‫ملتقى أهل الحديث‬

‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬

‫تفسي القران العظيم‬
‫للمام الافظ عماد الدين ‪ ،‬أبو الفداء اساعيل بن‬
‫كثي القرشى الدمشقي‬
‫التوف سنة ‪ 774‬ه‍‬
‫الزء الرابع‬
‫من سورة طه إل سورة ص‬
‫مُلتقى أهل الديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬

‫‪1‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫سططططططططططططططططططططططورة طططططططططططططططططططططططه‬

‫وهططططططططططططططططططططي مكيططططططططططططططططططططة‬
‫روى إمام الئمة ممد بن إسحاق بن خزية ف كتاب التوحيد عن زياد بن أيوب عن إبراهيم بن النذر‬
‫الزامي‪ :‬حدثنا إبراهيم بن مهاجر بن مسمار عن عمر بن حفص بن ذكوان عن مول الرقة ط يعن‬
‫ع بد الرح ن بن يعقوب ط عن أ ب هريرة قال‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪« :‬إن ال قرأ طه‬
‫ويطس قبطل أن يلق آدم بألف عام‪ ,‬فلمطا سطعت اللئكطة قالوا‪ :‬طوبط لمطة ينل عليهطم هذا‪ ,‬وطوبط‬
‫لجواف ت مل هذا‪ ,‬وطو ب لل سن تتكلم بذا» هذا حد يث غر يب وف يه نكارة‪ ,‬وإبراه يم بن مها جر‬
‫وشيخططططططططططططططططططه تكلم فيهمططططططططططططططططططا‪.‬‬
‫بِسططططططططْمِ اللّهططططططططِ الرّحْمـططططططططنِ ال ّرحِيمططططططططِ‬
‫ل مّمّ نْ خَلَق الرْ َ‬
‫ض‬
‫شىَ * تَنِي ً‬
‫ش َقىَ * إِلّ تَذْ ِك َرةً لّمَن َيخْ َ‬
‫** طه * مَآ َأنَزَلْنَا عََليْ كَ الْقُرْآ نَ ِلتَ ْ‬
‫ض َومَا َبْيَنهُمَا‬
‫وَال سّمَاوَاتِ اْلعُلَى * ال ّرحْمَـ ُن عَلَى الْعَرْ شِ ا ْستَوَىَ * لَ ُه مَا فِي ال سّمَاوَاتِ َومَا فِي الرْ ِ‬
‫سَنىَ‬
‫جهَ ْر بِاْل َقوْلِ فَِإنّ ُه َيعْلَ ُم السّرّ َوأَ ْخفَى * اللّهُ ل إِلَـهَ إِلّ ُهوَ لَ ُه السْمَآ ُء الْحُ ْ‬
‫َومَا تَحْتَ الثّرَىَ * َوإِن تَ ْ‬
‫قد تقدم الكلم على الروف القط عة ف أول سورة البقرة ب ا أغ ن عن إعاد ته‪ .‬وقال ا بن أ ب حا ت‪:‬‬
‫حدثنا السي بن ممد بن شيبة الواسطي‪ ,‬حدثنا أبو أحد ط يعن الزبيي ط أنبأنا إسرائيل عن سال‬
‫الفطس عن سعيد بن جبي عن ابن عباس قال‪ :‬طه يا رجل‪ ,‬وهكذا روي عن ماهد وعكرمة وسعيد بن‬
‫جبي وعطاء وممد بن كعب وأب مالك وعطية العوف والسن وقتادة والضحاك والسدي وابن أبزى‬
‫أن م قالوا‪ :‬طه بع ن يا ر جل‪ ..‬و ف روا ية عن ا بن عباس و سعيد بن جبي والثوري أن ا كل مة بالنبط ية‬
‫معناهططططا يططططا رجططططل‪ .‬وقال أبططططو صططططال‪ :‬هططططي معربططططة‪.‬‬
‫وأسند القاضي عياض ف كتابه الشفاء من طريق عبد بن حيد ف تفسيه‪ :‬حدثنا هاشم بن القاسم عن‬
‫ا بن جع فر عن الرب يع بن أ نس قال‪ :‬كان ال نب صلى ال عل يه و سلم إذا صلى قام على ر جل ور فع‬
‫الخرى‪ ,‬فأنزل ال تعال‪{ :‬طه} يعن‪ :‬طأ الرض يا ممد {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} ث قال‪ :‬ول‬
‫يفى با ف هذا الكرام وحسن العاملة وقوله‪{ :‬ما أنزلنا عليم القرآن لتشقى} قال جويب عن الضحاك‪:‬‬
‫لا أنزل ال القرآن على رسوله صلى ال عليه وسلم قام به هو وأصحابه‪ ,‬فقال الشركون من قريش‪ :‬ما‬
‫‪2‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أنزل هذا القرآن على م مد إل ليش قى‪ ,‬فأنزل ال تعال‪ { :‬طه ما أنزل نا عل يك القرآن لتق شى إل تذكرة‬
‫لن يشى} فليس المر كما زعمه البطلون‪ ,‬بل من آتاه ال العلم فقد أراد به خيا كثيا‪ ,‬كما ثبت ف‬
‫ال صحيحي عن معاو ية قال‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ « :‬من يرد ال به خيا يفق هه ف‬
‫الديططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططن»‪.‬‬
‫وما أحسن الديث الذي رواه الافظ أبو القاسم الطبان ف ذلك حيث قال‪ :‬حدثنا أحد بن زهي‪,‬‬
‫حدثنا العلء بن سال‪ ,‬حدثنا إبراهيم الطالقان‪ ,‬حدثنا ابن البارك عن سفيان عن ساك بن حرب‪ ,‬عن‬
‫ثعلبة بن الكم قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬يقول ال تعال للعلماء يوم القيامة إذا قعد‬
‫على كرسيه لقضاء عباده‪ :‬إن ل أجعل علمي وحكمت فيكم إل وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان‬
‫منكم ول أبال» إسناده جيد‪ ,‬وثعلبة بن الكم هذا هو الليثي‪ ,‬ذكره أبو عمر ف استيعابه‪ ,‬وقال‪ :‬نزل‬
‫البصططططرة ثطططط تول إل الكوفططططة‪ ,‬وروى عنططططه سططططاك بططططن حرب‪.‬‬
‫وقال ما هد ف قوله‪ { :‬ما أنزل نا عل يك القرآن لتش قى} هي كقوله‪{ :‬فاقرءوا ما تي سر م نه} وكانوا‬
‫يعلقون البال ب صدورهم ف ال صلة‪ .‬وقال قتادة‪ { :‬ما أنزل نا عل يك القرآن لتق شى} ل وال ما جعله‬
‫شقاء‪ ,‬ولكن جعله رحة ونورا ودليلً إل النة {إل تذكرة لن يشى} إن ال أنزل كتابه وبعث رسوله‬
‫رح ة ر حم ب ا عباده ليتذ كر ذا كر‪ ,‬وينت فع ر جل ب ا سع من كتاب ال و هو ذ كر أنزل ال ف يه حلله‬
‫وحرامططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططه‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬تنيلً من خلق الرض والسموات العلى} أي هذا القرآن الذي جاءك يا ممد هو تنيل من‬
‫ربطك‪ ,‬رب كطل شيطء ومليكطه القادر على مطا يشاء‪ ,‬الذي خلق الرض بانفاضهطا وكثافتهطا‪ ,‬وخلق‬
‫السموات العلى ف ارتفاعها ولطافتها‪ ,‬وقد جاء ف الديث الذي صححه الترمذي وغيه أن سك كل‬
‫ساء مسية خسمائة عام‪ ,‬وبعد ما بينها والت تليها مسية خسمائة عام‪ ,‬وقد أورد ابن أب حات ههنا‬
‫حديث الوعال من رواية العباس عم رسول ال صلى ال عليه وسلم ورضي ال عنه‪ .‬وقوله‪{ :‬الرحن‬
‫على العرش استوى} تقدم الكلم على ذلك ف سورة العراف با أغن عن إعادته أيضا‪ ,‬وأن السلك‬
‫السلم ف ذلك طريقة السلف إمرار ما جاء ف ذلك من الكتاب والسنة من غي تكييف ول تريف ول‬
‫تشطططططططططططبيه ول تعطيطططططططططططل ول تثيطططططططططططل‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬له ما ف السموات وما ف الرض وما بينهما وما تت الثرى} أي الميع ملكه‪ ,‬وف قبضته‪,‬‬
‫وتت تصرفه ومشيئته وإرادته وحكمه‪ ,‬وهو خالق ذلك ومالكه وإله ل إله سواه ول رب غيه‪ .‬وقوله‪:‬‬
‫{وما تت الثرى} قال ممد بن كعب‪ :‬أي ما تت الرض السابعة‪ .‬وقال الوزاعي‪ :‬إن يي بن أب‬
‫‪3‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫كثيط حدثطه أن كعبا سطئل فقيطل له‪ :‬مطا تتط هذه الرض ؟ فقال‪ :‬الاء‪ .‬قيطل‪ :‬ومطا تتط الاء ؟ قال‪:‬‬
‫الرض‪ .‬قيل‪ :‬وما تت الرض ؟ قال‪ :‬الاء قيل‪ :‬وما تت الاء ؟ قال‪ :‬الرض‪ .‬قيل‪ :‬وما تت الرض ؟‬
‫قال‪ :‬الاء‪ ,‬قيل‪ :‬وما تت الاء ؟ قال‪ :‬الرض‪ ,‬قيل‪ :‬وما تت الرض ؟ قال‪ :‬الاء‪ ,‬قيل‪ :‬وما تت الاء ؟‬
‫قال‪ :‬الرض‪ ,‬قيل‪ :‬وما تت الرض ؟ قال‪ :‬الصخرة‪ ,‬قيل‪ :‬وما تت الصخرة ؟ قال‪ :‬ملك‪ ,‬قيل‪ :‬وما‬
‫ط تتط الوت ؟ قال‪ :‬الواء والظلمطة وانقططع‬
‫تتط اللك ؟ قال‪ :‬حوت معلق طرفاه بالعرش‪ ,‬قيطل‪ :‬وم ا‬
‫العلم‪.‬‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أبو عبيد ال بن أخي بن وهب‪ ,‬حدثنا عمي‪ ,‬حدثنا عبد ال بن عياش‪,‬‬
‫حدثنا عبد ال بن سليمان عن دراج عن عيسى بن هلل الصدف عن عبد ال بن عمرو قال‪ :‬قال رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬إن الرضي بي كل أرض والت تليها مسية خسمائة عام‪ ,‬والعليا منها على‬
‫ظهر حوت قد التقى طرفاه ف السماء‪ ,‬والوت على صخرة‪ ,‬والصخرة بيد اللك‪ ,‬والثانية سجن الريح‪,‬‬
‫والثالثة فيها حجارة جهنم‪ ,‬والرابعة فيها كبيت جهنم‪ ,‬والامسة فيها حيات جهنم‪ ,‬والسادسة فيها‬
‫عقارب جه نم‪ ,‬وال سابعة في ها سقر وفي ها إبل يس م صفد بالد يد يد أما مه و يد خل فه‪ ,‬فإذا أراد ال أن‬
‫ططر‪.‬‬
‫ططه نظط‬
‫ططه فيط‬
‫ططب جدا‪ ,‬ورفعط‬
‫ططث غريط‬
‫ططه» وهذا حديط‬
‫طط يشاء أطلقط‬
‫ططه لاط‬
‫يطلقط‬
‫وقال الا فظ أ بو يعلى ف م سنده‪ :‬حدث نا أ بو مو سى الروي عن العباس بن الف ضل قال‪ :‬قلت ا بن‬
‫الفضل النصاري ؟ قال‪ :‬نعم‪ ,‬عن القاسم بن عبد الرحن عن ممد بن علي عن جابر بن عبد ال قال‪:‬‬
‫كنت مع رسول ال صلى ال عليه وسلم ف غزوة تبوك‪ ,‬فأقبلنا راجعي ف حر شديد‪ ,‬فنحن متفرقون‬
‫بي واحد واثني منتشرين‪ ,‬قال وكنت ف أول العسكر إذا عارضنا رجل فسلم‪ ,‬ث قال‪ :‬أيكم ممد ؟‬
‫ومضى أصحاب ووقفت معه‪ ,‬فإذا رسول ال صلى ال عليه وسلم قد أقبل ف وسط العسكر على جل‬
‫أح ر مق نع بثو به على رأ سه من الش مس‪ ,‬فقلت‪ :‬أي ها ال سائل هذا ر سول ال صلى ال عل يه و سلم قد‬
‫أتاك‪ ,‬فقال‪ :‬أيهم هو ؟ فقلت‪ :‬صاحب البكر الحر‪ ,‬فدنا منه فأخذ بطام راحلته‪ ,‬فكف عليه رسول‬
‫ال صلى ال عل يه و سلم فقال‪ :‬أ نت م مد ؟ قال‪« :‬ن عم»‪ .‬قال‪ :‬إ ن أر يد أن أ سألك عن خ صال ل‬
‫يعلمهن أحد من أهل الرض إل رجل أو رجلن ؟ فقال‪ :‬رسول ال صلى ال عليه وسلم «سل عما‬
‫شئت» قال‪ :‬يا ممد أينام النب ؟ فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬تنام عيناه ول ينام قلبه» قال‪:‬‬
‫صدقت ث قال‪ :‬يا م مد من أ ين يش به الولد أباه وأ مه ؟ فقال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪« :‬ماء‬
‫الر جل أب يض غل يظ‪ ,‬وماء الرأة أ صفر رق يق‪ ,‬فأي الاء ين غلب على الَ خر نزع الولد» فقال‪ :‬صدقت‪,‬‬
‫فقال‪ :‬ما للر جل من الولد‪ ,‬و ما للمرأة م نه ؟ فقال «للر جل العظام والعروق والع صب‪ ,‬وللمرأة الل حم‬
‫‪4‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫والدم والشعر» قال‪ :‬صدقت‪ ,‬ث قال‪ :‬يا ممد ما تت هذه ؟ ط يعن الرض ط فقال رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم‪« :‬خلق» فقال‪ :‬فما تتهم ؟ قال «أرض»‪ .‬قال‪ :‬فما تت الرض ؟ قال‪« :‬الاء»‪ .‬قال‪:‬‬
‫ف ما ت ت الاء ؟ قال‪« :‬ظل مة»‪ .‬قال‪ :‬ف ما ت ت الظل مة ؟ قال‪« :‬الواء»‪ .‬قال‪ :‬ف ما ت ت الواء ؟ قال‪:‬‬
‫«الثرى»‪ .‬قال‪ :‬فما تت الثرى ؟ ففاضت عينا رسول ال صلى ال عليه وسلم بالبكاء‪ ,‬وقال‪« :‬انقطع‬
‫علم اللق عند علم الالق‪ ,‬أيها السائل ما السؤول عنها بأعلم من السائل»‪ .‬قال‪ :‬فقال صدقت‪ ,‬أشهد‬
‫أ نك ر سول ال‪ ,‬فقال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪« :‬أي ها الناس هل تدرون من هذا ؟» قالوا‪ :‬ال‬
‫ور سوله أعلم‪ .‬قال «هذا جب يل عل يه ال سلم»‪ .‬هذا حد يث غر يب جدا‪ ,‬و سياق عج يب‪ ,‬تفرد به‬
‫القاسم بن عبد الرحن هذا‪ ,‬وقد قال فيه يي بن معي‪ :‬ليس يساوي شيئا‪ ,‬وضعفه أبو حات الرازي‪,‬‬
‫وقال ا بن عدي‪ :‬ل يعرف‪ .‬قلت‪ :‬و قد خلط ف هذا الديث‪ ,‬ود خل عل يه ش يء ف ش يء وحديث ف‬
‫ططه‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫ططه فيط‬
‫ططل عليط‬
‫ططد ذلك أو أدخط‬
‫ططه تعمط‬
‫ططل أنط‬
‫ططد يتمط‬
‫ططث‪ ,‬وقط‬
‫حديط‬
‫وقوله‪{ :‬وإن تهز بالقول فإنه يعلم السر وأخفى} أي أنزل هذا القرآن الذي خلق الرض والسموات‬
‫العلى الذي يعلم ال سر وأخ فى‪ ,‬ك ما قال تعال‪ { :‬قل أنزله الذي يعلم ال سر ف ال سموات والرض إ نه‬
‫كان غفورا رحيما} قال علي بن أب طلحة عن ابن عباس‪{ :‬يعلم السر وأخفى} قال‪ :‬السر ما أسره‬
‫ا بن آدم ف نف سه {وأخ فى} ما أخ في على ا بن آدم م ا هو فاعله ق بل أن يعل مه‪ ,‬فال يعلم ذلك كله‪,‬‬
‫فعلمه فيما مضى من ذلك وما بقي علم واحد‪ ,‬وجيع اللئق ف ذلك عنده كنفس واحدة‪ ,‬وهو قوله‪:‬‬
‫{ما خلقكم ول بعثكم إل كنفس واحدة} وقال الضحاك {يعلم السر وأخفى} قال‪ :‬السر ما تدث به‬
‫ططططد‪.‬‬
‫ططططك بعط‬
‫ططططه نفسط‬
‫ططططا ل تدث بط‬
‫ططططى مط‬
‫ططططك‪ ,‬وأخفط‬
‫نفسط‬
‫وقال سعيد بن جبي‪ :‬أنت تعلم ما تسر اليوم ول تعلم ما تسر غدا‪ ,‬وال يعلم ما تسر اليوم وما تسر‬
‫غدا‪ ,‬وقال ماهد {وأخفى} يعن الوسوسة‪ ,‬وقال أيضا هو وسعيد بن جبي {وأخفى} أي ما هو عاله‬
‫ما ل يدث به نفسه‪ .‬وقوله‪{ :‬ال ل إله إل هو له الساء السن} أي الذي أنزل عليك القرآن‪ ,‬هو ال‬
‫الذي ل إله إل هو ذو ال ساء ال سن وال صفات العلى‪ ,‬و قد تقدم بيان الحاد يث الواردة ف ال ساء‬
‫السططططن فطططط أواخططططر سططططورة العراف ول المططططد والنططططة‪.‬‬
‫ت نَارا ّلعَلّ َي آتِيكُ ْم ّمنْهَا بِ َقبَسٍ‬
‫س ُ‬
‫** َوهَلْ َأتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىَ * إِذْ َرأَى نَارا َفقَا َل لهْلِ ِه ا ْمكُُث َواْ ِإنّ َي آنَ ْ‬
‫َأوْ أَ ِج ُد عَلَى النّا ِر هُدًى‬
‫‪5‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫من هنا شرع تبارك وتعال ف ذكر قصة موسى‪ ,‬وكيف كان ابتداء الوحي إليه وتكليمه إياه‪ ,‬وذلك‬
‫بعد ما قضى موسى الجل الذي كان بينه وبي صهره ف رعاية الغنم‪ ,‬وسار بأهله قيل‪ :‬قاصدا بلد‬
‫مصر بعد ما طالت الغيبة عنها أكثر من عشر سني‪ ,‬ومعه زوجته‪ ,‬فأضل الطريق وكانت ليلة شاتية‪,‬‬
‫ونزل منلً ب ي شعاب وجبال ف برد وشتاء و سحاب وظلم وضباب‪ ,‬وج عل يقدح بز ند م عه ليوري‬
‫نارا ك ما جرت له العادة به‪ ,‬فج عل ل يقدح شيئا ول يرج م نه شرر ول ش يء‪ ,‬فين ما هو كذلك إذ‬
‫آنطس مطن جانطب الطور نارا‪ ,‬أي ظهرت له نار مطن جانطب البطل الذي هناك عطن يينطه‪ ,‬فقال لهله‬
‫يبشرهم‪{ :‬إن آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس} أي شهاب من نار‪ .‬وف الَية الخرى {أو جذوة‬
‫مططن النار} وهططي المططر الذي معططه لبطط {لعلكططم تصطططلون} دل على وجود البد‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬بق بس} دل على وجود الظلم‪ ,‬وقوله‪{ :‬أو أ جد على النار هدى} أي من يهدي ن الطر يق‪,‬‬
‫دل على أ نه قد تاه عن الطر يق‪ ,‬ك ما قال الثوري عن أ ب سعيد العور عن عكر مة عن ا بن عباس ف‬
‫قوله‪{ :‬أو أجد على النار هدى} قال‪ :‬من يهدين إل الطريق‪ ,‬وكانوا شاتي وضلوا الطريق‪ ,‬فلما رأى‬
‫النار قال‪ :‬إن ل أجطططد أحدا يهدينططط إل الطريطططق أتيتكطططم بنار توقدون باططط‪.‬‬
‫س ُطوًى * َوَأنَا ا ْختَ ْرتُ َ‬
‫ك‬
‫ك بِاْلوَا ِد الْ ُمقَدّ ِ‬
‫ي يَمُو سَىَ * ِإنّ يَ َأنَاْ َربّ كَ فَا ْخلَ ْع َنعَْليْ كَ ِإنّ َ‬
‫** َفلَمّآ َأتَاهَا نُودِ َ‬
‫صلَةَ لِذِكْرِ يَ * إِ نّ ال سّا َع َة آِتَيةٌ أَكَادُ‬
‫فَا ْستَمِعْ ِلمَا يُو َحىَ * ِإّننِ يَ أَنَا اللّ هُ ل إِلَـهَ إِل َأنَاْ فَا ْعبُ ْدنِي َوأَقِ ِم ال ّ‬
‫َاهط َفتَرْ َدىَ‬
‫َعط َهو ُ‬
‫ِنط بِهَا وَاتّب َ‬
‫َصطّدنّكَ َعنْهَا مَن ّل ُيؤْم ُ‬
‫لي ُ‬
‫َسطعَىَ * َف َ‬
‫ْسط بِمَا ت ْ‬
‫جزَىَ كُ ّل َنف ٍ‬
‫أُ ْخفِيهَا ِلتُ ْ‬
‫يقول تعال‪{ :‬فلما أتاها} أي النار‪ ,‬واقترب منها {نودي يا موسى} وف الَية الخرى {نودي من‬
‫شاطىء الواد الين ف البقعة الباركة من الشجرة أن يا موسى إن أنا ال} وقال ههنا {إن أنا ربك}‬
‫أي الذي يكلمك وياطبك {فاخلع نعليك} قال علي بن أب طالب وأبو ذر وأبو أيوب وغي واحد من‬
‫السلف‪ :‬كانتا من جلد حار غي ذكي‪ ,‬وقيل‪ :‬إنا أمره بلع نعليه تعظيما للبقعة‪ .‬وقال سعيد بن جبي‪:‬‬
‫كما يؤمر الرجل أن يلع نعليه إذا أراد أن يدخل الكعبة‪ ,‬وقيل‪ :‬ليطأ الرض القدسة بقدميه حافيا غي‬
‫منتعططططططططططل‪ ,‬وقيططططططططططل غيطططططططططط ذلك‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬طوى} قال علي بن أب طلحة عن ابن عباس‪ :‬هو اسم للوادي‪ ,‬وكذا قال غي واحد‪ ,‬فعلى‬
‫هذا يكون عطف بيان‪ ,‬وقيل عبارة عن المر بالوطء بقدميه‪ ,‬وقيل‪ :‬لنه قدس مرتي‪ ,‬وطوى له البكة‬
‫وكررت‪ ,‬والول أصطح كقوله‪{ :‬إذ ناداه ربطه بالواد القدس طوى}‪ .‬وقوله‪{ :‬وأنطا اخترتطك} كقوله‪:‬‬
‫‪6‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫{إن اصطفيتك على الناس برسالت وبكلمي} أي على جيع الناس من الوجودين ف زمانه‪ ,‬وقد قيل‪:‬‬
‫إن ال تعال قال يا موسى أتدري ل خصصتك بالتلكيم من بي الناس ؟ قال‪ :‬ل‪ ,‬قال‪ :‬لن ل يتواضع‬
‫إل أحد تواضعك‪ .‬وقوله‪{ :‬فاستمع لا يوحى} أي استمع الَن ما أقول لك وأوحيه إليك {إنن أنا ال‬
‫طك له‪.‬‬
‫طه ل إله إل ال وحده ل شريط‬
‫طب على الكلفيط أن يعلموا أنط‬
‫طا} هذا أول واجط‬
‫ل إله إل أنط‬
‫وقوله‪{ :‬فاعبدن} أي وحدن‪ ,‬وقم بعبادت من غي شريك {وأقم الصلة لذكري} قيل‪ :‬معناه صل‬
‫لتذكر ن‪ ,‬وق يل‪ :‬معناه وأ قم الصلة ع ند ذكرك ل‪ ,‬ويش هد لذا الثا ن ما قال المام أح د‪ :‬حدثنا ع بد‬
‫الرحن بن مهدي‪ ,‬حدثنا الثن بن سعيد عن قتادة‪ ,‬عن أنس‪ ,‬عن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‪:‬‬
‫«إذا ر قد أحد كم عن ال صلة أو غ فل عن ها‪ ,‬فلي صلها إذا ذكر ها‪ ,‬فإن ال تعال قال‪ :‬وأ قم ال صلة‬
‫لذكري»‪ ,‬وف الصحيحي عن أنس قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬من نام عن صلة أو‬
‫ن سيها فكفارت ا أن ي صليها إذا ذكر ها‪ ,‬ل كفارة ل ا إل ذلك»‪ .‬وقوله‪{ :‬إن ال ساعة آت ية} أي قائ مة ل‬
‫مالة وكائنطططططططططططة ل بطططططططططططد منهطططططططططططا‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬أكاد أخفيها} قال الضحاك عن ابن عباس أنه كان يقرؤها‪ :‬أكاد أخفيها من نفسي‪ ,‬يقول‪:‬‬
‫لنا ل تفى من نفس ال أبدا‪ .‬وقال سعيد بن جبي عن ابن عباس‪ :‬من نفسه‪ :‬وكذا قال ماهد وأبو‬
‫صال ويي بن رافع‪ .‬وقال علي بن أب طلحة عن ابن عباس {أكاد أخفيها} يقول‪ :‬ل أطلع عليها أحدا‬
‫غيي‪ .‬وقال السدي‪ :‬ليس أحد من أهل السموات والرض إل قد أخفى ال تعال عنه علم الساعة وهي‬
‫ف قراءة ابن مسعود إن أكاد أخفيها من نفسي‪ ,‬يقول‪ :‬كتمتها عن اللئق حت لو استطعت أن أكتمها‬
‫من نفسي لفعلت‪ .‬وقال قتادة‪ :‬أكاد أخفيها‪ ,‬وهي ف بعض القراءات‪ :‬أخفيها من نفسي‪ ,‬ولعمري لقد‬
‫أخفا ها ال من اللئ كة القرب ي و من ال نبياء والر سلي‪ .‬قلت وهذا كقوله تعال‪ { :‬قل ل يعلم من ف‬
‫ال سموات والرض الغ يب إل ال} وقال‪{ :‬ثقلت ف ال سموات والرض ل تأتي كم إل بغ تة} أي ث قل‬
‫علمها على أهل السموات والرض‪ ,‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أبو زرعة‪ ,‬حدثنا منجاب‪ ,‬حدثنا أبو‬
‫نيلة‪ ,‬حدثن ممد بن سهل السدي عن وقاء قال‪ :‬أقرأنيها سعيد بن جبي‪ :‬أكاد أخفيها‪ ,‬يعن بنصب‬
‫اللف وخفطططض الفاء‪ ,‬يقول أظهرهطططا‪ ,‬ثططط قال أمطططا سطططعت قول الشاعطططر‪:‬‬
‫دأب شهريططططططططن ثطططططططط شهرا دميكابأريكيطططططططط يفيان غميا‬
‫قال السدي‪ :‬الغمي نبت رطب ينبت ف خلل يبس‪ ,‬والريكي موضع‪ ,‬والدميك الشهر التام‪ ,‬وهذا‬
‫الشعر لكعب بن زهي‪ .‬وقوله سبحانه وتعال‪{ :‬لتجزى كل نفس با تسعى} أي أقيمها ل مالة لجزي‬
‫كل عا مل بعمله {ف من يع مل مثقال ذرة خيا يره و من يع مل مثقال ذرة شرا يره} {وإن ا تزون ما‬
‫‪7‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫كنتم تعملون} وقوله‪{ :‬فل يصدنك عنها من ل يؤمن با} الَية‪ ,‬الراد بذا الطاب آحاد الكلفي‪ .‬أي‬
‫ل تتبعوا سبيل من كذب بالساعة‪ ,‬وأقبل على ملذه ف دنياه‪ ,‬وعصى موله واتبع هواه‪ ,‬ف من وافق هم‬
‫على ذلك فقطد خاب وخسطر {فتردى} أي تلك وتعططب‪ ,‬قال ال تعال‪{ :‬ومطا يغنط عنطه ماله إذا‬
‫تردى}‪.‬‬
‫ش ِبهَا عََل َى َغنَمِي وَلِ يَ فِيهَا مَآرِ ُ‬
‫ب‬
‫ك ِبيَمِينِ كَ يَمُو َسىَ * قَا َل هِ َي عَ صَايَ َأَتوَكُّأ عََلْيهَا َوأَهُ ّ‬
‫** َومَا تِلْ َ‬
‫س َعىَ * قَالَ خُذْهَا وَ َل تَخَ فْ َسُنعِي ُدهَا ِسيَرَتهَا‬
‫أُخْرَىَ * قَالَ أَْلقِهَا يَمُو سَىَ * َفأَْلقَاهَا فَِإذَا هِ يَ َحّي ٌة تَ ْ‬
‫الُوَلىَ‬
‫هذا برهان من ال تعال لوسى عليه السلم‪ ,‬ومعجزة عظيمة‪ ,‬وخرق للعادة باهر دل على أنه ل يقدر‬
‫على مثل هذا إل ال عز وجل‪ ,‬وأنه ل يأت به إل نب مرسل‪ .‬وقوله‪{ :‬وما تلك بيمينك يا موسى} قال‬
‫بعض الف سرين‪ :‬إن ا قال له ذلك على سبيل اليناس له‪ ,‬وقيل‪ :‬وإن ا قال له ذلك على وجه التقرير‪ ,‬أي‬
‫أ ما هذه ال ت ف يي نك ع صاك ال ت تعرف ها‪ ,‬ف سترى ما ن صنع ب ا الَن {و ما تلك بيمي نك يا مو سى}‬
‫استفهام تقرير {قال هي عصاي أتوكؤ عليها} أي أعتمد عليها ف حال الشي {وأهش با على غنمي}‬
‫أي أهز با الشجرة ليتساقط ورقها لترعاه غنمي‪ .‬قال عبد الرحن بن القاسم عن المام مالك‪ :‬الش أن‬
‫يضع الرجل الحجن ف الغصن ثيحركه حت يسقط ورقه وثره ول يكسر العود‪ ,‬فهذا الش ول يبط‪,‬‬
‫وكذا قال ميمون بطططططططططططططططططططططططططططططن مهران أيضا‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬ول في ها مآرب أخرى} أي م صال ومنا فع وحاجات أ خر غ ي ذلك‪ ,‬و قد تكلف بعض هم‬
‫لذكر شيء من تلك الآرب الت أبمت‪ ,‬فقيل‪ :‬كانت تضيء له بالليل وترس له الغنم إذا نام‪ ,‬ويغرسها‬
‫فتصطي شجرة تظله‪ ,‬وغيط ذلك مطن المور الارقطة للعادة‪ ,‬والظاهطر أناط ل تكطن كذلك‪ ,‬ولو كانطت‬
‫كذلك لا استنكر موسى عليه الصلة والسلم صيورتا ثعبانا فما كان يفر منها هاربا‪ ,‬ولكن كل ذلك‬
‫من الخبار السرائيلية‪ ,‬وكذا قول بعضهم‪ :‬إنا كانت لَدم عليه الصلة والسلم‪ ,‬وقول الَخر‪ :‬إنا هي‬
‫الدابة الت ترج قبل يوم القيامة‪ ,‬وروي عن ابن عباس أنه قال‪ :‬كان اسها ما شا‪ ,‬وال أعلم بالصواب‪.‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬قال ألقها يا موسى} أي هذه العصا الت ف يدك يا موسى ألقها {فألقاها فإذا هي حية‬
‫تسعى} أي صارت ف الال حية عظيمة ثعبانا طويلً يتحرك حركة سريعة‪ ,‬فإذا هي تتز كأنا جان‪,‬‬
‫و هو أسرع اليات حر كة‪ ,‬ولكنه صغي‪ ,‬فهذه ف غاية الكب و ف غا ية سرعة الركة‪{ ,‬تسعى} أي‬
‫‪8‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫تشي وتضطرب‪ .‬قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا أحد بن عبدة‪ ,‬حدثنا حفص بن جيع‪ ,‬حدثنا‬
‫ساك عن عكرمة عن ابن عباس {فألقاها فإذا هي حية تسعى} ول تكن قبل ذلك حية‪ ,‬فمرت بشجرة‬
‫فأكلتها‪ ,‬ومرت بصخرة فابتلعتها‪ ,‬فجعل موسى يسمع وقع الصخرة ف جوفها فول مدبرا‪ ,‬ونودي‪ :‬أن‬
‫يا موسى خذها فلم يأخذها‪ ,‬ث نودي الثانية‪ :‬أن خذها ول تف‪ ,‬فقيل له ف الثالثة‪ :‬إنك من الَمني‪,‬‬
‫فأخذهططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططا‪.‬‬
‫وقال وهب بن منبه ف قوله‪{ :‬فألقاها فإذا هي حية تسعى} قال فألقاها على وجه الرض ث حانت‬
‫م نه نظرة فإذا بأع ظم ثعبان ن ظر إل يه الناظرون فدب يلت مس كأ نه يبتغي شيئا ير يد أخذه‪ ,‬ي ر بال صخرة‬
‫مثل اللفة من البل فيلتقمها‪ ,‬ويطعن بالناب من أنيابه ف أصل الشجرة العظيمة فيجتثها‪ ,‬عيناه توقدان‬
‫نارا‪ ,‬وقد عاد الحجن منها عرفا‪ ,‬قيل‪ :‬شعره مثل النيازك‪ ,‬وعاد الشعبتان منها مثل القليب الواسع فيه‬
‫أضراس وأنياب لا صريف‪ ,‬فلما عاين ذلك موسى ول مدبرا ول يعقب‪ ,‬فذهب حت أمعن ورأى أنه‬
‫قد أعجز الية‪ ,‬ث ذكر ربه فوقف استحياء منه ث نودي يا موسى أن ارجع حيث كنت فرجع موسى‬
‫و هو شد يد الوف فقال‪{ :‬خذ ها} بيمي نك {ول ت ف سنعيدها سيتا الول} وعلى مو سى حينئذ‬
‫مدرعة من صوف فدخلها بلل من عيدان‪ ,‬فلما أمره بأخذها‪ ,‬أدل طرف الدرعة على يده‪ ,‬فقال له‬
‫ملك‪ :‬أرأ يت يا مو سى لو أذن ال ب ا تاذر أكا نت الدرعة تغ ن ع نك شيئا ؟ قال‪ :‬ل ولك ن ضع يف‪,‬‬
‫ومن ضعف خلقت‪ ,‬فكشف عن يده ث وضعها على فم الية حت سع حس الضراس والنياب‪ ,‬ث‬
‫قبض فإذا هي عصاه الت عهدها‪ ,‬وإذا يده ف موضعها الذي كان يضعها إذا توكأ بي الشعبتي‪ ,‬ولذا‬
‫قال تعال‪{ :‬سطططنعيدها سطططيتا الول} أي إل حالاططط التططط تعرف قبطططل ذلك‪.‬‬
‫ك مِ ْن آيَاِتنَا اْل ُكبْرَىَ *‬
‫ج َبْيضَآءَ مِ ْن َغيْرِ ُسوَ ٍء آَيةً أُخْرَىَ * ِلنُ ِريَ َ‬
‫** وَاضْمُ ْم يَدَ كَ إَِلىَ َجنَاحِ كَ تَخْ ُر ْ‬
‫ب اشْ َرحْ لِي صَدْرِي * َويَسّرْ لِيَ َأمْرِي * وَاحْلُ ْل ُعقْ َد ًة مّن لّسَانِي‬
‫ا ْذهَبْ إَِلىَ ِف ْر َعوْنَ ِإنّهُ َط َغىَ * قَالَ رَ ّ‬
‫* َي ْف َقهُواْ َقوْلِي * وَا ْجعَل لّي وَزِيرا مّنْ َأهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْ ُد ْد بِهِ أَزْرِي * َوَأشْرِكْهُ فِيَ َأمْرِي‬
‫ط نُسطَبّحَكَ َكثِيا * َونَذْكُرَكطَ َكثِيا * ِإنّكطَ كُنتطَ بِنَطا بَصطِيا‬
‫* كَي ْ‬
‫وهذا برهان ثان لوسى عليه السلم‪ ,‬وهو أن ال أمره أن يدخل يده ف جيبه كما صرح به ف الَية‬
‫الخرى‪ ,‬وههنا عب عن ذلك بقوله‪{ :‬واضمم يدك إل جناحك} وقال ف مكان آخر {واضمم إليك‬
‫جناحطك مطن الرهطب فذانطك برهانان مطن ربطك إل فرعون وملئه} وقال ماهطد‪{ :‬واضمطم يدك إل‬
‫‪9‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫جناحك} كفك تت عضدك‪ ,‬وذلك أن موسى عليه السلم كان إذا أدخل يده ف جيبه ث أخرجها‪,‬‬
‫ترج تتلل كأنا فلقة قمر‪ .‬وقوله‪{ :‬ترج بيضاء من غي سوء} أي من غي برص ول أذى ومن غي‬
‫شيط‪ ,‬قاله ابطن عباس وماهطد وعكرمطة وقتادة والضحاك والسطدي وغيهطم‪ ,‬وقال السطن البصطري‪:‬‬
‫أخرجها وال كأنا مصباح‪ ,‬فعلم موسى أنه قد لقي ربه عز وجل‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬لنريك من آياتنا‬
‫الكبى} وقال وهب‪ :‬قال له ربه‪ :‬ادنه فلم يزل يدنيه حت أسند ظهره بذع الشجرة‪ ,‬فاستقر وذهبت‬
‫عنطططه الرعدة‪ ,‬وجعططط يده فططط العصطططا وخضطططع برأسطططه وعنقطططه‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬اذهب إل فرعون إنه طغى} أي اذهب إل فرعون ملك مصر الذي خرجت فارا منه وهاربا‬
‫فادعه إل عبادة ال وحده ل شريك له‪ ,‬ومره فليحسن إل بن إسرائيل ول يعذبم‪ ,‬فإنه قد طغى وبغى‬
‫وآثر الياة الدنيا ونسي الرب العلى‪ .‬قال وهب بن منبه‪ :‬قال ال لوسى‪ :‬انطلق برسالت فإنك بسمعي‬
‫وعين‪ ,‬وإن معك أيدي ونصري‪ ,‬وإن قد ألبستك جنة من سلطان لتستكمل با القوة ف أمري‪ ,‬فأنت‬
‫جند عظيم من جندي بعثتك إل خلق ضعيف من خلقي بطر نعمت‪ ,‬وأمن مكري‪ ,‬وغرته الدنيا عن‬
‫حت جحد حقي‪ ,‬وأنكر ربوبيت وزعم أنه ل يعرفن‪ ,‬فإن أقسم بعزت لول القدر الذي وضعت بين‬
‫وبيط خلقطي لبطشطت بطه بطشطة جبار يغضطب لغضبطه السطموات والرض والبال والبحار‪ ,‬فإن أمرت‬
‫ال سماء ح صبته‪ ,‬وإن أمرت الرض ابتلع ته‪ ,‬وإن أمرت البال دمر ته‪ ,‬وإن أمرت البحار غرق ته‪ ,‬ولك نه‬
‫هان علي وسقط من عين ووسعه حلمي واستغنيت با عندي وحقي إن أنا الغن لغن غيي‪ ,‬فبلغه‬
‫ر سالت‪ ,‬واد عه إل عباد ت‪ ,‬وتوحيدي وإخل صي وذكره أيا مي‪ ,‬وحذره نقم ت وبأ سي‪ ,‬وأ خبه أ نه ل‬
‫يقوم شيء لغضب‪ ,‬وقل له فيما بي ذلك قو ًل لينا لعله يتذكر أو يشى‪ ,‬وأخبه أن إل العفو والغفرة‬
‫أسرع من إل الغضب والعقوبة‪ ,‬ول يروعنك ما ألبسته من لباس الدنيا‪ ,‬فإن ناصيته بيدي ليس ينطق ول‬
‫يطرف ول يتنفس إل بإذ ن‪ ,‬و قل له أ جب ربك فإ نه وا سع الغفرة و قد أمهلك أربعمائة سنة ف كلها‬
‫أنت مبارزه بالحاربة‪ ,‬تسبه وتتمثل به‪ ,‬وتصد عباده عن سبيله‪ ,‬وهو يطر عليك السماء‪ ,‬وينبت لك‬
‫الرض ل ت سقم ول ترم ول تفت قر ول تغلب‪ ,‬ولو شاء ال أن يع جل لك العقو بة لف عل‪ ,‬ولك نه ذو أناة‬
‫وحلم عظيم‪ ,‬وجاهده بنفسك وأخيك وأنتما تتسبان بهاده‪ ,‬فإن لو شئت أن آتيه بنود ل قبل له با‬
‫لفعلت‪ ,‬ولكن ليعلم هذا العبد الضعيف الذي قد أعجبته نفسه وجوعه أن الفئة القليلة‪ ,‬ول قليل من‪,‬‬
‫تغلب الفئة الكثية بإذن‪ ,‬ول تعجبنكما زينته ول ما متع به‪ ,‬ول تدا إل ذلك أعينكما فإنا زهرة الياة‬
‫الدنيا وزينة الترفي‪ ,‬ولو شئت أن أزينكما من الدنيا بزينة ليعلم فرعون حي نظر إليها أن مقدرته تعجز‬
‫عن مثل ما أوتيتما فعلت‪ ,‬ولكن أرغب بكما عن ذلك وأزويه عنكما‪ ,‬وكذلك أفعل بأوليائي وقديا ما‬
‫‪10‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫جرت عاد ت ف ذلك‪ ,‬فإ ن لذود هم عن نعيم ها وزخارف ها ك ما يذود الرا عي الشف يق إبله عن مبارك‬
‫العناء‪ ,‬وما ذاك لوانم علي ولكن لسيتكملوا نصيبهم ف دار كرامت سالا موفرا ل تكلمه الدنيا‪ ,‬واعلم‬
‫أنه ل يتزين ل العباد بزينة هي أبلغ فيما عندي من الزهد ف الدنيا‪ ,‬فإنا زينة التقي عليهم منها لباس‬
‫يعرفون به من ال سكينة والشوع‪ ,‬و سيماهم ف وجوه هم من أ ثر ال سجود‪ ,‬أولئك أوليائي حقا حقا‪,‬‬
‫فإذا لقيتهم فاخفض لم جناحك وذلل قلبك ولسانك‪ ,‬واعلم أنه من أهان ل وليا أو أخافه فقد بارزن‬
‫بالحاربة وبادأن وعرض ل نفسه ودعان إليها‪ ,‬وأنا أسرع شيء إل نصرة أوليائي‪ ,‬أفيظن الذي ياربن‬
‫أن يقوم ل‪ ,‬أم يظن الذي يعادين أن يعجزن‪ ,‬أم يظن الذي يبارزن أن يسبقن أو يفوتن‪ ,‬وكيف وأنا‬
‫الثائر لم ف الدنيا والَخرة ل أ كل ن صرتم إل غيي‪ ,‬رواه ابن أ ب حا ت {قال رب اشرح ل صدري‬
‫ويسر ل أمري} هذا سؤال من موسى عليه السلم لربه عز وجل أن يشرح له صدره فيما بعثه به‪ ,‬فإنه‬
‫قد أمره بأ مر عظ يم وخ طب ج سيم‪ ,‬بع ثه إل أع ظم ملك على و جه الرض إذ ذاك وأ جبهم وأشدهم‬
‫كفرا‪ ,‬وأكثر هم جنودا‪ ,‬وأعمر هم ملكا‪ ,‬وأطغا هم وأبلغ هم تردا‪ ,‬بلغ من أمره أن اد عى أ نه ل يعرف‬
‫ال‪ ,‬ول يعلم لرعاياه إلا غيه‪ ,‬هذا وقد مكث موسى ف داره مدة وليدا عندهم ف حجر فرعون على‬
‫فراشه‪ ,‬ث قتل منهم نفسا فخافهم أن يقتلوه‪ ,‬فهرب منهم هذه الدة بكمالا‪ ,‬ث بعد هذا بعثه ربه عز‬
‫و جل إلي هم نذيرا يدعو هم إل ال عز و جل أن يعبدوه وحده ل شر يك له‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬رب اشرح ل‬
‫صدري ويسر ل أمري} أي إن ل تكن أنت عون ونصيي وعضدي وظهيي‪ ,‬وإل فل طاقة ل بذلك‬
‫{واحلل عقدة من لسان يفقهوا قول} وذلك لا كان أصابه‪ ,‬من اللثغ حي عرض عليه التمرة والمرة‪,‬‬
‫فأ خذ المرة فوضعها على ل سانه‪ ,‬ك ما سيأت بيا نه‪ ,‬وما سأل أن يزول ذلك بالكلية‪ ,‬بل ب يث يزول‬
‫العي‪ ,‬ويصل لم فهم ما يريد منه وهو قدر الاجة‪ ,‬ولو سأل الميع لزال‪ ,‬ولكن النبياء ل يسألون إل‬
‫ب سب الا جة‪ ,‬ولذا بقيت بقية‪ ,‬قال ال تعال إخبارا عن فرعون أنه قال‪{ :‬أم أنا خ ي من هذا الذي‬
‫ططططططح بالكلم‪.‬‬
‫ططططططبي} أي يفصط‬
‫طططططط ول يكاد يط‬
‫ططططططو مهيط‬
‫هط‬
‫وقال ال سن الب صري {واحلل عقدة من ل سان} قال‪ :‬حل عقدة واحدة‪ .‬ولو سأل أك ثر من ذلك‬
‫أع طي‪ .‬وقال ا بن عباس‪ :‬ش كا مو سى إل ر به ما يتخوف من آل فرعون ف القت يل وعقدة ل سانه‪ ,‬فإ نه‬
‫كان ف لسانه عقدة تنعه من كثي من الكلم‪ ,‬وسأل ربه أن يعينه بأخيه هارون يكون له ردءا ويتكلم‬
‫عنه بكثي ما ل يفصح به لسانه‪ ,‬فآتاه سؤله فحل عقدة من لسانه‪ ,‬وقال ابن أب حات‪ :‬ذكر عن عمرو‬
‫بن عثمان‪ ,‬حدثنا بقية عن أرطأة بن النذر‪ ,‬حدثن بعض أصحاب ممد بن كعب عنه قال‪ :‬أتاه ذو قرابة‬
‫له‪ :‬فقال له‪ :‬ما بك بأس لول أنك تلحن ف كلمك‪ ,‬ولست تعرب ف قراءتك‪ ,‬فقال القرظي‪ :‬يا ابن‬
‫‪11‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أخي ألست أفهمك إذا حدثتك ؟ قال‪ :‬نعم‪ .‬قال‪ :‬فإن موسى عليه السلم إنا سأل ربه أن يلّ عقدة‬
‫مططن لسططانه كططي يفقططه بنططو إسططرائيل كلمططه‪ ,‬ول يزد عليهططا‪ ,‬هذا لفظططه‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬واج عل ل وزيرا من أهلي هارون أ خي} وهذا أيضا سؤال من مو سى عل يه ال سلم ف أ مر‬
‫خارجي عنه‪ ,‬وهو مساعدة أخيه هارون له‪ .‬قال الثوري عن أب سعيد عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال‬
‫فنبء هارون ساعتئذ حي نبء موسى عليهما السلم‪ .‬وقال ابن أب حات‪ :‬ذكر عن ابن ني‪ ,‬حدثنا أبو‬
‫أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه‪ ,‬عن عائشة أنا خرجت فيما كانت تعتمر‪ ,‬فنلت ببعض العراب‪,‬‬
‫ل يقول‪ :‬أي أخ كان ف الدن يا أن فع لخ يه ؟ قالوا‪ :‬ل ندري‪ .‬قال‪ :‬أ نا وال أدري‪ .‬قالت‪:‬‬
‫ف سمعت رج ً‬
‫فقلت ف نفسي ف حلفه ل يستثن إنه ليعلم أي أخ كان ف الدنيا أنفع لخيه‪ ,‬قال‪ :‬موسى حي سأل‬
‫لخيطه النبوة‪ ,‬فقلت‪ :‬صطدق وال‪ .‬قلت‪ :‬وفط هذا قال ال تعال فط الثناء على موسطى عليطه السطلم‪:‬‬
‫{وكان عنطططططططططططد ال وجيها}‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬اشدد به أزري} قال ماهد‪ :‬ظهري‪{ ,‬وأشركه ف امري} أي ف مشاورت {كي نسبحك‬
‫كثيا ونذكرك كثيا} قال ما هد‪ :‬ل يكون الع بد من الذاكر ين ال كثيا ح ت يذ كر ال قائما وقاعدا‬
‫ومضطجعا‪ .‬وقوله‪{ :‬إنك كنت بنا بصيا} أي ف اصطفائك لنا وإعطائك إيانا النبوة‪ ,‬وبعثتك لنا إل‬
‫عدوك فرعون فلك المططططططططططططططططططططططططططططد على ذلك‪.‬‬
‫ك مَا يُو َحىَ * أَنِ‬
‫** قَالَ قَدْ أُوتِيتَ ُسؤْلَكَ يَمُوسَىَ * وََلقَ ْد َمَننّا عََليْكَ َم ّرةً أُ ْخرَىَ * ِإذْ َأوْ َحْينَآ إِلَىَ ُأمّ َ‬
‫حّبةً‬
‫ك مَ َ‬
‫ت عََليْ َ‬
‫اقْذِفِي هِ فِي التّابُو تِ فَاقْذِفِي هِ فِي الْيَ مّ َف ْليُ ْلقِ ِه الْيَ ّم بِال سّا ِح ِل يَأْ ُخذْ هُ عَ ُدوّ لّي َوعَ ُدوّ لّ ُه َوأَْل َقيْ ُ‬
‫صنَ َع عََل َى عَْينِيَ * إِ ْذ تَمْشِيَ أُ ْختُكَ َفَتقُولُ هَلْ َأدُّلكُ ْم عََل َى مَن َي ْكفُلُهُ َفرَ َج ْعنَاكَ إَِلىَ ُأمّكَ كَيْ َتقَرّ‬
‫ّمنّي وَِلتُ ْ‬
‫جْينَا َك مِ َن اْلغَ ّم وََفتَنّا كَ ُفتُونا فََلِبثْ تَ ِسنِيَ فِ يَ َأهْلِ مَ ْديَ َن ثُ مّ ِجئْ تَ عََلىَ‬
‫عَْينُها وَلَ َتحْزَ َن وََقتَلْ تَ َنفْسا َفنَ ّ‬
‫طىَ‬
‫قَدَ ٍر يَمُوسططططططططططططططططططططططططططططططططططططط َ‬
‫هذه إجابة من ال لرسوله موسى عليه السلم فيما سأل من ربه عز وجل‪ ,‬وتذكي له بنعمه السالفة‬
‫عليه فيما كان من امر أمه حي كانت ترضعه وتذر عليه من فرعون وملئه أن يقتلوه‪ ,‬لنه كان قد ولد‬
‫ف السنة الت يقتلون فيها الغلمان‪ ,‬فاتذت له تابوتا‪ ,‬فكانت ترضعه ث تضعه فيه وترسله ف البحر وهو‬
‫النيل‪ ,‬وتسكه إل منلا ببل‪ ,‬فذهبت مرة لتربط البل فانفلت منها وذهب به البحر‪ ,‬فحصل لا من‬
‫الغم والم ما ذكره ال عنها ف قوله‪{ :‬وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لول أن ربطنا‬
‫‪12‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫على قلب ها} فذ هب به الب حر إل دار فرعون {فالتق طه آل فرعون ليكون ل م عدوا وحزنا} أي قدرا‬
‫مقدورا من ال حيث كانوا هم يقتلون الغلمان من بن إسرائيل حذرا من وجود موسى‪ ,‬فحكم ال وله‬
‫السطلطان العظيطم والقدرة التامطة أن ل يربط إل على فراش فرعون‪ ,‬ويغذى بطعامطه وشرابطه مطع مبتطه‬
‫وزوجتطه له‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬يأخذه عدو ل وعدو له * وألقيطت عليطك مبطة منط} أي عنطد عدوك‬
‫جعلته يبك‪ ,‬قال سلمة بن كهيل {وألقيت عليك مبة م ن} قال‪ :‬حبب تك إل عبادي {ولتصنع على‬
‫عين} قال أبو عمران الون‪ :‬ترب بعي ال وقال قتادة‪ :‬تغذى على عين‪ .‬وقال معمر بن الثن {ولتصنع‬
‫على عي ن} ب يث أرى‪ ,‬وقال ع بد الرح ن بن ز يد بن أ سلم‪ :‬يع ن أجعله ف ب يت اللك ين عم ويترف‪,‬‬
‫وغذاؤه عندهطططططططططططططم غذاء اللك فتلك الصطططططططططططططنعة‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬إذ تشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إل أمك كي تقر عينها} وذلك‬
‫أنه لا استقر عند آل فرعون عرضوا عليه الراضع فأباها‪ ,‬قال ال تعال‪{ :‬وحرمنا عليه الراضع من قبل}‬
‫فجاءت أخته وقالت‪{ :‬هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون} تعن هل أدلكم على‬
‫من يرضعه لكم بالجرة‪ ,‬فذهبت به وهم معها إل أمه فعرضت عليه ثديها‪ ,‬فقبله ففرحوا بذلك فرحا‬
‫شديدا‪ ,‬واستأجروها على إرضاعه فنالا بسببه سعادة ورفعة وراحة ف الدنيا وف الَخرة أغن وأجزل‪,‬‬
‫ولذا جاء ف الديث «مثل الصانع الذي يتسب ف صنعته الي كمثل أم موسى ترضع ولدها وتأخذ‬
‫أجر ها» وقال تعال هه نا‪{ :‬فرجعناك إل أ مك كي ت قر عين ها ول تزن} أي عل يك {وقتلت نف سا}‬
‫يع ن القب طي {فنجيناك من ال غم} و هو ما ح صل له ب سبب عزم آل فرعون على قتله‪ ,‬ف فر من هم هاربا‬
‫طن القوم الظاليط}‪.‬‬
‫طال‪{ :‬ل تفط نوت مط‬
‫طن‪ ,‬وقال له ذلك الرجطل الصط‬
‫حتط ورد ماء مديط‬
‫وقوله‪{ :‬وفتناك فتونا} قال المام أبو عبد الرحن أحد بن شعيب النسائي رحه ال ف كتاب التفسي‬
‫من سننه قوله {وفتناك فتونا} (حديث الفتون) حدثنا عبد ال بن ممد‪ ,‬حدثنا يزيد بن هارون‪ ,‬أنبأنا‬
‫أصبغ بن زيد‪ ,‬حدثنا القاسم بن أب أيوب‪ ,‬أخبن سعيد بن جبي قال‪ :‬سألت عبد ال بن عباس عن‬
‫قول ال عز وجل لوسى عليه السلم {وفتناك فتونا} فسألته عن الفتون ما هو ؟ فقال‪ :‬استأنف النهار‬
‫يا ابن جبي فإن لا حديثا طويلً‪ ,‬فلما أصبحت غدوت إل ابن عباس لنتجز منه ما وعدن من حديث‬
‫الفتون‪ ,‬فقال‪ :‬تذا كر فرعون وجل ساؤه ما كان ال و عد إبراه يم عل يه ال سلم أن ي عل ف ذري ته أ نبياء‬
‫وملوكا‪ ,‬فقال بعضهطم‪ :‬إن بنط اسطرائيل ينتظرون ذلك ل يشكون فيطه‪ ,‬وكانوا يظنون أنطه يوسطف بطن‬
‫يعقوب‪ ,‬فلمطا هلك قالوا‪ :‬ليطس هكذا كان وعطد إبراهيطم عليطه السطلم‪ ,‬فقال فرعون‪ :‬كيطف ترون ؟‬
‫فائتمروا وأجعوا أمر هم على أن يب عث رجا ًل مع هم الشفار يطوفون ف ب ن إ سرائيل فل يدون مولودا‬
‫‪13‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ذكرا إل ذبوه‪ ,‬ففعلوا ذلك‪ ,‬فل ما رأوا أن الكبار من ب ن إ سرائيل يوتون بآجال م‪ ,‬وال صغار يذبون‪,‬‬
‫قالوا‪ :‬ليوشكن أن تفنوا بن إسرائيل فتصيوا إل أن تباشروا من العمال والدمة الت كانوا يكفونكم‪,‬‬
‫فاقتلوا عاما كل مولد ذكر‪ ,‬واتركوا بناتم‪ ,‬ودعوا عاما فل تقتلوا منهم أحدا‪ ,‬فيشب الصغار مكان من‬
‫يوت من الكبار‪ ,‬فإن م لن يكثروا ب ن ت ستحيون من هم‪ ,‬فتخافوا مكاثرت م إيا كم‪ ,‬ول يفنوا ب ن تقتلون‬
‫وتتاجون إليهم‪ ,‬فأجعوا أمرهم على ذلك فحملت أم موسى بارون ف العام الذي ل يذبح فيه الغلمان‪,‬‬
‫فولدته علنية آمنة‪ ,‬فلما كان من قابل‪ ,‬حلت بوسى عليه السلم فوقع ف قلبها الم والزن‪ ,‬وذلك من‬
‫الفتون ط يا ابن جبي ط ما دخل عليه وهو ف بطن أمه ما يراد به‪ ,‬فأوحى ال إليها أن ل تاف ول‬
‫تزن إنا رادوه إليك وجاعلوه من الرسلي‪ ,‬فأمرها إذا ولدت أن تعله ف تابوت ث تلقيه ف اليم‪ ,‬فلما‬
‫ولدت فعلت ذلك‪ ,‬فل ما توارى عن ها ابن ها أتا ها الشيطان فقالت ف نف سها‪ :‬ما فعلت با ب ن لو ذ بح‬
‫عندي فواريتططه وكفنتططه كان أحططب إل مططن أن ألقيططه إل دواب البحططر وحيتانططه‪.‬‬
‫فانت هى الاء به ح ت أو ف به ع ند فر ضة م ستقى جواري امرأة فرعون‪ ,‬فل ما رأي نه أخذ نه‪ ,‬فأردن أن‬
‫يفت حن التابوت فقال بعض هن‪ :‬إن ف هذا مالً‪ ,‬وإ نا إن فتحناه ل ت صدقنا امرأة اللك ب ا وجد نا ف يه‪,‬‬
‫فحملنه كهيئته ل يرجن منه شيئا حت دفعنه إليها‪ ,‬فلما فتحته رأت فيه غلما‪ ,‬فألقى ال عليه منها مبة‬
‫ل يلق منها على أحد قط‪ ,‬وأصبح فؤاد أم موسى فارغا من ذكر كل شيء إل من ذكر موسى‪ ,‬فلما‬
‫سع الذباحون بأمره أقبلوا بشفارهم إل امرأة فرعون ليذبوه‪ ,‬وذلك من الفتون يا ابن جبي‪ ,‬فقالت لم‪:‬‬
‫أقروه‪ ,‬فإن هذا الوا حد ل يز يد ف ب ن إ سرائيل ح ت آ ت فرعون فأ ستوهبه م نه‪ ,‬فإن وه به ل كن تم قد‬
‫أحسنتم وأجلتم‪ ,‬وإن أمر بذبه ل ألكم‪ ,‬فأتت فرعون فقالت‪ :‬قرة عي ل ولك‪ ,‬فقال فرعون‪ :‬يكون‬
‫لك فأما ل فل حاجة ل فيه‪ ,‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬والذي يلف به لو أقر فرعون أن‬
‫يكون قرة عي له كما أقرت امرأته لداه ال كما هداها‪ ,‬ولكن حرمه ذلك»‪ ,‬فأرسلت إل من حولا‬
‫إل كل امرأة ل ا ل ب لتختار له ظئرا‪ ,‬فج عل كل ما أخذ ته امرأة من هن لترض عه ل يق بل على ثدي ها ح ت‬
‫أشفقت امرأة فرعون أن يتنع من اللب فيموت‪ ,‬فأحزنا ذلك فأمرت به فأخرج إل السوق وممع الناس‬
‫ططططططل‪.‬‬
‫ططططططا‪ ,‬فلم يقبط‬
‫طططططط له ظئرا تأخذه منهط‬
‫ططططططو أن تدط‬
‫ترجط‬
‫وأ صبحت أم مو سى والا فقالت لخ ته‪ :‬ق صي أثره واطلب يه هل ت سمعي له ذكرا‪ :‬أ حي اب ن أم قد‬
‫أكلته الدواب ؟ ونسيت ما كان ال وعدها فيه‪ ,‬فبصرت به أخته عن جنب وهم ل يشعرون‪ ,‬والنب‬
‫أن يسمو بصر النسان إل شيء بعيد وهو إل جنبه وهو ل يشعر به‪ ,‬فقالت من الفرح حي أعياهم‬
‫الظؤرات‪ :‬أ نا أدلّ كم على أ هل ب يت يكفلو نه ل كم و هم له نا صحون‪ ,‬فأخذو ها فقالوا ما يدر يك ما‬
‫‪14‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ن صحهم له هل يعرفو نه ؟ ح ت شكوا ف ذلك‪ ,‬وذلك من الفتون يا ا بن جبي‪ ,‬فقالت‪ :‬ن صحهم له‬
‫وشفقتهم عليه رغبتهم ف ظؤرة اللك ورجاء منفعة اللك فتركوها‪ ,‬فانطلقت إل أمها فأخبتا الب‪,‬‬
‫فجاءت أمه فلما وضعته ف حجرها نزا إل ثديها فمصه حت امتل جنباه ريا‪ ,‬وانطلق البشراء إل امرأة‬
‫فرعون يبشرونا أن قد وجدنا لبنك ظئرا‪ ,‬فأرسلت إليها فأتت با وبه‪ ,‬فلما رأت ما يصنع با قالت‪:‬‬
‫امكثي ترضعي ابن هذا‪ ,‬فإن ل أحب شيئا حبه قط‪ .‬قالت أم موسى‪ :‬ل أستطيع أن أدع بيت وولدي‬
‫فيضيع‪ ,‬فإن طابت نفسك أن تعطينيه فأذهب به إل بيت فيكون معي ل آلوه خيا‪ ,‬فإن غي تاركة بيت‬
‫وولدي‪ ,‬وذكرت أم مو سى ما كان ال وعد ها ف يه‪ ,‬فتعا سرت على امرأة فرعون وأيق نت أن ال من جز‬
‫وعده‪ ,‬فرجعطت بطه إل بيتهطا مطن يومهطا‪ ,‬وأنبتطه ال نباتا حسطنا‪ ,‬وحفظطه لاط قطد قضطى فيطه‪.‬‬
‫فلم يزل بنو إسرائيل وهم ف ناحية القرية متنعي من السخرة والظلم ما كان فيهم‪ ,‬فلما ترعرع قالت‬
‫امرأة فرعون لم مو سى‪ :‬أتري ن اب ن فدعت ها يوما تري ها إياه ف يه‪ ,‬وقالت امرأة فرعون لزان ا وظؤر ها‬
‫وقهارمتها‪ :‬ل يبقي أحد منكم إل استقبل ابن اليوم بدية وكرامة لرى ذلك‪ ,‬وأنا باعثة أمينا يصي ما‬
‫يصنع كل إنسان منكم‪ ,‬فلم تزل الدايا والكرامة والنحل تستقبله من حي خرج من بيت أمه إل أن‬
‫دخل على امرأة فرعون‪ ,‬فلما دخل عليها بلته وأكرمته وفرحت به‪ ,‬ونلت أمه لسن أثرها عليه‪ ,‬ث‬
‫قالت‪ :‬لَت ي به فرعون فلينحل نه وليكرم نه‪ ,‬فل ما دخلت به عل يه جعله ف حجره فتناول مو سى ل ية‬
‫فرعون فمدها إل الرض‪ ,‬فقال الغواة من أعداء ال لفرعون‪ :‬أل ترى ما وعد ال إبراهيم نبيه إنه زعم‬
‫أن يرثك ويعلوك ويصرعك‪ ,‬فأرسل إل الذباحي ليذبوه‪ ,‬وذلك من الفتون يا ابن جبي بعد كل بلء‬
‫ابتلي بططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططه‪.‬‬
‫وأر يد به فتونا فجاءت امرأة فرعون فقالت‪ :‬ما بدالك ف هذا الغلم الذي وهب ته ل ؟ فقال ألتري نه‬
‫يز عم أ نه ي صرعن ويعلو ن ؟ فقالت‪ :‬اج عل بي ن وبي نك أمرا يعرف ال ق به‪ ,‬ائت بمرت ي ولؤلؤت ي‬
‫فقدم هن إل يه‪ ,‬فإن ب طش باللؤلؤت ي واجت نب المرت ي‪ ,‬عر فت أ نه يع قل‪ ,‬وإن تناول المرت ي ول يرد‬
‫اللؤلؤتي علمت أن أحدا ل يؤثر المرتي على اللؤلؤتي وهو يعقل‪ ,‬فقرب إليه المرتي واللؤلؤتي‪,‬‬
‫فتناول المرتي‪ ,‬فانتزعهمامنه مافة أن يرقا يده‪ ,‬فقالت الرأة‪ :‬أل ترى ؟ فصرفه ال عنه بعد ما كان‬
‫قد هم به‪ ,‬وكان ال بالغا فيه أمره‪ ,‬فلما بلغ أشده وكان من الرجال ل يكن أحد من آل فرعون يلص‬
‫إل أحد من بن إسرائيل معه بظلم ول سخرة حت امتنعوا كل المتناع‪ ,‬فبينما موسى عليه السلم يشي‬
‫ف ناح ية الدي نة إذا هو برجل ي يقتتلن أحده ا فرعو ن والَ خر إ سرائيلي‪ ,‬فا ستغاثه ال سرائيلي على‬
‫الفرعون فغضب موسى غضبا شديدا‪ ,‬لنه تناوله وهو يعلم منلته من بن إسرائيل وحفظه لم ل يعلم‬
‫‪15‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الناس إل إنا ذلك من الرضاع إل أم موسى إل أن يكون ال أطلع موسى من ذلك على ما ل يطلع عليه‬
‫غيه‪ ,‬فوكز موسى الفرعون فقتله‪ ,‬وليس يراها أحد إل ال عز وجل والسرائيلي‪ ,‬فقال موسى حي‬
‫قتل الرجل‪ :‬هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبي‪ ,‬ث قال‪{ :‬رب إن ظلمت نفسي فاغفر ل فغفر‬
‫له إنطططططططططططه هطططططططططططو الغفور الرحيطططططططططططم}‪.‬‬
‫فأ صبح ف الدي نة خائفا يتر قب الخبار‪ ,‬فأ تى فرعون فق يل له‪ :‬إن ب ن إ سرائيل قتلوا رجلً من آل‬
‫فرعون‪ ,‬فخذ لنا بقنا ول ترخص لم‪ ,‬فقال‪ :‬ابغون قاتله ومن يشهد عليه‪ ,‬فإن اللك وإن كان صفوه‬
‫مع قو مه ل ي ستقيم له أن يق يد بغ ي بي نة ول ث بت‪ ,‬فاطلبوا ل علم ذلك آ خذ ل كم بق كم‪ ,‬فبين ما هم‬
‫يطوفون ل يدون ثبتا إذا بو سى من ال غد قد رأى ذلك ال سرائيلي يقا تل رجلً من آل فرعون آ خر‪,‬‬
‫فا ستغاثه ال سرائيلي على الفرعو ن ف صادف مو سى فندم على ما كان م نه وكره الذي رأى‪ ,‬فغ ضب‬
‫السرائيلي وهو يريد أن يبطش بالفرعون‪ ,‬فقال للسرائيلي لا فعل بالمس واليوم‪{ :‬إنك لغوي مبي}‪,‬‬
‫فنظطر السطرائيلي إل موسطى بعطد مطا قال له مطا قال‪ ,‬فإذا هطو غضبان كغضبطه بالمطس الذي قتطل فيطه‬
‫الفرعون‪ ,‬فخاف أن يكون بعد ما قال له إنك لغوي مبي‪ ,‬أن يكون إياه أراد‪ ,‬ول يكن أراده إنا أراد‬
‫الفرعون‪ ,‬فخاف السرائيلي وقال‪ :‬يا موسى أتريد أن تقتلن كما قتلت نفسا بالمس‪ ,‬وإنا قاله مافة‬
‫أن يكون إياه أراد موسى ليقتله‪ ,‬فتتاركا وانطلق الفرعون فأخبهم با سع من السرائيلي من الب حي‬
‫يقول‪ :‬يا موسى أتريد أن تقتلن كما قتلت نفسا بالمس‪ ,‬فأرسل فوعون الذباحي ليقتلوا موسى‪ ,‬فأخذ‬
‫ر سل فرعون ف الطر يق الع ظم يشون على هينت هم يطلبون مو سى و هم ل يافون أن يفوت م‪ ,‬فجاء‬
‫ر جل من شي عة مو سى من أق صى الدي نة‪ ,‬فاخت صر طريقا ح ت سبقهم إل مو سى فأ خبه‪ ,‬وذلك من‬
‫الفتون يططططططططططططا ابططططططططططططن جططططططططططططبي‪.‬‬
‫فخرج موسى متوجها نو مدين ول يلق بلء قبل ذلك‪ ,‬وليس له بالطريق علم إل حسن ظنه بربه عز‬
‫و جل‪ ,‬فإ نه قال‪{ :‬ع سى ر ب أن يهدي ن سواء ال سبيل * ول ا ورد ماء مد ين و جد عل يه أ مة من الناس‬
‫ي سقون وو جد من دون م امرأت ي تذودان} يع ن بذلك حاب ستي غنمه ما‪ ,‬فقال ل ما‪ :‬ما خطبك ما‬
‫معتزلتي ل تسقيان مع الناس ؟ قالتا‪ :‬ليس لنا قوة نزاحم القوم وإنا نسقي من فضول حياضهم فسقى‬
‫ل ما فج عل يغترف ف الدلو ماء كثيا ح ت كان أول الرعاء‪ ,‬فان صرفتا بغنمه ما إل أبيه ما‪ ,‬وان صرف‬
‫موسى عليه السلم فاستظل بشجرة وقال‪{ :‬ربّ إن لا أنزلت إلّ من خي فقي} واستنكر أبوها سرعة‬
‫صدورها بغنمهما حفلً بطانا‪ ,‬فقال‪ :‬إن لكما اليوم لشأنا‪ ,‬فأخبتاه با صنع موسى‪ ,‬فأمر إحداها أن‬
‫تدعوه‪ ,‬فأتت موسى فدعته‪ ,‬فلما كلمه قال‪ :‬ل تف نوت من القوم الظالي ليس لفرعون ول لقومه‬
‫‪16‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫علينا سلطان‪ ,‬ولسنا ف ملكته‪ ,‬فقالت إحداها‪{ :‬يا أبت استأجره إن خي من استأجرت القوي المي}‬
‫فاحتملته الغية على أن قال لا‪ :‬ما يدريك ما قوته وما أمانته ؟ فقالت‪ :‬أما قوته فما رأيت منه ف الدلو‬
‫ح ي سقى ل نا‪ ,‬ل أر رجلً قط أقوى ف ذلك ال سقي م نه‪ ,‬وأ ما الما نة فإ نه ن ظر إل ح ي أقبلت إل يه‬
‫وشخصت له‪ ,‬فلما علم أن امرأة صوب رأسه فلم يرفعه حت بلغته رسالتك‪ ,‬ث قال ل‪ :‬امشي خلفي‬
‫وانعت ل الطريق‪ ,‬فلم يفعل هذا إل وهو أمي‪ ,‬فسري عن أبيها وصدقها وظن به الذي قالت‪ ,‬فقال له‪:‬‬
‫هل لك {أن أنكحك إحدى ابنت هاتي على أن تأجرن ثان حجج‪ ,‬فإن أتمت عشرا‪ ,‬فمن عندك وما‬
‫أريد أن أشق عليك ستجدن إن شاء ال من الصالي} ؟ ففعل فكانت على نب ال موسى ثان سني‬
‫واجبططة‪ ,‬وكانططت سططنتان عدة منططه‪ ,‬فقضططى ال عنططه عدتططه فأتهططا عشرا‪.‬‬
‫قال سعيد وهو ا بن جبي‪ :‬فلقي ن ر جل من أهل النصرانية من علمائهم قال‪ :‬هل تدري أي الجل ي‬
‫قضى موسى ؟ قلت‪ :‬ل‪ ,‬وأنا يومئذ ل أدري‪ ,‬فلقيت ابن عباس فذكرت له ذلك‪ ,‬فقال‪ :‬أما علمت أن‬
‫ثانيا كانت على نب ال واجبة ل يكن نب ال لينقص منها شيئا‪ ,‬ويعلم أن ال كان قاضيا عن موسى‬
‫عدته الت كان وعده‪ ,‬فإنه قضى عشر سني‪ ,‬فلقيت النصران فأخبته ذلك‪ ,‬فقال‪ :‬الذي سألته فأخبك‬
‫أعلم منك بذلك‪ ,‬قلت‪ :‬أجل وأول‪ ,‬فلما سار موسى بأهله كان من أمر النار والعصا ويده ما قص ال‬
‫عليك ف القرآن‪ ,‬فشكا إل ال تعال ما يذر من آل فرعون ف القتيل وعقدة لسانه‪ ,‬فإنه كان ف لسانه‬
‫عقدة تنعه من كثي من الكلم‪ ,‬وسأل ربه أن يعينه بأخيه هارون يكون له ردءا ويتكلم عنه بكثي ما ل‬
‫يف صح به ل سانه‪ ,‬فآتاه ال سؤله و حل عقدة من ل سانه‪ ,‬وأو حى ال إل هارون وأمره أن يلقاه‪ ,‬فاند فع‬
‫موسى بعصاه حت لقي هارون عليهما السلم‪ ,‬فانطلقا جيعا إل فرعون‪ ,‬فأقاما على بابه حينا ل يؤذن‬
‫لما‪ ,‬ث أذن لما بعد حجاب شديد‪ ,‬فقال‪{ :‬إنا رسول ربك} قال‪ :‬فمن ربكما ؟ فأخباه بالذي قص‬
‫ال عليك ف القرآن ؟ قال‪ :‬ف ما تريدان ؟ وذكره القت يل فاعتذر ب ا قد سعت‪ ,‬قال‪ :‬أريد أن تؤ من بال‬
‫وترسل معنا بن إسرائيل‪ ,‬فأب عليه وقال‪ :‬ائت بآية إن كنت من الصادقي‪ ,‬فألقى عصاه فإذا هي حية‬
‫تسعى عظيمة‪ ,‬فاغرة فاها‪ ,‬مسرعة إل فرعون‪ ,‬فلما رآها فرعون قاصدة إليه خافها فاقتحم عن سريره‬
‫واستغاث بوسى أن يكفها عنه ففعل‪ ,‬ث أخرج يده من جيبه فرآها بيضاء من غي سوء‪ ,‬يعن من غي‬
‫برص‪ ,‬ث ردها فعادت إل لونا الول‪ ,‬فاستشار الل حوله فيما رأى‪ ,‬فقالوا له‪ :‬هذان ساحران {يريدان‬
‫أن يرجاكم من أرضكم بسحرها ويذهبا بطريقتكم الثلى}‪ ,‬يعن ملكهم الذي هم فيه والعيش‪ ,‬وأبوا‬
‫على مو سى أن يعطوه شيئا م ا طلب‪ ,‬وقالوا له‪ :‬اج ع ل ما ال سحرة‪ ,‬فإن م بأر ضك كث ي ح ت تغلب‬
‫ب سحرك سحرها‪ ,‬فأر سل إل الدئن فح شر له كل ساحر متعال‪ ,‬فل ما أتوا فرعون قالوا‪ :‬ب يع مل هذا‬
‫‪17‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫السطاحر ؟ قالوا‪ :‬يعمطل باليات‪ ,‬قالوا‪ :‬فل وال مطا أحطد فط الرض يعمطل بالسطحر باليات والبال‬
‫والعصي الذي نع مل‪ ,‬فما أجرنا إن نن غلبنا ؟ قال لم‪ :‬أنتم أقارب وخاصت‪ ,‬وأنا صانع إليكم كل‬
‫شيططططء أحببتططططم‪ ,‬فتواعدوا يوم الزينططططة وأن يشططططر الناس ضحططططى‪.‬‬
‫قال سعيد بن جبي‪ :‬فحدث ن ا بن عباس أن يوم الزي نة اليوم الذي أظ هر ال ف يه مو سى على فرعون‬
‫وال سحرة هو يوم عاشوراء‪ .‬فل ما اجتمعوا ف صعيد وا حد قال الناس بعض هم لب عض‪ :‬انطلقوا فلنح ضر‬
‫هذا المر {لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبي} يعنون موسى وهارون استهزاء بما ؟ فط {قالوا يا‬
‫مو سى إ ما أن تل قي وإ ما أن نكون ن ن اللق ي * قال‪ :‬بل ألقوا‪ ,‬فألقوا حبال م وع صيهم وقالوا بعزة‬
‫فرعون إنا لنحن الغالبون} فرأى موسى من سحرهم ما أوجس ف نفسه خيفة‪ ,‬فأوحى ال إليه أن أل قِ‬
‫عصاك‪ ,‬فلما ألقاها صارت ثعبانا عظيمة فاغرة فاها‪ ,‬فجعلت العصي تلتبس بالبال حت صارت جزرا‬
‫ل إل ابتعلته‪ ,‬فلما عرف ال سحرة ذلك قالوا‪ :‬لو كان‬
‫إل الثعبان تدخل فيه حت ما أبقت عصا ول حب ً‬
‫هذا سحرا ل يبلغ من سحرنا كل هذا‪ ,‬ولكن هذا أمر من ال عز وجل‪ ,‬آمنا بال وبا جاء به موسى‬
‫من عند ال‪ ,‬ونتوب إل ال ما كنا عليه‪ ,‬فكسر ال ظهر فرعون ف ذلك الوطن وأشياعه‪ ,‬وظهر الق‬
‫وب طل ما كانوا يعملون {فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين} وامرأة فرعون بارزة متبذلة تد عو ال بالن صر‬
‫لوسى على فرعون وأشياعه‪ ,‬فمن رآها من آل فرعون ظن أنا إنا ابتذلت للشفقة على فرعون وأشياعه‪,‬‬
‫وإن ا كان حزنا وه ها لو سى‪ ,‬فل ما طال م كث مو سى بواع يد فرعون الكاذبة‪ ,‬كل ما جاء بآ ية وعده‬
‫عند ها أن ير سل م عه ب ن إ سرائيل‪ ,‬فإذا م ضت أخلف موعده وقال‪ :‬هل ي ستطيع ر بك أن ي صنع غ ي‬
‫هذا ؟ فأرسل ال على قومه الطوفان والراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلت‪ ,‬كل ذلك يشكو‬
‫إل موسى ويطلب إليه أن يكفها عنه ويواثقه على أن يرسل معه بن إسرائيل‪ ,‬فإذا كف ذلك عنه أخلف‬
‫موعده ونكث عهده حت أمر ال موسى بالروج بقومه فخرج بم ليلً‪ ,‬فلما أصبح فرعون ورأى أنم‬
‫قد مضوا أر سل ف الدائن حاشر ين فتب عه بنود عظي مة كثية وأو حى ال إل الب حر إذا ضر بك عبدي‬
‫موسى بعصاه فانفلق اثنت عشرة فرقة حت يوز موسى ومن معه‪ ,‬ث التق على من بقي بعد من فرعون‬
‫وأشيا عه‪ ,‬فن سي مو سى أن يضرب الب حر بالع صا وانت هى إل الب حر وله ق صيف ما فة أن يضر به مو سى‬
‫بعصططططططاه وهططططططو غافططططططل‪ ,‬فيصططططططي عاصططططططيا ل‪.‬‬
‫فلما تراءى المعان وتقاربا قال أصحاب موسى‪ :‬إنا لدركون افعل ما أمرك به ربك فإنه ل يكذب‬
‫ول تكذب‪ .‬قال‪ :‬وعد ن ر ب إذا أت يت الب حر انفلق اثن ت عشرة فر قة ح ت أجاوزه‪ ,‬ث ذ كر ب عد ذلك‬
‫العصا‪ ,‬فضرب البحر بعصاه حي دنا أوائل جند فرعون من أواخر جند موسى‪ ,‬فانفلق البحر كما أمره‬
‫‪18‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ر به وك ما و عد مو سى‪ ,‬فل ما أن جاز مو سى وأ صحابه كل هم الب حر ود خل فرعون وأ صحابه‪ ,‬الت قى‬
‫علي هم الب حر ك ما أ مر‪ ,‬فل ما جاوز مو سى الب حر قال أ صحابه‪ :‬إ نا ناف أن ل يكون فرعون غرق ول‬
‫نؤمن بلكه‪ ,‬فدعا ربه فأخرجه له ببدنه حت استيقنوا بلكه‪ ,‬ث مروا بعد ذلك على قوم يعكفون على‬
‫أصنام لم {قالوا يا موسى اجعل لنا إلا كما لم آلة قال إنكم قوم تهلون * إن هؤلء متب ما هم فيه}‬
‫الَية‪ .‬قد رأيتم من العب وسعتم ما يكفيكم‪ ,‬ومضى فأنزلم موسى منلً وقال‪ :‬أطيعوا هارون فإن قد‬
‫استخلفته عليكم‪ ,‬فإن ذاهب إل رب وأجلهم ثلثي يوما أن يرجع إليهم فيها‪ ,‬فلما أتى ربه وأراد أن‬
‫يكل مه ف ثلث ي يوما‪ ,‬و قد صامهن ليل هن ونار هن‪ ,‬وكره أن يكلم ر به ور يح ف يه ر يح فم ال صائم‪,‬‬
‫فتناول مو سى من نبات الرض شيئا فمض عه فقال له ر به ح ي أتاه‪ :‬ل أفطرت و هو أعلم بالذي كان‪,‬‬
‫قال‪ :‬يا رب إ ن كر هت أن أكل مك إل وف مي ط يب الر يح‪ .‬قال‪ :‬أو ما عل مت يا مو سى أن ر يح فم‬
‫الصططائم أطيططب عندي مططن ريططح السططك‪ ,‬ارجططع فصططم عشرا ثطط ائتنطط‪.‬‬
‫ففعل موسى عليه السلم ما أمر به‪ ,‬فلما رأى قومه أنه ل يرجع إليهم ف الجل ساءهم ذلك‪ ,‬وكان‬
‫هارون قد خطبهم وقال‪ :‬إنكم قد خرجتم من مصر ولقوم فرعون عندكم عواري وودائع ولكم فيهم‬
‫مثل ذلك‪ ,‬فإن أرى أنكم تتسبون ما لكم عندهم ول أحل لكم وديعة استودعتموها ول عارية‪ ,‬ولسنا‬
‫برادين إليهم شيئا من ذلك ول مسكيه لنفسنا‪ ,‬فحفر حفيا وأمر كل قوم عندهم من ذلك من متاع‬
‫أو حليطة أن يقذفوه فط ذلك الفيط‪ ,‬ثط أوقطد عليطه النار فأحرقتطه‪ ,‬فقال‪ :‬ل يكون لنطا ول لمط‪ ,‬وكان‬
‫السامري من قوم يعبدون البقر جيان لبن إسرائيل‪ ,‬ول يكن من بن إسرائيل فاحتمل مع موسى وبن‬
‫إسرائيل حي احتملوا‪ ,‬فقضي له أن رأى أثرا فقبض منه قبضة‪ ,‬فمر بارون فقال له هارون عليه السلم‪:‬‬
‫يا سامري أل تل قي ما ف يدك‪ ,‬و هو قا بض عل يه ل يراه أ حد طوال ذلك ؟ فقال‪ :‬هذه قب ضة من أ ثر‬
‫الرسول الذي جاوز بكم البحر‪ ,‬ول ألقيها لشيء إل أن تدعو ال إذا ألقيتها أن يعلها ما أريد‪ ,‬فألقاها‬
‫ودعا له هارون‪ ,‬فقال‪ :‬أريد أن يكون عجلً‪ ,‬فاجتمع ما كان ف الفية من متاع أو حلية أو ناس أو‬
‫حديد‪ ,‬فصار عجلً أجوف ليس فيه روح وله خوار‪ ,‬قال ابن عباس‪ :‬ل وال ما كان له صوت قط إنا‬
‫كا نت الر يح تد خل ف دبره وترج من ف يه‪ ,‬وكان ذلك ال صوت من ذلك‪ ,‬فتفرق ب نو إ سرائيل فرقا‪,‬‬
‫فقالت فر قة‪ :‬يا سامري ما هذا وأ نت أعلم به ؟ قال‪ :‬هذا رب كم ول كن مو سى أ ضل الطر يق‪ ,‬فقالت‬
‫فرقة‪ :‬ل نكذب بذا حت يرجع إلينا موسى‪ ,‬فإن كان ربنا ل نكن ضيعناه وعجزنا فيه حي رأينا‪ ,‬وإن‬
‫ل ي كن ربنا فإنا نت بع قول مو سى‪ ,‬وقالت فر قة‪ :‬هذا من ع مل الشيطان‪ ,‬وليس بربنا ول نؤ من به ول‬
‫ن صدق‪ ,‬وأشرب فر قة ف قلوب م ال صدق ب ا قال ال سامري ف الع جل وأعلنوا التكذ يب به‪ ,‬فقال ل م‬
‫‪19‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫هارون‪ { :‬يا قوم إنا فتنتم به وإن ربكم الرحن فاتبعون وأطيعوا أمري} قالوا‪ :‬ف ما بال موسى وعدنا‬
‫ثلثي يوما ث أخلفنا‪ ,‬هذه أربعون يوما قد مضت‪ ,‬وقال سفهاؤهم‪ :‬أخطأ ربه فهو يطلبه‪ :‬يتبعه‪ ,‬فلما‬
‫كلم ال موسى وقال له ما قال‪ ,‬أخبه با لقي قومه من بعده {فرجع مو سى إل قومه غضبان أسفا}‬
‫فقال لم ما سعتم ف القرآن‪ ,‬وأخذ برأس أخيه يره إليه‪ ,‬وألقى اللواح من الغضب‪ ,‬ث إنه عذر أخاه‬
‫بعذره واستغفر له‪ ,‬وانصرف إل السامري فقال له‪ :‬ما حلك على ما صنعت ؟ قال‪ :‬قبضت قبضة من‬
‫أ ثر الر سول وفط نت ل ا وعم يت علي كم {فنبذت ا وكذلك سولت ل نف سي‪ ,‬قال فاذ هب فإن لك ف‬
‫الياة أن تقول ل م ساس وإن لك موعدا لن تل فه وان ظر إل إل ك الذي ظلت عل يه عاكفا لنحرق نه ث‬
‫لننسفنه ف اليم نسفا}‪ ,‬ولو كان إلا ل يلص إل ذلك منه‪ ,‬فاستيقن بنو إسرائيل بالفتنة‪ ,‬واغتبط الذين‬
‫كان رأيهم فيه مثل رأي هارون‪ ,‬فقالوا لماعتهم‪ :‬يا موسى سل لنا ربك أن يفتح لنا باب توبة نصنعها‬
‫فيكفر عنا ما عملنا‪ ,‬فاختار موسى من قومه سبعي رجلً لذلك ل يألو الي خيار بن إسرائيل ومن ل‬
‫يشرك ف العجل‪ ,‬فانطلق بم يسأل لم التوبة فرجفت بم الرض! فاستحيانب ال من قومه ومن وفده‬
‫حي فعل بم ما فعل‪ ,‬فقال‪{ :‬رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتلكنا با فعل السفهاء منّا} وفيهم‬
‫من كان اطلع ال منه على ما أشرب قلبه من حب العجل وإيانه به‪ ,‬فلذلك رجفت بم الرض فقال‪:‬‬
‫{ورح ت و سعت كل ش يء ف سأكتبها للذ ين يتقون ويؤتون الزكاة والذ ين هم بآيات نا يؤمنون‪ ,‬الذ ين‬
‫يتبعون الرسول النب المي الذي يدونه مكتوبا عندهم ف التوراة والنيل} فقال‪ :‬يا رب سألتك التوبة‬
‫لقومي‪ ,‬فقلت إن رحت كتبتها لقوم غي قومي‪ ,‬هل أخرتن حت ترجن ف أمة ذلك الرجل الرحومة ؟‬
‫فقال له‪ :‬إن توبتهم أن يقتل كل رجل منهم من لقي من والد وولد‪ ,‬فيقتله بالسيف ول يبال من قتل ف‬
‫ذلك الو طن‪ ,‬وتاب أولئك الذ ين كان خ في على مو سى وهارون‪ ,‬واطلع ال من ذنوب م‪ ,‬فاعترفوا ب ا‬
‫وفعلوا مطططططططططا أمروا‪ ,‬وغفطططططططططر ال للقاتطططططططططل والقتول‪.‬‬
‫ث سار بم موسى عليه السلم متوجها نو الرض القدسة‪ ,‬وأخذ اللواح بعد ما سكت عنه الغضب‪,‬‬
‫فأمرهم بالذي أمر به أن يبلغهم من الوظائف‪ ,‬فثقل ذلك عليهم وأبوا أن يقروا با‪ ,‬فنتق ال عليهم البل‬
‫كأنه ظلة ودنا منهم حت خافوا أن يقع عليهم‪ ,‬فأخذوا الكتاب بأيانم وهم مصغون‪ ,‬ينظرون إل البل‬
‫والكتاب بأيديهم وهم من وراء البل مافة أن يقع عليهم‪ ,‬ث مضوا حت أتوا الرض القدسة فوجدوا‬
‫مدي نة في ها قوم جبارون‪ ,‬خلق هم خلق من كر‪ ,‬وذكروا من ثار هم أمرا عجيبا من عظم ها‪ ,‬فقالوا‪ :‬يا‬
‫موسى إن فيها قوما جبارين ل طاقة لنا بم‪ ,‬ول ندخلها ما داموا فيها‪ ,‬فإن يرجوا منها فإنا داخلون‪.‬‬
‫قال رجلن من الذ ين يافون ق يل ليز يد هكذا قرأه ؟ قال‪ :‬ن عم من البار ين آم نا بو سى وخر جا إل يه‬
‫‪20‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فقالوا‪ :‬ن ن أعلم بقوم نا إن كن تم إن ا تافون ما رأي تم من أج سامهم وعدد هم‪ ,‬فإن م ل قلوب ل م ول‬
‫من عة عند هم‪ ,‬فادخلوا علي هم الباب فإذا دخلتموه فإن كم غا لبون‪ ,‬ويقول أناس‪ :‬إن م من قوم مو سى‪,‬‬
‫فقال الذ ين يافون من ب ن إ سرائيل‪{ :‬قالوا يا مو سى إ نا لن ندخل ها أبدا ما داموا في ها فاذ هب أ نت‬
‫وربك فقاتل إنا ههنا قاعدون} فأغضبوا موسى‪ ,‬فدعا عليهم وساهم فاسقي‪ ,‬ول يدع عليهم قبل ذلك‬
‫ل ا رأى من هم من الع صية وإ ساءتم ح ت كان يومئذ‪ ,‬فا ستجاب ال له و ساهم ك ما ساهم مو سى‬
‫فاسقي‪ ,‬وحرمها عليهم أربعي سنة يتيهون ف الرض يصبحون كل يوم فيسيون ليس لم قرار‪ ,‬وظلل‬
‫علي هم الغمام ف الت يه‪ ,‬وأنزل علي هم ال ن وال سلوى‪ ,‬وج عل ل م ثيابا ل تبلىَ ول تت سخ‪ ,‬وج عل ب ي‬
‫ظهرانيهم حجرا مربعا‪ ,‬وأمر موسى فضربه بعصاه‪ ,‬فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ف كل ناحية ثلثة‬
‫أع ي‪ ,‬وأعلم كل سبط عين هم ال ت يشربون من ها‪ ,‬فل يرتلون من مكان إل وجدوا ذلك ال جر بين هم‬
‫طططططططططططططططس‪.‬‬
‫بالكان الذي كان فيطططططططططططططططه بالمط‬
‫ر فع ا بن عباس هذا الد يث إل ال نب صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬و صدق ذلك عندي أن معاو ية سع ا بن‬
‫عباس يدث هذا الديث فأنكر عليه أن يكون الفرعون الذي أفشى على موسى أمر القتيل الذي قتل‪,‬‬
‫فقال‪ :‬كيف يفشي عليه ول يكن علم به‪ ,‬ول ظهر عليه إل السرائيلي الذي حضر ذلك ؟ فغضب ابن‬
‫عباس فأ خذ ب يد معاو ية فانطلق به إل سعد بن مالك الزهري‪ ,‬فقال له‪ :‬يا أ با إ سحاق هل تذ كر يوم‬
‫حدثنا رسول ال صلى ال عليه وسلم عن قتيل موسى الذي قتلمن آل فرعون ؟ السرائيلي الذي أفشى‬
‫عليه أم الفرعون ؟ قال‪ :‬إنا أفشى عليه الفرعون با سع من السرائيلي الذي شهد على ذلك وحضره‪,‬‬
‫وهكذا رواه النسائي ف السنن الكبى‪ ,‬وأخرجه أبو جعفر بن جرير وابن أب حات ف تفسيها‪ ,‬كلهم‬
‫من حديث يزيد بن هارون به‪ ,‬وهو موقوف من كلم ابن عباس‪ ,‬وليس فيه مرفوع إل قليل منه‪ ,‬وكأنه‬
‫تلقاه ابن عباس رضي ال عنهما ما أبيح نقله من السرائيليات عن كعب الحبار‪ ,‬أو غيه‪ ,‬وال أعلم‪,‬‬
‫وسطططططعت شيخنطططططا الافطططططظ أبطططططا الجاج الزي يقول ذلك أيضا‪.‬‬
‫** ِإ ْذ تَمْشِ يَ أُ ْختُ كَ َفَتقُو ُل هَلْ أَدُّلكُ ْم عََل َى مَن يَ ْكفُلُ هُ فَرَ َج ْعنَا كَ إَِلىَ ُأمّ كَ كَ يْ َتقَ ّر َعْينُ ها وَ َل تَحْزَ نَ‬
‫جْينَا كَ مِ َن اْلغَ ّم وََفَتنّا كَ ُفتُونا فََلِبثْ تَ ِسنِيَ فِ يَ َأهْ ِل مَ ْديَ َن ثُ مّ ِجئْ تَ عََلىَ قَ َد ٍر يَمُو َسىَ *‬
‫ت َنفْسا َفنَ ّ‬
‫وََقتَلْ َ‬
‫وَا صْ َطَن ْعتُكَ ِلَنفْ سِي * ا ْذهَ بْ أَن تَ َوأَخُو كَ بِآيَاتِي وَلَ َتنِيَا فِي ذِكْرِي * ا ْذهَبَآ إِلَىَ فِ ْر َعوْ نَ ِإنّ ُه َطغَىَ *‬
‫شىَ‬
‫ط َيتَذَكّرُ َأوْ يَخْ َ‬
‫طططططططططططط ُ‬
‫طططططططططططططُ َقوْلً ّليّنا ّلعَلّهط‬
‫َفقُولَ لَهط‬
‫‪21‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يقول تعال ماطبا لوسى عليه السلم‪ :‬إنه لبث مقيما ف أهل مدين فارا من فرعون وملئه‪ ,‬يرعى على‬
‫صهره حت انتهت الدة وانقضى الجل‪ ,‬ث جاء موافقا لقدر ال وإرادته من غي ميعاد‪ ,‬والمر كله ل‬
‫تبارك وتعال‪ ,‬وهطو السطي عباده وخلقطه فيمطا يشاء‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬ثط جئت على قدر يطا موسطى} قال‬
‫ماهد‪ :‬أي على موعد‪ .‬وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ف قوله‪{ :‬ث جئت على قدر يا موسى}‬
‫قال‪ :‬على قدر الر سالة والنبوة‪ .‬وقوله‪{ :‬وا صطنعتك لنف سي} أي ا صطفيتك واجتبي تك ر سو ًل لنف سي‬
‫أي كما أريد وأشاء‪ .‬وقال البخاري عند تفسيها‪ :‬حدثنا الصلت بن ممد‪ ,‬حدثنا مهدي بن ميمون‪,‬‬
‫حدثنا ممد بن سيين عن أب هريرة عن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬التقى آدم وموسى فقال‬
‫مو سى‪ :‬أ نت الذي أشق يت الناس وأخرجت هم من ال نة‪ ,‬فقال آدم‪ :‬وأ نت الذي ا صطفاك ال بر سالته‬
‫وا صطفاك لنف سه وأنزل عل يك التوراة ؟ قال‪ :‬ن عم‪ ,‬قال فوجد ته مكتوبا عل يّ ق بل أن يلق ن‪ ,‬قال‪ :‬ن عم‬
‫فحططططططططططططططططج آدم موسططططططططططططططططى» أخرجاه‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬اذهب أنت وأخوك بآيات} أي بججي وبراهين ومعجزات {ول تنيا ف ذكري} قال علي‬
‫بن أب طلحة عن ابن عباس‪ :‬ل تبطئا‪ ,‬وقال ماهد عن ابن عباس‪ :‬ل تضعفا‪ ,‬والراد أنما ل يفتران ف‬
‫ذكر ال‪ ,‬بل يذكران ال ف حال مواجهة فرعون‪ ,‬ليكون ذكر ال عونا لما عليه‪ ,‬وقوة لما وسلطانا‬
‫كاسرا له‪ ,‬كما جاء ف الديث «إن عبدي كل عبدي الذي يذكرن وهو مناجز قرنه»‪ .‬وقوله‪{ :‬اذهبا‬
‫إل فرعون إ نه ط غى} أي ترد وع تا وت ب على ال وع صاه {فقول له قولً لينا لعله يتذ كر أو ي شى}‬
‫هذه الَية فيها عبة عظيمة‪ ,‬وهو أن فرعون ف غاية العتو والستكبار وموسى صفوة ال من خلقه إذ‬
‫ذاك‪ ,‬ومع هذا أمر أن ل ياطب فرعون إل باللطفة واللي‪ ,‬كما قال يزيد الرقاشي عند قوله‪{ :‬فقول‬
‫له قولً لينا}‪,‬‬
‫يطططا مطططن يتحبطططب إل مطططن يعاديهفكيطططف بنططط يتوله ويناديطططه ؟‬
‫وقال وهب بن منبه‪ :‬قول له إن إل العفو والغفرة أقرب من إل الغضب والعقوبة‪ .‬وعن عكرمة ف‬
‫قوله‪{ :‬فقول له قولً لينا} قال‪ :‬ل إله إل ال‪ ,‬وقال عمرو بن عبيد عن السن البصري {فقول له قولً‬
‫لينا} أعذرا إل يه قول له‪ :‬إن لك ربا ولك معادا‪ ,‬وإن بيط يد يك ج نة ونارا‪ ,‬وقال بقيطة عطن علي بطن‬
‫هارون عن رجل عن الضحاك بن مزاحم عن النال بن سبة عن علي ف قوله {فقول له قو ًل لينا} قال‪:‬‬
‫ك نه‪ ,‬وكذا روي عن سفيان الثوري‪ :‬ك نه بأ ب مرة‪ ,‬والا صل من أقوال م أن دعوت ما له تكون بكلم‬
‫رقيطق ليط سهل رف يق‪ ,‬ليكون أو قع ف النفوس وأبلغ وأنعط‪ ,‬ك ما قال تعال‪{ :‬ادع إل سبيل ر بك‬
‫بالكمطططة والوعظطططة السطططنة وجادلمططط بالتططط هطططي أحسطططن}‪.‬‬
‫‪22‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقوله‪{ :‬لعله يتذكر أو يشى} أي لعله يرجع عما هو فيه من الضلل واللكة‪ ,‬أو يشى أي يوجد‬
‫طا عة من خش ية ر به‪ ,‬ك ما قال تعال‪{ :‬ل ن أراد أن يذ كر أو ي شى} فالتذ كر الرجوع عن الحذور‪,‬‬
‫والشية تصيل الطاعة‪ ,‬وقال السن الب صري‪{ :‬لعله يتذكر أو يشى} يقول‪ :‬ل تقل أنت يا موسى‬
‫وأخوك هارون أهلكه قبل أن أعذر إليه‪ ,‬وههنا نذكر شعر زيد بن عمرو بن نفيل‪ ,‬ويروى لمية بن أب‬
‫الصططططططططلت فيمططططططططا ذكره ابططططططططن إسططططططططحاق‪.‬‬
‫ططا‬
‫ططولً مناديط‬
‫ططى رسط‬
‫ططت إل موسط‬
‫ططل من ططّ ورحةبعثط‬
‫ططن فضط‬
‫ططت الذي مط‬
‫وأنط‬
‫ططططططططا‬
‫ططططططططب وهارون فاد ُعوَاإل ال فرعون الذي كان باغيط‬
‫فقلت له‪ :‬فاذهط‬
‫ططا‬
‫ططا هيط‬
‫ططتقلت كمط‬
‫طط اسط‬
‫ططد حتط‬
‫ططويت هذهبل وتط‬
‫ططت سط‬
‫ططل أنط‬
‫فقول له‪ :‬هط‬
‫وقول له‪ :‬آأنططططت رفعططططت هذهبل عمططططد أرفططططق إذن بططططك بانيططططا‬
‫وقول له‪ :‬آأنطططت سطططويت وسططططهامنيا إذا مطططا جنطططه الليطططل هاديطططا‬
‫وقول له‪ :‬مطططن يرج الشمطططس بكرةفيصطططبح مامَسطططّت مطططن الرض ضاحيطططا‬
‫وقول له‪ :‬مططن ينبططت البطط فطط الثرىفيصططبح منططه البقططل يهتططز رابيططا‬
‫ويرج منطططه حبطططة فططط رؤوسطططه ؟ففطططي ذاك آيات لنططط كان واعيطططا‬
‫ط عََلْينَآ َأوْ أَن يَ ْط َغىَ * قَالَ َل تَخَافَآ ِإّننِي َم َعكُمَآ أَسْمَ ُع َوأَرَىَ * َفأِْتيَا ُه‬
‫** قَالَ َربّنَآ ِإّننَا نَخَافُ أَن يَفْ ُر َ‬
‫ل ُم عََلىَ مَ نِ‬
‫ك وَال سّ َ‬
‫َفقُول ِإنّا رَ سُولَ َربّ كَ َفأَرْ سِلْ َم َعنَا َبنِ يَ إِ سْرَائِيلَ وَلَ ُتعَ ّذْبهُ مْ َقدْ ِجْئنَا َك بِآَيةٍ مّن ّربّ َ‬
‫ط اْلعَذَابططَ عََلىَ مَططن كَذّبططَ َوتَوَّلىَ‬
‫اّتبَعططَ الْهُدَىَ * إِنّططا قَدْ أُوحِيططَ إَِليْنَططآ أَنط ّ‬
‫يقول تعال إخبارا عن مو سى وهارون عليه ما ال سلم‪ ,‬أن ما قال مت سجيين بال تعال شاكي ي إل يه‪:‬‬
‫{إننا ناف أن يفرط علينا أو أن يطغى} يعنيان أن يبدر إليهما بعقوبة أو يعتدي عليهما‪ ,‬فيعاقبهما وها‬
‫ل يستحقان منه ذلك‪ .‬قال عبد الرحن بن زيد بن أسلم‪ :‬أن يفرط يعجل‪ .‬وقال ماهد‪ :‬يبسط علينا‪.‬‬
‫وقال الضحاك عن ا بن عباس أو أن يط غى‪ :‬يعتدي {قال ل تا فا إن ن معك ما أ سع وأرى} أي ل تا فا‬
‫م نه‪ ,‬فإن ن معك ما أ سع كلمك ما وكل مه‪ ,‬وأرى مكانك ما ومكا نه‪ ,‬ل ي فى عل يّ من أمر كم ش يء‪,‬‬
‫واعل ما أن نا صيته بيدي‪ ,‬فل يتكلم ول يتن فس ول يب طش إل بإذ ن وب عد أمري‪ ,‬وأ نا معك ما بف ظي‬
‫ونصططططططططططططططططططططططططططططططططططططري وتأييدي‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا علي بن ممد الطنافسي‪ ,‬حدثنا أبو معاوية عن العمش عن‬
‫عمرو بن مرة‪ ,‬عن أب عبيدة عن عبد ال قال‪ :‬لا بعث ال عز وجل موسى إل فرعون قال‪ :‬رب أي‬
‫شيء أقول ؟ قال‪ :‬قل هيا شراه يا‪ .‬قال الع مش‪ :‬فسر ذلك‪ :‬أنا ال ي قبل كل شيء والي ب عد كل‬
‫شيء‪ ,‬إسناده جيد‪ ,‬وشيء غريب {فأتياه فقول إنا رسول ربك} قد تقدم ف حديث الفتون عن ابن‬
‫طد‪.‬‬
‫طد حجاب شديط‬
‫طا بعط‬
‫طا حت ط أذن لمط‬
‫طه حينا ل يؤذن لمط‬
‫طا على بابط‬
‫طه قال‪ :‬مكثط‬
‫عباس أنط‬
‫وذكر ممد بن إ سحاق بن ي سار أن موسى وأخاه هارون خرجا فوقفا بباب فرعون يلتمسان الذن‬
‫عل يه‪ ,‬وه ا يقولن‪ :‬إ نا ر سول رب العال ي فآذنوا ب نا هذا الر جل‪ ,‬فمك ثا في ما بلغ ن سنتي يغدوان‬
‫ويروحان ل يعلم بما ول يترىء أحد على أن يبه بشأنما حت دخل عليه بطال له يلعبه ويضحكه‪,‬‬
‫ل يقول قولً عجيبا يزعم أن له إلا غيك أرسله إليك‪ .‬قال بباب ؟‬
‫فقال له‪ :‬أيها اللك إن على بابك رج ً‬
‫قال‪ :‬ن عم‪ ,‬قال‪ :‬أدخلوه‪ ,‬فد خل وم عه أخوه هارون و ف يده ع صاه‪ ,‬فل ما و قف على فرعون قال‪ :‬إ ن‬
‫ر سول رب العال ي‪ ,‬فعر فه فرعون‪ ,‬وذ كر ال سدي أ نه ل ا قدم بلد م صر ضاف أ مه وأخاه‪ ,‬وه ا ل‬
‫يعرفانه‪ ,‬وكان طعامهما ليلتئذ الطفيل وهو اللفت‪ ,‬ث عرفاه وسلما عليه‪ ,‬فقال له موسى‪ :‬يا هارون إن‬
‫ر ب قد أمر ن أن آ ت هذا الر جل فرعون فأدعوه إل ال وأمرك أن تعاون ن‪ .‬قال‪ :‬اف عل ما أمرك ر بك‪,‬‬
‫فذهبا وكان ذلك ليلً‪ ,‬فضرب موسى باب القصر بعصاه فسمع فرعون‪ ,‬فغضب وقال‪ :‬من يترىء على‬
‫ل منونا يقول إنه رسول ال‪ ,‬فقال علي به‪,‬‬
‫هذا الصنيع الشديد‪ ,‬فأخبه السدنة والبوابون بأن ههنا رج ً‬
‫فلمطططا وقفطططا بيططط يديطططه قال وقال لمطططا مطططا ذكطططر ال فططط كتابطططه‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬قد جئناك بآية من ربك} أي بدللة ومعجزة من ربك {والسلم على من اتبع الدى} أي‬
‫والسلم عليك إن اتبعت الدى‪ ,‬ولذا لا كتب رسول ال صلى ال عليه وسلم إل هرقل عظيم الروم‬
‫كتابا كان أوله «ب سم ال الرح ن الرح ن‪ ,‬من م مد ر سول ال إل هر قل عظ يم الروم‪ ,‬سلم على من‬
‫ات بع الدى‪ ,‬أ ما ب عد‪ ,‬فإ ن أدعوك بدعا ية ال سلم‪ ,‬فأ سلم ت سلم يؤ تك ال أجرك مرت ي» وكذلك ل ا‬
‫كتب مسيلمة إل رسول ال صلى ال عليه وسلم كتابا صورته من مسيلمة رسول ال إل ممد رسول‬
‫ال‪ ,‬سلم عليك‪ ,‬أما بعد فإن قد أشركتك ف المر‪ ,‬فلك الدر ول الوبر‪ ,‬ولكن قريشا قوم يعتدون‪,‬‬
‫فكتب إليه رسول ال صلى ال عليه وسلم «من ممد رسول ال إل مسيلمة الكذاب‪ ,‬سلم على من‬
‫اتبطع الدى‪ ,‬أمطا بعطد فإن الرض ل يورثهطا مطن يشاء مطن عباده والعاقبطة للمتقيط» ولذا قال موسطى‬
‫وهارون عليه ما ال سلم لفرعون {وال سلم على من ات بع الدى إ نا قد أو حي إلي نا أن العذاب على من‬
‫كذب وتول} أي قد أخب نا ال في ما أوحاه إلي نا من الو حي الع صوم أن العذاب متم حض ل ن كذب‬
‫‪24‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بآيات ال وتول عطن طاعتطه‪ ,‬كمطا قال تعال‪{ :‬فأمطا مطن طغطى وآثطر الياة الدنيطا * فإن الحيطم هطي‬
‫الأوى} وقال تعال‪{ :‬فأنذرتكم نارا تلظى * ل يصلها إل الشقى * الذي كذب وتول} وقال تعال‪:‬‬
‫طه‪ ,‬وتول بفعله‪.‬‬
‫طن كذب وتول} أي كذب بقلبط‬
‫طلى ولكط‬
‫طدق ول صط‬
‫{فل صط‬
‫** قَالَ فَمَن ّرّبكُمَا يَمُو َسىَ * قَالَ َرّبنَا الّذِ يَ َأعْطَىَ كُ ّل شَيءٍ خَ ْلقَ ُه ثُ ّم هَدَىَ * قَالَ فَمَا بَا ُل اْلقُرُو ِن‬
‫الُوَلىَ * قَا َل عِ ْلمُهَطططا عِندَ رَبّطططي فِطططي ِكتَابطططٍ ّل َيضِلّ رَبّطططي وَ َل يَنسطططَى‬
‫يقول تعال مبا عن فرعون أنه قال لوسى منكرا وجود الصانع الالق إله كل شيء وربه ومليكه‪,‬‬
‫قال {فمن ربكما يا موسى} أي الذي بعثك وأرسلك من هو‪ ,‬فإن ل أعرفه وما علمت لكم من إله‬
‫غيي {قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ث هدى}‪ .‬قال علي بن أب طلحة عن ابن عباس‪ :‬يقول‬
‫خلق ل كل ش يء زو جه‪ .‬وقال الضحاك عن ا بن عباس‪ :‬ج عل الن سان إن سانا‪ ,‬والمار حارا‪ ,‬والشاة‬
‫شاة‪ .‬وقال ليث بن أب سليم عن ماهد‪ :‬أعطى كل شيء صورته‪ .‬وقال ابن أب نيح عن ماهد‪ :‬سوى‬
‫خلق كطططططططططططططططططططل دابطططططططططططططططططططة‪.‬‬
‫وقال سعيد بن جبي ف قوله‪{ :‬أعطى كل شيء خلقه ث هدى} قال‪ :‬أعطى كل ذي خلق ما يصلحه‬
‫من خل قه‪ ,‬ول ي عل للن سان من خلق الدا بة‪ ,‬ولللدا بة من خلق الكلب‪ ,‬ول للكلب من خلق الشاة‪,‬‬
‫وأع طى كل ش يء ما ينب غي له من النكاح‪ ,‬وه يأ كل ش يء على ذلك‪ ,‬ل يس ش يء من ها يش به شيئا من‬
‫أفعاله ف اللق والرزق والنكاح‪ .‬وقال بعض الف سرين‪ :‬أع طى كل ش يء خل قه ث هدى‪ ,‬كقوله تعال‪:‬‬
‫{الذي قدر فهدى} أي قدر قدرا وهدى اللئق إل يه‪ ,‬أي ك تب العمال والَجال والرزاق‪ ,‬ث‬
‫اللئق ماشون على ذلك ل ييدون عنطططططه ول يقدر أحطططططد على الروج منطططططه‪.‬‬
‫يقول ربنا الذي خلق اللق وقدر القدر وجبل الليقة على ما أراد {قال فما بال القرون الول} أصح‬
‫القوال فط معنط ذلك أن فرعون لاأخطبه موسطى بأن ربطه الذي أرسطله هطو الذي خلق ورزق‪ ,‬وقدر‬
‫فهدى‪ ,‬شرع يتج بالقرون الول‪ ,‬أي الذين ل يعبدوا ال‪ ,‬أي فما بالم إذا كان المر كذلك ل يعبدوا‬
‫ر بك بل عبدوا غيه‪ ,‬فقال له مو سى ف جواب ذلك‪ ,‬هم وإن ل يعبدوه فإن علم هم ع ند ال مضبوط‬
‫علهيطم‪ ,‬وسطجزيهم بعملهطم فط كتاب ال‪ ,‬وهطو اللوح الحفوظ وكتاب العمال {ل يضطل ربط ول‬
‫ينسى} أي ل يشذ عنه شيء‪ ,‬ول يفوته صغي ول كبي‪ ,‬ول ينسى شيئا يصف علمه تعال بأنه بكل‬

‫‪25‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫شيء ميط‪ ,‬وأنه ل ينسى شيئا‪ ,‬تبارك وتعال وتقدس وتنه‪ ,‬فإن علم الخلوق يعتريه نقصانان‪ :‬أحدها‬
‫عدم الحاطططة بالشيططء‪ ,‬والَخططر نسططيانه بعططد علمططه‪ ,‬فنه نفسططه عططن ذلك‪.‬‬
‫ل َوأَنزَ َل مِ َن ال سّمَآ ِء مَآءً َفأَخْ َر ْجنَا بِ هِ أَ ْزوَاجا مّن‬
‫** الّذِي َجعَلَ َلكُ مُ الرْ ضَ َمهْدا وَ سَلَكَ َلكُ مْ فِيهَا ُسبُ ً‬
‫ت َشتّىَ * كُلُوْا وَا ْر َعوْا َأنْعَا َمكُ مْ إِ نّ فِي ذَلِ كَ َليَا تٍ ُلوْلِي الّن َهىَ * ِمنْهَا خََل ْقنَاكُ ْم وَفِيهَا ُنعِيدُكُ مْ‬
‫ّنبَا ٍ‬
‫ط َوَأَبىَ‬
‫ططا َفكَذّبطط َ‬
‫ططا كُلّهَط‬
‫ط آيَاتِنَط‬
‫ط تَا َرةً أُخْرَىَ * وََلقَدْ أَ َرْينَاهطط ُ‬
‫خرِ ُجكُمطط ْ‬
‫ططا نُ ْ‬
‫َومِنْهَط‬
‫من تام كلم موسى فيما وصف به ربه عز وجل حي سأله فرعون عنه‪ ,‬فقال‪{ :‬الذي أعطى كل‬
‫شيء خلقه ث هدى} ث اعترض الكلم بي ذلك‪ ,‬ث قال‪{ :‬الذي جعل لكم الرض مهدا} وف قراءة‬
‫بعضهم مهادا أي قرارا تستقرون عليها‪ ,‬وتقومون وتنامون عليها‪ ,‬وتسافرون على ظهرها {وسلك لكم‬
‫فيها سبلً} أي جعل ل كم طرقا تشون ف مناكبها كما قال تعال‪{ :‬وجعلنا فيها فجاجا سبلً لعلهم‬
‫يهتدون} {وأنزل من السماء ما ًء فأخرجنا به أزواجا من نبات شت} أي من أنواع النباتات من زروع‬
‫وثار‪ ,‬ومن حامض وحلو ومر وسائر النواع {كلوا وارعوا أنعامكم} أي شيء لطعامكم وفاكهتكم‪,‬‬
‫وش يء لنعام كم لقوات ا خضرا ويب سا {إن ف ذلك لَيات} أي لدللت وحججا وبراه ي {لول‬
‫النهى} أي لذوي العقول السليمة الستقيمة‪ ,‬على أنه ل إله إل ال ول رب سواه {منها خلقناكم وفيها‬
‫نعيدكم ومنها نرجكم تارة أخرى} أي من الرض مبدؤكم‪ ,‬فإن أباكم آدم ملوق من تراب من أدي‬
‫الرض وفي ها نعيد كم أي وإلي ها ت صيون إذا م تم وبلي تم‪ ,‬ومن ها نرج كم تارة أخرى {يوم يدعو كم‬
‫فت ستجيبون بمده وتظنون إن لبث تم إل قليل} وهذه الَ ية كقوله تعال‪{ :‬قال في ها تيون وفي ها توتون‬
‫ومنها ترجون} وف الديث الذي ف السنن أن رسول ال صلى ال عليه وسلم حضر جنازة‪ ,‬فلما دفن‬
‫اليت أخذ قبضة من التراب فألقاها ف القب وقال‪ :‬منها خلقناكم‪ ,‬ث أخذ أخرى‪ ,‬وقال‪ :‬وفيها نعيدكم‪,‬‬
‫ثط أخرى‪ ,‬وقال‪ :‬ومنهطا نرجكطم تارة أخرى‪ .‬وقوله‪{ :‬ولقطد أريناه آياتنطا كلهطا فكذب وأبط} يعنط‬
‫فرعون أنه قامت عليه الجج والَيات والدللت‪ ,‬وعاين ذلك وأبصره فكذب با وأباها كفرا وعنادا‬
‫وبغيا‪ ,‬كمطططا قال تعال‪{ :‬وجحدوا باططط واسطططتيقنتها أنفسطططهم ظلما وعلوا} الَيطططة‪.‬‬
‫ك َم ْوعِدا ّل‬
‫سحْ ٍر ّمثْلِهِ فَا ْجعَ ْل َبْينَنَا َوَبْينَ َ‬
‫ك بِ ِ‬
‫ح ِركَ يَمُو َسىَ * فََلَن ْأتَِينّ َ‬
‫ضنَا بِسِ ْ‬
‫** قَالَ أَ ِجْئتَنَا ِلُتخْرِ َجنَا مِنْ أَرْ ِ‬
‫ط ضُحًطى‬
‫ط الزّيَن ِة َوأَن يُحْشَرَ النّاس ُ‬
‫ط َيوْم ُ‬
‫طوًى * قَا َل َم ْوعِدُكُم ْ‬
‫ط َمكَانا س ُ‬
‫ط وَلَ أَنت َ‬
‫ط نَحْن ُ‬
‫نُخِْلفُه ُ‬
‫‪26‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يقول تعال مبا عن فرعون أنه قال لوسى حي أراه الَية الكبى‪ ,‬وهي إلقاء عصاه فصارت ثعبانا‬
‫عظيما‪ ,‬ونزع يده من تت جناحه فخرجت بيضاء من غي سوء‪ ,‬فقال‪ :‬هذا سحر جئت به لتسحرنا‬
‫وتستول به على الناس فيتبعونك‪ ,‬وتكاثرنا بم ول يتم هذا معك‪ ,‬فإن عندنا سحرا مثل سحرك‪ ,‬فل‬
‫يغرنك ما أنت فيه‪{ ,‬فاجعل بيننا وبينك موعدا} أي يوما نتمع نن وأنت فيه‪ ,‬فنعارض ما جئت به‬
‫با عندنا من السحر ف مكان معي ووقت معي‪ ,‬فعند ذلك {قال} لم موسى {موعدكم يوم الزينة}‬
‫وهو يوم عيدهم ونيوزهم وتفرغهم من أعمالم واجتماعهم جيعهم‪ ,‬ليشاهد الناس قدرة ال على ما‬
‫يشاء ومعجزات النبياء وبطلن معارضة السحر لوارق العادات النبوية‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬وأن يشر الناس}‬
‫أي جيع هم {ض حى} أي ضحوة من النهار‪ ,‬ليكون أظ هر وأجلى وأب ي وأو ضح‪ ,‬وهكذا شأن ال نبياء‬
‫كل أمرهم بي واضح ليس فيه خفاء ول ترويج‪ ,‬ولذا ل يقل ليلً ولكن نارا ضحى‪ ,‬قال ابن عباس‪:‬‬
‫وكان يوم الزينة يوم عاشوراء‪ .‬وقال السدي وقتادة وابن زيد‪ :‬كان يوم عيدهم‪ .‬وقال سعيد بن جبي‪:‬‬
‫كان يوم سوقهم‪ ,‬ول منافاة‪ .‬قلت‪ :‬و ف مثله أهلك ال فرعون وجنوده‪ ,‬ك ما ث بت ف ال صحيح‪ ,‬وقال‬
‫و هب بن من به‪ :‬قال فرعون‪ :‬يا مو سى اج عل بين نا وبي نك أجلً نن ظر ف يه‪ .‬قال مو سى ل أو مر بذا إن ا‬
‫أمرت بناجزتك إن أنت ل ترج دخلت إليك‪ ,‬فأوحى ال إل موسى أن اجعل بينك وبينه أجلً‪ ,‬وقل‬
‫له أن ي عل هو‪ ,‬قال فرعون‪ :‬اجعله إل أربع ي يوما فف عل‪ ,‬وقال ما هد وقتادة‪ :‬مكانا سوى من صفا‪.‬‬
‫وقال السدي‪ :‬عدلً‪ .‬وقال عبد الرحن بن زيد بن أسلم‪ :‬مكانا سوى مستو بي الناس وما فيه ل يكون‬
‫طط يرى‪.‬‬
‫ططتو حيط‬
‫ططض مسط‬
‫ططن بعط‬
‫ططض ذلك عط‬
‫ططب بعط‬
‫ططء يتغيط‬
‫ططوب ول شيط‬
‫صط‬
‫حَتكُم‬
‫** َفَتوَّلىَ ِف ْر َعوْ نُ َفجَ َم عَ َكيْدَ هُ ثُ مّ َأتَىَ * قَالَ َلهُ ْم مّو سَ َى َويَْلكُ مْ َل َت ْفتَرُواْ عَلَى اللّ هِ َكذِبا َفيُ سْ ِ‬
‫جوَىَ * قَاُل َواْ إِ نْ هَ ـذَانِ لَ سَا ِحرَانِ‬
‫ب مَ ِن ا ْفتَرَىَ * َفَتنَا َز ُعوَاْ َأمْ َرهُ ْم َبْينَهُ ْم َوأَ سَرّوْا النّ ْ‬
‫ِبعَذَا بٍ وَقَدْ خَا َ‬
‫صفّا‬
‫ح ِرهِمَا َويَ ْذهَبَا بِطَرِي َقتِكُ ُم الْ ُمثَْلىَ * َفأَ ْج ِمعُواْ َكيْدَكُ ْم ثُ ّم ائْتُواْ َ‬
‫ضكُ ْم بِسِ ْ‬
‫يُرِيدَانِ أَن ُيخْرِجَا ُك ْم مّ نْ أَرْ ِ‬
‫طَتعَْلىَ‬
‫ط اسططططططط ْ‬
‫وَقَدْ أَفْلَحططططططططَ الَْيوْمططططططططَ مَنططططططط ِ‬
‫يقول تعال مبا عن فرعون أنه لا تواعد هو وموسى عليه السلم إل وقت ومكان معلومي تول‪,‬‬
‫أي شرع ف جع السحرة من مدائن مكلته‪ ,‬كل من ينسب إل السحر ف ذلك الزمان‪ ,‬وقد كان السحر‬
‫فيهم كثيا نافقا جدا‪ ,‬كما قال تعال‪{ :‬وقال فرعون ائتون بكل ساحر عليم} ث أت‪ .‬أي اجتمع الناس‬
‫ليقات يوم معلوم وهو يوم الزينة‪ ,‬وجلس فرعون على سرير ملكته‪ ,‬وا صطف له أكابر دولته‪ ,‬ووقفت‬
‫‪27‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الرعايا ينة ويسرة‪ ,‬وأقبل موسى عليه الصلة والسلم متوكئا على عصاه ومعه أخوه هارون‪ ,‬ووقف‬
‫ال سحرة ب ي يدي فرعون صفوفا‪ ,‬و هو يرض هم ويث هم ويرغب هم ف إجادة عمل هم ف ذلك اليوم‪,‬‬
‫ويتمنون عليه وهو يعدهم وينيهم‪ ,‬يقولون {أئن لنا لجرا إن كنا نن الغالبي قال نعم وإنكم إذا لن‬
‫القربي} {قال لم موسى ويلكم ل تفتروا على ال كذبا} أي ل تيلوا للناس بأعمالكم إياد أشياء ل‬
‫حقائق لا وأنا ملوقة‪ ,‬وليست ملوقة‪ ,‬فتكونون قد كذبتم على ال {فيسحتكم بعذاب} أي يهلككم‬
‫بعقو بة هلكا ل بق ية له {و قد خاب من افترى فتنازعوا أمر هم بين هم} ق يل معناه أن م تشاجروا في ما‬
‫بينهم‪ ,‬فقائل يقول ليس هذا بكلم ساحر إنا هذا كلم نب‪ ,‬وقائل يقول بل هو ساحر‪ ,‬وقيل غي ذلك‪,‬‬
‫وال أعلم‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وأسروا النجوى} أي تناجوا فيما بين هم {قالوا إن هذا لساحران} وهذه لغة لبعض العرب‪,‬‬
‫جاءت هذه القراءة على إعرابا‪ ,‬ومنهم من قرأ {إن هذين لساحران} وهذ اللغة الشهورة‪ ,‬وقد توسع‬
‫النحاة ف الواب عن القراءة الول با ليس هذا موضعه‪ .‬والغرض أن السحرة قالوا فيما بينهم‪ :‬تعلمون‬
‫أن هذا الرجل وأخاه ط يعنون موسى وهارون ط ساحران عالان‪ ,‬خبيان بصناعة السحر‪ ,‬يريدان ف‬
‫هذا اليوم أن يغلبا كم وقوم كم وي ستوليا على الناس‪ ,‬وتتبعه ما العا مة‪ ,‬ويقاتل فرعون وجنوده‪ ,‬فين صرا‬
‫عليططططططططه‪ ,‬ويرجاكططططططططم مططططططططن أرضكططططططططم‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬ويذهبا بطريقتكم الثلى} أي ويستبدا بذه الطريقة وهي السحر‪ ,‬فإنم كانوا معظمي بسببها‬
‫لمط أموال وأرزاق عليهطا‪ ,‬يقولون‪ :‬إذا غلب هذان أهلكاكطم وأخرجاكطم مطن الرض‪ ,‬وتفردا بذلك‬
‫وتح ضت ل ما الريا سة ب ا دون كم‪ ,‬و قد تقدم ف حد يث الفتون أن ا بن عباس قال ف قوله‪{ :‬ويذه با‬
‫بطريقتكم الثلى} يعن ملكهم الذي هم فيه والعيش‪ .‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا نعيم بن‬
‫حاد‪ ,‬حدثنطا هشيطم عطن عبطد الرحنطبطن إسطحاق‪ ,‬سطع الشعطب يدث عطن علي فط قوله‪{ :‬ويذهبطا‬
‫بطريقتكططططططططم الثلى} قال‪ :‬يصططططططططرفا وجوه الناس إليهمططططططططا‪.‬‬
‫وقال ماهطد {ويذهبطا بطريقتكطم الثلى} قال‪ :‬أولو الشرف والعقطل والسطنان‪ .‬وقال أبطو صطال‪:‬‬
‫بطريقت كم الثلى أشراف كم و سرواتكم‪ .‬وقال عكر مة‪ :‬بي كم‪ .‬وقال قتادة‪ :‬وطريقت هم الثلى يومئذ ب نو‬
‫إسطرائيل‪ ,‬وكانوا أكثطر القوم عددا وأمولً‪ ,‬فقال عدو ال يريدان أن يذهبطا باط لنفسطهما‪ .‬وقال عبطد‬
‫الرحن بن زيد‪ :‬بطريقتكم الثلى بالذي أنتم عليه‪{ .‬فأجعوا كيدكم ث ائتوا صفا} أي اجتمعوا كلكم‬
‫صفا واحدا‪ ,‬وألقوا ما ف أيديكم مرة واحدة لتبهروا البصار‪ ,‬وتغلبوا هذا وأخاه {وقد أفلح اليوم من‬
‫ا ستعلى} أي م نا وم نه‪ ,‬أ ما ن ن ف قد وعدنا هذا اللك العطاء الز يل‪ ,‬وأما هو فينال الرياسة العظي مة‪.‬‬
‫‪28‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫خيّ ُل‬
‫** قَالُوْا يَمُو َسىَ ِإمّآ أَن تُ ْلقِ َي َوِإمّآ أَن ّنكُونَ َأوّ َل مَ نْ أَْلقَىَ * قَا َل بَلْ أَْلقُواْ فَإِذَا ِحبَاُلهُ ْم َوعِصِّيهُ ْم يُ َ‬
‫ت العَْلىَ *‬
‫سعَىَ * َفَأوْجَ سَ فِي َنفْ سِهِ خِي َفةً مّو سَىَ * ُقلْنَا َل تَخَ فْ ِإنّ كَ أَن َ‬
‫إَِليْ ِه مِن سِحْ ِرهِمْ َأنّهَا تَ ْ‬
‫صنَعُواْ َكيْدُ سَاحِ ٍر وَ َل ُيفْلِ ُح ال سّا ِحرُ َحيْ ثُ َأَتىَ * َفأُْلقِ يَ‬
‫صَنعُ َواْ إِنّمَا َ‬
‫ف مَا َ‬
‫َوأَلْ قِ مَا فِي يَمِينِ كَ تَ ْلقَ ْ‬
‫ط هَارُونططططَ َومُوسططططَىَ‬
‫ح َرةُ سططططُجّدا قَاُلوَاْ آمَنّططططا بِرَبططط ّ‬
‫السططططّ َ‬
‫يقول تعال مبا عن السحرة حي توافقوا هم وموسى عليه السلم‪ ,‬أنم قالوا لوسى {إما أن تلقي}‬
‫أي أنطت أو ًل {وإمطا أن نكون أول مطن ألقطى * قال بطل ألقوا} أي أنتطم أولً لنرى ماذا تصطنعون مطن‬
‫السحر‪ ,‬وليظهر للناس جلية أمرهم {فإذا حبالم وعصيهم ييل إليه من سحرهم أنا تسعى} وف الَية‬
‫الخرى أنمط لاط ألقوا {قالوا بعزة فرعون إنطا لنحطن الغالبون} وقال تعال‪{ :‬سطحروا أعيط الناس‬
‫وا سترهبوهم وجاءوا ب سحر عظ يم} وقال هه نا‪{ :‬فإذا حبال م وع صيهم ي يل إل يه من سحرهم أن ا‬
‫تسعى} وذلك أنم أودعوها من الزئبق ما كانت تتحرك بسببه وتضطرب وتيد‪ ,‬بيث ييل للناظر أنا‬
‫ت سعى باختيار ها‪ ,‬وإن ا كان حيلة‪ ,‬وكانوا جا غفيا وجعا كثيا‪ ,‬فأل قى كل من هم ع صا وحبلً ح ت‬
‫صططططططططار الوادي ملَن حيات يركططططططططب بعضهططططططططا بعضا‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬فأوجس ف نفسه خيفة موسى} أي خاف على الناس أن يفتنوا بسحرهم ويغتروا بم قبل أن‬
‫يلقي ما ف يينه‪ ,‬فأوحى ال تعال إليه ف الساعة الراهنة أن ألقِ ما ف يينك يعن عصاك‪ ,‬فإذا هي تلقف‬
‫ل ذا قوائم وعنق ورأس وأضراس‪ ,‬فجعلت تتبع تلك البال‬
‫ما صنعوا وذلك أنا صارت تنينا عظيما هائ ً‬
‫والعصي حت ل تبق منها شيئا إل تلقفته وابتلعته‪ ,‬والسحرة والناس ينظرون إل ذلك عيانا جهرة نارا‬
‫ضحوة‪ ,‬فقا مت العجزة وات ضح البهان‪ ,‬ووقع ال ق وب طل ال سحر‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬إن ا صنعوا ك يد‬
‫ساحر ول يفلح الساحر حيث أتى} وقال ابن أب حات حدثنا أب حدثنا ممد بن موسى الشيبان حدثنا‬
‫حاد بن خالد حدث نا ا بن معاذ أح سبه ال صائغ عن ال سن عن جندب عن ع بد ال البجلي قال‪ :‬قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬إذا أخذت يعن الساحر فاقتلوه ث قرأ {ول يفلح الساحر حيث أتى}‬
‫قال‪ :‬ل يؤ من به ح يث و جد» و قد روى أ صله الترمذي موقوفا ومرفوعا‪ .‬فل ما عا ين ال سحرة ذلك‬
‫وشاهدوه‪ ,‬ول م خبة بفنون ال سحر وطر قه ووجو هه علموا علم اليق ي أن هذا الذي فعله مو سى ل يس‬
‫من قبيل السحر وال يل‪ ,‬وأنه حق ل مرية فيه‪ ,‬ول يقدر على هذا إل الذي يقول للشيء كن فيكون‪,‬‬
‫فعند ذلك وقعوا سجدا ل‪ ,‬وقالوا‪ :‬آمنا برب العالي رب موسى وهارون‪ ,‬ولذا قال ابن عباس وعبيد‬
‫‪29‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بن عم ي‪ :‬كانوا أول النهار سحرة‪ ,‬و ف آ خر النهار شهداء بررة‪ .‬وقال م مد بن ك عب‪ :‬كانوا ثان ي‬
‫ألفا‪ ,‬وقال القا سم بن أ ب بزة‪ :‬كانوا سبعي ألفا‪ ,‬وقال ال سدي‪ :‬بض عة وثلث ي ألفا‪ ,‬وقال الثوري عن‬
‫عبد العزيز بن رفيع عن أب ثامة‪ :‬كان سحرة فرعون تسعة عشر ألفا‪ ,‬وقال ممد بن إسحاق‪ :‬كانوا‬
‫خسططططة عشططططر ألفا‪ ,‬وقال كعططططب الحبار‪ :‬كانوا اثنطططط عشططططر ألفا‪.‬‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا علي بن السي‪ ,‬حدثنا ممد بن علي بن حزة‪ ,‬حدثنا علي بن السي بن‬
‫واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال‪ :‬كانت السحرة سبعي رجلً‪ ,‬أصبحوا‬
‫سحرة‪ ,‬وأمسوا شهداء‪ .‬قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا السيب بن واضح بكة‪ ,‬حدثنا ابن البارك‬
‫قال‪ :‬قال الوزاعي‪ :‬لا خر السحرة سجدا‪ ,‬رفعت لم النة حت نظروا إليها‪ ,‬قال‪ :‬وذكر عن سعيد بن‬
‫سلم‪ ,‬حدث نا إ ساعيل بن ع بد ال بن سليمان عن سال الف طس عن سيعد بن جبي قوله‪{ :‬فأل قي‬
‫السحرة سجدا} قال‪ :‬رأوا منازلم تبن لم وهم ف سجودهم‪ ,‬وكذا قال عكرمة والقاسم بن أب بزة‪.‬‬
‫** قَالَ آمَنتُ مْ لَ هُ َقبْلَ أَ نْ ءَاذَ نَ َلكُ مْ إِنّ هُ َلكَبِيُكُ ُم الّذِي عَّل َمكُ ُم ال سّحْرَ َفلُقَ ّطعَ نّ َأيْ ِديَكُ ْم َوأَرْجَُلكُ ْم مّ ْن‬
‫ِخلَ فٍ وَلُ صَّلَبّنكُمْ فِي جُذُو عِ النّخْلِ وَلََتعْلَ ُم نّ َأيّنَآ َأشَ ّد عَذَابا َوَأْبقَىَ * قَالُواْ لَن ّن ْؤثِرَ َك عََلىَ مَا جَآ َءنَا‬
‫حيَاةَ ال ّدْنيَآ * ِإنّآ آمَنّا بِ َرّبنَا ِلَيغْفِرَ َلنَا‬
‫ض مَآ أَن تَ قَا ضٍ إِنّمَا َت ْقضِي هَـ ِذ ِه الْ َ‬
‫مِ َن الَْبّينَا تِ وَالّذِي َفطَ َرنَا فَاقْ ِ‬
‫خَطَايَانَطططا وَمَطططآ أَكْ َرهْتَنَطططا عََليْهطططِ مِنطططَ السطططّحْ ِر وَاللّهطططُ َخيْ ٌر َوَأْبقَىَ‬
‫يقول تعال مبا عن كفر فرعون وعناده وبغيه ومكابرته الق بالباطل‪ ,‬حي رأى ما رأى من العجزة‬
‫الباهرة والَ ية العظي مة‪ ,‬ورأى الذ ين قد ا ستنصر ب م قد آمنوا بضرة الناس كل هم‪ ,‬وغلب كل الغلب‪,‬‬
‫شرع ف الكابرة والب هت‪ ,‬وعدل إل ا ستعمال جا هه و سلطانه ف ال سحرة‪ ,‬فتهدد هم وتوعد هم وقال‪:‬‬
‫{آمنتم له} أي صدقتموه {قبل أن آذن لكم} أي ما أمرتكم بذلك وأفتنتم علي ف ذلك‪ ,‬وقال قولً‬
‫يعلم هو وال سحرة واللق كل هم أ نه ب ت وكذب {إ نه ل كبيكم الذي علم كم ال سحر} أي أن تم إن ا‬
‫أخذتط السطحر عطن موسطى‪ ,‬واتفقتطم أنتطم وإياه علي وعلى رعيتط لتظهروه‪ ,‬كمطا قال تعال فط اليطة‬
‫الخرى‪{ :‬إن هذا ل كر مكرتوه ف الدي نة لتخرجوا من ها أهل ها ف سوف تعلمون}‪ ,‬ث أ خذ يتهدد هم‬
‫فقال‪{ :‬لقطعطن أيديكطم وأرجلكطم مطن خلف ولصطلبنكم فط جذوع النخطل} أي لجعلنكطم مثلة‪,‬‬
‫ط‪.‬‬
‫طن أبط حاتط‬
‫طل ذلك‪ ,‬رواه ابط‬
‫طن فعط‬
‫طن عباس‪ :‬فكان أول مط‬
‫طم‪ ,‬قال ابط‬
‫طم ولشهرنكط‬
‫ولقتلنكط‬

