‫أبحاث من مسودة كتاب‬

‫من فضائل وأخبار معاوية بن‬
‫أبي سفيان رضي الله عنه‬
‫دراسة حديثية‬
‫تأليف‪ :‬محمد زياد بن عمر التكلة‬
‫عفا الله عنه‬

‫‪1‬‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫الحمد لله رب العالمين‪ ،‬وصلى الله وسمّلم علممى محمممد‬
‫النبي المين‪ ،‬وعلى آلممه وصممحبه أجمعيممن‪ ،‬ومممن اهتممدى‬
‫هم إلى يوم الدين‪ ،‬أما بعد‪:‬‬
‫بُهدا ُ‬
‫م رحمك الله أن معاوية بن أبي سفيان رضممي اللممه‬
‫اع ْل َ ْ‬
‫ضي عن‬
‫ب التر ّ‬
‫عنه من الصحابة الجّلة الكرام‪ ،‬الذين يج ُ‬
‫ن فيهم‪ ،‬كما هممو اعتقمماد ُ الفرقممة‬
‫جميعهم‪ ،‬ول يجوز الطع ُ‬
‫سمّنة والجماعممة‪ ،‬كيممف وقممد قممال فيهممم‬
‫ل ال ُ‬
‫الناجيممة؛ أهم ِ‬
‫س مّبوا أصممحابي‪،‬‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسمملم‪" :‬ل ت َ ُ‬
‫كم أنفق مث َ ُ‬
‫ن َأحد َ ُ‬
‫م ول‬
‫حد ٍ ذ َ َ‬
‫حمم ِ‬
‫َ ِ‬
‫مد ّ أ َ‬
‫لأ ُ‬
‫فلو أ ّ‬
‫ده ْ‬
‫هبا؛ ما ب َل َغَ ُ‬
‫فه"‪ .‬متفقٌ عليه‪.‬‬
‫َنصي َ‬
‫ن في‬
‫يو ِ‬
‫م ما كا َ‬
‫أولئك أصحا ُ‬
‫حْزُبه *** ولولهُ ُ‬
‫ب النب ّ‬
‫م‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫ض ُ‬
‫الر ِ‬
‫ن في آحادهم‪ ،‬فكيف بمن له فضائل ثابتة‬
‫فل يجوز الطع ُ‬
‫خاصة وعامة‪ -‬مث َ‬‫ل معاوية؟‬
‫عجال مةٍ شممذرات مممن فضممائل وأخبممار‬
‫وإننممي أورِد ُ علممى ُ‬
‫منَتقيمما فممي النقممل‪ ،‬كممما‬
‫معَتنيمما و ُ‬
‫معاوية رضي الله عنه‪ُ ،‬‬
‫يرى الناظر بين يديه‪ ،‬وذلك ذب ّا ً عن صحابة أكممرم الخلممق‬
‫ملممة العلممم‪،‬‬
‫صلى اللممه عليممه وسمملم‪ ،‬وكت َب َمةِ المموحي‪ ،‬و َ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫س مّنة‬
‫ون َ َ‬
‫مة‪ ،1‬و َ‬
‫قَلة ال ّ‬
‫دفعا لمَهجمات أعداء ال ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫دين‪ ،‬وأما ِ‬

‫‪ 1‬في الحديث‪" :‬أصحابي أ َمن َ ٌ ُ‬
‫هب أصحابي أ ََتى‬
‫متي‪ ،‬فإذا ذ َ َ‬
‫ةل ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫عدون"‪ .‬رواه مسلم‪.‬‬
‫متي ما ُيو َ‬
‫أ ّ‬
‫‪2‬‬

‫‪2‬‬
‫مممن اغت َمّر ب ُ‬
‫جَهلممة والغمممار‪،‬‬
‫ش مب َهِِهم مممن ال َ‬
‫والسمملم ؛ و َ‬
‫مناَفحة‪.‬‬
‫دم ً‬
‫وتيسيرا و ِ‬
‫من يتص ّ‬
‫خ ْ‬
‫دى لهم بالَرد ّ وال ُ‬
‫ةل َ‬
‫مقتصممرة ً علممى دفممع‬
‫ت غممال َ‬
‫ل ال ُ‬
‫سمّنة ُ‬
‫إذ رأي ُ‬
‫ب جهممود ِ أهم ِ‬
‫ي الجليممل‪ ،‬حممتى‬
‫مات المسممعورة ِ‬
‫الَهج َ‬
‫ضمد ّ هممذا الصممحاب ّ‬
‫ُ‬
‫مممة‪،‬‬
‫من ْ ِ‬
‫ت فضممائُله ومنمماقُبه ُتصممب ُ‬
‫ح نَ ْ‬
‫سمميا ً عنممد ال ّ‬
‫سمميا ً َ‬
‫كاد ْ‬
‫م بالِبناء‪ ،‬وك ّ‬
‫ل‬
‫م الهد َ‬
‫ي شيئا منها‪ ،‬وأن أقاو َ‬
‫فآثر ُ‬
‫ت أن أجل ّ َ‬
‫على ث َغْرٍ وأجر‪.‬‬
‫ه الله تعالى‪ ،‬فأسممأُله سممبحاَنه‬
‫وإني لرجو بعملي هذا وَ ْ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫قبو َ‬
‫م‬
‫ال َ‬
‫دخر لممي أ ْ‬
‫ل والّنفع‪ ،‬وأن يم ّ‬
‫جمَره ليمموم ِ الممدين‪) ،‬يممو َ‬
‫ه‪ ،‬وَيقو ُ‬
‫ت‬
‫ينظ ُُر المرُء ما ق ّ‬
‫ل الكافُر يا ل َي َْتنممي كن م ُ‬
‫ت َيدا ُ‬
‫دم ْ‬
‫ُترابا(‪.‬‬

‫عبمماد َ َ‬
‫ك‪ ،‬وكتاَبمم َ‬
‫صممر ديَنمم َ‬
‫ك‬
‫ة َنبّيممك‪ ،‬و ِ‬
‫سممن ّ َ‬
‫ك‪ ،‬و ُ‬
‫فممالله ّ‬
‫م ان ُ‬
‫الصالحين‪.‬‬
‫سممبحانك اللهممم وبحمممدك‪ ،‬أشممهد ُ أن ل إلممه إل أنممت‪،‬‬
‫ُ‬
‫ب إليك‪.‬‬
‫أستغفُرك وأتو ُ‬
‫قاله أفقُر العباد‪ :‬محمد زياد بن عمممر الت ّك ْل َممة الدمشممقي‬
‫الثري‪.3‬‬
‫غفر الله له‪ ،‬ولهلممه‪ ،‬ومشممايخه‪ ،‬وأحبممابه‪ ،‬وللمسمملمين‪،‬‬
‫ولمن دعا لهم‪ ،‬إلى يوم الدين‪.‬‬
‫َ‬
‫ج‬
‫‪ 2‬قال السيوطي في مفتاح الجّنة )ص ‪ 127‬ت‪ :‬البدر(‪" :‬أخر َ‬
‫وري في المجالسة عن عبد الرحمن بن عبد الله الخرفي‬
‫ال ّ‬
‫دين َ َ‬
‫قال‪ :‬كان َبدء الرافضة أن قوما من الزنادقة اجتمعوا‪ ،‬فقالوا‪:‬‬
‫م أحّباءه‪ ،‬فإّنه‬
‫م نبّيهم‪ .‬فقال كبيُرهم‪ :‬إذا ُنقَتل! فقالوا‪َ :‬نشت ُ ُ‬
‫نشت ُ ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫زل‬
‫ت أن ُتؤذي جاَرك فاضر ْ‬
‫ُيقال‪ :‬إذا أرد َ‬
‫ب كلَبه‪ .‬ثم َتعت َ ِ‬
‫ّ‬
‫ي‪ .‬ثم قالوا‪ :‬كان‬
‫فُتك ّ‬
‫فرهم‪ .‬قالوا‪ :‬الصحابة كلهم في النار إل عل ّ‬
‫ي هو النبي؛ فأخطأ جبريل!"‬
‫عل ّ‬
‫‪ 3‬ول أنسى أن أشكر ك ّ‬
‫ل من أفادني شيئا في الموضوع‪،‬‬
‫فجزاهم الله خيرا‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫الخميس ‪ 22‬جمادى الولى ‪1423‬‬
‫تنبيه‪ :‬هذا المنشور بين يديك عبارة عممن مسييودة غييير‬
‫مكتملة البحاث‪ ،‬ولكن نظرا لقلة اشممتغالي فيهمما الن‬
‫لضيق وقممتي؛ مممع إلحمماح عممدد مممن الخمموة طلبممة العلممم‬
‫ت انتقمماء بعممض‬
‫والدعاة المنافحين عن السنة؛ فقد ارتممأي ُ‬
‫البحاث المكتملممة وشممبه المكتملممة ليسممتفيد منهمما أهممل‬
‫السنة في مقابل الهجمات المسعورة من أعدائها‪ ،‬ولعل‬
‫أن يكون ذلك من المسابقة فممي الخيممرات‪ ،‬والمسممارعة‬
‫إلى المغفرة والحسنات‪.‬‬
‫ض فمي الجممع والتحريممر مما شمماء اللمه تعمالى‪،‬‬
‫وإني مما ٍ‬
‫وأرجممو أن ييسممر اللممه الفممراغ مممن الرسممالة فممي أقممرب‬
‫وقممت‪ ،‬وأن يتقبلهمما وينفممع بهمما‪ ،‬ول أسممتغني عممن دعمماء‬
‫إخواني في الله وإفاداتهم وملحظاتهم‪.‬‬
‫وإلى الفراغ منها أحّرج على مممن يتقممي اللممه عممدم طبممع‬
‫دع‪ ،‬واللمه‬
‫دعيها مم ّ‬
‫ورهمما ويم ّ‬
‫هممذه المسمودة‪ ،‬فضممل أن يح ّ‬
‫الموعد‪.‬‬
‫ول يفوتني التنممبيه علممى أن التحريممر فممي أول المسممودة‬
‫أكثر من آخرها‪.‬‬
‫والحمد لله أول وآخرا‪.‬‬
‫محمد زياد التكلة‪ ،‬الرياض ‪18/11/1425‬‬

‫‪4‬‬

‫معاوية رضي الله عنه في سطور‪:‬‬
‫خر بممن‬
‫صم ْ‬
‫معاويممة بممن أبممي ُ‬
‫هو أبوعبد الرحمممن ُ‬
‫سممفيان َ‬
‫ُ‬
‫مّية بن عبد َ‬
‫منمماف بممن ُقصممي‬
‫َ‬
‫مس بن عبممد َ‬
‫ش ْ‬
‫حْرب بن أ َ‬
‫ٌ‬
‫عتبة بن َربيعة بن عبد‬
‫كلب ال ُ‬
‫هند بنت ُ‬
‫مه‪ِ :‬‬
‫بن ِ‬
‫قَرشي‪ ،‬وأ ّ‬
‫شمس‪.‬‬
‫ي صمملى اللممه عليممه وسمملم فممي عبمدِ‬
‫يلتقي نسُبه مع النب ّ‬
‫مناف‪.‬‬
‫َ‬
‫ُولد معاوية قبل البعثة بخمس سنين على الشهر‪ ،‬وقيممل‬
‫بسبع‪ ،‬وقيل بثلث عشرة‪.‬‬
‫تزوج في عهد عمر رضي الله عنه‪ ،‬وله من الولد‪ :‬عبممد‬
‫مه فاختة بنت قََرظة بن عبد عمرو بن نوفممل‬
‫الرحمن‪ ،‬وأ ّ‬
‫بن عبد مناف‪ ،‬ولم ُيعقب‪.‬‬
‫ُ‬
‫سممون بنممت َبحممدل‬
‫مي ْ ُ‬
‫مممه َ‬
‫وَيزيممد الممذي تممولى الخلفممة‪ ،‬وأ ّ‬
‫ال َ‬
‫كلبية‪ ،‬وله عقب‪.‬‬
‫مه فاختة‪ ،‬ول عقممب لممه مممن‬
‫منقب‪ ،‬وأ ّ‬
‫وعبد الله‪ ،‬ولقبه‪ُ :‬‬
‫الذكور‪.‬‬
‫ب المشارق‪ ،‬وعاِتكة‪.‬‬
‫صفّية‪ ،‬وأم ُ‬
‫و ِ‬
‫ةر ّ‬
‫هند‪ ،‬وَر ْ‬
‫ملة‪ ،‬و َ‬
‫عمارة ال َ‬
‫كلبية‪ ،‬وقريبممة بنممت أبممي أميممة‬
‫وتزوج نائلة بنت ُ‬
‫‪4‬‬
‫المخزومية‪ ،‬وك َْتوة بنت قرظة ‪.‬‬
‫َ‬
‫جل َممح‪،‬‬
‫فأما ِ‬
‫مهيبمما‪ ،‬أ ْ‬
‫حليُته‪ :‬فقد كان طويل‪ ،‬أبيممض‪ ،‬جميل‪َ ،‬‬
‫إذا ضحك انقلبت َ‬
‫ره‪.‬‬
‫فُته الُعليا‪ ،‬وأصابته ل َ ْ‬
‫ش َ‬
‫قوَة ٌ آخر ع ُ ُ‬
‫م ِ‬
‫حّناء وال َ‬
‫فر لحيتممه حممتى تكممون‬
‫كتم‪ ،‬ويصم ّ‬
‫ب بال ِ‬
‫وكان يخض ُ‬
‫كالذهب‪.‬‬
‫‪5‬‬
‫ب‬
‫صممحة ال ُ‬
‫سممبة ال َ‬
‫فقهمماء ‪ ،‬وُيضممر ُ‬
‫وكممان ممن الك ََتبممة ال َ‬
‫ح َ‬
‫ف َ‬
‫مث َ ُ‬
‫قله‪.‬‬
‫حْلمه وع َ ْ‬
‫لب ِ‬
‫ال َ‬
‫‪ 4‬انظر المعارف لبن قتيبة الدينوري )ص ‪ (350-349‬وتاريخ‬
‫الطبري )‪(5/329‬‬
‫‪ 5‬انظر معرفة الصحابة لبي ُنعيم )‪(5/2496‬‬
‫‪5‬‬

‫وبعد إسلم أبيه أبي سفيان‪ :‬انتق َ‬
‫ل وأهل َممه إلممى المدينممة‪،‬‬
‫وآخى رسول اللمه صملى اللمه عليمه وسملم بيمن معاويمة‬
‫شممعي‪ ،‬وتمموفي النممبي صمملى اللممه‬
‫مجا ِ‬
‫وال ُ‬
‫حتات بن يزيد ال ُ‬
‫ض‪.‬‬
‫عليه وسلم وهو عن معاوية را ٍ‬
‫مكث أميرا على الشام في خلفة عمر وعثمان عشرين‬
‫ة للمسلمين مثَلها‪.‬‬
‫سنة‪ ،‬ثم خليف ً‬
‫توفي بدمشق للنصممف مممن رجممب سممنة سممتين‪ ،‬وص مّلى‬
‫فْهري رضي الله عنه‪.‬‬
‫عليه الضحاك بن قيس ال ِ‬
‫وعاش معاويمة ثمانيمة وسمبعين عامما‪ ،‬وقيمل غيمُر ذلمك‪،‬‬
‫رضي الله عنه وأرضاه‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫من فضائل معاوية رضي الله عنه فييي القييرآن‬
‫الكريم‪:‬‬
‫م أنز َ‬
‫ه علممى رسمموِله وعلممى‬
‫ل َ‬
‫سكين َت َ ُ‬
‫ قال الله تعالى‪) :‬ث ّ‬‫المؤمنين‪ ،‬وأنَز َ‬
‫ب ال ّممذين كفممروا‪،‬‬
‫جنودا ً لم ت ََروها‪ ،‬وع مذ ّ َ‬
‫ل ُ‬
‫جزاُء الكافرين( ]التوبة‪[26 :‬‬
‫وذلك َ‬
‫حنيممن‬
‫ومعاوية رضي الله عنه مممن الممذين شممهدوا غممزوة ُ‬
‫المقصودة في اليات‪ ،‬وكان مممن المممؤمنين الممذين أنممزل‬
‫الله سكينَته عليهم مع النبي صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫َ‬
‫ وقال ج ّ‬‫ل‬
‫مممن أنفمقَ ِ‬
‫ل وعل‪) :‬ل َيسَتوي ِ‬
‫منكممم َ‬
‫مممن َقبم ِ‬
‫ح وقاَتل‪ ،‬أولئ َ‬
‫مممن‬
‫م دَرج ً‬
‫ن أنفقمموا ِ‬
‫ة ِ‬
‫ك أعظ َ ُ‬
‫ن الممذي َ‬
‫مم َ‬
‫الفت ِ‬
‫ه بممما َتعملممون‬
‫ه ال ُ‬
‫حسممنى‪ ،‬والل م ُ‬
‫َبعد ُ وقاَتلوا‪ ،‬وك ُل ً وَع َد َ الل ُ‬
‫خبير( ]الحديد‪[10 :‬‬
‫َ‬
‫قلت‪ :‬ومعاوية رضممي اللممه عنممه ل يخلممو أن يكممون علممى‬
‫حح‬
‫جح وص ّ‬
‫حاَلين‪ :‬أن يكون قد أسلم قبل فتح مكة كما ر ّ‬
‫الحاف ُ‬
‫جممر فيممما يممأتي‪ ،‬أو يكممون بعممد ذلممك‪ ،‬وقممد‬
‫ح َ‬
‫ن َ‬
‫ظ اب ُ‬
‫حنين والطممائف مممع رسممول اللممه صمملى‬
‫أنفق وقاتل في ُ‬
‫حسممنى بنممص‬
‫دهم اللممه ال ُ‬
‫الله عليه وسلم‪ ،‬فهو ممن وع َم َ‬
‫ن‬
‫حسممنى‪ :‬الجن ّممة‪ ،‬كممما قممال تعممالى‪) :‬إ ّ‬
‫اليممة‪ ،‬وال ُ‬
‫ن ال ّممذي َ‬
‫سَنى أولئ َ‬
‫معون‬
‫سب َ َ‬
‫ت ل َُهم ِ‬
‫مّنا ال ُ‬
‫مب َْعدون‪ ،‬ل ي َ ْ‬
‫ح ْ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫ك ع َْنها ُ‬
‫ق ْ‬
‫َ‬
‫م فيما ا ْ‬
‫دون( ]النبيمماء‪:‬‬
‫ت أن ْ ُ‬
‫ح ِ‬
‫سممهم خال ِم ُ‬
‫َ‬
‫ف ُ‬
‫سي َ‬
‫شت َهَ ْ‬
‫سها وهُ ْ‬
‫‪[101‬‬
‫ن‬
‫ وقال تعالى‪) :‬ل َ َ‬‫قمد ْ تما َ‬
‫مهما ِ‬
‫ي وال ُ‬
‫ب اللم ُ‬
‫جري َ‬
‫ه ع ََلمى الن ِّبم ّ‬
‫سَرةِ ِ‬
‫ن ب َعْد ِ ما كمماد َ‬
‫ساع َةِ العُ ْ‬
‫ن ات ّب َُعوه ُ في َ‬
‫م ْ‬
‫والْنصارِ اّلذي َ‬
‫ف‬
‫ه ب ِهِممم َرؤو ٌ‬
‫ق ِ‬
‫م تمما َ‬
‫زيغُ ُقلو ُ‬
‫ب ع َل َي ْهِممم‪ ،‬إن ّم ُ‬
‫منهم ث ُ ّ‬
‫يَ ِ‬
‫ب َفري ٍ‬
‫م( ]التوبة‪[117 :‬‬
‫َرحي ٌ‬

‫‪7‬‬

‫ة الُعسرة هممي غممزوة ُ ت َب ُمموك‪ ،‬وقممد َ‬
‫معاويممة‬
‫وساع ُ‬
‫ش مه ِ َ‬
‫دها ُ‬
‫‪6‬‬
‫رضي الله عنه ‪.‬‬
‫منمموا‬
‫م ل يُ ْ‬
‫ وقال تعالى‪) :‬يممو َ‬‫نآ َ‬
‫خ مزِيْ الل م ُ‬
‫ي والممذي َ‬
‫ه الن ّممب ّ‬
‫ن أيدْيهم وبأْيماِنهم( ]التحريم‪[8 :‬‬
‫معه‪ُ ،‬نوُرهُ ْ‬
‫َ‬
‫م َيسعى بي َ‬
‫جّري في الشريعة )‪ (5/2432‬عن معاويممة‬
‫قال المام ال ُ‬
‫رضي الله عنه‪" :‬فقد ضمن اللممه الكريممم بممأن ل ُيخزيممه‪،‬‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم"‪.‬‬
‫نآ َ‬
‫لنه م ّ‬
‫ن برسو ِ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫وانظر مجموع فتاوى شيخ السلم ابممن تيميممة )‪-4/458‬‬
‫‪(465‬‬
‫من فضائل معاوية رضي الله عنييه ثبييوت كييونه‬
‫كاتبييا للنييبي صييلى اللييه عليييه وسييلم‪ ،‬وكتييابته‬
‫الوحي‪:‬‬
‫ روى مسملم فمي صمحيحه )رقمم ‪ 2501‬أو ‪ 16/62‬ممع‬‫شرح النووي( من حديث ابن عباس‪ :‬أن أبا سفيان قال‪:‬‬
‫يمما نممبي اللممه‪ ،‬ثل ٌ َ‬
‫ن‪ .‬قممال‪ :‬نعممم‪ .‬قممال‪ :‬عنممدي‬
‫ث أع ِ‬
‫طنيه م ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫حبيبممة بنممت أبممي سممفيان؛‬
‫م‬
‫أ‬
‫لممه‬
‫وأجم‬
‫ب‬
‫العممر‬
‫ن‬
‫ّ َ‬
‫ِ‬
‫أحسمم ُ‬
‫ُ‬
‫جكها‪ .‬قال‪ :‬نعم‪ .‬قال‪ :‬ومعاوية تجعُله كاتبا بين يديك‪.‬‬
‫أزوّ ُ‬
‫ت‬
‫مرني حمتى أقاتمل الكفمار كمما كنم ُ‬
‫قال‪ :‬نعم‪ .‬قال‪ :‬وتؤ ّ‬
‫‪7‬‬
‫أقات ُ‬
‫ل المسلمين؟ قال‪ :‬نعم‪.‬‬
‫‪ 6‬ولعظيم فضل هذه الغزوة قال َيعلى بن أمّية رضي الله عنه‪:‬‬
‫ت مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوةَ تبوك‪ ،‬فهو أوثق‬
‫"غزو ُ‬
‫أعمالي في نفسي"‪ .‬متفق عليه‪.‬‬
‫‪ 7‬والحديث صممححه أيضمما أبوعوانممة )رواه ابممن عسمماكر ‪23/459‬‬
‫مممن طريممق مسممتخرجه(‪ ،‬وابممن حبممان )‪ ،(16/189‬والللكممائي )‬
‫‪ ،(8/1443‬والجورقاني في الحاديث الضدية من كتابه الباطيممل‬
‫)‪ ،(1/189‬وابن الصلح )ذكره النووي ‪ ،(16/63‬وابممن كممثير فممي‬
‫تاريخه )‪ 11/400‬بإشراف التركي(‪.‬‬
‫‪8‬‬

‫ روى الطيالسممممي )‪ (4/465‬وأحمممممد )‪ 1/291‬و ‪(335‬‬‫والجمممري )‪ (1937‬والمممبيهقي فمممي المممدلئل )‪(6/243‬‬
‫وغيرهم بسند جيد عن ابن عبمماس أن النممبي صمملى اللممه‬
‫عليه وسلم قال‪" :‬اذهممب فممادع ُ لممي معاويممة"‪ ،‬قممال ابممن‬
‫عباس‪ :‬وكان كات َِبه‪.‬‬
‫وصممححه ابممن عسمماكر )‪ (59/106‬والممذهبي فممي تاريممخ‬
‫السلم )‪ ،(4/309‬وأصُله في صحيح مسلم )‪(2604‬‬
‫ف تزويج أم حبيبة فممي تلممك‬
‫علما بأن بعض العلماء استشكل حر َ‬
‫ب الطممبري فممي جوابمماته‬
‫السنة‪ ،‬وقد أطال في رد ّ الشكال المح ّ‬
‫)كما في حاشية السنن لبن القيم ‪ (6/76‬وابن حجر في الصابة‬
‫)‪ (142-8/141‬وغيُرهما‪ ،‬وأفرد الحاف ُ‬
‫ن كممثير جممزءا مفممردا‬
‫ظ اب م ُ‬
‫في دفع الشبه عن الحديث وذكممر اعتممذار الئمممة عنممه‪ ،‬كمما فممي‬
‫تاريخه )‪ 6/149‬و ‪ 8/354‬و ‪ (11/401‬والعواصم والقواصم لبممن‬
‫المموزير )‪ ،(3/94‬وكممذا الحممافظ شمممس الممدين محمممد بممن عبممد‬
‫الهممادي‪ ،‬كممما فممي ذيممل طبقممات الحنابلممة لبممن رجممب )‪،(2/437‬‬
‫وتوسع فمي المدفاع عنممه خليممل مل خماطر ممن المعاصممرين فمي‬
‫كتابه‪ :‬مكانة الصحيحين )ص ‪ ،(411-387‬وسعد المرصممفي فممي‬
‫جزء مفرد سماه‪ :‬دفاع عن حديث فضائل أبي سفيان رضي الله‬
‫عنه‪ ،‬والجزء مطبوع‪.‬‬
‫م‬
‫سمَير والمغمازي أجمعموا علمى زواج أ ّ‬
‫ومداُر الشكال أن أهل ال ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم قبل هذا التاريخ يقينمما‪ ،‬وعلممى‬
‫َ‬
‫حبيبة بالنب ّ‬
‫كل حال‪ ،‬فباقي الحديث ‪-‬وفيممه محممل الشمماهد‪ -‬واق معٌ ل إشممكال‬
‫ن عسمماكر )‪(69/147‬‬
‫ي )‪ (7/140‬وأشار اب ُ‬
‫فيه‪ ،‬كما صّرح البيهق ّ‬
‫ن كممثير )‪:(355-8/354‬‬
‫والممذهبي )السممير ‪ ،(2/222‬بممل قممال اب م ُ‬
‫ة‬
‫"ولكن فيه من المحفمموظ‪ :‬تممأميُر أبممي سممفيان‪ ،‬وتمموليُته معاوي م َ‬
‫ب الكتابة بين يديه صلوات الله وسلمه عليممه‪ ،‬وهذا قييدٌْر‬
‫منص َ‬
‫ق عليه بين الناس قاطبة"‪.‬‬
‫متف ٌ‬
‫علم أن من طعن بالحديث كله الن؛ متذرعا‬
‫قلت‪ :‬فإذا تبّين هذا ُ‬
‫م‬
‫مّتبعٌ لهواه في الغالب‪ ،‬ويوه ُ‬
‫بإشكالية حرف واحد منه‪ :‬إنما هو ُ‬
‫س عند أهل‬
‫س بأن الكلم ينص ّ‬
‫ب على كامل الحديث‪ ،‬والتدلي ُ‬
‫النا َ‬
‫م‪.‬‬
‫الهوى معلو ٌ‬
‫‪9‬‬

‫ وعن عبد الله بن عمرو بن العمماص رضممي اللممه عنهممما‬‫ل اللممه صمملى‬
‫ب بين ي َم َ‬
‫قال‪ :‬إن معاوية كان يكت ُ‬
‫دي رسممو ِ‬
‫الله عليه وسلم‪.‬‬
‫رواه أبوعوانمممة )البدايمممة والنهايمممة ‪ (11/403‬والمممبزار‬
‫)زوائده ‪ 3/267‬رقمممم ‪ (2722‬والجمممري )‪ (1936‬ممممن‬
‫ممّرة‪ ،‬عممن عبممد اللممه بممن‬
‫طريق العمش‪ ،‬عن عمرو بن ُ‬
‫الحارث‪ ،‬عن أبي َ‬
‫كثير الّزَبيدي‪ ،‬عن عبد الله به‪.‬‬
‫قال الهيثمممي فممي المجمممع )‪" :(9/357‬رواه الطممبراني‪،‬‬
‫ده حسن"‪.‬‬
‫وإسنا ُ‬
‫قلت‪ :‬أبوكثير اخُتلف في اسمه‪ ،‬وهو ثقة‪ ،‬والسممناد كممما‬
‫قال الهيثمي أو أعلى‪.‬‬
‫حن ْظ َل ِّية النصاري رضي اللممه عنممه‪ :‬أن‬
‫ل بن ال َ‬
‫ وعن َ‬‫سه ْ ِ‬
‫َ‬
‫ة والقَْرع َ سأل رسو َ‬
‫ل اللممه صمملى اللممه عليممه وسمملم‬
‫ع ُي َي ْن َ َ‬
‫ب بممه لهممما‪ ،‬ففع م َ‬
‫مهمما‬
‫شيئا‪ ،‬فأمَر معاوي م َ‬
‫ة أن يكت ُم َ‬
‫ل‪ ،‬وخت َ َ‬
‫َ‬
‫ممر بمدفعه إليهممما‪..‬‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وأ َ‬
‫الحديث‪.‬‬
‫رواه أبوداود )‪ (1629‬وأحمممد )‪ (4/180‬وابممن ش مّبة فممي‬
‫أخبممار المدينممة )‪ (911‬وابممن أبممي عاصممم فممي الحمماد‬
‫والمثمممماني )‪ (4/104‬وابممممن حبممممان )‪ 2/303‬و ‪(8/187‬‬
‫والطممممبراني )‪ 6/97‬رقممممم ‪ (5619‬والجممممري )‪(1939‬‬
‫وأبممونعيم فممي معرفممة الصممحابة )‪ (3/1310‬والممبيهقي )‬
‫‪ (7/25‬وابن عساكر )‪ 67/157‬وفيه سقط(‬
‫كلهممم مممن طريممق ربيعممة بممن يزيممد‪ ،‬حممدثني أبو َ‬
‫كبشممة‬
‫سُلولي‪ ،‬أنه سمع سه َ‬
‫ل به‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫وسنده صحيح‪ ،‬وقال اللباني‪ :‬إسناده صحيح على شرط‬
‫مسلم‪) .‬صحيح سنن أبي داود الكبير ‪(5/332‬‬

‫‪10‬‬

‫ي؛‬
‫ وغير ذلك من الخبار‪ ،‬وأمُر كتابةِ معاوية للو ْ‬‫ح ِ‬
‫ي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬عليهِ مشهور‪،‬‬
‫ن النب ّ‬
‫وائتما ِ‬
‫ف ومسطور‪.8‬‬
‫سَير والمغازي والتواريخ معرو ٌ‬
‫وفي ال ّ‬
‫وقال شيخ السلم ابن تيمية في منهاج السنة )‬
‫خب َْرِته‬
‫‪" :(4/439‬است َك ْت ََبه النبي صلى الله عليه وسلم ل ِ‬
‫وأمانته"‪.‬‬

‫‪ 8‬زعم بعض متأخري الشيعة أن معاوية رضي الله عنه ل يثبت‬
‫في كتابته للنبي صلى الله عليه وسلم خبٌر‪ ،‬ورغم أن كلمهم‬
‫في التصحيح والتضعيف مما ل ُيعّرج عليه أصل! إل أن كتابة‬
‫معاوية صحيحة ثابتة في كتبهم على شرطهم )!!( في الرجال‪،‬‬
‫فروى شيخهم الصدوق ‍)!( في معاني الخبار )ص ‪ 346‬طبعة‬
‫انتشارت إسلمي‪ ،‬بتحقيق علي الغفاري‪ ،‬أو ‪ 2/438‬طبعة‬
‫النجف( بسند اتفقوا على وثاقة رجاله واحدا واحدا إلى أبي‬
‫جعفر الباقر قال‪" :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم –‬
‫ومعاوية يكتب بين يديه‪ "..‬فذكر خبرا باطل عندنا‪ ،‬ولكنه صحيح‬
‫عندهم‪ ،‬واكتفيت بالشاهد الحجة عليهم‪.‬‬
‫والخبر نقله المجلسي في بحار النوار )‪ 33/166‬و ‪،(89/36‬‬
‫وقال عالمهم الحمدي الميانجي‪ :‬إن سنده صحيح‪) .‬مكاتيب‬
‫الرسول ‪ 1/119‬دار الحديث(‬
‫‪11‬‬

‫ومن فضائل معاوية رضي الله عنه كونه خال‬
‫المؤمنين‪:‬‬
‫ج النبي صلى الله عليه وسمملم؛‬
‫فهو أخو أ ّ‬
‫م المؤمنين؛ زو ِ‬
‫ملة بنت أبي سفيان رضي الله عنهم‪ ،‬ولممذلك‬
‫م َ‬
‫أ ّ‬
‫حبيبة َر ْ‬
‫قال المام أحمد‪ :‬أقممول‪ :‬معاويممة خممال المممؤمنين‪ ،‬وابممن‬
‫عمر خممال المممؤمنين‪ .‬رواه الخلل فممي السممنة )‪(2/433‬‬
‫‪9‬‬
‫بسند صحيح‪.‬‬
‫وروى العجلي فممي الثقممات )‪ (1/314‬ومممن طريقممه ابممن‬
‫عساكر )‪ (15/88‬وابن العديم )‪ (6/2897‬بسممند صممحيح‬
‫أن رجل سأل الحكم بن هشممام الكمموفي‪ :‬ممما تقممول فممي‬
‫لك ّ‬
‫معاوية؟ قال‪ :‬ذاك خا ُ‬
‫ل مؤمن‪.‬‬
‫ وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحممديث الصممحيح‪:‬‬‫س مَببي‬
‫منقط معٌ يمموم القيامممة غي مَر َ‬
‫"كممل َ‬
‫ب وَنسممب ُ‬
‫س مب َ ٍ‬
‫صهري"‪.‬‬
‫سبي"‪ ،‬وفي رواية‪" :‬غير نسبي و ِ‬
‫ون َ َ‬
‫ن كممثير فممي مسممند‬
‫وللحديث طرقٌ كثيرة‪ ،‬جوّد َ بع َ‬
‫ضها اب ُ‬
‫سمم َ‬
‫كن‪ ،‬والحمماكم‪،‬‬
‫الفمماروق )‪ ،(1/388‬وصممححه ابممن ال ّ‬
‫والضياء‪ ،‬والذهبي‪ ،‬واللباني‪ ،‬وغيُرهم‪ ،‬وانظر الصحيحة )‬
‫‪ (2036‬ومختصمممر اسمممتدراك المممذهبي علمممى الحممماكم )‬
‫‪ (3/1521‬والروض البسام )‪(1487‬‬
‫ول شك أن معاوية داخ ٌ‬
‫ل في هذا الفضل‪.‬‬
‫روى الخلل في السممنة )‪ (2/433‬والللكممائي )‪(8/1445‬‬
‫عن عبد الملك بممن عبممد الحميممد الميممموني‪ ،‬قممال‪ :‬قلممت‬
‫لحمد بن حنبل‪ :‬أليس قال النبي صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫‪ 9‬وأسهب في تجويز أن يقال "معاوية خال المؤمنين"‪ :‬أبويعلى‬
‫الفراء في كتابه‪ :‬تنمزيه خال المؤمنين )ص ‪ 106‬وما بعده‪،‬‬
‫طبعة دار النبلء‪ ،‬وص ‪ 74‬تحقيق الفقيهي(‬
‫‪12‬‬

‫ك ّ‬
‫صهر ونسب ينقطع إل صممهري ونسممبي؟ قممال‪ :‬بلممى‪.‬‬
‫ل ِ‬
‫قلت‪ :‬وهذه لمعاوية؟ قال‪ :‬نعم! له صهر ونسب‪.‬‬
‫ت المام أحمد للحديث‪.‬‬
‫إسناده صحيح‪ ،‬ويستفاد ُ منه تثبي ُ‬
‫ومن فضائل معاوية‪:‬‬
‫روى البخاري في صحيحه )‪ 6/102‬رقم ‪ 2924‬مع‬
‫حَرام النصارية رضي الله عنها أنها‬
‫الفتح( عن أم َ‬
‫سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول‪" :‬أو ُ‬
‫ش‬
‫ل جي ٍ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫حَرام‪:‬‬
‫جبوا"‪ .‬قالت أم َ‬
‫متي َيغزون البحر قد أو َ‬
‫من أ ّ‬
‫ت فيهم"‪ .‬ثم‬
‫قلت‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬أنا فيهم؟ قال‪" :‬أن ِ‬
‫ُ‬
‫قال النبي صلى الله عليه وسلم‪" :‬أو ُ‬
‫متي‬
‫ل َ‬
‫ش من أ ّ‬
‫جي ٍ‬
‫َيغزون مدينة َقيصَر مغفوٌر لهم"‪ .‬فقلت‪ :‬أنا فيهم يا‬
‫رسول الله؟ قال‪" :‬ل"‪.‬‬
‫مهّلب‬
‫ن حجر والبدر العيني في شرحهما عن ال ُ‬
‫ونقل اب ُ‬
‫فَرة الندلسي )ت ‪ (435‬أنه قال‪" :‬في هذا‬
‫ص ْ‬
‫بن أبي ُ‬
‫ة‬
‫ة لمعاوية‪ ،‬لنه أول من غزا البحر‪ ،‬ومنقب ٌ‬
‫الحديث منقب ٌ‬
‫ة قيصر"‪.‬‬
‫لولده يزيد لنه أول من غزا مدين َ‬
‫ً‬
‫ة ابَنه َيزيد أميرا على الجيش سنة‬
‫قلت‪ :‬أرسل معاوي ُ‬
‫ثنتين وخمسين‪ ،10‬حتى وصل أسوار القسطنطينية‪،‬‬
‫ومعه عدد من الصحابة رضوان الله عليهم‪ ،‬منهم عبد‬
‫الله بن عمر‪ ،‬وعبد الله بن الزبير‪ ،‬وعبد الله بن عباس‪،‬‬
‫دفن عند‬
‫ومنهم أبوأيوب النصاري‪ ،‬وقد توفي هناك‪ ،‬و ُ‬
‫سورها كما أوصى يزيد َ بذلك‪.‬‬
‫َ‬
‫ت‬
‫جبوا‪ :‬أي فعلوا ِفعل ً وَ َ‬
‫ن حجر وغيُره‪ :‬معنى أو َ‬
‫جب َ ْ‬
‫قال اب ُ‬
‫لهم به الجّنة‪.‬‬
‫‪ 10‬على قول أكثر العلماء‪ ،‬وقيل قبلها بسنة‪ ،‬وقيل سنة خمس‬
‫ن كثير وابن حجر وغيُرهما الول‪ ،‬وقد ثبت‬
‫وخمسين‪ ،‬واختار اب ُ‬
‫أن أمير تلك الغزوة يزيد‪ ،‬كما في صحيح البخاري )‪(1186‬‬
‫وغيره‪.‬‬
‫‪13‬‬

‫ة‬
‫فريابي‪ :‬وكان أول من غزا ]يعني البحر[ معاوي ُ‬
‫وقال ال ِ‬
‫في زمن عثمان بن عفان‪) .‬الشريعة للجري ‪5/2441‬‬
‫رقم ‪(1922‬‬
‫وعلى ذلك المؤّرخون‪ ،‬وقال ابن عبد البر في التمهيد )‬
‫ت أن َ‬
‫ف أه ُ‬
‫سمَير فيما َ‬
‫غزاةَ‬
‫‪" :(1/242‬لم يخَتل ْ‬
‫ل ال ّ‬
‫علم ُ‬
‫ت معه‬
‫معاوية هذه المذكورة ُ في حدي ِ‬
‫ث هذا الباب إذ ْ غ ََز ْ‬
‫عثمان"‪.‬‬
‫خلفة ُ‬
‫حَرام كانت في ِ‬
‫م َ‬
‫أ ّ‬
‫ح القوال في غزوة معاوية أنها‬
‫ن أص ّ‬
‫جر إ ّ‬
‫ح َ‬
‫ن َ‬
‫وقال اب ُ‬
‫كانت سنة ثمان وعشرين‪) .‬فتح الباري ‪(76-11/75‬‬
‫فضيلة أخرى تتصل بسابقتها‪:‬‬
‫روى البخاري )‪ 6282‬و ‪ (6283‬ومسلم )‪ (1912‬عن‬
‫حَرام ‪-‬وهي خالة أنس‪،‬‬
‫أنس رضي الله عنه‪ ،‬عن أم َ‬
‫قالت‪:‬‬
‫قا َ‬
‫دنا‪،‬‬
‫ي صلى الله عليه وسلم يوما فَ َ‬
‫ل عن َ‬
‫أتانا النب ّ‬
‫فاستيق َ‬
‫ك‪ ،‬فقلت‪ :‬ما ُيضحك َ‬
‫ظ وهو َيضح ُ‬
‫ك يا رسو َ‬
‫ل الله؛‬
‫ُ‬
‫متي َيركبون‬
‫ت قوما من أ ّ‬
‫مي؟ قال‪" :‬أري ُ‬
‫ت وأ ّ‬
‫بأبي أن َ‬
‫َ‬
‫ه أن‬
‫ك على ال ِ‬
‫ملو ِ‬
‫سّرة"‪ .‬فقلت‪ :‬ادع ُ الل َ‬
‫ظهَر البحر كال ُ‬
‫م نام‪،‬‬
‫يجعَلني منهم‪ .‬قال‪" :‬فإن ّ ِ‬
‫ك منهم"‪ .‬قالت‪ :‬ث ّ‬
‫فاستيق َ‬
‫ظ أيضا ً وهو َيضحك‪ ،‬فسألُته‪ ،‬فقال مثل مقالته‪،‬‬
‫ت من‬
‫ت‪ :‬ادع ُ الله أن يجعلني منهم‪ .‬قال‪" :‬أن ِ‬
‫فقل ُ‬
‫الّولين"‪.‬‬
‫د‪ ،‬فغََزا في البحر؛‬
‫جها ُ‬
‫دة بن الصا ِ‬
‫مت بع ُ‬
‫عبا َ‬
‫قال‪ :‬فتزوّ َ‬
‫ما أن جاءت قَّرَبت لها بغلة فركَبتها‪،‬‬
‫ف َ‬
‫مَعه‪ ،‬فل ّ‬
‫مَلها َ‬
‫ح َ‬
‫قها"‪.‬‬
‫ت ع ُن ُ ُ‬
‫صَرع َْتها؛ فان ْد َقّ ْ‬
‫ف َ‬
‫ن عبد البر‬
‫ن حجر في الفتح )‪" :(11/74‬قال اب ُ‬
‫قال اب ُ‬
‫ه أعلم‪ -‬أّنه رأى الُغزاة َ في‬
‫]التمهيد ‪ :[1/232‬أراد َ ‪-‬والل ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫البحرِ ِ‬
‫ملوكا على ال ّ‬
‫سرة في الجّنة‪ ،‬وُرؤياهُ‬
‫مته ُ‬
‫من أ ّ‬
‫‪14‬‬

‫ل الجّنة‪) :‬على‬
‫ي‪ ،‬وقد قال الله تعالى في ِ‬
‫وَ ْ‬
‫صفةِ أه ِ‬
‫ح ٌ‬
‫َ‬
‫كئون(‪ ،‬والرائ ُ‬
‫ك‪:‬‬
‫مت ّ ِ‬
‫متقاِبلين(‪ ،‬وقال‪) :‬على الرائ ِ ِ‬
‫ُ‬
‫ك ُ‬
‫سُررٍ ُ‬
‫حجال‪] .‬انتهى كلم ابن عبد البر[‬
‫سُرُر في ال ِ‬
‫ال ّ‬
‫م ُ‬
‫خَبرا‬
‫ن َ‬
‫وقال ِ‬
‫ل أيضا أن َيكو َ‬
‫محَتمل‪ ،‬وُيحت َ َ‬
‫عياض‪ :‬هذا ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫رهم‪،‬‬
‫َ‬
‫حاِلهم في الغَْزو ِ‬
‫عن َ‬
‫من َ‬
‫سعَةِ أحوالهم‪ ،‬وقوام ِ أ ْ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫عددهم‪ ،‬فكأنهم الملو ُ‬
‫ك على‬
‫جودة ُ‬
‫ددهم‪ ،‬و َ‬
‫وكثرةِ ع َ َ‬
‫سّرة‪.‬‬
‫ال َ ِ‬
‫قلت‪ :‬وفي هذا الحتمال بعد‪ ،‬والو ُ َ‬
‫ن‬
‫ُ ٌ‬
‫ل أظهُر‪ ،‬لك ّ‬
‫معظ َم ِ ط ُُرِقه ي َد ُ ّ‬
‫ه رأى ما‬
‫التيا َ‬
‫ل على أن ّ ُ‬
‫ل في ُ‬
‫ن بالتمثي ِ‬
‫ل إليه أمُرهم‪ ،‬ل أنهم نالوا ذلك في ِتل َ‬
‫يؤو ُ‬
‫ك الحالة‪ ،‬أو‬
‫ُ‬
‫موقعُ التشبيه أنهم فيما هم من الّنعيم الذي أثيُبوا به‬
‫َ‬
‫على جهادهم مث ُ‬
‫ه‬
‫ل ملوك الدنيا على أ ِ‬
‫سّرتهم‪ ،‬والتشبي ُ‬
‫َ‬
‫س السامع"‪.‬‬
‫بالمحسوسات أبلغُ في نف ِ‬
‫فإذا تبّين هذا الفض ُ‬
‫ل العظيم‪ ،‬كان معاوية من أولى‬
‫دم‬
‫الناس به‪ ،‬إذ أنه أميُر تلك الغزاة بالتفاق؛ كما تق ّ‬
‫ن عبد البر عن هذا الحديث في‬
‫قريبا‪ ،‬وقد قال اب ُ‬
‫التمهيد )‪" :(1/235‬وفيه فض ٌ‬
‫ل لمعاوية رحمه الله‪ ،‬إذ‬
‫من َ‬
‫جعَ َ‬
‫من الّولين"‪.‬‬
‫ت راي َِته ِ‬
‫َ‬
‫غزا تح َ‬
‫ل َ‬
‫ده الجري )‪ (5/2441‬والللكائي )‪ (8/1438‬وغيرهما‬
‫وع ّ‬
‫من فضائل معاوية رضي الله عنه‪.‬‬
‫ومما يتصل بفضائل معاوية‪:‬‬
‫روى المام مسلم في صحيحه )‪ 2010-4/2009‬رقم‬
‫ره‪:‬‬
‫‪ (2603‬حديث أنس رضي الله عنه مرفوعا‪ ،‬وفي آخ ِ‬
‫ن أن َ‬
‫شْرطي على ربي؟ أّني‬
‫"يا أم ُ‬
‫سليم؛ أما تعلمي َ‬
‫ت‪ :‬إنما أنا بشٌر أرضى كما‬
‫ت على ربي فقل ُ‬
‫اشترط ُ‬
‫ب كما يغضب البشر‪ ،‬فأيما أحد‬
‫يرضى البشر؛ وأغض ُ‬

‫‪15‬‬

‫ل أن تجعَلها له‬
‫دعو ُ‬
‫ت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأه ٍ‬
‫طهورا وزكاة وُقربة ُتقربه بها منه يوم القيامة"‪.‬‬
‫ون لها النوويّ بقوله‪:‬‬
‫وسبق ذلك عدة أحاديث مثله‪ ،‬ع َن ْ َ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم أو سّبه أو‬
‫من لَعن ُ‬
‫"باب َ‬
‫ه النب ّ‬
‫دعا عليه وليس هو أهل لذلك؛ كان له زكاة ً وأجرا‬
‫ن الباب‬
‫قَبها مباشرة ِ‬
‫م عَ ِ‬
‫ورحمة"‪ ،‬ثم أورد مسل ٌ‬
‫ضم َ‬
‫ن عباس رضي‬
‫نفسه )‪ 4/2010‬رقم ‪ (2604‬حديث اب َ‬
‫صبيان‪ ،‬فجاء رسو ُ‬
‫ل‬
‫ت ألع ُ‬
‫الله عنهما قال‪" :‬كن ُ‬
‫ب مع ال ّ‬
‫ف باب‪ ،‬قال‪:‬‬
‫ت خل َ‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فتواري ُ‬
‫َ‬
‫ح ْ‬
‫ب وادع ُ لي معاوية‪،‬‬
‫طأة‪ ،‬وقال‪ :‬اذه ْ‬
‫حط َأني َ‬
‫فجاء ف َ‬
‫ت فقلت‪ :‬هو يأكل‪ .‬قال‪ :‬ثم قال لي‪ :‬اذهب‬
‫قال‪ :‬فجئ ُ‬
‫ت فقلت‪ :‬هو يأكل‪ ،‬فقال‪ :‬ل‬
‫فادع ُ لي معاوية‪ .‬قال‪ :‬فجئ ُ‬
‫أشبع الله بطَنه"‪.‬‬
‫قلت‪ :‬والعلماُء المعت ََبرون فهموا واستنبطوا من الحديث‬
‫ة لمعاوية رضي الله عنه‪ ،‬فصنيعُ المام مسلم‬
‫منقب ً‬
‫ح في ذلك‪ ،‬وأ ّ‬
‫م النووي في تبويبه‬
‫صري ٌ‬
‫كد عليه الما ُ‬
‫وشرحه للصحيح‪ ،‬فقال )‪" :(16/156‬وقد فهم مسلم‬
‫رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقا‬
‫للدعاء عليه‪ ،‬فلهذا أدخله في هذا الباب‪ ،‬وجعله غيُره‬
‫من مناقب معاوية؛ لنه في الحقيقة يصير دعاء له"‪،‬‬
‫وأشار لهذا البيهقي في دلئل النبوة )‪ (6/243‬وعنده‬
‫زيادة‪" :‬فما شبع بطنه أبدا"‪ ،‬وكذلك قرن الحديثين معا ً‬
‫الحاف ُ‬
‫ظ الذهبي في السير )‪ 3/124‬و ‪ ،(14/130‬وفي‬
‫ن كثير في البداية والنهاية‬
‫تذكرة الحفاظ )‪ ،(2/699‬واب ُ‬
‫دوه من فضائل‬
‫)‪ 11/402‬ط‪ .‬التركي( وغيُرهما‪ ،‬وع ّ‬
‫معاوية‪.11‬‬
‫من الشيخ ربيع بن عبد الرؤوف الزواوي وفقه‬
‫‪ 11‬أعجبتني َلفت ٌ‬
‫ة ِ‬
‫الله إذ يقول‪" :‬انظر إلى أهل العلم كيف يبحثون عن الفضائل‪،‬‬
‫وَيجمعون شتاتها‪ ،‬وُير ّ‬
‫مت‬
‫كبو َ‬
‫مَتفّرَقها‪ ،‬لن قلوَبهم َ‬
‫سل ِ َ‬
‫ن ُ‬
‫‪16‬‬

‫دنياه‬
‫وقال ابن كثير‪" :‬وقد انتفعَ معاوي ُ‬
‫ة بهذه الدعوة في ُ‬
‫وُأخراه‪ ،‬أما فى دنياه فإنه لما صار إلى الشام أميرا ً كان‬
‫يأك ُ‬
‫م كثير‬
‫ل في اليوم سبعَ مرات‪ُ ،‬يجاء بقصعةٍ فيها لح ٌ‬
‫وبص ٌ‬
‫ل فيأكل منها‪ ،‬ويأكل فى اليوم سبع أكلت بلحم‪،‬‬
‫ومن الحلوى والفاكهة شيئا كثيرا‪ ،‬ويقول‪) :‬والله ما‬
‫ب فيها ك ّ‬
‫ل‬
‫أشبع‪ ،‬وإنما أعيا(‪ ،‬وهذه نعم ٌ‬
‫ة ومعدة ٌ يرغ ُ‬
‫الملوك"‪.‬‬
‫وقال عبد الله بن جعفر بن فارس في زياداته على‬
‫مسند الطيالسي )‪ 4/465‬ط‪ .‬التركي(‪" :‬معناه ‪-‬والله‬
‫من‬
‫أعلم‪ :‬ل أشبعَ الله بطَنه في الدنيا حتى ل يكو َ‬
‫نم ّ‬
‫ي صّلى الله عليه‬
‫يجوع ُ يو َ‬
‫م القيامة‪ ،‬لن الخبَر عن النب ّ‬
‫وسلم أنه قال‪ :‬أطو ُ‬
‫ل الناس شَبعا ً في الدنيا أطوَُلهم‬
‫م القيامة"‪.‬‬
‫ُ‬
‫جوعا ً يو َ‬
‫ومما أفاده النوويّ رحمه الله في شرحه لعبارة "ل‬
‫سّبه ]صلى الله عليه‬
‫أشبع الله بطنه"‪" :‬إن ما وقع من َ‬
‫ت‬
‫وه ليس بمقصود‪ ،‬بل هو مما َ‬
‫جَر ْ‬
‫وسلم[ ودعائه ونح ِ‬
‫ل كلمها بل نّية‪ ،‬كقوله‪ :‬ت َرَِبت‬
‫به عادة ُ العرب في وَ ْ‬
‫ص ِ‬
‫قى‪ ،‬وفي هذا الحديث‪ :‬ل كبرت‬
‫حل ْ َ‬
‫يميُنك‪ ،‬وع َ ْ‬
‫قَرى‪ ،‬و َ‬
‫سّنك‪ ،‬وفي حديث معاوية‪ :‬ل أشبع الله بطنه‪ ،‬ونحو‬
‫دعاء‪ ،‬فخاف‬
‫ذلك‪ ،‬ل يقصدون بشيء من ذلك حقيق َ‬
‫ة ال ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم أن يصادف شيء من ذلك إجابة‪،‬‬
‫فسأل رّبه سبحانه وتعالى ورغب إليه في أن يجعل ذلك‬
‫ة وكفارة وُقربة و َ‬
‫طهورا وأجرا‪ ،‬وإنما كان يقع هذا‬
‫رحم ً‬
‫منه في النادر والشاذ من الزمان‪ ،‬ولم يكن صلى الله‬
‫ض أهل‬
‫لصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم‪ ،‬واليوم يبت ُُر بع ُ‬
‫الكلم النصوص؛ ليخترع للقوم ُ‬
‫ذنوبا ونقائص ي ُط ِْلقون اللسنة‬
‫ُ‬
‫ف بين الصحابة‬
‫بها"‪) .‬تصحيح الفهام حول ما أثير من خل ٍ‬
‫كرام ص ‪(62‬‬
‫ال ِ‬
‫‪17‬‬

‫منتقما‬
‫عليه وسلم فاحشا ول متفحشا ول لّعانا ول ُ‬
‫لنفسه"‪.‬‬
‫من نظائر ذلك قوُله صلى‬
‫وأفاد بعض طلبة العلم أن ِ‬
‫الله عليه وسلم‪" :‬ثكلت َ ُ‬
‫م َ‬
‫معاذ"‪ ،‬ومن كلم العرب‬
‫ك يا ُ‬
‫كأ ّ‬
‫الذي ل ُيقصد معناه‪ :‬ل أبا لك‪ ،‬وغير ذلك‪.‬‬
‫وقد أطنب المام اللباني في معنى هذا الحديث‬
‫)السلسلة الصحيحة ‪ 167-1/164‬رقم ‪ 82‬و ‪ 83‬و ‪(84‬‬
‫ وكذلك روى مسلم في صحيحه )‪ (1480‬حديث‬‫فاطمة بنت قيس رضي الله عنها؛ لما طلقها زوجها‪،‬‬
‫ت‬
‫حَلل ِ‬
‫فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬إذا َ‬
‫معاوية بن أبي‬
‫ت له أ ّ‬
‫ما َ‬
‫ن ُ‬
‫ت ذ َك َْر ُ‬
‫حل َل ْ ُ‬
‫فآِذنيني"‪ ،‬قالت‪ :‬فل ّ‬
‫خ َ‬
‫طباني‪ ،‬فقال رسو ُ‬
‫ل الله صلى الله‬
‫جهْم ٍ َ‬
‫سفيان وأبا َ‬
‫ُ‬
‫قه‪ ،‬وأما‬
‫ضعُ َ‬
‫عصاه ُ عن عات ِ ِ‬
‫جهم ٍ فل ي َ َ‬
‫ما أبو َ‬
‫عليه وسلم‪" :‬أ ّ‬
‫صْعلو ٌ‬
‫ك ل ما َ‬
‫ل له‪ "..‬الحديث‪.‬‬
‫ُ‬
‫معاوية ف ُ‬
‫ب ل ما َ‬
‫ج ٌ‬
‫ل‬
‫معاوي ُ‬
‫ل ت َرِ ٌ‬
‫ة فَر ُ‬
‫وفي رواية عند مسلم‪" :‬أما ُ‬
‫جهم ٍ فرج ٌ‬
‫ب للّنساء"‪.‬‬
‫ضّرا ٌ‬
‫ل َ‬
‫له‪ ،‬وأما أبو َ‬
‫ف الحال‪،‬‬
‫ب َ‬
‫خفي ُ‬
‫معاوي َ‬
‫ة ت َرِ ٌ‬
‫وفي رواية عنده أيضا‪" :‬إ ّ‬
‫ن ُ‬
‫ب الّنساَء‪ ،‬أو‬
‫جهم ِ منه ِ‬
‫شد ّة ٌ على الّنساِء‪ ،‬أو َيضرِ ُ‬
‫وأبوال َ‬
‫‪12‬‬
‫نحو هذا" ‪.‬‬
‫قهِ شيٌء لذ َك ََره‬
‫ة أو ُ‬
‫معاوي َ‬
‫خل ُ ِ‬
‫ن ُ‬
‫قلت‪ :‬لو كان في دي ِ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم من باب أولى‪ ،‬ولم يكن من‬
‫النب ّ‬
‫ل‬
‫ب إل أنه خفيف ذا ِ‬
‫حاله عي ٌ‬
‫ت اليد وقَتها‪ ،‬إذ كان في أوّ ِ‬
‫ُ‬
‫ن في قصة‬
‫شباِبه رضي الله عنه‪ ،‬وحاله في المال يتبي ّ ُ‬
‫ُ‬
‫ي‬
‫مه ِ‬
‫أ ّ‬
‫هند َ ‪-‬في البخاري ومسلم‪ -‬وفيها أنها سألت النب ّ‬
‫‪ 12‬فائدة‪ :‬قال الترمذي )رقم ‪ (1134‬عقب حديث فاطمة‬
‫السابق‪" :‬معنى هذا الحديث عندنا ‪-‬والله أعلم‪ -‬أن فاطمة لم‬
‫شر عليها بغير الذي‬
‫تُ ْ‬
‫ه لم ي ُ ِ‬
‫رضاها بواحدٍ منهما‪ ،‬ولو أخب ََرت ْ ُ‬
‫خب ِْرهُ ب ِ‬
‫ذ َك ََرت"‪.‬‬
‫‪18‬‬

‫سفيان رج ٌ‬
‫ل َ‬
‫ح‪،‬‬
‫شحي ٌ‬
‫صلى الله عليه وسلم‪" :‬إ ّ‬
‫ن أبا ُ‬
‫َ‬
‫منه وهو‬
‫وليس ُيعطيني ما َيكفيني ووََلدي؛ إل ما أ َ‬
‫ت ِ‬
‫خذ ْ ُ‬
‫ك بالمعروف"‪.‬‬
‫ل َيعلم؟ قال‪ُ :‬‬
‫ك ووَل َد َ ِ‬
‫خذي ما َيكفي ِ‬
‫ومن فضائل معاوية‪:‬‬
‫روى ابن سعد )‪ 1/112‬تحقيق السلومي( ومن طريقه‬
‫ابن عساكر )‪ (59/153‬عن مرجانة أم علقمة‪ 13‬قالت‪:‬‬
‫ن المدينة‪ ،‬فأرس َ‬
‫ل إلى‬
‫م معاوي ُ‬
‫ة بن أبي سفيا َ‬
‫"قَد ِ َ‬
‫َ‬
‫ل الله صلى الله‬
‫عائش َ‬
‫ة‪ :‬أن أْر ِ‬
‫ي َ بأنبجانّية رسو ِ‬
‫سلي إل ّ‬
‫عليه وسلم و َ‬
‫ت به‬
‫ره‪ ،‬فأْر َ‬
‫ت به معي‪ ،‬حتى دخل ْ ُ‬
‫سل َ ْ‬
‫شعْ ِ‬
‫سها‪ ،‬وأخذ َ َ‬
‫شعَْره فدعا بماء‬
‫عليه‪ ،‬فأخذ َ النبجاني َ‬
‫ة فََلب َ‬
‫فََغسَله‪ ،‬ف َ‬
‫ده"‪.‬‬
‫جل ْ ِ‬
‫ض على ِ‬
‫شرَِبه وأفا َ‬
‫وسنده جيد‪.‬‬
‫ومن فضائل معاوية‪:‬‬
‫سفيان‪ ،‬وأم معاوية رضي‬
‫عن ِ‬
‫هند بنت ع ُْتبة )امرأة أبي ُ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم‬
‫الله عنهم( أنها جاءت إلى النب ّ‬
‫‪ 13‬ومرجانة بّين حالها بشار عواد في تحرير التقريب )‪(4/433‬‬
‫فقال‪" :‬صدوقة حسنة الحديث‪ ،‬فقد روى عنها ابُنها علقمة‪،‬‬
‫وُبكير بن الشج‪ ،‬وعّلق لها البخاري في صحيحه بصيغة الجزم‬
‫في الصيام‪ :‬باب الحجامة والقيء للصائم‪ ،‬ووصله في التاريخ‬
‫الكبير ‪ ،2/180‬وقال العجلي‪ :‬مدنية تابعية ثقة‪ ،‬وذكرها ابن‬
‫حبان في الثقات‪ ،‬وهي من رواة الموطأ‪ ،‬وهي مولة عائشة"‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وقد صحح لها العلماء‪ ،‬مثل الترمذي وابن خزيمة وابن‬
‫حبان والحاكم وابن عبد البر في التمهيد )‪ (20/108‬وغيرهم‪،‬‬
‫وقال ابن سعد في الطبقات )‪ :(8/490‬روى عنها ابنها علقمة‬
‫بن أبي علقمة أحاديث صالحة‪ .‬قلت‪ :‬علقمة هو الراوي عنها‬
‫حسن‪،‬‬
‫ههنا‪ ،‬فالقلب ل يرتاب في ثبوت الثر‪ ،‬وأن أقل أحواله ال ُ‬
‫ت الكلم في ثقة مرجانة لعدم اجتماع ذلك في مظان‬
‫وإنما أطل ُ‬
‫ترجمتها‪.‬‬
‫‪19‬‬

‫فقالت‪ :‬يا رسو َ‬
‫ل الله‪ ،‬والله ما كان على ظهر الرض‬
‫أه ُ‬
‫ه من أهل خبائك‪،‬‬
‫ل ِ‬
‫خباء أح ّ‬
‫م الل ُ‬
‫ي من أن ي ُذ ِل ّهُ ُ‬
‫ب إل ّ‬
‫ي‬
‫ثم ما أصبح اليوم على ظهر الرض أهل خباء أح ّ‬
‫ب إل ّ‬
‫من أن ُيعّزهم الله من أهل خبائك‪ .‬فقال النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم‪" :‬وأيضا والذي نفسي بيده"‪ ..‬الحديث‪.‬‬
‫رواه البخاري في مناقب هند من صحيحه )رقم ‪(3825‬‬
‫وكذا مسلم )‪ 3/1339‬رقم ‪(1714‬‬
‫قال ابن كثير في البداية والنهاية )‪ 11/411‬ط‪.‬‬
‫مدحة في قوله "وأيضا والذي نفسي‬
‫التركي(‪" :‬فال ِ‬
‫بيده"‪ ،‬وهو أنه ]صلى الله عليه وسلم[ كان ي َوَد ّ أن هند َ‬
‫وأهَلها وك ّ‬
‫ل كافر َيذّلوا في حال كفرهم‪ ،‬فلما أسلموا‬
‫ب أن ي َعِّزوا‪ ،‬فأعّزهم الله‪ ،‬يعني أه َ‬
‫ل خبائها"‪.‬‬
‫كان يح ّ‬
‫قلت‪ :‬والحديث يد ّ‬
‫ل على تخصيص هند وأهل خبائها‬
‫ي صلى الله عليه وسلم‬
‫بالذات‪ ،‬ثم مما يؤكد ُ إعزاَز النب ّ‬
‫ة مع‬
‫لها بعد السلم؛ أنه اسَتغفَر لها لما جاءته مبايع ً‬
‫النساء‪ ،‬فَنزل قو ُ‬
‫ن واستغفر لهن‬
‫ل الله تعالى‪) :‬فبايعهُ ّ‬
‫ف المبايعات في اليات بأنهن من‬
‫الله(‪ ،‬وجاء وص ُ‬
‫وام‬
‫ح ّ‬
‫)المؤمنات(‪] .‬الممتحنة آية‪ 12 :‬وانظر ال ُ‬
‫جة لق ّ‬
‫سّنة الصبهاني ‪ ،[2/571‬والحديث السابق َيدخ ُ‬
‫ل‬
‫ال ُ‬
‫ة في فضله‪ ،‬فهو من أهل خباء هند‪.‬‬
‫معاوي ُ‬
‫ة خاصة عند رسول الله‬
‫وكانت لمعاوية منيزل ٌ‬
‫صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫روى مسلم في صحيحه )‪ 4/2075‬رقم ‪ (2701‬عن أبي‬
‫ة علممى‬
‫ج معاويم ُ‬
‫سعيد الخدري رضي الله عنه‪ ،‬قممال‪ :‬خممر َ‬
‫سممنا‬
‫حل ْ َ‬
‫سممكم؟ قممالوا‪َ :‬‬
‫َ‬
‫جل َ ْ‬
‫قة في المسجد‪ ،‬فقممال‪ :‬ممما أجل َ َ‬
‫َ‬
‫َنذ ُ‬
‫سممكم إل ذاك؟ قممالوا‪ :‬واللممه‬
‫كر الله‪ .‬قال‪ :‬آلله! ما أجل َ‬
‫ما أجلسنا إل ذاك‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫َ‬
‫حل ِ ْ‬
‫فكم ُتهم ً‬
‫ة لكم‪ ،‬وما كان أحد ٌ‬
‫ما إني لم أست َ ْ‬
‫قال‪ :‬أ َ‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم أق ّ‬
‫ه‬
‫ل َ‬
‫بمْنمزَِلتي ِ‬
‫عن ُ‬
‫من رسو ِ‬
‫ن رسو َ‬
‫خَرج‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم َ‬
‫حديثا ً ِ‬
‫مّني‪ ،‬وإ ّ‬
‫س ُ‬
‫كم؟" قالوا‪:‬‬
‫حل ْ َ‬
‫قة ٍ ِ‬
‫على َ‬
‫من أصحاِبه‪ ،‬فقال‪" :‬ما أجل َ َ‬
‫ن به‬
‫ه وَنحم ُ‬
‫َ‬
‫جل َ ْ‬
‫ده على ما هدانا للسلم؛ و َ‬
‫سنا َنذكُر الل َ‬
‫م ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سكم إل ذاك؟" قالوا‪ :‬والله ما‬
‫علينا‪ .‬قال‪" :‬آلله! ما أجل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة لَ ُ‬
‫ف ُ‬
‫كم‪،‬‬
‫حل ِ ْ‬
‫كم ُتهم ً‬
‫ما إني لم أست َ ْ‬
‫أجل َ َ‬
‫سنا إل ذاك‪ .‬قال‪" :‬أ َ‬
‫ل فأخبرني أن الله عّز وج ّ‬
‫ه أتاني جبري ُ‬
‫ل ُيباهي بكم‬
‫ولكن ّ ُ‬
‫الملئكة"‪.‬‬
‫والشاهد من الحديث قو ُ‬
‫ل معاوية‪" :‬وما كان أحد ٌ‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم أق ّ‬
‫ه‬
‫ل َ‬
‫بمْنمزَِلتي ِ‬
‫عن ُ‬
‫من رسو ِ‬
‫مّني"‪.‬‬
‫حديثا ً ِ‬
‫ورواه ابن أبي عاصم في الحاد والمثاني )‪ 1/380‬رقم‬
‫‪ (518‬والطبراني )‪ 19/363‬رقم ‪ (854‬والجري )‬
‫سامي‪ ،‬عن سعيد‬
‫‪ (1947‬من ط ُُرق عن عبد العلى ال ّ‬
‫جَريري‪ ،‬عن عبد الله بن ُبريدة عن معاوية‪ ،‬بزيادة‪:‬‬
‫ال ُ‬
‫ُ‬
‫ح ُ‬
‫ل له ناقََته"‪.‬‬
‫ت في ك ُّتاِبه‪ ،‬وكنت أَر ّ‬
‫ت خت ََنه‪ ،‬وكن ُ‬
‫"كن ُ‬
‫ده صحيح‪ ،‬رجاله ثقات‪ ،‬وعبد العلى سمع من‬
‫وسن ُ‬
‫الجريري قبل اختلطه‪.‬‬
‫ده الجري من فضائل معاوية‪.‬‬
‫والحديث ع ّ‬
‫ومن دلئل النبوة الخبار بخلفة معاوية‪:‬‬
‫ُروي في التصريح بذلك حديث‪:‬‬
‫ن معاوية أخذ الداوة بعد َ أبي هريرة ي َت ْب َعُ رسو َ‬
‫ل الله‬
‫أ ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم بها‪ ،‬واشتكى أبوهريرة‪ ،‬فبينا هو‬
‫ئ رسو َ‬
‫ه إليه‬
‫ض ُ‬
‫ي ُوَ ّ‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم َرفَعَ رأ َ‬
‫س ُ‬
‫َ‬
‫تأ ْ ً‬
‫ق‬
‫ن‪ ،‬فقال‪" :‬يا معاوية‪ ،‬إ ْ‬
‫ن وَل ِي ْ َ‬
‫مّرة ً أو َ‬
‫َ‬
‫مرا َفات ّ ِ‬
‫مّرتي ِ‬
‫ل واع ْد ِ ْ‬
‫الله عّز وج ّ‬
‫ل"‪.‬‬
‫‪21‬‬

‫َ‬
‫ي صلى‬
‫ل لِ َ‬
‫ى بعَ َ‬
‫ن أّني ُ‬
‫قال‪ :‬فما زِل ْ ُ‬
‫ل الّنب ّ‬
‫قو ِ‬
‫م ٍ‬
‫ت أظ ُ ّ‬
‫مبتل ‪ً14‬‬
‫ت‪.‬‬
‫الله عليه وسلم حتى ابت ُِلي ُ‬
‫ب قاب ٌ‬
‫ل للتحسين‪ ،‬كما ذهب البيهقي‬
‫وهو حديث مقار ٌ‬
‫والذهبي‪.‬‬
‫ة‬
‫ومن دلئل النبوة في الخبار بأن وليته رحم ٌ‬
‫على المة‪:‬‬
‫‪ 14‬رواه ابن سعد )‪ 1/107‬السلومي( وأحمد )‪ 4/101‬واللفظ‬
‫له( وابن أبي الدنيا )البداية والنهاية ‪ 11/412‬هجر( والجري )‬
‫‪ 5/2477‬رقم ‪ (1968‬والللكائي )‪ (8/1439‬وابن عساكر )‬
‫‪ (59/107‬من طريق عمرو بن يحيى بن سعيد‪ ،‬قال‪ :‬سمعت‬
‫دث‪ :‬أن معاوية‪..‬‬
‫دي يح ّ‬
‫ج ّ‬
‫َ‬
‫وهذا رجاله ثقات‪ ،‬وسعيد هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص‬
‫ُ‬
‫موي‪ ،‬من علماء قريش‪ ،‬وقرابة معاوية‪ ،‬وكان أبوه من ُولة‬
‫ال َ‬
‫معاوية‪ ،‬وقد نص البخاريّ في تاريخه )‪ (3/496‬أن سعيدا سمع‬
‫من أبي هريرة وعائشة‪ ،‬وتوفيا قبل معاوية‪ ،‬رضي الله عن‬
‫الجميع‪.‬‬
‫سل‪ ،‬إذ لم ُيدرك سعيد ٌ‬
‫مْر َ‬
‫لكن الحديث مرفوعا صورُته صورةُ ال ُ‬
‫القصة‪ ،‬ولذلك حكم الهيثمي بإرساله )المجمع ‪ ،(5/186‬وُروي‬
‫موصول‪:‬‬
‫فرواه أبويعلى )‪ 13/370‬رقم ‪ (7380‬عن سويد بن سعيد‪،‬‬
‫حدثنا عمرو عن جده‪ ،‬عن معاوية به‪.‬‬
‫ورواه البغوي في معجم الصحابة )‪ (5/371‬عن سويد‪ ،‬لكنه لم‬
‫يذكر الوصل بالعنعنة بين سعيد ومعاوية‪.‬‬
‫قال ابن حجر عن رواية أبي يعلى‪ :‬سويد فيه مقال )الصابة‬
‫‪ ،(9/233‬فزيادته في وصل السند ل تصح‪.‬‬
‫ورواه ابن منده )البداية والنهاية ‪ 11/412‬هجر( ومن طريقه‬
‫ابن عساكر )‪ (59/108‬بسند صحيح إلى بشر بن الحكم‪ ،‬نا‬
‫عمرو بن يحيى بن سعيد‪ ،‬عن جده‪ ،‬عن أبي هريرة‪ ،‬فذكره‪.‬‬
‫م أن سعيدا ً أخذه من أبي هريرة‪،‬‬
‫ن دونه فَهِ َ‬
‫وأظن بشرا أو َ‬
‫م ْ‬
‫وهو محتمل‪ ،‬وبشر ثقة‪ ،‬لكن المحفوظ في الرواية ما سبق‪.‬‬
‫وله طريق أخرى‪:‬‬
‫‪22‬‬

‫قال شيخ السلم ابن تيمية‪ :‬جرى بعد موت معاوية من‬
‫الفتن والفرقة والختلف ما ظهر به مصداقُ ما أخبر به‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬حيث قال‪" :‬سيكون نبوة‬
‫مل ْ ٌ‬
‫ك‬
‫ورحمة‪ ،‬ثم يكون خلفة نبوة ورحمة‪ ،‬ثم يكون ُ‬
‫‪15‬‬
‫مل ْ ٌ‬
‫عضوض"‪.‬‬
‫ك َ‬
‫ورحمة‪ ،‬ثم يكون ُ‬
‫فكانت نبوة النبي صلى الله عليه وسلم نبوة ورحمة‪،‬‬
‫وكانت خلفة الخلفاء الراشدين خلفة نبوة ورحمة‪،‬‬
‫فرواه ابن أبي شيبة في مسنده )المطالب العالية ‪(16/434‬‬
‫وفي المصنف )‪ (11/147‬وابن أبي عاصم في الحاد والمثاني )‬
‫‪ 1/381‬رقم ‪ (522‬والطبراني في الكبير )‪ (19/362‬والوسط )‬
‫‪ 5/344‬رقم ‪ (5500‬والجري )‪ 5/2476‬رقم ‪ (1966‬والبيهقي‬
‫في الدلئل )‪ (6/446‬والديلمي في الفردوس )‪ (5/394‬وقوام‬
‫السنة الصبهاني في الحجة )‪ (2/402‬وابن عساكر )‪(59/110‬‬
‫ولؤلؤ في جزئه )‪ (9‬من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن أبي‬
‫المهاجر‪ ،‬عن عبد الملك بن عمير‪ ،‬قال‪:‬‬
‫ت أطمعُ في الخلفة منذ قال لي رسول الله‬
‫قال معاوية‪ :‬ما زِل ْ ُ‬
‫َ‬
‫ن"‪.‬‬
‫ح ِ‬
‫ت فَأ ْ‬
‫صلى الله عليه وسلم‪" :‬إ ْ‬
‫مل َك ْ َ‬
‫ن َ‬
‫س ْ‬
‫ن كثير )البداية والنهاية ‪ 11/143‬هجر(‬
‫ي واب ُ‬
‫وأعّله البيهق ّ‬
‫والهيثمي )المجمع ‪ (5/189‬والبوصيري في إتحاف المهرة )‬
‫‪/3/73‬ب( بضعف إسماعيل‪ ،‬ونص الطبراني على تفرده عن‬
‫عبد الملك‪.‬‬
‫وقال الذهبي في السير )‪ :(3/131‬ابن مهاجر ضعيف‪ ،‬والخبر‬
‫مرسل‪.‬‬
‫وله طريق ثالثة‪:‬‬
‫يرويها الجراح بن مخلد‪ ،‬واخُتلف عليه‪:‬‬
‫فقال الطبراني في الوسط )‪ 352-2/351‬رقم ‪ :(2204‬حدثنا‬
‫أحمد بن الحسين الي َ‬
‫ذجي‪.‬‬
‫وقال محمد بن مروان السعيدي في المجالسة ‪-‬ومن طريقه‬
‫ابن عساكر )‪ :(59/109‬نا أحمد بن سهل أبوغسان‪.‬‬
‫قال‪ :‬نا الجراح بن مخلد‪ ،‬نا غالب بن راشد‪ ،‬حدثني أبي‪ ،‬عن‬
‫غالب القطان‪ ،‬عن الحسن‪.‬‬
‫‪23‬‬

‫مل ْ ٌ‬
‫ك‬
‫ملكا ورحمة‪ ،‬وبعده وقع ُ‬
‫وكانت إمارة معاوية ُ‬
‫‪16‬‬
‫عضوض‪.‬‬
‫ومن دلئل النبوة‪:‬‬
‫روى مسلم في صحيحه )‪ (2531‬عن أبي موسى رضي‬
‫الله عنه‪ ،‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‪:‬‬
‫وقال أبوالشيخ ابن حيان‪ ،‬ومن طريقه ابن عساكر )‪:(59/109‬‬
‫نا أحمد بن يحيى بن زهير التستري‪ ،‬وأبوبكر بن مكرم‪ ،‬قال‪ :‬نا‬
‫الجراح‪ ،‬نا غالب بن راشد‪ ،‬حدثني أبي‪ ،‬عن غالب القطان عن‬
‫الحسن‪.‬‬
‫ورواه ابن شاهين‪ ،‬ومن طريقه قوام السنة الصبهاني في‬
‫الحجة )‪ :(2/403‬من طريق إبراهيم بن عرق‪ ،‬ثنا الجراح بن‬
‫مخلد‪ ،‬ثنا يحيى بن غالب بن راشد‪ ،‬نا أبي‪ ،‬عن الحسن‪.‬‬
‫قال الحسن قال‪ :‬سمعت معاوية يقول‪:‬‬
‫ت يوما على رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءه‪،‬‬
‫صبب ُ‬
‫ي‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫فرفع رأسه إل ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫متي بعدي‪ ،‬فإذا كان ذلك فاقب َ ْ‬
‫ل من‬
‫"أما إنك َ‬
‫مَر أ ّ‬
‫سَتلي أ ْ‬
‫مسيئهم"‪.‬‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫سنهم وَتجاَوز عن ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ت مقامي‪.‬‬
‫م‬
‫ق‬
‫حتى‬
‫أرجوها‬
‫ت‬
‫زل‬
‫فما‬
‫قال‪:‬‬
‫ْ ُ‬
‫ُ‬
‫ويظهر أن الختلف من الجراح‪ ،‬وهو ثقة‪ ،‬لكن من فوقه‬
‫مجاهيل‪ ،‬وحكم الذهبي على هذه الطريق بالوضع‪) .‬الميزان‬
‫‪ ،(4/402‬وأقره ابن حجر في اللسان )‪(6/273‬‬
‫وطريق رابعة‪:‬‬
‫روى الجري )‪ 5/2477‬رقم ‪ (1967‬من طريق أبي أمية‬
‫الطرطوسي‪ ،‬ثنا محمد بن موسى المصري‪ ،‬ثنا خالد بن يزيد بن‬
‫صالح بن صبيح‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله‬
‫عنهما قال‪:‬‬
‫ُ‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم؛ أفْرِغُ‬
‫ئ رسو َ‬
‫ض ُ‬
‫ت أو ّ‬
‫كن ُ‬
‫ت‪،‬‬
‫ي نظرة شديدة‪ ،‬ففزع ُ‬
‫عليه من إناء في يدي‪ ،‬فنظر إل ّ‬
‫فسقط الناء من يدي‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ق الله َواعْدِ ْ‬
‫ل"‪.‬‬
‫ت شيئا ً ِ‬
‫"يا معاوية؛ إ ْ‬
‫مرِ أ ّ‬
‫نأ ْ‬
‫ن ولي َ‬
‫م ْ‬
‫متي فات ّ ِ‬
‫‪24‬‬

‫َ‬
‫م أتى‬
‫من ٌ‬
‫ت النجو ُ‬
‫ة لهل السماء‪ ،‬فإذا ذ َهَب َ ْ‬
‫"الّنجوم أ َ‬
‫ت أتى‬
‫السماَء ما ُتو َ‬
‫من َ ٌ‬
‫ة لصحابي‪ ،‬فإذا ذ َهَب ْ ُ‬
‫عد‪ ،‬وأنا أ َ‬
‫َ‬
‫عدون‪ ،‬وأصحابي أمن َ ٌ ُ‬
‫متي‪ ،‬فإذا ذهب‬
‫أصحابي ما يو َ‬
‫ةل ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫عدون"‪.‬‬
‫متي ما يو َ‬
‫أصحابي أتى أ ّ‬
‫وقد وقع ذلك كما أخير الصادق المين صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ ،‬فلما ُتوفي ارتد ّ كثير من الناس‪ ،‬ووقع في‬
‫المسلمين الخوف والضعف‪ ،‬وأتاهم ما يوعدون‪.‬‬
‫ثم أقام الله الدين بأبي بكر الصديق رضي الله عنه‪،‬‬
‫فأعادهم للسلم‪ ،‬وشرع في فتح الشام والعراق‪ ،‬ثم‬
‫انتشرت الفتوح والمغازي أيام عمر وعثمان رضي الله‬
‫عنهما‪.‬‬
‫ت أطمع فيها منذ ذلك اليوم‪ ،‬وأسأل الله أن يرزقني‬
‫فما زل ُ‬
‫العدل فيكم‪.‬‬
‫حفا‬
‫قلت‪ :‬غريب من هذا الوجه‪ ،‬المصري لم أعرفه‪ ،‬وليس مص ّ‬
‫حَرشي البصري لم يدرك‬
‫عن البصري‪ ،‬لن محمد بن موسى ال َ‬
‫خالدا‪ ،‬وخالد ثقة‪ ،‬وأبوه لم أجد له ترجمة‪.‬‬
‫فالخبر بطرقه وشواهده قابل للتحسين‪ ،‬وإليه مال البيهقي؛ كما‬
‫ُيظهُِر صنيُعه في دلئل النبوة )‪ ،(6/446‬وقال الذهبي في السير‬
‫مل‪،‬‬
‫)‪ :(3/131‬وُيروى في فضائل معاوية أشياء ضعيفة ُتحت َ َ‬
‫منها‪ ..‬فذكر حديث "دعوا لي أصحابي وأصهاري"‪ ،‬ثم ذكر حديث‬
‫سعيد الموي‪ ،‬وقال عقبه‪ :‬ولهذا طرق مقاربة‪ ،‬وساق طريق‬
‫إسماعيل بن المهاجر‪.‬‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫‪ 15‬رواه الطيالسي )‪ 1/349‬رقم ‪ 439‬ط‪ .‬التركي‪ ،‬ورقم ‪438‬‬
‫هندية( وأحمد )‪ (4/273‬والبزار )‪ (1588‬والدارقطني في‬
‫الفراد )أطرافه ‪ (3/24‬والعراقي في محجة القرب )رقم ‪(84‬‬
‫من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما‪ ،‬وسنده جيد‪ ،‬وقال‬
‫الهيثمي في المجمع )‪ :(5/188‬رجاله ثقات‪ ،‬وصححه العراقي‬
‫واللباني )الصحيحة رقم ‪(5‬‬
‫‪ 16‬سؤال في يزيد بن معاوية‪ ،‬ضمن جامع المسائل لين تيمية )‬
‫‪(5/154‬‬
‫‪25‬‬

‫فلما ُ‬
‫شغل المسلمون بعد مقتل عثمان توقفت الفتوح‪،‬‬
‫ثم عادت لما اجتمعت المة على معاوية‪.‬‬
‫أفاده ابن تيمية‪ ،‬وقال‪ :‬فلما ذهبت إمارة معاوية كثرت‬
‫الفتن بين المة‪ ،‬ومات سنة ستين‪ ،‬وكان قد مات قبله‬
‫ن وسعد ُ بن أبي وَّقاص وأبوهريرة وزيد‬
‫عائش ُ‬
‫ة والحس ُ‬
‫ن‬
‫بن ثابت وغيُرهم من أعيان الصحابة‪ ،‬ثم بعده مات اب ُ‬
‫ن عباس وأبوسعيد وغيُرهم من علماء الصحابة‪.‬‬
‫عمر واب ُ‬
‫ن ما ظ َهََر به‬
‫حد َ َ‬
‫فت َ‬
‫ث بعد الصحابة من الب ِد َِع وال ِ‬
‫ف َ‬
‫ِ‬
‫‪17‬‬
‫مصداقُ ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫حول ثبوت الحاديث الخاصة في فضائل‬
‫معاوية‪:‬‬
‫روى ابن عساكر )‪ (59/106‬وابن الجوزي في‬
‫الموضوعات )‪ (2/24‬من طريق أبي عبد الله الحاكم‪،‬‬
‫عن أبي العباس محمد بن يعقوب الصم‪ ،‬قال‪ :‬سمعت‬
‫أبي يقول‪ :‬سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول‪:‬‬
‫ل يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل‬
‫معاوية بن أبي سفيان شيء‪.‬‬
‫من رد ّ ممما ثبممت مممن‬
‫قلت‪ :‬وعلى هذه العبارة اتكأ غال ُ‬
‫ب َ‬
‫أحاديث في فضل معاوية رضي الله عنه‪ ،‬وهي عبارة ٌ لم‬
‫همموَْيه‪،‬‬
‫تثبممت عممن المممام إسممحاق؛ المعممروف بممابن را ُ‬
‫فالراوي عنه‪ :‬يعقوب بن الفضل ترجمُته عزيزة ٌ جممدا‪ ،‬إذ‬
‫حب ّممان مممع اسممتيعابهما‪،‬‬
‫ن أبي حمماتم ول ابممن ِ‬
‫لم َيذك ُْره اب ُ‬
‫إنممما ذكممره الخطيممب فممي تمماريخه )‪ (14/286‬باقتضمماب‬
‫شديد‪ ،‬وترجمممه الممذهبي فممي السممير )‪ (15/453‬وتاريممخ‬

‫‪ 17‬سؤال في يزيد بن معاوية‪ ،‬ضمن جامع المسائل لين تيمية )‬
‫‪ (5/156‬وراجعه للتوسع‪.‬‬
‫‪26‬‬

‫السلم )وفيات ‪ 277‬ص ‪ ،(496‬ولم أجد فيممه جرحمما ول‬
‫تعديل‪.‬‬
‫ح‬
‫وقال الحافظ ابن عساكر بعد روايته لممه مع ّ‬
‫قبمما‪" :‬وأص م ّ‬
‫ث أبممي حمممزة عممن ابممن‬
‫ما ُروي في فضممل معاويممة حممدي ُ‬
‫ي ]صملى اللمه عليمه وسملم[‪ ،‬فقمد‬
‫عباس أنه كمات ِ ُ‬
‫ب النمب ّ‬
‫ث الِعربمماض‪:‬‬
‫ده حممدي ُ‬
‫أخرجممه مسمملم فممي صممحيحه‪ ،‬وبع م َ‬
‫ميرة‪ :‬اللهممم‬
‫اللهم عّلمه الكتاب‪ ،‬وبعده حديث ابن أبي ع َ ِ‬
‫اجعله هاديا مهدّيا"‪.‬‬
‫ن‬
‫فهذا رد ٌ منه على الكلم المنسوب لسحاق‪ ،‬ورأي ُ‬
‫ت اب َ‬
‫جر الهيَتمي ُيشكك في ثبوت التضعيف عن إسحاق‪،‬‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫جنان له )ص ‪(12‬‬
‫كما في تطهير ال َ‬
‫قصةٍ غير صريحة في الباب ُتروى‬
‫ضهم ب ِ‬
‫ج بع ُ‬
‫وربما احت ّ‬
‫عن المام الّنسائي رحمه الله من وجوه مختلفة المتن‬
‫والمكان‪ ،‬انظرها في تهذيب الكمال )‪(339-1/338‬‬
‫مّني للسخاوي )ص ‪ 132-127‬تحقيق‬
‫مت َ َ‬
‫وبغية الراغب ال ُ‬
‫‪18‬‬
‫العبد اللطيف‪ ،‬ص ‪ 93-89‬تحقيق إبراهيم بن زكريا( ‪.‬‬
‫‪ 18‬وتجد هناك توجيه ابن عساكر لها‪ ،‬إضافة إلى ضبط المّزي‬
‫حفت تصحيفا قبيحا؛‬
‫ومحقق كتابه للفظةٍ في القصة تص ّ‬
‫اشُتهرت عند من ل يأخذ الخبار بالتدقيق‪.‬‬
‫ونقل المزي عن ابن عساكر قوله‪" :‬وهذه الحكاية ل تدل على‬
‫سوء اعتقاد أبي عبد الرحمن ]يعني النسائي[ في معاوية بن‬
‫أبي سفيان وإنما تدل على الكف في ذكره بكل حال"‪.‬‬
‫ومما يفيد في فهم قصة الّنسائي قو ُ‬
‫ت‬
‫ل سفيان الثوري‪ :‬إذا كن َ‬
‫ت بالكوفة فاذكر مناقب‬
‫في الشام فاذكْر مناقب علي‪ ،‬وإذا كن َ‬
‫أبي بكر وعمر‪ .‬وقوله‪ :‬منعتنا الشيعة أن نذكر فضائل علي‪.‬‬
‫)الحلية ‪(7/27‬‬
‫وقول شعبة في بيته بالكوفة‪ :‬لقد حدثنا الحكم‪ ،‬عن عبد‬
‫الرحمن بن أبي ليلى‪ ،‬عن علي‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫دثُتكم به لرقصتم! والله ل تسمعونه مني أبدا‪.‬‬
‫بشيٍء؛ لو ح ّ‬
‫)العلل لعبد الله بن أحمد ‪ 3/354‬والحلية ‪ 7/157‬وتاريخ بغداد‬
‫‪27‬‬

‫وُيخالف ك ّ‬
‫مٍع من الحفاظ لحاديث في‬
‫ح َ‬
‫ل هذا تصحي ُ‬
‫ج ْ‬
‫ب بعضهم لذلك‪ ،‬كالترمذي وغيره‪،‬‬
‫فضائل معاوية‪ ،‬وتبوي ِ‬
‫بل وإفراد ُ بعضهم لمناقبه‪ ،‬ويأتي شيٌء من ذلك‪.‬‬
‫وأشاَر الحاف ُ‬
‫جملةٍ من‬
‫مديني لثبوت ُ‬
‫ظ أبوموسى ال َ‬
‫‪19‬‬
‫معاوية رضي الله عنه‪.‬‬
‫لل ُ‬
‫الفضائ ِ‬
‫فضيلة خاصة لمعاوية‪:‬‬
‫ي صلى الله عليه‬
‫ثبت في الحديث الصحيح أن النب ّ‬
‫وسلم ذ َ َ‬
‫جعَْله‬
‫كر معاوي َ‬
‫ة رضي الله عنه‪ ،‬فقال‪" :‬اللهم ا ْ‬
‫‪20‬‬
‫مْهديًا‪ ،‬واهْد ِ به"‪.‬‬
‫هاديا ً َ‬
‫‪(9/260‬‬
‫وكلم الئمة في مثل هذا كثير‪ ،‬وإنما اقتصرت على الثوري‬
‫وشعبة لمامتهما‪ ،‬ولنهما كوفيان‪.‬‬
‫‪ 19‬فقد أورد حكاية ل تصح عن علي بن الحسين رحمه الله في‬
‫قب قائل‪ :‬معاوية رضي الله عنه ذو فضائل‬
‫فضل معاوية‪ ،‬ثم ع ّ‬
‫جمة‪ ،‬وحال هذا السناد ل يخفى على أهل العلم به‪) .‬ذِك ُْر المام‬
‫من أدركهم من أصحابه أبوعبد‬
‫الحافظ أبي عبد الله بن منده و َ‬
‫ن بن عبد الملك الخ ّ‬
‫لل ص ‪ 102‬رقم ‪ ،(71‬فجعل‬
‫الله الحسي ُ‬
‫الفضائ َ‬
‫ف الذي لم َيثبت‪.‬‬
‫مقاب ِل َ ً‬
‫م َ‬
‫ة للضعي ِ‬
‫ة ُ‬
‫ل الج ّ‬
‫‪ 20‬رواه البخاري في التاريخ )‪ (5/240‬والترمذي )‪ (3842‬وابن‬
‫سعد )‪ (7/418‬وابن أبي عاصم في الحاد والمثاني )‪2/358‬‬
‫رقم ‪ (1129‬والبغوي في معجم الصحابة )‪ (4/491‬والترقفي‬
‫في جزئه )‪/45‬أ( والطبراني في مسند الشاميين )‪(1/190‬‬
‫والجري في الشريعة )‪ 2438-5/2436‬أرقام ‪(1917-1914‬‬
‫وابن بطة في البانة وابن منده والللكائي )‪ 8/1441‬رقم‬
‫‪ (2778‬وأبونعيم في الصحابة )‪ 4/1836‬رقم ‪ (4634‬والخطيب‬
‫في تاريخه )‪ (1/207‬وفي تلخيص المتشابه )‪ (1/406‬وفي تالي‬
‫تلخيص المتشابه )‪ (2/539‬والجورقاني في الباطيل )‪(1/193‬‬
‫وابن عساكر )‪ 6/62‬و ‪ (82-59/81‬وابن الجوزي في العلل‬
‫المتناهية )‪ 1/274‬رقم ‪ (442‬وابن الثير في أسد الغابة )‬
‫‪ 3/313‬و ‪ (4/386‬والذهبي في السير )‪ (8/34‬من طريق أبي‬
‫‪28‬‬

‫فضيلة ثانية خاصة بمعاوية‪:‬‬
‫ي صلى الله عليه وسلم دعا لمعاوية فقال‪:‬‬
‫ث َب َ َ‬
‫ت أن النب ّ‬
‫‪21‬‬
‫ب‪ ،‬وقِهِ الَعذاب"‪.‬‬
‫ب وال ِ‬
‫ه ال ِ‬
‫حسا َ‬
‫كتا َ‬
‫م ُ‬
‫م ع َل ّ ْ‬
‫"الله ّ‬

‫مسهر‪.‬‬
‫ُ‬
‫ورواه البخاري في التاريخ )‪ (7/327‬وابن أبي عاصم )‪(2/358‬‬
‫والبغوي )‪ (4/490‬وأبوالشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان )‬
‫‪ (2/343‬وأبونعيم في أخبار أصبهان )‪ (1/180‬وابن عساكر )‬
‫‪ (81-59/80‬والمزي في تهذيب الكمال )‪ (17/322‬من طريق‬
‫مروان بن محمد الطاطري‪.‬‬
‫ورواه ابن قانع )‪ (2/146‬والخلل في السنة )‪ 2/450‬رقم‬
‫‪ (697‬وابن عساكر )‪ (59/83‬من طريق عمر بن عبد‬
‫الواحد‪) .‬وفي حديثه قصة(‬
‫ورواه ابن عساكر )‪ (59/83‬من طريق محمد بن سليمان‬
‫الحراني‪.‬‬
‫أربعتهم عن سعيد بن عبد العزيز‪ ،‬نا ربيعة بن يزيد‪ ،‬نا‬
‫ميرة‪ ،‬قال‪ :‬سمعت النبي صلى الله عليه‬
‫عبد الرحمن بن أبي عَ ِ‬
‫وسلم أنه ذكر معاوية‪ ،‬وقال‪" :‬اللهم اجعله هاديا مهديا‪ ،‬واهد به"‬
‫ووقع التصريح بالسماع في جميع طبقات السناد‪ ،‬وسنده‬
‫صحيح‪ ،‬ورجاله ثقات أثبات‪ ،‬وهو إلى صحابّيه عبد الرحمن على‬
‫مسهر‪ ،‬عن سعيد‪ ،‬عن‬
‫شرط مسلم‪ ،‬فقد احتج برواية أبي ُ‬
‫ربيعة‪.‬‬
‫ورواه الوليد بن مسلم عن سعيد‪ ،‬واختلف عليه‪ ،‬فرواه‬
‫أحمد )‪ (4/216‬ومن طريقه ابن عساكر )‪ (59/83‬عن علي بن‬
‫َبحر‪ ،‬حدثنا الوليد بن مسلم‪ ،‬حدثنا سعيد‪ ،‬كما رواه الجماعة‬
‫آنفا‪.‬‬
‫ورواه ابن عساكر )‪ (6/62‬من طريق محمد بن جرير الطبري‪،‬‬
‫نا أحمد بن الوليد‪ ،‬نا هشام بن عمار وصفوان بن صالح‪ ،‬قال‪ :‬نا‬
‫الوليد بن مسلم‪ ،‬نا سعيد به‪ ،‬كرواية الجماعة‪.‬‬
‫‪29‬‬

‫ذكر بعض من أفرد فضائل معاوية رضي الله‬
‫عنه بالتصنيف‪:‬‬
‫صّنف الحافظ أبوبكر بن أبي الدنيا )ت‪ (281 :‬كتابا في‬
‫حْلم معاوية )الموجود منتقى منه مجرد السانيد‪،‬‬
‫ِ‬
‫مخطوط في الظاهرية‪ ،‬وُيستخرج أغلُبه من تاريخ ابن‬
‫ورواه ابن عساكر )‪ (59/81‬من طريق الساجي‪ ،‬نا صفوان‪ ،‬نا‬
‫الوليد بن مسلم ومروان بن محمد به مثله‪.‬‬
‫ولكن رواه الخلل في السنة )‪ 2/451‬رقم ‪ (699‬وابن قانع )‬
‫‪ (2/146‬والطبراني في الوسط )‪ (660‬وأبونعيم في الحلية )‬
‫‪ (8/358‬وقوام السنة الصبهاني في الحجة )‪ (2/404‬من‬
‫طريق زيد بن أبي الزرقاء )ح(‬
‫ورواه الطبراني في مسند الشاميين )‪ 1/181‬و ‪(3/254‬‬
‫وأبونعيم في الحلية )‪ (8/358‬ومن طريقهما ابن عساكر )‬
‫‪ (59/83‬والذهبي في السير )‪ (8/34‬من طريق علي بن سهل‪،‬‬
‫كلهما عن الوليد بن مسلم‪ ،‬عن يونس بن ميسرة‪ ،‬عن‬
‫عبد الرحمن بن عميرة‪.‬‬
‫وقد وهم في الرواية الخرى الوليممد‪ ،‬وأشممار لممذلك أبوحمماتم فمي‬
‫العلممل )‪ (2/363‬وقممال ابممن عسمماكر إن روايممة الجماعممة هممي‬
‫الصواب )‪(59/84‬‬
‫ومما يؤكد ذلك أن الوليد مدلس‪ ،‬وقد عنعن في الرواية الثانية‬
‫ما صّرح بالتحديث كانت روايته )وهي الولى( على‬
‫الخطأ‪ ،‬ول ّ‬
‫الصواب‪ ،‬فضل أن أبا مسهر لوحده أتقن منه‪ ،‬فكيف ومعه غيره‬
‫من الثقات؟‬
‫اختلف آخر‪ :‬روى الحديث ابن عساكر )‪ (59/80‬من طريق‬
‫محمد بن مصفى‪ ،‬نا مروان بن محمد‪ ،‬حدثني سعيد بن عبد‬
‫العزيز‪ ،‬عن ربيعة بن يزيد‪ ،‬عن أبي إدريس‪ ،‬عن عبد الرحمن‬
‫بن أبي عميرة مرفوعا‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ومحمد بن مصفى له أوهام ومناكير على صدقه‪ ،‬وأبطل‬
‫ن عساكر زيادة "أبي إدريس" في السند فقال‪" :‬كذا ُروي عن‬
‫اب ُ‬
‫محمد بن المصفى عن مروان‪ ،‬ورواه سلمة بن شبيب‪ ،‬وعيسى‬
‫‪30‬‬

‫عساكر(‪ ،‬وصّنف في مناقبه أبوبكر ابن أبي عاصم )ت‪:‬‬
‫‪ ،(287‬وأبوعمر غلم ثعلب )ت‪ ،(345 :‬وأبوبكر النقاش‬
‫)ت‪- 351 :‬ذ َ َ‬
‫كر كتابهما ابن حجر في فتح الباري ‪7/104‬‬
‫وانظر المجمع المؤسس لبن حجر ‪ ،(1/287‬وجمع‬
‫أبوالفتح بن أبي الفوارس )ت‪ (412 :‬في فضائل معاوية‬
‫)منهاج السنة ‪ ،(4/84‬وصنف أبوالقاسم السقطي )ت‪:‬‬
‫بن هلل البلخي‪ ،‬وأبوالزهر‪ ،‬وصفوان بن صالح؛ عن مروان‪،‬‬
‫ولم يذكروا أبا إدريس في إسناده‪ ،‬وكذلك رواه أبومسهر‪ ،‬وعمر‬
‫بن عبد الواحد‪ ،‬ومحمد بن سليمان الحراني‪ ،‬والوليد بن مسلم؛‬
‫عن سعيد"‪.‬‬
‫اختلف آخر‪ :‬ذكر ابن حجر في الصابة )‪ (6/309‬أن ابن‬
‫شاهين أخرجه من طريق محمود بن خالد‪ ،‬عن الوليد بن مسلم‪،‬‬
‫وعمر بن عبد الواحد‪ ،‬عن سعيد بن عبد العزيز‪ ،‬عن يونس بن‬
‫ميسرة‪ ،‬عن عبد الرحمن بن أبي عميرة به‪.‬‬
‫وعلقه الذهبي عن أبي بكر بن أبي داود )وهو من شيوخ ابن‬
‫شاهين(‪ :‬حدثنا محمود به‪) .‬السير ‪(3/126‬‬
‫قلت‪ :‬وهذا خطأ دون شك‪ ،‬وقد رواه الخلل عن يعقوب بن‬
‫سفيان‪ ،‬ورواه ابن قانع عن إسحاق بن إبراهيم النماطي‪ ،‬ورواه‬
‫ابن عساكر من طريق أحمد بن المعلى‪ ،‬ثلثتهم عن محمود بن‬
‫خالد‪ ،‬عن عمر بن عبد الواحد‪ ،‬عن سعيد‪ ،‬عن ربيعة‪ ،‬عن عبد‬
‫الرحمن بن أبي عميرة‪.‬‬
‫ب أبي حاتم وابن عساكر لرواية الجماعة‪.‬‬
‫وقد تقدم تصوي ُ‬
‫وب ابن عساكر رواية الجماعة بدأ يسرد‬
‫وبعد أن ص ّ‬
‫الطرق الغريبة وينقدها‪ ،‬فقال )‪" :(59/84‬وقد رواه المهلب بن‬
‫عثمان‪ ،‬عن سعيد بن عبد العزيز‪ ،‬عن عبد الرحمن فأرسله‪ ،‬ولم‬
‫يذكر يونس ول ربيعة‪ ،‬ووهم فيه"‪ ،‬ثم أسند الطريق‪.‬‬
‫قلت‪ :‬المهلب كذاب‪) .‬لسان الميزان ‪(6/108‬‬
‫ورواه البغوي في معجم الصحابة )‪ (5/367‬وابن بطة في البانة‬
‫وابن عساكر )‪ (59/86‬وابن الجوزي في العلل المتناهية )‬
‫‪ (1/274‬من طريق الوليد بن سليمان‪ ،‬عن عمر بن الخطاب‬
‫‪31‬‬

‫‪ (406‬جزءا في فضائل معاوية )مخطوط في‬
‫الظاهرية(‪ ،‬وكذا علي بن الحسن الصيقلي القزويني‬
‫)التدوين ‪ ،(3/352‬وللحسين بن علي الهوازي )ت‪:‬‬
‫عقد أهل اليمان في معاوية بن أبي‬
‫ب شرح ِ‬
‫‪ (446‬كتا ُ‬
‫سفيان )في الظاهرية الجزء السابع عشر منه(‪ ،‬ولحمد‬

‫مرفوعا به‪.‬‬
‫وقال ابن عساكر‪" :‬الوليد بن سليمان لم يدرك عمر"‪ ،‬وقال‬
‫الذهبي في السير‪" :‬هذا منقطع"‪ ،(3/126) .‬وقال ابن كثير‪:‬‬
‫ويه ما َقبُله"‪) .‬التاريخ ‪(11/409‬‬
‫ع‪ ،‬ي ُ َ‬
‫"وهذا منقط ٌ‬
‫ق ّ‬
‫ورواه الطبراني في الشاميين )‪- (3/254‬ومن طريقه ابن‬
‫عساكر )‪ -(59/84‬من حديث موسى بن محمد البلقاوي‪ ،‬ثنا‬
‫خالد بن يزيد بن صبيح المري‪ ،‬عن يونس بن ميسرة‪ ،‬عن عبد‬
‫الرحمن بن عميرة به‪.‬‬
‫وفي هذا السند موسى البلقاوي‪ ،‬وهو متروك متهم بالكذب‪.‬‬
‫وروى الحديث البخاري في التاريخ )‪ (7/328‬والترمذي )‪(3843‬‬
‫والرافعي في التدوين )‪ (3/455‬من حديث عمرو بن واقد‪ ،‬عن‬
‫يونس بن ميسرة بن حلبس‪ ،‬عن أبي إدريس الخولني‪ ،‬عن‬
‫عمير بن سعد به مع قصة‪.‬‬
‫ضّعف"‪ ،‬قلت‪:‬‬
‫وقال الترمذي‪" :‬حديث غريب‪ ،‬وعمرو بن واقد ي ُ َ‬
‫هو متروك الحديث‪.‬‬
‫ورواه ابن عساكر )‪ (85-59/84‬من وجهين آخرين فيهما عمرو‬
‫بن واقد أيضا‪ ،‬وفيهما اختلف‪ ،‬وحكم ابن عساكر أنهما خطأ‪.‬‬
‫وفي الباب حديث واثلة عند السقطي في الفضائل )‪ (19‬وابن‬
‫عساكر )‪ (59/74‬وابن الجوزي في الموضوعات )‪،(2/19‬‬
‫وحديث أبي هريرة عند السقطي )‪ (22‬وابن عساكر )‪(59/88‬‬
‫بمعنى محل الشاهد‪ ،‬وسندهما تالف‪ ،‬وفيهما زيادات منكرة‪.‬‬
‫أقوال الحفاظ في الحديث‪:‬‬
‫‪ (1‬من صحح الحديث‪:‬‬
‫‪32‬‬

‫ب الحاديث الراوية‬
‫رضا البريلوي‪) 22‬ت‪ (1340 :‬كتا ُ‬
‫لمناقب الصحابي معاوية )كما في معجم الموضوعات‬
‫المطروقة ص ‪(595‬‬
‫وقد ُ‬
‫طبعت مؤخرا رسائل‪ :‬ابن أبي الدنيا‪ ،‬والسقطي‪،‬‬
‫والهوازي معا‪ ،‬بتحقيق هزايمة وياسين‪ ،‬نشر مؤسسة‬
‫ه المحفوظ‪" :‬حديث حسن‬
‫قال الترمذي بعد إخراجه الوج َ‬
‫غريب"‪.‬‬
‫وقال الجورقاني‪" :‬هذا حديث حسن"‪.‬‬
‫وقال الذهبي في تلخيص العلل المتناهية )رقم ‪- (225‬بعد أن‬
‫حسب َُهما‬
‫بّين وهم ابن الجوزي في إعلله الحديث براوَيين ثقتين َ‬
‫ضعيفين لتشابه السم‪" :‬وهذا سند قوي"‪.‬‬
‫وقال ابن كثير في تاريخه )‪ 11/408‬ط‪ .‬التركي(‪" :‬قال ابن‬
‫عساكر‪ :‬وقول الجماعة هو الصواب‪.‬‬
‫ب‬
‫ب فيه وأطي َ‬
‫ن عساكر بهذا الحديث‪ ،‬وأطن َ‬
‫وقد اعتنى اب ُ‬
‫وأطرب‪ ،‬وأفاد وأجاد‪ ،‬وأحسن النتقاد‪ ،‬فرحمه الله‪ ،‬كم من‬
‫موطن قد بّرز فيه على غيره من الحفاظ والنقاد"‪.‬‬
‫ن عساكر‬
‫وقال ابن كثير بعد ذلك )‪" :(410-11/409‬ثم ساق اب ُ‬
‫أحاديث كثيرة موضوعة بل شك في فضل معاوية‪ ،‬أضربنا عنها‬
‫صفحا‪ ،‬واكتفينا بما أوردناه من الحاديث الصحاح والحسان‬
‫والمستجادات‪ ،‬عما سواها من الموضوعات والمنكرات‪.‬‬
‫قال ابن عساكر‪ :‬وأصح ما ُروي في فضل معاوية حديث أبي‬
‫ي صلى الله عليه وسلم منذ‬
‫حمزة عن ابن عباس أنه كات ِ ُ‬
‫ب النب ّ‬
‫أسلم‪ ،‬أخرجه مسلم في صحيحه‪ ،‬وبعده حديث العرباض‪ :‬اللهم‬
‫عميرة‪ :‬اللهم اجعله هاديا‬
‫علمه الكتاب‪ ،‬وبعد حديث ابن أبي َ‬
‫مهديا"‪.‬‬
‫م ابن عساكر هو في تاريخه )‬
‫انتهى كلم ابن كثير بطوله‪ ،‬وكل ُ‬
‫‪ ،(59/106‬قاله عقب إيراده ما ُروي عن ابن راهويه أنه ل يصح‬
‫حديث في فضل معاوية‪ ،‬فهو تعقب منه لهذا الكلم الذي لم‬
‫ت قبل‪.‬‬
‫يثبت عن إسحاق أصل كما بّين ُ‬
‫مقّرا‪ :‬الفتني في‬
‫وقد نقل كلم ابن عساكر في التصحيح ُ‬
‫التذكرة )ص ‪(100‬‬
‫‪33‬‬

‫حمادة‪ ،‬إربد‪ ،‬الردن‪ ،‬كما طبع رسالة ابن أبي الدنيا‬
‫لوحدها‪ :‬إبراهيم صالح في دار البشائر بدمشق‪.‬‬
‫ب عن معاوية رضي الله عنه ودافع‬
‫أما من ذ ّ‬
‫عنه‪:‬‬
‫وقال ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة )‪" :(2/626‬إن‬
‫الحديث حسن"‪.‬‬
‫وقال اللوسي في صب العذاب )ص ‪" :(427‬إن لهذا الحديث‬
‫شواهد كثيرة تؤكد صحته"‪.‬‬
‫وأورده المام اللباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة )‬
‫‪ 4/615‬رقم ‪ ،(1969‬وقال‪" :‬رجاله ثقات رجال مسلم‪ ،‬فكان‬
‫حقه أن ُيصحح"‪ .‬وقال بعد أن توسع فيه )‪" :(4/618‬وبالجملة‬
‫ده قوة على قوة"‪.‬‬
‫فالحديث صحيح‪ ،‬وهذه الطرق تزي ُ‬
‫‪ (2‬من تكلم في الحديث‪:‬‬
‫قال أبوحاتم‪ :‬إن عبد الرحمن لم يسمع هذا الحديث من النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم‪) .‬العلل ‪(2601‬‬
‫وقال ابن عبد البر في الستيعاب )‪" :(6/67‬منهم من يوقف‬
‫حديثه هذا ول يرفعه‪ ،‬ول يصح مرفوعا عندهم"‪ ..‬ثم قال عن‬
‫عبد الرحمن بن أبي عميرة‪" :‬ل تثبت صحبته‪ ،‬ول تصح أحاديثه"‪.‬‬
‫وتبعه ناقل عبارته ابن الثير في أسد الغابة )‪(3/313‬‬
‫وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية )‪ (1/275‬بعد أن ساق‬
‫الحديث من طريق الوليد بن سليمان‪ ،‬وطريق أبي مسهر‪:‬‬
‫"هذان الحديثان ل يصحان‪ ،‬مدارهما على محمد بن إسحاق بن‬
‫حرب اللؤلؤي البلخي‪ ،‬ولم يكن ثقة"‪ ..‬ثم أطال في بيان ضعف‬
‫البلخي‪ ،‬ثم أورد طريقا أخرى لبي مسهر‪ ،‬وأعله بإسماعيل بن‬
‫محمد‪ ،‬وقال إن الدارقطني ك ّ‬
‫ذبه‪.‬‬
‫وقال ابن حجر في الصابة )‪" :(6/309‬إن الحديث ليس له علة‬
‫إل الضطراب‪ ،‬فإن رواته ثقات"‪.‬‬
‫دثين بتغّير سعيد بن عبد العزيز‪.‬‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫قلت‪ :‬وأعّله بعض ال ُ‬
‫مناقشة الحكم على الحديث‪:‬‬
‫‪34‬‬

‫فمنهم أبممويعلى محمممد بممن الحسممين الفممراء فممي كتممابه‪:‬‬
‫تنمزيه خال المؤمنين معاوية بن أبي سممفيان ممن الظلممم‬
‫والفسق في مطالبته بدم أمير المؤمنين عثمممان )حققممه‬
‫عبد الحميمد بمن علمي الفقيهمي‪ ،‬ثمم حققمه أبوعبمد اللمه‬
‫قين مقدمة‬
‫كل المحق َ‬
‫مان‪ ،‬ول ِ ِ‬
‫الثري وطبعه بدار النبلء بعَ ّ‬
‫مفيدة للكتاب(‪ ،‬ولشيخ السلم ابن تيمية جممواب سممؤال‬
‫عن معاوية بن أبي سفيان )حققه صمملح الممدين المنجممد‪،‬‬
‫تقدم في التخريج أن الحديث ُروي عن خمسة من الصحابة‪ :‬عبد‬
‫ميرة‪ ،‬وعمر بن الخطاب‪ ،‬وعمير بن سعد‪،‬‬
‫الرحمن بن أبي عَ ِ‬
‫ةل‬
‫وواثلة‪ ،‬وأبي هريرة‪ ،‬فأما الحاديث الثلثة الخبرة فواهي ٌ‬
‫واه ابن‬
‫تدخل في العتبار‪ ،‬وأما حديث عمر ففيه انقطاع‪ ،‬وق ّ‬
‫كثير بحديث عبد الرحمن بن أبي عميرة‪ ،‬وأما حديث عبد‬
‫وب أبوحاتم وابن عساكر وغيُرهما‬
‫الرحمن فقد اخُتلف فيه‪ ،‬وص ّ‬
‫رواية الجماعة عن سعيد بن عبد العزيز‪ ،‬عن ربيعة بن يزيد‪ ،‬عن‬
‫عبد الرحمن مرفوعا‪.‬‬
‫جح ‪-‬وحسُبك منهم بأبي حاتم‪ -‬بين أوجه الحديث‬
‫واتفاقُ من ر ّ‬
‫من تابعه يقضي على‬
‫م ْ‬
‫سِهر و َ‬
‫على أن الصواب فيه رواية أبي ُ‬
‫دعوى إعلل الحديث بالضطراب‪ ،‬فهذا الختلف غير قادح‪،‬‬
‫وإنما يقدح الضطراب لو تعذر الترجيح وتساوت أوجه الخلف‪،‬‬
‫ف لتبيين الرواية الراجحة‪،‬‬
‫ف هنا‪ ،‬فالتخريج لوحده كا ٍ‬
‫منت َ ٍ‬
‫وهذا ُ‬
‫ص على تصويبها الحفاظ؟‬
‫كيف وقد ن ّ‬
‫فبهذا يجاب عن كلم الحافظ ابن حجر رحمه الله‪.‬‬
‫أما ابن عبد البر رحمه الله فقد أعل الحديث بما لم ُيسبق إليه‬
‫فيما اطلعت‪ ،‬فذكر أن من الرواة من أوقف الحديث‪ ،‬وهذا لم‬
‫أجده رغم التوسع‪ ،‬ولم أر من َ‬
‫ذكره!‬
‫وذكر أن الحديث ل يصح مرفوعا عند أهل الحديث‪ ،‬وهذا لم‬
‫ده‪.‬‬
‫أجده‪ ،‬ولم أر من ذكره! بل صنيعُ الترمذي ير ّ‬
‫وذكر أن عبد الرحمن ل تثبت صحبته‪ ،‬وقد خالف بذلك ك ّ‬
‫ل من‬
‫ت عليه َقبل ابن عبد البر‪ ،‬وفيهم كبار الحفاظ كما سيأتي‪.‬‬
‫وقف ُ‬
‫وقد قال ابن حجر‪" :‬وجدنا له في الستيعاب أوهاما كثيرة‪ ،‬تتبع‬
‫بعضها الحافظ ابن فتحون في مجلدة"‪) .‬الربعون المتباينة ‪(22‬‬
‫وأما ابن الثير فناق ٌ‬
‫ل عن ابن عبد البر وتابع له‪.‬‬
‫‪35‬‬

‫وطبممع بممدار الكتمماب العربممي فممي بيممروت‪ ،‬و ُ‬
‫طبممع ناقصمما‬
‫ضمن مجموع الفتاوى ‪ 4/453‬وانظر ‪ 79-35/58‬منممه(‪،‬‬
‫ولحد علممماء اليمممن سممنة ‪ :1137‬نصمميحة الخمموان فممي‬
‫ترك السب لمعاوية بن أبي سفيان )كما في ذيل كشممف‬
‫جممر الهَي َْتمممي‪ :‬تطهيممر‬
‫ح َ‬
‫الظنممون ‪ ،(4/652‬ولحمممد بممن َ‬
‫وه بثلممب معاويممة بممن‬
‫ال َ‬
‫جنان واللسان عن الخوض والتف م ّ‬
‫محرقة له‪ ،‬وطبممع فممي‬
‫أبي سفيان )طبع آخر الصواعق ال ُ‬
‫وأما إعلل ابن الجوزي للحديث فمن أعجب ما رأيت‪ ،‬فقد أخطأ‬
‫أخطاء مركبة في تضعيفه‪ ،‬فذكر أن مدار الحديث على محمد‬
‫بن إسحاق البلخي‪ ،‬وهو ليس بثقة‪ ،‬فرد عليه الذهبي في‬
‫تلخيص العلل المتناهية )‪" :(225‬وهذا جهل منه‪ ،‬فإنما محمد بن‬
‫إسحاق هنا هو أبوبكر الصاغاني‪ ،‬ثقة"‪ ،‬ثم أبطل الذهبي نسبة‬
‫التفرد له‪ ،‬وهذا واضح في سياق طرق الحديث‪.‬‬
‫ثم قال ابن الجوزي إن في سنده الخر إسماعيل بن محمد‪،‬‬
‫وقد ك ّ‬
‫ذبه الدارقطني‪ ،‬فرد عليه الذهبي‪" :‬وهذه بلّية أخرى! فإن‬
‫إسماعيل هنا هو الصفار‪ ،‬ثقة‪ ،‬والذي كذبه الدارقطني هو‬
‫المزني‪ ،‬يروي عن أبي نعيم"‪.‬‬
‫قلت‪ :‬فأما إعلل بعض المتأخرين بتغّير سعيد بن عبد العزيز‬
‫فغير سديد‪ ،‬إذ لم ي ُعِ ّ‬
‫ل الحديث بهذا أحد ٌ من الحفاظ‪ ،‬بل ل تجد‬
‫ت الشاميين‬
‫ِ‬
‫متق ّ‬
‫دميهم أحدا ُيعل باختلط سعيد أصل‪ ،‬فهو أثب ُ‬
‫من ُ‬
‫حهم حديثا؛ كما قال المام أحمد وغيُره‪ ،‬وما غمز فيه أحد‪،‬‬
‫وأص‬
‫ّ‬
‫دموه على الوزاعي‪ ،‬واحتج بروايته‬
‫وق‬
‫مالك‪،‬‬
‫بالمام‬
‫ساووه‬
‫بل‬
‫ّ‬
‫من‬
‫الشيخان وغيُرهما مطلقا‪ ،‬وقضي ُ‬
‫من أخذها ِ‬
‫ة اختلطه أخذها َ‬
‫سِهر‪ ،‬فقد قال‪" :‬كان سعيد بن عبد العزيز قد‬
‫م ْ‬
‫قول تلميذه أبي ُ‬
‫اختلط قبل موته‪ ،‬وكان ُيعرض عليه قبل أن يموت‪ ،‬وكان يقول‪:‬‬
‫ل أجيزها"‪) .‬تاريخ ابن معين رواية الدوري ‪(5377‬‬
‫دث العلمة عبد القادر الرناؤوط حفظه‬
‫ت شيخي المح ّ‬
‫وقد سأل ُ‬
‫مسهر بتمامه‪:‬‬
‫الله في منزله بدمشق سنة ‪ 1417‬عن قول أبي ُ‬
‫هل ي ُعَ ّ‬
‫ل مع هذا النص باختلط سعيد؟ فقال‪ :‬ل‪.‬‬
‫ْ‬
‫عه‬
‫فظهر أن القصة التي فيها ذكُر اختلط سعيد؛ فيها أيضا امتنا ُ‬
‫عن التحديث حاَله‪ ،‬فلم يضر اختل ُ‬
‫من أخذ َ أو َ‬
‫ل‬
‫طه روايَته‪ ،‬ف َ‬
‫القصة وت ََر َ‬
‫ك آخرها فقد حاد عن النهج العلمي‪.‬‬
‫‪36‬‬

‫مكتبة الصحابة بطنطا وغيرها مفممردا‪ ،‬واختصممره الشمميخ‬
‫دم لممه مقدمممة مفيممدة(‪ ،‬وللشمميخ‬
‫سليمان الخراشي‪ ،‬وق م ّ‬
‫حسن بن علوي بن شهاب الدين العلوي الحضممرمي )ت‬
‫‪ :(1332‬الرقيممة الشممافية مممن نفثممات سممموم النصممائح‬
‫الكافية )طبع في سنغافورة عام ‪ 1328‬وُيعاد طبعممه إن‬
‫ب نقد النصائح الكافية‬
‫شاء الله(‪ ،‬ولعصرّيه القاسمي كتا ُ‬
‫من رواه عنه )وهو‬
‫ثم َ‬
‫هب أن سعيد قد اختلط وح ّ‬
‫دث‪ ،‬ف َ‬
‫م بالحديث َيق ٌ‬
‫ظ متثّبت‪ ،‬بل أثبت الشاميين في‬
‫أبومسهر( عال ٌ‬
‫مه‬
‫زمانه عموما‪ ،‬وأثبتهم في سعيد خصوصا‪ ،‬وكان سعيد يقد ّ ُ‬
‫صه‪ ،‬وقد رفع من أمره وإتقانه جدا المامان أحمد وابن‬
‫ويخ ّ‬
‫معين‪ ،‬ول سيما الثاني‪) .‬انظر ترجمته موسعة في تاريخ دمشق‬
‫‪ 33/421‬وتهذيب الكمال ‪(16/369‬‬
‫فه لختلط شيخه‬
‫وأبومسهر عالم باختلط شيخه‪ ،‬بل إن كش َ‬
‫حذ َُر منه‪) .‬وانظر‬
‫من تثّبته‪ ،‬فَيبُعد أن يأخذ َ عن شيخه ما ي ُ ْ‬
‫الصحيحة ‪(7/690‬‬
‫وفوق ذلك قال المام اللباني رحمه الله )الصحيحة ‪(4/616‬‬
‫مسهر‪" :‬فهذه خمسة‬
‫بعد أن ذكر متابعة أربعة من الثقات لبي ُ‬
‫طرق عن سعيد بن عبد العزيز‪ ،‬وكلهم من ثقات الشاميين‪،‬‬
‫ويبعد عادة أن يكونوا جميعا سمعوه منه بعد الختلط‪ ،‬وكأنه‬
‫لذلك لم ُيعله الحافظ بالختلط"‪.‬‬
‫بقي قو ُ‬
‫ل أبي حاتم إن عبد الرحمن لم يسمع الحديث من النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وهذا ل يضر في صحة الحديث‪ ،‬لن أبا‬
‫عميرة كما في الصابة‬
‫صحبة ابن أبي َ‬
‫حاتم نفسه قد نص على ُ‬
‫)‪ ،(6/308‬وكما قال ابُنه عبد الرحمن )الجرح والتعديل‬
‫‪ ،(5/273‬فغاية ما هنالك أن تكون روايته من مراسيل الصحابة‪،‬‬
‫وهي مقبولة محتج بها عند أهل العلم‪ ،‬وأمثلتها كثيرة‪.‬‬
‫وربما كان كلم أبي حاتم منصبا على قول عبد الرحمن‪:‬‬
‫"سمعت النبي صلى الله عليه وسلم"‪ ،‬فيحكم أبوحاتم أن‬
‫اللفظة غير محفوظة )قارن بصنيع البخاري في التاريخ ‪،(5/240‬‬
‫فربما أخذ الحديث عن صحابي آخر‪ ،‬وهذا ل يؤثر في صحة‬
‫الحديث‪ ،‬كما يقع في روايات بعض الصحابة رضي الله عنهم‬
‫جميعا مثل الحسن والحسين وابن عباس لحاديث لم ُيدركوها‪،‬‬
‫‪37‬‬

‫)طبع(‪ ،‬ولعبد العزيز بن حامممد الفرهمماوري‪ :‬الناهيممة عممن‬
‫الطعن فممي أميممر المممؤمنين معاويممة )طبممع(‪ ،‬وقممد جمممع‬
‫الشيخ محمد مال الله رحمممه اللممه كلم ابممن تيميممة عممن‬
‫معاوية في منهاج السممنة )طبممع(‪ ،‬وللشمميخ زيممد الفيمماض‬
‫رحمه الله رسالة في الدفاع عن معاوية )لم تطبمع‪ ،‬كمما‬
‫في ذيل العلم للعلونة ‪ ،(2/68‬وللشيخ عبممد المحسممن‬
‫وهذه ل تجد أحدا من أهل العلم والفهم يدفعُ صحَتها بدعوى‬
‫عدم سماعها من النبي صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫عميرة في هذا‬
‫علما بأنه وقع سماع عبد الرحمن بن أبي َ‬
‫الحديث في كثير من مصادره‪ ،‬وفي بعضها التصريح من الراوي‬
‫عنه بأن عبد الرحمن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫وجملة القول أن العلة التي ذكرها أبوحاتم أراها من النوع‬
‫ن لو‬
‫المسمى‪ :‬العلة غير القادحة‪ ،‬على أنني أستفيد من كلمه أ ْ‬
‫كانت هناك علة للحديث سوى ما قاله لذكرها‪.‬‬
‫فتبّين مما سبق أن سائر ما ُأع ّ‬
‫ل به الحديث ليس بقادح‪ ،‬وأن‬
‫المحفوظ منه صحيح السند‪ ،‬ورجاله ثقات أثبات‪ ،‬وثّبته جمع من‬
‫م لهم‪ ،‬والله تعالى أعلم‪.‬‬
‫الحفاظ‪ ،‬فال ُ‬
‫حك ْ ُ‬
‫عميرة‪:‬‬
‫صحبة عبد الرحمن بن أبي َ‬
‫تتمة القول في ُ‬
‫ذ َ‬
‫دحيم‪ ،‬وسليمان‬
‫ن سعد‪ ،‬و ُ‬
‫كره في الصحابة‪ :‬ربيعة بن يزيد‪ ،‬واب ُ‬
‫بن عبد الحميد البهراني‪ ،‬وأحمد‪ ،‬والبخاري‪ ،‬وبقي بن مخلد‬
‫مسنده رقم ‪ ،(355‬والترمذي )تسمية الصحابة رقم‬
‫)مقدمة ُ‬
‫‪ ،(388‬وأبوحاتم‪ ،‬وابن السكن )الصابة(‪ ،‬وابن أبي عاصم‪،‬‬
‫ويعقوب بن سفيان في المعرفة )‪ 1/287‬وانظر ‪،(1/238‬‬
‫وأبوالقاسم البغوي في معجم الصحابة )‪ ،(4/489‬وابن أبي‬
‫حاتم )الجرح ‪ ،(5/273‬وابن حبان في الثقات )‪ ،(3/252‬وأبوبكر‬
‫بن البرقي في كتاب الصحابة‪ ،‬وأبوالحسن بن سميع في الطبقة‬
‫الولى من الصحابة‪ ،‬وأبوبكر عبد الصمد بن سعيد الحمصي في‬
‫تسمية من نزل حمص من الصحابة‪ ،‬وابن منده‪ ،‬وأبونعيم‪،‬‬
‫والخطيب في تالي تلخيص المتشابه )‪ ،(2/539‬وابن عساكر‪،‬‬
‫مّزي‪،‬‬
‫والنووي في تهذيب السماء واللغات )‪ ،(2/407‬وال ِ‬
‫والذهبي في تاريخ السلم )‪ ،(4/309‬وفي التجريد )‪،(1/353‬‬
‫‪38‬‬

‫العباد رسالة‪ :‬أقمموال المنصممفين فممي الصممحابي الخليفممة‬
‫معاوية رضمي اللمه عنمه )طبمع بالجامعمة السملمية فمي‬
‫طيبة(‪ ،‬ولشيخي الممؤرخ محممود شماكر ترجممة مفممردة‬
‫لمعاوية ضمن سلسلة خلفاء السلم )طبع في المكتممب‬
‫السلمي ببيروت(‪ ،‬وللستاذ منير الغضبان كتاب معاويممة‬
‫بن أبي سفيان صممحابي كممبير وملممك مجاهممد )طبممع بممدار‬
‫وغيرهم‪.‬‬
‫ن عبد البر ومن تابعه بعده؛ كابن‬
‫ولم يخالف في ذلك إل اب ُ‬
‫الثير‪.‬‬
‫ن فتحون‪،‬‬
‫وَرد ّ على ابن عبد البر وص ّ‬
‫حح ُ‬
‫صحبة عبد الرحمن‪ :‬اب ُ‬
‫وابن حجر في الصابة )‪(6/309‬‬
‫وانظر تاريخ دمشق لبن عساكر )‪ (35/231‬والنابة لمغلطاي )‬
‫‪ (2/24‬والصابة )‪(6/308‬‬
‫عميرة رضي‬
‫ومما يتصل بترجمة عبد الرحمن بن أبي َ‬
‫الله عنه‪:‬‬
‫وب أبوحاتم في‬
‫اخُتلف في اسم عبد الرحمن ونسبته‪ ،‬وص ّ‬
‫ضَبطه ابن‬
‫العلل؛ وغيُره أن اسمه عبد الرحمن بن أبي عَ ِ‬
‫ميرة‪ ،‬و َ‬
‫ماكول في الكمال )‪ 6/276‬و ‪ (279‬بفتح العين‪ ،‬وكسر الميم‪،‬‬
‫ن عساكر في تاريخه )‬
‫وأوسعُ من ترجم له ‪-‬فيما رأيت‪ -‬اب ُ‬
‫مزني‪ ،‬وتبعه المزي وغيره‪.‬‬
‫وب أنه ُ‬
‫‪ ،(35/231‬وص ّ‬
‫‪ 21‬الحديث يرويه معاوية بن صالح‪ ،‬عن يونس بن سيف‪ ،‬عن‬
‫هم‪ ،‬عن العرباض بن سارية قال‪:‬‬
‫الحارث بن زياد‪ ،‬عن أبي ُر ْ‬
‫ت النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وهو َيدعو إلى السحور في‬
‫سمع ُ‬
‫ُ‬
‫م سمعُته يقول‪:‬‬
‫م إلى الغَ َ‬
‫داء المبارك"‪ ،‬ث ّ‬
‫شهر رمضان‪" :‬هَل ّ‬
‫حساب‪ ،‬وقِهِ العذاب"‪.‬‬
‫ب وال ِ‬
‫"اللهم عّلم معاوي َ‬
‫ة الكتا َ‬
‫والحديث ذكر البزار وابن عدي أنه ل ُيروى إل بهذا السناد‪.‬‬
‫رواه عن معاوية جماعة من الرواة‪ ،‬وهم‪:‬‬
‫‪ (1‬عبد الرحمن بن مهدي‪:‬‬
‫رواه أحمد في المسند )‪ (4/127‬وفضائل الصحابة )‪(1748‬‬
‫ومن طريقه الخلل في العلل )‪ (141‬والسّنة )‪ (2/449‬وابن‬‫‪39‬‬

‫القلممم فممي دمشممق(‪ ،‬وللشمميخ خالممد بممن محمممد الغيممث‪:‬‬
‫مرويات خلفة معاوية في تاريخ الطبري‪ ،‬دراسممة نقديممة‬
‫مقارنممة )طبممع بممدار النممدلس الخضممراء(‪ ،‬وغيرهمما مممن‬
‫مؤلفات المتأخرين‪.‬‬

‫عساكر )‪ (59/75‬وابن الجوزي في العلل المتناهية )‪-(1/271‬‬
‫ثنا عبدالرحمن بن مهدي‪.‬‬
‫ورواه ابن جرير )البداية والنهاية ‪ (11/405‬وابن خزيمة )‬
‫‪ (1938‬وابن حبان )‪ (16/192‬وحمزة الك َِناني في جزء البطاقة‬
‫)‪ 11‬ذكر الشاهد فقط( ‪-‬ومن طريقه الرافعي في التدوين )‬
‫‪ (3/74‬والذهبي في معجم الشيوخ )‪ (154-1/152‬والتاج‬
‫السبكي في معجم الشيوخ )ص ‪ -(441‬والجري )‪1911‬‬
‫الشاهد( وأبوالقاسم الكّتاني في حديثه )‪ 156/1‬كما في تخريج‬
‫الباطيل( والجورقاني )‪ (1/190‬وابن عساكر في تاريخه )‬
‫‪ (76-59/75‬ومعجم شيوخه )‪ 2/1041‬رقم ‪ (1341‬من طريق‬
‫عبد الرحمن به‪.‬‬
‫‪ (2‬عبد الله بن صالح أبوصالح‪:‬‬
‫قال يعقوب بن سفيان في المعرفة )‪ :(2/345‬ثنا أبوصالح‪.‬‬
‫ورواه البغوي في المعجم )‪ (5/365‬والطبراني في الكبير )‬
‫‪ 18/251‬رقم ‪ (628‬والشاميين )‪- (3/169‬وعنه أبونعيم في‬
‫المعرفة )‪ (4/2236‬وابن عساكر )‪ -(59/76‬والجري )‪(1913‬‬
‫وعبد العزيز الزجي في مجلس من المالي )مع أمالي ابن‬
‫بشران ‪ (2/284‬وابن عساكر )‪ (59/77‬وابن الجوزي في العلل‬
‫المتناهية )‪ (1/272‬من طريق عبد الله بن صالح به‪.‬‬
‫‪ (3‬قرة بن سليمان‪:‬‬
‫رواه البزار في مسنده )‪ 10/138‬رقم ‪ /4202‬وفي كشف‬
‫الستار برقم ‪ (2723‬من طريقه‪.‬‬
‫‪ (4‬أسد بن موسى‪:‬‬
‫رواه الطبراني في الكبير )‪ 18/251‬رقم ‪ (628‬وفي الشاميين‬
‫)‪- (3/169‬وعنه أبونعيم في المعرفة )‪ -(2/805‬وابن بشران )‬
‫‪ (1/55‬وابن أبي الصقر في مشيخته )‪ (31‬وابن عساكر )‬
‫‪40‬‬

‫من ذ َ َ‬
‫ن الكتب‬
‫كر فضائله‪ ،‬أو دافع وذ ّ‬
‫وأما َ‬
‫ب عنه ضم َ‬
‫ن إفراد ٍ فأكثُر من أن ُيحصى‪ ،‬والله يجزيهم جميعا‬
‫دو َ‬
‫الخيَر على جهودهم‪.‬‬
‫تاريخ إسلم معاوية‪:‬‬
‫‪ 59/76‬عنده الشاهد فقط( من طريق أسد بن موسى‪.‬‬
‫‪ (5‬بشر بن السري‪:‬‬
‫رواه البغوي في المعجم )‪ (5/364‬والجري )‪ (1910‬وابن عدي‬
‫)‪ (6/2402‬وابن بطة في البانة وابن عساكر )‪ (59/77‬وابن‬
‫الجوزي في العلل المتناهية )‪ (1/271‬من طريق بشر بن‬
‫السري‪.‬‬
‫‪ (6-10‬ورواه آدم‪ ،‬ومعن بن عيسى‪ ،‬وزيد بن الحباب‪ ،‬وعبد الله‬
‫بن وهب‪ ،‬وعافية بن أيوب في آخرين عن معاوية بن صالح به‬
‫مثله‪.‬‬
‫علقه عنهم أبونعيم في المعرفة )‪(2/805‬‬
‫‪ (11‬الليث بن سعد‪ ،‬ويأتي تفصيل روايته‪.‬‬
‫والحديث عزاه المام اللباني )الصحيحة ‪ (3227‬لبي موسى‬
‫المديني في جزء من المالي )ق ‪ (1/2‬من طريق يونس به‪.‬‬
‫من روى الحديث عن معاوية بدون الشاهد‪َ ،‬‬
‫هم‪:‬‬
‫ف ُ‬
‫فأما َ‬
‫‪ (12‬حماد بن خالد الخياط‪:‬‬
‫رواه أحمد )‪ (4/126‬ثنا حماد بن خالد الخياط‪.‬‬
‫صاص في أحكام‬
‫ورواه أبوداود )‪- (2344‬ومن طريقه أبوبكر ال َ‬
‫ج ّ‬
‫مّزي في تهذيب‬
‫القرآن )‪ -(1/270‬وابن ُبشران )‪ (1/54‬وال ِ‬
‫الكمال )‪ (5/231‬من طريق حماد به‪.‬‬
‫ زيد بن الحباب‪:‬‬‫قال ابن أبي شيبة )‪ (3/9‬ثنا زيد به‪.‬‬
‫وقد عّلقه أبونعيم عن زيد بذكر الشاهد كما تقدم‪.‬‬
‫ عبد الرحمن بن مهدي‪:‬‬‫رواه النسائي في الصغرى )‪ (4/145‬والكبرى )‪ 2/79‬العلمية‪،‬‬
‫‪ 3/114‬الرسالة( ‪-‬وعنه الطحاوي في شرح مشكل الثار )‬
‫‪41‬‬

‫اخَتلف العلماء في تحديده على قولين مشهورين‪،‬‬
‫دهما أنه أسلم في فتح مكة سنة ثمان‪ ،‬والخر أنه‬
‫أح ُ‬
‫َقبل ذلك‪ ،23‬ولك ّ‬
‫ل من الفريقين أدلُتهم‪.‬‬
‫ص ُ‬
‫ف ما رواه البخاري )‪ (1730‬ومسلم )‬
‫ل الخل َ‬
‫ولكن يف ِ‬
‫‪ (1246‬عن ابن عباس‪ ،‬عن معاوية رضي الله عنهم‪-‬‬
‫‪ -(14/124‬أخبرني شعيب بن يوسف‪ ،‬ثنا عبد الرحمن بن‬
‫مهدي‪.‬‬
‫ورواه ابن خزيمة )‪ (1938‬ثنا بندار‪ ،‬نا عبد الرحمن‪.‬‬
‫وابن حبان )‪ (8/244‬من طريق القواريري‪ ،‬نا عبد الرحمن‪.‬‬
‫والبيهقي )‪ (4/236‬من طريق أحمد‪ ،‬نا عبد الرحمن‪.‬‬
‫وابن عساكر )‪ (54/132‬والمزي في تهذيب الكمال )‪(32/511‬‬
‫من طريق محمد بن عبد المجيد التميمي‪ ،‬ثنا عبد الرحمن‪.‬‬
‫وابن قتيبة في الغريب )‪ (1/20‬نا خالد بن محمد‪ ،‬نا عبد‬
‫الرحمن‪.‬‬
‫ذكر معاوية في الحديث‪:‬‬
‫سبب ترك بعض الرواة ل ِ‬
‫ت أبا عبد الله‬
‫مهّنا‪ ،‬سأل ُ‬
‫قال الخلل في العلل )‪ :(141‬قال ُ‬
‫]وهو المام أحمد بن حنبل[ عن حديث معاوية بن صالح‪ ،‬عن‬
‫يونس بن سيف‪ ،‬عن الحارث بن زياد‪ ،‬عن أبي ُرهم‪ ،‬عن‬
‫ي صلى الله عليه وسلم إلى‬
‫العرباض بن سارية‪ ،‬قال‪ :‬دعانا النب ّ‬
‫ّ‬
‫الَغداء المبارك‪ ،‬وسمعُته يقول‪" :‬اللهم علمه ‪-‬يعني معاوية‪-‬‬
‫الكتاب والحساب‪ ،‬وقِهِ العذاب"‪.‬‬
‫دثناه عبد الرحمن بن مهدي‪ ،‬عن معاوية بن صالح‪.‬‬
‫فقال‪ :‬نعم‪ ،‬ح ّ‬
‫ّ‬
‫ه‬
‫ت‪ :‬إن الكوفيين ل يذكرون هذا‪" :‬علمه الكتاب والحساب وقِ ِ‬
‫قل ُ‬
‫َ‬
‫العذاب"‪ ،‬قَطعوا منه؟‬
‫قال أحمد‪ :‬كان عبد الرحمن ل يذ ُ‬
‫كره‪ ،‬ولم يذك ُْره إل فيما بيني‬
‫وبيَنه‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وهذا نص عزيز‪ ،‬فيه بيان موقف الكوفيين ‪-‬وأكثرهم‬
‫سئل‬
‫ما ُ‬
‫شيعة‪ -‬من التحديث بمثل هذا‪ ،‬وفيه أن المام أحمد ل ّ‬
‫مهنا‪.‬‬
‫عنه لم َيتكّلم فيه بشيء‪ ،‬وكذا تلميذه ُ‬
‫‪42‬‬

‫عن رسول الله صلى الله عليه وسّلم‬
‫ت َ‬
‫صر ُ‬
‫قال‪" :‬ق ّ‬
‫قص"‪.‬‬
‫مش َ‬
‫بِ ِ‬
‫وقد أطال وأطاب الحاف ُ‬
‫ن حجر في شرح الحديث‬
‫ظ اب ُ‬
‫وتحقيق المسألة‪ ،‬فقال رحمه الله في فتح الباري )‬
‫‪:(3/565‬‬

‫ت‪ :‬والحديث قد سمَعه كامل من عبد الرحمن‪:‬‬
‫قل ُ‬
‫‪ (1‬المام أحمد كما تقدم‪.‬‬
‫‪ (2-3‬يعقوب الدورقي وعبد الله بن هاشم‪:‬‬
‫دث عنهما ابن خزيمة )‪ (1938‬ورواه من طريقه ابن‬
‫كما ح ّ‬
‫عساكر )‪(59/76‬‬
‫رواه ابن عساكر )‪ (59/75‬من طريق يعقوب‪.‬‬
‫‪ (4‬العباس العنبري‪:‬‬
‫رواه ابن حبان )‪ (16/191‬من طريقه‪.‬‬
‫‪ (5‬أحمد الدورقي‪:‬‬
‫رواه حمزة الكناني في جزء البطاقة )‪ (11‬والجورقاني )‬
‫‪ (1/190‬عن أبي يعلى‪ ،‬عن أحمد الدورقي‪.‬‬
‫ورواه الجري في الشريعة )‪ (1911‬عن ابن ناجية‪ ،‬ثنا أحمد‬
‫الدورقي‪.‬‬
‫‪ (6‬عبيد الله بن عمر القواريري‪.‬‬
‫رواه ابن عساكر )‪ (59/75‬من طريق أبي يعلى في مسنده‬
‫الكبير عن القواريري‪.‬‬
‫‪ (7‬محمد بن عبد المجيد التميمي‪:‬‬
‫رواه ابن عساكر )‪ (59/76‬من طريقه‪.‬‬
‫‪ (8‬أحمد بن سنان‪:‬‬
‫قال محمد بن مروان السعيدي في كتاب المجالسة ‪-‬ورواه من‬
‫طريقه ابن عساكر في معجم شيوخه )‪ 2/1041‬رقم ‪:(1341‬‬
‫ثنا أحمد بن سنان‪.‬‬
‫ورواه ابن حبان )‪ (16/191‬والجري )‪ (1912‬من طريق ابن‬
‫سنان‪.‬‬
‫ذكر الختلف على الليث بن سعد في السناد‪:‬‬
‫‪43‬‬

‫ت من شعر رأسه‪ ،‬وهو ُيشعر‬
‫ت" أي‪ :‬أخذ ُ‬
‫صر ُ‬
‫"قوُله‪" :‬ق ّ‬
‫ت‬
‫ج أو ُ‬
‫بأن ذلك كان في ن ُ ُ‬
‫عمرة‪ ،‬وقد ث َب َ َ‬
‫سك‪ ،‬إما في ح ٍ‬
‫ن أن‬
‫حل َقَ في ح ّ‬
‫أنه ]صلى الله عليه وسلم[ َ‬
‫جته‪ ،‬فتعي ّ َ‬
‫م في هذا‬
‫يكون في ُ‬
‫عمرة‪ ،‬ول سّيما وقد روى مسل ٌ‬
‫مروة‪ ،‬ولف ُ‬
‫ت عن‬
‫الحديث أ ّ‬
‫صر ُ‬
‫ن ذلك كان بال َ‬
‫ظه‪" :‬ق ّ‬
‫قال الحسن بن سفيان )الصابة ‪ 3/24‬وغيرها( ‪-‬وعنه ابن بطة‪،‬‬
‫وابن منده )النابة لمغلطاي ‪ ،(1/138‬وأبونعيم في المعرفة )‬
‫‪ :(2/804‬ثنا قتيبة بن سعيد‪ ،‬ثنا الليث بن سعد‪ ،‬عن معاوية بن‬
‫صالح‪ ،‬عن يونس بن سيف‪ ،‬عن الحارث بن زياد أن رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم قال‪) :‬فذكره(‪.‬‬
‫ورواه ابن قانع )‪ (1/187‬ثنا العباس بن حبيب النهرواني‪ ،‬نا‬
‫قتيبة به‪.‬‬
‫ورواه ابن منده في المعرفة )الصابة ‪ (3/24‬من طريق موسى‬
‫بن هارون عن قتيبة به‪.‬‬
‫ورواه الحسن بن عرفة في جزئه )‪- (36‬وعنه الخلل في السنة‬
‫)‪ (2/460‬والبغوي في الصحابة )‪ (2/78‬وابن شاهين وابن مندة‬
‫)الصابة( والللكائي )‪ (8/1441‬وابن عساكر )‪ (59/74‬وابن‬
‫حجر في التهذيب )‪ 12/141‬و ‪ -(142‬عن قتيبة به‪ ،‬وزاد بعد‬
‫الحارث‪" :‬صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم"‪.‬‬
‫قال ابن منده‪" :‬هذا وهم من قتيبة أو من الحسن بن عرفة"‪.‬‬
‫وقال‪" :‬رواه آدم‪ ،‬وأبوصالح‪ ،‬وغيرهما‪ ،‬عن الليث‪ ،‬عن معاوية‪،‬‬
‫عن يونس‪ ،‬عن الحارث‪ ،‬عن أبي رهم‪ ،‬عن العرباض بن سارية‪،‬‬
‫وكذلك رواه عبد الرحمن بن مهدي‪ ،‬وابن وهب‪ ،‬ومعن بن‬
‫عيسى‪ ،‬في آخرين عن معاوية"‪.‬‬
‫نقله ابن حجر في الصابة وقال‪" :‬قلت‪ :‬وحديث ابن مهدي في‬
‫صحيح ابن حبان‪ ،‬وهو الصواب"‪.‬‬
‫وأشار أبونعيم لعلله بمخالفته رواية الجماعة‪.‬‬
‫وقال ابن عساكر‪" :‬كذا قال‪ ،‬ول نعلم للحارث صحبة‪ ،‬وقد‬
‫ُأسقط من إسناده رجلن"‪.‬‬
‫وقال ابن الثير إن زيادة "وكان صاحب رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم" وهم )أسد الغابة ‪ ،(1/329‬وكذلك نص مغلطاي‬
‫‪44‬‬

‫م ْ‬
‫ص وهو على‬
‫ش َ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ب ِ‬
‫ق ٍ‬
‫صُر عنه بمشقص وهو على المروة"‪.‬‬
‫المروة‪ ،‬أو رأيُته ي ُ َ‬
‫ق ّ‬
‫جْعراَنة"‪.‬‬
‫وهذا َيحَتمل أن يكو َ‬
‫ن في عمرة القضية أو ال ِ‬

‫في النابة )‪ (1/138‬وابن حجر في التهذيب‪.‬‬
‫وقال الذهبي في معجم الشيوخ )‪" :(1/154‬كذا قال‪ ،‬وهذا‬
‫خطأ"‪.‬‬
‫وقال في تاريخ السلم )‪" :(4/309‬وقد وهم فيه قتيبة‪ ،‬وأسقط‬
‫منه أبا ُرهم والعرباض"‪.‬‬
‫وقال ابن حجر‪" :‬أعضل قتيبة هذا الحديث"‪) .‬التهذيب(‬
‫داها أن قتيبة وهم في‬
‫فهذه أقوال الحفاظ في هذه الرواية‪ ،‬ومؤ ّ‬
‫دوه‪،‬‬
‫جوّ ُ‬
‫صر فيه فأعضله‪ ،‬وأن الرواة غيره عن الليث َ‬
‫السناد وق ّ‬
‫ودا أكثُر من عشرة رواة كما‬
‫وقد تابع اللي َ‬
‫ث عن معاوية مج ّ‬
‫تقدم‪.‬‬
‫وب ابن منده‪ ،‬وأبونعيم‪ ،‬وابن عساكر )‪ ،(59/75‬والذهبي‪،‬‬
‫وص ّ‬
‫وابن حجر رواية الجماعة كما تقدم‪.‬‬
‫بيان رجال السناد‪:‬‬
‫معاوية بن صالح‪ :‬ثقة واسع الرواية‪) .‬تهذيب الكمال‬
‫‪ (28/186‬قلت‪ :‬وهو في طبقة من ُيقبل تفرده‪ ،‬وقد أخرج له‬
‫مسلم وغيره من أهل الصحاح أحاديث تفرد بروايتها‪.‬‬
‫يونس بيين سيييف‪ :‬وثقممه ابممن حبممان )الثقممات ‪ 5/550‬و ‪555‬‬
‫ومعرفممة التممابعين مممن الثقممات للممذهبي ‪ ،(4196‬والممدارقطني‬
‫)سؤالت البرقمماني ‪ ،(564‬وقممال الممبزار‪" :‬صممالح الحممديث‪ ،‬وقممد‬
‫ُروي عنه"‪ ،‬وقال ابن سعد‪" :‬كان معروفا له أحاديث"‪) .‬الطبقات‬
‫‪ ،(7/458‬وروى عنه جمع من الثقات‪.‬‬
‫قلت‪ :‬فقول ابن حجر رحمه الله في التقريب‪" :‬مقبول" قليل‬
‫في حقه‪.‬‬
‫تنبيه‪ :‬وقع في مطبوع كشف الستار في زوائد البزار‪" :‬قال‬
‫البزار‪ :‬يونس والحارث ل أعرفهما"‪ ،‬واعتمد على هذا الكلم‬
‫‪45‬‬

‫جة‬
‫ثم قال بعد ُ )‪ 3/565‬و ‪" :(566‬وفي كونه في ح ّ‬
‫ح ّ‬
‫ل‬
‫ي صلى الله عليه وسلم لم ي ُ ِ‬
‫الوداع نظٌر‪ ،‬لن النب ّ‬
‫ه على المروة؟‬
‫حّله‪ ،‬فكيف ي ُ َ‬
‫م ِ‬
‫صُر عن ُ‬
‫حّتى ب َل َغَ الهَد ْيُ َ‬
‫ق ّ‬
‫م أن ذلك‬
‫وقد بالغ النوويّ هنا في الرد على من زع َ‬
‫مسلم ‪-8/231‬‬
‫كان في حجة الوداع فقال ]شرح صحيح ُ‬
‫‪" :[232‬هذا الحديث محمو ٌ‬
‫صر عن‬
‫ل على أن معاوي َ‬
‫ةق ّ‬
‫بعض من ضّعف الحديث‪ ،‬وهذا خطأ ليس من كلم البزار‪ ،‬إنما‬
‫كلمه كما في مسنده )ق ‪ 219‬الك َّتانية(‪" :‬وحديث العرباض فيه‬
‫علتان‪ :‬إحداهما‪ :‬الحارث بن زياد‪ ،‬ول نعلم كبير أحد روى عنه‪،‬‬
‫ويونس بن سيف صالح الحديث‪ ،‬وقد ُروي عنه"‪.‬‬
‫وهذا ما نقله مغلطاي وابن حجر من كلم البزار‪ ،‬نّبه على كلم‬
‫ققُ مشيخة ابن أبي الصقر )ص ‪ ،(100-99‬ثم طبع‬
‫البزار مح ّ‬
‫مسند البزار الصل )‪ ،(10/139‬وفيه التصويب المذكور‪.‬‬
‫وقد قال الهيثمي في مقدمة كشف الستار )‪ (1/6‬قائل‪" :‬إذا‬
‫تكلم ]يعني البزار[ على حديث بجرح بعض رواته أو تعديل بحيث‬
‫طوّ َ‬
‫ت كلمه‪ ،‬من غير إخلل بمعنى‪ ،‬وربما ذكرته‬
‫ل‪ :‬اختصر ُ‬
‫بتمامه إذا كان مختصرا"‪.‬‬
‫ت عشرات المواضع أحال فيها الهيثمي معنى‬
‫قلت‪ :‬لكني رأي ُ‬
‫كلم البزار‪ ،‬مثل قوله )‪" :(3/166‬قال البزار‪ :‬وأحاديث النضر ل‬
‫نعلم أحدا شاركه فيها"‪ ،‬بينما عبارة البزار في المسند الصل )‬
‫‪ 9/457‬رقم ‪" :(4070‬وهذه الحاديث التي رواها النضر بن‬
‫محمد عن عكرمة ل نعلم أحدا شاركه فيها عن عكرمة"‪ .‬قالها‬
‫بعد أن ساق خمسة أحاديث فقط من رواية النضر عن عكرمة‬
‫بن عمار‪ ،‬وهو مكثر جدا عن عكرمة‪ ،‬فل ُيستغرب انفراده عنه‬
‫ببضعة أحاديث‪ ،‬أما عبارة الهيثمي فمعناها ُيسقط روايات النضر‬
‫عن شيخه كلها!‬
‫فليكن هذا في ذهن الباحث عند وقوع الشكالت ومخالفة‬
‫المسند الصل‪ ،‬ول سيما أن طبعة كشف الستار رديئة‪.‬‬
‫الحارث بن زياد‪ :‬ترجمه مغطاي في الكمال )‪ (3/290‬فقال‪:‬‬
‫إن ابن خزيمة وابن حبان أخرجا له في الصحيح‪ ،‬وذكره ابن‬
‫حبان في ثقات التابعين ]‪ ،[4/133‬قال‪ :‬روى عن أبي ُرهم‪،‬‬
‫وأدرك أبا أمامة‪ ،‬وقال البزار‪ :‬ل نعلم كبير أحد روى عنه‪ ،‬وقال‬
‫‪46‬‬

‫ن‬
‫جْعراَنة‪ ،‬ل ّ‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة ال ِ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كان قاِرنًا‪،‬‬
‫النب ّ‬
‫ة َ‬
‫شعَره ُ بين الناس‪،‬‬
‫منى وفَّرقَ أبو طلح َ‬
‫حل َقَ ب ِ‬
‫ت أنه َ‬
‫وث َب َ َ‬
‫حم ُ‬
‫ح‬
‫ل َتقصير معاوي َ‬
‫وداع‪ ،‬ول َيص ّ‬
‫ة على ح ّ‬
‫ح َ‬
‫فل َيص ّ‬
‫جة ال َ‬
‫حمله أيضا على عمرة القضاء الواقعةِ سنة سبٍع‪ ،‬لن‬
‫م الفتح سنة‬
‫معاوي َ‬
‫مسلما‪ ،‬إنما أسلم يو َ‬
‫ة لم يكن يومئذ ٍ ُ‬
‫أبوالحسن القطان‪ :‬حديثه حسن‪ .‬ثم بالغ مغلطاي بالرد على‬
‫قول الذهبي في الميزان والمغني‪" :‬إنه مجهول"‪ ،‬وقال‪ :‬إن ذلك‬
‫قو ٌ‬
‫ل لم ُيسبق إليه‪ .‬ا‪.‬هم‪.‬‬
‫ن حجر في التهذيب )‪(2/142‬‬
‫قل ُ‬
‫ي اب ُ‬
‫ت‪ :‬وكذلك تعقب الذهب ّ‬
‫وقال‪ :‬قال أبوعمر بن عبد البر في صاحب هذه الترجمة‪:‬‬
‫"مجهول‪ ،‬وحديثه منكر"‪.‬‬
‫ت‪ :‬سممبقه بهممذه العبممارة المنممذريّ فممي الممترغيب )‪ 2/79‬رقممم‬
‫قل ُ‬
‫‪ 1578‬ط‪ .‬ابن كثير(‪ ،‬وفي دقة هذا النقل نظر‪ ،‬فالذي قاله ابممن‬
‫عبد البر في الستيعاب‪" :‬إن الحارث بن زياد مجهممول‪ ،‬ل ُيعممرف‬
‫بغير هممذا الحممديث"‪ ،‬ولممم أجممد لممه كلممما آخممر عليممه‪ ،‬سممواء فمي‬
‫الستغناء أو غيره‪ ،‬وبين العبارتين فرقٌ بّين‪.‬‬
‫ه ينقل عن ابن عبد البر عبارةً مختلفة‬
‫ت المنذريّ نف َ‬
‫س ُ‬
‫ثم وجد ُ‬
‫وهي‪" :‬ضعيف مجهول‪ ،‬يروي عن أبي ُرهم السماعي‪ ،‬حديثه‬
‫منكر"‪) .‬مختصر سنن أبي داود ‪(3/230‬‬
‫قلت‪ :‬فأخشى أن يكون المنذري قد تصرف في كلم ابن عبد‬
‫دى معنى زائدا ‪-‬ول سيما أنه أملى الترغيب من حفظه‪،‬‬
‫البر‪ ،‬فأ ّ‬
‫قب‪ ،‬كالبرهان الناجي‪ -‬وبواسطته نقل ابن حجر‪،‬‬
‫من تع ّ‬
‫فتع ّ‬
‫قبه َ‬
‫فعندي أمثلة على مثل هذا‪ ،‬والعلم عند الله‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وُقد ُ‬
‫دم أن ذلك ل يصح‪.‬‬
‫ذكر الحارث في الصحابة‪ ،‬وتق ّ‬
‫ومما يرفع من حال الحارث بن زياد الشامي أنه وردت روايات‬
‫عن الرافضة في لعنه! كما في طرائف المقال للبروجردي )ص‬
‫‪ (426‬وجامع الرواة للردبيلي )‪(1/173‬‬
‫َ‬
‫سماعي‪،‬‬
‫أبو ُرهم‪ :‬هو أحزاب بن أ ِ‬
‫معي‪ ،‬ويقال‪ :‬ال ّ‬
‫سيد ال ّ‬
‫س َ‬
‫صحبته‪ ،‬ذكره العجلي وابن حبان وابن خلفون في‬
‫ُ‬
‫مخت ََلف في ُ‬
‫الثقات )الكمال لمغلطاي ‪ ،(2/15‬وروى عنه جمع من الثقات‬
‫)تهذيب الكمال ‪ ،(2/281‬وقال ابن حجر‪ :‬ثقة‪) .‬التقريب(‬
‫‪47‬‬

‫ثمان‪ ،‬هذا هو الصحيح المشهور‪ ،‬ول يصح قو ُ‬
‫مله‬
‫من َ‬
‫ح َ‬
‫ل َ‬
‫على حجة الوداع؛ وزعم أن النّبي صلى الله عليه وسلم‬
‫كان متمّتعا‪ ،‬لن هذا غل ٌ‬
‫ش‪ ،‬فقد تظاهرت‬
‫ط فاح ٌ‬
‫ي صلى الله عليه‬
‫الحادي ٌ‬
‫ره أ ّ‬
‫ث في ُ‬
‫ن النب ّ‬
‫مسلم ٍ وغي ِ‬
‫حّلوا من الُعمرة ولم تح ّ‬
‫ل‬
‫ن الناس َ‬
‫وسلم قيل له‪ :‬ما شأ ُ‬
‫ديي‪،‬‬
‫ت هَ ْ‬
‫ت رأسي وقّلد ُ‬
‫ت من عمرتك؟ فقال‪ :‬إني لّبد ُ‬
‫أن َ‬
‫الحكم على السناد‪:‬‬
‫ي مستور‪.‬‬
‫مقار ٌ‬
‫ب رجاُله ثقات‪ ،‬إل أن الحارث بن زياد تابع ٌ‬
‫أقوال الحفاظ في الحديث‪:‬‬
‫دم كلم البزار آنفا‪ ،‬وذكره ابن عدي ضمن إفرادات معاوية‬
‫قد تق ّ‬
‫بن صالح‪ ،‬ولم يتكلم عليه‪ ،‬وهذا يحتم ُ‬
‫ل استنكاَره للحديث‪ ،‬وقال‬
‫ابن عبد البر بعد ذِ ْ‬
‫كره‪" :‬إل أن الحارث بن زياد مجهول ل ُيعرف‬
‫بغير هذا الحديث"‪ ،‬وزاد المنذري وابن حجر عنه‪" :‬وحديثه‬
‫منكر"‪ ،‬وتقدم مناقشة هذه الزيادة‪.‬‬
‫ّ‬
‫ن الجوزي في العلل المتناهية إنه ل َيصح‪ ،‬وأعله بضعف‬
‫وقال اب ُ‬
‫ة بن صالح‪ ،‬وعبد َ الله بن صالح‪.‬‬
‫معاوي َ‬
‫ة عبدِ الله بن صالح‬
‫قلت‪ :‬لن ابن الجوزي ساق بإسناده متابع َ‬
‫لمعاوية‪ ،‬وليس ذلك بشيء‪ ،‬فإنما سقط من إسناده شي ُ‬
‫خ عبد‬
‫سه‪ ،‬وأما طريقة إعلله بمعاوية بن‬
‫الله‪ ،‬وهو معاوية بن صالح نف ُ‬
‫صالح فل تستقيم أيضا‪ ،‬إذ اقتصر على تجريح أبي حاتم له‪،‬‬
‫ب هذا الصنيعُ على‬
‫وسكت عن توثيق باقي الحفاظ له! وقد ِ‬
‫عي َ‬
‫ابن الجوزي رحمه الله في كتاب الموضوعات‪ ،‬ثم قد رواه عن‬
‫معاوية جمعٌ من كبار الحفاظ من عدة بلدان مثل‪ :‬عبد الرحمن‬
‫بن مهدي‪ ،‬والليث بن سعد‪ ،‬وعبد الله بن وهب‪ ،‬ولم يتكلموا في‬
‫الحديث‪.‬‬
‫وقال الهيثمي في مجمع الزوائد‪" :(9/356) :‬فيه الحارث بن‬
‫زياد‪ ،‬ولم أجد من وثقه‪ ،‬ولم يرو عنه غير يونس بن سيف‪ ،‬وبقية‬
‫رجاله ثقات‪ ،‬وفي بعضهم خلف"‪.‬‬
‫سئل عنه المام أحمد لم يضّعفه‬
‫وفي المقابل‪ :‬فالحديث لما ُ‬
‫ححه ابن خزيمة‪ ،‬وابن حبان‪ ،‬وابن‬
‫كما في علل الخلل‪ ،‬وص ّ‬
‫‪48‬‬

‫َ‬
‫ح ّ‬
‫حر"‪] .‬انتهى كلم النووي‪ ،‬قال ابن‬
‫فل أ ُ ِ‬
‫ل حتى أن ْ َ‬
‫حجر‪[:‬‬
‫"قلت‪ :‬ولم يذكر الشي ُ‬
‫خ هنا ما مّر في عمرة القضّية‪،‬‬
‫م يوم الفتح‬
‫والذي ر ّ‬
‫جحه من كون معاوية إنما أسل َ‬
‫م‬
‫صحي ٌ‬
‫ح من حيث السند‪ ،‬لكن يمكن الجمعُ بأنه كان أسل َ‬
‫مه‪ ،‬ولم يتمكن من إظهاِره إل‬
‫خفي ً‬
‫ة‪ ،‬وكان يكُتم إسل َ‬
‫عساكر في تاريخه )‪ ،(59/106‬وابن كثير في البداية والنهاية )‬
‫‪ ،(11/409‬وقال الجورقاني‪" :‬هذا حديث مشهور‪ ،‬رواه عن‬
‫ة‪ ،‬منهم‪ :‬بشر بن السري‪ ،‬والليث بن‬
‫معاوية بن صالح جماع ٌ‬
‫سعد‪ ،‬وعبد الله بن صالح‪ ،‬وأسد بن موسى‪ ،‬وغيرهم"‪ ،‬وأخرجه‬
‫دية للباطيل والمناكير‪ ،‬وقال ابن عساكر‪:‬‬
‫ضمن الحاديث الض ّ‬
‫سنه‬
‫حسن غريب‪) .‬معجم الشيوخ ‪ 2/1041‬رقم ‪ ،(1341‬وح ّ‬
‫ن الق ّ‬
‫واه الذهبي‬
‫طان‪) .‬الكمال لمغلطاي ‪ ،(3/290‬وق ّ‬
‫اب ُ‬
‫بشاهده‪) .‬السير ‪ ،(3/124‬وقال ابن حجر في الصابة بعد ذكر‬
‫ث ابن مهدي‬
‫ت‪ :‬وحدي ُ‬
‫الختلف على معاوي َ‬
‫مَر ّ‬
‫مقرًا‪" :‬قل ُ‬
‫جحا و ُ‬
‫ة ُ‬
‫في صحيح ابن حبان"‪ ،‬وأفاض المام اللباني في تخريجه وانتهى‬
‫إلى صحة الحديث‪) .‬الصحيحة ‪(3227‬‬
‫ن أبي َيعَلى‬
‫لطيفة‪ :‬وُيمكن زيادة المثبتين للحديث بما نقله اب ُ‬
‫فّراء في ترجمة أبي حفص عمر بن إبراهيم الُعكبري )‪3/294‬‬
‫ال َ‬
‫العثيمين( إذ قال‪" :‬قال أبوحفص‪ :‬سألني سائ ٌ‬
‫ف‬
‫حل َ َ‬
‫ل َ‬
‫ل عن رج ٍ‬
‫ن‬
‫ن معاوي َ‬
‫ة رحمه الله في الجّنة‪ ،‬فأجبُته‪ :‬إ ّ‬
‫بالطلق الثلث إ ّ‬
‫قم على نكاحه‪ ،‬وذ َ َ‬
‫ت له أن أبا بكر محمد‬
‫زوجُته لم تطُلق‪ ،‬فلي ُ ِ‬
‫كر ُ‬
‫س َ‬
‫ب بهذا الجواب‪.‬‬
‫سئل عن هذه المسألة بَعينها؛ فأجا َ‬
‫كر ُ‬
‫بن عَ ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ضَرتي‪ ،‬فأظّنه‬
‫سئل شي ُ‬
‫ح ْ‬
‫ن بطة عن هذه المسألة ب َ‬
‫قال‪ :‬و ُ‬
‫خنا اب ُ‬
‫ذ َ‬
‫ب محمد بن عسكر فيها‪.‬‬
‫جوا َ‬
‫كر َ‬
‫ت الشي َ‬
‫ن أيوب يقول‪:‬‬
‫ن بط َ‬
‫ة يقول‪ :‬سمع ُ‬
‫وسمع ُ‬
‫ت أبا بكَر ب َ‬
‫خ اب َ‬
‫َ‬
‫سئ َ‬
‫ل عن هذه المسألة‪ -‬فقال‪ :‬لم‬
‫ت إبراهيم ال َ‬
‫ي ‪-‬و ُ‬
‫سمع ُ‬
‫حرب ّ‬
‫حه‪.‬‬
‫قم على نكا ِ‬
‫َتطُلق زوجُته‪ ،‬فلي ُ ِ‬
‫قال‪ :‬والدلي ُ‬
‫ض بن سارية‪ ،‬أنه سمع‬
‫ل على ذلك‪ :‬ما روى الِعربا ُ‬
‫ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم يقو ُ‬
‫معاوية بن أبي سفيان‪:‬‬
‫لل ُ‬
‫النب ّ‬
‫ّ‬
‫ه الكتاب والحساب‪ ،‬وقِهِ العذاب(‪.‬‬
‫)اللهم علم ُ‬
‫‪49‬‬

‫م الفتح‪ ،‬وقد أخرج بن عساكر في تاريخ دمشق من‬
‫يو َ‬
‫ترجمة معاوية ]‪ 59/66‬و ‪ 67‬وانظر ص ‪ 57‬و ‪ 60‬و ‪62‬‬
‫م بين‬
‫ح معاوي َ‬
‫وقد ذكره غير واحد قبله[ تصري َ‬
‫ه أسل َ‬
‫ة بأن ّ ُ‬
‫مه خوفا من‬
‫ح َ‬
‫ال ُ‬
‫ديبية والقضّية‪ ،‬وأنه كان ُيخفي إسل َ‬
‫خل في‬
‫ي صلى الله عليه وسلم لما د َ َ‬
‫أبويه‪ ،‬وكان النب ّ‬
‫عنها حتى ل ينظروَنه‬
‫ج أكثُر أهِلها َ‬
‫ُ‬
‫عمرة القضّية مكة خر َ‬
‫ي من‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ُ‬
‫مجاب الدعاء‪ ،‬فإذا ُوق َ‬
‫فالنب ّ‬
‫العذاب فهو من أهل الجنة‪ ..‬الخ"‪.‬‬
‫ُ‬
‫ت‪ :‬والقائل "والدليل على ذلك" أراه أبا حفص العكبري‪ ،‬والله‬
‫قل ُ‬
‫أعلم‪.‬‬
‫طرق أخرى للحديث‪:‬‬
‫ميرة رضي الله عنه‪:‬‬
‫حديث عبد الرحمن بن أبي َ‬
‫ع ِ‬
‫روى الطبراني في الشاميين )‪- (1/190‬ومن طريقه ابن‬
‫عساكر )‪ 35/230‬و ‪ (59/80‬والذهبي في السير )‪ :(8/34‬ثنا‬
‫أبوزرعة‪ ،‬وأحمد بن محمد بن يحيى الدمشقيان‪ ،‬قال‪ :‬ثنا‬
‫أبومسهر‪ ،‬ثنا سعيد بن عبد العزيز‪ ،‬عن ربيعة بن يزيد‪ ،‬عن عبد‬
‫الرحمن بن أبي عميرة المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫قال لمعاوية‪" :‬اللهم علمه الكتاب والحساب‪ ،‬وقه العذاب"‬
‫وروى بعده عن أبي زرعة بنفس السند حديث ابن أبي عميرة‬
‫الصواب‪.‬‬
‫وعّلقه البخاري في التاريخ الكبير )‪ (7/327‬عن أبي مسهر به‪،‬‬
‫بالمتن السابق‪ ،‬ثم أخرجه متصل بالمتن الخر "الله اجعله هاديا‬
‫مهديا"‪.‬‬
‫قال ابن عساكر إن هذا الوجه غريب‪ ،‬وأتبعه بتخريج الروايات‬
‫عن سعيد بن عبد العزيز بمتن‪" :‬اللهم اجعله هاديا"‪.‬‬
‫وأعله الذهبي في معجم الشيوخ )‪ ،(1/155‬وقال إن رواية‬
‫الترمذي لهذا السند بمتن "اللهم اجعله هاديا" أصح‪ ،‬لرواية‬
‫جماعة من الرواة‪.‬‬
‫هم‪ :‬يحيى بن معين‪ ،‬ومحمد‬
‫مسهر )و ُ‬
‫لن غالب الرواة عن أبي ُ‬
‫بن يحيى الذهلي‪ ،‬وابن سعد‪ ،‬ومحمد بن عوف‪ ،‬ومحمد بن سهل‬
‫بن عسكر‪ ،‬ومحمد بن رزق الله الكلوذاني‪ ،‬والترقفي‪ ،‬ومحمد‬
‫‪50‬‬

‫ن بالبيت‪ ،‬فلع ّ‬
‫ف‬
‫من تخل ّ َ‬
‫ل معاوي َ‬
‫وأصحاَبه يطوفو َ‬
‫ة كان م ّ‬
‫سَبب اقَتضاه‪.‬‬
‫بمكة ل َ‬
‫ضه أيضا قو ُ‬
‫ل سعد بن أبي وقاص فيما أخرجه‬
‫ول يعار ُ‬
‫مسلم وغيُره‪" :‬فعلناها ‪-‬يعني العمرة في أشهر الحج‪-‬‬
‫مَتين‪ ،‬يعني بيوت مكة‬
‫مئذ كافٌر بالعُُرش"‪ .‬ب َ‬
‫ض ّ‬
‫وهذا يو َ‬
‫َ‬
‫يشير إلى معاوية‪ ،‬لنه ُيحمل على أنه أخَبر بما‬‫بن المغيرة‪ ،‬وأبوزرعة الدمشقي في رواية‪ ،‬والبخاري معلقا(‪،‬‬
‫من تاَبعه عن سعيد‪ :‬يروون بهذا السند المتن الثاني "اللهم‬
‫و َ‬
‫اجعله هاديا"‪ ،‬وهو الذي وصله البخاري‪.‬‬
‫م منه أنه أع ّ‬
‫ة‬
‫ة المعلق َ‬
‫ل الرواي َ‬
‫فأما صنيع البخاري فأفه ُ‬
‫ة جمٍع له‬
‫متابع ُ‬
‫ده رواي ُ‬
‫بالمتصلة‪ ،‬يؤي ُ‬
‫مسهر‪ ،‬و ُ‬
‫ة الكثرية عن أبي ُ‬
‫على الوجه الموصول‪ ،‬كما بّين ابن عساكر والذهبي‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫م بل شك‪ ،‬وقد ذكر‬
‫فهذا السناد لمتن "اللهم علمه الكتاب" وه ٌ‬
‫البزار أن الحديث المذكور ل ُيروى إل بالسناد المشهور عن‬
‫معاوية بن صالح‪.‬‬
‫حديث ابن عباس رضي الله عنهما‪:‬‬
‫رواه ابن عدي )‪ (5/1810‬وأبوالقاسم عبد العزيز الزجي في‬
‫مجلس من أماليه )مع أمالي ابن بشران ‪ 2/286‬رقم ‪(1522‬‬
‫وابن عساكر )‪ (59/78‬وابن الجوزي في العلل المتناهية )‬
‫محي‪ ،‬عن عطاء‪،‬‬
‫‪ (1/271‬من طريق عثمان بن عبد الرحمن ال ُ‬
‫ج َ‬
‫عن ابن عباس مرفوعا بمثله‪.‬‬
‫ه ضعيف‪ ،‬وأعّله ابن الجوزي ‪-‬تبعا لبن‬
‫قال ابن عساكر إنه وج ٌ‬
‫عدي‪ -‬بالجمحي‪.‬‬
‫ي في الميزان )‪ (3/47‬بأن عثمان بن عبد‬
‫قلت‪ :‬تع ّ‬
‫ق َ‬
‫ب الذهب ّ‬
‫الرحمن هذا هو الوَّقاصي القرشي ل الجمحي‪ ،‬والوقاصي أشد‬
‫ضعفا من الجمحي‪ ،‬فهو متروك‪.‬‬
‫خَتري في المنتقى‬
‫ووقعت نسبُته على الصواب فيما رواه ابن الب َ ْ‬
‫من السادس عشر من حديثه )رقم ‪ 85‬وهو في مجموع‬
‫مصنفات ابن البختري ص ‪ (467‬من طريق عثمان بن عبد‬
‫الرحمن القرشي‪ ،‬عن عطاء‪ ،‬عن ابن عباس به‪.‬‬
‫فهذا السند ضعيف جدا‪.‬‬
‫‪51‬‬

‫حاِله؛ ولم ي ّ‬
‫مه لكونه كان‬
‫طلع على إسل ِ‬
‫حبه ِ‬
‫من َ‬
‫ص َ‬
‫است َ ْ‬
‫ُيخفيه‪.‬‬
‫وُيع ّ‬
‫ن َتقصيره كان في عمرة‬
‫وزوه ُ أ ّ‬
‫كر على ما َ‬
‫ج ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ركب من‬
‫جْعراَنة‪ :‬أ ّ‬
‫ال ِ‬
‫ن النب ّ‬
‫َ‬
‫حب أحدا معه‬
‫ص ِ‬
‫ال ِ‬
‫جْعراَنة بعد أن أحرم بعمرة؛ ولم َيست َ ْ‬
‫م مكة‪ ،‬فطاف وسعى‬
‫إل بعض أصحابه المهاجرين‪ ،‬فَ َ‬
‫قد ِ َ‬
‫خّلد رضي الله عنه‪:‬‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫سَلمة بن ُ‬
‫حديث َ‬
‫رواه ابن بطة )تلخيص الذهبي ‪ (223‬ومن طريقه ابن الجوزي‬
‫في العلل المتناهية )‪ (1/272‬من طريق أبي سلمة موسى‬
‫الت ُّبو َ‬
‫ذكي‪.‬‬
‫ورواه الطبراني في الكبير )‪ 19/439‬رقم ‪ (1065‬والجري في‬
‫الشريعة )‪ (1919‬وابن بطة وابن الجوزي من طريق الحسن بن‬
‫موسى الشيب‪.‬‬
‫ورواه البغوي في معجم الصحابة )‪ (5/365‬والطبراني )‬
‫‪ 19/438‬رقم ‪ (1066‬والجري )‪ (1918‬من طرق عن سليمان‬
‫بن حرب‪.‬‬
‫عطية‬
‫جب ََلة بن َ‬
‫سَليم الّرا ِ‬
‫ثلثتهم عن أبي ِ‬
‫سبي‪ ،‬نا َ‬
‫هلل محمد بن ُ‬
‫خّلد مرفوعا بلفظ‪" :‬اللهم عّلمه‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫سَلمة بن ُ‬
‫الفلسطيني‪ ،‬عن َ‬
‫الكتاب‪ ،‬وم ّ‬
‫كن له في البلد‪ ،‬وقه العذاب"‪.‬‬
‫من حديث أهل البصرة عن أبي هلل به‪.‬‬
‫ن عبد الحكم ِ‬
‫وعّلقه اب ُ‬
‫)فتوح مصر ص ‪(267‬‬
‫قلت‪ :‬قد اضط ََرب أبوهلل في السناد‪:‬‬
‫فقال ابن سعد )‪ 1/108‬تحقيق السلومي( ‪-‬ورواه من طريقه‬
‫ابن عساكر )‪ :(59/78‬أخبرنا سليمان بن حرب والحسن بن‬
‫موسى‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا أبوهلل محمد بن سليم‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا جبلة بن‬
‫عطية‪ ،‬عن مسلمة بن مخلد‪.‬‬
‫قال الحسن بن موسى الشيب‪ :‬قال أبوهلل‪ :‬أو عن رجل عن‬
‫مسلمة بن مخلد‪.‬‬
‫ة عن رجل‪ ،‬أنه رأى‬
‫دثه مسلم ُ‬
‫وقال سليمان بن حرب‪ :‬أو ح ّ‬
‫ضد‪،‬‬
‫م ْ‬
‫مك هذا ل ِ‬
‫خ َ‬
‫معاوية يأكل‪ ،‬فقال لعمرو بن العاص‪ :‬إن ابن ع ّ‬
‫ي صلى الله عليه‬
‫ثم قال‪ :‬أما إني أقول هذا‪ ،‬وقد سمع ُ‬
‫ت النب ّ‬
‫‪52‬‬

‫َ‬
‫خفَِيت‬
‫ت‪ ،‬فَ َ‬
‫جْعراَنة‪ ،‬فأصَبح بها ك ََبائ ِ ٍ‬
‫حَلق‪ ،‬وَر َ‬
‫و َ‬
‫جع إلى ال ِ‬
‫من الّناس‪.‬‬
‫ُ‬
‫عمرُته على كثيرٍ ِ‬
‫‪24‬‬
‫ة فيمن‬
‫كذا أخرجه الترمذي وغيُره ‪ ،‬ولم ي ُعَد ّ معاوي ُ‬
‫ه بمكة في‬
‫ه حيَنئذ‪ ،‬ول كان معاوي ُ‬
‫ص ِ‬
‫من تخّلف عن ُ‬
‫ة في َ‬
‫حب َ ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ده بمكة‪ ،‬بل كان مع‬
‫ج‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫لع‬
‫يقال‪:‬‬
‫حتى‬
‫حنين‬
‫غزوة‬
‫ُ َ َ َ‬
‫ُ‬
‫وسلم يقول‪) :‬فذكره(‬
‫ُ‬
‫وقال المام أحمد في فضائل الصحابة )‪ (2/915‬وابن قَتيبة في‬
‫الغريب )‪ :(1/394‬حدثنا الحسن بن موسى‪ ،‬ثنا أبوهلل‪ ،‬ثنا‬
‫جبلة بن عطية‪ ،‬عن مسلمة بن مخلد ‪-‬أو عن رجل عن مسلمة‬
‫بن مخلد‪ -‬به‪.‬‬
‫ورواه الخلل في السنة )‪ (2/451‬من طريق سليمان بن حرب‪،‬‬
‫ثنا أبوهلل‪ ،‬عن جبلة‪ ،‬عن مسلمة‪ ،‬أو حدثه مسلمة عن رجل‪.‬‬
‫ورواه ابن عساكر )‪ (59/78‬من طريق ابن أبي خيثمة‪ ،‬نا أبي‬
‫سلمة موسى بن إسماعيل‪ ،‬نا أبوهلل الراسبي‪ ،‬نا جبلة‪ ،‬عن‬
‫رجل من النصار‪ ،‬عن مسلمة به‪.‬‬
‫وهذا الحديث أعّله ابن الجوزي بضعف أبي هلل‪.‬‬
‫وقال الذهبي في التلخيص‪ :‬لم يصح‪.‬‬
‫وقال في ترجمة جبلة بن عطية من الميزان )‪" :(1/389‬ل‬
‫قَتين عن أبي هلل‬
‫ُيعرف‪ ،‬والخبر منكر بمرة‪ ،‬وهو من طريق ث ِ َ‬
‫محمد بن سليم‪ ،‬قال حدثنا جبلة‪ ،‬عن رجل‪ ،‬عن مسلمة‪"..‬‬
‫)فذكر الحديث(‬
‫وتعقّبه ابن حجر في اللسان )‪ (2/96‬قائل‪" :‬لع ّ‬
‫ل الفة فيه من‬
‫الرجل المجهول‪ ،"..‬ثم نقل توثيق جبلة‪.‬‬
‫ن عبد الحكم‪" :‬وربما أدخ َ‬
‫ن‬
‫ض المح ّ‬
‫ل بع ُ‬
‫دثين بي َ‬
‫وقال َقبل َُهما اب ُ‬
‫مسلمة رجل"‪.‬‬
‫جبلة بن َ‬
‫عطّية وبين َ‬
‫وقال الهيثمي في مجمع الزوائد )‪ (9/109‬بعد أن عزاه‬
‫للطبراني‪" :‬وجبلة لم يسمع من مسلمة‪ ،‬فهو مرسل‪ ،‬ورجاله‬
‫وُّثقوا‪ ،‬وفيهم خلف"‪.‬‬
‫ف )تهذيب الكمال ‪ ،(25/292‬وقد‬
‫قلت‪ :‬أبوهلل فيه ضع ٌ‬
‫ب فيه كما َتقدم‪ ،‬وجبلة ثقة )تهذيب الكمال ‪،(4/500‬‬
‫اضطر َ‬
‫‪53‬‬

‫َ‬
‫القوم‪ ،‬وأعطاه ُ مث َ‬
‫جملة‬
‫ل ما أعطى أَباه ُ ِ‬
‫من الغنيمة مع ُ‬
‫المؤّلفة‪.‬‬
‫حنين‬
‫وأخرج الحاكم في الكليل‪ 25‬في آخر قصة غزوة ُ‬
‫سه صلى الله عليه وسلم في عمرته‬
‫أن الذي َ‬
‫حل َقَ رأ َ‬
‫جْعراَنة‪ :‬أبو هند عبد ُ بني بياضة‪ ،‬فإن‬
‫التي اعَتمَرها من ال ِ‬
‫ه؛ أو كان بمكة‬
‫ثبت هذا؛ وثبت أن معاوي َ‬
‫معَ ُ‬
‫ة كان حينئذ َ‬
‫ده ابن حبان من أتباع التابعين‪ ،‬وذكر له المزي ثلثة‬
‫ولكن ع ّ‬
‫شيوخ‪ ،‬كلهم من التابعين‪ ،‬فيظهر لي أن القرب من الوجه‬
‫رواية أبي هلل‪ ،‬عن جبلة‪ ،‬عن رجل‪ ،‬عن مسلمة‪.‬‬
‫وهذا سند ضعيف‪ ،‬وتقدم تضعيف الحفاظ لهذه الرواية عموما‪،‬‬
‫م ّ‬
‫كن له في البلد" ‪-‬من حيث الصنعة الحديثية‪-‬‬
‫إل أ ّ‬
‫ن لفظة‪" :‬و َ‬
‫منكرةٌ ل شاهد لها‪.‬‬
‫حديث أبي هريرة‪:‬‬
‫رواه ابن بطة‪ ،‬ومن طريقه ابن الجوزي )‪ (1/273‬من طريق‬
‫محمد بن يزيد العابد‪ ،‬عن محمد بن عمرو‪ ،‬عن أبي سلمة‪ ،‬عن‬
‫أبي هريرة مرفوعا مثله مع زيادة‪.‬‬
‫وأعله ابن الجوزي بجهالة ابن يزيد‪ ،‬وقال الذهبي إن خبره‬
‫موضوع‪ ،‬وهو آفَُته )الميزان ‪ ،(4/68‬وقال إن حديثه كذب‪.‬‬
‫)المغني ‪(2/644‬‬
‫ولكن جاء أحد الكذابين فوضع له إسنادا نظيفا!‬
‫فرواه ابن عساكر )‪ (59/88‬من طريق إسحاق بن محمد‬
‫السوسي‪ ،‬نا محمد بن الحسن‪ ،‬نا ابن ديزيل‪ ،‬نا آدم بن أبي‬
‫إياس‪ ،‬عن شعبة‪ ،‬عن سهيل بن أبي صالح‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن أبي‬
‫هريرة مرفوعا‪ ،‬وفيه زيادات باطلة‪.‬‬
‫قال ابن حجر في ترجمة إسحاق من اللسان )‪" :(1/374‬ذاك‬
‫الجاهل الذي أتى بالموضوعات السمجة في فضائل معاوية‪،‬‬
‫رواها عبيد الله بن محمد بن أحمد السقطي عنه‪ ،‬فهو المتهم‬
‫خه المجهولون"‪.‬‬
‫بها‪ ،‬أو شيو ُ‬
‫وقال الذهبي في ترجمة شيخه في الميزان )‪" :(3/516‬روى‬
‫عنه محمد بن إسحاق السوسي أحاديث مختَلقة في فضل‬
‫معاوية‪ ،‬ولعله النقاش صاحب التفسير‪ ،‬فإنه كذاب‪ ،‬أو هو آخر‬
‫‪54‬‬

‫صر‬
‫ف َ‬
‫ن الجمعُ بأن يكو َ‬
‫ن معاوية قَ ّ‬
‫ق ّ‬
‫صر عنه بالمروة‪ :‬أمك َ‬
‫عنه أو ً‬
‫ضَر‬
‫ح َ‬
‫ض حاجته؛ ثم َ‬
‫ل؛ وكان الحلقُ غائبا في بع ِ‬
‫َ‬
‫مَره أن ُيكمل إزالة ال ّ‬
‫حْلق ‪-‬لنه أفضل‪ -‬ففعل‪.‬‬
‫شعر بال َ‬
‫فأ َ‬
‫عمرة القضّية؛ وثبت أنه‬
‫ت أن ذلك كان في ُ‬
‫وإن ث َب َ َ‬
‫حل َقَ فيها‪ :‬جاء هذا الحتمال‬
‫صلى الله عليه وسلم َ‬
‫ح‬
‫صل التوفيق بين الخبار كّلها‪ ،‬وهذا مما فَت َ َ‬
‫بعَْينه‪ ،‬و َ‬
‫ح َ‬
‫من الدجاجلة"‪.‬‬
‫قيه عن أبي هريرة‪.‬‬
‫قلت‪ :‬فالحديث باطل من طري َ‬
‫الطرق المرسلة‪:‬‬
‫رواه المام أحمد في فضائل الصحابة )‪ (2/913‬بسند صحيح‬
‫عن ُ‬
‫عبيد مرسل‪.‬‬
‫شريح بن ُ‬
‫وقال اللباني‪" :‬وهذا إسناد شامي مرسل صحيح‪ ،‬رجاله ثقات"‪.‬‬
‫ورواه الحسن بن عرفة في جزئه )‪ (66‬ومن طريقه ابن عساكر‬
‫حبي مرسل‪.‬‬
‫ريز بن عثمان الّر َ‬
‫)‪ (59/79‬بسند صحيح عن َ‬
‫ح ِ‬
‫وقال اللباني‪" :‬وهذا أيضا إسناد شامي مرسل صحيح"‪.‬‬
‫سرة‬
‫مي ْ َ‬
‫ورواه ابن عساكر )‪ (59/85‬بسند صحيح عن ُيوُنس بن َ‬
‫حل َْبس مرسل‪.‬‬
‫بن َ‬
‫ورواه ابن عساكر )‪ (59/79‬من طريق الّزهري مرسل‪.‬‬
‫وفي سنده أبان بن عَن َْبسة القرشي‪ :‬ذكره ابن أبي حاتم )‬
‫‪ (2/300‬ولم يذكر فيه جرحا ول تعديل‪.‬‬
‫ورواه البلذري في أنساب الشراف )‪ 4/145‬العظم( وابن‬
‫عساكر )‪ (59/79‬من طريق َ‬
‫سف بن زياد‬
‫وار‪ ،‬ثنا يو ُ‬
‫شَبابة بن َ‬
‫س ّ‬
‫ّ‬
‫الت ّْيمي‪ ،‬عن محمد بن ُ‬
‫خمي‬
‫عروة بن ُروَْيم الل ْ‬
‫شعيب‪ ،‬عن ُ‬
‫مرسل‪.‬‬
‫ورجاله ثقات‪ ،‬إل أن يوسف التيمي لم أتبّينه الن‪.‬‬
‫ورواه ابن بطة ومن طريقه الخطيب في تلخيص المتشابه )‬
‫‪ (1/405‬من طريق داود بن المحبر‪ ،‬نا الحسن بن أبي جعفر‬
‫‪55‬‬

‫م لله الحمد ُ‬
‫ي به في هذا الفتح‪ ،‬ولله الحم ُ‬
‫د‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫الل ُ‬
‫ه ع َل َ ّ‬
‫أبدا"‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وهذا تحقيق نادر ونفيس من الحافظ ابن حجر‬
‫جح في الصابة )‪ (232-9/231‬أن‬
‫رحمه الله‪ ،‬وكذلك ر ّ‬
‫معاوية رضي الله عنه أسلم سنة سبع من الهجرة‪،‬‬
‫العتكي‪ ،‬عن ليث‪ ،‬عن مجاهد مرسل محل الشاهد‪.‬‬
‫وسنده موضوع‪.‬‬
‫خلصة الحكم على الحديث‪:‬‬
‫سارَِية‪ ،‬والحارث بن زياد‪،‬‬
‫مسند الِعرباض بن َ‬
‫جاء الحديث من ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫خلد‪،‬‬
‫م َ‬
‫وعبد الرحمن بن أبي عَ ِ‬
‫م ْ‬
‫سلمة بن ُ‬
‫ميرة‪ ،‬وابن عباس‪ ،‬و َ‬
‫وأبي هريرة‪ ،‬ومن مراسيل ُ‬
‫ميسرة‬
‫شريح بن ُ‬
‫عبيد‪ ،‬ويوُنس بن َ‬
‫حبي‪ ،‬والزهري‪ ،‬وعقبة بن رويم‪ ،‬ومجاهد‪.‬‬
‫حريز الّر َ‬
‫حل َْبس‪ ،‬و َ‬
‫بن َ‬
‫وتبّين أن جميع الطرق المرفوعة إما أنها ترجع لحديث العرباض‬
‫عميرة(‪ ،‬أو أنها ل تدخل في‬
‫)طريق الحارث بن زياد‪ ،‬وابن أبي َ‬
‫العتبار أصل )حديث ابن عباس‪ ،‬وحديث أبي هريرة‪ ،‬وحديث‬
‫مسلمة عََلى القرب(‪.‬‬
‫ب بذاته‪ ،‬وثّبته أكثُر‬
‫مقار ٌ‬
‫وتبّين أن حديث معاوية مرفوعا سن ُ‬
‫ده ُ‬
‫فت‪.‬‬
‫فاظ فيما وَقَ ْ‬
‫ن الح ّ‬
‫ث ِ‬
‫من تكّلم على الحدي ِ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫ة إلى أصحابها‪،‬‬
‫صحيح‬
‫حريز‬
‫و‬
‫نس‪،‬‬
‫ويو‬
‫شريح‪،‬‬
‫مراسيل‬
‫أن‬
‫ين‬
‫وتب‬
‫ٌ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫فهي تشهد للمرفوع إن شاء الله‪ ،‬وبذلك تطمئن النفس لتقوية‬
‫الحديث‪.‬‬
‫هذا ما انتهى إليه بحثي‪ ،‬والله تعالى أعلم بالصواب‪.‬‬
‫‪ 22‬انظر عنه نزهة الخواطر لعبد الحي الحسني )‪ (8/49‬وكتاب‬
‫البريلوية لحسان إلهي ظهير‪.‬‬
‫‪ 23‬منهم أبونعيم في معرفة الصحابة )‪ ،(5/2496‬إذ قال‪" :‬أسلم‬
‫ُقبيل الفتح‪ ،‬وقيل‪ :‬عام القضية"‪.‬‬
‫حّرش الكعبي الخزاعي رضي الله عنه‪ ،‬رواه‬
‫م َ‬
‫‪ 24‬من حديث ُ‬
‫أبوداود )‪ (1996‬والترمذي )‪ (935‬وقال‪ :‬حسن غريب‪،‬‬
‫والنسائي )‪ (200-5/199‬والشافعي في الم )‪(2/134‬‬
‫والحميدي )‪ (863‬وأحمد )‪ 3/426‬و ‪ 427‬و ‪ 4/69‬و ‪(5/380‬‬
‫‪56‬‬

‫جَزم في تقريب التقريب )‪ (6758‬أيضا أنه أسلم قبل‬
‫و َ‬
‫الفتح‪.‬‬
‫وقد قال مؤرخ السلم الحافظ الذهبي في التاريخ )‬
‫ي‬
‫عمرة ال َ‬
‫‪" :(4/308‬أسلم قبل أبيه في ُ‬
‫قضاء‪ ،‬وبق َ‬
‫يخاف من الخروج إلى النبي صلى الله عليه وسلم من‬
‫‪26‬‬
‫أبيه"‪ ،‬ثم قال‪" :‬وأظهر إسلمه يوم الفتح"‪.‬‬
‫ِذكُر تثّبت معاوية رضي الله عنه وتو ّ‬
‫قيه في‬
‫السنة النبوية‪:‬‬
‫مسلم في صحيحه )‪ 2/718‬رقم ‪(1037‬‬
‫ روى المام ُ‬‫ث؛ إل‬
‫عن معاوية رضي الله عنه قال‪" :‬إّياكم وأحادي َ‬
‫س‬
‫حديثا ً كان في َ‬
‫ن عمَر كان ُيخي ُ‬
‫عهد عمر‪ ،‬فإ ّ‬
‫ف النا َ‬
‫ت رسو َ‬
‫في الله عّز وج ّ‬
‫ل الله صلى الله عليه‬
‫ل‪ ،‬سمع ُ‬
‫ه في‬
‫ف ّ‬
‫خيرا ي ُ َ‬
‫من ُيرد الله به َ‬
‫قه ْ ُ‬
‫وسلم وهو يقول‪َ " :‬‬
‫دين"‪.‬‬
‫ال ّ‬

‫والدارمي )‪ (1868‬وغيرهم‪ ،‬وسنده حسن كما قال ابن حجر‬
‫)الصابة ‪ ،(9/101‬وصححه ابن عبد البر )التمهيد ‪(24/408‬‬
‫واللباني )صحيح سنن الترمذي ‪ 1/479‬المعارف(‬
‫‪ 25‬وكذا لم يعُزه الحافظ في الصابة )‪ (12/81‬لغير هذا المصدر‪،‬‬
‫ده قو ُ‬
‫ل الحافظ فيما يأتي‪" :‬فإن ثبت هذا‪،"..‬‬
‫وتفرده غريب‪ ،‬يؤي ُ‬
‫ولم أقف على الخبر في كتب الصحابة وغيرها‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫سك أن معاوية رضي الله عنه من‬
‫‪ 26‬وبذلك ُيرد ّ على من تم ّ‬
‫الطلقاء‪ ،‬واتكأ على ذلك ‪-‬مدفوعا بالجهل والهوى‪ -‬لُيش ّ‬
‫كك في‬
‫مَزه بالنفاق ‪-‬عياذا بالله‪-‬‬
‫إسلم معاوية رضي الله عنه‪ ،‬وَيل ِ‬
‫َ‬
‫صراحة أو كناية‪ ،‬مع أن معاوية ومئات الصحابة مثله؛ حتى لو‬
‫كانوا من الطلقاء‪ ،‬فل يطعن ذلك في دينهم لمجرد كونهم‬
‫سّنة‪،‬‬
‫صحبتهم‪ ،‬إل عند ال ُ‬
‫ضلل أعداء ال ُ‬
‫كذلك‪ ،‬ول يؤثر في شرف ُ‬
‫انظر بحر الفوائد للكلباذي )باب فضل قريش ‪ 1/301‬رسالة‬
‫جامعية( وفتاوى شيخ السلم ابن تيمية )‪(4/454‬‬
‫‪57‬‬

‫ت رسو َ‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم يقول‪" :‬إنما‬
‫وسمع ُ‬
‫س؛ فَُيباَر ُ‬
‫ك له فيه‪،‬‬
‫ن ِ‬
‫أنا خاز ٌ‬
‫ن‪ ،‬ف َ‬
‫طي ِ‬
‫ن أعطيُته ع َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ب نف ٍ‬
‫ن كالذي َيأك ُ‬
‫سألةٍ وَ َ‬
‫ل ول‬
‫شَرهٍ كا َ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫و َ‬
‫من أعطيُته ع ْ‬
‫ع"‪.‬‬
‫َيشب َ ُ‬
‫مسلم )‪:(7/127‬‬
‫قال النوويّ في شرحه على صحيح ُ‬
‫ث إل حديثا‬
‫ة يقول‪) :‬إياكم وأحادي َ‬
‫ت معاوي َ‬
‫"قوُله‪ :‬سمع ُ‬
‫كان في عهد عمر‪ ،‬فان عمر كان يخيف الناس في‬
‫الله(‪ :‬هكذا هو في أكثر الّنسخ‪) :‬وأحاديث(‪ ،‬وفي‬
‫ة‪:‬‬
‫مراد معاوي َ‬
‫بعضها‪) :‬والحاديث(‪ ،‬وهما صحيحان‪ ،‬و ُ‬
‫ي عن الكثار من الحاديث بغير تثّبت –لما شاع َ في‬
‫النه ُ‬
‫دث عن أهل الكتاب؛ وما ُوجد في كتبهم‬
‫منه ِ‬
‫من التح ّ‬
‫َز َ‬
‫َ‬
‫ن ُفتحت بلداُنهم‪ -‬وأمُرهم بالرجوع في الحاديث إلى‬
‫حي َ‬
‫طه المَر؛‬
‫ن عمَر رضي الله عنه‪ ،‬لضب ْ ِ‬
‫ما كان في زم ِ‬
‫س‬
‫س ِ‬
‫و ِ‬
‫شد ِّته فيه‪ ،‬وخو ِ‬
‫من َ‬
‫سطوِته‪ ،‬و َ‬
‫منِعه النا َ‬
‫ف النا ِ‬
‫مسارعة إلى الحاديث‪ ،‬وط َل َب ِهِ الشهادة َ على ذلك‪،‬‬
‫ِ‬
‫من ال ُ‬
‫سَنن"‪.‬‬
‫ت الحادي ُ‬
‫ت ال ّ‬
‫ث‪ ،‬واشت َهََر ْ‬
‫حتى استقّر ْ‬
‫سممكه بالحممديث‪،‬‬
‫ قلت‪ :‬ومما يدل على تثّبت معاوية وتم ّ‬‫جممبير‬
‫ما رواه البخاري )‪ 3500‬و ‪ (7139‬عن محمممد بممن ُ‬
‫ة وهممو عنممده فممي‬
‫دث‪ :‬ب َل َمغَ معاوي م َ‬
‫مطِعم‪ ،‬أنه كان يح ّ‬
‫بن ُ‬
‫ث‬
‫ن عبد الله بن عمرو بن العاص يح مد ّ ُ‬
‫وفد ٍ من قريش؛ أ ّ‬
‫مل ِم ٌ‬
‫ب معاويمة‪ ،‬فقممام‬
‫ك ممن قحطممان‪ ،‬فغضم َ‬
‫أنه سمميكون َ‬
‫فأثنى على الله بما هو أهُله‪ ،‬ثم قال‪:‬‬
‫ث‬
‫دثون أحممادي َ‬
‫أما بعد‪ ،‬فممإنه بلغنممي أن رجممال منكممم يتح م ّ‬
‫ليست في كتاب الله تعممالى‪ ،‬ول ت ُممؤثر عممن رسممول اللممه‬
‫جّهاُلكم‪ ،‬فإيا ُ‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فأولئ َ‬
‫كم والممماني‬
‫ك ُ‬
‫ت رسممو َ‬
‫التي ُتض ّ‬
‫ل اللممه صمملى اللممه‬
‫ل أهَلها‪ ،‬فإني سمممع ُ‬
‫عليه وسلم يقول‪" :‬إن هذا المَر في ُقريش‪ ،‬ل يعمماديهم‬
‫دين"‪.‬‬
‫أحد ٌ إل كّبه الله على وجهِ ِ‬
‫ه‪ ،‬ما أقاموا ال ّ‬
‫‪58‬‬

‫ ومن ذلك ما رواه البخاري )‪ (7361‬عن معاوية رضي‬‫مممن‬
‫الله عنممه أنممه ذكممر كعممب الحبممار فقممال‪" :‬إن كممان ل َ ِ‬
‫دثون عن بني إسممرائيل‪،‬‬
‫ح ّ‬
‫ن يُ َ‬
‫أصدق هؤلء المح ّ‬
‫دثين الذي َ‬
‫‪27‬‬
‫وإن كان مع ذلك ل ََنبل ُوَ عليه الكذب" ‪.‬‬
‫ وروى صفوان بن عمرو‪ ،‬عن أزهر بممن عبممد اللممه‪ ،‬عممن‬‫ي‪،‬‬
‫أبي عامر الهوزني‪ ،‬عن أبممي عممامر عبممد اللممه بممن ل ُ َ‬
‫حم ّ‬
‫جنا مع معاوية بن أبي سفيان‪ ،‬فلما قدمنا مكممة‬
‫ج ْ‬
‫ح َ‬
‫قال‪َ :‬‬
‫ُ‬
‫ى لبنممي مخممزوم‪،‬‬
‫ص يَ ُ‬
‫ق ّ‬
‫ص على أهممل ُ مكممة مممول ً‬
‫أخبر بقا ٍ‬
‫صممص؟ قممال‪:‬‬
‫ت بهممذا ال َ‬
‫فأرسل إليه معاوية‪ ،‬فقال‪ :‬أ ِ‬
‫مْر َ‬
‫ق َ‬
‫ص بغير إذن؟ قال‪ :‬ن َن ْ ُ‬
‫شممُر‬
‫ل‪ .‬قال‪ :‬فما حملك على أن ت ُ‬
‫ق ّ‬
‫ت إليمك‬
‫ِ‬
‫ت تقم ّ‬
‫دم ُ‬
‫مناه الله‪ .‬فقال معاويمة‪ :‬لمو كنم ُ‬
‫علما ً عل ّ َ‬
‫ت منك طائفًا‪.‬‬
‫م ّ‬
‫دتي هذه لقطع ُ‬
‫قبل ُ‬
‫ثم قام حتى صلى الظهر بمكة‪ ،‬ثم قال‪ :‬إن رسول الله‬
‫صلى الله عليممه وسمملم قممال‪" :‬إن أهم َ‬
‫ل الكتمماب افممترقوا‬
‫مّلة‪ ،‬وإن هذه المممة سممتفترق علممى‬
‫على ثنتين وسبعين ِ‬
‫مل ّممة يعنممي الهممواء‪ -‬وك ُّلهمما فممي النممار إل‬
‫ثلث وسممبعين ِ‬
‫واحدة‪ ،‬وهي الجماعة"‪.‬‬
‫م الهممواُء‬
‫وقال‪" :‬إنه سيخر ُ‬
‫ج من أمتي أقوا ٌ‬
‫م ت ََتجارى به م ُ‬
‫عممرق ول‬
‫حِبه‪ ،‬فل َيب َ‬
‫منممه ِ‬
‫ب بصمما ِ‬
‫قممى ِ‬
‫كممما يتجممارى الك َل َم ُ‬
‫مفص ٌ‬
‫ل إل دخله"‪.‬‬
‫والله يا معشَر العرب لئن لم تقوموا بما جمماء بممه محممد ٌ‬
‫َ‬
‫ح مَرى أن ل‬
‫صلى الله عليه وسلم؛ لغَي ُْركممم ِ‬
‫سأ ْ‬
‫مممن النمما ِ‬
‫م به"‪.‬‬
‫يقو َ‬
‫قُله‪ ،‬ل أنه كان يتعمد ُ نق َ‬
‫ل ما ليس في‬
‫‪ 27‬قال ابن كثير‪" :‬يعني ين ُ‬
‫حفه"‪) .‬تفسير سورة الكهف ‪ ،(83‬وقال ابن حجر‪" :‬وأوَله‬
‫ص ُ‬
‫ُ‬
‫م وقوع ما ُيخب ُِر به أنه سيقع‪ ،‬ل‬
‫عد‬
‫بالكذب‬
‫ده‬
‫مرا‬
‫بأن‬
‫ضهم‬
‫بع‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫أنه هو يكذب"‪) .‬الصابة ‪(8/336‬‬
‫‪59‬‬

‫رواه بهممذا السممياق يعقمموب بممن سممفيان فممي المعرفممة )‬
‫‪ (2/331‬وأبوزرعة الدمشقي في الفمموائد المعللممة )‪(60‬‬
‫ومحمد بممن نصممر فممي السممنة )‪ (51-50‬والطممبراني فممي‬
‫الكممبير )‪ 19/376‬رقممم ‪- (884‬ومممن طريقممه أبمموالعلء‬
‫العطار في فتيا له )‪ -(12‬وابن بطة في البانة )‪(1/371‬‬
‫والحاكم )‪ (1/128‬والهوازي في شرح عقد أهل اليمان‬
‫)‪(69‬‬
‫ورواه أبوداود وأحمد وجماعة؛ دون أوله –الذي هو محل‬
‫الشاهد‪ -‬مقتصرين على المرفوع‪.‬‬
‫وهذا سند صحيح‪.28‬‬
‫ وروى الطمممبراني فمممي الكمممبير )‪ 19/388‬رقمممم ‪909‬‬‫والسياق له( من طريق يعقوب بن كعب‪.‬‬
‫حيممم‪،‬‬
‫وروى أبونعيم فممي الحليممة )‪ (6/128‬مممن طريممق د ُ َ‬
‫كلهما عن الوليد بن مسلم‪ ،‬ثنا سممعيد بممن عبممد العزيممز‪،‬‬
‫عن ربيعة بن يزيد‪،‬‬
‫سممل عبمد َ اللممه‬
‫م َ‬
‫خّلد أ ْ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫سَلمة بن ُ‬
‫أن معاوية كتب إلى َ‬
‫سمممع رسممو َ‬
‫ل اللممه صمملى اللممه‬
‫بن عمرو بن العاص‪ :‬هل َ‬
‫ُ‬
‫قممه‬
‫ح ّ‬
‫ضممعي ُ‬
‫ة ل َيأ ُ‬
‫م ٌ‬
‫فها َ‬
‫خ مذ ُ َ‬
‫عليه وسلم يقول‪) :‬ل قُد ّ َ‬
‫تأ ّ‬
‫س ْ‬
‫‪ 28‬وأنقل شيئا من أحكام العلماء على الحديث بطوله‪ ،‬لن بعض‬
‫أهل الهواء المعاصرين طعنوا في حديث الفتراق منه بجهل‬
‫بالغ‪ .‬فقال الحاكم‪ :‬هذه أسانيد تقام بها الحجة في تصحيح هذا‬
‫الحديث‪ُ .‬يشير إلى هذا السناد وغيره‪ ،‬وأقره الذهبي في‬
‫التلخيص‪ ،‬وصححه الشاطبي‪ ،‬وشيخ السلم ابن تيمية في‬
‫مسائله‪ ،‬وقال في اقتضاء الصراط المستقيم )‪" :(1/118‬هذا‬
‫حديث محفوظ من حديث صفوان بن عمرو عن الزهر بن عبد‬
‫الله الحرازي عن أبي عامر عبد الله بن لحي عن معاوية‪ ،‬رواه‬
‫ده العراقي في تخريج الحياء‪،‬‬
‫ود إسنا َ‬
‫عنه غير واحد"‪ ،‬وج ّ‬
‫ده ابن حجر في تخريج الكشاف‪ .‬انظر لذلك‬
‫سن إسنا َ‬
‫وح ّ‬
‫الصحيحة )‪(204‬‬
‫‪60‬‬

‫ض َ‬
‫ه‬
‫ح ِ‬
‫ِ‬
‫طهد(؟ فممإن قممال‪ :‬نعممم‪ ،‬فمما ْ‬
‫م ْ‬
‫مل ْ ُ‬
‫ن قَوِّيها وهو غيُر ُ‬
‫م ْ‬
‫ي ع ََلى الَبريد‪.‬‬
‫إل ّ‬
‫صمَر إلممى‬
‫ه َ‬
‫ن ِ‬
‫على البريممد ِ‬
‫سأَله‪ ،‬فقال‪ :‬نعم! ف َ‬
‫ف َ‬
‫مل َ ُ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫مم ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫معاوية‪ ،‬فمأخَبره‪ ،‬فقممال معاويممة‪ :‬وأنما قممد‬
‫الشام‪ ،‬ف َ‬
‫ه ُ‬
‫سأل َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‪.‬‬
‫نأ ْ‬
‫ت أن أَتثب ّ ْ‬
‫حب َب ْ ُ‬
‫سمعُته‪ ،‬ولك ْ‬
‫وقال الهيثمي‪ :‬رجاله ثقات‪) .‬المجمع ‪ ،(5/209‬وهو كممما‬
‫قال‪.‬‬
‫وروى الطمبراني فمي الشماميين )‪ 1/190‬مقتصمرا علمى‬
‫المرفوع( وابن عساكر )‪ (31/240‬من طريق هشام بممن‬
‫قّية بن الوليممد‪،‬‬
‫مسلم‪ ،‬ومن طريق ب َ ِ‬
‫عمار‪ ،‬عن الوليد بن ُ‬
‫قال‪ :‬ثنا سعيد بن عبد العزيممز‪ ،‬عممن يممونس بممن ميسممرة‪،‬‬
‫خّلمد وهمو بمصمر‪..‬‬
‫م َ‬
‫قال‪ :‬ك َت َ َ‬
‫م ْ‬
‫سمَلمة بمن ُ‬
‫معاوية إلمى َ‬
‫ب ُ‬
‫ت كما‬
‫فذكره بمثله‪ ،‬وفي آخره‪ :‬فقال معاوية‪ :‬وأنا سمع ُ‬
‫ت‪.‬‬
‫سمع َ‬
‫ة‬
‫قّيم ُ‬
‫ح الوليمد ُ وب َ ِ‬
‫ت أيضما‪ ،‬وقمد صمّر َ‬
‫قلت‪ :‬ورجال هذا ثقما ٌ‬
‫جلين‪،‬‬
‫سماع‪ ،‬وأما اختلف السناد فمحصوٌر بين أحد ِ َر ُ‬
‫بال ّ‬
‫وهممما يمموُنس وَربيعممة‪ ،‬فأّيهممما كممان الصممواب فهممو ثقممة‬
‫مطَلقا؛ وأدر َ‬
‫ود‬
‫ُ‬
‫ك معاوية في بلممد واحممد طممويل‪ ،‬فمممن جم ّ‬
‫‪29‬‬
‫الحديث لم ُيبعد‪ ،‬والله أعلم ‪.‬‬
‫ث عممن رسممول اللممه‬
‫ح مد ّ ُ‬
‫ح أن معاوية كان قّلما ي ُ َ‬
‫ وقد ص ّ‬‫صلى الله عليه وسلم شيئا‪.‬‬
‫رواه ابن سعد )‪ 1/110‬السمملومي( وأحمممد )‪ 4/92‬و ‪93‬‬
‫و ‪ (98‬وابن جريممر فممي تهممذيب الثممار )‪ 1/82‬رقممم ‪135‬‬
‫مسند عمر( والطحاوي في شرح مشكل الثممار )‪4/390‬‬
‫رقممم ‪ (1687‬وابممن قممانع )‪ (3/72‬والطممبراني )‪19/350‬‬
‫‪ 29‬وهذا الحديث ُيستدرك على كتاب الّرحلة للخطيب البغممدادي؛‬
‫ققه‪.‬‬
‫مح ّ‬
‫مل َ‬
‫ق ُ‬
‫و ُ‬
‫ح ِ‬
‫وقد ورد الخبر في مطبوعة حلية الولياء )‪ (8/275‬مشوشا‪.‬‬
‫‪61‬‬

‫رقم ‪ (815‬والبيهقي في الشعب )‪ 9/167‬رقم ‪ 4528‬و‬
‫‪ 18/314‬رقم ‪(9825‬‬
‫معْب َممد‬
‫كلهم من طريق سممعد بممن إبراهيممم الزهممري‪ ،‬عممن َ‬
‫جَهني به‪ ،‬وسنده صحيح‪.‬‬
‫ال ُ‬
‫جلممي‪ ،‬رواه أحمممد )‬
‫ وُروي مثممل ذلمك عممن أبممي ه ِن ْممد الب َ َ‬‫‪ (4/99‬وأبوداود )‪ (2479‬والنسائي في الكبرى وغيرهم‪،‬‬
‫كما ثبت عن أبي إدريس‪ ،‬رواه أحمد )‪ (4/99‬النسممائي )‬
‫‪ (7/81‬والحاكم وغيرهما‪.‬‬
‫ ومن حرص معاوية رضي اللمه عنممه علممى نشمر السممنة‬‫النبويممة‪ :‬ممما رواه أحمممد )‪ 3/444‬رقممم ‪ 15666‬بممترقيم‬
‫الرسالة( وغيره‪ :‬أن معاوية كتب إلممى عبممد الرحمممن بمن‬
‫ت مممن‬
‫س ممما سمممع َ‬
‫شبل رضي اللممه عنممه‪ :‬أن ع َل ّممم النمما َ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫ونحوه عنده )‪ ،(15670‬وسنده جيد‪.‬‬
‫ُ‬
‫مة من الرواييية عيين معاوييية بيين أبييي‬
‫موقف ال ّ‬
‫سفيان رضي الله عنهما‪:‬‬
‫مع قِّلة رواية معاوية بن أبي سممفيان رضممي اللممه عنهممما‬
‫للحديث وتوّقيه الشديد فيه كما تقدم‪ ،‬إل أن الرواة عنممه‬
‫سممرد ُ جماعممة ممممن جمماء ذكممر‬
‫أكثر من أن ُيحصون‪ ،‬وسأ ْ‬
‫ُ‬
‫مة لم تسممتنكف أن تممروي عنممه‪،‬‬
‫روايته عنه‪ ،‬لُيعلم أن ال ّ‬
‫وفيهممم الصممحابة‪ ،‬وأكممابر علممماء التممابعين فممي مختلممف‬
‫البلدان‪ ،‬ومنهم ابن علي بن أبي طالب‪ ،‬وأعيان أصممحاب‬
‫علي رضي الله عنه‪ ،‬والكوفيين‪.‬‬
‫ُ‬
‫سْيد بن ظ ُهَْير‪،‬‬
‫من حدّ َ‬
‫ف ِ‬
‫ث عنه من الصحابة‪ :‬أ َ‬
‫م ّ‬
‫َ‬
‫جلي‪،‬‬
‫رير بن عبد الله الب َ َ‬
‫وأّيوب بن َبشير النصاري‪ ،‬و َ‬
‫ج ِ‬
‫جَهني‪ ،‬وعبد الله‬
‫معَْبد ال ُ‬
‫سائب بن َيزيد‪ ،‬و َ‬
‫وال ّ‬
‫سب َْرة بن َ‬
‫‪62‬‬

‫بن الحارث بن ن َوَْفل‪ ،‬وعبد الله بن الّزب َْير‪ ،‬وعبد الله بن‬
‫عمرو بن‬
‫مر‪ ،‬وعبد الله بن َ‬
‫ع َّباس‪ ،‬وعبد الله بن ع ُ َ‬
‫شْبل النصاري‪ ،‬ومحمد بن‬
‫العاص‪ ،‬وعبد الرحمن بن ِ‬
‫حد َْيج‪ ،‬والن ّْعمان‬
‫مة‪ ،‬ومالك بن ي َ َ‬
‫خا ِ‬
‫معاوية بن ُ‬
‫م ْ‬
‫مر‪ ،‬و ُ‬
‫سل َ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫حَنيف‪،‬‬
‫سْهل بن ُ‬
‫ح ْ‬
‫بن َبشير‪ ،‬ووائل بن ُ‬
‫جر‪ ،‬وأبوأمامة بن َ‬
‫وأبوالد ّْرداء‪ ،‬وأبو َ‬
‫ذر الِغفاري ‪ -‬مع تقدمه‪ ،30‬وأبو سعيد‬
‫مر بن‬
‫جَهني‪ ،‬وأبوالط ّ َ‬
‫ال ُ‬
‫فْيل عا ِ‬
‫دري‪ ،‬وأبوالغاِدية ال ُ‬
‫خ ْ‬
‫َ‬
‫مر ال ْ‬
‫ري‪.‬‬
‫واث َِلة‪ ،‬وأبوعا ِ‬
‫شعَ ِ‬
‫كرام رضي الله‬
‫حب ال ِ‬
‫ص ْ‬
‫فهؤلء ثلثة وعشرون من ال ّ‬
‫عنهم‪ ،‬وقَ ّ‬
‫ل أن تجد َ صحابيا روى عنه هذا العدد من‬
‫ة رضي الله عنه‪.‬‬
‫ث معاوي َ‬
‫م قِل ّةِ تحدي ِ‬
‫الصحابة‪َ ،‬رغ ْ َ‬
‫ومن التابعين‪:‬‬
‫روى عنه‪ :‬إبراهيم بن عبد الله بن قاِرظ‪ ،‬وإسحاق بن‬
‫َ‬
‫فع بن عبد ٍ ال َ‬
‫كلعي‪ ،‬وإياس‬
‫عمر‪ ،‬وأ َي ْ َ‬
‫مولى ُ‬
‫َيسار‪ ،‬وأ ْ‬
‫سَلم َ‬
‫مَلة الشامي‪ ،‬وأيوب بن عبد الله بن َيسار‪،‬‬
‫بن أبي َر ْ‬
‫حل َْبس‪ ،‬وب ِ ْ‬
‫شر أبو قيس‬
‫سرة بن َ‬
‫مي ْ َ‬
‫وأيوب بن َ‬
‫القنسريني‪ ،‬وثابت بن سعد الطائي‪ ،‬وأبو ال ّ‬
‫شعثاء جابر‬
‫ضَرمي‪ ،‬وأبوالزاهرية‬
‫جب َْير بن ن ُ َ‬
‫ح ْ‬
‫فْير ال َ‬
‫بن زيد الَبصري‪ ،‬و ُ‬
‫مولى معاوية‪،‬‬
‫ريز؛ وقيل‪ :‬أبو َ‬
‫حد َْير بن ك َُرْيب‪ ،‬و َ‬
‫ُ‬
‫ريز َ‬
‫ح ِ‬
‫ح ِ‬
‫مان )وقيل أبو‬
‫حكيم بن جابر‪ ،‬و ِ‬
‫والحسن الَبصري‪ ،‬و َ‬
‫ح ّ‬
‫َ‬
‫مان( أخو أبي َ‬
‫مولى‬
‫ِ‬
‫شيخ الهَُنائي‪ ،‬و ُ‬
‫مران بن أبان َ‬
‫ح ْ‬
‫ح ّ‬
‫وف‪،‬‬
‫عثمان بن ع َ ّ‬
‫ُ‬
‫فان‪ ،‬و ُ‬
‫ح َ‬
‫مْيد بن عبد الرحمن بن ع َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حَيي بن هانئ‪ ،‬وخالد بن‬
‫حن ْظلة بن ُ‬
‫خوَي ِْلد‪ ،‬وأبوقَِبيل ُ‬
‫و َ‬
‫مْعدان‪ ،‬وذ َ ْ‬
‫كوان أبو‬
‫عبد الله بن رباح السلمي‪ ،‬وخالد بن َ‬
‫قَرئي‪ ،‬وراشد بن أبي‬
‫م ْ‬
‫صالح ال َ‬
‫مان‪ ،‬وراشد بن سعد ال َ‬
‫س ّ‬
‫صري‪ ،‬وَربيعة بن َيزيد الدمشقي‪ ،‬وَرجاء بن‬
‫سك َْنة ال ِ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫وة‪ ،‬وزياد بن أبي زياد‪ ،‬وَزيد بن جاِرية‪ ،‬وزيد بن أبي‬
‫َ‬
‫حي ْ َ‬
‫‪30‬‬

‫نبه على ذلك الذهبي في التذهيب )‪(9/33‬‬
‫‪63‬‬

‫ع َّتاب؛ ويقال‪ :‬زيد أبوع َّتاب؛ مولى معاوية أو أخته أم‬
‫عمر‪ ،‬وسعيد‬
‫حبيبة‪ ،‬وسالم بن عبد الله بن ُ‬
‫المؤمنين أم َ‬
‫عمرو بن سعيد بن العاص‪ ،‬وسعيد بن أبي سعيد‬
‫بن َ‬
‫سل َْيم بن عامر‬
‫م ْ‬
‫سّيب‪ ،‬و ُ‬
‫م َ‬
‫ري‪ ،‬وسعيد بن ال ُ‬
‫ك َْيسان ال َ‬
‫قب ُ ِ‬
‫ال َ‬
‫سهم‪ ،‬و ُ‬
‫شَرْيح بن‬
‫كلعي؛ ويقال‪ :‬ال َ‬
‫خَبائري‪ ،‬وسلمة بن َ‬
‫شَعيب بن زرعة‪ ،‬و ُ‬
‫ع ُب َْيد‪ ،‬و ُ‬
‫شَعيب بن محمد بن عبد الله‬
‫عمرو بن العاص؛ والد عمرو بن شعيب‪ ،‬وطاووس‬
‫بن َ‬
‫َ‬
‫مر بن أبي عامر ال ْ‬
‫شعري‪ ،‬وع َّباد بن عبد‬
‫بن ك َْيسان‪ ،‬وعا ِ‬
‫دة بن‬
‫ي‪ ،‬وعبد الله بن ب َُري ْ َ‬
‫الله بن الّزَبير‪ ،‬وع َُبا َ‬
‫دة بن ن ُ َ‬
‫س ّ‬
‫قرئ‪ ،‬وعبد‬
‫م ْ‬
‫صْيب‪ ،‬وعبد الله بن عامر الي َ ْ‬
‫ال ُ‬
‫صبي ال ُ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫مز‪ ،‬وعبد الله بن علي‬
‫الله بن ُ‬
‫ن هُْر ُ‬
‫عبيد؛ وكان ُبدعى اب َ‬
‫ي الهَوَْزني‪ ،‬وعبد الله‬
‫العدوي‪ ،‬وأبو عامر عبد الله بن ل ُ َ‬
‫ح ّ‬
‫حي‪ ،‬وعبد الله بن مدرك‪ ،‬وعبد الله بن‬
‫م ِ‬
‫ريز ال ُ‬
‫م َ‬
‫ج َ‬
‫بن ُ‬
‫حي ْ ِ‬
‫مو ْ َ‬
‫هب‪ ،‬وعبد الله بن أبي الهُذ َْيل‪ ،‬وعبد الرحمن بن ع َب ْدٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صناِبحي‪ ،‬وعبد‬
‫ي‪ ،‬وعبد الرحمن بن ع ُ َ‬
‫سي ْلة ال ّ‬
‫القارِ ّ‬
‫مز‬
‫الرحمن بن أبي َ‬
‫جَر ِ‬
‫عوف ال ُ‬
‫شي‪ ،‬وعبد الرحمن بن هُْر ُ‬
‫َ‬
‫عبيد بن سعد‪،‬‬
‫مير الكوفي‪ ،‬و ُ‬
‫الع َْرج‪ ،‬وعبد الملك بن ع ُ َ‬
‫ب ع ُب َْيدة بن‬
‫و ُ‬
‫عبيد الله بن عبد الله بن ع ُت َْبة‪ ،‬وأبو عبد ِ ر ّ‬
‫عطاء بن أبي َرباح‪،‬‬
‫جر‪ ،‬وع ُْرَوة بن الّزب َْير‪ ،‬و َ‬
‫مها ِ‬
‫ال ُ‬
‫ميلة‪ ،‬وعطية بن قيس‬
‫ج ِ‬
‫وأبوه ِّزان ع َط ِّية بن أبي َ‬
‫قمة بن وَّقاص الل ّْيثي‪،‬‬
‫مقرئ‪ ،‬وع َل ْ َ‬
‫كلبي‪ ،‬و ُ‬
‫ال ِ‬
‫عقبة ال ُ‬
‫عمرو‬
‫مير‪ ،‬و َ‬
‫و َ‬
‫عمرو بن السود العَْنسي؛ وقد ُيقال له‪ :‬ع ُ َ‬
‫س ُ‬
‫س ُ‬
‫كوني‪،‬‬
‫كوني‪ ،‬و َ‬
‫عمرو بن َقيس ال ّ‬
‫بن الحارث ال ّ‬
‫س ُ‬
‫كوني‪،‬‬
‫عمرو بن يحيى ال ُ‬
‫و َ‬
‫قَرشي‪ ،‬وعمير بن الحارث ال ّ‬
‫حكيم‬
‫مير بن هانئ العَْنسي‪ ،‬والَعلء بن أبي َ‬
‫وع ُ َ‬
‫عبيد‬
‫معاوية‪ ،‬وعيسى بن طلحة بن ُ‬
‫الشامي؛ َ‬
‫سّياف ُ‬
‫قفي‪،‬‬
‫مدني‪ ،‬والقاسم بن محمد الث ّ َ‬
‫الله‪ ،‬والفضل ال َ‬
‫ديق‪ ،‬والقاسم أبو‬
‫والقاسم بن محمد بن أبي َبكر الص ّ‬
‫صة بن جابر الكوفي‪ ،‬وقَ َ‬
‫طن‬
‫عبد الرحمن الشامي‪ ،‬وقَب ِي ْ َ‬
‫‪64‬‬

‫البصري‪ ،‬وقُن ُْبر؛ ويقال له‪ :‬قَُتير‪ ،‬وَقيس بن أبي حازم‪،‬‬
‫و ُ‬
‫مولى‬
‫مولى ابن ع َّباس‪ ،‬وك َْيسان أبو َ‬
‫ريز َ‬
‫كريب َ‬
‫ح ِ‬
‫محاِرب‬
‫معاوية؛ وقد تقدم في َ‬
‫ريز‪ ،‬ومالك بن َقيس‪ ،‬و ُ‬
‫ُ‬
‫ح ِ‬
‫ْ‬
‫مطِعم‪،‬‬
‫مجا ِ‬
‫جْبر‪ ،‬ومحمد بن ُ‬
‫هد بن َ‬
‫جب َْير بن ُ‬
‫أبوسلمة‪ ،‬و ُ‬
‫عقبة مولى آل الزبير‪،‬‬
‫سي ْرِْين‪ ،‬ومحمد بن ُ‬
‫ومحمد بن ِ‬
‫حَنفية‪،‬‬
‫ومحمد بن علي بن أبي طالب؛ المعروف بابن ال َ‬
‫ومحمد بن َ‬
‫قَرظي‪ ،‬ومحمد بن أبي يعقوب‪،‬‬
‫كعب ال ُ‬
‫عثمان‪ ،‬ومحمود بن علي‬
‫سف مولى ُ‬
‫ومحمد بن يو ُ‬
‫ح َ‬
‫سِلم بن‬
‫ال ُ‬
‫مْروان بن ال َ‬
‫م ْ‬
‫كم بن أبي العاص‪ ،‬و ُ‬
‫قَرظي‪ ،‬و َ‬
‫ش َ‬
‫م ْ‬
‫سِلم بن‬
‫سِلم بن ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫مز‪ ،‬و ُ‬
‫سِلم بن هُْر ُ‬
‫كم‪ ،‬و ُ‬
‫باَنك‪ ،‬و ُ‬
‫مط َّرف بن عبد الله بن ال ّ‬
‫مط ِّلب بن‬
‫ش ّ‬
‫خير‪ ،‬وال ُ‬
‫َيسار‪ ،‬و ُ‬
‫حن ْ َ‬
‫علي‬
‫طب‪ ،‬ومعاوية بن َ‬
‫مط ِّلب بن َ‬
‫عبد الله بن ال ُ‬
‫مْعن بن علي‪ ،‬وأبو الزهر‬
‫معَْبد ال ُ‬
‫ال ّ‬
‫جَهني‪ ،‬و َ‬
‫سَلمي‪ ،‬و َ‬
‫م ْ‬
‫كحول الشامي‪ ،‬وموسى‬
‫مغيرة بن فَْرَوة الث ّ َ‬
‫قفي‪ ،‬و َ‬
‫ال ُ‬
‫مير‬
‫بن طلحة بن ُ‬
‫مّرة الّزَرقي‪ ،‬ون ُ َ‬
‫عبيد الله‪ ،‬والّنعمان بن ُ‬
‫بن أ َْوس‪ ،‬ون َهْ َ‬
‫هلل بن‬
‫من َّبه‪ ،‬و ِ‬
‫مام بن ُ‬
‫شل التميمي‪ ،‬وهَ ّ‬
‫ساف الكوفي؛ ويقال‪ :‬ابن إساف‪ ،‬وأبو العُْريان الهَي َْثم‬
‫يِ َ‬
‫َ‬
‫ميد‪ ،‬وَيزيد بن‬
‫جَلز ل ِ‬
‫ود الكوفي‪ ،‬وأبو ِ‬
‫حق بن ُ‬
‫م ْ‬
‫بن ال ْ‬
‫ح َ‬
‫س َ‬
‫مهَّزم يزيد بن‬
‫الصم‪ ،‬وَيزيد بن جارَِية النصاري‪ ،‬وأبوال ُ‬
‫مداني‪،‬‬
‫ُ‬
‫سفيان‪ ،‬ويزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الهَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ويزيد بن مرثد‪ ،‬وي َعْلى بن َ‬
‫داد بن أْوس النصاري‪،‬‬
‫ش ّ‬
‫سف مولى‬
‫سف؛ والد محمد بن يو ُ‬
‫وَيعيش بن الوليد‪ ،‬ويو ُ‬
‫سف بن ماه ِ َ‬
‫سَرة‬
‫مي ْ َ‬
‫عثمان‪ ،‬ويو ُ‬
‫ك بن ب ُْهزاد‪ ،‬ويوُنس بن َ‬
‫سِبيعي‬
‫حل َْبس‪ ،‬وأبو إدريس ال َ‬
‫بن َ‬
‫ولني‪ ،‬وأبوإسحاق ال ّ‬
‫خ ْ‬
‫ُ‬
‫مّية‬
‫الكوفي‪ ،‬وأبوأسماء الّر َ‬
‫مْرَثد‪ ،‬وأبوأ َ‬
‫حبي عمرو بن َ‬
‫َ‬
‫قفي‪ ،‬وأبوب ُْردة بن أبي موسى ال ْ‬
‫شَعري‪ ،‬وأبوحملة‬
‫الث ّ َ‬
‫قُبري ك َْيسان‪،‬‬
‫م ْ‬
‫مولى لل الوليد بن ُ‬
‫عتبة‪ ،‬وأبوسعيد ال َ‬
‫وف‪ ،‬وأبو َ‬
‫شْيخ الُهنائي‪،‬‬
‫وأبو َ‬
‫سَلمة بن عبد الرحمن بن ع َ ْ‬
‫صناِبحي‪،‬‬
‫وأبوعبد الله الجدلي‪ ،‬وأبو عبد الله ال ّ‬
‫‪65‬‬

‫عثمان الدمشقي‪ ،‬وأبوعطية بن قيس المذبوح‪،‬‬
‫وأبو ُ‬
‫جْرمي‪،‬‬
‫وأبوالفيض موسى بن أيوب‪ ،‬وأبو ِقلبة ال َ‬
‫جيح َيسار المكي؛‬
‫وأبوالمعطل مولى بني كلب‪ ،‬وأبو ن َ ِ‬
‫مْيمونة‪ ،‬وأبو ه ِْند‬
‫والد عبد الله بن أبي نجيح‪ ،‬وأبو َ‬
‫مريم‪ ،‬وابن‬
‫الب َ َ‬
‫جلي‪ ،‬وابن ذي الكلع الشامي‪ ،‬وابن أبي َ‬
‫قمة‪ ،‬وابنة‬
‫م ع َل ْ َ‬
‫مْرجانة أ ّ‬
‫هبيرة‪ ،‬وجد محمد بن عمر‪ ،‬و َ‬
‫هشام بن الوليد بن المغيرة؛ وكانت تمرض عمارا‪.‬‬
‫فهؤلء مائة وأربعون تقريبا‪ ،‬وفيهم عدد ٌ ممن اخُتلف في‬
‫ت عليه من الّرواة عن‬
‫ص ْ‬
‫حَبته‪ ،‬فيكون مجموع ُ من وقف ُ‬
‫ُ‬
‫ص كما‬
‫مائ ٌ‬
‫معاوية ِ‬
‫ة وستون راويا‪ ،‬على أنني لم أستق ِ‬
‫ينبغي‪.‬‬
‫فقَ البخاري ومسلم على إخراج أربعة أحاديث له‪،‬‬
‫وات ّ َ‬
‫وانفرد البخاري بأربعة‪ ،‬ومسلم بخمسة‪ ،‬وروى له أحمد‬
‫ي بن‬
‫في مسنده مائة وعشرة أحاديث‪ ،‬وروى له ب َ ِ‬
‫ق ّ‬
‫خَلد في مسنده مائة وثلثة وستون حديثا‪ ،‬وروى له‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫الطبراني في المعجم الكبير مائتين وأربعين حديثا‪،‬‬
‫ده في مجلد كما قال الذهبي‪،‬‬
‫مسن َ‬
‫وأفرد الهوازي ُ‬
‫واسمه‪ :‬شرح عقد أهل اليمان في معاوية بن أبي‬
‫سفيان‪ ،‬ويوجد بعضه مخطوطا في المكتبة الظاهرية‬
‫بدمشق‪ ،‬وقد طبع‪ ،‬وذكر له ابن كثير في جامع المسانيد‬
‫سنن مائتان إل ستة أحاديث‪.‬‬
‫وال ُ‬
‫المصادر‪ :‬أخبار المدينة لبن شّبة )‪ (1/27‬ومسند أحمد‬
‫)‪ 5/290‬و ‪ 319‬و ‪ (320‬والمعرفة والتاريخ ليعقوب بن‬
‫سفيان الفسوي )‪ 1/413‬و ‪ 2/333‬و ‪ 380‬و ‪ 504‬و‬
‫‪ 509‬و ‪ (523‬والحاد والمثاني )‪ (1/379‬والعيال لبن‬
‫أبي الدنيا )‪ (293‬ومسند أبي يعلى )‪ 31/353‬و ‪ 357‬و‬
‫‪ 364‬و ‪ (378‬ومعجم الصحابة للبغوي )‪(5/363‬‬
‫وأنساب الشراف للبلذري )‪ 2/19‬بتحقيق العظم(‬
‫‪66‬‬

‫وجزء البطاقة لحمزة الكناني )ص ‪ (65-56‬والثقات‬
‫لبن حبان )‪ (5/322‬والمعجم الكبير للطبراني )‬
‫‪ (19/311‬والوسط )‪ (6/226‬ومعرفة الصحابة لبي‬
‫نعيم )‪ (5/2497‬وحلية الولياء )‪ 5/132‬و ‪ 154‬و ‪(165‬‬
‫وتاريخ دمشق لبن عساكر )‪ (59/55‬وتكملة الكمال )‬
‫‪ 4/254‬و ‪ (648‬وتهذيب الكمال للمزي )‪(28/177‬‬
‫وسير أعلم النبلء للذهبي )‪ (3/119‬وجامع المسانيد‬
‫والسنن لبن كثير )‪ 11/562‬بتحقيق القلعجي(‪ ،‬وإكمال‬
‫تهذيب الكمال لمغلطاي )‪ (11/266‬والصابة لبن حجر‬
‫العسقلني )‪ (9/233‬والمطالب العالية )‪ 18/170‬و‬
‫‪ 174‬رقم ‪ 4417‬و ‪ (4419‬والعواصم من القواصم لبن‬
‫جنان لبن حجر الهيتمي )ص‬
‫الوزير )‪ (3/163‬وتطهير ال َ‬
‫‪(34‬‬
‫ة ممن روى‬
‫سَرد َ جماع ً‬
‫وقال الحافظ الَعلئي بعد أن َ‬
‫دهم‬
‫عن معاوية من الصحابة‪" :‬واّتفقَ أئم ُ‬
‫ن بع َ‬
‫ة التابعي َ‬
‫عمرو بن العاص‬
‫على الرواية عنه وَقبول ما رواه؛ هو و َ‬
‫وكل من قام معهما في الفتنة‪ ،‬فكان ذلك إجماعا ً سايقا ً‬
‫ح فيهم‪ ،‬حتى إن جعفر بن محمد بن‬
‫ل من قَد َ َ‬
‫على قو ِ‬
‫‪31‬‬
‫علي روى عن القاسم بن محمد عن معاوية حديثا ‪.‬‬
‫‪ 31‬وهذا صحيح ثابت‪ ،‬رواه ابن أبي شيبة في مسنده )المطالب‬
‫العالية ‪ 3/707‬رقم ‪ 411‬الشثري( وفي مصنفه )‪(2/327‬‬
‫والطبراني )‪ 19/332‬رقم ‪ (764‬وابن عساكر )‪(166-59/165‬‬
‫صّلى‬
‫من طريق سليمان بن بلل عن جعفر به مرفوعا‪" :‬إذا َ‬
‫ن‬
‫س ِ‬
‫ج َ‬
‫صّلوا ُ‬
‫الما ُ‬
‫جلوسًا"‪ .‬قال القاسم‪ :‬فعَ ِ‬
‫ب النا ُ‬
‫م جالسا ً ف َ‬
‫م ْ‬
‫ق معاوية‪.‬‬
‫ِ‬
‫صد ْ ِ‬
‫وقال الهيثمي في المجمع )‪ :(2/67‬رجاله رجال الصحيح‪ .‬وقال‬
‫البوصيري في التحاف )‪/1/166‬أ(‪ :‬رجاله ثقات‪ .‬قلت‪ :‬سنده‬
‫جيد قوي‪.‬‬
‫وهذا العجاب للتصديق والموافقة‪ ،‬قال البيهقي )فيما رواه ابن‬
‫صد ّقُ القاسم‬
‫عساكر(‪" :‬فهذا جعفر بن محمد الصادق يرويه؛ وي ُ ّ‬
‫‪67‬‬

‫وقال محمد بن سيرين‪ :‬كان معاوية رضي الله عنه ل‬
‫ي ُّتهم في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم‪.32‬‬
‫قال المام أبوبكر الييهقي‪ :‬كل من روى عن النبي صلى‬
‫مه‬
‫الله عليه وسلم ممن صحبه أو لقيه فهو ثقة؛ لم يته ْ‬
‫أحد ‪-‬ممن ُيحسن علم الرواية‪ -‬فيما روى"‪) .‬تحقيق‬
‫منيف الرتبة ص ‪(90‬‬
‫س‬
‫ق النا ِ‬
‫بن محمد بن أبي بكر الصديق فيما يحكيه من تصدي ِ‬
‫ن الصحابة‪ ،‬ثم أكابر‬
‫معاوي َ‬
‫ي ِ‬
‫ن بَ ِ‬
‫س إذ ذاك‪َ :‬‬
‫ة‪ ،‬والنا ُ‬
‫م َ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫التابعين"‪.‬‬
‫ومثله‪ :‬رواية علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن‬
‫وب لذلك ابن أبي خيثمة في تاريخه )‬
‫مروان بن الحكم حديثا‪ ،‬وب ّ‬
‫‪(2/73‬‬
‫‪ 32‬رواه وكيع في الزهد )‪ (231‬والطيالسي )‪ 2/314‬رقم‬
‫‪ (1058‬وابن أبي شيبة )‪ (8/494‬والمام أحمد في المسند )‬
‫‪ (4/93‬وفي العلل )‪ 2/285‬و ‪ (3/450‬والبخاري في التاريخ )‬
‫‪ (7/328‬وأبوداود )‪ (4129‬وابن ماجة )‪ (3656‬والخلل )‬
‫‪ (2/440‬والبيهقي )‪ (1/21‬وابن عساكر )‪ (59/166‬وغيرهم‪،‬‬
‫من طريق أبي المعتمر يزيد بن طهمان‪ ،‬عن محمد بن سيرين‬
‫أنه قال‪ :‬وكان معاوية ل ي ُّتهم في الحديث عن النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم‪.‬‬
‫وسنده صحيح‪.‬‬
‫فائدة‪ :‬قال الطيالسي رحمه الله بعد نقل كلم ابن سيرين‪:‬‬
‫دث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫"وكان معاوية إذا ح ّ‬
‫لم ي ُّتهم"‪ ،‬فأعاده الطيالسي من قوله تصديقا لبن سيرين‪.‬‬
‫وثبت مثله عن ابن عباس‪:‬‬
‫فروى المام أحمد في المسند )‪ 4/95‬و ‪ (102‬وفي العلل )‬
‫‪ 2/285‬و ‪- (3/450‬ومن طريقه الخلل في السنة )‪-(2/439‬‬
‫والبغوي في معجم الصحابة )‪ (5/378‬والطبراني )‪19/310‬‬
‫رقم ‪ (697‬والجري )‪ 5/2460‬رقم ‪ (1943‬وابن عساكر )‬
‫‪ (59/56‬من طريق مروان بن شجاع‪ ،‬ثنا خصيف‪ ،‬عن مجاهد‬
‫وعطاء‪ ،‬عن ابن عباس أنه قال‪ :‬ما كان معاوية على رسول الله‬
‫‪68‬‬

‫وقال شيخ السلم ابن تيمية‪ :‬إن معاوية وعمرو بن‬
‫محاربيهم‬
‫العاص "‪ ..‬لم يّتهمُهم أحد ٌ من أوليائهم ول ُ‬
‫بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬بل‬
‫ن‬
‫جميع علماء الصحابة والتابعين بعد َ ُ‬
‫هم مّتفقون على أ ّ‬
‫هؤلء صادقون على رسول الله‪ ،‬مأمونون في الرواية‬
‫عنه"‪) .‬سؤال في معاوية بن أبي سفيان رضي الله‬
‫عنهما ص ‪(24‬‬
‫وقال ابن حجر الهيتمي بعد أن سرد جملة من الرواة‬
‫عن معاوية‪" :‬فتأم ْ‬
‫ل هؤلء الئمة أئمة السلم الذين‬
‫ي‬
‫رووا عنه؛ َتعل ْ‬
‫م أنه كان مجتهدا أيّ مجتهد‪ ،‬وفقيها أ ّ‬
‫فقيه"‪) .‬تطهير الجنان ص ‪(34‬‬
‫وقد قال العلمة ابن الوزير في العواصم والقواصم )‬
‫‪ :(3/163‬إن بيان أحاديث معاوية رضي الله عنه في‬
‫م انفراده فيما َروى‪،‬‬
‫ف ثلث َ‬
‫الكتب الستة ت ُعَّر ُ‬
‫ة أشياء‪ :‬عد َ‬
‫دم نكارته‪.‬‬
‫وقل ّ َ‬
‫ة ذلك‪ ،‬وع َ َ‬
‫ث معاوية رضي الله عنه في أكثر من‬
‫ثم سرد أحادي َ‬
‫َ‬
‫من الصحابة على‬
‫من تاَبع معاوي َ‬
‫ة ِ‬
‫أربعين صفحة‪ ،‬وأورد َ َ‬
‫دها‪ ،‬وتكّلم عليها‪ ،‬ثم قال )‪:(3/207‬‬
‫روايتها‪ ،‬وشواه َ‬
‫مسند أحمد‬
‫معاوية في الكتب الستة و ُ‬
‫"فهذا جميع ما ل ِ ُ‬
‫مق ٌ‬
‫ل جدا بالنظر‬
‫حسب معرفتي‪ "..‬إلى أن قال‪" :‬وهو ُ‬
‫ح عنه‬
‫مخالطته‪ ،‬وليس فيما يص ّ‬
‫م ّ‬
‫دته‪ ،‬وكثرة ُ‬
‫إلى طول ُ‬
‫ب الريبة والّتهمة‪ ،‬ول فيما رواه غيُره‬
‫ق شيٌء يوج ُ‬
‫بوفا ٍ‬
‫من أصحابه‪ "..‬الخ‬
‫فأما عدالة عموم الصحابة‪:‬‬

‫مّتهما‪.‬‬
‫صلى الله عليه وسلم ُ‬
‫وإسناده حسن‪.‬‬
‫‪69‬‬

‫سّنة عليها‪ ،‬ومعاوية منهم‪ ،‬وهذه‬
‫فقد أجمع أهل ال ُ‬
‫ت من أقوال الئمة‪:‬‬
‫شذرا ٌ‬
‫حّبان‪" :‬كلهم أئمة سادة ٌ قادة ٌ عدول‪ ،‬نّزه الله‬
‫قال ابن ِ‬
‫عز وجل أقدار أصحاب رسول الله صلى الله عليه‬
‫هن‪ .‬وفي قوله صلى الله‬
‫وسلم عن أن ُيلَزقَ بهم الوَ َ‬
‫م‬
‫عليه وسلم‪" :‬أل لُيبلغ الشاهد منكم الغائب"؛ أعظ ُ‬
‫الدليل على أن الصحابة كلهم عدو ٌ‬
‫ح‬
‫ل؛ ليس فيهم مجرو ٌ‬
‫ح‪ ،‬أو ضعيف‪ ،‬أو كان‬
‫ول ضعيف‪ ،‬إذ لو كان فيهم مجرو ٌ‬
‫فيهم أحد ٌ غيُر عدل لست َث َْنى في قوله صلى الله عليه‬
‫ما‬
‫ن وفل ٌ‬
‫وسلم‪ ،‬وقال‪ :‬أل ل ِي ُب َل ّغَ فل ٌ‬
‫ن منكم الغائب‪ .‬فل ّ‬
‫ن َبعدهم‪ ،‬د ّ‬
‫مَلهم في ال ّ‬
‫ل ذلك‬
‫ذكر بالمرِ بالتبليِغ َ‬
‫أج َ‬
‫م ْ‬
‫دله رسو ُ‬
‫ل الله‬
‫على أنهم كلهم عدول‪ ،‬وكفى بمن ع ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم َ‬
‫ه الحسان‬
‫شَرفًا"‪) .‬الصحيح‪ ،‬ترتيب ُ‬
‫‪(1/162‬‬
‫ونقله ابن ُر َ‬
‫سَنن البين )‪ ،(135-134‬ثم قال‪:‬‬
‫شيد في ال ّ‬
‫ح حسن‪ ،‬والجماع شاهد‬
‫"واستدلله بهذا الحديث صحي ٌ‬
‫على ذلك"‪.‬‬
‫وقال ابن حبان أيضا‪" :‬إن أصحاب رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم كلهم ثقات عدول"‪) .‬نفسه ‪(16/238‬‬
‫ي صلى الله عليه‬
‫وقال ابن عدي‪" :‬إن أصحا َ‬
‫ب النب ّ‬
‫صحَبتهم‪ ،‬وتقاد ُم ِ َقدمهم في السلم‪ ،‬لك ّ‬
‫ل‬
‫وسلم ل ِ َ‬
‫حقّ ُ‬
‫صحبة‪ ،‬فُهم أج ّ‬
‫ل من‬
‫حرم ٌ‬
‫واحد منهم في نفسه حقٌ و ُ‬
‫ة لل ّ‬
‫أن يتكّلم أحد ٌ فيهم"‪) .‬الكامل في الضعفاء ‪(3/1064‬‬
‫وقال ابن حزم‪" :‬الصحابة كلهم عدول رضي الله عنهم‪،‬‬
‫لثناء الله تعالى عليهم"‪) .‬المحلى ‪ 5/92‬دار الفاق‬
‫الجديدة(‬
‫وقال أيضا‪" :‬ول عدول أعدل من الصحابة"‪) .‬الحكام‬
‫‪(2/231‬‬
‫ومضى قول البيهقي الذي نقله العلئي آنفا‪.‬‬
‫‪70‬‬

‫وقال ابن عبد البر‪" :‬ثبتت عدالة جميعهم بثناء الله عز‬
‫وجل عليهم‪ ،‬وثناء رسوله عليه السلم‪ ،‬ول أع ْد َ َ‬
‫ل ممن‬
‫ة أفض ُ‬
‫ل من‬
‫صَرته‪ ،‬ول تزكي َ‬
‫صحبة نبّيه ون ُ ْ‬
‫ارتضاه الله ل ً‬
‫ذلك‪ ،‬ول تعدي َ‬
‫ل أكمل منه"‪) .‬الستيعاب‪ ،‬بهامش الصابة‬
‫‪(5-1/4‬‬
‫ع‬
‫ب رسوله الموضمم َ‬
‫ضعَ الله عز وجل أصحا َ‬
‫وقال‪" :‬إنما وَ َ‬
‫ض مَعهم فيممه بثنممائه عليهممم مممن العدالممة والممدين‬
‫الممذي و َ‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫ة على جميممع أهممل ال ِ‬
‫م الح ّ‬
‫والمامة؛ لتقو َ‬
‫مل ّمةِ بممما أد ّوْهُ‬
‫سمّنة‪ ،‬فصمملى اللممه عليممه وسمملم؛‬
‫عن نبّيهم من فريضة و ُ‬
‫ن‬
‫م العو ُ‬
‫ي عنهم أجمعين‪ ،‬فِنع َ‬
‫ورض َ‬
‫ن كانوا لممه علممى الممدي ِ‬
‫من المسلمين"‪) .‬نفسممه‬
‫من َبعد َ ُ‬
‫هم ِ‬
‫في تبليِغهم عنه إلى َ‬
‫‪(31-1/30‬‬
‫وقال أيضا‪" :‬قد ُ‬
‫ث عن أحواِلهم‪ ،‬لجممماع أهممل‬
‫كفينا البح َ‬
‫الحقّ من المسلمين‪ ،‬وهم أه ُ‬
‫ل السممنة والجماعممة؛ علممى‬
‫أنهم كّلهم عدول"‪) .‬نفسه ‪(38-1/37‬‬
‫وقال أيضا‪" :‬الصحابة كلهم عدو ٌ‬
‫ت‪،‬‬
‫ل مر ِ‬
‫ت أثبا ٌ‬
‫ضّيون ثقا ٌ‬
‫وهممذا أمممُر مجتمممعٌ عليممه عنممد أهممل العلممم بالحممديث"‪.‬‬
‫)التمهيد ‪(22/47‬‬
‫وقال الخطيب البغدادي‪" :‬عدالة الصحابة ثابتممة معلومممة‬
‫بتعديل الله لهم‪ ،‬وإخباره عممن طهممارتهم‪ ،‬واختيمماره لهممم‬
‫بنص القرآن"‪) .‬الكفاية ص ‪(46‬‬
‫وقال أيضا‪" :‬وذهبت طائفة من أهل البدع إلى أن حال‬
‫الصحابة كانت مرضية إلى وقت الحممروب الممتي ظهممرت‬
‫بينهم"‪ ،‬فرد ّ عليهم‪ ،‬وقال‪" :‬ويجب أن يكونوا على الصل‬
‫الذي قدمناه من حمال العدالمة والرضما‪ ،‬إذ لمم يثبمت مما‬
‫يزيل ذلك عنهم"‪ ،‬ثم أسند عن أبي زرعة الممرازي قمموله‪:‬‬
‫"إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصممحاب رسممول اللممه‬
‫صمملى اللممه عليممه وسمملم فمماعلم أنممه زنممديق‪ ،‬وذلممك أن‬
‫الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق‪ ،‬والقرآن حممق‪،‬‬
‫‪71‬‬

‫ب رسول اللممه‬
‫ن‪ :‬أصحا ُ‬
‫دى إلينا هذا القرآ ُ‬
‫وإنما أ ّ‬
‫ن والسن ُ‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وإنما يريدون أن يجرحوا شممهودنا‬
‫ليبطلوا الكتاب والسممنة‪ ،‬والجرح بهييم أولييى‪ ،‬وهييم‬
‫زنادقة"‪) .‬الكفاية ص ‪(49‬‬
‫وقال ابن الثير‪" :‬والصحابة يشاركون سممائر الممرواة فممي‬
‫جميع ذلك إل في الجرح والتعديل‪ ،‬فإنهم كلهم عدول‪ ،‬ل‬
‫يتطرق إليهم الجرح‪ ،‬لن الله عز وجل ورسمموَله ز ّ‬
‫كيمماهم‬
‫دلهم‪ ،‬وذلك مشهور ل نحتمماج لممذكره"‪) .‬أسممد الغابممة‬
‫وع ّ‬
‫‪(1/3‬‬
‫وقممال القرطممبي‪" :‬فالصممحابة كلهممم عممدو ٌ‬
‫ل‪ ،‬أوليمماء اللممه‬
‫سممله‪،‬‬
‫تعالى‪ ،‬وأصفياؤه‪ ،‬و ِ‬
‫خيَرُته من خلقه بعممد أنبيممائه وُر ُ‬
‫هذا مذهب أهل السنة والممذي عليممه الجماعممة مممن أئمممة‬
‫هذه المة‪ ،‬وقد ذهبت شرذمة ل مبالة بهم إلى أن حممال‬
‫الصممحابة كحممال غيرهممم؛ فيلممزم البحممث عممن عممدالتهم"‪.‬‬
‫)التفسير‪ ،‬آخر سورة الفتح ‪(16/299‬‬
‫ة علممى تعممديل جميممع‬
‫معَم ٌ‬
‫ج ِ‬
‫م ْ‬
‫وقممال ابممن الصمملح‪" :‬المممة ُ‬
‫ن منهم فكذلك‪ ،‬بإجماع العلماء‬
‫من لَبس ال ِ‬
‫الصحابة‪ ،‬و َ‬
‫فت َ َ‬
‫الذين ُيعتد بهم في الجماع‪ ،‬إحسانا للظممن بهممم‪ ،‬ونظممرا‬
‫إلى ما تمهّد َ لهم من المآثر‪ ،‬وكأن اللممه سممبحانه وتعممالى‬
‫ة الشممريعة‪ ،‬واللممه‬
‫أتاح الجممماع علممى ذلممك لكممونهم ن َ َ‬
‫قل َم َ‬
‫أعلم"‪) .‬المقدمة في علوم الحديث ‪(287‬‬
‫ن ُر َ‬
‫سَنن البين )ص ‪(135‬‬
‫شيد في ال ّ‬
‫ونقله مستحسنا اب ُ‬
‫وقممال النممووي‪" :‬الصممحابة رضممي اللممه عنهممم كلهممم هممم‬
‫ة‪ ،‬وأفضم ُ‬
‫دهم‪،‬‬
‫مم ِ‬
‫ل ممممن بعم َ‬
‫ت ال ّ‬
‫صممفوة ُ الن ّمماس‪ ،‬وسممادا ُ‬
‫ة فيهممم‪ ،‬وإنممما جمماَء التخلي م ُ‬
‫وكلهم عدو ٌ‬
‫ط‬
‫ل قدوة ٌ ل ُنخال م َ‬
‫ت الّنخالة"‪) .‬شرح مسلم‬
‫دهم‪ ،‬وفيمن َبعدهم كان ِ‬
‫ممن بع َ‬
‫‪ 12/216‬وانظر متنه(‬
‫مطلقا‪ ،‬لظواهر‬
‫وقال ابن جماعة‪" :‬الصحابة كلهم عدول ُ‬
‫الكتمماب والسممنة‪ ،‬وإجممماع مممن ُيعتممد بممه‪ ،‬بالشممهادة لهممم‬
‫‪72‬‬

‫فتنممة وغيممره‪ ،‬ولبعممض أهممل‬
‫س ال ِ‬
‫بذلك‪ ،‬سواٌء فيه َ‬
‫من لب َ َ‬
‫الكلم مممن المعتزلممة وغيرهممم فممي عممدالتهم تفصممي ٌ‬
‫ل‬
‫ف ل يعتد به"‪) .‬المنهل الروي ‪(112‬‬
‫واختل ٌ‬
‫وقممال ابممن تيميممة‪" :‬أه م ُ‬
‫ن علممى َ‬
‫عدال مةِ‬
‫مت ّ ِ‬
‫فقممو َ‬
‫ل ال ُ‬
‫س مّنة ُ‬
‫صحابة"‪) .‬مجموع الفتاوى ‪(35/54‬‬
‫ال ّ‬
‫دم قممو ُ‬
‫ل الممبراء رضممي اللممه عنممه‪:‬‬
‫وقال العلئي‪" :‬وقد تق ّ‬
‫ب بعضا"‪ ،‬وهذا هو المممُر المسممتقّر‬
‫ضنا ُيكذ ّ ُ‬
‫"ولم يكن بع ُ‬
‫الذي أطبقَ عليه أه ُ‬
‫ل السنة‪ ،‬أعني القممول بعدالممة جميممع‬
‫ل البممدع‬
‫الصحابة رضي الله عنهممم‪ ،‬ول اعتبمماَر بقممول أه م ِ‬
‫والهواء‪ ،‬ول تعويل عليه"‪) .‬جامع التحصيل ‪(69‬‬
‫وقممال ابممن حجممر‪" :‬اتفممق أه م ُ‬
‫ل السممنة علممى أن الجميممع‬
‫عدول‪ ،‬ولم ُيخالف فممي ذلممك إل شممذوذ ٌ مممن المبتدعممة"‪.‬‬
‫)الصابة ‪(1/10‬‬
‫وقممال الميممر الصممنعاني‪" :‬الصممحابة كلهممم عممدول عنممد‬
‫المحدثين"‪) .‬سبل السلم ‪(1/21‬‬
‫وكلم العلممماء فممي ذلممك مسممتفيض‪ ،‬وانظممر للسممتزادة‬
‫الجرح والتعديل لبن أبي حاتم )‪ (1/7‬والحكام للمدي )‬
‫‪ (2/211‬وصمميانة صممحيح مسمملم لبممن الصمملح )‪(178‬‬
‫وشرح مسلم للنووي )‪ 1/222‬و ‪ (6/161‬والسنن البيممن‬
‫)ص ‪ (134‬والسممير للممذهبي )‪ (2/208‬وجممامع التحصمميل‬
‫للعلئي )‪ 38‬و ‪ (122‬وفتح الباري لبممن حجممر )‪ 2/181‬و‬
‫‪ 4/57‬و ‪ 6/499‬و ‪ 9/633‬و ‪ (10/575‬وغير ذلك كثير‪.‬‬
‫والمقام ل يسمح بأطول من هذا‪.‬‬
‫ذكر بعض ما جاء من ثناء الصحابة على معاوية‪،‬‬
‫رضي الله عن الجميع‪:‬‬
‫ قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ُقبيل وفاته‪:‬‬‫"اللهم إّني ُأشهدك على أمراء المصار‪ ،‬وإّني إّنما‬
‫س ديَنهم‬
‫بعثت ُُهم عليهم ل َِيعدلوا عليهم‪ ،‬ول ُِيعّلموا النا َ‬
‫‪73‬‬

‫ة نبّيهم صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وَيقسموا فيهم‬
‫سن ّ َ‬
‫و ُ‬
‫َ‬
‫ي ما أشك َ‬
‫رهم"‪.‬‬
‫ل عليهم ِ‬
‫فَي ْئ َُهم‪ ،‬وَيرَفعوا إل َ ّ‬
‫من أم ِ‬
‫رواه مسلم )‪ (567‬في صحيحه‪ ،‬وقد توفي عمر‬
‫ومعاوية أمير الشام‪.33‬‬
‫ وروى أبوعبيد في الموال )‪ (1920‬وقوام السنة في‬‫سير السلف الصالحين )‪ (1/138‬عن سعيد بن أبي‬
‫مريم‪ ،‬عن ابن لهيعة‪ ،‬عن أبي السود‪ ،‬عن عمير بن‬
‫سلمة الديلي‪ ،‬عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه‬
‫أنه قال في الولة‪" :‬والله ما آلو أن أختار خياركم"‪.‬‬
‫ وروى الطبري في التاريخ )‪ (5/330‬والبلذري )‬‫‪(4/147‬‬
‫بسند صحيح عن سعيد المقُبري‪ ،‬قال‪ :‬قال عمر بن‬
‫دكم‬
‫دهاَء ُ‬
‫هما؛ وعن َ‬
‫صَر و َ‬
‫الخطاب‪َ" :‬تذكرو َ‬
‫ن كِ ْ‬
‫سَرى وقَي ْ َ‬
‫معاوية‍"!‬
‫ة أكبر َ‬
‫ن رضي الله عنه‬
‫ كما كان معاوي ُ‬‫عثما َ‬
‫ظهيرٍ ل ُ‬
‫م خلفَِته‪ ،‬ول سيما أيام فتنة مقتله رضي الله عنه‪،‬‬
‫أيا َ‬
‫حبيبة‪ ،‬أنه سمع أبا هريرة في الدارِ مع‬
‫ح عن أبي َ‬
‫وقد ص ّ‬
‫عثمان رضي الله عنهم‪ ،‬قال‪ :‬قال رسو ُ‬
‫ل الله صلى الله‬
‫ة واختلفا"‪ ،‬أو قال‪:‬‬
‫عليه وسلم‪" :‬إنكم ت َل ْ َ‬
‫ن َبعدي فِت ْن َ ً‬
‫قو َ‬
‫ة"‪ .‬فقال له قائ ٌ‬
‫من لنا يا‬
‫"اختلفا وِفتن ً‬
‫ل من الناس‪ :‬ف َ‬

‫‪ 33‬قال خليفة بن خياط‪ :‬ثم جمع عمر الشام كّلها لمعاوية‪ ،‬وَأقّره‬
‫عثمان‪) .‬التاريخ ‪ 155‬و ‪(178‬‬
‫مُره عمممر‪ ،‬ثممم عثمممان‬
‫نقله الذهبي وعلق عليه‪ :‬حسُبك بمممن ي ُمؤَ ّ‬
‫على إقليممم ‪-‬وهممو ثغممر‪ -‬فيضممب ُ‬
‫م قيممام‪) .‬السممير‬
‫طه ويقممو ُ‬
‫م بممه أتم ّ‬
‫‪ ،(3/132‬وقال ابن تيمية‪" :‬ول اسَتعم َ‬
‫ل عمُر َقط؛ بل ول أبمموبكر‬
‫منافقا"‪) .‬مجموع الفتاوى ‪(35/65‬‬
‫على المسلمين ُ‬
‫‪74‬‬

‫رسو َ‬
‫ن وأصحاِبه"‪ .‬وهو ُيشيُر‬
‫ل الله؟ قال‪:‬‬
‫‪" 34‬عليكم بالمي ِ‬
‫ن بذلك ‪.‬‬
‫إلى ُ‬
‫عثما َ‬
‫تأ ْ‬
‫ه صلةً‬
‫ قال أبوال ّ‬‫شب َ َ‬
‫درداء رضي الله عنه‪ :‬ما رأي ُ‬
‫من أميركم هذا‪،‬‬
‫برسول الله صلى الله عليه وسلم ِ‬
‫يعني معاوية‪.35‬‬
‫ وعن معاوية رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله‬‫ت عورات الناس‬
‫صلى الله عليه وسلم‪" :‬إنك إن تتّبع َ‬
‫دهم"‪ .‬قال أبوالدرداء‪:‬‬
‫أفسدَتهم‪ .‬أو ِ‬
‫ت أن ُتفس َ‬
‫كد َ‬
‫‪36‬‬
‫ه الله بها ‪.‬‬
‫مَعها معاوي ُ‬
‫كلم ٌ‬
‫س ِ‬
‫ة َ‬
‫ة نفعَ ُ‬
‫‪ 34‬رواه ابن أبي شيبة )‪ (12/50‬وأحمد )‪ (2/345‬وابن شبة )‬
‫‪ (3/1105‬والحاكم )‪ 3/99‬و ‪ (4/433‬والبيهقي في الدلئل )‬
‫‪ (6/293‬وابن عساكر )‪ (39/267‬وأبوالخير القزويني )كما في‬
‫الرياض النضرة ‪ ،(3/37‬وسنده ل بأس به‪ ،‬وصححه الحاكم‬
‫ووافقه الذهبي‪ ،‬وقال ابن كثير‪ :‬إسناده جيد حسن‪ ،‬ثم ساق له‬
‫شواهد )البداية والنهاية ‪ ،(10/374‬وصححه لغيره في موضع‬
‫آخر )‪(9/173‬‬
‫ّ‬
‫مه‪ ،‬وثقه‬
‫جد ّ موسى بن ُ‬
‫حبيبة هو مولى الزبير‪ ،‬و َ‬
‫وأبو َ‬
‫عقبة ل ّ‬
‫العجلي‪ ،‬وذكره ابن حبان في الثقات‪ ،‬وروى عنه جمع من‬
‫الثقات‪.‬‬
‫‪ 35‬رواه البغوي في معجم الصحابة )‪ (5/367‬والطبراني في‬
‫الكبير كما في مجمع الزوائد )‪ (9/357‬وفي مسند الشاميين )‬
‫‪ (169-1/168‬وابن بطة )كما في منهاج السنة ‪(6/235‬‬
‫وأبونعيم في الحلية )‪ (8/275‬من طريق سعيد بن عبد العزيز‪،‬‬
‫عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر‪ ،‬عن قيس بن‬
‫الحارث‪ ،‬عن الصنابحي‪ ،‬عن أبي الدرداء‪.‬‬
‫وهذا سند صحيح‪ ،‬وقممال الهيثمممي فممي المجمممع‪ :‬رواه الطممبراني‬
‫ورجاله رجال الصحيح غير قيس بن الحارث المذحجي‪ ،‬وهو ثقة‪.‬‬
‫‪ 36‬رواه أبممموداود )‪ (4888‬وأبمممويعلى )‪ (13/382‬وابمممن حبمممان )‬
‫‪ (13/72‬والطممبراني فممي الكممبير )‪ 19/311‬و ‪ 379‬رقممم ‪ 702‬و‬
‫‪ (890‬وفممي مسممند الشمماميين )‪ (1/272‬وأبممونعيم فممي الحليممة )‬
‫‪75‬‬

‫قال ابن كثير )‪ :(11/419‬يعني أنه كان جي ّد َ السريرة‪،‬‬
‫ن التجاُوز‪ ،‬جمي َ‬
‫ستر‪ ،‬رحمه الله‬
‫َ‬
‫ل العفو‪ ،‬كثيَر ال ّ‬
‫ح َ‬
‫س َ‬
‫تعالى‪.‬‬
‫عروة بن الّزَبير‪ ،‬أن‬
‫هري‪ ،‬عن ُ‬
‫ وعن ابن شهاب الّز ْ‬‫م ْ‬
‫ال ِ‬
‫خَرمة رضي الله عنه أخبره؛ أنه َوفد َ‬
‫م ْ‬
‫ور بن َ‬
‫س َ‬
‫ور!‬
‫على معاوية ف َ‬
‫ضى حاجَته؛ ثم َ‬
‫خل به فقال‪ :‬يا ِ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫س َ‬
‫عنا من هذا وأحسن‪.‬‬
‫ما فعل طعُنك على الئمة؟ قال‪ :‬د َ ْ‬
‫َ‬
‫مّني بذات َنفس َ‬
‫ي!‬
‫ك بالذي تعي ُ‬
‫قال‪ :‬ل والله! ل َُتكل ّ َ‬
‫ب ع َل ّ‬
‫قال مسور‪ :‬فلم أترك شيئا أعيُبه عليه إل بّينت له‪.‬‬
‫ور ما ن َِلي‬
‫ب! فهل ت َعُد ّ لنا يا ِ‬
‫فقال‪ :‬ل أبرأ من الذن َ‬
‫م ْ‬
‫س َ‬
‫من الصلح في أمر العامة ‪-‬فإن الحسنة بعشر أمثالها‪-‬‬
‫ب وَتتُر ُ‬
‫ك الحسان؟! قال‪ :‬ما َنذكُر إل‬
‫أم تعُد ّ الذنو َ‬
‫ف لله بكل ذنب أذنبناه‪،‬‬
‫الذنوب! قال معاوية‪ :‬فإّنا نعتر ُ‬
‫فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك تخشى أن تهلكك‬
‫إن لم ُتغفر؟ قال‪ :‬نعم! قال‪ :‬فما يجعلك برجاء المغفرة‬
‫أحقّ مني؟! فوالله ما ألي من الصلح أكثُر مما َتلي‪،‬‬
‫ولكن والله ل ُأخّير بين أمرين‪ :‬بين الله وبين غيره؛ إل‬
‫َ َ‬
‫ن ُيقب َ ُ‬
‫ل فيه‬
‫اختر ُ‬
‫ت الله على ما سواه‪ ،‬وإني لعَلى دي ٍ‬
‫العمل؛ وُيجزى فيه بالحسنات؛ وُيجزى فيه بالذنوب؛ إل‬
‫ه عنها‪.‬‬
‫أن يعفوَ الل ُ‬
‫مني!‬
‫قال‪ :‬ف َ‬
‫ص َ‬
‫خ َ‬

‫‪ (6/118‬والبيهقي فمي السممنن )‪ (8/333‬وفممي شمعب اليممان )‬
‫‪ 13/137‬رقم ‪ 7051‬و ‪ 17/151‬رقم ‪ (9212‬وابن عبد البر في‬
‫التمهيد )‪ (18/23‬وغيرهم‪.‬‬
‫ظلل الجنة )‪" :(2/510‬سنده صحيح"‪،‬‬
‫قال المام اللباني في ِ‬
‫وهو كما قال‪ ،‬وللمرفوع طرق أخرى‪.‬‬
‫‪76‬‬

‫ة إل صّلى‬
‫ور ذ َك ََر معاوي َ‬
‫مع ال ِ‬
‫م ْ‬
‫قال عروة‪ :‬فلم أس َ‬
‫س َ‬
‫عليه‪.37‬‬
‫ روى أبوع َُروبة الحّراني في الطبقات )ص ‪ (41‬عن‬‫مرجانة أم علقمة مولى عائشة‪ ،‬عن عائشة أم‬
‫المؤمنين رضي الله عنها قالت‪ :‬إني لتمنى أن يزيد َ‬
‫ه عّز وج ّ‬
‫عمره‪.‬‬
‫عمري في ُ‬
‫من ُ‬
‫ل معاوي َ‬
‫ة ِ‬
‫الل ُ‬
‫وسنده صحيح‪.‬‬
‫ وروى أحمد )‪ (4/92‬والبلذري )‪ (4/265‬والطبراني‬‫في الكبير )‪ 19/319‬رقم ‪ (723‬وابن عساكر )‬
‫‪ (12/229‬وابن العديم )‪ (5/2129‬من طريق حماد بن‬
‫جدعان‪ ،‬عن سعيد بن‬
‫سلمة‪ ،‬عن علي بن زيد بن ُ‬
‫ح َ‬
‫كم‪ ،‬أن معاوية قال‬
‫سّيب‪ ،‬عن مروان بن ال َ‬
‫م َ‬
‫ال ُ‬
‫لعائشة‪ :‬يا أم المؤمنين‪ ،‬كيف أنا حاجاتك ورسلك‬
‫وأمرك؟ قالت‪ :‬صالح‪.‬‬
‫‪ 37‬رواه معمر في الجامع )‪- (20717‬ومن طريقه ابن أبي الدنيا‬
‫وابن أبي عاصم )‪ 1/378‬مختصرا( والبغوي في المعجم )‬
‫‪ (5/370‬وابن عساكر )‪ -(59/161‬عن الزهري به‪.‬‬
‫ورواه الخطيب )‪- (1/208‬ومن طريقه ابن عساكر‪ -‬من طريق‬
‫شعيب بن أبي حمزة عن الزهري به‪.‬‬
‫ورواه ابن سعد )‪ 1/123‬السلومي( من طريق صالح بن كيسان‬
‫عن الزهري به‪.‬‬
‫ورواه عبد الملك بن حبيب في التاريخ )‪ 365‬مدريد( من طريق‬
‫عقيل بن خالد عن الزهري به‪.‬‬
‫وهممذا سممند صممحيح‪ ،‬وقممال الممدارقطني فممي العلممل )‪ :(7/53‬إنممه‬
‫محفمموظ‪ ،‬وقممال ابممن عبممد الممبر فممي السممتيعاب )‪ 10/149‬مممع‬
‫الصابة(‪ :‬وهذا الخبر من أصح ما ُيروى من حممديث ابممن شممهاب‪،‬‬
‫رواه عنه معمر وأصحابه‪ ،‬وقال ابممن تيميممة فممي منهمماج السممنة )‬
‫‪ :(4/385‬إن الحكاية معروفة عن المسور بن مخرمة‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وله طرق أخرى عند البلذري في النساب )‪ 4/44‬و ‪56‬‬
‫بتحقيق العظم(‬
‫‪77‬‬

‫جدعان ضعيف‪ ،‬وانظر علل الدارقطني‬
‫وعلي بن زيد بن ُ‬
‫)‪(7/65‬‬
‫ وروى مسلم في صحيحه )‪ (2663‬عن أم المؤمنين؛‬‫حبيبة رضي الله عنها أنها قالت‪" :‬اللهم أمتعني‬
‫م َ‬
‫أ ّ‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وبأبي‪ :‬أبي‬
‫بزوجي رسو ِ‬
‫‪38‬‬
‫سفيان‪ ،‬وبأخي معاوية"‪.‬‬
‫ُ‬
‫ وروى الشافعي في الم )‪ (1/290‬وعبد الرزاق )‬‫‪ (3/21‬والبيهقي )‪ (3/26‬وابن عساكر )‪ (59/165‬بسند‬
‫جيد عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه‬
‫م من معاوية‪.39‬‬
‫قال‪ :‬ليس أحد ٌ منا أعل ُ‬
‫ وروى البخاري في كتاب فضائل الصحابة من صحيحه‬‫)‪ (3765‬من طريق أخرى عن ابن عباس أنه قال عن‬
‫معاوية‪ :‬إنه فقيه‪.‬‬
‫ب رسو َ‬
‫ل الله‬
‫ص ِ‬
‫ح َ‬
‫وفي رواية قبلها )‪ :(3764‬إنه قد َ‬
‫صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫ وروى ابن سعد )‪ 1/126‬السلومي( ومن طريقه ابن‬‫عساكر )‪ (59/165‬بسند صحيح عن أيوب السختياني‪،‬‬
‫أن ابن عباس قال‪ :‬إن أمير المؤمنين عالم‪ ،‬أي‬
‫معاوية‪.‬‬

‫‪ 38‬وانظر الطحاوي )‪ (2/126‬يخّرج وهو في مسند الفاروق‬
‫قاصر‪.‬‬
‫‪ 39‬وقال الشافعي إن معاوية رضي الله عنه له فقه وعلم‪) .‬الم‬
‫ن حزم ترتيب المكثرين من الفتيا في‬
‫‪ ،(4/87‬وعندما عد ّ اب ُ‬
‫مكِثرين‬
‫السلم؛ جعل معاوي َ‬
‫ةأ َ‬
‫ن للسبعة ال ُ‬
‫حد َ العشرين التالي َ‬
‫من الصحابة‪) .‬تدريب الراوي ‪ 2/219‬وقارن بالحكام لبن حزم‬
‫‪(2/86‬‬
‫‪78‬‬

‫مرسل‪ ،‬ويشهد له ما َقبله‪.‬‬
‫أيوب عن ابن عباس ُ‬

‫‪40‬‬

‫ وروى معمر )‪ (20985‬ومن طريقه ابن سعد )‪1/121‬‬‫السلومي( والبخماري فمي التاريمخ )‪ (7/327‬وابمن قتيبمة‬
‫فمممي الغريمممب )‪ (2/353‬وابمممن أبمممي عاصمممم )‪(1/378‬‬
‫والطممممبري فممممي تمممماريخه )‪ (5/337‬والخلل )‪(2/440‬‬
‫والبغوي )‪ (5/373‬وإسممماعيل الصممفار فممي جممزئه )‪(62‬‬
‫وابن عساكر )‪ (59/174‬بسند صحيح عن ابن عبيياس‪:‬‬
‫ملك من معاوية‪ ،‬كممان النمماس‬
‫ما رأيت رجل كان أخلق لل ُ‬
‫حممب‪ ،‬لممم يكممن بالض مّيق‬
‫ردون منممه علممى أرجمماء واد ٍ َر ْ‬
‫يم ِ‬
‫صُعص‪.‬‬
‫ح ِ‬
‫ال َ‬
‫صر العُ ْ‬
‫ وثبت من طرق عن عبد الله بن عمر رضي الله‬‫عنهما أنه قال‪ :‬ما رأيت أحدا أسود من معاوية‪ ،‬قال‬
‫الراوي‪ :‬ول عمر؟ قال‪ :‬كان عمر خيرا منه‪ ،‬وكان‬
‫معاوية أسود منه‪.41‬‬

‫‪ 40‬فظهر بهذه الروايات النكارة ُ البالغة للرواية المخالفة التي‬
‫أوردها الطحاوي )‪ ،(1/289‬وقد تفرد بتلك اللفظة الموضوعة‬
‫ت عليه‬
‫عبد الوهاب بن عطاء‪ ،‬وله مناكير‪ ،‬فلعل اللفظة أ ُد ْ ِ‬
‫خل َ ْ‬
‫من الرافضة‪ ،‬لنها بهم أشبه‪ ،‬كما قال المام الشعبي رحمه‬
‫الله‪.‬‬
‫‪ 41‬انظر حلم معاوية لبن أبي الدنيا )‪ (11‬والحاد والمثاني لبن‬
‫أبي عاصم )‪ (1/379‬والسنة للخلل )‪ (444-2/441‬ومعجم‬
‫البغوي )‪ (5/369‬والطبقات لبي عروبة الحراني )ص ‪(41‬‬
‫ومكارم الخلق للخرائطي )‪ (1/570‬والمعجم الكبير )‪(12/296‬‬
‫والوسط للطبراني )‪ (7/31‬وابن عدي )‪ (6/110‬والللكائي )‬
‫‪ (8/1443‬وابن عساكر )‪ (59/173‬والسير )‪ (3/152‬وغيرها‪.‬‬
‫قال ابن تيمية في منهاج السنة )‪" :(4/444‬قوُله في مدح‬
‫ت عنه‪) "..‬ف َ‬
‫ذكَره(‪ ،‬ونقله الذهبي في‬
‫معاوية معرو ٌ‬
‫ف ثاب ٌ‬
‫المنتقى من المنهاج )ص ‪(258‬‬
‫‪79‬‬

‫قال المام أحمد‪" :‬معنى أسود‪ :‬أي أسخى‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫ة أه َ‬
‫ل‬
‫السّيد‪ :‬الحليم‪ ،‬والسّيد‪ :‬المعطي‪ ،‬أعطى معاوي ُ‬
‫ة قد كان قبَله"‪.‬‬
‫المدينة َ‬
‫عطايا ما أعطاها خليف ٌ‬
‫معمر بن راشد في الجامع )‪ :(11/337‬عن‬
‫ وقال َ‬‫ة ‪-‬أو قال‪ :‬وفد عليه‪-‬‬
‫ي معاوي َ‬
‫ن عمر ل َ ِ‬
‫الزهري‪ ،‬أن اب َ‬
‫ف َ‬
‫فقال له معاوية‪ :‬حاجتك؟ فقال‪ :‬أل ُيسف َ‬
‫ك دم دوَنك‪،‬‬
‫س على هذا المنبر‬
‫فإنهم كذلك كانوا يفعلون‪ ،‬ول يجل َ‬
‫غيُرك‪ ،‬وأن ُتمضي العطية للمحّررين‪ ،‬فإن عمر قد‬
‫أمضاه لهم‪.‬‬
‫وُروي آخره من طريق أخرى عند أبي داود )‪(2951‬‬
‫وابن الجارود )‪ (1114‬والطحاوي في شرح المشكل )‬
‫‪ (11/51‬والبيهقي )‪ (6/349‬بمعناه‪ ،‬وأن لقاءهما كان‬
‫ة المدينة حاجا‪.‬‬
‫حين قدم معاوي ُ‬
‫ة على دماء‬
‫ن ابن عمَر معاوي َ‬
‫وفي الخبر ائتما ُ‬
‫المسلمين‪ ،‬وإقراُره خصوصا على الجلوس على‬
‫المنبر‪ ،42‬وأنه يناصح معاوية‪ ،‬ويتأم ُ‬
‫قبول‬
‫ل منه ال َ‬
‫دقه ما جاء في رواية أخرى عند‬
‫والستجابة‪ ،‬ويص ّ‬
‫الطحاوي أن معاوية لما سمعه بدأ بالمحّررين فأعطاهم‬
‫قبل الناس‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫ وروى المام أحمد )‪ (5/147‬وابن عساكر )‪ 49/289‬و‬‫‪ (70/218‬بسند جيد إلى قُن ُْبر ‪-‬ويقال‪ :‬قَُتير‪ -‬مولى‬
‫معاوية قصة أبي ذر مع موله معاوية‪ ،‬رضي الله عنهما‪،‬‬
‫عمرو بن‬
‫عبادة بن الصامت وأبا الدرداء و َ‬
‫وأن ُ‬
‫حرام النصارية رضي الله عنهم كلموا‬
‫العاص وأم َ‬
‫ف عن معاوية‪.‬‬
‫أبا ذر في الك َ ّ‬
‫‪ 42‬فهو من الدلة التي ُتك ّ‬
‫ذب الحديث الموضوع‪" :‬إذا رأيتم‬
‫معاوية على منبري فاقتلوه"! ويأتي كلم العلماء عليه‪.‬‬
‫‪80‬‬

‫إل أن مولى معاوية فيه جهالة‪ ،‬انظر ترجمته في تاريخ‬
‫ابن عساكر )‪(49/290‬‬
‫ وُروي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه‬‫َ‬
‫ب‬
‫من صا ِ‬
‫ق ِ‬
‫ت أحدا بعد َ عثمان أق َ‬
‫قال‪ :‬ما رأي ُ‬
‫ح ِ‬
‫ضى بح ٍ‬
‫هذا الباب‪ ،‬يعني معاوية‪) .‬ابن عساكر ‪(59/161‬‬
‫ وروى البغوي في الجعديات )‪ (2657‬وابن عساكر )‬‫‪ (59/205‬من طرق عن زهير بن معاوية‪ ،‬عن السود‬
‫بن قيس‪ ،‬عن ُنبيح العنمزي‪ ،‬قال‪ :‬كنا عند أبي سعيد‬
‫الخدري وهو متكئ‪ ،‬فذكرنا عليا ومعاوية‪ ،‬فتناول رج ٌ‬
‫ل‬
‫ة‪ ،‬فاستوى جالسا‪ ،‬ثم قال‪:‬‬
‫معاوي َ‬
‫كنا ننمزل رفاقا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‪،‬‬
‫ت ‪-‬أو‬
‫ت في رفقة أبي بكر‪ ،‬فنمزلنا على أهل أبيا ٍ‬
‫فكن ُ‬
‫حبلى‪ ،‬ومعنا رج ٌ‬
‫ل من أهل‬
‫قال‪ :‬بيت‪ -‬قال‪ :‬وفيهم امرأة ُ‬
‫ك أن تلدي غلما؛ إن‬
‫سّر ِ‬
‫البادية‪ ،‬فقال لها البدوي‪ :‬أي ُ‬
‫ت غلما‪ ،‬فأعطته شاة‪ ،‬فسجع لها‬
‫جعل ِ‬
‫ت لي شاة؟ فولد ْ‬
‫أساجيع‪ ،‬ف ُ‬
‫ذبحت الشاة‪ ،‬وطبخت‪ ،‬فأكلنا منها ومعنا أبو‬
‫ست َن ْت ِل ً‬
‫بكر‪ ،‬ف ُ‬
‫م ْ‬
‫ت أبا بكر متبرزا ُ‬
‫ذكر أمر الشاة‪ ،‬فرأي ُ‬
‫يتقيأ‪.‬‬
‫ُ‬
‫ي عمر بذلك الرجل البدوي يهجو النصار‪ ،‬فقال‬
‫ثم أت ِ َ‬
‫عمر‪ :‬لول أن له صحبة من رسول الله ل أدري ما نال‬
‫فيها لكفيت ُ ُ‬
‫كموه‪ ،‬ولكن له صحبة‪.‬‬
‫قلت‪ :‬في الخبر استعظام أبي سعيد رضي الله عنه‬
‫الوقيعة في معاوية‪ ،‬حتى كان متكئا فجلس‪ ،‬واستشهاده‬
‫بموقف عمر مع العرابي الصحابي‪ ،‬مع أنه لم يبلغنا من‬
‫خبره إل هذان الموقفان‪ ،‬وهما كما ترى‪.‬‬

‫‪81‬‬

‫وإسناده كوفي صحيح‪ ،‬وثّبته ابن حجر‪ ،‬وقال السخاوي‪:‬‬
‫‪43‬‬
‫رجاله ثقات‪) .‬فتح المغيث ‪(3/114‬‬
‫من أقوال التابعين‪:‬‬
‫ قال أبوإسحاق السبيعي الكوفي‪ :‬كان معاوية‪،‬‬‫وما رأينا بعده مثله‪.‬‬
‫رواه ابن سعد )‪ 1/122‬السلومي( والثرم )منهاج السنة‬
‫‪ (6/234‬والخلل فممي السممنة )‪ (2/438‬وابممن عسمماكر )‬
‫‪ (59/171‬بسند كوفي صحيح‪.‬‬
‫وزاد ابممن سممعد أن أبمما بكممر بممن عيمماش ‪-‬الممراوي عممن‬
‫السبيعي‪ -‬قال‪ :‬ما َ‬
‫ذكَر عمَر بن عبد العزيز‪.‬‬
‫ وقال حماد بن أسامة‪ :‬حدثني الثقة عن أبي إسحاق‬‫ه‪-‬‬
‫أنه ذكر معاوية فقال‪ :‬لو أدركتموه ‪-‬أو‪ :‬أدركتم زمان َ ُ‬
‫كان المهدي‪.‬‬
‫رواه الخلل فممي السممنة )‪ ،(2/439‬وسممنده صممحيح إلممى‬
‫ماد‪ ،‬وهو مسلسل بالكوفيين‪.‬‬
‫ح ّ‬
‫ وعن َ‬‫قبيصة بن جابر قال‪ :‬صحبت معاوية‪ ،‬فما‬
‫ت رجل أثق َ‬
‫حْلما‪ ،‬ول أبطأ جهل‪ ،‬ول أبعد َ أناة منه‪.‬‬
‫ل ِ‬
‫رأي ُ‬
‫رواه الفسوي في المعرفة )‪ (1/458‬وابن أبي عاصم‬
‫في الحاد والمثاني )‪ 1/377‬رقم ‪ (509‬وابن أبي الدنيا‪،‬‬
‫والطبري في التاريخ )‪ 5/337‬وعنده سقط( ومحمد بن‬
‫مروان السعيدي في المجالسة‪ ،‬وابن عساكر )‬
‫‪ 43‬ونقل السخاوي عن شيخه ابن حجر قوله‪" :‬وقد كان تعظيم الصحابة‬
‫مقّررا عند الخلفاء‬
‫ولو كان اجتماعهم به صلى الله عليه وسلم قليل‪ُ -‬‬‫الراشدين وغيرهم‪] ..‬ثم ساق الخبر‪ ،‬وما زال الكلم لبن حجر‪ [:‬فتوقف‬
‫ي صلى الله‬
‫عمر عن معاتبته ‪-‬فضل عن معاقبته‪ -‬لكونه ع َل ِ َ‬
‫ي النب ّ‬
‫م أنه لق َ‬
‫عليه وسلم‪ ،‬وفي ذلك أكبر شاهد على أنهم كانوا يعتقدون أن شأن‬
‫الصحبة ل يعدله شيء‪ ،‬كما ثبت في حديث أبي سعيد الماضي"‪.‬‬
‫‪82‬‬

‫مجالد‪ ،‬عن الشعبي‪ ،‬عن‬
‫‪ (59/178‬من طرق عن ُ‬
‫قبيصة‪.‬‬
‫ومجالد ضعيف‪ ،‬وله طريق أخرى يتقوى بها‪:‬‬
‫فرواه البخاري في التاريخ الكبير )‪ (7/175‬وابن أبي‬
‫الدنيا‪ ،‬والطبراني في الزيادات في المكارم وذكر‬
‫الجواد )‪ ،(4‬وابن عساكر )‪ (49/247‬من طريقين عن‬
‫عبد الملك بن عمير‪ ،‬عن قَِبيصة‪.‬‬
‫وسنده جيد‪.‬‬
‫ وروى أبوبكر الثرم ‪-‬ومن طريقه الخلل في السنة )‬‫‪ (2/438‬وابن بطة )منهاج السنة ‪ -(6/232‬قال‪ :‬ثنا‬
‫محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة‪ ،‬ثنا محمد بن مروان‪،‬‬
‫ل‬
‫عن يونس‪ ،‬عن قتادة‪ ،‬قال‪ :‬لو أصبحتم في مثل ع َ َ‬
‫م ِ‬
‫معاوية لقال أكثركم‪ :‬هذا المهدي‪ .‬وسنده جيد‪.‬‬
‫قْلتم هذا المهدي‬
‫ وعن مجاهد قال‪ :‬لو رأيتم معاوية ل ُ‬‫من فضله‪.‬‬
‫رواه الخلل في السنة )‪ (2/438‬والبغوي في المعجم )‬
‫‪ (5/368‬وأبوعروبة الحّراني في الطبقات )ص ‪(41‬‬
‫والجري )‪ (5/2465‬وابن بطة )منهاج السنة ‪(6/233‬‬
‫وابن عساكر )‪ (59/172‬من طريق العمش الكوفي‪،‬‬
‫عن مجاهد‪.‬‬

‫‪83‬‬

‫وسنده صحيح‪ ،44‬رجاله ثقات‪ ،‬وثّبته شيخ السلم ابن‬
‫تيمية عن العمش‪.‬‬
‫ورواه الطبراني )‪ (19/308‬عن العمش‪ 45‬من قوِله‬
‫مثله‪ ،‬والراوي عنه فيه ِلين‪ ،‬والمحفوظ الول‪.‬‬
‫ وصح عن أبي هريرة حباب المكتب أنه قال‪ :‬كنا عند‬‫العمش؛ فذكروا عمر بن عبد العزيز وعدَله‪ ،‬فقال‬
‫حلمه؟‬
‫العمش‪ :‬فكيف لو أدركُتم معاوية؟ قالوا‪ :‬في ِ‬
‫قال‪ :‬ل والله! ب َ ْ‬
‫عدله‪.‬‬
‫ل في َ‬
‫رواه الثرم )منهاج السنة ‪ (6/233‬ومن طريقه الخلل‬
‫في السنة )‪ ،(2/437‬وإسناده كوفي‪.‬‬
‫ وقيل للحسن البصري‪ :‬إن أناسا يشهدون على‬‫معاوية و َ‬
‫ذويه أنهم في النار! قال‪ :‬لعنهم الله! وما‬
‫ُيدريهم أنه في النار؟‬
‫رواه أسد بن موسى )الستيعاب ‪ (10/149‬والبغوي في‬
‫المعجم )‪ (5/368‬والجري )‪ (5/2467‬وابن عساكر )‬
‫ن لم يسمع‬
‫‪ 44‬قلت‪ :‬سأل الترمذيّ شي َ‬
‫خه البخاري‪ :‬يقولو َ‬
‫ح‪ ،‬ليس بشيء‪،‬‬
‫ش من مجاهد إل أربعة أحاديث؟ قال‪ :‬ري ٌ‬
‫العم ُ‬
‫ت له أحاديث كثيرة نحوا من ثلثين ‪-‬أو أقل أو أكثر‪-‬‬
‫لقد عدد ُ‬
‫يقول فيها‪ :‬حدثنا مجاهد‪) .‬علل الترمذي الكبير بترتيب أبي‬
‫طالب القاضي ص ‪(388‬‬
‫قلت‪ :‬وروى العقيلي )‪ (1/165‬وابن أبي خيثمة في تاريخه )‬
‫‪ (2/206‬عن العمش قال‪ :‬كنا نأتي مجاهدا‪ ،‬فنمر بأبي صالح‬
‫ول نأخذ عنه‪.‬‬
‫واحتج برواية العمش عن مجاهد الشيخان‪ ،‬وابن الجارود‪ ،‬وابن‬
‫حبان‪ ،‬والحاكم‪ ،‬والضياء في المختارة‪.‬‬
‫نعم‪ ،‬تكلم بعض الحفاظ في سماع العمش وروايته عن مجاهد‪،‬‬
‫فُيحمل ذلك على ما أ ُن ْك َِر عليه‪ ،‬ول شك أن الخطب في الثار‬
‫أهون من السنن‪ ،‬والله أعلم بالصواب‪.‬‬
‫ده الرافضة من خواص أصحاب إمامهم‬
‫‪ 45‬وهو شيعي‪ ،‬بل يع ّ‬
‫جعفر بن محمد رحمه الله‪ ،‬ويوثقونه‪) .‬المعجم للخوئي ‪(8/294‬‬
‫‪84‬‬

‫‪ (59/206‬من طريق أبي هلل الراسبي‪ ،‬عن قتادة‪ ،‬عن‬
‫الحسن‪.‬‬
‫ق‬
‫ُوسنده مقارب لجل أبي هلل‪ ،‬ولكن جاء من طري ٍ‬
‫م منه‪:‬‬
‫أخرى بأت ّ‬
‫فقال الحافظ ابن شاهين )فيما رواه من طريقه ابن‬
‫سطام‪،‬‬
‫عساكر ‪ :(59/206‬حدثنا الحسين بن أحمد بن ب ِ ْ‬
‫عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب‪ ،‬حدثنا ِبشر‬
‫ضل‪ ،‬عن أبي الشهب‪ ،‬قال‪ :‬قيل للحسن‪ :‬يا أبا‬
‫م َ‬
‫ف ّ‬
‫بن ال ُ‬
‫سعيد‪ ،‬إن ههنا قوما َيشتمون ‪-‬أو يلعنون‪ -‬معاوية وابن‬
‫ة الله‪.‬‬
‫ن لعن ُ‬
‫الزبير! فقال‪ :‬على أولئك الذين َيلَعنو َ‬
‫وسنده صحيح‪ ،‬رجاله كلهم ثقات‪.46‬‬
‫ولني لمعاوية‪ :‬فل والله ما‬
‫سِلم ال َ‬
‫م ْ‬
‫ وقال أبو ُ‬‫خ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ضنا َ‬
‫صيناك بعدما أط َْعناك‪ ،‬ول‬
‫أبغ ْ‬
‫ك منذ أحبْبناك‪ ،‬ول ع َ َ‬
‫فاَرْقنا َ‬
‫معَْناك‪ ،‬ول ن َك َْثنا ب َي ْعََتنا منذ ُ باي َْعناك‪،‬‬
‫ك بع َ‬
‫دما جا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن د َع َوَْتنا‬
‫سيوُفنا على َ‬
‫عوات ِ ِ‬
‫مْرَتنا أط َْعناك‪ ،‬وإ ْ‬
‫قنا‪ ،‬إ ْ‬
‫ُ‬
‫نأ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قَتنا أد َْر ْ‬
‫قنا َ‬
‫ك ن َظ َْرناك‪.‬‬
‫سب َ ْ‬
‫سب َ ْ‬
‫كناك‪ ،‬وإ ْ‬
‫جْبناك‪ ،‬وإ ْ‬
‫أ َ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫رواه أحمممد فممي مسممائل ابنممه صممالح )‪ 751‬ط‪ .‬المموطن(‬
‫وفي الزهد‪ ،‬ومن طريقه ابممن عسمماكر )‪ (12/224‬وابممن‬
‫العديم )‪ (5/2126‬بسند شامي جّيد‪.‬‬

‫‪ 46‬قلت‪ :‬وابن بسطام ثقة‪ ،‬روى عنه تلميذه ابن حبان في‬
‫ة من الحفاظ‪ ،‬وانظر ترجمته‬
‫صحيحه أحاديث‪ ،‬وأخذ عنه جماع ٌ‬
‫في الكتاب النافع "زوائد رجال صحيح ابن حبان على الكتب‬
‫الستة" ليحيى بن عبد الله الشهري )‪ 2/818‬رقم ‪،(183‬‬
‫ويضاف لمصادره‪ :‬التصحيفات للعسكري )‪ 1/268‬و ‪(2/574‬‬
‫ومعجم الطبراني الوسط )‪ 4/15‬الحرمين( ومعجم شيوخ‬
‫السماعيلي )‪ (2/619‬والحلية لبي نعيم )‪ (5/337‬والرسالة‬
‫المغنية في السكوت )‪(10‬‬
‫‪85‬‬

‫ روى ابممن الجمموزي فممي المنتظممم )‪ (7/9‬مممن طريممق‬‫حرملمة بمن عممران‪ ،‬عممن محمممد بمن ذكمموان الزدي‪ ،‬أن‬
‫الحجاج سممأل سممعيد بممن جممبير‪ :‬ممما تقممو ُ‬
‫ل فممي معاويممة؟‬
‫ب رسول الله صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫فقال‪ :‬كات ُ‬
‫ورواه ابن الجوزي في الثبات عند المممات )‪ (139‬وممن‬
‫طريقممه ابممن العممديم )‪ (5/2092‬مممن طريممق حرملممة‬
‫مختصرا‪.‬‬
‫وابن ذكوان فيه ضعف‪.‬‬
‫ورواه أبوالعرب التميمي في المحن )ص ‪ (212‬من‬
‫طريق أبي عمرو بشر بن إبراهيم‪ ،‬عن محمد بن ذكوان‬
‫وغيره ممن ل أتهم‪.‬‬
‫وبشر واه‪.‬‬
‫خاتمة في التنبيه على الخبار المكذوبة على‬
‫معاوية‪:‬‬
‫خلدون في مقدمته )‪" :(1/13‬وكثيرا ما وقع‬
‫قال ابن ُ‬
‫للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل من المغالط في‬
‫الحكايات والوقائع‪ ،‬لعتمادهم فيها على مجرد النقل‪،‬‬
‫غثا أو سمينا"‪.‬‬
‫وقد طفحت كتب الخباريين والتواريخ بأخبارٍ عن‬
‫جلها مقاطيع ومراسيل‪ ،‬وهي ضعيفة‪ ،‬فهذا‬
‫معاوية‪ ،‬و ُ‬
‫من نقل أخبار معاوية‪ ،‬وهو البلذري في أنساب‬
‫أكثر َ‬
‫الشراف )‪ 317-4/19‬تحقيق العظم( يقول )‪:(4/86‬‬
‫ت في أحاديث معاوية‬
‫"قال لي هشام بن عمار‪ :‬نظر ُ‬
‫ت أكثرها مصنوعا‪ ،"..‬وذكر أحدها‪.‬‬
‫عندكم فوجد ُ‬
‫ناهيك عن مصادر الخبار غير الموثوقة أصل‪ ،‬كتواريخ‬
‫الضعفاء المتروكين؛ أمثال أبي مخنف لوط بن يحيى‬
‫الكوفي‪ ،‬والكلبي‪ ،‬والواقدي‪ ،‬والعباس بن بكار‪ ،‬ومثل‬
‫‪86‬‬

‫فَرج الصبهاني‪،‬‬
‫كتاَبي الغاني ومقاتل الطالبيين لبي ال َ‬
‫أو كتب الرافضة‪ :‬كالمسعودي‪ 47،‬وابن أبي الحديد‪ ،‬أو‬
‫الكتب الموضوعة المنحولة‪ :‬كالمامة والسياسة‪ ،‬وتاريخ‬
‫اليعقوبي‪ ،‬وكتاب السقيفة المنسوب للجوهري‪ ،‬أو‬
‫مسندة‪ ،‬أو غير المختصة‪ :‬كالعقد الفريد‪،‬‬
‫الكتب غير ال ُ‬
‫قاد‪!48‬‬
‫فضل عن كتابات أمثال طه حسين والع ّ‬
‫قلت‪ :‬وبمثل هذه الخبار يتعلق أعداء معاوية رضي الله‬
‫عنه‪ ،‬وقد شاء الله أن يرفع درجات معاوية بكثرة من‬
‫خلق له‪ ،‬وقد قام أولئك‬
‫من ل َ‬
‫يسّبه من الرافضة و َ‬
‫بوضع الكثير من الحكايات التي تطعن فيه‪ ،‬بل وصل‬
‫المر إلى وضع أحاديث في ث َْلبه رضي الله عنه‪ ،49‬ول‬
‫ُيستغرب ذلك من أكذب الناس‪ ،‬وهم الرافضة‪.‬‬
‫‪ُ 47‬‬
‫طبعت مؤخرا رسالة جامعية من إعداد إبراهيم بن يوسف‬
‫القصم‪ ،‬بعنوان‪ :‬الدولة الموية في كتابات المسعودي‪ ،‬خلص‬
‫فيها أن المسعودي يمثل وجهة نظر الخصم الشيعي في كتابة‬
‫العهد الموي‪ ،‬وأنه لم يكن حياديا ول موضوعيا ول منصفا‪ ،‬وأنه‬
‫وقع في تناقضات عديدة‪ ،‬وأورد خرافات وموضوعات‪.‬‬
‫ل َيستشهد ُ بهذا‬
‫‪ 48‬ربما يستغرب القارئ ِ‬
‫من وجود ذي عق ٍ‬
‫دعاة‬
‫ت بنفسي أحد َ أكذب وأوقح ُ‬
‫الصنف الخير‪ ،‬ولكني رأي ُ‬
‫مرارا ً‬
‫ماوي‪َ -‬يستد ّ‬
‫ل ِ‬
‫الرفض ‪-‬وهو المدعو محمد الّتيجاني ال ّ‬
‫س َ‬
‫وأمام المل بمسلسلت وتمثيليات مصرية‪ ،‬ويقول إنها حجة على‬
‫سّنة!! وإذا لم تستِح فاصنعْ ما شئت‪.‬‬
‫أهل ال ُ‬
‫‪ 49‬مثل ما ُروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‪" :‬إذا‬
‫رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه"‪.‬‬
‫ث كذ َّبه وأنكَره سائُر العلماء‪ ،‬منهم‪ :‬أيوب السختياني‬
‫وهذا حدي ٌ‬
‫)الكامل لبن عدي ‪ 5/101‬وغيُره(‪ ،‬والمام أحمد )علل الخلل‬
‫‪ ،(138‬وأبوبكر بن أبي شيبة‪ ،‬ووأبوزرعة الرازي )الضعفاء‬
‫‪ ،(2/427‬وابن حبان في المجروحين )‪ 1/157‬و ‪ 250‬و‬
‫‪ ،(2/172‬وابن عدي )‪ 2/146‬و ‪ 209‬و ‪ 5/101‬و ‪ 200‬و ‪ 314‬و‬
‫‪ ،(7/83‬والذهبي في الميزان‪ ،‬وابن كثير في تاريخه )‪،(11/434‬‬
‫وغيرهم من الحفاظ‪.‬‬
‫‪87‬‬

‫قال شيخ السلم ابن تيمية بعد أن ذكر أن الرافضة‬
‫خ ُ‬
‫ل على‬
‫أعظم الطوائف كذبا وجهل‪ ،‬وأن ديَنهم ُيد ِ‬
‫المسلمين ك ّ‬
‫مرتد‪" :‬إنهم‪َ ..‬يعمدون إلى‬
‫ل ِزنديق و ُ‬
‫مخَتلق الذي‬
‫صدق الظاهر َيدَفعوَنه‪ ،‬وإلى الك َ ِ‬
‫ذب ال ُ‬
‫ال ّ‬
‫‪50‬‬
‫ده ُيقيموَنه ‪ ،‬فُهم كما قال فيهم ال ّ‬
‫شعبي‬
‫م فسا ُ‬
‫ُيعل َ ُ‬
‫وكان من أعلم الناس بهم‪ :‬لو كانوا من البهائم لكانوا‬‫مرا‪ ،‬ولو كانوا من الطيور لكانوا رخما‪.‬‬
‫ُ‬
‫ح ُ‬
‫وقال المام البخاري بعد أن أعل أشهر طرقه‪ :‬إن هذه الحاديث‬
‫"‪ ..‬ليس لها أصول‪ ،‬ول يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫خبٌر على هذا النحو في أحدٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ ،‬إنما يقوُله أه ُ‬
‫ضعف"‪) .‬التاريخ الوسط ‪(1/256‬‬
‫ل ال ّ‬
‫وقال العقيلي )‪" :(1/259‬ول يصح من هذه المتون عن النبي‬
‫عليه السلم شيٌء من وجه يثبت"‪.‬‬
‫وقال الجورقاني في الباطيل )‪" :(1/200‬هذا حديث موضوع‬
‫باطل ل أصل له في الحاديث‪ ،‬وليس هذا إل من فعل المبتدعة‬
‫الوضاعين؛ خذلهم الله في الداَرين‪ ،‬ومن اعتقد هذا وأمثاَله؛ أو‬
‫خطر بباله أن هذا جَرى على لسان رسول الله صلى الله عليه‬
‫ج من الدين"‪.‬‬
‫وسلم؛ فهو زنديقٌ خار ٌ‬
‫وقال ابن تيمية في المنهاج )‪" :(4/380‬وهو عنممد أهممل المعرفممة‬
‫ي صمملى اللممه عليممه‬
‫بالحممديث كممذ ٌ‬
‫ب موضمموعٌ ُ‬
‫مختل َمقٌ علممى النممب ّ‬
‫وسلم"‪.‬‬
‫وأطنممب فممي تخريجممه الحافظممان ابممن عسمماكر )‪(158-59/155‬‬
‫وابن الجوزي فممي الموضمموعات )‪ (2/24‬وقممال إنممه ل يصممح مممن‬
‫جميع طرقه‪ ،‬وقال اللباني‪ :‬موضوع‪) .‬الضعيفة ‪(4930‬‬
‫ت‬
‫مهّنا‪ :‬سأل ُ‬
‫مثال آخر‪ :‬ذكر الخلل في العلل )رقم ‪" :(134‬قال ُ‬
‫أحمد ]يعني ابن حنبل[ عن حديث العمممش‪ ،‬عممن أبممي وائل‪ ،‬أن‬
‫معاوية لعب بالصنام! فقال‪ :‬ما أغل َ َ‬
‫ط أه َ‬
‫ل الكوفة على أصممحاب‬
‫حح الحديث‪ ،‬وقممال‪:‬‬
‫ص ّ‬
‫رسول الله ]صلى الله عليه وسلم[‪ .‬ولم ي ُ َ‬
‫م به رج ٌ‬
‫ل من الشيعة"‪.‬‬
‫ت َك َل ّ َ‬
‫ضممعه‪ ،‬علممى أن العمممش مممدلس‪ ،‬ولممم يصممّرح‬
‫قلممت‪ :‬يعنممي وَ َ‬
‫ّ‬
‫بالسماع‪ ،‬وأهل العلم ي ُعِلون بمثل هذا‪ ،‬ول سيما عند النكارة‪.‬‬
‫‪88‬‬

‫دهم ِفرَية‪ ،‬مث َ‬
‫ن‬
‫ل ما َيذكرو َ‬
‫ولهذا كانوا أبهت الناس وأش ّ‬
‫معاوية"‪) .‬مجموع الفتاوى ‪(4/472‬‬
‫عن ُ‬
‫قلت‪ :‬ومن أمثلة هذه الخبار الباطلة جزء مطبوع باسم‬
‫دين من الرجال من أهل البصرة والكوفة‬
‫"أخبار الوافِ ِ‬
‫على معاوية بن أبي سفيان" المنسوب للعباس بن بكار‬
‫الضبي‪ ،‬وهو رافضي كذاب )لسان الميزان ‪،(3/237‬‬
‫ونظيره ‪-‬إن لم يكن أصله‪ -‬ما تفرد بذكره ابن جرير فممي تهممذيب‬
‫الثار )ص ‪ 241‬مسند علي( من طريممق الثمموري‪ ،‬عممن العمممش‪،‬‬
‫عن أبي وائل‪ ،‬قال‪ :‬كنت مع مسروق بالسلسلة‪ ،‬فمممرت سممفينة‬
‫فيها أصنام ذهب وفضة‪ ،‬بعث بها معاوية إلى الهند ُتباع!‬
‫قلت‪ :‬وهذا ليس أحسن حال من سابقه‪ ،‬وتفمّرد ُ ابممن جريممر بهممذا‬
‫السياق بهذا السند منكر جدا‪ ،‬وأخشى أن يكون مدسوسمما‪ ،‬فلممم‬
‫أقف عليه بتمامه فمي مكمان آخمر رغمم التوسمع‪ ،‬بمل لمم يمورده‬
‫الرافضة في كتبهم!‬
‫وقد يكون دخل عليه سياق في سياق‪ ،‬فممروى ابممن أبممي شمميبة )‬
‫‪ (7/34‬عممن أبممي معاويممة‪ ،‬حممدثنا العمممش‪ ،‬عممن أبممي وائل‪ ،‬عممن‬
‫فر ُتباع‪.‬‬
‫ص ْ‬
‫مسروق‪ ،‬أنه مر عليه وهو بالسلسلة بتماثيل من ُ‬
‫ليس فيه ذكر لمعاوية‪.‬‬
‫وروى بحشل الواسطي في تاريخه )‪ (37‬مممن طريممق حممماد بممن‬
‫أبي أسامة‪ ،‬عن العمش‪ ،‬عن أبي وائل‪ ،‬قال‪ :‬كنت مع مسممروق‬
‫بسلسلة واسط‪ ،‬فمرت سفن فيها هدايا إلى معاوية‪.‬‬
‫فهذا عكس السابق‪ ،‬وليس فيه ذكر للصنام‪.‬‬
‫من الذي أخممبر مسممروقا‬
‫وعلى فرض ثبوته لبي وائل؛ فل ُيدرى َ‬
‫ماذا بالسفينة‪ ،‬ولمن هي‪ ،‬وإلى أين تتجه؟ والظن أنممه مممن بقايمما‬
‫دق على معاوية رضي اللممه عنممه! ول‬
‫المجوس والوثنيين‪ ،‬فل يص ّ‬
‫َيبعد أن‬
‫خِبر يقصد الفتراء على معاوية وإدخمال التشمنيع عليمه‪،‬‬
‫م ْ‬
‫يكون ال ُ‬
‫ومعلوم حال حديث جملة أهل الكوفة‪.‬‬
‫ول سيما أن مسروقا كان ل يفتش أحدا على السلسمملة‪ ،‬ويقممول‬
‫لمن مر به‪ :‬إن كان لنا معك شيء فأعطناه‪ .‬كممما عنممد ابممن أبممي‬
‫شيبة )‪ (3/196‬وبحشل )‪(37‬‬
‫‪89‬‬

‫بينما ُأراه للحسن بن الحسين بن عاصم الهسنجاني‪،‬‬
‫وهو كذاب أيضا )الجرح والتعديل ‪ 3/6‬ولسان الميزان‬
‫‪ ،(2/200‬وقد أورد أخباره بل سند!‬
‫ومثله كتاب وقعة صفين‪ :‬لنصر بن مزاحم الكوفي‪ ،‬وهو‬
‫من ك ّ‬
‫ذبه‪) .‬لسان‬
‫ح ّ‬
‫جْلد‪ ،‬ت ََركه ال ُ‬
‫رافضي َ‬
‫فاظ‪ ،‬ومنهم َ‬
‫الميزان ‪(6/157‬‬

‫ثممم‪ ..‬ألممم يجممد معاويممة سممواحل ُيرسممل منهمما الصممنام إل عممبر‬
‫مسافات داخل العراق؟!‬
‫والحاصل أن الخبر كذب على معاوية بل شك‪.‬‬
‫خلد الدَِزقي صقلية‪،‬‬
‫م ْ‬
‫وقال الواقدي‪ :‬سبى عبد الله بن قيس بن َ‬
‫فأصماب أصممنام ذهممب وفضممة مكللممة بممالجواهر‪ ،‬فبعممث بهما إلمى‬
‫مممل إلمى الهنممد فُتبمماع‬
‫معاوية‪ ،‬فو ّ‬
‫جه بها معاوية إلمى البصممرة لُتح َ‬
‫من بها‪) .‬فتوح البلدان للبلذري ص ‪ 278‬وينظممر الفتمموح‬
‫هناك لي ُث َ ّ‬
‫للواقدي(‬
‫ع‬
‫الواقممدي مممتروك‪ ،‬ولممم يممذكر لممه سممندا‪ ،‬إل أن فممي خممبره دف م ٌ‬
‫للمعنى الذي يشتهيه القوم‪ ،‬وأن ذلك لو صح اجتهاد من معاويممة‬
‫لصابة الفضل لبيت مال المسلمين‪.‬‬
‫ده‪ ،‬وقممد قممال الحممافظ ابممن‬
‫وانظممر أمثمماَله فممي علممل الخلل بع م َ‬
‫عساكر في تاريخه )‪" :(1/365‬كان بين أهل الشام وأهل الكوفة‬
‫إحن"‪.‬‬
‫مط َّهر الرافضي )منهمماج الكرامممة ص ‪(64‬‬
‫مثال آخر‪ :‬وضع ابن ال ُ‬
‫حديثا وهو‪" :‬يطلع عليكم رجل يموت علممى غيممر س مّنتي"‪ ،‬فطلممع‬
‫معاوية‪ ،‬وقام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبمما‪ ،‬فأخممذ معاويممة‬
‫بيد ابنه يزيد وخرج‪ ،‬ولم يسمع الخطبة‪ ،‬فقال النممبي صمملى اللممه‬
‫عليه وسلم‪" :‬لعن الله القائد والمقود‪ ،‬أيّ يمموم ٍ يكممون للمممة مممع‬
‫معاوية ذي الساءة"!‬
‫قممال شمميخ السمملم ابممن تيميممة فممي رده عليممه )منهمماج السممنة‬
‫‪" :(4/444‬هممذا الحممديث مممن الكممذب الموضمموع باتفمماق أهممل‬
‫المعرفة بالحديث‪ ،‬ول يوجد في شيء من دواوين الحممديث الممتي‬
‫ُيرجع إليها في معرفة الحديث‪ ،‬ول له إسناد معروف"‪.‬‬
‫‪90‬‬

‫ ومن الخبار الباطلة التي ُتروى عن معاوية أنه قال‪:‬‬‫"يا أهل العراق‪ ،‬أترون أني إنما قاتلتكم لنكم ل‬
‫صّلون؟ والله إني لعلم أنكم تصلون! أو أنكم ل‬
‫تُ َ‬
‫مر عليكم‪،‬‬
‫تغتسلون من الجنابة؟! ولكن إنما قاتلُتكم لتأ ّ‬
‫مرني الله عليكم"‪.‬‬
‫فقد أ ّ‬

‫سمّنة‬
‫ومممما يممدل علممى أن وا ِ‬
‫ي علممى غيممر ال ُ‬
‫ض معَ الحممديث رافض م ٌ‬
‫والعقل‪ :‬أن َيزيد ُولممد سممنة سممبع وعشممرين فممي خلفممة عثمممان!‬
‫ومعاوية لم يتزوج إل في خلفة عمر‪ ،‬رضي الله عن الجميع!‬
‫مثال آخر‪ :‬زعم بعضهم أن معاوية أوعز للشعث بممن قيممس إلممى‬
‫ابنته )وكانت تحت الحسن بن علي رضمي اللممه عنهممما( أن تضممع‬
‫السم لزوجها‪ ،‬وأنه مات بسبب ذلك!‬
‫وهذا باطل‪ ،‬فالشعث توفي قبل الحسن بنحو عشممر سممنين‪ ،‬ثممم‬
‫إن بقاء الحسن كان فيه مصلحة لمعاوية‪ ،‬بخلف أهل الفتنة من‬
‫حجر بممن عممدي‪،‬‬
‫شيعة الكوفة‪ ،‬وتجد ذلك في الكلم على مسألة ُ‬
‫وقال ابن العربي عن الخممبر إنممه محممال )العواصممم ‪ ،(214‬وقممال‬
‫ابن تيمية‪ :‬إن تسميم معاوية للحسن لم يثبممت ببينمةٍ شممرعية‪ ،‬أو‬
‫ل ُيج مَزم بممه‪) .‬منهمماج السممنة ‪ ،(4/469‬وقممال‬
‫إقرارٍ معتبر‪ ،‬ول ن َ ْ‬
‫ق ٍ‬
‫الذهبي‪ :‬همذا شمميء لمم يصمح‪ ،‬فمممن المذي اطلمع عليمه؟ )تاريممخ‬
‫السمملم حمموادث سممنة ‪ 60-41‬ص ‪ ،(40‬وقممال ابممن كممثير‪ :‬ليممس‬
‫بصحيح‪) .‬البداية والنهاية(‪ ،‬وجعله ابن خلدون مما وضعه الشيعة‪.‬‬
‫)التاريخ ‪ 2/1139‬وانظر‪ :‬مواقف المعارضة في خلفة يزيممد بممن‬
‫معاوية للستاذ محممد بمن عبمد الهمادي الشميباني ص ‪125-120‬‬
‫خراشي في كتممابه‪ :‬اتهامممات ل تثبممت‬
‫وعنه الخ الشيخ سليمان ال َ‬
‫ص ‪(174-165‬‬
‫واعلم أنه ل يصح خبٌر في ممموت الحسمن بالسمم‪ ،‬وكمل ممما روي‬
‫في ذلك ضعيف جدا أو شديد العضمال والنقطماع‪ ،‬أمما مما وقمع‬
‫في مطبوعة معجممم الطممبراني الكممبير )‪ 3/71‬رقممم ‪ (2694‬مممن‬
‫طريق يحيى بن بكير‪ ،‬عن شعبة‪ ،‬عن أبممي بكممر بممن حفممص‪" :‬أن‬
‫سعدا والحسن بن علي رضي الله عنهم ماتا فممي زمممن معاويممة‪،‬‬
‫مه"‪.‬‬
‫فيرون أنه َ‬
‫س ّ‬
‫‪91‬‬

‫وهذا تفرد بروايته العمش‪ ،‬عن عمرو بن مرة‪ ،‬عن‬
‫سعيد بن سويد ]وليس بالكلبي[‪ ،‬قال‪ :‬صلى بنا معاوية‬
‫بالنخيلة الجمعة في الضحى ثم خطبنا‪ ،‬فذكره‪.‬‬
‫وسويد مجهول ل ُيعرف بغير هذا الخبر الباطل‪ ،‬وقال‬
‫البخاري‪ :‬ل ُيتابع عليه )التاريخ الكبير ‪ 3/477‬وانظر‬
‫حاشيته(‪ ،‬وتبعه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال‬
‫مه" نّبه محقق المعجم أنها لم تممرد إل فممي‬
‫فزيادة "فيرون أنه َ‬
‫س ّ‬
‫)هامش!( نسخة واحدة‪ ،‬وخلت منها النسختان الخريان‪ ،‬ثممم قممد‬
‫رواه أبممونعيم فممي معرفممة الصممحابة )‪ (2/658‬وابممن عسمماكر )‬
‫‪ 13/299‬و ‪ 304‬و ‪ (20/370‬وغيرهما من طممرق عممن ابممن بكيممر‬
‫بدون هذه الزيممادة‪ ،‬فثبممت أنهما مقحمممة ل أصممل لهما‪ ،‬وكممان ممن‬
‫الواجب عدم إثباتها في صلب الكتاب‪ ،‬فيتنبه لذلك‪.‬‬
‫وهذا شاهد على محاولت التحريممف والممدس مممن الرافضممة فممي‬
‫الكتب! علما بأن لبعض المتشيعة همموامش سممخيفة علممى بعممض‬
‫نسخ المعجم الكبير‪ ،‬انظر مثل )‪ 6/221‬رقم ‪ (6063‬منه‪.‬‬
‫مثال آخر‪ :‬قال الطبراني في المعجم الكبير )‪ 7/289‬رقم‬
‫‪ (7161‬ومسند الشاميين )‪ 3/230‬رقم ‪ :(2147‬حدثنا يحيى بن‬
‫عثمان بن صالح‪ ،‬ثنا سعيد بن عفير‪ ،‬ثنا سعيد بن عبد الرحمن‬
‫من ولد شداد بن أوس‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن يعلى بن شداد بن أوس‪،‬‬
‫عن أبيه‪ ،‬أنه دخ َ‬
‫س؛ وعمرو بن العاص‬
‫ل على معاوي َ‬
‫ة وهو جال ٌ‬
‫على فراشه‪ ،‬فجلس شداد بينهما‪ ،‬وقال‪ :‬هل تدريان ما ُيجلسني‬
‫بينكما؟ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‪:‬‬
‫فّرقوا بينهما‪ ،‬فوالله ما اجتمعا إل على‬
‫هما جميعا ً فَ َ‬
‫"إذا رأيُتمو ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ت أن أفَّرقَ َبينكما!‬
‫غَد َْرة"‪ .‬فأ ْ‬
‫حب َب ْ ُ‬
‫قلت‪ :‬همذا حمديث موضموع‪ ،‬ورواه ابمن عسماكر )‪ (46/149‬ممن‬
‫طريق الطبراني‪ ،‬وقال‪" :‬سعيد بن عبد الرحمن وأبوه مجهولن‪،‬‬
‫فه‬
‫وسعيد بن كثير بن عفير وإن كان روى عنه البخاري فقد ضممعّ َ‬
‫غيُره"‪ .‬وأقره ابن حجر في اللسان )‪ ،(3/36‬وذكر الهيثمممي فممي‬
‫المجمع )‪ (7/248‬أن فيه عبد الرحمن بن يعلى‪ ،‬ولم يعرفه‪.‬‬
‫ومثال أخير‪ :‬حممديث "اللهممم أركسممهما فممي الفتنممة ركسمما"‪ ،‬قممال‬
‫الحافظ محمد بن طاهر المقدسي‪ :‬هو حديث رواه يزيد بن أبممي‬
‫‪92‬‬

‫)‪ ،(3/1243‬والذهبي في الميزان )‪ ،(2/145‬وضّعفه ابن‬
‫حجر في الفتح )‪(2/387‬‬
‫ومثله ما أورده الطبري )‪ (5/323‬وغيره أن معاوية لما‬
‫وف أن ينازعك‬
‫أوصى إلى ابنه يزيد قال له‪" :‬إني ل أتخ ّ‬
‫هذا المر الذى أسسته إل أربعة نفر‪ :‬الحسين بن على‬
‫وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن‬
‫زياد عن سليمان بن عمرو بن الحوص‪ ،‬عن أبي برزة السلمي‪،‬‬
‫ويزيممد هممذا مممن أهممل الكوفممةكان الك َ ّ‬
‫ذبممة يلقنممونه علممى وَْفممق‬
‫دث بها ضعفة أئمة أهل النقل‪ ،‬وقممد ُروي‬
‫اعتقادهم فيتلقنها‪ ،‬ويح ّ‬
‫هذا الحديث عن طريق آخممر ُنسمب فيممه معاويممة هممذا‪ ،‬وأنممه ابمن‬
‫التابوت‪ ..‬ثم ختم بقوله‪ :‬ولم يصييح عيين النييبي صييلى اللييه‬
‫عليه وسلم أنه ذكر أحدا من الصييحابة إل بخييير‪) .‬كتمماب‬
‫السماع ص ‪(86‬‬
‫‪ 50‬ولعطاء مثال واقعي أورد ُ كلم شيخي بالجازة العلمة محمد‬
‫سني الدريسي حفظه الله‪ ،‬فقد أرسل‬
‫بن المين بوخبزة ال َ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫صلُته بشيخه الذي تتلمذ عليه وأصهر‬
‫ي ترجمَته بخطه‪ ،‬وفيها ِ‬
‫إل ّ‬
‫إليه‪ :‬أحمد الصديق الُغماري عفا الله عنه‪ ،‬صاحب رسالة )فتح‬
‫الملك العلي( المعتمدة عند الرافضة‪ ،‬وعنده تشّيع شديد فيما‬
‫يتعلق ببعض الصحابة رضي الله عنهم جميعا )انظر كلم شيخنا‬
‫سعد الحمّيد في مختصر استدراك الذهبي على الحاكم‬
‫‪ ،(1409-3/1407‬ولعله لم يكن ممن فيه تشيعٌ أوسع اطلعا‬
‫منه في الحديث منذ قرون‪ ،‬فيقول الشيخ بوخبزة عنه‪.." :‬كما‬
‫وح بي إليه الشي ُ‬
‫خ‬
‫ت بالغ الندم‪ ،‬وت ُب ْ ُ‬
‫ندم ُ‬
‫ت إلى الله منه لما ط ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ملة على‬
‫ت في ال َ‬
‫ح ْ‬
‫مْردي‪ ،‬فتوّرط ُ‬
‫ض ال ُ‬
‫من التشيع ال َ‬
‫مقيت والّرف ِ‬
‫ن بعضهم‪ ،‬كمعاوية‪ ،‬وأبيه‪ ،‬وعمرو بن‬
‫كثيرٍ من الصحابة ولعْ ِ‬
‫ت أسمُعه‬
‫العاص‪ ،‬و َ‬
‫مرة‪ ،‬وابن الّزَبير‪ ،‬وغيرهم‪ ،‬متأثرا بما كن ُ‬
‫س ُ‬
‫َ‬
‫ت أيدي الروافض؛ كان‬
‫مرارا وأقرؤه من أحاديث؛ مما ع ِ‬
‫ِ‬
‫مل ْ‬
‫الشيخ ُيمليها علينا مبتهجا‪ ،‬مصرحا أنها أصح من الصحيح! فكنا‬
‫م على ك ّ‬
‫فها من‬
‫ل ما ُيخال ُ‬
‫نثقُ به ونطمئن إلى أحكا ِ‬
‫مه‪ ،‬ويحك ُ‬
‫صب!‬
‫الحاديث بأنها من وضع الّنوا ِ‬
‫َ‬
‫م وأهله‪،‬‬
‫ومن الطريف في هذا الباب أنه كان ُيبغض الشا َ‬
‫فهم بالشؤم على السلم وأهِله! وُيبط ُ‬
‫ل ما ورد في فضله‬
‫ص ُ‬
‫وي َ ِ‬
‫‪93‬‬

‫أبى بكر فأما ابن عمر فهو رجل ثقة قد وقدته العبادة‬
‫وإذا لم يبق أحد غيره بايعك وأما الحسين فان أهل‬
‫العراق خلفه ل يدعونه حتى يخرجونه عليك فان خرج‬
‫فظفرت به فاصفح عنه فان له رحما ماسة وحقا عظيما‬
‫وأما ابن أبى بكر فهو رجل إن رأى أصحابه صنعوا شيئا‬
‫صنع مثله ليست له همة إل النساء واللهو وأما الذى‬
‫يجثم لك جثوم السد ويراوغك روغان الثعلب وإذا‬
‫أمكنته فرصة وثب فذاك ابن الزبير فان هو فعلها بك‬
‫فقدرت عليه فقطعه إربا إربا"‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وهذا باطل‪ ،‬في سند الطبري أبومخنف‪ ،‬وهو‬
‫أخباري تالف‪ ،‬ثم إن متنه منكر‪ ،‬وفي سياقه ما ُيكذبه‪،‬‬
‫قال ابن كثير‪" :‬كذا قال! والصحيح أن عبد الرحمن ]أي‬
‫ابن أبي بكر[ كان قد توفى قبل موت معاوية"‪ ،‬ثم أشار‬
‫راويه عن أبي مخنف إلى مخالفته‪.‬‬
‫ث وأخباٌر قد ُوضعت لها أسانيد تطعن في‬
‫فإذا كان أحادي ٌ‬
‫الصحابي الجليل معاوية‪ ،‬فكيف بالحكايات التي ل سند‬
‫لها أصل؟‬
‫ُ‬
‫مّية عامة‪،‬‬
‫ول شك أن تاريخ معاوية خاصة‪ ،‬وخلفاء بني أ َ‬
‫قد أصابه ُ‬
‫م عظيم من قَِبل أعدائه المختلفين‬
‫ظل ٌ‬
‫سياسيين وعقائديين‪ -‬وعلى الباحثين من أهل السنة‬‫ث صحيحة! وظل كذلك إلى أن فّر من المغرب إلى‬
‫من أحادي َ‬
‫ُ‬
‫صوفي ُّتها المآدب‪،‬‬
‫ِ‬
‫مصر‪ ،‬ثم زار الشام‪ ،‬فأكر َ‬
‫مه أهلها‪ ،‬وأقام له ُ‬
‫ب إلى أخيه السيد حسن يقول بأنه رجع عن اعتقاده في‬
‫فكت َ َ‬
‫الشام وأهله‪ ،‬وأن ما ورد في ذلك صحيح"!!‬
‫قلت‪ :‬وممن ذكر تراجع أحمد الغماري أحد أكبر تلمذته‪ ،‬وهو‬
‫مجيزنا الشيخ عبد الله التليدي وفقه الله‪ ،‬كما في حاشية‬
‫الجوبة الصارفة للغماري )ص ‪ ،(64‬وانظر مدى إعجاب‬
‫الغماري بزيارته الشام في رسائله المسماة‪ :‬د َّر الَغمام الرقيق‬
‫م ْ‬
‫ل هذه الحكام على الحاديث‪ ،‬وِقس على‬
‫)ص ‪ ،(190‬فتأ ّ‬
‫أمثالها!‬
‫‪94‬‬

‫الجتهاد ُ في تخليص الكاذيب عن ذلك العهد –بل القرن‬
‫ضل‪ -‬وتجلية واقعه عبر المنهج الحديثي العلمي‪.‬‬
‫المف ّ‬
‫قال شيخي المؤرخ محمود شاكر حفظه الله تعالى‪" :‬إن‬
‫هذه الفتراءات على بني أمية ليس لها سند صحيح‪،‬‬
‫ومعظمها مجهول المصدر‪ ،‬المر الذي يدل على كذبها‪،‬‬
‫وبهذا ل يمكن العتماد عليها أبدا‪ ،‬وإذا أخذنا بمنهج‬
‫الحديث في الجرح والتعديل‪ ،‬وهو أفضل منهج للوصول‬
‫إلى صحة الخبر‪ ،‬فإننا سنطرح هذه الروايات كلها التي‬
‫‪51‬‬
‫ولت على بني أمية"‪.‬‬
‫تق ّ‬
‫ وأختم بالتنبيه على أن الحاديث التي ُرويت في ذم‬‫بني أمية مطلقا ل يصح منها شيء ألبتة‪ ،‬ويكفي للدللة‬
‫على بطلنها أنها تشمل عثمان بن عفان‪ :‬ثالث المة‬
‫فضل ومنمزلة‪ ،‬وأم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان‪،‬‬
‫دهم‪ ،‬كعمر بن عبد‬
‫من بع َ‬
‫وغيرهما من الصحابة الجلء‪ ،‬و َ‬
‫العزيز‪ ،‬مع ما حصل من التصاهر بين المويين‬
‫‪52‬‬
‫والهاشميين وغيرهم‪ ،‬مع قرابتهم أصل‪.‬‬
‫فهذه الحاديث من وضع أعداء المويين السياسيين‬
‫والعقائديين‪.‬‬
‫‪ 51‬من مقدمته القّيمة للمجلد الرابع من التاريخ السلمي )ص‬
‫‪ ،(46‬وانظر أيضا‪ :‬الوثائق السياسية والدارية العائدة للعهد‬
‫الموي‪ ،‬تأليف محمد ماهر حمادة )ص ‪ ،(20‬وكتاب معاوية لمنير‬
‫الغضبان )‪ ،(5‬ومقدمة الشيخ خالد الغيث لمرويات خلفة معاوية‬
‫في تاريخ الطبري‪ ،‬وغيرها‪.‬‬
‫‪ 52‬وقد قال المام أحمد‪ُ :‬يروى الحديث عن النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم قال‪ :‬إن الله يمن على أهل دينه في رأس كل مائة سنة‬
‫برجل من أهل بيتي يبين لهم أمر دينهم"‪ ،‬وإني نظرن في سنة‬
‫مائة‪ ،‬فإذا رجل من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫عمر بن عبد العزيز‪) ..‬حلية الولياء ‪(98-9/97‬‬
‫فجعل عمر ‪ -‬وهو من بني أمية ‪ -‬من آل النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ ،‬ومعاوية أقرب منه نسبا‪ ،‬فضل عن الصهر‪.‬‬
‫‪95‬‬

‫قبر معاوية رضي الله عنه‪:‬‬
‫توفي معاوية رضي الله عنممه فممي دمشممق‪ ،‬ودفممن فيهمما‪،‬‬
‫واخت ُِلممف فممي موضممع قممبره‪ ،‬والموضممع الشممهر عنممد‬
‫المممؤرخين والمعممروف اليمموم‪ :‬هممو فممي الركممن الجنمموبي‬
‫دمممة‪،‬‬
‫لمقبرة باب الصغير‪ ،‬داخل غرفة طينية صغيرة مته ّ‬
‫وقربه قبور العلماء‪ :‬نصر المقدسي‪ ،‬وابن عساكر‪ ،‬وابن‬
‫ض‬
‫رجب‪ ،‬والبرهان الناجي‪ ،‬وغيرهم‪ ،‬وقد خّر َ‬
‫ب القبَر بع م ُ‬
‫م مد َ إهممما ُ‬
‫سممعيهم‪ ،‬بخلف القبممور‬
‫ل القممبر ب َ‬
‫الرافضة‪ ،‬وت ُعُ ّ‬
‫المنسوبة لل البيت هنمماك‪ ،‬وهممي لهممم فمموق بيمموت اللممه‬
‫تعلقا واعتناء‪.‬‬
‫حب ّممان فممي مشمماهير علممماء‬
‫ن ِ‬
‫ومن اللطائف ما ذكممره ابم ُ‬
‫س‬
‫ن رأ َ‬
‫المصار )ص ‪ (7‬وغيمُره أن يزيمد َ بممن معاويممة د َفَم َ‬
‫الحسين بن علي في قبر معاوية رضي الله عنهممم‪ ،‬فممإن‬
‫مهم أيضا!‬
‫ص ّ‬
‫ح ذلك فيكون الرافضة قد آذوا إما َ‬
‫ولكممن شممي َ‬
‫ن المحممب‪ ،‬وابممن‬
‫ن تيميممة‪ ،‬واب م َ‬
‫خ السمملم اب م َ‬
‫ن‬
‫طولممون‪ ،‬يقولممون‪ :‬إن معاويممة بممن أبممي سممفيان مممدفو ٌ‬
‫ُ‬
‫موي(‪ ،‬وأن القبَر الذي فممي‬
‫قِب ِْلي حائط جامع دمشق )ال َ‬
‫باب الصغير هو لحفيده الخليفة الممموي الثممالث‪ :‬معاويممة‬
‫بن يزيد بن معاوية رحمه الله‪ ،‬وهذا ُ‬
‫ذكر في ترجمته أنه‬
‫دفن في الباب الصغير‪ ،‬والله أعلم‪.53‬‬
‫‪ 53‬انظر للستزادة‪ :‬ثقممات ابممن حبممان )‪ (2/306‬والمنتظممم لبممن‬
‫الجوزي )‪ (5/71‬والروضتين لبي شامة )‪ (1/285‬وبغيمة الطلمب‬
‫لبممن العممديم )‪ (2/829‬ومجممموع فتمماوى ابممن تيميممة )‪ 4/516‬و‬
‫‪ 27/113‬و ‪ 128‬و ‪ 491‬و ‪ (493‬وسممممير أعلم النبلء )‪ 3/162‬و‬
‫‪ (4/73‬والبداية والنهاية )‪- 11/459‬التركي( وطبقممات الشممافعية‬
‫الكممبرى )‪ (5/353‬والنجمموم الزاهممرة )‪ (3/47‬ومممآثر النافممة )‬
‫‪ (1/122‬والممدارس )‪ (1/613‬والشممارات إلممى أممماكن الزيممارات‬
‫لبممن الحمموراني )ص ‪ (46‬ومجلممة المجمممع العلمممي بدمشممق )‬
‫‪ 15/466‬و ‪ 19/282‬و ‪ 565‬و ‪ 20/283‬و ‪ (22/282‬ومشممميدات‬
‫‪96‬‬

‫ي الصممريح عمن‬
‫أقول‪ :‬لس ُ‬
‫ت بحمد الله ممن يخالف النهم َ‬
‫ُ‬
‫ورا‬
‫الغلو في القبور والبناء عليها‪ ،‬إل أني أظهر مثال مص م ّ‬
‫لحقد أعداء السلم للصممحابة عموممما‪ ،‬ولخممال المممؤمنين‬
‫ة خصوصا‪ ،‬فهذه صوٌر للقبر المشتهر اليوم‪:‬‬
‫معاوي َ‬
‫)الصور فممي كتمماب دار السممنة‪ :‬دار الحممديث النوريممة ص‬
‫‪ 206‬و ‪(207‬‬
‫بين معاوية وأهل البيت العلويين رضي الله‬
‫عنهم جميعا‪:‬‬
‫حكمة يشاؤها القتتال بين علي ومعاوية‪،‬‬
‫در الله ل ِ‬
‫ق ّ‬
‫رضي الله عنهما‪ ،‬ول يشك مسلم أن عليا رضي الله‬
‫عنه أولى الطائفتين بالحق‪ ،‬وبعيدا عن الخوض في هذه‬
‫المجريات الليمة ينبغي تقرير أن الصحابة ليسوا‬
‫بمعصومين‪ ،‬وأنهم بشر يقع منهم وبينهم الغضب‬
‫والخصومة والتألم والنزعاج‪ ،‬ثم يقفون على الصلح‬
‫والمودة‪ ،‬ول يبلغ ذلك دينهم‪ ،‬والله يغفر لهم‪:‬‬
‫فهذان خير المة أبوبكر وعمر وقع بينهما الخصام‪ ،‬كما‬
‫في صحيح البخاري )‪ (4845‬من قصة وفد تميم‪ ،‬وهو‬
‫سبب نزول قوله تعالى )يا أيها الذين آمنوا ل ترفعوا‬
‫أصواتكم فوق صوت النبي(‬
‫وقد اختصم علي وعمه العباس في قصة فدك إلى‬
‫عمر‪ ،‬ووقع بينهما كلم أمامه‪ ،‬كما في صحيح البخاري )‬
‫‪(4033‬‬
‫بل قد حصل ذلك لمن هو خير منهم‪ ،‬فقد تألم موسى‬
‫وانزعج من أخيه هارون‪ ،‬وأخذ بلحيته يجره إليه‪ ،‬كما‬
‫جاء في القرآن الكريم‪.‬‬
‫دمشممق ذات الضممرحة )ص ‪ (209‬ودار الحممديث النوريممة لبممي‬
‫فَرج الخطيب باعتناء وتتميم ابنه محمممد مجيممر )‪ 203‬و ‪ 206‬و‬
‫ال َ‬
‫‪ (207‬ومنه استفدت الصور‪.‬‬
‫‪97‬‬

‫وتألم نبّينا محمد صلى الله عليه وسلم لبنته فاطمة‬
‫وغضب لها لما بلغه أن عليا رضي الله عنه عزم على‬
‫الزواج بابنة أبي جهل‪.‬‬
‫فكل ذلك لم ُينقص رتبتهم‪ ،‬وما ثنانا عن حبهم‬
‫‪54‬‬
‫وتوقيرهم‪ ،‬غير غالين فيهم‪ ،‬ول مجافين عنهم‪.‬‬
‫حد ّْثناهم بغضب‬
‫قال العمش الكوفي عن شيعة بلده‪َ :‬‬
‫أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فاّتخذوه دينًا!‬
‫رواه الفسوي في المعرفة )‪ (2/765‬ومن طريقه ابن‬
‫عساكر )‪ (32/93‬وسنده صحيح‪.‬‬
‫هرا ضمن كلم بديع في‬
‫وقال الذهبي في المقدمة الّز ْ‬
‫نقض النص الذي تزعمه الشيعة في المامة )ص ‪-112‬‬
‫سن‪ ،‬ثم‬
‫ي أقام ال َ‬
‫ما اسُتشهد الما ُ‬
‫ح َ‬
‫‪" :(113‬فل ّ‬
‫م عل ّ‬
‫ل في َ‬
‫مث َ‬
‫أ َقْب َ َ‬
‫ن‬
‫مائ ُ‬
‫جبال‪ ،‬ومعه ِ‬
‫ب ِ‬
‫ة أل ِ‬
‫كتائ َ‬
‫ل ال ِ‬
‫ف عنا ٍ‬
‫َ‬
‫ر‬
‫جعََله في ث ِ َ‬
‫قةٍ ِ‬
‫موْت ِ ِ‬
‫ه‪ ،‬فما اّلذي َ‬
‫يموتو َ‬
‫ن تسليم ِ ال ْ‬
‫نل َ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫ل العَهْد ِ الن َّبوي‬
‫معاوية؛ وإعان َت ِهِ على ال ّ‬
‫إلى ُ‬
‫ل وإبطا ِ‬
‫ضل ِ‬
‫حسين‬
‫إليه وإلى أبيه؟! ثم ُيوافِ ُ‬
‫ه على ذلك أخوه ال ُ‬
‫ق ُ‬
‫ة أبدا‪ً.‬‬
‫ً‬
‫س ُ‬
‫ال ّ‬
‫كت!! فما ن َ َ‬
‫معاوي َ‬
‫ض َيوما بيع َ‬
‫شهيد ُ وي َ ْ‬
‫ة ُ‬
‫ق َ‬
‫ة‪،‬‬
‫ب المار َ‬
‫ت معاوي ُ‬
‫ن‪ ،‬وسار يطل ُ ُ‬
‫ة قا َ‬
‫ما ما َ‬
‫فل ّ‬
‫م الحسي ُ‬
‫ب‪ ،‬فقات َ َ‬
‫ل حّتى است ُ ْ‬
‫ج من ال ُ‬
‫شهِد َ‬
‫قعود ِ عن ال َ‬
‫ويخر ُ‬
‫حْر ِ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ة سائغ ً‬
‫ه لمعاوي َ‬
‫مباي َعَت َ ُ‬
‫رضي الله عنه‪ ،‬فلول أّنه َرأى ُ‬
‫ل معه كما فَعَ َ‬
‫فعَ َ‬
‫ل مع َيزيد!‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫ن ال ّ َ‬
‫مَر إلى‬
‫ص ٌ‬
‫من ْ ِ‬
‫ف‪ ،‬فإ ّ‬
‫ن َ‬
‫سّلما ال ْ‬
‫هذا ل ُيماري فيه ُ‬
‫سب ْطي ِ‬
‫َ‬
‫ب‪،‬‬
‫معاوي َ‬
‫من َعَةٍ و َ‬
‫شل ِ‬
‫ن َ‬
‫ن غيَر ُ‬
‫ُ‬
‫ج ٍ‬
‫مكَرهَْين‪ ،‬وع َ ْ‬
‫جي ْ ٍ‬
‫ة طائعَي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فد َ ّ‬
‫ح الله تعالى بين‬
‫صل َ‬
‫مبا َ‬
‫ل ذلك على أنهما فََعل ال ُ‬
‫ح‪ ،‬وأ ْ‬
‫ُ‬
‫هماء‪،‬‬
‫ت الد ّ ْ‬
‫ح ِ‬
‫ت ال ّ‬
‫ن‪ ،‬و ُ‬
‫سي ّد ِ ال َ‬
‫دماء‪ ،‬و َ‬
‫ح َ‬
‫مةِ بال ّ‬
‫سك َن َ ْ‬
‫قن َ ْ‬
‫ال ّ‬
‫س ِ‬
‫ة‬
‫م ْ‬
‫وان ْعَ َ‬
‫س ِ‬
‫ل الكا ِ‬
‫سيا َ‬
‫ل ال ّ‬
‫مبايعةِ ال َ‬
‫قد َ الجماع ُ على ُ‬
‫م ِ‬
‫فضو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫د‪.‬‬
‫م ُ‬
‫مل‪ ،‬ولله ال َ‬
‫مع ُوجود ِ الفْ َ‬
‫ح ْ‬
‫ل الك ْ َ‬
‫ض ِ‬
‫‪54‬‬

‫هرا للذهبي )ص ‪(103-98‬‬
‫انظر المقدمة الّز ْ‬
‫‪98‬‬

‫ب‬
‫ن في ذلك الوَقْ ِ‬
‫مت َن َعَ ال ّ‬
‫ولو ا ْ‬
‫ت ‪ -‬وَنواصي العََر ِ‬
‫سْبطا ِ‬
‫َ‬
‫ش َ‬
‫ن ‪ -‬لوْ َ‬
‫ل‬
‫ن يكو َ‬
‫كأ ْ‬
‫في ي َد ِ ال َ‬
‫ح َ‬
‫ن لهما الن ّ ْ‬
‫صَرة ُ على أه ِ‬
‫س ِ‬
‫الشام"‪.‬‬
‫ج على الشيعة بما يثبت عندهم‪ ،‬وهو قول علي‬
‫ونحت ّ‬
‫رضي الله عنه في كتاب نهج البلغة الذي يصححونه‬
‫فين‪" :‬وكان‬
‫ص ّ‬
‫ويحتجون به‪ ،‬فيقول )‪ (543‬عن معركة ِ‬
‫بدء أمرنا أنا التقينا والقوم من أهل الشام‪ ،‬والظاهر أن‬
‫ربنا واحد‪ ،‬ودعوتنا في السلم واحدة‪ ،‬ول نستزيدهم‬
‫في اليمان بالله والتصديق برسوله ول يستزيدوننا‪،‬‬
‫والمر واحد‪ ،‬إل ما اختلفنا فيه من دم عثمان‪ ،‬ونحن منه‬
‫براء"‪.‬‬
‫وهذه المسألة إنما يثيرها الرافضة ومن تأثر بهم‪ ،‬ليست‬
‫القضية عندهم مسألة أحقية معاوية أو أخذه البيعة ليزيد‬
‫من بعده‪ ،‬بل عندهم مسألة خلفة الثلثة من قبل‪ ،‬وإنما‬
‫مسألة معاوية وبني أمية كلها لجل إثارة العوام والجهلة‬
‫فقط وإيقاع الفتنة وإحياء الخلفات‪ ،‬وللكمة ما وراءها‪.‬‬
‫قال ابن تيمية في منهاج السنة )‪" :(4/394‬اتفق أهل‬
‫السنة على أنه ل تفسق واحدة من الطائفتين‪ ،‬وإن‬
‫قالوا في إحداهما إنهم كانوا بغاة‪ ،‬لنهم كانوا متأولين‬
‫مجتهدين‪ ،‬والمجتهد المخطىء ل يكفر ول يفسق؛ وإن‬
‫تعمد البغي‪ ،‬فهو ذنب من الذنوب‪ ،‬والذنوب يرفع عقابها‬
‫بأسباب متعددة‪ :‬كالتوبة‪ ،‬والحسنات الماحية‪ ،‬والمصائب‬
‫المكفرة‪ ،‬وشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬ودعاء‬
‫المؤمنين‪ ،‬وغير ذلك"‪.‬‬
‫وقد نص جماعة‪ ،‬منهم ابن حزم في الفصل )‪(3/6‬‬
‫والذهبي في جزئه "المقدمة الزهرا في إيضاح المامة‬
‫الكبرى" )ص ‪ (84‬أن الحق مع علي‪ ،‬وأن معاوية‬
‫مخطئ مأجور مجتهد‪.‬‬

‫‪99‬‬

‫وقال عمار رضي الله عنه )كما في مسلم ‪(4/2143‬‬
‫لما سئل‪ :‬أرأيتم صنيعكم مع علي أرأيا رأيتموه أو شيئا‬
‫عهده إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال‪:‬‬
‫ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء‬
‫ولذلك فقد اعتزل عامة الصحابة القتال‪ ،‬وعلى رأسهم‬
‫سعد بن أبي وقاص )وهو من العشرة المبشرين(‪،‬‬
‫وأسامة بن زيد‪ ،‬وعبد الله بن عمر‪ ،‬ومحمد بن مسلمة‪.‬‬
‫وصح عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قيل‬
‫له‪ :‬أل تقاتل! فإنك من أهل الشورى‪ ،‬وأنت أحق بهذا‬
‫المر من غيرك؟ فقال‪ :‬ل أقاتل حتى تأتوني بسيف له‬
‫عينان ولسان وشفتان‪ ،‬يعرف المؤمن من الكافر‪ ،‬فقد‬
‫جاهدت وأنا أعرف الجهاد‪.‬‬
‫)رواه أبونعيم في معرفة الصحابة ‪ 1/135‬ويخرج(‬
‫وانظر تاريخ بغداد ‪ 6/44‬وابن عساكر ‪59/141‬‬
‫وقد صح عن عالم التابعين‪ 55‬ابن شهاب الزهري أن‬
‫المر كان فتنة مشتبهة‪ ،‬وأن الصحابة وفيهم من شهد‬
‫ص‬
‫بدرا رأوا أن َيهدروا أمر الفتنة‪ ،‬ول يقام حد ٌ ول قصا ٌ‬
‫ل اسُتح ّ‬
‫ول ما ٌ‬
‫ل فيها‪) .‬سنن سعيد بن منصور‬
‫ل بتأوي ٍ‬
‫‪ 2/368‬ومصنف عبد الرزاق(‬
‫وقال ابن تيمية في المنهاج )‪" :(410-4/409‬إن الفتن‬
‫إنما ُيعرف ما فيها من الشر إذا أدبرت‪ ،‬فأما إذا أقبلت‬
‫فإنها تزين‪ ،‬ويظن أن فيها خيرا‪ ،"..‬إلى أن قال‪" :‬والذين‬
‫دخلوا في الفتنة من الطائفتين لم يعرفوا ما في القتال‬
‫من الشر‪ ،‬ول عرفوا مرارة الفتنة حتى وقعت‪ ،‬وصارت‬
‫عبرة لهم ولغيرهم"‪.‬‬

‫مهم بحديث‬
‫مهم في زمانه؛ وأعل ُ‬
‫‪ 55‬قال الشافعي‪" :‬أفقُههم وأعل ُ‬
‫ن شهاب الزهري"‪) .‬الم‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ :‬اب ُ‬
‫‪(7/321‬‬
‫‪100‬‬

‫ وثبت عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه‬‫قال‪ :‬قتليَ وقتلى معاوية في الجّنة‪.56‬‬
‫ وروى ابن أبي شيبة )‪ (15/297‬وابن عساكر )‬‫‪ (1/346‬وابن العديم )‪ (1/303‬في تاريخيهما بسند‬
‫من شهد‬
‫صحيح عن عبد الله بن عروة قال‪ :‬أخبرني َ‬
‫ج في تلك الليالي؛ فن َظ ََر‬
‫ص ّ‬
‫ت علّيا َ‬
‫خَر َ‬
‫فين‪ ،‬قال‪ :‬رأي ُ‬
‫فْر لي ولهم"‪.‬‬
‫إلى أهل الشام‪ ،‬فقال‪" :‬اللهم اغ ِ‬
‫ وروى معمر في الجامع )‪ (11/56‬وعنه عبد الرزاق )‬‫‪ (5/451‬بسند صحيح عن محمد بن سيرين قال‪ :‬قال‬
‫رج ٌ‬
‫ل لعلي‪ :‬أخبرني عن قريش‪ ،‬قال‪ :‬أرزُننا أحلما‬
‫ُ‬
‫إخوُتنا بنو أمّية‪.‬‬
‫وروى معمر في الجامع )‪ (11/57‬عن قتادة‪ ،‬قال‪ :‬قال‬
‫ي‪ :‬حدثني عن قريش‪ ،‬قال‪ :‬أما نحن قريش‬
‫رجل لعل ّ‬
‫دة‪.‬‬
‫فأنجاد أمجاد أجواد‪ ،‬وأما بنو أمية فقادة ٌ أد ََبة ذا َ‬
‫وقال الحارث عن علي‪ :‬ل تكرهوا إمرة معاوية‪ ،‬فلو قد‬
‫فقدتموه لرأيتم الرؤوس تندر على كواهلها كأنها‬
‫الحنظل‪) .‬ابن أبي شيبة ‪ 15/293‬والبلذري ‪4/61‬‬
‫والسنة لعبدالله بن أحمد ‪ 2/550‬ومعجم البغوي‬
‫‪ 5/372‬والللكائي ‪ 8/1452‬وابن عساكر ‪ 59/151‬ابن‬
‫سعد ‪ 1/120‬السلومي‪ ،‬وابن أبي الدنيا في حلم معاوية‬
‫‪ 5‬والحاكم وغيرهم(‪ ،‬والشيعة ومن تأثر بهم يوثقون‬
‫الحارث!‬
‫‪ 56‬رواه ابن أبي شيبة )‪ (15/303‬عن عمر بن أيوب الموصلي‪،‬‬
‫عن جعفر بن ُبرقان‪ ،‬عن يزيد بن الصم‪ ،‬عن علي‪ ،‬وسنده‬
‫صحيح‪ ،‬وله طريقان آخران عن جعفر بنحوه عند الطبراني )‬
‫‪ (19/307‬وابن عساكر )‪(59/139‬‬
‫‪101‬‬

‫روى ابن سعد )‪ 1/121‬السلومي( من طريق موسى بن‬
‫قيس الحضرمي‪ ،‬عن قيس بن رمانة‪ ،‬عن أبي بردة‬
‫قال‪ :‬قال معاوية رضي الله عنه‪" :‬إن كان يقاتل على‬
‫المر‪ ،‬إل من أجل دم عثمان"‪.‬‬
‫وروى أبوزرعة في تاريخه‪ ،‬وابن عساكر )‪ (1/343‬بسند‬
‫صحيح عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين‪ ،‬عن‬
‫أبيه‪ ،‬قال‪ُ :‬‬
‫ذكر عند علي يوم صفين ‪-‬أو يوم الجمل‪-‬‬
‫فذكرنا الكفر‪ ،‬قال‪ :‬ل تقولوا ذلك‪ ،‬وزعموا أنا بغينا‬
‫عليهم‪ ،‬وزعمنا أنهم بغوا علينا‪ ،‬فقاتلناهم على ذلك‪.‬‬
‫ ولما جاء معاوية نعي علي قال‪ :‬إنا لله وإنا إليه‬‫راجعون‪ ،‬ماذا فقدوا من العلم والخير والفضل والفقه!‬
‫قالت امرأته‪ :‬بالمس تطعن في عينيه‪ ،‬وتسترجع اليوم‬
‫عليه؟ قال‪ :‬ويلك‪ ،‬ل تدرين ما فقدنا من علمه وفضله‬
‫وسوابقه‪.‬‬
‫رواه ابن أبي الدنيا في مقتل علي )‪ (106‬وفي حلم‬
‫معاوية )‪ (19‬والسقطي في فضائل معاوية )‪ (29‬وابن‬
‫عساكر )‪ (59/142‬من طريق جرير بن عبد الحميد‪ ،‬عن‬
‫سم‪ ،‬وسنده صحيح إليه‪ ،‬وهو يروي عن‬
‫م ْ‬
‫مغيرة بن ِ‬
‫ق َ‬
‫جمع من ثقات أصحاب معاوية وعلي رضي الله عنهما‪.‬‬
‫استفتاء معاوية لعلي‪ :‬الم للشافعي ‪ 6/30‬و ‪ 137‬وعبد‬
‫الرزاق ‪ 9/433‬وابن أبي شيبة ‪ 9/402‬وسعيد بن‬
‫منصور )‪ (1/40‬والغريب للخطابي )‪ (2/199‬وحلم‬
‫معاوية )‪ (37‬والكلباذي في بحر الفوائد )‪ 1/466‬رسالة‬
‫‪57‬‬
‫دكتوراة(‬
‫‪ 57‬عّلق الكلباذي قائل‪" :‬هذا إلى كثير من الخبار التي تدل على‬
‫أن منازعَتهم الخلفة ومجاذبَتهم الولية لم يؤد ّ بهم إلى‬
‫التباغض‪ ،‬فد ّ‬
‫ل قوُله صلى الله عليه وسلم )ل تباغضوا( أي‪ :‬ل‬
‫حل والراء‪ ،‬ول َتباينوا في المذاهب والهواء‬
‫تختلفوا في الن ّ َ‬
‫‪102‬‬

‫ابن عساكر )‪(42/415‬‬
‫ وصح عن عطاء بن مسلم الخفاف الكوفي أنه قال‬‫ف‬
‫ه فإّنه كان ي َعْرِ ُ‬
‫عن قتال معاوية لعلي‪" :‬وإ ْ‬
‫ن كان ُيقاتل ُ ُ‬
‫ضَله"‪.‬‬
‫فَ ْ‬
‫قال ابن أبي الدنيا‪ :‬أخبرنا إبراهيم بن سعيد الجوهري‪ ،‬نا‬
‫جّناد‪ ،‬نا عطاء به‪ ،‬وسنده جيد‪.‬‬
‫عبيد بن َ‬
‫ورواه ابن عساكر )‪ (42/414‬من طريق ابن أبي الدنيا‪،‬‬
‫وهو في حلم معاوية له )‪ 20‬منتقى(‬
‫ قال مغيرة‪ :‬أرسل الحسن بن علي وعبد الله بن‬‫جعفر إلى معاوية يسألنه‪ ،‬فبعث لكل منهما بمائة ألف‪،‬‬
‫فبلغ عليا رضي الله عنه‪ ،‬فقال‪ :‬أل تستحيان! رجل‬
‫نطعن في عينه غدوة وعشية تسألنه المال؟ قال‪ :‬لنك‬
‫حرمتنا وجاد لنا‪.‬‬
‫رواه ابن أبي الدنيا في حلم معاوية )‪ (21‬ومن طريقه‬
‫ابن عساكر )‪ (59/193‬بسند صحيح عن مغيرة‪.‬‬
‫وروى الجري )‪ (1962‬بسند صحيح عن جعفر بن‬
‫محمد‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬أن عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه‬
‫ي رضي الله عنه إلى العراق ليعطيه‪ ،‬فأبى‬
‫جاء إلى عل ّ‬
‫َ‬
‫ل أوص ُ‬
‫ل منك!‬
‫أن ُيعطَيه شيئا‪ .‬فقال‪ :‬إذا ً أذه ُ‬
‫ب إلى رج ٍ‬
‫فذهب إلى معاوية رضي الله عنه فعََرف له‪.‬‬
‫ح أن الحسن والحسين رضي الله عنهما كانا‬
‫ وص ّ‬‫َيقبلن جوائز معاوية‪.‬‬
‫رواه ابن أبي شيبة )‪ (6/89‬والجري )‪(5/2470‬‬
‫والللكائي )‪ (8/1444‬وابن عساكر )‪ (59/194‬من‬
‫فَتبا َ‬
‫غضوا لها‪ ،‬لن البدعة في الدين والضل َ‬
‫ل عن الصراط‬
‫ض فيه وتر َ‬
‫موالةِ فيه"‪.‬‬
‫المستقيم يوج ُ‬
‫ك ال ُ‬
‫ب الُبغ َ‬
‫‪103‬‬

‫طرق عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين‪ ،‬عن‬
‫أبيه‪ ،‬عن الحسن والحسين‪.‬‬
‫ورواه الصمعي )البداية والنهاية( ومن طريقه ابن‬
‫عساكر )‪ (59/194‬من طريق أخرى به‪.‬‬
‫‪58‬‬
‫واحتج به المام أحمد‪) .‬المغني لبن قدامة ‪(6/338‬‬
‫وروى أبوالقاسم الزجاجي في أخباره )ص ‪(100-98‬‬
‫ن‬
‫عن عمر بن شبة قال‪ :‬كان لمعاوية بن أبي سفيان َ‬
‫عي ٌ‬
‫ببلد الروم‪ ،‬قال‪ :‬فكتب إليه‪ :‬إن هذا الطاغية ]أي قيصر‬
‫ص ُ‬
‫ل فيه‬
‫الروم[ قال في مجلسه‪ :‬إن هذا أوان أستأ ِ‬
‫العرب‪ ،‬لنها قد اختلفت‪ .‬فكتب إليه معاوية كتابا يحلف‬
‫ه في مجِلسك‬
‫ت على ما أظهَْرت َ ُ‬
‫له فيه ويقول‪ :‬لئن عزم َ‬
‫ُ‬
‫ه إليك‪ ،‬فأنزِ ُ‬
‫ل‬
‫ن صاحبي‪ ،‬ول َ ِ‬
‫صيَر ّ‬
‫لصال ِ َ‬
‫مت َ ُ‬
‫مقد ّ َ‬
‫ن ُ‬
‫ح ّ‬
‫ت َترعى‬
‫قسطنطينية الجرامقة‪ ،‬ولُرد َّنك أرلسيا ً كما كن َ‬
‫الخنانيص‪.‬‬
‫ف له بالبراءة من المعمودية‬
‫فكتب إليه ملك الروم يحل ُ‬
‫َ‬
‫م بهذا ول تكلم‪ ،‬وأهدى إليه‬
‫والدخول في الحنيفية‪ :‬ما هَ ّ‬
‫هدايا كثيرة‪ ،‬أكثُرها الُيزبون‪.‬‬
‫وذكره الخطابي في الغريب )‪ (2/535‬وابن كثير )‬
‫‪ (11/400‬وغيرهما من المؤرخين وأصحاب اللغة‬
‫بمعناه‪.‬‬
‫مستدَركا من الصابة‬
‫وروى يعقوب بن سفيان )‪ُ 3/317‬‬
‫‪ (1/330‬بسند صحيح إلى هلل بن خباب البصري قال‪:‬‬
‫جمع الحسن بن علي رؤوس أهل العراق في هذا القصر‬
‫قصر المدائن‪ ،‬فقال‪ :‬إنكم قد بايعتموني على أن‬‫تسالموا من سالمت‪ ،‬وتحاربوا من حاربت‪ ،‬وإني قد‬
‫بايعت معاوية‪ ،‬فاسمعوا له وأطيعوا‪.‬‬
‫‪ 58‬ورواه الرافضة في كتبهم! كما في تهذيب الحكام للطوسي )‬
‫‪ (6/337‬ووسائل الشيعة للعاملي )‪ (17/214‬وغيرهما‪.‬‬
‫‪104‬‬

‫ وروى ابن أبي الدنيا في المنامات )‪ 124‬واللفظ له(‬‫ومحمد بن مروان السعيدي في المجالسة‪ ،‬ومن‬
‫طريقهما ابن عساكر )‪ (50/140‬بسند رجاله ثقات‪ ،‬عن‬
‫عمر بن عبد العزيز قال‪:‬‬
‫ت رسو َ‬
‫ل الله ]صلى الله عليه وسلم[؛ وأبوبكر‬
‫"رأي ُ‬
‫وعمر جالسان عنده‪ ،‬فسلمت عليه وجلست‪ ،‬فَبينا أنا‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ف عليهما‬
‫ة‪ ،‬فأدخل بيتا ً وُأجي َ‬
‫ي ومعاوي َ‬
‫ي بَعل ّ‬
‫جالس إذ ْ أت َ‬
‫ي‬
‫ج َ‬
‫الباب؛ وأنا أنظُر إليهما‪ ،‬فما كان بأسرع َ أن خَر َ‬
‫عل ٌ‬
‫ب الكعبة! وما كان بأسرع َ أن‬
‫وهو يقول‪ :‬قُ ِ‬
‫ي لي ور ّ‬
‫ض َ‬
‫ة على إثره وهو يقول‪ُ :‬‬
‫ب‬
‫خرج معاوي ُ‬
‫غفر لي ور ّ‬
‫الكعبة"‪.‬‬
‫وروى سعيد بن منصور )‪ (2/369‬وابن أبي شيبة )‬
‫‪ (7/547‬ويعقوب بن سفيان في المعرفة‪ ،‬وأبوالعرب‬
‫التميمي في المحن )‪ (103‬والسراج في تاريخه‪،‬‬
‫وإبراهيم بن ديزيل في كتاب صفين‪ ،‬وأبونعيم في الحلية‬
‫)‪ 4/143‬و ‪ (9/62‬واليهقي )‪ (8/174‬وابن عساكر )‬
‫‪ 15/346‬و ‪ (17/396‬بسند صحيح عن أبي وائل شقيق‪،‬‬
‫قال‪ :‬رأيت أبا ميسرة عمرو بن شرحبيل‪ ،‬ولم أر‬
‫همدانيا كان أفضل منه‪ .‬قلت ]أي عمرو بن مرة[‪ :‬ول‬
‫ل‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫مسروق؟ قال‪ :‬ول مسروق‪ .‬قال‪ :‬اهت َ َ‬
‫ت بأمر أه ِ‬
‫ف من الفضل فى الفريقين‪،‬‬
‫ص ّ‬
‫ت َأعر ُ‬
‫ِ‬
‫فين؛ وما كن ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن إليه‪،‬‬
‫ت الله أن ُيرَيني ِ‬
‫مرا ً أ ْ‬
‫رهم أ ْ‬
‫من أ ْ‬
‫فسأل ُ‬
‫سك ُ ُ‬
‫م ِ‬
‫ُ‬
‫ن‪ ،‬فإذا أنا‬
‫ص ّ‬
‫ل ِ‬
‫منامي أّني ُرفِعْ ُ‬
‫ت في َ‬
‫فأِري ُ‬
‫في َ‬
‫ت إلى أه ِ‬
‫ي في َروضة خضراَء وماٍء جاٍر‪ ،‬فقلت‪:‬‬
‫بأصحاب عل ّ‬
‫ضكم بعضًا؟‬
‫سبحان الله! كيف بما أرى وقد َقتل بع ُ‬
‫قالوا‪ :‬إنا وجدنا رّبنا رؤوفا رحيما‪ .‬قلت‪ :‬فما فعل ذو‬
‫مك!‬
‫الكلع وحوشب ‪-‬يعنى أصحا َ‬
‫معاوية؟ قالوا‪ :‬أما َ‬
‫ب ُ‬
‫ت على القوم فى روضة‬
‫فإذا َ‬
‫م كالحناحز‪ ،‬فهبط ُ‬
‫سه ْ ٌ‬
‫‪105‬‬

‫خضراء وماٍء جار‪ ،‬فقلت‪ :‬سبحان الله! كيف بما أرى‬
‫ضكم بعضا! قالوا‪ :‬إنا وجدنا رّبنا رؤوفا‬
‫وقد قتل بع ُ‬
‫رحيما‪.‬‬
‫‪59‬‬
‫رووه مطول ومختصرا‪ ،‬وهذا سياق سعيد بن منصور ‪.‬‬
‫وقال أبوحنيفة الدينوري في الخبار الطوال )‪:(225‬‬
‫"قالوا‪ :‬ولم ير الحسن ول الحسين طول حياة معاوية‬
‫منه سوءا في أنفسهما ول مكروها‪ ،‬ول قطع عنهما شيئا‬
‫مما كان َ‬
‫شَرط لهما‪ ،‬ول تغّير لهما عن ب ِّر"‪.‬‬
‫ُ‬
‫مويين والهاشميين‪:‬‬
‫ومن علقات ال َ‬
‫ن حزم رحمه الله في رسالته نقط العروس )‬
‫عقد اب ُ‬
‫من بني‬
‫‪ 2/107‬ضمن جمهرة رسائله( بابا فيمن تزوج ِ‬
‫ُ‬
‫مّية‪ ،‬ومن ذلك أن الحسن بن علي تزوج‬
‫هاشم في بني أ َ‬
‫عائشة بنت عثمان بن عفان‪ ،‬قلت‪ :‬والذي زّوجهما‬
‫معاوية‪ ،‬وأصدق عن الحسن عشرة آلف دينار‪ ،‬وبقيت‬
‫عند الحسن حتى توفي رضي الله عنه‪ ،‬على أنه كان‬
‫مطلقا‪.‬‬
‫وب )‪ (108‬من تزوج من بني أمية في بني هاشم‪:‬‬
‫ثم ب ّ‬
‫ومن ذلك أن الخليفة عبد الملك بن مروان تزوج بنت‬
‫علي بن أبي طالب‪ ،‬وبنت عبد الله بن جعفر بن أبي‬
‫طالب‪.‬‬
‫وكذا تزوج عبد ُ الله بن عمرو بن عثمان بن عفان‬
‫ة بنت الحسين بن علي‪.‬‬
‫فاطم َ‬
‫وتزوج الخليفة يزيد بن عبد الملك امرأة من ولد عبد‬
‫الله بن جعفر بن أبي طالب‪.‬‬

‫‪ 59‬ورواه ابن الفرضي في اللقاب )‪ 2/242‬منتخبه( بسنده إلى‬
‫أبي ميسرة‪.‬‬
‫‪106‬‬

‫وتزوج عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي‬
‫سفيان من نفيسة بنت عبد الله بن العباس بن علي بن‬
‫أبي طالب‪ ،‬فولدت له عليا والعباس‪.‬‬
‫وتزوج الخليفة الوليد بن عبد الملك من زينب بنت‬
‫الحسن بن الحسن بن علي‪ ،‬ثم طلقها‪ ،‬فتزوجها عمه‬
‫معاوية بن مروان‪.‬‬
‫وتزوج بكار بن عبد الملك بن مروان فاطمة بنت محمد‬
‫بن الحسن بن علي بن أبي طالب‪ ،‬وربيحة بنت محمد‬
‫بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب‪.‬‬
‫وب ابن حزم )‪ (109‬من ولي من بني أمية لبني‬
‫ثم ب ّ‬
‫هاشم‪.‬‬
‫ثم )‪ (110‬من ولي من بني هاشم لبني أمية‪.‬‬
‫ثم )‪ (111‬بعض غرائب السماء في بني هاشم‪ ،‬مثل‪:‬‬
‫خالد بن يزيد بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي‬
‫طالب‪ ،‬ويزيد بن عبد المطلب بن المغيرة بن نوفل بن‬
‫الحارث بن عبد المطلب بن هاشم‪.‬‬
‫وب ابن حزم )‪ (111‬لغرائب السماء في بني أمية‪:‬‬
‫ثم ب ّ‬
‫مثل علي بن يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان‪.‬‬
‫ومن أراد الستزادة فليراجع المصدر‪.‬‬
‫فماذا نفهم من كثرة التصاهر والتزاوج بين الفرعين‪،‬‬
‫وتسمية أولد السرة بأسماء كبار الثانية‪ ،‬واستعمال‬
‫أمراء كل فريق أعيان الفريق الخر؟‬
‫عدي رحمه الله‪:‬‬
‫جر بن َ‬
‫ح ْ‬
‫ملَبسات قتل ُ‬
‫ُ‬
‫عدي الك ِْندي من كبار التابعين على الصحيح‪،‬‬
‫جر بن َ‬
‫ح ْ‬
‫ُ‬
‫‪60‬‬
‫وقيل‪ :‬إنه صحابي ‪ ،‬وكان من السادة العُّباد الصالحين‪،‬‬
‫‪ 60‬ذكره في التابعين‪ :‬يحيى بن معين‪ ،‬والبخاري‪ ،‬وأبوحاتم‪،‬‬
‫حّبان‪،‬‬
‫وخليفة بن خياط‪ ،‬وابن سعد في موضع‪ ،‬وابن ِ‬
‫والدارقطني‪ ،‬وغيرهم‪ ،‬وقال أبوأحمد العسكري‪ :‬أكثر أهل‬
‫‪107‬‬

‫وهو أحد أمراء علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم‬
‫حه مع‬
‫ص ّ‬
‫صل ِ‬
‫ِ‬
‫فين‪ ،‬ثم بايع للحسن‪ ،‬وكان من المعارضين ل ُ‬
‫معاوية‪ ،‬ثم بايع لمعاوية‪ ،‬وبقي في طاعته عشر سنوات‪.‬‬
‫وكان شديدا في النكار على الولة علنية‪ ،‬قول وفعل‪،‬‬
‫وُروي عنه أنه كان يفعل ذلك مع المغيرة بن ُ‬
‫شعبة‪،‬‬
‫م وَيسكت عنه‪ ،61‬ثم توفي المغيرة‪،‬‬
‫الذي كان يحل ُ ُ‬
‫حجر من أمراء‬
‫ده زياد )وقد كان مثل ُ‬
‫وتولى الكوفة بع َ‬
‫جر على طريقته‪ ،‬فح ّ‬
‫ذره زياد‪ ،‬فلم يتغّير‬
‫ح ْ‬
‫علي(‪ ،‬وبقي ُ‬
‫حجر‪ ،‬فتكّلم زياد يوما‬
‫الوضع‪ ،‬واجتمع بعض الشيعة على ُ‬
‫على المنبر فقال‪ :‬إن من حق أمير المؤمنين كذا‪،‬‬
‫صبه‪ ،‬وقال‪ :‬ك َ َ‬
‫ت‪،‬‬
‫حجر ك ّ‬
‫حصا‪ ،‬ف َ‬
‫فا ً من َ‬
‫مرارا‪ ،‬فأخذ ُ‬
‫ذب َ‬
‫ح َ‬
‫ت؛ علي َ‬
‫ة الله‪ ،‬فانحدر زياد من المنبر وصّلى‪،‬‬
‫ك لعن ُ‬
‫كذب َ‬
‫حجرا فأبى‪ ،‬فلم يزل به حتى‬
‫ثم دخل داَره‪ ،‬واستدعى ُ‬
‫دم‪ ،‬وأرسله مقّيدا مع جماعة من أصحابه إلى معاوية‪،‬‬
‫قَ ِ‬
‫ن كان ل َ‬
‫ك في‬
‫وأت ْب ََعه زياد برسائل سبقته إلى معاوية‪ :‬إ ْ‬
‫جرًا‪.‬‬
‫الكوفة حاج ً‬
‫ة فاك ِ‬
‫ح ْ‬
‫فني ُ‬
‫َ‬
‫فه عليه‪ ،‬فلما‬
‫ب إلى معاوية حتى ألهَ َ‬
‫وجعل ي َْرفَعُ الك ُت ُ َ‬
‫حجر قال‪ :‬السلم عليك يا أمير المؤمنين‪ ،‬قال‬
‫وصل ُ‬
‫معاوية مغضبا‪ :‬أوَ أميُر المؤمنين أنا؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬ثلثا‪.‬‬
‫ة قد استشار وجوه َ أصحابه في القادمين‪،‬‬
‫وكان معاوي ُ‬
‫فأشار بعضهم بالقتل‪ ،‬وسكت بعضهم مصّرحا بطاعته‬
‫مه فيهم أن قتل‬
‫لما سيحكم به معاوية‪ ،‬ثم كان ُ‬
‫حك ُ‬
‫الحديث ل يصححون له صحبة‪ .‬وقال ابن الجوزي‪ :‬لم يثبت له‬
‫صحبة‪ .‬انظر تاريخ دمشق )‪ (12/210‬والبداية والنهاية )‬
‫ُ‬
‫‪ (11/228‬والصابة )‪ (2/217‬والنابة لمغلطاي )‪(1/155‬‬
‫‪ 61‬وكانت سياسة المغيرة رضي الله عنه مع أهل الكوفة العفو‬
‫والمسامحة‪ ،‬كما قال جرير البجلي رضي الله عنه لهل الكوفة‬
‫يوم مات المغيرة‪ :‬استعفوا لميركم‪ ،‬فإنه كان يحب العفو‪.‬‬
‫)البخاري رقم ‪ ،(58‬ومع ذلك فقد رسمت له روايات الشيعة‬
‫والضعفاء صورة قاتمة!‬
‫‪108‬‬

‫من‬
‫حجر‪ ،‬واستبقى بعضهم‪ ،‬ولم يخال ِ ْ‬
‫بعضهم؛ وفيهم ُ‬
‫فه َ‬
‫حوله‪.‬‬
‫حجر قبل أن ُتضرب عنقه‪ :‬دعوني أصلي ركعتين‪،‬‬
‫وقال ُ‬
‫ثم قال‪ :‬ل تحلوا قيودي‪ ،‬ول تغسلوا عني الدم‪ ،‬فإني‬
‫أجتمع أنا ومعاوية إذا على المحجة‪.‬‬
‫وكان مقتله بمرج ع َ ْ‬
‫عدرا( ُقرب‬
‫ذراء )واسمها اليوم َ‬
‫دمشق سنة إحدى وخمسين‪.‬‬
‫ت عليه من جهة السناد‪ ،62‬وما أقل‬
‫هذا أصح ما وقف ُ‬
‫الروايات الصحيحة في حادثة مقتله‪ ،‬وقد اختلفت‬
‫الروايات في قصة مقتله رحمه الله وملبساتها‪ ،‬وتزّيد‬
‫فيها الشيعة والضعفاء كعادتهم‪ ،‬بل ُوضعت في ذلك‬
‫أحاديث!‪ 63‬والروايات القصة غالبها بلغات ومراسيل‪،‬‬
‫‪ 62‬انظر‪ :‬مسائل أحمد برواية ابنه صالح )‪ 751‬الوطن( والبلذري‬
‫)‪ 4/242‬و ‪ 247‬و ‪ 261‬و ‪ (271‬وتاريخ دمشق )‪ 12/214‬و ‪220‬‬
‫و ‪ (224‬ومرويات خلفة معاوية في تاريخ الطبري )‪(440-403‬‬
‫ت منه كثيرا‪.‬‬
‫وقد استفد ُ‬
‫ُ‬
‫‪63‬‬
‫س يغضب الله لهم وأه ُ‬
‫ل‬
‫مثل حديث‪" :‬سُيقتل بعذراء أنا ُ‬
‫السماء"! وهذا باطل‪.‬‬
‫ومن القصص الباطلة‪ :‬أن معاوية عزل المغيرةَ بن ُ‬
‫شعبة بسبب‬
‫حجر عن الكوفة‪ ،‬وولى زيادا‪ ،‬والصحيح أن المعيرة بقي واليا‬
‫ُ‬
‫حتى مات‪ ،‬ولم ُيعزل‪.‬‬
‫وكذا أن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال‪ :‬هل صلوا على‬
‫جهم والله‪ .‬مع أن‬
‫ح ّ‬
‫حجر ودفنوه في قيوده؟ قالوا‪ :‬نعم‪ .‬قال‪َ :‬‬
‫ُ‬
‫الحسن توفي قبل الحادثة بالتفاق!‬
‫ي ولعُنه! وهذا من‬
‫حجرا قد ُ‬
‫وأن ُ‬
‫عرض عليه البراءةُ من عل ّ‬
‫رواية أبي مخنف‪ ،‬ول ُيحتج به‪.‬‬
‫حجر بن‬
‫وأن معاوية قال لما حضرته الوفاة‪ :‬إن يومي بك يا ُ‬
‫م طويل! وهذا ضعيف السند‪.‬‬
‫علي يو ٌ‬
‫حجر‪ ،‬وهو بسند‬
‫وأن الحسن البصري كان يذم معاوية بسبب ُ‬
‫شديد الضعف‪.‬‬
‫‪109‬‬

‫أما المسندات ففيها ما فيها‪ ،‬وكثير منها من طريق أبي‬
‫مخنف‪ ،‬وهو شيعي تالف‪.‬‬
‫ثم أصبح الشيعة يعتمدون على ما وضعوه واختلقوه‪ ،‬مع‬
‫المبالغة والتهويل‪ ،‬يشنعون بذلك على معاوية رضي الله‬
‫عنه‪ ،‬فاصلين بين السباب والنتائج‪ ،‬وهنا وقفة مهمة‪:‬‬
‫فقد روى الطبراني في المعجم الكبير )‪ 3/70‬رقم‬
‫عبيد الله بن عبد الله بن‬
‫عيينة‪ ،‬عن ُ‬
‫‪ (2691‬عن ابن ُ‬
‫ت مع‬
‫الصم‪ ،‬عن عمه يزيد بن الصم‪ ،‬قال‪ :‬خرج ُ‬
‫ت‬
‫الحسن )يعني ابن علي رضي الله عنهما( وجاري ٌ‬
‫ة تَ ُ‬
‫ح ّ‬
‫ضباَرة ٌ من ك ُُتب‪،‬‬
‫شيئا من ال ِ‬
‫ه إِ ْ‬
‫حّناِء عن أظفاره‪ ،‬فجاءت ْ ُ‬
‫ب عليه ماًء‪ ،‬وألقى‬
‫م ْ‬
‫فقال‪ :‬يا جاري َ‬
‫ة هاتي ال ِ‬
‫ضب‪ ،‬فص ّ‬
‫خ َ‬
‫الك ُُتب في الماء‪ ،‬فلم يفتح منها شيئا‪ ،‬ولم ينظر إليه‪،‬‬
‫ت‪ :‬يا أبا محمد! ممن هذه الك ُُتب؟ قال‪ :‬من أهل‬
‫فقل ُ‬
‫ق‪ ،‬ول يقصرون عن‬
‫العراق‪ ،‬من قوم ل يرجعون إلى ح ٍ‬
‫ت أخشاهم على نفسي‪ ،‬ولكني‬
‫باطل‪ ،‬أما إني لس ُ‬
‫أخشاهم على ذلك‪ .‬وأشار إلى الحسين‪.‬‬
‫وسنده جيد على شرط مسلم‪ ،64‬وقال الهيثمي في‬
‫المجمع )‪ :(6/243‬ورجاله رجال الصحيح‪ ،‬غير عبد الله‬
‫بن الحكم بن أبي زياد‪ ،‬وهو ثقة‪.‬‬

‫ن من اختلقات الشيعة‪ ،‬وتزويرهم‬
‫وغير ذلك‪ ،‬وإن التاريخ ل ََيئ ّ‬
‫للحقائق‪.‬‬
‫وانظر للفائدة‪ :‬سلسلة الحاديث الضعيفة )‪(6324‬‬
‫عبيد الله ذكره ابن حبان وابن خلفون في الثقات‪ ،‬وروى عنه‬
‫‪ 64‬و ُ‬
‫سفيان بن عيينة‪ ،‬ومروان بن معاوية الفزاري‪ ،‬وعبد الواحد بن‬
‫زياد‪ ،‬وإسماعيل بن زكريا‪ ،‬وعبدة بن سليمان‪ ،‬وأخرج له مسلم‬
‫في صحيحه‪ ،‬وابن خزيمة‪ ،‬وابن حبان‪ ،‬والحاكم‪ ،‬وأبوعوانة‪،‬‬
‫وأبونعيم في مستخرجيهما‪ ،‬فمثله ل ينزل حديثه عن مرتبة‬
‫الحتجاج‪) .‬تهذيب الكمال ‪ 19/65‬وإكمال مغلطاي ‪(9/30‬‬
‫‪110‬‬

‫ن للفتنة‪،‬‬
‫سَعو َ‬
‫ومن هذا الخبر يتبّين أن الشيعة كانوا ي َ ْ‬
‫ن الخروج للحسن رضي الله عنه‪ ،‬وأنه كان يعلم‬
‫وي َُزّينو َ‬
‫حسين‪،‬‬
‫حذ َُرهم‪ ،‬ويخا ُ‬
‫ف منهم على أخيه ال ُ‬
‫منهم ذلك‪ ،‬وي َ ْ‬
‫خ َ‬
‫ذلوه‬
‫ن‪ ،‬ثم َ‬
‫وقد حصل ما كان َيخشاه‪ ،‬فأخرجوا ال ُ‬
‫حسي َ‬
‫َ‬
‫سَلموه‪ ،‬فكانوا السبب المباشر لستشهاِده رضي الله‬
‫وأ ْ‬
‫عنه‪.‬‬
‫جر رحمه الله‪ ،‬فقد كانت الشيعة‬
‫ح ْ‬
‫كذلك كان المر مع ُ‬
‫سن رضي الله عنه‪ ،‬وكان‬
‫ت من إخراج ال َ‬
‫ح َ‬
‫قد ي َئ ِ َ‬
‫س ْ‬
‫متربصين للخروج‪ ،‬فلما مات‬
‫ده كفيل بَر ْ‬
‫ُوحو ُ‬
‫دع هؤلء ال ُ‬
‫حّرضوَنه‪ ،‬وقالوا له‪ :‬أنت‬
‫جر‪ ،‬وصاروا ي ُ َ‬
‫ح ْ‬
‫اجتمعوا على ُ‬
‫خنا‪ ،‬وأحقّ الناس بإنكار هذا المر‪.‬‬
‫شي ُ‬
‫ومما يؤك ّد ُ دور أولئك الشيعة في التحريض‪ ،‬وأنهم ما‬
‫أرادوا بذلك إل الخروج على الجماعة وِقتاِلهم‪ :‬ما رواه‬
‫عبد الله بن أحمد‪ ،‬ومن طريقه ابن عساكر )‪(12/220‬‬
‫مقاِرب ل بأس به عن‬
‫وابن العديم )‪ (5/2124‬بسند ُ‬
‫مسلم عن‬
‫إسماعيل بن عياش أنه سأل شرحبيل بن ُ‬
‫دوا كتابا لهم إلى‬
‫ج ُ‬
‫حجر‪ :‬ما كان شأُنهم؟ قال‪ :‬وَ َ‬
‫أصحاب ُ‬
‫مدا ً وأصحاَبه قاَتلوا على التنزيل‪،‬‬
‫أبي بلل‪ :‬إن مح ّ‬
‫فقاِتلوهم أنتم على التأويل‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وأبوبلل هو مرداس بن أدية‪ ،‬من كبار رؤوس‬
‫الخوارج‪.‬‬
‫مع أن معاوية في النهاية ل يعدم أن يكون قد أصاب في‬
‫اجتهاده‪ ،‬فيكون له أجران‪ ،‬أو اجتهد فأخطأ فله أجر‬
‫واحد‪ ،‬ويكون خطؤه رضي الله عنه مغمورا في بحر‬
‫حسناته‪.‬‬
‫أخلق معاوية رضي الله عنه‪:‬‬
‫‪111‬‬

‫قال ابن تيمية‪" :‬استعم َ‬
‫ن أخيه يزيد‬
‫ل عمُر معاوي َ‬
‫ة مكا َ‬
‫خلفِته‪،‬‬
‫م ِ‬
‫ي معاوي ُ‬
‫ة على ِولي َِته تما َ‬
‫بن أبي سفيان‪ ،‬وبق َ‬
‫عي ُّته َتشك ُُره‪ ،‬وَتشكُر سيَرُته فيهم‪ ،‬وُتواليه‬
‫وعمُر وَر ِ‬
‫كه منهم‬
‫حّبه لما رأوا من ِ‬
‫وت ُ ِ‬
‫حلمه وعدله‪ ،‬حتى إنه لم َيش ِ‬
‫متظّلم"‪) .‬مجموع الفتاوى‬
‫مشت َ ٍ‬
‫ه منهم ُ‬
‫م ُ‬
‫ك‪ ،‬ول ت َظ َل ّ َ‬
‫ُ‬
‫‪(458-4/457‬‬
‫وقال الذهبي في المقدمة الزهرا في إيضاح المامة‬
‫الكبرى )ص ‪" :(106‬كان خليقا للمارة‪ ،‬شريفا‪ ،‬مهيبا‪،‬‬
‫شجاعا‪ ،‬حليما‪ ،‬جوادا‪ ،‬كثير المحاسن‪ ،‬على هنات له‪،‬‬
‫فالله يسامحه ويعفو عنه‪ ،‬فهو أول الملوك‪ ،‬ومن‬
‫أكبرهم وأحزمهم"‪.‬‬
‫وقال أيضا )تذهيب التهذيب ‪" :(9/34‬هو أول ملوك‬
‫السلم‪ ،‬وكان حليما كريما سائسا عاقل كامل السؤدد‬
‫ذا دهاء ومكر‪ ،‬كأنما خلق للملك"‪.‬‬
‫وقال ابن كثير في البداية والنهاية )‪ 11/397‬التركي(‪:‬‬
‫"كان حليما وقورا رئيسا سّيدا في الناس‪ ،‬كريما عادل‬
‫شهما"‪.‬‬
‫وكان رضي الله عنه جوادا‪ ،‬ويعرف قدر كبراء الصحابة‪:‬‬
‫ورُوي عنه أنه قضى عن عائشة رضي الله عنه ثمانية‬
‫عشر ألف دينار )الفسوي في المعرفة ‪ 2/410‬وابن‬
‫عساكر ‪ 59/191‬بسند صحيح(‪ ،‬وبعث معاوية مرة إليها‬
‫بمائة ألف )ابن أبي شيبة ‪ 6/90‬ابن أبي عاصم ‪1/376‬‬
‫والمستدرك ‪ 4/13‬الحلية ‪ 2/47‬المستجاد من فعلت‬
‫الجواد ‪ 37‬ابن عساكر ‪ ،(59/192‬وأنه أرسل لها هدية‬
‫فقبلتها )ابن أبي شيبة ‪ ،(6/90‬وانظر الحلية )‪،(2/48‬‬
‫ودخل الحسن بن علي على معاوية‪ ،‬فقال معاوية‪:‬‬
‫لجيزّنك بجائزة لم ُيجزها أحد كان قبلي‪ ،‬فأعطاه أربع‬
‫مائة ألف )وفي بعض المصادر أربعمائة ألف ألف‪ ،‬ولعله‬
‫‪112‬‬

‫تكرر سهوا(‪ ،‬ومما أقطع الحسن بن علي عين صيد‬
‫)فتوح البلدان للبلذري ص ‪ ،(366‬وأعطى ابن عباس‬
‫عروض وعين‪ ،‬وقال له‪ :‬اقسمه‬
‫مرة ألف ألف من بين َ‬
‫على أهلك‪) .‬انظرها في الحاد والمثاني ‪ 1/374‬و ‪376‬‬
‫وأنساب الشراف للبلذري ‪ 2/399‬والوائل لبي عروبة‬
‫‪ 168‬والزيادات على المكارم وذكر الجواد للطبراني‬
‫‪ 90‬وتاريخ ابن عساكر ‪ 59/192‬و ‪ 197‬ومشيخة ابن‬
‫البخاري ‪ 2/1084‬والسير ‪ 3/154‬و ‪(155‬‬
‫وقصة النعمان بن بشير لما قدم إليه النصار فقال لهم‪:‬‬
‫خذوا لسان الخطل القائل واللؤم تحت عمائم‪.‬‬
‫)الشراف لبن أبي الدنيا ‪،(22‬‬
‫وروى الطبراني في الزيادات في المكارم وذكر الجواد‬
‫)‪ :(40‬حدثنا عبد الله بن وهيب‪ ،‬حدثنا محمد بن أبي‬
‫َ‬
‫ملة‪،‬‬
‫السري‪ ،‬حدثنا محمد بن ضمرة‪ ،‬عن علي بن أبي َ‬
‫ح َ‬
‫ت الشعث بن قيس‬
‫عن أبي حفصة ال َ‬
‫حَبشي‪ ،‬قال‪ :‬رأي ُ‬
‫بصفين‪ ،‬جاء فوقف على معاوية‪ ،‬فقال‪ :‬يا معاوية‪ ،‬خل‬
‫بيننا وبين الماء‪ ،‬قال‪ :‬نعم يا أبا محمد‪ ،‬أل ندعو لك‬
‫بشراب؟ فدعا له معاوية بشراب سويق‪] .‬قال[‪ :‬فشرب‬
‫ثم انصرف‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وهذا أعجب ما يكون بين متحاربين‪ ،‬إل أن تكون‬
‫لغير الدنيا‪ ،‬وانظر تهذيب الكمال )‪ (3/292‬نقل عن‬
‫كتاب صفين لعبد الله بن أحمد‪ ،‬وابن عساكر‪.‬‬
‫وروى سممعيد بممن منصممور )‪ (1/110‬بسممند صممحيح أن أم‬
‫المؤمنين صممفية بنممت حيمي بماعت حجرتهمما ممن معاويمة‬
‫بمائة ألف‪.‬‬
‫ وكان معاوية إذا لقي الحسن بن علي يقول‪ :‬مرحبا‬‫وأهل بابن رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬ويأمر له‬
‫‪113‬‬

‫بثلث مائة ألف‪ ،‬وكان يلقى ابن الزبير فيقول‪ :‬مرحبا‬
‫بابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحواري‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬ويأمر له بمائة ألف‪.‬‬
‫رواه الصمعي )البداية والنهاية( والبغوي في المعجم )‬
‫‪ (5/370‬والجري )‪ (5/2468‬وابن عساكر )‪(59/194‬‬
‫وسنده صحيح‪.‬‬
‫وانظر حلم معاوية لبن أبي الدنيا )‪(36‬‬
‫رز‬
‫م ْ‬
‫ قممال ابممن معيممن )معرفممة الرجممال روايممة ابممن ُ‬‫حمم ِ‬
‫‪ 1/141‬رقممم ‪ 756‬و ‪ 2/79‬رقممم ‪ 177‬والتاريممخ روايممة‬
‫الدوري ‪ 3/367‬رقم ‪ :(1784‬حدثنا جرير ‪-‬يعني ابن عبد‬
‫م‬
‫الحميد الضبي‪ ،‬عن مغيرة‪ ،‬قال‪ :‬نهى معاويممة أن ي ُط ِْعمم َ‬
‫بالكوفة إل جعدة بن هبيرة بن أبي وهب‪.‬‬
‫وأمه أم هانئ بنت أبي طالب‪.‬‬
‫َ‬
‫ي رضي الله عنه خاله‪.‬‬
‫قلت‪ :‬فيكون عل ّ‬
‫ وروى ابن سعد ويعقوب الفسوي في المعرفة )‬‫‪ (1/492‬بسند صحيح أن معاوية بعث إلى ابن عمر‬
‫بمائة ألف‪.‬‬
‫ولذلك قال أبوالدرداء‪ :‬ل رخاء بعد معاوية‪.‬‬
‫رواه ابن أبي عاصم في الحاد والمثاني )‪(1/382‬‬
‫والطبراني في الكبير )مجمع الزوائد ‪ (9/25‬وابن‬
‫عساكر )‪ (59/152‬وقال الهيثمي‪ :‬إسناده حسن‪ ،‬وهو‬
‫كما قال‪.‬‬
‫ومع سخائه وجوده فقد كان متواضعا في‬
‫نفسه‪ ،‬فروى ابن أبي عاصم )‪ (1/380‬وابن عساكر )‬
‫‪ (59/171‬عن عبيد أبي البختري قال‪ :‬كنت عند معاوية‬
‫فرأيته متواضعا‪ ،‬ولم أر أسياطا غير مخاريق كمخاريق‬
‫الصبيان من رقاع فيفقعون بها‪.‬‬
‫‪114‬‬

‫وروى ابن أبي عاصم بسند صحيح )‪ (1/379‬عن أبي‬
‫حملة‪ ،‬قال‪ :‬رأيت معاوية على المنبر وعليه قناء مرقوع‪.‬‬
‫دد في مسنده )المطالب العالية ‪ 3/792‬رقم‬
‫س ّ‬
‫م َ‬
‫وروى ُ‬
‫‪ 438‬الشثري( من طريق سعد بن إبراهيم‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬أن‬
‫َ‬
‫مُهم في قميص‪.‬‬
‫معاوية رضي الله عنه أ ّ‬
‫وسنده صحيح‪.‬‬
‫وروى‪ :‬من أحب أن يتمثل الناس له قياما )المسند‬
‫‪ 4/91‬و ‪ 100‬والجري ‪ 5/2463‬وتهذيب الثار ‪2/568‬‬
‫وشعب اليمان ‪ 14/311‬والصحيحة ‪(357‬‬
‫وروى ابن سعد )‪ 1/116‬السلومي( وابن أبي عاصم )‬
‫‪ (1/377‬وابن عساكر‪ ،‬قال‪ :‬إني والله لست بخيركم‪،‬‬
‫ولكني عسيت أن أكون أنكأكم في عدكم‪ ،‬وأنفعكم لكم‬
‫بولية‪ ،‬وأحسنكم خلقا"‪.‬‬
‫وأما حلمه ورحابة صدره فمضرب المثل‪ ،‬وأخباره في‬
‫ذلك كثيرة جدا‪ ،‬وقد أفرد الحافظان ابن أبي الدنيا وابن‬
‫أبي عاصم تصنيفا في حلم معاوية‪ ،‬وساق ابن عساكر‬
‫في تاريخه )‪ (190-59/177‬الكثير من ذلك‪.‬‬
‫وروى الزبير بن بكار في الموفقيات )‪ (336‬وابن أبي‬
‫الدنيا في حلم معاوية )‪ (10‬ومحمد بن مروان السعيدي‬
‫في المجالسة‪ ،‬ومن طريقه ابن عساكر )‪(59/185‬‬
‫واللفظ له‪ ،‬بسند صحيح عن هشام بن عروة قال‪ :‬صلى‬
‫بنا عبد الله بن الزبير الغداة ذات يوم فوجم بعد الصلة‬
‫وجوما لم يكن يفعله‪ ،‬ثم أقبل علينا بوجهه فقال‪ :‬لله دّر‬
‫عه فيتخادع لنا‪ ،‬وما ابن‬
‫ابن هند! أما والله إن كنا نتخد ّ ُ‬
‫ليلة بأدهى منه‪ ،‬لله در ابن هند! أما والله إن كنا لنفرقه‬
‫رب بأجرأ منه‪ ،‬كان والله كما‬
‫فيتفارق لنا‪ ،‬وما الليث ال َ‬
‫ح ِ‬
‫قال بطحاء العذري‪:‬‬
‫مجهُر‬
‫ب المنابر وّثاُبها *** ِ‬
‫َركو ُ‬
‫ن بخطبته ُ‬
‫معَ ّ‬
‫‪115‬‬

‫مُر‬
‫طل ال ِ‬
‫ريعُ إليه فصوص الكلم *** إذا نثر الخ ِ‬
‫مه ْ َ‬
‫تَ ِ‬
‫كان والله كما قال قالت بنت رقيقة‪:‬‬
‫أل أبكيه‪ ،‬أل أبكيه *** أل كل الفتى فيه‬
‫وله طريق أخرى عنده )‪ (59/236‬وانظر البلذري )‬
‫‪ (4/96‬وتاريخ أبي زرعة )‪(1/572‬‬
‫وروى الثرم والخلل )‪ (2/445‬عن عبد الله بن الزبير‬
‫بن العوام يتشّبه بمعاوية في الحلم‪.‬‬
‫وقال أحمد في الزهد )ص ‪" :(391‬حدثنا أبوالمغيرة‪،‬‬
‫حدثنا هشام بن الغاز‪ ،‬حدثني يونس الهرم‪ ،‬عن أبي‬
‫مسلم الخولني‪ ،‬أنه نادى معاوية رحمه الله ابن ابي‬
‫سفيان وهو جالس على منبر دمشق فقال يا معاوية‬
‫انما انت قرب من القبور ان جئت بشيء كان لك شيء‬
‫وان لم تجيء بشيء لك يا معاوية ل تحسبن الخلفة‬
‫جمع المال وتفرقته ولكن الخلفة العمل بالحق والقول‬
‫بالمعدلة واخذ الناس في ذات الله يا معاوية انا ل‬
‫نبالي بكدر النهار ما صفت لنا رأس عيننا وانك رأس‬
‫عيننا يا معاوية انك ان تحف على قبيلة من قبائل العرب‬
‫يذهب حيفك بعد لك فلما قضى ابو مسلم مقالته اقبل‬
‫عليه معاوية فقال يرحمك الله يرحمك الله"‪.‬‬
‫ورواه الزبير بن بكار والللكائي )‪ (8/1439‬والهوازي‬
‫في شرح عقد أهل اليمان )الجزء ‪ 17‬رقم ‪ (82‬وابن‬
‫عساكر )‪ (59/169‬وابن الجوزي في المصباح المضيء‬
‫)‪(2/39‬‬
‫وساق ابن عساكر أخبارا كثيرة عن كرم معاوية وجوده‬
‫)‪(198-59/191‬‬
‫حّبه الخيَر للسلم وأهله‪:‬‬
‫ومن ُ‬

‫‪116‬‬

‫ما رواه محمد بن الفيض الغساني في الخبار‬
‫والحكايات )‪ (100‬ومن طريقه ابن عساكر )‪(67/246‬‬
‫دحيم‪ ،‬حدثنا محمد بن شعيب‪ ،‬أخبرني‬
‫قال‪ :‬حدثنا ُ‬
‫معَ ّ‬
‫معاوية ونحن في‬
‫طل مولى بني كلب‪ :‬مّر بنا ُ‬
‫أبوال ُ‬
‫معَّلم‪:‬‬
‫المكتب يعود ُ د ُّرة َ في نحوٍ من عشرة‪ ،‬فقال لنا ال ُ‬
‫ما سّلمُتم على أمير المؤمنين! إذا رجع فسّلموا عليه‪.‬‬
‫م عليك يا أميَر المؤمنين‬
‫فلما رجع ُقمنا إليه فقلنا‪ :‬السل ُ‬
‫ة الله وبركاُته‪ ،‬قال‪ :‬اللهم بارك في ذراري‬
‫ورحم ُ‬
‫السلم‪ ،‬اللهم بارك في ذراري السلم‪.‬‬
‫وسنده صحيح‪ ،‬أبوالمعطل وّثقه الطبراني )مسند‬
‫الشاميين ‪ 3/406‬وتاريخ ابن عساكر( وبقية رجاله‬
‫ثقات‪.‬‬
‫وقريب منه ما رواه ابن أبي الدنيا في العيال )‪(293‬‬
‫بسند صحيح عن حماد بن ميسرة الواسطي جار يزيد‬
‫بن هارون‪ ،‬عن أبي عثمان الشامي‪ ،‬قال‪ :‬كان معاوية‬
‫َيخرج علينا ونحن في الكتاب‪ ،‬ويقول للمعلم‪ :‬يا معّلم‪،‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مهاجرين‪.‬‬
‫ح ِ‬
‫سن أد َ َ‬
‫أ ْ‬
‫ب أبناِء ال ُ‬
‫وروى ابن شّبة في أخبار المدينة )‪ (1/27‬بسند صحيح‬
‫أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما بزق ذات‬
‫ليلة في المسجد ثم ذهب‪ ،‬ثم رجع ب ُ‬
‫من ناٍر‪،‬‬
‫شعلة ِ‬
‫فجع َ‬
‫ل َيتتّبع ب َْزقََته حتى وجدها‪ ،‬ثم دفنها‪.‬‬
‫ومن إصلحاته أنه أول من بّلط المدينة المنورة‬
‫بالحجارة‪ ،‬وبنى فيها مرافق وحصنا لهلها‪) .‬انظر أخبار‬
‫المدينة لبن شبة ‪ 1/16‬و ‪ ،(271‬وقد أجرى عيني‬
‫الزرق والكظامة على أهل المدينة بأمره‪) .‬بهجة‬
‫النفوس للمرجاني ‪ 1/323‬و ‪ 376‬وقصة تثني أجساد‬
‫الشهداء‪ ،‬وممن رواها ابن قتيبة في عيون الخبار‬
‫‪117‬‬

‫‪ ،(2/318‬وكان ُيرسل الطعمة إلى المدينة كما كان‬
‫ُيفعل أيام عمر‪) .‬فتوح البلدان للبلذري ص ‪ ،(253‬وأمر‬
‫قل )فتوح البلدان للبلذري ص ‪(439‬‬
‫معْ ِ‬
‫بحفر نهر َ‬
‫وروى أبوعلي القالي )‪ (1/198‬بسنده أن رجل قام إلى‬
‫معاوية‪ ،‬فقال له‪ :‬سألت ُ َ‬
‫ك بالرحم الذي بيني وبينك‪،‬‬
‫من ُقريش أنت؟ قال‪ :‬ل‪ .‬قال‪ :‬أفمن سائر‬
‫فقال‪ :‬أ ِ‬
‫حم بيني وبينك؟ قال‪ :‬رحم‬
‫العرب؟ قال‪ :‬ل‪ .‬قال‪ :‬فأّية َر ِ‬
‫وة‪ ،‬والله لكونن أوّ َ‬
‫ل من وصلها‪ .‬ثم‬
‫آدم! قال‪ :‬رحم مج ُ‬
‫ف ّ‬
‫قضى حاجته‪.‬‬
‫وب ابن الجوزي‬
‫وكان يستمع للمواعظ والنصائح‪ ،‬وقد ب ّ‬
‫في كتابه المصباح المضيء في خلفة المستضيء )‬
‫‪ (2/38‬قائل‪" :‬سياق ما ُوعظ به معاوية بن أبي‬
‫سفيان"‪ ،‬وذكر فيه طائفة مما ُوعظ به‪ ،‬وكذا ابن عربي‬
‫الصوفي‪ 65‬في محاضرة البرار )‪(2/239‬‬
‫ب العرب‪:‬‬
‫وكان رضي الله عنه يح ّ‬
‫قال مجالد بن سعيد الكوفي‪ :‬رحم الله معاوية‪ ،‬ما‬
‫حّبه للعرب‪.‬‬
‫كان أشد ُ‬
‫رواه الطبراني )‪ 308-19/307‬رقم ‪ (689‬ومن طريقه‬
‫ابن عساكر )‪ (59/199‬بسند جيد إلى مجالد‪ ،66‬وقال‬
‫الهيثمي في المجمع )‪ :(9/358‬رجاله ثقات إلى مجالد‪.‬‬
‫‪ 65‬لم أنقل عنه احتجاجا به‪ ،‬ولكنه يروي بسنده من طريق كتب‬
‫معروفة‪ ،‬ويستفيد منها الباحث‪.‬‬
‫‪ 66‬قلت‪ :‬الراوي عن أبي أسامة عن مجالد ترجمُته عزيزة‪ ،‬وهو‬
‫أبوبكر يوسف بن محمد بن سابق‪ ،‬وّثقه ابن حبان )‪،(9/282‬‬
‫وروى عنه جمع‪ ،‬منهم الحافظان أبوحاتم الرازي والبزار‪ ،‬وذكر‬
‫البيهقي في السنن )‪ (6/121‬أنه يوسف بن محمد العصفري‬
‫شيخ البخاري‪ ،‬والله أعلم بصحة هذا‪ ،‬والرجل ل بأس به إن شاء‬
‫الله‪.‬‬
‫‪118‬‬

‫بعض ما ُروي من أقوال معاوية‪:‬‬
‫روى الطبري )‪ (5/335‬بسند صحيح عن جويرية بن‬
‫أسماء‪ ،‬قال‪ :‬قال معاوية‪" :‬إني لرفع نفسي من أن‬
‫عفوي‪ ،‬وجه ٌ‬
‫حلمي‪ ،‬أو‬
‫م من َ‬
‫ل أكثر من ِ‬
‫يكون ذن ٌ‬
‫ب أعظ َ‬
‫سْتري‪ ،‬أو إساءة ٌ أكثر من إحساني"‪.‬‬
‫عورة ٌ ل أواريها ب ِ‬
‫ف"‪.‬‬
‫ف الَعفا ُ‬
‫ن الشر ِ‬
‫قال‪ :‬وقال معاوية‪َ" :‬زي ْ ُ‬
‫وانظر المجالسة للدينوري )‪ 3/164‬رقم ‪(801‬‬
‫وروى الطبري )‪ (5/336‬بسند صحيح عن جويرية بن‬
‫من شيء ألذ ّ عندي من‬
‫أسماء‪ ،‬قال‪ :‬وقال معاوية‪ :‬ما ِ‬
‫عه‪.‬‬
‫جّر ُ‬
‫غي ٍ‬
‫ظ أت َ‬
‫ورواه البلذري )‪ (4/37‬وزاد‪.. :‬أرجو بذلك وجه الله‪.‬‬
‫وروى الدينوري )‪ (3/186‬بسند صحيح عن ابن عيينة‪،‬‬
‫وروى ابن الجوزي في ذم الهوى )ص ‪ (25‬من طريق‬
‫عبد الله بن الصلت‪ ،‬قال‪ :‬سأل عمرو بن العاص معاوية‬
‫بن أبي سفيان رضي الله عنهما‪ :‬ما المروءة؟ قال‪ :‬ترك‬
‫اللذة‪.‬‬
‫وهذا منقطع‪.‬‬
‫وروى الدينوري )‪ (5/288‬عن المدائني‪ ،‬قال‪ :‬نظر‬
‫معاوية إلى ابنه وهو يضرب غلما له‪ ،‬فقال له‪ :‬أتفسد‬
‫أدبك بأدبه؟ فلم ي َُر ضاربا غلما له بعد ذلك‪.‬‬
‫وروى الطبري )‪ (5/336‬بسند صحيح عن عبد الله بن‬
‫صالح‪ ،‬قال‪ :‬قال معاوية‪ :‬العق ُ‬
‫م أفضل ما ُأعطي‬
‫ل وال ِ‬
‫حل ُ‬
‫ُ‬
‫د‪ ،‬فإذا ذ ُك َّر ذ َ َ‬
‫ي َ‬
‫صبر‪،‬‬
‫العب ُ‬
‫ي َ‬
‫شكر‪ ،‬وإذا ابُتل َ‬
‫كر‪ ،‬وإذا أعط َ‬
‫وإذا غضب كظم‪ ،‬وإذا َقدر َ‬
‫غفر‪ ،‬وإذا أساَء استغفر‪ ،‬وإذا‬
‫عد أنجز‪.‬‬
‫و َ‬
‫‪119‬‬

‫وروى الطبري )‪ (5/336‬بسند صحيح عن علي‬
‫ح َ‬
‫كم بن‬
‫المدائني‪ ،‬قال‪ :‬قال معاوية لعبد الرحمن بن ال َ‬
‫ت بالشعر‪ ،‬فإيا َ‬
‫ك‬
‫أبي العاص‪ :‬يا ابن أخي‪ ،‬إنك قد له ْ‬
‫ج َ‬
‫ب بالنساء‪ ،‬فتعُّر الشريفة‪ ،‬والهجاَء؛ فتعُّر كريما‪،‬‬
‫والتشبي َ‬
‫ح؛ فإنه ُ‬
‫وقاح‪ ،‬ولكن افتخْر‬
‫وتستثيَر لئيما‪ ،‬والمد َ‬
‫طعمة ال َ‬
‫سك‪،‬‬
‫بمفاخر قومك‪ ،‬وُقل من المثال ما تزين به نف َ‬
‫ب به غيَرك‪.‬‬
‫وُتؤد َ‬
‫ورواه المعافى بن زكريا في الجليس الصالح )‪(3/147‬‬
‫من طريق عمر بن شّبة‪ ،‬عن أشياخه به نحوه‪.‬‬
‫)وانظر البلذري ‪ 4/22‬و ‪ 23‬والجليس الصالح ‪(3/147‬‬
‫وروى أبوعلي القالي في المالي )‪ (1/194‬بسنده إلى‬
‫خلسة‪ ،‬والحياُء‬
‫أبي عبيدة‪ ،‬قال‪ :‬قال معاوية‪" :‬ال ُ‬
‫ة ُ‬
‫ص ُ‬
‫فْر َ‬
‫ة من‬
‫ن بها ال َ‬
‫خيبة‪ ،‬والكلم ُ‬
‫يمنعُ الرزق‪ ،‬والهيب ُ‬
‫ة مقرو ٌ‬
‫ة المؤمن"‪.‬‬
‫حكمة ضال ّ ُ‬
‫ال ِ‬
‫وثمة حديث عن عبدالله بن بريدة عن معاوية في حّبه‬
‫لسماع الحديث الحسن من الناس‪ ،‬ولكن جاء في إحدى‬
‫طرقه ما يوجب التنبيه‪:‬‬
‫فالحديث يرويه الحسين بن واِقد‪ ،‬ورواه عنه اثنان‪ :‬ابنه‬
‫حباب‪.‬‬
‫علي‪ ،‬وزيد بن ال ُ‬
‫فرواه أبوزرعة الدمشقي في تاريخه )‪ (2/677‬ومن‬
‫طريقه ابن عساكر )‪ (27/127‬من طريق علي بن‬
‫الحسين‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬حدثني عبد الله بن بريدة‪ ،‬قال‪:‬‬
‫"دخلت مع أبي على معاوية"‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫حباب‪،‬‬
‫وقال ابن أبي شيبة )‪ :(95-11/94‬حدثنا زيد بن ال ُ‬
‫عن حسين بن واقد‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا عبد الله بن بريدة‪،‬‬
‫س أبي على‬
‫قال‪ :‬دخلت أنا وأبي على معاوية‪ ،‬فأ ْ‬
‫جل َ َ‬
‫َ‬
‫بف َ‬
‫ب‪،‬‬
‫شرِ َ‬
‫ال ّ‬
‫سرير‪ ،‬وأَتى بالطعام فأط َْعمنا‪ ،‬وأَتى بشرا ٍ‬
‫ب فآ ُ‬
‫ت أست َل ِذ ّه ُ وأنا شا ّ‬
‫خذ ُهُ‬
‫فقال معاوية‪":‬ما شيٌء كن ُ‬
‫‪120‬‬

‫ذه قَب ْ َ‬
‫خ ُ‬
‫خ ُ‬
‫م‪،‬‬
‫تآ ُ‬
‫ن؛ فإني آ ُ‬
‫اليو َ‬
‫ذه كما كن ُ‬
‫م إل الل ّب َ َ‬
‫ل الَيو ِ‬
‫ن"‪.‬‬
‫والحدي َ‬
‫ث ال َ‬
‫ح َ‬
‫س َ‬
‫ورواه أحمد عن زيد به‪ ،‬وجاءت عنده زيادة تفرد بها‪:‬‬
‫فقال أحمد )‪ (5/347‬ومن طريقه ابن عساكر )‬
‫حباب‪ ،‬حدثني حسين بن واقد‪،‬‬
‫‪ :(27/127‬ثنا زيد بن ال ُ‬
‫ت أنا وأبي على‬
‫حدثنا عبد الله بن ُبريد َ‬
‫ة‪ ،‬قال‪ :‬دخل ُ‬
‫ُ‬
‫فُرش‪ ،‬ثم أِتينا بالطعام‪ ،‬فأك َْلنا‪،‬‬
‫سنا على ال ُ‬
‫معاوية‪ ،‬فأجل َ َ‬
‫ب معاوية‪ ،‬ثم ناوَ َ‬
‫ب‪ ،‬ف َ‬
‫ثم ُأتينا بال ّ‬
‫ل َأبي‪.‬‬
‫شرِ َ‬
‫شرا ِ‬
‫مه رسو ُ‬
‫ثم قال‪" :‬ما َ‬
‫ل الله صلى الله‬
‫شرِب ُْته‪ 67‬منذ ُ َ‬
‫حّر َ‬
‫عليه وسلم"‪.‬‬
‫كر‪ ،‬وهذا استطراد ٌ من معاوية ل تعلق له بما قبله‬
‫س ِ‬
‫م ْ‬
‫‪ 67‬يعني ال ُ‬
‫ول بعده‪ ،‬وقال المعلق على المسند )‪ 38/26‬الرسالة(‪" :‬ولعله‬
‫قال ذلك ِلما رأى من ال َ‬
‫كراهة والنكار في وجه ُبريدة‪ ،‬لظّنه أنه‬
‫ب محرم‪ ،‬والله أعلم"‪.‬‬
‫شرا ٌ‬
‫قلت‪ :‬هذا تجويٌز من قائله‪ ،‬ولم ي َرِد ْ في شيء من مصادر الخبر‬
‫ق ُ‬
‫ده وامتناعه عما ناوله‬
‫نَ ْ‬
‫ل كراهية بريدة أو إنكاره‪ ،‬فضل عن ر ّ‬
‫معاوية‪ ،‬ولو كان ُبريدة رضي الله عنه يظن ذلك لما جلس هذا‬
‫ق َ‬
‫مه على أقل تقدير‪ ،‬ثم إن مما‬
‫المجلس‪ ،‬ول َن َ َ‬
‫ل ابُنه استفها َ‬
‫يتبادر للذهن أن الشراب هو اللبن‪ ،‬بدليل أن معاوية في سّنه‬
‫ض ُ‬
‫ل عليه غيره؛ كما في آخر الخبر‪ ،‬والله تعالى أعلم‪.‬‬
‫هذه ل ي ُ َ‬
‫ف ّ‬
‫إل أن آخر ما يمكن أن ُيفهم هو أن معاوية َ‬
‫ب الخمر!! كيف‬
‫شرِ َ‬
‫م‬
‫وهو ينص في الخبر ذاته على أنه لم يشربها قط! وأّنه عَل ِ َ‬
‫ث‬
‫ي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وروى عنه حدي َ‬
‫ي عنه ِ‬
‫ن النب ّ‬
‫م َ‬
‫الن ّهْ َ‬
‫دته في مسألة‬
‫جلد الشارب ثلثا‪ ،‬ثم قتله في الرابعة‪ ،‬ومن ش ّ‬
‫المسكر أنه أمر بقتل السكران إذا قََتل‪ ،‬مع أن بعضهم ل يوقعه‪.‬‬
‫ة الخيرة من كلم‬
‫جمل ُ‬
‫ت الخبر لجله‪ :‬ال ُ‬
‫والشاهد ُ الذي أورد ُ‬
‫ن إكرام معاوية لخوانه الصحابة‪ ،‬ووفادتهم عليه‪،‬‬
‫معاوية‪ ،‬وبيا ُ‬
‫ت دفع اليهام الذي قد يثيره‬
‫رضي الله عنهم أجمعين‪ ،‬كما قصد ُ‬
‫ض أهل الهوى؛ ممن تنقلب الفضائل في مخيلتهم إلى مثالب!‬
‫بع ُ‬
‫وكى‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫ض ُ‬
‫وأطل ُ‬
‫ت قليل في هذا لني رأيت بع َ‬
‫دثي الرافضة الن ّ ْ‬
‫ُ‬
‫مله ما ل يحتمل‪ ،‬مما هو ومشايخه أولى‬
‫ف معنى ال َ‬
‫حرِ ُ‬
‫خَبر‪ ،‬وي ُ َ‬
‫ي ْ‬
‫ح ّ‬
‫به‪.‬‬
‫‪121‬‬

‫َ‬
‫م َ‬
‫ل َ‬
‫ش؛ وأ ْ‬
‫جوَد َهُ‬
‫ت أج َ‬
‫ثم قال معاوية‪" :‬كن ُ‬
‫شبا ِ‬
‫ب قَُري ْ ٍ‬
‫َ‬
‫ث َْغرًا‪ ،‬وما َ‬
‫ده وأنا‬
‫ت أج ُ‬
‫جد ُ له ل َذ ّة ً كما كن ُ‬
‫تأ ِ‬
‫يٌء كن ُ‬
‫ش ْ‬
‫ّ‬
‫حد ُّثني"‪.‬‬
‫ن الحدي ِ‬
‫ث يُ َ‬
‫ن َ‬
‫ن‪ ،‬أو إنسا ٌ‬
‫شا ّ‬
‫ح َ‬
‫س ِ‬
‫ب غيَر اللب َ ِ‬
‫وسنده رجاله ثقات في الظاهر‪ ،‬إل أنه بهذا السياق‬
‫معلول‪ ،‬بل هو منكر‪.‬‬
‫ث مرفوٍع من طبقة‬
‫إذ ليس بالمكان أن ي َت َ َ‬
‫فّرد َ راوٍ بحدي ٍ‬
‫من بعد‬
‫زيد بن ال ُ‬
‫حباب‪ ،‬ولو كان أوثق الناس‪ ،‬فضل ع ّ‬
‫ذلك‪.‬‬
‫ن الحسين بن واقد لم يرو الحديث‬
‫ول سيما أ ّ‬
‫ن اب َ‬
‫ن أبي شيبة‪ ،‬وأغلب الظن‬
‫المرفوع‪ ،‬ول رواه عن زيد‪ :‬اب ُ‬
‫أن زيد قد وهم فيه‪ ،‬وقد ُ‬
‫ذكرت له أوهام‪ ،‬وكذا شيخه‪.‬‬
‫ومن الواضح أن سياق القصة هكذا ناقص‪ ،‬وهناك‬
‫ه أعلم به‪ ،‬أما رواية ابن أبي شيبة فل‬
‫محذو ٌ‬
‫ف الل ُ‬
‫إشكال فيها‪.‬‬
‫ثم هذه الزيادة قد استنكرها الهيثمي في مجمع الزوائد‬
‫)‪(5/42‬‬
‫وقال ابن أبي الدنيا في إصلح المال )‪ :(124‬حدثني‬
‫محمد بن الحارث بن عبد الله عن شيخ من قريش قال‪:‬‬
‫ديك أفض ُ‬
‫من ط ََلب‬
‫ل ِ‬
‫ل في ي َ َ‬
‫معاوية يقول‪" :‬إصل ُ‬
‫ح ما ٍ‬
‫حسن التدبير مع ال َ‬
‫كفاف‬
‫ال َ‬
‫ل ِ‬
‫من أيدي الناس‪ ،‬و ُ‬
‫ف ْ‬
‫ض ِ‬
‫ي من الكثير"‪.‬‬
‫أح ّ‬
‫ب إل ّ‬
‫وقال أيضا )‪ :(158‬حدثني الحسن بن صالح حدثني‬
‫يعقوب بن إسحاق الحضرمي حدثنا سلم بن سليمان‬
‫حدثنا عمرو بن عتبة قال قال معاوية‪" :‬آفة العلم‬
‫النسيان و آفة العبادة الرياء و آفة النجابة الكبر وآفة‬
‫اللب العجب وآفة الصلح الشح وآفة السماحة التبذير‬
‫وآفة الجلد الفحش و آفة الحياء الذل و آفة الحب‬
‫الضعف و آفة الظرف الكثار"‪.‬‬
‫‪122‬‬

‫وقال أيضا )‪ :(284‬حدثنا أحمد بن إبراهيم العبدي حدثنا‬
‫مؤمل بن اسماعيل عن محمد بن حرب قال‪ :‬دخل تاجر‬
‫على معاوية فجعل يماكسه فقال التاجر لقد بلغني عنك‬
‫غير هذا قال وما بلغك قال بلغني بؤسك وكرمك قال‬
‫مه إنما ذلك عن ظهر يد فأما أربد عن عقلي فل‪.‬‬
‫وُروي عن معاوية أنه قال‪" :‬ل أضع سيفي حيث يكفيني‬
‫سوطي‪ ،‬ول أضع سوطي حيث يكفيني لساني ولو أن‬
‫بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت قيل وكيف يا أمير‬
‫المؤمنين قال كانوا إذا مدوها خليتها وإذا خلوها مددتها"‪.‬‬
‫انظر غريب الحديث لبن قتيبة )‪(2/413‬‬
‫رأى معاوية يزيد ابنه يضرب غلما له‪ ،‬فقال‪" :‬يا يزيد‪،‬‬
‫سوءة ٌ لك! تضرب من ل يستطيع أن يمتنع؟ والله لقد‬
‫َ‬
‫حنات"‪ .‬رواه الخطابي في‬
‫منعَْتني ال ُ‬
‫من ذوي ال ِ‬
‫قدرة ُ ِ‬
‫الغريب )‪ (2/529‬من طريق الصمعي‪.‬‬
‫شجاعته وجهاده‪:‬‬
‫ب ليس بأجَرأ َ من‬
‫تقدم وص ُ‬
‫حرِ َ‬
‫ن الزبير بأن الليث ال َ‬
‫ف اب ِ‬
‫معاوية‪.‬‬
‫حنينا‬
‫وقد شهد معاوي ُ‬
‫ة مع النبي صلى الله عليه وسلم ُ‬
‫والطائف‪ ،‬وشهد غزوة تبوك‪ ،‬وهي الُعسرة‪.‬‬
‫وفي أيام أبي بكر الصديق شهد حرب المرتدين في‬
‫اليمامة‪.‬‬
‫مر عليهم‬
‫ثم جمع أبوبكر أناسا ووجههم إلى الشام‪ ،‬وأ ّ‬
‫معاوية‪ ،‬وأمرهم باللحاق بيزيد بن أبي سفيان‪ ،‬وهي أول‬
‫مهمة قيادية يتولها معاوية‪.‬‬
‫ب أخاه ُ َيزيد َ أميَر الشام في ُفتوحها‪ ،‬وشهد‬
‫ص ِ‬
‫ح َ‬
‫ثم َ‬
‫اليرموك‪ ،‬وفتح دمشق تحت راية يزيد‪.‬‬
‫‪123‬‬

‫ة بإمرة أخيه‬
‫وفي عهد عمر بن الخطاب أرسل يزيد ُ حمل ً‬
‫معاوية إلى سواحل بلد الشام فافتتحها‪.‬‬
‫وكان معاوية من الجيش الذي فتح بيت المقدس‪ ،‬ودخل‬
‫المسجد مع عمر بن الخطاب رضي الله عن الجميع‪،‬‬
‫مري الشهير‪.‬‬
‫وكان أحد أربعة شهدوا على الَعهد العُ َ‬
‫ح‬
‫ن معاوي ُ‬
‫وفي سنة تسع عشرة زمن عمر كا َ‬
‫ة قائد َ فت ِ‬
‫سارِّية‪ ،‬من المعارك الفاصلة مع الروم‪ ،‬وكان فيها‬
‫قَي ْ َ‬
‫َبطارِقَُتهم‪ ،‬وقد حاصرها معاوية حصارا شديدا )الموال‬
‫لبي عبيد ‪ ،(279‬وأبلى فيها بلء كبيرا‪ ،‬فروى ابن أبي‬
‫عاصم في الحاد والمثاني )‪ (1/381‬بسند صحيح عن‬
‫عبد الله بن العلء‪ ،‬قال‪ :‬ث َغََر المسلمون من حائط‬
‫قيساريةِ فلسطين ثغرة؛ فتحاماها الناس‪ ،‬فكتب عمر‬
‫إلى معاوية رضي الله عنهما بتوليه قتالها‪ ،‬فتناول اللواء‬
‫وأنهض الناس وتبعوه‪ ،‬فركز لواءه في الثغرة؛ فقال‪ :‬أنا‬
‫ابن عنبسة‪ .‬يريد السد‪.‬‬
‫وتولى معاوية إمارة دمشق في عهد عمر بعد وفاة يزيد‬
‫مواس سنة ‪ ،18‬ثم تفرد بإمرة الشام‬
‫في طاعون ع َ َ‬
‫آخر عهد عمر‪ ،‬وقام على ثغورها‪ ،‬وفتح عسقلن‪ ،‬وتتبع‬
‫ما بقي من فلسطين‪.‬‬
‫وكان قد استأذن عمر في بناء قوة بحرية لمحاربة‬
‫الروم فلم يأذن‪.‬‬
‫ثم توفي عمر وهو عن معاوية راض‪ ،‬فأقّره عثمان بن‬
‫عفان ‪-‬رضي الله عنهم جميعا‪ -‬على إمرة الشام كلها‪،‬‬
‫وكان معاوية يغزو الروم‪ ،‬وكان على رأس صائفة‪،‬‬
‫مورية )موقع أنقرة اليوم(‪،‬‬
‫واستطاع أن يصل إلى ع ّ‬
‫ومعه عدد من الصحابة‪ ،‬منهم‪ :‬عبادة بن الصامت‪،‬‬
‫وأبوأيوب النصاري‪ ،‬وأبوذر الغفاري‪ ،‬وأبوالدرداء‪ ،‬وشداد‬
‫بن أوس‪.‬‬
‫‪124‬‬

‫وأعاد معاوية طلب بناء قوة بحرية للمسلمين‪ ،‬فوافق‬
‫عثمان‪ ،‬فبنى أسطول‪ ،‬وغزا بنفسه جزيرة قبرص سنة‬
‫خمس وعشرين‪) 68‬تاريخ أبي زرعة الدمشقي ‪1/184‬‬
‫ث في فضل أّول من يغزو‬
‫وصححه ص ‪ ،(186‬وجاء حدي ٌ‬
‫دم‪ ،‬وهو أمير تلك الغزوة‪ ،‬ومعه‬
‫البحر من المة كما تق ّ‬
‫عدد من الصحابة‪ ،‬وقام بتحصين أسوار سواحل الشام‬
‫عند ذهابه إلى قبرص‪ ،‬مثل عكا وصور‪ ،‬وأنشأ حصونا‬
‫وشحنها بالجتد‪) .‬فتوح البلدان للبلذري ص ‪ 140‬و ‪152‬‬
‫و ‪(158‬‬
‫ثم أعاد فتح قبرص سنة ‪ 33‬عندما نقض أهلها العهد‪.‬‬
‫كما غزا معاوية بلد الروم على رأس صائفة‪ ،‬فوصل إلى‬
‫)حصن المرأة( قرب ثغر ملطية‪.‬‬
‫وكان لمعاوية إسهام في دحر بقايا الروم في سواحل‬
‫الشام‪ ،‬مثل طرابلس‪) .‬فتوح البلدان للبلذري ص ‪(150‬‬
‫توقفت الفتوحات بعد مقتل عثمان بن عفان رضي الله‬
‫عنه مظلوما‪.‬‬
‫قال سعيد بن عبد العزيز‪ :‬لما ُقتل عثمان واختلف‬
‫الناس لم تكن للناس غازية ول صائفة حتى اجتمعت‬
‫موها سنة الجماعة‪.‬‬
‫المة على معاوية سنة أربعين‪ ،‬وس ّ‬
‫ة الصوائف وشّتاهم بأرض‬
‫قال سعيد‪ :‬فأغزا معاوي ُ‬
‫ف بها وتشُتو‪ ،‬ثم َتقف ُ‬
‫ل‬
‫الروم؛ ست عشرة صائفة تصي ُ‬
‫وتدخ ُ‬
‫ة ابَنه يزيد في سنة‬
‫معَ ّ‬
‫قب َُتها‪ ،‬ثم أغزاهم معاوي ُ‬
‫ل ُ‬
‫ثنتين وخمسين في جماعة من أصحاب رسول الله في‬
‫البر والبحر؛ حتى أجاز بهم الخليج‪ ،‬وقاتلوا أهل‬
‫فل‪.‬‬
‫القسطنطينة على بابها‪ ،‬ثم قَ ِ‬
‫رواه أبوزرعة في تاريخه )‪ (1/188‬ومن طريقه ابن‬
‫عساكر )‪ (59/159‬بسند رجاله ثقات أثبات‪.‬‬
‫‪ 68‬وقيل سنة ثمان وعشرين‪ ،‬وصححه ابن حجر )الفتح ‪،(11/76‬‬
‫ونقل أقوال أخرى‪ ،‬وانظر الموال لبي عبيد )‪.(406‬‬
‫‪125‬‬

‫ورواه ابن عساكر أيضا عن سعيد بزيادة‪" :‬فلم يزل‬
‫معاوية على ذلك حتى مضى لسبيله‪ ،‬وكان آخر ما‬
‫صاهم به أن ُ‬
‫دوا خناق الروم‪ ،‬فإنكم َتضِبطون بذلك‬
‫ش ّ‬
‫و ّ‬
‫غيَرهم من المم"‪.‬‬
‫ولم يقتصر المر على الغزو الهجومي‪ ،‬بل وّزع معاوية‬
‫صّناع والجند على سواحل الشام‪ ،‬بعد أن كانت‬
‫ال ُ‬
‫الصناعة في مصر فقط‪) .‬فتوح البلدان للبلذري ص‬
‫‪ 140‬و ‪(150‬‬
‫وروى أبوعبيد في كتاب الموال )‪ (446‬والبلذري فتوح‬
‫البلدان ص ‪ (188‬عن هشام بن عمار‪ ،‬ثنا الوليد بن‬
‫مسلم‪ ،‬عن صفوان بن عمرو‪ ،‬وسعيد بن عبد العزيز‪ :‬أن‬
‫ة على أن ُيؤدي إليهم ما ً‬
‫ن‬
‫معاوي َ‬
‫الرو َ‬
‫ت ُ‬
‫م صاَلح ْ‬
‫ل‪ ،‬وارته َ‬
‫ت‪،‬‬
‫معاوية منهم رهنا‪ ،‬فجعلهم بَبعلبك‪ ،‬ثم إن الرو َ‬
‫م غ َد ََر ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫حلوا قَت ْ َ‬
‫ن في‬
‫ة والمسلمون أن يست َ ِ‬
‫فأَبى معاوي ُ‬
‫ل َ‬
‫م ْ‬
‫سبيَلهم‪ ،‬واسَتفتحوا بذلك‬
‫من َرهِنهم‪ ،‬و َ‬
‫أيديهم ِ‬
‫وا َ‬
‫خل ّ ْ‬
‫در‪.‬‬
‫عليهم‪ ،‬وقالوا‪ :‬وفاٌء بغَد ْرٍ َ‬
‫خيٌر من غ َد ْرٍ بغَ ْ‬
‫قال هشام بن عمار‪ :‬وهو قول العلماء الوزاعي وغيره‪.‬‬
‫ورجاُله ثقات‪.69‬‬
‫ثم عادت الفتوحات واتسعت أيام خلفة معاوية‪،70‬‬
‫وأرسل لحصار القسطنطينية‪ ،‬وفي الحديث الصحيح‪:‬‬
‫ش َيغزون القسطنطينية مغفور لهم"‪.‬‬
‫"أول جي ٍ‬
‫ثم جدد حصارها ولمدة أربع سنوات )من سنة ‪ 53‬إلى‬
‫‪.(57‬‬
‫‪ 69‬قلت‪ :‬وهذه صورة متكررة من أخلق المسلمين‪ ،‬وأخلق‬
‫ب على أمره‪ ،‬وانظر في وفاء معاوية عهوده‬
‫أعدائهم‪ ،‬والله غال ٌ‬
‫مع الروم المصدر السابق )‪ (448‬وهو في مصادر كثيرة‪.‬‬
‫‪ 70‬انظر التاريخ السلمي لمحمود شاكر )‪(109-4/100‬‬
‫‪126‬‬

‫جُزَر صقلية‪ ،‬ورودس‪ ،‬وجربا‪ ،‬كريت‪ ،‬وكثير من‬
‫وغزا ُ‬
‫جزر بحر إيجة قرب القسطنطينية‪.‬‬
‫وأما في إفريقية‪ ،‬فقد جدد معاوية فتحها‪ ،‬ووصل إلى‬
‫مكان تونس اليوم‪ ،‬كما فتح مناطق من فّزان‪،‬‬
‫والسودان‪.‬‬
‫وفي عهده افتتح بعض المناطق في المشرق‪ ،‬مثل‬
‫خج وبعض سجستان‪ ،‬وقوهستان‪ ،‬وغزا أمراؤه بلد‬
‫الّر ّ‬
‫سند‪ ،‬وجبال الغور‪ ،‬وبلد اللن‪ ،‬واجتازوا النهر‪ ،‬وهم‬
‫ال ّ‬
‫أول من اجتازه من جند المسلمين‪ ،‬ودخلوا بخارى‪،‬‬
‫مذ‪.‬‬
‫وسمرقند‪ ،‬وت ِْر ِ‬
‫وفي عهده َ‬
‫ج‪ ،‬واشتد ّ ُولُته عليهم‪ ،‬وأراحوا‬
‫ت الخوار َ‬
‫شت ّ َ‬
‫المسلمين من شّرهم‪.‬‬
‫والحاصل كما قال أبونعيم في معرفة الصحابة )‬
‫مل َ َ‬
‫س كّلهم عشرين سنة منفردا‬
‫‪َ " :(5/2497‬‬
‫ك النا َ‬
‫بالملك‪ ،‬يفتح الله به الفتوح‪ ،‬ويغزو الروم‪ ،‬ويقسم‬
‫ضي ْعُ أجَر‬
‫الفيء والغنيمة‪ ،‬ويقيم الحدود‪ ،‬والله تعالى ل ي ُ ِ‬
‫عمل"‪.‬‬
‫ن َ‬
‫من أحس َ‬
‫سّنة الصبهاني في سير السلف‬
‫وام ال ُ‬
‫ونقله بنحوه قَ ّ‬
‫الصالحين )‪ (2/667‬معزوا لهل التاريخ‪.‬‬
‫وقال أبوبكر بن العربي المالكي في العواصم والقواصم‬
‫)‪ 210‬و ‪ (211‬ضمن خصال معاوية‪.." :‬قيامه بحماية‬
‫البيضة‪ ،‬وسد الثغور‪ ،‬وإصلح الجند‪ ،‬والظهور على‬
‫العدو‪ ،‬وسياسة الخلق"‪.‬‬
‫وقال شيخ السلم ابن تيمية في منهاج السنة )‬
‫‪" :(4/429‬وكان من أحسن الناس سيرة في وليته"‪.‬‬
‫وقال )‪ (4/461‬بعد أن ذكر حديث )خيار أئمتكم الذين‬
‫تحبونهم ويحبونكم‪ ،‬وتصلون عليهم ويصلون عليكم(‪:‬‬

‫‪127‬‬

‫"قالوا‪ :‬ومعاوية كانت رعيته تحبه وهو يحبهم‪ ،‬ويصلون‬
‫عليه وهو يصلي عليهم"‪.‬‬
‫فصل‪:‬‬
‫ة من أصحاب‬
‫ة معاوية جماع ً‬
‫ت خلف ُ‬
‫قال الوزاعي‪ :‬أدرك َ ْ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬لممم ينممتزعوا يممدا مممن‬
‫طاعممة‪ ،‬ول فممارقوا جماعممة‪ ،‬وكممان زيممد بممن ثممابت يأخممذ‬
‫العطاء من معاوية‪) .‬الستيعاب لبن عبممد الممبر ‪10/144‬‬
‫مع الصابة(‬
‫ة معاوية عدة ً من أصحاب‬
‫ت خلف ُ‬
‫قال الوزاعي‪ :‬أدرك َ ْ‬
‫رسول الله‪ ،‬منهم‪ :‬سعد‪ ،‬وأسامة‪ ،‬وجابر‪ ،‬وابن عمر‪،‬‬
‫وزيد بن ثابت‪ ،‬ومسلمة بن مخلد‪ ،‬وأبو سعيد‪ ،‬ورافع بن‬
‫خديج‪ ،‬وأبو أمامة‪ ،‬وأنس بن مالك‪ ،‬ورجال أكثر ممن‬
‫سمينا بأضعاف مضاعفة‪ ،‬كانوا مصابيح الهدى وأوعية‬
‫العلم‪ ،‬حضروا من الكتاب تنزيله‪ ،‬وأخذوا عن رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم تأويله‪.‬‬
‫ومن التابعين لهم بإحسان إن شاء الله منهم‪ :‬المسور‬
‫بن مخرمة‪ ،‬وعبد الرحمن بن السود بن عبد يغوث‪،‬‬
‫وسعيد بن المسيب‪ ،‬وعروة بن الزبير‪ ،‬وعبد الله بن‬
‫محيريز‪ ،‬في أشباه لهم‪ ،‬لم ينزعوا يدا عن مجامعة في‬
‫أمة محمد‪.‬‬
‫رواه أبوزرعة الدمشقي في تاريخه )‪ 1/189‬و ‪(308‬‬
‫ومن طريقه الجورقاني )‪ (1/207‬وابن عساكر )‬
‫‪ ،(59/158‬ورجاله ثقات أثبات‪.‬‬
‫وقال الربيع بن نافع‪ :‬معاوية بن أبي سفيان ستر‬
‫أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا كشف‬
‫الرجل الستر اجترأ على ما وراءه‪.‬‬

‫‪128‬‬

‫وكان بعض السلف يجعل حب معاوية ميزانا للسنة‪ ،‬مثل‬
‫ثعلب‪ ،‬ومولد العلماء ‪ 1/170‬والسير ‪ 17/415‬ومعجم‬
‫البلدان ‪2/177‬‬
‫رباح بن الجراح الموصلي قال سمعت رجل يسأل‬
‫المعافى بن عمران فقال يا أبا مسعود أيش عمر بن‬
‫عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان فغضب من ذلك‬
‫غضبا شديدا وقال ل يقاس بأصحاب رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم أحد معاوية صاحبه وصهره وكاتبه‬
‫وأمينه على وحي الله عز وجل وقد قال رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم دعوا لي أصحابي وأصهاري فمن‬
‫سبهم فعليه لعنة الله والملئكة والناس‪) .‬الجري‬
‫‪ 5/2466‬والللكائي ‪ 8/1445‬وتاريخ بغداد ‪ 1/209‬ومن‬
‫طريقه الجورقاني ‪ 1/195‬وقال‪ :‬هذا حديث مشهور(‪،‬‬
‫قلت‪ :‬وهو صحيح عن المعافى‪.‬‬
‫وروى الللكائي )‪ (8/1460‬عن الشافعي قال‪" :‬ما أرى‬
‫مد صلى الله عليه وسلم‬
‫الناس ابت ُُلوا بشتم أصحاب مح ّ‬
‫م الله عّز وج ّ‬
‫ل بذلك ثوابا ً عند َ انقطاِع‬
‫إل ل َِيزي َ‬
‫ده ُ‬
‫مِلهم"‪.‬‬
‫عَ َ‬
‫روى علي بن المفضل في الربعين على طبقات‬
‫الحفاظ )ص ‪ (363‬من طريق جزء البطاقة عن علي بن‬
‫الفضيل أنه قال لبيه‪ :‬يا أبت‪ ،‬ما أحلى كلم أصحاب‬
‫محمد صلى الله عليه وسلم!! قال‪ :‬يا بني‪ ،‬وتدري لم‬
‫حل؟ قال‪ :‬ل‪ .‬قال‪ :‬لنهم أرادوا بذلك وجه الله تبارك‬
‫وتعالى‪) .‬الحلية ‪(10/23‬‬
‫روى مسلم )‪ (3022‬عن عائشة قالت‪ :‬أمروا أن‬
‫يستغفروا لصحاب النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫فسبوهم‪.‬‬
‫)أي في قول الله تعالى‪) :‬والذين جاؤوا من بعدهم‬
‫يقولون ربنا اغفر لنا ولخواننا الذين سبقونا باليمان((‬
‫‪129‬‬

‫وروى أبوعبيد في الموال )‪ (624‬عن أبي بكر بن أبي‬
‫مريم عن عطية بن قيس قال خطبنا معاوية فقال إن‬
‫في بيت مالكم فضل عن أعطيتكم وأنا قاسم بينكم ذلك‬
‫فإن كان فيه قابل فضل قسمناه بينكم وإل فل عتيبة‬
‫علينا فيه فإنه ليس بمالنا إنما هو فيء الله الذي أفاءه‬
‫عليكم‬
‫وقد عمل سنتين ما يخرم من عمل عمر‪.‬‬
‫رواه ابن سعد )‪ 1/114‬السلومي( ومن طريقه ابن‬
‫عساكر‪ ،‬وابن أبي عاصم )‪ (1/375‬والخلل )‪(2/444‬‬
‫وروى الطبري )‪ (5/328‬بسند صحيح عن محمد بن‬
‫ضَر أوصى بنصف‬
‫ح ِ‬
‫من حدثه‪ ،‬أن معاوية لما ُ‬
‫الحكم‪ ،‬ع ّ‬
‫ماِله أن ي َُرد ّ إلى بيت المال‪ ،‬كان أراد أن يطيب له‬
‫ماله"‪.‬‬
‫الباقي‪ ،‬لن ُ‬
‫عمَر قا َ‬
‫م عُ ّ‬
‫س َ‬
‫روى ابممن سممعد )‪ 1/146‬السمملومي( والبلذري )‪4/153‬‬
‫إحسان عباس( وأبوالحسن المدائني في التعممازي )‪191‬‬
‫المسممتدرك( والمممبرد فممي التعممازي والمراثممي )‪(224‬‬
‫والطبري في تاريخه )‪ (5/327‬وابن عسمماكر )‪(59/227‬‬
‫من طريق عبد العلى بن ميمون بن مهممران‪ ،‬عممن أبيممه‪،‬‬
‫ت أوضممئ‬
‫أن معاوية قال في مرضه الذي مات فيممه‪ :‬كن م ُ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لمي‪ :‬أل أكسموك‬
‫ت‪ :‬بلى‪ ،‬بأبي أنت وأممي‪ ،‬فنمزع قميصما كمان‬
‫قميصا؟ قل ُ‬
‫م أظفمماره‪،‬‬
‫ه لبس ً‬
‫ة‪ ،‬ثم رفعته‪ ،‬وقَل ّم َ‬
‫عليه فكسانيه‪ ،‬فلبست ُ ُ‬
‫ت فمماجعلوا‬
‫ت ال ُ‬
‫قلمة فجعلُتها في قارورة‪ ،‬فممإذا م م ّ‬
‫فأخذ ُ‬
‫قميص َرسول الله صلى اللممه عليممه وسمملم َيلممي جلممدي‪،‬‬
‫ي‪،‬‬
‫وقطعوا تلممك ال ُ‬
‫قلمممة واسممحقوها واجعلوهمما فممي َ‬
‫عينم ّ‬
‫سى!‬
‫فعَ َ‬

‫‪130‬‬

‫‪71‬‬

‫وسنده ل بأس به‪.‬‬
‫وقال ابن كثير‪ :‬إن ذلك قد ورد مممن غيممر وجممه‪) .‬البدايممة‬
‫والنهاية ‪(11/458‬‬
‫قال ابن تيمية في منهاج السممنة )‪" :(4/429‬معاويممة لممم‬
‫ُيعممرف عنممه قبممل السمملم أذى للنممبي صمملى اللممه عليممه‬
‫وسلم‪ ،‬ل بيد‪ ،‬ول بلسان"‪ ،‬وانظر )‪ (4/439‬منه‪.‬‬
‫قال معاوية‪ :‬ما أنا لحد أغبط منممي لمممرئ مسمملم يقممل‬
‫من الدنيا يجاهد في سبيل الله‪) .‬الزهد لبي داود ‪(413‬‬
‫روى ابممن عسمماكر فممي تمماريخه )مختصممره لبممن منظممور‬
‫‪ 2/205‬وتهذيب الكمال ‪ 1/339‬وبغية الراغممب المتمنممي‬
‫ص ‪ (129‬مممن طريممق أبممي الحسممن علممي بممن محمممد‬
‫ت أبمما علممي الحسممن بممن أبممي هلل‬
‫القابسي‪ ،‬قال‪ :‬سمع ُ‬
‫ة بن أبممي‬
‫سئل أبوعبد الرحمن النسائي عن معاوي َ‬
‫يقول‪ُ :‬‬
‫ب رسممول اللممه صمملى اللممه عليممه وسمملم‪،‬‬
‫سممفيان ‪-‬صمماح ِ‬
‫ب السمملم‬
‫ب‪ ،‬فبمما ُ‬
‫فقممال‪ :‬إنممما السمملم كممدارٍ لهمما بمما ٌ‬
‫ة إنما أراد َ السلم‪ ،‬كمن َنقممَر‬
‫الصحابة‪ ،‬فمن آذى الصحاب َ‬
‫ب إنما يريد ُ دخو َ‬
‫ة فإنما‬
‫ل الدار‪ .‬قال‪ :‬فمن أراد معاوي َ‬
‫البا َ‬
‫أراد الصحابة"‪.‬‬
‫سنن عممن‬
‫والحسن هو ابن بدر بن أبي هلل‪ ،‬من رواة ال ُ‬
‫النسائي )فهرسة ابمن خيمر ص ‪] (112‬ينظمر لمه وفيمات‬
‫ابن الطحان‪ ،‬والمقفى الكبير وتاريخ السلم[‪.‬‬
‫‪ 71‬وعبد العلى كنيته أبوعبد الرحمن‪ :‬ذكره ابن حبان في الثقات‬
‫)‪ (7/129‬وفي مشاهير علماء المصار )‪ (1477‬وروى عنه‬
‫جعفر بن برقان‪ ،‬والوزاعي‪ ،‬وعمرو بن الحارث‪ ،‬وعلي بن‬
‫مجاهد‪ ،‬ومحمد بن الحسن السدي‪ ،‬وكان على خاتم مروان بن‬
‫محمد‪ ،‬توفي قبل سنة ‪ 147‬ترجمته في تاريخ دمشق )‬
‫‪(33/445‬‬
‫‪131‬‬

‫قال مالك‪" :‬من شتم أحدا من أصحاب النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم من الخلفاء‪ ،‬أو معاوية‪ ،‬أو عمرو بن العاص‪،‬‬
‫فإن قال‪ :‬كلهم كانوا على ضلل وكفر ُقتل‪ ،‬وإن قالك‬
‫سبهم ]كغيره[ من مشاتمة الناس نكل نكال شديدا"‬
‫)الشفا للقاضي عياض ‪ 2/267‬وبهجة النفوس‬
‫للمرجاني ‪(2/1069‬‬
‫لطيفة‪ :‬قال الذهبي في السير )‪" :(16/475‬قال تمام‬
‫بن محمد الزينبي وغيره‪ :‬سمعنا القواس يذكر انه وجد‬
‫في كتبه جزءا من فضائل معاوية قد قرضته الفأرة‬
‫قدعا عليها فسقطت فأرة من السقف واضطربت حتى‬
‫ماتت وروي عن ابي ذر انه حضر لما ماتت"‪.‬‬
‫وانظره في تاريخ بغداد )‪(14/325‬‬
‫فائدة‪ :‬حدثني شيخنا محمممود شمماكر الحرسممتاني حفظممه‬
‫الله‪ ،‬قال‪ ،‬قال لي حسممن فرحممان‪ :‬لممماذا تممدافعون عممن‬
‫معاوية ول تدافعون عن علي؟‬
‫فقلت‪ :‬وهل تجد أحدا من أهل السممنة يطعممن فممي علممي‬
‫أصل؟ فعلى أي شيء ندافع؟‬
‫فقال لي‪ :‬لماذا استلحق معاوية زياد؟‬
‫فقلت‪ :‬رجل اعممترف بممه أبوسممفيان‪ ،‬وأمممه سمممية‪ ،‬ممماذا‬
‫يفعل معاوية تجاهه؟ هل هذه قضية الشرق الوسط؟‬
‫فصل‪:‬‬
‫قال أبوداود في السؤالت )‪ 141‬و ‪ :(142‬سمعت أحمد‬
‫يقول‪ :‬أهل الكوفة ليس لحديثهم نور‪ ،‬يذكرون الخبار‪.‬‬
‫سمعت أحمد‪ :‬قال‪ :‬قال عبد الرحمممن بممن مهممدي‪ :‬قلممت‬
‫لبن المبارك‪ :‬أهل الكوفة ليس ُيبصرون الحديث‪ .‬فقال‪:‬‬
‫ت المممر علممى‬
‫كيف؟! ثم لقيته بعد ذلك‪ ،‬فقال لي‪ :‬وجد ُ‬

‫‪132‬‬

‫ت‪ .‬قممال أحمممد‪ :‬كممانوا يسممألونه عممن رأي حممماد‪،‬‬
‫ممما قل م َ‬
‫والزهري‪ ،‬وأحاديث الصغار‪.‬‬
‫قال الخليلممي‪ :‬لهممل الكوفممة مممن الضممعفاء ممما ل ُيمكممن‬
‫ض الحفاظ‪ :‬تأملت ما وضعه أهل الكوفممة‬
‫ع ّ‬
‫دهم‪ .‬قال بع ُ‬
‫في فضائل علممي وأهممل بيتممه فممزاد علممى ثلثمممائة ألممف‪.‬‬
‫)الرشمماد ‪ 1/420‬وعلممق عليممه ابممن القيممم فممي المنممار‬
‫ت‬
‫المنيف ص ‪ 116‬بقوله‪ :‬ول تستبعد هذا‪ ،‬فإنك لممو تتبعم َ‬
‫ت المممر كممما قممال‪ .‬أفمماده‬
‫ممما عنممدهم مممن ذلممك لوجممد َ‬
‫المحقق(‬
‫ت محمد بن سليمان الفامي يقممول‪:‬‬
‫وقال الخليلي‪ :‬سمع ُ‬
‫سمعت عبد الله بن محمد السممفراييني يقممول‪ :‬سمممعت‬
‫محمممد بممن إدريممس وراق الحميممدي يقممول‪ :‬قممال أهممل‬
‫ب بهمما أهممل العممراق‪،‬‬
‫جمّر ُ‬
‫المدينة‪ :‬وضعنا سممبعين حممديثا ن ُ َ‬
‫فبعثنا إلى الكوفة والبصممرة‪ .‬فأهم ُ‬
‫دوهمما إلينمما‬
‫ل البصممرة ر ّ‬
‫ولم يقبلوها‪ ،‬وقالوا‪ :‬هذه كلها موضمموعة‪ .‬وأهممل الكوفممة‬
‫د! الرشمماد‬
‫ردوهمما إلينمما وقممد وضممعوا لكممل حممديث أسمماني ‍‬
‫‪ 1/421‬وسنده جيد‪ ،‬الفامي أكممثر عنممه الخليلممي مممترجم‬
‫فممي التممدوين للرافعممي ‪ 1/298‬وتاريممخ السمملم وفيممات‬
‫‪ 386‬ص ‪ 126‬والسمممفراييني ثقمممة حمممافظ‪ ،‬والممموراق‬
‫صدوق(‬
‫روى ابن سعد في الطبقممات )ص ‪ 171‬القسممم المتمممم(‬
‫والفسوي في المعرفة )‪ (2/761‬وأحمد بممن أبممي خيثمممة‬
‫التاريخ )‪ (2/395‬من طرق عممن عبممد الممرزاق‪ ،‬قممال‪ :‬أنمما‬
‫معمر‪ ،‬قال‪ :‬سمعت الزهري يقول‪ :‬يخرج الحديث شممبرا‬
‫فيرجع ذراعا‪ ،‬يعني من العممراق‪ ،‬وأشممار بيممده‪ ،‬إذا أوغممل‬
‫الحديث هنالك فرويدا به‪.‬‬
‫وسنده صحيح‪.‬‬

‫‪133‬‬

‫وقال الفسوي )‪ (760-2/756‬حدثنا أبو بكر الحميدي‬
‫حدثنا يحيى بن سليم قال سمعت محمد بن عبد الله بن‬
‫عمرو بن عثمان يحدث عن الزهري قال قالت عائشة يا‬
‫أهل العراق أهل الشام خير منكم خرج إليهم نفر من‬
‫أصحاب رسول الله كثير فحدثونا بما نعرف وخرج إليكم‬
‫نفر من أصحاب رسول الله قليل فحدثتمونا بما نعرف‬
‫وما ل نعرف‪.‬‬
‫قال وقال الزهري إذا سمعت بالحديث العراقي فاردد‬
‫به ثم اردد‪] .‬ابن عساكر ‪[1/327‬‬
‫حدثنا أبو بكر الحميدي ثنا يحيى بن سليمان حدثني‬
‫إبراهيم بن نافع قال سمعت طاووسا يقول إذا حدثك‬
‫العراقي مائة حديث فأطرح منها تسعة وتسعين قال‬
‫ورأيت طاووسا عقدها‪.‬‬
‫حدثنا هشام بن عمار ثنا عبد الملك بن محمد ثنا زهير‬
‫قال قال قال لي هشام بن عروة يا زهير إذا حدثك‬
‫العراقي ألف حديث فأطرح تسع مائة وتسعة وتسعين‬
‫حديثا وكن من الباقي في شك‪.‬‬
‫وقال حدثنا عبد الملك قال سمعت الوزاعي يقول كانت‬
‫الخلفاء بالشام فإذا كانت بلية سألوا عنها علماء أهل‬
‫الشام وأهل المدينة وكانت أحاديث أهل العراق ل تجاوز‬
‫جدر بيوتهم فمتى كان علماء أهل الشام يحملون عن‬
‫خوارج أهل العراق‪.‬‬
‫سمعت الحسن بن الربيع قال سمعت ابن المبارك‬
‫يقول ما رحلت إلى الشام إل لستغني عن حديث أهل‬
‫الكوفة‪.‬‬
‫حدثني عبد العزيز بن عمران حدثنا محمد بن يوسف‬
‫الفاريابي حدثنا فضيل بن مرزوق حدثني جبلة بن‬
‫المصفح عن أبيه عن علي بن أبي طالب أنه قال يا أهل‬
‫الكوفة سلونا عما قال الله ورسوله فإنا أهل البيت‬
‫‪134‬‬

‫أعلم بما قال الله ورسوله‪ ،‬وأنتم يا أهل الكوفة أعلم‬
‫بالكذب عليهما‪.‬‬
‫حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسماعيل بن أبي خالد‬
‫عن قرة العجلي عن عبد الملك ابن أخي القعقاع أبي‬
‫ثور قال حججت فلقيت عبد الله بن عمر فسألته عن‬
‫أشياء فزبرني وزجرني فلما قضيت نسك حجتي قلت‬
‫لتينه فلسلمن عليه فأتيته فقلت السلم عليك يا أبا عبد‬
‫الرحمن جئت من شقة بعيدة وأريد أن أسألك عن أشياء‬
‫فزبرتني وزجرتني ول أراك إل قد أنميت في جنبي فقال‬
‫إنكم معشر أهل العراق تروون عنا ما ل نقول‪.‬‬
‫حدثني عبد العزيز بن عبد الله الويسي حدثنا إبراهيم‬
‫بن سعد عن خالته ابنة سعد بن أبي وقاص قالت سألت‬
‫سعد بن أبي وقاص عن شيء فاستعجب فقيل له في‬
‫ذلك فقال إني أكره أن أحدثكم حديثا فتجعلونه مائة‬
‫حديث ]ابن أبي خيثمة ‪[3/6‬‬
‫حدثني محمد بن يحيى ثنا سفيان عن الزهري قال إذا‬
‫أوغل الحديث هناك يعني العراق فاردد به‪.‬‬
‫حدثني سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي‬
‫سلمة عن الزهري قال ل يزال يعرف الحديث ما لم‬
‫يقل هاهنا وأومأ بيده إلى العراق‪.‬‬
‫حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل حدثنا حماد بن زيد‬
‫والنعمان بن راشد قال سمعت الزهري يحدث حديث‬
‫المجذوم فقلت يا أبا بكر من حدثك قال أنت حدثتنيه‬
‫ممن سمعته قلت من رجل من أهل الكوفة قال‬
‫أفسدته إن في حديث الكوفة دعاءا كثيرا‬
‫وقال الفسوي‪ :‬حدثنا العباس حدثنا سليمان بن أيوب‬
‫الهاشمي عن إبراهيم بن سعد قال لول أحاديث تأتينا‬
‫من قبل المشرق ننكرها ما كتبت حديثنا ول أذنت في‬
‫كتابته‪.‬‬
‫‪135‬‬

‫)المعرفة ‪(2/762‬‬
‫وقال الترمذي‪ :‬سمعت الجارود يقول‪ :‬سمعت وكيعا‬
‫يقول‪ :‬لول جابر الجعفي لكان أهل الكوفة بغير حديث‪.‬‬
‫)الجامع‪ ،‬المعروف بالسنن رقم ‪ (206‬وسنده صحيح‪.‬‬
‫وجابر ترك حديثه غالب الئمة‪.‬‬
‫ومضى قول الحسن رضي الله عنه فيهم‬
‫وروى الفسوي )‪ (2/775‬عن المغيرة بن مقسم‪ ،‬قال‪:‬‬
‫لم يكن يصدق على علي إل أصحاب عبد الله‪.‬‬
‫وروى )‪ (2/776‬بسند صحيح عن العمش‪ ،‬قال‪ :‬قال‬
‫شريح‪ :‬سمعنا قبل أن تلطخ الحاديث‪.‬‬
‫مقدمة الميزان واللسان‬
‫وروى أبوالعرب التميمي عن وكيع قال‪ :‬كأن النبي الذي‬
‫بالكوفة غير النبي الذي أرسله الله‪) .‬ورقة بخط أبي‬
‫العرب بالمكتبة العتيقة بالقيروان‪ ،‬نقلها المستشرق‬
‫ميكلوش موراني(‬
‫وروى حرب الكرماني آخر باب في الروافض من‬
‫المسائل )ص ‪ :(438‬ثنا محمد بن قدامة‪ ،‬ثنا ابن علية‪،‬‬
‫عن ابن عون‪ ،‬قال‪ :‬سمعت إبراهيم يقول‪ :‬احذروا هؤلء‬
‫الكذابين‪.‬‬
‫وقال أبوبكر بن عياش عن مغيرة‪ :‬لم يكن يصممدق علممى‬
‫علي إل أصحاب عبد الله‪) .‬المعرفة والتاريخ ‪(2/775‬‬
‫قال ابن معين )معرفة الرجال رواية ابممن محممرز ‪2/156‬‬
‫رقم ‪ :(493‬حممدثناه الصمممعي‪ ،‬عممن الوليممد بممن قشممعم‪،‬‬
‫ي‬
‫قال‪ :‬قال معاوية‪ :‬مما كممان فممي الشممباب فلممم تكممن فم ّ‬
‫ة‪ ،‬ول سب ًّا‪.‬‬
‫صَرع َ ً‬
‫ح ً‬
‫ثلث‪ :‬لم أكن ن ُك َ َ‬
‫ة‪ ،‬ول ُ‬
‫قممال الجممري فممي السممؤالت )‪ 51-2/50‬رقممم ‪:(1086‬‬
‫سمعت أبا داود قال‪ :‬سمعت سليمان بن حرب يقع فممي‬
‫‪136‬‬

‫معاوية‪ .‬وسمعت أبا داود يقول‪ :‬استأذن عارم على عبممد‬
‫الله بن داود‪ ،‬فقال‪ :‬ادخل؛ إن لم يكن معك سليمان بممن‬
‫حرب‪.‬‬
‫م‬
‫وسمعت أبا داود يقول‪ :‬كممان بشممر بممن الحممارث ل ي ُك َل ّم ُ‬
‫‪72‬‬
‫سليمان بن حرب‪ ،‬لنه تكلم في معاوية‪.‬‬
‫قال أبوطاهر المخلص في فوائده )الثاني من الخممامس‪،‬‬
‫ق ‪/246‬أ(‪ :‬حدثنا أحمد يعني ابن نصر‪ ،‬ثنا علي يعني ابن‬
‫عثمان النفيلي‪ ،‬ثنا أبومسهر‪ ،‬ثنمما سممعيد‪ ،‬أن معاويممة بممن‬
‫أبي سممفيان كممان يخممرج مممن الليممل يسممتمع قممراءة أبممي‬
‫موسى الشعري‪.‬‬
‫وبه إلى سعيد‪ :‬قال معاويممة‪ :‬لكممل قمموم كريممم‪ ،‬وكريمنمما‬
‫سعيد بن العاص‪.‬‬
‫قلت‪ :‬سنده صحيح إلى سعيد‪ ،‬وهو ابن عبد العزيز‪ ،‬وقممد‬
‫أرسله‪.‬‬
‫‪ 72‬وقد كان بشر رحمه الله ‪-‬وهو من سادات الزهاد والعُّباد المتمسكين‬
‫ب محمد ٍ صلى الله عليه‬
‫سّنة‪ -‬يقول‪ :‬أ َْوثقُ َ‬
‫ح ّ‬
‫عملي في نفسي ُ‬
‫بال ُ‬
‫ب أصحا ِ‬
‫وسلم‪.‬‬
‫رواه أبونعيم في حلية الولياء )‪ (8/338‬بسند صحيح‪.‬‬
‫وروى الدينوري في المجالسة )‪ 5/412‬رقم ‪ (2288‬وابن عساكر )( وابن‬
‫قدامة في المتحابين في الله )‪ (9‬عن بشر بن الحارث أن الفضيل بن‬
‫عياض قال‪ :‬بلغني أن الله تبترك وتعالى قد حجز التوبة عن كل صاحب‬
‫مبغضون لصحاب النبي صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫بدعة‪ ،‬وشّر أهل البدع ال ُ‬
‫ي فقال لي‪ :‬اجعل أوثق عملك عند الله حّبك‬
‫قال بشر‪ :‬ثم التفت إل ّ‬
‫ت الموقف بمثل قراب الرض ذنوبا غفرها الله‬
‫م‬
‫د‬
‫أصحا َ‬
‫ب نبّيه‪ ،‬فإنك لو قَ ِ ْ َ‬
‫ً‬
‫لك‪ ،‬ولو جئت الموقف وفي قلبك مقياس ذرة ُبغضا لهم لما نفعك مع ذلك‬
‫عمل‪.‬‬
‫وروى الدينوري )‪ 6/397‬رقم ‪ (2816‬ومن طريقه ابن عساكر )‪(10/194‬‬
‫ت لجميع الناس‬
‫ت في هذا المر‪ ،‬فوجد ُ‬
‫عن بشر بن الحارث قوله‪ :‬نظر ُ‬
‫توبة إل من تناول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فإن الله عز‬
‫وجل حجز عنهم التوبة‪.‬‬
‫وروى ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل )‪ (1/69‬أن سفيان بن‬
‫ُ‬
‫سوّْوا عليه‬
‫م َ‬
‫ق ّ‬
‫دمًا‪ ،‬فلما َ‬
‫سعيد الثوري أصيب بأخ له ي ُ َ‬
‫مى عمر‪ ،‬وكان ُ‬
‫س ّ‬
‫سَلف‪..‬‬
‫قبره قال‪ :‬رحمك الله يا أخي‪ ،‬إ ْ‬
‫صد ْرِ لل ّ‬
‫ت لَ َ‬
‫ن ك ُن ْ َ‬
‫سليم ال ّ‬
‫وسنده صحيح أيضا‪.‬‬
‫‪137‬‬

‫قممال المخلممص فممي فمموائده )‪/9/196‬ب بانتقمماء ابممن‬
‫البقال(‪ :‬حدثنا عبد الله يعني البغوي‪ ،‬نا داود‪ ،‬يعنممي ابممن‬
‫ُرشيد‪ ،‬نا مروان‪ ،‬يعني ابن معاوية‪ ،‬نا مغيممرة بممن مسمملم‬
‫سممراج‪ ،‬عممن عبممدالله بممن بريممدة‪ ،‬قممال‪ :‬خممرج معاويممة‬
‫ال ّ‬
‫فرآهم قياما لخروجه‪ ،‬فقال لهم‪ :‬اجلسمموا‪ ،‬فممإن رسممول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم قال‪ :‬مممن سممره أن يقمموم لممه‬
‫بنو آدم وجبت له النار‪.‬‬
‫حدثنا عبد الله‪ ،‬نا داود‪ ،‬نا مروان‪ ،‬نا حبيب الشممهيد‪ ،‬عممن‬
‫]أبي[ مجلز‪ ،‬عن معاوية مثله‪.‬‬
‫قممال المخلممص فممي فمموائده )‪/11/60‬أ بانتقمماء ابممن أبممي‬
‫الفوارس(‪ :‬حممدثنا عبممد اللممه ]يعنممي بممن محمممد بمن زيماد‬
‫النيسابوري[ إملء‪ ،‬سمعت عبد الملممك بممن عبممد الحميممد‬
‫]بن عبد الحميد ضم[ بن ميمون بممن مهممران يقممول‪ :‬قممال‬
‫لي أحمد بن حنبل‪ :‬يا أبمما الحسممن‪ ،‬إذا رأيممت رجل يممذكر‬
‫أحدا من أصممحاب رسممول اللممه صمملى اللممه عليممه وسمملم‬
‫بسوء فاتهمه على السلم‪.‬‬
‫وروى الشممافعي عممن مالممك ‪ :‬لسممت أرى لحممد سممب‬
‫أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فممي الفيممء سممهما‪.‬‬
‫)الحلية ‪] (9/112‬هذا قول مالك وإقرار الشافعي‪ ،‬نأخممذ‬
‫مذاهب الئمة الربعة[‬
‫السمراج فمي تماريخه‪ ،‬وممن طريقمه أبمونعيم )‪(3/1710‬‬
‫بعث معاوية إلى ابن عمممر بمممائة ألممف‪ ،‬فممما حممال عليممه‬
‫الحول عنده منها شيئ‪.‬‬
‫فصل‬
‫وروى الحسن بن سفيان في مسنده‪ ،‬وابن مندة‬
‫)الصابة ‪ ،(6/286‬وابن قانع )‪ ،(2/151‬وأبونعيم في‬
‫معرفة الصحابة )‪ (4/1828‬وابن عساكر )‪:(34/420‬‬
‫‪138‬‬

‫من طريق أبي تميلة يحيى بن واضح‪ ،‬عن محمد بن‬
‫اسحاق‪ ،‬عن بريدة بن سفيان‪ ،‬عن محمد بن كعب‬
‫القرظي‪ ،‬قال غزا عبد الرحمن بن سهل النصاري في‬
‫زمان عثمان‪ ،‬ومعاوية أمير على الشام‪ ،‬فمرت به روايا‬
‫خمر ُتحمل لمعاوية‪ ،‬فقام إليها عبد الرحمن برمحه فنقر‬
‫كل راوية منها‪ ،‬فناوشه غلمانه‪ ،‬حتى بلغ شأنه معاوية‪،‬‬
‫فقال‪ :‬دعوه‪ ،‬فإنه شيخ قد ذهب عقله! فقال‪ :‬كل والله!‬
‫ما ذهب عقلي‪ ،‬ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫نهانا أن ندخل بطوننا وأسقيتنا خمرا‪ ،‬وأحلف بالله لئن‬
‫أنا بقيت حتى أرى في معاوية ما سمعت من رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم لبقرن بطنه‪ ،‬أو لموتن دونه‪.‬‬
‫وهذا خبر باطل‪ ،‬وسنده مسلسل بالعلل‪ :‬ابن إسحاق‬
‫مدلس‪ ،‬وقد عنعن‪ ،‬وبريدة واه‪ ،‬وكان غاليا في التشيع‬
‫)تهذيب الكمال وحاشيته ‪ ،(4/56‬ومحمد بن كعب لم‬
‫يدرك الواقعة‪ ،‬كما يظهر من ترجمته وطبقته )تهذيب‬
‫الكمال ‪ 26/347‬وغيره(‬
‫وضّعفه ابن حجر في الصابة‪.‬‬
‫مسألة سب معاوية لعلي‪:‬‬
‫لم أجد حتى الن خبرا واحدا صحيحا ‪-‬بحسب البحث‬
‫الولي‪ -‬يفيد أن معاوية كان يشتم عليا أو يأمر بذلك‪،‬‬
‫ت ما يحتج به‬
‫فضل عن لعنه على المنابر‪ ،‬ولكن لما رأي ُ‬
‫ت أن أقوى ما عندهم‬
‫الرافضة ومن تأّثر بأقوالهم رأي ُ‬
‫في ذلك حديث سعد بن أبي وقاص الوارد في صحيح‬
‫مسلم )‪ (2404‬وفيه‪ :‬أمر معاوية سعدا‪ ،‬فقال‪ :‬ما‬
‫متنعك أن تسب أبا تراب؟‬
‫وهذا ل تصح نسبته إلى مسلم دون بيان أنه إنما أورده‬
‫في الشواهد ل في الصول‪ ،‬أي أنه لم يخرجه احتجاجا‪،‬‬
‫فإنه على طريقته المعروفة –والتي نص عليها في‬
‫دم اللفظ الصح‪ ،‬والمحفوظ في‬
‫مقدمة صحيحه‪ -‬يق ّ‬
‫‪139‬‬

‫الرواية‪ ،‬ثم يتبعه بما هو دونه‪ ،‬وقد ُيشير في ذلك لعلة‬
‫في السياق المؤخر‪ ،‬ونص على مثل ذلك في كتاب‬
‫التمييز له ‪-‬وهو في العلل‪ -‬ومن أمثلته ما نحن بصدده‬
‫الن‪.‬‬
‫فالمام مسلم أورد أكثر من طريق للحديث‪ ،‬ليس فيها‬
‫هذا اللفظ ول حتى إشارة له‪ ،‬بل هذا اللفظ تفرد به راو‬
‫مجهول‪ ،‬وهو ابن مسمار‪ ،‬وخالف بذلك جمعا من الرواة‬
‫الثقات الذين لم يذكروا السب‪ ،‬فتكون روايته بذلك‬
‫ضعيفة منكرة‪.‬‬
‫وعلى فرض أن اللفظ ثابت‪ ،‬فليس صريحا في السب‪،‬‬
‫كما قال النووي في شرحه‪ ،‬ولو ثبت أنه في السب‪ ،‬فما‬
‫حصل من القتتال بينهما أشد من السب!‬
‫ومما استدلوا به‪:‬‬
‫قال ابن ماجه )‪ :(121‬حدثنا علي بن محمد‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا‬
‫أبومعاوية‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا موسى بن مسلم‪ ،‬عن ابن سابط‪،‬‬
‫وهو عبد الرحمن‪ ،‬عن سعد بن أبي وقاص‪ ،‬قال‪ :‬قدم‬
‫د‪ ،‬فذكروا عليا‪ً،‬‬
‫معاوية في بعض حجاته‪ ،‬فدخل عليه سع ٌ‬
‫ت‬
‫ل سمع ُ‬
‫فنال منه‪ .‬فغضب سعد‪ ،‬وقال‪ :‬تقول هذا لرج ٍ‬
‫ت‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‪" :‬من كن ُ‬
‫ي موله"‪ ،‬وسمعته يقول‪" :‬أنت مني بمنزلة‬
‫موله فعل ّ‬
‫هارون من موسى إل أنه ل نبي بعدي"‪ ،‬وسمعته يقول‪:‬‬
‫"لعطين الراية اليوم رجل يحب الله ورسوله"؟‬
‫ورواه الحسن بن عرفة )كما في البداية والنهاية ‪11/50‬‬
‫هجر‪ ،‬وهو خارج جزئه( ومن طريقه ابن عساكر )‬
‫‪ (42/116‬ثنا محمد بن خازم أبومعاوية الضرير به‪.‬‬
‫ورواه ابن العرابي في معجمه )‪ - (503‬ومن طريقه‬
‫ابن عساكر )‪ - (42/111‬نا محمد بن سليمان‪ ،‬نا‬
‫أبومعاوية به مختصرا‪ .‬ولفظه‪ :‬عن سعد‪ ،‬قال‪ :‬سممعت‬
‫‪140‬‬

‫النبي صلى الله عليه وسلم يقول‪" :‬لعطين الراية رجل‬
‫يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله"‪ .‬قال‪ :‬فدفعها‬
‫لعلي‪.‬‬
‫ورواه ابن أبي عاصم في السنة )‪ :(2/610‬ثنا أبوبكر‬
‫وأبوالربيع‪ ،‬قال‪ :‬ثنا أبومعاوية به‪ ،‬إل أن ابن سابط‬
‫أرسله‪ ،‬فقال‪ :‬قدم معاوية في بعض حجاته‪ ،‬فأتاه سعد‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وهو بهذا السياق منكر شديد الضعف فيه علل‪:‬‬
‫‪ (1‬أبومعاوية ليس بحجة في غير العمش‪ ،‬كما نص‬
‫أحمد وابن معين وأبوداود وابن خراش وابن نمير‬
‫وعثمان بن أبي شيبة‪.‬‬
‫نعم‪ ،‬توبع أبومعاوية عند النسائي في الخصائص )‪:(12‬‬
‫أخبرنا حرمي بن يونس‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا أبوغسان‪ ،‬قال‪:‬‬
‫حدثنا عبد السلم‪ ،‬عن موسى به‪.‬‬
‫ورواه أبوالقاسم المطرز ومن طريقه ابن عساكر )‬
‫‪ (42/115‬نا إسماعيل بن موسى‪ ،‬نا عبد السلم بن‬
‫حرب‪ ،‬عن موسى به‪.‬‬
‫وعبد السلم وإن كان ثقة فقد تكلم فيه غير واحد‪ ،‬وله‬
‫مناكير‪ ،‬وُرمي بالتدليس‪ ،‬ولم يذكر سماعا من شيخه‪،‬‬
‫فل تثبت المتابعة‪.‬‬
‫ولفظ النسائي‪" :‬كنت جالسا فتنقصوا عليا"‪ ،‬ولفظ‬
‫المطرز‪" :‬كنت جالسا عند فلن فذكروا عليا فتنقصوه"‪.‬‬
‫‪ (2‬وعبد الرحمن بن سابط كثير الرسال‪ ،‬ونص ابن‬
‫معين أن روايته عن سعد مرسلة‪.‬‬
‫‪ (3‬ومن أدلة نكارته أن في متنه مخالفة لرواية مسلم )‬
‫‪ 4/1871‬رقم ‪ (2404‬من طريق عامر بن سعد عن‬
‫أبيه‪ ،‬حيث عد ّ الثلثة‪ :‬أنت مني بمنزله هارون من‬
‫موسى‪ ،‬وإعطائه راية خيبر‪ ،‬والثالثة قوله في المباهلة‬
‫لعلي وفاطمة والحسن والحسين‪" :‬اللهم هؤلء أهلي"‪.‬‬

‫‪141‬‬

‫فجعلت رواية ابن سابط بدل الخيرة‪" :‬من كنت موله‬
‫فعلي موله"‪ ،‬وهي ل تصح من حديث سعد‪ ،‬إنما ُرويت‬
‫من حديث مسلم الملئي‪ ،‬عن خيثمة بن عبد الرحمن‪،‬‬
‫قال سمعت سعد بن مالك‪ ،‬وقال له رجل‪ :‬إن عليا يقع‬
‫ت عنه‪ ..‬والحديث رواه الحاكم )‪(3/116‬‬
‫فيك أنك تخّلف َ‬
‫ُ‬
‫وابن عساكر )‪ ،(42/118‬فذكر أن عليا أعطي ثلثا‪.‬‬
‫والملئي واه‪ ،‬وهو عل ُّته‪ ،‬ولعل أبا معاوية أو ابن سابط‬
‫قى هذا الحرف من رواية الملئي‪.‬‬
‫تل ّ‬
‫ورواه ابن عساكر )‪ 42/119‬وانظر تهذيب الكمال‬
‫‪ 5/278‬وخصائص علي ‪ (60‬من طريق أخرى تالفة عن‬
‫‪73‬‬
‫سعد بمعناه‪.‬‬
‫وههنا نكتة‪ ،‬وهي أن الطعن لما ُنسب إلى معاوية تشبث‬
‫القوم به وطاروا‪ ،‬فلما ُنسب إلى غيره ما عّرجوا عليه!‬
‫وكلهما ل يثبت على أية حال‪.‬‬
‫ب‬
‫‪ (5‬ومع ضعف الحديث فلم يصّرح أي مصدر بأن السا ّ‬
‫هو معاوية إل ما وقع عند ابن ماجة‪ ،‬ولكن وقع التصريح‬
‫ب غيره‪.‬‬
‫في غيره أن السا ّ‬
‫قال محمد بن عبد الحكم من متقدمي الفقهاء المالكية‪:‬‬
‫من سب أبا بكر وعمر أو واحدا من أصحاب رسول الله‬
‫صّلى خلفه‪ ،‬ومن صلى خلفه‬
‫صلى الله عليه وسلم فل ي ُ َ‬
‫أعاد أبدا‪) .‬اختلف أقوال مالك وأصحابه لبن عبد البر‬
‫‪(1/113‬‬
‫‪ 73‬أما ما ذكره المام اللباني )الصحيحة ‪ (4/335‬أن النسائي أخرج في‬
‫الخصائص حديث الموالة من طريق عبد الواحد بن أيمن‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن‬
‫سعد‪ ،‬فهذا ذهول منه رحمه الله‪ ،‬فإنما أخرج بهذه الطريق حديث راية‬
‫خيبر‪.‬‬
‫وكذا وهم اللباني في تصحيحه إسناد ابن ماجه‪ ،‬وسبقه في ذلك ابن كثير‪،‬‬
‫حيث قال عن إسناد الحسن بن عرفة‪" :‬إسناده حسن‪ ،‬ولم يخّرجوه"‪ ،‬فقد‬
‫ت‪ ،‬ولعلهما مشيا على ظاهر ثقة‬
‫أخرجه ابن ماجه‪ ،‬وحال السناد كما بّين ُ‬
‫رجال السناد‪.‬‬
‫‪142‬‬

‫وروى أبونعيم في الحلية )‪ (8/15‬عن شريك قال‪:‬‬
‫سألت إبراهيم بن أدهم عما كان بين علي ومعاوية‬
‫ت على سؤالي إياه‪ ،‬فرفع رأسه‪ ،‬وقال‪ :‬إنه‬
‫فبكى‪ ،‬فندم ُ‬
‫من عرف نفسه اشتغل بنفسه‪ ،‬ومن عرف ربه اشتغل‬
‫بربه عن غيره‪.‬‬
‫قال البيهقي في الشعب )‪ 4/146‬السلفية( بعد أن سرد‬
‫اليات والحاديث الموجبة لحب الصحابة جميعا‪ ،‬وأن‬
‫ذلك من اليمان‪" :‬وإذا ظهر أن حب الصحابة من‬
‫حّبهم أن َيعتقد فضائلهم‪ ،‬وَيعترف لهم بها‪،‬‬
‫اليمان‪ ،‬ف ُ‬
‫وَيعرف لكل ذي حق منهم حقه‪ ،‬ولكل ذي غناء في‬
‫السلم منهم غناؤه‪ ،‬ولكل ذي منزلة عند رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم منزلته‪ ،‬وَينشر محاسنهم‪ ،‬ويدعي‬
‫بالخير لهم‪ ،‬ويقتدي بما جاء في أبواب الدين عنهم‪ ،‬ول‬
‫يتبع زلتهم وهفواتهم‪ ،‬ول يتعمد تهجين أحد منهم ببث ما‬
‫ل يحسن عنه‪ ،‬ويسكت عما ل يقع ضرورة إلى الخوض‬
‫فيه فيما كان بينهم‪ ،‬وبالله التوفيق"‪.‬‬
‫روى البيهقي في الشعب )‪ 6/201‬رقم ‪ 2672‬و ‪2673‬‬
‫السلفية( من طريقين عن ذي النون بن إبراهيم الزاهد‪،‬‬
‫فين‪،‬‬
‫خ ّ‬
‫ح على ال ُ‬
‫قال‪ :‬ثلث ٌ‬
‫سّنة‪ :‬المس ُ‬
‫ة من أعلم ال ّ‬
‫َ‬
‫سلف‪.‬‬
‫والمحافظ ُ‬
‫مع‪ ،‬وح ّ‬
‫ة على صلوات ال ُ‬
‫ب ال ّ‬
‫ج َ‬
‫قال الخرائطي في اعتلل القلوب )‪ (63/1‬نا عمر بن‬
‫شبة‪ ،‬نا خلد بن كثير بن قتيبة بن مسلم‪ ،‬قال‪ :‬حدثني‬
‫علي بن محمد بن عبدالله بن يوسف‪ ،‬قال أنس بن‬
‫مالك لعائشة بنت طلحة‪ :‬والله ما رأيت أحسن منك إل‬
‫معاوية على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم‪،‬‬
‫فقالت‪ :‬والله لنا أحسن من النار في عين المقرور في‬
‫الليلة القارة‪.‬‬
‫‪143‬‬

‫خّرمي في آخر جزئه )رقم‬
‫م َ‬
‫قال عبدالله بن أيوب ال ُ‬
‫سر الله‬
‫‪ :(43‬إذا كان حدي ٌ‬
‫ث لهل البدع فيه فَر ٌ‬
‫ح فل ي ّ‬
‫ُ‬
‫جر‪ .‬أراه قال‪ :‬من سمع‪.‬‬
‫دث ول آ َ‬
‫ح ّ‬
‫لمن ي ُ َ‬
‫شعبة‪ ،‬سمعت حبيب التميمي يقول‪ :‬إن معاوية سأل‬
‫رجل من عبد القيس‪ :‬ما تعدون المروءة فيكم؟ قال‪:‬‬
‫حرفة والعفة‪) .‬ستة مجالس من أمالي أبي يعلى ‪(84‬‬
‫ال ِ‬
‫وقال الميموني‪ :‬سمعت أحمد يقول‪ :‬ما لهم ولمعاوية؟‬
‫نسأل الله العافية‪ .‬وقال لي‪ :‬يا أبا الحسن إذا رأيت‬
‫أحدا يذكر أصحاب رسول الله ‪ ‬بسوء فاتهمه على‬
‫السلم‪) .‬الصارم المسلول ‪ 3/1058‬وأوله عند الخلل‬
‫‪ 2/432‬بسند صحيح(‬
‫قال الذهبي ضمن كلم نفيس‪" :‬فأما ما تنقله الرافضة‬
‫وأهل البدع في كتبهم من ذلك ]يعني ما شجر بين‬
‫الصحابة[ فل نعرج عليه ول كرامة‪ ،‬فأكثره باطل وكذب‬
‫وافتراء‪ ،‬فدأب الروافض رواية الباطيل‪ ،‬أو رد ما في‬
‫الصحاح والمسانيد‪ ،‬ومتى إفاقة من به سكران"؟ قبله‬
‫كلم مهم عن الكف عن ذكر شجار الصحابة ووجوب‬
‫كتمانه وطّيه‪ .‬السير ‪93-10/92‬‬
‫ولما تكلم الموفق ابن قدامة في لمعة العتقاد عن‬
‫الصحابة إجمال ختم بقوله‪" :‬ومعاوية خال المؤمنين‪،‬‬
‫وكاتب وحي الله‪ ،‬أحد خلفاء المسلمين رضي الله‬
‫عنهم"‪ .‬فعّلق الشيخ ابن عثيمين رحمه الله‪ :‬إنما ذكره‬
‫المؤلف وأثنى عليه للرد على الروافض الذين يسبونه‬
‫ويقدحون فيه‪) .‬شرح اللمعة ص ‪ 107‬الطبعة الولى(‬
‫ت أبا‬
‫قال حرب الكرماني في المسائل )ص ‪ :(439‬سأل ُ‬
‫ثور‪ ،‬قلت‪ :‬كيف تقول في أصحاب النبي عليه السلم؟‬
‫‪144‬‬

‫قال‪ :‬خير هذه المة بعد النبي أبوبكر‪ ،‬ثم عمر‪ ،‬ثم‬
‫عثمان‪ ،‬ثم الخمسة‪ ،‬وهم علي وطلحة والزبير ويعد‬
‫وعبدالرحمن‪ ،‬ورحم الله أبا عبدالرحمن‪ .‬يعني معاوية‪.‬‬

‫‪145‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful