‫البحر الميت‬

‫بيئتــه‪ ،‬خصائصــه‪ ،‬واستغللــه‬

‫إعداد‪ :‬ياسر أبو حميد‬

‫‪2005‬م‬

‫مقدمـــــــة‬
‫يعتبر البحر الميت من الظواهر الطبيعية الفريدة على مستوى العالم‪،‬‬
‫لما ينفرد به من خصائص تميزه عن غيره من مسطحات مائية أخرى‪ ،‬كما‬
‫أن ظروف الصراع السياسي في المنطقة قد لحقته بالضرر كسواه من‬
‫أراض وسكان‪ .‬وها هو الن يعاني من مخاطر النحسار وربما التلشي إذا‬
‫ظل الوضع على ما هو عليه الن‪ ،‬وتلشيه ل يشكل خسارة وخطرا ً على‬
‫البيئة الطبيعية فحسب بل على النشاط البشري أيضًا‪.‬ومن هنا فمن‬
‫الضروري المضي قدما ً في وضع حد للتدهور البيئي في البحر الميت‪،‬‬
‫ومحاولة الخروج به من حالة الخطر ليسترد عافيته‪ ،‬وقد دفع هذا الوضع‬
‫الباحث إلى محاولة تجميع مختلف الحقائق والمعلومات عنه لرسم تصور‬
‫شامل لحال البحر الميت يضع القارئ في بؤرة الضوء‪ .‬وقد حاول الباحث‬
‫توضيح هشاشة التزان لمنظومة البحر الميت وبالتالي عجزها عن التكيف‬
‫مع التغيرات الخارجية الطارئة وخصوصا ً تلك الناتجة عن النشاط البشري‪،‬‬
‫وانحسار البحر الميت في العقود الثلثة الماضية وتلشي جزء كبير من‬
‫حوضه الجنوبي نتيجة النخفاض الملموس في إيراده المائي‪ ،‬وأهمية وضع‬
‫حد لنحسار البحر الميت‪ ،‬لما يحتويه من موارد اقتصادية تقوم عليها‬
‫صناعات مختلفة‪ ،‬وإمكانات سياحية سواء للترفيه والستجمام أو‬
‫للستشفاء‪.‬‬
‫واعتمد الباحث طريقة للتوثيق تقوم على ترتيب جميع مصادر‬
‫المعلومات هجائيًا‪ ،‬وترقيمها بالتسلسل وكتابتها في نهاية البحث‪ ،‬وفي متن‬
‫البحث أشير إلى التوثيق بعد كل اقتباس بوضع رقم المصدر المتسلسل‬
‫في قائمة المصادر بين قوسين ويليه نقطتان ثم رقم الصفحة أو‬
‫الصفحات‪.‬‬

‫فهرس المحتويات‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬

‫الموقـع‬
‫التسمـية‬
‫النشـأة‬
‫البحر الميت كنظام مفتوح‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬بيئة البحر الميت‬
‫‪ -‬الجيولوجيا‬

‫ المناخ‬‫ثانيًا‪ :‬خصائصه المورفولوجية )الشكلية(‬
‫ثالثًا‪ :‬رصيده المائي‬
‫ مصادر تغذيته‬‫ خصائص مياهه‬‫‪-1‬الخصائص الكيميائية‬
‫ب‪-‬الخصائص الفيزيائية‬
‫رابعًا‪ :‬التغير في البحر الميت‬
‫خامسًا‪ :‬عوامل التغير‬

‫‪ ‬أهمية البحر الميت‬

‫أو ً‬
‫ل‪ :‬في المجال الصناعي‬
‫ثانيًا‪ :‬في مجال الستشفاء‬
‫ثالثًا‪ :‬في مجال الستجمام والترفيه‬

‫‪ ‬مشروع إنقاذ البحر الميت‬
‫‪ ‬الخلصة‬

‫فهرس الشكال والجداول‬
‫الشكل)‪ (1‬الموقع الجغرافي للبحر الميت‪.‬‬
‫الشكل)‪ (2‬الحوض الجنوبي للبحر الميت عام ‪2001‬م‪.‬‬
‫الشكل)‪ (3‬حوض تغذية البحر الميت‪.‬‬
‫الجدول )*( مساحة ومنسوب مياه البحر الميت وإيراده المائي لسنوات‬
‫مختارة‪.‬‬
‫الشكل)‪ (4‬التغير في شكل البحر الميت نتيجة تناقص رصيده المائي‪.‬‬
‫الشكل)‪ (5‬التغير في الحوض الجنوبي للبحر الميت في العامين‬
‫‪1989‬م و ‪2000‬م‪.‬‬
‫الشكل)‪ (6‬مخطط عام لقناة البحرين الحمر‪ -‬الميت‪.‬‬

‫الموقع‬

‫أو ً‬
‫ل‪ :‬الموقع الجغرافي‪:‬‬
‫يقع البحر الميت في جنوب غرب قارة آسيا‪ ،‬وفي حفرة النهدام السيوية‬
‫الفريقية في الجزء المعروف بغور الردن الممتد طوليا ً بين الردن وفلسطين‪،‬‬
‫ويصب فيه نهر الردن )‪ ،(199 :11‬ويقع في الجهة الجنوبية الغربية من العاصمة‬
‫الردنية عمان ويبعد عنها ‪ 55‬كيلو مترا ً )‪ (10 :13‬الشكل )‪.(1‬‬

‫الشكل)‪ (1‬الموقع الجغرافي للبحر الميت‬
‫ثانيًا‪ :‬الموقع الفلكي‪:‬‬
‫يقع البحر الميت عند تقاطع درجة العرض ‪ 31,25o‬شمال ً مع درجة الطول ‪35,25‬‬
‫‪ o‬شرقا ً )‪.( :15‬‬

‫التسمية‬
‫تطلق تسميات بحر السفلت أو البحيرة النتنة أو بحر ُز َ‬
‫غر أو بحيرة لوط على‬
‫البحيرة المغلقة التي شاعت تسميتها بالبحر الميت )‪ (240 :8‬وقد سميت البحيرة‬
‫بالبحر الميت لنه" ل يوجد فيها سوى القليل من النباتات‪ ،‬و ل يوجد فيها أسماك غير‬
‫روبيان المياه المالحة‪ ،‬كما تكاد الحياة النباتية تنعدم تماما ً في الراضي المالحة التي‬
‫تحيط بها" ) ‪.(200 :11‬‬

‫النشأة‬
‫در عمر المسطح المائي الراهن للبحر الميت بحوالي اثنتي عشر ألف عام‬
‫ق ّ‬
‫ً‬
‫باستخدام أسلوب تحليل الكربون ‪ ،14‬كما أن الحوض الجنوبي منه بقي أرضا جافة‬
‫حتى العصر الروماني حيث تدفقت إليه مياه الحوض الشمالي منذ حوالي خمسة‬
‫عشر قرنا ً )‪.(103-102 : 16‬‬
‫ترتبط نشأة حوض البحر الميت في أخفض بقعة على سطح الرض اليابس‬
‫بتشكل منطقة الغور الممتدة بشكل طولي من بحيرة طبريا شمال حتى الخليج‬
‫العقبة جنوبا ً والتي هي جزء من حفرة النهدام الفريقية السيوية‪.‬‬
‫وقد تناولت مجموعة من الفرضيات مسألة تفسير نشوء حفرة النهدام‪ ،‬فمنها‬
‫ما تعزوه إلى اختلف في الحركات العامودية )الرفع والخفض( بين الردن‬
‫وفلسطين منذ العصر الكمبري قبل حوالي ‪ 600‬مليون سنة‪ ،‬وأخرى تفترض أن‬
‫الردن ) الضفة الشرقية( كجزء من الدرع العربي الذي يتحرك باتجاه شمالي‬
‫شرقي نسبة إلى فلسطين وجزيرة سيناء مما أدى إلى تشكل حفرة النهدام )‬
‫‪.(252:2‬‬
‫ويشير العلماء أن البحر الميت ليس إل واحدة من سلسة من البحيرات‬
‫الكثيرة المتتالية التي امتلت بها منطقة الغور عبر تاريخها الطويل )‪ (249:8‬ومن‬
‫اقدم هذه البحيرات بحيرة أصدم التي شغلت جزءا ً من الغوار الجنوبية تاركة‬
‫رسوبيات ملحية في موقع البحر الميت الحالي‪ ،‬وبحيرة السمرة التي تميزت بعذوبة‬
‫مياهها وشغلت مساحة واسعة من الغوار الشمالية‪ ،‬وبحيرة اللسان التي تعتبر‬
‫أعظم بحيرة شغلت الغوار‪ ،‬وبحيرة دامية التي كانت أصغر كثيرا ً من بحيرة اللسان‪،‬‬
‫وتميزت بعذوبة مياهها‪ ،‬وتلها تشكل البحر الميت الحالي) ‪ ،(242-241: 8‬ويرى‬
‫البعض أنه يمثل" البقية الباقية من لسان بحري كان يصل بين البحر البيض‬
‫المتوسط ويمتد عبر حيفا ومرج ابن عامر حتى منطقة بيسان وذلك في العصر‬
‫البليستوسيني")‪(40:9‬‬

‫البحر الميت كنظام مفتوح‬

‫أو ً‬
‫ل‪ :‬بيئة البحر الميت‪:‬‬
‫الجيولوجيا‪ :‬تعتبر جيولوجية البحر الميت جزءا ً ل يتجزأ من جيولوجية حفففرة‬‫النهدام‪ ،‬وعموما ً توجد رسوبيات فففي منطقففة البحفر الميفت الشففرقية والغربيففة مفن‬
‫صخور جيرية وكلسفية ورمليففة وبعففض الطبقفات الطينيففة‪ ،‬وتغطفي إرسفابات العصفر‬

‫‪1‬‬
‫‪4‬‬

‫الرباعي منخفض البحر الميت حيث تصل أحيانا ً إلى عمففق عشففرة آلف مففتر) ‪: 12‬‬
‫‪.(254 -253‬‬
‫مية‬
‫المناخ‪ :‬يسود المناخ الحار والجاف منطقة البحر الميت‪ ،‬حيث ل تزيد ك ّ‬‫المطار السنوية الهاطلة عليه عن ‪75‬ملم في العام‪ ،‬وتهطل في حوالي ‪20‬يوما ً‬
‫مطريًا‪ ،‬ويصل المعدل اليومي لدرجات الحرارة العظمى إلى أكثر من ‪ 30o‬مئوية في‬
‫أغلب شهور السنة‪ ،‬ويرتفع المعدل إلى ‪ 40o‬مئوية في شهري تموز و آب )‪،(40:9‬‬
‫مما يؤدي إلى ارتفاع معدلت التبخر نتيجة الحرارة والجفاف‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬خصائصه المورفولوجية)الشكلية(‪:‬‬
‫يمتد البحر الميت بشكل طولي في الجزء الوسط من غور الردن إلى مسافة‬
‫تصل إلى ‪90‬كم تقريبًا‪ ،‬وبلغت مساحته ‪725‬كم ‪ ، 2‬وبلغ منسوب مياهه ‪409‬م تحت‬
‫مستوى سطح البحر عام ‪2000‬م )‪.(16:1‬‬
‫ويتميز الجسم المائي للبحر الميت بالتغير المستمر نظرا ً للتغير في رصيده‬
‫المائي‪ ،‬حيث تختلف خصائصه الشكلية كطوله وعرضه وعمقه ومساحته من عام‬
‫لخر‪ ،‬وخير دليل على ذلك ما يشهده حوضه الجنوبي من تقلص لمياهه في يومنا‬
‫هذا‪.‬‬
‫عموما ً فإن البحر الميت بحر مغلق )حبيس(‪ ،‬يتكون من حوض شمالي وآخر‬
‫جنوبي يفصل بينهما مرتفع أرضي عرف بف شبه جزيرة اللسان‪ ،‬ويشكل الحوض‬
‫الشمالي ¾ مساحة البحر الميت والذي يصل أقصى عمق له إلى ‪400‬م‪ ،‬والذي‬
‫يعتبر البحر الميت الفعلي الذي لم تجف ماؤه منذ نشأته‪ ،‬أما الحوض الجنوبي‬
‫مساحة البحر الميت‪ ،‬ويتميز بف انبساطه وقّلة عمقه‪ ،‬إذ وصل أقصى‬
‫فيشكل‬
‫عدة عبر‬
‫عمق له إلى ‪10‬م عام ‪ ،1960‬وقد تعرض هذا الحوض إلى الجفاف مرات ّ‬
‫تاريخ البحرالميت‪ ،‬إثر تزايد الجفاف في فترات مضت)‪ ،(243 – 242 : 8‬أما في‬
‫عصرنا الحالي فقد اضمحلت مياه الحوض وانكمشت وتم تقسيمه إلى مجموعة من‬
‫أحواض التبخير لستغلل أملحه‪ ،‬وعزل عن الحوض الشمالي حتى غدت شبه جزيرة‬
‫اللسان ممرا ً أرضيا ً يصل الجانبين الشرقي والغربي للبحر الميت‬
‫)‪ .(96:17‬الشكل )‪.(2‬‬

‫الشكل )‪ (2‬الحوض الجنوبي للبحر الميت عام ‪( - :16) 2001‬‬

‫فر والنحور فيه‪ ،‬وأكبرها‬
‫ويتميز قاع البحر الميت بتعقيد تضاريسه لتعدد الح ُ‬
‫حاجز أرضي غاطس يفصل بين حوضه الشمالي والجنوبي‪ ،‬بالضافة إلى أخدودين‬
‫غائرين تتشعب منهما تفرعات تشبه شبكة الودية النهرية‪ ،‬مما قد يدل على أن هذا‬
‫القاع كان أرضا ً يابسة جافة قطعتها الودية قبل أن تملؤها الماء‬
‫) ‪.(98-99 : 6‬‬
‫ومن الظواهر الرضية الملفته للنظر في حوض البحر الميت‪ ،‬الجبل المعروف‬
‫بجبل أصدم‪ ،‬والذي يقع على الطرف الغربي منه‪ ،‬ويعرف أيفضا ً بجبل الملح‪،‬‬
‫ون نتيجة ضغوط أدت إلى انبعاثه من‬
‫ويصل ارتفاعه إلى ‪200‬م تقريبًا‪ ،‬ويعتقد أنه تك ّ‬
‫باطن الرض‪ ،‬وقد تعرض الجبل في فترات سابقة إلى عمليات تعرية شديدة أدت‬
‫إلى تكوين أشكال غريبة فيه )‪.(40:9‬‬
‫ثالثًا‪ :‬رصيده المائي‬
‫يبلغ معدل الرصيد المائي للبحر الميت ‪ 142‬كيلو مترا ً مكعبا ً ينتشر على‬
‫مساحة أرضية تبلغ ‪ 490‬كيلو مترا ً مربعا ً )‪،(99:6‬ويبلغ إجمالي ما يصل إلى البحر‬
‫الميت من مياه حوالي ‪ 1981‬مليون متر مكعب في العام‪ ،‬دون أن تساهم في‬
‫زيادة رصيده المائي بسبب ارتفاع معدلت التبخر من سطح البحر الميت سنويًا) ‪: 2‬‬
‫‪.(256‬‬
‫ مصادر تغذيته‪:‬‬‫يرفد البحر الميت حوض تغذيه واسع يشمل ما مساحته ‪ 40‬ألف كيلو متر‬
‫مربع تقريبا ً من أراضي خمس دول هي لبنان سوريا والردن وفلسطين ومصر أيضًا‪،‬‬
‫الشكل‬
‫)‪ ،(3‬ويعتبر نهر الردن ورافده كنهري اليرموك والزرقاء المصدر الرئيس لليراد‬
‫المائي السنوي لهذا البحر‪ ،‬كما وتصب فيه من الجهة الشرقيه أودية دائمة الجريان‬
‫وهي زرقاء – ماعين والموجب‪ -‬الهيدان‪ ،‬والكرك‪ ،‬والحسا‪ ،‬وترفده من الجهتين‬
‫الغربية والجنوبية أودية موسمية الجريان)‪ ،(99:6‬إضافة إلى الينابيع التصدعيه التي‬
‫ترفده تحت سطحه‪ ،‬كما وتساهم المطار الساقطة مباشرة على سطحه برفده بما‬
‫يقارب ‪91‬مليون متر مكعب سنويا ً )‪.(256:2‬‬

‫الشكل )‪ :(3‬حوض تغذيه البحر الميت )‪(100:6‬‬

‫خصائص مياهه‪-:‬‬
‫‪ -1‬الخصائص الكيميائية‪-:‬‬
‫ترتفع نسبة ملوحة مياه البحر الميت لدرجة جعلت منه المسطح المائي الشد‬
‫ملوحة على سطح الرض‪ ،‬حيث تبلغ نسبة المواد النائبة في مياهه تسع أضعاف تلك‬
‫الموجودة بمياه المحيطات فتتراوح بين ‪%30‬قرب سطحه وأكثر من‬
‫‪%33‬بالعماق)‪ .(101:6‬فتركيز الملح كبير في البحر الميت فيصل إلى ‪ 330‬غراما ً‬
‫‪ /‬لتر ماء )‪.(257:2‬‬
‫وأهم المواد الذائب فيفه هفي المغنيسفيوم والصفوديم والكالسفيوم‪ ،‬والكلوريفد‪،‬‬
‫والكبريتات والبايكربونات والبروميد والبورن واللمنيوم والزنك والسيلكيون والحديففد‬
‫والمنغنيز‪ ،‬وغيرها الكثير من العناصر الثقيلة و النادرة)‪.(257:2‬‬
‫ويعود ارتفاع تركيز الملح في مياه البحر الميت إلى السباب التية)‬
‫‪-: (101:6‬‬
‫‪ -1‬ارتفاع معدلت التبخر مففن ميففاهه حيففث قففدرت بفف مففترين أو ثلثففة أمتففار‬
‫سنويًا‪ ،‬وتففدني كميففة المطففار الهاطلففة علففى سففطحه مباشففرة إلففى أقففل مففن‬
‫‪50‬ملم‪/‬سنويًا‪ ،‬فتتبخر المياه تاركه محتواها من الملح فففي البحففر دون زيففادة‬
‫في المياه العذبة التي تقلل من تركز تلك الملح‪.‬‬
‫‪ -2‬الينابيع المعدنية المنبعثة من جففوفه وجففوانبه مباشففرة‪ ،‬أو الموجففودة فففي‬
‫حوض تصريفه والففتي تتميففز مياههففا بغناهففا بالبروميففد والكففبريت‪ ،‬وتعتففبر هففذه‬
‫الينابيع أهم مصادر أملح هذا البحففر‪ .‬ومففن هففذه الينففابيع تلففك الففتي توجففد فففي‬
‫منطقة حمامات ماعين وتقدر بحوالي ‪ 63‬نبعًا‪ ،‬منهففا نبففع الشففلل ونبففع الميففر‬
‫ونبففع المبخففرة‪ ،‬وينففابيع منطقففة الففزارا الففتي يتجففاوز عففددها السففتون نبعففا ً‬
‫)‪.(24،33 :3‬‬
‫ويشتهر هذا البحر بالزرقة الصافية لمياهه طوال الوقت‪ ،‬ونادرا ً ما يشففهد‬
‫فترات عكورة طارئة وتكون كففل أربففع أو خمففس سففنوات‪ ،‬حيففث يتحففول لففون‬

‫سطحه إلى البيض وبشكل غير مألوف‪ ،‬نتيجففة تفففاعلت كيمائيففة بيففن أملحففه‬
‫مسببه تكاثر بلورات الرجونيت والجبس العالقة بماّئة وبكميات غيففر اعتياديففة‪،‬‬
‫ويصل عدد البلورات المجهرية عشرات البليين في اللتر الواحد )‪.(102:6‬‬
‫ب‪-‬الخصائص الفيزيائية‪-:‬‬
‫تألف البحر الميت من طبقتين مختلفففتين مففن حيففث كثافتهمففا وملوحتهمففا فففي‬
‫الفترة التي سبقت السبعينات من القرن العشرين‪ ،‬وكانتا ‪ :‬عليا ذات كثافة وملوحففة‬
‫أقل‪ ،‬وسفلى ذات كثافة وملوحة أعلى‪ ،‬ولكن اختلطت هاتفان الطبقتفان نتيجفة لقّلفة‬
‫المياه العذبة الواردة وارتفاع معدلت التبخر وعوامل أخرى )‪.(257:2‬‬
‫وبشففكل عففام فففإن معففدل الكثافففة النوعيففة لميففاهه السففطحية حففوالي ‪1,20‬‬
‫غففرام‪/‬سففم ‪،3‬وتففزداد إلففى حففوالي ‪ 1,34‬غففرام‪/‬سففم ‪ 3‬بميففاه المففائتي مففتر السفففلى‬
‫)‪ ،(102:6‬فيتباين التوزيع العففامودي لبعففض الصفففات الفيزيائيففة كالكثافففة والملوحففة‬
‫والحرارة لمياه هذا البحر‪ ،‬فتزيد تراكيز الملح بشكل حاد بالتجاه نحو السفل حففتى‬
‫عمففففففق ‪40‬مففففففتر‪ ،‬وتبففففففدأ الففففففتراكيز بالثبففففففات بعففففففد هففففففذا العمففففففق‬
‫)‪.(258:2‬‬
‫كما تتميز مياه السطح حففتى ذاك العمففق‪40 -‬مففتر‪ -‬بمفارقففات حففراري فصففلية‬
‫واسعه‪ ،‬ففي فصل الشتاء تكون معدلت حرارة هذه الطبقة ما بين ‪ 19o‬و ‪ 23o‬مئوية‪،‬‬
‫وترتفع إلى ‪ 34o‬و ‪ 36o‬في فصل الصيف‪ ،‬وعموما ً ل تهبط معدلت درجة حرارتها الدنيا‬
‫عن ‪ 10o‬مئوية ول تعلو درجة حرارتها العظمى عن ‪ 38o‬مئوية‪ .‬في حين أن مياه‬
‫العماق دون الف ‪40‬مترا ً تتميز بثبات درجة الحرارة حول ‪ 19o‬مئوية على مدار العام‪،‬‬
‫مففع ميففل تففدريجي للرتفففاع بالعمففاق السففحيقة حففتى ‪ 22‬درجففة قففرب القففاع‬
‫)‪.(102:6‬‬
‫إضافة لما سبق فإن الخصائص الفيزيائية لهذا البحر تتباين أفقيا ً فتزداد تراكيففز‬
‫المغنيسيوم والبوتاسيوم والففبروم والصففوديم بالتجففاه نحففو الجنففوب بسففبب الزيففادة‬
‫الشديدة في معدلت التبخر )‪ .(258:2‬كما تشهد ميففاهه حركففة علففى شففكل تيففارات‬
‫تدور في حوض البحر‪ ،‬تبدأ من الجنوب بتيار من المياه الدافئة الثقيلة متجهة شففمال ً‬
‫بمحاذاة الساحل الشرقي‪ ،‬ويقابل هذا على الجانب الخر تيار من ميففاه أبففرد وأخففف‬
‫يتجه جنوبا ً ليحل محل الماء الخارج في دورة مغلقة )‪.(102:2‬‬
‫رابعًا‪ :‬التغير في البحر الميت‪:‬‬
‫يتميز البحر الميت بالتغير المسففتمر فففي رصففيده المففائي وبالتففالي التغيففر فففي‬
‫منسوب سطحه وشكله كما يتغير تركيففز الملح فففي ميففاهه تبع فا ً لعوامففل متعففددة‪،‬‬
‫وبشكل عام فإن الرصيد المففائي لففه آخففذ بالتنففاقص التففدريجي منففذ السففبعينات مففن‬
‫القرن الماضي‪ ،‬حتى تقلصت مساحته بشكل كفبير‪ ،‬ويظهفر الجفدول )*( التغيفر ففي‬
‫منسوب مياه البحر وإيراده لمجموعة مختارة من السنوات‪:‬‬

‫جدول )*( مساحة ومنسوب مياه البحر الميت وإيراده المائي لسنوات‬
‫مختارة‬

‫‪(16:1) -5 (242-234 :8) -4 (198،196:7) -3 (99:6) -2 (255:2) -5‬‬
‫‪(12-13 : 12) -6‬‬
‫يلحظ من الشكل النخفاض الكبير في إيراده ُ المائي في سنة ‪1982‬م‪ ،‬مما‬
‫أدى إلى التقلص الكبير في مساحته والنخفاض في منسوب مياهه‪ ،‬ويعود ذلك‬
‫لتحويل إسرائيل جزءا من مياه نهر الردن‪ ،‬وإقامة بعض السدود على أودية شرق‬
‫غور الردن )‪ ،(198:7‬وانعكست هذه التغيرات على شكله أيضا ً بالضافة إلى‬
‫محتواه المائي ومساحته كما هو موضح في الشكل )‪ ،(4‬وأبرز تلك التغيرات تلك‬
‫التي شهدها حوضه الجنوبي‪ ،‬فمن الملحظ التناقص الكبير في مساحة الحوض‬
‫الجنوبي للبحر الميت منذ عام ‪1982‬م‪ ،‬حيث أنه لم يبق منه سوى ربعه فقط‪ ،‬كما‬
‫أن مياهه أصبحت مقتصرة على الجزء الشمالي الغربي‪ ،‬أما الشرقي والجنوبي فقد‬
‫تعرض للجفاف‪ ،‬وقد أقامت الردن الملحات لمصنع البوتاس الردني في الجزء‬
‫الذي تعرض للجفاف)‪ (199-198 : 7‬الشكل )‪.(5‬‬
‫الســـنوا‬
‫ت‬

‫‪1817‬‬

‫‪1865‬‬

‫‪1912‬‬

‫‪1915‬‬

‫‪1930‬‬

‫‪1950‬‬‫‪1955‬‬

‫‪1960‬‬

‫‪1982‬‬

‫‪2000‬‬

‫منسوبة‬

‫‪402-‬م‬

‫‪-‬‬

‫‪391-‬م‬

‫‪387-‬م‬

‫‪-‬‬

‫‪395-‬م‬

‫‪395-‬م‬

‫‪400,5-‬‬

‫‪409-‬م‬

‫‪393,8‬م‬

‫‪2004‬‬

‫‪412-‬م‬

‫‪389,5‬م‬

‫مساحته‬

‫‪-‬‬

‫‪-‬‬

‫‪-‬‬

‫‪-‬‬

‫‪-‬‬

‫‪1000‬ك‬
‫‪2‬‬
‫م‬

‫‪1000‬ك‬
‫‪2‬‬
‫م‬

‫‪800‬كم‬

‫‪725‬كم‬

‫‪600‬كم‬

‫إيــــراده‬
‫المائي‬

‫‪-‬‬

‫‪-‬‬

‫‪-‬‬

‫‪-‬‬

‫‪-‬‬

‫‪1600‬مل‬
‫‪3‬‬
‫يون م‬

‫‪-‬‬

‫‪800‬ملي‬
‫‪3‬‬
‫ون م‬

‫‪-‬‬

‫‪300‬ملي‬
‫‪3‬‬
‫ون م‬

‫التوثيق‬

‫‪1‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪2‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪3‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪2‬‬

‫الشكل )‪ (4‬التغير في شكل البحر الميت نتيجة تناقص رصيده المائي‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫‪2‬‬

‫الشكل )‪ (5‬التغير في الحوض الجنوبي للبحر الميت في العامين ‪1989‬و‬
‫‪2000‬م )‪.( - :16‬‬
‫خامسًا‪ :‬عوامل التغير‪-:‬‬
‫العوامل الطبيعية)‪:(99:6‬‬
‫‪-1‬‬
‫العوامل المناخّية‪ :‬يتأرجح اليراد المائي السنوي للبحر الميت من عام لخر‪،‬‬
‫نظرا ً لوقوع معظم حوض تغذيته بجهات هامشية على ملتقى الصحراء بمناخ البحر‬

‫المتوسط‪ ،‬فقد بلغ مدى الذبذبة في منسوب سطح مياهه اثني عشر مترا ً خلل‬
‫الفترة الممتدة من ‪1966-1865‬م‪ ،‬وذلك بفعل التذبذب في إيراده المائي السنوي‪،‬‬
‫فضل ً عن التغيرات المناخية طويلة المد التي شهدها البحر الميت والتي انعكست‬
‫آثارها على مساحته ومنسوب سطحه عبر تاريخه الماضي‪.‬‬
‫العوامل الجيولوجية‪ -:‬عملت حركات الهبوط التكتوني على تحطيم وخفض‬‫الحاجز الرضي الذي يفصل بين الحوضين الشمالي والجنوبي‪ ،‬مما أدى إلى هبوط‬
‫منسوب البحر لتساع طاقته الستيعابية وزيادة معدلت التبخر من سطحه لتساع‬
‫مساحته‪ ،‬امتلء الحوض الجنوبي بالمياه بعد أن ضل أرضا جافة‪.‬‬
‫العوامل البشرية‪-:‬‬
‫أدت التطورات الزراعية والصناعية والسكانية في منطقة تصريف البحر الميت إلى‬
‫انخفاض كبير في كمية إيراده المائي‪ ،‬حيث تم تحويل كميات كبيرة من مياه الروافد‬
‫المختلفة في الجانب الشرقي للستغلل في مختلف المجالت‪ ،‬وبلغت الكميات‬
‫المحولة سنويا ً حوالي ‪ 1100‬مليون متر مكعب )‪ .(257:2‬حيث أقيمت العديد من‬
‫دي القطرانه‬
‫السدود لعتراض مياه روافده كسد التنور على وادي الحسا‪ ،‬وس ّ‬
‫والسلطاني على روافد وادي الموجب‪ ،‬وسد الكفرين وسد شعيب والكرامة وسد‬
‫الملك طلل وسد شرحبيل بن حسنه وسد العرب على الروافد الشرقية لنهر الردن‬
‫)‪ .(22:10‬كما وُيستغل حوالي ‪ 240‬مليون متر مكعب سنويا ً من مياه البحر المالحة‬
‫لستخراج الملح من قبل شركة البوتاس الردنية )‪.(257: 2‬‬
‫والجدير بالذكر قيام إسرائيل بضخ مياه نهر الردن إلى داخل فلسطين منذ‬
‫أواخر الخمسينات من القرن الماضي‪ ،‬حيث رفعت إسرائيل مياه بحيرة طبريا ببناء‬
‫سد الطبقة عند نهايتها الجنوبية‪ ،‬ودأبت على ضخ ما يزيد على ‪ 500‬مليون متر‬
‫مكعب من الماء سنويًا‪ ،‬وأدى ذلك إلى التناقص الكبير في إيراد البحر الميت المائي‬
‫من أهم مصادره –نهر الردن‪ ،-‬فزادت كمية التبخر على كمية الوارد المائي مما أدى‬
‫إلى تناقص الحوض الجنوبي وجفافه في فترة قصيرة ل تزيد على ‪35‬عامًا)‪: 8‬‬
‫‪.(245‬‬

‫أهمية البحر الميت‬

‫أو ً‬
‫ل‪ :‬في المجال الصناعي‪:‬‬

‫يمتلك البحر الميت أهمية كبيرة في المجال الصناعي‪ ،‬لما يحويه مففن مففواد ذائبففة‬
‫لها أهمية اقتصادية ل يستهان بها‪ ،‬حيث تدخل في صففناعات متنوعففة ومففن أمثلتهففا‬
‫)‪:(260: 2‬‬
‫ كلوريد البوتاسيوم)البوتاس(‪ :‬ويقدر محتوى البحر الميت منه بحوالي ‪ 2000‬طن‬‫متري‪ ،‬ويستعمل كسماد كيماوي إضافة إلى دخوله في صنع البارود والدهانات‬
‫والصابون والزجاج والصباغ والورق وغيرها‪.‬‬
‫ كلوريد الصوديوم )الملح العادي(‪ :‬ويزيد محتففوى البحففر الميففت منففه عففن ‪11.000‬‬‫مليفون طفن ويسفتعمل إضفافة إلفى اسفتعماله ففي الطعفام ففي صفناعة الصفابون‬
‫وغيرها‪.‬‬
‫كلوريد المغنيسيوم‪ :‬ويقدر محتوى البحر الميت منه بحوالي ‪ 22.000‬مليون طن‪،‬‬‫وهو الذي يعطي مياه هذا البحر الطعم المّر‪ ،‬ويستعمل في صناعة الطائرات‬
‫والمعادن وفي صناعة النسيج لتليين اللياف الصوفية وتنعيمها‪ ،‬ويدخل كمادة‬
‫أساسية في كثير من الصناعات الكيماوية‪.‬‬

‫بروميد المغنيسيوم‪ :‬حيث يحتوي البحر الميت على تراكيز عالية من البروم حيث‬‫در محتواه من البروم نحو ‪ 980‬مليون طن‪ ،‬والذي يستفاد منه في فن التصوير‬
‫يق ّ‬
‫وتركيب الدوية وإطفاء الحرائق وصناعة القنابل والمنسوجات وفي استخراج أنواع‬
‫من الوقود‪.‬‬
‫ومن الجدير ذكره استغلل شركة البوتاس العربية لملح البحر الميت‪ ،‬حيث‬
‫"تنتج أربعة أنواع من البوتاس‪ :‬العادي والناعم والحبيبي‪ ،‬باللونين البيض والحمر‬
‫والصناعي‪ ،‬ويشكل البوتاس العادي أكثر من نصف إنتاج الشركة‪ ،‬وقد بلغ مجموع‬
‫الشركة من هذه النواع ‪ 1.956‬مليون طن خلل العام ‪2002‬م" )‪.(14 : 5‬‬

‫ثانيًا‪ :‬في مجال الستشفاء‪-:‬‬
‫عملت تراكيز الملح ونسبها إلى بعضها البعض على توفير خصائص علجّية‬
‫تعمل على شفاء العديد من المراض الجلدية ومنها مرض الصدفية الذي لم يجد‬
‫العالم له علجا ً إل في مياه البحر الميت حتى الن‪ ،‬كما وتستخدم مياهه في علج‬
‫أمراض اضمحلل واختفاء لون البشرة )‪ ،(81: 3‬فارتفاع تركيز المغنيسيوم له‬
‫تأثيراته الحسنة على حساسية الجلد وحساسية الجهاز التنفسي‪ ،‬كما أن تركيز‬
‫البروم له تأثير إيجابي على الجهاز العصبي‪ ،‬عدا عن أمراض الروماتيزم وتشنج‬
‫العضلت والمفاصل وغيرها )‪.(26: 2‬‬
‫ول يقتصر الستشفاء على مياه البحر الميت فقط‪ ،‬فجوّ البحر الميت مشبع‬
‫بالكسجين نظرا ً لنخفاض البحر الميت‪ ،‬حيث يتجمع الكسجين هناك لرتفاع كثافته‬
‫مقارنة بغازات الجو الخرى‪ ،‬كما تعمل طبقة الهواء السميكة فوق منخفض البحر‬
‫الميت على امتصاص أنواع من الشعة الضارة مما يقلل من حدتها )‪ .(81 : 3‬كما‬
‫أن الرذاذ الذي يتصاعد من سطح البحر بفعل الرياح والتبخر يضفي على جو‬
‫المنطقة خصائص علجية كثيرة )‪ ،(260: 2‬ويشتهر البحر الميت أيضا ً بالطين السود‬
‫الغني بالملح والمعادن )‪.(22: 13‬‬

‫ثالثًا‪ :‬في مجال الستجمام والترفيه‪:‬‬

‫يعتبر البحر الميت من أكثر المناطق جذبا ً للسياح الباحثين عن الدفء في‬
‫فصل الشتاء‪ ،‬كما يتميز بطبيعته الخلبة‪ ،‬كما أنه يساعد الجميع على العوم فيه نظرا ً‬
‫لرتفاع كثافته‪ ،‬فيمكن للزائر أن يستلق على وجه الماء وهو يقرأ جريده أو كتابا ً بين‬
‫يديه‪ .‬كما تتميز منطقة البحر الميت بطقسها المشمس على مدار العام‪ ،‬ويتراوح‬
‫متوسط درجات الحرارة حول ‪ 30‬درجة مئوية‪ ،‬والهواء نقي وجاف ومشبع‬
‫بالكسجين كما مر سابقا‬
‫)‪.(22 ،10 : 13‬‬

‫مشروع إنقاذ البحر الميت‬
‫يوالي البحر الميت انحساره وبمعدلت متسارعة‪ ،‬حيث يهبط مستوى سطحه‬
‫بمعدل متر واحد في العام‪ ،‬وسيترتب على ذلك اختفاء البحر الميت من خارطة‬
‫المنطقة حسب التقديرات مع حلول عام ‪2050‬م )‪.(13 ،11 : 12‬وهذا دفع الردن‬
‫لطرح مشروع قناة البحرين )الميت والحمر( وإن لم يكن جديدا ً من حيث الفكرة‬
‫)تزويد الميت بالمياه(‪ ،‬ولكنه يفرض نفسه وبإلحاح في الوقت الراهن لما يعانيه‬

‫البحر الميت من تراجع‪ .‬فقد وضع مشروع إسرائيلي لربط البحرين المتوسط‬
‫بالميت‪ ،‬ولكن دراسات الجدوى أثبتت أضراره بالزراعة في وادي الردن‪ ،‬كما أن‬
‫المشروع مرفوض أردنيا ً لما له من مخاطر‪ ،‬فسارع الردن بوضع مشروع قناة‬
‫البحرين الحمر والميت المضاد والذي تمت دراسته بشكل رئيسي في نهاية‬
‫الثمانينات وأتمت الدراسة عام ‪1996‬م )‪.(58: 4‬‬
‫وتعتمد فكرة مشروع قناة البحرين على مد أنبوب لنقل مياه البحر الحمر إلى‬
‫الميت‪ ،‬ويشمل المشروع مرحليتين‪ ،‬ويتضمن إنشاء قناة بطول ‪ 12‬كيلومترا ً من‬
‫شاطئ العقبة باتجاه الشمال‪ ،‬لتصل بعد ذلك إلى محطة تضخ المياه إلى ارتفاع‬
‫‪ 126‬مترا ً فوق سطح البحر عبر النابيب لتصب في أنابيب أخرى تنقل المياه بطول‬
‫‪ 180‬كيلومترا ً إلى الشاطئ الجنوبي بواسطة النسياب الطبيعي‪ ،‬مع الستفادة من‬
‫فرق الرتفاع في توليد الطاقة الكهربائية من المياه المتدفقة‪ ،‬علوة على رفد البحر‬
‫الميت بالمياه الشكل )‪.(6‬‬

‫الشكل )‪ (6‬مخطط عام لقناة البحرين الحمر – الميت )‪(62: 4‬‬

‫ومن الفوائد المرجوة من هذا المشروع‪ ،‬تحلية المياه وإنتاج الطاقة الكهربائية‪،‬‬
‫مما سيعمل على تنمية منطقة وادي عربه وتحويلها إلى منطقة زراعية كما وسيعيد‬
‫المشروع منسوب المياه في البحر الميت إلى عهدها السابق‪ ،‬ولكن العقبة الرئيسية‬
‫في تحقيقه تتعلق بالتمويل‪ ،‬فمن الصعب إيجاد جهات ممولة لمشروع ذو جدوى‬
‫اقتصادية مباشرة غير معروفة وبكلفة ثلثة بليين دولر‪ ،‬فكلفة تحلية المتر المكعب‬
‫الواحد من المياه ستكون دولر ونصف‪ ،‬وهي تعادل نفس كلفة المياه المحلة من‬
‫البحر مباشرة‪ ،‬كما أن ظروف التوتر السياسي في المنطقة تزيد الوضاع تعقيدا ً )‬
‫‪ ،(59-58 : 4‬وبرغم ذلك فإن هذا المشروع قيد الدراسة الن وتفكر فيه الدول‬
‫المعنية بجدّية‪.‬‬

‫الخلصة‬
‫يمتلك البحر الميت خصائص عديدة تجعل منه ظاهرة مميزة على‬
‫‬‫مستوى عالمي كوقوعه في أخفض بقعة على الرض اليابس‪ ،‬وارتفاع نسبة‬
‫الملح في مياهه أضعاف ما هي عليه في البحار والمحيطات‪ ،‬وخلوه من‬
‫الحياء‪ ،‬وخصائصه العلجية الفريدة‪.‬‬
‫يقدر عمر البحر الميت بحوالي اثنتي عشر ألف عام تقريبًا‪.‬‬
‫‬‫البحر الميت هو آخر البحيرات التي شغلت غور الردن‪ ،‬كبحيرة اللسان‬
‫‬‫وبحيرة السمرة وبحيرة أصدم‪.‬‬
‫يسود المناخ الحار والجاف منطقة البحر الميت‪.‬‬
‫‬‫يقسم البحر عموما ً إلى حوضين‪ :‬شمالي يشكل ¾ البحر الميت وجنوبي‬
‫‬‫يشكل ‪ ،1/4‬وقد تعرض الحوض الجنوبي إلى النحسار الكبير نتيجة تعدي‬
‫النشاط البشري على اليراد المائي للبحر الميت‪.‬‬
‫يستمد البحر الميت مياهه من المطار التي تسقط مباشرة على سطحه‬
‫‬‫أو على حوض تصريفه‪ ،‬ومن نهر الردن )أهم مصادر تزويده بالمياه( ومن‬
‫الودية التي تصب في البحر الميت مباشرة كزرقاء –ماعين‪ ،‬والموجب‪-‬‬
‫الهيدان والكرك والحسا‪ ،‬ومن ينابيع المياه المعدنية المنبثقة من قاعه أو في‬
‫حوض تصريفه‪.‬‬
‫يصل تركيز الملح في البحر الميت إلى ‪ 330‬غرام‪/‬لتر‪ ،‬وهذه النسبة‬
‫‬‫تفوق مثيلتها في البحار والمحيطات أضعافا مضاعفة‪ ،‬ويعود ارتفاع نسبة‬
‫الملح فيه إلى ينابيع المياه المعدنية الحارة التي تصب فيه وإلى ارتفاع‬
‫معدلت التبخر‪.‬‬
‫مياه البحر الميت آخذة بالتناقص بشكل سريع وخطير‪ ،‬بسبب قّلة‬
‫‬‫المطار وارتفاع معدلت التبخر‪ ،‬واستغلل المياه التي ترفده في النشطة‬
‫المختلفة واستغلل مياهه نفسها‪ ،‬وتحويل إسرائيل مياه نهر الردن‪.‬‬
‫يكتسب البحر الميت أهمية اقتصادية لغناه بالملح التي تشكل مواد خام‬
‫‬‫لصناعات متنوعة‪ ،‬وللمكانات السياحية والعلجية التي يتمتع بها‪.‬‬
‫البحر الميت منظومة هشة ل تمتلك القدرة على استرجاع عافيتها‪،‬‬
‫‬‫لوقوع حوض تغذيته في المنطقة الحارة والجافة وبالتالي قّلة ما يصل إليه من‬
‫إيراد مائي‪ ،‬كما أن استنزاف موارده المائية دفعة في هاوية النحسار‬
‫والتلشي‪.‬‬
‫وأخيرا ً يوصي الباحث بضرورة تطبيق مبدأ التنمية المستدامة في‬
‫‬‫استغلل مياه وأملح البحر الميت والموارد المائية في حوض تغذيته‪.‬‬

‫المراجــــع‬

‫‪ -1‬إدارة المناهج والكتب المدرسية ‪ /‬المملكففة الردنيففة الهاشففمية‪ ،‬جغرافيففة‬
‫الردن للصف العاشر الساسي‪ ،‬الطبعة الثانية‪2003 ،‬م‪.‬‬
‫‪ -2‬إلياس سلمة وعمر الريماوي‪ ،‬البحر الميت‪ :‬مياهه وأملحه وإمكاناته‬
‫القتصادية‪ ،‬المجلة الثقافية‪ ،‬العدد ‪ ،1986 ،11‬الجامعة الردنية‪.‬‬
‫‪ -3‬إلياس سلمة وعمر الريماوي‪ ،‬مياه الستشفاء في الردن‪ ،‬وزارة‬
‫السياحة والثار‪1997،‬م‪.‬‬
‫‪ -4‬باتر محمد علي وردم وأمل أحمد الدبابسة‪ ،‬حالة البيئة في الردن‪،‬‬
‫التقرير السنوي الول عن حالة البيئة في الردن ‪ ،2000/2001‬مركز الردن‬
‫الجديد للدراسات ‪/‬مرصد البيئة الردني‪ ،‬عمان‪.2001 ،‬‬
‫‪ -5‬شركة البوتاس العربية‪ ،‬التقرير السنوي السادس والربعون ‪2002‬م‪.‬‬
‫‪ -6‬صلح الدين بحيري‪ ،‬جغرافية الردن‪ ،‬عمان‪ ،‬مكتبة الجامع الحسيني‪،‬‬
‫‪.1991‬‬
‫‪ -7‬عبد القادر عابد‪ ،‬جيولوجية البحر الميت‪ :‬نشأته ومياهه وأملحه وقناة‬
‫البحرين‪ ،‬عمان‪ ،‬دار الرقم‪ ،‬ط ‪.1985 ،1‬‬
‫‪ -8‬عبد القادر عابد‪ ،‬هل النشأة البحر الميت علقة بحادثة خسف قوم‬
‫لوط؟‪،‬المجلة الثقافية‪ ،‬العدد ‪ ،1986 ،11‬الجامعة الردنية‪.‬‬
‫‪ -9‬كامل خالد الشامي‪ ،‬جغرافية فلسطين‪ :‬دراسة القاليم الطبيعية‪ ،‬عمان‬
‫مركز غنيم‪1991،‬م‪.‬‬
‫‪ -10‬المركز الجغرافي الملكي الردني‪ ،‬أطلس الردن والعالم‪2002 ،‬م‪.‬‬
‫‪ -11‬مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع‪ ،‬الموسوعة العربية العالمية‬
‫الجزء الرابع‪ ،‬الرياض‪.1996،‬‬
‫‪ -12‬نادية سعد الدين‪ ،‬مشروع "البحرين" ‪ ..‬طوق نجاة البحر الميت من بؤرة‬
‫الزوال‪ ،‬مجلة الريم‪ ،‬عمان‪ ،‬الجمعية الملكية لحماية الطبيعة‪ ،‬العدد ‪،73‬‬
‫‪2004‬م‪.‬‬
‫‪ -13‬هيئة تنشيط السياحية‪ ،‬الردن‪ ..‬دليل الزائر‪ ،‬عمان ‪2002،‬م‪.‬‬
‫‪ -14‬يوسف سليمان العايد‪ ،‬موسوعة المناطق الثرية والسياحية والعلجية‬
‫في الردن‪ ،‬عمان‪2004 ،‬م‪.‬‬
‫‪ -15‬موقع على شبكة النترنت‪:‬‬
‫‪J. Paul Getting trust terms of use : www.getty.edu.‬‬
‫‪ -16‬موقع على شبكة النترنت‪:‬‬
‫‪http://earthobservatory.nasa.gov/Newsroom/NewImeges/‬‬
‫‪Images/‬‬
‫‪Richard Cleave. Satellite Revelation, New views of the Holy Land. -17‬‬
‫‪. National Geographic. JUNE 1995,VoL. 186,No.6‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful