‫َيا أَ ُّي َها َّال ِذ َ‬

‫ين َآم ُنوا إِ ْن َت ْن ُصرُوا اهلل‬
‫َي ْن ُصر ُ‬
‫ْك ْم َو ُي َث ِّب ْت أَ ْق َد َام ُك ْم‬

‫(حممد‪)7‬‬

‫بامسه السالم‬

‫عددخــاصجدا‬

‫وجوه ‪ -‬زيارة خاصة –اعداد‬

‫اجملزرة توحد الشعوب املقاومة وحتاصر احملتلني‬
‫د ‪ .‬محمد محسن عليّق‬
‫رئيس التحرير‬

‫ثم «جاء نصر اهلل» فمأل الدنیا و ش��غل الناس‪ ،‬علی‬
‫تقاطعتارخیيیوحيبالسقوطالتام‪،‬ملعجنم «السید»‬
‫كحلم مجیل لشعوب تنتظر‪ ،‬تواضع فارتفع‪ ،‬حتی‬
‫أضحی «القائد العربي املؤمن الباسل»‪.‬‬
‫الرج��ل – الظاهرة یس��تحق اكثر م��ن عبارات‬
‫احلب و احاسیس االفتخار و نشوة اإلنتصار‪.‬‬
‫حضوره‪،‬مواقفه‪،‬افكاره‪،‬خطاباته‪،‬تأثریه؛«مفاتیح‬
‫حبث» ینبغي الوقوف عندها‪ً ،‬‬
‫حبثا و ً‬
‫حتلیال و ً‬
‫تعمقا‬
‫و ً‬
‫تأمال للوصول إیل أبعاد ما أمساه األعداء « لغز نصر‬
‫اهلل» و طوبته اجلماهری العربیة ً‬
‫بطال هلا فیما الكثری‬
‫من النخب و اخلواص مربك أو متغافل‪.‬‬
‫إرت��أت «الوح��دة» يف حلتها اجلدی��دة و انطالقتها‬
‫بـ «همة مضاعف��ة و عمل مضاعف» أن تطرق باب‬
‫«السید» عرب جمموعة من اآلراء و املقاالت و املقابالت‬
‫لعلماء و ّ‬
‫كتاب و باحثنی أكادمیینی و حوزوینی‬
‫من بل��دان عربیة و إس�لامیة خمتلفة‪ ،‬م��ن الذین‬
‫استش��عروا أهمیة األمر و تصدوا هلذا العمل «السهل‬
‫املمتنع» فكانت هذه التجربة‪.‬‬
‫و اهلل ولي التوفیق‪.‬‬

‫الدكتور مهدي مصطفوي ‪:‬‬
‫حركة نصر اهلل خالدة كحركة احلسني (ع)‬

‫ملاذا « السيد»؟‬
‫املنجزاتالسياسية‬
‫لقائد املقاومة االسالمية‬

‫صفحات من كتابه‬

‫السيد محمد الغريفي‬

‫دراسة ‪ :‬تأمالت يف عناصر‬
‫التأثري يف قيادة السيد‬

‫شهرية تصدر عن‬
‫مؤسسة الفكر االسالمي‬

‫سعيدخورشيدي‬

‫املدير املسؤول ‪ :‬د‪ .‬مهدي كلجان‬
‫ّ‬
‫رئيس التحرير ‪ :‬د ‪ .‬حممد حمسن عليق‬
‫‪omim 57@gmail.com‬‬

‫اخراج فين ‪ :‬السيد اميان خاكسار‬
‫تصميم فين ‪:‬سوملاز جهانغري‬
‫تامني صور ‪:‬جواد امحدي‬
‫عالقات عامة ‪ :‬مريم محزه لو‬
‫اشراف لغوي ‪ :‬امحد عبداالله‬
‫طباعة ‪ :‬مهدي حاصلي‬

‫الربيد االلكرتوني ‪info@al-wahdah.com‬‬
‫‪www.al-wahdah.com‬‬
‫موقع اجمللة‬

‫والفضل ما شهدت به االعداء‬

‫وثيقة ‪ :‬رسالة املقاومني و رد االمني العام‬
‫وصية الشهيد هادي نصراهلل‬

‫السيد حسن والوعي السياسي العربي و االسالمي‬

‫ابو منصور عياد‬

‫املوجة الدائرية الوحدوية يف شخصية السيد حسن نصراهلل‬
‫د‪ .‬حسن عمورة‬

‫فقه ‪ .‬تربية‬
‫اجتماع‬

‫مالحظة ‪:‬‬
‫مجيع املراسالت تكون باسم رئيس التحرير ‪.‬‬
‫االراء الواردة يف املواضيع ال تعرب بالضرورة عن رأي‬
‫املؤسسة او اجمللة ‪.‬‬
‫ترحب «الوحدة» مبساهمات القراء الكرام كتابة‬
‫وانتقاداً وتقدمياً لالقرتاحات ‪.‬‬

‫السالم على القائد العربي املؤمن الشجاع (خطاب االمام القائد لالمني العام )‬

‫مقدمات حول «السينما والدين»‬

‫السيد مرتضى آويني‬

‫هل أعاد السيد‬
‫النخبة العربية إىل رشدها؟‬
‫احمد اسماعيل‬

‫«يسعور»‬
‫عبد القدوس االمين‬

‫اخبار سيا س��ـة‬
‫ظاهرة ملهمة ام جتربة منقطعة ؟‬

‫السيد عباس نورالدين‬

‫الملف‬

‫قراءة عقلية يف املشروع احلضاري‬
‫للقيادة احلكيمة حلزب اهلل‬
‫«جيفاراالعربي»‬

‫«سيد اللحظة» ‪..‬بلغة االعالم‬

‫د‪.‬ايمن المصري‬

‫غالب سرحان‬

‫روبين رايت‬

‫نصراهلل يف عيون املغاربة‬

‫«آغاي نصراهلل » !‬

‫د‪ .‬توفيق بن محمد‬

‫«والية الفقيه علميا وعمليا هي سر االنتصار»‬

‫حوار مع حجة االسالم والمسلمين صادق اخوان‬

‫«السيد نصراهلل جتسيد للقائد املسلم احلقيقي »‬

‫حوار مع ناصر ابو شريف ممثل حركة الجهاد في ايران‬

‫فكر‬

‫ولكن من هو اهلل ؟‬
‫حني يسألنا اطفالنا عن اهلل‬

‫سني جيم ‪ :‬مع مصطفي اللهياري‬
‫مرتج��م كت��اب «هك��ذا تكل��م‬
‫نصراهلل»‬
‫التجارة البينية ‪ :‬مدخل ضروري‬
‫لتوحيد العامل االسالمي‬
‫د‪ .‬علي زعيتر‬

‫د‪ .‬اميمة محسن عليق‬

‫ادب ‪ .‬فن ‪ .‬ثقافة‬

‫‪6‬‬
‫‪8‬‬
‫‪12‬‬
‫‪14‬‬
‫‪16‬‬
‫‪18‬‬
‫‪20‬‬
‫‪22‬‬
‫‪24‬‬
‫‪26‬‬
‫‪30‬‬
‫‪34‬‬
‫‪36‬‬
‫‪38‬‬
‫‪41‬‬
‫‪42‬‬
‫‪44‬‬
‫‪46‬‬
‫‪48‬‬
‫‪50‬‬
‫‪52‬‬
‫‪53‬‬
‫‪54‬‬
‫‪56‬‬
‫‪58‬‬
‫‪60‬‬
‫‪63‬‬
‫‪66‬‬

‫دردشة ‪ :‬مع «احدهم»‬
‫حول احلياة اخلاصة لالمني العام‬

‫اإلسالم هو احلل و‬
‫قلق البابا‬
‫قل��ق الباب��ا و الس��بب ه��و وه��م اخلطر علی‬
‫املسیحینی يف الش��رق‪ .‬منبع اخلطر الذي عینه البابا‬
‫هو ما مت وصفه بـ”الثيوقراطية اإلسالمية” وسيطرة‬
‫األفكار الدينية على الطبقات السياسية احلاكمة‪.‬‬
‫عرب البابا بنديكت السادس عشر عن قلقه الشديد‬
‫حيال مستقبل املسيحيني يف الش��رق األوسط‪ ،‬وذلك‬
‫يف وثيق��ة عمل‪ ،‬أظهر فيه��ا “خماوفه” حي��ال أوضاع‬
‫الطوائ��ف املس��يحية يف املنطقة وج��اء يف الوثيقة اليت‬
‫سيناقش��ها كبار قادة الكنائس يف الش��رق األوس��ط‬
‫أن دول املنطق��ة – باس��تثناء تركي��ا – تعت�بر‬
‫ً‬
‫اإلس�لام مصدراً‬
‫أساس��يا للتش��ريع‪ ،‬األمر الذي حيرم‬
‫املسيحيني من حقوق األساس��ية‪ ،‬ولفتت الوثيقة أن‬
‫القوى املتش��ددة اليت ترفع ش��عار “اإلسالم هو احلل” ال‬
‫ت�تردد يف االجتاه حنو العنف ‪ .‬وتتكون الوثيقة من ‪51‬‬
‫صفح��ة‪ ،‬وقد أش��ارت إىل أن “العالقات بني املس��لمني‬
‫واملسيحيني كانت صعبة يف معظم األحيان وأعادت‬
‫الس��بب الرئيس��ي لذل��ك إىل أن املس��لمني ال يفرقون‬
‫بني الدين والسياس��ة‪ ،‬ما يدفعهم إىل عدم النظر إىل‬
‫املسيحيني على أنهم من املواطنني املتمتعني حبقوق‬

‫كاملة‪ ”.‬وأضافت الوثيقة‪“ :‬العامل األهم الذي ميكنه‬
‫أن يؤدي إىل تناغم بني املس��لمني واملس��يحيني هو أن‬
‫يقر املس��لمون باحلريات الدينية وحقوق اإلنس��ان‪”.‬‬
‫ولفت��ت وثيقة الفاتي��كان إىل أن املش��كلة يف األنظمة‬
‫الشرق أوسطية اليت تعيش فيها جمموعات مسيحية‬
‫تتمثل يف اعتبار الشريعة اإلسالمية املصدر األساسي‬
‫للقوانني‪ ،‬وتطبيق ما ج��اء فيها على احلياة الفردية‬
‫والعامة‪ ،‬حتى بالنسبة لغري املسلمني‪ .‬وتابعت قائلة‪:‬‬
‫“لقد تزايدت اهلجمات على املسيحيني مع تزايد نشاط‬
‫اإلس�لاميني املتش��ددين‪ ..‬هناك حركات إسالمية‬
‫ترغب بتطبيق الشريعة بالكامل يف كل الدول على‬
‫الرعايا املسلمني وغري املسلمني‪ ،‬وهي تعتقد أن أساس‬
‫مش��اكل املنطقة ه��و االبتعاد عن تعاليم اإلس�لام‪،‬‬
‫لذلك ترفع شعار ‘اإلس�لام هو احلل’ وهلذه األسباب‬
‫ف��إن البعض لن يرتدد باللجوء إىل العنف‪ ”.‬من جانبه‪،‬‬
‫ن��دد إبراهيم هوبر‪ ،‬الناطق باس��م جملس العالقات‬
‫األمريكية – اإلسالمية‪ ،‬مبا جاء يف وثيقة الفاتيكان‪،‬‬
‫معت�براً أنه��ا “لن تس��اهم يف بناء عالق��ات أفضل بني‬
‫املسيحيني واجملتمعات اإلسالمية اليت يقطنون فيها‪”.‬‬
‫وأضاف هوبر‪“ :‬الشريعة اإلسالمية حترتم املسيحيني‪،‬‬
‫وقد ظهر هذا عرب التاريخ‪ ،‬حتى أن النيب حممد نفسه‬
‫كان له عالقات طيبة مع املس��يحيني»‪ .‬و لكن إذا ما‬
‫راجعن��ا التاریخ یا تری ه��ل كان اخلطر الذي هدد‬
‫املس��یحینی ه��و اإلس�لام أم معاركه��م الدائمة يف ما‬
‫بینهم‪ .‬و احلربنی العاملیتنی خری دلیل علی ذلك‪.‬‬

‫النجف االشرف خمزن املخطوطات‬
‫االسالمية النادرة‬

‫الوحده‪325،‬‬
‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫‪6‬‬

‫اس��تقرت يف املرك��ز الوطين للمخطوطات اقدم‬
‫خمطوط��ة يف الع��راق يع��ود تارخيها اىل الق��رن االول‬
‫اهلج��ري وهي «عب��ارة ع��ن آيات قرآني��ة خمطوطة‬
‫باخل��ط الك��ويف» ‪ .‬وال يقتص��ر وج��ود املخطوط��ات‬
‫االثري��ة والتارخيية على هذا املركز‪ ،‬فقد احتفظت‬
‫املدن املقدس��ة مث��ل النج��ف وكرب�لاء والكاظمية‬
‫مبخطوطاتنادرةيبلغعمرهامئاتاالعوام‪.‬انوجود‬
‫احلوزة يف النجف االشرف ادى اىل ازدهار املكتبات فيها‬

‫واحتوائه��ا على الكثري من املخطوطات والنفائس من‬
‫الكتب اليت دونت التاريخ االسالمي مبختلف مراحله‪.‬‬
‫كم��ا احتوت هذه املكتبات على خمتلف العناوين يف‬
‫العديدمناجملاالتالدينيةواالدبيةوالعلميةوالفكرية‬
‫و حتتفظ مدينة النجف بقسمني من مصحف تنسب‬
‫كتابته اىل امري املؤمنني علي بن ابي طالب ‪ ،‬والقسم‬
‫االول منه يف مرقد األمام علي ‪ ،‬اما القسم الثاني فهو يف‬
‫مكتب��ة امري املؤمنني العامة ويتكون من ‪ 128‬صفحة ‪،‬‬
‫وال توجد إحصائية دقيقة لعدد املخطوطات املوجودة‬
‫يف الع��راق بس��بب صعوبة الظ��روف السياس��ية اليت‬
‫م��ر بها الع��راق خالل القرن املاض��ي ‪ ،‬وإخفاء أصحاب‬
‫املخطوط��ات ه��ذه الكنوز ً‬
‫خوف��ا عليها م��ن التلف او‬
‫السرقة ‪ ،‬اىل ان هناك ‪ 50‬الف جملد يف املركز الوطين‬
‫وهي تضم ‪ 200‬الف عنوان يف خمتلف العلوم واملعارف‬
‫االدبية والعلمية والفنية والفكرية ‪ .‬وحتتفظ مدارس‬

‫النجف الدينية ً‬
‫حاليا حبوال��ي ثالثة االف خمطوطة‬
‫فيما حتتوي املكتبات العامة واخلاصة يف النجف على‬
‫اضع��اف هذا الع��دد بكث�ير ‪ ،‬وقد صورت وفهرس��ت‬
‫مؤسسةكاشفالغطاءمعظماملخطوطاتوالنفائس‬
‫القدمية ‪ ،‬وكان اهمها صورة لرقاقات خمطوط فيها‬
‫ايات من س��ورة االحزاب باخلط الكويف من اآلية ‪ 17‬اىل‬
‫‪ ، 20‬تنس��ب كتابته��ا اىل االمام علي ب��ن ابي طالب ‪.‬‬
‫ودع��ا عدد من املثقف�ين يف النجف احلكومة العراقية‬
‫اىل العمل على اس�ترجاع النفائ��س واملخطوطات اليت‬
‫مت تهريبها من العراق خالل العقدين املاضيني ‪ ،‬حيث‬
‫يقول رئيس قسم العلوم السياسية يف الكلية االسالمية‬
‫اجلامع��ة الدكتور حيدر نزار «يف تس��عينيات القرن‬
‫املاضي حدثت عمليات تهريب واس��عة للمخطوطات‬
‫والنفائ��س االثرية من ضمنه��ا وثائق تارخيية للعهد‬
‫امللكي والعثماني وغريها ‪.‬‬

‫اخبـــار‬
‫سياسه‬

‫إ َّنا نحَ ْ ُن َن َّز ْل َنا ِّ‬
‫الذ ْك َر َوإِ َّنا َل ُه لحَ َ ا ِف ُظ َ‬
‫ون (احلجر‪)19‬‬
‫ِ‬

‫الزيتونة‪ :‬اول مصرف اسالمي تونسي‬
‫إنطلق بتونس نش��اط أول مصرف إسالمي‬
‫حيمل اس��م «بن��ك الزيتون��ة» برأس م��ال قيمته‬
‫‪ 35‬مليون دينار تونس��ي‪ .‬س��تعمل هذه املؤسس��ة‬
‫املصرفي��ة اجلديدة على طرح ع��روض متكاملة‬
‫ً‬
‫طبق��ا ملبادئ الش��ريعة‬
‫م��ن اخلدم��ات املصرفية‬
‫اإلس�لامية‪ .‬س��يوفر البن��ك لعمالئ��ه م��ن أف��راد‬
‫ومس��تثمرين وش��ركات خدمات مالية جديدة‬
‫تتطابق مع نظام التمويل اإلسالمي على مستوى‬
‫اإلق��راض‪ ،‬واإليداع املالي والتموي��ل‪ ،‬واالجيار املالي‬
‫وغريه��ا من العملي��ات املالي��ة األخرى ال�تي تقوم‬

‫عل��ى مبدأ املراحبة ً‬
‫بدال م��ن الفائدة‪ .‬ويرنو «بنك‬
‫الزيتونة» اىل اكتس��اب بعد اقليمي‪ ،‬وال س��يما يف‬
‫املنطق��ة املغاربي��ة‪ ،‬خاصة وأنه أول بنك إس�لامي‬
‫مغاربي ال ينتمي اىل جمموعة مصرفية أجنبية‪.‬‬
‫ووصف مؤس��س البنك «صخر املاط��ري» انطالق‬
‫هذه املؤسس��ة املالية اجلديدة باحلدث التارخيي يف‬
‫تونس‪ .‬ومن جهته ق��ال حمافظ البنك املركزي‬
‫التونس��ي «توفيق بكار» إن هذه املؤسسة املصرفية‬
‫اجلديدة س��تثري النس��يج املص��ريف يف تونس اليت‬
‫تنشط بها ً‬
‫حاليا ‪ 20‬مؤسسة‪.‬‬

‫صورالشهداءعلیااللبسة‬
‫تعیدإیلالذاكرة‬
‫االبطالاحلقیقینی‪.‬‬
‫ملعت الفكرة يف ذهن أمید الشاب و الفنان اإلیراني‬
‫عندما صار یشاهد تزاید صور املمثلنی و الریاضینی و‬
‫املغنینی الغربینی علی االلبسة يف شوارع طهران‪ .‬تكون‬
‫الصورة احیانا منتقاة من قبل من یرتدي التی شرت‬
‫ألنهیعرفصاحبهاواحیانااخریتكونجمهولةمتاما‬
‫عند اجلمهور‪ .‬فكانت حماولته االویل يف تقدیم القادة و‬
‫القدوةاحلقیقینیللشباباإلیرانینیفاختارالشخصیات‬
‫املعروف��ة عند اجلمیع ‪ -‬كالش��هید مشران‪ ،‬الش��هید‬
‫همت‪ ،‬الشهید باكري و الشهید آویين‪ -‬و اليت قدمت‬
‫للجمیع فال جیوز نسیانها‪ .‬ألن ما قدمته ال ینسی ابدا‪.‬‬
‫فكانالشهداءبكلمجاهلموتارخیهموشبابهم هممن‬
‫سیظهر علی صدور الشباب اإلیرانینی و لیس النماذج‬
‫الغربیة‪.‬بدأامیدطباعةالصوريفمشغلهاملنزليمتبعا‬
‫كل االصول الفنیة و اجلمالیة و اإلعالمیة فاستقبل‬
‫اجلمهور هذه الفكرة اليت اطلق علیها اسم «بطلي» و هم‬
‫الذین یریدون مرة اخری تعریف جیلهم الشاب علی‬
‫ابطاهلم احلقیقینی ‪.‬‬

‫مسجد بالقرب من املنطقة صفر‪:‬‬
‫«أوقفوا أسلمة أمريكا»تدعو لالحتجاج علیبنائه‪.‬‬

‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫دعا اعضاء مجعیة امریكیة متعصبة لتنظيم‬
‫احتج��اج عل��ى مش��روع بن��اء مس��جد بالق��رب من‬
‫«املوق��ع صفر»‪ ،‬يف مدينة نيويورك‪ ،‬الذي كان يضم‬
‫مركز التج��ارة العاملي‪ ،‬الذي اس��تهدفته هجمات ‪11‬‬
‫س��بتمرب‪ /‬أيلول ‪ .2001‬وقالت مجاعة «أوقفوا أس��لمة‬
‫أمريكا»‪ ،‬يف موقعها اإللكرتوني‪« :‬إن بناء مسجد بالقرب‬
‫م��ن املوقع صفر‪ ،‬ليس��ت قضي��ة تتعل��ق باحلريات‬
‫الديني��ة‪ ،‬بل هو لرف��ض حماولة إهان��ة ضحايا ‪9/11‬‬
‫وتأسيس جسر لإلسالم السياسي والتفوق اإلسالمي‬
‫يف نيويورك‪».‬وأضافت رئیس��ة اجملموعة اليت تديرها‬
‫املدون��ة ذات التوجه املتطرف‪ ،‬بامي�لا غيللر‪« :‬املوقع‬
‫صف��ر ه��و نص��ب ح��رب ت��ذكاري‪ ،‬فاحرتم��وه‪».‬‬
‫واملس��جد هو جزء من مش��روع متكامل حيمل اس��م‬
‫ً‬
‫طابق��ا‪ ،‬ويضم‬
‫«مس��اكن قرطب��ة» ويتألف م��ن ‪15‬‬
‫ً‬
‫أيضا معارض فنية ومسابح ومراكز رياضية‪ ،‬ولكن‬
‫اإلعالن عنه أطلق العنان ملشاعر متباينة بني سكان‬
‫املنطقة (عائالت قتلى اهلجوم ممن كانوا يف برجي‬
‫مرك��ز التجارة)‪ .‬وقدم املش��روع من قب��ل «مبادرة‬
‫قرطبة» و»اجلمعية األمريكية لتقدم املسلمني» وهما‬

‫جهتان مس��تقلتان تعمالن لزيادة احلوار بني األديان‬
‫املختلف��ة‪ ،‬وج��رى ع��رض جان��ب من��ه عل��ى جلنة‬
‫استش��ارية ببلدي��ة منهات��ن‪ .‬وق��ال رو ش��يفي‪ ،‬أحد‬
‫أعضاء اللجنة ممن حضروا االجتماع ‪« :‬األرض ملك‬
‫أصحاب املشروع والبناء لن يؤثر على طبيعة 'املنطقة‬
‫صفر' وق��د عرضوا املش��روع أمامنا بش��كل طوعي‬
‫إلطالعن��ا عل��ى خططه��م وأخ��ذ رأين��ا باملوضوع‪».‬‬
‫وكشف شيفي أن املشروع حظي مبوافقة مجاعية‬
‫من قبل أعضاء اللجن��ة‪ ،‬خاصة وأن املنطقة حباجة‬
‫ملراكز اجتماعية‪ .‬أما دي��زي خان‪ ،‬إحدى العامالت‬
‫على املشروع‪ ،‬فقد وصفت املبنى بأنه مركز يديره‬
‫املسلمون لكن خدماته ستشمل كل السكان بصرف‬
‫النظر عن دينهم‪.‬‬
‫أما مش��اعر عائالت ضحايا هجمات احلادي عشر‬
‫م��ن س��بتمرب‪/‬أيلول فكان��ت متباين��ة للغاي��ة‪ ،‬وقال‬
‫مارف��ن بيثا‪ ،‬الذي عم��ل ضمن فرق اإلس��عاف بعد‬
‫اهلجوم‪« :‬كان هناك ضحايا من بني املس��لمني ً‬
‫أيضا‪،‬‬
‫وقد يكون املركز املقرتح واملس��جد إشارة إجيابية إىل‬
‫أننا ال ندين كل املسلمني بل املتطرفني فقط‪».‬‬

‫الوحده‪325،‬‬

‫‪7‬‬

‫سياسه‬

‫ضحايااالسلحةالكيمائية«سفراءللسالم»يفالعامل‬

‫مسريات احتجاج يف اوروبا‬
‫وصفهااحملللون‬
‫بالصحوةاإلسالمیة‪.‬‬
‫بع��د اهلجوم الصهیوني علی قافلة احلریة‪،‬‬
‫ّ‬
‫عم��ت اوروب��ا موجة من الس��خط عل��ی الغرب و‬
‫الصهاینة اليت ال س��ابق هلا‪ .‬فعندما انتش��ر اخلرب‬
‫مع صور اهلجمة ‪ّ ،‬‬
‫هب س��اكنو العواصم و املدن‬
‫االوروبیة و حبركة عفویة إیل الشوارع و جتمعوا‬
‫أمام سفارة الكیان الصهیوني هناك هاتفنی دعما‬
‫ألهالي غزة و لفلسطنی‪ .‬كما انطلقت املظاهرات‬
‫بعد صالة اجلمعة و اليت شارك بها عشرات اآلالف‬
‫من س��كان النمس��ا انطلقوا من امام دار االوبرا يف‬
‫فیینا ایل س��احة الربملان ‪ .‬ش��ارك يف هذه املظاهرة‬
‫املس��لمون و املس��یحیون من اجلنس��یات املختلفة‬
‫مجعتهم الشعارات القویة اليت مل یسبق هلا مثیل‬
‫يف تل��ك البالد ‪ .‬هذه الش��عارات ال�تي أطلقت ضد‬
‫الصهاینة و مدعیي حقوق البشر يف اوروبا و اليت‬
‫فاجآت س��كان النمس��ا و املراقبنی هناك إعتربها‬
‫املراقبون صحوة إس�لامیة داخل عواصم اوروبا‪.‬‬
‫كما رفرفت اعالم فلس��طنی و تركیا و حزب‬
‫اهلل ف��وق رؤوس املش��اركنی الذین محل��وا أیضا‬
‫جمسمات لسفن احلریة ‪.‬‬

‫اعداد‬

‫‪71‬‬

‫أعلن مدیر حوزة بنت اهلدی العاملیة يف مدینة‬
‫قم املقدس��ة (تأسس��ت ع��ام ‪ ،)1982‬أن هناك ألف‬
‫طالب��ة م��ن ‪ 71‬بل��داً یدرس��ن اثن�ین و عش��رین‬
‫إختصاص��ا خمتلف��ا‪ .‬جیمعن بذلك بني دراس��ة‬
‫العلوم اإلس�لامیة كالفق��ه و احلدی��ث و العلوم‬
‫اجلامعیة احلدیثة وخاصة العلوم االنسانية حتت‬
‫اشراف ‪ 120‬استاذا حوزويا وجامعيا ‪.‬‬

‫افتتح يف طهران املؤمتر الدولي لضحايا وجرحى االسلحة الكيمائية والنووية واجلرثومية باسم‬
‫«س��فراء الس�لام » وذلك مبش��اركة وفود من اليابان وبلجيكا والعراق وفيتنام تضم ضحايا جمزرة‬
‫هريوش��يما وناكازاك��ي اليت ارتكبته��ا امريكا يف اليابان و جمازر القص��ف الكيميائي من قبل النظام‬
‫العراق��ي الس��ابق علي املدنيني يف العراق وايران ‪ .‬القي الرئي��س االيراني الدكتور حممود امحدي جناد‬
‫كلمة يف مراس��م االفتتاح اكى فيها ان ‪ :‬ان الس�لام يقوم فقط على اساس��ال حمبة و نش��ر العدالة ‪،‬‬
‫ً‬
‫متس��ائال‪ :‬هل ميكن ملن ميلك اآلالف من االس��لحة الكیمیائیة والنووية ان يتش��دق بش��عارات السالم‬
‫والدميقراطي��ة وحقوق البش��ر ؟ وقد مت اختي��ار ‪ 28‬جرحيا كيميائيا من الياب��ان وبلجيكا وفيتنام‬
‫والعراق وايران لنقل املعاناة االنسانية للضحايا واحياء ذكراهم عامليا و العمل ملنع انتاج وانتشار هذه‬
‫االس��لحة من قبل الدول الغربية‪ .‬واقيم معرض النواع وخماطر هذه االسلحة واخر لصور مبشاركة‬
‫‪ 100‬مص��ور م��ن ايران والعامل ومعرض خاص لرس��وم االطف��ال اليابانيني وااليرانيني حول االس��لحة‬
‫النووية والكيميائية وورش عمل للعموم يقوم فيها اجلرحى برواية ذكرياتهم و مشاعرهم ‪ .‬ويقام‬
‫هذا النش��اط س��نويا يف اليوم العاملي ملكافحة االسلحة الكيميائية و اجلرثومية يف ذكرى قصف مدينة‬
‫سردشت االيرانية باالسلحة الكيميائية يف العام ‪.1988‬‬

‫‪11‬‬

‫اكدت إحدی املؤسس��ات الكندیة أن متوسط‬
‫التط��ور العلمي يف إی��ران یضاعف ‪ %11‬متوس��ط‬
‫املس��توی العاملي و یتعدی يف بعض اإلختصاصات‬
‫ال‪ %53‬ضعف��ا يف س��رعة من��وه‪.‬و قد أش��ار اإلمام‬
‫اخلامنئ��ي إیل ه��ذا األم��ر أثن��اء لقائ��ه اس��اتذة‬
‫اجلامعات يف ذكری ش��هادة الدكتور مصطفی‬
‫مش��ران‪ ،‬مضیف��اًإیل أن الكث�یر م��ن الضغائ��ن و‬
‫الضغ��وط ال�تي تواجهه��ا اجلمهوریة اإلس�لامیة‬
‫سببها هذا التطور العلمي‪.‬‬

‫‪60‬‬

‫قال االمني العام جلمعية العمل الدميقراطي‬
‫ابراهيم ش��ريف خالل جتمع معارض للتجنيس‬
‫السياس��ي يف البحري��ن‪ « :‬ان ع��دد الس��كان يف‬
‫البحري��ن قف��ز اىل م��ا ف��وق امللي��ون نس��مة وان‬
‫عملي��ات التجنيس تتم مبعدل ‪ 10‬االف ش��خص‬
‫يف العام»‪.‬وذكر أنه قد مت جتنيس حنو ‪ 60‬الفا يف‬
‫الفرتة ما ب�ين العامني ‪ 2001‬و‪ ،2007‬ليصل الي ‪100‬‬
‫الف من ‪ 2001‬اىل ‪ ،2010‬اي انهم يشكلون حاليا ‪20‬‬
‫يف املئة من البحرينيني‪.‬‬

‫اخبـــار‬

‫قالوا‬
‫بی��ان طهران ال ی��زال میثل خطوة هامة لرتكیا باعتباره اجنازا س��لمیا ونص‬
‫البی��ان ال خیتل��ف اب��دا عما طلبه ب��اراك اوباما م�ني ومن الرئی��س الربازیلي يف‬
‫رسالته لنا ‪ .‬انكم (ایها االمریكیون ) تتعاونون مع االنظمة الديكتاوتورية وفقا‬
‫ملصاحلكم ثم تتحدثون عن الدميوقراطية كذلك حسب مصاحلكم !‬
‫رجب طيب اردوغان‬
‫رئیس الوزراء الرتكي متحدثا امام جملس نواب بالده‬

‫«دا»ظاهرةفریدة‬
‫يف ادب املقاومة‬
‫«دا»و تع�ني األم باللغ��ة الكردیة ‪ ،‬ارادت زهراء‬
‫حس��یين راویة أحداثها تقدمیها عربون حب لكل‬
‫امهات الش��هداء‪.‬تروي فیها تاریخ و احداث اهلجوم‬
‫البعثي علی خرمشهر بكل التفاصیل اليت عایشتها‬
‫و ه��ي يف الثامنة عش��رة من عمرها و ش��اركت‬
‫بنفس��ها مع كثریات من ابناء جیلها بالدفاع عن‬
‫مدینتهااليتحتولتإیلرمزللمقاومةطیلةسنوات‬
‫احلرب املفروضة‪ .‬دا كتاب من ‪ 700‬صفحة روتها‬
‫زهراء حسیين يف ‪ 1000‬ساعة تسجیل خالل مثاني‬
‫س��نوات و كتبتها الكاتبة اعظم حسیين و اعید‬
‫طبعه ‪ 100‬مرة فشكل ظاهرة يف أدب املقاومة و فاجأ‬
‫اإلقبال علیه القیمنی يف مؤسس��ة مهر اليت تعتين‬
‫بالف��ن امللتزم‪ .‬بعد مدح القائ��د اخلامنئي له بعد‬
‫لقائه باجملموعة املعنیة بنشره بقوله انه كتاب‬
‫جی��ب ان یعرض كتجرب��ة عاملی��ة و توصیته‬
‫بدأت ترمجته إیل ‪ 5‬لغات حیة‪ .‬و قد كان اكثر‬
‫الكتب مبیعا يف معرض الكتاب الس��ابع و العشرین‬
‫كما نال عدة جوائ��ز داخلیة منها جائزة جالل‬
‫آل أمحد االدبیة و جائزة كتاب العام‪ .‬هدف زهرا‬
‫حسیين من كتابته هو شعور عمیق بالدین جتاه‬
‫الش��هداء و خوفها أن ینس��ی الن��اس تضحیاتهم يف‬
‫خرمشهر‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫ش��ارك ‪ 32‬بل��دا يف املنت��دى الرابع لدور النش��ر‬
‫يف العامل االس�لامي والذي عق��د يف طهران يومي‬
‫‪ 20‬و‪ 21‬حزي��ران برعاي��ة الدكت��ور امح��دي‬
‫جن��اد‪ .‬وضم اهم دور النش��ر يف العامل االس�لامي‬
‫للتباح��ث يف احملاور التالية‪ :‬نش��ر القرآن الكریم ‪،‬‬
‫النش��ر اإللكرتوني‪ ،‬حق��وق املؤلفنی و املرتمجني ‪،‬‬
‫«نظ��ام التوزيع و إقتصاد النش��ر ‪ ،‬تقييم احلاجة‬
‫ایل املواضیع الفكرية والثقافية ‪.‬‬

‫إن الس��بب األول للهج��وم الغربي علی اإلس�لام ه��و أنهم یش��عرون بالعجز عن‬
‫مواجهة الفكر اإلسالمي بطریقة منطقیة ‪ ،‬فیلجأون ألسالیب القرون الوسطی‬
‫للحیلولة دون انتشار اإلسالم‪.‬‬
‫حجة اإلسالم مهدي هادوي – مفكر إسالمي‬
‫ً‬
‫اس��تفزازيا‪ .‬ال یوجد بالنس��بة إىل‬
‫إرس��ال الس��فن من لبنان عمل عدائي وليس‬
‫ّ‬
‫املتجهة حنو ّ‬
‫إس��رائيل أن تك��ون البواخر ّ‬
‫غزة حتت ش��عار العم��ل لفك احلصار‪،‬‬
‫لبنان ّية أو ترك ّية‪ ،‬وإذا كانت قد تصرّفت مع بواخر«حليفها» على هذا النحو‬
‫«املرمري»‪ ،‬فكيف سـ«تواجه» بواخر بلد حزب اهلل؟‬
‫لیربمان‪ -‬وزیر اخلارجیة الصهیوني‬
‫« يف حربن��ا ض��د النزعة اإلس�لامیة‪،‬ال فائدة من قتل املس��لمنی‪ .‬بل نس��تطیع‬
‫ً‬
‫أخالقیا‪ ،‬إذن جیب علینا‪ ،‬ب��دل قصفهم بالقذائف‬
‫اإلنتص��ار علیهم بإفس��ادهم‬
‫ترویج التنانریالقصریة و األلبسة الفاضحة‪».‬‬
‫میشال هولباك‪ -‬كاتب فرنسي‪.‬‬
‫قال لنا مندوب املخابرات األمریكیة‪ »:‬لو قتل يف العملیات‪ 40‬بریئا من اصل ‪50‬‬
‫للوصول إیل هدفنا فال بأس‪ ،‬املهم حتقیق األهداف‪».‬‬
‫اإلرهابي عبد املالك ریغي‬
‫مسؤول تنظیم جند اهلل الذي إعتقلته املخابرات اإلیرانیة‬
‫يف مقابلة س��ابقة سألوني ماذا تقولني لليهود حتى يدخلوا يف اإلسالم‪ ،‬وأنا أقول‬
‫للمسلمني حتى يدخل اآلخرون يف اإلسالم عليكم السري على هدى اإلسالم»‬
‫طاليفحيمة‬
‫‘اليهودية املناهضة للصهيونية واليت اعتنقت االسالم واعلنته بعد جمزرة‬
‫اسطول احلرية‬

‫ما كان أمجل من استعداد اإلمام للصالة‪ ،‬إذ كان بعد الوضوء میشط حلیته ‪ ،‬یتعطر‪ ،‬یضع عمامته‬
‫ً‬
‫مستقبال القبلة ‪ .‬و مل یكن املرض أو النزیف مینعانه من ارتداء أفضل الثیاب و أنظفها للصالة‬
‫ثم یقف‬
‫الدكتور حممد رضا كالنرت ‪ -‬طبیب مشرف علی عالج اإلمام اخلمیين‪.‬‬

‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫الوحده‪325 ،‬‬

‫‪9‬‬

‫اخبـــار‬

‫وجــوه‬
‫مصطفی شمران‬
‫الوحده‪325،‬‬
‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫‪10‬‬

‫عندم��ا ول��د مصطف��ی مش��ران يف ‪ 1932/3/9‬م‬
‫يف طه��ران‪ ،‬مل یك��ن اح��د یتوقع ان یصب��ح هذا الطفل‬
‫الصغ�یر قائ��دا و عارفا و عاملا تعرف��ه األجیال‪.‬اكثر ما‬
‫م ّیزه ذكاؤه احلاد و متیزه العلمي عن رفاقه فبعد أن«‬
‫أنهی دراس��ته اإلبتدائیة يف مدرس��ة انتصاریة و املرحلة‬
‫املتوس��طة و الثانوی��ة يف دار الفنون و ثانوی��ة ألربز‪ ،‬تابع‬
‫دراس��ة اإللكرتومغناطی��س يف جامعة طه��ران مبعدل‬
‫‪ 21‬من ‪ 20‬ملا لبحث خترجه من متیز‪ .‬مما رش��حه لنیل‬
‫منحة دراس��یة يف جامعة بركلي يف امریكا حیث أنهی‬
‫الدكت��وراة يف اإللكرتونی��ك و فیزی��اء البالمسا‪ .‬أس��س‬
‫يف الوالیات املتحدة مجعیة الطالب املس��لمنی و بس��بب‬
‫نشاطاتهاملناهضةللشاهمتقطعمنحتهالدراسیة‪.‬كان‬
‫إسم مشران يف عداد املخرتعنی الذین شاركوا يف صناعة‬
‫ابولو ‪ ، 11‬و صار من املدرس�ین املهمنی يف جامعات امریكا‬
‫لكن��ه بعد قیام ‪ 15‬خرداد‪ 5/‬حزی��ران – یولیو و اجملزرة‬
‫املشهورة اليت أعدم فیها الشاه طالب احلوزة العلمیة يف قم‪،‬‬
‫ترك حیاته املرفهة و مس��تقبله العلمي الالمع‪ ،‬للمجیء‬
‫إیل مصر و املش��اركة يف دورة إعداد مدربنی عسكرینی‬
‫هناك فكان أفضل املش��اركنی و مت تسلیمه مسؤولیة‬
‫تدریب الشباب اإلیرانینی علی إسلوب حرب العصابات‪.‬‬
‫توجه إیل لبنان بعد وفاة عبد الناصر لیكمل عمله مع‬
‫السيد موسد الصدر‪ ،‬حیث بدأ بوضع‬
‫حجر األس��اس للمقاومة اللبنانیة مع‬
‫الرتكی��ز عل��ی ب��ث الوع��ي الدیين و‬
‫الثقايف عند أهالي اجلنوب‪ .‬مما قاله يف‬
‫مذكراته عن لبنان‪ »:‬نين أمضيت يف‬
‫لبنان مثانية أعوام كانت ً‬
‫مزجيا من‬
‫العن��اء واملخاطر وص��راع املوت واحلياة‬
‫والشهادة؛‬
‫بع��د انتصار الثورة اإلس�لامیة عا د‬
‫مشران إیل إیران لیستلم وزارة الدفاع و‬
‫یذهب إیل جبهة احلرب حیث استطاع‬
‫هن��اك بنبوغه أن یس��اعد اجملاهدین‬
‫باخرتاعات عدیدة بامكانات بس��یطة جدا‪ .‬بقي يف هذا‬
‫املنصب حتی ش��هادته‪ُ .‬عرف الشهید مشران بإحساسه‬
‫املرهف و هو الشاعر و العارف و الرسام‪ .‬و أمجل ما یعرب‬
‫عنروحمشراناملرهفةهذهالسطوراليتكتبهابنفسه‪.‬‬
‫«ي��ا إهلي‪ ،‬لقد ش��ددت الرح��ال إىل هذه الب�لاد حتدوني‬
‫الطموحات الك�برى؛ تلك الطموحات النقية واملقدس��ة‬
‫واإلهلية اليت ال يشوبها شيء من حب النفس ‪.‬‬
‫لق��د كن��ت أرج��و أن أبذل نفس��ي يف س��بيل الثورة‬
‫الفلس��طينية كوثيقة على حترير فلسطني وكنت‬
‫آمل أن أحج إىل القدس سرياً على األقدام وأسجد هناك هلل‬
‫تعاىل شكراًعلى لطفه ورمحته وكنت أحلم أن أجاهد‬
‫يفسبيلاحلقوالعدلوأنأكون ًّ‬
‫خال ً‬
‫وعوناللمحرومني‬
‫والبؤساءواملساكني‬
‫وكنتأرجو…‬
‫كن��ت أرجو أن أكون مشع��ة حترتق من أعالها إىل‬
‫أسفلها حتى اكشف الظالم فيعم النور‬

‫زيــارة خـاصــة‬

‫اعداد‪:‬حوراءحيدري‬

‫و قل رب زدني علما‬

‫«ال بد أن تتحول املطالعة ایل عادة یومیة يف حیاة الشعوب» كلمة قاهلا اإلمام اخلامنئي‪ ،‬الذي‬
‫رمبامیكناعتبارهاكثرزعماءالعاملمطالعةواطالعاعلیحركةالكتابةاحمللیةوالعاملیة‪،‬هادفا‬
‫إیل تشجیع ودفع الناس إیل القراءة واإلهتمام بالكتاب‪ .‬من اكثر االشیاء اليت میكن ان حترك حب‬
‫اطالعنا بالنسبة لشخص مثله وهو املعروف بثقافته الواسعة وقراءاته الواسعة واطالعه العمیق‬
‫هي معرفة ما حتویه مكتبته الشخصیة من كتب وروایات واحباث‪ .‬فإذا كنتم تتوقون ایل هذا‬
‫االمرسنصحبكميفهذهاملقالةعربجولةإیلمكتبةاإلماماخلامنئياخلاصةبهدفمعرفةكتبها‬
‫واإلطالععلیآخرمطالعاتهاوالكتباليتتلقاهاكهدیة‪.‬‬
‫اول م��ا یلفت النظر هو ع��دم احنصار اهتمامات‬
‫القائد بالكتب احلوزویة فقط عكس معظم علماء‬
‫احلوزة الكبار‪ ،‬بل سعی منذ بدایة دراسته احلوزویة‬
‫ألن یوسع میدان قراءته إیل ابعد احلدود‪.‬‬
‫فشملتالفقهيوالدیينوالسیاسيواألدبيوالثقايف‬
‫والفكري‪.‬فباإلضافةإیلالكتبالدینیةالكثریةیلفت‬

‫نظ��رك كثرة الكت��ب االدبی��ة وبالدرج��ة األویل‬
‫الشعر يف مكتبته فالكل یعرف الذوق الشعري الذي‬
‫یتمت��ع به مساحته وه��و الناقد احلس��اس والالذع‬
‫واملش��جع االول للش��عراء الش��باب‪ ،‬إذ میك��ن اإلدعاء‬
‫أن القائد قد قرأ لكل الش��عراء الش��باب ویشكل لكل‬
‫منه��م ملف��ا خاص��ا يف ذهنه‪ ،‬یع��رف نقاط ضعف‬

‫اخبـــار‬
‫سياسه‬

‫وجــوه‬

‫عز الدین القسام‬
‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫وق��وة كل منهم‪ .‬كذلك یتاب��ع الروایات االدبیة‬
‫العاملیة وآخر اإلصدارات وهذا االمر ملفت للنظر يف‬
‫وسط احلوزوینی خاصة إذا ما عرفنا أن القائد منذ‬
‫مخس�ین عاما مضت قد قرأ روایات رومان روالن و‬
‫شوخولف ّ‬
‫وعلق علیها‪ .‬من عادات القائد يف املطالعة‬
‫أنهیكتبرأیهبكلكتابیقرأهيفالصفحةاالخریة‪.‬‬
‫ولذلك تضم مكتبته اآلالف من الروایات والدواوین‬
‫الشعریةاحلدیثةوالقدمیة‪.‬‬
‫أما اجملال اآلخر الذي یطالعه القائد فهو كتابات‬
‫كافة املثقف�ین اإلیرانینی الذین یدعم��ون الثورة‬
‫أوالذینیقفونيفمقابلاألفكاراإلسالمیةوهویتابع‬
‫هذه احلرك��ة منذ قبل انتصار الث��ورة إیل یومنا‬
‫هذا‪.‬‬
‫وه��و بذل��ك كان ق��د اطلع عل��ی كاف��ة اآلراء‬
‫الفكریةاليتسبقتورافقتواستمرتایلاآلنوعلی‬
‫اش��خاصها ایضا و له رأي واض��ح وصریح يف االفكار‬
‫واالش��خاص‪ .‬وللقائد مطالعات كث�یرة يف التاریخ‬
‫اإلیران��ي ومعرفته بكل الش��خصیات ال�تي اثرت يف‬
‫نهضة او تأخر هذا البلد‪ .‬ویقول حداد عادل رئیس‬
‫جملس النواب السابق إن القائد كان یفاجئنا دائما‬
‫مبعلومات��ه الدقیقة والنادرة ح��ول االحداث املهمة‬
‫يف تاری��خ ایران ولذل��ك ال ختلو مكتبته من الكتب‬
‫التارخییة والتحلیالت التارخییة اإلیرانیة والعاملیة‬
‫ایضا‪.‬‬
‫يف مكتبة القائد تكثر الكتب السیاس��یة اإلیرانیة‬
‫والعاملیةوهومطلععلیكافةالنظریاتالسیاسیة‬
‫املعروف��ة‪ .‬وكذل��ك الكتب الفلس��فیة اإلس�لامیة‬
‫وكتبالسریةواجملالتالعلمیةوالثقافیة‪.‬‬
‫ويف هذه املكتبة املمیزة مئات النسخات من القرآن‬
‫الكریم‪ ،‬إذ كلما مت طبع نسخة جدیدة من القرآن‬
‫الكریم يتلقی القائد منوذجا منها كهدیة من دار‬
‫النشر‪.‬‬

‫منمیزاتالقائديفالقراءة‪:‬املداومةعلیهاوالتفاعل‬
‫معها‪.‬بالنسبةللمداومةفهویقرأیومیاوخاصةقبل‬
‫الن��وم‪ .‬فيقرأ ما نعده حن��ن مواضیع ثقیلة وقویة‬
‫بش��كل س��ریع ویومي‪ .‬ینقل حداد عادل ایضا انه‬
‫اهدیالقائدكتاباامسهرسالةمهدويوهوكتاب‬
‫فلسفي متخصص يف‪ 500‬صفحة كان حداد عادل‬
‫نفسه قد قرأ فیه عدة مقاالت فقط علی الرغم من‬
‫انه قد كت��ب فیه مقالنی‪ .‬وعندما زار القائد بعد‬
‫ش��هر تقریبا اطلعه اإلمام اخلامنئي انه انهی قراءة‬
‫الكتاب وكم كانت مفاجأته كبریة ألن موضوع‬
‫الكت��اب لی��س يف جم��ال عم��ل ودروس القائد وهو‬
‫حیتاجلوقتطویللقراءتهوالتعمقفیه‪.‬‬
‫الننسیأنالقائدیقرأكللیلةماجیبأنیدرسه‬
‫يف درس البح��ث اخلارج لتالمذت��ه‪ .‬ومن مطالعات‬
‫القائ��د الیومیة خالصة ألهم املق��االت املأخوذة من‬
‫جمالتوجرائدالعاملالسیاسیةوالثقافیةوالفكریة‪.‬‬
‫وحتتل قراءة التقاریر الیومیة اليت تنقل له احوال‬
‫الناس ومشاكلهم وآخر التطورات الیومیة للبالد‪.‬‬
‫فیع��رف عن القائد أنه یتلقی معلوماته عن احوال‬
‫الن��اس من مثانیة عش��ر مصدرا خمتلف��ا لذلك ال‬
‫میك��ن أن حیك��م علی موض��وع معنی م��ن خالل‬
‫معلوماتنقلهالهاحداملسؤولنیفقط‪.‬‬
‫ال ب��د من اإلش��ارة اىل أنه علی الرغ��م من قراءاته‬
‫الكثریة ولكن هذا ال یعين أنه یقرأ قربة إیل اهلل كل‬
‫كتاب یصل الیه بل تصب قراءاته يف نظام خاص‬
‫ممنهج‪.‬‬
‫ام��ا الفعالی��ة يف مطالعاته فتظه��ر يف املالحظات‬
‫الكثریة اليت یدونها علی حاشیة الكتب واليت تشمل‬
‫توضیحاحیناونقداحیناآخر‪.‬‬
‫ففي إح��دی امل��رات اعطیته كتابا لیق��رأه ومل‬
‫اوض��ح إذا كان هدی��ة ام ال فقال ل��ي «إنه إذا اخذت‬
‫الكتابفلناستطیعإرجاعهألنيناكتبالكثریمن‬
‫املالحظاتيفحاشیةالصفحات‪».‬‬
‫میكن ختمنی عدد الكتب يف مكتبته بثالثنی الف‬
‫كتاب‪،‬یساعدهابناؤهيفتنظیمها‪.‬‬
‫و إذا م��ا اردن��ا اإلطاللة علی ش��خصیة القائد من‬
‫خالل قراءاته فهو انسان مثقف حساس جامع‪ ،‬مع‬
‫التمسك باالصول العقلیة والدینیة العمیقة‪ .‬وهو‬
‫یعرف بدقة قیمة االش��خاص العلمی��ة و قدراتهم‬
‫ووزن التی��ارات الثقافیة وتأثریها يف اجملتمع‪ ،‬ولذلك‬
‫میك��ن مالحظة تأثری القائد علی كل ضیف من‬
‫ضیوف��ه ويف لقاءات��ه العامة واخلاص��ة ومن خالل‬
‫خطابه الذي یس��تفید منه عام��ة الناس من جهة‬
‫وجیداخلاصة (منالشعراءاملغمورین إیل علماءالذرة‬
‫وعلماء اإلستنساخ) ضالتهم يف االفكار اليت یطرحها‬
‫علیهم وجیدون كلهم األذن الصاغیة و املشاركة‬
‫الفعالة مع هذا القائد االستثنائي‬

‫يف إحدى خطبه‪ ،‬كان خيبئ سالحا حتت ثيابه‬
‫فرفع��ه وقال ‪( :‬من كان منكم يؤمن باهلل واليوم اآلخر‬
‫فليقنت مثل هذا)‪ُ ،‬فأخذ مباش��رة إىل الس��جن وتظاهر‬
‫الناس إلخراجه وأضربوا إضرابا عاما‪ .‬كان يقول للناس‬
‫يف خطبه ‪ :‬هل أنتم مؤمنون؟ وجييب نفسه ال‪ ،‬ثم يقول‬
‫للناس»إنكنتممؤمننيفال ّ‬
‫يقعدنأحدمنكمبالسالح‬
‫وجهاد»‪ .‬ولد الشيخ ّ‬
‫عز الدين القسام يف (‪ 20‬نوفمرب‪ ) 1882‬يف‬
‫بلدة جبلة مبحافظة الالذقية يف سوريا‪ .‬والده عبد القادر‬
‫بن حممود القس��ام‪ .‬كان منذ صغره ميي��ل إىل العزلة‬
‫والتفكري‪.‬تلقىدراستهاالبتدائيةيفكتاتيببلدتهجبلة‬
‫ورحل يف ش��بابه إىل مصر حيث درس يف األزهر وكان‬
‫منعدادتالميذالشيخحممدعبده وتأثربقادةمقاومة‬
‫احملتل الربيطاني‪ .‬ملا عاد إىل س��وريا يف ‪ ،1903‬أقام مدرسة‬
‫لتعلي��م القرآن يف جبل��ة‪ .‬يف ‪ 1920‬عندما اش��تعلت الثورة‬
‫ضد الفرنسيني شارك القسام يف الثورة‪ ،‬فحاولت السلطة‬
‫العسكرية الفرنسية شراءه بتوليته القضاء‪ ،‬فرفض ذلك‬
‫وكان ج��زاؤه أن حك��م عليه الدي��وان الس��وري العريف‬
‫باإلعدام‪.‬باع القس��ام بيته راحال إىل قرية احلفة اجلبلية‬
‫ليساعد عمر البيطار يف ثورة جبل صهيون (‪.)1920- 1919‬‬
‫وقد حكم عليه االحتالل الفرنسي باإلعدام ً‬
‫غيابيا‪ .‬بعد‬
‫إخف��اق الثورة ف َّر الش��يخ يف ‪ 1921‬إىل فلس��طني مع بعض‬
‫رفاقه‪،‬واختذمسجداالستقاللحبيفا‬
‫مقراًلهحيثاستوطنفقراءالفالحني‬
‫احلي بعد أن نزحوا عن قراهم‪ ،‬ونشط‬
‫ً‬
‫دروس��ا ليلية‬
‫القس��ام فكان يعطيهم‬
‫و يكثر من زيارته��م‪ ،‬وقد كان ذلك‬
‫موضع تقدير الناس‪ .‬التحق باملدرسة‬
‫اإلسالميةيفحيفا‪،‬ثمجبمعيةالشبان‬
‫املسلمني هناك‪ ،‬وأصبح ً‬
‫رئيسا هلا عام‬
‫‪ .1926‬كان القسام يف تلك الفرتة يدعو‬
‫إىل االس��تعداد للجهاد ضد االستعمار‬
‫الربيطاني‪ ،‬ونش��ط يف الدع��وة العامة‬
‫وس��ط الفالح�ين يف املس��اجد الواقعة‬
‫مشالي فلس��طني‪ .‬كان يرفض أي ح��وار أو معاهدة مع‬
‫اإلنكليز ويقول (من جرّب اجملرّب فهو خائن)‪ .‬كشفت‬
‫القوات الربيطانية أمر الشيخ اجملاهد‪ ،‬فتحصن الشيخ عز‬
‫الدين هو و‪ 15‬فرداًمن أتباعه بقرية الشيخ زايد‪ ،‬حلقت به‬
‫القواتالربيطانيةيف‪1935/11/19‬فطوقتهموقطعتاالتصال‬
‫بينهم وبني القرى اجملاورة‪ ،‬وطالبتهم باالستسالم‪ ،‬لكنه‬
‫رفض واش��تبك مع تلك القوات‪ ،‬وأوقع فيها أكثر من ‪15‬‬
‫ً‬
‫قتي�لا‪ ،‬ودارت معركة غري متكافئة بني الطرفني‪ ،‬وما‬
‫ج��اء يوم‪« 20‬نوفمرب» ‪ 1935‬حتى أضحى القس��ام علما من‬
‫أع�لام اجلهاد ي�تردد امسه يف بالد فلس��طني كلها‪ .‬قال‬
‫قبل حلظات من شهادته ‪« :‬إننا لن نستسلم‪ ،‬إننا يف موقف‬
‫اجلهاد يف س��بيل اهلل» ث��م التفت إىل رفاقه وق��ال‪ « :‬موتوا‬
‫ش��هداء يف س��بيل اهلل خري من االستسالم للكفرة الفجرة»‬
‫كانتشهادتهايذاناببدءاجلهادواملقاومةاالسالمیةاليت‬
‫ال تعرتف باحلدود املصطنعة وصار امس��ه رمزا ا القرتان‬
‫العلم بالعمل واالمیان باجلهاد والشهادة ‪.‬‬

‫الوحده‪325 ،‬‬

‫‪11‬‬

‫سياسه‬

‫الكیانالصهیونيیغرق فی حبردماء شهداء احلریة‪:‬‬

‫اجملزرة تو ّحد الشعوب املقاومة وحتاصر االرهابيني‬
‫المحرر السياسي‬

‫«اخلري فيما وقع «هكذا يعلق احد قياديي املقاومة الفلس��طينية علي جمزرة» اس��طول احلرية»‬
‫مستعيدا العبارة الشهرية لالمام اخلميين (سالم اهلل عليه) حينما احتل الكيان الصهيوني جنوب لبنان‬
‫معتقدا انه قضى على املقاومة ‪,‬فانطلق حزب اهلل مبقاومته اليت اسست لزوال الكيان ونهاية اسطورته ‪.‬‬
‫يضيف هذا القيادي ‪:‬ان احلماقة االسرائيلية الدامية حتولت بسرعة اىل نقطة عطف وحتول يف تاريخ‬
‫الصراع ضد العدو الصهيوني ‪,‬بعد اهلزمية النكراء جليشة – الذي كان ال يقهر – يف عدوان ال‪ 33‬يوما‬
‫على لبنان وبعدها يف غزة الصامدة ‪,‬تاتي هذه اجلرمية املتعمدة لتفتح ساحات جديدة للنضال ضد‬
‫الكياناهلمجي‪.‬‬
‫يعتم��د ه��ذا التحليل من جه��ة املقاوم��ة علي عدة‬
‫عناصر البعاد احلدث الكبري ‪:‬‬
‫إن حضور أنصار القضية الفلسطينية واحرار العامل‬‫من اجلنس��يات املختلفة واهليئات املدني��ة ‪ ,‬الي جانب‬
‫الش��عب الفلس��طيين احملاصر منذ ثالثة اعوام يف غزة‬
‫يقلب الس��حر علی الس��احر ويبطل املعادلة اليت حاول‬
‫االحتالل وراعيه االمريكي ترس��يخها لسنوات و هي‬
‫جعل احلصار مسألة صراع شخصي بني «دولة اسرائيل‬

‫الوحده‪325،‬‬
‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫‪12‬‬

‫«ومنظمة«محاساالرهابية»‪.‬حيثشكلتدولالتنازل‬
‫غطاءهلذهاملعادلةوخاصة‬
‫العربياملسماةبدولاالعتدال ً‬
‫مع مشاركة النظام املصري يف عملية احلصار واقفال‬
‫املعابروبالتالي جتویعالشعب الفلسطینیللضغطعلی‬
‫حكومةمحاساملنتخبةشرعياوقانونيا‪.‬‬
‫ان وقوف اجلهات الدولیة الداعمة للحق الفلسطینی‬
‫ف��ی وجه احلصار الصهیونی لغزة میثل تقدما نوعیا‬
‫واس��تعادة حلقیقة الص��راع ‪ :‬راي عام عاملي – ش��عيب‬
‫میتد من امری��كا الالتینیة ایل اوروب��ا وافریقیا مرورا‬
‫بالدول االس�لامیة (العربیة وغ�یر العربیة ) ال یكتفي‬
‫بالتندی��د والش��جب ‪,‬بل میارس عملی��ا دورا ضاغطا‬
‫ینقل اسرائیل ایل موقع ردة الفعل بعد ان كانت تقوم‬
‫بصالفة بكل ما تشاء وسط صمت دولي یصل احیانا‬
‫ایل حد التواطؤ‪.‬‬
‫ فظاعة اجلرمیة وردود االفعال‪,‬خاصة من اجلانب‬‫الرتك��ي والش��ارع الغرب��ي واالس�لامي أربك��ت اإلدارة‬

‫سياسه‬

‫ين َه َاجرُوا اللهَّ ِ ِم ْن َب ْع ِد َما ُظ ِل ُموا َل ُن َب ِّو َئ َّن ُه ْم ُّ‬
‫اآلخ َر ِة أَ ْكبرَُ َل ْو َك ُانوا َي ْع َل ُم َ‬
‫َو َّال ِذ َ‬
‫الد ْن َيا َح َس َن ًة َو ْ‬
‫ون (النحل ‪)41‬‬
‫ألج ُر ِ‬
‫فيِ‬
‫فيِ‬

‫اإلمامحتتفلالیومبانتصاراتهاعلیجرثومةالفساداليت‬
‫ال بد أن تزول من الوجود‪ .‬دماء شهداء احلریة انتصرت‬
‫علیآلةالقتلالصهیونیة لتفتحالبابعلیفصلجدید‬
‫من أشكال املقاومة والصراع بنی املستضعفنی والشیطان‬
‫االكربوربیبتهإسرائیلاليتملتعدطفالمدلالللغرب‪,‬‬
‫بل حتولت يف الزمن اخلمیين ایل نقطة ضعف ووهن يف‬
‫املشروع االستكباري االمریكي ‪ .‬الدول االوروبیة الراعیة‬
‫إلسرئیل كربیطانیا وفرنسا ال جتد ما تقوله لشعوبها‬
‫اليتیشاركقسمكبریمنهايفالتظاهرویرددالشعارات‬
‫نفسها اليت تنطلق يف طهران وبریوت والقدس كاملوت‬
‫السرائیل « و «احلریة لفلسطنی » ‪.‬‬

‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫اإلس��رائیلیة اليت وصفت صحافتها وبعض سیاسییها‪،‬‬
‫اجملزرة بالعمل الغ�بي واألمحق فلم جتد من میكن أن‬
‫یربرهذاالعملللجمهورالصهیونيفضالعنالرايالعام‬
‫الدولي‪ ,‬مستوی اإلحراج االسرائیلي – االمریكي میكن‬
‫رصدها بوض��وح من خالل اخلط��اب املربك واملنفعل‬
‫وكذل��ك من خ�لال إجبار النظ��ام املصري علی فتح‬
‫معربرفححملاولةختفیفالضغطالعمليواالعالميعن‬
‫الكیانالصهیوني‪.‬‬
‫ ضغ��ط الش��ارع االس�لامي– العرب��ي دف��ع ال��دول‬‫العربیة ایل بعض املواقف املتماسكة نوعا ما بعد سلسلة‬
‫التنازالتالعربیةالرمسیةواليتكانتحتاصراملقاومة‬
‫الفلسطینیة سیاسیا وتدعم سلطة حممود عباس يف‬
‫صراعه ضد محاس ومجهور املقاومة وتدفعه ایل مزید‬
‫من التنازل والس��كوت عن اجلرائم االسرائیلیة وحتی‬
‫املشاركة فیها بشكل او بآخر ‪.‬‬
‫ اجملزرة– الفضیحة الصهیونیة هي انتصار كبری‬‫ملنطق املقاومة املتمثل يف حمور اجلمهوریة االس�لامیة‬
‫– سوریا – حزب اهلل لبنان – املقاومة الفلسطینیة ‪,‬‬
‫وتشجیع لدول إقلیمیة هامة كرتكیا علی تصعید‬
‫دوره��ا املمان��ع واملق��اوم للتنازل والتطبی��ع مع كیان‬
‫می��ارس إره��اب الدولة لیس فقط ض��د األبریاء العزل‬
‫فی فلس��طنی‪ ,‬بل ال یتورع عن قتل أي إنسان مسلم أو‬
‫غربيويفاملیاهالدولیةملنعهمنتقدیمأبسطاملساعدات‬
‫اإلنسانیة لالطفال احملاصرین يف غزة ‪.‬‬
‫شكلت اجملزرة االسرائیلیة االرهابیة فرصة جدیدة‬
‫لتعریف العامل مبظلومیة الشعب الفلسطیين املستمرة‬
‫وانكشاف أكرب للسقوط السیاس��ي واالخالقي لقیادة‬
‫الكی��ان الصهیون��ي ‪,‬ال��ذي ال یزال حیاول تربئة نفس��ه‬
‫من جمازر لبنان وغزة احلاضرة فی الذاكرة القریبة‬
‫لش��عوب املنطقة وم��ا حلقها من فضائح املوس��اد‬
‫املتسرتبالوثائقاالوروبیةاملز ّورة‪.‬‬
‫أنص��ار الس�لام واحلری��ة يف الع��امل مل‬
‫ترهبهم اجملزرة بل ّإن سقوط الشهداء‬
‫م��ن جنس��یات خمتلفة ق��د آثار‬
‫محیة ناش��طي حقوق االنسان‬
‫واملدافع�ین ع��ن الش��عب‬
‫الفلس��طیين يف مجی��ع‬
‫أحناءالعامل‪,‬قبلأنجتف‬
‫دم��اء الش��هداء تس��تعد‬
‫س��فن أس��طول احلریة ‪2‬‬
‫وباسم الشهیدة راشیل كوری (الشابة‬
‫االمریكی��ة ال�تي س��حقتها جنازیر‬
‫اجلرافات الصهیونی��ة) لإلحبار‬
‫جم��ددا لكس��ر احلص��ار‪.‬‬
‫احلم��دهلل أن «إس��رائیل «‬
‫الغبیة مل تتعلم شیئا‬
‫م��ن دروس الص��راع‬
‫حیث ان دماء الشهداء‬

‫األبریاء طاملا كانت تؤجج الص��راع والغضب املقدس‬
‫ضد الظلم والعنجهیة الصهیونیة و تساهم يف تضییق‬
‫اخلناق علی املشروع االمریكي الراعي للتسویة والقضاء‬
‫علی حمور املقاومة املنتصر واملتنامي یوما بعد یوم ‪.‬أما‬
‫وقد ارتكبت اس��رائیل هذه اجلرمیة فقد فتحت علی‬
‫نفسها جبهات جدیدة و كشفت للجماهریعن نقاط‬
‫ضعف يف كیانها املهزوم نفس��یا وسیاس��یا وعسكریا‪,‬‬
‫فعلیكلاالحرارواملقاومنیيفالعاملأنیفكرواوبشكل‬
‫جدي وسریع بإبداع عشرات الوسائل واألفكار اجلدیدة‬
‫الشبیهةبأسطولاحلریةوقواقلشریاناحلیاةلتعزیز‬
‫صم��ود الش��عب الفلس��طیين املظل��وم واملق��اوم‪ ,‬ونقل‬
‫املعركةالعاملیةلفرضحصارمعاكسعلیإسرئیل‬
‫ومحاتهابأشكالخمتلفةومفاجئةتوحدالشارعالعربي‬
‫واالس�لامي والعاملي لرتغم األنظمة واملؤسسات الدولیة‬
‫علی إدانة اس��رائیل كنم��وذج ارهابی بامتياز وقطع‬
‫العالقات و وقف التطبیع مع الكیان الغاصب وبالتالي ‪:‬‬
‫االنتق��ال ایل جبهات جدیدة أهمها وقف تهوید مدینة‬
‫القدس وختریب املسجد االقصی املبارك وإحیاء مسألة‬
‫حق عودة مجیع الالجئنی الفلسطینیني كحد أدنی‬
‫للمطالب املش�تركة بنی مجیع أنصار السالم والعدالة‬
‫يف العامل من الذین یرفضون منطق اهلیمنة والتسلط‬
‫األمریكي‪-‬الصهیون��ي عل��ی مق��درات الش��عوب حتت‬

‫مسمیاتواهیة‪.‬‬
‫الصهاینة – الذین حتسبهم مجیعا وقلوبهم شتی –‬
‫بدؤا ومنذانسحابهماملذلمنجنوبلبنان يفالعام‪2000‬‬
‫مسارا تسافلیا سریعا‪ :‬اجلیش االسطوري فشل مرارا يف‬
‫توف�یر األمن للمس��توطنی واالنتفاضة الفلس��طینیة‬
‫حررتغزةواوصلتمحاسبشكلدمیوقراطيللحكم‪,‬‬
‫القدرة االیرانیة – السوریة تتعاظم سیاسیا وعسكریا‬
‫وحتق��ق جناحات دولیة وأحالف جدیدة بعد عبورها‬
‫المتحاناتنوویةوامنیةوسیاسیةوانتقاهلامنمرحلة‬
‫الدف��اع ایل اهلج��وم وحتقیق توازنات ملصلحة الش��عوب‬
‫وح��ركات احل��رر والنهضة االس�لامیة اجلدی��دة ‪ .‬يف‬
‫املقابل فقدت قوی التسویة و»االعتدال» الكثری من أوراقها‬
‫وهي تنكشف یوما بعد یوم أمام شعوبها وخنبها‪ ,‬حیث‬
‫الفشل الذریع يف حتقیق التنمیة السیاسیة واالقتصادیة‬
‫وكذلك ف��ی إیف��اء األدوار اإلقلیمیة التقلیدیة وعلی‬
‫سبیل املثال مل جتد تركیا االسالمیة صعوبة كبریة‬
‫يفجذبالشارعالعربيوالفلسطیينخاصةلتحلنسبیا‬
‫مكانمراكزالثقلالسابقةيفالقاهرةوالریاض‪«.‬اقتلونا‬
‫فإن شعبنا س��یعي اكثر فاكثر « شعار أطلقه اإلمام‬
‫الراحل جید صداه بكل حرارة يف ذكری غیابه الواحدة‬
‫والعشرین شرارة الثورة واملقاومة اإلسالمیة اليت أطلقها‬

‫الوحده‪325 ،‬‬

‫‪13‬‬

‫الملف‬
‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫واىل اللقاء باذنه تعاىل‬

‫ملاذا«السيد»؟‬

‫عباراتنا شتى وحسنك واحد‬

‫وكل اىل ذاك اجلمال يشري‬

‫ان الش��خصيات العظيمة اليت صنعت االجنازات و التجارب و‬
‫املدارسالكربى‪ ,‬فأعادتبذلكرسماحلاضروصياغةاملستقبل‬
‫‪ ,‬يلزمها دائما مواكبة علمية وموضوعية كي يستفاد منها‬
‫يف الوقت االنسب وباحلد االقصى واالسلوب االفضل ‪ ,‬وذلك عرب‬
‫حتديد املعامل الرئيسية واالصول الثابتة واالهداف واالساليب‬
‫االمثلللتحركوفقافقهاالواسع بثباتوبصريةو«ورعواجتهاد‬
‫وعفة وس��داد» ‪ .‬املعرفة العميقة هي اليت تنتج احلب احلقيقي‬
‫وعنده��ا يتحول احلب اىل طاقة جب��ارة وارادة عمل ال تعرف‬
‫املستحيل‪,‬فتشرقمشساحلياةويستجيبالقدر‪.‬‬
‫يف اعداد هذا امللف اختار كل كاتب وباحث‪ ,‬كل حبسب‬
‫ختصص��ه و ن��وع مطالعات��ه ونظ��ره‪ ,‬املوضوع ال��ذي يعتقد‬
‫بضرورة تناوله يف هذا اجملال لتش��كل هذه املقاالت واحلوارات‬
‫والدراس��ات مدخال متهيديا لالحباث والدراس��ات املوضوعية‬
‫حول فكر وجتربة وشخصية السيد حسن نصراهلل يف املستقبل‬
‫القريب ان شاء اهلل ‪.‬‬
‫جملتك��م «الوح��دة « اذ تش��كر مجي��ع املش��اركني و تقدر‬
‫مس��اهماتهم الغني��ة ‪ ,‬تفتح الباب واس��عا و توج��ه الدعوة اىل‬
‫العلم��اء و احملقق�ين والنخ��ب اجلامعي��ة واحلوزوي��ة ‪ ,‬للبحث‬
‫والتأم��ل والتأصيل النظري واملنهجي يف ه��ذا املوضوع ‪ ,‬جهادا‬
‫فكريا وعلميا يتناسب مع االنتصارات السياسية والعسكرية و‬
‫يتناغ��م مع الدور اخلطري واالجن��ازات الكربى اليت حققها خط‬
‫الوالي��ة واملقاومة والوحدة ‪ ,‬خاصة ما ظهر للعامل امجع واثلج‬
‫قلوب االح��رار يف كل الدنيا من ادارة ملهمة وقيادة حكيمة‬
‫هلذا«القائدالعربياملؤمنوالشجاع«‪.‬‬

‫الملف‬

‫عل��ى اعت��اب الذك��رى الرابع��ة لالنتص��ار «االهل��ي‬
‫االس�تراتيجي التارخي��ي » للمقاومة االس�لامية عل��ى العدوان‬
‫االمريكي – االس��رائيلي يف حرب ال‪ 33‬يوما ارتأت «الوحدة» يف‬
‫حلتها اجلديدة ان حتي��ي مجهورها العزيز مبلف خاص عن‬
‫قائد «الوعد الصادق »‪.‬‬
‫و اهلدف املنشود هو تبيني و دراسة وحتليل عناصر تشكيل‬
‫هذه الشخصية الظاهرة ‪:‬فكرا وعمال وخطابا وتأثريا ‪.‬‬
‫السيد االول بامتياز يف استطالعات الرأي الصديقة واملعادية‬
‫كافضلقائدعندالشعوبالعربية‪,‬والعدوالصادقالذياذلنا‬
‫كما يقولالصهاينة‪,‬زعيممنظمةحزباهللاالرهابيةاملوالية‬
‫اليران يف االعالم الغربي ‪ ,‬السياسي اللبناني املفتخر باالنتماء الي‬
‫«حزب والية الفقيه « ميثل للماليني على امتداد العامل رمزا و‬
‫منوذجا و حلما بالتغيري ‪ .‬ولذا فان التعمق و البحث يف خمتلف‬
‫افاق هذا االنسان من احلاجات امللحة يف ساحتنا اليت تشهد حتوال‬
‫تارخييا وحضارياعربنهوضاسالمياصيلوحركةمقاومة‬
‫عظيم��ة حترر االرض والن��اس والوع��ي واالرادة ‪ .‬االقرتاب من‬
‫س��احة مساحته بش��كل علمي هو امرا س��هل ممتنع ‪ ,‬حيث‬
‫تصعب احيانا مهمة الدراس��ة والتنظري والتحليل وسط حبر‬
‫من العواطف اجلياشة واملشاعر الصادقة ‪.‬لكن ما ال يدرك كله‬
‫ال يرتك جله ‪ .‬جمموعة فاضلة من الكتاب والعلماء والباحثني‬
‫لبوا نداء «الوحدة « بهمة عالية وشوق كبري فكان هذا امللف –‬
‫احملاولة لتقديم رؤى و وجهات نظر تتنوع يف اختيارها لزاوية‬
‫البحث و اسلوب العرض و كيفية التحليل عمقا وافقا ‪.‬‬

‫الوحده‪325،‬‬

‫‪15‬‬

‫الملف ‪1960‬‬

‫أبص��ر النور يف حي للفقراء يعرف بـ»حي شرش��بوك» الكائ��ن يف حي الكرنتينا‬
‫بالضواحيالشرقيةلبريوتامااصلالعائلةفهومنالبازوريةيفجنوبلبنان‪.‬‬

‫‪1969‬‬

‫بكر العائلة یعاون الوالد يف بیع اخلضار و الفواكه ‪ .‬لطاملا وجد نفسه ً‬
‫جالسا على‬
‫كرسيامامصورةكبريةلالمامالصدرمعلقةعلى جدارالدكانوراححيلمبان‬
‫يكون ً‬
‫يوماماعلىمثالصاحبها‪.‬‬

‫‪1975‬‬

‫‪1993‬‬

‫‪1976‬‬

‫‪1996‬‬

‫يف النجف‪:‬لقاء السید عباس املوسوي‬

‫‪1997‬‬

‫‪1982‬‬

‫‪2005‬‬

‫روح اهلل و حزب اهلل‬

‫‪2006‬‬

‫توحدت جمموعات من شخصیات لبنانیة عدیدة تعتقد بوالیة الفقیه االمام‬
‫اخلمیين ومنهجه «االسالم احملمدي االصیل « وجدت االولویة يف مقاومة االحتالل‪.‬‬
‫‏‏‏فأسست حزب اهلل‪ .‬مل يكن السید حینها يف عداد اعضاء «الشورى»‪ ،‬املرجعية العليا‬
‫على مستوى القرار وقد تدرج يف مواقع عدة داخل احلزب كانت كلها تستحدث‬
‫معه‪.‬فمنعضويفجمموعةاالستقباليفبعلبكاليتكانتتتوىلتعبئةاملقاومني‬
‫اىلمسؤولمنطقةبعلبكفمسؤولمنطقةالبقاعحتى‪.1985‬بعداالجتياح‪،‬انقطع‬
‫ً‬
‫كلياعنالدراسةالنشغاالتهيفاحلزبوالتحضريالنطالقةاملقاومةاالسالمیة‪.‬‬

‫‪2000‬‬

‫‪1978‬‬

‫ترك النجف قصرا‪ -‬ایل حوزة االمام املنتظر ‪ -‬بعلبك‬
‫مع نش��وب احلرب اللبنانية‪ ،‬صار يوجه اتهامات ش��تى اىل الطالب اللبنانيني‬
‫مبخالف��ة النظام والتوجهات الثوریة ثم عمد اىل طردهم بعدما اعتقل بعضهم‬
‫اش��هراً‪.‬‏‏ملا وج��د ان رفاق��ه اعتقل��وا‪ ،‬غادر ف��وراً النج��ف وجنح يف الع��ودة اىل لبنان‬
‫س��ا ًملا‪.‬‏‏‏كان طموحه اكمال علومه الدينية‪ ،‬وحتقق ذلك بعدما اس��س الس��ید‬
‫املوسويوجمموعةمنالعلماءاالساتذةمدرسةدينيةيفبعلبك‪.‬‬

‫‪1985‬‬
‫‪1989‬‬

‫يف قم املقدسة‪:‬‬
‫أراد بني عامي‪ 1989‬و‪ 1990‬استئناف دراسة العلوم االسالمیة‪ .‬فغادر اىل ايران‪ ،‬لكن‬
‫تأويالت عدة اعطيت لسفره ومنها انه كان على خالف مع اخوانه يف احلزب‪.‬‏‏‏فلم‬
‫يكن امامه سوى العودة بعد اقل من سنتنی ‪.‬‏‏‏‬

‫« تصفية احلساب» هجوم مفاجیء شنه الصهاینة للقضاء علی القدرة العسكریة‬
‫للمقاومة‪,‬مئاتالصواریختنهمرعلیاملستوطناتواملدناالسرائیلیةممااضطرهم‬
‫بعد اسبوع من العدوان ایل وقفه بشروط مذلة ‪.‬‬

‫نيسان ‪ /‬أبريل‬
‫«عناقيد الغضب» اس��م لعدوان صهیوني جدید علی لبنان‪ .‬قاد السید و رفاقه‬
‫عال‪ ،‬أحلق باسرائیل سلسلة هزائم‬
‫احلرب باقتدار واحرتاف عس��كري وسیاس��ي ٍ‬
‫جدیدةومنحاملقاومةومشروعهابعداًعربیاواسالمیاوعاملیا‪.‬‬

‫ایلول ‪ /‬سبتمرب‪ :‬هادي نصراهلل شهیدا‬
‫خرج ليعلن فرحه وافتخاره بانضمامه وزوجته الي أهالي الشهداء «الذین كان‬
‫خیجل منهم « ورفض تقدیم أي تنازل الستعادة جثة ابنه البكر‪ ,‬والتی بقیت ‪3‬‬
‫سنواتلرتجعوتزفمعباقيالشهداءالذینمتمبادلتهممعالصهاینة‪.‬‬

‫أيّار ‪ -‬مايو االنتصار الكبری والتحریر‬
‫قلب اجلنوب يف بنت جبل ت ّوج السید مسریة اجلهاد واملقاومة باالنتصار واصفا‬
‫«اسرائیلهذهبأنهاأوهنمنبیتالعنكبوت«فكانهذاایذ ًانا بانطالقروحاملقاومة‬
‫واالنتفاضةيففلسطنیاحملتلة‪.‬‬

‫شباط ‪ /‬فربایر زلزال اغتیال احلریري‬
‫األمنی العام یقود محلة ضد حماوالت الفتنة بنی الس��نة والشیعة علی خلفیة‬
‫إغتی��ال رئیس الوزراء اللبنان��ي رفیق احلریري ویعلن التضامن مع س��وریا اليت‬
‫تعرضتلضغوطغربیةوأمریكیةللخروجمنلبنان‪.‬‬

‫شباط ‪/‬فربایر تفاهم حزب اهلل‪ -‬التیار الوطين احلر‬

‫ً‬
‫كنیسة مار خمایل يف ضاحیة بریوت اجلنوبیة تشهد لقاءاً‬
‫تارخییا بنی األمنی‬
‫العاموالعمادمیشالعونإلمضاءتفاهموطينشاملحولقضایااملقاومةوالوحدة‬
‫والعدالة االجتماعیة يف اجناز سیاسي فرید من نوعه يف لبنان ‪.‬‬

‫متوز ‪ /‬یولیو وعد نصر اهلل الصادق‬

‫بریوت مرة جدیدة‪:‬‬
‫صحيح ّأن السيد حسن نصر اهلل والذي كان قد انتقل للسكن يف بريوت وحتديدا‬
‫يف الضاحية اجلنوبية س��نة ‪ 1985‬مع زوجته فاطمة ياسني‪ ،‬واليت له منها مخسة‬
‫أوالد أبناء‪ :‬الشهيد حممدهادي‪ ،‬حممد جواد ا‪ ،‬زينب‪،‬حممدعلي‪ ،‬حممد مهدي ‪ ,‬مل‬
‫يكنعلىرأسحزباهلللك ّنهتوىلمهاماتنظيميةمفصليةأهلتهأنيصيغالبنية‬
‫السياسية حلزب اهلل ‪ ,‬وهو األمر الذي جعل مهمته بعد توليه األمانة العامة حلزب‬
‫اهلل يسرية ‪.‬‬

‫متوز‪ /‬يوليو ‪1993‬‬

‫السید یطل معلنا أسر املقاومة االسالمیة جلندینی اسرائیلینی بهدف مبادلتهما‬
‫باألسری اللبنانینی ‪ .‬إسرائیل تتذرع بالعملیة لتبدأ بالتعاون مع أمریكا يف عدوان‬
‫ش��امل للقضاء عل��ی حزب اهلل ‪.‬الس��ید كان یقود سلس��لة مفاج��آت حامسة يف‬
‫البحر والرب واجلو ‪ .‬بعد ‪ً 33‬‬
‫یوما من الصمود األسطوري ‪.‬السید یعلن النصر اإلهلي‬
‫والتارخیيواالسرتاتیجي‪.‬‬

‫‪2007‬‬

‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫‪16‬‬

‫مشاركة حزب اهلل يف االنتخابات النیابية ودخوله البارملان اللبناني بكتلة الوفاء‬
‫للمقاومةالتیضمتنوابامنطوائفخمتلفةجیمعهمفكرةمتثیلخطاملقاومة‬
‫والدفاع عن لبنان ‪.‬‬

‫حنو السیاسة‬
‫بعد عودته إىل البازورية انتسب اىل حركة «امل» التی كانت تعرف بـ»حركة‬
‫متض اشهر حتى قرر السفر اىل النجف لتحصيل علومه الدينية‪.‬‬
‫احملرومني» ومل ِ‬
‫ً‬
‫كان حلم اهله ان يكون طبيبا وحلمه ان يصبح عامل دين‪.‬‬

‫يف‪ 16‬شباط‪ 1992‬اغتالت اسرائيل املوسوي موجهة ضربة قاسية اىل احلزب‪ .‬يومها‬
‫بكی نصراهلل استاذه وصديقه ومثله الشورى اليت اجتمعت الختيار امني عام‪ .‬وقع‬
‫االختيارعليهليعادانتخابهثانيةوثالثةورابعة‪.‬‬

‫حزب اهلل يف جملس النواب‬

‫إیل اجلنوب‪:‬‬
‫‏‏‏ لكن احلرب االهلیة اليت نشبت يف العام ‪ 1975‬دفعت العائلة اىل مغادرة الكرنتينا‬
‫والعودة اىل الضيعة حيث أكمل املرحلة الثانوية يف ثانوية صور‪.‬‬

‫فاتح الس��يد الغروي برغبته يف الذهاب اىل احلوزة العلمية يف النجف‪ ،‬فش��جعه‬
‫وسهل له الطريق ّ‬
‫ومحله «رسالة توصية» اىل السيد حممد باقر الصدر الذي كانت‬
‫جتمعه به صداقة قوية‪ .‬وهكذا كان‪ ،‬يف النجف عرفوه اىل السيد عباس املوسوي‬
‫الذي تربطه صلة وثيقة بالسید حممد باقر ‪ .‬هكذا بدأت عالقة نصراهلل واملوسوي‬
‫ً‬
‫الذي حتول ً‬
‫وصديقا واستاذاًورفيق نضال‪.‬‬
‫اخا‬

‫الوحده‪325،‬‬

‫‪1992‬‬

‫آب‪ /‬اغسطس‪ -‬الوالدة‬

‫االمانة العامة‪:‬‬

‫االعتصام الشعيب يف بریوت‬
‫ّ‬
‫جتمعت أطیاف املعارضة اللبنانیة حلكومة فؤاد السنیورة حتت رایة حزب اهلل‬
‫وأمینه العام ونفذت إعتصاما ً‬
‫شعبیا الكثر من سنة أمام القصر احلكومي كان‬
‫األطولواألضخميفتاریخلبنانإنتهیبفرضتشكیلحكومةوحدةوطنیةتضم‬
‫معظم االطراف و تتبنی موقف املقاومة ومتنع التواطؤ مع التیار االمریكي كما‪.‬‬

‫الملف‬

‫‪2008‬‬

‫شباط ‪ /‬فربایر احلاج رضوان شهیدا‬

‫الس��ید ی��زف رفیق دربه وقائ��د اإلنتصارین يف‪ 2000‬و‪ 2006‬ش��هیداً علی ید‬
‫ً‬
‫هویة احلاج رضوان‬
‫املوساد بالقرب من دمشق ‪،‬كاشفا الول مرة عن ِ‬
‫(عماد فایز مغنیة ) و یعلن أن دماء احلاج عماد هي اشارة العد العكسي لزوال‬
‫الكیان الصهیوني من الوجود ‪.‬‬

‫متوز ‪/‬یولیو عملية الرضوان‬
‫السید یس��تقبل عمید األس��ری مسری القنطار ورفاقه احملرّرین ضمن عملیة‬
‫الرضوان لتبادل رفات اجلندینی اإلسرائیلینی مع اسری وجثامنی شهداء لبنانینی‬
‫وفلسطینیوعرب‪.‬‬

‫‪2009‬‬

‫الوثیقةالسیاسیة‬
‫الس��ید یطلق وثیقة ساس��یة جدیدة حلزب اهلل تتضمن رؤیته وسیاس��اته و‬
‫موقفهمنالقضایاالكربی(رفعاحلرمان–مقاومةاهلیمنةاالمریكیة–مركزیة‬
‫فلسطنی والقدس لتوحید االمة ‪) ...‬‬

‫‪2010‬‬

‫معادالت فوالذیة جدیدة‬
‫بعد سلسلة مناورات عسكریة وحرب نفسیة اسرائیلیة للنهویل بعدوان جدید‬
‫أطلق السید نصراهلل سلسلة معادالت جدیدة يف میزان الرعب وقدرة املقاومة علی‬
‫ضرب أی هدف يف الكیان الغاصب ومن ثم فرض حصار حبري ساحلي علی الكیان‬
‫وعزله عن التواصل مع رعاته الغربینی براً وحبراً وجواً ‪.‬‬
‫* املعلومات من موقع املقاومة االسالمیة ( بتصرف )‬

‫صفحات من كتابه‬
‫حمطات اساسية يف مسرية االمني العام‬

‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫الوحده‪325،‬‬

‫‪17‬‬

‫الملف‬
‫الوحده‪325،‬‬
‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫‪18‬‬

‫السيدنصراهلل‬
‫ظاهرة ملهمة أم جتربة منقطعة؟‬

‫الملف‬

‫ر ََّب َنا ال ُت ِز ْغ ُق ُلو َب َنا َب ْع َد إِ ْذ َه َد ْي َت َنا َو َه ْب َل َنا ِم ْن َل ُد ْن َك رَحمْ َ ًة إِ َّن َك أَ ْن َت ْال َو َّه ُاب (آل عمران‪)8‬‬

‫*‬

‫السيد عباس نورالدين‬

‫* مدير معهد التدريب القيادي يف بريوت‬

‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫مل��ا كان��ت قيادة اجملتمع تعبرّ عن وجهته‬
‫وترس��م معامل مس��تقبله ومصريه‪ ،‬فإنها ّ‬
‫تشكل‬
‫العنصر األكثر أهمية يف حراك اجملتمعات على‬
‫مسارات التطور واإلزدهار أو التسافل واإلحندار‪.‬‬
‫من يلقي نظرة س��ريعة على تاريخ اجملتمعات‬
‫البشرية يدرك جيدا معنى حمورية القيادة على‬
‫صعيد القضايا املختلفة‪ .‬فغياب القيادات احلكيمة‬
‫والش��جاعة الذي أدى إىل صعود القيادات املتزلزلة‬
‫كان عام�لا رئيس��يا يف متكن اإلس��تكبار العاملي‬
‫من اهليمنة على اجملتمعات اإلس�لامية وإستالب‬
‫ثقافاتها‪ .‬وهلذا كان خوف هذا اإلستكبار أكثر‬
‫م��ن أي ش��يء آخ��ر يف أن تربز ش��خصيات قيادية‬
‫صاحلة خملصة لش��عوبها تستطيع أن تغيرّ مسار‬
‫التاريخ الذي ما برح هذا الطاغوت يرس��م معامله‬
‫منذ عشرات السنني‪.‬‬
‫ق��دس س��ره‬
‫وق��د ّ‬
‫ش��كلت قي��ادة اإلم��ام اخلمي�ني‬
‫صدمة كربى هلذا اإلستكبار‪ ،‬ليس يف تداعياتها‬
‫واإلجن��ازات اليت حققتها فحس��ب‪ ،‬بل يف إمكانية‬
‫إنت��اج هك��ذا قي��ادات من رح��م اجملتمع��ات اليت‬
‫كان��ت تعاني أش��د حاالت التخل��ف اإلجتماعي‬
‫احلض��اري‪.‬وال زال هذا الغرب يطرح األس��ئلة من‬
‫أج��ل الوص��ول إىل تفس�ير مقنع ملا ج��رى وفيما‬
‫يتعل��ق بهذه الظاه��رة اليت تتك��رر وإن بدرجات‬
‫خمتلفة وبصورة شخصيات نافذه عظيمة التأثري‬
‫تطيح بكل ما حققه عرب مئات السنني‪.‬ومبعزل‬
‫ع��ن أه��داف أعداء األمة اإلس�لامية‪ ،‬فإن دراس��ة‬
‫ه��ذه الظاهرة ّ‬
‫تعد من أهم الدراس��ات وأكثرها‬
‫فائدة؛ ال ألنها تؤثر يف فهم دور القيادات األصيلة‪،‬‬
‫بل من حيث إرتباطها بالرتكيبة اإلجتماعية ـ‬
‫الثقافية هلذه األمة‪ ،‬ومبا حتمله من عناصر القوة‬
‫واخلالص‪.‬‬
‫وبعبارة أخ��رى‪ ،‬إذا مل تكن هذه القيادات الفذة‬
‫اس��تثناء أو خروجا عن املسار الطبيعي حلركة‬
‫اجملتم��ع اإلس�لامي‪ ،‬فه��ذا حيك��ي عن تط��ورات‬
‫يف غاي��ة األهمية جت��ري داخل ثقافت��ه‪ ،‬وتنبئ‬
‫مبستقبل واعد وعظيم‪.‬فقدرة أي جمتمع على‬
‫إنت��اج قيادات عظيمة التأثري تدل على الكثري من‬
‫عناصر القوة والعظمة يف ثقافته‪ .‬وهو ما سيكون‬
‫عامال حتميا يف نهضته وانبعاثه احلضاري‪.‬‬

‫القي��ادة اليت نقصدها هن��ا وبالتعريف الدقيق‬
‫هي اليت تعبرّ عن تطلعات اجملتمع وآماله وتظهر‬
‫نبضه وهي تتقدمه‪ .‬وليس املقصود من القيادة‬
‫الزعامة أو الرئاسة اليت تفرض عليه من اخلارج أو‬
‫حبسب موازين القوى الدولية أو من جراء هيمنة‬
‫احلزب واملؤسسة‪.‬‬
‫القائ��د الفعل��ي ه��و الذي يق��در عل��ى توجيه‬
‫األتب��اع وحتريكه��م وتفعي��ل طاقاته��م الكامنة‬
‫باجت��اه األهداف ال�تي آمن بها وأقنعه��م بها‪ .‬وهو‬
‫لي��س ذاك الزعيم الذي يعدد الناس ما تبقى من‬
‫أيامه‪.‬وقد استطاع مساحة السيد حسن نصراهلل‬
‫أن يك��ون ً‬
‫مث��اال للقائ��د الواقع��ي حبس��ب املعايري‬
‫العقالئية واإلجتماعية يف ظاهرة حيرّ ت األعداء‬
‫وأدهش��ت األصدقاء‪ ،‬حتى صار يف عداد األسلحة‬
‫اإلسرتاتيجية ضمن معادلة الصراع‪ ،‬يعادل وجوده‬
‫وعدمه النصر واهلزمية‪ .‬فال نعجب إذن أن نسمع‬
‫ونرى القوى الصهيوينة تبذل ما بوسعها من أجل‬
‫تصفيته‪ :‬يف سعي أمحق ميثل استعداء سافراً لكل‬
‫األمة‪.‬‬
‫ويبقى الس��ؤال حول ظاهر إنت��اج هذا اجملتمع‬
‫ملثل هذه القي��ادات امللهمة‪ .‬ويتولد منه بطبيعة‬
‫احلال سؤال حول إستمرارية هذه العملية البنائية‬
‫اإلنتاجية‪ .‬فمحللون يرون هذه الشخصية حالة‬
‫إس��تثنائية ال ّ‬
‫متت إىل ثقافة هذا الش��عب بصلة‬
‫قوي��ة‪ .‬ومثل ه��ذا التحليل إمنا يع�ّب�رّ عن العجز‬
‫املنهجي يف تفسري الظواهر اإلجتماعية األساسية‪.‬‬
‫ف��أن ينت��ج جمتم��ع ع��اش اخل��وف والفوض��ى‬
‫والتش��تت واجله��ل بالقي��م الديني��ة احملرك��ة‬
‫مثل هذه الش��خصية هو أمر خارج عن الس��ياق‬
‫حبس��ب زعم هؤالء القائلني بالسياقات احلتمية‬
‫ً‬
‫وخصوص��ا إذا ما أخذن��ا بعني اإلعتبار‬
‫للتاري��خ‪،‬‬
‫السرعة الزمنية القياس��ية‪.‬وآخرون قد يرون يف‬
‫ً‬
‫زمخ��ا مجاهرييا تولد من‬
‫عظمة ه��ذه الظاهرة‬
‫اإلحتق��ان واحلرمان س��رعان ما س��يخبو يف ظل‬
‫الس�لام النهائي أو يف مستنقع السياسية الداخلية‬
‫وإدارة الناس‪.‬وتنطلق هذه النظرة من إعتبار هذا‬
‫احلراك اجلماهريي إنفعاال طارئا أمام األحداث اليت‬
‫شهدها اجملتمع اللبناني وما محلته من حتديات‬
‫وتهديدات المست أصل الوجود‪ ،‬دون اإللتفات إىل‬
‫ما تراكم فيها من ثقافة وقيم‪ .‬وبهذه الطريقة‬
‫يتم تشبيه ما جيري بالغوغاء أو الزبد الذي يذهب‬
‫جفاء‪.‬ومثل هذا التش��بيه متوقع ممن ينظر إىل‬
‫الوقائع من بعيد وهو حمكوم بفرضيات وجتارب‬
‫مسبقة‪ .‬وعلى هذا األساس كان من املفرتض أن‬
‫تدرس القيادات م��ن منظور اجلماهري‪ .‬فطبيعة‬
‫العالقة ومس��توى الوعي ودرجة اإلنس��جام بني‬
‫اجلمهور وقيادته تعبرّ عن نوعية القيادة‪.‬‬

‫مل تك��ن قي��ادة الس��يد نصراهلل ولي��دة ظروف‬
‫طارئ��ة أو انتخابات س��رية جرت ضمن ش��ورى‬
‫احل��زب فهذه تس��مى أمان��ة عامة‪ .‬ب��ل هي نتاج‬
‫سنوات من العمل والسعي واجلهاد واحملن‪ ،‬ظهرت‬
‫فيهاهذهالشخصيةالنوعيةيفالبدايةللمجاهدين‬
‫خاصة وحبكم الظروف األمنية املعقدة‪ .‬ثم ّ‬
‫تعمق‬
‫حضور الس��يد بني املقاومني على مدى س��نوات‬
‫اجلهاد والتضحي��ة ومع كل قضية مفصلية أو‬
‫حرب نوعية‪ ،‬ثم لتنقل هذه التجربة إىل مستوى‬
‫أوس��ع مشل مجاهري املقاومة وأنصاره��ا بدءا من‬
‫لبنان وعلى امتداد العامل العربي واإلسالمي‪ .‬ومع‬
‫كل نقل��ة كان العامل مع جتل أروع لش��خصية‬
‫اختذت بعدا فاق الوطن واإلقليم‪.‬‬
‫ومثلما كانت اجلماهري تتحرك ضمن مس��ار‬
‫تكامل��ي يف الوع��ي واحلضور‪ ،‬كانت ش��خصية‬
‫الس��يد تزداد تألقا وكماال وت��زداد معها القناعة‬
‫بأنها صاحبة مش��روع وأطروحة كربى تنطلق‬
‫من تعاليم الدين وأهدافه‪.‬‬
‫يف ه��ذا املقط��ع بالذات ترس��خت ه��ذه القيادة‬
‫يف اتصاهلا بالقيم املش�تركة وتعبريه��ا األصدق‬
‫واألوض��ح عنها‪ .‬ما ج��رى يف الواق��ع هو التفاعل‬
‫اإلجيابي بني العناصر الثالثة األساسية احملركة‬
‫للمجتمعات‪ :‬القي��ادة‪ ،‬الثقافة‪ ،‬اجلماهري‪ .‬فعندما‬
‫تفل��ح القيادة يف التعبري عن نفس��ها وعن أهدافها‬
‫وتطلعاته��ا إنطالق��ا م��ن القي��م الثقافي��ة ال�تي‬
‫يتبناها الناس تكون قد ترسخت كقيادة فعلية‬
‫متجذرة‪ ..‬وهنا بالذات تصبح خطرا فعليا على‬
‫أعداء األمة‪.‬مشكلة الزعامات اليت مل تصبح قيادات‬
‫أنها كانت تنفق من خارج ثقافة الشعوب‪ .‬ومثل‬
‫هذا اإلنفاق سيصل حتما إىل نهاية‪ .‬فتذوي هذه‬
‫الزعام��ات ويبقى حضورها بقوة املؤسس��ات اليت‬
‫تس��يطر عليها‪.‬أه��م م��ا يف قيادة الس��يد نصراهلل‬
‫أنه كان ش��ديد الوعي للعناص��ر الثقافية ( اليت‬
‫تتش��كل وترس��خ عرب تاريخ اجملتمع) فجاء رغم‬
‫ش��بابه من عم��ق التاريخ حامال مع��ه عناصره‬
‫اإلجيابية يضخها يف جسد األمة التعب‪ ،‬ومستبعداً‬
‫لعناصره السلبية اإلنهزامية اليت أدت إىل ختلفها‪.‬‬
‫ومل يكتف هذا السيد اجلليل بهذا العمل‪ ،‬بل بدأ‬
‫بض��خ ما ّ‬
‫تعلمه من إمامه اخلميين العظيم‪ ،‬وهو‬
‫يفخ��ر باتصاله بهذه املدرس��ة األصيل��ة الزاخرة‬
‫بالكنوزاملعرفيةوالقيميةالباعثةللحياة‪.‬‬
‫مجع هذا القائد الفذ بني العمق الفكري املنبعث‬
‫من ثورة قم واإلطالع الدقيق على جمريات الواقع‬
‫بكل إمتداداته الزمنية ومزج ذلك كله يف إدارته‬
‫احلاذق��ة واحلريص��ة فجاء كأفض��ل تعبري عن‬
‫تطلعات مجهور املقاومة وآماله‪.‬‬

‫الوحده‪325،‬‬

‫‪19‬‬

‫« سيد اللحظة »‪..‬بلغة االعالم‬
‫غالب سرحان‬

‫الوحده‪325،‬‬
‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫‪20‬‬

‫*‬

‫ال حيتاج قائد كالس��يد حس��ن نصر اهلل اىل تدبيج مقاالت وتنميق كلمات وتبجيل‬
‫مقاماتعلىطريقةاألنظمةالعربية«التوتاليتارية»اوممالكهاالسلطوية‪.‬فالرجل ِّ‬
‫خييمظله‬
‫علىأقانيماملدىاالقليميوالدوليواليزيدكيلهمديحهنااوينقصهذمهناكلكنهيفاحلالني‬
‫ظاهرةاعالميةأخرىانطلقتمنالقرناحملمديوبلغتأوجتبلورهاالعصرييفالقرنالواحد‬
‫حماذيا وليس ً‬
‫منوذجا ً‬
‫ً‬
‫مماثال يف‬
‫بعد العشرين الذي مل يشهد شرقه االوسط واالدنى واالقصى‬
‫سحراجلمهوروالقبضعلىكلماهولهمضاد‪.‬‬

‫الملف‬

‫«جنم الشاشة»‬
‫متلق عباءة «السيد» يف القدرة على حتريك‬
‫مل يلج ٍ‬
‫اجلماهري باشارة اصبع او يف استنفار العدو بكلمة اين‬
‫منها الص��اروخ اواملدفع اال م��ع االمام اخلميين (قدس‬
‫س��ره) وقبل��ه الرئيس مج��ال عبد الناص��ر اىل حد‬
‫ما – واملسألة هنا تبقى نسبية أكثر منها حماكاة‬
‫من حي��ث مواصفات اخرتاق احلاض��ر والغائب ومن‬
‫حي��ث جتمي��ع الرصد اليوم��ي اىل ايغ��ال مومسي يف‬
‫جس نبض الشارع ً‬
‫ّ‬
‫«طلبا لالصالح» يف أمة اجلد وقرع‬
‫جرس االنذار ولو أفضى ذلك اىل زلزال اعالمي وأتبع‬
‫ارتدادات نفس��ية موجبة هنا وس��البة هناك ضمن‬
‫مقدمات «قواعد اللعبة» احملس��وبة للقياد اىل النتائج‬
‫املطلوبة وبهذا يغدو طيف الرجل باستثناء عنو ًانا يف‬
‫صحيفة «ديلي تلغراف» فاذا به «جنم الشاشة نصر اهلل‬
‫يؤثر يف الناس من كل االطياف» وميسي يف التفصيل‬
‫«أحد أكثر القادة اثارة لالعجاب يف الشرق االوسط « ‪.‬‬
‫« يوغا اعالمية »‬
‫مل يتخرج «الس��يد» م��ن كلية اع�لام ومل يدرس‬
‫فيه��ا نظريات «اهلرم املقلوب» الذي جيعل اخلرب ً‬
‫مثلثا‬
‫معكوسا يضيق ً‬
‫ً‬
‫نزوال بتقلص أهمية كل خرب يليه‪.‬‬
‫لكنه َقل َب ُه كما َقل َب الكثري م��ن املعادالت واعاده اىل‬
‫طبيعته الكونية معر ً‬
‫ِّجا على املدرس��ة العاش��ورائية‬
‫ً‬
‫ناهال م��ن النموذج الزينيب فيها الذي حيول اهلزمية‬
‫باملقاييس واحلس��ابات املادي��ة اىل نصر معنوي يهزم‬
‫العدو يف عقر داره قبل او بعد ان يهزمك يف عقر دارك‬
‫ديدنه يف ذلك القس��م العلوي «فواهلل م��ا غزي قوم يف‬
‫عقر دارهم اال ذلوا» ليغرف يف كل خطاب من معني‬
‫تركة الرسول (ص) فيكم ‪ :‬الثقلني ‪ ,‬املنبع واملرجع‬
‫االول واالخ��ر‪ .‬وعل��ى ه��ذا ومن��ه يؤس��س وجيدول‬
‫خريط��ة طري��ق بش��روط اخلرب اخلمس��ة لكن على‬
‫طريقته اليت يعرف فيها ‪ :‬من أين يبدأ؟ وماذا يريد؟‬
‫وأي��ن يق��ف ؟ وكيف يس��تطرد؟ واىل اي��ن ينتهي؟‬
‫وهنا فصل اخلطاب ‪ .‬مل يدرس الس��يد فن اخلطابة‬
‫يف معاهد الدراس��ات العليا لكنه بات ُي َد ّرس فيها فهو‬
‫«رجل اللحظة» يف صحيفة «التاميز» الربيطانية وقلما‬
‫أعل��ن عن خط��اب ل��ه دون ان يرتقب��ه اخلصم قبل‬
‫الصدي��ق َّ‬
‫وتس��مر امامه يف «يوغا اعالمي��ة « ال ارادية‬
‫دون ان ينفك عنه قبل ان يدرسه حيلله يفك رموزه‬
‫وااللغاز ونادرا ما انتهى بال تعليق اختذ مؤخراً شكل‬
‫ً‬
‫انعكاس��ا حلالة التص��دع البنيوي يف‬
‫الصم��ت املطبق‬
‫املنظومة االسرائيلية بعدما بات ميس املصري ويهدد‬
‫املس��ألة الوجودية يف صميمها املثقوب على كش��ف‬
‫حساب مل ُي َص َّف بعد ‪.‬‬

‫ان اه��م عناصر النص��ر االعالمي‬
‫الذي ادخل��ه الس��يد اىل قاموس‬
‫االع�لام هو عنصر تقس��يط هذه‬
‫املفاجاة اىل مفاجآت على دفعات يف‬
‫خط��اب واحد كما يف عدة خطابات‬
‫ال ختتل��ف يف ش��يء ع��ن صليات‬
‫عش��رات االف الصواريخ الكامنة‬
‫يف كل واد برتاك��م كم��ي ونوع��ي‬
‫يف حممي��ات اهلي��ة ال فق��ط يف‬
‫املستودعات حتى ليمكن القول ان‬
‫كل خطاب هو معركة ال تب ّزها أية‬
‫معركة عسكرية ضاربة على الرأس‬
‫االسرائيلي فيدوخ ويرتنح ليبقى‬
‫املفع��ول اىل أوان معرك��ة تالي��ة‬
‫وخطاب ت��ال ضمن اتس��اق حرب‬
‫«ك ّي الوعي» املضادة اليت يقودها‬
‫بانفراد حسيين يف عصر كربالئي‬

‫املفاج��أة الذي يتقنه الس��يد جيداً ف��ان اهم عناصر‬
‫النصر االعالمي ال��ذي ادخله اىل قاموس االعالم هو‬
‫عنصر تقسيط هذه املفاجاة اىل مفاجآت على دفعات‬
‫يف خط��اب واحد كما يف عدة خطابات ال ختتلف يف‬
‫شيء عن صليات عش��رات االف الصواريخ الكامنة يف‬
‫كل واد برتاك��م كمي ونوع��ي يف حمميات اهلية‬
‫ال فقط يف املس��تودعات حتى ليمك��ن القول ان كل‬
‫خطاب هو معركة ال ّ‬
‫تبزها أية معركة عسكرية‬
‫ضاربة على الرأس االسرائيلي فيدوخ ويرتنح ليبقى‬
‫املفع��ول اىل أوان معركة تالي��ة وخطاب تال ضمن‬
‫«كي الوعي» املضادة اليت يقودها بانفراد‬
‫اتساق حرب ّ‬
‫حسيين يف عصر كربالئي ‪ ..‬وهو ‪,‬كما هو الوحيد‬
‫القادر على حبس االس��رائيليني ألشهر حتت األرض‬
‫يف املالجئ وحتريرهم س��اعة يريد‪ ,‬هو الوحيد الذي‬
‫يس��جنهم وقادتهم أمام الشاش��ة ليأمر فيطاع ً‬
‫متاما‬
‫كما لو انهم النصف االخر من مجهوره وشتان ‪.‬‬

‫«أكرب االسرار»‬
‫هناتوالف«الكاريزما»الشخصيةجاذبيةكيميائية‬
‫تأسر بقوة مغناطيسية قل نظريها يف العامل ف»السيد»‬
‫املتأث��ر مبا جرى مؤثر يف م��ا جيري حيث تتمظهر‬
‫الوحدة االس�لامية يف «معانقة الش��ارع العربي السين‬
‫للبط��ل العرب��ي اجلدي��د حس��ن نص��ر اهلل» كما يف‬
‫صحيفة «فاينانتشل تاميز» اللندنية مبا يعنيه ذلك‬
‫من اسقاط جلدران الوهم و»الفصل املذهيب» بني هذا‬
‫الشارع والعمامة ًأيا كان لونها وشكلها واملضمون فيما‬
‫تذهب وحدة التحليل يف «االيكونوميست» اىل «رمزية‬
‫نصر اهلل الذي جنح بتوحيد الشيعة والسنة يف الشرق‬
‫االوس��ط»‪ .‬مبحراً يف حبر الظلمات وما حيمل من فنت‬
‫مدهلمة قد تكون مصدر اخلوف الوحيد لدى السيد‬
‫ال��ذي علمه ربه ان ال خيش��ى احداً غ�يره وال خياف‪.‬‬
‫وألن «الفضل ما ش��هدت به االعداء» يبقى «الس��يد» يف‬
‫صحيفة «واش��نطن بوس��ت» االمريكي��ة «بعمامته‬
‫وطلعته أكرب أسرار حزب اهلل على االطالق» ‪....‬‬
‫* مشرف األخبار يف قناة «العامل»‬

‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫«شخصية تعيش على االعالم »‬
‫ق��د يك��ون الس��يد عل��ى مس��توى الع��امل األكثر‬
‫ً‬
‫ختصص��ا بش��ؤون الع��دو االس��رائيلي حيصي عليه‬
‫قوال ً‬
‫انفاسه يف كل ما يصدر عنه ً‬
‫وفعال والقريبون‬
‫الذين يدرك��ون انه قارئ بامتي��از يدركون أيضاً‬
‫ان االس��رائيليات أكثر قراءاته اليت تنيط به خوض‬
‫تقسيطاملفاجآت‬
‫واذا كانت اهم عناصر النصر العس��كري عنصر حرب نفس��ية مفتوح��ة تضع اجلمهور االس��رائيلي‬

‫يف موقع الواث��ق مبا يقوله نصراهلل أكثر مما تقوله‬
‫حكومته الن��ه «يقول وينفذ» كم��ا تقول صحيفة‬
‫«الغاردي��ان» الربيطانية مبا يعنيه ذل��ك من انعكاس‬
‫للمصداقية يف ش��خصيته القيادية ليمسي القائد –‬
‫القارئ املتخصص نيابة عن االمة وليس القائد الذي‬
‫ينتظر على هامش اللحظة ما يقرأه له املستش��ارون‬
‫واملساعدون ‪ .‬يدفع ذلك العقل االسرائيلي اىل توليف‬
‫طاقم من مخسة عشر رجل استخبارات وعاملا نفسيا‬
‫لتحديث سرية الرجل وحتليل لغة اجلسد واملعطيات‬
‫خبالصة ان « نصر اهلل شخصية تعيش على االعالم»‪.‬‬
‫وببساطة ابن بائع اخلضار داخل حي النبعة الشعيب يف‬
‫بريوت وابو الشهيد اهلادي على تالل «مليتا» اليت باتت‬
‫املَعلم املُ َع ِّلم يتهادى «السيد» الذي بات يكفيه ان تذكر‬
‫هذه الكلم��ة ل ُيعرَف بال مقدم��ات او بروتوكوالت‬
‫جلي حرج‬
‫حكام العرب فوق مركب التواضع يف حبر ّ‬
‫ً‬
‫ممتطيا صهوة الشفافية اليت جتمع الدمعة الساكبة‬
‫ّ‬
‫مع « اشرف الناس « بالصوت اهلادر من الطف «هيهات‬
‫ً‬
‫تأسيسا‬
‫منا الذلة» حيفظها الطفل ويغتاظ منها العدو‬
‫ال ريب فيه لشباب قاعدته شهادته «انتم اجليل الذي‬
‫سيشهد االنتصار احلاسم»‪ .‬هوذا اذن «الوعد الصادق «‬
‫من قبل ومن بعد ‪ ,‬وهي ذي «بشارة النصر االتي على‬
‫متون تنكبت جلهاد كفائي ال مندوحة ان يؤسس‬
‫اش��عار بعظيم‬
‫ي�ني قد ياتي ع��ن قناعة عينية و ٍ‬
‫ل َع ٍ‬
‫املس��ؤولية لعواتق ام��ة طال نوؤها وقهرها النفس��ي‬
‫جبيش غيب كان « ال ُيق َهر» فوجب استنهاضها ليوم‬
‫يبعث��ون اىل الواحد القهار‪ .‬وليس املهم كثرة الكالم‬
‫ورمي الس��هام بقدر م��ا هو اين ومت��ى وملاذا وكيف‬
‫تصل الرسالة اىل من يهمه االمر يف كل آن‪.‬‬

‫الوحده‪325،‬‬

‫‪21‬‬

‫الملف‬

‫قراءة عقلية يف مبادئ املشروع احلضاري‬
‫للقيادة احلكيمة حلزب اهلل‬
‫د ‪.‬أيمن المصري‬

‫استاذجامعيوحوزوي|مصر‬

‫الوحده‪325،‬‬
‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫‪22‬‬

‫ق��ال اإلم��ام أم�ير‬
‫املؤمنني(ع)‪:‬‬
‫فبعث فيهم رسله‪،‬وواتر‬
‫إليهم أنبياءه‪،‬ليس��تادوهم ميثاق‬
‫فطرته‪،‬ويذكروهممنسينعمته‬
‫‪،‬ويثريواهلمدفائنالعقول‪.‬‬
‫الش��ك أن العقل هو دعامة اإلنسان‬
‫وقوام��ه ال��ذى ب��ه يتميز عن س��ائر‬
‫الكائن��ات ‪،‬وب��ه كرم��ه الب��ارى تعاىل‬
‫وفضلهعلىمجيعاملخلوقاتواستخلفه‬
‫عليها‪ .‬وقد جعل��ه اهلل تعاىل حجة قائمة‬
‫بينهوبنيعبادهكماجعلرسلهوانبياءه‬
‫‪،‬وق��د روى عن اإلم��ام الص��ادق(ع) أنه قال‪:‬‬
‫حجة اهلل على العب��اد النبى‪،‬واحلجة فيما بني‬
‫العبد وبني اهلل العقل‪.‬‬
‫وق��ال اإلم��ام الكاظ��م (ع)‪ :‬هلل عل��ى الن��اس‬
‫حجتان‪،‬حج��ة ظاه��رة وحج��ة باطنة‪،‬فأم��ا‬
‫الظاهرةفالرسلواألنبياءواألئمة(ع)‪،‬وأماالباطنة‬
‫فالعقول‪.‬‬
‫ولك��ن مع ش��ديد األس��ف‪،‬فقد تعرض��ت هذه‬
‫النعمة اإلهلية واحلج��ة الربانية على مر التاريخ‬
‫– كم��ا تع��رض رس��له وأنبي��اؤه – للجح��ود‬
‫والنكران‪،‬واحل��رب الش��عواء عل��ى أيدى بنى اإلنس��ان‬
‫أنفس��هم‪،‬ومازال هذا العداء قائما ومس��تمرا إىل يومنا‬

‫هذا‪،‬وليس له مايربره سوى اجلهل واتباع‬
‫اهلوى‪،‬فالناسأعداءماجهلوا‪.‬‬
‫وحن��ن إذا نظرن��ا حولن��ا‬
‫وجدن��ا أن اكث��ر الن��اس‬
‫اليعلم��ون للعق��ل معنى‬
‫صحيحا‪،‬واليهتدون إىل‬
‫أحكامهسبيال‪.‬‬
‫فهن��اك طائف��ة‬
‫من الناس يس��مون‬
‫انفسهمبالعلمانيني‬
‫و ا ملتنو ر ي��ن‬
‫يرفع��ون ش��عار‬
‫العق��ل والعقالني��ة‬
‫– وه��م أبعد الناس‬
‫عن��ه ‪ -‬واليقص��دون‬
‫من��ه إال احل��س‬
‫والالدينية‪،‬فينكرون كل‬
‫ماهو غيبى علىأساس أنه غري‬
‫معقول!‪،‬وهن��اك من يقصد من‬
‫العقل العقل العرفى املدرك للقضايا‬
‫املش��هورة ب�ين الناس‪،‬وبالت��اىل فغري‬
‫املشهورعنهمغريمعقوللديهم‪،‬وهناك‬
‫منيقصدمنهالعقلاالستقرائى‪،‬والبعض‬
‫يعن��ى ب��ه جمم��وع الع��ادات والتقالي��د‬
‫املوروثة‪،‬وغري ذلك من املعانى التى العالقة‬
‫هلا بالعقل اإلنسانى من قريب أو بعيد‪.‬‬
‫وهن��اك من زع��م أن العق��ل املمدوح فى‬
‫القرآن الكريم والروايات الش��ريفة ليس هو‬
‫عق��ل الفالس��فة واحلكماء‪،‬وإمن��ا ه��و العقل‬
‫الدينى اإلميانى الذى يؤمن باهلل وميتثل أوامره‬
‫بالتدب��ر والتفكر‪،‬وكأنهم يقصدون منه العقل‬
‫السلفياإلخبارياملضادللعقلاحلقيقي‪.‬‬
‫وذهبت طائفة أخرى من الصوفية إىل أن املقصود‬
‫م��ن العقل هو القل��ب‪ ،‬الذي هو م��رآة باطنية لقبول‬
‫التجلي��ات اإلهلي��ة بالط��رق اإلش��راقية والرياض��ات‬
‫الصوفية‪ .‬من أجل كل هذا‪،‬فقد مست احلاجة فى‬
‫هذا املقال إىل أن نفرد حبثا مستقال لبيان معنى العقل‬
‫املقصودلناهناوللفالسفةواحلكماءاملتأهلني‪،‬وكذلك‬
‫أحكامه الذاتية اخلاصة به بنحو خمتصريناسب املقام‬
‫العام‪،‬ليتبنيلنابعدذلكمعنىاملنهجالعقليالذيندعو‬
‫العتم��اده كمنهج معرفى أصيل ف��ى التعرف على‬
‫الواقع‪،‬وكذلك املقصود من الرؤية الكونية الفلسفية‬

‫الملف‬

‫هذه احلركة األصيلة الينبغي أن ننظر‬
‫إليها نظرة سطحية عاطفية انفعالية أو‬
‫نظرة سياسية حمضة‪،‬بل ينبغى أن ننظر‬
‫إليهاكمشروعفكريحضاريأصيلإلحياء‬
‫هذه األمة وإخراجها من حمنتها‬

‫بش��دة بعد رحيل النيب املصطفى(ص) ‪،‬السيما على‬
‫أي��دى األنظمة السياس��ية الغامشة واجلائ��رة ‪،‬التى مل‬
‫تأل��وا جهدا ف��ى حماربة العقل واملعرفة وتش��ويه هذا‬
‫املنه��ج اإلهلى على مر التاريخ‪،‬حي��ث إنها كانت ترى‬
‫فى ذلك سببا لبقائها وأساسا الستمرارها‪ .‬وقد قامت‬
‫ه��ذه األنظم��ة اجلائ��رة بالرتوي��ج بق��وة لالجتاهات‬
‫املضادة للعقل ‪،‬كاالجتاه األشعري املنحرف الذى شن‬
‫حربا ش��عواء على الفالسفة اإلسالميني بكل الوسائل‬
‫اجلدلية الباطلة ‪،‬وروج للعقيدة اجلربي��ة ونفى االرادة‬
‫اإلنسانية ‪،‬ومنع اإلنسان من حق تقرير املصريأو إحداث‬
‫أى ن��وع من اإلص�لاح أو التغيري‪،‬وقام بش��رعنة الظلم‬
‫والفساد على أساس أنه جزء من قضاء اهلل وقدره الذى‬
‫اليرد‪،‬واليبدل‪.‬‬
‫كما قامت هذه األنظمة بالرتويج لالجتاه السلفى‬
‫الرجع��ى واملتحجرال��ذى مل يفهم من الدي��ن إال امسه‬
‫ومن القرآن إال رمسه‪،‬ويرى فى التفكر والتعقل كفر‬
‫وزندقة‪ .‬كما دعمت هذه احلكومات اجلائرة االجتاه‬
‫الصوف��ى اخلراف��ى ال��ذى اعت�بر العق��ل ه��و احلجاب‬
‫األكرب‪،‬وأوقع األمة لع��دة قرون فى كهوف الظنون‬
‫واألوهام‪،‬واسقط عنها بالكلية مسؤليتها االجتماعية‬
‫والسياس��ية‪ .‬وفى بداية القرن العشرين وبعد سقوط‬
‫اخلالفةاإلسالميةالظاهرية‪،‬بدأتهذهاألنظمةالظاملة‬
‫وبالتع��اون مع الغرب املادى واملس��تكرب ف��ى دعم اجتاه‬
‫احنرافى آخر زاد من حمنة األمة وهمومها‪،‬وهو االجتاه‬
‫العلمانى املادي وااللتقاطي الذي اجتاح طبقة املثقفني‬
‫واملفكرين فى مجيع احناء األمة العربية واإلس�لامية‬
‫على إثر البعثات العلمية الواسعة إىل الغرب‪،‬وقد شكل‬
‫بامتيازالطابوراخلامسللغزوالثقايفالغربيعلىاألمة‬
‫اإلسالمية‪.‬وقد كانت هذه االجتاهات الشاذة ومازالت‬
‫تنخ��ر فى عظ��ام األمة ‪،‬وحتول بينه��ا وبني أن تفيق‬
‫من ثباتها العميق‪،‬وظلت األمة اإلس�لامية تئن حتت‬
‫وطأة ه��ذه االجتاهات الضال��ة واألفكار الدخيلة على‬
‫اإلس�لام ‪،‬حتى بزغ نور اإلس�لام احملمدي األصيل من‬
‫املشرق على يد احلكيم والفقيه املتأله روح اهلل املوسوي‬
‫اخلمي�ني(رض) ‪،‬الذى اعاد لألمة عقله��ا وروحها‪،‬ورد‬
‫هل��ا عزتها وكرامتها‪،‬بعد عص��ور طويلة من الظلم‬
‫والظلم��ات ‪،‬ضاعت فيه��ا املفاهيم والقيم اإلس�لامية‬
‫األصيلة‪.‬‬

‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫املبتنية على هذا املنهج القويم‪،‬والتى تشكل فى نظرنا‬
‫األس��اس واملنطلق احلقيقى لإلسالم احملمدى األصيل‬
‫ال��ذى جاء ب��ه النبى املصطف��ى(ص) وأه��ل بيته(ع)‬
‫وأحياه اإلمام الراحل روح اهلل املوس��وي اخلميين‪،‬والذى‬
‫ترف��ع رايته ف��ى عاملنا العرب��ي القي��ادة احلكيمة فى‬
‫حزب اهلل‪،‬كما سنبني ذلك فى نهاية املقال‪ .‬فنقول إن‬
‫العقل هو القوة املدركة للمعاني الكلية العامة اجملردة‬
‫عن اجلسمانية فى اإلنسان‪ ،‬كمعنى احلرية والعدل‬
‫والشرف والكرامة‪،‬وذلك فى قبال الصور اجملسمة اليت‬
‫يدركهااحلسواخليال‪.‬‬
‫وهذا التجريد للمعاني الكلية هو املرحلة التصورية‬
‫األوىل من التعقل الذي يعد من خصائص اإلنسان‪.‬‬
‫أما العقل فى أحكامه التصديقية ‪،‬فقد حيكم حكما‬
‫ظنيا ‪،‬أو قطعيا‪،‬وقد يصيب الواقع فى حكمه القطعى‬
‫وقدخيالفه‪.‬واحلكمالعقلىالقطعىالذىيصيبالواقع‬
‫بنحو مطلق وثابت على أس��اس برهان عقلي يسمى‬
‫باحلك��م العقل��ي الربهاني‪،‬ويعد أش��رف مراتب العقل‬
‫اإلنسانى‪،‬وهوالذييعتمدعليهالفالسفةواحلكماءفى‬
‫بناءرؤيتهمالكونيةوأصولاالعتقادعندهم‪.‬‬
‫وه��ذا العق��ل الربهاني يف مرتبته البس��يطة األولية‬
‫املش�تركة بني الناس‪،‬يس��ميه احلكماء بالعقل األولي‬
‫‪ ،‬ويس��ميه القرآن الكريم بالفطرة‪،‬وهو الذى خياطبه‬
‫الشارعاحلكيمويوجهإليهالتكليفالشرعي‪.‬‬
‫وه��ذا العق��ل الفط��ري األول��ي ه��و أس��اس العق��ل‬
‫الربهاني‪،‬وهوال��ذى يت��م إنضاج��ه وتكميل��ه بالعلم‬
‫والرتبيةحتىيصبحعقالبرهانيااستداللياكعقول‬
‫احملقق�ين من احلكم��اء والفقهاء‪ .‬وهذا العقل الس��ليم‬
‫مبرتبتيه الفطرية والتحقيقية له قوتان‪،‬قوة نظرية‬
‫تس��مى بالعق��ل النظ��رى ت��درك القضاي��ا البديهية‬
‫النظرية املش�تركة بني الن��اس ‪،‬كامتن��اع اجتماع‬
‫النقيضني‪،‬واحتياجكلحادثإىلسبب‪،‬وقوةعملية‬
‫تدرك القضايا البديهية العملية كحسن العدل وقبح‬
‫الظلم‪،‬وحس��ن الع��زة والكرامة وقبح ال��ذل واخليانة‪.‬‬
‫ويشكل العقل النظرى الربهاني السليم األساس املتني‬
‫لبن��اء الرؤية الكوني��ة الواقعي��ة اجملردة ع��ن األوهام‬
‫واخلراف��ات ‪،‬والبعي��دة عن اإلف��راط والتفريط‪،‬كما‬
‫يشكل العقل العملى الصحيح األساس القويم لألصول‬
‫واملب��ادئ األخالقية القيمية التى يبتين عليها النظام‬
‫احلقوق��ي واالجتماع��ي والسياس��ي بعد ذل��ك‪ .‬وبناء‬
‫على مابيناه‪،‬فإن مانسميه باإلسالم احملمدي األصيل‪،‬‬
‫الذي ميثل القراءة العقلية الصحيحة للدين اإلسالمي‬
‫املبني‪،‬يقومفى رؤيتهالكونيةالنظريةوإيديولوجيته‬
‫العمليةعلىاملستوىاألخالقيواالجتماعيوالسياسي‬
‫على أس��اس هذا العقل الربهان��ي مبرتبتيه الفطرية‬
‫والفلس��فية‪ .‬وهذه القراءة العقلية احلكيمة لإلس�لام‬
‫األصيل‪ ،‬اليت جاء بها القرآن الكريم ومحل لوائها رسول‬
‫اهلل (ص) وأه��ل بيت��ه األئمة الطاهرين(ع) ‪،‬واش��ارإىل‬
‫حقيقتها احلكماء املتأهلني‪،‬قد مت حماربتها وإقصاؤها‬

‫وق��د س��عى األع��داء دون ج��دوى ليطف��ؤا ن��ور اهلل‬
‫بأفواههم‪،‬وب��كل الوس��ائل املمكن��ة لديه��م لتأم�ين‬
‫مصاحلهم غري املش��روعة القائمة عل��ى الزيغ واجلهل‬
‫والضالل‪،‬فم��ا لب��ث أن ظهر قبس من ه��ذا النور فى‬
‫أرض لبن��ان على ايدى رجال مؤمنني ش��رفاء‪،‬عرفوا‬
‫معنى اإلس�لام األصيل حق معرفت��ه‪،‬ودون إفراط أو‬
‫تفريط‪،‬واختذوه س��بيال ‪،‬فنهضوا بأمتهم‪،‬وأعادوا هلا‬
‫عزه��ا وش��رفها وكرامته��ا‪ .‬وحنن نش��اهد بأعيننا‬
‫وعقولنا مدى اخلري والربكة اإلهلية التى عمت األمة‬
‫العربية واإلسالمية – على الرغم من كل املشاكل‬
‫والتحديات–منوجودهذاالتياراألصيلحلزباهللفى‬
‫لبنان‪،‬والذىهوشعاعمنهذاالنورالعظيمالذىانبعث‬
‫منإيراناإلسالم‪،‬وأنهكيفاستطاعبقيادتهاحلكيمة‬
‫والرش��يدة من ختطى كل الصعوب��ات التى واجهته‬
‫ومازالت تواجهه‪ .‬وهذه احلركة األصيلة الينبغي أن‬
‫ننظر إليها نظرة سطحية عاطفية انفعالية أو نظرة‬
‫سياسية حمضة‪،‬بل ينبغى أن ننظر إليها كمشروع‬
‫فكري حض��اري أصيل إلحياء هذه األم��ة وإخراجها‬
‫من حمنتها‪ .‬وحنن هنا فى هذا املقام المنلك إال أن نشري‬
‫باختصار إىل معامل هذا املشروع احلضاري الذي ميثل‬
‫حبق اإلسالم احملمدي األصيل جبميع ابعاده املعرفية‬
‫والفلسفيةوااليديولوجية‪،‬لتكوننرباسالناوسطكل‬
‫هذا الركام املعريف الذى ألقى بظالله على عقول هذه‬
‫األمةلقرونمديدة‪:‬أوال‪-‬العقالنيةواالستقامةالفكرية‬
‫بالنحوالذىبيناه‪،‬والذىيشكلميزاناالعتدالالفكري‬
‫على املس��توى الفردي واالجتماعي بعيدا عن االفراط‬
‫والتفريط‬
‫ثاني��ا‪ -‬مشولي��ة اإلس�لام جلمي��ع ش��ؤونات احلياة‬
‫االجتماعية والسياس��ية ‪،‬فى قبال العلمانية مبراتبها‬
‫املختلفة‬
‫ثالث��ا‪ -‬نص��رة املس��تضعفني واملظلومني‪،‬وحمارب��ة‬
‫املستكربينوالظاملني‪.‬‬
‫رابع��ا‪ -‬الوح��دة اإلس�لامية ب�ين أتب��اع املذاه��ب‬
‫اإلس�لامية ‪،‬بل الوحدة اإلنس��انية بني املس��تضعفني‬
‫واملظلومني‪،‬حيث يس��عى أعداء اإلس�لام واإلنس��انية‬
‫لتفريقهم وتشتيتهم ليسهل عليهم بعد ذلك التسلط‬
‫عليهم ونهب ثرواتهم ومقدراتهم الطبيعية‪ .‬خامسا‪-‬‬
‫والية الفقيه اجملته��د العادل العامل بزمانه‪،‬الذى يهدي‬
‫اجملتمع إىل طريق احلق والعدالة‪،‬وحيفظه من أعداءه‬
‫املرتبصني به فى الداخل واخلارج‪،‬وميثل حبق فلسفة‬
‫النظام السياس��ي فى نظر اإلس�لام احملمدي األصيل‪.‬‬
‫وفىاخلتاماليسعناإالأننقولإنالبيانالتفصيليلكل‬
‫واحدمنهذهاملعاملاألصيلةحيتاجإىلمقالةمبفردها‬
‫‪،‬بلكتابمستقل‪،‬فنسألاملوىلالعلىالقديرأنيوفقنا‬
‫لذلك فى املستقبل ‪،‬لنقدم بذلك خدمة كبرية للفكر‬
‫اإلس�لامي األصيل ‪،‬وهلذا املش��روع احلضاري العظيم‬
‫الذي ظهر ليكتب له البقاء ‪،‬إىل أن يرث اهلل األرض ومن‬
‫عليها‪،‬والعاقبةللمتقني‪.‬‬

‫الوحده‪325 ،‬‬

‫‪23‬‬

‫الملف‬

‫املنجزاتالسياسية‬

‫لقائداملقاومةالسيدحسننصراهلل‬

‫السيد محمد الغريفي‬
‫استاذ جامعي و حوزوي‬

‫فقد ُكتب الكثري حول شخصية القائد الفذ اجلليل السيد حسن نصر اهلل (حفظه اهلل) ودوره‬
‫الوطين واإلقليمي واملنجزات العظيمة اليت حققها‪ ،‬ولكن أعتقد أن من املبكر اآلن اإلحاطة التامة‬
‫والدقيقةوالكاملةإلبعادهذهالشخصيةالعظيمةالكاريزميةوماحققتهمنمنجزاتضخمةوما‬
‫ستحققه‪ ،‬إذ تظهر مثل هذه الشخصيات بشكل نادر يف تاريخ البشرية‪ ،‬فتقوم بإجناز أعمال كربى‬
‫تغريمسريةشعوبها‪،‬لتأخذبأيديهمحنوالقوةوالعزةوالشموخوالكرامة‪.‬‬
‫لقدأدىهذاالقائدالكبريومازاليؤديأعماالكربىتتناسبعظمتهامععظمةهمتهوإخالصه‬
‫وتضحيتهوتفانيهيفسبيلإنقاذأمتهوحتريرأرضهووحدةشعبهوالسعيحنواالستقاللوالسيادة‬
‫الوطنية‪ .‬والتعرض بالتفصيل لكل منجزاته فوق حد اإلمكانات املتوفرة‪ ،‬بل حتتاج إىل دراسات‬
‫معمقةمنقبلاملفكرينواحملللنيعلىطولالعقودالتالية‪ ،‬وماسوفنستعرضهيفهذهاملقالةهو‬
‫ملخصألهممنجزاتهالسياسيةعلىالصعيدالوطينواإلقليمي‪،‬معاالعتذارمنالقارئالكريمعلى‬
‫عدمالتفصيل‪،‬وهيكالتالي‪:‬‬

‫الوحده‪325،‬‬
‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫‪24‬‬

‫أوالً‪ :‬حترير أرضه من االحتالل اإلسرائيلي‬
‫تعت�بر األرض أه��م عنص��ر وج��ودي عن��د األمم‪،‬‬
‫وبفقدانها تفقد األمة شخصيتها وكيانها وكرامتها‬
‫ووحدته��ا‪ ،‬لتصب��ح مش��تته ومتطفل��ة عل��ى باقي‬
‫األمم تس��تجدي العطف والعون ورغيف اخلبز بالذل‬
‫واخلذالن‪ .‬أدرك الس��يد حس��ن نص��ر اهلل (حفظه اهلل)‬
‫هذا األمر جيداً بعد االجتياح اإلس��رائيلي لبريوت ومل‬
‫يكن قد جتاوز الثانية والعشرين من عمره عندما بدأ‬
‫يعمل وخيطط يف املقاومة اإلسالمية اللبنانية‪ .‬وكان‬
‫واح��داً من مخس��ة أسس��وا ح��زب اهلل‪ ،‬وه��م‪ (:‬عباس‬
‫املوس��وي وصبح��ي الطفيلي وحممد يزبك وحس��ن‬
‫نصر اهلل نفس��ه‪ ،‬وإبراهيم أمني السيد)‪ ،‬اجتمع هؤالء‬
‫اخلمسة بعد أيام من االجتياح اإلسرائيلي للبنان‪ ،‬وبعد‬
‫هذا االجتماع بثالث سنوات خرج حزب اهلل إىل العلن‪،‬‬
‫كان يضم وقتها جمموعات إسالمية خمتلفة‪ .‬فقد‬
‫اس��تطاعوا حترير بريوت س��نة ‪ ،1982‬وصي��دا وصور‬
‫والنبطية س��نة ‪ ،1985‬واملنطقة احلدودية س��نة ‪،2000‬‬
‫بقيادة الس��يد نصر اهلل(حفظه اهلل)‪ ،‬ليكون قد حقق‬
‫بذل��ك أهم إجناز سياس��ي ألمته‪ ،‬وأع��اد هلا كرامتها‬
‫وأبعدعنهاخطرالضياعوالتشتت‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬احياء روح املقاومة الوطنية واإلقليمية‬
‫تبنى حزب اهلل من اليوم األول لتأسيسه إسرتاتيجية‬
‫املقاومة‪ ،‬من خالل رفع السالح بوجه احملتلني ألرضه‬
‫واملعتدين على كرامته‪ ،‬وتبين فكرة (ما أخذ بالقوة‬
‫البد أن يعود بالقوة)‪ ،‬لقناعتهم بأن احلوار مع احملتل ال‬
‫ينتج غري إضفاء الشرعية لالحتالل يف البقاء‪ ،‬وتقديم‬
‫التنازل مقابل السالم الكاذب للذين ال عهد هلم وال ذمة‪.‬‬
‫وبالفعل جنحت هذه اإلس�تراتيجية على أرض الواقع‬
‫وأثبتتجدارتهابإخراجاحملتلنيمناألراضياللبنانية‪،‬‬
‫ث��م انتقل��ت ه��ذه اإلس�تراتيجية لباق��ي احلركات‬
‫ً‬
‫وخصوصا حركيت مح��اس واجلهاد‪،‬‬
‫الفلس��طينية‬
‫حيث حقق��ا على أثره��ا فتوحات سياس��ية كبرية‬
‫منها االنسحاب الصهيوني الكامل من غزة وتهدميهم‬
‫املس��توطنات فيه��ا‪ .‬وإن األمني العام حلزب اهلل الس��يد‬
‫حس��ن نصر اهلل (حفظه اهلل) هو األكثر من س��اهم‬
‫يف نش��ر هذه الروح العليا للمقاومة يف وس��ائل األعالم‬
‫املسموعة واملرئية واملطبوعة‪ ،‬حيث عرف املقاومة يف‬
‫أحدى املقابالت الصحفية بقوله‪( :‬املقاومة أن تكون يف‬
‫موقع الدفاع عن شعبك وعن وطنك‪ ،‬يف مقابل الغزاة‬

‫خامساً‪ :‬بروزه يف الساحة اإلقليمية كقائد عربي‬
‫إسالمي‬
‫بع��د االنتص��ارات املتتالية حل��زب اهلل عل��ى الكيان‬
‫الصهيون��ي ال�تي أبه��رت الع��امل‪ ،‬وظه��ور اخلطاب��ات‬
‫السياسيةللسيدحسننصراهلل(حفظهاهلل)للرأيالعام‬
‫عرب القنوات الفضائية‪ ،‬اليت متيزت باخلطاب العقالئي‬
‫والصادق واملبس��ط يف تناول أحداث السياسة الداخلية‬
‫واإلقليمية بكل شفافية ووضوح‪ ،‬يف ظاهرة فريدة من‬
‫نوعها مل تشهدها ساحتنا العربية من قبل‪ ،‬فتعلقت‬
‫به الش��عوب العربية واإلس�لامية من أغلب القوميات‬
‫واألديان واملذاهب‪ ،‬فأحبته بكل صدق وهتفت بامسه‬
‫ورفعت صوره يف كثري من الدول العربية واإلسالمية‪،‬‬
‫واعتربتهقائدهااألولورمزهاالسياسيواجلهادي‪.‬‬
‫سادس��اً‪ :‬اعط��اء أمنوذج يقتدى ب��ه يف العمل‬
‫السياسياإلسالمي‬
‫أصبحتشخصيةاألمنيالعامحلزباهللالسيدحسن‬
‫نصر اهلل (حفظه اهلل) ظاهرة جديدة يف العامل العربي‪،‬‬
‫مل نشهد قبلها من مثيل يف العصر احلديث‪ ،‬من كونه‬
‫رجل دين توىل العمل السياسي واجلهادي يف الدفاع عن‬
‫بلده وطرد احملتلني بكل ش��جاعة وحكمة وإخالص‬
‫وأخالق إسالمية عالية شهد بها أعداؤه قبل مريديه‪.‬‬
‫مما جعل هذه الشخصية ا منوذجا يقتدى به من قبل‬
‫بعض احلركات اجلهادية يف البلدان اإلسالمية الواقعة‬
‫حت��ت االحت�لال األجنيب‪ ،‬كما حصل يف فلس��طني‬

‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫الذينيريدونأنيفرضواعليكإرادتهموفكرهمبقوة‬
‫السالح)‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬احياء روح اإلسالم‬
‫إىل جانب املقاومة تبنى حزب اهلل «الدين اإلس�لامي»‬
‫كعقي��دة وفك��ر ومنهج يس�ير عليه ويس��تمد منه‬
‫الش��رعية والتكلي��ف يف العم��ل السياس��ي واجله��ادي‬
‫واالجتماع��ي والثق��ايف واإلداري واألخالق��ي‪ ،‬وبعبارة‬
‫أخرى تبنى اإلس�لام يف كل جم��االت احلياة حتى يف‬
‫داخلبيوتأعضاءحزباهللوجمتمعهمويفنشاطاتهم‬
‫السياسية وغريها‪ .‬مما ساهمت هذه الروحية السامية‬
‫يف تقويته��م باألميان والص�بر والثبات على مبدأ عند‬
‫الشدائد‪ ،‬حتى أصبحوا مؤهلني لتسديد اهلل تعاىل هلم‬
‫وتكليلهم باالنتصارات السياس��ية والعسكرية الكبرية‬
‫لقوله تعاىل يف كتابه العزي��ز‪{ :‬إِ َّن اللهَّ َال ُي َغيرُِّ َما ِب َق ْو ٍم‬
‫َح َّتى ُي َغيرُِّواْ َما ِبَأ ْن ُف ِس ِ��ه ْم} (س��ورة الرعد‪ .)11 /‬ويعترب‬
‫األمني العام حلزب اهلل الس��يد حسن نصر اهلل (حفظه‬
‫اهلل) ه��و النم��وذج الق��دوة لكثري من الن��اس يف اإلميان‬
‫والتقوىوالورعوالصربواألخالقواالتكالعلىاهللتعاىل‬
‫والدعوةأليهوالتضحيةوالفداءيفسبيله‪.‬‬
‫رابعاً‪:‬كسرهاهليبةالعسكريةللكيانالصهيوني‬
‫األبواق اإلعالمية للكيان الصهيوني ما انفكت تهرج‬
‫ً‬
‫ليال ونهاراً وتزعم بأنه صاحب اجليش الذي ال يقهر‪،‬‬
‫وأقوى جيوش املنطقة‪ ،‬قد غلب ستة جيوش عربية‬
‫جمتمعة يف حرب الس��بعة أيام‪ ،‬ولدي��ه أحدث املعدات‬
‫العسكريةوأكثرهاتطوراً ً‬
‫وبطشاكلهذاالنعيقمن‬
‫أجل إرعاب دول املنطقة والتمادي يف الظلم والطغيان‬
‫دون أن يق��ف أح��د يف وجه��ه‪ .‬وم��ا كان م��ن القيادة‬
‫الشجاعة للسيد حسن نصر اهلل الذي فند هذه املزاعم‬
‫وقس��م باهلل (أن هذا الكيان أوهن من بيت العنكبوت)‬
‫وإحلاق به اهلزائم تلو اهلزائم يف معارك التحرير وحرب‬
‫متوز ( ‪2006‬م) اليت أعجزت الكيان الغاصب مع حلفائه‬
‫من اجتياح لبنان وإيقاف انط�لاق صورايخ حزب اهلل‬
‫على األراضي احملتلة‪ ،‬فاعرتفوا على وفق حتقيقاتهم‬
‫بهزميته��م وإدانة قادته��م‪ .‬وبذلك بدأ الع��امل العربي‬
‫ينظ��ر هلذا الكيان الغاصب على أنه أضعف بكثري مما‬
‫كان��وا يتصورون‪ ،‬وأصبحوا ال خيش��ون جن��وده وال‬
‫سالحه‪ ،‬وكان أروع صمود هلم يف حماولة اجتياح غزة‬
‫(‪2008‬م) فأفشل أهل غزة األبطال بصمودهم خمطط‬
‫هذا الكيان يف إسقاط حكومة محاس الشرعية‪.‬‬

‫أصبحت شخصية األمني العام حلزب‬
‫اهلل ظاهرة جديدة يف العامل العربي‪،‬‬
‫مل نش��هد قبلها من مثيل يف العصر‬
‫احلديث‪ ،‬كونه رجل دين توىل العمل‬
‫السياسيواجلهادييفالدفاععنبلده‬
‫وطرد احملتلني بكل ش��جاعة وحكمة‬
‫وإخالص وأخالق إسالمية عالية شهد‬
‫بها أعداؤه قب��ل مريديه‪ .‬مما جعل‬
‫هذهالشخصيةامنوذجايقتدىبهمن‬
‫قبل احل��ركات اجلهادية يف البلدان‬
‫اإلس�لامية الواقعة حت��ت االحتالل‬
‫األجن�بي‪ ،‬كم��ا حصل يف فلس��طني‬
‫وأفغانستانوالعراق‬

‫وأفغانستانوالعراق‪،‬معوجودفوارقأخرىبالطبع‪.‬‬
‫سابعاً‪ :‬استمداده مشروعية العمل السياسي من‬
‫والية الفقيه‬
‫يعترب حبث «املش��روعية» من أه��م البحوث الفقهية‬
‫والقانوني��ة والسياس��ية‪ ،‬يبحث حول من ل��ه احلق يف‬
‫التص��رف يف األمور العامة للمجتمع اليت أبرزها العمل‬
‫السياسي والقضائي واجلهادي‪ ،‬بالتأكيد ال يكون هذا‬
‫احلق ل��كل أحد ألنه يؤدي إىل اهل��رج واملرج‪ ،‬وال يكون‬
‫للجاه��ل بالقان��ون‪ -‬الوضعي واإلس�لامي ال على حنو‬
‫االجته��اد‪ -‬ألن اجلاهل ضرره أكثر من نفعه‪ ،‬وكذا‬
‫ال يكون للفاسق ألنه ال يكون أمني على نفوس املسلمني‬
‫وأمواهلموأعراضهم‪،‬فتعنيأنيكونهذااحلقحمصور‬
‫بالفقيه العادل القادر على إدارة شؤون املسلمني‪ ،‬كما‬
‫أيد ذلك بآيات من القرآن الكريم واألحاديث الصحيحة‪،‬‬
‫املصطلحعليهبـ(واليةالفقيه)‪.‬‬
‫والس��يد حس��ن نصر اهلل(حفظه اهلل) ورفق��اء دربه‬
‫عندما أرادوا مقاومة االحتالل فأول عمل قاموا به أخذ‬
‫اإلجازة الش��رعية من ولي أمر املسلمني يف ذلك الوقت‬
‫اإلماماخلميين(قدسسره)ومنبعدهالسيدالقائدعلي‬
‫اخلامنئي (دامت بركاته)‪ ،‬وبهذه األجازة يكونون قد‬
‫استمدوامشروعيةمقاومةاالحتاللوالعملالسياسي‬
‫من والية الفقيه‪ ،‬ويف نظري هذا أكرب أجناز سياس��ي‬
‫حققهحزباهللعندماجعلعملهالسياسيوالعسكري‬
‫ش��رعيا ومرضيا عند اهلل تعاىل ومل يكن ً‬
‫عمال فاقدا‬
‫للمشروعية اإلهلية‪ ،‬ويرتتب على ذلك مسائل كثرية‬
‫كاحلكم بش��هادة قتاله يف س��احات املعركة‪.‬كما‬
‫أن��ه فتح بابا جديدا يف الفقه السياس��ي يف مش��روعية‬
‫نائب الولي الفقيه يف العمل السياسي وتشكيل األحزاب‬
‫وإدارة احلكومات اإلس�لامية اليت ال ميكن أن حيضرها‬
‫الوليالفقيهبنفسه‪.‬كماأنهبرهنبالتجربةاحليةأن‬
‫التمسك بإرشادات الولي الفقيه هو يف صالح الشعوب‪،‬‬
‫ألنالفقيهالعادلهووليأمراملسلمنييعملعلىماهو‬
‫يف صالح املسلمني أينما كانوا ومن أي قومية ومذهب‬
‫كانوا‪،‬ولوعملخالفذلكلكانفاسقاوفاقداللوالية‬
‫الشرعية اإلهلية‪ .‬هذه بعض املنجزات السياسية لبطل‬
‫املقاومة السيد حسن نصر اهلل (حفظه اهلل) وما مل أشر‬
‫أليه لعله هو األكثر واألهم‪ .‬وأسأل اهلل تعاىل أن يطيل‬
‫يفعمرهوينصرهعلىالصهاينةوأعداءاألمةاإلسالمية‬
‫وجيعل حترير القدس على يديه‬

‫الوحده‪325 ،‬‬

‫‪25‬‬

‫الملف‬

‫حـــوار‬

‫حجة االسالم واملسلمني صادق اخوان «للوحدة»‪:‬‬
‫على احلوزات العلمية واجلامعات ان تواكب حركة السيد نصراهلل‬

‫واليةالفقيه‬
‫علمياوعمليا‬
‫هي سر االنتصار‬
‫والتحرروالوحدة‬

‫حاوره ‪ :‬حيدر عبداهلل‬

‫حجة االس�لام واملس��لمني الشيخ صادق اخوان من الوجوه العلمية والثقافية املعروفة يف ايران‬
‫‪.‬اس��تاذ احلوزة العلمية واجلامعة واكب احلركات االسالمية منذ انطالقتها حيث د ّرس اغلب‬
‫طالبالعلومالدینیةمنالذينتوافدوااليقماملقدسةبعدانتصارالثورةاالسالميةمنخمتلفالدول‬
‫العربية فاصبح مدرس الفقه والعقائد واالخالق وخط اخلميين خبريا ومتخصصا يف شؤون العامل‬
‫العربيوحركاتالتحررواملقاومة‪«.‬الوحدة»التقتهيفحوارشامل«بالعربيةالفصحى حولالسيد‬
‫«كشخصيةوومشروعاسالميحضاري«و واليةالفقيهودوراالمةومثقفيهاو«تكليفهم«جتاهاهلل‬
‫وشعوبهموقضاياهم«وباقيالشؤونوالشجونواالمال‪.‬‬

‫الوحده‪325،‬‬
‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫‪26‬‬

‫الملف‬

‫اآلخ ِر َوأَ ْن َف ُقوا ممِ َّ ا َر َز َق ُه ُم اهلل َو َك َان اهلل ِب ِه ْم َع ِل ً‬
‫يما (النساء‪)39‬‬
‫هلل َو ْال َي ْو ِم ِ‬
‫َو َم َاذا َع َل ْي ِه ْم َل ْو َآم ُنوا ِبا ِ‬

‫فهومؤمنبشعبهوأمتهوأبناءوطنهوالطاقاتاجلبارة‬
‫املمنوحة به��ا والقدرات غرياحملدودة لألمة االس�لامية‬
‫والعربية‪.‬‬
‫وهو مؤمن بان ربه عزيز منتقم ووعده صادق‪.‬‬
‫وهومؤمن مبب��دأ انتصار الدماء على الس��يوف‬
‫وغلب��ة العزائم الراس��خة على مجي��ع املعدات‬
‫واالجهزةاملاديةغلبةالعقلواحلكمةوالعقيدة‬
‫علىاملكرواخليانةوالعمالة‪.‬‬
‫والس��مة الثالث��ة يف رس��الة مساح��ة االمام‬
‫اخلامنئي (الش��جاع) ‪ :‬إ االميان م��ا مل يربز اىل‬
‫الس��احة وتظه��ر مصداقيته ال يك��ون اميانا‬
‫حقيقيا ونافعا والجل هذا س��بحانه وتعاىل يف‬
‫قرآنه غالبا ما يقرن االميان بالعمل الصاحل ‪.‬‬
‫ف�بروز االميان يف الس��احات السياس��ية واالجتماعية‬
‫والعسكرية ال يكون إال بالشجاعة وهذا ما متتع به مساحة‬
‫السيد حسن نصراهلل وقد أثبت جدارته فيها لدى اجتياز‬
‫الكثري من األزمات والصعاب اليت واحدة منها رمبا تثين دوال‬
‫مقتدرةباسرهاولكنالشجاعةاحملمديةوالعلويةاملتوارثة‬
‫لسماحة السيد حسن وقفت أمام األزمات صامدة شجاعة‬
‫فمناهللعليهوعلى شعبهوامتهبالغلبةواالنتصار‪.‬‬

‫الي��وم مجي��ع الع��رب مس��لمون وغ�ير‬
‫مس��لمني يفتخرون بقيادة مساحة السيد‬
‫حس��ن نصراهلل الذي أع��اد هلم جمدهم‬
‫واس��تقالهلم وعزتهم اليت فقدوها منذ‬
‫تأس��يس الدويل��ة الصهيوني��ة اغتصابا‬
‫لألرضالعربيةاالسالمية‪.‬‬
‫ب��روز االميان يف الس��احات السياس��ية‬
‫واالجتماعي��ة والعس��كرية ال يك��ون إال‬
‫بالشجاعة وهذا ما متتع به مساحة السيد‬
‫حس��ن نصراهلل وقد أثبت جدارته فيها‬
‫لدى اجتياز الكثري م��ن األزمات والصعاب‬
‫اليت واحدة منها رمبا تثين دوال مقتدرة‬
‫باسرها‬

‫يف حوار سابق معكم تفضلتم بالقول ان السید حسن‬
‫نصر اهلل ال میثل شخصا بل مشروع ومنوذج للشخصیة‬
‫اإلس�لامیة املطلوبة وحجة علی اجلمیع من اإلنس��ان‬
‫العادي حتی العلماء و القادة‪ ،‬لو تشرحون معامل ومعایری‬
‫هذهالشخصیة؟‬
‫لس��نا حنن بصدد تكريم أش��خاص بصفاتهم‬
‫الش��خصية فاذا أصبح ش��خص مكرما إمنا هو بسبب ما‬
‫حيمله من الصفات والنعوت والسمات املكونة للشخصية‬
‫الناجحة وهذا القرآن الكريم ملا يأمر الرسول (ص) بتكريم‬
‫شخص بذكره يف القرآن اال ويذكر معه مباشرة سبب‬
‫او اس��باب التكريم والتعظيم مثل قوله تعاىل (واذكر يف‬
‫الكت��اب امساعيل ان��ه كان صادق الوعد وكان رس��وال‬
‫نبيا و كان يأمر اهله بالصلوة والزكوة وكان عند ربه‬
‫مرضيا)[مريم‪.]55-54‬‬
‫فنحن نعتز ونفتخر بس��ماحة الس��يد حسن نصراهلل‬
‫اعتزازا جبميع املكارم والقيم االنسانية واالخالقية واملثل‬
‫الرسالية اليت جتسدت يف مساحته حفظه اهلل ‪.‬‬
‫فتكريم الس��يد حس��ن امنا هو تكريم للحري��ة والعزة‬
‫واالستقاللوالعدالةوالدفاععناملظلومني‬
‫واملضطهدينواحملرومني‪.‬‬
‫فسماحة السيد حسن ميثل رسالة ومشروعا عظيما‬
‫قد بدأ تأرخييا بظهور الرساالت السماوية‪ ،‬فكسر األصنام‬
‫بالقبض��ة االميانية االبراهيمية ودحر فرعون واجهزته‬
‫اجلب��ارة باملعاجز والكرامات املوس��وية وكس��ر اهليمنة‬
‫اليهودية وفتح حصونهم بالش��جاعة احملمدية والعلوية‬
‫وكذل��ك العدال��ة والرفاهي��ة العام��ة احلاصل��ة بفضل‬

‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫يف الرس��الة اليت وجهها مساح��ة اإلمام اخلامنئي‬
‫إیل األمنی العام حلزب اهلل للتهنئة مبناسبة اإلنتصار‬
‫اإلهل��ي يف حرب ال ‪ 33‬یوما « الوعد الصادق»‪ ،‬لفتت‬
‫االنظ��ار عبارة « الس�لام علی القائ��د العربي املؤمن‬
‫والش��جاع « برأیكم ما ه��ي ال��دالالت واملعاني هلذا‬
‫اخلطابمناإلماماملعروفبدقةعباراتهوعمقاختیاره‬
‫لأللفاظ ؟‬
‫یقینا كما أشرمت ان االمام اخلامنئي مل یرسل عباراته‬
‫عش��وائیا ب��ل ل��كل كلم��ة رس��الة ودالالت فم��ا میكن‬
‫اختصاره هنا يف ما ّ‬
‫حددمت من رس��الة مساحة القائد دام‬
‫ّ‬
‫ظله امنا هي حتیة اهلیة ایل رجل متثلت فیه مسات اختار‬
‫منهااالماماخلامنئيثالثااألویل‪:‬القائدالعربيوإمناالعنایة‬
‫فیها لإلشارة ایل انه مما یبعث على األسف ّأن االمة العربیة‬
‫كانت تفتقد القیادة حیث ّإن زمام قراراتها كان خارج‬
‫االقطار العربیة وامنا الدوائر السیاسیة واألمنیة األجنبیة‬
‫الغربیة والشرقیة هي اليت كانت تقود هذه اال ّمة حنو ما‬
‫ال ینفع الشعوب العربیة وال زعماءها‪ ،‬والشاهد علیه عدم‬
‫نیل األ ّمة العربیة ّأي نتاج مش��رّف يف احلقول السیاس��یة‬
‫والعس��كریة واالجتماعی��ة يف غض��ون العقود اخلمس��ة‬
‫املاضیةمعأنواعالتجارباحلكومیةاليتزاولتهامنالقومیة‬
‫والشیوعیةوامللكیةواللیربالیةواالنتكاساتوالرتاجعاتهي‬
‫املشاهد الوحیدة اليت یشاهدها الرأي العام العربي یوما بعد‬
‫یوم ‪.‬‬
‫فالیومالقیادةالعربیةقداسرتجعتمصداقیتهامتمثلة‬
‫يف رجل ال َ‬
‫يتلقى مبادئ قراراته من أعداء االمة والخيتار‬
‫مستش��اريه ممن مسخهم الغزو الثقايف الغربي املعادي بل‬
‫يقود ش��عبه حبكمة مؤدي��ة اىل مص��احل وجناحات هذه‬
‫االمة ‪.‬‬
‫الي��وم مجي��ع الع��رب مس��لمون وغ�ير مس��لمني‬
‫يفتخرون بقيادة مساحة السيد حسن نصراهلل الذي‬
‫أعاد هلم جمدهم واس��تقالهلم وعزتهم اليت فقدوها‬
‫من��ذ تأس��يس الدويلة الصهيوني��ة اغتصابا لألرض‬
‫العربية االسالمية‪.‬‬
‫فسماحةالسيدحسننصراهللقدأفرحالشعوبالعربية‬
‫بتكبيد عدوهم الصهيون��ي الذي دنس كرامة العروبة‬
‫لعقود باهلزائم املتكررة واملتوالية على الساحة العسكرية‬
‫واألمنية واإلعالمية والسياسية‪ ،‬فسماحته مفخرة لكل‬
‫الع��رب وحمبوب ل��دى مجيعهم وقد أثبت��ت كثري من‬
‫االس��تطالعات لل��رأي العام العربي تفوق الس��يد حس��ن‬
‫نصراهلل يف احملبوبية على زعماء العرب ‪.‬‬
‫السمة الثانية يف رسالة مساحة القائد مد ظله (املؤمن)‬
‫واالمي��ان س��ر ورمز االنتص��ار والعزة اليت ناهل��ا حزب اهلل‬
‫بزعامةقائدهاالسيدحسننصراهلل كماقالاهللسبحانه‬
‫وتعاىل (الذين آمنوا ومل يلبس��وا اميانهم بظلم اولئك هلم‬
‫األمن وهم مهتدون ) [األنعام ‪ ]82‬فس��ماحة السيد حسن‬
‫يؤمن باله ورب قوي عزيز ال يقهر عظيم أكرب من مجيع‬
‫القوى يف العامل ال يريد لعباده الصاحلني إال العزة والكرامة‬
‫واالستقاللوالرفاهية‪.‬‬

‫حـــوار‬

‫الوحده‪325،‬‬

‫‪27‬‬

‫الملف‬

‫احلكمة وقوة التدبري اليوسفية واهليمنة الشاملة والسلطة‬
‫املثالي��ة الداودية والس��ليمانية وبس��ط القي��م االخالقية‬
‫واملعنوية العيس��وية والصرخة املطالبة باحلرية والعدالة‬
‫احلس��ينية فكل هذه عناصر واج��زاء مرتابطة من هذه‬
‫الرس��الة املتنامية واملش��روع املتكامل السماوي‪ .‬فاحلديث‬
‫عن هذا املش��روع وهذه الرس��الة يكون مفصال وموس��عا‪.‬‬
‫ولكين أكتفي باشارة اىل معلمة مما أتاحت ملثل مساحة‬
‫السيد حسن ومن سبقه يف هذا العصر امامنا وامامه االمام‬
‫اخلميين الكبري وخليفته االمام اخلامنئي القفز للنيل من‬
‫االلتزام بهذا املشروع فيكون الئقا حلمل هذه الرسالة امنا‬
‫هو حتقري الدنيا جبميع أجندتها املادية وتعظيم اهلل الواحد‬
‫القادر كما عرب عنه موالنا امرياملؤمنني علي بن ابي طالب‬
‫(ع) [عظم اخلالق يف انفس��هم فصغ��ر مادونه يف أعينهم]‬
‫فأمكنهم اهلل من تذليل أنفسهم واالستيالء على شهواتهم‬
‫وجتريد انفسهم من مجيع التعلقات املادية فصار مستعدا‬
‫لتقدي��م الغالي والنفيس حت��ى مثرة ف��ؤاده (التضحية‬
‫االبراهيمة بامساعي��ل) وقرة عينه الجل ارضاء مرضاة‬
‫اهلل ‪.‬‬

‫الوحده‪325،‬‬
‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫‪28‬‬

‫شهد االعداء واالصدقاء للسید حسن نصر اهلل‬
‫بنجاحه الباه��ر يف جذب قلوب اجلماهری العربیة‬
‫املس��لمة وحتی العاملیة‪ ،‬فس��ارت التظاهرات تردد‬
‫ش��عاراته ورفع��ت الصور وهتف��ت احلناجر باحلب‬
‫والوالء‪ ،‬هنا یربز السؤال این هي احللقة املفقودة‬
‫الكتم��ال التأث�یر والوصول إیل التغیری املنش��ود؟‬
‫وبوضوح اكرب‪ :‬ما الذي ینبغي عمله لإلستفادة املثلی‬
‫من وجود هذه الشخصیة اإلستثنائیة يف هذا املقطع‬
‫التارخیي احلساس من تاریخ امتنا؟‬
‫إمنا أحبت الش��عوب العاملية واالمة االسالمية عموما‬
‫والشعوب العربية خصوصا مساحة السيد حسن نصراهلل‬
‫م��ع افرتاق اكثرهم عنه عرقيا وقوميا ولغويا وطائفيا‬
‫إمن��ا كان كل ذلك الجل انهم وجدوا ضالتهم فيه الن‬
‫األزمةاليتتعانيمنهااجملموعةاالمميةإمناهياملظلومية‬
‫حبيث حتى الذي يهتف باسم املظلومني ال يكون يف امليدان‬
‫والس��احة العملي��ة إال ظاملا وس��احقا حلق��وق احملرومني‬
‫واملضطهدين‪.‬فالشعوباملظلومةشاهدتيفمساحةالسيد‬
‫حس��ن االنطباق التام بني اهلت��اف والعمل وبني النظرية‬
‫والتطبيق ومل يلح��ظ اي ازدواجية م��ن هذا اجلانب فهو‬
‫الصارخخطيباواالسدجماهداومبارزا‪.‬‬
‫فعلى االمم والشعوب أن تتلقى هذا الدرس العظيم من‬
‫هذه الشخصية العظمى وهو تطابق الشعارات مع ميادين‬
‫العمل واجلهاد وبهذا متكن مبعونة اهلية ودعامة شعبية‬
‫منكسرالصنماملنحوتاملزعومبانهاليقهر‪.‬‬
‫هذه هي النافذة والبوابة واحللقة املفقودة فغفلة االمة‬
‫عن حقائق باس��م (االم��داد االهلي) و (النص��رة واملعونة)‬
‫والعكوفعلىاألنظمةواملقاييساملادية والدنيويةأدىبها‬
‫اىل هذه اهلزائم واالنتكاسات‪.‬‬
‫فزوال س��طوة وهيبة الش��ياطني باألخص الش��يطان‬

‫االك�بر مل يتيس��ر إال باالميان الص��ادق باننا مل ننتصر‬
‫بالعددوالعدةامنافوزنابالنصرةواملعونةاالهلية‪.‬‬
‫فإذا آمنت الش��عوب وزعماؤها و أحزابها وإعالمها فواهلل‬
‫سيسرتجع املسلمون والعرب عزتهم وكرامتهم وستكون‬
‫كلمتهم ه��ي االوىل والعليا ولو مل ميتلك��وا ثروة مادية‬
‫هائلة فكيف بهم وهم اليوم اعظم قوة من حيث الثروات‬
‫املعدنية واملمد االول للطاقة يف العامل ‪.‬‬
‫برأیك��م ما ه��ي العقبات و املوان��ع اليت تعرتض‬
‫سبیل نظریة والیة الفقیه كرؤیة شاملة لنظام احلكم‬
‫السیاسي – اإلجتماعي يف عصرنا احلاضر؟ ويف املقابل‬
‫كیف میكن توصیف جتربة حزب اهلل لبنان خاصة يف‬
‫ظل قیادة السید نصر اهلل الذي یفتخر بأن حزب اهلل‬
‫هو حزب والیة الفقیه يف لبنان كتجل عملي ومصداق‬
‫لوالی��ة الفقیه خارج احلدود السیاس��یة للجمهوریة‬
‫اإلسالمیة يف إیران؟‬
‫اطروحة والية الفقيه إمنا هي االطروحة الوحيدة‬
‫املوفقةلألمةاالسالميةبلحتىاالممغرياملسلمةايضا‪.‬‬
‫ولكن من املؤسف أن االعالم العاملي ميتلكه أرباب املطامع‬
‫املادية من املستعمرين واملستغلني جهل الشعوب لتوسيع‬
‫رقع استثماراتهم فهؤالء منعوا العامل من معرفة حقيقة‬
‫والي��ة الفقي��ه ألن تطبيق هذه االطروح��ة املثالية يهدد‬
‫مصاحلهمواستغالالتهمالظاملة‪.‬‬
‫فوالي��ة الفقيه ه��ي زعامة احلكم��اء وإقصاء الس��فهاء‬
‫من الوالي��ة والزعامة‪ .‬إمنا هي حكومة احلكمة واحلنكة‬
‫واملصلح��ة فولي االمر مثاله مثال االنبي��اء الذي يعرب عن‬
‫خامتهم الق��ران الكريم بقوله (لقد جاءكم رس��ول من‬
‫انفس��كم عزيز عليه ماعنتم حريص عليكم باملؤمنني‬
‫رؤوفرحيم)[التوبة‪]128‬‬
‫فواليةالفقيهمتبلورةيفاجلانبنيالعلميوالعملياجلانب‬
‫العلميهواكتمالالتزودجبميعالعلوماليتحتتاجهااالمة‬
‫لرفاهيتها وراحتها وامنها وحريتها واس��تقالهلا وحتكيم‬
‫العدالة فيها دنيويا وسعادتها وراحتها االخروية واجلانب‬
‫العمليهوالتقوىوالتجايفعنالدنياواالبتعادعنملهياتها‬
‫واالجتناب عن مجيع مظاهر الظلم ‪ ،‬هلذا نالحظ أن اهل‬
‫البي��ت عليهم الس�لام يف حتديد مواصفات الق��ادة والوالة‬
‫يوصون املسلمني (فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه‬
‫حافظالدينهخمالفاعلىهواهمطيعاألمرموالفللعوامان‬
‫يقلدوه ) فكل الرتكيز على اجلانب املعنوي والسلوكي‬
‫االخالقي ‪.‬‬
‫وهذا ال خيتص باقليم دون اقليم وال بقومية دون أخرى‬
‫ب��ل قد أثبتت جتربة حزب اهلل يف لبنان أن التبعية لوالية‬
‫الفقيهإضافةألنهاالتعرقلاالموربليفكثريمناالحيان‬
‫تزيدهاتوفيقاوجناحاونتاجاوازدهاراوهيجتربةمئةيف‬
‫املئة موفقة مع كل التميزات البيئية واللغوية والقومية‬
‫واالجواء والصقوع الثقافية واالجتماعية والسبب واضح‬
‫ألن االس�لام ليس��ت ل��ه ح��دود واجملتم��ع االس�لامي بل‬
‫االنس��اني املنطلق م��ن صميم الفط��رة ال يفصل بعضه‬

‫الملف‬

‫حـــوار‬
‫عن بعض احلدود اجلغرافية وال السياس��ية وال االقليمية‬
‫والقوميةواللغويةوالدينية‪.‬‬
‫م��ا ه��و الدور املطلوب واملتص��ور للنخب الثقافیة‬
‫والعلمی��ة يف اجلامع��ات و احل��وزات الدینیة ملواكبة‬
‫اإلنتصارات والنجاحات اليت حتققها املقاومة اإلسالمیة‬
‫سیاس��یا و عسكریا بقیادة الس��ید حسن نصر اهلل كي‬
‫تتح��ول إیل رصید كبری حلل مش��اكل األم��ة وإصالح‬
‫حاهلا يف اجملاالت اإلجتماعیة والفكریة‪ ،‬اإلقتصادیة‪،‬‬
‫االخالقیة؟‬
‫السيد حسن نصراهلل وحزب اهلل ميثالن رسالة ومشروعا‬
‫عظيماولكنالغالبمنهذااملشروعواملالحظعلىالساحة‬
‫هو التجسد العملي والتطبيقي هلذا املشروع وأما التنظري‬
‫املقرتن بالبحث والتحليل والنقد البناء مع تفصيل اخلطط‬
‫ومبادئها وش��روطها ومقتضياته��ا وموانعه��ا والعراقيل‬
‫الفكري��ة والثقافية الظاهرة امامها م��ع مالحظة اجلذور‬
‫التارخيية واالعتقادية والثقافي��ة وغريذلك امنا هو على‬
‫عاتق املؤسس��ات العلمية كاحلوزات واجلامعات النزيهة‬
‫املبتعدة وامللقحة جتاه جراثيم املد االس��تعماري‪ .‬والسبب‬
‫ان هذا املشروع أساسه وقوامه مستلهم من قوله تعاىل (هو‬
‫الذي أرسل رسوله باهلدى ودين احلق ليظهره على الدين‬
‫كله)[ التوبة‪ , 23‬الفت��ح ‪, 48‬الصف ‪ ]9‬ومن الواضح انه مل‬
‫يكن املقصود منه االقتصار على الظهور العسكري فحسب‬
‫بل يش��مل مجيع انواع الظهور يف ش��تى اجملاالت احليوية‬
‫وهوالظهورالفكريوالثقايفوالسياسيواالخالقيوالعلمي‬
‫والتعليمي والتق�ني واالقتصادي واألم�ني وغري ذلك مما‬
‫يبتينعليهالفكروحيتاجهاجملتمع‪.‬‬
‫فاذا نش��اهد الي��وم أن االحزاب الش��يطانية قد تكالبت‬
‫واحت��دت ض��د املش��روع الس��لمي الن��ووي يف اجلمهوري��ة‬
‫االس�لامية يف اي��ران مل يك��ن اال دون حص��ول مث��ل هذا‬
‫الظه��ور يف ه��ذا اجلان��ب العلم��ي والتقين ‪ .‬فف��رض على‬
‫مجيع علمائنا وطلبتنا السعي لدعم هذا املشروع املقدس‬
‫بعلومهمواحباثهموالبدعلينااننعتربمدارسناوجامعاتنا‬
‫وخمترباتن��ا ومصانعنا ميادين نض��ال وجهاد ينتج منها‬
‫أعظ��م اجملاهدي��ن وحيص��د أكرب نت��اج ثقايف سياس��ي‬
‫اقتصاديعسكريفإنمدادالعلماءأفضلمندماءالشهداء‬
‫فعل��ى علمائن��ا ان حيولوا جامعاتن��ا ومعاهدنا م��ن دور‬
‫مستهلكة للنتاجات العلمية الغربية اليت قلما يبعث منها‬
‫ش��يء إال وهو مدسوس بالسموم الشيطانية للتمهيد من‬
‫بسطالسلطةاالستعماريةهلم‪،‬اىلجامعاتومعاهدمنتجة‬
‫م��ا يروي غليل قلوب اجملتمعات املتعطش��ة للعلم النافع‬
‫والنزيه وتقدم للعامل علما منريا يكون نتاجه إنقاذ العامل‬
‫منظلماتاجلاهليةاحلديثةمعدااياهملشقالطريقحنو‬
‫الكمالاملطلوبواحملبوبفطرةلدىالبشرية‪.‬‬

‫بش��مولیة اإلس�لام ووالی��ة الفقیه قد س��اهمت يف‬
‫تكوین وصیاغة شخصیته القیادیة‪ ،‬ما هو السبیل كي‬
‫تولّد هذه العملیة املذكورة شخصیات رائدة كسماحته‬
‫بشكل ممنهج ومنظم وأن ال یصبح ظاهرة نادرة یصعب‬
‫مقاربتهاواإلستلهاممنها؟‬
‫ان املدرسة اخلمينية اليت هي امتداد طبيعي للمدرسة‬
‫الرسالية والوالئية قد تقدمت على اصول واركان سبعة‬
‫االميان بها واملواظبة على تطبيقها حييي ذلك النهج وأوهلا‬
‫االميان احلقيقي بعظمة اهلل وحده ال ش��ريك له واالتكال‬
‫التام عليه وتفويض النتاج اليه‪ .‬ثانيها ‪ :‬اكتس��اب العلوم‬
‫والدروس والرؤى الفكرية من املصادر النقية الطاهرة من‬
‫الكتاب الشريف الذي ال يأتيه الباطل من بني يديه وال من‬
‫خلفه من السنة الشريفة والعرتة الطاهرة وعدم الغفلة من‬

‫يف اخلتام ومع الش��كر اجلزیل لسماحتكم ‪,‬ما هي‬
‫اهلدیة والكلمة اليت توجهونها لقراء «الوحدة « يف‬
‫البالد العربیة ؟‬
‫س��يداتي وسادتي ‪ ,‬إخوتي وأخواتي فاليوم قد حتالفت‬
‫االحزاب امللحدة والقوى الش��يطانية االس��تكبارية العاملية‬
‫على إبادة كياننا االميان��ي واالعتقادي الذي هو أعظم‬
‫رأس م��ال منتلك��ه و س��حق كرامتنا وه��دم معنوياتنا‬
‫(ولن ترضى عنك اليهود وال النصارى حتى تتبع ملتهم)‬
‫[البق��رة‪ ]120‬وال ُيرضي احلاقدين علينا احلاس��دين لنا اال‬
‫ركوعن��ا وس��جودنا هلم ّ‬
‫مس��لمني كل م��ا منلكه من‬
‫الث��روات املادية واملعنوية اليه��م واالس��اليب واالدوات اليت‬
‫يس��تغلونها الجل هذا الغرض املش��ؤوم منه ما هو ظاهر‬
‫كاحتاللأراضيناوسلباستقاللناوتقتيلرجالناونسائنا‬
‫وأطفالنا وتعذيبهم وتش��ريدهم ونه��ب ثرواتنا وجتويع‬
‫امتن��ا ولكن احلذر كل احلذر من االس��اليب اخلفية غري‬
‫الظاهرة لدى عامة الناس كاملناهج التعليمية املستوردة‬
‫واإلعالمالسامواألفالمواملسلسالتاألجنبيةواملستلهمةمن‬
‫ثقافتهمالرذيلةوترويجالالأخالقياتبنيشبابناوفتياتنا‬
‫(ويري��د الذين يتبعون الش��هوات أن متيلوا ميال عظيما)‬
‫[النساء‪]27‬فالبدأننتمكنمنأنحنميأنفسناوأهلينامن‬
‫هذه التهديدات واملخاطر وأن نلقحهم مبا حيميهم فكريا‬
‫واعتقادياوإعالمياواخالقيامناعةفطريةفهنالكنكون‬
‫مؤهلني الستقبال عصر زاهر نري مضاء يتشرف ويفتخر‬
‫به كل أحرار العامل بأسرهم‬

‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫السید حس��ن نصر اهلل هو طالب يف مدرسة اإلمام‬
‫اخلمی�ني و كما ی��ری البعض ف��إن اخللفیة الفقهیة‬
‫احلوزوی��ة اضاف��ة إیل الوع��ي السیاس��ي واإلعتقاد‬

‫والية الفقيه هي زعامة احلكماء وإقصاء‬
‫الس��فهاء من الوالية والزعامة‪ .‬إمنا هي‬
‫حكومة احلكمة واحلنكة واملصلحة فولي‬
‫االمر مثال��ه مثال االنبياء الذي يعرب عن‬
‫خامته��م الق��ران الكريم بقول��ه (لقد‬
‫جاءك��م رس��ول من انفس��كم عزيز عليه‬
‫ماعنتم حري��ص عليكم باملؤمن�ين رؤوف‬
‫رحيم)[التوبة‪]128‬‬

‫حتكيم العقل يف مجيع احملاوالت‬
‫علىأنهحجةاهللالباطنة‪.‬‬
‫ثالثه��ا ‪ :‬االخ�لاص هلل‬
‫وتنزيه النفس عن حب‬
‫الدني��ا اليت هي رأس كل خطيئة وتلقيحها‬
‫املناع��ة من االجن��راف حنو الش��هوات وامللذات‬
‫الدنيوية وجعل قوله تعاىل دائما نصب العني‬
‫(ق��ل امنا أعظكم بواحدة أن تقوموا هلل مثنى‬
‫وفرادى ثم تتفكروا)[سبأ‪. ]46‬رابعها ‪ :‬الشجاعة‬
‫يف مسار التكليف حبيث يكون الرائد املصلح ممن‬
‫ال خيش��ى اال اهلل (الذين يبلغون رساالت اهلل وخيشونه‬
‫والخيش��ون احدا اال اهلل وكفى باهلل حسيبا)[األحزاب‪]39‬‬
‫‪ .‬خامس��ها‪ :‬ان الداعي للحركة والقيام والسعي لإلصالح‬
‫والتغي�ير امنا يكون أداء للتكليف االهلي والفطري والعقلي‬
‫املوضوع على عاتق العلماء الزعماء فهذا التكليف ال جيوز‬
‫الفرار منه مهما كلف االمر فرتك االمر باملعروف والنهي‬
‫عن املنكر غري مس��موح عقليا وال دينيا وال انسانيا بلغ ما‬
‫بلغ‪ .‬سادس��ها‪ :‬عزة االمة وكرامتها مما ال يس��اوم عليها‬
‫وهو اخلط األمحر غري املس��موح تعديه وجتاوزه‪ ،‬فاقتداء‬
‫باحلسني سبط رسول اهلل ورحيانته يكون املنهج وسابعها ‪:‬‬
‫االميانوالثقةباألمةوقدراتهاوطاقاتهاوعدماالستهانةبها‬
‫والتواضع هلا فاميانا باهلل وثقة باألمة يتمكن كل زعيم‬
‫ان يذللاملستحيل ‪.‬‬

‫الوحده‪325،‬‬

‫‪29‬‬

‫الملف‬

‫تأمالت يف عناصر التأثري‬
‫يف قيادة السيد حسن نصر اهلل‬
‫عباس خورشيدي‬

‫متخصصيفالعلوماالدارية|ايران‬

‫ترجمة‪ :‬علي قازان‬

‫لقد استطاع حزب اهلل يف لبنان أن يصبح ّ‬
‫منظمة تستطيع‬
‫إدارة قواه��ا والعمل بفعال ّية عالية‪ّ ،‬‬
‫وحق��ق الكثري من األهداف‬
‫ً‬
‫ً‬
‫املهم��ة‪ ،‬وص��ار ّ‬
‫ّ‬
‫إداري��ا يس��تحق الدراس��ة‬
‫منوذج��ا‬
‫يش��كل اآلن‬
‫ً‬
‫والتوثيق؛ حيث تربز ّ‬
‫أهمية هذا النموذج يف كونه مبنيا على‬
‫أسس اإلسالم ّ‬
‫احملمدي األصيل‪.‬وقد كان لقيادة السيد حسن‬
‫نص��ر اهلل األثر الكبري يف انتصار وجناحات حزب اهلل‪ ،‬وهو الذي‬
‫تس��لم منصب األمني العام سنة ‪ 1992‬بعد شهادة السيد عباس‬
‫املوس��وي‪ ،‬وقد قررت الش��ورى عام ‪ 1998‬إلغ��اء قيد ممنوع ّية‬
‫اإلنتخاب ألكثر من مرّتني لكي تنتخبه‪.‬‬

‫الوحده‪325،‬‬
‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫‪30‬‬

‫هذهاملقالةهيملخصمكثفلرسالةماجسترياعدهاالكاتبواستخدمفيهااسلوبالتحليل‬
‫النوعيملقابالتمطولةاجراهامععددمنالباحثنيوالكوادر وقدنالت رسالته درجةاالمتياز‬
‫يف جامعة العالمة الطباطبائي يف طهران ‪.‬‬

‫الملف‬

‫الص ِاب ِر َ‬
‫َس َول ُه َوال َت َنا َز ُعوا َف َت ْف َش ُلوا َو َت ْذ َه َب ِر ُ‬
‫حي ُك ْم َو ْاصبرِ ُوا إِ َّن اهلل َم َع َّ‬
‫َوأَ ِطي ُعوا اهلل َور ُ‬
‫ين (االنفال ‪)64‬‬

‫السلطة كما يف قيادة الس ّيد حسن نصر اهلل‪:‬‬
‫فضيلةحماربةإسرائيل‪:‬‬
‫وهي تبعث الناس يف اجملتمع اللبناني‪ّ ،‬‬
‫وخاصة املس��لمني‬
‫منهم‪ ،‬على اإلستجابة لرغبات الس ّيد نصر اهلل‪ ،‬كونه قائداً‬
‫ّ‬
‫ملنظمة طاملا جاهدت ّ‬
‫وضحت يف قتاهلا مع إس��رائيل‪ ،‬هذه‬
‫ا ّ‬
‫ً‬
‫ملنظمة اليت ّ‬
‫طريق��ا للذين يريدون‬
‫يش��كل اإلخنراط فيها‬
‫ّ‬
‫العيش وف��ق هذه املثل‪ ،‬وهذا م��ا يتطلب اإلنضواء‬
‫حتترايةالس ّيدكقائد‪.‬‬
‫حتالف إيران وحزب اهلل‪:‬‬
‫عدة طوائ��ف‪ ،‬حبيث ّ‬
‫يتأل��ف لبنان م��ن ّ‬
‫كل‬
‫واحدة منها تنظر إىل إحدى الدول كداعم وحام‬
‫هلا‪ .‬وه��ذه احلماي��ة والدعم ال��ذي ّ‬
‫تتلق��اه الطائفة‬
‫ً‬
‫وجاه��ة ومنزلة إجتماع ّية بني أبناء الطائفة‬
‫ينعكس‬
‫ّ‬
‫عند الطرف الذي يتلقاه‪ .‬وهك��ذا فإيران هي هذه الدولة‬
‫بالنسبة للطائفة الشيع ّية‪ ،‬ويعترب حزب اهلل وأمناؤه العا ّمون‬
‫وجوهالطائفةاملتحالفنیمعها‪.‬‬
‫حموريّةالعقائدوالقيماملشرتكةيفالتنظيم‪:‬‬
‫ً‬
‫تنظيم��ا عقائد ّيا‪ ،‬خيتل��ف عن أكثر‬
‫يعت�بر حزب اهلل‬
‫األحزاب اليت ّ‬
‫تتش��كل وفق رؤية جتزيئ ّية‪ ،‬والشيعة الذين‬
‫ينضمون إىل هذا التنظيم يعتربون انضمامهم هذا يف سياق‬
‫تكريسالفضائلالدين ّيةواألخالق ّية‪.‬‬
‫ّ‬
‫التولي‪:‬‬
‫يعتربحزباهلل َ‬
‫«واليةالفقيه»إحدىاألسساليتقامعليها‪،‬‬
‫ومن األس��باب اليت أدت إىل انفصال أعضائه املؤسس�ين عن‬
‫باقي األح��زاب‪ .‬ومبا ّأن حزب اهلل وقائده مرتبطون بوالية‬
‫الفقيه‪ ،‬فهذا يضفي الشرع ّية على أعماهلم‪ ،‬ويدعم سلطة‬
‫القي��ادة‪ .‬الدعم من األعلى‪ :‬إن التأييد والدعم الذي حيصل‬
‫عليه األمني العام من الولي الفقيه ّ‬
‫يعمق ّ‬
‫ويوس��ع س��لطته‬
‫بأفضلمايرام‪.‬‬
‫روح أداء التكليف عند األفراد‪:‬‬
‫حيث يسعى اإلفراد وأصحاب املناصب داخل حزب اهلل أن‬
‫ّ‬
‫يشخصواالتكليفبوضوحويعملوابه‪.‬‬
‫السيطرةعلىالبيئةاحلياتيّة‪:‬‬
‫وهيامتالكاملديرقدرةالسيطرةعلىالبيئةالفيزيائ ّية‪،‬‬
‫واإلبداع‪ ،‬وتنظيم العمل‪ .‬وقد أذعن من يعرف الس�� ّيد‪ّ ،‬أنه‬

‫القانونيّة‬

‫اإللتزام التن‬

‫السلطة‬

‫ظي‬
‫مي‬

‫رة التعارض‬
‫إدا‬

‫مّيز‬
‫امل‬

‫حمور ّية أدا ء‬

‫الوا‬
‫جب‬

‫القيادة وحموريّة أداء الواجب‪:‬‬
‫حيرصالس ّيدعلىمتابعةتنفيذاألعمال ّ‬
‫بدقة‪،‬حتى‬
‫لواستلزمذلكتغيريالعاملني‪،‬ويتم ّيزاسلوبهباجلمعبنی‬
‫احلزمواللني‪.‬‬
‫السلطةاملشروعة‪:‬‬
‫وه��ي عبارة عن س��لطة منبثقة ع��ن املعايري والقيم‬
‫اإلجتماع ّية‪ ،‬وهلا عوامل تساهم يف تقوية هذا النوع من‬

‫التزام‬
‫القائد‬
‫ب‬
‫ق‬
‫ر‬
‫ارا‬

‫شورى‬
‫ت ال‬

‫سرية‬
‫ن ال‬
‫س‬

‫ُح‬

‫بع��ض انتصارات حزب اهلل يف فرتة قيادة ّ‬
‫الس��يد نصر‬
‫اهلل‪:‬‬
‫‪-1‬املشاركةيفالعملالسياسيواإلنتخاباتمعاحملافظة‬
‫علىاألسسالفكر ّية‬
‫ّ‬
‫التص��دي للهج��وم اإلس��رائيلي تصفي��ة احلس��اب‬
‫‪-2‬‬
‫(السبعةأ ّيام)‪1993‬‬
‫‪ّ -3‬‬
‫التصديلعمل ّياتعناقيدالغضبسنة‪1996‬‬
‫‪ -4‬جتاوز أزمة اإلنشقاق‪1998‬‬
‫‪ -5‬انسحاب اجليش اإلسرائيلي من جنوب لبنان‪2000‬‬
‫ّ‬
‫السياس��ية األمن ّية بعد اغتيال رفيق‬
‫‪ -6‬جتاوز احملنة‬
‫احلريري‬
‫ّ‬
‫‪ -7‬اإلنتص��ار يف ح��رب مت��وز ‪ 2006‬عل��ى اجلي��ش‬
‫اإلسرائيلي‬
‫‪ -8‬النج��اح يف التعامل مع اخلالفات الطائف ّية يف لبنان‬
‫وتفادياحلرباألهل ّية‬
‫كفاءةالقيادة‬
‫تقاس كفاءة القائد ً‬
‫عادة مبدى قدرته على حتقيق‬
‫أه��داف ا ّ‬
‫ملؤسس��ة‪ ،‬وكذا نظ��رة األتباع إلي��ه‪ ،‬وموافقة‬
‫ّ‬
‫توقعاتهم‪،‬وح ّبهمله‪.‬‬
‫حبث مصادر ق ّوة السيد حسن نصر اهلل‪:‬‬
‫السلطةالقانون ّيةـالرمسية‪:‬‬
‫وهيمايعبرّ عنمنصبالفرد‪،‬وسنتعرّضهنالبعض‬
‫العوامل ا ّ‬
‫ملؤثرة يف هذا اجملال‪:‬‬
‫‪ -1‬حسن السرية‪ :‬لقد كان للسيد نصر اهلل دور مهم يف‬
‫حزب اهلل منذ تأسيسه‪ ،‬وكان حينها يبلغ من العمر ‪22‬‬
‫سنة‪ .‬وقد تد ّرج يف املناصب حتى وصل إىل األمانة العا ّمة‪،‬‬
‫وهو ّ‬
‫يتمتعبتأييدواسع‪،‬ممايساهميفمضاعفةرصيده‬
‫القانوني‪.‬‬
‫‪-2‬التزامالقائدبقراراتالشورى‪:‬وهيإحدىخصائص‬
‫الس ّيد نصر اهلل السلوك ّية‪ ،‬حتى وإن كان خيتلف مع‬
‫بع��ض اآلراء وينتقدها‪ ،‬وميكن مالحظة هذا اإللتزام يف‬
‫خطب��ه وكلماته‪ .‬مما يبعث على الش��عور بالثقة بأن‬
‫القراراتتأخذمساراً ً‬
‫قانونيا‪،‬و ُيشعربالشراكةاحلقيق ّية‬
‫الواقيةمنالوقوعبالدكتاتورية‪.‬‬
‫‪-3‬اإللتزامالتنظيمياملم ّيز‪:‬يعيشحزباهلليفظروف‬
‫صعب��ة ومصري ّية بش��كل دائم‪ ،‬ملا له من أع��داء داخل و‬
‫خ��ارج لبنان‪ ،‬وه��ذا يؤدي إىل مضاعفة أهمي��ة اإللتزام‬
‫بالنظام بني أعضاء هذه ا ّ‬
‫ملنظمة‪ .‬هذا و ّإن جناح وعدالة‬
‫الس��يد نصر اهلل يف إدارة ّ‬
‫وحل املشاكل التنظيم ّية بني‬
‫أقسامالتنظيموأفرادهساهمايفتثبيتشرع ّيةقيادته‪.‬‬

‫دراســة‬

‫العناصر املؤثّرة على سلطة السيّد نصر اهلل القانونيّة‪.‬‬

‫السیاسیه‬

‫ة إسرائيل روح أداء ال‬
‫ارب‬

‫تكلي‬
‫فع‬

‫حمدود ّية األفراد الرمس ّي‬
‫ني يف لتا‬

‫ة‪ ،‬والعدو) مهارات التواص‬
‫بيئ‬
‫ل ال‬
‫ال‬

‫ك ّية‬

‫املهارات ا‬

‫الكفاءة‬
‫ّ‬
‫التخصصية‬

‫جل‬
‫امعة‬

‫تض‬

‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫عناصر قدرة التحكم باملعلومات‬

‫ا‬
‫لق ّوة ا‬
‫إلدرا‬

‫مؤّثرية القيادة‬

‫قدرة‬
‫التحكم‬

‫على وصول املعلومات إىل األ‬
‫عضاء‬
‫ييق‬
‫اإل‬

‫‪32‬‬

‫العصر (ال‬

‫ت‬
‫نظي‬
‫م‪ ،‬و‬

‫تواصل‬
‫ت ال‬
‫ارا‬

‫ا‬
‫كت‬

‫اشرة ملهام التنظيم الرئ‬
‫ة املب‬
‫يس ّية‬
‫دار‬

‫إدار‬

‫ت مواكبة‬
‫علوما‬
‫ة امل‬

‫الوحده‪325،‬‬

‫ظ يم‬
‫ن‬

‫فراد الدعم من ا‬
‫ألعلى‬
‫د األ‬
‫ن‬

‫حتا‬

‫ميتلك قدرة عالية يف تنظيم العمل‪ ،‬واختيار األشخاص‬
‫املناسبنيله‪.‬‬
‫التحكمباملعلومات‪:‬منناحيةالوصولوالتوزيع‪،‬وهوما‬
‫خيضعلعدةعوامل‪:‬‬
‫‪ -1‬مواكبة العصر‪ :‬وهذا يعين السعي احلثيث لكسب‬
‫املعلوماتعلىصعيدين‪:‬‬
‫األول‪ :‬م��ن داخل التنظيم‪ :‬وهذا يعين امتالك قنوات‬
‫التواصل مع الطبقات األدنى يف التنظيم دون احلاجة إىل‬
‫وس��ائط‪ ،‬حتى يف أصعب الظروف‪ ،‬كحرب ّ‬
‫متوز ‪،2006‬‬
‫وهذا ما يعطيه صورة واقعية عن جمريات األمور‪.‬‬
‫الثاني‪:‬منخارجالتنظيم‪:‬مبايعينمجعاملعلوماتمن‬
‫وس��ائل اإلعالم‪ ،‬واإلطالع على آخر املستجدات يف لبنان‬
‫واملنطق��ة والعامل‪ ،‬إضافة إىل معرفة الع��دو وأخباره‪ ،‬قد‬
‫نقل عن الس ّيد أنه يف ّ‬
‫كل صباح يقرأ صحيفة هآرتس‬
‫يستطيع أن ّ‬
‫حيدد هل ّإن إسرائيل جا ّدة يف ما تقوله عن‬
‫احلزبأم ّأنها تطلق تهديداتفارغة‪.‬‬
‫يضاف إىل ذلك اجتماع الس ّيد بالشخص ّيات واألحزاب‬
‫األخرى على الرغم من الوضع األمين‪.‬‬
‫‪ -2‬صعوبة الوصول إىل خمزون املعلومات‪:‬‬
‫‪ -3‬إن نشاط حزب اهلل األمين ـ اجلهادي‪ ،‬وعمله يف بيئة‬
‫تواجههفيهاأجهزةأمن ّيةعامل ّيةمستعرةالنشاطوأخرى‬
‫حمل ّية تنتمي إىل بعض األحزاب املخالفة‪ ،‬يفرض عليه‬
‫التضييق بشكل كبري على حجم املعلومات اليت ميكن‬
‫أن يصل إليها الكثري من أفراده‪ ،‬و هذا تنظيم من الصعب‬
‫جداًاخرتاقه‪.‬‬
‫‪-4‬مهاراتالتواصل‪:‬‬

‫اليتيتحليبهاالس ّيد ّ‬
‫ومتكنهمنفهموحتليلاملعلومات‬
‫اليتيكسبهامنتواصلهمعخمتلفاألشخاص‪.‬‬
‫‪ -5‬إدارة املعلومات‪:‬‬
‫وه��ذا يع�ني أخذ العرب م��ن جتارب أعض��اء التنظيم ـ‬
‫وكذلكمنالتنظيماتاألخرىاملشابهةـوتناقلهاداخل‬
‫التنظيم‪ ،‬وباألخص حنو املناصب األعلى‪ ،‬مما يؤدي إىل‬
‫حتسني األداء‪.‬‬
‫الكفاءة ّ‬
‫التخصص ّية‪:‬وهيمناملؤهالتالشخص ّيةاليت‬
‫تكتسب من خالل حل املشاكل وأداء الوظائف ا ّ‬
‫ملهمة؛ أ ّما‬
‫العوامل اليت ترفع من مس��توى هذه الكفاءة عند القائد‬
‫فهي‪:‬‬
‫‪ -1‬اكتس��اب املهارات ّ‬
‫التخصصية ـ اجلامعة‪ :‬إن تد ّرج‬
‫الس�� ّيد نصر اهلل يف خمتلف املس��ؤول ّيات أكس��به خربة‬
‫ّ‬
‫متوس��طة يف اجمل��االت املختلف��ة‪ ،‬إضاف��ة إىل خضوعه‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫لدوراتتعليميةعسكرية‪،‬إدارية‪...‬‬
‫‪ -2‬القوة اإلدراك ّية‪:‬‬
‫ّإن ال��ذكاء ا ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ملتوق��د ال��ذي يتميز به الس��يد نصر اهلل‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ميكنه م��ن النهوض باألعباء املعقدة لقي��ادة حزب اهلل‪،‬‬
‫ومن استيعاب بيئة العمل بسرعة ّ‬
‫ودقة عالية للتعامل‬
‫معالظروفالطارئة‪.‬‬
‫‪-3‬مؤثر ّيةالقيادة‪:‬‬
‫لقد كانت الق��رارات ا ّملتخذة وجتاوز األزمات الصعبة‬
‫خ�ير دليل على أهل ّي��ة الس�� ّيد‪ ،‬وهذا ما أثبت للش��ورى‬
‫املركز ّيةمت ّيزهللمواهبواآلراءاملمتازة‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مهارات التواصل‪ :‬وقد أثبتت خطابة السيد متيزه يف‬

‫ب املهارات التخ ّصصية‬
‫سا‬

‫العناصر املؤثّرة على السلطة الشرعيّة‬

‫العناصراملؤثّرة يف«التحكمبالبيئةاحلياتيّة»‬

‫مه‬

‫حزب اهلل‬
‫و‬
‫ن‬
‫التولّي‬
‫ا‬
‫ف إير‬
‫ل‬

‫السلطة‬
‫الشرعيّة‬

‫حم‬

‫سلطة‬
‫السيطرة‬
‫على البيئة‬
‫الحياتيّة‬

‫ية‬
‫قدرة عال على التن‬
‫ظيم‬

‫ّ ة العقائد والقيم‬
‫حموري‬

‫ف‬
‫ضيلة‬

‫العناصراملؤثّرة يفالكفاءة التخ ّصصية‬

‫الملف‬

‫َيا أَ ُّي َها َّ‬
‫الن ُ‬
‫اس َق ْد َجا َء ُك ْم ُبر َْه ٌان ِم ْن ر َِّب ُك ْم َوأَ ْن َز ْل َنا إَِل ْي ُك ْم ُنورًا ُم ِبي ًنا (النساء‪)174‬‬

‫هذا اجملال‪ ،‬وحازت ثقة ال ّناس ملعرفته مبا يقول‪.‬‬
‫اجلدارة‪ :‬وهذه أهم معاملها‪:‬‬
‫السعيلتحصيلرضااهلل‪:‬يتضحمنخاللسلوكالس ّيد‬
‫العملي ونسبة ما حيققه احلزب من جناحات إىل اهلل‪ّ ،‬أنه‬
‫غري ّ‬
‫مهتمبتأمنيمصاحلهالشخص ّية‪،‬وهذاما ّ‬
‫مييزهعن‬
‫ً‬
‫حمبوبا بني ال ّناس‪.‬‬
‫غريه من املدراء والقادة‪ ،‬وجيعله‬
‫ّ‬
‫التوكل‪:‬‬
‫اليقتصرالس ّيدحسننصراهلليفحساباتهوختطيطه‬
‫لألمور على مراع��اة األمور املاد ّية فقط‪ ،‬بل يعمل عمل‬
‫ا ّ‬
‫ملتيقنبالسنناإلهل ّية‪ّ ،‬‬
‫ممايورثهالسكينة‪،‬وهذاماميكن‬
‫مشاهدته يف أحلك الظروف يف احلرب اليت فقد الكثريون‬
‫فيهاروح ّيتهم‪،‬ولكنتراهو ً‬
‫اثقابالوعداإلهلي‪.‬‬
‫الصراحة‪:‬‬

‫مشاركة‬

‫اآلخري‬
‫ن يف ال‬
‫ص‬
‫الح ّ‬
‫يات‬

‫تواضع‬
‫ال‬

‫وفق املباني والقيم والقرارا‬
‫ت التنظ‬
‫يم ّية‬

‫التو‬

‫مّية‬
‫األه‬
‫و‬

‫ك‬

‫ل‬

‫صيل رضا اهلل‬
‫ي لتح‬
‫السع‬

‫لقد عاش األمني العام حياة أبسط العائالت اللبنان ّية‪،‬‬
‫ويقعمنزلهيفمنطقةفقرية‪.‬ولطاملاكانالس ّيدحاضراً‬
‫بنيالناس ّ‬
‫مط ً‬
‫لعاعلىهموممعيشتهم‪.‬‬
‫املس��ارعة إىل العم��ل وف��ق املبان��ي والقيم والق��رارات‬
‫التنظيم ّية‪:‬‬
‫فالس�� ّيد أ ّول من يعمل مبا يقول‪ ،‬هو و عائلته‪ ،‬فابنه‬
‫السيد هادي شهيد‪ ،‬واآلخر جماهد؛ يف حني يقضي الكثري‬
‫من أوالد الزعماء أوقاتهم بالسفر واللهو‪ ،‬أو الدراسة‪ .‬وقد‬
‫أزالت شهادة الس ّيد هادي العوائق من أمام نفوذ الس ّيد إىل‬
‫قلوبال ّناسيفلبنانوالعامل‪.‬‬
‫القرب من الناس‪ّ :‬إن الس ّيد ال يتعامل مع أفراد احلزب‬
‫كوسيلة للوصول إىل أهداف‪ ،‬بل يعيش ّ‬
‫هم احملافظة‬
‫يهتم كثرياً‬
‫على كرامتهم واحرتام إنسان ّيتهم؛ لذا فهو ّ‬
‫آلرائهم ّ‬
‫وحيباإلستماعملشاكلهم‪،‬وتربزعالقتهالوثيقة‬

‫اجلمع بني‬

‫الجدارة‬

‫اإلميان وال‬
‫عمل ال‬
‫صاحل‬

‫ال‬

‫لعمل‬
‫ا‬
‫ىل‬
‫إ‬
‫رعة‬
‫ملسا‬

‫حة‬
‫صرا‬

‫الصدر‬
‫سعة‬

‫بساطة العيش‬

‫القرب‬
‫من ال‬
‫ناس‬

‫ا‬

‫عناصراجلدارةعندالسيّدحسننصراهلل‬
‫وقد أصبحت ه��ذه صفة معروفة يف الس�� ّيد‪ ،‬يعرفه‬
‫بها حتى أعداؤه اإلس��رائيل ّيون‪ ،‬وهذا هو السبب ً‬
‫أيضا يف‬
‫حتقيق النصر‪ ،‬حيث قال أمري املؤمنني(ع)‪ »:‬فلما رأى اهلل‬
‫صدقناأنزلبعدوناالكبت‪،‬وأنزلعليناالنصر»‪.‬‬

‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫سعةالصدر‪:‬‬
‫ّ‬
‫إن األش��خاص الذين عاشوا مع الس��يد يعرفون مدى‬
‫حمافظته على برودة األعصاب و ّ‬
‫التحلي بروح التسامح‪.‬‬
‫وه��ذا ما ش��هدناه يف التعامل مع قض ّية الش��يخ صبحي‬
‫الطفيل��ي‪ ،‬والتواص��ل م��ع خمتل��ف األح��زاب اللبنان ّية‬
‫لتجييشها ّ‬
‫ضدإسرائيل‪،‬إضافةإىلمشاركاتهيفجلسات‬
‫احلوار‪ ،‬اليت كان يستمع فيها إىل وجهات نظر املخالفني‬
‫له‪،‬حتى ّ‬
‫ممنكانتلهعالقةسابقةبإسرائيل‪.‬‬
‫بساطة العيش‪:‬‬

‫به��م من خالل الرس��الة اليت ّ‬
‫وجهها هل��م يف حرب متوز‬
‫ً‬
‫‪ .2006‬كم��ا كان يتواصل أحيانا م��ع املقاتل يف مارون‬
‫الراس‪ ،‬قرية تبعد أقل من كيلومرت عن احلدود‪ ،‬وهذا‬
‫ماكانيعطيمعنو ّياتعالية‪.‬‬
‫مشاركةاآلخرينيفالصالح ّياتواألهم ّيةـالتواضع‪:‬‬
‫إن التواض��ع صفة بارزة يف الس�� ّيد‪ ،‬وهو يش��عر ّ‬
‫كل‬
‫من يعمل معه أو جيالسه باألهم ّية‪ ،‬ويقول رئيس أحد‬
‫اجتماع معه ّإن الس�� ّيد شخص‬
‫األحزاب املس��يح ّية بعد‬
‫ٍ‬
‫عجيب‪ ،‬فعندما كان ّ‬
‫يتحدث معي كنت أش��عر ّأني‬
‫قائد مقاومة‪ ،‬و ّأن حتت تصرّيف آالف املقاتلني‪ ،‬يف حني ّأني‬
‫أشكل ً‬
‫ال ّ‬
‫رقما يف املعادالت السياس ّية يف لبنان‪.‬‬
‫ً‬
‫كما ّأن الس�� ّيد ي��وكل أحيانا مها ّم إىل أش��خاص يف‬
‫البت فيها‪ ،‬وذلك دون أن ّ‬
‫حني ّأن من صالحيته هو ّ‬
‫خيل‬
‫بالعمل التنظيمي ً‬
‫طبعا‪.‬‬

‫الوحده‪325،‬‬

‫‪33‬‬

‫الملف‬

‫يفحوارمعالدكتورمهديمصطفوي‬

‫حركة نصراهللخالدة كحركة احلسني‬
‫حوار‪ :‬فاطمة محمدي‬

‫حول شخصية األمني العام حلزب اهلل لبنان و دوره يف قيادة املقاومة اإلسالمية أجرينا احلوار‬
‫التاليمعالدكتورمهديمصطفويرئيسرابطةالثقافةوالعالقاتاإلسالميةيفايران‬

‫الوحده‪325،‬‬
‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫‪34‬‬

‫ح��ول لبنان نالحظ ان بعد ح��رب ال ‪ 23‬يوماً‬
‫تبدل مساحة الس��يد حسن نصراهلل من امني‬
‫ع��ام ح��زب املقاومة االس�لامية يف لبنان اىل‬
‫قائد حترري كبري على املستوى العاملي‪ ،‬ما هو‬
‫رأيك بالسيد حسن نصراهلل؟‬
‫فيم��ا يتعل��ق بقضاي��ا لبن��ان و القضي��ة‬
‫الفلسطينية ينبغي ان نقول بان السيد حسن‬
‫نصراهلل هو صاحب الكلمة االوىل يف هذا اجملال‪.‬‬
‫و يف احلقيقة ان ش��خصية الس��يد حسن نصر‬
‫اهلل هي امتداد للشخصيات االصيلة اليت تعتقد‬
‫باالسالم احلقيقي و باملبادئ القرآنية االصيلة‬
‫وقد متكن مساحت��ه ان ميزج العقيدة بالقيم‬
‫االس�لامية االصلي��ة مع االخ�لاق و العرفان و‬
‫السياسة‪ .‬فاملعنوية و العقالنية من املبادئ اليت‬
‫مل يكن الس��يد حس��ن نصراهلل يعتقد و يؤمن‬
‫به��ا فقط بل كان يطبقها على ارض الواقع و‬

‫جيعلها يف اولوية اعماله و براجمه‪.‬‬
‫ً‬
‫و االزمات اليت مير بها العامل حاليا يف احلقيقة‬
‫نامج��ة عن فق��دان املعنوي��ة و االميان بالقيم‬
‫االس�لامية السامية‪ .‬كما ان احلروب و املذابح‬
‫و الظلم و انتهاك حقوق االنسان كلها نامجة‬
‫ع��ن ع��دم االميان بهذي��ن املبدئ�ين‪ .‬كما ان‬
‫عدم االهتم��ام بالعقالنية ادى اىل بروز ازمات‬
‫من قب��ل التي��ارات املتش��ددة و التي��ارات ذات‬
‫االفكار املتخلفة املتحجرة‪.‬‬
‫ام��ا يف حياة الس��يد حس��ن نص��ر اهلل فنحن‬
‫نالحظ ان��ه يؤمن بهذين املبدئ�ين و يطبقها‬
‫على ارض الواقع و يعمل بهما‪ .‬كما نالحظ ان‬
‫اميانه بالقيم االهلية و باملعنويات و العقالنية‬
‫ت�برز يف كالم��ه و اعماله و تصرفاته يف كل‬
‫م��كان‪ .‬فعدم خوفه م��ن القوى املادية هو خري‬
‫دلي��ل عل��ى عقيدته بق��درة اهلل ع��ز و جل و‬

‫(ع)‬

‫بان اهلل س��ينصره و هذا االعتق��اد يعترب اليوم‬
‫اح��د رموز انتصاراته ضد الظل��م و العدوان و‬
‫االس��تكبار‪ ،‬كما ان استقامته و ثبات قيادته‬
‫نابعة من اعتقاده بالقيم االهلية والس��ماوية و‬
‫اتكاله على اهلل عزوجل‪.‬‬
‫و كم��ا ان مجيعنا يعلم ان��ه يف حرب ال ‪33‬‬
‫ق��د ق��ال ه��ذه اجلمل��ة ‪( :‬ان النص��ر آت آت) و‬
‫ه��ذا ما يدل على يقينه بالنصر االهلي‪ .‬و هذا‬
‫اليق�ين ناجم عن توكله على اهلل عزو جل و‬
‫اميانه بالدعم و النصر االهلي‪.‬‬
‫و الس��يد نص��ر اهلل يعت�بر النص��ر يف تطبيق‬
‫القي��م و االح��كام االهلي��ة و التمس��ك بالقي��م‬
‫املعنوي��ة‪ .‬و ه��ذا هو الفكر املبين على االس�لام‬
‫احملمدي االصي��ل‪ .‬و رموز هذا الفكر هو النيب‬
‫(ص) و االئم��ة املعصومني عليهم الس�لام و يف‬
‫العقود االخرية االم��ام اخلميين (ره) و مساحة‬
‫اي��ة اهلل اخلامنئ��ي‪ ،‬و الس��يد حس��ن نص��راهلل‬
‫كان يعتز و يفتخر ً‬
‫دائما بهذا الفكر االسالمي‬
‫االصيل‪.‬‬
‫و من املبادئ اليت يعتقد بها الس��يد و يضعها‬

‫الملف‬

‫حـــوار‬
‫نصب عيني��ه مبدأ والية الفقي��ة فهو يعتقد‬
‫بهذا املب��دأ و يوصي ابن��اءه و اتباعه و حمبيه‬
‫بالتمسك بهذا املبدأ‪ .‬ان مبدأ العقالنية هو من‬
‫احلقيقة يتفرع من ن��وع الفكر الذي يطرحة‬
‫الدي��ن االس�لامي االصيل‪ .‬و اتب��اع اهل البيت‬
‫(ع) يعتربون االهتمام بأس��س الفكر العقالني‬
‫ه��و نف��س الدي��ن و القيم االهلي��ة‪ .‬و ال عجب‬
‫ان نالحظ ان علماء االس�لام هم اكرب علماء‬
‫الفلسفة و املنطق و احلكمة يف العامل ‪ .‬و ميكن‬
‫مالحظ��ة مجي��ع ه��ذه املب��ادئ بوض��وح يف‬
‫حركة و سرية مساحة االمام اخلميين (ره) و‬
‫حتى ان الثورة االس�لامية االيرانية اليت قامت‬
‫على اس��اس هذه املبادئ عرفت بثورة االعالم‬
‫و التنوير الفكري‪.‬‬
‫اذ مل يك��ن للقوة و االس��لحة تأثرياً كبرياً يف‬
‫هذه الثورة اليت قادها االمام اخلميين (ره) الن‬
‫هذه الثورة قامت على اس��اس القيم االهلية و‬
‫التمسك بالعقالنية‪.‬‬
‫واحلقيق��ة ان��ه ال يوج��د يف ه��ذا املذهب اي‬
‫ن��وع يف االف��راط و التفري��ط‪ ،‬فجمي��ع املواقف‬
‫حتدد على اس��اس املبادئ الشفافة الواضحة و‬
‫املبادئ القوية املبنية على اساس االميان بالقيم‬
‫االهلية و العقالنية‪ .‬والتمس��ك بهذين املبدئني‬
‫نراها بوضوح يف حياة السيد حسن نصر اهلل يف‬
‫اقواله و اعماله‪.‬‬
‫ً‬
‫حت��ى يف ح��رب ال ‪ 33‬يوم��ا كانت احلرب‬
‫‪ %60‬اعالمي��ة و حوال��ي ‪ %40‬عس��كرية و هنا‬
‫نالح��ظ اوجه تش��ابه م��ع الثورة االس�لامية‬
‫اذ كان الس��يد حس��ن نص��ر اهلل يت��وىل يف‬
‫نفس الوقت قي��ادة احلرب االعالمية و قيادة‬
‫احل��رب العس��كرية‪ ،‬و كان الكث�ير يفكر بانه‬
‫بعد استش��هاد احل��اج عماد مغنية س��يقصم‬
‫ظهر حزب اهلل و الس��يد حسن و ان حزب اله‪3‬‬
‫سينهزم الحمال هزمية كربى (المسح اهلل) يف‬
‫حرب��ه القادم��ة‪ ،‬يف حني ان ه��ؤالء جيهلون ان‬
‫القائد العسكري للحرب كان هو حسن نصر‬
‫اهلل مبساعدة الشهيد عماد مغنية‪.‬‬

‫ان السيد يبدي حباً كبرياٌ لالمام احلسني (ع)‬
‫و غالباً ما يتوسل باحلسني(ع) يف عباداته؟‬
‫ان الشيء املهم بالنسبة التباع الدين االسالمي‬
‫هو العمل بالواجب ‪ ،‬و العمل بالواجب يف اطار‬
‫القي��م الس��ماوية هو اصل احلرك��ة و نعتقد‬
‫بانه يف مثل هذه احلالة سيتحقق النصر االهلي‬
‫ً‬
‫ايضا و سيكون النصر حليفنا و اذا الحظنا بان‬
‫االمام احلسني (ع) اليوم ً‬
‫حيا يف قلوب املؤمنني‬
‫و ان الفكر احلس��يين و النهج احلسيين اليزاالن‬
‫باقي�ين حتى يومنا هذا هو بس��بب التمس��ك‬
‫بالقي��م االهلي��ة االس�لامية‪.‬و م��ن املؤكد ان‬
‫الفكر احلاكم على حركة حزب اهلل و قيادة‬
‫السيد حس��ن نصراهلل هو فكر خيلق حركة‬
‫مستمرة تبقى خالدة على مر التاريخ‪ .‬والفكر‬
‫االسالمي االصيل سوف يبقى خالداً رغم كل‬
‫التحديات اليت ستواجهه وسيفتخر ابناء لبنان‬
‫و فلسطني و مجيع ابناء البلدان االخرى بأنهم‬
‫ً‬
‫اتباعا هلذا املذهب و انهم يدافعون عن‬
‫كانوا‬
‫هذه القيم االصيلة‪.‬‬

‫حيظى الس��يد حسن نصر اهلل بشعبية كبرية‬
‫ب�ين اتباع الدين املس��يحي و بقي��ة االديان‬
‫‪،‬كيف تفسرون ذلك؟ وحتى ان فنانة مسيحية‬
‫تدعي (جوليا بطرس) جعلت السيد قدوة هلا‬
‫و حتى انها ذهبت لزيارته و حوّلت الرس��الة‬
‫اليت بعثها السيد حسن نصراهلل للمجاهدين‬
‫خالل ايام احلرب اىل نشيد وقامت بانشاده‪.‬‬
‫نعم‪ ،‬ان ديننا قائم على اساس القيم االهلية‬
‫و العقالني��ة و ان ديننا حيرتم مجيع االديان و‬
‫يعرتف حبقوق مجيع اتب��اع االديان االخرى و‬

‫كما تعلم��ون انه بعد مجال عب��د الناصر مل‬
‫ترفع صورة اي قائد عربي على مبنى االزهر‬
‫حتى جاء اليوم الذي رفرفرت صورة الس��يد‬
‫حس��ن نص��ر اهلل عل��ى االزهر كم��ا مت رفع‬
‫صورته امام مبنى البيت االبيض فما هو سبب‬
‫ذلك؟‬
‫برأيي ان احلركة اليت قام بها الس��يد حسن‬
‫نصر اهلل و اتباع هذا املذهب هي حركة خالدة‬
‫كحرك��ة احلس�ين (ع) و االم��ام عل��ي (ع) و‬
‫االنبياء و االئمة و االمام اخلميين (ره)‪..‬‬

‫على هذا االس��اس تبلورت هن��ا‪ ،‬يعين يف ايران‬
‫فكرة السيادة الشعبية الدينية و يف حياة السيد‬
‫حس��ن نصراهلل نالحظ ان له عالقات مع قادة‬
‫و اتباع االديان االخرى و انه حيظى بدعمهم و‬
‫هذا ما يدل على فكره املنفتح و فكره التحرري‬
‫و ان��ه حي�ترم حقوق االنس��ان و حتى يف جمال‬
‫مقارعة الصهانية و الدفاع عن حقوق الشعب‬
‫الفلس��طيين ‪ ،‬نالح��ظ ان��ه متمس��ك بالقي��م‬
‫االس�لامية و اليت منها رعاية حقوق االنس��ان‬
‫و هذا ما ش��هدناه يف مجيع مراحل الصراع مع‬
‫املستكربين و احملتلني‪ .‬ان عامل اليوم متعطش‬
‫للمعنوي��ات و االخ�لاق و القي��م الس��ماوية و‬
‫االفكار العقالنية و س��بب كل هذه الشعبية‬
‫اليت حيظى بها االم��ام اخلميين (ره) و مساحة‬
‫اخلامنئ��ي و تلمي��ذ ه��ذا املذهب يعين الس��يد‬
‫حس��ن نصر اهلل بني الشعوب و حتى بني غري‬
‫املسلمني هو متسكهم باملبادئ املذكورة‪.‬‬

‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫الوحده‪325،‬‬

‫‪35‬‬

‫الملف‬
‫‪2006/8/1‬‬

‫رسالة اإلمام اخلامنئي إیل العامل اإلسالمي إثر جمزرة قانا‪.‬‬
‫*السالم علی الشعب اللبناني و السالم علی حزب اهلل املنتصر و السالم علی القائد العربي املؤمن الشجاع السید حسن نصر اهلل‪ .‬قال اهلل تعایل‪« :‬فاصرب إن وعد‬
‫اهلل حق و ال یستخفنك الذین ال یوقنون‪»...‬‬
‫‪2006 /8/16‬‬

‫رسالة اإلمام اخلامنئي للتهنئة بانتصار حزب اهلل التارخیي‪.‬‬
‫*حضرة األخ اجملاهد الغالي السید حسن نصر اهلل‪ ،‬أدام اهلل عزه و عافیته‪.‬‬
‫سالم اهلل مبا صربمت‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫حتیة لكم و إلخوانكم و جملاهدي حزب اهلل فردا فردا و بعد‪،‬‬
‫فإن الذي اهدیتموه لألمة اإلس�لامیة جبهادكم و صمودكم املنقطع النظری یفوق حدود وصفي‪ ،‬و إن جهادكم البطولي املظلوم و الذي تكلل بالنصر‬
‫اإلهلي لكم‪ ،‬قد برهن مرة أخری أن األسلحة املتطورة الفتاكة غری فاعلة أمام اإلمیان و الصرب و اإلخالص‪ ،‬و أن الشعب الذي میلك اإلمیان و اجلهاد ال ینهزم‬
‫أمام هیمنة القوی الظاملة‪.‬‬
‫ً‬
‫لقد كان انتصاركم إنتصارا لإلس�لام ‪ ،‬و لقد اس��تطعتم حبول اهلل و قوته أن تثبتوا بأن التفوق العس��كري لیس بالعدد و األسلحة و الطائرات و البوارج و‬
‫الدبابات‪ ،‬إمنا هو مرهون بقوة اإلمیان و اجلهاد و التضحیة مع اإلستعانة بالعقل و التدبری‪.‬‬
‫أحییكم و آحیی سائر األخوة األبطال يف ساحة اجلهاد‪ ،‬و أقبل آیادیكم و سواعدكم‪.‬‬

‫الســـالمعلی القـــائد العـ‬

‫الوحده‪325،‬‬
‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫‪36‬‬

‫الملف‬

‫‪2005/8/2‬‬

‫اثناء لقاء مع مساحة السید حسن نصر اهلل وو الوفد املرافق له‪.‬‬
‫*لقد أظهر حزب اهلل بأنه كما لدیه القدرة و اإلبداع يف ساحة املقاومة فإن لدیه احلكمة و املهارة يف الساحة‬
‫السیاسیة ً‬
‫أیضا‪.‬‬
‫‪1997/10/14‬‬

‫اثناء لقاء مع مساحة السید حسن نصر اهلل‪.‬‬
‫*إن ق��درة ح��زب اهلل يف مواجه��ة األح��داث و الضغوط املتددة هي واح��دة من رموز برك��ة اهلل و إن زوال‬
‫دولة إسرائیل الغاصبة هو طبیعة القانون اإلهلي‪ .‬جیب علی حزب اهلل أن یليب إشواق عامة الشباب اللبناني‬
‫و املثقف�ین و أح��رار الع��رب للتعاون يف موض��وع املقاومة و اجلهاد العملي يف س��بیل اهلل و م��ن خالل الربجمة‬
‫الصحیحة للمكانة اليت استجدت و أن یستفید منها علی أحسن وجه يف سبیل عزة اإلسالم و املسلمنی‪.‬‬
‫‪1997/9/14‬‬

‫يف رسالة معزیا بشهادة السید هادي تصر اهلل جنل السید حسن نصر اهلل‪.‬‬
‫*جناب حجة اإلسالم العامل اجملاهد السید حسن نصر اهلل دامت معالیه‪ .‬أبارك لكم و أعزیكم باستشهاد ولدكم العزیز و‬
‫جنلكمالباركماأباركوأعزيوالدتهالكرمیةبشهادةتبعثعلیالفخر‪.‬وهذاأمتحانكبریآخريفسبیلتقطعونهبكل‬
‫اعتزاز‪،‬تزینونبهجمموعةالبالءاتاألخریاليتكنتمقدجتاوزمتوهابصربكميفمرحلةملیئةباألملومفعمةبأجر‬
‫اجلهادواملقاومة‪.‬‬

‫ــربياملؤمـنالشجاع‬
‫‪1996 /4/19‬‬

‫مبناسبة االحداث الدامیة(جمزرة قانا) أثناء عدوان نیسان‪.‬‬
‫*العامل اجملاهد جناب حجة اإلسالم السید حسن نصر اهلل( دام بقاؤه و عزه)‪.‬‬
‫س�لام علیكم مبا صربمت‪ .‬إن ش��رف الدنیا و اآلخرة هو أن نقف يف وجه املعتدین علی األرواح و األموال و‬
‫الدین و اإلستقالل‪ .‬توكلوا علی اهلل‪ ،‬اطلبوا العون منه‪ ،‬اصربوا علی الشدائد لكي یتفضل اهلل علیكم بالنصر‬
‫مع العلو و اإلفتخار‪ ،‬أنتم الیوم يف اخلط األمامي للدفاع عن األراضي اإلسالمیة يف وجه املعتدین‪.‬‬
‫‪1992 /5/25‬‬

‫إن الطریق الصحیح هو الطریق الذي اخرتمتوه و هو الذي سیهزم العدو بفضل إهلي‪ .‬طریقكم هو طریق‬
‫اللهو طریق أولیاء اهلل و سیتكون نتیجته النصر اإلهلي بعد الصرب و اإلستمرار و عدم اخلوف إال من اهلل‪ ،‬و أنتم‬
‫خالل السنوات األخریة قد اختربمت ذلك عدة مرات يف لبنان و رأیتم بأعینكم حتقق الوعد اإلهلي و لینصرن‬
‫اهلل من ینصره‪ .‬هنیئا لكم ثواب اجملاهدین يف سبیل اهلل‪.‬‬
‫‪1989/11/24‬‬

‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫اثناء لقاء مع مساحة السید حسن نصر اهلل‪.‬‬
‫*إن وجودكم أنتم يف لبنان يف هذه املنطقة احلساس��ة هو نعمة كبریة جداٌ لإلس�لام و األمة اإلسالمیة و‬
‫نأمل من اهلل املتعال أن یوفقكم و أن یساغدكم و یهدیكم ملا فیه رضاه يف ذلك‪.‬‬

‫الوحده‪325،‬‬

‫‪37‬‬

‫الملف‬

‫نصر اهلل يف عيون املغاربة‬
‫د‪.‬توفيق بن محمد‬

‫كاتب واعالمي |تونس‬

‫القائداألكثرشعبيةوالزعيماحملبوبلدىشعوباملغربالغربيخاللالسنواتاالخريةواليزال‪،‬‬
‫ليس سوی األمني العام حلزب اهلل السيد حسن نصر اهلل‪ .‬أكثر قادة العرب الرمسيني وغري الرمسيني‬
‫مجاهرييةحتىإنهيتقدمعلىقادةالنضالالعربيواالسالميجبميعتوجهاتهمالسياسيةواالديولوجية‬
‫يف الوالء واحلب والتقدير‪ .‬ال ختلو بيوت وشوارع الدول املغاربية من احلديث عن السيد نصر اهلل باجالل‬
‫واكباروخاصةاذاتعلقاالمربتهديدجديدضدالكياناالسرائيليأوافشالجديدللمشروعاالمريكي‬
‫يفاملنطقة‪.‬فحبهذهالشعوبلهأمرطبيعيكونهجيسدالقائدالذييتصفمبؤهالتذاتيةوقيادية‬
‫جعلتمنهشخصيةمتميزةمنقياداتالعاملالعربيبعيداعناحلزبيةوالطائفيةواملذهبية‪.‬‬

‫الوحده‪325،‬‬
‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫‪38‬‬

‫يف دول املغرب العربي ولدى مجيع أطيافه السياسية‬
‫والفكرية والش��عبية حيظى الس��يد حس��ن نصراهلل‬
‫بش��عبية متزاي��دة وحيظى بهيبة ديني��ة وروحية‬
‫وعاطفي��ة خاصة مل حيظ بها اي قيادي عربي منذ‬
‫مج��ال عب��د الناص��ر‪ .‬يف موريتانيا ب��ات العديد من‬
‫االطفال حيملون اسم االمني العام حلزب اهلل‪ ،‬معظم‬
‫املواليد اجلدد لن خيتلف ذووهم يف حتديد اسم املولود‪.‬‬
‫أيام احلرب االسرائيلية على لبنان كل طفل جديد‬
‫كان يس��مى تلقائيا إذا كان ذك��راً «نصر اهلل» وإذا‬
‫كانت أنثى فامسها «منصورة»‪ .‬حني يتحدث زعيم‬
‫حزب اهلل على الشاش��ة فإن احلركة تهدأ يف ش��وارع‬
‫العاصم��ة إذ يتداع��ى األهال��ي إىل الشاش��ة الصغرية‬
‫لتتبع كلمته‪.‬يف املغرب واجلزائر أصبح السيد حسن‬
‫نصراهلل رمزا ملقاومة اسرائيل وازداد مؤيدوه يوما بعد‬

‫يوم منذ االنسحاب االسرائيلي من جنوب لبنان عام‬
‫‪ .2000‬وقد كانت تظاهرات االحتجاج على املذحبة‬
‫اليت ارتكبت حبق اللبنانيني يف متوز ‪ 2006‬والصواريخ‬
‫والقناب��ل اليت كان��ت تلقي بها الطائ��رات احلربية‬
‫االس��رائيلية على رؤوس املدني�ين ترفع صور نصر‬
‫اهلل وتستحثه لالستمرار يف الدفاع عن أرضه وتدعو‬
‫له بالنصر عرب ش��عارات كانت ترفعها ‪ :‬يا اهلل يا اهلل‬
‫انصر حسن نصراهلل‪ .‬وعندما حتقق النصر كانت‬
‫الناس ترى فيه الشخص الوحيد الذي قال السرائيل‬
‫«ال» بالقول والفعل‪ .‬فهو الوحيد الذي حتدى اسرائيل‬
‫وحقق للعرب انتصارا عجزوا عنه منذ عقود‪ .‬فقد‬
‫أدار املعرك��ة م��ع جمموع��ة حمدودة م��ن املقاتلني‬
‫وامكانيات عس��كرية متواضعة وصمد أمام عدوان‬
‫اس��رائيلي بدعم أمريك��ي وأوروبي اس��تعملت فيه‬

‫أحدث التقنيات احلربية واالستخباراتية يف وقت مل‬
‫تصمد اجليوش العربية جمتمعة أكثر من ستة أيام‬
‫يف حرب ‪.1967‬‬
‫يف تون��س وليبي��ا رغ��م أن حرك��ة التظاه��ر‬
‫واالحتج��اج تصن��ف يف خانة اخلروج عل��ى القانون‬
‫والتم��رد عل��ى الس��لطة ماع��دا املناس��بات القومية‬
‫والوطني��ة فان احل��رب على لبنان وقس��وة العدوان‬
‫االسرائيلي الذي صنعقاناالثانية وصورآالفالضحايا‬
‫كانت تصل بسرعة اىل خماطبيها فكانت اجلامعات‬
‫واملدارس ساحات للتظاهر انتقلت بسرعة اىل الشارع‬
‫لتطالب احلكومات العربي��ة مبوقف جدي وحترك‬
‫حيفظ ماء الوجه حيال العدوان االسرائيلي‪.‬‬
‫لق��د أظهرت احل��رب املفتوح��ة اليت ش��نها الكيان‬
‫االس��رائيلي على لبنان يف مت��وز ‪ 2006‬ق��وة االنتماء‬
‫العربي‪-‬االس�لامي للش��عوب املغاربي��ة ال�تي تبتع��د‬
‫جغرافی��ا عن خط جبهة القت��ال آالف الكيلومرتات‪.‬‬
‫فمن��ذ أن ب��دأت االعتداءات االس��رائيلية على لبنان‬
‫واجلمي��ع منكب على متابعة القن��وات التلفزيونية‬
‫وخاص��ة قناة املنار‪ .‬كل ش��يء تغري يف ه��ذه الدول‬
‫وخاصة مدنها الكربى بس��بب انش��داد هذه الشعوب‬
‫مل��ا جيري يف لبنان فاجلميع يتابع األخب��ار أوال بأول‪.‬‬
‫واملالح��ظ أيضا أن املوظفني هج��روا مكاتبهم ألنهم‬
‫إما س��اهرون اىل الفجر أمام القنوات ونائمون بالتالي‬
‫يف الصباح وإما هاربون من املكاتب اىل حيث ميكنهم‬
‫متابع��ة أخب��ار احل��رب‪ .‬وق��د اضطرت ش��ركات‬
‫خاص��ة ودوائ��ر حكومي��ة عدي��دة القتن��اء أجهزة‬
‫تلفزي��ون داخل املكاتب للس��يطرة عل��ى موظفيها‬
‫الذين استحوذت متابعة احلرب على عقوهلم‪ .‬يصف‬

‫الملف‬

‫الق ْي ُت ْم َف َت ُ‬
‫إذا َت َ‬
‫الت ُ‬
‫الت ْسليم َو َّ‬
‫القوا ِب َّ‬
‫صاف ِح‪َ ،‬و إذا َت َفر َّْق ُت ْم َف َت َفر َُّقوا ِبإ ْ‬
‫الس ِت ْغفار‬
‫ِ‬

‫باملغرب العربي‪ ،‬ويعتقد البعض أن السيد نصر اهلل من‬
‫أكثر الشخصيات اليت تقوم بدور الزعامة يف مواجهة‬
‫الكيان اإلس��رائيلي ويذهب البعض إىل أبعد من هذا‬
‫حينم��ا يعتربون��ه رم��زا ملقاوم��ة االحت�لال وقوى‬
‫االس��تعمار يف العصر احلديث على غ��رار عبد القادر‬
‫اجلزائ��ري وعمر املختار‪ .‬كما حيظ��ى األمني العام‬
‫حلزب اهلل باحرتام وتقدير من علماء الدين الس��نة يف‬
‫املغرب العربي وقيادات احلركة االسالمية كالشيخ‬
‫راش��د الغنوشي من تونس والش��يخ علي بلحاج من‬
‫اجلزائر وقيادات التيارات االسالمية يف املغرب العربي‬
‫لتفرده مبواصفات القائد لالمة‪.‬‬

‫اسرتاتيجية نصر اهلل ‪:‬‬
‫اخلطاب السياسي ‪:‬‬
‫حاجة األمة خلطابات الس��يد نصر اهلل كحاجة‬
‫األرض العطش��ى للماء‪ ،‬وحاجة املريض للدواء هكذا‬
‫يق��ول الكاتب التونس��ي لطف��ي غ��رس‪ .‬فخطاباته‬

‫الطائفة واملذهب ‪:‬‬
‫يقول الكتاب التونس��ي نور الدي��ن املاجري ‪ :‬الكثري‬
‫م��ن أبناء ه��ذه االمة عجز ع��ن اس��تيعاب أو جمرد‬
‫تصور بطل يف ه��ذه األمة من طائفة أومذهب آخر‬
‫رغ��م علمهم بأن حس��ن نص��ر اهلل َّ‬
‫أش��د من ميقت‬
‫الطائفية وينبذه��ا وانتصارات��ه ومقاومته مل تكن‬
‫لطائفة وإمنا لكل لبنان ولكل العرب ولكل املسلمني‬
‫وهل��ذا ن��رى خلفه ثالمثئ��ة مليون عرب��ي وأكثر‬
‫م��ن مليار مس��لم‪» .‬يعت�بر الكات��ب اجلزائ��ري عمر‬
‫بلحاج أن حس��ن نصر اهلل ال يرى ضرورة اخلوض يف‬
‫االختالفات يف ظل حتد كبري تعيشه االمة العربية‬
‫وميثل��ه املش��روع االمريك��ي االس��رائيلي يف املنطقة‬
‫فالتناقضات احلزبية والسياسية والدينية والفكرية‬
‫جيب أن تتالشى عند الشعوب‪ ،‬أو على األقل تتجمد‪،‬‬
‫عندما تتعرض هذه الش��عوب وبلدانها خلطر داهم‬
‫كم��ا ه��و اخلط��ر الصهيون��ي بل جيب أن حتش��د‬
‫طاقاتها جملابهة اخلطر اخلارجي وعندما يزول هذا‬
‫اخلطر حينها فق��ط ميكن احلديث عن التناقضات‬
‫ب�ين مكونات األم��ة الواحدة ولكن بش��كل حضاري‬
‫حيرتم خصوصيات اآلخر ومبادءه وأفكاره وال يسعى‬

‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫أح��د املوريتانيني هذا الش��عور بقول��ه ‪ :‬ما حيدث يف‬
‫لبن��ان كأنه حيدث يف نواكش��وط ه��ذه القذائف‬
‫الصهيوني��ة كأنها تس��قط فوق بيوتنا وه��ذا الدم‬
‫النازف كأنه من شراييين وهؤالء األطفال اجلرحى‬
‫كأنه��م أطفالن��ا‪ .‬أحيانا كثرية تنبع��ث الزغاريد‬
‫من بيوت اجلريان بس��بب خ�بر عاجل خيص امطار‬
‫مدن اس��رائيلية بوابل من صواريخ الكاتيوشا‪ .‬أما اذا‬
‫بدأ «الش��يخ «حسن نصر اهلل الكالم أو بدأت قناة املنار‬
‫باذاع��ة بيان م��ن بيانات املقاومة ف��ان الصمت يلف‬
‫املدينةملتابعةالتفاصيل‪.‬‬
‫وتق��ول ام��رأة جزائرية ‪ :‬حس��ن نص��ر اهلل أصبح‬
‫زعيم األمة بال منازع‪ .‬أال ترى رؤساء اجلامعة العربية‬
‫نائمني يف قصورهم وحس��ن نص��ر اهلل وحده يقود‬
‫معركة خيرب ‪.‬‬
‫وق��ال أحد الكت��اب‪ :‬ال أعتقد أنين ابال��غ ان قلت ان‬
‫املعرك��ة ال�تي دارت رحاه��ا عل��ى أرض لبن��ان هي‬
‫معرك��ة بدر اجلديدة وبعدهاستش��ق ه��ذه األمة‬
‫طريقها حنو النصر‪.‬‬
‫ويق��ول آخر من تون��س‪ :‬ان هذه احل��رب أحدثت‬
‫تضامنا بني التونسيني الذين مل يعد يشغلهم سوى‬
‫انتص��ار حزب اهلل وهزمية جي��ش أوملرت‪ .‬و طالبت‬
‫الصح��ف املغاربية يف زوايا املق��االت وعناوينها بقطع‬
‫العالقة مع الكيان االس��رائيلي وارسال الدعم والعتاد‬
‫الالزم حلزب اهلل ومناصرة أمينه العام ب‪ .‬لقد وصف‬
‫السيد حسن نصر اهلل من قبل العديد بأن له كاريزما‬
‫وشخصية قويتني‪ ،‬فخطبه احلماسية والواثقة يف أيام‬
‫االحتالل اإلسرائيلي جلنوب لبنان‪ ,‬ويف حرب لبنان‬
‫‪ 2006‬أث��رت بش��كل كب�ير يف توجه��ات ال��رأي العام‬

‫مواصفات القائد ‪:‬‬
‫الس��يد حس��ن نصر اهلل يف عيون الكثري من املغاربة‬
‫جيسد القائد الذي يتصف مبؤهالت ذاتية وقيادية‬
‫ورج��ل فوالذي متكن من التعايش مع اخلطر د ً‬
‫ائما‬
‫وحت��ت التهديد الدائم باالغتيال س��واء ل��ه أو ألحد‬
‫أفراد أس��رته‪ ،‬وهو ما حدث بالفعل عندما استشهد‬
‫ابن��ه حممد هادي يف س��بتمرب ‪1997‬م‪ ،‬إثر مواجهة له‬
‫مع قوات االحتالل‪.‬‬
‫مجعت شخصيته بني التوجهالديينالقوي والعمل‬
‫السياس��ي والتنظيم��ي الدقي��ق واخلربة العس��كرية‬
‫الواسعة‪ .‬حيث شنت املقاومة عندما تسلم قيادتها يف‬
‫فرتة التسعينيات من القرن املاضي هجمات موجعة‬
‫ضد ق��وات االحتالل االس��رائيلي ومس��توطناته يف‬
‫مشال فلسطني احملتلة األمر الذي أدى إىل تطور عمل‬
‫املقاوم��ة وأت��اح الفرصة لتحرير القس��م األكرب من‬
‫األراض��ي اللبنانية يف مايو عام ‪2000‬م‪ ،‬وهو االنتصار‬
‫االب��رز يف تاري��خ احل��زب وتاريخ املواجه��ات العربية‬
‫االس��رائيلية‪ .‬حس��ب الكثري من الكت��اب املغاربة فان‬
‫السيد حسن نصر اهلل ترك وال يزال بصمات واضحة‬
‫يف الصراع العربي االسرائيلي‪ ،‬ففي عهده أطلق احلزب‬
‫سالح الكاتيوش��ا يف الصراع مع االحتالل اإلسرائيلي‪،‬‬
‫ووض��ع نظرية ت��وازن الرع��ب‪ .‬واس��تطاع بقدرته‬
‫السياس��ية أن حيول حمور املقاومة إىل ورقة إقليمية‬
‫لتكون ركنا من أركان مواجهة املشروع االمريكي‬
‫يف املنطقة‪ .‬يقول الكاتب اجلزائري زياد التلمس��اني ‪:‬‬
‫لقد فجر السيد حسن نصر اهلل طاقة الصمود‪ ،‬وإرادة‬
‫االنتصار يف أمة العرب مثلما فجر لدى اإلسرائيليني‬
‫االستفس��ار‪ :‬وماذا بع��د يا إس��رائيل؟ فالقوة الفاعلة‬
‫للس��يد نصر اهلل على األرض ع�بر أذرع املقاومة جترب‬
‫اجليش اإلسرائيلي على إعادة احلساب ألف مرة قبل‬
‫أن يفكر بالعدوان‪.‬‬

‫ليست جمرد كالم إنشائي أو محاسي بل هي مواقف‬
‫ورسائل مباشرة للعدو‪ ،‬كل كلمة ومجلة وعبارة‬
‫وحت��ى حلظ��ات املزاح يف ه��ذه اخلطابات مدروس��ة‬
‫وموجه��ة ومبني��ة عل��ى أس��س وحقائ��ق ووقائ��ع‬
‫وشواهد وأدلة‪ ،‬وهذا ما خييف االسرائيليني‪.‬‬
‫فه��و يتح��دث بثق��ة ال مثيل هل��ا عندما خياطب‬
‫االس��رائيليني ‪ :‬إن حاص��رمت مياهن��ا اإلقليمي��ة‬
‫س��نضرب كاف��ة الس��فن والبواخ��ر املتجه��ة إىل‬
‫فلسطني احملتلة من الشمال وحتى أقصى اجلنوب‪.‬‬
‫وإن قصفتم موانئنا وكهرباءنا ومدننا ومنشآتنا‪...‬‬
‫سنقصف مثيالتها يف إسرائيل‪...‬‬
‫يف احلقيق��ة مل تعهد االمة العربية خالل قرن هذا‬
‫النوع من اخلطابات ‪ ،‬حتى أعداؤه اي االس��رائيليون‬
‫يأخ��ذون كل كلم��ة يطلقه��ا على حمم��ل اجلد‬
‫وحيس��بون هلا ألف حس��اب ألنه الرجل الذي إذا قال‬
‫فعل وإذا وعد أوفى يف زمن انبطح فيه كبار حكام‬
‫هذه األمة أمام أصغر مسؤول اسرائيلي‪.‬‬
‫هذا شأنه مع االعداء أما خطاب الداخل فاملقربون‬
‫من السيد نصر اهلل يقدمون عنه صورة احملاور البارع‬
‫الذي يتقن سالس��ة ادارة احل��وار واملدرك للغة الربح‬
‫واخلس��ارة واحلريص عل��ى االنفتاح عل��ى خمالفيه‬
‫من مجيع التي��ارات السياس��ية والتوجهات الفكرية‬
‫واالديولوجية النه مؤمن بالتعددية واحرتامه للتنوع‬
‫ليس ادعاء بل اقتناع بان غنى لبنان هو يف تعدديته‪.‬‬
‫لك��ن ما يهمه هو حرص��ه على االس��تقرار الداخلي‬
‫فالفوضى لن تس��اعد عل��ى تواص��ل اللبنانيني مع‬
‫بعضهم بل ستعزز التجاذبات واالنقسامات ويف ظل‬
‫هذا الوضع سيخسر اجلميع ويربح االسرائيليون‪.‬‬

‫الوحده‪325 ،‬‬

‫‪39‬‬

‫الملف‬

‫َشرُّال ّناس َم ْن َ‬
‫باع ِآخر ََت ُه ِب ُد ْنيا ُه‪َ ،‬و َش ُّر ِم ْن ذِل َك َم ْن باع ِآخر ََت ُه ِب ُد ْنيا َغيرْ ِه‬
‫ِ‬

‫أحد إللغ��اء اآلخر فالتنوع جيب أن يكون عامل ثراء‬
‫وليس عامل ضعف وتش��احن‪ .‬ويتاب��ع هذا الكاتب‬
‫الذي يضع الفكر السياس��ي للسيد حسن نصر اهلل يف‬
‫قالب نظرية جديدة تستوعب الكل يف الداخل وتقف‬
‫موقفا سلبيا من اخلارج احملتل‪ :‬أعتقد أنين كإنسان‬
‫قوم��ي وعروب��ي وعلمان��ي عندما ت��زول األخطار‬
‫احملدقة باألمة قد أكون أول من يتناقض مع ذوي‬
‫األيديولوجياتالدينيةلكنعلى االقل لننتظر حتى‬
‫يزول اخلطر الصهيوني احملدق باجلميع وإذا انتصر‬
‫فلن يبقي ال بالدا وال عبادا‪.‬‬

‫الوحده‪325،‬‬
‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫‪40‬‬

‫احلكام العرب وشعوبهم‪:‬‬
‫إن أهم ما تضمنه أحد خطابات السيد نصر السيد‬
‫اهلل ه��و كش��فه عن بعض الع��رب الذين طلبوا من‬
‫ه��ذا الكيان االس��رائيلي عدم االنس��حاب من جنوب‬
‫لبن��ان عام ‪ 2000‬دون قيد أو ش��رط ألن هذا يضعهم‬
‫يف مواقف حمرجة وصعبة أمام شعوبهم‪ّ .‬أما تآمرهم‬
‫مع االسرائيليني ضد املقاومة يف حرب ‪ 2006‬ووصفها‬
‫مبجموع��ة مغامرين فلم يعد خافيا على أحد‪ .‬لقد‬
‫وجه الس��يد نصر اهلل انتقادات حادة للدول العربية‪،‬‬
‫وق��ال «انتص��ارات املقاومة ّ‬
‫حتققت يف أس��وأ الظروف‬
‫العربي��ة والدولية‪ ،‬ويف ظروف عاش��ت فيها املقاومة‬
‫احلصار والطعن بالظهر حتى من ذوي القربى»‪.‬‬
‫أما يف الش��أن الفلس��طيين فقد هاج��م األمني العام‬
‫حل��زب اهلل النظام املصري بس��بب س��حبه مصر من‬
‫معادل��ة الص��راع مع إس��رائيل ع�بر اتفاقية كامب‬
‫ديفي��د فكان أخطر حت��ول يف تاريخ الص��راع‪ .‬وهذا‬
‫التح��ول أدى اىل أن يصب��ح النظ��ام املص��ري حليف��ا‬
‫وصديقا لالس��رائيليني ومش��اركا يف حص��ار غزة‬
‫وجتوي��ع الش��عب الفلس��طيين يف تباي��ن كب�ير مع‬
‫ش��عبه وتطلعات ال��رأي العام املصري حن��و أن تبقى‬
‫مصر حاضنة غزة والش��عب الفلسطيين‪ .‬هذا االمر‬
‫اس��تدعى أن خياطب الس��يد نصر اهلل نظام حس�ني‬
‫مبارك بالقول إن النظام املصري مازال يغلق معرب رفح‬
‫ويكذب على الش��عب العربي واالس�لامي بأنه يفتح‬
‫املع�بر فالنظ��ام املصري ش��ريك يف حصار غ��زة وانه‬
‫وسيط قهري للفلسطينيني‪ .‬لقد منعت التظاهرات‬
‫الرافض��ة للحرب على لبنان يف ‪ 2006‬ويف احلرب على‬
‫غ��زة يف ‪ 2008‬يف تون��س وليبيا عل��ى االخص ضمن‬
‫حم��ور الغ��رب العرب��ي ويف بع��ض ال��دول اخلليجية‬
‫ضمن حمور الشرق العربي خاصة بعد دعوة السيد‬
‫نصر اهلل الش��عوب العربية للتظاهر واالحتجاج على‬
‫عمليات القتل اليومي لالطفال والنساء واملدنيني يف‬
‫غزة وذلك خمافة أن تتحول التظاهرات اىل تساؤالت‬
‫ومطالباتمنالشعوبحلكامهاللتعاملمعالتحديات‬
‫اليت ميثلها الكيان االسرائيلي يف املنطقة‪.‬‬
‫لقد أش��ار السيد حسن نصر اهلل اىل هذا املوضوع يف‬
‫احدى كلماته‪ :‬ال يسمح اليوم يف العديد من البلدان‬
‫العربيةأنخيرجالناسليعربواعنموقفهم‪،‬حتىهذا‬

‫ممنوع ويعتقلون ويضربون ويلقى بهم يف السجون‪،‬‬
‫وهذا حصل يف أكثر من بلد عربي‪ .‬هؤالء احلكام ال‬
‫يطيقون حتى أن يتحملوا صراخ بضعة آالف يف هذا‬
‫الشارع أو ذاك الشارع تطالبهم بأن يتحملوا املسؤولية‪.‬‬
‫هؤالء ال يعرفون م��اذا يفعلون‪ ،‬وعاقبة التخلي عن‬
‫املقاومني طوال التاريخ ويف العصر احلديث‪ ،‬عاقبته‬
‫الذل واهلوان والضياع والتش��تت واإلحساس بالعجز‬
‫والضعف؟ ووجه كالمه للحكام العرب بأن‪ :‬الرهان‬
‫على االنكسار لن ينجح‪.‬‬
‫القضايا الرئيسية ‪:‬‬
‫هناك م��ن يتجاهل مش��كلة العرب واملس��لمني يف‬
‫فلس��طني واجلرائم االس��رائيلية وخيتلق املعارك يف‬
‫اهلند أو باكس��تان وكأن إس��رائيل غ�ير موجودة‬
‫أو ش��عب فلسطني غري مش��رد‪ً !!!..‬‬
‫طبعا ال غرابة يف‬
‫ذلك عندما تكون املخابرات الصهيونية واألمريكية‬
‫هي م��ن حيدد هلم املهمة ليش��وهوا صورة اإلس�لام‬
‫ويستفزوا شعوب الدنيا ضده‪ ،‬وكي يزرعوا الفرقة‬
‫واالنقس��ام والبغض والكراهية بني أطياف املسلمني‬
‫وكل ه��ذا خلدم��ة األغراض الصهيوني��ة وأهداف‬
‫احلاقدين على اإلس�لام‪.‬يقول الكاتب اللييب أبو بكر‬
‫الطرابلسي إن اسرتاتيجية حسن نصر اهلل هي توجيه‬
‫االمة العربية حنو قضاياها الرئيسية وهذه القضايا‬
‫تتلخ��ص يف فه��م عمي��ق للمخاطر احلقيقي��ة اليت‬
‫تستهدف االمة العربية ومن ثم وضع اخلطط الالزمة‬
‫ملواجهة هذه املخاطر‪ .‬ويضيف الكاتب أن السيد نصر‬
‫اهلل ال يرى أخطر من املش��روع االمريكي االس��رائيلي‬
‫على مستقبل املنطقة هلذا ال ختلو كلماته وخطبه‬
‫من التحذير من هذا املشروع واالفتخار باخلطوة اليت‬
‫قطعها حزب اهلل يف التصدي هلذا املش��روع‪ .‬وقد أشار‬
‫األمني العام حلزب اهلل اىل الفش��ل واالخفاق والرتاجع‬
‫ال��ذي يعيش��ه املش��روع االمريك��ي يف املنطق��ة واليت‬
‫اعتربها من مقدمات الس��قوط النهائي هلذا املشروع‪.‬‬
‫وقال‪ :‬إن اهلدف من املشروع االمريكي كان استهداف‬
‫حركات املقاومة واسقاط احلركات املمانعة ملشروع‬
‫اهليمنةواجنازتسويةللقضيةالفلسطينيةبالشروط‬
‫األمريكية االسرائيلية اال ان مشروع املقاومة استطاع‬
‫أن حيقق اجنازات تارخيية كبرية‪.‬‬
‫هذه االجنازات ميكن أن نراها يف اسرتاتيجية حزب‬
‫اهلل يف التعامل مع الكيان االس��رائيلي عرب اسرتاتيجية‬
‫مرن��ة تتعامل وتتكيف مع الواق��ع املوجود وقد برز‬
‫ذلك يف اخلطاب االخري للسيد نصر اهلل ‪:‬‬
‫ نظري��ة ت��وازن الرع��ب ( اس��تعمال أدوات القوة‬‫العسكرية)‪.‬‬
‫ اس�تراتيجية التقابل بااله��داف املكافئة ( القدرة‬‫على الوصول اىل االهداف احليوية)‪.‬‬
‫ اس��تعمال القوة الفاعلة املدمرة كما يس��تعملها‬‫الكي��ان االس��رائيلي (الق��وة عل��ى التدم�ير يف م��كان‬
‫اهلدف)‪.‬‬

‫ه��ذه االس�تراتيجية توح��ي ببس��اطة ان الكي��ان‬
‫االس��رائيلي بدأ يعيش حالة ختبط ألنه فقد والول‬
‫م��رة منذ س��تني عام��ا حمور قوت��ه وه��و التدمري‪.‬‬
‫خطاب حسن نصر اهلل يف عيد املقاومة مساء اخلامس‬
‫والعش��رين من أي��ار‪ 2010‬ت��رك ردود فعل كبرية يف‬
‫الشارع املغاربي وهو الذي ُيتوقع منه اجلديد يف كل‬
‫خط��اب‪ .‬لقد تابعت الصحافة املغاربية بالتحليل ما‬
‫جاء يف اخلطاب عن معادالت جديدة يف الصراع العربي‬
‫االس��رائيلي‪ .‬ونقلت عنه تهديده للكيان االسرائيلي‬
‫مبفاجأة كربى من شأنها تغيري موازين املنطقة وأنه‬
‫على استعداد للدخول مع الكيان الصهيوني يف حرب‬
‫مفتوحة أ ًيا كان مكانها‪.‬‬
‫يق��ول الصحف��ي املغرب��ي عب��د اهلل احلم��داوي ان‬
‫االسرتاتيجية العسكرية ثالثية االبعاد للسيد حسن‬
‫نصر اهلل ميكن للش��عوب العربية توضيفها اعالميا‬
‫وثقافي��ا واقتصادي��ا حس��ب حاجاته��ا الداخلية يف‬
‫التعامل مع التحديات اليت ميثلها املش��روع االمريكي‬
‫االس��رائيلي يف بلدانه��ا وهن��ا تصب��ح مواجه��ة هذا‬
‫املش��روع حال��ة مجاعية ش��عبية عوضا ع��ن حالة‬
‫اقليمية حزبية يكتفي حزب اهلل بتجسيدها يف لبنان‬
‫أو حركة محاس يف غزة‪.‬‬
‫تشویه صورة القائد ‪:‬‬
‫بع��د أن أصب��ح ثالمثئ��ة ملي��ون عرب��ي بتن��وع‬
‫مذاهبهم وتوجهاتهم السياس��ية يقفون وراء السيد‬
‫حس��ن نصر اهلل ّ‬
‫وجيلون مواقفه يف الدفاع عن االمة‬
‫العربية الس�ترجاع زم��ام املبادرة مل يكن ه��ذا االمر‬
‫مستساغا لدى الدوائر األمنية والسياسية يف املنطقة‬
‫االس��رائيلية منها والعربية مم��ن يوصفون مبحور‬
‫«االعت��دال»‪ .‬فبدأت حرب اعالمية ونفس��ية وأمنية‬
‫لتش��ويه احل��زب والزعيم‪ .‬مل ميض عل��ى االنتصار‬
‫ال��ذي حققه ح��زب اهلل يف صيف ‪ 2006‬س��وى أش��هر‬
‫حت��ى كان الع��امل العربي علی موع��د مع تنبؤات‬
‫الع��ام اجلدي��د اي ‪ 2007‬وامت�لأت الصح��ف ومواق��ع‬
‫االنرتنت بتنب��ؤات وتوقعات الفلكي�ين اليت أمجعت‬
‫على أن حماولة اغتيال تنتظر الس��يد حس��ن نصر‬
‫اهلل س��تقوم به��ا عناصر من املوس��اد‪ ،‬وجمموعة من‬
‫اخلونة والعمالء‪ ،‬واس��تمر التنبؤ باالغتيال اىل العام‬
‫‪ .2010‬كان اهل��دف م��ن ذلك حس��بما يقول الكاتب‬
‫املوريتاني حممد أمحد ممدو اجياد حالة س��لبية يف‬
‫الش��ارع اللبناني للتاثري من الداخ��ل من خالل حالة‬
‫اخلوف والذعر والتفكري باملستقبل وما بعد االغتيال‬
‫وماذا سيحدث‪ .‬لقد وقعت هذه احلالة يف مسالة ايران‬
‫بعد االنتخابات عندما خت��وف البعض من أن تؤدي‬
‫االوض��اع اليت حدث��ت بعد االنتخابات الرئاس��ية اىل‬
‫دخ��ول اي��ران يف فوضى داخلية لن خت��رج منها واال‬
‫وقد انهكت قواها وتفككت مؤسس��اتها‪ .‬كما بدأت‬
‫بعض وسائل االعالم العربية وعلى االخص اللبنانية‬
‫واملصرية بالرتكيز على البعد املذهيب يف هوية القائد‬

‫الملف‬

‫جيف��اراالعرب��ي‬
‫روبين رايت‬

‫حسن نصر اهلل يف املوقع الذي كان يريده دائما‪:‬‬
‫منذ أن كنت يف التاس��عة م��ن عمري‪ ،‬كانت‬
‫لديخططخبصوصاليومالذيسأبدأ‬
‫فيه ذلك‪ .‬كان زعيم حزب اهلل‬
‫يتذكر س��عيه للقيادة‪،‬‬
‫عندما زرته يف األحياء‬
‫الفق�يرة يف جنوب‬
‫ب�يروت قب��ل‬
‫ف�ترة ليس��ت‬
‫بالطويل��ة‪،‬‬
‫عند م��ا‬
‫كن��ت يف‬
‫العاش��رة او يف‬
‫احلادية عشرة‪ ،‬كان‬
‫جلدت��ي وش��اح‪ ،‬وكان‬
‫اسود اللون ولكنه‬
‫طوي��ل‪ ،‬كنت‬
‫ألف��ه ح��ول رأس��ي واقول‬
‫هل��م انين رج��ل دين‪ ،‬جي��ب ان‬
‫تصلوا خلفي‪ .‬نص��ر اهلل رجل دين‬
‫وس�لاح وحك��م‪ ،‬وه��و مزيج من آي��ة اهلل‬
‫اخلميين وتش��ي جيفارا‪ ،‬إسالمي شعبوي كما أنه‬
‫تكتيكي ح��رب عصاب��ات‪ ،‬وش��خصية كاريزمية‪،‬‬
‫ومؤخ��را أصبحت العمامة الس��وداء اليت ترم��ز الي أنه‬
‫من س�لالة الرسول هي العالمة املميزة ألشهر سياسي‬
‫لبناني‪ ،‬تستخدم عبارات من خطبه كرنني للهواتف‬
‫اجلوال��ة‪ ،‬ووجهه كخلفي��ات لشاش��ات الكومبيوتر‪،‬‬
‫بينما تنتشر صوره على امللصقات وسالسل املفاتيح‪،‬‬
‫وبطاق��ات االتصال اهلاتف��ي‪ .‬نصر اهلل البالغ من العمر‬
‫‪ 50‬عاما‪ ،‬هو اكثر رجال السياسة إثارة للجدل يف العامل‬
‫العربي‪ ،‬وهو يقف يف قلب أكثر املواجهات شراسة بني‬
‫اسرائيلوجريانهالفرتةربعقرن‪،‬وبالرغممنذلكفهو‬
‫ليس بالنموذج التقلي��دي للمتطرف‪ ،‬فهو يعرب اخلط‬
‫املعقد بني املتطرف االسالمي والسياسي العلماني‪ ،‬بل‬
‫إنهحسبمايرىالسفرياالسرائيليلدىالوالياتاملتحدة‬
‫دانيي��ل ايالون اكث��ر الزعماء يف الع��امل العربي مكرا‬
‫واخطرهم‪.‬عندماالتقيناقالنصراهللإنهيرىالنشاط‬

‫السياسيالسلميمستقبلحزباهللوقالوحننجنلس‬
‫يف مكتب��ه‪ ،‬يف املقر الذي تعرض للقصف‪ :‬لدين��ا وزراء‬
‫واعض��اء يف الربملان‪ ،‬واعضاء يف اجملال��س البلدية وقادة‬
‫نقابات‪،‬واذامااحتفظنابأسلحتناحتىاالن‪،‬فهذايرجع‬
‫اىل ان احلاج��ة إليها ال تزال قائمة‪ ،‬بس��بب التهديدات‬
‫االس��رائيلية الدائمة او املتواصلة ضد لبنان‪ .‬تعرف‬
‫ضواحي بريوت باسم الضاحية وهي تعين‬
‫االحياء الشعبية الفقرية واملزدمحة‬
‫بالسكان‪ ،‬وقد اصبح حزب اهلل‬
‫مؤسسة يف الضاحية‪ ،‬فهو‬
‫يدير مستشفى كبرياً‬
‫باالضاف��ة اىل امل��دارس‬
‫والصيدلي��ات اليت تبيع‬
‫االدوية بأس��عار رخيصة‪،‬‬
‫ويرع��ى عائ�لات‬
‫الشبابالذينقتلوا‪.‬‬
‫اصب��ح نص��ر اهلل‬
‫االمني العام للحركة‬
‫يف ع��ام ‪ 1992‬وهو يف الثانية‬
‫والثالث�ين م��ن عم��ره‪،‬‬
‫بعدما اغتالت طائرات‬
‫ا هلليكو ب�تر‬
‫االس��رائيلية‬
‫س��لفه‪ ،‬وكان‬
‫أول قرارات��ه الرئيس��ية‬
‫نقل احلركة اىل السياس��ة والتقدم‬
‫مبرش��حني للربملان‪ .‬وذك��ر ملصق حلزب‬
‫اهلل آن��ذاك‪ :‬يقاوم��ون بدمائه��م‪ ،‬قاوم��وا بأصواتك��م ‪.‬‬
‫كلما يتحدث نصر اهلل حول التكتيكات اليت أصبحت‬
‫مرتبطة باس��م ح��زب اهلل‪ ،‬فان الرس��الة ال ت��زال ذات‬
‫وجهني‪،‬وكانتوجهةنظرنابشأنالقاعدةوهجمات‬
‫احلادي عشر من سبتمرب منوذجية‪ ،‬وحدث أن سألين‬
‫قائال‪ :‬ما عالقة الناس الذين كانوا يعملون يف برجي‬
‫مركز التجارة العاملي مع آالف من املوظفني من النساء‬
‫والرج��ال‪ ،‬باحل��رب اليت جتري يف الش��رق األوس��ط؟ او‬
‫احلرب اليت ميكن ان يشنها جورج بوش على شعب يف‬
‫العامل االسالمي؟ وهلذا فإننا ندين هذا العمل‪ ،‬وندين أي‬
‫عمل مماثل‪ .‬ولكن ماذا بشأن وزارة الدفاع ؟‬
‫أجاب‪ :‬مل اقل شيئا بشأن وزارة الدفاع‪ ،‬مما يعين اننا‬
‫نبق��ى صامت�ين‪ ،‬مل نفضل الفع��ل ومل نعارضه‪ ،‬حنن‬
‫بالطبع ال نقر طريقة اسامة بن الدن وأسلوبه‪.‬‬
‫* املراسلة الدبلوماسية جلريدة «واشنطن بوست»‬

‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫واحلزب والتشكيك يف عروبيته باحلديث عن والئه‬
‫الي��ران وبث برامج بعضها كوميدي تتقمص دور‬
‫الس��يد نصر اهلل كرج��ل دين باس��تهداف مكانته‬
‫الروحية كما حاولت الرتكيز على بعض املناطق‬
‫ال�تي ش��هدت صادم��ات مذهبي��ة ختللتها ش��عارات‬
‫اس��تفزازية وتعبريات حادة مثل متزيق صور السيد‬
‫نص��ر اهلل ودوس��ها حتت االق��دام وتوجيه الش��تائم‪.‬‬
‫كما حاولوا تصوير احلرب االسرائيلية على لبنان‬
‫على أنها حرب حزب مع اسرائيل ال دخل للبنان فيها‬
‫ثم جاؤوا يف مرحلة الحقة وحاولوا الفصل بني القائد‬
‫ومقاومته بالقول «ان املقاومة ليست حسن نصر اهلل»‪.‬‬
‫وعندم��ا مل تنج��ح هذه احلرب االعالمي��ة جاء دور‬
‫العمل االمين التهام حزب اهلل باستهداف االمن القومي‬
‫العربي بعد أن ش��اب توتر حاد العالقات بني القاهرة‬
‫واحلزب على خلفية ما بات يعرف خبلية حزب اهلل يف‬
‫مصرواليتوجهتألعضائهااتهاماترمسيةمبحاولة‬
‫املساس باألمن القومي املصري! وتال ذلك اندالع حرب‬
‫إعالمية من وسائل اإلعالم املصرية املوالية للحكومة‬
‫ضد حزب اهلل وأمينه العام‪ .‬وادعت أن غرور نصر اهلل‬
‫أوصله إىل االقتناع بأنه أصبح ممنوع اللمس بالنسبة‬
‫ألجهزة اإلع�لام باعتباره زعيم املقاومة الش��رعية‬
‫لعم��وم ش��عوب األمة اإلس�لامية‪ .‬لكن ق��ادة احلزب‬
‫دافعواعننشاطاخلليةباعتبارأنالقضيةليستبني‬
‫حزب اهلل والسلطات املصرية‪ ،‬وقالوا ‪ »:‬نعمل بطريقة‬
‫س��رية لدعم فلس��طني لنخف��ف م��ن الواجب على‬
‫اآلخرين فعله‪ ،‬والذين لن يقوموا به وال يستطيعون‬
‫القيام به‪ ،‬وحنن ال عالقة لنا خبرق السيادة املصرية‬
‫وال يدخ��ل هذا يف دائرة اهتمامنا بل نهتم مبواجهة‬
‫إسرائيل»‪.‬لقد كشف الكاتب املصري املعروف حممد‬
‫حس��نني هيكل عن دواع��ي هذا اهلج��وم االعالمي‬
‫بالقول‪ :‬أعتقد أننا ظلمنا بش��دة السيد حسن نصر‬
‫اهلل وال أعلم سر اهلجوم على هذا الرجل‪ ،‬هذا الرجل‬
‫تصرف كلبناني وليس كعميل‪ ،‬وحزب اهلل دخل‬
‫معركة حياتية هائلة يف ظل جو من التوتر‪.‬‬
‫وكان��ت اللحظ��ة احلرج��ة يف األزم��ة حلظة أن‬
‫اغتيل عماد مغنية الرجل الذي أشرف على احلرب‬
‫أمام إس��رائيل‪ ،‬ولألس��ف تواطأ يف قتله ثالثة أجهزة‬
‫أم��ن عربي��ة‪ ،‬فكي��ف ُيقتل رج��ل خاض لس��نوات‬
‫طويل��ة مع��ارك مش��رفة ؟! يقول الكاتب التونس��ي‬
‫مسري املصمودي‪ :‬كل ش��عب ال يعرف كيف يخُ ّلد‬
‫أبطاله الذين هم أشرف أبنائه فهو شعب غري جدير‬
‫باحلياة‪.‬‬
‫لكن سيبقى حسن نصر اهلل ومن يدعمه ويسانده‬
‫منارة تهتدي األجي��ال بنورها إىل الطريق الصحيح‬
‫حت��ى ال تضي��ع يف املتاه��ات أو تغ��رق يف عواص��ف‬
‫ً‬
‫ش��اخما يف تاريخ‬
‫البحار‪ ...‬وس��يبقى حس��ن نصر اهلل‬
‫ً‬
‫جي�لا بعد جيل وس�ُت�رُ دد‬
‫األم��ة تفخر ب��ه األجيال‬
‫بعد ألف عام عندما تتعرض للع��دوان اخلارجي (وا‬
‫َح َس َناه‪ ،‬وا نصر اهلل‪)...‬‬

‫الوحده‪325،‬‬

‫‪41‬‬

‫السیاسیه‬

‫َس ٌ‬
‫ني َر ُء ٌ‬
‫ول ِم ْن أَ ْن ُف ِس ُك ْم َعز ٌ‬
‫يص َع َل ْي ُك ْم ِبالمُْ ْؤ ِم ِن َ‬
‫َح ٌ‬
‫يز َع َل ْي ِه َما َع ِن ُّت ْم َح ِر ٌ‬
‫َل َق ْد َجا َء ُك ْم ر ُ‬
‫يم (التوبة‪)128‬‬
‫وف ر ِ‬
‫ِ‬

‫السيد حسن نصر اهلل هو مصداق لآلية‪« :‬إن الذین قالوا ربنا اهلل ثم استقاموا‪.»...‬فبعد لقائي به لتعزیته بشهادة احلاج عماد مغنیة‬
‫احسست یاخلجل امام صربه و ثباته و انا الذي قضیت ‪ 70‬سنة بنی الكتب احلوزویة و الدینیة ‪ ،‬كنت ذاهبا و انا حزین هلذا املصاب‬
‫فإذا بالسید یقول مبتسما لو ذكرت اخلری الذي یكمن يف شهادة احلاج التهموني بالوقوف وراء شهادته ‪.‬‬
‫الشیخ مصباح یزدي‪ -‬فيلسوف إسالمي‪.‬‬
‫ترجع معرفيت بالس��ید حس��ن نصر اهلل إیل أكثر من عش��رین عاما‪ .‬ومنذ األیام األویل للقائه‪ ،‬كان السید برأیي اكثر شخصیات حزب اهلل ذكاء وقدرة‬
‫ومت ّیزا‪ .‬فكان اكثر ما یلفت النظر إیل السید حسن ذكاءه املتوقد‪ .‬أذكر أنه خالل إحدی زیاراته ملكتب اإلمام طلبت منه إجراء حوار لنشره يف جملة « قائد‬
‫اإلسالم»»باسدار إسالم» و كان أخي یرافقين و معه آلة التسجیل‪ .‬طبعا تعرفون أنه میكن تسجیل ساعة حواریة للحصول علی عشرین صفحة مكتوبة‪ .‬لكن‬
‫السید حسن نصر اهلل أصر علی كتابة إجابات األسئلة بنفسه فاستغربت ألنه سیتمكن من كتابة ثالث أو أربع صفحات خالل ساعة واحدة‪ .‬لكنه قال‪:‬‬
‫انا اكتب بنفس��ي‪ .‬وكم تفاجأت عندما كتب الس��ید حسن ومبدة قصریة جدا ودون احلاجة إیل تصحیح أو تغیری أي عبارة من‬
‫العبارات حوالي العشر صفحات وفقط خالل ساعة واحدة‪ .‬حیث متت ترمجتها ونشرها ‪.‬‬
‫هذا األمر إمنا یدل علی نبوغ الس��ید يف بیان وصیاغة أفكاره والذي ینبع من إنس��جام فكري قل نظریه‪ .‬ومنذ بدایات‬
‫عمله السیاسي واجلهادي كان یعتربه بعض األصدقاء نابغة حزب اهلل‪ .‬إن ما ذكرته یرجع إیل ‪ 22‬سنة مضت‪.‬‬
‫حجة اإلسالم و املسلمنی رحیمیان(ممثل الولي الفقیه يف مؤسسة الشهید و األسری)‪.‬‬

‫«آغاي نصراهلل»‬
‫مع أن الس��ید حس��ن نصر اهلل كان األصغر ً‬
‫س��نا بنی كافة املسؤولنی يف حزب اهلل‪ ،‬لكنه‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ش��امال للمواضیع كاف��ة‪ .‬كان لدیه رؤیة واضحة ودقیقة‬
‫عمیقا و‬
‫كان میلك إدراكا‬
‫للمستقبل‪ .‬وال أبالغ أبدا إذا قلت إن السید حسن لدیه نبوغ استثنائي‬
‫يف كافة اجمل��االت‪ .‬إذ كانت تظهر نقاط قوته ومتیزه يف اجملال‬
‫األمين‪ ،‬العسكري‪ ،‬السیاسي‪ ،‬العقائدي واإلداري‪.‬‬
‫الدكتور حسنی دهقان‬
‫رئیس مؤسسة الشهید‪.‬‬
‫ّإن إحدی میزات الس��ید حس��ن نصر اهلل صربه وقوة حتمله‪ .‬فباإلضافة إیل صربه وحتمله يف مواجهته للعدو الصهیوني‪ ،‬كذلك‬
‫برزت هذه الصفة املهمة أثناء األزمات الداخلیة‪ .‬أما الصفة الثانیة اليت متیز السید حسن نصر اهلل اإلخالص‪ .‬التوكل علی اهلل‪ .‬فحساباته‬
‫لیس��ت دائما مادیة‪ ،‬ألن من یتكل علی احلس��ابات املادیة فقط ال یس��تطیع أن یصمد أمام أقوی قوة يف املنطقة أي العدو الصهیوني ومن یدعمه‪.‬‬
‫وهذا یدل علی مدی إخالص الس��ید حس��ن وتوكله علی اهلل‪ .‬أما املیزة املهمة الثانیة للس��ید حس��ن نصر اهلل فهي حس��ن التدبری‬
‫وقدرته اإلداریة‪ .‬ألن التوكل و اإلخالص ال یكفیان وحدهما‪ .‬فحس��ن التدبری يف إدارة األزمات من األصول األساس��یة يف اإلس�لام‪ .‬فإن‬
‫نصر وعزة وجناح حزب اهلل لبنان واملسلمنی يف العامل تدل علی مدی التدبری احلكیم للسید حسن نصر اهلل وحسن إدارته للمقاومة يف‬
‫األزمات املتتالیة‪.‬‬
‫حجة اإلسالم و املسلمنی السید جمتبی احلسیين ممثل القائد يف سوریة‬

‫الوحده‪325،‬‬
‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫‪42‬‬

‫الملف‬

‫إن للسید حسن میزات وقدرات كبریة‪ .‬إنه إبن احلوزة العلمیة ومن مریدي اإلمام اخلمیين ومن امللتزمنی خبط والیة الفقیه وهو‬
‫ممن یفتخرون بطاعته لإلمام وللولي الفقیه‪ ،‬ویعترب هذا األمر من أسباب وأسرار جناحه ونصره‪ .‬إنه عامل قدیر‪ ،‬تقي‪ ،‬عابد وصاحل‪.‬‬
‫حجة اإلسالم و املسلمنی عباس علي أخرتي‪.‬‬
‫إن الصفات الش��خصیة للس��ید حس��ن نصر اهلل تتلخص يف أنه صاحب برامج عملیة‪ ،‬قاعدة ش��عبیة واس��عة‪ ،‬ماض مضيء عار من‬
‫التدخل يف املعارك الداخلیة‪ ،‬متییز ومعرفة للعدو مع قدرة علی تشخیص أهدافه وبراجمه املخفیة‪ .‬هذه الصفات أثرت بشكل أساسي‬
‫يف انتصار حزب اهلل‪.‬‬
‫الدكتور عباس خامه یار‬
‫املبعوث الثقايف األسبق يف سفارة اجلمهوریة اإلسالمیة اإلیرانیة يف لبنان‪.‬‬

‫إن املیزة املهمة يف شخصیة السید حسن أنه مفكر‪ ،‬وصاحب ذوق عال ویتابع األمور حلظة بلحظة‪ .‬إنه مع متیزه بإمیانه العمیق وعقائده‬
‫الراسخة وتقیده باألمور الشرعیة فیندر أن تسأله عن خرب أو حادثة قد حصلت منذ ساعة ويف أي مكان من العامل وال یكون مطلعا علیها‪.‬‬
‫هذه املتابعة الدائمة لقیادة حزب اهلل‪ ،‬ساعدت احلزب كثریا‪ .‬ومن النقاط املهمة اليت أحب أن أشری إلیها هي أنه علی الرغم من التهدیدات‬
‫الدائمة للصهاینة باغتیال السید حسن نصر اهلل‪ ،‬إال أن السید بقي دائما بالقرب من الناس ويف عمق حیاتهم وكذلك مل یبتعد قط عن‬
‫اجملاهدین فكان یرافقهم ویساندهم ویظهر علی اإلعالم لیخاطبهم‬
‫كلما احتاج األمر لذلك‪.‬‬
‫حممدعليسبحاني‬
‫السفری اإلیراني األسبق يف لبنان‪.‬‬

‫إن السید حسن نصر اهلل لیس فردا واحدا‪ .‬إن خطأ الصهاینة یكمن يف اعتبارهم أن حزب اهلل هو مؤسسة تتمحور حول شخص واحد‪.‬‬
‫یعد السید حسن نصر اهلل ممثال لنمط تفكری وتبلورا لتیار‪ .‬مع األخذ بعنی اإلعتبار مسری اختاذ القرار يف حزب اهلل فإن القرار الفردي‬
‫غری موجود أبدا‪ .‬إن القرارات ال تنزل من األعلی إیل االسفل يف هذا احلزب بل هي تتصاعد من القاعدة إیل الرأس‪ .‬إن العقل احلاكم‬
‫يف حزب اهلل هو عقل مجاعي ومنسجم وهذا العقل هو من یتخذ القرارات‪ .‬إن نظام القرارات السلیمة هو النظام الذي ینبع من اجملتمع‬
‫جبمیع تفصیالته السیاسیة‪ ،‬اإلجتماعیة‪ ،‬الثقافیة و العسكریة‪.‬‬
‫الدكتور إمساعیل أمحدي مقدم‪ ،‬رئیس قوی األمن يف اجلمهوریة اإلسالمیة‪.‬‬

‫إن الصفة األویل اليت متیز الس��ید حس��ن عن باقي القادة هي التضحیة واإلیثار‪ .‬إنه املصداق البارز لرتویج ثقافة اجلهاد واحلضور بنی الناس واجملاهدین يف‬
‫سبیل اهلل‪ .‬أما الصفة الثانیة اليت یتمتع بها فهي احرتامه لتجارب وأفكار اآلخرین املؤیدین له أو املخالفنی‪ .‬فهو یؤمن‬
‫بانتق��ال التج��ارب وبتواصل حركة األجیال‪ .‬أما الصفة الثالث��ة واملهمة جدا هي اجلهة الصحیحة‬
‫لبوصلة الس��ید حسن السیاس��یة والفكریة‪ .‬فهو يف الصراعات الفكریة‪ ،‬الثقافیة والسیاسیة‬
‫دقی��ق وملت��زم وال یغ�یر جه��ة آرائ��ه‪ .‬فال تق��در اجلبهات‬
‫املتغ�یرة واملتناقضة علی إجیاد اخلل��ل يف قراراته وطریقه‬
‫وال ختدعه للدخول يف الصراعات اجلانبیة‪.‬‬
‫حممد صادق احلسیين ‪ :‬كاتب و حملل سیاسي‪.‬‬

‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫الوحده‪325 ،‬‬

‫‪43‬‬

‫الملف‬

‫الناس ِبِإ ْبر ِ َ َ َّ َ َّ ُ َ َ َ َّ‬
‫إِ َّن أَ ْولىَ َّ‬
‫ين َآم ُنوا َواهلل َوِل ُّي المُْ ْؤ ِم ِن َ‬
‫الن ُّ َو َّال ِذ َ‬
‫ني (آل عمران‪)68‬‬
‫ِ‬
‫َاهيم لل ِذين ات َب ُعوه وهذا بيِ‬

‫حـــوار‬

‫ممثل حركة اجلهاد يف طهران للوحدة ‪:‬‬

‫السيدنصراهللجتسيدحقيقيللقائداملسلم‬

‫حوار ‪:‬حيدر عبداهلل‬

‫احلاج ناصر ابو شريف قيادي يف حركة اجلهاد االسالمي لتحرير فلسطني معتقل سابق لدى الكيان‬
‫الصهيوني و رفيق جهاد طالئع املقاومة واالنتفاضة املباركة يف فلسطني وحاليا ميثل حركته يف ايران ‪».‬‬
‫الوحدة«التقتهيفحوارحولعناصرشخصيةالسيدنصراهللوعالقتهبفلسطني والقدسواجلهادوالوحدة‪.‬‬
‫بع��د انتصار املقاومة اإلس�لامیة يف لبنان علی‬
‫جی��ش اإلحت�لا ل الصهیوني و يف قمة الش��هره و‬
‫التأیید الشعيب العربي العارم لألمنی العام حلزب‬
‫اهلل‪ ،‬خرج السید لیقول بأنه لیس سوی جندي يف‬
‫خدمة الشعب الفلسطیين و انتفاضته و جهاده‪ .‬ما‬
‫سر هذه العالقة و اإلرتباط بنی السید نصر اهلل و‬
‫الشعبالفلسطیينوقضیته؟‬
‫االنساناملؤمنيعتقداعتقاداجازماانالقدسهيقبلة‬
‫املسلمنياالوىلوهيمسرىنبيهمحممدصلىاهللعليه‬

‫الوحده‪325،‬‬
‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫‪44‬‬

‫وآلهوسلم‪،‬وانهاقبلتهمالسياسية‪،‬إذااردتانحتكمعلى‬
‫حركة اي ش��خص أو أي ح��زب أو اي اجتاه إذا مل تكن‬
‫وجهته القدس فاعلم يقينا انه فقد البوصلة وقد ضل‬
‫طريقه حتى لو كان فيه كثري من االخالص‪ ،‬حنن‬
‫كمسلمني عندنا ش��رطني لقبول العمل ؛ االخالص‬
‫وه��و صحة التوجه‪ ،‬والثان��ي ان يكون العمل صحيحا‬
‫موافقاومنسجمامعالشريعةالغراء‪.‬‬
‫والس��يد حس��ن نصر اهلل كما حنس��به مس��لم فذ‬
‫وعظيم وكمفكر سياسي كبري ويقود حزبا واعيا‬

‫يعرفاجتاههجيداويعرفماذايريدوملتزمبالشريعة‬
‫االسالمية حتما س��يكون مع فلسطني وسيدور معها‬
‫حيثم��ا دارت ‪ ،‬هك��ذا كان االمام اخلمي�ني رمحه اهلل‬
‫كانت فلس��طني قبلته السياس��ية وكان��ت حمور‬
‫حركته السياس��ية‪ ،‬والسيد حس��ن نصر اهلل مخيين‬
‫العربايضاعلىهذاالنهجوعلىهذااخلطسائرونسال‬
‫اهللالعليالعظيمأنحيفظهوينصره‪.‬‬
‫وريث االنبياء ال يعترب ان مهمته قد انتهت بتحرير‬
‫جزء من ارضه بل أن أي تقدم وأي مكسب جديد تزيد‬
‫املسئوليةعليهوالتقللهاألننهايةعملاملؤمناحلريص‬
‫((حتى يكون الدين كله هلل ))يف كل االرض فاملهمات‬
‫تزداد واالعباء تتضاعف ‪.‬أنه جتس��يد حقيقي للقائد‬
‫املسلم‬
‫ما هي العناصر االساس��یة يف ش��خصیة و فكر‬
‫الس��ید حس��ن نصر اهلل‪ ،‬اليت دخل بواسطتها إیل‬
‫قلوبوعقولاجملاهدینالفلسطینینی؟‬
‫ال شك ان العناصر يف شخصية السيد حسن نصر اهلل‬
‫كثرية وكث�يرة جدا و اليت تدخله اىل قلوبنا وقلوب‬
‫كل الناس حتى اعدائه‪ ،‬كان التلفزيون االسرائيلي‬
‫ينقلكالمالسيدحسننصراهللويعلقعلىكالمه‬
‫املعلق��ون واحمللل��ون وإذا نظ��رت يف وجوههم تعلم انه‬
‫حيظىبكثريمناالحرتاملديهم‪.‬‬
‫عندمااستمعاليهاناكإنساناشعرانكالمهخارج‬
‫من القلب قبل اللسان لذلك يدخل كالمه قليب قبل‬
‫اذني وعقلي ‪ ،‬كنت دائما اشعر انه من القلب ويدخل‬
‫قليب مباش��رة ‪ ،‬دائما نس��تمع اىل خطابات��ه وعادة ما‬
‫تك��ون طويل��ة اال انها على عكس كث�ير من اخلطب‬
‫واحملاضرات ‪ ،‬ال تشعر باي ملل بل دائما كانت اللحظة‬
‫االسوأعندماينهيالسيدخطابه‪،‬وكنادائمامتلهفني‬
‫ننتظر اخلطابالقادم‪.‬‬
‫اتذكر قصة قبل حوالي مخس س��نوات كان لي‬
‫طفل صغري عمره حوالي ‪ 7‬شهور ‪ ،‬اثناء خطبة السيد‬
‫حسننصراهللوجدتهجالساوينظراليهورافعاقبضته‬
‫وحيركها كما كان يفعل املستمعون وهم يرددون‬
‫هيهات منا الذله‪ ،‬شعرت ان هذا الطفل الصغري الذي ال‬
‫يعي بعقله شيئا مما يقوله السيد كان متفاعال معه‬
‫بقلبه‪،‬وكانيعيمايقولبقلبه‪.‬‬
‫الطفل ذاته قبل حوالي الس��نة كان هناك خطاب‬
‫للسيد حس��ن وكنت امحله ‪ ،‬سألين هل تعرف هذا؟‬
‫قلت نعم ‪ ،‬قال لي هذا السيد حسن نصر اهلل ‪ ،‬هذا قائد‬
‫العامل‪ .....‬تفاجأت من تلك العبارة‪ ،‬ومن اين وصلت اىل‬
‫هذا الطفل‪ ،‬لقد ادرك حبس��ه وبقلبه من هذا الرجل و‬

‫الملف‬

‫حـــوار‬

‫كیفمیكنتفعیلحضوروتأثریشخصیةالسید‬
‫حسن نصر اهلل يف معادلة اإلستنهاض و املعركة ضد‬
‫اإلحتالل‪ ،‬ملصلحة وحدة قوی املقاومة الفلسطینیة‬
‫وسط اآلراء اليت اليت ختشی من تدخل من تدخل و‬
‫نفوذ السید حسن نصر اهلل و تتهمه بأنواع التهم من‬
‫املغامرات إیل العمل ملشروع غری عربي مرورا بنشر‬
‫التشیع؟‬
‫ال ش��ك أن املعركة ضارية وقوية ‪ ،‬ويس��تخدم فيها‬
‫االعداء كل ما لديهم من اسلحة ‪ ،‬وأسوأ هذه االسلحة‬
‫هو احملاوالت الدائمة والدائبة لتش��ويه صورة الس��يد‬
‫حسننصراهللوحزباهلليفعيونوقلوبالناس‪،‬ينضم‬
‫اليهاكثريمناملرجفنيواملنافقنيمنابناءجلدتنا‪،‬ويف‬
‫املقابل حنن جيب ان حنارب على هذه اجلبهة وأن يكون‬
‫حضورنايفساحةهذ املعركةمتفوقاعلىحضورهم‬
‫رغ��م ما ميلك��ون م��ن امكانيات هائل��ة ‪،‬حنن منتلك‬
‫الصدق الذي ال ميلكون��ه ولذلك يف اللحظات احلامسة‬
‫واحلقيقية جتد ان جهدهم وما انفقوا من أموال كلها‬
‫صارتعليهمكماوصفاهللسبحانهيفكتابهاجمليد‬
‫((فسينفقونهاثمتكونعليهمحسرة))‪.‬‬
‫جي��ب ان حن��ارب على جبهة االع�لام ‪ ،‬وعلى جبهة‬
‫العمل ‪ ،‬االن إذا نظرت للشعوب جتد انها مع املقاومة ومع‬
‫حزب اهلل ومع الفصائل املقاومة االخرى مثل حركة‬
‫محاسواجلهاداالسالمي‪،،‬أمانارالفنتاليتيوقدونهامن‬
‫خاللالصهاينةفاهللانأحسناالعملوتوكلناعليهحق‬
‫توكلهفسيطفئها اهلل‪ ،‬لقد حاولواان يوقدوا نار الفتنة‬
‫وكانت سنة‪ 2009-2006‬اختبارا حقيقيا لكن اهلل سلم‬
‫وأطفأهذهاحلربحبكمةالعقالءواملخلصني‪.‬‬
‫علينا دائم��ا ان نبني ان مش��روعنا اس�لامي وليس‬
‫طائفي أو مذهيب ‪. ،‬إن أحسنا إدارة هذا املشروع االسالمي‬
‫الناه��ض‪ ،‬جي��ب ان نتوح��د عل��ى قبلتنا السياس��ية‬
‫فلسطني ‪.‬‬

‫من الش��هید اجملاهد فتحي الشقاقي إیل كوادر‬
‫و قادة شهداء اجلهاد ‪ ،‬إتسمت عالقة حركة اجلهاد‬
‫اإلس�لامي يف فلسطنی حبزب اهلل و بشخص السید‬
‫نصر اهلل بقرب ممیز و ح��رارة خاصة‪ .‬هل لكم أن‬
‫تبین��وا خالصة التجارب و االفكار األساس��یة اليت‬
‫وجدمتوهايفهذهالشخصیةعلیاملستویالسیاسي‬
‫والفكري؟‬
‫ال ش��ك ان حرك��ة اجله��اد االس�لامي وح��زب اهلل‬
‫حركتان اسالميتني مش��روعهما واحد ‪ ،‬وهما مثال‬
‫ح��ي لوحدة االمة وكيف نعم��ل مع بعضنا البعض‬
‫وحي��ب بعضنا بعضا رغ��م االخت�لاف يف املذهب‪ ،‬ننا‬
‫مسئولونعنالواقععنالقدسعنفلسطنيعنكل‬
‫ما يتحرك يف واقعنا ‪ ،‬وألننا ننظر اىل بعض من خالل‬
‫نقاطااللتقاءواالتفاق‪،‬وألنناننظراىلاالسالمكإسالم‬
‫حنن مس��لمون ‪ :‬كلنا س��نة نتبع احلبيب املصطفى‬
‫ونقتديبه‪،‬وكلناشيعةنواليأهلبيتهالكراماالطهار‬
‫صلوات اهلل وس�لام على نبينا وآله ومن اهتدى بهديه‪.‬‬
‫هذا مثال حي لوحدة االمة وان بإمكانها ان تتوحد رغم‬
‫اخلالف يف املذهب ‪ ،‬ننظر اىل اخلالف على انه اختالف‬
‫رمحةالاختالفتفريقومتزيقوخالف‪.‬‬
‫يف رث��اء الش��هيد الدكتور فتحي الش��قاقي ألخيه‬
‫الش��هيد عباس املوس��وي جتد ما كان يقدمه لنا وما‬
‫كانيفعلهوحرصهعلىفلسطني‪.‬ويفرثاءالدكتور‬
‫للشهيد الكبري احلاج رضوان جتد ما كان يفعله احلزب‬
‫منأجلفلسطنيومناجلاملقاومة‪.‬‬
‫باختص��ار احل��زب وقي��ادة احل��زب وعل��ى راس��هم‬
‫مساحة الس��يد حس��ن نصر اهلل يف كل املسائل املادية‬
‫واملعنوية السياسية التنظيمية االمنية وكل خرباته‬
‫وما لديه يضعها يف خدمة إخوانه يف حركات املقاومة‬
‫الفلسطينية‪ ،‬وهذا جتسيد لألخوة االسالمية‪ ،‬ال كما‬
‫حيب ان يصفه طابور املشروع الصهيوني بأنه حماولة‬
‫لكس��ب النف��وذ والتمدد م��ن خالل تلك احل��ركات ‪،‬‬
‫ونتمنى أن يدرك اجلميع هذا وخصوصا من املشككني‬
‫وخاصة من احلركات االس�لامية ‪ ،‬نتمنى ان تصبح‬
‫هذه الطريقة هي اليت حتكم العالقات بني احلركات‬
‫االسالمية مجيعا ‪.‬‬

‫بعد جمزرة شهداء احلریة‪ ،‬قام حزب اهلل بإحیاء‬
‫ذكری الش��هداء و تكریم اجلرحی و الش��اركنی‪ ،‬و‬
‫اطلق السید نصر اهلل سلسلة مواقف اساسیة تتعلق‬
‫مبرحل��ة فك احلص��ار و ال��دور الرتك��ي و العاملي‬

‫املس��اند للش��عب الفلس��طیين اجملاهد داعیا إیل‬
‫مضاعفة الضغوط الشعبیة و الدولیة علی إسرائیل‬
‫لفك احلصار ع��ن غزة هو إبقاء القضیة علی رأس‬
‫األولویات كیف حتللون هذه املواقف و تأثریها علی‬
‫جمریاتالصراعمعالصهاینة‪.‬؟‬
‫طبعا هذا هو السيد حس��ن نصر اهلل وهذا حزب اهلل‬
‫الذي نعرفه ومل نشك به ابدا‪ ،‬انه حزب اسالمي عاملي‬
‫وليس حزب طائفي أو مذهيب ‪ ،‬فلسطني والقدس هي‬
‫قضيتهاملركزيةويدورمعهاحيثتدورومعادلتههي‬
‫االسالم وفلسطني كما هي حركة اجلهاد االسالمي ‪،‬‬
‫لذلكعندماتدخلتركيابقيادتهااالسالميةالصراع‬
‫وجتعل منفلسطني حمورا وعندما تكونفيها القدس‬
‫كإسطنبول أكيد حزب اهلل سيكون مرحبا وفرحا‬
‫ومسرورا ومبتهجا بهذا اجلديد وسيكون أول الفرحني‬
‫واملرحبني ‪ ،‬وأول الداعمني هلذا الدور ‪ ،‬حنن فال نبحث‬
‫ع��ن دور وال نبحث عن نف��وذ حنن طالب حق ‪ ،‬كل‬
‫ش��يء مض��يء يف ه��ذه األمة س��نكون مع��ه ونقف اىل‬
‫جانبه وكل ش��يء مظلم س��وف نك��ون يف مواجهته‬
‫هكذا تفاعل ح��زب اهلل وقيادة ح��زب اهلل ‪ ،‬وهذا أكد‬
‫لنا وأثبت للمش��وهني حلزب اهلل ان هذا احلزب يس��عى‬
‫إىل ع��زة االم��ة واىل نهوضها وليس مش��روعا مذهبيا‬
‫يس��عى إىل نش��ر مذهبه ومد نفوذه‪ ،‬حنن مع االسالم‬
‫ومع فلسطني ‪ ،‬نقرتب من اآلخرين ونبتعد عنهم من‬
‫خاللهذهاملعادلة‪.‬امادخولتركيايفهذهاملواجهةمع‬
‫هذاالكيانالغاصبفهذاأمرننتظره ونتمناه منكل‬
‫الدول خصوصا من راس املثلث الثالث وهم العرب ‪ ،‬مع‬
‫الرأسني اآلخرين وهما تركيا وإيران‪ ،‬جيب ان يدرك‬
‫اجلميعأنطريقالنهوضوالتحرروالعزةهيفلسطني‬

‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫يريد ان يعرفه لي‪ .‬قلت له ‪ :‬صدقت هذا قائد العامل‪..‬‬
‫اهلل س��بحانه وتع��اىل هو م��ن يلقي احملب��ة يف قلوب‬
‫الناس له ألنه صادق وشفاف ويتكلم من قلبه‪ ،‬فلذلك‬
‫كلماتهكلهاحية‪،‬وألنهاليستنظرياتيتكلموبعد‬
‫ذلك كفى اهلل املؤمنني ش��ر العمل والتعب بل كانت‬
‫اقواله مقرونة باالفعال عنده رصيد من الفعل والفعل‬
‫احلقيقيالذيجتعلمصداقيةلكالمه‪.‬‬
‫اأن��ه عامل حقيق��ي والعلم��اء ورثة االنبي��اء فتجده‬
‫متقمصا كل الصفات اليت كانت للرسل صلوات اهلل‬
‫وسالمهعليهمأمجعني‪.‬‬

‫‪ ،‬وان املش��روع الغربي مشروع حضاري يستهدف األمة‬
‫كل األمة‪ ،‬وجيب ان نواجه هذا املشروع كافة كما‬
‫يواجهونناكافة‪.‬‬
‫انضمامتركيابالتأكيدنقطةحتولاسرتاتيجية‪،‬‬
‫يفالصراع‪،‬وسيكونلهتداعياتهوآثاره الكبريهاالجيابية‪.‬‬
‫ويف كلمة السيد نصر اهلل يف يوم التضامن مع اسطول‬
‫احلري��ة أجاب��ة لكل س��ؤال حيث حتدث ع��ن احلدث‬
‫ودالاللت��ه وتداعيات��ه وماذا ينبغ��ي ان نعمل وخلص‬
‫بعبقري��ة مميزة كل ما يهمن��ا حول ه��ذا املوضوع‬
‫فأحيلالقارئعليه‪.‬‬

‫الوحده‪325،‬‬

‫‪45‬‬

‫والفضلماشهدتبهاألعداء‬
‫ع��رف نص��ر اهلل كي��ف يالمس مبه��ارة املخاوف‬
‫األكثر ً‬
‫عمقا لدى اإلس��رائيليني‪ .‬فخطاب «خيوط‬
‫العنكبوت» الذي ألقاه يف بنت جبيل بعد االنسحاب من‬
‫لبنان‪ ،‬أكد يف نظر كثريين يف إس��رائيل خماوفهم‬
‫األكث��ر م��رارة إزاء أنفس��هم‪ :‬لق��د حتولنا ً‬
‫فع�لا إىل‬
‫ضعفاء‪،‬حنباحلياةوغريقادرينعلىالتصديللواقع‬
‫الوحش��ي يف الشرق األوسط‪ ،‬بينما خنتفي خلف قوة‬
‫تكنولوجية من أجل تغطية عدم االستعداد للقتال‬
‫واملوت‪.‬‬
‫من كتاب «أسرى يف لبنان» لعوفر شيالح‬
‫نشأ وضع إشكالي؛ ً‬
‫فبدال من أن يعتمد اجلمهـــــــور‬
‫اإلسرائيليعلى ُم ّ‬
‫تحدثقومي ُيطلعــــــــــهو ُيبينّ له‬
‫جمريات األحداث ً‬
‫يوميا‪ ،‬أصبح اجلمهور ُيولي ثقته يف‬
‫هذا الصدد لزعيم العدو الذي حناربه‪.‬‬
‫ان صدقية نصر اهلل لدى اجلمهور اإلسرائيلي أقوى‬
‫بكثري من صدقية الزعماء اإلسرائيليني‪ ،‬وبالذات بعد‬
‫انتهاءاحلرب‪.‬‬
‫الدكت��ور أودي ليف��ل‪ ،‬حماض��ر ب��ارز يف عل��م‬
‫النفس السياسي وعالقــــــــــــات اجليش‬
‫ووس��ائـــــــــــل اإلع�لام يف جامع��ة «ب��ن‬
‫غوريـــــــــون» يف بئر السبع‪.‬‬
‫أرغ��م د ً‬
‫ائم��ا كل من يتابع احلرب‪ ،‬وال س��يما من‬
‫ّ‬
‫ُيغط��ي أخباره��ا وحيلله��ا‪ ،‬عل��ى االلتصاق بشاش��ة‬

‫الوحده‪325،‬‬
‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫‪46‬‬

‫الملف‬

‫التلفزيون‪ ،‬وإس��كات ّأي ضجة حول��ه‪ ،‬وحتضري قلم‬
‫وورقة وآلة تس��جيل‪ ،‬وقطع خ��ط اهلاتف‪ ،‬وتكريس‬
‫جس��ده وروح��ه لإلصغ��اء اىل األمني الع��ام»‪.‬يف نظر‬
‫كثريي��ن‪ُ ،‬‬
‫اعترب نص��ر اهلل‪ ،‬عن حق‪ ،‬الش��خص الذي‬
‫طرد اجليش اإلس��رائيلي من لبنان‪ ،‬وأنشأ منظومة‬
‫ردع هائلة ال مثيل هلا يف أي من الدول العربية اليت ّ‬
‫حتد‬
‫إسرائيل‪.‬‬
‫وباختص��ار‪ُ ،‬‬
‫اعترب نص��ر اهلل‪ ،‬رئيس دولة يتمكن‬
‫للمرة األوىل من كس��ر ُم ّ‬
‫س��لمة متجذرة يف أوساط‬
‫وس��ائل اإلعالم اإلس��رائيلية واجلمهور اإلس��رائيلي‪:‬‬
‫زعي��م عربي غري ثرثار‪ ،‬ال يكذب‪ ،‬دقيق ويس��تحق‬
‫كل ثق��ة‪ ،‬إىل درج��ة أ ّدت إىل إثارة هلع وذعر رئيس‬
‫سلطة البث الذي أمر بوقف عرض خطابات نصر اهلل‬
‫كمالوأنهاسالححقيقي‪.‬‬
‫الدكتور تس��في برئي��ل‪ ،‬معلّق وخبري الش��ؤون‬
‫العربي��ة يف صحيف��ة «هآرت��س»‪ ،‬إىل خ��وض‬
‫حماولة‬
‫كالم نصر اهلل مقنع وأنه يتميز بكالمه الفصيح‬
‫وامل��وزون جي��داً‪ ،‬األمر الذي جيع��ل من الصعب على‬
‫ا ّ‬
‫ملعلقنيالتصديله»‬
‫أوري فاز‪2006/8/13 ،‬‬

‫هلاأبصارالفلسطينينيوالشارعالعربي‪،‬بدرجةتفوق‬
‫عبد الناصر يف زمنه‪.‬‬
‫عبد الناصر صمد يف حرب حزيران س��تة ايام‪ ،‬أما‬
‫حس��ن نصر اهلل فهو حيبس ُربع س��كان اس��رائيل يف‬
‫املالجئمنذأربعةأسابيع‪».‬‬
‫دان��ي روبنش��تاين» ‪ -‬الصح��ايف يف صحيف��ة‬
‫«يديعوت» قبل أس��بوع من اعالن وقف اطالق‬
‫النار(حرب ‪ 33‬يوما ‪)2006‬‬
‫إنه ص��ادق أكثر من زعاماتنا‪ ،‬وأنا ال أخش��ى من‬
‫القول إن اجلمهور (اإلس��رائيلي) بعمومه أدرك خالل‬
‫احلرب أن��ه إذا كان هناك زعيم ميكن تصديقه يف‬
‫هذا الصراع فهو نصر اهلل زعيم العدو‪ ،‬ال قادتنا ‪.‬‬
‫املسؤول يف حزب الليكود‪ ،‬موشيه فايغلني‬
‫«ق��د يفهم م��ن كالمي أنين متط��رف‪ ،‬لكن ال بد‬
‫من التأكد من أننا شاهدنا حسن نصر اهلل صاحب‬
‫الش��خصية اليت ّ‬
‫تنم عن إنس��ان متوازن بش��كل غري‬
‫عادي‪ ،‬إنسان عميق بفهمه وكبري بعقله وبإحاطته‬
‫باألموروالتطورات‪،‬إنسانمنطقيوعقالني‪.‬‬
‫اإلعالمي اإلسرائيلي البارز موطي كريشنباوم‬

‫أن إس��رائيل فشلت يف أدائها اإلعالمي خالل احلرب‬
‫وأبق��ت املنصة للعدو‪ ،‬فلم مير يوم من دون أن يهبط‬
‫(األمنيالعامحلزباهللالسيدحسن)نصراهللاملعنويات‬
‫ً‬
‫قائال « اليهود خيسرون»‬
‫رئيس حركة شاس إيلي يشاي‬

‫أحدى مآسينا الكبرية كإسرائيليني هي أن الزعيم‬
‫األكثر إشعاعا يف الش��رق األوسط ال جيلس حتديدا‬
‫عندن��ا‪ ،‬بل هو موج��ود إىل مشالنا يف ب�يروت‪ ،‬وامسه‬
‫الش��يخ حس��ن نصر اهلل‪ ،‬وهو متخص��ص حتديدا يف‬
‫إعطائناالدروس‪.‬‬
‫غاي بنيوبيتش‪ ،‬صحيفة يديعوت أحرونوت‬

‫إن «حسن نصر اهلل هو شخصية عظيمة‪ ،‬تشخص‬

‫لقد كان نصر اهلل بارعا يف ادارة احلرب من الناحية‬

‫النفسية من اليوم االول ‪.‬‬
‫جلنة فيوغراد املكلفة بدراس��ة اس��باب هزمية‬
‫الكيان الصهيوني يف حرب‪ 33‬يوما‬
‫الصحافة والتلفزيون(االس��رائيليني ) يساهمان يف‬
‫ً‬
‫صباحا و مسا ًء‬
‫هزميتنا‪ ،‬النهما يرددان على امساعنا‬
‫نصراهللالكاريزماتي‪،‬نصراهللالقوي‪،‬نصراهللالذكي‪،‬‬
‫وهو ليس اال قاتل يقتل جنودنا‪.‬‬
‫شيمون برييز اثناء عدوان متوز ضد لبنان‬
‫حس��ن نصر اهلل‪ ،‬القائد والرمز‪ ،‬العباءة واالبتسامة‪،‬‬
‫س��يبقى أم��ام شاش��ات التلفاز رس��ائله تبق��ى حادة‬
‫وواضحة مثل الص��اروخ‪ ،‬ويف أغلبية األحوال ما زالت‬
‫دقيقة‪.‬‬
‫الصحفي رايف مان‬
‫«نص��ر اهلل يق��ول احلقيقة‪ ،‬وه��و يف نظر مجهورنا‬
‫تفوقمصداقيتهمصداقيةزعمائنا»!‬
‫عوف��ر ش��يلح‪ ،‬احملل��ل السياس��ي يف صحيف��ة‬
‫«معاريف»‪.‬‬
‫«مازال حس��ن نصر اهلل ملك املناطق الفلس��طينية‬
‫م��ن دون منازع‪ ،‬فمن الصعب املرور يف ش��وارع القرى‬
‫ومراكز املدن الفلس��طينية من دون مشاهدة صور‬
‫نصر اهلل املبتسم وأعالم (حزب اهلل) اخلفاقة‪ ،‬وسرعان‬
‫ما يتحول أي ش��يء يتعلق بنص��ر اهلل إىل مثري كبري‬
‫جيذب رواد األسواق الفلسطينية‪ ،‬مثل القمصان اليت‬
‫تتشح برمسه وعالقات املفاتيح والبوسرتات وأشرطة‬
‫الفيديووكاسيتاتالتسجيل »!‬
‫روني ش��اكيد‪ ،‬مراسل الش��ؤون الفلسطينية يف‬
‫صحيفة «يديعوت أحرونوت» العربية‬

‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫الوحده‪325،‬‬

‫‪47‬‬

‫الملف‬

‫وثيــقـة‬

‫ين َق ُالوا ر َُّب َنا اللهَُّ ُث َّم ْاس َت َق ُاموا َفال َخ ْو ٌف َع َل ْي ِه ْم َوال ُه ْم يحَ ْ َز ُن َ‬
‫إِ َّن َّال ِذ َ‬
‫ون (األحقاف‪)13‬‬

‫رسالةجماهدىاملقاومةاالسالميةاىلمساحةاألمنيالعام‬
‫بسم اهلل الرمحن الرحيم‬
‫«حممد رسول اهلل والذين معه أشداء على الكفار رمحاء بينهم » صدق اهلل العلي العظيم‬
‫مساحة األمني العام املفدى‬
‫سالم من اهلل عليك ورمحة منه وبركاته‬
‫السالم عليك يا حبيبنا ‪ ،‬السالم عليك يا عزيزنا ‪ ،‬السالم عليك يا نور اجلهاد واجملاهدين‬
‫ع��ذراً يا س��يدنا انت تعرفن��ا جيداً وحنن كذلك نعرفك وليس جبديد علين��ا ما مسعناه منك بالرهان علينا لتحقيق النص��ر‪ ،‬فكلماتك الوجدانية اليت‬
‫مسعناها منك س��واء عرب وس��ائل االعالم أو عرب وس��ائل اتصال املقاومة أو من خالل النش��رات الدورية الصادرة عن غرف عمليات املقاومة اىل كل املقاومني‬
‫املرابطني ‪ ،‬مسعنا تلك الكلمات وما سنقوله ليس جبديد عليك ولكن كما مسع اللبنانيون واالمة والعامل صوتك وكلماتك تلك نريد أن نسمعهم صوتنا‬
‫وكلماتنا هذه‬
‫حنن يا سيدنا ثابتون هنا ىل امتداد حدود فلسطني ويف كل بقعة من جنوب العزة والكرامة واإلباء‬
‫ما زلنا الوعد الذي قطعت كالرعد فوق رؤوس الصهاينة فبعضنا غ ِنم والتحم مع النخبة من جنود العدو يف عيتا الش��عب وعيرتون ومارون الراس اليت‬
‫أوقفت شعر رأس قادة العدو بينما اآلف من رجالك املقاومني ينتظرون بلهفة وشوق عظيمني فرصة االلتحام مع من جيرؤ من جنود العدو لنلحقه برفاقه‬
‫من النخبة ولنسقط ما تبقى من شعر على رؤوس قادته‬
‫حنن ياسيدنا سالح الشيخ راغب حنن ياسيدنا وصية السيد عباس حنن يا قائدنا على عهدنا وقسمنا لك وللشهداء ‪ ...‬حنن وعدك الصادق حنن حرية مسري‬
‫القنطار حنن حرية نسيم نسر وحيي سكاف وحممد فران وكل االسرى‪ ...‬حنن التحرير ملزارع شبعا وتالل كفر شوبا وكل شرب من ارض لبناننا العزيز‪...‬‬
‫حنن الفداء لشعب لبنان األبي والعظيم ‪ ...‬حنن الدم الذي حيمي ويدافع عن الوطن ‪ ...‬حنن عشاق احلسني عليه السالم ‪ ...‬حنن املفآجأت ‪...‬‬
‫حنن النصر اآلتي بإذن اهلل تعاىل» إن ينصركم اهلل فال غالب لكم» صدق اهلل العلي العظيم‬
‫والسالم عليكم ورمحة اهلل وبركاته‬

‫من وصية الشهيد السيد هادي نصر اهلل اىل والده‬
‫اىل سيدي وموالي وأميين وقائدي وأستاذي ومرشدي ‪..‬‬
‫ً‬
‫السالم عليك يا والدي ويا سيدي ويا قائدي ويا أميين ‪ ..‬سالما من صميم القلب ‪..‬‬
‫السالم عليك حني ولدت وحني وعيت وحني تعممت وحني جتلس وحني تقرأ وحني ختطب وحني تنام وحني تستيقظ ‪..‬‬
‫سالم لك من عمق الفؤاد ‪ ،‬سالم عليك وشوق إليك وعلى رائحتك رائحة رسول اهلل ‪ .‬يا والدي لقد ربيتين وعلمتين وأرشدتين ‪ ،‬وسوف أكون بإذن اهلل عند‬
‫طلبا ً‬
‫حس��ن ظنك ‪ ...‬أوصيك يا والدي فقط بالدعاء لي يوم القيامة ‪ ،‬يوم يفر املرء من أبيه وصاحبته وبنيه ‪ ،‬وأريد منك ً‬
‫غاليا جداً على قليب وهو الدعاء‬
‫ًَ‬
‫أوال لقيادة املقاومة اإلس�لامية صانعي اجملد واالنتصار هلذه األمة كي يوفقهم اهلل بأعماهلم اجلهادية ‪ ،‬فهم حباجة لدعائك ودعاء ولي أمر املس��لمني القائد‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ونفسيا ألنهم حباجة هلذا الدعم الروحي واملعنوي ‪ ...‬أرجو منك يا والدي العزيز املساحمة والدعاء ‪..‬‬
‫معنويا‬
‫اخلامنئي ‪ ،‬وأوصيك بدعمهم‬
‫وأخرياً ساحمين ‪ ..‬ساحمين ‪ ..‬ساحمين ‪ ..‬يا سيدي ويا موالي ‪ ...‬خادمكم ياسر اخلاصة ( أبو حسن )‬

‫الوحده‪325،‬‬
‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫‪48‬‬

‫الملف‬

‫الوحده‪325،‬‬

‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫‪49‬‬

‫الملف‬

‫والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا‬

‫السيدحسنوالوعيالسياسيالعربيواإلسالمي‬
‫ابو منصور عيّاد‬
‫باحث اسالمي |املغرب‬

‫لكي نفهم أبعاد شخصية السيد حسن نصر اهلل البد أن نفهمها من خالل حركة ومشروع وحضور دائم خميف لألعداء واخلصوم ‪ ،‬فمن‬
‫خالل هذا السياق ال أقول شخصية السيد حسن نصر اهلل بل أقول ظاهرة السيد حسن نصر اهلل فالرجل ليس جمرد شخصية‪ ،‬فمفهوم الشخصية ال‬
‫يستوعبالسيدحسنمهما ضمناهمنمعانودالالت‪،‬فهوحبقظاهرةفريدةوإنشئنااستعمالالتعبرياإلسالميقلناإنهأمةوحده‪،‬إنهذاالكالممل‬
‫يعدسرايتداولهاخلاصة‪،‬فالعاملاليومبأمجعهباتيعرفحقيقةهذااألمرويعرفحقيقةاإلجنازاتاليتحققهاهذاالسيدمعإخوانهيفدرباملقاومة‬
‫واجلهاد‪،‬ومدىاملؤهالتالقياديةاليتجعلتمنهفكرايتحرك‪،‬وحركةتفكر‪،‬والأبالغإنقلتإنالزمانواملكانيفقدانجوهرهمامعه‪،‬ألنهمليعرتف‬
‫يومايفتفكريهواليفسلوكهباملسافةواحلدوداجلغرافيةألنهحركةتتوقللتحريرونبذالظلمواإلحتالليفكلالعاملويفكلاألزمنةوالعصور‪،‬‬
‫فهوقائداملقاومةوالتحريريفلبنانوقائدحركةنشرالوعيالسياسيضدكلمظاهراإلحتالل‪،‬واعادةاألمةإىلموقعالفعلبدلاإلنفعال‪.‬‬
‫مظاهرالوعيالسياسيعندالسيدحسن‬
‫يتخدالوعيالسياسيعندالسيدمظاهرمتعددة‬
‫جيمعه��ا جام��ع واح��د ه��و احلف��اظ عل��ى اهلوية‬
‫اإلسالمية والوطنية والدفاع عن األرض واملقدسات‬
‫واحل��رص عل��ى اس�ترداد كل احلق��وق م��ع ادراك‬
‫للواجبات انطالقا من ممارس��ة عملية تس��تهدف‬
‫ختليصاجملتمعمنآثاراإلحتالل‬
‫وعواملالتبعيةللقوىاإلستكبارية‪.‬وذلكبتحقيق‬
‫تعبئة شاملة ملختلف الطاقات‪ ،‬وادخال اإلصالحات‬
‫الضروريةعلىكافةاملستوياتاإلجتماعية‪.‬ولعل‬
‫هذه الرؤية الش��مولية هي ال�تي منحت عمقا هلذا‬
‫الوعيوأكسبتهامتداداواسعاعلىمستوىكافة‬
‫الشرائحاإلجتماعية‬
‫الوحده‪325،‬‬
‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫‪50‬‬

‫ألنهاشخصتبدقةسلماألولوياتوعرفتاملنطلقات‬
‫احلقيقية لعزة هذه األمة فمع وضع اإلحتالل ال يوجد‬
‫خيارآخرسوىاملقاومةومتىكاناإلنتصاروالتحرير‬
‫كان كل ش��يء ممكن��ا بعد ذل��ك‪ ،‬وهلذا ف��إن فكر‬
‫املقاومة وفكر السيد مل تتأسس منطلقاته األوىل على‬
‫افراداجلانبالسياسيبالقدرةعلىالتحريروالتغيري‪،‬ألن‬
‫اجلانب السياسي وحده حيصر حركة الفرد واحلزب‬
‫يف احلصول على الفوائد السياسية اليت يتلقاها يف نطاق‬
‫اجتماعي وسياسي تتشابك فيه اإلختيارات املذهبية‬
‫واحلزبية واملصاحل السلطوية الصراعات على مراكز‬
‫القوة‪ ،‬وهلذا فإن اإلهتمام كان منصبا يف بداية العمل‬
‫على تشكيل الوعي السياس��ي بدل اإلخنراط يف العمل‬
‫السياس��ي ألن املمارس��ة السياس��ية دون وعي سياسي‬

‫يفقده��ا قيمتها ويدخله��ا يف متاه��ات قد ت��ؤدي إىل‬
‫تغييب القضية االساس��ية واجلوهرية اليت جاءت من‬
‫أجلهااملقاومةولذلكانصبالرتكيزعلىتبصريالناس‬
‫وحتسيسهم وفق طرق مستوفية لرفع منسوبهم من‬
‫الوعي وإشراكهم يف مشروع املقاومة واملمانعة‪ ،‬وإعادة‬
‫تشكيل البنى األساسية للمجتمع مبا حيفظ كرامته‬
‫وعزته‬
‫وهذا ما ملس��ناه فعال يف اختي��ار حزب اهلل فقد اصبح‬
‫فعال رقما اساس��يا يف معادالت لبنان واملنطقة العربية‬
‫واإلس�لامية بفعل املقاومة فكانت هذه اإلسرتاتيجية‬
‫مدخالللممارسةالسياسيةيفلبنانحبيثشكلالعمل‬
‫السياس��ي خدمة لقضية لبنان األساسية وهي حترير‬
‫األرض‪ ،‬وكان الدخ��ول إىل اإلس��تحقاقات السياس��ية‬

‫الملف‬

‫َم ْن َع ِم َل َصالحِ ً ا ِم ْن َذ َك ٍر أَ ْو أُ ْن َثى َو ُه َو ُم ْؤ ِم ٌن َف َل ُن ْح ِي َي َّن ُه َح َي ًاة َط ِّي َب ًة َوَل َن ْج ِز َي َّن ُه ْم أَ ْجر ُ‬
‫َه ْم ِبَأ ْح َس ِن َما َك ُانوا َي ْع َم ُل َ‬
‫ون (النحل ‪)97‬‬

‫س��ببا إلب��راز مرون��ة مس��ح هل��ا بإدخ��ال عوامل غري‬
‫سياسية ساهمت مع العمل السياسي يف تعيني وضعية‬
‫الفرد واحداث التحوالت الالزمة على مستوى اجملتمع‪.‬‬
‫وحتصينه م��ن اإلخرتاقات السياس��ية والثقافية‪ ،‬ومع‬
‫امتالك هذه الرؤية وسع من مداليل هذا الوعي لتتسع‬
‫آفاق وعي سيد املقاومة لتحمل مداليل انسانية حبيث‬
‫يستوعباجلميعحتتخيمةواحدةقوامهاالعملعلى‬
‫خدمةاملصاحلالوطنيةواإلنسانيةوالدينية‪.‬‬
‫الوعي السياسي املشتمل على املعاني الروحية‬
‫إن الوعي السياس��ي املش��تمل على املعان��ي الروحية‬
‫كفيل بنقل هذا الوعي ليعيش فضاء ربانيا فيعمق‬
‫وجوده ويدفعه خلدمة أهداف سامية ومتعالية وهذه‬
‫احلال��ة الروحي��ة اليت خت��دم هذا الوع��ي ال تأتي دفعة‬
‫واحدة وإمنا هي حصيلة لتجربة وتغلغل يف اإلشتغال‬
‫الش��رعي‪ ،‬واإللتزام الديين وحتصل ه��ذه احلالة إال عن‬
‫طري��ق هذا التغلغ��ل اإلمياني واإلعتق��اد بتبعية هذا‬
‫الوجود بأسره هلل عز وجل‪ ،‬حبيث تنفذ هذه التجربة‬
‫احلية إىل أعماق وجدان اإلنس��ان فتبلغ الغاية املرجوة‬
‫منها‪ ،‬فإذا أدرك اإلنسان منها نصيبا‪ ،‬كانت حاملة له‬
‫عل��ى اإلتصاف مبكارم االخ�لاق‪ ،‬ومتى نال هذا اخللق‬
‫سلكبهسبلطريقالتعاملمعالغريعلىاساساحملبة‬
‫والوئام وترك أسباب الفرقة والتنابذ‪ ،‬وهذا ما نراه عند‬
‫مساحة السيد فاشتغاله على هذا األمر جعل من هذه‬
‫التجربةاإلميانيةأن ّ‬
‫مدتهبوعيسياسيثاقبوعميق‬
‫مف��اده «م��ن كان م��ع اهلل كان اهلل مع��ه» وحي��ث ما‬
‫كانتاإلرادةمعالتوكلعلىاهللميكنحتقيقالنصر‬
‫بإذن اهلل وهذا ما حتقق فعال يف معارك الصمود واملقاومة‬
‫حيث سطرت املقاومة مالحم البطوالت اليت سيكتبها‬
‫التاريخمباءمنذهبحبيثأسسهذااإلنتصارملرحلة‬
‫جدي��دة من الوعي‪ ،‬وعي بالذات ووعي باهلوية ووعي‬
‫بالقضي��ة‪ ،‬كل ذل��ك مل يكن ليحصل دفع��ة واحدة‬
‫لوال عزم واصرار جنود املقاومة وقائدها‪ ،‬ودماء الشهداء‬
‫األبرار‪ ،‬هذه الروحية هي اليت صنعت االبطال والرجال‬
‫وكرس��ت هذا اإلختيار‪ ،‬حبيث نش��اهد ونلمس هذا‬
‫االمرعندسيداملقاومةفالرجلنراهيعملليلنهاردون‬
‫توقفوكللألنمنيعملمعاهللالميكنأنيتوقفأو‬
‫أن ميل بل يتوجة إىل خدمة خلق اهلل‪ ،‬فال جتد لعنصر‬
‫«األنا» حضوراداخلشخصيته‪،‬ألنهمومالعامةوهموم‬
‫التغيري متأل وجدانه ومتأل آفاق س��لوكه إىل درجة ال‬
‫يعود هناك متسع لإلهتمام بذاته‪ ،‬وهذه الصفة تالزم‬
‫عظماء الرج��ال دائما‪ ،‬هذا هو اإلنطباع الذي خيرج به‬
‫من يقرتب إليه ويسمع كالمه‪ ،‬ويعايشه عن قرب‪ ،‬ويف‬
‫احلقيقة هذه هي القيمة اليت يبحث عنها كل الناس‪،‬‬
‫بأن يكون قائده��ا يف امليدان ويف قلب الصراع يعيش ما‬
‫يعيشهالناس ويكابد مايكابدهالناس‪،‬فمن شرف هذه‬
‫األمة أن يكون هلا من أمثال هذه القيادات لتحيي قيمة‬
‫القيادة الربانية احلكيمة اليت ال تبتغي أجرا إال من اهلل‪،‬‬

‫إن اإلجن��از الذي حققه الس��يد‬
‫حسن مع اخوانه يف املقاومة كشف‬
‫النقاب عن حقيقة الوعي الزائف‬
‫املوجود لدى الكثري من املنظرين‬
‫الذين بات��وا يطلب��ون وعيا من‬
‫غريه��م مس��توردين النظري��ات‬
‫واالطروح��ات إلخ��راج األمة من‬
‫ختلفها وتبعيتها لغريها متوهمني‬
‫حرية معسولة وغدا مشرقا دون‬
‫أن يلتفتوا ملا هلذه األمة من اخلري‬
‫والربكات‬

‫غايتهابأنحتضىبرضاهوأنتسعديوملقائه‪.‬‬
‫فهذه القي��ادات هي القادرة على نش��ر الوعي الديين‬
‫والسياس��ي ألنها هي األقدر عل��ى متثل خطابها على‬
‫مستوىاملمارسةوالفعلفاألمةحتتاجإىلأقوالمعأفعال‬
‫ال أقوال فقط‪ ،‬فكم من أقوال يرتدد صداها ال جتد هلا أي‬
‫مصداقيفاخلارجبلبقيتجمردشعاراتومصطلحات‬
‫منمقة يتالعب بها جتار السياس��ة لكس��ب مزيد من‬
‫اإلمتيازات على حس��اب ش��عوبها‪ ،‬ممارسني نوعا من‬
‫النفاقالسياسياملغرض‪،‬فباعواالقضيةووضعواأيدهم‬
‫يف يد العدو‪ ،‬فلقد كان من سعي سيد املقاومة أن أعاد‬
‫إلينا أصالتنا احلقيقية وأعاد اإلعتبار لقدرة املرجعية‬
‫الدينية على صن��ع اإلنتصار وتأطري اجلماه�ير وإدارة‬
‫الصراعحبنكةسياسيةوتدبريفعال‪،‬خطفبهاألضواء‬
‫عن كل التيارات والتوجهات العلمانية الفاشلة‪ .‬كما‬
‫أعاد اإلعتبار جملموعة من املفاهيم اليت حسب البعض‬
‫أنها اصبح��ت يف طي صفحات التاري��خ اليت عفا عليها‬
‫الزمنمثلمفهومالشهادةوالتفانييفخدمةاملبدأوالفداء‬
‫والنصرللفئةالقليلةمعالتوكلعلىاهلل‪.‬‬
‫كماابطلمزاعمالنظرياتالسائدةاليتكانتوال‬
‫تزال تعطي الدور األكرب يف ترس��يم موازين القوى إىل‬
‫املادة والعتاد متجاهلة العنصر اإلنس��اني وسلوكياته‬
‫ناس��ية منطق الروح‪ ،‬ألن ضعف اإلميان مينع فاعلية‬
‫املادة ويفقدها قدرتها إن كان مستخدمها ال ميلك قوة‬
‫اإلميان‪ .‬إن ما عجزت عن حتقيقه اجليوش والطائرات‬
‫طوال عقود من الزمن قد مت حتقيقه على يد فئة من‬
‫اجملاهدين الذين لبس��وا القلوب على ال��دروع ووضعوا‬
‫أرواحهميفأكفهمحفظالكرامةوعزةالوطنوالدين‪.‬‬
‫الوعيالسياسيلدىالسيدحسنمسكون باملستقبل‬
‫الواعد‬
‫إن م��ن إحدى مميزات وخصائص الس��يد أنك تراه‬

‫يصنع وعيا مس��كونا باملس��تقبل املنفتح على النصر‬
‫واإلنتص��ار‪ ،‬حبيث إن طموحه يذهب إىل أبعد احلدود‬
‫لدرجةجيعلكالتشكولوللحظةيفأنهقادرعلىإجناز‬
‫هذا الطموح وزيادة وهذا األمر ليس جمرد كالم فلقد‬
‫ملسناه يف خطاباته يف أصعب املواقف وعرفنا حتقق ذلك‬
‫على أرض الواقع‪ ،‬وكأنه ينظر إليها رأي العني‪ ،‬حبيث‬
‫يتجه بش��كل حازم حنو إعادة تصميم اس�تراتيجيات‬
‫جديدة وفق موازي��ن قوى غري متوقعة حامال بذلك‬
‫املفاجآ ت ومغريا ملوازين املعادالت‪ ،‬وهذا ما يزرع األمل يف‬
‫نفوسالناسومايكسبهاالثقةيفنفوسهاحبيثتنخرط‬
‫هي األخرى يف هذا املشروع حاضنة له وواقفة جبانبه‪،‬‬
‫ألن مشروع املقاومة هو مشروع أمل ومستقبل واعد اما‬
‫بالنصر وإما بالشهادة ولذلك األمل يف اهلل كبري والسيد‬
‫مل��ا يطلق هذه اخلطابات ال يريد بها اس��تنهاض الناس‬
‫فقطوحتميسهمبلإنهذهاخلطاباتتستندإىلأساس‬
‫واقعي ال خيرجها عن الواقعية العملية‪ ،‬حبيث جيعلها‬
‫تدخليفاعتباراتيعتربهاالبعضمنباباحلكايةعن‬
‫الغيب وامنا األمر مستند إىل سنن إهلية حمكمة يف هذا‬
‫الكون فمن أراد النصر فالبد أن يعمل له ويبذل الوسع‬
‫وأن يعد العدة لذلك وبعدها يأتي املدد اإلهلي‪ ،‬وهنا تربز‬
‫قدرة القيادة جبميع إطاراتها على استشراف املستقبل‬
‫ومعرفةكلالتوقعاتاملمكنةواملفتوحةوحسابأسوأ‬
‫اإلحتماالت مع القدرة على احتواء الصعوبات يف أصعب‬
‫املواق��ف‪ ،‬واس��تثمار كل اإلمكانات املتاح��ة يف خدمة‬
‫األهدافاملرجوةمعرصدلكلحركات العدوومعرفة‬
‫مكامنالضعفوالقوة واخلللفيه‪.‬‬
‫الس��يد حس��ن وإعادة صياغ��ة الوعي اإلس�لامي‬
‫اجلديد‬
‫إن اإلجناز الذي حققه الس��يد حس��ن م��ع اخوانه يف‬
‫املقاوم��ة كش��ف النقاب ع��ن حقيقة الوع��ي الزائف‬
‫املوجود ل��دى الكثري من املنظرين الذين باتوا يطلبون‬
‫وعيا من غريهم مس��توردين النظريات واالطروحات‬
‫إلخ��راج األمة من ختلفه��ا وتبعيتها لغريها متوهمني‬
‫حريةمعسولةوغدامشرقادونأنيلتفتواملاهلذهاألمة‬
‫مناخلريوالربكات‪.‬‬
‫وان هل��ذه األمة حل��وال وبدائل قد حوتها املرجعيات‬
‫الفكرية العربي��ة واالس�لامية‪ ،‬وإنه ب��ات اليوم هناك‬
‫ضرورة ملحة إلعادة تشكيل وتقويم حركة التنظري‬
‫السياسيوالفكرياملطروحيفاالوساطالنخبويةالعربية‬
‫واإلس�لامية‪ ،‬وذلك باعادة صياغة نظريات علمية يف‬
‫التوجهات السياسية واإلس�تراتيجية والعسكرية‪،‬على‬
‫أس��اس حتري��ر العق��ل اإلس�لامي م��ن كل مظاه��ر‬
‫اإلحتاللالعسكريوالفكري‬
‫اخذا مبس��ألة تش��جيع البوادر اخلالقة اليت تسهم يف‬
‫ترش��يد هذا الوعي والدفع به حنو مس��تقبل يضمن‬
‫لالنسانكرامتهوحيققلهالعدالةاملرجوةضمناطار‬
‫استخالفه يف هذه األرض ‪.‬‬

‫الوحده‪325،‬‬

‫‪51‬‬

‫الملف‬

‫َو َم ْن َج َاه َد َفِإنمَّ َ ا يجُ َ ِاه ُد ِل َن ْف ِس ِه إِ َّن اهلل َل َغ ٌّ َع ِن ْال َعالمَِ َ‬
‫ني (العنكبوت‪)6‬‬
‫نيِ‬

‫رائد يف مسرية استنهاض االمة الواحدة‪:‬‬

‫املوجةالدائريةالوحدوية‬
‫لشخصيةالسيدنصراهلل‬
‫د‪ .‬حسن عمّ ورة‬

‫استاذجامعيوحوزوي|سوريا‬

‫الوحده‪325،‬‬
‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫‪52‬‬

‫الشك يف أن الس ّيدحسن نصراهلل ّ‬
‫يتمتع بشخص ّية جذابة و حمبوبة‬
‫يندرنظريه��ا يف العاملني العربي واالسالمي‪.‬والش��ك أن مقوم��ات جاذب ّية و‬
‫حمبوب ّية هذه الشخص ّية أعمق من أن يتم سربها بشكل شبه كامل فهي‬
‫مساء ال نهاية لنجومها وال اقول القمارها والسقف لسمكها‪ّ .‬‬
‫ومايهمنا هنا يف‬
‫ه��ذه احلروف هواحدى مثار كون هذه الش��خص ّية فهي عامل وحدوي‬
‫على طول و عرض العاملني العربي واالسالمي بل على طول و عرض عامل‬
‫املقاومنيللظلمواالستبدادمنكافةاألديانوالتوجهاتواألعراق‪.‬‬

‫فقدالتقىاجلميععلىحبهذهالشخص ّيةواحرتامها‬
‫بلوتقليدهايفبعضاملصطلحاتواحلركاتواملواقف‪,‬‬
‫فاحلب والتعلق ي��ؤدي إىل التأثرالثقايف واحلياتي على‬
‫كافة ّ‬
‫الصعد والتأث��ر اليكون إال عند التعلق واحلب‪.‬‬
‫وهنا البد من اإللتفات إىل أن وحدة جهة التأثري تؤدي‬
‫إىل ظه��ور وحدة امزجة وثقاف��ات وطباع بل وعادات‬
‫وتقالي��د ل��دى املتأثرين‪,‬وه��ذا ما أقصده م��ن املوجة‬
‫الدائر ّية الوحدويةلشخص ّيةهذاالس ّيد‪.‬‬
‫وهنا حنن ال نتكلم عن الفك��ر واإلعتقاد الوحدوي‬
‫له فحس��ب‪,‬فهذا مما ّ‬
‫الشك فيه‪ ,‬فهو ذو فكر وحدوي‬
‫يس��تمد جذوره من أعماق الفكرو املنهج الوالئي الذي‬
‫ّ‬
‫يتمتع به الس�� ّيد فهو ينتمي ويفخ��ر بإنتمائه لفكر‬
‫ومنهجمدرسةواليةالفقيهاليتطرحهاوبلورهااإلمام‬
‫قدسسره‬
‫اخلميين‪.‬‬
‫إنناهن��ا ّ‬
‫نتكل��م ع��ن اجلان��ب الوح��دوي العمل��ي‬
‫والتطبيقي الذي ّ‬
‫مت إسقاطه على ارض الواقع من قبل‬
‫هذاالس ّيد‪.‬‬
‫فهناتكمنالعظمة‪,‬فإعتناقأألفكارالعظيمةوالتكلم‬
‫بهاباسلوبغزليشاعريليسهوكلاملهم‪,‬بلاألهم‬
‫هوالعملوإنفاذهذاالفكربنيالشرائحاجملتمعوجعله‬
‫و ً‬
‫اقع��ا يعمل ب��ه على أرض الواق��ع فيكفي أن نتخ ّيل‬
‫عدم ظهور هذا الشخص على ساحة الصراع مع الكيان‬
‫الغاصب لنتخ ّيل بتبع ذلك ماذا كان سيفعل أإلعالم‬
‫ً‬
‫مستغالتفردهيفتشكيلوصنعالثقافة‬
‫الصهيوعربي‬
‫العربية واإلس�لامية‪ ,‬بل ماذا كان سيفعل التطبيع‬
‫الذي مل توقفه ّإال جبهة املقاومة واملمانعة‪.‬‬
‫إن ّن��ا عندما ّ‬
‫نتحدث عن الوح��دة والفكر الوحدوي‬
‫ً‬
‫نقصد تبلورهما معا يف الشخص ّيات احملورية والقيادية‬
‫يف اجملتمع‪ ,‬فال الفكر الوحدوي بال تطبيق على أرض‬
‫الواق��ع يفي��د ويثم��ر وال التطبيق الوح��دوي ينجح‬

‫الملف‬

‫سني جيم‬

‫مصطفى اللهياري مرتجم كتاب هكذا تكلم نصراهلل اىل الفارسية ‪:‬‬

‫«السيد» كاالمام اخلميين‪،‬‬
‫علیالرغممنشهرتهالواسعة‪،‬ال یزالغریمعروف!‬
‫ما هو سبب اختیارك هلذا الكتاب الذي یتحدث‬
‫عنشخصیة وخطابالسيدحسننصراهللللرتمجة‬
‫اىل الفارسية ؟‬
‫ان ش��خصیة الس��ید حس��ن كشخصیة اإلمام‬
‫اخلمیين یقل نظریه��ا وممیزة طبعا مع الفارق الكبری‬
‫لإلمام مع كل الش��خصیات االخری‪ .‬إن اإلنسان حیب‬
‫دائما التعرف علی كل ما هو نادر و ممیز‪ .‬باإلضافة‬
‫إیل ان الس��ید حسن كاالمام اخلمیين هو‪-‬على الرغم‬
‫من ش��هرته الواسعة‪ -‬غری معروف بش��كل كاف ومل‬
‫یتمتسلیطالضوءعلیهلتعریفالعاملبهبشكل ّ‬
‫جدي‬
‫و مطلوب‪(.‬يضحك مضيفا ‪:‬كما انين‬
‫نسيبللسيدفاسمعائليتاللهيارييعين‬
‫بالفارسيةنصراهلل!) ‬
‫ ‬
‫عندما قرات الكتاب ما الذي زاد يف‬
‫معرفتكومعلوماتكعنالسيد؟‬
‫اكث��ر م��ا لف��ت نظ��ري ‪ -‬مب��ا‬
‫انين مطلع بشكل كبری علی شخصیة‬
‫وخط��اب اإلم��ام اخلمی�ني‪ -‬تأث��ر افكار‬
‫وحتلی�لات و رؤیة الس��يد السیاس��یة و‬
‫الفكریة بأفكار االمام اخلميين (قدس س��ره)‪.‬‬
‫عليوكأنالعظماءسلسلة‬
‫فكانهلذااالمرالتأثريالكبري َ‬
‫متصلةبعضهاببعض‪.‬‬
‫ما هي املشاكل او العقبات اليت تواجه من يرید‬
‫الرتمجةهلكذاشخصیة؟‬
‫بالدرجة االویل ال بد للمرتجم أن یكون مطلعا علی‬
‫اخللفیةالثقافیةوالسیاسیةواإلجتماعیةاليتینطلق‬
‫منها خطاب الس��ید حس��ن‪ .‬إذ هناك الكثری من االمور‬
‫اليت جیب توضیحها للقارئ اإلیراني واليت تشمل بعض‬
‫االماكنوبعضاالحداثالسیاسیةوالتارخییةاليتقد‬
‫یذكرها السید احیانا ‪ ،‬مما یستدعي إطاللة املرتجم‬
‫علیاجواءلبنانوحزباهللبالذات‪.‬واعتقدايضاانهمن‬
‫االمور املهمة مراعاة الدقة واالنصاف يف الرتمجة فكلمة‬
‫واح��دة قد تؤثر يف الفهم الصحيح أو اخلاطىء خلطاب‬
‫ا لسيد‪.‬‬
‫منجهةثانية‪,‬مناالمورالداعمةللمرتمجنیيفنشر‬

‫مث��ل هذه الكت��ب يف بلدنا ایران ‪,‬ه��و وجود الكثری من‬
‫دور النشر والشخصیات الثقافیة اليت تقوم بدعم هذا‬
‫النوع من الكتب بهدف تعریف اجلمهور اإلیراني علی‬
‫شخصیاتكبریةكالسیدحسننصراهلل‪.‬وقدالقى‬
‫هذا الكتاب و حبمد اهلل الدعم الالئق به‪.‬‬
‫بنظ��رك ما هي االبع��اد اجلدیدة اليت وجدها‬
‫القارئاالیرانيعندمطالعتهلكتاب«زبورمقاومت»‬
‫ومل یكن قد الحظها سابقا ؟‬
‫تع��رف الق��ارئ اإلیران��ي من خ�لال اطالع��ه علی‬
‫الكت��اب علی الش��خصیة اللطیفة‪،‬‬
‫احملب��ة‪ ،‬احلنونة‪،‬القريبة إیل القلب‬
‫وال�تي اكتش��فها من ب�ین طیات‬
‫صرخاتالسیدحسناملهددةللعدو‬
‫الصهیوني‪.‬باالضافةاىلالشخصية‬
‫املتع��ددة األبع��اد للس��يد و ال�تي ال‬
‫تنحصرفقطيفالبعدالسياسي‪.‬‬
‫هل تعتق��د بان ترمجة هذا‬
‫الكت��اب ق��د حقق��ت االهداف‬
‫اليت كنت ترجوها ؟ كیف تقیم‬
‫وتصف هذه التجربة ؟‬
‫يف احلقیق��ة إن كت��اب « زبور مقاوم��ت « و الذي هو‬
‫ترمج��ة لكتاب»هكذا تكلم نص��ر اهلل» يضم خطابات‬
‫السید حسن نصر اهلل ( اهم كتاب میكن الرجوع الیه‬
‫لإلطالع علی خطاباته) و مقاالت حتليلية لشخصية‬
‫السيدباالضافةاىلبعضاملواضیعاملختلفةكالرسائل‬
‫والربقیات اليت تلقاها مساحته بعد ش��هادة ابنه هادي‬
‫ومناسباتاخرى‪.‬‬
‫بش��كل عام‪ ،‬القی الكتاب استقباال جيدا عند القراء‬
‫اإلیرانی�ین‪ ،‬و لب��ی حاجته��م للتعرف عل��ی جوانب‬
‫خمتلفة من شخصیة الس��ید حسن‪ .‬بالطبع كنت‬
‫اری��د تألیف كت��اب عن الس��ید ‪ ،‬لكانت منهجیيت يف‬
‫حتلیل شخصیته خمتلفة و لكنت ركزت على البعد‬
‫العاملي و العربي للس��يد و على العناصر و االحداث اليت‬
‫ساعدت على تشكيل هذه الشخصية و لكنت فتشت‬
‫عن اخلصائ��ص اليت ميكن الرتكي��ز عليها لتحويل‬
‫السيد اىل قدوة عاملية للشباب‪.‬‬

‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫ويس��تمر ب�لا أرضي��ة فكرية واعم��ه ومس��اندة بل‬
‫ومولدهلذاالواقع‪.‬‬
‫فهدفالوحدةكفكرنظريهوالوصولهلاكواقع‬
‫عملي‪,‬والشكأنالتطبيقالذياوجدتهشخص ّيةالس ّيد‬
‫للوحدة من الناحية العملية مل يأت من الفراغ بل أتى‬
‫من جذور عقائدية تارخيية كما قلنا كان هلا األثر‬
‫األكرب األوحد ً‬
‫تقريبا يف صنع هذا الفكر‪.‬‬
‫ام��ا األثر االيديولوجي الذي س��اعد على تبلور فكر‬
‫وايديولوجية الس ّيد ‪,‬فالش��ك أنه يعود إىل األشخاص‬
‫الذينأثروافيهبشكلأوبآخر‪.‬‬
‫فقد تأثر الس�� ّيد بش��كل جلي و واضح بفكر الس ّيد‬
‫موسى الصدر فعندما أتى الصدر إىل لبنان فتح قنوات‬
‫عالقةوحوارمعمجيعاألطيافالفكريةواإلجتماعية‬
‫يف هذا البلد وسعى إىل إستخراج وإحياء مجيع العوامل‬
‫الفكرية املوحدة هلذا اجملتمع املتش��رذم واملنقسم على‬
‫نفسهفقامبتوحيدصفالشبابوبقيةشرائحاجملتمع‬
‫ح��ول العقائدواألف��كار واأله��داف املش�تركة لديهم‪,‬‬
‫فالش��ك وال جدال أن هذا الس�� ّيد قد أثر يف هذا حيث‬
‫انتس��بت إىل حركة أمل وهو يف اخلامس��ة عشر من‬
‫عمره‪.‬كما تأثر الس�� ّيد نصر اهلل و ً‬
‫أيضا بش��كل جلي‬
‫و واضح باألمني العام الس��ابق حلزب اهلل الس ّيد الشهيد‬
‫ع ّباساملوسويفقدكانبالنسبةلهاالستاذيفاحلوزة‬
‫العاملية يف النجف والقائد يف حزب اهلل والصديق املرشد‬
‫األمني‪ .‬وال ننصف إذا مل نذكر أن الس ّيد وكغرية من‬
‫املاليني الشيعة و السنة واملستضعفني يف كافة اصقاع‬
‫األرض قد تأثر باالمام اخلميين الكبري رضوان اهلل عليه‪,‬‬
‫فاإلمام و بفكره املس��تقى من مدرسه اهل بيت النبوة‬
‫شخصا إالوأثربهأوعليه ً‬
‫ً‬
‫عميقا‪,‬‬
‫عليهمالسالممليرتك‬
‫كيف ال وهو الذي يقف يف وجه الظامل وإكان مسلماً‬
‫نصرةللمظلومولومليكن ً‬
‫ً‬
‫مسلما‪.‬‬
‫ً‬
‫كم��ا أنن��ا ال ننصف أيض��ا إذا مل نذكر أن الس�� ّيد‬
‫قد تاثر ً‬
‫أيضا بالفك��ر واإليديولوج ّية الوحدو ّية لدى‬
‫مساحة القائد اخلامنئي‪ ,‬فهذا الرجل قاد ايران املوحدة‬
‫مع بقي��ه اطياف التي��ار املقاوم املمان��ع ليوجد جبهة‬
‫واحدة تقارع الظلم واإلستبداد الصهيوني جتمع حتت‬
‫ظلها احلكومات والشعوب‪ ,‬السنة والشيعة ‪ ,‬املؤسسات‬
‫احلكوم ّية و املدن ّية‪ ,‬بل و ّ‬
‫حتى املسلمني وغريهم‪.‬‬
‫نعم هؤالء هم الذين أثروا يف هذا ّ‬
‫الس��يد وكان هلم‬
‫الدور األكرب يف صنع أفكاره و صنع أس��لوبه النضالي‬
‫و العملي يف مقارعة الظلم ويف اجياد روح مقاومة بني‬
‫أفراد خمتلف الش��رائح واألديان فوحدهم بذالك على‬
‫ً‬
‫ايديولوجيا‪.‬‬
‫أكثر من صعيد سواء فكراًأو‬
‫لق��د أوجد موجة وحدوية ّ‬
‫متس��عة بش��كل دائري‬
‫مشل��ت املنطق��ة والع��امل أمجع‪ .‬تنتظ��ر هم��ة وارادة‬
‫العلماءوالنخبوالسياسينيالوحدوينييفالعاملالعربي‬
‫واالس�لامي كي تكتمل هذه املسرية وتتحد الشعوب‬
‫النواقة للوحدة على املستويات كافة‪.‬‬

‫الوحده‪325،‬‬

‫‪53‬‬

‫التجارة البينية ‪:‬‬
‫مدخلضروريلتوحيد‬
‫العاملاالسالمي‬
‫د‪ .‬علي زعيتر‬

‫متخصصيفاالقتصاد|لبنان‬

‫يشكلالعاملاالسالميمايقربمنربعالعاملوميتلك اكثرمنثلثيثرواتالعاملسواءعلى‬
‫مستوى الطاقات البشرية او املادية يف حني جند ان اكثر الدول فقرا هي جزء من هذا العامل ومن‬
‫اكثرالدولغناايضا‪،‬فهلهذاالتنوعواالمكاناتهيعاملاجيابيامعاملسليب ؟وهلانالدول‬
‫االسالميةقامتمبافيهالكفايةالستغاللهذهاملواردلتحقيقالتنميةاالقتصاديةواالجتماعية‬
‫؟ هل استفادت الدول االسالمية من التجربة االوروبية لزيادة االنتاجية ورفع كفاءة التشغيل ؟‬
‫هل ان منظمة املؤمتر االسالمي سعت اىل اجياد وحدة اقتصادية اسالمية من خالل اجياد االليات‬
‫املناسبة والتعديالتاهليكليةللنظماالقتصاديةلدولالعاملاالسالمي؟‪.‬‬

‫الوحده‪325،‬‬
‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫‪54‬‬

‫ نتع��رض يف هذه املقالة اىل م��دى امكانية ان تكون‬‫التج��ارة البينية م��ن اه��م االس�تراتيجيات اليت ميكن‬
‫ان ت��ؤدي اىل حتقي��ق التكام��ل االقتصادي ب�ين الدول‬
‫االسالميةلتحقيقاكربقدرمنالنمووالتنميةوبالتالي‬
‫زيادةمستوياالنتاجيةوالتشغيل‪.‬‬
‫‪-1‬املبنىالفكري‪:‬‬
‫علي املس��توي النظري تعترب اكثر الدول االسالمية‬
‫من الدول النامية لذلك فان ما ينطبق عليها هو الفكر‬
‫االقتص��ادي التنموي ولي��س النيوكالس��يكي اي ان‬
‫اقتصادياتهذهالدولتعملباقلمنطاقاتهااالنتاجية‬

‫او ان هناك عدم كفاءة يف استغالل املوارد او انها حتتاج‬
‫اىل تغيريات هيكلي��ة جذرية حيث يوجد وفرة يف اليد‬
‫العامل��ة يف القطاع الزراعي وبالتالي انتاجية منخفضة‬
‫ووفرةيفراساملاليفالقطاعالصناعيالذيلديهانتاجية‬
‫مرتفعة مع مالحظة اخنفاض املستوى التعليمي لليد‬
‫العامل��ة وبالنهاي��ة فان عملي��ة التنمية يف ه��ذه الدول‬
‫الختتصر بزيادة معدالت راس املال املادي فقط ‪.‬‬
‫يشري كوزنس يف كتابه» النمو االقتصادي احليث «‬
‫اىل ان��ه ال يكفي االعتماد على عام��ل راس املال املادى يف‬
‫زيادة االنتاجية واال الحتجنا اىل االف الس��نني لتحقيق‬

‫النم��و احلال��ي لذل��ك البد م��ن اجياد تغي�يرات بنيوية‬
‫تؤدي اىل زي��ادة االنتاجية والكف��اءة وبالتالي لالنتقال‬
‫من االقتصاد الزراعي اىل الصناعي واخلدماتي واحداث‬
‫معدالت منو مرتفعة وباقل زمان ممكن البد من رفع‬
‫كفاءة وانتاجية عوامل االنت��اج (‪ ) TFP‬من خالل‬
‫التعليموالتكاملبنيالقطاعاتاالقتصادية‪.‬‬
‫ط��رح الس��يد لوي��س فك��رة «‪ « Dualism‬اي ان‬

‫فکرالوحده‬

‫ال یلدغ املؤمن من جحر مرّتنی‬

‫االقتصاد يتشكل من قطاعني االول زراعي ذا انتاجية‬
‫منخفضة ووفرة باليد العاملة والثاني القطاع الصناعي‬
‫ذا االنتاجي��ة العالية ووف��رة يف رؤوس االموال حيث ان‬
‫التغي�يرات البنيوية ه��ي ان تنتق��ل رؤوس االموال من‬
‫القط��اع ا لصناعي اىل القطاع الزراع��ي يف حني جند ان‬
‫مريدال تكلم عن « حلقة الفقر » بينما حتدث لبانشتني‬
‫عن «الكفاءة املنخفضة « يف مقابل العدالة االجتماعية ‪.‬‬
‫ان من اهم ماطرح يف الفكر االقتصادي الجل اخلروج‬
‫من «حلقة الفق��ر « او زيادة كف��اءة عوامل االنتاج هو‬

‫ج��دول (‪ )1‬نس��بة الص��ادرات البيني��ة م��ن امجالي‬
‫الصادرات للعام‪2007‬‬

‫جدول (‪ )5‬مقايس��ة حجم الواردات البينية اىل كل‬
‫الواردات للعام‪( 2007‬مليون دوالرا)‬

‫الصومال (‪93.45 : )46‬‬
‫موزامبيق (‪1,96 : )36‬‬
‫جدول (‪ )2‬امجالي الواردات من الناتج احمللي االمجالي‬
‫للعام‪2007‬‬

‫اخلط االزرق يش�ير اىل الواردات البينية واالمحر اىل‬
‫الوارداتاالمجالية‬

‫غانا (‪108 : )21‬‬
‫الصومال (‪1,69 : )46‬‬
‫اسرتاتيجية «التصنيع الجل التصدير» او «االحالل حمل‬
‫ال��واردات» وذلك الجل حتقيق اك�بر قدر من معدالت‬
‫النمووالتنميةاالقتصادية‪.‬‬
‫‪-2‬الواقعالتجاريللدولاالسالمية‪:‬‬
‫ميك��ن االش��ارة اىل نوعني م��ن االس�تراتيجيات اليت‬
‫ختتصر يف مضمونه��ا كل نظريات التنمية وهي اما‬
‫اس�تراتيجية «التوج��ه اىل الداخ��ل – ‪ « -Inward‬او‬
‫اسرتتيجية « التوجه اىل اخلارج –‪ . »– Outward‬ان‬
‫اختيار واحدة من هذه االسرتاتيجيات خيضع للظروف‬
‫االقتصاديةواالجتماعية لكلدولةاوجمموعة‪،‬منهنا‬
‫فان دراسة وضعية الدول االسالمية حتدد االسرتاتيجية‬
‫املناسباتباعها‪.‬‬
‫يف دراسة متأنية للميزان التجاري لدول منظمة الدول‬
‫االس�لامية باعتباره م��ن اهم معايري اختب��ار وتقييم‬
‫وضعيت التنمية يف اي بلد جند التالي ‪:‬‬
‫امجال��ي الصادرات م��ن الناتج احملل��ي االمجالي للعام‬
‫‪2007‬‬

‫العراق (‪59,95 : )24‬‬
‫سوريا (‪1,70 : )48‬‬
‫ج��دول (‪ )4‬مقايس��ة حج��م الص��ادرات البيني��ة اىل‬
‫الصادرات االمجالية للعام‪ ( 2007‬مليون دوالر )‬

‫السعودية (‪ : )43‬حجم الصادرات االمجالي = ‪228085‬‬
‫مليوندوالرا‬
‫حجم الصادرات البينية =‪ 34533‬مليون دوالرا‬

‫‪-3‬النتيجة‪:‬‬
‫ان م��ا تقدم من ارقام واحصائي��ات يدعم فكرة‬
‫التج��ارة البينية حيث ت��ؤدي اىل نوع من التكامل‬
‫بني ال��دول االعضاء و تأخذ باحلس��بان املتطلبات‬
‫النظري��ة والعملي��ة لتل��ك ال��دول ‪ ،‬فاملس��توى‬
‫االقتصادي املتفاوت بني الدول االعضاء سواء على‬
‫مس��توى التقدم التكنولوج��ي او رؤوس االموال او‬
‫اليد العاملة يشبه ما حتدث عنه كوزنس ولويس‬
‫‪ ،‬أي أن التج��ارة البينية ت��ؤدي اىل حركة عوامل‬
‫االنت��اج من البلد االكثر وف��رة وكفاءة وفعالية‬
‫اىل االقل وفرة وكفاءة وفعالية من خالل انتهاج‬
‫اس�تراتيجية «‪ »Inward‬عل��ى مس��توي الع��امل‬
‫االسالمي كمجموعة متكاملة ‪.‬‬
‫بالطب��ع فان القول بالتجارة البيني��ة ال يعين ان‬
‫كل م��ا تتطلبه عملية التنمية س��وف يلبى عن‬
‫هذا الطريق بل املقصود ان هذ االسرتاتيجية تؤدي‬
‫اىل االستفادة املثلى من املوارد املادية والبشرية للعامل‬
‫االس�لامي على اخلصوص حني نأخذ باحلس��بان‬
‫املشرتكات الثقافية واالجتماعية جملموعة الدول‬
‫االعضاء‬

‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫ماليزيا (‪110 : )31‬‬
‫الصومال (‪0,30 : )46‬‬

‫جدول (‪ )3‬امجالي الواردات البينية من كل الواردات‬
‫للعام‪2007‬‬

‫تش�ير اجل��داول اع�لاه اىل ان��ه يوج��د عج��ز يف‬
‫امليزان التجاري عموما بني الدول االسالمية ودول‬
‫الع��امل االخ��رى ‪،‬حي��ث يش�ير اخلط االفق��ي لرقم‬
‫الدولة واخلط العمودي للنس��بة او حجم االسترياد‬
‫والتصدير ‪ .‬يبني اجلدول (‪ )1‬ان الصادرات تش��كل‬
‫‪ 30‬م��ن امجال��ي انتاج ثلث ال��دول االعضاء يف حني‬
‫ان اجلدول (‪ )2‬يبني ان الواردات تش��كل اكثر من‬
‫‪ 40‬م��ن امجالي الناتج لنصف االعض��اء ‪ ،‬هذا يعين‬
‫ان الص��ادرات وال��واردات تلعب دورا مهم��ا يف النمو‬
‫االقتصادي جملم��وع الدول االعضاء ‪ .‬يبني اجلدول‬
‫(‪ )4‬واجلدول (‪ )5‬حجم التجارة البينية لتلك الدول‬
‫حيث يش�يران بش��كل واضح اىل مدى ضعف هذه‬
‫التجارة فاللون االمحر يش�ير اىل امجالي الصادرات‬
‫وال��واردات والل��ون االزرق اىل الص��ادرات وال��واردات‬
‫البينية‪.‬‬

‫الوحده‪325،‬‬

‫‪55‬‬

‫الفكر الوحدة‬

‫ولكن من هو اهلل؟‬
‫عندما یسألنا ابناؤنا عن اهلل؟‬
‫عام ‪.‬‬

‫أميمة محسن عليق‬

‫اخصائية يف علم النفس الرتبوي ‪.‬‬

‫امي من هو اهلل؟ این هو؟ ملاذا ال نراه؟ والعدید من األسئلة اليت قد نعجز عن إقناع اطفالنا بها فتزداد‬
‫رغبته��م باملعرف��ة كلما ازداد امتناعنا عن إجابتهم‪ .‬و لكن عندما نعرف اهمی��ة نظرة االطفال إیل اهلل‬
‫وتأثریها علی امیانهم يف املستقبل جند أن ال مفر من البحث عن إجابات لنا حنن كي نساعدهم اكثر‪.‬‬
‫فیعترب «اهلل « من ا ملفاهيم املهمة جدا واالساسية يف النمو الديين لالنسان بشكل عام و للطفل خاصة‪ .‬فإذا‬
‫طلبنا من احدهم التحدث عن جتربته الدينية فهو سينقل لنا دون تردد عالقته باهلل ونظرته اىل خالقة‪.‬‬
‫ألن هذه النظرة هي من االس��س املهمة يف نظرة االنس��ان اىل نفس��ه واىل حميطه واىل عباداته وعالقته‬
‫باآلخري��ن‪ .‬لذلك یعت�بر احلدیث عن اهلل والغیب من االمور املهمه ج��دا والتی تؤثر علی نظرة الطفل ایل‬
‫الدین واملراسم الدینیة مدی حیاته‪ .‬وقد أثبتت الدراسات ان هذا املوضوع یرتبط بتفاصیل متعددة جدا‬
‫وبسیطة يف الوقت نفسه لكنها حساسة‪ .‬فاذا مسع الطفل مرة واحدة اهله ینسبون املصائب ایل اهلل فان اهلل‬
‫هو الذي سیصبح مسؤوال عن كافة املشاكل اليت یتعرض هلا الطفل‪ .‬وإذا تعاطی االهل بقسوة معه فان‬
‫كل مصدر قدرة انس��انیة او غری انسانیة س��وف تصبح خمدوشة يف نظره‪ .‬واذا ما اجبنا الطفل اجابات‬
‫خاطئة سوف نشوش ذهنه مبعلومات نعتقد انها تناسب عمره و يفهمها ‪ .‬فكيف يا ترى يدرك االطفال اهلل‬
‫واالمور اجملردة املعنوية اليت ال يستطيعون رؤيتها او ملسها؟ وما هي اساليب نقل املفاهيم الدينية هلم ‪.‬‬

‫الوحده‪325،‬‬
‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫‪56‬‬

‫ال جي��ب ان ننتظر الطفل كي يس��أل فنحدثه‬
‫عن اهلل‪،‬علينا ان نستغل كل مناسبة لنذكر اهلل‬
‫احمل��ب والكريم والرحيم امامه ‪ :‬لنقل كل صباح‬
‫ان هذه السماء خلقها اهلل‪ ،‬هذه االرض هدية اهلل لنا‪،‬‬
‫هذه االشجار كلها من نعم اهلل علينا‪ ،‬ليأنس بهذه‬

‫الكلمة ويش��عر بوجود اهلل يف حياتنا ‪ .‬ولكي نعرف‬
‫املس��توى الذي جي��ب ان حندث به الطف��ل عن اهلل‬
‫علين��ا ان ّ‬
‫نطلع علی املراحل اليت مير بها الطفل يف‬
‫منوه الديين لنعرف املعلومات اليت تناس��ب عمره‬
‫واالس��لوب االفضل لنقل املفاهيم الدينية بش��كل‬

‫يقسمبعض العلماءالتطورالديينعند االطفال‬
‫اىل مخس مراحل خمتلفة ‪:‬‬
‫ املرحلة االوىل ما قبل سن السابعة وتعترب املرحلة‬‫م��ا قبل الديني��ة‪ :‬وتتميز ه��ذه املرحلة مبيزتني‬
‫األنوية والنظرة االحادية لالمور‪ .‬اي حيكم الطفل‬
‫على األم��ور من وجهة نظره هو وال يس��تطيع أن‬
‫يضع نفسه مكان اآلخرين وينظر اىل أي موضوع‬
‫من ناحية معينة واحدة ليس بالضرورة الناحية‬
‫األهم‪ .‬على س��بيل املثال عندما نس��أل الطفل ملاذا‬
‫خ��اف النيب موس��ى عندما ح��اول النظ��ر اىل اهلل ؟‬
‫جييب ألن صوت اهلل كان قويا جدا ‪ .‬جواب بسيط‬
‫‪ ،‬شخصي و مادي بشكل كامل ّ‬
‫‪.‬إن التفسري الديين‬
‫يفهذهاملرحلةهوتفسريماديوخياليعنداحلاجة‬
‫لذلك ينظر الطف��ل يف هذه املرحلة اىل اهلل على انه‬
‫انسان قوي‪ ،‬يقوم بأي عمل يريده صوته كصوت‬
‫االنسان وهو يسكن يف اجلنة‪ .‬و ً‬
‫ايضا االطفال يف هذه‬
‫املرحلة يرددون الكثري من الكلمات الدينية دون ان‬
‫يفهموامعانيها‪.‬‬
‫‪ -‬املرحل��ة الثانية بني الثماني والتس��ع س��نوات‬

‫فقه ‪ .‬تربيه ‪ .‬اجتماع‬

‫واض َع َأح ٌد إ ّال ر ََف َع ُه اللهُّ‬
‫ما َت َ‬

‫وما زال تركيزهم على الناحية املادية للقصة‪.‬‬
‫و يقولون ان اهلل قد ش��ق البحر بيديه و لكن مل ير‬
‫احد يدي اهلل النها غري مرئية‪ .‬ويتصور االطفال اهلل‬
‫تص��ورا ما ورائيا‪ .‬وان عالقة االنس��ان باهلل هي غري‬
‫مادية ‪.‬‬
‫املرحل��ة الرابع��ة وهي م��ن االحدى عش��رة اىل‬‫الثالث عشرة سنة وهي املرحلة الدينية الشخصية‪:‬‬
‫الطفل بدأ يقرتب اكثر من التفكري اجملرد ولكنه‬
‫ليس جمردا بش��كل كامل‪ .‬فيعتربون ان الشجرة‬
‫احملروق��ة هي جتل هلل او انها مالك‪ .‬يف هذه املرحلة‬
‫يتحدث االطفال عن صفات اهلل ‪ .‬املرحلة اخلامسة‬
‫وهي املرحلة الثانية للتفكري الديين الش��خصي ( ‪13‬‬
‫س��نة و ما فوق ) ‪ :‬يصبح التفكري هنا مرتكزا على‬
‫الفرضيات والقي��اس دون ان يتعلق باالمور املادية‪.‬‬
‫خيترب فرضياته ويعمل بشكل معكوس‪ .‬فيقولون‬
‫مثال ان اهلل ارسل قدرة خفیة للقیام باملعجزات ‪.‬‬
‫على الرغم م��ن ان الطفل قد دخل هنا مرحلة‬
‫التفك�ير اجملرد لكن نالحظ ان اجاباته ما زالت غري‬
‫جم��ردة مئ��ة باملئة‪ .‬يرج��ع هذا االمر اىل س��ببني‬
‫كس��ب االطفال الكلم��ات والعلوم‬
‫‪ :‬االول ه��و انن��ا ُن ِ‬
‫املتعلقة حبياتهم اليومية املادية قبل أن نكلمهم عن‬
‫املفاهيمالدينية‪.‬‬
‫السبب الثاني يرجع اىل كيفية االسلوب اخلاطئ‬
‫الذي ننقل عربه هذه املفاهيم ‪.‬‬

‫واخلطأ وعن احلق والباطل ‪.‬‬
‫ نسمعه اآليات القرآنية املرتلة بصوت مجيل ‪.‬‬‫من ‪ 8-6‬سنوات ‪:‬‬
‫ قص��ص ت��دور ح��ول اهلل وترتب��ط باالص��ول‬‫االخالقية ‪.‬‬
‫ نسمعه اآليات القرآنية املرتلة بصوت مجيل ‪.‬‬‫من ‪ 12-9‬سنة ‪:‬‬
‫ القصص اليت تدور حول النماذج االنسانية اليت‬‫جيب ان يقتدي بها الطفل ‪.‬‬
‫ ش��رح اآليات املرتبطة ببع��ض العقائد الدينية‬‫االساسية ‪.‬‬
‫ ختصيص وقت خاص للقيام بالعبادات وتعلم‬‫االحكام املتعلقة بها ‪.‬‬
‫ بدء حفظ اآليات القرآنية ‪.‬‬‫فوق عمر ال‪ 13‬سنة ‪:‬‬
‫ القصص اليت تؤكد على تنمية اجملتمع الديين ‪.‬‬‫ الدراسة بشكل أعمق للعقائد االساسية ‪.‬‬‫ فهم أهمية املراسم العبادية ‪.‬‬‫ مطالعة النصوص العرفانية والرمزية املتعلقة‬‫بالدين ‪.‬‬
‫توصياتعامة‪:‬‬
‫ إن احساس��نا بوجود اهلل الرحيم واحملب ينتقل‬‫اىل اطفالنا ويؤثر على نظرتهم له سبحانه وتعاىل ‪.‬‬
‫ انن��ا الف��رد االول واالهم الذي جي��ب ان حيدث‬‫اطفالنا عن اهلل ولنشاور اهل اخلربة والعلم يف البحث‬
‫عن االجابات ‪.‬‬
‫ ال تنسب املصائب واالمراض اىل اهلل فيؤثر على‬‫نظرة اطفالك هلل ‪.‬‬
‫ال تهدد اطفالك بغضب اهلل فيسيطر اخلوف من اهلل‬‫على قلوبهم وتبقى هذه النظرة مرافقة حلياتهم ‪.‬‬
‫ ال جتب اطفالك باجابات خاطئة النها سرتسخ‬‫يف ذهنهم ولن ينسوها ابدا ‪.‬‬
‫ استغل هبوط املطر وتساقط الثلج وتفتح الورود‬‫ووالدة طفل كي حتدث اطفالك عن اهلل ‪.‬‬
‫ اشكر اهلل على كل ما حييط بنا من نعم بصوت‬‫عال فيتعلم اطفالك الشكر مثلك ‪.‬‬
‫مالحظة مهمة ‪:‬‬
‫ قبل عمر العشر سنوات ال ينصح ابدا بالقصص‬‫اليت تتكلم عن جالل اهلل وعن جربوته وعن جهنم‬
‫والعقاب االهلي بل القصص اليت تتحدث عن مجال‬
‫اهلل ورمحته ومغفرته ‪.‬‬
‫ ال جي��ب أن حيد التعليم الديين بس��اعة الرتبية‬‫الدينيةبلجيبانندخلاملفاهيمالدينيةوخاصة‬
‫تلك اليت تتحدث عن اهلل اىل كافة الدروس ‪ :‬التاريخ‬
‫واجلغرافيا والعلوم والرياضيات والقراءة ‪ .‬طبعا بعد‬
‫عمر التسع سنوات جيب ختصيص ساعات لتعليم‬
‫االحكام املتعلقة بالعبادات املختلفة‬

‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫وتعترباملرحلةاالوىلللتفسري الديينالناقص‪:‬حياول‬
‫األطفال فيها ان يصلوا اىل مرحلة التفس�ير اجملرد‬
‫للمفاهيم الدينية ولكنهم ال ينجحون ولكن يف هذه‬
‫الفرتة يقل اخليال ويصبح اكثر واقعية ‪.‬يستطيع‬
‫يف هذه املرحلة ان يربط بني األحداث ويستفيد من‬
‫التجارب اليت مرت معه ويعمم هذه التجارب‪ .‬ختف‬
‫األنوية عنده كثريا ويقل اخليال بالنسبة لألمور‬
‫الدينية‪ .‬مثال حني نس��أل الطفل عن س��بب عدم‬
‫قدرتن��ا علی رؤیة اهلل جیيب ألن اهلل أخفی نفس��ه‪.‬‬
‫ثم نس��أله این اخفی نفس��ه؟ یقول يف مكان بعید‪.‬‬
‫ای��ن هو هذا املكان؟ یق��ول ال اعرف ‪ .‬حياول الطفل‬
‫التفكريبشكلمنطقيمتسلسللكنهالينجح‪.‬وهو‬
‫ينظر اىل اهلل على انه كائن أقوى من االنسان‪ .‬لكن‬
‫عالقته باالنسان غري واضحة بالنسبة للطفل ‪.‬‬
‫ املرحلة الثالثة وهي املرحلة الثانية يف التفس�ير‬‫الديين الناقص بني التسع واالحدى عشرة سنة‪:‬‬
‫يف هذه املرحلة يغلب التفكري املنطقي االستقرائي‬
‫لكن��ه م��ا زال مرتبطا باالم��ور املادية ‪ .‬يس��تطيع‬
‫الطفل ان يغري مسري تفكريه اذا فشل‪ .‬يهتم االطفال‬
‫باملفاهي��م الديني��ة وحيكم��ون عليها م��ن خالل‬
‫جتاربهمالشخصية‪.‬‬

‫اساليب نقل املفاهيم الدينية ‪:‬‬
‫ عرب السؤال ‪ :‬ان نسال الطفل وان جنيبه اذا سألنا ‪.‬‬‫ ع��ن طريق الطبيع��ة ‪:‬ان الطبيعة هي الكتاب‬‫الكبري الذي يس��تطيع ان يتعلم في��ه االطفال عن‬
‫خالقهموخالقهذهالطبيعةاملتغريةواملتنوعةواليت‬
‫تعكس حياة االنسان وموت االنسان (فصل الشتاء)‬
‫وعودته اىل احلياة بعد املوت (فصل الربيع) ‪.‬‬
‫ ع��ن طريق معرفة الناس ‪:‬النظر اىل حياة الناس‬‫املعنوية والتعلم منها خاصة حياة االنبياء واألئمة‬
‫والشهداء واالشخاص الذين حيبهم الطفل ويعيش‬
‫معهم ‪.‬‬
‫ ع�بر املت��ون الديني��ة وخاصة قص��ص القرآن‬‫الكريم اليت تعطي الطفل احساس��ا باالمان بان اهلل‬
‫هدى االنسان عرب العصور املختلفة ‪.‬‬
‫ عرب زيارة االماكن املقدسة ‪:‬تعلمه قداسة هذه‬‫االماك��ن وان كل ما فيها من مجال هو بس��بب‬
‫مجال اهلل سبحانه وتعاىل ‪.‬‬
‫ عرب القصص اليت تدور حول املواضيع الدينية ‪ :‬واليت‬‫هي من اهم االساليب يف تقريب املفاهيم اجملردة من‬
‫ذهن االطفال ‪.‬‬
‫اما عمليا ماذا نقدم لالطفال ملعرفة اعمق ‪:‬‬
‫من عمر االربع اىل اخلمس سنوات ‪:‬‬
‫‪ -‬قص��ص بس��يطة واضح��ة تتكلم ع��ن الصح‬

‫تربيــة‬

‫الوحده‪325،‬‬

‫‪57‬‬

‫ادب‪.‬فن‪.‬ثقافه‬

‫َوَل َق ْد َي َّسر َْنا ْال ُقر َ‬
‫ْآن ِل ِّلذ ْك ِر َف َه ْل ِم ْن ُم َّد ِك ٍر (القمر‪)17‬‬

‫هلأعادالسيدالنخبةالعربيةإىلرشدها؟‬

‫احمد اسماعيل‬

‫باحث | لبنان‬

‫الوحده‪325،‬‬
‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫‪58‬‬

‫كل من يطالع أوضاع النخب الثقافية يف‬
‫العامل العربي ومنذ تشكالتها األوىل كطليعة‬
‫التفك�ير والتباح��ث يف قضايا األم��ة يلتفت إىل‬
‫املسارات التحولية اليت مرت بها وأوصلتها إىل ما‬
‫وصلت إليه يف يومنا هذا‪.‬‬
‫ال��كل يتس��اءل عن وض��ع املثق��ف العربي يف‬
‫عصرن��ا احلال��ي ودوره يف بن��اء أمت��ه ودوره يف‬

‫الصراع املرير الذي ختوض��ه‪ .‬هذا املثقف الذي‬
‫يف�ترض ب��ه أن يكون تعبريا عن نبض الش��ارع‬
‫وترديدا هلموم ش��عبه ومتقدم��ا على اجلميع‬
‫يف استشراف مس��تقبله واكتشاف مشاكله‪.‬‬
‫هل انزوى هذا املثقف وآثر لنفس��ه أن خيوض‬
‫يف متاه��ات الفك��ر وأزقة املرتف�ين؟ هل دفعته‬
‫الضائقة املعيش��ية اليت تس��بب به��ا احلكام إىل‬
‫االستجداء يف بالطاتهم حبثا عن لقمة العيش؟‬
‫وه��ل ه��و يعيد إلين��ا ذك��رى ش��عراء امللوك‬

‫واخللفاء وأكياس الذهب والفضة؟ أم أنه رجع‬
‫إىل صحوة الضمري وحمورية الدور؟!‬
‫عندم��ا تع��رض الع��امل العرب��ي إىل الغ��زو‬
‫اإلس��تعماري يف القرن املاضي وتعرف ألول مرة‬
‫عل��ى دور جدي��د للمتعلمني يف بن��اء أوطانهم‬
‫بعد أن س��ادت فكرة وعاظ الس�لاطني وشعراء‬
‫البالط ومفيت الس��لطنة تفاج��أ املتعلم العربي‬
‫وه��و يتعل��م حبج��م القضاي��ا اجلدي��دة ال�تي‬
‫طرح��ت أمام��ه وف��راغ ثقافت��ه الديني��ة من‬

‫ادب‪.‬فن‪.‬ثقافه‬

‫ال ّناس ّ‬
‫كلهم عیال اللهَّ فأح ّبهم إلیه أنفعهم لعیاله‬

‫عابد اجلابري‬
‫حمنة التحول يف زمن اهلزمية‬

‫مسري قصري‬
‫يساري متحول ؛ هل كانت امرءة او البرتودوالر؟‬

‫حممد اركون‬
‫نقد العقل االسالمي للهدم او للبناء؟‬

‫الكتاب‪ :‬والية الفقيه يف العصر احلديث‬
‫الكاتب‪ :‬السيد عباس نورالدين‬
‫الناشر‪ :‬مركز باء للدراسات‬
‫الطبعة األوىل‪ ،‬بريوت‪2009 ،‬‬
‫يتن��اول ه��ذا الكتاب م��دى إرتباط والي��ة الفقيه‬
‫بالعقيدة والرؤية الكونية اإلس�لامية‪ .‬وبهذا تندفع‬
‫جمموعة من اإلش��كاالت اليت تربز بس��بب اعتبارها‬
‫مسألة إجتهادية فرعية‪ .‬ويتعرض الكتاب ألهداف‬
‫احلكومة اإلس�لامية ومهمات احلاكم اإلس�لامي و‬
‫باختيار الولي والعالقة بني الوالية واملرجعية ‪.‬‬

‫الكتاب ‪:‬اخلطاب عند السيد حسن نصر اهلل‬
‫من سلسله ادبيات النهوض‬
‫الكاتب ‪:‬امحد ماجد‬
‫الناشر ‪ :‬معهد املعارف احلكمية‬
‫الطبعة‪ :‬االولي بريوت ‪2007‬‬
‫تع��اجل هذه الدراس��ة نظ��ام اخلطاب عند الس��يد‬
‫حس��ن نصر اهلل ‪ ،‬واملقصود باخلط��اب هو املنطوق‪،‬‬
‫ال��ذي يهدف إىل غاي��ة تواصلية حم��ددة‪ .،‬اخلطاب‬
‫كمك��ون مكتم��ل يفص��ح بنفس��ه ع��ن ملقي��ه‪،‬‬
‫ويعرب عنه بش��كل وظيفي‪ ،‬ويتعامل معه كنسق‬
‫كلي‪ ،‬تس��عى هذه الدراس��ة إىل استكش��اف اإلطار‬
‫الع��ام خلطاب خالل فرتة زمني��ة حمددة‪ ،‬متتد من‬
‫اخلام��س والعش��رين من أي��ار ع��ام ‪ 2000‬إىل الثامن‬
‫عشر من متوز عام ‪.2006‬‬

‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫األبعاد اإلنس��انية واإلجتماعية مقارنة بالرتاث‬
‫الغرب��ي‪ .‬ويف الوق��ت نفس��ه فرض��ت اهلزمية‬
‫عليه أن يفكر بس��رعة حماوال اللحاق‪ .‬فشرف‬
‫اجملد الغابر يأبى أن ينحين‪ ،‬وال بد من أن تكون‬
‫لإلسالم كلمته يف قضايا االمم واجملتمعات‪.‬‬
‫وكان��ت احملاول��ة األوىل تنطلق من الس��عي‬
‫للتولي��ف واجلمع بني االصالة الدينية واهلموم‬
‫اجلدي��دة‪ ،‬فجاءت معظ��م النتاج��ات منبهرة‬
‫بالغرب وجتربته مدافعة عناإلسالم وضرورته‬
‫عل��ى ش��اكلة‪« :‬وجدت اإلس�لام يف الغرب ومل‬
‫أجد املس��لمني‪ ،‬ووجدت يف بالدنا مس��لمني بال‬
‫إس�لام»‪ .‬ومل تصم��د ه��ذه األصالة اإلس�لامية‬
‫أمام الغزو الثقايف للغرب‪ ،‬عندما تواىل مسلس��ل‬
‫اهلزمية م��ن جهة‪ ،‬وعج��زت النخ��ب الدينية‬
‫عن تقديم رؤية إجتماعية ش��املة للدين من‬
‫جه��ة أخرى؛ فتولدت هذه املرة خنب علمانية‬

‫أعلن��ت قطيعة صرحي��ة مع اإلس�لام رغم أن‬
‫هموم أمتها وشجون شعوبها مل تغب عن باهلا‪.‬‬
‫ساعد على ذلك حركات حتررية هنا وهناك‬
‫وإس��تقالالت مزعوم��ة يف كل م��كان وصراع‬
‫جديد مع اإلمربيالي��ة الظاهرة يف الصهيونية‪.‬‬
‫فانتعش��ت النخب��ة العربي��ة وانتعش��ت معه��ا‬
‫أفكارها العلمانية واإلشرتاكية والشعوبية‪.‬‬
‫لكنها هذه املرة كانت على موعد جديد من‬
‫اهلزمية اليت أطاحت بها وتركتها كريشة يف‬
‫مهب رياح البرتودوالرات الوافدة من اخلليج إىل‬
‫اخلليج‪ .‬وبدأ أمراء النفط واملال يشرتون ما حيلو‬
‫هل��م من مثقفني بش��تى األمثان‪ .‬وق��رر الكثري‬
‫منهم أن يبيع نفس��ه ليغوص يف نس��يان الذات‬
‫واألمة‪ ،‬حماوال إقناعنا بعبثية الفكر الوافد‪.‬‬
‫أطاح��ت مرارة اهلزمية ب��كل أمل وأصبحت‬
‫مجي��ع املقاوم��ات الس��ابقة مورد مس��اءلة من‬
‫ن��وع جدي��د‪ .‬وبات ت��رف احل��كام وعربدتهم‬
‫ف ّن��ا‪ ..‬ومع ذل��ك كان املثق��ف العربي خيتزن‬
‫يف أعماق��ه حبثا عن اخل�لاص‪ .‬خالص عربي‬
‫ممهور من عربي‪ .‬فأطل القائد العربي ينفض‬
‫عن األمة غبار اليأس املعش��ش يف ثنايا القلوب‪.‬‬
‫وأطل��ت معه مجهرة م��ن النخب العربية تهلل‬
‫بعودة اإلنتصارات‪.‬‬
‫والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم على كل‬
‫مثق��ف عربي يدور حول س��ر النصر وعظمة‬
‫الشخصية‪ .‬فمن أين انبعث هذا النصر اجلديد‬
‫يف زمن قلة الناصر وكثرة التواطؤ؟ وكيف‬
‫اس��تطاع الع��رب أن ينتج��وا ش��خصية مث��ل‬
‫ش��خصية هذا الس��يد املؤمن؟ هل هي العروبة‬
‫اجملي��دة ال�تي ال زال��ت متواف��رة عل��ى كنوز‬
‫العظمة؟ أم أنه أمر آخر؟‬
‫قد يكون اجلواب أن عجز النخبة املثقفة عن‬
‫اإلجابة عن هذه األسئلة يعود بالدرجة األوىل‬
‫إىل افتقاده��ا ومن��ذ البداي��ة إىل املنهج الس��ليم‬
‫للق��راءة والتحليل‪ .‬وقد يك��ون األمر كامنا يف‬
‫خصائصها املتعصبة وظروفها النفسية املعقدة‬
‫اليت جتعل الرؤية صعبة‪ .‬هل حنن حباجة إىل‬
‫صحوة ضم�ير أم إعادة قراءة ملنهجنا يف حتليل‬
‫القضايا وقراءة الواقع‪.‬‬
‫ما اس��تطاعه الس��يد نص��راهلل ه��و أنه منع‬
‫مسلس��ل اهلزمي��ة م��ن اإلس��تمرار‪ ،‬وبع��ث يف‬
‫النفوس أمال جديدا‪ ..‬فهل يس��تطيع أن يصنع‬
‫وعيا جديدا للنخب العربية؟!‬
‫يق��ال إن اجل��واب عل��ى هذا الس��ؤال ال يكمن‬
‫ً‬
‫مسبقا؛‬
‫عند مساحة الس��يد‪ ،‬ألنه قدم اإلجابة‬
‫ب��ل هو كامن يف حل عقدة تارخيية تعود إىل‬
‫مئات السنني!‬

‫ الكتاب‪ :‬ثقافة املقاومة‬‫ املؤلفون‪ :‬صاحل أبو إصبع وآخرون‬‫ الناشر‪ :‬جامعة فيالدلفيا‪ /‬األردن‬‫ الطبعة األوىل‪2006 :‬‬‫جيمع هذا الكتاب أعمال مؤمتر علمي عقد جبامعة‬
‫فيالدلفي��ا حتت عن��وان «ثقافة املقاوم��ة» ويتضمن‬
‫جمموعة من الدراس��ات أدرجت يف عدة أبواب‪ ،‬اإلطار‬
‫النظ��ري والفك��ري لثقاف��ة املقاوم��ة‪ ،‬والتمييز بني‬
‫اإلرهاب واملقاومة‪ ،‬وجتارب عربية وعاملية للمقاومة‪،‬‬
‫واخلط��اب اإلعالم��ي واملقاوم��ة‪ ،‬واملقاوم��ة يف اآلداب‬
‫والفنون‪.‬‬

‫الوحده‪325،‬‬

‫‪59‬‬

‫الغاي��ة اليت جذبت�ني إىل الس��ينما‪ ،‬وما يهمين بالفعل‬
‫هو»عالقة الس��ينما بالدين»‪ .‬ففي اعتقادي أنه علينا أن‬
‫نستفيد من كل اإلمكانات املوجودة من أجل استمرار‬
‫النهضةالدين ّية‪.‬‬
‫يفالسينما‪،‬جيبأننبحث ً‬
‫أوالعنالعالقةبنيالسينما‬
‫والدين‪ً ،‬‬
‫وثانيا‪ ،‬ومع االنتباه إىل ماه ّية السينما‪ ،‬علينا أن‬

‫مقدمات حول‬
‫«السينما و الدين »‬
‫السيد مرتضى آویني‬

‫(سید شهداء اهل القلم )‬

‫الوحده‪325،‬‬
‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫‪60‬‬

‫ا يف الفك��ر الس��ائد لدى الغرب‪ ،‬وبص��رف النظر عن نوع ّ‬
‫الفن الذي يؤديه الفنان‪،‬‬
‫َّ‬
‫ف��إن االجت��اه يتج��ه إىل البحث عن غايات الف��ن يف ذاته‪ ،‬وعبارة «الف��ن ألجل الفن» قد‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أُخذت من هذا التعبري؛ يعين أن الفن ال يولد يف ظل ونتيجة أي غاية س��وى الغاية اليت‬
‫تتواجد فيه‪ .‬وبالطبع‪ ،‬إن هذا الكالم ال معنى له ً‬
‫متاما‪ّ ،‬‬
‫ألن كل أفعال اإلنسان تصدر‬
‫عن��ه م��ن أجل غايات وأفعال مع ّينة خارجة عن ه��ذه األفعال‪ ،‬وال ميكن ألي فعل أن‬
‫تك��ون غايت��ه يف ذاته‪ .‬مع اإللتفات إىل ه��ذا األمر فإن «الفن من أجل الفن» ليس أكثر‬
‫من َو ْهم‪ .‬ولقد ّ‬
‫قدمت هذه املقدمة ألوضح أننا يف هذه املباحث لسنا يف معرض البحث‬
‫عن هكذا معنى للفن والسينما‪.‬‬

‫نبحثعنكيف ّيةتوظيفهاخلدمةاستمراريةالثورة‬
‫والدف��اع ع��ن الدين‪ ،‬وهذا ه��و يف األصل الس��بب الذي‬
‫جعل�ني أدخل يف مثل هذه املباحث‪ .‬وإال‪ ،‬فال عالقة لي‬
‫ً‬
‫أصال بالسينما بعنوان أنها سينما ولن تكون‪ ،‬وأعتقد أن‬
‫املؤمنني الذين يريدون السري يف هذا الطريق‪ ،‬ومن أجل‬
‫أنحيصدواأفضلالنتائجمنعملهم‪،‬جيبأناليتعلقوا‬
‫بنفس الس��ينما‪ ،‬ألن ه��ذا األمر احن��رايف ً‬
‫متاما‪ ،‬ومتنع‬
‫اإلنسان عن إكمال مسريته‪ ،‬وجتذبه يف النهاية إىل نوع‬
‫مناإلحنرافاتالفكرية‪.‬‬
‫لذا‪،‬وكماقلت‪،‬ما ّ‬
‫يهمينهو»عالقةالسينمابالدين»‪،‬‬
‫واليتالميكننامعرفةكيفيةتوظيفهايفخدمةالدين‬
‫ما مل نتعرف على ماه ّية الس��ينما ونفهمها جيداً‪ .‬لذا‬
‫علينا قبل كل شيء أن نوضح ً‬
‫أوال إمكانية هذا العمل‪،‬‬
‫حد ومدى ميكننا ذلك؟‪.‬‬
‫وثانيا‪ :‬إىل أي ٍ‬
‫يف ه��ذا الطريق ونظ��راً ألن غاياتنا ش��يء آخر‪ ،‬فإن‬
‫املواضي��ع املطروح��ة للبح��ث ً‬
‫غالب��ا ما تأخ��ذ صورة‬
‫أخالقية‪ ،‬وتوضع يف قالب املس��ائل األخالقية وال ُترى‬
‫ضم��ن التفكيكات ال�تي يوردها الفكر الغربي الس��ائد‬
‫ف��أن ال أهمية ّ‬
‫يف املق��والت املختلفة‪ .‬بالطبع‪َّ ،‬‬
‫لدي هلذه‬
‫املسألة ذلك ّأن أهداف حياتنا شيء آخر وحنن يف سبيل‬
‫الوصول إىل أش��ياء أخ��رى‪ .‬وإذا أخ��ذت األحباث صورة‬
‫أخالقية فالسبب يعود إىل أننا جيب أن نالحظ الغايات‬
‫لطي‬
‫األخالقي��ة يف كل أفعالنا‪ ،‬وه��ذا األمر ضروري ّ‬
‫الطري��ق اخلاص الذي نتبعه يف الدنيا‪ ،‬وألننا مؤمنون‬
‫فلي��س لدين��ا اإلذن باخلروج ع��ن هذه الغاي��ات‪ .‬هلذا‬
‫السبب‪ ،‬يتوجه اعتناؤنا إىل كل األشياء‪ ،‬ومن ضمنها‬
‫السينما‪ ،‬بااللتفات والنظر إىل غاياتها األخالقية ال غري‪.‬‬
‫م��ن املمكن للبعض أن يقولوا ــ كما فعلوا ً‬
‫س��ابقا ــ أن‬
‫طريقة العيش هذه يف الدنيا صعبة جداً‪ ،‬ولكن بالنظر‬

‫ادب‪.‬فن‪.‬ثقافه‬

‫فــن‬

‫السید مرتضی آوینی ‪:‬كاتب وفنان‬
‫وخمرج افالم وثائقی��ة حول الثورة‬
‫وجبهات الدف��اع املق��دس وحركات‬
‫التحرر واحملروم�ين يف العامل ‘درس‬
‫اهلندس��ة املعمارية وتعلق بالش��عر‬
‫والفلس��فة يف البدایة ‘عند تعرفه‬
‫علي شخصية االمام اخلميين حدث‬
‫عنده ما يس��ميه هو «ثوره انفسية‬
‫وحي��اة باطنية حقيقي��ة « فتوجه‬
‫حنو عامل التصوير وانت��اج االفالم‬
‫الوثائقیة لنشر وتبيني افكار االمام‬
‫والثورة االسالمية وتأثريها يف العامل‬
‫فصور حياة اجملاهدين وانتصاراتهم‬
‫يف ايران ولبنان والبوسنة وفلسطني‬
‫اضافة اىل ذلك محل هم التأس��يس‬
‫النظري لفلس��فة اجلمال والفن يف‬
‫االس�لام طارح��اً اراءاً جدی��دة يف‬
‫العمل الفين وعلم اجلمال االسالمي‬
‫منتقداَ احلضارة الغربية يف مبانيها‬
‫الفلس��فية ونتائجها الكارثیة على‬
‫البش��رية ‘مبش��راَ بعص��ر االم��ام‬
‫اخلميين واحلياة احلقيقية لالنسان‬
‫‪.‬اسس جمموعة «روايت فتح» بناءاً‬
‫علی اقرتاح االمام اخلامنئي‪,‬لتوثیق‬
‫ذكریات احل��رب املفروضة وختليد‬
‫اثار الشهداء واجملاهدین ‪.‬‬

‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫إىل م��ا توصل��ت يف الدي��ن وم��ا أعتق��ده وقاله كذلك‬
‫عظماؤن��ا‪ ،‬إذ أن��ه وألن دينن��ا مطابق لفطرتن��ا‪ ،‬أي أن‬
‫الدينحنيفومطابقلفطرةالبشر‪،‬فهيبالتاليسهلة‪.‬‬
‫ولكن مبا أن اإلنس��ان يعيش يف دنيا ال شيء فيها مطلق‬
‫ً‬
‫أص�لا وهي دنيا النس��بيات‪ ،‬وه��و يف طريق حبثه عن‬
‫الغايات املطلقة ــ مع اإللتفات إىل اخلصوصيات احلياتية‬
‫والعجز البشري ــ فمن املُمكن أن يظهر هذا األمر على أنه‬
‫مش��كل وصعب‪ ،‬ذلك أن وجود البشر من جهة‪ ،‬حيوان‬
‫مع جمموعة من الغرائز احليوانية‪ ،‬ومن جهة أخرى‪ّ ،‬أن‬
‫احلقيقة اإلنسانية لوجوده شيء أبعد بكثري من غرائزه‬
‫احليواني��ة‪ .‬هذا الوجود احليواني هو مثل ّ‬
‫الس��لم الذي‬
‫جيب أن يوصل اإلنسان إىل حقيقته اإلنسانية ــ اليت هي‬
‫ً‬
‫أيضا حقيقة وجود البش��ر ــ فمن الالزم أن نضع الكثري‬
‫من الغرائز احليواني��ة حتت أقدامنا‪ .‬بالطبع أن الغرائز‬
‫طي طريق اإلنس��ان حنو احلقيقة‪،‬‬
‫يف نفس��ها ال ختالف ّ‬
‫ولكن مبا أن اإلنسان مظهر أمساء اهلل‪ ،‬وصفات وأمساء اهلل‬
‫غري حمدودة‪ ،‬والدنيا يف ماهيتها حمدودة‪ ،‬يظهر تزاحم‬
‫وتعارض بني مظاهر أمساء وصفات اهلل يف الدنيا‪ .‬مبا أن‬
‫األمس��اء والصفات غري حم��دودة وتريد الظهور بصورة‬
‫غري حم��دودة ولي��س من ّ‬
‫حد تق��ف عنده‪ ،‬واإلنس��ان‬
‫كذلك يف س��بيل حبثه عن أي ش��يء‪ ،‬يري��د الوصول‬
‫إىل نهايت��ه‪ ،‬ويتابعه بصورة ال حم��دودة ــ إن كان عن‬
‫طريق الشر أو عن طريق اخلري ــ ففي كال الطريقني‬
‫ال حمدودي��ة لإلنس��ان وإذا ما وص��ل إىل مراتب مع ّينة‬
‫ّ‬
‫ملتطلباته فلن يرضيه ذلك‪ ،‬وس��يتابع الس�ير يف سبيل‬
‫مراتب أعلى وأكثر‪ ،‬إال إذا ّ‬
‫حد نفسه حبدود الشريعة‪،‬‬
‫وإذا ما فعل ذلك فعندها تصل إىل اإلعتدال كل قوى‬
‫وجوده اليت هي مظاهر أمساء وصفات احلق‪ ،‬وهذه هي‬
‫حقيقة الوجود اإلنساني‪ .‬هلذه األسباب‪ ،‬فإن الكثري من‬
‫اإلجتاهاتاحليوانيةيفوجوداإلنسانتتعارض ً‬
‫عمليامع‬
‫حقيقتهالوجوديةمماجيعلاإلنسان‪،‬منأجلالوصول‬
‫إىلحقيقةوجوده‪ّ ،‬‬
‫حيدغرائزهاحليوانيةبتلكاحلدود‬
‫اليتأوجدهاالشرع‪.‬لذلك‪،‬فنحنهكذا‪،‬الميكنناالعيش‬
‫براحة تامة كما هو املراد يف الفكر الغربي‪ .‬حنن علينا‬
‫أن نراعي حدود الش��ريعة‪ ،‬وهذا األمر قد يبدو ً‬
‫مشكال‬
‫أو ً‬
‫صعبا جداً يف بداية الطريق؛ ولكن بعد التقدم بضعة‬
‫ً‬
‫أقدام يصبح س��هال ألنه منطبق مع فطرة البش��ر‪ ،‬ويف‬
‫النهايةفأصلخلقةالبشرمتحدةمعهذهاألحكام‪.‬على‬
‫توجد لنا بعض احملدوديات‬
‫أية حال‪ ،‬رعاية هذه احلدود ِ‬
‫بالضرورة‪ .‬حنن يف حبث السينما نواجه هذه املسألة‪ّ ،‬‬
‫ألن‬
‫ارتباطاتالسينمامعالبشرحديثة ً‬
‫متاماومليكنهلاأي‬
‫نظري أو س��ابقة يف تاريخ حياة البشر‪ ،‬وال ميكن مقارنة‬
‫هذا االرتباط مع أي إرتباط آخر بني اإلنس��ان واألش��ياء‬
‫احمليطة به‪ً .‬‬
‫مثال‪ ،‬يف القصة اليت هي جزء من تركيب‬
‫الس��ينما ــ بالرغم من أن البعض ينفيها كجزء منها‪،‬‬
‫وحنن لس��نا ً‬
‫حاليا يف صدد البح��ث يف ذلك‪ ،‬فإن البعض‬
‫يق��ارن بني حال��ة األطفال يف مواجهة قصة الش��يطان‬
‫وامل�لاك‪ ،‬وبني حالة اإلنس��ان يف املقاب��ل ويف اإلرتباط مع‬
‫ً‬
‫كامال ألن الفيلم ليس قصة‬
‫الفيلم‪ .‬هذا القياس ليس‬

‫فحسب‪ ،‬فإذن‪ ،‬ما هو نوع االرتباط بني اإلنسان والفيلم؟‬
‫هذه العالقة مل تكن هلا أي س��ابقة يف التاريخ‪ .‬كما هو‬
‫احلال بالنسبة ألغلبية الروابط اليت توجد بني اإلنسان‬
‫والل��وازم واحملاصيل الغربية‪ .‬ولكن الس��ينما‪ ،‬وبش��كل‬
‫ً‬
‫إرتباطا‬
‫خ��اص‪ ،‬ذات مميزات جتعل من ه��ذا اإلرتباط‬
‫ً‬
‫حديثا بالكامل‪ .‬يذهب املش��اهد بقدميه واختياره إىل‬
‫قاعةمظلمة‪،‬وجيلسمقابل َمشاهدليسفيهاأيشيء‬
‫ً‬
‫خصيصا كي ال‬
‫شبيه بالواقع‪ ،‬يف فضاء قد مت إظالمه‬
‫جيلب نظره أي شيء آخر ويتوجه بشكل تام إىل الشاشة‬
‫املضاءة وما جيري عليها‪ّ ،‬‬
‫ويس��لم نفس��ه بع��د ذلك إىل‬
‫ّ‬
‫توهمشبيهبالواقعويستغرقفيه‪.‬ميزانتوفيقالفيلم‬
‫هو هذا‪ ،‬بالش��كل املتعارف عليه‪ُ ،‬‬
‫يكم��ن يف هذه املراتب‬
‫الستغراق املُشاهد يف الفيلم‪ .‬وقد عبرَّ ت بالشكل املتعارف‬
‫علي��ه أو املعمول به ألنه ال جي��ب التفكري بأن الضوابط‬
‫والقواع��د اليت وضع��ت لعملية الذهاب إىل الس��ينما يف‬
‫حضارة اليوم تتنافى مع أصل ماه ّية الفيلم‪ .‬الضوابط‬
‫املوجودة اآلن للذهاب إىل السينما من قبيل اإلنتظار يف‬
‫ّ‬
‫الصف‪ ،‬شراء التذكرة مقابل مقدار من املال‪ ،‬اجللوس يف‬
‫مكان مظلم‪ ،‬وإغراق النفس يف توهم شبيه بالواقعية‪،‬‬
‫تظهر أن للفيلم جاذبية جتعل املشاهد وبطيب خاطر‬
‫ومي��ل تام‪ ،‬يدفع ً‬
‫مبلغا من امل��ال إزاء التذكرة وجيلس‬
‫ٍ‬
‫داخل السينما‪ .‬ولكن إذا مل تكن هذه اجلاذبية موجودة‪،‬‬
‫يش��كل ذلك ً‬
‫أال ّ‬
‫نقض��ا للهدف منذ البداي��ة؟ إذا مل تكن‬
‫اجلاذبي��ة موج��ودة وعندما جيلس املش��اهد هناك ال‬
‫يجُ ذب وال يغرق يف الفيلم‪ ،‬أليس ذلك ً‬
‫نقضا للغرض أو‬
‫اهلدف؟! حنن جهزنا عدة ضوابط حتى يأتي هو بإرادته‬
‫وجيلس يف مكان مظلم وينجذب إىل شيء ما عندما ال‬
‫يكون هلذه اجلاذبة وجود‪ ،‬فهي يف األصل منتفية إال إذا‬
‫قلنا بأن هذه الضوابط خاطئة‪ ،‬واالش��تباه فيها ناشىء‬
‫من جهة أنها ال تتوافق أو تتناس��ب مع ماه ّية السينما‪.‬‬
‫يعينأننقول ّأنماه ّيةالسينماذاتمقتضياتتتعارض‬
‫معها زاوية شباك التذاكر ً‬
‫مثال وهي بالنهاية ال توصل‬
‫اإلنس��ان إىل تلك املقتضيات‪ ،‬وهلذا السبب مل ُيلتفت إىل‬
‫هذه القواعد يف العديد من األفالم‪ .‬صانعو األفالم الذين‬
‫ُتذكر أمساؤهم باحرتام‪ ،‬وهلم ً‬
‫أيضا أمساء المعة جداً‪،‬‬
‫ال يهتمون هلذه القواعد‪ً .‬‬
‫مثال يف أفالم «تاركوفسكي»‪،‬‬
‫كفيلم «اإليثار» ال توجد تلك القواعد اليت ُتلزم‪ ،‬كما‬
‫هو معم��ول به من أج��ل اجلاذبي��ة‪ ،‬وهناك جمموعة‬
‫خاص��ة اعتادوا على مثل هذه األج��واء‪ ،‬أو لديهم قدرة‬
‫ّ‬
‫التحملالالزمة‪،‬ويفالفيلمنقطةجاذبيةهلمتربطهميف‬
‫مكانهم ألي سبب‪ ،‬ويف الغالب‪ ،‬يف عقيدتي‪ ،‬يكون ً‬
‫وهميا‬
‫وليس أكثر من جمرّد تص ّور‪ .‬هذه األفالم لن تكون هلا‬
‫جاذبيةبنيالناسوالعوام‪.‬أليسهذا ً‬
‫نقضاللغرضمنذ‬
‫البداية؟أوأنهذهالضوابطخاطئةوالتتناسبوماه ّية‬
‫السينما؟ يف ذلك الوقت الذي جيب فيه اجللوس والبحث‬
‫ح��ول أنه م��ن وجهة نظر تارخيية م��اذا حصل حتى‬
‫وصلت املس��ألة إىل هنا حتى نوجد من أجل ذهابنا إىل‬
‫السينماضوابطمعينة‪.‬‬
‫أح��د الطرق اليت ُتعتمد بش��كل ع��ام يف الدنيا ملعرفة‬

‫الوحده‪325،‬‬

‫‪61‬‬

‫ادب‪.‬فن‪.‬ثقافه‬

‫فــن‬

‫الوحده‪325،‬‬
‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫‪62‬‬

‫ً‬
‫تارخييا‪ .‬يف‬
‫ماه ّية األشياء هو التعرف على وجه حتققها‬
‫السينما واملدارس السينمائية يقرؤون كما هو متعارف‬
‫عليه «تاريخ السينما»‪ .‬إذا مل يكن يف قراءة تاريخ السينما‬
‫طريق للوصول إىل السينما وجواب هذا السؤال أي «ما‬
‫هي الس��ينما؟»‪ ،‬فما ه��ي ّ‬
‫علة قراءة تاريخ الس��ينما‬
‫والتاريخ بش��كل ع��ام؟ أي إذا مل يكن يف ذلك عربة‬
‫للبش��ر حتى يستطيع اإلستفادة منها يف طريق‬
‫مس��تقبله‪ ،‬فما ه��ي الفائ��دة من اإلجت��اه حنو‬
‫التاريخ؟ على هذا‪ ،‬ف ُهم يقرؤون تاريخ السينما‬
‫من أجل الوصول إىل ماه ّية السينما أي ما هي‬
‫الس��ينما؟‪ ،‬وبن��ا ًء على هذا القول‪ ،‬كل ش��يء‬
‫لديه استعدادات بالق ّوة‪ ،‬أي صفات مل تصل إىل‬
‫الفعلية وقد تصل إليها وتظهر بشكل تام على‬
‫مدى التاريخ‪ .‬من��ذ اخرتاع آلة التصوير ومن ثم‬
‫ً‬
‫معروفا ما‬
‫عدس��ة التصوير الس��ينمائية‪ ،‬مل يكن‬
‫نهاية وبعد تس��عني ً‬
‫ستصل إليه ً‬
‫عاما‪ .‬يف املناقشات‬
‫ً‬
‫اليت كان��ت جتري بني األوائل‪ ،‬يظه��ر واضحا ّأنه مل‬
‫تكن لديهم رؤية واضحة حول مستقبل هذه الوسيلة‪.‬‬
‫ما الذي حصل حتى‪ ،‬وعلى مدى تاريخ الس��ينما‪ ،‬يصل‬
‫األم��ر بالس��ينما إىل ما هي عليه الي��وم؟ هل علينا ً‬
‫مثال‬
‫أن نفصل بني ماه ّية الس��ينما‪ ،‬وبني تلك املناقشات اليت‬
‫كانت حتصل حول إدخال الكالم إىل السينما واملمانعات‬
‫اليت واجهته��ا واألجوبة اليت أُعطي��ت يف مقابلها؟ املاه ّية‬
‫ال�تي وصلت إليها الس��ينما اليوم‪ ،‬تقع بش��كل كامل يف‬
‫ظل الغايات واإلحتياجات اليت أرادها البشر يف هذا الشيء‬
‫عل��ى اخلص��وص‪ ،‬أي اإلحتياج��ات ال�تي كان��ت لديه‬
‫واستطاع الوصول إىل ّ‬
‫متعلقاتها يف هذا اجملال‪ .‬ما وصلت‬
‫إليه السينما اليوم هو ما أراده البشر منها‪ ،‬إذ وجدوا فيها‬
‫صفات تتطابق مع احتياجاتهم‪ ،‬وبالتالي تس��تطيع أن‬
‫ُتش��بع هذه الرغب��ات اخلاص��ة‪ ،‬ومع االنتب��اه إىل تأمني‬
‫ه��ذه احلاج��ات أوصل هذه الظاهرة عل��ى مدى التاريخ‬
‫إىل ما هي عليه اليوم‪ .‬بنا ًء على هذا‪ّ ،‬‬
‫فإن ما نعرفه باسم‬
‫السينما هو نتيجة هذا السري التارخيي؛ لذا فإن هذا السري‬
‫التارخيي ذو عالقة مباش��رة مباه ّية السينما‪ .‬بواسطة‬
‫الس��ينما‪ُ ،‬تش��بع جمموعة من احلاجات داخل اإلنس��ان‪،‬‬
‫وهذه القدرة فيها قد كشفها البشر بشكل تدرجيي‪ .‬هي‬
‫الصورة اليت هي عليها السينما اليوم‪ ،‬تتناسب مع الغايات‬
‫اليت أرادها البشر من السينما من جهة تأمني احتياجاتهم‬
‫الش��خصية‪ .‬وعلى هذا األساس‪ ،‬فيجب أن تتناسب هذه‬
‫الضوابط اليت أوجدت اليوم من أجل الذهاب إىل السينما‬
‫مع ماهيتها‪ .‬امليزة األوىل اليت أوجدها اإلنسان يف السينما‬
‫ه��ي ميزة إثارة اإلعجاب وإش��اعة التف ّن��ن فيها؛ يعين أن‬
‫أول ر ّد فع��ل للبش��ر يف مقابلها هي حال��ة اإلعجاب‪ .‬هذا‬
‫ً‬
‫إحساس��ا باخلوف أو بالفرحة‬
‫اإلعجاب ميكن أن يصبح‬
‫ً‬
‫والضح��ك‪ ،‬أو أن يتخ��ذ صورا خمتلفة له‪ .‬لكن األس��اس‬
‫األول ل��ر ّد الفعل األ ّولي لإلنس��ان هو ه��ذا اإلعجاب الذي‬
‫حص��ل عنده يف مقاب��ل هذه الظاه��رة‪ ،‬وكانت مثرية‬
‫ّللذة لديه‪ .‬هلذا السبب نرى ً‬
‫مثال «أعوام الضحك» يف تاريخ‬
‫السينما؛ ألن البش��ر وجدوا يف السينما اس��تعداداً ً‬
‫وميزة‬

‫َب اللهَُّ َم َثال َك ِل َم ًة َط ِّي َب ًة َك َش َج َر ٍة َط ِّي َب ٍة أَ ْص ُل َها َث ِاب ٌت َو َفر ُ‬
‫أَلمَ ْ َت َر َك ْي َف َضر َ‬
‫ْع َها فيِ َّ‬
‫الس َما ِء (إبراهيم‪)24‬‬

‫وصل ایل امنیته القدمية فعرج ش��هيداَ‬
‫بانفجار لغ��م من بقايا احلرب يف منطقة‬
‫«فكة» الصحراویة حامالًَ سالحه احملبب‬
‫«الكامریا»ال�تي كان یص��ور فیه��ا اخر‬
‫افالمه الوثائقی��ة‪ .‬ترك جمموعة كبرية‬
‫م��ن االفالم والكتاب��ات والكتب املتنوعة‬
‫منها (املرآة الس��حرية –حول السينما ) ‪-‬‬
‫(التنمیةواسساحلضارةالغربیة)‪(,‬الفتح‬
‫الدام��ي – ح��ول عاش��وراء )‪(,‬نس��یم‬
‫احلیاة)‪(,‬غد آخ��ر )‪(,‬قیامة الروح ) كان‬
‫االم��ام اخلامنئي یصف كتابات الس��ید‬
‫مرتضی آویين «بالكنوز األدبیة » ‪ .‬تأثر‬
‫مساحته خلرب شهادته وشارك يف تشييعه‬
‫قائال قليب حزین ارید ان اذهب لتشییع‬
‫«سید شهداء اهل القلم » فكان هذا اللقب‬
‫وساما آخر للشهید والفنان الثوري واملفكر‬
‫اجملاهداملؤمن‪.‬‬

‫جتعلهم يضحكون‪ ،‬وهذا الضحك هو بالطبع مثري ّللذة‪.‬‬
‫ً‬
‫تدرجييا يف تاريخ الس��ينما‪ ،‬مع اإللتفات إىل‬
‫إذا حيثن��ا‬
‫هذه احلقبات التارخيية املعروفة‪ ،‬ميكن فهم ماه ّية‬
‫تلك الصفات ّ‬
‫اخلاصة اليت اكتشفها اإلنسان يف‬
‫هذه الظاهرة‪ ،‬واليت تتناسب مع تلك احلقبة؛‬
‫وجيب أن تؤخذ تلك الصفة على أنها واحدة‬
‫من الصفات و ّاللوازم الذات ّية للس��ينما‪ .‬ما‬
‫نعرف��ه اليوم حتت عنوان الس��ينما هو‬
‫نتيج��ة ذات هذا الس�ير التارخي��ي‪ .‬أول‬
‫استنتاج يراه اإلنسان من هذه الضوابط‬
‫اليت وضعها من أجل الذهاب إىل السينما‬
‫ه��و أن هل��ذه الضوابط مقتضي��ات خاصة‬
‫تتناسب مع ماه ّية السينما‪ ،‬كما أرادها البشر‬
‫ووضعوه��ا على مدى ه��ذا التقدم التارخيي ــ‬
‫شراء التذكرة وشباك التذاكر‪ -‬أو األشكال‬
‫األخرى املوج��ودة‪ .‬أنتم ترون أن بعض األفالم‬
‫تناسب املؤسسات واملنتديات الفن ّية فقط‪ ،‬وليست‬
‫صاحلة ُلتعرض للناس يف السينما‪ .‬هل جيب أن نعترب‬
‫أيضا س��ينما أم ال؟ هل نعتربها ً‬
‫هذه ً‬
‫فيلما أم ال؟ علينا‬
‫البح��ث يف ه��ذه املس��ائل؛ أي أنه جيب علين��ا التأمل يف‬
‫املسائل املتعلقة مباه ّية السينما‪ .‬أطرح ً‬
‫مثاال على ذلك‪:‬‬
‫إذا قلنا يف جواب الس��ؤال‪»:‬ما هو امل��اء؟» إ نه مركب من‬
‫األوكسجني واهليدروجني‪ ،‬فال تتوضح لنا ماه ّية املاء‬
‫بهذا اجلواب‪ ،‬فماذا عن سيالن املاء (كونه ً‬
‫سائال)؟ هل‬
‫نفهم من هذا اجلواب أن املاء سائل؟ أو هل يبينِّ خاص ّية‬
‫الطهارة أو التطهري لدى املاء؟ ترون هنا أن اجلواب ناقص‬
‫جداً‪ .‬وعندما نقول يف خصوص السينما جمموعة من‬
‫الصوراملتحركة‪،‬الكالمواملوسيقى‪ ،‬فهذااليوصلناأبداً‬
‫إىل ماهيتها‪ ،‬ألننا من أجل فهم ماه ّية هذا الشيء حبثنا‬
‫يف أجزائه املركبة‪ ،‬ويف الوقت الذي جيب أن نبحث ً‬
‫أوال‬
‫يف طريق��ة تركيبه��ا‪ ،‬ومن ث��م نص��ل إىل البحث يف‬
‫مي��زات كل جزء من هذا الرتكي��ب‪ ،‬ويف النهاية إىل‬
‫ماه ّي��ة العالقة اليت ُيؤسس��ها كل ج��زء ويف اجملموع‬
‫ذلك الش��يء املركب ــ السينما ــ مع اإلنسان‪ .‬من أجل‬
‫فهم املاه ّية الواقعية للسينما‪ ،‬علينا اإلجابة على كل‬
‫هذه األسئلة‪ .‬من البداية‪ ،‬حيث يذهب اإلنسان إىل ذلك‬
‫الفضاء املظلم فمن الواضح أن هذا الشيء ذو جاذبية ما‪،‬‬
‫وهو جييب إحدى احتياجاته الداخلية‪ .‬اإلنسان ّ‬
‫يفسر‬
‫نفس��ه د ً‬
‫ائما بالنظ��ر إىل احتياجات��ه‪ ،‬إن كانت تلك‬
‫احليوانية أو احتياجاته اإلنسانية‪ .‬بالطبع فاحلاجات‬
‫احليوانية هي حقيقية بشرط أن تكون ضمن حدود‬
‫الشريعة‪ ،‬وال ميكن اعتبارها كاذبة؛ أمل إذا ُطرحت‬
‫بش��كل خ��ارج عن تل��ك احل��دود فال جي��ب اإللتفات‬
‫إليها على أنها حاجة حقيقية؛ كل حاجات اإلنس��ان‬
‫ّ‬
‫ومتعلقاتها على هذه الشاكلة‪ ،‬وهنا ال بد من احلديث‬
‫حول احلاجات اليت تدفع اإلنسان حنو «السينما»‪ .‬ما هي‬
‫هذه احلاجة وأي منزل هلا يف وجود البشر؟ ما هي هذه‬
‫العالقة اخلاصة اليت تؤسسها السينما مع اإلنسان واليت‬
‫تشكل عامل جذب له؟‬

‫ادب‪.‬فن‪.‬ثقافه‬

‫یس��عور‬
‫الكاتب‪:‬عبدالقدوساالمني‬
‫«حبلكالوريد»منسلسلة«قلمرصاص»‬
‫اصدار ‪:‬رساالت ‪-‬بريوت‪2009‬‬

‫حولالقصة‪:‬‬
‫يف ‪ 13‬آب‪/‬اغسطس ‪ ،2006‬متكنت املقاومة اإلسالمیة من إسقاط طائرة من نوع‬
‫« یسعور» إسرائیلیة بصاروخ أرض ‪ -‬جو من نوع «وعد» عند تلة مرمینی غربي‬
‫بلدة یاطر اجلنوبیة‪ .‬س��قوط الطائرة فاجأ اجلیش اإلس��رائیلي وأربكه‪ ،‬لكنه‬
‫اضطر إیل اإلعرتاف بإصابتها وسقوطها بصاروخ للمقاومة‪ ،‬ز ً‬
‫اعما مقتل‪ 5‬جنود‬
‫فقط‪ ،‬واعرتف ً‬
‫ایضا بإلغاء عملیة إنزالكبریةكانت مقررة يف تلك اللیلة بسبب‬
‫الصاروخ املقاوم « وعد»‬
‫‪ -1‬املنب��ع ه��و جهاز موجود يف صاروخ ج��و – أرض احملمول علی الكتف‪ ،‬وظیفته‬
‫حتدیداهلدفمنخاللكشفالبصمةاحلراریةللطائرةاملستهدفة‪.‬‬
‫‪ -2‬مروحیة عسكریة كبریة من نوع «شینوك سي إتش ‪ « 47‬امریكیة الصنع‬
‫ً‬
‫جندیا مع عتادهم‪،‬‬
‫‪ ،‬طوهلا حنو ‪ 22‬مرتاً و عرضها حنو ‪ 4‬أمتار‪ ،‬تتسع لنحو ‪64‬‬
‫كما میكن أن حتمل عددا من اآللیات وناقالت اجلند‪ .‬إمسها بالعربیة» یسعور»‬
‫أي الدبور‪.‬‬

‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫قهريفداخلهینموكاألعشابالشوكیة‪،‬یتسلق‬
‫شرایینه‪،‬ویعتصرالقلب‪....‬ملاذاالیستطیعأنینسی؟‬
‫مل ال یك��ف عن جل��د روح��ه؟ إنه منذ ضی��اع تلك‬
‫الفرص��ة وهو عل��ی هذه احلال‪ .‬لن یس��تطیع التوقف‬
‫عن لوم نفسه وتقریعها إال بفرصة جدیدة‪ ،‬یداوي بها‬
‫روح��ه‪ .‬بالرغم من أن األم��ر مل یكن حتت یدیه علی‬
‫اإلطالق‪ « .‬املنبع»‪ 1‬هو الذي خذله يف ذلك الیوم الكئیب‪،‬‬
‫الیوم الثالث للعدوان‪ .. .‬حنی مسع صوت طائرة «بالك‬
‫هوك»منخفضةآتیةمنناحیة«القوزح»فوقبیتلیف‬
‫عائدة إیل مس��تعمرة «زرعیت»‪ .‬سارع و زمیله‪ ،‬بكل ما‬
‫اوتيا من قدرة علی احلركة الصطیادها‪ ،‬لكن عطال‬
‫مفاجئاطرأعلیاملنبعجعلطریدتهالغالیةتفلتمنه‪،‬‬
‫نظر إلیها حبسرة وهي تدخل يف فم اللیل األسود الذي‬
‫ابتلعها بنهم عجول‪ ،‬إختفت واختفی معها ذلك الشعور‬
‫الباهر‪ ،‬شعور من یوشك علی الوصول إیل قمة مبتغاه‪،‬‬
‫مش��اعركان هذا اجلس��د املهدود ً‬
‫تعبا بأمس احلاجة‬
‫إلیها‪ ،‬بع��د أن أكل حلمه اجل��وع و العطش واإلنتظار‬
‫الطوی��ل‪ ....‬إنه هناك منذ الی��وم األول للحرب‪ ،‬حیمل‬
‫صوارخی��ه ویتنقل بها يف» بیت لیف» ی��زرع صوارخیه‬
‫يف أماكن خمتلفةكما یس��تطیع الرمي فيكل اجتاه‬
‫حمتمل‪ .‬عندما بدأت هدنة ال»‪ 72‬س��اعة» بعد جمزرة‬
‫قاناالثانیة‪،‬كانعلییقنیمنأنالقرارالصحیحهو‬
‫املغادرة واإللتحاق بأي عمل میداني‪ ،‬فهذا اجلهد‬
‫املبذول دون جدوی استنزفه متاما؛ تفقد‬
‫الصواری��خ‪ ،‬وإع��ادة جلبه��ا من حتت‬
‫الردم‪ ،‬إثركل عملیة قصفكان ً‬
‫عمال‬
‫ً‬
‫مضنیا بال ش��ك‪ ... .‬لو أن جهوده تلك‬
‫ق��د أمثرت هلان علیه‪ .‬إن هلذا اإلحباط ً‬
‫ثقال یوازي‪ ،‬بل‬
‫هو أش��د من عملیات النقل تلك‪ .. .‬تلك القیادة طلبت‬
‫منهالبقاء‪،‬أوجعهكثریاًرفضطلبهلإللتحاقباملواجهات‬
‫الشرسةاليتتردهبعضأخبارها‪،‬فتزیدمنشقاءروحه‬
‫التواقة لقتال أعدائه‪ .‬و لكنه أیقن بالتجربة وسواها أن‬
‫حكمة قادة املیدان ال تضاهی‪ .‬ما فكر ال هو‪ ،‬وال س��واه‬
‫يف الشك أو الرتدد يف اإللتزام بها‪ ،‬بل بكل تفاصیلها‪ .‬ولكن‬
‫التعب واجلوع خیتلطان بفارغ اإلنتظار‪،‬كاناكطعام‬
‫خیتلط بالرتاب بنی یدي جائع‪ .‬جهاز الالسلكي‪ ،‬صوته‬
‫یصدح وس��ط الصمت و اإلنتظار‪ .‬یشبه كثریا صوت‬
‫جرساملدرسةیعلنانتهاءاحلصصاملدرسیة‪،‬ومایقوله‬

‫كان أشد ً‬
‫طربا‪:‬‬
‫طائرةكبریةمنخفضة‪....‬‬‫إنها حتلق علی ارتفاع مئة مرت فقط‪.‬‬
‫إنتظر عودتها‪ ،‬وعاد إلیه ذاك الشعور الغریب املتفرد‪،‬‬
‫شعور من فتحت باب زنزانته علی عامل جمهول ولكنه‬
‫حر‪،‬كأن حیاة أخری بدأت للتو تدب فیه‪.‬‬
‫قال إلخوته عرب اجلهاز إنه س��یبقی يف املكان املناسب‬
‫جاهزا لرمیها‪ ...‬لك��ن الطائرة مل تعد‪ ...‬صیده الثمنی‬
‫تواری واخللیط املر عاد إیل فمه‪ .‬عاد إیل الصالة وكله يف‬
‫خشوع‪ ... .‬و دعا ربه بكل جارحة فیه‪ ...‬راجیا متوسال‪.‬‬
‫كانت الساعة تشری إیل التاسعة والنصف عندما مسع‬
‫ص��وت جرافة‪ .‬بدا من صوتها أنها ضخم��ة جداً‪ ،‬و بدأ‬
‫الص��وت یقرتب ویش��تد‪ ،‬ال ب��د أنهم یقوم��ون جبرف‬
‫املنطقة متهیدا إلنزال وشیك أو تقدم مدرع‪.‬‬
‫حتركمنموقعهقلیالكيیتمكنمنالرؤیة‪...‬فإذا‬
‫بطائرتهمتألعینیهيفمشهدصاعقحمبب‪،‬تصحبها‬

‫طائرات اإلستطالع والطائرات احلربیة املنخفضة‪ ،‬قد‬
‫احتلت منتشرة وجه السماء‪.‬‬
‫بصوت مكتوم ختنقه الدهشة‪:‬‬
‫ یا اهلل إنها «یسعور»‪. 2‬‬‫بداأنصوتهااهلادرقدمألالدنیا‪....‬وطفحتيفالروح‬
‫س��عادة‪ ،‬إنعدم نظریها‪ ،‬تكاد ختلع قلب��ه‪ ،‬هي والرهبة‬
‫والتوتر‪ ،‬فس��ارع إیل املنبع برجاء حترقه اللهفة‪ ...‬نظر‬
‫إلیه‪ ...‬لقد التقط املنبع حرارة الطائرة‪ ،‬لفرط س��عادته‬
‫مل یصدق‪ ،‬حرّك املنبع مبتع��دا عن اإلجتاه الصحیح‪،‬‬
‫فاختنقت اإلش��ارة‪ ،‬أعاده إیل اإلجتاه الس��ابق‪ ،‬اإلش��ارة‬
‫واضحة ثابتة‪،‬كان ال بد من التأكد ‪ ...‬هذا یعين أنها‬
‫علی علو منخفض‪ ،‬أو أنها واقفة جبمود يف اجلو‪.‬‬
‫ هكذا إذا ‪.‬‬‫قال يف سره ‪ ...‬ثم بصوت ثابت‪:‬‬
‫ بسم اهلل الرمحن الرحیم وما رمیت إذ رمیت ولكن‬‫اهلل رمی ‪.‬‬
‫ و ضغط الزر‪.‬‬‫إنطلق صاروخه یش��ق الظالم ناحیة الس��ماء‪ .‬ظن‬
‫للوهل��ة االوىل أن صاروخه قد أضاع اهلدف‪ ،‬و يف حلظة‬
‫حامسة‪ ،‬إحنرف الصاروخ فجأة‪ ...‬وكمن ینقض علی‬
‫فریس��ة‪ ...‬إجت��ه صوب املروحی��ة مباش��رة‪ ،‬وبدا بعد‬
‫ذلككل شیء باهرا‪ ...‬حلظة إمتدت علیكامل مساحة‬
‫روحهواملكان‪،‬كانالصوتقاهراً‪،‬والضوءكذلك‪،‬فقد‬
‫ّ‬
‫عم األمحر املصفر وجه الس��ماء‪ ...‬وكأن الدنیاكلها‬
‫أنریت‪ . ...‬لقد أحصی اجملاهدون املرابطون هناك ستة‬
‫وثالث�ین إنفجاراً للطائ��رة‪ ،‬وكأنها صرخ��ات نزعها‬
‫األخری‪..‬‬
‫قی��ل إنه��ا ال بدكانت حتم��ل الكثری م��ن الذخائر‬
‫والعتادكماأحصیاجملاهدونحوالياخلمسنیقذیفة‬
‫ظلت ترمیها مروحیة « اآلباتشي» ‪ ،‬يف حماولة لتمشیط‬
‫امل��كان‪ .‬إختفی خلیط اجلوع والتعب‪ ...‬وكل الش��وك‬
‫املتس��لق علی القل��ب‪ ...‬تذكر أوام��ر القی��ادة‪ ،‬والقرار‬
‫الصائب‪ ،‬تنهد بارتیاح‪،‬كان وجهه يف شوق إلبتسامته‬
‫ش��ربتها تلك املالمح العطش��ی وه��و ینظ��ر إیل وادي‬
‫مرمینیغربيقریةیاطر‪...‬‬
‫بدا الوادي كجس��د ضخم مدت جبال��ه كأذرع يف‬
‫استقبالالطائرة«یسعور»‪،‬بدأتتسقطكهبةمساویة‪...‬‬
‫كتل متفرقة من حدید مشتعل‪...‬‬

‫الوحده‪325،‬‬

‫‪63‬‬

‫الفكر الوحدة‬

‫أمري الركب‬
‫انقطاع الكهربا ْء‬
‫يف‬
‫حتت ِ ْ‬
‫َ‬
‫القصف‬
‫وحدي يف ْ‬
‫البيت‬
‫أزال ُ‬
‫كنت ما ُ‬
‫أحاول َ‬
‫ُ‬
‫وصف الديارْ‬
‫خط األفق متعرج من حطام املباني‬
‫والدخان دعاء ْ‬
‫عابس‪:‬‬
‫ببيـروت وأخـرى ببغـدا ِد‬
‫ديار‬
‫ٍ‬
‫عيي بها الشادي‬
‫عيي بها الناعي ٌ‬
‫ٌ‬
‫ُ‬
‫طلول ألجدادي‬
‫يف‬
‫أبكي‬
‫كنت‬
‫لقد‬
‫ٍ‬
‫طلول ألحفادي‬
‫يف‬
‫أبكي‬
‫فأصبحت‬
‫ٍ‬
‫امتدت ٌ‬
‫يد من ورائي‬
‫أربعة َع َش َر قرنا‪ً،‬‬
‫َت َع َّد ْت َ‬
‫َر َّب َت ْت َع َلى َك ِت ِفي‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫لست َ‬
‫التخَ َ ْف‪َ ،‬‬
‫وحدك‪ ،‬ما ُدمنا معك فلن تنق ِط ْع‬
‫ً‬
‫ُّ‬
‫وإلتفت فإذا بهم مجيعا هنا‬
‫ُس َّ‬
‫كا ُن ُ‬
‫الك ُتبْ‬
‫ٌ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫أَ ِئ َّمة ُ‬
‫وحداة وشعراء‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وأطبا ُء ُ‬
‫كيميائيون َّ‬
‫ومن ِّج ُمون‬
‫ٌ‬
‫ُ‬
‫وخيل تمَ ْ ُأل َ‬
‫وتفيض على الشارع‬
‫البيت‬

‫الوحده‪325،‬‬
‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫‪64‬‬

‫ُ َ‬
‫أميال يف البحر‬
‫وختوض ِع َّدة ٍ‬
‫وسطَهم على شاش ِة الفضائيةْ‬
‫ْ‬
‫َن َظر ُ‬
‫ْت إليه‬
‫أم ُري املؤمن َ‬
‫ني بعمام ٍة سوداء‬
‫ُ‬
‫بن أبي ْ‬
‫عالمة َن َس ِب ِه ُ‬
‫طالب‬
‫للح َس ِ‬
‫بن َع ٍّلي ِ‬
‫ني ِ‬
‫ثم َّإن َ‬
‫العرب إذا طلبت الثأ َر َت َع َّم َم ْت بالسوا ْد‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫وأصبح‬
‫رأس ِه‬
‫ى‬
‫ل‬
‫ع‬
‫الليل‬
‫ثم َّإن ُه َل َّف‬
‫ِ‬
‫ثم َّإن ُه َذ َّكرَني‪،‬‬
‫ُ‬
‫وك ْن ُت قد َن ِس ُ‬
‫يت‪،‬‬
‫أنين ذو كرام ٍة على اهلل‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من لو وزنت الدنيا بهم وزنـوا‬
‫الرسول يـا ح َسـن‬
‫بيت‬
‫ِم ْن ِآل ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ُج ِز َ‬
‫فقل َت ال َ‬
‫بأس مـا بكـم َو َه ُـن‬
‫يت خريا عـن أ َّمـ ٍة َو َه َن ْـت‬
‫َ‬
‫َو َي ُذ ُكـ َر ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫الليـل أّ َّنــ ُه َس َـكـنُ‬
‫ْ‬
‫ُّ‬
‫ِل َي ْذ ُكـ َر الصبـح أنـه نـف ٌ‬
‫ـس‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫الس ُّـر َّأنــ ُه َعـل ُـن‬
‫َو َي ُذ ُكـ َر الـرُّوح َّأنــ ُه َج َـس ٌـد‬
‫َو َيذكـ َر ِ‬
‫َت َذ ُّكـراً قـد يشو ُبـ ُه َّ‬
‫ُ‬
‫الش َـج ُـن‬
‫الطيـن َّأنــ ُه َب َـشـر‬
‫و َي ْذ ُكـ َر‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وأَ َّنـه رمبـا اشت َهـى فـر َ‬
‫ورمبـا ال َيـروقـ ُه َ‬
‫الـحـز ُن‬
‫َحـا‬
‫ورمبـا ال َيـ َو ُّد ِع َ‬
‫ُ‬
‫أنفاسـ ُه ِم ْـن أعدا ِئـ ِه ِمـ َن ُـن‬
‫يشـة َمـن‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫وأنـه فـي جدالـهـم ل ِـس ُـن‬
‫وأنـ ُه فـي قتالـهـم َر ُجــل‬
‫احلرْب ما ال تجُ ُّنـ ُه ُ‬
‫يف َ‬
‫ُ‬
‫اجل َنـنُ‬
‫ُّ‬
‫يجُ‬
‫ُ‬
‫وقد ِ ـن اجلنـان مـن َرج ٍـل‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َخ ً‬
‫َ‬
‫هلل ْباسمْ ِ َـك انتشـروا‬
‫لقا َجديداً من بعـد مـا ُد ِفنـوا‬
‫خليفـة ا ِ‬
‫َ‬
‫َّإنـا أَ َعرْنـا األميـ َر ْأن َف َسـنـا‬
‫ْب ُم ْؤتمَ َ ُـن‬
‫َو ْه َو َعليها يف الكـر ِ‬

‫ادب‪.‬فن‪.‬ثقافه‬

‫ون إِ ْخ َو ٌة َفَأ ْص ِل ُحوا بَينْ َ أَ َخ َو ْي ُك ْم َو َّات ُقوا اهلل َل َع َّل ُك ْم ُت ْرحمَ ُ َ‬
‫إِنمَّ َ ا المُْ ْؤ ِم ُن َ‬
‫ون (احلجرات‪)10‬‬

‫أمري اجملاهدين‬

‫* متيم الربغوثي‪:‬‬
‫شاعر فلسطيين ولد يف‬
‫عام ‪ 1977‬يف القاهرة وهو‬
‫ابن الشاعر الفلسطيين‬
‫مريدالربغوثيورضوى‬
‫عاش��ور الكاتب��ة املصرية‪ .‬حائ��ز على درجة‬
‫الدكت��وراة يف العلوم السياس��ية من جامعة‬
‫بوسطن بالواليات املتحدة األمريكية‬

‫مير ركب السائرينا‬
‫جماهدون من الشمال‬
‫وعابدون على اليمني‬
‫ويف املقدمة سيف علي‬
‫وعمامة خري النبيينا‬
‫ويهتف بالركب‬
‫صوت من القلب‬
‫ليأتي إىل القلب‬
‫انتم ركب الصادقينا‬
‫وبقية اهلل يف العاملني‬
‫وما تبقى يف البالد‬
‫من مداد‬
‫املرسلينا‬
‫أنتم قول صدق وحق‬
‫ونداء املالئكة يف اخللق‬
‫ومطر السماء‬
‫حيي األرض بسخاء‬
‫وصيحة الرعد‬
‫وومضة الربق‬
‫تقسم ظهر املعتدينا‬
‫رد الركب التحية والسالم‬
‫يا بن الكرام‬

‫وحفيد من نسري بهداه‬
‫لعمرنا انك سيف اهلل‬
‫مسلول من زمن أجمد‬
‫زمن جربيل وحممد‬
‫وبيارق يف الشرق األبعد‬
‫حيملها أصحاب اليمني‬
‫رهط مالئكة‬
‫مؤزرينا‬
‫وجند اهلل الوارثينا‬
‫يا ابن النبيينا‬
‫يا حامل األمانة فينا‬
‫أضرب ال كلت ميينا‬
‫أضرب بوركت يف األخرينا‬
‫حتمي نهج األولني‬
‫تركت حر الكالم‬
‫وركبت حبر األقدمينا‬

‫نض��ال ناظ��م مح��ادة‬
‫كاتبوشاعروصحفي‬
‫لبناني مقيم يف فرنس��ا‬
‫‪ .‬متخص��ص بالش��وؤن‬
‫االوروبية والعالقات العربية‪-‬االوروبية‪.‬ديوانه‬
‫الشعرياالولحتتالطبع ‪.‬‬

‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫الوحده‪325،‬‬

‫‪65‬‬

‫مع«احدهم»حول‬
‫احلیاةاخلاصةلالمنیالعام‬
‫ه��ل میكن احلدی��ث عن احلیاة الش��خصیة او‬
‫باألحری عن حیاةٍ ش��خصیة لألمنی العام ؟ االقرتاب‬
‫من العامل اخلاص للسید مغامرة دونها موانع ال حتصی‬
‫واحتیاطاتالترتك‪:‬امنیاواخالقیاوعملیا‬
‫كیف یتعامل الس��ید م��ع اصدقائ��ه املقربنی‬
‫وإخوانه من رفاق الدرب الطویل ؟‬
‫ ال��كالم ع��ن مساحته س��هل ممتنع لك��ن الصداقة‬‫هل��ا حضور اساس��ي فی حیات��ه فعلی الرغ��م من كل‬
‫انشغاالتهوظروفهالعملیةاملعقدةفالسیدصدیقحنون‬
‫یغمر اآلخرین بالعاطفة و االهتمام‪ ،‬لو غبت عنه اشهرا‬
‫او سنوات یسألك عن االهل واالوالد فر دا فردا وبامسائهم‬
‫وكأن الغيب��ة كانت اياما مع��دودة ‪ .‬دائما هناك وقت‬
‫خاص لالصدقاء لیال او نهارا ‪.‬‬
‫جتمع��ك معرفة طويلة بأبي ه��ادي‪ ،‬عندما تتذكره‬
‫منذ عشرین عاما ثم تفكر به حالیا ‪ ،‬مالذي تغری فیه‬
‫برأیك ؟‬
‫ (بع��د تأم��ل ) لع��ل ُبعد احلكمة الذي یتمیز به‬‫الس��ید من ایام شبابه یتجلی حالیا بشكل اكرب واكثر‬
‫حضورا ‪ ،‬اش��عر ان حكمت��ه تكاد تطغی علی بقية ابعاد‬
‫ش��خصیته یوما بعد یوم « ومن یؤتی احلكمة فقد اوتي‬
‫خریاكثریا»‬
‫ماذا یقرأ االمنی العام ؟‬
‫ اظن ان السید هو اكثر القادة والسیاسینی مطالعة‬‫يفلبنانوالعاملالعربي‪،‬مطالعاتهمتنوعةجدامنالكتب‬
‫السیاسیة وسری القادة والعلماء واالسرتاتیجیات ایل الكتب‬
‫الدینیة واالخالقیة والس�یر والس��لوك يف العرفان وحتی‬
‫القصصوالروایاتوالكتبالعلمیةوالتارخییةوغریها‪.‬‬
‫املطالع��ة والق��راءة تش��كل ركنا اساس��یا يف برنامج‬
‫مساحته‪،‬اذكرانكتابامنحوالي‪ 300‬صفحةاهديله‬
‫بعد صالة املغرب والعشاء استأذن السید ودخل ایل غرفته‬
‫فظنناانهذاهبللنوموملنلتفتانالكتاببیدهلنعرفيف‬
‫الیومالتاليانهملینمحتیانهاءمطالعةالكتابعندصالة‬
‫الصبح! امللفتانالسیدكانیوصیناوعددامناملهتمنی‬
‫بانخنربهدائماعنالكتبالصادرةحدیثاواملهمةيفمجیع‬
‫اجملاالتكيیطالعهافورصدورها!‬

‫الوحده‪325،‬‬
‫‪AL WAHDAH,2010‬‬

‫‪66‬‬

‫كیف هي صالة السيد ؟‬
‫لن اتكلم عن كیفیة صالته‪ ،‬فقط اود ان یعرف الناس‬
‫ّ‬
‫دقةالسیدوحرصهعلیالصالةيفاولوقتها‪.‬مهماكانت‬

‫الظروف والضغوط او كانت اجللسات حساسة واالوضاع‬
‫مصرییة ‪ ..‬الصالة اول الوقت‪ ..‬واالمر االخر حب مساحته‬
‫لصالةاجلماعة‪،‬احلاضرونایضایكسبونهامجاعةخلف‬
‫الس��ید وهكذا یصبح التواف��ق ضمنیا وملصلحة اجلمیع‬
‫(یبتسم)اذكريفاحدیاللیاليكنتواحداالخوةعند‬
‫السید والساعة قد جاوزت الثانیة والنصف بعد منتصف‬
‫اللی��ل‪ ،‬اردنا االنصراف قال مساحته مبحبته املعهودة ‪:‬ال‬
‫تذهبا ‪..‬بالطبع حنن فرحنا وبقینا نتحدث وغالبا نسأل‬
‫والس��ید جییب ‪ ،‬حت��ی حان موع��د األذان قمنا وصلینا‬
‫مجاعة‪،‬بعدهاقاللنامساحته‪:‬احببتانتبقیاونتحدث‬
‫حتیالصالةالنيكنتمرهقاوخشیتانانامفتفوتين‬
‫صالة الصبح ‪ ..‬اذهبا يف امان اهلل وحفظه ‪.‬‬
‫عرفهالعاملقائداشجاعاومدیراملهماوعاملاجماهدا‪،‬‬
‫كیف تصف االرتباط بالسید عن قرب ؟‬
‫ شدید التواضع واحلیاء‪ ،‬یغمر حمدثه باحلب واالنتباه‬‫لكالمه بكل حواس��ه حتی ختف الرهب��ة وتتبدل ذوبانا‬
‫أس��را واجنذابا من القلب ایل اعماق القلب‪ .‬الس��ید مستمع‬
‫ناجح ال یقاطعك مهما كان كالمك وال یس��تخف بأي‬
‫فكرةتطرحامامه وكذلكالیتسرعباالجابةبلیتمهل‬
‫ویتأملفیقتنعاوخیالفكبهدوءواستداللوذكاءعاطفي‬
‫بدرجة عالی��ة ‪.‬اذكر اني مل اطلب من مساحته یوما ان‬
‫نتصور معا كما یفعل الكثری من االخوة‪ ،‬كنت استحي‬
‫ان اطلب‪ ،‬ويف احد االیام كان بعض اجملاهدین یلتقطون‬
‫صورا تذكاریة مع السید وكنت حاضرا ‪.‬عندما انتهوا‪،‬‬
‫التفت السید وقال لي ‪ :‬اال ترید ان تتصور معي؟ ابتسمت‬
‫حیا ًء فقال بسرعة ‪ :‬طیب انا ارید ان اتصور معك ! وطلب‬
‫من االخوة ان یرسلوا لي الصور فیما بعد ‪.‬‬
‫وكأن الع��امل التفت فجأة عند ش��هادة الس��ید هادي‬
‫نصراهلل ایل السیدحسننصراهللالوالدالذيیفتخر‬
‫بشهادةابنهالشابوینضمبذلكایلمجعآباءالشهداء‬
‫كیف ربّی السید اوالده وتعامل معهم ؟‬
‫ اضاف��ة ایل احملبة والتعلی��م واالهتمام‪ ،‬امللفت للنظر‬‫كان احلسم والشدة احیانا فكأن مساحته حساس جتاه‬
‫املوقع ‪:‬كونهم ابن��اء االمنی العام ال مینحهم اي امتیاز او‬
‫خصوصیةبل رمبا علیالعكسیفرض علیهمنوعا من‬
‫الدقة واالنضباط اكثر من االوالد االخرین ‪ ،‬من االحیان‬
‫القلیلةاليتالحظتانالسیدغضبفیهایوماكانالسید‬
‫هادي يف ریعان ش��بابه وقد اعطاه الس��ید مبلغا لیشرتي‬
‫«جاكیت»وقدذهبهاديللتسوقمعاحداصدقاءوالده‬

‫والذياحبانیهديهادي«جاكیت»واخلالصةانالسید‬
‫هادي اُحرج فقبل وعاد ایل املنزل ب»جاكيتنی « فكانت‬
‫ردة فعل الس��ید حامسة جدا ومنطقه هو اوال‪ :‬ان لباس��ا‬
‫واحدایكفیكملدةطویلة‪،‬وثانیا‪:‬هلكلشباباملقاومة‬
‫االسالمیة میكنهم ش��راء مثلها ؟ وكذلك ال ینبغي لك‬
‫قبول هدیة من اي كان النك ابين !‬
‫وهكذا كانت هذه االمور واضحة البناء السید‪ ،‬يف یوم من‬
‫االیاماهدیتبعضقطعاالثاثوالتحفمنشخصیةسیاسیة‬
‫ایل الس��ید وكان احد ابنائه طفال صغریا‪ ،‬ملا رآها قال بفرح‬
‫الخیه االك�بر هادي «حلوین رح حنطهم بالبی��ت ؟»اجابه‬
‫هادي وكان حینها فتی یافع��ا «انت بعد ما عرفت بیك ‪..‬‬
‫كلاهلدایابیاخدهاوبیوزعهاعلیبیوتالشهداء»‪.‬‬
‫بالنسبةلشهادةالسیدهاديكیفتلقیمساحةاالمنی‬
‫العام خرباستشهادابنه البكر ؟‬
‫كان احتمال الشهادة واردا بقوة والسید ربی اجیاال من‬
‫الش��هداء‪ ،‬ولكن ما كان یشغل بال الس��ید هو شيء آخر‬
‫وخمتلف متاما ! فمنذ اعالن خرب الشهادة ظل امر یراود‬
‫ذهنه ویقلقه‪ ،‬حتی عرض التلفزیون االس��رائيلي صور‬
‫جثمان الشهید وقد اصیبت بطلقات الرصاص من جهة‬
‫الصدر!فاطمأنبالالسیدبأنابنهقدواجهالعدومباشرة‬
‫ووجهالوجهحتیاستشهد‪.‬‬
‫كیفتصفالعالقةمع«شخصیة–ظاهرة»استثنائیة‬
‫كسماحة االمنی العام ؟‬
‫ادع��و اهلل دائم��ا ان ال حیرمين من رؤی��ة هذا احلبیب و‬
‫رعایته واهتمامه ‪ ،‬فانها بالنسبة لي عالمة رضا ّ‬
‫وحمبة‬
‫من اهلل س��بحانه حنی یتباعد اللقاء اش��عر ان ذنوبي قد‬
‫حرمت�ني م��ن هذه النعمة ‪ ،‬فاس��تغفر اهلل ‪ .‬ه��ذا الرجل‬
‫الطاه��ر یذك��رك باهلل ویرب��ط كل املس��ائل باللطف‬
‫والرمح��ة االهلية‪ ،‬يف احد االی��ام كان یظهر علي التعب‬
‫حیثكنتاعتينبوالديالذيمربأزمةصحیةحرجة‬
‫وال زلت اذكر بوضوح كیف ان السید التفت لي حبنان‬
‫قائال ‪ :‬یا اهلل ما امجلها من نعمة كبریة انعمها اهلل علیك‬
‫حیث وفق��ك خلدمة والدك الكریم ‪ .‬فتغ�یرت احوالي و‬
‫زال تعيب بعد ان حوله كالم هذا السيد ایل راحة ونعمة‬
‫كربی تستحق الشكر !‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful