
‫بها )‪ ،(1‬وخالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم وزائلوهم بأعمالكم وقلوبكم‬

‫فان للمرء ما اكتسب وهو يوم القيامة مع من أحب‪ .‬وفيه أيضا عن ابن‬
‫عباس أنه سأل كعب الحبار كيف تجد نعت رسول ال صلى ال عليه واله‬
‫وسلم في التوراة ؟ فقال كعب‪ :‬نجده محمد بن عبد ال صلى ال عليه واله‬
‫وسلم يولد بمكة ويهاجر إلى طيبة و يكون ملكه بالشام‪ ،‬ليس بفحاش‬
‫ولصخاب في السواق‪ ،‬ول يكافئ السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح‪،‬‬
‫امته الحامدون )‪ (2‬يحمدون ال تعالى في كل سرآء وضراء‪ ،‬يوضئون‬
‫أطرافهم‪ ،‬ويأتزرون في أوسطهم‪ ،‬يصفون في صلتهم كما يصفون في‬
‫قتالهم‪ ،‬دويهم في مساجدهم كدوي النحل‪ ،‬يسمع مناديهم في جو السماء‪.‬‬
‫وذكر ابن خلكان في ترجمة عبد المؤمن بن علي ملك المغرب أن أباه كان‬
‫يعمل الطين فخارا‪ ،‬وإنه كان في صغره نائما في دار أبيه وأبوه يعمل‬
‫الطين‪ ،‬فسمع أبوه دويا في السماء فرفع رأسه فرأى سحابة سوداء من‬
‫النحل قدهوت مطبقة على الدار فاجتمعت كلها على ولده وهو نائم فغطته‬
‫وأقامت عليه مدة ثم ارتفعت عنه وما تألم منها‪ ،‬وكان بالقرب منه رجل‬
‫يعرف الزجر فأخبره أبوه بذلك فقال‪ :‬يوشك أن يجتمع على ولدك أهل‬
‫المغرب )‪ ،(3‬فكان كذلك‪ ،‬وكان من أمر ولده ما اشتهر من ملك المغرب‬
‫العلى والدنى‪ .‬وجمهور الناس على أن العسل يخرج من أفواه النحل‪.‬‬
‫وروي عن علي بن أبي طالب عليه السلم أنه قال تحقيرا للدنيا‪ " :‬أشرف‬
‫لباس ابن آدم لعاب دودة‪ ،‬وأشرف‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬ما فعلت ذلك بها‪ ،‬خالطوا‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬الحمادون‪ (3) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬جميع أهل المغرب‪* .‬‬
‫]‪[240‬‬
‫شرابه فيها رجيع نحلة " وظاهر هذا أنه من غير الفم‪ ،‬كذا نقله عنه ابن عطية‪،‬‬
‫والمعروف أنه )‪ (1‬قال‪ :‬إنما الدنيا ستة أشياء‪ :‬مطعوم ومشروب وملبوس‬
‫ومركوب ومنكوح و مشموم‪ ،‬فأشرف المطعوم العسل وهو مذقة ذباب‪،‬‬
‫وأشرف المشروب الماء ويستوي فيه البر والفاجر‪ ،‬وأشرف الملبوس‬
‫الحرير وهو نسج دودة‪ ،‬وأشرف المركوب الفرس و عليه تقتل الرجال‪،‬‬
‫وأشرف المنكوح المرأة وهو مبال في مبال‪ ،‬وأشرف المشموم المسك وهو‬
‫دم حيوان‪ .‬والتحقيق أن العسل يخرج من بطونها لكن ل ندري أمن فمها أم‬
‫من غيره‪ ،‬ول يتم صلحه إل بحمو أنفاسها )‪ (2‬وقد صنع أرسطاطاليس‬
‫بيتا من زجاج لينظر إلى كيفية ما تصنع فأبت أن تعمل حتى لطخته من‬
‫باطن الزجاج بالطين كذا قاله الغزنوى وغيره‪ ،‬وروينا في تفسير الكواشي‬
‫الوسط أن العسل ينزل من السماء فينبت في أماكن من الرض فيأتي‬
‫النحل فيشربه‪ ،‬ثم يأتي الخلية فيلقيه في الشمع المهيأ للعسل في الخلية‪ ،‬ل‬

‫كما يتوهمه بعض الناس من أن العسل من فضلت الغذا وإنه قد استحال‬
‫في المعدة عسل هذه عبارته وال أعلم )‪ .(3‬توضيح‪ :‬عبق به الطيب‪:‬‬
‫لصق‪ ،‬والرضاب كغراب‪ :‬الريق المرشوف‪ ،‬جرست أي أكلت‪ ،‬والجرس‬
‫اللحس باللسان‪ ،‬والعرفط‪ :‬شجر الطلح وله صمغ كريه الرائحة والخلي‪ :‬ما‬
‫تعسل فيه النحل‪ ،‬والسوس‪ :‬دود يقع في الصوف‪ ،‬والخثاء جمع الخثى‬
‫بالكسر وهو فضلة البقر‪ - 1 .‬تفسير على بن ابراهيم قال الصادق عليه‬
‫السلم‪ :‬إن ل واديا ينبت الذهب والفضة وقد حماه ال بأضعف خلقه وهو‬
‫النمل‪ ،‬لورامته البخاتي ما قدرت عليه )‪ - 2 .(4‬حياة الحيوان‪ :‬النمل‬
‫معروف‪ ،‬الواحدة نملة والجمع نمال‪ ،‬وأرض نملة‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬والمعروف عنه أنه قال‪ (2) .‬أي بحرارة انفاسها‪ .‬وفى المصدر‪:‬‬
‫بحمى انفاسها‪ (3) .‬حياة الحيوان ‪ (4) .248 - 245 :2‬تفسير القمى‪:‬‬
‫‪* .476‬‬
‫]‪[241‬‬
‫ذات نمل‪ ،‬وطعام منمول‪ ،‬أصابه النمل )‪ ،(1‬والنملة بالضم‪ :‬النميمة‪ ،‬يقال‪ :‬رجل‬
‫نمل أي نمام‪ ،‬وما أحسن قول الول‪ :‬اقنع فما تبقى )‪ (2‬بل بلغة * فليس‬
‫ينسى ربنا النملة إن أقبل الدهر فقم قائما * وإن تولى مدبرا فنم له )‪(3‬‬
‫وسميت نملة لتنملها وهو كثرة حركتها وقلة قوائمها‪ ،‬والنمل ل يتزاوج‬
‫ول يتلقح إنما يسقط منه شئ حقير في الرض فينمو حتى يصير بيظا‪ ،‬ثم‬
‫يتكون منه والبيض كله بالضاد المعجمة إل بيض النمل فانه بالظاء‬
‫المشالة‪ ،‬والنمل عظيم الحيلة في طلب الرزق‪ ،‬فإذا وجد شيئا أنذر الباقين‬
‫يأتون إليه )‪ (4‬وقيل‪ :‬إنما يفعل ذلك منها رؤساؤها‪ .‬ومن طبعه أنه يحتكر‬
‫)‪ (5‬في زمن الصيف لزمن الشتاء‪ ،‬وله في الحتكار من الحيل ما أنه إذا‬
‫احتكر ما يخاف إنباته قسمته نصفين ماخل الكسفرة فانه يقسمها أرباعا‬
‫لما الهم أن كل نصف منها ينبت‪ ،‬وإذا خاف العفن على الحب أخرجه إلى‬
‫ظاهر الرض ونشره‪ ،‬وأكثر ما يفعل ذلك ليل في ضوء القمر‪ ،‬ويقال‪ :‬إن‬
‫حياته ليست من قبل ما يأكله ولقوامه‪ ،‬وذلك أنه )‪ (6‬ليس له جوف ينفذ‬
‫فيه الطعام‪ ،‬ولكنه مقطوع نصفين‪ ،‬وإنما قوته إذا قطع الحب في استنشاق‬
‫ريحه فقط وذلك يكفيه و قد روي عن سفيان بن عيينة أنه قال‪ :‬ليس شئ‬
‫يخبأ قوته )‪ (7‬إل النسان والعقعق والنمل والفأر‪ ،‬وبه جزم في الحياء في‬
‫باب التوكل‪ ،‬وعن بعضهم أن البلبل يحتكر )‪.(8‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬إذا اصابه النمل‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬بما تلقى‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬نم‬
‫له‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬ليأتوا إليه ويقال‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬يحتكر قوته من‬

‫زمن‪ (6) .‬في المصدر‪ :‬وذلك لنه‪ (7) .‬في المصدر‪ :‬ليس شئ يحتال‬
‫لقوته‪ (8) .‬في المصدر‪ :‬يحتكر الطعام‪* .‬‬
‫]‪[242‬‬
‫ويقال‪ :‬إن للعقعق مخابى إل أنه ينساها‪ ،‬والنمل شديد الشم‪ ،‬ومن أسباب هلكه‬
‫نبات أجنحته فإذا صار النمل كذلك أخصبت العصافير لنها تصيدها في حال‬
‫طيرانها وقد أشار إلى ذلك أبو العتاهية بقوله‪ :‬وإذا استوت للنمل أجنحة *‬
‫حتى تطير فقد دنا عطبه وكان الرشيد يتمثل بذلك كثيرا عند نكبة البرامكة‪.‬‬
‫وهو يحفر قرية بقوائمه وهي ست فإذا حفرها جعل فيها تعاويج لئل يجرى‬
‫إليها ماء المطر‪ ،‬وربما اتخذ قرية فوق قرية بسبب ذلك‪ ،‬وإنما يفعل ذلك‬
‫خوفا على ما يدخره من البلبل‪ .‬قال البيهقي في الشعب‪ :‬وكان عدي بن‬
‫حاتم الطائي يفت الخبز للنمل ويقول إنهن جارات ولهن علينا حق الجوار‪.‬‬
‫وسيأتي في الوحش عن الفتح بن خرشف الزاهد أنه كان يفت الخبز لهن‬
‫في كل يوم فإذا كان يوم عاشورا لم تأكله‪ .‬وليس في الحيوان ما يحمل‬
‫ضعف بدنه مرارا غيره‪ ،‬على أنه ل يرضى بأضعاف الضعاف حتى أنه‬
‫تتكلف حمل )‪ (1‬نوى التمر وهو ل ينتفع به‪ ،‬وإنما يحمله على حمله‬
‫الحرص والشره وهو يجمع غذاء سنين لو عاش ول يكون عمره أكثر من‬
‫سنة‪ ،‬و من عجايبه اتخاذ القرية تحت الرض وفيها منازل ودهاليز‬
‫وغرف وطبقات معلقات يملها حبوبا وذخائر للشتاء‪ .‬ومنها ما يسمي‬
‫الفارسي )‪ (2‬وهو من النمل بمنزلة الزنابير من النحل‪ ،‬ومنها ما يسمي‬
‫نمل السد‪ ،‬سمي بذلك لن مقدمه يشبه وجه السد ومؤخره يشبه النمل‪،‬‬
‫وروى البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن أبى هريرة عن‬
‫النبي صلى ال عليه واله وسلم أنه قال‪ :‬نزل نبي من النبياء عليهم السلم‬
‫تحت شجرة فلذعته نملة فأمر‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬لحمل نوى‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬الذر الفارسى‪* .‬‬
‫]‪[243‬‬
‫بجهازه فأخرج من تحتها وأمر بها فاحرقت بالنار‪ ،‬فأوحى ال تعالى إليه‪ :‬فهل نملة‬
‫واحدة ؟ ! قال أبو عبد ال الترمذي في نوادر الصول‪ :‬لم يعاتبه )‪ (1‬على‬
‫تحريقها‪ ،‬و إنما عاتبه لكونه أخذ البرئ بغير البرئ‪ ،‬وهذا النبي )‪ (2‬هو‬
‫موسى بن عمران عليه السلم وإنه قال‪ :‬يا رب تعذب أهل قرية بمعاصيهم‬
‫وفيهم الطائع ؟ وكأنه أحب أن يريه ذلك من عنده‪ ،‬فسلط عليه الحر حتى‬
‫التجأ إلى شجرة مستروحا إلى ظلها وعنده قرية نمل فغلبه النوم فلما وجد‬

‫لذة النوم لذعته نملة فدلكهن بقدمه فأهلكهن وأحرق مسكنهن فأراه تعالى‬
‫الية في ذلك عبرة لما لذعته نملة‪ ،‬كيف اصيب الباقون بعقوبتها‪ ،‬يريد أن‬
‫ينبهه على أن العقوبة من ال تعالى تعم الطايع والعاصي فتصير رحمة‬
‫وطهارة و بركة على المطيع‪ ،‬وشرا ونقمة وعدوانا )‪ (3‬على العاصي‪،‬‬
‫وعلى هذا ليس في الحديث ما يدل على كراهة ول حظر في قتل النمل‪ ،‬فان‬
‫من أذاك حل لك دفعه عن نفسك ول أحد من خلق ال تعالى أعظم حرمة‬
‫من المؤمن وقد ابيح لك دفعه عن نفسك بضرب أو قتل على ماله من‬
‫المقدار فكيف بالهوام والدواب التي قد سخرت للمؤمن وسلط عليها )‪(4‬‬
‫فإذا آذته ابيح له قتلها‪ .‬وقوله‪ " :‬فهل نملة واحدة " دليل على أن الذي‬
‫يؤذي يقتل وكل قتل كان لنفع أو دفع ضرر فل بأس به عند العلماء‪ ،‬ولم‬
‫يخص تلك النملة التي لذعت من غيرها لنه ليس المراد القصاص لنه لو‬
‫أراد لقال‪ :‬فهل نملتك التي لذعتك‪ ،‬ولكن قال‪ " :‬فهل نملة " فكأن نملة‬
‫تعم البرى والجاني وذلك ليعلم أنه أراد أن ينبهه لمسألة ربه في عذاب أهل‬
‫قرية فيهم المطيع والعاصي‪ .‬وقد قيل‪ :‬إن في شرع هذا النبي عليه الصلة‬
‫والسلم كانت العقوبة للحيوان بالتحريق جائزة‪ ،‬فلذلك إنما عاتبه ال تعالى‬
‫في إحراق الكثير ل في أصل‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬لم يعاتبه ال‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬قال القرطبى‪ :‬هذا النبي‪ (3) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬وسوء ونقمة وعذابا على العاصى‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬وسلط‬
‫عليها وسلطت عليه‪.‬‬
‫]‪[244‬‬
‫الحراق‪ ،‬أل ترى قوله‪ " :‬فهل نملة واحدة " ؟ وهو بخلف شرعنا فان النبي‬
‫صلى ال عليه واله وسلم قد نهى عن تعذيب الحيوان بالنار وقال‪ " :‬ل‬
‫يعذب بالنار إل ال تعالى " فل يجوز إحراق الحيوان بالنار إل إذا أحرق‬
‫إنسانا فمات بالحراق فلوارثه القتصاص بالحراق للجاني‪ .‬وأما قتل‬
‫النملة فمذهبنا ل يجوز لحديث ابن عباس أن النبي صلى ال عليه واله‬
‫وسلم نهى عن قتل أربع من الدواب‪ :‬النملة والنحلة والهدهد والصرد‪.‬‬
‫رواه أبو داود باسناد صحيح على شرط الشيخين‪ ،‬والمراد النمل الكبير‬
‫السليماني كما قاله الخطابي والبغوي في شرح السنة‪ ،‬أما النمل الصغير‬
‫المسمى بالذر فقتله جائز‪ ،‬وكره مالك قتل النمل إل أن يضر ول يقدر على‬
‫دفعه إل بالقتل‪ ،‬وأطلق ابن أبى زيد جواز قتل النمل إذا آذت‪ ،‬وقيل‪ :‬إنما‬
‫عاتب ال تعالى هذا النبي لنتقامه لنفسه باهلك جمع آذاه واحد منهم‪،‬‬
‫وكان الولى به الصفح والصبر‪ ،‬ولكن وقع للنبي صلى ال عليه واله‬
‫وسلم أن هذا النوع مؤذ لبني آدم‪ ،‬وحرمة بني آدم أعظم من حرمة غيره‬

‫من الحيوان‪ ،‬فلو انفرد له هذا النظر ولم ينضم إليه التشفي الطبيعي لم‬
‫يعاتب‪ ،‬فعوتب على التشفي بذلك وال أعلم‪ .‬وروى الطبراني في معجمه‬
‫الوسط والدار قطني )‪ (1‬أنه قال‪ :‬لما كلم ال موسى عليه السلم كان‬
‫يبصر دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء من مسيرة عشرة فراسخ‪.‬‬
‫وروى الترمذي الحكيم في نوادره عن معقل بن يسار قال‪ :‬قال أبو بكر‬
‫وشهد به على رسول ال صلى ال عليه واله وسلم قال‪ :‬ذكر رسول ال‬
‫صلى ال عليه واله وسلم الشرك فقال‪ :‬هو أخفي فيكم من دبيب النمل‬
‫وسأدلك على شئ إذا فعلته أذهب ال عنك صغار الشرك وكباره‪ ،‬تقول‪" :‬‬
‫اللهم إني أعوذ بك أن اشرك بك شيئا وأنا أعلم وأستغفرك لما ل أعلم " )‬
‫‪ (2‬تقولها ثلث مرات‪ .‬وروي أيضا عن أبى أمامة الباهلي قال‪ :‬ذكر‬
‫لرسول ال صلى ال عليه واله وسلم رجلن أحدهما‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬روى الدار قطني والطبراني في معجمه الوسط عن أبى هريرة‪) .‬‬
‫‪ (2‬في المصدر‪ :‬لما تعلم ول أعلم‪* .‬‬
‫]‪[245‬‬
‫عابد والخر عالم‪ ،‬فقال رسول ال صلى ال عليه واله‪ :‬فضل العالم على العابد‬
‫كفضلي على أدناكم ثم قال‪ :‬إن ال تعالى وملئكته وأهل الرض حتى‬
‫النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلمي الناس‬
‫الخير‪ .‬قال الترمذي‪ :‬حديث حسن صحيح‪ .‬وسمعت أبا عثمان الحسين بن‬
‫حريث الخزاعي يقول‪ :‬سمعت الفضيل بن عياض يقول‪ :‬عالم معلم )‪(1‬‬
‫يدعي كبيرا في ملكوت السماوات‪ .‬وروي أن النملة التي خاطبت سليمان‬
‫عليه السلم أهدت إليه نبقة فوضعها عليه الصلة والسلم في كفه فقالت‪:‬‬
‫ألم ترنا نهدي إلى ال ماله * وإن كان عنه ذاغنى فهو قابله ولو كان‬
‫يهدى للجليل بقدره * لقصر عنه البحر حين يساحله ولكننا نهدى إلى من‬
‫نحبه * فيرضى به عنا ويشكر فاعله وماذاك إل من كريم فعاله * وإل فما‬
‫في ملكنا ما يشاكله فقال سليمان عليه السلم‪ :‬بارك ال فيكم‪ ،‬فهو بتلك‬
‫الدعوة أكثر خلق ال تعالى )‪ .(2‬وروي أن رجل استوقف المأمون ليستمع‬
‫منه فلم يقف له‪ ،‬فقال‪ :‬يا أمير المؤمنين إن ال تعالى استوقف سليمان بن‬
‫داود عليه السلم لنملة ليستمع منها وما أنا عند ال تعالى بأحقر من نملة‪،‬‬
‫وما أنت عند ال بأعظم من سليمان عليه السلم فقال المأمون‪ :‬صدقت و‬
‫وقف وسمع كلمه وقضى حاجته‪ .‬وقال فخر الدين الرازي في تفسير قوله‬
‫تعالى‪ " :‬حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلو‬
‫مساكنكم " الية‪ ،‬وادي النمل بالشام كثير النمل فان قيل‪ :‬لم أتى بعلى‬

‫قلت‪ :‬لوجهين‪ .‬أحدهما أن إتيانهم كان من فوق فأتى بحرف الستعلء‪.‬‬
‫التأني أنه يراد به قطع الوادي وبلوغ آخره من قولهم‪ :‬أتى على الشئ إذا‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬عالم عامل معلم‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬اشكر خلق ال واكثر خلق ال‬
‫توكل على ال تعالى‪* .‬‬
‫]‪[246‬‬
‫بلغ آخره‪ ،‬تكلمت النملة بذلك‪ ،‬وهذا غير مستبعد فان حصول العلم والنطق لها‬
‫ممكن في نفسه‪ ،‬وال تعالى قادر على الممكنات‪ ،‬وحكي عن قتادة أنه دخل‬
‫الكوفة فاجتمع عليه الناس فقال‪ :‬سلوا عما شئتم‪ ،‬وكان أبو حنيفة حاضرا‬
‫وهو يومئذ غلم حدث فقال‪ :‬سلوه عن نملة سليمان عليه الصلة والسلم‬
‫أكانت ذكر أم انثى ؟ فافحم )‪ (1‬فقال أبو حنيفة‪ :‬كانت انثى‪ ،‬فقيل له‪ :‬كيف‬
‫عرفت ذلك ؟ قال‪ :‬من قوله تعالى‪ " :‬قالت نملة " ولو كانت ذكرا لقال‪" :‬‬
‫قال نملة " لن النمل مثل الحمامة والشاة في وقوعها على الذكر والنثى‪.‬‬
‫ورأيت في بعض الكتب المعتمدة أن تلك النملة إنما أمر رعيتها بالدخول‬
‫في مساكنهم لئل ترى النعم فتقع )‪ (2‬في كفران نعم ال تعالى عليها‪ ،‬وفي‬
‫هذا تنبيه على أن مجالسة أرباب الدنيا مخطورة‪ .‬روي أن سليمان قال لها‪:‬‬
‫لم قلت للنمل‪ :‬ادخلوا مساكنكم ؟ أخفت عليها مني ظلما ؟ قالت‪ :‬ل ولكني‬
‫خشيت أن يفتنوا بما يروا من جمالك وزينتك فيشغلهم ذلك عن طاعة ال‬
‫تعالى‪ .‬قال الثعلبي وغيره‪ :‬إنها كانت مثل الذئب في العظم وكانت عرجاء‬
‫ذات جناحين وذكر عن مقاتل أن سليمان عليه السلم سمع كلمها من‬
‫ثلثة أميال‪ ،‬وقال بعض أهل العلم )‪ (3‬إنها تكلمت لعشرة أنواع من البديع‪:‬‬
‫قولها‪ " :‬يا " نادت " أيها " نبهت " النمل " سمت " ادخلوا " أمرت "‬
‫مساكنكم " نعتت " ل يحطمنكم " حذرت " سليمان " خصت " وجنوده‬
‫" عمت " وهم " أشارت " ل يشعرون " اعتذرت‪ .‬والمشهور أنه النمل‬
‫الصغار‪ ،‬واختلف في اسمها فقيل‪ :‬كان اسمها طاغية )‪ ،(4‬وقيل‪ :‬كان‬
‫اسمها خرمى‪ ،‬قيل‪ :‬كان نمل الوادي‪ ،‬كالذئاب قيل‪ :‬كالبخاتي‪.‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬فسألوه فافحم‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬في مساكنها لئل ترى النعم التى‬
‫أوتيها سليمان وجنوده فتقع‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬وقال بعض أهل التذكير‪) .‬‬
‫‪ (4‬في المصدر‪ :‬طاخية‪* .‬‬
‫]‪[247‬‬

‫وروي الدار قطني والحاكم عن أبي هريرة أن النبي صلى ال عليه واله وسلم قال‪:‬‬
‫ل تقتلوا النملة فان سليمان عليه السلم خرج ذات يوم يستسقي فإذا هو‬
‫بنملة مستلقية على قفاها رافعة قوائمها تقول‪ " :‬اللهم إنا خلق من خلقك‬
‫ل غنى لنا عن فضلك‪ ،‬اللهم ل تؤاخذنا بذنوب عبادك الخاطئين‪ ،‬واسقنا‬
‫مطرا تنبت لنا به شجرا وتطعمنا به ثمرا " فقال سليمان عليه السلم‬
‫لقومه‪ :‬ارجعوا فقد كفينا وسقيتم بغيركم )‪ - 3 .(1‬الكافي‪ :‬عن علي بن‬
‫إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد‬
‫ال عليه السلم قال‪ :‬كل ما خاف المحرم على نفسه من السباع والحيات‬
‫وغيرها فليقتله فان لم يردك فل ترده )‪ - 4 .(2‬ومنه‪ :‬عن علي عن أبيه‬
‫ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبى عمير‬
‫وصفوان عن معاوية بن عمار عن أبى عبد ال عليه السلم قال‪ :‬إذا‬
‫أحرمت فاتق ال قتل الدواب كلها إل الفعى والعقرب والفأرة فانها توهي‬
‫السقاء وتخرق على أهل البيت‪ ،‬وأما العقرب فالنبي صلى ال عليه واله‬
‫وسلم مد يده إلى الحجر فلسعته عقرب فقال‪ :‬لعنك ال ل برا تدعين ول‬
‫فاجرا‪ ،‬والحية إذا أرادتك فاقتلها‪ ،‬فان لم تردك فل تردها‪ ،‬والكلب العقور‬
‫والسبع إذا أراداك )‪ ،(3‬فان لم يريداك فل تردهما‪ ،‬والسود الغدر فاقتله‬
‫على كل حال‪ ،‬وارم الغراب رميا‪ ،‬والحدأة على ظهر بعيرك )‪ .(4‬بيان‪:‬‬
‫قوله عليه السلم‪ :‬توهي السقاء الوهي‪ :‬الشق في الشئ وتخرقه استرخاء‬
‫رباطه‪ ،‬أي تشق القربة أو تأكل رباطها فيهراق ماؤها‪ ،‬وتحرق على أهل‬
‫البيت لنها تجر الفتيلة فتحرق ما في البيت‪ ،‬وفي القاموس‪ ،‬السود‪ :‬الحية‬
‫العظيمة‪ ،‬والسودان‪ :‬الحية والعقرب‪ ،‬والوصف بالغدر كأنه لغدره وأخذه‬
‫بغتة‪ ،‬وقال صاحب المنتقى‪ :‬قال في القاموس‪ :‬غدر الليل كفرح‪ :‬أظلم‪:‬‬
‫فهى غدرة كفرحة‪ ،‬فكأنه استعير منه‬
‫)‪ (1‬حياة الحيوان ‪ (2) .266 - 263 :2‬فروع الكافي ‪ (3) .363 :4‬في نسخة من‬
‫المصدر‪ :‬إذا اراداك فاقتلهما‪ (4) .‬فروع الكافي ‪* .363 :4‬‬
‫]‪[248‬‬
‫الغدر لشديد السواد من الحية‪ ،‬والسبع تعميم بعد التخصيص‪ ،‬أو أراد به أكمل‬
‫أفراده وهو السد‪ ،‬وقيل‪ :‬المراد به الذئب‪ - 5 .‬قرب السناد‪ :‬عن السندي‬
‫بن محمد عن أبى البخترى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي عليه‬
‫السلم قال‪ :‬يقتل المحرم ما عدا عليه من سبع أو غيره‪ ،‬ويقتل الزنبور‬
‫والعقرب والحية والنسر والذئب والسد وما خاف أن يعدو عليه من‬
‫السباع و الكلب العقور )‪ - 6 .(1‬الكافي‪ :‬عن علي عن أبيه عن ابن أبي‬
‫عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬يقتل في‬

‫الحرم والحرام الفعى والسود الغدر وكل حية سوء والعقرب والفأرة‬
‫وهي الفويسقة وترجم الغراب والحدأة رجما‪ ،‬فان عرض لك لصوص‬
‫امتنعت منهم )‪ - 7 .(2‬ومنه‪ :‬عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن‬
‫محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن أبيه عن أبي عبد ال عن أبيه )‬
‫‪ (3‬عليهما السلم قال‪ :‬يقتل المحرم الزنبور والنسر والسود الغدر والذئب‬
‫وما خاف أن يعدو عليه‪ ،‬وقال الكلب العقور هو الذئب )‪ .(4‬بيان‪ :‬كأنه‬
‫تفسير الكلب العقور الذي وقع في كلم النبي صلى ال عليه واله وستأتي‬
‫الخبار فيما رخص في قتله وما لم يرخص فيه في كتاب الحج إنشاء ال‬
‫تعالى‪ .‬وقال الدميري‪ :‬الفعي النثى من الحيات‪ ،‬والذكر الفعوان بضم‬
‫الهمزة والعين‪ ،‬قال الزبيدي‪ :‬الفعى حية رقشاء دقيقة العنق عريضة‬
‫الرأس‪ ،‬وربما كانت ذات قرنين‪ ،‬ومن عجائب أمرها ما حكاه ابن شبرمة‬
‫أن أفعى نهشت غلما في رجله فانصدعت جبهته‪ .‬وقال القزويني هي حية‬
‫قصيرة الذنب من أخبث الحيات إذا فقئت عينها‬
‫)‪ (1‬قرب السناد‪ (2) .66 :‬فروع الكافي ‪ (3) .363 :4‬لم يذكر في المصدر‬
‫المطبوع قوله‪ :‬عن أبيه‪ (4) .‬فروع الكافي ‪* .364 :4‬‬
‫]‪[249‬‬
‫تعود ول تغمض حدقتها البتة‪ ،‬تختفي في التراب أربعة أشهر في البرد ثم تخرج‬
‫وقد أظلمت عيناها قتقصد )‪ (1‬شجر الرازيانج فتحك عينها به فترجع إليها‬
‫ضوؤها‪ .‬وقال الزمخشري‪ :‬يحكى أن الفعى إذ أتت عليها ألف سنة عميت‪،‬‬
‫وقد ألهمها ال تعالى أن تمسح العين )‪ (2‬بورق الرازيانج الرطب يرد إليها‬
‫بصرها‪ ،‬فربما كانت في برية وبينها وبين الريف مسيرة أيام فتطوي تلك‬
‫المسافة على طولها وعلى عماها حتى تهجم في بعض البساتين على‬
‫شجرة الرازيانج ل تخطئها فتحك بها عينها فترجع باصرة باذن ال تعالى‪.‬‬
‫وإذا قطع ذنبها عاد كما كان وإذا قلع نابها طلع )‪ (3‬بعد ثلثة أيام‪ ،‬وإن‬
‫شجت )‪ (4‬تبقى تتحرك ثلثة أيام‪ ،‬وهي أعدى عدو للنسان وبقر الوحش‬
‫يأكلها أكل ذريعا )‪ ،(5‬وإذا مرضت أكلت ورق الزيتون فتشفي‪ ،‬ومن‬
‫الفاعي ما تتسافد بأفواهها‪ ،‬وإذا وطي الذكر النثى وقع مغشيا عليه فتعمد‬
‫النثى إلى موضع مذاكيره فتقطعها نهشا فيموت من ساعته )‪ .(6‬وقال‪:‬‬
‫السود السالخ من الفعوان شديد السواد سمي بذلك لنه يسلخ جلده كل‬
‫عام‪ ،‬وفي الصحيحين أن النبي صلى ال عليه واله وسلم أمر بقتل‬
‫السودين في الصلة‪ :‬العقرب والحية )‪.(7‬‬

‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬تطلب‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬أن مسح عينها‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬عاد‪) .‬‬
‫‪ (4‬في المصدر‪ :‬وإذا ذبحت‪ (5) .‬زاد في المصدر‪ :‬وحكى انها نهشت ناقة‬
‫في مشفرها ولها فصيل ترضعها فمات الفصيل في الحال قبل موت امه‪) .‬‬
‫‪ (6‬حياة الحيوان ‪ (7) .19 :1‬اختصر المصنف وفيما كان اختصره‪ :‬روى‬
‫ابو داود والنسائي والحاكم وصححه عن عبد ال بن عمر قال‪ :‬كان‬
‫رسول ال صلى ال عليه وآله إذا سافر فاقبل الليل قال‪ :‬يا ارض ربى‬
‫وربك ال أعوذ بال من شرك وشر ما فيك وشر ما خلق فيك وشر ما‬
‫يدب عليك‪ ،‬اعوذ بال من اسد واسود ومن الحية والعقرب ومن ساكن‬
‫البلد ومن شر والد وما ولد‪* .‬‬
‫]‪[250‬‬
‫وروى البيهقي عن ابن عباس قال‪ :‬كان رسول ال صلى ال عليه واله وسلم إذا‬
‫أراد الحاجة أبعد فذهب يوما فقعد تحت شجرة فنزع خفيه قال‪ :‬ولبس‬
‫أحدهما فجاء طائر فأخذ الخف الخر فحلق به في السماء فانسلت منه‬
‫أسود سالخ‪ ،‬فقال النبي صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬هذه كرامة أكرمني ال‬
‫تعالى بها‪ ،‬اللهم إني أعوذ بك من شر من يمشي على رجلين‪ ،‬ومن شر من‬
‫يمشي على أربع‪ ،‬ومن )‪ (1‬شر من يمشي على بطنه )‪ .(2‬وقال‪ :‬العقرب‪:‬‬
‫دويبة من الهوام تكون للذكر والنثى بلفظ واحد‪ ،‬واحده العقارب وقد يقال‬
‫للنثى‪ :‬عقربة وعقرباء ممدودا )‪ ،(3‬ومنها السود والخضر والصفر وهن‬
‫قواتل‪ ،‬وأشدها بلء الخضر‪ ،‬وهي مائية الطباع كثيرة الولد‪ ،‬وعامة هذا‬
‫النوع إذا حملت النثى منه يكون حتفها في ولدتها‪ ،‬لن أولدها إذا‬
‫استوى خلقها يأكلون بطنها ويخرجون )‪ (4‬فتموت الم‪ ،‬والجاحظ ل يعجبه‬
‫هذا القول ويقول‪ :‬قد أخبرني من أثق به أنه رأى العقرب تلد من فيها‬
‫وتحمل أولدها على ظهرها وهي على قدر القمل كثيرة العدد‪ ،‬والذي ذهب‬
‫إليه الجاحظ هو الصواب‪ ،‬والعقرب أشر ما تكون إذا كانت حامل ولها‬
‫ثمانية أرجل وعيناها في ظهرها‪ ،‬ومن عجيب أمرها أنها ل تضرب الميت‬
‫ول النائم حتى يتحرك بشئ من بدنه‪ ،‬فانها عند ذلك تضربه‪ ،‬وهي تأوي‬
‫إلى الخنافس وتسالمها وربما لسعت الفعى فتموت‪ ،‬وهي تلسع بعضها‬
‫فتموت قاله الجاحظ‪ .‬ومن شأنها أنها إذا لسعت النسان فرت فرار من‬
‫يخشى العقارب )‪ ،(5‬ومن لطيف أمرها أنها مع صغرها تقتل الفيل والبعير‬
‫بلسعها‪ ،‬ومن نوع العقارب الطيارة‪ ،‬قالوا‪:‬‬
‫)‪ (1‬قدم في المصدر الجملة الخيرة على الجملتين اللتين قبلها‪ (2) .‬حياة الحيوان‬
‫‪ (3) .17 :1‬في المصدر‪ :‬واسمها بالفارسية‪ :‬الرشك بضم الراء‪ (4) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬فتخرج‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬فرار مسئ يخشى العقاب‪* .‬‬

‫]‪[251‬‬
‫وهذا النوع يقتل غالبا‪ ،‬وقيل‪ :‬يصح بيع النمل بنصيبين لنه تعالج به العقارب‬
‫الطيارة )‪ .(1‬وروي عن عائشة قالت‪ :‬دخل علي بن أبي طالب عليه السلم‬
‫على رسول ال صلى ال عليه واله وسلم وهو يصلي فقام إلى جنبه يصلي‬
‫بصلته فجاءت عقرب حتى انتهت إلى رسول ال صلى ال عليه واله‬
‫وسلم ثم تركته وذهبت نحو علي عليه السلم فضربها بنعله حتى قتلها )‬
‫‪ ،(2‬فلم ير رسول ال صلى ال عليه واله وسلم بقتلها بأسا‪ .‬وروى ابن‬
‫ماجة عن ابن رافع أن النبي صلى ال عليه واله وسلم قتل عقربا وهو‬
‫يصلي‪ .‬وفيه عن عائشة قالت‪ :‬لذعت النبي صلى ال عليه واله وسلم‬
‫عقرب وهو في الصلة فقال‪ :‬لعن ال العقرب ما تدع مصليا ول غير‬
‫المصلي )‪ (3‬اقتلوها في الحل والحرم‪ .‬وروى أبو نعيم والمستغفري‬
‫والبيهقي )‪ (4‬عن علي عليه السلم أنه قال‪ :‬لذعت النبي صلى ال عليه‬
‫واله وسلم عقرب وهو في الصلة فلما فرغ قال‪ :‬لعن ال العقرب ما تدع‬
‫مصليا ول نبيا و ل غيره إل لذعته‪ ،‬وتناول نعله فقتلها بها ثم دعا بماء‬
‫وملح فجعل يمسح عليها ويقر أقل هو ال أحد والمعوذتين )‪ .(5‬وقال‪:‬‬
‫الغراب معروف سمي بذلك لسواده‪ ،‬وهو أصناف‪ :‬الغداف والزاغ والكحل‬
‫وغراب الزرع والورق‪ ،‬وهذا الصنف يحكى جميع ما يسمعه‪ ،‬والغراب‬
‫العصم عزيز الوجود‪ ،‬قالت العرب أعز من الغراب العصم‪ ،‬وقال رسول‬
‫ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬مثل المرأة الصالحة في النساء كمثل‬
‫الغراب العصم في مائة غراب‪.‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬العقارب الطيارة التى بها‪ (2) .‬والظاهر انه عليه السلم قتله في‬
‫الصلة فعليه فقوله لم ير رسول ال صلى ال عليه وآله لقتلها بأسا أي‬
‫في الصلة‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬ول غير مصل‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬ابو نعيم‬
‫في تاريخ اصبهان‪ ،‬والمستغفري في الدعوات والبيهقي في الشعب‪(5) .‬‬
‫حياة الحيوان ‪* .95 - 93 :2‬‬
‫]‪[252‬‬
‫وفي رواية‪ :‬قيل‪ :‬يا رسول ال ! وما الغراب العصم ؟ قال‪ :‬الذي إحدى رجليه‬
‫بيضاء‪ .‬وقال في الحياء‪ :‬العصم‪ :‬أبيض البطن‪ ،‬وقيل‪ :‬أبيض الجناحين‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬أبيض الرجلين‪ .‬وغراب الليل قال الجاحظ‪ :‬هو غراب ترك أخلق‬
‫الغراب )‪ (1‬وتشبه بأخلق البوم فهو من طير الليل‪ .‬وقال أرسطاطاليس‪:‬‬
‫الغربان أربعة أجناس‪ :‬أسود حالك‪ ،‬وأبلق‪ ،‬ومطرف ببياض لطيف الجرم‬
‫يأكل الحب‪ ،‬وأسود طاووسي براق الريش ورجله كلون المرجان يعرف‬
‫بالزاغ‪ .‬قال صاحب المنطق‪ :‬الغراب من لئام الطير وليس من كرامها ول‬

‫من أحرارها‪ ،‬ومن شأنه أكل الجيف والقمامات‪ ،‬وهو إما حالك السواد‬
‫شديد الحتراق‪ ،‬ويكون مثله في الناس الزنج فانهم شرار الخلق تركيبا‬
‫ومزاجا‪ ،‬والغراب البقع أكثر معرفة منه )‪ ،(3‬وغراب البين‪ :‬البقع‪ .‬قال‬
‫الجوهري‪ :‬وهو الذي فيه سواد وبياض‪ .‬وقال صاحب المنطق‪ :‬الغربان من‬
‫الجناس التي امر بقتلها في الحل والحرم من الفواسق‪ ،‬اشتق لها ذلك‬
‫السم )‪ (3‬من اسم إبليس لما يتعاطاه من الفساد الذي هو من شأن إبليس‪،‬‬
‫واشتق ذلك أيضا لكل شئ اشتد أذاه‪ ،‬وأصل الفسق الخروج عن الشئ‬
‫وفي الشرع الخروج عن الطاعة‪ .‬وقال الجاحظ‪ :‬غراب البين نوعان‪:‬‬
‫غراب )‪ (4‬صغير معروف باللؤم والضعف‪ ،‬و‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬اخلق الغربان‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬فالغراب الشديد السواد ليس له‬
‫معرفة ول كمال والغراب البقع كثير المعرفة وهو ألم من السود‪(3) .‬‬
‫أي اسم الفاسق‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬احدهما غراب‪* .‬‬
‫]‪[253‬‬
‫أما الخر فانه ينزل في دور الناس ويقع على مواضع إقامتهم إذا ارتحلوا عنها‬
‫وبانوا )‪ (1‬فلما كان هذا الغراب ل يوجد إل عند مباينتهم )‪ (2‬عن منازلهم‬
‫اشتقوا له هذا السم من البينونة‪ .‬وقال المقدسي‪ :‬هو غراب أسود ينوح‬
‫نوح الحزين المصاب وينعق ببين الخلن والحباب إذا رأي شمل مجتمعا‬
‫أنذر بشتاته‪ ،‬وإن شاهد ربعا عامرا بشر بخرابه ودرس عرصاته يعرف‬
‫النازل والساكن بخراب الدور والمساكن‪ ،‬ويحذر الكل غصة المآكل ويبشر‬
‫الراحل بقرب المراحل‪ ،‬ينعق )‪ (3‬بصوت فيه تحزين كما يصيح المعلن‬
‫بالتأذين‪ .‬وفي سنن أبي داود والنسائي وابن ماجة )‪ (4‬أن النبي صلى ال‬
‫عليه واله وسلم نهى المصلي عن نقرة الغراب وافتراش السبع )‪ .(5‬يريد‬
‫بنقرة الغراب تخفيف السجود‪ ،‬وأنه ل يمكث فيها إل قدر وضع الغراب‬
‫منقاره فيما يريد أكله‪ .‬وروى الدار قطني عن أبي أمامة قال‪ :‬دعا النبي‬
‫صلى ال عليه واله وسلم بخفيه ليلبسهما فلبس أحدهما ثم جاء غراب‬
‫فاحتمل الخر ورمى به فخرجت منه حية‪ ،‬فقال النبي صلى ال عليه واله‬
‫وسلم من كان يؤمن بال واليوم الخر فل يلبس خفيه حتى ينفضهما )‪.(6‬‬
‫وفي طبع الغراب كله الستتار عند السفاد‪ ،‬وهو يسفد مواجهة ول يعود‬
‫إلى النثى بعد ذلك لقلة وفائه‪ ،‬والنثى تبيض أربع بيضات أو خمسا‪ ،‬وإذا‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وبانوا منها‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬ال عند بينونتهم‪ (3) .‬في المصدر‪:‬‬
‫" يتغق " ثم قال‪ :‬ونغق بالغين عند جمهور أهل اللغة وهو الذى قاله ابن‬
‫قتيبة‪ ،‬وجعل غيره خطأ ونقل البطليوسى عن صاحب المنطق انه قال‪:‬‬

‫نعق الغراب ونغق قال‪ " :‬وبالغين المعجمة احسن‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬من‬
‫حديث عبد الرحمن بن شبل‪ (5) .‬زاد في المصدر‪ :‬وان يوطن الرجل‬
‫المكان كما يوطنه البعير‪ (6) .‬حياة الحيوان ‪* .121 - 119 :2‬‬
‫]‪[254‬‬
‫خرجت الفراخ من البيض طردتها لنها تخرج قبيحة المنظر جد إذ تكون صغار‬
‫الجرام عظام الرؤوس والمناقير جرد اللون )‪ (1‬متفاوتات العضاء‪،‬‬
‫فالبوان ينكران الفراخ ويطيران لذلك ويتركانه )‪ (2‬فيجعل ال قوته في‬
‫الذباب والبعوض الكائن في عشه إلى أن يقوى وينبت ريشه فيعود إليه‬
‫أبواه‪ ،‬وعلى النثى الحضن )‪ ،(3‬والذكران يأتيها بالطعم‪ ،‬وفي طبعه أنه ل‬
‫يتعاطى الصيد‪ ،‬بل إن وجد جيفة أكلها وإل مات جوعا أو يتقمقم كما‬
‫يتقمقم صغار الطير‪ ،‬وفيه حذر شديد وتنافر والغداف يقاتل البوم و يخطف‬
‫بيضها ويأكله‪ ،‬ومن عجيب أمره أن النسان إذا أراد أن يأخذ فراخه تحتمل‬
‫النثى )‪ (4‬والذكر في أرجلهما حجارة ويتحلقان في الجو ويطرحان‬
‫الحجارة عليه يريدان بذلك دفعه‪ ،‬والعرب تتشأم بالغراب‪ ،‬وغراب البين‪:‬‬
‫البقع‪ ،‬وهو الذي فيه سواد وبياض وقال صاحب المجالسة‪ :‬سمي بذلك‬
‫لنه بان عن نوح عليه السلم لما وجهه لينظر إلى الماء فذهب ولم يرجع‬
‫ولذلك تشأموا به‪ ،‬وذكر ابن قتيبة أنه سمي فاسقا لذلك أيضا )‪ .(5‬ويقال‪:‬‬
‫إذا صاح الغراب مرتين فهو شر‪ ،‬وإذا صاح ثلث مرات فهو خير على قدر‬
‫عدد الحروف )‪ .(6‬وكان ابن عباس إذا نعق الغراب يقول‪ :‬اللهم ل طير إل‬
‫طيرك ول خير إل خيرك ول إله غيرك‪ .‬ويقال‪ :‬إن الغراب يبصر من تحت‬
‫الرض بقدرة منقاره‪ ،‬وروي أن قابيل حمل أخاه ومشى به حتى أروح فلم‬
‫يدر ما يصنع به فبعث ال غرابين قتل أحدهما الخر‪.‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬جرداء اللون‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬فالبوان ينظران الفرخ كذلك‬
‫فيتركانه‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬ان يحضن‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬يحمل الذكر‬
‫والنثى‪ (5) .‬حياة الحيوان ‪ 119 :2‬و ‪ (6) .120‬حياة الحيوان‪* .121 :‬‬
‫]‪[255‬‬
‫ثم بحث في الرض بمنقاره ودفن أخاه‪ ،‬فاقتدى به قابيل‪ ،‬فلما رجع آدم من مكة‬
‫قال‪ :‬أين هابيل ؟ قال‪ :‬ل أدري‪ ،‬فقال‪ " :‬اللهم العن أرضا شربت دمه "‬
‫فمن ذلك الوقت ما شربت الرض دما )‪ .(1‬قال مقاتل‪ :‬وكان قبل ذلك‬
‫السباع والطيور تستأنس بآدم‪ ،‬فلما قتل قابيل هابيل هربت منه الطير‪،‬‬
‫والوحش وشاكت الشجار وحمضت الفواكه وملحت المياه واغبرت‬

‫الرض )‪ .(2‬ويحرم أكل الغراب البقع الفاسق‪ ،‬وأما السود الكبير الجبلي‬
‫)‪ (3‬فهو حرام أيضا على الصح وغراب الزرع حلل على الصح‪ .‬وفي‬
‫صحيح البخاري عن ابن عمر أن النبي صلى ال عليه واله وسلم قال‪:‬‬
‫خمس من الدواب ليس على قاتلهن جناح‪ :‬الغراب والحدأة والفأرة والحية‬
‫والكلب العقور‪ .‬وفي سنن ابن ماجة )‪ (4‬قال رسول ال صلى ال عليه‬
‫واله وسلم‪ :‬الحية فاسقة‪ ،‬والفأرة فاسقة‪ ،‬والغراب فاسق )‪ .(5‬وقال‪ :‬الفأر‬
‫بالهمز جمع فأرة وهي أصناف‪ :‬الجرذ والفأر المعروفان‪ ،‬ومنها اليرابيع‬
‫والزباب والخلد‪ ،‬فالزباب صم‪ ،‬والخلد أعمى‪ ،‬واليربوع‪ ،‬وفأرة البيش‪،‬‬
‫وفأرة البل‪ ،‬وفأرة المسك‪ ،‬وذات النطاق‪ ،‬فأما فأرة البيت فهي الفويسقة‬
‫التي أمر النبي صلى ال عليه واله بقتلها في الحل والحرم‪ ،‬وإنما سميت‬
‫فواسق لخبثهن‪ ،‬وقيل‪ :‬لخروجهن عن الحرمة في الحل والحرم‪ ،‬أي ل‬
‫حرمة لهن بحال‪ ،‬وقيل‪ :‬سميت بذلك لنها عمدت إلى حبال سفينة نوح‬
‫فقطعتها‪.‬‬
‫)‪ (1‬راجع المصدر فان المصنف ادخل بعض حديث في حديث آخر فأورده بشكل‬
‫حديث واحد‪ (2) .‬حياة الحيوان ‪ (3) .122 :2‬في المصدر‪ :‬وهو الجبلى‪.‬‬
‫)‪ (4‬في المصدر‪ :‬وفى سنن ابن ماجة والبيهقي عن عائشة انها قالت‪:‬‬
‫قال‪ (5) .‬حياة الحيوان ‪ 123 :2‬و ‪* .124‬‬
‫]‪[256‬‬
‫وروى الطحاوي عن يزيد بن أبي نعيم أنه سال أبا سعيد الخدري لم سميت الفأرة‬
‫فويسقة ؟ قال‪ :‬استقيظ النبي صلى ال عليه واله وسلم ذات ليلة وقد أخذت‬
‫فأرة فتيلة السراج لتحرق على رسول ال صلى ال عليه واله وسلم البيت‪،‬‬
‫فقام صلى ال عليه واله وسلم إليها وقتلها وأحل قتلها للحلل و المحرم‪.‬‬
‫وروى الحاكم عن عكرمة عن ابن عباس قال‪ :‬جاءت فأرة فأخذت تجر‬
‫الفتيلة فذهبت الجارية فزجرتها )‪ ،(1‬فقال النبي صلى ال عليه واله‪:‬‬
‫دعيها‪ ،‬فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‬
‫على الخمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها موضع درهم‪ ،‬فقال صلى‬
‫ال عليه وآله‪ :‬إذا نمتم فأطفؤا سرجكم فان الشيطان يدل مثل هذه على هذا‬
‫فتحرقكم‪ .‬والخمرة السجادة التي يصلي عليها المصلي‪ ،‬سميت بذلك لنها‬
‫تخمر الوجه أي تغطيه‪ .‬وفي صحيح مسلم وغيره أن النبي صلى ال عليه‬
‫واله أمر باطفاء النار عند النوم‪ ،‬وعلل ذلك بأن الفويسقة تضرم على أهل‬
‫البيت بيتهم نارا‪ .‬والفأر نوعان جرذان وفئران‪ ،‬وكلهما له حاسة السمع‬
‫والبصر‪ ،‬وليس في الحيوانات أفسد من الفأر‪ ،‬ول أعظم أذى منه‪ ،‬ومن‬
‫شأنه أنه يأتي القارورة الضيقة الرأس فيحتال حتى يدخل فيها ذنبه‪ ،‬فكلما‬

‫ابتل بالدهن أخرجه وامتصه حتى ل يدع فيها شيئا‪ ،‬ول يخفى ما بين الفأر‬
‫والهر من العداوة‪ ،‬والسبب في ذلك أن نوحا عليه السلم لما حمل في‬
‫السفينة من كل زوجين اثنين شكا أهل السفينة الفأرة وأنها تفسد طعامهم‬
‫ومتاعهم فأوحى ال إلى السد فعطس فخرجت الهرة منه فتخبأت الفأرة‬
‫منها )‪ .(2‬والزباب جمع الزبابة بالفتح‪ :‬الفأرة البرية تسرق كل ما تحتاج‬
‫إليه وتستغني )‪(3‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬تزجرها‪ (2) .‬حياة الحيوان ‪ 138 :2‬و ‪ (3) .139‬في المصدر‪:‬‬
‫وما تستغنى عنه‪* .‬‬
‫]‪[257‬‬
‫عنه‪ ،‬وقيل‪ :‬هي فأرة عمياء صماء‪ ،‬ويشبه بها الرجل الجاهل )‪ .(1‬والخلد بالضم‬
‫وقد يفتح ويكسر هي دويبة عمياء صماء ل تعرف ما بين يديها إل بالشم‬
‫وقيل فأر أعمى ل يدرك إل بالشم )‪ ،(2‬وقال أرسطو )‪ :(3‬كل حيوان له‬
‫عينان إل الخلد‪ ،‬وإنما خلق كذلك لنها ترابي جعل ال له الرض كالماء‬
‫للسمك‪ ،‬وغذاؤه من بطنها‪ ،‬وليس له في ظاهرها قوة ول نشاط‪ ،‬ولما لم‬
‫يكن له بصر عوضه ال تعالى حدة السمع فتدرك الوطئ الخفي من مسافة‬
‫بعيدة‪ ،‬فإذا أحس بذلك يختفي في الرض )‪ ،(4‬وقيل‪ :‬إن سمعه مقدار بصر‬
‫غيره )‪ .(5‬واليربوع حيوان طويل اليدين جدا )‪ (6‬وله ذنب كذنب الجرذ‬
‫يرفعه صعدا لونه كلون الغزال‪ ،‬وهو يسكن بطن الرض لتقوم رطوبتها له‬
‫مقام الماء‪ ،‬وهو يؤثر النسيم ويكره البخار أبدا‪ ،‬يتخذ حجرة في نشز من‬
‫الرض ثم يحفر بيته في مهب الرياح الربع ويتخذ فيه كوى‪ ،‬ويسمى‬
‫النافقاء والقاصعاء والراهطاء‪ ،‬فإذا طلب من إحدى هذه الكوى نافق أي‬
‫خرج من النافقاء وإن طلب من النافقا خرج من القاصعاء‪ .‬وظاهر بيته‬
‫تراب وباطنه حفر‪ ،‬وكذلك المنافق ظاهره إيمان وباطنه كفر وبه سمى‬
‫المنافق‪ ،‬قال القزويني‪ :‬هو من نوع الفأر وهو من الحيوان الذي له رئيس‬
‫مطاع‬
‫)‪ (1‬حياة الحيوان ‪ (2) .3 :2‬زاد في المصدر‪ :‬فتخرج من جحرها وهى تعلم ان ل‬
‫سمع لها ول بصر فتفتح فاها وتقف عند جحرها فيأتى الذباب فيقع على‬
‫شدقها ويمر بين لحييها فتدخله جوفها بنفسها فهى تتعرض لذلك في‬
‫الساعات التى يكون فيها الذباب اكثر‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬في كتاب النعوت‪.‬‬
‫)‪ (4‬في المصدر‪ :‬جعل يحفر في الرض‪ (5) .‬حياة الحيوان ‪(6) .215 :1‬‬
‫في المصدر‪ :‬طويل الرجلين قصير اليدين جدا‪* .‬‬

‫]‪[258‬‬
‫ينقاد إليه وإذا كان فيها يكون من بينها في مكان مشرف أو على صخرة ينظر إلى‬
‫الطريق من كل ناحية‪ ،‬فان رأى ما يخافه ضرب بأسنانه )‪ (1‬وصوت‪ ،‬فإذا‬
‫سمعته انصرفت إلى حجرتها‪ ،‬فان قصر الرئيس حتى أدركهم أحد وصاد‬
‫منهم شيئا اجتمعوا على الرئيس فقتلوه وولوا غيره ‪ (2) -‬وإذا خرجت‬
‫لطلب المعاش خرج الرئيس أول يشرف )‪ (3‬فان لم ير شيئا يخافه مر‬
‫إليها يصوت ويضرب بأسنانه فتخرج واليا )‪ .(4‬وروى الزمخشري عن‬
‫سفيان بن عيينة أنه قال‪ :‬ليس من الحيوان شئ يخبأ قوته إل النسان‬
‫والنمل والفأر والعقعق‪ .‬والعقعق‪ :‬طائر على قدر الحمامة وعلى شكل‬
‫الغراب وجناحاه أكبر من جناحي الحمامة‪ ،‬وهو ذولونين أبيض وأسود‬
‫طويل الذنب ويقال له‪ :‬القعقع أيضا‪ ،‬وهو ل يأوي تحت السقف ول يستظل‬
‫به بل يهيئ وكره في المواضع المشرفة‪ ،‬وفي طبعه الزنا والخيانة‪،‬‬
‫ويوصف بالسرقة والخبث‪ ،‬والعرب تضرب به المثل في جميع ذلك )‪.(5‬‬
‫وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال‪ :‬إن النبي صلى ال عليه واله‬
‫وسلم قال‪ :‬فقدت امة من بني إسرائيل ل يدرى ما فعلت ول أراها ال الفأر‪،‬‬
‫أل تراها إذا وضع لها ألبان البل لم تشربه‪ ،‬وإذا وضع لها ألبان الشاة‬
‫شربته‪ .‬قال النووي وغيره‪ :‬ومعنى هذا أن لحوم البل وألبانها حرمت على‬
‫بني إسرائيل دون لحوم الغنم وألبانها‪ ،‬فدل على أن امتناع الفارة من لبن‬
‫البل دون لبن الغنم على أنها مسخ من بني إسرائيل‪ .‬وأما فأرة البيش‬
‫بالكسر وهو السم فدويبة تشبه الفأرة وليست بفأرة‪ ،‬ولكن هكذا تسمى‪،‬‬
‫وتكون في الرياض والغياض وهي تتخللها طلبا لمنابت السموم لتأكلها ول‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬فان رأى ما يخافه عليها صر بأسنانه‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬حتى‬
‫أدركها أحد وصاد منها شيئا اجتمعت على الرئيس فقتلته و ولت غيره‬
‫وهى إذا‪ (3) .‬في المصدر‪ " :‬يتشوف " أي نظر وأشرف‪ (4) .‬في‬
‫المصدر‪ " :‬يخافه صر باسنانه وصوت إليها فتخرج " راجع حياة‬
‫الحيوان ‪ (5) .295 :2‬حياة الحيوان ‪* .102 :2‬‬
‫]‪[259‬‬
‫تضرها‪ ،‬وكثيرا ما تطلب البيش‪ .‬وأما ذات النطاق فهي فأرة منقطة ببياض وأعلها‬
‫أسود شبهوها بالمرأة ذات النطاق‪ ،‬وهي التي تلبس قميصتين ملونين‬
‫وتشد وسطها ثم ترسل العلى على السفل قاله القزويني أيضا‪ .‬وأما فأرة‬
‫المسك مهموزة كفأرة الحيوان‪ ،‬قال‪ :‬ويجوز ترك الهمزة كما في نظائره‪،‬‬
‫وقال الجوهري وابن مكي‪ :‬ليست مهموزة وهو شذوذ منهما‪ ،‬قال الجاحظ‪:‬‬
‫فأرة المسك نوعان‪ :‬الول منهما دويبة تكون في بلد التبت تصاد لنوافجها‬

‫وسررها‪ ،‬فإذا صيدت شدت بعصائب وهي متدلية )‪ (1‬فيجتمع فيها دمها‬
‫فإذا احكم ذلك ذبحت )‪ (2‬وما أكثر من يأكلها عندنا‪ ،‬فهي غير مهموزة‬
‫لنها من فار يفور وهي النافجة كذا قاله القزويني وفي التحرير فارة‬
‫المسك‪ .‬والثاني جرذان سود تكون في البيوت ليس عندها إل تلك الرائحة‬
‫اللزمة و رائحته كرائحة المسك إل أنه ل يوجد منه المسك‪ ،‬وأما فأرة‬
‫البل فقال في الصحاح‪ :‬هي أن يفوح منها رائحة طيبة إذا رعت العشب‬
‫وزهره ثم شربت وصدرت عن الماء ففاحت )‪ (3‬منها رائحة طيبة ويقال‬
‫لتك الرائحة‪ :‬فأرة البل‪ ،‬ويحرم أكل جميع الفأر إل اليربوع ويكره أكل‬
‫سؤر الفأر )‪ .(4‬العياشي‪ :‬عن محمد بن يوسف عن أبيه قال‪ :‬سألت أبا‬
‫جعفر عليه السلم عن قول ال‪ " :‬وأوحى ربك إلى النحل " قال‪ :‬إلهام )‬
‫‪.(5‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وتبقى متدلية‪ (2) .‬زاد في المصدر‪ :‬فإذا ماتت فورت السرة التى‬
‫عصبت ثم تدفن في الشعير حينا حتى يستحيل ذلك الدم المختنق هناك‬
‫الجامد‪ ،‬بعد موتها مسكا ذكيا بعد ما ل يرام نتينا‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬عن‬
‫الماء نديت جلودها ففاحت‪ (4) .‬حياة الحيوان ‪ 139 :2‬و ‪(5) .140‬‬
‫تفسير العياشي ج ‪ 2‬ص ‪* .263‬‬
‫]‪[260‬‬
‫‪ - 9‬الكافي‪ :‬عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حنان عن أبي الخطاب عن عبد‬
‫صالح عليه السلم قال‪ :‬إن الناس أصابهم قحط شديد على عهد سليمان بن‬
‫داود عليه السلم فشكوا ذلك إليه وطلبوا إليه أن يستسقي لهم‪ ،‬قال‪ :‬فقال‬
‫لهم‪ :‬إذا صليت الغداة مضيت‪ ،‬فلما صلى الغداة مضى ومضوا‪ ،‬فلما أن كان‬
‫في بعض الطريق إذا هو بنملة رافعة يدها إلى السماء واضعة قدميها على‬
‫الرض وهي تقول‪ " :‬اللهم إنا خلق من خلقك ول غنى بناعن رزقك فل‬
‫تهلكنا بذنوب بنى آدم " قال‪ :‬فقال سليمان عليه السلم‪ :‬ارجعوا فقد سقيتم‬
‫بغيركم‪ :‬فسقوا في ذلك العام ولم يسقوا مثله قط )‪ - 10 .(1‬الخرائج‪ :‬عن‬
‫سليمان الجعفري عن الرضا عليه السلم إن عصفورا وقع بين يديه وجعل‬
‫يصيح ويضطرب‪ ،‬فقال‪ :‬أتدري ما يقول ؟ فقلت‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬قال لي‪ :‬إن حية‬
‫تريد أن تأكل فراخي في البيت‪ ،‬فقم وخذ تلك النسعة )‪ (2‬وادخل البيت‬
‫واقتل الحية‪ ،‬فقمت وأخذت النسعة ودخلت البيت وإذا حية تجول في البيت‬
‫فقتلتها )‪ - 11 .(3‬الفقيه‪ :‬باسناده عن الحلبي أنه سأل أبا عبد ال عليه‬
‫السلم عن قتل الحيات قال‪ :‬اقتل كل شئ تجده في البرية إل الجان‪ ،‬ونهى‬
‫عن قتل عوامر البيوت‪ ،‬قال‪ :‬ل تدعهن مخافة تبعاتهن فان اليهود على‬
‫عهد رسول ال صلى ال عليه واله وسلم قالت‪ :‬من قتل عامر بيت أصابه‬

‫كذا وكذا‪ ،‬فقال رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬من تركهن مخافة‬
‫تبعاتهن فليس مني‪ ،‬وإنما تتركها لنها ل تريدك‪ ،‬وقال‪ :‬ربما قتلهن في‬
‫بيوتهن )‪ .(4‬بيان‪ :‬قال الدميري‪ :‬الجان‪ :‬حية بيضاء‪ ،‬وقيل‪ :‬الحية‬
‫الصغيرة‪ ،‬وقال الجوهري‪ :‬حية بيضاء )‪ .(5‬وقال الفيروز آبادي‪ :‬حية‬
‫أكحل العين ل تؤذى كثيرة في البيوت‪.‬‬
‫)‪ (1‬روضة الكافي‪ 246 :‬فيه‪ :‬ما لم يسقوا مثله قط‪ (2) .‬النسع‪ :‬سير أو حبل‬
‫عريض تشد به الرحال‪ ،‬والقطعة منه‪ ،‬النسعة‪ (3) .‬الخرائج )‪ (4‬من ل‬
‫يحضره الفقيه ‪ 221 :3‬فيه‪ :‬ل تدعوهن‪ (5) .‬حياة الحيوان ‪* .133 :1‬‬
‫]‪[261‬‬
‫وفي النهاية‪ :‬في حديث قتل الحيات‪ " :‬إن لهذه البيوت عوامر فإذا رأيتم منها شيئا‬
‫فحرجوا عليها )‪ (1‬ثلثا " العوامر‪ :‬الحيات التي تكون في البيوت‪ ،‬واحدها‬
‫عامر وعامرة‪ ،‬قيل سميت عوامر لطول أعمارها )‪ - 12 .(2‬التهذيب‪:‬‬
‫باسناده عن محمد بن أحمد عن محمد بن موسى السمان عن أيوب بن‬
‫نوح عن ابن أبي عمير عن حماد عن عبيدال الحلبي‪ ،‬عن أبي عبد ال‬
‫عليه السلم قال‪ :‬نهى رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬أن يؤكل ما‬
‫تحمله النملة بفيها وقوائمها )‪ .(3‬بيان‪ :‬النهي على المشهور محمول على‬
‫الكراهة‪ .‬قال الدميري‪ :‬يكره أكل ما حملت النملة بفيها وقوائمها لما روى‬
‫الحافظ أبو نعيم في الطب النبوي عن صالح بن خوات بن جبير عن أبيه‬
‫عن جده أن رسول ال صلى ال عليه واله نهى عن أن يؤكل ما حملته‬
‫النمل بفيها وقوائمها )‪ - 13 .(4‬البصائر‪ :‬عن أحمد بن محمد عن الحسين‬
‫بن سعيد النضر عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن عبد ال بن فرقد‬
‫قال‪ :‬خرجنا مع أبي عبد ال عليه السلم متوجهين إلى مكة حتى إذا كنا‬
‫بسرف استقبله غراب ينعق في وجهه‪ ،‬فقال‪ :‬مت جوعا ما تعلم شيئا إل‬
‫ونحن نعلمه إل أنا أعلم بال منك‪ ،‬فقلنا‪ :‬هل كان في وجهه شئ ؟ قال‪ :‬نعم‬
‫سقطت ناقة بعرفات )‪ .(5‬دلئل الطبري‪ :‬عن علي بن هبة ال عن الصدوق‬
‫عن أبيه عن سعد بن عبد ال عن البرقي عن النضر مثله )‪.(6‬‬
‫)‪ (1‬حرج عليه‪ :‬قال له‪ :‬انت في حرج أي ضيق‪ ،‬وقال المصنف أي تعزم عليها و‬
‫تقسم علبها بان ل تضر ول تظهر‪ (2) .‬النهاية ‪ (3) .144 :3‬تهذيب‬
‫الحكام‪ (4) .‬حياة الحيوان ‪ (5) .267 :2‬بصائر الدرجات‪ 345 :‬ط‬
‫تبريز‪ (6) .‬دلئل المامة‪* .135 :‬‬

‫]‪[262‬‬
‫بيان‪ :‬لعله كان متوجها إلى عرفات لكل الناقة الميتة وكان جائعا ولم يكن علمه من‬
‫جهة المشاهدة‪ ،‬بل بما أعطاه ال من العلم بجهة رزقه أو ببعض الوقائع‬
‫كما هو المشهور في الغراب‪ - 14 .‬المكارم‪ :‬قال الصادق عليه السلم‪:‬‬
‫تعلموا من الغراب ثلث خصال‪ :‬استتاره بالسفاد‪ ،‬وبكوره في طلب الرزق‪،‬‬
‫وحذره )‪ - 15 .(1‬الخصال‪ :‬باسناده عن سفيان بن أبي ليلي أن ملك الروم‬
‫سأل الحسن بن علي عليهما السلم عن سبعة أشياء خلقها ال عزوجل لم‬
‫تخرج من رحم‪ ،‬فقال‪ :‬آدم وحوا وكبش إبراهيم وناقة صالح وحية الجنة‬
‫والغراب الذي بعثه ال يبحث في الرض وإبليس لعنه ال )‪- 16 .(2‬‬
‫الفقيه‪ :‬روي من قتل وزغا فعليه الغسل‪ ،‬وقال بعض مشايخنا‪ :‬إن العلة في‬
‫ذلك أنه يخرج من ذنوبه فيغتسل منها )‪ - 17 .(3‬حياة الحيوان‪ :‬في‬
‫الحديث الصحيح من رواية أبي هريرة أن النبي صلى ال عليه واله قال‪:‬‬
‫من قتل وزغة من أول ضربة فله كذا وكذا من الحسنة‪ ،‬ومن قتلها في‬
‫الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة دون الولى )‪ ،(4‬وفيه أيضا‪ :‬إن من‬
‫قتلها في الولى فله مائة حسنة‪ ،‬وفي الثانية دون ذلك‪ ،‬وفي الثالثة دون‬
‫ذلك‪ .‬وروى الطبراني عن ابن عباس أن النبي صلى ال عليه واله وسلم‬
‫قال‪ :‬اقتلوا الوزغ ولو في جوف الكعبة‪ .‬وفي حديث عائشة أنه كان في‬
‫بيتها رمح موضوع فقيل لها‪ :‬ما تصنعين بها ؟ فقالت‪ :‬نقتل به الوزغ‪ ،‬فان‬
‫النبي صلى ال عليه واله أخبرنا أن إبراهيم عليه السلم القي في النار‬
‫)‪ (1‬مكارم الخلق‪ (2) .154 :‬الخصال ج ‪ 2‬ص ‪ (3) .8‬من ل يحضره الفقيه ج ‪1‬‬
‫ص ‪ (4) .44‬في المصدر زاد‪ :‬ومن قتلها في الثالثة فله كذا وكذا حسنة‬
‫دون الثانية‪* .‬‬
‫]‪[263‬‬
‫ولم تكن في الرض دابة إل أطفأت عنه النار غير الوزغ )‪ (1‬فانه كان ينفخ عليه )‬
‫‪ (2‬فأمر عليه السلم بقتل الوزغ‪ .‬وكذلك رواه أحمد في مسنده‪ .‬وفي تاريخ‬
‫ابن النجار عن عائشة قالت‪ :‬سمعت رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‬
‫يقول‪ :‬من قتل وزغة محا ال عنه سبع خطيئات‪ .‬وفي الكامل‪ :‬عن ابن‬
‫عباس أن النبي صلى ال عليه واله وسلم قال‪ :‬من قتل وزغة فكأنما قتل‬
‫شيطانا‪ .‬ثم قال‪ :‬وأما تقييد الحسنات في الضربة الولى بمائة وفي الثانية‬
‫بسبعين كما هو في بعض الروايات فجوابه أنه كقوله في صلة الجماعة‬
‫بسبع وعشرين وبخمس و عشرين أن مفهوم العدد ل يعمل به‪ ،‬فذكر‬
‫السبعين ل يمنع المائة فل تعارض بينهما أو لعله أخبرنا بالسبعين ثم‬
‫تصدق ال بالزيادة )‪ (3‬فأعلم به صلى ال عليه واله وسلم حين أوحى إليه‬

‫بعد ذلك أو أنه يختلف باختلف قاتلي الوزغ بحسب نياتهم وإخلصهم‬
‫وكمال أحوالهم ونقصها فتكون المأة للكامل )‪ (4‬منهم والسبعون لغيره‪.‬‬
‫وقال يحيى بن يعمر‪ :‬سبب كثرة الحسنات في المبادرة أن تكرر الضرب في‬
‫قتلها يدل على عدم الهتمام بأمر صاحب الشرع‪ ،‬إذ لو قوي عزمه‬
‫واشتدت حميته لقتلها في المرة الولى‪ ،‬لنه حيوان لطيف ل يحتاج إلى‬
‫كثرة مؤنة في الضرب‪ ،‬فحيث لم يقتلها في المرة الولى دلت على ضعف‬
‫عزمه ولذلك نقص أجره عن المائة إلى السبعين‪ .‬وعلل عز الدين بن عبد‬
‫السلم كثرة الحسنات في الولى بأنه إحسان في‬
‫)‪ (1‬يأتي من الخصال ان هوام الرض استأذن ال ان تصب عليه الماء فلم يأذن ال‬
‫عزوجل بشئ منها ال للضفدع‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬ينفخ عليه النار‪(3) .‬‬
‫في المصدر‪ :‬بالزيادة علينا‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬للكمل منهم‪* .‬‬
‫]‪[264‬‬
‫القتل‪ ،‬فدخل في قوله صلى ال عليه واله وسلم‪ " :‬إذا قتلتم فأحسنوا القتلة "‬
‫ولنه )‪ (1‬مبادرة إلى الخير فيدخل تحت قوله تعالى‪ " :‬فاستبقوا الخيرات‬
‫)‪ " (2‬وقال‪ :‬وعلى كل المعنيين )‪ (3‬فالحية والعقرب أولى بذلك لعظم‬
‫مفسدتهما )‪ - 18 .(4‬قرب السناد‪ :‬عن علي بن جعفر عن أخيه عليه‬
‫السلم قال‪ :‬سألته عن قتل النملة قال‪ :‬ل تقتلها إل أن تؤذيك‪ ،‬وسألته عن‬
‫قتل الهدهد أيصلح ؟ قال‪ :‬ل تؤذيه ول تقتله ول تذبحه فنعم الطير هو )‪.(5‬‬
‫‪ - 19‬اليعون والعلل‪ :‬عن أبيه عن سعد بن عبد ال عن أحمد بن أبي عبد‬
‫ال البرقى عن علي بن محمد القاساني عن أبي أيوب المديني عن سليمان‬
‫بن جعفر الجعفري عن الرضا عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلم إن‬
‫رسول ال صلى ال عليه واله وسلم نهى عن قتل خمسة‪ :‬الصرد والصوام‬
‫والهدهد والنحلة والنملة والضفدع‪ ،‬وأمر بقتل خمسة‪ :‬الغراب والحدأ‬
‫والحية والعقرب والكلب العقور‪ .‬قال الصدوق‪ :‬هذا أمر إطلق ورخصة ل‬
‫أمر وجوب وفرض )‪ .(6‬بيان‪ :‬يدل على اتحاد الصرد والصوام كما يظهر‬
‫من كلم الدميري وأكثر اللغويين‪ ،‬لكن الفقهاء عدوهما اثنين‪ ،‬قال في‬
‫القاموس‪ :‬الصرد بضم الصاد وفتح الراء‪ ،‬طائر ضخم الرأس يصطاد‬
‫العصافير‪ ،‬وهو أول طائر صام ل تعالى‪ ،‬والجمع صردان‪ .‬وقال في‬
‫النهاية‪ :‬فيه‪ " :‬إنه نهى المحرم عن قتل الصرد " وهو طائر ضخم الرأس‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬أو أنه‪ (2) .‬المائدة‪ (3) .48 :‬في المصدر‪ :‬وعلى كل المعنيين‪) .‬‬
‫‪ (4‬حياة الحيوان ‪ (5) .288 :2‬قرب السناد‪ 121 :‬فيه‪ :‬عبد ال بن‬
‫الحسن عن جده على بن جعفر‪ (6) .‬عيون الخبار ج ‪ 1‬ص ‪277‬‬

‫الخصال ‪ 297 :1‬فيه‪] :‬الصرد الصوام[ وفيه ]الحدأة[ ولم نجد الحديث‬
‫في العلل والظاهر انه تصحيف الخصال‪* .‬‬
‫]‪[265‬‬
‫والمنقار له ريش عظيم نصفه أبيض ونصفه أسود‪ ،‬ومنه حديث ابن عباس أنه‬
‫نهى عن قتل أربع من الدواب‪ :‬النملة والنحلة والهدهد والصرد‪ .‬قال‬
‫الخطابى‪ :‬إنما جاء في قتل النمل عن نوع منه خاص وهو الكبار ذوات‬
‫الرجل الطوال لنها قليلة الذى والضرر‪ ،‬وأما النحلة فلما فيها من‬
‫المنفعة وهو العسل والشمع وأما الهدهد والصرد فلتحريم لحمهما‪ ،‬لن‬
‫الحيوان إذا نهي عن قتله ولم يكن ذلك لحترامه أو الضرر فيه كان لتحريم‬
‫لحمه‪ ،‬أل ترى أنه نهى عن قتل الحيوان لغير مأكله‪ ،‬ويقال‪ :‬إن الهدهد‬
‫منتن الريح فصار في معنى الجللة‪ ،‬والصرد تتشأم به العرب وتتطير‬
‫بصوته وشخصه‪ ،‬وقيل‪ :‬إنما كرهوه من اسمه من التصريد وهو التقليل )‬
‫‪ .(1‬وقال‪ :‬فيه‪ " :‬خمس )‪ (2‬يقتلن في الحل والحرم " وعد منها الحدأ‬
‫وهو هذا الطائر المعروف من الجوارح‪ ،‬واحدها حدأة بوزن عنبة )‪.(3‬‬
‫وقال‪ :‬فيه‪ " :‬خمس يقتلن في الحل والحرم " وعد منها الكلب العقور‬
‫وهو كل سبع يعقر أي يجرح ويقتل ويفترس كالسد والنمر والذئب سماها‬
‫كلبا لشتراكها في السبعية والعقور من أبنية المبالغة انتهى )‪ .(4‬وأقول‪:‬‬
‫التعميم الذى ادعاها غير معلوم وكأن المراد بالعقور الكلب الهراش )‪(5‬‬
‫الذي يضر ول ينفع‪ - 20 .‬الخصال‪ :‬عن أبيه عن أحمد بن إدريس عن‬
‫محمد بن أحمد عن إبراهيم بن إسحاق عن الحسن بن زياد عن داود بن‬
‫كثير الرقي قال‪ :‬بينما نحن قعود عند أبي‬
‫)‪ (1‬النهاية ‪ (2) .281 :2‬في المصدر‪ :‬خمس فواسق يقتلن‪ (3) .‬النهاية ‪.239 :1‬‬
‫)‪ (4‬النهاية ‪ (5) .131 :3‬تقدم في حديث غياث بن ابراهيم المروى عن‬
‫قرب السناد اطلقه على الذئب أيضا‪* .‬‬
‫]‪[266‬‬
‫عبد ال عليه السلم إذ مر بنا رجل بيده خطاف مذبوح‪ ،‬فوثب إليه أبو عبد ال‬
‫عليه السلم حتى أخذه من يده ثم دحابه الرض ثم قال‪ :‬أعالمكم أمركم‬
‫بهذا )‪ (1‬أم فقيهكم ؟ لقد أخبرني أبي عن جدي عليه السلم أن رسول ال‬
‫صلى ال عليه واله وسلم نهى عن قتل ستة النحلة والنملة والضفدع‬
‫والصرد والهدهد والخطاف‪ ،‬فأما النحلة فانها تأكل طيبا وتضع طيبا وهي‬
‫التي أوحى ال عزوجل إليها ليست من الجن ول من النس )‪ ،(2‬وأما‬

‫النملة فانهم قحطوا على عهد سليمان بن داود عليه السلم فخرجوا‬
‫يستسقون فإذا هم بنملة قائمة على رجليها مادة يدها إلى السماء وهي‬
‫تقول‪ " :‬اللهم إنا خلق من خلقك لغنى بنا عن فضلك فارزقنا من عندك‬
‫ول تؤاخذنا بذنوب سفهاء ولد آدم " فقال لهم سليمان‪ :‬ارجعوا إلى‬
‫منازلكم فان ال تبارك وتعالى قد سقاكم بدعاء غيركم‪ ،‬وأما الضفدع فانه‬
‫لما اضرمت النار على إبراهيم عليه السلم شكت هوام الرض إلى ال‬
‫عزوجل واستأذنته أن تصب عليها الماء‪ ،‬فلم يأذن ال عزوجل لشئ منها‬
‫إل للضفدع فاحترق منه الثلثان وبقي منه الثلث‪ ،‬وأما الهدهد فانه كان‬
‫دليل سليمان عليه السلم إلى ملك بلقيس‪ ،‬وأما الصرد فانه كان دليل آدم‬
‫عليه السلم من بلد سرانديب إلى بلد جدة شهرا‪ ،‬وأما الخطاف فان‬
‫دورانه في السماء أسفا لما فعل بأهل بيت محمد صلى ال عليه واله وسلم‬
‫وتسبيحه قراءة " الحمد ل رب العالمين " أل ترونه وهو يقول‪ " :‬ول‬
‫الضالين " )‪ - 21 .(3‬العلل والعيون‪ :‬عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق‬
‫عن أحمد بن محمد الهمداني عن الحسن بن القاسم عن على بن إبراهيم‬
‫بن المعلى عن محمد بن خالد عن عبد ال بن بكر المرادي عن موسى بن‬
‫جعفر عن آبائه عليهم السلم قال‪ :‬قال أمير المؤمنين عليه السلم‪ :‬نهي‬
‫عن أكل الصرد والخطاف )‪.(4‬‬
‫)‪ (1‬أي امركم بقتله‪ (2) .‬أي ليست من الجن الذى اوحى إليه ول من النس‪،‬‬
‫وحاصله أنه يوجد من اوحى إليه من غيرهما وهو النمل‪ (3) .‬الخصال‬
‫‪ (4) .326 :1‬علل الشرايع ج ‪ 2‬ص ‪ ،281‬عيون الخبار ج ‪ 1‬ص ‪.243‬‬
‫*‬
‫]‪[267‬‬
‫‪ - 22‬العيون‪ :‬عن محمد بن عمر الجعابي عن الحسن بن عبد ال التميمي عن أبيه‬
‫عن الرضا عن آبائه عن على عليه السلم قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال‬
‫عليه واله وسلم‪ :‬من قتل حية قتل كافرا )‪ - 23 .(1‬معاني الخبار‪ :‬عن‬
‫أبيه عن سعد بن عبد ال عن أحمد بن أبي عبد ال البرقي عن أبيه عن‬
‫فضالة عن أبان قال‪ :‬سئل أبو الحسن عليه السلم عن رجل يقتل الحية‪،‬‬
‫وقال له السائل‪ :‬إنه قد بلغنا أن رسول ال صلى ال عليه واله وسلم قال‪:‬‬
‫من تركها تخوفا من تبعتها فليس مني ؟ قال‪ :‬إن رسول ال صلى ال عليه‬
‫واله وسلم قال‪ :‬من تركها تخوفا من تبعتها فليس منى فانها حية ل تطلبك‬
‫فل بأس بتركها )‪ - 24 .(2‬مجالس الصدوق والفقيه‪ :‬في مناهي النبي‬
‫صلى ال عليه واله وسلم أنه نهى أن يحرق شئ من الحيوان بالنار‪،‬‬
‫ونهى عن قتل النحل )‪ - 25 .(3‬ثواب العمال‪ :‬عن جعفر بن محمد بن‬

‫مسرور عن الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد ال عن ابن أبي‬
‫عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬إن امرأة‬
‫عذبت في هرة ربطتها حتى ماتت عطشا )‪ - 26 .(4‬المحاسن‪ :‬عن النوفلي‬
‫عن السكوني عن أبي عبد ال عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلم‬
‫قال‪ :‬بعثني رسول ال صلى ال عليه واله وسلم إلى المدينة فقال‪ :‬ل تدع‬
‫صورة إل محوتها ول قبرا إل سويته‪ ،‬ول كلبا إل قتلته )‪- 27 .(5‬‬
‫السرائر‪ :‬من كتاب أبان بن تغلب عن القاسم بن عود البغدادي عن عبيد‬
‫ابن زرارة قال‪ :‬قلت لبي عبد ال عليه السلم‪ :‬ما تقول في قتل الذر قال‪:‬‬
‫اقتلهن آذتك‬
‫)‪ (1‬عيون الخبار ج ‪ 2‬ص ‪ (2) .65‬معاني الخبار‪ (3) .173 :‬مجالس الصدوق‪:‬‬
‫‪ 254‬و ‪) 255‬م ‪ (66‬من ل يحضره الفقيه ‪ (4) .3 :4‬ثواب العمال ‪327‬‬
‫تحقيق الغفاري‪ (5) .‬المحاسن‪* .613 :‬‬
‫]‪[268‬‬
‫أولم تؤذك )‪ - 28 .(1‬ومنه‪ :‬عن أبان بن تغلب عن محمد بن غالب عن محمد‬
‫الحلبي عن عبد ال ابن سنان قال‪ :‬قال أبو عبد ال عليه السلم‪ :‬ل بأس‬
‫بقتل النمل آذتك أولم تؤذك )‪ - 29 .(2‬المكارم‪ :‬من كتاب المحاسن عن‬
‫الصادق عليه السلم قال‪ :‬أقذر الذنوب ثلثة‪ :‬قتل البهيمة وحبس مهر‬
‫المرأة‪ ،‬ومنع الجير أجره )‪ .(3‬بيان‪ :‬كأن المراد بقتل البهيمة قتلها بغير‬
‫الذبح‪ ،‬أو عند الحاجة إليها في الجهاد وغيره )‪ - 30 .(4‬نوادر الراوندي‪:‬‬
‫باسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلم قال‪ :‬مر رسول ال‬
‫صلى ال عليه واله وسلم على قوم نصبوا دجاجة حية وهم يرمونها‬
‫بالنبل‪ ،‬فقال‪ :‬من هؤلء لعنهم ال )‪ .(5‬وبهذا السناد قال‪ :‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عليه واله‪ :‬رأيت في النار صاحب الهرة تنهشها مقبلة ومدبرة‪،‬‬
‫كانت أوثقتها ولم تكن تطعمها ول ترسلها تأكل من خشاشة الرض )‪.(6‬‬
‫بيان‪ :‬قال في النهاية‪ :‬في الحديث‪ " :‬إن امرأة ربطت هرة فلم تطعمها ولم‬
‫تدعها تأكل من خشاش الرض " أي هوامها وحشراتها وفي رواية‪" :‬‬
‫من خشيشها " وهي بمعناه‪ ،‬ويروى بالحاء المهملة وهو يابس النبات‬
‫وهو وهم‪ ،‬وقيل‪ :‬إنما هو " خشيش " بضم الخاء المعجمة تصغير "‬
‫خشاش " على الحذف‪ ،‬أو " خشيش " من غير حذف‪ ،‬ومنه حديث‬
‫العصفور‪ " :‬لم ينتفع بي ولم يدعني أختش من الرض " أي آكل من‬
‫خشاشها )‪.(7‬‬

‫)‪ 1‬و ‪ (2‬السرائر‪ (3) .467 :‬المكارم‪ (4) .123 :‬أو من غير حاجة كالصيد للتنزه‬
‫ونحوه‪ (5) .‬نوادر الراوندي‪ (6) .43 :‬نوادر الراوندي‪ 28 :‬فيه‪ :‬حشاش‬
‫)‪ (7‬النهاية ‪* .329 :1‬‬
‫]‪[269‬‬
‫‪ - 32‬الدر المنثور‪ :‬عن ابن عباس قال‪ :‬سئل رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‬
‫عن قتل الحيات قال‪ :‬خلقت هي والنسان كل واحد منهما عدو لصاحبه إن‬
‫رآها أفزعته‪ ،‬وإن لذعته أوجعته‪ ،‬فاقتلها حيث وجدتها )‪- 33 .(1‬‬
‫الشهاب‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬إن ال يحب البصر‬
‫النافذ عند مجئ الشهوات‪ ،‬والعقل الكامل عند نزول الشبهات‪ ،‬ويحب‬
‫السماحة ولو على تمرات )‪ (2‬ويحب الشجاعة ولو على قتل حية )‪.(3‬‬
‫الضوء‪ :‬قوله عليه السلم‪ " :‬يحب الشجاعة " هذا مثل‪ ،‬يعنى أنه عزوجل‬
‫يحبه على قدر عنائه ومبلغ بلئه وإن لم يكن إل يسيرا‪ ،‬فكثير الشجاعة‬
‫عنده محمود‪ ،‬و قليله غير مردود‪ ،‬وعلى ذكر الحية فلنذكر مما ورد فيه‬
‫طرفا وروي عنه صلى ال عليه واله وسلم اقتلوا البتر وذو الطفيتين )‪(4‬‬
‫فالبتر القصير الذنب‪ :‬وذو الطفيتين )‪ (5‬الذي على ظهره خطان‬
‫كالخوصتين والطفي الخوص‪ .‬وقال عليه السلم‪ :‬من ترك الحيات مخافة‬
‫طلبهن فليس منا‪ .‬وقال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬اقتلوا الحيات فمن خاف‬
‫اثارهن فليس منا‪ .‬وسئل عن حيات البيوت فقال صلى ال عليه واله وسلم‪:‬‬
‫إذا رأيتم شيئا في مساكنكم فقولوا‪ :‬انشدكم العهد الذي أخذ عليكم نوح‬
‫عليه السلم‪ ،‬انشدكم العهد الذي أخذ عليكم سليمان عليه السلم أن تؤذونا‬
‫فان عدن فاقتلوهن‪ .‬وعن ابن مسعود‪ :‬اقتلوا الحيات كلها إل الجان‬
‫البيض لنه قصبة فضة‪.‬‬
‫)‪ (1‬الدر المنثور ج ‪ 1‬ص ‪ (2) .55‬في المخطوطة‪ :‬ولو على التمرات‪(3) .‬‬
‫الشهاب‪ :‬ليس عندي نسخته‪ (4) .‬و )‪ (5‬هكذا في المطبوع وفي النخسة‬
‫المخطوطة‪ " :‬الطفيئتين " وفي المنجد‪ .‬الطفية‪ :‬ضرب من الحيات‬
‫الخبيثة‪ ،‬والجمع طفى‪ .‬وفى النهاية‪ :‬فيه‪ " :‬اقتلوا ذا الطفيتين والبتر "‬
‫الطفية " خوصة المقل في الصل وجمعها طفى شبه الخطين اللذين على‬
‫ظهر الحية بخوصتين‪* .‬‬
‫]‪[270‬‬
‫وقال صلى ال عليه واله وسلم‪ " :‬من ترك قتل الحية خشية النار فقد كفر " يعنى‬
‫كفر بأمري لنى أمرت بقتلهن )‪ .(1‬بيان‪ " :‬اثارهن " كذا في النسخ‬

‫القديمة‪ ،‬وكأنه من الثأر بمعنى طلب الدم وفى النهاية في الحديث إنه ذكر‬
‫الحيات فقال‪ :‬من خشي إربهن فليس منا " الرب بكسر الهمزة وسكون‬
‫الراء‪ :‬الدهاء‪ ،‬أي من خشي غائلتها وجبن عن قتلها للذي قيل في‬
‫الجاهلية‪ " :‬إنها تؤذي قاتلها أو تصيبه بخبل " فقد فارق سنتنا وخالف ما‬
‫نحن عليه )‪ - 34 .(2‬الشهاب‪ :‬عن النبي صلى ال عليه واله وسلم قال‪:‬‬
‫من قتل عصفورا عبثا جاء يوم القيامة وله صراخ حول العرش يقول‪ :‬رب‬
‫سل هذا فيم قتلني من غير منفعة )‪ .(3‬الضوء‪ :‬العبث من فعل العالم‪ :‬ما‬
‫ليس فيه غرض مثله‪ ،‬وقيل‪ :‬هو ما خلط به لعب‪ ،‬يقول صلى ال عليه‬
‫واله وسلم ناهيا عن العبث‪ ،‬رادا من اللعب‪ ،‬ضاربا المثل بالعصفور الذي‬
‫يقتله العابث من غير غرض صحيح‪ :‬إن العصفور المقتول باطل يجيئ يوم‬
‫القيامة ويصرخ حول العرش متظلما يسأل ربه أن يسأل قاتله لم قتله من‬
‫غير جلب منفعة ول دفع مضرة ؟ وهذا مثل ضربه بالعصفور وإذا كان ظلم‬
‫العصفور في صغر جسمه وحقارته ل يترك ول يهمل بل يستوفى عوض‬
‫ما أصابه من اللم فكيف بما فوقه من بني آدم وغيرهم ؟ وإذا كان ال‬
‫تعالى قد مكن المؤلم من اليلم فلبد أن يكون هو المستوفي لعوضه منه‪،‬‬
‫وكلم العصفور يجوز أن يكون على طريق المثل وتقريب الحال‪ ،‬ويكون‬
‫المعنى أن ال تعالى ل شك مستوف عوض ألم القتل من القاتل‪ ،‬فكأنه‬
‫يتظلم حول العرش وينصفه ويجوز أن يكون على حقيقته وينطقه ال‬
‫تعالى فيتظلم حول العرش ويكون ذكر ذلك لطفا لمن يسمعه‪ ،‬وفيه أن‬
‫الصيد لغير غرض قبيح‪ ،‬وكذلك صيد اللهو واللعب‪ ،‬وفى‬
‫)‪ (1‬الضوء‪ :‬لم نجد نسخته‪ (2) .‬النهاية ‪ (3) .29 :1‬الشهاب‪ :‬لم نجد نسخته‪* .‬‬
‫]‪[271‬‬
‫الحديث دللة على أن جميع الحيوانات من الوحوش والطيور تنشر‪ ،‬وفيه إثبات‬
‫العواض‪ ،‬وفائدة الحديث تعظيم أمر الظلم وإعلم أن ال تعالى ل يهمله‬
‫ولو كان بالعصفور‪ ،‬وراوي الحديث أنس بن مالك )‪ - 35 .(1‬الدر‬
‫المثنور‪ :‬عن خالد قال‪ :‬لما حمل نوح في السفينة ما حمل جاءت العقرب‬
‫فقالت‪ :‬يا نبي ال أدخلني معك‪ ،‬قال‪ :‬ل‪ ،‬أنت تلذعين الناس وتؤذينهم‪،‬‬
‫قالت‪ :‬ل‪ ،‬احملني معك فلك ال علي أن ل ألذع من يصلي عليك تلك الليلة )‬
‫‪ - 36 .(2‬قرب السناد‪ :‬عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد قال‪:‬‬
‫سمعت جعفر بن محمد عليه السلم يقول‪ :‬وسئل )‪ (3‬عن قتل الحيات‬
‫والنمل في الدور إذا آذين‪ ،‬قال‪ :‬ل بأس بقتلهن وإحراقهن إذا آذين‪ ،‬ولكن‬
‫ل تقتلوا من الحيات عوامر البيوت‪ ،‬ثم قال‪ :‬إن شابا من النصار خرج مع‬
‫رسول ال صلى ال عليه واله وسلم يوم احد وكانت له امرأة حسناء فغاب‬

‫فرجع فإذا هو بامرأته تطلع من الباب‪ ،‬فلما رآها أشار إليها بالرمح فقالت‬
‫له‪ :‬ل تفعل ولكن ادخل فانظر )‪ (3‬ما في بيتك‪ ،‬فدخل فإذا هو بحية مطوقة‬
‫على فراشه‪ ،‬فقالت المرأة لزوجها‪ :‬هذا الذي أخرجني‪ ،‬فطعن الحية في‬
‫رأسها ثم علقها فجعل )‪ (5‬ينظر إليها وهي تضطرب‪ ،‬فبينما )‪ (6‬هو كذلك‬
‫إذ سقط فاندقت عنقه‪ ،‬فاخبر رسول ال صلى ال عليه واله وسلم فنهى‬
‫يومئذ عن قتلها‪ ،‬وأما من قال‪ " :‬من تركهن مخافة تبعتهن فليس منا "‬
‫لما سوى ذلك )‪ (7‬فأما عمار الدار فل تهاج لنهي رسول ال صلى ال‬
‫عليه واله وسلم عن قتلهن يومئذ )‪.(8‬‬
‫)‪ (1‬الضوء‪ :‬لم نجد نسخته‪ (2) .‬الدر المنثور ج ‪ 3‬ص ‪ (3) .330‬في المصدر‪:‬‬
‫وسمعت جعفرا وسئل عن قتل النمل والحيات في الدور‪ (4) .‬في المصدر‪:‬‬
‫وانظر إلى مافى بيتك‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬وجعل‪ (6) .‬في المصدر‪ :‬فبينا‪) .‬‬
‫‪ (7‬في المصدر‪ :‬لما سوى ذلك منهن فاما عمار الدور‪ (8) .‬قرب السناد‪:‬‬
‫‪* .41‬‬
‫]‪[272‬‬
‫النجاشي‪ :‬عن محمد بن جعفر عن أحمد بن محمد بن سعيد عن أحمد بن يوسف‬
‫الجعفي عن علي بن الحسين عن إسماعيل بن محمد بن عبد ال عن‬
‫إسماعيل بن الحكم الرافعي عن عبد ال بن عبد ال بن أبي رافع عن أبيه‬
‫عن أبي رافع قال‪ :‬دخلت على رسول ال صلى ال عليه واله وسلم وهو‬
‫نائم أو يوحى إليه وإذا حية في جانب البيت ‪ -‬إلى أن قال‪ - :‬فاستيقظ‬
‫فأخبرته خبر الحية‪ ،‬فقال‪ :‬اقتلتها‪ ،‬فقتلتها الخبر )‪ - 38 .(1‬تحف العقول‪:‬‬
‫عن النبي صلى ال عليه واله وسلم في وصيته لعلي عليه السلم قال‪ :‬إذا‬
‫رأيت حية في رحلك فل تقتلها حتى تحرج عليها ثلثا‪ ،‬فان رأيتها الرابعة‬
‫فاقتلها فانها كافرة‪ .‬يا علي إذا رأيت حية في طريق فاقتلها فاني اشترطت‬
‫على الجن أن ل يظهروا في صورة الحيات )‪ .(2‬توضيح‪ " :‬حتى تحرج‬
‫عليها " أي تعزم وتقسم عليها بأن ل تضر ول تظهر‪ ،‬في النهاية‪ :‬الحرج‪:‬‬
‫الثم والضيق‪ :‬ومنه الحديث‪ " :‬اللهم إني احرج حق الضعيفين اليتيم‬
‫والمرأة " أي اضيقه واحرمه على من ظلمهما‪ ،‬يقال‪ :‬حرج على ظلمك أي‬
‫حرمه )‪ - 39 .(3‬الدر المنثور‪ :‬عن جويرية بن أسماء عن عمه قال‪:‬‬
‫حججت مع قوم فنزلنا منزل ومعنا امرأة فنامت وانتبهت وحية متطوقة‬
‫عليها‪ ،‬جمعت رأسها مع ذنبها بين ثدييها‪ ،‬فهالنا ذلك وارتحلنا فلم تزل‬
‫متطوقة عليها ل تضرها شيئا حتى دخلنا أنصاب الحرم فانسابت )‪،(4‬‬
‫فدخلنا مكة فقضينا نسكنا وانصرفنا حتى إذا كنا بالمكان الذي تطوقت‬
‫عليها فيه الحية وهو المنزل الذي نزلنا فيه فنامت فاستيقظت والحية‬

‫متطوقة عليها‪ ،‬ثم صفرت الحية فإذا بالوادي يسيل علينا حيات فنهشتها‬
‫حتى بقيت عظاما فقلت للتى كانت الجارية لها‪ :‬ويحك أخبرينا عن هذه‬
‫المرأة‪ ،‬قالت‪ :‬بغت ثلث مرات‬
‫)‪ (1‬فهرست النجاشي‪ (2) .3 :‬تحف العقول‪ (3) .12 :‬النهاية ‪(4) .246 :1‬‬
‫انصاب الحرم أي اعلمها‪ ،‬وانساب‪ :‬مشى مسرعا‪* .‬‬
‫]‪[273‬‬
‫كل مرة تلد ولدا فإذا وضعته سجرت التنور فألقته فيه )‪ - 40 .(1‬الخرائج‪ :‬عن‬
‫سليمان الجعفري عن الرضا عليه السلم إن عصفورا وقع بين يديه وجعل‬
‫يصيح ويضطرب فقال‪ :‬أتدري ما يقول ؟ فقلت‪ :‬ل فقال‪ :‬قال لي‪ :‬إن حية‬
‫تريد أن تأكل فراخي في البيت‪ ،‬فقم وخذ تلك النسعة وادخل البيت واقتل‬
‫الحية‪ ،‬فقمت وأخذت النسعة ودخلت البيت وإذا حية تجول في البيت‬
‫فقتلتها )‪ - 41 .(2‬الكافي‪ :‬عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير‬
‫عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال‪ :‬إن العقرب لذعت )‪(3‬‬
‫رسول ال صلى ال عليه واله فقال‪ :‬لعنك ال‪ ،‬فما تبالين مؤمنا آذيت أم‬
‫كافرا‪ ،‬ثم دعا بالملح فدلكه فهدأت‪ ،‬ثم قال أبو جعفر عليه السلم‪ :‬لو يعلم‬
‫الناس ما في الملح ما بغوا )‪ (4‬معه درياقا )‪ .(5‬بيان‪ :‬هدأ كمنع‪ :‬سكن‪.‬‬
‫‪ - 42‬الكافي‪ :‬عن العدة عن أحمد بن أبي عبد ال عن أبيه وعمرو بن‬
‫إبراهيم جميعا عن خلف بن حماد عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد ال‬
‫عليه السلم قال‪ :‬لذعت رسول ال صلى ال عليه واله وسلم عقرب‬
‫فنفضها وقال‪ :‬لعنك ال فما يسلم منك مؤمن ول كافر‪ ،‬ثم دعا بملح‬
‫فوضعه على موضع اللذعة ثم عصره بابهامه حتى ذاب‪ ،‬ثم قال‪ :‬لو يعلم‬
‫الناس ما في الملح ما احتاجوا معه إلى ترياق )‪ - 43 .(6‬حياة الحيوان‪:‬‬
‫قال أصحابنا‪ :‬ما ليس مأكول من الدواب والطيور إن كان فيه مضره‬
‫متمحضة استحب قتله للمحرم وغيره كالفواسق الخمس والذئب و‬
‫)‪ (1‬الدر المنثور‪ (2) .‬النسخة المخطوطة خلى عن هذا الحديث‪ ،‬وهو الصحيح لنه‬
‫تقدم تحت رقم ‪ (3) .10‬في المصدر‪ :‬لسعت‪ (4) .‬أي ما طلبوا معه‬
‫درياقا‪ .‬وفي بعض النسخ‪ :‬ما احتاجوا معه درياقا‪ (5) .‬فروع الكافي ‪:6‬‬
‫‪ (6) .337‬فروع الكافي ‪* .327 :6‬‬
‫]‪[274‬‬

‫السد والنمر والنسر والحدأة والبرغوث والقمل والبق وأشباهها )‪ ،(1‬فان كان فيه‬
‫منفعة ومضرة كالفهد والكلب المعلم والعقاب والبازي والصقر ونحوها فل‬
‫يستحب قتلها لما فيها من منفعة الصطياد‪ ،‬ول يكره لما فيها من الضرر‬
‫وهو الصيال على حمام الناس والعقر وإن لم يكن فيه نفع ول ضرر‬
‫كالخنافس والديدان والجعلن والسرطان والنعامة والرخمة والعظاءة‬
‫والذباب وأشباهها فيكره قتلها‪ ،‬ول يحرم على ما قطع به الجمهور‪ ،‬وحكى‬
‫المام وجها شاذا أنه يحرم قتل الطيور دون الحشرات لنه عبث بل حاجة‬
‫)‪ .(2‬وقال في الحية‪ :‬اسم يطلق على الذكر والنثى فان أردت التمييز قلت‪:‬‬
‫هذا حية ذكر‪ ،‬وهذه انثى )‪ (3‬قاله المبرد في الكامل‪ ،‬وإنما دخلته الهاء‬
‫لنه واحد من جنس كبطة ودجاجة‪ ،‬على أنه قد روي عن بعض العرب أنه‬
‫قال‪ :‬رأيت حيا على حية أي ذكرا على انثى‪ ،‬والنسبة إلى حية حيوي‪،‬‬
‫والحيوت ذكر الحيات‪ ،‬أنشد الصمعي‪ :‬وتأكل الحية والحيوتا * وتخنق‬
‫العجوز أو تموتا وذكر ابن خالويه لها مائتي اسم‪ ،‬ونقل السهيلي عن‬
‫المسعودي أن ال تعالى لما أهبط الحية إلى الرض أنزلها بسجستان‪ ،‬فهي‬
‫أكثر أرض ال حيات‪ ،‬ولول العربد يأكلها ويفني كثيرا منها لخلت من أهلها‬
‫لكثرة الحيات‪ .‬وقال كعب الحبار‪ :‬أهبط ال الحية باصبهان وإبليس بجدة‬
‫وحوا بعرفة وآدم بجبل سرانديب‪ ،‬وهو بأعلى الصين في بحر الهند‪ ،‬عال‬
‫يراه البحريون من مسافة أيام وفيه أثر قدم آدم عليه السلم مغموسة في‬
‫الحجر‪ ،‬وترى على هذا الجبل كل ليلة كهيئة البرق من غير سحاب ول بد‬
‫له في كل يوم من مطر يغسل موضع قدم آدم عليه السلم ويقال‪ :‬إن‬
‫الياقوت الحمر يوجد على هذا الجبل فتحدره السيول والمطار من‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬والقمل والزنبور والبق والقراد واشباهها‪ (2) .‬حياة الحيوان ‪:1‬‬
‫‪ (3) .233‬في المصدر‪ :‬وهذه حية انثى‪* .‬‬
‫]‪[275‬‬
‫ذروته إلى الحضيض‪ ،‬ويوجد فيه ألماس أيضا‪ ،‬وبه يوجد العود كذا قاله القزويني‪.‬‬
‫والحية أنواع‪ :‬منها الرقشاء وهي التي فيها نقط سواد وبياض ويقال لها‪:‬‬
‫الرقطاء أيضا‪ ،‬وهي من أخبث الفاعي‪ ،‬وتزعم العراب أن الفاعي صم‬
‫وكذلك النعام‪ ،‬ومن أنواعها الزعر وهو غالب فيها‪ ،‬ومنها ما هو أزب‬
‫ذوشعر‪ ،‬ومنها ذوات القرون‪ ،‬و أرسطو ينكر ذلك قال الراجز‪ :‬وذات‬
‫قرنين طحون الضرس * تنهش لو تمكنت من نهش تدير عينا كشهاب‬
‫القيش )‪ .(1‬ومنها الشجاع بالضم والكسر‪ ،‬وهو الحية العظيمة التي تواثب‬
‫الفارس )‪ (2‬والراجل وتقوم على ذنبها وربما لقت )‪ (3‬رأس الفارس‬
‫وتكون بالصحاري )‪ ،(4‬ومنها العربد وهي حية عظيمة تأكل الحيات‪،‬‬

‫ومنها الصلة وهو عظيم جدا‪ ،‬وله وجه كوجه النسان‪ ،‬ويقال‪ :‬إنه يصير‬
‫كذلك إذا مرت عليه الوف من السنين‪ ،‬ومن خاصية هذا أن يقتل بالنظر‪،‬‬
‫ومنها الصل وسمى المكللة لنها مكللة الرأس وقيل‪ :‬الصل الول وهذه‬
‫المكللة شديدة الفساد تحرق كل ما مرت عليه‪ ،‬ول ينبت حول حجرها شئ‬
‫من الزرع أصل‪ ،‬وإذا حاذى مسكنها طائر سقط‪ ،‬ول يمر حيوان بقربها إل‬
‫هلك‪ ،‬وتقبل بصفيرها على غلوة سهم‪ ،‬ومن وقع عليها بصره )‪ ،(5‬ولو‬
‫من بعد مات‪ ،‬ومن نهشته مات في الحال‪ ،‬وضربها فارس برمحه فمات هو‬
‫وفرسه‪ ،‬وهى كثيرة ببلد الترك‪ ،‬ومنها ذو الطفيتين والبتر‪ ،‬في‬
‫الصحيحين أن النبي صلى ال عليه واله قال‪ :‬اقتلوهما فانهما يلتمسان‬
‫البصر ويستسقطان الحبالى‪ .‬قال الزهري‪ :‬ونرى ذلك من سمها‪.‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ " :‬نهس " وفيه‪ :‬كشهاب القبس‪ .‬راجع حياة الحيوان ‪) .199 :1‬‬
‫‪ (2‬في المصدر‪ :‬تثب على الفارس‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬وربما بلغت‪(4) .‬‬
‫حياة الحيوان ‪ (5) .34 :2‬في المصدر‪ :‬ومن وقع عليه بصرها‪* .‬‬
‫]‪[276‬‬
‫ومنها الناظر متى وقع نظره على إنسان مات النسان من ساعته‪ ،‬ومنها نوع آخر‬
‫إذا سمع النسان صوته مات‪ ،‬وقد جاء في حديث الخدري عن الشاب‬
‫النصاري الذى طعن الحية برمحه فماتت ومات الشاب من ساعته‪ .‬ومن‬
‫أسماء الحية العين والعيم )‪ (1‬والين والرقم والصلة والجان والثعبان‬
‫والشجاع والزب والزعر والبتر والناشر والفعى والفعوان الذكر من‬
‫الفاعي‪ ،‬والرقم والرقش والصل والرقط وذو الطفيتين والعربد‪ .‬قال ابن‬
‫الثير ويقال للحيات‪ :‬أبوالبختري وأبو الربيع وأبو عثمان وأبو العاصي‬
‫وأبو دعور وأبو وثاب وأبو يقظان وام طبق وام عافية وام عثمان وام‬
‫الفتح وام محبوب وبنات طبق )‪ .(3‬والحية الصماء وهى شديدة الشر‪،‬‬
‫والصمة‪ :‬الذكر من الحيات‪ ،‬وبه سمي والد دريد بن الصمة‪ .‬وزعم أهل‬
‫الكلم في طبائع الحيوان ان الحية تعيش ألف سنة‪ ،‬وهي كل سنة تسلخ‬
‫جلدها وتبيض ثلثين بيضة على عدد أضلعها‪ ،‬فتجمع النمل )‪ (3‬فيفسد‬
‫غالب بيضها ول يصلح منه إل القليل‪ ،‬وإذا لذعتها العقرب ماتت‪ .‬ومن‬
‫أنواعها الحريش وشرها الفاعي ومساكنها الرمال‪ ،‬وبيض الحيات‬
‫مستطيل وهو أكدر اللون وأخضر واسود وارقط وابيض‪ ،‬وفي بعضه نمش‬
‫)‪ (4‬ولمع و السبب في اختلف ذلك ل يعرف‪ ،‬وداخله شئ كالصديد‪ :‬وهو‬
‫في جوفها متصل )‪ (5‬طول على خط واحد‪ ،‬وليس للحيات سفاد يعرف‪،‬‬
‫وإنما هو التواء بعضها على بعض ولسانها مشقوق‪ ،‬فيظن بعض الناس‬
‫أن لها لسانين‪ ،‬وتوصف بالنهم والشرة لنها‬

‫)‪ (1‬زاد في المصدر‪ :‬والصم‪ (2) .‬قد اسقطت من المصدر عدة من السماء‪(3) .‬‬
‫في المصدر‪ :‬فيجتمع عليه النمل‪ (4) .‬النمش‪ :‬نقط بيض وسود واو بقع‬
‫تقع في الجلد تخالف لونه‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬منضد‪* .‬‬
‫]‪[277‬‬
‫تبتلع الفراخ من غير مضغ كما يفعل السد‪ ،‬ومن شأنها أنها إذا ابتلعت شيئا له‬
‫عظيم أتت شجرة أو نحوها فتلتوي عليه التواء شديدا حتى يتكسر ذلك في‬
‫بطنها‪ ،‬ومن عادتها أنها إذا نهشت انقلبت فيتوهم بعض الناس أنها فعلت )‬
‫‪ (1‬لتفرغ سمها وليس كذلك‪ ،‬ومن شأنها إذا لم تجد طعاما عاشت بالنسيم‪،‬‬
‫وتتقات به الزمن الطويل و تبلغ الجهد من الجوع ول تأكل إل لحم الشئ‬
‫الحي‪ ،‬وهي إذا كبرت صغر جرمها وأقنعت بالنسيم ول تشتهي الطعام‪.‬‬
‫ومن غرائب أمرها أنها ل تريد الماء ول ترده إل أنها ل تضبط نفسها عن‬
‫الشراب إذا شمته لما في طبعها من الشوق إليه‪ ،‬فهي إذا وجدته شربت‬
‫منه حتى تكسر‪ ،‬و ربما كان السكر سبب هلكها‪ ،‬والذكر ل يقيم بموضع‬
‫واحد‪ ،‬وإنما تقيم النثى على بيضها حتى يخرج فراخها‪ ،‬وتقوى على‬
‫الكسب ثم هي سائرة )‪ (2‬وعينها ل تدور في رأسها كأنها مسمار مضروب‬
‫في رأسها وكذلك عين الجراد‪ ،‬وإذا قلعت عادت وكذك نابها إذا قلع عاد بعد‬
‫ثلثة أيام وكذلك ذنبها إذا قطع نبت‪ ،‬ومن عجيب أمرها أنها تهرب من‬
‫الرجل العريان‪ ،‬وتفرح بالنار وتطلبها‪ ،‬وتتعجب من أمرها وتحب اللبن حبا‬
‫شديدا‪ ،‬وإذا ضربت بسوط مسه عرق الخيل ماتت‪ ،‬وتذبح فتبقى أياما ل‬
‫تموت‪ ،‬وإذا عميت أو خرجت من الرض )‪ (3‬وهي ل تبصر طلبت‬
‫الرازيانج الخضر فتحك به بصرها فتبصر‪ ،‬فسبحان من قدر فهدى‪ ،‬قدر‬
‫عليها العمى وهداها إلى ما يزيله عنها‪ ،‬وليس في الرض )‪ (4‬مثل الحية‬
‫إل وجسم الحية أقوى منه‪ ،‬وكذلك إذا أدخلت صدرها في جحر أو صدع لم‬
‫يستطع أقوى الناس إخراجها منه وربما تقطعت ول تخرج‪ ،‬وليس لها‬
‫قوائم ول أظفار تنشب بها )‪ ،(5‬وإنما قوى ظهرها هذه‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬انما فعلت ذلك‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬ثم هي سائرة فان وجدت جحرا‬
‫انسابت فيه‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬من تحت الرض ل تبصر‪ (4) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬وليس شئ في الرض‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬تتثبت بها‪* .‬‬
‫]‪[278‬‬
‫القوة بسبب كثرة أضلعها‪ ،‬فان له ثلثين ضلعا‪ ،‬وإذا مشت مشت على بطنها‬
‫فتدافع أجزاؤها وتسعى بذلك الدفع الشديد‪ ،‬والحيات من أصل الطبع مائية‪،‬‬

‫وتعيش في البحر بعد أن كانت برية‪ ،‬وفي البر بعد أن كانت بحرية‪ .‬قال‬
‫الجاحظ‪ :‬الحيات ثلثة انواع‪ :‬منها مال ينفع للسعته ترياق ول غيره‬
‫كالثعبان والفعى والحية الهندية ونوع منها ينفع في لسعته الدرياق‪ ،‬وما‬
‫كان سواهما مما يقتل فانما يقتل بواسطة الفزع‪ ،‬كما حكي ان شخصا نام‬
‫تحت شجرة فتدلت عليه حية فعضت راسه فانتبه مخمر الوجه فحك راسه‬
‫وتلفت فلم ير احدا فلم يربت )‪ (1‬بشئ ووضع راسه ونام‪ ،‬فلما كان بعد‬
‫ذلك بمدة قال له بعض من رآه هل علمت مم كان انتباهك تحت الشجرة ؟‬
‫قال‪ :‬ل وال ما علمت قال‪ :‬إنما كان من حية تدلت عليك فعضت راسك فلما‬
‫قمت فزعا تقلصت‪ ،‬ففزع فزعة فاتت فيها نفسه )‪ (2‬قال‪ :‬فهم يزعمون أن‬
‫الفزع هو الذي هيج السم وفتح مسام البدن حتى مشى السم فيه انتهى‪.‬‬
‫وذكر القرطبي في سورة غافر عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن‬
‫كعب الحبار أنه قال‪ :‬لما خلق ال تعالى العرش قال‪ :‬لم يخلق ال خلقا‬
‫أعظم مني‪ ،‬واهتز تعاظما‪ ،‬فطوقه بحية لها سبعون ألف جناح في كل جناح‬
‫سبعون ألف لسان )‪ (3‬يخرج من أفواهها كل يوم من التسبيح عدد قطر‬
‫المطر وعدد ورق الشجر وعدد الحصى و الثرى وعدد أيام الدنيا وعدد‬
‫الملئكة اجمعين فالتوت الحية على العرش‪ ،‬فالعرش إلى نصف الحية‬
‫وهي ملتوية عليه فتواضع عند ذلك انتهى‪ .‬وذكر أبو الفرج بن الجوزي‬
‫عن بشر بن الفضل قال‪ :‬خرجنا حجابا فمررنا‬
‫)‪ (1‬هكذا في الكتاب وفى المصدر‪ " :‬فلم يرتب " وهو الصحيح من ارتاب يرتاب‬
‫بفلن‪ :‬اتهمه ورأى منه ما يريبه‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬فاضت فيها نفسه‪) .‬‬
‫‪ (3‬فيه تفصيل اختصره المصنف لغرابته‪* .‬‬
‫]‪[279‬‬
‫بماء من مياه العرب فوصف لنا فيه ثلث جوار أخوات بارعات في الجمال وإنهن‬
‫يتطببن ويعالجن‪ ،‬فأحببنا أن نراهن‪ ،‬فعمدنا إلى صاحب لنا فحكينا )‪(1‬‬
‫ساقه بعود حتى أدميناه ثم حملناه وأتينا به إليهن وقلنا‪ :‬هذا سليم فهل من‬
‫راق فخرجت إلينا الخت الصغرى فإذا جارية كالشمس الطالعة فجاءت‬
‫حتى وقفت عليه ونظرته فقالت‪ :‬ليس بسليم قلنا‪ :‬وكيف ذلك ؟ قالت‪ :‬إنه‬
‫خدشه عود بال عليه حية ذكر‪ ،‬والدليل على ذلك أنه إذا طلعت الشمس‬
‫مات‪ ،‬قال‪ :‬فلما طلعت الشمس مات فعجبنا من ذلك وانصرفنا‪ .‬وقال أيضا‪:‬‬
‫إن عيسى عليه السلم مر بحواء )‪ (2‬يطارد حية‪ ،‬فقالت الحية‪ :‬يا روح‬
‫ال قل له‪ :‬لئن لم يلتفت عنى لضربنه ضربة أقطعه قطعا‪ ،‬فمر عيسى ثم‬
‫عاد فإذا الحية في سلة الحاوي )‪ ،(3‬فقال لها عيسى‪ :‬ألست القائلة كذا‬
‫وكذا ؟ فكيف صرت معه ؟ فقالت‪ :‬يا روح ال إنه قد حلف لي والن‬

‫غدرني )‪ (4‬فسم غدره أضر عليه من سمى‪ .‬وفي عجايب المخلوقات‬
‫للقزويني أن الريحان الفارسي لم يكن قبل كسرى أنو شيروان وإنما وجد‬
‫في زمانه‪ ،‬وسببه أنه كان ذات يوم جالسا للمظالم إذ أقبلت حية عظيمة‬
‫تنساب تحت سريره فهموا بقتلها فقال كسرى‪ :‬كفوا عنها فاني أظنها‬
‫مظلومة فمرت تنساب فأتبعها كسرى بعض أساورته فلم يزل سائرة حتى‬
‫نزلت على فوهة )‪ (5‬بئر فنزلت فيها ثم أقبلت تتطلع فنظر الرجل فإذا في‬
‫قعر البئر حية مقتولة وعلى متنها عقرب أسود فأدلى رمحه إلى العقرب‬
‫ونخسها به‪ ،‬وأتى الملك فأخبره بحال الحية فلما كان في العام القابل أتت‬
‫تلك الحية في اليوم الذي كان كسرى جالسا فيه للمظالم وجعلت تنساب‬
‫حتى وقفت بين يديه فأخرجت من )‪ (6‬فيها بزرا أسود‪ ،‬فأمر‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬فحككنا‪ (2) .‬الحواء‪ " :‬جامع الحيات " وفى المصدر‪ :‬مربحا و‪.‬‬
‫)‪ (3‬الحاوى‪ :‬الذى يرقى الحية‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬غدر بي‪ (5) .‬فوهة‬
‫البئر والوادى والطريق‪ :‬فمها‪ (6) .‬في المصدر‪ :‬فنفضت من فيها‪* .‬‬
‫]‪[280‬‬
‫الملك أن يزرع فنبت منه الريحان‪ ،‬وكان الملك كثير الزكام وأوجاع الدماغ فاستعمل‬
‫)‪ (1‬منه فنفعه جدا )‪ .(2‬وذكر المسعودي عن الزبير بن ركاز )‪ (3‬أن‬
‫أخوين في الجاهلية خرجا مسافرين فنزل في ظل شجرة بجنب صفاة فلما‬
‫دنا الرواح خرجت لهما من تحت الصفاة حية تحمل دينارا فألقته إليهما‬
‫فقال‪ :‬إن هذا لمن كنز هنا‪ ،‬فأقاما ثلثة أيام وهي في كل يوم تخرج إليهما‬
‫دينارا‪ ،‬فقال أحدهما للخر‪ :‬إلى متى ننتظر هذا الحية أل نقتلها ونحفر هذا‬
‫الكنز فنأخذه‪ ،‬فنهاه أخوه وقال‪ :‬ما تدري لعلك تعطب ول تدرك المال‪ ،‬فأبى‬
‫عليه ثم أخذ فأسا ورصد الحية حتى خرجت فضربها ضربة جرح رأسها‬
‫ولم يقتلها وبادرت إليه الحية فقتلته ورجعت إلى جحرها فدفنه أخوه وأقام‬
‫حتى إذا كان الغد خرجت الحية معصوبا رأسها وليس معها شئ‪ ،‬فقال‪ :‬يا‬
‫هذه وال ما رضيت ما أصابك ولقد نهيت أخي عن ذلك فلم يقبل‪ ،‬فان‬
‫رأيتي أن تجعلي ال )‪ (4‬بيننا على أن ل تضرني ول أضرك وترجعين إلى‬
‫ما كنت عليه أو ل فقالت الحية‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬لي شئ ؟ قالت‪ :‬لني أعلم أن‬
‫نفسك ل تطيب لي أبدا وأنت ترى قبر أخيك‪ ،‬ونفسي ل تطيب لك أبدا وأنا‬
‫أذكر هذه الشجة )‪ .(5‬وفي مسند أحمد عن ابن مسعود أن النبي صلى ال‬
‫عليه واله وسلم قال‪ :‬من قتل حية فكأنما قتل رجل مشركا بال‪ ،‬ومن ترك‬
‫حية مخافة عاقبتها فليس منا‪ .‬وقال ابن عباس‪ :‬إن الحيات مسخن كما‬
‫مسخت القردة من بني إسرائيل‪ ،‬وكذا رواه الطبراني عنه عن رسول ال‬
‫صلى ال عليه واله وسلم‪ ،‬وكذا رواه ابن حبان‪.‬‬

‫)‪ (1‬من القصص المختلقة لعدل كسرى وكم له من نظير‪ (2) .‬حياة الحيوان ‪:1‬‬
‫‪ (3) .210 - 199‬هكذا في الكتاب وهو مصحف والصحيح كما في‬
‫المصدر الزبير بن بكار‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬فهل لك أن نجعل ال‪ (5) .‬هذه‬
‫من غرائب ابن بكار وكم له من نظير‪* .‬‬
‫]‪[281‬‬
‫وأما الحيات التي في البيوت فل تقتل حتى تنذر ثلثة أيام لقوله صلى ال عليه واله‬
‫وسلم‪ :‬إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منها شيئا فأذنوه )‪ (1‬ثلثة‬
‫أيام‪ .‬وحمل بعض العلماء ذلك على المدينة وحده‪ ،‬والصحيح أنه عام في‬
‫كل بلد ل تقتل حتى تنذر‪ .‬روى مسلم ومالك في آخر الموطأ وغيرهما عن‬
‫أبي السائب مولى هشام بن زهرة أنه قال‪ :‬دخلت على أبي سعيد الخدري‬
‫في بيته فوجدته يصلي فجلست أنتظر فراغه فسمعت حركة تحت السرير‬
‫في ناحية البيت‪ ،‬فالتفت فإذا حية فوثبت لقتلها فأشار إلي‪ :‬أن اجلس‪،‬‬
‫فجلست‪ ،‬فلما انصرف من صلته أشار إلى بيت في الدار فقال‪ :‬أترى هذا‬
‫البيت ؟ قلت‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬كان فيه فتى منا حديث عهد بعرس فخرجنا مع‬
‫رسول ال صلى ال عليه واله وسلم إلى الخندق‪ ،‬وكان ذلك الفتى يستأذن‬
‫على رسول ال صلى ال عليه واله وسلم عند انتصاف النهار ويرجع إلى‬
‫أهله‪ ،‬فاستأذنه يوما‪ ،‬فقال له صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬خذ عليك سلحك‬
‫فاني أخشى عليك بني قريظة‪ ،‬فأخذ الفتى سلحه ثم رجع إلى أهله فوجد‬
‫امرأته بين البابين قائمة‪ ،‬فأهوى إليها بالرمح ليطعنها به وقد أصابته‬
‫غيرة فقالت‪ :‬اكفف عليك رمحك وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني‪،‬‬
‫فدخل فإذا هو بحية عظيمة مطوقة على الفراش فأهوى إليها بالرمح‬
‫فانتظمها به‪ ،‬ثم خرج فوكزه )‪ (2‬في الدار فاضطربت عليه وخر الفتى ميتا‬
‫فما يدرى أيهما كان أسرع موتا الحية أم الفتى ؟ قال‪ :‬فجئنا النبي صلى ال‬
‫عليه واله وسلم فأخبرناه بذلك وقلنا‪ :‬ادعو )‪ (3‬ال تعالى أن يحييه‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫استغفروا )‪ (4‬لصاحبكم‪ .‬ثم قال‪ :‬إن بالمدينة جنا قد أسلموا‪ ،‬فإذا رأيتم‬
‫منها شيئا فأذنوه )‪ (5‬ثلثة أيام‬
‫)‪ (1‬في المخطوطة‪ :‬فانذروه‪ (2) .‬المصدر‪ :‬فركزه‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬ادع ال‪(4) .‬‬
‫في المصدر‪ :‬استغفروا ربكم‪ (5) .‬في المخطوطة‪ :‬فانذروه خ‪* .‬‬
‫]‪[282‬‬
‫فان بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فانما هو شيطان‪ .‬واختلف العلماء في تفسير النذار هل‬
‫هو ثلثة أيام أو ثلث مرات‪ ،‬والول عليه الجمهور‪ ،‬وكيفيته أن يقول‪:‬‬

‫انشدكن بالعهد الذى أخذه عليكن نوح وسليمان عليهما السلم أن ل تبدوا‬
‫لنا ول تعادونا )‪ .(1‬وفي اسد الغابة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال‪:‬‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬إذا ظهرت الحية في المسكن‬
‫فقولوا لها‪ " :‬إنا نسألك بعهد نوح وبعهد سليمان عليهما السلم ل تؤذينا‬
‫" فان عادت فاقتلوها‪ .‬وروي عن عمران بن الحصين قال‪ :‬أخذ النبي‬
‫صلى ال عليه واله وسلم بعمامتي من ورائي وقال‪ :‬يا عمران إن ال يحب‬
‫النفاق ويبغض القتار فأنفق وأطعم ول تصرصر )‪ (2‬فيعسر عليك الطلب‪،‬‬
‫واعلم أن ال عزوجل يحب البصر النافذ عند هجم الشبهات‪ ،‬والعقل الكامل‬
‫عند نزول الشهوات )‪ ،(3‬ويحب السماحة ولو على تمرات‪ ،‬ويحب‬
‫الشجاعة ولو على قتل حية‪ .‬وعند الحنفية ينبغي أن ل تقتل الحية البيضاء‬
‫لنها من الجان‪ ،‬وقال الطحاوي ل بأس بقتل الجميع والولى هو النذار )‬
‫‪ .(4‬وقال في موضع آخر‪ :‬في الصحيحين عن عبد ال بن عمر أن النبي‬
‫صلى ال عليه واله وسلم قال‪ :‬لعن ال من مثل بالحيوان‪ .‬وفي رواية‪ :‬لعن‬
‫ال من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا )‪.(5‬‬
‫)‪ (1‬في المخطوطة‪ " :‬ول تعودونا " وفى المصدر‪ :‬ول تؤذونا‪ (2) .‬هكذا في‬
‫الكتاب‪ ،‬يقال‪ :‬صرصر الرجل أي صاح وصرصر الشئ‪ :‬جمعه و ضم‬
‫اطراف ما انتشر منه‪ .‬وفى المصدر‪ :‬ول تعسر فيعسر عليك الطلب‪(3) .‬‬
‫في المصدر‪ :‬عند نزول البليا‪ (4) .‬حياة الحيوان ‪(5) .205 - 203 :1‬‬
‫في المصدر‪ :‬وفى رواية نهى رسول ال " ص " أن تصبر البهائم‪ .‬قال‬
‫العلماء‪ :‬تصبير البهائم هو أن تحتبس وهى احياء لتقتل بالرمي ونحوه‪،‬‬
‫وهو معنى قوله‪ :‬ل تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا أي يرمى‪* .‬‬
‫]‪[283‬‬
‫أي يرمى إليه كالغرض من الجلود وغيرها‪ ،‬وهذا النهي للتحريم لن النبي صلى ال‬
‫عليه وآله لعن فاعله ولنه تعذيب للحيوان وإتلف لنفسه وتضييع لماليته‬
‫و تفويت لذكاته إن كان يذكى ولمنفعته إن لم يكن يذكى )‪ - 44 .(1‬العيون‬
‫والعلل‪ :‬عن محمد بن عمر البصري عن محمد بن عبد ال بن جبلة عن‬
‫عبد ال بن أحمد بن عامر عن أبيه عن الرضا عن آبائه عليهم السلم قال‪:‬‬
‫سأل شامي أمير ‪ -‬المؤمنين عليه السلم كم حج آدم من حجة ؟ فقال له‪:‬‬
‫سبعين حجة ماشيا على قدميه‪ ،‬وأول حجة حجها كان معه الصرد يدله‬
‫على مواضع الماء وخرج معه من الجنة‪ ،‬وقد نهي عن أكل الصرد‬
‫والخطاف‪ ،‬وسأله ما باله ل يمشي ؟ قال‪ :‬لنه ناح على بيت المقدس‬
‫فطاف حوله أربعين عاما يبكي عليه ولم يزل يبكي مع آدم عليه السلم‬
‫فمن هناك سكن البيوت‪ ،‬ومعه تسع آيات من كتاب ال عزوجل مما كان‬

‫آدم يقرأها في الجنة وهي معه إلى يوم القيامة‪ :‬ثلث آيات من أول الكهف‪،‬‬
‫وثلث آيات من سبحان وهى " فإذا قرأت القرآن " وثلث آيات من يس‪:‬‬
‫" وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا " )‪ - 45 .(2‬العيون‪ :‬عن‬
‫عبد ال بن محمد بن عبد الوهاب عن منصور بن عبد ال عن المنذر بن‬
‫محمد عن الحسين بن محمد عن سليمان بن جعفر عن الرضا عن آبائه‬
‫عن أمير المؤمنين عليهم السلم قال‪ :‬في جناح كل هدهد خلقه ال عزوجل‬
‫مكتوب بالسريانية‪ :‬آل محمد خير البرية )‪ - 46 .(3‬البصائر‪ :‬عن أحمد بن‬
‫محمد عن الجاموراني عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن محمد بن‬
‫سيف التميمي )‪ (4‬عن محمد بن جعفر عن أبيه قال‪ :‬قال رسول ال صلى‬
‫ال عليه واله وسلم‪ :‬استوصوا بالصائيات خيرا يعني الخطاف‪ ،‬فانه آنس‬
‫طير الناس بالناس‪ ،‬ثم قال رسول ال‬
‫)‪ (1‬حياة الحيوان ‪ (2) .207 :1‬عيون الخبار ج ‪ 1‬ص ‪ ،243‬علل الشرائع ‪:2‬‬
‫‪ 281‬و ‪) 282‬ط قم(‪ (3) .‬عيون الخبار ج ‪ 1‬ص ‪ (4) .261‬في الكافي‪:‬‬
‫محمد بن يوسف التميمي‪* .‬‬
‫]‪[284‬‬
‫صلى ال عليه وآله‪ :‬أتدرون ما تقول الصائية إذا ترنمت ؟ تقول‪ " :‬بسم ال‬
‫الرحمن الرحيم الحمد ل رب العالمين " حتى تقرأ ام الكتاب‪ ،‬فإذا كان في‬
‫آخر ترنمها قالت‪ :‬ول الضالين )‪ ." (1‬الكافي‪ :‬عن العدة عن سهل بن بن‬
‫زياد وأحمد بن أبي عبد ال جميعا عن الجاموراني مثله وفيه‪ :‬استوصوا‬
‫بالصئينات‪ ،‬وما تقول الصئينة إذا مرت وترنمت‪ ،‬وزاد في آخره‪ :‬مد بها‬
‫رسول ال صلى ال عليه واله وسلم " ول الضالين " )‪ .(2‬بيان‪ :‬قال‬
‫الدميري‪ :‬السنونو بضم السين والنونين الواحدة سنونوة وهو نوع من‬
‫الخطاطيف‪ ،‬ولذلك سمي حجر اليرقان حجر السنونو‪ ،‬ولكن تصحف على‬
‫عجائب المخلوقات فقال‪ :‬حجر الصنونو بالصاد‪ ،‬والصواب أنه بالسين‬
‫المهملة نسبة إلى هذا النوع من الخطاطيف )‪ .(3‬المختلف‪ :‬نقل من كتاب‬
‫عمار بن موسى الصادق عليه السلم قال‪ :‬خرؤ الخطاف ل بأس به‪ ،‬هو‬
‫مما يؤكل لحمه‪ ،‬ولكن كره أكله لنه استجار بك وآوى في منزلك وكل شئ‬
‫يستجير بك فأجره )‪ .(4‬التهذيب‪ :‬باسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن‬
‫أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار مثله‬
‫إل أنه أسقط لفظة خرؤ )‪ - 48 .(5‬ومنه‪ :‬بالسناد المتقدم عن عمار عن‬
‫أبي عبد ال عليه السلم عن الرجل يصيب خطافا في الصحراء أو يصيده‬
‫أيأكله ؟ قال‪ :‬هو مما يؤكل‪ ،‬وعن الوبر يؤكل ؟ قال‪:‬‬

‫)‪ (1‬بصائر الدرجات ‪ (2) .346‬فروع الكافي ‪ 223 :6‬و ‪ 224‬فيه مدبها رسول ال‬
‫صوته‪ :‬ول الضالين‪ (3) .‬حياة الحيوان ‪ (4) .26 :2‬مختلف الحكام ص‬
‫‪ (5) .172‬تهذيب الحكام‪* .‬‬
‫]‪[285‬‬
‫ل هو حرام )‪ .(1‬بيان‪ :‬حمل الشيخ قوله‪ :‬هو مما يؤكل على التعجب والنكار‪ ،‬وهو‬
‫بعيد‪ ،‬و الولى حمل أخبار النهي على الكراهة كما فعله الكثر‪- 49 .‬‬
‫التهذيب‪ :‬بالسناد المتقدم عن عمار عن أبي عبد ال عليه السلم أنه سئل‬
‫عن الشقراق فقال‪ :‬كره قتله لحال الحيات‪ ،‬قال‪ :‬وكان النبي صلى ال عليه‬
‫واله وسلم يوما يمشي فإذا شقراق قد انقض )‪ (2‬فاستخرج من خفه حية )‬
‫‪ .(3‬بيان‪ :‬قوله عليه السلم‪ :‬لحال الحيات‪ ،‬أي لنه يأكلها‪ ،‬وفي وجوده‬
‫منفعة عظيمة فلذاكره قتله‪ ،‬أو لنه أخرج الحية من خفه صلى ال عليه‬
‫واله وسلم فصار بذلك محترما‪ ،‬أو لنه يأكل الحية ففيه سميته‪ ،‬فالمراد‬
‫بقتله قتله للكل‪ ،‬والول أظهر‪ - 50 .‬الخرائج‪ :‬عن أبى بصير عن أبي عبد‬
‫ال عليه السلم قال‪ :‬سأله رجل من الخطاف‪ ،‬فقال‪ :‬ل تؤذوه فانه ل يؤذي‬
‫شيئا‪ ،‬وهو طير يحبنا أهل البيت )‪ - 51 .(4‬الكافي‪ :‬عن محمد بن يحيى‬
‫عن محمد بن عيسى عن علي بن سليمان عن مروك ابن عبيد عن نشيط‬
‫بن صالح قال‪ :‬سمعت أبا الحسن عليه السلم يقول‪ :‬ل أرى بأكل الحبارى‬
‫بأسا‪ ،‬وإنه جيد للبواسير ووجع الظهر وهو مما يعين على كثرة الجماع )‬
‫‪ - 52 .(5‬حياة الحيوان‪ :‬الهدهد بضم الهائين وإسكان الدال المهملة وبفتح‬
‫الهاءين وإسكان الدال المهملة بينهما‪ :‬طائر معروف ذو خطوط وألوان‬
‫كثيرة‪ ،‬والجمع الهداهد بالفتح‪ ،‬هو طير منتن الريح طبعا لنه يبنى‬
‫افحوصته )‪ (6‬في الزبل‪ ،‬وهذا عام في جميع جنسه‪.‬‬
‫)‪ (1‬تهذيب الحكام ج ‪ 9‬ص ‪ (2) .21‬انقض الطائر‪ :‬هوى ليقع‪ (3) .‬تهذيب‬
‫الحكام ج ‪ 9‬ص ‪ (4) .21‬الخرائج‪ (5) .‬فروع الكافي ‪(6) .313 :6‬‬
‫الفحوصة‪ :‬الموضع الذى تفحص القطاة التراب عنه لتبيض فيه‪* .‬‬
‫]‪[286‬‬
‫ويذكر عنه أنه يرى الماء في باطن الرض كما يراه النسان في باطن الزجاج‬
‫وزعموا أنه كان دليل سليمان عليه السلم على الماء‪ ،‬وبهذا تفقده لما‬
‫فقده‪ ،‬وكان سبب غيبة الهدهد عن سليمان عليه السلم أنه لما فرغ من‬
‫بناء بيت المقدس عزم على الخروج إلى أرض الحرم فتجهز واستصحب‬
‫من الجن والنس والشياطين والطير والوحش ما بلغ عسكره مائة فرسخ‬

‫فحملتهم الريح‪ ،‬فلما وافى الحرم أقام به ما شاء ال أن يقيم‪ ،‬وكان ينحر‬
‫كل يوم طول مقامه )‪ (1‬خمسة آلف ناقة ويذبح خمسة آلف ثور‪،‬‬
‫وعشرين ألف شاة‪ ،‬وإنه قال لمن حضره من أشراف قومه‪ :‬إن هذا مكان‬
‫يخرج منه نبي عربي من صفته كذا وكذا يعطى النصر على من ناواه‪،‬‬
‫وتبلغ هيبته مسيرة شهر‪ ،‬القريب والبعيد عنده في الحق سواء‪ ،‬ل تأخذه‬
‫في ال لومة لئم‪ ،‬قالوا‪ :‬فبأي دين يدين يا نبي ال ؟ قال‪ :‬بدين الحنيفية‪،‬‬
‫فطوبى لمن أدركه وآمن به‪ ،‬قالوا‪ :‬فكم بيننا وبين خروجه ؟ قال‪ :‬مقدار‬
‫ألف عام )‪ ،(2‬فليبلغ الشاهد منكم الغائب فانه سيد النبياء وخاتم الرسل‪.‬‬
‫وأقام سليمان عليه السلم بمكة حتى قضى نسكه ثم خرج من مكة صباحا‪،‬‬
‫وسار نحو اليمن فوافى صنعاء وقت الزوال وذلك مسيرة شهر‪ ،‬فرأى‬
‫أرضا حسنا تزهو خضرتها فأحب النزول فيها ليصلي ويتغذي‪ ،‬فلما نزل‬
‫قال الهدهد‪ :‬إن سليمان قد اشتغل بالنزول فارتفع نحو السماء فنظر إلى‬
‫طول الدنيا وعرضها يمينا وشمال فرأى بستانا لبلقيس فمال إلى الخضرة‬
‫فوقع فيه فإذا هو بهدهد من هداهد اليمن فهبط عليه‪ ،‬وكان اسم هدهد‬
‫سليمان يعفور‪ ،‬فقال )‪ (2‬ليعفور‪ :‬من أين أقبلت ؟ وأين تريد ؟ قال‪ :‬أقبلت‬
‫من الشام مع صاحبي سليمان بن داود عليه السلم‪ ،‬فقال‪ :‬ومن سليمان ؟‬
‫قال‪ :‬ملك الجن والنس والشياطين والطيور والوحوش والرياح‪ ،‬وذكر له‬
‫من عظمة ملك سليمان‬
‫)‪ (1‬المصدر‪ :‬طول مقامه بمكة‪ (2) .‬بين مولده صلى ال عليه وآله ونبوة سليمان‬
‫)ع( اكثر من الف وخمسمائة عام‪ ،‬ولعل الوهم من الراوى‪ (3) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬فقال هدهد اليمن ليعفور‪* .‬‬
‫]‪[287‬‬
‫وما سخر له من كل شئ‪ ،‬فمن أين أنت ؟ قال الهدهد الخر‪ :‬أنا من هذه البلد‪،‬‬
‫ووصف له ملك بلقيس وأن تحت يدها اثنى عشر ألف قائد تحت كل قائد‬
‫مائة ألف مقاتل )‪ ،(1‬ثم قال‪ :‬فهل أنت منطلق معي تنظر إلى ملكها ؟ فقال‪:‬‬
‫أخاف أن يتفقدني سليمان في وقت الصلة إذا احتاج إلى الماء‪ ،‬فقال‬
‫الهدهد اليماني‪ :‬إن صاحبك يسره أن تأتيه بخبر هذه الملكة‪ .‬فمضى معه‬
‫ونظر إلى ملك بلقيس وما رجع إلى سليمان إل بعد العصر‪ ،‬فكان سليمان‬
‫عليه السلم قد نزل على غير ماء )‪ (3‬فسأل النس والجن والشياطين عن‬
‫الماء فلم يعلموا له خبرا‪ ،‬فتفقد الطير وتفقد الهدهد )‪ (3‬فدعا عريف الطير‬
‫وهو النسر وسأله عن الهدهد فلم يجد علمه عنده‪ ،‬فغضب سليمان عليه‬
‫السلم عند ذلك وقال‪ " :‬لعذبنه عذابا شديدا " الية ثم دعا بالعقاب وهو‬
‫سيد الطير وقال‪ :‬علي بالهدهد الساعة‪ ،‬فارتفع في الهواء ونظر إلى الدنيا‬

‫كالقصعة في يد الرجل ثم التفت يمينا وشمال فإذا هو بالهدهد مقبل من‬
‫نحو اليمن فانقض يريده فناشده ال تعالى وقال‪ :‬أسألك بحق الذي قواك‬
‫وأقدرك علي إل ما رحمتني ولم تتعرض لي بسوء‪ ،‬فتركه ثم قال له‪ :‬ويلك‬
‫ثكلتك امك إن نبي ال قد حلف ليعذبنك أو ليذبحنك‪ ،‬فقال الهدهد‪ :‬أوما‬
‫استثنى نبي ال ؟ قال‪ :‬بلى " أو ليأتيني بسلطان مبين " فقال الهدهد‪:‬‬
‫فنجوت إذا‪ .‬ثم طار الهدهد والعقاب حتى أتيا سليمان عليه السلم فلما قرب‬
‫منه الهدهد أرخى ذنبه وجناحه يجرهما على الرض تواضعا له‪ ،‬فأخذ‬
‫سليمان عليه السلم برأسه فمده إليه فقال‪ :‬يا نبي ال اذكر وقوفك بين‬
‫يدي ال عزوجل‪ ،‬فارتعد سليمان وعفا عنه ثم سأله عن سبب غيبته‬
‫فأخبره بأمر بلقيس‪.‬‬
‫)‪ (1‬فيه غرابة شديدة‪ (2) .‬ظاهر قوله‪) :‬رأى ارضا حسناء تزهو خضرتها( أن‬
‫الرض كانت ذات ماء‪ ،‬و ظاهره ايضا انه نزل على تلك الرض‬
‫المخضرة‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬ففقده الهدهد‪* .‬‬
‫]‪[288‬‬
‫وقد تقدمت الشارة إلى طرف من قصتها‪ .‬وأما قوله‪ " :‬لعذبنه " أراد تعذيبه بما‬
‫يحتمله حاله ليعتبر به أبناء جنسه‪ ،‬و قيل‪ :‬كان عذاب سليمان عليه السلم‬
‫للطير أن ينتف ريشه وذنبه ويلقيه ممعطا )‪ (1‬ل يمتنع من النمل ول من‬
‫هوام الرض‪ ،‬وهو أظهر القاويل‪ ،‬وقيل‪ :‬أن يطلى بالقطران ويشمس‬
‫وقيل‪ :‬أن يلقى للنمل تأكله‪ ،‬وقيل‪ :‬إيداعه القفص‪ ،‬وقيل‪ :‬التفريق بينه‬
‫وبين إلفه وقيل‪ :‬إلزامه صحبة الضداد‪ ،‬وعن بعضهم أنه قال‪ :‬أضيق‬
‫السجون صحبة الضداد وقيل‪ :‬حبسه مع غير جنسه‪ ،‬وقيل‪ :‬إلزامه خدمة‬
‫أقرانه‪ ،‬وقيل‪ :‬تزويجه عجوزا‪ .‬فان قلت‪ :‬من أين حل تعذيب الهدهد ؟ قلت‪:‬‬
‫يجوز أن يبيح ال له ذلك كما أباح ذبح البهائم والطيور للكل وغيره من‬
‫المنافع‪ .‬حكى القزويني أن الهدهد قال لسليمان عليه السلم‪ :‬اريد أن تكون‬
‫في ضيافتي قال‪ :‬أنا وحدي ؟ قال‪ :‬لبل أنت وأهل عسكرك في جزيرة كذا‬
‫في يوم كذا‪ ،‬فحضر سليمان بجنوده‪ ،‬فطار الهدهد فاصطاد جرادة وخنقها‬
‫ورمى بها في البحر وقال‪ :‬كلوا يا نبي ال من فاته اللحم ناله المرق‪،‬‬
‫فضحك سليمان وجنوده من ذلك حول كامل‪ .‬وقال عكرمة‪ :‬إنما صرف‬
‫سليمان عليه السلم عن ذبح الهدهد لنه كان بارا بوالديه ينقل الطعام‬
‫إليهما فيزقهما في حالة كبرهما‪ .‬قال الجاحظ‪ :‬هو وفاء حفوظ ودود‪ ،‬وذلك‬
‫أنه إذا غابت انثاه لم يأكل ولم يشرب ولم يشتغل بطلب طعم ول غيره ول‬
‫يقطع الصياح حتى تعود إليه‪ ،‬فان حدث حادث أعدمه إياها لم يسفد بعدها‬
‫انثى أبدا‪ ،‬ولم يزل صائحا عليها ما عاش ولم يشبع أبدا من طعم بل يناله‬

‫منه ما يمسك رمعه إلى أن يشرف على الموت‪ ،‬فعند ذلك ينال منه يسيرا‪.‬‬
‫وفي الكامل وشعب اليمان للبيهقي‪ :‬أن نافعا سأل ابن عباس فقال‪:‬‬
‫سليمان عليه السلم مع ما خوله ال تعالى من الملك كيف عني بالهدهد‬
‫مع صغره ؟ فقال ابن عباس‪ :‬إنه احتاج إلى الماء‪ ،‬والهدهد كانت الرض‬
‫له كالزجاج‪ ،‬فقال ابن الزرق‬
‫)‪ (1‬معط الريش‪ :‬نتفه‪* .‬‬
‫]‪[289‬‬
‫لبن عباس‪ :‬قف يا وقاف كيف ينظر الماء من تحت الرض وليرى الفخ إذا غطي‬
‫له بقدر إصبع من تراب ؟ فقال ابن عباس‪ :‬إذا نزل القضاء عمي البصر‪.‬‬
‫ثم قال‪ :‬والصح تحريم أكله لنهي النبي صلى ال عليه واله عن قتله )‪،(1‬‬
‫ولنه منتن الريح ويقتات الدود‪ ،‬وقيل‪ :‬يحل أكله )‪ .(2‬وقال‪ :‬الحبارى بضم‬
‫الحاء المهملة‪ :‬طائر معروف‪ ،‬وهو اسم جنس يقع على الذكر والنثى‬
‫واحده وجمعه سواء‪ ،‬وإن شئت قلت في الجمع‪ :‬حبارات‪ ،‬وهو من أشد‬
‫الطير طيرانا وأبعدها صوتا )‪ ،(3‬وهو طائر طويل العنق‪ ،‬رمادي اللون في‬
‫منقاره بعض طول‪ ،‬ويضرب بها المثل في الحمق )‪ .(4‬وقال‪ :‬الصرد‬
‫كرطب قال الشيخ أبو عمرو بن الصلح‪ :‬هو مهمل الحروف على وزن‬
‫جعل كنيته أبو كثير‪ ،‬وهو طائر فوق العصفور يصيد العصافير والجمع‬
‫صردان‪ ،‬قاله النضر بن شميل‪ ،‬وهو أبقع ضخم الرأس يكون في الشجر‪،‬‬
‫نصفه أبيض ونصفه أسود ضخم المنقار له برثن عظيم‪ ،‬يعنى أصابعه‬
‫عظيمة‪ ،‬ل يرى إل في سعفه أو في شجرة ل يقدر عليه أحد‪ ،‬وهو شرس‬
‫النفس شديدة النقرة‪ ،‬غذاؤه من اللحم وله صفير مختلف يصفر لكل طائر‬
‫يريد صيده بلغته‪ ،‬فيدعوه إلى التقرب منه‪ ،‬فإذا اجتمعوا إليه شد على‬
‫بعضهم وله منقار شديد‪ ،‬فإذا نقر واحدا قده من ساعته وأكله‪ ،‬ول يزال‬
‫كذلك‪ ،‬هذا دأبه‪ ،‬ومأواه الشجار ورؤوس القلع‪ .‬ونقل أبو الفرج بن‬
‫الجوزي في المدهش في قوله تعالى‪ " :‬وإذ قال موسى لفتيه " الية عن‬
‫ابن عباس والضحاك ومقاتل قالوا‪ :‬إن موسى عليه السلم لما أحكم‬
‫التوراة وعلم ما فيها قال في نفسه‪ :‬لم يبق في الرض أحد أعلم مني من‬
‫غير أن يتكلم مع أحد فرأى في منامه كأن ال أرسل الماء بالماء حتى‬
‫غرق ما بين المشرق والمغرب‪ ،‬فرأى‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬عن اكله‪ (2) .‬حياة الحيوان ‪ (3) .274 - 272 :2‬في المصدر‪:‬‬
‫وأبعدها شوطا‪ (4) .‬حياة الحيوان ‪* .163 :1‬‬

‫]‪[290‬‬
‫فتاه )‪ (1‬على البحر فيها صردة فكانت الصردة تجيئ للماء الذي غرق الرض‬
‫فتنقل الماء بمنقارها ثم تدفعه في البحر‪ ،‬فلما استيقظ الكليم هاله ذلك‪،‬‬
‫فجاءه جبرائيل فقال‪ :‬مالي أراك يا موسى كئيبا ؟ فأخبره بالرؤيا‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫إنك زعمت أنك استغرقت العلم كله فلم يبق في الرض من هو أعلم منك‪،‬‬
‫وإن ل عبدا علمك في علمه كالماء الذي حملته الصردة بمنقارها فدفعته‬
‫في البحر‪ ،‬فقال‪ :‬يا جبرئيل من هذا العبد ؟ فقال‪ :‬الخضر بن عاميل من ولد‬
‫الطيب يعني إبراهيم الخليل عليه السلم قال‪ :‬من أين أطلبه ؟ قال‪ :‬اطلبه‬
‫من وراء هذا البحر‪ ،‬فقال‪ :‬من يدلني عليه ؟ قال‪ :‬بعض زادك قالوا‪ :‬فمن‬
‫حرصه على رؤياه لم يستخلف في قومه )‪ (2‬ومضى لوجهه وقال لفتاه‬
‫يوشع‪ :‬هل أنت موازري ؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬اذهب فاحتمل لنا زادا‪ ،‬فانطلق يوشع‬
‫فاحتمل أرغفة وسمكة عتيقة مالحة‪ ،‬سارا في البحر حتى خاضا وحل‬
‫وطينا ولقيا تعبا ونصبا حتى انتهيا إلى صخرة ناتئة في البحر خلف بحر‬
‫أرمنية يقال لتلك الصخرة‪ :‬قلعة الحرس‪ .‬فأتياها فانطلق موسى ليتوضا‬
‫فاقتحم مكانا فوجد عينا من عيون الجنة في البحر فتؤضا منها وانصرف‬
‫ولحيته تقطر ماء وكان عليه السلم حسن اللحية ولم يكن أحد أحسن لحية‬
‫منه‪ ،‬فنفض موسى لحيته فوقعت منها قطرة على تلك السمكة المالحة‪،‬‬
‫وماء الجنة ل يصيب شيئا ميتا إل عاش‪ ،‬فعاشت السمكة ووثبت في البحر‬
‫فسارت‪ ،‬فصار مجراها في البحر سربا ونسي يوشع ذكر السمكة " فلما‬
‫جاوزا قال موسى لفتيه آتنا غدائنا " الية‪ ،‬فذكر له أمر السمكة فقال له‪:‬‬
‫ذلك الذي نريده فرجعا يقصان أثرهما فأوحى ال إلى الماء فجمد وصار‬
‫سربا على قامة موسى وفتاه فجرى الحوت أمامهما حتى خرج إلى البر‬
‫فصار مسيره لهما جادة فسلكاها فناداهما مناد من السماء‪ :‬أن دعا الجادة‬
‫فانه طريق الشياطين إلى عرش إبليس‪ ،‬وخذاذات اليمين‪ .‬فأخذ ذات اليمين‬
‫حتى انتهيا إلى صخرة عظيمة وعندها مصلى فقال موسى‪:‬‬
‫)‪ (1‬هكذا في الكتاب وفى المصدر‪ " :‬قتاة " ولعله مصحف‪ :‬قنات أي نبات‪(2) .‬‬
‫في المصدر‪ :‬على لقياه لم يستخلف على قومه‪* .‬‬
‫]‪[291‬‬
‫ما أحسن هذا المكان ينبغي أن يكون لذلك العبد الصالح‪ ،‬فلم يلبثا أن جاء الخضر‬
‫حتى انتهى إلى ذلك المكان والبقعة‪ ،‬فلما قام عليها اهتزت خضرا‪ ،‬قالوا‪:‬‬
‫وإنما سمى الخضر لنه ل يقوم على بقعة بيضاء إل صارت خضراء‪ ،‬فقال‬
‫موسى عليه السلم‪ :‬السلم عليك يا خضر‪ ،‬فقال‪ :‬وعليك السلم يا موسى‪،‬‬
‫يا نبي بني إسرائيل‪ ،‬فقال‪ :‬ومن أدراك من أنا ؟ قال‪ :‬أدراني الذي دلك على‬

‫مكاني‪ ،‬فكان من أمرهما ما كان و ما قصة القرآن العظيم انتهى‪ .‬وقال‬
‫القرطبي‪ :‬ويقال له‪ :‬الصرد الصوام‪ ،‬روينا في معجم عبد الغني بن قانع‬
‫عن أبي غليظة امية بن خلف الجمحي قال‪ :‬رآني رسول ال صلى ال عليه‬
‫واله وعلى يده صرد )‪ (1‬فقال‪ :‬هذا أول طير صام عاشورا‪ .‬وكذلك أخرجه‬
‫الحافظ أبو موسى‪ ،‬والحديث مثل اسمه غليظ‪ ،‬قال الحاكم‪ :‬وهو من‬
‫الحاديث التى وضعها قتلة الحسين عليه السلم رواه أبو عبد ال بن‬
‫معاوية بن موسى بن أبي غليظ نشيط بن مسعود بن امية بن خلف‬
‫الجمحي عن أبيه عن أبي غليظ قال‪ :‬رآني رسول ال صلى ال عليه واله‬
‫وعلى يده صردة )‪ (2‬قال‪ :‬هذا أول طير صام عاشورا‪ .‬وهو حديث باطل‬
‫ورواته مجهولون‪ .‬وقيل‪ :‬لما خرج إبراهيم عليه السلم من الشام لبناء‬
‫البيت كانت السكينة معه والصرد‪ ،‬وكان الصرد دليله على الموضع‬
‫والسكينة بمقداره‪ ،‬فلما صار إلى موضع البيت وقفت السكينة في موضع‬
‫البيت ونادت‪ :‬إبن يا إبراهيم على مقدار ظلي‪ .‬وروى أحمد وأبو داود وابن‬
‫ماجه عن ابن عباس أن النبي صلى ال عليه واله نهى عن قتل النحلة‬
‫والنملة والهدهد والصرد‪ .‬والعرب تتشأم بصوته وشخصه‪ ،‬قال القاضي‬
‫أبو بكر‪ :‬إنما نهى النبي صلى ال عليه واله عن قتله لن العرب كانت‬
‫تتشأم به‪ ،‬فنهى عن قتله ليخلع عن قلوبهم ما ثبت فيها من اعتقادهم‬
‫الشوم فيه ل أنه حرام )‪.(3‬‬
‫)‪ 1‬و ‪ (2‬في المصدر‪ :‬وعلى يدى صرد‪ (3) .‬حياة الحيوان ‪ 41 :2‬و ‪* .42‬‬
‫]‪[292‬‬
‫وقال‪ :‬الشقراق بفتح الشين وكسرها وربما قالوا‪ :‬الشرقراق‪ :‬طائر ضعيف )‪(1‬‬
‫يسمى الخيل‪ ،‬والعرب تتشأم به‪ ،‬وهو أخضر مليح بقدر الحمام‪ ،‬خضرته‬
‫حسنة مشبعه‪ ،‬في أجنحته سواد‪ ،‬ويكون مخططا بحمرة وخضرة أو سواد‪،‬‬
‫وفي طبعه شره و شراسة وسرقة فراخ غيره‪ ،‬وهو ل يزال متباعدا من‬
‫النس ويألف الروابي ورؤوس الجبال‪ ،‬لكنه يحضن بيضه في العمران‬
‫العوالي التي ل تناله اليدي‪ ،‬وعشه شديد النتن‪ .‬وقال الجاحظ‪ :‬إنه نوع‬
‫من الغربان‪ ،‬وفي طبعه العفة عن السفاد‪ ،‬وهو كثير الستغاثة إذا حاربه‬
‫طائر ضربه وصاح كأنه المضروب‪ ،‬ثم قال‪ :‬والكثر على تحريمه‪ ،‬وقال‬
‫بعض الصحاب بحله )‪ ،(2‬وقال الفيروز آبادي‪ :‬الشقراق ويكسر الشين‪،‬‬
‫والشقراق كقرطاس‪ ،‬والشرقراق بالفتح والكسر‪ ،‬والشرقرق كسفرجل‪:‬‬
‫طائر معروف مرقط بخضرة وحمرة وبياض وتكون بأرض الحرم انتهى‪.‬‬
‫وقال الدميري الحدأ بكسر الحاء أخس الطائر )‪ ،(3‬وجمعها حدأ مثل عنبة‬
‫وعنب ومن ألوانها السود والرمد وهي ل تصيد‪ ،‬وإنما تخطف ومن طبعها‬

‫أنها تقف في الطيران وليس ذلك لغيرها من الكواسر‪ ،‬وزعم بعضهم أن‬
‫الحدأة والعقاب يتبد لن فتصير الحدأة عقابا أو العقاب حدأة‪ ،‬وقال‬
‫القزويني‪ :‬إنها سنة ذكر وسنة انثى‪ .‬وروى البخاري ومسلم )‪ (4‬أن النبي‬
‫صلى ال عليه واله قال‪ :‬خمس فواسق يقتلن في الحل والحرام ‪ -‬وفي‬
‫رواية‪ :‬ليس للمحرم في قتلهن جناح ‪ :-‬الحدأة والغراب البقع والعقرب‬
‫والفأرة والكلب العقور‪ .‬نبه صلى ال عليه واله بذكر هذه الخمسة على‬
‫جواز قتل كل مضر فيجوز قتل الفهد و النمر والذئب والصقر والباشق‬
‫والشاهين والزنبور والبق والبرغوث والبعوض و الوزغ والذباب والنمل‬
‫إذا آذاه )‪.(5‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وهو طائر صغير‪ (2) .‬حياة اليحوان ‪ (3) .38 :2‬في المصدر‪:‬‬
‫اخس الطير‪ (4) .‬زاد في المصدر‪ :‬من حديث ابن عمر وعائشة وحفصة‪.‬‬
‫)‪ (5‬حياة الحيوان ‪ 165 :1‬و ‪* .166‬‬
‫]‪[293‬‬
‫وقال‪ :‬الخطاف جمعه خطاطيف ويسمى زوار الهند‪ ،‬وهو من الطيور القواطع إلى‬
‫الناس‪ ،‬يقطع البلد البعيدة إليهم رغبة في القرب منهم‪ ،‬ثم إنها تبنى‬
‫بيوتها في أبعد المواضع عن الوصول إليها‪ ،‬وهذا الطائر يعرف عند الناس‬
‫بعصفور الجنة لنه زهد فيما بأيديهم من القوات فأحبوه‪ ،‬لنه إنما يتقوت‬
‫بالبعوض والذباب ومن عجيب أمره أن عينه تقلع وترجع )‪ (1‬ول يرى‬
‫واقفا على شئ يأكله أبدا ول مجتمعا بانثاه‪ ،‬والخفاش يعاديه‪ ،‬فلذلك إذا‬
‫أفرخ يجعل في عشه قضبان الكرفس فل يؤذيه إذا شم رائحته‪ ،‬ول يفرخ‬
‫في عش عتيق حتى يطينه بطين جديد‪ ،‬ويبني عشه بناء عجيبا‪ ،‬وذلك أنه‬
‫يبني الطين مع التبن فإذا لم يجد طينا مهيا ألقى نفسه في الماء ثم يتمرغ‬
‫في التراب حتى يمتلي جناحاه ويصير شبيها بالطين فإذا هيا عشه جعله‬
‫على القدر الذي يحتاج إليه هو وأفراخه‪ ،‬ول يلقي في عشه زبل بل يلقيه‬
‫إلى خارج‪ ،‬فإذا كبرت فراخه علمها ذلك‪ ،‬وأصحاب اليرقان يلطخون فراخ‬
‫الخطاف بالزعفران‪ ،‬فإذا رآها صفرا ظن أن اليرقان أصابها من شدة الحر‬
‫فيذهب فيأتي بحجر اليرقان من أرض الهند فيطرحه على فراخه‪ ،‬وهو‬
‫حجر صغير فيه خطوط بين الحمرة والسواد‪ ،‬ويعرف بحجر السنونو‬
‫فيأخذه المحتال فيعلقه عليه أو يحكه ويشرب من مائه يسيرا فانه يبرأ‬
‫باذن ال تعالى‪ ،‬والخطاف متى سمع صوت الرعد يكاد أن يموت‪ .‬وقال‬
‫أرسطو في كتاب النعوت‪ :‬الخطاطيف إذا عميت أكلت من شجرة يقال لها‬
‫عين شمس‪ ،‬فيرد بصرها لما في تلك الشجرة من المنفعة للعين‪ .‬وفي‬
‫رسالة القشيري في آخر باب المجبة‪ :‬إن خطافا راود خطافة على قبة‬

‫سليمان عليه السلم فامتنعت منه فقال لها‪ :‬أتمنعين على ولو شئت لقلبت‬
‫القبة على سليمان ؟ فسمعه سليمان فدعاه وقال‪ :‬ما حملك على ما قلت ؟‬
‫فقال‪ :‬يا نبي ال العشاق ل يؤاخذون بأقوالهم‪ ،‬قال‪ :‬صدقت‪ .‬وذكر الثعلبي‬
‫وغيره في تفسير سورة النمل أن آدم عليه السلم لما خرج من‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬ثم ترجع‪* .‬‬
‫]‪[294‬‬
‫الجنة اشتكى الوحشة فآنسه ال بالخطاف وألزمها البيوت‪ ،‬فهي ل تفارق بني آدم‬
‫انسا لهم‪ ،‬قال‪ :‬ومعها أربع آيات من كتاب ال العزيز وهي " لو أنزلنا هذا‬
‫القرآن على جبل " إلى آخر السورة‪ ،‬وتمد صوتها بقوله‪ " :‬العزيز الحكيم‬
‫" والخطاطيف أنواع منها نوع يألف سواحل البحر يحفر بيته هناك‬
‫ويعشش فيه وهو صغير الجثة دون عصفور الجنة ولونه رمادي والناس‬
‫يسمونه سنونو بضم السين المهملة ونونين ومنها نوع أخضر على ظهره‬
‫بعض حمرة أصغر من الدرة يسميه أهل مصر الخضيري لخضرته‪ ،‬يقتات‬
‫الفراش والذباب ونحو ذلك‪ ،‬ومنها نوع طويل الجنحة رقيقها يألف الجبال‬
‫ويأكل النمل‪ ،‬وهذا النوع يقال له‪ :‬السمائم‪ ،‬مفرده سمامة‪ ،‬و منهم من‬
‫يسمي هذا النوع السنونو الواحدة سنونوة‪ ،‬وهو كثير في المسجد الحرام‬
‫يعشش في سقفه في باب )‪ (1‬بنى شيبة‪ ،‬وبعض الناس يزعم أن ذلك هو‬
‫البابيل الذي عذب ال تعالى به أصحاب الفيل‪ .‬ثم قال‪ :‬يحرم أكل‬
‫الخطاطيف لما روى عبد الرحمن بن معاوية عن النبي صلى ال عليه واله‬
‫أنه نهى عن قتل الخطاطيف )‪ .(2‬وعن إبراهيم بن طهمان عن عبادة بن‬
‫إسحاق عن أبيه أنه قال‪ :‬نهى رسول ال صلى ال عليه وآله عن قتل‬
‫الخطاطيف عواد البيوت )‪ .(3‬وعن ابن عمر قال‪ :‬ل تقتلوا الضفادع فان‬
‫نقيقها تسبيح‪ ،‬ول تقتلوا الخطاف فانه لما خرب بيت المقدس قال‪ :‬رب‬
‫سلطني على البحر حتى اغرقهم )‪ .(4‬وقال في الضفدع‪ :‬هو بكسر الضاد‬
‫مثل الخنصر واحد الضفادع والنثى‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬في باب ابراهيم وباب‪ (2) .‬زاد في المصدر‪ :‬وقال‪ :‬ل تقتلوا هذه‬
‫العوذ انها تعوذ بكم من غيركم‪ ،‬ورواه البيهقى وقال‪ :‬انه منقطع‪ .‬قال‪:‬‬
‫ورواه ابراهيم بن طهمان ا‍ه‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬عوذ البيوت‪ .‬ومن هذه‬
‫الطريق رواه ابو داود في مراسيله‪ ،‬قال البيهقى‪ :‬وهو منقطع ايضا لكن‬
‫صح عن عبد ال بن عمر‪ .‬ا‍ه‪ (4) .‬حياة الحيوان ‪ 212 :1‬و ‪* .213‬‬

‫]‪[295‬‬
‫ضفدعة‪ ،‬وناس يقولون‪ :‬ضفدع بفتح الدال‪ ،‬قال الخليل‪ :‬ليس في الكلم فعلل إل‬
‫أربعة أحرف‪ :‬درهم وهجرع ‪ -‬وهو الطويل ‪ -‬وهبلع ‪ -‬وهو الكول ‪ -‬وقلعم‬
‫و هو اسم‪ .‬وقال ابن الصلح‪ :‬الشهر فيه من حيث اللغة كسر الدال‬
‫وفتحها أشهر في ألسنة العامة وأشباه العامة من الخاصية‪ ،‬وقد أنكره‬
‫بعض أئمة اللغة‪ ،‬وقال البطليوسي في شرح أدب الكاتب‪ :‬وحكي أيضا‬
‫ضفدع بضم الضاد وفتح الدال وهو نادر حكاه المطرزي أيضا قال في‬
‫الكفاية‪ :‬وذكر الضفادع يقال له‪ :‬العلجوم بضم العين والجيم وإسكان اللم‬
‫والواو وآخره ميم‪ ،‬والضفدع أنواع كثيرة‪ ،‬وتكون من سفاد وغير سفاد‪،‬‬
‫وتتولد من المياه القائمة الضعيفة الجري ومن العفونات وعقب المطار‬
‫الغزيرة حتى يظن أنه يقع من السحاب لكثرة ما يرى منه على السطحة‬
‫عقيب‪ .‬المطر والريح‪ ،‬وليس ذلك عن ذكر وانثى‪ ،‬وإنما ال تعالى يخلقه‬
‫في تلك الساعة من طباع تلك التربة‪ ،‬وهي من الحيوان التي ل عظام لها‪،‬‬
‫ومنها من ينق ومنها ما ل ينق والذي منها ينق يخرج صوته من قرب‬
‫اذنه‪ ،‬ويوصف بحدة السمع إذا تركت النقيق وكانت خارج الماء‪ ،‬وإذا‬
‫أرادت أن تنق أدخلت فكها السفل في الماء‪ ،‬ومتى دخل الماء في فيها ل‬
‫تنق‪ ،‬قال عبد القاهر‪ :‬والثعبان‪ :‬يستدل بصياح الضفدع عليه فيأتى على‬
‫صياحه فيأكله‪ ،‬وتعرض لبعض الضفادع مثل ما يعرض لبعض الوحوش‬
‫من رؤية النار حيرة إذا رأتها وتتعجب منها لنها تنق‪ ،‬فإذا أبصرت النار‬
‫سكتت‪ .‬ول تزال تدمن النظر إليها وأول نشوها في الماء أن تظهر مثل حب‬
‫الدخن السود‪ ،‬ثم تخرج منه وهي كالد عموس‪ ،‬ثم بعد ذلك ينبت لها‬
‫العضاء‪ ،‬فسبحان القادر على ما يشاء وعلى ما يريد سبحانه ل إله غيره‬
‫إل هو‪ .‬وفي الكامل لبن عدي عن جابر أن النبي صلى ال عليه واله قال‪:‬‬
‫من قتل ضفدعا فعليه شاة محرما كان أو حلل‪ .‬قال سفيان‪ :‬يقال‪ :‬إنه ليس‬
‫شئ أكثر ذكرا ل منه‪ .‬وفيه أنه روي عن جابر الجعفي عن عكرمة عن‬
‫ابن عباس أن ضفدعا ألقت *‬
‫]‪[296‬‬
‫نفسها في النار من مخافة ال فأثابهن ال بها برد الماء وجعل نقيقهن التسبيح‪،‬‬
‫وقال‪ :‬نهى رسول ال صلى ال عليه واله عن قتل الضفدع والصرد‬
‫والنحلة‪ .‬قال‪ :‬ول أعلم لحماد بن عبيد غير هذا الحديث‪ ،‬قال البخاري‪ :‬ل‬
‫يصح حديثه‪ ،‬وقال أبو حاتم‪ :‬ليس بصحيح الحديث‪ .‬وفي كتاب الزاهر لبي‬
‫عبد ال القرطبي أن داود عليه السلم قال‪ :‬ل سبحن ال الليلة تسبيحا ما‬
‫سبحه به أحد من خلقه‪ ،‬فنادته ضفدعة من ساقية في داره‪ :‬يا داود تفخر‬
‫على ال بتسبيحك ؟ إن لي )‪ (1‬لسبعين سنة ما جف لساني من ذكر ال‬

‫تعالى‪ ،‬وإن لي لعشر ليال ما طعمت خضرا ول شربت ماء اشتغال بكلمتين‪،‬‬
‫فقال‪ :‬ماهما ؟ قالت‪ :‬يا مسبحا بكل لسان ومذكورا بكل مكان‪ ،‬فقال داود في‬
‫نفسه‪ :‬وما عسى أن أقول أبلغ من هذا ؟ وروى البيهقي في شعبه عن‬
‫أنس بن مالك أنه قال‪ :‬إن نبي ال داود ظن في نفسه أن أحدا لم يمدح‬
‫خالقه بأفضل مما يمدحه به )‪ ،(2‬فأنزل ال عليه ملكا وهو قاعد في‬
‫محرابه والبركة إلى جانبه‪ ،‬فقال‪ :‬يا داود افهم ما تصوت به الضفدعة‬
‫فأنصت إليها فإذا هي تقول‪ :‬سبحانك وبمحدك منتهى علمك‪ ،‬فقال له‬
‫الملك‪ :‬كيف ترى ؟ فقال‪ :‬والذي جعلني نبيا إني لم أمدحه بهذا‪ .‬وفي كتاب‬
‫فضل الذكر لجعفر بن محمد الفريابي الحافظ العلمة عن عكرمة أنه قال‪:‬‬
‫صوت الضفدع تسبيح‪ .‬وفيه أيضا عن العمش عن أبي صالح أنه سمع‬
‫صوت صرير باب فقال‪ :‬هذا منه تسبيح‪ .‬قال الرئيس ابن سينا‪ :‬إذا كثرت‬
‫الضفادع في سنة وزادت عن العادة يقع الوبا عقيبها‪ .‬وقال القزويني‪:‬‬
‫الضفادع تبيض في الرمل مثل السلحفاة‪ ،‬وهي نوعان‪ :‬جبلية ومائية‪.‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬تفتخر على ال بتسبيحك وان لى‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬مما مدحه به‪.‬‬
‫*‬
‫]‪[297‬‬
‫ونقل الزمخشري في الفائق عن عمر بن عبد العزيز قال‪ :‬سأل رجل ربه أن يريه‬
‫موضع الشيطان من قلب ابن آدم‪ ،‬فرآى فيما يرى النائم رجل كالبلور يرى‬
‫داخله من خارجه‪ ،‬ورأى اليشطان في صورة الضفدع له خرطوم كخرطوم‬
‫البعوضة قد أدخله في منكبه اليسر إلى قلبه يوسوس له فإذا ذكر ال‬
‫خنس‪ .‬وروى ابن عدي عن ابن عمر أن النبي صلى ال عليه واله قال‪ :‬ل‬
‫تقتلوا الضفادع فان نقيقها تسبيح‪ .‬وقال الزمخشري‪ :‬إنها تقول في نقيقها‪:‬‬
‫سبحان الملك القدوس‪ .‬وعن أنس‪ :‬ل تقتلوا الضفادع فانها مرت بنار‬
‫إبراهيم عليه السلم فحملت في أفواهها الماء وكانت ترشه على النار‪.‬‬
‫وفي الشفاء الصدور عن عبد ال بن عمرو بن العاص أن النبي صلى ال‬
‫عليه واله قال‪ :‬ل تقتلوا الضفادع فان نقيقهن تسبيح )‪ .(1‬فذلكة‪ :‬اعلم أن‬
‫أكثر الصحاب حكموا بكراهة أكل الهدهد والفاختة و القبرة والحبارى‬
‫والصرد والصوام والشقراق‪ ،‬واختلفوا في الخطاف فذهب أكثر المتأخرين‬
‫إلى الكراهة‪ ،‬وذهب الشيخ في النهاية والقاضي وابن ادريس إلى التحريم‬
‫بل ادعى ابن ادريس عليه الجماع‪ ،‬واستدلوا على كراهة أكثر ما ذكر بما‬
‫مر من الخبار الناهية عن قتلها وإيذائها‪ ،‬ول يخفى أنها ل تدل على كراهة‬
‫أكل لحمها بعد القتل‪ ،‬فان الظاهر أن ذلك لكرامتها واحترامها‪ ،‬ل لكراهة‬
‫لحومها وحرمتها والخبار التية في الفاختة إنما تدل على كراهة إيوائها‬

‫في البيوت‪ ،‬بل ربما يشعر بحسن قتلها وأكلها‪ ،‬قال المحقق الردبيلي قدس‬
‫سره بعد إيراد روايات النهي عن قتل الهدهد‪ :‬وظاهر الدليل هو التحريم‪،‬‬
‫والحمل على الكراهة كأنه للصل والعمومات وحصر المحرمات ولعدم‬
‫القائل بالتحريم على الظاهر تأمل‪ .‬ثم اعلم أن الكلم في كراهة أكل اللحم‬
‫والدليل ما دل عليه بل على النهي عن أذاه وقتله‪ ،‬وهو غير مستلزم للنهي‬
‫عن أكل لحمه‪ ،‬وهو ظاهر‪ ،‬فان في أكله بعد‬
‫)‪ (1‬حياة الحيوان ‪ 57 :2‬و ‪* .58‬‬
‫]‪[298‬‬
‫القتل ليس أذاه‪ ،‬وأيضا يحتمل أن يكون المراد بالنهي قتله ل للكل بل لذاه‪ ،‬يؤيده‬
‫قوله‪ " :‬ل يؤذى " والعلة أيضا فان كونه " نعم الطير " ل يستلزم عدم‬
‫قتله للكل‪ ،‬فان الغنم أيضا موصوف بأنه نعم المال أو مال مبارك ونحو‬
‫ذلك‪ ،‬مع أنه خلق للكل‪ ،‬ول شك أن الجتناب عن أذاه أولى وأحوط‪ .‬ثم قال‬
‫رحمه ال في حديث الخطاف المتقدم‪ :‬يفهم منه أن المراد بالنهي عن القتل‬
‫النهي عن الكل حيث دحابه بعد أن كان مذبوحا )‪ ،(1‬ثم نقل النهي عن‬
‫القتل فتأمل‪ ،‬ولكن في السند جهالة واضطراب‪ .‬وقال قدس سره‪ :‬وأما‬
‫كراهة الحبارى فليس عليها دليل واضح سوى أنه مذكور في أكثر الكتب‪،‬‬
‫قال في التحرير‪ :‬وبها رواية شاذة‪ ،‬نعم في صحيحة عبد ال ابن سنان‬
‫قال‪ :‬سئل أبو عبد ال عليه السلم وأنا أسمع ما تقول في الحبارى ؟ قال‪:‬‬
‫إن كانت له قانصة فكل‪ .‬الخبر‪ .‬وهي مشعرة بعدم ظهور حالها فالجتناب‬
‫أولى فتأمل انتهى‪ .‬وأقول‪ :‬كأن وجه التأمل أنه ل إشعار في كلمه عليه‬
‫السلم بالكراهة‪ ،‬بل الظاهر أن غرضه عليه السلم بيان القاعدة الكلية‬
‫لبعد عدم علمه عليه السلم بذلك‪ ،‬ويحتمل أن يكون في هذا التعبير‬
‫مصلحة اخرى كتقية ونحوها‪ ،‬وبالجملة عدم الكراهة أظهر لما ورد في‬
‫الصحيح عن كردين المسمعي قال‪ :‬سألت أبا عبد ال عليه السلم عن‬
‫الحبارى قال‪ :‬لوددت أن عندي منه فآكل حتى أمتلي )‪ .(2‬ولرواية بسطام‬
‫بن صالح‪ .‬وأما الحيات فالظاهر جواز قتلها مطلقا إل عوامر البيوت إذا لم‬
‫تؤذ أصحاب البيت‪ ،‬فانه يحتمل أن تكون فيها كراهة‪ ،‬لكن ينبغي أن ل‬
‫يكون الحتراز عن قتلهن لتوهم إثم في قتلهن أو ضرر منهن‪ ،‬وأما‬
‫التفاصيل الواردة في أخبار العامة‬
‫)‪ (1‬ولعل ذلك كان لشدة غضبه عليه السلم على قتله فل يدل على حرمة الكل بعد‬
‫ذبحه‪ (2) .‬من ل يحضره الفقيه ‪* .206 :3‬‬

‫]‪[299‬‬
‫فلم نجده في أخبارنا‪ ،‬وأما سائر المؤذيات فل بأس بقتلهن وما لم يؤذ منها فلعل‬
‫الفضل الجتناب عن قتلها تنزها ل تحريما للتعليلت الواردة في بعض‬
‫الخبار فتفطن‪ .‬وأما تعذيب الحيوان الحي بل مصلحة داعية إلى ذلك فهو‬
‫قبيح عقل‪ ،‬ويشعر فحاوي بعض الخبار بالمنع عنه فالحوط تركه‪ ،‬ولم‬
‫يتعرض أكثر أصحابنا لتلك الحكام إل نادرا‪* .‬‬
‫]‪[300‬‬
‫* )باب ‪ * (11‬القبرة والعصفور وأشباههما ‪ - 1‬الكافي‪ :‬عن العدة عن سهل بن‬
‫زياد عن أبي عبد ال الجاموراني عن سليمان الجعفري قال‪ :‬سمعت أبا‬
‫الحسن الرضا عليه السلم يقول‪ :‬ل تقتلوا القبرة )‪ (1‬ول تأكلوا لحمها‬
‫فانها كثيرة التسبيح‪ ،‬وتقول في آخر تسبيحها‪ :‬لعن ال مبغضي آل محمد‬
‫عليهم السلم )‪ - 2 .(2‬ومنه‪ :‬عن محمد بن الحسن وعلي بن إبراهيم‬
‫الهاشمي عن بعض أصحابنا عن سليمان بن جعفر الجعفري عن أبي‬
‫الحسن الرضا عليه السلم قال‪ :‬قال على بن الحسين عليهما السلم )‪(3‬‬
‫القنزعة التي هي على رأس القبرة )‪ (4‬من مسحة سليمان بن داود عليه‬
‫السلم‪ ،‬وذلك أن الذكر أراد أن يسفد انثاه فامتنعت عليه فقال لها‪ :‬ل‬
‫تمتنعي ما اريد )‪ (5‬إل أن يخرج ال عزوجل مني نسمة يذكر ربه )‪،(6‬‬
‫فأجابته إلى ما طلب فلما أرادت أن تبيض قال لها‪ :‬أين تريدين أن‬
‫تبيضين ؟ فقالت له‪ :‬ل أدري انحيه عن الطريق‪ ،‬فقال لها‪ :‬إني خائف أن‬
‫يمر بك مار الطريق‪ ،‬ولكني أرى لك أن تبيضي قرب الطريق فمن رآك )‪(7‬‬
‫قربه توهم أنك تعرضين للقط الحب من الطريق فأجابته إلى ذلك وباضت‬
‫وحضنت حتى أشرفت على النقاب )‪ (8‬فبينما هما كذلك إذ‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬القنبرة‪ (2) .‬فروع الكافي ‪ (3) .225 :6‬القنزعة‪ :‬الخصلة من‬
‫الشعر تترك على الرأس‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬القنبرة‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬فما‬
‫اريد‪ (6) .‬في المخطوطة‪ " :‬يذكر به " وفي المصدر‪ :‬تذكر به‪ (7) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬فمن يراك‪ (8) .‬النقاب‪ :‬شق البيضة عن الفرخ‪* .‬‬
‫]‪[301‬‬
‫طلع سليمان بن داود عليه السلم في جنوده والطير تظله‪ ،‬فقالت له‪ :‬هذا سليمان‬
‫قد طلع علينا في جنوده ول آمن أن يحطمنا ويحطم بيضنا‪ ،‬فقال لها‪ :‬إن‬
‫سليمان عليه السلم لرجل رحيم بنا‪ ،‬فهل عندك شئ هيأته لفراخك )‪ (1‬إذا‬

‫نقبن ؟ قالت‪ :‬نعم عندي جرادة خبأتها منك أنتظر بها فراخي إذا نقبن‪ ،‬فهل‬
‫عندك أنت شئ )‪ (2‬؟ قال‪ :‬نعم عندي تمرة خبأتها منك لفراخنا‪ ،‬فقالت‪ :‬خذ‬
‫أنت تمرتك وآخذ أنا جرادتي ونعرض لسليمان عليه السلم فنهديهما له‬
‫فانه رجل يحب الهدية‪ ،‬فأخذ التمرة في منقاره‪ ،‬و أخذت هي الجرادة في‬
‫رجليها‪ ،‬ثم تعرضا لسليمان عليه السلم‪ ،‬فلما رآهما وهو على عرشه‬
‫بسط يديه لهما فأقبل فوقع الذكر على اليمنى ووقعت النثى على اليسرى )‬
‫‪ (3‬فسألهما عن حالهما فأخبره فقبل هديتهما وجنب جنوده عن بيضهما )‬
‫‪ (4‬فمسح على رأسهما ودعا لهما بالبركة‪ ،‬فحدثت القنزعة على رأسهما‬
‫من مسحة سليمان عليه السلم )‪ .(5‬تبيان‪ :‬قال الجوهري‪ :‬القبرة واحدة‬
‫القبر‪ ،‬وهو ضرب من الطير والقنبراء لغة فيها‪ ،‬والجمع القنابر‪ ،‬والعامة‬
‫تقول‪ :‬القنبرة‪ .‬أقول‪ :‬الخبار تدل على أنها مع النون أيضا لغة فصيحة كما‬
‫مر عن القاموس قول‪ ،‬ونقل الدميري عن البطليوسي في شرح أدب الكاتب‬
‫أنها أيضا لغة فصيحة‪ ،‬قال‪ :‬وفي طبعه أنه ل يهوله صوت صائح‪ ،‬وربما‬
‫رمي بالحجر فاستخف بالرامي و لطئ بالرض حتى يجاوزه الحجر‪ ،‬وهو‬
‫يضع وكره على الجادة حبا للنس انتهى )‪ .(6‬وقال الجوهري‪ :‬حضن‬
‫الطائر بيضة يحضنه‪ :‬إذا ضمه إلى نفسه تحت جناحه‬
‫)‪ (1‬في بعض النسخ‪ :‬خبأته لفراخك‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬فهل عند أنت شئ‪ (3) .‬في‬
‫المصدر‪ " :‬على اليمين " وعلى اليسار وسألهما‪ (4) .‬في المصدر‪:‬‬
‫وجنب جنده عنهما وعن بيضهما ومسح‪ (5) .‬فروه الكافي ‪ 225 :6‬و‬
‫‪ (6) .226‬حياة الحيوان ‪ 169 :2‬و ‪* .170‬‬
‫]‪[302‬‬
‫على النقاب‪ :‬أي شق البيضة عن الفرخ‪ .‬والحطم‪ :‬الكسر‪ ،‬ولعل الخوف لحتمال‬
‫النزول أو لجتماع الناس للنظر إلى شوكته وزينته وغرايب أمره‬
‫فيحطمون‪ ،‬فالسناد إليه إسناد إلى السبب البعيد‪ .‬وقال المحقق الردبيلي‬
‫روح ال روحه بعد إيراد الرواية الخيرة‪ :‬فيها أحكام مثل قصد النسل من‬
‫النكاح‪ ،‬والتجنب عن كسر بيض الطيور وأخذها‪ ،‬والهدية و قبولها وإن‬
‫كان قليل جدا وكان لصاحبها طلب من المهدى إليه والدعاء له بالبركة و‬
‫غيرها‪ ،‬وإن كان في شرع سليمان عليه السلم فتأمل انتهى‪ .‬وقال شارح‬
‫اللمعة نور ال ضريحه‪ :‬كراهة القبرة منضمة إلى البركة بخلف الفاختة‪.‬‬
‫‪ - 3‬دلئل الطبري‪ :‬عن أحمد بن محمد المعروف بغزال قال‪ :‬كنت جالسا‬
‫مع أبي ‪ -‬الحسن عليه السلم في حائط له إذ جاء عصفور فوقع بين يديه‬
‫وأخذ يصيح ويكثر الصياح ويضطرب‪ ،‬فقال لي‪ :‬تدري ما يقول هذا‬
‫العصفور ؟ قلت‪ :‬ال ورسوله ووليه أعلم فقال‪ :‬يقول‪ :‬يا مولي إن حية‬

‫تريد أن تأكل فراخي في البيت‪ ،‬فقم بناء ندفعها عنه وعن فراخه فقمنا‬
‫ودخلنا البيت فإذا حية تجول في البيت فقتلناها )‪ - 4 .(1‬البصائر‪ :‬عن‬
‫يعقوب بن يزيد عن الوشاء عمن رواه عن الميثمي عن منصور عن‬
‫الثمالي قال‪ :‬كنت مع علي بن الحسين عليه السلم في داره وفيها‬
‫عصافيروهن يصحن فقال لي‪ :‬أتدري ما يقلن هؤلء العصافير ؟ قلت‪ :‬ل‬
‫أدري‪ ،‬قال‪ :‬يسبحن ربهن و يطلبن رزقهن )‪ .(2‬دليل الطبري‪ :‬عن ابن‬
‫زيد عن الوشاء عمن رواه عن الميثمي عن علي بن منصور عن الثمالي‬
‫مثله إلى قوله‪ :‬يسبحن ربهن ويهللن ويسألنه قوت يومهن‪ ،‬ثم قال‪ :‬يا‬
‫باحمزة " علمنا منطق الطير واوتينا من كل شئ " )‪.(3‬‬
‫)‪ (1‬دلئل المامة‪ (2) .172 :‬بصائر الدرجات ‪ 99‬ط حجر‪ (3) .‬دلئل المامة‪.88 :‬‬
‫*‬
‫]‪[303‬‬
‫‪ - 5‬البصائر‪ :‬عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ثعلبة عن سالم مولى أبان بياع‬
‫الزطي قال‪ :‬كنا في حائط لبي عبد ال عليه السلم ونفر معي قال فصاحت‬
‫العصافير فقال‪ :‬أتدري ما تقول ؟ فقلنا‪ :‬جعلنا ال فداك ل ندري ما تقول‬
‫فقال‪ :‬تقول‪ :‬اللهم إنا خلق من خلقك لبد لنا من رزقك فأطعمنا واسقنا )‬
‫‪ - 6 .(1‬مشارق النوار‪ :‬باسناده عن محمد بن مسلم قال‪ :‬خرجت مع أبي‬
‫جعفر عليه السلم فإذا نحن بقاع مجدب يتوقد حرا وهناك عصافير‬
‫فتطايرن حول بغلته‪ ،‬فزجرها فقال‪ :‬ل ول كرامة‪ ،‬قال‪ :‬ثم سار إلى‬
‫مقصده‪ ،‬فلما رجعنا من الغد وعدنا إلى القاع فإذا العصافير قد طارت‬
‫ودارت حول بغلته ورفرفت‪ ،‬فسمعته يقول‪ :‬اشربي واروي‪ ،‬قال‪ :‬فنظرت‬
‫وإذا في القاع ضحضاح من الماء‪ ،‬فقلت‪ :‬يا سيدي بالمس منعتها واليوم‬
‫سقيتها‪ ،‬فقال‪ :‬اعلم أن اليوم خالطها القنابر فسقيتها‪ ،‬ولول القنابر لما‬
‫سقيتها‪ .‬فقلت‪ :‬يا سيدي وما الفرق بين القنابر والعصافير ؟ فقال‪ :‬ويحك‬
‫أما العصافير فانهم موالي عمر لنهم منه‪ ،‬وأما القنابر فانهم من موالينا‬
‫أهل البيت وإنهم يقولون في صفيرهم‪ " :‬بوركتم أهل البيت وبوركت‬
‫شيعتكم ولعن ال أعداءكم " ثم قال‪ :‬عادانا من كل شئ حتى من الطيور‬
‫الفاختة ومن اليام الربعاء )‪ - 7 .(2‬مجالس الشيخ‪ :‬عن محمد بن أحمد‬
‫بن الحسن بن شاذان عن أبيه عن محمد بن الحسن عن محمد بن أبي‬
‫القاسم عن أحمد البرقي عن علي بن محمد القاساني عن أبي أيوب المدني‬
‫)‪ (3‬عن سليمان الجعفري عن أبي الحسن الرضا عن أبيه عن جده عليهم‬
‫السلم قال‪ :‬ل تأكلوا القنبرة ول تسبوها ول تعطوها الصبيان يلعبون بها‬
‫فانها كثيرة التسبيح ل‪ ،‬وتسبيحها‪ :‬لعن ال مبغضي آل محمد )‪.(4‬‬

‫)‪ (1‬بصائر الدرجات )‪ (2‬مشارق النوار‪ (3) .114 :‬في المخطوطة وفي الكافي‪" :‬‬
‫المدينى " وفي المصدر‪ :‬المدائني‪ (4) .‬المجالس والخبار‪ 71 :‬فيه‪:‬‬
‫سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلم يقول‪ :‬ل تقتلوا القبرة ول تأكلوا‬
‫لحمها فانها كثيرة التسبيح وتقول في آخر تسبيحها‪ :‬لعن ا‍ه‪* .‬‬
‫]‪[304‬‬
‫‪ - 8‬وبهذا السناد قال‪ :‬كان علي بن الحسين عليه السلم يقول‪ :‬ما أزرع الزرع‬
‫لطلب الفضل وفيه وما أزرعه إل ليتناوله الفقير وذو الحاجة وليتناول منه‬
‫القنبرة خاصة من الطير )‪ .(1‬الكافي‪ :‬عن العدة عن أحمد بن أبي عبد ال‬
‫عن علي بن محمد بن سليمان عن أبي أيوب مثل الخبرين )‪ .(2‬تبيين‪:‬‬
‫يظهر من المجالس أن علي بن محمد بن سليمان هو القاساني وأن‬
‫سليمان تصحيف‪ :‬شيرة " فان القاساني هو علي بن محمد بن شيرة كما‬
‫ذكره النجاشي ثم اعلم أنه ل يبعد أن تكون الخبار الواردة في حب بعض‬
‫الحيوانات والنباتات والجمادات لهم عليهم السلم وبغض بعضها لهم‬
‫وكونها منسوبة إلى اعدائهم محمولة على أنه للشياء الحسنة ارتباط‬
‫واقعي منسوب بعضها إلى بعض‪ :‬وللجناس الخبيثة ربط واقعي لبعضها‬
‫إلى بعض‪ ،‬سواء كانت من النسان والحيوانات أو الجمادات )‪ (3‬أو‬
‫العمال أو الفعال أو الخلق أو غيرها‪ ،‬فالطيور الحسنة مثل من جهة‬
‫حسنها الواقعي‪ ،‬كأنها تحب المقدسين من البشر لشتراكها معهم في‬
‫الحسن‪ ،‬وكذا النباتات والجمادات وغيرها‪ ،‬والمور القبيحة والشياء‬
‫الخبيثة لها مناسبة بالملعونين من البشر فكأنها تحبهم لمناسبتهم لهم‬
‫وتبغض الئمة وشيعتهم لمباينتها إياهم‪ ،‬والتسليم لها مجمل وتفويض‬
‫علمها إليهم أحوط وأولى‪ ،‬وقد مر بعض القول في مثله‪ - 9 .‬حياة‬
‫الحيوان‪ :‬العصفور بضم العين وحكى ابن رشيق الفتح أيضا‪ ،‬والنثى‬
‫عصفورة‪ ،‬قال حمزة‪ :‬سمي عصفورا لنه عصى وفر‪ ،‬وهو أنواع‪ :‬منها‬
‫ما يطرب بصوته‪ ،‬ومنها ما يعجب بصوته وحسنه‪ ،‬والصعفور الصوار هو‬
‫الذي يجيب إذا دعي وعصفور الجنة هو الخطاف‪ ،‬وأما العصفور الدوري‬
‫فانه في طباعه اختلفا وذلك أن فيه من الطباع ما يشبه طباع السباع وهو‬
‫أكل اللحم ول يزق فراخه‪ ،‬ومن‬
‫)‪ (1‬المجالس والخبار‪ (2) .71 :‬فروع الكافي ‪ 225 :6‬فيه‪ :‬ليناله المعتر‪ (3) .‬في‬
‫المخطوطة‪ :‬والحيوانات والجمادات‪* .‬‬
‫]‪[305‬‬

‫البهائم أنه ليس بذي مخلب ول منسر ويأكل الحب وإذا سقط على عود قدم أصابعه‬
‫الثلث وأخر الدابرة وساير سباع الطير )‪ (1‬تقدم أصبعين وتفرج أصبعين‪،‬‬
‫ويأكل الحب والبقول‪ ،‬ويتميز الذكر منها بلحية سوداء كما مر للرجل‬
‫والتيس والديك وليس في الرض طائر ول سبع ول بهيمة أحنى من‬
‫العصفور على ولده ول أشد له عشقا وذلك مشاهد عند أخذ فراخها‪،‬‬
‫ووكره في العمران تحت السقوف خوفا من الجوارح وإذا خلت مدينة من‬
‫أهلها ذهبت العصافير منها فإذا عادوا إليها عادت العصافير بها والعصفور‬
‫ل يعرف المشي وإنما يثب وثبا‪ ،‬وهو كثير السفاد‪ ،‬فربما سفد في الساعة‬
‫الواحدة مائة مرة‪ ،‬ولذلك قصر عمره فانه ل يعيش في الغالب أكثر من‬
‫سنة‪ ،‬ولفرخه تدرب على الطيران حتى أنه يدعى فيجيب‪ .‬قال الجاحظ‪:‬‬
‫بلغني أنه يرجع من فرسخ‪ .‬ومن أنواعه عصفور الشوك ومأواه السباخ‪،‬‬
‫وزعم أرسطو أن بينه وبين الحمار عداوة‪ ،‬لن الحمار إذا كان به دبر حكه‬
‫بالشوك الذي يأوي إليه هذا العصفور فيقتله وربما نهق الحمار فتسقط‬
‫فراخه أو بيضه من جوف وكره‪ ،‬فلذلك هذا العصفور إذا رأى الحمار‬
‫رفرف فوق رأسه وعلى عينيه وآذاه بطيرانه وصياحه‪ .‬ومن أنواعه‬
‫القبرة وحسون )‪ (2‬وهو ذو ألوان بحمرة وصفرة وبياض وسواد وزرقة‬
‫وخضرة‪ ،‬وهو يقبل التعليم فيتعلم أخذ الشئ من يد النسان المتباعد ويأتي‬
‫به إلى مالكه )‪ .(3‬ومنها البلبل والصعوة والحمرة والعندليب والمكاكي‬
‫والصافر والتنوط و الوضع والبرقش والقبعة‪ .‬وروى البيهقي وابن عساكر‬
‫بسندهما إلى أبي مالك قال‪ :‬مر سليمان بن داود عليه السلم بعصفور‬
‫يدور حول عصفورة قال لصحابه‪ :‬أتدرون ما يقول ؟ قالوا‪ :‬وما‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وسائر أنواع الطير‪ (2) .‬حياة الحيوان ‪ (3) .80 :2‬حياة الحيوان‬
‫‪* .169 :1‬‬
‫]‪[306‬‬
‫يقول يا نبي ال قال‪ :‬يخطبها إلى نفسه ويقول‪ :‬تزوجيني أسكنك أي قصور دمشق‬
‫شئت‪ ،‬قال سليمان‪ :‬وقصور دمشق مبنية بالصخر ل يقدر أن يسكنها‪ ،‬لكن‬
‫كل خاطب كذاب‪ .‬وروى ابن قانع أن النبي صلى ال عليه واله وسلم قال‪:‬‬
‫من قتل عصفورا عبثا عج إلى ال يوم القيامة ويقول‪ :‬يا رب عبدك قتلني‬
‫عبثا ولم يقتلني لمنفعة‪ .‬وفي الحلية للحافظ أبي نعيم‪ :‬قال أبو حمزة‬
‫الثمالي‪ :‬كنت عند علي بن الحسين زين العابدين عليه السلم إذا عصافير‬
‫يطرن حوله ويصرخن فقال‪ :‬يا باحمزة هل تدري ما تقول هذه العصافير ؟‬
‫قلت‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬إنها تقدس ربها جل وعل وتسأله قوت يومها‪ .‬وقال ابن‬
‫عباس‪ :‬لما ركب موسى والخضر عليهما السلم السفينة جاء عصفور‬

‫حتى وقع على حرف السفينة ثم نقر في البحر )‪ (1‬فقال له الخضر‪ :‬ما‬
‫نقص علمي وعلمك من علم ال إل مثل )‪ (2‬ما نقص هذا العصفور من‬
‫البحر‪ .‬قال العلماء‪ :‬لفظ النقص ليس هنا على ظاهره‪ ،‬وإنما معناه إنما‬
‫علمي وعلمك بالنسبة إلى علم ال كنسبة ما نقره )‪ (3‬هذا العصفور من‬
‫هذا البحر‪ ،‬قلت‪ :‬وهذا على التقريب إلى الفهام وإل فنسبة علمهما أقل‬
‫وأحقر‪ .‬وقال عبد ال بن عمر‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪:‬‬
‫ما من إنسان يقتل عصفورا فما فوقها بغير حقها إل سأله ال عنها‪ ،‬قيل‪:‬‬
‫يا رسول ال وما حقها ؟ قال‪ :‬أن يذبحها فيأكلها وأن ل يقطع رأسها‬
‫ويرمي )‪ (4‬به رواه النسائي‪ .‬ولحم العصافير حار يابس أجود من لحم‬
‫الدجاج‪ ،‬وأجودها الشتوية السمان وأكلها يزيد في المني والباه‪ ،‬لكنها‬
‫تضر أصحاب الرطوبات الصلية‪ ،‬ويدفع ضررها دهن اللوز‪ ،‬وهي تولد‬
‫خلطا صفراويا توافق من النسان الشيوخ‪ ،‬ومن المزجة‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬فنقر نقرة أو نقرتين في البحر‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬ال كنقرة هذا‬
‫العصفور‪ .‬وفى الرواية الخرى‪ :‬ال مثل ا‍ه‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬ما نقص‪) .‬‬
‫‪ (4‬في المصدر‪ :‬فيرمى به‪* .‬‬
‫]‪[307‬‬
‫الباردة‪ ،‬ومن الزمان الشتا )‪ .(1‬وروى الحافظ أبو نعيم وصاحب الترغيب‬
‫والترهيب من حديث مالك بن دينار أن سليمان بن داود عليه السلم مر‬
‫على بلبل فوق شجرة تصفر وتحرك رأسها وتميل ذنبها‪ ،‬فقال لصحابه‪:‬‬
‫أتدرون ما يقول ؟ قالوا‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬إنه يقول‪ :‬أكلت نصف تمرة وعلى الدنيا‬
‫العفا وهو الدروس وذهاب الثر وقيل‪ :‬التراب )‪ .(2‬وقال‪ :‬الصعوة من‬
‫صغار العصافير أحمر الرأس )‪ ،(3‬وقال‪ :‬الحمر بضم الحاء المهملة‬
‫وتشديد الميم والراء المهملة‪ :‬ضرب من الطير كالعصفور‪ .‬وروي )‪ (4‬عن‬
‫ابن مسعود قال‪ :‬كنا عند النبي صلى ال عليه واله وسلم فدخل رجل‬
‫غيضة فأخرج منها بيضة حمرة )‪ (5‬فجاءت الحمرة ترفرف على رسول‬
‫ال )‪ (6‬صلى ال عليه واله وسلم وأصحابه‪ ،‬فقال لصحابه‪ :‬أيكم فجع هذه‬
‫؟ فقال رجل أنا يا رسول ال أخذت بيضها ‪ -‬وفي رواية فريخها )‪- (7‬‬
‫فقال‪ :‬رده رده رحمة لها‪ .‬في الترمذي وابن ماجة عن عامر الدارمي مثله‬
‫)‪ .(8‬وقال‪ :‬العندليب‪ :‬الهزار‪ ،‬والجمع العنادل‪ ،‬والبلبل يعندل إذا صوت )‬
‫‪ .(9‬وقال‪ :‬المكاء )‪ (10‬بالمد والتشديد طائر وجمعه المكاكي‪ ،‬والمكاء‪:‬‬
‫الصغير‪ ،‬وهذا‬

‫)‪ (1‬حياة الحيوان ‪ (2) .82 - 80 :2‬حياة الحيوان ‪ (3) .112 :1‬حياة الحيوان ‪:2‬‬
‫‪ (4) .43‬في المصدر‪ :‬روى ابو داود والطيالسي والحاكم وقال‪ :‬صحيح‬
‫عن ابن مسعود‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬بيض حمرة‪ (6) .‬في المصدر‪ :‬ترف‬
‫على رأس رسول ال صلى ال عليه وآله‪ (7) .‬في المصدر‪ :‬وفى رواية‬
‫الحاكم‪ :‬أخذت فرخها‪ (8) .‬حياة الحيوان ‪ 191 :1‬و ‪ (9) .192‬حياة‬
‫الحيوان ‪ (10) .110 :2‬في المصدر‪ :‬بضم الميم‪* .‬‬
‫]‪[308‬‬
‫الطائر يصفر ويصوت كثيرا )‪ .(1‬وقال القزويني‪ :‬هو من طير البادية يتخذا‬
‫فحوصة عجيبا وبينه وبين الحية معاداة‪ ،‬فان الحية تأكل بيضه وفراخه‪،‬‬
‫وحدث هشام بن سالم أن حية أكلت بيض مكاء فجعل المكاء يشرشر )‪(2‬‬
‫على رأسها ويدنو منها حتى إذا فتحت فاها ألقى في فيها حسكة فأخذت‬
‫بحلق الحية فماتت )‪ .(3‬وقال‪ :‬الصافر ويقال‪ :‬الصفار )‪ (4‬طائر معروف‬
‫من أنواع العصافير‪ ،‬ومن شأنه أنه إذا أقبل الليل يأخذ بغصن شجرة ويضم‬
‫عليه رجليه وينكس رأسه‪ ،‬ثم ل يزل يصيح حتى يطلع الفجر ويظهر‬
‫النور‪ ،‬قال القزويني‪ :‬إنما يصيح خوفا من السماء أن تقع عليه‪ ،‬قال غيره‪:‬‬
‫الصافر‪ :‬التنوط وإنه إن كان له وكر جعله كالخريطة‪ ،‬و إن لم يكن له‬
‫وكرشرع يتعلق بالغصان كما ذكرناه )‪ .(5‬وقال‪ :‬التنوط بضم التاء‬
‫وكسرها وقد يفتح وفتح النون وضم الواو والمشددة‪ ،‬وقيل‪ :‬يجور الفتح‬
‫أيضا‪ ،‬قال الصمعي إنما سمي بذلك لنه يدلي خيطا من شجرة يفرخ فيها‪،‬‬
‫والواحدة تنوطة‪ ،‬ومن شأنه إذا أقبل عليه الليل ينتقل في زوايا بيته ويدور‬
‫فيها ول يأخذه قرار إلى الصبح خوفا على نفسه )‪ .(6‬وقال‪ :‬الوضع بفتح‬
‫الواو والضاد المعجمة )‪ (7‬والعين المهملة‪ :‬الصعوة‪ ،‬وقيل‪ :‬هو طائر‬
‫أصغر من العصفور‪ .‬وفي الحديث إن إسرافيل عليه السلم له جناح‬
‫بالمشرق وجناح بالمغرب‪ ،‬وإن العرش‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬قال البغوي‪ :‬اسم طائر ابيض يكون بالحجاز له صفير‪ (2) .‬أي‬
‫يرفرف‪ (3) .‬حياة الحيوان ‪ (4) .236 :2‬في المصدر‪ :‬الصفارية‪(5) .‬‬
‫حياة الحيوان ‪ (6) .39 :2‬حياة الحيوان ‪ (7) .120 :1‬في المصدر‪:‬‬
‫الوصع بفتح الواو والصاد المهملة‪* .‬‬
‫]‪[309‬‬
‫على منكب إسرافيل ليتضاءل الحيان لعظمة ال تعالى حتى يصير مثل الوضع )‪(1‬‬
‫والبرقش بالكسر‪ :‬طائر صغير مثل العصفور‪ ،‬ويسميه أهل الحجاز‬

‫السرسوز )‪ (2‬وقال‪ :‬القبعة بضم القاف وتخفيف الباء الموحدة والعين‬
‫المهملة المفتوحتين‪ :‬طوير أبقع مثل العصفور‪ ،‬ويكون عنده حجرة‬
‫الجرذان فإذا فرغ أو رمي بحجر انقبع فيها قاله ابن السكيت وقوله‪ :‬انقبع‬
‫فيها أي دخل الجحر فالتجأ فيه )‪.(3‬‬
‫)‪ (1‬حياة الحيوان ‪ 289 :2‬و ‪ 290‬فيه‪ :‬مثل الوصع‪ (2) .‬هكذا في الكتاب‪،‬‬
‫والصحيح كما في المصدر‪ :‬شرشور‪ :‬راجع حياة الحيوان ‪(3) .88 :1‬‬
‫حياة الحيوان ‪* .171 :2‬‬
‫]‪[310‬‬
‫باب ‪ 12‬الذباب والبق والبرغوث والزنبور والخنفساء والقملة والقرد والحلم‬
‫وأشباهها اليات‪ :‬البقرة ‪ :2‬إن ال ل يستحي أن يضرب مثل ما بعوضة‬
‫فما فوقها ‪ .26‬الحج‪ 27 :‬يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين‬
‫تدعون من دون ال لن يخلقوه اذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب‬
‫شيئا ل يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا ال حق قدره إن‬
‫ال لقوي عزيز ‪ .72‬تفسير‪ " :‬أن يضرب مثل ما " أي للحق يوضحه به‬
‫لعباده المؤمنين أي مثل كان ما بعوضة فما فوقها وهو الذباب‪ ،‬رد بذلك‬
‫على من طعن في ضربه المثال بالذباب وبالعنكبوت وبمستوقد النار‬
‫والصيب في كتابه وفي مجمع البيان عن الصادق عليه السلم إنما ضرب‬
‫ال المثل بالبعوضة لنها على صغر حجمها خلق ال فيها جميع ما خلق‬
‫ال في الفيل مع كبره وزيادة عضوين آخرين )‪ ،(1‬فأراد ال أن ينبه بذلك‬
‫المؤمنين على لطيف خلقه وعجيب صنعه " فاستمعوا له " أي استماع‬
‫تدبر وتفكر " إن الذين تدعون من دون ال " يعني الصنام " لن يخلقوا‬
‫ذبابا " أي ل يقدرون على خلقه مع صغره " ولو اجتمعوا له " أي ولو‬
‫تعاونوا على خلقه " وإن يسلبهم الذباب " الخ أي فكيف يكونون آلهة‬
‫قادرين على المقدورات كلها ؟ وروي في الكافي عن الصادق عليه السلم‬
‫قال‪ :‬كانت قريش تلطخ الصنام التي كانت حول الكعبة بالمسك والعنبر‬
‫وكان يغوث قبال الباب‪ ،‬ويعوق عن يمين الكعبة‪ ،‬و نسرعن يسارها‪،‬‬
‫وكانوا إذا دخلوا خروا سجدا ليغوث ول ينحنون‪ ،‬ثم يستديرون‬
‫)‪ (1‬سيأتي في الحديث‪ " :‬أنه فضل على الفيل بالجناحين " وفى كلم الدميري‪ :‬ان‬
‫للبعوض مضافا إلى اعضاء الفيل رجلين زائدتين واربعة اجنحة وخرطوم‬
‫الفيل مصمت وخرطومه مجوف نافذ للجوف‪* .‬‬

‫]‪[311‬‬
‫بحيالهم إلى يعوق‪ ،‬ثم يستديرون عن يسارها بحيالهم إلى نسر ثم يلبون فيقولون‪:‬‬
‫" لبيك اللهم لبيك‪ ،‬ل شريك لك إل شريك هو لك تملكه وما ملك " قال‪:‬‬
‫فبعث ال ذبابا أخضر له أربعة أجنحة فلم يبق من ذلك المسك والعنبر شيئا‬
‫إل أكله فأنزل ال " يا أيها الناس ضرب مثل " الية " ما قدروا ال حق‬
‫قدره " أي ما عظموه حق تعظيمه‪ ،‬أو ما عرفوه حق معرفته حيث أشركوا‬
‫به وسموا باسمه ما هو أبعد الشياء عنه مناسبة )‪ - 1 .(1‬الكافي‪ :‬عن‬
‫محمد بن يحيى عن أحمد عن ابن فضال عن بعض أصحابنا عن أبي عبد‬
‫ال عليه السلم قال‪ :‬ل بأس بقتل البرغوث والقملة والبقة في الحرم )‪.(2‬‬
‫‪ - 2‬ومنه عن العدة عن سهل عن البزنطي عن مثنى بن عبد السسلم عن‬
‫زرارة عن أحدهما عليهما السلم قال‪ :‬سألته عن المحرم يقتل البقة‬
‫والبرغوث إذا أذياه ؟ قال‪ :‬نعم )‪ - 3 .(3‬التهذيب‪ :‬باسناده عن الحسين بن‬
‫سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن أبي بصير يعني‬
‫المرادي عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬سألته عن الذباب يقع في‬
‫الدهن والسمن والطعام‪ ،‬فقال‪ .‬ل بأس كل )‪ - 4 .(4‬السرائر‪ :‬نقل من كتاب‬
‫البزنطي عن جميل قال‪ :‬سألت أبا عبد ال عليه السلم عن المحرم يقتل‬
‫البقة والبراغيث إذا أذياه ؟ قال‪ :‬نعم )‪ - 5 .(5‬العلل‪ :‬عن محمد بن علي‬
‫ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبد ال البرقي‬
‫عن أبيه عمن ذكره عن الربيع صاحب المنصور قال‪ :‬قال المنصور‬
‫)‪ (1‬رواه الكليني في الكافي في باب النوادر من الحج عن محمد بن يحيى عن‬
‫بعض اصحابه عن العباس بن عامر عن احمد بن رزق الغمشانى عن‬
‫عبد الرحمن بن الشل بياع النماط راجع فروع الكافي ‪(2) .542 :4‬‬
‫فروع الكافي ‪ 364 :4‬فيه عن بعض اصحابنا عن زرارة‪ (3) .‬في‬
‫المصدر ‪ 364 :4‬فيه‪ :‬إذا أراده‪ (4) .‬تهذيب الحكام ج ‪ 9‬ص ‪ 86‬ط‬
‫النجف‪ (5) .‬السرائر‪* .466 :‬‬
‫]‪[312‬‬
‫يوما لبي عبد ال عليه السلم وقد وقع على المنصور ذباب فذبه عنه ثم وقع عليه‬
‫فذبه عنه )‪ ،(1‬فقال‪ :‬يا أبا عبد ال لي شئ خلق ال عزوجل الذباب ؟‬
‫قال‪ :‬ليذل به الجبارين )‪ - 6 .(2‬ومنه‪ :‬عن الحسين بن أحمد بن إدريس‬
‫عن أبيه عن محمد بن أبي الصهبان عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم‬
‫عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬لول )‪ (3‬ما يقع من الذباب على طعام‬
‫الناس ما وجد منهم إل مجذوما )‪ - 7 .(4‬طب الئمة‪ :‬عن سهل بن أحمد‬
‫عن محمد بن اورمة عن صالح بن محمد عن عمرو بن شمر عن جابر عن‬

‫أبي جعفر الباقر عليه السلم قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه واله‬
‫وسلم‪ :‬إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه فيه فان في إحدى جناحيه‬
‫شفاء وفي الخرى سما وإنه يغمس جناحه المسموم في الشراب ول‬
‫يغمس الذي فيه الشفاء فاغمسوها لئل يضركم )‪ .(5‬وقال عليه السلم‪:‬‬
‫لول الذباب الذي يقع في اطعمة الناس من حيث ل يعلمون لسرع فيهم‬
‫الجذام )‪ - 8 .(6‬وعن محمد بن علي الباقر عليه السلم‪ :‬لول أن الناس‬
‫يأكلون الذباب من حيث ل يعلمون لجذموا‪ ،‬أو قال‪ :‬لجذم )‪ (7‬عامتهم )‪.(8‬‬
‫‪ - 9‬التهذيب‪ :‬باسناده عن محمد بن أحمد عن محمد بن الحسين عن علي‬
‫بن النعمان عن هارون بن خارجة عن شعيب عن عيسى بن حسان عن‬
‫أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬كنت‬
‫)‪ (1‬كرر في المصدر قوله‪ :‬ثم وقع عليه فذبه عنه‪ (2) .‬علل الشرائع ‪(3) .182 :2‬‬
‫من هذا الحديث والحاديث التى تأتى بعده يستفاد ان في الذباب مادة‬
‫تضاد الجذام وتدافعه وهذا مما لم يهتد إليه إلى الن العلوم العصرية‪،‬‬
‫وحقيق ذلك بأن يبحث عنه ويجرب‪ (4) .‬علل الشرائع ‪ 5) .182 :2‬و ‪(6‬‬
‫طب الئمة‪ (7) .106 :‬في المخطوطة ‪ :-‬لجذموا عامتهم‪ (8) .‬طب‬
‫الئمة‪* .106 :‬‬
‫]‪[313‬‬
‫عنده إذ أقبلت خنفساء فقال‪ :‬نحها فانها قشة من قشاش النار )‪ .(1‬بيان‪ :‬في‬
‫القاموس‪ :‬القشة بالكسر‪ :‬دويبة كالخنفساء‪ .‬وقال الدميري‪ :‬الخنفساء‬
‫بفتح الفاء ممدودة والنثى خنفساة بالهاء )‪ :(2‬تتولد من عفونة الرض‬
‫وبينها وبين العقرب صداقة‪ ،‬وهي أنواع منها الجعل وحمار قبان و بنات‬
‫وردان والحنطب وهو ذكر الخنافس‪ ،‬والخنفساء مخصوصة بكسرة الفسو‪.‬‬
‫وروى ابن عدي عن النبي صلى ال عليه واله وسلم قال‪ :‬ليدعن الناس‬
‫فخرهم في الجاهلية أو ليكونن أبغض إلى ال من الخنافس‪ .‬وحكى‬
‫القزويني أن رجل رأى خنفساء فقال‪ :‬ما يريد )‪ (3‬ال من خلق هذه ؟‬
‫أحسن وشكلها )‪ (4‬أو طيب ريحها ؟ فابتله ال بقرحة عجز عنها الطباء‬
‫حتى ترك علجها‪ ،‬فسمع يوما صوت طبيب من الطرقيين وهو ينادي في‬
‫الدرب فقال‪ :‬هاتوه حتى ينظر في أمري‪ ،‬فقالوا‪ :‬ما تصنع بطريقي )‪ (5‬وقد‬
‫عجز عنك حذاق الطباء ؟ فقال‪ :‬لبد لي منه‪ ،‬فلما أحضروه ورأى القرحة‬
‫استدعى بخنفساء فضحك الحاضرون فتذكر العليل القول الذي سبق منه‬
‫فقال‪ :‬احضروا له ما طلب فان الرجل على بصيرة )‪ (6‬فأحرقها وذر‬
‫رمادها على قرحته فبرئ باذن ال تعالى‪ ،‬فقال للحاضرين‪ :‬إن ال تعالى‬
‫أراد أن يعرفني أن أخس المخلوقات أعز الدوية )‪ .(7‬وقال‪ :‬الذباب‬

‫معروف واحدته ذبابة وجمعه أذبة وذبان بكسر الذال وتشديد الباء‬
‫الموحدة وبالنون في آخره قال أفلطون‪ :‬إن الذباب أحرص الشياء‬
‫)‪ (1‬تهذيب الحكام ج ‪ 9‬ص ‪ (2) .82‬زاد في المصدر‪ :‬دويبة سوداء اصغر من‬
‫الجعل منتنة الريح‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬ماذا يريد ال تعالى‪ (4) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬الحسن شكلها أو لطيب ريحها‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬بطرفي‪(6) .‬‬
‫في المصدر‪ :‬على بصيرة من أمره فاحضروها له فاحرقها )‪ (7‬حياة‬
‫الحيوان ‪ 222 :1‬و ‪* .223‬‬
‫]‪[314‬‬
‫ولم يخلق للذباب أجفان لصغر أحداقها‪ ،‬ومن شأن الجفان أن تصقل مرآة الحدقة‬
‫من الغبار فجعل ال لها عوض الجفان يدين تصقل بهما مرآة حدقتها‪ ،‬فلذا‬
‫ترى الذباب يمسح بيديه عينيه‪ ،‬وهو أصناف كثيرة متولدة من العفونة‪،‬‬
‫قال الجاحظ‪ :‬الذباب عند العرب يقع على الزنابير والبعوض )‪ (1‬بأنواعه‬
‫كالبق والبراغيث والقمل والصواب والناموس والفراش والنمل‪ ،‬والذباب‬
‫المعروف عند الطلق العرفي وهو أصناف‪ :‬النغر والقمع والخازباز‬
‫والشعراء وذباب الكلب وذباب الرياض‪ ،‬وذباب الكلء والذباب الذي‬
‫يخالط الناس يخلق من السفاد‪ ،‬وقد يخلق من الجسام‪ ،‬ويقال إن الباقل إذا‬
‫عتق في موضع استحال كله ذبابا فطار من الكوى التي في ذلك الموضع‬
‫ول يبقى فيه غير القشر‪ .‬وعن أنس أن النبي صلى ال عليه واله وسلم‬
‫قال‪ :‬عمر الذباب أربعون ليلة‪ ،‬والذباب كله في النار إل النحل‪ .‬قيل‪ :‬كونه‬
‫في النار ليس بعذاب‪ ،‬وإنما هو ليعذب به أهل النار لوقوعه عليهم‪ .‬وعن‬
‫أبي أمامة أن النبي صلى ال عليه واله وسلم قال‪ :‬وكل بالمؤمن مائة‬
‫وستون ملكا يذبون عنه ما لم يقدر عليه‪ ،‬فمن ذلك سبعة أملك يذبون عنه‬
‫كما يذب عن قصعة العسل الذباب في يوم الصائف‪ ،‬ولو بدوا لكم‬
‫لرأيتموهم على كل سهل وجبل كل باسط يده فاغرفاه‪ ،‬ولو وكل العبد إلى‬
‫نفسه طرفة عين ل ختطفته الشياطين‪ .‬والعرب يجعل الذباب والفراش‬
‫والدبر ونحوه كلها واحدا وجالينوس يقول‪ :‬إنه ألوان فللبل ذباب وللبقر‬
‫ذباب وأصله دود صغار تخرج من أبدانهن فتصير ذبابا وزنابير وذباب‬
‫الناس يتولد من الزبل إذا هاجت )‪ (2‬ريح الجنوب ويخلق في تلك الساعة‪،‬‬
‫و إذا هبت ريح الشمال خف وتلشى‪ ،‬وهو من ذوات الخراطيم كالبعوض‬
‫انتهى‪ .‬ومن عجيب أمره أنه يلقى رجيعه على البيض أسود وعلى السود‬
‫أبيض‪،‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬على الزنابير والبعوض‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬ويكثر الذباب‪* .‬‬

‫]‪[315‬‬
‫ول يقع على شجرة اليقطين‪ ،‬ولذلك أنبتها ال على يونس عليه السلم حين خرج‬
‫من بطن الحوت‪ ،‬ولو وقعت عليه ذبابة للمته فمنع ال تعالى عنه الذباب‬
‫فلم يزل كذلك حتى تصلب جسمه‪ ،‬ول يظهر كثيرا إل في الماكن العفنة‬
‫ومبدأ خلقه منها ثم من السفاد وربما بقي الذكر على النثى عامة اليوم‪،‬‬
‫ومن الحيوان الشمسية )‪ (1‬لنه يخفى شتاء ويظهر صيفا‪ .‬وروى البخاري‬
‫وغيره )‪ (2‬أن النبي صلى ال عليه واله وسلم قال‪ :‬إذا وقع الذباب في‬
‫إناء أحدكم فليمقله فان في أحد جناحيه داء وفي الخر دواء‪ ،‬وإنه يتقي‬
‫بجناحه الذى فيه الداء‪ .‬وفى رواية النسائي وابن ماجة أن إحدى جناحي‬
‫الذباب سم والخر شفاء فإذا وقع في الطعام فامقلوه فانه يقدم السم ويؤخر‬
‫الشفاء‪ .‬وقال الخطابي‪ :‬وقد تكلم على هذا الحديث بعض من ل خلق له‬
‫وقال‪ :‬كيف يكون هذا وكيف يجتمع الداء والشفاء في جناحي ذبابة ؟‬
‫وكيف تعلم ذلك في نفسها حتى تقدم جناح الداء وتؤخر جناح الشفاء وما‬
‫أداها إلى ذلك ؟ قال‪ :‬وهذا سؤال جاهل أو متجاهل فان الذي يجد نفسه‬
‫ونفوس عامة الحيوان )‪ (3‬قد جمع فيها بين الحرارة والبرودة والرطوبة‬
‫واليبوسة وهي أشياء متضادة إذا تلقت تفاسد‪ ،‬ثم يرى ال )‪ (4‬سبحانه‬
‫قد ألف بينها و قهرها على الجتماع وجعل منها قوى الحيوان التى منها‬
‫بقاؤه وصلحه لجدير أن ل ينكر اجتماع الداء والشفاء في جزئين من‬
‫حيوان واحد‪ ،‬وإن الذي ألهم النحلة أن نتخذ البيت العجيب الصنعة وأن‬
‫تعسل فيه‪ ،‬وألهم الذرة أن تكتسب قوتها وتدخره لوان حاجتها إليه‪ ،‬هو‬
‫الذي خلق الذبابة وجعل لها الهداية إلى أن تقدم جناحا وتؤخر‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وهو من الحيوانات الشمسية‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬وروى البخاري‬
‫وابو داود والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان‪ (3) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬ونفس سائر الحيوانات‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬ثم يرى ان ال‪* .‬‬
‫]‪[316‬‬
‫جناحا )‪ (1‬لما أراد من البتلء الذي هو مدرجة التعبد والمتحان الذي هو مضمار‬
‫التكليف‪ ،‬وله في كل شئ حكمة وعنوان‪ ،‬وما يذكر إل اولو اللباب انتهى‪.‬‬
‫وقد تأملت الذباب فوجدته يتقي بجناحه اليسر وهو مناسب للدآء‪ ،‬كما أن‬
‫اليمن مناسب للشفاء‪ ،‬وقد استفيد من الحديث أنه إذا وقع في المايع ل‬
‫ينجسه لنه ليست له نفس سائلة‪ .‬ولو وقع الزنبور أو الفراش أو النحل أو‬
‫أشباه ذلك في الطعام فهل يؤمر بغمسه لعموم قوله صلى ال عليه واله‬
‫وسلم‪ " :‬إذا وقع الذباب في إناء أحدكم " الحديث‪ ،‬وهذه النوع كلها يقع‬

‫عليها اسم الذباب في اللغة كما تقدم‪ ،‬وقد قال على عليه السلم في العسل‪:‬‬
‫" إنه مذقة ذبابة " وقد مر أن الذباب كله في النار إل النحل‪ ،‬فسمي الكل‬
‫ذبابا‪ ،‬فإذا كان كذلك فالظاهر وجوب حمل المر بالغمس على الجميع إل‬
‫النحل‪ ،‬فان الغمس قد يؤدي إلى قتله‪ .‬وفي شفاء الصدور وتاريخ ابن‬
‫النجار مسندا أن النبي صلى ال عليه واله وسلم كان ل يقع على جسده‬
‫ول على ثيابه ذبابا أصل‪ .‬والذباب أجهل الخلق لنه يلقي نفسه في الهلكة‬
‫)‪ .(2‬وقال‪ :‬البق المعروف هو الفسافس‪ ،‬يقال‪ :‬إنه يتولد من النفس الحار‬
‫و‬
‫)‪ (1‬اعلم انه قد أورد حديث الذباب كل من الخاصة والعامة في كتبهم المعتبرة‬
‫وتكلم عليه كثير ممن شأنهم العتراض بكل ما لم يوافق نظره‪ ،‬واعترض‬
‫على سابقا بعض الطباء ايضا فاجبته بانك ما جريت هذا حتى يمكنك‬
‫نفيه‪ ،‬واستنكارك ليس الصرف الستبعاد والعلم لم يكشف عن ذلك قناعه‬
‫فاى مانع في ان ال جعل فيه مادة مضرة يقال لها‪ :‬ميكروب‪ ،‬وجعل فيه‬
‫ضده ودافعه‪ ،‬ولعل تقديمه الجناح الذى فيه الداء لزالته عن نفسه‪.‬‬
‫وظفرت بعد هذه المحاورة بكتاب كل ما في صحيح البخاري صحيح‬
‫ورأيت انه تكلم على هذا الحديث وما اعترض عليه‪ ،‬واجاب بأن بعض‬
‫الطباء العصرى استكشف أن في الذباب مادة يوجب الداء وفيه ما يدفعه‬
‫أقول‪ :‬ولعله يستفاد من تقديم الجناح الذى فيه الداء أن الماء يدفع ذلك‬
‫الداء وهو ضده ورافعه‪ (2) .‬حياة الحيوان ‪* .259 - 254 :1‬‬
‫]‪[317‬‬
‫لشدة رغبته في النسان إذا شم رائحته رمى بنفسه عليه )‪ .(1‬وفي حديث الطبراني‬
‫باسناد جيد عن أبي هريرة قال‪ :‬سمعت اذناي هاتان وأبصرت عيناى‬
‫هاتان رسول ال صلى ال عليه واله وهو آخذ بكفيه جميعا حسنا أو‬
‫حسينا وقدماه على قدمي رسول ال صلى ال عليه واله وسلم وهو يقول‪:‬‬
‫" حزقة حزقة ترق عين بقة "‪ .‬فيرقى الغلم فيضع قدميه على صدر‬
‫رسول ال صلى ال عليه واله وسلم ثم قال‪ :‬افتح قال‪ ،‬ثم قبله‪ ،‬ثم قال‪ :‬من‬
‫أحبه فانى احبه‪ .‬رواه البزار ببعض هذا اللفظ‪ .‬والحزقة‪ :‬الضعيف‬
‫المتقارب الخطو‪ ،‬ذكر له ذلك على سبيل المداعبة والتأنيس‪ ،‬وترق معناه‬
‫اصعد وعين بقة كناية عن ضعف العين )‪ ،(2‬مرفوع خبر مبتدء محذوف‪.‬‬
‫وفي تاريخ ابن النجار عن ابن نباته قال‪ :‬سمعت على بن أبي طالب عليه‬
‫السلم يقول في خطبته‪ :‬ابن آدم تؤلمه بقة‪ .‬وتنتنه عرقة )‪ ،(3‬وتقتله‬
‫شرقة )‪ .(4‬وقال‪ :‬الزنبور‪ :‬الدبر‪ ،‬وهي تؤنث‪ ،‬والزنابير لغة فيها‪ ،‬وربما‬
‫سميت النحلة زنبورا‪ ،‬والجمع الزنابير وهو صنفان جبلي وسهلي‪،‬‬

‫فالجبلي يأوى الجبال ويعيش في الشجر )‪ (5‬ولونه إلى السواد‪ ،‬وبداءة‬
‫خلقه دود حتى يصير كذلك ويتخذ بيوتا من تراب كبيوت النحل‪ ،‬ويجعل‬
‫لبيوته أربعة أبواب لمهاب الرياح الربع وله حمة يلسع بها‪ ،‬وغذاؤه من‬
‫الثمار والزهار‪ ،‬ويتميز ذكورها من إناثها بكبر الجثة‪ ،‬والسهلي لونه‬
‫أحمر‪ ،‬ويتخذ عشه تحت الرض ويخرج التراب منه كما يفعل النمل‪،‬‬
‫ويختفى في الشتاء لنه متى ظهر فيه هلك‪ ،‬فهو ينام طول الشتاء كالميتة‬
‫ول يجمع القوت للشتاء بخلف النمل‪ ،‬فإذا جاء الربيع وقد صار من البرد‬
‫وعدم‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬في النسان ل يتمالك إذا شم رائحته ال رمى نفسه عليه‪ (2) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬عن صغر العين‪ ،‬مرفوع على أنه خبر‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬وتتبعه‬
‫حرقة‪ (4) .‬حياة الحيوان ‪ 110 :1‬و ‪ (5) .111‬في المصدر‪ :‬ويعشش في‬
‫الشجر‪* .‬‬
‫]‪[318‬‬
‫القوت كالخشب اليابس نفخ ال في تلك الجثة الحياة فعاشت مثل العام الول‪ ،‬وذلك‬
‫دأبها‪ ،‬وفي هذا النوع صنف مختلف اللون مستطيل الجسد في طبعه‬
‫الحرص والشرة يطلب المطابخ ويأكل ما فيها من اللحوم ويطير مفردا )‪(1‬‬
‫ويسكن بطن الرض و الجدران‪ ،‬وهذا الحيوان بأسره مقسوم في وسطه‪،‬‬
‫ولذلك ل يتنفس من جوفه البتة ومتى غمس في الدهن سكنت حركته‪،‬‬
‫وإنما ذلك لضيق منافذه فان طرح في الخل عاش )‪ ،(2‬ويحرم أكله‪،‬‬
‫ويستحب قتله لما روي عن أنس أن النبي صلى ال عليه واله وسلم قال‪:‬‬
‫من قتل زنبورا اكتسب ثلث حسنات‪ .‬لكن يكره إحراق بيوتها بالنار‪ ،‬وسئل‬
‫أحمد عن تدخين بيوت الزنابير‪ ،‬فقال‪ :‬إذا يخشى أذاها فل بأس وهو أحب‬
‫إلى من تحريقه )‪ .(3‬وقال‪ :‬الدبر بفتح الدال‪ :‬جماعة النحل‪ ،‬قال السهيلي‪:‬‬
‫الدبر‪ :‬الزنابير‪ ،‬وقال الصمعي‪ :‬ل واحد له من لفظه‪ ،‬ويقال‪ :‬إن واحده‬
‫خشرمة‪ .‬وفي الفائق أن سكينة بنت الحسين عليه السلم جاءت إلى امها‬
‫الرباب وهي صغيرة تبكى‪ ،‬فقالت‪ :‬ما بك ؟ قالت‪ :‬مرت بي دبيرة فلسعتني‬
‫بابيره‪ .‬أرادت تصغير دبرة وهي النحلة‪ ،‬سميت بذلك لتدبيرها في عمل‬
‫العسل )‪ .(4‬وقال‪ :‬البرغوث واحد البراغيث وضم بائه أكثر من كسرها‪،‬‬
‫وحكى الجاحظ أن البرغوث من الحيوان الذى يعرض له الطيران كما‬
‫يعرض للنحل‪ ،‬وهو يطيل السفاد ويبيض فيفرخ بعد أن يتولد‪ ،‬وهو ينشأ‬
‫أول من التراب لسيما في الماكن المظلمة‪ ،‬وسلطانه في أواخر فصل‬
‫الشتاء وأول فصل الربيع‪ ،‬ويقال‪ :‬إنه على صورة الفيل‪ ،‬وله أنياب يعض‬
‫بها وخرطوم يمص به‪ ،‬ول يسب لما روي عن أنس أن النبي‬

‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬ويطير منفردا‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬فإذا طرح في الخل عاش وطار‬
‫ويحرم اكله لستخباثه‪ (3) .‬حياة الحيوان ‪ 6 :2‬و ‪ 7‬فيه‪ :‬من تحريقها‬
‫ول يصح بيعها لنها من الحشرات‪ (4) .‬حياة الحيوان ‪ 237 :1‬و ‪.238‬‬
‫*‬
‫]‪[319‬‬
‫صلى ال عليه وآله سمع رجل يسب برغوثا فقال‪ :‬ل تسبه فانه أيقظ نبيا لصلة‬
‫الفجر‪ .‬ومن معجم الطبراني عن علي عليه السلم قال‪ :‬نزلنا منزل فآذتنا‬
‫البراغيث فسببناها فقال رسول ال صلى ال عليه واله وسلم‪ :‬ل تسبوها‬
‫فنعمت الدابة فانها أيقظتكم لذكر ال وفي دعوات المستغفري عن أبي ذر )‬
‫‪ (1‬أن النبي صلى ال عليه واله وسلم قال‪ :‬إذا آذاك البرغوث فخذ قدحا‬
‫من ماء واقرأ عليه سبع مرات‪ " :‬وما لنا أل نتوكل على ال وقد هدانا‬
‫سبلنا " الية ثم يقول‪ :‬إن كنتم مؤمنين فكفوا شركم وأذاكم عنا‪ ،‬ثم ترشه‬
‫حول فراشك فانك تبيت آمنا من شرها‪ ،‬ويستحب قتله للمحل والمحرم )‪.(2‬‬
‫‪ - 10‬الكافي‪ :‬عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن سعيد‬
‫بن جناح عن بعض أصحابنا عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬ما خلق ال‬
‫عزوجل خلقا أصغر من البعوض والجرجس أصغر من البعوض‪ ،‬والذي‬
‫نسميه نحن الولع أصغر من الجرجس‪ ،‬وما في الفيل إل وفيه مثله وفضل‬
‫على الفيل بالجناحين )‪ .(3‬بيان‪ :‬قال الجوهري‪ :‬الجرجس لغة في القرقس‬
‫وهو البعوض الصغار‪ .‬وأقول‪ :‬لعل قوله عليه السلم‪ :‬أصغر من البعوض‬
‫يعني به أصغر من سائر أنواعه ليستقيم قوله عليه السلم‪ " :‬ما خلق ال‬
‫خلقا أصغر من البعوض " ويوافق كلم أهل اللغة على أنه يحتمل أن يكون‬
‫الحصر في الول اضافيا كما أن الظاهر أنه لبد من تخصيصه بالطيور إذ‬
‫قد يحس من الحيوانات ما هو أصغر من البعوض )‪ (4‬إل أن يقال‪:‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وفى كتاب الدعوات للمستغفرى عن ابى الدرداء وفى شرح‬
‫المقامات للمسعودي عن ابى ذر رضى ال عنه‪ (2) .‬حياة الحيوان ‪:1‬‬
‫‪ 87‬و ‪ (3) .88‬روضة الكافي‪ (4) .248 :‬قد ورد في الحديث في وجه‬
‫تسمية ال باللطيف‪ :‬لنه خلق ما ل يعرف ذكره من انثاه وما ل يكاد‬
‫يستبينه العيون لصغره‪ ،‬وفى الصحيفة السجادية‪ :‬وامزج مياههم‬
‫بالوباء‪ ،‬وهما يدلن على وجود حيوانات ذرية‪* .‬‬
‫]‪[320‬‬

‫يمكن أن يكون للبعوض أنواع صغار ل يكون شئ من الحيوانات أصغر منها‪ ،‬و‬
‫الوالع غير مذكور في كتب اللغة‪ ،‬والظاهر أنه أيضا صنف من البعوض‪.‬‬
‫وقال الدميري‪ :‬البعوض‪ :‬دويبة‪ .‬وقال الجوهري‪ :‬إنه البق الواحدة‬
‫بعوضة‪ ،‬وهو وهم‪ ،‬والحق أنهما صنفان صنف كالقراد‪ ،‬لكن له أرجل‬
‫خفية )‪ (1‬ورطوبة ظاهرة يسمى بالعراق والشام الجرجس‪ ،‬قال‬
‫الجوهري‪ :‬وهو لغة في القرقس وهو البعوض الصغار‪ .‬والبعوض على‬
‫خلقة الفيل إل أنه أكثر أعضاء منه‪ ،‬فان للفيل أربعة أرجل وخرطوما وذنبا‬
‫وللبعوض مع هذه العضاء رجلن زائدتان وأربعة أجنحة‪ ،‬وخرطوم الفيل‬
‫مصمت و خرطومة مجوف نافذ للجوف‪ ،‬فإذا طعن به جسد النسان استقى‬
‫الدم وقذف به إلى جوفه‪ ،‬فهو له كالبلعوم والحلقوم‪ ،‬فلذلك اشتد عضها‬
‫وقويت على خرق الجلود الغلظ‪ ،‬ومما ألهمه ال تعالى أنه إذا جلس على‬
‫عضو من أعضاء النسان ل يزال يتوخى بخرطومه المسام التي يخرج‬
‫منها العرق لنها أرق بشرة من جلد النسان‪ ،‬فإذا وجدها وضع خرطومه‬
‫فيها وفيه من الشرة أن يمص الدم إلى ينشق ويموت أو إلى أن يعجز عن‬
‫الطيران فيكون ذلك سبب هلكه‪ ،‬ومن ظريف )‪ (2‬أمره أنه ربما قتل البعير‬
‫وغيره من ذوات الربع فيبقى طريحا في الصحراء فيجتمع حوله السباع‬
‫والطير مما يأكل الجيف )‪ ،(3‬فمتى أكل منها شيئا مات لوقته‪ .‬وكان بعض‬
‫جبابرة الملوك بالعراق يعذب بالبعوض فيأخذ من يريد قتله فيخرجه مجردا‬
‫إلى بعض الجام التي بالبطائح ويتركه فيها مكتوفا فيقتل في أسرع وقت‪.‬‬
‫وروى الترمذي أن النبي صلى ال عليه واله وسلم قال‪ :‬لو كانت الدنيا‬
‫تعدل عند ال جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء‪ .‬وروى وهب بن‬
‫منبه‪ :‬أرسل ال )‪ (4‬البعوض على نمرود‪ ،‬واجتمع منه في عسكره‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬خفيفة‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬ومن عجيب امره‪ (3) .‬في المصدر‪:‬‬
‫والطير التى تأكل الجيف‪ (4) .‬في المصدر‪ " :‬لما ارسل ال البعوض على‬
‫النمرود اجتمع "‪* .‬‬
‫]‪[321‬‬
‫مال يحصى عددا‪ ،‬فلما عاين نمرود )‪ (1‬ذلك انفرد عن جيشه ودخل بيته وأغلق‬
‫الباب وأرخى الستور ونام على قفاه مفكرا فدخلت بعوضة في أنفه فصعدت‬
‫إلى دماغه فتعذب )‪ (2‬بها أربعين يوما إلى أن كان يضرب برأسه الرض‪،‬‬
‫وكان أعز الناس عنده من يضرب رأسه‪ ،‬ثم سقط منه كالفرخ وهو يقول‪:‬‬
‫كذلك يسلط ال رسله على من يشاء من عباده ثم هلك حينئذ‪ .‬وروى جعفر‬
‫بن محمد عن أبيه عليه السلم‪ :‬قال نظر رسول ال صلى ال عليه واله‬
‫وسلم إلى ملك الموت عند رأس رجل من النصار فقال له رسول ال صلى‬

‫ال عليه واله وسلم‪ :‬ارفق بصاحبي فانه مؤمن قال‪ :‬إنى بكل مؤمن رفيق‪،‬‬
‫وما من أهل بيت إل أتصفحهم في كل يوم خمس مرات‪ ،‬ولو أنى أردت أن‬
‫أقبض روح بعوضة ما قدرت حتى يكون من ال المر بقبضها‪ .‬قال جعفر‬
‫بن محمد‪ :‬بلغني أنه يتصفحهم عند مواقيت الصلة ومن هذا يعلم أن ملك‬
‫الموت هو الموكل بقبض كل روح )‪ (3‬والبعوضة على صغر جرمها قد‬
‫أودع ال تعالى في مقدم دماغها قوة الحفظ‪ ،‬و في وسطه قوة الفكر‪ ،‬وفي‬
‫مؤخره قوة الذكر‪ ،‬وخلق لها حاسة البصر وحاسة اللمس وحاسة الشم‪،‬‬
‫وخلق لها منفذا للغذاء ومخرجا للفضلة‪ ،‬وخلق لها جوفا ومعاء و عظاما‪،‬‬
‫فسبحان من قدر فهدى ولم يخلق شيئا من المخلوقات سدى )‪.(4‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬النمرود‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬فعذب‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬كل ذى روح‪.‬‬
‫)‪ (4‬حياة الحيوان ‪* .92 - 90 :1‬‬
‫]‪[322‬‬
‫)باب ‪ (13‬الخفاش وغرايب خلقه وعجايب أمره اليات‪ :‬آل عمران‪ " 3 :‬إني أخلق‬
‫لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا باذن ال " ‪ .49‬تقسير‪:‬‬
‫المشهور بين المفسرين من الخاصة والعامة أن الطير كان هو الخفاش‪،‬‬
‫قال أبو الليث في تفسيره‪ :‬إن الناس سألوا عيسى على وجه التعنت فقالوا‬
‫له‪ :‬اخلق لنا خفاشا واجعل فيه روحا أن كنت من الصادقين‪ ،‬فأخذ طينا‬
‫وجعل خفاشا ونفخ فيه فإذا هو يطير بين السماء والرض‪ ،‬وكان تسوية‬
‫الطين والنفخ من عيسى عليه السلم‪ ،‬والخلق من ال تعالى‪ ،‬ويقال‪ :‬إنما‬
‫طلبوا منه خلق خفاش لنه أعجب من سائر الخلق‪ :‬ومن عجائبه أنه دم‬
‫ولحم يطير بغير ريش‪ ،‬ويلد كما يلد الحيوان‪ ،‬ول يبيض كما يبيض سائر‬
‫الطيور‪ ،‬ويكون له الضرع‪ ،‬ويخرج منه اللبن‪ ،‬ول يبصر في ضوء النهار‬
‫ول في ظلمة الليل وإنما يرى في ساعتين بعد غروب الشمس ساعة وبعد‬
‫طلوع الفجر ساعة قبل أن يسفر جدا‪ ،‬ويضحك كما يضحك النسان‪،‬‬
‫وتحيض كما تحيض المرأة‪ ،‬فلما رأوا ذلك منه ضحكوا وقالوا‪ :‬هذا سحر‬
‫مبين‪ ،‬فذاهبوا إلى جالينوس فأخبروه بذلك فقال‪ :‬آمنوا به الخبر‪- 1 .‬‬
‫العيون والعلل‪ :‬في خبر الشامي أنه سأل أمير المؤمنين عليه السلم عن‬
‫ستة لم يركضوا في رحم فقال‪ :‬آدم وحوا وكبش إسماعيل )‪ (1‬وعصا‬
‫موسى وناقة صالح و‬
‫)‪ (1‬في الخصال والعلل‪ " :‬وكبش ابراهيم " والنسخة المخطوطة اكتفى فيها بذكر‬
‫مسألة الخفاش فقط‪* .‬‬

‫]‪[323‬‬
‫الخفاش الذي عمله عيسى بن مريم عليه السلم فطار باذن ال تعالى )‪ - 2 .(1‬نهج‬
‫البلغة‪ :‬من خطبة له عليه السلم يذكر فيها بديع خلقة الخفاش‪ :‬الحمد ل‬
‫الذى انحسرت الوصاف عن كنه معرفته‪ ،‬وردعت عظمته العقول فلم يجد‬
‫مساغا إلى بلوغ غاية ملكوته‪ ،‬هو ال الملك الحق المبين أحق وأبين مما‬
‫ترى العيون‪ ،‬لم تبلغه العقول بتحديد فيكون مشبها‪ ،‬ولم تقع عليه الوهام‬
‫بتقدير فيكون ممثل‪ ،‬خلق الخلق على غير تمثيل ول مشورة مشير ول‬
‫معونة معين‪ ،‬فتم خلقه بأمره وأذعن بطاعته فأجاب ولم يدافع وانقاد فل‬
‫ينازع )‪ ،(2‬ومن لطائف صنعته وعجائب خلقته ما أرانا من غوامض‬
‫الحكمة في هذه الخفافيش التى يقبضها الضياء الباسط لكل شئ‪ ،‬ويبسطها‬
‫الظلم القابض لكل حي‪ ،‬وكيف غشيت أعينها عن أن تستمد من الشمس )‬
‫‪ (3‬المضيئة نورا تهتدي به في مذاهبها‪ ،‬وتصل )‪ (4‬بعلنية برهان‬
‫الشمس إلى معارفها‪ ،‬وردعها بتللوء ضيائها عن المضي في سبحات‬
‫إشراقها‪ ،‬وأكنها في مكامنها عن الذهاب في بلج إئتلقها‪ ،‬فهي مسدلة‬
‫الجفون بالنهار على أحداقها‪ ،‬وجاعلة الليل سراجا تستدل به في التماس‬
‫أرزاقها‪ ،‬فل يرد أبصارها أسداف ظلمته ول تمتنع من المضي فيه لغسق‬
‫دجنته‪ ،‬فإذا ألقت الشمس قناعها وبدت أوضاح نهارها ودخل من إشراق‬
‫نورها على الضباب في وجارها أطبقت الجفان على مأقيها‪ ،‬وتبلغت بما‬
‫اكتسبته من المعاش في ظلم لياليها‪ ،‬فسبحان من جعل الليل لها نهارا‬
‫ومعاشا والنهار سكنا وقرارا‪ ،‬وجعل لها أجنحة من لحمها تعرج بها عند‬
‫الحاجة إلى الطيران كأنها شظايا الذان غير ذوات ريش ول قصب‪ ،‬إل أنك‬
‫ترى مواضع العروق بينة أعلما لها جناحان لما‬
‫)‪ (1‬علل الشرائع ‪ 282 :2‬عيون الخبار ج ‪ 1‬ص ‪ .244‬ورواه ايضا في الخصال‬
‫‪ 323 :1‬والحديث مسند راجع‪ (2) .‬في المخطوطة‪ :‬ولم ينازع‪ (3) .‬في‬
‫المخطوطة‪ :‬من ان تستمد عن الشمس‪ (4) .‬في نسخة‪ :‬ويتصل‪* .‬‬
‫]‪[324‬‬
‫يرقا فينشقا‪ ،‬ولم يغلظا فيثقل‪ ،‬تطير وولدها لصق بها لجئ إليها يقع إذا وقعت‬
‫ويرتفع إذا ارتفعت‪ ،‬ل يفارقها حتى تشتد أركانها ويحمله للنهوض جناحه‪،‬‬
‫ويعرف مذاهب عيشه ومصالح نفسه‪ ،‬فسبحان البارئ لكل شئ على غير‬
‫مثال خل من غيره )‪ .(1‬تبيان‪ :‬الخفاش كرمان معروف‪ ،‬وحسر حسورا‬
‫كقعد‪ :‬كل لطول مدى و نحوه‪ .‬وحسرته أنا يتعدى ول يتعدى‪ ،‬وانحسرت‬
‫أي كلت وأعيت وكنه الشئ‪ :‬حقيقته ونهايته‪ ،‬وردعت كمنعت لفظا ومعنا‬
‫والمساغ‪ :‬المسلك‪ ،‬والملكوت‪ :‬العز والسلطان‪ ،‬والحق‪ :‬المتحقق وجوده‪،‬‬

‫أو الموجود حقيقة‪ ،‬وأبين أي أوضح‪ ،‬وكونه سبحانه أحق وأبين مما ترى‬
‫العيون‪ ،‬لن العلم بوجوده سبحانه عقلي يقيني ل يتطرق إليه ما يتطرق‬
‫إلى المحسوسات من الغلط‪ ،‬والحد في اللغة‪ :‬المنع‪ ،‬والحاجز بين الشيئين‬
‫ونهاية الشئ وطرفه‪ ،‬وفي عرف المنطقيين‪ :‬التعريف بالذاتي‪ ،‬والمراد‬
‫بالتحديد هنا إما إثبات النهاية والطرف المستلزم للمشابهة بالجسام‪ ،‬أو‬
‫التحديد المنطقي والول أنسب بعرفهم والتقدير‪ :‬إثبات المقدار‪ ،‬وكأن‬
‫المراد بالتمثيل إيجاد الخلق على حذو ما قد خلقه غيره‪ ،‬أو أنه لم يجعل‬
‫لخلقه مثال قبل اليجاد كما يفعله البناء تصويرا لما يريد بناءه‪،‬‬
‫والمشورة‪ :‬مفعلة من أشار إليه بكذا‪ ،‬أي أمره به‪ ،‬والمشهورة بضم الشين‬
‫كما في بعض النسخ والشورى بمعناه والمعونة السم من أعانه وعونه‪،‬‬
‫فتم خلقه‪ :‬أي بلغ كل مخلوق إلى كماله الذي أراده ال سبحانه منه‪ ،‬أو‬
‫خرج جميع ما أراده من العدم إلى الوجود بمجرد أمره‪ ،‬وأذعن أي خضع‬
‫وأقر وأسرع في الطاعة وانقاد‪ ،‬والجملتان كالتفسير للذعان‪ ،‬ولعل المراد‬
‫بالذعان دخوله تحت القدرة اللهية وعدم الستطاعة للمتناع‪ .‬وقوله‬
‫عليه السلم‪ " :‬لم يدافع " بيان للجابة‪ ،‬كما أن " لم ينازع " بيان‬
‫للنقياد‪ ،‬وإل لكان العكس أنسب‪ ،‬ويحتمل أن يكون إشارة إلى تسبيحهم‬
‫بلسان الحال كقوله تعالى‬
‫)‪ (1‬نهج البلغة تحت الرقم ‪ 153‬من قسم الخطب‪* .‬‬
‫]‪[325‬‬
‫" وإن من شئ إل يسبح بحمده )‪ " (1‬كما مر‪ ،‬واللطائف جمع لطيفة‪ ،‬وهى ما‬
‫صغرودق والعجائب جمع عجيبة‪ ،‬وعجيب قيل‪ :‬يجمع على عجائب كأفيل‬
‫وأفايل‪ ،‬وقيل‪ :‬ل يجمع عجيب ول عجب‪ ،‬والغامض‪ :‬خلف الواضح وكل‬
‫شئ خفي مأخذه‪ .‬وقال بعضهم‪ :‬حاصل الكلم التعجب من مخالفتها لجميع‬
‫الحيوانات في النقباض عن الضوء والشارة إلى خفاء العلة في ذلك‪،‬‬
‫والمراد بالنقباض انقباض أعينها في الضوء‪ ،‬ويكون ذلك عن إفراط‬
‫التحلل في الروح النوري لحر النهار‪ ،‬ثم يستدرك ذلك برد الليل فيعود‬
‫البصار‪ .‬وقيل‪ :‬الظهر أنه ليس لمجرد الحر وإل لزم أن ل يعرضه‬
‫النقباض في الشتاء إل إذا ظهرت الحرارة في الهواء‪ ،‬وفي الصيف أيضا‬
‫في أوائل النهار‪ ،‬بل ذلك لضعف في قوتها الباصرة‪ ،‬ونوع من التضاد‬
‫والتنافر بينها وبين النور كالعجز العارض لسائر القوى المبصرة عن‬
‫النظر إلى جرم الشمس‪ ،‬وأما أن علة التنافر ماذا ؟ ففيه خفاء‪ ،‬وهو منشأ‬
‫التعجب الذي يشير إليه الكلم‪ ،‬ويمكن أن يعود الضيمر إليها من غير‬
‫تقدير مضاف‪ ،‬ويكون المراد بانقباضها ما هو منشأ اختفائها نهارا وإن‬

‫كان ذلك ناشيا من جهة البصار‪ ،‬والعشي بالفتح مقصورا سوء البصر‬
‫بالنهار أو بالليل والنهار أو العمي‪ ،‬والمعنى كيف عجزت وعميت عن أن‬
‫تستمد ؟ أي تستعين وتتقوى تقول‪ :‬أمددته بمدد‪ :‬إذا أعنته وقويته‪.‬‬
‫ومذاهبها‪ :‬طرق معاشها ومسالكها في سيرها وانتفاعها‪ :‬و " تصل "‬
‫بالنصب عطفا على " تستمد " وفي بعض النسخ بالرفع عطفا على "‬
‫تهتدي " وفي بعضها‪ " :‬وتتصل " والتصال إلى الشئ‪ :‬الوصول إليه‪.‬‬
‫والبرهان‪ :‬الدليل‪ ،‬ومعارفها‪ :‬ما تعرفه من طرق انتفاعها‪ ،‬وردعها‪ :‬أي‬
‫كفها وردها‪ ،‬وتلل البرق أي لمع‪ ،‬والسبحات بضمتين جمع سبحة بالضم‬
‫وهي النور وقيل‪ :‬سبحات الوجه محاسنه لنك إذا رأيت الوجه الحسن‬
‫قلت‪ :‬سبحان ال‪ ،‬و قيل‪ :‬سبحان ال تنزيه له‪ ،‬أي سبحان وجهه‪ ،‬والكن‬
‫بالكسر‪ :‬الستر وأكنه‪ :‬ستره‪ ،‬واستكن‪ :‬استتر‪ ،‬وكمن كنصر ومنع أي‬
‫استخفى‪ ،‬والمكمن‪ :‬الموضع‪ ،‬والبلج‬
‫)‪ (1‬اسراء‪* .44 :‬‬
‫]‪[326‬‬
‫بالتحريك مصدربلج كتعب أي ظهر ووضح‪ ،‬وصبح أبلج بين البلج أي مشرق‬
‫ومضئ ذكره الجوهري وقيل‪ :‬البلج جمع بلجة بالضم وهو أول ضوء‬
‫الصبح‪ ،‬وجاء بلجة أيضا بالفتح ولم أجده في كلمهم‪ ،‬والئتلق‪ :‬اللمعان‪،‬‬
‫يقال‪ :‬ائتلق وتألق‪ :‬إذا التمع وسدل ثوبه يسدله وأسدله أي أرسله وأرخاه‬
‫والجفن‪ ،‬بالفتح‪ :‬غطاء العين من أعلها وأسفلها‪ ،‬والجمع أجفان وجفون‬
‫وأجفن والحدقة محركة‪ :‬سواد العين‪ ،‬وتجمع على حداق كما في بعض‬
‫النسخ‪ ،‬وعلى أحداق كما في بعضها‪ ،‬وإسدال جفونها لنقباضها و تأثر‬
‫حاستها عن الضياء‪ ،‬وقيل‪ :‬لن تحلل الروح الحامل للقوة الباصرة سبب‬
‫للنوم أيضا فيكون ذلك السدال ضربا من النوم‪ ،‬واللتماس‪ :‬الطلب‪،‬‬
‫وأسدف الليل أي أظلم‪ ،‬وفي بعض النسخ " أسداف " بفتح الهمزة جمع‬
‫سدف بالتحريك كجمل وأجمال وهو الظلمة‪ ،‬والضافة للمبالغة‪ ،‬والضمير‬
‫في " فيه " راجع إلى الليل‪ ،‬والغسق بالتحريك ظلمة أول الليل‪ ،‬والدجنة‬
‫بضم الدال المهملة والجيم وتشديد النون كحزقة و الدجن كعتل‪ :‬الظلمة‪،‬‬
‫وحاصل الكلم التعجب من كون حالها في البصار والتماس الرزق على‬
‫عكس سائر الحيوانات‪ ،‬وقناع الشمس‪ :‬كناية عن الظلمة أو ما يحجبها من‬
‫الفاق‪ ،‬وإلقاء القناع‪ :‬طلوعها‪ ،‬والوضح بالتحريك‪ :‬البياض من كل شئ و‬
‫بياض الصبح والقمر وفي بعض النسخ‪ " :‬دخل من إشراق نورها " أي‬
‫دخل الشئ من إشراق نورها‪ .‬والضباب بالكسر جمع الضب‪ :‬الدابة‬
‫المعروفة‪ ،‬ووجارها بالكسر‪ :‬جحرها الذي تأوي إليه‪ ،‬ومن عادتها‬

‫الخروج من وجارها عند طلوع الشمس لمواجهة النور على عكس‬
‫الخفافيش‪ ،‬ومأقيها بفتح الميم وسكون الهمزة وكسر القاف وسكون الياء‬
‫كما في أكثر النسخ لغة في المؤق بضم الميم وسكون الهمزة أي طرف‬
‫عينها مما يلي النف‪ ،‬وهو مجرى الدمع من العين‪ ،‬وقيل‪ :‬مؤخرها وقال‬
‫الزهري‪ :‬أجمع أهل اللغة أن المؤق والمأق بالضم والفتح‪ :‬طرف العين‬
‫الذي يلي النف‪ ،‬وأن الذي يلي الصدغ يقال له‪ :‬اللحاظ والمأقي لغة فيه‪،‬‬
‫وقال ابن القطاع‪ ،‬مأقى العين فعلى‪ ،‬وقد غلط فيه جماعة من العلماء‬
‫فقالوا‪ :‬هو مفعل‪ ،‬وليس كذلك بل الياء في آخره‬
‫]‪[327‬‬
‫لللحاق‪ ،‬قال الجوهري‪ :‬وليس هو مفعل لن الميم أصلية وإنما زيدت في آخره‬
‫الياء لللحاق‪ ،‬ولما كان فعلى بكسر اللم نادرا ل اخت لها الحق بمفعل‪،‬‬
‫ولهذا جمع على مآقي على التوهم‪ ،‬وفي بعض النسخ‪ " :‬مآقيها " على‬
‫صيغة الجمع‪ ،‬و " تبلغ بكذا " أي اكتفى‪ .‬والمعاش‪ :‬ما يعاش به وما‬
‫يعاش فيه‪ ،‬ومصدر بمعنى الحياة‪ ،‬والمناسب ههنا الول‪ ،‬وفيما سيجي‬
‫الثاني‪ ،‬وفي بعض النسخ " ليلها " موضع " لياليها " والسكن بالتحريك‪:‬‬
‫ما تسكن إليه النفس وتطمئن‪ ،‬وقر الشئ كفر أي استقر بالمكان والسم‬
‫القرار بالفتح‪ ،‬وقيل‪ :‬هو اسم مصدر )‪ ،(1‬والشظية‪ :‬الفلقة من الشئ فعيلة‬
‫من قولك تشظت العصا‪ :‬إذا صارت فلقا‪ ،‬والجمع شظايا‪ ،‬والقصب الذي في‬
‫أسفل الريش للطيور‪ .‬والعلم جمع علم بالتحريك وهو طراز الثوب‪،‬‬
‫ورسم الشئ ورقمه و " أعلما " في المعنى كالتأكيد لبينة‪ ،‬وكلمة " لها‬
‫" غير موجودة في بعض النسخ‪ ،‬فيكون قوله‪ " :‬جناحان " خبر مبتدء‬
‫محذوف‪ ،‬أي جناحاه لم يجعل رقيقين بالغين في الرقة ول في الغلظ حذرا‬
‫من النشقاق والثقل المانع من الطيران‪ ،‬ولجأ إلى الشئ أي لذواعتصم‬
‫به‪ ،‬ووقوع الطير‪ :‬ضد ارتفاعه‪ .‬وأركان كل شئ‪ :‬جوانبه التي يستند إليها‬
‫ويقوم بها‪ ،‬والنهوض‪ :‬التحرك بالقيام‪ ،‬ونهض الطائر‪ :‬إذا بسط جناحه‬
‫ليطير‪ ،‬والعيش‪ :‬الحياة‪ ،‬ومصالح الشئ‪ :‬ما فيه صلحه ضد الفساد‪،‬‬
‫والبارئ‪ :‬الخالق‪ ،‬ومثال الشئ شبهه‪ ،‬وخل أي مضى وسبق‪ ،‬أي لم يخلق‬
‫الشياء على حذو خالق سبقه بل ابتدعها على مقتضى الحكمة والمصلحة‪.‬‬
‫قال الدميري‪ :‬الخفاش بضم الخاء وتشديد الفاء واحد الخفافيش‪ :‬التي‬
‫تطير في الليل وهو غريب الشكل والوصف‪ ،‬والخفش‪ :‬صغر العين وضيق‬
‫البصر‪ ،‬والخفش صغير العين ضعيف البصر‪ ،‬وقيل هو عكس العشى‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬هو من يبصر في الغيم دون الصحو‪ ،‬وقال الجوهري هو نوعان‪،‬‬
‫فالعشى‪ :‬من يبصر نهارا ل ليل‪ ،‬والعمش‪ :‬ضعف الرؤية مع‬

‫)‪ (1‬في المخطوطة‪ :‬هو مصدر‪* .‬‬
‫]‪[328‬‬
‫سيلن الدمع غالب الوقاق‪ ،‬والعور معروف‪ .‬قال البطليوسى‪ :‬الخفاش له أربعة‬
‫أسماء‪ :‬خفاش وخشاف وخطاف ووطواط وتسميته خفاشا يحتمل أن يكون‬
‫مأخوذا من الخفش‪ ،‬والخفش في اللغة نوعان‪ :‬ضعيف البصر خلقه‪،‬‬
‫والثاني لعلة حدثت‪ ،‬وهو الذي يبصر بالليل دون النهار‪ ،‬وفي يوم الغيم‬
‫دون الصحو‪ .‬وما ذكره من أن الخفاش هو الخطاف فيه نظر‪ ،‬والحق أنه‬
‫صنفان )‪ .(1‬وقال قوم‪ :‬الخفاش الصغير‪ ،‬والوطواط الكبير‪ ،‬وهو ل يبصر‬
‫في ضوء القمر و ول في ضوء النهار‪ ،‬ولما كان ل يبصر نهارا التمس‬
‫الوقت الذي ل يكون فيه ظلمة ول ضوء وهو قريب غروب الشمس لنه‬
‫وقت هيجان البعوض‪ ،‬فان البعوض يخرج ذلك الوقت يطلب قوته وهو‬
‫دماء الحيوان‪ ،‬والخفاش يطلب الطعم )‪ (2‬فيقع طالب رزق على طالب‬
‫رزق‪ ،‬والخفاش ليس هو من الطير في شئ لنه ذوا ذنين وأسنان‬
‫وخصيتين ويحيض ويطهر ويضحك كما يضحك النسان‪ ،‬ويبول كما تبول‬
‫ذوات الربع‪ ،‬ويرضع ولده ول ريش له‪ .‬قال بعض المفسرين‪ :‬لما كان‬
‫الخفاش هو الذي خلقه عيسى بن مريم عليه السلم باذن ال تعالى‪ ،‬كان‬
‫مباينا لصنعة ال تعالى ولهذا جميع الطير تقهره وتبغضه‪ ،‬فما كان منها‬
‫يأكل اللحم أكله وماليأ كل اللحم قتله‪ ،‬فلذلك ل يطير إل ليل‪ .‬وقيل‪ :‬لم‬
‫يخلق عيسى عليه السلم غيره لنه أكمل الطير خلقا وهو أبلغ في القدرة‬
‫لن له ثديا وأسنانا واذنا )‪ ،(4‬وقيل‪ :‬إنما طلبوا خلق الخفاش لنه من‬
‫أعجب الطير )‪ (5‬إذ هو لحم ودم يطير بغير ريش وهو شديد الطيران‬
‫سريع التقلب‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬صنفان وهو الوطواط‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬والخفاش يخرج طالبا‬
‫للطعم‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬وخصيتين ومنقار‪ (4) .‬زاد في المصدر‪:‬‬
‫وتحيض كما تحيض المرأة‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬من اعجب الطير خلقة‪* .‬‬
‫]‪[329‬‬
‫يقتات بالبعوض والذباب وبعض الفواكه‪ ،‬وهو مع ذلك موصف بطول العمر‪ ،‬فيقال‪:‬‬
‫إنه أطول عمرا من النسر ومن حمارا الوحش‪ ،‬وتلدا نثاه مابين ثلثة‬
‫أفراخ وسبعة‪ ،‬وكثيرا ما يسفدو هو طائر في الهواء‪ ،‬وليس في الحيوان‬
‫ما يحمل ولده غيره والقرد والنسان‪ ،‬ويحمله تحت جناحه‪ ،‬وربما قبض‬
‫عليه بفيه وهو من حنوه عليه وإشفاقه عليه‪ ،‬وربما أرضعت النثى ولدها‬

‫وهي طائرة‪ ،‬وفي طبعه أنه متى أصابه ورق الدلب حذرو لم يطر‪،‬‬
‫ويوصف بالحمق‪ ،‬ومن ذلك إذا قيل له‪ " :‬اطرق كرا " التصق بالرض )‬
‫‪) * .(1‬باب البوم ‪ - 1 * (14‬كامل الزيارة‪ :‬عن محمد بن الحسن بن‬
‫الوليد وجماعة مشايخي عن سعد بن عبد ال عن اليقطيني عن صفوان‬
‫عن الحسين بن أبي غندر عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬سمعته يقول‬
‫في البومة فقال‪ :‬هل أحد منكم رآها نهارا )‪ (2‬؟ قيل له‪ :‬ل تكاد تظهر‬
‫بالنهار ول تظهر إل ليل‪ ،‬قال‪ :‬أما إنها لم تزل تأوي العمران فلما أن قتل‬
‫الحسين عليه السلم آلت على نفسها أن ل تأوي العمران أبدا‪ ،‬ول تأوي‬
‫إل الخراب‪ ،‬فل تزال نهارها صائمة حزينة حتى يجنها الليل‪ ،‬فإذا جنها‬
‫الليل فل تزال ترن على الحسين عليه السلم حتى تصبح )‪ - 2 .(3‬ومنه‪:‬‬
‫عن حكيم بن داود بن حكيم عن سلمة عن الحسين بن علي بن صاعد‬
‫البربري وكان قيما لقبر الرضا عليه السلم قال‪ :‬حدثني أبي قال‪ :‬دخلت‬
‫على الرضا عليه السلم فقال لي‪ :‬ما يقول الناس ؟ قال‪ :‬قلت‪ :‬جعلت فداك‬
‫جئنا نسألك‪ ،‬قال‪ :‬فقال‪ :‬ترى هذه البومة )‪ (4‬كانت على عهد جدي رسول‬
‫ال صلى ال عليه واله وسلم تأوي المنازل والقصور والدور‬
‫)‪ (1‬حياة الحيوان ‪ 214 :1‬و ‪ (2) .215‬في المصدر‪ :‬بالنهار‪ (3) .‬كامل الزيارة‪:‬‬
‫‪ (4) .99‬في المصدر‪ :‬فقال لى‪ :‬ترى هذه البومة ؟ ما يقول الناس ؟ قال‪:‬‬
‫قلت‪ :‬جعلت فداك جئنا نسألك‪ .‬فقال‪ :‬هذه البومة‪* .‬‬
‫]‪[330‬‬
‫وكانت إذا أكل الناس الطعام تطير فتقع أمامهم فيرمى إليها بالطعام وتسقي ثم ترجع‬
‫إلى مكانها‪ ،‬ولما قتل الحسين بن علي عليهما السلم خرجت من العمران‬
‫إلى الخراب والجبال والبراري وقالت‪ :‬بئس المة أنتم قتلتم ابن نبيكم ول‬
‫آمنكم على نفسي )‪ - 3 .(1‬ومنه‪ :‬عن محمد بن جعفر الرزاز عن ابن أبي‬
‫الخطاب عن ابن فضال عن رجل عن أبي عبد ال عليه السلم قال‪ :‬إن‬
‫البومة لتصوم النهار‪ ،‬فإذا أفطرت تدلهت )‪ (2‬على الحسين عليه السلم‬
‫حتى تصبح )‪ .(3‬بيان‪ " :‬تدلهت " كذا في أكثر النسخ بالدال المهملة‪،‬‬
‫وفي القاموس‪ :‬الدله و الدلهة محركة‪ ،‬والدلوة‪ :‬ذهاب الفؤاد من هم‬
‫ونحوه‪ ،‬ودلهه العشق بكذا تدليها فتدله والمدله كمعظم‪ :‬الساهي القلب‬
‫الذاهب العقل من عشق ونحوه‪ ،‬وفي بعض النسخ بالواو‪ .‬وفي القاموس‪:‬‬
‫الوله محركة‪ :‬الحزن وذهاب العقل حزنا‪ ،‬والحيرة والخوف‪ ،‬وله كورث‬
‫ووجل ووعد فهو ولهان وواله وتوله واتله وهي ولهى و والهة وواله‬
‫وميله‪ :‬شديدة الحزن والجزع على ولدها‪ - 4 .‬الكامل‪ :‬عن علي بن‬
‫الحسين عن سعد بن موسى بن عمر عن الحسن بن علي الميثمي قال‪ :‬قال‬

‫أبو عبد ال عليه السلم‪ :‬يا بايعقوب رأيت بومة قط تنفس بالنهار فقال‪:‬‬
‫ل‪ ،‬قال وتدري لم ذلك ؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬لنها تظل يومها صائمة‪ ،‬فإذا جنها‬
‫الليل أفطرت على ما رزقت‪ ،‬ثم لم تزل ترنم على الحسين عليه السلم حتى‬
‫تصبح )‪ .(4‬بيان‪ :‬تنفس كذا في أكثر النسخ بالنون والفاء وكأنه كناية عن‬
‫التصويت و الترنم‪ ،‬ول يبعد أن يكون " تنغش " بالنون والغين المعجمة‪،‬‬
‫قال في القاموس‪ :‬النغش‪ :‬تحرك الشئ من مكانه‪ ،‬كالنتغاش والتنغش‪،‬‬
‫وكل طائر أوهامة تحرك في مكانه فقد تنغش‪.‬‬
‫)‪ (1‬كامل الزيارة‪ (2) .99 :‬في المصدر‪ :‬اندبت على الحسين بن على عليه السلم‬
‫)‪ 3‬و ‪ (4‬كامل الزيارة‪* .99 :‬‬
‫]‪[331‬‬
‫‪ - 5‬دليل الطبري‪ :‬عن الحسن بن علي الوشاء عن عبد الصمد بن بشير عن عطية‬
‫أخي أبي العوام قال‪ :‬كنت مع أبي جعفر عليه السلم في مسجد الرسول‬
‫صلى ال عليه واله إذ أقبل أعرابي على لقوح )‪ (1‬له فعقله ثم دخل‬
‫فضرب ببصره يمينا وشمال كأنه طائر العقل‪ ،‬فهتف به أبو جعفر عليه‬
‫السلم فلم يسمعه فأخذ كفا من حصى فحصبه )‪ ،(2‬فأقبل العرابي حتى‬
‫نزل بين يديه‪ ،‬فقال له‪ :‬يا أعرابي من أين أقبلت ؟ قال‪ :‬من أقصى الرض‪،‬‬
‫فقال له أبو جعفر‪ :‬الرض أوسع من ذلك‪ ،‬فمن أين أقبلت ؟ قال‪ :‬من أقصى‬
‫الدنيا وما خلفي من شئ‪ ،‬أقبلت من الحقاف‪ ،‬قال‪ :‬أي الحقاف ؟ قال‪:‬‬
‫أحقاف عاد‪ ،‬قال‪ :‬يا أعرابي فما مررت به في طريقك ؟ قال‪ ،‬مررت بكذا‪،‬‬
‫فقال ابو جعفر عليه السلم‪ :‬ومررت بكذا‪ ،‬قال العرابي نعم‪ ،‬قال أبو جعفر‬
‫عليه السلم‪ :‬ومررت بكذا فلم يزل يقول العرابي‪ :‬إني مررت ويقول له‬
‫أبو جعفر عليه السلم‪ :‬ومررت بكذا إلى أن قال له أبو جعفر‪ :‬فمررت‬
‫بشجرة يقال له‪ :‬شجرة الرقاق‪ ،‬قال‪ :‬فوثب العرابي على رجليه ثم صفق‬
‫بيده وقال‪ :‬وال ما رأيت رجل أعلم بالبلد منك أوطئتها ؟ قال‪ :‬ل يا‬
‫أعرابي‪ ،‬ولكنها عندي في كتاب‪ ،‬يا أعرابي إن من ورائكم لواديا يقال له‪:‬‬
‫البرهوت تسكنه البوم والهام يعذب فيه أرواح المشركين إلى يوم القيامة )‬
‫‪ - 6 .(3‬حياة الحيوان‪ :‬البوم بضم الباء طائر يقع على الذكر والنثى حتى‬
‫تقول صدى أو قيادا )‪ (4‬فيختص بالذكر‪ ،‬كنية النثى ام الخراب وام‬
‫الصبيان‪ ،‬ويقال لها غراب الليل‪ ،‬ومن طبعها أن تدخل على كل طائر في‬
‫وكره وتخرجه منه وتأكل فراخه وبيضه‪ ،‬وهي قوية السلطان في الليل ل‬
‫يحتملها شئ من الطير ول تنام الليل فإذا رآها الطير في النهار قتلوها‬
‫ونتفوا ريشها للعداوة التي بينها وبينهم‪ ،‬ومن‬

‫)‪ (1‬اللقوح‪ :‬الفحل من الخيل والبل‪ (2) .‬أي رماه بالحصباء أي الحصى‪ (3) .‬دلئل‬
‫المامة‪ (4) .101 :‬هكذا في الكتاب‪ ،‬والصحيح‪ :‬فياد بالفاء قال الدميري‪:‬‬
‫الفياد كصياد‪ :‬ذكر البوم‪* .‬‬
‫]‪[332‬‬
‫أجل ذلك صار الصيادون يجعلونها تحت شباكهم ليقع لهم الطير‪ ،‬ونقل المسعودي‬
‫عن الجاحظ أن البومة ل تطير )‪ (1‬بالنهار خوفا من أن تصاب بالعين‬
‫لحسنها وجمالها ولما تصور في نفسها أنها أحسن الطير لم تظهر إل‬
‫بالليل‪ ،‬وتزعم العرب في أكاذيبها أن النسان إذا مات أو قتل يتصور )‪(2‬‬
‫نفسه في صورة طائر يصرخ على قبره مستوحشة لجسدها‪ .‬والبوم‬
‫أصناف وكلها تحب الخلوة بنفسها )‪ (3‬والتفرد‪ ،‬وفي أصل طبعها عداوة‬
‫الغربان‪ .‬وفي تاريخ ابن النجار أن كسرى قال لعامل له‪ :‬صد لي شر الطير‬
‫واشوه بشر الوقود وأطعمه شر الناس‪ ،‬فصاد بومة وشواها بحطب الدفلى‬
‫وأطعمها ساعيا‪ .‬وفي سراج الملوك لبي بكر الطرطوسي أن عبد الملك بن‬
‫مروان أرق )‪ (4‬ليلة فاستدعى سميرا )‪ (5‬له يحدثه فكان فيما حدثه به أن‬
‫قال‪ :‬يا أمير المؤمنين كان بالموصل بومة وبالبصرة بومة‪ ،‬فخطبت بومة‬
‫الموصل إلى بومة البصرة بنتها لبنها‪ ،‬فقالت بومة البصرة‪ :‬ل أفعل إل أن‬
‫تجعل لى صداقها مائة ضيعة خراب‪ ،‬فقالت بومة الموصل‪ :‬ل أقدر على‬
‫ذلك الن ولكن إن دام والينا علينا سلمه ال تعالى سنة واحدة فعلت ذلك‬
‫فاستيقظ لها عبد الملك وجلس للمظالم وأنصف الناس بعضهم عن بعض‪،‬‬
‫وتفقد أمر الولة‪ .‬ورأيت في بعض المجاميع بخط بعض العلماء الكابر أن‬
‫المأمون أشرف يوما من قصره فرأى رجل قائما وبيده فحمة وهو يكتب‬
‫بها على حائط قصره‪ ،‬فقال المأمون‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬ل تظهر بالنهار‪ (2) .‬في المصدر‪ " :‬تتصور " وفيه‪ :‬تصرخ‪) .‬‬
‫‪ (3‬في المصدر‪ :‬بانفسها‪ (4) .‬أرق‪ :‬ذهب عنه النوم في الليل‪(5) .‬‬
‫السمير‪ :‬صاحب السمر‪ ،‬والسمر‪ :‬الحديث ليل‪* .‬‬
‫]‪[333‬‬
‫لبعض خدمه‪ :‬اذهب إلى ذلك الرجل فانظر ما كتب )‪ (1‬وائتنى به‪ ،‬فبادر الخادم إلى‬
‫الرجل مسرعا وقبض عليه وتأمل ما كتب فإذا هو‪ :‬يا قصر جمع فيك‬
‫الشوم واللوم * حتى يعشش في أركانك البوم يوما يعشش فيك البوم من‬
‫فرحي * أكون أول من يرعاك مرغوم )‪ (2‬ثم إن الخادم قال له‪ :‬أجب أمير‬
‫المؤمنين‪ ،‬فقال له الرجل‪ :‬سألتك بال ل تذهب بي إليه‪ ،‬فقال الخادم‪ :‬لبد‬

‫من ذلك )‪ ،(3‬فلما مثله بين يدي المأمون أعلمه بما كتب‪ ،‬فقال له‬
‫المأمون‪ :‬ويلك ما حملك على هذا ؟ قال‪ :‬يا أمير المؤمنين إنه لن يخفى‬
‫عليك ما حواه قصرك هذا من خزاين الموال والحلي والحلل والطعام‬
‫والشراب و الفرش والواني والمتعة والجواري والخدم وغير ذلك مما‬
‫يقصر عنه وصفي ويعجز عنه فهمي‪ ،‬وإني يا أمير المؤمنين قد مررت‬
‫عليه الن وأنا في غاية من الجوع والفاقة فوقفت متفكرا في أمري‪ ،‬فقلت‬
‫في نفسي‪ :‬هذا القصر عامر عال وأنا جائع ول فائدة لي فيه‪ ،‬فلو كان‬
‫خرابا ومررت به لم أعدم منه رخامة أو خشبة أو مسمارا أبيعه وأتقوت‬
‫بثمنه‪ ،‬أو ما علم أمير المؤمنين ما قال الشاعر‪ :‬إذا لم يكن للمرء في دولة‬
‫امرئ * نصيب ول حظ تمنى زوالها وما ذاك من بغض له )‪ (4‬غير أنه *‬
‫يرجى سواها فهو يهوي انتقالها فقال المأمون‪ :‬يا غلم أعطه ألف دينار‪،‬‬
‫ثم قال له‪ :‬هي لك في كل سنة مادام قصرنا عامرا بأهله )‪.(5‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وانظر ما يكتب‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬من ينعيك‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬ثم‬
‫ذهب به‪ (4) .‬في المصدر من بغض لها‪ (5) .‬حياة الحيوان ‪* .115 :1‬‬
‫]‪[334‬‬
‫بسم ال الرحمن الرحيم الحمد ل رب العالمين والصلة والسلم على محمد وآله‬
‫الطيبين الطاهرين وبعد فقد وفقنا ال تبارك وتعالى لتصحيح هذا الجزء‬
‫من كتاب بحار النوار وهو الجزء الحادي والستون حسب تجزئتنا‪ ،‬قد‬
‫بذلنا الجهد والمجهود في تصحيحه وتنميقه ومقابلته بالنسخ وبمصادره‪،‬‬
‫وعلقنا عليه تعليقا مختصرا تتميما لما لم يذكره المصنف من غريب اللغة‬
‫وغيره‪ ،‬وتبيانا لما اختلف في مصادره من نصوصه‪ ،‬وكان المرجع في‬
‫تصحيحنا مضافا إلى النسخة المطبوعة المعروفة بطبعة أمين الضرب‪،‬‬
‫والنسخة المعروفة بطبعة الخونساري نسخة وهو الجزء الحادي والستون‬
‫حسب تجزئتنا‪ ،‬قد بذلنا الجهد والمجهود في تصحيحه وتنميقه ومقابلته‬
‫بالنسخ وبمصادره‪ ،‬وعلقنا عليه تعليقا مختصرا تتميما لما لم يذكره‬
‫المصنف من غريب اللغة وغيره‪ ،‬وتبيانا لما اختلف في مصادره من‬
‫نصوصه‪ ،‬وكان المرجع في تصحيحنا مضافا إلى النسخة المطبوعة‬
‫المعروفة بطبعة أمين الضرب‪ ،‬والنسخة المعروفة بطبعة الخونساري‬
‫نسخة مخطوطة أرسلها الفاضل المحترم السيد جلل الدين الرموي دامت‬
‫توفيقاته استكتبها أبو القاسم الرضوي الموسوي الخونساري في سنة‬
‫‪ ،1235‬نشكر ال تعالى على توفيقنا لذلك ونسأله المزيد من توفيقه‬
‫وإفضاله‪ ،‬إنه ذو الفضل العظيم‪ .‬عبد الرحيم الرباني الشيرازي عفى عنه‬
‫وعن والديه ربيع الول ‪ 1392‬ق‬

‫]‪[335‬‬
‫بسمه تعالى انتهى الجزء الثامن من المجلد الرابع عشر ‪ -‬كتاب السماء والعالم ‪-‬‬
‫من بحار النوار الجامعة لدرر أخبار الئمة البرار‪ ،‬وهو الجزء الواحد‬
‫والستون حسب تجزئتنا من هذه الطبعة النفيسة الرائقة‪ ،‬وقد قابلناه على‬
‫النسخة التى صححها الفاضل الخبير الشيخ عبد الرحيم الرباني المحترم‬
‫بما فيها من التعليق والتنميق وال ولى التوفيق‪ .‬محمد الباقر البهبودى‬
‫مكتبة يعسوب الدين عليه السلم اللكترونية‬