‫‪30‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقوله {ولتعل من أي نا أ شد عذابا وأب قى} أي أن تم تقولون‪ :‬إ ن وقو مي على ضللة وأن تم مع مو سى‬
‫وقومه على الدى‪ ,‬فسوف تعلمون من يكون له العذاب ويبقى فيه‪ ,‬فلما صال عليهم بذلك وتوعدهم‪,‬‬
‫هانت عليهم أنفسهم ف ال عز وجل و{قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات} أي لن نتارك على‬
‫ما حصل لنا من الدى واليقي‪{ ,‬والذي فطرنا} يتمل أن يكون قسما‪ ,‬ويتمل أن يكون معطوفا على‬
‫البينات‪ ,‬يعنون ل نتارك على فاطرنطا وخالقنطا الذي أنشأنطا مطن العدم البتدي خلقنطا مطن الطيط‪ ,‬فهطو‬
‫الستحق للعبادة والضوع ل أنت‪{ ,‬فاقض ما أنت قاض} أي فافعل ما شئت‪ ,‬وما وصلت إليه يدك‪,‬‬
‫{إنا تقضي هذه الياة الدنيا} أي إنا لك تسلط ف هذه الدار وهي دار الزوال‪ ,‬ونن قد رغبنا ف دار‬
‫القرار {إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا} أي ما كان منا من الَثام خصوصا ما أكرهتنا عليه من السر‬
‫طططططططططبيه‪.‬‬
‫طططططططططة ال تعال ومعجزة نط‬
‫طططططططططه آيط‬
‫لتعارض بط‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا نعيم بن حاد‪ ,‬حدثنا سفيان بن عيينة عن أب سعيد عن عكرمة‬
‫عن ابن عباس ف قوله تعال‪{ :‬وما أكرهتنا عليه من السحر} قال‪ :‬أخذ فرعون أربعي غلما من بن‬
‫إ سرائيل‪ ,‬فأ مر أن يعلموا ال سحر بالفرماء‪ ,‬وقال‪ :‬علمو هم تعليما ل يعل مه أ حد ف الرض‪ ,‬قال ا بن‬
‫عباس‪ :‬فهم من الذين آمنوا بوسى وهم من الذين قالوا‪{ :‬آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه‬
‫من ال سحر} وكذا قال ع بد الرح ن بن ز يد بن أ سلم‪ .‬وقوله‪{ :‬وال خ ي وأب قى} أي خ ي ل نا م نك‬
‫{وأبقى} أي أدوم ثوابا ما كنت وعدتنا ومنيتنا‪ ,‬وهو رواية عن ابن إسحاق رحه ال‪ .‬وقال ممد بن‬
‫كعب القرظي {وال خي} أي لنا منك إن أطيع {وأبقى} أي منك عذابا غن عصي‪ ,‬وروي نوه عن‬
‫ا بن إ سحاق أيضا‪ .‬والظا هر أن فرعون ط لع نه ال ط صمم على ذلك‪ ,‬وفعله ب م رح ة ل م من ال‪,‬‬
‫ولذا قال ابطططن عباس وغيه مطططن السطططلف‪ :‬أصطططبحوا سطططحرة وأمسطططوا شهداء‪.‬‬
‫حيَىَ * وَمَن َيأْتِ هِ ُم ْؤمِنا َق ْد عَمِ َل‬
‫جرِما فَإِ نّ لَ هُ َج َهنّ مَ َل يَمُو تُ فِيهَا وَلَ َي ْ‬
‫** ِإنّ هُ مَن َيأْ تِ َربّ ُه مُ ْ‬
‫حِتهَا الْنهَارُ خَاِلدِي نَ فِيهَا َوذَلِ كَ‬
‫جرِي مِن تَ ْ‬
‫ال صّالِحَاتِ َفأُوْلَـئِكَ َلهُ مُ الدّرَجَا تُ الْعَُلىَ * َجنّا تُ عَدْ ٍن تَ ْ‬
‫َجزَآءُ مَن تَزَ ّكىَ الظاهر من السياق أن هذا من تام ما وعظ به السحرة لفرعون‪ ,‬يذرونه من نقمة ال‬
‫وعذابه الدائم السرمدي‪ ,‬ويرغبونه ف ثوابه البدي الخلد‪ ,‬فقالوا‪{ :‬إنه من يأت ربه مرما} أي يلقى‬
‫ال يوم القيامة وهو مرم {فإن له جهنم ل يوت فيها ول يي} كقوله‪{ :‬ل يقضى عليهم فيموتوا ول‬
‫يفف عنهم من عذابا كذلك نزي كل كفور} وقال‪{ :‬ويتجنبها الشقى الذي يصلى النار الكبى ث‬
‫‪31‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ل يوت فيها ول يي} وقال تعال‪{ :‬ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون} وقال المام‬
‫أحد بن حنبل‪ :‬حدثنا إساعيل‪ ,‬أخبنا سعيد بن يزيد عن أب نضرة عن أب سعيد الدري قال‪ :‬قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬أما أهل النار الذين هم أهلها‪ ,‬فإنم ل يوتون فيها ول ييون‪ ,‬ولكن‬
‫أناس تصيبهم النار بذنوبم فتميتهم إماتة حت إذا صاروا فحما أذن ف الشفاعة فجيء بم ضبائر ضبائر‪,‬‬
‫فبثوا على أنار النة‪ ,‬فيقال‪ :‬يا أهل النة أفيضوا عليهم‪ ,‬فينبتون نبات البة تكون ف حيل السيل» فقال‬
‫ر جل من القوم‪ :‬كأن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم كان بالباد ية‪ ,‬وهكذا أخر جه م سلم ف كتا به‬
‫الصطحيح مطن روايطة شعبطة وبشطر بطن الفضطل‪ ,‬كلهاط عطن أبط سطلمة سطعيد بطن يزيطد بطه‪.‬‬
‫وقال ا بن أ ب حا ت‪ :‬ذ كر عن ع بد الوارث بن ع بد ال صمد بن ع بد الوارث قال‪ :‬حدث نا أ ب‪ ,‬حدث نا‬
‫حيان‪ ,‬سعت سليمان التيمي عن أب نضرة عن أب سعيد أن رسول ال صلى ال عليه وسلم خطب فأتى‬
‫على هذه الَ ية {إنه من يأت ر به مرما فإن له جه نم ل يوت فيها ول ي ي} قال ال نب صلى ال عليه‬
‫و سلم‪« :‬أ ما أهل ها الذ ين هم أهل ها فل يوتون في ها ول ييون‪ ,‬وأ ما الذ ين لي سوا من أهل ها فإن النار‬
‫تسهم ث يقوم الشفعاء فيشفعون‪ ,‬فتجعل الضبائر‪ ,‬فيؤتى بم نرا يقال له الياة أو اليوان‪ ,‬فينبتون كما‬
‫ينبططططططت العشططططططب فطططططط حيططططططل السططططططيل»‪.‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالات} أي ومن لقي ربه يوم العاد مؤمن القلب قد صدق‬
‫ضميه بقوله وعمله {فأولئك لمطط الدرجات العلى} أي النططة ذات الدرجات العاليات‪ ,‬والغرف‬
‫الَمنات‪ ,‬والساكن الطيبات‪ .‬قال المام أحد‪ :‬حدثنا عفان‪ ,‬أنبأنا هام‪ ,‬حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء‬
‫بن ي سار عن عبادة بن ال صامت عن ال نب صلى ال عل يه و سلم قال‪« :‬ال نة مائة در جة ما ب ي كل‬
‫درجتي كما بي السماء والرض‪ ,‬والفردوس أعلها درجة‪ ,‬ومنها ترج النار الربعة‪ ,‬والعرش فوقها‪,‬‬
‫فإذا سطألتهم ال فاسطألوه الفردوس» ورواه الترمذي مطن حديطث يزيطد بطن هارون عطن هام بطه‪.‬‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا سليمان بن عبد الرحن الدمشقي‪ ,‬أخبنا خالد بن يزيد بن أب مالك عن‬
‫أب يه قال‪ :‬كان يقال‪ :‬ال نة مائة در جة ف كل در جة مائة در جة‪ ,‬ب ي كل درجت ي ك ما ب ي ال سماء‬
‫والرض‪ ,‬فيهن الياقوت واللي‪ ,‬ف كل درجة أمي يرون له الفضل والسؤدد‪ ,‬وف الصحيحي‪« :‬إن أهل‬
‫عليي ليون من فوقهم كما ترون الكوكب الغابر ف أفق السماء لتفاضل ما بينهم ط قالوا يا رسول‬
‫ال‪ :‬تلك منازل النبياء قال ط بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بال وصدقوا الرسلي» وف السنن‪:‬‬
‫وإن أبطا بكطر وعمطر لنهطم وأنعمطا‪ .‬وقوله‪{ :‬جنات عدن} أي إقامطة‪ ,‬وهطي بدل مطن الدرجات العلى‬
‫‪32‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫{تري من تتها النار خالدين فيها} أي ماكثي أبدا {وذلك جزاء من تزكى} أي طهر نفسه من‬
‫الدنس والبث والشرك‪ ,‬وعبد ال وحده ل شريك له‪ .‬واتبع الرسلي فيما جاؤوا به من خي وطلب‪.‬‬
‫ح ِر َيبَسا ّل تَخَا فُ َدرَكا وَ َل‬
‫ضرِ بْ َلهُ ْم طَرِيقا فِي الْبَ ْ‬
‫** وََلقَدْ َأوْ َحْينَآ إَِلىَ مُو سَىَ أَ نْ أَ سْ ِر ِب ِعبَادِي فَا ْ‬
‫شَيهُ مْ * َوأَضَلّ ِف ْر َعوْ نُ َق ْومَ هُ وَمَا هَدَىَ‬
‫شيَهُ ْم مّ َن اْليَ مّ مَا غَ ِ‬
‫جنُودِ هِ َفغَ ِ‬
‫شىَ * َفَأتَْب َعهُ مْ ِف ْر َعوْ نُ ِب ُ‬
‫تَخْ َ‬
‫يقول تعال مبا أنه أمر موسى عليه السلم حي أب فرعون أن يرسل معه بن إسرائيل أن يسري بم‬
‫ف الليل‪ ,‬ويذهب بم من قبضة فرعون‪ ,‬وقد بسط ال هذا القام ف غي هذه السورة الكرية‪ ,‬وذلك أن‬
‫موسى لا خرج ببن إسرائيل أصبحوا وليس منهم بصر ل داع ول ميب‪ ,‬فغضب فرعون غضبا شديدا‪,‬‬
‫وأر سل ف الدائن حاشر ين‪ ,‬أي من يمعون له ال ند من بلدا نه ور ساتيقه‪ ,‬يقول‪{ :‬إن هؤلء لشرذ مة‬
‫قليلون‪ ,‬وإنم لنا لغائظون}‪ ,‬ث لا جع جنده واستوسق له جيشه‪ ,‬ساق ف طلبهم فأتبعوهم مشرقي‪ ,‬أي‬
‫عند طلوع الشمس {فلما تراءى المعان} أي نظر كل من الفريقي إل الَخر {قال أصحاب موسى‬
‫إنطا لدركون قال كل إن معطي ربط سطيهدين} ووقطف موسطى ببنط إسطرائيل البحطر أمامهطم‪ ,‬وفرعون‬
‫وراءهم‪ ,‬فعند ذلك أوحى ال إليه {أن اضرب لم طريقا ف البحر يبسا} فضرب البحر بعصاه‪ ,‬وقال‪:‬‬
‫انفلق علي بإذن ال‪ ,‬فانفلق فكان كل فرق كالطود العظ يم‪ ,‬أي ال بل العظ يم‪ ,‬فأر سل ال الر يح على‬
‫أرض البحر فلفحته حت صار يبسا كو جه الرض‪ ,‬فلهذا قال‪{ :‬فاضرب لم طريقا ف البحر يبسا ل‬
‫تاف دركا} أي من فرعون {ول ت شى} يع ن من الب حر أن يغرق قو مك‪ ,‬ث قال تعال‪{ :‬فأتبع هم‬
‫فرعون بنوده فغشي هم من ال يم} أي الب حر { ما غشي هم} أي الذي هو معروف ومشهور‪ ,‬وهذا يقال‬
‫عنطد المطر العروف الشهور‪ ,‬كمطا قال تعال‪{ :‬والؤتفكطة أهوى فغشاهطا مطا غشطى} وقال الشاعطر‪:‬‬
‫ططططططططم وشعري شعري‬
‫ططططططططو النجط‬
‫ططططططططا أبط‬
‫أنط‬
‫أي الذي يعرف و هو مشهور‪ .‬وك ما تقدم فرعون ف سلك ب م ف ال يم فأضل هم و ما هدا هم إل سبيل‬
‫الرشاد‪ ,‬كذلك يقدم قومطططططه يوم القيامطططططة فأوردهطططططم النار وبئس الورد الورود‪.‬‬
‫** َيَبنِي إِسْرَائِيلَ َقدْ أَنَْينَاكُ ْم مّ ْن عَ ُدوّكُ ْم َووَاعَ ْدنَاكُمْ جَانِبَ الطّو ِر اليْمَ نَ َونَزّْلنَا عََلْيكُ ُم الْمَ ّن وَالسّ ْلوَ َ‬
‫ى‬
‫ضبِي َومَن يَحِْل ْل عََليْ ِه َغضَبِي َفقَ ْد َهوَىَ *‬
‫ت مَا رَزَ ْقنَاكُ ْم وَ َل تَ ْط َغ ْواْ فِيهِ َفيَحِ ّل عََلْيكُ ْم َغ َ‬
‫* كُلُوْا مِن َطّيبَا ِ‬
‫ط َوعَمِلَ صططططَالِحَا ثُمططططّ ا ْهتَدَىَ‬
‫ط وَآمَنططط َ‬
‫طططن تَابططط َ‬
‫طططي َل َغفّارٌ لّمَط‬
‫َوإِنّط‬
‫‪33‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يذكر تعال نعمه على بن إسرائيل العظام ومننه السام‪ ,‬حيث أناهم من عدوهم فرعون‪ ,‬وأقر أعينهم‬
‫منه وهم ينظرون إليه وإل جنده قد غرقوا ف صبيحة واحدة‪ ,‬ل ينج منهم أحد‪ ,‬كما قال‪{ :‬وأغرقنا آل‬
‫فرعون وأنتم تنظرون} وقال البخاري‪ :‬حدثنا يعقوب بن إبراهيم‪ ,‬حدثنا روح بن عبادة‪ ,‬حدثنا شعبة‪,‬‬
‫حدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبي عن ابن عباس قال‪ :‬لا قدم رسول ال صلى ال عليه وسلم الدينة‪,‬‬
‫و جد اليهود ت صوم عاشوراء‪ ,‬ف سألم فقالوا‪ :‬هذا اليوم الذي أظ فر ال ف يه مو سى على فرعون‪ ,‬فقال‪:‬‬
‫«ننططط أول بوسطططى فصطططوموه» رواه مسطططلم أيضا فططط صطططحيحه‪.‬‬
‫ث إنه تعال واعد موسى وبن إسرائيل بعد هلك فرعون إل جانب الطور الين‪ ,‬وهو الذي كلمه ال‬
‫تعال عل يه‪ ,‬و سأل ف يه الرؤ ية‪ ,‬وأعطاه التوراة هنالك‪ ,‬و ف غضون ذلك ع بد ب نو إ سرائيل الع جل ك ما‬
‫يق صه ال تعال قريبا‪ ,‬وأ ما ال ن وال سلوى ف قد تقدم الكلم على ذلك ف سورة البقرة وغي ها‪ ,‬فال ن‬
‫حلوى كانت تنل عليهم من السماء‪ ,‬والسلوى طائر يسقط عليهم فيأخذون من كل قدر الاجة إل‬
‫الغد‪ ,‬لطفا من ال ورحة بم وإحسانا إليهم‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬كلوا من طيبات ما رزقناكم ول تطغوا‬
‫فيه فيحل عليكم غضب} أي كلوا من هذا الرزق الذي رزقتكم‪ ,‬ول تطغوا ف رزقي فتأخذوه من غي‬
‫حاجة‪ ,‬وتالفوا ما أمرتكم به {فيحل عليكم غضب} أي أغضب عليكم {ومن يلل عليه غضب فقد‬
‫هوى} قال علي بن أب طلحة عن ابن عباس رضي ال عنهما‪ :‬أي فقد شقي‪ .‬وقال شفي بن مانع‪ :‬إن‬
‫ف جهنم قصرا يرمى الكافر من أعله‪ ,‬فيهوي ف جهنم أربعي خريفا قبل أن يبلغ ال صلصال‪ ,‬وذلك‬
‫قوله {ومطططن يلل عليطططه غضطططب فقطططد هوى} وراه ابطططن أبططط حاتططط‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وإن لغفار لن تاب وآمن وعمل صالا} أي كل من تاب إل‪ ,‬تبت عليه من أي ذنب كان‪,‬‬
‫حت أنه تاب تعال على من عبد العجل من بن إسرائيل‪ .‬وقوله تعال‪{ :‬تاب} أي رجع عما كان فيه‬
‫من كفر أو شرك أو معصية أو نفاق‪ .‬وقوله‪{ :‬وآمن} أي بقلبه‪{ .‬وعمل صالا} أي بوارحه‪ .‬وقوله‪:‬‬
‫{ ث اهتدى} قال علي بن أ ب طل حة عن ا بن عباس‪ :‬أي ث ل يش كك‪ .‬وقال سعيد بن جبي { ث‬
‫اهتدى} أي استقام على السنة والماعة وروي نوه عن ماهد والضحاك وغي واحد من السلف وقال‬
‫قتادة {ث اهتدى} أي لزم السلم حت يوت وقال سفيان الثوري {ث اهتدى} أي علم أن لذا ثوابا‪,‬‬
‫وثط ههنطا لترتيطب البط على البط‪ ,‬كقوله‪{ :‬ثط كان مطن الذيطن آمنواوعملواالصطالات}‪.‬‬
‫‪.‬‬

‫‪34‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ضىَ * قَالَ فَِإنّا‬
‫جلْتُ إَِليْكَ رَبّ ِلتَرْ َ‬
‫ك يَمُو َسىَ * قَا َل هُمْ ُأوْلءِ عََلىَ َأثَرِي َوعَ ِ‬
‫ك عَن قَومِ َ‬
‫** َومَآ َأعْجَلَ َ‬
‫قَدْ َفَتنّا َق ْومَكَ مِن َبعْدِ َك َوأَضَّلهُ ُم السّامِرِيّ * فَرَ َج َع مُوسَىَ إَِلىَ َق ْومِ ِه َغضْبَانَ أَسِفا قَا َل َي َقوْمِ أَلَ ْم َيعِدْكُمْ‬
‫ب مّن ّرّبكُ مْ َفأَخَْل ْفتُ ْم ّموْعِدِي *‬
‫َرّبكُ ْم َوعْدا حَ سَنا أَفَطَا َل عََلْيكُ مُ الْ َعهْدُ أَ مْ أَرَدتّ مْ أَن يَحِ ّل عََلْيكُ ْم غَضَ ٌ‬
‫قَالُواْ مَآ أَخَْل ْفنَا َم ْوعِدَ َك بِمَ ْل ِكنَا وَلَـكِنّا ُحمّ ْلنَآ َأوْزَارا مّن زِيَنةِ اْل َقوْ مِ َفقَذَ ْفنَاهَا َفكَذَلِ كَ أَْلقَى ال سّامِرِيّ *‬
‫سيَ * أََفلَ يَ َروْ نَ أَ ّل يَرْ ِج عُ‬
‫جلً جَ سَدا لّ هُ ُخوَارٌ َفقَالُوْا هَـذَآ إِلَـ ُهكُمْ َوإِلَـ ُه مُو َسىَ َفنَ ِ‬
‫َفأَخْ َر جَ َلهُ ْم عِ ْ‬
‫ضرّا وَلَ َنفْعا‬
‫إَِليْهِمطططططططططْ َقوْلً وَلَ يَ ْملِكطططططططططُ َلهُمطططططططططْ َ‬
‫ل ا سار مو سى عل يه ال سلم بب ن إ سرائيل ب عد هلك فرعون {فأتوا على قوم يعكفون على أ صنام ل م‬
‫قالوا يا موسى اجعل لنا إلا كما لم آلة قال إنكم قوم تهلون إن هؤلء متب ما هم فيه وباطل ما كانوا‬
‫ل ونارا‪ ,‬وقد تقدم‬
‫يعملون} وواعده ربه ثلثي ليلة‪ ,‬ث أتبعها عشرا‪ ,‬فتمت أربعي ليلة‪ ,‬أي يصومها لي ً‬
‫ف حديث الفتون بيان ذلك‪ ,‬فسارع موسى عليه السلم مبادرا إل الطور‪ ,‬واستخلف على بن إسرائيل‬
‫أخاه هارون‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولء على أثري} أي قادمون‬
‫ينلون قريبا من الطور {وعجلت إليك رب لترضى} أي لتزداد عن رضا {قال فإنا قد فتنا قومك من‬
‫بعدك وأضل هم ال سامري} أ خب تعال نبيه مو سى ب ا كان بعده من الدث ف ب ن إ سرائيل وعبادت م‬
‫طططططططططامري‪.‬‬
‫ططططططططط ذلك السط‬
‫طططططططططل الذي عمله لمط‬
‫العجط‬
‫و ف الك تب ال سرائيلية أ نه كان ا سه هارون أيضا‪ ,‬وك تب ال تعال له ف هذه الدة اللواح التضم نة‬
‫للتوراة كما قال تعال‪{ :‬وكتبنا له ف اللواح من كل شيء موع ظة وتفصيلً ل كل شيء فخذها بقوة‬
‫وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقي} أي عاقبة الارجي عن طاعت الخالفي لمري‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬فرجع موسى إل قومه غضبان أسفا} أي بعدما أخبه تعال بذلك ف غاية الغضب والنق‬
‫عليهم‪ ,‬هو فيما هو فيه من العتناء بأمرهم‪ ,‬وتسلم التوراة الت فيها شريعتهم‪ ,‬وفيها شرف لم‪ ,‬وهم‬
‫قوم قد عبدوا غ ي ال‪ ,‬ما يعلم كل عا قل له لب وحزم بطلن ما هم ف يه و سخافة عقول م وأذهان م‪,‬‬
‫ولذا قال‪ :‬ر جع إلي هم غضبان أ سفا‪ ,‬وال سف شدة الغ ضب‪ .‬وقال ما هد‪ :‬غضبان أ سفا أي جزعا‪,‬‬
‫وقال قتادة وال سدي‪ :‬أ سفا حزينا على ما صنع قو مه من بعده {قال يا قوم أل يعد كم رب كم وعدا‬
‫حسنا} أي أما وعدكم على لسان كل خي ف الدنيا والَخرة وحسن العاقبة‪ ,‬كما شاهدت من نصرته‬
‫إياكم على عدوكم وإظهاركم عليه وغي ذلك من أيادي ال {أفطال عليكم العهد} أي ف انتظار ما‬
‫وعدكم ال ونسيان ما سلف من نعمه وما بالعهد من قدم‪{ ,‬أم أردت أن يل عليكم غضب من ربكم}‬
‫أم ههنا بعن بل‪ ,‬وهي للضراب عن الكلم الول وعدول إل الثان‪ ,‬كأنه يقول‪ :‬بل أردت بصنيعكم‬
‫‪35‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫هذا أن يل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي‪ ,‬قالوا أي بنو إسرائيل ف جواب ما أنبهم موسى‬
‫وقرعهم {ما أخلفنا موعدك بلكنا} أي عن قدرتنا واختيارنا‪ ,‬ث شرعوا يعتذرون بالعذر البارد‪ ,‬يبونه‬
‫عن تورعهم عما كان بأيديهم من حلي القبط الذي كانوا قد استعاروه منهم حي خرجوا من مصر‪,‬‬
‫فقذفناهطططططططططططا أي ألقيناهطططططططططططا عنطططططططططططا‪.‬‬
‫و قد تقدم ف حد يث الفتون أن هارون عل يه ال سلم هو الذي كان أمر هم بإلقاء اللي ف حفرة في ها‬
‫نار‪ ,‬وهي ف رواية السدي عن أب مالك عن ابن عباس‪ ,‬إنا أراد هارون أن يتمع اللي كله ف تلك‬
‫الفية‪ ,‬ويعطل حجرا واحدا‪ ,‬حتط إذا رجطع موسطى عليطه السطلم‪ ,‬رأى فيطه مطا يشاء ثط جاء ذلك‬
‫ال سامري فأل قى علي ها تلك القب ضة ال ت أخذ ها من أ ثر الر سول‪ ,‬و سأل من هارون أن يد عو ال أن‬
‫يستجيب له ف دعوته‪ ,‬فدعا له هارون وهو ل يعلم ما يريد فأجيب له‪ ,‬فقال السامري عند ذلك‪ :‬أسأل‬
‫ال أن يكون عجلً‪ ,‬فكان عجلً له خوار أي صطوت اسطتدراجا‪ ,‬وإمها ًل ومنطة واختبارا‪ ,‬ولذا قال‪:‬‬
‫ططدا له خوار}‪.‬‬
‫طط عجلً جسط‬
‫ططامري‪ ,‬فأخرج لمط‬
‫ططى السط‬
‫{فكذلك ألقط‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا ممد بن عبادة بن النجتري‪ ,‬حدثنا يزيد بن هارون‪ ,‬أخبنا حاد عن ساك‬
‫عن سعيد بن جبي عن ا بن عباس أن هارون مر بال سامري و هو ين حت الع جل‪ ,‬فقال له‪ :‬ما ت صنع ؟‬
‫فقال‪ :‬أصنع ما يضر ول ينفع‪ ,‬فقال هارون‪ :‬اللهم أعطه ما سأل على ما ف نفسه‪ ,‬ومضى هارون‪ .‬وقال‬
‫السامري‪ :‬اللهم إن أسألك ان يور فخار‪ ,‬فكان إذا خار سجدوا له‪ ,‬وإذا خار رفعوا رؤوسهم‪ .‬ث رواه‬
‫من و جه آ خر عن حاد وقال‪ :‬أع مل ما ين فع ول ي ضر‪ .‬وقال ال سدي كان يور وي شي فقالوا‪ :‬أي‬
‫الضّلل من هم الذ ين افتتنوا بالع جل وعبدوه‪{ :‬هذا إل كم وإله مو سى فن سي} أي ن سيه هه نا وذ هب‬
‫يتطل به‪ ,‬كذا تقدم ف حد يث الفتون عن ا بن عباس‪ ,‬و به قال ما هد‪ ,‬وقال ساك عن عكر مة عن ا بن‬
‫عباس‪{ :‬فنسي}‪ ,‬أي نسي أن يذكركم أن هذا إلكم‪ ,‬وقال ممد بن إسحاق عن حكيم بن جبي عن‬
‫سعيد بن جبي عن ا بن عباس فقال‪{ :‬هذا إل كم وإله مو سى} قال‪ :‬فعكفوا عل يه وأحبوه حبا ل يبوا‬
‫شيئا قط يعن مثله‪ ,‬يقول ال‪{ :‬فنسي} أي ترك ما كان عليه من السلم يعن السامري‪ .‬قال ال تعال‬
‫ردا عليهم وتقريعا لم وبيانا لفضيحتهم وسخافة عقولم فيما ذهبوا إليه‪{ :‬أفل يرون أن ليرجع إليهم‬
‫قولً ول يلك لم ضرا ول نفعا} أي العجل‪ ,‬أفل يرون أنه ل ييبهم إذا سألوه ول إذا خاطبوه‪{ ,‬ول‬
‫يلك ل م ضرا ول نفعا}‪ ,‬أي ف دنيا هم ول ف أخرا هم‪ .‬قال ا بن عباس ر ضي ال عنه ما‪ :‬ل وال ما‬
‫كان خواره إل أن يدخل الريح ف دبره‪ .‬فيخرج من فمه فيسمع له صوت‪ ,‬وقد تقدم ف حديث الفتون‬
‫عن السن البصري أن هذا العجل اسه بموت‪ ,‬وحاصل ما اعتذر به هؤلء الهلة أنم تورعوا عن زينة‬
‫‪36‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الق بط فألقو ها عن هم وعبدوا الع جل‪ ,‬فتورعوا عن الق ي وفعلوا ال مر ال كبي‪ ,‬ك ما جاء ف الد يث‬
‫الصحيح عن عبد ال بن عمر أنه سأله رجل من أهل العراق عن دم البعوض إذا أصاب الثوب‪ ,‬يعن هل‬
‫يصلي فيه أم ل ؟ فقال ابن عمر رضي ال عنهما‪ :‬انظروا إل أهل العراق‪ ,‬قتلوا ابن بنت رسول ال يعن‬
‫السططططططي‪ ,‬وهططططططم يسططططططألون عططططططن دم البعوضططططططة‪.‬‬
‫** وََلقَدْ قَالَ َلهُ ْم هَارُو نُ مِن َقبْ ُل َيقَوْ مِ ِإنّمَا ُفتِنتُ ْم بِ ِه َوإِ نّ َرّبكُ مُ الرّ ْحمَـنُ فَاّتبِعُونِي َوَأطِي ُع َواْ َأمْرِي *‬
‫طىَ‬
‫ط عَاكِفِيَطططط َحتّ َى يَ ْرجِعططططَ إَِليْنَططططا مُوسططط َ‬
‫ط عََليْهططط ِ‬
‫قَالُواْ لَن ّنبْرَحططط َ‬
‫يب تعال عما كان من ني هارون عليه السلم لم عن عبادتم العجل وإخباره إياهم‪ ,‬إنا هذا فتنة‬
‫لكم وإن ربكم الرحن الذي خلق كل شيء فقدره تقديرا‪ ,‬ذو العرش الجيد الفعال لا يريد {فاتبعون‬
‫وأطيعوا أمري} أي في ما آمركم به‪ ,‬واتركوا ما أناكم عنه‪{ ,‬قالوا لن نبح عليه عاكفي حت يرجع‬
‫إلينا موسى} أي ل نترك عبادته حت نسمع كلم موسى فيه‪ ,‬وخالفوا هارون ف ذلك وحاربوه وكادوا‬
‫أن يقتلوه‪.‬‬
‫حَيتِي وَ َل‬
‫صيْتَ َأمْرِي * قَا َل يَابَْنأُمّ َل َتأْخُ ْذ بِلِ ْ‬
‫ضّل َواْ * أَلّ َتّتِبعَ نِ أََفعَ َ‬
‫** قَا َل َيهَرُو ُن مَا َمَنعَكَ إِذْ َرَأْيَتهُمْ َ‬
‫ط تَرْقُبططْ َقوْلِي‬
‫ط َبيْنططَ بَنِيططَ إِسططْرَآئِي َل وَلَمط ْ‬
‫بِ َرأْسططِي إِنّططي خَشِيتططُ أَن َتقُولَ فَرّقْتط َ‬
‫ي ب تعال عن مو سى عل يه ال سلم ح ي ر جع إل قو مه‪ ,‬فرأى ما قد حدث في هم من ال مر العظ يم‪,‬‬
‫فامتل عند ذلك غضبا وألقى ما كان ف يده من اللواح اللية‪ ,‬وأخذ برأس أخيه يره إليه‪ ,‬وقد قدمنا‬
‫ف سورة العراف بسط ذلك‪ ,‬وذكرنا هناك حديث «ليس الب كالعاينة» وشرع يلوم أخاه هارون‪,‬‬
‫فقال‪{ :‬ما منعك إذ رأيتهم ضلوا أل تتبعن} أي فتخبن بذا المر أول ما وقع {أفعصيت أمري} أي‬
‫فيما كنت قدمت إليك‪ ,‬وهو قوله‪{ :‬اخلفن ف قومي وأصلح ول تتبع سبيل الفسدين} {قال يا ابن‬
‫أم} تر قق له بذ كر الم مع أ نه شقي قه لبو يه‪ ,‬لن ذ كر الم هه نا أرق وأبلغ ف ال نو والع طف‪ ,‬ولذا‬
‫قال‪{ :‬يا ابن أم ل تأخذ بلحيت ول برأسي} الَية‪ ,‬هذا اعتذار من هارون عند موسى ف سبب تأخره‬
‫عنه ح يث ل يلح قه في خبه ب ا كان من هذا ال طب ال سيم‪ ,‬قال‪{ :‬إ ن خش يت} أن أتبعك فأ خبك‬
‫بذا‪ ,‬فتقول ل ل تركتهم وحدهم وفرقت بينهم {ول ترقب قول} أي وما راعيت ما أمرتك به حيث‬
‫اسططططططتخلفتك فيهططططططم‪ ,‬قال ابططططططن عباس‪ :‬وكان هارون هائبا مطيعا له‪.‬‬
‫‪37‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ضةً مّ نْ َأثَرِ الرّ سُولِ َفَنبَ ْذُتهَا‬
‫ت بِمَا لَ ْم َيبْ صُرُواْ بِ هِ َف َقبَضْ تُ َقْب َ‬
‫** قَالَ فَمَا خَ ْطبُ كَ يَ سَامِرِيّ * قَا َل بَ صُرْ ُ‬
‫ك َم ْوعِدا لّن‬
‫س َوإِ نّ لَ َ‬
‫حيَاةِ أَن َتقُولَ َل مِ سَا َ‬
‫وَكَذَلِ كَ َسوّلَتْ لِي َنفْ سِي * قَالَ فَا ْذهَ بْ فَإِ نّ لَ كَ فِي الْ َ‬
‫س َفنّهُ فِي الْيَ ّم نَ سْفا * ِإنّمَآ إِلَـ ُهكُمُ‬
‫ك الّذِي ظَلْ تَ عََليْ هِ عَاكِفا ّلنُحَرَّقنّ ُه ثُ مّ َلنَن ِ‬
‫تُخَْلفَ ُه وَانظُرْ إِلَىَ إِلَـهِ َ‬
‫ط الّذِي ل إِلَـططططططططهَ إِلّ ُه َو وَسططططططططِعَ كُ ّل َشيْءٍ عِلْما‬
‫اللّهططططططط ُ‬
‫يقول موسى عليه ال سلم لل سامري‪ :‬ما حلك على ما صنعت ؟ و ما الذي عرض لك حت فعلت ما‬
‫فعلت ؟ قال م مد بن إ سحاق عن حك يم بن جبي‪ ,‬عن سعيد بن جبي عن ا بن عباس قال‪ :‬كان‬
‫السامري رجلً من اهل باجرما‪ ,‬وكان من قوم يعبدون البقر‪ ,‬وكان حب عبادة البقر ف نفسه‪ ,‬وكان‬
‫قد أظهر السلم مع بن إسرائيل‪ ,‬وكان اسه موسى بن ظفر‪ ,‬وف رواية عن ابن عباس أنه كان من‬
‫كرمان‪ ,‬وقال قتادة‪ :‬كان من قر ية سامرا {قال ب صرت ب ا ل يب صروا به} أي رأ يت جب يل ح ي جاء‬
‫للك فرعون {فقب ضت قب ضة من أ ثر الر سول} أي من أ ثر فر سه‪ ,‬وهذا هو الشهور ع ند كث ي من‬
‫طططططططططططططططططم‪.‬‬
‫طططططططططططططططططرين أو أكثرهط‬
‫الفسط‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا ممد بن عمار بن الارث‪ ,‬أخبن عبيد ال بن موسى‪ ,‬أخبنا إسرائيل عن‬
‫السدي عن أب بن عمارة عن علي رضي ال عنه قال‪ :‬إن جبيل عليه السلم لا نزل فصعد بوسى عليه‬
‫ال سلم إل ال سماء‪ ,‬ب صر به ال سامري من ب ي الناس‪ ,‬فق بض قب ضة من أ ثر الفرس‪ ,‬قال‪ :‬وح ل جب يل‬
‫موسى عليهما السلم خلفه حت إذا دنا من باب السماء صعد وكتب ال اللواح‪ ,‬وهو يسمع صرير‬
‫القلم ف اللواح‪ ,‬فلما أخبه أن قومه قد فتنوا من بعده قال‪ :‬نزل موسى فأخذ العجل فأحرقه‪ ,‬غريب‪.‬‬
‫وقال ماهد‪{ :‬فقبضت قبضة من أثر الرسول} قال‪ :‬من تت حافر فرس جبيل‪ ,‬قال‪ :‬والقبضة ملء‬
‫ال كف‪ ,‬والقب ضة بأطراف ال صابع‪ ,‬قال ما هد‪ :‬ن بذ ال سامري‪ ,‬أي أل قى ما كان ف يده على حل ية ب ن‬
‫إسرائيل‪ ,‬فانسبك عجلً جسدا له خوار حفيف الريح فيه فهو خوراه‪ .‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا ممد‬
‫بن يي‪ ,‬أخبنا علي بن الدين‪ ,‬حدثنا يزيد بن زريع‪ ,‬حدثنا عمارة‪ ,‬حدثنا عكرمة أن السامري رأى‬
‫الرسول‪ ,‬فألقي ف روعه أنك إن أخذت من أثر هذا الفرس قبضة فألقيتها ف شيء فقلت له كن فكان‪,‬‬
‫فق بض قب ضة من أ ثر الر سول فيب ست أ صابعه على القب ضة‪ ,‬فل ما ذ هب مو سى للميقات‪ ,‬وكان ب نو‬
‫إ سرائيل قد ا ستعاروا حلي آل فرعون‪ ,‬فقال ل م ال سامري‪ :‬إن ا أ صابكم من أ جل هذا اللي‪ ,‬فاجعوه‬
‫فجمعوه‪ ,‬فأوقدوا عليه فذاب‪ ,‬فرآه السامري فألقي ف روعه أنك لو قذفت هذه القبضة ف هذه فقلت‬
‫‪38‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫كن فيكون‪ ,‬فقذف القب ضة وقال كن فكان عجلً ج سدا له خوار‪ ,‬فقال‪{ :‬هذا إل كم وإله مو سى}‬
‫ولذا قال {فنبذتا} أي ألقيتها مع من ألقى {وكذلك سولت ل نفسي} أي حسنته وأعجبها‪ ,‬إذا ذاك‬
‫{قال فاذهب فإن لك ف الياة أن تقول ل مساس} أي كما أخذت ومسست ما ل يكن لك أخذه‬
‫ومسه من أثر الرسول فعقوبتك ف الدنيا أن تقول ل مساس‪ ,‬أي ل تاس الناس ول يسونك {وإن لك‬
‫موعدا} أي يوم القيامة {لن تلفه} أي ل ميد لك عنه‪ .‬وقال قتادة {أن تقول ل مساس} قال‪ :‬عقوبة‬
‫لمطططططططططط وبقاياهططططططططططم اليوم يقولون ل مسططططططططططاس‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وإن لك موعدا لن تلفه} قال السن وقتادة وأبو نيك‪ :‬لن تغيب عنه‪ .‬وقوله‪{ :‬وانظر إل‬
‫إلكط} أي معبودك {الذي ظلت عليطه عاكفا} أي أقمطت على عبادتطه يعنط العجطل {لنحرقنطه} قال‬
‫الضحاك عطن ابطن عباس والسطدي‪ :‬سطحله بالبارد وألقاه على النار‪ .‬وقال قتادة‪ :‬اسطتحال العجطل مطن‬
‫الذهب لما ودما‪ ,‬فحرقه بالنار‪ ,‬ث القى رماده ف البحر‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬ث لننسفنه ف اليم نسفا}‪ .‬وقال‬
‫ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا عبد ال بن رجاء‪ ,‬أنبأنا إسرائيل عن أب إسحاق عن عمارة بن عبد وأب‬
‫عبد الرحن عن علي رضي ال عنه قال‪ :‬إن موسى لا تعجل إل ربه عمد السامري فجمع ما قدر عليه‬
‫من حلي نساء بن إسرائيل‪ ,‬ث صوره عجلً‪ ,‬قال‪ :‬فعمد موسى إل العجل فوضع عليه البارد‪ ,‬فبده با‬
‫وهو على شط نر‪ ,‬فلم يشرب أحد من ذلك الاء من كان يعبد العجل إل اصفر وجهه مثل الذهب‪,‬‬
‫فقالوا لو سى‪ :‬ما توبت نا ؟ قال‪ :‬يق تل بعض كم بعضا‪ ,‬وهكذا قال ال سدي‪ ,‬و قد تقدم ف تف سي سورة‬
‫البقرة‪ ,‬ثططططططط فططططططط حديطططططططث الفتون بسطططططططط ذلك‪.‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬إنا إلكم ال الذي ل إله إل هو وسع كل شيء علما} يقول لم موسى عليه السلم‪:‬‬
‫ليس هذا إلكم‪ ,‬إنا إلكم ال الذي ل إله إل هو‪ ,‬ول تنبغي العبادة إل له‪ ,‬فإن كل شيء فقي إليه عبد‬
‫له‪ .‬وقوله‪{ :‬و سع كل ش يء علما} ن صب على التمي يز‪ ,‬أي هو عال ب كل ش يء‪{ ,‬أحاط ب كل ش يء‬
‫علما}‪ ,‬و {أحصى كل شيء عددا}‪ ,‬فل {يعزب عنه مثقال ذرة}‪{ ,‬وما تسقط من ورقة إل يعلمها‪,‬‬
‫ول ح بة ف ظلمات الرض‪ ,‬ول ر طب ول يا بس إل ف كتاب مبي}‪{ ,‬و ما من دا بة ف الرض إل‬
‫على ال رزقهطا ويعلم مسطتقرها ومسطتودعها‪ ,‬كطل فط كتاب مطبي}‪ ,‬والَيات فط هذا كثية جدا‪.‬‬
‫ض َعنْهُ فَِإنّهُ َيحْمِ ُل َيوْمَ‬
‫ك مِنْ َأْنبَآ ِء مَا قَدْ َسبَ َق وَقَ ْد آَتيْنَاكَ مِن لّ ُدنّا ذِكْرا * مّنْ َأعْرَ َ‬
‫ص عََليْ َ‬
‫ك َنقُ ّ‬
‫** كَذَلِ َ‬
‫ط اْلقِيَا َمةِ حِ ْملً‬
‫ط َيوْمططط َ‬
‫ط وَسططططَآءَ َلهُمططط ْ‬
‫الْ ِقيَا َمةِ ِوزْرا * خَالِدِينططططَ فِيهططط ِ‬
‫‪39‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يقول تعال لنبيه ممد صلى ال عليه وسلم‪ :‬كما قصصنا عليك خب موسى وما جرى له مع فرعون‬
‫وجنوده على الل ية وال مر الوا قع‪ ,‬كذلك ن قص عل يك الخبار الاض ية ك ما وق عت من غ ي زيادة ول‬
‫نقص‪ ,‬هذا وقد آتيناك من لدنا‪ ,‬اي من عندنا ذكرا‪ ,‬وهو القرآن العظيم الذي ل يأتيه الباطل من بي‬
‫يديه ول خلفه‪ ,‬تنيل من حكيم حيد‪ ,‬الذي ل يعط نب من النبياء منذ بعثوا إل أن ختموا بحمد صلى‬
‫ال عليه وسلم كتابا مثله‪ ,‬ول أكمل منه‪ ,‬ول أجع لب ما سبق وخب ما هو كائن‪ ,‬وحكم الفصل بي‬
‫الناس منطططططططططططططططططططططططططططططططططططططططه‪.‬‬
‫ولذا قال تعال‪ { :‬من أعرض ع نه} أي كذب به وأعرض عن اتبا عه أمرا وطلبا‪ ,‬وابت غى الدى من‬
‫غيه‪ ,‬فإن ال يضله ويهديه إل سواء الحيم‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬من أعرض عنه فإنه يمل يوم القيامة وزرا}‬
‫أي إثا كما قال تعال‪{ :‬ومن يكفر به من الحزاب فالنار موعده} وهذا عام ف كل من بلغه القرآن‬
‫من العرب والعجم أهل الكتاب وغيهم‪ ,‬كما قال‪{ :‬لنذركم به ومن بلغ} فكل من بلغه القرآن فهو‬
‫نذير له وداع‪ ,‬فمن اتبعه هدي ومن خالفه وأعرض عنه‪ ,‬ضل وشقي ف الدنيا والنار موعده يوم القيامة‪,‬‬
‫ولذا قال‪ { :‬من أعرض ع نه فإنه يمل يوم القيامة وزرا خالد ين فيه} أي ل ميد لم عنه ول انفكاك‬
‫{وسطططاء لمططط يوم القيامطططة حلً} أي بئس المطططل حلهطططم‪.‬‬
‫ح ُن‬
‫ج ِرمِيَ َي ْومِئِذٍ ُزرْقا * َيتَخَاَفتُو نَ َبْينَهُ مْ إِن ّلبِْثتُ مْ إِ ّل عَشْرا * نّ ْ‬
‫ش ُر الْمُ ْ‬
‫** َيوْ َم يُنفَ خُ فِي ال صّو ِر َونَحْ ُ‬
‫ط طَرِي َقةً إِن ّلِبْثتُمططططْ إِ ّل َيوْما‬
‫ط بِمَططططا َيقُولُونططططَ إِ ْذ َيقُولُ َأ ْمثَُلهُمططط ْ‬
‫َأعْلَمططط ُ‬
‫ثبت ف الديث أن رسول ال صلى ال عليه وسلم سئل عن الصور‪ ,‬فقال‪« :‬قرن ينفخ فيه»‪ .‬وقد‬
‫جاء ف حديث الصور من رواية أب هريرة أنه قرن عظيم‪ ,‬الدائرة منه بقدر السموات والرض‪ ,‬ينفخ فيه‬
‫إسرافيل عليه السلم وجاء ف الديث «كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحن جبهته‪ ,‬وانتظر‬
‫أن يؤذن له» فقالوا‪ :‬يا رسول ال كيف نقول ؟ قال «قولوا‪ :‬حسبنا ال ونعم الوكيل على ال توكلنا»‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬ونشطر الجرميط يومئذ زرقا} قيطل‪ :‬معناه زرق العيون مطن شدة مطا هطم فيطه مطن الهوال‬
‫{يتخافتون بينهم} قال ابن عباس‪ :‬يتسارون بينهم‪ ,‬أي يقول بعضهم لبعض‪ :‬إن لبثتم إل عشرا أي ف‬
‫الدار الدنيا‪ ,‬لقد كان لبثكم فيها قليلً عشرة أيام أو نوها‪ ,‬قال ال تعال‪{ :‬نن أعلم با يقولون} أي‬
‫ف حال تناجيهم بينهم {إذ يقول أمثلهم طريقة} أي العاقل الكامل فيهم {إن لبثتم إل يوما} أي لقصر‬
‫مدة الدنيا ف أنفسهم يوم العاد‪ ,‬لن الدنيا كلها وإن تكررت أوقاتا وتعاقبت لياليها وأيامها وساعاتا‪,‬‬
‫‪40‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫كأنا يوم واحد‪ ,‬ولذا يستقصر الكافرون مدة الياة الدنيا يوم القيامة‪ ,‬وكان غرضهم ف ذلك درء قيام‬
‫الجة عليهم لقصر الدة‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬ويوم تقوم الساعة يقسم الجرمون ما لبثوا غي ساعة ط إل‬
‫قوله ط ولكن كم كن تم ل تعملون} وقال تعال‪{ :‬أو ل نعمر كم ما يتذ كر ف يه من تذ كر وجاء كم‬
‫ط يوما أو بعطض يوم فاسطأل‬
‫النذيطر} الَيطة‪ ,‬وقال تعال‪{ :‬كطم لبثتطم فط الرض عدد سطني * قالوا لبثن ا‬
‫العادين * قال إن لبثتم إل قليلً لو أنكم كنتم تعلمون} أي إنا كان لبثكم فيها قليلً‪ ,‬لو كنتم تعلمون‬
‫لَثر ت البا قي على الفا ن‪ ,‬ول كن ت صرفتم فا سأت الت صرف‪ ,‬قدم تم الا ضر الفا ن على الدائم البا قي‪.‬‬
‫ص ْفصَفا * لّ َترَىَ فِيهَا ِعوَجا وَل‬
‫س ُفهَا َربّي نَ سْفا * َفيَذَ ُرهَا قَاعا َ‬
‫جبَالِ َفقُ ْل يَن ِ‬
‫** َويَ سْأَلُونَكَ عَ ِن الْ ِ‬
‫َسطمَعُ إِ ّل هَمْسطا‬
‫لت ْ‬
‫الصطوَاتُ لِلرّ ْحمَـطنِ َف َ‬
‫َتط ْ‬
‫شع ِ‬
‫َهط َوخَ َ‬
‫َجط ل ُ‬
‫ِيط لَ ِعو َ‬
‫ُونط الدّاع َ‬
‫َأمْتا * َي ْو َمئِ ٍذ َيتِّبع َ‬
‫يقول تعال‪{ :‬ويسألونك عن البال} أي هل تبقى يوم القيامة أو تزول ؟ {فقل ينسفها رب نسفا}‬
‫أي يذهب ها عن أماكن ها ويحق ها وي سيها ت سييا {فيذر ها} أي الرض {قاعا صفصفا} أي ب ساطا‬
‫واحدا‪ ,‬والقاع هو الستوي من الرض‪ ,‬والصفصف تأكيد لعن ذلك‪ ,‬وقيل الذي ل نبات فيه‪ ,‬والول‬
‫أول وإن كان الَخطر مرادا أيضا باللزم‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬ل ترى فيهطا عوجا ول أمتا} أي ل ترى فط‬
‫الرض يومئذ واديا ول رابيطة ول مكانا منخفضا ول مرتفعا‪ ,‬كذا قال ابطن عباس وعكرمطة وماهطد‬
‫والسن البصري والضحاك وقتادة وغي واحد من السلف {يومئذ يتبعون الداعي ل عوج له} أي يوم‬
‫يرون هذه الحوال والهوال يستجيبون مسارعي إل الداعي حيثما أمروا بادروا إليه‪ ,‬ولو كان هذا ف‬
‫الدن يا لكان أن فع ل م ول كن ح يث ل ينفع هم‪ ,‬ك ما قال تعال‪{ :‬أ سع ب م وأب صر يوم يأتون نا} وقال‪:‬‬
‫{مهطع ي إل الداع} وقال م مد بن ك عب القر ظي‪ :‬ي شر ال الناس يوم القيا مة ف ظل مة‪ ,‬ويطوي‬
‫ال سماء‪ ,‬وتتنا ثر النجوم‪ ,‬وتذ هب الش مس والق مر‪ ,‬وينادي مناد‪ ,‬فيت بع الناس ال صوت يؤمو نه‪ ,‬فذلك‬
‫قوله‪{ :‬يومئذ يتبعون الداعطي ل عوج له} وقال قتادة‪ :‬ل عوج له‪ ,‬ل ييلون عنطه‪ .‬وقال أبطو صطال‪ :‬ل‬
‫عوج له أي ل عوج عنطططططططططططططططططططططططططططططططططه‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وخش عت ال صوات للرح ن} قال ا بن عباس‪ :‬سكنت‪ ,‬وكذا قال ال سدي {فل ت سمع إل‬
‫ه سا} قال سعيد بن جبي عن ا بن عباس‪ :‬يع ن و طء القدام‪ ,‬وكذا قال عكر مة وما هد والضحاك‬
‫والربيع بن أنس وقتادة وابن زيد وغيهم‪ .‬وقال علي بن أب طلحة عن ابن عباس {فل تسمع إل هسا}‬
‫‪41‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الصوت الفي‪ ,‬وهو رواية عن عكرمة والضحاك‪ .‬وقال سعيد بن جبي {فل تسمع إل هسا} الديث‬
‫وسره ووطء القدام‪ ,‬فقد جع سعيد كل القولي‪ ,‬وهو متمل‪ ,‬أما وطء القدام فالراد سعي الناس إل‬
‫الحشر‪ ,‬وهو مشيهم ف سكون وخضوع‪ ,‬وأما الكلم الفي فقد يكون ف حال دون حال‪ ,‬فقد قال‬
‫تعال‪{ :‬يوم يأت ل تكلم نفططططس إل بإذنططططه فمنهططططم شقططططي وسططططعيد}‪.‬‬
‫** َي ْو َمئِذٍ لّ تَنفَ عُ الشّفَا َعةُ إِ ّل مَ نْ أَذِ نَ لَ هُ الرّحْمَـ ُن وَرَضِ يَ لَ هُ َقوْلً * َيعْلَ ُم مَا َبيْ نَ أَيْدِيهِ ْم َومَا َخ ْل َفهُ ْم‬
‫ب مَ نْ حَمَ َل ظُلْما * وَمَن يَعْ َم ْل مِ نَ‬
‫ت اْلوُجُو هُ ِللْحَ يّ اْل َقيّو مِ وَقَدْ خَا َ‬
‫وَلَ ُيحِيطُو نَ بِ ِه عِلْما * وَ َعنَ ِ‬
‫ط ظُلْما وَ َل َهضْما‬
‫الصططططططططّالِحَاتِ وَ ُه َو ُم ْؤمِنططططططططٌ َفلَ َيخَافططططططط ُ‬
‫يقول تعال‪{ :‬يومئذ} أي يوم القيامة {ل تنفع الشفاعة} أي عنده {إل من أذن له الرحن ورضي له‬
‫قولَ} كقوله‪{ :‬مطن ذا الذي يشفطع عنده إل بإذنطه}‪ ,‬وقوله‪{ :‬وكطم مطن ملك فط السطموات ل تغنط‬
‫شفاعتهم شيئا إل من بعد أن يأذن ال لن يشاء ويرضى}‪ ,‬وقال‪{ :‬ول يشفعون إل لن ارتضى وهم من‬
‫خشيته مشفقون}‪ .‬وقال‪{ :‬ول تنفع الشفاعة عنده إل لن أذن له}‪ ,‬وقال‪{ :‬يوم يقوم الروح واللئكة‬
‫صفا ل يتكلمون إل من أذن له الرح ن وقال صوابا}‪ .‬و ف ال صحيحي من غ ي و جه عن ر سول ال‬
‫صلى ال عل يه و سلم و هو سيد ولد آدم‪ ,‬وأكرم اللئق على ال عز و جل أ نه قال «آ ت ت ت العرش‪,‬‬
‫وأخر ل ساجدا‪ ,‬ويفتح علي بحامد ل أحصيها الَن‪ ,‬فيدعن ما شاء أن يدعن‪ ,‬ث يقول‪ :‬يا ممد ارفع‬
‫رأسك وقل تسمع‪ ,‬واشفع تشفع ط فيحد ل حدا‪ ,‬فأدخلهم النة ث أعود» فذكر أربع مرات‪ ,‬صلوات‬
‫ال وسلمه عليه وعلى سائر النبياء‪ .‬وف الديث أيضا «يقول تعال أخرجوا من النار من كان ف قلبه‬
‫مثقال حبة من إيان‪ ,‬فيخرجون خلقا كثيا‪ ,‬ث يقول أخرجوا من النار من كان ف قلبه نصف مثقال من‬
‫إيان‪ ,‬أخرجوا من النار من كان ف قلبه ما يزن ذرة‪ ,‬من كان ف قلبه أدن أد ن مثقال ذرة من إيان»‬
‫الديططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططث‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬يعلم ما ب ي أيدي هم و ما خلف هم} أي ي يط علما باللئق كل هم {ول ييطون به علما}‬
‫كقوله‪{ :‬ول ييطون بش يء من عل مه إل ب ا شاء}‪ .‬وقوله‪{ :‬وع نت الوجوه لل حي القيوم} قال ا بن‬
‫عباس وغ ي وا حد‪ :‬خض عت وذلت وا ستسلمت اللئق لبار ها ال ي الذي ل يوت‪ ,‬القيوم الذي ل‬
‫ينام‪ ,‬وهوقيم على كل شيء يدبره ويفظه‪ ,‬فهو الكامل ف نفسه‪ ,‬الذي كل شيء فقي إليه ل قوام له‬
‫إل به‪ .‬وقوله‪{ :‬وقد خاب من حل ظلما} أي يوم القيامة‪ ,‬فإن ال سيؤدي كل حق إل صاحبه حت‬
‫‪42‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يقتص للشاة الماء من الشاة القرناء‪ ,‬وف الديث «يقول ال عز وجل‪ :‬وعزت وجلل ل ياوزن اليوم‬
‫ظلم ظال» وف الصحيح «إياكم والظلم‪ ,‬فإن الظلم ظلمات يوم القيامة‪ ,‬واليبة كل اليبة من لقي ال‬
‫وهو به مشرك‪ ,‬فإن ال تعال يقول‪ :‬إن الشرك لظلم عظيم»‪ .‬وقوله‪{ :‬و من يعمل من الصالات وهو‬
‫مؤ من فل ياف ظلما ول هضما} ل ا ذ كر الظال ي ووعيد هم‪ ,‬ث ن بالتق ي وحكم هم‪ ,‬و هو أن م ل‬
‫يظلمون ول يهضمون‪ ,‬أي ل يزاد ف سيئاتم ول ينقص من حسناتم‪ ,‬قاله ابن عباس وماهد والضحاك‬
‫والسطن وقتادة وغيط واحطد‪ ,‬فالظلم الزيادة بأن يمطل عليطه ذنطب غيه‪ ,‬والضطم النقطص‪.‬‬
‫صرّ ْفنَا فِي ِه مِ َن اْل َوعِيدِ َلعَّل ُه ْم يَّتقُو نَ َأ ْو يُحْدِ ثُ َلهُ مْ ذِكْرا * َفَتعَالَىَ اللّ ُه‬
‫** وَكَذَلِ كَ أَنزَْلنَا هُ قُرْآنا عَ َرِبيّا وَ َ‬
‫ك وَ ْحيُ هُ وَقُل رّ بّ ِز ْدنِي عِلْما يقول تعال‪ :‬ولا‬
‫الْمَلِ كُ الْحَ ّق وَ َل َتعْجَ ْل بِاْلقُرْآ نِ مِن َقبْلِ إَن ُي ْقضَىَ إَِليْ َ‬
‫كان يوم العاد والزاء بالي والشر واقعا ل مالة‪ ,‬أنزلنا القرآن بشيا ونذيرا بلسان عرب مبي فصيح ل‬
‫ل بس ف يه ول عي‪{ ,‬و صرفنا ف يه من الوع يد لعل هم يتقون} أي يتركون الآ ث والحارم والفوا حش {أو‬
‫يدث لم ذكرا} وهو إياد الطاعة وفعل القربات {فتعال ال اللك الق} أي تنه وتقدس اللك الق‬
‫الذي هو حق ووعده حق‪ ,‬ووعيده حق ورسله حق‪ ,‬والنة حق والنار حق وكل شيء منه حق‪ ,‬وعدله‬
‫تعال أن ل يعذب أحدا قبل النذار وبعثة الرسل‪ ,‬والعذار إل خلقه لئل يبقى لحد حجة ول شبهة‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬ول تع جل يالقرآن من ق بل أن يق ضى إل يك وح يه}‪ ,‬كقوله تعال ف سورة ل أق سم بيوم‬
‫القيامة {ل ترك به لسانك لتعجل به إن علينا جعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتبع قرآنه * ث إن علينا بيانه}‬
‫وثبت ف الصحيح عن ابن عباس أن رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬كان يعال من الوحي شدة‪ ,‬فكان‬
‫م ا يرك به ل سانه‪ ,‬فأنزل ال هذه الَية يع ن أ نه عل يه ال سلم كان إذا جاءه جبيل بالو حي‪ ,‬كل ما قال‬
‫جبيل آية قالا معه من شدة حرصه على حفظ القرآن‪ ,‬فأرشده ال تعال إل ما هو السهل والخف ف‬
‫ح قه لئل ي شق عل يه‪ ,‬فقال‪{ :‬ل ترك به ل سانك لتع جل به إن علي نا ج عه وقرآ نه} أي أن نم عه ف‬
‫صدرك‪ ,‬ث تقرأه على الناس من غي أن تنسى منه شيئا {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ث إن علينا بيانه} وقال‬
‫ف هذه الَ ية {ول تع جل بالقرآن من ق بل أن يق ضى إل يك وح يه} أي بل أن صت‪ ,‬فإذا فرغ اللك من‬
‫قراءته عليك فاقرأه بعده {وقل رب زدن علما} أي زدن منك علما‪ ,‬قال ابن عيينة رحه ال ول يزل‬
‫صلى ال عليه وسلم ف زيادة حت توفاه ال عز وجل‪ ,‬ولذا جاء ف الديث «إن ال تابع الوحي على‬
‫ر سوله‪ ,‬ح ت كان الو حي أك ثر ما كان يوم تو ف ر سول ال صلى ال عل يه و سلم» وقال ا بن ما جه‪:‬‬
‫‪43‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫حدثنا أبو بكر بن أب شيبة‪ ,‬حدثنا عبد ال بن ني عن موسى بن عبيدة‪ ,‬عن ممد بن ثابت‪ ,‬عن أب‬
‫هريرة رضي ال عنه قال‪ :‬كان رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول «اللهم انفعن با علمتن‪ ,‬وعلمن‬
‫ما ينفعن‪ ,‬وزدن علما‪ ,‬والمد ال على كل حال»‪ .‬وأخرجه الترمذي عن أب كريب‪ ,‬عن عبد ال بن‬
‫نيبه‪ .‬وقال‪ :‬غريب من هذا الوجه‪ ,‬ورواه البزار عن عمرو بن علي الفلس‪ ,‬عن أب عاصم‪ ,‬عن موسى‬
‫بطططن عطططبيدة بطططه‪ ,‬وزاد فططط آخره «وأعوذ بال مطططن حال أهطططل النار»‪.‬‬
‫سجَ ُد َوْا‬
‫جدُواْ َلدَ مَ فَ َ‬
‫لِئكَ ِة ا سْ ُ‬
‫جدْ لَ ُه عَزْما * َوِإذْ قُ ْلنَا ِللْ َم َ‬
‫سيَ وَلَ ْم نَ ِ‬
‫** وََلقَ ْد َعهِ ْدنَآ إَِلىَ ءَادَ َم مِن َقبْلُ َفنَ ِ‬
‫شقَىَ * إِنّ لَكَ أَلّ‬
‫جّنةِ َفتَ ْ‬
‫خرِ َجّنكُمَا مِ َن الْ َ‬
‫ل يُ ْ‬
‫ك وَِل َزوْجِكَ َف َ‬
‫إِلّ ِإبْلِيسَ َأَبىَ * َفقُ ْلنَا يَآدَمُ إِ ّن هَـذَا عَ ُدوّ لّ َ‬
‫شيْطَا نُ قَا َل يَآدَ مُ هَلْ َأدُلّ كَ‬
‫حىَ * َفوَ ْسوَسَ إَِليْ هِ ال ّ‬
‫تَجُو عَ فِيهَا وَ َل َتعْرَىَ * َوَأنّ كَ َل تَظْ َمأُ فِيهَا وَ َل َتضْ َ‬
‫صفَا ِن عََلْيهِمَا مِن وَرَقِ‬
‫ل ِمنْهَا َفبَدَتْ َلهُمَا َسوْءَاُتهُمَا وَ َط ِفقَا يَخْ ِ‬
‫عََلىَ َشجَ َر ِة الْخُ ْل ِد َومُلْكٍ ّل يَبَْلىَ * َفأَ َك َ‬
‫ط َوهَدَىَ‬
‫ط عََليْهط ِ‬
‫طىَ ءَادَمططُ َربّهططُ َف َغوَىَ * ثُمططّ ا ْجَتبَاهططُ َربّهططُ َفتَابط َ‬
‫جّنةِ َوعَصط َ‬
‫الْ َ‬
‫قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أحد بن سنان‪ ,‬حدثنا أسباط بن ممد‪ ,‬حدثنا العمش عن سعيد بن جبي‪,‬‬
‫عن ا بن عباس قال‪ :‬إن ا سي الن سان ل نه ع هد إل يه فن سي‪ ,‬وكذا رواه علي بن أ ب طل حة ع نه‪ .‬وقال‬
‫ماهد والسن‪ :‬ترك‪ .‬وقوله‪{ :‬وإذا قلنا للملئكة اسجدوا لَدم} يذكر تعال تشريف آدم‪ ,‬وتكريه وما‬
‫فضله به على كث ي م ن خلق تفضيلً‪ ,‬و قد تقدم الكلم على هذه الق صة ف سورة البقرة و ف العراف‬
‫وف الجر والكهف‪ ,‬وسيأت ف آخر سورة {ص} يذكر تعال فيها خلق آدم وأمره اللئكة بالسجود‬
‫له تشريفا وتكريا‪ ,‬و يبي عداوة إبل يس لب ن آدم ولبي هم قديا‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬ف سجدوا إل إبل يس‬
‫أ ب} أي امت نع وا ستكب {فقل نا يا آدم إن هذا عدو لك ولزو جك} يع ن حواء عليه ما ال سلم {فل‬
‫يرجنكما من النة فتشقى} أي إياك أن تسعى ف إخراجك منها فتتعب وتعن وتشقى ف طلب رزقك‪,‬‬
‫فإنك ههنا ف عيش رغيد هنء بل كلفة ول مشقة {إن لك أن ل توع فيها ول تعرى} إنا قرن بي‬
‫الوع والعري‪ ,‬لن الوع ذل الباطن‪ ,‬والعري ذل الظاهر‪{ ,‬وأنك ل تظمؤ فيها ول تضحى} وهذان‬
‫أيضا متقابلن‪ ,‬فالظمططأ حططر الباطططن وهططو العطططش‪ ,‬والضحططى حططر الظاهططر‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬فو سوس إل يه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة اللد وملك ل يبلى} قد تقدم أ نه‬
‫دلها بغرور {وقاسهما إن لكما لن الناصحي} وقد تقدم أن ال تعال عهد إل آدم وزوجه أن يأكل‬
‫من كل الثمار ول يقربا هذه الشجرة العينة ف النة‪ ,‬فلم يزل بما إبليس حت أكل منها وكانت شجرة‬
‫‪44‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫اللد‪ ,‬يعن الت من أكل منها خلد ودام مكثه‪ ,‬وقد جاء ف الديث ذكر شجرة اللد‪ ,‬فقال أبو داود‬
‫الطيالسي‪ :‬حدثنا شعبة عن أب الضحاك‪ ,‬سعت أ با هريرة يدث عن النب صلى ال عليه وسلم قال‪:‬‬
‫«إن ف النة شجرة يسي الراكب ف ظلها مائة عام ما يقطعها‪ ,‬وهي شجرة اللد» ورواه المام أحد‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬فأكل من ها فبدت ل ما سوآتما} قال ا بن أ ب حا ت‪ :‬حدث نا علي بن ال سي بن إشكاب‪,‬‬
‫حدث نا علي بن عا صم عن سعيد بن أ ب عرو بة‪ ,‬عن قتادة‪ ,‬عن ال سن‪ ,‬عن أ ب بن ك عب قال‪ :‬قال‬
‫ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪« :‬إن ال خلق آدم رجلً طوالً كث ي ش عر الرأس‪ ,‬كأ نه نلة سحوق‪,‬‬
‫فلما ذاق الشجرة سقط عنه لباسه‪ ,‬فأول ما بدا منه عورته‪ ,‬فلما نظر إل عورته جعل يشتد ف النة‪,‬‬
‫فأخذت شعره شجرة فنازع ها‪ ,‬فناداه الرح ن‪ :‬يا آدم م ن ت فر‪ ,‬فل ما سع كلم الرح ن قال‪ :‬يا رب ل‪,‬‬
‫ولكن استحياء‪ ,‬أرأيت إن تبت ورجعت أعائدي إل النة؟ قال‪ :‬نعم» فذلك قوله‪{ :‬فتلقى آدم من ربه‬
‫كلمات فتاب عل يه} وهذا منق طع ب ي ال سن وأ ب بن ك عب‪ ,‬فلم ي سمعه م نه‪ ,‬و ف رف عه ن ظر أيضا‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وطف قا ي صفان عليه ما من ورق ال نة} قال ما هد‪ :‬يرقعان كهيئة الثوب‪ ,‬وكذا قال قتادة‬
‫والسدي‪ .‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا جعفر بن عون‪ ,‬حدثنا سفيان عن ابن أب ليلى‪ ,‬عن النهال‪ ,‬عن‬
‫ط مطن ورق النطة} قال‪ :‬ينعان ورق التيط‬
‫ط يصطفان عليهم ا‬
‫سطعيد بطن جطبي‪ ,‬عطن ابطن عباس {وطفق ا‬
‫فيجعلنطه على سطوآتما‪ .‬وقوله‪{ :‬وعصطى آدم ربطه فغوى * ثط اجتباه ربطه فتاب عليطه وهدى} قال‬
‫البخاري‪ :‬حدثنا قتيبة‪ ,‬حدثنا أيوب بن النجار عن يي بن أب كثي‪ ,‬عن أب سلمة‪ ,‬عن أب هريرة‪ ,‬عن‬
‫النب صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬حاج موسى آدم‪ ,‬فقال له‪ :‬أنت الذي أخرجت الناس من النة بذنبك‬
‫وأشقيت هم؟ قال آدم‪ :‬يا مو سى‪ ,‬أ نت الذي ا صطفاك ال بر سالته وبكل مه‪ ,‬أتلوم ن على أ مر كت به ال‬
‫علي قبل أن يلقن أو قدره ال عليّ قبل أن يلقن؟ ط قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ط فحج آدم‬
‫ططانيد‪.‬‬
‫ططن السط‬
‫طط مط‬
‫ططحيحي وغيهاط‬
‫طط الصط‬
‫ططث له طرق فط‬
‫ططى»‪ ,‬وهذا الديط‬
‫موسط‬
‫وقال ا بن أ ب حا ت‪ :‬حدث نا يو نس بن ع بد العلى‪ ,‬أخب نا ا بن و هب‪ ,‬أ خبن أ نس بن عياض عن‬
‫الارث بن أ ب ذئاب‪ ,‬عن يز يد بن هر مز قال‪ :‬سعت أ با هريرة يقول‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫وسلم‪« :‬احتج آدم وموسى عند ربما‪ ,‬فحج آدم موسى‪ ,‬قال موسى‪ :‬أنت الذي خلقك ال بيده‪ ,‬ونفخ‬
‫فيك من روحه‪ ,‬وأسجد لك ملئكته‪ ,‬وأسكنك ف جنته‪ ,‬ث أهبطت الناس إل الرض بطيئتك‪ ,‬قال‬
‫آدم‪ :‬أ نت مو سى الذي ا صطفاك ال بر سالته وكل مه‪ ,‬وأعطاك اللواح في ها تبيان كل ش يء‪ ,‬وقر بك‬
‫نيا‪ ,‬فب كم وجدت ال ك تب التوراة ق بل أن أخلق؟ قال مو سى‪ :‬بأربع ي عاما‪ ,‬قال آدم‪ :‬ف هل وجدت‬
‫فيها وعصى آدم ربه فغوى؟ قال‪ :‬نعم‪ ,‬قال‪ :‬أفتلومن على أن عملت عملً كتب ال علي أن أعمله قبل‬
‫‪45‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أن يلقنط بأربعيط سطنة؟ قال رسطول ال صلى ال عليطه وسطلم طط ف حج آدم موسطى»‪ ,‬قال الارث‪:‬‬
‫وحدثنط عبطد الرحنط بطن هرمطز بذلك عطن أبط هريرة عطن النطب صطلى ال عليطه وسطلم‪.‬‬
‫ض عَ ُدوّ فَِإمّا َيأِْتَينّكُم ّمنّي هُدًى َفمَ نِ اّتبَ عَ هُدَا يَ َفلَ َيضِ ّل وَ َل‬
‫ضكُ مْ ِلَبعْ ٍ‬
‫** قَالَ ا ْهبِطَا ِمْنهَا جَمِيعا بَ ْع ُ‬
‫شرُهُطَيوْمَط اْلقِيا َمةِ َأعْمَىَ * قَالَ رَبّطلِمَط‬
‫شقَىَ * َومَن ْطأَعْرَضَط عَن ذِكْرِي فَإِنّطلَهُط َمعِيشَةً ضَنكا َونَحْ ُ‬
‫يَ ْ‬
‫ْسطىَ‬
‫ْمط تُن َ‬
‫ِكط الَْيو َ‬
‫ْكط آيَاتُن َا َفنَسطِيَتهَا وَكَذَل َ‬
‫ِكط َأَتت َ‬
‫ُنتط بَصطِيا * قَالَ كَذَل َ‬
‫ِيط أَعْ َم َى وَقَدْ ك ُ‬
‫ش ْرتَن َ‬
‫حَ َ‬
‫يقول تعال لَدم وحواء وإبليس‪ :‬اهبطوا منها جيعا‪ ,‬أي من النة كلكم‪ ,‬وقد بسطنا ذلك ف سورة‬
‫البقرة {بعضكم لبعض عدو} قال‪ :‬آدم وذريته‪ ,‬وإبليس وذريته‪ .‬وقوله‪{ :‬فإما يأتينكم من هدى} قال‬
‫أبو العالية‪ :‬النبياء والرسل والبيان {فمن ابتع هداي فل يضل ول يشقى} قال ابن عباس‪ :‬ل يضل ف‬
‫الدنيا ول يشقى ف الَخرة {ومن أعرض عن ذكري} أي خالف أمري وما أنزلته على رسول أعرض‬
‫عنه وتناساه وأخذ من غيه هداه {فإن له معيشة ضنكا} أي ضنكا ف الدنيا‪ ,‬فل طمأنينة له ول انشرح‬
‫لصدره‪ ,‬بل صدره ضيق حرج لضلله‪ ,‬وإن تنعم ظاهره ولبس ما شاء وأكل ما شاء وسكن حيث شاء‪,‬‬
‫فإن قلبه ما ل يلص إل اليقي والدى فهو ف قلق وحية وشك‪ ,‬فل يزال ف ريبة يتردد فهذا من ضنك‬
‫العيشططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططة‪.‬‬
‫قال علي بن أ ب طل حة عن ا بن عباس {فإن له معي شة ضن كا} قال‪ :‬الشقاء‪ .‬وقال العو ف عن ا بن‬
‫عباس‪{ :‬فإن له معيشة ضنكا} قال‪ :‬كلما أعطيته عبدا من عبادي قل أو كثر‪ ,‬ل يتقين فيه‪ ,‬فل خي‬
‫ف يه و هو الض نك ف العي شة‪ ,‬وقال أيضا‪ :‬إن قوما ضللً أعرضوا عن ال ق وكانوا ف سعة من الدن يا‬
‫مت كبين‪ ,‬فكا نت معيشت هم ضنكا‪ ,‬وذلك أن م كانوا يرون أن ال ل يس ملفا ل م معايش هم من سوء‬
‫ظن هم بال والتكذ يب‪ ,‬فإذا كان الع بد يكذب بال وي سيء ال ظن به والث قة به‪ ,‬اشتدت عل يه معيش ته‪,‬‬
‫فذلك الض نك‪ .‬وقال الضحاك‪ :‬هو الع مل ال سيء والرزق ال بيث‪ ,‬وكذا قال عكر مة ومالك بن دينار‪.‬‬
‫وقال سفيان بن عيينة عن أب حازم عن أب سلمة عن أب سعيد ف قوله‪{ :‬معيشة ضنكا} قال‪ :‬يضيق‬
‫عليه قبه حت تتلف أضلعه فيه‪ ,‬وقال أبو حات الرازي‪ :‬النعمان بن أب عياش يكن أبا سلمة‪ .‬وقال‬
‫ابن أب حات‪ :‬حدثنا أبو زرعة‪ ,‬حدثنا صفوان‪ ,‬أنبأنا الوليد‪ ,‬أنبأنا عبد ال بن ليعة‪ ,‬عن دراج عن أب‬
‫الي ثم عن أ ب سعيد قال‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ف قول ال عز و جل {فإن له معي شة‬
‫ضنكا} قال‪ :‬ضمة القب له‪ ,‬والوقوف أصح‪ .‬وقال ابن أب حات أيضا‪ :‬حدثنا الربيع بن سليمان‪ ,‬حدثنا‬
‫‪46‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أسد بن موسى‪ ,‬حدثنا ابن ليعة‪ ,‬حدثنا دراج أبو السمح عن ابن حجية واسه عبد الرحن عن أب‬
‫هريرة عن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬الؤمن ف قبه ف روضة خضراء‪ ,‬ويفسح له ف قبه‬
‫سبعون ذراعا‪ ,‬وينور له قبه كالق مر ليلة البدر‪ ,‬أتدرون ف يم أنزلت هذه الَ ية {فإن له معي شة ضن كا}‬
‫أتدرون ما العيشة الضنك؟ قالوا‪ :‬ال ورسوله أعلم‪ .‬قال‪« :‬عذاب الكافر ف قبه‪ ,‬والذي نفسي بيده إنه‬
‫ليسلط عليه تسعة وتسعون تنينا‪ .‬أتدرون ما التني؟ تسعة وتسعون حية‪ ,‬لكل حية سبعة رؤوس ينفخون‬
‫فططط جسطططمه ويلسطططعونه ويدشونطططه إل يوم يبعثون» رفعطططه منكطططر جدا‪.‬‬
‫وقال البزار‪ :‬حدثنا ممد بن يي الزدي‪ :‬حدثنا ممد بن عمرو‪ ,‬حدثنا هشام بن سعد عن سعيد بن‬
‫أب هلل عن ابن حجية‪ ,‬عن أب هريرة عن النب صلى ال عليه وسلم ف قول ال عز وجل‪{ :‬فإن له‬
‫معيشة ضنكا} قال «العيشة الضنك الذي قال ال إنه يسلط عليه تسعة وتسعون حية ينهشون لمه حت‬
‫تقوم الساعة»‪ .‬وقال أيضا‪ :‬حدثنا أبو زرعة‪ ,‬حدثنا أبو الوليد‪ ,‬حدثنا حاد بن سلمة عن ممد بن عمرو‬
‫عن أب سلمة عن أب هريرة عن النب صلى ال عليه وسلم {فإن له معيشة ضنكا} قال‪« :‬عذاب القب»‬
‫إسطططططططططططططططططططناد جيطططططططططططططططططططد‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬ونشره يوم القيامة أعمى} قال ماهد وأبو صال والسدي‪ :‬ل حجة له‪ ,‬وقال عكرمة‪ :‬عمي‬
‫عل يه كل ش يء إل جه نم‪ ,‬ويت مل أن يكون الراد أ نه يب عث أو ي شر إل النار أع مى الب صر والب صية‬
‫أيضا‪ ,‬كما قال تعال‪{ :‬ونشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم} الَية‪,‬‬
‫ولذا يقول‪{ :‬رب ل حشرتن أعمى وقد كنت بصيا} أي ف الدنيا {قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها‬
‫وكذلك اليوم تنسى} أي لا أعرضت عن آيات ال وعاملتها معاملة من ل يذكرها بعد بلغها إليك‪,‬‬
‫تنا سيتها وأعر ضت عن ها وأغفلت ها‪ ,‬كذلك اليوم نعاملك معاملة من ين ساك {فاليوم نن ساهم ك ما ن سوا‬
‫لقاء يوم هم هذا} فإن الزاء من ج نس الع مل‪ .‬فأ ما ن سيان ل فظ القرآن مع ف هم معناه والقيام بقتضاه‪,‬‬
‫فليس داخلً ف هذاالوعيد الاص‪ ,‬وإن كان متوعدا عليه من جهة أخرى فإنه قد وردت السنة بالنهي‬
‫الكيد والوعيد الشديد ف ذلك‪ .‬قال المام أحد‪ :‬حدثنا خلف بن الوليد‪ ,‬حدثنا خالد عن يزيد بن أب‬
‫زياد عن عيسى بن فائد عن رجل عن سعد بن عبادة رضي ال عنه‪ ,‬عن النب صلى ال عليه وسلم قال‪:‬‬
‫«ما من رجل قرأ القرآن فنسيه إل لقي ال يوم يلقاه وهو أجذم»‪ ,‬ث رواه المام أحد من حديث يزيد‬
‫بن أب زياد عن عيسى بن فائد عن عبادة بن الصامت‪ ,‬عن النب صلى ال عليه وسلم فذكر مثله سواء‪.‬‬

‫‪47‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ط الَخِ َرةِ َأشَ ّد َوَأْبقَىَ‬
‫ط وََلعَذَاب ُ‬
‫ط َربّه ِ‬
‫ط ُيؤْمِطن بِآيَات ِ‬
‫ف وَلَم ْ‬
‫طرَ َ‬
‫ط أَس ْ‬
‫ط نَجْزِي مَن ْ‬
‫** وَكَذَلِك َ‬
‫يقول تعال‪ :‬وهكذا نازي السرفي الكذبي بآيات ال ف الدنيا والَخرة {لم عذاب ف الياة الدنيا‬
‫ولعذاب الَخرة أشق وما لم من ال من واق} ولذا قال‪{ :‬ولعذاب الَخرة أشد وأبقى} أي أشد ألا‬
‫من عذاب الدنيا وأدوم عليهم‪ ,‬فهم ملدون فيه‪ ,‬ولذا قال رسول ال صلى ال عليه وسلم للمتلعني‪:‬‬
‫ططططن عذاب الَخرة»‪.‬‬
‫ططططا أهون مط‬
‫«إن عذاب الدنيط‬
‫** أَفََل ْم َيهْدِ َلهُمْ كَمْ َأهَْلكْنَا َقبَْل ُه ْم مّ َن اْلقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَ سَا ِكِنهِمْ إِنّ فِي ذَلِكَ َليَا تٍ ُلوْلِي الّنهَىَ *‬
‫صبِرْ عََلىَ مَا َيقُولُو َن وَسَبّ ْح ِبحَمْدِ َربّكَ َقبْلَ‬
‫ت مِن ّربّكَ َلكَانَ لِزَاما َوأَجَ ٌل مّسَمّى * فَا ْ‬
‫وََلوْلَ كَِل َمةٌ َسبَ َق ْ‬
‫ضىَ‬
‫ط تَرْ َ‬
‫طبّ ْح َوأَطْرَافططَ الّنهَارِ َلعَلّكط َ‬
‫طا َومِنططْ آنَآ ِء الّْليْلِ فَسط َ‬
‫ط وََقبْ َل غُرُوبِهَط‬
‫طُلُوعططِ الشّمْسط ِ‬
‫يقول تعال‪{ :‬أفلم يهد} لؤلء الكذبي با جئتهم به يا ممد كم أهلكنا من المم الكذبي بالرسل‬
‫قبلهم‪ ,‬فبادوا فليس لم باقية ول عي ول أثر‪ ,‬كما يشاهدون ذلك من ديارهم الالية الت خلفوهم فيها‬
‫يشون فيها {إن ف ذلك لَيات لول النهى} أي العقول الصحيحة واللباب الستقيمة‪ ,‬كما قال تعال‪:‬‬
‫{أفلم يسيوا ف الرض فتكون لم قلوب يعقلون با أو آذان يسمعون با فإنا ل تعمى البصار ولكن‬
‫تعمى القلوب الت ف الصدور} وقال ف سورة ال السجدة‪{ :‬أو ل يهد لم كم أهلكنا من قبلهم من‬
‫القرون يشون ف م ساكنهم} الَ ية‪ ,‬ث قال تعال‪{ :‬ولول كل مة سبقت من ر بك لكان لزاما وأ جل‬
‫م سمى} أي لول الكل مة ال سابقة من ال و هو أ نه ليعذب أحدا إل ب عد قيام ال جة عل يه‪ ,‬وال جل‬
‫السمى الذي ضربه ال تعال لؤلء الكذبي إل مدة معينة‪ ,‬لاءهم العذاب بغتة‪ ,‬ولذا قال لنبيه مسليا‬
‫له‪{ :‬فاصب علىَ ما يقولون} أي من تكذيبهم لك {وسبح بمد ربك قبل طلوع الشمس} يعن صلة‬
‫الفجر {وقبل غروبا} يعن صلة العصر‪ ,‬كما جاء ف الصحيحي عن جرير بن عبد ال البجلي رضي‬
‫ال عنه قال‪ :‬كنا جلوسا عند رسول ال صلى ال عليه وسلم فنظر إل القمر ليلة البدر‪ ,‬فقال‪« :‬إنكم‬
‫سترون رب كم ك ما ترون هذا الق مر‪ ,‬ل تضامون ف رؤي ته‪ ,‬فإن ا ستطعتم أن ل تغلبوا على صلة ق بل‬
‫ططططة‪.‬‬
‫طططط قرأ هذه الَيط‬
‫طططط فافعلوا» ثط‬
‫ططططل غروباط‬
‫ططططس وقبط‬
‫طلوع الشمط‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد اللك بن عم ي عن عمارة بن رؤي بة قال‪ :‬سعت‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول‪« :‬لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبا» رواه‬
‫مسلم من حديث عبداللك بن عمي به‪ ,‬وف السند والسنن عن ابن عمر قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال‬
‫‪48‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عليه وسلم‪« :‬إن أدن أهل النة منلة من ينظر ف ملكه مسية ألفي سنة‪ ,‬ينظر ال أقصاه كما ينظر ال‬
‫أدناه‪ ,‬وإن أعلهططططم منلة لنطططط ينظططططر إل ال تعال فطططط اليوم مرتيطططط»‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬ومطن آناء الليطل فسطبح} أي مطن سطاعاته فتهجطد بطه‪ ,‬وحله بعضهطم على الغرب والعشاء‪,‬‬
‫{وأطراف النهار} ف مقابلة آناء الل يل {لعلك تر ضى} ك ما قال تعال‪{ :‬ول سوف يعط يك ر بك‬
‫فترضطى} وفط الصطحيح «يقول ال تعال ياأهطل النطة‪ ,‬فيقولون‪ :‬لبيطك ربنطا وسطعديك‪ ,‬فيقول‪ :‬هطل‬
‫رضيتم ؟ فيقولون‪ :‬ربنا وما لنا ل نرضى وقد أعطيتنا ما ل تعط أحدا من خلقك‪ ,‬فيقول‪ :‬إن أعطيكم‬
‫أفضل من ذلك‪ ,‬فيقولون‪ :‬وأي شىء أفضل من ذلك ؟ فيقول‪ :‬أحل عليكم رضوان فل أسخط عليكم‬
‫بعده أبدا» وف الديث الَخر «يا أهل النة‪ ,‬إن لكم عند ال موعدا يريد أن ينجزكموه‪ :‬فيقولون‪ :‬وما‬
‫هو ؟ أل يبيض وجوهنا ويثقل موازيننا ويزحزحنا عن النار ويدخلنا النة‪ ,‬فيكشف الجاب فينظرون‬
‫إليطططه‪ ,‬فطططو ال مطططا أعطاهطططم خيا مطططن النظطططر إليطططه‪ ,‬وهطططي الزيادة»)‬
‫حيَاةِ ال ّدنْيَا ِلَن ْفِتنَهُمْ فِي ِه وَرِزْقُ َربّكَ َخيْ ٌر َوَأبْ َقىَ‬
‫** وَ َل تَمُدّنّ َعْيَنيْكَ إِلَ َى مَا َمّت ْعنَا بِهِ أَ ْزوَاجا ّمْنهُمْ َزهْ َر َة الْ َ‬
‫ُكط وَاْلعَاقَِبةُ لِلّت ْقوَىَ‬
‫ْنط نَرْزُق َ‬
‫َسطأَلُكَ رِزْقا نّح ُ‬
‫َاصط َطبِ ْر عََليْه َا َل ن ْ‬
‫ل ِة و ْ‬
‫ِالصط َ‬
‫َكط ب ّ‬
‫* َوْأمُرْ َأهْل َ‬
‫يقول تعال لنبيه ممد صلى ال عليه وسلم‪ :‬ل تنظر إل ما هؤلء الترفون وأشباههم ونظراؤهم فيه من‬
‫النعيطم‪ ,‬فإناط هطو زهرة زائلة ونعمطة حائلة‪ ,‬لنختطبهم بذلك وقليطل مطن عبادي الشكور‪ .‬وقال ماهطد‪:‬‬
‫{أزواجا منهم}‪ ,‬يعن الغنياء‪ ,‬فقد آتاك خيا ما آتاهم‪ ,‬كما قال ف الَية الخرى {ولقد آتيناك سبعا‬
‫من الثا ن والقرآن العظ يم ل تدن عين يك} الَ ية‪ ,‬وكذلك ما ادخره ال تعال لر سوله صلى ال عل يه‬
‫وسلم ف الَخرة أمر عظيم ل يد ول يوصف‪ ,‬كما قال تعال‪{ :‬ولسوف يعطيك ربك فترضى} ولذا‬
‫قال‪{ :‬ورزق ربك خي وأبقى} وف الصحيح أن عمر بن الطاب لا دخل على على رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم ف تلك الشربة الت كان قد اعتزل فيها نساءه حي آل منهن‪ ,‬فرآه متوسدا مضطجعا‬
‫على رمال حصي‪ ,‬وليس ف البيت إل صبة من قرظ وأهب معلقة‪ ,‬فابتدرت عينا عمر بالبكاء‪ ,‬فقال له‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬مايبكيك يا عمر ؟» فقال‪ :‬يا رسول ال إن كسرى وقيصر فيما ها‬
‫ف يه‪ ,‬وأ نت صفوة ال من خل قه ؟ فقال‪« :‬أو ف شك أ نت يا ا بن الطاب ؟ أولئك قوم عجلت ل م‬
‫طيباتم ف حياتم الدنيا» فكان صلى ال عليه وسلم أزهد الناس ف الدنيا مع القدرة عليها‪ ,‬إذا حصلت‬
‫له ينفقهططططا هكذا وهكذا فطططط عباد ال‪ ,‬ول يدخططططر لنفسططططه شيئا لغططططد‪.‬‬
‫‪49‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قال ابن أب حات‪ :‬أنبأنا يونس‪ ,‬أخبنا ابن وهب‪ ,‬أخبن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار‪,‬‬
‫عن أب سعيدأن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬إن أخوف ما أخاف عليكم ما يفتح ال لكم من‬
‫زهرة الدنيا» قالوا‪ :‬وما زهرة الدنيا يا رسول ال ؟ قال «بركات الرض»‪ .‬وقال قتادة والسدي‪ :‬زهرة‬
‫الياة الدنيا‪ ,‬يعن زينة الياة الدنيا‪ .‬وقال قتادة‪{ :‬لنفتنهم فيه} لنبتليهم‪ .‬وقوله‪{ :‬وأمر أهلك بالصلة‬
‫واصطب عليها} أي استنقذهم من عذاب ال بإقام الصلة‪ ,‬واصب أنت على فعلها‪ ,‬كما قال تعال‪{ :‬يا‬
‫أي ها الذ ين آمنوا قوا أنف سكم وأهلي كم نارا}‪ .‬وقال ا بن أ ب حا ت‪ :‬حدث نا أ ب‪ ,‬حدث نا أح د بن صال‪,‬‬
‫حدثنا ابن وهب‪ ,‬أخبن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الطاب كان يبيت عنده‬
‫أنا ويرفأ‪ ,‬وكان له ساعة من الليل يصلي فيها‪ ,‬فربا ل يقم‪ ,‬فنقول‪ :‬ل يقوم الليلة كما كان يقوم‪ ,‬وكان‬
‫إذا اسطططتيقظ أقام يعنططط أهله‪ ,‬وقال «وأمطططر أهلك بالصطططلة واصططططب عليهطططا»‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬ل نسألك رزقا نن نرزقك} يعن إذا أقمت الصلة أتاك الرزق من حيث ل تتسب‪ ,‬كما‬
‫قال تعال‪{ :‬ومن يتق ال يعل له مرجا ويرزقه من حيث ل يتسب} وقال تعال‪{ :‬وما خلقت الن‬
‫والنس إل ليعبدون ط إل قوله ط إن ال هو الرزاق ذو القوة التي} ولذا قال‪{ :‬ل نسألك رزقا نن‬
‫نرز قك}‪ .‬وقال الثوري‪{ :‬ل ن سألك رزقا}‪ ,‬أي ل نكل فك الطلب‪ .‬وقال ا بن أ ب حا ت‪ :‬حدث نا أ بو‬
‫سعيد الشج‪ ,‬حدثنا حفص بن غياث عن هشام عن أبيه أنه كان إذا دخل على أهل الدنيا فرأى من‬
‫دنيا هم طرفا‪ ,‬فإذا ر جع إل أهله‪ ,‬فد خل الدار قرأ {ول تدن عين يك ط إل قوله ط ن ن نرز قك} ث‬
‫يقول‪ :‬الصططططططططططلة‪ .‬الصططططططططططلة رحكططططططططططم ال‪.‬‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا عبد ال بن أب زياد القطوان‪ ,‬حدثنا سيار‪ ,‬حدثنا جعفر عن‬
‫ثا بت قال‪ :‬كان ال نب صلى ال عل يه و سلم إذا أ صابه خ صاصة نادى أهله‪ :‬يا أهله صلوا‪ ,‬صلوا‪ .‬قال‬
‫ثا بت‪ :‬وكا نت ال نبياء إذا نزل ب م أ مر فزعوا إل ال صلة‪ ,‬و قد روى الترمذي وا بن ما جه من حد يث‬
‫عمران بن زائدة عن أبيه عن أب خالد الوالب‪ ,‬عن أب هريرة قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪:‬‬
‫«يقول ال تعال‪ :‬يا ابن آدم تفرغ لعبادت أمل صدرك غن وأسد فقرك‪ ,‬وإن ل تفعل‪ ,‬ملت صدرك‬
‫شغلً ول أسد فقرك» وروى ابن ماجه من حديث الضحاك عن السود عن ابن مسعود‪ :‬سعت نبيكم‬
‫صلى ال عليه وسلم يقول‪« :‬من جعل الموم ها واحدا هم العاد كفاه ال هم دنياه‪ ,‬ومن تشعبت به‬
‫الموم ف أحوال الدن يا ل يبال ال ف أي أودي ته هلك»‪ ,‬وروي أيضا من حد يث شع بة عن ع مر بن‬
‫سليمان عن عبد الرحن بن أبان‪ ,‬عن أبيه عن زيد بن ثابت‪ ,‬سعت رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫يقول‪« :‬من كانت الدنيا هه فرق ال عليه أمره‪ ,‬وجعل فقره بي عينيه‪ ,‬ول يأته من الدنيا إل ما كتب‬
‫‪50‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫له‪ ,‬ومن كانت الَخرة نيته‪ ,‬جع له أمره وجعل غناه ف قلبه‪ ,‬وأتته الدنيا وهي راغمة» وقوله‪{ :‬والعاقبة‬
‫للتقوى} أي وح سن العاق بة ف الدن يا والَخرة‪ ,‬و هي ال نة ل ن ات قى ال‪ .‬و ف ال صحيح أن ر سول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬رأيت الليلة كأنا ف دار عقبة بن رافع‪ ,‬وأنا أتينا برطب ابن طاب‪ ,‬فأولت‬
‫ذلك أن العاقبطططة لنطططا فططط الدنيطططا والرفعطططة‪ ,‬وأن ديننطططا قطططد طاب»‪.‬‬
‫ب مّن‬
‫ف الُوَلىَ * وََلوْ َأنّآ َأهَْل ْكنَاهُ ْم ِبعَذَا ٍ‬
‫ح ِ‬
‫** وَقَالُواْ َلوْلَ َي ْأتِينَا بِآيَ ٍة مّن ّربّهِ َأوَلَ ْم َتأِْتهِ ْم َبّيَنةُ مَا فِي الصّ ُ‬
‫ك مِن َقبْلِ أَن نّ ِذ ّل َونَخْزَىَ * قُلْ كُ ّل ّمتَ َربّصٌ َفتَ َربّصُواْ‬
‫َقبْلِهِ َلقَالُواْ َرّبنَا َلوْل أَرْ َس ْلتَ إَِلْينَا رَسُولً َفَنّتبِ َع آيَاتِ َ‬
‫ط اهْتَدَىَ‬
‫ي َومَنططط ِ‬
‫طوِ ّ‬
‫ب الصططططّرَاطِ السططط ّ‬
‫طحَا ُ‬
‫طَتعْلَمُونَ مَنططططْ أَصططط ْ‬
‫فَسططط َ‬
‫يقول تعال مبا عن الكفار ف قولم‪{ :‬لول} أي هل يأتينا ممد بآية من ربه‪ ,‬أي بعلمة دالة على‬
‫صدقه ف أ نه ر سول ال ؟ قال ال تعال‪{ :‬أو ل تأت م بي نة ما ف ال صحف الول} يع ن القرآن الذي‬
‫أنزله عليه ال‪ ,‬وهو أمي ل يسن الكتابة ول يدارس أهل الكتاب‪ ,‬وقد جاء فيه أخبار الولي با كان‬
‫منهم ف سالف الدهور با يوافقه عليه الكتب التقدمة الصحيحة منها‪ ,‬فإن القرآن مهيمن عليها يصدق‬
‫الصحيح ويبي خطأ الكذوب فيها وعليها‪ ,‬وهذه الَية كقوله تعال ف سورة العنكبوت‪{ :‬وقالوا لول‬
‫أنزل عليه آيات من ربه قل إنا الَيات عند ال وإنا أنا نذير مبي * أو ل يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب‬
‫يتلى علي هم إن ف ذلك لرح ة وذكرى لقوم يؤمنون} و ف ال صحيحي عن ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫وسلم أنه قال‪« :‬ما من نب إل وقد أوت من الَيات ما آمن على مثله البشر‪ ,‬وإنا كان الذي أوتيته وحيا‬
‫أوحاه ال إلّ‪ ,‬فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة» وإنا ذكر ههنا أعظم الَيات الت أعطيها عليه‬
‫ال سلم‪ ,‬و هو القرآن‪ ,‬وإل فله من العجزات ما ل ي د ول ي صر‪ ,‬ك ما هو مودع ف كت به ومقرر ف‬
‫مواضعططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططه‪.‬‬
‫ث قال تعال‪{ :‬ولو أ نا أهلكنا هم بعذاب من قبله لقالوا رب نا لول أر سلت إلي نا ر سولً} أي لو أ نا‬
‫أهلكنا هؤلء الكذبي قبل أن نرسل إليهم هذا الرسول الكري وننل عليهم هذا الكتاب العظيم‪ ,‬لكانوا‬
‫قالوا‪{ :‬ربنا لول أرسلت إلينا رسولً} قبل أن تلكنا حت نؤمن به ونتبعه كما قال‪{ :‬فنتبع آياتك من‬
‫ق بل أن نذل ونزى} يبي تعال أن هؤلء الكذب ي متعنتون معاندون ل يؤمنون {ولو جاءت م كل آ ية‬
‫ح ت يروا العذاب الل يم} ك ما قال تعال‪{ :‬وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعل كم ترحون ط‬
‫إل قوله ط با كانوا يصدفون} وقال‪{ :‬وأقسموا بال جهد أيانم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من‬
‫‪51‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫إحدى ال مم} الَ ية‪ ,‬وقال‪{ :‬وأق سموا بال ج هد أيان م لئن جاءت م آ ية ليؤم نن ب ا} الَيت ي‪ ,‬ث قال‬
‫تعال‪{ :‬قل} أي يا ممد لن كذبك وخالفك واستمر على كفره وعناده {كل متربص} أي منا ومنكم‬
‫{فترب صوا} أي فانتظروا {ف ستعلمون من أ صحاب ال صراط ال سوي} أي الطر يق ال ستقيم {و من‬
‫اهتدى} إل ال ق و سبيل الرشاد‪ ,‬وهذا كقوله تعال‪{ :‬و سوف يعلمون ح ي يرون العذاب من أ ضل‬
‫سططططططبيلً} وقال‪{ :‬سططططططيعلمون غدا مططططططن الكذاب الشططططططر}‪.‬‬
‫آخطر تفسطي سطورة ططه ول المطد والنطة ويتلوه إن شاء ال تفسطي سطورة النطبياء ول المطد‪.‬‬
‫سطططططططططططططططططططططورة النطططططططططططططططططططططبياء‬

‫وهططططططططططططططططططططي مكيططططططططططططططططططططة‬
‫قال البخاري‪ :‬حدثنا ممد بن بشار‪ ,‬حدثنا غندر‪ ,‬حدثنا شعبة عن أب اسحاق سعت عبد الرحن بن‬
‫يز يد عن ع بد ال قال ب نو إ سرائيل والك هف‪ ,‬ومر ي‪ ,‬و طه‪ ,‬وال نبياء‪ ,‬هن من العتاق الول و هن من‬
‫تلدي‪.‬‬
‫بِسططططططططْمِ اللّهططططططططِ الرّحْمـططططططططنِ الرّحِيمططططططططِ‬
‫** ا ْقتَرَ بَ لِلنّا سِ حِ سَاُبهُ ْم َوهُ مْ فِي َغفَْل ٍة ّمعْرِضُو نَ * مَا يَ ْأتِيهِ مْ مّن ذِكْرٍ مّن ّرّبهِ ْم مّحْدَ ثٍ إِ ّل ا ْستَ َمعُو ُه‬
‫ش ٌر ّمثُْلكُ مْ أََفَت ْأتُو نَ ال سّحْرَ‬
‫جوَى الّذِي َن ظَلَمُوْا هَ ْل هَ ـذَآ إِلّ بَ َ‬
‫َوهُ مْ يَ ْل َعبُو نَ * َلهَِيةً قُلُوُبهُ ْم َوأَ سَرّواْ النّ ْ‬
‫ضغَا ثُ‬
‫َوأَنتُ مْ تُبْ صِرُونَ * قَالَ رَبّي َيعْلَ ُم الْ َقوْلَ فِي ال سّمَآ ِء وَالرْ ضِ َو ُه َو ال سّمِي ُع اْلعَلِي مُ * بَلْ قَاُل َواْ أَ ْ‬
‫أَ ْحلَ مٍ بَ ِل ا ْفتَرَا هُ بَ ْل ُه َو شَاعِرٌ فَ ْلَي ْأتِنَا بِآَيةٍ َكمَآ أُرْ سِ َل الوّلُو نَ * مَآ آمَنَ تْ َقبَْلهُ ْم مّن قَ ْرَيةٍ َأهَْل ْكنَاهَآ أََفهُ مْ‬
‫ُيؤْ ِمنُونططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططَ‬
‫هذا تنبيه من ال عز وجل على اقتراب الساعة ودنوها‪ ,‬وأن الناس ف غفلة عن ها‪ ,‬أي ل يعملون ل ا‬
‫ول ي ستعدون من أجل ها‪ .‬وقال الن سائي‪ :‬حدث نا أح د بن ن صر‪ ,‬حدث نا هشام بن ع بد اللك أ بو الول يد‬
‫الطيالسي‪ ,‬حدثنا أبو معاوية‪ ,‬حدثنا العمش عن أب صال عن أب سعيد عن النب صلى ال عليه وسلم‬
‫{ف غفلة معرضون} قال‪« :‬ف الدنيا»‪ .‬وقال تعال‪{ :‬اتى أمر ال فل تستعجلوه} وقال {اقتربت‬
‫‪52‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الساعة وانشق القمر‪ ,‬وإن يروا آية يعرضوا} الَية‪ ,‬وقد روى الافظ ابن عساكر ف ترجة السن بن‬
‫هانء أبط نواس الشاعطر أنطه قال‪ :‬أشعطر الناس الشيطخ الطاهطر أبطو العتاهيطة حيطث يقول‪:‬‬
‫طططططططن‬
‫طططططططة تطحط‬
‫طططططططا النيط‬
‫ططططططط غفلتمورحط‬
‫الناس فط‬
‫فقيل له‪ :‬من أين أخذ هذا؟ قال من قول ال تعال‪{ :‬اقترب للناس حسابم وهم ف غفلة معرضون}‬
‫وروى ف ترجة عامر بن ربيعة من طريق موسى بن عبيد الَمدي عن عبد الرحن بن زيد بن أسلم عن‬
‫أبيه عن عامر بن ربيعة أنه نزل به رجل من العرب‪ ,‬فأكرم عامر مثواه‪ ,‬وكلم فيه رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم فجاءه الرجل فقال‪ :‬إن استقطعت من رسول ال صلى ال عليه وسلم واديا ف العرب‪ ,‬وقد‬
‫أردت أن اقطع لك منه قطعة تكون لك ولعقبك من بعدك‪ ,‬فقال عامر‪ :‬ل حاجة ل ف قطيعتك‪ ,‬نزلت‬
‫اليوم سططورة أذهلتنططا عططن الدنيططا {اقترب للناس حسططابم وهططم فطط غفلة معرضون}‪.‬‬
‫ث أخب تعال أنم ل يصغون إل الوحي الذي أنزل ال على رسوله والطاب مع قريش ومن شابهم‬
‫من الكفار‪ ,‬فقال {ما يأتيهم من ذكر من ربم مدث} أي جديد إنزاله {إل استمعوه وهم يلعبون}‬
‫ك ما قال ا بن عباس‪ :‬ما ل كم ت سألون أ هل الكتاب عمابأيدي هم و قد حرفوه وبدلوه وزادوا ف يه ونق صوا‬
‫منططه‪ ,‬وكتابكططم أحدث الكتططب بال تقرؤونططه مضا ل يشططب‪ ,‬رواه البخاري بنحوه‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وأسروا النجوى الذين ظلموا} أي قائلي فيما بينهم خفية {هل هذا إل بشر مثلكم} يعنون‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم يستبعدون كونه نبيا لنه بشر مثلهم‪ ,‬فكيف اختص بالوحي دونم‪,‬‬
‫ولذا قال‪{ :‬أفتأتون ال سحر وأن تم تب صرون} أي أفتتبعو نه فتكونون ك من يأ ت ال سحر و هو يعلم أ نه‬
‫سحر‪ ,‬فقال تعال ميبا لم عما افتروه واختلقوه من الكذب {قال رب يعلم القول ف السماء والرض}‬
‫أي الذي يعلم ذلك ل يفطى عليطه خافيطة‪ ,‬وهطو الذي أنزل هذا القرآن الشتمطل على خطب الوليط‬
‫والَخرين‪ ,‬الذي ل يستطيع أحد أن يأت بثله إل الذي يعلم السر ف السموات والرض‪ .‬وقوله‪{ :‬وهو‬
‫السميع العليم} أي السميع لقوالكم والعليم بأحوالكم‪ ,‬وف هذا تديد لم ووعيد‪ .‬وقوله‪{ :‬بل قالوا‬
‫أضغاث أحلم بل افتراه} هذا إخبار عن تع نت الكفار وإلاد هم واختلف هم في ما ي صفون به القرآن‪,‬‬
‫وحيت م ف يه وضلل م ع نه‪ ,‬فتارة يعلو نه سحرا‪ ,‬وتارة يعلو نه شعرا‪ ,‬وتارة يعلو نه أضغاث أحلم‪,‬‬
‫وتارة يعلو نه مفترى‪ ,‬ك ما قال {ان ظر ك يف ضربوا لك المثال فضلوا فل ي ستطيعون سبيلً} وقوله‬
‫{فليأتنا بآية كما أرسل الولون} يعنون كناقة صال وآيات موسى وعيسى وقد قال ال‪{ :‬وما منعنا أن‬
‫نر سل بالَيات إل أن كذب ب ا الولون} الَ ية‪ ,‬ولذا قال تعال‪ { :‬ما آم نت قبل هم من قر ية أهلكنا ها‬
‫أفهم يؤمنون} أي ما آتينا قرية من القرى الت بعث فيهم الرسل آية على يدي نبيها فآمنوا با بل كذبوا‪,‬‬
‫‪53‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فأهلكناهطم بذلك أفهؤلء يؤمنون بالَيات لو رأوهطا دون أولئك؟ كل‪ ,‬بطل {إن الذيطن حقطت عليهطم‬
‫كلمة ربك ل يؤمنون ولو جاءتم كل آية حت يروا العذاب الليم} هذا كله وقد شاهدوا من الَيات‬
‫الباهرات وال جج القاطعات والدلئل البينات على يدي ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ما هو أظ هر‬
‫وأجلى وأبرط وأقططع وأقهطر ماط شوهطد مطع غيه مطن النطبياء‪ ,‬صطلوات ال وسطلمه عليهطم أجعيط‪.‬‬
‫قال ا بن أ ب حا ت رح ه ال‪ :‬ذ كر عن ز يد بن الباب‪ ,‬حدث نا ا بن لي عة‪ :‬حدث نا الارث بن يز يد‬
‫الضرمي عن علي بن رباح اللخمي‪ ,‬حدثن من شهد عبادة بن الصامت يقول‪ :‬كنا ف السجد ومعنا‬
‫أبو بكر الصديق رضي ال عنه يقرىء بعضُنا بعضا القرآن‪ ,‬فجاء عبد ال بن أب ابن سلول ومعه نرقة‬
‫وزرب ية‪ ,‬فو ضع وات كأ‪ ,‬وكان صبيحا ف صيحا جدلً‪ ,‬فقال‪ :‬يا أ با ب كر‪ ,‬قل م مد يأتي نا بآ ية ك ما جاء‬
‫الولون‪ ,‬جاء مو سى باللواح‪ ,‬وجاء دواد بالزبور‪ ,‬وجاء صال بالنا قة‪ ,‬وجاء عي سى بالن يل وبالائدة‪,‬‬
‫فبكى أبو بكر رضي ال عنه‪ ,‬فخرج رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال أبو بكر‪ :‬قوموا بنا إل رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم نستغيث به من هذا النافق‪ ,‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬إنه ل يقام‬
‫ل إنا يقام ل عز وجل» فقلنا‪ :‬يا رسول ال إنا لقينا من هذا النافق‪ ,‬فقال‪« :‬إن جبيل قال ل اخرج‬
‫فأ خب بن عم ال ال ت أن عم ب ا عل يك‪ ,‬وفضيل ته ال ت فضلت ب ا‪ ,‬فبشر ن أ ن بع ثت إل الح ر وال سود‪,‬‬
‫وأمر ن أن أنذر ال ن‪ ,‬وآتا ن كتا به وأ نا أ مي‪ ,‬وغ فر ذ نب ما تقدم و ما تأ خر‪ ,‬وذ كر ا سي ف الذان‪,‬‬
‫وأمدن باللئكة‪ ,‬وآتان النصر‪ ,‬وجعل الرعب أمامي‪ ,‬وآتان الكوثر‪ ,‬وجعل حوضي من أكثر الياض‬
‫يوم القيامطة ورودا‪ ,‬ووعدنط القام الحمود والناس مهطعون مقنعون رؤوسطهم‪ ,‬وجعلنط فط أول زمرة‬
‫ترج من الناس‪ ,‬وأد خل ف شفاع ت سبعي ألفا من أم ت ال نة بغ ي ح ساب‪ ,‬وآتا ن ال سلطان واللك‪,‬‬
‫وجعل ن ف أعلى غر فة ف ال نة ف جنات النع يم‪ ,‬فل يس فو قي أ حد إل اللئ كة الذ ين يملون العرش‪,‬‬
‫وأحططل ل ولمتطط الغنائم ول تلطط لحططد كان قبلنططا» وهذا الديططث غريططب جدا‪.‬‬
‫** َومَآ أَرْ سَ ْلنَا َقبْلَ كَ إِلّ رِجَا ًل نّوحِ يَ إَِلْيهِ مْ فَا سْئَُل َواْ َأهْلَ الذّكْرِ إِن كُنتُ مْ َل َتعْلَمُو نَ * َومَا َجعَ ْلنَاهُ ْم‬
‫ُمط وَمَن نّشَآ ُء َوأَهَْلكْنَا‬
‫صطدَ ْقنَاهُ ُم اْلوَعْدَ َفأَ َنيْنَاه ْ‬
‫ُمط َ‬
‫ِينط * ث ّ‬
‫َامط وَمَا كَانُواْ خَالِد َ‬
‫ُونط ال ّطع َ‬
‫جَسطَدا ّل َيأْكُل َ‬
‫الْمُسطططططططططططططططططططططططططططططططططططططططْرفِيَ‬
‫يقول تعال رادا على من أنكر بعثة الرسل من البشر‪{ :‬وما أرسلنا قبلك إل رجا ًل نوحي إليهم} أي‬
‫ج يع الر سل الذ ين تقدموا كانوا رجالً من الب شر ل ي كن في هم أ حد من اللئ كة‪ ,‬ك ما قال ف الَ ية‬
‫‪54‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الخرى {وما أرسلنا قبلك إل رجا ًل نوحي إليهم من أهل القرى} وقال تعال‪{ :‬قل ما كنت بدعا من‬
‫الر سل} وقال تعال حكاية ع من تقدم من ال مم‪ ,‬لن م أنكروا ذلك فقالوا {أب شر يهدوننا} ولذا قال‬
‫تعال‪{ :‬فاسطألوا أهطل الذكطر إن كنتمل تعملون} أي اسطألواأهل العلم مطن المطم كاليهود والنصطارى‬
‫وسائر الطوائف‪ :‬هل كان الرسل الذين أتوهم بشرا أو ملئكة ؟ وإنا كانوا بشرا‪ ,‬وذلك من تام نعمة‬
‫ل منهطم يتمكنون مطن تناول البلغ منهطم والخطذ عنهطم‪.‬‬
‫ال على خلقطه إذ بعطث فيهطم رسط ً‬
‫وقوله‪{ :‬و ما جعلنا هم ج سدا ل يأكلون الطعام} أي بل قد كانوا أج سادا يأكلون الطعام ك ما قال‬
‫تعال‪{ :‬وما أرسلنا قبلك من الرسلي إل إنم ليأكلون الطعام ويشون ف السواق} أي قد كانوا بشرا‬
‫من الب شر يأكلون ويشربون م ثل الناس‪ ,‬ويدخلون ال سواق للتك سب والتجارة‪ ,‬ول يس ذلك بضار ل م‬
‫ول ناقص منهم شيئا‪ ,‬كما توهه الشركون ف قولم {ما لذا الرسول يأكل الطعام ويشي ف السواق‬
‫لول أنزل إليطه ملك فيكون معطه نذيرا * أو يلقطى إليطه كنط أو تكون له جنطة يأكطل منهطا} الَيطة‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وما كانوا خالدين} أي ف الدنيا‪ ,‬بل كانوا يعيشون ث يوتون {وما جعلنا لبشر من قبلك‬
‫اللد} وخاصتهم أنم يوحى إليهم من ال عز وجل‪ ,‬تنل عليهم اللئكة عن ال با يكمه ف خلقه ما‬
‫يأمر به وينهى عنه‪ ,‬وقوله‪{ :‬ث صدقناهم الوعد} أي الذي وعدهم ربم ليهلكن الظالي صدقهم ال‬
‫وعده وف عل ذلك‪ ,‬ولذا قال {فأنيناهم ومن نشاء} أي أتباعهم من الؤمني {وأهلكنا ال سرفي} أي‬
‫الكذبيطططططططط باطططططططط جاءت بططططططططه الرسططططططططل‪.‬‬
‫شأْنَا َبعْ َدهَا‬
‫ل َت ْعقِلُونَ * وَكَمْ قَصَ ْمنَا مِن َق ْرَيةٍ كَانَتْ ظَالِ َم ًة َوأَن َ‬
‫** َلقَدْ أَنزَْلنَآ إَِلْيكُمْ ِكتَابا فِيهِ ذِ ْكرُكُمْ أََف َ‬
‫َقوْما آخَرِي نَ * فَلَمّآ أَحَ سّوْا َبأْ َسنَآ إِذَا هُ ْم ّمنْهَا يَرْ ُكضُو نَ * لَ َترْ ُكضُوْا وَارْ ِج ُعوَاْ إَِلىَ مَآ ُأتْرِ ْفتُ مْ فِي هِ‬
‫سأَلُونَ * قَالُواْ َي َويْلَنَآ إِنّا كُنّا ظَالِمِيَ * فَمَا زَالَت تِلْ كَ َد ْعوَاهُ مْ َحتّىَ َج َع ْلنَاهُ مْ‬
‫َومَ سَاكِِنكُمْ َلعَّلكُ ْم تُ ْ‬
‫حَصططططططططططططططططططِيدا خَامِدِينططططططططططططططططططَ‬
‫يقول تعال منبها على شرف القرآن ومرضا لمط على معرفطة قدره‪{ :‬لقطد أنزلنطا إليكطم كتابا فيطه‬
‫ذكر كم} قال ا بن عباس‪ :‬شرف كم‪ .‬وقال ما هد‪ :‬حديث كم‪ .‬وقال ال سن‪ :‬دين كم‪{ ,‬أفل تعقلون} أي‬
‫هذه النع مة‪ ,‬وتتلقون ا بالقبول‪ ,‬ك ما قال تعال‪{ :‬وإ نه لذ كر لك ولقو مك و سوف ت سألون}‪ .‬وقوله‬
‫{وكم قصمنا من قرية كانت ظالة} هذه صيغة تكثي‪ ,‬كما قال‪{ :‬وكم أهلكنا من القرون من بعد‬
‫نوح} وقال تعال‪{ :‬وكأيطن مطن قريطة أهلكناهطا وهطي ظالةط فهطي خاويطة على عروشهطا} الَيطة‪.‬‬
‫‪55‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقوله {وأنشأنا بعدها قوما آخرين} أي أمة أخرى بعدهم {فلما أحسوا بأسنا} أي تيقنوا أن العذاب‬
‫واقع بم ل مالة كما وعدهم نبيهم {إذا هم منها يركضون} أي يفرون هاربي {ل تركضوا وارجعوا‬
‫إل ما أترف تم ف يه وم ساكنكم} هذا ت كم ب م نزرا‪ ,‬أي ق يل ل م نزرا ل تركضوا هارب ي من نزول‬
‫العذاب‪ ,‬وارجعوا إل ما كنتم فيه من النعمة والسرور والعيشة والساكن الطيبة‪ .‬قال قتادة استهزاء بم‪,‬‬
‫{لعلكم تسألون} أي عما كنتم فيه من أداء شكر النعم‪{ ,‬قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالي} اعترفوا بذنوبم‬
‫ح ي ل ينفع هم ذلك‪{ ,‬ف ما زالت تلك دعوا هم ح ت جعلنا هم ح صيدا خامد ين} أي ما زالت تلك‬
‫القالة‪ ,‬و هي العتراف بالظلم هجيا هم ح ت ح صدناهم ح صدا‪ ,‬وخدت حركات م وأ صواتم خودا‪.‬‬
‫ض َومَا َبيَْنهُمَا َلعِبِيَ * َلوْ أَ َر ْدنَآ أَن ّنتّخِذَ َلهْوا ّلتّخَ ْذنَا هُ مِن لّ ُدنّآ إِن ُكنّا‬
‫** َومَا خََل ْقنَا ال سّمَآ َء وَالرْ َ‬
‫صفُونَ * وَلَ ُه مَن فِي‬
‫ف بِالْحَ ّق عَلَى اْلبَاطِلِ َفيَ ْد َمغُ هُ فَإِذَا ُهوَ زَاهِ ٌق وََلكُ ُم اْلوَيْ ُل مِمّا تَ ِ‬
‫فَاعِلِيَ * بَ ْل َنقْذِ ُ‬
‫سبّحُو َن الّْليْ َل وَالّنهَارَ لَ‬
‫سرُونَ * يُ َ‬
‫ستَحْ ِ‬
‫ال سّمَاوَاتِ وَالرْ ضِ َومَ ْن ِعنْدَ هُ لَ يَ سَْت ْكبِرُو َن عَ ْن ِعبَا َدتِ هِ وَلَ يَ ْ‬
‫َيفْتُرُونططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططَ‬
‫يب تعال أنه خلق السموات والرض بالق‪ ,‬أي بالعدل والقسط‪{ ,‬ليجزي الذين أساؤوا با عملوا‪,‬‬
‫ويزي الذي أحسنوا بالسن}‪ ,‬وأنه ل يلق ذلك عبثا ول لعبا كما قال‪{ :‬وما خلقنا السماء والرض‬
‫وما بينهما باطل ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار} وقوله تعال‪{ :‬لو أردنا أن نتخذ‬
‫لوا ل تذناه من لدنا إن كنا فاعلي} قال ابن أب نيح عن ماهد {لو أردنا أن نتخذ لوا ل تذناه من‬
‫لدنا} يعن من عندنا‪ ,‬يقول‪ :‬وما خلقنا جنة ول نارا ول موتا ول بعثا ول حسابا‪ .‬وقال السن وقتادة‬
‫وغيها {لو أردنا أن نتخذ لوا} اللهو الرأة بلسان أهل اليمن‪ .‬وقال إبراهيم النخعي {ل تذناه} من‬
‫الور الع ي‪ .‬وقال عكرمة وال سدي‪ :‬والراد باللهو ههنا الولد‪ ,‬وهذا والذي قبله متلزمان‪ ,‬وهو كقوله‬
‫تعال‪{ :‬لو أراد ال أن يتخذ ولدا ل صطفى ما يلق ما يشاء سبحانه هو ال الواحد القهار} فنه نفسه‬
‫عن اتاذ الولد مطلقا ول سيما ع ما يقولون من ال فك والبا طل من اتاذ عي سى أو العز ير أو اللئ كة‬
‫سطططططططططبحانه وتعال عمطططططططططا يقولون علوا كطططططططططبيا‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬إن كنا فاعلي} قال قتادة والسدي وإبراهيم النخعي ومغية بن مقسم‪ :‬أي ما كنا فاعلي‪.‬‬
‫وقال ما هد كل ش يء ف القرآن {إن} ف هو إنكار‪ .‬وقوله‪ { :‬بل نقذف بال ق على البا طل} أي نبي‬
‫الق فيدحض الباطل‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬فيدمغه فإذا هو زاهق} أي ذاهب مضمحل {ولكم الويل} أي أيها‬
‫‪56‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫القائلون ل ولد {م ا ت صفون} أي تقولون وتفترون‪ .‬ث أ خب تعال عن عبود ية اللئ كة له ودأب م ف‬
‫طاعته ليلً ونارا‪ ,‬فقال‪{ :‬وله من ف السموات والرض ومن عنده} يعن اللئكة {ل يستكبون عن‬
‫عبادته} أي ل يستنكفون عنها‪ ,‬كما قال‪{ :‬لن يستنكف السيح أن يكون عبدا ل ول اللئكة القربون‬
‫ططه جيعا}‪.‬‬
‫ططيحشرهم إليط‬
‫ططتكب فسط‬
‫ططه ويسط‬
‫ططن عبادتط‬
‫ططتنكف عط‬
‫ططن يسط‬
‫* ومط‬
‫وقوله‪{ :‬وليستحسرون} أي ل يتعبون ول يلون {يسبحون الليل والنهار ل يفترون} فهم دائبون ف‬
‫العمطل ليلً ونارا‪ ,‬مطيعون قصطدا وعملً‪ ,‬قادرون عليطه‪ ,‬كمطا قال تعال‪{ :‬ل يعصطون ال مطا أمرهطم‬
‫ويفعلون ما يؤمرون} وقال ا بن أ ب حا ت‪ :‬حدث نا علي بن أ ب دل مة البغدادي‪ ,‬أنبأ نا ع بد الوهاب بن‬
‫عطاء حدثنا سعيد عن قتادة عن صفوان بن مرز عن حك يم بن حزام قال‪ :‬بينا رسول ال ر سول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم بي أصحابه إذ قال لم «هل تسمعون ما أسع ؟» قالوا‪ :‬ما نسمع من شيء‪ ,‬فقال‬
‫ر سول ال صلى ال عل يه و سلم «إ ن ل سع أط يط ال سماء‪ ,‬و ما تلم أن تئط و ما في ها مو ضع شب إل‬
‫وعليه ملك ساجد أو قائم» غريب‪ ,‬ول يرجوه‪ ,‬ث رواه ط أعن ابن أب حات ط من طريق يزيد بن أب‬
‫زريع عن سعيد عن قتادة مرسلً‪ .‬وقال أبو إسحاق عن حسان بن مارق عن عبد ال بن الارث بن‬
‫نو فل قال‪ :‬جلست إل كعب الحبار وأنا غلم‪ ,‬فقلت له‪ :‬أرأ يت قول ال تعال للملئكة‪{ :‬يسبحون‬
‫الل يل والنهار ل يفترون} أ ما يشغل هم عن الت سبيح الكلم والر سالة والع مل‪ .‬فقال‪ :‬من هذا الغلم ؟‬
‫فقالوا من بن عبد الطلب‪ ,‬قال فقبل رأسي ث قال‪ :‬يا بن إنه جعل لم التسبيح كما جعل لكم النفس‬
‫أليططططس تتكلم وأنططططت تتنفططططس وتشططططي وأنططططت تتنفططططس ؟)‬
‫سبْحَانَ اللّ هِ رَ ّ‬
‫ب‬
‫** أَ مِ اتّخَ ُذ َواْ آِل َه ًة مّ نَ الرْ ضِ هُ ْم يُنشِرُو نَ * َلوْ كَا نَ فِيهِمَآ آِل َهةٌ إِلّ اللّ هُ َلفَ سَ َدتَا فَ ُ‬
‫ط يُسطططْأَلُونَ‬
‫طأَ ُل عَمّطططا َي ْفعَ ُل َوهُمطط ْ‬
‫ط عَمّطططا يَصطططِفُونَ * َل يُسطط ْ‬
‫الْعَرْشطط ِ‬
‫ينكر تعال على من اتذ من دونه آلة فقال‪{ :‬أم اتذوا آلة من الرض هم ينشرون} أي أهم ييون‬
‫الو تى وينشرون م من الرض‪ ,‬أي ل يقدرون على ش يء من ذلك‪ ,‬فك يف جعلو ها ل ندا وعبدو ها‬
‫معه ؟ ث أخب تعال أنه لو كان ف الوجود آلة غيه لفسدت السموات والرض‪ ,‬فقال‪{ :‬لو كان فيهما‬
‫آلة} أي ف السموات والرض {لفسدتا} كقوله تعال‪{ :‬ما اتذ ال من ولد وما كان معه من إله إذا‬
‫لذهب كل إله با خلق ولعل بعضهم على بعض سبحان ال عما يصفون} وقال ههنا‪{ :‬فسبحان ال‬

‫‪57‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫رب العرش عما يصفون} أي عما يقولون أن له ولدا أو شريكا سبحانه وتعال وتقدس وتنه عن الذي‬
‫يفترون ويأفكون علوا كطططططططططططططططططططططططططططططططبيا‪.‬‬
‫وقوله {ل يسأل عما يف عل وهم يسألون} أي هو الا كم الذي ل معقب لكمه‪ ,‬ول يعترض عليه‬
‫أحد لعظمته وجلله وكبيائه وعمله وحكمته وعدله ولطفه‪{ ,‬وهم يسألون} أي وهو سائل خلقه عما‬
‫يعملون كقوله‪{ :‬فوربك لنسألنهم أجعي عما كانوا يعملون} وهذا كقوله تعال‪{ :‬وهو يي ول يار‬
‫عليططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططه}‪.‬‬
‫** أَ مِ اتّخَذُوْا مِن دُونِ هِ آِل َهةً قُ ْل هَاتُوْا بُ ْرهَاَنكُ ْم هَ ـذَا ذِكْ ُر مَن ّمعِ يَ َوذِكْ ُر مَن َقبْلِي بَلْ أَ ْكثَ ُرهُ مْ َل‬
‫ك مِن رّ سُولٍ إِ ّل نُوحِ يَ إَِليْ هِ أَنّ هُ ل إِلَ ـهَ إِلّ أَنَاْ‬
‫ح قّ َفهُ ْم ّمعْرِضُو نَ * وَمَآ أَرْ َس ْلنَا مِن َقبْلِ َ‬
‫َيعْلَمُو نَ الْ َ‬
‫فَا ْعبُدُونطططططططططططططططططططططططططططططططططططططططِ‬
‫يقول تعال‪{ :‬أم اتذوا من دو نه آل ة قل} يا م مد {هاتوا برهان كم} أي دليل كم على ما تقولون‬
‫{هذا ذ كر من م عي} يع ن القرآن {وذ كر من قبلي} يع ن الك تب التقد مة على خلف ما تقولو نه‬
‫وتزعمون‪ ,‬فكل كتاب أنزل على كل نب أرسل ناطق بأنه ل إله إل ال‪ ,‬ولكن أنتم أيها الشركون ل‬
‫تعملون الق فأنتم معرضون عنه‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬وما أرسلنا من قبلك من رسول إل نوحي إليه أنه ل إله‬
‫أنا فاعبدون} كما قال‪{ :‬واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحن آلة يعبدون}‬
‫وقال {ولقد بعثنا ف كل أمة رسولً أن اعبدوا ال واجتنبوا الطاغوت} فكل نب بعثه ال يدعو إل عبادة‬
‫ال وحده ل شر يك له‪ ,‬والفطرة شاهدة بذلك أيضا‪ ,‬والشركون ل برهان ل م‪ ,‬وحجت هم داح ضة ع ند‬
‫طططططد‪.‬‬
‫ططططط عذاب شديط‬
‫طططططب‪ ,‬ولمط‬
‫طططططم غضط‬
‫ططططط‪ ,‬وعليهط‬
‫ربمط‬
‫سِبقُونَ ُه بِاْلقَوْ ِل َوهُ ْم بَِأمْرِ هِ َيعْمَلُو نَ *‬
‫خذَ الرّحْمَـ ُن وَلَدا ُسبْحَانَ ُه بَ ْل ِعبَا ٌد ّمكْ َرمُو نَ * لَ يَ ْ‬
‫** وَقَالُواْ اتّ َ‬
‫ش ِفقُو نَ * وَمَن َيقُلْ‬
‫شَيتِ ِه مُ ْ‬
‫ضىَ َوهُ ْم مّ نْ خَ ْ‬
‫ش َفعُو نَ إِلّ لِمَ نِ ا ْرَت َ‬
‫َيعْلَ ُم مَا َبيْ نَ أَيْدِيهِ ْم وَمَا َخ ْل َفهُ ْم وَلَ يَ ْ‬
‫ط نَجْزِي الظّالِمِيَ ط‬
‫جزِيهططِ َج َهنّمططَ كَذَلِكط َ‬
‫ط نَ ْ‬
‫طن دُونِهططِ فَذَلِكط َ‬
‫ِمنْهُمططْ ِإنّيططَ إِلَـططهٌ مّط‬
‫يقول تعال ردا على من ز عم أن له تعال وتقدس ولدا من اللئ كة‪ ,‬ك من قال ذلك من العرب‪ :‬إن‬
‫اللئكطة بنات ال فقال‪{ :‬سطبحانه بطل عباد مكرمون} أي اللئكطة عباد ال مكرمون عنده فط منازل‬
‫ل {ل يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون} أي‬
‫عالية ومقامات سامية‪ ,‬وهم له ف غاية الطاعة قولً وفع ً‬
‫‪58‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ل يتقدمون بي يديه بأمر ول يالفونه فيما أمرهم به‪ ,‬بل يبادرون إل فعله‪ ,‬وهو تعال علمه ميط بم‬
‫فل يفططى عليططه منهططم خافيططة {يعلم مططا بيطط أيديهططم ومططا خلفهططم}‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬ول يشفعون إل لن ارتضى} كقوله {من ذا الذي يشفع عنده إل بإذنه}‪ .‬وقوله‪{ :‬ول تنفع‬
‫الشفاعة عنده إل لن أذن له} ف آيات كثية ف معن ذلك {وهم من خشيته} أي من خوفه ورهبته‬
‫{مشفقون * و من ي قل من هم إ ن إله من دو نه} أي من اد عى من هم أ نه إله من دون ال أي مع ال‬
‫{فذلك نز يه جه نم كذلك نزي الظال ي} أي كل من قال ذلك‪ ,‬وهذا شرط‪ ,‬والشرط ل يلزم‬
‫وقوعطه‪ ,‬كقوله {قطل إن كان للرحنط ولد فأنطا أول العابديطن}‪ ,‬وقوله {لئن أشركطت ليحبططن عملك‬
‫ولتكونطططططططططططن مطططططططططططن الاسطططططططططططرين}‪.‬‬
‫ت وَالرْ ضَ كَاَنتَا َرتْقا َف َفَتقْنَاهُمَا وَ َجعَ ْلنَا مِ َن الْمَآءِ كُ ّل َشيْءٍ حَ ّي‬
‫** َأوَلَ ْم يَ َر الّذِي نَ َكفَ ُر َواْ أَ ّن ال سّمَاوَا ِ‬
‫أََفلَ ُي ْؤ ِمنُو نَ * وَ َجعَلْنَا فِي الرْ ضِ َروَا سِيَ أَن تَمِي َد ِبهِ ْم وَ َجعَلْنَا فِيهَا فِجَاجا ُسُبلً ّلعَّل ُه ْم َي ْهتَدُو نَ *‬
‫حفُوظا َوهُ ْم عَ ْن آيَاتِهَا ُمعْرِضُو نَ * َو ُهوَ الّذِي خَلَ َق الّْليْ َل وَالّنهَا َر وَالشّمْ سَ‬
‫وَ َجعَلْنَا ال سّمَآءَ َسقْفا مّ ْ‬
‫ططططططططططْبَحُونَ‬
‫ط يَسط‬
‫ططططططططط ٍ‬
‫وَالْقَ َمرَ كُلّ فِططططططططططي فَلَكط‬
‫يقول تعال منبها على قدر ته التا مة و سلطانه العظ يم ف خل قه الشياء وقهره لم يع الخلوقات‪ ,‬فقال‪:‬‬
‫{أو ل ير الذين كفروا} أي الاحدون لليته العابدون معه غيه‪ ,‬أل يعلموا أن ال هو الستقل باللق‬
‫ال ستبد بالتدب ي‪ ,‬فك يف يل يق أن يع بد م عه غيه‪ ,‬أو يشرك به ما سواه‪ ,‬أل يروا أن ال سموات والرض‬
‫ل بعضه ببعض متلصق متراكم بعضه فوق بعض ف ابتداء المر‪ ,‬ففتق‬
‫كانتا رتقا أي كان الميع متص ً‬
‫هذه مطن هذه‪ ,‬فجعطل السطموات سطبعا‪ ,‬والرض سطبعا‪ ,‬وفصطل بيط السطماء الدنيطا والرض بالواء‪,‬‬
‫فأمطرت ال سماء وأنب تت الرض‪ ,‬ولذا قال {وجعل نا من الاء كل ش يء حي أفل يؤمنون} أي و هم‬
‫يشاهدون الخلوقات تدث شيئا فشيئا عيانا وذلك كله دل يل على وجود ال صانع الفا عل الختار القادر‬
‫طططططططططططططططططططططططططططططططططططططا يشاء‪.‬‬
‫على مط‬
‫ففططططططي كططططططل شيططططططء له آيةتدل على أنططططططه واحططططططد‬
‫قال سفيان الثوري عن أبيه عن عكرمة قال‪ :‬سئل ابن عباس‪ :‬الليل كان قبل أو النهار ؟ فقال‪ :‬أرايتم‬
‫السموات والرض حي كانتا رتقا هل كان بينهما إل ظلمة ؟ ذلك لتعلموا أن الليل‪ .‬قبل النهار‪ .‬وقال‬
‫ابن اب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا إبراهيم بن حزة‪ ,‬حدثنا حات عن حزة بن أب ممد‪ ,‬عن عبد ال بن‬
‫‪59‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ل أتاه يسأله عن السموات والرض كانتا رتقا ففتقناها‪ .‬قال‪ :‬اذهب إل ذلك‬
‫دينار عن ابن عمر أن رج ً‬
‫الش يخ فا سأله‪ ,‬ث تعال فأ خبن ب ا قال لك‪ ,‬قال‪ :‬فذ هب إل ا بن عباس ف سأله فقال ا بن عباس‪ :‬ن عم‬
‫كانت السموات رتقا ل تطر‪ ,‬وكانت الرض رتقا ل تنبت‪ ,‬فلما خلق للرض أهلً فتق هذه بالطر‪,‬‬
‫وفتق هذه بالنبات‪ ,‬فرجع الرجل إل ابن عمر فأخبه‪ ,‬فقال ابن عمر‪ :‬الَن قد علمت أن ابن عباس قد‬
‫أو ت ف القرآن علما‪ ,‬صدق هكذا كا نت‪ ,‬قال ا بن ع مر‪ :‬قد ك نت أقول ما يعجب ن جراءة ا بن عباس‬
‫على تفسي القرآن‪ ,‬فالَن علمت أنه قد أوتى ف القرآن علما‪ .‬وقال عطية العوف‪ :‬كانت هذه رتقا ل‬
‫تطططططططر فأمطرت‪ ,‬وكانططططططت هذه رتقا ل تنبططططططت فأنبتططططططت‪.‬‬
‫وقال إ ساعيل بن أ ب خالد‪ :‬سألت أ با صال الن في عن قوله‪{ :‬أن ال سموات والرض كان تا رتقا‬
‫ففتقناها} قال‪ :‬كانت السماء واحدة ففتق منها سبع سوات‪ ,‬وكانت الرض واحدة ففتق منها سبع‬
‫أرضي‪ ,‬وهكذا قال ماهد‪ ,‬وزاد‪ :‬ول تكن السماء والرض متماستي‪ .‬وقال سعيد بن جبي‪ :‬بل كانت‬
‫السطماء والرض ملتزقتيط‪ ,‬فلمطا رفطع السطماء وأبرز منهاالرض‪ ,‬كان ذلك فتقهمطا الذي ذ كر ال فط‬
‫كتابططططه‪ .‬وقال السططططن وقتادة‪ :‬كانتططططا جيعا ففصططططل بينهمططططا بذا الواء‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وجعلنا من الاء كل شيء حي} أي أصل كل الحياء‪ .‬قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا اب‪ ,‬حدثنا‬
‫ابو الماهر‪ ,‬حدثنا سعيد بن بشي‪ ,‬حدثنا قتادة عن أب ميمونة عن أب هريرة أنه قال‪ :‬يا نب ال إذا‬
‫رأيتك قرت عين وطابت نفسي‪ ,‬فأخبنا عن كل شيء قال‪« :‬كل شيء خلق من ماء»‪ .‬وقال المام‬
‫أحد‪ :‬حدثنا يزيد‪ ,‬حدثنا هام عن قتادة عن أب ميمونة عن أب هريرة قال‪ :‬قلت يا رسول ال إن إذا‬
‫رأيتك طابت نفسي وقرت عين‪ ,‬فأنبئن عن كل شيء‪ ,‬قال‪« :‬كل شيء خلق من ماء» قال‪ :‬قلت أنبئن‬
‫عن أ مر إذا عملت به دخلت ال نة قال‪« :‬أ فش ال سلم‪ ,‬وأط عم الطعام‪ ,‬و صل الحارم‪ ,‬و قم بالل يل‬
‫والناس نيام‪ ,‬ث ادخل النة بسلم» ورواه أيضا عن عبد الصمد وعفان وبز عن هام‪ ,‬تفرد به أحد‪,‬‬
‫وهذا إسناد على شرط الصحيحي إل أن أبا ميمونة من رجال السنن واسه سليم‪ ,‬والترمذي يصحح له‪,‬‬
‫وقطططد رواه سطططعيد بطططن أبططط عروبطططة عطططن قتادة مرسطططلً‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقوله‪« :‬وجعلنا ف الرض رواسي» أي جبالً أرسى الرض با وقررها وثقلها لئل تيد بالناس‪ ,‬أي‬
‫تضطرب وتتحرك‪ ,‬فل يصطل لمط قرار عليهطا لناط غامرة فط الاء إل مقدار الربطع‪ .‬فإنطه باد للهواء‬
‫والشمس ليشاهد أهلها السماء وما فيها من الَيات الباهرات والكم والدللت‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬أن تيد‬
‫بم} أي لئل تيد بم‪ .‬وقوله‪{ :‬وجعلنا فيها فجاجا سبلً} أي ثغرا ف البال يسلكون فيها طريقا من‬
‫‪60‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قطر إل قطر ومن إقليم إل إقليم‪ ,‬كما هو الشاهد ف الرض يكون البل حائلً بي هذه البلد وهذه‬
‫البلد‪ ,‬فيج عل ال ف يه فجوة ثغرة لي سلك الناس في ها من هه نا إل هه نا‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬لعل هم يهتدون}‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وجعل نا ال سماء سقفا مفوظا} أي على الرض و هي كالق بة علي ها‪ ,‬ك ما قال‪{ :‬وال سماء‬
‫بنيناها بأيد وإنا لوسعون} وقال‪{ :‬والسماء وما بناها} {أفلم ينظروا إل السماء فوقهم كيف بنيناها‬
‫وزيناها ومالا من فروج} والبناء هو نصب القبة‪ ,‬كما قال رسول ال صلى ال عليه وسلم «بن السلم‬
‫على خسط» أي خسطة دعائم‪ ,‬وهذا ل يكون إل فط اليام كمطا تعهده العرب {مفوظا} أي عاليا‬
‫مروسا أن ينال‪ .‬وقال ماهد‪ :‬مرفوعا‪ .‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا علي بن السي‪ ,‬حدثنا أحد بن عبد‬
‫الرحن الدشتكي‪ ,‬حدثن أب عن أبيه عن أشعث يعن ابن إسحاق القمي عن جعفر بن أب الغية‪ ,‬عن‬
‫سعيد بن جبي عن ابن عباس قال رجل‪ :‬يا رسول ال ما هذه السماء ؟ قال‪« :‬موج مكفوف عنكم»‬
‫إسطططططططططططططططططططناده غريطططططططططططططططططططب‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وهم عن آياتا معرضون} كقوله‪{ :‬وكأين من آية ف السموات والرض يرون عليها وهم‬
‫عنها معرضون} أي ل يتفكرون فيما خلق ال فيها من التساع العظيم والرتفاع الباهر‪ ,‬وما زينت به‬
‫من الكوا كب الثوا بت وال سيارات ف ليل ها ونار ها من هذه الش مس ال ت تق طع الفلك بكامله ف يوم‬
‫وليلة‪ ,‬فتسي غاية ل يعلم قدرها إل ال الذي قدرها وسخرها وسيها‪ .‬وقد ذكر ابن أب الدنيا رحه ال‬
‫ف كتا به التف كر والعتبار‪ :‬أن ب عض عباد ب ن إ سرائيل تع بد ثلث ي سنة‪ ,‬وكان الر جل من هم إذا تع بد‬
‫ثلثي سنة أظلته غمامة‪ ,‬فلم ير ذلك الرجل شيئا ما كان يصل لغيه‪ ,‬فشكى ذلك إل أمه فقالت له‪:‬‬
‫يا بن فلعلك أذنبت ف مدة عبادتك هذه ؟ فقال‪ :‬ل وال ما أعلمه‪ ,‬قالت‪ :‬فلعلك همت ؟ قال‪ :‬ل ول‬
‫همت‪ ,‬قالت‪ :‬فلعلك رفعت بصرك إل السماء ث رددته بغي فكر ؟ فقال‪ :‬نعم كثيا‪ ,‬قالت‪ :‬فمن ههنا‬
‫أتيت‪ ,‬ث قال منبها على بعض آياته‪{ :‬وهو الذي خلق الليل والنهار} أي هذا ف ظلمه وسكونه وهذا‬
‫بضيائه وأنسه‪ ,‬يطول هذا تارة ث يقصر أخرى وعكسه الَخر {والشمس والقمر} هذه لا نور يصها‬
‫وفلك بذاته وزمان على حدة وحركة وسي خاص‪ ,‬وهذا بنور آخر وفلك آخر وسي آخر وتقدير آخر‬
‫{و كل ف فلك ي سبحون} أي يدورون‪ .‬قال ا بن عباس‪ :‬يدورون ك ما يدور الغزل ف الفل كة قال‬
‫ماهد‪ :‬فل يدور الغزل إل بالفلكة‪ ,‬ول الفلكة إل بالغزل‪ ,‬كذلك النجوم والشمس والقمر ل يدورون‬
‫إل به ول يدور إل ب ن‪ ,‬ك ما قال تعال‪{ :‬فالق ال صباح وج عل الل يل سكنا والش مس والق مر ح سبانا‬
‫ذلك تقديطططططططططططر العزيطططططططططططز العليطططططططططططم}‪.‬‬
‫‪61‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ت َوَنبْلُوكُم بِالشّ ّر‬
‫ك الْخُ ْلدَ أَفَإِنْ مّتّ َف ُه ُم الْخَاِلدُونَ * كُ ّل َنفْسٍ ذَآِئ َق ُة الْ َموْ ِ‬
‫** َومَا َجعَ ْلنَا ِلبَشَرٍ مّن َقبْلِ َ‬
‫خيْرِ ِفْتَنةً َوإَِليْنَططططططططططططططططا تُرْ َجعُونططططططططططططططططَ‬
‫وَالْ َ‬
‫يقول تعال‪{ :‬وما جعلنا لبشر من قبلك} أي يا ممد {اللد} أي ف الدنيا بل {كل من عليها فان‬
‫ويبقى وجه ربك ذو اللل والكرام} وقد استدل بذه الَية الكرية من ذهب من العلماء إل أن الضر‬
‫عل يه ال سلم مات ول يس ب ي إل الَن‪ ,‬ل نه ب شر سواء كان وليا أو نبيا أو ر سولً‪ .‬و قد قال تعال‪:‬‬
‫{وماجعلنا لبشر من قبلك اللد}‪ .‬وقوله‪{ :‬أفإن مت} أي يا ممد {فهم الالدون} أي يؤملون أن‬
‫يعيشوا بعدك ل يكون هذا بل كل إل الفناء‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬كل نفس ذائقة الوت} وقد روي عن‬
‫الشافعططططي رحهطططط ال أن أنشططططد واسططططتشهد بذيططططن البيتيطططط‪:‬‬
‫تنطططط رجال أن أموت وإن أمتفتلك سططططبيل لسططططت فيهططططا بأوحططططد‬
‫فقططططل للذي يبغططططي خلف الذي مضىتهيططططأ لخرى مثلهططططا فكأن قططططد‬
‫وقوله‪{ :‬ونبلوكم بالشر والي فتنة} أي نتبكم بالصائب تارة وبالنعم أخرى‪ ,‬فننظر من يشكر ومن‬
‫يكفر‪ ,‬ومن يصب ومن يقنط‪ ,‬كما قال علي بن أب طلحة عن ابن عباس‪{ :‬ونبلوكم} يقول نبتليكم‬
‫{بال شر وال ي فت نة} بالشدة والرخاء‪ ,‬وال صحة وال سقم‪ ,‬والغ ن والف قر‪ ,‬واللل والرام‪ ,‬والطا عة‬
‫والعصطططية‪ ,‬والدى والضلل‪ .‬وقوله‪{ :‬وإلينطططا ترجعون} أي فنجازيكطططم بأعمالكطططم‪.‬‬
‫خذُونَكَ إِ ّل هُزُوا َأهَـذَا الّذِي يَذْ ُكرُ آِل َهتَكُ ْم َوهُ ْم بِذِكْرِ ال ّرحْمَـ ِن هُ ْم‬
‫** َوإِذَا رَآ َك الّذِينَ َكفَ ُر َواْ إِن يَتّ ِ‬
‫جلُونِ‬
‫طتَعْ ِ‬
‫ل تَس ط ْ‬
‫طأُوْرِيكُ ْم آيَاتِططي َف َ‬
‫ط عَجَلٍ س ط َ‬
‫ط النْس ططَانُ مِن ط ْ‬
‫كَافِرُون ططَ * خُلِق ط َ‬
‫يقول تعال ل نبيه صلوات اللهو سلمه عل يه {وإذا رآك الذ ين كفروا} يع ن كفار قر يش كأ ب ج هل‬
‫وأشباهطه {إن يتخذونطك إل هزوا} أي يسطتهزئون بطك وينتقصطونك‪ ,‬يقولون‪{ :‬أهذا الذي يذكطر‬
‫آلتكطم} يعنون أهذا الذي يسطب آلتكطم ويسطفه أحلمكطم‪ ,‬قال تعال‪{ :‬وهطم بذكطر الرحنط هطم‬
‫كافرون} أي وهم كافرون بال ومع هذا يستهزئون برسول ال‪ ,‬كما قال ف الَية الخرى {وإذا رأوك‬
‫إن يتخذونطك إل هزوا أهذا الذي بعطث ال رسطولً * إن كاد ليضلنطا عطن آلتنطا لول أن صطبنا عليهطا‬
‫ططططبيلً}‪.‬‬
‫ططططل سط‬
‫ططططن أضط‬
‫طططط يرون العذاب مط‬
‫ططططوف يعلمون حيط‬
‫وسط‬

‫‪62‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقوله‪{ :‬خلق النسطان مطن عجطل} كمطا قال فط الَيطة الخرى‪{ :‬وكان النسطان عجولً} أي فط‬
‫المور‪ .‬قال ماهد‪ :‬خلق ال آدم بعد كل شيء من آخر النهار من يوم خلق اللئق‪ ,‬فلما أحيا الروح‬
‫عينيه ولسانه ورأسه‪ ,‬ول يبلغ أ سفله‪ ,‬قال‪ :‬يا رب استعجل بلقي قبل غروب الشمس‪ .‬وقال ابن أب‬
‫حات‪ ,‬حدثنا أحد بن سنان‪ .‬حدثنا يزيد بن هارون‪ ,‬أنبأنا ممد بن علقمة بن وقاص الليثي عن أب سلمة‬
‫عن أب هريرة قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬خي يوم طلعت فيه الشمس يوم المعة‪ ,‬فيه‬
‫خلق آدم وف يه أد خل ال نة وف يه أه بط من ها‪ ,‬وف يه تقوم ال ساعة وف يه ساعة ل يوافق ها مؤ من ي صلي ط‬
‫وق بض أ صابعه يقلل ها ط ف سأل ال خيا إل أعطاه إياه» قال أ بو سلمة‪ :‬فقال ع بد ال بن سلم‪ :‬قد‬
‫عرفت تلك الساعة‪ ,‬هي آخر ساعات النهار من يوم المعة‪ ,‬وهي الت خلق ال فيها آدم‪ ,‬قال ال تعال‪:‬‬
‫{خلق النسان من عجل سأريكم آيات فل تستعجلون} والكمة ف ذكر عجلة النسان ههنا أنه لا‬
‫ذ كر ال ستهزئي بالر سول صلوات ال و سلمة عل يه‪ ,‬و قع ف النفوس سرعة النتقام من هم وا ستعجلت‬
‫ذلك‪,‬فقال ال تعال‪{ :‬خلق النسان من عجل} لنه تعال يلي للظال حت إذا أخذه ل يفلته‪ ,‬يؤجل ث‬
‫يعجل‪ ,‬وينظر ث ل يؤخر‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬سأريكم آيات} أي نقمي وحكمي واقتداري على من عصان‬
‫{فل تسطططططططططططططططططططططططططططططططططططتعجلون}‪.‬‬
‫** َوَيقُولُو نَ َمَتىَ هَـذَا الْ َوعْدُ إِن كُنتُ مْ صَادِِقيَ * َل ْو َيعْلَ ُم الّذِي نَ َكفَرُواْ ِحيَ َل َي ُكفّو َن عَن ُوجُوهِهِ ُم‬
‫ستَطِيعُونَ َر ّدهَا وَ َل هُ ْم يُن َظرُونَ‬
‫ل يَ ْ‬
‫النّا َر وَ َل عَن ُظهُو ِرهِ ْم وَ َل هُ ْم يُنصَرُونَ * بَ ْل َت ْأتِيهِم َبغَْتةً َفَتْبهَُتهُمْ َف َ‬
‫يبط تعال عطن الشركيط أنمط يسطتعجلون أيضا بوقوع العذاب بمط تكذيبا وجحودا وكفرا وعنادا‬
‫واسطتعبادا‪ ,‬فقال {ويقولون متط هذا الوعطد إن كنتطم صطادقي} قال ال تعال‪{ :‬لو يعلم الذيطن كفروا‬
‫حي ل يكفون عن وجوههم النار ول عن ظهورهم} أي لو تيقنوا أنا واقعة بم ل مالة لا استعجلوا‬
‫به‪ .‬ولو يعلمون حي يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تت أرجلهم {لم من فوقهم ظلل من النار ومن‬
‫تت هم ظلل} {ل م من جه نم مهاد و من فوق هم غواش} وقال ف هذه الَ ية‪{ :‬ح ي ل يكفون عن‬
‫وجوههم النار ول عن ظهورهم} وقال‪{ :‬سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار} فالعذاب ميط‬
‫ب م من ج يع جهات م {ول هم ين صرون} أي ل نا صر ل م‪ ,‬ك ما قال‪{ :‬و ما ل م من ال من واق}‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬بل تأتيهم بغتة} أي {تأتيهم النار بغتة} أي فجأة‪{ ,‬فتبهتهم} أي تذعرهم‪ ,‬فيستسلمون لا‬

‫‪63‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫حائرين ول يدرون ما يصنعون‪{ ,‬فل يستطعون ردها} أي ليس لم حيلة ف ذلك‪{ ,‬ول هم ينظرون}‬
‫أي ول يؤخطططططططططر عنهطططططططططم ذلك سطططططططططاعة واحدة‪.‬‬
‫سَتهْ ِزئُونَ * ُق ْل مَن َيكَْلؤُكُم‬
‫ق بِالّذِي َن سَخِرُوْا ِمْنهُمْ مّا كَانُواْ بِهِ يَ ْ‬
‫** وََلقَ ِد ا ْسُتهْزِى َء بِ ُرسُ ٍل مّن َقبْلِكَ َفحَا َ‬
‫بِالّْليْ ِل وَالّنهَا ِر مِ نَ الرّ ْحمَ ـ ِن بَ ْل هُ ْم عَن ذِكْرِ َرّبهِ ْم ّمعْرِضُو نَ * أَ مْ َلهُ مْ آِل َه ٌة تَ ْمَنعُهُ ْم مّن دُونِنَا لَ‬
‫حبُونَ‬
‫ط مّنّططططا يُصططططْ َ‬
‫طهِ ْم وَ َل هُمططط ْ‬
‫طتَطِيعُو َن نَصططططْرَ َأْنفُسططط ِ‬
‫يَسططط ْ‬
‫يقول تعال مسليا لرسوله عما آذاه به الشركون من الستهزاء والتكذيب {ولقد استهزىء برسل من‬
‫ط كانوا بطه يسطتهزئون} يعنط مطن العذاب الذي كانوا يسطتبعدون‬
‫قبلك فحاق بالذيطن سخروا منهطم م ا‬
‫وقوعه‪ ,‬كما قال تعال‪{ :‬ولقد كذبت رسل من قبلك فصبوا على ما كذبوا وأوذوا حت أتاهم نصرنا‬
‫ول مبدل لكلمات ال * ولقد جاءك من نبأ الرسلي} ث ذكر تعال نعمته على عبيده ف حفظه بالليل‬
‫والنهار‪ ,‬وكلءته وحراسته لم بعينه الت ل تنام‪ ,‬فقال‪{ :‬قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحن} أي‬
‫بدل الرحنططططططط يعنططططططط غيه‪ ,‬كمطططططططا قال الشاعطططططططر‪:‬‬
‫جاريططططططة ل تلبططططططس الرققاول تذق مططططططن البقول الفسططططططتقا‬
‫أي ل تذق بدل البقول الفستق‪ .‬وقوله تعال‪{ :‬بل هم عن ذكر ربم معرضون} أي ل يعترفون بنعمة‬
‫ال عليهم وإحسانه إليهم‪ ,‬بل يعرضون عن آياته وآلئه‪ ,‬ث قال {أم لم آلة تنعهم من دوننا} استفهام‬
‫إنكار وتقريع وتوبيخ‪ ,‬أي ألم آلة تنعهم وتكلؤهم غينا ؟ ليس المر كما توهوا‪ ,‬ول كما زعموا‪,‬‬
‫ولذا قال‪{ :‬ل ي ستطعون ن صر أنف سهم} أن هذه الَل ة ال ت ا ستندوا إلي ها غ ي ال ل ي ستطيعون ن صر‬
‫أنفسهم‪ .‬وقوله‪{ :‬ول هم منا يصحبون} قال العوف عن ابن عباس‪ :‬ول هم منا يصحبون أي يارون‪.‬‬
‫وقال قتادة‪ :‬ل يصططبحون مططن ال بيطط‪ .‬وقال غيه‪ :‬ول هططم منططا يصططحبون ينعون‪.‬‬
‫صهَا مِ نْ أَطْرَاِفهَآ‬
‫ض نَنقُ ُ‬
‫** بَ ْل َمّت ْعنَا هَـؤُل ِء وَآبَآءَهُ مْ َحّتىَ طَا َل عََلْيهِ ُم الْعُ ُمرُ أََفلَ َي َروْ نَ أَنّا نَ ْأتِي الرْ َ‬
‫حةٌ‬
‫سْتهُ ْم َنفْ َ‬
‫أََفهُ ُم اْلغَاِلبُو نَ * ُقلْ ِإنّمَآ أُنذِرُكُم بِاْلوَحْ ِي وَ َل يَ سْمَعُ ال صّمّ ال ّدعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُو نَ * وََلئِن مّ ّ‬
‫س َشيْئا‬
‫مّ ْن عَذَابِ َربّكَ َلَيقُولُ ّن يَويَْلنَآ ِإنّا ُكنّا ظَالِ ِميَ * َوَنضَ ُع الْ َموَازِي َن اْلقِسْطَ ِلَيوْ ِم اْلقِيَا َمةِ َفلَ تُ ْظلَ ُم َنفْ ٌ‬
‫طبِيَ‬
‫طط ِ‬
‫طططْ َخرْ َدلٍ َأتَيْنَطططا بِهَطططا وَ َك َفىَ بِنَطططا حَاسط‬
‫طططَ ِمْثقَالَ َحّب ٍة مّنط‬
‫َوإِن كَانط‬
‫‪64‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يقول تعال م با عن الشرك ي‪ :‬إن ا غر هم وحل هم على ما هم ف يه من الضلل أن م متعوا ف الياة‬
‫الدنيا ونعموا وطال عليهم العمر فيما هم فيه‪ ,‬فاعتقدوا أنم على شيء‪ ,‬ث قال واعظا لم {أفل يرون‬
‫أنا نأت الرض ننقصها من أطرافها} اختلف الفسرون ف معناه‪ ,‬وقد أسلفنا ف سورة الرعد وأحسن ما‬
‫ف سر بقوله تعال‪{ :‬ول قد أهلك نا ما حول كم من القرى و صرفنا الَيات لعل هم يرجعون} وقال ال سن‬
‫البصطري‪ :‬يعنط بذلك ظهور السطلم على الكفطر‪ ,‬والعنط أفل يعتطبون بنصطر ال لوليائه على أعدائه‬
‫وإهلكه المم الكذبة والقرى الظالة وإنائه لعباده الؤمن ي‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬أفهم الغالبون} يعن بل هم‬
‫الغلوبون السطططططططططططططفلون الخسطططططططططططططرون والرذلون‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬قل إنا أنذركم بالوحي} أي إنا أنا مبلغ عن ال ما أنذرتكم به من العذاب والنكال‪ ,‬ليس‬
‫ذلك إل ع ما أوحاه ال إل‪ ,‬ول كن ل يدي هذا ع من أع مى ال ب صيته وخ تم على سعه وقل به‪ ,‬ولذا‬
‫قال‪{ :‬ول ي سمع ال صم الدعاء إذا ما ينذرون} وقوله‪{ :‬ولئن مستهم نف حة من عذاب ربك ليقولن يا‬
‫ويلنا إنا كنا ظالي} أي ولئن مس هؤلء الكذبي أدن شيء من عذاب ال ليعترفن بذنوبم وأنم كانوا‬
‫ظالي لنفسهم ف الدنيا‪ .‬وقوله‪{ :‬ونضع الوازين القسط ليوم القيامة فل تظلم نفس شيئا} أي ونضع‬
‫الوازين العدل ليوم القيامة‪ ,‬الكثر على أنه إنا هو ميزان واحد‪ ,‬وإنا جع باعتبار تعدد العمال الوزونة‬
‫فيططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططه‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬فل تظلم ن فس شيئا وإن كان مثقال ح بة من خردل أتي نا ب ا وك فى ب نا حا سبي} ك ما قال‬
‫تعال‪{ :‬ول يظلم ر بك أحدا} وقال‪{ :‬إن ال ل يظلم مثقال ذرة وإن تك ح سنة يضاعف ها ويؤت من‬
‫لد نه أجرا عظيما} وقال لقمان { يا ب ن إن ا إن تك مثقال ح بة من خردل فت كن ف صخرة أو ف‬
‫السموات أو ف الرض يأت با ال إن ال لطيف خبي} وف الصحيحي عن أب هريرة قال‪ :‬قال رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم «كلمتان خفيفتان على اللسان‪ ,‬ثقيلتان ف اليزان‪ ,‬حبيبتان إل الرحن‪ :‬سبحان‬
‫ال وبمده‪ ,‬سطططططططططططططططبحان ال العظيطططططططططططططططم»‪.‬‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقان‪ ,‬حدثنا ابن البارك عن ليث بن سعد عن عامر‬
‫بن يي عن أب عبد الرحن البلي قال‪ :‬سعت عبد ال بن عمرو بن العاص يقول‪ :‬قال رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم‪« :‬إن ال عز وجل يستخلص رجلً من أمت على رؤوس اللئق يوم القيامة‪ ,‬فينشر عليه‬
‫تسعة وتسعي سجلً‪ ,‬كل سجل مد البصر‪ ,‬ث يقول‪ :‬أتنكر من هذا شئيا ؟ أظلمتك كتبت الافظون ؟‬
‫قال‪ :‬ل يارب‪ .‬قال‪ :‬أفلك عذر أو ح سنة ؟ قال‪ :‬فيب هت الر جل فيقول‪ :‬ل يا رب‪ ,‬فيقول‪ :‬بلى إن لك‬
‫عندنا حسنة واحدة ل ظلم عليك اليوم‪ ,‬فتخرج له بطاقة فيها أشهد أن ل إله إل ال وأشهد أن ممدا‬
‫‪65‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ر سول ال فيقول أحضروه‪ ,‬فيقول يا رب ف هذه البطا قة مع هذه ال سجلت ؟ فيقول‪ :‬إ نك ل تظلم‪,‬‬
‫قال‪ :‬فتو ضع ال سجلت ف ك فة والبطا قة ف ك فة‪ ,‬قال‪ :‬فطا شت ال سجلت وثقلت البطا قة‪ ,‬قال‪ :‬ول‬
‫يثقل شيء مع بسم ال الرحن الرحيم» ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث الليث بن سعد‪ ,‬وقال‬
‫الترمذي‪ :‬حسطططططططططططططططططن غريطططططططططططططططططب‪.‬‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا قتيبة‪ ,‬حدثنا ابن ليعة عن عمرو بن يي عن أب عبد الرحن البلي عن عبد‬
‫ال بن عمرو بن العاص قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬توضع الوازين يوم القيامة‪ ,‬فيؤتى‬
‫بالرجل فيوضع ف كفة‪ ,‬ويوضع ما أحصي عليه فيمايل به اليزان‪ ,‬قال‪ :‬فيبعث به إل النار‪ ,‬قال‪ :‬فإذا‬
‫أدبر به إذا صائح من عند الرحن عز وجل يقول‪ :‬ل تعجلوا‪ ,‬فإنه قد بقي له‪ ,‬فيؤتى ببطاقة فيها ل إله‬
‫إل ال فتو ضع مع الرجل ف كفة ح ت ي يل به اليزان» وقال المام أحد أيضا‪ :‬حدثنا أ بو نوح مرارا‪,‬‬
‫أنبأنا ليث بن سعد عن مالك بن أنس عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رجلً من أصحاب رسول‬
‫ال صطلى ال عليطه وسطلم جلس بيط يديطه‪ ,‬فقال يطا رسطول ال إن ل ملوكيط يكذبوننط ويونوننط‬
‫ويعصونن‪ ,‬وأضربم وأشتمهم‪ ,‬فكيف أنا منهم ؟ فقال له رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬يسب ما‬
‫خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم‪ ,‬فإن كان عقابك إيا هم بقدر ذنوب م‪ ,‬كان كفافا ل لك ول‬
‫عليك‪ ,‬وإن كان عقابك إياهم دون ذنوبم‪ ,‬كان فضلً لك‪ ,‬وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبم‪ ,‬اقتص‬
‫لم منك الفضل الذي بقي قبلك‪ ,‬فجعل الرجل يبكي بي يدي رسول ال صلى ال عليه وسلم ويهتف‪,‬‬
‫فقال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم «ماله ل يقرأ كتاب ال {ون ضع الواز ين الق سط ليوم القيا مة فل‬
‫تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا با وكفى بنا حاسبي} فقال الرجل‪ :‬يا رسول ال‬
‫مطا أجطد شيئا خيٌ مطن فراق هؤلء طط يعنط عطبيده طط إنط أشهدك أنمط أحرار كلهطم‪.‬‬
‫شوْ نَ َرّبهُ ْم بِاْلغَيْ بِ وَهُ ْم مّ َن‬
‫ضيَآءً وَذِكْرا ّللْ ُمّتقِيَ * الّذِي َن يَخْ َ‬
‫** وََلقَ ْد آَتْينَا مُو َسىَ َوهَارُو نَ اْلفُرْقَا َن وَ ِ‬
‫ط مُنكِرُونططَ‬
‫ططذَا ذِكْ ٌر ّمبَارَكططٌ أَنزَْلنَاهططُ أَفََأْنتُمططْ لَهط ُ‬
‫ش ِفقُونططَ * َوهَـط‬
‫السططّا َعةِ مُ ْ‬
‫قد تقدم التنبيه على أن ال تعال كثيا ما يقرن بي ذكر موسى وممد صلوات ال وسلمه عليهما‪,‬‬
‫وب ي كتابيه ما‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬ول قد آتي نا مو سى وهارون الفرقان} قال ما هد‪ :‬يع ن الكتاب‪ .‬وقال أ بو‬
‫صال‪):‬التوراة‪ .‬وقال قتادة‪ :‬التوراة حللا وحرامها‪ ,‬وما فرق ال بي الق والباطل‪ .‬وقال ابن زيد يعن‬
‫الن صر‪ :‬وجامطع القول ف ذلك أن الكتطب السطماوية مشتملة على التفرقطة بيط القط والبا طل‪ ,‬والدى‬
‫‪66‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫والضلل‪ ,‬والغطي والرشاد‪ ,‬واللل والرام‪ ,‬وعلى مطا يصطل نورا فط القلوب وهدايطة وخوفا وإنابطة‬
‫وخشية‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬الفرقان وضياء وذكرا للمتقي} أي تذكيا لم وعظة‪ ,‬ث وصفهم فقال‪{ :‬الذين‬
‫يشون رب م بالغيطب} كقوله‪ { :‬من خشطي الرح ن بالغيطب وجاء بقلب منيطب}‪ .‬وقوله‪{ :‬إن الذ ين‬
‫يشون رب م بالغ يب ل م مغفرة وأجر كبي} {و هم من ال ساعة مشفقون} أي خائفون وجلون‪ ,‬ث قال‬
‫تعال‪{ :‬وهذا ذكر مبارك أنزلناه} يعن القرآن العظيم الذي ل يأتيه الباطل من بي يديه ول من خلفه‪,‬‬
‫تنيطل مطن حكيطم حيطد {أفأنتطم له منكرون} أي أفتنكرونطه وهطو فط غايطة اللء والظهور ؟‪.‬‬
‫** وََلقَ ْد آَتْينَآ ِإبْرَاهِيمَ ُرشْدَ ُه مِن َقبْ ُل وَ ُكنّا بِ ِه عَالِمِيَ * إِذْ قَا َل لبِيهِ وََقوْمِهِ مَا هَـ ِذهِ التّمَاثِيلُ اّلتِيَ أَنتُ ْم‬
‫ضلَ ٍل ّمبِيٍ * قَاُل َواْ‬
‫َلهَا عَا ِكفُو نَ * قَالُواْ وَ َج ْدنَآ آبَآ َءنَا َلهَا عَابِدِي نَ * قَالَ َلقَدْ كُنتُ مْ أَنتُ مْ وَآبَآؤُكُ مْ فِي َ‬
‫ض الّذِي ف َط َرهُ ّن َوأَنَ ْا عََلىَ‬
‫ت وَالرْ ِ‬
‫ب ال سّمَاوَا ِ‬
‫لعِبِيَ * قَا َل بَل ّرّبكُ مْ رَ ّ‬
‫أَ ِجْئتَنَا بِالْحَ قّ أَ مْ أَن تَ مِ َن ال ّ‬
‫ط مّنططططططططططططَ الشّاهِدِينططططططططططططَ‬
‫ذَِلكُمططططططططططط ْ‬
‫يب تعال عن خليله إبراهيم عليه السلم أنه آتاه رشده من قبل‪ ,‬أي من صغره ألمه الق والجة على‬
‫قومه‪ ,‬كما قال تعال‪{ :‬وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه} وما يذكر من الخبار عنه ف إدخال‬
‫أبيه له ف السرب وهو رضيع‪ ,‬وأنه خرج بعد أيام فنظر إل الكوكب والخلوقات فتبصر فيها‪ ,‬وما قصه‬
‫كثي من الفسرين وغيهم فعامتها أحاديث بن إسرائيل‪ ,‬فما وافق منها الق‪ ,‬ما بأيدينا عن العصوم‪,‬‬
‫قبلناه لوافقته الصحيح‪ ,‬وما خالف شيئا من ذلك رددناه‪ ,‬وما ليس فيه موافقة ول مالفة ل نصدقه ول‬
‫نكذبه بل نعله وقفا‪ ,‬وما كان من هذا الضرب منها فقد رخص كثي من السلف ف روايته‪ ,‬وكثي من‬
‫ذلك م ا ل فائدة ف يه ول حا صل له م ا ل ينت فع به ف الد ين‪ ,‬ولو كا نت فائد ته تعود على الكلف ي ف‬
‫دينهطم لبينتطه هذه الشريعطة الكاملة الشاملة‪ ,‬والذي نسطلكه فط هذا التفسطي العراض عطن كثيط مطن‬
‫الحاديث السرائيلية لا فيها من تضييع الزمان‪ ,‬ولا اشتمل عليه كثي منها من الكذب الروج عليهم‪,‬‬
‫فإنمط ل تفرقطة عندهطم بيط صطحيحها وسطقيمها‪ ,‬كمطا حرره الئمطة الفاظ التقنون مطن هذه المطة‪.‬‬
‫والقصطود ههنطا أن ال تعال أخطب أنطه قطد آتطى إبراهيطم رشده مطن قبطل‪ ,‬أي مطن قبطل ذلك‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وكنا به عالي} أي وكان أهل لذلك‪ ,‬ث قال‪{ :‬إذ قال لبيه وقومه ما هذه التماثيل الت أنتم‬
‫هل عاكفون} هذا هو الرشد الذي أوتيه من صغره النكار على قومه ف عبادة الصنام من دون ال عز‬
‫وجل‪ ,‬فقال‪{ :‬ما هذه التماثيل الت أنتم لا عاكفون} أي معتكفون على عبادتا‪ .‬وقال ابن أب حات‪:‬‬
‫‪67‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫حدثنا السن بن ممد الصباح‪ ,‬حدثنا أبو معاوية الضرير‪ ,‬حدثنا سعيد بن طريف عن الصبغ بن نباتة‬
‫قال‪ :‬مر علي ر ضي ال ع نه على قوم يلعبون بالشطر نج‪ ,‬فقال‪ :‬ما هذه التماث يل ال ت أن تم ل ا عاكفون‪,‬‬
‫لن ي س أحد كم جرا ح ت يط فأ خ ي له من أن ي سها {قالوا وجد نا آباء نا ل ا عابد ين} ل ي كن ل م‬
‫حجة سوى صنيع آبائهم الضلل‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬لقد كنتم أنتم وآباؤكم ف ضلل مبي} أي الكلم مع‬
‫آبائكم الذي احتججتم بصنيعهم كالكلم معكم‪ ,‬فأنتم وهم ف ضلل على غي الطريق الستقيم‪ ,‬فلما‬
‫سفه أحلم هم وضلل آباء هم واحت قر آلت هم {قالوا أجئت نا بال ق أم أ نت من الل عبي} يقولون‪ :‬هذا‬
‫الكلم ال صادر ع نك تقوله لعبا أم مقا ف يه‪ ,‬فإ نا ل ن سمع به قبلك {قال بل رب كم رب ال سموات‬
‫والرض الذي فطرهن} أي ربكم الذي ل إله غيه‪ ,‬وهو الذي خلق السموات والرض وما حوت من‬
‫الخلوقات الذي ابتدأ خلق هن‪ ,‬و هو الالق لم يع الشياء {وأ نا على ذل كم من الشاهد ين} أي وأ نا‬
‫أشهططططططططططد أنططططططططططه ل إله غيه ول رب سططططططططططواه‪.‬‬
‫جعََلهُمْ جُذَاذا إِلّ َكبِيا ّلهُمْ َل َعّلهُمْ إَِليْهِ يَ ْر ِجعُونَ *‬
‫صنَا َمكُ ْم َبعْدَ أَن ُتوَلّوْا مُ ْدبِرِينَ * فَ َ‬
‫** َوتَاللّهِ لكِيدَنّ أَ ْ‬
‫قَالُواْ مَن َفعَ َل هَـذَا بِآِل َهتِنَآ ِإنّ هُ َلمِ نَ الظّالِ ِميَ * قَالُواْ سَ ِم ْعنَا َفتًى يَذْكُ ُرهُ ْم ُيقَالُ لَ هُ ِإبْرَاهِي مُ * قَالُواْ َف ْأتُواْ‬
‫ت هَـذَا بِآِلهَِتنَا يَِإبْرَاهِي مُ * قَا َل بَلْ َفعَلَ هُ َكبِيُهُ مْ‬
‫شهَدُو نَ * قَاُل َواْ َأَأنْ تَ َفعَلْ َ‬
‫بِ هِ عََلىَ َأ ْعيُ نِ النّا سِ َلعَّلهُ ْم يَ ْ‬
‫هَـططططططططططذَا فَاسططططططططططْأَلُوهُمْ إِن كَانُوْا ِينْ ِطقُونططططططططططَ‬
‫ث أقسم الليل قسما أسعه بعض قومه ليكيدن أصنامهم‪ ,‬أي ليحرصن على أذاهم وتكسيهم بعد أن‬
‫يولوا مدبرين‪ ,‬أي إل عيدهم‪ ,‬وكان لم عيد يرجون إليه‪ ,‬قال السدي‪ :‬لا اقترب وقت ذلك العيد قال‬
‫أبوه‪ :‬يا بن لو خرجت معنا إل عيدنا لعجبك ديننا‪ ,‬فخرج معهم‪ ,‬فلما كان ببعض الطريق ألقى نفسه‬
‫إل الرض‪ ,‬وقال‪ :‬إن سقيم فجعلوا يرون عليه وهو صريع فيقولون‪ :‬مه‪ ,‬فيقول‪ :‬إن سقيم‪ ,‬فلما جاز‬
‫عامت هم وب قي ضعفاؤ هم قال‪{ :‬تال لكيدن أ صنامكم} ف سمعه أولئك‪ .‬وقال ا بن إ سحاق عن أ ب‬
‫الحوص عطن عبطد ال قال‪ :‬لاط خرج قوم إبراهيطم إل عيدهطم مروا عليطه‪ ,‬فقالوا‪ :‬يطا إبراهيطم أل ترج‬
‫معنا ؟ قال‪ :‬إن سقيم‪ ,‬وقد كان بالمس‪ ,‬قال‪{ :‬تال لكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين} فسمعه‬
‫ناس منهطططططططططططططططططططططططططططططططططططططططم‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬فجعلهم جذاذا} أي حطاما كسرها كلها‪ ,‬إل كبيا لم يعن إل الصنم الكبي عندهم‪ ,‬كما‬
‫قال‪{ :‬فراغ عليهم ضربا باليمي}‪ .‬وقوله {لعلهم إليه يرجعون} ذكروا أنه وضع القدوم ف يد كبيهم‬
‫‪68‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫لعل هم يعتقدون أنه هو الذي غار لنف سه‪ ,‬وأ نف أن تع بد معه هذه الصنام الصغار فكسرها {قالوا من‬
‫فعل هذا بآلتنا إنه لن الظالي} أي حي رجعوا وشاهدوا ما فعله الليل بأصنامهم من الهانة والذلل‬
‫الدال على عدم إليتها وعلى سخافة عقول عابديها {قالوا من فعل هذا بآلتنا إنه لن الظالي} أي ف‬
‫صنيعه هذا‪{ ,‬قالوا سعنا فت يذكرهم يقال له إبراهيم} أي قال من سعه يلف إنه ليكيدنم‪ :‬سعنا فتً‬
‫أي شابا‪ ,‬يذكرهم يقال له إبراهيم‪ .‬قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا ممد بن عوف‪ ,‬حدثنا سعيد بن منصور‪,‬‬
‫حدثنا جرير بن عبد الميد عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس قال‪ :‬ما بعث ال نبيا إل شابا ول أوت‬
‫العلم عال إل وهططو شاب‪ ,‬وتل هذه الَيططة {قالوا سططعنا فتطط يذكرهططم يقال له إبراهيططم}‪.‬‬
‫وقوله {قالوا فأتوا به على أع ي الناس} أي على رؤوس الشهاد ف الل ال كب بضرة الناس كل هم‪,‬‬
‫وكان هذا هو الق صود ال كب لبراه يم عل يه ال سلم أن يبي ف هذا الح فل العظ يم كثرة جهل هم وقلة‬
‫عقل هم ف عبادة هذه ال صنام‪ .‬ال ت ل تد فع عن نف سها ضرا‪ ,‬ول تلك ل ا ن صرا‪ ,‬فك يف يطلب من ها‬
‫شيء من ذلك ؟ {قالوا أأنت فعلت هذا بآلتنا يا إبراهيم ؟ قال بل فعله كبيهم هذا} يعن الذي تركه‬
‫ل يك سره {فا سألوهم إن كانوا ينطقون} وإن ا أراد بذا أن يبادروا من تلقاء أنف سهم فيعترفوا أن م ل‬
‫ينطقون‪ ,‬وأن هذا ل يصططططططدر عططططططن هذا الصططططططنم لنططططططه جاد‪.‬‬
‫وف الصحيحي من حديث هشام بن حسان عن ممد بن سيين‪ ,‬عن أب هريرة‪ ,‬أن رسول ال صلى‬
‫ال عل يه و سلم قال‪« :‬إن إبراه يم عل يه ال سلم ل يكذب غ ي ثلث‪ :‬ثنت ي ف ذات ال قوله‪ { :‬بل فعله‬
‫كبيهم هذا}‪ ,‬وقوله‪{ :‬إن سقيم} ط قال ط وبينا هو يسي ف أرض جبار من البابرة ومعه سارة‪ ,‬إذ‬
‫نزل منلً فأتى البار رجل فقال‪ :‬إنه قد نزل ههنا رجل بأرضك معه امرأة أحسن الناس‪ ,‬فأرسل إليه‬
‫فجاء‪ ,‬فقال‪ :‬ما هذه الرأة م نك ؟ قال‪ :‬أخ ت‪ .‬قال‪ :‬فاذ هب فأر سل ب ا إل‪ ,‬فانطلق إل سارة فقال‪ :‬إن‬
‫هذا البار قد سألن عنك‪ ,‬فاخبته أنك أخت‪ ,‬فل تكذبين عنده‪ ,‬فإنك أخت ف كتاب ال‪ ,‬وإنه ليس‬
‫ف الرض مسلم غيي وغيك‪ ,‬فانطلق با إبراهيم ث قام يصلي‪ ,‬فلما أن دخلت عليه فرآها أهوى إليها‬
‫فتناول ا فأ خذ أخذا شديدا‪ ,‬فقال‪ :‬اد عي ال ل ول أضرك‪ ,‬فد عت له‪ ,‬فأر سل فأهوى إلي ها‪ ,‬فتناول ا‬
‫فأ خذ بثلها أو أشد‪ ,‬فف عل ذلك الثالثة‪ ,‬فأ خذ فذكر م ثل الرت ي الولي ي‪ ,‬فقال‪ :‬ادعي ال فل أضرك‪,‬‬
‫فد عت له فأر سل‪ ,‬ث د عا أد ن حجا به فقال‪ :‬إ نك ل تأت ن بإن سان‪ ,‬ولك نك أتيت ن بشيطان‪ ,‬أخرج ها‬
‫وأعطها هاجر‪ .‬فأخرجت وأعطيت هاجر فأقبلت‪ ,‬فلما أحس إبراهيم بجيئها‪ ,‬انفتل من صلته‪ ,‬وقال‪:‬‬
‫مهيم؟ قالت‪ :‬كفى ال كيد الكافر الفاجر وأخدمن هاجر»‪ .‬قال ممد بن سيين‪ :‬فكان أبو هريرة إذا‬
‫ططططماء‪.‬‬
‫طططط ماء السط‬
‫ططططا بنط‬
‫ططططم يط‬
‫ططططث قال‪ :‬تلك أمكط‬
‫حدث بذا الديط‬
‫‪69‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ت مَا هَـؤُلءِ‬
‫سهِمْ َفقَاُل َواْ ِإّنكُ مْ أَنتُ مُ الظّالِمُو نَ * ثُ ّم ُنكِ سُوْا عََلىَ رُءُو ِسهِمْ َلقَ ْد عَلِمْ َ‬
‫** َفرَ َج ُع َواْ إَِلىَ أَنفُ ِ‬
‫يَن ِطقُونَ * قَالَ أََفَت ْعبُدُو َن مِن دُونِ اللّ ِه مَا َل يَن َف ُعكُمْ شَيْئا وَلَ َيضُرّكُمْ * أُفّ ّلكُ ْم وَلِمَا َت ْعبُدُو َن مِن دُونِ‬
‫اللّهططططططططططططططططططِ أََفلَ َت ْعقِلُونططططططططططططططططططَ‬
‫يقول تعال م با عن قوم إبراه يم ح ي قال ل م ما قال {فرجعوا إل أنف سهم} أي بالل مة ف عدم‬
‫احترازهم وحراستهم لَلتهم‪ ,‬فقالوا‪{ :‬إنكم أنتم الظالون} أي ف ترككم لا مهملة ل حافظ عندها‪,‬‬
‫{ث نك سوا على رؤو سهم} أي ث أطرقوا ف الرض فقالوا‪{ :‬ل قد عل مت ما هؤلء ينطقون}‪ .‬قال‬
‫قتادة‪ :‬أدركت القوم حية سوء‪ ,‬فقالوا {لقد علمت ما هؤلء ينطقون}‪ .‬وقال السدي {ث نكسوا على‬
‫رؤوسهم} أي ف الفتنة‪ .‬وقال ابن زيد‪ :‬أي ف الرأي‪ ,‬وقول قتادة أظهر ف العن‪ ,‬لنم إنا فعلوا ذلك‬
‫حية وعجزا‪ ,‬ولذا قالوا له {لقد علمت ما هؤلء ينطقون} فكيف تقول لنا سلوهم إن كانوا ينطقون‪,‬‬
‫وأنت تعلم انا ل تنطق‪ ,‬فعندها قال لم إبراهيم لا اعترفوا بذلك {أفتعبدون من دون ال ما ل ينفعكم‬
‫شيئا ول يضر كم} أي إذا كا نت ل تن طق و هي ل تن فع ول ت ضر‪ ,‬فلم تعبدون ا من دون ال ؟ {أف‬
‫لكم ولا تعبدون من دون ال أفل تعقلون} أي أفل تتدبرون ما أنتم فيه من الضلل والكفر الغليظ الذي‬
‫ل يروج إل على جا هل ظال فا جر‪ .‬فأقام علي هم ال جة وألزم هم ب ا‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬وتلك حجت نا‬
‫آتيناهططططططططا إبراهيططططططططم على قومططططططططه} الَيططططططططة‪.‬‬
‫** قَالُواْ َحرّقُوهُ وَانصُ ُر َواْ آِل َهتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِِليَ * ُق ْلنَا َينَارُ كُونِي بَرْدا َو َسلَمَا عََلىَ ِإبْرَاهِيمَ * َوأَرَادُواْ‬
‫ططططططططططَرِينَ‬
‫ططططططططططُ الخْسط‬
‫جعَ ْلنَاهُمط‬
‫ططططططططططِ َكيْدا فَ َ‬
‫بِهط‬
‫لا دحضت حجتهم وبان عجزهم وظهر الق واندفع الباطل عدلوا إل استعمال جاه ملكهم‪ ,‬فقالوا‪:‬‬
‫{حرقوه وانصروا آلتكم إن كنتم فاعلي}‪ ,‬فجمعوا حطبا كثيا جدا‪ ,‬قال السدي‪ :‬حت إن كانت‬
‫الرأة ترض فتنذر إن عوفيت أن تمل حطبا لريق إبراهيم‪ ,‬ث جعلوه ف جوبَة من الرض وأضرموها‬
‫نارا‪ ,‬فكان ل ا شرر عظ يم ول ب مرت فع ل تو قد نار قط مثل ها‪ ,‬وجعلوا إبراه يم عل يه ال سلم ف ك فة‬
‫النجن يق بإشارة ر جل من أعراب فارس من الكراد‪ .‬قال شع يب البائي‪ ,‬ا سه هيزن‪ :‬فخ سف ال به‬
‫الرض فهو يتجلجل فيها إل يوم القيامة‪ ,‬فلما ألقوه قال‪ :‬حسب ال ونعم الوكيل‪ ,‬كما رواه البخاري‬
‫‪70‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عن ابن عباس أ نه قال‪ :‬حسب ال ونعم الوكيل‪ ,‬قالا إبراهيم حي ألقي ف النار‪ ,‬وقالا ممد عليهما‬
‫ال سلم ح ي قالوا إن الناس قد جعوا ل كم فاخشو هم‪ ,‬فزاد هم إيانا‪ ,‬وقالوا‪ :‬ح سبنا ال ون عم الوك يل‪.‬‬
‫وروى الافظ أبو يعلى‪ :‬حدثنا أبو هشام‪ ,‬حدثنا إسحاق بن سليمان عن أب جعفر‪ ,‬عن عاصم‪ ,‬عن‬
‫أب صال‪ ,‬عن أب هريرة قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬لا ألقي إبراهيم عليه السلم ف‬
‫النار‪ ,‬قال‪ :‬اللهم إنك ف السماء واحد‪ ,‬وأنا ف الرض واحد أعبدك» ويروى أنه لا جعلوا يوثقونه قال‪:‬‬
‫ل إله إل أنت‪ ,‬سبحانك لك المد‪ ,‬ولك اللك ل شريك لك‪ ,‬وقال شعيب البائي‪ :‬كان عمره إذ ذاك‬
‫ست عشرة سنة‪ ,‬فال أعلم‪ ,‬وذكر بعض السلف أنه عرض له جبيل وهو ف الواء فقال‪ :‬ألك حاجة ؟‬
‫فقال‪ :‬أما إليك فل‪ ,‬وأما من ال فبلى‪ .‬وقال سعيد بن جبي ط ويروى عن ابن عباس أيضا ط قال‪ :‬لا‬
‫ألقي إبراهيم‪ ,‬جعل خازن الطر يقول‪ :‬مت أومر بالطر فأرسله ؟ قال‪ :‬فكان أمر ال أسرع من أمره‪ ,‬قال‬
‫ال {يطا نار كونط بردا وسطلما على إبراهيطم} قال‪ :‬ل يبطق نار فط الرض إل طفئت‪ .‬وقال كعطب‬
‫ططه‪.‬‬
‫ططوى وثاقط‬
‫ططم سط‬
‫ططن إبراهيط‬
‫ططد يومئذ بنار‪ ,‬ول ترق النار مط‬
‫ططع أحط‬
‫الحبار‪ :‬ل ينتفط‬
‫وقال الثوري عن الع مش‪ ,‬عن ش يخ‪ ,‬عن علي بن أ ب طالب {قل نا يا نار كو ن بردا و سلما على‬
‫إبراهيم} قال‪ :‬ل تضريه‪ .‬وقال ابن عباس وأبو العالية‪ :‬لول أن ال عز وجل قال‪ :‬وسلما لَذى إبراهيم‬
‫بردها‪ ,‬وقال جويب عن الضحاك‪ :‬كون بردا وسلما على إبراهيم‪ ,‬قالوا‪ :‬صنعوا له حظية من حطب‬
‫جزل‪ ,‬وأشعلوا فيه النار من كل جانب‪ ,‬فأصبح ول يصبه منها شيء حت أخدها ال‪ ,‬قال‪ :‬ويذكرون‬
‫أن جبيل كان معه يسح وجهه من العرق‪ ,‬فلم يصبه منها شيء غي ذلك‪ .‬وقال السدي‪ :‬كان معه فيها‬
‫ططططططططططططططططططططططططططططططططططططططل‪.‬‬
‫ملك الظط‬
‫وقال علي بن أ ب حا ت‪ :‬حدث نا علي بن ال سي‪ ,‬حدث نا يو سف بن مو سى‪ ,‬حدث نا مهران‪ ,‬حدث نا‬
‫إساعيل بن أب خالد عن النهال بن عمرو قال‪ :‬أخبت أن إبراهيم ألقي ف النار‪ ,‬فقال‪ :‬كان فيها إما‬
‫خسي وإما أربعي‪ ,‬قال‪ :‬ما كنت أياما وليال قط أطيب عيشا إذ كنت فيها وددت أن عيشي وحيات‬
‫كلها مثل عيشي إذ كنت فيها‪ .‬وقال أبو زرعة بن عمرو بن جرير عن أب هريرة قال‪ :‬إن أحسن شيء‬
‫قال أبو إبراهيم لا رفع عنه الطبق وهو ف النار‪ :‬وجده يرشح جبينه‪ ,‬قال عند ذلك‪ :‬نعم الرب ربك يا‬
‫إبراه يم‪ .‬وقال قتادة‪ :‬ل يأت يومئذ دابة إل أطفأت عنه النار‪ ,‬إل الوزغ‪ ,‬وقال الزهري‪ :‬أ مر ال نب صلى‬
‫ال عل يه و سلم بقتله‪ ,‬و ساه فوي سقا‪ .‬وقال ا بن أ ب حا ت‪ :‬حدث نا عب يد ال بن أ خي بن و هب‪ ,‬حدث ن‬
‫عمطي‪ ,‬حدث نا جر ير بن حازم أن نافعا حد ثه قال‪ :‬حدثتنط مولة الفا كه بن الغية الخزومطي قالت‪:‬‬
‫دخلت على عائشة‪ ,‬فرأيت ف بيتها رما‪ ,‬فقلت‪ :‬يا أم الؤمني ما تصنعي بذا الرمح ؟ فقالت‪ :‬نقتل به‬
‫‪71‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫هذه الوزاغ‪ ,‬إن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬إن إبراهيم حي ألقي ف النار ل يكن ف الرض‬
‫دا بة إل تطف يء النار غ ي الوزغ‪ ,‬فإ نه كان ين فخ على إبراه يم» فأمر نا ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‬
‫بقتله‪ .‬وقوله‪{ :‬وأرادوا بطه كيدا فجعلناهطم الخسطرين} أي الغلوبيط السطفلي‪ ,‬لنمط أرادوا بنطب ال‬
‫كيدا‪ ,‬فكاد هم ال وناه من النار‪ ,‬فغلبوا هنالك‪ ,‬وقال عط ية العو ف‪ :‬ل ا أل قي إبراه يم ف النار‪ ,‬جاء‬
‫ملكهططم لينظططر إليططه‪ ,‬فطارت شرارة فوقعططت على إبامططه‪ ,‬فأحرقتططه مثططل الصططوفة‪.‬‬
‫ق َوَي ْعقُوبَ نَاِفَل ًة وَ ُكلّ َج َع ْلنَا‬
‫جْينَا ُه وَلُوطا إِلَى ال ْرضِ اّلتِي بَارَ ْكنَا فِيهَا لِ ْلعَالَ ِميَ * َو َوهَْبنَا لَهُ إِسْحَا َ‬
‫** َونَ ّ‬
‫صلَة َوإِيتَآءَ الزّكَ طاةِ‬
‫ت َوإِقَا َم ال ّ‬
‫خْيرَا ِ‬
‫صَاِلحِيَ * وَ َجعَ ْلنَاهُ مْ َأئِ ّم ًة َيهْدُو َن ِبأَمْرِنَا َوَأوْ َحيْنَآ إَِلْيهِ مْ ِفعْ َل الْ َ‬
‫خبَائِ ثَ ِإنّهُ مْ‬
‫جْينَا ُه مِ َن اْلقَ ْرَيةِ الّتِي كَانَت تّعْ َم ُل الْ َ‬
‫وَكَانُواْ لَنَا عَابِدِي نَ * وَلُوطا آتَْينَا هُ ُحكْما َوعِلْما َونَ ّ‬
‫ط الصططّالِحِيَ‬
‫ط مِنط َ‬
‫طقِيَ * َوأَ ْدخَ ْلنَاهططُ فِططي َرحْ َمتِنَططآ ِإنّهط ُ‬
‫طوْءٍ فَاسط ِ‬
‫كَانُواْ َقوْمططَ سط َ‬
‫يقول تعال م با عن إبراه يم أ نه سلمه ال من نار قو مه وأخر جه من ب ي أظهر هم مهاجرا إل بلد‬
‫الشام‪ ,‬إل الرض القدسة منها‪ .‬كما قال الربيع بن أنس عن أب العالية‪ ,‬عن أب بن كعب ف قوله‪{ :‬إل‬
‫الرض الت باركنا فيها للعالي} قال‪ :‬الشام وما من ماء عذب إل يرج من تت الصخرة‪ ,‬وكذا قال‬
‫أبططو العاليططة أيضا وقال قتادة‪ :‬كان بأرض العراق‪ ,‬فأناه ال إل الشام‪ ,‬وكان يقال للشام عماد دار‬
‫الجرة‪ ,‬وما نقص من الراضي زيد ف الشام‪ ,‬وما نقص من الشام زيد ف فلسطي‪ ,‬وكان يقال‪ :‬هي‬
‫أرض الحشطر والنشطر‪ ,‬وباط ينل عيسطى ابطن مريط عليطه السطلم‪ ,‬وباط يهلك السطيح الدجال‪.‬‬
‫وقال كعب الحبار ف قوله‪{ :‬إل الرض الت باركنا فيها للعال ي} إل حران‪ .‬وقال ال سدي‪ :‬انطلق‬
‫إبراهيم ولوط قبل الشام‪ ,‬فلقي إبراهيم سارة وهي ابنة ملك حران وقد طعنت على قومها ف دينهم‪,‬‬
‫فتزوجها على أن ل يغيها‪ ,‬رواه ابن جرير‪ ,‬وهو غريب‪ ,‬والشهور أنا ابنة عمه‪ ,‬وأنه خرج با مهاجرا‬
‫من بلده‪ .‬وقال العو ف عن ابن عباس‪ :‬إل مكة‪ ,‬أل ت سمع إل قوله‪{ :‬إن أول بيت و ضع للناس للذي‬
‫ببكططة مباركا وهدى للعاليطط فيططه آيات بينات مقام إبراهيططم ومططن دخله كان آمنا}‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬ووهبنا له إ سحاق ويعقوب نافلة} قال عطاء وماهد وعطية وقال ا بن عباس وقتادة والكم‬
‫بن عيي نة‪ :‬النافلة ولد الولد‪ ,‬يع ن أن يعقوب ولد إ سحاق‪ ,‬ك ما قال‪{ :‬فبشرنا ها بإ سحاق و من وراء‬
‫إسحاق يعقوب}‪ .‬وقال عبد الرحن بن زيد بن أسلم‪ :‬سأل واحدا‪ ,‬فقال {رب هب ل من الصالي}‬
‫فأعطاه ال إسطحاق وزاده يعقوب نافلة‪{ ,‬وكلً جعلنطا صطالي} أي الميطع أهطل خيط وصطلح‪,‬‬
‫‪72‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫{وجعلناهم أئمة} أي يقتدى بم‪{ ,‬يهدون بأمرنا} أي يدعون إل ال بإذنه‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬وأوحينا‬
‫إليهم فعل اليات وإقام الصلة وإيتاء الزكاة} من باب عطف الاص على العام‪{ ,‬وكانوا لنا عابدين}‬
‫أي فاعلي لا يأمرون الناس به‪ ,‬ث عطف بذكر لوط‪ ,‬وهو لوط بن هاران بن آزر‪ .‬كان قد آمن بإبراهيم‬
‫عل يه ال سلم واتب عه وها جر م عه‪ ,‬ك ما قال تعال‪{ :‬فآ من له لوط وقال إ ن مها جر إل ر ب} فآتاه ال‬
‫حكما وعلما‪ ,‬وأوحى إليه وجعله نبيا وبعثه إل سدوم وأعمالا‪ ,‬فخالفوه وكذبوه‪ ,‬فأهلكهم ال ودمر‬
‫علي هم‪ ,‬ك ما قص خبهم ف غ ي مو ضع من كتا به العز يز‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬ونيناه من القر ية ال ت كا نت‬
‫تعمطل البائث إنمط كانوا قوم سطوء فاسطقي * وأدخلناه فط رحتنطا إنطه مطن الصطالي}‪.‬‬
‫ب اْلعَظِي مِ * َونَ صَ ْرنَاهُ مِ َن اْل َقوْ مِ الّذِي َن‬
‫جيْنَا ُه َوأَهْلَ ُه مِ َن اْلكَرْ ِ‬
‫جْبنَا لَ هُ َفَن ّ‬
‫ى مِن َقبْلُ فَا ْستَ َ‬
‫** َونُوحا إِ ْذ نَادَ َ‬
‫ططط‬
‫طوْءٍ َفَأغْرَ ْقنَاهُمططططْ َأجْ َمعِيَط‬
‫طططا ِإّنهُمططططْ كَانُواْ َقوْمططططَ سططط َ‬
‫كَ ّذبُوْا بِآيَاتِنَط‬
‫يب تعال عن استجابته لعبده ورسوله نوح عليه السلم حي دعا على قومه لا كذبوه {فدعا ربه أن‬
‫مغلوب فانتصر} {وقال نوح رب ل تذر على الرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك‬
‫ول يلدوا إل فاجرا كفارا} ولذا قال هه نا‪{ :‬إذ نادى من ق بل فا ستجبنا له فنجيناه وأهله} أي الذ ين‬
‫آمنوا به‪ ,‬كما قال‪{ :‬وأهلك إل من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إل قليل}‪ .‬وقوله‪{ :‬من‬
‫الكرب العظيم} أي من الشدة والتكذ يب والذى‪ ,‬فإ نه لبث في هم ألف سنة إل خسي عاما يدعوهم‬
‫ل بعد‬
‫إل ال عز وجل فلم يؤمن به منهم إل القليل‪ ,‬وكانوا يتصدون لذاه ويتواصون قرنا بعد قرن وجي ً‬
‫ج يل على خل فه‪ ,‬وقوله‪{ :‬ون صرناه من القوم} أي ونيناه وخل صناه منت صرا من القوم {الذ ين كذبوا‬
‫بآياتنا إنم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجعي} أي أهلكهم ال بعامة‪ ,‬ول يبق على وجه الرض منهم‬
‫أحطططططططد‪ ,‬كمطططططططا دعطططططططا عليهطططططططم نطططططططبيهم‪.‬‬
‫حكْ ِمهِ ْم شَاهِدِي نَ *‬
‫حرْ ثِ ِإ ْذ َنفَشَ تْ فِي ِه غَنَ ُم اْلقَوْ مِ وَكُنّا ِل ُ‬
‫حكُمَا نِ فِي الْ َ‬
‫** َودَاوُو َد وَ سَُليْمَانَ إِ ْذ يَ ْ‬
‫سبّحْ َن وَال ّطيْ َر وَكُنّا فَاعِلِيَ *‬
‫جبَا َل يُ َ‬
‫خ ْرنَا مَ عَ دَاوُودَ الْ ِ‬
‫َف َفهّ ْمنَاهَا سَُليْمَا َن وَ ُكلّ آَتيْنَا ُحكْما َوعِلْما وَ سَ ّ‬
‫ص َف ًة تَجْرِي‬
‫سَليْمَانَ الرّي َح عَا ِ‬
‫صَنكُ ْم مّن بَأْ ِسكُمْ َفهَلْ أَنتُ ْم شَا ِكرُو نَ * وَلِ ُ‬
‫صْن َعةَ َلبُو سٍ ّلكُ مْ ِلتُحْ ِ‬
‫َوعَلّ ْمنَا هُ َ‬
‫شيَاطِيِ مَن َيغُو صُونَ لَ ُه َوَيعْمَلُو نَ‬
‫ض الّتِي بَارَ ْكنَا فِيهَا وَ ُكنّا ِبكُ ّل َشيْءٍ عَالِ ِميَ * َومِ نَ ال ّ‬
‫بَِأمْرِ هِ إِلَى الرْ ِ‬
‫ط وَكُنّططططططا َلهُمططططططْ حَافِظِيَطططططط‬
‫عَ َملً دُونططططططَ ذَلِكططططط َ‬
‫‪73‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قال ابطن إسطحاق عطن مرة عطن ابطن مسطعود‪ :‬كان ذلك الرث كرما قطد تدلت عناقيده‪ ,‬وكذا قال‬
‫شر يح‪ .‬وقال ا بن عباس‪ :‬الن فش الر عي‪ .‬وقال شر يح والزهري وقتادة‪ :‬الن فش ل يكون إل بالل يل‪ ,‬زاد‬
‫قتادة‪ :‬والمل بالنهار‪ .‬وقال ابن جرير‪ :‬حدثنا أبو كريب وهارون بن إدريس الصم‪ ,‬قال حدثنا الحارب‬
‫عن أشعث عن أب إسحاق عن مرة عن ابن مسعود ف قوله‪{ :‬وداود وسليمان إذ يكمان ف الرث إذ‬
‫نفشت فيه غنم القوم} قال‪ :‬كرم قد أنبتت عناقيده فأفسدته‪ ,‬قال‪ :‬فقضى داود بالغنم لصاحب الكرم‪,‬‬
‫فقال سليمان‪ :‬غي هذا يا نب ال‪ :‬قال‪ :‬وما ذاك ؟ قال‪ :‬تدفع الكرم إل صاحب الغنم فيقوم عليه حت‬
‫يعود كما كان‪ ,‬وتدفع الغنم إل صاحب الكرم فيصيب منها حت إذا كان الكرم كما كان دفعت الكرم‬
‫إل صاحبه‪ ,‬ودف عت الغ نم إل صاحبها‪ ,‬فذلك قوله‪{ :‬ففهمنا ها سليمان} وكذا روى العو ف عن ا بن‬
‫عباس‪.‬‬
‫وقال حاد بن سلمة عن علي بن زيد‪ :‬حدثن خليفة عن ابن عباس قال‪ :‬قضى داود بالغنم لصحاب‬
‫الرث فخرج الرعاء معهم الكلب‪ ,‬فقال لم سليمان‪ :‬كيف قضى بينكم ؟ فأخبوه‪ ,‬فقال‪ :‬لو وليت‬
‫أمر كم لقض يت بغ ي هذا‪ ,‬فأ خب بذلك داود‪ ,‬فدعاه فقال‪ :‬ك يف تق ضي بين هم ؟ قال‪ :‬أد فع الغ نم إل‬
‫صاحب الرث‪ ,‬فيكون له أولدها وألبانا وسلؤها ومنافعها‪ ,‬ويبذر أصحاب الغنم لهل الرث مثل‬
‫حرثهم‪ ,‬فإذا بلغ الرث الذي كان عليه‪ ,‬أخذه أصحاب الرث وردوا الغنم إل أصحابا‪ .‬وقال ابن أب‬
‫حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا سعيد بن سليمان‪ ,‬حدثنا خديج عن أب إسحاق عن مرة عن مسروق قال‪:‬‬
‫الرث الذي نفشت فيه غنم القوم‪ ,‬إنا كان كرما نفشت فيه الغنم فلم تدع فيه ورقة ول عنقودا من‬
‫عنب إل أكلته‪ ,‬فأتوا داود فأعطاهم رقابا‪ ,‬فقال سليمان‪ :‬ل بل تؤخذ الغنم فيعطاها أهل الكرم فيكون‬
‫ل م لبن ها ونفع ها ويع طى أ هل الغ نم الكرم فيعمروه وي صلحوه ح ت يعود كالذي كان ليلة نف شت ف يه‬
‫الغ نم‪ ,‬ث يع طى أهل الغنم غنم هم‪ ,‬وأهل الكرم كرم هم‪ ,‬وهكذا قال شر يح ومرة وما هد وقتادة وا بن‬
‫زيططططططططططططد وغيطططططططططططط واحططططططططططططد‪.‬‬
‫وقال ابن جرير‪ :‬حدثنا ابن أب زياد‪ ,‬حدثنا يزيد بن هارون‪ ,‬أنبأنا إساعيل عن عامر قال‪ :‬جاء رجلن‬
‫إل شر يح فقال أحده ا‪ :‬إن شياه هذا قط عت غزلً ل‪ ,‬فقال شر يح‪ :‬نارا أم ليلً ؟ فإن كان نارا ف قد‬
‫برىء صاحب الشياه‪ ,‬وإن كان ليلً فقد ضمن‪ ,‬ث قرأ {وداود وسليمان إذ يكمان ف الرث} الَية‪,‬‬
‫وهذا الذي قاله شريح شبيه با رواه المام أحد وأبو داود وابن ماجه من حديث الليث بن سعد عن‬
‫الزهري‪ ,‬عن حرام بن ميصة‪ ,‬أن نا قة الباء بن عازب دخلت حائطا فأف سدت فيه‪ ,‬فقضى ر سول ال‬
‫‪74‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫صلى ال عليه و سلم على أهل الائط حفظها بالنهار‪ ,‬وما أفسدت الوا شي بالل يل ضا من على أهل ها‪,‬‬
‫وقططد علل هذا الديططث وقططد بسطططنا الكلم عليططه فطط كتاب الحكام‪ ,‬وبال التوفيططق‪.‬‬
‫ل آتينا حكما وعلما} قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا موسى بن‬
‫وقوله‪{ :‬ففهمناها سليمان وك ً‬
‫إساعيل‪ ,‬حدثنا حاد عن حيد أن إياس بن معاوية لا استقضى أتاه السن فبكى‪ ,‬فقال‪ :‬ما يبكيك ؟‬
‫قال‪ :‬يا أبا سعيد بلغن أن القضاة رجل اجتهد فأخطأ فهو ف النار‪ ,‬ورجل مال به الوى فهو ف النار‪,‬‬
‫ور جل اجت هد فأ صاب ف هو ف ال نة‪ .‬فقال ال سن الب صري‪ :‬إن في ما قص ال من ن بأ داود و سليمان‬
‫عليه ما السطلم والنطبياء حك ما يرد قول هؤلء الناس عن قول م‪ ,‬قال ال تعال‪{ :‬وداود و سليمان إذ‬
‫يكمان ف الرث إذ نف شت ف يه غ نم القوم وك نا لكم هم شاهد ين} فأث ن ال على سليمان ول يذم‬
‫داود‪ ,‬ث قال‪ :‬ط يعن السن ط‪ :‬إن ال اتذ على الكام ثلثا‪ :‬ل يشتروا به ثنا قليلً‪ ,‬ول يتبعوا فيه‬
‫الوى‪ ,‬ول يشوا فيه أحدا‪ ,‬ث تل {يا داود إنا جعلناك خليفة ف الرض فاحكم بي الناس بالق ول‬
‫تت بع الوى فيضلك عن سبيل ال} وقال‪{ :‬فل تشوا الناس واخشو ن} وقال {ول تشتروا بآيا ت ثنا‬
‫قليلً} قلت‪ :‬أما النبياء عليهم السلم‪ ,‬فكلهم معصومون مؤيدون من ال عز وجل‪ ,‬وهذا ما ل خلف‬
‫فيه بي العلماء الحققي من السلف واللف‪ ,‬وأما من سواهم فقد ثبت ف صحيح البخاري عن عمرو‬
‫بن العاص أنه قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬إذا اجتهد الاكم فأصاب‪ ,‬فله أجران‪ ,‬وإذا‬
‫اجتهد فأخطأ‪ ,‬فله أجر» فهذا الديث يرد نصا ما توهه إياس من أن القاضي إذا اجتهد فأخطأ فهو ف‬
‫النار‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫وف السنن‪ :‬القضاة ثلثة‪ :‬قاض ف النة‪ ,‬وقاضيان ف النار‪ ,‬رجل علم الق وقضى به فهو ف النة‪,‬‬
‫ورجل حكم بي الناس على جهل فهو ف النار‪ ,‬ورجل علم الق وقضى خلفه فهو ف النار‪ ,‬وقريب‬
‫من هذه القصة الذكورة ف القرآن ما رواه المام أح د ف م سنده ح يث قال‪ :‬حدث نا علي بن حفص‪,‬‬
‫أخبنا ورقاء عن أب الزناد عن العرج عن أب هريرة قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬بينما‬
‫امرأتان معه ما ابنان ل ما‪ ,‬إذ جاء الذئب فأ خذ أ حد البن ي فت حا كم تا إل داود‪ ,‬فق ضى به لل كبى‪,‬‬
‫فخرج تا فدعاه ا سليمان فقال‪ :‬هاتوا ال سكي أش قه بينك ما‪ :‬فقالت ال صغرى‪ :‬يرح ك ال هو ابن ها ل‬
‫تش قه‪ ,‬فقضى به لل صغرى» وأخر جه البخاري وم سلم ف صحيحيهما‪ ,‬وبوب عليه النسائي ف كتاب‬
‫القضاء‪( :‬باب الاكططططم يوهططططم خلف الكططططم ليسططططتعلم القطططط)‪.‬‬
‫وهكذا القصة الت أوردها الافظ أبو القاسم بن عساكر ف ترجة سليمان عليه السلم من تاريه من‬
‫طريق السن بن سفيان عن صفوان بن صال‪ ,‬عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشي عن قتادة عن‬
‫‪75‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ماهد‪ ,‬عن ابن عباس‪ ,‬فذكر قصة مطولة‪ ,‬ملخصها‪ :‬أن امرأة حسناء ف زمان بن إسرائيل‪ ,‬راودها عن‬
‫نفسها أربعة من رؤسائهم‪ ,‬فامتنعت على كل منهم‪ ,‬فاتفقوا فيما بينهم عليها‪ ,‬فشهدوا عليها عند دواد‬
‫عليه السلم أن ا مكنت من نفسها كلبا لا قد عود ته ذلك منها‪ ,‬فأ مر برجها‪ ,‬فلما كان عشية ذلك‬
‫اليوم جلس سليمان واجتمع معه ولدان مثله‪ ,‬فانتصب حاكما وتزيا أربعة منهم بزي أولئك‪ ,‬وآخر بزي‬
‫الرأة‪ ,‬وشهدوا عليها بأنا مكنت من نفسها كلبا‪ ,‬فقال سليمان فرقوا بينهم‪ ,‬فسأل أولم ما كان لون‬
‫الكلب ؟ فقال أ سود‪ ,‬فعزله وا ستدعى الَ خر ف سأله عن لو نه‪ ,‬فقال‪ :‬أح ر‪ ,‬وقال الَ خر‪ :‬أغ بش‪ ,‬وقال‬
‫الَخر‪ :‬أبيض‪ ,‬فأمر عند ذلك بقتلهم‪ ,‬فحكي ذلك لداود عليه السلم فاستدعى من فوره بأولئك الربعة‬
‫فسطططألم متفرقيططط عطططن لون ذلك الكلب‪ ,‬فاختلفوا عليطططه فأمطططر بقتلهطططم‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬و سخرنا مع داود البال ي سبحن والط ي} الَ ية‪ ,‬وذلك لط يب صوته بتلوة كتا به الزبور‪,‬‬
‫وكان إذا ترن به تقف الطي ف الواء فتجاوبه‪ ,‬وترد عليه البال تأويبا‪ ,‬ولذا لا مر النب صلى ال عليه‬
‫وسلم على أب موسى الشعري وهو يتلو القرآن من الليل وكان له صوت طيب جدا‪ ,‬فوقف واستمع‬
‫لقراء ته‪ ,‬وقال‪« :‬ل قد أو ت هذا مزمارا من مزام ي آل داود» قال‪ :‬يا ر سول ال لو عل مت أ نك ت ستمع‬
‫لبته لك تبيا‪ .‬وقال أبو عثمان النهدي‪ :‬ما سعت صوت صنج ول بربط ول مزمار مثل صوت أب‬
‫مو سى ر ضي ال ع نه‪ ,‬و مع هذا قال عل يه ال صلة وال سلم‪« :‬ل قد أو ت مزمارا من مزام ي آل داود»‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم} يعن صنعة الدروع‪ .‬قال قتادة‪ :‬إنا كانت‬
‫الدروع قبله صفائح‪ :‬و هو أول من سردها حلقا‪ ,‬ك ما قال تعال‪{ :‬وأل نا له الد يد أن اع مل سابغات‬
‫وقدر فط السطرد} أي ل توسطع اللقطة فتقلق السطمار ول تغلظ السطمار فتقطد اللقطة‪ ,‬ولذا قال‪:‬‬
‫{لتحصنكم من بأسكم} يعن ف القتال {فهل أنتم شاكرون} أي نعم ال عليكم لا ألم به عبده داود‪,‬‬
‫فعلمه ذلك من أجلكم‪ .‬وقوله‪{ :‬ولسليمان الريح عاصفة} أي وسخرنا لسليمان الريح العاصفة {تري‬
‫بأمره إل الرض الت باركنا فيها} يعن أرض الشام {وكنا بكل شيء عالي} وذلك أنه كان له بساط‬
‫من خشب يوضع عليه كل ما يتاج إليه من أمور الملكة واليل والمال واليام والند ث يأمر الريح‬
‫أن تمله‪ ,‬فتد خل ت ته ث تمله وترف عه وت سي به‪ ,‬وتظله الط ي تق يه ال ر إل ح يث يشاء من الرض‪,‬‬
‫فينل وتوضع آلته وحشمه‪ ,‬قال ال تعال‪{ :‬فسخرنا له الريح تري بأمره رخاء حيث أصاب } وقال‬
‫تعال‪{ :‬غدوهطططططططا شهطططططططر ورواحهطططططططا شهطططططططر}‪.‬‬
‫قال ا بن أ ب حا ت‪ :‬ذ كر عن سفيان بن عيي نة عن أ ب سنان عن سعيد بن جبي قال‪ :‬كان يو ضع‬
‫لسليمان ستمائة ألف كرسي‪ ,‬فيجلس ما يليه مؤمنو النس‪ ,‬ث يلس من ورائهم مؤمنو الن‪ ,‬ث يأمر‬
‫‪76‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الطي فتظلهم‪ ,‬ث يأمر الريح فتحمله صلى ال عليه وسلم‪ .‬قال عبد ال بن عبيد بن عمي‪ :‬كان سليمان‬
‫يأ مر الر يح فتجت مع كالطود العظ يم كال بل‪ ,‬ث يأ مر بفرا شه فيو ضع على أعلى مكان من ها‪ ,‬ث يد عو‬
‫بفرس من ذوات الجن حة فيت فع ح ت ي صعد على فرا شه‪ ,‬ث يأ مر الر يح فترت فع به كل شرف دون‬
‫السماء‪ ,‬وهو مطأطىء رأسه ما يلتفت يينا ول شالً‪ ,‬تعظيما ل عز وجل‪ ,‬وشكرا لا يعلم من صغر ما‬
‫هططو فيططه فطط ملك ال عططز وجططل‪ ,‬حتطط تضعططه الريططح حيططث شاء أن تضعططه‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬ومطن الشياطيط مطن يغوصطون له} أي فط الاء يسطتخرجون اللَلء والواهطر وغيط ذلك‪,‬‬
‫{ويعملون عملً دون ذلك} أي غي ذلك‪ ,‬ك ما قال تعال‪{ :‬والشياطي كل بناء وغواص وآخرين‬
‫مقرني ف الصفاد}‪ .‬وقوله‪{ :‬وكنا لم حافظي} أي يرسه ال أن يناله أحد من الشياطي بسوء‪ ,‬بل‬
‫كل ف قبضته وتت قهره‪ ,‬ل يتجاسر أحد منهم على الدنو إليه والقرب منه‪ ,‬بل هو يكم فيهم إن شاء‬
‫أطلق وإن شاء حبططس منهططم مططن يشاء‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬وآخريططن مقرنيطط فطط الصططفاد}‪.‬‬
‫ض ّر‬
‫ش ْفنَا مَا بِ هِ مِن ُ‬
‫جْبنَا لَ هُ َفكَ َ‬
‫سِنيَ الضّ ّر َوأَن تَ أَرْ َح مُ الرّاحِمِيَ * فَا ْستَ َ‬
‫** َوَأيّو بَ ِإ ْذ نَادَىَ َربّ هُ َأنّي مَ ّ‬
‫ط عِندِنَطططا وَذِ ْكرَىَ لِ ْلعَابِدِينطططَ‬
‫ط ّم َعهُمطططْ رَ ْح َم ًة مّنطط ْ‬
‫ط َو ِمثَْلهُمطط ْ‬
‫وَآتَْينَاهطططُ َأهْلَهطط ُ‬
‫يذكر تعال عن أيوب عليه السلم‪ ,‬ما كان أصابه من البلء ف ماله وولده وجسده‪ ,‬وذلك أنه كان له‬
‫من الدواب والنعام والرث شيء كثي وأولد ومنازل مرضية‪ ,‬فابتلى ف ذلك كله وذهب عن آخره‪,‬‬
‫ث ابتلي ف جسده‪ ,‬يقال‪ :‬بالذام ف سائر بدنه‪ ,‬ول يبق منه سليم سوى قلبه ولسانه‪ ,‬يذكر بما ال عز‬
‫و جل‪ ,‬ح ت عا فه الل يس‪ ,‬وافرد ف ناح ية من البلد‪ ,‬ول ي بق أ حد من الناس ي نو عل يه سوى زوج ته‬
‫كا نت تقوم بأمره‪ ,‬ويقال‪ :‬إن ا احتا جت‪ ,‬ف صارت تدم الناس من أجله‪ ,‬و قد قال ال نب صلى ال عل يه‬
‫و سلم‪« :‬أشد الناس بلء النبياء‪ ,‬ث الصالون‪ ,‬ث الم ثل فالم ثل» و ف الديث الَ خر «يبتلى الر جل‬
‫على قدر دي نه‪ ,‬فإن كان ف دي نه صلبة ز يد ف بلئه» و قد كان نب ال أيوب عل يه ال سلم غا ية ف‬
‫الصب‪ .‬وبه يضرب الثل ف ذلك‪ .‬وقال يزيد بن ميسرة‪ :‬لا ابتلى ال أيوب عليه السلم بذهاب الهل‬
‫والال والولد‪ ,‬ول يبق شيء له أحسن الذكر‪ ,‬ث قال‪ :‬أحدك رب الرباب‪ ,‬الذي أحسنت إلّ‪ ,‬أعطيتن‬
‫الال والولد فلم يبق من قلب شعبة إل قد دخله ذلك‪ ,‬فأخذت ذلك كله من‪ ,‬وفرغت قلب‪ ,‬فليس يول‬
‫بي ن وبي نك ش يء‪ ,‬ولو يعلم عدوي إبل يس بالذي صنعت ح سدن‪ .‬قال‪ :‬فل قي إبل يس من ذلك منكرا‪.‬‬
‫قال‪ :‬وقال أيوب عليه السلم‪ :‬يا رب إنك أعطيتن الال والولد‪ ,‬فلم يقم على باب أحد يشكون لظلم‬
‫‪77‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ظلمته‪ ,‬وأنت تعلم ذلك‪ ,‬وأنه كان يوطأ ل الفراش فأتركها‪ ,‬وأقول لنفسي يا نفس إنك ل تلقي لوطء‬
‫الفراش مطططا تركطططت ذلك إل ابتغاء وجهطططك‪ .‬رواه ابطططن أبططط حاتططط‪.‬‬
‫وقد روي عن وهب بن منبه ف خبه قصة طويلة‪ ,‬ساقها ابن جرير وابن أب حات بالسند عنه‪ ,‬وذكرها‬
‫غي واحد من متأخري الفسرين‪ ,‬وفيها غرابة تركناها لال الطول‪ ,‬وقد روي أنه مكث ف البلء مدة‬
‫طويلة ث اختلفوا ف السبب الهيج له على هذا الدعاء‪ ,‬فقال السن وقتادة‪ :‬ابتلي أيوب عليه السلم سبع‬
‫سني وأشهرا‪ ,‬ملقى على كناسة بن إسرائيل‪ ,‬تتلف الدواب ف جسده‪ ,‬ففرج ال عنه وأعظم له الجر‬
‫وأحسن عليه الثناء‪ .‬وقال وهب بن منبه‪ :‬مكث ف البلء ثلث سني‪ ,‬ل يزيد ول ينقص وقال السدي‪:‬‬
‫ت ساقط لم أيوب ح ت ل يبق إل العصب والعظام‪ ,‬فكانت امرأته تقوم عليه وتأتيه بالرماد يكون فيه‪,‬‬
‫فقالت له امرأ ته ل ا طال وج عه‪ :‬يا أيوب لو دعوت ر بك يفرج ع نك‪ ,‬فقال‪ :‬قد ع شت سبعي سنة‬
‫صحيحا‪ ,‬فهو قليل ل أن أصب له سبعي سنة‪ ,‬فجزعت من ذلك‪ ,‬فخرجت فكانت تعمل للناس بالجر‬
‫وتأت يه ب ا ت صيب فتطع مه‪ ,‬وإن إبل يس انطلق إل رجل ي من أ هل فل سطي‪ ,‬كا نا صديقي له وأخو ين‪,‬‬
‫فأتاهاط فقال‪ :‬أخوكمطا أيوب أصطابه مطن البلء كذا وكذا‪ ,‬فأتياه وزوراه‪ ,‬واحل معكمطا مطن خرط‬
‫أرضكما‪ ,‬فإنه إن شرب منه برىء‪ ,‬فأتياه فلما نظرا إليه بكيا‪ ,‬فقال‪ :‬من أنتما ؟)فقال‪ :‬نن فلن وفلن‪,‬‬
‫فرحب بما وقال‪ :‬مرحبا بن ل يفون عند البلء‪ ,‬فقال‪ :‬يا أيوب لعلك كنت تسر شيئا وتظهر غيه‪,‬‬
‫فلذلك ابتلك ال ؟ فر فع رأ سه إل ال سماء فقال‪ :‬هو يعلم‪ ,‬ما أ سررت شيئا أظهرت غيه‪ ,‬ول كن ر ب‬
‫ابتل ن لين ظر أ صب أم أجزع‪ .‬فقال له‪ :‬يا أيوب اشرب من خر نا‪ ,‬فإ نك إن شر بت م نه برأت‪ .‬قال‪:‬‬
‫فغضب‪ ,‬وقال‪ :‬جاءكما البيث فأمركما بذا ؟ كلمكما وطعامكما وشرابكما علي حرام‪ ,‬فقاما من‬
‫عنده‪ ,‬وخر جت امرأ ته تع مل للناس‪ ,‬فخبزت ل هل ب يت ل م صب‪ ,‬فجعلت ل م قر صا‪ ,‬وكان ابن هم‬
‫نائما‪ ,‬فكرهوا أن يوقظوه فوهبوه ل ا‪ ,‬فأ تت به إل أيوب فأنكره وقال‪ :‬ما ك نت تأتي ن بذا‪ ,‬ف ما بالك‬
‫اليوم ؟ فأخطبته البط‪ ,‬قال‪ :‬فلعطل الصطب قطد اسطتيقظ فطلب القرص فلم يده فهطو يبكطي على أهله‪,‬‬
‫فانطلقي به إليه‪ ,‬فأقبلت حت بلغت درجة القوم‪ ,‬فنطحتها شاة لم‪ ,‬فقالت‪ :‬تعس أيوب الطاء‪ ,‬فلما‬
‫صطعدت وجدت الصطب قطد اسطتيقظ وهطو يطلب القرص ويبكطي على أهله ل يقبطل منهطم شيئا غيه‪,‬‬
‫فقالت‪ :‬رحه ال‪ ,‬يعن أيوب‪ ,‬فدفعت إليه القرص ورجعت‪ ,‬ث إن إبليس أتاها ف صورة طبيب‪ ,‬فقال‬
‫ل ا‪ :‬إن زو جك قد طال سقمه‪ ,‬فإن أرادأن يبأ فليأ خذ ذبا با فليذب ه با سم صنم ب ن فلن‪ ,‬فإ نه يبأ‬
‫ويتوب بعد ذلك‪ ,‬فقالت ذلك ليوب‪ ,‬فقال‪ :‬قد أتاك البيث‪ ,‬ل عل يّ إن برأت أن أجلدك مائة جلدة‪,‬‬
‫فخرجت تسعى عليه‪ ,‬فحظر عنها الرزق‪ ,‬فجعلت ل تأت أهل بيت فييدونا‪ ,‬فلما اشتد عليها ذلك‬
‫‪78‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وخافت على أيوب الوع حلقت من شعرها قرنا فباعته من صبية من بنات الشراف‪ ,‬فأعطوها طعاما‬
‫طيبا كثيا‪ ,‬فأتطت بطه إل أيوب‪ ,‬فلمطا رآه أنكره وقال‪ :‬مطن أيطن لك هذا ؟ قالت‪ :‬عملت لناس‬
‫فأطعمون‪ ,‬فأكل منه‪ ,‬فلما كان الغد خرجت فطلبت أن تعمل فلم تد‪ ,‬فحلقت أيضا قرنا فباعته من‬
‫تلك الار ية‪ ,‬فأعطو ها أيضا من ذلك الطعام‪ ,‬فأ تت به أيوب فقال‪ :‬وال ل أطع مه ح ت أعلم من أ ين‬
‫هو‪ ,‬فوضعت خارها‪ ,‬فلما رأى رأسها ملوقا جزع جزعا شديدا‪ ,‬فعند ذلك دعا ال عز وجل‪ ,‬فقال‪:‬‬
‫ططط}‪.‬‬
‫طططم الراحيط‬
‫طططت أرحط‬
‫طططر وأنط‬
‫طططن الضط‬
‫ططط مسط‬
‫طططه أنط‬
‫{نادى ربط‬
‫قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا موسى بن إساعيل‪ ,‬حدثنا حاد‪ ,‬حدثنا أبو عمران الون عن‬
‫نوف البكال أن الشيطان الذي عرج فط أيوب كان يقال له مبسطوط‪ ,‬قال‪ :‬وكانطت امرأة أيوب تقول‪:‬‬
‫ادع ال فيشفيك‪ ,‬فجعل ل يدعو حت مر به نفر من بن إسرائيل‪ ,‬فقال بعضهم لبعض‪ :‬ما أصابه ما‬
‫أ صابه إل بذ نب عظ يم أ صابه‪ ,‬فع ند ذلك قال‪{ :‬نادى ر به أ ن م سن ال ضر وأ نت أر حم الراح ي}‪.‬‬
‫وحدثنا أب‪ ,‬حدثنا أبو سلمة‪ ,‬حدثنا جرير بن حازم عن عبد ال بن عبيد بن عمي قال‪ :‬كان ليوب‬
‫عليه السلم أخوان‪ ,‬فجاءا يوما فلم يستطيعا أن يدنوا منه من ريه‪ ,‬فقاما من بعيد‪ ,‬فقال أحدها للَخر‪:‬‬
‫لو كان ال علم من أيوب خيا ما ابتله بذا‪ ,‬فجزع أيوب من قول ما جزعا ل يزع من ش يء قط‪,‬‬
‫فقال‪ :‬الل هم إن ك نت تعلم أ ن ل أ بت ليلة قط شبعان وأ نا أعلم مكان جائع‪ ,‬ف صدقن‪ ,‬ف صدق من‬
‫السماء وها يسمعان‪ ,‬ث قال‪ :‬اللهم إن كنت تعلم أن ل يكن ل قميصان قط‪ ,‬وأنا أعلم مكان عار‪,‬‬
‫فصدقن‪ ,‬فصدق من السماء وها يسمعان‪ ,‬ث قال‪ :‬اللهم بعزتك‪ ,‬ث خر ساجدا‪ ,‬فقال‪ :‬اللهم بعزتك ل‬
‫أرفططع رأسططي أبدا حتطط تكشططف عنطط‪ ,‬فمططا رفططع رأسططه حتطط كشططف عنططه‪.‬‬
‫وقد رواه ابن أب حات من وجه آخر مرفوعا بنحو هذا‪ ,‬فقال‪ :‬أخبنا يونس بن عبد العلى‪ ,‬أخبنا‬
‫ابن وهب‪ ,‬أخبن نافع بن يزيد عن عقيل عن الزهري عن أنس بن مالك أن رسول ال صلى ال عليه‬
‫و سلم قال‪« :‬إن نب ال أيوب ل بث به بلؤه ثا ن عشرة سنة‪ ,‬فرف ضه القر يب والبع يد إل رجل ي من‬
‫إخوا نه كا نا من أ خص إخوا نه له‪ ,‬كا نا يغدوان إل يه ويروحان‪ ,‬فقال أحده ا ل صاحبه‪ :‬تعلم وال ل قد‬
‫أذ نب أيوب ذنبا ما أذن به أ حد من العال ي‪ ,‬فقال له صاحبه‪ :‬و ما ذاك ؟ قال‪ :‬م نذ ثا ن عشرة سنة ل‬
‫يرحه ال فيكشف ما به‪ ,‬فلما راحا إليه ل يصب الرجل حت ذكر له‪ ,‬فقال أيوب عليه السلم‪ :‬ما أدري‬
‫ما تقول‪ ,‬غي أن ال عز وجل يعلم أن كنت أمر على الرجلي يتنازعان فيذكران ال‪ ,‬فأرجع إل بيت‬
‫فأكفر عنهما كراهية أن يذكرا ال إل ف حق‪ ,‬قال‪ :‬وكان يرج ف حاجته فإذا قضاها أمسكت امرأته‬
‫بيده ح ت يبلغ‪ ,‬فل ما كان ذات يوم أبطأت عل يه‪ ,‬فأو حى ال إل أيوب ف مكا نه أن «ار كض برجلك‬
‫‪79‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫هذا مغتسل بارد وشراب» رفع هذا الديث غريب جدا‪ .‬وروى ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا موسى‬
‫بن إساعيل‪ ,‬حدثنا حاد‪ ,‬أخبنا علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال‪ :‬وألبسه ال حلة‬
‫من النة‪ ,‬فتنحى أيوب فجلس ف ناحية‪ ,‬وجاءت امرأته فلم تعرفه‪ ,‬فقالت‪ :‬يا عبد ال أين ذهب هذا‬
‫البتلى الذي كان ههنا لعل الكلب ذهبت به أو الذئاب‪ ,‬فجعلت تكلمه ساعة‪ .‬فقال‪ :‬ويك أنا أيوب‪.‬‬
‫قالت‪ :‬أتسخر من يا عبد ال ؟ فقال‪ :‬ويك أنا أيوب قد رد ال علي جسدي‪ ,‬وبه قال ابن عبّاس‪ ,‬ورد‬
‫عليه ماله وولده عيانا ومثلهم معهم‪ .‬وقال وهب بن منبه‪ :‬أوحى ال إل أيوب قد رددت عليك أهلك‬
‫ومالك‪ ,‬ومثلهم معهم‪ .‬فاغتسل بذا الاء فإن فيه شفاءك وقرب عن صحابتك قربانا‪ ,‬واستغفر لم فإنم‬
‫قطططططد عصطططططون فيطططططك‪ .‬رواه ابطططططن أبططططط حاتططططط‪.‬‬
‫وقال أيضا‪ :‬حدثنا أبو زرعة‪ ,‬حدثنا عمرو بن مرزوق‪ ,‬حدثنا هام عن قتادة عن النضر بن أنس عن‬
‫بشي بن نيك عن أب هريرة عن النب صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬لا عاف ال أيوب أمطر عليه جرادا‬
‫من ذهب‪ ,‬فجعل يأخذ منه بيده ويعله ف ثوبه‪ ,‬قال‪ :‬فقيل له‪ :‬يا أيوب أما تشبع ؟ قال‪ :‬يا رب ومن‬
‫يشبططع مططن رحتططك» أصططله فطط الصططحيحي وسططيأت فطط موضططع آخططر‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وآتيناه أهله ومثلهم معهم} قد تقدم عن ابن عباس أنه قال‪ :‬ردوا عليه بأعيانم‪ ,‬وكذا رواه‬
‫العو ف عن ا بن عباس أيضا‪ ,‬وروي مثله عن ا بن م سعود وما هد‪ ,‬و به قال ال سن وقتادة‪ ,‬و قد ز عم‬
‫بعضهم أن اسم زوجته رحة‪ ,‬فإن كان أخذ ذلك من سياق الَية فقد أبعد النجعة‪ ,‬وإن كان أخذه من‬
‫نقل أهل الكتاب و صح ذلك عن هم‪ ,‬فهو ما ل ي صدق ول يكذب‪ ,‬و قد ساها ابن ع ساكر ف تاري ه‬
‫رح ه ال تعال‪ :‬قال‪ :‬ويقال ا سها ل يا ب نت ِمنَشّا بن يو سف بن يعقوب بن إ سحاق بن إبراه يم‪ ,‬قال‪:‬‬
‫ويقال ليا بنت يعقوب عليه السلم زوجة أيوب كانت معه بأرض الثنية‪ ,‬وقال ماهد‪ :‬قيل له‪ :‬يا أيوب‬
‫إن أهلك لك ف النة‪ ,‬فإن شئت أتيناك بم‪ ,‬وإن شئت تركناهم لك ف النة وعوضناك مثلهم ؟ قال‪:‬‬
‫ل بل اتركهم ل ف النة‪ ,‬فتركوا له ف النة وعوض مثلهم ف الدنيا‪ .‬وقال حاد بن زيد عن أب عمران‬
‫الون عن نوف البكال قال‪ :‬أوتى أجرهم ف الَخرة وأعطي مثلهم ف الدنيا‪ .‬قال‪ :‬فحدثت به مطرفا‪,‬‬
‫فقال‪ :‬ما عرفت وجهها قبل اليوم‪ ,‬وكذا روي عن قتادة والسدي وغي واحد من السلف‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫قوله‪{ :‬رح ة من عندنا} أي فعلنا به ذلك رح ة من ال به {وذكرى للعابد ين} أي وجعلناه ف ذلك‬
‫قدوة لئل ي ظن أ هل البلء أن ا فعل نا ب م ذلك لوان م علي نا‪ ,‬وليتأ سوا به ف ال صب على مقدورات ال‬
‫وابتلئه لعباده باطططططط يشاء‪ ,‬وله الكمططططططة البالغططططططة فطططططط ذلك‪.‬‬
‫‪80‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫س وَذَا الْ ِكفْلِ كُ ّل مّ َن ال صّابِرِينَ * َوأَدْ َخ ْلنَاهُ مْ فِي َرحْ َمِتنَا إِّنهُ ْم مّ َن ال صّالِحِيَ‬
‫** َوإِ سْمَاعِي َل َوإِدْرِي َ‬
‫وأما إساعيل فالراد به ابن إبراهيم الليل عليهما السلم‪ ,‬وقد تقدم ذكره ف سورة مري‪ ,‬وكذا إدريس‬
‫عليه السلم‪ ,‬وأما ذو الكفل‪ ,‬فالظاهر من السياق أنه ما قرن مع النبياء إل وهو نب‪ .‬وقال آخرون‪ :‬إنا‬
‫كان رجلً صالا‪ ,‬وكان ملكا عادلً‪ ,‬وحكما مقسطا‪ ,‬وتوقف ابن جرير ف ذلك‪ ,‬فال أعلم‪ .‬قال ابن‬
‫جريج عن ماهد ف قوله‪{ :‬وذا الكفل} قال‪ :‬رجل صال غي نب‪ ,‬تكفل لنب قومه أن يكفيه أمر قومه‬
‫ويقيمهم له ويقضي بينهم بالعدل‪ ,‬فف عل ذلك‪ ,‬فسمي ذا الكفل‪ ,‬وكذا روى ابن أب ن يح عن ماهد‬
‫أيضا‪.‬‬
‫وروى ابن جرير‪ :‬حدثنا ممد بن الثن‪ ,‬حدثنا عفان‪ ,‬حدثنا وهيب‪ ,‬حدثنا داود عن ماهد قال‪ :‬لا‬
‫ل على الناس يعمل عليهم ف حيات حت أنظر كيف يفعل‪ ,‬فجمع‬
‫كب اليسع قال‪ :‬لو أن استخلفت رج ً‬
‫الناس فقال‪ :‬من يتق بل م ن بثلث أ ستخلفه‪ :‬ي صوم النهار‪ ,‬ويقوم الل يل‪ ,‬ول يغ ضب ؟ قال‪ :‬فقام ر جل‬
‫تزدريه العي فقال‪ :‬أنا‪ ,‬فقال‪ :‬أنت تصوم النهار وتقوم الليل ول تغضب ؟ قال‪ :‬نعم‪ ,‬قال‪ :‬فرده ذلك‬
‫اليوم وقال مثل ها ف اليوم الَ خر‪ ,‬ف سكت الناس‪ ,‬وقام ذلك الر جل فقال‪ :‬أ نا‪ ,‬فا ستخلفه‪ .‬قال‪ :‬فج عل‬
‫إبليس يقول للشياطي‪ :‬عليكم بفلن فأعياهم ذلك‪ ,‬فقال‪ :‬دعون وإياه‪ ,‬فأتاه ف صورة شيخ كبي فقي‪,‬‬
‫فأتاه حي أخذ مضجعه للقائلة ط وكان ل ينام الليل والنهار إل تلك النومة‪ ,‬فدق الباب‪ ,‬فقال‪ :‬من هذا‬
‫؟ قال‪ :‬شيخ كبي مظلوم‪ ,‬قال‪ :‬فقام ففتح الباب‪ ,‬فجعل يقص عليه‪ ,‬فقال‪ :‬إن بين وبي قومي خصومة‪,‬‬
‫وإن م ظلمو ن‪ ,‬وفعلوا ب وفعلوا ب‪ ,‬وج عل يطول عل يه ح ت ح ضر الرواح وذه بت القائلة‪ ,‬فقال‪ :‬إذا‬
‫رحت فأتن آخذ لك بقك‪ ,‬فانطلق وراح‪ ,‬فكان ف ملسه‪ ,‬فجعل ينظر هل يرى الشيخ فلم يره‪ ,‬فقام‬
‫يتبعه‪ ,‬فلما كان الغد جعل يقضي بي الناس وينتظره فل يراه‪ ,‬فلما رجع إل القائلة فأخذ مضجعه‪ ,‬أتاه‬
‫فدق الباب فقال‪ :‬مطن هذا ؟ قال‪ :‬الشيطخ الكطبي الظلوم‪ ,‬ففتطح له فقال‪ :‬أل أقطل لك إذا قعدت فأتنط‪,‬‬
‫قال‪ :‬إنم أخبث قوم إذا عرفوا أنك قاعد قالوا‪ :‬نن نعطيك حقك‪ ,‬وإذا قمت جحدون‪ ,‬قال‪ :‬فانطلق‪,‬‬
‫فإذا رحت فأتن‪ ,‬قال‪ :‬ففاتته القائلة‪ ,‬فراح فجعل ينتظره ول يراه‪ ,‬وشق عليه النعاس‪ ,‬فقال لبعض أهله‪:‬‬
‫ل تدع أحدا يقرب هذا الباب ح ت أنام‪ ,‬فإ ن قد شق عل ّي النوم‪ ,‬فل ما كان تلك ال ساعة جاء فقال له‬
‫الر جل‪ :‬وراءك‪ ,‬وراءك‪ ,‬قال‪ :‬إ ن قد أتي ته أ مس وذكرت له أمري‪ ,‬فقال‪ :‬ل وال ل قد أمر نا أن ل ندع‬
‫أحدا يقربه‪ ,‬فلما أعياه نظر فرأى كوة ف البيت فتسور منها‪ ,‬فإذا هو ف البيت‪ ,‬وإذا هو يدق الباب من‬
‫داخل‪ ,‬قال‪ :‬واستيقظ الرجل‪ ,‬فقال‪ :‬يا فلن أل آمرك ؟ قال‪ :‬أما من قبلي وال فلم تؤت فانظر من أين‬
‫‪81‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أتيت‪ ,‬قال‪ :‬فقام إل الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه‪ .‬وإذا الرجل معه ف البيت فعرفه‪ ,‬فقال‪ :‬أعدوَ ال ؟‬
‫قال‪ :‬نعم‪ ,‬أعييتن ف كل شيء ففعلت ما ترى لغضبك‪ ,‬فسماه ال ذا الكفل لنه تكفل بأمر فوف به‪.‬‬
‫وهكذا رواه ابطن أبط حاتط مطن حديطث زهيط بطن إسطحاق عطن داود عطن ماهطد بثله‪.‬‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا أحد بن يونس‪ ,‬حدثنا أبو بكر بن عياش عن العمش عن مسلم‬
‫قال‪ :‬قال ابطن عباس‪ :‬كان قاض فط بنط إسطرائيل فحضره الوت فقال‪ :‬مطن يقوم مقامطي على أن ل‬
‫يغضب ؟ قال‪ :‬فقال رجل‪ :‬أنا‪ ,‬فسمي ذا الكفل‪ ,‬قال‪ :‬فكان ليله جيعا يصلي‪ ,‬ث يصبح صائما فيقضي‬
‫ب ي الناس‪ ,‬قال‪ :‬وله ساعة يقيل ها‪ ,‬قال‪ :‬فكان كذلك‪ ,‬فأتاه الشيطان ع ند نوم ته‪ ,‬فقال له أ صحابه‪ :‬ما‬
‫لك ؟ قال‪ :‬إنسان مسكي له على رجل حق‪ ,‬وقد غلبن عليه‪ ,‬قالوا‪ :‬كما أنت حت يستيقظ‪ ,‬قال‪ :‬وهو‬
‫فوق نائم‪ ,‬قال‪ :‬فجعل يصيح عمدا حت يوقظه‪ ,‬قال‪ :‬فسمع‪ ,‬فقال‪ :‬مالك ؟ قال إنسان مسكي له على‬
‫رجل حق‪ ,‬قال‪ :‬فاذهب فقل له يعطيك‪ ,‬قال‪ :‬قد أب‪ ,‬قال‪ :‬اذهب أنت إليه‪ ,‬قال‪ :‬فذهب ث جاء من‬
‫الغد فقال‪ :‬مالك ؟ قال‪ :‬ذهبت إليه فلم يرفع بكلمك رأسا‪ .‬قال‪ :‬اذهب إليه فقل له يعطيك حقك‪,‬‬
‫فذهب ث جاء من الغد حي قال‪ ,‬قال‪ :‬فقال له أصحابه‪ :‬اخرج فعل ال بك تيء كل يوم حي ينام ل‬
‫تد عه ينام‪ ,‬قال‪ :‬فج عل ي صيح من أ جل أ ن إن سان م سكي لو ك نت غنيا‪ ,‬قال‪ :‬ف سمع أيضا فقال‪:‬‬
‫مالك ؟ قال‪ :‬ذه بت إليه فضرب ن‪ ,‬قال‪ :‬امش ح ت أجيء م عك‪ ,‬قال‪ :‬فهو مسك بيده فل ما رآه ذهب‬
‫معه نثر يده منه ففر‪ .‬وهكذا روي عن عبد ال بن الارث وممد بن قيس واب حجية الكب وغيهم‬
‫مطططططططن السطططططططلف نوططططططط هذه القصطططططططة‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا أبو الماهر‪ ,‬أخبنا سعيد بن بشي‪ ,‬حدثنا قتادة عن كنانة بن‬
‫الخنس قال‪ :‬سعت الشعري وهو يقول على هذا النب‪ :‬ما كان ذو الكفل بنب ولكن كان ط يعن ف‬
‫بن إسرائيل ط رجل صال يصلي كل يوم مائة صلة‪ ,‬فتكفل له ذو الكفل من بعده‪ ,‬فكان يصلي كل‬
‫يوم مائة صلة‪ ,‬فسمي ذا الكفل‪ ,‬وقد رواه ابن جرير من حديث عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال‪:‬‬
‫قال أبطططططططططططو موسطططططططططططى الشعري فذكره منقطعا‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقد روى المام أحد حديثا غريبا فقال‪ :‬حدثنا أسباط بن ممد‪ ,‬حدثنا العمش عن عبد ال بن عبد‬
‫ال عن سعد مول طلحة عن ابن عمر قال‪ :‬سعت من رسول ال صلى ال عليه وسلم حديثا لو ل أسعه‬
‫إل مرة أو مرتي حت عدّ سبع مرات‪ ,‬ولكن قد سعته أكثر من ذلك قال‪« :‬كان الكفل من بن إسرائيل‬
‫ل يتورع من ذنب عمله‪ ,‬فأتته امرأة فأعطاها ستي دينارا على أن يطأها‪ ,‬فلما قعد منها مقعد الرجل‬
‫من امرأته أرعدت وبكت‪ ,‬فقال‪ :‬ما يبكيك أكرهتك ؟ قالت‪ :‬ل ولكن هذا عمل ل أعمله قط‪ ,‬وإنا‬
‫‪82‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫حلن عليه الاجة‪ ,‬قال‪ :‬فتفعلي هذا ول تفعليه قط ؟ ث نزل فقال‪ :‬اذهب بالدناني لك‪ ,‬ث قال‪ :‬وال ل‬
‫يعصي ال الكفل أبدا‪ ,‬فمات من ليلته‪ ,‬فأصبح مكتوبا على بابه‪ :‬غفر ال للكفل» هكذا وقع ف هذه‬
‫الروا ية الك فل من غ ي إضا فة‪ ,‬وال أعلم‪ ,‬وهذا الد يث ل ير جه أ حد من أ صحاب الك تب ال ستة‪,‬‬
‫وإسناده غريب‪ ,‬وعلى كل تقدير فلفظ الديث إن كل الكفل‪ ,‬ول يقل ذو الكفل فلعله رجل آخر وال‬
‫أعلم‪.‬‬
‫ب ُمغَاضِبا َفظَنّ أَن لّن نّقْ ِد َر عََليْهِ َفنَادَىَ فِي ال ّظلُمَاتِ أَن لّ إِلَـهَ إِلّ أَنتَ ُسبْحَانَ َ‬
‫ك‬
‫** َوذَا النّونِ إِذ ّذهَ َ‬
‫ط نُنجِططي الْ ُمؤْ ِمنِيَط‬
‫ط وَكَذَلِك َ‬
‫ط الْغَم ّ‬
‫ط مِن َ‬
‫جيْنَاه ُ‬
‫ط َونَ ّ‬
‫جبْنَا لَه ُ‬
‫طتَ َ‬
‫ط الظّالِمِيَط * فَاس ْ‬
‫ط مِن َ‬
‫إِنّطي كُنت ُ‬
‫هذه القصة مذكورة هنا وف سورة الصافات وف سورة {ن}‪,‬و ذلك أن يونس بن مت عليه السلم‪,‬‬
‫بعثه ال إل أهل قرية نينوى‪ ,‬وهي قرية من أرض الوصل‪ ,‬فدعاهم إل ال تعال‪ ,‬فأبوا عليه وتادوا على‬
‫ط تققوا منطه ذلك‬
‫كفرهطم‪ ,‬فخرج مطن بيط أظهرهطم مغاضبا لمط‪ ,‬ووعدهطم بالعذاب بعطد ثلث‪ ,‬فلم ا‬
‫وعلموا أن النطب ل يكذب‪ ,‬خرجوا إل الصطحراء بأطفالمط وأنعامهطم ومواشيهطم‪ ,‬وفرقوا بيط المهات‬
‫وأولدها‪ ,‬ث تضرعوا إل ال عز وجل وجأروا إليه‪ ,‬ورغت البل وفصلنا‪ ,‬وخارت البقر وأولدها‪,‬‬
‫وثغت الغنم وسخالا‪ ,‬فرفع ال عنهم العذاب‪ ,‬قال ال تعال‪{ :‬فلول كانت قرية آمنت فنفعها إيانا‪ ,‬إل‬
‫ط}‪.‬‬
‫طم إل حيط‬
‫طا ومتعناهط‬
‫طم عذاب الزي ف ط الياة الدنيط‬
‫طا عنهط‬
‫طس لا ط آمنوا كشفنط‬
‫قوم يونط‬
‫وأما يونس عليه السلم فإنه ذهب فركب مع قوم ف سفينة فلججت بم‪ ,‬وخافوا أن يغرقوا فاقترعوا‬
‫على رجل يلقونه من بينهم يتخففون منه‪ ,‬فوقعت القرعة على يونس فأبوا أن يلقوه‪ ,‬ث أعادوها فوقعت‬
‫ط فوقعطت عليطه أيضا‪ ,‬قال ال تعال‪{ :‬فسطاهم فكان مطن الدحضيط} أي‬
‫عليطه أيضا فأبوا‪ ,‬ثط أعادوه ا‬
‫وق عت عل يه القر عة فقام يو نس عل يه ال سلم وترد من ثيا به‪ ,‬ث أل قى نف سه ف الب حر‪ ,‬و قد أر سل ال‬
‫سبحانه من البحر الخضر ط فيما قاله ابن مسعود ط حوتا يشق البحار حت جاء فالتقم يونس حي‬
‫ألقى نفسه من السفينة‪ ,‬فأوحى ال إل ذلك الوت أن ل تأكل له لما ول تشم له عظما‪ ,‬فإن يونس‬
‫ليطططططططس لك رزقا وإناططططططط بطنطططططططك تكون له سطططططططجنا‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وذا النون} يع ن الوت صحت الضا فة إل يه بذه الن سبة‪ .‬وقوله‪{ :‬إذ ذ هب مغاضبا} قال‬
‫الضحاك لقومه‪{ :‬فظن أن لن نقدر عليه} أي نضيق عليه ف بطن الوت‪ ,‬يروى نو هذا عن ابن عباس‬
‫وماهد والضحاك وغيهم‪ ,‬واختاره ابن جرير واستشهد عليه بقوله تعال‪{ :‬ومن قدر عليه رزقه فلينفق‬
‫‪83‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ما آتاه ال ل يكلف ال نفسا إل ما آتاها * سيجعل ال بعد عسر يسرا} وقال عطية العوف‪{ :‬فظن أن‬
‫لن نقدر عل يه}‪ ,‬أي نق ضي عل يه‪ ,‬كأ نه ج عل ذلك بع ن التقد ير‪ ,‬فإن العرب تقول‪ :‬قدر وقدّر بع ن‬
‫طططططططططططططططططر‪:‬‬
‫طططططططططططططططططد‪ ,‬وقال الشاعط‬
‫واحط‬
‫فل عائد ذاك الزمان الذي مضىتباركططططت مططططا تقدر يكططططن فلك المططططر‬
‫ومنطه قوله تعال‪{ :‬فالتقطى الاء على أمطر قطد قدر} أي قدر‪{ .‬فنادى فط الظلمات أن ل إله إل أنطت‬
‫سبحانك إن كنت من الظالي} قال ابن مسعود‪ :‬ظلمة بطن الوت وظلمة البحر وظلمة الليل‪ ,‬وكذا‬
‫روي عن ا بن عباس وعمرو بن ميمون و سعيد بن جبي وم مد بن ك عب والضحاك وال سن وقتادة‪.‬‬
‫وقال سال بن أب العد‪ :‬ظلمة حوت ف بطن حوت آخر ف ظلمة البحر‪ ,‬قال ابن مسعود وابن عباس‬
‫وغيها‪ :‬وذلك أنه ذهب به الوت ف البحار يشقها حت انتهى به إل قرار البحر‪ ,‬فسمع يونس تسبيح‬
‫الصى ف قراره‪ ,‬فعند ذلك وهنالك قال‪{ :‬ل إله إل أنت سبحانك إن كنت من الظالي} وقال عوف‬
‫العراب‪ :‬لا صار يونس ف بطن الوت ظن أنه قد مات‪ ,‬ث حرك رجليه فلما تركت سجد مكانه‪ ,‬ث‬
‫نادى يا رب اتذت لك مسجدا ف موضع ل يبلغه أحد من الناس‪ .‬وقال سعيد بن أب السن البصري‪:‬‬
‫مكطططث فططط بططططن الوت أربعيططط يوما‪ .‬رواهاططط ابطططن جريطططر‪.‬‬
‫وقال م مد بن إ سحاق بن ي سار ع من حد ثه عن ع بد ال بن را فع مول أم سلمة‪ :‬سعت أ با هريرة‬
‫يقول‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪« :‬ل ا أراد ال ح بس يو نس ف ب طن الوت‪ ,‬أو حى ال إل‬
‫الوت أن خذه ول تدش له لما ول تكسر له عظما‪ ,‬فلما انتهى به إل أسفل البحر سع يونس حسا‬
‫فقال ف نفسه‪ :‬ما هذا ؟ فأوحى ال إليه وهو ف بطن الوت إن هذا تسبيح دواب البحر‪ ,‬قال‪ :‬وسبح‬
‫وهو ف بطن الوت‪ ,‬فسمعت اللئكة تسبيحه فقالوا‪ :‬يا ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة‪ ,‬قال‪:‬‬
‫ذلك عبدي يونس عصان فحبسته ف بطن الوت ف البحر‪ ,‬قالوا‪ :‬العبد الصال الذي كان يصعد إليك‬
‫منه ف كل يوم وليلة عمل صال ؟ قال‪ :‬نعم‪ ,‬قال‪ :‬فشفعوا له عند ذلك‪ ,‬فأمر الوت فقذفه ف الساحل‪,‬‬
‫كما قال ال تعال‪{ :‬وهو سقيم} رواه ابن جرير‪ ,‬ورواه البزار ف مسنده من طريق ممد بن إسحاق‬
‫عن عبد ال بن رافع عن أب هريرة فذكره بنحوه‪ ,‬ث قال‪ :‬ل نعلمه يروى عن النب صلى ال عليه وسلم‬
‫ططططططططططناد‪.‬‬
‫ططططططططططه بذا السط‬
‫ططططططططططن هذا الوجط‬
‫إل مط‬
‫وروى ابن أب حات‪ :‬حدثنا أبو عبيد ال أحد بن عبد الرحن بن أخي ابن وهب‪ ,‬حدثنا عمي‪ ,‬حدثن‬
‫أبو صخر أن يزيد الرقاشي قال‪ :‬سعت أنس بن مالك‪ ,‬ول أعلم إل أن أنسا يرفع الديث إل رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم أن يونس ال نب عليه السلم حي بدا له أن يدعو بذه الكلمات وهو ف ب طن‬
‫‪84‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الوت قال‪ :‬الل هم ل إله إل أ نت‪ ,‬سبحانك إ ن ك نت من الظال ي‪ ,‬فأقبلت هذه الدعوة ت ت العرش‪,‬‬
‫فقالت اللئكة‪ :‬يا رب صوت ضعيف معروف من بلد غريبة‪ ,‬فقال‪ :‬أما تعرفون ذاك ؟ قالوا‪ :‬ل يا رب‬
‫ومن هو ؟ قال‪ :‬عبدي يونس‪ ,‬قالوا‪ :‬عبدك يونس الذي ل يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة مابة‪ ,‬قالوا‪:‬‬
‫يا رب أول ترحم ما كان يصنع ف الرخاء فتنجيه من البلء ؟ قال‪ :‬بلى‪ ,‬فأمر الوت فطرحه ف العراء‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬فاستجبنا له ونيناه من الغم} أي أخرجناه من بطن الوت وتلك الظلمات {وكذلك ننجي‬
‫الؤمني} أي إذا كانوا ف الشدائد ودعونا منيبي إلينا ول سيما إذا دعوا بذا الدعاء ف حال البلء‪ ,‬فقد‬
‫جاء الترغيب ف الدعاء به عن سيد النبياء‪ .‬قال المام أحد‪ :‬حدثنا إساعيل بن عمر‪ ,‬حدثنا يونس بن‬
‫أب إسحاق المدان‪ ,‬حدثنا إبراهيم بن ممد بن سعد‪ ,‬حدثن والدي ممد عن أبيه سعد هو ابن أب‬
‫وقاص رضي ال عنه قال‪ :‬مررت بعثمان بن عفان رضي ال عنه ف السجد‪ ,‬فسلمت عليه‪ ,‬فمل عينيه‬
‫من ث ل يرد علي السلم‪ ,‬فأتيت عمر بن الطاب فقلت‪ :‬يا أمي الؤمني هل حدث ف السلم شيء‪,‬‬
‫مرتي قال‪ :‬ل وما ذاك ؟ قلت ل‪ ,‬إل أن مررت بعثمان آنفا ف السجد فسلمت عليه فمل عينيه من ث‬
‫ل يرد علي السلم‪ ,‬قال‪ :‬فأرسل عمر إل عثمان فدعاه‪ ,‬فقال‪ :‬ما منعك أن ل تكون رددت على أخيك‬
‫ال سلم ؟ قال‪ :‬ما فعلت‪ ,‬قال سعد‪ :‬قلت بلى ح ت حلف وحل فت‪ ,‬قال‪ :‬ث إن عثمان ذ كر فقال بلى‬
‫وأستغفر ال وأتوب إليه‪ ,‬إنك مررت ب آنفا وأنا أحدث نفسي بكلمة سعتها من رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم‪ ,‬ل وال ما ذكرتا قط إل تغشى بصري وقلب غشاوة‪ ,‬قال سعد‪ :‬فأنا أنبئك با‪ ,‬إن رسول‬
‫ال صلى ال عل يه و سلم ذ كر ل نا أول دعوة‪ ,‬ث جاء أعرا ب فشغله ح ت قام ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫وسلم فاتبعته‪ ,‬فلما أشفقت أن يسبقن إل منله ضربت بقدمي الرض‪ ,‬فالتفت إل رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم فقال‪« :‬من هذا‪ ,‬أبو إسحاق ؟» قال‪ :‬قلت نعم يا رسول ال‪ ,‬قال‪« :‬فمه» قلت‪ :‬ل وال إل‬
‫أ نك ذكرت ل نا أول دعوة‪ ,‬ث جاء هذا العرا ب فشغلك‪ ,‬قال‪« :‬ن عم دعوة ذي النون إذ هو ف ب طن‬
‫الوت {ل إله إل أ نت سبحانك إ ن ك نت من الظال ي} فإ نه ل يدع ب ا م سلم ر به ف ش يء قط إل‬
‫ا ستجاب له» ورواه الترمذي والن سائي ف اليوم والليلة من حد يث إبراه يم بن م مد بن سعد عن أب يه‬
‫سططططططططططططططططططططعد بططططططططططططططططططططه‪.‬‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أبو سيعد الشج‪ ,‬حدثنا أبو خالد الحر عن كثي بن زيد عن الطلب بن‬
‫حنطب‪ ,‬قال أبو خالد‪ :‬أحسبه عن مصعب يعن ابن سعد عن سعد‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم‪« :‬من دعا بدعاء يونس استجيب له» قال أبو سعيد‪ :‬يريد به {وكذلك ننجي الؤمني}‪ .‬وقال‬
‫ا بن جر ير‪ :‬حدث ن عمران بن بكار الكل عي‪ ,‬حدث نا ي ي بن صال‪ ,‬حدث نا أ بو ي ي بن ع بد الرح ن‪,‬‬
‫‪85‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫حدثن بشر بن منصور عن علي بن زيد عن سعيد بن السيب قال‪ :‬سعت سعد بن أب وقاص يقول‪:‬‬
‫سعت ر سول ال صلى ال عل يه و سلم يقول‪« :‬اسم ال الذي إذا د عي به أجاب‪ ,‬وإذا سئل به أع طى‬
‫دعوة يونس بن مت» قال قلت يا رسول ال‪ .‬هي ليونس خاصة أم لماعة السلمي ؟ قال‪« :‬هي ليونس‬
‫بن مت خاصة‪ ,‬ولماعة الؤمني عامة‪ ,‬إذا دعوا با‪ ,‬أل تسمع قول ال عز وجل {فنادى ف الظلمات‬
‫أن ل إله إل أنت سبحانك إن كنت من الظالي فاستجبنا له ونيناه من الغم وكذلك ننجي الؤمني}‬
‫فهططططططططو شرط مططططططططن ال لنطططططططط دعاه بططططططططه»‪.‬‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا أحد بن أب سريج‪ ,‬حدثنا داود بن الحب بن قحذم القدسي عن‬
‫كثي بن معبد قال‪ :‬سألت السن فقلت‪ :‬يا أبا سعيد اسم ال العظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل‬
‫به أع طى ؟ قال‪ :‬ا بن أ خي أ ما تقرأ القرآن قول ال تعال‪{ :‬وذا النون إذ ذ هب مغاضبا ط إل قوله ط‬
‫وكذلك ننجي الؤمني} ابن أخي‪ ,‬هذا اسم ال العظم الذي إذا دعي به أجاب‪ ,‬وإذا سئل به أعطى‪.‬‬
‫حيَ َى‬
‫جْبنَا لَ ُه َو َوهَبْنَا لَ هُ يَ ْ‬
‫** وَزَ َكرِيّآ ِإ ْذ نَادَىَ َربّ هُ رَ بّ لَ تَ َذرْنِي َفرْدا َوأَن تَ َخيْرُ الْوَا ِرثِيَ * فَا ْستَ َ‬
‫َاتط َويَ ْدعُونَنَا َرغَبا وَ َرهَبا وَكَانُواْ لَنَا خا ِشعِيَ‬
‫خيْر ِ‬
‫ُمط كَانُواْ يُسطَا ِرعُونَ فِي الْ َ‬
‫َهطِإّنه ْ‬
‫َهط َز ْوج ُ‬
‫حنَا ل ُ‬
‫َصطَل ْ‬
‫َوأ ْ‬
‫ي ب تعال عن عبده زكر يا ح ي طلب أن يه به ال ولدا يكون من بعده نبيا‪ ,‬و قد تقد مت الق صة‬
‫مبسوطة ف أول سورة مري وف سورة آل عمران أيضا‪ ,‬وههنا أخصر منها {إذ نادى ربه} أي خفية‬
‫عن قو مه {رب ل تذر ن فردا} أي ل ولد ل ول وارث يقوم بعدي ف الناس {وأ نت خ ي الوارث ي}‬
‫دعاء وثناء مناسب للمسألة‪ ,‬قال ال تعال‪{ :‬فاستجبنا له ووهبنا له يي وأصلحنا له زوجه} أي امرأته‪,‬‬
‫قال ابن عباس وماهد وسعيد بن جبي‪ :‬كانت عاقرا ل تلد فولدت‪ .‬وقال عبد الرحن بن مهدي عن‬
‫طلحطة بطن عمرو عطن عطاء‪ :‬كان فط لسطانا طول‪ ,‬فأصطلحها ال وفط روايطة‪ :‬كان فط خلقهطا شيطء‬
‫فأصططلحها ال‪ ,‬وهكذا قال ممططد بططن كعططب والسططدي‪ ,‬والظهططر مططن السططياق الول‪.‬‬
‫ط رغبا‬
‫وقوله‪{ :‬إنمط كانوا يسطارعون فط اليات} أي فط عمطل القربات وفعطل الطاعات {ويدعونن ا‬
‫ورهبا} قال الثوري‪ :‬رغبا فيما عندنا ورهبا ما عندنا {وكانوا لنا خاشعي} قال علي بن أب طلحة عن‬
‫ا بن عباس أي م صدقي ب ا أنزل ال‪ ,‬وقال ما هد‪ :‬مؤمن ي حقا‪ .‬وقال أ بو العال ية‪ :‬خائف ي‪ .‬وقال أ بو‬
‫سنان‪ :‬الشوع هو الوف اللزم للقلب ل يفار قه أبدا‪ .‬و عن ما هد أيضا‪ :‬خاشع ي أي متواضع ي‪.‬‬
‫وقال السن وقتادة والضحاك‪ :‬خاشعي أي متذللي ل عز وجل‪ ,‬وكل هذه القوال متقاربة‪ .‬وقال ابن‬
‫‪86‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أ ب حات‪ ,‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا علي بن ممد الطنافسي‪ ,‬حدثنا ممد بن فضيل‪ ,‬حدثنا عبد الرحن بن‬
‫إسحاق عن عبد ال القرشي عن عبد ال بن حكيم قال‪ :‬خطبنا أبو بكر رضي ال عنه‪ .‬ث قال‪ :‬أما بعد‬
‫فإن أوصيكم بتقوى ال‪ ,‬وتثنوا عليه با هو له أهل‪ ,‬وتلطوا الرغبة بالرهبة‪ ,‬وتمعوا اللاف بالسألة‪,‬‬
‫فإن ال عز و جل أث ن على زكر يا وأ هل بي ته فقال‪{ :‬إن م كانوا ي سارعون ف اليات ويدعون نا رغبا‬
‫ورهبا وكانوا لنططططططططططططططططا خاشعيطططططططططططططططط}‪.‬‬
‫طنَتْ َفرْجَهَطا َفَنفَخْنَطا فِيهَطا مِطن رّوحِنَطا وَ َجعَ ْلنَاهَطا وَاْبنَهَطآ آَيةً لّ ْلعَالَمِيَط‬
‫ط أَحْص َ‬
‫** وَاّلتِي َ‬
‫هكذا يذ كر تعال ق صة مر ي وابن ها عي سى عليه ما ال سلم مقرو نة بق صة زكر يا واب نه ي ي عليه ما‬
‫السلم‪ ,‬فيذكر أولً قصة زكريا ث يتبعها بقصة مري‪ ,‬لن تلك مربوطة بذه‪ ,‬فإنا إياد ولد من شيخ‬
‫كبي قد طعن ف السن‪ ,‬ومن امرأة عجوز عاقر ل تكن تلد ف حال شبابا‪ ,‬ث يذكر قصة مري وهي‬
‫أعجب فإنا إياد ولد من أنثى بل ذكر‪ ,‬هكذا وقع ف سورة آل عمران وف سورة مري‪ ,‬وههنا ذكر‬
‫قصة زكريا ث أتبعها بقصة مري بقوله‪{ :‬والت أحصنت فرجها} يعن مري عليها السلم‪ ,‬كما قال ف‬
‫سطورة التحريط‪{ :‬ومريط ابنطة عمران التط أحصطنت فرجهطا فنفخنطا فيطه مطن روحنطا}‪.‬‬
‫وقوله {وجعلناها وابنها آية للعالي} أي دللة على أن ال على كل شيء قدير‪ ,‬وأنه يلق ما يشاء‪,‬‬
‫وإنا أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون‪ ,‬وهذا كقوله‪{ :‬ولنجعله آية للناس} قال ابن أب حات‪:‬‬
‫حدث نا أ ب‪ ,‬حدث نا ع مر بن علي‪ ,‬حدث نا أ بو عا صم الضحاك بن ملد عن شع يب يع ن ا بن ب شر‪ ,‬عن‬
‫عكرمططة عططن ابططن عباس فطط قوله‪{ :‬للعاليطط} قال‪ :‬العاليطط النطط والنططس‪.‬‬
‫** إِ ّن هَـ ِذهِ ُأ ّمُتكُمْ ُأمّ ًة وَاحِ َد ًة َوَأنَاْ َرّبكُمْ فَا ْعبُدُونِ * َوتَقَ ّط ُع َواْ َأمْ َرهُ ْم َبْيَنهُمْ كُلّ إَِليْنَا رَا ِجعُونَ * فَمَن‬
‫ط ْعيِهِ َوإِنّططا لَهططُ كَاتِبُونططَ‬
‫ت َوهُ َو ُم ْؤمِنططٌ َفلَ ُكفْرَانططَ لِسط َ‬
‫ط الصططّالِحَا ِ‬
‫َيعْمَ ْل مِنط َ‬
‫قال ابن عباس وماهد وسعيد بن جبي وقتادة وعبد الرحن بن زيد بن أسلم ف قوله‪{ :‬إن هذه أمتكم‬
‫أمة واحدة} يقول‪ :‬دينكم دين واحد وقال السن البصري ف هذه الَية يبي لم ما يتقون وما يأتون‪ ,‬ث‬
‫قال‪{ :‬إن هذه أمتكم أمة واحدة} أي سنتكم سنة واحدة‪ ,‬فقوله إن هذه إن واسها‪ ,‬وأمتكم خب إن‪,‬‬
‫أي هذه شريعتكم الت بينت لكم ووضحت لكم‪ .‬وقوله أمة واحدة نصب على الال‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬وأنا‬
‫ربكم فاعبدون} كما قال‪{ :‬يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالا ط إل قوله ط وأنا ربكم‬
‫‪87‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فاتقون} وقال رسول اللهصلى ال عليه وسلم‪« :‬نن معاشر النبياء أولد علت ديننا واحد» يعن أن‬
‫الق صود هو عبادة ال وحده ل شر يك له بشرائع متنو عة لر سله‪ ,‬ك ما قال تعال‪{ :‬ل كل جعل نا من كم‬
‫شرعططططططططططططططططططة ومنهاجططططططططططططططططططا}‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وتقطعوا أمرهم بينهم} أي اختلفت المم على رسلها فمن بي مصدق لم ومكذب‪ ,‬ولذا‬
‫قال‪ { :‬كل إلي نا راجعون} أي يوم القيا مة‪ ,‬فيجازي كل ب سب عمله‪ ,‬إن خيا فخ ي وإن شرا ف شر‪,‬‬
‫ولذا قال‪{ :‬فمن يعمل من الصالات وهو مؤمن} أي قلبه مصدق وعمل صالا {فل كفران لسعيه}‬
‫كقوله‪{ :‬إ نا ل نض يع أ جر من أح سن عملً} أي ل يك فر سعيه و هو عمله بل يش كر فل يظلم مثقال‬
‫ذرة‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬وإنططا له كاتبون} أي يكتططب جيططع عمله فل يضيططع عليططه منططه شيططء‪.‬‬
‫ج َوهُ ْم مّن كُلّ حَدَ ٍ‬
‫ب‬
‫ج َو َمأْجُو ُ‬
‫حتْ يَأْجُو ُ‬
‫** وَ َحرَا ٌم عََلىَ قَ ْرَيةٍ َأهَْلكْنَاهَآ َأّنهُمْ َل يَ ْر ِجعُونَ * َحّتىَ ِإذَا ُفتِ َ‬
‫صةٌ َأبْ صَارُ الّذِي نَ َكفَرُوْا َي َويَْلنَا َقدْ ُكنّا فِي َغفَْل ٍة مّ ْن هَـذَا‬
‫ح قّ فَإِذَا هِ يَ شَاخِ َ‬
‫ب اْلوَعْ ُد الْ َ‬
‫يَن سِلُونَ * وَا ْقتَرَ َ‬
‫بَلْ كُنّططططططططططططططططططا ظَالِمِيَطططططططططططططططططط‬
‫يقول تعال‪{ :‬وحرام على قرية} قال ابن عباس‪ :‬وجب‪ ,‬يعن قد قدر أن أهل كل قرية أهلكوا أنم ل‬
‫يرجعون إل الدنيا قبل يوم القيامة‪ ,‬هكذا صرح به ابن عباس وأبو جعفر الباقر وقتادة وغي واحد‪ .‬وف‬
‫رواية عن ابن عباس‪ :‬أنم ل يرجعون أي ل يتوبون‪ ,‬والقول الول أظهر‪ ,‬وال أعلم‪ .‬وقوله‪{ :‬حت إذا‬
‫فت حت يأجوج ومأجوج} قد قدم نا أن م من سللة آدم عليه السلم‪ ,‬بل هم من ن سل نوح أيضا من‬
‫أولد يافث‪ ,‬أي أب الترك‪ ,‬والترك شرذمة منهم تركوا من وراء السد الذي بناه ذو القرني‪ ,‬وقال‪{ :‬هذا‬
‫رح ة من ر ب فإذا جاء و عد ر ب جعله دكاء وكان و عد ر ب حقا * وترك نا بعض هم يومئذ يوج ف‬
‫بعطض} الَيطة‪ ,‬وقال فط هذه الَيطة الكريةط {حتط إذا فتحطت يأجوج ومأجوج وهطم مطن كطل حدب‬
‫ين سلون} أي ي سرعون ف ال شي إل الف ساد‪ ,‬والدب هو الرت فع من الرض‪ ,‬قاله ابن عباس وعكرمة‬
‫وأبو صال والثوري وغيهم‪ ,‬وهذه صفتهم ف حال خروجهم كأن السامع مشاهد لذلك {ول ينبئك‬
‫مثطل خطبي} هذا إخبار عال مطا كان ومطا يكون‪ ,‬الذي يعلم غيطب السطموات والرض ل إله إل هطو‪.‬‬
‫وقال ابن جرير‪ :‬حدثنا ممد بن مثن‪ ,‬حدثنا ممد بن جعفر‪ ,‬حدثنا شعبة عن عبيد ال بن يزيد قال‪:‬‬
‫رأى ا بن عباس صبيانا ينو بعض هم على ب عض يلعبون‪ ,‬فقال ا بن عباس‪ :‬هكذا يرج يأجوج ومأجوج‪,‬‬
‫ططة‪.‬‬
‫ططنة النبويط‬
‫ططن السط‬
‫ططث متعددة مط‬
‫طط أحاديط‬
‫ططم فط‬
‫ططر خروجهط‬
‫ططد ورد ذكط‬
‫وقط‬
‫‪88‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫(فالديث الول) قال المام أحد‪ :‬حدثنا يعقوب‪ ,‬حدثنا أب عن ابن إسحاق عن عاصم بن عمرو بن‬
‫قتادة‪ ,‬عن ممود بن لب يد‪ ,‬عن أ ب سعيد الدري قال‪ :‬سعت ر سول ال صلى ال عل يه و سلم يقول‬
‫«تفتح يأجرج ومأجوج‪ ,‬فيخرجون على الناس‪ ,‬كما قال ال عز وجل‪{ :‬وهم من كل حدب ينسلون}‬
‫فيغشون الناس وينحاز السلمون عنهم إل مدائنهم وحصونم‪ ,‬ويضمون إليهم مواشيهم‪ ,‬ويشربون مياه‬
‫الرض حت إن بعضهم ليمر بالنهر فيشربون ما فيه حت يتركوه يابسا‪ ,‬حت أن من بعدهم ليمر بذلك‬
‫الن هر فيقول‪ :‬قد كان هه نا ماء مرة‪ ,‬ح ت إذا ل ي بق من الناس أ حد إل أ حد ف ح صن أو مدي نة‪ ,‬قال‬
‫قائلهم‪ :‬هؤلء أهل الرض قد فرغنا منهم بقي أهل السماء‪ ,‬قال‪ :‬ث يهز أحدهم حربته‪ ,‬ث يرمي با إل‬
‫السماء فترجع إليه مضبة دما للبلء والفتنة‪ ,‬فبينما هم على ذلك بعث ال عز وجل دودا ف أعناقهم‬
‫كن غف الراد الذي يرج ف أعنا قه‪ ,‬في صبحون مو تى ل ي سمع ل م حس‪ ,‬فيقول ال سلمون‪ :‬أل ر جل‬
‫يشري ل نا نف سه فين ظر ما ف عل هذا العدو ؟ قال‪ :‬فيتجرد ر جل من هم مت سبا نف سه قد أوطن ها على أ نه‬
‫مقتول فينل فيجدهم موتى بعضهم على بعض‪ ,‬فينادي‪ :‬يا معشر السلمي أل أبشروا إن ال عز وجل‬
‫قد كفاكم عدوكم‪ ,‬فيخرجون من مدائنهم وحصونم‪ ,‬ويسرحون مواشيهم‪ ,‬فما يكون لم رعي إل‬
‫لوم هم‪ ,‬فتش كر عن هم كأح سن ما شكرت عن ش يء من النبات أ صابته قط»‪ ,‬ورواه ا بن ما جه من‬
‫طططه‪.‬‬
‫طططحاق بط‬
‫طططن إسط‬
‫طططن ابط‬
‫ططط‪ ,‬عط‬
‫طططن بكيط‬
‫طططس بط‬
‫طططث يونط‬
‫حديط‬
‫(الديث الثان) قال المام أحد أيضا‪ :‬حدثنا الوليد بن مسلم أبو العباس الدمشقي‪ ,‬حدثنا عبد الرحن‬
‫بن يز يد بن جابر‪ ,‬حدث ن ي ي بن جابر الطائي قا ضي ح ص‪ ,‬حدث ن ع بد الرح ن بن جبي بن نف ي‬
‫الضرمي عن أبيه‪ ,‬أنه سع النواس بن سعان الكلب قال‪ :‬ذكر رسول ال صلى ال عليه وسلم الدجال‬
‫ذات غداة‪ ,‬فخفض فيه ورفع حت ظنناه ف طائفة النخل‪ ,‬فقال‪« :‬غي الدجال أخوفن عليكم‪ .‬فإن يرج‬
‫وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم‪ ,‬وإن يرج ولست فيكم فكل امرىء حجيج نفسه‪ ,‬وال خليفت على‬
‫كل م سلم‪ ,‬وإ نه شاب ج عد قطط عينه طافية‪ ,‬وإنه يرج خلة ب ي الشام والعراق فعاث يينا وشالً يا‬
‫عباد ال اثبتوا ط قلنا‪ :‬يا رسول ال ما لبثه ف الرض ؟ ط قال‪ :‬أربعون يوما‪ ,‬يوم كسنة‪ ,‬ويوم كشهر‪,‬‬
‫يوم كجمعة‪ ,‬وسائر أيامه كأيامكم» قلنا‪ :‬يا رسول ال فذاك اليوم الذي هو كسنة‪ ,‬أيكفينا فيه صلة‬
‫يوم وليلة ؟ قال‪« :‬لاقدروا له قدره» قلنا‪ :‬يا رسول ال فما إسراعه ف الرض ؟ قال كالغيث اشتد به‬
‫الريح‪ ,‬قال‪ :‬فيمر بالي فيدعوهم فيستجيبون له‪ ,‬فيأمر السماء فتمطر‪ ,‬والرض فتنبت‪ ,‬وتروح عليهم‬
‫سارحتهم وهي أطول ما كانت ذرى‪ ,‬أمده خواصر‪ ,‬وأسبغه ضروعا‪ ,‬وير بالي فيدعوهم فيدون عليه‬
‫قوله‪ ,‬فتتبعه أموالم فيصبحون محلي ليس لم من أموالم شيء‪ ,‬وير بالربة فيقول لا‪ :‬أخرجي كنوزك‬
‫‪89‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ط قال ط ويأمر برجل فيقتل‪ ,‬فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتي رمية‬
‫الغرض‪ ,‬ث يدعوه فيقبل إليه‪ ,‬فبينما هم على ذلك إذ بعث ال عز وجل السيح عيسى ابن مري‪ ,‬فينل‬
‫ع ند النارة البيضاء شر قي دم شق ب ي مهرودت ي واضعا يد يه على أجن حة ملك ي‪ ,‬فيتب عه فيدر كه فيقتله‬
‫عند باب لد الشرقي ط قال ط فبينما هم كذلك إذ أوحى ال عز وجل إل عيسى ابن مري عليه السلم‬
‫أ ن قد أخر جت عبادا من عبادي ل يدان لك بقتال م‪ ,‬فحوّز عبادي إلىالطور‪ ,‬فيب عث ال عز و جل‬
‫يأجوج ومأجوج‪ ,‬كما قال تعال‪{ :‬وهم من كل حدب ينسلون} فيغب عيسى وأصحابه إل ال عز‬
‫وجل‪ ,‬فيسل عليهم نغفا ف رقابم فيصبحون موتى كموت نفس واحدة‪ ,‬فيهبط عيسى وأصحابه فل‬
‫يدون ف الرض بيتا إل قد مله زههم ونتنهم‪ ,‬فيغب عيسى وأصحابه إل ال عز وجل‪ ,‬فيسل ال‬
‫عليهم طيا كأعناق البخت‪ ,‬فتحملهم فتطرحهم حيث شاء ال»‪ ,‬قال ابن جابر‪ :‬فحدثن عطاء بن يزيد‬
‫السكسكي عن كعب أو غيه قال‪ :‬فتطرحهم بالهبل‪ ,‬قال ابن جابر‪ :‬فقلت يا أبا يزيد‪ ,‬وأين الهبل ؟‬
‫قال‪ :‬مطلع الشمس‪ .‬قال‪« :‬ويرسل ال مطرا ل يكن منه بيت مدر ول وبر أربعي يوما‪ ,‬فيغسل الرض‬
‫ح ت يترك ها كالزل قة‪ ,‬ويقال للرض‪ :‬أنب ت ثرك ودري برك تك‪ ,‬قال‪ :‬فيومئذ يأ كل الن فر من الرما نة‬
‫فيستظلون بقحفها‪ ,‬ويبارك ف الرسل حت إن اللقحة من البل لتكفي الفئام من الناس‪ ,‬واللقحة من البقر‬
‫تكفي الفخذ‪ ,‬والشاة من الغنم تكفي أهل البيت‪ ,‬قال‪ :‬فبينما هم على ذلك إذ بعث ال عز وجل ريا‬
‫طي بة‪ ,‬فتأخذ هم ت ت آباط هم فتق بض روح كل م سلم ط أو قال‪ :‬كل مؤ من ط ويب قى شرار الناس‬
‫يتهارجون تارج المر وعليهم تقوم الساعة»‪ ,‬انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري‪ ,‬ورواه مع بقية أهل‬
‫السطنن مطن طرق عطن عبطد الرحنط بطن يزيطد بطن جابر بطه‪ .‬وقال الترمذي‪ :‬حسطن صطحيح‪.‬‬
‫(الديث الثالث) قال المام أحد‪ :‬حدثنا ممد بن بشر‪ ,‬حدثنا ممد بن عمرو عن ابن حرملة‪ ,‬عن‬
‫خالته قالت‪ :‬خطب رسول ال صلى ال عليه وسلم وهو عاصب أصبعه من لدغة عقرب‪ ,‬فقال‪« :‬إنكم‬
‫تقولون ل عدو لكم‪ ,‬وإنكم ل تزالون تقاتلون عدوا حت يأت يأجوج ومأجوج‪ :‬عراض الوجوه‪ ,‬صغار‬
‫العيون‪ ,‬صهب الشعاف‪ ,‬من كل حدب ين سلون كأن وجوه هم الجان الطر قة»‪ ,‬وكذا رواه ا بن أ ب‬
‫حات من حديث ممد بن عمرو عن خالد بن عبد ال بن حرملة الدلي‪ ,‬عن خالة له‪ ,‬عن النب صلى‬
‫ال عليططططططططططه وسططططططططططلم‪ ,‬فذكره مثله سططططططططططواء‪.‬‬
‫(الديث الرابع) قد تقدم ف آخر تفسي سورة العراف من رواية المام أحد عن هشيم‪ ,‬عن العوام‪,‬‬
‫عن جبلة بن سحيم‪ ,‬عن موثد بن عمارة‪ ,‬عن ابن مسعود رضي ال عنه‪ ,‬عن رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم قال‪« :‬لقيت ليلة أسري ب إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلم ط قال فتذاكروا أمر الساعة‬
‫‪90‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فردوا أمرهطم إل إبراهيطم‪ ,‬فقال‪ :‬ل علم ل باط‪ ,‬فردوا أمرهطم إل موسطى‪ ,‬فقال‪ :‬ل علم ل باط‪ ,‬فردوا‬
‫أمر هم إل عي سى فقال‪ :‬أ ما وجبت ها فل يعلم ب ا أ حد إل ال‪ ,‬وفي ما ع هد إل ر ب أن الدجال خارج‬
‫ومعي قضيبان‪ ,‬فإذا رآن ذاب كما يذوب الرصاص‪ ,‬قال‪ :‬فيهلكه ال إذا رآن حت إن الجر والشجر‬
‫يقول‪ :‬يا مسلم إن تت كافرا‪ ,‬فتعال فاقتله‪ ,‬قال‪ :‬فيهلكهم ال ث يرجع الناس إل بلدهم وأوطانم ط‬
‫قال ط فع ند ذلك يرج يأجوج ومأجوج‪ ,‬و هم من كل حدب ين سلون‪ ,‬فيطئون بلد هم‪ ,‬ول يأتون‬
‫على شيء إل أهلكوه‪ ,‬ول يرون على ماء إل شربوه ط قال ط ث يرجع الناس إلّ يشكونم فأدعو ال‬
‫علي هم فيهلك هم وييت هم ح ت توى الرض من ن ت ري هم‪ ,‬وينل ال ال طر فيجترف أج سادهم ح ت‬
‫يقذفهم ف البحر‪ ,‬ففيما عهد إل رب أن ذلك إذا كان كذلك أن الساعة كالامل التم ل يدري أهلها‬
‫متطططططططططط تفجؤهططططططططططم بولدهططططططططططا ليلً أو نارا»‪.‬‬
‫ورواه ابن ماجه عن ممد بن بشار‪ ,‬عن يزيد بن هارون‪ ,‬عن العوام بن حوشب به نوه‪ ,‬وزاد‪ :‬قال‬
‫العوام‪ :‬وو جد ت صديق ذلك ف كتاب ال عز و جل {ح ت إذا فت حت يأجوج ومأجوج و هم من كل‬
‫حدب ينسلون} ورواه ابن جرير ههنا من حديث جبلة به‪ .‬والحاديث ف هذا كثية جدا والَثار عن‬
‫السلف كذلك‪ .‬وقد ورى ابن جرير وابن أب حات من حديث معمر عن غي واحد‪ ,‬عن حيد بن هلل‪,‬‬
‫عن أب الصيف قال‪ :‬قال كعب‪ :‬إذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج‪ ,‬حفروا حت يسمع الذين يلونم‬
‫قرع فؤو سهم‪ ,‬فإذا كان الل يل أل قى ال على ل سان ر جل منهم يقول ن يء غدا فنخرج فيعيده ال ك ما‬
‫كان‪ ,‬فيجيئون من ال غد فيجدو نه قد أعاده ال ك ما كان‪ ,‬فيحفرو نه ح ت ي سمع الذ ين يلون م قرع‬
‫فؤوسهم‪ ,‬فإذا كان الليل ألقى ال على لسان رجل منهم يقول‪ :‬نيء غدا فنخرج إن شاء ال‪ ,‬فيجيئون‬
‫من الغد فيجدونه ك ما تركوه‪ ,‬فيحفرون ح ت يرجوا‪ ,‬فت مر الزمرة الول بالبحية فيشربون ماءها‪ ,‬ث‬
‫تر الزمرة الثانية فيلحسون طينها‪ ,‬ث تر الزمرة الثالة فيقولون‪ :‬قد كان ههنا مرة ماء‪ ,‬فيفر الناس منهم‬
‫فل يقوم ل م ش يء‪ ,‬ث يرمون ب سهامهم إل ال سماء فتر جع إلي هم مض بة بالدماء‪ ,‬فيقولون‪ :‬غلب نا أ هل‬
‫الرض وأهل السماء‪ ,‬فيدعو عليهم عيسى ابن مري عليه السلم‪ ,‬فيقول‪ :‬اللهم ل طاقة ول يد لنا بم‪,‬‬
‫فاكفنا هم ب ا شئت‪ ,‬فيسطلط ال عليهطم دودا يقال له الن غف‪ ,‬فيفرس رقابمط‪ ,‬ويبعطث ال عليهطم طيا‬
‫تأخذ هم بناقي ها فتلقي هم ف الب حر‪ ,‬ويب عث ال عينا يقال ل ا الياة يط هر ال الرض وينبت ها‪ ,‬ح ت إن‬
‫الرمانة ليشبع منها السكن‪ ,‬وقيل‪ :‬وما السكن يا كعب ؟ قال‪ :‬أهل البيت‪ ,‬قال‪ :‬فبينما الناس كذلك إذ‬
‫أتا هم ال صريخ أن ذا ال سويقتي يريده‪ ,‬قال فيب عث عي سى ا بن مر ي طلي عة سبعمائة أو ب ي ال سبعمائة‬
‫والثمانائة حت إذا كانوا ببعض الطريق‪ ,‬بعث ال ريا يانية طيبة فيقبض فيها روح كل مؤمن‪ ,‬ث يبقى‬
‫‪91‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عجاج الناس‪ ,‬فيتسافدون كما تتسافد البهائم‪ ,‬فمثل الساعة كمثل رجل يطيف حول فرسه مت تضع‪,‬‬
‫قال كعب‪ :‬فمن قال بعد قول هذا شيئا أو بعد علمي هذا شيئا فهو التكلف‪ ,‬وهذا من أحسن سياقات‬
‫كعطططططب الحبار لاططططط شهطططططد له مطططططن صطططططحيح الخبار‪.‬‬
‫وقد ثبت ف الديث أن عيسى ابن مري يج البيت العتيق‪ ,‬وقال المام أحد‪ :‬حدثنا سليمان بن داود‪,‬‬
‫حدثنا عمران عن قتادة عن عبد ال بن أب عتبة عن أب سعيد قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪:‬‬
‫«ليحجن هذا البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج» انفرد بإخراجه البخاري وقوله‪{ :‬واقترب‬
‫الوعد الق} يعن يوم القيامة إذا حصلت هذه الهوال والزلزل والبلبل‪ ,‬أزفت الساعة واقتربت فإذا‬
‫كانطت ووقعطت‪ ,‬قال الكافرون‪ :‬هذا يوم عسطر‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬فإذا هطي شاخصطة أبصطار الذيطن‬
‫كفروا} أي من شدة ما يشاهدونه من المور العظام {يا ويلنا} أي يقولون يا ويلنا {قد كنا ف غفلة‬
‫مطن هذا} أي فط الدنيطا {بطل كنطا ظاليط} يعترفون بظلمهطم لنفسطهم حيطث ل ينفعهطم ذلك‪.‬‬
‫** ِإّنكُ ْم َومَا َت ْعبُدُو نَ مِن دُو نِ اللّ هِ حَ صَبُ َج َهنّ مَ أَنتُ مْ َلهَا وَارِدُو نَ * َلوْ كَا َن هَـؤُلءِ آِل َه ًة مّا وَ َردُوهَا‬
‫سنَىَ ُأوْلَـئِكَ‬
‫وَكُلّ فِيهَا خَالِدُونَ * َلهُمْ فِيهَا زَفِ ٌي َوهُمْ فِيهَا َل يَسْ َمعُونَ * ِإنّ الّذِي َن َسَبقَتْ َلهُ ْم ّمنّا الْحُ ْ‬
‫ع ال ْكبَرُ‬
‫ح ُزُنهُ ُم الْفَزَ ُ‬
‫سهُمْ خَالِدُونَ * َل يَ ْ‬
‫سهَا َوهُمْ فِي مَا اشَْتهَتْ أَنفُ ُ‬
‫سيَ َ‬
‫عَْنهَا ُمْبعَدُونَ * َل يَسْ َمعُونَ حَ ِ‬
‫ططططَ‬
‫ططططْ تُوعَدُونط‬
‫ططططُ الّذِي كُنتُمط‬
‫ططططذَا َيوْ ُمكُمط‬
‫ط الْ َملَِئ َكةُ هَـط‬
‫ططط ُ‬
‫َوتَتََلقّاهُمط‬
‫يقول تعال ماطبا لهل مكة من مشركي قريش ومن دان بدينهم من عبدة الصنام والوثان‪{ :‬إنكم‬
‫ومطا تعبدون مطن دون ال حصطب جهنطم} قال ابطن عباس‪ :‬أي وقودهطا يعنط كقوله‪{ :‬وقودهطا الناس‬
‫والجارة} وقال ابن عباس أيضا‪ :‬حصب جهنم يعن شجر جهنم‪ ,‬وف رواية قال‪{ :‬حصب جهنم}‬
‫يع ن ح طب جه نم بالزن ية‪ .‬وقال ما هد وعكر مة وقتادة‪ :‬حطب ها‪ ,‬و هي كذلك ف قراءة علي وعائ شة‬
‫رضي ال عنهما‪ ,‬وقال الضحاك‪ :‬حصب جهنم أي ما يرمى به فيها‪ ,‬وكذا قال غيه‪ ,‬والميع قريب‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬أن تم ل ا واردون} أي داخلون {لو كان هؤلء آل ة ما ورود ها} يع ن لو كا نت هذه ال صنام‬
‫والنداد الت اتذتوها من دون ال آلة صحيحة لا وردوا النار وما دخلوها {وكل فيها خالدون} أي‬
‫العابدون ومعبودات م كل هم في ها خالدون {ل م في ها زف ي} ك ما قال تعال‪{ :‬ل م في ها زف ي وشه يق}‬
‫والزفيطط خروج أنفاسططهم‪ ,‬والشهيططق ولوج أنفاسططهم {وهططم فيهططا ل يسططمعون}‪.‬‬

‫‪92‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قال ابن أب حات‪ ,‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا علي بن ممد الطنافسي‪ ,‬حدثنا ابن فضيل‪ ,‬حدثنا عبد الرحن‬
‫يعن السعودي عن أبيه قال‪ :‬قال ابن مسعود‪ :‬إذا بقي من يلد ف النار جعلوا ف توابيت من نار فيها‬
‫مسامي من نار‪ ,‬فل يرى أحد منهم أنه يعذب ف النار غيه‪ ,‬ث تل عبد ال {لم فيها زفي وهم فيها ل‬
‫يسمعون} ورواه ابن جرير من حديث حجاج بن ممد عن السعودي عن يونس بن خبّاب عن ابن‬
‫مسططططططططططططططططططططططططططططططططططططعود‪ ,‬فذكره‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬إن الذ ين سبقت ل م م نا ال سن} قال عكر مة‪ :‬الرح ة‪ .‬وقال غيه ال سعادة {أولئك عن ها‬
‫مبعدون} لا ذكر تعال أهل النار وعذابم بسبب شركهم بال‪ ,‬عطف بذكر السعداء من الؤمني بال‬
‫ور سله‪ ,‬و هم الذ ين سبقت ل م من ال ال سعادة وأ سلفوا العمال ال صالة ف الدن يا‪ ,‬ك ما قال تعال‪:‬‬
‫{للذين أحسنوا السن وزيادة} وقال‪ { :‬هل جزاء الحسان إل الحسان} فكما أحسنوا العمل ف‬
‫الدن يا أح سن ال مآب م وثواب م‪ ,‬ونا هم من العذاب وح صل ل م جز يل الثواب‪ ,‬فقال‪{ :‬أولئك عن ها‬
‫مبعدون ل يسططططمعون حسططططيسها} أي حريقهططططا فطططط الجسططططاد‪.‬‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا ممد بن عمار‪ ,‬حدثنا عفان‪ ,‬حدثنا حاد بن سلمة عن أبيه عن‬
‫الريري عن أ ب عثمان {ل ي سمعون ح سيسها} قال‪ :‬حيات على ال صراط تل سعهم‪ ,‬فإذا ل سعتهم قال‬
‫حس حس‪ .‬وقوله‪{ :‬وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون} فسلمهم من الحذور والرهوب‪ ,‬وحصل لم‬
‫الطلوب والحبوب‪ .‬قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا أحد بن أب سريج‪ ,‬حدثنا ممد بن السن بن‬
‫أب يزيد المدان عن ليث بن أب سليم عن ابن عم النعمان بن بشي عن النعمان بن بشي قال‪ :‬وسر مع‬
‫علي ذات ليلة‪ ,‬فقرأ {إن الذين سبقت لم منا السن أولئك عنها مبعدون} قال‪ :‬أنا منهم وعمر منهم‬
‫وعثمان منهم والزبي منهم وطلحة منهم وعبد الرحن منهم‪ ,‬أو قال‪ :‬سعد منهم‪ ,‬قال‪ :‬أقيمت الصلة‪,‬‬
‫طططيسها}‪.‬‬
‫طططمعون حسط‬
‫طططو يقول‪{ :‬ل يسط‬
‫طططه وهط‬
‫ططط ثوبط‬
‫طططه يرط‬
‫فقام وأظنط‬
‫وقال شعبة عن أب بشر عن يوسف الكي عن ممد بن حاطب قال‪ :‬سعت عليا يقول ف قوله‪{ :‬إن‬
‫الذين سبقت لم منا ال سن} قال‪ :‬عثمان وأصحابه‪ ,‬ورواه ابن أ ب حات أيضا‪ ,‬ورواه ابن جرير من‬
‫حديث يوسف بن سعد‪ ,‬وليس بابن ماهك عن ممد بن حاطب عن علي فذكره ولفظه عثمان منهم‪,‬‬
‫وقال علي بن أب طلحة عن ابن عباس ف قوله‪{ :‬إن الذين سبقت لم منا السن أولئك عنها مبعدون}‬
‫فأولئك أولياء ال يرون على الصراط مرا هو أسرع من البق‪ ,‬ويبقى الكفار فيها جثيا‪ ,‬فهذا مطابق لا‬
‫ذكرناه‪ ,‬وقال آخرون‪ :‬بل نزلت استثناء من العبودين‪ ,‬وخرج منهم عزير والسيح‪ ,‬كما قال حجاج بن‬
‫ممد العور عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس {إنكم وما تعبدون من دون ال‬
‫‪93‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫حصب جهنم أنتم لا واردون} ث استثن فقال‪{ :‬إن الذين سبقت لم منا السن} فيقال‪ :‬هم اللئكة‬
‫وعي سى‪ ,‬ون و ذلك م ا يع بد من دون ال عز و جل‪ ,‬وكذا قال عكر مة وال سن وا بن جر يج‪ .‬وقال‬
‫الضحاك عن ا بن عباس ف قوله‪{ :‬إن الذ ين سبقت ل م م نا ال سن } قال نزلت ف عي سى ا بن مر ي‬
‫وعزير عليهما السلم‪ ,‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا السي بن عيسى بن ميسرة‪ ,‬حدثنا أبو‬
‫زهي‪ ,‬حدثنا سعد بن طريف عن الصبغ عن علي ف قوله‪{ :‬إن الذين سبقت لم منا السن} قال‪ :‬كل‬
‫شيء يعبد من دون ال ف النار إل الشمس والقمر وعيسى بن مري إسناده ضعيف‪ .‬وقال ابن أب نيح‬
‫عن ماهد {أولئك عنها مبعدون} قال‪ :‬عيسى وعزير واللئكة‪ .‬وقال الضحاك‪ :‬عيسى ومري واللئكة‬
‫والشمس والقمر‪ ,‬وكذا روي عن سعيد بن جبي وأب صال وغي واحد‪ ,‬وقد روى ابن أب حات ف‬
‫ذلك حديثا غريبا جدا‪ ,‬فقال‪ :‬حدثنا الفضل بن يعقوب الرخان‪ ,‬حدثنا سعيد بن مسلمة بن عبد اللك‪,‬‬
‫حدثنا الليث بن أب سليم عن مغيث عن أب هريرة عن النب صلى ال عليه وسلم ف قوله‪{ :‬إن الذين‬
‫سبقت ل م مناال سن أولئك عن ها مبعدون} قال‪ :‬عي سى وعز ير واللئ كة‪ ,‬وذ كر بعض هم ق صة ا بن‬
‫الزبعري ومناظرة الشرك ي قال أ بو ب كر بن مردو يه‪ :‬حدث نا م مد بن علي بن سهل‪ ,‬حدث نا م مد بن‬
‫حسن الناطي‪ ,‬حدثنا إبراهيم بن ممد بن عرعرة‪ ,‬حدثنا يزيد بن أب حكيم‪ ,‬حدثنا الكم يعن ابن‬
‫أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال‪ :‬جاء عبد ال بن الزبعري إل النب صلى ال عليه وسلم فقال‪ :‬تزعم‬
‫أن ال أنزل عليك هذه الَية {إنكم وما تعبدون من دون ال حصب جهنم أنتم لا واردون} فقال ابن‬
‫الزبعري‪ :‬قد عبدت الشمس والقمر واللئكة وعز ير وعيسى ا بن مري كل هؤلء ف النار مع آلتنا ؟‬
‫فنلت {ولا ضرب ابن مري مثلً إذا قومك منه يصّدون وقالوا أآلتنا خي أم هو ما ضربوه لك إل جدلً‬
‫بل هم قوم خصمون} ث نزلت {إن الذين سبقت لم منا السن أولئك عنها مبعدون} رواه الافظ أبو‬
‫ع بد ال ف كتا به الحاد يث الختارة‪ ,‬وقال ا بن أ ب حا ت‪ :‬حدث نا أ ب‪ ,‬حدث نا قبي صة بن عق بة‪ ,‬حدث نا‬
‫سفيان يعن الثوري عن العمش عن أصحابه عن ابن عباس قال‪ :‬لا نزلت‪{ :‬إنكم وما تعبدون من دون‬
‫ال حصب جهنم أنتم لا واردون} قال الشركون‪ :‬فاللئكة وعزير وعيسى يعبدون من دون ال فنلت‬
‫{لو كان هؤلء آلة ما وردوها} الَلة الت يعبدون {وكل فيها خالدون} وروي عن أب كدينة عن‬
‫عطاء بن السائب عن سعيد بن جبي عن ابن عباس مثل ذلك وقال‪ :‬فنلت {إن الذين سبقت لم منا‬
‫السن أولئك عنها مبعدون} وقال ممد بن إسحاق بن يسار رحه ال ف كتاب السية‪ :‬وجلس رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم فيما بلغن يوما مع الوليد بن الغية ف السجد‪ ,‬فجاء النضر بن الارث حت‬
‫جلس معهم‪ ,‬وف السجد غي واحد من رجال قريش‪ ,‬فتكلم رسول ال صلى ال عليه وسلم فعرض له‬
‫‪94‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫النضر بن الارث فكلمه ر سول ال صلى ال عليه وسلم حت أفح مه‪ ,‬وتل عليه وعليهم {إنكم وما‬
‫تعبدون من دون ال حصب جهنم أنتم لا واردون ط إل قوله ط هم فيها ل يسمعون} ث قام رسول‬
‫ال صلى ال عل يه و سلم وأق بل ع بد ال بن الزبعري ال سهمي ح ت جلس مع هم‪ ,‬فقال الول يد بن الغية‬
‫لع بد ال بن الزبعري‪ :‬وال ما قام الن ضر بن الارث ل بن ع بد الطلب آنفا ول ق عد‪ ,‬و قد ز عم م مد‬
‫أناوما نعبد من آلتنا هذه حصب جهنم‪ ,‬فقال عبد ال بن الزبعري‪ :‬أما وال لو وجدته لصمته‪ ,‬فسلوا‬
‫ممدا كل ما يع بد من دون ال ف جه نم مع من عبده‪ ,‬فن حن نع بد اللئ كة‪ ,‬واليهود تع بد عزيرا‪,‬‬
‫والنصارى تعبد السيح عيسى ابن مري‪ ,‬فعجب الوليد ومن كان معه ف الجلس من قول عبد ال بن‬
‫الزبعري ورأوا أنه قد احتج وخاصم‪ ,‬فذكر ذلك لرسول ال صلى ال عليه وسلم فقال‪« :‬كل من أحب‬
‫أن يع بد من دون ال فهو مع من عبده‪ ,‬إن م إنا يعبدون الشيطان و من أمر هم بعبادته» وأنزل ال {إن‬
‫الذ ين سبقت ل م م نا ال سن أولئك عن ها مبعدون ل ي سمعون ح سيسها و هم في ما اشت هت أنف سهم‬
‫خالدون} أي عيسى وعزير ومن عبدوا من الحبار والرهبان الذين مضوا على طاعة ال‪ ,‬فاتذهم من‬
‫يعبد هم من أ هل الضللة أربابا من دون ال‪ ,‬ونزل في ما يذكرون أن م يعبدون اللئ كة وأن م بنات ال‬
‫{وقالوا اتذ الرحن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون ط إل قوله ط ومن يقل منهم إن إله من دونه‬
‫فذلك نز يه جه نم كذلك نزي الظال ي} ونزل في ما ذ كر من أ مر عي سى وأ نه يع بد من دون ال‪,‬‬
‫وعجب الوليد ومن حضره من حجته وخصومته {ولا ضرب ابن مري مثلً إذا قومك منه يصدون *‬
‫وقالو أآلت نا خ ي أم هو ما ضربوه لك إل جدلً بل هم قوم خ صمون * إن هو إل ع بد أنعم نا عل يه‬
‫ل لب ن إ سرائيل * ولو نشاء لعل نا من كم ملئ كة ف الرض يلفون * وإ نه لعلم لل ساعة فل‬
‫وجعلناه مث ً‬
‫تتر ّن با} أي ما وضعت على يديه من الَيات من إحياء الوتى وابراء السقام‪ ,‬فكفى به دليلً على علم‬
‫ال ساعة‪ ,‬يقول‪{ :‬فل تتر نّ ب ا واتبعون هذا صراط م ستقيم} وهذا الذي قاله ا بن الزبعري خ طأ كبي‪,‬‬
‫لن الَ ية إن ا نزلت خطابا ل هل م كة ف عبادت م ال صنام ال ت هي جاد لتع قل‪ ,‬ليكون ذلك تقريعا‬
‫وتوبيخا لعابدي ها‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬إن كم و ما تعبدون من دون ال ح صب جه نم} فك يف يورد على هذا‬
‫ال سيح وعز ير ونوه ا م ن له ع مل صال ول يرض بعبادة من عبده‪ ,‬وعول ا بن جر ير ف تف سيه ف‬
‫الواب على أن { ما} ل ا ل يع قل ع ند العرب‪ ,‬و قد أ سلم ع بد ال بن الزبعري ب عد ذلك‪ ,‬وكان من‬
‫ططط قال معتذرا‪:‬‬
‫طططلمي أولً ثط‬
‫طططي السط‬
‫طططد كان يهاجط‬
‫طططن‪ ,‬وقط‬
‫الشعرءا الشهوريط‬
‫يططططا رسططططول الليططططك إن لسططططانياتق مططططا فتقططططت إذ أنططططا بور‬
‫إذ أجاري الشيطان فطططططططط سططططططططنن الغيومططططططططن مال ميله مثبور‬
‫‪95‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقوله‪{ :‬ل يزن م الفزع ال كب} ق يل‪ :‬الراد بذلك الوت‪ ,‬رواه ع بد الرزاق عن ي ي بن ربي عة عن‬
‫عطاء وقيل‪ :‬الراد بالفزع الكب النفخة ف الصور‪ ,‬قاله العوف عن ابن عباس وأبو سنان سعيد بن سنان‬
‫الشيبان‪ ,‬واختاره ابن جرير ف تفسيه‪ ,‬وقيل‪ :‬حي يؤمر بالعبد إل النار‪ ,‬قاله السن البصري‪ ,‬وقيل‪:‬‬
‫حي تطبق النار على أهلها‪ ,‬قاله سعيد بن جبي وابن جريج‪ ,‬وقيل‪ :‬حي يذبح الوت بي النة والنار‪,‬‬
‫قاله أ بو ب كر الذل في ما رواه ا بن أ ب حا ت ع نه‪ ,‬وقوله {وتتلقا هم اللئ كة هذا يوم كم الذي كن تم‬
‫توعدون} يعن تقول لم اللئكة تبشرهم يوم معادهم إذا خرجوا من قبورهم {هذا يومكم الذي كنتم‬
‫توعدون} أي فأملوا مطططططططططططططططا يسطططططططططططططططركم‪.‬‬
‫** َيوْ مَ نَ ْطوِي ال سّمَآءَ َكطَ ّي ال سّجِلّ لِ ْل ُكتُ بِ كَمَا بَ َدْأنَآ َأوّلَ َخلْ ٍق ّنعِيدُ هُ َوعْدا عََليْنَآ إِنّا كُنّا فَاعِلِيَ‬
‫يقول تعال‪ :‬هذا كائن يوم القيامة {يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب} كما قال تعال‪{ :‬وما‬
‫قدروا ال حق قدره والرض جيعا قبض ته يوم القيا مة وال سموات مطويات بيمي نه سبحانه وتعال ع ما‬
‫يشركون} وقد قال البخاري‪ :‬حدثنا مقدم بن ممد‪ ,‬حدثن عمي القاسم بن يي عن عبيد ال عن نافع‬
‫عن ا بن ع مر عن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم قال‪« :‬إن ال يق بض يوم القيا مة الرض ي وتكون‬
‫السموات بيمينه» انفرد به من هذا الوجه البخاري رحه ال‪ .‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا ممد‬
‫بن أحد بن الجاج الرقي‪ ,‬حدثنا ممد بن سلمة عن أب واصل عن أب الليح الزدي عن أب الوزاء‬
‫الزدي عن ابن عباس قال‪ :‬يطوي ال السموات السبع با فيها من الليقة والرضي السبع با فيها من‬
‫الليقة يطوي ذلك كله بيمينه يكون ذلك كله ف يديه بنلة خردلة‪ ,‬وقوله‪{ :‬ك طي ال سجل للكتب}‬
‫قيل‪ :‬الراد بالسجل الكتاب‪ ,‬وقيل الراد بالسجل ههنا ملك من اللئكة‪ ,‬قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا علي‬
‫بن السي‪ ,‬حدثنا ممد بن العلء‪ ,‬حدثنا يي بن يان‪ ,‬حدثنا أبو الوفاء الشجعي عن أبيه عن ابن عمر‬
‫ف قوله تعال‪{ :‬يوم نطوي ال سماء ك طي ال سجل للك تب} قال‪ :‬ال سجل ملك‪ ,‬فإذا صعد بال ستغفار‬
‫قال‪ :‬أكتبها نورا‪ ,‬وهكذا رواه ابن جرير عن أب كريب عن ابن يان به‪ ,‬قال ابن أب حات‪ :‬وروي عن‬
‫أب جعفر ممد بن علي بن السي أن ال سجل ملك‪ ,‬وقال السدي ف هذه الَية ال سجل ملك موكل‬
‫بالصحف فإذا مات النسان رفع كتابه إل ال سجل‪ ,‬فطواه ورفعه إل يوم القيامة‪ ,‬وقيل‪ :‬الراد به اسم‬
‫رجل صحاب كان يكتب للنب صلى ال عليه وسلم الوحي‪ ,‬قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أبو زرعة‪ ,‬حدثنا‬
‫نصر بن علي الهضمي‪ ,‬حدثنا نوح بن قيس عن عمرو بن مالك عن أب الوزاء عن ابن عباس {يوم‬
‫‪96‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫نطوي السماء كطي السجل للكتب} قال‪ :‬السجل هو الرجل‪ ,‬قال نوح‪ :‬وأخبن يزيد بن كعب هو‬
‫العوذي عن عمرو بن مالك عن أ ب الوزاء عن ا بن عباس قال‪ :‬ال سجل كا تب لل نب صلى ال عل يه‬
‫وسلم‪ ,‬وهكذا رواه أبو داود والنسائي‪ ,‬كلها عن قتيبة بن سعد عن نوح بن قيس عن يزيد بن كعب‬
‫عن عمرو بن مالك عن أب الوزاء عن ابن عباس رضي ال عنهما قال‪ :‬السجل كاتب للنب صلى ال‬
‫عليه وسلم‪ ,‬ورواه ابن جرير عن نصر بن علي الهضمي‪ ,‬كما تقدم‪ ,‬ورواه ابن عدي من رواية يي بن‬
‫عمرو بن مالك النكري عن أب يه عن أ ب الوزاء عن ا بن عباس قال‪ :‬كان لر سول ال صلى ال عل يه‬
‫وسلم كاتب يسمى السجل‪ ,‬وهو قوله‪{ :‬يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب} قال‪ :‬كما يطوى‬
‫ال سجل الكتاب كذلك تطوى ال سماء‪ ,‬ث قال‪ :‬و هو غ ي مفوظ‪ .‬وقال الط يب البغدادي ف تاري ه‪:‬‬
‫أنبأنا أبو بكر البقان‪ ,‬أنبأنا ممد بن ممد بن يعقوب الجاجي‪ ,‬أنبأنا أحد بن السن الكرخي أن‬
‫حدان بن سعيد‪ ,‬حدثهم عن عبد ال بن ني عن عبيد ال بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال‪ :‬السجل‬
‫كا تب لل نب صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬وهذا من كر جدا من حد يث نا فع عن ا بن ع مر ل ي صح أ صلً‪,‬‬
‫وكذلك ما تقدم عن ابن عباس من رواية أب داود وغيه ل يصح أيضا‪ ,‬وقد صرح جاعة من الفاظ‬
‫بوضعه وإن كان ف سنن أب داود منهم شيخنا الافظ الكبي أبو الجاج الزي فسح ال ف عمره ونسأ‬
‫ف أجله‪ ,‬وخ تم له ب صال عمله‪ ,‬و قد أفردت لذا الد يث جزءا على حد ته ول ال مد‪ .‬و قد ت صدى‬
‫المام أ بو جع فر بن جر ير للنكار على هذا الد يث‪ ,‬ورده أ ت رد‪ ,‬وقال‪ :‬ل يعرف ف ال صحابة أ حد‬
‫اسه السجل‪ ,‬وكتاب النب صلى ال عليه وسلم معروفون وليس فيهم أحد اسه السجل‪ ,‬وصدق رحه‬
‫ال ف ذلك‪ ,‬و هو من أقوى الدلة على نكارة هذا الد يث‪ ,‬وأ ما من ذكره ف أ ساء ال صحابة‪ ,‬فإن ا‬
‫اعت مد على هذا الد يث ل على غيه‪ ,‬وال أعلم‪ ,‬وال صحيح عن ا بن عباس أن ال سجل هي ال صحيفة‪,‬‬
‫قاله علي بن أب طلحة‪ ,‬والعوف عنه‪ ,‬ونص على ذلك ماهد وقتادة وغي واحد‪ ,‬واختاره ابن جرير لنه‬
‫العروف فط اللغطة‪ ,‬فعلى هذا يكون معنط الكلم يوم نطوي السطماء كططي السطجل للكتاب‪ ,‬أي على‬
‫الكتاب بع ن الكتوب‪ ,‬كقوله‪{ :‬فل ما أ سلما وتله لل جبي} أي على ال بي‪ ,‬وله نظائر ف الل غة‪ ,‬وال‬
‫أعلم‪ .‬وقوله‪{ :‬كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلي} يعن هذا كائن ل مالة يوم يعيد‬
‫ال اللئق خلقا جديدا كما بدأهم هو القادر على إعادتم‪ .‬وذلك واجب الوقوع لنه من جلة وعد‬
‫ال الذي ل يلف ول يبدل‪ ,‬و هو القادر على ذلك‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬إ نا ك نا فاعل ي}‪ .‬وقال المام أح د‪:‬‬
‫حدثنا وكيع وابن جعفر العن قال حدثنا شعبة عن الغية بن النعمان عن سعيد بن جبي عن ابن عباس‬
‫قال‪ :‬قام في نا ر سول ال صلى ال عل يه و سلم بوعظةٍ‪ :‬فقال‪« :‬إن كم مشورون إل ال عز و جل حفاة‬
‫‪97‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عراةً غرلً‪ ,‬ك ما بدأ نا أول خلق نعيده وعدا علي نا‪ ,‬إ نا ك نا فاعل ي» وذ كر تام الد يث‪ ,‬أخرجاه ف‬
‫الصحيحي من حديث شعبة‪ ,‬ذكره البخاري عند هذه الَية ف كتابه‪ ,‬وقد روى ليث بن أب سليم عن‬
‫ماهد عن عائ شة عن ر سول ال صلى ال عليه وسلم ن و ذلك‪ ,‬وقال العو ف عن ابن عباس ف قوله‪:‬‬
‫طا كان أول مرة‪.‬‬
‫طء كمط‬
‫طل شيط‬
‫طا أول خلق نعيده} قال‪ :‬يهلك كط‬
‫طا بدأنط‬
‫{كمط‬
‫ي الصّالِحُونَ * إِنّ فِي هَـذَا َلَبلَغا ّل َقوْمٍ‬
‫** وََلقَدْ َكَتْبنَا فِي ال ّزبُو ِر مِن َبعْدِ الذّكْرِ أَنّ الرْضَ يَ ِرُثهَا عِبَادِ َ‬
‫عَابِدِينطططططططَ * وَمَططططططآ أَرْسطططططططَ ْلنَاكَ إِلّ َرحْ َمةً لّ ْلعَاَلمِيَطططططط‬
‫يقول تعال مبا عما حتمه وقضاه لعباده الصالي من السعادة ف الدنيا والَخرة ووراثة الرض ف‬
‫الدن يا والَخرة‪ ,‬كقوله تعال‪{ :‬إن الرض ل يورث ها من يشاء من عباده والعاق بة للمتق ي} وقال‪{ :‬إ نا‬
‫لننصطر رسطلنا والذيطن آمنوا فط الياة الدنيطا ويوم يقوم الشهاد} وقال‪{ :‬وعطد ال الذيطن آمنوا منكطم‬
‫وعملوا ال صالات لي ستخلفنهم ف الرض ك ما ا ستخلف الذ ين من قبل هم وليمك نن ل م دين هم الذي‬
‫ارت ضى ل م} وأ خب تعال أن هذا م سطور ف الك تب الشرع ية والقدر ية و هو كائن لمالة‪ ,‬ولذا قال‬
‫تعال‪{ :‬ول قد كتب نا ف الزبور من ب عد الذ كر}‪ .‬قال الع مش‪ :‬سألت سعيد بن جبي عن قوله تعال‪:‬‬
‫{ول قد كتب نا ف الزبور من ب عد الذ كر} فقال الزبور‪ :‬التوراة والن يل‪ ,‬والقرآن وقال ما هد‪ :‬الزبور‬
‫الكتاب‪ ,‬وقال ابطن عباس والشعطب والسطن وقتادة وغيط واحطد‪ :‬الزبور الذي أنزل على داود‪ ,‬والذكطر‬
‫التوراة‪ .‬و عن ا بن عباس‪ :‬الذ كر القرآن‪ ,‬وقال سعيد بن جبي‪ :‬الذ كر الذي ف ال سماء‪ .‬وقال ما هد‪:‬‬
‫الزبور الكتب بعد الذكر والذكر أم الكتاب عند ال‪ ,‬واختار ذلك ابن جرير رحه ال‪ ,‬وكذا قال زيد‬
‫بن أ سلم‪ :‬هو الكتاب الول‪ ,‬وقال الثوري‪ :‬هو اللوح الحفوظ‪ .‬وقال ع بد الرح ن بن ز يد بن أ سلم‪:‬‬
‫الزبور الكتب الت أنزلت على النبياء‪ ,‬والذكر أ ّم الكتاب الذي يكتب فيه الشياء قبل ذلك‪ ,‬وقال علي‬
‫بن أ ب طل حة عن ا بن عباس‪ :,‬أ خب ال سبحانه وتعال ف التوراة والزبور و سابق عل مه ق بل أن تكون‬
‫ال سموات والرض أن يورث أ مة م مد صلى ال عل يه و سلم الرض‪ ,‬ويدخلهم ال نة وهم الصالون‪.‬‬
‫وقال ماهد عن ابن عباس {أن الرض يرثها عبادي الصالون} قال‪ :‬أرض النة‪ ,‬وكذا قال أبو العالية‬
‫وماهد وسعيد بن جبي والشعب وقتادة والسدي وأبو صال والربيع بن أنس والثوري‪ ,‬وقال أبو الدرداء‬
‫ن ن ال صالون‪ .‬وقال ال سدي‪ :‬هم الؤمنون‪ ,‬وقوله‪{ :‬إن ف هذا لبلغا لقوم عابد ين} أي إن ف هذا‬

‫‪98‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫القرآن الذي أنزلناه على عبدنا ممد صلى ال عليه وسلم لبلغا‪ :‬لنفعة وكفايةً لقوم عابدين‪ ,‬وهم الذين‬
‫عبدوا ال باط شرعطه وأحبطه ورضيطه‪ ,‬وآثروا طاعطة ال على طاعطة الشيطان‪ ,‬وشهوات أنفسطهم‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬و ما أر سلناك إل رح ة للعال ي} ي ب تعال أن اللهج عل ممدا صلى ال عل يه و سلم رح ة‬
‫للعالي أي أرسله رحة لم كلهم فمن قبل هذه الرحة وشكر هذه النعمة سعد ف الدنيا والَخرة ومن‬
‫ردها وجحدها خسر ف الدنيا والَخرة كما قال تعال‪{ :‬أل تر إل الذين بدلوا نعمة ال كفرا وأحلوا‬
‫قومهم دار البوار جهنم يصلونا وبئس القرار} وقال تعال ف صفة القرآن‪{ :‬قل هو للذين آمنوا هدى‬
‫وشفاء والذين ليؤمنون ف آذانم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد} وقال مسلم ف‬
‫صحيحه حدثنا ابن أب عمر‪ ,‬حدثنا مروان الفزاري عن يزيد بن كيسان عن ابن أب حازم عن أب هريرة‬
‫قال‪ :‬ق يل يار سول ال ادع على الشرك ي‪ .‬قال «إ ن ل أب عث لعانا‪ ,‬وإن ا بع ثت رح ة» انفرد بإخرا جه‬
‫م سلم‪ .‬و ف الد يث الَ خر «إن ا أ نا رح ة مهداة» رواه ع بد ال بن أ ب عوا نة وغيه عن وك يع عن‬
‫العمش عن أب صال عن أب هريرة مرفوعا‪ .‬قال إبراهيم الرب‪ .‬وقد رواه غيه عن وكيع فلم يذكر‬
‫أ با هريرة‪ .‬وكذا قال البخاري وقد سئل عن هذا الد يث‪ ,‬فقال‪ :‬كان ع ند ح فص بن غياث مر سلً‪.‬‬
‫قال الافظ ابن عساكر‪ :‬وقد رواه مالك بن سعيد المس عن العمش عن أب صال عن أب هريرة‬
‫مرفوعا‪ ,‬ث ساقه من طريق أب بكر بن القرىء وأب أحد الاكم‪ ,‬كلها عن بكر بن ممد بن إبراهيم‬
‫الصوف‪ ,‬حدثنا إبراه يم بن سعيد الوهري عن أ ب أسامة عن إ ساعيل بن أ ب خالد عن قيس بن أب‬
‫حازم عن أب هريرة قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬إنا أنا رحة مهداة» ث أورده من طريق‬
‫الصلت بن مسعود عن سفيان بن عيينة عن مسعر عن سعيد بن خالد‪ ,‬عن رجل عن ابن عمر قال‪ :‬قال‬
‫رسطول ال صطلى ال عليطه وسطلم‪« :‬إن ال بعثنط رحةط مهداة بعثطت برفطع قوم وخفطض آخريطن»‪.‬‬
‫قال أبو القاسم الطبان‪ :‬حدثنا أحد بن ممد بن نافع الطحان‪ ,‬حدثنا أحد بن صال قال‪ :‬وجدت‬
‫كتابا بالدينة عن عبد العزيز الدراوردي وإبراهيم بن ممد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحن بن‬
‫عوف‪ ,‬عن ممد بن صال التمار عن ابن شهاب‪ ,‬عن ممد بن جبي بن مطعم عن أبيه قال‪ :‬قال أبو‬
‫جهل حي قدم مكة منصرفه عن حزة‪ :‬يا معشر قريش إن ممدا نزل يثرب وأرسل طلئعه‪ ,‬وإنا يريد‬
‫أن ي صيب من كم شيئا‪ ,‬فاحذورا أن تروا طري قه أو تقاربوه‪ ,‬فإ نه كال سد الضاري‪ ,‬إ نه ح نق علي كم‬
‫لنكم نفيتموه نفي القردان عن الناسم‪ ,‬وال إن له لسحرة ما رأيته قط ول أحدا من أصحابه إل رأيت‬
‫معهم الشياطي‪ ,‬وإنكم قد عرفتم عداوة ابن قيلة يعن الوس والزرج‪ ,‬فهو عدو استعان بعدو‪ ,‬فقال له‬
‫مط عم بن عدي‪ :‬يا أبا ال كم وال ما رأيت أحدا أصدق لسانا‪ ,‬ول أصدق موعدا من أخي كم الذي‬
‫‪99‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫طردت‪ ,‬وإذ فعلتم الذي فعلتم‪ ,‬فكونوا أكف الناس عنه‪ ,‬قال أبو سفيان بن الارث‪ :‬كونوا أشد ما كنتم‬
‫عل يه إن اب ن قيلة إن ظفروا ب كم ل يرقبوا في كم إلً ول ذ مة‪ ,‬وإن أطعتمو ن ألأتو هم ح ي كنا نة أو‬
‫ترجوا ممدا من ب ي ظهراني هم‪ ,‬فيكون وحيدا مطرودا‪ ,‬وأ ما اب نا قيلة فوال ما ه ا وأ هل دهلك ف‬
‫الذلة إل سطططططططططواء وسطططططططططأكفيكم حدهطططططططططم‪ ,‬وقال‪:‬‬
‫سطططططأمنح جانبا منططططط غليظاعلى مطططططا كان مطططططن قرب وبعطططططد‬
‫رجال الزرجيطططططة أهطططططل ذلذا مطططططا كان هزل بعطططططد جطططططد‪.‬‬
‫فبلغ ذلك رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال «والذي نفسي بيده‪ ,‬لقتلنهم ولصلبنهم ولهدينهم‬
‫وهم كارهون‪ ,‬إن رحة بعثن ال ول يتوفان حت يظهر ال دينه‪ ,‬ل خسة أساء أنا ممد وأحد وأنا‬
‫الاحي الذي يحو ال ب الكفر‪ ,‬وأنا الاشر الذي يشر الناس على قدمي‪ ,‬وأنا العاقب» وقال أحد بن‬
‫صال‪ :‬أر جو أن يكون الد يث صحيحا‪ .‬وقال المام أح د‪ :‬حدث نا معاو ية بن عمرو‪ ,‬حدث نا زائدة‪,‬‬
‫حدث ن عمرو بن قيس عن عمرو بن أب قرة الكندي قال‪ :‬كان حذيفة بالدائن فكان يذكر أشياء قالا‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فجاء حذيفة إل سلمان‪ ,‬فقال سلمان‪ :‬يا حذيفة إن رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم خطب فقال‪« :‬أيا رجل من أمت سببته ف غضب أو لعنته لعنة‪ ,‬فإنا أنا رجل من ولد آدم‬
‫أغضطب كمطا تغضبون‪ ,‬إناط بعثنط ال رحةط للعاليط فأجعلهطا صطلة عليطه يوم القيامطة»‪.‬‬
‫ورواه أبو داود عن أحد بن يونس عن زائدة‪ ,‬فإن قيل‪ :‬فأي رحة حصلت لن كفر به ؟ فالواب ما‬
‫رواه أبو جعفر بن جرير‪ :‬حدثنا إسحاق بن شاهي‪ ,‬حدثنا إسحاق الزرق عن السعودي عن رجل‬
‫يقال له سعيد عن سعيد بن جبي عن ابن عباس ف قوله‪{ :‬وماأرسلناك إل رحة للعالي} قال‪ :‬من آمن‬
‫بال واليوم الَخر كتب له الرحة ف الدنيا والَخرة‪ ,‬ومن ل يؤمن بال ورسوله عوف ما أصاب المم‬
‫من ال سف والقذف‪ ,‬وهكذا رواه ا بن أ ب حا ت من حد يث ال سعودي عن أ ب سعد و هو سعيد بن‬
‫الرزبان البقال عن سعيد بن جبي عن ابن عباس فذكره بنحوه‪ ,‬وال أعلم‪ ,‬وقد رواه أبو القاسم الطبان‬
‫عن عبدان بن أحد عن عيسى بن يونس الرملي عن أيوب بن سويد عن السعودي عن حبيب بن أب‬
‫ثابت عن سعيد بن جبي عن ابن عباس {وماأرسلناك إل رحة للعالي} قال‪ :‬من تبعه كان له رحة ف‬
‫الدينطا والَخرة‪ ,‬ومطن ل يتبعطه عوفط ماط كان يبتلى بطه سطائر المطم مطن السطف والسطخ والقذف‪.‬‬

‫‪100‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫** ُقلْ ِإنّمَآ يُو َحىَ إَِليّ َأنّمَآ إِلَـ ُهكُمْ إِلَـ ٌه وَاحِدٌ َفهَلْ أَنتُمْ مّسْلِمُونَ * فَإِن َتوَّل ْواْ َفقُلْ آذَنتُكُ ْم عََل َى َسوَآءٍ‬
‫جهْ َر مِ َن الْ َقوْ ِل َوَيعْلَ ُم مَا َتكْتُمُونَ * َوإِنْ َأدْرِي َلعَلّهُ‬
‫َوإِنْ َأدْرِ يَ أَقَرِي بٌ أَم َبعِي ٌد مّا تُوعَدُونَ * ِإنّ ُه َيعْلَ ُم الْ َ‬
‫طعَانُ عََلىَ مَا تَصِطفُونَ‬
‫ِفْتنَةٌ ّلكُم ْط َو َمتَاعٌطإَِلىَ حِيٍ * قَالَ رَبّط احْكُم بِاْلحَقّط وَ َربّنَا ال ّرحْمَـط ُن الْمُس ْتَ‬
‫يقول تعال آمرا رسوله صلواته وسلمه عليه أن يقول للمشركي {إنا يوحى إلّ أنا إلكم إله واحد‬
‫فهل أنتم مسلمون}أي متبعون على ذلك مستسلمون منقادون له {فإن تولوا} أي تركوا ما دعوتم إليه‬
‫{فقل آذنتكم على سواء} أي أعلمتكم أن حرب لكم كما أنكم حرب ل بريء منكم كما أنتم برآء‬
‫من‪ ,‬كقوله‪{ :‬فإن كذبوك فقل ل عملي ولكم عملكم أنتم بريئون ما أعمل وأنا بريء ما تعملون}‬
‫وقال‪{ :‬وإما تافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء} أي ليكن علمك وعلمهم بنبذ العهود على‬
‫ال سواء‪ ,‬وهكذا هه نا {فإن تولوا ف قل آذنت كم على سواء} أي أعلمت كم بباءت من كم وبراءت كم م ن‬
‫لعلمططططططططططططططططططططططططططططططططططططططي بذلك‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وإن أدري أقر يب أم بع يد ما توعدون} أي هو وا قع ل مالة‪ ,‬ول كن ل علم ل بقر به ول‬
‫ببعده {إنه يعلم الهر من القول ويعلم ما تكتمون} اي إن ال يعلم الغيب جيعه ويعلم ما يظهره العباد‬
‫ومطا يسطرون‪ ,‬يعلم الظواهطر والضمائر‪ ,‬ويعلم السطر وأخفطى‪ ,‬ويعلم مطا العباد عاملون فط أجهارهطم‬
‫وأ سرارهم‪ ,‬و سيجزيهم على ذلك القل يل والل يل‪ .‬وقوله‪{ :‬وإن أدري لعله فت نة ل كم ومتاع إل ح ي}‬
‫أي وما أدري لعل هذا فتنة لكم ومتاع إل حي‪ .‬قال ابن جرير‪ :‬لعل تأخي ذلك عنكم فتنة لكم ومتاع‬
‫إل أجل مسمى‪ ,‬وحكاه عون عن ا بن عباس فال أعلم {قال رب احكم بالق} أي افصل بيننا وب ي‬
‫قومنا الكذبي بالق‪ .‬قال قتادة‪ :‬كانت النبياء عليهم السلم يقولون‪{ :‬ربنا افتح بيننا وبي قومنا بالق‬
‫وأنت خي الفاتي} وأمر رسول ال صلى ال عليه وسلم أن يقول ذلك‪ ,‬وعن مالك عن زيد بن أسلم‪:‬‬
‫كان رسول ال صلى ال عليه وسلم إذا شهد قتالً قال‪{ :‬رب احكم بالق}‪ .‬وقوله‪{ :‬وربنا الرحن‬
‫ط يقولون ويفترون مطن الكذب ويتنوعون فط مقامات التكذيطب‬
‫السطتعان على مطا تصطفون} أي على م ا‬
‫والفطططططططك‪ ,‬وال السطططططططتعان عليكطططططططم فططططططط ذلك‪.‬‬
‫آخطططر تفسطططي سطططورة النطططبياء عليهطططم السطططلم ول المطططد والنطططة‪.‬‬
‫ططططططططططططططططططططط‬
‫طططططططططططططططططططططورة الجط‬
‫سط‬

‫بِسططططططططْمِ اللّهططططططططِ الرّحْمـططططططططنِ الرّحِيمططططططططِ‬
‫‪101‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ضعَ تْ‬
‫ض َع ٍة عَمّآ أَ ْر َ‬
‫** َيَأّيهَا النّا سُ اّتقُواْ َرّبكُ مْ إِ نّ زَلْزََل َة ال سّا َعةِ شَيْ ٌء عَظِي مٌ * َيوْ َم تَ َر ْوَنهَا تَ ْذهَلُ كُ ّل مُرْ ِ‬
‫سكَارَىَ وَلَ ـكِ ّن عَذَا بَ اللّ ِه َشدِيدٌ‬
‫َوتَضَ عُ كُلّ ذَا تِ حَ ْملٍ حَ ْملَهَا َوتَرَى النّا سَ ُسكَارَىَ وَمَا هُم بِ ُ‬
‫يقول تعال آمرا عباده بتقواه وم با ل م ب ا ي ستقبلون من أهوال يوم القيا مة وزلزل ا وأحوال ا‪ ,‬و قد‬
‫اختلف الف سرون ف زلزلة السطاعة‪ :‬هطل هطي بعطد قيام الناس من قبور هم يوم نشور هم إل عر صات‬
‫القيامطة‪ ,‬أو ذلك عبارةعطن زلزلة الرض قبطل قيام الناس مطن أجداثهطم ؟ كمطا قال تعال‪{ :‬إذا زلزلت‬
‫الرض زلزالاط وأخرجطت الرض أثقالاط} وقال تعال‪{ :‬وحلت الرض والبال فدكتطا دكطة واحدة‪,‬‬
‫فيومئذ وق عت الواق عة} الَ ية‪ ,‬وقال تعال‪{ :‬إذا ر جت الرض رجا‪ ,‬وب ست البال ب سا} الَ ية‪ ,‬فقال‬
‫قائلون‪ :‬هذه الزلزلة كائنة ف آخر عمر الدنيا وأول أحوال الساعة‪ .‬وقال ابن جرير‪ :‬حدثنا ابن بشار‪,‬‬
‫حدثنا يي‪ ,‬حدثنا سفيان عن العمش عن إبراهيم عن علقمة ف قوله‪{ :‬إن زلزلة الساعة شيء عظيم}‬
‫قال‪ :‬قبل الساعة‪ ,‬ورواه ابن أب حات من حديث الثوري عن منصور والعمش عن إبراهيم عن علقمة‬
‫فذكره‪ ,‬قال‪ :‬وروي عن الشعب وإبراهيم وعبيد بن عمي نو ذلك‪ .‬وقال أبو كدينة عن عطاء بن عامر‬
‫الشعب {ياأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} قال‪ :‬هذا ف الدنيا قبل يوم القيامة‪ .‬وقد‬
‫أورد المام أبو جعفر بن جرير مستند من قال ذلك ف حديث الصور من رواية إساعيل بن رافع قاضي‬
‫أهل الدينة عن يزيد بن أب زياد‪ ,‬عن رجل من النصار عن ممد بن كعب القرظي‪ ,‬عن رجل عن أب‬
‫هريرة قال‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪« :‬إن ال ل ا فرغ من خلق السطموات والرض خلق‬
‫الصور فأعطاه إسرافيل‪ ,‬فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إل العرش ينتظر مت يؤمر» قال أبو هريرة‪:‬‬
‫يا ر سول ال و ما ال صور ؟ قال‪ :‬قرن‪ .‬قال‪ :‬فك يف هو ؟ قال‪« :‬قرن عظ يم ين فخ ف يه ثلث نفخات‪:‬‬
‫الول نف خة الفزع‪ ,‬والثانية نف خة ال صعق‪ ,‬والثالثة نفخة القيام لرب العال ي‪ ,‬يأ مر ال إ سرافيل بالنف خة‬
‫الول‪ .‬فيقول‪ :‬ان فخ نف خة الفزع‪ ,‬فيفزع أ هل ال سموات وأ هل الرض إل من شاء ال‪ ,‬ويأمره فيمد ها‬
‫ويطولا ول يفتر‪ ,‬وهي الت يقول ال تعال‪{ :‬وما ينظر هؤلء إل صيحة واحدة مالا من فواق} فيستر‬
‫البال فتكون سرابا‪ ,‬وترج الرض بأهلها رجا‪ ,‬وهي الت يقول ال تعال‪{ :‬يوم ترجف الراجفة‪ ,‬تتبعها‬
‫الرادفة‪ ,‬قلوب يومئذ واجفة} فتكون الرض كالسفينة الوبقة ف البحر تضربا المواج تكفؤها بأهلها‪,‬‬
‫وكالقند يل العلق بالعرش ترج حه الرواح فيم تد الناس على ظهر ها‪ ,‬فتذ هل الرا ضع وت ضع الوا مل‪,‬‬
‫ويشيب الولدان‪ ,‬وتطي الشياطي هاربة حت تأت القطار فتلقاها اللئكة فتضرب ف وجوهها فترجع‪,‬‬
‫ويول الناس مدبريطن ينادي بعضهطم بعضا‪ ,‬وهطي التط يقول ال تعال‪{ :‬يوم التناد يوم تولون مدبريطن‬
‫مالكم من ال من عاصم ومن يضلل ال فماله من هاد} فبينما هم على ذلك إذ انصدعت الرض من‬
‫‪102‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ق طر إل ق طر‪ ,‬ورأوا أمرا عظيما‪ ,‬فأخذ هم لذلك من الكرب ما ال أعلم به‪ .‬ث نظروا إل ال سماء فإذا‬
‫هي كالهل‪ ,‬ث خسف شسها وقمرها‪ ,‬وانتثرت نومها ث كشطت عنهم ط قال رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم‪« :‬والموات ل يعلمون بشيء من ذلك» قال أبو هريرة‪ :‬فمن استثن ال حي يقول {ففزع‬
‫من ف السموات ومن ف الرض إل من شاء ال} قال «أولئك الشهداء‪ ,‬وإنا يصل الفزع إل الحياء‪,‬‬
‫أولئك أحياء عنطد ربمط يرزقون‪ ,‬وقاهطم ال شطر ذلك اليوم وآمنهطم‪ ,‬وهطو عذاب ال يبعثطه على شرار‬
‫خلقه‪ ,‬وهو الذي يقول ال‪{ :‬ياأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونا تذهل كل‬
‫مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حل حلها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب‬
‫ال شديد}» وهذا الديث قد رواه الطبان وابن جرير وابن أب حات وغي واحد مطولً جدا‪ ,‬والغرض‬
‫منه أنه دل على أن هذه الزلزلة كائنة قبل يوم الساعة أضيفت إل الساعة لقربا منها‪ ,‬كما يقال أشراط‬
‫السطاعة ونوط ذلك‪ ,‬وال أعلم‪ ,‬وقال آخرون بطل ذلك هول وفزع وزلزال وبلبال كائن يوم القيامطة فط‬
‫العرصططات بعططد القيام مططن القبور‪ ,‬واختار ذلك ابططن جريططر‪ ,‬واحتجوا بأحاديططث‪:‬‬
‫(الول) قال المام أحد‪ :‬حدثنا يي عن هشام‪ ,‬حدثنا قتادة عن السن عن عمران بن حصي أن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم قال وهو ف بعض أسفاره‪ ,‬وقد تفاوت بي أصحابه السي رفع باتي‬
‫الَيتي صوته‪{ .‬ياأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم‪ ,‬يوم ترونا تذهل كل مرضعة عما‬
‫أرضعت وتضع كل ذات حل حلها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب ال شديد}‬
‫فلما سع أصحابه بذلك حثوا الطي‪ ,‬وعرفوا أنه عند قول يقوله‪ ,‬فلما دنوا حوله قال‪« :‬أتدرون أي يوم‬
‫ذاك‪ ,‬ذاك يوم ينادى آدم عليه السلم فيناديه ربه عز وجل‪ ,‬فيقول‪ :‬يا آدم ابعث بعثك إل النار‪ ,‬فيقول‪:‬‬
‫يا رب وما بعث النار ؟ فيقول من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون ف النار وواحد ف النة» قال‪:‬‬
‫فأبلس أصحابه حت ما أوضحوا بضاحكة‪ ,‬فلما رأى ذلك قال‪« :‬أبشروا واعملوا‪ ,‬فو الذي نفس ممد‬
‫بيده إنكم لع خليقتي ما كانتا مع شيء قط إل كثرتاه يأجوج ومأجوج‪ ,‬ومن هلك من بن آدم وبن‬
‫إبل يس» قال‪ :‬ف سري عن هم‪ ,‬ث قال‪« :‬اعملوا وأبشروا‪ ,‬فوالذي ن فس م مد بيده ما أن تم ف الناس إل‬
‫كالشامة ف جنب البعي أو الرقمة ف ذراع الدابة» وهكذا رواه الترمذي والنسائي ف كتاب التفسي من‬
‫سننيهما عن ممد بن بشار عن يي وهو القطان‪ ,‬عن هشام وهو الدستوائي عن قتادة به بنحوه‪ ,‬وقال‬
‫الترمذي‪ :‬حسطططططططططططططططططن صطططططططططططططططططحيح‪.‬‬
‫(طر يق آ خر) لذا الد يث‪ .‬قال الترمذي‪ :‬حدثنا ا بن أب ع مر‪ ,‬حدثنا سفيان بن عيينة‪ ,‬حدثنا ا بن‬
‫جدعان عن السن عن عمران بن حصي أن النب صلى ال عليه وسلم قال لا نزلت‪{ :‬يا أيها الناس‬
‫‪103‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫اتقوا رب كم ط إل قوله ط ول كن عذاب ال شد يد} قال‪ :‬نزلت عل يه هذه الَ ية و هو ف سفر‪ ,‬فقال‪:‬‬
‫«أتدرون أي يوم ذلك ؟ قالوا‪ :‬ال ورسوله أعلم‪ .‬قال ط ذلك يوم يقول ال لَدم‪ :‬ابعث بعث النار‪,‬‬
‫قال‪ :‬يا رب وما بعث النار ؟ قال‪ :‬تسعمائة وتسعة وتسعون إل النار وواحد إل النة» فأنشأ السلمون‬
‫يبكون‪ ,‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬قاربوا وسددوا‪ ,‬فإنا ل تكن نبوة قط إل كان بي يديها‬
‫جاهلية‪ ,‬قال‪ :‬فيؤخذ العدد من الاهلية‪ ,‬فإن تت‪ ,‬وإل كملت من النافقي‪ ,‬وما مثلكم ومثل المم ال‬
‫كمثل الرقمة ف ذراع الدابة أو كالشامة ف جنب البعي ث قال‪« :‬إن لرجو أن تكونوا ربع أهل النة»‬
‫ط فكبوا ث قال ط‪« :‬إن لرجو أن تكونوا ثلث أهل النة» ط فكبوا ث قال ط‪« :‬إن لرجو أن‬
‫تكونوا نصف أهل النة» فكبوا ث قال‪ :‬ول أدري قال الثلثي أم ل‪ ,‬وكذا رواه المام أحد عن سفيان‬
‫بن عيينة به‪ .‬ث قال الترمذي أيضا‪ :‬هذا حديث حسن صحيح‪ .‬وقد سعيد بن أب عروبة عن السن عن‬
‫عمران بن الصي وقد رواه ابن أب حات من حديث سعيد بن أب عروبة عن قتادة عن السن والعلء‬
‫بن زياد العدوي عن عمران بن الصي فذكره‪ ,‬وهكذا روى ابن جرير عن بندار عن غندر عن عوف‬
‫عن السن قال‪ :‬بلغن أن رسول ال صلى ال عليه وسلم لا قفل من غزوة العسرة ومعه أصحابه بعد ما‬
‫شارف الدي نة قرأ {يا أيها الناس اتقوا رب كم إن زلزلة ال ساعة شيء عظ يم} وذكر الد يث فذكر ن و‬
‫طططططططططططططططياق ابططططططططططططططططن جدعان‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫سط‬
‫(الديث الثان) قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا ابن الطباع‪ ,‬حدثنا أبو سفيان العمري‪ ,‬عن معمر‬
‫عن قتادة عن أنس قال‪ :‬نزلت {إن زلزلة الساعة شيء عظيم} وذكر‪ ,‬يعن نو سياق السن عن عمران‬
‫غيط أنطه قال‪ :‬ومطن هلك مطن كثرة النط والنطس‪ .‬ورواه ابطن جريطر بطوله مطن حديطث معمطر‪.‬‬
‫(الديث الثالث) قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا سعيد بن سلمان حدثنا عباد يعن ابن العوام‪,‬‬
‫حدث نا هلل بن خباب عن عكر مة عن ا بن عباس قال‪ :‬تل ر سول ال صلى ال عل يه و سلم هذه الَ ية‬
‫فذ كر نوه‪ ,‬وقال فيه «إن لرجو أن تكونوا ربع أهل النة ط ث قال ط إن لرجو أن تكونوا ثلث‬
‫أهل النة ط ث قال ط إن لرجو أن تكونوا شطر أهل النة» ففرحوا‪ ,‬وزاد أيضا «وإنا أنتم جزء من‬
‫ألف جزء»‪.‬‬
‫(الد يث الرا بع) قال البخاري ع ند تف سي هذه الَ ية‪ :‬حدث نا ع مر بن ح فص‪ ,‬حدث نا أ ب‪ ,‬حدث نا‬
‫الع مش‪ ,‬حدث نا أ بو صال عن أ ب سعيد قال‪ :‬قال ال نب صلى ال عل يه و سلم‪« :‬يقول ال تعال يوم‬
‫القيامة‪ :‬يا آدم‪ ,‬فيقول‪ :‬لبيك ربنا وسعديك‪ ,‬فينادي بصوت‪ :‬إن ال يأمرك أن ترج من ذريتك بعثا إل‬
‫النار‪ ,‬قال‪ :‬يا رب وما بعث النار ؟ قال‪ :‬من كل ألف ط أراه قال ط تسعمائة وتسعة وتسعون‪ ,‬فحينئذ‬
‫‪104‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫تضع الامل حلها ويشيب الوليد {وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب ال شديد}‬
‫ف شق ذلك على الناس ح ت تغيت وجوه هم‪ .‬قال ال نب صلى ال عل يه و سلم « من يأجوج ومأجوج‬
‫ت سعمائة وت سعة وت سعون ومن كم وا حد‪ ,‬أن تم ف الناس كالشعرة ال سوداء ف ج نب الثور الب يض‪ ,‬أو‬
‫كالشعرة البيضاء ف جنب الثور السود‪ ,‬وإن لرجو أن تكونوا ربع أهل النة ط فكبنا ث قال ط ثلث‬
‫أهل النة ط فكبنا ث قال ط شطر أهل النة» فبكرنا‪ ,‬وقد وراه البخاري أيضا ف غي هذا الوضع‪,‬‬
‫ومسطططلم والنسطططائي فططط تفسطططيه مطططن طرق عطططن العمطططش بطططه‪.‬‬
‫(الديث الامس) قال المام أحد‪ :‬حدثنا عمارة بن ممد ابن أخت سفيان الثوري وعبيدة العن‪,‬‬
‫كلها عن إبراهيم بن مسلم عن أب الحوص عن عبد ال قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪:‬‬
‫«إن ال يبعث يوم القيامة مناديا ينادي‪ :‬يا آدم إن ال يأمرك أن تبعث بعثا من ذريتك إل النار‪ ,‬فيقول‬
‫آدم‪ :‬يا رب من هم ؟ فيقال له‪ :‬من كل مائة تسعة وتسعون» فقال رجل من القوم‪ :‬من هذا الناجي منا‬
‫ب عد هذا يا ر سول ال ؟ قال‪ « :‬هل تدرون ما أن تم ف الناس إل كالشا مة ف صدر البع ي» انفرد بذا‬
‫السططططططططططند وهذا السططططططططططياق المام أحدطططططططططط‪.‬‬
‫(الديث السادس) قال المام أحد‪ :‬حدثنا يي عن حات بن أب صفية‪ ,‬حدثنا ابن أب مليكة أن‬
‫القاسم بن ممد أخبه عن عائشة عن النب صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬إنكم تشرون إل ال يوم القيامة‬
‫حفاة عراة غرلً» قالت عائشة‪ :‬يا رسول ل الرجال والنساء ينظر بعضهم إل بعض‪ ,‬قال «يا عائشة إن‬
‫المططططر أشططططد مططططن أن يهمهططططم ذاك» أخرجاه فطططط الصططططحيحي‪.‬‬
‫(الديث السابع) قال المام أحد‪ :‬حدثنا يي بن إسحاق‪ ,‬حدثنا ابن ليعة عن خالد بن أب عمران‬
‫عن القاسم بن ممد عن عائشة قالت‪ :‬قلت يا رسول ال‪ ,‬هل يذكر البيب حبيبه‪ ,‬يوم القيامة ؟ قال‪:‬‬
‫«يا عائشة أما عند ثلث فل‪ ,‬أما عند اليزان حت يثقل أو يف فل‪ ,‬وأما عند تطاير الكتب إما يعطى‬
‫بيمي نه وإ ما يع طى بشماله فل‪ ,‬وح ي يرج ع نق من النار فينطوي علي هم ويتغ يظ علي هم ويقول ذلك‬
‫العنق‪ :‬وكلت بثلثة‪ ,‬وكلت بثلثة‪ ,‬وكلت بثلثة‪ ,‬وكلت بن ادعى مع ال إلا آخر‪ ,‬ووكلت بن ل‬
‫يؤمن بيوم الساب‪ ,‬ووكلت بكل جبار عنيد ط قال ط فينطوي عليهم‪ .‬ويرميهم ف غمرات جهنم‪,‬‬
‫ولهنم جسر أرق من الشعر وأحد من السيف‪ ,‬عليه كلليب وحسك يأخذن من شاء ال‪ ,‬والناس عليه‬
‫كالبق وكالطرف وكالريطح وكأجاويطد اليطل والركاب‪ ,‬واللئكطة يقولون‪ :‬رب سطلم‪ ,‬سطلم‪ .‬فناج‬
‫مسططططططلم‪ ,‬ومدوش مسططططططلم‪ ,‬مكور فطططططط النار على وجهططططططه»‪.‬‬
‫‪105‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫والحاديطث فط أهوال يوم القيامطة والَثار كثية جدا لاط موضطع آخطر‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬إن زلزلة‬
‫ال ساعة ش يء عظ يم} أي أ مر عظ يم‪ ,‬وخ طب جل يل‪ ,‬وطارق مف ظع‪ ,‬وحادث هائل‪ ,‬وكائن عج يب‪,‬‬
‫والزلزال هو ما يصل للنفوس من الرعب والفزع‪ ,‬كما قال تعال‪{ :‬هنالك ابتلي الؤمنون وزلزلوا زلزالً‬
‫شديدا} ثط قال تعال‪{ :‬يوم تروناط} هذا مطن باب ضميط الشأن‪ ,‬ولذا قال مفسطرا له‪{ :‬تذهطل كطل‬
‫مرض عة ع ما أرض عت} أي فتشت غل لول ما ترى عن أ حب الناس إلي ها‪ ,‬وال ت هي أش فق الناس عل يه‬
‫تدهش عنه ف حال إرضاعها له‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬كل مرضعة} ول يقل مرضع‪ ,‬وقال‪{ :‬عما أرضعت}‬
‫أي عن رضيعها ق بل فطا مه‪ .‬وقوله‪{ :‬وتضع كل ذات ح ل حل ها} أي ق بل تامه لشدة الول {وترى‬
‫الناس سكارى} وقرىء {سكرى} أي من شدة المر الذي قد صاروا فيه قد دهشت عقولم‪ ,‬وغابت‬
‫أذهانمط‪ ,‬فمطن رآهطم حسطب أنمط سطكارى {ومطا هطم بسطكارى ولكطن عذاب ال شديطد}‪.‬‬
‫ب عََليْهِ َأنّ ُه مَن َتوَلّهُ َفَأنّ ُه ُيضِلّهُ‬
‫** َومِ َن النّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللّ ِه ِبغَيْرِ عِلْ ٍم َوَيّتبِعُ كُ ّل َشيْطَانٍ مّرِيدٍ * ُكتِ َ‬
‫طعِيِ‬
‫َوَيهْدِيهطططططططططططِ إَِلىَ عَذَابطططططططططططِ السطططططططططط ّ‬
‫يقول تعال ذاما لنط كذب بالبعطث وأنكطر قدرة ال على إحياء الوتطى‪ ,‬معرضا عمطا أنزل ال على‬
‫أنبيائه متبعا ف قوله وإنكاره وكفره كل شيطان مريد من النس والن‪ ,‬وهذا حال أهل البدع والضلل‬
‫العرضي عن الق التبعي للباطل يتركون ما أنزله ال على رسوله من الق البي‪ ,‬ويتبعون أقوال رؤوس‬
‫الضللة الدعاة إل البدع بالهواء والَراء‪ ,‬ولذا قال ف شأنم وأشباههم {ومن الناس من يادل ف ال‬
‫بغ ي علم} أي علم صحيح {ويت بع كل شيطان مر يد‪ ,‬ك تب عل يه} قال ما هد‪ :‬يع ن الشيطان‪ ,‬يع ن‬
‫ك تب عل يه كتا بة قدر ية {أ نه من توله} أي اتب عه وقلده {فأ نه يضله ويهد يه إل عذاب ال سعي} أي‬
‫يضله ف الدنيا‪ ,‬ويقوده ف الَخرة إل عذاب السعي‪ ,‬وهو الار الؤل القلق الزعج‪ ,‬وقد قال السدي عن‬
‫أبطط مالك‪ :‬نزلت هذه الَيططة فطط النضططر بططن الارث‪ ,‬وكذلك قال ابططن جريططج‪.‬‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا عمرو بن مسلم البصري‪ ,‬حدثنا عمرو بن الحرم أبو قتادة‪ ,‬حدثنا العمر‪,‬‬
‫حدثنا أبو كعب الكي قال‪ :‬قال خبيث من خبثاء قريش أخبنا عن ربكم من ذهب هو‪ ,‬أو من فضة‬
‫هو‪ ,‬أو من ناس هو ؟ فقعقعت السماء قعقعة ط والقعقعة ف كلم العرب الرعد ط فإذا قحف رأسه‬
‫ساقط بي يديه‪ .‬وقال ليث بن أب سليم عن ماهد‪ :‬جاء يهودي فقال‪ :‬يا ممد أخبن عن ربك من أي‬
‫شيطططء هطططو مطططن در أم مطططن يطططا قوت ؟ قال‪ :‬فجاءت صطططاعقة فأخذتطططه‪.‬‬
‫‪106‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ب ثُ ّم مِن نّ ْط َفةٍ ثُ ّم مِ ْن عََل َقةٍ ثُ مّ مِن‬
‫ب مّ َن الَْبعْ ثِ فَِإنّا خََل ْقنَاكُ ْم مّن تُرَا ٍ‬
‫** َيَأّيهَا النّا سُ إِن كُنتُ مْ فِي َريْ ٍ‬
‫خرِ ُجكُ ْم ِط ْفلً ثُ مّ‬
‫خّل َقةٍ ّلُنَبيّ نَ َلكُ مْ َونُقِرّ فِي الرْحَا ِم مَا نَشَآءُ إِلَىَ أَجَ ٍل مّ سَمّى ثُ ّم نُ ْ‬
‫خّل َقةٍ َو َغيْ ِر مُ َ‬
‫ّمضْ َغ ٍة مّ َ‬
‫ِلتَبُْل ُغ َواْ َأشُدّكُ ْم َومِنكُ ْم مّن ُيَتوَفّ َى َومِنكُ ْم مّن يُ َردّ إَِلىَ أَ ْرذَ ِل اْلعُمُرِ ِل َكْيلَ َيعْلَ مَ مِن َبعْدِ عِ ْل ٍم َشيْئا َوتَرَى‬
‫ك ِبأَ نّ اللّ َه ُهوَ‬
‫ج َبهِي جٍ * ذَلِ َ‬
‫ت َوأَنَبتَ تْ مِن كُلّ َزوْ ٍ‬
‫ت وَ َربَ ْ‬
‫ض هَامِ َدةً فَِإذَآ أَنزَلْنَا عََليْهَا الْمَآ َء اهْتَزّ ْ‬
‫الرْ َ‬
‫حيِطي الْ َم ْوتَ َى َوَأنّهُ عََلىَ كُ ّل َشيْءٍ قَدِيرٌ * َوأَ ّن السّا َع َة آِتَيةٌ لّ َريْبَ فِيهَا َوأَنّ اللّهَ يَْبعَثُ مَن‬
‫الْحَ ّق َوَأنّهُ ُي ْ‬
‫ططططططططططططططططططططططططططططططططططططططي اْلقُبُورِ‬
‫فِط‬
‫لا ذكر تعال الخالف للبعث النكر للمعاد‪ ,‬ذكر تعال الدليل على قدرته تعال على العاد با يشاهد‬
‫من بدئه للخلق فقال‪{ :‬يا أيها الناس إن كنتم ف ريب} أي ف شك {من البعث} وهو العاد‪ ,‬وقيام‬
‫الرواح والج ساد‪ ,‬يوم القيا مة {فإ نا خلقنا كم من تراب} أي أ صل برئه ل كم من تراب‪ ,‬و هو الذي‬
‫خلق منه آدم عليه السلم {ث من نطفة} أي ث جعل نسله من سللة من ماء مهي {ث من علقة ث من‬
‫مضغة} وذلك أنه إذا ا ستقرت النط فة ف ر حم الرأة مك ثت أربع ي يوما كذلك يضاف إليه ما يت مع‬
‫إليها‪ ,‬ث تنقلب علقة حراء بإذن ال‪ ,‬فتمكث كذلك أربعي يوما‪ ,‬ث تستحيل فتصي مضغة قطعة من‬
‫لم ل شكل فيها ول تطيط‪ ,‬ث يشرع ف التشكيل والتخطيط فيصور منها رأس ويدان وصدر وبطن‬
‫وفخذان ورجلن وسطائر العضاء‪ ,‬فتارة تسطقطها الرأة قبطل التشكيطل والتخطيطط‪ ,‬وتارة تلقيهطا وقطد‬
‫صارت ذات ش كل وتط يط‪ ,‬ولذا قال تعال‪ { :‬ث من مض غة مل قة وغ ي مل قة} أي ك ما تشاهدون ا‬
‫{لنبي لكم ونقر ف الرحام ما نشاء إل أجل مسمى} أي وتارة تستقر ف الرحم ل تلقيها الرأة ول‬
‫تسقطها‪ ,‬كما قال ماهد ف قوله تعال‪{ :‬ملقة وغي ملقة} قال‪ :‬هو السقط ملوق وغي ملوق‪ ,‬فإذا‬
‫مضى عليها أربعون يوما وهي مضغة‪ ,‬أرسل ال تعال ملكا إليها فنفخ فيها الروح وسواها كما يشاء‬
‫ال عطز وجطل مطن حسطن وقبطح‪ ,‬وذكطر وأنثطى‪ ,‬وكتطب رزقهطا وأجلهطا‪ ,‬وشقطي أو سطعيد‪.‬‬
‫كما ثبت ف الصحيحي من حديث العمش عن زيد بن وهب عن ابن مسعود قال‪ :‬حدثنا رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم وهو الصادق الصدوق «إن خلق أحدكم يمع ف بطن أمه أربعي ليلة‪ ,‬ث يكون‬
‫عل قة م ثل ذلك‪ ,‬ث يكون مضغة مثل ذلك‪ ,‬ث يب عث ال إليه اللك فيؤ مر بأر بع كلمات‪ ,‬بك تب رز قه‬
‫وعمله وأجله‪ ,‬وشقطططططي أو سطططططعيد‪ ,‬ثططططط ينفطططططخ فيطططططه الروح»‪.‬‬

‫‪107‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وروى ابن أب حات وابن جرير من حديث داود بن أب هند عن الشعب عن علقمة عن عبد ال قال‪:‬‬
‫النطفة إذا استقرت ف الرحم‪ ,‬أخذها ملك بكفه فقال يا رب ملقة أو غي ملقة ؟ فإن قيل‪ :‬غي ملقة ل‬
‫تكن نسمة وقذفتها الرحام دما‪ ,‬وإن قيل‪ :‬ملقة قال‪ :‬أي رب ذكر أو أنثى‪ ,‬شقي أو سيعد‪ ,‬ما الجل‬
‫و ما ال ثر‪ ,‬وبأي أرض يوت ؟ قال‪ :‬فيقال للنط فة‪ :‬من ر بك ؟ فتقول‪ :‬ال‪ ,‬فيقال من راز قك ؟ فتقول‬
‫ال‪ ,‬فيقال له‪ :‬اذ هب إل أم الكتاب‪ ,‬فإ نك ستجد ف يه ق صة هذه النط فة‪ ,‬قال‪ :‬فتخلق فتع يش ف أجل ها‬
‫وتأكل رزقها وتطأ أثرها‪ ,‬حت إذا جاء أجلها ماتت فدفنت ف ذلك الكان‪ ,‬ث تل عامر الشعب {يا أيها‬
‫الناس إن كنتم ف ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ث من نطفة ث من علقة ث من مضغة ملقة‬
‫وغ ي مل قة} فإذا بل غت مض غة نك ست ف اللق الرا بع فكا نت ن سمة‪ ,‬وإن كا نت غ ي مل قة قذفت ها‬
‫الرحام دما‪ ,‬وإن كانططططططت ملقططططططة نكسططططططت فطططططط اللق‪.‬‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا ممد بن عبد ال بن يزيد القرىء‪ ,‬حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن أب‬
‫الطفيل عن حذيفة بن أسيد يبلغ به النب صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬يدخل اللك على النطفة بعد ما‬
‫تستقر ف الرحم بأربعي يوما أو خس وأربعي‪ ,‬فيقول‪ :‬أي رب أشقي أم سيعد ؟ فيقول ال ويكتبان‪,‬‬
‫فيقول‪ :‬أذ كر أم أن ثى ؟ فيقول ال ويكتبان‪ ,‬ويك تب عمله وأثره ورز قه وأجله‪ ,‬ث تطوى ال صحف فل‬
‫يزاد على ما فيها ول ينتقص» ورواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة ومن طريق آخر عن أب الطفيل‬
‫بنحططططططططططططططططططططططططططططططططططططططو معناه‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬ث نرجكم طفل} أي ضعيفا ف بدنه وسعه وبصره وبطشه وعقله‪ ,‬ث يعطيه ال القوة شيئا‬
‫فشيئا‪ ,‬ويلطف به وينن عليه والديه ف آناء الليل وأطراف النهار‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬ث لتبلغوا أشدكم} أي‬
‫يتكا مل القوي ويتزا يد‪ ,‬وي صل إل عنفوان الشباب وح سن الظ هر‪{ ,‬ومن كم من يتو ف} أي ف حال‬
‫شبا به وقواه‪{ ,‬ومن كم من يرد إل أرذل الع مر} و هو الشيخو خة والرم وض عف القوة والع قل والف هم‬
‫وتناقطص الحوال مطن الرف وضعطف الفكطر‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬لكيل يعلم مطن بعطد علم شيئا} كمطا قال‬
‫تعال‪{ :‬ال الذي خلقكم من ضعف ث جعل من بعد ضعف قوة ث جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يلق‬
‫مططططططططا يشاء وهططططططططو العليططططططططم القديططططططططر}‪.‬‬
‫وقد قال الافظ أبو يعلى بن علي بن الثن الوصلي ف مسنده‪ :‬حدثنا منصور بن أب مزاحم‪ ,‬حدثنا‬
‫خالد الزيات‪ ,‬حدثن داود أبو سليمان عن عبد ال بن عبد الرحن بن معمر بن حزم النصاري عن أنس‬
‫بن مالك رفع الديث قال‪« :‬الولود حت يبلغ النث ما عمل من حسنة كتبت لوالده أو لوالدته‪ ,‬وما‬
‫ع مل من سيئة ل تك تب عل يه ول على والد يه‪ ,‬فإذا بلغ ال نث أجرى ال عل يه القلم أ مر اللكان اللذان‬
‫‪108‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫م عه أن يف ظا وأن يشددا‪ ,‬فإذا بلغ أربع ي سنة ف ال سلم أم نه ال من البل يا الثلث‪ :‬النون والذام‬
‫والبص‪ ,‬فإذا بلغ الم سي‪ ,‬خ فف ال ح سابه‪ ,‬فإذا بلغ ال ستي رز قه ال النا بة إل يه ب ا ي ب‪ .‬فإذا بلغ‬
‫السبعي أحبه أهل السماء‪ .‬فإذا بلغ الثماني كتب ال حسناته وتاوز عن سيئاته‪ ,‬فإذا بلغ التسعي غفر‬
‫ال له ما تقدم من ذنبه وما تأخر‪ ,‬وشفعه ف أهل بيته‪ ,‬وكتب أمي ال وكان أسي ال ف أرضه‪ ,‬فإذا‬
‫بلغ أرذل العمر لكيل يعلم من بعد علم شيئا كتب ال مثل ما كان يعمل ف صحته من الي‪ ,‬فإذا عمل‬
‫سططططططططططططيئة ل تكتططططططططططططب عليططططططططططططه»‪.‬‬
‫هذا حد يث غر يب جدا‪ ,‬وف يه نكارة شديدة‪ ,‬و مع هذا قد رواه المام أح د بن حن بل ف م سنده‬
‫موقوفا ومرفوعا‪ ,‬فقال‪ :‬حدث نا أ بو الن ضر‪ ,‬حدث نا الفرج‪ ,‬حدث نا م مد بن عا مر عن م مد بن ع بد ال‬
‫العامري‪ ,‬عن عمرو بن حع فر عن أ نس قال‪« :‬إذا بلغ الر جل ال سلم أربع ي سنة‪ ,‬أم نه ال من أنواع‬
‫البليا‪ :‬من النون‪ ,‬والبص‪ ,‬والذام‪ ,‬فإذا بلغ المسي لي ال حسابه‪ ,‬وإذا بلغ الستي رزقه ال إنابة‬
‫يبه ال عليها‪ ,‬وإذا بلغ السبعي أحبه ال وأحبه أهل السماء‪ ,‬وإذا بلغ الثماني تقبل ال حسناته وما عنه‬
‫سيئاته وإذا بلغ التسعي غفر ال له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وسي أسي ال ف أرضه وشفع ف أهله»‬
‫ث قال‪ :‬حدثنا هاشم‪ ,‬حدثنا الفرج‪ ,‬حدثن ممد بن عبد ال العامري عن ممد بن عبد ال بن عمرو بن‬
‫طلم مثله‪.‬‬
‫طه وسط‬
‫طلى ال عليط‬
‫طب صط‬
‫طن النط‬
‫طن الطاب‪ ,‬عط‬
‫طر بط‬
‫طن عمط‬
‫طد ال بط‬
‫طن عبط‬
‫عثمان عط‬
‫رواه المام أحد أيضا‪ :‬حدثنا أنس بن عياض‪ ,‬حدثن يوسف بن أب بردة النصاري عن جعفر بن‬
‫عمرو بن أمية الضمري‪ ,‬عن أنس بن مالك أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬ما من معمر يعمر‬
‫ف السلم أربعي سنة إل صرف ال عنه ثلثة أنواع من البلء‪ :‬النون‪ ,‬والبص‪ ,‬والذام» وذكر تام‬
‫الديث كما تقدم سواء‪ ,‬رواه الافظ أبو بكر البزار عن عبد ال بن شبيب عن أب شيبة عن عبد ال بن‬
‫عبد اللك عن أب قتادة العدوي‪ ,‬عن ابن أخي الزهري عن عمه عن أنس بن مالك قال‪ :‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ « :‬ما من عبد يع مر ف السلم أربع ي سنة إل صرف ال عنه أنواعا من البلء‪:‬‬
‫النون‪ ,‬والذام‪ ,‬والبص‪ ,‬فإذا بلغ خسي سنة لي ال له الساب‪ ,‬فإذا بلغ ستي سنة رزقه ال النابة‬
‫إليه ب ا يب‪ ,‬فإذا بلغ سبعي سنة غ فر ال له ما تقدم من ذنبه وما تأ خر‪ ,‬و سي أ سي ال وأحبه أهل‬
‫السماء‪ ,‬فإذا بلغ الثماني تقبل ال منه حسناته وتاوز عن سيئاته‪ ,‬فإذا بلغ التسعي غفر ال له ما تقدم‬
‫مططن ذنبططه ومططا تأخططر‪ ,‬وسططي أسططي ال فطط أرضططه وشفططع فطط أهططل بيتططه»‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وترى الرض هامدة} هذا دل يل آ خر على قدر ته تعال على إحياء الو تى ك ما ي يي الرض‬
‫الي تة الامدة‪ ,‬و هي القحلة ال ت ل ين بت في ها ش يء‪ .‬وقال قتادة‪ :‬غباء متهش مة‪ .‬وقال ال سدي‪ :‬مي تة‪,‬‬
‫‪109‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫{فإذا أنزلنا عليها الاء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بيج} أي فإذا أنزل ال عليها الطر‪ ,‬اهتزت‬
‫اي تركت بالنبات‪ ,‬وحييت بعد موتا‪ ,‬وربت أي ارتفعت لا سكن فيها الثرى‪ ,‬ث أنبتت ما فيها من‬
‫اللوان والفنون مطن ثار وزروع وأشتات النبات فط اختلف ألواناط وطعومطه وروائحهطا وأشكالاط‬
‫ومنافعهطا‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬وأنبتطت مطن كطل زوج بيطج} أي حسطن النظطر طيطب الريطح‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬ذلك بأن ال هو ال ق} أي الالق الدبر الفعال ل ا يشاء {وأ نه ي يي الو تى} أي ك ما أح يا‬
‫الرض الي تة وأن بت من ها هذه النواع {إن الذي أحيا ها لح يي الو تى إ نه على كل ش يء قد ير} {إن ا‬
‫أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} {وأن الساعة آتية ل ريب فيها} أي كائنة ل شك فيها ول‬
‫مرية‪{ ,‬وأن ال يبعث من ف القبور} أي يعيدهم بعد ما صاروا ف قبورهم رما ويوجدهم بعد العدم‪,‬‬
‫ل ونسي خلقه قال من ييي العظام وهي رميم ؟ قل يييها الذي أنشأها‬
‫كما قال تعال‪{ :‬وضرب لنا مث ً‬
‫أول مرة وهو بكل خلق عليم‪ ,‬الذي جعل لكم من الشجر الخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون} والَيات‬
‫فططططططططططططططططططططططططططططططططططططط هذه كثية‪.‬‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا بز‪ ,‬حدثنا حاد بن سلمة قال‪ :‬أنبأنا يعلى بن عطاء عن وكيع بن حدس عن‬
‫عمه أب رزين العقيلي واسه لقيط بن عامر أنه قال‪ :‬يا رسول ال أكلنا يرى ربه عز وجل يوم القيامة‪,‬‬
‫وما آية ذلك ف خلقه ؟ فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬أليس كلكم ينظر إل القمر مليا به ؟»‬
‫قلنا‪ :‬بلى‪ ,‬قال‪« :‬فا ال أعظم» قال‪ :‬قلت يا رسول ال كيف ييي ال الوتى‪ ,‬وما آية ذلك ف خلقه ؟‬
‫قال‪« :‬أمطا مررت بوادي أهلك ملً ؟» قال‪ :‬بلى‪ .‬قال ثط مررت بطه يهتطز خضرا ؟» قال‪ :‬بلى‪ .‬قال‬
‫«فكذلك ييي ال الوتى وذلك آيته ف خلقه»‪ .‬ورواه أبو داود وابن ماجه من حديث حاد بن سلمة‬
‫بططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططه‪.‬‬
‫ث رواه المام أحد أيضا‪ :‬حدثنا علي بن إسحاق‪ ,‬أنبأنا ابن البارك‪ ,‬أنبأنا عبد الرحن بن زيد بن جابر‬
‫عن سليمان بن موسى عن أب رزين العقيلي قال‪ :‬أتيت رسول ال صلى ال عليه وسلم فقلت‪ :‬يا رسول‬
‫ال ك يف ي يي ال الو تى ؟ قال «أمررت بأرض من أرض قو مك مد بة‪ ,‬ث مررت ب ا م صبة ؟» قال‪:‬‬
‫نعم‪ .‬قال «كذلك النشور» وال أعلم‪ .‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا عبيس بن مرحوم‪ ,‬حدثنا‬
‫بكي بن السميط عن قتادة عن أب الجاج عن معاذ بن جبل قال‪ :‬من علم أن ال هو الق البي‪ ,‬وأن‬
‫السططاعة آتيططة ل ريططب فيهططا‪ ,‬وأن ال يبعططث مططن فطط القبور‪ ,‬دخططل النططة‪.‬‬

‫‪110‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫** ومِ َن النّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللّ ِه ِبغَيْرِ عِلْ ٍم وَ َل هُدًى وَلَ ِكتَابٍ ّمنِيٍ * ثَانِيَ عِ ْطفِهِ ِليُضِ ّل عَن َسبِيلِ اللّهِ‬
‫ك بِمَا َق ّدمَتْ يَدَاكَ َوأَنّ اللّهَ َلْيسَ بِ َظلّمٍ لّل َعبِيدِ‬
‫حرِيقِ * ذَلِ َ‬
‫ي َونُذِيقُهُ َيوْمَ اْل ِقيَا َمةِ عَذَابَ الْ َ‬
‫لَهُ فِي ال ّدْنيَا خِزْ ٌ‬
‫لا ذكر تعال حال الضلل الهال القلدين ف قوله‪{ :‬ومن الناس من يادل ف ال بغي علم ويتبع كل‬
‫شيطان مر يد} ذ كر ف هذه حال الدعاة إل الضلل من رؤوس الك فر والبدع فقال‪{ :‬و من الناس من‬
‫يادل ف ال بغ ي علم ول هدى ول كتاب من ي} أي بل ع قل صحيح‪ ,‬ول ن قل صحيح صريح‪ ,‬بل‬
‫بجرد الرأي والوى‪ .‬وقوله‪{ :‬ثان عطفه} قال ابن عباس وغيه‪ :‬مستكب عن الق إذا دعي إليه‪ ,‬وقال‬
‫ماهد وقتادة ومالك عن زيد بن أسلم {ثان عطفه} أي لوي عنقه وهي رقبته‪ ,‬يعن يعرض عما يدعى‬
‫إل يه من ال ق‪ ,‬ويث ن رقب ته ا ستكبارا‪ ,‬كقوله تعال‪{ :‬و ف مو سى إذ أر سلناه إل فرعون ب سلطان مبي‬
‫فتول بركنطه} الَيطة‪ ,‬وقال تعال‪{ :‬وإذا قيطل لمط تعالوا إل مطا أنزل ال وإل الرسطول رأيطت النافقيط‬
‫يصدون عنك صدودا} وقال تعال‪{ :‬وإذا قيل لم تعالوا يستغفر لكم رسول ال لووا رؤوسهم ورأيتهم‬
‫يصدون وهم مستكبون} وقال لقمان لبنه {ول تصعر خدك للناس} أي تليه عنهم استكبارا عليهم‪,‬‬
‫وقال تعال‪{ :‬وإذا تتلى عليطططططه آياتنطططططا ول مسطططططتكبا} الَيطططططة‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬ليضل عن سبيل ال} قال بعضهم‪ :‬هذه لم العاقبة‪ ,‬لنه قدل يقصد ذلك‪ ,‬ويتمل أن تكون‬
‫لم التعليل‪ .‬ث إما أن يكون الراد با العاندين أو يكون الراد با أن هذا الفاعل لذا إنا جبلناه على هذا‬
‫اللق الدنء لنجعله م ن ي ضل عن سبيل ال‪ .‬ث قال تعال‪{ :‬له ف الدن يا خزي} و هو الها نة والذل‪,‬‬
‫كما أنه لا استكب عن آيات ال لقاه ال الذلة ف الدنيا وعاقبه فيها قبل الَخرة‪ ,‬لنا أكب هه ومبلغ‬
‫علمه {ونذيقه يوم القيامة عذاب الريق * ذلك با قدمت يداك} أي يقال له هذا تقريعا وتوبيخا {وأن‬
‫ال ليس بظلم للعبيد} كقوله تعال‪{ :‬خذوه فاعتلوه إل سواء الحيم * ث صبوا فوق رأسه من عذاب‬
‫الم يم * ذق إ نك أ نت العز يز الكر ي * إن هذا ما كن تم به تترون}‪ .‬وقال ا بن أ ب حا ت‪ :‬حدث نا أ ب‪,‬‬
‫حدثنا أحد بن الصباح‪ ,‬حدثنا يزيد بن هارون‪ ,‬أنبأنا هشام عن السن قال‪ :‬بلغن أن أحدهم يرق ف‬
‫اليوم سططططططططططططططططططططططططططططططططططبعي ألف مرة‪.‬‬
‫ب عََل َى وَ ْجهِ ِه‬
‫** َومِ َن النّا سِ مَن َي ْعبُدُ اللّ َه عََلىَ َحرْ فٍ فَإِ نْ أَ صَابَهُ َخيْ ٌر اطْ َمأَ نّ بِ ِه َوإِ نْ أَ صَاَبتْهُ ِفْتَنةٌ اْنقَلَ َ‬
‫ك ُهوَ‬
‫ك ُه َو الْخُ سْرَانُ الْ ُمبِيُ * يَ ْدعُو مِن دُو نِ اللّ ِه مَا َل َيضُرّ ُه َومَا َل يَن َفعُ هُ ذَلِ َ‬
‫سرَ ال ّدنْيَا وَالَُخِ َرةَ ذَلِ َ‬
‫خَ ِ‬
‫ط اْلعَشِيُ‬
‫ط الْ َموْلَ َى وََلبِئْسط َ‬
‫طن ّن ْفعِهططِ َلِبئْسط َ‬
‫طو لَمَنططْ ضَرّهططُ أَقْرَبططُ مِط‬
‫ضلَ ُل اْلبَعِيدُ * يَدْعُط‬
‫ال ّ‬
‫‪111‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قال ما هد وقتادة وغيه ا‪{ :‬على حرف} على شك‪ ,‬وقال غي هم‪ :‬على طرف‪ ,‬وم نه حرف ال بل‬
‫أي طر فه‪ ,‬أي د خل ف الد ين على طرف فإن و جد ما ي به ا ستقر وإل انش مر‪ .‬وقال البخاري‪ :‬حدث نا‬
‫إبراهيم بن الارث‪ ,‬حدثنا يي بن اب بكي‪ ,‬حدثنا إسرائيل عن أب حصي عن سعيد بن جبي عن ابن‬
‫عباس {ومطن الناس مطن يعبطد ال على حرف} قال‪ :‬كان الرجطل يقدم الدينطة فإن ولدت امرأتطه غلما‬
‫ونتجت خيله قال‪ :‬هذا دين صال‪ ,‬وإن ل تلد امرأته ول تنتج خيله قال‪ :‬هذا دين سوء‪ ,‬وقال ابن أب‬
‫حات‪ :‬حدثنا علي بن السي‪ ,‬حدثنا أحد بن عبد الرحن‪ ,‬حدثن أب عن أبيه عن أشعث بن إسحاق‬
‫الق مي عن جع فر بن أ ب الغية‪ ,‬عن سعيد بن جبي عن ابن عباس قال‪ :‬كان ناس من العراب يأتون‬
‫ال نب صلى ال عل يه و سلم في سلمون‪ ,‬فإذا رجعوا إل بلد هم فإن وجدوا عام غ يث وعام خ صب وعام‬
‫ولد حسن‪ ,‬قالوا‪ :‬إن ديننا هذا لصال فتمسكوا به وإن وجدوا عام جدوبة وعام ولد سوء وعام قحط‪,‬‬
‫قالوا‪ :‬ما ف دين نا هذا خ ي‪ ,‬فأنزل ال على نبيه {و من الناس من يع بد ال على حرف فإن أ صابه خ ي‬
‫اطمأن بططططططططططططططططططه} الَيططططططططططططططططططة‪.‬‬
‫وقال العوف عن ابن عباس‪ :‬كان أحدهم إذا قدم الدينة وهي أرض وبيئة‪ ,‬فإن صح با جسمه ونتجت‬
‫فرسه مهرا حسنا وولدت امرأته غلما رضي به‪ ,‬واطمأن إليه‪ ,‬وقال‪ :‬ما أصبت منذ كنت على دين‬
‫هذا إل خيا‪{ ,‬وإن أصطابته فتنطة} والفتنطة البلء‪ ,‬أي وإن أصطابه وجطع الدينطة وولدت امرأتطه جاريطة‬
‫وتأخرت ع نه ال صدقة‪ ,‬أتاه الشيطان فقال‪ :‬وال ما أ صبت م نذ ك نت على دي نك هذا إل شرا‪ ,‬وذلك‬
‫الفتنة‪ ,‬وهكذا ذكر قتادة والضحاك وابن جريج وغي واحد من السلف ف تفسي هذه الَية‪ .‬وقال عبد‬
‫الرحنطبطن زيطد بطن أسطلم‪ :‬هطو النافطق إن صطلحت له دنياه أقام على العبادة‪ ,‬وإن فسطدت عليطه دنياه‬
‫وتغيت انقلب فل يق يم على العبادة إل ل ا صلح من دنياه‪ ,‬فإن أ صابته فت نة أو شدة أو اختبار أو ض يق‬
‫طد كافرا‪.‬‬
‫طه} أي ارتط‬
‫طد فط قوله‪{ :‬انقلب على وجهط‬
‫طر‪ .‬وقال ماهط‬
‫طع إل الكفط‬
‫طه ورجط‬
‫ترك دينط‬
‫وقوله‪{ :‬خ سر الدن يا والَخرة} أي فل هو ح صل من الدن يا على ش يء‪ ,‬وأ ما الَخرة ف قد ك فر بال‬
‫العظ يم‪ ,‬ف هو في ها ف غا ية الشقاء والها نة‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬ذلك هو ال سران ال بي} أي هذه هي‬
‫السارة العظيمة والصفقة الاسرة وقوله‪{ :‬يدعو من دون ال ما ل يضره وما لينفعه} أي من الصنام‬
‫والنداد‪ ,‬يسطتغيث باط ويسطتنصرها ويسطترزقها وهطي ل تنفعطه ول تضره {ذلك هطو الضلل البعيطد}‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬يدعو لن ضره أقرب من نفعه} أي ضرره ف الدنيا قبل الَخرة أقرب من نفعه فيها‪ ,‬وأما ف‬
‫الَخرة فضرره مقق متيقن‪ .‬وقوله‪{ :‬لبئس الول ولبئس العشي} قال ماهد‪ :‬يعن الوثن‪ ,‬يعن بئس هذا‬
‫الذي دعاه من دون ال مول‪ ,‬يع ن وليا ونا صرا‪{ ,‬وبئس العش ي} و هو الخالط والعا شر‪ ,‬واختار ا بن‬
‫‪112‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫جرير أن الراد لبئس ابن العم والصاحب {من يعبد ال على حرف فإن أصابه خي اطمأن به وإن أصابته‬
‫فتنطة انقلب على وجهطه} وقول ماهطد إن الراد بطه الوثطن أول وأقرب إل سطياق الكلم‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫حِتهَا الْنهَارُ إِنّ اللّ َه َي ْفعَلُ مَا ُيرِيدُ‬
‫ت تَجْرِي مِن تَ ْ‬
‫** إِنّ اللّ َه يُدْخِ ُل الّذِي نَ آ َمنُوْا َوعَمِلُوْا الصّالِحَاتِ َجنَا ٍ‬
‫ل ا ذ كر أ هل الضللة الشقياء ع طف بذ كر البرار ال سعداء من الذ ين آمنوا بقلوب م و صدقوا إيان م‬
‫بأفعالم‪ ,‬فعملوا الصالات من جيع أنواع القربات‪ ,‬وتركوا النكرات‪ ,‬فأورثهم ذلك سكن الدرجات‬
‫العاليات فط روضات النات‪ ,‬ولاط ذكطر تعال أنطه أضطل أولئك وهدى هؤلء قال‪{ :‬إن ال يفعطل مطا‬
‫يريططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططد}‪.‬‬
‫سبَبٍ إِلَى ال سّمَآ ِء ثُ مّ ْلَيقْطَ عْ فَ ْلَينْظُ ْر هَ ْل‬
‫** مَن كَا َن يَظُ نّ أَن لّن يَن صُ َرهُ اللّ هُ فِي ال ّدنْيَا وَالَخِ َرةِ َف ْليَمْدُ ْد بِ َ‬
‫ط َيهْدِي مَطن يُرِيدُ‬
‫ط َبيّنَاتطٍ َوأَنطّ اللّه َ‬
‫ط آيَات ٍ‬
‫ط أَنزَْلنَاه ُ‬
‫ط َكيْدُهطُ مَطا َيغِيظطُ * وَكَذَلِك َ‬
‫يُ ْذهِبَن ّ‬
‫قال ابن عباس‪ :‬من كان يظن أن لن ينصر ال ممدا صلى ال عليه وسلم ف الدنيا والَخرة‪ ,‬فليمدد‬
‫بسبب أي ببل {إل السماء} أي ساء بيته {ث ليقطع} يقول ث ليختنق به‪ ,‬وكذا قال ماهد وعكرمة‬
‫وعطاء وأبو الوزاء وقتادة وغيهم‪ ,‬وقال عبد الرحن بن زيد بن أسلم {فليمدد بسبب إل السماء} أي‬
‫ليتو صل إل بلوغ ال سماء‪ ,‬فإن الن صر إن ا يأ ت ممدا من ال سماء { ث ليق طع} ذلك ع نه إن قدر على‬
‫ذلك‪ ,‬وقول ابن عباس وأصحابه أول وأظهر ف العن وأبلغ ف التهكم‪ ,‬فإن العن من كان يظن أن ال‬
‫ليس بناصر ممدا وكتابه ودينه‪ ,‬فليذهب فليقتل نفسه إن كان ذلك غائظه‪ ,‬فإن ال ناصره ل مالة‪ ,‬قال‬
‫ال تعال‪{ :‬إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا ف الياة الدنيا ويوم يقوم الشهاد} الَية‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬فلينظر‬
‫هطل يذهبط كيده مطا يغيطط} قال السطدي‪ :‬يعنط مطن شأن ممطد صطلى ال عليطه وسطلم‪ .‬وقال عطاء‬
‫الرا سان‪ :‬فلين ظر هل يش في ذلك ما ي د ف صدره من الغ يط‪ .‬وقوله‪{ :‬وكذلك أنزلناه} أي القرآن‬
‫{آيات بينات} أي واضحات ف لفظها ومعناها‪ ,‬حجة من ال على الناس‪{ ,‬وأن ال يهدي من يريد}‬
‫أي يضل من يشاء ويهدي من يشاء‪ ,‬وله الكمة التامة والجة القاطعة ف ذلك {ل يسأل عما يفعل‬
‫و هم ي سألون} أ ما هو فلحكم ته ورح ته وعدله وعل مه وقهره وعظم ته ل مع قب لك مه‪ ,‬و هو سريع‬
‫السطططططططططططططططططططططططططططططططططططططططاب‪.‬‬
‫‪113‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫س وَالّذِينَ َأشْرَ ُك َواْ ِإنّ اللّ َه َي ْفصِلُ بَْيَنهُ ْم َي ْومَ‬
‫ى وَالْمَجُو َ‬
‫** ِإ ّن الّذِينَ آ َمنُواْ وَالّذِي َن هَادُوْا وَالصّاِبئِيَ وَالّنصَارَ َ‬
‫ط عََلىَ ُك ّل شَيْ ٍء َشهِيدٌ‬
‫الْقِيا َمةِ إِنططططططططططططططّ اللّهططططططططططططط َ‬
‫يب تعال عن أهل هذه الديان الختلفة من الؤمني ومن سواهم من اليهود والصابئي‪ ,‬وقد قدمنا ف‬
‫سورة البقرة التعر يف ب م واختلف الناس في هم‪ ,‬والن صارى والجوس والذ ين أشركوا فعبدوا مع ال‬
‫غيه‪ ,‬فإنه تعال‪{):‬يفصل بينهم يوم القيامة} ويكم بينهم بالعدل‪ ,‬فيدخل من آمن به النة‪ ,‬ومن كفر‬
‫بطه النار‪ ,‬فإنطه تعال شهيطد على أفعالمط‪ ,‬حفيطظ لقوالمط‪ ,‬عليطم بسطرائرهم ومطا تكطن ضمائرهطم‪.‬‬
‫جبَا ُل‬
‫ت وَمَن فِي الرْ ضِ وَالشّمْ سُ وَاْلقَمَ ُر وَالنّجُو ُم وَالْ ِ‬
‫** أَلَ ْم تَرَ أَ نّ اللّ َه يَ سْجُدُ لَ ُه مَن فِي ال سّمَاوَا ِ‬
‫ب وَكَثِ ٌي مّ َن النّاسِ وَ َكثِيٌ حَ ّق عََليْ ِه اْلعَذَابُ َومَن ُيهِنِ اللّهُ فَمَا لَ ُه مِن مّكْرِمٍ إِنّ اللّهَ يَ ْفعَلُ‬
‫وَالشّجَ ُر وَال ّدوَآ ّ‬
‫مَطططططططططططططططططططططططططططططططططططططططا يَشَآءُ‬
‫ي ب تعال أ نه ال ستحق للعبادة وحده ل شر يك له‪ ,‬فإ نه ي سجد لعظم ته كل ش يء طوعا وكرها‪,‬‬
‫وسجود كل شيء ما يتص به‪ ,‬كما قال تعال‪{ :‬أو ل يروا إل ما خلق ال من شيء يتفيأ ظلله عن‬
‫اليمي والشمائل سجدا ل وهم داخرون} وقال ههنا‪{ :‬أل تر أن ال يسجد له من ف السموات ومن‬
‫ف الرض} أي من اللئكة ف أقطار السموات‪ ,‬واليوانات ف جيع الهات من النس والن والدواب‬
‫والطيط {وإن مطن شيطء إل يسطبح بمده} وقوله‪{ :‬والشمطس والقمطر والنجوم} إناط ذكطر هذه على‬
‫التن صيص‪ ,‬لن ا قد عبدت من دون ال فبي أن ا ت سجد لالق ها وأن ا مربو بة م سخرة {لت سجدوا‬
‫للشمس ولللقمر واسجدوال الذي خلقهن} الَية‪ ,‬وف الصحيحي عن أب ذر رضي ال عنه قال‪ :‬قال‬
‫ل رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬أتدري أين تذهب هذه الشمس ؟» قلت‪ :‬ال ورسوله أعلم‪ .‬قال‪:‬‬
‫«فإنا تذهب فتسجد تت العرش‪ ,‬ث تستأمر فيوشك أن يقال لا ارجعي من حيث جئت» وف السند‬
‫وسنن أب داود والنسائي وابن ماجه ف حديث الكسوف «إن الشمس والقمر خلقان من خلق ال‪ ,‬وإنا‬
‫ل ينكسطفان لوت أحطد ول لياتطه‪ ,‬ولكطن ال عطز وجطل إذا تلى لشيطء مطن خلقطه خشطع له»‪.‬‬
‫وقال أبو العالية‪ :‬ما ف السماء نم ول شس ول قمر إل يقع ل ساجدا حي يغيب‪ ,‬ث ل ينصرف‬
‫حت يؤذن له فيأخذ ذات اليمي حت يرجع إل مطلعه‪ ,‬وأما البال والشجر فسجودها بفيء ظللما‬
‫عن اليمي والشمائل‪ ,‬وعن ابن عباس قال‪ :‬جاء رجل فقال‪ :‬يا رسول ال إن رأيتن الليلة وأنا نائم كأن‬
‫‪114‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أصلي خلف شجرة فسجدت‪ ,‬فسجدت الشجرة لسجودي‪ ,‬فسمعتها وهي تقول‪ :‬اللهم اكتب ل با‬
‫عندك أجرا‪ ,‬وضع عن با وزرا‪ ,‬واجعلها ل عندك ذخرا‪ ,‬وتقبلها من كما تقبلتها من عبدك داود‪ ,‬قال‬
‫ا بن عباس‪ :‬فقرأ ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ :‬سجدة ث سجد‪ ,‬ف سمعته و هو يقول م ثل ما أ خبه‬
‫الرجططل عططن قول الشجرة‪ ,‬رواه الترمذي وابططن ماجططه وابططن حبان فطط صططحيحه‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬والدواب} أي اليوانات كلها‪ ,‬وقد جاء ف الديث عن المام أحد أن رسول ال صلى ال‬
‫عل يه و سلم‪ ,‬ن ى عن اتاذ ظهور الدواب منابر‪ ,‬فرب مركو بة خ ي وأك ثر ذكرا ل تعال من راكب ها‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وكثي من الناس} أي يسجد ل طوعا متارا متعبدا بذلك {وكثي حق عليه العذاب} أي من‬
‫امتنع وأب واستكب {ومن يهن ال فما له من مكرم إن ال يفعل ما يشاء}‪ .‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا‬
‫أح د بن شيبان الرملي‪ ,‬حدث نا القداح عن جع فر بن م مد عن أب يه عن علي قال‪ :‬ق يل لعلي‪ :‬إن هه نا‬
‫رجلً يتكلم ف الشيئة‪ ,‬فقال له علي‪ :‬يا ع بد ال خل قك ال ك ما يشاء أو ك ما شئت ؟ قال‪ :‬بل ك ما‬
‫شاء‪ .‬قال‪ :‬فيمرضك إذا شاء أو إذا شئت ؟ قال‪ :‬بل إذا شاء‪ .‬قال‪ :‬فيشفيك إذا شاء أو إذا شئت ؟ قال‪:‬‬
‫بل إذا شاء‪ .‬قال‪ :‬فيدخلك ح يث شئت أو ح يث شاء ؟ قال‪ :‬بل ح يث يشاء‪ .‬قال‪ :‬وال لو قلت غ ي‬
‫ذلك لضربطططططططططت الذي فيطططططططططه عيناك بالسطططططططططيف‪.‬‬
‫و عن أ ب هريرة قال‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪« :‬إذا قرأ ا بن آدم ال سجدة اعتزل الشيطان‬
‫يبكي‪ ,‬يقول‪ :‬يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله النة‪ ,‬وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار» رواه‬
‫م سلم‪ .‬وقال المام أح د‪ :‬حدث نا أ بو سعيد مول ب ن ها شم وأ بو ع بد الرح ن القرىء قال‪ :‬حدث نا ا بن‬
‫ليعة‪ ,‬قال‪ :‬حدثنا مشرح بن هاعان أبو مصعب العافري قال‪ :‬سعت عقبة بن عامر قال‪ :‬قلت يا رسول‬
‫ال أفضلت سورة الج على سائر القرآن بسجدتي ؟ قال «نعم فمن ل يسجد بما فل يقرأها» ورواه‬
‫أبو داود والترمذي من حديث عبد ال بن ليعة به‪ .‬وقال الترمذي‪ :‬ليس بقوي‪ ,‬وف هذا نظر‪ ,‬فإن ابن‬
‫ططه‪.‬‬
‫ططه تدليسط‬
‫ططا نقموا عليط‬
‫ططر مط‬
‫ططماع‪ ,‬وأكثط‬
‫ططه بالسط‬
‫ططرح فيط‬
‫ططد صط‬
‫ططة قط‬
‫ليعط‬
‫وقد قال أبو داود ف الراسيل‪ :‬حدثنا أحد بن عمرو بن السرح‪ ,‬أنبأنا ابن وهب‪ ,‬أخبن معاوية بن‬
‫صال عن عا مر بن ج شب عن خالد بن معدان رح ه ال أن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم قال‪:‬‬
‫«فضلت سورة الج على سائر القرآن بسجدتي» ث قال أبو داود‪ :‬وقد أسند هذا‪ ,‬يعن من غي هذا‬
‫الوجه ول يصح‪ .‬وقال الافظ أبو بكر الساعيلي‪ :‬حدثن ابن أب داود‪ ,‬حدثنا يزيد بن عبد ال‪ ,‬حدثنا‬
‫الول يد‪ ,‬حدث نا أ بو عمرو‪ ,‬حدث نا ح فص بن عنان‪ ,‬حدث ن نا فع قال‪ :‬حدث ن أ بو ال هم أن ع مر سجد‬
‫سجدتي ف ال ج و هو بالاب ية‪ ,‬وقال‪ :‬إن هذه فضلت ب سجدتي‪ .‬وروى أ بو داود وا بن ما جه من‬
‫‪115‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫حديث الارث بن سعيد العتقي عن عبد ال بن مني عن عمرو بن العاص أن رسول ال صلى ال عليه‬
‫و سلم‪ ,‬أقرأه خ س عشرة سجدة ف القرآن‪ ,‬من ها ثلث ف الف صل و ف سورة ال ج سجدتان‪ ,‬فهذه‬
‫شواهطططططططططططد يشطططططططططططد بعضهطططططططططططا بعضا‪.‬‬
‫ب مِن َفوْ ِ‬
‫ق‬
‫ب مّن نّا ِر يُ صَ ّ‬
‫** هَ ـذَانِ خَ صْمَانِ ا ْختَ صَمُواْ فِي َرّبهِ مْ فَالّذِي نَ َكفَرُواْ ُق ّطعَ تْ َلهُ ْم ِثيَا ٌ‬
‫جلُودُ * وََلهُ ْم ّمقَامِ ُع مِ نْ حَدِيدٍ * ُكلّمَآ أَرَا ُد َواْ أَن‬
‫صهَ ُر بِ ِه مَا فِي بُطُونِهِ ْم وَالْ ُ‬
‫رُءُو ِسهِ ُم الْحَمِي مُ * يُ ْ‬
‫حرِيقططططِ‬
‫ط غَمططططّ ُأعِيدُواْ فِيهَطططا َوذُوقُوْا عَذَابططططَ الْ َ‬
‫يَخْ ُرجُواْ ِمنْهَطططا مِنططط ْ‬
‫ثبت ف الصحيحي من حديث أب ملز عن قيس بن عباد عن أب ذر‪ :‬أنه كان يقسم قسما أن هذه‬
‫الَية {هذان خصمان اختصموا ف ربم} نزلت ف حزة وصاحبيه‪ ,‬وعتبة وصاحبيه يوم برزوا ف بدر‪,‬‬
‫ل فظ البخاري ع ند تف سيها‪ ,‬ث قال البخاري‪ :‬حدث نا حجاج بن النهال‪ ,‬حدث نا العت مر بن سليمان‪,‬‬
‫سعت أب‪ ,‬حدثنا أبو ملز عن قيس بن عباد عن علي بن أب طالب أنه قال‪ :‬أنا أول من يثو بي يدي‬
‫الرحن للخصومة يوم القيامة‪ ,‬قال قيس‪ :‬وفيهم نزلت‪{ :‬هذان خصمان اختصموا ف ربم} قال‪ :‬هم‬
‫الذ ين بارزوا يوم بدر علي وحزة و عبيدة وشي بة بن ربي عة وعت بة بن ربي عة والول يد بن عت بة‪ .‬انفرد به‬
‫البخاري‪.‬‬
‫وقال سعيد بن أ ب عرو بة عن قتادة ف قوله‪{ :‬هذان خ صمان اخت صموا ف رب م} قال‪ :‬اخت صم‬
‫السلمون وأهل الكتاب‪ ,‬فقال أهل الكتاب‪ :‬نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم‪ ,‬فنحن أول بال منكم‪,‬‬
‫وقال ال سلمون‪ :‬كتابنا يقضي على الكتب كلها ونبينا خات ال نبياء‪ ,‬فن حن أول بال من كم‪ ,‬فأفلج ال‬
‫السلم على من ناوأه‪ ,‬وأنزل {هذان خصمان اختصموا ف ربم} وكذا روى العوف عن ابن عباس‪:‬‬
‫وقال شعبة عن قتادة ف قوله‪{ :‬هذان خصمان اختصموا ف ربم} قال‪ :‬مصدق ومكذب وقال ابن أب‬
‫نيح عن ماهد ف هذه الَية‪ :‬مثل الكافر والؤمن اختصما ف البعث‪ ,‬وقال ف رواية هو وعطاء ف هذه‬
‫طططططططططططططططم الؤمنون والكافرون‪.‬‬
‫طططططططططططططططة‪ :‬هط‬
‫الَيط‬
‫وقال عكرمة‪{ :‬هذان خصمان اختصموا ف ربم} قال‪ :‬هي النة والنار‪ ,‬قالت النار‪ :‬اجعلن للعقوبة‪,‬‬
‫وقالت النطة‪ :‬اجعلنط للرحةط‪ .‬وقول ماهطد وعطاء‪ :‬إن الراد بذه الكافرون والؤمنون يشمطل القوال‬
‫كل ها‪ ,‬وينت ظم ف يه ق صة يوم بدر وغي ها‪ ,‬فإن الؤمن ي يريدون ن صرة د ين ال عز و جل‪ ,‬والكافرون‬
‫يريدون إطفاء نور اليان وخذلن الق وظهور الباطل‪ ,‬وهذا اختيار ابن جرير‪ ,‬وهو حسن‪ ,‬ولذا قال‬
‫‪116‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫{فالذين كفروا قطعت لم ثياب من نار} أي فصلت لم مقطعات من النار‪ ,‬قال سعيد بن جبي‪ :‬من‬
‫ناس‪ ,‬و هو أشد الشياء حرارة إذا ح ي {ي صب من فوق رؤوسهم الميم * ي صهر به ما ف بطون م‬
‫واللود} أي إذا صب على رؤوسهم الميم وهو الاء الار ف غاية الرارة‪ .‬وقال سعيد بن جبي‪ :‬هو‬
‫النحاس الذاب‪ ,‬أذاب مطا فط بطونمط مطن الشحطم والمعاء‪ ,‬قاله ابطن عباس وماهطد وسطعيد بطن جطبي‬
‫وغيهطططم‪ ,‬وكذلك تذوب جلودهطططم‪ ,‬وقال ابطططن عباس وسطططعيد‪ :‬تسطططاقط‪.‬‬
‫وقال ابن جرير‪ :‬حدثن ممد بن الثن‪ ,‬حدثن إبراهيم أبو إسحاق الطالقان‪ ,‬حدثنا ابن البارك عن‬
‫سعيد بن يزيد عن أب السمح عن ابن حجية‪ ,‬عن أب هريرة عن النب صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬إن‬
‫الميم ليصب على رؤوسهم فينفذ المجمة حت يلص إل جوفه‪ ,‬فيسلت ما ف جوفه حت يبلغ قدميه‪,‬‬
‫و هو ال صهر‪ ,‬ث يعاد ك ما كان» ورواه الترمذي من حد يث ا بن البارك وقال‪ :‬ح سن صحيح‪ ,‬وهكذا‬
‫رواه ابن أب حات عن أبيه عن أب نعيم عن ابن البارك به‪ .‬ث قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا علي بن السي‪,‬‬
‫حدثنططططططططا أحدطططططططط بططططططططن أبطططططططط الواري‪.‬‬
‫قال‪ :‬سعت عبد ال بن السري قال‪ :‬يأتيه اللك يمل الناء بكلبتي من حرارته‪ ,‬فإذا أدناه من وجهه‬
‫تكرهه‪ ,‬قال‪ :‬فيفع مقمعة معه فيضرب با رأسه فيفرغ دماغه‪ ,‬ث يفرغ الناء من دماغه فيصل إل جوفه‬
‫مطططن دماغطططه‪ ,‬فذلك قوله‪{ :‬يصطططهر بطططه مطططا فططط بطونمططط واللود}‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬ولم مقامع من حديد} قال المام أحد‪ :‬حدثنا حسن بن موسى‪ ,‬حدثنا ابن ليعة‪ ,‬حدثنا‬
‫دراج عن أب اليثم عن أب سعيد الدري عن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬لو أن مقمعا من‬
‫حد يد و ضع ف الرض‪ ,‬فاجت مع له الثقلن ما أقلوه من الرض» وقال المام أح د‪ :‬حدث نا مو سى بن‬
‫داود‪ ,‬حدثنا ابن ليعة‪ ,‬حدثنا دراج عن أب اليثم عن أب سعيد الدري قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم «لو ضرب البل بقمع من حديد لتفتت‪ ,‬ث عاد كما كان‪ ,‬ولو أن دلوا من غساق يهراق‬
‫ف الدنيا لنت أهل الدنيا» وقال ابن عباس ف قوله‪{ :‬ولم مقامع من حديد} قال‪ :‬يضربون با‪ ,‬فيقع‬
‫كططططططططططططططل عضططططططططططططططو على حياله فيدعون بالثبور‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬كل ما أرادوا أن يرجوا من ها من غم أعيدوا في ها} قال الع مش عن أ ب ظبيان عن سلمان‬
‫قال‪ :‬النار سوداء مظلمة ل يضيء لبها ول جرها‪ ,‬ث قرأ {كلما أرادوا أن يرجوا منها من غم أعيدوا‬
‫فيها} وقال زيد بن أسلم ف هذه الَية {كلما أرادوا أن يرجوا منها من غم أعيدوا فيها} قال‪ :‬بلغن‬
‫أن أهل النار ف النار ل يتنفسون‪ ,‬وقال الفضيل بن عياض‪ :‬وال ما طمعوا ف الروج‪ ,‬إن الرجل لقيدة‬
‫‪117‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وإن اليدي لوثقطة‪ ,‬ولكطن يرفعهطم لبهطا وتردهطم مقامعهطا‪ .‬وقوله‪{ :‬وذوقوا عذاب الريطق} كقوله‪:‬‬
‫{وقيل لم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون} ومعن الكلم أنم يهانون بالعذاب قولً وفعلً‪.‬‬
‫حّلوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِ َر‬
‫حِتهَا الْنهَا ُر يُ َ‬
‫جرِي مِن تَ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫** إِنّ اللّ َه يُدْخِ ُل الّذِينَ آمَنُواْ َوعَ ِملُواْ الصّالِحَاتِ َجنّا ٍ‬
‫حمِيدِ‬
‫ط الْ َ‬
‫صطرَا ِ‬
‫ِنط اْل َقوْ ِل َوهُ ُدوَاْ إَِلىَ ِ‬
‫ّبط م َ‬
‫َاسطهُمْ فِيه َا َحرِيرٌ * وَهُ ُد َواْ إِلَى ال ّطي ِ‬
‫َبط وَُلؤْلُؤا وَِلب ُ‬
‫م ِن َذه ٍ‬
‫ل ا أ خب تعال عن حال أ هل النار عياذا بال من حال م و ما هم ف يه من العذاب والنكال والر يق‬
‫والغلل وما أعد لم من الثياب من النار‪ ,‬ذكر حال أهل النة نسأل ال من فضله وكرمه أن يدخله‬
‫النة‪ ,‬فقال‪{ :‬إن ال يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالات جنات تري من تتها النار} أي تتخرق ف‬
‫أكناف ها وأرجائ ها وجوانب ها وت ت أشجار ها وق صورها‪ ,‬ي صرفونا ح يث شاؤوا وأ ين أرادوا {يلون‬
‫فيها} من اللية {من أساور من ذهب ولؤلؤا} أي ف أيديهم‪ ,‬كما قاله النب صلى ال عليه وسلم ف‬
‫الديث التفق عليه‪« :‬تبلغ اللية من الؤمن حيث يبلغ الوضوء»‪ .‬وقال كعب الحبار‪ :‬إن ف النة ملكا‬
‫لو شئت أن أسيه لسميته يصوغ لهل النة اللي منذ خلقه ال إل يوم القيامة لو أبرز قلب منها ط أي‬
‫سطططوار منهطططا طططط لرد شعاع الشمطططس كمطططا ترد الشمطططس نور القمطططر‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬ولبا سهم في ها حر ير} ف مقابلة ثياب أ هل النار ال ت ف صلت ل م‪ ,‬لباس هؤلء من الر ير‬
‫إستبقه وسندسه‪ ,‬كما قال‪{ :‬عاليهم ثياب سندس خضر وإستبق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربم‬
‫شرابا طهورا * إن هذا كان ل كم جزاء وكان سعيكم مشكورا} و ف ال صحيح «ل تلب سوا الر ير ول‬
‫الديباج ف الدنيا‪ ,‬فإنه من لبسه ف الدنيا ل يلبسه ف الَخرة» قال عبد ال بن الزبي‪ :‬من ل يلبس الرير‬
‫فط الَخرة ل يدخطل النطة‪ ,‬قال ال تعال‪{ :‬ولباسطهم فيهطا حريطر}‪ .‬وقوله‪{ :‬وهدوا إل الطيطب مطن‬
‫القول} كقوله تعال‪{ :‬وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالات جنات تري من تتها النار خالدين فيها‬
‫بإذن ربم تيتهم فيها سلم} وقوله‪{ :‬واللئكة يدخلون عليهم من كل باب سلم عليكم با صبت‬
‫فن عم ع قب الدار} وقوله‪{ :‬ل ي سمعون في ها لغوا ول تأثيما إل قيلً سلما سلما} فهدوا إل الكان‬
‫الذي يسمعون فيه الكلم الطيب‪ ,‬وقوله‪{ :‬ويلقون فيها تية وسلما} ل كما يهان أهل النار بالكلم‬
‫الذي يوبون به ويقرعون به يقال لم‪{ :‬ذوقوا عذاب الريق}‪ .‬وقوله‪{ :‬وهدوا إل صراط الميد} أي‬
‫إل الكان الذي يمدون ف يه رب م على ما أح سن إلي هم وأن عم به وأ سداه إلي هم ك ما جاء ف الد يث‬
‫ال صحيح «إن م يلهمون الت سبيح والتحم يد ك ما يلهمون النّ فس» و قد قال ب عض الف سرين ف قوله‪:‬‬
‫‪118‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫{وهدوا إل الطيب من القول} أي القرآن وقيل‪ :‬ل إله إل ال وقيل‪ :‬الذكار الشروعة {وهدوا إل‬
‫صطراط الميطد} أي الطريطق السطتقيم فط الدنيطا وكطل هذا ل ينافط مطا ذكرناه وال أعلم‪.‬‬
‫حرَا ِم الّذِي َجعَ ْلنَا هُ لِلنّا سِ َسوَآ ًء اْلعَاكِ فُ فِي ِه‬
‫** إِ نّ الّذِي نَ َك َفرُوْا َويَ صُدّونَ عَن َسبِيلِ اللّ ِه وَالْمَ سْجِ ِد الْ َ‬
‫طططٍ‬
‫طططٍ أَلِيمط‬
‫طططْ عَذَابط‬
‫ط مِنط‬
‫طط ُ‬
‫ط نّذِقْهط‬
‫طط ٍ‬
‫ط بِإِلْحَا ٍد بِظُلْمط‬
‫طط ِ‬
‫وَالْبَا ِد وَمَطططن يُ ِردْ فِيهط‬
‫يقول تعال منكرا على الكفار فط صطدهم الؤمنيط عطن إتيان السطجد الرام وقضاء مناسطكهم فيطه‬
‫ودعوا هم أن م أولياؤه {و ما كانوا أولياءه إن أولياؤه إل التقون} الَ ية‪ ,‬و ف هذه الَ ية دل يل على أن ا‬
‫مدنية‪ ,‬كما قال ف سورة البقرة‪{ :‬يسألونك عن الشهر الرام قتال فيه قل قتال فيه كبي وصد عن سبيل‬
‫ال وكفر به والسجد الرام وإخراج أهله منه أكب عند ال} وقال ههنا‪{ :‬إن الذين كفروا ويصدون‬
‫عن سبيل ال والسجد الرام} أي ومن صفتهم أنم مع كفرهم يصدون عن سبيل ال والسجد الرام‪,‬‬
‫أي وي صدون عن ال سجد الرام من أراده من الؤمن ي الذ ين هم أ حق الناس به ف ن فس ال مر‪ ,‬وهذا‬
‫التركيطب فط هذه الَيطة كقوله تعال‪{ :‬الذيطن آمنوا وتطمئن قلوبمط بذكطر ال أل بذكطر ال تطمئن‬
‫القلوب} أي ومططططن صططططفتهم أنمطططط تطمئن قلوبمطططط بذكططططر ال‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬الذي جعلناه للناس سطواء العاكطف فيطه والباد} أي ينعون الناس عطن الوصطول إل السطجد‬
‫الرام‪ ,‬وقد جعله ال شرعا سواء ل فرق فيه بي القيم فيه والنائي عنه البعيد الدار منه {سواء العاكف‬
‫فيه والباد} ومن ذلك استواء الناس ف رباع مكة وسكناها‪ ,‬كما قال علي بن أب طلحة عن ابن عباس‬
‫ف قوله‪ { :‬سواء العا كف ف يه والباد} قال‪ :‬ينل أ هل م كة وغي هم ف ال سجد الرام‪ .‬وقال ما هد‪:‬‬
‫{سواء العاكف فيه والباد} أهل مكة وغيهم فيه سواء ف النازل‪ ,‬وكذا قال أبو صال وعبد الرحن بن‬
‫سابط وعبد الرحن بن زيد بن أسلم وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة‪ :‬سواء فيه أهله وغي أهله‪,‬‬
‫وهذه السألة هي الت اختلف فيها الشافعي وإسحاق بن راهويه بسجد اليف‪ ,‬وأحد بن حنبل حاضر‬
‫أيضا‪ ,‬فذ هب الشاف عي رح ه ال إل أن رباع م كة تلك وتورث وتؤ جر‪ ,‬واح تج بد يث الزهري عن‬
‫علي بن السي عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد قال‪ :‬قلت يا رسول ال أتنل غدا ف دارك بكة‬
‫؟ فقال‪« :‬و هل ترك ل نا عق يل من رباع ؟» ث قال‪« :‬ل يرث الكا فر ال سلم ول ال سلم الكا فر» وهذا‬
‫الد يث مرج ف ال صحيحي‪ ,‬وب ا ث بت أن ع مر بن الطاب اشترى من صفوان بن أم ية دارا ب كة‪,‬‬
‫فجعلها سجنا‪ ,‬بأربعة آلف درهم‪ ,‬وبه قال طاوس وعمرو بن دينار‪ ,‬وذهب إسحاق بن راهويه إل أنا‬
‫‪119‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ل تورث ول تؤ جر‪ ,‬و هو مذ هب طائ فة من ال سلف‪ ,‬و نص عل يه ما هد وعطاء‪ ,‬واح تج إ سحاق بن‬
‫راهويه با رواه ابن ما جه عن أب ب كر بن أ ب شيبة عن عيسى بن يونس عن ع مر بن سعيد بن أ ب‬
‫حسي‪ ,‬عن عثمان بن أب سليمان عن علقمة بن نضلة قال‪ :‬توف رسول ال صلى ال عليه وسلم وأبو‬
‫بكطر وعمطر ومطا تدعطي رباع مكطة إل السطوائب مطن احتاج سطكن ومطن اسطتغن أسطكن‪.‬‬
‫وقال ع بد الرزاق عن ا بن ما هد عن أب يه عن ع بد ال بن عمرو أ نه قال‪ :‬ل ي ل ب يع دور م كة ول‬
‫كراؤها‪ ,‬وقال أيضا عن ابن جريج‪ :‬كان عطاء ينهى عن الكراء ف الرم‪ ,‬وأخبن أن عمر بن الطاب‬
‫كان ينهى عن تبويب دور مكة لن ينل الاج ف عرصاتا‪ ,‬فكان أول من بوب داره سهيل بن عمرو‪,‬‬
‫فأر سل إل يه ع مر بن الطاب ف ذلك‪ ,‬فقال‪ :‬أنظر ن يا أم ي الؤمن ي إ ن ك نت امرأ تاجرا‪ ,‬فأردت أن‬
‫أتذ بابي يبسان ل ظهري‪ ,‬قال‪ :‬فلك ذلك إذا‪ .‬وقال عبد الرزاق عن معمر عن منصور عن ماهد أن‬
‫ع مر بن الطاب قال‪ :‬يا أ هل م كة ل تتخذوا لدور كم أبوابا لينل البادي ح يث يشاء‪ ,‬قال‪ :‬وأخب نا‬
‫مع مر ع من سع عطاء يقول‪ { :‬سواء العا كف ف يه والباد} قال‪ :‬ينلون ح يث شاؤوا‪ ,‬وروى الدارقط ن‬
‫من حديث ابن أب نيح عن عبد ال بن عمرو موقوفا «من أكل كراء بيوت مكة أكل نارا» وتوسط‬
‫المام أحدط فقال‪ :‬تلك وتورث ول تؤجطر جعا بيط الدلة‪ ,‬وال أعلم‪ .‬وقوله‪{ :‬ومطن يرد فيطه بإلاد‬
‫بظلم نذ قه من عذاب أل يم} قال ب عض الف سرين من أ هل العرب ية‪ :‬الباء هه نا زائدة‪ ,‬كقوله‪{ :‬تن بت‬
‫بالدهطن} أي تنبطت الدهطن‪ ,‬وكذا قوله‪{ :‬ومطن يرد فيطه بإلاد} تقديره إلادا‪ ,‬وكمطا قال العشطى‪.‬‬
‫ضمنططططت برزق عيالنططططا أرماحنابيطططط الراجططططل والصططططريح الجرد‬
‫وقال الَخططططططططططططططططططططططططططططططططططططططر‪:‬‬
‫طططططططدرهوأسفله بالرخ والشبهان‬
‫طططططططث صط‬
‫طططططططت الشط‬
‫بواد يان ينبط‬
‫والجود أنه ضمن الفعل ههنا معن يهم‪ ,‬ولذا عداه بالباء فقال‪{ :‬ومن يرد فيه بإلاد} أي يهم فيه‬
‫بأ مر فظ يع من العا صي الكبار‪ :‬وقوله‪{ :‬بظلم} أي عامدا قا صدا أ نه ظلم ل يس بتأول‪ ,‬ك ما قال ا بن‬
‫جريططططططج عططططططن ابططططططن عباس هططططططو التعمططططططد‪.‬‬
‫وقال علي بن أ ب طل حة عن ا بن عباس‪ :‬بظلم بشرك‪ ,‬وقال ما هد‪ :‬أن يع بد ف يه غ ي ال‪ ,‬وكذا قال‬
‫قتادة وغ ي وا حد‪ .‬وقال العو ف عن ا بن عباس‪ :‬بظلم هو أن ت ستحل من الرم ما حرم ال عل يك من‬
‫إساءة أو قتل‪ ,‬فتظلم من ل يظلمك وتقتل من ل يقتلك‪ ,‬فإذا فعل ذلك فقد وجب له العذاب الليم‪,‬‬
‫وقال ماهد‪ :‬بظلم يعمل فيه عملً سيئا‪ ,‬وهذا من خصوصية الرم أنه يعاقب البادي فيه الشر إذا كان‬
‫عازما عل يه وإن ل يوق عه‪ ,‬ك ما قال ا بن أ ب حا ت ف تف سيه‪ ,‬حدث نا أح د بن سنان‪ ,‬حدث نا يز يد بن‬
‫‪120‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫هارون‪ ,‬أنبأنا شعبة عن السدي أنه سع مرة يدث عن عبد ال يعن ابن مسعود ف قوله‪{ :‬ومن يرد فيه‬
‫بإلاد بظلم} قال‪ :‬لو أن رجلً أراد ف يه بإلاد بظلم وهو بعدن أب ي‪ ,‬لذا قه ال من العذاب الليم‪ ,‬قال‬
‫شعبة‪ :‬هو رفعه لنا وأنا ل أرفعه لكم‪ .‬قال يزيد‪ :‬هو قد رفعه‪ ,‬ورواه أحد عن يزيد بن هارون به‪ ,‬قلت‪:‬‬
‫هذا السناد صحيح على شرط البخاري‪ ,‬ووقفه أشبه من رفعه‪ ,‬ولذا صمم شعبة على وقفه من كلم‬
‫ابن مسعود‪ ,‬وكذلك رواه أسباط وسفيان الثوري عن السدي‪ ,‬عن مرة‪ ,‬عن ابن مسعود موقوفا‪ ,‬وال‬
‫أعلم‪ .‬وقال الثوري عن السدي عن مرة عن عبد ال قال‪ :‬ما من رجل يهم بسيئة فتكتب عليه‪ ,‬ولو أن‬
‫رجلً بعدن أب ي ه ّم أن يق تل رجلً بذا الب يت لذا قه ال من العذاب الل يم‪ ,‬وكذا قال الضحاك بن‬
‫مزا حم‪ ,‬وقال سفيان الثوري عن من صور‪ ,‬عن ما هد‪ :‬إلاد ف يه ل وال وبلى وال‪ ,‬وروي عن ما هد‪,‬‬
‫عن عبد ال بن عمرو مثله‪ ,‬وقال سعيد بن جبي‪ :‬شتم الادم ظلم فما فوقه‪ ,‬وقال سفيان الثوري عن‬
‫ع بد ال بن عطاء‪ ,‬عن ميمون بن مهران‪ ,‬عن ا بن عباس ف قوله‪{ :‬و من يرد ف يه بإلاد بظلم} قال‪:‬‬
‫تارة الميططط فيطططه‪ .‬وعطططن ابطططن عمطططر‪ :‬بيطططع الطعام بكطططة إلاد‪.‬‬
‫وقال حبيب بن أ ب ثا بت‪{ :‬و من يرد ف يه بإلاد بظلم} قال‪ :‬الحت كر ب كة‪ ,‬وكذا قال غ ي وا حد‪.‬‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا عبد ال بن إسحاق الوهري‪ ,‬أنبأنا أبو عاصم عن جعفر بن يي‪,‬‬
‫عن عمه عمارة بن ثوبان‪ ,‬حدثن موسى بن باذان عن يعلى بن أمية أن رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫قال‪« :‬احتكار الطعام بكة إلاد» وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أبو زرعة‪ ,‬حدثنا يي بن عبد ال بن بكي‪,‬‬
‫حدثنا ابن ليعة‪ ,‬حدثنا عطاء بن دينار‪ ,‬حدثن سعيد بن جبي قال‪ :‬قال ابن عباس ف قوله ال‪{ :‬ومن‬
‫يرد ف يه بإلاد بظلم} قال‪ :‬نزلت ف ع بد ال بن أن يس‪ ,‬أن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم بع ثه مع‬
‫رجل ي‪ :‬أحده ا مها جر‪ ,‬والَ خر من الن صار‪ ,‬فافتخروا ف الن ساب فغ ضب ع بد ال بن أن يس فق تل‬
‫النصاري‪ ,‬ث ارتد عن السلم‪ ,‬وهرب إل مكة‪ ,‬فنلت فيه {ومن يرد فيه بإلاد بظلم} يعن من لأ‬
‫إل الرم بإلاد‪ ,‬يع ن ب يل عن ال سلم‪ ,‬وهذه الَثار وإن دلت على أن هذه الشياء من اللاد‪ ,‬ول كن‬
‫هو أعم من ذلك بل فيها تنبيه على ما هو أغلظ منها‪ ,‬ولذا لا هم أصحاب الفيل على تريب البيت‬
‫أر سل ال علي هم طيا أباب يل‪{ ,‬ترمي هم بجارة من سجيل‪ ,‬فجعل هم كع صف مأكول}‪ ,‬أي دمر هم‬
‫وجعلهم عبة ونكالً لكل من أراده بسوء‪ ,‬ولذلك ثبت ف الديث أن رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫قال‪« :‬يغزو هذا البيطت جيطش حتط إذا كانوا بطبيداء مطن الرض خسطف بأولمط وآخرهطم» الديطث‪.‬‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا ممد بن كناسة‪ ,‬حدثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه قال‪ :‬أتى عبد ال بن عمر‬
‫ع بد ال بن الزب ي فقال‪ :‬يا ا بن الزب ي إياك واللاد ف حرم ال‪ ,‬فإ ن سعت ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫‪121‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وسلم يقول‪« :‬إنه سيلحد فيه رجل من قريش‪ ,‬لو توزن ذنوبه بذنوب الثقلي لرجحت» فانظر ل تكن‬
‫هو‪ ,‬وقال أيضا ف مسند عبد ال بن عمرو بن العاص‪ :‬حدثنا هاشم‪ ,‬حدثنا إسحاق بن سعيد‪ ,‬حدثنا‬
‫سعيد بن عمرو قال‪ :‬أتى عبد ال بن عمر عبد ال بن الزبي وهو جالس ف الجر فقال‪ :‬يا ابن الزبي‪,‬‬
‫إياك واللاد ف الرم‪ ,‬فان أشهد لسمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول‪« :‬يلها ويل به رجل‬
‫من قر يش‪ ,‬لو وز نت ذنو به بذنوب الثقل ي لوزنت ها» قال‪ :‬فان ظر ل ت كن هو‪ ,‬ول ير جه أ حد من‬
‫أصططططططحاب الكتططططططب مططططططن هذيططططططن الوجهيطططططط‪.‬‬
‫** َوإِ ْذ َب ّوْأنَا ِلبْرَاهِي َم َمكَا َن الَْبيْتِ أَن لّ تُشْرِكْ بِي َشيْئا َو َطهّ ْر بَْيتِيَ لِلطّآِئفِيَ وَالْقَآئِمِيَ وَالرّكّ ِع السّجُودِ‬
‫ِقط‬
‫َجط عَمي ٍ‬
‫ُوكط رِجَا ًل َوعََلىَ كُلّ ضَامِرٍ يَ ْأتِي َ م ِن كُلّ ف ّ‬
‫َجط َي ْأت َ‬
‫ّاسط بِالْح ّ‬
‫* َوأَذّن ف ِي الن ِ‬
‫هذا فيه تقريع وتوبيخ لن عبد غي ال وأشرك به من قريش ف البقعة الت أسست من أول يوم على‬
‫توحيد ال وعبادته وحده ل شريك له‪ ,‬فذكر تعال أنه بوأ إبراهيم مكان البيت‪ ,‬أي أرشده إليه وسلمه‬
‫له وأذن له ف بنائه‪ ,‬واستدل به كثي من قال‪ :‬إن إبراهيم عليه السلم هو أول من بن البيت العتيق‪ ,‬وأنه‬
‫ل ي ب قبله‪ ,‬ك ما ث بت ف ال صحيحي عن أ ب ذر‪ ,‬قلت‪ :‬يا ر سول ال أي م سجد و ضع أول ؟ قال‬
‫«السجد الرام»‪ .‬قلت‪ :‬ث أي ؟ قال‪« :‬بيت القدس»‪ .‬قلت‪ :‬كم بينهما ؟ قال‪« :‬أربعون سنة»‪ .‬وقد‬
‫قال ال تعال‪{ :‬إن أول بيطت وضطع للناس للذي ببكطة مباركا} الَيتيط‪ ,‬وقال تعال‪{ :‬وعهدنطا إل‬
‫إبراهيم وإساعيل أن طهرا بيت للطائفي والعاكفي والركع السجود} وقد قدمنا ذكر ما ورد ف بناء‬
‫البيت من الصحاح والَثار با أغن عن إعادته ههنا‪ ,‬وقال تعال ههنا {أن ل تشرك ب شيئا} أي ابنه‬
‫على اسي وحدي {وطهر بيت} قال قتادة وماهد‪ :‬من الشرك {للطائفي والقائمي والركع السجود}‬
‫أي اجعله خالصطا لؤلء الذيطن يعبدون ال وحده ل شريطك له‪ ,‬فالطائف بطه معروف‪ ,‬وهطو أخطص‬
‫العبادات ع ند الب يت‪ ,‬فإ نه ل يف عل ببق عة من الرض سواها {والقائم ي} أي ف ال صلة‪ ,‬ولذا قال‪:‬‬
‫{والر كع ال سجود} فقرن الطواف بال صلة لن ما ل يشرعان إل مت صي بالب يت‪ ,‬فالطواف عنده‬
‫وال صلة إل يه ف غالب الحوال‪ ,‬إل ما ا ستثن من ال صلة ع ند اشتباه القبلة و ف الرب و ف النافلة ف‬
‫السططططططططططططططططططططططططططططططططططططفر‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وأذن فط الناس بالجط} أي ناد فط الناس بالجط‪ ,‬داعيا لمط إل الجط إل هذا البيطت الذي‬
‫أمرناك ببنائه‪ ,‬فذ كر أ نه قال‪ :‬يا رب وك يف أبلغ الناس و صوت ل ينفذ هم ؟ فقال‪ :‬ناد وعلي نا البلغ‪,‬‬
‫‪122‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فقام على مقا مه‪ ,‬وق يل على ال جر‪ ,‬وق يل على ال صفا‪ ,‬وق يل على أ ب قبيس‪ ,‬وقال‪ :‬يا أي ها الناس إن‬
‫رب كم قد ات ذ بيتا فحجوه‪ ,‬فيقال إن البال تواض عت ح ت بلغ ال صوت أرجاء الرض‪ ,‬وأ سع من ف‬
‫الرحام وال صلب‪ ,‬وأجا به كل ش يء سعه من ح جر ومدر وش جر‪ ,‬و من ك تب ال أ نه ي ج إل يوم‬
‫القيامة‪ ,‬لبيك اللهم لبيك‪ ,‬وهذا مضمون ما روي عن ابن عباس وماهد وعكرمة وسعيد بن جبي وغي‬
‫واحططد مططن السططلف‪ ,‬وال أعلم‪ ,‬أوردهططا ابططن جريططر وابططن أبطط حاتطط مطولة‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬يأتوك رجا ًل وعلى كل ضامر} الَية‪ ,‬قد يستدل بذه الَية من ذهب من العلماء إل أن الج‬
‫ماشيا لن قدر عليه أفضل من الج راكبا‪ ,‬لنه قدمهم ف الذكر‪ ,‬فدل على الهتمام بم وقوة همهم‬
‫وشدة عزمهم‪ ,‬وقال وكيع عن أب العميس‪ ,‬عن أ ب حلحلة‪ ,‬عن ممد بن كعب‪ ,‬عن ابن عباس قال‪:‬‬
‫ما أ ساء علي ش يء إل أ خي وددت أ ن ك نت حج جت ماشيا‪ ,‬لن ال يقول‪{ :‬يأتوك رجالً} والذي‬
‫عليه الكثرون أن الج راكبا أفضل‪ ,‬اقتداء برسول ال صلى ال عليه وسلم فإنه حج راكبا مع كمال‬
‫قو ته عل يه ال سلم‪ .‬وقوله‪{ :‬يأت ي من كل فج} يع ن طر يق‪ ,‬ك ما قال‪{ :‬وجعل نا في ها فجاجا سبلً}‬
‫وقوله‪{ :‬عم يق} أي بع يد‪ ,‬قاله ما هد وعطاء وال سدي وقتادة ومقا تل بن حيان والثوري وغ ي وا حد‪,‬‬
‫وهذه الَية كقوله تعال إخبارا عن إبراهيم حيث قال ف دعائه‪{ :‬فاجعل أفئدة من الناس توي إليهم}‬
‫فليس أحد من أهل السلم إل وهو ين إل رؤية الكعبة والطواف‪ ,‬فالناس يقصدونا من سائر الهات‬
‫والقطار‪.‬‬
‫شهَدُواْ مَنَافِعَ َلهُ ْم َويَذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ فِيَ َأيّا ٍم ّمعْلُومَاتٍ عََل َى مَا رَزََقهُمْ مّن َبهِي َم ِة الْنعَامِ َفكُلُواْ ِمْنهَا‬
‫** ّليَ ْ‬
‫ط وَْليَ ّطوّفُواْ بِاْلَبيْتططِ اْل َعتِيقططِ‬
‫ط وَْليُوفُوْا نُذُو َرهُمط ْ‬
‫ط الْ َفقِيَ * ثُمططّ ْليَ ْقضُواْ َت َفَثهُمط ْ‬
‫َوأَ ْطعِمُواْ اْلبَآئِسط َ‬
‫قال ابن عباس‪{ :‬ليشهدوا منافع لم} قال‪ :‬منافع الدنيا والَخرة‪ ,‬أما منافع الَخرة فرضوان ال تعال‪,‬‬
‫وأما منافع الدنيا فما يصيبون من منافع البدن‪ ,‬والذبائح والتجارات‪ ,‬وكذا قال ماهد وغي واحد‪ :‬إنا‬
‫منا فع الدن يا والَخرة كقوله‪{ :‬ل يس علي كم جناح أن تبتغوا فضلً من رب كم}‪ .‬وقوله‪{ :‬ويذكروا ا سم‬
‫ال ف أيام معلومات على ما رزقهم من بيمة النعام}‪ ,‬قال شعبة وهشيم عن أب بشر‪ ,‬عن سعيد‪ ,‬عن‬
‫ا بن عباس ر ضي ال عنه ما‪ :‬اليام العلومات أيام الع شر‪ ,‬وعل قه البخاري ع نه ب صيغة الزم به‪ .‬وروي‬
‫مثله عن أب موسى الشعري وماهد وقتادة وعطاء وسعيد بن جبي والسن والضحاك وعطاء الراسان‬
‫وإبراهيططم النخعططي‪ ,‬وهططو مذهططب الشافعططي والشهور عططن أحدطط بططن حنبططل‪.‬‬
‫‪123‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقال البخاري‪ :‬حدثنا ممد بن عرعرة‪ ,‬حدثنا شعبة عن سليمان‪ ,‬عن مسلم البطي‪ ,‬عن سعيد بن‬
‫جبي‪ ,‬عن ابن عباس‪ ,‬عن النب صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬ما العمل ف أيام أفضل منها ف هذه» قالوا‪:‬‬
‫ول الهاد ف سبيل ال ؟ قال‪« :‬ول الهاد ف سبيل ال إل ر جل يرج يا طر بنف سه وماله فلم ير جع‬
‫بشيطء»‪ ,‬رواه المام أحدط وأبطو داود والترمذي وابطن ماجطه بنحوه‪ .‬وقال الترمذي‪ :‬حديطث حسطن‪,‬‬
‫غريب‪ ,‬صحيح‪ ,‬وف الباب عن ابن عمر وأب هريرة وعبد ال بن عمرو وجابر‪ ,‬قلت‪ :‬وقد تقصيت هذه‬
‫الطرق‪ ,‬وأفردت لا جزءا على حدته‪ ,‬فمن ذلك ما قال المام أحد‪ :‬حدثنا عثمان أنبأنا أبو عوانة عن‬
‫يزيد بن أب زياد عن ماهد‪ ,‬عن ابن عمر قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم «ما من أيام أعظم‬
‫عند ال ول أحب إليه العمل فيهن من هذه اليام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبي والتحميد»‬
‫وروي من وجه آخر عن ماهد عن ابن عمر بنحوه‪ .‬وقال البخاري‪ :‬وكان ابن عمر وأبو هريرة يرجان‬
‫إل السططططوق فطططط أيام العشططططر فيكططططبان ويكططططب الناس بتكبيهاطططط‪.‬‬
‫وقد روى أحد عن جابر مرفوعا أن هذا هو العشر الذي أقسم به ف قوله‪{ :‬والفجر وليال عشر}‪.‬‬
‫وقال بعض السلف‪ :‬أنه الراد بقوله‪{ :‬وأتمناها بعشر} وف سنن أب داود أن رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم كان يصوم هذا العشر‪ ,‬وهذا العشر مشتمل على يوم عرفة الذي ثبت ف صحيح مسلم عن أب‬
‫قتادة قال‪ :‬سئل رسول ال صلى ال عليه وسلم عن صيام يوم عرفة‪ ,‬فقال‪ :‬أحتسب على ال أن يكفر به‬
‫السنة الاضية والَتية‪ ,‬ويشتمل على يوم النحر الذي هو يوم الج الكب‪ ,‬وقد ورد ف حديث أنه أفضل‬
‫اليام ع ند ال وبالملة‪ ,‬فهذا الع شر قد ق يل إ نه أف ضل أيام ال سنة‪ ,‬ك ما ن طق به الد يث‪ ,‬وفضله كث ي‬
‫على عشر رمضان الخي‪ ,‬لن هذا يشرع فيه ما يشرع ف ذلك من صلة وصيام وصدقة وغيه‪ ,‬ويتاز‬
‫هذا باختصاصه بأداء فرض الج فيه‪ .‬وقيل ذلك أفضل ل شتماله على ليلة القدر الت هي خي من ألف‬
‫ش هر‪ ,‬وتو سط آخرون فقالوا‪ :‬أيام هذا أف ضل‪ ,‬وليال ذاك أف ضل‪ ,‬وبذا يت مع ش ل الدلة‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫(قول ثان) ف اليام العلومات‪ .‬قال الكم عن مقسم عن ابن عباس‪ :‬اليام العلومات يوم النحر وثلثة‬
‫أيام بعده‪ ,‬ويروى هذا عن ا بن ع مر وإبراه يم النخ عي‪ ,‬وإل يه ذ هب أح د بن حن بل ف روا ية ع نه‪.‬‬
‫(قول ثالث) قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا علي بن الدين‪ ,‬حدثنا يي بن سعيد‪ ,‬حدثنا ابن‬
‫عجلن‪ ,‬حدثنط نافطع أن ابطن عمطر كان يقول‪ :‬اليام العلومات والعدودات هطن جيعهطن أربعطة أيام‪,‬‬
‫فاليام العلومات‪ :‬يوم النحطر‪ ,‬ويومان بعده‪ ,‬واليام العدودات ثلثطة أيام بعطد يوم النحطر‪ ,‬هذا إسطناد‬
‫صطحيح إليطه‪ ,‬وقاله السطدي‪ ,‬وهطو مذهطب المام مالك بطن أنطس‪ ,‬ويعضطد هذا القول والذي قبله قوله‬
‫تعال‪{ :‬على مططا رزقهططم مططن بيمططة النعام} يعنطط ذكططر ال عنططد ذبهططا‪.‬‬
‫‪124‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫(قول رابع) أنا يوم عرفة ويوم النحر ويوم آخر بعده‪ ,‬وهو مذهب أب حنيفة‪ .‬وقال ابن وهب‪ :‬حدثن‬
‫ابطن زيطد بطن أسطلم عطن أبيطه أنطه قال‪ :‬العلومات يوم عرفطة ويوم النحطر وأيام التشريطق‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬على ما رزقهم من بيمة النعام} يعن البل والبقر والغنم كما فصلها تعال ف سورة النعام‬
‫{ثان ية أزواج} الَ ية‪ ,‬وقوله‪{ :‬فكلوا من ها وأطعموا البائس الفق ي} ا ستدل بذه الَ ية من ذ هب إل‬
‫وجوب الكطل مطن الضاحطي‪ ,‬وهطو قول غريطب‪ ,‬والذي عليطه الكثرون أنطه مطن باب الرخصطة أو‬
‫الستحباب‪ ,‬كما ثبت أن رسول ال صلى ال عليه وسلم لا نر هديه أمر من كل بدنة ببضعة فتطبخ‪,‬‬
‫فأكل من لمها وحسا من مرقها‪ .‬قال عبد ال بن وهب‪ :‬قال ل مالك‪ :‬أحب أن يأكل من أضحيته‪,‬‬
‫لن ال يقول‪{ :‬فكلوا من ها} قال ا بن و هب‪ :‬و سألت الل يث‪ ,‬فقال ل م ثل ذلك‪ ,‬وقال سفيان الثوري‬
‫عن منصور عن إبراهيم {فكلوا منها} قال‪ :‬كان الشركون ل يأكلون من ذبائحهم فرخص للمسلمي‪,‬‬
‫فمططن شاء أكططل ومططن ل يشططأ ل يأكططل‪ ,‬وروي عططن ماهططد وعطاء نوطط ذلك‪.‬‬
‫قال هشيم عن حصي عن ماهد ف قوله‪{ :‬فكلوا منها} قال‪ :‬هي كقوله‪{ :‬فإذا حللتم فاصطادوا}‬
‫{فإذا قضيت الصلة فانتشروا ف الرض} وهذا اختيار ابن جرير ف تفسيه‪ ,‬واستدل من نصر القول‬
‫بأن الضاحي يتصدق فيها بالنصف بقوله ف هذه الَية‪{ :‬فكلوا منها وأطعموا البائس الفقي} فجزأها‬
‫ن صفي‪ :‬ن صف للمض حي ون صف للفقراء‪ ,‬والقول الَ خر أن ا تزأ ثل ثة أجزاء‪ :‬ثلث له وثلث يهد يه‬
‫وثلث يت صدق به‪ ,‬لقوله تعال ف الَ ية الخرى‪{ :‬فكلوا من ها وأطعموا القا نع والع تر} و سيأت الكلم‬
‫عليهططططططططا عندهططططططططا إن شاء ال وبططططططططه الثقططططططططة‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬البائس الفقيط} قال عكرمطة‪ :‬هطو الضططر الذي يظهطر عليطه البؤس والفقيط التعفطف‪ ,‬وقال‬
‫ماهد‪ :‬هو الذي ل يبسط يده‪ ,‬وقال قتادة‪ :‬هو الزمن‪ ,‬وقال مقاتل بن حيان‪ :‬هو الضرير‪ .‬وقوله‪{ :‬ث‬
‫ليقضوا تفثهم} قال علي بن أب طلحة عن ابن عباس‪ :‬وهو وضع الحرام من حلق الرأس ولبس الثياب‬
‫وقص الظافر ونو ذلك‪ ,‬وهكذا روى عطاء وماهد عنه‪ ,‬وكذا قال عكرمة وممد بن كعب القرظي‪.‬‬
‫وقال عكرمة عن ابن عباس {ث ليقضوا تفثهم} قال‪ :‬التفث الناسك‪ .‬وقوله‪{ :‬وليوفوا نذورهم} قال‬
‫علي بن أب طلحة عن ابن عباس‪ :‬يعن نر ما نذر من أمر البدن‪ .‬وقال ابن أب نيح عن ماهد {وليوفوا‬
‫نذور هم} نذر الجوالدي و ما نذر الن سان من ش يء يكون ف ال ج‪ .‬وقال إبراه يم بن مي سرة عن‬
‫ماهد {وليوفوا نذورهم} قال‪ :‬الذبائح‪ .‬وقال ليث بن أب سليم عن ماهد {وليوفوا نذورهم} كل نذر‬
‫إل أجل وقال عكرمة {وليوفوا نذورهم} قال‪ :‬حجهم‪ .‬وكذا روى المام أحد وابن أب حات‪ :‬حدثنا‬
‫أب‪ .‬حدثنا ابن أب عمر‪ ,‬حدثنا سفيان ف قوله‪{ :‬وليوفوا نذورهم} قال‪ :‬نذور الج‪ ,‬فكل من دخل‬
‫‪125‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الج فعليه من العمل فيه الطواف بالبيت وبي الصفا والروة وعرفة والزدلفة ورمي المار على ما أمروا‬
‫طططططططططط هذا‪.‬‬
‫ططططططططططن مالك نوط‬
‫ططططططططططه‪ ,‬وروي عط‬
‫بط‬
‫وقوله‪{ :‬وليطوفوا بالبيت العتيق} قال ماهد‪ :‬يعن الطواف الواجب يوم النحر‪ ,‬وقال ابن أب حات‪:‬‬
‫حدثنا أب‪ ,‬حدثنا موسى بن إساعيل‪ ,‬حدثنا حاد عن أب حزة قال‪ :‬قال ل ابن عباس‪ :‬أتقرأ سورة الج‬
‫يقول ال تعال‪{ :‬وليطوفوا بالبيت العتيق} فإن آخر الناسك الطواف بالبيت العتيق‪ ,‬قلت‪ :‬وهكذا صنع‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم فإنه لا رجع إل من يوم النحر بدأ برمي المرة‪ ,‬فرماها بسبع حصيات‪,‬‬
‫ث نر هديه وحلق رأسه‪ ,‬ث أفاض فطاف بالبيت‪ ,‬وف الصحيحي عن ابن عباس أنه قال‪ :‬أمر الناس أن‬
‫يكون آخطططر عهدهطططم بالبيطططت الطواف إل أنطططه خفطططف عطططن الرأة الائض‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬بالبيت العتيق} فيه مستدل لن ذهب إل أنه يب الطواف من وراء الجر‪ ,‬لنه من أصل‬
‫البيت الذي بناه إبراهيم‪ ,‬ون كانت قريش قد أخرجوه من البيت حي قصرت بم النفقة‪ ,‬ولذا طاف‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم من وراء الجر وأخب أن الجر من البيت ول يستلم الركني الشاميي‬
‫لن ما ل يتم ما على قوا عد إبراه يم العتي قة‪ ,‬ولذا قال ا بن أ ب حا ت‪ :‬حدث نا أ ب‪ ,‬حدث نا ا بن أ ب ع مر‬
‫العدن‪ ,‬حدثنا سفيان عن هشام بن حجر عن رجل عن ابن عباس قال‪ :‬لا نزلت هذه الَية {وليطوفوا‬
‫بالبيت العتيق} طاف رسول ال صلى ال عليه وسلم من ورائه‪ ,‬وقال قتادة عن السن البصري ف قوله‪:‬‬
‫{وليطوفوا بالبيت العتيق} قال‪ :‬لنه أول بيت وضع للناس‪ ,‬وكذا قال عبد الرحن بن زيد بن أسلم‪,‬‬
‫و عن عكر مة أ نه قال‪ :‬إن ا سي الب يت العت يق لنه أع تق يوم الغرق زمان نوح‪ ,‬وقال خصيف‪ :‬إن ا سي‬
‫بالبيطططططت العتيطططططق لنطططططه ل يظهطططططر عليطططططه جبار قطططططط‪.‬‬
‫وقال ابن أب نيح وليث عن ماهد‪ :‬أعتق من البابرة أن يسلطوا عليه‪ ,‬وكذا قال قتادة‪ .‬وقال حاد بن‬
‫سلمة عن حيد عن السن بن مسلم عن ماهد‪ :‬لنه ل يرده أحد بسوء إل هلك‪ ,‬وقال عبد الرزاق عن‬
‫معمر عن الزهري عن ابن الزبي قال‪ :‬إنا سي البيت العتيق لن ال أعتقه من البابرة‪ ,‬وقال الترمذي‪:‬‬
‫حدثنا ممد بن إساعيل وغي واحد‪ ,‬حدثنا عبد ال بن صال‪ ,‬أخبن الليث عن عبد الرحن بن خالد‬
‫عن ابن شهاب عن ممد بن عروة عن عبد ال بن الزبي قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬إنا‬
‫سي البيت العتيق لنه ل يظهر عليه جبار» وكذا رواه ابن جرير عن ممد بن سهل النجاري عن عبد‬
‫ال بن صال به‪ ,‬وقال‪ :‬إن كان صحيحا‪ ,‬وقال الترمذي‪ :‬هذا حديث حسن غريب‪ ,‬ث رواه من وجه‬
‫آخطططططططططططر عطططططططططططن الزهري مرسطططططططططططلً‪.‬‬
‫‪126‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ك َومَن ُيعَظّ مْ ُح ُرمَا تِ اللّ هِ َف ُهوَ َخيْرٌ لّ ُه عِندَ َربّ هِ َوأُحِلّ تْ َلكُ مُ الْنعَا مُ إِ ّل مَا ُيتَْلىَ عََلْيكُ مْ فَا ْجَتِنبُوْا‬
‫** ذَلِ َ‬
‫س مِ َن ال ْوثَا ِن وَا ْجتَِنبُواْ َقوْلَ الزّورِ * ُحَنفَآءَ للّ ِه َغيْ َر مُشْرِكِيَ بِ ِه َومَن يُشْرِ ْك بِاللّ هِ َف َكأَنّمَا خَ ّر مِ نَ‬
‫الرّجْ َ‬
‫خ َطفُهطططُ ال ّطيْرُ َأوْ َتهْوِي بِهطططِ الرّيحطططُ فِطططي َمكَانطططٍ سطططَحِيقٍ‬
‫السطططّمَآءِ َفتَ ْ‬
‫يقول تعال‪ :‬هذا الذي أمر نا به من الطاعات ف أداء النا سك و ما لفاعل ها من الثواب الز يل {و من‬
‫يعظم حرمات ال} أي ومن يتنب معاصيه‪ ,‬ومارمه ويكون ارتكابا عظيما ف نفسه {فهو خي له عند‬
‫ر به} أي فله على ذلك خ ي كث ي‪ ,‬وثواب جز يل‪ ,‬فك ما على ف عل الطاعات ثواب كث ي وأ جر جز يل‪,‬‬
‫كذلك على تلك الحرمات واجتناب الحظورات‪ ,‬قال ابطن جريطج‪ :‬قال ماهطد فط قوله‪{ :‬ذلك ومطن‬
‫يعظم حرمات ال} قال‪ :‬الرمة مكة والج والعمرة وما نى ال عنه من معاصيه كلها‪ ,‬وكذا قال ابن‬
‫زيطططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططد‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وأحلت لكم النعام إل ما يتلى عليكم} أي أحللنا لكم جيع النعام وما جعل ال من بية‬
‫ول سائبة ول وصيلة ول حام‪ .‬وقوله‪{ :‬إل ما يتلى عليكم} أي من تري اليتة والدم ولم النير وما‬
‫أ هل لغ ي ال به والنخن قة الَ ية‪ ,‬قال ذلك ا بن جر ير‪ ,‬وحكاه عن قتادة‪ .‬وقوله‪{ :‬فاجتنبوا الر جس من‬
‫الوثان واجتنبوا قول الزور}من ههنا لبيان النس ‪ ,‬أي اجتنبوا الرجس الذي هو الوثان‪ ,‬وقرن الشرك‬
‫بال بقول الزور‪ ,‬كقوله‪{ :‬قل إنا حرم رب الفواحش ما ظهر منها وما بطن والث والبغي بغي الق وأن‬
‫تشركوا بال مال ينل به سلطانا وأن تقولوا على ال ما ل تعلمون} ومنه شهادة الزور‪ .‬وف الصحيحي‬
‫عن أب بكرة أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬أل أنبئكم بأكب الكبائر ؟» قلنا‪ :‬بلى يا رسول‬
‫ل قال‪« :‬الشراك بال وعقوق الوالديطن طط وكان متكئا فجلس فقال طط أل وقول الزور‪ .‬أل وشهادة‬
‫الزور»‪ .‬فمططططا زال يكررهططططا حتطططط قلنططططا‪ :‬ليتططططه سططططكت‪.‬‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا مروان بن معاوية الفزاري‪ ,‬أنبأنا سفيان بن زياد عن فاتك بن فضالة عن أين‬
‫بن خر ي قال‪ :‬قام ر سول ال صلى ال عل يه و سلم خطيبا‪ ,‬فقال‪ « :‬يا أي ها الناس عدلت شهادة الزور‬
‫إشراكا بال» ثلثا‪ ,‬ث قرأ {فاجتنبوا الرجس من الوثان واجتنبوا قول الزور} وهكذا رواه الترمذي عن‬
‫أحد بن منيع عن مروان بن معاوية به‪ ,‬ث قال‪ :‬غريب إنا نعرفه من حديث سفيان بن زياد‪ ,‬وقد اختلف‬
‫عنه ف رواية هذا الديث ول نعرف لين بن خري ساعا من النب صلى ال عليه وسلم‪ ,‬وقال المام‬
‫أحد أيضا‪ :‬حدثنا ممد بن عبيد‪ ,‬حدثنا سفيان العصفري عن أبيه عن حبيب بن النعمان السدي عن‬
‫خري بن فاتك السدي قال‪ :‬صلى رسول ال صلى ال عليه وسلم الصبح‪ ,‬فلما انصرف قام قائما فقال‪:‬‬
‫‪127‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫«عدلت شهادة الزور الشراك بال عز وجل» ث تل هذه الَية {فاجتنبوا الرجس من الوثان واجتنبوا‬
‫قول الزور حنفاء ل غي مشركي به} وقال سفيان الثوري عن عاصم بن أب النجود عن وائل بن ربيعة‬
‫عططن ابططن مسططعود أنططه قال‪ :‬تعدل شهادة الزور الشراك بال‪ ,‬ثطط قرأ هذه الَيططة‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬حنفاء ل} أي ملصطي له الديطن منحرفيط عطن الباططل قصطدا إل القط‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬غيط‬
‫مشرك ي به} ث ضرب للمشرك مثلً ف ضلله وهل كه وبعده عن الدى‪ ,‬فقال‪{ :‬و من يشرك بال‬
‫فكأنا خر من السماء} أي سقط منها {فتخطفه الطي} أي تقطعه الطيور ف الواء {أو توي به الريح‬
‫ف مكان سحيق} أي بعيد مهلك لن هوى فيه‪ ,‬ولذا جاء ف حديث الباء‪ :‬إن الكافر إذا توفته ملئكة‬
‫الوت وصعدوا بروحه إل السماء‪ ,‬فل تفتح له أبواب السماء بل تطرح روحه طرحا من هناك‪ ,‬ث قرأ‬
‫هذه الَية‪ ,‬وقد تقدم الديث ف سورة إبراهيم بروفه وألفاظه وطرقه‪ .‬وقد ضرب تعال للمشركي مثلً‬
‫آخر ف سورة النعام‪ .‬وهو قوله‪{ :‬قل أندعو من دون ال ما ل ينفعنا ول يضرنا ونرد على أعقابنا بعد‬
‫إذ هدانا ال كالذي استهوته الشياطي ف الرض حيان له أصحاب يدعونه إل الدى ائتنا قل إن هدى‬
‫طططططططططططططططططو الدى} الَيطططططططططططططططططة‪.‬‬
‫ال هط‬
‫حّلهَآ‬
‫ك َومَن ُيعَظّ ْم َشعَائِرَ اللّ هِ فَِإّنهَا مِن َت ْقوَى اْلقُلُو بِ * َلكُ مْ فِيهَا َمنَافِ عُ إَِلىَ أَجَ ٍل مّ سَمّى ثُ ّم مَ ِ‬
‫** ذَلِ َ‬
‫ط اْلعَتِيقططططططططططططططططططِ‬
‫إِلَ َى اْلبَيْتططططططططططططططططط ِ‬
‫يقول تعال هذا {ومن يعظم شعائر ال} أي أوامره {فإنا من تقوى القلوب} ومن ذلك تعظيم الدايا‬
‫والبدن‪ ,‬كما قال الكم عن مقسم عن ابن عباس‪ :‬تعظيمها استسمانا واستحسانا‪ .‬وقال ابن أب حات‪:‬‬
‫حدثنا أبو سعيد الشج‪ ,‬حدثنا حفص بن غياث عن ابن أب ليلى عن ابن أب نيح‪ ,‬عن ماهد عن ابن‬
‫عباس {ذلك و من يع ظم شعائر ال} قال‪ :‬ال ستسمان وال ستحسان وال ستعظام‪ .‬وقال أ بو أما مة بن‬
‫سهل‪ :‬كنا نسمن الضحية بالدينة‪ ,‬وكان السلمون يسمنون‪ ,‬رواه البخاري‪ ,‬وعن أب هريرة أن رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬دم عفراء أحب إل ال من دم سوداوين» رواه أحد وابن ماجه‪ ,‬قالوا‪:‬‬
‫والعفراء هي البيضاء بياضا ل يس بنا صع‪ ,‬فالبيضاء أف ضل من غي ها‪ ,‬وغي ها يزىء أيضا ل ا ث بت ف‬
‫صحيح البخاري عن أنس أن رسول ال صلى ال عليه وسلم ضحى بكبشي أملحي أقرني‪ ,‬وعن أب‬
‫سعيد أن رسول ال صلى ال عليه وسلم ضحى بكبش أقرن كحيل‪ ,‬يأكل ف سواد‪ ,‬وينظر ف سواد‪,‬‬
‫ويشطي فط سطواد‪ ,‬رواه أهطل السطنن وصطححه الترمذي طط أي فيطه نكتطة سطوداء فط هذه الماكطن‪.‬‬
‫‪128‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وف سنن ابن ماجه عن أب رافع أن رسول ال صلى ال عليه وسلم ضحى بكبشي عظيمي سيني‬
‫أقرني أملحي موجوءين‪ ,‬وكذا روى أبو داود وابن ماجه عن جابر‪ :‬ضحى رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم بكبشي أقرني أملحي موجوءين‪ .‬قيل‪ :‬ها الصيان‪ ,‬وقيل اللذان رض خصياها ول يقطعهما‪,‬‬
‫وال أعلم‪ .‬و عن علي ر ضي ال ع نه قال‪ :‬أمر نا ر سول ال صلى ال عل يه و سلم أن ن ستشرف الع ي‬
‫والذن‪ ,‬وأن ل نضحطي بقابلة ول مدابرة ول شرقاء ول خرقاء‪ ,‬رواه أحدط وأهطل السطنن‪ ,‬وصطححه‬
‫الترمذي ول م ع نه‪ ,‬قال‪ :‬ن ى ر سول ال صلى ال عليه و سلم أن نض حي بأعضب القرن والذن‪ ,‬وقال‬
‫سعيد بن السيب‪ :‬العضب النصف فأكثر‪ ,‬وقال بعض أهل اللغة‪ :‬إن كسر قرنا العلى فهي قصماء‪,‬‬
‫فأما العضب فهو كسر ال سفل‪ ,‬وعضب الذن قطع بعضها‪ .‬وع ند الشافعي أن الضحية بذلك مزئة‬
‫ل كن تكره‪ .‬وقال أح د‪ :‬ل تزىء الضح ية بأع ضب القرن والذن لذا الد يث‪ .‬وقال مالك‪ :‬إن كان‬
‫الدم يسطططططططططططيل مطططططططططططن القرن ل يزىء وإل أجزأ‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫وأما القابلة فهي الت قطع مقدم أذنا‪ ,‬والدابرة من مؤخر أذنا‪ ,‬والشرقاء هي الت قطعت أذنا طولً‪,‬‬
‫قاله الشافعي‪ ,‬وأما الرقاء فهي الت خرقت ال سمة أذنا خرقا مدورا‪ ,‬وال أعلم‪ .‬وعن الباء قال‪ :‬قال‬
‫ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪« :‬أر بع لتوز ف الضا حي‪ :‬العوراء الب ي عور ها‪ ,‬والري ضة الب ي‬
‫مرض ها‪ ,‬والعرجاء الب ي ظَلعَ ها‪ ,‬والك سية ال ت لتن قى» رواه أح د وأ هل ال سنن‪ ,‬و صححه الترمذي‪,‬‬
‫وهذه العيوب تنقص اللحم لضعفها وعجزها عن استكمال الرعي لن الشاء يسبقونا إل الرعى‪ ,‬فلهذا‬
‫ل تزيء التضحية با عند الشافعي وغيه من الئمة‪ ,‬كما هو ظاهر الديث‪ ,‬واختلف قول الشافعي ف‬
‫الريضة مرضا يسيا على قولي‪ ,‬وروى أبو داود عن عتبة بن عبد السلمي أن رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم نى عن الصفرة والستأصلة والبخقاء والشيعة والكسراء‪ ,‬فالصفرة قيل الزيلة‪ ,‬وقيل الستأصلة‬
‫الذن‪ ,‬وال ستأصلة مك سورة القرن‪ ,‬والبخقاء هي العوراء‪ ,‬والشي عة هي ال ت ل تزال تش يع خلف الغ نم‬
‫ول تت بع لضعف ها‪ ,‬والك سراء العرجاء‪ ,‬فهذه العيوب كل ها مان عة من الجزاء‪ ,‬فأ ما إن طرأ الع يب ب عد‬
‫تعيي الضحية فإنه ل يضر عند الشافعي خلفا لب حنيفة‪ ,‬وقد روى المام أحد عن أب سعيد قال‪:‬‬
‫اشتريت كبشا أضحي به‪ ,‬فعدا الذئب فأخذ اللية‪ ,‬فسألت النب صلى ال عليه وسلم فقال‪« :‬ضح به»‬
‫ولذا جاء ف الديث أمرنا النب صلى ال عليه وسلم أن نستشرف العي والذن‪ ,‬أي أن تكون الدية أو‬
‫الضحية سينة حسنة ثينة‪ ,‬كما رواه المام أحد وأبو داود عن عبد ال بن عمر قال‪ :‬أهدى عمر نيبا‬
‫فأعطي با ثلثمائة دينار‪ ,‬فأتى النب صلى ال عليه وسلم فقال‪ :‬يا رسول ال إن أهديت نيبا فأعطيت‬
‫ب ا ثلثمائة دينار‪ ,‬أفأبيع ها وأشتري بثمن ها بدنا ؟ قال‪ :‬ل «انر ها إيا ها» وقال الضحاك عن ا بن عباس‬
‫‪129‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫البدن من شعائر ال‪ .‬وقال م مد بن أ ب مو سى‪ :‬الوقوف ومزدل فة والمار والر مي واللق والبدن من‬
‫شعائر ال‪ .‬وقال ابططططططن عمططططططر‪ :‬أعظططططططم الشعائر البيططططططت‪.‬‬
‫وقوله‪« :‬لكم فيها منافع» أي لكم ف البدن منافع من لبنها وصوفها وأوبارها وأشعارها وركوبا إل‬
‫أجل مسمى‪ .‬قال مقسم عن ابن عباس ف قوله‪{ :‬لكم فيها منافع إل أجل مسمى} قال‪ :‬ما ل تسم‬
‫بدنا‪ .‬وقال ماهد ف قوله‪{ :‬لكم فيها منافع إل أجل مسمى} قال‪ :‬الركوب واللب والولد‪ ,‬فإذا سيت‬
‫بدنطة أو هديا ذهطب ذلك كله‪ ,‬وكذا قال عطاء والضحاك وقتادة وعطاء الراسطان وغيهطم‪ .‬وقال‬
‫آخرون‪ :‬بل له أن ينتفع با وإن كانت هديا إذا احتاج إل ذلك‪ ,‬كما ثبت ف الصحيحي عن أنس أن‬
‫ل ي سوق بد نة قال «اركب ها» قال‪ :‬إن ا بد نة‪ .‬قال «اركب ها‬
‫ر سول ال صلى ال عل يه و سلم رأى رج ً‬
‫وي ك» ف الثان ية أو الثال ثة‪ .‬و ف روا ية ل سلم عن جابر عن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم أ نه قال‪:‬‬
‫«اركبها بالعروف إذا ألئت إليها» وقال شعبة عن زهي عن أب ثابت العمى عن الغية بن عن علي‬
‫ل يسوق بدنة ومعها ولدها فقال‪ :‬ل تشرب من لبنها إل ما فضل عن ولدها‪ ,‬فإذا كان يوم‬
‫أنه رأى رج ً‬
‫النحططططططططططططر فاذبهططططططططططططا وولدهططططططططططططا‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬ث ملها إل البيت العتيق} أي مل الدي وانتهاؤه إل البيت العتيق‪ ,‬وهو الكعبة‪ ,‬كما قال‬
‫تعال‪{ :‬هديا بالغ الكعبطة} وقال‪{ :‬والدي معكوفا أن يبلغ مله} وقطد تقدم الكلم على معنط البيطت‬
‫العت يق قريبا‪ ,‬ول ال مد‪ .‬وقال ابن جر يج عن عطاء قال‪ :‬كان ا بن عباس يقول‪ :‬كل من طاف بالب يت‬
‫فقططططد حططططل‪ ,‬قال ال تعال‪{ :‬ثطططط ملهططططا إل البيططططت العتيططططق}‪.‬‬
‫** وَِلكُلّ ُأ ّمةٍ َجعَ ْلنَا مَنسَكا ّليَذْكُرُواْ اسْمَ اللّ ِه عََل َى مَا رَزََقهُ ْم مّن َبهِي َم ِة الْنعَامِ فَإِلَـ ُهكُمْ إِلَـ ٌه وَاحِدٌ َفلَ ُه‬
‫خِبتِيَ * الّذِي نَ ِإذَا ذُكِرَ اللّ ُه وَجِلَ تْ قُلُوُبهُ ْم وَال صّابِرِي َن عََل َى مَآ أَ صَاَبهُ ْم وَالْ ُمقِيمِي‬
‫أَ سْلِمُوْا َوبَشّ ِر الْمُ ْ‬
‫ط يُنفِقُونططططططططَ‬
‫طلَ ِة َومِمّططططططططا رَزَ ْقنَاهُمططططططط ْ‬
‫الصططططططط ّ‬
‫ي ب تعال أ نه ل يزل ذ بح النا سك وإرا قة الدماء على ا سم ال مشروعا ف ج يع اللل‪ .‬وقال ا بن أ ب‬
‫طلحة عن ابن عباس {ولكل أمة جعلنا منسكا} قال‪ :‬عيدا‪ .‬وقال عكرمة‪ :‬ذبا‪ .‬وقال زيد بن أسلم ف‬
‫قوله‪{ :‬ولكل أمة جعلنا منسكا} إنا مكة‪ ,‬ل يعل ال لمة قط منسكا غيها‪ .‬وقوله‪{ :‬ليذكروا اسم‬
‫ال على ما رزقهم من بيمة النعام} كما ثبت ف الصحيحي عن أنس قال‪ :‬أتى رسول ال صلى ال‬
‫عل يه و سلم بكبش ي أملح ي أقرن ي‪ ,‬ف سمى و كب وو ضع رجله على صفاحهما‪ .‬وقال المام أح د بن‬
‫‪130‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫حنبل‪ :‬حدثنا يزيد بن هارون‪ ,‬أنبأنا سلم بن مسكي عن عائذ ال الجاشعي عن أب داود ط وهو نفيع‬
‫بن الارث ط عن زيد بن أرقم قال‪ :‬قلت أو قالوا‪ :‬يا رسول ال ما هذه الضاحي ؟ قال‪« :‬سنة أبيكم‬
‫إبراه يم» قالوا‪ :‬ما ل نا من ها ؟ قال‪« :‬ب كل شعرة ح سنة قال فال صوف ؟ قال «ب كل شعرة من ال صوف‬
‫حسنة» وأخرجه المام أبو عبد ال ممد بن يزيد بن ماجه ف سننه من حديث سلم بن مسكي به‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬فإلكم إله واحد فله أسلموا} أي معبودكم واحد وإن تنوعت شرائع النبياء ونسخ بعضها‬
‫بعضا‪ ,‬فالميع يدعون إل عبادة ال وحده ل شريك له {وما أرسلنا من قبلك من رسول إل نوحي إليه‬
‫أ نه ل إله إل أ نا فاعبدون} ولذا قال‪{ :‬فله أ سلموا} أي أخل صوا وا ستسلموا لك مه وطاع ته {وب شر‬
‫الخبتي} قال ماهد‪ :‬الطمئني‪ .‬وقال الضحاك وقتادة‪ :‬التواضعي‪ .‬وقال السدي‪ :‬الوجلي‪ .‬وقال عمرو‬
‫بطن أوس‪ :‬الخبتيط الذيطن ل يظلمون وإذا ظلموا ل ينتصطروا‪ .‬وقال الثوري {وبشطر الخبتيط} قال‪:‬‬
‫الطمئني الراضي بقضاء ال الستسلمي له‪ ,‬وأحسن با يفسر با بعده وهو قوله‪{ :‬الذين إذا ذكر ال‬
‫وجلت قلوب م} أي خا فت م نه قلوب م {وال صابرين على ما أ صابم} أي من ال صائب‪ .‬قال ال سن‬
‫البصري‪ :‬وال لنصبن أو لنهلكن {والقيمي الصلة} قرأ المهور بالضافة السبعة وبقية العشرة أيضا‬
‫وقرأ ابن السميفع {والقيمن الصلة} بالنصب وعن السن البصري {والقيمي الصلة} وإنا حذفت‬
‫النون ههنا تفيفا‪ ,‬ولو حذفت للضافة لوجب خفض الصلة ولكن على سبيل التخفيف‪ ,‬فنصبت‪ ,‬أي‬
‫الؤدين حق ال فيما أوجب عليهم من أداء فرائضه {وما رزقناهم ينفقون} أي وينفقون ما آتاهم ال‬
‫من ط يب الرزق على أهلي هم وأرقائ هم وفقرائ هم وماوي هم‪ ,‬وي سنون إل اللق مع مافظت هم على‬
‫حدود ال‪ ,‬وهذه بلف صفات النافقي‪ ,‬فإنم بالعكس من هذا كله كما تقدم تفسيه ف سورة براءة‪.‬‬
‫صوَآفّ فَِإذَا َو َجبَ ْ‬
‫ت‬
‫** وَاْلبُدْ نَ َجعَ ْلنَاهَا َلكُ ْم مّن َشعَائِرِ اللّ هِ َلكُ مْ فِيهَا َخيْرٌ فَاذْكُرُواْ ا سْمَ اللّ ِه عََليْهَا َ‬
‫شكُرُون طَ‬
‫ط تَ ْ‬
‫ط وَالْ ُمعْتَرّ َكذَلِك طَ س طَخّ ْرنَاهَا َلكُم طْ َلعَّلكُم ْ‬
‫ُجنُوبُهَطا َفكُلُواْ ِمنْهَطا َوَأطْعِمُوْا اْلقَانِع َ‬
‫يقول تعال متنا على عباده فيما خلق لم من البدن وجعلها من شعائره‪ ,‬وهو أنه جعلها تدى إل بيته‬
‫الرام‪ ,‬بل هي أف ضل ما يهدى إل يه‪ ,‬ك ما قال تعال‪{ :‬ل تلوا شعائر ال ول الش هر الرام ول الدي‬
‫ول القلئد ول آمي البيت الرام} الَية‪ ,‬قال ابن جريج‪ ,‬قال عطاء ف قوله‪{ :‬والبدن جعلناها لكم من‬
‫شعائر ال} قال البقرة والبع ي‪ ,‬وكذا روي عن ا بن ع مر و سعيد بن ال سيب وال سن الب صري‪ ,‬وقال‬
‫‪131‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ماهد‪ :‬وإنا البدن من البل {قلت} أما إطلق البدنة على البعي فمتفق عليه‪ ,‬واختلفوا ف صحة إطلق‬
‫البدنة على البقرة على قولي‪ ,‬أصحهما أنه يطلق عليها ذلك شرعا كما صح الديث‪ ,‬ث جهور العلماء‬
‫على أنه تزىء البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة‪ ,‬كما ثبت به الديث عند مسلم من رواية جابر بن‬
‫عبد ال قال‪ :‬أمرنا رسول ال صلى ال عليه وسلم أن نشترك ف الضاحي البدنة عن سبعة‪ ,‬والبقرة عن‬
‫سبعة‪ .‬وقال إسحاق بن راهويه وغيه‪ :‬بل تزىء البقرة والبعي عن عشرة‪ ,‬وقد ورد به حديث ف مسند‬
‫المام أحدطططططط وسططططططنن النسططططططائي وغيهاطططططط‪ ,‬فال أعلم‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬لكم فيها خي} أي ثواب ف الدار الَخرة‪ ,‬وعن سليمان بن يزيد الكعب عن هشام بن عروة‬
‫عن أبيه عن عائشة أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬ما عمل ابن آدم يوم النحر عملً أحب إل‬
‫ال من إهراق دم‪ .‬وإنا لتأت يوم القيامة بقرونا وأظلفها وأشعارها‪ ,‬وإن الدم ليقع من ال بكان قبل أن‬
‫ي قع على الرض‪ ,‬فطيبوا ب ا نف سا» رواه ا بن ما جه والترمذي وح سنه‪ ,‬وقال سفيان الثوري‪ :‬كان أ بو‬
‫حازم يستدين ويسوق البدن‪ ,‬فقيل له‪ :‬تستدين وتسوق البدن ؟ فقال‪ :‬إن سعت ال يقول لكم‪{ :‬لكم‬
‫فيها خي}‪ .‬وعن ابن عباس‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬ما أنفقت الورق ف شيء أفضل من‬
‫نية ف يوم ع يد» رواه الدارقط ن ف سننه‪ .‬وقال ما هد‪{ :‬ل كم في ها خ ي} قال‪ :‬أ جر ومنا فع‪ ,‬وقال‬
‫إبراهيطططططم النخعطططططي‪ :‬يركبهطططططا ويلبهطططططا إذا احتاج إليهطططططا‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬فاذكروا اسم ال عليها صواف} وعن الطلب بن عبد ال بن حنطب عن جابر بن عبد ال‬
‫قال‪ :‬صليت مع رسول ال صلى ال عليه وسلم عيد الضحى‪ ,‬فلما انصرف أتى بكبش فذبه‪ ,‬فقال‪:‬‬
‫«باسم ال وال أكب‪ ,‬اللهم هذا عن وعمن ل يضح من أمت» رواه أحد وأبو داود والترمذي وقال‬
‫ممد بن إسحاق عن يزيد بن أب حبيب عن ابن عباس عن جابر قال‪ :‬ضحّى رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم بكبشي ف يوم عيد‪ ,‬فقال حي وجههما‪« :‬وجهت وجهي للذي فطر السموات والرض حنيفا‬
‫م سلما و ما أ نا من الشرك ي‪ ,‬إن صلت ون سكي ومياي وما ت ل رب العال ي ل شر يك له‪ ,‬وبذلك‬
‫أمرت وأ نا أول ال سلمي‪ ,‬الل هم م نك ولك عن م مد وأم ته» ث سى ال وكبّر وذ بح‪ .‬و عن علي بن‬
‫السي عن أب رافع أن رسول ال صلى ال عليه و سلم كان إذا ضحى اشترى كبشي سيني أقرني‬
‫أملح ي فإذا صلى وخ طب الناس‪ ,‬أ ت بأحده ا و هو قائم ف م صله‪ ,‬فذب ه بنف سه بالد ية‪ ,‬ث يقول‪:‬‬
‫«اللهم هذا عن أمت جيعها‪ :‬من شهد لك بالتوحيد وشهد ل بالبلغ» ث يؤتى بالَخر فيذبه بنفسه‪ ,‬ث‬
‫يقول «هذا عن ممد وآل ممد» فيطعمهما جيعا للمساكي ويأكل هو وأهله منهما‪ ,‬رواه أحد وابن‬
‫ماجطططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططه‪.‬‬
‫‪132‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقال الع مش عن أ ب ظبيان عن ا بن عباس ف قوله‪{ :‬فاذكروا ا سم ال علي ها صواف} قال‪ :‬قياما‬
‫على ثلث قوائم‪ ,‬معقولة يدهطا اليسطرى‪ ,‬يقول‪ :‬باسطم ال وال أكطب ل إله إل ال‪ ,‬اللهطم منطك ولك‪,‬‬
‫وكذلك روي عن ماهد وعلي بن أب طلحة والعوف عن ابن عباس نو هذا‪ .‬وقال ليث عن ماهد‪ :‬إذا‬
‫عقلت رجل ها الي سرى قا مت على ثلث‪ ,‬وروى ا بن أ ب ن يح ع نه نوه‪ .‬وقال الضحاك‪ :‬تع قل ر جل‬
‫واحدة فتكون على ثلث‪ .‬وف الصحيحي عن ابن عمر أنه أتى على رجل قد أناخ بدنته وهو ينحرها‬
‫فقال‪ :‬ابعثها قياما مقيدة‪ ,‬سنة أب القاسم صلى ال عليه وسلم‪ ,‬وعن جابر أن رسول ال صلى ال عليه‬
‫و سلم وأ صحابه كانوا ينحرون البدن معقولة الي سرى قائ مة على ما ب قي من قوائم ها‪ ,‬رواه أ بو داود‪.‬‬
‫وقال ابن ليعة‪ :‬حدثن عطاء بن دينار أن سال بن عبد ال قال لسليمان بن عبد اللك‪ :‬قف من شقها‬
‫الين وانر من شقها اليسر‪ .‬وف صحيح مسلم عن جابر ف صفة حجة الوداع قال فيه‪ :‬فنحر رسول‬
‫ال صططلى ال عليططه وسططلم بيده ثلثا وسططتي بدنططة جعططل يطعنهططا بربططة فطط يده‪.‬‬
‫وقال عبد الرزاق‪ :‬أخبنا معمر عن قتادة قال‪ :‬ف حرف ابن مسعود {صوافن} أي معقلة قياما‪ .‬وقال‬
‫سفيان الثوري عن منصور عن ماهد من قرأها صوافن قال‪ :‬معقولة‪ ,‬ومن قرأها صواف قال تصف بي‬
‫يديها‪ ,‬وقال طاوس والسن وغيها {فاذكروا اسم ال عليها صواف} يعن خالصة ل عز وجل‪ ,‬وكذا‬
‫رواه مالك عن الزهري‪ .‬وقال عبد الرحن بن زيد‪ :‬صواف ليس فيها شرك كشرك الاهلية لصنامهم‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬فإذا وجبت جنوبا} قال ابن أب نيح عن ماهد‪ :‬يعن سقطت إل الرض‪ ,‬وهو رواية عن‬
‫ابن عباس‪ ,‬وكذا قال مقاتل بن حيان وقال العوف عن ابن عباس‪ :‬فإذا وجبت جنوبا يعن نرت‪ .‬وقال‬
‫عبد الرحن بن زيد بن أسلم‪ :‬فإذ وجبت جنوبا‪ ,‬يعن ماتت‪ ,‬وهذا القول هو مراد ابن عباس وماهد‪,‬‬
‫فإ نه ل يوز ال كل من البد نة إذا نرت ح ت توت و تبد حركت ها‪ .‬و قد جاء ف حد يث مرفوع «ل‬
‫تعجلوا النفوس أن تز هق» و قد رواه الثوري ف جام عه عن أيوب عن ي ي بن أ ب كث ي عن قراف صة‬
‫الن في‪ ,‬عن ع مر بن الطاب أ نه قال ذلك‪ ,‬ويؤيده حد يث شداد بن أوس ف صحيح م سلم «إن ال‬
‫كتب الحسان على كل شيء فإذا قتل تم فأحسنوا القتلة‪ ,‬وإذا ذبتم فأحسنوا الذبة‪ ,‬ولي حد أحدكم‬
‫شفرته‪ ,‬وليح ذبيحته» وعن أب واقد الليثي قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬ما قطع من‬
‫البهيمططة وهططي حيططة فهططو ميتططة» رواه أحدطط وأبططو داود والترمذي وصططححه‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬فكلوا منها وأطعموا القانع والعتر} قال بعض السلف‪ :‬قوله‪{ :‬فكلوا منها} أمر إباحة‪ .‬وقال‬
‫مالك‪ :‬ي ستحب ذلك‪ ,‬وقال غيه‪ :‬يب‪ ,‬وهو وجه لبعض الشافعية‪ .‬واختلفوا ف الراد بالقانع والعتر‪,‬‬
‫فقال العوف عن ابن عباس‪ :‬القانع الستغن با أعطيته وهو ف بيته‪ ,‬والعتر الذي يتعرض لك ويلم بك أن‬
‫‪133‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫تعطيه من اللحم ول يسأل‪ ,‬وكذا قال ماهد وممد بن كعب القرظي‪ .‬وقال علي بن أب طلحة عن ابن‬
‫عباس‪ :‬القانع التعفف‪ ,‬والعتر السائل‪ ,‬وهذا قول قتادة وإبراهيم النخعي وماهد ف رواية عنه‪ .‬وقال ابن‬
‫عباس وعكرمة وزيد بن أسلم وابن الكلب والسن البصري ومقاتل بن حيان ومالك بن أنس‪ :‬القانع هو‬
‫الذي يقنع إليك ويسألك‪ ,‬والعتر الذي يعتريك يتضرع ول يسألك‪ ,‬وهذا لفظ السن‪ .‬وقال سعيد بن‬
‫جططططبي‪ :‬القانططططع هططططو السططططائل‪ ,‬قال‪ :‬أمططططا سططططعت قول الشماخ‪:‬‬
‫لال الرء يصططططططططلحه فيغنىمفاقره أعططططططططف مططططططططن القنوع‬
‫قال‪ :‬يغن من السؤال‪ ,‬وبه قال ابن زيد‪ .‬وقال بن أسلم‪ :‬القانع السكي الذي يطوف‪ ,‬والعتر الصديق‬
‫والضعيف الذي يزور‪ ,‬وهو رواية عن ابنه عبد ال بن زيد أيضا‪ .‬وعن ماهد أيضا‪ :‬القانع جارك الغن‬
‫الذي يب صر ما يد خل بي تك‪ ,‬والع تر الذي يعتر يك من الناس‪ ,‬وع نه‪ :‬أن القا نع هو الطا مع‪ ,‬والع تر هو‬
‫الذي يع تر بالبدن من غ ن أو فق ي‪ ,‬و عن عكر مة نوه‪ ,‬وع نه‪ :‬القا نع أ هل م كة‪ ,‬واختار ا بن جر ير أن‬
‫القا نع هو ال سائل‪ ,‬ل نه من أق نع بيده إذا رفع ها لل سؤال‪ ,‬والع تر من العتراء و هو الذي يتعرض ل كل‬
‫الل حم‪ .‬و قد اح تج بذه الَ ية الكري ة من ذ هب من العلماء إل أن الضح ية تزأ ثل ثة أجزاء‪ :‬فثلث‬
‫ل صاحبها يأكله‪ ,‬وثلث يهد يه ل صحابه‪ ,‬وثلث يت صدق به على الفقراء‪ ,‬ل نه تعال قال‪{ :‬فكلوا من ها‬
‫وأطعموا القانطططططططططططططططططع والعتطططططططططططططططططر}‪.‬‬
‫و ف الد يث ال صحيح أن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم قال للناس‪« :‬إ ن ك نت نيت كم عن ادخار‬
‫لوم الضاحي فوق ثلث‪ ,‬فكلوا وادخروا ما بدا لكم»‪ .‬وف رواية «فكلوا وادخروا وتصدقوا»‪ .‬وف‬
‫رواية «فكلوا وأطعموا وتصدقوا»‪ .‬والقول الثان‪ :‬أن الضحي يأكل النصف ويتصدق بالنصف‪ ,‬لقوله ف‬
‫الَية التقدمة‪{ :‬فكلوا منها وأطعموا البائس الفقي} ولقوله ف الديث‪ :‬فكلوا وادخروا وتصدقوا» فإن‬
‫أكل الكل‪ ,‬فقيل‪ :‬ل يضمن شيئا‪ ,‬وبه قال ابن سريج من الشافعية‪ .‬وقال بعضهم‪ :‬يضمنها كلها بثلها‬
‫أو قيمتها‪ .‬وقيل يضمن نصفها وقيل ثلثها‪ .‬وقيل أدن جزء منها‪ ,‬وهو الشهور من مذهب الشافعي‪ .‬وأما‬
‫اللود ففي مسند أحد عن قتادة بن النعمان ف حديث الضاحي «فكلوا وتصدقوا‪ ,‬واستمتعوا بلودها‬
‫ول تبيعوهطا» ومطن العلماء مطن رخطص فط بيعهطا‪ ,‬ومنهطم مطن قال‪ :‬يقاسطم الفقراء ثنهطا‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫(مسألة) عن الباء بن عازب قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬إن أول ما نبدأ به ف يومنا‬
‫هذا أن نصلي‪ ,‬ث نرجع فننحر‪ ,‬فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا‪ ,‬ومن ذبح قبل الصلة فإنا هو لم‬
‫قد مه لهله ل يس هو من الن سك ف ش يء» أخرجاه‪ ,‬فلهذا قال الشاف عي وجا عة من العلماء‪ :‬إن أول‬
‫وقت ذبح الضاحي إذا طلعت الشمس يوم النحر ومضى قدر صلة العيد والطبتي‪ ,‬زاد أحد‪ :‬وأن‬
‫‪134‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يذبح المام بعد ذلك لا جاء ف صحيح مسلم‪ :‬وأن ل تذبوا حت يذبح المام‪ .‬وقال أبو حنيفة‪ :‬أما‬
‫أهل السواد من القرى ونوهم فلهم أن يذبوا بعد طلوع الفجر إذ ل صلة عيد تشرع عنده لم‪ .‬وأما‬
‫أ هل الم صار فل يذبوا ح ت ي صلي المام‪ ,‬وال أعلم‪ .‬ث ق يل‪ :‬ل يشرع بالذ بح إل يوم الن حر وحده‪.‬‬
‫وق يل‪ :‬يوم الن حر ل هل الم صار لتي سر الضا حي عند هم‪ ,‬وأ ما ا هل القرى فيوم الن حر وأيام التشر يق‬
‫بعده‪ ,‬وبه قال سعيد بن جبي‪ .‬وقيل‪ :‬يوم النحر ويوم بعده للجميع‪ ,‬وقيل‪ :‬ويومان بعده‪ ,‬وبه قال المام‬
‫أحد‪ .‬وقيل‪ :‬يوم النحر وثلثة أيام التشريق بعده‪ ,‬وبه قال الشافعي لديث جبي بن مطعم أن رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬أيام التشريق كلها ذبح» رواه أحد وابن حبان‪ .‬وقيل‪ :‬إن وقت الذبح يتد‬
‫إل آ خر ذي ال جة‪ ,‬و به قال إبراه يم النخ عي وأ بو سلمة بن ع بد الرح ن‪ ,‬و هو قول غر يب‪ .‬وقوله‪:‬‬
‫{كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون} يقول تعال من أجل هذا {سخرناها لكم} أي ذللناها لكم‪,‬‬
‫وجعلناها منقادة لكم خاضعة‪ ,‬إن شئتم ركبتم‪ ,‬وإن شئتم حلبتم‪ ,‬وإن شئتم ذبتم‪ ,‬كما قال تعال‪{ :‬أو‬
‫ل يروا أ نا خلق نا ل م م ا عل مت أيدي نا أنعاما ف هم ل ا مالكون ط إل قوله ط أفل يشكرون} وقال ف‬
‫هذه الَيططططة الكريةطططط‪{ :‬كذلك سططططخرناها لكططططم لعلكططططم تشكرون}‪.‬‬
‫ك سَخّ َرهَا َلكُمْ ِلتُ َكبّرُواْ اللّ َه عََلىَ مَا‬
‫** لَن يَنَالَ اللّهَ لُحُو ُمهَا وَلَ ِدمَآؤُهَا وَلَـكِن َينَالُ ُه الّت ْقوَىَ مِنكُمْ َكذَلِ َ‬
‫طنِيَ‬
‫ط َوبَشّ ِر الْمُحْسطططططططططططططططط ِ‬
‫هَدَاكُمطططططططططططططططط ْ‬
‫يقول تعال‪ :‬إنا شرع لكم نر هذه الدايا والضحايا لتذكروه عند ذبها‪ ,‬فإنه الالق الرزاق ل يناله‬
‫شيء من لومها ول دمائها‪ ,‬فإنه تعال هو الغن عما سواه وقد كانوا ف جاهليتهم إذا ذبوها لَلتهم‬
‫وضعوا عليهطا مطن لوم قرابينهطم‪ ,‬ونضحوا عليهطا مطن دمائهطا‪ ,‬فقال تعال‪{ :‬لن ينال ال لومهطا ول‬
‫دماؤ ها}‪ .‬وقال ا بن أ ب حا ت‪ :‬حدث نا علي بن ال سي‪ ,‬حدث نا م مد بن أ ب حاد‪ ,‬حدث نا إبراه يم بن‬
‫الختار عن ا بن جر يج قال‪ :‬كان أ هل الاهل ية ينضحون الب يت بلحوم ال بل ودمائ ها‪ ,‬فقال أ صحاب‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ :‬فنحن أحق أن ننضح‪ ,‬فأنزل ال {لن ينال ال لومها ول دماؤها ولكن‬
‫يناله التقوى منكم} أي يتقبل ذلك ويزي عليه‪ ,‬كما جاء ف الصحيح «إن ال ل ينظر إل صوركم ول‬
‫إل ألوانكم‪ ,‬ولكن ينظر إل قلوبكم وأعمالكم»‪ .‬وجاء ف الديث «إن الصدقة لتقع ف يد الرحن قبل‬
‫أن ت قع ف يد ال سائل‪ ,‬وإن الدم لي قع من ال بكان ق بل أن ي قع على الرض» ك ما تقدم ف الد يث‪,‬‬

‫‪135‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫رواه ابن ماجه والترمذي‪ ,‬وحسنه عن عائشة مرفوعا‪ ,‬فمعناه أنه سيق لتحقيق القبول من ال لن أخلص‬
‫ططوى هذا‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫طط سط‬
‫ططد العلماء الحققيط‬
‫طط يتبادر عنط‬
‫ططس له معنط‬
‫طط عمله وليط‬
‫فط‬
‫وقال وك يع عن ي ي بن م سلم أ ب الضحاك‪ :‬سألت عامرا الش عب عن جلود الضا حي‪ ,‬فقال‪{ :‬لن‬
‫ينال ال لومُ ها ول دماؤ ها} إن شئت ف بع‪ ,‬وإن شئت فأم سك‪ ,‬وإن شئت فت صدق‪ .‬وقوله‪{ :‬كذلك‬
‫سخرها ل كم} أي من أ جل ذلك سخر ل كم البدن {لت كبوا ال على ما هدا كم} أي لتعظموه ك ما‬
‫هداكم لدينه وشرعه وما يبه ويرضاه وناكم عن فعل ما يكرهه ويأباه‪ .‬وقوله‪{ :‬وبشر الحسني} أي‬
‫وبشر يا ممد الحسني أي ف عملهم القائمي بدود ال التبعي ما شرع لم الصدقي الرسول فيما‬
‫أبلغهططططم وجاءهططططم بططططه مططططن عنططططد ربططططه عططططز وجططططل‪.‬‬
‫(مسألة) وقد ذهب أبو حنيفة ومالك والثوري إل القول بوجوب الضحية على من ملك نصابا‪ ,‬وزاد‬
‫أبو حنيفة اشتراط القامة أيضا‪ ,‬واحتج لم با رواه أحد وابن ماجه بإسناد رجاله كلهم ثقات‪ ,‬عن أب‬
‫هريرة مرفوعا‪« :‬من وجد سعة فلم يضح‪ ,‬فل يقر بن مصلنا» على أن فيه غرابة‪ ,‬واستنكره أحد بن‬
‫حن بل‪ ,‬وقال ا بن ع مر‪ :‬أقام ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ع شر سني يض حي‪ ,‬رواه الترمذي‪ .‬وقال‬
‫الشاف عي وأح د‪ :‬ل ت ب الضح ية بل هي م ستحبة ل ا جاء ف الد يث‪« :‬ل يس ف الال حق سوى‬
‫الزكاة» و قد تقدم أ نه عل يه ال صلة وال سلم ض حى عن أم ته‪ ,‬فأ سقط ذلك وجوب ا عن هم‪ .‬وقال أ بو‬
‫سرية‪ :‬كنت جارا لب بكر وعمر‪ ,‬فكانا ل يضحيان خشية أن يقتدي الناس بما‪ ,‬وقال بعض الناس‪:‬‬
‫الضح ية سنة كفا ية‪ ,‬إذا قام ب ا وا حد من أ هل دار أو ملة أو ب يت‪ ,‬سقطت عن الباق ي لن الق صود‬
‫إظهار الشعار‪ .‬وقد روى المام أحد وأهل السنن وحسنه الترمذي عن منف بن سليم أنه سع رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم يقول بعرفات‪« :‬على كل أهل بيت ف كل عام أضحاة وعتية‪ ,‬هل تدرون ما‬
‫العتية ؟ هي الت تدعونا الرجبية» وقد تكلم ف إسناده‪ .‬وقال أبو أيوب‪ :‬كان الرجل ف عهد رسول‬
‫ال صلى ال عل يه و سلم يض حي بالشاة الواحدة ع نه و عن أ هل بي ته‪ ,‬فيأكلون ويطعمون ح ت تبا هى‬
‫الناس‪ ,‬ف صار ك ما ترى‪ ,‬رواه الترمذي و صححه وا بن ما جه‪ ,‬وكان ع بد ال بن هشام يض حي بالشاة‬
‫الواحدة عن جيع أهله‪ ,‬رواه البخاري‪ .‬وأما مقدار سن الضحية فقد روى مسلم عن جابر أن رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬ل تذبوا إل مسنة‪ ,‬إل أن يعسر عليكم فتذبوا جذعة من الضأن» ومن‬
‫ههنطا ذهطب الزهري إل أن الذع ل يزىء‪ ,‬وقابله الوزاعطي فذهطب إل أن الذع يزىء مطن كطل‬
‫جنس‪ ,‬وها غريبان‪ .‬والذي عليه المهور إنا يزىء الثن من البل والبقر والعز‪ ,‬أو الذع من الضأن‪,‬‬
‫فأما الثن من البل فهو الذي له خس سني ودخل ف السادسة‪ ,‬ومن البقر ما له سنتان ودخل ف الثالثة‪,‬‬
‫‪136‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقيل ما له ثلث ودخل ف الرابعة‪ ,‬ومن العز ما له سنتان‪ ,‬وأما الذع من الضأن فقيل ما له سنة‪ ,‬وقيل‬
‫عشرة أشهر‪ ,‬وقيل ثانية‪ ,‬وقيل ستة أشهر‪ ,‬وهو أقل ما قيل ف سنه‪ ,‬وما دونه فهو حل‪ ,‬والفرق بينهما‬
‫أن المططل شعططر ظهره قائم‪ .‬والذع شعططر ظهره نائم‪ .‬قططد انفرق صططدغي وال أعلم‪.‬‬
‫ط عَن طِ الّذِين طَ آ َمُن َواْ إِن طّ اللّه طَ لَ ُيحِب طّ كُلّ َخوّان طٍ َكفُورٍ‬
‫ط يُدَافِع ُ‬
‫** إِن طّ اللّه َ‬
‫ي ب تعال أ نه يد فع عن عباده الذ ين توكلوا عل يه وأنابوا إل يه شر الشرار وك يد الفجار ويفظ هم‬
‫ويكلؤهم وينصرهم‪ ,‬كما قال تعال‪{ :‬أليس ال بكاف عبده} وقال‪{ :‬ومن يتوكل على ال فهو حسبه‬
‫إن ال بالغ أمره‪ ,‬قد جعل ال لكل شيء قدرا} وقوله‪{ :‬إن ال ل يب كل خوان كفور} أي ل يب‬
‫من عباده من ات صف بذا‪ ,‬و هو اليا نة ف العهود والواث يق ل ي في ب ا قال‪ ,‬والك فر ال حد للن عم‪ ,‬فل‬
‫يعترف باططططططططططططططططططططططططططططططططططططططط‪.‬‬
‫** ُأذِ نَ لِلّذِي َن ُيقَاتَلُو نَ ِبَأّنهُ ْم ظُلِمُوْا َوإِ نّ اللّ َه عََلىَ نَ صْ ِرهِمْ َلقَدِيرٌ * الّذِي نَ أُخْ ِرجُواْ مِن ِديَا ِرهِم ِبغَيْرِ حَ ّق‬
‫ت َومَسَاجِ ُد يُذْكَرُ‬
‫صوَامِ ُع َوِبيَ ٌع وَصََلوَا ٌ‬
‫ضهُ ْم ِبَبعْضٍ ّلهُ ّد َمتْ َ‬
‫س َبعْ َ‬
‫إِلّ أَن َيقُولُواْ َربّنَا اللّ ُه وََلوْلَ دَفْعُ اللّهِ النّا َ‬
‫فِيهَا اسمُ اللّ هِ َكثِيا وََليَن صُ َرنّ اللّ ُه مَن يَن صُ ُرهُ إِ نّ اللّ هَ َل َقوِ يّ عَزِيزٌ قال العوف عن ابن عباس‪ :‬نزلت ف‬
‫م مد وأ صحابه ح ي أخرجوا من م كة‪ .‬وقال ما هد والضحاك‪ ,‬وغ ي وا حد من ال سلف كا بن عباس‬
‫وماهد وعروة بن الزبي وزيد بن أسلم ومقاتل بن حيان وقتادة وغيهم‪ :‬هذه أول آية نزلت ف الهاد‪,‬‬
‫واستدل بذه الَية بعضهم على أن السورة مدنية‪ .‬وقال ابن جرير‪ :‬حدثن يي بن داود الواسطي‪ ,‬حدثنا‬
‫إسحاق بن يوسف عن سفيان عن العمش عن مسلم هو البطي عن سعيد بن جبي عن ابن عباس قال‬
‫‪ :‬لا أخرج النب صلى ال عليه وسلم من مكة قال أبو بكر‪ :‬أخرجوا نبيهم إنا ل وإنا إليه راجعون‬
‫ليهلكطن‪ .‬قال ابطن عباس‪ :‬فأنزل ال عطز وجطل {أذن للذيطن يقاتلون بأنمط ظلموا وإن ال على نصطرهم‬
‫لقدير} قال أبو بكر رضي ال تعال عنه‪ :‬فعرفت أنه سيكون قتال‪ .‬وقال المام أحد عن إسحاق بن‬
‫يو سف الزرق به‪ ,‬وزاد‪ :‬قال ا بن عباس و هي أول آ ية نزلت ف القتال‪ .‬ورواه الترمذي والن سائي ف‬
‫التف سي من سننيهما وا بن أ ب حات من حد يث إ سحاق بن يو سف‪ ,‬زاد الترمذي ووكيع كله ا عن‬
‫سفيان الثوري به‪ .‬وقال الترمذي‪ :‬حديث حسن‪ ,‬وقدرواه غي واحد عن الثوري وليس فيه ابن عباس‪.‬‬
‫‪137‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقوله‪{ :‬وإن ال على نصرهم لقدير} أي هو قادر على نصر عباده الؤمني من غي قتال‪ ,‬ولكن هو‬
‫يريد من عباده أن يبذلوا جهدهم ف طاعته‪ ,‬كما قال‪{ :‬فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حت إذا‬
‫أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منّا بعد وإما فداء حت تضع الرب أوزارها ذلك ولو يشاء ال ل نتصر‬
‫منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض‪ ,‬والذين قتلوا ف سبيل ال فلن يضل أعمالم سيهديهم ويصلح بالم‬
‫ويدخلهم النة عرفها لم} وقال تعال‪{ :‬قاتلوهم يعذبم ال بأيديكم ويزهم وينصركم عليهم ويشف‬
‫صطدور قوم مؤمنيط‪ ,‬ويذهطب غيطظ قلوبمط ويتوب ال على مطن يشاء وال عليطم حكيطم} وقال‪{ :‬أم‬
‫ح سبتم أن تتركوا ول ا يعلم ال الذ ين جاهدوا من كم ول يتخذوا من دون ال ول ر سوله ول الؤمن ي‬
‫ولي جة وال خبي ب ا تعلمون} وقال‪{ :‬أم ح سبتم أن تدخلوا ال نة ول ا يعلم ال الذ ين جاهدوا من كم‬
‫ويعلم الصابرين} وقال‪{ :‬ولنبلونكم حت نعلم الجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم} والَيات ف‬
‫هذا كثية‪.‬‬
‫ولذا قال ا بن عباس ف قوله‪{ :‬وإن ال على ن صرهم لقد ير} و قد ف عل‪ ,‬وإن ا شرع تعال الهاد ف‬
‫الوقت الليق به‪ ,‬لنم لا كانوا بكة كان الشركون أكثر عددا فلو أمر السلمي وهم أقل من العشر‬
‫بقتال الباقي لشق عليهم‪ ,‬ولذا لا بايع أهل يثرب ليلة العقبة رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ .‬وكانوا‬
‫نيفا وثان ي‪ ,‬قالوا‪ :‬يا ر سول ال أل ن يل على أ هل الوادي‪ ,‬يعنون أ هل م ن‪ ,‬ليال م ن فنقتل هم ؟ فقال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬إن ل أومر بذا» فلما بغى الشركون وأخرجوا النب صلى ال عليه‬
‫وسلم من بي أظهرهم وهوا بقتله‪ ,‬وشردوا أصحابه شذر مذر‪ ,‬فذهب منهم طائفة إل البشة وآخرون‬
‫إل الدينة‪ ,‬فلما استقروا بالدينة ووافاهم رسول ال صلى ال عليه وسلم واجتمعوا عليه‪ ,‬وقاموا بنصره‬
‫وصارت لم دار إسلم ومعقلً يلجئون إليه‪ ,‬شرع ال جهاد العداء‪ ,‬فكانت هذه الَية أول ما نزل ف‬
‫ذلك‪ ,‬فقال تعال‪{ :‬أذن للذ ين يقاتلون بأن م ظلموا وإن ال على ن صرهم لقد ير * الذ ين أخرجوا من‬
‫ديار هم بغ ي حق} قال العو ف عن ا بن عباس‪ :‬أخرجوا من مكطة إل الدي نة بغ ي حق‪ ,‬يع ن ممدا‬
‫وأصحابه {إل أن يقولوا ربنا ال} أي ما كان لم إل قومهم إساءة‪ ,‬ول كان لم ذنب إل أنم وحدوا‬
‫ال وعبدوه ل شريك له‪ ,‬وهذا استثناء منقطع بالنسبة إل ما ف نفس المر‪ ,‬وأما عند الشركي فإنه أكب‬
‫الذنوب‪ ,‬كما قال تعال‪{ :‬يرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بال ربكم} وقال تعال ف قصة أصحاب‬
‫الخدود‪{ :‬و ما نقموا من هم إل أن يؤمنوا بال العزيزالم يد} ولذا ل ا كان ال سلمون يرتزون ف بناء‬
‫الندق ويقولون‪:‬‬
‫اللهطططططم لول أنطططططت مطططططا اهتديناول تصطططططدقنا ول صطططططلينا‬
‫‪138‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فأنزلن سطططططططططكينة عليناوثبطططططططططت القدام إن لقينطططططططططا‬
‫إن الل قطططططططططد بغوا عليناإذا أرادوا فتنطططططططططة أبينطططططططططا‬
‫فيوافقهم رسول ال صلى ال عليه وسلم ويقول معهم آخر كل قافية‪ ,‬فإذا قالوا‪ * :‬إذا أرادوا فتنة أبينا‬
‫* يقول‪ :‬أبينا يد با صوته‪ ,‬ث قال تعال‪{ :‬ولول دفع ال الناس بعضهم ببعض} أي لول أنه يدفع بقوم‬
‫عن قوم‪ ,‬ويكف شرور أناس عن غيهم با يلقه ويقدره من السباب‪ ,‬لفسدت الرض ولهلك القوي‬
‫الضعيف {لدمت صوامع} وهي العابد الصغار للرهبان‪ ,‬قاله ابن عباس وماهد وأبو العالية وعكرمة‬
‫والضحاك وغيهم‪ .‬وقال قتادة‪ :‬هي معابد الصابئي‪ ,‬وف رواية عنه‪ :‬صوامع الجوس‪ ,‬وقال مقاتل بن‬
‫حيان‪ :‬هي البيوت الت على الطرق {وبيع} وهي أوسع منها‪ ,‬وأكثر عابدين فيها‪ ,‬وهي للنصارى أيضا‪,‬‬
‫قاله أبو العالية وقتادة والضحاك وابن صخر ومقاتل بن حيان وخصيف وغيهم‪ .‬وحكى ابن جبي عن‬
‫ماهد وغيه أنا كنائس اليهود‪ ,‬وحكى السدي عمن حدثه عن ابن عباس أنا كنائس اليهود‪ ,‬وماهد‬
‫إناططططططططططططططط قال‪ :‬هطططططططططططططططي الكنائس‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وصطلوات} قال العوفط عطن ابطن عباس‪ :‬الصطلوات الكنائس وكذا قال عكرمطة والضحاك‬
‫وقتادة‪ :‬إن ا كنائس اليهود‪ ,‬و هم ي سمونا صلوات‪ .‬وح كى ال سدي ع من حد ثه عن ا بن عباس أن ا‬
‫كنائس الن صارى‪ .‬وقال أ بو العال ية وغيه‪ :‬ال صلوات معا بد ال صابئي‪ .‬وقال ا بن أ ب ن يح عن ما هد‪:‬‬
‫الصوات مساجد لهل الكتاب ولهل السلم بالطرق‪ ,‬وأما الساجد فهي للمسلمي‪ .‬وقوله‪{ :‬يذكر‬
‫في ها ا سم ال كثيا} ف قد ق يل‪ :‬الضم ي ف قوله يذ كر في ها عائد إل ال ساجد لن ا أقرب الذكورات‪.‬‬
‫وقال الضحاك‪ :‬الميع يذكر فيها اسم ال كثيا‪ .‬وقال ابن جرير‪ :‬الصواب لدمت صوامع الرهبان وبيع‬
‫النصارى وصلوات اليهود‪ ,‬وهي كنائسهم‪ ,‬ومساجد السلمي الت يذكر فيها اسم ال كثيا‪ ,‬لن هذا‬
‫هو الستعمل العروف ف كلم العرب‪ .‬وقال بعض العلماء‪ :‬هذا ترق من القل إل الكثر إل أن انتهى‬
‫ططحيح‪.‬‬
‫ططد الصط‬
‫ططم ذوو القصط‬
‫ططر عبادا وهط‬
‫ططر عمارا وأكثط‬
‫ططي أكثط‬
‫ططاجد وهط‬
‫إل السط‬
‫وقوله‪{ :‬ولينصرن ال من ينصره} كقوله تعال‪{ :‬يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا ال ينصركم ويثبت‬
‫أقدامكم والذين كفروا فتعسا لم وأضل أعمالم}‪ .‬وقوله‪{ :‬إن ال لقوي عزيز} وصف نفسه بالقوة‬
‫والعزة‪ ,‬فبقوته خلق كل شيء فقدره تقديرا‪ ,‬وبعزته ل يقهره قاهر ول يغلبه غالب‪ ,‬بل كل شيء ذليل‬
‫لد يه فق ي إل يه‪ ,‬و من كان القوي العز يز نا صره ف هو الن صور وعدوه هو القهور‪ ,‬قال ال تعال‪{ :‬ول قد‬
‫سبقت كلمت نا لعباد نا الر سلي إن م ل م الن صورون وإن جند نا ل م الغالبون} وقال تعال‪{ :‬ك تب ال‬
‫لغلبططططططط أنطططططططا ورسطططططططلي إن ال لقوي عزيطططططططز}‪.‬‬
‫‪139‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ف َوَنهَ ْواْ عَ ِن الْ ُمْنكَ ِر وَلِلّ هِ‬
‫لةَ وَآَت ُواْ الزّكَطاةَ َوأَمَرُوْا بِالْ َمعْرُو ِ‬
‫صَ‬
‫** الّذِي نَ إِنْ ّم ّكنّاهُ مْ فِي الرْضِ أَقَامُواْ ال ّ‬
‫عَاِقبَ ُة ا ُلمُورِ‬
‫قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا أبو الربيع الزهران‪ ,‬حدثنا حاد بن زيد عن أيوب وهشام عن‬
‫م مد قال‪ :‬قال عثمان بن عفان‪ :‬في نا نزلت {الذ ين إن مكنا هم ف الرض أقاموا ال صلة وآتوا الزكاة‬
‫وأمروا بالعروف ونوا عن النكر} فأخرجنا من ديارنا بغي حق إل أن قلنا‪ :‬ربنا ال ث مكنا ف الرض‪,‬‬
‫فأقمنا الصلة وآتينا الزكاة‪ ,‬وأمرنا بالعروف‪ ,‬ونينا عن النكر‪ ,‬ول عاقبة المور فهي ل ولصحاب‪.‬‬
‫وقال أبو العالية‪ :‬هم أصحاب ممد صلى ال عليه وسلم‪ ,‬وقال الصباح بن سوادة الكندي‪ :‬سعت عمر‬
‫بن ع بد العز يز ي طب و هو يقول‪{ :‬الذ ين إن مكنا هم ف الرض} الَ ية‪ ,‬ث قال‪ :‬أل إن ا لي ست على‬
‫الوال وحده‪ ,‬ولكنهطا على الوال والول عليطه‪ ,‬أل أنبئكطم باط لكطم على الوال مطن ذلكطم‪ ,‬وباط للوال‬
‫علي كم م نه ؟ إن ل كم على الوال من ذل كم أن يؤاخذ كم بقوق ال علي كم‪ ,‬وأن يأ خذ لبعض كم من‬
‫بعض‪ ,‬وأن يهديكم للت هي أقوم ما استطاع‪ ,‬وإن عليكم من ذلك الطاعة غي البزوزة ول ال ستكره‬
‫ب ا‪ ,‬ول الخالف سرها علنيت ها‪ .‬وقال عط ية العو ف‪ :‬هذه الَ ية كقوله‪{ :‬و عد ال الذ ين آمنوا من كم‬
‫وعملوا الصطالات ليسطتخلفنهم فط الرض} وقوله‪{ :‬ول عاقبطة المور} كقوله تعال‪{ :‬والعاقبطة‬
‫للمتقيطط}‪ .‬وقال زيططد بططن أسططلم {ول عاقبططة المور} وعنططد ال ثواب مططا صططنعوا‪.‬‬
‫صحَا ُ‬
‫ب‬
‫ح َوعَادٌ َوثَمُودُ * وََقوْ مُ ِإبْرَاهِي َم وََقوْ مُ لُو طٍ * َوأَ ْ‬
‫** َوإِن ُيكَ ّذبُو كَ َفقَدْ كَ ّذبَ تْ َقبَْلهُ مْ َقوْ ُم نُو ٍ‬
‫ب مُو َسىَ فَأمَْليْ تُ لِ ْلكَافِرِي َن ثُ مّ أَخَ ْذُتهُ مْ َف َكيْ فَ كَا نَ َنكِيِ * َف َكأَيّن مّن َق ْرَيةٍ َأهَْل ْكنَاهَا َوهِ يَ‬
‫مَ ْديَ َن وَكُذّ َ‬
‫ظَالِ َمةٌ َفهِ يَ خَا ِوَيةٌ عََل َى عُرُو ِشهَا َوِبئْ ٍر ّمعَطَّل ٍة وَقَ صْ ٍر مّشِيدٍ * أَفََل ْم يَ سِيُواْ فِي الرْ ضِ َفَتكُو نَ َلهُ مْ قُلُو بٌ‬
‫َيعْقِلُو نَ بِهَآ َأوْ آذَا ٌن يَ سْ َمعُو َن بِهَا فَِإنّهَا َل َتعْمَى البْ صَا ُر وَلَ ـكِن َتعْ َمىَ اْلقُلُو بُ الّتِي فِي ال صّدُورِ‬
‫يقول تعال مسليا لنبيه ممد صلى ال عليه وسلم ف تكذيب من خالفه من قومه‪{ :‬وإن يكذبوك فقد‬
‫كذبت قبلهم قوم نوح ط إل أن قال ط وكذب موسى} أي مع ما جاء به من الَيات البينات والدلئل‬
‫الواضحات {فأمليت للكافرين} أي أنظرتم وأخرتم‪{ ,‬ث أخذتم فكيف كان نكي} أي فيكف كان‬
‫إنكاري عليهم ومعاقبت لم ؟! وذكر بعض السلف أنه كان بي قول فرعون لقومه‪ :‬أنا ربكم العلى‪,‬‬
‫وبي إهلك ال له أربعون سنة‪ .‬وف الصحيحي عن أب موسى عن النب صلى ال عليه وسلم أنه قال‪:‬‬
‫‪140‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫«إن ال ليملي للظال حت إذا أخذه ل يفلته» ث قرأ {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالة إن‬
‫أخذه أليم شديد} ث قال تعال‪{ :‬فكأين من قرية أهلكناها} أي كم من قرية أهلكتها {وهي ظالة}‬
‫أي مكذبطة لرسطلها {فهطي خاويطة على عروشهطا} قال الضحاك‪ :‬سطقوفها‪ ,‬أي قطد خربطت وتعطلت‬
‫حواضرهطا {وبئر معطلة} أي ل يسطتقى منهطا‪ ,‬ول يردهطا أحطد بعطد كثرة وارديهطا والزدحام عليهطا‬
‫{وقصر مشيد} قال عكرمة يعن البيض بالص‪ ,‬وروي عن علي بن أب طالب وماهد وعطاء وسعيد‬
‫بن جبي وأب الليح والضحاك نو ذلك‪ .‬وقال آخرون‪ :‬هو النيف الرتفع‪ .‬وقال آخرون‪ :‬الشيد النيع‬
‫الصي‪ ,‬وكل هذه القوال متقاربة ول منافاة بينها‪ ,‬فإنه ل يم أهله شدة بنائه ول ارتفاعه ول إحكامه‬
‫ول حصانته عن حلول بأس ال بم كما قال تعال‪{ :‬أينما تكونوا يدرككم الوت ولو كنتم ف بروج‬
‫مشيدة}‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬أفلم يسيوا ف الرض} أي بأبدانم وبفكرهم أيضا‪ ,‬وذلك كاف كما قال ابن أب الدنيا ف‬
‫كتاب التف كر والعتبار‪ :‬حدث نا هارون بن ع بد ال‪ ,‬حدث نا سيار‪ ,‬حدث نا جع فر‪ ,‬حدث نا مالك بن دينار‬
‫قال‪ :‬أوحى ال تعال إل موسى بن عمران عليه السلم أن يا موسى اتذ نعلي من حديد وعصا‪ ,‬ث سح‬
‫ف الرض‪ ,‬ث اطلب الَثار والعب‪ ,‬حت يتخرق النعلن وتنكسر العصا‪ .‬وقال ابن أب الدنيا‪ :‬قال بعض‬
‫الكماء‪ :‬أحي قلبك بالواعظ‪ ,‬ونوره بالتفكر‪ ,‬وموته بالزهد‪ ,‬وقوّه باليقي‪ ,‬وذل بالوت‪ ,‬وقرره بالفناء‪,‬‬
‫وبصره فجائع الدنيا‪ ,‬وحذره صولة الدهر وفحش تقلب اليام‪ ,‬واعرض عليه أخبار الاضي‪ ,‬وذكره ما‬
‫أصاب من كان قبله‪ ,‬وسيه ف ديارهم وآثارهم‪ ,‬وانظر ما فعلوا وأين حلوا وعم انقلبوا‪ ,‬أي فانظروا ما‬
‫حل بالمم الكذبة من النقم والنكال {فتكون لم قلوب يعقلون با أو آذان يسمعون با} أي فيعتبون‬
‫با {فإنا ل تعمى البصار ولكن تعمى القلوب الت ف الصدور} أي ليس العمى عمى الب صر‪ ,‬وإنا‬
‫الع مى ع مى الب صرة‪ ,‬وإن كا نت القوة البا صرة سليمة فإن ا ل تن فذ إل ال عب ول تدري ما ال ب‪ ,‬و ما‬
‫أح سن ما قاله ب عض الشعراء ف هذا الع ن‪ ,‬و هو أ بو م مد ع بد ال بن م مد بن سارة الندل سي‬
‫الشنترينططط‪ ,‬وقطططد كانطططت وفاتطططه سطططنة سطططبع عشرة وخسطططمائة‪:‬‬
‫يطططا مطططن يصطططيخ إل داعطططي الشقاء وقدنادى بطططه الناعيان الشيطططب والكطططب‬
‫إن كنططت ل تسططمع الذكرى ففيططم ترىفططي رأسططك الواعيان السططمع والبصططر‬
‫ليطططس الصطططم ول العمطططى سطططوى رجللم يهده الاديان العيططط والثطططر‬
‫ل الدهطططر يبقطططى ول الدنيطططا ول الفلك الططططأعلى ول النيّران الشمطططس والقمطططر‬
‫ليحلن عطططططن الدنيطططططا وإن كرهافراقهطططططا الثاويان البدو والضطططططر‬
‫‪141‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫)‬
‫خلِفَ اللّ ُه َوعْدَهُ َوإِ ّن َيوْما عِندَ َربّكَ َكأَلْفِ َسَن ٍة مّمّا َتعُدّونَ * وَ َكَأيّن‬
‫ك بِاْلعَذَابِ وَلَن يُ ْ‬
‫سَتعْجِلُونَ َ‬
‫** َويَ ْ‬
‫ططا َوإِلَيطططّ الْمَصطططِيُ‬
‫ططا َوهِيطططَ ظَالِ َم ٌة ثُمطططّ أَ َخ ْذتُهَط‬
‫ططن قَ ْرَيةٍ َأمَْليْتطططُ لَهَط‬
‫مّط‬
‫يقول تعال لنطبيه صطلوات ال وسطلمه عليطه‪{ :‬ويسطتعجلونك بالعذاب} أي هؤلء الكفار اللحدون‬
‫الكذبون بال وكتابه ورسوله واليوم الَخر‪ ,‬كما قال تعال‪{ :‬وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الق من‬
‫عندك فأمططر علينطا حجارة مطن السطماء أو ائتنطا بعذاب أليطم} {وقالوا ربنطا عجطل لنطا قطنطا قبطل يوم‬
‫ال ساب}‪ .‬وقوله‪{ :‬ولن يلف ال وعده} أي الذي قد و عد من إقا مة ال ساعة والنتقام من أعدائه‪,‬‬
‫والكرام لوليائه‪ .‬قال ال صمعي‪ :‬ك نت ع ند أ ب عمرو بن العلء‪ ,‬فجاءه عمرو بن عب يد فقال‪ :‬يا أ با‬
‫عمرو‪ ,‬هل يلف ال اليعاد ؟ فقال‪ :‬ل‪ ,‬فذ كر آ ية وع يد‪ ,‬فقال له‪ :‬أ من الع جم أ نت ؟ إن العرب ت عد‬
‫الرجوع عطططن الوعطططد لؤما‪ ,‬وعطططن اليعاد كرما‪ ,‬أمطططا سطططعت قول الشاعطططر‪:‬‬
‫ليهطططب ابطططن العطططم والار سططططوتيول أنثنططط عطططن سططططوة التهدد‬
‫فإنططططططط وإن أوعدتطططططططه أو وعدتلمخلف إيعادي ومنجطططططططز موعدي‬
‫وقوله‪{ :‬وإن يوما عند ربك كألف سنة ما تعدون} أي هو تعال ل يعجل‪ ,‬فإن مقدار ألف سنة عند‬
‫خلقه كيوم واحد عنده بالنسبة إل حل مه‪ ,‬لعل مه بأنه على النتقام قادر‪ ,‬وأنه ل يفوته شيء وإن أجل‬
‫وأنظر وأملى‪ ,‬ولذا قال بعد هذا‪{ :‬وكأين من قرية أمليت لا وهي ظالة ث أخذتا وإل الصي} قال‬
‫ابن أب حات‪ :‬حدثنا السن بن عرفة‪ ,‬حدثن عبدة بن سليمان عن ممد بن عمرو عن أب سلمة عن أب‬
‫هريرة أن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم قال‪« :‬يد خل فقراء ال سلمي ال نة ق بل الغنياء بن صف يوم‬
‫خ سمائة عام» ورواه الترمذي والن سائي من حد يث الثوري عن م مد بن عمرو به‪ ,‬وقال الترمذي‪:‬‬
‫حسن صحيح‪ .‬وقد رواه ابن جرير عن أب هريرة موقوفا فقال‪ :‬حدثن يعقوب‪ ,‬حدثنا ابن علية‪ ,‬حدثنا‬
‫سعيد الريري عن أ ب نضرة عن سي بن نار قال‪ :‬قال أ بو هريرة‪ :‬يد خل فقراء ال سلمي ال نة ق بل‬
‫الغنياء بقدار نصطف يوم‪ ,‬قلت‪ :‬ومطا مقدار نصطف يوم ؟ قال أو مطا تقرأ القرآن ؟ قلت‪ ,‬بلى‪ ,‬قال‪:‬‬
‫{وإن يوما عنططططد ربططططك كألف سططططنة ماطططط تعدون}‪.‬‬
‫وقال أ بو داود ف آ خر كتاب الل حم من سننه‪ :‬حدث نا عمرو بن عثمان‪ ,‬حدث نا أ بو الغية‪ ,‬حدث نا‬
‫صفوان عن شريح بن عبيد عن سعد بن أب وقاص عن النب صلى ال عليه وسلم أنه قال‪« :‬إن لرجو‬
‫أن ل تعجز أمت عند ربا أن يؤخرهم نصف يوم» قيل لسعد‪ :‬وما نصف يوم ؟ قال‪ :‬خسمائة سنة‪.‬‬
‫‪142‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقال ابن أ ب حات‪ :‬حدثنا أحد بن سنان‪ ,‬حدثنا عبد الرحن بن مهدي عن إسرائيل عن ساك‪ ,‬عن‬
‫عكرمة عن ابن عباس {وإن يوما عند ربك كألف سنة ما تعدون} قال‪ :‬من اليام الت خلق ال فيها‬
‫السموات والرض‪ .‬ورواه ابن جرير عن ابن بشار عن ابن الهدي‪ ,‬وبه قال ماهد وعكرمة‪ ,‬ونص عليه‬
‫أحد بن حنبل ف كتاب الرد على الهمية‪ ,‬وقال ماهد‪ :‬هذه الَية كقوله‪{ :‬يدبر المر من السماء إل‬
‫الرض ثطططط يعرج إليططططه فطططط يوم كان مقداره ألف سططططنة ماطططط تعدون}‪.‬‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا عارم ممد بن الفضل‪ ,‬حدثنا حاد بن زيد عن يي بن عتيق عن‬
‫ممد بن سيين‪ ,‬عن رجل من أهل الكتاب أسلم قال‪ :‬إن ال تعال خلق السموات والرض ف ستة أيام‬
‫{وإن يوما عند ربك كألف سنة ما تعدون} وجعل أجل الدنيا ستة أيام‪ ,‬وجعل الساعة ف اليوم السابع‬
‫{وإن يوما عند ربك كألف سنة ما تعدون}‪ .‬فقد مضت الستة اليام وأنتم ف اليوم السابع فمثل ذلك‬
‫كمثطططل الامطططل إذا دخلت شهرهطططا ففطططي أيطططة لظطططة ولدت كان تاما‪.‬‬
‫** ُق ْل يََأّيهَا النّاسُ ِإنّمَآ َأنَاْ َلكُ ْم نَذِي ٌر ّمبِيٌ * فَالّذِينَ آ َمنُوْا َوعَمِلُوْا الصّالِحَاتِ َل ُه ْم ّمغْفِ َرٌة وَرِزْقٌ َك ِريٌ *‬
‫جحِيمطططِ‬
‫ب الْ َ‬
‫ط َع ْواْ فِيطططَ آيَاتِنَططا ُمعَا ِجزِينطططَ ُأوْلَـطططئِكَ أَصطططْحَا ُ‬
‫وَالّذِينطططَ سطط َ‬
‫يقول تعال لنبيه صلى ال عليه وسلم حي طلب منه الكفار وقوع العذاب واستعجلوه به {قل يا أيها‬
‫الناس إنا أنا لكم نذير مبي} أي إنا أرسلن ال إليكم نذيرا لكم‪ ,‬بي يدي عذاب شديد‪ ,‬وليس إل‬
‫من حسابكم من شيء‪ ,‬أمركم إل ال إن شاء عجل لكم العذاب‪ ,‬وإن شاء أخره عنكم‪ ,‬وإن شاء تاب‬
‫على من يتوب إل يه‪ ,‬وإن شاء أ ضل من ك تب عل يه الشقاوة‪ ,‬و هو الفعال ل ا يشاء وير يد ويتار {ل‬
‫معقب لكمه وهو سريع الساب} {وإنا أنا لكم نذير مبي * فالذين آمنوا وعملوا الصالات} أي‬
‫آمنت قلوبم وصدقوا إيانم بأعمالم {لم مغفرة ورزق كري} أي مغفرة لا سلف من سيئاتم‪ ,‬ومازاة‬
‫حسنة على القليل من حسناتم‪ .‬قال ممد بن كعب القرظي‪ :‬إذا سعت ال تعال يقول‪{ :‬ورزق كري}‬
‫فهططططططططططططططططططططو النططططططططططططططططططططة‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬والذين سعوا ف آيات نا معاجز ين} قال ما هد‪ :‬يثبطون الناس عن متاب عة ال نب صلى ال عليه‬
‫و سلم‪ ,‬وكذا قال ع بد ال بن الزب ي‪ :‬مثبط ي‪ .‬وقال ا بن عباس‪ :‬معاجز ين مراغم ي {أولئك أ صحاب‬
‫الح يم} و هي النار الارة الوج عة‪ ,‬الشد يد عذاب ا ونكال ا‪ ,‬أجار نا ال من ها‪ .‬قال ال تعال‪{ :‬الذ ين‬
‫كفروا وصططدوا عططن سططبيل ال زدناهططم عذابا فوق العذاب باطط كانوا يفسططدون}‪.‬‬
‫‪143‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫شيْطَا نُ فِ يَ ُأ ْمنِّيتِ هِ َفيَن سَخُ اللّ ُه مَا يُ ْلقِي‬
‫ك مِن رّ سُولٍ وَ َل َنبِ يّ إِلّ إِذَا تَ َمّنىَ أَْلقَى ال ّ‬
‫** َومَآ أَرْ سَ ْلنَا مِن َقبْلِ َ‬
‫شيْطَا نُ ِفْتَنةً لّلّذِي نَ فِي ُقلُوبِهِم ّمرَ ضٌ‬
‫جعَ َل مَا يُ ْلقِي ال ّ‬
‫حكِ مُ اللّ ُه آيَاتِ هِ وَاللّ ُه عَلِي مٌ َحكِي مٌ * ّليَ ْ‬
‫الشّيْطَا ُن ثُ ّم يُ ْ‬
‫ق َبعِيدٍ * وَِلَيعْلَ َم الّذِينَ أُوتُواْ اْلعِلْمَ َأنّ ُه الْحَ ّق مِن ّربّكَ َفُي ْؤمِنُواْ بِهِ‬
‫وَالْقَاسَِيةِ قُلُوُبهُمْ َوإِنّ الظّالِ ِميَ َلفِي ِشقَا ٍ‬
‫طَتقِيمٍ‬
‫ط مّس ط ْ‬
‫ط َوإِن ططّ اللّه ططَ َلهَا ِد الّذِين ططَ آ َمنُ َواْ إِلَىَ ص ططِرَا ٍ‬
‫خبِت ططَ لَه ططُ ُقلُوبُهُم ط ْ‬
‫َفتُ ْ‬
‫قد ذكر كثي من الفسرين ههنا قصة الغرانيق‪ ,‬وما كان من رجوع كثي من الهاجرة إل أرض البشة‬
‫ظنا من هم أن مشر كي قر يش قد أ سلموا‪ ,‬ولكن ها من طرق كل ها مر سلة‪ ,‬ول أر ها م سندة من و جه‬
‫صحيح‪ ,‬وال أعلم‪ .‬قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا يونس بن حبيب‪ ,‬حدثنا أبو داود‪ ,‬حدثنا شعبة عن أب‬
‫ب شر عن سعيد بن جبي قال‪ :‬قرأ ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ب كة الن جم‪ ,‬فل ما بلغ هذا الو ضع‬
‫{أفرأيتم اللت والعزى ومناة الثالثة الخرى} قال‪ :‬فألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى وأن‬
‫شفاعت هن ترتى‪ ,‬قالوا‪ :‬ما ذكر آلتنا بي قبل اليوم‪ ,‬فسجد و سجدوا‪ ,‬فأنزل ال عز وجل هذه الَية‬
‫{وما أرسلنا من قبلك من رسول ول نب إل إذا تن ألقى الشيطان ف أمنيته فينسخ ال ما يلقي الشيطان‬
‫ثطططططط يكططططططم ال آياتططططططه وال عليططططططم حكيططططططم}‪.‬‬
‫رواه ابن جرير عن بندار عن غندر عن شعبة به بنحوه‪ ,‬وهو مرسل‪ ,‬وقد رواه البزار ف مسنده عن‬
‫يوسف بن حاد عن أمية بن خالد عن شعبة عن أب بشر عن سعيد بن جبي‪ ,‬عن ابن عباس فيما أحسب‬
‫الشك ف الديث‪ ,‬أن النب صلى ال عليه وسلم قرأ بكة سورة النجم حت انتهى إل {أفرأيتم اللت‬
‫والعزى} وذكر بقيته‪ ,‬ث قال البزار‪ :‬ل نعلمه يروى متصلً إل بذا السناد‪ ,‬تفرد بوصله أمية بن خالد‪,‬‬
‫وهو ثقة مشهور‪ ,‬وإنا يروى هذا من طريق الكلب عن أب صال عن ابن عباس‪ ,‬ث رواه ابن أب حات‬
‫عن أب العالية وعن السدي مرسلً‪ ,‬وكذا رواه ابن جرير عن ممد بن كعب القرظي وممد بن قيس‬
‫مرسططططططططططططططططططططططططططططططططططططططلً أيضا‪.‬‬
‫وقال قتادة‪ :‬كان النب صلى ال عليه وسلم يصلي عند القام إذ نعس‪ ,‬فألقى الشيطان على لسانه وإن‬
‫شفاعت ها لترت ى‪ ,‬وإن ا ل ع الغران يق العلى‪ ,‬فحفظ ها الشركون وأجرى الشيطان أن ال نب صلى ال عل يه‬
‫وسلم قد قرأها‪ :‬فذلت با ألسنتكم‪ ,‬فأنزل ال {وما أرسلنا من قبلك من رسول ول نب} الَية‪ ,‬فدحر‬
‫ال الشيطان‪ ,‬ث قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا موسى بن أب موسى الكوف‪ ,‬حدثنا ممد بن إسحاق السيب‪,‬‬
‫حدث نا م مد بن فل يح عن مو سى بن عق بة عن ا بن شهاب قال‪ :‬أنزلت سورة الن جم وكان الشركون‬
‫‪144‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يقولون‪ :‬لو كان هذا الر جل يذ كر آلت نا ب ي أقررناه وأ صحابه‪ ,‬ولك نه ل يذ كر من خالف دي نه من‬
‫اليهود والنصارى بثل الذي يذكر آلتنا من الشتم والشر‪ ,‬وكان رسول ال صلى ال عليه وسلم اشتد‬
‫عليه ما ناله وأصحابه من أذاهم وتكذيب هم وأحزنه ضللم‪ ,‬فكان يتمن هداهم‪ ,‬فلما أنزل ال سورة‬
‫النجطم قال‪{ :‬أفرأيتطم اللت والعزى ومناة الثالثطة الخرى * ألكطم الذكطر وله النثطى} ألقطى الشيطان‬
‫عندها كلمات حي ذكر ال الطواغيت‪ ,‬فقال‪ :‬وإنن لن الغرانيق العلى‪ ,‬وإن شفاعتهن لي الت ترتى‪,‬‬
‫وكان ذلك مطن سطجع الشيطان وفتنتطه‪ ,‬فوقعطت هاتان الكلمتان فط قلب كطل مشرك بكطة وذلت باط‬
‫ألسنتهم‪ ,‬وتباشروا با‪ ,‬وقالوا‪ :‬إن ممدا قد رجع إل دينه الول ودين قومه‪ ,‬فلما بلغ رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم آخر النجم سجد‪ ,‬وسجد كل من حضره من مسلم أو مشرك‪ ,‬غي أن الوليد بن الغية‬
‫كان رجلً كبيا فرفع على كفه ترابا ف سجد عليه‪ ,‬فع جب الفريقان كله ا من جاعت هم ف ال سجود‬
‫لسجود رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فأما السلمون فعجبوا لسجود الشركي معهم على غي إيان‬
‫ول يقي‪ ,‬ول يكن السلمون سعوا الَية الذي ألقى الشيطان ف مسامع الشركي‪ ,‬فاطمأنت أنفسهم لا‬
‫أل قى الشيطان ف أمن ية ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬وحدث هم به الشيطان أن ر سول ال صلى ال‬
‫عل يه و سلم قد قرأ ها ف ال سورة‪ ,‬ف سجدوا لتعظ يم آلت هم‪ ,‬فف شت تلك الكل مة ف الناس‪ ,‬وأظهر ها‬
‫الشيطان ح ت بل غت أرض الب شة و من ب ا من ال سلمي عثمان بن مظعون وأ صحابه‪ ,‬وتدثوا أن أ هل‬
‫مكة قد أسلموا كلهم وصلوا مع رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬وبلغهم سجود الوليد بن الغية على‬
‫التراب على ك فه‪ ,‬وحدثوا أن ال سلمي قد أمنوا ب كة‪ ,‬فأقبلوا سراعا‪ ,‬و قد ن سخ ال ما أل قى الشيطان‬
‫وأح كم ال آيا ته وحف ظه من الفر ية‪ ,‬وقال ال‪{ :‬و ما أر سلنا من قبلك من ر سول ول نب إل إذا ت ن‬
‫ألقى الشيطان ف أمنيته فينسخ ال ما يلقي الشيطان ث يكم ال آياته وال عليم حكيم * ليجعل ما يلقي‬
‫الشيطان فتنة للذين ف قلوبم مرض والقاسية قلوبم وإن الظالي لفي شقاق بعيد} فلما بي ال قضاءه‪,‬‬
‫وبرأه من سجع الشيطان‪ ,‬انقلب الشركون بضللت هم وعداوت م ال سلمي‪ ,‬واشتدوا علي هم‪ ,‬وهذا أيضا‬
‫مرسططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططل‪.‬‬
‫وف تفسي ابن جرير عن الزهري عن أب بكر بن عبد الرحن بن الارث بن هشام نوه‪ ,‬وقد رواه‬
‫الافظ أبو بكر البيهقي ف كتابه دلئل النبوة‪ ,‬فلم يز به موسى بن عقبة ساقه من مغازيه بنحوه‪ ,‬قال‪:‬‬
‫وقد روينا عن أب إسحاق هذه القصة {قلت} وقد ذكرها ممد بن إسحاق ف السية بنحو من هذا‪,‬‬
‫وكل ها مر سلت ومنقطعات‪ ,‬وال أعلم‪ .‬و قد ساقها البغوي ف تف سيه ممو عة من كلم ا بن عباس‬
‫وممد بن كعب القرظي وغيها بنحو من ذلك‪ ,‬ث سأل ههنا سؤالً‪ :‬كيف وقع مثل هذا مع العصمة‬
‫‪145‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الضمو نة من ال تعال لر سوله صلوات ال و سلمه عل يه ؟ ث ح كى أجو بة عن الناس من ألطف ها أن‬
‫الشيطان أوقع ف مسامع الشركي ذلك فتوهوا أنه صدر عن رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬وليس‬
‫كذلك ف نفس المر‪ ,‬بل إنا كان من صنيع الشيطان ل عن رسول الرحن صلى ال عليه وسلم‪ ,‬وال‬
‫أعلم‪.‬‬
‫وهكذا تنوعت أجوبة التكلمي عن هذا بتقدير صحته‪ .‬وقد تعرض القاضي عياض رحه ال ف كتاب‬
‫الشفاء لذا‪ ,‬وأجاب با حاصله أنا كذلك لثبوتا‪ .‬وقوله‪{ :‬إل إذا تن ألقى الشيطان ف أمنيته} هذا فيه‬
‫تسلية من ال لرسوله صلوات ال وسلمه عليه‪ ,‬أي ل يهيدنك ذلك فقد أصاب مثل هذا من قبلك من‬
‫الرسلي والنبياء‪ .‬قال البخاري‪ :‬قال ابن عباس {ف أمنيته} إذا حدث ألقى الشيطان ف حديثه‪ ,‬فيبطل‬
‫ال ما يلقي الشيطان {ث يكم ال آياته}‪ .‬قال علي بن أب طلحة عن ابن عباس {إذا تن ألقى الشيطان‬
‫ف أمنيته} يقول‪ :‬إذا حدث ألقى الشيطان ف حديثه‪ .‬وقال ماهد {إذا تن} يعن إذا قال‪ ,‬ويقال أمنيته‬
‫قراء ته {إل أما ن} يقولون ول يكتبون‪ .‬قال البغوي وأك ثر الف سرين قالوا‪ :‬مع ن قوله‪{ :‬ت ن} أي تل‬
‫وقرأ كتاب ال {وألقطى الشيطان فط أمنيتطه} أي فط تلوتطه‪ ,‬قال الشاعطر فط عثمان حيط قتطل‪:‬‬
‫تنطططططططط كتاب ال أول ليلةوآخرهططططططططا لقططططططططى حام القادر‬
‫وقال الضحاك‪{ :‬إذا أتن} إذا تل‪ .‬قال ابن جرير هذا القول أشبه بتأويل الكلم‪ .‬وقوله {فينسخ ال‬
‫ما يلقي الشيطان} حقيقة النسخ لغة الزالة والرفع‪ ,‬قال علي بن أب طلحة عن ابن عباس‪ :‬أي فيبطل ال‬
‫سبحانه وتعال ما أل قى الشيطان‪ .‬وقال الضحاك‪ :‬ن سخ جب يل بأ مر ال ما أل قى الشيطان‪ ,‬وأح كم ال‬
‫آيا ته‪ .‬وقوله‪{ :‬وال عل يم} أي ب ا يكون من المور والوادث ل ت فى عل يه خاف ية {حك يم} أي ف‬
‫تقديره وخلقه وأمره‪ ,‬له الكمة التامة والجة البالغة‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين‬
‫ف قلوبم مرض} أي شك وشرك وكفر ونفاق‪ ,‬كالشركي حي فرحوا بذلك واعتقدوا أنه صحيح من‬
‫ع ند ال‪ ,‬وإن ا كان من الشيطان‪ .‬قال ا بن جر يج‪{ :‬الذ ين ف قلوب م مرض} هم النافقون‪{ ,‬والقا سية‬
‫قلوبمططططططططططططططططط} هطططططططططططططططططم الشركون‪.‬‬
‫وقال مقاتل بن حيان‪ :‬هم اليهود {وإن الظالي لفي شقاق بعيد} أي ف ضلل ومالفة وعناد بعيد‪,‬‬
‫أي من الق والصواب‪{ ,‬وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الق من ربك فيؤمنوا به} أي وليعلم الذين أوتوا‬
‫العلم النافع الذي يفرقون به بي الق والباطل والؤمنون بال ورسوله أن ما أوحيناه إليك هو الق من‬
‫ربك الذي أنزله بعلمه وحفظه‪ ,‬وحرسه أن يتلط به وغيه بل هو كتاب حكيم {ل يأتيه الباطل من‬
‫بي يديه ول من خلفه تنيل من حكيم حيد}‪ .‬وقوله‪{ :‬فيؤمنوا به} أي يصدقوه وينقادوا له‪{ ,‬فتخبت‬
‫‪146‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫له قلوب م} أي ت ضع وتذل له قلوب م‪{ ,‬وإ نّ ال لاد الذ ين آمنوا إل صراط م ستقيم} أي ف الدن يا‬
‫والَخرة‪ ,‬أما ف الدنيا فيشدهم إل الق واتباعه ويوفقهم لخالفة الباطل واجتنابه‪ ,‬وف الَخرة يهديهم‬
‫طم والدركات‪.‬‬
‫طن العذاب الليط‬
‫طم عط‬
‫طل إل درجات النات‪ ,‬ويزحزحهط‬
‫طتقيم الوصط‬
‫طراط السط‬
‫الصط‬
‫ب َيوْ ٍم َعقِي مٍ * الْمُلْ ُ‬
‫ك‬
‫** وَ َل يَزَا ُل الّذِي نَ َك َفرُواْ فِي مِ ْرَي ٍة ّمنْ هُ َحّت َى َتأِْتَيهُ ُم ال سّا َع ُة َبغَْتةً َأوْ يَ ْأِتيَهُ ْم عَذَا ُ‬
‫حكُ ُم بَْيَنهُمْ فَالّذِينَ آ َمنُوْا َوعَمِلُوْا الصّالِحَاتِ فِي َجنّاتِ الّنعِيمِ * وَالّذِينَ َك َفرُوْا وَكَ ّذبُواْ بِآياتِنَا‬
‫َيوْ َمئِذٍ للّ ِه َي ْ‬
‫ط عَذَابططططططططٌ ّمهِيٌطططططططط‬
‫َفُأوْلَـططططططططئِكَ َلهُمططططططط ْ‬
‫يقول تعال م با عن الكفار أن م ل يزالون ف مر ية‪ ,‬أي ف شك من هذا القرآن‪ ,‬قال ا بن جر يج‬
‫واختاره ابن جرير‪ .‬وقال سعيد بن جبي وابن زيد منه‪ ,‬أي ما ألقى الشيطان {حت تأتيهم الساعة بغتة}‬
‫قال ماهد‪ :‬فجأة‪ ,‬وقال قتادة {بغتة} بغت القوم أمر ال وما أخذ ال قوما قط إل عند سكرتم وغرتم‬
‫ونعمت هم‪ ,‬فل تغتروا بال إنه ليغ تر بال إل القوم الفاسقون‪ .‬وقوله‪{ :‬أو يأتيهم عذاب يوم عق يم} قال‬
‫ماهد‪ :‬قال أب بن كعب‪ :‬هو يوم بدر‪ ,‬وكذا قال ماهد وعكرمة وسعيد بن جبي وقتادة وغي واحد‪,‬‬
‫واختاره ابن جرير‪ .‬قال عكرمة وماهد ف رواية عنهما‪ :‬هو يوم القيامة‪ ,‬ل ليل له‪ ,‬وكذا قال الضحاك‬
‫وال سن الب صري‪ ,‬وهذا القول هو ال صحيح‪ ,‬وإن كان يوم بدر من جلة ما أوعدوا به ل كن هذا هو‬
‫الراد‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬اللك يومئذ ل يكططططم بينهططططم} كقوله‪{ :‬مالك يوم الديططططن}‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬اللك يومئذ القط للرحنط وكان يوما على الكافريطن عسطيا} {فالذيطن آمنوا وعملوا‬
‫الصاحات} أي آمنت قلوبم وصدقوا بال ورسوله وعملوا بقتضى ما علموا‪ ,‬وتوافق قلوبم وأقوالم‬
‫وأعمال م { ف جنات النع يم} أي ل م النع يم الق يم الذي ل يول ول يزول ول يب يد {والذ ين كفروا‬
‫وكذبوا بآياتنا} أي كفرت قلوبم بالق وجحدوا به‪ ,‬وكذبوا به وخالفوا الرسل واستكبوا عن اتباعهم‬
‫{فأولئك ل م عذاب مه ي} أي مقابلة ا ستكبارهم وإعراض هم عن ال ق‪ ,‬كقوله تعال‪{ :‬إن الذ ين‬
‫يسطططتكبون عطططن عبادتططط سطططيدخلون جهنطططم داخريطططن} أي صطططاغرين‪.‬‬
‫** وَالّذِينَ هَا َجرُواْ فِي َسبِيلِ اللّ ِه ثُمّ ُقتُِل َواْ َأ ْو مَاتُواْ َليَرْزَُقّنهُمُ اللّهُ ِرزْقا حَسَنا َوإِنّ اللّهَ َل ُهوَ َخْيرُ الرّازِقِيَ *‬
‫ب بِ هِ ثُ مّ بُغِ َي عََليْ هِ‬
‫ب بِ ِمثْ ِل مَا عُوقِ َ‬
‫ك َومَ ْن عَاقَ َ‬
‫ض ْونَ هُ َوإِ نّ اللّ هَ َلعَلِي مٌ حَلِي مٌ * ذَلِ َ‬
‫َليُدْخَِلّنهُ ْم مّ ْد َخلً يَرْ َ‬
‫َليَنصططططططططُ َرنّهُ اللّهططططططططُ إِنططططططططّ اللّهططططططططَ َل َع ُفوّ غَفُورٌ‬
‫‪147‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يبط تعال عمطن خرج مهاجرا فط سطبيل ال ابتغاء مرضاتطه وطلبا لاط عنده‪ ,‬وترك الوطان والهليط‬
‫واللن‪ ,‬وفارق بلده ف ال ورسوله‪ ,‬ونصرة لدين ال ث قتلوا‪ ,‬أي ف الهاد‪ ,‬أو ماتوا أي حتف أنفهم‬
‫أي من غ ي قتال على فرش هم‪ ,‬ف قد ح صلوا على ال جر الز يل والثناء الم يل‪ ,‬ك ما قال تعال‪{ :‬و من‬
‫يرج من بيته مهاجرا إل ال ورسوله ث يدركه الوت فقد وقع أجره على ال}‪ .‬وقوله‪{ :‬ليزقنهم ال‬
‫رزقا حسنا} أي ليجرين عليهم من فضله ورزقه من النة ما تقر به أعينهم {وإن ال لو خي الرازقي *‬
‫ليدخلن هم مدخلً يرضو نه} أي ال نة ك ما قال تعال‪{ :‬فأ ما إن كان من القرب ي فروح وريان وج نة‬
‫نعيم} فأخب أنه يصل له الراحة والرزق وجنة النعيم‪ ,‬كما قال ههنا‪{ :‬ليزقنّهم ال رزقا حسنا} ث‬
‫قال {ليدخلن هم مدخلً يرضو نه وإن ال لعل يم} أي ب ن يها جر ويا هد ف سبيله وب ن ي ستحق ذلك‬
‫{حليطم} أي يلم ويصطفح ويغفطر لمط الذنوب‪ ,‬ويكفرهطا عنهطم بجرتمط إليطه وتوكلهطم عليطه‪.‬‬
‫فأما من قتل ف سبيل ال من مهاجر أو غي مهاجر‪ ,‬فإنه حي عند ربه يرزق كما قال تعال‪{ :‬ول‬
‫تسب الذين قتلوا ف سبيل ال أمواتا بل أحياء عند ربم يرزقون} والحاديث ف هذا كثية كما تقدم‪,‬‬
‫وأ ما من تو ف ف سبيل ال من مها جر أو غ ي مها جر‪ ,‬ف قد تضم نت هذه ال ية الكري ة مع الحاد يث‬
‫الصحيحة إجراء الرزق عليه وعظيم إحسان ال إليه‪ .‬قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا السيب بن‬
‫واضح‪ ,‬حدثنا ابن البارك عن عبد الرحن بن شريح عن ابن الارث ط يعن عبد الكري ط عن ابن‬
‫عق بة يع ن أ با عبيدة بن عق بة قال‪ :‬قال حدث نا شرحب يل بن ال سمط‪ :‬طال رباط نا وإقامت نا على ح صن‬
‫بأرض الروم‪ ,‬فمر ب سلمان يعن الفارسي رضي ال عنه‪ ,‬فقال‪ :‬إن سعت رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم يقول‪« :‬من مات مرابطا أجرى ال عليه مثل ذلك الجر‪ ,‬وأجرى عليه الرزق‪ ,‬وأمن من الفتاني‪,‬‬
‫واقرؤوا إن شئ تم {والذ ين هاجروا ف سبيل ال ث قتلوا أو ماتوا ليزقن هم ال رزقا ح سنا وإن ال ل و‬
‫خيططط الرازقيططط ليدخلنهطططم مدخلً يرضونطططه وإن ال لعليطططم حليطططم}»‪.‬‬
‫وقال أيضا‪ :‬حدث نا أ بو زر عة‪ ,‬حدث نا ز يد بن ب شر‪ ,‬أ خبن هام أ نه سع أ با قب يل وربي عة بن سيف‬
‫العافري يقولن‪ :‬كنا برودس ومعنا فضالة بن عبيد النصاري صاحب رسول ال صلى ال عليه وسلم‪,‬‬
‫ف مر بنازت ي إحداه ا قت يل‪ ,‬والخرى متو ف‪ ,‬فمال الناس على القت يل‪ ,‬فقال فضالة‪ :‬ما ل أرى الناس‬
‫مالوا مع هذا وتركوا هذا ؟ فقالوا‪ :‬هذا القتيل ف سبيل ال‪ ,‬فقال‪ :‬وال ما أبال من أي حفرتيهما بعثت‬
‫؟ ا سعوا كتاب ال {والذ ين هاجروا ف سبيل ال ث قتلوا أو ماتوا} ح ت بلغ آ خر الَ ية‪ ,‬وقال أيضا‪:‬‬
‫حدثنا أب‪ ,‬حدثنا عبدة بن سليمان‪ ,‬أنبأنا ابن البارك‪ ,‬أنبأنا ابن ليعة‪ ,‬حدثنا سلمان بن عامر الشيبان‬
‫أن عبد الرحن بن جحدم الولن حدثه أنه حضر فضالة بن عبيد ف البحر مع جنازتي أحدها أصيب‬
‫‪148‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بنجنيق‪ ,‬والَخر توف‪ ,‬فجلس فضالة بن عبيد عند قب التوف فقيل له‪ :‬تركت الشهيد فلم تلس عنده ؟‬
‫فقال‪ :‬ما أبال من أي حفرتيه ما بع ثت إن ال يقول‪{ :‬والذ ين هاجروا ف سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا‬
‫ليزقنهم ال رزقا حسنا} الَيتي‪.‬فما تبتغي أيها العبد إذا أدخلت مدخلً ترضاه‪ ,‬ورزقت رزقا حسنا‪,‬‬
‫وال مطططططططا أبال مطططططططن أي حفرتيهمطططططططا بعثطططططططت‪.‬‬
‫ورواه ابن جرير عن يونس بن عبد العلى عن ابن وهب‪ ,‬أخبن عبد الرحن بن شريح عن سلمان‬
‫بطن عامطر قال‪ :‬كان فضالة برودس أميا على الرباع‪ ,‬فخرج بنازتط رجليط‪ ,‬أحدهاط قتيطل والَخطر‬
‫متوف‪ ,‬فذكر نو ما تقدم‪ .‬وقوله‪{ :‬ذلك ومن عاقب بثل ما عوقب به} الَية‪ ,‬ذكر مقاتل بن حيان‬
‫وابن جرير أنا نزلت ف سرية من الصحابة لقوا جعا من الشركي ف شهر مرم‪ ,‬فناشدهم السلمون‬
‫لئل يقاتلوهم ف الشهر الرام‪ ,‬فأب الشركون إل قتالم‪ ,‬وبغوا عليهم‪ ,‬فقاتلهم السلمون فنصرهم ال‬
‫عليهططططططططططططططططم {إن ال لعفططططططططططططططططو غفور}‪.‬‬
‫ك بِأَ نّ اللّ َه ُه َو‬
‫ك ِبأَ نّ اللّ َه يُولِ جُ الّليْلَ فِي الّنهَارِ َويُولِ ُج الّنهَارَ فِي الّليْ ِل َوأَ نّ اللّ هَ سَمِي ٌع بَ صِيٌ * ذَلِ َ‬
‫** ذَلِ َ‬
‫ط ُهوَ الْعَلِيططّ اْل َكبِيُ‬
‫الْحَقططّ َوأَنططّ مَططا يَ ْدعُونططَ مِططن دُونِهططِ ُه َو الْبَاطِ ُل َوأَنططّ اللّهط َ‬
‫يقول تعال منبها على أنه الالق التصرف ف خلقه با يشاء‪ ,‬كما قال‪{ :‬قل اللهم مالك اللك تؤت‬
‫اللك من تشاء وتنع اللك من تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الي إنك على كل شيء قدير‬
‫* تول الليل ف النهار وتول النهار ف الليل وترج الي من اليت وترج اليت من الي وترزق من‬
‫تشاء بغي حساب} ومعن إيلجه الليل ف النهار والنهار ف الليل إدخاله من هذا ف هذا ومن هذا ف‬
‫هذا‪ ,‬فتارة يطول الليل ويقصر النهار كما ف الشتاء‪ ,‬وتارة يطول النهار ويقصر الليل كما ف الصيف‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وأن ال سيع بصي} أي سيع بأقوال عباده‪ .‬بصي بم‪ ,‬ل يفى عليه منهم خافية ف أحوالم‬
‫وحركاتم وسكناتم‪ ,‬ولا بي أنه التصرف ف الوجود‪ ,‬الاكم الذي لمعقب لكمه قال‪{ :‬ذلك بأن‬
‫ال هو ال ق} أي الله ال ق الذي ل تنبغي العبادة إل له‪ ,‬ل نه ذو ال سلطان العظ يم الذي ما شاء كان‪,‬‬
‫و ما ل ي شأ ل ي كن‪ ,‬و كل ش يء فق ي إل يه‪ ,‬ذل يل لد يه {وأن ما يدعون من دو نه هو البا طل} أي من‬
‫الصنام والنداد والوثان‪ ,‬وكل ما عبد من دونه تعال فهو باطل‪ ,‬لنه ل يلك ضرا ول نفعا‪ .‬وقوله‪:‬‬
‫{وأن ال هو العلي الكبي} كما قال {وهو العلي العظيم} وقال‪{ :‬الكبي التعال} فكل شيء تت‬
‫قهره و سلطانه وعظم ته‪ ,‬ل إله إل هو‪ ,‬ول رب سواه‪ ,‬ل نه العظ يم الذي ل أع ظم م نه‪ ,‬العلي الذي ل‬
‫‪149‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أعلى منطه‪ ,‬الكطبي الذي ل أكطب منطه‪ ,‬تعال وتقدس وتنه عطز وجطل عمطا يقول الظالون العتدون علوا‬
‫ططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططبيا‪.‬‬
‫كط‬
‫خضَ ّرةً إِ نّ اللّ هَ َلطِي فٌ َخبِيٌ * لّ ُه مَا فِي‬
‫ض مُ ْ‬
‫صبِحُ الرْ ُ‬
‫** أَلَ ْم َترَ أَ نّ اللّ هَ أَنزَ َل مِ َن ال سّمَآ ِء مَآءً َفتُ ْ‬
‫ض وَالْفُلْكَ‬
‫خرَ َلكُم مّا فِي الرْ ِ‬
‫حمِيدُ * أَلَ ْم َترَ أَنّ اللّهَ سَ ّ‬
‫ض َوإِنّ اللّهَ َل ُه َو اْلغَنِيّ الْ َ‬
‫السّمَاوَاتِ َومَا فِي الرْ ِ‬
‫ك ال سّمَآءَ أَن َتقَ َع عَلَى الرْ ضِ إِلّ بِِإ ْذنِ هِ إِ نّ اللّ َه بِالنّا سِ َلرَءُو فٌ رّحِي مٌ *‬
‫ح ِر ِبأَمْرِ ِه َويُمْ سِ ُ‬
‫تَجْرِي فِي الْبَ ْ‬
‫ططَانَ َل َكفُورٌ‬
‫ط ا ِلنْسط‬
‫ط ّ‬
‫ططْ إِنط‬
‫حيِيكُمط‬
‫ط يُ ْ‬
‫ط ّ‬
‫ططْ ثُمط‬
‫ط يُمِيتُكُمط‬
‫ط ّ‬
‫ط ثُمط‬
‫ط ْ‬
‫ططَ أَ ْحيَاكُمط‬
‫َوهُ َو الّذِيط‬
‫وهذا أيضا من الدللة على قدرته وعظيم سلطانه‪ ,‬فإنه يرسل الرياح فتثي سحابا فيمطر على الرض‬
‫الرز التط ل نبات فيهطا‪ ,‬وهطي هامدة يابسطة سطوادء محلة‪{ ,‬فإذا أنزلنطا عليهطا الاء اهتزت وربطت}‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬فت صبح الرض مضرة} الفاء هه نا للتعق يب‪ ,‬وتعق يب كل ش يء ب سبه‪ ,‬ك ما قال تعال‪ { :‬ث‬
‫خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة} الَية‪ ,‬وقدثبت ف الصحيحي أن بي كل شيئي أربعي يوما‪,‬‬
‫ومع هذا هو معقب بالفاء‪ ,‬وهكذا ههنا قال {فتصبح الرض مضرة} أي خضراء بعد يباسها ومولا‪.‬‬
‫وقططد ذكططر عططن بعططض أهططل الجاز أناطط تصططبح عقططب الطططر خضراء‪ ,‬فال أعلم‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬إن ال لطيف خبي} أي عليم با ف أرجاء الرض وأقطارها وأجزائها من الب وإن صغر‪,‬‬
‫ول يفى عليه خافية‪ ,‬فيوصل إل كل منه قسطه من الاء فينبته به‪ ,‬كما قال لقمان‪{ :‬يا بن إنا إن تك‬
‫مثقال حبة من خردل فتكن ف صخرة أو ف السموات أو ف الرض يأت با ال إن ال لطيف خبي}‬
‫وقال‪{ :‬أل يسجدوا ل الذي يرج البء ف السموات والرض} وقال تعال‪{ :‬وما تسقط من ورقة‬
‫إل يعلمها ول حبة ف ظلمات الرض ول رطب ول يابس إل ف كتاب مبي} وقال‪{ :‬وما يعزب عن‬
‫ر بك من مثقال ذرة ف الرض ول ف ال سماء ول أ صغر من ذلك ول أ كب إل ف كتاب مبي} ولذا‬
‫قال أميططة بططن أبطط الصططلت أو زيططد بططن عمرو بططن نفيططل فطط قصططيدته‪:‬‬
‫ططز رابيا‬
‫ططل يهتط‬
‫ططه البقط‬
‫ططبح منط‬
‫طط الثرى ؟فيصط‬
‫طط فط‬
‫ططت البط‬
‫ططن ينبط‬
‫وقول له مط‬
‫ويرج منططططه حبططططه فطططط رؤوسططططهففي ذاك آيات لنطططط كان واعيا‬
‫وقوله‪{ :‬له ما ف السموات وما ف الرض} أي ملكه جيع الشياء‪ ,‬وهو غن عما سواه وكل شيء‬
‫فقي إليه عبد لديه‪ ,‬وقوله‪{ :‬أل تر أن ال سخر لكم ما ف الرض} أي من حيوان وجاد وزروع وثار‪,‬‬
‫ك ما قال‪{ :‬و سخر ل كم ما ف ال سموات و ما ف الرض جيعا م نه} أي من إح سانه وفضله وامتنا نه‬
‫‪150‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫{والفلك تري ف البحر بأمره} أي بتسخيه وتسييه‪ ,‬أي ف البحر العجاج وتلطم المواج تري‬
‫الفلك بأهلها بريح طيبة ورفق وتؤدة فيحملون فيها ما شاءوا من تائر وبضائع ومنافع من بلد إل بلد‬
‫وقطر إل قطر‪ ,‬ويأتون با عند أولئك إل هؤلء‪ ,‬كما ذهبوا با عند هؤلء إل أولئك ما يتاجون إليه‬
‫ويطلبونه ويريدونه {ويسك السماء أن تقع على الرض إل بإذنه} أي لو شاء لذن للسماء فسقطت‬
‫على الرض فهلك من في ها‪ ,‬ول كن من لط فه ورح ته وقدر ته ي سك ال سماء أن ت قع على الرض إل‬
‫بإذ نه‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬إن ال بالناس لرؤوف رح يم} أي مع ظلم هم‪ ,‬ك ما قال ف الَ ية الخرى‪{ :‬وإن‬
‫ططططد العقاب}‪.‬‬
‫ططططك لشديط‬
‫ططططم وإن ربط‬
‫ططططك لذو مغفرة للناس على ظلمهط‬
‫ربط‬
‫وقوله‪{ :‬و هو الذي أحيا كم ث ييت كم ث ييي كم إن الن سان لكفور} كقوله‪{ :‬ك يف تكفرون بال‬
‫وكن تم أمواتا فأحيا كم ث ييت كم ث ييي كم ث إل يه ترجعون}‪ .‬وقوله‪ { :‬قل ال ييي كم ث يييت كم ث‬
‫يمع كم إل يوم القيا مة ل ر يب ف يه}‪ .‬وقوله‪{ :‬قالوا رب نا أمت نا اثنت ي وأحييت نا اثنت ي} ومع ن الكلم‪:‬‬
‫كيف تعلون ل أندادا وتعبدون معه غيه وهو الستقل باللق والرزق والتصرف {وهو الذي أحياكم}‬
‫أي خلقكطم بعطد أن ل تكونوا شيئا يذكطر‪ ,‬فأوجدكطم {ثط ييتكطم ثط يييكطم} أي يوم القيامطة {إن‬
‫النسطططططططططططططططططططططططططططططططان لكفور} أي جحود‪.‬‬
‫سَتقِيمٍ *‬
‫** ّلكُلّ ُأ ّمةٍ َجعَ ْلنَا مَنسَكا هُمْ نَا ِسكُوهُ َفلَ ُينَا ِز ُعنّكَ فِي المْ ِر وَادْعُ إَِلىَ َربّكَ ِإنّكَ َلعََل َى هُدًى مّ ْ‬
‫ختَِلفُو نَ‬
‫حكُ ُم َبْينَكُ ْم َيوْ َم الْ ِقيَا َمةِ فِيمَا كُنتُ مْ فِي هِ َت ْ‬
‫َوإِن جَادَلُو كَ َفقُلِ اللّ هُ َأعْلَ ُم بِمَا َتعْمَلُو نَ * اللّ ُه يَ ْ‬
‫يب تعال أنه جعل لكل قوم منسكا‪ ,‬قال ابن جرير‪ :‬يعن لكل أمة نب منسكا‪ ,‬قال‪ :‬وأصل النسك ف‬
‫كلم العرب هو الوضع الذي يعتاده النسان ويتردد إليه إما لي أو شر‪ ,‬قال‪ :‬ولذا سيت مناسك الج‬
‫بذلك لترداد الناس إليها وعكوفهم عليها‪ ,‬فإن كان كما قال من أن الراد لكل أمة نب جعلنا منسكا‪,‬‬
‫فيكون الراد بقوله فل ينازع نك ف ال مر أي هؤلء الشرك ي‪ ,‬وإن كان الراد ل كل أ مة جعل نا من سكا‬
‫جعلً قدريا كما قال‪{ :‬ولكل وجهة هو موليها} ولذا قال ههنا‪{ :‬هم ناسكوه} أي فاعلوه‪ ,‬فالضمي‬
‫هه نا عائد على هؤلء الذ ين ل م منا سك وطرائق‪ ,‬أي هؤلء إن ا يفعلون هذا عن قدر ال وإراد ته‪ ,‬فل‬
‫تتأثر بنازعتهم لك ول يصرفك ذلك عما أنت عليه من الق‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬وادع إل ربك إنك لعلى‬
‫هدى مستقيم} أي طريق واضح مستقيم موصل إل القصود‪ ,‬وهذا كقوله‪{ :‬ول يصدنك عن آيات ال‬
‫طططططططططك}‪.‬‬
‫طططططططططك وادع إل ربط‬
‫طططططططططد إذ أنزلت إليط‬
‫بعط‬
‫‪151‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقوله‪{ :‬وإن جادلوك فقل ال أعلم با تعملون}‪ .‬كقوله‪{ :‬وإن كذبوك فقل ل عملي ولكم عملكم‬
‫أنتم بريئون ما أعمل وأنا بريء ما تعملون}‪ .‬وقوله‪{ :‬ال أعلم با تعملون} تديد شديد ووعيد أكيد‪,‬‬
‫كقوله‪{ :‬هو أعلم با تفيضون فيه كفى به شهيدا بين وبينكم} ولذا قال‪{ :‬ال يكم بينكم يوم القيامة‬
‫فيما كنتم فيه تتلفون} وهذه كقوله تعال‪{ :‬فلذلك فادع واستقم كما أمرت و ل تتبع أهواءهم وقل‬
‫آمنطططططططت باططططططط أنزل ال مطططططططن كتاب}‪.‬الَيطططططططة‪.‬‬
‫ك عَلَى اللّ ِه يَ سِيٌ‬
‫** أَلَ ْم َتعَْل مْ أَ نّ اللّ َه َيعْلَ ُم مَا فِي ال سّمَآ ِء وَالرْ ضِ إِ نّ ذَلِ كَ فِي ِكتَا بٍ إِ نّ ذَلِ َ‬
‫يب تعال عن كمال عل مه بلقه‪ ,‬وأنه ميط با ف السموات وما ف الرض‪ ,‬فل يعزب عنه مثقال‬
‫ذرة ف الرض و ل ف السطماء‪ ,‬و ل أصطغر مطن ذلك ول أ كب‪ ,‬وأ نه تعال علم الكائنات كلهطا ق بل‬
‫وجودها‪ ,‬وكتب ذلك ف كتابه اللوح الحفوظ‪ ,‬كما ثبت ف صحيح مسلم عن عبد ال بن عمرو قال‪:‬‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬إن ال قدر مقادير اللئق قبل خلق السموات والرض بمسي‬
‫ألف سنة‪ ,‬وكان عرشه على الاء» و ف ال سنن من حد يث جاعة من ال صحابة أن ر سول ال صلى ال‬
‫عل يه و سلم قال‪« :‬أول ما خلق ال القلم‪ ,‬قال له‪ :‬اك تب‪ ,‬قال و ماأك تب ؟ قال‪ :‬اك تب ما هو كائن‪,‬‬
‫فجرى القلم با هو كائن إل يوم القيامة» وقال ابن أب حات‪ :‬حدثناأبو زرعة‪ ,‬حدثنا ابن بكي‪ ,‬حدثن‬
‫عطاء بن دينار‪ ,‬حدثن سعيد بن جبي قال‪ :‬قال ابن عباس‪ :‬خلق ال اللوح الحفوظ كمسية مائة عام‪,‬‬
‫وقال للقلم ق بل أن يلق اللق و هو على العرش تبارك وتعال‪ :‬اك تب‪ ,‬فقال القلم‪ :‬و ما أك تب ؟ قال‪:‬‬
‫علمي ف خلقي إل يوم الساعة‪ ,‬فجرى القلم با هو كائن ف علم ال إل يوم القيامة‪ ,‬فذلك قوله للنب‬
‫صلى ال عليه وسلم‪{ :‬أل تعلم أن ال يعلم ما ف السماء والرض} وهذا من تام علمه تعال أنه علم‬
‫الشياء قبل كونا‪ ,‬وقدرها وكتبها أيضا‪ ,‬فما العباد عاملون قد علمه تعال قبل ذلك على الوجه الذي‬
‫يفعلونه‪ ,‬فيعلم قبل اللق أن هذا يطيع باختياره‪ ,‬وهذا يعصي باختياره‪ ,‬وكتب ذلك عنده وأحاط بكل‬
‫شيء علما‪ ,‬وهو سهل عليه يسي لديه‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬إن ذلك ف كتاب إن ذلك على ال يسي}‪.‬‬
‫** َوَي ْعبُدُو َن مِن دُو نِ اللّ ِه مَا لَ ْم ُينَزّ ْل بِ هِ سُ ْلطَانا َومَا َليْ سَ َلهُ ْم بِ ِه عِلْ ٌم َومَا لِلظّاِلمِيَ مِن نّ صِيٍ * َوإِذَا‬
‫ت َتعْرِفُ فِي وُجُو ِه الّذِينَ َكفَرُوْا الْ ُمنْكَ َر َيكَادُونَ يَسْطُو َن بِالّذِينَ يَتْلُونَ عََلْيهِ ْم آيَاُتنَا‬
‫ُتتَْلىَ عََلْيهِمْ آيَاُتنَا َبّينَا ٍ‬
‫ط الّذِينططَ َكفَرُوْا َوبِئْسططَ الْمَصططِيُ‬
‫ط النّا ُر َوعَدَهَططا اللّهط ُ‬
‫قُلْ أََفُأنَّبئُكُططم بِشَرّ مّططن ذَِلكُمط ُ‬
‫‪152‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يقول تعال م با عن الشرك ي في ما جهلوا وكفروا وعبدوا من دون ال ما ل ينل به سلطانا‪ ,‬يع ن‬
‫ح جة وبرهانا‪ ,‬كقوله‪{ :‬و من يدع مع ال إلا آ خر ل برهان له به فإن ا ح سابه ع ند ر به إ نه ل يفلح‬
‫الكافرون} ولذا قال ههنا‪{ :‬ما ل ينل به سلطانا وما ليس لم به علم} أي ول علم لم فيما اختلقوه‬
‫وائتفكوه‪ ,‬وإن ا هو أ مر تلقوه عن آبائ هم وأسلفهم بل دل يل ول حجة‪ ,‬وأ صله م ا سول ل م الشيطان‬
‫وزينه لم‪ ,‬ولذا توعدهم تعال بقوله‪{ :‬وما للظالي من نصي} أي من ناصر ينصرهم من ال فيما يل‬
‫بمط مطن العذاب والنكال‪ ,‬ثط قال‪{ :‬وإذا تتلى عليهطم آياتنطا بينات} أي وإذا ذكرت لمط آيات القرآن‬
‫والجطج والدلئل الواضحات على توحيطد ال‪ ,‬وأنطه ل إله إل هطو‪ ,‬وأن رسطله الكرام حطق وصطدق‬
‫{يكادون ي سطون بالذ ين يتلون علي هم آيات نا} أي يكادون يبادرون الذ ين يتجون علي هم بالدلئل‬
‫ال صحيحة من القرآن‪ ,‬ويب سطون إلي هم أيدي هم وأل سنتهم بال سوء { قل} أي يا م مد لؤلء {أفأنبئ كم‬
‫ب شر من ذل كم النار وعد ها ال الذ ين كفروا} أي النار وعذاب ا ونكال ا أ شد وأ شق وأ طم وأع ظم م ا‬
‫توفون به أولياء ال الؤمني ف الدنيا‪ ,‬وعذاب الَخرة على صنيعكم هذا أعظم ما تنالون منهم إن نلتم‬
‫ل ومن ًل ومرجعا وموئلً ومقاما {إناط‬
‫بزعمكطم وإرادتكطم وقوله‪{ :‬وبئس الصطي} أي وبئس النار مقي ً‬
‫سطططططططططططططططططاءت مسطططططططططططططططططتقرا ومقاما}‪.‬‬
‫ب َمثَلٌ فَا ْستَ ِمعُواْ لَ هُ إِ نّ الّذِي َن تَ ْدعُو نَ مِن دُو نِ اللّ هِ لَن َيخُْلقُواْ ُذبَابا وََلوِ ا ْجتَ َمعُواْ لَ ُه‬
‫** َيَأّيهَا النّا سُ ضُرِ َ‬
‫ضعُفَ الطّالِبُ وَالْمَ ْطلُوبُ * مَا قَدَرُواْ اللّهَ حَ قّ قَدْرِهِ إِنّ اللّهَ‬
‫َوإِن يَسُْلْبهُمُ ال ّذبَابُ شَيْئا ّل يَسْتَنقِذُوهُ ِمنْهُ َ‬
‫َل َقوِيططططططططططططططططططططططططططططططططططططططّ عَزِيزٌ‬
‫يقول تعال منبها على حقارة الصنام وسخافة عقول عابديها {يا أيها الناس ضرب مثل} أي لا يعبده‬
‫الاهلون بال الشركون بطه {فاسطتمعوا له} أي أنصطتوا وتفهموا {إن الذيطن تدعون مطن دون ال لن‬
‫يلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له} أي لو اجت مع ج يع ما تعبدون من ال صنام والنداد على أن يقدروا على‬
‫خلق ذباب واحد ما قدروا على ذلك‪ .‬كما قال المام أحد‪ :‬حدثنا أسود بن عامر‪ ,‬حدثنا شريك عن‬
‫عمارة بن القعقاع‪ ,‬عن أ ب زر عة‪ ,‬عن أ ب هريرة مرفوعا قال‪« :‬و من أظلم م ن ذ هب يلق كخل قي‪,‬‬
‫فليخلقوا مثل خلقي ذرة أو ذبابة أو حبة»‪ .‬وأخرجه صاحبا الصحيح من طريق عمارة عن أب زرعة عن‬
‫أب هريرة‪ ,‬عن النب صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬قال ال عز وجل ومن أظلم من ذهب يلق كخلقي‪,‬‬
‫قليخلقوا ذرة‪ ,‬فليخلقوا شعية»‪ ,‬ث قال تعال أيضا‪{ :‬وإن ي سلبهم الذباب شيئا ل ي ستنقذوه م نه} أي‬
‫‪153‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫هم عاجزون عن خلق ذباب واحد‪ ,‬بل أبلغ من ذلك عاجزون عن مقاومته والنتصار منه لو سلبها شيئا‬
‫من الذي علي ها من الط يب‪ ,‬ث أرادت أن ت ستنقذه م نه ل ا قدرت على ذلك‪ ,‬هذا والذباب من أض عف‬
‫ملوقات ال وأحقرهطا‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬ضعطف الطالب والطلوب} قال ابطن عباس‪ :‬الطالب الصطنم‪,‬‬
‫والطلوب الذباب‪ ,‬واختاره ابطن جريطر‪ ,‬وهطو ظاهطر السطياق‪ .‬وقال السطدي وغيه‪ :‬الطالب العابطد‪,‬‬
‫والطلوب الصنم‪ ,‬ث قال‪{ :‬ما قدروا ال حق قدره} أي ما عرفوا قدر ال وعظمته حي عبدوا معه غيه‬
‫من هذه الت ل تقاوم الذباب لضعفها وعجزها {إن ال لقوي عزيز} أي هو القوي الذي بقدرته وقوته‬
‫خلق كل شيء {وهو الذي يبدأ اللق ث يعيده وهو أهون عليه} {إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدىء‬
‫ويع يد} {إن ال هو الرزاق ذو القوة الت ي}‪ .‬وقوله‪{ :‬عز يز} أي قد عز كل ش يء فقهره وغل به‪ ,‬فل‬
‫ططططد القهار‪.‬‬
‫ططططو الواحط‬
‫ططططلطانه‪ ,‬وهط‬
‫ططططه وسط‬
‫ططططع ول يغالب لعظمتط‬
‫يانط‬
‫ل َومِ َن النّا سِ إِ نّ اللّ هَ سَمِي ٌع بَ صِيٌ * َيعَْل ُم مَا بَيْ نَ َأيْدِيهِ ْم َومَا خَ ْل َفهُ ْم‬
‫لِئ َكةِ رُ ُس ً‬
‫** اللّ ُه يَ صْ َطفِي مِ َن الْ َم َ‬
‫ط الُمُورُ‬
‫ط ُترْجَعطططططططططططططططط ُ‬
‫َوإِلَى اللّهطططططططططططططططط ِ‬
‫ل فيما يشاء من شرعه وقدره ومن الناس لبلغ رسالته {إن ال‬
‫يب تعال أنه يتار من اللئكة رس ً‬
‫سيع بصي} أي سيع لقوال عباده‪ ,‬بصي بم‪ ,‬عليم بن يستحق ذلك منهم‪ ,‬كما قال‪{ :‬ال أعلم حيث‬
‫يعل رسالته}‪ ,‬وقوله‪{ :‬يعلم ما بي أيديهم وما خلفهم وإل ال ترجع المور} أي يعلم ما يفعل رسله‬
‫فيما أرسلهم به‪ ,‬فل يفى عليه شيء من أمورهم‪ ,‬كما قال‪{ :‬عال الغيب فل يظهر على غيبه أحدا ط‬
‫إل قوله ط وأحصى كل شيء عددا} فهو سبحانه رقيب عليهم‪ ,‬شهيد على ما يقال لم‪ ,‬حافظ لم‪,‬‬
‫ناصر لنابم {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن ل تفعل فما بلغت رسالته وال يعصمك‬
‫مططططططططططططططططططن الناس} الَيططططططططططططططططططة‪.‬‬
‫خيْرَ َلعَّلكُ ْم ُتفْلِحُونَ * َوجَاهِدُوا فِي اللّ ِه‬
‫** َيَأّيهَا الّذِينَ آ َمنُواْ ارْ َكعُوْا وَاسْجُدُوْا وَا ْعبُدُواْ َربّكُ ْم وَافْعَلُوْا الْ َ‬
‫ج مّّلةَ َأبِيكُ مْ ِإبْرَاهِي َم ُهوَ سَمّاكُ ُم الْمُ سْلِ ِميَ‬
‫حَ قّ ِجهَادِ ِه ُهوَ ا ْجَتبَاكُ ْم َومَا َجعَ َل عََليْك مْ فِي الدّي ِن مِ نْ حَ َر ٍ‬
‫لةَ وَآتُواْ‬
‫مِن َقبْ ُل وَفِي هَ ـذَا ِليَكُو نَ الرّ سُو ُل َشهِيدا عََليْكُ ْم َوتَكُونُوْا ُشهَدَآ َء عَلَى النّا سِ َفأَقِيمُواْ ال صّ َ‬
‫ط النّصطططِيُ‬
‫ط الْ َموْلَ َى َوِنعْمطط َ‬
‫ط ُهوَ َموْلَكُمطططْ َفِنعْمطط َ‬
‫الزّكَططططاةَ وَا ْعتَصطططِمُوْا بِاللّهطط ِ‬

‫‪154‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫اختلف الئمة رحهم ال ف هذه السجدة الثانية من سورة الج‪ :‬هل هي مشروع السجود فيها‪ ,‬أم‬
‫ل ؟ على قولي‪ ,‬وقد قدمنا عند الول حديث عقبة بن عامر عن النب صلى ال عليه وسلم «فضلت‬
‫سطورة الجط ب سجدتي‪ ,‬ف من ل يسطجدها فل يقرأه ا»‪ .‬وقوله‪{ :‬وجاهدوا ف ال حق جهاده} أي‬
‫بأموالكم وأل سنتكم وأنف سكم‪ ,‬ك ما قال تعال‪{ :‬اتقوا ال حق تقا ته}‪ .‬وقوله‪{ :‬هو اجتبا كم} أي يا‬
‫هذه المة ال اصطفاكم واختاركم على سائر المم‪ ,‬وفضلكم وشرفكم وخصكم بأكرم رسول وأكمل‬
‫شرع {و ما ج عل علي كم ف الد ين من حرج} أي ما كلف كم ما ل تطيقون و ما ألزم كم بش يء ي شق‬
‫عليكم إل جعل ال لكم فرجا ومرجا‪ ,‬فالصلة الت هي أكب أركان السلم بعد الشهادتي تب ف‬
‫الضر أربعا‪ ,‬وف السفر تقصر إل اثنتي‪ ,‬وف الوف يصليها بعض الئمة ركعة‪ ,‬كما ورد به الديث‪,‬‬
‫وت صلى رجا ًل وركبانا م ستقبلي القبلة وغ ي م ستقبليها‪ ,‬وكذا ف النافلة ف ال سفر إل القبلة وغي ها‪,‬‬
‫والقيام في ها ي سقط لعذر الرض‪ ,‬في صليها الر يض جال سا‪ ,‬فإن ل ي ستطع فعلى جن به‪ ,‬إل غ ي ذلك من‬
‫الرخص والتخفيفات ف سائر الفرائض والواجبات‪ ,‬ولذا قال عليه السلم‪« :‬بعثت بالنيفية السمحة»‬
‫وقال لعاذ وأب موسى حي بعثهما أميين إل اليمن «بشرا ول تنفرا ويسرا ول تعسرا»‪ ,‬والحاديث ف‬
‫هذا كثية‪ ,‬ولذا قال ا بن عباس ف قوله‪{ :‬و ما ج عل علي كم ف الد ين من حرج} يع ن من ض يق‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬ملة أبيكم إبراهيم} قال ابن جرير‪ :‬نصب على تقدير {ما جعل عليكم ف الدين من حرج}‬
‫أي من ض يق بل و سعه علي كم كملة أبي كم إبراه يم‪ ,‬قال‪ :‬ويت مل أ نه من صوب على تقد ير الزموا ملة‬
‫أبيكم إبراهيم‪{ .‬قلت} وهذا العن ف هذه الَية كقوله‪{ :‬قل إنن هدان رب إل صراط مستقيم دينا‬
‫قيما ملة إبراهيم حنيفا} الَية‪ ,‬وقوله‪{ :‬هو ساكم السلمي من قبل} وف هذا قال المام عبد ال بن‬
‫البارك عن ا بن جر يج عن عطاء عن ابن عباس ف قوله‪{ :‬هو ساكم السلمي من قبل} قال‪ :‬ال عز‬
‫وجطططل‪ ,‬وكذا قال ماهطططد وعطاء والضحاك والسطططدي ومقاتطططل بطططن حيان وقتادة‪.‬‬
‫وقال عبد الرحن بن زيد بن أسلم {هو ساكم السلمي من قبل} يعن إبراهيم‪ ,‬وذلك قوله‪{ :‬ربنا‬
‫واجعلنا مسلمي لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك} قال ابن جرير‪ :‬وهذا ل وجه له‪ ,‬لنه من العلوم أن‬
‫إبراه يم ل ي سم هذه ال مة ف القرآن م سلمي‪ ,‬و قد قال ال تعال‪ { :‬هو ساكم ال سلمي من ق بل و ف‬
‫هذا} قال ماهد‪ :‬ال ساكم السلمي من قبل ف الكتب التقدمة وف الذكر‪{ ,‬وف هذا} يعن القرآن‪,‬‬
‫وكذا قال غيه‪( .‬قلت) وهذا هو الصواب‪ ,‬لنه تعال قال‪{ :‬هو اجتباكم وما جعل عليكم ف الدين من‬
‫حرج} ث حث هم وأغرا هم على ما جاء به الر سول صلوات ال و سلمه عل يه‪ ,‬بأ نه ملة أبي هم إبراه يم‬
‫الل يل‪ ,‬ث ذ كر من ته تعال على هذه ال مة ب ا نوه به من ذكر ها والثناء علي ها ف سالف الد هر وقد ي‬
‫‪155‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الزمان ف كتب النبياء يتلى على الحبار والرهبان‪ ,‬فقال‪{ :‬هو ساكم السلمي من قبل} أي من قبل‬
‫هذا القرآن {و ف هذا} روى الن سائي ع ند تف سي هذه الَ ية‪ :‬أنبأ نا هشام بن عمار‪ ,‬حدث نا م مد بن‬
‫شعيب‪ ,‬أنبأنا معاوية بن سلم أن أخاه زيد بن سلم أخبه عن أب سلم أنه أخبه‪ ,‬قال‪ :‬أخبن الارث‬
‫الشعري عن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال«من دعا بدعوى الاهلية فإنه من جثي جهنم» قال‬
‫رجل‪ :‬يا رسول ال صلى ال عليه وسلم وإن صام وصلى ؟ قال «نعم وإن صام وصلى» فادعوا بدعوة‬
‫ال ال ت ساكم ب ا ال سلمي الؤمن ي عباد ال‪ ,‬و قد قدمنا هذا الد يث بطوله عند تف سي قوله {يا أيها‬
‫الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون} من سورة البقرة‪ ,‬ولذا قال {ليكون‬
‫الرسطول شهيدا عليكطم وتكونوا شهداء على الناس} أي إناط جعلناكطم هكذا أمطة وسططا عدول خيارا‬
‫مشهودا بعدالت كم ع ند ج يع ال مم‪ ,‬لتكونوا يوم القيا مة {شهداء على الناس} لن جي مع ال مم معتر فة‬
‫يومئذ بسيادتا وفضلها على كل أمة سواها‪ ,‬فلهذا تقبل شهادتم عليهم يوم القيامة ف أن الرسل بلغتهم‬
‫رسطالة ربمط‪ ,‬والرسطول يشهطد على هذه المطة أنطه بلغهطا ذلك‪ ,‬وقطد تقدم الكلم على هذا عنطد قوله‬
‫{وكذلك جعلنا كم أ مة و سطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الر سول علي كم شهيدا} وذكر نا‬
‫حديطططططث نوح وأمتطططططه باططططط أغنططططط عطططططن إعادتطططططه‪.‬‬
‫وقوله {فأقيموا الصطلة وآتوا الزكاة} أي قابلوا هذه النعمطة العظيمطة بالقيام بشكرهطا فأدوا حطق ال‬
‫عليكم ف أداء ما افترض وطاعة ما أوجب وترك ما حرم‪ ,‬ومن أهم ذلك إقام الصلة وإيتاء الزكاة وهو‬
‫الحسطان إل خلق ال باط أوجطب للفقيط على الغنط مطن إخراج جزء نزر مطن ماله فط السطنة للضعفاء‬
‫والحاويطج‪ ,‬كمطا تقدم بيانطه وتفصطيله ف آيطة الزكاة مطن سطورة التوبطة‪ .‬وقوله {واعتصطموا بال} أي‬
‫اعتضدوا بال واستعينوا به وتوكلوا عليه وتأيدوا به {هو مولكم} أي حافظكم وناصركم ومظفركم‬
‫على أعدائكم {فنعم الول ونعم النصي} يعن نعم الول ونعم الناصر من العداء‪ .‬قال وهيب بن الورد‬
‫يقول ال تعال‪ :‬ا بن آدم اذكر ن إذا غض بت‪ ,‬أذكرك إذا غض بت فل أم قك في من أم ق‪ ,‬وإذا ظل مت‬
‫فاصطب وارض بنصطرت‪ ,‬فإن نصطرت لك خيط مطن نصطرتك لنفسطك‪ .‬رواه ابطن أبط حاتط‪ ,‬وال اعلم‪.‬‬
‫آخطططططر تفسطططططي سطططططورة الجططططط ول المطططططد والنطططططة‪.‬‬
‫سطططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططورة الؤمنون‬

‫بِسططططططططْمِ اللّهططططططططِ الرّحْمـططططططططنِ الرّحِيمططططططططِ‬
‫‪156‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫لِتهِمْ خَا ِشعُو نَ * وَالّذِي َن هُ ْم عَ نِ الّل ْغوِ ّمعْرِضُو نَ * وَالّذِي نَ‬
‫صَ‬
‫** َقدْ أَفْلَ َح الْ ُم ْؤ ِمنُو نَ * الّذِي َن هُ مْ فِي َ‬
‫هُمْ لِلزّكَطاةِ فَاعِلُونَ * وَالّذِي َن هُمْ ِل ُفرُو ِجهِمْ حَافِظُونَ * إِ ّل عََلىَ أَ ْزوَا ِجهِمْ َأ ْو مَا َمَلكَتْ َأيْمَاُنهُمْ فَِإّنهُمْ‬
‫ك هُ ُم اْلعَادُو نَ * وَالّذِي نَ هُ مْ لمَانَاِتهِ ْم َوعَهْ ِدهِ مْ رَاعُو نَ *‬
‫غَيْرُ مَلُومِيَ * َفمَ ِن ابَْت َغىَ وَرَآءَ ذَلِ كَ َفُأوْلَـئِ َ‬
‫ك هُ ُم الْوَا ِرثُونَ * الّذِي َن يَ ِرثُونَ اْلفِ ْر َدوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ‬
‫صَلوَاِتهِ ْم يُحَافِظُونَ * ُأوْلَـئِ َ‬
‫وَالّذِينَ هُ ْم عََلىَ َ‬
‫قال المام أحد‪ :‬حدثنا عبد الرزاق‪ ,‬أخبن يونس بن سليم قال‪ :‬أملى علي يونس بن يزيد اليلي عن‬
‫ابن شهاب عن عروة بن الزبي عن عبد الرحن بن عبد القاري ؟ قال‪ :‬سعت عمر بن الطاب يقول‪:‬‬
‫كان إذا نزل على رسول ال صلى ال عليه وسلم الوحي يسمع عند وجهه كدوي النحل‪ ,‬فلبثنا ساعة‬
‫فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال «اللهم زدنا ول تنقصنا‪ ,‬وأكرمنا ول تنا‪ ,‬وأعطنا ول ترمنا‪ ,‬وآثرنا ول‬
‫تؤثر علينا‪ ,‬وارض عنا وأرضنا ط ث قال ط لقد أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل النة» ث قرأ‪:‬‬
‫{قد أفلح الؤمنون} حت ختم العشر‪ ,‬ورواه الترمذي ف تفسيه‪ ,‬والنسائي ف الصلة من حديث عبد‬
‫الرزاق بطه‪ ,‬وقال الترمذي‪ :‬منكطر ل نعرف أحدا رواه غيط يونطس بطن سطليم‪ ,‬ويونطس ل نعرفطه‪.‬‬
‫وقال النسائي ف تفسيه‪ :‬أنبأنا قتيبة بن سعيد‪ ,‬حدثنا جعفر عن أب عمران عن يزيد بن بابنوس قال‪:‬‬
‫قلنا لعائشة أم الؤمني‪ :‬كيف كان خلق رسول ال صلى ال عليه وسلم ؟ قالت‪ :‬كان خلق رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم القرآن‪ ,‬فقرأت {قد أفلح الؤمنون ط حت انتهت إل ط والذين هم على صلواتم‬
‫يافظون} قالت‪ :‬هكذا كان خلق رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ .‬وقد روي عن كعب الحبار وماهد‬
‫وأب العالية وغيهم‪ :‬لا خلق ال جنة عدن وغرسها بيده نظر إليها وقال لا‪ :‬تكلمي‪ ,‬فقالت‪{ :‬قد أفلح‬
‫الؤمنون} قال كعب الحبار‪ :‬لا أعد لم من الكرامة فيها‪ .‬وقال أبو العالية‪ :‬فأنزل ال ذلك ف كتابه‪.‬‬
‫و قد روي ذلك عن أ ب سعيد الدري مرفوعا‪ ,‬فقال أ بو ب كر البزار‪ :‬حدث نا م مد بن الث ن‪ ,‬حدث نا‬
‫الغية بن سلمة‪ ,‬حدثنا وهيب عن الريري عن أب نضرة‪ ,‬عن أب سعيد قال‪ :‬خلق ال النة لبنة من‬
‫ذ هب ولب نة من ف ضة‪ ,‬وغر سها وقال ل ا‪ :‬تكل مي‪ ,‬فقالت‪ { :‬قد أفلح الؤمنون} فدخلت ها اللئ كة‪,‬‬
‫فقالت‪ :‬طوب لك منل اللوك‪ ,‬ث قال‪ :‬وحدثنا بشر بن آدم‪ ,‬وحدثنا يونس بن عبيد ال العمري‪ ,‬حدثنا‬
‫عدي بن الفضل‪ ,‬حدثنا الريري عن أب نضرة عن أب سعيد عن النب صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬خلق‬
‫ال النة لبنة من ذهب ولبنة من فضة‪ ,‬وملطها السك ط قال البزار‪ :‬ورأيت ف موضع آخر ف هذا‬
‫الديث ط حائط النة لبنة ذهب ولبنة فضة‪ ,‬وملطها السك‪ .‬فقال لا‪ :‬تكلمي‪ ,‬فقالت‪{ :‬قد أفلح‬
‫الؤمنون} فقالت اللئكة‪ :‬طوب لك منل اللوك» ث قال البزار‪ :‬ل نعلم أحدا رفعه إل عدي بن الفضل‬
‫وليطططططس هطططططو بالافطططططظ‪ .‬وهطططططو شيطططططخ متقدم الوت‪.‬‬
‫‪157‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقال الا فظ أ بو القا سم ال طبان‪ :‬حدث نا أح د بن علي‪ ,‬حدث نا هشام بن خالد‪ ,‬حدثنا بق ية عن ابن‬
‫جريج عن عطاء عن ابن عباس قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬لا خلق ال جنة عدن خلق‬
‫فيها ما ل عي رأت‪ ,‬ول أذن سعت‪ ,‬ول خطر على قلب بشر‪ ,‬ث قال لا‪ :‬تكلمي‪ ,‬فقالت {قد أفلح‬
‫الؤمنون}» بق ية عن الجازي ي ضع يف‪ .‬وقال ال طبان‪ :‬حدث نا م مد بن عثمان بن أ ب شي بة‪ ,‬حدث نا‬
‫منجاب بن الارث‪ ,‬حدثنا حاد بن عيسى العبسي‪ ,‬عن إساعيل السدي عن أب صال عن ابن عباس‬
‫يرفعه «لا خلق ال جنة عدن بيده‪ ,‬ودل فيها ثارها‪ ,‬وشق فيها أنارها‪ ,‬ث نظر إليها فقال‪{ :‬قد أفلح‬
‫طططططل»‪.‬‬
‫طططططك بيط‬
‫ططططط فيط‬
‫ططططط وجلل ل ياورنط‬
‫الؤمنون} قال‪ :‬وعزتط‬
‫وقال أبو بكر بن أب الدنيا‪ :‬حدثنا ممد بن الثن البزار‪ ,‬حدثنا ممد بن زياد الكلب‪ ,‬حدثنا يعيش بن‬
‫ح سي عن سعيد بن أ ب عرو بة عن قتادة عن أ نس ر ضي ال عنه قال‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫وسلم‪« :‬خلق ال جنة عدن بيده‪ :‬لبنة من درة بيضاء ولبنة من يا قوتة حراء ولبنة من زبرجدة خضراء‪,‬‬
‫ملطها السك‪ ,‬وحصباؤها اللؤلؤ‪ ,‬وحشيشها الزعفران‪ ,‬ث قال لا انطقي‪ ,‬قالت‪{ :‬قد أفلح الؤمنون}‬
‫فقال ال‪ :‬وعزت وجلل ل ياورن فيك بيل» ث تل رسول ال صلى ال عليه وسلم‪{ :‬ومن يوق شح‬
‫نفسططططططططططططططططه فأولئك هططططططططططططططططم الفلحون}‪.‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬قد أفلح الؤمنون} أي قد فازوا وسعدوا وحصلوا على الفلح‪ ,‬وهم الؤمنون التصفون‬
‫بذه الو صاف {الذين هم ف صلتم خاشعون} قال علي بن أ ب طل حة عن ابن عباس {خاشعون}‬
‫خائفون ساكنون‪ ,‬وكذا روي عن ماهد وال سن وقتادة والزهري‪ .‬و عن علي بن أب طالب ر ضي ال‬
‫عنطه‪ :‬الشوع خشوع القلب‪ ,‬وكذا قال إبراهيطم النخعطي‪ .‬وقال السطن البصطري‪ :‬كان خشوعهطم فط‬
‫قلوبم‪ ,‬فغضوا بذلك أبصارهم وخفضوا الناح‪ ,‬وقال ممد بن سيين‪ :‬كان أصحاب رسول ال صلى‬
‫ال عل يه و سلم يرفعون أب صارهم‪ ,‬إل ال سماء ف ال صلة‪ ,‬فل ما نزلت هذه الَ ية‪ { :‬قد أفلح الؤمنون *‬
‫الذين هم ف صلتم خاشعون} خفضوا أبصارهم إل موضع سجودهم‪ .‬قال ممد بن سيين‪ :‬وكانوا‬
‫يقولون‪ :‬ل ياوز ب صره م صله‪ ,‬فإن كان قد اعتاد الن ظر فليغ مض‪ ,‬رواه ا بن جر ير وا بن أ ب حا ت‪ .‬ث‬
‫روى ابن جرير عنه وعن عطاء بن أب رباح أيضا مرسلً أن رسول ال صلى ال عليه وسلم كان يفعل‬
‫ذلك ح ت نزلت هذه الَ ية‪ ,‬والشوع ف ال صلة إن ا ي صل ل ن فرغ قل به ل ا واشت غل ب ا ع ما عدا ها‬
‫وآثرها على غيها‪ ,‬وحينئذ تكون راحة له وقرة عي‪ ,‬ك ما قال النب صلى ال عليه وسلم ف الديث‬
‫الذي رواه المام أح د والن سائي عن أ نس عن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم أ نه قال‪« :‬ح بب إلّ‬
‫الطيطططططب والنسطططططاء‪ ,‬وجعلت قرة عينططططط فططططط الصطططططلة»‪.‬‬
‫‪158‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا وكيع‪ ,‬حدثنا مسعر عن عمرو بن مرة عن سال بن أب العد عن رجل من‬
‫أسلم أن رسول اللهصلى ال عليه وسلم قال‪ :‬يا بلل «أرحنا بالصلة» وقال المام أحد أيضا‪ :‬حدثنا‬
‫عبد الرحن بن مهدي‪ ,‬حدثنا إسرائيل عن عثمان بن الغية عن سال بن أب العد أن ممد بن النفية‬
‫قال‪ :‬دخلت مع أ ب على صهر ل نا من الن صار‪ ,‬فحضرت ال صلة‪ ,‬فقال‪ :‬يا جار ية ائت ن بوضوء لعلي‬
‫أ صلي فأ ستريح‪ ,‬فرآ نا أنكرنا عل يه ذلك‪ ,‬فقال‪ :‬سعت ر سول ال صلى ال عل يه و سلم يقول‪ « :‬قم يا‬
‫بلل فأرحنطططططططططططططططططا بالصطططططططططططططططططلة»‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬والذ ين هم عن الل غو معرضون} أي عن البا طل‪ ,‬و هو يش مل الشرك ك ما قاله بعض هم‪,‬‬
‫والعا صي ك ما قاله آخرون‪ ,‬و ما ل فائدة ف يه من القوال والفعال‪ ,‬ك ما قال تعال‪{ :‬وإذا مروا بالل غو‬
‫مروا كراما} قال قتادة‪ :‬أتاهطم وال مطن أمطر ال مطا وقفهطم عطن ذلك‪ .‬وقوله‪{ :‬والذيطن هطم للزكاة‬
‫فاعلون} الكثرون على أن الراد بالزكاة ههنطا زكاة الموال‪ ,‬مطع أن هذه الَيطة مكيطة‪ ,‬وإناط فرضطت‬
‫الزكاة بالدينة ف سنة اثنتي من الجرة‪ ,‬والظاهر أن الت فرضت بالدينة إنا هي ذات النصب والقادير‬
‫الا صة‪ ,‬وإل فالظا هر أن أ صل الزكاة كان واجبا ب كة‪ ,‬ك ما قال تعال ف سورة النعام و هي مك ية‪:‬‬
‫{وآتوا حقه يوم حصاده} وقد يتمل أن يكون الراد بالزكاة ههنا زكاة النفس من الشرك والدنس‪,‬‬
‫كقوله‪ { :‬قد أفلح من زكا ها * و قد خاب من د ساها} وكقوله {وو يل للمشرك ي الذ ين ل يؤتون‬
‫الزكاة} على أ حد القول ي ف تف سيها‪ ,‬و قد يت مل أن يكون كل المر ين مرادا و هو زكاة النفوس‬
‫وزكاة الموال‪ ,‬فإنطه مطن جلة زكاة النفوس‪ ,‬والؤمطن الكامطل هطو الذي يفعطل هذا وهذا‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقوله {والذ ين هم لفروج هم حافظون * إل على أزواج هم أو ما مل كت أيان م فإن م غ ي ملوم ي *‬
‫ف من ابت غى وراء ذلك فأولئك هم العادون} أي والذ ين قد حفظوا فروج هم من الرام فل يقعون في ما‬
‫نا هم ال ع نه من ز نا ولواط‪ ,‬ل يقربون سوى أزواج هم ال ت أحل ها ال ل م أو ما مل كت أيان م من‬
‫السراري ومن تعاطى ما أحله ال له فل لوم عليه ول حرج‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬فإنم غي ملومي * فمن ابتغى‬
‫وراء ذلك} أي غي الزواج والماء {فأولئك هم العادون} أي العتدون‪ .‬وقال ابن جرير‪ :‬حدثنا ممد‬
‫بن بشار‪ ,‬حدث نا ع بد العلى‪ ,‬حدث نا سعيد عن قتادة أن امرأة اتذت ملوك ها وقالت‪ :‬تأولت آ ية من‬
‫كتاب ال {أو ما ملكت أيانم} فأتى با عمر بن الطاب رضي ال عنه‪ ,‬وقال له ناس من أصحاب‬
‫النب صلى ال عليه وسلم‪ :‬تأولت آية من كتاب ال عز وجل على غي وجهها‪ ,‬قال‪ :‬فضرب العبد وجز‬
‫رأسه‪ ,‬وقال‪ :‬أ نت بعده حرام على كل م سلم‪ ,‬هذا أ ثر غريب منق طع‪ ,‬ذكره ا بن جرير ف تف سي أول‬
‫سطورة الائدة وهطو ههنطا أليطق‪ ,‬وإناط حرمهطا على الرجال معاملة لاط بنقيطض قصطدها‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫‪159‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقد استدل المام الشافعي رحه ال ومن وافقه على تري الستمناء باليد بذه الَية الكرية {والذين‬
‫هم لفروج هم حافظون * إل على أزواج هم أو ما مل كت أيان م} قال‪ :‬فهذا ال صنيع خارج عن هذ ين‬
‫القسمي‪ ,‬وقد قال ال تعال‪{ :‬فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} وقد استأنسوا بديث رواه‬
‫المام السن بن عرفة ف جزئه الشهور حيث قال‪ :‬حدثن علي بن ثابت الزري عن مسلمة بن جعفر‬
‫عن حسان بن حيد‪ ,‬عن أنس بن مالك عن النب صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬سبعة ل ينظر ال إليهم يوم‬
‫القيا مة ول يزكي هم ول يمع هم مع العال ي‪ ,‬ويدخل هم النار أول الداخل ي إل أن يتوبوا و من تاب تاب‬
‫ال عل يه النا كح يده‪ ,‬والفا عل والفعول به‪ ,‬ومد من ال مر‪ ,‬والضارب والد يه ح ت ي ستغيثا‪ ,‬والؤذي‬
‫جيانه حت يلعنوه‪ ,‬والناكح حليلة جاره» هذا حديث غريب‪ ,‬وإسناده فيه من ل يعرف لهالته‪ ,‬وال‬
‫أعلم‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬والذ ين هم لمانات م وعهد هم راعون} أي إذا اؤتنوا ل يونوا بل يؤدون ا إل أهل ها‪ ,‬وإذا‬
‫عاهدوا أو عاقدوا أوفوا بذلك ل كصفات النافقي الذين قال فيهم رسول ال صلى ال عليه وسلم «آية‬
‫النافق ثلث‪ :‬إذا حدث كذب‪ ,‬وإذا وعد أخلف‪ ,‬وإذا اؤتن خان»‪ .‬وقوله‪{ :‬والذين هم على صلواتم‬
‫يافظون} أي يواظبون عليها ف مواقيتها‪ ,‬كما قال ابن مسعود‪ :‬سألت رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫فقلت‪ :‬يطا رسطول ال أي العمطل أحطب إل ال ؟ قال)«الصطلة على وقتهطا»‪ .‬قلت‪ :‬ثط أي ؟ قال «بر‬
‫الوالدين»‪ .‬قلت‪ :‬ث أي ؟ قال‪« :‬الهاد ف سبيل ال»‪ .‬أخرجاه ف ال صحيحي‪ .‬و ف م ستدرك الا كم‬
‫ططططططططططا»‪.‬‬
‫طططططططططط أول وقتهط‬
‫ططططططططططلة فط‬
‫قال‪« :‬الصط‬
‫وقال ابن مسعود ومسروق ف قوله‪{ :‬والذين هم على صلواتم يافظون} يعن ف مواقيت الصلة‪,‬‬
‫وكذا قال أبو الضحى وعلقمة بن قيس وسعيد بن جبي وعكرمة‪ .‬وقال قتادة‪ :‬على مواقيتها وركوعها‬
‫وسجودها‪ ,‬وقد افتتح ال ذكر هذه الصفات الميدة بالصلة واختتمها بالصلة فدل على أفضليتها كما‬
‫قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪« :‬ا ستقيموا ولن ت صوا‪ ,‬واعلموا أن خ ي أعمال كم ال صلة‪ ,‬ول‬
‫يا فظ على الوضوء إل مؤ من» ول ا و صفهم تعال بالقيام بذه ال صفات الميدة والفعال الرشيدة قال‪:‬‬
‫{أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون}‪ .‬وثبت ف الصحيحي أن رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬إذا سألتم ال النة فاسألوه الفردوس‪ ,‬فإنه أعلى النة وأوسط النة‪ ,‬ومنه‬
‫تفجطططططططر أنار النطططططططة‪ ,‬وفوقطططططططه عرش الرحنططططططط»‪.‬‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أحد بن سنان‪ ,‬حدثنا أبو معاوية‪ ,‬حدثنا العمش عن أب صال عن أب‬
‫هريرة رضي ال عنه قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬ما منكم من أحد إل وله منلن‪ :‬منل‬
‫‪160‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فط النطة‪ ,‬ومنل فط النار‪ ,‬فإن مات ودخطل النار ورث أهطل النطة منله‪ ,‬فذلك قوله‪{ :‬أولئك هطم‬
‫الوارثون}» وقال ابطن جريطج عطن ليطث عطن ماهطد {أولئك هطم الوارثون} قال‪ :‬مطا مطن عبطد إل وله‬
‫منلن‪ :‬منل ف النة ومنل ف النار‪ ,‬فأما الؤمن فيبن بيته الذي ف النة ويهدم بيته الذي ف النار‪ ,‬وأما‬
‫الكافر فيهدم بيته الذي ف النة ويبن بيته الذي ف النار‪ .‬وروي عن سعيد بن جبي نو ذلك‪ ,‬فالؤمنون‬
‫يرثون منازل الكفار لنم خلقوا لعبادة ال تعال وحده ل شريك له‪ ,‬فلما قام هؤلء الؤمنون با وجب‬
‫علي هم من العبادة‪ ,‬وترك أولئك ما أمروا به م ا خلقوا له‪ ,‬أحرز هؤلء ن صيب أولئك لو كانوا أطاعوا‬
‫ربم عز وجل بل أبلغ من هذا أيضا‪ ,‬وهو ما ثبت ف صحيح مسلم عن أب بردة عن أبيه عن النب صلى‬
‫ال عليه وسلم قال‪« :‬ييء ناس يوم القيامة من السلمي بذنوب أمثال البال‪ ,‬فيغفرها ال لم ويضعها‬
‫على اليهود والن صارى»‪ ,‬وف لفظ له‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬إذا كان يوم القيامة دفع‬
‫ال لكل مسلم يهوديا أو نصرانيا‪ ,‬فيقال‪ :‬هذا فكاكك من النار» فاستحلف عمر بن عبد العزيز أبا بردة‬
‫بال الذي ل إله إل هطو ثلث مرات‪ ,‬أن أباه حدثطه عطن رسطول ال صطلى ال عليطه وسطلم بذلك قال‪:‬‬
‫فحلف له‪ ,‬قلت‪ :‬وهذه الَ ية كقوله تعال‪{ :‬تلك ال نة ال ت نورث من عباد نا من كان تقيا} وكقوله‪:‬‬
‫{وتلك ال نة ال ت أورثتمو ها ب ا كن تم تعملون} و قد قال ما هد و سعيد بن جبي‪ ,‬ال نة بالروم ية هي‬
‫الفردوس‪ ,‬وقال بعطض السطلف‪ :‬ل يسطمى البسطتان الفردوس إل إذا كان فيطه عنطب‪ ,‬فطا ل أعلم‪.‬‬
‫** وََلقَدْ خََل ْقنَا ا ِلنْ سَانَ مِن ُسلََل ٍة مّن طِيٍ * ثُمّ َجعَ ْلنَاهُ نُ ْط َفةً فِي َقرَارٍ مّكِيٍ * ثُمّ َخَل ْقنَا النّ ْط َف َة عََل َق ًة‬
‫س ْونَا الْعِظَامَ لَحْما ثُمّ أَنشَ ْأنَاهُ خَلْقا آ َخرَ َفَتبَارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ‬
‫ض َغةَ عِظَاما َفكَ َ‬
‫خَل ْقنَا الْ ُم ْ‬
‫خَل ْقنَا اْلعََل َق َة ُمضْ َغةً فَ َ‬
‫فَ َ‬
‫ط َيوْمططَ اْل ِقيَا َمةِ ُتْبعَثُونططَ‬
‫ط َبعْدَ ذَلِكططَ لَ َمّيتُونططَ * ثُمططّ ِإنّكُمط ْ‬
‫الْخَاِلقِيَطط * ثُمططّ ِإّنكُمط ْ‬
‫يقول تعال م با عن ابتداء خلق الن سان من سللة من ط ي‪ ,‬و هو آدم عل يه ال سلم خل قه ال من‬
‫صلصال من حإمسنون‪ .‬وقال العمش عن النهال بن عمرو عن أب يي عن ابن عباس {من سللة من‬
‫طي} قال‪ :‬من صفوة الاء‪ .‬وقال ماهد‪ :‬من سللة أي من من آدم‪ .‬وقال ابن جرير‪ :‬إنا سي آدم طينا‬
‫لنه ملوق منه وقال قتادة‪ :‬استل آدم من الطي وهذا أظهر ف العن وأقرب إل السياق‪ ,‬فإن آدم عليه‬
‫السلم خلق من طي لزب‪ ,‬وهو الصلصال من المإالسنون‪ ,‬وذلك ملوق من التراب كما قال تعال‪:‬‬
‫{ومططن آياتططه أن خلقكططم مططن تراب ثطط إذا أنتططم بشططر تنتشرون}‪.‬‬

‫‪161‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا يي بن سعيد‪ ,‬حدثنا أسامة بن زهي عن أب موسى عن النب صلى ال عليه‬
‫و سلم قال‪« :‬إن ال خلق آدم من قب ضة قبض ها من ج يع الرض‪ ,‬فجاء ب نو آدم على قدر الرض‪ ,‬جاء‬
‫منهم الحر والبيض والسود وبي ذلك‪ ,‬والبيث والطيب وبي ذلك» وقد رواه أبو داود والترمذي‬
‫من طرق عن عوف العرا ب به نوه‪ .‬وقال الترمذي‪ :‬ح سن صحيح { ث جعلناه نط فة} هذا الضم ي‬
‫عائد على جنس الن سان ك ما قال ف الَ ية الخرى‪{ :‬وبدأ خلق الن سان من ط ي ث ج عل ن سله من‬
‫سللة من ماء مهي} أي ضعيف‪ ,‬كما قال‪{ :‬أل نلقكم من ماء مهي فجعلناه ف قرار مكي} يعن‬
‫الر حم م عد لذلك مه يأ له {إل قدر معلوم فقدر نا فن عم القادرون} أي مدة معلو مة وأ جل مع ي ح ت‬
‫ا ستحكم وتن قل من حال إل حال و صفة إل صفة‪ ,‬ولذا قال هه نا‪ { :‬ث خلق نا النط قة عل قة} أي ث‬
‫صينا النط فة‪ ,‬و هي الاء الدا فق الذي يرج من صلب الر جل و هو ظهره‪ ,‬وترائب الرأة و هي عظام‬
‫صدرها ما بي الترقوة إل السرة‪ ,‬فصارت علقة حراء على شكل العلقة مستطيلة‪ ,‬قال عكرمة‪ :‬وهي دم‬
‫{فخلق نا العل قة مض غة} و هي قط عة كالبض عة من الل حم ل ش كل في ها ول تط يط {فخلق نا الض غة‬
‫عظاما} يعنطط شكلناهططا ذات رأس ويديططن ورجليطط بعظامهططا وعصططبها وعروقهططا‪.‬‬
‫وقرأ آخرون {فخلقنا الضغة عظما} قال ابن عباس‪ :‬وهو عظم الصلب‪ ,‬وف الصحيح من حديث أب‬
‫الزناد عن العرج عن أب هريرة قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬كل جسد ابن آدم يبلى إل‬
‫عجب الذنب منه خلق ومنه يركب» {فكسونا العظام لما} أي وجعلنا على ذلك ما يستره ويشده‬
‫ويقويه{ث أنشأناه خلقا آخر} أي ث نفخنا فيه الروح فتحرك وصار خلقا آخر ذا سع وبصر وإدراك‬
‫وحركة واضطراب {فتبارك ال أحسن الالقي}‪ .‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا علي بن السي‪ ,‬حدثنا‬
‫جعفر بن مسافر‪ ,‬حدثنا يي بن حسان‪ ,‬حدثنا النضر يعن ابن كثي مول بن هاشم‪ ,‬حدثنا زيد بن علي‬
‫عن أبيه عن علي بن أب طالب رضي ال عنه قال‪ :‬إذا نت النطفة أربعة أشهر بعث ال إليها ملكا فنفخ‬
‫في ها الروح ف ظلمات ثلث‪ ,‬فذلك قوله‪{ :‬ث أنشأناه خلقا آ خر} يعن نفخنا فيه الروح‪ ,‬وروي عن‬
‫أب سعيد الدري أنه نفخ الروح‪ ,‬قال ابن عباس {ث أنشأناه خلقا آخر} يعن فنفخنا فيه الروح‪ ,‬وكذا‬
‫قال ماهد وعكرمة والشعب والسن وأبو العالية والضحاك والربيع بن أنس والسدي وابن زيد‪ ,‬واختاره‬
‫ابططططططططططططططططططططن جريططططططططططططططططططططر‪.‬‬
‫وقال العوف عن ابن عباس {ث أنشأناه خلقا آخر} يعن ننقله من حال إل حال إل أن خرج طفلً ث‬
‫ن شأ صغيا‪ ,‬ث احتلم ث صار شابا‪ ,‬ث كهلً ث شيخا ث هرما‪ .‬و عن قتادة والضحاك ن و ذلك‪ ,‬ول‬
‫منافاة فإ نه من ابتداء ن فخ الروح ف يه شرع ف هذه التنقلت والحوال‪ ,‬وال أعلم‪ .‬قال المام أح د ف‬
‫‪162‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫مسنده‪ :‬حدثنا أبو معاوية‪ ,‬حدثنا العمش عن زيد بن وهب عن عبد ال ط هو ابن مسعود رضي ال‬
‫عنه ط قال‪ :‬حدثنا رسول ال صلى ال عليه وسلم وهو الصادق الصدوق‪« :‬إن أحدكم ليجمع خلقه‬
‫ف بطن أمه أربعي يوما نطفة‪ ,‬ث يكون علقة مثل ذلك‪ ,‬ث يكون مضغة مثل ذلك‪ ,‬ث يرسل إليه اللك‬
‫فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات‪ :‬رزقه‪ ,‬وأجله‪ ,‬وعمله‪ ,‬وهل هو شقي أو سعيد‪ ,‬فو الذي ل إله‬
‫غيه إن أحدكم ليعمل بعمل أهل النة حت ما يكون بينه وبينها إل ذراع‪ ,‬فيسبق عليه الكتاب فيختم‬
‫له بع مل أ هل النار فيدخل ها‪ ,‬وإن أحد كم ليع مل بع مل أ هل النار ح ت ما يكون بي نه وبين ها إل ذراع‪,‬‬
‫فيسطبق عليطه الكتاب فيختطم له بعمطل أهطل النطة فيدخلهطا» أخرجاه مطن حديطث سطليمان بطن مهران‬
‫العمطططططططططططططططططططططططططططططططططططططططش‪.‬‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أحد بن سنان‪ ,‬حدثنا أبو معاوية عن العمش عن خيثمة قال‪ :‬قال عبد ال‬
‫ط يعن ابن مسعود ط إن النطفة إذا وقعت ف الرحم طارت ف كل شعر وظفر‪ ,‬فتمكث أربعي يوما‪,‬‬
‫ث تعود ف الرحم فتكون علقة‪ .‬وقال المام أحد أيضا‪ :‬حدثنا حسي بن السن‪ ,‬حدثنا أبو كدينة عن‬
‫عطاء بن السائب عن القاسم بن عبد الرحن عن أبيه عن عبد ال قال‪ :‬مر يهودي برسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم وهو يدث أصحابه‪ ,‬فقالت قريش‪ :‬يا يهودي إن هذا يزعم أنه نب‪ ,‬فقال‪ :‬لسألنه عن شيء‬
‫ل يعلمه إل نب‪ ,‬قال‪ :‬فجاءه حت جلس‪ ,‬فقال‪ :‬يا ممد مم يلق النسان ؟ فقال «يا يهودي من كل‬
‫يلق من نطفة الرجل ومن نطفة الرأة‪ ,‬فأما نطفة الرجل فنطفة غليظة منها العظم والعصب‪ ,‬وأما نطفة‬
‫الرأة فنطفطططة رقيقطططة منهطططا اللحطططم والدم» فقال‪ :‬هكذا كان يقول مطططن قبلك‪.‬‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا سفيان عن عمرو عن أب الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال‪ :‬سعت‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول‪« :‬يدخل اللك على النطفة بعدما تستقر ف الرحم بأربعي ليلة‪,‬‬
‫فيقول‪ :‬يا رب ماذا ؟ أشقي أم سعيد‪ ,‬أذكر أم أنثى ؟ فيقول ال‪ ,‬فيكتبان‪ ,‬ويكتب عمله وأثره ومصيبته‬
‫ورزقه‪ ,‬ث تطوى الصحيفة فل يزاد على ما فيها ول ينقص» وقد رواه مسلم ف صحيحه من حديث‬
‫سفيان بن عيينة عن عمرو هو ابن دينار به نوه‪ ,‬ومن طريق أخرى عن أب الطفيل عامر بن واثلة عن‬
‫ططططرية الغفاري بنحوه‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫طططط سط‬
‫ططططيد أبط‬
‫ططططن أسط‬
‫ططططة بط‬
‫حذيفط‬
‫وقال الافظ أبو بكر البزار‪ :‬حدثنا أحد بن عبدة‪ ,‬حدثنا حاد بن زيد‪ ,‬حدثنا عبيد ال بن أب بكر‬
‫عن أنس أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬إن ال وكل بالرحم ملكا‪ ,‬فيقول‪ :‬أي رب نطفة‪,‬‬
‫أي رب علقة‪ ,‬أي رب مضغة‪ ,‬فإذا أراد ال خلقها قال‪ :‬أي رب‪ ,‬ذكر أو أنثى ؟ شقي أو سعيد ؟ فما‬
‫الرزق والجل ؟ قال‪ :‬فذلك يكتب ف بطن أمه» أخرجاه ف الصحيحي من حديث حاد بن زيد به‪.‬‬
‫‪163‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقوله‪{ :‬فتبارك ال أحسن الالقي} يعن حي ذكر قدرته ولطفه ف خلق هذه النطفة من حال إل‬
‫حال وش كل إل ش كل ح ت ت صورت إل ما صارت إل يه من الن سان ال سوي الكا مل اللق‪ ,‬قال‪:‬‬
‫{فتبارك ال أحسن الالقي} قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا يونس بن حبيب‪ ,‬حدثنا أبو داود‪ ,‬حدثنا حاد‬
‫بن سلمة‪ ,‬حدثنا علي بن زيد عن أنس قال‪ :‬قال عمر‪ ,‬يعن ابن الطاب رضي ال عنه‪ :‬وافقت رب‬
‫ووافقن ف أربع‪ :‬نزلت هذه الَية {ولقد خلقنا النسان من سللة من طي} الَية‪ ,‬قلت أنا فتبارك ال‬
‫أحسن الالقي‪ ,‬فنلت {فتبارك ال أحسن الالقي}‪ .‬وقال أيضا‪ :‬حدثنا أب حدثنا آدم بن أب إياس‪,‬‬
‫حدثنا شيبان عن جابر العفي عن عامر الشعب‪ ,‬عن زيد بن ثابت النصاري قال‪ :‬أملى علي رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم هذه الَية {ولقد خلقنا النسان من سللة من طي ط إل قوله ط خلقا آخر}‬
‫فقال معاذ {فتبارك ال أح سن الالق ي} فض حك ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬فقال له معاذ‪ :‬مم‬
‫تضحك يا رسول ال ؟ فقال‪« :‬با ختمت فتبارك ال أحسن الالقي» وف إسناد جابر بن يزيد العفي‬
‫ضع يف جدا‪ ,‬و ف خبه هذا نكارة شديدة‪ ,‬وذلك أن هذه ال سورة مك ية‪ ,‬وز يد بن ثا بت إن ا ك تب‬
‫الوحي بالدينة‪ ,‬وكذلك إسلم معاذ بن جبل إنا كان بالدينة أيضا‪ ,‬فال أعلم‪ .‬وقوله‪{ :‬ث إنكم بعد‬
‫ذلك ليتون} يع ن ب عد هذه النشأة الول من العدم ت صيون إل الوت { ث إن كم يوم القيا مة تبعثون}‬
‫يعن النشأة الَخرة {ث ال ينشىء النشأة الَخرة} يعن يوم العاد‪ .‬وقيام الرواح إل الجساد‪ ,‬فيحاسب‬
‫اللئق‪ ,‬ويوفطططط كططططل عامططططل عمله إن خيا فخيطططط وإن شرا فشططططر‪.‬‬
‫ط غَافِلِيَطط‬
‫خلْقط ِ‬
‫ط وَمَططا كُنّططا عَنططِ الْ َ‬
‫طبْ َع طَرَآئِقط َ‬
‫** وََلقَدْ خََلقْنَططا َفوْقَكُمططْ سط َ‬
‫لا ذكر تعال خلق النسان‪ ,‬عطف بذكر خلق السموات السبع‪ ,‬وكثيا ما يذكر تعال خلق السموات‬
‫والرض مع خلق النسان كما قال تعال‪{ :‬للق السموات والرض أكب من خلق الناس} وهكذا ف‬
‫أول{أل} السجدة الت كان رسول ال صلى ال عليه وسلم يقرأ با صبيحة يوم المعة ف أولا خلق‬
‫ال سموات والرض‪ ,‬ث بيان خلق الن سان من سللة من ط ي‪ ,‬وفي ها أ مر العاد والزاء وغ ي ذلك من‬
‫القاصططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططد‪.‬‬
‫وقوله‪ { :‬سبع طرائق} قال ما هد‪ :‬يع ن ال سموات ال سبع‪ ,‬وهذه كقوله تعال‪{ :‬ت سبح له ال سموات‬
‫السبع والرض ومن فيهن} {أل تروا كيف خلق ال سبع سوات طباقا} {ال الذي خلق سبع سوات‬
‫ومن الرض مثلهن يتنل المر بينهن لتعلموا أن ال على كل شيء قدير وأن ال قد أحاط بكل شيء‬
‫‪164‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫علما} وهكذا قال ههنا {ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن اللق غافلي} أي ويعلم ما يلج‬
‫ف الرض وما يرج منها‪ ,‬وما ينل من السماء وما يعرج فيها‪ ,‬وهو معكم أينما كنتم وال با تعملون‬
‫بصي‪ ,‬وهو سبحانه ل يجب عنه ساء ساء ول أرض أرضا‪ ,‬ول جبل إل يعلم ما ف وعره‪ ,‬ول بر إل‬
‫يعلم ما ف قعره‪ ,‬يعلم عدد ما ف البال والتلل والرمال والبحار والقفار والشجار {و ما ت سقط من‬
‫ورقطة إل يعلمهطا ول حبطة فط ظلمات الرض ول رططب ول يابطس إل فط كتاب مطبي}‪.‬‬
‫ش ْأنَا َلكُ ْم بِ ِه‬
‫** َوأَنزَْلنَا مِ َن ال سّمَآ ِء مَآ ًء ِبقَدَرٍ َفأَ سْ َكنّاهُ فِي الرْ ضِ َوِإنّا عََلىَ َذهَا بٍ بِ هِ َلقَادِرُو نَ * َفأَن َ‬
‫ج مِن طُورِ َسيْنَآ َء تَنبُ تُ‬
‫خرُ ُ‬
‫ت مّن نّخِي ٍل َوَأعْنَا بٍ ّلكُ مْ فِيهَا َفوَاكِ هُ َكثِيَ ٌة َو ِمْنهَا َتأْكُلُو نَ * َوشَجَ َر ًة تَ ْ‬
‫َجنّا ٍ‬
‫سقِيكُ ْم مّمّا فِي بُطُوِنهَا وََلكُ ْم فِيهَا َمنَافِ عُ َكثِيَةٌ‬
‫صبْغٍ ّللَكِِليِ نَ * َوإِ نّ َلكُ مْ فِي الْنعَا مِ َل ِعبْ َر ًة نّ ْ‬
‫بِال ّدهْ ِن وَ ِ‬
‫حمَلُونطططططَ‬
‫ط تُ ْ‬
‫َومِنْهَطططططا َتأْكُلُونطططططَ * َوعََليْهَطططططا َوعَلَى اْلفُلْكطططط ِ‬
‫يذكر تعال نعمه على عبيده الت ل تعد ول تصى ف إنزاله القطر من السماء بقدر‪ ,‬أي بسب الاجة‬
‫ل كثيا فيفسد الرض والعمران‪ ,‬ول قليلً فل يكفي الزروع والثمار‪ ,‬بل بقدر الاجة إليه من السقي‬
‫والشرب والنتفاع بطه‪ ,‬حتط إن الراضطي التط تتاج ماء كثيا لزرعهطا ول تتمطل دمنتهطا إنزال الططر‬
‫عليها‪ ,‬يسوق إليها الاء من بلد أخرى كما ف أرض مصر ويقال لا الرض الرز‪ ,‬يسوق ال إليها ماء‬
‫النيل معه طي أحر يترفه من بلد البشة ف زمان أمطارها‪ ,‬فيأت الاء يمل طينا أحر فيسقي أرض‬
‫مصر ويقر الطي على أرضهم ليزرعوا فيه‪ ,‬لن أرضهم سباخ يغلب عليها الرمال فسبحان اللطيف البي‬
‫الرحيطططططططططططططططططططططططططططططططططططططم الغفور‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬فأسكناه ف الرض} أي جعلنا الاء إذا نزل من السحاب يلد ف الرض‪ ,‬وجعلنا ف الرض‬
‫قابلية له تشربه ويتغذى به ما فيها من الب والنوى‪ .‬وقوله‪{ :‬وإنا على ذهاب به لقادرون} أي لو شئنا‬
‫أن ل تطر لفعلنا‪ ,‬ولو شئنا لصرفناه عنكم إل السباخ والباري والقفار لفعلنا‪ ,‬ولو شئنا لعلناه أجاجا‬
‫ل ينتفع به لشرب ول لسقي لفعلنا‪ ,‬ولو شئنا لعلناه ل ينل ف الرض بل ينجر على وجهها لفعلنا‪,‬‬
‫ولو شئنا لعلناه إذا نزل فيها يغور إل مدى ل تصلون إليه ول تنتفعون به لفعلنا‪ ,‬ولكن بلطفه ورحته‬
‫ينل علي كم الاء من ال سحاب عذبا فراتا زللً‪ ,‬في سكنه ف الرض وي سلكه يناب يع ف الرض‪ ,‬فيف تح‬
‫العيون والنار ويسقي به الزروع والثمار‪ ,‬وتشربون منه ودوابكم وأنعامكم‪ ,‬وتغتسلون منه وتتطهرون‬
‫منططططططططططه وتتنظفون‪ ,‬فله المططططططططططد والنططططططططططة‪.‬‬
‫‪165‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقوله‪{ :‬فأنشأنا لكم به جنات من نيل وأعناب} يعن فأخرجنا لكم با أنزلنا من السماء جنات أي‬
‫بسطاتي وحدائق {ذات بجطة} أي ذات منظطر حسطن‪ .‬وقوله‪{ :‬مطن نيطل وأعناب} أي فيهطا نيطل‬
‫وأعناب‪ ,‬وهذا ما كان يألف أ هل الجاز ول فرق ب ي الش يء وب ي نظيه‪ ,‬وكذلك ف حق كل أ هل‬
‫إقل يم عند هم من الثمار من نع مة ال علي هم ما يعجزون عن القيام بشكره‪ .‬وقوله‪{ :‬ل كم في ها فوا كه‬
‫كثية} أي من ج يع الثمار‪ ,‬ك ما قال‪{ :‬ين بت ل كم به الزرع والزيتون والنخ يل والعناب و من كل‬
‫الثمرات}‪ .‬وقوله‪{ :‬ومنها تأكلون} كأنه معطوف على شيء مقدر تقديره تنظرون إل حسنه ونضجه‬
‫ومنططططططططططططططططططططططططططططططططططططططه تأكلون‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وشجرة ترج من طور سيناء} يع ن الزيتو نة‪ ,‬والطور هو ال بل‪ .‬وقال بعض هم‪ :‬إن ا ي سمى‬
‫طورا إذا كان فيه ش جر‪ ,‬فإن عري عنها سي جبلً ل طورا‪ ,‬وال أعلم‪ ,‬وطور سيناء هو طور سيني‪,‬‬
‫و هو ال بل الذي كلم ال عل يه مو سى بن عمران عل يه ال سلم‪ ,‬و ما حوله من البال ال ت في ها ش جر‬
‫الزيتون‪ .‬وقوله‪{ :‬تن بت بالد هن} قال بعض هم‪ :‬الباء زائدة‪ ,‬وتقديره تن بت الد هن ك ما ف قول العرب‪:‬‬
‫ألقى فلن بيده‪ ,‬أي يده‪ ,‬وأما على قول من يضمن الفعل‪ ,‬فتقديره ترج بالدهن أو تأت بالدهن‪ ,‬ولذا‬
‫قال‪{ :‬وصبغ} أي أدم‪ ,‬قاله قتادة‪{ ,‬للَكلي} أي فيها ما ينتفع به من الدهن والصطباغ‪ ,‬كما قال‬
‫المام أحد‪ :‬حدثنا وكيع عن عبد ال بن عيسى عن عطاء الشامي‪ ,‬عن أب أسيد واسه مالك بن ربيعة‬
‫الساعدي النصاري رضي ال عنه قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬كلوا الزيت وادهنوا به‪,‬‬
‫فإنطططططططططططه مطططططططططططن شجرة مباركطططططططططططة»‪.‬‬
‫وقال عبد بن حيد ف مسنده وتفسيه‪ :‬حدثنا عبد الرزاق‪ ,‬أخبنا معمر عن زيد بن أسلم عن أبيه عن‬
‫عمطر أن رسطول ال صطلى ال عليطه وسطلم قال‪« :‬ائتدموا بالزيطت وادهنوا بطه فإنطه يرج مطن شجرة‬
‫مبار كة»‪ ,‬ورواه الترمذي وا بن ما جه من غ ي و جه عن ع بد الرزاق‪ .‬قال الترمذي‪ :‬ول يعرف إل من‬
‫حديثه‪ ,‬وكان يضطرب فيه‪ ,‬فربا ذكر فيه عمر‪ ,‬وربا ل يذكره‪ .‬قال أبو القاسم الطبان‪ :‬حدثنا عبد‬
‫ال بن أحد بن حنبل حدثنا أب حدثنا سفيان بن عيينة حدثن الصعب بن حكيم بن شريك بن نيلة عن‬
‫أب يه عن جده قال‪ :‬ض فت ع مر بن الطاب ر ضي ال ع نه ليلة عاشوراء فأطعم ن من رأس بع ي بارد‪,‬‬
‫وأطعمنططا زيتا‪ ,‬وقال‪ :‬هذا الزيططت البارك الذي قال ال لنططبيه صططلى ال عليططه وسططلم‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وإن لكم ف النعام لعبة نسقيكم ما ف بطونا ولكم فيها منافع كثية ومنها تأكلون وعليها‬
‫وعلى الفلك تملون} يذ كر تعال ما ج عل لل قه ف النعام من النا فع‪ ,‬وذلك أن م يشربون من ألبان ا‬
‫الارجة من بي فرث ودم‪ ,‬ويأكلون من حلنا ويلبسون من أصوافها وأوبارها وأشعارها‪ ,‬ويركبون‬
‫‪166‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ظهور ها‪ ,‬ويملون ا الحال الثقال إل البلد النائ ية عن هم‪ ,‬ك ما قال تعال‪{ :‬وت مل أثقال كم إل بلد ل‬
‫تكونوا بالغ يه إل ب شق الن فس إن رب كم لرؤوف رح يم} وقال تعال‪{ :‬أو ل يروا أ نا خلق نا ل م م ا‬
‫عملت أيدينا أنعاما فهم لا مالكون وذللناها لم فمنها ركوبم ومنها يأكلون ولم فيها منافع ومشارب‬
‫أفل يشكرون}‪.‬‬
‫ل َتتّقُو نَ * َفقَا َل الْ َم ُ‬
‫ل‬
‫** وََلقَدْ أَرْ سَ ْلنَا نُوحا إَِلىَ َق ْومِ هِ َفقَا َل َي َقوْ مِ ا ْعبُدُواْ اللّ َه مَا َلكُ ْم مّ نْ إِلَـ ٍه َغيْرُ هُ أََف َ‬
‫لِئ َكةً مّا‬
‫الّذِي نَ َكفَرُوْا مِن َق ْومِ هِ مَا هَ ـذَا إِ ّل بَشَ ٌر ّمثُْلكُ ْم يُرِيدُ أَن َيتَ َفضّ َل عََلْيكُ ْم وََل ْو شَآءَ اللّ هُ لنزَ َل َم َ‬
‫ط َحتّىَ حِيٍط‬
‫ط ِجّنةٌ َفتَ َربّصطُوْا بِه ِ‬
‫ط ُهوَ إِلّ رَجُ ٌل بِه ِ‬
‫ط آبَآئِنَطا الوّلِيَط * إِن ْ‬
‫ط ِم ْعنَا ِبهَـطذَا فِي َ‬
‫س َ‬
‫ي ب تعال عن نوح عليه السلم حي بعثه إل قو مه لينذرهم عذاب ال وبأسه الشديد‪ ,‬وانتقامه م ن‬
‫أشرك به وخالف أمره وكذب ر سله {فقال يا قوم اعبدوا ال ما ل كم من إله غيه أفلتتقون} أي أل‬
‫تافون من ال ف إشراككم به ؟ فقال الل وهم السادة والكابر منهم {ما هذا إل بشر مثلكم يريد أن‬
‫يتف ضل علي كم} يعنون يتر فع علي كم‪ ,‬ويتعا ظم بدعوى النبوة‪ ,‬و هو ب شر مثل كم‪ ,‬فك يف أو حي إل يه‬
‫دونكم {ولو شاء ال لنزل ملئكة} أي لو أراد أن يبعث نبيا لبعث ملكا من عنده ول يكن بشرا ما‬
‫سعنا بذا‪ ,‬أي ببعثة البشر ف آبائنا الولي‪ ,‬يعنون بذا أسلفهم وأجدادهم ف الدهور الاضية‪ .‬وقوله‪:‬‬
‫{إن هو إل رجل به جنة} أي منون فيما يزعمه من أن ال أرسله إليكم واختصه من بينكم بالوحي‬
‫{فتربصطوا بطه حتط حيط} أي انتظروا بطه ريطب النون‪ ,‬واصطبوا عليطه مدة حتط تسطتريوا منطه‪.‬‬
‫** قَالَ رَ بّ ان صُ ْرنِي بِمَا َك ّذبُو نِ * َفَأوْ َحيْنَآ إَِليْ هِ أَ ِن ا صْنَ ِع اْلفُلْ كَ بَِأ ْعيُِننَا َووَ ْحِينَا فَِإذَا جَآءَ َأمْ ُرنَا وَفَا َر‬
‫الّتنّورُ فَا سْلُكْ فِيهَا مِن كُلّ َزوْ َجيْ ِن اْثنَيْ ِن َوَأهْلَ كَ إِ ّل مَن َسبَقَ عََليْ ِه اْل َقوْ ُل ِمنْهُ ْم وَ َل تُخَا ِطْبنِي فِي الّذِي نَ‬
‫حمْدُ للّ ِه الّذِي نَجّانَا مِ َن اْلقَوْ مِ‬
‫ك عَلَى الْفُلْ كِ َفقُ ِل الْ َ‬
‫ظَلَ ُم َواْ ِإّنهُ ْم ّمغْرَقُو نَ * فَِإذَا ا ْسَتوَْيتَ أَن تَ َومَن ّمعَ َ‬
‫ت َوإِن ُكنّا لَ ُمْبتَلِيَ‬
‫الظّالِمِيَ * وَقُل رّ بّ أَنزِْلنِي مُنَ ًل ّمبَارَكا َوأَن تَ َخيْ ُر الْمُنِلِيَ * إِ نّ فِي ذَلِ كَ َليَا ٍ‬
‫يب تعال عن نوح عليه السلم أنه دعا ربه ليستنصره على قومه‪ ,‬كما قال تعال مبا عنه ف الَية‬
‫الخرى‪{ :‬فد عا ر به أ ن مغلوب فانت صر} وقال هه نا‪{ :‬رب ان صرن ب ا كذبون} فع ند ذلك أمره ال‬
‫تعال بصنعة السفينة وإحكامها وإتقانا‪ ,‬وأن يمل فيها من كل زوجي اثني‪ ,‬أي ذكرا وأنثى من كل‬
‫‪167‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫صنف من اليوانات والنباتات والثمار وغي ذلك‪ ,‬وأن يمل فيهاأهله {إل من سبق عليه القول منهم}‬
‫أي من سبق عل يه القول من ال باللك‪ ,‬و هم الذ ين ل يؤمنوا به من أهله كاب نه وزوج ته‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬ول تاطبن ف الذين ظلموا إنم مغرقون} أي عند معاينة إنزال الطر العظيم ل تأخذنك رأفة‬
‫بقومك وشفقة عليهم‪ ,‬وطمع ف تأخيهم لعلهم يؤمنون‪ ,‬فإن قد قضيت أنم مغرقون على ما هم عليه‬
‫من الكفر والطغيان‪ ,‬وقد تقدمت القصة مبسوطة ف سورة هود با يغن عن إعادة ذلك ههنا‪ .‬وقوله‪:‬‬
‫{فإذا ا ستويت أ نت و من م عك على الفلك ف قل ال مد ل الذي نا نا من القوم الظال ي} ك ما قال‪:‬‬
‫{وجعل لكم من الفلك والنعام ما تركبون * لتستووا على ظهوره‪ ,‬ث تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم‬
‫عل يه وتقولوا سبحان الذي سخر ل نا هذا و ما ك نا له مقرن ي * وإ نا إل رب نا لنقلبون} و قد امت ثل نوح‬
‫عل يه ال سلم هذا‪ ,‬ك ما قال تعال‪{ :‬وقال اركبوا في ها ب سم ال مرا ها ومر ساها} فذ كر ال تعال ع ند‬
‫ابتداء سيه وعند انتهائه‪ ,‬وقال تعال‪{ :‬وقل رب أنزلن منلً مباركا وأنت خي النلي}‪ .‬وقوله‪{ :‬إن‬
‫ف ذلك لَيات} أي إن ف هذا الصنيع وهو إناء الؤمني وإهلك الكافرين لَيات أي لججا ودللت‬
‫واضحات على صدق النبياء فيما جاؤوا به عن ال تعال‪ ,‬وأنه تعال فاعل لا يشاء قادر على كل شيء‬
‫عليططم بكططل شيططء‪ .‬وقوله‪{ :‬وإن كنططا لبتليطط} أي لختططبين للعباد بإرسططال الرسططلي‪.‬‬
‫ش ْأنَا مِن َبعْ ِدهِمْ َقرْنا آخَرِينَ * َفأَرْسَ ْلنَا فِيهِمْ رَسُو ًل ّمْنهُمْ أَ ِن اعْبُدُواْ اللّ َه مَا َلكُمْ مّنْ إِلَـهٍ َغيْرُ ُه‬
‫** ثُمّ أَن َ‬
‫ل مِن َق ْومِ ِه الّذِي نَ َكفَرُواْ وَكَ ّذبُواْ ِبِلقَآءِ الَ ِخ َرةِ َوَأتْرَ ْفنَاهُ مْ فِي الْحَي طاةِ ال ّدْنيَا مَا‬
‫أََفلَ َتّتقُو نَ * وَقَا َل الْ َم ُ‬
‫ب مِمّا تَشْ َربُونَ * وََلئِنْ أَ َط ْعتُ ْم بَشَرا ّمثَْلكُمْ ِإنّكُمْ إِذا‬
‫هَـذَا إِ ّل بَشَ ٌر ّمثُْلكُ ْم َيأْكُ ُل مِمّا َتأْكُلُو َن ِمنْ ُه َويَشْرَ ُ‬
‫خرَجُونَ * َهْيهَاتَ َهْيهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ‬
‫لّخَاسِرُونَ * َأَيعِدُكُمْ َأّنكُمْ ِإذَا ِمتّ ْم وَكُنتُ ْم تُرَابا َوعِظاما َأنّكُ ْم مّ ْ‬
‫ى عََلىَ اللّ هِ كَذِبا‬
‫حيَا َومَا نَحْ ُن بِ َمْبعُوثِيَ * إِ نْ ُهوَ إِلّ رَجُلٌ افتَرَ َ‬
‫ت َونَ ْ‬
‫* إِ نْ هِ يَ إِلّ َحيَاتُنَا ال ّدْنيَا نَمُو ُ‬
‫صبِحُ ّن نَا ِدمِيَ * َفأَخَ َذْتهُ مُ‬
‫ب انْ صُ ْرنِي بِمَا كَ ّذبُو نِ * قَا َل عَمّا َقلِيلٍ ّليُ ْ‬
‫َومَا نَحْ نُ لَ ُه بِ ُم ْؤ ِمنِيَ * قَالَ رَ ّ‬
‫جعَ ْلنَاهُمطططططْ ُغثَآءً َفُبعْدا لّ ْل َقوْمطططططِ الظّالِمِيَطططط‬
‫حةُ بِالْحَقطططططّ فَ َ‬
‫طيْ َ‬
‫الصطططط ّ‬
‫ي ب تعال أ نه أن شأ ب عد قوم نوح قرنا آخر ين‪ ,‬ق يل‪ :‬الراد ب م عاد‪ ,‬فإن م كانوا م ستخلفي بعد هم‪,‬‬
‫وقيل‪ :‬الراد بؤلء ثود لقوله‪{ :‬فأخذتم الصيحة بالق} وأنه تعال أرسل فيهم رسو ًل منهم‪ ,‬فدعاهم‬
‫إل عبادة ال وحده ل شريك له‪ ,‬فكذبوه وخالفوه وأبوا عن اتباعه لكونه بشرا مثلهم‪ ,‬واستنكفوا عن‬
‫اتباع رسول بشري‪ ,‬وكذبوا بلقاء ال ف القيامة وأنكروا العاد الثمان وقالوا‪{ :‬أيعدكم أنكم إذا متم‬
‫‪168‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وكنتم ترابا وعظاما أنكم مرجون * هيهات هيهات لا توعدون} أي بعيد بعيد ذلك {إن هو إل رجل‬
‫افترى على ال كذبا} أي فيما جاءكم به من الرسالة والنذارة والخبار بالعاد {وما نن له بؤمني *‬
‫قال رب انصرن با كذبون} أي استفتح عليهم الرسول واستنصر ربه عليهم‪ ,‬فأجاب دعاءه {قال عما‬
‫قل يل لي صبحن نادم ي} أي بخالف تك وعنادك في ما جئت هم به {فأخذت م ال صيحة بال ق} أي وكانوا‬
‫يستحقون ذلك من ال بكفرهم وطغيانم‪ ,‬والظاهر أنه اجتمع عليهم صيحة مع الريح الصرصر العاصف‬
‫القوي الباردة {تد مر كل ش يء بأ مر رب ا فأ صبحوا ل يرى إل م ساكنهم}‪ .‬وقوله‪{ :‬فجعلنا هم غثاء}‬
‫أي صرعى هلكى كغثاء السيل‪ ,‬وهو الشيء القي التافه الالك الذي ل ينتفع بشيء منه‪{ ,‬فبعدا للقوم‬
‫الظالي} كقوله‪{ :‬وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالي} أي بكفرهم وعنادهم ومالفة رسول ال‪,‬‬
‫فليحذر السططططططططططططططامعون أن يكذبوا رسططططططططططططططولم‪.‬‬
‫سَتأْخِرُونَ * ثُ مّ أَرْ سَ ْلنَا رُ سَُلنَا‬
‫سبِقُ مِ نْ ُأ ّمةٍ َأجََلهَا َومَا يَ ْ‬
‫** ثُ مّ أَنشَ ْأنَا مِن َبعْ ِدهِ مْ ُقرُونا آ َخرِي نَ * مَا تَ ْ‬
‫ضهُ ْم َبعْضا وَ َج َع ْلنَاهُ مْ أَحَادِي ثَ َفُبعْدا ّل َقوْ مٍ ّل ُي ْؤمِنُو نَ‬
‫َتتْرَى كُ ّل مَا جَآءَ ُأ ّمةً رّ سُوُلهَا َك ّذبُو هُ َفَأْتبَعْنَا َب ْع َ‬
‫يقول تعال‪ { :‬ث أنشأ نا من بعد هم قرونا آخر ين} أي أما وخلئق { ما ت سبق من أ مة أجل ها و ما‬
‫يستأخرون} يعن بل يؤخذون على حسب ما قدر لم تعال ف كتابه الحفوظ‪ ,‬وعلمه قبل كونم أمة‬
‫ل بعد جيل‪ ,‬وخلفا بعد سلف‪{ ,‬ث أرسلنا رسلنا تترى} قال ابن عباس‬
‫بعد أمة‪ ,‬وقرنا بعد قرن‪ ,‬وجي ً‬
‫يع ن يت بع بعض هم بعضا‪ ,‬وهذا كقوله تعال‪{ :‬ول قد بعث نا ف كل أ مة ر سولً أن اعبدوا ال واجتنبوا‬
‫الطاغوت‪ ,‬فمنهطم مطن هدى ال ومنهطم مطن حقطت عليطه الضللة}‪ .‬وقوله‪{ :‬كلمطا جاء أمطة رسطولا‬
‫كذبوه} يعن جهورهم وأكثرهم‪ ,‬كقوله تعال‪{ :‬يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إل كانوا به‬
‫يستهزئون}‪ .‬وقوله‪{ :‬فأتبعنا بعضهم بعضا} أي أهلكناهم كقوله‪{ :‬وكم أهلكنا من القرون من بعد‬
‫نوح}‪ .‬وقوله‪{ :‬وجعلناهطم أحاديطث} أي أخبارا وأحاديطث للناس كقوله‪{ :‬فجعلناهطم أحاديطث‬
‫ومزقناهطططططططططططططططططم كطططططططططططططططططل مزق}‪.‬‬
‫** ثُ مّ أَرْ َس ْلنَا مُو سَ َى َوأَخَا ُه هَارُو َن بِآيَاِتنَا وَ سُلْطَا ٍن ّمبِيٍ * إِلَىَ فِ ْر َعوْ َن َومََلئِ هِ فَا ْستَ ْكبَرُواْ وَكَانُواْ َقوْما‬
‫عَالِيَ * َفقَاُلوَاْ َأُنؤْمِ نُ ِلبَشَ َريْ ِن ِمثْلِنَا وََقوْ ُمهُمَا لَنَا عَابِدُو نَ * َفكَ ّذبُوهُمَا َفكَانُوْا مِ َن الْ ُم ْهَلكِيَ * وََلقَدْ‬
‫ط َي ْهتَدُونططططططَ‬
‫آتَيْنَططططططا مُوسططططططَ َى الْ ِكتَابططططططَ َلعَّلهُمططططط ْ‬
‫‪169‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يبط تعال أنطه بعطث رسطوله موسطى عليطه السطلم وأخاه هارون إل فرعون وملئه بالَيات والجطج‬
‫الدامغات والباهيط القاطعات‪ ,‬وأن فرعون وقومطه اسطتكبوا عطن اتباعهمطا والنقياد لمرهاط لكونمطا‬
‫بشر ين‪ ,‬ك ما أنكرت ال مم الاض ية بع ثة الر سل من الب شر‪ ,‬تشاب ت قلوب م فأهلك ال فرعون ومله‪,‬‬
‫وأغرقهم ف يوم واحد أجعي‪ ,‬وأنزل على موسى الكتاب وهو التوراة‪ ,‬فيها أحكامه وأوامره ونواهيه‪,‬‬
‫وذلك بعد أن قصم ال فرعون والقبط وأخذهم أخذ عزيز مقتدر‪ ,‬وبعد أن أنزل ال التوراة ل يهلك أمة‬
‫بعامة بل أ مر الؤمن ي بقتال الكافر ين‪ ,‬ك ما قال تعال‪{ :‬ول قد آتينا مو سى الكتاب من بعد ما أهلكنا‬
‫القرون الول بصططططططائر للناس وهدى ورحةطططططط لعلهططططططم يتذكرون}‪.‬‬
‫ط آَيةً وَآ َوْينَاهُمَطآ إَِلىَ َرْب َوةٍ ذَاتططِ َقرَا ٍر َو َمعِيٍط‬
‫ط َوُأمّهطُ‬
‫ط مَ ْريَمطَ‬
‫** وَ َج َعلْنَطا ابْنطَ‬
‫يقول تعال مبا عن عبده ورسوله عيسى ابن مري عليهما السلم أنه جعلهما آية للناس‪ ,‬أي حجة‬
‫قاطعة على قدرته على ما يشاء‪ ,‬فإنه خلق آدم من غي أب ول أم‪ ,‬وخلق حواء من ذكر بل أنثى‪ ,‬وخلق‬
‫عي سى من أنثطى بل ذ كر‪ ,‬وخلق بق ية الناس مطن ذ كر وأنثطى‪ .‬وقوله‪{ :‬وآويناه ا إل ربوة ذات قرار‬
‫ومعي} قال الضحاك عن ابن عباس‪ :‬الربوة الكان الرتفع من الرض‪ ,‬وهو أحسن ما يكون فيه النبات‪,‬‬
‫وكذا قال ماهطططططد وعكرمطططططة وسطططططعيد بطططططن جطططططبي وقتادة‪.‬‬
‫قال ا بن عباس‪ :‬وقوله‪{ :‬ذات قرار} يقول ذات خ صب {ومع ي} يع ن ماء ظاهرا‪ ,‬وكذا قال ما هد‬
‫وعكرمة وسعيد بن جبي وقتادة‪ .‬وقال ماهد‪ :‬ربوة مستوية‪ ,‬وقال سعيد بن جبي {ذات قرار ومعي}‬
‫استوى الاء فيها‪ .‬وقال ماهد وقتادة {ومعي} الاء الاري‪ .‬ث اختلف الفسرون ف مكان هذه الربوة‪:‬‬
‫من أي أرض هي ؟ فقال عبد الرحن بن زيد بن أسلم‪ :‬ليس الرب إل بصر‪ ,‬والاء حي يسيل يكون‬
‫الر ب علي ها القرى‪ ,‬ولول الر ب غر قت القرى‪ ,‬وروي عن و هب بن من به ن و هذا‪ ,‬و هو بع يد جدا‪.‬‬
‫وروى ابن أب حات عن سعيد بن السيب ف قوله‪{ :‬وآويناها إل ربوة ذات قرار ومعي} قال‪ :‬هي‬
‫دمشق‪ ,‬قال‪ :‬وروي عن عبد ال بن سلم والسن وزيد بن أسلم وخالد بن معدان نو ذلك‪ .‬وقال ابن‬
‫أب حات‪ :‬حدثنا أبو سعيد الشج‪ ,‬حدثنا وكيع عن إسرائيل عن ساك عن عكرمة عن ابن عباس {ذات‬
‫قرار ومعي} قال‪ :‬أنار دمشق‪ .‬وقال ليث بن أب سليم عن ماهد {وآويناها إل ربوة} قال‪ :‬عيسى‬
‫ابن مري وأمه حي أويا إل غوطة دمشق وما حولا‪ .‬وقال عبد الرزاق عن بشر بن رافع عن أب عبد ال‬

‫‪170‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بن عم أب هريرة قال‪ :‬سعت أبا هريرة يقول ف قول ال تعال‪{ :‬إل ربوة ذات قرار ومعي} قال‪ :‬هي‬
‫الرملة مططططططططططططططططططن فلسطططططططططططططططططططي‪.‬‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا إبراهيم بن ممد بن يوسف الفرياب‪ ,‬حدثنا رواد بن الراح‪,‬‬
‫حدثنا عبد ال بن عباد الواص أبو عت بة‪ ,‬حدثنا الشيبا ن عن ا بن وعلة عن كريب ال سحول عن مرة‬
‫البهذي قال‪ :‬سعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول لرجل‪« :‬إنك توت بالربوة‪ ,‬فمات بالرملة»‪,‬‬
‫وهذا حديث غريب جدا وأقرب القوال ف ذلك ما رواه العوف عن ابن عباس ف قوله‪{ :‬وآويناها إل‬
‫ربوة ذات قرار ومع ي} قال‪ :‬الع ي الاء الاري‪ ,‬وهوالن هر الذي قال ال تعال‪ { :‬قد ج عل ر بك ت تك‬
‫سريا} وكذا قال الضحاك وقتادة {إل ربوة ذات قرار ومع ي} و هو ب يت القدس‪ ,‬فهذا ط وال أعلم‬
‫ط هو الظ هر‪ ,‬ل نه الذكور ف الَ ية الخرى والقرآن يف سر بع ضه بعضا‪ ,‬وهذا أول ما يف سر به‪ ,‬ث‬
‫طططططططططط الَثار‪.‬‬
‫ططططططططططحيحة ثط‬
‫ططططططططططث الصط‬
‫الحاديط‬
‫** َيَأيّهَا الرّ سُلُ ُكلُوْا مِ نَ ال ّطيّبَا تِ وَاعْمَلُواْ صَالِحا إِنّي بِمَا َتعْمَلُو نَ عَلِي مٌ * َوإِ ّن هَ ـ ِذهِ ُأ ّمتُكُ مْ ُأ ّمةً‬
‫ب بِمَا لَ َدْيهِ مْ َفرِحُو نَ * فَذَ ْرهُ مْ فِي‬
‫وَاحِ َدةً َوَأنَاْ َرّبكُ مْ فَاّتقُو نِ * َفَتقَ ّط ُعوَاْ َأمْ َرهُ ْم َبْينَهُ مْ ُزبُرا كُلّ ِحزْ ٍ‬
‫ت بَل لّ‬
‫خْيرَا ِ‬
‫سبُونَ َأنّمَا نُمِ ّدهُ ْم بِ ِه مِن مّا ٍل َوبَنِيَ * نُ سَا ِرعُ َلهُ مْ فِي الْ َ‬
‫غَمْ َرِتهِ مْ َحّتىَ حِيٍ * َأيَحْ َ‬
‫شعُرُونطططططططططططططططططططططططططططططططططططططططَ‬
‫يَ ْ‬
‫يأمطر تعال عباده الرسطلي عليهطم الصطلة والسطلم أجعيط بالكطل مطن اللل والقيام بالصطال مطن‬
‫العمال‪ ,‬فدل هذا على أن اللل عون على الع مل ال صال‪ ,‬فقام ال نبياء علي هم ال سلم بذا أ ت القيام‪,‬‬
‫وجعوا بي كل خي قو ًل وعملً ودلل ًة ونصحا‪ ,‬فجزاهم ال عن العباد خيا‪ .‬قال السن البصري ف‬
‫قوله‪{ :‬يا أيها الرسل كلوا من الطيبات} قال‪ :‬أما وال ما أمركم بأ صفركم ول أحركم ول حلوكم‬
‫ول حامضكم‪ ,‬ولكن قال‪ :‬انتهوا إل اللل منه‪ .‬وقال سعيد بن جبي والضحاك {كلوا من الطيبات}‬
‫يعن اللل‪ .‬وقال أبو إسحاق السبيعي عن أب ميسرة عمرو بن شرحبيل‪ :‬كان عيسى ابن مري يأكل‬
‫من غزل أمه‪ ,‬وف الصحيح «وما من نب إل رعى الغنم» قالوا‪ :‬وأنت يا رسول ال ؟ قال‪« :‬نعم وأنا‬
‫ك نت أرعا ها على قرار يط ل هل م كة»‪ .‬و ف ال صحيح «إن داود عل يه ال سلم كان يأ كل من ك سب‬
‫يده»‪ .‬و ف ال صحيحي «إن أ حب ال صيام إل ال صيام داود‪ ,‬وأ حب القيام إل ال قيام داود‪ ,‬كان ينام‬
‫نصطف الليطل ويقوم ثلثطه وينام سطدسه‪ ,‬وكان يصطوم يوما ويفططر يوما‪ ,‬ول يفطر إذا لقطى»‪.‬‬
‫‪171‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا أبو اليمان الكم بن نافع‪ ,‬حدثنا أبو بكر بن أب مري عن ضمرة‬
‫بن حبيب أن أم عبد ال أخت شداد بن أوس قال‪ :‬بعثت إل النب صلى ال عليه وسلم بقدح لب عند‬
‫فطره و هو صائم‪ ,‬وذلك ف أول النهار وشدة ال ر‪ ,‬فرد إلي ها ر سولا أ ن كا نت لك الشاة ؟ فقالت‪:‬‬
‫اشتريت ها من مال‪ ,‬فشرب م نه‪ ,‬فل ما كان من ال غد أت ته أم ع بد ال أ خت شداد فقالت‪ :‬يا ر سول ال‬
‫بع ثت إل يك بل ب‪ ,‬مرث ية لك من طول النهار‪ ,‬وشدة ال ر‪ ,‬فرددت إل الر سول ف يه‪ ,‬فقال ل ا‪« :‬بذلك‬
‫أمرت الرسل‪ :‬أن ل تأكل إل طيبا‪ ,‬ول تعمل إل صالا»‪ .‬وقد ثبت ف صحيح مسلم)وجامع الترمذي‬
‫ومسند المام أحد واللفظ له‪ ,‬من حديث فضيل بن مرزوق عن عدي بن ثابت عن أب حازم عن أب‬
‫هريرة رضي ال عنه قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬يا أيها الناس إن ال طيب ل يقبل إل‬
‫طيبا‪ ,‬وإن ال أمر الؤمني با أمر به الرسلي‪ ,‬فقال‪{ :‬يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالا‬
‫إن با تعملون عليم} وقال‪{ :‬يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} ث ذكر الرجل يطيل‬
‫السفر أشعث أغب‪ ,‬ومطعمه حرام‪ ,‬ومشربه حرام‪ ,‬وملبسه حرام‪ ,‬وغذي بالرام يد يديه إل السماء‪ :‬يا‬
‫رب يا رب فأ ن ي ستحاب لذلك» وقال الترمذي‪ :‬ح سن غر يب ل نعر فه إل من حد يث فض يل بن‬
‫مرزوق‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وإن هذه أمتكم أمة واحدة} أي دينكم يا معشر النبياء دين واحد وملة واحدة‪ ,‬وهو الدعوة‬
‫إل عبادة ال وحده ل شريك له‪ ,‬ولذا قال {وأنا ربكم فاتقون} وقد تقدم الكلم على ذلك ف سورة‬
‫ال نبياء‪ ,‬وأن قوله {أ مة واحدة} من صوب على الال‪ .‬وقوله‪{ :‬فتقطعوا أمر هم بين هم زبرا} أي ال مم‬
‫الذ ين بع ثت إلي هم ال نبياء { كل حزب ب ا لدي هم فرحون} أي يفرحون ب ا هم ف يه من الضلل لن م‬
‫ي سبون أن م مهتدون‪ ,‬ولذا قال متهددا ل م ومتوعدا‪{ :‬فذر هم ف غمرت م} أي ف غي هم وضلل م‬
‫{حت حي} أي إل حي حينهم وهلكهم‪ ,‬كما قال تعال‪{ :‬فمهل الكافرين أمهلهم رويدا} وقال‬
‫ططططوف يعلمون}‪.‬‬
‫ططططل فسط‬
‫ططططم المط‬
‫ططططم يأكلوا ويتمتعوا ويلههط‬
‫تعال‪{ :‬ذرهط‬
‫وقوله‪{ :‬أي سبون أن ا ند هم به من مال وبن ي ن سارع ل م ف اليات بل ل يشعرون} يع ن أي ظن‬
‫هؤلء الغرورون أن ما نعطي هم من الموال والولد لكرامت هم علي نا ومعزت م عند نا ؟ كل ل يس ال مر‬
‫كمطا يزعمون فط قولمط {ننط أكثطر أمو ًل وأولدا ومطا ننط بعذبيط} لقطد أخطأوا فط ذلك وخاب‬
‫رجاؤ هم‪ ,‬بل إن ا نف عل ب م ذلك ا ستدراجا وإنظارا وإملء‪ ,‬ولذا قال‪ { :‬بل ل يشعرون} ك ما قال‬
‫تعال‪{ :‬فل تعج بك أموال م ول أولد هم إن ا ير يد ال ليعذب م ب ا ف الياة الدن يا} الَ ية‪ .‬وقال تعال‪:‬‬
‫{إنا نلي لم ليزدادوا إثا} وقال تعال‪{ :‬فذرن ومن يكذب بذا الديث سنستدرجهم من حيث ل‬
‫‪172‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يعلمون * وأملي لمط} الَيطة‪ ,‬وقال‪{ :‬ذرنط ومطن خلقطت وحيدا طط إل قوله طط عنيدا} وقال تعال‪:‬‬
‫{وما أموالكم ول أولدكم بالت تقربكم عندنا زلفى إل من آمن وعمل صالا} الَية‪ ,‬والَيات ف هذا‬
‫كثية‪.‬‬
‫قال قتادة ف قوله‪{ :‬أيسبون أنا ندهم به من مال وبني نسارع لم ف اليات بل ل يشعرون} قال‪:‬‬
‫م كر وال بالقوم ف أموال م وأولد هم‪ ,‬يا ا بن آدم فل تع تب الناس بأموال م وأولد هم‪ ,‬ول كن اع تبهم‬
‫باليان والعمل الصال‪ .‬وقال المام أحد‪ :‬حدثنا ممد بن عبيد‪ ,‬حدثنا أبان بن إسحاق عن الصباح بن‬
‫م مد عن مرة المدا ن‪ ,‬حدث نا ع بد ال بن م سعود ر ضي ال ع نه قال‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫وسلم‪« :‬إن ال قسم بينكم أخلقكم كما قسم بينكم أرزاقكم‪ ,‬وإن ال يعطي الدنيا من يب ومن ل‬
‫يب‪ ,‬ول يعطي الدين إل لن أحب‪ ,‬فمن أعطاه ال الدين فقد أحبه‪ ,‬والذي نفس ممد بيده ل يسلم‬
‫عبد حت يسلم قلبه ولسانه‪ ,‬ول يؤمن حت يأمن جاره بوائقه» قالوا‪ :‬وما بوائقه يا رسول ال ؟ قال‪:‬‬
‫«غشمه وظلمه‪ ,‬ول يكسب عبد مالً من حرام فينفق منه فيبارك له فيه‪ ,‬ول يتصدق به فيقبل منه‪ ,‬ول‬
‫يتركه خلف ظهره إل كان زاده إل النار‪ ,‬إن ال ل يحو السيء بالسيء ولكن يحو السيء بالسن‪ ,‬إن‬
‫البطططططططططططيث ل يحطططططططططططو البطططططططططططيث»‪.‬‬
‫شفِقُو نَ * وَالّذِي نَ هُم بِآيَا تِ َرّبهِ ْم ُي ْؤ ِمنُو نَ * وَالّذِي نَ هُم بِ َرّبهِ مْ لَ‬
‫** إِ ّن الّذِي نَ هُم مّ نْ خَشْيةِ َرّبهِ ْم مّ ْ‬
‫ك يُ سَا ِرعُونَ فِي‬
‫يُشْرِكُو نَ * وَالّذِي َن ُي ْؤتُو َن مَآ آتَوْا وّقُلُوُبهُ ْم وَجَِلةٌ َأّنهُ مْ إَِلىَ َرّبهِ مْ رَا ِجعُو نَ * ُأوْلَ ـئِ َ‬
‫خيْرَاتططططططططِ وَهُمططططططططْ لَهَططططططططا سططططططططَاِبقُونَ‬
‫الْ َ‬
‫يقول تعال‪{ :‬إن الذين هم من خشية ربم مشفقون} أي هم مع إحسانم وإيانم وعملهم الصال‬
‫مشفقون من ال خائفون منه وجلون من مكره بم‪ ,‬كما قال السن البصري‪ :‬إن الؤمن جع إحسانا‬
‫وشف قة‪ ,‬وإن الكا فر ج ع إ ساءة وأمنا {والذ ين هم بآيات رب م يؤمنون} أي يؤمنون بآيا ته الكون ية‬
‫والشرعية‪ ,‬كقوله تعال إخبارا عن مري عليها السلم‪{ :‬وصدقت بكلمات ربا وكتبه} أي أيقنت أن‬
‫ما كان‪ ,‬إنا هو عن قدر ال وقضائه‪ ,‬وما شرعه ال فهو إن كان أمرا فمما يبه ويرضاه‪ ,‬وإن كان نيا‬
‫فهو ما يكرهه ويأباه‪ ,‬وإن كان خيا فهو حق‪ ,‬كما قال ال‪{ :‬والذين هم بربم ل يشركون} أي ل‬
‫يعبدون معه غيه‪ ,‬بل يوحدونه ويعلمون أنه ل إله إل ال أحدا صمدا ل يتخذ صاحبة ول ولدا‪ ,‬وأنه‬
‫ل نظيططططططططططططططططط له ول كفطططططططططططططططططء له‪.‬‬
‫‪173‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقوله‪{ :‬والذين يؤتون ما آتوا وقلوبم وجلة أنم إل ربم راجعون} أي يعطون العطاء وهم خائفون‬
‫وجلون أن ل يتقبل منهم لوفهم أن يكونوا قد قصروا ف القيام بشرط العطاء‪ ,‬وهذا من باب الشفاق‬
‫والحتياط‪ ,‬ك ما قال المام أح د‪ :‬حدث نا ي ي بن آدم‪ ,‬حدث نا مالك بن مغول‪ ,‬حدث نا ع بد الرح ن بن‬
‫سعيد بن وهب عن عائشة أنا قالت‪ :‬يا رسول ال الذين يؤتون ما آتوا وقلوبم وجلة هو الذي يسرق‬
‫ويزن ويشرب المر وهو ياف ال عز وجل ؟ قال‪« :‬ل يا بنت الصديق‪ ,‬ولكنه الذي يصلي ويصوم‬
‫ويت صدق و هو ياف ال عز و جل» وهكذا رواه الترمذي وا بن أ ب حا ت من حد يث مالك بن مغول‬
‫بنحوه‪ ,‬وقال «ل يا اب نة ال صديق‪ ,‬ولكن هم الذ ين ي صلون وي صومون ويت صدقون و هم يافون أل يتق بل‬
‫من هم {أولئك ي سارعون ف اليات} وقال الترمذي‪ :‬وروي هذا الد يث من حد يث ع بد الرح ن بن‬
‫سعيد عن أب حازم‪ ,‬عن أب هريرة عن النب صلى ال عليه وسلم نو هذا‪ ,‬وهكذا قال ابن عباس وممد‬
‫بطططن كعطططب القرظطططي والسطططن البصطططري فططط تفسطططي هذه الَيطططة‪.‬‬
‫وقطد قرأ آخرون هذه الَيطة {والذيطن يؤتون مطا آتوا وقلوبمط وجلة} أي يفعلون مطا يفعلون وهطم‬
‫خائفون‪ ,‬وروي هذا مرفوعا إل ال نب صلى ال عل يه و سلم أ نه قرأ ها كذلك‪ .‬قال المام أح د‪ :‬حدث نا‬
‫عفان‪ ,‬حدثنا صخر بن جويرية‪ ,‬حدثنا إساعيل الكي‪ ,‬حدثنا أبو خلف مول بن جح أنه دخل مع عبيد‬
‫بن عمي على عائشة رضي ال عنها‪ ,‬فقالت‪ :‬مرحبا بأب عاصم‪ ,‬ما ينعك أن تزورنا أو تلم بنا ؟ فقال‪:‬‬
‫أخشى أن أملك‪ ,‬فقالت‪ :‬ما كنت لتفعل ؟ قال‪ :‬جئت لسألك عن آية من كتاب ال عز وجل‪ :‬كيف‬
‫كان رسول ال صلى ال عليه وسلم يقرؤها ؟ قال‪ :‬أية آية ؟ قال‪{ :‬والذين يؤتون ما آتوا} {والذين‬
‫يأتون ما أتوا} فقالت‪ :‬أيته ما أ حب إل يك ؟ فقلت‪ :‬والذي نف سي بيده لحداه ا أ حب إل من الدن يا‬
‫جيعا‪ ,‬أو الدنيا وما فيها‪ .‬قالت وما هي ؟ فقلت‪{ :‬والذين يأتون ما أتوا} فقالت‪ :‬أشهد أن رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم كذلك كان يقرؤها‪ ,‬وكذلك أنزلت‪ ,‬ولكن الجاء حرف‪ ,‬فيه إساعيل بن مسلم‬
‫ال كي و هو ضع يف‪ ,‬والع ن على القراءة الول‪ ,‬و هي قراءة المهور ال سبعة وغي هم أظ هر‪ ,‬ل نه قال‪:‬‬
‫{أولئك يسارعون ف اليات وهم لا سابقون} فجعل هم من ال سابقي‪ ,‬ولو كان العن على القراءة‬
‫طرين‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫طدين أو القصط‬
‫طن القتصط‬
‫طل مط‬
‫طابقي بط‬
‫طن السط‬
‫طك أن ل يكونوا مط‬
‫الخرى لوشط‬
‫ب يَنطِ ُق بِالْحَ ّق َوهُ مْ َل يُظَْلمُو نَ * بَلْ ُقلُوُبهُ مْ فِي غَ ْم َرةٍ مّ ْن‬
‫ف َنفْسا إِ ّل وُ ْس َعهَا وََل َديْنَا ِكتَا ٌ‬
‫** وَ َل ُنكَلّ ُ‬
‫ك هُمْ َلهَا عَامِلُونَ * َحّتىَ ِإذَآ أَخَ ْذنَا ُمتْرَفِيهِ ْم بِاْلعَذَابِ إِذَا هُ ْم يَجْأرُونَ *‬
‫هَـذَا وََلهُمْ َأعْمَالٌ مّن دُونِ ذَلِ َ‬
‫‪174‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ت آيَاتِي ُتتَْلىَ عََلْيكُ مْ َفكُنتُ ْم عََلىَ َأ ْعقَاِبكُ ْم تَنكِ صُونَ *‬
‫َل تَجْأرُواْ اْلَيوْ مَ ِإنّكُ ْم ّمنّا َل تُن صَرُونَ * َقدْ كَانَ ْ‬
‫جرُونططططططططَ‬
‫طَتكْبِرِي َن بِهططططططططِ سططططططططَامِرا َتهْ ُ‬
‫مُسططططططط ْ‬
‫يقول تعال م با عن عدله ف شر عه على عباده ف الدن يا أ نه ل يكلف نف سا إل و سعها‪ ,‬أي إل ما‬
‫تطيق حله والقيام به‪ ,‬وأنه يوم القيامة ياسبهم بأعمالم الت كتبها عليهم ف كتاب مسطور ل يضيع منه‬
‫شيطء‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬ولدينطا كتاب ينططق بالقط} يعنط كتاب العمال‪{ ,‬وهطم ل يظلمون} أي ل‬
‫يبخسون من الي شيئا‪ ,‬وأما السيئات فيعفو ويصفح عن كثي منها لعباده الؤمني‪ ,‬ث قال منكرا على‬
‫الكفار والشركي من قريش‪{ :‬بل قلوبم ف غمرة} أي ف غفلة وضللة {من هذا}‪ ,‬أي القرآن الذي‬
‫أنزله على رسطططططططوله صطططططططلى ال عليطططططططه وسطططططططلم‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬ول م أعمال من دون ذلك هم ل ا عاملون} قال ال كم بن أبان عن عكر مة عن ا بن عباس‬
‫{ولم أعمال} أي سيئة من دون ذلك يعن الشرك {هم لا عاملون} قال‪ :‬ل بد أن يعملوها‪ ,‬كذا‬
‫روي عن ماهد والسن وغي واحد‪ .‬وقال آخرون {ولم أعمال من دون ذلك هم لا عاملون} أي قد‬
‫كتبت عليهم أعمال سيئة ل بد أن يعملوها قبل موتم ل مالة‪ ,‬لتحق عليهم كلمة العذاب‪ ,‬وروي نو‬
‫هذا عن مقاتل بن حيان والسدي وعبد الرحن بن زيد بن أسلم‪ ,‬وهو ظاهر قوي حسن‪ ,‬وقد قدمنا ف‬
‫حديث ابن مسعود‪« :‬فو الذي ل إله غيه إن الرجل ليعمل بعمل أهل النة حت ما يكون بينه وبينها إل‬
‫ذراع‪ ,‬فيسطططبق عليطططه الكتاب فيعمطططل بعمطططل أهطططل النار فيدخلهطططا»‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬حت إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يأرون} يعن حت إذا جاء مترفيهم وهم النعمون ف‬
‫الدنيا عذاب ال وبأسه ونقمته بم {إذا هم يأرون} أي يصرخون ويستغيثون كما قال تعال‪{ :‬وذرن‬
‫والكذب ي أول النع مة ومهل هم قليلً إن لدي نا أنكالً وجحيما} الَ ية‪ ,‬وقال تعال‪{ :‬و كم أهلك نا من‬
‫قبلهم من قرن فنادوا ولت حي مناص}‪ .‬وقوله {ل تأروا اليوم إنكم منا ل تنصرون} أي ل ييكم‬
‫أحد ما حل بكم سواء جأرت أو سكتم ل ميد ول مناص ول وزر لزم المر ووجب العذاب‪ ,‬ث ذكر‬
‫أكب ذنوبم فقال‪{ :‬قد كانت آيات تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون} أي إذا دعيتم أبيتم وإن‬
‫طلب تم امتنع تم {ذل كم بأ نه إذا د عي ال وحده كفر ت وإن يشرك به تؤمنوا فال كم ل العلي ال كبي}‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬م ستكبين به سامرا تجرون} ف تف سيه قولن‪( .‬أحده ا) أن م ستكبين حال من هم ح ي‬
‫نكوصهم عن الق وإبائهم إياه استكبارا عليه‪ ,‬واحتقارا له ولهله‪ ,‬فعلى هذا الضمي ف به فيه ثلثة‬
‫أقوال (أحدها) أنه الرم أي مكة‪ ,‬ذموا لنم كانوا يسمرون فيه بالجر من الكلم‪( .‬والثان) أنه ضمي‬
‫للقرآن كانوا يسمرون ويذكرون القرآن بالجر من الكلم‪ :‬إنه سحر‪ ,‬إنه شعر‪ ,‬إنه كهانة‪ ,‬إل غي ذلك‬
‫‪175‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫من القوال الباطلة‪( .‬والثالث) أنه ممد صلى ال عليه وسلم كانوا يذكرونه ف سرهم بالقوال الفاسدة‪,‬‬
‫ويضربون له المثال الباطلة‪ ,‬من أنه شاعر أو كاهن أو ساحر أو كذاب أو منون‪ ,‬فكل ذلك باطل‪ ,‬بل‬
‫هطو عبطد ال ورسطوله الذي أظهره ال عليهطم وأخرجهطم مطن الرم صطاغرين أذلء‪ .‬وقيطل الراد بقوله‪:‬‬
‫{مستكبين به} أي بالبيت يفتخرون به ويعتقدون أنم أولياؤه وليسوا به‪ ,‬كما قال النسائي من التفسي‬
‫ف سننه‪ :‬أخبنا أحد بن سليمان‪ ,‬أخبنا عبد ال عن إسرائيل عن عبد العلى أنه سع سعيد بن جبي‬
‫يدث عن ا بن عباس أ نه قال‪ :‬إن ا كره ال سمر ح ي نزلت هذه الَ ية {م ستكبين به سامرا تجرون}‬
‫فقال‪ :‬م ستكبين بالب يت‪ ,‬يقولون‪ :‬ن ن أهله سامرا قال‪ :‬كانوا يت كبون وي سمرون ف يه ول يعمرو نه‬
‫ططله‪.‬‬
‫طط هذا حاصط‬
‫ططا باط‬
‫طط ههنط‬
‫طط حاتط‬
‫ططن أبط‬
‫ططب ابط‬
‫ططد أطنط‬
‫ططه‪ ,‬وقط‬
‫ويهجرونط‬
‫** أَفََل ْم يَ ّدبّرُواْ الْ َقوْلَ أَ مْ جَآ َءهُ ْم مّا لَ ْم َيأْ تِ آبَآ َءهُ ُم الوّلِيَ * أَ مْ لَ ْم َيعْرِفُواْ رَ سُوَلهُمْ َف ُهمْ لَ ُه مُنكِرُو نَ *‬
‫أَ مْ َيقُولُو َن بِ هِ ِجّن ٌة بَلْ جَآ َءهُ ْم بِالْحَ ّق َوأَ ْكثَ ُرهُ مْ لِ ْلحَ قّ كَا ِرهُو نَ * وََلوِ اّتبَ َع الْحَ قّ َأ ْهوَآءَهُ مْ َلفَ سَدَتِ‬
‫سأَلُهُمْ خَرْجا‬
‫ال سّمَاوَاتُ وَالرْ ضُ وَمَن فِيهِ ّن بَلْ َأَتيْنَاهُ ْم بِذِكْ ِرهِ مْ َف ُه ْم عَن ذِكْ ِرهِ ْم ّمعْرِضُو نَ * أَ ْم تَ ْ‬
‫ستَقِيمٍ * َوإِ نّ الّذِي نَ َل ُي ْؤ ِمنُو نَ‬
‫ط مّ ْ‬
‫صرَا ٍ‬
‫خرَا جُ َربّ كَ َخيْ ٌر َو ُهوَ َخيْرُ الرّازِقِيَ * َوِإنّ كَ َلتَ ْدعُوهُ مْ إَِلىَ ِ‬
‫فَ َ‬
‫شفْنَا مَا ِبهِ ْم مّن ضُرّ ّللَجّواْ فِي ُطغْيَاِنهِ ْم َيعْ َمهُو نَ‬
‫بِالَخِ َر ِة عَ ِن ال صّرَاطِ َلنَا ِكبُو نَ * وََلوْ رَحِ ْمنَاهُ ْم وَكَ َ‬
‫يقول تعال منكرا على الشركي ف عدم تفهمهم للقرآن العظيم وتدبرهم له وإعراضهم عنه مع أنم‬
‫قد خصوا بذا الكتاب الذي ل ينل ال على رسول أكمل منه ول أشرف ل سيما آباؤهم الذين ماتوا‬
‫ف الاهلية حيث ل يبلغهم كتاب ول أتاهم نذير‪ ,‬فكان اللئق بؤلء أن يقابلوا النعمة الت أسداها ال‬
‫علي هم بقبول ا والقيام بشكر ها وتفهم ها والع مل بقتضا ها آناء الل يل وأطراف النهار ك ما فعله النجباء‬
‫منهم من أسلم واتبع الرسول صلى ال عليه وسلم ورضي عن هم‪ .‬وقال قتادة {أفلم يدبروا القول} إذ‬
‫وال يدون ف القرآن زاجرا عن معصية ال لو تدبره القوم وعقلوه ولكنهم أخذوا با تشابه منه فهلكوا‬
‫عند ذلك‪ .‬ث قال منكرا على الكافرين من قريش‪{ :‬أم ل يعرفوا رسولم فهم له منكرون} أي أفهم ل‬
‫يعرفون ممدا و صدقه وأمان ته و صيانته ال ت ن شأ ب ا في هم أي أفيقدرون على إنكار ذلك والباه تة ف يه‪,‬‬
‫ولذا قال جعفر بن أب طالب رضي ال عنه للنجاشي ملك البشة‪ :‬أيها اللك إن ال بعث فينا رسولً‬
‫نعرف نسبه وصدقه وأمانته‪ ,‬وهكذا قال الغية بن شعبة لنائب ك سرى حي بارز هم وكذلك قال أبو‬
‫سفيان صخر بن حرب للك الروم هر قل ح ي سأله وأ صحابه عن صفات ال نب صلى ال عل يه و سلم‬
‫‪176‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬

‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ون سبه و صدقه وأمان ته‪ ,‬وكانوا ب عد كفارا ل ي سلموا‪ ,‬و مع هذا ل يكن هم إل ال صدق فاعترفوا بذلك‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬أم يقولون به ج نة} ي كي قول الشرك ي عن ال نب صلى ال عل يه و سلم أ نه تقول القرآن أي‬
‫افتراه من عنده أو أن به جنونا ل يدري ما يقول‪ ,‬وأخب عنهم أن قلوبم ل تؤمن به وهم يعلمون بطلن‬
‫ما يقولونه ف القرآن فإنه قد أتاهم من كلم ال ما ل يطاق ول يدافع وقد تداهم وجيع أهل الرض‬
‫أن يأتوا بثله إن ا ستطاعوا ول ي ستطيعون أ بد الَبد ين ولذا قال‪ { :‬بل جاء هم بال ق وأكثر هم لل حق‬
‫كارهون} يت مل أن تكون هذه جلة حالية أي ف حالة كراهة أكثرهم لل حق ويتمل أن تكون خبية‬
‫مسطططططططططططططططططططططططططططططططططططتأنفة وال أعلم‪.‬‬
‫وقال قتادة‪ :‬ذ كر ل نا أن نب ال صلى ال عل يه و سلم ل قي رجلً فقال له «أ سلم» فقال الر جل‪ :‬إ نك‬
‫لتدعون إل أمر أنا له كاره‪ ,‬فقال نب ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬وإن كنت كارها»‪ .‬وذكر لنا أنه لقي‬
‫رجلً فقال له «أسلم» فتصعده ذلك‪ ,‬وكب عليه‪ ,‬فقال له نب ال صلى ال عليه وسلم «أرأيت لو كنت‬
‫ف طريق وعر وعث‪ ,‬فلقيت رجلً تعرف وجهه وتعرف نسبه‪ ,‬فدعاك إل طريق واسع سهل‪ ,‬أكنت‬
‫تتبعه ؟» قال‪ :‬نعم‪ .‬قال «فو الذي نفس ممد بيده إنك لفي أوعر من ذلك الطريق لو قد كنت عليه‪,‬‬
‫وإن لدعوك لسهل من ذلك لو دعيت إليه» وذكر لنا أن نب ال صلى ال عليه وسلم لقي رجلً فقال‬
‫له «أسطلم» فتصطعده ذلك‪ ,‬فقال له نطب ال صطلى ال عليطه وسطلم‪« :‬أرأيطت لو كان فتيان أحدهاط إذا‬
‫حدثك صدقك‪ ,‬وإذا ائتمنته أدى إليك‪ ,‬أهو أ حب إليك أم فتاك الذي إذا حدثك كذبك وإذا ائتمنته‬
‫خانك ؟» قال‪ :‬بل فتاي الذي إذا حدثن صدقن وإذا ائتمنته أدى إل‪ ,‬فقال نب ال صلى ال عليه وسلم‬
‫«كذاكطططططططططططم أنتطططططططططططم عنطططططططططططد ربكطططططططط‬
‫وقوله‪{ :‬ولو ات بع ال ق أهواء هم لف سدت ال سموات والرض و من في هن} قال ما هد وأ بو صال‬
‫والسدي‪ :‬الق هو ال عز وجل‪ ,‬والراد لو أجابم ال إل ما ف أنفسهم من الوى‪ ,‬وشرع المور على‬
‫و فق ذلك لف سدت ال سموات والرض و من في هن أي لف ساد أهوائ هم واختلف ها‪ ,‬ك ما أ خب عن هم ف‬
‫قولم‪{ :‬لول نُزّل هذا القرآن على رجل من القريتي عظيم} ث قال‪{ :‬أهم يقسمون رحة ربك} وقال‬
‫تعال‪{ :‬قل لو أنتم تلكون خزائن رحة ر ب إذا لمسكتم خشية النفاق} الَية‪ .‬وقال تعال‪{ :‬أم لم‬
‫نصيب من اللك فإذا ل يؤتون الناس نقيا} ففي هذا كله تبي عجز العباد واختلف آرائهم وأهوائهم‪,‬‬
‫وأنه تعال هو الكامل ف جيع صفاته وأقواله وأفعاله وشرعه وقدره وتدبيه للقه‪ ,‬تعال وتقدس‪ ,‬فل إله‬
‫غيه ول رب سطواه‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬بطل أتيناهطم بذكرهطم} أي القرآن {فهطم عطن ذكرهطم معرضون}‪.‬‬
‫‪177‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ل {فخراج ر بك خ ي} أي أ نت ل‬
‫وقوله‪{ :‬أم ت سألم خرجا} قال ال سن‪ :‬أجرا‪ .‬وقال قتادة‪ :‬جع ً‬
‫ل ول شيئا على دعوتك إياهم إل الدى‪ ,‬بل أنت ف ذلك تتسب عند ال جزيل‬
‫تسألم أجرة ول جع ً‬
‫ثوابه‪ ,‬كما قال‪{ :‬قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إل على ال} وقال‪{ :‬قل ما أسألكم عليه‬
‫من أجر وما أنا من التكلفي} وقال‪{ :‬قل ل أسألكم عليه أجرا إل الودة ف القرب} وقال‪{ :‬وجاء من‬
‫أقصططى الدينططة رجططل يسططعى قال يططا قوم اتبعوا الرسططلي اتبعوا مططن ل يسططألكم أجرا}‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وإ نك لتدعو هم إل صراط م ستقيم * وإن الذ ين ل يؤمنون بالَخرة عن ال صراط لناكبون}‬
‫قال المام أحد‪ :‬حدثنا حسن بن موسى‪ ,‬حدثنا حاد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن يوسف‬
‫بن مهران عن ابن عباس أن رسول ال صلى ال عليه وسلم أتاه فيما يرى النائم ملكان‪ ,‬فقعد أحدها‬
‫عند رجليه‪ ,‬والَخر ع ند رأ سه‪ ,‬فقال الذي عند رجل يه للذي عند رأ سه‪ :‬اضرب مثل هذا ومثل أمته‪,‬‬
‫فقال‪ :‬إن مثل هذا ومثل أمته كمثل قوم سفر انتهوا إل رأس مفازة‪ ,‬فلم يكن معهم من الزاد ما يقطعون‬
‫به الفازة ول ما يرجعون به‪ ,‬فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجل ف حلة حبة‪ ,‬فقال‪ :‬أرأيتم إن أوردتكم‬
‫ريا ضا معش بة وحياضا رواء تتبعو ن ؟ فقالوا‪ :‬ن عم‪ ,‬قال‪ :‬فانطلق ب م وأورد هم ر ياضا معش بة وحياضا‬
‫رواء‪ ,‬فأكلوا وشربوا وسطنوا‪ ,‬فقال لمط‪ :‬أل ألفكطم على تلك الال فجعلتطم ل إن وردت بكطم رياضا‬
‫معشبة وحياضا رواء أن تتبعون ؟ قالوا‪ :‬بلى‪ ,‬قال‪ :‬فإن بي أيديكم رياضا أعشب من هذه وحياضا هي‬
‫أروى من هذه فاتبعون‪ ,‬قال‪ :‬فقالت طائفة‪ :‬صدق وال لنتبعنه‪ ,‬وقالت طائفة‪ :‬قد رضينا بذا نقيم عليه‪.‬‬
‫وقال الا فظ أ بو يعلى الو صلي‪ :‬حدث نا زه ي‪ ,‬حدث نا يو نس بن م مد‪ ,‬حدث نا يعقوب بن ع بد ال‬
‫الشعري‪ ,‬حدثنا حفص بن حيد عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر بن الطاب رضي ال عنه قال‪:‬‬
‫قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪« :‬إ ن م سك بجز كم هلم عن النار هلم عن النار‪ ,‬وتغلبون ن‬
‫تقاحون فيها تقا حم الفراش والنادب‪ ,‬فأوشك أن أر سل حجز كم وأنا فرط كم على الوض‪ ,‬فتردون‬
‫علي معا وأشتاتا أعرفكم بسيماكم وأسائكم‪ ,‬كما يعرف الرجل الغريب من البل ف إبله‪ ,‬فيذهب بكم‬
‫ذات اليمي وذات الشمال‪ ,‬فأناشد فيكم رب العالي أي رب قومي أي رب أمت‪ ,‬فيقال‪ :‬يا ممد إنك‬
‫ل تدري ما أحدثوا بعدك‪ ,‬إن م كانوا يشون بعدك القهقرى على أعقاب م‪ ,‬فلعر فن أحد كم يأ ت يوم‬
‫القيامة يمل شاة لا ثغاء ينادي‪ :‬يا ممد يا ممد‪ ,‬فأقول ل أملك لك من ال شيئا قد بلغت‪ ,‬ولعرفن‬
‫أحد كم يأ ت يوم القيا مة ي مل بعيا له رغاء ينادي‪ :‬يا م مد يا م مد‪ ,‬فأقول‪ :‬ل أملك لك شيئا قد‬
‫بلغت‪ ,‬ولعرفن أحدكم يأت يوم القيامة يمل فرسا لا ححمة فينادي‪ :‬يا ممد يا ممد‪ ,‬فأقول‪ :‬ل‬
‫أملك لك شيئا قد بلغت‪ ,‬ولعرفن أحدكم يأت يوم القيامة يمل سقاء من أدم ينادي‪ :‬يا ممد يا ممد‪,‬‬
‫‪178‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فأقول‪ :‬ل أملك لك شيئا قد بلغت» وقال علي بن الدين‪ :‬هذا حديث حسن السناد إل أن حفص بن‬
‫حيد مهول‪ ,‬ل أعلم روى عنه غي يعقوب بن عبد ال الشعري القمي (قلت) بل قد روى عنه أيضا‬
‫أشعطث بطن إسطحاق‪ ,‬وقال فيطه ييط بطن معيط‪ :‬صطال‪ ,‬ووثقطه النسطائي وابطن حبان‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وإن الذيطن ل يؤمنون بالَخرة عطن الصطراط لناكبون} أي لعادلون جائرون منحرفون‪ ,‬تقول‬
‫العرب‪ :‬نكب فلن عن الطريق إذا زاغ عنها‪ .‬وقوله‪{ :‬ولو رحناهم وكشفنا ما بم من ضر للجوا ف‬
‫طغيانم يعمهون} يب تعال عن غلظهم ف كفرهم بأنه لو أزاح عنهم الضر وأفهمهم القرآن لا انقادوا‬
‫له ول ستمروا على كفر هم وعناد هم وطغيان م‪ ,‬ك ما قال تعال {ولو علم ال في هم خيا ل سعهم ولو‬
‫أ سعهم لتولوا و هم معرضون} وقال‪{ :‬ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا ياليت نا نرد ول نكذب بآيات‬
‫ربنا ونكون من الؤمنون * بل بدا لم ما كانوا يفون من قبل ولو ردوا لعادوا لا نوا عنه ط إل قوله‬
‫ط ببعوثي} فهذا من باب علمه تعال با ل يكون ولو كان كيف يكون‪ ,‬قال الضحاك عن ابن عباس‪:‬‬
‫كططططططل مططططططا فيططططططه {لو} فهططططططو ماطططططط ل يكون أبدا‪.‬‬
‫حنَا عََلْيهِ ْم بَابا ذَا عَذَا ٍ‬
‫ب‬
‫** وََلقَدْ أَ َخ ْذنَاهُ ْم بِاْلعَذَا بِ فَمَا ا ْستَكَانُواْ ِل َرّبهِ مْ َومَا َيَتضَ ّرعُو نَ * َحّتىَ إِذَا َفتَ ْ‬
‫ل مّا تَشْكُرُو نَ * َو ُهوَ‬
‫شأَ َلكُ مُ ال سّمْ َع وَالبْ صَا َر وَالفْئِ َدةَ قَلِي ً‬
‫شَدِيدٍ إِذَا هُ مْ فِي هِ مُبْلِ سُونَ * َو ُهوَ الّذِ يَ أَنْ َ‬
‫شرُو نَ * َو ُه َو الّذِي يُحْيِي َويُمِي تُ وَلَ هُ ا ْخِتلَ فُ الّليْ ِل وَالّنهَارِ أََفلَ‬
‫ض َوإِلَيْ ِه تُحْ َ‬
‫الّذِي ذَ َرأَكُ مْ فِي الرْ ِ‬
‫َتعْقِلُو نَ * بَلْ قَالُوْا ِمثْلَ مَا قَا َل الوّلُو نَ * قَاُل َواْ َأإِذَا ِمتْنَا وَ ُكنّا تُرَابا َوعِظَاما َأإِنّا لَ َمْبعُوثُو نَ * َلقَ ْد ُوعِ ْدنَا‬
‫طط‬
‫ط هَـطططذَآ إِلّ أَسطططَاطِ ُي الوّلِيَط‬
‫ططن َقبْلُ إِنطط ْ‬
‫ططا هَـطططذَا مِط‬
‫ط وَآبَآؤُنَط‬
‫نَحْنطط ُ‬
‫يقول تعال‪{ :‬ول قد أخذنا هم بالعذاب} أي ابتلينا هم بال صائب والشدائد {ف ما ا ستكانوا لرب م و ما‬
‫يتضرعون} أي ف ما رد هم ذلك ع ما كانوا ف يه من الك فر والخال فة‪ ,‬بل ا ستمروا على غي هم وضلل م‬
‫{فما استكانوا}‪ ,‬أي ما خشعوا {وما يتضرعون} أي ما دعوا‪ ,‬كما قال تعال‪{ :‬فلول إذ جاءهم بأسنا‬
‫تضرعوا ولكن قست قلوبم} الَية‪ .‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا علي بن السي‪ ,‬حدثنا ممد بن حزة‬
‫الروزي‪ ,‬حدثنا علي بن السي‪ ,‬حدثنا أب عن يزيد ط يعن النحوي ط عن عكرمة عن ابن عباس أنه‬
‫قال‪ :‬جاء أبو سفيان إل رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال‪ :‬يا ممد أنشدك ال والرحم‪ ,‬فقد أكلنا‬
‫العل هز ط يع ن الوبر والدم ط فأنزل ال {ول قد أخذنا هم بالعذاب ف ما ا ستكانوا} الَ ية‪ ,‬وكذا رواه‬

‫‪179‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫النسائي عن ممد بن عقيل عن علي بن السي عن أبيه به‪ ,‬وأصله ف الصحيحي أن رسول ال صلى‬
‫ال عل يه و سلم د عا على قر يش ح ي ا ستعصوا‪ ,‬فقال‪« :‬الل هم أع ن علي هم ب سبع ك سبع يو سف»‪.‬‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا علي بن السي‪ ,‬حدثنا سلمة بن شبيب‪ ,‬حدثنا عبد ال بن إبراهيم بن عمر‬
‫بن كيسان‪ ,‬حدثن وهب بن عمر بن كيسان قال حبس وهب بن منبه فقال له رجل من البناء‪ :‬أل‬
‫أنشدك بيتا من ش عر يا أ با ع بد ال ؟ فقال و هب‪ :‬ن ن ف طرف من عذاب ال‪ ,‬وال يقول‪{ :‬ول قد‬
‫أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربم وما يتضرعون} قال‪ :‬وصام وهب ثلثا متواصلة‪ ,‬فقيل له‪ :‬ما هذا‬
‫الصطوم يطا أبطا عبطد ال ؟ قال‪ :‬أحدث لنطا فأحدثنطا‪ ,‬يعنط أحدث لنطا البطس فأحدثنطا زيادة عبادة‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬حت إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون} أي حت إذا جاءهم أمر ال‬
‫وجاءت م ال ساعة بغ تة‪ ,‬فأخذ هم من عذاب ال ما ل يكونوا يت سبون فع ند ذلك أبل سوا من كل خ ي‬
‫وأيسوا من كل راحة‪ ,‬وانقطعت آمالم ورجاؤهم‪ ,‬ث ذكر تعال نعمه على عباده بأن جعل لم السمع‬
‫والب صار والفئدة‪ ,‬و هي العقول والفهوم ال ت يذكرون ب ا الشياء ويع تبون ب ا ف الكون من الَيات‬
‫الدالة على وحدانيططططططة ال وأنططططططه الفاعططططططل الختار لاطططططط يشاء‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬قليلً ما تشكرون} أي ما أقل شكركم ل على ما أنعم به عليكم‪ ,‬كقوله‪{ :‬وما أكثر الناس‬
‫ولو حرصت بؤمن ي} ث أخب تعال عن قدرته العظي مة وسلطانه القا هر ف برئه الليقة وذرئه لم ف‬
‫سطائر أقطار الرض على اختلف أجناسطهم ولغاتمط وصطفاتم‪ ,‬ثط يوم القيامطة يمطع الوليط منهطم‬
‫ل ول‬
‫والَخريطن ليقات يوم معلوم‪ ,‬فل يترك منهطم صطغيا ول كطبيا‪ ,‬ول ذكرا ول أنثطى‪ ,‬ول جلي ً‬
‫حقيا‪ ,‬إل أعاده ك ما بدأه‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬و هو الذي ي يي وي يت} أي ي يي الر مم وي يت ال مم‪{ ,‬وله‬
‫اختلف الليل والنهار} أي وعن أمره تسخي الليل والنهار‪ ,‬كل منهما يطلب الَخر طلبا حثيثا‪ ,‬يتعاقبان‬
‫ل يفتران ول يفترقان بزمان غيهاط‪ ,‬كقوله‪{ :‬لالشمطس ينبغطي لاط أن تدرك القمطر ول الليطل سطابق‬
‫النهار} الَيططططططططططططططططططططططططططططططططططططططة‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬أفل تعقلون} أي أفليس لكم عقول تدلكم على العزيز العليم الذي قد قهر كل شيء‪ ,‬وعز‬
‫كل شيء وخضع له كل شيء‪ ,‬ث قال مبا عن منكري البعث الذين أشبهوا من قبلهم من الكذبي‬
‫{بل قالوا مثل ما قال الولون * قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لبعوثون} يعن يستبعدون وقوع‬
‫ذلك بعد صيورتم إل البلى {لقد وعدنا نن وآباؤنا هذا من قبل‪ ,‬إن هذا إل أساطي الولي} يعنون‬
‫العادة مال‪ ,‬إنا يب با من تلقاها عن كتب الولي واختلفهم وهذا النكار والتكذيب منهم كقوله‬
‫إخبارا عن هم {أئذا كنطا عظاما نرة * قالوا تلك إذا كرة خاسطرة * فإناط هطي زجرة واحدة * فإذا هم‬
‫‪180‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بالساهرة} وقال تعال‪{ :‬أو ل ير النسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبي * وضرب لنا مثلً‬
‫ونسي خلقه قال من ييي العظام وهي رميم * قل يييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم}‬
‫الَيات‪.‬‬
‫ل تَذَكّرُو نَ * قُ ْل مَن رّ ّ‬
‫ب‬
‫ض وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُ ْم َتعْلَمُو نَ * َسَيقُولُونَ ِللّ هِ قُلْ أََف َ‬
‫** قُل لّمَ نِ الرْ ُ‬
‫ل تَّتقُو نَ * قُ ْل مَن ِبيَدِ ِه مََلكُو تُ كُ ّل َشيْءٍ‬
‫ب اْلعَرْ شِ اْلعَظِي مِ * َسَيقُولُونَ لِلّ هِ قُلْ أََف َ‬
‫سبْ ِع وَرَ ّ‬
‫ت ال ّ‬
‫ال سّمَاوَا ِ‬
‫سحَرُونَ * بَلْ َأَتيْنَاهُ ْم بِالْحَ قّ‬
‫جيِ ُر وَ َل يُجَا ُر عََليْ هِ إِن كُنتُ مْ َتعَْلمُو نَ * َسَيقُولُونَ لِلّ هِ قُلْ َفأَّنىَ تُ ْ‬
‫َوهُ َو يُ ْ‬
‫ططططططططططططططططططَ‬
‫ططططططططططططططططططْ َلكَا ِذبُونط‬
‫َوإِّنهُمط‬
‫يقرر تعال وحدانيتطه واسطتقلله باللق والتصطرف واللك ليشطد إل أنطه ال الذي ل إله إل هطو‪ ,‬ول‬
‫تنبغي العبادة إل له وحده ل شريك له‪ ,‬ولذا قال لرسوله ممد صلى ال عليه وسلم أن يقول للمشركي‬
‫العابد ين م عه غيه العترف ي له بالربوب ية‪ ,‬وأ نه ل شر يك له في ها‪ ,‬و مع هذا ف قد أشركوا م عه ف الل ية‬
‫فعبدوا غيه معه مع اعترافهم أن الذين عبدوهم ل يلقون شيئاوليلكون شيئا ول يستبدون بشيء‪ ,‬بل‬
‫اعتقدوا أنم يقربونم إليه زلفى {ما نعبدهم إل ليقربونا إل ال زلفى} فقال‪{ :‬قل لن الرض ومن فيها‬
‫؟} أي من مالكها الذي خلقها ومن فيها من اليوانات والنباتات والثمرات وسائر صنوف الخلوقات‬
‫{إن كنتم تعلمون ؟ سيقولون ل} أي فيعترفون لك بأن ذلك ل وحده ل شريك له‪ ,‬فإذا كان ذلك‬
‫{قل أفل تذكرون} أنه ل تنبغي العبادة إل للخالق الرزاق ل لغيه {قل من رب السموات السبع ورب‬
‫العرش العظيم} ؟ أي من هو خالق العال العلوي با فيه من الكواكب النيات واللئكة الاضعي له ف‬
‫سائر القطار منها والهات‪ ,‬ومن هو رب العرش العظيم‪ ,‬يعن الذي هو سقف الخلوقات‪ ,‬كما جاء ف‬
‫الديث الذي رواه أبو داود عن رسول ال صلى ال عليه وسلم أنه قال‪« :‬شأن ال أعظم من ذلك إن‬
‫عر شه على سواته هكذا» وأشار بيده م ثل الق بة‪ ,‬و ف الد يث الَ خر « ما ال سموات ال سبع والرضون‬
‫ال سبع و ما بين هن و ما في هن ف الكر سي إل كحلقة ملقاة بأرض فلة‪ ,‬وإن الكر سي ب ا ف يه بالن سبة إل‬
‫العرش كتلك اللقة ف تلك الفلة» ولذا قال بعض السلف‪ :‬إن مسافة ما بي قطري العرش من جانب‬
‫إل جانطب مسطية خسطي ألف سطنة‪ ,‬وارتفاعطه عطن الرض السطابعة مسطية خسطي ألف سطنة‪ ,‬وقال‬
‫الضحاك عطططططن ابطططططن عباس‪ :‬إناططططط سطططططي عرشا لرتفاعطططططه‪.‬‬

‫‪181‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقال العمطش عطن كعطب الحبار‪ :‬إن السطموات والرض فط العرش كالقنديطل العلق بيط السطماء‬
‫والرض‪ .‬وقال ماهد‪ :‬ما السموات والرض ف العرش إل كحلقة ف أرض فلة‪ .‬وقال ابن أب حات‪:‬‬
‫حدثنا العلء بن سال‪ ,‬حدثنا وكيع‪ ,‬حدثنا سفيان الثوري عن عمار الدّهن عن مسلم البطي عن سعيد‬
‫بطن جطبي عطن ابطن عباس قال‪ :‬العرش ل يقدر قدره أحطد‪ ,‬وفط روايطة‪ :‬إل ال عطز وجطل‪ ,‬وقال بعطض‬
‫ال سلف‪ :‬العرش من يا قو تة حراء‪ ,‬ولذا قال هه نا‪{ :‬ورب العرش العظ يم} أي ال كبي‪ .‬وقال ف آ خر‬
‫السورة {رب العرش الكري} أي السن البهي‪ ,‬فقد جع العرش بي العظمة ف التساع والعلو والسن‬
‫الباهر‪ ,‬ولذا قال من قال إنه من يا قوتة حراء‪ .‬وقال ابن مسعود‪ :‬إن ربكم ليس عنده ليل ول نار‪ ,‬نور‬
‫العرش مطططططططططططططططططن نور وجهطططططططططططططططططه‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬سيقولون ل قل أفل تتقون} أي إذا كنتم تعترفون بأنه رب السموات ورب العرش العظيم‪,‬‬
‫أفل تافون عقابه وتذرون عذابه ف عبادتكم معه غيه وإشراككم به‪ .‬قال أبو بكر عبد ال بن ممد‬
‫بن أب الدنيا القرشي ف كتاب التفكر والعتبار‪ :‬حدثنا إسحاق بن إبراهيم‪ ,‬أخبنا عبيد ال بن جعفر‪,‬‬
‫أ خبن ع بد ال بن دينار عن ابن ع مر قال‪ :‬كان ر سول ال صلى ال عليه و سلم كثيا ما يدث عن‬
‫امرأة كانت ف الاهلية على رأس جبل معها ا بن ل ا يرعى غنما‪ ,‬فقال لا ابنها‪ :‬يا أ مه من خل قك ؟‬
‫قالت‪ :‬ال‪ .‬قال ف من خلق أ ب‪ .‬قالت‪ :‬ال‪ .‬قال‪ :‬ف من خلق ن ؟ قالت‪ :‬ال‪ .‬قال‪ :‬ف من خلق ال سموات ؟‬
‫قالت‪ :‬ال‪ .‬قال‪ :‬فمطن خلق الرض ؟ قالت‪ :‬ال‪ .‬قال‪ :‬فمطن خلق البطل ؟ قالت‪ :‬ال‪ .‬قال‪ :‬فمطن خلق‬
‫هذه الغ نم ؟ قالت‪ :‬ال‪ .‬قال‪ :‬فإ ن أ سع ل شأنا ث أل قى نف سه من ال بل فتق طع‪ .‬قال ا بن ع مر‪ :‬كان‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم كثيا ما يدثنا هذا الديث‪ ,‬قال عبد ال بن دينار‪ :‬كان ابن عمر كثيا‬
‫ما يدث نا بذا الد يث‪ ,‬قلت‪ :‬ف إ سناده ع بد ال بن جع فر الدي ن والد المام علي بن الدي ن‪ ,‬و قد‬
‫تكلموا فيططططططططططططططططططططططططططططططططططه‪ ,‬فال أعلم‪.‬‬
‫{قل من بيده ملكوت كل شيء} أي بيده اللك {ما من دابة إل هو آخذ بناصيتها} أي متصرف‬
‫فيها وكان ر سول ال صلى ال عليه و سلم يقول‪« :‬ل والذي نفسي بيده» وكان إذا اجت هد ف اليم ي‬
‫قال «ل ومقلب القلوب» فهطو سطبحانه الالق الالك التصطرف {وهطو ييط ول يار عليطه إن كنتطم‬
‫تعلمون} كانت العرب إذا كان السيد فيهم فأجار أحدا ل يفر ف جواره‪ ,‬وليس لن دونه أن يي عليه‬
‫لئل يفتات عليه‪ ,‬ولذا قال ال‪{ :‬وهو يي ول يار عليه} أي وهو السيد العظيم الذي ل أعظم منه‪,‬‬
‫الذي له اللق وال مر ول مع قب لك مه‪ ,‬الذي ل يا نع ول يالف‪ ,‬و ما شاء كان ومال ي شأ ل ي كن‪,‬‬
‫وقال ال‪{ :‬ل يسأل عما يفعل وهم يسألون} أي ل يسأل عما يف عل لعظمته وكبيائه وغلبته وقهره‬
‫‪182‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وحكم ته وعدله‪ ,‬فاللق كل هم ي سألون عن أعمال م‪ ,‬ك ما قال تعال‪{ :‬فور بك لن سألنهم أجع ي ع ما‬
‫كانوا يعملون}‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬سيقولون ل} أي سيعترفون أن السيد العظيم الذي يي ول يار عليه هو ال تعال وحده ل‬
‫شريك له {قل فأن تسحرون} أي فكيف تذهب عقولكم ف عبادتكم معه غيه مع اعترافكم وعلمكم‬
‫بذلك‪ ,‬ثط قال تعال‪{ :‬بطل أتيناهطم بالقط} وهطو العلم بأنطه ل إله إل ال‪ ,‬وأقمنطا الدلة الصطحيحة‬
‫الواضحة القاطعة على ذلك {وإنم لكاذبون} أي ف عبادتم مع ال غيه ول دليل لم على ذلك‪ ,‬كما‬
‫قال ف آ خر ال سورة {و من يدع مع ال إلا آ خر ل برهان له به فإن ا ح سابه ع ند ر به إ نه ل يفلح‬
‫الكافرون} فالشركون ل يفعلون ذلك عن دليل قادهم إل ما هم فيه من الفك والضلل‪ ,‬وإنا يفعلون‬
‫ذلك اتباعا لَبائهم وأسلفهم اليارى الهال‪ ,‬كما قال ال عنهم‪{ :‬إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على‬
‫آثارهططططططططططططططططططططططططططططططططططططم مقتدون}‪.‬‬
‫ضهُ ْم عََلىَ َبعْ ٍ‬
‫ض‬
‫ل َبعْ ُ‬
‫خذَ اللّ ُه مِن وَلَ ٍد َومَا كَانَ َمعَهُ مِنْ إِلَطهٍ إِذا لّ َذهَبَ كُلّ إِلَـ ٍه بِمَا َخلَقَ وََلعَ َ‬
‫** مَا اتّ َ‬
‫شرِكُونططَ‬
‫شهَا َدةِ َفَتعَاَلىَ عَمّططا يُ ْ‬
‫ط وَال ّ‬
‫ط اْل َغيْبط ِ‬
‫طفُونَ * عَالِمط ِ‬
‫ط عَمّططا يَصط ِ‬
‫طبْحَانَ اللّهط ِ‬
‫سط ُ‬
‫ينه تعال نفسه عن أن يكون له ولد أو شريك ف اللك والتصرف والعبادة‪ ,‬فقال تعال‪{ :‬ما اتذ ال‬
‫من ولد و ما كان م عه من إله إذا لذ هب كل إله ب ا خلق ولعل بعض هم على ب عض} أي لو قدر تعدد‬
‫الَلة لنفرد كل منهم با خلق فما كان ينتظم الوجود‪ ,‬والشاهد أن الوجود منتظم متسق كل من العال‬
‫العلوي وال سفلي مرتبط بعضه ببعض ف غاية الكمال { ما ترى ف خلق الرح ن من تفاوت} ث لكان‬
‫كل منهم يطلب قهر الَخر وخلفه‪ ,‬فيعلو بعضهم على بعض والتكلمون ذكروا هذا العن‪ ,‬وعبوا عنه‬
‫بدليل التمانع‪ ,‬وهو أنه لو فرض صانعان فصاعدا فأراد واحد تريك جسم والَخر أراد سكونه‪ ,‬فإن ل‬
‫يصل مراد كل واحد منهما كانا عاجزين‪ ,‬والواجب ل يكون عاجزا ويتنع اجتماع مراديهما للتضاد‪,‬‬
‫و ما جاء هذا الحال إل من فرض التعدد‪ ,‬فيكون ما ًل فأ ما إن ح صل مراد أحده ا دون الَ خر‪ ,‬كان‬
‫الغالب هو الوا جب والَ خر الغلوب مكنا‪ ,‬ل نه ل يل يق ب صفة الوا جب أن يكون مقهورا‪ ,‬ولذا قال‬
‫تعال‪{ :‬ولعل بعضهم على بعض سبحان ال عما يصفون} أي عما يقول)الظالون العتدون ف دعواهم‬
‫الولد أو الشريك علوا كبيا {عال الغيب والشهادة} أي يعلم ما يغيب عن الخلوقات وما يشاهدونه‬
‫{فتعال عمطا يشركون} اي تقدس وتنه وتعال وعطز وجطل عمطا يقول الظالون والاحدون‪.‬‬
‫‪183‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ك مَا َنعِدُهُ ْم‬
‫جعَ ْلنِي فِي اْل َق ْومِ الظّالِ ِميَ * َوِإنّا عََلىَ أَن نّ ِريَ َ‬
‫ل تَ ْ‬
‫** قُل رّبّ ِإمّا تُ ِرَينّي مَا يُوعَدُونَ * رَبّ َف َ‬
‫ك مِ ْن هَ َمزَا تِ‬
‫سّيئَ َة نَحْ نُ َأعْلَ ُم بِمَا يَ صِفُونَ * وَقُلْ رّ بّ َأعُوذُ بِ َ‬
‫س ُن ال ّ‬
‫َلقَادِرُو نَ * ادْفَ عْ بِالّتِي هِ يَ أَحْ َ‬
‫حضُرُونطططططططِ‬
‫الشّياطِيِطططططط * َوَأعُو ُذ بِكطططططططَ رَبطططططططّ أَن يَ ْ‬
‫يقول تعال آمرا نبيه ممدا صلى ال عليه وسلم أن يدعو بذا الدعاء عند حلول النقم {رب إما ترين‬
‫ما يوعدون} أي إن عاقبتهم وأنا أشاهد ذلك‪ ,‬فل تعلن فيهم كما جاء ف الديث الذي رواه المام‬
‫أحد والترمذي وصححه «وإذا أردت بقوم فتنة فتوفّن إليك غي مفتون»‪ .‬وقوله تعال‪{ :‬وإنا على أن‬
‫نريك ما نعدهم لقادرون} اي لو شئنا لريناك ما نل بم من النقم والبلء والحن‪ .‬ث قال تعال مرشدا‬
‫له إل الترياق النافع ف مالطة الناس وهو الحسان إل من يسيء إليه‪ ,‬ليستجلب خاطره فتعود عداوته‬
‫صداقة وبغ ضه م بة‪ ,‬فقال تعال‪{ :‬اد فع بال ت هي أح سن ال سيئة} وهذا ك ما قال ف الَ ية الخرى‪:‬‬
‫{ادفع بالت هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ول حيم * وما يلقاها إل الذين صبوا}‬
‫الَيطة‪ ,‬اي ومطا يلهطم هذه الوصطية أو هذه الصطلة أو الصطفة {إل الذيطن صطبوا} اي على أذى الناس‬
‫فعاملوهطم بالميطل مطع إسطدائهم القبيطح {ومطا يلقاهطا إل ذو حطظ عظيطم} أي فط الدنيطا والَخرة‪.‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬و قل رب أعوذ بك من هزات الشياط ي} أمره ال أن ي ستعيذ من الشياط ي لن م ل‬
‫تنفع معهم اليل ول ينقادون بالعروف‪ ,‬وقد قدمنا عند الستعاذة أن رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫كان يقول‪« :‬أعوذ بال السطميع العليطم مطن الشيطان الرجيطم مطن هزه ونفخطه ونفثطه»‪ .‬وقوله تعال‪:‬‬
‫{وأعوذ بك رب أن يضرون} أي ف شيء من أمري‪ ,‬ولذا أمر بذكر ال ف ابتداء المور وذلك لطرد‬
‫الشيطان عند الكل والماع والذبح وغي ذلك من المور‪ ,‬ولذا روى أبو داود أن رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم كان يقول‪« :‬اللهم إن أعوذ بك من الرم‪ ,‬وأعوذ بك الدم ومن الغرق‪ ,‬وأعوذ بك من أن‬
‫يتخبط ن الشيطان ع ند الوت» وقال المام أح د حدث نا يز يد‪ ,‬أخب نا م مد بن إ سحاق عن عمرو بن‬
‫شعيب عن أبيه عد جده قال‪ :‬كان رسول ال صلى ال عليه وسلم يعلمنا كلمات يقولن عند النوم من‬
‫الفزع‪« :‬با سم ال‪ ,‬أعوذ بكلمات ال التا مة من غض به وعقا به و من شر عباده‪ ,‬و من هزات الشياط ي‬
‫وأن يضرون» قال فكان عبد ال بن عمرو يعلمها من بلغ من ولده أن يقولا عند نومه ومن كان منهم‬
‫صغيا ل يعقل أن يفظها كتبها له فعلقها ف عنقه‪ .‬ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث ممد‬
‫بطططططططن إسطططططططحاق‪ .‬وقال الترمذي‪ :‬حسطططططططن غريطططططططب‪.‬‬
‫‪184‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫** َحتّىَ إِذَا جَآءَ أَ َح َدهُ ُم الْ َموْ تُ قَالَ رَ بّ ارْ ِجعُو نِ * َلعَلّ يَ َأعْمَلُ صَالِحا فِيمَا تَرَكْ تُ َكلّ ِإّنهَا َكلِ َم ٌة‬
‫ططططَ‬
‫ط ُيبْ َعثُونط‬
‫ططط ِ‬
‫ططططٌ إَِلىَ َيوْمط‬
‫ط بَ ْرزَخط‬
‫ططط ْ‬
‫ُهوَ قَآئِلُهَططططا وَمِططططن وَرَآِئهِمط‬
‫يب تعال عن حال الحتضر عند الوت من الكافرين أو الفرطي ف أمر ال تعال‪ ,‬وقيلهم عند ذلك‬
‫وسؤالم الرجعة إل الدنيا ليصلح ما كان أفسده ف مدة حياته‪ ,‬ولذا قال‪{ :‬رب ارجعون لعلي أعمل‬
‫صاحلً فيما تركت كل} كما قال تعال‪{ :‬وأنفقوا ما رزقناكم من قبل أن يأت أحدكم الوت ط إل‬
‫قوله ط وال خبي با تعملون} وقال تعال {وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب ط إل قوله ط مالكم من‬
‫زوال} وقال تعال‪{ :‬يوم يأت تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالق فهل لنا من‬
‫شفعاء فيشفعوا لنطا أو نرد فنعمطل غيط الذي كنطا نعمطل} وقال تعال‪{ :‬ولو ترى إذ الجرمون ناكسطو‬
‫رؤوسهم عند ربم ربنا أبصرنا وسعنا فارجعنا نعمل صالاإنا موقنون} وقال تعال‪{ :‬ولو ترى إذ وقفوا‬
‫على النار فقالوا يا ليتنا نرد ول نكذب بآيات ربنا ط إل قوله ط وإنم لكاذبون} وقال تعال‪{ :‬وترى‬
‫الظال ي ل ا رأوا العذاب يقولون هل إل مرد من سبيل} وقال تعال‪{ :‬قالوا رب نا أمت نا اثنت ي وأحييت نا‬
‫اثنتي فاعترفنا بذنوبنا فهل إل خروج من سبيل} والَية بعدها‪ .‬وقال تعال‪{ :‬وهم يصطرخون فيها ربنا‬
‫أخرجنا نعمل صالا غي الذي كنا نعمل أو ل نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا‬
‫فما للظالي من نصي} فذكر تعال أنم يسألون الرجعة فل يابون عند الحتضار ويوم النشور ووقت‬
‫العرض على البار‪ ,‬وحيططط يعرضون على النار وهطططم فططط غمرات عذاب الحيطططم‪.‬‬
‫وقوله ههنا‪{ :‬كل إنا كلمة هو قائلها} كل حرف ردع وزجر‪ ,‬أي ل نيبه إل ما طلب ول نقبل‬
‫منه‪ .‬وقوله تعال‪{ :‬إنا كلمة هو قائلها} قال عبد الرحن بن زيد بن أسلم‪ :‬أي لبد أن يقولا ل مالة‬
‫كطل متضطر ظال‪ ,‬ويتمطل أن يكون ذلك علة لقوله كل‪ ,‬أي لناط كلمطة‪ ,‬أي سطؤاله الرجوع ليعمطل‬
‫صالا هو كلم منه وقول ل عمل معه‪ ,‬ولو رد لا عمل صالا ولكان يكذب ف مقالته هذه‪ ,‬كما قال‬
‫تعال‪{ :‬ولو ردوا لعادوا ل ا نوا عنه وإن م لكاذبون} قال قتادة‪ :‬وال ما ت ن أن ير جع إل أ هل ول إل‬
‫عشية‪ ,‬ول بأن يمع الدنيا ويقضي الشهوات‪ ,‬ولكن تن أن يرجع فيعمل بطاعة ال عز وجل‪ ,‬فرحم‬
‫ال امرءا عمطططططططل فيمطططططططا يتمناه الكافطططططططر إذا رأى العذاب إل النار‪.‬‬
‫وقال ممد بن كعب القرظي {حت إذا جاء أحدهم الوت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالا فيما‬
‫تر كت} قال‪ :‬فيقول البار‪{ :‬كل إن ا كل مة هو قائل ها} وقال ع مر بن ع بد ال مول غفرة‪ :‬إذا قال‬
‫‪185‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الكافر رب ارجعون لعلي أعمل صالا‪ ,‬يقول ال تعال‪ :‬كل كذبت‪ .‬وقال قتادة ف قوله تعال‪{ :‬حت‬
‫إذا جاء أحدهطم الوت} قال‪ :‬كان العلء بطن زياد يقول‪ :‬لينلن أحدكطم نفسطه أنطه قطد حضره الوت‬
‫فا ستقال ر به فأقاله‪ ,‬فليع مل بطا عة ال تعال‪ .‬وقال قتادة‪ :‬وال ما ت ن إل أن ير جع فيع مل بطا عة ال‪,‬‬
‫فانظروا أمنية الكافر الفرط فاعملوا با‪ ,‬ول قوة إل بال‪ ,‬وعن ممد بن كعب القرظي نوه‪ .‬وقال ممد‬
‫بن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا أحد بن يوسف‪ ,‬حدثنا فضيل ط يعن ابن عياض ط عن ليث عن طلحة‬
‫بن مصرف‪ ,‬عن أب حازم عن أب هريرة قال‪ :‬إذا وضع ط يعن الكافر ط ف قبه فيى مقعده من النار‪,‬‬
‫قال‪ :‬فيقول‪ :‬رب ارجعون أتوب وأع مل صالا‪ ,‬قال‪ :‬فيقال قد عمرت ما ك نت معمرا‪ ,‬قال‪ :‬فيض يق‬
‫عليططه قططبه ويلتئم‪ ,‬فهططو كالنهوش ينام ويفزع‪ ,‬توي إليططه هوام الرض وحياتاطط وعقارباطط‪.‬‬
‫وقال أيضا‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا عمر بن علي‪ ,‬حدثن سلمة بن تام‪ ,‬حدثنا علي بن زيد عن سعيد بن‬
‫السيب عن عائشة رضي ال عنها أنا قالت‪ :‬ويل لهل العاصي من أهل القبور تدخل عليهم ف قبورهم‬
‫حيات سود أو دهم‪ ,‬حية عند رأسه وحية عند رجليه يقرصانه حت يلتقيا ف وسطه‪ ,‬فذلك العذاب ف‬
‫البزخ الذي قال ال تعال‪{ :‬ومن ورائهم برزخ إل يوم يبعثون}‪ .‬وقال أبو صال وغيه ف قوله تعال‪:‬‬
‫{ومن ورائهم} يعن أمامهم‪ .‬وقال ماهد‪ :‬البزخ الاجز ما بي الدنيا والَخرة‪ .‬وقال ممد بن كعب‪:‬‬
‫البزخ مطا بيط الدنيطا والَخرة‪ ,‬ليسطوا مطع أهطل الدنيطا يأكلون ويشربون ول مطع أهطل الَخرة يازون‬
‫بأعمالمط‪ .‬وقال أبطو صطخر‪ :‬البزخ القابر ل هطم فط الدنيطا ول هطم فط الَخرة‪ ,‬فهطم مقيمون إل يوم‬
‫يبعثون‪ ,‬وف قوله تعال‪{ :‬ومن ورائهم برزخ} تديد لؤلء الحتضرين من الظلمة بعذاب البزخ‪ ,‬كما‬
‫قال تعال‪{ :‬مطن ورائهطم جهنطم} وقال تعال‪{ :‬ومطن ورائه عذاب غليطظ}‪ .‬وقوله تعال‪{ :‬إل يوم‬
‫يبعثون} أي يسطتمر بطه العذاب إل يوم البعطث‪ ,‬كمطا جاء فط الديطث «فل يزال معذبا فيهطا» أي فط‬
‫الرض‪.‬‬
‫ب َبيَْنهُ مْ َيوْ َمئِ ٍذ وَ َل يَتَ سَآءَلُونَ * فَمَن َثقُلَ تْ َموَازِينُ هُ َفُأوْلَ ـئِكَ هُ ُم‬
‫** فَِإذَا نُفِ خَ فِي ال صّورِ َفلَ أَن سَا َ‬
‫ك الّذِينَ خَسِ ُر َواْ أَنفُسَهُمْ فِي َج َهنّمَ خَالِدُونَ * تَ ْلفَ ُح وُجُو َههُمُ‬
‫ت َموَازِينُهُ فأُوْلَـئِ َ‬
‫الْ ُمفْلِحُونَ * َومَنْ َخفّ ْ‬
‫النّا ُر َوهُمطططططططططططْ فِيهَطططططططططططا كَالِحُونطططططططططططَ‬
‫ي ب تعال أ نه إذا ن فخ ف ال صور نف خة النشور‪ ,‬وقام الناس من القبور {فل أن ساب بين هم يومئذ ول‬
‫يت ساءلون} أي ل تنفع النساب يومئذ ول يرن والد لولده ول يلوي عل يه‪ ,‬قال ال تعال‪{ :‬ول يسأل‬
‫‪186‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫حيم حيما يبصرونم} أي ليسأل القريب عن قريبه وهو يبصره ولو كان عليه من الوزار ما قد أثقل‬
‫ظهره‪ ,‬وهو كان أعز الناس عليه ف الدنيا ما التفت إليه ول حل عنه وزن جناح بعوضة‪ ,‬قال ال تعال‪:‬‬
‫{يوم يفر الرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه} الَية‪ ,‬وقال ابن مسعود‪ :‬إذا كان يوم القيامة جع ال‬
‫الول ي والَخر ين‪ ,‬ث نادى مناد‪ :‬أل من كان له مظل مة فليجىء فليأ خذ ح قه ط قال فيفرح الرء أن‬
‫يكون له القط على والده أو ولده أو زوجتطه وإن كان صطغيا‪ ,‬ومصطداق ذلك فط كتاب ال قال ال‬
‫تعال‪{ :‬فإذا نفطخ فط الصطور فل أنسطاب بينهطم يومئذ ول يتسطاءلون} رواه ابطن أبط حاتط‪.‬‬
‫وقال المام أح د‪ :‬حدث نا أ بو سعيد مول ب ن ها شم‪ ,‬حدث نا ع بد ال بن جع فر‪ ,‬حدثت نا أم ب كر ب نت‬
‫السور بن مرمة عن عبد ال بن أب رافع عن السور ط هو ابن مرمة ط رضي ال عنه قال‪ :‬قال رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬فاطمة بضعة من‪ ,‬يغيظن ما يغيظها‪ ,‬وينشطن ما ينشطها‪ ,‬وإن النساب‬
‫تنقطع يوم القيامة إل نسب وسبب وصهري» وهذا الديث له أصل ف الصحيحي عن السور بن مرمة‬
‫أن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم قال‪« :‬فاط مة بض عة م ن‪ ,‬يريب ن ما يريب ها‪ ,‬ويؤذي ن ما آذا ها»‪.‬‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا أبو عامر‪ ,‬حدثنا زهي عن عبد ال بن ممد عن حزة بن أب سعيد الدري‬
‫عن أب يه‪ ,‬قال‪ :‬سعت ر سول ال صلى ال عل يه و سلم يقول على هذا ال نب‪ « :‬ما بال رجال يقولون إن‬
‫رحم رسول ال صلى ال عليه وسلم ل تنفع قومه ؟ بلى وال إن رحي موصولة ف الدنيا والَخرة‪ ,‬وإن‬
‫أيها الناس فرط لكم إذا جئتم» قال رجل‪ :‬يا رسول ال أنا فلن بن فلن‪ ,‬فأقول لم‪ :‬أما النسب فقد‬
‫عرفت ولكنكم أحدثتم بعدي وارتددت القهقرى» وقد ذكرنا ف مسند أمي الؤمني عمر بن الطاب‬
‫من طرق متعددة عنه رضي ال عنه أنه لا تزوج أم كلثوم بنت علي بن أب طالب رضي ال عنهما قال‪:‬‬
‫أما وال ما ب إل أن سعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول‪« :‬كل سبب ونسب فإنه منقطع يوم‬
‫القيا مة إل سبب ون سب» رواه ال طبان والبزار والي ثم بن كل يب والبيه قي‪ ,‬والا فظ الضياء ف الختارة‬
‫وذكر أنه أصدقها أربعي ألفا إعظاما وإكراما رضي ال عنه‪ ,‬فقد روى الافظ ابن عساكر ف ترجة أب‬
‫العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول ال صلى ال عليه وسلم من طريق أب القاسم البغوي‪ :‬حدثنا‬
‫سليمان بن عمر بن القطع‪ ,‬حدثنا إبراهيم بن عبد السلم عن إبراهيم بن يزيد عن ممد بن عباد بن‬
‫جعفر سعت ابن عمر يقول‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬كل نسب وصهر ينقطع يوم القيامة‬
‫إل نسب وصهري» وروي فيها من طريق عمار بن سيف عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد ال بن‬
‫عمرو مرفوعا «سألت رب عز وجل أن ل أتزوج إل أحد من أم ت ول يتزوج إل أحد منهم إل كان‬
‫معطي فط النطة فأعطانط ذلك» ومطن حديطث عمار بطن سطيف عطن إسطاعيل عطن عبطد ال بطن عمرو‪.‬‬
‫‪187‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬ف من ثقلت موازي نه فأولئك هم الفلحون} أي من رج حت ح سناته على سيئاته ولو‬
‫بواحدة‪ ,‬قاله ا بن عباس‪{ ,‬فأولئك هم الفلحون} أي الذ ين فازوا فنجوا من النار وأدخلوا ال نة‪ ,‬وقال‬
‫ابن عباس‪ :‬أولئك الذ ين فازوا با طلبوا‪ ,‬ونوا من شر ما منه هربوا {و من خفت موازينه} أي ثقلت‬
‫سيئاته على حسناته {فأولئك الذين خسروا أنفسهم} أي خابوا وهلكوا وفازوا بالصفقة الاسرة‪ .‬وقال‬
‫الا فظ أبو ب كر البزار‪ :‬حدثنا إ ساعيل بن أ ب الارث‪ ,‬حدثنا داود بن ال حب‪ ,‬حدثنا صال الري عن‬
‫ثا بت البنا ن وجع فر بن ز يد ومن صور بن زاذان عن أ نس بن مالك يرف عه قال‪ :‬إن ل ملكا موكلً‬
‫باليزان‪ ,‬فيؤ تى با بن آدم فيو قف ب ي كف ت اليزان‪ ,‬فإن ث قل ميزا نه نادى ملك ب صوت ي سمعه اللئق‪:‬‬
‫سعد فلن سعادة ل يشقى بعدها أبدا‪ ,‬وإن خف ميزانه نادى ملك بصوت يسمع اللئق‪ :‬شقي فلن‬
‫شقاوة ل ي سعد بعد ها أبدا‪ ,‬إ سناده ضي عف فإن داود بن ال حب ضع يف متروك‪ ,‬ولذا قال تعال‪ { :‬ف‬
‫جهنم خالدون} أي ما كثون فيها دائمون مقيمون فل يظعنون {تلفح وجوههم النار} كما قال تعال‪:‬‬
‫{وتغشى وجوههم النار} وقال تعال‪{ :‬لو يعلم الذين كفروا حي ل يكفون عن وجوههم النار ول‬
‫عططططططططططططن ظهورهططططططططططططم} الَيططططططططططططة‪.‬‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا فروة بن أب الغراء‪ ,‬حدثنا ممد بن سليمان بن الصبهان عن‬
‫أب سنان ضرار بن مرة عن عبد ال بن أب الذيل عن أب هريرة عن النب صلى ال عليه وسلم قال‪« :‬إن‬
‫جهنم لا سيق لا أهلها تلقاهم لبها‪ ,‬ث تلفحهم لفحة فلم يبق لم لم إل سقط على العرقوب» وقال‬
‫ابن مردويه‪ :‬حدثنا أحد بن ممد بن يي القزاز‪ ,‬حدثنا الضر بن علي بن يونس القطان‪ ,‬حدثنا عمر‬
‫بن أب الارث بن الضر القطان‪ ,‬حدثنا سعيد بن سعيد القبي عن أخيه عن أبيه عن أب الدرداء رضي‬
‫ال عنطه قال‪ :‬قال رسطول ال صطلى ال عليطه وسطلم فط قول ال تعال‪{ :‬تلفطح وجوههطم النار} قال‪:‬‬
‫ططططط‪.‬‬
‫طططططم على أعقابمط‬
‫طططططيل لومهط‬
‫طططططة تسط‬
‫طططططم لفحط‬
‫تلفحهط‬
‫وقوله تعال‪{ :‬وهم فيها كالون} قال علي بن أب طلحة عن ابن عباس‪ :‬يعن عابسون‪ .‬وقال الثوري‬
‫عن أب إسحاق عن أب الحوص عن عبد ال بن مسعود {وهم فيها كالون} قال‪ :‬أل تر إل الرأس‬
‫الشيط الذي قد بدا أسنانه وقلصت شفتاه‪ .‬وقال المام أحد أخبنا علي بن إسحاق أخبنا عبد ال هو‬
‫ابن البارك رحه ال‪ ,‬أخبنا سعيد بن يزيد عن أب السمح عن أب اليثم عن أب سعيد الدري عن النب‬
‫صلى ال عليه وسلم قال‪{« :‬وهم فيها كالون} ط قال ط تشويه النار فتقلص شفته العليا حت تبلغ‬
‫وسط رأسه‪ ,‬وتسترخي شفته السفلى حت تبلغ سرته» ورواه الترمذي عن سويد بن نصر عن عبد ال‬
‫طططططططب‪.‬‬
‫طططططططن غريط‬
‫طططططططه‪ ,‬وقال‪ :‬حسط‬
‫طططططططن البارك بط‬
‫بط‬
‫‪188‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ت عََلْينَا ِش ْق َوتُنَا وَ ُكنّا َقوْما ضَآّليَ *‬
‫** أَلَ ْم َتكُ ْن آيَاتِي ُتتَْلىَ عََلْيكُمْ َف ُكنْتُ ْم ِبهَا ُتكَ ّذبُونَ * قَالُواْ َرّبنَا غََلبَ ْ‬
‫َربّنَططططآ أَ ْخرِجْنَططططا ِمنْهَططططا فَإِنططططْ عُدْنَططططا فَإِنّططططا ظَالِمُونططططَ‬
‫هذا تقريع من ال وتوبيخ لهل النار على ما ارتكبوه من الكفر والآث والحارم والعظائم الت أوبقتهم‬
‫ف ذلك‪ ,‬فقال تعال‪{ :‬أل ت كن آيا ت تتلى علي كم فكن تم ب ا تكذبون} أي قد أر سلت إلي كم الر سل‪,‬‬
‫وأنزلت علي كم الك تب‪ ,‬وأزلت شبه كم‪ ,‬ول ي بق ل كم ح جة‪ ,‬ك ما قال تعال‪{ :‬لئل يكون للناس على‬
‫ال حجة بعد الرسل} وقال تعال‪{ :‬وما كنا معذبي حت نبعث رسولً} وقال تعال‪{ :‬كلما ألقي فيها‬
‫فوج سألم خزنتها أل يأتكم نذير ط إل قوله ط فسحقا لصحاب السعي} ولذا قالوا‪{ :‬ربنا غلبت‬
‫علينا شقوتنا وكنا قوما ضالي} أي قد قامت علينا الجة‪ ,‬ولكن كنا أشقى من أن ننقاد لا ونتبعها‪,‬‬
‫فضللنا عنها ول نرزقها‪ .‬ث قالوا‪{ :‬ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالون} أي ارددنا إل الدنيا‪ ,‬فإن‬
‫عدنا إل ما سلف منا فنحن ظالون مستحقون للعقوبة‪ ,‬كما قال‪{ :‬فاعترفنا بذنوبنا فهل إل خروج من‬
‫سبيل * ط إل قوله ط فالكم ل العلي الكبي} أي ل سبيل إل الروج لنكم كنتم تشركون بال إذا‬
‫وحده الؤمنون‪.‬‬
‫سئُواْ فِيهَا وَ َل ُتكَلّمُونِ * ِإنّهُ كَانَ َفرِيقٌ مّ ْن عِبَادِي َيقُولُونَ َرّبنَآ آ َمنّا فَا ْغفِرْ َلنَا وَارْحَ ْمنَا َوأَنتَ‬
‫** قَالَ اخْ َ‬
‫حكُو نَ * إِنّي َج َزْيتُهُ مُ‬
‫سوْكُمْ ذِكْرِي وَكُْنتُ مْ ّمْنهُ ْم تَضْ َ‬
‫خ ْذتُمُوهُ مْ ِسخْ ِريّا َحّتىَ أَن َ‬
‫َخيْرُ الرّا ِحمِيَ * فَاتّ َ‬
‫ط الْفَآئِزُونطططططَ‬
‫ط هُمطططط ُ‬
‫طبَ ُر َواْ َأّنهُمطططط ْ‬
‫ط بِمَطططططا صطططط َ‬
‫الَْيوْمطططط َ‬
‫هذا جواب من ال تعال للكفار إذا سألوا الروج من النار والرج عة إل هذه الدار‪ .‬يقول {اخ سئوا‬
‫فيهطا} أي امكثوا فيهطا صطاغرين مهان ي أذلء‪{ ,‬ول تكلمون} أي ل تعودوا إل سؤالكم هذا فإ نه ل‬
‫جواب لكم عندي‪ .‬قال العوف عن ابن عباس {اخسئوا فيها ول تكلمون} قال‪ :‬هذا قول الرحن حي‬
‫انقطع كلمهم منه‪ .‬وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا عبدة بن سليمان الروزي‪ ,‬حدثنا عبد ال بن‬
‫البارك عن سعيد بن أب عروبة عن قتادة عن أب أيوب عن عبد ال بن عمرو قال‪ :‬إن أهل جهنم يدعون‬
‫مالكا فل ييب هم أربع ي عاما‪ ,‬ث يرد علي هم إن كم ماكثون‪ ,‬قال ها نت دعوت م وال على مالك ورب‬
‫مالك‪ ,‬ث يدعون ربم فيقولون {ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالي * ربنا أخرجنا منها فإن عدنا‬
‫فإ نا ظالون} قال‪ :‬في سكت عن هم قدر الدن يا مرت ي ث يرد علي هم {اخ سئوا في ها ول تكلمون} قال‪:‬‬
‫‪189‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فوال ما ن بس القوم بعد ها بكل مة واحدة‪ ,‬و ما هو إل الزف ي والشه يق ف نار جه نم‪ ,‬قال‪ :‬فشب هت‬
‫طططق‪.‬‬
‫طططا شهيط‬
‫ططط وآخرهط‬
‫ططط زفيط‬
‫ططط أولاط‬
‫طططوات الميط‬
‫طططواتم بأصط‬
‫أصط‬
‫وقال ابن أب حات أيضا‪ :‬حدثنا أحد بن سنان‪ ,‬حدثنا عبد الرحن بن مهدي‪ ,‬حدثنا سفيان عن سلمة‬
‫بن كه يل‪ ,‬حدث نا أ بو الزعراء قال‪ :‬قال ع بد ال بن م سعود‪ :‬إذا أراد ال تعال أن ل يرج من هم أحدا‬
‫يعن من جهنم‪ ,‬غي وجوههم وألوانم‪ ,‬فيجيء الرجل من الؤمني فيشفع فيقول‪ :‬يا رب‪ ,‬فيقول ال‪:‬‬
‫من عرف أحدا فليخرجه‪ ,‬فيجيء الرجل من الؤمني فينظر فل يعرف أحدا‪ ,‬فيناديه الرجل‪ :‬يا فلن أنا‬
‫فلن‪ ,‬فيقول ما أعرفك‪ ,‬قال‪ :‬فعند ذلك يقولون {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالون} فعند ذلك‬
‫يقول ال تعال‪{ :‬اخ سئوا في ها ول تكلمون} فإذا قال ذلك أطب قت علي هم النار فل يرج من هم أ حد‪.‬‬
‫ث قال تعال مذكرا ل م بذنوب م ف الدن يا و ما كانوا ي ستهزئون بعباده الؤمن ي وأوليائه‪ ,‬فقال تعال‪:‬‬
‫{إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحنا وأنت خي الراحن * فاتذتوهم سخريا}‬
‫أي فسخرت منهم ف دعائهم إياي وتضرعهم إل {حت أنسوكم ذكري} أي حلكم بغضهم على أن‬
‫نسيتم معاملت {وكنتم منهم تضحكون} أي من صنيعهم وعبادتم‪ ,‬كما قال تعال‪{ :‬إن الذين أجرموا‬
‫كانوا من الذ ين آمنوا يضحكون وإذا مروا ب م يتغامزون} أي يلمزون م ا ستهزاء‪ :‬ث أ خب تعال ع ما‬
‫جازى بطه أولياءه وعباده الصطالي‪ ,‬فقال تعال‪{ :‬إنط جزيتهطم اليوم باط صطبوا} أي على أذاكطم لمط‬
‫طن النار‪.‬‬
‫طة والنجاة مط‬
‫طلمة والنط‬
‫طعادة والسط‬
‫طم الفائزون} بالسط‬
‫ط هط‬
‫ط {أنمط‬
‫طتهزائكم بمط‬
‫واسط‬
‫** قَالَ كَ مْ َلِبْثتُ مْ فِي الرْضِ عَ َددَ ِسنِيَ * قَالُواْ َلِبْثنَا َيوْما َأ ْو َبعْضَ َيوْمٍ فَا ْسأَ ِل الْعَآدّي نَ * قَالَ إِن ّلِبثْتُ ْم‬
‫سْبتُمْ َأنّمَا َخَل ْقنَاكُ مْ عَبَثا َوأَّنكُ مْ إَِليْنَا َل تُرْ َجعُو نَ * َفَتعَالَى اللّ هُ‬
‫إِلّ َقلِيلً ّلوْ َأّنكُ مْ كُنتُ ْم َتعْلَمُو نَ * أَفَحَ ِ‬
‫ط الْكَرِيِطططط‬
‫ط الْعَرْشططط ِ‬
‫الْمَلِكططططُ الْحَقططططّ لَ إِلَـططططهَ إِلّ ُهوَ رَبططط ّ‬
‫يقول تعال منبها لم على ما أضاعوه ف عمرهم القصي ف الدنيا من طاعة ال تعال وعبادته وحده‪,‬‬
‫ولو صبوا ف مدة الدنيا القصية لفازوا كما فاز أولياؤه التقون {قال كم لبثتم ف الرض عدد سني}‬
‫أي كم كانت إقامتكم ف الدنيا {قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين} أي الاسبي {قال إن‬
‫لبثتم إل قليلً} أي مدة يسية على كل تقدير {لو أنكم كنتم تعلمون} اي لا آثرت الفان على الباقي‬
‫ولا تصرفتم لنفسكم هذا التصرف السيء ول استحققتم من ال سخطه ف تلك الدة اليسية‪ ,‬فلو أنكم‬
‫صطططبت على طاعطططة ال وعبادتطططه كمطططا فعطططل الؤمنون لفزتططط كمطططا فازوا‪.‬‬
‫‪190‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا ممد بن يونس‪ ,‬حدثنا الوليد‪ ,‬حدثنا صفوان عن أيفع بن عبد‬
‫الكلعي أنه سعه يطب الناس فقال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬إن ال إذا أدخل أهل النة‬
‫النة وأهل النار النار‪ ,‬قال‪ :‬يا أهل النة كم لبثتم ف الرض عدد سني ؟ قالوا‪ :‬لبثنا يوما أو بعض يوم‬
‫ط قال ط لنعم ما اترت ف يوم أو بعض يوم رحت ورضوان وجنت امكثوا فيها خالدين ملدين‪ ,‬ث‬
‫قال‪ :‬يا أهل النار كم لبثتم ف الرض عدد سني ؟ قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم‪ ,‬فيقول‪ :‬بئس ما اترت‬
‫فططط يوم أو بعطططض يوم‪ ,‬ناري وسطططخطي امكثوا فيهطططا خالديطططن ملديطططن»‪.‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬أفحسبتم أنا خلقناكم عبثا} أي أفظننتم أنكم ملوقون عبثا بل قصد ول إرادة منكم‬
‫ول حكمطة لنطا‪ ,‬وقيطل‪ :‬للعبطث‪ ,‬أي لتلعبوا وتعبثوا كمطا خلقطت البهائم ل ثواب لاط ول عقاب‪ ,‬وإناط‬
‫خلقنا كم للعبادة وإقامة أوامر ال عز و جل {وأن كم إلينا ل ترجعون} أي ل تعودون ف الدار الَخرة‪,‬‬
‫كمطا قال تعال‪{ :‬أيسطب النسطان أن يترك سطدى} يعنط هلً‪ .‬وقوله‪{ :‬فتعال ال اللك القط} أي‬
‫تقدس أن يلق شيئا عبثا‪ ,‬فإنطه اللك القط النه عطن ذلك {ل إله إل هطو رب العرش الكريط} فذكطر‬
‫العرش ل نه سقف ج يع الخلوقات‪ ,‬وو صفه بأ نه كر ي أي ح سن الن ظر ب ي الش كل‪ ,‬ك ما قال تعال‪:‬‬
‫{وأنبتنططططططا فيهططططططا مططططططن كططططططل زوج كريطططططط}‪.‬‬
‫قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا علي بن السي‪ ,‬حدثنا علي بن ممد الطنافسي‪ ,‬حدثنا إسحاق بن سليمان‬
‫شيخ من أهل العراق‪ ,‬أنبأنا شعيب بن صفوان عن رجل من آل سعيد بن العاص قال‪ :‬كان آخر خطبة‬
‫خطبها عمر بن عبد العزيز أن حد ال وأثن عليه‪ ,‬ث قال‪ :‬أما بعد‪ ,‬أيها الناس إنكم ل تلقوا عبثا‪ ,‬ولن‬
‫تتركوا سدى‪ ,‬وإن ل كم معادا ينل ال ف يه للح كم بين كم والف صل بين كم‪ ,‬فخاب وخ سر وش قي ع بد‬
‫أخرجه ال من رحته‪ ,‬وحرم جنة عرضها السموات والرض‪ ,‬أل تعلموا أنه ل يأمن عذاب ال غدا إل‬
‫ل بكثيط وخوفا بأمان‪ ,‬أل ترون أنكطم مطن أصطلب‬
‫مطن حذر هذا اليوم وخافطه‪ ,‬وباع نافدا بباق وقلي ً‬
‫الالكي‪ ,‬وسيكون من بعدكم الباقي حت تردون إل خي الوارثي ؟ ث إنكم ف كل يوم تشيعون غاديا‬
‫ورائحا إل ال عز وجل‪ ,‬قد قضى نبه وانقضى أجله حت تغيبوه ف صدع من الرض ف بطن صدع‬
‫غ ي م هد ول مو سد‪ ,‬قد فارق الحباب وبا شر التراب‪ ,‬وو جه ال ساب‪ ,‬مرت ن بعمله‪ ,‬غ ن ع ما ترك‪,‬‬
‫فق ي إل ما قدم‪ .‬فاتقوا ال ق بل انقضاء مواثي قه ونزول الوت ب كم‪ ,‬ث ج عل طرف ردائه على وج هه‬
‫فبكطططططططططططى وأبكطططططططططططى مطططططططططططن حوله‪.‬‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا يي بن نصي الولن‪ ,‬حدثنا ابن وهب‪ ,‬أخبن ابن ليعة عن أب هبية عن‬
‫ح سن بن ع بد ال أن رجلً م صابا مر به ع بد ال بن م سعود فقرأ ف أذ نه هذه الَ ية {أفح سبتم أن ا‬
‫‪191‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫خلقنا كم عبثا وأن كم إلي نا ل ترجعون * فتعال ال اللك ال ق} ح ت خ تم ال سورة فبأ‪ ,‬فذ كر ذلك‬
‫لرسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬باذا قرأت ف أذنه ؟» فأخبه‪,‬‬
‫فقال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪« :‬والذي نف سي بيده لو أن رجلً موقنا قرأ ها على ج بل لزال»‬
‫وروى أبو نعيم من طريق خالد بن نزار عن سفيان بن عيينة عن ممد بن النكدر عن ممد بن إبراهيم‬
‫بن الارث عن أبيه قال‪ :‬بعثنا رسول ال صلى ال عليه وسلم ف سرية وأمرنا أن نقول إذا نن أمسينا‬
‫وأصطبحنا {أفحسطبتم أناط خلقناكطم عبثا وأنكطم إلينطا ل ترجعون} قال‪ :‬فقرأناهطا فغنمنطا وسطلمنا‪.‬‬
‫وقال ا بن أ ب حا ت أيضا‪ :‬حدث نا إ سحاق بن و هب العلف الوا سطي‪ ,‬حدث نا أ بو ال سيب سال بن‬
‫سلم‪ ,‬حدثنا بكر بن حُبيش عن نشل بن سعيد عن الضحاك بن مزاحم عن عبد ال بن عباس قال‪ :‬قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم «أمان أمت من الغرق إذا ركبوا السفينة باسم ال اللك الق‪ ,‬وما قدروا‬
‫ال حطق قدره‪ ,‬والرض جيعا قبضتطه يوم القيامطة‪ ,‬والسطموات مطويات بيمينطه‪ ,‬سطبحانه وتعال عمطا‬
‫يشركون‪ ,‬باسططططم ال مراهططططا ومرسططططاها‪ ,‬إن ربطططط لغفور رحيططططم»‪.‬‬
‫ع مَعَ اللّهِ إِلَطهَا آخَرَ َل بُ ْرهَانَ لَ ُه بِهِ فَِإنّمَا حِسَابُهُ عِندَ َربّهِ إِنّهُ لَ ُيفِْل ُح اْلكَافِرُونَ * وَقُل رّبّ‬
‫** َومَن يَدْ ُ‬
‫ط وَأنتططططططططططَ َخيْرُ الرّاحِمِيَطططططططططط‬
‫ا ْغفِ ْر وَارْحَمططططططططط ْ‬
‫يقول تعال متوعدا من أشرك به غيه وع بد م عه سواه‪ ,‬وم با أن من أشرك بال ل برهان له‪ ,‬أي ل‬
‫دليطل له على قوله‪ ,‬فقال تعال‪{ :‬ومطن يدع مطع ال إلا آخطر ل برهان له بطه} وهذه جلة معترضطة‪,‬‬
‫وجواب الشرط فط قوله‪{ :‬فإن ا حسطابه عنطد ربطه} أي ال ياسطبه على ذلك‪ ,‬ثط أخطب {إنطه ل يفلح‬
‫الكافرون} أي لديه يوم القيامة ل فلح لم ول ناة‪ .‬قال قتادة‪ :‬ذكر لنا أن نب ال صلى ال عليه وسلم‬
‫قال لر جل‪ « :‬ما تع بد ؟» قال‪ :‬أع بد ال وكذا وكذا ح ت عد أ صناما‪ ,‬فقال ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫وسلم‪« :‬فأيهم إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك ؟» قال‪ :‬ال عز وجل‪ .‬قال «فأيهم إذا كانت لك‬
‫حاجة فدعوته أعطاكها ؟»‪ .‬قال‪ :‬ال عز وجل‪ ,‬قال‪« :‬فما يملك على أن تعبد هؤلء معه‪ ,‬أم حسبت‬
‫أن تغلب عليه ؟» قال‪ :‬أردت شكره بعبارة هؤلء معه‪ ,‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم «تعلمون‬
‫ول يعلمون» فقال الرجل بعد ما أسلم‪ :‬لقيت رجلً خصمن‪ ,‬هذا مرسل من هذا الوجه‪ ,‬وقد روى أبو‬
‫عيسى الترمذي ف جامعه مسندا عن عمران بن الصي عن أبيه عن رسول ال صلى ال عليه وسلم نو‬
‫ذلك‪ .‬وقوله تعال‪{ :‬وقطل رب اغفطر وارحطم وأنطت خيط الراحيط} هذا إرشاد مطن ال تعال إل هذا‬
‫‪192‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الدعاء‪ ,‬فالغ فر إذا أطلق ومعناه م و الذ نب و ستره عن الناس‪ ,‬والرح ة معنا ها أن ي سدده ويوف قه ف‬
‫القوال والفعال‪.‬‬
‫آخطططططططططططر تفسطططططططططططي سطططططططططططورة الؤمنون‪.‬‬
‫ططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططورة النور‬
‫سط‬

‫بِسططططططططْمِ اللّهططططططططِ الرّحْمـططططططططنِ الرّحِيمططططططططِ‬
‫ت َبيّنَا تٍ ّلعَّلكُ ْم تَذَكّرُو نَ * الزّاِنَيةُ وَالزّانِي فَا ْجلِدُواْ كُلّ‬
‫ضنَاهَا َوأَنزَْلنَا فِيهَآ آيَا ٍ‬
‫** سُو َرةٌ أَنزَْلنَاهَا وَفَ َر ْ‬
‫شهَدْ‬
‫وَاحِ ٍد ّمْنهُمَا ِمئَةَ َجلْ َد ٍة وَلَ تَأْخُذْ ُك ْم ِبهِمَا َرأَْفةٌ فِي دِي نِ اللّ هِ إِن كُنتُ ْم ُت ْؤمِنُو نَ بِاللّ ِه وَاْلَيوْ ِم الَخِ ِر وَْليَ ْ‬
‫ط الْ ُم ْؤ ِمنِيَطططططططططط‬
‫عَذَاَبهُمَططططططططططا طَآِئ َفةٌ مّنطططططططططط َ‬
‫يقول تعال‪ :‬هذه {سورة أنزلناها} فيه تنبيه على العتناء با ول ينفي ما عداها {وفرضناها}‪ .‬قال‬
‫ماهد وقتادة‪ :‬أي بينا اللل والرام والمر والن هي والدود‪ .‬وقال البخاري‪ :‬ومن قرأ فرضناها‪ ,‬يقول‬
‫فرضناهطا عليكطم وعلى مطن بعدكطم {وأنزلنطا فيهطا آيات بينات} أي مفسطرات واضحات {لعلكطم‬
‫تذكرون}‪ ,‬ث قال تعال‪{ :‬الزانية والزان فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} هذه الَية الكرية فيها‬
‫ح كم الزا ن ف ال د‪ ,‬وللعلماء ف يه تف صيل ونزاع‪ ,‬فإن الزا ن ل يلو إ ما أن يكون بكرا و هو الذي ل‬
‫يتزوج‪ ,‬أو م صنا و هو الذي قد و طى ف نكاح صحيح و هو حر بالغ عا قل‪ ,‬فأ ما إذا كان بكرا ل‬
‫يتزوج‪ ,‬فإن حده مائة جلدة كما ف الَية‪ ,‬ويزاد على ذلك أن يغرب عاما عن بلده عند جهور العلماء‬
‫خلفا لبط حنيفطة رحهط ال‪ ,‬فإن عنده أن التغريطب إل رأي المام‪ :‬إن شاء غرب وإن شاء ل يغرب‪,‬‬
‫وحجة المهور ف ذلك ما ثبت ف الصحيحي من رواية الزهري عن عبيد ال بن عبد ال بن عتبة بن‬
‫مسعود عن أب هريرة وزيد بن خالد الهن ف العرابيي اللذين أتيا رسول ال صلى ال عليه وسلم‪:‬‬
‫فقال أحدها‪ :‬يا رسول ال إن ابن هذا كان عسيفا ط يعن أجيا ط على هذا‪ ,‬فزن بامرأته‪ ,‬فافتديت‬
‫اب ن م نه بائة شاة ووليدة‪ ,‬ف سألت أ هل العلم فأ خبون أن على اب ن جلد مائة وتغر يب عام‪ ,‬وأن على‬
‫امرأة هذا الرجم‪ ,‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم «والذي نفسي بيده لقضي بينكما بكتاب ال‬
‫تعال‪ ,‬الوليدة والغنم رد عليك‪ ,‬وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام‪ ,‬واغد يا أنيس ط لرجل من أسلم‬
‫ط إل امرأة هذا‪ ,‬فإن اعتر فت فارج ها «فغدا علي ها فاعتر فت فرج ها»‪ ,‬ف في هذا دللة على تغر يب‬

‫‪193‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الزان مع جلد مائة إذا كان بكرا ل يتزوج‪ ,‬فأما إذا كان مصنا وهو الذي قد وطى ف نكاح صحيح‬
‫ططططططم‪.‬‬
‫ططططططه يرجط‬
‫ططططططل فإنط‬
‫ططططططر بالغ عاقط‬
‫ططططططو حط‬
‫وهط‬
‫كما قال المام مالك حدثن ممد بن شهاب‪ ,‬أخبنا عبيد ال بن عبد ال بن عتبة بن مسعود أن ابن‬
‫عباس أ خبه أن ع مر قام فح مد ال وأث ن عل يه‪ .‬ث قال‪ :‬أ ما ب عد‪ ,‬أي ها الناس فإن ال تعال ب عث ممدا‬
‫صلى ال عل يه و سلم بال ق‪ ,‬وأنزل عل يه الكتاب فكان في ما أنزل عل يه آ ية الر جم‪ ,‬فقرأنا ها ووعينا ها‪,‬‬
‫ورجم رسول ال صلى ال عليه وسلم ورجنا بعده‪ ,‬فأخشى أن يطول بالناس زمان أن يقول قائل ل ند‬
‫آ ية الر جم ف كتاب ال فيضلوا بترك فري ضة قد أنزل ا ال‪ ,‬فالر جم ف كتاب ال حق على من ز ن إذا‬
‫أحصن من الرجال والنساء‪ ,‬إذا قامت البينة أو البل أو العتراف‪ .‬أخرجاه ف الصحيحي من حديث‬
‫مالك مطولً‪ ,‬وهذه قطعطططططة منطططططه فيهطططططا مقصطططططودنا ههنطططططا‪.‬‬
‫وروى المام أحد عن هشيم عن الزهري عن عبيد ال بن عبد ال عن ابن عباس‪ :‬حدثن عبد الرحن‬
‫بن عوف أن ع مر بن الطاب خ طب الناس ف سمعته يقول‪ :‬أل وإن أنا سا يقولون مابال الر جم ؟ ف‬
‫كتاب ال اللد‪ ,‬وقد رجم رسول ال صلى ال عليه وسلم ورجنا بعده‪ ,‬ولول أن يقول قائل أو يتكلم‬
‫متكلم أن عمر زاد ف كتاب ال ما ليس منه لثبتها كما نزلت به وأخرجه النسائي من حديث عبيد ال‬
‫بن عبد ال به‪ ,‬وقد روى المام أحد أيضا عن هشيم عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن‬
‫عباس قال‪ :‬خ طب ع مر بن الطاب ر ضي ال ع نه فذ كر الر جم‪ ,‬فقال‪ :‬ل تُخد عن ع نه فإ نه حد من‬
‫حدود ال تعال‪ ,‬أل وإن رسول ال صلى ال عليه وسلم قد رجم ورجنا بعده‪ ,‬ولول أن يقول قائلون‪:‬‬
‫زاد عمر ف كتاب ال ما ليس فيه لكتبت ف ناحية من الصحف وشهد عمر بن الطاب وعبد الرحن‬
‫بن عوف وفلن وفلن أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قد رجم ورجناه بعده‪ ,‬أل إنه سيكون من‬
‫قومط يكذبون بالرجطم‪ ,‬وبالدجال وبالشفاعطة‪ ,‬وبعذاب القطب‪ ,‬وبقوم يرجون مطن النار بعدمطا‬
‫بعدكطم ٌ‬
‫امتحشوا‪.‬‬
‫وروى أح د أيضا عن ي ي القطان عن ي ي الن صاري عن سعيد بن ال سيب عن ع مر بن الطاب‬
‫«إياكم أن تلكوا عن آية الرجم» الديث رواه الترمذي من حديث سعيد عن عمر‪ ,‬وقال صحيح‪.‬‬
‫وقال الافظ أبو يعلى الوصلي‪ :‬حدثنا عبيد ال بن عمر القواريري‪ ,‬حدثنا يزيد بن زريع‪ ,‬حدثنا ابن‬
‫عون عن ممد هو ابن سيين‪ ,‬قال‪ :‬نبئت عن كثي بن الصلت قال‪ :‬كنا عند مروان وفينا زيد‪ ,‬فقال‬
‫زيطد بطن ثابطت‪ :‬كنطا نقرأ‪« :‬الشيطخ والشيخطة إذا زنيطا فارجوهاط البتطة»‪ ,‬قال مروان‪ :‬أل كتبتهطا فط‬
‫ال صحف ؟ قال‪ :‬ذكر نا ذلك وفينا ع مر بن الطاب‪ ,‬فقال‪ :‬أ نا أشفي كم من ذلك‪ ,‬قال‪ :‬قلنا فكيف ؟‬
‫‪194‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قال جاء رجل إل النب صلى ال عليه وسلم قال‪ :‬فذكر كذا وكذا وذكر الرجم‪ ,‬فقال‪ :‬يا رسول ال‬
‫اكتب ل آية الرجم‪ ,‬قال «ل أستطيع الَن» هذا أو نو ذلك‪ .‬وقد رواه النسائي من حديث ممد بن‬
‫الثن عن غندر عن شعبة عن قتادة عن يونس بن جبي عن كثي بن الصلت عن زيد بن ثابت به‪ ,‬وهذه‬
‫طرق كلها متعددة ودالة على أن آية الرجم كانت مكتوبة فنسخ تلوتا وبقي حكمها معمولً به‪ ,‬وال‬
‫أعلم‪.‬‬
‫وقد أمر رسول ال صلى ال عليه وسلم برجم هذه الرأة وهي زوجة الرجل الذي استأجر الجي لا‬
‫ز نت مع الج ي‪ ,‬ور جم ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ماعزا والغامد ية‪ ,‬و كل هؤلء ل ين قل عن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم أنم جلدهم قبل الرجم‪ ,‬وإنا وردت الحاديث الصحاح التعددة الطرق‬
‫واللفاظ بالقت صار على رج هم ول يس في ها ذ كر اللد‪ ,‬ولذا كان هذا مذ هب جهور العلماء‪ ,‬وإل يه‬
‫ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي رحهم ال‪ ,‬وذهب المام أحد رحه ال إل أنه يب أن يمع على‬
‫الزانطططط الحصططططن بيطططط اللد للَيططططة‪ ,‬والرجططططم للسططططنة‪.‬‬
‫كما رُو يَ عن أمي الؤمني علي بن أب طالب رضي ال عنه أنه لا أتى بسراحة‪ ,‬وكانت قد زنت‬
‫وهي مصنة‪ ,‬فجلدها يوم الميس‪ ,‬ورجها يوم المعة‪ ,‬فقال‪ :‬جلدتا بكتاب ال‪ ,‬ورجتها بسنة رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم‪ .‬وقد روى المام أحد وأهل السنن الربعة ومسلم من حديث قتادة عن السن‬
‫عن حطّان بن عبد ال الرقاشي عن عبادة بن الصامت قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم «خذوا‬
‫عن خذوا عن قد جعل ال لن سبيلً‪ ,‬البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام‪ ,‬والثيب بالثيب جلد مائة‬
‫والرجم»‪ .‬وقوله تعال‪{ :‬ول تأخذكم بما رأفة ف دين ال} أي ف حكم ال‪ ,‬أي ل ترحوها وترأفوا‬
‫بما ف شرع ال‪ ,‬وليس النهي عنه الرأفة الطبيعية على إقامة الد‪ ,‬وإنا هي الرأفة الت تمل الاكم على‬
‫ترك الد فل يوز ذلك‪ .‬قال ماهد {ول تأخدكم بما رأفة ف دين ال} قال‪ :‬إقامة الدود إذا رفعت‬
‫إل السلطان فتقام ول تعطل‪ ,‬وكذا روي عن سعيد بن جبي وعطاء بن أب رباح‪ .‬وقد جاءف الديث‬
‫«تعافوا الدود فيما بينكم‪ ,‬فما بلغن من حد فقدوجب»‪ ,‬وف الديث الَخر «لد يقام ف الرض خي‬
‫لهلها من أن يطروا أربعي صباحا»‪ .‬وقيل الراد {ول تأخذكم بما رأفة ف دين ال} فل تقيموا الد‬
‫كمططا ينبغططي مططن شدة الضرب الزاجططر عططن الأثطط‪ ,‬وليططس الراد الضرب البططح‪.‬‬
‫قال عا مر الش عب {ول تأخذ كم ب ما رأ فة ف د ين ال} قال‪ :‬رح ة ف شدة الضرب‪ .‬وقال عطاء‪:‬‬
‫ضرب ليس بالبح‪ .‬وقال سعيد بن أب عروبة عن حاد بن أب سليمان‪ :‬يلد القاذف وعليه ثيابه والزان‬
‫تلع ثيا به‪ ,‬ث تل {ول تأخذ كم ب ما رأ فة ف د ين ال} فقلت هذا ف ال كم ؟ قال‪ :‬هذا ف ال كم‪,‬‬
‫‪195‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫واللد يع ن ف إقا مة ال د و ف شدة الضرب‪ .‬وقال ا بن أ ب حا ت‪ :‬حدث نا عمرو بن ع بد ال الودي‪,‬‬
‫حدثنا وكيع عن نافع عن ابن عمرو عن ابن أب مليكة‪ ,‬عن عبيد ال بن عبد ال بن عمر أن جارية لبن‬
‫عمر زنت فضرب رجليها‪ ,‬قال نافع‪ :‬أراه قال وظهرها‪ ,‬قال قلت {ول تأخذكم بما رأفة ف دين ال}‬
‫قال‪ :‬يا ب ن ورأيت ن أخذت ن ب ا رأ فة إن ال ل يأمر ن أن أقتل ها‪ ,‬ول أن أج عل جلد ها ف رأ سها‪ ,‬و قد‬
‫أوجعطت حيط ضربتهطا‪ .‬وقوله تعال‪{ :‬إن كنتطم تؤمنون بال واليوم الَخطر} أي فافعلوا ذلك وأقيموا‬
‫الدود على من زن‪ ,‬وشددوا عليه الضرب ولكن ليس مبحا ليتدع هو ومن يصنع مثله بذلك‪ ,‬وقد‬
‫جاء ف السند عن بعض الصحابة أنه قال‪ :‬يا رسول ال إن لذبح الشاة وأنا أرحها‪ :‬فقال «ولك ف‬
‫ذلك أجططططططططططططططططططططططططططططططططططططططر»‪.‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬وليشهد عذابما طائفة من الؤمني} هذا فيه تنكيل للزانيي إذا جلدا بضرة الناس‪ ,‬فإن‬
‫ذلك يكون أبلغ ف زجره ا وأن ع ف ردعه ما‪ ,‬فإن ف ذلك تقريعا وتوبيخا وفضي حة إذا كان الناس‬
‫حضورا‪ .‬قال السن البصري ف قوله {وليشهد عذابما طائفة من الؤمني} يعن علنية‪ :‬ث قال علي‬
‫بن أب طلحة عن ابن عباس {وليشهد عذابما طائفة من الؤمني}الطائفة الرجل فما فوقه‪ .‬وقال ماهد‪:‬‬
‫الطائ فة ر جل إل ألف‪ ,‬وكذا قال عكر مة‪ ,‬ولذا قال أح د‪ :‬إن الطائ فة ت صدق على وا حد‪ ,‬وقال عطاء‬
‫بن أب رباح‪ :‬اثنان‪ ,‬وبه قال إسحاق بن راهويه‪ ,‬وكذا قال سعيد بن جبي {طائفة من الؤمني} قال‪:‬‬
‫يعنطططط رجليطططط فصططططاعدا‪ ,‬وقال الزهري‪ :‬ثلثططططة نفططططر فصططططاعدا‪.‬‬
‫وقال عبد الرزاق‪ :‬حدثن ابن وهب عن المام مالك ف قوله {وليشهد عذابما طائفة من الؤمني}‬
‫قال‪ :‬الطائ فة أرب عة ن فر ف صاعدا‪ ,‬ل نه ل يك في شهادة ف الز نا دون أرب عة شهداء ف صاعدا‪ ,‬و به قال‬
‫الشافعي‪ .‬وقال ربيعة‪ :‬خسة‪ .‬وقال السن البصري‪ :‬عشرة وقال قتادة‪ :‬أمر ال أن يشهد عذابما طائفة‬
‫من الؤمني‪ ,‬أي نفر من السلمي ليكون ذلك موعظة وعبة ونكالً‪ .‬وقال ابن أ ب حات‪ :‬حدثنا أب‪,‬‬
‫حدثنا يي بن عثمان‪ ,‬حدثنا بقية قال‪ :‬سعت نصر بن علقمة يقول ف قوله تعال‪{ :‬وليشهد عذابما‬
‫طائفطة مطن الؤمنيط} قال‪ :‬ليطس ذلك للفضيحطة‪ ,‬إناط ذلك ليدعطى ال تعال لمطا بالتوبطة والرحةط‪.‬‬
‫ك عَلَى الْ ُم ْؤ ِمنِيَ‬
‫حهَآ إِلّ زَانٍ َأ ْو مُشْرِ ٌك وَحُرّمَ ذَلِ َ‬
‫** الزّانِي َل يَنكِحُ إِلّ زَاِنَيةً َأ ْو مُشْرِ َك ًة وَالزّانَِيةُ َل يَنكِ ُ‬
‫هذا خب من ال تعال بأن الزا ن ل ي طأ إل زان ية أو مشر كة‪ ,‬أي ل يطاو عه على مراده من الز نا إل‬
‫زانية عاصية‪ ,‬أو مشركة ل ترى حرمة ذلك‪ ,‬وكذلك {الزانية ل ينكحها إل زان} أي عاص بزناه {أو‬
‫‪196‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫مشرك} ل يعتقد تريه‪ ,‬قال سفيان الثوري عن حبيب بن أب عمرة عن سعيد بن جبي عن ابن عباس‬
‫رضي ال عنه {الزان ل ينكح إل زانية أو مشركة} قال‪ :‬ليس هذا بالنكاح‪ ,‬إنا هو الماع ل يزن با‬
‫إل زان أو مشرك‪ ,‬وهذا إ سناد صحيح ع نه‪ ,‬و قد روي ع نه من غ ي و جه أيضا‪ .‬و قد روي عن ما هد‬
‫وعكرمة وسعيد بن جبي وعروة بن الزبي والضحاك ومكحول ومقاتل بن حيان وغي واحد نو ذلك‪.‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬وحرم ذلك على الؤمنيط} أي تعاطيطه والتزوج بالبغايطا‪ ,‬أو تزويطج العفائف بالرجال‬
‫الفجار‪ ,‬وقال أبو داود الطيالسي‪ :‬حدثنا قيس عن أب حصي عن سعيد بن جبي عن ابن عباس {وحرم‬
‫ذلك على الؤمنيط} قال‪ :‬حرم ال الزنطا على الؤمنيط‪ .‬وقال قتادة ومقاتطل بطن حيان‪ :‬حرم ال على‬
‫الؤمني نكاح البغايا‪ ,‬وتقدم ذلك فقال {وحرم ذلك على الؤمني} وهذه الَية كقوله تعال‪{ :‬مصنات‬
‫غي مسافحات ول متخذات أخدان}‪ .‬وقوله {مصني غي مسافحي ول متخذي أخدان} الَية‪ ,‬ومن‬
‫ههنا ذهب المام أحد بن حنبل رحه ال إل أنه ل يصح العقد من الرجل العفيف على الرأة البغي ما‬
‫دامت كذلك ح ت تستتاب‪ ,‬فإن تابت صح الع قد عليها وإل فل‪ ,‬وكذلك ل ي صح تزو يج الرأة الرة‬
‫العفي فة بالر جل الفا جر ال سافح ح ت يتوب تو بة صحيحة لقوله تعال‪{ :‬وحرم ذلك على الؤمن ي}‪.‬‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا عارم حدثنا معتمر بن سليمان قال أب حدثنا الضرمي عن القاسم بن ممد‬
‫عن عبد ال بن عمر رضي ال عنهما أن رجلً من الؤمني استأذن رسول ال صلى ال عليه وسلم ف‬
‫امرأة يقال لا أم مهزول كانت تسافح وتشترط له أن تنفق عليه قال فاستأذن رسول ال صلى ال عليه‬
‫و سلم أو ذ كر له أمر ها قال‪ :‬فقرأ عل يه ر سول ال صلى ال عل يه و سلم {الزا ن ل ين كح إل زان ية أو‬
‫مشركطططططة والزانيطططططة ل ينكحهاإل زان أو مشرك وحرّم ذلك على الؤمنيططططط}‪.‬‬
‫وقال النسائي‪ :‬أخبنا عمرو بن عدي حدثنا العتمر بن سليمان عن أبيه عن الضرمي عن القاسم بن‬
‫ممطد عطن عبطد ال بطن عمرو قال‪ :‬كانطت امرأة يقال لاط أم مهزول وكانطت تسطافح فأراد رجطل مطن‬
‫أصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم أن يتزوجها فأنزل ال عز وجل‪{ :‬الزان ل ينكح إل زانية أو‬
‫مشركطططططة والزانيطططططة ل ينكحهاإل زان أو مشرك وحرّم ذلك على الؤمنيططططط}‪.‬‬
‫وقال الترمذي‪ :‬حدثنا عبد بن حيد‪ ,‬حدثنا روح بن عبادة عن عبيد ال بن الخنس‪ ,‬أخبن عمرو بن‬
‫شعيب عن أبيه‪ ,‬عن جده قال‪ :‬كان رجل يقال له مرثد بن أب مرثد‪ ,‬وكان رجلً يمل السارى من‬
‫م كة ح ت يأ ت ب م الدي نة‪ ,‬قال وكانت امرأة بغي بكة يقال لا عناق‪ ,‬وكانت صديقة له‪ ,‬وإنه واعد‬
‫رجلً من أسارى مكة يمله‪ ,‬قال‪ :‬فجئت حت انتهيت إل ظل حائط من حوائط مكة ف ليلة مقمرة‪,‬‬
‫قال‪ :‬فجاءت عناق‪ ,‬فأبصرت سواد ظلي تت الائط‪ ,‬فلما انتهت إل عرفتن‪ ,‬فقالت‪ :‬مرثد ؟ فقلت‪:‬‬
‫‪197‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫مرثد‪ ,‬فقالت‪ :‬مرحبا وأهلً‪ ,‬هلم فبت عندنا الليلة‪ ,‬قال‪ :‬فقلت‪ :‬يا عناق حرم ال الزنا‪ ,‬فقالت‪ :‬يا أهل‬
‫اليام هذا الرجل يمل أسراكم‪ ,‬قال‪ :‬فتبعن ثانية ودخلت الديقة فانتهيت إل غار أو كهف‪ ,‬فدخلت‬
‫ف يه فجاؤوا ح ت قاموا على رأ سي‪ ,‬فبالوا‪ :‬ف ظل بول م على رأ سي‪ ,‬فأعما هم ال ع ن‪ ,‬قال‪ :‬ث رجعوا‬
‫ل ثقيلً حت انتهيت إل الذخر‪ ,‬ففككت عنه أحبله‪ ,‬فجعلت‬
‫فرجعت إل صاحب فحملته‪ ,‬وكان رج ً‬
‫أحله ويعينن حت أتيت به الدينة‪ ,‬فأتيت رسول ال صلى ال عليه وسلم فقلت‪ :‬يا رسول ال أنكح‬
‫عناقا أنكح عناقا ط مرتي ؟ ط فأمسك رسول ال صلى ال عليه وسلم فلم يرد علي شيئا حت نزلت‬
‫{الزان ل ينكح إل زانية أو مشركة والزانية ل ينكحهاإل زان أو مشرك وحرّم ذلك على الؤمني}‬
‫فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم «يا مرثد‪ :‬الزان ل ينكح إل زانية أو مشركة‪ ,‬والزانية ل ينكحها‬
‫زانط أو مشرك فل تنكحهطا}‪ .‬ثط قال الترمذي‪ :‬هذا حديطث حسطن غريطب‪ ,‬ل نعرفطه إل مطن هذا‬
‫إل ٍ‬
‫الوجه‪ ,‬وقد رواه أبو داود والنسائي ف كتاب النكاح من سننهما من حديث عبيد ال بن الخنس به‪.‬‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا مسدد أبو السن حدثنا عبد الوارث عن حبيب العلم‪ ,‬حدثن‬
‫عمرو بن شع يب عن سعيد ال قبي‪ ,‬عن أ ب هريرة ر ضي ال ع نه قال‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫وسلم «ل ينكح الزان الجلود إل مثله» وهكذا أخرجه أبو داود ف سننه عن مسدد وأب معمر عن عبد‬
‫ال بن عمر كلها عن عبد الوارث به‪.‬وقال المام أحد‪ :‬حدثنا يعقوب‪ ,‬حدثنا عاصم بن ممد بن زيد‬
‫بن عبد ال بن عمر بن الطاب عن أخيه عمر بن ممد‪ ,‬عن عبد ال بن يسار مول ابن عمر قال‪ :‬أشهد‬
‫لسمعت سالا يقول‪ :‬قال عبد ال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم «ثلثة ل يدخلون النة ول ينظر‬
‫ال إليهطم يوم القيامطة‪ :‬العاق لوالديطه‪ ,‬والرأة الترجلة التشبهطة بالرجال‪ ,‬والديوث‪ ,‬وثلث ل ينظطر ال‬
‫إلي هم يوم القيا مة‪ :‬العاق لوالد يه‪ ,‬ومد من ال مر‪ ,‬والنان ب ا أع طى» ورواه الن سائي عن عمرو بن علي‬
‫الفلس‪ ,‬عطن يزيطد بطن زريطع‪ ,‬عطن عمطر بطن ممطد العمري‪ ,‬عطن عبطد ال بطن يسطار بطه‪.‬‬
‫وقال المام أح د أيضا‪ :‬حدث نا يعقوب‪ ,‬حدث نا الول يد بن كث ي عن ق طن بن و هب عن عوي ر بن‬
‫الجدع‪ ,‬عمن حدثه عن سال بن عبد ال بن عمر‪ ,‬قال‪ :‬حدثن عبد ال بن عمر أن رسول ال صلى‬
‫ال عليه و سلم قال «ثلثة حرم ال عليهم ال نة‪ :‬مدمن ال مر‪ ,‬والعاق لوالد يه‪ ,‬والديوث الذي ي قر ف‬
‫أهله البث»‪ .‬وقال أبو داود الطيالسي ف مسنده‪ :‬حدثن شعبة‪ ,‬حدثن رجل من آل سهل بن حنيف‬
‫عن م مد بن عمار‪ ,‬عن عمار بن يا سر قال‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم «ل يد خل ال نة‬
‫طططططث‪.‬‬
‫طططططن الحاديط‬
‫ططططط قبله مط‬
‫طططططه لاط‬
‫طططططتشهد بط‬
‫ديوث» يسط‬
‫‪198‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقال ابن ماجه‪ :‬حدثنا هشام بن عمار‪ ,‬حدثنا سلم بن سوار‪ ,‬حدثنا كثي بن سليم عن الضحاك بن‬
‫مزاحم‪ ,‬سعت أنس بن مالك يقول‪ :‬سعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول «من أراد أن يلقى ال‬
‫وهو طاهر متطهر‪ ,‬فليتزوج الرائر» ف إسناده ضعف‪ .‬وقال المام أبو النصر إساعيل بن حاد الوهري‬
‫ف كتا به ال صحاح ف الل غة‪ :‬الديوث القنع‪ ,‬و هو الذي ل غية له‪ ,‬فأ ما الد يث الذي رواه المام أ بو‬
‫عبد الرحن النسائي ف كتاب النكاح من سننه‪ :‬أخبنا ممد بن إساعيل بن علية عن يزيد بن هارون‪,‬‬
‫عن حاد بن سلمة وغيه‪ ,‬عن هارون بن رئاب‪ ,‬عن عبد ال بن عبيد بن عمي وعبد الكري عن عبد ال‬
‫بن عب يد عم ي‪ ,‬عن ا بن عباس‪ .‬ع بد الكر ي رف عه إل ا بن عباس وهارون ل يرف عه‪ ,‬قال‪ :‬جاء ر جل إل‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال‪ :‬إن عندي امرأة هي من أحب الناس إل‪ ,‬وهي ل تنع يد لمس ؟‬
‫قال «طلق ها» قال‪ :‬ل صب ل عن ها‪ .‬قال «ا ستمتع ب ا» ث قال الن سائي‪ :‬هذا الد يث غ ي ثابت وع بد‬
‫الكري ليس بالقوي وهارون أثبت منه وقد أرسل الديث وهو ثقة وحديثه أول بالصواب من حديث‬
‫عبد الكري‪ .‬قلت‪ :‬وهو ابن أب الخارق البصري الؤدب تابعي ضعيف الديث‪ ,‬وقد خالفه هارون بن‬
‫رئاب وهو تابعي ثقة من رجال مسلم‪ ,‬فحديثه الرسل أول كما قال النسائي‪ ,‬لكن قد رواه النسائي ف‬
‫كتاب الطلق‪ ,‬عن إسحاق بن راهويه‪ ,‬عن النضر بن شيل‪ ,‬عن حاد بن سلمة‪ ,‬عن هارون بن رئاب‬
‫عن عبد ال بن عبيد بن عمي‪ ,‬عن ابن عباس مسندا‪ ,‬فذكره بذا السناد‪ ,‬فرجاله على شرط مسلم إل‬
‫أن النسطائي بعطد روايتطه له قال‪ :‬هذا خططأ والصطواب مرسطل‪ ,‬ورواه غيط النضطر على الصطواب‪.‬‬
‫وقد رواه النسائي أيضا وأبو داود عن السي بن حريث‪ ,‬أخبنا الفضل بن موسى‪ ,‬أخبنا السي بن‬
‫واقد عن عمارة بن أب حفصة عن عكرمة‪ ,‬عن ابن عباس عن النب صلى ال عليه وسلم فذكره وهذا‬
‫السناد جيد‪ .‬وقد اختلف الناس ف هذا الديث ما بي مضعف له كما تقدم عن النسائي‪ ,‬ومنكر كما‬
‫قال المام أحد‪ :‬هو حديث منكر‪ ,‬وقال ابن قتيبة‪ :‬إنا أراد أنا سخية ل تنع سائلً‪ ,‬وحكاه النسائي ف‬
‫سننه عن بعضهم فقال وقيل‪ :‬سخية تعطي‪ ,‬ورد هذا بأن لو كان الراد لقال‪ :‬ل ترّد يد ملتمس‪ ,‬وقيل‬
‫الراد أن سجيتها ل ترد يد ل مس ل أن الراد أن هذا وا قع من ها وأن ا تف عل الفاح شة‪ ,‬فإن ر سول ال‬
‫صلى ال عل يه و سلم ل يأذن ف م صاحبة من هذه صفتها‪ ,‬فإن زوج ها والالة هذه يكون ديوثا‪ ,‬و قد‬
‫تقدم الوعيد على ذلك‪ ,‬ولكن لا كانت سجيتها هكذا ليس فيها مانعة ول مالفة لن أرادها لو خل با‬
‫أحد‪ ,‬أمره رسول ال صلى ال عليه وسلم بفراقها‪ ,‬فلما ذكر أنه يبها أباح له البقاء معها لن مبته لا‬
‫مققة ووقوع الفاحشة منها متوهم فل يصار إل الضرر العاجل لتوهم الَجل‪ ,‬وال سبحانه وتعال أعلم‪.‬‬
‫‪199‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قالوا فأما إذا حصلت توبة فإنه يل التزويج‪ ,‬كما قال المام أبو ممد بن أب حات رحه ال‪ :‬حدثنا‬
‫أ بو سعيد ال شج‪ ,‬حدثنا أبو خالد عن ابن أ ب ذئب قال‪ :‬سعت شع بة مول ا بن عباس ر ضي ال ع نه‬
‫قال‪ :‬سعت ا بن عباس و سأله ر جل فقال‪ :‬إ ن ك نت أل بامرأة آ ت من ها ما حرم ال عز و جل علي‪,‬‬
‫فرزق ن ال عز و جل من ذلك تو بة‪ ,‬فأردت أن أتزوج ها‪ ,‬فقال أناس‪ :‬إن الزا ن ل ين كح إل زان ية أو‬
‫مشركة‪ ,‬فقال ابن عباس‪ :‬ليس هذا ف هذا‪ ,‬انكحها فما كان من إث فعلي‪ ,‬وقد ادعى طائفة آخرون من‬
‫العلماء أن هذه الَية منسوخة‪ ,‬قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أبو سعيد الشج‪ ,‬حدثنا أبو خالد عن يي بن‬
‫سعيد‪ ,‬عن سعيد بن السيب قال‪ :‬ذكر عنده {الزان ل ينكح إل زانية أو مشركة والزانية ل ينكحها إل‬
‫زان أو مشرك} قال‪ :‬كان يقال نسختها الت بعدها {وأنكحوا اليامى منكم} قال‪ :‬كان يقال اليامى‬
‫من ال سلمي‪ ,‬وهكذا رواه أ بو عب يد القا سم بن سلم ف كتاب النا سخ والن سوخ له عن سعيد بن‬
‫السططيب‪ ,‬ونططص على ذلك أيضا المام أبططو عبططد ال ممططد بططن إدريططس الشافعططي‪.‬‬
‫ت ثُ مّ لَ مْ يَ ْأتُوْا ِبأَ ْربَ َع ِة ُشهَدَآءَ فَا ْجلِدُوهُ ْم ثَمَانِيَ َجلْ َد ًة وَلَ تَ ْقبَلُواْ َلهُ ْم َشهَا َدةً‬
‫** وَالّذِي َن يَ ْرمُو نَ الْ ُمحْ صَنَا ِ‬
‫ِيمط‬
‫ّهط َغفُورٌ ّرح ٌ‬
‫ِنط الل َ‬
‫َصطلَحُواْ فَإ ّ‬
‫ِكط َوأ ْ‬
‫ِينط تَابُوْا م ِن َبعْدِ ذَل َ‬
‫َاسطقُونَ * إِلّ الّذ َ‬
‫ُمط الْف ِ‬
‫َأبَدا َوُأوْلَـطئِكَ ه ُ‬
‫هذه الَية الكرية فيها بيان حكم جلد القاذف للمحصنة‪ ,‬هي الرة البالغة العفيفة‪ ,‬فإذا كان القذوف‬
‫رجلً فكذلك يلد قاذفه أيضا‪ ,‬وليس ف هذا نزاع بي العلماء‪ ,‬فإن أقام القاذف بينة على صحة ما قاله‬
‫درأ عنه ال د‪ ,‬ولذا قال تعال‪{ :‬ث ل يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثان ي جلدة ول تقبلوا لم شهادة‬
‫أبدا وأولئك هم الفا سقون} فأو جب على القاذف‪ ,‬إذا ل ي قم البي نة على صحة ما قال‪ ,‬ثل ثة أحكام‪:‬‬
‫(أحدها) أن يلد ثاني جلدة‪( .‬الثان) أنه ترد شهادته أبدا‪( .‬الثالث) أن يكون فاسقا ليس بعدل ل عند‬
‫طططططططططططططططططططططططططططططططططططد الناس‪.‬‬
‫ال ول عنط‬
‫ث قال تعال‪{ :‬إل الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن ال غفور رحيم} الَية‪ .‬واختلف العلماء ف‬
‫هذا ال ستثناء‪ .‬هل يعود إل الملة الخية ف قط فتر فع التو بة الف سق ف قط ويب قى مردود الشهادة دائما‬
‫وإن تاب‪ ,‬أو يعود إل الملت ي الثان ية والثال ثة ؟ أ ما اللد ف قد ذ هب وانق ضى سواء تاب أو أ صر ول‬
‫حكطم له بعطد ذلك بل خلف‪ ,‬فذهطب المام مالك وأحدط والشافعطي إل أنطه إذا تاب قبلت شهادتطه‪,‬‬
‫وارتفع عنه حكم الفسق‪ ,‬ونص عليه سعيد بن السيب سيد التابعي‪ ,‬وجاعة من السلف أيضا‪ .‬وقال‬
‫المام أبطو حنيفطة‪ :‬إناط يعود السطتثناء إل الملة الخية فقطط‪ ,‬فيتفطع الفسطق بالتوبطة‪ ,‬ويبقطى مردود‬
‫‪200‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الشهادة أبدا‪ ,‬ومن ذهب إليه من السلف القاضي شريح وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبي ومكحول‬
‫وع بد الرح ن بن ز يد بن جابر‪ .‬وقال الش عب والضحاك‪ :‬ل تق بل شهاد ته وإن تاب إل أن يعترف على‬
‫نفسططططه أنططططه قططططد قال البهتان‪ ,‬فحينئذ تقبططططل شهادتططططه‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫ت بِاللّ هِ ِإنّ هُ‬
‫شهَا َدةُ أَ َح ِدهِ مْ أَ ْربَ ُع َشهَادَا ٍ‬
‫سهُمْ فَ َ‬
‫** وَالّذِي َن يَ ْرمُو نَ أَ ْزوَا َجهُ ْم وَلَ ْم َيكُ نْ ّلهُ ْم ُشهَدَآءُ إِلّ أَنفُ ُ‬
‫شهَدَ‬
‫سةُ أَ نّ َل ْعَنةَ اللّ ِه عََليْ هِ إِن كَا نَ مِ َن اْلكَا ِذبِيَ * َويَدْ َر ُؤاْ َعنْهَا اْلعَذَا بَ أَن تَ ْ‬
‫لَمِ َن ال صّادِقِيَ * وَالْخَامِ َ‬
‫سةَ أَ نّ َغضَ بَ اللّ ِه عََلْيهَآ إِن كَا نَ مِ نَ ال صّادِِقيَ * وََلوْلَ‬
‫ت بِاللّ هِ ِإنّ هُ َلمِ َن الْكَا ِذبِيَ * وَالْخَامِ َ‬
‫أَ ْربَ َع َشهَادَا ٍ‬
‫ط وَ َرحْ َمتُهططططُ َوأَنططططّ اللّهططططَ َتوّابططططٌ َحكِيمططططٌ‬
‫ط عََلْيكُمططط ْ‬
‫َفضْلُ اللّهططط ِ‬
‫هذه الَية الكرية فيها فرج للزواج وزيادة مرج إذا قذف أحدهم زوجته‪ ,‬وتعسر عليه إقامة البينة‬
‫أن يلعنها كما أمر ال عز وجل وهو أن يضرها إل المام فيدعي عليها با رماها به‪ ,‬فيحلفه الاكم‬
‫أربع شهادات بال ف مقابلة أربعة شهداء إنه لن الصادقي أي فيما رماها به من الزنا {والامسة أن لعنة‬
‫ال عليه إن كان من الكاذبي} فإذا قال ذلك‪ ,‬بانت منه بنفس هذا اللعان عند الشافعي وطائفة كثية‬
‫من العلماء‪ ,‬وحر مت عل يه أبدا‪ ,‬ويعطيهامهر ها ويتو جب علي ها حد الز نا‪,‬ول يدرأ عنهاالعذاب إل أن‬
‫تلعن فتشهد أربع شهادات بال إنه لن الكاذبي‪ ,‬أي فيما رماها به {والامسة أن غضب ال عليها إن‬
‫كان من الصادقي} ولذا قال {ويدرأ عنها العذاب} يعن الد {أن تشهد أربع شهادات بال إنه لن‬
‫الكاذبي * والامسة أن غضب ال عليها إن كان من الصادقي} فخصها بالغضب‪ ,‬كما أن الغالب أن‬
‫الرجل ل يتجشم فضيحة أهله ورميها بالزنا إل وهو صادق معذور‪ ,‬وهي تعلم صدقه فيما رماها به‪,‬‬
‫ولذا كانت الامسة ف حقها أن غضب ال عليها‪ ,‬والغضوب عليه هو الذي يعلم الق ث ييد عنه‪.‬‬
‫ث ذ كر تعال رأف ته بل قه ولط فه ب م في ما شرع ل م من الفرج والخرج من شدة ما يكون ب م من‬
‫الضيق‪ ,‬فقال تعال‪{ :‬ولول فضل ال عليكم ورحته} أي لرجتم ولشق عليكم كثي من أموركم {وأن‬
‫ال تواب} أي على عباده‪ ,‬وإن كان ذلك ب عد اللف واليان الغل ظة {حك يم} في ما يشر عه ويأ مر به‬
‫وفيما ينهى عنه‪ ,‬وقد وردت الحاديث بقتضى العمل بذه الَية وذكر سبب نزولا وفيمن نزلت فيه من‬
‫الصطططططططططططططططططططططططططططططططططططططططحابة‪.‬‬
‫فقال المام أح د‪ :‬حدث نا يز يد‪ ,‬أخب نا عباد بن من صور عن عكر مة عن ا بن عباس قال‪ :‬ل ا نزلت‬
‫{والذين يرمون الحصنات ث ل يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثاني جلدة ول تقبلوا لم شهادة أبدا}‬
‫‪201‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قال سعد بن عبادة وهو سيد النصار رضي ال عنه‪ :‬أهكذا أنزلت يا رسول ال ؟ فقال رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم «يا معشر النصار أل تسمعون ما يقول سيدكم ؟» فقالوا‪ :‬يا رسول ال ل تلمه فإنه‬
‫ر جل غيور‪ ,‬وال ما تزوج امرأة قط إل بكرا‪ ,‬و ما طلق امرأة له قط فاجترأ ر جل م نا أن يتزوج ها من‬
‫شدة غيته‪ .‬فقال سعد‪ :‬وال يا رسول ال إن لعلم أنا حق وأنا من ال‪ ,‬ولكن قد تعجبت أن لو‬
‫وجدت لكاعا قد تفخذها رجل ل يكن ل أن أهيجه ول أحركه حت آت بأربعة شهداء‪ ,‬فو ال ل آت‬
‫بم حت يقضي حاجته ط قال‪ :‬فما لبثوا إل يسيا ط حت جاء هلل بن أمية وهو أحد الثلثة الذين‬
‫ت يب علي هم‪ ,‬فجاء من أر ضه عشاء‪ ,‬فو جد ع ند أهله رجلً‪ ,‬فرأى بعين يه و سع بأذن يه فلم يهي جه ح ت‬
‫أصطبح‪ ,‬فغدا على رسطول ال صطلى ال عليطه وسطلم فقال‪ :‬يطا رسطول ال إنط جئت على أهلي عشاء‬
‫فوجدت عند ها رجلً‪ ,‬فرأ يت بعي ن و سعت بأذ ن‪ ,‬فكره ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ما جاء به‬
‫واشتد عليه‪ ,‬واجتمعت عليه النصار وقالوا‪ :‬قد ابتلينا با قال سعد بن عبادة الَن‪ ,‬يضرب رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم هلل بن أمية ويبطل شهادته ف الناس‪ ,‬فقال هلل‪ :‬وال إن لرجو أن يعل ال ل‬
‫منها مرجا‪ .‬وقال هلل يا رسول ال فإن قد أرى ما اشتد عليك ما جئت به‪ ,‬وال يعلم إن لصادق‪.‬‬
‫فو ال إن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ير يد أن يأ مر بضر به إذ أنزل ال على ر سوله صلى ال عل يه‬
‫وسلم الوحي‪ ,‬وكان إذا أنزل عليه الوحي عرفوا ذلك ف تربد وجهه‪ ,‬يعن فأمسكوا عنه حت فرغ من‬
‫الوحي‪ ,‬فنلت {والذين يرمون أزواجهم ول يكن لم شهداء إل أنفسهم فشهادةأحدهم أربع شهادات‬
‫بال} الَية‪ ,‬فسري عن رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال «أبشر يا هلل فقد ج عل ال لك فرجا‬
‫ومرجا» فقال هلل‪ :‬قد ك نت أر جو ذلك من ر ب عز و جل‪ ,‬فقال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‬
‫«أرسلوا إليها» فأرسلوا إليها فجاءت‪ ,‬فتلها رسول ال صلى ال عليه وسلم عليهما‪ ,‬فذكرها وأخبها‬
‫أن عذاب الَخرة أ شد من عذاب الدن يا‪ ,‬فقال هلل‪ :‬وال يا ر سول ال ل قد صدقت علي ها‪ ,‬فقالت‪:‬‬
‫كذب‪ ,‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم «لعنوا بينهما» فقيل للل‪ :‬اشهد‪ ,‬فشهد أربع شهادات‬
‫بال إنه لن الصادقي‪ ,‬فلما كانت الامسة قيل له‪ :‬يا هلل اتق ال‪ ,‬فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب‬
‫الَخرة‪ ,‬وإن هذه الوج بة ال ت تو جب عل يك العذاب‪ ,‬فقال‪ :‬وال ل يعذب ن ال علي ها ك ما ل يلد ن‬
‫عليها‪ ,‬فشهد ف الامسة أن لعنة ال عليه إن كان من الكاذبي‪ ,‬ث قيل للمرأة‪ :‬اشهدي أربع شهادات‬
‫بال إنه لن الكاذبي‪ ,‬وقيل لا عند الامسة‪ :‬اتقي ال‪ ,‬فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الَخرة‪ ,‬وإن‬
‫هذه الوجبة الت توجب عليك العذاب فتلكأت ساعة وهت بالعتراف‪ ,‬ث قالت‪ :‬وال ل أفضح قومي‪,‬‬
‫فشهدت ف الامسة أن غضب ال عليها إن كان من الصادقي‪ ,‬ففرق رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫‪202‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بينهما‪ ,‬وقضى أن ل يدعى ولدها لب‪ ,‬ول يرمى ولدها‪ ,‬ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الد‪ ,‬وقضى‬
‫أن ل بيت لا عليه ول قوت لا من أجل أن يفترقا من غي طلق ول متوف عنها‪ ,‬وقال «إن جاءت به‬
‫أصطيهب أريشطح حشط السطاقي‪ ,‬فهطو للل‪ ,‬وإن جاءت بطه أورق جعدا جاليا خدل السطاقي سطابغ‬
‫الليتي‪ ,‬فهو الذي رميت به» فجاءت به أورق جعدا جاليا خدل الساقي سابغ الليتي‪ ,‬فقال رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم «لول اليان لكان ل ولا شأن» قال عكرمة‪ :‬فكان بعد ذلك أميا على مصر‪,‬‬
‫وكان يد عى ل مه ول يد عى لب‪ .‬ورواه أ بو داود عن ال سن بن علي عن يز يد بن هارون به نوه‬
‫متصططططططططططططططططططططططططططططططططططططططططرا‪.‬‬
‫ولذا الديث شواهد كثية ف الصحاح وغيها من وجوه كثية‪ ,‬فمنها ما قال البخاري‪ :‬حدثن ممد‬
‫بن بشار‪ ,‬حدث نا ا بن أ ب عدي عن هشام بن ح سان‪ ,‬حدث ن عكر مة عن ا بن عباس أن هلل بن أم ية‬
‫قذف امرأته عند النب صلى ال عليه وسلم بشريك بن سحماء‪ ,‬فقال النب صلى ال عليه وسلم «البينة‬
‫أوحد ف ظهرك» فقال‪ :‬يا رسول ال إذا رأى أحدنا على امرأته رجلً ينطلق يلتمس البينة ؟ فجعل النب‬
‫صلى ال عل يه و سلم يقول «البي نة وإل حد ف ظهرك» فقال هلل‪ :‬والذي بع ثك بال ق إ ن ل صادق‬
‫ولينلن ال ما يبىء ظهري من الد‪ ,‬فنل جبيل وأنزل عليه {والذين يرمون أزواجهم ط فقرأ حت‬
‫بلغ ط إن كان من الصادقي} فانصرف النب صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فأرسل إليهما‪ ,‬فجاء هلل فشهد‬
‫وال نب صلى ال عل يه و سلم يقول «إن ال يعلم أن أحدك ما كاذب‪ ,‬ف هل منك ما تائب ؟» ث قا مت‬
‫فشهدت‪ ,‬فلما كان ف الامسة وقفوها وقالوا‪ :‬إنا موجبة‪ ,‬قال ابن عباس‪ :‬فتلكأت ونكصت حت ظننا‬
‫أنا ترجع‪ ,‬ث قالت‪ :‬ل أفضح قومي سائر اليوم فمضت‪ ,‬فقال النب صلى ال عليه وسلم «أبصروها فان‬
‫جاءت به أك حل العين ي سابغ الليت ي خدل ال ساقي‪ ,‬ف هو لشر يك ا بن سحماء» فجاءت به كذلك‪,‬‬
‫فقال النب صلى ال عليه وسلم«لول ما مضى من كتاب ال لكان ل و لا شأن» انفرد به البخاري من‬
‫هذا الوجطططه‪ ,‬وقطططد رواه مطططن غيططط وجطططه عطططن ابطططن عباس و غيه‪.‬‬
‫وقال ا بن أ ب حا ت‪ :‬حدثنا أحد بن من صور الزيادي‪ ,‬حدثنا يونس بن م مد‪ ,‬حدثنا صال و هو ابن‬
‫عمر‪ ,‬حدثنا عاصم يعن ابن كليب عن أبيه‪ ,‬حدثن ابن عباس قال‪ :‬جاء رجل ال رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم فرمى امرأته برجل‪ ,‬فكره ذلك رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ,‬فلم يزل يردده حت أنزل‬
‫ال تعال {والذ ين يرمون أزواج هم ول ي كن ل م شهداء} فقرأ ح ت فرغ من الَيت ي‪ ,‬فأر سل إليه ما‬
‫فدعاها فقال‪« :‬إن ال تعال قد أنزل فيكما» فدعا الرجل فقرأ عليه‪ ,‬فشهد أربع شهادات بال إنه لن‬
‫ال صادقي‪ ,‬ث أ مر به فأم سك على فيه فوع ظه‪ ,‬فقال له « كل شيء أهون عليه من لعنة ال» ث أر سله‬
‫‪203‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فقال «لع نة ال عل يه إن كان من الكاذب ي» ث دعا ها فقرأ علي ها‪ ,‬فشهدت أر بع شهادات بال إ نه من‬
‫الكاذبي‪ ,‬ث أمر فأمسك على فيها فوعظها وقال‪« :‬ويك كل شيء أهون من غضب ال» ث أرسلها‬
‫فقالت‪ :‬غضب ال عليها إن كان من الصادقي‪ .‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم «أما وال لقضي‬
‫بينكما قضاء فصل» قال‪ :‬فولدت فما رأيت مولودا بالدينة أكثر غاشي ًة منه‪ ,‬فقال «إن جاءت به لكذا‬
‫طه‪.‬‬
‫طت بط‬
‫طه الذي قذفط‬
‫طه يشبط‬
‫طو كذا» فجاءت بط‬
‫طه لكذا وكذا فهط‬
‫طو كذا‪ ,‬وإن جاءت بط‬
‫وكذا فهط‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا يي بن سعيد‪ ,‬حدثنا عبد اللك بن أب سليمان قال‪ :‬سعت سعيد بن جبي‬
‫قال‪ :‬سئلت عن التلعني أيفرق بينهما ف إمارة ابن الزبي‪ ,‬فما دريت ما أقول‪ ,‬فقمت من مكان إل‬
‫منل ابن عمر فقلت‪ :‬يا أبا عبد الرحن‪ ,‬التلعنان أيفرق بينهما ؟ فقال‪ :‬سبحان ال إن أول من سأل‬
‫عن ذلك فلن بن فلن‪ ,‬فقال‪ :‬يا رسول ال أرأيت الرجل يرى امرأته على فاحشة فإن تكلم تكلم بأمر‬
‫عظيم وإن سكت سكت على مثل ذلك فسكت فلم يبه‪ ,‬فلما كان بعد ذلك أتاه فقال‪ :‬الذي سألتك‬
‫عنه قد ابتليت به‪ ,‬فأنزل ال تعال هذه الَيات ف سورة النور {والذين يرمون أزواجهم} حت بلغ {أ نّ‬
‫غضب ال عليها إن كان من الصادقي} فبدأ بالرجل فوعظه وذكره‪ ,‬وأخبه أن عذاب الدنيا أهون من‬
‫عذاب الَخرة فقال‪ :‬والذي بعثك بالق ما كذبتك‪ ,‬ث ثن بالرأة فوعظها وذكرها‪ ,‬وأخبها أن عذاب‬
‫الدنيا أهون من عذاب الَخرة‪ .‬فقالت الرأة‪ :‬والذي بعثك بالق إنه لكاذب‪ ,‬قال‪ :‬فبدأ بالرجل‪ ,‬فشهد‬
‫أر بع شهادات بال إ نه ل ن ال صادقي‪ ,‬والام سة أن لع نة ال عل يه إن كان من الكاذب ي‪ ,‬ث ث ن بالرأة‪,‬‬
‫فشهدت أربع شهادات بال إنه لن الكاذبي‪ ,‬والامسة أن غضب ال عليها إن كان من الصادقي‪ ,‬ث‬
‫فرق بينهما‪ ,‬رواه النسائي ف التفسي من حديث عبد اللك بن أب سليمان به‪ ,‬وأخرجاه ف الصحيحي‬
‫مططططن حديططططث سططططعيد بططططن جططططبي عططططن ابططططن عباس‪.‬‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا يي بن حاد‪ ,‬حدثنا أبو عوانة عن العمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد‬
‫ال قال‪ :‬كنا جلوسا عشية المعة ف السجد‪ ,‬فقال رجل من النصار‪ :‬أحدنا إذا رأى مع امرأته رجلً‬
‫إن قتله قتلتموه‪ ,‬وإن تكلم جلدتوه‪ ,‬وإن سكت سكت على غ يظ‪ ,‬وال لئن أ صبحت صالا ل سألن‬
‫ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬قال‪ :‬ف سأله‪ ,‬فقال‪ :‬يا ر سول ال إن أحد نا إذا رأى مع امرأ ته رجلً‬
‫فقتل قتلتموه‪ ,‬وإن تكلم جلدتوه‪ ,‬وإن سكت سكت على غيظ‪ ,‬اللهم احكم‪ ,‬قال‪ :‬فأنزلت آية اللعان‪,‬‬
‫فكان ذلك الرجطل أول مطن ابتلي بطه‪ .‬انفرد بإخراجطه مسطلم‪ ,‬فرواه مطن طرق عطن سطليمان بطن مهران‬
‫العمطططططططططططططططططططش بطططططططططططططططططططه‪.‬‬
‫‪204‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقال المام أحدأيضا‪ :‬حدثنا أبو كامل‪ ,‬حدثنا إبراهيم بن سعد‪ ,‬حدثنا ابن شهاب عن سهل بن سعد‬
‫ل و جد‬
‫قال‪ :‬جاء عوي ر إل عا صم بن عدي فقال له‪ :‬سل ر سول ال صلى ال عل يه و سلم أرأ يت رج ً‬
‫رجلً مع امرأ ته فقتله أيق تل به‪ ,‬أم كيف ي صنع ؟ ف سأل عا صم ر سول ال صلى ال عليه وسلم فعاب‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم السائل‪ ,‬قال‪ :‬فلقيه عوير فقال‪ :‬ما صنعت ؟ قال‪ :‬ما صنعت إنك ل‬
‫تأت ن ب ي‪ ,‬سألت ر سول ال صلى ال عل يه و سلم فعاب ال سائل‪ ,‬فقال عوي ر‪ :‬وال لَت ي ر سول ال‬
‫صلى ال عل يه و سلم فل سألنه‪ .‬فأتاه فوجده قد أنزل عل يه فيه ما قال‪ :‬فد عا ب ما فل عن بينه ما‪ .‬قال‬
‫عوير‪ :‬لئن انطلقت با يا رسول ال لقد كذبت عليها‪ .‬قال‪ :‬ففارقها قبل أن يأمره رسول ال صلى ال‬
‫عل يه و سلم ف صارت سنة التلعن ي‪ ,‬وقال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم «أب صروها فإن جاءت به‬
‫أسحم أدعج العيني‪ ,‬عظيم الليتي‪ ,‬فل أراه إل قد صدق‪ ,‬وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة‪ ,‬فل أراه‬
‫إل كاذبا» فجاءت به على النعت الكروه‪ .‬أخرجاه ف الصحيحي وبقية الماعة إل الترمذي من طرق‬
‫عطططططططططططططططططططن الزهري بطططططططططططططططططططه‪.‬‬
‫ورواه البخاري أيضا من طرق عن الزهري به‪,‬فقال‪ :‬حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع‪ ,‬حدثنا فليح عن‬
‫الزهري عن سهل بن سعد أن رجلً اتى رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال يا رسول ال أرأيت رجلً‬
‫ط مطا ذكطر فط القرآن مطن‬
‫رأى مطع امرأتطه رجلً أيقتله فتقتلونطه‪ ,‬أم كيطف يفعطل؟ فأنزل ال تعال فيهم ا‬
‫التل عن‪ ,‬فقال له رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪« :‬قد قضى فيك و ف امرأتك» قال‪ :‬فتلعنا‪ ,‬وأنا‬
‫شاهد عند رسول ال صلى ال عليه وسلم ففارقها فكانت سنة أن يفرق بي التلعني‪ ,‬وكانت حاملً‬
‫فأن كر حل ها‪ ,‬وكان ابن ها يد عى الي ها ث جرت ال سنة ف الياث أن يرث ها وترث م نه ما فرض ال ل ا‪.‬‬
‫وقال الافظ أبوبكر البزار‪ :‬حدثنا إسحاق بن الضيف‪ ,‬حدثنا النضر بن شيل‪ ,‬حدثنا يونس بن أب‬
‫إسحاق عن أبيه عن زيد بن بتيع عن حذيفة رضي ال عنه قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم لب‬
‫بكر «لو رأيت مع أم رومان رجلً ما كنت فاعلً به ؟» قال‪ :‬كنت وال فاعلً به شرا‪ ,‬قال «فأنت يا‬
‫عمر ؟» قال‪ :‬كنت وال فاعلً‪ ,‬كنت أقول‪ :‬لعن ال العجز فإنه خبيث‪ .‬قال‪ :‬فنلت {والذين يرمون‬
‫أزواجهم ول يكن لم شهداء إل أنفسهم} ث قال‪ :‬ل نعلم أحدا أسنده إل النضر بن شيل عن يونس بن‬
‫إسطحاق‪ ,‬ثط رواه مطن حديطث الثوري عطن ابطن أبط إسطحاق عطن زيطد بطن بتيطع مرسطلً‪ ,‬فال أعلم‪.‬‬
‫وقال الافظ أبو يعلى‪ :‬حدثنا مسلم بن أب مسلم الرمي‪ ,‬حدثنا ملد بن السي عن هشام عن ابن‬
‫سيين عن أنس بن مالك رضي ال ع نه قال‪ :‬لول لعان كان ف السلم أن شريك بن سحماء قذفه‬
‫هلل بن أمية بامرأته‪ ,‬فرفعه إل رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫‪205‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫«أربعة شهود‪ ,‬وإل فحد ف ظهرك» فقال‪ :‬يا رسول ال إن ال يعلم إن لصادق‪ ,‬ولينلن ال عليك ما‬
‫يبىء به ظهري من اللد‪ ,‬فأنزل ال آية اللعان {والذين يرمون أزواجهم} إل آخر الَية‪ ,‬قال‪ :‬فدعاه‬
‫النب صلى ال عليه وسلم فقال «اشهد بال إنك لن الصادقي فيما رميتها به من الزنا» فشهد بذلك‬
‫أربع شهادات‪ ,‬ث قال له ف الامسة «ولعنة ال عليك إن كنت من الكاذبي فيما رميتها به من الزنا»‬
‫ففعل‪ ,‬ث دعاها رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال «قومي فاشهدي بال إنه لن الكاذبي فيما رماك‬
‫به من الز نا» فشهدت بذلك أر بع شهادات‪ ,‬ث قال ل ا ف الام سة وغ ضب ال عل يك إن كان من‬
‫ال صادقي في ما رماك به من الز نا» قال‪ :‬فل ما كا نت الراب عة أو الام سة‪ ,‬سكتت سكتة ح ت ظنوا أن ا‬
‫ستعترف‪ ,‬ث قالت‪ :‬ل أف ضح قو مي سائر اليوم‪ ,‬فم ضت على القول‪ ,‬ففرق ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫وسلم بينهما‪ ,‬وقال «انظروا فإن جاءت به جعدا حش الساقي‪ ,‬فهو لشريك بن سحماء‪ ,‬وإن جاءت‬
‫به أبيض سبطا قصي العيني‪ ,‬فهو للل بن أمية» فجاءت به جعدا حش الساقي‪ ,‬فقال رسول ال صلى‬
‫ال عليطططه وسطططلم «لول مطططا نزل فيهمطططا مطططن كتاب ال لكان ل ولاططط شأن»‪.‬‬
‫سبُوهُ شَرّا ّلكُ ْم بَ ْل ُهوَ َخيْرٌ ّلكُ مْ ِلكُلّ امْرِىءٍ مّْنهُ ْم مّا‬
‫** إِ نّ الّذِي نَ جَآءُوا بِالِفْ كِ عُ صَْب ٌة ّمنْكُ مْ َل تَحْ َ‬
‫ط عَظِيمطططٌ‬
‫ط عَذَابطط ٌ‬
‫ط ِمنْهُمطططْ لَهطط ُ‬
‫ط وَالّذِي َتوَلّىَ ِكبْرَهطط ُ‬
‫طبَ مِنطططَ ا ِلثْمطط ِ‬
‫اكْتَسطط َ‬
‫هذه العشر آيات كلها نزلت ف شأن عائشة أم الؤمني رضي ال عنها حي رماها أهل الفك والبهتان‬
‫من النافق ي با قالوه من الكذب البحت والفرية الت غار ال عز وجل ل ا ولنبيه صلوات ال وسلمه‬
‫عليه‪ ,‬فأنزل ال تعال براءتا صيانة لعرض رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال تعال‪{ :‬إن الذين جاءوا‬
‫بالفك عصبة منكم} أي جاعة منكم يعن ما هو واحد ول اثنان بل جاعة‪ ,‬فكان القدم ف هذه اللعنة‬
‫عبد ال بن أب ابن سلول رأس النافقي‪ ,‬فإنه كان يمعه ويستوشيه‪ ,‬حت دخل ذلك ف أذهان بعض‬
‫السلمي فتكلموا به‪ ,‬وجوزه آخرون منهم‪ ,‬وبقي المر كذلك قريبا من شهر حت نزل القرآن‪ ,‬وسياق‬
‫ططططططططططحيحة‪.‬‬
‫ططططططططططث الصط‬
‫طططططططططط الحاديط‬
‫ذلك فط‬
‫قال المام أحد‪ :‬حدثنا عبد الرزاق‪ ,‬حدثنامعمر عن الزهري قال‪ :‬أخبن سعيد بن السيب وعروة بن‬
‫الزبي وعلقمة بن وقاص وعبيد ال بن عبد ال بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة زوج النب صلى‬
‫ال عليه وسلم حي قال لا أهل الفك ما قالوا‪ ,‬فبأها ال تعال‪ ,‬وكلهم قد حدثن بطائفة من حديثها‪,‬‬
‫وبعضهم كان أوعى لديثها من بعض وأثبت لا اقتصاصا‪ ,‬وقد وعيت عن كل واح ٍد منهم الديث‬
‫‪206‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الذي حدثن عن عائشة وبعض حديثهم يصدق بعضا‪ ,‬ذكروا أن عائشة رضي ال عنها زوج النب صلى‬
‫ال عل يه و سلم قالت‪ :‬كان ر سول ال صلى ال عل يه و سلم إذا أراد أن يرج ل سفر أقرع ب ي ن سائه‪,‬‬
‫فأيتهن خرج سهمها‪ ,‬خرج با رسول ال صلى ال عليه وسلم معه‪ ,‬قالت عائشة رضي ال عنها‪ :‬فأقرع‬
‫بين نا ف غزوة غزاها‪ ,‬فخرج فيها سهمي‪ ,‬وخر جت مع ر سول ال صلى ال عل يه و سلم وذلك بعد ما‬
‫أنزل الجاب‪ ,‬فأنا أحل ف هودجي وأنزل فيه‪ ,‬مسينا حت إذا فرغ رسول ال صلى ال عليه وسلم من‬
‫ط مطن الدينطة‪ ,‬آذن ليلة بالرح يل فقمطت حيط آذن بالرحيطل فمشيطت ح ت جاوزت‬
‫غزوة وق فل ودنون ا‬
‫ال يش‪ ,‬فل ما قضيت شأ ن أقبلت إل رحلي فلم ست صدري‪ ,‬فإذا ع قد ل من جزع ظفار قد انق طع‪,‬‬
‫فرجعطت فالتمسطت عقدي‪ ,‬فحبسطن ابتغاؤه وأقبطل الرهطط الذيطن كانوا يرحلوننط فاحتملوا هودجطي‬
‫فرحلوه على بعيي الذي ك نت أر كب‪ ,‬و هم ي سبون أ ن ف يه‪ ,‬قالت‪ :‬وكان الن ساء إذ ذاك خفا فا ل‬
‫يثقلنط ول يغشهطن اللحطم‪ ,‬إناط يأكلن العلقطة مطن الطعام‪ ,‬فلم يسطتنكر القوم خفطة الودج حيط رفعوه‬
‫ّ‬
‫وحلوه‪ ,‬وكنت جارية حديثة السن‪ ,‬فبعثوا المل وساروا ووجدت عقدي بعدما استمر اليش‪ ,‬فجئت‬
‫منازلم وليس با داع ول ميب‪ ,‬فتيممت منل الذي كنت فيه‪ ,‬وظننت أن القوم سيفقدونن فيجعون‬
‫إل‪ ,‬فبي نا أ نا جال سة ف منل غلبت ن عيناي فن مت‪ ,‬وكان صفوان بن الع طل ال سلمي ث الذكوا ن قد‬
‫عرس من وراء اليش‪ ,‬فأدل فأصبح عند منل فرأى سواد إنسان نائم‪ ,‬فأتان فعرفن حي رآن‪ ,‬وقد‬
‫كان يرا ن قبل الجاب‪ ,‬فا ستيقظت با سترجاعه ح ي عرف ن‪ ,‬فخمرت وجهي بلبا ب‪ ,‬وال ما كلم ن‬
‫كلمة ول سعت منه كلمة غي استرجاعه حت أناخ راحلته‪ ,‬فوطىء على يدها فركبتها‪ ,‬فانطلق يقود ب‬
‫الراحلة حت أتينا اليش بعدما نزلوا موغرين ف نر الظهية‪ ,‬فهلك من هلك ف شأن‪ ,‬وكان الذي تول‬
‫كبه عبد ال بن أب ابن سلول‪ ,‬فقدمنا الدينة فاشتكيت حي قدمناها شهرا والناس يفيضون ف قول‬
‫أهل الفك‪ ,‬ول أشعر بشيء من ذلك‪ ,‬وهو يريبن ف وجعي أن ل أرى من رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم اللطف الذي أرى منه حي أشتكي‪ ,‬إنا يدخل رسول ال صلى ال عليه وسلم فيسلم ث يقول‬
‫«ك يف تي كم ؟» فذلك الذي يريب ن ول أش عر بال شر ح ت خر جت بعد ما نق هت‪ ,‬وخر جت م عي أم‬
‫مسطح قبل الناصع وهو متبزنا ول نرج إل ليلً إل ليل‪ ,‬وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا‬
‫وأمرنا أمر العرب الول ف التنه ف البية وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها ف بيوتنا‪ ,‬فانطلقت أنا وأم‬
‫مسطح وهي بنت أب رهم بن الطلب بن عبد مناف‪ ,‬وأمها ابنة صخر بن عامر خالة أب بكر الصديق‪,‬‬
‫وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن الطلب‪ ,‬فأقبلت أنا وابنة أب رهم)أم مسطح قبل بيت حي فرغنا من‬
‫ل ش هد‬
‫شأن نا‪ ,‬فعثرت أم م سطح ف مرط ها‪ ,‬فقالت‪ :‬ت عس م سطح‪ ,‬فقلت ل ا‪ :‬بئ سما قلت ت سبي رج ً‬
‫‪207‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بدرا ؟ فقالت‪ :‬أي هنتاه أل تسطمعي مطا قال ؟ قلت‪ :‬وماذا قال ؟ قالت فأخطبتن بقول أهطل الفطك‪,‬‬
‫فازددت مرضا إل مرضي‪ ,‬فلما رجعت إل بيت دخل عل يّ رسول ال صلى ال عليه وسلم فسلم‪ ,‬ث‬
‫قال «كيطف تيكطم ؟» فقلت له‪ :‬أتأذن ل أن آتط أبوي ؟ قالت‪ :‬وأنطا حينئذ أريطد أن أتيقطن البط مطن‬
‫قبلهما‪ ,‬فأذن ل رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فجئت أبوي فقلت لمي‪ :‬يا أمتاه ما يتحدث الناس به‬
‫؟ فقالت‪ :‬أي بن ية هو ن عل يك‪ ,‬فو ال لقل ما كا نت امرأة قط وضيئة ع ند ر جل يب ها ول ا ضرائر إل‬
‫أكثرن عليها‪ .‬قالت‪ :‬فقلت سبحان ال أوقد تدث الناس با‪ ,‬فبكيت تلك الليلة حت أصبحت ل يرقأ‬
‫ل دمع ول أكتحل بنوم‪ ,‬ث أصبحت أبكي‪ ,‬قالت‪ :‬فدعا رسول ال صلى ال عليه وسلم علي بن أب‬
‫طالب وأسامة بن زيد حي استلبث الوحي ويستشيها ف فراق أهله‪ ,‬قالت‪ :‬فأما أسامة بن زيد فأشار‬
‫على رسول ال صلى ال عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم ف نفسه لم من الود‪ ,‬فقال‬
‫أسامة‪ :‬يا رسول ال هم أهلك ول نعلم إل خيا‪ .‬وأما علي بن أب طالب فقال‪ :‬يا رسول ال ل يضيق‬
‫ال عليك والنساء سواها كثي‪ ,‬وإن تسأل الارية تصدقك الب‪ .‬قالت‪ :‬فدعا رسول ال صلى ال عليه‬
‫و سلم بريرة فقال «أي بريرة هل رأ يت من ش يء يري بك من عائ شة ؟» فقالت له بريرة‪ :‬والذي بع ثك‬
‫بالق إن رأيت منها أمرا قط أغمصه عليها أكثر من جارية حديثة السن‪ ,‬تنام عن عجي أهلها فتأت‬
‫الداجن فتأكله‪ .‬فقام رسول ال صلى ال عليه وسلم من يومه‪ ,‬فاستعذر من عبد ال بن أب ابن سلول‪,‬‬
‫قالت‪ :‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم وهو على النب «يامعشر السلمي من يعذرن من رجل قد‬
‫بلغ ن أذاه ف أهلي‪ ,‬فوال ما عل مت على أهلي إل خيا‪ ,‬ول قد ذكروا رجلً ما عل مت عل يه إل خيا‪,‬‬
‫وما كان يدخل على أهلي إل معي» فقام سعد بن معاذ النصاري رضي ال عنه فقال‪ :‬أنا أعذرك منه يا‬
‫رسول ال إن كان من الوس ضربنا عنقه‪ ,‬وإن كان من إخواننا من الزرج أمرتنا ففعلنا بأمرك‪ ,‬قالت‪:‬‬
‫فقام سعد بن عبادة وهو سيد الزرج وكان رجلً صالا‪ ,‬ولكن احتملته المية فقال لسعد بن معاذ‪:‬‬
‫لع مر ال ل تقتله ول تقدر على قتله‪ ,‬فقام أسيد بن حضي وهو ا بن عم سعد بن معاذ فقال ل سعد بن‬
‫عبادة‪ :‬كذبت(!) لعمر ال لنقتلنه‪ ,‬فإنك منافق تادل عن النافقي‪ ,‬فتثاور اليان‪ :‬الوس والزرج حت‬
‫هوا أن يقتتلوا ورسول ال صلى ال عليه وسلم قائمٌ على النب‪ ,‬فلم يزل رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫يفض هم ح ت سكتوا و سكت ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬قالت‪ :‬وبك يت يو مي ذلك ل ير قأ ل‬
‫د مع ول أكت حل بنوم‪ ,‬وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي‪ ,‬قال‪ :‬فبين ما ه ا جال سان عندي وأ نا أب كي‬
‫ا ستأذنت عل يّ امرأة من الن صار‪ ,‬فأذ نت ل ا فجل ست تب كي م عي‪ ,‬فبي نا ن ن على ذلك إذ د خل علي نا‬
‫ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ف سلم ث جلس‪ ,‬قالت‪ :‬ول يلس عندي م نذ ق يل ما ق يل‪ ,‬و قد ل بث‬
‫‪208‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫شهرا ل يوحى إليه ف شأن شيء‪ ,‬قالت‪ :‬فتشهد رسول ال صلى ال عليه وسلم حي جلس‪ ,‬ث قال‬
‫«أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغن عنك كذا وكذا‪ ,‬فإن كنت بريئة فسيبئك ال‪ ,‬وإن كنت ألمت بذنب‬
‫فاستغفري ال ث توب إليه‪ ,‬فإن العبد إذا اعترف بذنبٍ ث تاب‪ ,‬تاب ال عليه» قالت‪ :‬فلما قضى رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم مقالته‪ ,‬قلص دمعي حت ما أحس منه قطرة‪ ,‬فقلت لب‪ :‬أجب عن رسول ال‬
‫صلى ال عليه و سلم‪ ,‬فقال وال ما أدري ما أقول لرسول ال صلى ال عليه وسلم فقلت ل مي أجيب‬
‫ع ن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم فقالت‪ :‬وال ما أدري ما أقول لر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪,‬‬
‫قالت‪ :‬فقلت وأنا جارية حديثة السن ل أحفظ كثيا من القرآن‪ ,‬وال لقد عرفت‪ ,‬أنكم قد سعتم بذا‬
‫الديث حت استقر ف أنفسكم وصدقتم به‪ ,‬ولئن قلت لكم إن بريئة وال يعلم أن بريئة ل تصدقونن‬
‫بذلك‪ ,‬ولئن اعترفت بأمر وال يعلم أن بريئة لتصدقن‪ ,‬وإن وال ما أجد ل ولكم مثلً إل كما قال أبو‬
‫يوسف {فصب جيل وال الستعان على ما تصفون} قالت‪ :‬ث تولت فاضطجعت على فراشي‪ ,‬قالت‪:‬‬
‫وأنا وال حينئذٍ أعلم أن بريئة وأن ال تعال مبئي بباءت‪ ,‬ولكن وال ما كنت أظن أن ينل ف شأن‬
‫و حي يتلى‪ ,‬ولشأ ن كان أح قر ف نف سي من أن يتكلم ال فّ بأ مر يتلى‪ ,‬ول كن ك نت أر جو أن يرى‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ف النوم رؤيا يبئن ال با‪ .‬قالت‪ :‬فوال ما رام رسول ال صلى ال عليه‬
‫و سلم مل سه ول خرج من أ هل الب يت أ حد ح ت أنزل ال تعال على نبيه‪ ,‬فأخذه ما كان يأخذه من‬
‫البحاء عند الوحي حت إنه ليتحدر منه مثل المان من العرق وهو ف اليوم الشات من ثقل القول الذي‬
‫أنزل عليه‪ ,‬قالت‪ :‬فلما ُسرّي عن رسول ال صلى ال عليه وسلم وهو يضحك‪ ,‬فكان أول كلمة تكلم‬
‫با أن قال «أبشري يا عائشة أما ال عز وجل فقد برأك» قالت‪ :‬فقالت ل أمي‪ :‬قومي إليه‪ ,‬فقلت‪ :‬وال‬
‫ل أقوم إل يه ول أح د إل ال عز و جل هو الذي أنزل براء ت‪ ,‬وأنزل ال عز و جل {إن الذ ين جاءوا‬
‫بالفك عصبة منكم} العشر آيات كلها‪ ,‬فأنزل ال هذه الَيات ف براءت قالت‪ :‬فقال أبو بكر رضي ال‬
‫ع نه وكان ين فق على م سطح بن أثا ثة لقراب ته م نه وفقره‪ :‬وال ل أن فق عل يه شيئا أبدا ب عد الذي قال‬
‫لعائ شة‪ ,‬فأنزل ال تعال {ول يأ تل أولو الف ضل من كم وال سعة أن يؤتوا أول القر ب ط إل قوله ط أل‬
‫تبون أن يغ فر ال ل كم وال غفور رح يم} فقال أ بو ب كر‪ :‬وال إ ن ل حب أن يغ فر ال ل‪ ,‬فر جع إل‬
‫مسططططح النفقطططة التططط كان ينفطططق عليطططه‪ ,‬وقال‪ :‬وال ل أنزعهطططا منطططه أبدا‪.‬‬
‫قالت عائشة‪ :‬وكان رسول ال صلى ال عليه وسلم سأل زينب بنت جحش زوج النب صلى ال عليه‬
‫وسلم عن أمري‪ ,‬فقال «يا زينب ماذا علمت أو رأيت ؟» فقالت‪ :‬يا رسول ال أحي سعي وبصري‪,‬‬
‫وال ما علمت إل خيا‪ ,‬قالت عائشة‪ :‬وهي الت كانت تسامين من أزواج النب صلى ال عليه وسلم‬
‫‪209‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فعصمها ال تعال بالورع‪ .‬وطفقت أختها حنة بنت جحش تارب لا‪ ,‬فهلكت فيمن هلك‪ .‬قال ابن‬
‫شهاب‪ :‬فهذا ما انتهى إلينا من أمر هؤلء الرهط‪ ,‬أخرجه البخاري ومسلم ف صحيحيهما من حديث‬
‫الزهري‪ ,‬وهكذا رواه ابن إسحاق عن الزهري‪ ,‬كذلك قال‪ :‬وحدثن يي بن عباد بن عبد ال بن الزبي‬
‫عن أبيه عن عائشة رضي ال عنها‪ ,‬وحدثن عبد ال بن أب بكر بن ممد بن عمرو بن حزم النصاري‬
‫عطططططن عمرة‪ ,‬عطططططن عائشطططططة بنحطططططو مطططططا تقدم‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫ث قال البخاري وقال أبو أسامة عن هشام بن عروة قال‪ :‬أخبن أب عن عائشة رضي ال عنها قالت‪:‬‬
‫ل ا ذ كر من شأ ن الذي ذ كر و ما عل مت به‪ ,‬قام ر سول ال صلى ال عل يه و سلم فّ خطيبا‪ ,‬فتش هد‬
‫فحمد ال وأثن عليه با هو أهله‪ .‬ث قال‪ :‬أما بعد أشيوا علي ف أناس أبنوا أهلي‪ ,‬واي ال ما علمت‬
‫على أهلي إل خيا‪ ,‬وما علمت على أهلي من سوء وأبنوهم بن وال ما علمت عليه من سوء قط ول‬
‫يدخل بيت قط إل وأنا حاضر‪ ,‬ول غبت ف سفر إل غاب معي‪ ,‬فقام سعد بن معاذ النصاري فقال‪ :‬يا‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم أئذن لنا أن نضرب أعناقهم‪ ,‬فقام رجل من الزرج وكانت أم حسان‬
‫بن ثا بت من ر هط ذلك الر جل‪ ,‬فقال‪ :‬كذ بت أ ما وال لو كانوا من الوس ما أحب بت أن تضرب‬
‫أعناقهم‪ ,‬حت كاد أن يكون بي الوس والزرج شر ف السجد وما علمت‪ ,‬فلما كان مساء ذلك اليوم‬
‫خرجت لبعض حاجت ومعي أم مسطح‪ ,‬فعثرت فقالت‪ :‬تعس مسطح‪ ,‬فقلت لا‪ :‬أي أم تسبي ابنك ؟‪.‬‬
‫فسكتت‪ ,‬ث عثرت الثانية فقالت‪ :‬تعس مسطح فقلت لا أي أم تسبي ابنك ؟ ث عثرت الثالثة فقالت‪:‬‬
‫تعس مسطح فانتهرتا‪ ,‬فقالت‪ :‬وال ما أسبه إل فيك‪ ,‬فقلت‪ :‬ف أي شأن ؟ قالت‪ :‬فبقرت ل الديث‪,‬‬
‫فقلت‪ :‬و قد كان هذا ؟ قالت‪ :‬ن عم وال‪ ,‬فرجعت إل بي ت كأن الذي خر جت له ل أجد منه قليلً ول‬
‫كثيا‪ ,‬ووع كت وقلت لر سول ال صلى ال عل يه و سلم أر سلن إل ب يت أ ب‪ ,‬فأر سل م عي الغلم‪,‬‬
‫فدخلت الدار فوجدت أم رومان ف ال سفل‪ ,‬وأ با ب كر فوق الب يت يقرأ‪ ,‬فقالت أم رومان‪ :‬ماجاء بك‬
‫بنية‪ ,‬فأخبتا وذكرت لا الديث‪ ,‬وإذا هو ل يبلغ منها مثل ما بلغ من‪ ,‬فقالت‪ :‬يابنية خففي عليك‬
‫الشأن فإنه وال لقل ما كانت امرأة حسناء عند رجل يبها لا ضرائر إل حسدنا‪ ,‬وقيل فيها‪ ,‬فقلت‪:‬‬
‫وقد علم به أب ؟ قالت‪ :‬نعم‪ .‬قلت‪ :‬ورسول ال صلى ال عليه وسلم ؟‪ .‬قالت‪ :‬نعم ورسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم‪ ,‬فاستعبت وبكيت‪ ,‬فسمع أبو بكر صوت وهو فوق البيت يقرأ‪ ,‬فنل فقال لمي‪ :‬ما‬
‫شأنا ؟ قالت‪ :‬بلغها الذي ذكر من شأنا‪ ,‬ففاضت عيناه رضي ال عنه وقال‪ :‬أقسمت عليك ط أي بنية‬
‫ط إل رجعت إل بيتك‪ ,‬فرجعت‪ ,‬ولقد جاء رسول ال صلى ال عليه وسلم بيت فسأل عن خادمت‬
‫فقالت‪ :‬ل وال ما علمت علي ها عيبا إل أن ا كا نت ترقد ح ت تد خل الشاة فتأ كل خيها أو عجين ها‪,‬‬
‫‪210‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وانتهر ها ب عض أ صحابه فقال‪ :‬ا صدقي ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ح ت أ سقطوا ل ا به‪ .‬فقالت‪:‬‬
‫سبحان ال‪ ,‬وال ما عل مت علي ها إل ما يعلم ال صائغ عن تب الذ هب الح ر‪ ,‬وبلغ ال مر ذلك الر جل‬
‫الذي قيطططل له‪ ,‬فقال‪ :‬سطططبحان ال‪ ,‬وال مطططا كشفطططت كنطططف أنثطططى قطططط‪.‬‬
‫قالت عائ شة ر ضي ال عن ها‪ :‬فق تل شهيدا ف سبيل الل هو قالت‪ :‬وأ صبح أبواي عندي فلم يزال ح ت‬
‫دخل عليّ رسول ال صلى ال عليه وسلم وقد صلى العصر‪ ,‬ث دخل وقد اكتنفن أبواي عن يين وعن‬
‫شال فحمد ال تعال وأثن عليه‪ ,‬ث قال‪« :‬أما بعد يا عائشة إن كنت قارفت سوءا أو ظلمت فتوب إل‬
‫ال‪ ,‬فإن ال يقبل التوبة عن عباده» قالت‪ :‬وقد جاءت امرأة من النصار فهي جالسة بالباب فقلت‪ :‬أل‬
‫تستحيي من هذه الرأة أن تذكر شيئا ؟ فوعظ رسول ال صلى ال عليه وسلم فالتفت إل أب فقلت له‪:‬‬
‫أجبطه قال‪ :‬فماذا أقول ؟ فالتفطت إل أمطي فقلت‪ :‬أجيطبيه قالت‪ :‬ماذا أقول ؟ فلمطا ل ييباه تشهدت‬
‫فحمدت ال وأثنيت عليه با هو أهله‪ ,‬ث قلت‪ :‬أما بعد فوال إن قلت لكم إن ل أفعل وال عز وجل‬
‫يشهد أن لصادقة ما ذاك بنافعي عندكم‪ ,‬لقد تكلمتم به وأشربته قلوبكم‪ ,‬وإن قلت لكم إن قد فعلت‪,‬‬
‫وال يعلم أن ل أفعل‪ ,‬لتقولن قد باءت به على نفسها‪ ,‬وإنن وال ما أجد ل ولكم مثلً‪ ,‬والتمست اسم‬
‫يعقوب فلم أقدر عليه إل أبا يوسف حي قال {فصب جيل وال الستعان على ما تصفون} وأنزل ال‬
‫على رسوله صلى ال عليه وسلم من ساعته‪ ,‬فسكتنا فرفع عنه وإن لتبي السرور ف وجهه وهو يسح‬
‫جبينه ويقول «أبشري يا عائ شة ف قد أنزل ال براء تك» قالت‪ :‬وك نت أ شد ما ك نت غضبا فقال ل‬
‫أبواي‪ :‬قومي إليه‪ ,‬فقلت ل وال ل أقوم إليه ول أحده ول أحدكما‪ ,‬ولكن أحد ال الذي أنزل براءت‬
‫طططططططططا أنكرتوه ول غيتوه‪.‬‬
‫طططططططططد سطططططططططعتموه فمط‬
‫لقط‬
‫وكانت عائشة تقول‪ :‬أ ما زينب بنت جحش فقد عصمها ال بدينها فلم تقل إل خيا‪ ,‬وأما أختها‬
‫حنة بنت جحش فهلكت فيمن هلك‪ ,‬وكان الذي يتكلم به مسطح وحسان بن ثابت وأما النافق عبد‬
‫ال بن أب ابن سلول‪ ,‬وهو الذي كان يستوشيه ويمعه‪ ,‬وهو الذي تول كبه منهم هو وحنة‪ ,‬قالت‪:‬‬
‫وحلف أبو بكر أن ل ينفع مسطحا بنافعة أبدا‪ ,‬فأنزل ال تعال {ول يأتل أولو الفضل منكم} يعن أبا‬
‫بكر {والسعة أن يؤتوا أول القرب والساكي} يعن مسطحا إل قوله {أل تبون أن يغفر ال لكم وال‬
‫غفور رحيم} فقال أبو بكر‪ :‬بلى وال يا ربنا إنا لنحب أن تغفر لنا‪ ,‬وعاد له با كان يصنع‪ .‬هكذا رواه‬
‫البخاري من هذا الوجه معلقا بصيغة الزم عن أب أسامة حاد بن أسامة أحد الئمة الثقات‪ .‬وقد رواه‬
‫ابن جرير ف تفسيه عن سفيان بن وكيع عن أب أسامة به مطولً مثله أو نوه‪ .‬ورواه ابن حات عن أب‬
‫سطططططعيد الشطططططج عطططططن أبططططط أسطططططامة ببعضطططططه‪.‬‬
‫‪211‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثنا هشيم‪ ,‬أخبنا عمرو بن أب سلمة عن أبيه عن عائشة رضي ال عنها قالت‪:‬‬
‫لا نزل عذري من السماء جاءن النب صلى ال عليه وسلم فأخبن بذلك‪ ,‬فقلت‪ :‬نمد ال ل نمدك‪.‬‬
‫وقال المام أحد‪ :‬حدثن ابن أب عدي عن ممد بن إسحاق عن عبد ال بن أب بكر عن عمرة أيضا‬
‫عن عائشة قالت‪ :‬لا نزل عذري قام رسول ال صلى ال عليه وسلم فذكر ذلك وتل القرآن‪ ,‬فلما نزل‬
‫أ مر برجل ي وامرأة فضربوا حد هم‪ ,‬وأخر جه أ هل ال سنن الرب عة وقال الترمذي‪ :‬هذا حد يث ح سن‪,‬‬
‫ووقع عند أب داود تسميتهم حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحنة بنت جحش‪ ,‬فهذه طرق متعددة‬
‫طا‪.‬‬
‫طنن وغيهط‬
‫طحاح والسط‬
‫طانيد والصط‬
‫ط السط‬
‫طا فط‬
‫طي ال عنهط‬
‫طة رضط‬
‫ط عائشط‬
‫طن أم الؤمنيط‬
‫عط‬
‫وقد روي من حديث أمها أم رومان رضي ال عنها‪ ,‬فقال المام أحد‪ :‬حدثنا علي بن عاصم‪ ,‬أخبنا‬
‫ح صي عن أ ب وائل عن م سروق عن أم رومان‪ ,‬قالت بي نا أ نا ع ند عائ شة إذ دخلت علي نا امرأة من‬
‫النصار فقالت‪ :‬فعل ال بابنها وفعل‪ ,‬فقالت عائشة‪ :‬ول ؟ قالت‪ :‬إنه كان فيمن حدث الديث‪ ,‬قالت‪:‬‬
‫وأي الديث ؟ قالت‪ :‬كذا وكذا‪ ,‬قالت‪ :‬وقد بلغ ذلك رسول ال صلى ال عليه وسلم ؟ قالت‪ :‬نعم‪,‬‬
‫قالت‪ :‬وبلغ أ با ب كر ؟ قالت‪ :‬ن عم‪ ,‬فخرت عائ شة ر ضي ال عن ها مغشيا علي ها‪ ,‬ف ما أفا قت إل وعلي ها‬
‫حى بنافض‪ ,‬فقمت فدثرتا‪ ,‬قالت‪ :‬فجاء النب صلى ال عليه وسلم قال «فما شأن هذه ؟» فقلت‪ :‬يا‬
‫ر سول ال أخذت ا ح ى بنا فض‪ ,‬قال «فلعله ف حد يث تدث به» قالت‪ :‬فا ستوت له عائ شة قاعدة‪,‬‬
‫فقالت‪ :‬وال لئن حلفطت لكطم ل تصطدقون‪ ,‬ولئن اعتذرت إليكطم ل تعذرونط‪ ,‬فمثلي ومثلكطم كمثطل‬
‫يعقوب وبنيه حي قال‪{ :‬فصب جيل وال الستعان على ما تصفون} قالت‪ :‬فخرج رسول ال صلى ال‬
‫عل يه و سلم وأنزل ال عذر ها‪ ,‬فر جع ر سول ال صلى ال عل يه و سلم وم عه أ بو ب كر‪ ,‬فد خل فقال‪ :‬يا‬
‫عائشة «إن ال تعال قد أنزل عذرك» فقالت‪ :‬بمد ال ل بمدك‪ ,‬فقال لا أبو بكر‪ :‬تقولي هذا لرسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم ؟ قالت‪ :‬نعم‪ .‬قالت‪ :‬فكان فيمن حدث هذا الديث رجل كان يعوله أبو بكر‬
‫فحلف أن ل يصله‪ ,‬فأنزل ال {ول يأتل أولو الفضل منكم والسعة} إل آخر الَية‪ ,‬فقال أبو بكر‪ :‬بلى‬
‫فوصططططله‪ .‬تفرد بططططه البخاري دون مسططططلم مططططن طريططططق حصططططي‪.‬‬
‫و قد رواه البخاري عن مو سى بن إ ساعيل عن أ ب عوا نة و عن م مد بن سلم عن م مد بن فض يل‬
‫كلها عن حصي به‪ :‬وف لفظ أب عوانة حدثتن أم رومان‪ ,‬وهذا صريح ف ساع مسروق منها‪ ,‬وقد‬
‫أن كر ذلك جاعة من الفاظ من هم الطيب البغدادي‪ ,‬وذلك ل ا ذكره أهل التاريخ أن ا ماتت ف زمن‬
‫النب صلى ال عليه وسلم قال الطيب‪ :‬وقد كان مسروق يرسله فيقول‪ :‬سئلت أم رومان ويسوقه فلعل‬
‫‪212‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بعض هم ك تب سئلت بألف اعت قد الرواي أن ا سألت فظ نه مت صلً‪ ,‬قال الط يب‪ :‬و قد رواه البخاري‬
‫كذلك ول تظهططططططططططططر له علتططططططططططططه كذا قال‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫فقوله تعال‪{ :‬إن الذيطن جاءوا بالفطك} أي بالكذب والبهطت والفتراء {عصطبة} أي جاعطة منكطم‬
‫{لتسبوه شرا لكم} أي يا آل أب بكر {بل هو خي لكم} أي ف الدنيا والَخرة لسان صدق ف‬
‫الدن يا ورف عة منازل ف الَخرة وإظهار شرف ل م باعتناء ال تعال بعائ شة أم الؤمن ي ر ضي ال عن ها‪,‬‬
‫حيث أنزل ال براءتا ف القرآن العظيم {الذي ل يأتيه الباطل من بي يديه ول من خلفه} الَية‪ ,‬ولذا‬
‫لا دخل عليها ابن عباس رضي ال عنه وعنها وهي ف سياق الوت‪ ,‬قال لا‪ :‬أبشري فإنك زوجة رسول‬
‫ال صطلى ال عليطه وسطلم‪ ,‬وكان يبطك ول يتزوج بكرا غيك‪ ,‬وأنزل براءتطك مطن السطماء‪.‬‬
‫وقال ا بن جر ير ف تف سيه‪ :‬حدث ن م مد بن عثمان الوا سطي‪ ,‬حدث نا جع فر بن عون عن العلي بن‬
‫عرفان عن ممد بن عبد ال بن جحش قال‪ :‬تفاخرت عائشة وزينب رضي ال عنهما فقالت زينب‪ :‬أنا‬
‫ال ت نزل تزويي من ال سماء‪ ,‬وقالت عائ شة‪ :‬أنا ال ت نزل عذري ف كتاب ال ح ي حل ن صفوان بن‬
‫الع طل على الراحلة‪ ,‬فقالت ل ا زي نب‪ :‬يا عائ شة ما قلت ح ي ركبتي ها ؟ قالت‪ :‬قلت ح سب ال ون عم‬
‫الوكيططططططططططل‪ ,‬قالت‪ :‬قلت كلمططططططططططة الؤمنيطططططططططط‪.‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬ل كل امرىء من هم ما اكت سب من ال ث} أي ل كل من تكلم ف هذه القض ية ور مى أم‬
‫الؤمني عائشة رضي ال عنها بشيء من الفاحشة نصيب عظيم من العذاب {والذي تول كبه منهم}‬
‫ق يل ابتدأ به‪ ,‬وق يل الذي كان يم عه وي ستوشيه ويذي عه ويشي عه {له عذاب عظ يم} أي على ذلك‪ ,‬ث‬
‫الكثرون على أن الراد بذلك إنا هو عبد ال بن أب ابن سلول قبحه ال تعال ولعنه‪ ,‬وهو الذي تقدم‬
‫النص عليه ف الديث‪ ,‬وقال ذلك ماهد وغي واحد‪ ,‬وقيل الراد به حسان بن ثابت‪ ,‬وهو قول غريب‪,‬‬
‫ولول أنه وقع ف صحيح البخاري ما قد يدل على ذلك‪ ,‬لا كان ليراده كبي فائدة‪ ,‬فإنه من الصحابة‬
‫الذ ين ل م فضائل ومنا قب ومآ ثر‪ ,‬وأح سن مآثره أ نه كان يذب عن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‬
‫بشعره‪ ,‬وهو الذي قال له رسول ال صلى ال عليه وسلم «هاجهم وجبيل معك»‪ .‬وقال العمش عن‬
‫أب الضحى عن مسروق قال‪ :‬كنت عند عائشة رضي ال عنها‪ ,‬فدخل حسان بن ثابت‪ ,‬فأمرت فألقي‬
‫له وسادة‪ ,‬فلما خرج قلت لعائشة‪ :‬ما تصنعي بذا ؟ يعن يدخل عليك‪ ,‬وف رواية قيل لا‪ :‬أتأذني لذا‬
‫يد خل عل يك‪ ,‬و قد قال ال {والذي تول كبه من هم له عذاب عظ يم} قالت‪ :‬وأي عذاب أ شد من‬
‫الع مى‪ ,‬وكان قد ذ هب ب صره‪ ,‬ل عل ال أن ي عل ذلك هو العذاب العظ يم ث قالت إ نه كان ينا فح عن‬
‫ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ ,‬و ف روا ية أ نه أنشد ها عند ما د خل علي ها شعرا يتدح ها به‪ ,‬فقال‪:‬‬
‫‪213‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫حصططططان رزان مططططا تزن بريبةوتصططططبح غرثططططى مططططن لوم الغوافططططل‬
‫فقالت‪ :‬أما أنت فلست كذلك‪ ,‬وف رواية‪ ,‬لكنك لست كذلك‪ ,‬وقال ابن جرير‪ :‬حدثنا السن بن‬
‫قزعة‪ ,‬حدثنا سلمة بن علقمة‪ ,‬حدثنا داود عن عامر عن عائشة أنا قالت‪ :‬ما سعت بشعر أحسن من‬
‫شعطر حسطان‪ ,‬ول تثلت بطه إل رجوت له النطة قوله لبط سطفيان بطن الارث بطن عبطد الطلب‪:‬‬
‫هجوت ممدا فأجبططططططططت عنهوعنططططططططد ال فطططططططط ذاك الزاء‬
‫فإن أبطططططططط ووالده وعرضيلعرض ممططططططططد منكططططططططم وقاء‬
‫أتشتمطططططه ولسطططططت له بكفطططططء ؟فشركمطططططا ليكمطططططا الفداء‬
‫لسططططططططان صططططططططارم ل عيططططططططب فيهوبري ل تكدره الدلء‬
‫فق يل‪ :‬يا أم الؤمن ي أل يس هذا لغوا ؟ قالت‪ :‬ل إن ا الل غو ما ق يل ع ند الن ساء‪ ,‬ق يل‪ :‬أل يس ال يقول‬
‫{والذي تول كبه منهم له عذاب عظيم} قالت‪ :‬أليس قد أصابه عذاب عظيم ؟ أليس قد ذهب بصره‪,‬‬
‫وكنع بالسيف ؟ تعن الضربة الت ضربه إياها صفوان بن العطل السلمي حي بلغه عنه أنه يتكلم ف‬
‫ذلك‪ ,‬فعله بالسططططططططططططططططططططططططططططيف وكاد أن يقتله‪.‬‬
‫ك ّمبِيٌ * ّلوْلَ جَآءُوا‬
‫سهِمْ َخيْرا وَقَالُوْا هَـذَآ إِفْ ٌ‬
‫ت ِبأَْنفُ ِ‬
‫** ّلوْل إِذْ سَ ِم ْعتُمُو ُه ظَ نّ الْ ُم ْؤ ِمنُو َن وَالْ ُم ْؤمِنَا ُ‬
‫ط اْلكَا ِذبُونططَ‬
‫ط هُمط ُ‬
‫ططئِكَ عِندَ اللّهط ِ‬
‫شهَدَآءِ َفأُوْلَـط‬
‫ط َي ْأتُوْا بِال ّ‬
‫ط ِبأَ ْربَ َع ِة ُشهَدَآءَ فَإِذْ لَمط ْ‬
‫عََليْهط ِ‬
‫هذا تأديب من ال تعال للمؤمني ف قصة عائشة رضي ال عنها حي أفاض بعضهم ف ذلك الكلم‬
‫ال سيء‪ ,‬و ما ذ كر من شأن ال فك فقال تعال‪{ :‬لول} يع ن هل {إذ سعتموه} أي ذلك الكلم الذي‬
‫رم يت به أم الؤمن ي ر ضي ال عن ها { ظن الؤمنون والؤمنات بأنف سهم خيا} أي قا سوا ذلك الكلم‬
‫على أنفسهم‪ ,‬فإن كان ل يليق بم فأم الؤمني أول بالباءة منه بطريق الول والحرى‪ .‬وقد قيل‪ :‬إنا‬
‫نزلت ف أب أيوب خالد بن زيد النصاري وامرأته رضي ال عنهما‪ ,‬كما قال المام ممد بن إسحاق‬
‫بن يسار عن أبيه عن بعض رجال بن النجار‪ :‬إن أبا أيوب خالد بن زيد النصاري قالت له امرأته أم‬
‫أيوب‪ :‬يا أبا أيوب أما تسمع ما يقول الناس ف عائشة رضي ال عنها ؟ قال‪ :‬نعم وذلك الكذب‪ ,‬أكنت‬
‫فاعلة ذلك يا أم أيوب ؟ قالت‪ :‬ل وال ما ك نت لفعله‪ ,‬قال‪ :‬فعائ شة وال خ ي م نك‪ ,‬قال‪ :‬فل ما نزل‬
‫القرآن ذ كر عز و جل من قال ف الفاح شة ما قال من أ هل ال فك {إن الذ ين جاءوا بال فك ع صبة‬

‫‪214‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫من كم} وذلك ح سان وأ صحابه الذ ين قالوا ما قالوا‪ ,‬ث قال تعال‪{ :‬لول إذ سعتموه ظن الؤمنون}‬
‫الَيطططططططة‪ ,‬أي كمطططططططا قال أبطططططططو أيوب وصطططططططاحبته‪.‬‬
‫وقال ممد بن عمر الواقدي‪ :‬حدثن ابن أب حبيب عن داود بن الصي عن أب سفيان عن الفلح‬
‫ط يقول الناس فط عائشطة ؟ قال‪ :‬بلى وذلك‬
‫مول أبط أيوب أن أم أيوب قالت لبط أيوب‪ :‬أل تسطمع م ا‬
‫الكذب أفكنت يا أم أيوب فاعلة ذلك ؟ قالت‪ :‬ل وال‪ .‬قال‪ :‬فعائ شة وال خ ي منك‪ ,‬فل ما نزل القرآن‬
‫وذكر أهل الفك قال ال عز وجل {لول إذ سعتموه ظن الؤمنون والؤمنات بأنفسهم خيا وقالوا هذا‬
‫إفك مبي} يعن أبا أيوب حي قال لم أيوب ما قال‪ ,‬ويقال إنا قالا أبّ بن كعب‪ .‬وقوله تعال‪{ :‬ظن‬
‫الؤمنون} إل أي هل ظنوا ال ي فإن أم الؤمن ي أهله وأول به‪ .‬هذا ما يتعلق بالبا طن‪ ,‬وقوله {وقالوا}‬
‫أي بألسنتهم {هذا إفك مبي} أي كذب ظاهر على أم الؤمني رضي ال عنها‪ ,‬فإن الذي وقع ل يكن‬
‫ريبة‪ ,‬وذلك أن ميء أم الؤمني راكبة جهرة على راحلة صفوان بن العطل ف وقت الظهية‪ ,‬واليش‬
‫بكماله يشاهدون ذلك‪ ,‬ورسول ال صلى ال عليه وسلم بي أظهرهم‪ ,‬ولو كان هذا المر فيه ريبة ل‬
‫يكطن هكذا جهرة ول كانطا يقدمان على مثطل ذلك على رؤوس الشهاد‪ ,‬بطل كان يكون هذا لو قدر‬
‫خفية مستورا‪ ,‬فتعي أن ما جاء به أهل الفك ما رموا به أم الؤمني هو الكذب البحت‪ ,‬والقول الزور‪,‬‬
‫والرعو نة الفاح شة الفاجرة‪ ,‬وال صفقة الا سرة‪ ,‬قال ال تعال‪{ :‬لول} أي هل {جاءوا عل يه} أي على‬
‫ما قالوه {بأربعة شهداء} يشهدون على صحة ما جاءوا به {فإذ ل يأتوا بالشهداء فأولئك عند ال هم‬
‫الكاذبون} أي فطططططططططططط حكططططططططططططم ال كاذبون فاجرون‪.‬‬
‫ضتُ مْ فِي ِه عَذَا بٌ عَظِي مٌ * إِ ْذ‬
‫سكُمْ فِي مَآ أََف ْ‬
‫** وََلوْلَ َفضْلُ اللّ ِه عََلْيكُ مْ َورَحْ َمتُ هُ فِي ال ّدنْيَا وَالَخِ َرةِ لَمَ ّ‬
‫ِيمط‬
‫ّهط عَظ ٌ‬
‫ْسطُونَهُ َهيّنا َو ُهوَ عِندَ الل ِ‬
‫ْمط َوتَح َب‬
‫ِهط عِل ٌ‬
‫ُمط ب ِ‬
‫ْسطَلك ْ‬
‫ُمط مّا ّلي َ‬
‫ُونط بِأَ ْفوَا ِهك ْ‬
‫ْسطِتكُ ْم َوتَقُول َ‬
‫َهط بِأَل َِن‬
‫تََل ّق ْون ُ‬
‫يقول تعال‪{ :‬ولول ف ضل ال علي كم ورح ته ف الدن يا والَخرة} أي ها الائضون ف شأن عائ شة بأن‬
‫ق بل توبت كم وإنابت كم إل يه ف الدن يا وع فا عن كم ليان كم بالن سبة إل الدار الَخرة {ل سكم فيماأفض تم‬
‫ف يه} من قض ية ال فك {عذاب عظ يم} وهذا في من عنده إيان رز قه ال ب سببه التو بة إل يه‪ ,‬كم سطح‬
‫وحسان وحنة بنت جحش أخت زينت بنت جحش‪ ,‬فأما من خاض فيه من النافقي كعبد ال بن أب‬
‫ابن سلول وأضرابه‪ ,‬فليس أولئك مرادين ف هذه الَية‪ ,‬لنه ليس عندهم من اليان والعمل الصال ما‬

‫‪215‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يعادل هذا ول ما يعار ضه‪ ,‬وهكذا شأن ما يرد من الوع يد على ف عل مع ي يكون مطلقا مشروطا بعدم‬
‫التوبطططة أو مطططا يقابله مطططن عمطططل صطططال يوازنطططه أو يرجطططح عليطططه‪.‬‬
‫ث قال تعال‪{ :‬إذ تلقونه بألسنتكم} قال ماهد وسعيد بن جبي‪ :‬أي يرويه بعضكم عن بعض‪ ,‬يقول‬
‫هذا سطعته مطن فلن‪ ,‬وقال فلن كذا‪ ,‬وذكطر بعضهطم كذا‪ ,‬وقرأ آخرون {إذ تلقونطه بألسطنتكم} وفط‬
‫صحيح البخاري عن عائشة أنا كانت تقرؤها كذلك‪ ,‬وتقول‪ :‬هو من ولق اللسان يعن الكذب الذي‬
‫ي ستمر صاحبه عل يه‪ ,‬تقول العرب‪ :‬ولق فلن ف ال سي إذا ا ستمر ف يه‪ ,‬والقراءة الول أش هر وعلي ها‬
‫المهور‪ ,‬ولكن الثانية مروية عن أم الؤمني عائشة‪ .‬قال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أبو سعيد الشج‪ ,‬حدثنا‬
‫أبو أسامة عن نافع عن ابن عمر عن ابن أب مليكة عن عائشة أنا كانت تقرأ {إذ تلقونه} وتقول‪ :‬إنا‬
‫هطو ولق القول طط والولق الكذب طط‪ .‬قال ابطن أبط مليكطة‪ :‬هطي أعلم بطه مطن غيهطا‪.‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬وتقولون بأفواهكطم مطا ليطس لكطم بطه علم} أي تقولون مطا ل تعلمون‪ ,‬ثط قال تعال‪:‬‬
‫{وتسبونه هينا وهو عند ال عظيم} أي تقولون ما تقولون ف شأن أم الؤمني وتسبون ذلك يسيا‬
‫سهلً ولو ل تكن زوجة النب صلى ال عليه وسلم لا كان هينا‪ ,‬فكيف وهي زوجة النب المي خات‬
‫النبياء وسيد الرسلي ؟ فعظيم عند ال أن يقال ف زوجة رسوله ما قيل ! فإن ال سبحانه وتعال يغار‬
‫لذا‪ ,‬و هو سبحانه وتعال ل يقدّر على زو جة نب من ال نبياء ذلك حا شا وكل‪ ,‬ول ا ل ي كن ذلك‪,‬‬
‫فكيف يكون هذا ف سيدة نساء النبياء وزوجة سيد ولد آدم على الطلق ف الدنيا والَخرة ؟ ولذا‬
‫قال تعال‪{ :‬وتسبونه هينا وهو عند ال عظيم} وف الصحيحي «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط‬
‫ال ل يدري ما تبلغ‪ ,‬يهوي با ف النار أبعد ما بي السماء والرض»‪ .‬وف رواية «ل يلقي لا بالً»‪.‬‬
‫ك هَـذَا ُب ْهتَا نٌ عَظِي مٌ * َيعِظُكُ مُ اللّ ُه‬
‫** وََلوْل إِذْ سَ ِم ْعتُمُوهُ ُق ْلتُ ْم مّا َيكُو نُ َلنَآ أَن نَّتكَلّ َم ِبهَـذَا ُسبْحَانَ َ‬
‫ط‬
‫ط َحكِيم ٌ‬
‫ط عَلِيم ٌ‬
‫ط وَاللّه ُ‬
‫ط ا َليَات ِ‬
‫ط َلكُم ُ‬
‫ط اللّه ُ‬
‫ط ّم ْؤ ِمنِيَط * َويَُبيّن ُ‬
‫ط َأبَدا إِن كُنتُم ْ‬
‫أَن َتعُودُواْ ِل ِمثْلِه ِ‬
‫هذا تأد يب آ خر ب عد الول الَ مر ب ظن ال ي‪ ,‬أي إذا ذ كر ما ل يل يق من القول ف شأن الية فأول‬
‫ينب غي ال ظن ب م خيا‪ ,‬وأن ل يش عر نف سه سوى ذلك‪ ,‬ث إن علق بنف سه ش يء من ذلك و سوسة أو‬
‫خيالً‪ ,‬فل ينبغي أن يتكلم به‪ ,‬فإن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال «إن ال تعال تاوز لمت عما‬
‫حدثت به أنفسها ما ل تقل أو تعمل» أخرجاه ف الصحيحي‪ .‬وقال ال تعال‪{ :‬ولول إذ سعتموه قلتم‬

‫‪216‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ما يكون لنا أن نتكلم بذا} أي ما ينبغي لنا أن نتفوه بذا الكلم ول نذكره لحد {سبحانك هذا بتان‬
‫عظيطططم} أي سطططبحان ال أن يقال هذا الكلم على زوجطططة رسطططوله وحليلة خليله‪.‬‬
‫ث قال تعال‪{ :‬يعظ كم ال أن تعودوا لثله أبدا} أي ينها كم ال متوعدا أن ي قع من كم ما يش به هذا‬
‫أبدا أي فيمطا يسطتقبل‪ ,‬فلهذا قال {إن كنتطم مؤمنيط} أي إن كنتطم تؤمنون بال وشرعطه‪ ,‬وتعظمون‬
‫رسوله صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فأما من كان متصفا بالكفر فذاك حكم آخر‪ ,‬ث قال تعال‪{ :‬ويبي ال‬
‫لكم الَيات} أي يوضح لكم الحكام الشرعية والكم القدرية {وال عليم حكيم} أي عليم با يصلح‬
‫عباده‪ ,‬حكيططططططططططم فطططططططططط شرعططططططططططه وقدره‪.‬‬
‫شةُ فِي الّذِي نَ آ َمنُواْ َلهُ ْم عَذَا بٌ أَلِي مٌ فِي ال ّدْنيَا وَالَخِ َر ِة وَاللّ ُه َيعْلَ ُم‬
‫حبّو نَ أَن تَشِي َع اْلفَاحِ َ‬
‫** إِ ّن الّذِي نَ ُي ِ‬
‫َوأَْنتُمططططططططططططططططططْ َل َتعْلَمُونططططططططططططططططططَ‬
‫هذا تأد يب ثالث ل ن سع شيئا من الكلم ال سيء‪ ,‬فقام بذه نه ش يء م نه وتكلم به فل يك ثر م نه ول‬
‫يشيعه ويذيعه‪ ,‬فقد قال تعال‪{ :‬إن الذين يبون أن تشيع الفاحشة ف الذين آمنوا لم عذاب أليم} أي‬
‫يتارون ظهور الكلم عنهم بالقبيح {لم عذاب أليم ف الدنيا} أي بالد‪ ,‬وف الَخرة بالعذاب الليم‬
‫{وال يعلم وأنتم ل تعلمون} أي فردوا المور إليه ترشدوا‪ .‬وقال المام أحد‪ :‬حدثنا ممد بن بكي‪,‬‬
‫حدثنا ميمون بن موسى الرئي‪ ,‬حدثنا ممد بن عباد الخزومي عن ثوبان عن النب صلى ال عليه وسلم‬
‫قال «ل تؤذوا عباد ال ول تعيو هم‪ ,‬ول تطلبوا عورات م‪ ,‬فإ نه من طلب عورة أخ يه ال سلم طلب ال‬
‫ططططططه»‪.‬‬
‫طططططط بيتط‬
‫ططططططه فط‬
‫طططططط يفضحط‬
‫ططططططه‪ ,‬حتط‬
‫عورتط‬
‫** وََلوْلَ َفضْلُ اللّ ِه عََلْيكُ مْ َورَحْ َمتُ هُ َوأَ نّ اللّ هَ رَءُو فٌ رّحِي مٌ * َيأَيّهَا الّذِي نَ آ َمنُواْ لَ تَّتِبعُواْ خُ ُطوَا تِ‬
‫شيْطَا نِ فَِإنّ ُه َي ْأمُ ُر بِاْلفَحْشَآ ِء وَالْ ُمنْكَ ِر وََلوْلَ َفضْلُ اللّ ِه عََلْيكُ ْم وَ َرحْ َمتُ هُ مَا‬
‫الشّيْطَا نِ وَمَن َيتّبِ عْ خُ ُطوَا تِ ال ّ‬
‫طن يَشَآءُ وَاللّهططُ سططَمِيعٌ عَلِيمططٌ‬
‫طي مَط‬
‫ط يُزَكّط‬
‫ط مّنططْ أَحَدٍ َأبَدا وَلَـططكِنّ اللّهطَ‬
‫طا مِنكُمط ْ‬
‫زَكَط‬
‫يقول ال تعال‪{ :‬ولول فضل ال عليكم ورحته وأن ال رؤوف رحيم} أي لول هذا لكان أمر آخر‪,‬‬
‫ولكنه تعال رؤوف بعباده رحيم ب م‪ ,‬فتاب على من تاب إليه من هذه القض ية‪ ,‬وط هر من ط هر من هم‬
‫بال د الذي أق يم علي هم‪ ,‬ث قال تعال‪ { :‬يا أي ها الذ ين آمنوا ل تتبعوا خطوات الشيطان} يع ن طرائ قه‬
‫ومسالكه وما يأمر به {ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والنكر} هذا تنفي وتذير من‬
‫‪217‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ذلك بأفصطح عبارة وأبلغهطا وأوجزهطا وأحسطنها‪ ,‬قال علي بطن أبط طلحطة عطن ابطن عباس {خطوات‬
‫الشيطان} عمله‪ .‬وقال عكر مة‪ :‬نزغا ته‪ .‬وقال قتادة‪ :‬كل مع صية ف هي من خطوات الشيطان‪ .‬وقال أ بو‬
‫ملز‪ :‬النذور ف العاصي من خطوات الشيطان‪ .‬وقال مسروق‪ :‬سأل رجل ابن مسعود فقال‪ :‬إن حرمت‬
‫أن آكل طعاما وساه‪ ,‬فقال‪ :‬هذا من نزغات الشيطان‪ ,‬كفّر عن يينك وكل وقال الشعب ف رجل نذر‬
‫ططططططح كبشا‪.‬‬
‫ططططططن نزغات الشيطان‪ ,‬وأفتاه أن يذبط‬
‫ططططططح ولده‪ :‬هذا مط‬
‫ذبط‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أب‪ ,‬حدثنا حسان بن عبد ال الصري‪ ,‬حدثنا السري بن يي عن سليمان‬
‫التيمي عن أب رافع قال‪ :‬غضبت علي امرأت فقالت هي يوما يهودية ويوما نصرانية‪ ,‬وكل ملوك لا حر‬
‫إن ل تطلق امرأتك‪ ,‬فأتيت عبد ال بن عمر فقال‪ :‬إنا هذه من نزغات الشيطان‪ ,‬وكذلك قالت زينب‬
‫ب نت أم سلمة و هي يومئذ أف قه امرأة بالدي نة‪ ,‬وأت يت عا صم بن ع مر فقال م ثل ذلك‪ .‬ث قال تعال‪:‬‬
‫{ولول ف ضل ال علي كم ورح ته ما ز كى من كم من أ حد أبدا} أي لول هو يرزق من يشاء التو بة‬
‫والرجوع إليه ويزكي النفوس من شركها‪ ,‬وفجورها ودنسها‪ ,‬وما فيها من أخلق رديئة كل بسبه‪ ,‬لا‬
‫حصل أحد لنفسه زكاة ول خيا {ولكن ال يزكي من يشاء} أي من خلقه‪ ,‬ويضل من يشاء ويرديه‬
‫ف مهالك الضلل والغي‪ .‬وقوله {وال سيع} أي سيع لقوال عباده {عليم} بن يستحق منهم الدى‬
‫والضلل‪.‬‬
‫ي وَالْ ُمهَا ِجرِي نَ فِي َسبِيلِ اللّ ِه‬
‫سعَةِ أَن ُي ْؤُتوَاْ ُأوْلِي اْلقُ ْرَبىَ وَالْمَ سَاكِ َ‬
‫** وَ َل َيأْتَلِ ُأوْلُواْ اْل َفضْلِ مِنكُ ْم وَال ّ‬
‫ط َغفُورٌ ّرحِيمطططٌ‬
‫ط وَاللّهطط ُ‬
‫حبّونطططَ أَن َي ْغفِرَ اللّهطططُ َلكُمطط ْ‬
‫ح َواْ أَ َل تُ ِ‬
‫وَْليَ ْعفُواْ وَْليَصطططْفَ ُ‬
‫يقول تعال‪{ :‬ول يأتطل} مطن الليطة وهطي اللف‪ ,‬أي ل يلف {أولو الفضطل منكطم} أي ال ّطوْل‬
‫والصدقة والحسان {والسعة} أي الدة {أن يؤتوا أول القرب والساكي والهاجرين ف سبيل ال} أي‬
‫ل تلفوا أن ل تصلوا قراباتكم الساكي والهاجرين‪ .‬وهذا ف غاية الترفق والعطف على صلة الرحام‪,‬‬
‫ولذا قال تعال‪{ :‬وليعفوا وليصفحوا} أي عما تقدم منهم من الساءة والذى ؟ وهذا من حلمه تعال‬
‫وكرمه ولطفه بلقه مع ظلمهم لنفسهم‪ ,‬وهذه الَية نزلت ف الصديق رضي ال عنه حي حلف أن ل‬
‫ينفع مسطح بن أثاثة بنافعة بعدما قال ف عائشة ما قال‪ ,‬كما تقدم ف الديث‪ ,‬فلما أنزل ال براءة أم‬
‫الؤمني عائشة‪ ,‬وطابت النفوس الؤمنة واستقرت‪ ,‬وتاب ال على من كان تكلم من الؤمني ف ذلك‪,‬‬
‫وأقيم الد على من أقيم عليه ط شرع تبارك وتعال وله الفضل والنة‪ ,‬يعطف الصديق على قريبه ونسيبه‬
‫‪218‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وهو مسطح بن أثاثة‪ ,‬فإنه كان ابن خالة الصديق‪ ,‬وكان مسكينا ل مال له إل ما ينفق عليه أبو بكر‬
‫رضي ال عنه‪ ,‬وكان من الهاجرين ف سبيل ال‪ ,‬وقد ولق ولقةً تاب ال عليه منها وضرب الد عليها‪,‬‬
‫وكان الصديق رضي ال عنه معروفا بالعروف‪ ,‬له الفضل واليادي على القارب والجانب‪ ,‬فلما نزلت‬
‫هذه الَ ية إل قوله {أل تبون أن يغ فر ال ل كم} الَ ية‪ ,‬فإن الزاء من ج نس الع مل‪ ,‬فك ما تغ فر عن‬
‫الذنب إليك نغفر لك‪ ,‬وكماتصفح نصفح عنك‪ ,‬فعند ذلك قال الصديق‪ :‬بلى وال إنا نب ط يا ربنا‬
‫ط أن تغفر لنا ث رجع إل مسطح ما كان يصله من النفقة‪ ,‬وقال‪ :‬وال ل أنزعها منه أبدا‪ ,‬ف مقابلة ما‬
‫كان‪ ,‬قال وال ل أنفعطه بنافعطة أبدا‪ .‬فلهذا كان الصطديق هطو الصطديق رضطي ال عنطه وعطن بنتطه‪.‬‬
‫ت الْغَاِفلَ تِ الْ ُم ْؤمِنا تِ ُل ِعنُواْ فِي ال ّدْنيَا وَالَخِ َر ِة وََلهُ ْم عَذَا بٌ عَظِي مٌ * َيوْ َم‬
‫صنَا ِ‬
‫** إِ نّ الّذِي نَ َي ْرمُو نَ الْ ُمحْ َ‬
‫شهَ ُد عََلْيهِ مْ أَلْ سَِنُتهُ ْم َوَأيْدِيهِ ْم َوأَرْ ُجُلهُ ْم بِمَا كَانُواْ َيعْ َملُو نَ * َي ْو َمئِ ٍذ ُيوَفّيهِ مُ اللّ هُ دِيَنهُ ُم الْحَ قّ َويَعَْلمُو نَ‬
‫تَ ْ‬
‫ط الْ ُمبِيُطططططططط‬
‫ط ُهوَ الْحَقطططططططط ّ‬
‫أَنطططططططططّ اللّهطططططططط َ‬
‫هذا وعيد من ال تعال للذين يرمون الحصنات الغافلت ط خرج مرج الغالب ط الؤمنات فأمهات‬
‫الؤمن ي أول بالدخول ف هذا من كل م صنة‪ ,‬ول سيما ال ت كا نت سبب النول‪ ,‬و هي عائ شة ب نت‬
‫الصديق رضي ال عنهما‪ ,‬وقد أجع العلماء رحهم ال قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها با رماها‬
‫به ب عد هذا الذي ذ كر ف هذه الَ ية‪ ,‬فإ نه كا فر ل نه معا ند للقرآن‪ ,‬و ف بق ية أمهات الؤمن ي قولن‪:‬‬
‫أصططططططططططحهما أننطططططططططط كهططططططططططي‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬لعنوا ف الدنيا والَخرة} الَية‪ ,‬كقوله {إن الذين يؤذون ال ورسوله} الَية‪ .‬وقد ذهب‬
‫بعضهم إل أنا خاصة بعائشة رضي ال عنها‪ ,‬فقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أبو سعيد الشج‪ ,‬حدثنا عبد‬
‫ال بن خراش عن العوام عن سعيد بن جبي عن ا بن عباس ف الَ ية {إن الذ ين يرمون الح صنات‬
‫الغافلت الؤمنات} قال‪ :‬نزلت ف عائ شة خا صة‪ ,‬وكذا قال سعيد بن جبي ومقا تل بن حيان‪ ,‬و قد‬
‫ذكره ابن جرير عن عائشة فقال‪ :‬حدثنا أحد بن عبدة الضب‪ ,‬حدثنا أبو عوانة عن عمر بن أب سلمة‬
‫عن أبيه قال‪ :‬قالت عائشة‪ :‬رميت با رميت به وأنا غافلة فبلغن بعد ذلك‪ ,‬قالت‪ :‬فبينا رسول ال صلى‬
‫ال عليطه و سلم جالس عندي إذ أو حي إل يه‪ ,‬قالت‪ :‬وكان إذا أو حي إل يه أخذه كهيئة ال سبات‪ ,‬وإ نه‬
‫أوحي إليه وهو جالس عندي‪ ,‬ث استوى جالسا يسح وجهه‪ ,‬وقال «يا عائشة أبشري» قالت‪ :‬فقلت‬
‫بمد ال ل بمدك‪ ,‬فقرأ {إن الذين يرمون الحصنات الغافلت الؤمنات ط حت قرأ ط أولئك مبؤون‬
‫‪219‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫م ا يقولون ل م مغفرة ورزق كر ي} هكذا أورده ول يس ف يه أن ال كم خاص ب ا‪ ,‬وإن ا ف يه أن ا سبب‬
‫النول دون غي ها‪ ,‬وإن كان ال كم يعم ها كغي ها‪ ,‬ولعله مراد ا بن عباس و من قال كقوله‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقاللضحاك وأبطو الوزاء وسطلمة بطن نطبيط‪ :‬الراد باط أزواج النطب خاصطة دون غيهطن مطن النسطاء‪.‬‬
‫وقال العو ف عن ا بن عباس ف الَ ية {إن الذ ين يرمون الح صنات الغافلت الؤمنات} الَ ية‪ ,‬يع ن‬
‫أزواج النب صلى ال عليه وسلم رماهن أهل النفاق‪ ,‬فأوجب ال لم اللعنة والغضب وباءوا بسخط من‬
‫ال فكان ذلك ف أزواج النب صلى ال عليه وسلم‪ ,‬ث نزل بعد ذلك {والذين يرمون الحصنات ث ل‬
‫يأتوا بأربعة شهداء ط إل قوله ط فإن ال غفور رحيم} فأنزل ال اللد والتوبة‪ ,‬فالتوبة تقبل والشهادة‬
‫ترد‪ .‬وقال ابن جرير‪ :‬حدثنا القاسم‪ ,‬حدثنا السي‪ ,‬حدثنا هشيم‪ ,‬أخبنا العوام بن حوشب عن شيخ‬
‫من بن أسد عن ابن عباس قال‪ :‬فسر سورة النور‪ ,‬فلما أتى على هذه الَية {إن الذين يرمون الحصنات‬
‫الغافلت الؤمنات} الَية‪ ,‬قال‪ :‬ف شأن عائشة وأزواج النب صلى ال عليه وسلم‪ ,‬وهي مبهمة وليست‬
‫لم توبة‪ ,‬ث قرأ {والذين يرمون الحصنات ث ل يأتوا بأربعة شهداء ط إل قوله ط إل الذين تابوا من