‫ِت‬

‫ُد للمو‬
‫ْعدا‬
‫الست‬

‫ُد‬
‫إعـــدا‬
‫الباحث في القرآن والسنة‬
‫علي بن نايف الشحود‬
‫الطبعة الرابعة‬

‫ٌة‬
‫ٌة ومزيد‬
‫َدل‬
‫ُمع‬
‫ّ‬
‫َ‬

‫‪ 1430‬هـ ‪ 2009 -‬م‬

‫)) بهانج – دار المعمور ((‬
‫)حقوق الطبع لكل مسلم (‬

‫‪1‬‬

‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫إن الحمد لله نحمد ونستغفره‪ ،‬ونؤمن به ونتوكل عليه‪ ،‬من يهده الله‬
‫فهو المهتد‪ ،‬ومن يضل ْ‬
‫ل فل هادي له‪ ،‬وأشهد ُ أن ل إله إل الله وحده ل‬
‫ي‬
‫شريك له‪ ،‬وأشهد ُ أن محمدا ً عب ُ‬
‫ده ورسوله‪ ،‬وصفيه وخليله‪ ،‬خيُر نب ّ‬
‫ضل‪ ،‬صلى الله عليه وعلى آله وصحبه البدور‬
‫مرسل‪ ،‬وأكرم شافع مف ّ‬
‫مل ‪ ،‬ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين‪.‬‬
‫الك ّ‬
‫أما بعد ‪:‬‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫مد ٍ و َ َ‬
‫موِر‬
‫ب اللهِ وَ َ‬
‫ن َ‬
‫دي ِ‬
‫ح ِ‬
‫م َ‬
‫دى هُ َ‬
‫خي ُْر الهُ َ‬
‫ث ك َِتا ُ‬
‫خي َْر ال َ‬
‫» ‪ ...‬فَإ ِ ّ‬
‫شّر ال ُ‬
‫ح ّ‬
‫دى ُ‬
‫‪1‬‬
‫حد ََثات َُها وَك ُ ّ‬
‫ة ‪«....‬رواه مسلم مطول‬
‫ضل َل َ ٌ‬
‫ل ب ِد ْع َةٍ َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن { )‪ (30‬سورة الزمر‬
‫مي ُّتو َ‬
‫ت وَإ ِن ُّهم ّ‬
‫مي ّ ٌ‬
‫يقول الله تعالى‪ } :‬إ ِن ّك َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ويقول تعالى‪ } :‬ك ُ ّ‬
‫س َ‬
‫م‬
‫ذآئ ِ َ‬
‫ل نَ ْ‬
‫ق ُ‬
‫مو ْ ِ‬
‫نأ ُ‬
‫ما ت ُوَفّوْ َ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫جوَرك ُ ْ‬
‫ت وَإ ِن ّ َ‬
‫ة ال َ‬
‫ف ٍ‬
‫ُ‬
‫حَياة ُ الد ّن َْيا إ ِل ّ‬
‫خ َ‬
‫ة فَ َ‬
‫جن ّ َ‬
‫ن الّنارِ وَأد ْ ِ‬
‫ال ْ ِ‬
‫قد ْ َفاَز َوما ال ْ َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫حزِ َ‬
‫من ُز ْ‬
‫مةِ فَ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ح عَ ِ‬
‫مَتاع ُ ال ْغُُروِر{ )‪ (185‬سورة آل عمران ‪.‬‬
‫َ‬
‫ي‪ ،‬ول يتفرد بالبقاء إل الله وحده ‪ ،‬وفي الموت‬
‫إن الموت نهاية كل ح ّ‬
‫يستوي ك ّ‬
‫ة‬
‫ل البشر‪ ،‬بما فيهم النبياء والمرسلون‪ ،‬والموت ليس نهاي َ‬
‫ة لها ما بعدها من حلقات النشأة المقدرة‬
‫ف‪ ،‬إنما هو حلق ٌ‬
‫المطا ِ‬
‫ً‬
‫دى‪.‬‬
‫المدّبرة‪ ،‬التي ليس شيء منها عبثا ول س ً‬
‫ن القرآن الكريم يلمس حكمة الخوف من الموت في النفس البشرية‬
‫إ ّ‬
‫ة تطُرد ُ ذلك الخوف عن طريق الحقيقةِ الثابتةِ في شأن‬
‫ة موحي ً‬
‫لمس ً‬
‫ر‪ ،‬ومن‬
‫الموت وشأن الحياة‪ ،‬وما بعد َ الحياة والم ‪0‬وت من حكمة وتدبي ٍ‬
‫ابتلٍء للعباد وجزاء‪.‬‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ن الله ك َِتاًبا‬
‫ن ل ِن َ ْ‬
‫سأ ْ‬
‫كا َ‬
‫مو َ‬
‫ن تَ ُ‬
‫ومن ثم يقول الله تعالى‪ } :‬وَ َ‬
‫ت إ ِل ّ ب ِإ ِذ ْ ِ‬
‫ف ٍ‬
‫من َْها‬
‫ب ال ِ‬
‫خَرةِ ن ُؤ ْت ِهِ ِ‬
‫ب الد ّن َْيا ن ُؤ ْت ِهِ ِ‬
‫وا َ‬
‫وا َ‬
‫مؤ َ ّ‬
‫من َْها وَ َ‬
‫جل ً وَ َ‬
‫ّ‬
‫من ي ُرِد ْ ث َ َ‬
‫من ي ُرِد ْ ث َ َ‬
‫زي ال ّ‬
‫ن{ )‪ (145‬سورة آل عمران‬
‫سن َ ْ‬
‫وَ َ‬
‫ري َ‬
‫شاك ِ ِ‬
‫ج ِ‬
‫س حتى‬
‫إن لكل نفس كتابا ً مؤجل ً إلى أجل مرسوم‪ ،‬ولن تموت نف ٌ‬
‫ي هذا الجل المرسوم‪ ،‬فالخوف والهلع والحرص والتخلف‪ ،‬ل‬
‫تستوف َ‬
‫ل أج ً‬
‫تطي ُ‬
‫صُر عمرًا‪ ،‬فل كان‬
‫ل‪ ،‬والشجاع ُ‬
‫ة والثبات والقدام والوفاء‪ ،‬ل تق ّ‬
‫ن الجبناء‪ ،‬والجل المكتوب ل ينقص منه يوم ول‬
‫الجبن‪ ،‬ول نامت أعي ُ‬
‫يزيد !‬
‫بذلك تستقر حقيقة الجل في النفس‪ ،‬فتترك الشتغال به‪ ،‬ول تجعله‬
‫في الحساب‪ ،‬وهي تفكر في الداء والوفاء بالتكاليف واللتزامات‬
‫اليمانية‪ ،‬وبذلك تنطلق من عقال الشح والحرص‪ ،‬كما ترتفع على وهلة‬
‫م على الطريق الذي رسمه الله لها بكل‬
‫الخوف والفزع‪ ،‬وبذلك تستقي ُ‬
‫تكاليفه وبكل التزاماته‪ ،‬في صبر وطمأنينة‪ ،‬وتوكل على الله الذي يملك‬
‫الجال وحده‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ -‬برقم )‪(2042‬‬

‫‪2‬‬

‫ب الدنيا وحدها‪ ،‬إنما يحيا‬
‫والذي يعيش لهذه الرض وحدها‪ ،‬ويريد ثوا ُ‬
‫حياة الديدان والدواب والنعام! ثم يموت في موعده المضروب بأجله‬
‫المكتوب‪ ،‬والذي يتطلع إلى الفق الخر‪ ،‬إنما يحيا حياة النسان الذي‬
‫مه الله تعالى‪ ،‬واستخلفه‪ ،‬وأفرده بهذا المكان‪ ،‬ثم يموت في موعده‬
‫كر ّ‬
‫المضروب بأجله المكتوب‪.‬‬
‫أما طريقة عملي في هذا الكتاب فهي كما يلي ‪:‬‬
‫جمع اليات والحاديث المقبولة في هذا الباب ‪ ،‬وقد نافت على‬
‫‪-1‬‬
‫الثلثمائة‬
‫تخريج هذه الحاديث باختصار من مصادرها الرئيسة‬
‫‪-2‬‬
‫الحكم على هذه الحاديث من حيث الصحة والضعف دون‬
‫‪-3‬‬
‫تشدد أو تساهل‬
‫شرح اليات القرآنية باختصار‬
‫‪-4‬‬
‫شرح الكلمات الغريبة من مظانها‬
‫‪-5‬‬
‫شرح ما يتعلق بدللة الحديث من خلل كتب الشروح‬
‫‪-6‬‬
‫ذكر خلصة رأي الفقهاء في عديد من المسائل‬
‫‪-7‬‬
‫ذكر أهم المصادر في آخر الكتاب‬
‫‪-8‬‬
‫وقد قسمته إلى ثلثة أبواب ‪ ،‬وتحت كل باب مباحث عديدة ‪:‬‬
‫الباب الول مفهوم الموت في القرآن الكريم‬
‫ل الج ُ‬
‫المبحث الول ل فرار من الموت إذا ح ّ‬
‫ل‬
‫المبحث الثاني ك ُ ّ‬
‫س َ‬
‫ت‬
‫ذائ ِ َ‬
‫ل نَ ْ‬
‫ق ُ‬
‫موْ ِ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫ف ٍ‬
‫المبحث الثالث الحث على التوبة قبل الموت‬
‫المبحث الرابع إذا حضر الجل فل رجعة للدنيا‬
‫موْت َِها‬
‫ه ي َت َوَّفى اْل َن ْ ُ‬
‫س ِ‬
‫ن َ‬
‫المبحث الخامس الل ّ ُ‬
‫ف َ‬
‫حي َ‬
‫المبحث السادس الله تعالى قدر الموت والحياة‬
‫المبحث السابع النسان يغفل عن الموت‬
‫المبحث الثامن وجوب تذكر المؤمن رسالته في هذه الرض‬
‫المبحث التاسع من هاجر إلى الله وأدركه الموت قبل وصوله فقد‬
‫وقع أجره على الله‬
‫المبحث العاشر المنافقون يهربون من الجهاد فرارا من الموت‬
‫المبحث الحادي عشر الكفار ل يتمنون الموت أبدا‬
‫المبحث الثاني عشر وجوب التواصي بالموت على السلم‬
‫المبحث الثالث عشر الحث على الوصية قبل الموت لغير الورثة‬
‫المبحث الرابع عشر الملئكة تقبض أرواح الناس‬
‫المبحث الخامس عشر حال الكفار أثناء نزع الروح‬
‫المبحث السادس عشر المم لها آجال أيضا‬
‫الباب الثاني الموت في السّنة النبوية‬
‫َ‬
‫ما ُ‬
‫ل ِبال َ‬
‫المبحث الول الع ْ َ‬
‫خ َ‬
‫واِتيم ِ‬
‫المبحث الثاني موت النبياء عليهم الصلة والسلم‬
‫موت آدم عليه السلم‬
‫‪3‬‬

‫موسى وملك الموت عليهما السلم‬
‫موت النبي محمد ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪-‬‬
‫ب لقاء الله أحب الله لقاءه‪.‬‬
‫المبحث الثالث من أح ّ‬
‫المبحث الرابع لمثل هذا فأعدوا‬
‫المبحث الخامس فيمن يموت وهو يشهد أن ل إله إل الله‬
‫المبحث السادس الموت على عمل صالح‬
‫المبحث السابع التحذير من سوء الخاتمة‬
‫المبحث الثامن أسباب حسن الخاتمة‬
‫الباب الثالث النسان من مرضه حتى دفته‬
‫ث الول الترغيب في سؤال العفو والعافية‬
‫المبح ُ‬
‫ث الثاني النهي عن تمني الموت لضر نزل به‬
‫المبح ُ‬
‫ث الثالث الترغيب في الصبر وفضل البلء‬
‫المبح ُ‬
‫ث الرابع فضل طول الحياة في طاعة الله تعالى‬
‫المبح ُ‬
‫ث الخامس الترغيب في كلمات يقولهن من آلمه شيء من‬
‫المبح ُ‬
‫جسده‬
‫ث السادس الترغيب في عيادة المرضى‬
‫المبح ُ‬
‫ث السابع الترغيب في الوصية والعدل فيها‬
‫المبح ُ‬
‫ث الثامن فضل الموت‬
‫المبح ُ‬
‫ث التاسع الترهيب من كراهية الموت والترغيب بمحبته‬
‫المبح ُ‬
‫ث العاشر استحباب ذكر الموت والستعداد له‬
‫المبح ُ‬
‫ث الحادي عشر تحسين الظن بالله والخوف منه‬
‫المبح ُ‬
‫ث الثاني عشر نذير الموت‬
‫المبح ُ‬
‫ث الثالث عشر علمة خاتمة الخير وسوئها‬
‫المبح ُ‬
‫ث الرابع عشر كيفية الموت وشدته‬
‫المبح ُ‬
‫ث الخامس عشر تلقين الميت‬
‫المبح ُ‬
‫ث السادس عشر ما جاء في ملك الموت وأعوانه‬
‫المبح ُ‬
‫ث السابع عشر من يحضر الميت من الملئكة‬
‫المبح ُ‬
‫ث الثامن عشر الحث على التوبة قبل فوات الوان‬
‫المبح ُ‬
‫ث التاسع عشر الترغيب في كلمات يقولهن من مات له‬
‫المبح ُ‬
‫ميت‬
‫ث العشرون معرفة الميت بمن يغسله ويجهزه‬
‫المبح ُ‬
‫ث الواحد والعشرون بكاء السموات والرض على المؤمن‬
‫المبح ُ‬
‫ث الثاني والعشرون الترغيب في حفر القبور وغسل الموتى‬
‫المبح ُ‬
‫ث الثالث والعشرون الترغيب في تشييع الميت وحضور‬
‫المبح ُ‬
‫دفنه‬
‫ث الرابع والعشرون الترغيب في كثرة المصلين على‬
‫المبح ُ‬
‫الجنازة‬
‫ث الخامس والعشرون الترغيب في السراع بالجنازة‬
‫المبح ُ‬
‫وتعجيل الدفن‬
‫‪4‬‬

‫در‬
‫السادس والعشرون الدفن في المكان المق ّ‬
‫السابع والعشرون ما يقال عند الدفن‬
‫الثامن والعشرون ضمة القبر‬
‫التاسع والعشرون مخاطبة القبر للميت‬
‫الثلثون الترغيب في الدعاء للميت‬
‫الواحد والثلثون عذاب القبر ونعيمه‬
‫الثاني والثلثون من ل يسأل في القبر وما ينجي من‬

‫ث‬
‫المبح ُ‬
‫ث‬
‫المبح ُ‬
‫ث‬
‫المبح ُ‬
‫ث‬
‫المبح ُ‬
‫ث‬
‫المبح ُ‬
‫ث‬
‫المبح ُ‬
‫ث‬
‫المبح ُ‬
‫عذاب القبر‬
‫ث الثالث والثلثون الترهيب من النياحة على الميت وغيرها‬
‫المبح ُ‬
‫ث الرابع والثلثون الترهيب من إحداد المرأة على غير‬
‫المبح ُ‬
‫زوجها فوق ثلث‬
‫ث الخامس والثلثون النهي عن أكل ما اليتيم بغير حق‬
‫المبح ُ‬
‫ث السادس والثلثون الترغيب في زيارة القبور‬
‫المبح ُ‬
‫ث السابع والثلثون الترهيب من المرور بقبور الظالمين‬
‫المبح ُ‬
‫ث الثامن والثلثون أحوال الموتى في قبورهم‬
‫المبح ُ‬
‫ث التاسع والثلثون باب صفة الدفن‬
‫المبح ُ‬
‫ث الربعون الترهيب من الجلوس على القبر وكسر عظم‬
‫المبح ُ‬
‫الميت أو نبشه إل لضرورة‬
‫ث الواحد و الربعون النهي عن تجصيص القبر ورفعه‬
‫المبح ُ‬
‫والصلة إليه‬
‫ث الثاني والربعون الحث على تعزية المسلم‬
‫المبح ُ‬
‫ث الثالث والربعون الحث على صنع الطعام لهل الميت‬
‫المبح ُ‬
‫ث الرابع والربعون النهي عن شق الجيوب ولطم الخدود‬
‫المبح ُ‬
‫والدعاء بدعوى الجاهلية‬
‫ث الخامس والربعون ما ينفع الميت في قبره‬
‫المبح ُ‬
‫وأخيرا خاتمة ‪...‬‬
‫وفي هذه الطبعة زدت في شرح اليات وزدت بعض الحاديث وبعض‬
‫التعليقات الفقهية‬
‫د‪ ،‬ويثابَر على طاعة الله‬
‫مر عن ساعد الج ّ‬
‫فعلى النسان العاقل أن يش ّ‬
‫ن أجلنا مجهول‪ ،‬والعمر قصير‪ ،‬وإياك أن‬
‫قبل فوات الوان‪ ،‬خاصة وأ ّ‬
‫وفين فتندم ولت ساعة مندم‪.‬‬
‫تكون من المس ّ‬
‫سّنة الرسول ‪‬‬
‫دم إليك أيها القارئ العزيز ومضا ٍ‬
‫لذا فإني أق ّ‬
‫ت من ُ‬
‫حول الموت ومقدماته‪ ،‬وعذاب القبر ونعيمه‪ ،‬وهي مما صح عنه ‪، ‬‬
‫عّلها تذكرني وإيا َ‬
‫ت‪ ،‬وتجعلنا ممن يعود ُ إلى الله‬
‫ك بحقيقة الحياة والمو ِ‬
‫تعالى قبل انتهاء هذه الرحلة القصيرة‪ ،‬فنفوَز بسعادة الدارين والحمد‬
‫لله رب العالمين‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫قال تعالى ‪ } :‬قُ ْ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫ذي ت َ ِ‬
‫ت ال ِ‬
‫دو َ‬
‫م ت َُر ّ‬
‫فّرو َ‬
‫ل إِ ّ‬
‫م ثُ ّ‬
‫ملِقيك ُ ْ‬
‫ه ُ‬
‫ه فَإ ِن ّ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫موْ َ‬
‫ن ال َ‬
‫ما ُ‬
‫شَهاد َةِ فَي ُن َب ّئ ُ ُ‬
‫ب َوال ّ‬
‫ن{ )‪ (8‬سورة‬
‫إ َِلى َ‬
‫مُلو َ‬
‫م ت َعْ َ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫كم ب ِ َ‬
‫عال ِم ِ ال ْغَي ْ ِ‬
‫الجمعة‬
‫‪5‬‬

‫َ‬
‫ه وَل َْتنظ ُْر ن َ ْ‬
‫مُنوا ات ّ ُ‬
‫ت ل ِغَدٍ‬
‫وقال تعالى ‪َ} :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫م ْ‬
‫ما قَد ّ َ‬
‫س ّ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫ف ٌ‬
‫ذي َ‬
‫كوُنوا َ‬
‫ن )‪ (18‬وََل ت َ ُ‬
‫ه‬
‫َوات ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫كال ّ ِ‬
‫مُلو َ‬
‫ه إِ ّ‬
‫ن نَ ُ‬
‫سوا الل ّ َ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫خِبيٌر ب ِ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م أول َئ ِ َ‬
‫ب الّناِر‬
‫س ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫م أن ْ ُ‬
‫فا ِ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫قو َ‬
‫ن )‪َ (19‬ل ي َ ْ‬
‫ف َ‬
‫فَأن ْ َ‬
‫ك هُ ُ‬
‫سه ُ ْ‬
‫ساهُ ْ‬
‫وي أ ْ‬
‫ست َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )‪ { (20‬سورة الحشر‬
‫م ال ْ َ‬
‫فائ ُِزو َ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫جن ّةِ هُ ُ‬
‫جن ّةِ أ ْ‬
‫وَأ ْ‬
‫وقال الشاعر ‪:‬‬
‫ةك ّ‬
‫ي‬
‫ت راح َ‬
‫فلو أنا إذا متنا ُتركنا ‪ ...‬لكان المو ُ‬
‫لح ّ‬
‫ل بعده عن ك ّ‬
‫ولكنا إذا متنا ُبعثنا ‪ ......‬ونسأ ُ‬
‫ي‬
‫لش ّ‬
‫وقال آخر ‪:‬‬
‫ت ناسيا‬
‫دنيا وللـمو ِ‬
‫ه عاصيا ‪ --‬حريصا ً على ال ُ‬
‫أيـا عـبد ُ كـم يـراك الل ُ‬
‫ب فـيهِ النواصيا‬
‫ت لقاء الله واللـحد والـثرى؟ ‪ --‬ويوما ً عبوسا ً تشي ُ‬
‫أنسي َ‬
‫عـريانا ً و لـو كان كاسيا‬
‫لو أن المرُء لم يلبس ثيابا ً من الُتقى ‪ --‬تشـّرد ُ‬
‫م لهـِلـها ‪ --‬لـكان رسـو ُ‬
‫ل اللهِ حـيا ً و بـاقيا‬
‫ولـو أن الـدنيا تـدو ُ‬
‫هذا وأسال الله تعالى أن ينفع به كاتبه وقارئه وناشره في الدارين‬
‫آميـن‪.‬‬
‫وكتبه‬
‫الباحث في القرآن والسنة‬
‫علي بن نايف الشحود‬
‫في ‪ 1412‬هـ الموافق ل ‪5/9/1991‬‬
‫وقد تمت مراجعته وتعديله بتاريخ ‪ 1‬ذو الحجة ‪ 1427‬هـ الموافق‬
‫‪21/12/2006‬م‬
‫وعدل تعديل جذريا بتاريخ ‪ 8‬شعبان ‪ 1429‬هـ الموافق ل‬
‫‪10/8/2008‬م‬
‫دل أيضا بتاريخ ‪ 17‬ربيع الخر ‪ 1430‬هـ الموافق ل ‪ 12/4/2009‬م‬
‫وع ّ‬

‫‪6‬‬

‫الباب الول مفهوم الموت في القرآن الكريم‬
‫ل الج ُ‬
‫المبحث الول ل فرار من الموت إذا ح ّ‬
‫ل‬
‫ذائ ِ َ‬
‫ل نَ ْ‬
‫المبحث الثاني ك ُ ّ‬
‫س َ‬
‫ت‬
‫ق ُ‬
‫و ِ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ف ٍ‬
‫المبحث الثالث الحث على التوبة قبل الموت‬
‫المبحث الرابع إذا حضر الجل فل رجعة للدنيا‬
‫فى اْل َن ْ ُ‬
‫و ّ‬
‫ها‬
‫س ِ‬
‫وت ِ َ‬
‫حي َ‬
‫ن َ‬
‫المبحث الخامس الل ّ ُ‬
‫ف َ‬
‫م ْ‬
‫ه ي َت َ َ‬
‫المبحث السادس الله تعالى قدر الموت والحياة‬
‫المبحث السابع النسان يغفل عن الموت‬
‫المبحث الثامن وجوب تذكر المؤمن رسالته في هذه‬
‫الرض‬
‫المبحث التاسع من هاجر إلى الله وأدركه الموت قبل‬
‫وصوله فقد وقع أجره على الله‬
‫المبحث العاشر المنافقون يهربون من الجهاد فرارا‬
‫من الموت‬
‫المبحث الحادي عشر الكفار ل يتمنون الموت أبدا‬
‫المبحث الثاني عشر وجوب التواصي بالموت على‬
‫السلم‬
‫المبحث الثالث عشر الحث على الوصية قبل الموت‬
‫لغير الورثة‬
‫المبحث الرابع عشر الملئكة تقبض أرواح الناس‬
‫المبحث الخامس عشر حال الكفار أثناء نزع الروح‬
‫المبحث السادس عشر المم لها آجال أيضا‬

‫‪7‬‬

‫الباب الول‬
‫مفهوم الموت في القرآن الكريم‬
‫المبحث الول‬
‫ل الج ُ‬
‫ل فرار من الموت إذا ح ّ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫حـذ ََر‬
‫ن َ‬
‫م أ ُل ُــو ٌ‬
‫جوا ِ‬
‫م ت ََر إ َِلى ال ّ ِ‬
‫ف َ‬
‫خَر ُ‬
‫م وَهُـ ْ‬
‫ن د ِي َــارِه ِ ْ‬
‫قال تعالى ‪ } :‬أل َ ْ‬
‫مـ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ل ل َهم الل ّه موتوا ث ُ َ‬
‫ضـ ٍ َ‬
‫ه ل َـ ُ‬
‫س‬
‫ت فَ َ‬
‫ُ ُ ُ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ذو فَ ْ‬
‫م إِ ّ‬
‫مأ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫حَياهُ ْ‬
‫ّ‬
‫قا َ ُ ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫ل ع َلــى الن ّــا ِ‬
‫س َل ي َ ْ‬
‫ن )‪] (243‬البقرة‪[ 243/‬‬
‫ن أ َك ْث ََر الّنا‬
‫شك ُُرو َ‬
‫وَل َك ِ ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫ض‬
‫م َ‬
‫يَ ُ‬
‫وما ً َ‬
‫م فَِرارا ً ِ‬
‫جوا ِ‬
‫خَر ُ‬
‫نأ ّ‬
‫سُرو َ‬
‫ف ّ‬
‫ن وَب َــاٍء أوْ َ‬
‫ن د َِيارِه ِ ْ‬
‫ل ال ُ‬
‫مـ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن قَ ْ‬
‫م ـَر ٍ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫م إلــى‬
‫ف ك َِثي ـَرة ٌ ت َـد ْ ُ‬
‫ل ب َِها أوْ َ‬
‫م أل ُــو ٌ‬
‫وفا ً ِ‬
‫َ‬
‫عو ك َث َْرت ُهُـ ْ‬
‫جم ٍ وَهُـ ْ‬
‫مَها ِ‬
‫ن ع َد ُوّ ُ‬
‫م ْ‬
‫خ ْ‬
‫َ‬
‫ال ّ‬
‫ن‬
‫ن إلــى ال ُ‬
‫جاع َةِ َوالط ْ ِ‬
‫ق ـد َْرةِ ع َل َــى ال ـ ّ‬
‫شـ َ‬
‫ن الهْ ـ ِ‬
‫مْئنــا ِ‬
‫ل َوال ـوَط ِ‬
‫دفاِع ع َـ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مـ ُ‬
‫بل‬
‫ل ال َ‬
‫ض ‪ ،‬ل إلى الهَلِع َوال َ‬
‫خــائ ِ َ‬
‫ح ِ‬
‫ف ‪ ،‬الــذي ي َ ْ‬
‫خو ْ ِ‬
‫ف ع َلــى الهَـَر ِ‬
‫َوالعِْر ِ‬
‫شيٍء ‪ .‬وَِقيـ َ‬
‫ن هَ ـ ُ‬
‫وي ع ََلى َ‬
‫ت‬
‫م ـو ْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫م َ‬
‫لإ ّ‬
‫حـذ ََر ال َ‬
‫ن د ِي َــارِه ِ ْ‬
‫مـ ْ‬
‫ؤلِء الهَــاِربي َ‬
‫ي َل ْ ِ‬
‫ن‬
‫ج ِ‬
‫مو ْ ِ‬
‫هأ ْ‬
‫ي فَ َ‬
‫ماُتوا َ‬
‫دعا الل َ‬
‫م َ‬
‫ميعا ً ‪ .‬ث ُ ّ‬
‫ت فَ َ‬
‫ه ِبال َ‬
‫م الل ُ‬
‫مَرهُ ُ‬
‫ن ََزُلوا َواِديا ً َفأ َ‬
‫مّر ن َب ِ ّ‬
‫م ل ِي َ ُ‬
‫م‬
‫خل ْ َ‬
‫ن َ‬
‫ة وَ ِ‬
‫عظ َ ً‬
‫كوُنوا ِ‬
‫م ع ََلى ي َ َ‬
‫يُ ْ‬
‫م ‪ ،‬وَل ِي َعْل َـ َ‬
‫فهُ ـ ْ‬
‫عب َْرة ً ل ِ َ‬
‫ديهِ ‪َ ،‬فأحَياهُ ْ‬
‫حيي َهُ ْ‬
‫مـ ْ‬
‫ض ٍ َ‬
‫ه ُ‬
‫م‬
‫ه ل ي َن ْ َ‬
‫حذ ٌَر ِ‬
‫ذو فَ ْ‬
‫فعُ َ‬
‫ريِهــ ْ‬
‫س ِفي َ‬
‫ن قَد َرٍ ‪َ .‬والل ُ‬
‫س أن ّ ُ‬
‫الّنا ُ‬
‫م ْ‬
‫ما ي ُ ِ‬
‫ل ع َلى الّنا ِ‬
‫َ‬
‫ن بِ ُ‬
‫مــهِ ‪،‬‬
‫س ل َ يَ ُ‬
‫شك ْرِ اللهِ ع ََلى ن ِعَ ِ‬
‫ِ‬
‫مو َ‬
‫ح َ‬
‫ن آَيات ِهِ وَ ُ‬
‫قو ُ‬
‫ج ِ‬
‫جهِ ‪ ،‬وَل َك ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ن أك ْث ََر الّنا ِ‬
‫َ‬
‫‪2‬‬
‫ضال ِهِ ‪.‬‬
‫وَأفْ َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م ال ْت َ َ‬
‫قــى ال ْ َ‬
‫م ي َـوْ َ‬
‫ن الل ّـهِ وَل ِي َعْل َـ َ‬
‫ج ْ‬
‫صــاب َك ُ ْ‬
‫وقال تعــالى } وَ َ‬
‫مــا أ َ‬
‫ن فَب ِـإ ِذ ْ ِ‬
‫معَــا ِ‬
‫قوا وَِقي َ‬
‫ل‬
‫ن َنافَ ُ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫وا َقات ُِلوا ِفي َ‬
‫ل ل َهُ ْ‬
‫ن )‪ (166‬وَل ِي َعْل َ َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ســِبي ِ‬
‫م ت ََعال َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫مِني َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م ل ِل ْك ُ ْ‬
‫ب ِ‬
‫مئ ِذ ٍ أقَْر ُ‬
‫من ُْهــ ْ‬
‫فرِ ي َوْ َ‬
‫م هُ ْ‬
‫م قَِتاًل َلت ّب َعَْناك ُ ْ‬
‫الل ّهِ أوِ اد ْفَُعوا َقاُلوا ل َوْ ن َعْل َ ُ‬
‫قوُلون بأ َْفواههم ما ل َيس في قُُلوبهم والل ّ َ‬
‫لِ ْ‬
‫ن)‬
‫ن يَ ُ‬
‫ِ ِ ْ َ ْ َ ِ‬
‫مــو َ‬
‫مــا ي َك ْت ُ ُ‬
‫م بِ َ‬
‫ه أع ْل َ ُ‬
‫ِِ ْ َ ُ‬
‫َ ِ‬
‫لي َ‬
‫ما ِ‬
‫ِ‬
‫دوا ل َوْ أ َ َ‬
‫ما قُت ُِلوا قُ ْ‬
‫ن‬
‫طا ُ‬
‫ن َقاُلوا ِل ِ ْ‬
‫‪ (167‬ال ّ ِ‬
‫م وَقَعَ ُ‬
‫عوَنا َ‬
‫وان ِهِ ْ‬
‫ل َفاد َْرُءوا ع َ ْ‬
‫خ َ‬
‫ذي َ‬
‫ن )‪] (168‬آل عمران‪[168-166/‬‬
‫أ َن ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫ت إِ ْ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫موْ َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫سك ُ ُ‬
‫م َ‬
‫صاد ِِقي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ما الت َ َ‬
‫حد ٍ ‪ِ ،‬‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مي ْـ َ‬
‫مأ ُ‬
‫مُنو َ‬
‫ن ي َوْ َ‬
‫م ِفي َ‬
‫م ب َِعدوك ُ ْ‬
‫قي ْت ُ ْ‬
‫حين َ َ‬
‫م َيا أي َّها ال ُ‬
‫صاب َك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ما أ َ‬
‫دا ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه‬
‫ن الل ـهِ وَق ـد َرِ ِ‬
‫م ِ‬
‫مــا كــا َ‬
‫ما َ‬
‫ل ‪ ،‬إن ّ َ‬
‫زي َ‬
‫حل ب ِك ْ‬
‫معَْركةِ ‪ ،‬وَ َ‬
‫ال َ‬
‫ن ب ِـإ ِذ ْ ِ‬
‫مةٍ وَقت ْ ٍ‬
‫م ْ‬
‫ن هَ ِ‬
‫سـَباب َِها ‪ ،‬فَك ُـ ّ‬
‫جعَـ َ‬
‫ر‬
‫ســبَبا ِ‬
‫ق ‪ ،‬ال ِ‬
‫ت ن َت َــائ ِ َ‬
‫ذي َ‬
‫وَقَ َ‬
‫ل عَ ْ‬
‫جل ْ‬
‫م َ‬
‫ضائ ِهِ ال ّ‬
‫ل ال ُ‬
‫سـك َ ٍ‬
‫ساب ِ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م ب ِـهِ ‪ ،‬وَأك ْث َــر‬
‫ش ُ‬
‫ما أ ِ‬
‫ب بِ ِ‬
‫صي َقائ ِد َه ُ ‪ ،‬وَي َك ْ ِ‬
‫ي َعْ ِ‬
‫صا ُ‬
‫ص ـب ْت ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫ف ظ َهَْره ُ ل ِعَد ُوّهِ ي ُ َ‬
‫مث ْ ِ‬
‫ة ِفي ذ َل ِـ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ة‬
‫قي َ‬
‫شـ ُ‬
‫ة الَبال ِغَ ُ‬
‫م ُ‬
‫ه ‪َ ،‬وللهِ ال ِ‬
‫قـ ِ‬
‫ح ِ‬
‫دائ ِد َ ت َك ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ن َ‬
‫شـ َ‬
‫ك‪،‬ل ّ‬
‫حك ْ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ف ع َـ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫مام العَد ُوّ ‪َ،‬وال ّ‬
‫دائ ِد ُ ُتظهُِر‬
‫ن ال ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ش َ‬
‫م ي َت ََزلَزلوا أ َ‬
‫صب َُروا وَث َب َُتوا ‪ ،‬وَل ْ‬
‫ال ُ‬
‫ن َ‬
‫ذي َ‬
‫مِني َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫ن ت َب َط ُّنوا ِبالك ُ ْ‬
‫ما َ‬
‫ال َُ‬
‫ن‪ِ ،‬‬
‫ن ال ِ‬
‫ما َفِ ِ‬
‫ن َ‬
‫ما َ‬
‫ج َ‬
‫لي َ‬
‫ن أَبـ ّ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫قي َ‬
‫فرِ ‪ ،‬وَأظ ْهَُروا ا ِ‬
‫عـةِ اْبـ ِ‬
‫جــا ٌ‬
‫دين َةِ قَب ْ َ‬
‫ل‬
‫معَْرك َةِ ‪ ،‬فَل َ ِ‬
‫م ِ‬
‫ل ‪ ،‬ال ِ‬
‫م رِ َ‬
‫ن َر َ‬
‫ن َ‬
‫ح ـقَ ب ِهِ ـ ْ‬
‫ل ال َ‬
‫جُعوا إَلى ال َ‬
‫ذي َ‬
‫سُلو ٍ‬
‫بْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ل‬
‫ن ي َد ْ ُ‬
‫صـ ّ‬
‫م ع َلــى ال ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ِ‬
‫حّر ُ‬
‫ف ‪ ،‬وَي ُ َ‬
‫ضــون َهُ ْ‬
‫عون َهُ ْ‬
‫ن ال ُ‬
‫م ل ِلعَوْد َةِ إلــى ال ّ‬
‫قت َــا ِ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ) أو اد ْفَعُــوا ( ‪،‬‬
‫ش ـرِ ِ‬
‫سل ِ ِ‬
‫مــا َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫م ال ُ‬
‫مأ َ‬
‫ن ‪َ ،‬وإكَثارِ ع َـد َد ِه ِ ْ‬
‫ساع َد َةِ ال ُ‬
‫وَ ُ‬
‫كي َ‬
‫مي َ‬
‫م أن ّ ُ‬
‫م ‪ ،‬وَل َك ِن ّن َــا ِفـي‬
‫سـت َل ْ َ‬
‫ن َ‬
‫قو َ‬
‫فََر ّ‬
‫م َ‬
‫حْربـا ً لت ّب َعْن َــاك ُ ْ‬
‫كـ ْ‬
‫ن ‪َ :‬لـوْ ن َعَْلـ ُ‬
‫دوا ُ‬
‫مت َعَل ِّليـ َ‬
‫ول ك َــاُنوا فِــي ت ِْلـ َ‬
‫هـ َ‬
‫ك‬
‫ذا ال َ‬
‫حيَنمــا قَــاُلوا َ‬
‫م ِ‬
‫ن غ َْيـَره ُ ‪ .‬وَ ُ‬
‫م ي َعْت َ ِ‬
‫دو َ‬
‫ق ُ‬
‫هـ ْ‬
‫قُُلوب ِهِ ْ‬
‫قـ ْ‬
‫‪2‬‬

‫‪ -‬أيسر التفاسير لسعد حومد ‪(250 / 1) -‬‬

‫‪8‬‬

‫ن فِــي‬
‫ب ل ِل ْك ُ ْ‬
‫فرِ ِ‬
‫مـو َ‬
‫حظ َةِ أقْر َ‬
‫الل ّ ْ‬
‫مـا ي َك ْت ُ ُ‬
‫م بِ َ‬
‫ه أع ْل َـ ُ‬
‫ن ‪َ ،‬واللـ ُ‬
‫لي َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫مــا ِ‬
‫م إَلى ا ِ‬
‫ه‬
‫ن الك ُ ْ‬
‫م وَِفي ن ُ ُ‬
‫م ع ََلي ـ ِ‬
‫س ـل ِ ِ‬
‫م ِ‬
‫فو ِ‬
‫ن ‪ ،‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫س ـي َُعاقِب ُهُ ْ‬
‫فرِ َوالك َي ْـد ِ ل ِل ْ ُ‬
‫سهِ ْ‬
‫قُُلوب ِهِ ْ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫خَرةِ ‪.‬‬
‫ِفي الد ّْنيا َوال ِ‬
‫وَهَ ُ‬
‫وان ِِهم‬
‫مَنافِ ُ‬
‫ن إِ ْ‬
‫م ال ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫ذين قَعَ ُ‬
‫قو َ‬
‫جَهاد ِ ‪ ،‬هُ ُ‬
‫ن ال ِ‬
‫ؤلِء ال ُ‬
‫خ َ‬
‫ن َقاُلوا ع َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫دوا ع َ ِ‬
‫م ُ‬
‫شــوَرت ََنا فِــي ال ُ‬
‫سـ ِ‬
‫ال ِ‬
‫معَْرك َـةِ ‪ :‬ل َـوْ َ‬
‫مُعوا َ‬
‫ن قُت ُِلوا فِــي ال َ‬
‫ذي َ‬
‫قعُــود ِ ‪ ،‬وَع َـد َم ِ‬
‫ن قُت ِ َ‬
‫م‬
‫ال ُ‬
‫س ـت َن ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫كرا ً قَ ـوْل َهُ ْ‬
‫م ُ‬
‫ه ت ََعاَلى ع ََليهِ ـ ْ‬
‫ل ‪.‬وَي َُرد ّ الل ُ‬
‫معَ َ‬
‫ما قُت ُِلوا َ‬
‫ج لَ َ‬
‫م ْ‬
‫خُرو ِ‬
‫مد ُ ‪ :‬ل َوْ َ‬
‫ذا ‪ :‬قُ ْ‬
‫م ِبـهِ ال ّ‬
‫هَ َ‬
‫ل‬
‫ن ال َ‬
‫ن ال ُ‬
‫شـ ْ‬
‫ص ِ‬
‫كا َ‬
‫م َ‬
‫قُعـود ُ ي َ ْ‬
‫سـل َ ُ‬
‫ح ّ‬
‫م َيا ُ‬
‫ل ل َهُ ْ‬
‫خ ُ‬
‫قْتـ ِ‬
‫مـ َ‬
‫ه‪،‬‬
‫ت ل َ ب ُـد ّ ِ‬
‫تآ ٍ‬
‫م ـو ْ ِ‬
‫من ْـ ُ‬
‫م ـو ْ َ‬
‫ن ال َ‬
‫م إل ّ ت َ ُ‬
‫ت ‪ ،‬فَي َن ْب َغِــي ع َل َي ْك ُـ ْ‬
‫َوال َ‬
‫موت ُــوا ‪ .‬وَل َك ِـ ّ‬
‫َ‬
‫‪3‬‬
‫م‪.‬‬
‫ن أن ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫تإ ْ‬
‫ن ِفي قَوْل ِك ُ ْ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫مو ْ َ‬
‫م ال َ‬
‫سك ُ ُ‬
‫م َ‬
‫صاد ِِقي َ‬
‫َفاد ْفَُعوا ع َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ِقي َ‬
‫م كُ ّ‬
‫صـَلةَ‬
‫م ت ََر إ َِلى ال ّ ِ‬
‫م وَأِقي ُ‬
‫فوا أي ْد ِي َك ُ ْ‬
‫ل ل َهُ ْ‬
‫وقال تعالى ‪ }:‬أل َ ْ‬
‫موا ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫وَآ َُتوا الّز َ‬
‫ذا فَ‬
‫قت َــا ُ‬
‫خ َ‬
‫ل إِ َ‬
‫س‬
‫م يَ ْ‬
‫ريـقٌ ِ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ش ـو ْ َ‬
‫ما ك ُت ِـ َ‬
‫من ْهُـ ْ‬
‫ب ع َل َي ْهِـ ُ‬
‫كاة َ فَل َ ّ‬
‫ن الن ّــا َ‬
‫ِ‬
‫قَتا َ‬
‫خ ْ‬
‫شي َةِ الل ّهِ أ َوْ أ َ َ‬
‫خ ْ‬
‫خْرت َن َــا‬
‫ل ل َـوَْل أ َ ّ‬
‫شد ّ َ‬
‫كَ َ‬
‫شي َ ً‬
‫ت ع َل َي َْنا ال ْ ِ‬
‫م ك َت َب ْ َ‬
‫ة وََقاُلوا َرب َّنا ل ِ َ‬
‫َ‬
‫مَتاع ُ الد ّن َْيا قَِلي ٌ‬
‫ب قُ ْ‬
‫ن‬
‫ن ات ّ َ‬
‫خَرة ُ َ‬
‫ل َواْل َ ِ‬
‫مو َ‬
‫إ َِلى أ َ‬
‫قى وََل ت ُظ ْل َ ُ‬
‫خي ٌْر ل ِ َ‬
‫ل َ‬
‫ري ٍ‬
‫ج ٍ‬
‫ل قَ َِ‬
‫م ِ‬
‫ما ت َ ُ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫شــي ّد َةٍ وَإ ِ ْ‬
‫ج ُ‬
‫ت وَل َوْ ك ُن ْت ُ ْ‬
‫مو ْ ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫كوُنوا ي ُد ْرِك ُك ُ ُ‬
‫فَِتيًل )‪ (77‬أي ْن َ َ‬
‫م ِفي ُبــُرو ٍ‬
‫ن‬
‫ة يَ ُ‬
‫ة يَ ُ‬
‫سي ّئ َ ٌ‬
‫ن ِ‬
‫سن َ ٌ‬
‫قوُلوا هَذ ِهِ ِ‬
‫ن تُ ِ‬
‫قوُلوا هَذ ِهِ ِ‬
‫تُ ِ‬
‫عن ْد ِ الل ّهِ وَإ ِ ْ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫صب ْهُ ْ‬
‫صب ْهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫قوْم ِ َل ي َ َ‬
‫عن ْد ِ َ‬
‫ل كُ ّ‬
‫ك قُ ْ‬
‫ديًثا )‬
‫ف َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ل هَؤ َُلِء ال ْ َ‬
‫ن ِ‬
‫ِ‬
‫ح ِ‬
‫ل ِ‬
‫ن َ‬
‫قُهو َ‬
‫دو َ‬
‫كا ُ‬
‫عن ْد ِ الل ّهِ فَ َ‬
‫ما ِ‬
‫م ْ‬
‫‪] (78‬النساء‪[78 ،77/‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صـل َةِ ‪،‬‬
‫مك ّـ َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫كا َ‬
‫مـرِ ال ِ ْ‬
‫م ـأ ُ‬
‫ة‪َ ،‬‬
‫سـل َم ِ ‪ ،‬فِــي َ‬
‫ن ِفي ب ِـد ِْء أ ْ‬
‫ن ال ُ‬
‫ن ِبال ّ‬
‫موِري َ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫صـ ْ‬
‫ن ب ِــالعَ ْ‬
‫ف َ‬
‫ســاةِ ال ُ‬
‫موا َ‬
‫م ـأ ُ‬
‫ق ـَراِء ‪ ،‬وَك َــاُنوا َ‬
‫َوالّزك َــاةِ ‪ ،‬وَب ِ ُ‬
‫فوِ َوال ّ‬
‫موِري َ‬
‫ح ع َـ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ل‪،‬‬
‫حيـ‬
‫صب ْرِ إَلـى ِ‬
‫وقا ً إَلـى ال ِ‬
‫شرِ ِ‬
‫حّرُقـو َ‬
‫ن ‪ ،‬وَك َــاُنوا ي َت َ َ‬
‫ال ُ‬
‫ن ‪َ ،‬وال ّ‬
‫قَتـا ِ‬
‫شـ ْ‬
‫كي َ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‪،‬‬
‫صـ ُ‬
‫فوا ِ‬
‫ل ‪ ،‬ل ِي َن ْت َ ِ‬
‫م ِبال ِ‬
‫ن أع ْـ َ‬
‫ن ل َـوْ أ ّ‬
‫من ّوْ َ‬
‫دائ ِهِ ْ‬
‫مَرهُـ ْ‬
‫ه ت َعَــاَلى أ َ‬
‫ن اللـ َ‬
‫وَي َت َ َ‬
‫مـ ْ‬
‫قت َــا ِ‬
‫َ‬
‫ذا َ‬
‫حــا ُ‬
‫ل إذ ْ َ‬
‫وَي َ ْ‬
‫ب‬
‫ش ُ‬
‫ســبا ً ل ِل ْ ِ‬
‫مَنا ِ‬
‫م ِ‬
‫ن ال َ‬
‫لل ْ‬
‫ك ُ‬
‫م ‪ ،‬وَل َ ْ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫فوا غ َِليل َهُ ْ‬
‫س ـَبا ٍ‬
‫قت َــا ِ‬
‫م ي َك ُ ِ‬
‫حَرام ٍ ‪ ،‬ل ِذ َل ِ َ‬
‫مُروا‬
‫من َْها قِل ّ ُ‬
‫ك َِثيَرةٍ ‪ِ :‬‬
‫م ِفي ب َل َد ٍ َ‬
‫م ُيــؤ ْ َ‬
‫ك لَ ْ‬
‫من ََها ك َوْن ُهُ ْ‬
‫م ‪ ،‬وَ ْ‬
‫ة ع َد َد ِه ِ ْ‬
‫ة‬
‫ن َ‬
‫من َعَ ـ ٍ‬
‫م ِ‬
‫م ِفيهــا َ‬
‫خَر ُ‬
‫جهَــاد ِ إل ّ ب َعْ ـد َ أ ْ‬
‫داُر َ‬
‫صــاَر ل َهُ ـ ْ‬
‫جــوا إلــى ال َ‬
‫ِبال ِ‬
‫دين َـةِ ‪ ،‬وَ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫مـا َ‬
‫معَ ذ َل ِ َ‬
‫قَتـا ُ‬
‫ل(‬
‫ه ) وَ ُ‬
‫هـوَ ال ِ‬
‫مـا أ ِ‬
‫مّنـوْن َ ُ‬
‫كـاُنوا ي َت َ َ‬
‫مـُروا ب ِ َ‬
‫م لَ ّ‬
‫ك فَإ ِن ّهُ ْ‬
‫صاٌر ‪ .‬وَ َ‬
‫وَأن ْ َ‬
‫جَزعا ً َ‬
‫ب‪،‬‬
‫ن لِ َ‬
‫ديدا ً ‪ ،‬وَ َ‬
‫خاُفوا ِ‬
‫ش ِ‬
‫ن ال َ‬
‫مي ْ َ‬
‫م َ‬
‫جزِع َ ب َعْ ُ‬
‫َ‬
‫س ِفي َ‬
‫ضهُ ْ‬
‫حــْر ِ‬
‫دا ِ‬
‫م ْ‬
‫قاِء الّنا ِ‬
‫قَتا َ‬
‫ت‬
‫ن؟ ل َـوْل َ أ ّ‬
‫ه إلــى وَقْـ ٍ‬
‫ت ع َل َي َْنا ال ِ‬
‫ت فَْر َ‬
‫ل ال َ‬
‫ضـ ُ‬
‫خـْر َ‬
‫م ك َت َب ْ َ‬
‫وََقاُلوا ‪َ :‬رب َّنا ل ِ َ‬
‫ف أ ُُنوفَِنا‬
‫خَر ) أو ل َوْ َتأ ّ‬
‫آ َ‬
‫حت ْ َ‬
‫ت ِفي فَْر ِ‬
‫وتا ً ط َِبيِعيا ً َ‬
‫ضهِ ع َل َي َْنا َ‬
‫ت َ‬
‫مو َ‬
‫حّتى ن َ ُ‬
‫خْر َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫قـ ْ‬
‫م َيـا‬
‫سـاِء ‪ . .‬فَ ُ‬
‫س ْ‬
‫( ‪ ،‬فَإ ِ ّ‬
‫م الن ّ َ‬
‫ن ِفيهِ َ‬
‫ل ل َُهـ ْ‬
‫م الوْل َد ِ ‪ ،‬وََتأيي َ‬
‫ماِء ‪ ،‬وَي ُت ْ َ‬
‫ك الد ّ َ‬
‫ُ‬
‫م قَِلي ٌ‬
‫حَياةِ ال ْ‬
‫حي َــاةُ‬
‫خَرى ‪ ،‬وَ َ‬
‫سب َةِ إَلى ال َ‬
‫م َ‬
‫ل ِبالن ّ ْ‬
‫ما ع َظ ُ َ‬
‫مه ْ َ‬
‫مَتاع ُ الد ّن َْيا َ‬
‫مد ُ ‪َ :‬‬
‫ح ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سـي َ ُ‬
‫ن‬
‫خـَرة ُ َ‬
‫صــيَرة ٌ ‪َ ،‬وال ِ‬
‫مت ّ ِ‬
‫س فِــي الـد ّْنيا قَ ِ‬
‫كوُنو َ‬
‫م َ‬
‫ن ‪ ،‬لن ّهُـ ْ‬
‫خي ْـٌر ل ِل ُ‬
‫الن ّــا َ‬
‫قيـ َ‬
‫ســي ُوَفّ َْ‬
‫م ‪ .‬وَقُ ْ‬
‫ون‬
‫َ‬
‫جّنا ِ‬
‫خال ِ ِ‬
‫ن ب ِرِ ْ‬
‫مو َ‬
‫ن ِفي ال َ‬
‫م َ‬
‫م ‪ :‬إ ِن ّهُ ْ‬
‫ل ل َهُ ْ‬
‫ن َرب ّهِ ْ‬
‫ت ‪ ،‬ي َن ْعَ ُ‬
‫وا ِ‬
‫ض َ‬
‫دي َ‬
‫َ‬
‫ل ‪ ،‬وَل َوْ َ‬
‫شْيئا ً وَل َوْ قَ ّ‬
‫ن َ‬
‫ن فَِتيل ً ‪.‬‬
‫كا َ‬
‫مو َ‬
‫م وَل َ ي ُظ ْل َ ُ‬
‫مال َهُ ْ‬
‫أع ْ َ‬
‫َ‬
‫جـو‬
‫يَ ْ‬
‫حاَلـ َ‬
‫مـوْ ِ‬
‫ة ‪ ،‬وَل َ ي َن ْ ُ‬
‫م َ‬
‫صائ ُِرو َ‬
‫ت لَ َ‬
‫ن إلـى ال َ‬
‫س ب ِأن ّهُ ْ‬
‫خب ُِر الل ُ‬
‫م َ‬
‫ه ت ََعاَلى الّنا َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫قي ِ‬
‫م ِ‬
‫حد ٌ ِ‬
‫ِ‬
‫ن فِــي ُ‬
‫هأ َ‬
‫ن َ‬
‫م ‪ ،‬وَل َـوْ ك َــاُنوا ُ‬
‫من ْهُـ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫ح ُ‬
‫مب ْن ِي ّـةٍ ‪ ،‬قَوِّيـةِ الب ُن ْي َــا ِ‬
‫صـو ٍ‬
‫ميـ َ‬
‫َ‬
‫ه وَل َ‬
‫ج ٌ‬
‫م ‪ ،‬ل َ ي َت َ َ‬
‫ح ِ‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫سأ َ‬
‫َوالت ّ ْ‬
‫معْل ُــو ٌ‬
‫حت ُــو ٌ‬
‫ن ع َن ْـ ُ‬
‫ق ـد ّ ُ‬
‫ت َ‬
‫م ‪ ،‬وَوَقْـ ٌ‬
‫ل َ‬
‫ن وَِللّنا َ ِ‬
‫صي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دوا فِــي‬
‫م َ‬
‫ي َت َأ ّ‬
‫ب ‪ ،‬أوْ قَعَ ـ ُ‬
‫خــاط َِر ال ُ‬
‫دوا وَت َعَّر ُ‬
‫جاهَ ـ ُ‬
‫سواٌء أ َ‬
‫خُرو َ‬
‫ن‪َ ،‬‬
‫ضــوا ل ِ َ‬
‫ح ـُرو ِ‬
‫‪3‬‬

‫‪ -‬أيسر التفاسير لسعد حومد ‪(459 / 1) -‬‬

‫‪9‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫مــا َ‬
‫ن‬
‫خُر ال ُ‬
‫م ‪ ،‬فَل َ ي ُ َ‬
‫جل ً ‪ .‬وَل َ ي ُـؤ َ ّ‬
‫ذا ي َك َْرهُــو َ‬
‫قعُــود ُ أ َ‬
‫جهَــاد َ أ َ‬
‫ق ـد ّ ُ‬
‫جل ً فَل ِ َ‬
‫م ال ِ‬
‫ب ُُيوت ِهِ ْ‬
‫َ‬
‫قَتا َ‬
‫س هَ َ‬
‫ن؟‬
‫ف ِفي العَ ْ‬
‫ن الب َ َ‬
‫ال ِ‬
‫ل َوال ّ‬
‫ضعْ ٍ‬
‫ذا ب ِ َ‬
‫مْنو َ‬
‫جب ُُنو َ‬
‫ل ‪ ،‬وَي َ ْ‬
‫ن وَي َت َ ّ‬
‫قاَء ‪ ،‬أل َي ْ َ‬
‫ق ِ‬
‫دي ِ‬
‫ش ُ‬
‫ن ُ‬
‫ه ت ََعاَلى َ‬
‫ف‬
‫ة َ‬
‫شأنا ً آ َ‬
‫م ِفيهِ د َل َل َ ٌ‬
‫خَر ِ‬
‫ض ـعْ ِ‬
‫ق وَ َ‬
‫على ال َ‬
‫ح َ‬
‫ؤون ِهِ ْ‬
‫م ذ َك ََر الل ُ‬
‫ثُ ّ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مإ َ‬
‫ة‬
‫ة َ‬
‫خي ـرٍ وَ ِ‬
‫سن َ ُ‬
‫ق ك َِثي ـرٍ ‪ ،‬وَك َث ْـَر ِ‬
‫ال ِد َْرا ِ‬
‫م َ‬
‫صاب َت ْهُ ْ‬
‫ك ‪ ،‬وَهُوَ أن ّهُ ْ‬
‫صـ ٍ‬
‫خ ْ‬
‫ذا أ َ‬
‫ب وَرِ َْز ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن ِ‬
‫عن ْد ِ اللهِ ‪ ،‬وَهُوَ ال ِ‬
‫ل وَأوْل َد ٍ ‪َ . .‬قاُلوا ‪ :‬هَذ ِهِ ِ‬
‫م ِبها ‪ ،‬لن ّهُ ْ‬
‫مه ُ ْ‬
‫ذي أك َْر َ‬
‫أ ْ‬
‫م ْ‬
‫موا ٍ‬
‫ك من ـه ‪ .‬وإ َ َ‬
‫حـ ٌ‬
‫مــاِر‬
‫ب وَن َ ْ‬
‫ح ّ‬
‫س ـت َ ِ‬
‫ج ـد ْ ٌ‬
‫ط وَ َ‬
‫م قَ ْ‬
‫قو َ‬
‫يَ ْ‬
‫ص فِــي الث ّ َ‬
‫صــاب َهُ ْ‬
‫قـ ٌ‬
‫ذا أ َ‬
‫ن ذ َل ِـ َ ِ ْ ُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عن َــا َلـ َ‬
‫عن ْـد ِ َ‬
‫ك‪،‬‬
‫ب ات َّبا ِ‬
‫ن ِ‬
‫ت أْولد ٍ قَــاُلوا ‪ :‬هَـذ ِهِ ِ‬
‫موْ ِ‬
‫ك ‪ ،‬وَب ِ َ‬
‫َوالّزُروِع أو َ‬
‫سـب َ ِ‬
‫مـ ْ‬
‫م ‪ :‬ك ُـ ّ‬
‫قـ ْ‬
‫مــا‬
‫جد َْنا ع ََليهِ آَباَءن َــا ‪ .‬فَ ُ‬
‫ما وَ َ‬
‫ل َ‬
‫ل ل َهُ ـ ْ‬
‫ما أت َي ْت ََنا ب ِهِ ‪ ،‬وَت َْرك َِنا َ‬
‫مان َِنا ب ِ َ‬
‫َوإي َ‬
‫خت ِب َــارا ً‬
‫خي ْرٍ وَ َ‬
‫عن ْـد ِ اللـهِ ‪ ،‬وَب ِت َ ْ‬
‫ديرِهِ ‪ ،‬ا ْ‬
‫ن َ‬
‫ن ِ‬
‫قـ ِ‬
‫شرٍ ‪ ،‬هُـوَ ِ‬
‫س‪ِ ،‬‬
‫يُ ِ‬
‫صي ُ‬
‫ب الّنا َ‬
‫مـ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫قــا ُ‬
‫ما ل ِهَ ُ‬
‫ل‬
‫مــا ي ُ َ‬
‫ما ي َ ُ‬
‫م ل َ يَ ْ‬
‫ؤلِء ال َ‬
‫قوُلو َ‬
‫مو َ‬
‫ن ‪ ،‬وَل َ َ‬
‫ن َ‬
‫فه َ ُ‬
‫ن وَك َأن ّهُ ْ‬
‫َواب ِْتلًء ‪ ،‬فَ َ‬
‫قائ ِِلي َ‬
‫‪4‬‬
‫م؟‬
‫ل َهُ ْ‬
‫" يعجب الّله ‪ -‬سبحانه ‪ -‬من أمر هــؤلء النــاس الــذين كــانوا يتــدافعون‬
‫حماســة إلــى القتــال ويســتعجلونه وهــم فــي مكــة ‪ ،‬يتلقــون الذى‬
‫والضطهاد والفتنة من المشركين‪ .‬حين لم يكن مأذونا لهم فــي القتــال‬
‫للحكمة التي يريدها الّله‪ .‬فلما أن جاء الوقت المناسب الذي قدره الّلــه‬
‫وتهيأت الظروف المناسبة وكتب عليهــم القتــال ‪ -‬فــي ســبيل الل ّــه ‪ -‬إذا‬
‫فريق منهم شديد الجزع ‪ ،‬شــديد الفــزع ‪ ،‬حــتى ليخشــى النــاس الــذين‬
‫أمروا بقتالهم ‪ -‬وهم ناس من البشر ‪ -‬كخشية الّله القهار الجبار ‪ ،‬الــذي‬
‫ل يعذب عذابه أحد ‪ ،‬ول يوثق وثاقه أحد ‪» ..‬أو أشد خشية«!!‬
‫ت ع َل َي َْنـا‬
‫م ك َت َْبـ َ‬
‫وإذا هم يقولون ‪ -‬فـي حسـرة وخـوف وجـزع ‪َ» -‬رّبنـا ِلـ َ‬
‫قتا َ‬
‫ل؟« ‪ ..‬وهو سؤال غريب من مؤمن‪ .‬وهو دللة علــى عــدم وضــوح‬
‫ال ْ ِ‬
‫تصوره لتكاليف هذا الدين ولوظيفــة هــذا الــدين أيضــا ‪ ..‬ويتبعــون ذلــك‬
‫َ‬
‫ب!«‬
‫ول أ َ ّ‬
‫خْرَتنــا ِإلــى أ َ‬
‫ريـ ٍ‬
‫جـ ٍ‬
‫التساؤل ‪ ،‬بأمنيــة حســيرة مســكينة! »ل َـ ْ‬
‫ل قَ ِ‬
‫وأمهلتنا بعض الوقت ‪ ،‬قبــل ملقــاة هــذا التكليــف الثقيــل المخيــف! إن‬
‫أشد الناس حماسة واندفاعا وتهورا ‪ ،‬قد يكونون هم أشد النــاس جزعــا‬
‫وانهيارا وهزيمة عند ما يجد الجد ‪ ،‬وتقع الواقعة ‪ ..‬بل إن هذه قد تكــون‬
‫القاعدة! ذلك أن النــدفاع والتهــور والحماســة الفائقــة غالبــا مــا تكــون‬
‫منبعثة عــن عــدم التقــدير لحقيقــة التكــاليف‪ .‬ل عــن شــجاعة واحتمــال‬
‫وإصرار‪ .‬كما أنها قد تكون منبعثة عن قلة الحتمال‪ .‬قلة احتمال الضـيق‬
‫والذى والهزيمة فتــدفعهم قلــة الحتمــال ‪ ،‬إلــى طلــب الحركــة والــدفع‬
‫والنتصار بأي شكل‪ .‬دون تقــدير لتكــاليف الحركــة والــدفع والنتصــار ‪..‬‬
‫حتى إذا ووجهوا بهــذه التكــاليف كــانت أثقــل ممــا قــدروا ‪ ،‬وأشــق ممــا‬
‫تصوروا‪ .‬فكانوا أول الصــف جزعــا ونكــول وانهيــارا ‪ ..‬علــى حيــن يثبــت‬
‫أولئك الذين كانوا يمسكون أنفســهم ‪ ،‬ويحتملــون الضــيق والذى بعــض‬
‫الوقت ويعدون للمر عدته ‪ ،‬ويعرفون حقيقــة تكـاليف الحركــة ‪ ،‬ومــدى‬
‫احتمال النفوس لهذه التكاليف‪ .‬فيصبرون ويتمهلون ويعدون للمر عدته‬
‫‪..‬‬
‫‪4‬‬

‫‪ -‬أيسر التفاسير لسعد حومد ‪(570 / 1) -‬‬

‫‪10‬‬

‫والمتهــورون المنــدفعون المتحمســون يحســبونهم إذ ذاك ضــعافا ‪ ،‬ول‬
‫يعجبهم تمهلهم ووزنهم للمور! وفي المعركة يتــبين أي الفريقيــن أكــثر‬
‫احتمال وأي الفريقين أبعد نظرا كــذلك! وأغلــب الظــن أن هــذا الفريــق‬
‫الذي تعنيه هذه اليات كان مـن ذلـك الصـنف ‪ ،‬الـذي يلـذعه الذى فـي‬
‫مكــة فل يطيقــه ول يطيــق الهــوان وهــو ذو عــزة‪ .‬فينــدفع يطلــب مــن‬
‫الرسول ‪ ‬أن يأذن له بدفع الذى ‪ ،‬أو حفظ الكرامة‪ .‬والرســول ‪ -‬‬
‫م ‪ ،‬وَت َوَك ّـ ْ‬
‫ل ع َل َــى‬
‫ يتبع في هذا أمر ربه بالتريث والنتظار ‪ ،‬والتربية ع َن ْهُ ْ‬‫َ‬
‫الل ّهِ ‪ ،‬وَ َ‬
‫ه‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫عن ْد ِ غ َي ْرِ الل ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫كفى ِبالل ّهِ وَ ِ‬
‫ن؟ وَل َوْ كا َ‬
‫قْرآ َ‬
‫كيًل‪ .‬أَفل ي َت َد َب ُّرو َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف أذاع ُــوا‬
‫ن أوِ ال ْ َ‬
‫دوا ِفيهِ ا ْ‬
‫مٌر ِ‬
‫خ ـو ْ ِ‬
‫ج ُ‬
‫ل َوَ َ‬
‫ن اْل ْ‬
‫مأ ْ‬
‫خِتلفا ً ك َِثيرًا‪» .‬وَِإذا جاَءهُ ْ‬
‫م َ‬
‫م ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ه اّلــ ِ‬
‫مــرِ ِ‬
‫ِبــ ِ‬
‫ه‪ .‬وََلــوْ َر ّ‬
‫دوه ُ إ َِلــى الّر ُ‬
‫مــ ُ‬
‫م ل َعَل ِ َ‬
‫من ُْهــ ْ‬
‫ل وَِإلــى أوِلــي اْل ْ‬
‫ذي َ‬
‫ســو ِ‬
‫ست َن ْب ِ ُ‬
‫ض ُ‬
‫م ال ّ‬
‫ن إ ِّل‬
‫ه ِ‬
‫شــْيطا َ‬
‫م وََر ْ‬
‫ول فَ ْ‬
‫يَ ْ‬
‫ه َلت ّب َعْت ُ ُ‬
‫مت ُ ُ‬
‫ح َ‬
‫ل الل ّهِ ع َل َي ْك ُ ْ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫طون َ ُ‬
‫م ‪ ..‬وَل َ ْ‬
‫قَِليًل« ‪..‬‬
‫هؤلء الذين تتحدث عنهم هذه المجموعات الربع من اليات قد يكونون‬
‫هم أنفسهم الــذين تحـدثت عنهـم مجموعــة سـابقة فــي هــذا الــدرس ‪:‬‬
‫ن« ‪ ...‬اليات ‪ ...‬ويكــون الحــديث كلــه عــن تلــك‬
‫ن ِ‬
‫»وَإ ِ ّ‬
‫م لَ َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ن ل َي ُب َط ّئ َ ّ‬
‫م ْ‬
‫الطائفة من المنافقين التي تصدر منها هذه العمال وهذه القوال كلها‪.‬‬
‫وقد كدنا نرجح هذا الرأي لن ملمح النفاق واضــحة ‪ ،‬فيمــا تصــفه هــذه‬
‫المجموعات كلهــا‪ .‬وصــدور هــذه العمــال وهــذه القــوال عــن طــوائف‬
‫المنــافقين فــي الصــف المســلم ‪ ،‬أمــر أقــرب إلــى طــبيعتهم ‪ ،‬وإلــى‬
‫سوابقهم كذلك‪.‬وطبيعة الســياق القرآنــي شــديدة اللتحــام بيــن اليــات‬
‫جميعا ‪..‬‬
‫ولكن المجموعة الولى من هذه المجموعات التي تتحدث عــن الــذين ‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫)ِقي َ‬
‫م‬
‫م ‪ :‬كُ ّ‬
‫صلة َ َوآُتوا الّزكا َ‬
‫مــا ك ُت ِـ َ‬
‫ب ع َل َي ْهِـ ُ‬
‫ة‪ .‬فَل َ ّ‬
‫م وَأِقي ُ‬
‫فوا أي ْد ِي َك ُ ْ‬
‫ل ل َهُ ْ‬
‫موا ال ّ‬
‫قتا ُ‬
‫ل ‪ ...‬اليات( هي التي جعلتنا نتردد في اعتبار اليات كلها حديثا عن‬
‫ال ْ ِ‬
‫المنافقين ‪ -‬وإن بدت فيها صفات المنافقين وبدت فيهــا لحمــة الســياق‬
‫واستطراده ‪ -‬وجعلتنا نميل إلى اعتبار هذه المجموعة واردة في طائفــة‬
‫من المهاجرين ‪ -‬ضعاف اليمان غير منافقين ‪ -‬والضعف قريب الملمــح‬
‫من النفاق ‪ -‬وأن كل مجموعة أخرى من هذه المجموعــات الربــع ربمــا‬
‫كانت تصف طائفة بعينها من طوائف المنافقين ‪ ،‬المندسين في الصــف‬
‫المسلم‪ .‬وربما كانت كلها وصفا للمنافقين عامــة وهــي تعــدد مــا يصــدر‬
‫عنهم من أقوال وأفعال‪.‬والسبب في وقوفنــا هــذا الموقــف أمــام آيــات‬
‫المجموعة الولــى وظننــا أنهــا تصــف طائفــة مــن المهــاجرين الضــعاف‬
‫اليمان أو الــذين لــم ينضــج بعــد تصــورهم اليمــاني ولــم تتضــح معــالم‬
‫العتقاد في قلوبهم وعقولهم ‪..‬‬
‫الســبب هــو أن المهــاجرين هــم الــذين كــان بعضــهم تأخــذه الحماســة‬
‫والندفاع ‪ ،‬لدفع أذى المشركين ‪ -‬وهم فـي مكـة ‪ -‬فــي وقـت لـم يكــن‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صــلة َ َوآت ُــوا‬
‫مأذونا لهم في القتال ‪ -‬فقيل لهم ‪» :‬ك ُ ّ‬
‫م وَأِقي ُ‬
‫فوا أي ْد ِي َك ُ ْ‬
‫موا ال ّ‬
‫ة« ‪..‬‬
‫الّزكا َ‬
‫‪11‬‬

‫وحتى لو أخذنا في العتبار ما عرضه أصحاب بيعة العقبة الثانية الثنــان‬
‫والسبعون على النبي ‪ -  -‬من ميلهم على أهل منى ‪ -‬أي قتلهم ‪ -‬لــو‬
‫أمرهم الرسول ‪ -  -‬ورده عليهم ‪» :‬إننا لم نؤمر بقتال« ‪ ..‬فــإن هــذا‬
‫ل يجعلنا ندمج هذه المجموعة من السابقين من النصار ‪ -‬أصحاب بيعــة‬
‫العقبــة ‪ -‬فــي المنــافقين ‪ ،‬الــذين تتحــدث عنهــم بقيــة اليــات‪ .‬ول فــي‬
‫الضعاف الذين تصفهم المجموعــة الولــى‪ .‬فــإنه لــم يعــرف عــن هــؤلء‬
‫الصفوة نفاق ول ضعف رضي الّله عنهم جميعا‪.‬‬
‫فأقرب الحتمالت هو أن تكون هــذه المجموعــة واردة فــي بعــض مــن‬
‫المهاجرين ‪ ،‬الذين ضــعفت نفوســهم ‪ -‬وقــد أمنــوا فــي المدينــة وذهــب‬
‫عنهم الذى ‪ -‬عن تكاليف القتال ‪ ..‬وأل تكون بقية الوصاف واردة فيهم‬
‫‪ ،‬بل في المنافقين‪ .‬لنه يصعب علينا ‪ -‬مهما عرفنا من ظواهر الضــعف‬
‫البشري ‪ -‬أن نسم أي مهاجر من هؤلء السابقين بسمة رد السيئة إلــى‬
‫الرسول ‪ -  -‬دون الحسنة! أو قول الطاعة وتبييت غيرها ‪..‬‬
‫وإن كنــا ل نســتبعد أن توجــد فيهــم صــفة الذاعــة بــالمر مــن المــن أو‬
‫الخوف‪ .‬لن هذه قد تدل على عدم الدربة على النظام ‪ ،‬ول تــدل علــى‬
‫النفاق ‪..‬‬
‫والحق ‪ ..‬أننا نجد أنفسنا ‪ -‬أمام هذه اليات كلها ‪ -‬فــي موقــف ل نملــك‬
‫الجــزم فيــه بشــيء‪ .‬والروايــات الــواردة عنهــا ليــس فيهــا جــزم كــذلك‬
‫بشيء ‪ ..‬حتى في آيات المجموعة الولى‪ .‬التي ورد أنها في طائفة مــن‬
‫المهاجرين كما ورد أنها في طائفة من المنافقين!‬
‫ومــن ثــم نأخــذ بــالحوط فــي تــبرئة المهــاجرين مــن ســمات التبطئة‬
‫والنخلع مما يصيب المؤمنين من الخير والشر‪.‬‬
‫التي وردت في اليات السابقة‪ 5.‬ومــن ســمة إســناد الســيئة للرســول ‪-‬‬
‫‪ - ‬دون الحسنة ‪ ،‬ورد هذه وحدها إلــى الل ّــه! ومــن ســمة تــبييت غيــر‬
‫الطاعة ‪ ..‬وإن كانت تجزئة سياق اليات على هــذا النحــو ليســت ســهلة‬
‫علـى مـن يتـابع الســياق القرآنـي ‪ ،‬ويـدرك ‪ -‬بطـول الصـحبة ‪ -‬طريقـة‬
‫التعبير القرآنية!!! والّله المعين‪".‬‬
‫هادوا إن زع َمتم أ َنك ُ َ‬
‫َ‬
‫وقال تعالى ‪ } :‬قُ ْ‬
‫ن‬
‫م أوْل ِي َــاُء ل ِل ّـهِ ِ‬
‫ل َيا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ن َ ُ ِ ْ َ ْ ُ ْ ّ ْ‬
‫مـ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫مـا‬
‫ه أَبـ ً‬
‫ت إِ ْ‬
‫ُ‬
‫دا ب ِ َ‬
‫مّنـوْن َ ُ‬
‫ن )‪ (6‬وََل ي َت َ َ‬
‫ن ك ُن ُْتـ ْ‬
‫مـوْ َ‬
‫وا ال ْ َ‬
‫س فَت َ َ‬
‫م َ‬
‫صـاد ِِقي َ‬
‫مّنـ ُ‬
‫دو ِ‬
‫ن الّنا َ ِ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ن )‪ (7‬قُ ـ ْ‬
‫ن‬
‫ت ال ـ ِ‬
‫م ِبالظــال ِ ِ‬
‫ت أي ْ ِ‬
‫ذي ت َفِ ـّرو َ‬
‫ل إِ ّ‬
‫م ـو ْ َ‬
‫ن ال َ‬
‫ه ع َِلي ٌ‬
‫م َوالل ُ‬
‫ديهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫قَد ّ َ‬
‫مي َ‬
‫ب َوال ّ‬
‫م‬
‫ن إ َِلى َ‬
‫ِ‬
‫دو َ‬
‫م ت َُر ّ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫شَهاد َةِ فَي ُن َب ّئ ُك ُ ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫مَلِقيك ُ ْ‬
‫ه ُ‬
‫ه فَإ ِن ّ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫عال ِم ِ ال ْغَي ْ ِ‬
‫ن )‪] (8‬الجمعة‪[8-6/‬‬
‫مُلو َ‬
‫ت َعْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قُ ْ‬
‫م إِ َ‬
‫دى‬
‫حقّ وَهُ ً‬
‫م ع َلى َ‬
‫مو َ‬
‫م َ‬
‫ن أن ّك ُ ْ‬
‫م ت َْزع ُ ُ‬
‫ذا ك ُن ْت ُ ْ‬
‫مد ُ ل ِهَؤ ُل َِء الي َُهود ِ ‪ :‬إ ِن ّك ُ ْ‬
‫ح ّ‬
‫ل َيا ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ضل َل َةٍ ‪ ،‬فــاد ْ ُ‬
‫ل ِ‬
‫موْ ِ‬
‫ت ع َل َــى ال ّ‬
‫ه ع ََلى َ‬
‫ص َ‬
‫م َ‬
‫‪ ،‬وَأ ّ‬
‫عوا ب ِــال َ‬
‫حاب َ ُ‬
‫ح ّ‬
‫ن ُ‬
‫مدا ً وَأ ْ‬
‫مـ َ‬
‫ضــا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م أوِْليــاَء الل ـهِ وأ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ال ِ‬
‫مو َ‬
‫فئ ََتين ‪ ،‬إ ِ ْ‬
‫حب ّــاؤهُ‬
‫ن أن ّك ُـ ْ‬
‫ن ِفيما ت ََزع ُ ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م صاد ِِقي َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ر‬
‫ن الك ُ ْ‬
‫ن ِ‬
‫ت أبدا ل ِعِل ِ‬
‫ملو َ‬
‫م بِ ُ‬
‫ما ي َعْ َ‬
‫سوِء َ‬
‫مه ِ ْ‬
‫موْ َ‬
‫مّنى هَؤ ُل َِء الي َُهود ُ ال َ‬
‫‪.‬وَل َ ي َت َ َ‬
‫مـ َ‬
‫فـ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مــاُتوا‬
‫َوالظ ُْلــم ِ َوال ُ‬
‫مــو َ‬
‫ف ُ‬
‫ت لَ َ‬
‫مــوْ َ‬
‫مّنــوا ال َ‬
‫م تَ َ‬
‫ن َلــوْ أن ُّهــ ْ‬
‫م ي َعْل َ ُ‬
‫جــورِ ‪ ،‬ولن ُّهــ ْ‬
‫‪5‬‬

‫‪ -‬فى ظلل القرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(712 / 2) -‬‬

‫‪12‬‬

‫ســو ُ‬
‫ما قَــا َ‬
‫م ‪ .‬وَل َن َْز َ‬
‫ه ال ّ‬
‫م عَ َ‬
‫ل اللـهِ ‪- ‬‬
‫ش ِ‬
‫ل َر ُ‬
‫ديد َ ‪ -‬ك َ َ‬
‫ذاب َ ُ‬
‫ه ب ِهِ ْ‬
‫ل الل ُ‬
‫لساع َت ِهِ ْ‬
‫َ‬
‫م ِبال ّ‬
‫ل‪،‬‬
‫فرِ َوال ُ‬
‫م ِبــالك ُ ْ‬
‫ن أن ْ ُ‬
‫ظــال ِ ِ‬
‫ق وَ ُ‬
‫ف ُ‬
‫ف َ‬
‫ســوِء العَ َ‬
‫ســهُ ْ‬
‫ه ع َِليــ ٌ‬
‫َواللــ ُ‬
‫مــ ِ‬
‫مي َ‬
‫ســو ِ‬
‫َ‬
‫ذابا ً أِليمـا ً ‪ .‬وَقُـ ْ‬
‫م عَ َ‬
‫م‬
‫جـ ِ‬
‫م ـو ْ ِ‬
‫ن الفِـَراَر ِ‬
‫ت ل َ يُ ْ‬
‫م ‪ :‬إِ ّ‬
‫وَ َ‬
‫ديهِ ْ‬
‫ن ال َ‬
‫ل ل َهُـ ْ‬
‫سي ُعَذ ّب ُهُ ْ‬
‫مـ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫نَ ْ‬
‫صارِ ٌ‬
‫ما ي َ ِ‬
‫م ِ‬
‫نأ َ‬
‫ف ‪ ،‬وَأّيا ُ‬
‫ه َ‬
‫ه ع َن ْهُ ْ‬
‫صرِفُ ُ‬
‫جل ُهُ ْ‬
‫حين َ َ‬
‫سُيلِقيهِ ْ‬
‫فعا ً ‪ ،‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫م َ‬
‫م ‪ ،‬ل َ يَ ْ‬
‫حي َ‬
‫َ‬
‫مـا َ‬
‫طـا َ‬
‫ست ْن َ َ‬
‫مـد ُ َ‬
‫ق ِ‬
‫ن ب َْعـد َ‬
‫جُعـو َ‬
‫معْ ُ‬
‫ال َ‬
‫ي َ‬
‫م ت َْر ِ‬
‫ها ‪ُ ،‬ثـ ّ‬
‫لأ َ‬
‫مهْ َ‬
‫ضـي َ‬
‫حَياةِ َ‬
‫دود َة ٌ ‪ ،‬وَه ِ َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫شاهَد ٌ ِفيَهــا ‪،‬‬
‫ت والْر‬
‫ض ‪ ،‬وَ َ‬
‫ت إ َِلى َ‬
‫ماَوا ِ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ب ال ّ‬
‫ما هُوَ ُ‬
‫عال ِم ِ َ‬
‫س َ‬
‫ال َ‬
‫عال ِم ِ غ َي ْ ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫‪6‬‬
‫ما َ‬
‫م‪.‬‬
‫فَي ُ ْ‬
‫سي ُ َ‬
‫مُلو َ‬
‫ن ِفي الد ّن َْيا ‪ ،‬وَ َ‬
‫مال ِهِ ْ‬
‫م ع ََلى أع ْ َ‬
‫جاِزيهِ ْ‬
‫كاُنوا ي َعْ َ‬
‫م بِ َ‬
‫خب ُِرهُ ْ‬
‫وهــي لفتــة مــن اللفتــات القرآنيــة الموحيــة للمخــاطبين بهــا وغيــر‬
‫المخاطبين‪ .‬تقر في الخلد حقيقة ينساها الناس ‪ ،‬وهــي تلحقهــم أينمــا‬
‫كانوا ‪ ..‬فهذه الحياة إلى انتهاء‪ .‬والبعد عن الّله فيها ينتهي للرجعة إليه ‪،‬‬
‫فل ملجأ منه إل إليه‪ .‬والحساب والجزاء بعد الرجعة كائنان ل محالة‪ .‬فل‬
‫‪7‬‬
‫مهرب ول فكاك‪.‬وهي صورة متحركة موحية عميقة اليحاء ‪..‬‬
‫مث َ ُ‬
‫سو ُ‬
‫ل ‪َ :‬قا َ‬
‫ب َقا َ‬
‫ذي ي َفِ ـّر‬
‫ل ال ّـ ِ‬
‫ن ُ‬
‫ل َر ُ‬
‫ن َ‬
‫ل الل ّهِ ‪َ " : -  -‬‬
‫س ُ‬
‫جن ْد ُ ٍ‬
‫وع َ ْ‬
‫مَرة َ ب ْ ِ‬
‫َ‬
‫جعَـ َ‬
‫حت ّــى إ ِ َ‬
‫ذا‬
‫موْ ِ‬
‫ِ‬
‫سـَعى َ‬
‫ن فَ َ‬
‫ل يَ ْ‬
‫ب ‪ ،‬ت َط ْل ُب ُـ ُ‬
‫ت كَ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ه اْلْر ُ‬
‫ل الث ّعْل َ ِ‬
‫مث َ ِ‬
‫م َ‬
‫ض ب ِـد َي ْ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫ه‬
‫حَره ُ فَ َ‬
‫ب د َي ِْنـي ‪ ،‬فَ َ‬
‫أ َع َْيا َواب ْت َهََر د َ َ‬
‫خـَر َ‬
‫ض ‪َ :‬يـا ث َعْلـ ُ‬
‫ج ْ‬
‫ل ُ‬
‫ج وَلـ ُ‬
‫تل ُ‬
‫قال ْ‬
‫ه الْر َ‬
‫ل ك َذ َل ِ َ‬
‫م ي ََز ْ‬
‫ي فِــي‬
‫ت ع ُن ُ ُ‬
‫حّتى ت َ َ‬
‫ك َ‬
‫ُ‬
‫ما َ‬
‫ه فَ َ‬
‫ق ُ‬
‫قط ّعَ ْ‬
‫ص فَل َ ْ‬
‫صا ٌ‬
‫ح َ‬
‫ت ‪َ .‬رَواه ُ الط ّب ََران ِـ ّ‬
‫‪8‬‬
‫ر‬
‫ال ْك َِبي ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫قــو ُ‬
‫م ال ْعَـ َ‬
‫مــوا‬
‫ب فَي َ ُ‬
‫ل ال ّـ ِ‬
‫ذا ُ‬
‫س ي َوْ َ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫م ي َأِتيهِ ُ‬
‫وقال تعالى ‪ } :‬وَأن ْذ ِرِ الّنا َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م تَ ُ‬
‫ب د َع ْوَت َـ َ‬
‫سـ َ‬
‫كون ُــوا‬
‫َرب َّنا أ َ ّ‬
‫جـ ْ‬
‫خْرن َــا إ ِل َــى أ َ‬
‫ك وَن َت ّب ِـِع الّر ُ‬
‫ل أوَل َـ ْ‬
‫ب نُ ِ‬
‫ريـ ٍ‬
‫جـ ٍ‬
‫ل قَ ِ‬
‫َ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫ن‬
‫ن ال ّـ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫م َ‬
‫ل )‪ (44‬وَ َ‬
‫أقْ َ‬
‫م فِــي َ‬
‫سـك َن ْت ُ ْ‬
‫ما ل َك ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫مت ُ ْ‬
‫س ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن َزَوا ٍ‬
‫مـ ْ‬
‫م ْ‬
‫س َــاك ِ ِ‬
‫مث َــا َ‬
‫ل )‪(45‬‬
‫موا أ َن ْ ُ‬
‫م ك َي ْـ َ‬
‫م وَ َ‬
‫ف َ‬
‫م اْل ْ‬
‫ضـَرب َْنا ل َك ُـ ُ‬
‫ف فَعَل ْن َــا ب ِهِـ ْ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫سه ُ ْ‬
‫ظ َل َ ُ‬
‫م وَت َب َي ّ َ‬
‫]إبراهيم‪[45-44/‬‬
‫خو ْ َ‬
‫ل هَؤ ُل َِء ال ّ‬
‫سو ُ‬
‫ش ـد ّت ِهِ ‪ ،‬إ ِذ ْ‬
‫م ـة ِ و َ َ‬
‫ل ي َـوْم ِ ال ِ‬
‫ن ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ف أّيها الّر ُ‬
‫قَيا َ‬
‫ن هَوْ ِ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫َ ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ب د َع ْوَت َـ َ‬
‫ن العَ َ‬
‫ك‪،‬‬
‫يَ ُ‬
‫ب ‪َ :‬رّبنا آ ّ‬
‫ن ِ‬
‫جـ ْ‬
‫ذا َ‬
‫ن ي ََروْ َ‬
‫قولو َ‬
‫ريب َـةٍ ن ُ ِ‬
‫خْرنا إ ِلى ُ‬
‫حي َ‬
‫م ـد ّةٍ قَ ِ‬
‫سل ِ َ‬
‫ك ‪ ،‬وَب ِك ُت ُب ِ َ‬
‫ن بِ َ‬
‫م‬
‫م قَــائ ِل ً ‪ :‬ل َ َ‬
‫وَن ُؤ ْ ِ‬
‫ك وَُر ُ‬
‫ق ـد ْ ك ُن ْت ُـ ْ‬
‫ه ت َعَــاَلى ع َل َي ْهِ ـ ْ‬
‫ك ‪.‬وَي َُرد ّ الل ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه ل َ َزَوا َ‬
‫ه‬
‫م ِ‬
‫م ِفي ال َ‬
‫أقْ َ‬
‫م ِفيــهِ ‪ ،‬وَأّنــ ُ‬
‫ما أن ْت ُ ْ‬
‫م ّ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫حَياةِ الد ّْنيا ‪ ،‬أن ّ ُ‬
‫م ‪ ،‬وَأن ْت ُ ْ‬
‫مت ُ ْ‬
‫س ْ‬
‫ذا َ‬
‫ب بِ َ‬
‫ذا العَ َ‬
‫ذوُقوا هَ َ‬
‫ب؟ فَ ُ‬
‫ح ْ‬
‫فرِ ‪.‬‬
‫ك الك ُ ْ‬
‫مَعاد َ وَل َ ِ‬
‫سا َ‬
‫لَ َ‬
‫ح َ‬
‫شَر وَل َ َ‬
‫ذا ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ب ال ّ‬
‫ت‬
‫مت َ َ‬
‫ن العِ َ‬
‫ش ِ‬
‫ما أن َْزل َْناه ُ ِ‬
‫مـةِ الت ِــي ك َـذ ّب َ ْ‬
‫قد ّ َ‬
‫مم ِ ال ُ‬
‫ديد ِ ِبـال َ‬
‫م َ‬
‫وَقَد ْ ب َل َغَك ُ ْ‬
‫قا ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ضــَرب َْنا ل َ ُ‬
‫مَثــا َ‬
‫هــؤ ُل َِء‬
‫ن َ‬
‫ســل ََها ‪ ،‬وَ َ‬
‫م َ‬
‫م ‪ ،‬وَ َ‬
‫ُر ُ‬
‫م ِفــي َ‬
‫ســك َن ْت ُ ْ‬
‫ل ب ِِهــ ْ‬
‫م ال ْ‬
‫كــ ُ‬
‫ســاك ِ ِ‬
‫َ‬
‫فرِ َوالظ ّل ْم ِ ‪،‬‬
‫ن الك ُ ْ‬
‫م ِفيهِ ِ‬
‫ال ِ‬
‫ما أن ْت ُ ْ‬
‫جُروا ع َ ّ‬
‫م ت َْزد َ ِ‬
‫م ت َعْت َب ُِروا ‪ ،‬وَل َ ْ‬
‫ن ‪ ،‬وَل َ ْ‬
‫م َ‬
‫مك َذ ِّبي ََ‬
‫ن ن ََز َ‬
‫م العَ َ‬
‫ت لَ َ‬
‫خيَر ِللت ّوْب َةِ ِ‬
‫ن الّتأ ِ‬
‫قد ْ‬
‫ذا ُ‬
‫سأُلو َ‬
‫َوال َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ت هَي َْها َ‬
‫ب ‪ ،‬فَهَي َْها َ‬
‫ل ب ِك ُ ُ‬
‫حي َ‬
‫‪9‬‬
‫َ‬
‫ن‪.‬‬
‫ت الَوا ُ‬
‫َفا َ‬
‫ما ت ََر َ‬
‫وقال تعالى ‪ } :‬وَل َوْ ي ُ َ‬
‫ة‬
‫ه الّنا‬
‫ؤا ِ‬
‫داب ّـ ٍ‬
‫ك ع َل َي َْها ِ‬
‫س ب ِظ ُل ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫مه ِ ْ‬
‫خذ ُ الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫مـ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مى فَإ ِ َ‬
‫ة وََل‬
‫ن ي ُؤ َ ّ‬
‫ســاع َ ً‬
‫ست َأ ِ‬
‫خُرو َ‬
‫جاَء أ َ‬
‫ذا َ‬
‫م إ َِلى أ َ‬
‫ن َ‬
‫م َل ي َ ْ‬
‫م َ‬
‫جل ُهُ ْ‬
‫س ّ‬
‫ل ُ‬
‫خُرهُ ْ‬
‫ج ٍ‬
‫وَل َك ِ ْ‬
‫ن )‪] (61‬النحل‪[ 61/‬‬
‫ست َ ْ‬
‫مو َ‬
‫يَ ْ‬
‫قد ِ ُ‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬

‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫أيسر التفاسير لسعد حومد ‪(5061 / 1) -‬‬
‫فى ظلل القرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(3568 / 6) -‬‬
‫المعجم الكبير للطبراني ‪) -‬ج ‪ / 6‬ص ‪ ( 6779)(363‬الصواب وقفه‬
‫أيسر التفاسير لسعد حومد ‪(1795 / 1) -‬‬

‫‪13‬‬

‫َ‬
‫ن الب َ َ‬
‫م‪،‬‬
‫يُ ْ‬
‫معْ ظ ُل ْ ِ‬
‫صاةِ ِ‬
‫ه يَ ْ‬
‫مه ِ ـ ْ‬
‫شرِ ‪َ ،‬‬
‫حل ُ ُ‬
‫ه ت ََعاَلى العَِباد َ ب ِأن ّ ُ‬
‫خب ُِر الل ُ‬
‫م ع ََلى العُ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل ذ َل ِـ َ‬
‫ه فَعَ ـ َ‬
‫ج ُ‬
‫م َ‬
‫ك‬
‫ؤا َ‬
‫ه ل َ ي ُعْ ّ‬
‫مــا ك َ َ‬
‫س ـُبوا ‪ ،‬وَل ُـوْ أن ّـ ُ‬
‫م ‪ ،‬وَب ِ َ‬
‫م ب ِأفْعَــال ِهِ ْ‬
‫خذ َت ِهِ ْ‬
‫ل بِ ُ‬
‫وَأن ّ ُ‬
‫َ‬
‫خُلوق ـا ً‬
‫َ‬
‫م ي َت ْـُر ْ‬
‫ل َهْل َ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫خُلوَقا ٍ‬
‫ض ِ‬
‫ك ع َل َــى ظ َهْرِهَــا َ‬
‫ت ‪ ،‬وَل َ ْ‬
‫ن َ‬
‫ك َ‬
‫م ْ‬
‫ما ع َلى الْر ِ‬
‫م‬
‫ه ت َعَــاَلى ي َ ْ‬
‫ي َد ِ ّ‬
‫صــاةِ ‪ ،‬وَي َ ْ‬
‫م ع ُي ُــوب َهُ ْ‬
‫س ـت ُُر ع َل َي ْهِ ـ ْ‬
‫حل ُـ ُ‬
‫ب ع َل َي َْها ‪.‬وَل َك ِن ّ ُ‬
‫م ع َل َــى العُ َ‬
‫َ‬
‫م‪،‬‬
‫م ِبالعُ ُ‬
‫ما ي ُؤ َ ّ‬
‫م َ‬
‫حد ّد ِ ل َهُ ْ‬
‫م إ َِلى الي َوْم ِ ال ُ‬
‫خُرهُ ْ‬
‫قوب َةِ ‪،‬وَإ ِن ّ َ‬
‫جل ُهُ ْ‬
‫م ‪ ،‬وَل َ ي َُعا ِ‬
‫مال َهُ ْ‬
‫وَأع ْ َ‬
‫‪10‬‬
‫ج ُ‬
‫فَإ ِ َ‬
‫حد َة ً ‪.‬‬
‫ة َوا ِ‬
‫حظ َ ً‬
‫ن لَ ْ‬
‫مهَُلو َ‬
‫جاَء ال َ َ‬
‫ذا َ‬
‫ل ل َ يُ ْ‬
‫مـا َتـَر َ‬
‫وقال تعالى ‪} :‬وَل َوْ ي ُ َ‬
‫هـا‬
‫ك ع َل َــى ظ َهْرِ َ‬
‫ؤا ِ‬
‫ما ك َ َ‬
‫سُبوا َ‬
‫س بِ َ‬
‫خذ ُ الل ّ ُ‬
‫ه الّنا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫مى فَإ ِ َ‬
‫ن‬
‫ن ي ُؤ َ ّ‬
‫ِ‬
‫كــا َ‬
‫م فَإ ِ ّ‬
‫جاَء أ َ‬
‫ذا َ‬
‫م إ َِلى أ َ‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫ن الّلــ َ‬
‫جل ُهُ ْ‬
‫س ّ‬
‫ل ُ‬
‫خُرهُ ْ‬
‫ج ٍ‬
‫داب ّةٍ وَل َك ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫صيًرا )‪(45‬‬
‫ب ِعَِباد ِهِ ب َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دنيا لهْل َـ َ‬
‫ك‬
‫ه ت ََعالى َ‬
‫م فــي الـ ّ‬
‫س ع َل َــى َ‬
‫عاقَ َ‬
‫َولوْ أ ّ‬
‫جميـِع ذ ُن ُــوب ِهِ ْ‬
‫ن الل َ‬
‫ب الّنا َ‬
‫َ‬
‫مل ِ ُ‬
‫خُر‬
‫ن أْرَزا‬
‫ل ال َْر‬
‫ه ت َعَــالى ي َـد ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ج ِ‬
‫ق وَد ََوا ّ‬
‫كو َ‬
‫َ‬
‫ب ‪ ،‬وَل َك ِن ّـ ُ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ض ‪ ،‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ميعَ أهْ ِ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫م‬
‫م ال َ‬
‫ؤا َ‬
‫حا ِ‬
‫قَيامة ‪ ،‬فَي ُ َ‬
‫م ِإلى أ َ‬
‫مى ‪ ،‬هُوَ ي َوْ ُ‬
‫م َ‬
‫مال ِهِ ْ‬
‫سب ُُهم ع ََلى أع ْ َ‬
‫س ّ‬
‫ل َ‬
‫خذ َت َهُ ْ‬
‫ُ‬
‫ج ٍ‬
‫َ‬
‫زي ك ُ ّ‬
‫سـُبوا‬
‫ل َ‬
‫ل بعملهِ ‪ .‬وَهُوَ ت ََعالى ب َ ِ‬
‫عا ِ‬
‫وَي َ ْ‬
‫ل العَِبـاد ِ َوبمـا اك ْت َ َ‬
‫صيٌر بأع ْ َ‬
‫ما ِ‬
‫م ٍ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫‪11‬‬
‫ه َ‬
‫خي ْرٍ أوْ َ‬
‫شيٌء‬
‫ن َ‬
‫ه ِ‬
‫ِ‬
‫شّر ل َيغي ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ب ع َن ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ــــــــــــــــ‬

‫‪10‬‬
‫‪11‬‬

‫ أيسر التفاسير لسعد حومد ‪(1962 / 1) -‬‬‫‪ -‬أيسر التفاسير لسعد حومد ‪(3585 / 1) -‬‬

‫‪14‬‬

‫المبحث الثاني‬
‫ذائ ِ َ‬
‫ل نَ ْ‬
‫كُ ّ‬
‫س َ‬
‫ت‬
‫ق ُ‬
‫و ِ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ف ٍ‬
‫ة ال ْموت وإنما توفّو ُ‬
‫قال تعالى ‪} :‬ك ُ ّ‬
‫س َ‬
‫ة‬
‫ذائ ِ َ‬
‫ل نَ ْ‬
‫مــ ِ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫نأ ُ‬
‫ق ُ َ ْ ِ َ ِّ َ ُ َ ْ َ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫جوَرك ُ ْ‬
‫ف ٍ‬
‫ُ‬
‫خ َ‬
‫ة فَ َ‬
‫مت َــاعُ‬
‫جن ّ َ‬
‫ن الّنارِ وَأد ْ ِ‬
‫مــا ال ْ َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫حزِ َ‬
‫ن ُز ْ‬
‫حي َــاة ُ ال ـد ّن َْيا إ ِّل َ‬
‫قد ْ فَــاَز وَ َ‬
‫فَ َ‬
‫م ْ‬
‫ح عَ ِ‬
‫ال ْغُُرورِ )‪] (185‬آل عمران‪[185/‬‬
‫يخبر الله تعاَلى عباده بأ َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫سـت َ ُ‬
‫س‬
‫ـ‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ل‬
‫ـ‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ت ‪ ،‬وَت ُ ِ‬
‫م ـو ْ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ ََ‬
‫س َ‬
‫م ال َ‬
‫ذوقُ ط َعْـ َ‬
‫ِ َ َ ُ ِ‬
‫حـ ّ‬
‫ُ ْ ُِ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ح لَ‬
‫ست َد ّ َ‬
‫م َ‬
‫ن الْرَوا َ‬
‫م ب ِهَذ ِهِ الَيــةِ ع ََلــى أ ّ‬
‫ل ب َعْ ُ‬
‫ح ل ِل ْ َ‬
‫سد ِ ‪َ .‬وا ْ‬
‫ج َ‬
‫ضه ُ ْ‬
‫بِ ُ‬
‫فاَرقَةِ الّرو ِ‬
‫ن الذ ّوْقَ ُ‬
‫ي ‪ ،‬وَهُوَ ت َعَــاَلى‬
‫شُعوٌر ل َ ي ُ ِ‬
‫مو ِ‬
‫س ب ِهِ إل ّ ال َ‬
‫ن‪،‬ل ّ‬
‫ت بِ َ‬
‫مو ُ‬
‫تَ ُ‬
‫ح ُ‬
‫ح ّ‬
‫ت الب َد َ ِ‬
‫ح َ‬
‫س إلـى اللـه ‪،‬‬
‫م ال ِ‬
‫ي الـ ِ‬
‫مـةِ ي ُ ْ‬
‫حد َه ُ ال َ‬
‫وُ ْ‬
‫ت ‪ .‬وََيـوْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫مـو ُ‬
‫ذي ل َ ي َ ُ‬
‫شـُر الّنـا ُ‬
‫حـ ّ‬
‫َ‬
‫وَُتوّفى ك ُ ّ‬
‫ب الن ّــاَر ‪،‬‬
‫ل نَ ْ‬
‫جوَر َ‬
‫ل ‪ ،‬فَ ِ‬
‫ه ِ‬
‫جن ّـ َ‬
‫ن ُ‬
‫سأ ُ‬
‫ما اك ْت َ َ‬
‫ن أع ْ َ‬
‫سب َت ْ ُ‬
‫ها ع َ ّ‬
‫مـ ْ‬
‫مــا ٍ‬
‫مـ ْ‬
‫ف ٍ‬
‫مَتاع ـا ً َتاِفه ـا ً‬
‫قد ْ َفاَز ك ُ ّ‬
‫خ َ‬
‫ل ال َ‬
‫ة ‪ ،‬فَ َ‬
‫جن ّ َ‬
‫وَأ ُد ْ ِ‬
‫فوْزِ ‪َ.‬وال َ‬
‫ل ال َ‬
‫حَياة ُ الد ّن َْيا ل َي ْ َ‬
‫ت إل ّ َ‬
‫سـ ْ‬
‫ش ُ‬
‫مت ُْرو ٌ‬
‫ح ّ‬
‫ن‬
‫ل َ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫صا ِ‬
‫ك ُيو ِ‬
‫ن يَ ْ‬
‫كأ ْ‬
‫خ ُ‬
‫ض َ‬
‫مَتاع ٌ َ‬
‫دوع ٌ ‪ ،‬وَهُوَ َ‬
‫مغُْروٌر َ‬
‫ه َ‬
‫حب ُ ُ‬
‫َزائ ِل ً ‪َ ،‬‬
‫عــ ْ‬
‫أهْل ِهِ ‪.‬‬
‫" إنه ل بد من استقرار هذه الحقيقة في النفس ‪ :‬حقيقة أن الحياة فــي‬
‫هـذه الرض موقوتـة ‪ ،‬محــدودة بأجـل ثــم تـأتي نهايتهـا حتمــا ‪ ..‬يمـوت‬
‫الصالحون ويمــوت الطــالحون‪ .‬يمــوت المجاهــدون ويمــوت القاعــدون‪.‬‬
‫يموت المستعلون بالعقيدة ويموت المستذلون للعبيد‪ .‬يموت الشــجعان‬
‫الذين يأبون الضيم ‪ ،‬ويموت الجبناء الحريصون على الحياة بأي ثمــن ‪..‬‬
‫يمــوت ذوو الهتمامــات الكــبيرة والهــداف العاليــة ‪ ،‬ويمــوت التــافهون‬
‫الذين يعيشون فقط للمتاع الرخيص‪.‬‬
‫الكل يموت ‪» ..‬ك ُ ّ‬
‫ت« ‪ ..‬كل نفس تذوق هذه الجرعة‬
‫س ذائ ِ َ‬
‫ل نَ ْ‬
‫ق ُ‬
‫موْ ِ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫ف ٍ‬
‫‪ ،‬وتفارق هذه الحياة ‪ ..‬ل فارق بين نفس ونفس في تذوق هذه الجرعة‬
‫من هذه الكأس الدائرة على الجميع‪ .‬إنما الفارق في شيء آخر‪.‬‬
‫الفارق في قيمة أخرى‪ .‬الفارق في المصير الخير ‪:‬‬
‫ُ‬
‫»وإنما توفّو ُ‬
‫خــ َ‬
‫ة‬
‫جّنــ َ‬
‫ن الّنارِ وَأد ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫حزِ َ‬
‫ن ُز ْ‬
‫نأ ُ‬
‫َ ِّ ُ َ ْ َ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫ة‪ .‬فَ َ‬
‫قيا َ‬
‫جوَرك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ح عَ ِ‬
‫قد ْ فاَز« ‪..‬هذه هي القيمة التي يكون فيها الفتراق‪ .‬وهذا هــو المصــير‬
‫فَ َ‬
‫الذي يفترق فيه فلن عــن فلن‪ .‬القيمــة الباقيــة الــتي تســتحق الســعي‬
‫والكد‪ .‬والمصير المخوف الــذي يســتحق أن يحســب لــه ألــف حســاب ‪:‬‬
‫خ َ‬
‫قد ْ فاَز« ‪..‬‬
‫ة فَ َ‬
‫جن ّ َ‬
‫ن الّنارِ وَأ ُد ْ ِ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫حزِ َ‬
‫ن ُز ْ‬
‫»فَ َ‬
‫م ْ‬
‫ح عَ ِ‬
‫ح« بذاته يصور معناه بجرسه ‪ ،‬ويرسم هيئته ‪ ،‬ويلقي ظله!‬
‫حزِ َ‬
‫ولفظ »ُز ْ‬
‫وكأنما للنار جاذبية تشد إليها من يقترب منها ‪ ،‬ويدخل في مجالها! فهــو‬
‫في حاجة إلى من يزحزحه قليل قليل ليخلصــه مــن جاذبيتهــا المنهومــة!‬
‫فمن أمكن أن يزحزح عن مجالها ‪ ،‬ويستنقذ من جاذبيتها ‪ ،‬ويدخل الجنة‬
‫‪ ..‬فقد فاز ‪..‬‬
‫صورة قوية‪ .‬بل مشهد حي‪ .‬فيه حركــة وشــد وجــذب! وهــو كــذلك فــي‬
‫حقيقته وفي طبيعته‪ .‬فللنار جاذبية! أليســت للمعصــية جاذبيــة؟ أليســت‬
‫النفس في حاجة إلى من يزحزحها زحزحة عن جاذبية المعصــية؟ بلــى!‬
‫وهــذه هــي زحزحتهــا عــن النــار! أليــس النســان ‪ -‬حــتى مــع المحاولــة‬
‫‪15‬‬

‫واليقظة الدائمة ‪ -‬يظل أبدا مقصــرا فــي العمــل ‪ ..‬إل أن يــدركه فضــل‬
‫الّله؟ بلى!‬
‫وهذه هي الزحزحة عن النار حين يدرك النسان فضل الّله ‪ ،‬فيزحزحه‬
‫متاع ُ ال ْغُُروِر« ‪..‬إنهــا متــاع‪ .‬ولكنــه ليــس‬
‫ما ال ْ َ‬
‫حياة ُ الد ّْنيا إ ِّل َ‬
‫عن النار! »وَ َ‬
‫متاع الحقيقة ‪ ،‬ول متــاع الصــحو واليقظــة ‪ ..‬إنهــا متــاع الغــرور‪ .‬المتــاع‬
‫الــذي يخــدع النســان فيحســبه متاعــا‪ .‬أو المتــاع الــذي ينشــئ الغــرور‬
‫والخداع! فأما المتاع الحق‪ .‬المتاع الذي يستحق الجهــد فــي تحصــيله ‪..‬‬
‫فهو ذاك ‪ ..‬هو الفوز بالجنة بعد الزحزحة عن النار‪.‬‬
‫وعند ما تكون هذه الحقيقـة قـد اسـتقرت فـي النفـس‪ .‬عنـد مـا تكـون‬
‫النفس قد أخرجت مــن حســابها حكايــة الحــرص علــى الحيــاة ‪ -‬إذ كــل‬
‫نفس ذائقة الموت على كل حال ‪ -‬وأخرجت مــن حســابها حكايــة متــاع‬
‫‪12‬‬
‫الغرور الزائل ‪"..‬‬
‫َ‬
‫ن قَب ْل ِـ َ‬
‫جعَل ْن َــا ل ِب َ َ‬
‫م‬
‫ك ال ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ش ـرٍ ِ‬
‫خل ْـد َ أفَ ـإ ِ ْ‬
‫مــا َ‬
‫ت فَهُ ـ ُ‬
‫مـ ّ‬
‫وقــال تعــالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫مـ ْ‬
‫ن )‪ (34‬ك ُ ّ‬
‫م ِبال ّ‬
‫س َ‬
‫ة وَإ ِل َي َْنا‬
‫ذائ ِ َ‬
‫ل نَ ْ‬
‫شّر َوال ْ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫خي ْرِ فِت ْن َ ً‬
‫ق ُ‬
‫مو ْ ِ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫ت وَن َب ُْلوك ُ ْ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫ف ٍ‬
‫ن )‪] (35‬النبياء‪[35 ،34/‬‬
‫جُعو َ‬
‫ت ُْر َ‬
‫ى الكريم فيهم ‪ ،‬وقد ســاقوا إليــه‬
‫"كان المشركون يستثقلون مقام النب ّ‬
‫سفه ‪ ،‬وألوان الذى ‪ ،‬النفسي والمادي ‪ ،‬فى نفسه ‪ ،‬وفى‬
‫من ضروب ال ّ‬
‫أصحابه ‪ ،‬مـا ل يحتملــه إل أولــو العــزم مـن الرســل ‪ ..‬فلمــا ضـاقوا بـه‬
‫ما يعّزون‬
‫ذرعا ‪ ،‬وأعيتهم الوسائل فى صده عن دعوته إلى الّله ـ كان م ّ‬
‫ى فيه ‪ ،‬أن ينتظروا به تلك اليام أو الســنين‬
‫به أنفسهم ‪ ،‬ويمّنونها المان ّ‬
‫الباقية من عمره ‪ ،‬وقد ذهب أكثره ‪،‬ولم يبق إل قليله ‪ ،‬فقد التقى بهــم‬
‫الرسول الكريم وقد جاوز الربعين ‪ ،‬وهــا هــو ذا صــلوات الل ّــه وســلمه‬
‫عليه ‪ ،‬ل يزال بينهم وقد نّيف على الخمسين ‪ ،‬وإذن فهى سنوات قليلة‬
‫ينتظرونها على مضض ‪ ،‬حتى يأتيه النون! وهذا ما حكــاه القــرآن عنهــم‬
‫َ‬
‫ن « )‪: 30‬‬
‫م يَ ُ‬
‫ن شا ِ‬
‫ص ب ِهِ َري ْـ َ‬
‫قوُلو َ‬
‫فى قوله تعالى ‪ » :‬أ ْ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫عٌر ن َت ََرب ّ ُ‬
‫من ُــو ِ‬
‫الطور(‪.‬‬
‫ن قَب ْل ِـ َ‬
‫جعَْلنا ل ِب َ َ‬
‫فها هــذا‬
‫خل ْـد َ « مس ـ ّ‬
‫ك ال ْ ُ‬
‫ش ـرٍ ِ‬
‫فجاء قوله تعالى ‪َ » :‬وما َ‬
‫مـ ْ‬
‫المنطق الســقيم ‪ ،‬الـذي جعلــوه أداة مـن أدوات الغلـب فــى أيـديهم ‪..‬‬
‫ى ‪ ،‬فليس وحــده هــو‬
‫فالموت حكم قائم على كل نفس ‪ ..‬فإذا مات النب ّ‬
‫الذي يصير إلى هذا المصير ‪ ،‬وإنمــا النــاس جميعــا ‪ ،‬صــائرون إلــى هــذا‬
‫المصير ‪ ..‬فكيف يكون الموت أداة من أدوات المعركة بينهم وبين النبي‬
‫؟ وكيف يكون سلحا عامل فى أيديهم على حيــن يكــون ســلحا مفلــول‬
‫ح أن يكون من أسلحة المعركة ؟‬
‫فى يده ‪ ،‬إذا ص ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن ؟ «‪ ..‬فمــا‬
‫ن ِ‬
‫دو َ‬
‫م الخال ِـ ُ‬
‫ولهــذا رد ّ الل ّــه عليهــم بقــوله ‪ » :‬أفَـإ ِ ْ‬
‫ت فَهُـ ُ‬
‫مـ ّ‬
‫جوابهم على هذا ؟ إنهم لن يخّلدوا فى هذه الدنيا ‪ ،‬فما هــذه الــدنيا دار‬
‫ى ‪ »..‬إ ِن ّ َ‬
‫ن « )‪ : 30‬الّزمــر( ‪ ..‬إن المعركــة‬
‫مي ّت ُــو َ‬
‫م َ‬
‫ت وَإ ِن ّهُ ـ ْ‬
‫مي ّ ٌ‬
‫ك َ‬
‫خلود لح ّ‬
‫بين حق وباطل ‪ ،‬فما سلحهم الذي يحاربون به فى هذا الميــدان ؟ إنــه‬
‫‪12‬‬

‫‪ -‬فى ظلل القرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(538 / 1) -‬‬

‫‪16‬‬

‫ن اْلباط ِـ َ‬
‫هوق ـا ً « قــوله‬
‫ن َز ُ‬
‫ل كــا َ‬
‫الباطــل ‪ ،‬وإنــه لمهــزوم مخــذول ‪ » :‬إ ِ ّ‬
‫تعالى ‪ » :‬ك ُ ّ‬
‫م ِبال ّ‬
‫ة وَإ ِل َْينــا‬
‫س ذائ ِ َ‬
‫ل نَ ْ‬
‫شـّر َوال ْ َ‬
‫خي ْـرِ فِت ْن َـ ً‬
‫قـ ُ‬
‫م ـو ْ ِ‬
‫ت وَن َب ْل ُــوك ُ ْ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫ف ٍ‬
‫ن « هو جواب على هذا السؤال الذي جاء فى اليــة الســابقة ‪» :‬‬
‫جُعو َ‬
‫ت ُْر َ‬
‫َ‬
‫ن « ؟ وهو جواب ينطق به لسان الحــال ويشــهد‬
‫ن ِ‬
‫دو َ‬
‫م اْلخال ِ ُ‬
‫أفَإ ِ ْ‬
‫ت فَهُ ُ‬
‫م ّ‬
‫له الواقع‪.‬‬
‫ت « إشــارة إلــى أن للمــوت طعمــا ‪،‬‬
‫وفى قوله تعــالى ‪ » :‬ذائ ِ َ‬
‫قـ ُ‬
‫م ـو ْ ِ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫تجده النفوس حين تفارق الجساد ‪..‬‬
‫وهذا الطعم يختلف بين نفس ونفس ‪ ..‬فالنفس المؤمنة تستعذب ورده‬
‫‪،‬وتستسيغ طعمه ‪ ،‬لما ترى فيه مــن خلص لهــا مــن هــذا القيــد ‪ ،‬الــذي‬
‫أمسك بها عن النطلق إلى عالمها العلوي ‪ ،‬حيث تروى ظمأها ‪ ،‬وتــبّرد‬
‫نار أشواقها ‪ ،‬وتنعم فى جنات النعيم التي وعد الّله المتقين ‪..‬‬
‫أما النفس الضالة الثمة ‪ ،‬فإنما يحضرها عند الموت ‪ ،‬حصاد مـا عملـت‬
‫من آثام ‪ ،‬وما ارتكبت من منكرات ‪ ،‬وتشهد ما يلقاهــا مــن غضــب الل ّــه‬
‫وعذابه ‪ ،‬فتكره الموت ‪ ،‬وتجد فيه ريح جهنم التي تنتظرهــا ‪ ..‬وهــذا مــا‬
‫ت‬
‫م ـو ْ ِ‬
‫مــرا ِ‬
‫مو َ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫ن فِــي غ َ َ‬
‫يشير إليه قوله تعالى ‪ » :‬وَل َـوْ ت َــرى إ ِذ ِ الظ ّــال ِ ُ‬
‫ة باس ـ ُ َ‬
‫م « )‪ : 93‬النعــام( وقــوله‬
‫جــوا أ َن ْ ُ‬
‫م أَ ْ‬
‫ملئ ِك َـ ُ‬
‫طوا أي ْـ ِ‬
‫ِ‬
‫خرِ ُ‬
‫ف َ‬
‫س ـك ُ ُ‬
‫ديهِ ْ‬
‫َوال ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جب ْ َ‬
‫م ِبهــا‬
‫ه ل ِي ُعَ ـذ ّب َهُ ْ‬
‫ري ـد ُ الل ّـ ُ‬
‫م َول أْولد ُهُ ْ‬
‫موال ُهُ ْ‬
‫كأ ْ‬
‫سبحانه ‪َ » :‬فل ت ُعْ ِ‬
‫م إ ِّنما ي ُ ِ‬
‫َ‬
‫ن « )‪ : 55‬التوبة(‪.‬‬
‫حياةِ الد ّْنيا وَت َْزهَقَ أن ْ ُ‬
‫م كافُِرو َ‬
‫ِفي ال ْ َ‬
‫ف ُ‬
‫م وَهُ ْ‬
‫سه ُ ْ‬
‫م ِبال ّ‬
‫ن « إشارة‬
‫شّر َوال ْ َ‬
‫خي ْرِ فِت ْن َ ً‬
‫جُعو َ‬
‫ة وَإ ِل َْينا ت ُْر َ‬
‫وفى قوله تعالى ‪ » :‬وَن َب ُْلوك ُ ْ‬
‫إلى ما يقع للناس فى دنياهم مما يرونه شرا أو خيرا ‪ ..‬فذلك كلـه ابتلء‬
‫لهم ‪ ،‬واختبار لما يكون منهم مع الشّر مــن صــبر أو جــزع ‪ ،‬ومــع الخيــر‬
‫من شكر أو كفر ‪..‬فما تستقبله النفوس مما يكره ‪ ،‬هــو ابتلء لهــا علــى‬
‫ب ‪ ،‬هــو امتحــان‬
‫الرضا بقضاء الّله ‪ ،‬والتسليم له ‪ ..‬وما تستقبله مما يح ّ‬
‫لها كذلك ‪ ،‬على الشكر والحمد لما آتاها الّله من فضله وإحسانه ‪..‬‬
‫فـــالنفوس المؤمنـــة ‪ ،‬ل تجـــزع مـــن المكـــروه ‪ ،‬ول تكفـــر أو تبطـــر‬
‫بالمحبوب ‪ ،‬لن كّل من عند الّله ‪ ،‬وما كان من عند الّله فهو خيــر كلــه ‪،‬‬
‫محبوب جميعه ‪ ..‬هكذا تجده النفوس المؤمنة بــالّله ‪ ،‬العارفــة لجللــه ‪،‬‬
‫وعظمته ‪ ،‬وحكمته ‪..‬‬
‫أمــا النفــوس الضــالة عــن الل ّــه ‪ ،‬فإنهــا إن أصــابها شــىء مــن الض ـّر ‪،‬‬
‫سها الخيــر ‪ ،‬نفــرت نفــار الحيــوان‬
‫جزعت ‪ ،‬وزادت كفرا وضلل ‪ ،‬وإن م ّ‬
‫ّ‬
‫الشرس ‪ ،‬واتخذت من نعمة الّله سلحا تحارب بـه اللــه ‪ ،‬وتضــرب فــى‬
‫خل ِقَ هَُلوع ـا ً‬
‫ن ُ‬
‫ن اْل ِْنسا َ‬
‫وجوه عباد الّله ‪..‬وفى هذا يقول الّله تعالى ‪ » :‬إ ِ ّ‬
‫ه ال ّ‬
‫م‬
‫ه ال ْ َ‬
‫ن ال ّـ ِ‬
‫شّر َ‬
‫م ّ‬
‫م ّ‬
‫ن هُ ـ ْ‬
‫مُنوع ـا ً إ ِّل ال ْ ُ‬
‫خي ْـُر َ‬
‫سـ ُ‬
‫جُزوعا ً وَِإذا َ‬
‫س ُ‬
‫ِإذا َ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫ص ـّلي َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن َوال ِ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫مو َ‬
‫معْلو ٌ‬
‫م ِلل ّ‬
‫ل َوال َ‬
‫حقّ َ‬
‫موال ِهِ ْ‬
‫ن ِفي أ ْ‬
‫م دائ ِ ُ‬
‫صلت ِهِ ْ‬
‫على َ‬
‫سائ ِ ِ‬
‫ذي َ‬
‫حُروم ِ‬
‫م ْ‬
‫ن«)‬
‫ف ُ‬
‫شـ ِ‬
‫م ِ‬
‫ن َوال ّ ِ‬
‫َوال ّ ِ‬
‫قو َ‬
‫ن ب ِي َوْم ِ ال ّ‬
‫صد ُّقو َ‬
‫م ُ‬
‫ب َرب ّهِـ ْ‬
‫ن هُ ْ‬
‫ن ع َــذا ِ‬
‫ن يُ َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫دي ِ‬
‫‪13‬‬
‫‪ 19‬ـ ‪ : 27‬المعارج(‪".‬‬

‫‪13‬‬

‫‪ -‬التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(871 / 9) -‬‬

‫‪17‬‬

‫" وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد‪ .‬فكل حادث فهو فان‪ .‬وكل ما له بــدء‬
‫فله نهاية‪ .‬وإذا كان الرسول ‪ -  -‬يموت فهل هم يخلدون؟ وإذا كــانوا‬
‫ل يخلدون فما لهم ل يعلمون عمل أهل الموتى؟‬
‫وما لهم ل يتبصرون ول يتدبرون؟‬
‫»ك ُ ّ‬
‫ت«‪ .‬هذا هو الناموس الذي يحكــم الحيــاة‪ .‬وهــذه‬
‫س ذائ ِ َ‬
‫ل نَ ْ‬
‫ق ُ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫ف ٍ‬
‫هي السنة التي ليس لها استثناء‪.‬‬
‫فما أجدر الحياء أن يحسبوا حساب هذا المذاق! إنه المــوت نهايــة كــل‬
‫حي ‪ ،‬وعاقبة المطاف للرحلة القصيرة علــى الرض‪ .‬وإلــى الل ّــه يرجــع‬
‫الجميع‪ .‬فأما ما يصيب النسان في أثناء الرحلة من خير وشر فهو فتنــة‬
‫م ِبال ّ‬
‫ة« ‪..‬والبتلء بالشر مفهوم أمــره‪.‬‬
‫شّر َوال ْ َ‬
‫خي ْرِ فِت ْن َ ً‬
‫له وابتلء ‪»:‬وَن َب ُْلوك ُ ْ‬
‫ليتكشف مدى احتمال المبتلى ‪ ،‬ومدى صبره على الضــر ‪ ،‬ومــدى ثقتــه‬
‫في ربه ‪ ،‬ورجائه في رحمته ‪ ..‬فأما البتلء بالخير فهــو فــي حاجــة إلــى‬
‫بيان ‪..‬‬
‫إن البتلء بالخير أشد وطأة ‪ ،‬وإن خيل للناس أنه دون البتلء بالشر ‪..‬‬
‫إن كثيرين يصمدون للبتلء بالشر ولكن القلة القليلــة هــي الــتي تصــمد‬
‫للبتلء بالخير‪.‬‬
‫كثيرون يصبرون على البتلء بالمرض والضعف‪ .‬ولكن قليلين هم الذين‬
‫يصبرون على البتلء بالصحة والقدرة‪ .‬ويكبحــون جمــاح القــوة الهائجــة‬
‫في كيانهم الجامحة في أوصالهم‪.‬‬
‫كثيرون يصبرون علــى الفقــر والحرمــان فل تتهــاوى نفوســهم ول تــذل‪.‬‬
‫ولكن قليلين هم الذين يصبرون على الثراء والوجــدان‪ .‬ومــا يغريــان بــه‬
‫من متاع ‪ ،‬وما يثير انه من شهوات وأطماع!‬
‫كثيرون يصبرون علــى التعــذيب واليــذاء فل يخيفهــم ‪ ،‬ويصــبرون علــى‬
‫التهديــد والوعيــد فل يرهبهــم‪ .‬ولكــن قليليــن هــم الــذين يصــبرون علــى‬
‫الغراء بالرغــائب والمناصــب والمتــاع والــثراء! كــثيرون يصــبرون علــى‬
‫الكفاح والجراح ولكن قليلين هم الذين يصبرون علــى الدعــة والمــراح‪.‬‬
‫ثم ل يصابون بالحرص الذي يذل أعناق الرجال‪ .‬وبالسترخاء الذي يقعد‬
‫الهمم ويذلل الرواح!‬
‫إن البتلء بالشدة قد يثير الكبرياء ‪ ،‬ويستحث المقاومة ويجند العصاب‬
‫‪ ،‬فتكون القوى كلها معبأة لستقبال الشــدة والصــمود لهــا‪ .‬أمــا الرخــاء‬
‫فيرخي العصاب وينيمها ويفقدها القدرة على اليقظة والمقاومة! لذلك‬
‫يجتاز الكثيرون مرحلة الشدة بنجاح ‪ ،‬حــتى إذا جــاءهم الرخــاء ســقطوا‬
‫في البتلء!‬
‫وذلك شأن البشر ‪ ..‬إل من عصم الّله فكانوا ممــن قــال فيهــم رســول‬
‫خير ‪ ،‬إ َ‬
‫الله ‪: ‬ع َجبا ل َمر ال ْمؤ ْمن إ َ‬
‫سّراُء َ‬
‫شــك ََر ‪،‬‬
‫ه َ ٌْ ِ ْ‬
‫ْ ِ ُ ِ ِ ِ ّ‬
‫َ ً‬
‫ه َ‬
‫صاب َت ْ ُ‬
‫مَره ُ ك ُل ّ ُ‬
‫نأ ْ‬
‫نأ َ‬
‫وإ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س ذ َل ِ َ‬
‫ن‪" .‬‬
‫ن َ‬
‫مــؤ ْ ِ‬
‫كل َ‬
‫صب ََر ‪ ،‬وَكا َ‬
‫ه َ‬
‫َِ ّ‬
‫حد ٍ إ ِل ّ ل ِل ُ‬
‫خي ًْرا ل ُ‬
‫صاب َت ْ ُ‬
‫ه ‪ ،‬وَلي ْ َ‬
‫ضّراُء َ‬
‫نأ َ‬
‫م ِ‬
‫‪ .. 14‬وهم قليل!‬
‫‪14‬‬

‫‪ -‬صحيح مسلم )‪(7692‬‬

‫‪18‬‬

‫فاليقظة للنفس في البتلء بــالخير أولــى مــن اليقظــة لهــا فــي البتلء‬
‫‪15‬‬
‫بالشر‪ .‬والصلة بالّله في الحالين هي وحدها الضمان ‪"..‬‬
‫عبادي ال ّذين آ َمنوا إ َ‬
‫ن‬
‫سعَ ٌ‬
‫ضي َوا ِ‬
‫ن أْر ِ‬
‫ة فَإ ِّيايَ َفاع ْب ُ ُ‬
‫وقال تعالى ‪َ } :‬يا ِ َ ِ َ ِ َ َ ُ ِ ّ‬
‫دو ِ‬
‫َ‬
‫)‪ (56‬ك ُـ ّ‬
‫س َ‬
‫من ُــوا‬
‫ذائ ِ َ‬
‫فـ‬
‫ل نَ ْ‬
‫قـ ُ‬
‫ن )‪َ (57‬وال ّـ ِ‬
‫م ـو ْ ِ‬
‫جعُــو َ‬
‫م إ ِل َي ْن َــا ت ُْر َ‬
‫نآ َ‬
‫ت ث ُـ ّ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫ٍ‬
‫حت ِهَــا اْل َن ْهَــاُر‬
‫ري ِ‬
‫م ِ‬
‫حا ِ‬
‫وَع َ ِ‬
‫ن تَ ْ‬
‫جن ّـةِ غ َُرفًــا ت َ ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫صال ِ َ‬
‫ت ل َن ُب َـوّئ َن ّهُ ْ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫مـ ْ‬
‫مـ َ‬
‫جـ ِ‬
‫َ‬
‫ن)‬
‫َ‬
‫ن )‪ (58‬ال ّ ِ‬
‫جُر ال َْعا ِ‬
‫خال ِ ِ‬
‫م ي َت َوَك ُّلو َ‬
‫مأ ْ‬
‫صب َُروا وَع ََلى َرب ّهِ ْ‬
‫ن ِفيَها ن ِعْ َ‬
‫ن َ‬
‫ذي َ‬
‫مِلي َ‬
‫دي َ‬
‫‪] (59‬العنكبوت‪[59-56/‬‬
‫ْ‬
‫ن ك ُـ ّ‬
‫ه‬
‫ل ب َل َـد ٍ ل ي َ ْ‬
‫ه ت ََعالى ِ‬
‫ن فيـ ِ‬
‫جَرةِ ِ‬
‫مؤ ِ‬
‫قـد ُِرو َ‬
‫ن بــالهِ ْ‬
‫عَباد َه ُ ال ُ‬
‫مُر الل ُ‬
‫ي َأ ُ‬
‫مـ ْ‬
‫مني َ‬
‫خـر مـ َ‬
‫مةِ ال ّ‬
‫سـعَةِ ‪،‬‬
‫وا ِ‬
‫شعائ ِرِ ال ّ‬
‫دين ِي ّـةِ ِإلــى َ‬
‫ع ََلى إ َِقا َ‬
‫ض اللـهِ ال َ‬
‫ن ًآ َ َ ِ ْ‬
‫مك َــا ٍ‬
‫ن أْر ِ‬
‫شعائ ِر دين ِهم ك َ َ‬
‫ة َ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫ست َ ِ‬
‫طيُعو َ‬
‫يَ ْ‬
‫م َرب ّهُ ْ‬
‫مَرهُ ْ‬
‫ما أ َ‬
‫ِ ِ ِ ْ َ‬
‫ن ِفيهِ إ َِقا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كوُنوا ِفي َ‬
‫ت ‪ ،‬فَ ُ‬
‫ه‬
‫حي ْ ُ‬
‫طاع َةِ اللهِ ‪ ،‬وَ َ‬
‫م اللــ ُ‬
‫مَرك ُ ْ‬
‫ثأ َ‬
‫موْ ُ‬
‫م ال َ‬
‫م ي ُد ِْركك ُ ُ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫وَأي ْن َ َ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫فَهُوَ َ‬
‫حال َـ َ‬
‫فـّر ِ‬
‫تآ ٍ‬
‫مهْـَر َ‬
‫م َ‬
‫ب ‪ ،‬ث ُـ ّ‬
‫ه َول َ‬
‫من ْـ ُ‬
‫ة ‪َ ،‬ول َ‬
‫تل َ‬
‫مو ْ ُ‬
‫م ‪ ،‬فَــال َ‬
‫خي ْـٌر ل َك ُـ ْ‬
‫جَزاُء ‪.‬‬
‫عن ْد َه ُ ال ِ‬
‫مةِ وَ ِ‬
‫م ال ِ‬
‫ب وال َ‬
‫سا ُ‬
‫جُعو َ‬
‫ت ُْر َ‬
‫ن ِإلى اللهِ ي َوْ َ‬
‫ح َ‬
‫قَيا َ‬
‫ري َ‬
‫حد َه ُ ل َ َ‬
‫ه‬
‫م ب ِـ ِ‬
‫َوال ِ‬
‫مــا َ‬
‫مُنوا باللهِ وَ ْ‬
‫صد ُّقوا َر ُ‬
‫جــاَءهُ ْ‬
‫ه ِفي َ‬
‫سول َ ُ‬
‫ك لَ ُ‬
‫نآ َ‬
‫ه ‪َ ،‬وَ َ‬
‫ذي َ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫ه فَأ َ‬
‫م‬
‫طا ُ‬
‫ن ِ‬
‫عن ْد ِ َرب ّهِ ‪ ،‬وَع َ ِ‬
‫ِ‬
‫مــا ن َهَــاهُ ْ‬
‫عوه ُ ِفيهِ ‪ ،‬وان ْت ََهوا ع َ ّ‬
‫م الل ُ‬
‫مرهُ ُ‬
‫مأ َ‬
‫مُلوا ب ِ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫صـورا ً ‪،‬‬
‫ح ّ‬
‫م فـي ال َ‬
‫م وَع ْــدا ً َ‬
‫ه َ‬
‫سـي ُن ْزِل ُهُ ْ‬
‫قـا ً أّنـ ُ‬
‫ه ت ََعالى ي َِعـد ُهُ ْ‬
‫ه ‪ ،‬فإ ِن ّ ُ‬
‫ع َن ْ ُ‬
‫جّنـةِ قُ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دين‬
‫سيب ْ َ‬
‫ن ِفيها َ‬
‫فعَ ً‬
‫خال ِ‬
‫ري في أْر ِ‬
‫مرت َ ِ‬
‫قو َ‬
‫ة ) غ َُرفا ً ( ت َ ْ‬
‫ضها الن َْهاُر وَ َ‬
‫ن ُ‬
‫وأ َ‬
‫ماك ِ َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫و‬
‫صُلوا ع ََليهِ ِ‬
‫ما ع َ ِ‬
‫ن َ‬
‫ما َ‬
‫‪ ،‬أبدا ً ‪َ ،‬‬
‫مُلوا ‪.‬وَ َ‬
‫م ع ََلى َ‬
‫جَزاًء ل َهُ ْ‬
‫ح َ‬
‫ري ـم ٍ هُ ـ َ‬
‫مـ ْ‬
‫جــزاٍء ك َ ِ‬
‫م َ‬
‫صاِلحا ً ‪َ .‬وهـ ُ‬
‫ت‬
‫ن فَــاُزوا ب ُِغرفــا ِ‬
‫ؤلِء العَــا ِ‬
‫ن عَ ِ‬
‫م ال َ ْ‬
‫جُر ل ِ َ‬
‫ن ِعْ َ‬
‫ل َ‬
‫مُلون ‪ ،‬الــذي َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن ‪ ،‬وَع ََلى َ‬
‫م ْ‬
‫صب َُروا ع ََلى أ َ‬
‫جــَرةِ ‪،‬‬
‫شرِ ِ‬
‫م ال ِ‬
‫دائ ِد ِ الهِ ْ‬
‫شــ َ‬
‫ال َ‬
‫ذى ال ُ‬
‫جن ّةِ ‪ ،‬هُ ُ‬
‫ن َ‬
‫كي َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫‪16‬‬
‫مال ِِهم ‪.‬‬
‫ج ِ‬
‫م في َ‬
‫جَهاد ِ في َ‬
‫ميِع أع ْ َ‬
‫سِبيل اللهِ ‪ ،‬وَت ًَوَك ُّلوا ع ََلى َرب ّهِ ُ‬
‫وَع ََلى ال ِ‬
‫" وفي إضافة الذين آمنوا إلى الّله سبحانه وتعــالى ‪ ،‬ونــدائهم إليــه مــن‬
‫ذاته جل وعل ـ فى هذا احتفاء بهم ‪ ،‬واستضافة لهم فــي رحــاب رحمــة‬
‫الّله وفضله وإحسانه ‪ ..‬وذلك لنهم مدعوون إلى الهجرة مــن ديــارهم ‪،‬‬
‫والنفصال عن أهلهم وإخوانهم ‪ ،‬وذلك أمر شــاق علــى النفــس ‪ ،‬ثقيــل‬
‫الوطــأة علــى المشــاعر ‪ ،‬الــتي ارتبطــت بــالموطن ارتبــاط العضــو‬
‫بالجسد ‪..‬‬
‫ّ‬
‫فكان من لطف الله سبحانه بعباده هؤلء المؤمنين ‪ ،‬الذين دعـاهم إلـى‬
‫الهجرة من ديارهم ـ أن استضافهم في رحابه ‪ ،‬وأنزلهـم منـازل رحمتـه‬
‫وإحسانه ‪ ،‬بهذا الدعاء الرحيم ‪ ،‬الذي دعاهم به ســبحانه ‪ ،‬إليــه ‪ » ...‬يــا‬
‫عبادى «‪ ..‬فمن استجاب منهم لهذا النداء ‪ ،‬وأقبل على الّله مهاجرا إليه‬
‫قاه الّله سبحانه بالفضل والحســان ‪ ،‬وأنزلــه منــزل خيــرا مــن‬
‫بدينه ‪ ،‬تل ّ‬
‫دله أهل خيرا من أهله!‪.‬‬
‫منزله ‪ ،‬وب ّ‬
‫ّ‬
‫وقد اسـتجاب المسـلمون لهـذا النـداء ‪ ،‬فخرجـوا مهـاجرين إلـى اللـه ‪،‬‬
‫أفــرادا وجماعــات ‪ ،‬وكــانت الحبشــة أول متجــه اتجــه إليــه المســلمون‬
‫المهاجرون ‪ ،‬فأنزلهم الّله أكرم منزل ‪ ،‬هناك ‪ ..‬ثــم كــانت الهجــرة إلــى‬
‫‪15‬‬
‫‪16‬‬

‫ فى ظلل القرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(2377 / 4) -‬‬‫‪ -‬أيسر التفاسير لسعد حومد ‪(3278 / 1) -‬‬

‫‪19‬‬

‫المدينة ‪ ،‬التي أصبحت مهاجر المسلمين من كل مكــان ‪ ،‬بعــد أن هــاجر‬
‫الرسول الكريم إليها ‪..‬‬
‫وهناك وجد المهاجرون إخوانا ‪ ،‬شاطروهم دورهم وأمــوالهم ‪ ،‬وآثروهــم‬
‫على أنفسهم بالطيب من كل شىء‪.‬‬
‫وأكثر مـن هـذا ‪ ،‬فـإن مجتمـع المهـاجرين هـؤلء الـذين ضـمتهم مدينـة‬
‫الرسول ‪ ،‬كانوا الوجه الذي تجلى فيه دين الّله ‪ ،‬وعــزت بــه شــريعته ‪..‬‬
‫ومــن هــؤلء المهــاجرين ‪ ،‬كــان صــحابة رســول الل ّــه ‪ ،‬وخلفــاء رســول‬
‫الّله ‪..‬وأكثر من هذا أيضا ‪ ،‬فإن القرآن الكريم ‪ ،‬قــد أجــرى ذكــرا خالــدا‬
‫لهؤلء المهاجرين ‪ ،‬وأشار إلى منزلتهم العليا عنــد الل ّــه ‪ ،‬ومــا أعــد لهــم‬
‫من أجر عظيم ‪ ،‬وثواب كريم ‪ ،‬لم يشاركهم في هذا أحد من المسلمين‬
‫‪ ،‬إل النصار ‪ ،‬الذين نزل المهــاجرون ديــارهم ‪ ،‬ووجــدوا مــا وجــدوا مــن‬
‫برهم وإحسانهم ‪...‬‬
‫وهكذا ‪ ،‬استظل المهاجرون بظل هذا النــداء الكريــم ‪ » ...‬يــا عبــادى «‬
‫فكانوا منه في نعمة سابغة ‪ ،‬وفضل عظيم ‪ ،‬فى الدنيا والخرة جميعا‪.‬‬
‫وفي قوله تعالى ‪ » :‬إ َ‬
‫ة « ‪ ..‬توجيه لنظار المسلمين إلى‬
‫سعَ ٌ‬
‫ضي وا ِ‬
‫ن أْر ِ‬
‫ِ ّ‬
‫سعة ملك الّله سبحانه وتعالى ‪ ،‬وإلى أن يمدوا أبصارهم إلــى أبعــد مــن‬
‫هذا الفق الضيق المحدود ‪ ،‬الذي يعيشــون فيــه ‪ ،‬والــذي يحســب كــثير‬
‫منهم أن الرض كلها محصورة في هذه الرقعـة الـتي يتحركـون عليهـا ‪،‬‬
‫ويضطربون فيها ‪ ..‬وكل فإن أرض الّله واسعة ‪ ،‬أكثر ممــا يتصــورون ‪...‬‬
‫فليخرجوا من محبســهم هــذا ‪ ،‬ولينطلقــوا فــي فجــاج الرض ‪ ،‬الطويلــة‬
‫العريضة ‪ ،‬وسيجدون في منطلقهم هذا ‪ ،‬سعة من ضــيق ‪ ،‬وعافيــة مـن‬
‫ج ـد ْ‬
‫جْر فِــي َ‬
‫ل الل ّـهِ ي َ ِ‬
‫ن ُيها ِ‬
‫بلء ‪ ..‬والّله سبحانه وتعالى يقول ‪ » :‬وَ َ‬
‫س ـِبي ِ‬
‫م ْ‬
‫َْ‬
‫مرا َ‬
‫ة « )‪ : 100‬النســاء(‪ .‬وقــوله تعــالى ‪» :‬‬
‫س ـعَ ً‬
‫غما ً ك َِثيــرا ً وَ َ‬
‫ض ُ‬
‫ِفي الْر ِ‬
‫ن « ‪ ...‬أي فــاجعلوا عبــادتكم لــى وحــدي ‪ ،‬ل تشــركون‬
‫فَإ ِي ّــايَ َفاع ْب ُـ ُ‬
‫دو ِ‬
‫بعبادتي أحدا ‪...‬‬
‫والفاء في قوله تعالى ‪ » :‬فَإ ِّيايَ « تفيــد الســببية ‪ ..‬حيــث كشــف قــوله‬
‫تعالى ‪ » :‬إ َ‬
‫ة « عن إضافة هذه الرض إلى الّله سبحانه ‪،‬‬
‫سعَ ٌ‬
‫ضي وا ِ‬
‫ن أْر ِ‬
‫ِ ّ‬
‫كما كشف عن ســعة هــذه الرض ‪ ،‬وأن أي مكــان ينــزل منهــا النســان‬
‫فيه ‪ ،‬هو في ملك الّله ‪ ...‬وإذ كان ذلــك كــذلك ‪ ،‬وجــب أن يفــرد وحــده‬
‫سبحانه بالعبادة ‪ ،‬كما أفرد جل شأنه بالملك ‪...‬‬
‫هذا ‪ ،‬والية الكريمة دعوة سماوية إلى تحرير النسان ‪ ،‬جسدا ‪ ،‬وعقل ‪،‬‬
‫وقلبا ‪ ،‬وروحا ‪ ،‬من كل قيد مادى ‪ ،‬أو معنوى ‪ ،‬يعطل حركته ‪ ،‬أو يعــوق‬
‫انطلقه ‪ ،‬أو يكبت مشاعره ‪ ،‬أو يصدم مشيئته ‪ ،‬أو يقهر إرادته ‪...‬ففــى‬
‫أي موقع من مواقع الحياة ‪ ،‬وعلــى أي حــال مــن أحوالهــا ‪ ،‬ل يجــد فيــه‬
‫النسان وجوده كامل محررا من أي قيد ‪ ،‬ثم ل يعمل جاهدا على امتلك‬
‫جريته كاملة ـ يكون ظالما لنفسه ‪ ،‬معتديا على وجوده ‪...‬‬
‫وإذا كــانت دعــوة الســلم قــد جــاءت لتحريــر النســانية مــن ضــللها ‪،‬‬
‫وفرضت على المؤمنين أن يجاهدوا الضلل والضالين ‪ ،‬وأن يبــذلوا فــي‬
‫سبيل ذلك دماءهم وأمــوالهم ‪ ،‬فــإن الجهــاد الحــق فــي أكــرم منــازله ‪،‬‬
‫‪20‬‬

‫وأعلى درجاته ‪ ،‬هو الجهاد في تحرير المؤمن نفسه أول ‪ ،‬وفي تخليصها‬
‫من كل قيد يمسك بها علــى مربــط الــذل والهــوان ‪ ،‬ويحملهــا علــى أن‬
‫ن‬
‫تطعم من مطاعم الذلة والمهانة ‪ ،‬وفــي هــذا يقــول الل ّــه تعــالى ‪ » :‬إ ِ ّ‬
‫م ؟ قــاُلوا ك ُن ّــا‬
‫مي أ َن ْ ُ‬
‫ملئ ِك َـ ُ‬
‫ف ِ‬
‫ة ظــال ِ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫م ك ُن ْت ُـ ْ‬
‫م قــاُلوا ِفيـ َ‬
‫س ـه ِ ْ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ن ت َوَفّــاهُ ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫جُروا ِفيها‬
‫سعَ ً‬
‫ض الل ّهِ وا ِ‬
‫ضعَ ِ‬
‫ست َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ة فَُتها ِ‬
‫ض!! قاُلوا أل َ ْ‬
‫ُ‬
‫ن أْر ُ‬
‫م ت َك ُ ْ‬
‫في ْ َ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫صيرا « )‪ : 97‬النساء( ‪ ..‬فلقــد توعــدهم‬
‫م ِ‬
‫م َ‬
‫ت َ‬
‫م َوساَء ْ‬
‫جهَن ّ ُ‬
‫مأواهُ ْ‬
‫فَأولئ ِك َ‬
‫الّله ســبحانه وتعــالى بالعــذاب الليــم فــي الخــرة ‪ ،‬لنهــم باســتخزائهم‬
‫وضعفهم ‪ ،‬قد باعوا دينهم ‪ ،‬واسترخصوا مروءتهم ‪ ،‬فكانوا سلعة فى يد‬
‫القوياء ‪ ،‬ل يملكون معهم كلمة حق يقولونها ‪ ،‬ول يجدون مــن أنفســهم‬
‫القدرة على دعوة خير يدعون بها ‪ ...‬وإنه هيهات أن يسلم لنسان ديــن‬
‫أو خلق ‪ ،‬إل إذا تحرر من كل ضعف واستعلى على كل خوف ‪..‬‬
‫ومن هنا كانت دعــوة الســلم متجهــة كلهـا إلــى تحريــر النســان ‪ ،‬عقل‬
‫وقلبا وروحا ‪ ،‬كما كانت دعوته إلى تحرير النسان وجودا وجسدا ‪..‬‬
‫وقد يكون النسان حرا طليقا فــي المجتمــع الــذي يعيــش فيــه ‪ ،‬ل يــرد‬
‫عليه من الجماعة وارد من ضيم أو ظلم ‪ ،‬ومع هذا فهو أسير شــهواته ‪،‬‬
‫وعبد نزواته ‪ ،‬وتبيع هواه ‪ ...‬ل يملك من أمر وجوده شــيئا ‪ ...‬ومــن هنــا‬
‫كان أول ما يجاهد النسان هو جهاد النفس ‪ ،‬والهــواء المتســلطة عليــه‬
‫منها ‪....‬‬
‫قوله تعالى ‪ » :‬ك ُ ّ‬
‫ن «‪ .‬هــو تهــوين‬
‫س ذائ ِ َ‬
‫ل نَ ْ‬
‫ق ُ‬
‫مو ْ ِ‬
‫جعُــو َ‬
‫م إ ِل َْينــا ت ُْر َ‬
‫ت ثُ ّ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫ف ٍ‬
‫من شأن الدنيا في عين المؤمنين الذين يتهّيئون للهجرة ‪ ..‬فقــد يحضــر‬
‫كثيرا منهم ـ وهو يأخذ عدته للهجرة ــ وارد مـن واردات الشـفاق علـى‬
‫الهل والولد ‪ ،‬وما يلقى من لهفة وحنين لفراقهم ‪ ،‬وما يجدون هم مــن‬
‫أسى وحسرة لبعده عنهم ‪ ..‬إلى غير ذلك مما يقع للمرء مــن تصــورات‬
‫وخواطر فى مثل هذا الموقف ـ فجاء قوله تعالى ‪ » :‬ك ُـ ّ‬
‫ة‬
‫س ذائ ِ َ‬
‫ل نَ ْ‬
‫قـ ُ‬
‫فـ ٍ‬
‫ى فيها هــو‬
‫مو ْ ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫ت « مه ّ‬
‫ونا من شأن هذه الحياة الدنيا ‪ ،‬فإن نهاية كل ح ّ‬
‫ن التعلق بها وبأهلهــا ‪ ،‬وبأشــيائها ‪،‬‬
‫الموت ‪ ..‬وإذ كان ذلك هو شأنها ‪ ،‬فإ ّ‬
‫هو متاع إلى حين ‪ ،‬ثم ينصرم الحبل بين النسان وبين كل ما يمسك به‬
‫من هذه الدنيا ‪ ،‬طال الزمن أو قصر ـ فإذا كان ما يمسك النســان مــن‬
‫هذه الدنيا شىء يحول بينه وبين الطريق إلى الّله ‪ ،‬وإلــى مــا عنــد الل ّــه‬
‫من ثواب عظيم وأجر كريم ـ فــإن هــذا الشــيء مهمــا غل ‪ ،‬هــو عــرض‬
‫زائل ‪ ،‬وظل حائل ‪ ،‬ل حساب له إلى جــانب الباقيــات الصــالحات ‪ ،‬ومــا‬
‫‪17‬‬
‫وعد الّله سبحانه عليها ‪ ،‬من رضوان وجّنات فيها نعيم مقيم‪".‬‬
‫" إن خالق هذه القلوب ‪ ،‬الخبير بمــداخلها ‪ ،‬العليــم بخفاياهــا ‪ ،‬العــارف‬
‫بما يهجس فيها ‪ ،‬وما يستكن في حناياها ‪..‬‬
‫إن خالق هــذه القلــوب ليناديهــا هــذا النــداء الحــبيب ‪ :‬يــا عبــادي الــذين‬
‫آمنوا ‪ :‬يناديها هكذا وهو يدعوها إلى الهجرة بدينها ‪ ،‬لتحس منذ اللحظــة‬
‫ي« ‪..‬‬
‫الولى بحقيقتها‪ .‬بنسبتها إلى ربها وإضافتها إلى مولها ‪» :‬يا ِ‬
‫عباد ِ َ‬
‫‪17‬‬

‫‪ -‬التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(456 / 11) -‬‬

‫‪21‬‬

‫هذه هي اللمسة الولى‪ .‬واللمســة الثانيــة ‪» :‬إ َ‬
‫ة« أنتــم‬
‫س ـعَ ٌ‬
‫ضــي وا ِ‬
‫ن أْر ِ‬
‫ِ ّ‬
‫عبادي‪ .‬وهذه أرضي‪ .‬وهي واسعة‪ .‬فسيحة تسعكم‪ .‬فما الذي يمســككم‬
‫في مقــامكم الضــيق ‪ ،‬الــذي تفتنــون فيــه عــن دينكــم ‪ ،‬ول تملكــون أن‬
‫تعبدوا الّله مولكم؟ غادروا هذا الضيق يا عبادي إلــى أرضــي الواســعة ‪،‬‬
‫ن«‪.‬‬
‫ناجين بدينكم ‪ ،‬أحرارا في عبادتكم »فَإ ِّيايَ َفاع ْب ُ ُ‬
‫دو ِ‬
‫إن هاجس السى لمفارقة الوطن هو الهاجس الول الــذي يتحــرك فــي‬
‫النفس التي تدعى للهجرة‪ .‬ومن هنا يمــس قلــوبهم بهــاتين اللمســتين ‪:‬‬
‫ي«‬
‫بالنداء الحبيب القريب ‪» :‬يا ِ‬
‫عباد ِ َ‬
‫وبالسعة في الرض ‪» :‬إ َ‬
‫ة« وما دامــت كلهــا أرض الل ّــه ‪،‬‬
‫سعَ ٌ‬
‫ضي وا ِ‬
‫ن أْر ِ‬
‫ِ ّ‬
‫فأحب بقعة منها إذن هي التي يجــدون فيهــا الســعة لعبــادة الل ّــه وحــده‬
‫دون سواه‪.‬‬
‫ثم يمضي يتتبع هـواجس القلـوب وخواطرهــا‪ .‬فــإذا الخـاطر الثـاني هــو‬
‫الخوف من خطر الهجرة‪ .‬خطر الموت الكــامن فــي محاولــة الخــروج ‪-‬‬
‫وقد كان المشركون يمسكون بالمؤمنين في مكــة ‪ ،‬ول يســمحون لهــم‬
‫بالهجرة عند ما أحسـوا بخطرهـم بعــد خـروج المهـاجرين الوليـن ‪ -‬ثــم‬
‫خطر الطريق لو قدر لهم أن يخرجوا من مكة‪ .‬ومن هنا تجيء اللمســة‬
‫الثانية ‪» :‬ك ُ ّ‬
‫ن« ‪..‬فالموت حتم فــي‬
‫س ذائ ِ َ‬
‫ل نَ ْ‬
‫ق ُ‬
‫موْ ِ‬
‫جُعو َ‬
‫م إ ِل َْينا ت ُْر َ‬
‫ت‪ .‬ث ُ ّ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫ف ٍ‬
‫كل مكان ‪ ،‬فل داعي أن يحسبوا حسابه ‪ ،‬وهم ل يعلمون أسبابه‪ .‬وإلــى‬
‫الّله المرجع والمآب‪ .‬فهم مهاجرون إليــه ‪ ،‬فــي أرضــه الواســعة ‪ ،‬وهــم‬
‫عائدون إليه في نهاية المطاف‪ .‬وهم عباده الذين يؤويهم إليه في الــدنيا‬
‫والخرة‪ .‬فمن ذا يساوره الخوف ‪ ،‬أو يهجس فــي ضــميره القلــق ‪ ،‬بعــد‬
‫هذه اللمسات؟‬
‫ومع هذا فإنه ل يدعهم إلى هذا اليواء وحده بل يكشف عما أعــده لهــم‬
‫هناك‪ .‬وإنهم ليفارقون وطنا فلهم في الرض عنه سعة‪ .‬ويفارقون بيوتــا‬
‫ن‬
‫فلهم في الجنة منها عوض‪ .‬عوض من نوعهــا وأعظــم منهــا ‪َ» :‬وال ّـ ِ‬
‫ذي َ‬
‫حت َِها اْل َْنهـاُر‬
‫ري ِ‬
‫م ِ‬
‫صاِلحا ِ‬
‫مُنوا وَع َ ِ‬
‫ن تَ ْ‬
‫جن ّةِ غ َُرفا ً ت َ ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ت ل َن ُب َوّئ َن ّهُ ْ‬
‫آ َ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ج ِ‬
‫ن ِفيها«‪.‬‬
‫‪ ،‬خال ِ ِ‬
‫دي َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ن‪،‬‬
‫جُر العا ِ‬
‫مأ ْ‬
‫وهنا يهتف لهم بالعمل والصبر والتوكل على الله ‪» :‬ن ِعْ َ‬
‫مِلي َ‬
‫ن« ‪ ..‬وهــي لمســة التثــبيت والتشــجيع‬
‫صب َُروا وَ َ‬
‫ال ّ ِ‬
‫م ي َت َوَك ّل ُــو َ‬
‫على َرب ّهِ ْ‬
‫ن َ‬
‫ذي َ‬
‫لهــذه القلــوب ‪ ،‬فــي موقــف القلقلــة والخــوف والحاجــة إلــى التثــبيت‬
‫والتشجيع‪ .‬ثم يهجس في النفس خاطر القلق على الرزق ‪ ،‬بعد مغادرة‬
‫الــوطن والمــال ومجــال العمــل والنشــاط المــألوف ‪ ،‬وأســباب الــرزق‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫م ْ‬
‫المعلومة‪ .‬فل يدع هذا الخاطر دون لمسة تقر لها القلوب ‪» :‬وَك َأي ّ ْ‬
‫م ُ‬
‫م« ‪..‬لمســة تــوقظ قلــوبهم إلــى‬
‫ح ِ‬
‫داب ّةٍ ل ت َ ْ‬
‫َ‬
‫ه ي َْرُزُقها وَإ ِي ّــاك ُ ْ‬
‫ل رِْزقََها ‪ ،‬الل ّ ُ‬
‫الواقع المشهود في حياتهم‪ .‬فكم من دابــة ل تحصــل رزقهــا ول تجمعــه‬
‫ول تحمله ول تهتم به ‪ ،‬ول تعرف كيف توفره لنفسها ‪ ،‬ول كيف تحتفــظ‬
‫به معها‪ .‬ومع هذا فإن الّله يرزقها ول يدعها تموت جوعا‪ .‬وكــذلك يــرزق‬
‫الناس‪ .‬ولو خيل إليهم أنهم يخلقون رزقهم وينشــئونه‪ .‬إنمــا يهبهــم الل ّــه‬
‫وسيلة الرزق وأسبابه‪ .‬وهذه الهبة في ذاتها رزق من الّله ‪ ،‬ل سبيل لهم‬
‫‪22‬‬

‫إليه إل بتوفيق الّله‪ .‬فل مجال للقلق على الرزق عند الهجرة‪ .‬فهم عبــاد‬
‫الّله يهاجرون إلى أرض الّله يرزقهم الّله حيث كانوا‪ .‬كما يرزق الدابة ل‬
‫تحمل رزقها ‪ ،‬ولكن الّله يرزقها ول يدعها‪.‬‬
‫ويختــم هــذه اللمســات الرفيقــة العميقــة بوصــلهم بــالّله ‪ ،‬وإشــعارهم‬
‫برعايته وعنايته ‪ ،‬فهو يسـمع لهــم ويعلـم حـالهم ‪ ،‬ول يـدعهم وحــدهم ‪:‬‬
‫م« ‪..‬‬
‫س ِ‬
‫»وَهُوَ ال ّ‬
‫ميعُ ال ْعَِلي ُ‬
‫وتنتهي هذه الجولة القصيرة وقــد لمســت كــل حنيــة فــي تلــك القلــوب‬
‫ولبت كل خاطر هجس فيها في لحظة الخروج‪ .‬وقــد تركــت مكــان كــل‬
‫مخافة طمأنينة ‪ ،‬ومكان كل قلــق ثقــة ‪ ،‬ومكــان كــل تعــب راحــة‪ .‬وقــد‬
‫هدهدت تلك القلوب وغمرتها بشعور القربى والرعاية والمان في كنف‬
‫‪18‬‬
‫الّله الرحيم المنان‪".‬‬
‫ـــــــــــــــــ‬

‫‪18‬‬

‫‪ -‬فى ظلل القرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(2748 / 5) -‬‬

‫‪23‬‬

‫المبحث الثالث‬
‫الحث على التوبة قبل الموت‬
‫م‬
‫ما الت ّوْب َ ُ‬
‫ة ع َل َــى الل ّـهِ ل ِل ّـ ِ‬
‫ســوَء ب ِ َ‬
‫مل ُــو َ‬
‫ن ال ّ‬
‫جَهال َـةٍ ث ُـ ّ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫قال تعالى ‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫م وَ َ‬
‫ب فَأول َئ ِ َ‬
‫ما )‪(17‬‬
‫ح ِ‬
‫ن ِ‬
‫ما َ‬
‫كا َ‬
‫ك ي َُتو ُ‬
‫ي َُتوُبو َ‬
‫كي ً‬
‫ه ع َِلي ً‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ه ع َل َي ْهِ ْ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫ري ٍ‬
‫م ْ‬
‫ن قَ ِ‬
‫َ‬
‫ت َقا َ‬
‫حّتى إ ِ َ‬
‫ل‬
‫ت الت ّوْب َ ُ‬
‫سي َّئا ِ‬
‫ة ل ِل ّ ِ‬
‫س ِ‬
‫ضَر أ َ‬
‫ح َ‬
‫ذا َ‬
‫ت َ‬
‫مُلو َ‬
‫ن ال ّ‬
‫وَل َي ْ َ‬
‫مو ْ ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫حد َهُ ُ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫فار ُأول َئ ِ َ َ‬
‫م عَ َ‬
‫ما )‬
‫ن وََل ال ّ ِ‬
‫موُتو َ‬
‫ت اْل َ َ‬
‫ذاًبا أِلي ً‬
‫ك أع ْت َد َْنا ل َهُ ْ‬
‫ن وَهُ ْ‬
‫ن يَ ُ‬
‫إ ِّني ت ُب ْ ُ‬
‫م كُ ّ ٌ‬
‫ذي َ‬
‫‪] (18‬النساء‪[18 ،17/‬‬
‫َ‬
‫ه‬
‫مـةِ قُُبوَلهـا ب ِوَ ْ‬
‫ه ت ََعـاَلى َ‬
‫ن الت َوْب َ َ‬
‫عـد ِ ِ‬
‫علـى ن َفْ ِ‬
‫ج َ‬
‫ة الِتي أوْ َ‬
‫إ ّ‬
‫ري َ‬
‫ب اللـ ُ‬
‫سـهِ الك َ ِ‬
‫س‬
‫س الن ّ ْ‬
‫ه وَت َ ْ‬
‫سي َّئا ِ‬
‫ك ََرما ً ِ‬
‫ت بِ َ‬
‫جت َرِ َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ف ّ‬
‫ح ال ّ‬
‫ضل ً ‪ ،‬ل َي ْ َ‬
‫ست إل ّ ل َِ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ف َ‬
‫جَهالةٍ ت ُل َب ِ ُ‬
‫م ْ‬
‫مــا فَـ ًّر َ‬
‫ب َ‬
‫ط‬
‫م ل َ ي َل ْب َـ ُ‬
‫ِ‬
‫ثأ ْ‬
‫ن ث َوَْرةِ غ َ َ‬
‫ن ي َن ْـد َ َ‬
‫م ع َل َــى َ‬
‫شهْوَةٍ ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ب ‪ ،‬أوْ ت َغَل ّ ِ‬
‫ض ٍ‬
‫م ْ‬
‫قل ِعَ ع َن َْها ‪َ .‬فأول َئ ِ َ‬
‫ب‬
‫ب وَي ُ ْ‬
‫ك ال ِ‬
‫ِ‬
‫ن فَعَل ُــوا ال ـذ ُّنو َ‬
‫ب إلى َرب ّهِ ‪ ،‬وَي َُتو ُ‬
‫ه ‪ ،‬وَي ُِني ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ســ ُ‬
‫خ‬
‫ن الذ ُُنو َ‬
‫ه ع َلي ِْهم ‪ ،‬ل ّ‬
‫ل ‪ ،‬ي َُتو ُ‬
‫بِ َ‬
‫م ت َت ََر ّ‬
‫بل ْ‬
‫ب الل ُ‬
‫جَهالةٍ وََتاُبوا ب َعْد َ َز َ‬
‫ن قَِلي ٍ‬
‫م ٍ‬
‫ن‪.‬‬
‫ِفي ن ُ ُ‬
‫م وََلم ي ُ ِ‬
‫فو ِ‬
‫مو َ‬
‫م ي َعْل َ ُ‬
‫ما فَعَُلوا وَهُ ْ‬
‫صّروا ع ََلى َ‬
‫سهِ ْ‬
‫َ‬
‫ســوِء ‪،‬‬
‫ف ِ‬
‫ن ِ‬
‫مو َ‬
‫ضعْ ِ‬
‫م بِ َ‬
‫ل ال ّ‬
‫عَباد ِهِ ‪ ،‬وَأن ُّهم ل َ ي َ ْ‬
‫ن عَ َ‬
‫س ـل َ ُ‬
‫ه ت ََعاَلى ع َِلي ٌ‬
‫َوالل ُ‬
‫مـ ِ‬
‫مـ ْ‬
‫َ‬
‫مت ِهِ َقبو َ‬
‫فَ َ‬
‫و‬
‫ب ال َ‬
‫ل الت ّوْب َةِ ‪ ،‬فَ َ‬
‫شَرع َ ب ِ ِ‬
‫ف ِ‬
‫م ْ‬
‫ضيلةِ ‪ ،‬وَهَ َ‬
‫م َبا َ‬
‫فت َ َ‬
‫م الى َ‬
‫داهُ ْ‬
‫ح لهُ ْ‬
‫حك ْ َ‬
‫ح ِ‬
‫سي ّئ َةِ ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫ن ع ََليهـا ‪،‬‬
‫ن يَ ْ‬
‫م ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫سي َّئا ِ‬
‫ما ال ِ‬
‫صّرو َ‬
‫مّرو َ‬
‫فعَُلو َ‬
‫ت ‪ ،‬وَي َ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫م ُ‬
‫ن ِفي فِعْل َِها وَهُ ْ‬
‫أ ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مل ـ ُ‬
‫ك‬
‫حت ّــى آ ِ‬
‫حظ ـةٍ ِ‬
‫ح ُ‬
‫حت ّــى ي َ ْ‬
‫حي َــات ِِهم ‪ ،‬أيْ َ‬
‫ن َ‬
‫خ ـرِ ل ْ‬
‫ن َ‬
‫وَل َ ي َُتوب ُــو َ‬
‫م َ‬
‫ض ـُرهُ ْ‬
‫مـ ْ‬
‫ؤلِء وَهَ ُ‬
‫فاٌر ‪ ،‬فَهَ ُ‬
‫ؤلِء‬
‫م كُ ّ‬
‫ت ‪ ،‬فَي َ ُ‬
‫ن ‪َ ،‬وال ِ‬
‫مو ْ ِ‬
‫موُتو َ‬
‫ن ‪ :‬ت ُب َْنا ال َ‬
‫قوُلو َ‬
‫ن وَهُ ْ‬
‫ذين ي َ ُ‬
‫ال َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه ت ََعاَلى ِبالعَ َ‬
‫خ ـَرةِ ‪.‬‬
‫م ِفي ال ِ‬
‫جِع ال ِ‬
‫ذي أع َد ّه ُ ل َهُ ْ‬
‫مو ِ‬
‫ب الِليم ِ ال ُ‬
‫م الل ُ‬
‫ي َت َوَع ّد ُهُ ُ‬
‫ذا ِ‬
‫‪19‬‬
‫َ‬
‫جعَ َ‬
‫قُبولةٍ ( ‪.‬‬
‫م ْ‬
‫ب وَهُوَ َ‬
‫ه ت َوْب َ َ‬
‫موْ ِ‬
‫) وَ َ‬
‫ت غ َي َْر َ‬
‫ش ال َ‬
‫ل الل ُ‬
‫ة الّتائ ِ ِ‬
‫على فَِرا ِ‬
‫"إن التوبة التي يقبلها الّله ‪ ،‬والتي تفضل فكتب على نفسه قبولهــا هـي‬
‫التي تصدر من النفس ‪ ،‬فتدل على أن هــذه النفــس قــد أنشــئت نشــأة‬
‫أخرى‪ .‬قد هزها الندم من العماق ‪ ،‬ورجها رجا شــديدا حــتى اســتفاقت‬
‫فثابت وأنـابت ‪ ،‬وهـي فـي فسـحة مـن العمـر ‪ ،‬وبحبوحـة مـن المـل ‪،‬‬
‫واستجدت رغبة حقيقية في التطهر ‪ ،‬ونيــة حقيقيــة فــي ســلوك طريــق‬
‫ن‬
‫ما الت ّوْب َ ُ‬
‫ة ع ََلى الل ّهِ ل ِل ّ ِ‬
‫م ي َُتوُبـو َ‬
‫سـوَء ب ِ َ‬
‫مُلـو َ‬
‫ن ال ّ‬
‫جهاَلـةٍ ُثـ ّ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫جديد ‪»..‬إ ِن ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫ب فَأولئ ِ َ‬
‫كيمـًا« ‪..‬والــذين‬
‫ح ِ‬
‫ِ‬
‫ه ع َِليمـا ً َ‬
‫م‪َ .‬وكا َ‬
‫ك ي َُتو ُ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ه ع َل َي ْهِ ْ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫ري ٍ‬
‫م ْ‬
‫ن قَ ِ‬
‫يعملون السوء بجهالة هم الــذين يرتكبــون الــذنوب ‪ ..‬وهنــاك مــا يشــبه‬
‫الجماع على أن الجهالة هنا معناها الضللة عن الهدى ‪ -‬طال أمــدها أم‬
‫قصر ‪ -‬ما دامت ل تستمر حتى تبلــغ الــروح الحلقــوم ‪ ..‬والــذين يتوبــون‬
‫من قريب ‪ :‬هم الــذين يثوبــون إلــى الل ّــه قبــل أن يتــبين لهــم المــوت ‪،‬‬
‫ويدخلوا في سكراته ‪ ،‬ويحسوا أنهم على عتباته‪ .‬فهذه التوبة حينئذ هــي‬
‫توبة الندم ‪ ،‬والنخلع من الخطيئة ‪ ،‬والنية على العمل الصالح والتكفير‪.‬‬
‫وهي إذن نشأة جديدة للنفس ‪ ،‬ويقظة جديدة للضمير ‪» ..‬فَُأولئ ِ َ‬
‫ب‬
‫ك ي َُتو ُ‬
‫كيمـًا« ‪ ..‬يتصــرف عــن علــم وعــن‬
‫ح ِ‬
‫ه ع َِليمـا ً َ‬
‫م« ‪َ» ..‬وكا َ‬
‫ن الل ّـ ُ‬
‫ه ع َل َي ْهِ ْ‬
‫الل ّ ُ‬
‫‪19‬‬

‫‪ -‬أيسر التفاسير لسعد حومد ‪(510 / 1) -‬‬

‫‪24‬‬

‫حكمة‪ .‬ويمنح عباده الضــعاف فرصــة العــودة إلــى الصــف الطــاهر ‪ ،‬ول‬
‫يطردهم أبدا وراء السوار ‪ ،‬وهم راغبون رغبة حقيقية في الحمى المن‬
‫والكنف الرحيم‪.‬‬
‫إن الّله ‪ -‬سبحانه ‪ -‬ل يطارد عبــاده الضــعاف ‪ ،‬ول يطردهــم مــتى تــابوا‬
‫إليه وأنابوا‪ .‬وهــو ‪ -‬ســبحانه ‪ -‬غنــي عنهــم ‪ ،‬ومــا تنفعــه تــوبتهم ‪ ،‬ولكــن‬
‫تنفعهم هم أنفسهم ‪ ،‬وتصلح حياتهم وحياة المجتمع الذي يعيشون فيــه‪.‬‬
‫ومن ثم يفسح لهم في العودة إلى الصف تائبين متطهرين‪.‬‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ت الت ّوْب َ ُ‬
‫سّيئا ِ‬
‫ة ل ِل ّ ِ‬
‫س ِ‬
‫ضـَر أ َ‬
‫ح َ‬
‫حت ّــى ِإذا َ‬
‫ت َ‬
‫مُلو َ‬
‫ن ال ّ‬
‫»وَل َي ْ َ‬
‫م ـو ْ ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫حـد َهُ ُ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫ذي َ‬
‫قــا َ‬
‫ن«‪ .‬فهــذه التوبــة هــي توبــة المضــطر ‪ ،‬لجــت بــه‬
‫ت اْل َ‬
‫ل ‪ :‬إ ِن ّــي ت ُب ْـ ُ‬
‫الغواية ‪ ،‬وأحاطت به الخطيئة‪ .‬توبة الذي يتوب لنه لم يعد لــديه متســع‬
‫لرتكاب الذنوب ‪ ،‬ول فســحة لمقارفــة الخطيئة‪ .‬وهــذه ل يقبلهــا الل ّــه ‪،‬‬
‫لنها ل تنشئ صلحا في القلــب ول صــلحا فــي الحيــاة ‪ ،‬ول تــدل علــى‬
‫تبدل في الطبع ول تغير في التجاه‪.‬‬
‫والتوبة إنما تقبل لنها الباب المفتوح الذي يلجه الشاردون إلــى الحمــى‬
‫المن ‪ ،‬فيستردون أنفسهم من تيه الضــلل ‪ ،‬وتســتردهم البشــرية مــن‬
‫القطيع الضال تحت راية الشيطان ‪ ،‬ليعملوا عمل صالحا ‪ -‬إن قــدر الل ّــه‬
‫لهم امتداد العمر بعد المتاب ‪ -‬أو ليعلنوا ‪ -‬على القــل ‪ -‬انتصــار الهدايــة‬
‫على الغواية‪ .‬إن كان الجل المحدود ينتظرهم ‪ ،‬مــن حيــث ل يشــعرون‬
‫أنه لهم بالوصيد ‪..‬‬
‫فاٌر« ‪ ..‬وهؤلء قد قطعوا كل مــا بينهــم وبيــن‬
‫م كُ ّ‬
‫»وََل ال ّ ِ‬
‫موُتو َ‬
‫ن وَهُ ْ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ذي َ‬
‫التوبة من وشيجة ‪ ،‬وضيعوا كل ما بينهم وبين المغفرة من فرصة ‪..‬‬
‫»ُأولئ ِ َ َ‬
‫م ع َــذابا ً أ َِليم ـًا«‪.‬أعتــدناه ‪ :‬أي أعــددناه وهيأنــاه ‪ ..‬فهــو‬
‫ك أع ْت َ ْ‬
‫دنا ل َهُ ْ‬
‫حاضر في النتظار ل يحتاج إلى إعداد أو إحضار!‬
‫وهكذا يشتد المنهج الرباني في العقوبة ‪ ،‬ولكنه في الــوقت ذاتــه يفتــح‬
‫الباب علــى مصــراعيه للتوبـة‪ .‬فيتــم التــوازن فــي هــذا المنهــج الربـاني‬
‫الفريد ‪ ،‬وينشئ آثاره في الحياة كما ل يملـك منهـج آخـر أن يفعـل فـي‬
‫‪20‬‬
‫القديم والجديد ‪"..‬‬
‫" والمراد بالجهالة هنا ما يركب النسان من حمق ‪ ،‬وطيــش ‪ ،‬ونــزق ‪..‬‬
‫وهو فى مواجهة المنكر ‪ ،‬وليــس المــراد بالجهالــة عــدم العلــم بــالمنكر‬
‫الذي يرتكبه ‪ ..‬فهذا معفوّ عنه ‪ ،‬ومحسوب من باب الخطأ‪.‬‬
‫والمــراد بالتوبــة مــن قريــب ‪ ،‬أن يرجــع المــذنب إلــى نفســه باللئمــة‬
‫والندم ‪ ،‬وأن ينكر عليها هذا المنكر الذي وقع فيه ‪ ،‬وأل يستمرئه ‪ ،‬فــإذا‬
‫وقف النسان من نفسه هذا الموقف كانت له إلى الّله رجعة من قريب‬
‫‪ ..‬فإن مثل هذا الشعور يزعــج النسـان عــن هــذا المــورد الوبيــل الــذي‬
‫يرده ‪ ،‬ويلوى زمامه عنه ‪ ..‬إن لم يكن اليوم فغدا أو بعد غد ‪ ..‬وهـذا مـا‬
‫حمده الّله سبحانه وتعالى لصــحاب تلــك النفــوس الــتي يقلقهــا الثــم ‪،‬‬
‫مت بمنكر ‪ ،‬أو واقعت ذنبا ‪ ،‬فكان من حمــده‬
‫ويزعجها المنكر إذا هى أل ّ‬
‫‪20‬‬

‫‪ -‬فى ظلل القرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(603 / 1) -‬‬

‫‪25‬‬

‫سبحانه لتلك النفس وتكريمه لها أن أقســم بهــا ‪ ،‬فقــال ســبحانه ‪ » :‬ل‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫مةِ « )‪ 1‬ـ ‪ : 2‬القيامة( ‪..‬‬
‫م ِبالن ّ ْ‬
‫ف‬
‫مةِ َول أقْ ِ‬
‫م ب ِي َوْم ِ ال ْ ِ‬
‫أقْ ِ‬
‫وا َ‬
‫س ُ‬
‫قيا َ‬
‫س ُ‬
‫س الل ّ ّ‬
‫ِ‬
‫شـ ً َ‬
‫ح َ‬
‫م ذ َك َـُروا‬
‫مــوا أ َن ْ ُ‬
‫ن ِإذا فَعَُلوا فا ِ‬
‫وقال سبحانه ‪َ » :‬وال ّ ِ‬
‫ف َ‬
‫س ـه ُ ْ‬
‫ة ‪ ،‬أوْ ظ َل َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫علــى مــا‬
‫ست َغْ َ‬
‫صـّروا َ‬
‫م يُ ِ‬
‫ن ي َغْ ِ‬
‫فُر الذ ُّنو َ‬
‫ه َفا ْ‬
‫ه وَل َ ْ‬
‫ب إ ِّل الل ّ ُ‬
‫م وَ َ‬
‫فُروا ل ِذ ُُنوب ِهِ ْ‬
‫الل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫ن « )‪ : 135‬آل عمران( فالعلم هنا مقابل للجهالة فى‬
‫مو َ‬
‫م ي َعْل َ ُ‬
‫فَعَُلوا وَهُ ْ‬
‫جهال َةٍ « ‪ ،‬أي أنهم لــم يص ـّروا علــى مــا‬
‫سوَء ب ِ َ‬
‫مُلو َ‬
‫ن ال ّ‬
‫قوله تعالى ‪ » :‬ي َعْ َ‬
‫فعلــوا مــن منكــر وهــم يعلمــون أن هــذا المنكــر يجنــى عليهــم ويحبــط‬
‫أعمالهم ‪ ،‬وإنما هم مغ ّ‬
‫طى على بصــرهم ‪ ،‬لمــا لبســهم حــال غشــيانهم‬
‫فة وطيش ‪ ،‬فلما استبان لهم وجه المنكر ‪ ،‬وعرفوا عاقبــة‬
‫المنكر من خ ّ‬
‫أمرهم معه ‪ ،‬أنكروه ‪ ،‬وبرئوا إلى الّله منه‪.‬‬
‫وقد مدح الّله هؤلء ‪ ،‬الذين ينكرون المنكر حتى بعد أن يواقعوه ‪..‬فقال‬
‫تعالى ‪ » :‬وال ّذين يؤ ْتون ما آتوا وقُُلوبهم وجل َ ٌ َ‬
‫ن‬
‫جعُــو َ‬
‫َ ِ َ ُ ُ َ‬
‫م را ِ‬
‫م ِإلــى َرب ّهِ ـ ْ‬
‫ة أن ّهُ ْ‬
‫ُُ ْ َ ِ‬
‫َ ْ َ‬
‫ُأولئ ِ َ‬
‫فسـا ً إ ِّل‬
‫ف نَ ْ‬
‫م َلهــا ســاب ِ ُ‬
‫ن فِــي ال ْ َ‬
‫ك ُيســارِ ُ‬
‫ن َول ن ُك َل ّـ ُ‬
‫خي ْــرا ِ‬
‫قو َ‬
‫عو َ‬
‫ت وَهُـ ْ‬
‫سَعها «‪.‬‬
‫وُ ْ‬
‫حت ّــى ِإذا‬
‫ت الت ّوْب َـ ُ‬
‫س ـّيئا ِ‬
‫ة ل ِل ّـ ِ‬
‫س ِ‬
‫ت َ‬
‫مل ُــو َ‬
‫ن ال ّ‬
‫وفى قوله تعالى ‪ » :‬وَل َي ْ َ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ت قا َ‬
‫فــاٌر «‬
‫م كُ ّ‬
‫ن وََل ال ّ ِ‬
‫موت ُــو َ‬
‫ت اْل َ‬
‫ضَر أ َ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫ن وَهُ ـ ْ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ل إ ِّني ت ُب ْ ُ‬
‫مو ْ ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫حد َهُ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ّ‬
‫فون بمحارم الله ‪ ،‬فيهجمون عليها فى غيــر‬
‫رد ّ وردع لولئك الذين يستخ ّ‬
‫تحرج ول تأثم ‪ ،‬ويبيتون معها ‪ ،‬ويصبحون عليها ‪ ،‬دون أن يكون لهم مــع‬
‫أنفســهم حســاب أو مراجعــة ‪ ..‬وهكــذا يقطعــون العمــر ‪ ،‬فــى صــحبة‬
‫الفواحش ‪ ،‬ظاهرها وباطنها ‪ ،‬حتى إذا بلغوا آخــر الشــوط مــن الحيــاة ‪،‬‬
‫وأط ّ‬
‫ل عليهم الموت ‪ ،‬فزعـوا وكربـوا ‪ ،‬وألقـوا بهـذا الــزاد الخـبيث مـن‬
‫أيديهم ‪ ،‬وقالوا ‪ :‬تبنا إلى الّله ‪ ،‬وندمنا علــى مــا فعلنــا مــن ركــوب هــذه‬
‫المنكرات!‬
‫إنها توبة لم تجىء من قلب مطمئن ‪ ،‬وعقل مدرك ‪ ،‬يحاسب ويراجع ‪،‬‬
‫ويأخذ ويدع ‪ ،‬ولكنها توبة اليــائس الــذي ل يجــد أمــامه طريقــا غيــر هــذا‬
‫الطريق ‪ ..‬إنه لم يثب وهو فــى خيــرة مــن أمــره ‪ ..‬فيمســك المنكــر أو‬
‫يدعه ‪ ،‬ويقيم على المعصية أو يهجرها ‪ ..‬وإنما هـو إذ يتـوب فـى سـاعة‬
‫الموت ‪ ،‬أشبه بالمكره على تلك التوبــة ‪ ،‬إذ ل وجــه أمــامه للنجــاة غيــر‬
‫ده الل ّــه‬
‫هذا الوجه ‪ ..‬وقد فعلها فرعون من قبل حين أدركه الغرق ‪ ،‬فــر ّ‬
‫َ‬
‫ه ال ْغَـَرقُ قــا َ‬
‫ل‬
‫سبحانه ‪ ،‬ولم يقبل منه صرفا ول عدل ‪َ » :‬‬
‫حت ّــى ِإذا أد َْرك َـ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫سراِئي َ‬
‫ن‬
‫ســل ِ ِ‬
‫ل وَأَنا ِ‬
‫ه إ ِّل ال ّ ِ‬
‫ن آل َ‬
‫م ْ‬
‫ت ب ِهِ ب َُنوا إ ِ ْ‬
‫ن ال ُ‬
‫من َ ْ‬
‫ذي آ َ‬
‫ه ل ِإل َ‬
‫ت أن ّ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫آ َ‬
‫مي َ‬
‫مــ َ‬
‫ت قَب ْ ُ‬
‫ن « )‪ 90‬ـ ‪ : 91‬يونس(‪.‬‬
‫م ْ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫ت ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ل وَك ُن ْ َ‬
‫صي ْ َ‬
‫وَقَد ْ ع َ َ‬
‫دي َ‬
‫م َ‬
‫إن إيمان فرعون هنا لم يكن عن اختيار بين اليمان والكفر ‪ ..‬بل كان ل‬
‫بد ّ له من أن يؤمن حــتى ينجــو مــن الغــرق ‪ ،‬إن الكفــر بــالّله هــو الــذي‬
‫أورده هذا المورد ‪ ،‬وإن اليمان بالّله الذي كفــر بـه مـن قبــل هــو الـذي‬
‫در!!‬
‫ده عن هذا المورد ويدفعه عنه ‪ ..‬هكذا فكر وق ّ‬
‫ير ّ‬
‫ّ‬
‫وشبيه بهؤلء الذين ل يرجعون إلى الله ‪ ،‬ول يذكرونه إل عنــد حشــرجة‬
‫المــوت ‪ ،‬أولئك ال ّــذين يغرقــون أنفســهم فــى الثــام مــادامت تــواتيهم‬
‫دت فــى وجــوههم منافــذ‬
‫الظــروف ‪ ،‬وتســعفهم الحــوال ‪ ،‬حــتى إذا سـ ّ‬
‫‪26‬‬

‫ففــوا وتــابوا ‪..‬‬
‫الطريق إلى مقارفة الثم ‪ ،‬بسبب أو بأكثر من سبب ‪ ،‬تع ّ‬
‫وتلك توبة العاجز المقهــور ‪ ،‬ورجعــة المهــزوم المغلــوب علــى أمــره‪ .‬ل‬
‫يخالطها شىء من الندم ‪ ،‬ول يقوم عليها سلطان مــن إرادة ومغالبــة ‪..‬‬
‫‪21‬‬
‫إنها توبة غير مقبولة‪".‬‬
‫ــــــــــــــــ‬

‫‪21‬‬

‫‪ -‬التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(726 / 2) -‬‬

‫‪27‬‬

‫المبحث الرابع‬
‫إذا حضر الجل فل رجعة للدنيا‬
‫َ‬
‫ت َقـا َ‬
‫حّتـى إ ِ َ‬
‫ن )‪(99‬‬
‫ل َر ّ‬
‫جـاَء أ َ‬
‫ذا َ‬
‫قال تعالى ‪َ } :‬‬
‫ب اْر ِ‬
‫مـوْ ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫حـد َهُ ُ‬
‫جُعـو ِ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫م ب َْرَز ٌ‬
‫خ‬
‫م ٌ‬
‫ة هُوَ َقائ ِل َُها وَ ِ‬
‫صال ِ ً‬
‫ن وََرائ ِهِ ْ‬
‫ت ك َّل إ ِن َّها ك َل ِ َ‬
‫ما ت ََرك ْ ُ‬
‫حا ِفي َ‬
‫ل َعَّلي أع ْ َ‬
‫ل َ‬
‫م ْ‬
‫ن )‪] (100‬المؤمنون‪[100 ،99/‬‬
‫إ َِلى ي َوْم ِ ي ُب ْعَُثو َ‬
‫ل ال َ‬
‫ل ي ََزا ُ‬
‫ما َيأِتي َومــا ي َـذ َُر ِ‬
‫سي َّئا ِ‬
‫جَتر ُ‬
‫كافُِر ي َ ْ‬
‫ح ال ّ‬
‫ت ‪ ،‬ول ي َُبالي ب ِ َ‬
‫مـ ْ‬
‫ن الثــام ِ‬
‫ن ع َـ َ‬
‫ب‬
‫م ْ‬
‫ت‪،‬و َ‬
‫م ع َل َي ْـهِ ِ‬
‫حّتى إذا َ‬
‫وال َوَْزارِ ‪َ ،‬‬
‫ق ـد ِ ُ‬
‫ن ما هو ُ‬
‫مو ُ‬
‫جاَءه ُ ال َ‬
‫ذا ِ‬
‫مـ ْ‬
‫عاي َ َ‬
‫َ‬
‫ما فَـّر َ‬
‫ب اللـهِ ‪ ،‬وقَــا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫س َ‬
‫ت ‪ ،‬وأ ِ‬
‫ط فــي َ‬
‫اللهِ ن َد ِ َ‬
‫ف على َ‬
‫ما َفا َ‬
‫م على َ‬
‫جن ْـ ِ‬
‫َ‬
‫عب َــاد ِ َ‬
‫عَباد َت ِـ َ‬
‫م َ‬
‫ك‬
‫ح ُ‬
‫ق ِ‬
‫ن ِ‬
‫ت ِ‬
‫ك‪،‬و ُ‬
‫َر ّ‬
‫صـْر ُ‬
‫صاِلحا ً ِفي َ‬
‫ن لع ْ َ‬
‫ب ار ِ‬
‫ما قَ ّ‬
‫ل َ‬
‫مـ ْ‬
‫جُعو ِ‬
‫قــو ِ‬
‫َ‬
‫‪.‬إ ًّ‬
‫ن ال َ‬
‫داَر َ‬
‫سأ ُ‬
‫مــا‬
‫جعَـ َ‬
‫صــاِلحا ً ‪ ،‬وَي َت َـ َ‬
‫ه الّر ْ‬
‫كافَِر ي َ ْ‬
‫ك َ‬
‫ة إ ِل َــى الـد ّن َْيا ل ِي َعْ َ‬
‫ل َرب ّ ُ‬
‫مــل َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه ت َعَــالى ع َلي ْـهِ‬
‫ما ت ََرك ِ‬
‫فََرط ِ‬
‫صل ِ َ‬
‫ل ‪ .‬وَي َـُرد ّ الل ـ ُ‬
‫ل وَ َ‬
‫ح ِفي َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه ‪ ،‬وَل ِي ُ ْ‬
‫مــا ٍِ‬
‫ن أهْـ ٍ‬
‫م ْ‬
‫ة لَ‬
‫ه إ َِلى ط َل َب ِهِ هَ َ‬
‫م ُ‬
‫قول َـ ٌ‬
‫مـ ٌ‬
‫ة َ‬
‫ي ك َل ِ َ‬
‫جيب ُ ُ‬
‫ه ل َ يُ ِ‬
‫جرا ً ‪ :‬إ ِن ّ ُ‬
‫َراِدعا ً وََزا ِ‬
‫ذا ) ك َل ّ ( ‪ .‬فَهِ َ‬
‫ل َ‬
‫قول َُها ك ُ ّ‬
‫ق وال ّ‬
‫مــا‬
‫معَْنى ل ََها ‪ ،‬ي َ ُ‬
‫ت ال ّ‬
‫شد ّةِ ‪ ،‬وَل َوْ ُرد ّ ل ََعاد َ إ َِلــى َ‬
‫ظال ِم ٍ وَقْ َ‬
‫َ‬
‫ضي ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن ع َلي ْهِ ‪ ،‬ف َ‬
‫حَياةِ ‪ ،‬و َ‬
‫ن ِفي ال َ‬
‫قد ْ كا َ‬
‫كا َ‬
‫م ي َت ّعِـظ ب ِهَــا ‪ ،‬وَل ـ ْ‬
‫ت فل ـ ْ‬
‫ه الي َــا ُ‬
‫جــاَءت ْ ُ‬
‫ً‬
‫حو ُ‬
‫م ُ‬
‫جٌز )ب َْرَز ٌ‬
‫جــوِع‬
‫صاِلحا ‪ ،‬وَي َ ُ‬
‫ن الّر ُ‬
‫خ ( ‪ ،‬يَ ُ‬
‫م وََراَءهم َ‬
‫قو ُ‬
‫ل ب َي ْن َهُ ْ‬
‫حا ِ‬
‫ي َعْ َ‬
‫ل َ‬
‫م وَب َي ْ َ‬
‫‪22‬‬
‫ن ك َذ َل ِ َ‬
‫ن وَي ُن ْ َ‬
‫ن‪.‬‬
‫ِإلى الد ّن َْيا ‪ ،‬وَي َب ْ َ‬
‫شُرو َ‬
‫ك ِإلى ي َوْم ِ ي ُب ْعَُثو َ‬
‫قو ْ َ‬
‫حّتى « غاية لمحذوف دل عليه السياق ‪ ،‬والتقدير ‪ ،‬ولكــن كــثيرا مــن‬
‫» َ‬
‫ّ‬
‫الناس ‪ ،‬ل يأخذون حذرهم مــن الشــيطان ‪ ،‬ول يســتعيذون بــالله منــه ‪،‬‬
‫فيفسد عليهم دينهم ‪ ،‬وينقــض ظهــورهم بالــذنوب والثــام ‪ ،‬ثــم يظلـون‬
‫َ‬
‫ت « وانكشــف عــن عينيــه‬
‫حّتى ِإذا جاَء أ َ‬
‫هكذا فى غفلتهم » َ‬
‫مو ْ ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫حد َهُ ُ‬
‫الغطاء ‪ ،‬ورأى ما قدم من منكرات » قا َ‬
‫ن « إلـى دنيـاى ‪،‬‬
‫ل َر ّ‬
‫ب اْر ِ‬
‫جُعـو ِ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫ت « ولصلح من أمرى مــا فســد ‪ ،‬وأقيــم‬
‫ل صاِلحا ً ِفيما ت ََرك ْ ُ‬
‫» ل َعَّلي أع ْ َ‬
‫ج ‪ ..‬ولكن هيهات ‪ ..‬لقد فات وقت الــزرع ‪ ،‬وهــذا أوان‬
‫من دينى ما اعو ّ‬
‫ُ‬
‫هـوَ قائ ِلهــا « أي إنهــا مجــرد كلم يقــال ‪ ،‬ل‬
‫ة ُ‬
‫م ٌ‬
‫الحصاد ‪ » ..‬ك َّل ‪ ..‬إ ِّنها ك َل ِ َ‬
‫م ب َْرَز ٌ‬
‫خ « أي أن هناك سدا قائما‬
‫وزن له ‪ ،‬ول ثمرة منه ‪ » ..‬وَ ِ‬
‫ن َورائ ِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫‪ ،‬فاصل بين الموات ‪ ،‬وعالم الحياء ‪ ..‬فل سبيل لمن أدركــه المــوت أن‬
‫يخترق هذا البرزخ ‪ ،‬وينفذ إلى عالم الحياء مــرة أخــرى ‪ ،‬وذلــك » ِإلــى‬
‫ن «‪ ..‬حيث يزول البرزخ ‪ ،‬وينتقــل النــاس جميعــا إلــى العــالم‬
‫ي َوْم ِ ي ُب ْعَُثو َ‬
‫‪23‬‬
‫الخر ‪ ،‬ويصبحون جميعا فى عالم الحق ‪..‬‬
‫إنه مشهد الحتضار ‪ ،‬وإعلن التوبة عند مواجهة الموت ‪ ،‬وطلب الرجعة‬
‫إلــى الحيــاة ‪ ،‬لتــدارك مــا فــات ‪ ،‬والصــلح فيمــا تــرك وراءه مــن أهــل‬
‫ومال ‪ ..‬وكأنما المشهد معروض اللحظة للنظار ‪ ،‬مشهود كالعيان!‬
‫فإذا الرد على هذا الرجاء المتــأخر ل يــوجه إلــى صــاحب الرجــاء ‪ ،‬إنمــا‬
‫ة هُوَ قائ ُِلها ‪ «...‬كلمة ل معنــى‬
‫م ٌ‬
‫يعلن على رؤوس الشهاد ‪»:‬ك َّل‪ .‬إ ِّنها ك َل ِ َ‬
‫لهــا ‪ ،‬ول مــدلول وراءهــا ‪ ،‬ول تنبغــي العنايــة بهــا أو بقائلهــا‪ .‬إنهــا كلمــة‬
‫‪22‬‬
‫‪23‬‬

‫ أيسر التفاسير لسعد حومد ‪(2652 / 1) -‬‬‫‪ -‬التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(1176 / 9) -‬‬

‫‪28‬‬

‫الموقــف الرهيــب ‪ ،‬ل كلمــة الخلص المنيــب‪ .‬كلمــة تقــال فــي لحظــة‬
‫الضيق ‪ ،‬ليس لها في القلب من رصيد!‬
‫وبها ينتهي مشهد الحتضار‪ .‬وإذا الحواجز قائمة بيــن قــائل هـذه الكلمــة‬
‫والدنيا جميعا‪ .‬فلقد قضي المر ‪ ،‬وانقطعت الصلت ‪ ،‬وأغلقت البواب ‪،‬‬
‫م ب َْرَز ٌ‬
‫ن« ‪..‬فل هــم مــن‬
‫وأسدلت الستار ‪»:‬وَ ِ‬
‫خ ِإلى ي َـوْم ِ ي ُب ْعَث ُــو َ‬
‫ن َورائ ِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫أهل الدنيا ‪ ،‬ول هم من أهل الخرة‪ .‬إنما هم في ذلك البرزخ بيــن بيــن ‪،‬‬
‫‪24‬‬
‫إلى يوم يبعثون‪.‬‬
‫قال المام الشافعي رحمه الله‪: 25‬‬
‫َ‬
‫ما ت َ َ‬
‫م القضاُء‬
‫م تَ ْ‬
‫د َِع الّيا َ‬
‫شاُء وطب نفسا ً إذا حك َ‬
‫فَعل َ‬
‫ث الدنيا بقاُء‬
‫حاِدثة الليالي فما لحواد ِ‬
‫جَزع ْ ل ِ َ‬
‫َول ت َ ْ‬
‫ل جلدا ً وشيمت َ‬
‫ك السماحة والوفاُء‬
‫ن رجل ً على الهوا ِ‬
‫وك ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫سر َ‬
‫ت عيوب َ‬
‫ن لها ِغطاُء‬
‫كو َ‬
‫كأ ْ‬
‫وإ ْ‬
‫ك في البرايا و َ‬
‫ن كثر ْ‬
‫ل ع َْيب يغطيه كما قي َ‬
‫خاء فَك ُ ّ‬
‫سخاُء‬
‫س َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ست ّْر ِبال ّ‬
‫تَ َ‬
‫ل َفما ِفي الّنارِ ِلل ْ‬
‫ماُء‬
‫ول تر ُ‬
‫ن َ‬
‫ظمآ ِ‬
‫ج السماحة َ من َبخي ٍ‬
‫َ‬
‫وَرِْزقُ َ‬
‫ق العناُء‬
‫س ي ُن ْ ِ‬
‫ص ُ‬
‫ه الت َأّني ولي َ‬
‫ق ُ‬
‫ك لي ْ َ‬
‫س يزيد ُ في الرز ِ‬
‫س علي َ‬
‫ك ول رخاُء‬
‫ن يَ ُ‬
‫حْز ٌ‬
‫َول ُ‬
‫دو ُ‬
‫م َول ُ‬
‫سروٌر ول بؤ ٌ‬
‫ض تقيهِ ول سماُء‬
‫سا َ‬
‫ت بِ َ‬
‫حت ِهِ ال ْ َ‬
‫ن ن ََزل َ ْ‬
‫وَ َ‬
‫مَناَيا فل أر ٌ‬
‫م ْ‬
‫ض الله واسعة ولكن إذا نز َ‬
‫ل القضا ضاقَ الفضاُء‬
‫وأر ُ‬
‫َ‬
‫م ت َغْد ُِر ك ُ ّ‬
‫ن فما يغني عن الموت الدواُء‬
‫ل ِ‬
‫د َِع الّيا َ‬
‫حي ٍ‬
‫وقال المتنبي‪: 26‬‬
‫ق‬
‫أَرقٌ َ‬
‫وى َيزيد ُ وَع َب َْرة ٌ ت َت ََرقَْر ُ‬
‫ق وَ ِ‬
‫مْثلي َيأَرقُ وَ َ‬
‫ج ً‬
‫على أَر ٍ‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ب يَ ْ‬
‫ن كما أَرى َ‬
‫خ ِ‬
‫سهّد َة ٌ وقَل ْ ٌ‬
‫ن تكو َ‬
‫صباب َةِ أ ْ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫ف ُ‬
‫ن ُ‬
‫جهْد ُ ال ّ‬
‫عي ٌ‬
‫ت َولي ُفؤاد ٌ َ‬
‫ق‬
‫ما ل َ‬
‫شي ّ ُ‬
‫م طائ ٌِر إل ّ ان ْث َن َي ْ ُ‬
‫ح ب َْرقٌ أوْ ت ََرن ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ضا وَت َك ِ ّ‬
‫حرِقُ‬
‫ت ِ‬
‫ما ي ُ ْ‬
‫وى ما َتنطفي َناُر الغَ َ‬
‫َ‬
‫ل عَ ّ‬
‫جّرب ْ ُ‬
‫ن َنارِ الهَ َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ت أهْ َ‬
‫من ل َيع َ‬
‫ل العِ ْ‬
‫ق‬
‫ت كي َ‬
‫ش ُ‬
‫ت َ‬
‫ف َيمو ُ‬
‫ه فعجب ُ‬
‫ق حتى ذ ُقْت ُ ُ‬
‫وَع َذ َل ُ‬
‫ش ِ‬
‫قوا‬
‫م ما ل َ ُ‬
‫ت منهُ ْ‬
‫م فََلقي ُ‬
‫ت ذ َْنبي أّنني ع َي ّْرت ُهُ ْ‬
‫م وع ََرفْ ُ‬
‫وَع َذ َْرت ُهُ ْ‬
‫ً‬
‫ل أَبدا ُ‬
‫ن أهْ ُ‬
‫ق‬
‫غرا ُ‬
‫أَبني أِبيَنا ن َ ْ‬
‫ن فيها ي َن ْعَ ُ‬
‫ل َ‬
‫مَنازِ ٍ‬
‫ح ُ‬
‫ب الَبي ِ‬
‫معْ َ‬
‫فّرُقوا‬
‫م ي َت َ َ‬
‫ما ِ‬
‫شرٍ َ‬
‫م الد ّْنيا فَل َ ْ‬
‫معَت ْهُ ُ‬
‫ج َ‬
‫ن َ‬
‫ن َْبكي على الد ّْنيا وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ن َول َبقوا‬
‫ن الكا ِ‬
‫سَرة ُ ال َ‬
‫جباب َِرة ُ اللى ك َن َُزوا الك ُُنوَز َفما َبقي َ‬
‫أي َ‬
‫َ‬
‫من ك ّ‬
‫ق‬
‫من ضاقَ ال َ‬
‫فضاُء بجي ْ ِ‬
‫حواه ُ لحد ٌ َ‬
‫وى فَ َ‬
‫ضي ّ ُ‬
‫ل َ‬
‫شهِ حتى ث َ َ‬
‫ن ال َ‬
‫حل ٌ‬
‫ق‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫موا أ ّ‬
‫س إذا ُنودوا كأ ْ‬
‫كل َ‬
‫مطل َ ُ‬
‫ل ُ‬
‫م ل َهُ ْ‬
‫ن لم ي َعْل َ ُ‬
‫خْر ٌ‬
‫ق‬
‫ت َوالن ّ ُ‬
‫تآ ٍ‬
‫ما ل َد َي ْهِ ال ْ‬
‫م ْ‬
‫م ُ‬
‫ح َ‬
‫ست َعِّز ب ِ َ‬
‫س َوال ُ‬
‫موْ ُ‬
‫َفال َ‬
‫س َنفائ ِ ٌ‬
‫فو ُ‬
‫م ُ‬
‫ب أوْقَُر َوال ّ‬
‫ة َوال ّ‬
‫حَياة ُ َ‬
‫ق‬
‫ة أن َْز ُ‬
‫شبيب َ ُ‬
‫شهِي ّ ٌ‬
‫شي ْ ُ‬
‫ل َوال َ‬
‫مْرُء يأ ُ‬
‫َوال َ‬
‫ت على ال ّ‬
‫ق‬
‫وَل َ َ‬
‫ماِء وَ ْ‬
‫م ْ‬
‫جهي َروْن َ ُ‬
‫سوَد ّة ٌ وَل ِ َ‬
‫متي ُ‬
‫ب َول ّ‬
‫قد ْ ب َك َي ْ ُ‬
‫شبا ِ‬
‫ذرا ً ع َل َي ْهِ َقب َ‬
‫ح َ‬
‫ق‬
‫جفني أشَر ُ‬
‫ماِء َ‬
‫َ‬
‫تب َ‬
‫ل ي َوْم ِ ِفراقِهِ حتى ل َك ِد ْ ُ‬
‫‪24‬‬
‫‪25‬‬
‫‪26‬‬

‫ فى ظلل القرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(2480 / 4) -‬‬‫ تراجم شعراء موقع أدب ‪(262 / 10) -‬‬‫‪ -‬تراجم شعراء موقع أدب ‪(18 / 49) -‬‬

‫‪29‬‬

‫ق‬
‫ح َ‬
‫ن تُ ْ‬
‫ن الّر َ‬
‫دى إليهِ الي ْن ُ ُ‬
‫ضى فأعّز َ‬
‫ن َ‬
‫أ ّ‬
‫م ْ‬
‫نب ِ‬
‫معْ ِ‬
‫سب ِ‬
‫ما ب َُنو أوْ ِ‬
‫حو ْ َ‬
‫ت منها ال ّ‬
‫ق‬
‫مشرِ ُ‬
‫ت َ‬
‫س فيها ال َ‬
‫ما ب َد َ ْ‬
‫مل ّ‬
‫ل ِديارِه ِ ْ‬
‫ك َب ّْر ُ‬
‫س َولي َ‬
‫شمو ُ‬
‫ق‬
‫ب أك ّ‬
‫صخوِرها ل ُتورِ ُ‬
‫سحا ُ‬
‫ض َ‬
‫فه ْ‬
‫جب ُ‬
‫وع َ ِ‬
‫م من فَوِْقها وَ ُ‬
‫ت من أْر ٍ‬
‫م بك ُ ّ‬
‫سَتن َ‬
‫ق‬
‫وَت َ ُ‬
‫ح من ِ‬
‫ب الث َّناِء َرَوائ ِ ٌ‬
‫فو ُ‬
‫ل مكان َةٍ ت ُ ْ‬
‫ش ُ‬
‫ح ل َهُ ُ‬
‫طي ِ‬
‫ق‬
‫ة الن ّ َ‬
‫شي ّ ٌ‬
‫سك ِي ّ ُ‬
‫ة بِ ِ‬
‫ح ِ‬
‫فحا ِ‬
‫ِ‬
‫ت إل ّ أن َّها وَ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ل ت َعْب َ ُ‬
‫سواهُ ُ‬
‫ق‬
‫صرَِنا ل ت َب ْل َُنا ب ِ ِ‬
‫مريد َ ِ‬
‫ب ما ل ي ُل ْ َ‬
‫م َ‬
‫ح ُ‬
‫ح ّ‬
‫ل ُ‬
‫أ ُ‬
‫طل ِ‬
‫مد ٍ في ع َ ْ‬
‫مث ْ ِ‬
‫لم ي َ ْ ُ‬
‫ن مث َ‬
‫ق‬
‫ه ل يَ ْ‬
‫مد ٍ أ َ‬
‫م َ‬
‫حم? ُ‬
‫ق الّر ْ‬
‫خل ُ ُ‬
‫حدا ً وَظ َّني أن ّ ُ‬
‫ح ّ‬
‫ل ُ‬
‫خل ِ‬
‫ب ال َ‬
‫ق‬
‫عن ْد َه ُ أّني ع َل َي ْهِ بأ ْ‬
‫صد ّ ُ‬
‫كثيَر وَ ِ‬
‫يا ذا الذي ي َهَ ُ‬
‫خذ ِهِ أت َ َ‬
‫جود ِ َ‬
‫ق‬
‫مط ِْر َ‬
‫مةٍ ل أغ َْر ُ‬
‫ي بَر ْ‬
‫ب ُ‬
‫حا َ‬
‫س َ‬
‫ي َ‬
‫ح َ‬
‫أ ْ‬
‫ك ث َّرة ً َوانظ ُْر إل ّ‬
‫عل ّ‬
‫قو ُ‬
‫ق‬
‫عل َةٍ ي َ ُ‬
‫ي ت ُْرَز ُ‬
‫ن فا ِ‬
‫ت ال ِ‬
‫ت َ‬
‫لب َ‬
‫ك َذ َ َ‬
‫كرا ُ‬
‫م َوأن ْ َ‬
‫جهْل ِهِ ما َ‬
‫ح ّ‬
‫ب اب ُ‬
‫ــــــــــــــــ‬

‫‪30‬‬

‫المبحث الخامس‬
‫فى اْل َن ْ ُ‬
‫و ّ‬
‫ها‬
‫س ِ‬
‫وت ِ َ‬
‫حي َ‬
‫ن َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ف َ‬
‫م ْ‬
‫ه ي َت َ َ‬
‫مَهــا‬
‫ه ي َت َوَّفى اْل َن ْ ُ‬
‫س ِ‬
‫مَنا ِ‬
‫ت ِفي َ‬
‫م ْ‬
‫م تَ ُ‬
‫موْت َِها َوال ِّتي ل َ ْ‬
‫ن َ‬
‫قال تعالى ‪} :‬الل ّ ُ‬
‫ف َ‬
‫حي َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫س ُ‬
‫س ُ‬
‫ن‬
‫ل اْل ْ‬
‫ت وَي ُْر ِ‬
‫م ِ‬
‫مى إ ِ ّ‬
‫خَرى إ ِل َــى أ َ‬
‫ك ال ِّتي قَ َ‬
‫م َ‬
‫سـ ّ‬
‫ل ُ‬
‫مو ْ َ‬
‫ضى ع َل َي َْها ال ْ َ‬
‫فَي ُ ْ‬
‫جـ ٍ‬
‫ِفي ذ َل ِ َ‬
‫ن{]الزمر‪[42/‬‬
‫قوْم ٍ ي َت َ َ‬
‫ت لِ َ‬
‫ك َل ََيا ٍ‬
‫فك ُّرو َ‬
‫ت ‪ ،‬وَي َت َــوّفى‬
‫ض ال َن ْ ُ‬
‫ذي ي َ ْ‬
‫س ِ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ه ت ََعاَلى هُوَ ال ِ‬
‫ن ان ْت َِهاِء ال َ‬
‫ل ب ِــال َ‬
‫الل ُ‬
‫ف َ‬
‫قب ِ ُ‬
‫جا ِ‬
‫حي َ‬
‫َ‬
‫ف فِــي‬
‫ض ـَها ع َ ـ‬
‫جل ُهَــا ‪ ،‬فَي َ ْ‬
‫ال َن ْ ُ‬
‫م يَ ِ‬
‫مـ َ‬
‫ص ـّر ِ‬
‫قب ِ ُ‬
‫نأ َ‬
‫ة الت ِــي ل َـ ْ‬
‫س الّنائ ِ َ‬
‫ن الت ّ َ‬
‫فـ َ‬
‫حـ ْ‬
‫ِ‬
‫سـ ُ‬
‫س ‪ ،‬الِتـي‬
‫ه ال َن ْ ُ‬
‫قـاِء ال َْرَوا‬
‫مـعَ ب َ َ‬
‫صـل َ ً‬
‫م ِ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ال َ ْ‬
‫ج َ‬
‫ك اللـ ُ‬
‫ة ب َِهـا ‪ ،‬فَي ُ ْ‬
‫ح ُ‬
‫ساد ِ ‪َ ،‬‬
‫فـ َ‬
‫ِ‬
‫ة إ َِلــى‬
‫ساد ِ ‪ ،‬وَي َُرد ّ ال َن ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ت ‪َ ،‬فل ي َُرد ّ َ‬
‫موْ ِ‬
‫ها ِإلى ال َ ْ‬
‫قَ َ‬
‫ج َ‬
‫س الَنائ ِ َ‬
‫ضى ع َل َي َْها بال َ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫ق ـّررِ ‪،‬‬
‫م َ‬
‫ن الي َ َ‬
‫ساد ِ ِ‬
‫م ـو ْ ِ‬
‫قظ َةِ إ َِلى أ َ‬
‫ال َ ْ‬
‫م َ‬
‫ج َ‬
‫ت ال ُ‬
‫ت ال َ‬
‫مى ‪ ،‬وَهُ ـوَ وَقْ ـ ُ‬
‫سـ ّ‬
‫ل ُ‬
‫جـ ٍ‬
‫حي َ‬
‫ن‬
‫ت ك َِبيَرة ٌ ع ََلى قُد َْرةِ اللهِ وَ ِ‬
‫م ٌ‬
‫ت عَ ِ‬
‫مت ِهِ ‪ ،‬ل ِ َ‬
‫حك ْ َ‬
‫ة ‪ ،‬وَد َل َل َ ٌ‬
‫ظي َ‬
‫ما ذ ُك َِر آَيا ٌ‬
‫وَِفي َ‬
‫مــ ْ‬
‫‪27‬‬
‫صن ِْع اللهِ ‪.‬‬
‫ي َت َ َ‬
‫ن ِفي ع َ َ‬
‫فك ُّرو َ‬
‫ب ُ‬
‫جائ ِ ِ‬
‫" فى هذه الية بيان لمصير النفس النسانية ‪ ،‬وأنها صــائرة إلــى الل ّــه ‪،‬‬
‫بما تحمل مـن هــدى أو ضـلل ‪ ،‬وبمـا معهــا مـن نـور القـرآن ‪ ،‬أو ظلم‬
‫موِْتهــا « أي يردهــا‬
‫ه ي َت َوَّفى اْل َن ْ ُ‬
‫س ِ‬
‫ن َ‬
‫الشرك ‪..‬فقوله تعالى ‪ » :‬الل ّ ُ‬
‫فـ َ‬
‫حيـ َ‬
‫إليه ‪ ،‬ويوّفيها حسابها ‪ ،‬حين يجيء أجلهـا ‪ ،‬وتسـتوفى حياتهـا المقـدورة‬
‫مهـا « أي‬
‫منا ِ‬
‫ت فِــي َ‬
‫مـ ْ‬
‫م تَ ُ‬
‫لهــا فــى الــدنيا ‪ ..‬وقــوله تعــالى ‪َ » :‬وال ّت ِــي ل َـ ْ‬
‫ويتوفى النفس فى منامها ‪..‬فالجار والمجرور فى منامها متعلــق بقــوله‬
‫تعــالى ‪ » :‬ي َت َـوَّفى «‪ ..‬وعلــى هــذا يكــون معنــى اليــة ‪ » :‬الل ّــه يتــوفى‬
‫النفس ويردها إليه حين يقبضها بالموت ‪ ،‬أو بالنوم ‪..‬‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫س ُ‬
‫س ُ‬
‫خــرى ِإلــى‬
‫ل ال ْ‬
‫ت وَي ُْر ِ‬
‫م ِ‬
‫موْ َ‬
‫ك ال ِّتي َقضى ع َل َي َْها ال ْ َ‬
‫وقوله تعالى ‪ » :‬فَي ُ ْ‬
‫َ‬
‫مى « هو بيان للنفس التي يردها الل ّــه ســبحانه وتعــالى إليــه ‪،‬‬
‫أ َ‬
‫م َ‬
‫س ّ‬
‫ل ُ‬
‫ج ٍ‬
‫حين يغشى النـوم أصـحابها ‪ ..‬فهـذه النفـوس ‪ ،‬إن كـانت قـد اسـتوفت‬
‫أجلها فى الدنيا أمسكها الّله عنده فل تعود إلى الجسد مرة أخرى ‪ ،‬وإن‬
‫كان قد بقي لها فى الحياة أجل ‪ ،‬أرسلها لتعود إلى الجسد مرة أخرى ‪،‬‬
‫حتى ينتهى أجلها المقدور لها فى الدنيا ‪..‬‬
‫فالّله سبحانه وتعالى يرد ّ النفس إليه حين الموت ‪ ،‬وحين النوم ‪ ،‬إل أنه‬
‫فى حال الموت يمسكها عنده إلى يوم القيامة ‪ ،‬أمــا فــى حــال النــوم ‪،‬‬
‫فإن كانت النفس قد استوفت أجلها فى الدنيا أمسكها الّله عنــده ‪ ،‬وإن‬
‫لم تكن قد استوفت أجلها ‪ ،‬أرســلها لتعــود إلــى جســدها ‪ ،‬حــتى ينتهــي‬
‫أجلها فى الدنيا‪.‬‬
‫ومن هذا يرى المرء أنه يموت كل يوم ‪ ،‬وأن نفسه التي تلبسه ترد ّ إلى‬
‫الّله عند النوم ‪ ،‬ثم يبعث من جديد فى اليقظــة حيــن تعــود إليــه نفســه‬
‫التي فارقت بدنه ‪..‬‬
‫وهكذا تتكرر عملية الموت والبعث كل يوم فى ذات النسان ‪ ..‬ومع هذا‬
‫ينكــر الضــالون البعــث بعــد المــوت ‪ ،‬وهــم يــرون هــذه الحقيقــة فــى‬
‫‪27‬‬

‫‪ -‬أيسر التفاسير لسعد حومد ‪(3979 / 1) -‬‬

‫‪31‬‬

‫أنفسهم ‪ ..‬فهل بعد هذا الضلل ضلل ؟ وهل بعد هذا السفه ســفه ؟ »‬
‫ن ِفي ذل ِ َ‬
‫ن « ولكــن أيــن مــن يتفكــر ؟ إنهــم قلــة‬
‫قوْم ٍ ي َت َ َ‬
‫ت لِ َ‬
‫ك َليا ٍ‬
‫فك ُّرو َ‬
‫إِ ّ‬
‫قليلة فى هذا المحيط الصــاخب المضــطرب بالضــالين الســفهاء! ]بيــن‬
‫النفــس‪ .‬والــروح ‪ ..‬والجســد[ وهنــا نــود أن نقــف قليل بيــن يــدى قــوله‬
‫مهــا‬
‫ه ي َت َوَّفى اْل َن ْ ُ‬
‫س ِ‬
‫منا ِ‬
‫ت فِــي َ‬
‫مـ ْ‬
‫م تَ ُ‬
‫موِْتهــا َوال ّت ِــي ل َـ ْ‬
‫ن َ‬
‫تعالى ‪ » :‬الل ّ ُ‬
‫ف َ‬
‫حيـ َ‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫سـ ُ‬
‫مى‬
‫ل اْل ُ ْ‬
‫ت وَي ُْر ِ‬
‫م ِ‬
‫خــرى ِإلــى أ َ‬
‫م َ‬
‫سـ ّ‬
‫ل ُ‬
‫م ـو ْ َ‬
‫ك ال ِّتي َقضى ع َل َي ْهَــا ال ْ َ‬
‫فَي ُ ْ‬
‫جـ ٍ‬
‫«‪.‬فقـد أشــارت اليـة الكريمـة إلـى أن فــى النسـان نفســا ‪ ،‬وأن هـذه‬
‫النفس ترد ّ إلى الل ّــه ‪ ،‬علــى حيــن يــترك الجســد لمصــيره فــى الــتراب‬
‫‪..‬فالنسان إذن نفس وجسد ‪ ..‬وهما طبيعتان مختلفان ‪ ..‬فــالنفس مــن‬
‫العالم العلوي ‪ ،‬والجسد من عالم التراب ‪ ،‬وأنهما إذ يجمــع الل ّــه بينهمــا‬
‫بقدرته ‪ ،‬فيجعل منهمــا ــ ســبحانه ــ كائنــا ســوّيا هــو النســان ‪ ،‬فــإنه ــ‬
‫سبحانه‪ .‬بقدرته كذلك يحفظ لكل منهما طبيعته ‪ ،‬حتى إذا انتهى الجــل‬
‫الذي قدره الّله لجتماعهما ‪ ،‬افترقا ‪ ،‬فلحق كل منهما بعالمه ‪ ،‬الذي هو‬
‫‪28‬‬
‫ى‪".‬‬
‫منه ‪ ..‬النفس إلى عالمها العلوىّ ‪ ،‬والجسد إلى عالمه التراب ّ‬
‫فالّله يستوفي الجال للنفس التي تموت‪ .‬وهو يتوفاها كذلك في منامها‬
‫ وإن لم تمت بعد ‪ -‬ولكنها فــي النــوم متوفــاة إلــى حيــن‪ .‬فــالتي حــان‬‫أجلها يمسكها فل تستيقظ‪ .‬والتي لم يحـن أجلهــا بعــد يرســلها فتصــحو‪.‬‬
‫إلى أن يحل أجلها المسـمى‪ .‬فـالنفس فـي قبضــته دائمـا فـي صـحوها‬
‫ن ِفي ذل ِ َ‬
‫ن« ‪..‬إنهم هكذا في قبضة الّلــه‬
‫قوْم ٍ ي َت َ َ‬
‫ت لِ َ‬
‫ك َليا ٍ‬
‫فك ُّرو َ‬
‫ونومها‪».‬إ ِ ّ‬
‫دائمــا‪ .‬وهــو الوكيــل عليهــم‪ .‬ولســت عليهــم بوكيــل‪ .‬وإنهــم إن يهتــدوا‬
‫فلنفسهم وإن يضلوا فعليها‪ .‬وإنهم محاسبون إذن وليسوا بمــتروكين ‪..‬‬
‫‪29‬‬
‫فماذا يرجون إذن للفكاك والخلص؟‬
‫وفي هذه الية دليل على أن الروح والنفس جسم قائم بنفسه‪ ،‬مخــالف‬
‫جوهره جوهر البدن‪ ،‬وأنها مخلوقة مدبرة‪ ،‬يتصرف الّله فيها في الوفــاة‬
‫والمساك والرسال‪ ،‬وأن أرواح الحياء والمــوات تتلقــى فــي الــبرزخ‪،‬‬
‫فتجتمع‪ ،‬فتتحادث‪ ،‬فيرسل الّله أرواح الحياء‪ ،‬ويمسك أرواح الموات‪.‬‬
‫ــــــــــــــ‬

‫‪28‬‬
‫‪29‬‬

‫ التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(1160 / 12) -‬‬‫‪ -‬فى ظلل القرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(3055 / 5) -‬‬

‫‪32‬‬

‫المبحث السادس‬
‫الله تعالى قدر الموت والحياة‬
‫ن )‪ (60‬ع ََلــى‬
‫ما ن َ ْ‬
‫قال تعالى ‪ } :‬ن َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن بِ َ‬
‫ت وَ َ‬
‫مو ْ َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ن قَد ّْرَنا ب َي ْن َك ُ ُ‬
‫سُبوِقي َ‬
‫ح ُ‬
‫ح ُ‬
‫أ َن نبد َ َ‬
‫ن )‪] (61‬الواقعة‪[61-60/‬‬
‫م وَن ُن ْ ِ‬
‫مو َ‬
‫ْ َُ ّ‬
‫ما َل ت َعْل َ ُ‬
‫م ِفي َ‬
‫شئ َك ُ ْ‬
‫مَثال َك ُ ْ‬
‫لأ ْ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫يُ َ‬
‫ه هُوَ ال ِ‬
‫ذي قَ َ‬
‫م ـو ْ َ‬
‫ت َ‬
‫م ‪ ،‬وَوَقّـ َ‬
‫ت ب َي ْن َهُـ ْ‬
‫م ـو ْ َ‬
‫م ال َ‬
‫س َ‬
‫ه ت ََعاَلى ‪ :‬أن ّ ُ‬
‫قّرُر ل َُهم الل ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كُ ّ‬
‫جُزه ُ َ‬
‫ن‬
‫مي َ‬
‫ل َوا ِ‬
‫قا ٍ‬
‫م بِ ِ‬
‫حد ٍ ِ‬
‫جــُزه ُ أ ْ‬
‫ه ت ََعاَلى ل َ ي ُعْ ِ‬
‫شيٌء ‪.‬وَأن ّ ُ‬
‫ن ‪ ،‬ل َ ي ُعْ ِ‬
‫ت ُ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫معَي ّ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن ال َ‬
‫ن ِ‬
‫ن ي ُن ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫مــو َ‬
‫ق ‪ ،‬وَأ ْ‬
‫ي َذ ْهَ َ‬
‫مــا ل َ ي َعْل َ ُ‬
‫م ِفي َ‬
‫شـئ َهُ ْ‬
‫مث َــال ِهِ ْ‬
‫م وَب ِأ ْ‬
‫ب ب ِهِـ ْ‬
‫مـ َ‬
‫مـ َ‬
‫خل َئ ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دون ََها وَل َ ي َعْرُِفون ََها ‪.‬‬
‫ل الِتي ل َ ي َعْهَ ُ‬
‫وارِ وال ْ‬
‫وا ِ‬
‫ح َ‬
‫الط ْ َ‬
‫" أي وكما خلقناكم ابتداء ‪ ،‬من هذه النطف ‪ ،‬وشكلنا صوركم ‪ ،‬من هذا‬
‫ى ـ نحن الذين قدرنا بينكم الموت ‪ ،‬وحددنا لكل منكم الجــل الــذي‬
‫المن ّ‬
‫له فى هذه الدنيا ‪ ..‬فإلينا وحدنا تقدير أعماركم ‪ ،‬وموتكم ‪ ..‬لــم يســبقنا‬
‫إلى ذلك سابق ‪ ،‬ولم يشاركنا فى هذا شريك ‪..‬‬
‫على أ َن نبد َ َ‬
‫ن « هــو‬
‫قوله تعالى ‪َ » :‬‬
‫م وَن ُن ْ ِ‬
‫مــو َ‬
‫ْ َُ ّ‬
‫م ِفي ما ل ت َعْل َ ُ‬
‫شئ َك ُ ْ‬
‫مثال َك ُ ْ‬
‫لأ ْ‬
‫ن « أي‬
‫متعلق بمحذوف ‪ ،‬يفهم من قوله تعالى ‪َ » :‬ومــا ن َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن بِ َ‬
‫سـُبوِقي َ‬
‫حـ ُ‬
‫أننا إذا كنا لم نسبق فى هذا الخلق الذي خلقناكم عليه ‪ ،‬ولم نسبق فى‬
‫ى ــ‬
‫تقدير الموت الذي قدرنا عليكم ‪ ،‬وجعلناه حكما واقعا علــى كــل حـ ّ‬
‫دل أمثــالكم «‬
‫إذا كان هذا شأننا فيكم ‪ ،‬أفلســنا بقــادرين » علــى أن نب ـ ّ‬
‫ونغير صوركم ‪ ،‬ونخلقكم على صور غير تلك الصور الــتي أنتــم عليهــا ؟‬
‫أو لسنا بقادرين على أن نجعلكم فى صورة مخلوقات أخــرى مــن تلــك‬
‫المخلوقــات الكــثيرة الــتي ترونهــا فــى عــالم الجمــاد ‪ ،‬أو النبــات أو‬
‫الحيوان ‪ ،‬أو فى صور أخرى ممــا ل تعلمــونه مــن صــور مخلوقاتنــا فــى‬
‫الرض أو فى السماء ؟ فإن هذه النطـف الـتي تتخلـق منهـا الكائنـات ‪،‬‬
‫الحية فى عالم الحيوان ‪ ،‬هـى مـاء يشـبه بعضـه بعضـا ‪ ،‬ولكـن الخـالق‬
‫َْ‬
‫ور هذه النطف كيف يشاء ‪ » ..‬هُوَ ال ّ ِ‬
‫صوُّرك ُ ْ‬
‫ذي ي ُ َ‬
‫المبدع يص ّ‬
‫م ِفي الْرحام ِ‬
‫‪30‬‬
‫ف َيشاُء ‪ : 6) « ..‬آل عمران( "‬
‫ك َي ْ َ‬
‫هذا الموت الذي ينتهي إليه كل حي ‪ ..‬ما هو؟ وكيف يقع؟ وأي ســلطان‬
‫له ل يقاوم؟‬
‫إنه قدر الّله ‪ ..‬ومن ثم ل يفلت منه أحد ‪ ،‬ول يسبقه فيفوته أحد ‪ ..‬وهــو‬
‫َ‬
‫ن ن ُب َـد ّ َ‬
‫ل‬
‫حلقــة فــي سلســلة النشــأة الــتي ل بــد أن تتكامــل ‪َ »..‬‬
‫علــى أ ْ‬
‫َ‬
‫م« لعمارة الرض والخلفة فيها بعدكم‪ .‬والل ّــه الــذي قــدر المــوت‬
‫مثال َك ُ ْ‬
‫أ ْ‬
‫هو الذي قدر الحياة‪ .‬قدر الموت علــى أن ينشــئ أمثــال مــن يموتــون ‪،‬‬
‫حتى يأتي الجل المضروب لهذه الحياة الدنيا ‪ ..‬فإذا انتهــت عنــد الجــل‬
‫ن«‪..‬فــي‬
‫الذي سماه كانت النشأة الخرى ‪» :‬وَن ُن ْ ِ‬
‫مــو َ‬
‫م ِفي مــا ل ت َعْل َ ُ‬
‫شئ َك ُ ْ‬
‫ذلك العالم المغيب المجهول ‪ ،‬الذي ل يدري عنه البشــر إل مــا يخــبرهم‬
‫به الّله‪ .‬وعندئذ تبلغ النشأة تمامها ‪ ،‬وتصل القافلة إلى مقرها‪ .‬هذه هي‬
‫قد علمتم الن ْ َ‬
‫ُ‬
‫ن!« ‪ ..‬فهــي‬
‫النشأة الخرة ‪» ..‬وَل َ َ ْ َ ِ ْ ُ ُ ّ‬
‫ول ت َـذ َك ُّرو َ‬
‫شأة َ اْلولى فَل َـ ْ‬
‫‪30‬‬

‫‪ -‬التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(726 / 14) -‬‬

‫‪33‬‬

‫قريب من قريب‪ .‬وليس فيها من غريب‪.‬بهذه البساطة وبهــذه الســهولة‬
‫يعرض القرآن قصــة النشــأة الولــى والنشـأة الخــرة‪ .‬وبهــذه البسـاطة‬
‫وهذه السهولة يقف الفطرة أمام المنطــق الــذي تعرفــه ‪ ،‬ول تملــك أن‬
‫تجادل فيه‪ .‬لنه مأخوذ من بديهياتها هي ‪ ،‬ومــن مشــاهدات البشــر فــي‬
‫حياتهم القريبة‪ .‬بل تعقيد‪ .‬ول تجريد‪ .‬ول فلسفة تكــد الذهــان ‪ ،‬ول تبلــغ‬
‫إلى الوجدان ‪..‬إنها طريقة الّله‪ .‬مبدع الكون ‪ ،‬وخالق النســان ‪ ،‬ومنــزل‬
‫‪31‬‬
‫القرآن ‪..‬‬
‫مل ْ ُ‬
‫وقال تعالى ‪} :‬ت ََباَر َ‬
‫ك وَهُوَ ع َل َــى ك ُـ ّ‬
‫ل َ‬
‫ديٌر )‪(1‬‬
‫يٍء قَ ـ ِ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫ذي ب ِي َد ِهِ ال ْ ُ‬
‫شـ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فــوُر‬
‫زيُز ال ْغَ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ال ّ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫ت َوال ْ َ‬
‫ح َ‬
‫ن عَ َ‬
‫م أي ّك ُ ْ‬
‫حَياة َ ل ِي َب ْل ُوَك ُ ْ‬
‫مو ْ َ‬
‫خل َقَ ال ْ َ‬
‫س ُ‬
‫مًل وَهُوَ ال ْعَ ِ‬
‫)‪] (2‬الملك‪[2 ،1/‬‬
‫مال ِـ ُ‬
‫ف‬
‫ه ت ََعاَلى ن َ ْ‬
‫ة ‪ ،‬وَي ُ ْ‬
‫صـّر ُ‬
‫خب ُِر ِ‬
‫م َ‬
‫م ّ‬
‫ف َ‬
‫ك ال ُ‬
‫ه ال َ‬
‫عب َــاد َه ُ ب ِــأن ّ ُ‬
‫ري َ‬
‫س ُ‬
‫جد ُ الل ُ‬
‫يُ َ‬
‫مت َ َ َ‬
‫ه الك َ ِ‬
‫س ـأ ُ‬
‫ما ي َ َ‬
‫مــا‬
‫معَ ّ‬
‫م ْ‬
‫حك ْ ِ‬
‫خُلوَقا ِ‬
‫ج ِ‬
‫ب ع ََلى ُ‬
‫ق َ‬
‫ِفي َ‬
‫مـهِ ‪ ،‬وَل َ ي ُ ْ‬
‫ل عَ ّ‬
‫شاُء ‪ ،‬ل َ ُ‬
‫ت بِ َ‬
‫ميِع ال َ‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫ل كُ ّ‬
‫فعَ ُ‬
‫ل َ‬
‫ل ‪ ،‬وَهُوَ ُ‬
‫و‬
‫يَ ْ‬
‫ه ِ‬
‫ك َ‬
‫من َعُ ُ‬
‫شيٍء ‪ ،‬ل َ ي َ ْ‬
‫مان ِعٌ ‪ .‬وَهُ َ‬
‫م ْ‬
‫ذو قُد َْرةٍ ع ََلى فِعْ ِ‬
‫َ‬
‫حي َــاة ُ ‪،‬‬
‫م َ‬
‫جد َ ال َ‬
‫ت ال ِ‬
‫خل َئ ِقَ ِ‬
‫ال ِ‬
‫م ب ِـهِ ال َ‬
‫ذي أوْ َ‬
‫ذي ت َن ْعَد ِ ُ‬
‫مو ْ َ‬
‫خل َقَ ال َ‬
‫ن العَد َم ِ ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫م َ‬
‫جعَ َ‬
‫مهَــا إ ِل ّ هُـوَ ‪.‬‬
‫ل ِي َ ْ‬
‫قهََر ِ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ل ِ‬
‫ت َوال َ‬
‫عَباد َه ُ ‪ ،‬وَ َ‬
‫ت ل َ ي َعْل َ ُ‬
‫واِقي َ‬
‫حَياةِ َ‬
‫ن ال َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ل ل ِك ُ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م يَ ُ‬
‫مل ً‬
‫حَياة َ ل ِي َ ْ‬
‫وَقَد ْ َ‬
‫نأ ْ‬
‫كو ُ‬
‫ت َوال َ‬
‫ح َ‬
‫ن عَ َ‬
‫م أي ّك ُ ْ‬
‫م ‪ ،‬وَل ِي َعْل َ َ‬
‫خت َب َِرك ُ ْ‬
‫مو ْ َ‬
‫ه ال َ‬
‫خل َقَ الل ُ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سَرع َ ِفي َ‬
‫جـ ّ‬
‫و‬
‫طاع َت ِهِ ع َّز وَ َ‬
‫م َ‬
‫حارِم ِ اللهِ ‪ ،‬وَأ ْ‬
‫ل ‪َ .‬والل ـ ُ‬
‫ن َ‬
‫ه هُ ـ َ‬
‫‪ ،‬وَأك ْث ََر َورعا ً ع َ ْ‬
‫فور ل ِذ ُنوب م َ‬
‫زيُز ال ّ‬
‫ب‬
‫ديد ُ الن ْت ِ َ‬
‫ال َ‬
‫قام ِ ِ‬
‫ش ِ‬
‫ن أَنا َ‬
‫م ّ‬
‫ن عَ َ‬
‫ُ ِ َ ْ‬
‫صاه ُ ‪ ،‬وَهُوَ الغَ ُ ُ‬
‫م ْ‬
‫قوِيّ العَ ِ‬
‫‪32‬‬
‫ِإليهِ ‪.‬‬
‫ومن آثار تمكنه المطلق من الملك وتصريفه له ‪ ،‬وآثار قدرته علــى كــل‬
‫و‬
‫شيء وطلقة إرادته ‪ ..‬أنه خلق الموت ومن ثم يجيء التعقيب ‪» :‬وَ ُ‬
‫هــ َ‬
‫فوُر« ليسكب الطمأنينة في القلب الذي يرعى الّله ويخشــاه‪.‬‬
‫زيُز ال ْغَ ُ‬
‫ال ْعَ ِ‬
‫فالّله عزيز غالب ولكنه غفور مسامح‪.‬فإذا استيقظ القلب ‪ ،‬وشــعر أنــه‬
‫هنا للبتلء والختبار ‪ ،‬وحذر وتوقى ‪ ،‬فإن له أن يطمئن إلى غفران الل ّــه‬
‫ورحمته وأن يقر عندها ويستريح!‬
‫إن الّله في الحقيقــة الــتي يصــورها الســلم لتســتقر فــي القلــوب ‪ ،‬ل‬
‫يطــارد البشــر ‪ ،‬ول يعنتهــم ‪ ،‬ول يحــب أن يعــذبهم‪ .‬إنمــا يريــد لهــم أن‬
‫يتيقظوا لغاية وجودهم وأن يرتفعوا إلى مســتوى حقيقتهــم وأن يحققــوا‬
‫تكريم الّله لهم بنفخة روحه فــي هــذا الكيــان وتفضــيله علــى كــثير مــن‬
‫خلقه‪ .‬فإذا تم لهم هذا فهناك الرحمة السابغة والعون الكبير والسـماحة‬
‫‪33‬‬
‫الواسعة والعفو عن كثير‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ذي َ‬
‫" وفى قوله تعالى ‪ » :‬ال ّ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫ت َوال ْ َ‬
‫ح َ‬
‫م أي ّك ُـ ْ‬
‫حياة َ ل ِي َب ْل ُوَك ُ ْ‬
‫مو ْ َ‬
‫خل َقَ ال ْ َ‬
‫سـ ُ‬
‫فوُر «‪..‬‬
‫زيُز ال ْغَ ُ‬
‫عَ َ‬
‫مًل وَهُوَ ال ْعَ ِ‬
‫ـ فى هذا تنبيه لهــؤلء الغــافلين عــن الحيــاة الخــرة ‪ ،‬وذلــك إذا نظــروا‬
‫فرأوا أن هناك عمليتين تجريان عليهما ‪ ،‬وهما الموت والحياة ‪ ..‬فهاتــان‬
‫صورتان تتداولن النسان ‪ ،‬كما تتــداولن عــالم الحيــاء كلــه ‪ ..‬فالكــائن‬
‫‪31‬‬
‫‪32‬‬
‫‪33‬‬

‫ فى ظلل القرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(3468 / 6) -‬‬‫ أيسر التفاسير لسعد حومد ‪5120 / 1) -‬‬‫‪ -‬فى ظلل القرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(3631 / 6) -‬‬

‫‪34‬‬

‫ى ‪ ،‬كان ميتا ‪ ،‬أي عدما ‪ ،‬ثم أخرجته قدرة الّله سبحانه إلى الحيــاة ‪،‬‬
‫الح ّ‬
‫ده إلــى الحيــاة‬
‫ثم تعيده تلك القدرة إلــى المــوت مـرة أخــرى ‪ ..‬ثــم تــر ّ‬
‫للحساب والجزاء‪.‬‬
‫فإذا جاء من عند الّله من يخبر بأن بعد هــذا المــوت حيــاة أخــرى ‪ ،‬وأن‬
‫الموت ليس نهاية النسان ـ فهل يقع هــذا عنــد العقلء موقــع النكــار ؟‬
‫وكيف والشواهد كلها تشهد بإمكانيته ؟ بل وتقطع بأنه أمــر ل بــد منــه ‪،‬‬
‫من حيث أن هذه الحياة الــتي لبسـها النسـان بعـد العــدم ‪ ،‬إنمـا كـانت‬
‫ليقوم بها على خلفة الّله فى الرض ‪ ،‬حيث بســط ســلطانه ــ بعقلــه ــ‬
‫على كل ما فى هذا الوجــود الرضــى ‪ ..‬ومخلــوق هــذا شــأنه ‪ ،‬ل بــد أن‬
‫يرقى صعدا إلى أفق أعلى من هذا الفق الرضى ‪..‬‬
‫وإن هذه الخلفــة الــتي للنســان علــى الرض ليســت خلفــة جماعيــة ‪،‬‬
‫تحمل فيها الجماعة النسانية كلها تبعتها ‪ ،‬وإنما هى خلفــة يحمــل فيهــا‬
‫كل فرد مسـئوليته ‪ ،‬ويحاسـب علـى مـا كـان منـه ‪ ،‬فيجـزى بالحسـان‬
‫إحسانا ‪ ،‬وبالسوء سوءا ‪ ..‬وذلك يقضــى بــأن يــرد ّ النســان إلــى الحيــاة‬
‫مرة أخرى ‪ ،‬ليحاسب ‪ ،‬وليثاب أو يعاقب ‪..‬‬
‫والسؤال هنا ‪ ،‬هو ‪:‬إذا كان كــذلك ‪ ،‬وكــان ل بــد مــن الحســاب والجــزاء‬
‫على ما كان مــن النســان ــ فلــم ل يحاســب فــى الحيــاة الــدنيا ؟ ولــم‬
‫الموت ثم الحياة ؟ وما حكمة الموت ثم الحيــاة ؟ أليســت هــذه الحيــاة‬
‫الجديدة هى عودة بالنسان ـ نفسا وذاتا ـ إلى حياته الولى ‪ ،‬ووصل لما‬
‫انقطع منه بالموت ؟ وهل يضيف الموت شيئا جديدا إلى النسـان حـتى‬
‫يكون لموته مساغا ‪..‬‬
‫ونقول ‪ :‬إن هذه التصورات هى نتيجة لهذا الفهم الخاطئ للموت الــذي‬
‫يقع على النسان بعد الحياة ‪ ،‬حيث يبدو منــه أنــه انقطــاع لجــرى حيــاة‬
‫النسان ‪ ،‬ثم إنه بعد زمن ما ـ قد يطــول أو يقصــر ــ يعــود إلــى الحيــاة‬
‫مرة أخرى ‪ ،‬يوم القيامة!!‬
‫ول مــن منــزل إلــى‬
‫ولو فهــم المــوت علــى حقيقتــه ‪ ،‬وأنــه ليــس إل تحـ ّ‬
‫منزل ‪ ،‬وانتقال من حال إلى حال ـ لو فهم الموت على هــذا ‪ ،‬لمــا كــان‬
‫لمثل هذه التصورات أن تجد لها مكانا فــى تفكيــر النســان ‪ ،‬يوقــع فــى‬
‫نفسه هذه العزلة الموحشة بين الموت والحياة ‪..‬‬
‫فالموت ـ فى حقيقته ـ هو حياة جديدة تلبس النسان خارج هذا الجسد‬
‫فها الموت‬
‫الذي تركه الموت جّثة هامدة ‪ ..‬وتلك الجثة الهامدة التي يخل ّ‬
‫وراءه ‪ ،‬هى التي تعطى الموت تلك الصورة المخيفة المفزعة ‪..‬‬
‫ذلك أننا نرى النسان فى ثوب الحياة ‪ ،‬يمــوچ بالنشــاط والحركــة ‪ ..‬ثــم‬
‫يطرقه الموت ‪ ،‬فإذا هو هامد همود الجمادات التي بين أيــدينا ‪ ،‬ثــم هــو‬
‫فى لحظة يغّيب فـى الـثرى ‪ ،‬ثـم إذا فّتـش عنـه بعـد زمـن ‪ ،‬رؤى وقـد‬
‫تحول إلى أنقاض ‪ ،‬ثم إذا أعيد إليه النظر بعــد زمــن آخــر لــم يــر لهــذه‬
‫النقاض أثر!! وعن هــذا التصــور ‪ ،‬يقــول المشــركون الــذين ل يؤمنــون‬
‫بالحياة الخرة ــ يقولـون مـا يقـوله سـبحانه وتعـالى علـى لسـانهم ‪» :‬‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫في َ ْ‬
‫َوقاُلوا أ َِإذا َ َ ْ‬
‫ديد ٍ ؟ ‪ : 10) « ..‬الســجدة(‬
‫ج ِ‬
‫ض أإ ِّنا ل َ ِ‬
‫ق َ‬
‫خل ٍ‬
‫ضللنا ِفي الْر ِ‬
‫‪35‬‬

‫ولكن لو جاوزنا هذا الجسد ‪ ،‬لوجدنا أن الحياة الــتي كــانت تلبســه ‪ ،‬قــد‬
‫اكتسبت بخلصها منه بالموت ‪ ،‬قوة ل حدود لها ‪ ،‬حيث حرجت من هــذا‬
‫الحّيز الضيق الذي كان يحتوبها ‪ ،‬وانطلقــت فــى هــذا العــالم الرحيــب ‪،‬‬
‫تحّلق فيه بقدر مــا احتفظــت بــه مــن خصائصــها الروحيــة حــال تلبســها‬
‫بالجسد ‪ ..‬وفى هذا يقول ب ِ ْ‬
‫س‬
‫سـ ْ‬
‫حارِ ِ‬
‫فَيا ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ثو ُ‬
‫ن الث ّـوْرِيّ ‪ " :‬الن ّــا ُ‬
‫شُر ب ْ ُ‬
‫م فَإ ِ َ‬
‫ه ي َت َـوَّفى‬
‫ن َِيا ٌ‬
‫ماُتوا ان ْت َب َُهوا " ‪ ..‬وهو شرح لمعنى قوله تعالى ‪ » :‬الّلـ ُ‬
‫ذا َ‬
‫س ُ‬
‫ك ال ِّتي َقضى ع َل َي َْهــا‬
‫اْل َن ْ ُ‬
‫س ِ‬
‫م ِ‬
‫منا ِ‬
‫مها فَي ُ ْ‬
‫ت ِفي َ‬
‫م ْ‬
‫م تَ ُ‬
‫موِْتها َوال ِّتي ل َ ْ‬
‫ن َ‬
‫ف َ‬
‫حي َ‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫مى « )‪ : 42‬الزمر( ‪..‬‬
‫ل اْل ُ ْ‬
‫ت وَي ُْر ِ‬
‫خرى ِإلى أ َ‬
‫م َ‬
‫س ّ‬
‫ل ُ‬
‫مو ْ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ج ٍ‬
‫أما أن الميت يبقى بعد موته فى حال همــود ‪ ،‬وجمــود ‪ ،‬إلــى أن يجىــء‬
‫يوم البعث والنشور ‪ ،‬فهذا فهم خاطئ أيضا ‪..‬‬
‫فالنسان إذ يموت ‪ ،‬فإن الموت ـ كما قلنا ـ ل يقع إل على جسده ‪ ،‬أمــا‬
‫روحه ‪ ،‬فإنها تجد فـى مـوت الجســد فرصـتها للخلص مـن القيــد الـذي‬
‫قيدها به ‪..‬‬
‫وعلى هذا ‪ ،‬فإن النسان إذا مات ‪ ،‬فإنما يموت موتا ظاهري ّــا يــرى فــى‬
‫ى فى هذا الروح الذي انطلــق‬
‫هذا الجسد ‪ ،‬وأما هو فى حقيقته ‪ ،‬فهو ح ّ‬
‫مل بكل ما ترك الجسد فيه مــن آثــار طيبــة ‪ ،‬أو ســيئة ‪..‬‬
‫من الجسد مح ّ‬
‫وفى هذا يقول الرسول ـ صلوات الّله وسلمه عليه ـ ‪ » :‬من مات فقــد‬
‫قامت قيامته «‪..‬وهذا يعنى أن الميت إذ يموت ‪ ،‬يبعث فــى الحــال بعثــا‬
‫جديدا ‪ ،‬بمعنى أنه يقوم من عالم النوم الذي كان فيه ‪ ،‬كما يشــير إلــى‬
‫ذلك الحديث الذي ذكرناه مــن قبــل ‪ ،‬وهــو ‪ » :‬النــاس نيــام فــإذا مــاتوا‬
‫انتبهوا «‪..‬وهذا يعنى أيضا أن هناك قيامتين ‪ :‬قيامة خاصة بكل إنســان ‪،‬‬
‫وهى قيامته ساعة موته ‪ ،‬وهى ـ كما قلنا ـ قيامة من عالم الّنيام ‪ ،‬عالم‬
‫الحياة الدنيا ـ ثم قيامة عامة ‪ ،‬وهى التي يبعث فيها النــاس جميعــا مــن‬
‫عالم القبور ‪ ،‬حيث تلتقى الرواح بأجسادها مــرة أخــرى ‪ ،‬علــى صــورة‬
‫يعلمها الّله سبحانه وتعالى ‪..‬أما هذه الحياة التي عاشــها النســان علــى‬
‫هذه الرض ‪ ،‬فهى اختبار وابتلء له ‪ ،‬تتكشف فيــه حقيقــة طــبيعته الــتي‬
‫أوجده الّله عليها ‪..‬‬
‫إنه فى هذه الحياة أشبه بحبة بذرت فى الرض مع ما بذر مــن حبــوب ‪،‬‬
‫ثم ل تلبث كل حبة أن تكشف عن حقيقتها ‪ ،‬وعن الثمــر الــذي تثمــره ‪،‬‬
‫من جّيد أو ردىء‪ ، .‬فإذا آن وقت الحصاد ‪ ،‬جمع كل زرع مع ما بشا كله‬
‫‪..‬‬
‫وقد يسأل سائل ‪ :‬ولمــا ذا هــذا البــذر والغــرس ؟ أليــس صــاحب البــذر‬
‫والزرع ‪ ،‬هو الّله سبحانه وتعالى ‪ ،‬وهو سبحانه عالم بما كمــن فــى هــذا‬
‫البذر من ثمر ؟‬
‫والجواب على هذا ‪ ،‬أن علم الّله سبحانه بالمخلوقــات قبــل أن تخلــق ‪،‬‬
‫هو علم مكنون ‪ ..‬وخلق المخلوقات فى صورها ‪ ،‬وأشكالها ‪ ،‬وأزمنتهــا ‪،‬‬
‫وأمكنتها هو إظهار لهذا العلم المكنون ‪ ،‬وأنه لول هذا لما قــام الخلــق ‪،‬‬
‫ولما اتصف سبحانه بصفة » الخالق « ولظ ّ‬
‫ل الوجود فى حال كمــون ‪..‬‬
‫صـــوُّر « ) ‪: 24‬‬
‫يقـــول ســـبحانه ‪ُ »:‬‬
‫ه اْلخـــال ِقُ اْلبـــارِئُ ال ْ ُ‬
‫هـــوَ الّلـــ ُ‬
‫م َ‬
‫‪36‬‬

‫ْ‬
‫سـم ِ َرب ّـ َ‬
‫ق‬
‫خل َـقَ َ‬
‫ذي َ‬
‫ك ال ّـ ِ‬
‫الحشــر(‪.‬ويقــول ســبحانه أيضــا ‪ » :‬اقْـَرأ ِبا ْ‬
‫خل َـ َ‬
‫م ْ َ‬
‫ه خال ِقُ ك ُ ّ‬
‫ل‬
‫ن ِ‬
‫اْل ِْنسا َ‬
‫ق « )‪ 1‬ـ ‪ : 2‬العلق( ويقول جل شأنه ‪ » :‬الل ّ ُ‬
‫ن ع َل ٍ‬
‫كي ـ ٌ‬
‫على ك ُـ ّ‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫ل )‪ : 62‬الزمــر(‪ .‬فكــان ممــا اقتضــته‬
‫يٍء ‪ ،‬وَهُوَ َ‬
‫يٍء وَ ِ‬
‫شـ ْ‬
‫ش ْ‬
‫إرادة الّله سبحانه أن يخلق هــذا الــذي خلــق مـن موجــودات وعــوالم ‪..‬‬
‫عطى ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫هدى‬
‫خل ْ َ‬
‫يٍء َ‬
‫ذي أ َ ْ‬
‫م َ‬
‫وهذا ما يشير إليه قوله تعالى ‪ » :‬ال ّ ِ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫ق ُ‬
‫ش ْ‬
‫« )‪ : 50‬طه( ‪ ..‬وبهذا صار لكل مخلوق ذاتيته ومكانه فى هــذا الوجــود‪.‬‬
‫ف‬
‫فللحياة حكمة ‪ ،‬وللموت حكمة ‪ ،‬وللبعث بعد المــوت حكمــة ‪ » ..‬ك َي ْـ َ‬
‫َ‬
‫فرون بالل ّه ‪ ،‬وك ُنت َ‬
‫ه‬
‫م إ ِل َي ْـ ِ‬
‫م يُ ِ‬
‫م يُ ْ‬
‫مواتـا ً فَأ ْ‬
‫م ث ُـ ّ‬
‫حِييك ُـ ْ‬
‫م ث ُـ ّ‬
‫ميت ُك ُـ ْ‬
‫م ث ُـ ّ‬
‫حيــاك ُ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ت َك ْ ُ ُ َ ِ ِ َ ْ ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م إ ِل َْينــا ل‬
‫خل َ ْ‬
‫م أ َّنما َ‬
‫ح ِ‬
‫ن « )‪ .28‬البقرة( ‪ » ..‬أفَ َ‬
‫جُعو َ‬
‫ت ُْر َ‬
‫م ع ََبثا ً وَأن ّك ُـ ْ‬
‫قناك ُ ْ‬
‫سب ْت ُ ْ‬
‫ن )‪ : 115‬المؤمنــون( وقضــية الحيــاة بعــد المــوت هــى مض ـّلة‬
‫جعُــو َ‬
‫ت ُْر َ‬
‫الضالين ‪ ،‬وهى الغشاوة الــتي تحجبهــم عــن الل ّــه ســبحانه وتعــالى ‪ ،‬فل‬
‫يرون مالّله سبحانه وتعــالى مــن قــدرة ‪ ،‬وأنــه ســبحانه قــادر علــى كــل‬
‫شىء ‪ ،‬وأن بعث الحياة فى تلك الجســاد الهامــدة ‪ ،‬والعظــام الباليــة ‪،‬‬
‫ليس بأبعد فى مجــال المنطــق النســانى ‪ ،‬مــن خلقهــا أول مــرة ‪ ،‬مــن‬
‫تراب ‪ ،‬أو من نطفة من ماء مهبن ‪ ..‬ولكــن هــل يكــون للمنطــق مكــان‬
‫عند من ختم الّله على قلبه وســمعه ‪ ،‬وجعــل علــى بصــره غشــاوة ؟ »‬
‫‪34‬‬
‫مل ِ َ‬
‫ن الل ّهِ َ‬
‫شْيئا ً « )‪ : 41‬المائدة("‬
‫ه ِ‬
‫ك لَ ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ه فِت ْن َت َ ُ‬
‫ن ي ُرِد ِ الل ّ ُ‬
‫وَ َ‬
‫م َ‬
‫ه فَل َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ــــــــــــــــ‬

‫‪34‬‬

‫‪ -‬التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(1046 / 15) -‬‬

‫‪37‬‬

‫المبحث السابع‬
‫النسان يغفل عن الموت‬
‫ن‬
‫س ب ِـهِ ن َ ْ‬
‫خل َ ْ‬
‫قال تعالى ‪ } :‬وَل َ َ‬
‫قد ْ َ‬
‫ه وَن َ ْ‬
‫سا َ‬
‫ف ُ‬
‫ما ت ُوَ ْ‬
‫قَنا اْل ِن ْ َ‬
‫سـ ُ‬
‫م َ‬
‫ن وَن َعْل َ ُ‬
‫سو ِ ُ‬
‫حـ ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫مت َل َ ّ‬
‫ل ال ْوَِريد ِ )‪ (16‬إ ِذ ْ ي َت َل َ ّ‬
‫ن وَ َ‬
‫ن َ‬
‫ن ال ْي َ ِ‬
‫ب إ ِل َي ْهِ ِ‬
‫ن َ‬
‫أقَْر ُ‬
‫قـى ال ْ ُ‬
‫قَيـا ِ‬
‫حب ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫عـ ِ‬
‫ميـ ِ‬
‫عـ ِ‬
‫ف ُ‬
‫ال ّ‬
‫ت‬
‫ظ ِ‬
‫ما ي َل ْ ِ‬
‫ب ع َِتيد ٌ )‪ (18‬وَ َ‬
‫ل إ ِّل ل َد َي ْهِ َرِقي ٌ‬
‫جــاَء ْ‬
‫ل قَِعيد ٌ )‪َ (17‬‬
‫ش َ‬
‫ن قَوْ ٍ‬
‫م ْ‬
‫ما ِ‬
‫حقّ ذ َل ِ َ‬
‫حيد ُ )‪] (19‬ق‪[19-16/‬‬
‫ه تَ ِ‬
‫ت ِ‬
‫موْ ِ‬
‫ت ِبال ْ َ‬
‫َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ما ك ُن ْ َ‬
‫ك َ‬
‫سك َْرة ُ ال ْ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه‬
‫ن ال ُ‬
‫ت ِ‬
‫موا ِ‬
‫ه ع َلى ب َعْ ِ‬
‫قُبورِ ي َوْ َ‬
‫مـةِ ‪ ،‬بــأن ّ ُ‬
‫م القَيا َ‬
‫ث ال ْ‬
‫ه ت ََعالى قُد َْرت َ ُ‬
‫ي ُؤ َكد ُ الل ُ‬
‫م َ‬
‫ن ‪ ،‬وأن ْ َ‬
‫ه‬
‫ه َ‬
‫ذي َ‬
‫مال ِ ِ‬
‫ج ِ‬
‫شأه ُ ِ‬
‫ال ِ‬
‫ميِع أ ْ‬
‫عاِلم ب ِ َ‬
‫سا َ‬
‫خل َقَ الن َ‬
‫وال ِهِ َوأع ْ َ‬
‫ن ع َد َم ٍ ‪َ ،‬وأن ّ ُ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫ه‬
‫ما ي َت ََرد ّد ُ في ن َ ْ‬
‫ه ب ِـ ِ‬
‫س ـه ِ ِ‬
‫ف ِ‬
‫مــا ت ُ َ‬
‫مورِهِ ‪َ ،‬‬
‫حـد ّث ُ ُ‬
‫ن فِك ْـرٍ ‪ ،‬وَ َ‬
‫م َ‬
‫حّتى إّنه ل َي َعْل َ ُ‬
‫َوأ ُ‬
‫مـ ْ‬
‫خْيرا ً َ‬
‫ث ال ّ‬
‫ن أوْ َ‬
‫ف‪":‬‬
‫نَ ْ‬
‫ل‪َ ،‬‬
‫دي ِ‬
‫ح ِ‬
‫ه ِ‬
‫ري ِ‬
‫جاَء في ال َ‬
‫شّرا ً ‪ .‬وَقَد ْ َ‬
‫كا َ‬
‫ف َ‬
‫ن عَ َ‬
‫س ُ‬
‫م ٍ‬
‫م ْ‬
‫ش ِ‬
‫فعَـ ْ‬
‫قـ ْ‬
‫ل"‬
‫ل أوْ ت َ ْ‬
‫مــا ل َــم ت َ ُ‬
‫ت ب ِـهِ أن ْ ُ‬
‫مــا َ‬
‫ه تَ َ‬
‫إ ّ‬
‫ف َ‬
‫ســها َ‬
‫حـد ّث َ ْ‬
‫مــتي ع َ ّ‬
‫جــاوََز ل ّ‬
‫ن اللـ َ‬
‫)صحيح(‪.‬‬
‫س ـل ْ َ‬
‫مل َئ ِ َ‬
‫قو ُ‬
‫ة‬
‫م يَ ُ‬
‫كـ َ‬
‫ن اللـهِ وَقَهْـرِهِ ‪ ،‬وَإ ِ ّ‬
‫ن تَ ْ‬
‫سـا َ‬
‫ل ت ََعالى ‪ :‬إ ّ‬
‫ت ُ‬
‫لن َ‬
‫ن َ‬
‫حـ َ‬
‫ثُ ّ‬
‫طا ِ‬
‫نا ِ‬
‫ه‬
‫ح ْ‬
‫مـال ِهِ ُ‬
‫ن بِ ِ‬
‫فـ ِ‬
‫مك َل ّ ِ‬
‫مـو َ‬
‫ن وَإ ِ ْ‬
‫الّر ْ‬
‫لن َ‬
‫ن َلـ ُ‬
‫ملزِ ُ‬
‫م ُ‬
‫هـ ْ‬
‫صـاِء أع ْ َ‬
‫ن ال ُ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫سـا ِ‬
‫فيـ َ‬
‫ظا ِ‬
‫مـ ِ‬
‫ً‬
‫ه‪.‬‬
‫مت َد ّ في ع ُُنق ِ‬
‫ن الوَِريد ِ ال ِ‬
‫ب ِ‬
‫سب َةِ إليهِ أقَْر ُ‬
‫دائما ‪َ ،‬‬
‫َ‬
‫حّتى إّنهم ِبالن ّ ْ‬
‫ذي ي َ ْ‬
‫م َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ه وَك ـ َ‬
‫ه‬
‫ه ت ََعالى َ‬
‫ل ب ِـ ِ‬
‫ج ِ‬
‫ميِع أ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫إ ّ‬
‫ل ال ِن ْ َ‬
‫م ـعَ ذ َل ِـك فَ ـإ ِن ّ ُ‬
‫ن ‪ .‬وَ َ‬
‫عال ِ ٌ‬
‫ن الل َ‬
‫ســا ِ‬
‫وا ِ‬
‫حـ َ‬
‫عليـهِ ك ُـ ّ‬
‫ل‬
‫ن َ‬
‫ح ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن يَ ِ‬
‫مل َ ِ‬
‫دان ِهِ ‪ ،‬وَي ُ ْ‬
‫صـ َ‬
‫ش َ‬
‫َ‬
‫مال ِهِ ي َْرقَُبان ِهِ وَي َت ََر ّ‬
‫صـَيا ِ‬
‫مين ِهِ وَع َ ْ‬
‫ن عَ ْ‬
‫كي ِ‬
‫ملـ ُ‬
‫مل ٌ‬
‫ن‬
‫سـَنا ِ‬
‫ن الي َ ِ‬
‫ب ال َ‬
‫ن ي َك ْت ُـ ُ‬
‫ح َ‬
‫ت ‪ ،‬وَ َ‬
‫ل وَي ْك ْت َُبان ِهِ ‪َ .‬‬
‫ل أوْ ع َ َ‬
‫م ٍ‬
‫قَوْ ٍ‬
‫ك ع َـ ِ‬
‫ميـ ِ‬
‫ك عَ ِ‬
‫فــظ أوْ َ‬
‫ال ّ‬
‫ه‬
‫ن لَ ْ‬
‫صد ُُر َ‬
‫مـ ٌ‬
‫ة إل ّ وَل َــدي ِ‬
‫سّيئا ِ‬
‫ل ي َك ْت ُ ُ‬
‫لن َ‬
‫ب ال ّ‬
‫كل َ‬
‫ت ‪.‬وَل َ ي َ ْ‬
‫سا ِ‬
‫شما ِ‬
‫عن ا ِ‬
‫مل ٌ‬
‫فت ِهِ ‪.‬‬
‫حي َ‬
‫بل ْ‬
‫ص ِ‬
‫حا ِ‬
‫مَراقِ ٌ‬
‫ك َ‬
‫ه‪ُ ،‬‬
‫معَ ُ‬
‫ضٌر َ‬
‫َ‬
‫عماِله ُيثبُتها في َ‬
‫َ‬
‫صد ْقَ ذ َل ِـ َ‬
‫مك َ ّ‬
‫ن‬
‫ن الك ُ ّ‬
‫ت ‪ ،‬وَ ِ‬
‫ك ِ‬
‫م ـو ْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن بالب َعْ ِ‬
‫مو َ‬
‫وَإ ِ ّ‬
‫ن ال َ‬
‫ث ل ِي َعْل ُ‬
‫فاَر ال ُ‬
‫حيـ َ‬
‫حيـ َ‬
‫ذبي َ‬
‫ت كَ َ‬
‫ن‬
‫شـ َ‬
‫مــو ِ‬
‫ساع َةِ ‪ ،‬فَِإذا َ‬
‫لن َ‬
‫ت َ‬
‫قَِيام ِ ال ّ‬
‫ف ْ‬
‫سك َْرة ُ ال َ‬
‫جاء ْ‬
‫ســا ِ‬
‫تل ِ‬
‫ن ع َــن الَيقيـ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ش ّ‬
‫حقّ ل َ َ‬
‫ت‬
‫ن الب َعْ َ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ال ِ‬
‫ث َ‬
‫مأ ّ‬
‫كا َ‬
‫ك ِفيهِ ‪ .‬وَ َ‬
‫سك َْرة ُ ال َ‬
‫ري فيهِ ‪ ،‬وَع َل ِ َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫مت َ ِ‬
‫ت ي َــا أّيهــا‬
‫ح َ‬
‫ش ُ‬
‫حقّ الـ ِ‬
‫ن يَ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ما ت َك ْ ِ‬
‫ي ال َ‬
‫ن ‪ ،‬وَ َ‬
‫ه ِللن ْ َ‬
‫ذي ك ُن ْـ َ‬
‫ف ُ‬
‫وَ َ‬
‫قائ ِقَ ‪ ،‬ه ِ َ‬
‫م ْ‬
‫سا ِ‬
‫قي ٍ‬
‫حي ـد َ ل َـ َ‬
‫جاَء َ‬
‫ه‪،‬‬
‫م ِ‬
‫حيد ُ ( ‪ ،‬وَ َ‬
‫ه ) تَ ِ‬
‫فّر ِ‬
‫ن تَ ِ‬
‫ها قَد ْ َ‬
‫ه وَت َت َ َ‬
‫سا ُ‬
‫لن َ‬
‫ك ع َن ْـ ُ‬
‫ك ‪َ ،‬فل َ‬
‫جن ّب ُ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ا ِ‬
‫‪35‬‬
‫ص‪.‬‬
‫مهَْر َ‬
‫ب وَل َ َ‬
‫َول َ‬
‫مَنا َ‬
‫ّ‬
‫"فى هذه الية عرض آخر لقدرة الله سبحانه وتعالى ‪ ،‬وقد غاب مفهوم‬
‫هذه القدرة عن عقــول هــؤلء المشــركين ‪ ..‬وفــى إعــادة هــذا العــرض‬
‫لقدرة الّله ‪ ،‬تذكير لهم ببعض مظاهرة هذه القدرة ‪ ،‬ليراجعــوا عقــولهم‬
‫مرة أخرى ‪ ،‬وليرجعوا من طريق الضلل الذي هم سائرون فيه ‪..‬‬
‫فالّله سبحانه ‪ ،‬هو الذي خلق هذا النسان من تراب الرض ‪ ،‬فجعل منه‬
‫هذا الكائن العاقل ‪ ،‬السميع ‪ ،‬البصير ‪ ،‬وهو سبحانه الذي يعلم مــن أمــر‬
‫هذا النسان ما توسوس به نفسه من خواطر ‪ ،‬وما يضــطرب فيهــا مــن‬
‫خلجات ‪..‬وهو سبحانه أقرب إلى النسان ـ كل إنسان ـ من حبل الوريد‬
‫مى العــرق حبل ‪ ،‬لنــه‬
‫‪..‬وحبل الوريد ‪ :‬هو عرق فى صفحة العنق ‪ ..‬وس ّ‬
‫يشبه الحبل فى امتداده واستدارته ‪ ..‬وسمى وريدا ‪ ،‬لنه يســتورد الــدم‬
‫‪35‬‬

‫‪ -‬أيسر التفاسير لسعد حومد ‪(4525 / 1) -‬‬

‫‪38‬‬

‫النقــي مــن القلــب ‪ ،‬ويص ـّبه فــى الوعيــة الدمويــة الــتي يتغــذى منهــا‬
‫الجسم ‪..‬‬
‫ن ال ّ‬
‫ل قَِعي ـد ٌ «‪.‬‬
‫مت َل َ ّ‬
‫قوله تعالى ‪ » :‬إ ِذ ْ ي َت َل َ ّ‬
‫ن ال ْي َ ِ‬
‫قى ال ْ ُ‬
‫شــما ِ‬
‫قيا ِ‬
‫ن وَع َ ـ ِ‬
‫مي ِ‬
‫ن عَ ِ‬
‫أي أن الّله سبحانه مع قربه هذا القرب المستولى علــى كيــان النســان‬
‫كله ‪ ،‬ظاهرا وباطنا ـ فإنه سبحانه قــد وكــل بهــذا النسـان جنــديين مـن‬
‫جنوده ‪ ،‬يتلقيان منه كل ما يصدر عنه ‪ ،‬من قول أو فعل ‪ ،‬فيكتبــانه فــى‬
‫كتاب يلقاه منشورا يوم القيامة ‪..‬‬
‫َ‬
‫ل ال ْوَِريدِ‬
‫ب إ ِل َي ْهِ ِ‬
‫ن َ‬
‫ن أقَْر ُ‬
‫و» إذ « ظرف متعلق بقوله تعالى ‪ » :‬وَن َ ْ‬
‫حب ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ح ُ‬
‫« ـ بمعنى أن الّله سبحانه وتعالى أقرب إلى النسان من حبل الوريــد ‪،‬‬
‫وفى الوقت نفسه يقوم عليه جنديان من جنود الّله ‪ ،‬يسجلن عليه كــل‬
‫كراما ً‬
‫ن ِ‬
‫م َلحافِ ِ‬
‫ما يقول ‪ ،‬أو يفعل ‪ ..‬كما يقول سبحانه ‪ » :‬وَإ ِ ّ‬
‫ن ع َل َي ْك ُ ْ‬
‫ظي َ‬
‫ن «‪ .‬فكيف يكون للنسان مهرب من الحســاب‬
‫ن ما ت َ ْ‬
‫فعَُلو َ‬
‫مو َ‬
‫ن ي َعْل َ ُ‬
‫كات ِِبي َ‬
‫والجزاء ؟‬
‫ف ُ‬
‫ب ع َِتيد ٌ « ـ هو بيان شارح‬
‫ظ ِ‬
‫قوله تعالى ‪» :‬ما ي َل ْ ِ‬
‫ل إ ِّل ل َد َي ْهِ َرِقي ٌ‬
‫ن قَوْ ٍ‬
‫م ْ‬
‫لوظيفة الجنــديين القاعــدين عــن يميــن النســان وعــن شــماله ‪ ..‬فهمــا‬
‫واقفان للنسان بالمرصاد ‪ ..‬ما يلفظ من قول إل كان على هــذا القــول‬
‫» رقيب « أي مراقب ‪ ،‬يسمع ما يقــال ‪ ،‬ويســجله ‪ ،‬وهــو » عتيــد « أي‬
‫حاضــر دائمــا ل يغيــب أبــدا ‪ ..‬وليــس رقيــب وعتيــد ‪ ،‬اســمين للملكيــن‬
‫القائمين على النسان ‪ ،‬الموكلن به ‪ ،‬وإنمــا ذلــك وصـف لكـ ّ‬
‫ل منهمــا ‪،‬‬
‫فكل منهما رقيب يقظ ‪ ،‬حاضر أبدا ‪..‬‬
‫حقّ ذل ِـ َ‬
‫ه تَ ِ‬
‫ت ِ‬
‫موْ ِ‬
‫حي ـد ُ‬
‫ت ِبال ْ َ‬
‫ت َ‬
‫من ْـ ُ‬
‫ك مــا ك ُن ْـ َ‬
‫سك َْرة ُ ال ْ َ‬
‫قوله تعالى ‪َ » :‬وجاَء ْ‬
‫«‪.‬سكرة الموت ‪ :‬ما يغشى النسان ساعة الحتضار ‪ ،‬من غيبوبة أشــبه‬
‫بغيبوبة من يقع تحت خمار الخمر ‪ ،‬فتنطفىء لــذلك تلــك الشــعلة الــتي‬
‫تمد ّ كيانه بالحرارة والحركة ‪ ،‬ويبدو وكأنه جثــة هامــدة ‪ ،‬بل شــعور ‪ ،‬ول‬
‫حركة ‪ ،‬ول وعى!‪.‬‬
‫حقّ « متعلــق بالفعــل » جــاء « أي جــاءت ســكرة‬
‫وقــوله تعــالى » ب ِــال ْ َ‬
‫الموت محملة بالحق ‪ ،‬الذي غاب عن هذا النسان الذي ل يؤمن بــاليوم‬
‫الخر ‪ ،‬حيث يرى عند الحتضار ‪ ،‬ما لم يكن يراه من قبل ‪ ،‬وحيث يبــدو‬
‫له فى تلك الساعة كثير من شواهد الحياة الخرة ‪ ،‬التي هو آخذ طريقه‬
‫إليها ‪..‬‬
‫وقوله تعالى ‪ » :‬ذل ِ َ‬
‫حيد ُ « ـ الشارة إلى » الحق « وهــو‬
‫ه تَ ِ‬
‫ت ِ‬
‫من ْ ُ‬
‫ك ما ك ُن ْ َ‬
‫الموت ‪ ،‬وما وراءه من بعث وحساب وجزاء ‪ ..‬وذلك الحق هــو مــا كــان‬
‫هذا الكافر باليوم الخر ‪ ،‬منكرا لــه ‪ ،‬حــائدا عــن الــداعي إليــه ‪ ،‬المنــذر‬
‫به ‪..‬‬
‫وقرىء ‪ » :‬وجاء ســكرة الحــق بــالموت « ويكــون المعنــى علــى هــذا ‪،‬‬
‫وجاءت سكرة الحق بالموت الذي كان يحيد عنه هــذا النســان ‪ ،‬والــذي‬
‫كان فى حياته غير مقدر أنه ســيموت ‪ » ..‬يحســب أن مــاله أخلــده «‪..‬‬

‫‪39‬‬

‫ت ِفي‬
‫فهو لهذا غافل عن الموت ‪ ،‬كما يقول سبحانه وتعالى ‪ » :‬ل َ َ‬
‫قد ْ ك ُن ْ َ‬
‫‪36‬‬
‫صُر َ‬
‫ك ِغطاَء َ‬
‫فنا ع َن ْ َ‬
‫ن هذا فَك َ َ‬
‫ديد ٌ «‪"..‬‬
‫ش ْ‬
‫غَ ْ‬
‫ح ِ‬
‫فل َةٍ ِ‬
‫م َ‬
‫ك ال ْي َوْ َ‬
‫ك فَب َ َ‬
‫م ْ‬
‫ن« ‪ ..‬يشير إلى المقتضى الضمني‬
‫خل َ ْ‬
‫"إن ابتداء الية ‪» :‬وَل َ َ‬
‫قد ْ َ‬
‫قَنا اْل ِْنسا َ‬
‫للعبارة‪ .‬فصانع اللة أدرى بتركيبها وأسرارها‪ .‬وهو ليس بخالقها لنه لــم‬
‫ينشئ مادتها ‪ ،‬ولم يزد على تشكيلها وتركيبها‪ .‬فكيف بالمنشئ الموجــد‬
‫الخــالق؟ إن النســان خــارج مــن يــد الل ّــه أصــل فهــو مكشــوف الكنــه‬
‫والوصــــف والســــر لخــــالقه العليــــم بمصــــدره ومنشــــئه وحــــاله‬
‫ه« ‪ ..‬وهكذا يجــد النســان نفسـه‬
‫س ب ِهِ ن َ ْ‬
‫ف ُ‬
‫م ما ت ُوَ ْ‬
‫س ُ‬
‫ومصيره ‪»..‬وَن َعْل َ ُ‬
‫سو ِ ُ‬
‫مكشوفة ل يحجبها ســتر ‪ ،‬وكــل مــا فيهــا مــن وســاوس خافتــة وخافيــة‬
‫معلوم لّله ‪ ،‬تمهيدا ليوم الحساب الذي ينكره ويجحــده! »ونح ـ َ‬
‫ب‬
‫ن أقْ ـَر ُ‬
‫ََ ْ ُ‬
‫د« ‪ ..‬الوريد الذي يجري فيــه دمــه‪ .‬وهــو تعــبير يمثــل‬
‫ل ال ْوَِري ِ‬
‫إ ِل َي ْهِ ِ‬
‫ن َ‬
‫حب ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ويصور القبضة المالكة ‪ ،‬والرقابة المباشرة‪ .‬وحين يتصور النسان هــذه‬
‫الحقيقــة ل بــد يرتعــش ويحاســب‪ .‬ولــو استحضــر القلــب مــدلول هــذه‬
‫العبارة وحدها ما جرؤ على كلمة ل يرضى الّله عنها‪ .‬بل مــا جــرؤ علــى‬
‫هاجسة في الضــمير ل تنــال القبــول‪ .‬وإنهــا وحــدها لكافيــة ليعيــش بهــا‬
‫النسان في حذر دائم وخشية دائمة ويقظة ل تغفل عن المحاسبة‪.‬‬
‫ولكن القرآن يستطرد في إحكام الرقابة‪ .‬فإذا النسان يعيــش ويتحــرك‬
‫وينام ويأكل ويشرب ويتحدث ويصمت ويقطع الرحلة كلهــا بيــن ملكيــن‬
‫موكلين به ‪ ،‬عن اليميـن وعــن الشـمال ‪ ،‬يتلقيــان منـه كـل كلمــة وكــل‬
‫ن‬
‫مت َل َ ّ‬
‫حركة ويسجلنها فور وقوعها ‪» :‬إ ِذ ْ ي َت َل َ ّ‬
‫ن ال ْي َ ِ‬
‫قـى ال ْ ُ‬
‫قيــا ِ‬
‫ن وَع َـ ِ‬
‫ميـ ِ‬
‫ن ع َـ ِ‬
‫د‪ .‬مــا ي َل ْفِـ ُ‬
‫ال ّ‬
‫د«‪ .‬أي رقيــب‬
‫ظ ِ‬
‫ب ع َِتيـ ٌ‬
‫ل إ ِّل ل َـد َي ْهِ َرِقيـ ٌ‬
‫ل قَِعيـ ٌ‬
‫ن ق َ ـو ْ ٍ‬
‫مـ ْ‬
‫شــما ِ‬
‫حاضر ‪ ،‬ل كما يتبادر إلــى الذهــان أن اسـمي الملكيــن رقيـب ‪ ،‬وعتيـد!‬
‫ونحن ل نــدري كيــف يســجلن‪ .‬ول داعــي للتخيلت الــتي ل تقــوم علــى‬
‫أســاس‪ .‬فموقفنــا بــإزاء هــذه الغيبيــات أن نتلقاهــا كمــا هــي ‪ ،‬ونــؤمن‬
‫بمدلولها دون البحث في كيفيتهــا ‪ ،‬الـتي ل تفيــدنا معرفتهـا فـي شـيء‪.‬‬
‫فضل على أنها غير داخلة في حدود تجاربنا ول معارفنا البشرية‪.‬‬
‫ولقد عرفنا نحن ‪ -‬في حدود علمنا البشري الظاهر ‪ -‬وســائل للتســجيل‬
‫لم تكن تخطر لجدادنا على بال‪.‬وهي تسجل الحركة والنبرة كالشرطة‬
‫الناطقة وأشرطة السينما وأشرطة التليفزيون‪ .‬وهذا كلــه فــي محيطنــا‬
‫نحن البشر‪ .‬فل داعي من باب أولى أن نقيد الملئكــة بطريقــة تســجيل‬
‫معينة مستمدة من تصوراتنا البشرية المحدودة ‪ ،‬البعيدة نهائيا عن ذلك‬
‫العالم المجهول لنا ‪ ،‬والذي ل نعرف عنه إل ما يخبرنا به الّله‪ .‬بل زيادة!‬
‫وحســبنا أن نعيــش فــي ظلل هــذه الحقيقــة المصــورة ‪ ،‬وأن نستشــعر‬
‫ونحن نهم بأية حركة وبأية كلمة أن عن يميننا وعن شمالنا مــن يســجل‬
‫علينا الكلمة والحركة لتكون في سجل حسابنا ‪ ،‬بين يــدي الل ّــه الــذي ل‬
‫يضيع عنده فتيل ول قطميـر‪.‬حسـبنا أن نعيـش فـي ظـل هـذه الحقيقـة‬
‫الرهيبة‪ .‬وهي حقيقة‪ .‬ولو لم ندرك نحن كيفيتها‪ .‬وهي كائنة فــي صــورة‬
‫‪36‬‬

‫‪ -‬التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(478 / 13) -‬‬

‫‪40‬‬

‫مــا مــن الصــور ‪ ،‬ول مفــر مــن وجودهــا ‪ ،‬وقــد أنبأنــا الل ّــه بهــا لنحســب‬
‫حسابها‪ .‬ل لننفق الجهد عبثا في معرفــة كيفيتهــا! والــذين انتفعــوا بهــذا‬
‫القرآن ‪ ،‬وبتوجيهات رسول الّله ‪ -  -‬الخاصة بحقــائق القــرآن ‪ ،‬كــان‬
‫هذا سبيلهم ‪ :‬أن يشعروا ‪ ،‬وأن يعملوا وفق ما شــعروا ‪..‬وعــن بلل بــن‬
‫الحارث المزني ‪ -‬رضي الّله عنه ‪ -‬قال ‪ :‬قال رسول الل ّــه ‪» : -  -‬إن‬
‫الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الّله تعالى ‪ ،‬ما يظن أن تبلغ ما بلغت‬
‫‪ ،‬يكتاب الله عز وجل له بها رضوانه إلى يوم يلقاه‪ .‬وإن الرجــل ليتكلــم‬
‫بالكلمة من سخط الّله تعالى ما يظـن أن تبلـغ مـا بلغـت ‪ ،‬يكتـاب اللـه‬
‫تعالى عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه« ‪ ..‬قال ‪ :‬فكان علقمة يقول ‪ :‬كم‬
‫من كلم قد منعنيه حديث بلل بن الحارث‪.‬رواه أحمد‬
‫وهكــذا كــان أولئك الرجــال يتلقــون هــذه الحقيقــة فيعيشــون بهــا فــي‬
‫يقين‪.‬تلك صفحة الحياة ‪ ،‬ووراءها في كتاب النسان صــفحة الحتضــار ‪:‬‬
‫ق‪ .‬ذل ِ َ‬
‫د« ‪..‬والمــوت أشــد‬
‫ه تَ ِ‬
‫ت ِ‬
‫مو ْ ِ‬
‫حي ُ‬
‫ت ِبال ْ َ‬
‫ت َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ك ما ك ُن ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫سك َْرة ُ ال ْ َ‬
‫»َوجاَء ْ‬
‫ما يحاول المخلوق البشري أن يروغ منه ‪ ،‬أو يبعد شــبحه عــن خــاطره‪.‬‬
‫ولكن أنى له ذلك ‪ :‬والموت طالب ل يمل الطلب ‪ ،‬ول يبطىء الخطى ‪،‬‬
‫ول يخلف الميعاد وذكر سكرة الموت كفيل برجفة تــدب فــي الوصــال!‬
‫وبينما المشهد معروض يسمع النسان ‪» :‬ذل ِ َ‬
‫د«‪ .‬وإنه‬
‫ه تَ ِ‬
‫ت ِ‬
‫حي ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ك ما ك ُن ْ َ‬
‫ليرجف لصداها وهو بعد في عالم الحياة! فكيف به حين تقــال لــه وهــو‬
‫يعاني الســكرات! وقــد ثبــت فــي الصــحيح أن رســول الل ّــه ‪ -  -‬لمــا‬
‫تغشاه الموت جعل يمسح العرق عن وجهه ويقول ‪» :‬ســبحان الل ّــه‪ .‬إن‬
‫للموت لسكرات« ‪..‬يقولها وهو قد اختار الرفيــق العلــى واشــتاق إلــى‬
‫لقاء الّله‪ .‬فكيف بمن عداه؟‬
‫ت‬
‫م ـو ْ ِ‬
‫ت َ‬
‫سـك َْرة ُ ال ْ َ‬
‫ويلفت النظر في التعــبير ذكــر كلمــة الحــق ‪َ» :‬وجــاَء ْ‬
‫ق« ‪ ..‬وهي توحي بأن النفس البشرية ترى الحــق كــامل وهــي فــي‬
‫ِبال ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫سكرات الموت‪ .‬تراه بل حجاب ‪ ،‬وتدرك منه ما كانت تجهل ومــا كــانت‬
‫تجحد ‪ ،‬ولكن بعد فوات الوان ‪ ،‬حين ل تنفــع رؤيــة ‪ ،‬ول يجــدي إدراك ‪،‬‬
‫ول تقبل توبة ‪ ،‬ول يحسب إيمان‪.‬وذلك الحق هو الذي كذبوا بــه فــانتهوا‬
‫‪37‬‬
‫إلى المر المريج! ‪" ..‬‬
‫ــــــــــــــــ‬

‫‪37‬‬

‫‪ -‬فى ظلل القرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(3362 / 6) -‬‬

‫‪41‬‬

‫المبحث الثامن‬
‫وجوب تذكر المؤمن رسالته في هذه الرض‬
‫َ‬
‫قال تعالى ‪ } :‬يا أ َيها ال ّذين آ َمنوا َل تل ْهك ُ َ‬
‫ن ذِ ْ‬
‫ر‬
‫ِ َ َ ُ‬
‫م وََل أوَْلد ُك ُ ْ‬
‫وال ُك ُ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ُ ِ ْ‬
‫َ َّ‬
‫م عَ ْ‬
‫م َ‬
‫كــ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫فعَ ْ‬
‫م‬
‫ن )‪ (9‬وَأن ْفِ ُ‬
‫ن يَ ْ‬
‫م‬
‫م ال َ‬
‫قوا ِ‬
‫خا ِ‬
‫سُرو َ‬
‫ما َرَزقَْنــاك ْ‬
‫ن َ‬
‫ك فَأولئ ِك هُ ُ‬
‫الل ّهِ وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫من قَبل أ َن يأ ْت ِ َ‬
‫قو َ‬
‫ب‬
‫ت فَي َ ُ‬
‫ب ل َوَْل أ َ ّ‬
‫خْرت َِني إ َِلى أ َ‬
‫ل َر ّ‬
‫يأ َ‬
‫موْ ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫حد َك ُ ُ‬
‫ري ٍ‬
‫ج ٍ‬
‫َِْ ْ ِ ْ َ َ‬
‫ل َقَ ِ‬
‫َ‬
‫ســا إ ِ َ‬
‫جل ُهَــا‬
‫ه نَ ْ‬
‫ن ي ُـؤ َ ّ‬
‫صال ِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫جــاَء أ َ‬
‫ذا َ‬
‫ف ً‬
‫خَر الل ّـ ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫فَأ ّ‬
‫ن )‪ (10‬وَل َ ْ‬
‫حي َ‬
‫م َ‬
‫صد ّقَ وَأك ُ ْ‬
‫ن )‪] (11‬المنافقون‪[11-9/‬‬
‫ه َ‬
‫مُلو َ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫خِبيٌر ب ِ َ‬
‫َوالل ّ ُ‬
‫ْ‬
‫ن ب ِك َث ْـَرةِ ذ ِك ْـرِهِ وَب ِـأ َل ّ ي َ ْ‬
‫م‬
‫مِني‬
‫ه ت ََعاَلى ِ‬
‫م ـؤ ْ ِ‬
‫مــا ل َهُـ ْ‬
‫م َ‬
‫ش ـغَل َهُ ْ‬
‫عب َــاد َه ُ ال ُ‬
‫مُر الل ُ‬
‫ي َأ ُ‬
‫َ‬
‫وأ َول َدهم عن ذك ْر ربهم ‪ ،‬ويخبرهم بأ َ‬
‫ه‬
‫م‬
‫ن‬
‫ن ذ ِك ْرِ َرب ّـهِ وَط َــاع َت ِ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َُ ْ ُِ ُ ْ ِ‬
‫َ ْ ُ ُ ْ َ ْ ِ ِ َ ِّ ْ‬
‫ن الت ََهى ع َ ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن أن ْ ُ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ن ال َ‬
‫ن ال ِ‬
‫خا ِ‬
‫ه ِ‬
‫سُرو َ‬
‫مَتاِع ال َ‬
‫ف َ‬
‫خ َ‬
‫سهُ ْ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَِزينت َِها ‪ ،‬فَإ ِن ّ ُ‬
‫بِ َ‬
‫ذي َ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫مة ِ ‪.‬‬
‫م ال ِ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫وَأهِْليهِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذي‬
‫ن ع َلـى ال ِن ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫ل الـ ِ‬
‫ق ِفـي طـاع َت ِهِ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫يَ ُ‬
‫ن ال َ‬
‫ه ت ََعالى ال ُ‬
‫ث الل ُ‬
‫مـا ِ‬
‫مـ َ‬
‫مِني َ‬
‫فـا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫ن ِفيهِ قَب ْ َ‬
‫ص ـُروا‬
‫م فَي َ ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫ن يَ ِ‬
‫ل هَؤ ُل َِء ال ـ ِ‬
‫خل َ ِ‬
‫نأ َ‬
‫لأ ْ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫جل ُهُ ْ‬
‫م ُ‬
‫جعَل َهُ ْ‬
‫ن قَ ّ‬
‫ذي َ‬
‫حي َ‬
‫في َ‬
‫َ‬
‫ِفي ال ّ‬
‫ب ل َـوْ أن ّـ َ‬
‫ك‬
‫فا‬
‫طاع َةِ ‪ ،‬وَِفي ال ِن ْ َ‬
‫ضــات ِهِ ‪ :‬ي َــا َر ّ‬
‫مْر َ‬
‫ق فِــي َ‬
‫ل اللـهِ وَ َ‬
‫سـِبي ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ك ‪ ،‬وأ َسـت َجي َ َ‬
‫فقَ فِــي َ‬
‫مـرِ َ‬
‫طاع َت ِـ َ‬
‫ن‬
‫أَ ّ‬
‫سيَرة ً ‪ ،‬فَأن ْ ِ‬
‫مد ّة ً ي َ ِ‬
‫ك ‪ ،‬وأك ُــو َ‬
‫بل ْ‬
‫ْ ِ‬
‫خْرت َِني ُ‬
‫عَباد ِ َ‬
‫قو ُ‬
‫ه ت ََعاَلى‬
‫م ‪.‬وَي َ ُ‬
‫م ْ‬
‫صال ِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ‪ ،‬ال ِ‬
‫خل ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ن ت َْر َ‬
‫ل الل ُ‬
‫ضى ع َن ْهُ ْ‬
‫ك ال ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫حي َ‬
‫صي َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فعَُلوا ال ّ‬
‫ه َ‬
‫ر‬
‫ت ‪ ،‬وَي ُن ْفِ ُ‬
‫ن يَ ْ‬
‫جـهِ ال َ‬
‫طا َ‬
‫عـا ِ‬
‫قـوا فِــي أوْ ُ‬
‫مأ ْ‬
‫كا َ‬
‫ن ع َل َي ْهِ ْ‬
‫ل ِهَؤ ُل َِء ‪ :‬إ ِن ّ ُ‬
‫خْيـ ِ‬
‫ْ‬
‫ذا حــا َ‬
‫حيـ َ‬
‫والبر قَبـ َ َ‬
‫َ‬
‫جــا َ‬
‫ر‬
‫ل ِللت ّـأ ِ‬
‫م َ‬
‫نأ َ‬
‫م إِ َ َ َ‬
‫نأ َ‬
‫لأ ْ‬
‫َ ِّ ْ‬
‫م فَل َ َ‬
‫جل ُهُـ ْ‬
‫م ‪ ،‬لن ّهُـ ْ‬
‫جل ُهُـ ْ‬
‫ن يَ ِ َ‬
‫خي ِ‬
‫‪38‬‬
‫ُ‬
‫ه العَِباد ُ ‪.‬‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ه َ‬
‫فعَل ُ‬
‫خِبيٌر ب ِ َ‬
‫ل ‪َ ،‬والل ُ‬
‫َوال ِ ْ‬
‫مَها ِ‬
‫" هو لقاء ليات الّله مع المؤمنين ‪ ،‬بعد أن استمعوا إلــى مــا تن ـّزل فــى‬
‫المنافقين من آيات ‪..‬‬
‫وكان من حكمة الحكيم العليم ‪ ،‬أن يلفت المؤمنين إلى أنفســهم ‪ ،‬بعــد‬
‫أن أراهم الصورة المنكرة للنسان الضال المنحرف ‪ ،‬ليكــون لهــم فيــه‬
‫عبرة وعظة ‪ ..‬وحتى ل يشــغل المــؤمن كــثيرا بــأمر هــؤلء المنــافقين ‪،‬‬
‫وحــتى ل يقــف كــثير مــن المــؤمنين عنــد حــد النظــر إلــى هــذه الصــور‬
‫المتحركة بين عينيه ‪ ،‬التلهي والتسلية ‪ ..‬جــاءت هــذه اللفتــة الســماوية‬
‫إليهم ‪ ،‬ليخرجوا بمشاعرهم وتصــوراتهم عــن هــذا الموقــف ‪ ،‬ولينظــروا‬
‫فى أنفسهم هم ‪ ،‬وليراجعوا حسابهم مع ذواتهم ‪ ،‬فقد يكون فيهــم مــن‬
‫هـو علـى صـورة هـؤلء المنـافقين ‪ ،‬أو علـى شـبه قريـب منهـا ‪ ،‬وهـذا‬
‫يقتضيه أن يصحح وضعه ‪ ،‬إن أراد أن يكون فى المؤمنين ‪..‬‬
‫أما كيف يقيم ميزانه السليم على طريق اليمــان ‪ ،‬فهــو أن يكــون كمــا‬
‫دعا الّله المؤمنين إليه فى هاتين اليتين ‪ :‬وهو أل يشغل عــن ذكــر الل ّــه‬
‫بالموال والولد ‪ ،‬وأل يكون ذلــك همــه فــى الحيــاة الــدنيا ‪ ،‬فيســتغرقه‬
‫متاع هذه الحياة ‪ ،‬ويقطعه عن ذكر الّله ‪ ،‬وعن النظر إلى الخرة ‪ ،‬ومــا‬
‫فيها من حساب وجزاء ‪ ..‬فإن من يفعل ذلك فقد خسر نفسه ‪ ،‬وأوردها‬
‫موارد الهلك فى الدنيا ‪ ،‬والعذاب الليم فى الخرة ‪..‬‬
‫‪38‬‬

‫‪ -‬أيسر التفاسير لسعد حومد ‪(5075 / 1) -‬‬

‫‪42‬‬

‫فإذا انخلع النسان عن سلطان الشتغال بالهــل والولــد ‪ ،‬وعــن الغفلــة‬
‫عن ذكر الّله ـ كان طلب البــذل منــه للنفــاق فــى وجــوه الخيــر ‪ ،‬أمــرا‬
‫مقبول ‪ ،‬يمكن أن يمتثله ويستجيب له ‪ ،‬حيث خــرج مــن هــذا الســلطان‬
‫المتحكم فيه ‪ ،‬الخذ على يده ‪ ،‬وهذا هو السر ـ والّله أعلم ـ فى تقــديم‬
‫النهى على المر ‪ ..‬فإن النتهاء عن المنكر والقبيح ‪ ،‬مــدخل إلــى إتيــان‬
‫المعروف والحسن من المور ‪..‬‬
‫إن النتهاء عن القبيح أشبه بالشفاء من داء يغتال عافيــة الجســد ‪ ،‬فــإذا‬
‫عوفى الجسد من هذا الــداء ‪ ،‬كــان مــن الطــبيعي بعــد ذلــك ‪ ،‬أن تقـوم‬
‫ملكات النسان وحواسه بوظائفهــا كاملــة ‪ ..‬فكمــا ل يــدعى إلــى حمــل‬
‫التكاليف والعباء مريض ‪ ،‬كذلك ل يدعى إلى القربــات والحســنات مــن‬
‫هو مقيم على المعاصي ‪ ،‬ملزم للمنكرات ‪..‬‬
‫ب له من هذا الــداء المتمكــن‬
‫وإن التربية الحكيمة لمثل هذا ‪ ،‬هو أن يط ّ‬
‫منه ‪ ،‬فــإن هــو أقلــع عنــه ‪ ،‬كــان مــن الممكــن النتقــال بــه مــن جــانب‬
‫المعاصي إلى حيث البر والحسان ‪ ..‬ولهذا كان من مقررات الشريعة ‪:‬‬
‫ل‬
‫دم على جلب المصالح!! وقوله تعــالى ‪ِ » :‬‬
‫أن دفع المضار مق ّ‬
‫ن َ قَب ْـ ِ‬
‫مـ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫أ َن يأ ْت ِ َ‬
‫قو َ‬
‫ق‬
‫ت فَي َ ُ‬
‫ب ل َوْ ل أ ّ‬
‫صد ّ َ‬
‫خْرت َِني ِإلى أ َ‬
‫ل َر ّ‬
‫يأ َ‬
‫مو ْ ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫حد َك ُ ُ‬
‫ب فَأ ّ‬
‫ري ٍ‬
‫ج ٍ‬
‫ْ َ َ‬
‫ل قَ ِ‬
‫ّ‬
‫ث على المبــادرة بطاعــة اللــه ‪ ،‬والعــداد اليــوم الخــر ‪ ،‬قبــل‬
‫« ـ هو ح ّ‬
‫فوات الوان ‪ ،‬حين يهجم الموت على غرة أو دون إنذار ســابق ‪ ،‬فيجــد‬
‫المرء نفسه وقد حضره المــوت ‪ ،‬وفــاته مـا كــان يــراود بـه نفســه مــن‬
‫طاعة الّله ‪ ،‬ومن فعل الخير ‪ ،‬وعندئذ يود أن لو استأنى به الموت قليل‬
‫‪ ،‬وترك له فرصة من الوقت ‪ ،‬يتدارك فيه ما فات ‪ ،‬ويصلح ما أفســد ‪..‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ة َول‬
‫ن ســاع َ ً‬
‫س ـت َأ ِ‬
‫خُرو َ‬
‫ولكــن هيهــات ‪ ،‬هيهــات! » فَ ـِإذا جــاَء أ َ‬
‫م ل يَ ْ‬
‫جل ُهُ ـ ْ‬
‫ن « )‪ : 34‬العراف( وقوله تعالى ‪ » :‬فأصدق « منصوب بــأن‬
‫ست َ ْ‬
‫مو َ‬
‫يَ ْ‬
‫قد ِ ُ‬
‫المضمرة بعد فاء السببية ‪ ،‬الواقعة بعد الطلب ‪ ،‬وهــو الرجــاء المفهــوم‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ص ـد ّقَ «‪ ..‬فلــول‬
‫من قوله تعالى ‪ » :‬ل َوْ ل أ َ ّ‬
‫خْرت َِني ِإلى أ َ‬
‫ب ؟ فَأ ّ‬
‫ري ـ ٍ‬
‫جـ ٍ‬
‫ل قَ ِ‬
‫هنا بمعنى » هل «‪.‬وأصدق ‪ :‬أصله أتصدق ‪ ،‬قلبت التاء صادا ‪ ،‬وأدغمــت‬
‫فى الصاد ‪..‬‬
‫َ‬
‫ن « فهو مجزوم ‪ ،‬لنه واقــع فـى‬
‫صال ِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫حي َ‬
‫م َ‬
‫وأما قوله تعالى ‪ » :‬وَأك ُ ْ‬
‫َ‬
‫خْرت َِني ِإلى‬
‫حّيز جواب الشرط ‪ ،‬المفهوم كذلك من قوله تعالى » ل َوْ ل أ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ص ـد ّقَ ‪،‬‬
‫ب « فهو بمعنــى » ل َـوْ ل أ َ ّ‬
‫خْرت َن ِــي ِإلــى أ َ‬
‫أ َ‬
‫ب فَأ ّ‬
‫ري ـ ٍ‬
‫ري ٍ‬
‫جـ ٍ‬
‫ج ٍ‬
‫ل قَ ِ‬
‫ل قَ ِ‬
‫َ‬
‫ن « ! ‪..‬‬
‫صال ِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫حي َ‬
‫م َ‬
‫وَأك ُ ْ‬
‫وهذا السلوب من النظم ل يكون فى غيــر القــرآن ‪ ،‬ونظمــه المعجــز ‪،‬‬
‫الذي يملك بسلطانه التصريف فى الكلمات ‪ ،‬كما يملك سبحانه وتعــالى‬
‫بقدرته التصريف فى كل شىء ‪ ..‬فلقد تسلط أسلوب الطلب ‪َ » :‬لــوْ ل‬
‫َ‬
‫ب « تسـلط علـى الفعليـن ‪ :‬أصـدق ‪ ،‬وأكـون ‪..‬‬
‫أَ ّ‬
‫خْرت َِني ِإلـى أ َ‬
‫ريـ ٍ‬
‫جـ ٍ‬
‫ل قَ ِ‬
‫جاعل الفعل الول مسببا عنه ‪ ،‬وجاعل الفعل الثاني جوابا له ‪..‬والسؤال‬
‫هنا ‪ :‬ما الحكمة من مجىء النظم فى الية على هذا السلوب ؟‬
‫ولما ذا لم يجىء الفعلن الواقعان فى حيز الطلب ‪ ،‬منصــوبين معــا ‪ ،‬أو‬
‫مجزومين معا ؟‬
‫‪43‬‬

‫وما سر هذه التفرقة بين الفعلين ‪ ،‬فيكون أحــدهما مسـّببا ‪ ،‬علــى حيــن‬
‫يكون الخر جوابا ؟‬
‫نقول ـ والّله أعلم ـ ‪ :‬إن هــذا الختلف بيــن الفعليــن ‪ ،‬هــو اختلف فــى‬
‫أحوال النفس ‪ ،‬وتنقلها من حال إلى حال ‪ ،‬فى هذا الموقف المشــحون‬
‫بالنفعالت والزمات ‪..‬‬
‫فــالموت حيــن يحضــر هــذا النســان الــذي يــدافع اليــام بالتســويف‬
‫والمماطلــة فــى الرجــوع إلــى الل ّــه ‪ ،‬وعمــل الصــالحات ــ هــذا المــوت‬
‫ده إلى صوابه ‪ ،‬ويوقظه من غفلته ‪ ،‬ولكن‬
‫المطل على هذا النسان ‪ ،‬ير ّ‬
‫ذلك يكون بعد فوات الوان ‪ ،‬وقد بلغت الــروح الحلقــوم ‪ ،‬فل يجــد هــذا‬
‫خْرت َن ِــي‬
‫ب ل َـوْ ل أ َ ّ‬
‫ى ‪ ،‬وإل الرجاء فيقــول ‪َ » :‬ر ّ‬
‫النسان بين يديه َإل المان ّ‬
‫َ‬
‫ق! «‪.‬‬
‫صد ّ َ‬
‫ِإلى أ َ‬
‫ب فَأ ّ‬
‫ري ٍ‬
‫ج ٍ‬
‫ل قَ ِ‬
‫‪ .‬إن ذلك هو أقصى أمانيه ‪ ،‬وهو غاية مطلوبه ‪ ..‬ثم يخيل إليه من لهفته‬
‫‪ ،‬وشدة حرصه على هذا المطلوب ‪ ،‬أنه ـ وقد تمناه ـ أصبح دانيا قريبا ‪،‬‬
‫وأنه قد اســتجيب لــه فعل ‪ ،‬وأن يــد المــوت قــد تراخــت عنــه قليل إلــى‬
‫أجل ‪ ..‬وهنا ينطلق مع هذا المل فرحا مستبشرا ‪..‬إنه الن يســتطيع أن‬
‫يتصدق ‪ ..‬وإنه إن يتصدق يكن من الصالحين ‪ ،‬الذين يفوزون برضا الل ّــه‬
‫ى ‪ ،‬ليــدخل فــى بــاب العــرض‬
‫ورضوانه ‪ ..‬ولهذا يخــرج مــن بــاب المــان ّ‬
‫والطلب ‪ ..‬إن تؤخرني إلى أجل قريب أكن من الصالحين ‪ ..‬ولكن هــذه‬
‫الفرحة سرعان ما تختفى ‪ ،‬وتغرب شمسها من نفسه ‪ ،‬إذ يجىــء قــوله‬
‫َ‬
‫ده هــذا إلــى مواجهــة‬
‫ه نَ ْ‬
‫ن ي ُؤ َ ّ‬
‫جُلها « فير ّ‬
‫فسا ً ِإذا جاَء أ َ‬
‫خَر الل ّ ُ‬
‫تعالى ‪» :‬وَل َ ْ‬
‫الموت ‪ ،‬الذي خّيل إليه أنه ف ـّر مــن بيــن يــديه! إنــه حلــم لحظــة ‪ ،‬فــى‬
‫صحوة الموت أو غيبوبته ‪ ،‬سرعان ما يذهب كما تذهب الحلم ‪..‬‬
‫وتحرير معنى الية ـ على هذا المفهــوم الــذي فهمناهــا عليــه ‪ ،‬هــو ‪ :‬هّل‬
‫أخرتنى إلى أجــل قريــب فأصــدق ‪ ..‬وإن أصــدق أكــن مــن الصــالحين ‪،‬‬
‫‪39‬‬
‫الناجين ‪ ،‬من هذا الهول العظيم‪ .‬الذي يط ّ‬
‫ل بوجهه من قريب‪.‬‬
‫" والموال والولد ملهاة ومشغلة إذا لم يستيقظ القلب ‪ ،‬ويــدرك غايــة‬
‫وجوده ‪ ،‬ويشعر أن له هدفا أعلى يليق بالمخلوق الذي نفخ الّله فيه من‬
‫روحه ‪ ،‬فأودع روحه الشوق إلى تحقيق بعض صفاته اللهيــة فــي حــدود‬
‫طاقته البشرية‪ .‬وقد منحه الموال والولد ليقوم بالخلفة في الرض ل‬
‫لتلهيه عن ذكر الّله والتصال بالمصدر الذي تلقى منه ما هو به إنســان‪.‬‬
‫ومن يغفل عن التصال بذلك المصدر ‪ ،‬ويلهه عن ذكر الّله ليتم لــه هــذا‬
‫التصال »فَُأولئ ِ َ‬
‫ن« ‪ ..‬وأول ما يخسرونه هو هذه السمة‪.‬‬
‫م اْلخا ِ‬
‫سُرو َ‬
‫ك هُ ُ‬
‫سمة النســان‪ .‬فهــي موقوفــة علــى التصــال بالمصــدر الــذي صــار بــه‬
‫النسان إنسانا‪ .‬ومن يخسر نفسه فقد خسر كل شيء‪ .‬مهما يملك مــن‬
‫مال ومن أولد‪.‬‬
‫َ‬
‫قوا‬
‫ويلمسهم في موضوع النفاق لمسات متنوعة في آية واحدة ‪»..‬وَأن ْفِ ُ‬
‫م« ‪ ..‬فيذكرهم بمصدر هذا الرزق الذي في أيــديهم‪ .‬فهــو‬
‫ِ‬
‫ن ما َرَزْقناك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫‪39‬‬

‫‪ -‬التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(966 / 14) -‬‬

‫‪44‬‬

‫ْ‬
‫من عند الّله الذي آمنوا به والذي يأمرهم بالنفــاق‪».‬م ـن قَب ـ َ‬
‫ي‬
‫لأ ْ‬
‫ن ي َـأت ِ َ‬
‫ِ ْ ْ ِ‬
‫َ‬
‫ت ‪.. «...‬فيترك كل شيء وراءه لغيــره وينظــر فل يجــد أنــه‬
‫أ َ‬
‫مو ْ ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫حد َك ُ ُ‬
‫قدم شيئا لنفسه ‪ ،‬وهذا أحمق الحمق وأخسر الخسران‪.‬‬
‫ثــم يرجــو حينئذ ويتمنــى أن لــو كــان قــد أمهــل ليتصــدق وليكــون مــن‬
‫َ‬
‫جُلها«؟ وأنــى‬
‫ه نَ ْ‬
‫ن ي ُؤ َ ّ‬
‫فسا ً ِإذا جاَء أ َ‬
‫خَر الل ّ ُ‬
‫الصالحين! وأنى له هذا؟ ‪» :‬وَل َ ْ‬
‫ن«؟‬
‫ه َ‬
‫مُلو َ‬
‫خِبيٌر ِبما ت َعْ َ‬
‫له ما يتقدم به؟ »َوالل ّ ُ‬
‫إنها اللمسات المنوعــة فــي اليــة الواحــدة‪ .‬فــي مكانهــا المناســب بعــد‬
‫عرض سمات المنافقين وكيدهم للمؤمنين‪.‬‬
‫ولو إذ المؤمنين بصف الّله الذي يقيهم كيــد المنــافقين ‪ ..‬فمــا أجــدرهم‬
‫إذن أن ينهضوا بتكاليف اليمان ‪ ،‬وأل يغفلوا عن ذكر الل ّــه‪ .‬وهــو مصــدر‬
‫‪40‬‬
‫المان ‪..‬وهكذا يربي الّله المسلمين بهذا القرآن الكريم ‪" ..‬‬
‫ـــــــــــــــــ‬

‫‪40‬‬

‫‪ -‬فى ظلل القرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(3580 / 6) -‬‬

‫‪45‬‬

‫المبحث التاسع‬
‫من هاجر إلى الله وأدركه الموت قبل وصوله فقد وقع‬
‫أجره على الله‬
‫َْ‬
‫مــا ك َِثيـًرا‬
‫جْر ِفي َ‬
‫مَراغ َ ً‬
‫ض ُ‬
‫ل الل ّهِ ي َ ِ‬
‫ن ي َُها ِ‬
‫قال تعالى ‪} :‬وَ َ‬
‫سِبي ِ‬
‫م ْ‬
‫جد ْ فِــي الْر ِ‬
‫ت‬
‫ن يَ ْ‬
‫سعَ ً‬
‫ج ِ‬
‫خُر ْ‬
‫جًرا إ َِلى الل ّهِ وََر ُ‬
‫وَ َ‬
‫م ـو ْ ُ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫م ي ُـد ْرِك ْ ُ‬
‫ســول ِهِ ث ُـ ّ‬
‫مَها ِ‬
‫ن ب َي ْت ِهِ ُ‬
‫ة وَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫جُره ُ ع ََلى الل ّهِ وَ َ‬
‫ما )‪] (100‬النساء‪[100/‬‬
‫ه غَ ُ‬
‫فَ َ‬
‫فوًرا َر ِ‬
‫كا َ‬
‫قد ْ وَقَعَ أ ْ‬
‫حي ً‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ة‬
‫م َ‬
‫فاَرقَ ـ ِ‬
‫م ـؤ ْ ِ‬
‫ن ع َل َــى الهِ ْ‬
‫يُ َ‬
‫م فِــي ُ‬
‫ج ـَرةِ ‪ ،‬وَي َُرغ ّب ُهُ ـ ْ‬
‫ه ت َعَــاَلى ال ُ‬
‫ض الل ـ ُ‬
‫ح ـّر ُ‬
‫مِني َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫م ـؤ ْ ِ‬
‫ش ـرِ ِ‬
‫جـ ُ‬
‫مــا ذ َهَب ُــوا وَ َ‬
‫ن َ‬
‫مأ ّ‬
‫نأ ْ‬
‫دوا أ َ‬
‫حي ْث ُ َ‬
‫ن ال ُ‬
‫مه ُ ـ ْ‬
‫ن ‪ ،‬وَي ُعْل ِ ُ‬
‫ال ُ‬
‫مــاك ِ َ‬
‫مِني َ‬
‫كي َ‬
‫مـ ٍ‬
‫م ْ‬
‫ج ُ‬
‫ن‬
‫ن ِفيهــا ِ‬
‫شـرِ ِ‬
‫ن ِبهــا ِ‬
‫حـّرُرو َ‬
‫ن ‪ ،‬وَي َت َ َ‬
‫صـُنو َ‬
‫ن إَليهَــا ‪ ،‬وَي َت َ َ‬
‫ؤو َ‬
‫ي َل ْ َ‬
‫ن ال ُ‬
‫ح ّ‬
‫مـ َ‬
‫كي َ‬
‫مـ َ‬
‫ن‬
‫ن يَ ْ‬
‫سعَ ً‬
‫ج ِ‬
‫خ ـُر ُ‬
‫دو َ‬
‫ج ُ‬
‫ال َع ْ َ‬
‫ن َ‬
‫ق ‪ .‬وَ َ‬
‫مون َهُم ِ ِبها ‪ ،‬وَي َ ِ‬
‫داِء ‪ ،‬وَي َُراِغ ُ‬
‫مـ ْ‬
‫مـ ْ‬
‫ة ِفي ال ـّرْز ِ‬
‫صـ َ‬
‫ق ‪ ،‬فَ َ‬
‫حت ْ َ‬
‫جَرةِ فَي َل ْ َ‬
‫ب ِ‬
‫عْنـد َ‬
‫وا ُ‬
‫قد ْ َ‬
‫قى َ‬
‫ب َي ْت ِهِ ب ِن ِي ّةِ الهِ ْ‬
‫ل َلـ ُ‬
‫ف ُ‬
‫ح َ‬
‫ه الّثـ َ‬
‫ه ِفي الط ّ ِ‬
‫ري ِ‬
‫مث ْ َ‬
‫جَر ‪.‬‬
‫ن َ‬
‫اللهِ ‪ِ ،‬‬
‫ها َ‬
‫ب َ‬
‫ل َثوا ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫خ ّ‬
‫ما ُ‬
‫سو ُ‬
‫ل َقا َ‬
‫ب َقا َ‬
‫ة‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ل ِبالن ّي ّ ِ‬
‫ل َر ُ‬
‫ما الع ْ َ‬
‫ل الل ّهِ ‪ » -  -‬إ ِن ّ َ‬
‫ن عُ َ‬
‫طا ِ‬
‫فعَ ْ‬
‫مَر ب ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫ه إ ِل َــى‬
‫ســول ِهِ فَهِ ْ‬
‫ت هِ ْ‬
‫ه إ َِلى الل ّـهِ وََر ُ‬
‫جَرت ُـ ُ‬
‫جَرت ُ ُ‬
‫كان َ ْ‬
‫وى فَ َ‬
‫ئ َ‬
‫ما ل ِ ْ‬
‫وَإ ِن ّ َ‬
‫مرِ ٍ‬
‫م ْ‬
‫ما ن َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ه‬
‫ه ل ِد ُن َْيا ي ُ ِ‬
‫جهَــا فَهِ ْ‬
‫م ـَرأةٍ ي َت ََزوّ ُ‬
‫ت هِ ْ‬
‫الل ّهِ وََر ُ‬
‫جَرت ُـ ُ‬
‫صيب َُها أوِ ا ْ‬
‫جَرت ُ ُ‬
‫كان َ ْ‬
‫سول ِهِ وَ َ‬
‫م ْ‬
‫جَر إ ِل َي ْهِ «‪.‬صحيح البخاري)‪ ( 1‬وصحيح مسلم )‪( 5036‬‬
‫ما َ‬
‫ها َ‬
‫إ َِلى َ‬
‫خ ّ‬
‫ســو ُ‬
‫ل ‪ :‬قَــا َ‬
‫ه ‪ ،‬قَــا َ‬
‫ل اللـهِ ‪: ‬‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ب َر ِ‬
‫ل َر ُ‬
‫ه ع َن ْـ ُ‬
‫ي الل ّـ ُ‬
‫ن عُ َ‬
‫طا ِ‬
‫ض َ‬
‫وع َ ْ‬
‫مَر ب ْ ِ‬
‫َ‬
‫ت ‪ ،‬وَل ِك ُ ّ‬
‫ما ُ‬
‫ه‬
‫ه إ ِل َــى اللـ ِ‬
‫ل ِبالن ّّيا ِ‬
‫ت هِ ْ‬
‫جَرت ُـ ُ‬
‫ن ك َــان َ ْ‬
‫وى ‪ ،‬فَ َ‬
‫ئ َ‬
‫لا ْ‬
‫الع ْ َ‬
‫مرِ ٍ‬
‫مـ ْ‬
‫مــا ن َـ َ‬
‫ن َ‬
‫صيب َُها‬
‫ه إ َِلى د ُن َْيا ي ُ ِ‬
‫ت هِ ْ‬
‫سول ِهِ ‪ ،‬فَهِ ْ‬
‫ه إ َِلى اللهِ وََر ُ‬
‫وََر ُ‬
‫جَرت ُ ُ‬
‫كان َ ْ‬
‫سول ِهِ ‪ ،‬وَ َ‬
‫جَرت ُ ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪41‬‬
‫ه‪.‬‬
‫ما َ‬
‫جَر إ ِل َي ْ ِ‬
‫ها َ‬
‫جَها ‪ ،‬فَهِ ْ‬
‫مَرأةٍ ي َت ََزوّ ُ‬
‫ه إ َِلى َ‬
‫جَرت ُ ُ‬
‫‪ ،‬أوِ ا ْ‬
‫إن المنهج الرباني القرآني يعالج في هذه الية مخاوف النفس المتنوعة‬
‫وهي تواجه مخاطر الهجرة في مثـل تلـك الظـروف الـتي كـانت قائمـة‬
‫والتي قد تتكرر بذاتها أو بما يشابهها من المخاوف في كل حين‪.‬‬
‫وهو يعالج هذه النفــس فــي وضــوح وفصــاحة فل يكتــم عنهــا شــيئا مــن‬
‫المخاوف ول يداري عنها شيئا من الخطار ‪ -‬بما في ذلك خطر الموت ‪-‬‬
‫ولكنــه يســكب فيهــا الطمأنينــة بحقــائق أخــرى وبضــمانة الل ّــه ســبحانه‬
‫وتعالى ‪..‬‬
‫فهو أول يحــدد الهجــرة بأنهــا »فــي ســبيل الل ّــه« ‪ ..‬وهــذه هــي الهجــرة‬
‫المعتــبرة فــي الســلم‪ .‬فليســت هجــرة للــثراء ‪ ،‬أو هجــرة للنجــاة مــن‬
‫المتاعب ‪ ،‬أو هجرة للذائذ والشهوات ‪ ،‬أو هجرة لي عرض من أعراض‬
‫الحياة‪ .‬ومن يهــاجر هــذه الهجــرة ‪ -‬فــي ســبيل الل ّــه ‪ -‬يجــد فــي الرض‬
‫فسحة ومنطلقا فل تضيق به الرض ‪ ،‬ول يعدم الحيلة والوسيلة‪ .‬للنجــاة‬
‫وللرزق والحياة ‪:‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫مرا َ‬
‫ة« ‪..‬‬
‫سعَ ً‬
‫غما ك َِثيرا وَ َ‬
‫جْر ِفي َ‬
‫ض ُ‬
‫ل اللهِ ي َ ِ‬
‫ن ُيها ِ‬
‫»وَ َ‬
‫سِبي ِ‬
‫م ْ‬
‫جد ْ ِفي الْر ِ‬

‫‪41‬‬

‫‪ -‬صحيح ابن حبان ‪) -‬ج ‪ / 2‬ص ‪ (388)(113‬صحيح‬

‫‪46‬‬

‫وإنما هو ضعف النفس وحرصها وشــحها يخيــل إليهــا أن وســائل الحيــاة‬
‫والرزق ‪ ،‬مرهونة بــأرض ‪ ،‬ومقيــدة بظــروف ‪ ،‬ومرتبطــة بملبســات لــو‬
‫فارقتها لم تجد للحياة سبيل‪.‬‬
‫وهذا التصور الكاذب لحقيقة أسباب الرزق وأسباب الحيــاة والنجـاة هـو‬
‫الذي يجعل النفوس تقبل الذل والضيم ‪ ،‬وتسكت على الفتنة في الدين‬
‫ثم تتعرض لذلك المصير البائس‪ .‬مصير الذين تتوفاهم الملئكة ظــالمي‬
‫أنفسهم‪ .‬والّله يقرر الحقيقة الموعودة لمن يهاجر في سبيل الّله ‪ ..‬إنــه‬
‫سيجد في أرض الّله منطلقا وسـيجد فيهـا سـعة‪.‬وسـيجد الّلـه فـي كـل‬
‫مكان يذهب إليه ‪ ،‬يحييه ويرزقه وينجيه ‪..‬‬
‫ولكن الجل قــد يــوافي فــي أثنــاء الرحلــة والهجــرة فــي ســبيل الل ّــه ‪..‬‬
‫والموت ‪ -‬كما تقدم في سياق السورة ‪ -‬ل علقة له بالسباب الظــاهرة‬
‫إنما هو حتم محتوم عند ما يحين الجل المرسوم‪ .‬وسواء أقام أم هاجر‬
‫‪ ،‬فإن الجل ل يستقدم ول يستأخر‪.‬‬
‫غيــر أن النفــس البشــرية لهــا تصــوراتها ولهــا تأثراتهــا بالملبســات‬
‫الظاهرة ‪ ...‬والمنهج يراعي هذا ويعــالجه‪ .‬فيعطــي ضــمانة الل ّــه بوقــوع‬
‫الجر على الّله منذ الخطوة الولــى مــن الــبيت فــي الهجــرة إلــى الل ّــه‬
‫ه‬
‫ن يَ ْ‬
‫ج ِ‬
‫خُر ْ‬
‫جرا ً إ َِلـى الّلـهِ وََر ُ‬
‫م ُيـد ْرِك ْ ُ‬
‫سـول ِهِ ‪ُ -‬ثـ ّ‬
‫مها ِ‬
‫ن ب َي ْت ِهِ ُ‬
‫ورسوله ‪» :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ه« ‪..‬‬
‫ت ‪ -‬فَ َ‬
‫جُره ُ ع ََلى الل ّ ِ‬
‫قد ْ وَقَعَ أ ْ‬
‫مو ْ ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫أجره كله‪ .‬أجر الهجرة والرحلة والوصول إلى دار الســلم والحيــاة فــي‬
‫دار السلم ‪ ..‬فماذا بعد ضمان الّله من ضمان؟‬
‫ومع ضمانة الجر التلويح بالمغفرة للذنوب والرحمة في الحساب‪ .‬وهذا‬
‫فوق الصفقة الولى‪.‬‬
‫حيمًا«‪.‬‬
‫ه غَ ُ‬
‫فورا ً َر ِ‬
‫»َوكا َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫إنها صفقة رابحة دون شك‪ .‬يقبض فيها المهاجر الثمن كله منذ الخطــوة‬
‫الولى ‪ -‬خطوة الخروج من البيت مهاجرا إلى الل ّــه ورســوله ‪ -‬والمــوت‬
‫هو الموت‪ .‬فــي موعــده الــذي ل يتــأخر‪ .‬والــذي ل علقــة لــه بهجــرة أو‬
‫إقامة‪.‬‬
‫ولو أقام المهاجر ولم يخرج من بيته لجاءه الموت في موعده‪ .‬ولخســر‬
‫الصفقة الرابحة‪ .‬فل أجر ول مغفرة ول رحمة‪ .‬بل هنالك الملئكة تتوفاه‬
‫ظالما لنفسه! وشتان بين صفقة وصفقة! وشــتان بيــن مصــير ومصــير!‬
‫ويخلص لنا من هذه اليات التي استعرضناها من هذا الدرس ‪ -‬إلى هــذا‬
‫الموضع ‪ -‬عدة اعتبارات ‪ ،‬نجملها قبل أن نعبر إلى بقيــة الــدرس وبقيــة‬
‫ما فيه من موضوعات ‪:‬‬
‫ّ‬
‫يخلص لنا منها مدى كراهية السلم للقعود عن الجهاد فــي ســبيل اللــه‬
‫والقعود عن النضمام للصف المسلم المجاهد ‪ ..‬اللهــم إل مــن عــذرهم‬
‫الّله من أولي الضرر ‪ ،‬ومن العاجزين عــن الهجــرة ل يســتطيعون حيلــة‬
‫ول يهتدون سبيل ‪..‬‬
‫ويخلص لنا منها مدى عمق عنصر الجهاد وأصالته في العقيدة السلمية‬
‫‪ ،‬وفي النظام السلمي ‪ ،‬وفي المقتضيات الواقعية لهذا المنهج الرباني‬
‫‪47‬‬

‫‪ ..‬وقد عدته الشيعة ركنا من أركان السلم ‪ -‬ولهم مــن قــوة النصــوص‬
‫ومن قوة الواقع ما يفسر اتجاههم هذا‪ .‬لول ما ورد فــي حــديث ‪» :‬بنــي‬
‫السلم على خمس ‪ «...‬ولكن قوة التكليف بالجهاد وأصالة هذا العنصر‬
‫في خطر الحياة السلمية وبروز ضرورته في كل وقت وفــي كــل أرض‬
‫ الضرورة التي تستند إلى مقتضيات فطرية ل ملبســات زمنيــة ‪ -‬كلهــا‬‫تؤيد هذا الشعور العميق بجدية هذا العنصر وأصالته‪.‬‬
‫ويخلص لنا كــذلك أن النفــس البشـرية هـي النفـس البشــرية وأنهــا قــد‬
‫تحجم أمام الصعاب ‪ ،‬أو تخاف أمام المخاطر ‪ ،‬وتكسل أمام العقبــات ‪،‬‬
‫في خير الزمنة وخير المجتمعات‪ .‬وأن منهــج العلج فــي هــذه الحالــة ‪،‬‬
‫ليـس هــو اليـأس مـن هــذه النفـوس‪ .‬ولكــن استجاشـتها ‪ ،‬وتشـجيعها ‪،‬‬
‫وتحذيرها ‪ ،‬وطمأنتها في آن واحد‪ .‬وفــق هــذا المنهــج القرآنــي الربــاني‬
‫الحكيم‪.‬‬
‫وأخيــرا يخلــص لنــا كيــف كــان هــذا القــرآن يــواجه واقــع الحيــاة ويقــود‬
‫المجتمــع المســلم ويخــوض المعركــة ‪ -‬فــي كــل ميادينهــا ‪ -‬وأول هــذه‬
‫الميادين هو ميدان النفس البشرية وطبائعها الفطرية ‪ ،‬ورواسبها كذلك‬
‫من الجاهلية‪ .‬وكيف ينبغي أن نقرأ القرآن ‪ ،‬ونتعامل معه ونحــن نــواجه‬
‫‪42‬‬
‫واقع الحياة والنفس بالدعوة إلى الّله‪".‬‬
‫ــــــــــــــــ‬

‫‪42‬‬

‫‪ -‬فى ظلل القرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(745 / 2) -‬‬

‫‪48‬‬

‫المبحث العاشر‬
‫المنافقون يهربون من الجهاد فرارا من الموت‬
‫قو ُ‬
‫ما وَع َـد ََنا‬
‫مَنافِ ُ‬
‫قال تعالى ‪ } :‬وَإ ِذ ْ ي َ ُ‬
‫ن َوال ّ ِ‬
‫قو َ‬
‫ض َ‬
‫م َ‬
‫ن ِفي قُُلوب ِهِ ْ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫مَر ٌ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ت َ‬
‫م َيا أهْ َ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫طائ ِ َ‬
‫ف ٌ‬
‫ة ِ‬
‫ل ي َث ْرِ َ‬
‫قا َ‬
‫ه وََر ُ‬
‫ب َل ُ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ه إ ِّل غ ُُروًرا )‪ (12‬وَإ ِذ ْ َقال َ ْ‬
‫سول ُ ُ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ْ‬
‫ن فَ‬
‫مــا‬
‫ي يَ ُ‬
‫ريقٌ ِ‬
‫ن إِ ّ‬
‫قول ُــو َ‬
‫ست َأذ ِ ُ‬
‫جُعوا وَي َ ْ‬
‫ن ب ُُيوت َن َــا ع َـوَْرة ٌ وَ َ‬
‫من ْهُ ُ‬
‫م َفاْر ِ‬
‫ل َك ُ ْ‬
‫م الن ّب ِـ ّ‬
‫ِ‬
‫ن أ َقْ َ‬
‫م‬
‫ن إ ِّل فَِراًرا )‪ (13‬وَل َوْ د ُ ِ‬
‫م ِ‬
‫دو َ‬
‫ري ُ‬
‫ي ب ِعَوَْرةٍ إ ِ ْ‬
‫طارِهَــا ث ُـ ّ‬
‫ت ع َل َي ْهِ ْ‬
‫خل َ ْ‬
‫م ْ‬
‫هِ َ‬
‫ن يُ ِ‬
‫قد ْ َ‬
‫ه‬
‫سيًرا )‪ (14‬وَل َ َ‬
‫كاُنوا َ‬
‫ة َل َت َوْ َ‬
‫فت ْن َ َ‬
‫ما ت َل َب ُّثوا ب َِها إ ِّل ي َ ِ‬
‫سئ ُِلوا ال ْ ِ‬
‫عاهَ ُ‬
‫ُ‬
‫دوا الّلــ َ‬
‫ها وَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫سـئول )‪ (15‬قـ ْ‬
‫ن قب ْ ُ‬
‫م‬
‫ن ي َن ْ َ‬
‫ِ‬
‫ن الد َْباَر وَكا َ‬
‫ل ل ي ُوَلو َ‬
‫م ْ‬
‫فعَكـ ُ‬
‫ن ع َهْد ُ اللـهِ َ‬
‫ل لـ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن إ ِّل قَِليًل )‪ (16‬قُ ـ ْ‬
‫ل وَإ ِ ً‬
‫ل‬
‫ت أوِ ال ْ َ‬
‫مو ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫ال ْ ِ‬
‫مت ّعُــو َ‬
‫فَراُر إ ِ ْ‬
‫ذا َل ت ُ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ن فََرْرت ُ ْ‬
‫قت ْ ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ة وََل‬
‫مـ ً‬
‫م ِ‬
‫ذي ي َعْ ِ‬
‫ذا ال ّ ِ‬
‫م َر ْ‬
‫ن الل ّهِ إ ِ ْ‬
‫م ُ‬
‫ح َ‬
‫سوًءا أوْ أَراد َ ب ِك ُـ ْ‬
‫ن أَراد َ ب ِك ُ ْ‬
‫مك ُ ْ‬
‫ص ُ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫صيًرا )‪] (17‬الحزاب‪[17-12/‬‬
‫ن اللهِ وَل ِّيا وَل ن َ ِ‬
‫م ِ‬
‫ن ُ‬
‫دو َ‬
‫ج ُ‬
‫ن له ُ ْ‬
‫يَ ِ‬
‫دو ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل ‪ ،‬وَقَــا َ‬
‫مــا قَــا َ‬
‫قا َ‬
‫ن قُ َ‬
‫ل‬
‫م ‪ ،‬فَ َ‬
‫ن فَظهََر ن ِ َ‬
‫مَنافِ ُ‬
‫معْت ِ ُ‬
‫قو َ‬
‫شـي ْرٍ َ‬
‫ل ُ‬
‫فاقُهُ ْ‬
‫ما ال ُ‬
‫أ ّ‬
‫ب ب ْـ ُ‬
‫ش ٌ‬
‫ة وَ َ‬
‫ك ‪ ،‬لِ ُ‬
‫ن ِفي أ ًن ْ ُ‬
‫م ِريب َ ٌ‬
‫ضَعا ُ‬
‫ف ِ‬
‫ن َوال ِ‬
‫ِ‬
‫م بال ِ ْ‬
‫ب ع َهْد ِه ِ ْ‬
‫سه ِ ْ‬
‫لي َ‬
‫قْر ِ‬
‫ذي َ‬
‫ما ِ‬
‫فا ِ‬
‫سلم ِ‬
‫ه إ ِل ّ ُ‬
‫غــُرورا ً { ‪،‬‬
‫ } ال ِ‬‫ه وََر ُ‬
‫سول ُ ُ‬
‫ما وَع َد ََنا الل ُ‬
‫ض{‪َ }:‬‬
‫م َ‬
‫ن ِفي قُُلوب ِهِ ْ‬
‫مَر ٌ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫صـرِ َوالظفِـرِ ِبالعَـد ُوّ ِإل وَع ْــدا ي َغُّرن َــا‬
‫ه ِ‬
‫ما وَع َ َ‬
‫دنا ب ِهِ الل ُ‬
‫ن َ‬
‫أيْ ل َ ْ‬
‫ن الن ّ ْ‬
‫مـ َ‬
‫م يك َ ْ‬
‫عنا ‪.‬‬
‫خد َ ُ‬
‫وَي َ ْ‬
‫ُ‬
‫ت َ‬
‫ن‬
‫طائ ِ َ‬
‫ف ٌ‬
‫مد ُ ِ‬
‫ة ِ‬
‫م َ‬
‫ن ال ُ‬
‫ن َقال َ ْ‬
‫ح ّ‬
‫َواذ ْك ُْر َيا ُ‬
‫ن أب َ ّ‬
‫مَناِفقي َ‬
‫م َ‬
‫حي َ‬
‫ي اب ْ ِ‬
‫ن ) ك ََعبد ِ اللهِ ب ْ ِ‬
‫َ‬
‫حاِبه ( ‪َ :‬يا أ َهْ َ‬
‫م ‪ ،‬الــذي‬
‫م َ‬
‫مدينةِ ) ي َث ْـرِ َ‬
‫ص َ‬
‫قــا ُ‬
‫َ‬
‫س هــذا ال ُ‬
‫ل ال َ‬
‫ب ( ل َي ْـ َ‬
‫ل وأ ْ‬
‫سُلو ٍ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫مَراب ِ ِ‬
‫تُ ِ‬
‫من َــازِل ِك ْ‬
‫جُعوا ِإلــى َ‬
‫م ‪ ،‬فَــاْر ِ‬
‫ح لك ْ‬
‫ي ‪ ،‬بِ ُ‬
‫ن َ‬
‫ه ُ‬
‫مون َ ُ‬
‫قي ُ‬
‫قام ٍ َ‬
‫معَ الن ّب ِ ّ‬
‫طي َ‬
‫صال ِ ٍ‬
‫ْ‬
‫ي ‪‬‬
‫ن ِ‬
‫مو َ‬
‫ست َأذ َ َ‬
‫ها ‪ ،‬وَل ِت ُ َ‬
‫ل ِت َ ْ‬
‫م ‪ .‬وا ْ‬
‫ن َفريقٌ من ْهُـ ُ‬
‫عَيال ِك ُ ْ‬
‫ح ُ‬
‫م الن ّب ِـ ّ‬
‫دافُِعوا ع َْنها وع َ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة ( ‪ ،‬وَقَــالوا‬
‫حارِث َـ َ‬
‫م ب َن ُــو َ‬
‫ما َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م ) وَهُـ ْ‬
‫من َــازِل ِهِ ْ‬
‫م ِبالعَوْد َةِ ِإلى َ‬
‫ح له ُ ْ‬
‫س َ‬
‫طاِلبي َ‬
‫َ‬
‫ميهــا‬
‫ن َ‬
‫م يَ َ‬
‫ح ِ‬
‫ن يَ ْ‬
‫خاُفو َ‬
‫على ب ُُيوت ِهِم ِ ال ّ‬
‫س ل َهَــا َ‬
‫سّراقَ ‪ ،‬وأ ‪ ّ ،‬ب ُي ُــوت َهُ ْ‬
‫إ ِن ّهُ ْ‬
‫م ليـ َ‬
‫مـ ْ‬
‫) ع َوَْرة ٌ ( ‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه ت ََعالى ع َلى ه ُ‬
‫مهَ ـد ّد َةً‬
‫ؤلِء َقائ ِل ً ‪ :‬إ ِ ّ‬
‫ن ب ُُيوِتهم لي ْ َ‬
‫ت ع َـوَْرة ً ‪ ،‬وَل َ ُ‬
‫سـ ْ‬
‫وَي َُرد ّ الل ُ‬
‫م َ‬
‫ن ال ِ‬
‫ب ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫فَراَر َوالهََر َ‬
‫دو َ‬
‫ن ‪ ،‬وَإ ِّنما ُيري ُ‬
‫مو َ‬
‫نأ َ‬
‫ما ي َْزع ُ ُ‬
‫حد ٍ ك َ َ‬
‫قَتا ِ‬
‫م َ‬
‫ِ ْ‬
‫ل ‪ ،‬وَع َـد َم ِ‬
‫َ‬
‫داَء اللهِ ‪.‬‬
‫إِ َ‬
‫سل ِ ِ‬
‫م أع ْ َ‬
‫ن ِفي َ‬
‫م ْ‬
‫حْرب ِهِ ْ‬
‫عان َةِ ال ُ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫دين َـةِ ‪ ،‬وك ُـ ّ‬
‫ن كُ ّ‬
‫خ َ‬
‫ر‬
‫وَل َوْ د َ َ‬
‫م ِ‬
‫ب ِ‬
‫داُء ِ‬
‫ن َ‬
‫ل َ‬
‫م الع ْ َ‬
‫ب ال َ‬
‫ل ع َليهِ ُ‬
‫جوان ِ ِ‬
‫جان ِ ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ل قُط ـ ِ‬
‫م ( وَ َ‬
‫ن أ َقْ َ‬
‫طاِرها ) َوقي َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫طلب ُــوا ِإليهِــم الْرت ِـ َ‬
‫صود ُ ب ُي ُــوت ُهُ ْ‬
‫ل ال َ‬
‫ق ُ‬
‫ل بَ ِ‬
‫م ْ‬
‫داد َ ع َـ ِ‬
‫ريعا ً‬
‫فعَُلوا ذ َل ِـ َ‬
‫سلم ِ ‪ ،‬والعَوْد َة َ ِإلى ال ّ‬
‫ة ( لَ َ‬
‫فت ْن َ َ‬
‫سئ ُِلوا ال ِ‬
‫شْر ِ‬
‫ك َ‬
‫ك ‪َ ) ،‬لو ُ‬
‫ال ِ ْ‬
‫سـ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج ـَزِع ‪َ ،‬وهــذا د َِلي ـ ٌ‬
‫م‪.‬‬
‫ن ِ‬
‫ن ت ََرد ّد ِ ِ‬
‫ض ـعْ ِ‬
‫ل ع َلــى َ‬
‫شد ّةِ الهَلِع َوال َ‬
‫دو َ‬
‫ُ‬
‫مــان ِهِ ْ‬
‫ف ِإي َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م‬
‫حارِث َ َ‬
‫ن ال ِ‬
‫ة ‪ -‬قَـد ْ هََرب ُــوا ِ‬
‫م ب َُنوا َ‬
‫ست َأذ ُِنو َ‬
‫وَكا َ‬
‫ل ي َـوْ َ‬
‫م ْ‬
‫ن ‪ -‬وَهُ ْ‬
‫ن هؤلِء ال ُ‬
‫قت َــا ِ‬
‫مـ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫دوا ِإلـى‬
‫ن لِ َ‬
‫م‬
‫م َتاُبوا وَ َ‬
‫حد ٍ ‪ ،‬وَفَّروا ِ‬
‫ه ع َل َــى أل ّ ي َُعـو ُ‬
‫عاهَ ُ‬
‫أ ُ‬
‫دوا الل َ‬
‫قاِء العَد ُوّ ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ْ‬
‫قابهم ‪ ،‬ومن عاهد الله فإن الله سي َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ه َ‬
‫ِ‬
‫َ ِ ّ‬
‫َ َ ْ َ َ َ‬
‫َ َ َ ْ‬
‫سأل ُ ُ‬
‫صوا ع ََلى أع ْ َ ِ ِ ْ‬
‫مث ِْلها ‪ ،‬وَل َ ي َن ْك ُ ُ‬
‫عـ ْ‬
‫ْ‬
‫قـ ْ‬
‫ن‬
‫زيـهِ ِبـه ‪ .‬فَ ُ‬
‫م ال ِ‬
‫م َ‬
‫مـةِ ‪ ،‬وَي َ ْ‬
‫ع َهْـد ِهِ َيـوْ َ‬
‫م ْ‬
‫مـد ُ ِلهــؤلِء ال ُ‬
‫ح ّ‬
‫ل َيـا ُ‬
‫قَيا َ‬
‫سـت َأذ ِِني َ‬
‫ج ِ‬
‫ن‬
‫ن ي َن ْ َ‬
‫ل العَد ُوّ وَل ِ َ‬
‫ن ال ِ‬
‫ن الفَراَر ِ‬
‫ن ِ‬
‫قائ ِهِ ‪ :‬إ ِ ّ‬
‫فعَك ُـ ْ‬
‫م وَل َـ ْ‬
‫ل ل َـ ْ‬
‫قَتا ِ‬
‫م َ‬
‫ن قَِتا ِ‬
‫م ْ‬
‫الَهاِربي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف ـَراُر‬
‫فعَك ُـ‬
‫ل ‪ ،‬وَِإذا ن َ َ‬
‫م ال ِ‬
‫موْ ٍ‬
‫م ِ‬
‫ما قَ َ‬
‫ن َ‬
‫ه ع َلي ْك ُ ْ‬
‫ضاه ُ الل ُ‬
‫م َ‬
‫ي َد ْفَعَ ع َن ْك ُ ْ‬
‫ت أوْ قَت ْـ ٍ‬
‫م ْ‬
‫ْ ً‬
‫َ‬
‫ل‪،‬‬
‫ن بَ َ‬
‫حْر‬
‫م تُ ْ‬
‫دود ُ ال ْ‬
‫حـ ُ‬
‫م ْ‬
‫م فِــي الـ ّ‬
‫ب ‪ ،‬فَإ ِ ّ‬
‫حةِ ال َ‬
‫سا َ‬
‫قت َُلوا ِفي َ‬
‫دنيا َ‬
‫قــاَءك ُ ْ‬
‫فَل َ ْ‬
‫ِ‬
‫جـ َ ِ‬
‫ْ‬
‫مَتاع ٌ َقلي ٌ‬
‫خُر‬
‫حــد ّد ِ ل ً ي ََتــأ ّ‬
‫ت في المو ِ‬
‫م َ‬
‫ل ‪ ،‬وَ َ‬
‫عد ِ ال ُ‬
‫مو ْ ُ‬
‫سي َأتي ال َ‬
‫م ِفيها َ‬
‫مَتاع َك ُ ْ‬
‫وَ َ‬
‫‪49‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫م ‪.‬وَقُ ْ‬
‫ه‬
‫س ِفي ال َْر‬
‫وَل َ ي َت َ َ‬
‫ضــاَء اللـ ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫من َعَ قَ َ‬
‫طيعُ أ ْ‬
‫ضأ َ‬
‫قد ّ ُ‬
‫حد ُ ي َ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ل ل َهُ ْ‬
‫م ‪ :‬ل َي ْ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ص َ‬
‫م َ‬
‫سـت َ ِ‬
‫ن يَ ِ‬
‫ح ـد ٌ أ ْ‬
‫طيعُ أ َ‬
‫م ‪ ،‬فَإ ِ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫شــرا ً فَل َ ي َ ْ‬
‫ن ي َـُرد ّهُ‬
‫ه ب ِك ُ ْ‬
‫ن أَراد الل ُ‬
‫ل ِإليك ُ ْ‬
‫ِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حو َ‬
‫ة ‪َ ،‬فل‬
‫م َ‬
‫مـ ً‬
‫ن وَُقو ِ‬
‫خي ْــرا ً وََر ْ‬
‫م ‪ :‬وَإ ِ ْ‬
‫دو َ‬
‫ل ُ‬
‫م ‪ ،‬وَل َ أن ْي َ ُ‬
‫ح َ‬
‫ن أَراد َ ب ِك ُـ ْ‬
‫عهِ ب ِك ُـ ْ‬
‫ع َن ْك ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حو َ‬
‫ه ب ِي َـد ِ اللـهِ ‪،‬‬
‫ست َ ِ‬
‫دو َ‬
‫ل ُ‬
‫ن يَ ُ‬
‫حد ٌ أ ْ‬
‫طيعُ أ َ‬
‫يَ ْ‬
‫مُر ك ُل ّـ ُ‬
‫م ‪ ،‬فَــال ْ‬
‫ل ذلك إ ِل َي ْك ُـ ْ‬
‫ن وَ ُ‬
‫صو ِ‬
‫م غيـَر اللـهِ ‪ ،‬وَل َ‬
‫ف يَ َ‬
‫مَنافِ ُ‬
‫ه ك َي ْ َ‬
‫قو َ‬
‫ن وَل ِّيـا ً ل َُهـ ْ‬
‫جد َ هؤلِء ال ُ‬
‫ن يَ ِ‬
‫صّرفُ ُ‬
‫يُ َ‬
‫شاُء ‪ .‬وَل َ ْ‬
‫‪43‬‬
‫سوٍء وَب َ َ‬
‫لء ‪.‬‬
‫م ِ‬
‫َنا ِ‬
‫ما قَ َ‬
‫ن ُ‬
‫ما قَد َّره ُ ع ََليهِ ْ‬
‫ه ‪ ،‬وَ َ‬
‫ضاه ُ الل ُ‬
‫م َ‬
‫صرا ً ي َد ْفَعُ ع َن ْهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫" إن قدر الل ّــه هــو المســيطر علــى الحــداث والمصــائر ‪ ،‬يــدفعها فــي‬
‫الطريق المرسوم ‪ ،‬وينتهي بها إلى النهاية المحتومة‪.‬والمــوت أو القتــل‬
‫قدر ل مفر من لقائه ‪ ،‬في موعده ‪ ،‬ل يستقدم لحظة ول يستأخر‪ .‬ولــن‬
‫ينفع الفرار في دفع القدر المحتوم عن فـاّر‪ .‬فـإذا فـروا فـإنهم ملقـون‬
‫حتفهم المكتوب ‪ ،‬في موعده القريب‪ .‬وكل موعده فــي الــدنيا قريــب ‪،‬‬
‫وكل متاع فيها قليل ول عاصم من الّله ول من يحول دون نفاذ مشيئته‪.‬‬
‫سواء أراد بهم سوءا أم أراد بهم رحمة ‪ ،‬ول مولى لهم ول نصــير ‪ ،‬مــن‬
‫دون الّله ‪ ،‬يحميهم ويمنعهم من قدر الّله‪.‬‬
‫فالستسلم الستسلم‪ .‬والطاعة الطاعة‪ .‬والوفاء الوفاء بالعهد مع الّله‬
‫‪ ،‬في السراء والضراء‪ .‬ورجــع المــر إليــه ‪ ،‬والتوكــل الكامــل عليــه‪ .‬ثــم‬
‫‪44‬‬
‫يفعل الّله ما يشاء‪" .‬‬
‫ــــــــــــــــ‬

‫‪43‬‬
‫‪44‬‬

‫ أيسر التفاسير لسعد حومد ‪(3426 / 1) -‬‬‫‪ -‬فى ظلل القرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(2839 / 5) -‬‬

‫‪50‬‬

‫المبحث الحادي عشر‬
‫الكفار ل يتمنون الموت أبدا‬
‫ن َ‬
‫قال تعالى ‪} :‬قُ ْ‬
‫ن‬
‫عن ْد َ الّلـهِ َ‬
‫صـ ً‬
‫خَرة ُ ِ‬
‫داُر اْل َ ِ‬
‫ة ِ‬
‫ن ُ‬
‫م ال ّ‬
‫ل إِ ْ‬
‫ت ل َك ُ ُ‬
‫كان َ ْ‬
‫خال ِ َ‬
‫دو ِ‬
‫مـ ْ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫من ّوْه ُ أب َ ً‬
‫ت إِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ما قَ ـد ّ َ‬
‫دا ب ِ َ‬
‫ن ي َت َ َ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫مو ْ َ‬
‫وا ال ْ َ‬
‫س فَت َ َ‬
‫م َ‬
‫ن )‪ (94‬وَل َ ْ‬
‫صاد ِِقي َ‬
‫من ّ ُ‬
‫َالّنا ِ‬
‫َ‬
‫م ِبال ّ‬
‫ة‬
‫حي َــا ٍ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫أي ْ ِ‬
‫س ع َل َــى َ‬
‫مأ ْ‬
‫جد َن ّهُ ْ‬
‫ن )‪ (95‬وَل َت َ ِ‬
‫ه ع َِلي ٌ‬
‫م َوالل ّ ُ‬
‫ديهِ ْ‬
‫حَر َ‬
‫مي َ‬
‫ص الن ّــا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شَر ُ‬
‫نأ ْ‬
‫ن‬
‫حزِ ِ‬
‫مُر أل ْ َ‬
‫حه ِ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫وَ ِ‬
‫مَز ْ‬
‫كوا ي َوَد ّ أ َ‬
‫ف َ‬
‫ما هُوَ ب ِ ُ‬
‫سن َةٍ وَ َ‬
‫م ل َوْ ي ُعَ ّ‬
‫حد ُهُ ْ‬
‫مــ َ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ال ْعَ َ‬
‫ن )‪] (96‬البقرة‪[96-94/‬‬
‫ه بَ ِ‬
‫مُلو َ‬
‫بأ ْ‬
‫ما ي َعْ َ‬
‫صيٌر ب ِ َ‬
‫مَر َوالل ّ ُ‬
‫ن ي ُعَ ّ‬
‫ذا ِ‬
‫َ‬
‫ل ل َهم يا محمد ‪ :‬إن ك ُنتم تعتقدون صدقا ً أ َنك ُ َ‬
‫ن‬
‫م أوْل َِياَء اللهِ وَأحّباؤ ُه ُ ِ‬
‫قُ ْ ُ ْ َ ُ َ ّ ُ ِ ْ ْ ُ ْ َ ْ َ ِ ُ َ ِ ْ‬
‫ّ ْ‬
‫مــ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫جن ّـ َ‬
‫دا ٍ‬
‫م ال َ‬
‫ت ‪ ،‬وأ ّ‬
‫دو َ‬
‫معْ ـ ُ‬
‫ن الّناس ‪ ،‬وَأ ّ‬
‫ُ‬
‫ن َتم ّ‬
‫ن ل َك ُـ ُ‬
‫م إ ِل ّ أّياما ً َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ن الّناَر ل َ ْ‬
‫دو ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ن ال َ‬
‫ذي ُيو ِ‬
‫ت ال ـ ِ‬
‫م ِ‬
‫ن عَ َ‬
‫وَ ْ‬
‫ص ـلك ْ‬
‫مو ْ َ‬
‫وا ال َ‬
‫ق ِفي الّنارِ ‪ ،‬فَت َ َ‬
‫داك ْ‬
‫م وَ َ‬
‫حد َك ْ‬
‫من ّ ُ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫خل ِ‬
‫َ‬
‫ِإلى ذل ِ َ‬
‫حـد ٌ ‪َ ،‬واط ْل ُب ُــوا‬
‫ك الن ِّعيـم ِ ال َ‬
‫دائ ِم ِ الـ ِ‬
‫م ِفيـهِ أ َ‬
‫ص الـ ّ‬
‫ذي ل ي ُن َــازِع ُك ُ ْ‬
‫خــال ِ ِ‬
‫من ّوْه ُ َ‬
‫ن اللهِ ‪ .‬فَإ ِ َ‬
‫م‪.‬‬
‫ت ِ‬
‫مان ِهِ ْ‬
‫ن في ِإي َ‬
‫م ي َت َ َ‬
‫ذا ل َ ْ‬
‫مو ْ َ‬
‫ال َ‬
‫كاُنوا غ َي َْر َ‬
‫صاد ِِقي َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ؤلِء ال َ‬
‫ن بِ َ‬
‫ن ي َن ْزِ َ‬
‫مّنى هَ ُ‬
‫م‬
‫مد ُ أ ْ‬
‫م َ‬
‫كافُِرو َ‬
‫ت أَبدا ً ‪ ،‬لن ّهُ ْ‬
‫مو ُ‬
‫ل ب ِِهم ال َ‬
‫ح ّ‬
‫ك يا ُ‬
‫ن ي َت َ َ‬
‫وَل َ ْ‬
‫ب‬
‫ع َ‬
‫سل َ َ‬
‫م يَ َ‬
‫ن ِ‬
‫ت ِ‬
‫ت أي ْ ِ‬
‫قـا َ‬
‫خـاُفو َ‬
‫ن َ‬
‫ما أ ْ‬
‫ل ‪ ،‬فَهُ ْ‬
‫ئ الع ْ َ‬
‫ف ْ‬
‫م‪،‬و َ‬
‫ديهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ما قَد ّ َ‬
‫َ‬
‫سي ّ ِ‬
‫ما ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خـَرةَ‬
‫داَر ال ِ‬
‫ن الـ ّ‬
‫م ‪ :‬إِ ّ‬
‫مو َ‬
‫ن فـي قَـوْل ِهِ ْ‬
‫م ظــال ِ ُ‬
‫م أن ّهُـ ْ‬
‫ه ي َعْلـ ُ‬
‫الله ع َليهـا ‪َ ،‬واللـ ُ‬
‫س‪.‬‬
‫َ‬
‫ص ٌ‬
‫ة ل َُهم ِ‬
‫ن ُ‬
‫خال ِ َ‬
‫دو ِ‬
‫م ْ‬
‫ن الّنا َ ِ‬
‫حت ّــى‬
‫س ع َل َــى الب َ َ‬
‫حي َــاةِ ‪َ ،‬‬
‫قــاِء فِــي ال َ‬
‫مد ُ الي َُهود َ أ ْ‬
‫م َ‬
‫جد َ ّ‬
‫ح ّ‬
‫ن َيا ُ‬
‫وَل َت َ ِ‬
‫حَر َ‬
‫ص الّنا ِ‬
‫ل َتجدنه َ‬
‫م ْ‬
‫جــودِ‬
‫ن ال ِ‬
‫شرِ ِ‬
‫ص ِ‬
‫ن ب ِوُ ُ‬
‫دو َ‬
‫م ‪ ،‬وَل َ ي َعَْتق ُ‬
‫ن ل َ ك َِتا َ‬
‫مأ ْ‬
‫ب ل َهُ ْ‬
‫ن ال ُ‬
‫َ ِ َُّ ْ‬
‫حَر َ‬
‫ذي َ‬
‫كي َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح ْ‬
‫ة‬
‫شرٍ وَ ِ‬
‫حي َــا ِ‬
‫ب َعْ ٍ‬
‫م فــي ال َ‬
‫ل ‪ ،‬وَِلذل ِك َ‬
‫ث وَ َ‬
‫ح ْ‬
‫مه ُ ـ ْ‬
‫ص ـُروا هَ ّ‬
‫ب ع َلى الع ْ َ‬
‫ح َ‬
‫سا ٍ‬
‫ما ِ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ث َوال ِ‬
‫ن ِبالب َعْ ِ‬
‫م ي ُؤ ْ ِ‬
‫مــو َ‬
‫مُنو َ‬
‫ال ّ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫مــا قَ ـد ّ َ‬
‫ن َ‬
‫ب ‪ ،‬وَي َعْل َ ُ‬
‫ما الي َُهود ُ فِإ ِن ّهُ ْ‬
‫دنَيا أ ّ‬
‫سا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مــا‬
‫ن كُ ْ‬
‫فـرٍ وَ ُ‬
‫م ِ‬
‫مــو َ‬
‫ن َ‬
‫ل لن ْب ِي َــائ ِهِ ‪ ،‬وَي َعْل ُ‬
‫نأ ْ‬
‫أي ْد ِي ْهِ ْ‬
‫مـرِ اللـهِ ‪ ،‬وَقَت ْـ ٍ‬
‫ج ع َـ ْ‬
‫م ْ‬
‫خـُرو ٍ‬
‫ذاب ِهِ ‪ ،‬وَِلذل ِ َ‬
‫ديد ِ ع َ َ‬
‫م‬
‫م ْ‬
‫م ِفي ال ِ‬
‫ضب ِهِ َوش ِ‬
‫ق ِ‬
‫خَرةِ ِ‬
‫ت اللهِ وَغ َ َ‬
‫ك فَإ ِن ّهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ي َن ْت َظ ُِرهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫شــوا د َهْــرا ً‬
‫ن يَ ُ‬
‫ن ي َِعي ُ‬
‫ن ي َوْم ِ ال ِ‬
‫م ـد ٌ ب َِعي ـد ٌ ‪َ ،‬وأ ْ‬
‫كو َ‬
‫نأ ْ‬
‫مّنو َ‬
‫مة ِ أ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ن ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ي َت َ َ‬
‫م وَب َي ْ َ‬
‫ُ‬
‫صلوا إلى العَ َ‬
‫خَرةِ ‪.‬‬
‫م في ال ِ‬
‫ب ال ِ‬
‫ويل ً ل ِك َْيل ي َ ِ‬
‫ذي ي َن ْت َظ ُِرهُ ْ‬
‫ذا ِ‬
‫طَ ِ‬
‫س ذ َِلــ َ‬
‫ك‬
‫م َقائ ِل ً ‪ :‬وَل َوْ َ‬
‫م أل ْ َ‬
‫شأ َ‬
‫ف َ‬
‫حد ُهُ ْ‬
‫ه ت ََعاَلى ع َل َي ْهِ ْ‬
‫وي َُرد ّ الل ُ‬
‫سن َةٍ ‪ ،‬فَل َْيــ َ‬
‫عا َ‬
‫ن العَ َ‬
‫ن‬
‫قيم ـا ً ع َل َــى ك ُ ْ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫جيهِ ِ‬
‫ما َ‬
‫دا َ‬
‫ف ـرِهِ ‪ ،‬وَ ُ‬
‫م ُ‬
‫ب‪َ ،‬‬
‫من ْ ِ‬
‫بِ ُ‬
‫ذا ِ‬
‫صــرا ً ع َل َــى ال ِت ْي َــا ِ‬
‫م َ‬
‫‪45‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫ن‪.‬‬
‫مب ْ ِ‬
‫ملو َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ما ي َعْ َ‬
‫شاه ِد ٌ َ‬
‫صٌر وَ ُ‬
‫ه ُ‬
‫سي ّئ َةِ ‪َ ،‬والل ُ‬
‫ِبالع ْ َ‬
‫ما ِ‬
‫" لن يتمنوه‪ .‬لن ما قدمته أيــديهم للخــرة ل يطمعهــم فــي ثــواب ‪ ،‬ول‬
‫يؤمنهم من عقاب‪ .‬إنه مدخر لهــم هنــاك ‪ ،‬والل ّــه عليــم بالظــالمين ومــا‬
‫كانوا يعملون‪.‬وليس هذا فحسب‪ .‬ولكنها خصلة أخرى في يهود ‪ ،‬خصــلة‬
‫يصــورها القــرآن صــورة تفيــض بالزرايــة وتنصــح بــالتحقير والمهانــة ‪:‬‬
‫»ول َتجدنه َ‬
‫ة« ‪ ..‬آية حياة ‪ ،‬ل يهم أن تكون حياة‬
‫س َ‬
‫حيا ٍ‬
‫على َ‬
‫مأ ْ‬
‫َ َ ِ َُّ ْ‬
‫حَر َ‬
‫ص الّنا ِ‬
‫كريمة ول حيـاة مميـزة علـى الطلق! حيـاة فقـط! حيـاة بهـذا التنكيـر‬
‫والتحقيــر! حيــاة ديــدان أو حشــرات! حيــاة والســلم! إنهــا يهــود ‪ ،‬فــي‬
‫ماضيها وحاضــرها ومســتقبلها ســواء‪ .‬ومــا ترفــع رأســها إل حيــن تغيــب‬
‫المطرقة‪ .‬فإذا وجدت المطرقة نكست الــرؤوس ‪ ،‬وعنــت الجبــاه جبنــا‬
‫‪45‬‬

‫‪ -‬أيسر التفاسير لسعد حومد ‪(101 / 1) -‬‬

‫‪51‬‬

‫َ‬
‫ش ـَر ُ‬
‫ن أَ ْ‬
‫و‬
‫ن ال ّـ ِ‬
‫وحرصا على الحياة ‪ ..‬أي حياة! »وَ ِ‬
‫كوا ي َـوَد ّ أ َ‬
‫ح ـد ُهُ ْ‬
‫م ل َـ ْ‬
‫ذي َ‬
‫مـ َ‬
‫َ‬
‫صــيٌر‬
‫حزِ ِ‬
‫مُر أ َل ْ َ‬
‫ه بَ ِ‬
‫حه ِ ِ‬
‫بأ ْ‬
‫مَز ْ‬
‫ف َ‬
‫م ـَر ‪َ ،‬والل ّـ ُ‬
‫ن ي ُعَ ّ‬
‫سن َةٍ ‪َ ،‬وما هُوَ ب ِ ُ‬
‫ي ُعَ ّ‬
‫ن ال ْعَــذا ِ‬
‫م َ‬
‫ن« ‪..‬‬
‫مُلو َ‬
‫ِبما ي َعْ َ‬
‫يود أحــدهم لــو يعمــر ألــف ســنة‪ .‬ذلــك أنهــم ل يرجــون لقــاء الل ّــه ‪ ،‬ول‬
‫يحسون أن لهم حيــاة غيــر هــذه الحيــاة‪ .‬ومــا أقصــر الحيــاة الــدنيا ومــا‬
‫أضيقها حين تحــس النفــس النســانية أنهــا ل تتصــل بحيــاة ســواها ‪ ،‬ول‬
‫تطمــع فــي غيــر أنفــاس وســاعات علــى الرض معــدودة ‪ ..‬إن اليمــان‬
‫بالحياة الخرة نعمة‪ .‬نعمة يفيضها اليمان على القلب‪.‬‬
‫نعمة يهبها الّله للفرد الفاني العاني‪ .‬المحدود الجل الواســع المــل ومــا‬
‫يغلق أحد على نفسه هذا المنفذ إلــى الخلــود ‪ ،‬إل وحقيقــة الحيــاة فــي‬
‫روحه ناقصة أو مطموسة‪ .‬فاليمان بالخرة ‪ -‬فوق أنه إيمان بعدل الّلــه‬
‫المطلق ‪ ،‬وجزائه الوفى ‪ -‬هو ذاته دللة على فيــض النفــس بالحيويــة ‪،‬‬
‫وعلى امتلء بالحياة ل يقف عند حدود الرض إنما يتجاوزهــا إلــى البقــاء‬
‫الطليق ‪ ،‬الذي ل يعلم إل الّله مداه ‪ ،‬وإلى المرتقى السامي الذي يتجــه‬
‫‪46‬‬
‫صعدا إلى جوار الّله‪".‬‬
‫ـــــــــــــــ‬

‫‪46‬‬

‫‪ -‬فى ظلل القرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(92 / 1) -‬‬

‫‪52‬‬

‫المبحث الثاني عشر‬
‫وجوب التواصي بالموت على السلم‬
‫ه وَل َ َ‬
‫ه نَ ْ‬
‫ق ـد ِ‬
‫سـ ِ‬
‫مل ّةِ إ ِب َْرا ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ي َْرغ َ ُ‬
‫ف َ‬
‫ن َ‬
‫سـ ُ‬
‫ف َ‬
‫م إ ِّل َ‬
‫هي ـ َ‬
‫قال تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫مـ ْ‬
‫ب عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن )‪ (130‬إ ِذ ْ قَــا َ‬
‫ه‬
‫صط َ َ‬
‫صــال ِ ِ‬
‫ه ِفي اْل َ ِ‬
‫خَرةِ ل َ ِ‬
‫ل ل َـ ُ‬
‫في َْناه ُ ِفي الد ّن َْيا وَإ ِن ّ ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ا ْ‬
‫حي َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َقا َ‬
‫ه‬
‫م ب َِنيـ ِ‬
‫صـى ب َِهـا إ ِب َْرا ِ‬
‫ب ال َْعـال َ ِ‬
‫ت ل َِر ّ‬
‫لأ ْ‬
‫هأ ْ‬
‫هيـ ُ‬
‫م ُ‬
‫سل َ ْ‬
‫سل ِ ْ‬
‫َرب ّ ُ‬
‫ن )‪ (131‬وَوَ ّ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫صط َ َ‬
‫وَي َعْ ُ‬
‫مو َ‬
‫م ال ّ‬
‫ي إِ ّ‬
‫قو ُ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫م ُ‬
‫ن إ ِّل وَأن ْت ُ ْ‬
‫ن فََل ت َ ُ‬
‫فى ل َك ُ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ها ْ‬
‫موت ُ ّ‬
‫دي َ‬
‫ب َيا ب َن ِ ّ‬
‫َ‬
‫ت إ ِذ ْ َقا َ‬
‫م ُ‬
‫ن‬
‫ضَر ي َعْ ُ‬
‫دو َ‬
‫مــا ت َعْب ُـ ُ‬
‫قو َ‬
‫ح َ‬
‫داَء إ ِذ ْ َ‬
‫شه َ َ‬
‫)‪ (132‬أ ْ‬
‫ل ل ِب َِنيـهِ َ‬
‫مو ْ ُ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫م ك ُن ْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫ه آَبائ ِ َ‬
‫دي َقاُلوا ن َعْب ُد ُ إ ِل َهَ َ‬
‫عي َ‬
‫حاقَ إ ِل َهًــا‬
‫ما ِ‬
‫ك إ ِب َْرا ِ‬
‫ن ب َعْ ِ‬
‫ِ‬
‫سـ َ‬
‫ل وَإ ِ ْ‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫سـ َ‬
‫هيـ َ‬
‫ك وَإ ِل َ َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ت وَل َ ُ‬
‫ن )‪ (133‬ت ِل ْ َ‬
‫م‬
‫ة قَد ْ َ‬
‫م ٌ‬
‫َوا ِ‬
‫مو َ‬
‫دا وَن َ ْ‬
‫ح ً‬
‫ما ك َ َ‬
‫م ْ‬
‫كــ ْ‬
‫ســب َ ْ‬
‫ت ل ََها َ‬
‫خل َ ْ‬
‫كأ ّ‬
‫سل ِ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ح ُ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ن )‪] (134‬البقرة‪[134-130/‬‬
‫مُلو َ‬
‫سأُلو َ‬
‫م وََل ت ُ ْ‬
‫ما ك َ َ‬
‫كاُنوا ي َعْ َ‬
‫ن عَ ّ‬
‫سب ْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م يُ ْ‬
‫ه‬
‫ل َ‬
‫م ِفي ِ‬
‫ش ـرِك ب ِـ ِ‬
‫جّرد َ ِإبرا ِ‬
‫قد ْ ت َ َ‬
‫ه غي ْـَره ُ ‪ ،‬وَل ـ ْ‬
‫معَ ُ‬
‫م ي َد ْع ُ َ‬
‫عَباد َةِ اللهِ فل ْ‬
‫هي ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ن كُ ّ‬
‫َ‬
‫ه‪.‬‬
‫ن أِبي ـهِ ‪ ،‬وَ َ‬
‫خــال َ‬
‫حّتى ت َب َـّرأ ِ‬
‫معُْبود ٍ ِ‬
‫شْيئا ‪ ،‬وَت َب َّرأ ِ‬
‫واه ُ َ‬
‫م ُ‬
‫ف ق َ ـو ْ َ‬
‫ل َ‬
‫مـ ْ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫ن ي َْتـُر َ‬
‫ي‬
‫ه وَ ِ‬
‫م ْ‬
‫مل َّتـ ُ‬
‫سـل َك َ ُ‬
‫م هـذا وَ َ‬
‫ريـقَ إ ِْبراهيـ َ‬
‫فَ َ‬
‫ريـقَ الغَـ ّ‬
‫م ْ‬
‫ه ‪ ،‬وَي َت ّب ِـعْ ط َ ِ‬
‫ك طَ ِ‬
‫ه‪.‬‬
‫ضل َل َ َ‬
‫س ِ‬
‫ب ال ّ‬
‫ه ‪ ،‬وَل َ ي َْرت َك ِ ُ‬
‫َوال ّ‬
‫ة إ ِل ّ ال ّ‬
‫ل ‪ ،‬فَهُوَ َ‬
‫سفي ُ‬
‫في ٌ‬
‫ضل َ ِ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫صط َ‬
‫وَل َ َ‬
‫م َوا ْ‬
‫ه فِــي ال ِ‬
‫خـَرةِ ِ‬
‫ه ِإبرا ِ‬
‫خت َــاَره ُ فــي الـ ّ‬
‫دنَيا ‪ ،‬وَإ ِن ّـ ُ‬
‫هي َ‬
‫فى الل ُ‬
‫قد ِ ا ْ‬
‫مـ َ‬
‫عن ْد َ اللهِ ‪.‬‬
‫م َ‬
‫ن ِ‬
‫صال ِ ِ‬
‫ن ال ُ‬
‫ال ّ‬
‫قّربي َ‬
‫حي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مت َث َ َ‬
‫م ـرِ َرب ّـهِ ‪،‬‬
‫حك ْ ِ‬
‫سلم ِ ل ِ ُ‬
‫ست ِ ْ‬
‫ه ‪َ ،‬وال ْ‬
‫لل ْ‬
‫مهِ ‪َ ،‬فا ْ‬
‫ص لَ ُ‬
‫ه ِإبراهي َ‬
‫مَر الل ُ‬
‫أ َ‬
‫م ِبا ِ‬
‫لخل َ ِ‬
‫وَقا َ َ‬
‫ميعا ً ‪.‬وَ َ‬
‫ة إ َِلى‬
‫مي‬
‫حب ّب َ ً‬
‫م ُ‬
‫ج ِ‬
‫ب الَعال َ ِ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ت ل َِر ّ‬
‫ة ال ِ ْ‬
‫لأ ْ‬
‫سلم ِ للهِ ُ‬
‫ت ك َل ِ َ‬
‫كان َ ْ‬
‫م ُ‬
‫سل َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫حاقَ وَي َعْ ُ‬
‫نَ ْ‬
‫م ِ‬
‫س إ ِْبرا ِ‬
‫ح َ‬
‫ن َ‬
‫قــو َ‬
‫سـ َ‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫ضـَرت ْهُ ُ‬
‫وا ب ِهَــا أب ْن َــاَءهُ ْ‬
‫هيـ َ‬
‫ب فَأو َ‬
‫حيـ َ‬
‫صـ ْ‬
‫ف ِ‬
‫َ‬
‫م‪،‬‬
‫صط َ َ‬
‫ح ِ‬
‫سُنوا ِفــي َ‬
‫ن فَأ ْ‬
‫م ال ّ‬
‫م ‪ :‬إِ ّ‬
‫حَيــات ِك ُ ْ‬
‫فى ل َك ُ ُ‬
‫الوََفاة ُ وََقاُلوا ل َهُ ْ‬
‫ن الله ا ْ‬
‫دي َ‬
‫مــا َ‬
‫موا ذل ِ َ‬
‫ن‬
‫كــا َ‬
‫ه الوََفاة َ ع ََليهِ ‪ ،‬ل ّ‬
‫ت ع ََلى َ‬
‫مو ُ‬
‫مْرَء ي َ ُ‬
‫ن ال َ‬
‫م الل ُ‬
‫ك ل َِيرُزقَك ُ ُ‬
‫َوال َْز ُ‬
‫ت ع ََليهِ ‪.‬‬
‫ع ََليهِ ‪ ،‬وَي ُب ْعَ ُ‬
‫ما َ‬
‫ما َ‬
‫ث ع ََلى َ‬
‫قو ُ‬
‫ه‪،‬‬
‫يَ ُ‬
‫ن الي َهُــود َ ال ـ ِ‬
‫ي ‪ ‬يُ َ‬
‫ل ت َعَــاَلى إ ِ ّ‬
‫جــاد ُِلون َ ُ‬
‫ن ك َــاُنوا فِــي ع َ ْ‬
‫ص ـرِ الن ّب ِـ ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ن الـ ِ‬
‫م إ ِّنما ي َ ِ‬
‫ن ع َلــى الـ ّ‬
‫ســيُرو َ‬
‫مو َ‬
‫دو َ‬
‫ح ُ‬
‫ج َ‬
‫وَي َ ْ‬
‫مــا َ‬
‫ذي َ‬
‫ن أن ّهُ ْ‬
‫ه ‪ ،‬وَي َْزع ُ ُ‬
‫ن ن ُب ُوّت َ ُ‬
‫دي ِ‬
‫َ‬
‫م يَ ُ‬
‫ن) ُ‬
‫ة‬
‫ع ََليهِ ي َعْ ُ‬
‫من ِي ّـ ُ‬
‫داَء ( ِ‬
‫حا ِ‬
‫ما َ‬
‫شه َ َ‬
‫كوُنوا َ‬
‫قو َ‬
‫ت َ‬
‫حــان َ ْ‬
‫حين َ َ‬
‫معْ أن ُّهم ل َ ْ‬
‫ب‪َ ،‬‬
‫ري َ‬
‫ض ِ‬
‫ه َ‬
‫هدا ً ع ََلـى ذِلـ َ‬
‫ن َ‬
‫قـّرُر‬
‫ك ‪ .‬وَي ُ َ‬
‫ي َعْ ُ‬
‫شـا ِ‬
‫كـا َ‬
‫ب ‪ ،‬وَ َ‬
‫قو ُ‬
‫ن اللـ َ‬
‫مـوْ ُ‬
‫جـاَءه ُ ال َ‬
‫ت ‪ ،‬وَل َك ِـ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫سأ َ‬
‫م‬
‫ن ب َعْد ِهِ ‪ ،‬فَ َ‬
‫ن َيع ُ‬
‫ن ِ‬
‫دو َ‬
‫ما ي َعْب ُ ُ‬
‫قو َ‬
‫ه ‪ :‬إِ ّ‬
‫سب ْ َ‬
‫ب َ‬
‫ُ‬
‫ه ‪ :‬إ ِن ّهُ ـ ْ‬
‫قالوا ل ـ ُ‬
‫ل ب َِنيهِ ع َ ّ‬
‫حان َ ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذي ل َ‬
‫ن‬
‫وا ِ‬
‫حد َ ‪ ،‬ال ِ‬
‫مو َ‬
‫حد َ ال َ‬
‫دو َ‬
‫ي َعْب ُ ُ‬
‫سي ُ َ‬
‫ه ‪ ،‬وَ َ‬
‫س ـل ُ‬
‫ريك لـ ُ‬
‫ه وَِإل َ‬
‫ن ِإلهَ ُ‬
‫ه آَبائ ِهِ ‪ ،‬ال َ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫م ِإليهِ ‪.‬‬
‫مَرهُ ْ‬
‫أ ْ‬
‫ة ترشد إلى أ َن دين الله واحد في ك ُ ّ ُ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ل‬
‫ِ َ ٌ ِ‬
‫) هذ ِهِ الي َ ُ ُ ِ ُ‬
‫مةٍ ‪ ،‬وَع ََلى ل ِ َ‬
‫لأ ّ‬
‫سا ِ‬
‫ّ ِ َ‬
‫َ‬
‫ي الن ْب َِياِء ( ‪.‬‬
‫م للهِ ‪َ ،‬وال ِذ ْ َ‬
‫ه الّتو ِ‬
‫عا ُ‬
‫ي ‪ ،‬وَُرو ُ‬
‫سل َ ُ‬
‫ست ِ ْ‬
‫حيد ُ َوال ْ‬
‫ح ُ‬
‫ن َب ِ ّ‬
‫ن ل ِهَد ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فة ِ َ‬
‫فَت ِل ْ َ‬
‫جَيا ُ‬
‫م‪،‬‬
‫ة ‪َ ،‬فل ي َن ْ َ‬
‫سال ِ َ‬
‫من َ ً‬
‫م ً‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ســا ُ‬
‫ك ال ْ‬
‫م النت ِ َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ب إ َِليهِـ ْ‬
‫فعُك ُـ ُ‬
‫ة ُ‬
‫كاُنوا أ ّ‬
‫إَ َ‬
‫قهِ ع ََلى‬
‫ن ب ِهِ ‪ ،‬فَ َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ة اللهِ ِفي َ‬
‫فَعلوا أ َن ُْتم َ‬
‫سن ّ ُ‬
‫خل ْ ِ‬
‫خْيرا ً ت َن ْت َ ِ‬
‫قد ْ َ‬
‫فُعو َ‬
‫ت ُ‬
‫جَر ْ‬
‫ذا ل َ ْ‬
‫أ َن ل يجزى أ َحد إل ّ بك َسبه وع َمل ِه ‪ ،‬ول يسأ َ ُ َ‬
‫مل ِهِ ‪،‬‬
‫لأ َ‬
‫ُ ْ َ‬
‫ْ‬
‫ن كَ ْ‬
‫َ ٌ ِ ِ ْ ِ ِ َ َ ِ َ ُ ْ‬
‫سب ِهِ وَع َ َ‬
‫حد ٌ ِإل ع َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فَك ُ ّ‬
‫ن‬
‫ل َوا ِ‬
‫مل ُــو َ‬
‫سـأُلو َ‬
‫س ُ‬
‫حد ٍ ي ُ َ‬
‫مل ِـهِ ‪ ،‬وَل َ ت ُ ْ‬
‫حا َ‬
‫مــا ك َــاُنوا ي َعْ َ‬
‫م عَ ّ‬
‫ن أن ْت ُـ ْ‬
‫ب ع َل َــى ع َ َ‬
‫‪47‬‬
‫م‪.‬‬
‫هُ ْ‬
‫‪47‬‬

‫‪ -‬أيسر التفاسير لسعد حومد ‪(137 / 1) -‬‬

‫‪53‬‬

‫" هذه هي ملــة إبراهيــم ‪ ..‬الســلم الخــالص الصــريح ‪ ..‬ل يرغــب عنهــا‬
‫وينصرف إل ظالم لنفسه ‪ ،‬سفيه عليها ‪ ،‬مســتهتر بهــا ‪ ..‬إبراهيــم الــذي‬
‫اصطفاه ربه في الدنيا إماما ‪ ،‬وشهد له في الخرة بإصــلح ‪ ..‬اصــطفاه‬
‫ل ل َـه رب ـ َ‬
‫»إ ِذ ْ قــا َ‬
‫م« ‪ ..‬فلــم يتلكــأ ‪ ،‬ولــم يرتــب ‪ ،‬ولــم ينحــرف ‪،‬‬
‫هأ ْ‬
‫س ـل ِ ْ‬
‫ُ َ ّ ُ‬
‫واستجاب فور تلقي المر‪.‬‬
‫»قا َ َ‬
‫ن« ‪..‬هــذه هــي ملــة إبراهيــم ‪ ..‬الســلم‬
‫ب اْلعــال َ ِ‬
‫ت ل ِـَر ّ‬
‫ل‪:‬أ ْ‬
‫م ُ‬
‫س ـل َ ْ‬
‫مي َ‬
‫الخالص الصريح ‪ ..‬ولم يكتــف إبراهيــم بنفســه إنمــا تركهــا فــي عقبــه ‪،‬‬
‫وجعلها وصيته في ذريته ‪ ،‬ووصى بها إبراهيم بنيه كما وصى بها يعقــوب‬
‫بنيه‪ .‬ويعقوب هو إسرائيل الــذي ينتســبون إليــه ‪ ،‬ثــم ل يلبــون وصــيته ‪،‬‬
‫ووصية جده وجدهم إبراهيم! ولقد ذكر كل مــن إبراهيــم ويعقــوب بنيــه‬
‫ص َ‬
‫م‬
‫ي إِ ّ‬
‫طفى ل َك ُـ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ها ْ‬
‫بنعمة الّله عليهم في اختياره الدين لهم ‪» :‬يا ب َن ِ ّ‬
‫ن« ‪..‬‬
‫ال ّ‬
‫دي َ‬
‫فهو من اختيار الّله‪ .‬فل اختيار لهم بعده ول اتجاه‪ .‬وأقل ما توجبه رعاية‬
‫الّلــه لهــم ‪ ،‬وفضــل الّلــه عليهــم ‪ ،‬هــو الشــكر علــى نعمــة اختيــاره‬
‫واصطفائه ‪ ،‬والحرص على ما اختاره لهم ‪ ،‬والجتهاد في أل يتركوا هذه‬
‫َ‬
‫ن«‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫م ُ‬
‫ن إ ِّل وَأن ْت ُ ْ‬
‫الرض إل وهذه المانة محفوظة فيهم ‪َ» :‬فل ت َ ُ‬
‫موت ُ ّ‬
‫‪..‬‬
‫وها هي ذي الفرصة سانحة ‪ ،‬فقد جاءهم الرســول الــذي يــدعوهم إلــى‬
‫السلم ‪ ،‬وهو ثمرة الدعوة التي دعاها أبوهم إبراهيم ‪..‬تلك كانت وصية‬
‫إبراهيم لبنيه ووصية يعقوب لبنيه ‪ ..‬الوصية التي كررها يعقوب في آخر‬
‫لحظة من لحظات حياته والتي كانت شـغله الشـاغل الـذي لـم يصـرفه‬
‫عنه الموت وسكراته ‪ ،‬فليسمعها بنو إسرائيل ‪:‬‬
‫َ‬
‫ت‪ .‬إ ِذ ْ قا َ‬
‫م ُ‬
‫ن‬
‫ضَر ي َعْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫دو َ‬
‫ل ل ِب َِنيهِ ‪ :‬ما ت َعْب ُـ ُ‬
‫قو َ‬
‫ح َ‬
‫شَهداَء إ ِذ ْ َ‬
‫»أ ْ‬
‫مو ْ ُ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫م ك ُن ْت ُ ْ‬
‫مـ ْ‬
‫ســحاقَ ِإلهـا ً‬
‫ه آبــائ ِ َ‬
‫دي؟ قاُلوا ن َعْب ُد ُ ِإلهَـ َ‬
‫عي َ‬
‫ســما ِ‬
‫ك إ ِْبرا ِ‬
‫ب َعْ ِ‬
‫ل وَإ ِ ْ‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫هيـ َ‬
‫ك وَِإلـ َ‬
‫ن« ‪..‬‬
‫وا ِ‬
‫مو َ‬
‫حدا ً وَن َ ْ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ح ُ‬
‫إن هذا المشهد بين يعقوب وبنيه في لحظة المــوت والحتضــار لمشــهد‬
‫عظيم الدللة ‪ ،‬قوي اليحاء ‪ ،‬عميــق التــأثير ‪ ..‬ميــت يحتضــر‪ .‬فمــا هــي‬
‫القضية التي تشغل باله في ساعة الحتضار؟ ما هو الشاغل الذي يعني‬
‫خاطره وهو في سكرات المــوت؟ مــا هــو المــر الجلــل الــذي يريــد أن‬
‫يطمئن عليه ويستوثق منه؟ ما هي التركة التي يريــد أن يخلفهــا لبنــائه‬
‫ويحرص على سلمة وصولها إليهم فيسلمها لهــم فــي محضــر ‪ ،‬يســجل‬
‫فيه كل التفصيلت؟ ‪..‬‬
‫إنها العقيدة ‪ ..‬هي التركة‪ .‬وهــي الــذخر‪ .‬وهــي القضــية الكــبرى ‪ ،‬وهــي‬
‫الشــغل الشــاغل ‪ ،‬وهــي المــر الجلــل ‪ ،‬الــذي ل تشــغل عنــه ســكرات‬
‫دي؟« ‪..‬‬
‫ن ب َعْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫دو َ‬
‫الموت وصرعاته ‪» :‬ما ت َعْب ُ ُ‬
‫م ْ‬
‫هذا هو المر الذي جمعتكم مــن أجلــه‪ .‬وهــذه هــي القضــية الــتي أردت‬
‫الطمئنان عليها‪ .‬وهذه هي المانة والذخر والتراث ‪..‬‬

‫‪54‬‬

‫ه آبائ ِ َ‬
‫»قاُلوا ‪ :‬ن َعْب ُد ُ ِإلهَ َ‬
‫عي َ‬
‫حــدًا‪.‬‬
‫ق‪ِ .‬إلهــا ً وا ِ‬
‫سحا َ‬
‫سما ِ‬
‫ك إ ِْبرا ِ‬
‫ل وَإ ِ ْ‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫هي َ‬
‫ك وَِإل َ‬
‫ن« ‪..‬إنهــم يعرفــون دينهــم ويــذكرونه‪ .‬إنهــم يتســلمون‬
‫مو َ‬
‫وَن َ ْ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ح ُ‬
‫التراث ويصونونه‪ .‬إنهم يطمئنون الوالد المحتضر ويريحونه‪.‬‬
‫وكذلك ظلت وصية إبراهيم لبنيه مرعية في أبنــاء يعقــوب‪ .‬وكــذلك هــم‬
‫ن«‪ .‬والقرآن يسأل بني إسرائيل‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫ينصون نصا صريحا على أنهم » ُ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫ت؟« ‪ ..‬فهــذا هــو الــذي كــان ‪،‬‬
‫ضَر ي َعْ ُ‬
‫قو َ‬
‫ح َ‬
‫شَهداَء إ ِذ ْ َ‬
‫‪» :‬أ ْ‬
‫م ـو ْ ُ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫م ك ُن ْت ُ ْ‬
‫يشهد به الّله ‪ ،‬ويقرره ‪ ،‬ويقطع به كل حجة لهم في التمــويه والتضــليل‬
‫ويقطع به كل صلة حقيقية بينهم وبين أبيهم إسرائيل!‬
‫وفي ضوء هذا التقرير يظهر الفارق الحاسم بين تلك المة التي خلــت ‪،‬‬
‫والجيل الذي كانت تواجهه الدعوة ‪..‬‬
‫حيث ل مجال لصلة ‪ ،‬ول مجال لوراثة ‪ ،‬ول مجال لنسب بين الســابقين‬
‫واللحقين ‪» :‬ت ِل ْ َ ُ‬
‫م ‪َ ،‬ول‬
‫ة قَد ْ َ‬
‫م ٌ‬
‫م مــا ك َ َ‬
‫ت ‪َ ،‬لها مــا ك َ َ‬
‫س ـب ْت ُ ْ‬
‫ت وَل َك ُـ ْ‬
‫س ـب َ ْ‬
‫خل َ ْ‬
‫كأ ّ‬
‫ن« ‪..‬‬
‫مُلو َ‬
‫سئ َُلو َ‬
‫تُ ْ‬
‫ما كاُنوا ي َعْ َ‬
‫ن عَ ّ‬
‫فلكل حساب ولكل طريق ولكل عنوان ولكــل صــفة ‪ ..‬أولئك أمــة مــن‬
‫المؤمنين فل علقة لها بأعقابها من الفاسقين‪ .‬إن هذه العقاب ليســت‬
‫امتدادا لتلك السلف‪ .‬هؤلء حــزب وأولئك حــزب‪ .‬لهــؤلء رايــة ولولئك‬
‫رايــة ‪ ..‬والتصــور اليمــاني فــي هــذا غيــر التصــور الجــاهلي ‪ ..‬فالتصــور‬
‫الجاهلي ل يفرق بين جيل من المة وجيل ‪ ،‬لن الصلة هي صلة الجنس‬
‫والنسب‪ .‬أما التصـور اليمـاني فيفـرق بيـن جيـل مـؤمن وجيـل فاسـق‬
‫فليسا أمة واحدة ‪ ،‬وليس بينهما صلة ول قرابة ‪ ..‬إنهما أمتان مختلفتــان‬
‫في ميزان الّله ‪ ،‬فهمــا مختلفتــان فــي ميــزان المـؤمنين‪ .‬إن المــة فـي‬
‫التصور اليماني هي الجماعة التي تنتسب إلى عقيــدة واحــدة مــن كــل‬
‫جنس ومن كل أرض وليست هي الجماعة التي تنتسب إلى جنس واحد‬
‫أو أرض واحدة‪ .‬وهذا هو التصور اللئق بالنسان ‪ ،‬الذي يستمد إنسانيته‬
‫‪48‬‬
‫من نفخة الروح العلوية ‪ ،‬ل من التصاقات الطين الرضية! "‬
‫ـــــــــــــــ‬

‫‪48‬‬

‫‪ -‬فى ظلل القرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(115 / 1) -‬‬

‫‪55‬‬

‫المبحث الثالث عشر‬
‫الحث على الوصية قبل الموت لغير الورثة‬
‫َ‬
‫ن َتـَر َ‬
‫م إِ َ‬
‫خْيـًرا‬
‫ك َ‬
‫ت إِ ْ‬
‫ضـَر أ َ‬
‫ح َ‬
‫ذا َ‬
‫قال تعالى ‪ } :‬ك ُت ِـ َ‬
‫مـوْ ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫حـد َك ُ ُ‬
‫ب ع َل َي ْك ُـ ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ح ّ‬
‫صي ّ ُ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ال ْوَ ِ‬
‫ف َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫ن )‪ (180‬فَ َ‬
‫قــا ع َل َــى ال ْ ُ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫مـ ْ‬
‫قي ـ َ‬
‫ن َواْلقَْرِبي َ‬
‫ة ل ِل ْ َ‬
‫وال ِد َي ْ ِ‬
‫م)‬
‫سـ ِ‬
‫ه ع ََلى ال ّ ِ‬
‫س ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫ه َ‬
‫ما َ‬
‫ميعٌ ع َِلي ـ ٌ‬
‫ن الل ّـ َ‬
‫ن ي ُب َد ُّلون َ ُ‬
‫م ُ‬
‫ما إ ِث ْ ُ‬
‫ه فَإ ِن ّ َ‬
‫معَ ُ‬
‫ه ب َعْد َ َ‬
‫ب َد ّل َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫‪] (181‬البقرة‪[181 ،180/‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫معْ َ‬
‫ب‬
‫م ـؤ ْ ِ‬
‫سـَبا ُ‬
‫ح َ‬
‫ه إذا َ‬
‫تأ ْ‬
‫ضـَر ْ‬
‫ن أن ّـ ُ‬
‫شـَر ال ُ‬
‫م ي َــا َ‬
‫ه ت ََعاَلى ع ََليك ُـ ْ‬
‫ض الل ُ‬
‫فََر َ‬
‫مني َ‬
‫َ‬
‫ن وَ َ‬
‫ذوي‬
‫ت وَ ِ‬
‫مو ْ ِ‬
‫وال ِـ َ‬
‫مأ ْ‬
‫مــال ً ك َِثيــرا ُ ل ِـوََرث َت ِك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ه ‪ ،‬وَت ََرك ْت ُـ ْ‬
‫عل َل ُ ُ‬
‫ال َ‬
‫ن ُتو ُ‬
‫صــوا ِلل َ‬
‫دي ِ‬
‫قْرَبى ب ِ َ‬
‫صــى‬
‫ال ُ‬
‫زيد ُ ع ََلى الث ّل ُ ِ‬
‫شيٍء ِ‬
‫ن ال ُ‬
‫ث ِإذا ل َ ْ‬
‫ن هذا ال َ‬
‫مو َ‬
‫ما ِ‬
‫م ْ‬
‫ل ) ل يَ ِ‬
‫م ي َك ُ َـ ِ‬
‫مـ َ‬
‫ة‬
‫ن فِــي ب َعْـ‬
‫صـي ّ َ‬
‫مـةِ الوَ ِ‬
‫م ِ‬
‫ب ‪ ،‬وَ َ‬
‫ض الئ ِ ّ‬
‫ض ال َ‬
‫ل ّهُـ ْ‬
‫جـوَّز ب َعْـ ُ‬
‫ذاه ِ ِ‬
‫وارِِثي َ‬
‫ن َ الـ َ‬
‫مـ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن يَ ُ‬
‫ج ِ‬
‫وارِ ِ‬
‫ح ـو َ َ‬
‫ن ي َـَراه ُ أ ْ‬
‫ث ب ِأ ْ‬
‫ن الوََرث َـةِ ( ‪ .‬وَِإذا أ ْ‬
‫س ـل َ َ‬
‫ض َ‬
‫ص ِبها ب َعْ َ‬
‫خ ّ‬
‫مـ َ‬
‫مـ ْ‬
‫ل ِل ْ َ‬
‫كافران ‪ ،‬فَل َـ َ‬
‫ال َ‬
‫مــا ب ِ َ‬
‫شــيٍء‬
‫ن ُيو ِ‬
‫هأ ْ‬
‫ه الوََفاة ُ ‪ ،‬ووال َ‬
‫ح َ‬
‫كافُِر وَ َ‬
‫ي ل َهُ َ‬
‫ُ‬
‫ضَرت ْ ُ‬
‫صـ َ‬
‫داه ُ َ ِ َ ِ‬
‫َ‬
‫ه ذل ِ َ‬
‫جعَ َ‬
‫ن‬
‫ح ّ‬
‫ي َت َأل ّ ُ‬
‫ن ال ـ ِ‬
‫مت ّ ِ‬
‫صاَء َ‬
‫ف ب ِهِ قُُلوب َُهما ‪ .‬وَقَد ْ َ‬
‫قا ً ع ََلى ال ُ‬
‫ل الل ُ‬
‫لي َ‬
‫ذي َ‬
‫قي ـ َ‬
‫كا ِ‬
‫ن ِباللهِ ‪ ) .‬وَِقي ـ َ‬
‫ث ( ‪ .‬وَِإذا‬
‫ســو َ‬
‫خ ٌ‬
‫ن ه ـذ ِهِ الي َـ َ‬
‫واِري ِ‬
‫ي ُؤ ْ ِ‬
‫ل إِ ّ‬
‫مُنو َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ة ِبآيـةِ ال َ‬
‫ة َ‬
‫مـ َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫صي َ‬
‫ه‪،‬‬
‫ح ّ‬
‫صي ّ ُ‬
‫جوُز ت َغِْييُره ُ وَل َ ت َب ْ ِ‬
‫مو ِ‬
‫ت الوَ ِ‬
‫صد ََر ِ‬
‫جبا ل َ ي ُ ُ‬
‫ت َ‬
‫ديل ُ‬
‫قا َوا ِ‬
‫كان َ ْ‬
‫ن ال ُ‬
‫َ‬
‫ة عَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ب َـد ّ َ‬
‫إ ِل إ ِ َ‬
‫ن‬
‫ص ـي ّ َ‬
‫جاِفي ً‬
‫صي ّ ُ‬
‫ل الوَ ِ‬
‫ت الوَ ِ‬
‫ذا كان َ ِ‬
‫ســواٌء أكــا َ‬
‫م َ‬
‫ة‪َ -‬‬
‫ل ‪ ،‬فَ َ‬
‫ة ُ‬
‫مـ ْ‬
‫ة ِللعَ ـد ْ ِ‬
‫ق ـص أوَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ص ـي ّا ً أوْ َ‬
‫مهــا وََزاد َ ِفيهــا أوْ أن ْ َ‬
‫حك ْ ِ‬
‫شــا ِ‬
‫وَ ِ‬
‫حّرَفهــا فَغَي ّـَر فِــي ُ‬
‫هدا ً ‪ -‬أوْ َ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت ع َلــى‬
‫ن ب ِهِ ‪ ،‬وَي َ َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ل يَ َ‬
‫مي ّ ِ‬
‫قعُ ع َلى ال ِ‬
‫م الّتب ِ‬
‫قعُ أ ْ‬
‫مو َ‬
‫جُر ال َ‬
‫قو ُ‬
‫مها ‪ ،‬فَإ ِث ْ ُ‬
‫ك َت َ َ‬
‫ذي َ‬
‫دي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صــى‬
‫ه ال ُ‬
‫ما ب َـد ّل َ ُ‬
‫م ب ِهِ وَب ِ َ‬
‫ت ‪ ،‬وَع َل ِ َ‬
‫مي ّ ُ‬
‫صى ب ِهِ ال َ‬
‫ه اط ّل َعَ ع ََلى َ‬
‫اللهِ ‪ ،‬لن ّ ُ‬
‫مو َ‬
‫ما أوْ َ‬
‫َ‬
‫م‪،‬‬
‫مو ِ‬
‫ســ ِ‬
‫ه َ‬
‫م ن ِّيــات ِهِ ْ‬
‫ن ‪ ،‬وَي َعَْلــ ُ‬
‫ن َوال ُ‬
‫ل ال ُ‬
‫م ‪َ .‬واللــ ُ‬
‫إ َِليِهــ ْ‬
‫صــي َ‬
‫مَبــد ِّلي َ‬
‫ميعٌ لْقــوا ِ‬
‫ج‬
‫ي ُ‬
‫م ع ََليَها ‪ .‬فَِإذا َ‬
‫خا َ‬
‫صي ِفي وَ ِ‬
‫مو ِ‬
‫ف الوَ ِ‬
‫خُرو َ‬
‫وَي ُ َ‬
‫ج ال ُ‬
‫جاِزيهِ ْ‬
‫صي ّت ِهِ ع َ ْ‬
‫ص ّ‬
‫ن ن َْهــ ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ال ّ‬
‫ص ِفيهــا ‪. . .‬‬
‫ص ـةٍ ‪ ،‬أوْ أن ْ َ‬
‫ل َ‬
‫ن َزاد َ فِــي ِ‬
‫مدا ً ‪ ،‬ب ِأ ْ‬
‫خط َأ أوْ ع َ ْ‬
‫قـ َ‬
‫ح ّ‬
‫شْرِع َوالعَد ْ ِ‬
‫َ‬
‫م ـعَ الوََرث َـةِ ‪،‬‬
‫م ‪ : ،‬أوْ ت َن َــاَز ُ‬
‫عوا َ‬
‫ل ِفيمــا ب َي ْن َهُ ـ ْ‬
‫م ِبال َ‬
‫صــى ل َهُ ـ ْ‬
‫وَت َن َــاَزع َ ال ُ‬
‫مو َ‬
‫مــا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫م ِبذل ِ َ‬
‫ف ‪َ ،‬فل‬
‫ح ب ِت َب ْ ِ‬
‫جن َـ ِ‬
‫ف َوال َ‬
‫حي ْـ ِ‬
‫ل هذا ال َ‬
‫صل َ‬
‫فََتو ّ‬
‫ن ي َعْل ُ‬
‫م َ‬
‫ط ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ك ‪ ،‬وَأ ْ‬
‫دي ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫دي ُ‬
‫ه‬
‫ه ي َغْ ِ‬
‫ه ت َب ْ ِ‬
‫م ع ََليهِ ِفي هذا الّتب ِ‬
‫ل بِ َ‬
‫ه ‪ ،‬وَي ُِثيب ُ ُ‬
‫فُر ل َ ُ‬
‫حقّ ‪َ ،‬والل ُ‬
‫ل ‪ ،‬لن ّ ُ‬
‫إ ِث ْ َ‬
‫ل َباط ِ ٍ‬
‫دي ِ‬
‫‪49‬‬
‫مل ِهِ ‪.‬‬
‫ع ََلى ع َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذي َ‬
‫م إِ َ‬
‫من ُــوا َ‬
‫م‬
‫ضـَر أ َ‬
‫ح َ‬
‫ذا َ‬
‫حـد َك ُ ُ‬
‫شـَهاد َة ُ ب َي ْن ِك ُـ ْ‬
‫نآ َ‬
‫وقال تعالى ‪ } :‬ي َــا أي ّهَــا ال ّـ ِ َ‬
‫خران مـن غ َيرك ُـم إ َ‬
‫حين ال ْوصية اث ْنان ذ َوا ع َدل منك ُ َ‬
‫م‬
‫م أوْ آ َ َ َ ِ ِ ْ ْ ِ ْ ِ ْ‬
‫ن أن ْت ُـ ْ‬
‫ْ ٍ ِ ْ ْ‬
‫مو ْ ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫ت ِ َ َ ِ ّ ِ َ َ ِ َ‬
‫َْ‬
‫ة‬
‫صيب َ ُ‬
‫ص ـَل ِ‬
‫ما ِ‬
‫مو ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫ت تَ ْ‬
‫َ‬
‫حب ِ ُ‬
‫سون َهُ َ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫م ُ‬
‫صاب َت ْك ُ ْ‬
‫ضَرب ْت ُ ْ‬
‫ن ب َعْ ـد ِ ال ّ‬
‫ض فَأ َ‬
‫م ْ‬
‫م ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن َ‬
‫م ل نَ ْ‬
‫م‬
‫فَي ُ ْ‬
‫ق ِ‬
‫مًنا وَلـوْ ك َــا َ‬
‫ذا قُْرب َــى وَل ن َك ْت ُـ ُ‬
‫ري ب ِهِ ث َ َ‬
‫ن اْرت َب ْت ُ ْ‬
‫س َ‬
‫ن ِباللهِ إ ِ ِ‬
‫ما ِ‬
‫شت َ ِ‬
‫َ‬
‫شَهاد َة َ الل ّهِ إ ِّنا إ ِ ً‬
‫َ‬
‫مــا‬
‫ح ّ‬
‫ن اْل َث ِ ِ‬
‫ذا ل َ ِ‬
‫س ـت َ َ‬
‫ن )‪ (106‬فَإ ِ ْ‬
‫ما ا ْ‬
‫قا إ ِث ْ ً‬
‫ن ع ُث َِر ع ََلى أن ّهُ َ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن فَي ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫فَآ َ‬
‫ق ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ما ِ‬
‫س ـت َ َ‬
‫نا ْ‬
‫سـ َ‬
‫حقّ ع َل َي ْهِ ـ ُ‬
‫مه ُ َ‬
‫قا َ‬
‫ن َ‬
‫قو َ‬
‫ما ِ‬
‫م اْلوْل َي َــا ِ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫ما ِ‬
‫خَرا ِ‬
‫َ‬
‫مــا اع ْت َـد َي َْنا إ ِن ّــا إ ِ ً‬
‫ن َ‬
‫ِبالل ّهِ ل َ َ‬
‫ن)‬
‫ن الظ ّــال ِ ِ‬
‫ذا ل َ ِ‬
‫حقّ ِ‬
‫شَهاد َت َُنا أ َ‬
‫ما وَ َ‬
‫شَهاد َت ِهِ َ‬
‫مي َ‬
‫مـ َ‬
‫م ْْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪ (107‬ذ َل ِ َ َ‬
‫ن ي َأُتوا ِبال ّ‬
‫ن‬
‫جهَِها أ َوْ ي َ َ‬
‫مــا ٌ‬
‫خاُفوا أ ْ‬
‫شَهاد َةِ ع ََلى وَ ْ‬
‫ك أد َْنى أ ْ‬
‫ن ُتــَرد ّ أي ْ َ‬
‫َ‬
‫ن)‬
‫م ال ْ َ‬
‫دي ال ْ َ‬
‫م َوات ّ ُ‬
‫سـ ِ‬
‫فا ِ‬
‫ه َل ي َهْـ ِ‬
‫ق ـو ْ َ‬
‫ه َوا ْ‬
‫مُعوا َوالل ّـ ُ‬
‫سـ َ‬
‫قــوا الل ّـ َ‬
‫مــان ِهِ ْ‬
‫ب َعْـد َ أي ْ َ‬
‫قي َ‬
‫‪] { (108‬المائدة‪[108-106/‬‬
‫‪49‬‬

‫‪ -‬أيسر التفاسير لسعد حومد ‪(187 / 1) -‬‬

‫‪56‬‬

‫ِقي َ‬
‫سو ٌ‬
‫م‪.‬‬
‫ف َ‬
‫ق ٌ‬
‫ن ال َك ْث َرِي ّ َ‬
‫مت ّ ِ‬
‫م ْ‬
‫ن ُ‬
‫لإ ّ‬
‫من ْ ُ‬
‫حك َ ٌ‬
‫ه ُ‬
‫ة ع ََلى أن ّ ُ‬
‫ة ُ‬
‫م هَذ ِهِ الي َةِ َ‬
‫حك ْ َ‬
‫خ ‪ .‬وَل َك ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س ـل َم ِ ‪-‬‬
‫س ِ‬
‫وَهَذ ِهِ الي َ ُ‬
‫حد ٌُ ِ‬
‫عن ْد َه ُ أ َ‬
‫ن ُ‬
‫ة ت َت َ َ‬
‫ل ال ِ ْ‬
‫م َ‬
‫حك ْ َ‬
‫ض ّ‬
‫ي وَل َي ْ َ‬
‫ن أهْـ ِ‬
‫مـ ْ‬
‫ن ت ُوُفْ َ‬
‫م ْ‬
‫م ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب ‪ -‬وَ َ‬
‫وَ َ‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫ن‬
‫س كُ ْ‬
‫كا َ‬
‫ض َ‬
‫كا َ‬
‫ل ال ِ ْ‬
‫حْر ٍ‬
‫ض أْر َ‬
‫فاٌر ‪َ ،‬والْر ُ‬
‫سل َم ِ ‪َ ،‬والّنا ُ‬
‫ك ِفي أوْ ِ‬
‫ض‪،‬‬
‫ت ال َ‬
‫سـ َ‬
‫صـي ّ ُ‬
‫ضـ ِ‬
‫ت الوَ ِ‬
‫خ ِ‬
‫م نُ ِ‬
‫ن ِبالوَ ِ‬
‫ة ‪ ،‬وَفُرِ َ‬
‫واَرُثـو َ‬
‫صـي ّةِ ‪ُ ،‬ثـ ّ‬
‫فـَرائ ِ ُ‬
‫الّنا ُ‬
‫س ي َت َ َ‬
‫م َ‬
‫س ب َِها ‪.‬‬
‫وَع َ ِ‬
‫ل الّنا ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة ‪ ،‬أوْ غ َل ّ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫َفــإ ِ َ‬
‫ل‬
‫ن َقــد ْ َ‬
‫ماَنــ َ‬
‫شــْيئا ً ِ‬
‫شــاه ِ َ‬
‫ذا ظ ََهــَر أ ّ‬
‫ن ال َ‬
‫خاَنــا ال َ‬
‫مــا ِ‬
‫مـ َ‬
‫دي ِ‬
‫ن ل ِل ْت ّرِك َةِ ‪ ،‬وَل ْي َ ُ‬
‫كوَنا‬
‫ح ّ‬
‫ما ‪ ،‬فَل ْي َ ُ‬
‫ست َ ِ‬
‫ن ِ‬
‫م ْ‬
‫ن الوََرث َةِ ال ُ‬
‫صى ب ِهِ إل َي ْهِ َ‬
‫ال ُ‬
‫مو َ‬
‫قي َ‬
‫م َ‬
‫قم ِ اث َْنا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ث ذ َل ِ َ‬
‫ن ِباللهِ ل َ َ‬
‫ل‬
‫ح ـقّ ب ِــال َ‬
‫ل ‪ ،‬فَي ُ ْ‬
‫ن ي َرِ ُ‬
‫ق ِ‬
‫ِ‬
‫ش ـَهاد َت َُنا أ َ‬
‫س َ‬
‫ك ال َ‬
‫ن أوَْلى َ‬
‫قُبو ِ‬
‫ما ِ‬
‫ما ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫شَهاد َةِ ال ّ‬
‫ن َ‬
‫ق‬
‫مــا َ‬
‫ن ال َ‬
‫ق ِ‬
‫ص ِ‬
‫خان َــا أ َ‬
‫ن ‪َ ،‬وإ ّ‬
‫حـ ّ‬
‫ن قَوْل َن َــا إن ّهُ َ‬
‫َوالت ّ ْ‬
‫م ْ‬
‫خَري ْـ ِ‬
‫شاه ِد َي ْ ِ‬
‫دي ِ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫مــا‬
‫مت َ َ‬
‫ِبال ُ‬
‫ح ِ‬
‫ص ّ‬
‫مــا قُل ْن َــا ِفيهِ َ‬
‫ما اع ْت َـد َي َْنا ِفي َ‬
‫مة ِ ‪ ،‬و َ َ‬
‫قد ّ َ‬
‫ما ال ُ‬
‫شَهاد َت ِهِ َ‬
‫ل ‪ ،‬وَأ َ‬
‫م ْ‬
‫قُبو ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن‪.‬‬
‫ن ال ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ن ك ُّنا ك َذ َب َْنا ع َل َي ِْهما َوافْت ََري َْنا إذ َا ً ل َ ِ‬
‫ِ‬
‫خَيان َةِ ‪َ ،‬وإ ْ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫وََقا َ‬
‫ل‬
‫ن ع َّبـا‬
‫نأ ْ‬
‫ن ِ‬
‫ن َر ُ‬
‫سإ ّ‬
‫صـى ب ِت َْرك َِتـهِ إَلـى ذ ِ ّ‬
‫جل ً ُتـوُّفي َوأوْ َ‬
‫هـ ِ‬
‫مـ ْ‬
‫ل اب ْ ُ‬
‫مي ّْيـ ِ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ت أن ْك َـَر أهْـ ُ‬
‫ما َ‬
‫ت ‪ ،‬وََرفَعُــوا‬
‫مي ّـ ِ‬
‫مي ّـ ِ‬
‫ما َ‬
‫ل ال َ‬
‫ل ال َ‬
‫ما ال َ‬
‫سل ّ َ‬
‫ب ‪ ،‬وَل َ ّ‬
‫الك َِتا ِ‬
‫ل إَلى أهْ ِ‬
‫َ‬
‫سى ال ْ‬
‫حل ِ َ‬
‫ما ب َْعــد َ‬
‫ست َ ْ‬
‫سى أ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫مو َ‬
‫مو َ‬
‫فه ُ َ‬
‫شعَرِيّ ‪َ ،‬فأَراد َ أُبو ُ‬
‫م إلى أِبي ُ‬
‫مَرهُ ْ‬
‫أ ْ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ن‬
‫صرِ ‪ ،‬فَ َ‬
‫س ‪ :‬إن ّهُ َ‬
‫ل لَ ُ‬
‫صل َة َ العَ ْ‬
‫ن َ‬
‫صلةِ العَ ْ‬
‫َ‬
‫ما ل َ ي َُبال َِيا ِ‬
‫ه اب ْ ُ‬
‫صرِ ‪ ،‬وَلك ِـ ِ‬
‫ن ع َّبا ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما ‪.‬‬
‫ه‬
‫ن‬
‫دي‬
‫في‬
‫ة‬
‫ر‬
‫ر‬
‫َ‬
‫ق‬
‫م‬
‫ال‬
‫ما‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ص‬
‫د‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ما‬
‫ه‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ل‬
‫ح‬
‫ت‬
‫س‬
‫ُ ّ َ ٍ ِ‬
‫ِ ِِ َ‬
‫ا ْ َ ْ ُ َ َْ َ َ ِِ َ‬
‫م قَب ْ َ‬
‫قو ُ‬
‫ما فِــي‬
‫حل ّ َ‬
‫وَي َ ُ‬
‫ضـ ْ‬
‫مــا فَ َ‬
‫مــا أوْ َ‬
‫مــا ‪ ) :‬إ ْ‬
‫ن يُ َ‬
‫لأ ْ‬
‫ما ُ‬
‫حت ُك ُ َ‬
‫حن َث ْت ُ َ‬
‫مت ُ َ‬
‫ن ك َت َ ْ‬
‫فه ُ َ‬
‫ل ال ِ َ‬
‫ذا قَــا َ‬
‫مــا ‪ .‬فَــإ َ‬
‫ما َ‬
‫ل‬
‫حل ّ ُ‬
‫شَهاد َة ً ‪ ،‬وَ َ‬
‫قَوْ ِ‬
‫م يُ َ‬
‫فه ُ َ‬
‫مــا ( ث ُـ ّ‬
‫عاقَب ْت ُك ُ َ‬
‫جْز ل َك ُ َ‬
‫م نُ ِ‬
‫ما ‪ ،‬وَل َ ْ‬
‫مك ُ َ‬
‫َ‬
‫مغْل ّ َ‬
‫ما ذ َل ِ َ‬
‫ظــةِ ‪،‬‬
‫حل ْ ِ‬
‫ما ع ََلى ال َ‬
‫ك ‪ ،‬وَ َ‬
‫ما َ‬
‫ما ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫س ِبالي ْ َ‬
‫فأ َ‬
‫مل َهُ َ‬
‫ح َ‬
‫م ل َهُ َ‬
‫ال ِ َ‬
‫ما ِ‬
‫م الّنا ِ‬
‫َ‬
‫ن ذ َل ِـ َ‬
‫ديــا ال ّ‬
‫ح‬
‫صـ ِ‬
‫شـَهاد َة َ ع َل َــى الـوَ ْ‬
‫ن ي ُؤ َ ّ‬
‫ل إلــى أ ْ‬
‫ك أقْـَر َ‬
‫كا َ‬
‫ب ال ّ‬
‫جهِ ال ّ‬
‫سـب ُ ِ‬
‫حي ِ‬
‫مـ َ‬
‫ن َيأُتوا ِبال ّ‬
‫مــا‬
‫حا ِ‬
‫ن ال َ‬
‫ه قَد ْ ي َك ُــو ُ‬
‫شَهاد َةِ ع ََلى وَ ْ‬
‫) أد َْنى أ ْ‬
‫ل ل َهُ َ‬
‫ما أن ّ ُ‬
‫جهَِها ( ‪.‬ك َ َ‬
‫ن ِبال ّ‬
‫ف ب ِــاللهِ ‪،‬‬
‫صـ ِ‬
‫ح ‪ ،‬هُـوَ ت َعْ ِ‬
‫حل ْـ ِ‬
‫م ال َ‬
‫شَهاد َةِ ع ََلى الوَ ْ‬
‫ظيـ ُ‬
‫جهِ ال ّ‬
‫ع ََلى ال ِت َْيا ِ‬
‫حي ِ‬
‫ت‬
‫ن ال َ‬
‫ه ‪َ ،‬وال َ‬
‫مَرا َ‬
‫خ ـو ْ ُ‬
‫ن ُرد ّ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ف ِ‬
‫س‪،‬إ ْ‬
‫ضــي َ‬
‫جان ِب ِهِ وَإ ِ ْ‬
‫عاة ُ َ‬
‫جل َل ُ ُ‬
‫وَ ُ‬
‫حةِ ب َي ْـ َ‬
‫مـ َ‬
‫ن الّنـا َ ِ‬
‫ن‬
‫ح ّ‬
‫حل ِ ُ‬
‫ن ‪ ) .‬أوْ ي َ َ‬
‫مــا ي َـد ّ ُ‬
‫سـت َ ِ‬
‫الي َ ِ‬
‫خــاُفوا أ ْ‬
‫عو َ‬
‫قو َ‬
‫فو َ‬
‫ن ع ََلى الوََرث َةِ ‪ ،‬فَي َ ْ‬
‫ن وَي َ ْ‬
‫ن َ‬
‫مي ُ‬
‫مي ـِع‬
‫ن ب ِت َ ْ‬
‫ج ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫واه ُ فِــي َ‬
‫ما ٌ‬
‫ه ت ََعاَلى ال ُ‬
‫مُر الل ُ‬
‫م َيأ ُ‬
‫م ( ‪.‬ث ُ ّ‬
‫مان ِهِ ْ‬
‫ن ب َعْد َ أي ْ َ‬
‫ت َُرد ّ أي ْ َ‬
‫ق َ‬
‫مِني َ‬
‫مع َوال ّ‬
‫مان ـا ً َ‬
‫ة‬
‫حل ِ ُ‬
‫كاذ ِب َـ ً‬
‫ن ل َ يَ ْ‬
‫طاع َ ـةِ ‪ ،‬وَب ِــأ ْ‬
‫م ِبال ّ‬
‫فــوا أي ْ َ‬
‫مُرهُ ْ‬
‫م ‪ ،‬وَي َــأ ُ‬
‫مــورِه ِ ْ‬
‫أ ُ‬
‫سـ ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫قو ُ‬
‫طاع َت ِهِ ‪.‬أد َْنى‬
‫م ال َ‬
‫دي ال َ‬
‫‪.‬وَي َ ُ‬
‫ن ال َ‬
‫س ِ‬
‫فا ِ‬
‫ه ل َ ي َهْ ِ‬
‫قو ْ َ‬
‫خارِ ِ‬
‫ل ت ََعاَلى ‪ :‬إن ّ ُ‬
‫ن عَ ْ‬
‫جي َ‬
‫قي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َيأُتوا ِبال ّ‬
‫ق فِــي‬
‫ل ال َ‬
‫جهِهَــا ‪ -‬أقْـَر ُ‬
‫شَهاد َةِ ع َلى وَ ْ‬
‫أ ْ‬
‫ح ـقّ َوال ّ‬
‫ب إلــى قَـوْ ِ‬
‫ص ـد ْ ِ‬
‫‪50‬‬
‫ال ّ‬
‫شَهاد َةِ ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــ‬

‫‪50‬‬

‫‪ -‬أيسر التفاسير لسعد حومد ‪(776 / 1) -‬‬

‫‪57‬‬

‫المبحث الرابع عشر‬
‫الملئكة تقبض أرواح الناس‬
‫م‬
‫قال تعالى ‪ } :‬وَهُوَ ال ّ ِ‬
‫جَر ْ‬
‫مــا َ‬
‫م ِبالن ّهَــارِ ث ُـ ّ‬
‫حت ُـ ْ‬
‫م َ‬
‫ل وَي َعْل َ ُ‬
‫ذي ي َت َوَّفاك ُ ْ‬
‫م ِبالل ّي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ج ٌ‬
‫م‬
‫م ِفيهِ ل ِي ُ ْ‬
‫ضى أ َ‬
‫ق َ‬
‫م َ‬
‫مــا ك ُن ْت ُـ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫م ي ُن َب ّئ ُك ُـ ْ‬
‫م ث ُـ ّ‬
‫جعُك ُـ ْ‬
‫مْر ِ‬
‫م إ ِل َي ْهِ َ‬
‫مى ث ُ ّ‬
‫س ّ‬
‫ل ُ‬
‫ي َب ْعَث ُك ُ ْ‬
‫سـ ُ‬
‫حت ّــى إ ِ َ‬
‫ذا‬
‫ح َ‬
‫ن )‪ (60‬وَهُوَ ال ْ َ‬
‫فظ َـ ً‬
‫قاه ُِر فَوْقَ ِ‬
‫عب َــاد ِهِ وَي ُْر ِ‬
‫ة َ‬
‫م َ‬
‫مُلو َ‬
‫ل ع َل َي ْك ُـ ْ‬
‫ت َعْ َ‬
‫َ‬
‫فّر ُ‬
‫ه‬
‫م َل ي ُ َ‬
‫دوا إ َِلى الّلــ ِ‬
‫م ُر ّ‬
‫طو َ‬
‫جاَء أ َ‬
‫َ‬
‫ه ُر ُ‬
‫ن )‪ (61‬ث ُ ّ‬
‫سل َُنا وَهُ ْ‬
‫ت ت َوَفّت ْ ُ‬
‫مو ْ ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫حد َك ُ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن )‪] (62‬النعام‪[62-60/‬‬
‫حا ِ‬
‫سَرع ُ ال َ‬
‫ه ال ُ‬
‫م ال َ‬
‫م وَهُوَ أ ْ‬
‫حك ُ‬
‫حقّ أل ل ُ‬
‫موْلهُ ُ‬
‫َ‬
‫سِبي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫زي ـ ُ‬
‫قو ُ‬
‫ل‬
‫ه ي َت َوَفى أن ْ ُ‬
‫يَ ُ‬
‫ل ن َوْ ِ‬
‫س العَِباد ِ ِفي َ‬
‫مه ِ ْ‬
‫ل ت ََعالى إن ّ ُ‬
‫ف َ‬
‫م ِفي اللي ـ ِ‬
‫حا ِ‬
‫ل ‪ ،‬في ُ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ص ـغَُر ( ‪،‬‬
‫من َُعها ِ‬
‫ف ِفي الب ْ َ‬
‫صّر ِ‬
‫إِ ْ‬
‫سا َ‬
‫ح َ‬
‫سَها ‪ ،‬وَي َ ْ‬
‫ن ) وَهُـوَ الت ّـوَّفي ال ْ‬
‫ن الت ّ َ‬
‫دا ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ل ِفي الن َّهارِ ‪ ،‬وَهَــذا د َل ِي ْـ ٌ‬
‫ه‬
‫ما‬
‫م‬
‫ل ع َل َــى ِ‬
‫مـ ِ‬
‫عل ْ ِ‬
‫ه العَِباد ٌ ِ‬
‫ما ي َك ْ ِ‬
‫ن الع ْ َ‬
‫سب ُ ُ‬
‫م َ‬
‫وَي َعْل َ ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ت َعَــاَلى ب ِك ُـ ّ‬
‫ل َ‬
‫ن‬
‫م ‪ ،‬وَت َـأ ِ‬
‫م فِــي الن ّهَــارِ ل ِك َ ْ‬
‫وات ِهِ ْ‬
‫م ي َب ْعَث ُهُـ ْ‬
‫شــيٍء ‪ ،‬ث ُـ ّ‬
‫سـ ِ‬
‫ب أقْـ َ‬
‫مي ِ‬
‫َ‬
‫ل إنسا َ‬
‫ه َ‬
‫ج ٌ‬
‫مى ( ‪،‬‬
‫مل ً ‪ ) ،‬ل ِي َ ْ‬
‫ق ِ‬
‫كا ِ‬
‫مَعا ِ‬
‫يأ َ‬
‫نأ َ‬
‫م َ‬
‫م ‪ ،‬وَل ِي َ ْ‬
‫ســ ّ‬
‫ل ُ‬
‫جل َ ُ‬
‫شه ِ ْ‬
‫َ‬
‫ض َ‬
‫ي كُ ّ ِ ْ َ ٍ‬
‫سَتوفِ َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ة‬
‫جعُ ال َ‬
‫خلقُ إلى اللهِ ِ‬
‫مـ ِ‬
‫م ال ِ‬
‫ما ت َن ْت َِهي آ َ‬
‫م ي َـوْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫م ي َب ْعَث ُهُـ ْ‬
‫م ‪ ،‬ث ُـ ّ‬
‫جــالهُ ْ‬
‫حين َ َ‬
‫م ي َْر ِ‬
‫ثُ ّ‬
‫َ‬
‫ه‪.‬‬
‫ح ُ‬
‫ست َ ِ‬
‫جَزاَء ال ِ‬
‫مال ِِهم ال َ‬
‫فَي َ ْ‬
‫ذي ي َ ْ‬
‫قون َ ُ‬
‫ن أع ْ َ‬
‫زيهِ ْ‬
‫م عَ ْ‬
‫ج ِ‬
‫ملئ ِ َ‬
‫س ُ‬
‫ة‬
‫ح َ‬
‫ب ال َ‬
‫فظ َ ً‬
‫قاه ُِر فَوْقَ ِ‬
‫كــ ِ‬
‫ة ِ‬
‫عَباد ِهِ ‪ ،‬وَي ُْر ِ‬
‫ل َ‬
‫ه ت ََعاَلى هُوَ الَغال ِ ُ‬
‫ن ال َ‬
‫َوالل ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ف ُ‬
‫صون ََها‬
‫ح َ‬
‫م ‪ ،‬وَي ُ ْ‬
‫ظو َ‬
‫م ل َي ْل ً وَن ََهارا ً ‪ ،‬ي َ ْ‬
‫ع ََلى العَِباد ِ ‪ ،‬ي َت ََعاقَُبو َ‬
‫مال َهُ ْ‬
‫ن أع ْ َ‬
‫ن ع َل َي ْهِ ْ‬
‫ح ُ‬
‫فّر ُ‬
‫حت ّــى إ َ‬
‫ن ِفي َ‬
‫جــاَء‬
‫حَياةِ ‪ ،‬وَل َ ي ُ َ‬
‫شيٍء ِ‬
‫ذا َ‬
‫من َْها ‪َ ،‬‬
‫طو َ‬
‫موا ع ََلى قَي ْد ِ ال َ‬
‫ما َ‬
‫دا ُ‬
‫‪َ ،‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م لَ‬
‫ن ب ِذ َل ِ َ‬
‫م ‪ ،‬وَ ُ‬
‫مل َئ ِك َ ُ‬
‫مو ْ ِ‬
‫موك َلو َ‬
‫مأ َ‬
‫أ َ‬
‫هــ ْ‬
‫ن َرب ّهِ ْ‬
‫ت ال ُ‬
‫ة ال َ‬
‫ه َ‬
‫ه ‪ ،‬ت َوَفّت ْ ُ‬
‫جل ُ‬
‫حد َهُ ْ‬
‫ك ب ِإ ِذ ْ ِ‬
‫ما ي ُوَك ّ ُ‬
‫ة ‪ ،‬إلى‬
‫يُ َ‬
‫ملئ ِك َ ُ‬
‫م ي َُرد ّ العَِباد ُ ‪ ،‬ال ِ‬
‫صُرو َ‬
‫م ال َ‬
‫ن ت َت َوَّفاهُ ُ‬
‫م ‪ .‬ثُ ّ‬
‫ل إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫ن ِفي َ‬
‫ق ّ‬
‫ذي َ‬
‫ه‬
‫م ب ِعَد ْل ِ ِ‬
‫م ال ِ‬
‫ج ِ‬
‫حقّ ‪ ،‬فَي َ ْ‬
‫م ال َ‬
‫اللهِ َ‬
‫ميعا ً ‪ ،‬ي َوْ َ‬
‫م ِفيهِ ْ‬
‫حك ُ ُ‬
‫موْل َهُ ُ‬
‫مةِ ‪ ،‬وَهُوَ ت ََعاَلى َ‬
‫قَيا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ل ال َ‬
‫حك ْم ِ َوال َ‬
‫صا ِ‬
‫حا ِ‬
‫سَرع ُ ال َ‬
‫ب ال ُ‬
‫ح ُ‬
‫ل ‪ ،‬وَهُوَ ت ََعالى أ ْ‬
‫‪ ،‬وَهُوَ َيو ْ‬
‫ف ْ‬
‫مئ َذ ٍ َ‬
‫سِبي َ‬
‫ص ِ‬
‫قو ْ ِ‬
‫‪51‬‬
‫‪.‬‬
‫" فهو صاحب السلطان القاهر وهم تحت سيطرته وقهره‪ .‬هــم ضــعاف‬
‫في قبضة هذا السلطان ل قوة لهم ول ناصر‪ .‬هم عباد‪ .‬والقهر فــوقهم‪.‬‬
‫وهم خاضعون له مقهورون ‪..‬‬
‫وهذه هي العبودية المطلقة لللوهية القاهرة ‪ ..‬وهذه هي الحقيقة الــتي‬
‫ينطق بها واقع الناس ‪ -‬مهمــا تــرك لهــم مــن الحريــة ليتصــرفوا ‪ ،‬ومــن‬
‫العلــم ليعرفــوا ‪ ،‬ومــن القــدرة ليقومــوا بالخلفــة ‪ -‬إن كــل نفــس مــن‬
‫أنفاسهم بقدر وكل حركة في كيانهم خاضعة لســلطان الل ّــه بمــا أودعــه‬
‫في كيانهم من ناموس ل يملكون أن يخالفوه‪ .‬وإن كــان هــذا النــاموس‬
‫سـ ُ‬
‫ل‬
‫يجري في كل مرة بقدر خــاص حــتى فــي النفــس والحركــة! »وَي ُْر ِ‬
‫ة« ‪..‬‬
‫ح َ‬
‫فظ َ ً‬
‫م َ‬
‫ع َل َي ْك ُ ْ‬
‫ل يذكر النص هنا ما نوعهم ‪ ..‬وفي مواضع أخرى أنهــم ملئكــة يحصــون‬
‫على كل إنسان كل ما يصدر عنه ‪ ..‬أما هنا فالمقصود الظاهر هو إلقــاء‬
‫ظل الرقابة المباشرة على كل نفــس‪ .‬ظــل الشــعور بــأن النفــس غيــر‬
‫منفردة لحظة واحدة ‪ ،‬وغير متروكة لذاتها لحظة واحدة‪ .‬فهنــاك حفيــظ‬
‫‪51‬‬

‫‪ -‬أيسر التفاسير لسعد حومد ‪(850 / 1) -‬‬

‫‪58‬‬

‫عليها رقيب يحصي كل حركة وكل نأمة ويحفــظ مــا يصــدر عنهــا ل ينــد‬
‫عنه شيء ‪ ..‬وهذا التصور كفيل بأن ينتفض له الكيان البشري وتستيقظ‬
‫َ‬
‫س ـُلنا‬
‫حّتى ِإذا جاءَ أ َ‬
‫فيه كل خالجة وكل جارحة ‪َ »..‬‬
‫ه ُر ُ‬
‫ت ت َـوَفّت ْ ُ‬
‫مو ْ ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫حد َك ُ ُ‬
‫ن« ‪..‬الظــل نفســه ‪ ،‬فــي صــورة أخــرى ‪ ..‬فكــل نفــس‬
‫م ل يُ َ‬
‫فّرط ُــو َ‬
‫وَهُـ ْ‬
‫معدودة النفاس ‪ ،‬متروكــة لجــل ل تعلمــه ‪ -‬فهــو بالنســبة لهــا غيــب ل‬
‫سبيل إلى كشفه ‪ -‬بينما هو مرسوم محدد في علــم الل ّــه ‪ ،‬ل يتقــدم ول‬
‫يتأخر‪ .‬وكل نفس موكل بأنفاسها وأجلها حفيـظ قريـب مباشـر حاضـر ‪،‬‬
‫ول يغفو ول يغفل ول يهمل ‪ -‬فهو حفيظ من الحفظة ‪ -‬وهو رسول مــن‬
‫الملئكة ‪ -‬فإذا جاءت اللحظــة المرســومة الموعــودة ‪ -‬والنفــس غافلــة‬
‫مشغولة ‪ -‬أدى الحفيظ مهمته ‪ ،‬وقام الرسول برسالته ‪ ..‬وهــذا التصــور‬
‫كفيل كذلك بأن يرتعش له الكيـان البشــري وهــو يحـس بالقـدر الغيــبي‬
‫يحيط به ويعرف أنه في كل لحظة قد يقبض ‪ ،‬وفي كل نفس قد يحيــن‬
‫الجل المحتوم‪.‬‬
‫ق« ‪..‬مــولهم الحــق مــن دون اللهــة‬
‫م ال ْ َ‬
‫م ُر ّ‬
‫حـ ّ‬
‫ولهُ ُ‬
‫دوا إ ِل َــى الل ّـهِ َ‬
‫»ث ُـ ّ‬
‫مـ ْ‬
‫المدعاة ‪ ..‬مولهم الذي أنشأهم ‪ ،‬والذي أطلقهم للحياة ما شــاء ‪ ..‬فــي‬
‫رقابته التي ل تغفل ول تفرط ‪ ..‬ثم ردهم إليه عند ما شاء ليقضي فيهم‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن«‬
‫سَرع ُ اْلحا ِ‬
‫ه ال ْ ُ‬
‫م ‪ ،‬وَهُوَ أ ْ‬
‫حك ْ ُ‬
‫بحكمه بل معقب ‪»:‬أل ل َ ُ‬
‫سِبي َ‬
‫فهو وحده يحكم ‪ ،‬وهو وحده يحاسب‪ .‬وهــو ل يبطىــء فــي الحكــم ‪ ،‬ول‬
‫يمهل في الجزاء ‪ ..‬ولذكر السرعة هنا وقعه في القلــب البشــري‪ .‬فهــو‬
‫ليس متروكا ولو إلى مهلة في الحســاب! وتصــور المســلم للمــر علــى‬
‫هذا النحو الذي توحي بــه أصــول عقيــدته فــي الحيــاة والمــوت والبعــث‬
‫والحساب ‪ ،‬كفيل بأن ينزع كل تردد فــي إفــراد الل ّــه ســبحانه بــالحكم ‪-‬‬
‫في هذه الرض ‪ -‬في أمر العباد ‪..‬‬
‫إن الحساب والجزاء والحكم في الخرة ‪ ،‬إنما يقوم علــى عمــل النــاس‬
‫في الدنيا ول يحاسب الناس على مــا اجــترحوا فــي الــدنيا إل أن تكــون‬
‫هناك شريعة من الّله تعين لهم ما يحل وما يحرم ‪ ،‬ممــا يحاســبون يـوم‬
‫القيامـة علـى أساسـه وتوحـد الحاكميـة فـي الـدنيا والخـرة علـى هـذا‬
‫الساس ‪..‬‬
‫فأمــا حيــن يحكــم النــاس فــي الرض بشــريعة غيــر شــريعة الل ّــه فعلم‬
‫يحاسبون فـي الخـرة؟ أيحاسـبون وفـق شـريعة الرض البشـرية الـتي‬
‫كانوا يحكمـون بهـا ويتحــاكمون إليهـا؟ أم يحاسـبون وفـق شــريعة الل ّــه‬
‫السماوية التي لم يكونوا يحكمون بها ول يتحاكمون إليها؟‬
‫إنه ل بد أن يستيقن الناس أن الّله محاسبهم على أساس شريعته هو ل‬
‫شريعة العباد‪ .‬وأنهم إن لم ينظموا حيــاتهم ‪ ،‬ويقيمــوا معــاملتهم ‪ -‬كمــا‬
‫يقيمون شعائرهم وعباداتهم ‪ -‬وفق شريعة الل ّــه فــي الــدنيا ‪ ،‬فــإن هــذا‬
‫سيكون أول ما يحاسبون عليه بين يدي الّله‪ .‬وأنهــم يــومئذ سيحاســبون‬
‫على أنهم لم يتخذوا الّله ‪ -‬سبحانه ‪ -‬إلها في الرض ولكنهم اتخذوا مــن‬
‫دونه أربابا متفرقة‪ .‬وأنهم محاسبون إذن علــى الكفــر بألوهيــة الل ّــه ‪ -‬أو‬
‫الشرك به باتباعهم شريعته فــي جــانب العبــادات والشــعائر ‪ ،‬واتبــاعهم‬
‫‪59‬‬

‫شـريعة غيـره فــي النظــام الجتمــاعي والسياســي والقتصـادي ‪ ،‬وفـي‬
‫المعاملت والرتباطات ‪ -‬والّله ل يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلــك‬
‫‪52‬‬
‫لمن يشاء ‪"..‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فــي َ ْ‬
‫ْ‬
‫ذا َ َ ْ‬
‫ديـد ٍ َبـ ْ‬
‫وقال تعالى ‪ } :‬وََقاُلوا أئ ِ َ‬
‫ل‬
‫ج ِ‬
‫ض أئ ِن ّــا ل َ ِ‬
‫ق َ‬
‫خل ـ ٍ‬
‫ضللَنا ِفي الْر ِ‬
‫م َ‬
‫مل َ ُ‬
‫ذي وُك ّـ َ‬
‫ن )‪ (10‬قُ ْ‬
‫م‬
‫م ب ِل ِ َ‬
‫ت ال ّـ ِ‬
‫موْ ِ‬
‫كافُِرو َ‬
‫ل ب ِك ُـ ْ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫ل ي َت َوَّفاك ُ ْ‬
‫قاِء َرب ّهِ ْ‬
‫هُ ْ‬
‫ن )‪] (11‬السجدة‪[11 ،10/‬‬
‫جُعو َ‬
‫م ت ُْر َ‬
‫م إ َِلى َرب ّك ُ ْ‬
‫ثُ ّ‬
‫شرِ ُ‬
‫شــورِ ‪ :‬هَـ ْ‬
‫وََقا َ‬
‫ث والن ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫ت‬
‫ن ب ِــالب َعْ ِ‬
‫مك َـذ ُّبو َ‬
‫كو َ‬
‫صــاَر ْ‬
‫ن بــاللهِ ‪ ،‬ال ُ‬
‫ل ال ُ‬
‫ل ِإذا َ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫منا ُترابا ً ‪ ،‬وَت َ َ‬
‫ض ‪ ،‬وا ْ‬
‫منا وَ ِ‬
‫ت ب ُِترابها فلم ت َعُ ـد ْ‬
‫لُ ُ‬
‫خت َل َط َ ْ‬
‫فّرقَ ْ‬
‫ظا ُ‬
‫حو ُ‬
‫ت في الر ِ‬
‫شرِ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫خل َقُ َ‬
‫خرى ‪ ،‬ون ُ ْ‬
‫مّرة ً أ ُ ْ‬
‫سن ُب ْعَ ُ‬
‫كو َ‬
‫خْلقا ً َ‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫جديدًا؟ َوهؤلِء ال ُ‬
‫ث َ‬
‫ميُز ع َن ْ ُ‬
‫ت َت َ ّ‬
‫على ال َ ْ‬
‫خرةِ ‪ .‬قُ ْ‬
‫ل َيا‬
‫ن ب ِل ِ َ‬
‫ق ‪ ،‬وَي َك ْ ُ‬
‫ن ُقدَرة َ اللهِ َ‬
‫م في ال ِ‬
‫فُرو َ‬
‫ي ُن ْك ُِرو َ‬
‫قاِء َرب ّهِ ْ‬
‫خل ِ‬
‫َ‬
‫مل َ َ‬
‫ذي وُك ّ َ‬
‫م ْ‬
‫م‪،‬‬
‫ل بِ َ‬
‫ض أْرَوا ِ‬
‫ت ‪ ،‬ال ِ‬
‫موْ ِ‬
‫شرِ ِ‬
‫ن ‪ :‬إِ ّ‬
‫م َ‬
‫حك ُ ْ‬
‫ك ال َ‬
‫ن َ‬
‫مد ُ ِلهؤلِء ال ُ‬
‫ح ّ‬
‫ُ‬
‫كي َ‬
‫قب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ف ب ِهِ ‪ ،‬وَي َ ْ‬
‫يَ ُ‬
‫فد ُ ال َ‬
‫ح ِ‬
‫ما كل َ‬
‫سـت َن ْ ِ‬
‫خلئ ِقُ آ َ‬
‫ض الْرَوا َ‬
‫قو ُ‬
‫حيَنمــا ت َ ْ‬
‫جالهــا ‪ ،‬ث ُـ ّ‬
‫م بِ َ‬
‫قب ِـ ُ‬
‫‪53‬‬
‫مةِ فَُيجاِزي ك ُ ّ‬
‫مل ِهِ ‪.‬‬
‫م ال ِ‬
‫دو َ‬
‫ت َُر ّ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫ل َواحد ٍ ب ِعَ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ن ِإلى َرب ّك ُ ْ‬
‫ضياع ‪ ،‬والفنــاء فــي ترابهـا ‪ ..‬وذلــك بمــا يحــدث‬
‫"الضلل في الرض ‪ :‬ال ّ‬
‫للجساد بعد الموت من تحلل وفناء‪.‬‬
‫والحديث هنا عن المشركين ‪ ،‬الذين ينكرون البعــث ‪ ،‬ويــرون أن انحلل‬
‫أجسادهم بعد الموت ‪ ،‬وتحولهم إلى تراب من تراب الرض ‪ ،‬يجعل من‬
‫المستحيل أن يعودوا مرة أخرى إلى ما كانوا عليه ‪ ،‬إذ ما أبعــد مــا بيــن‬
‫ح‬
‫هذه الجساد التي أبلها البلى ‪ ،‬وبين الحال التي ستصبح عليها لــو ص ـ ّ‬
‫أنهم سيبعثون ‪..‬‬
‫ولو أنهم نظروا إلى ما دعاهم الّله سبحانه وتعالى إليه ‪ ،‬من النظر فــي‬
‫ن «‪.‬‬
‫قوله تعالى ‪ » :‬وَب َد َأ َ َ‬
‫ن ِ‬
‫ن ِ‬
‫م ْ‬
‫خل ْقَ اْل ِْنسا ِ‬
‫طي ٍ‬
‫جعَ َ‬
‫ن « ـ ـ لوجــدوا أن‬
‫سلل َةٍ ِ‬
‫ه ِ‬
‫م َ‬
‫ن ُ‬
‫ل نَ ْ‬
‫ن ماٍء َ‬
‫سل َ ُ‬
‫‪ .‬وفي قوله ‪ » :‬ث ُ ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫مِهي ٍ‬
‫ل فرق بين هذا التراب الذي جاءوا منــه ‪ ،‬أو تلــك النطفــة الــتي تخلقــوا‬
‫منهــا ‪ ،‬وبيــن هــذا الــتراب الــذي صــارت إليــه أجســادهم ‪ ..‬بــل إن فــى‬
‫أجسادهم الغائبة تحت التراب ‪ ،‬إشارات تشــير إليهــم ‪ ،‬وتاريخــا يحــدث‬
‫عنهم! إنهم ـ وهم في التراب ـ أشبه بغائب ترجى له عــودة ‪ ،‬وهــم لــم‬
‫يكونوا من قبل شيئا! وشىء يعود إلى أصـله ‪ ،‬أقــرب فـي التصـور مـن‬
‫توقع وجود شىء من عدم! ـ وفي قوله تعالى ‪ » :‬ب َـ ْ‬
‫م‬
‫م ب ِِلقــاِء َرب ّهِ ـ ْ‬
‫ل هُ ـ ْ‬
‫ن « ـ إشارة إلى أن هــؤلء المشــركين علــى ضــلل فــي حيــاتهم‬
‫كافُِرو َ‬
‫الدنيا ‪ ..‬قد فتنوا بها ‪ ،‬وأذهبوا طيبــاتهم فيهــا ‪ ،‬وأطلقــوا لهــواهم العنــان‬
‫يذهب بهم ك ّ‬
‫ل مـذهب ‪ ..‬وهـذا مـا أوقـع فـي تفكيرهــم أن ل حيـاة بعـد‬
‫الموت ‪ ،‬وأن ل حساب ول جزاء ‪ ...‬لن ذلك يعنى أن يعملوا حسابا لهذا‬
‫الحساب ‪ ،‬وأن يتخففوا كثيرا مما هم فيه من ضلل ‪ ،‬وأن يستبقوا مــن‬
‫يومهم شيئا لما بعد هذا اليوم ‪ ..‬وإنه ليس لهــم إلــى ذلــك مــن ســبيل ‪،‬‬
‫وقد غلبتهم أهواؤهم ‪ ،‬واستولت عليهم دنياهم ‪ ..‬وإذن فل يوم بعــد هــذا‬
‫اليوم ‪ ،‬ول حياة بعد هذه الحياة ‪ ..‬إنهم ـ والحال كذلك أشبه بالجند فــي‬
‫‪52‬‬
‫‪53‬‬

‫ فى ظلل القرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(1122 / 2) -‬‬‫‪ -‬أيسر التفاسير لسعد حومد ‪(3394 / 1) -‬‬

‫‪60‬‬

‫ليلة الحرب ‪ ..‬يقضونها ليلة صاخبة معربدة ‪ ،‬حتى الصباح ‪ ،‬ينفقون فيها‬
‫كل ما معهم ‪ ..‬ثم ليكن في الغد ما يكون!!‬
‫مل َ ُ‬
‫ذي وُك ّ َ‬
‫قوله تعالى ‪ » :‬قُ ْ‬
‫م‬
‫ت ال ّ ِ‬
‫موْ ِ‬
‫م ِإلــى َرب ّك ُـ ْ‬
‫م ث ُـ ّ‬
‫ل ب ِك ُـ ْ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫ل ي َت َوَّفاك ُ ْ‬
‫ن «‪.‬توفيــة الشــيء ‪ :‬اســتيفاؤه وأخــذه كــامل وافيــا ‪ ،‬وعب ّــر عــن‬
‫جُعو َ‬
‫ت ُْر َ‬
‫ى مــا قــدر الل ّــه‬
‫الموت بالتوفى ‪ ،‬لنه ل يكون الموت حتى يستوفى الح ّ‬
‫له من حياة ‪ ،‬دون زيادة أو نقصان‪.‬‬
‫مل َـ ُ‬
‫ذي وُك ّـ َ‬
‫وفي قوله تعالى ‪ » :‬قُـ ْ‬
‫م « ــ‬
‫ت ال ّـ ِ‬
‫م ـو ْ ِ‬
‫ل ب ِك ُـ ْ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫ل ي َت َوَفّــاك ُ ْ‬
‫إشارة إلى أن الموت الذي يح ّ‬
‫ل بهم ‪ ،‬ليس أمرا يقع من تلقــاء نفســه ‪،‬‬
‫اعتباطا ‪ ،‬كما يظنون وكما يقول شاعرهم ‪:‬‬
‫مر فيهرم‬
‫رأيت المنايا خبط عشواء من تصب تمته ومن تخطىء يع ّ‬
‫وكّل ‪ ،‬فإن الموت بيد الّله الحكيم العليم ‪ ،‬الــذي جعــل لكــل نفــس أجل‬
‫محدودا ‪ ،‬فإذا جاء أجلهم فل يستأخرون ساعة ول يســتقدمون ‪ ..‬ثــم إن‬
‫الموت يقوم به رسول من رسل الل ّــه ‪ ،‬مهمتــه هــى قبــض الرواح مــن‬
‫الجساد ‪ ،‬بعد أن تستوفى أجلها ‪ ..‬وإذا كان ذلك كذلك ‪ ،‬فإن الذي إليــه‬
‫الموت ‪ ،‬له أيضا الحياة قبل الموت ‪ ،‬وبعد الموت ‪ ..‬فمن أعطى الحياة‬
‫م‬
‫ف ت َك ْ ُ‬
‫‪ ،‬ثم سلبها ‪ ،‬ل يعجز أن يعطى ما سلب! » ك َي ْ َ‬
‫فُرو َ‬
‫ن ب ِــالل ّهِ ‪ ،‬وَك ُن ْت ُـ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن « ) ‪: 28‬‬
‫م يُ ِ‬
‫جعُــو َ‬
‫م إ ِل َي ْـهِ ت ُْر َ‬
‫م يُ ْ‬
‫مواتا ً فَأ ْ‬
‫م ‪ ،‬ث ُـ ّ‬
‫حِييك ُـ ْ‬
‫م ث ُـ ّ‬
‫ميت ُك ُـ ْ‬
‫م ‪ ،‬ث ُـ ّ‬
‫حيــاك ُ ْ‬
‫أ ْ‬
‫‪54‬‬
‫البقرة(‪".‬‬
‫" إنهم يستبعدون أن يخلقهم الل ّــه خلقــا جديــدا ‪ ،‬بعــد مــوتهم ودفنهــم ‪،‬‬
‫وتحول أجسامهم إلى رفات يغيب في الرض ‪ ،‬ويختلط بذراتها ‪ ،‬ويضــل‬
‫فيها ‪ ،‬فماذا في هذا من غرابة أمام النشأة الولى؟ لقــد بــدأ الل ّــه خلــق‬
‫النسان من طين‪ .‬من هذه الرض التي يقولون إن رفاتهم سيضل فيهــا‬
‫ويختلط بها‪ .‬فالنشأة الخرة شبيهة بالنشأة الولى ‪ ،‬وليس فيهــا غريــب‬
‫ول جديد!‬
‫»ب َ ْ‬
‫ن« ‪ ..‬ومــن ثــم يقولــون مــا يقولــون‪ .‬فهــذا‬
‫م كــافُِرو َ‬
‫م ب ِِلقاِء َرب ّهِ ْ‬
‫ل هُ ْ‬
‫الكفر بلقاء الّله هو الذي يلقــي علــى أنفســهم ظــل الشـك والعــتراض‬
‫على المر الواضح الذي وقع مرة ‪ ،‬والذي يقع ما هو قريب منه في كل‬
‫لحظــة‪.‬لــذلك يــرد علــى اعتراضــهم بتقريــر وفــاتهم ورجعتهــم ‪ ،‬مكتفيــا‬
‫بالبرهان الحي الماثل في نشــأتهم الولــى ول زيــادة ‪» :‬قُ ـ ْ‬
‫م‬
‫ل ‪ :‬ي َت َوَفّــاك ُ ْ‬
‫مل َ ُ‬
‫ذي وُك ّ َ‬
‫ن« ‪..‬هكذا في صــورة‬
‫ت ال ّ ِ‬
‫موْ ِ‬
‫جُعو َ‬
‫م ت ُْر َ‬
‫م ِإلى َرب ّك ُ ْ‬
‫م ‪ ،‬ثُ ّ‬
‫ل ب ِك ُ ْ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫َ‬
‫الخبر اليقين ‪ ..‬فأما ملك الموت من هــو؟ وكيــف يتــوفى النفــس فهــذا‬
‫من غيب الّله ‪ ،‬الذي نتلقى خــبره مــن هــذا المصــدر الوثيــق الكيــد‪ .‬ول‬
‫‪55‬‬
‫زيادة على ما نتلقاه من هذا المصدر الوحيد‪".‬‬
‫ــــــــــــــــ‬

‫‪54‬‬
‫‪55‬‬

‫ التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(612 / 11) -‬‬‫‪ -‬فى ظلل القرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(2811 / 5) -‬‬

‫‪61‬‬

‫المبحث الخامس عشر‬
‫حال الكفار أثناء نزع الروح‬
‫قال تعالى ‪ } :‬وم َ‬
‫ن افْت ََرى ع ََلى الل ّهِ ك َذ ًِبا أ َوْ َقا َ‬
‫ي‬
‫م‬
‫ل ُأو ِ‬
‫م ِ‬
‫م ّ‬
‫ن أظ ْل َ ُ‬
‫ي إ ِل َ ّ‬
‫ح َ‬
‫َ َ ْ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫مــا أن ْـَز َ‬
‫مث ْـ َ‬
‫سـأن ْزِ ُ‬
‫ن قَــا َ‬
‫ح إ ِل َي ْهِ َ‬
‫ه وَلـوْ ت َـَرى إ ِذِ‬
‫ل ِ‬
‫م ُيو َ‬
‫ل َ‬
‫ل اللـ ُ‬
‫ل َ‬
‫يٌء وَ َ‬
‫وَل َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ش ْ‬
‫ة باس ُ َ‬
‫ال ّ‬
‫م‬
‫جوا أ َن ْ ُ‬
‫م أَ ْ‬
‫طو أي ْ ِ‬
‫مَلئ ِك َ ُ َ ِ‬
‫مو ْ ِ‬
‫مَرا ِ‬
‫خرِ ُ‬
‫مو َ‬
‫ف َ‬
‫س ـك ُ ُ‬
‫ديهِ ْ‬
‫ت َوال ْ َ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫ن ِفي غ َ َ‬
‫ظال ِ ُ‬
‫ن عَ َ‬
‫م‬
‫م تَ ُ‬
‫ن ع ََلى الل ّهِ غ َي ْـَر ال ْ َ‬
‫قوُلو َ‬
‫ذا َ‬
‫جَزوْ َ‬
‫م تُ ْ‬
‫ال ْي َوْ َ‬
‫حـقّ وَك ُن ْت ُـ ْ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ن بِ َ‬
‫ب ال ُْهو ِ‬
‫عَ َ‬
‫ن )‪] (93‬النعام‪[ 93/‬‬
‫ست َك ْب ُِرو َ‬
‫ن آَيات ِهِ ت َ ْ‬
‫ْ‬
‫شـريكا ً أ َو ول َــدا ً ‪ ،‬أوَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫جعَـ َ‬
‫ه َ‬
‫ب َ‬
‫حد َ أكث َُر ظلما ِ‬
‫على اللـهِ ‪ ،‬ف َ‬
‫ن كذ َ َ‬
‫لَأ َ‬
‫ل لـ ُ‬
‫م ّ‬
‫ْ‬
‫ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫عى أ َن اللـ َ‬
‫ه‬
‫م ي َك ُـ‬
‫سـول ً إلـى الن ّــا‬
‫اد ّ َ‬
‫ّ‬
‫ه َقـد ْ أْر َ‬
‫ه َر ُ‬
‫ه أْر َ‬
‫سـل َ ُ‬
‫ن اللـ ُ‬
‫س ‪ ،‬وََلـ ْ‬
‫س ـل َ ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫) َ‬
‫مــا أن ْـَز َ‬
‫ل‬
‫ن الن ّب ُوّة َ ( ‪ ،‬أوِ اد ّ َ‬
‫ن ي َد ّ ُ‬
‫زل ِ‬
‫كال ِ‬
‫ه َقاد ٌِر ع ََلى أ ْ‬
‫عو َ‬
‫مث ْل َ َ‬
‫عى أن ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ن ي ُن ْـ ِ‬
‫ن) َ‬
‫مث ْ َ‬
‫ن َقاُلوا ‪ :‬ل َوْ ن َ َ‬
‫ل‬
‫شاُء ل َ ُ‬
‫ي َوال ُ‬
‫قل َْنا ِ‬
‫كال ِ‬
‫سول ِهِ ِ‬
‫ن الوَ ْ‬
‫ه ع ََلى َر ُ‬
‫الل ُ‬
‫ذي َ‬
‫قْرآ ِ‬
‫م َ‬
‫ح ِ‬
‫هَ َ‬
‫ذا ( ‪.‬‬
‫َ‬
‫ؤلِء ال ّ‬
‫وَهَ ُ‬
‫م ِ‬
‫عن ْد َ اللهِ ع َ ِ‬
‫م ـد ُ‬
‫م َ‬
‫م ُ‬
‫مو َ‬
‫ح ّ‬
‫م ‪ .‬وَل َوْ َتـَرى َيـا ُ‬
‫ظي ٌ‬
‫مه ُ ْ‬
‫جْر ُ‬
‫ن وَأمَثال ُهُ ْ‬
‫ظال ِ ُ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫حَيات ِِهم‬
‫ت ال ِ‬
‫خيَرةِ ِ‬
‫ظا ِ‬
‫مو ْ ِ‬
‫سك ََرا ِ‬
‫ن َ‬
‫م الل ّ َ‬
‫م ي َُعاُنو َ‬
‫َ‬
‫ت ‪َ ،‬وآل َ َ‬
‫ن َ‬
‫ت ال َ‬
‫م وَهُ ْ‬
‫حال َهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سِبي َ‬
‫م‬
‫ويرِهِ ِ‬
‫ص ِ‬
‫سوٍء ‪ ،‬وَقَد ْ َ‬
‫ن ُ‬
‫مال َ َ‬
‫الت ِّعي َ‬
‫جاَءت ْهُ ْ‬
‫ت َ‬
‫سةِ ‪ ،‬لَرأي ْ َ‬
‫فهِ وَت َ ْ‬
‫ل إلى وَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ص ِ‬
‫َ‬
‫ب َوالعَـ َ‬
‫جوا‬
‫س ـت َ ْ‬
‫مل َئ ِك َ ُ‬
‫سـ ِ‬
‫ت َبا ِ‬
‫م ـو ْ ِ‬
‫خرِ ُ‬
‫م ِبال ّ‬
‫ب ل ِي َ ْ‬
‫م أي ْـد ِي َهُ ْ‬
‫ن إ ِل َي ْهِـ ْ‬
‫ة ال َ‬
‫َ‬
‫ذا ِ‬
‫ض ـْر ِ‬
‫طي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن ع َلــى الل ـهِ ‪،‬‬
‫م ‪ ،‬بِ َ‬
‫م ِ‬
‫م ت َك ـذ ُِبو َ‬
‫سوَةٍ وَع ُن ْ ٍ‬
‫نأ ْ‬
‫أْرَوا َ‬
‫ق ْ‬
‫ج َ‬
‫ما كن ْت ُ ْ‬
‫ف ‪ ،‬لِ َ‬
‫ساد ِه ِ ْ‬
‫حه ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫‪56‬‬
‫سل ِهِ ‪.‬‬
‫ن ات َّباِع آَيات ِهِ ‪َ ،‬والن ْ ِ‬
‫ست َك ْب ُِرو َ‬
‫قَياد ِ إَلى ُر ُ‬
‫وَت َ ْ‬
‫ن عَ ِ‬
‫" حماية للرسل ـ عليهم الصلة والسلم ــ مــن أن يكونــوا مظن ّــة تهمــة‬
‫فى صدقهم ‪ ،‬وصدق ما جاءوا به مــن عنــد الل ّــه ‪ ..‬إذ أن الفــتراء علــى‬
‫الّله ‪ ،‬والتلبيس على الناس باسمه ‪ ،‬وادعاء النبوة واختلق ما يكون بين‬
‫يديها من كلمات الّله وآياته ـ كل هذا عدوان على الل ّــه ‪ ،‬وتطــاول علــى‬
‫ما تفرد به سبحانه من قدرة وعظمة ‪ ،‬وفى هذا مهلكة وضياع لكل من‬
‫يتلّبس بمنكر من هذه المنكرات ‪ ..‬وليس ثمة عاقل تسول له نفسه أن‬
‫يقــف هــذا الموقــف المفضــوح ‪ ،‬ويع ـّرض نفســه للفضــيحة الفاضــحة ‪،‬‬
‫والخزي المبين بين الناس! فكيف بأنبياء الّله ورسله ‪ ،‬وهم دعاة هدى ‪،‬‬
‫ول‬
‫ل يبغون عليه من أحد أجرا ـ كيف يكون منهم الكذب على الّله والتق ّ‬
‫عليه بما لم يقل ؟‬
‫وإذن فالذين يصطفيهم الّله لحمل رســالته ‪ ،‬ويضــع بيــن أيــديهم وعلــى‬
‫ألسنتهم كلماته وآيـاته ــ ل يختلـط أمرهـم علـى ذى عقـل ‪ ،‬ول تلتبـس‬
‫ى من مفارقات بعيدة‬
‫ى والدع ّ‬
‫دعوتهم بدعوة أدعياء النبوة ‪ ،‬لما بين النب ّ‬
‫ى ودعــوة‬
‫ى ‪ ،‬أو فــى محامــل دعــوة النــب ّ‬
‫ى والــدع ّ‬
‫‪ ،‬سواء فى ذات النــب ّ‬
‫ى‪.‬‬
‫الدع ّ‬
‫فــة ‪ ،‬وكمــال ‪ ،‬فــى كــل‬
‫ى ‪ ،‬اســتقامة ‪ ،‬وصــدق ‪ ،‬وع ّ‬
‫ففــى ســلوك النــب ّ‬
‫أموره ‪ ،‬ظاهرها وباطنها جميعا ‪ ،‬مما ل يكون موضع شك أو إنكــار عنــد‬
‫ى الذي ل يمكــن أن يقــف‬
‫أعدائه ‪ ،‬فضل عن أوليائه ‪..‬وليس كذلك الدع ّ‬
‫‪56‬‬

‫‪ -‬أيسر التفاسير لسعد حومد ‪(883 / 1) -‬‬

‫‪62‬‬

‫هذا الموقف المخزى إّل إذا كان على قدر كبير مــن الوقاحــة ‪ ،‬والتجــرد‬
‫من الحياء ‪ ،‬وعدم المبالة باتهام الناس له ‪ ،‬وتشنيعهم عليه ‪..‬‬
‫وفــى محامــل رســالة النــبي ‪ ..‬النــور والهــدى ‪ ،‬والخيــر ‪ ،‬والعــدل ‪،‬‬
‫والحسان ‪..‬للناس جميعا ‪ ..‬ل لطائفــة مــن الطــوائف ‪ ،‬ول لطبقــة مــن‬
‫الطبقات ‪ ..‬أما ما تحمل رســالة المــدعى ــ إن كــان لــه رســالة ــ فهــو‬
‫الملق والرياء ‪ ،‬والســتجابة للعواطــف الخسيســة فــى النــاس ‪ ،‬وإباحــة‬
‫المنكرات لهم ‪ ،‬ودعوتهم إلى تلك المنكرات باسم هذا الدين الكــاذب ‪،‬‬
‫الذي يباركها ويبارك أهلها ‪..‬‬
‫وفــى قــوله تعــالى ‪ » :‬وََلــوْ َتــرى إ ِذ ِ ال ّ‬
‫ت‬
‫مــوْ ِ‬
‫مــرا ِ‬
‫مو َ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫ن ِفــي غ َ َ‬
‫ظــال ِ ُ‬
‫ة باس ُ َ‬
‫ن‬
‫جوا أ َن ْ ُ‬
‫م أَ ْ‬
‫ملئ ِك َ ُ‬
‫طوا أي ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ن ع َــذا َ‬
‫جَزوْ َ‬
‫م تُ ْ‬
‫خرِ ُ‬
‫م ‪ ،‬ال ْي َوْ َ‬
‫ف َ‬
‫سك ُ ُ‬
‫ديهِ ْ‬
‫َوال ْ َ‬
‫ب ال ْهُــو ِ‬
‫حقّ « عــرض لهــؤلء الظــالمين الــذي‬
‫م‪ .‬ت َ ُ‬
‫ن ع ََلى الل ّهِ غ َي َْر ال ْ َ‬
‫قوُلو َ‬
‫ِبما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫افتروا على الّله الكذب ‪ ،‬وقالوا بما لم يقبله الّله‪.‬وفى هذا العرض يبــدو‬
‫المصير الذي يصير إليه كل ظالم ‪ ،‬حين تنتهى أيامه القصيرة فــى هــذه‬
‫الدنيا ‪ ،‬بحلوها ومرها ‪ ،‬وبلهوها وعبثهــا ‪ ،‬وإذ هــو علــى مشــارف الحيــاة‬
‫دون أيديهم لنتزاع ثوب الحياة الذي يلبسه‬
‫الخرة ‪ ،‬وملئكة الرحمن يم ّ‬
‫هذا الجسد ‪ ،‬الذي كان يمشــى فــى الرض مختــال فخــورا ‪ ،‬يحســب أن‬
‫ماله أخلده ‪ ..‬وما هى إل لحظات ‪ ،‬يعالج فيهــا ســكرات المــوت ‪ ،‬حــتى‬
‫يكون جثة هامدة ‪ ،‬كأنه لقى ملقى على الطريق ‪ ،‬بل إنــه يصــبح ســوأة‬
‫يجب أن تختفى وتتوارى عن النظار ‪ ،‬وتغّيب فى باطن الرض ‪ ..‬وليس‬
‫هذا فحسب ‪ ،‬بل إن ذلك هــو بــدء لمرحلــة جديــدة ‪ ،‬لحيــاة أخــرى غيــر‬
‫الحياة التي كان فيها ‪ ..‬إنه سيبعث من جديد ‪ ،‬ويلبس ثوب الحياة مــرة‬
‫سراح ‪ ،‬يلهو ويعبث ‪ ،‬بل ليلقى بــه فــى‬
‫أخرى ‪ ،‬ولكن ل ليكون مطلق ال ّ‬
‫َ‬
‫جــوا‬
‫جهنم ‪ ،‬وليكون وقودا لجحيمها المتسعر! وفى قوله تعــالى ‪ » :‬أ ْ‬
‫خرِ ُ‬
‫م « إشارة إلى هذا المر الملزم ‪ ،‬الذي يحمله الملئكــة ‪ ،‬لقبــض‬
‫أ َن ْ ُ‬
‫ف َ‬
‫سك ُ ُ‬
‫أرواح الظالمين ‪ ،‬وأن الملئكة ‪ ،‬وهــم الموكلــون بقبــض هــذه الرواح ‪،‬‬
‫يحملون هؤلء الظالمين حمل على انتزاعهــا بأنفســهم ‪ ،‬وإعطائهــا لهــم‬
‫بأيديهم ‪ ،‬وفى هذا تنكيل بهم ‪ ،‬وإذلل وقهر لهم ‪ ،‬بأن يحملوا حمل على‬
‫َ‬
‫م «‪.‬‬
‫انتزاع حياتهم بأيديهم ‪ ..‬هكذا » أ َ ْ‬
‫خرِ ُ‬
‫جوا أن ْفُ َ‬
‫سك ُ ُ‬
‫‪ .‬وهل يعطى النسان نفسه بيده ؟ إنــه لهــون عليــه كــثيرا أن ينتزعهــا‬
‫دم بيــديه أع ـّز شــىء‬
‫أحد منه قهرا وقسرا ‪ ،‬من أن يكون هــو الــذي يق ـ ّ‬
‫‪57‬‬
‫يملكه ‪ ،‬بل كل شىء يملكه ‪"..‬‬
‫والمشــهد الــذي يرســمه الســياق فــي جــزاء هــؤلء الظــالمين )أي‬
‫المشــركين( مشــهد مفــزع مرعــب مكــروب مرهــوب‪.‬الظــالمون فــي‬
‫غمــرات المــوت وســكراته ‪ -‬ولفــظ غمــرات يلقــي ظلــه المكــروب ‪-‬‬
‫والملئكــة يبســطون إليهــم أيــديهم بالعــذاب ‪ ،‬وهــم يطلبــون أرواحهــم‬
‫للخروج!‬

‫‪57‬‬

‫‪ -‬التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(239 / 4) -‬‬

‫‪63‬‬

‫ت‬
‫م ـو ْ ِ‬
‫مــرا ِ‬
‫مو َ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫ن فِــي غ َ َ‬
‫وهم يتابعونهم بالتأنيب ‪» :‬وَل َوْ ت َــرى إ ِذ ِ الظ ّــال ِ ُ‬
‫ة باس ُ َ‬
‫ن‬
‫جوا أ َن ْ ُ‬
‫م ‪ :‬أَ ْ‬
‫ملئ ِك َ ُ‬
‫طوا أي ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ن ع َــذا َ‬
‫جَزوْ َ‬
‫م تُ ْ‬
‫خرِ ُ‬
‫م ال ْي َوْ َ‬
‫ف َ‬
‫سك ُ ُ‬
‫ديهِ ْ‬
‫َوال ْ َ‬
‫ب ال ْهُــو ِ‬
‫ن« ‪..‬‬
‫م تَ ُ‬
‫ست َك ْب ُِرو َ‬
‫ن ع ََلى الل ّهِ غ َي َْر ال ْ َ‬
‫قوُلو َ‬
‫ن آيات ِهِ ت َ ْ‬
‫حقّ ‪ ،‬وَك ُن ْت ُ ْ‬
‫ِبما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫م عَ ْ‬
‫وجزاء الستكبار العذاب المهين ‪ ،‬وجزاء الكذب على الل ّــه هــذا التــأنيب‬
‫الفاضح ‪ ..‬وكله مما يضفي على المشهد ظلل مكروبــة ‪ ،‬تأخــذ بالخنــاق‬
‫‪58‬‬
‫من الهول والكآبة والضيق!‬
‫ــــــــــــــــ‬

‫‪58‬‬

‫‪ -‬فى ظلل القرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(1149 / 2) -‬‬

‫‪64‬‬

‫المبحث السادس عشر‬
‫المم لها آجال أيضا‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قال تعالى ‪ } :‬ول ِك ُ ّ ُ‬
‫ج ٌ‬
‫ل فَإ ِ َ‬
‫ة وََل‬
‫ســاع َ ً‬
‫س ـت َأ ِ‬
‫خُرو َ‬
‫جاءَ أ َ‬
‫ذا َ‬
‫مة ٍ أ َ‬
‫ن َ‬
‫م َل ي َ ْ‬
‫جل ُهُ ـ ْ‬
‫لأ ّ‬
‫َ‬
‫ن )‪] (34‬العراف‪[34/‬‬
‫ست َ ْ‬
‫مو َ‬
‫يَ ْ‬
‫قد ِ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫جـ ُ‬
‫ه ت ََعاَلى ل ِك ُ ّ‬
‫جعَ َ‬
‫م ‪َ .‬فـإ ِ َ‬
‫ل‬
‫مي َ‬
‫جل ً وَ ِ‬
‫جـاَء ال َ‬
‫ذا َ‬
‫مة ٍ أ َ‬
‫َ‬
‫قاتا ً َقـد َّره ُ ل َِهلك ِِهـ ْ‬
‫لأ ّ‬
‫ل الل ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ل العِ َ‬
‫م‪،‬أ َ‬
‫ال ِ‬
‫سـت َط ُِعو َ‬
‫م ‪ ،‬وَ ُ‬
‫ذي َ‬
‫م َفل ي َ ْ‬
‫خـذ َهُ ْ‬
‫ب ب ِهِـ ْ‬
‫ه ل ِهَل َك ِهِ ْ‬
‫حد ّد َه ُ الل ُ‬
‫قــا ِ‬
‫حُلو ِ‬
‫إ ِب ْ َ‬
‫حد َة ً ‪.‬‬
‫ة َوا ِ‬
‫ساع َ ً‬
‫طاًء وَل َ ت َعَ ّ‬
‫جل ً وَل َوْ َ‬
‫"إنها حقيقة أساسية من حقائق هذه العقيدة ‪ ،‬يوقــع بهــا الســياق علــى‬
‫أوتار القلوب الغافلة ‪ -‬غير الذاكرة ول الشاكرة ‪ -‬لتســتيقظ ‪ ،‬فل يغرهــا‬
‫امتداد الحياة!‬
‫والجل المضروب إما أجل كل جيل من الناس بالموت المعروف الذي‬
‫يقطع الحياة‪ .‬وإما أجل كل أمة من المـم بمعنـى المـد المقـدر لقوتهـا‬
‫فــي الرض واســتخلفها ‪ ..‬وســواء هــذا الجــل أو ذاك فــإنه مرســوم ل‬
‫‪59‬‬
‫يتقدمون عنه ول يستأخرون‪".‬‬
‫لقد عني المنهج القرآني بمشاهد القيامة ‪ ..‬البعث والحســاب ‪ ،‬والنعيــم‬
‫والعذاب ‪ ..‬عناية واضحة‪ .‬فلم يعد ذلك العالم الذي وعده الل ّــه النــاس ‪،‬‬
‫بعد هذا العالم الحاضر ‪ ،‬موصوفا فحسب ‪ ،‬بل عاد مصــورا محسوســا ‪،‬‬
‫وحيا متحركــا ‪ ،‬وبــارزا شاخصــا ‪ ..‬وعــاش المســلمون فــي ذلــك العــالم‬
‫عيشــة كاملــة‪ .‬رأوا مشــاهده وتــأثروا بهــا ‪ ،‬وخفقــت قلــوبهم تــارة ‪،‬‬
‫واقشعرت جلودهم تارة ‪ ،‬وسرى في نفوسـهم الفـزع مـرة ‪ ،‬وعـاودهم‬
‫الطمئنان أخرى ‪ ،‬ولح لهم من بعيد لفح النار ‪ ،‬ورفت إليهم من الجنــة‬
‫أنسام! ومن ثم بــاتوا يعرفــون ذلــك العــالم تمــام المعرفــة قبــل اليــوم‬
‫الموعود ‪ ..‬والذي يراجع كلمــاتهم ومشــاعرهم عــن ذلــك العــالم يحــس‬
‫أنهم كانوا يعيشون فيه عيشة أعمق وأصدق من حياتهم في هــذه الــدار‬
‫الدنيا وكانوا ينتقلون بحسهم كله إليه ‪ ،‬كما ينتقل النسان مــن دار إلــى‬
‫دار ‪ ،‬ومن أرض إلى أرض ‪ ،‬في هذه الحيــاة المشــهودة المحسوســة ‪..‬‬
‫ولم يكن ذلك العالم مســتقبل موعــودا فــي حســهم ‪ ،‬وإنمــا كــان واقعــا‬
‫مشهودا ‪..‬‬
‫وربما كانت هذه المشاهد ‪ -‬المعروضة هنا ‪ -‬أطول مشاهد القيامــة فــي‬
‫القرآن ‪ ،‬وأحفلها بالحركة ‪ ،‬وبالمناظر المتتابعة ‪ ،‬وبالحوار المتنوع ‪ ،‬في‬
‫حيوية فائضة يعجب النسان كيف تنقلها اللفاظ ‪ ،‬حيث ل ينقلها للحــس‬
‫هكذا إل المشاهدة! وهي تجيء في السورة ‪ -‬كما أسلفنا ‪ -‬تعقيبا علــى‬
‫قصــة آدم ‪ ،‬وخروجــه مــن الجنــة هــو وزوجــه بــإغواء الشــيطان لهمــا ‪،‬‬
‫وتحذير الّله لبني آدم أن يفتنهم الشيطان كما أخرج أبويهم من الجنــة ‪،‬‬
‫وتحذيرهم من اتباع عدوهم القــديم فيمــا يــوحي بــه إليهــم ويوســوس ‪،‬‬
‫وتهديدهم بتولية الشــيطان لهــم إن هــم اختــاروا اتبــاعه علــى اتبــاع مــا‬
‫‪59‬‬

‫‪ -‬فى ظلل القرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(1285 / 3) -‬‬

‫‪65‬‬

‫سيرسل به الرسل إليهم من الهدى والشــريعة ‪ ..‬ثــم يأخــذ فــي عــرض‬
‫مشــهد الحتضــار ‪ ،‬ومشــاهد القيامــة ‪ -‬وكأنهــا تاليــة لــه بل فاصــل مــن‬
‫الزمان! ‪ -‬فإذا الذي يقع فيها مصداق مــا ينــبئ بــه هــؤلء الرســل ‪ ،‬وإذا‬
‫الذين يطيعون الشيطان قد حرموا العودة إلى الجنة ‪ ،‬وفتنوا عنهــا كمــا‬
‫أخرج أبويهم منها‪ .‬وإذا الذين خالفوا الشيطان فأطاعوا الّلــه ‪ ،‬قــد ردوا‬
‫إلى الجنة ‪ ،‬ونودوا مــن المل العلــى ‪» :‬أ َن ت ِل ْك ُـم ال ْجنـ ُ ُ‬
‫موهــا ِبمــا‬
‫َ ّ‬
‫ْ‬
‫ة أورِث ْت ُ ُ‬
‫ُ‬
‫ن« ‪ ..‬فكأنما هي أوبة المهاجرين ‪ ،‬وعــودة المغــتربين ‪ ،‬إلــى‬
‫مُلو َ‬
‫م ت َعْ َ‬
‫ك ُن ْت ُ ْ‬
‫دار النعيم! وفي هذا التناسق بيــن القصــة الســابقة والتعقيبــات عليهــا ‪،‬‬
‫ومشاهد القيامة اللحقة من مبدئها إلــى منتهاهــا مــن الجمــال مــا فيــه‪.‬‬
‫فهي قصة تبدأ في المل العلــى ‪ ،‬علــى مشــهد مــن الملئكــة ‪ -‬يــوم أن‬
‫خلق الّله آدم وزوجه وأسكنهما الجنــة ‪ ،‬فــدلهما الشــيطان عــن مرتبــة‬
‫الطاعـة والعبوديـة الكاملـة الخالصـة ‪ ،‬وأخرجهمـا مـن الجنــة ‪ -‬وتنتهــي‬
‫كذلك في المل العلى على مشهد من الملئكة ‪ ..‬فيتصل البدء بالنهاية‪.‬‬
‫ويضمان بينهما فترة الحياة الــدنيا ومشــهد الحتضــار فــي نهايتهــا‪ .‬وهــو‬
‫يتسق في الوسط مع البدء والنهاية كل التساق‪.‬‬
‫والن نأخذ في استعراض هذه المشاهد العجيبة ‪:‬‬
‫ها نحن أولء أمــام مشــهد الحتضــار‪ .‬احتضــار الــذين افــتروا علــى الل ّــه‬
‫الكذب ‪ ،‬فزعموا أن ما ورثوه عن آبائهم من التصورات والشعائر ‪ ،‬ومــا‬
‫شرعوه هم لنفسهم من التقاليد والحكــام ‪ ،‬أمرهــم بــه الل ّــه ‪ ،‬والــذين‬
‫كذبوا بآيات الّله التي جاءهم بها الرسل ‪ -‬وهي شــرع الل ّــه المســتيقن ‪-‬‬
‫وآثروا الظن والخرص على اليقين والعلم‪ .‬وقد نالوا نصــيبهم مــن متــاع‬
‫الدنيا الذي كتب لهم ‪ ،‬ومن فــترة البتلء الــتي قــدرها الل ّــه ‪ ،‬كمــا نــالوا‬
‫نصيبهم من آيات الّله التي أرسل بها رسله وأبلغهم الرسل نصيبهم من‬
‫َ‬
‫الكتاب ‪» :‬فَم َ‬
‫ه؟ ُأولئ ِ َ‬
‫ك‬
‫ب ِبآيــات ِ ِ‬
‫ن افَْترى ع ََلى الل ّهِ ك َ ِ‬
‫م ِ‬
‫ذبا ً أوْ ك َذ ّ َ‬
‫م ّ‬
‫ن أظ ْل َ ُ‬
‫َ ْ‬
‫م ِ‬
‫م ‪ ،‬قــاُلوا ‪:‬‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫م نَ ِ‬
‫ب‪َ ،‬‬
‫م ُر ُ‬
‫سـُلنا ي َت َوَفّـوْن َهُ ْ‬
‫حّتى ِإذا جــاَءت ْهُ ْ‬
‫صيب ُهُ ْ‬
‫َينال ُهُ ْ‬
‫كتا ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ضـّلوا ع َن ّــا ‪ ،‬وَ َ‬
‫علــى‬
‫دوا َ‬
‫م ت َد ْ ُ‬
‫ن الل ّـ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ش ـه ِ ُ‬
‫ه؟ قــاُلوا ‪َ :‬‬
‫ن ُ‬
‫عو َ‬
‫ن ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫دو ِ‬
‫مـ ْ‬
‫أي ْ َ‬
‫فسه َ‬
‫َ‬
‫ن« ‪..‬‬
‫م أن ّهُ ْ‬
‫أن ْ ُ ِ ِ ْ‬
‫ري َ‬
‫م كاُنوا كافِ ِ‬
‫ها نحن أولء أمام مشهد هؤلء الــذين افــتروا علــى الل ّــه كــذبا أو كــذبوا‬
‫بآيــاته وقــد جــاءتهم رســل ربهــم مــن الملئكــة يتوفــونهم ‪ ،‬ويقبضــون‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م ت َد ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫عو َ‬
‫ن ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫أرواحهم‪ .‬فدار بين هؤلء وهؤلء حوار ‪» :‬قاُلوا ‪ :‬أي ْ َ‬
‫ه؟« ‪..‬‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫ُ‬
‫دو ِ‬
‫ّ‬
‫أين دعاويكم التي افتريتم على الله؟ وأين آلهتكم التي توليتم في الدنيا‬
‫‪ ،‬وفتنتم بها عما جاءكم من الّله على لسان الرسل؟ أين هــي الن فــي‬
‫اللحظة الحاسمة التي تسلب منكم فيها الحياة فل تجدون لكــم عاصــما‬
‫من الموت يؤخركم ساعة عن الميقات الذي أجله الّله؟‬
‫ويكون الجواب هو الجواب الوحيــد ‪ ،‬الــذي ل معــدى عنــه ‪ ،‬ول مغالطــة‬
‫ضّلوا ع َّنا«! غابوا عنا وتاهوا! فل نحن نعرف لهــم مقــرا ‪،‬‬
‫فيه ‪» :‬قاُلوا ‪َ :‬‬
‫ول هم يسلكون إلينا طريقا! ‪ ..‬فما أضيع عبادا ل تهتدي إليهــم آلهتهــم ‪،‬‬
‫‪66‬‬

‫ول تسعفهم في مثل هذه اللحظة الحاسمة! ومــا أخيــب آلهــة ل تهتــدي‬
‫إلى عبادها‪ .‬في مثل هذا الوان!‬
‫فسه َ‬
‫َ‬
‫»وَ َ‬
‫ن« ‪..‬وكــذلك شــهدناهم مــن‬
‫دوا َ‬
‫شه ِ ُ‬
‫م أن ّهُـ ْ‬
‫على أن ْ ُ ِ ِ ْ‬
‫ري َ‬
‫م كــاُنوا كــافِ ِ‬
‫ن‬
‫قبل في سياق السورة عند ما جاءهم بأس الّله في الــدنيا ‪َ» :‬فمــا كــا َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن«! فــإذا انتهــى‬
‫دَ ْ‬
‫ن قــاُلوا ‪ :‬إ ِن ّــا ك ُن ّــا ظــال ِ ِ‬
‫ســنا إ ِّل أ ْ‬
‫م ب َأ ُ‬
‫م إ ِذ ْ جــاَءهُ ْ‬
‫عواهُ ْ‬
‫مي َ‬
‫مشهد الحتضار ‪ ،‬فنحن أمام المشهد التالي ‪ ،‬وهؤلء المحتضــرون فــي‬
‫‪60‬‬
‫النار! ‪..‬‬
‫ن )‪ (48‬قُ ـ ْ‬
‫مَتى هَ َ‬
‫ل َل‬
‫وقال تعالى ‪ } :‬وَي َ ُ‬
‫ذا ال ْوَع ْد ُ إ ِ ْ‬
‫قوُلو َ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫صــاد ِِقي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫مل ِ ُ‬
‫ج ٌ‬
‫ه ل ِك ُ ّ‬
‫ل إِ َ‬
‫ما َ‬
‫م‬
‫ضّرا وََل ن َ ْ‬
‫ك ل ِن َ ْ‬
‫ف ِ‬
‫جــاَء أ َ‬
‫ذا َ‬
‫مة ٍ أ َ‬
‫سي َ‬
‫جل ُهُ ـ ْ‬
‫لأ ّ‬
‫شاَء الل ّ ُ‬
‫فًعا إ ِّل َ‬
‫أ ْ‬
‫ْ‬
‫ل أ َرأ َيتـم إ َ‬
‫م ع َـ َ‬
‫ه‬
‫سـت َ ْ‬
‫ساع َ ً‬
‫ست َأ ِ‬
‫ن )‪ (49‬قُـ ْ َ ْ ُ ْ ِ ْ‬
‫مو َ‬
‫خُرو َ‬
‫ة وََل ي َ ْ‬
‫ن َ‬
‫فََل ي َ ْ‬
‫ذاب ُ ُ‬
‫ن أت َــاك ُ ْ‬
‫قد ِ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫م إِ َ‬
‫ما َ‬
‫ه‬
‫م بِ ِ‬
‫ل ِ‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫ذا ي َ ْ‬
‫من ْت ُ ْ‬
‫ما وَقَعَ آ َ‬
‫ذا َ‬
‫ن )‪ (50‬أث ُ ّ‬
‫جرِ ُ‬
‫ه ال ْ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ست َعْ ِ‬
‫ب ََياًتا أوْ ن ََهاًرا َ‬
‫م ِقي َ‬
‫ذوقُــوا ع َـ َ‬
‫مــوا ُ‬
‫ب‬
‫ل ل ِل ّـ ِ‬
‫ذا َ‬
‫جُلو َ‬
‫آ َْل َ َ‬
‫م ب ِهِ ت َ ْ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫ن )‪ (51‬ث ُ ّ‬
‫ست َعْ ِ‬
‫ن وَقَد ْ ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ل تجزون إّل بما ك ُنتم تك ْسبون )‪ (52‬ويسـتنبُئون َ َ‬
‫حـقّ هُـوَ قُـ ْ‬
‫ل‬
‫ال ْ ُ‬
‫ََ ْ َِْ َ‬
‫كأ َ‬
‫ُْ ْ َ ِ ُ َ‬
‫خل ْد ِ هَ ْ ُ ْ َ ْ َ ِ ِ َ‬
‫َ‬
‫ن )‪] (53‬يونس‪[53-48/‬‬
‫ه لَ َ‬
‫معْ ِ‬
‫م بِ ُ‬
‫ما أن ْت ُ ْ‬
‫حقّ وَ َ‬
‫ِإي وََرّبي إ ِن ّ ُ‬
‫زي َ‬
‫ج ِ‬
‫شـرِ ُ‬
‫م ْ‬
‫ه‬
‫م ب ِــالي َوْم ِ ال ِ‬
‫ن ب ِـ ِ‬
‫ش فِــي ت َك ْـ ِ‬
‫جُلو َ‬
‫خـرِ ‪ ،‬فَي َ ْ‬
‫سـت َعْ ِ‬
‫ذيب ِهِ ْ‬
‫ن ُ‬
‫وَي ُ ْ‬
‫معِـ ُ‬
‫كو قَُري ْـ ٍ‬
‫ن‬
‫ن ‪ ،‬وَي َ ُ‬
‫ســا ِ‬
‫ذي ت َعِـد َُنا ب ِـهِ ِ‬
‫ن هَــذا ال ّـ ِ‬
‫مت َهَك ّ ِ‬
‫مت َــى ي َك ُــو ُ‬
‫قول ُــو َ‬
‫َ‬
‫ن‪َ :‬‬
‫ن ُ‬
‫مـ َ‬
‫ميـ َ‬
‫ري َ‬
‫خ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫حاب ُ َ‬
‫ح ْ‬
‫العَ َ‬
‫ر‬
‫دون ََنا ب ِهِ ِ‬
‫ن َ‬
‫ما ت َعِ ُ‬
‫ص َ‬
‫م َ‬
‫ب ‪ ،‬إِ ْ‬
‫ن ِفي َ‬
‫ح ّ‬
‫ت ِيا ُ‬
‫ن كن ْ َ‬
‫ك َ‬
‫مد ُ وَأ ْ‬
‫ذا ِ‬
‫م ْ‬
‫صاد ِِقي َ‬
‫شــ ٍ‬
‫جَزاٍء؟‬
‫وَ ِ‬
‫ب وَ َ‬
‫ح َ‬
‫سا ٍ‬
‫َ‬
‫ض ـّرا ً‬
‫مل ِ ُ‬
‫قُ ْ‬
‫ب ‪ :‬إ ِّني ب َ َ‬
‫ن ِبالعَ َ‬
‫ك ل ِن َ ْ‬
‫ف ِ‬
‫شٌر ِ‬
‫سي َ‬
‫م ْ‬
‫م لَأ ْ‬
‫مث ْل ُك ُ ْ‬
‫ست َعْ ِ‬
‫ل ل ِهَؤ ُل َِء ال ُ‬
‫ذا ِ‬
‫جِلي َ‬
‫َ‬
‫مل ِ ُ‬
‫ك إ ِن َْزا َ‬
‫ل العَ َ‬
‫ر‬
‫ب ِبالك ُ ّ‬
‫وَل َ ن َ ْ‬
‫ح ِ‬
‫مَعاِنـ ِ‬
‫ن ‪ ،‬وَل َ ت َ ْ‬
‫فارِ ال ُ‬
‫فعا ً ‪ ،‬وَل َ أ ْ‬
‫ق الن ّ ْ‬
‫ذا ِ‬
‫دي َ‬
‫صـ ِ‬
‫قيـ ِ‬
‫قاد ُِر ع ََلى ذ َل ِ َ‬
‫شــاَء ‪ ،‬وَل ِك ُـ ّ‬
‫مت َــى َ‬
‫ل‬
‫ق ُ‬
‫ح ّ‬
‫ن ‪َ ،‬وال َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫حد َه ُ ‪ ،‬ي ُ َ‬
‫ه وَ ْ‬
‫ه َ‬
‫ق ُ‬
‫ك هُوَ الل ُ‬
‫ل ِل ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫َ‬
‫ل فَل َ يمل ِ ُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫ج ٌ‬
‫ل ‪ ،‬فَإ َ َ‬
‫ن‬
‫ن يُ َ‬
‫ه أ َوْ ي ُؤ َ ّ‬
‫ســاع َ ً‬
‫حد ٌ أ ْ‬
‫كأ َ‬
‫جاَء ال َ َ‬
‫ذا َ‬
‫مة ٍ أ َ‬
‫خَره ُ َ‬
‫م ُ‬
‫قد ّ َ‬
‫َ ْ‬
‫أ ّ‬
‫ة ع َـ ِ‬
‫ه ل ََها ‪.‬‬
‫ت ال ِ‬
‫الوَقْ ِ‬
‫ذي َ‬
‫حد ّد َه ُ الل ُ‬
‫َ‬
‫قُ ْ َ‬
‫ل الك َ‬
‫سو ُ‬
‫ن ِبالَعـ َ‬
‫ن‬
‫خب ُِروِنـي َ‬
‫ب‪:‬أ ْ‬
‫م ْ‬
‫ل أي َّها الّر ُ‬
‫سـت َعْ ِ‬
‫م ل َِهـؤ ُل َِء ال ُ‬
‫ريـ ُ‬
‫ذا ِ‬
‫عـ ْ‬
‫جِلي َ‬
‫ِ‬
‫فعُلوه إ َ‬
‫حال ِك ُم ‪ ،‬وما يمكنك ُ َ‬
‫م عَ َ‬
‫ه‪،‬‬
‫ب اللهِ الـ ِ‬
‫ذا ُ‬
‫ن تَ ْ َ ُ ِ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫َ‬
‫ذي ت َ ْ‬
‫جُلون َ ُ‬
‫سـت َعْ ِ‬
‫ن أَتاك ُ ْ‬
‫َ َ ُ ْ ُِ ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫تا ْ‬
‫مــوِر‬
‫ل ‪ ،‬أوْ َوقـ ِ‬
‫ِفي وَقْـ ِ‬
‫م وَأ ُ‬
‫م وَلعِب ِكـ ْ‬
‫م ب ِلهْـوِك ْ‬
‫شـت َِغال ِك ْ‬
‫مِبيت ِكـ ْ‬
‫ت َ‬
‫م ِباللي ْـ ِ‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫م ن ََهارًا؟ وَأيّ ع َ َ‬
‫ن؟‬
‫مَعاي ِ ِ‬
‫مك َـذ ُّبو َ‬
‫مــو َ‬
‫م ْ‬
‫ب يَ ْ‬
‫ن ال ُ‬
‫جرِ ُ‬
‫ل ب ِـهِ هَـؤ ُل َِء ال ُ‬
‫ست َعْ ِ‬
‫شك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ذا ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫م ِبالعَ ـ َ‬
‫م عَ َ‬
‫أ َهُوَ ع َ َ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫ب ي َوْم ِ ال ِ‬
‫ب أي ّـا ك َــا َ‬
‫س ـت ِعْ َ‬
‫ذا ُ‬
‫ذا ُ‬
‫ب الد ّن َْيا أ ْ‬
‫ة؟ َوا ْ‬
‫جال ِهِ ْ‬
‫قَيا َ‬
‫ذا ِ‬
‫َ‬
‫قعُ العَ َ‬
‫صـْرَنا‬
‫م ‪ ،‬وَي َ ُ‬
‫ن يَ َ‬
‫ة ‪.‬وَ ِ‬
‫جَهال َ ٌ‬
‫قوُلـو َ‬
‫ب ي ُعْل ُِنو َ‬
‫ذا ُ‬
‫فَُهو َ‬
‫مـان َهُ ْ‬
‫ن ِإي َ‬
‫ن ‪َ :‬رب َّنـا أب ْ َ‬
‫حي َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫خَرى ‪.‬وَي ُ َ‬
‫جاَء ِفي آي َةٍ أ ْ‬
‫س ِ‬
‫ما َ‬
‫م ْ‬
‫وَ َ‬
‫سـل َك ِهِ ْ‬
‫ه ت ََعـاَلى ع ََلـى َ‬
‫م اللـ ُ‬
‫قّرع ُهُـ ُ‬
‫معَْنا ‪ ،‬ك َ َ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫هَ َ‬
‫ن ب ِـهِ ‪،‬‬
‫ذا فَي َ ُ‬
‫ن ِ‬
‫م قَب ْل ً ت ُك َـذ ُّبو َ‬
‫م ب ِـهِ ال َ‬
‫مــا وَقَ ـعَ ‪ ،‬وَك ُن ْت ُـ ْ‬
‫حين َ َ‬
‫من ْت ُ ْ‬
‫م ‪ :‬أآ َ‬
‫ل لهُ ْ‬
‫ه؟‬
‫س َ‬
‫ن بِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫جُلو َ‬
‫خُرو َ‬
‫ه ‪ ،‬وَت َ ْ‬
‫وَت َ ْ‬
‫ست َعْ ِ‬
‫من ْ ُ‬
‫َ‬
‫ذابا ً‬
‫قــا ُ‬
‫ذوقُــوا ع َـ َ‬
‫مُنوا ‪ُ :‬‬
‫ن َرأوا العَـ َ‬
‫مةِ ي ُ َ‬
‫ل ل ِهَـؤ ُل َِء الـ ِ‬
‫م ال ِ‬
‫ذا َ‬
‫وَي َوْ َ‬
‫ب فَــآ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن ظلـم ٍ ‪،‬‬
‫م ت َك ْ ُ‬
‫تَ ْ‬
‫ن ِ‬
‫ن ‪ ،‬وَت َك ْ ِ‬
‫سُبو َ‬
‫فرو َ‬
‫ن ِفيهِ ‪ ،‬وَهُوَ َ‬
‫دو َ‬
‫خل ُ ُ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫جَزاٌء وَِفاقٌ ب ِ َ‬
‫مـ ْ‬
‫َ‬
‫ض‪.‬‬
‫وَفَ َ‬
‫ساد ٍ ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫ك ال َ‬
‫خب ُِر َ‬
‫م ِبالعَ ـ َ‬
‫ن‬
‫ست َ ْ‬
‫ب فِــي ال ـد ّن َْيا َوال ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫خ ـَرةِ ‪ ،‬وَأ ّ‬
‫كافُِرو َ‬
‫وَي َ ْ‬
‫ن ت َعِد ُهُ ْ‬
‫ذا ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا ً‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫ن ِفي ال ُ‬
‫سي َب ْعَ ُ‬
‫حا ِ‬
‫وا ِ‬
‫قُبورِ ِ‬
‫م‪،‬أ َ‬
‫ت ل ِي ُ َ‬
‫ه َ‬
‫مال ِهِ ْ‬
‫م ع َلى أع ْ َ‬
‫سب َهُ ْ‬
‫ن ال ْ‬
‫ث َ‬
‫الل َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫‪60‬‬

‫‪ -‬فى ظلل القرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(1288 / 3) -‬‬

‫‪67‬‬

‫ك ‪ ،‬أَ َ‬
‫ن ذ َل ِـ َ‬
‫قعُ ذ َل ِ َ‬
‫ل‬
‫م يَ ُ‬
‫سي َ َ‬
‫ب وَت َ ْ‬
‫ويـ ٌ‬
‫قول ُــو َ‬
‫ه إ ِْرهَــا ٌ‬
‫ْ‬
‫ك ع َل َــى َ‬
‫َ‬
‫ف؟ وَهُـ ْ‬
‫م أن ّـ ُ‬
‫سـِبي ِ‬
‫خ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ق ْ‬
‫م‬
‫ست ِهَْزاِء ‪ ،‬فَ ُ‬
‫هل َ‬
‫ال ِن ْكارِ َوال ْ‬
‫صي ُْروَرت ِك ْ‬
‫م ِإي وََرّبي إ ِن ّ ُ‬
‫ل لهُ ْ‬
‫س ِفي َ‬
‫حقٌ ‪ ،‬وَلي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م أوّ َ‬
‫س‬
‫ن إِ َ‬
‫مّرةٍ ِ‬
‫ل َ‬
‫ما ب َد َأك ُ ْ‬
‫م كَ َ‬
‫عاد َت ِك ُ ْ‬
‫جُز الل ُ‬
‫ما ي ُعْ ِ‬
‫ت َُرابا ً َ‬
‫ن العَـد َم ِ ‪ ،‬وَل َي ْـ َ‬
‫مـ َ‬
‫ه عَ ْ‬
‫‪61‬‬
‫ِفي ذ َل ِ َ‬
‫ه‪.‬‬
‫ك الب َعْ ِ‬
‫جُز الل َ‬
‫ما ي ُعْ ِ‬
‫ث َ‬
‫"إن أمر هذا اليوم ل يعلمه إل الل ّــه ‪ ..‬وهــو ســبحانه وحــده الــذي يملــك‬
‫ى ول لغيره سلطان إلى جانب ســلطان الل ّــه ‪،‬‬
‫الكشف عنه ‪ ،‬وليس للنب ّ‬
‫ول تقدير مع تقديره ‪..‬‬
‫صة نفسه شيئا ‪ ..‬إنه ل يستطيع أن يدفع عن نفسه‬
‫ى ‪ ،‬ل يملك لخا ّ‬
‫فالنب ّ‬
‫ضّرا ‪ ،‬أو يجلب لها خيرا إل ما شاء الّله وأراد له ‪ ،‬من دفع الض ـّر عنــه ‪،‬‬
‫وجلب الخير له ‪..‬فكيف يكون له سلطان فى مصــائر الن ّــاس ‪ ،‬ومقــادير‬
‫َ‬
‫َ‬
‫العباد ؟ » ل ِك ُ ّ ُ‬
‫ج ٌ‬
‫م « التقوا بهذا اليوم‬
‫ل « عند الّله » ِإذا جاَء أ َ‬
‫مة ٍ أ َ‬
‫جل ُهُ ْ‬
‫لأ ّ‬
‫الموعود الذي يسألون عنه الن سؤال المنكر ‪ » :‬متى هــو ؟ «‪َ » . .‬فل‬
‫ْ‬
‫ن « بل يمضى فيهــم قــدر الل ّــه ‪ ،‬وتنفــذ‬
‫ست َ ْ‬
‫ن ساع َ ً‬
‫ست َأ ِ‬
‫مو َ‬
‫خُرو َ‬
‫ة َول ي َ ْ‬
‫يَ ْ‬
‫قد ِ ُ‬
‫وق ول‬
‫فيهم مشيئته فى الوقت المقدور ‪ ،‬إذ ل مب ـ ّ‬
‫دل لكلمــاته ‪ ،‬ول مع ـ ّ‬
‫وا كبيرا‪.‬‬
‫معطل لمشيئته ‪ ..‬تعالى الّله عن ذلك عل ّ‬
‫َ‬
‫مل ِ ُ‬
‫وفى قوله تعالى ‪ » :‬قُ ْ‬
‫فعا ً « ــ فــى هــذا مـا‬
‫ضّرا َول ن َ ْ‬
‫ك ل ِن َ ْ‬
‫ف ِ‬
‫سي َ‬
‫للأ ْ‬
‫يسأل عنه ‪ ،‬وهو ‪ :‬إذا كان النسان يملك النفع لنفسه ‪ ،‬بمــا يعمــل فــى‬
‫سبيل ما يعود بــالنفع عليــه والخيــر لــه ‪ ..‬فكيــف يملــك الضـّر لنفســه ‪،‬‬
‫ويسوقه إليها ؟‬
‫وهل هذا مما يكون من إنسان ‪ ،‬فضل عن النبي الكريم ؟‬
‫والجواب ـ والل ّــه أعلــم ــ أن ذلــك للدللــة علــى ســلطان الل ّــه ســبحانه‬
‫وتعالى فى عباده ‪ ،‬وأنه ليس لحد منهم شىء مع ســلطان الل ّــه القــائم‬
‫عليه ‪ ،‬فى ذات نفسه ‪ ،‬حتى لو أراد ـ متعمــدا ــ أن يســوق إلــى نفســه‬
‫شرا ‪ ،‬أو يوردها مورد الهلك ‪ ،‬فإن ذلك ليس إلى يــده ‪ ،‬وإّنمــا هــو لل ّــه‬
‫سبحانه وتعالى ‪..‬‬
‫والضّر ل يتكّلف له النسان جهدا ‪ ،‬ول يبذل له مــال ‪ ،‬وحســبه أن يقــف‬
‫ضـّر يزحــف عليــه مــن كــل‬
‫موقفا سلبّيا من الحياة ‪ ،‬وعنــد ذلــك يجــد ال ّ‬
‫صــل إل بجهــد ‪ ،‬ول ينــال إل ببــذل‬
‫جهة ‪ ..‬على خلف النفــع ‪ ،‬فــإنه ل يح ّ‬
‫وعمل ‪ ..‬ومن هنا كان عجز النسان عن أن يملــك لنفســه ضـّرا ــ أبلــغ‬
‫وأظهر فى الدللة على ضعف النسان وعجزه ‪ ،‬وأنــه إذا عجــز عــن أن‬
‫يملك لنفسه ضّرا ‪ ،‬فإنه أعجز من أن يملك لها نفعــا ‪..‬قــوله تعــالى ‪» :‬‬
‫َ‬
‫ل أ َرأ َيتم إ َ‬
‫ج ُ‬
‫ن «‪.‬‬
‫م َ‬
‫ل ِ‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫قُ ْ َ ْ ُ ْ ِ ْ‬
‫ه َبياتا ً أوْ َنهارا ً ما ذا ي َ ْ‬
‫جرِ ُ‬
‫ه ال ْ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ست َعْ ِ‬
‫عذاب ُ ُ‬
‫ن أتاك ُ ْ‬
‫الضمير فى قوله تعــالى ‪ » :‬عــذابه « يعــود إلــى » الوعــد « فــى قــوله‬
‫مــتى هــ َ‬
‫ن « وهــو يــوم‬
‫تعــالى ‪» :‬وَي َ ُ‬
‫ذا ال ْوَ ْ‬
‫عــد ُ إ ِ ْ‬
‫قوُلــو َ‬
‫ن ك ُن ُْتــ ْ‬
‫ن َ‬
‫م صــاد ِِقي َ‬
‫القيامة ‪ ..‬الــذي يســأل عنــه المجرمــون هــذا الســؤال النكــارى ‪ :‬مــتى‬
‫دوا للقائه ‪ ،‬فاســتعجلوا الجــزاء‬
‫هو ؟ ‪ .‬حتى لكأنهم قد عملوا له ‪ ،‬واستع ّ‬
‫الحسن الذي ينتظرهم فيه!!‬
‫‪61‬‬

‫‪ -‬أيسر التفاسير لسعد حومد ‪(1413 / 1) -‬‬

‫‪68‬‬

‫وفى قوله تعالى ‪َ » :‬بياتا ً أ َوْ َنهارا ً « إشارة إلــى أن هــذا اليــوم ل يــأتى‬
‫على موعد معلوم للناس ‪ ،‬بل إنه سيأتيهم فجأة ‪ ،‬وعلــى حيــن غفلــة ‪..‬‬
‫َ‬
‫سئ َُلون َ َ‬
‫مْرساها ‪..‬‬
‫ساع َةِ أّيا َ‬
‫ن ال ّ‬
‫وهذا ما يشير إليه قوله تعالى ‪ » :‬ي َ ْ‬
‫ن ُ‬
‫ك عَ ِ‬
‫قُ ْ‬
‫ت‬
‫جّليها ل ِوَقِْتها إ ِّل هُوَ ث َ ُ‬
‫مها ِ‬
‫ل إ ِّنما ِ‬
‫ســماوا ِ‬
‫عن ْد َ َرّبي ‪ ..‬ل ي ُ َ‬
‫ت فِــي ال ّ‬
‫قل َـ ْ‬
‫عل ْ ُ‬
‫ْ‬
‫َْ‬
‫ة « )‪ : 187‬العراف(‪.‬‬
‫م إ ِّل ب َغْت َ ً‬
‫ض ‪ ..‬ل ت َأِتيك ُ ْ‬
‫َوالْر ِ‬
‫ج ُ‬
‫ن « إشارة إلــى أن‬
‫ل ِ‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫وفى قوله سبحانه ‪ » :‬ما ذا ي َ ْ‬
‫جرِ ُ‬
‫ه ال ْ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ست َعْ ِ‬
‫هذا اليوم هو بلء وويل للمشــركين والضــالين ‪ ..‬وكـل مـا فيـه هــو شـّر‬
‫واقع بهم ‪..‬فماذا يستعجلون من هذا الشّر ‪ ،‬وذلك العذاب ؟ إن المجرم‬
‫ل يستعجل قطــف ثمــار مــا زرع مــن شـّر ‪ ،‬ولكــن هــؤلء المجرميــن ‪..‬‬
‫حمقى جهلء ‪ ،‬ل يدرون ما هو واقع بهم فى هذا اليــوم العصــيب ‪ ،‬فهــم‬
‫لذلك يستعجلونه استعجال الجزاء الحسن المحبوب‪.‬‬
‫َ‬
‫ن؟‬
‫جُلو َ‬
‫م ب ِهِ آْل َ‬
‫م ِبــهِ ت َ ْ‬
‫ســت َعْ ِ‬
‫ن وَقَد ْ ك ُن ْت ُ ْ‬
‫من ْت ُ ْ‬
‫م ِإذا ما وَقَعَ آ َ‬
‫قوله تعالى ‪ » :‬أث ُ ّ‬
‫م حرف عطف ‪ ،‬عطف ما بعــده علــى‬
‫م « الهمزة للستفهام ‪ ،‬وث ّ‬
‫«‪ ».‬أث ّ‬
‫كلم سابق محذوف ‪ ،‬تقديره ‪ :‬أتستعجلون هذا اليــوم ‪ ،‬ثــم إذا مــا وقــع‬
‫آمنتم به ؟‬
‫إن ذلك اليمــان ل ينفعكــم شــيئا ‪ ،‬ول يــدفع عنكــم عــذاب الل ّــه الواقــع‬
‫بكم ‪ ..‬فهّل آمنتم به الن فى هذا الوقت ‪ ،‬وأنتم فى سعة مــن أمركــم ‪،‬‬
‫قبــل أن يلقــاكم هــذا اليــوم ‪ ،‬وينــزل بكــم فيــه البلء ‪ ،‬ويحــ ّ‬
‫ل عليكــم‬
‫العذاب ؟‬
‫ى‬
‫جُلو َ‬
‫وفى قوله تعالى ‪ » :‬آْل َ‬
‫م ب ِـهِ ت َ ْ‬
‫س ـت َعْ ِ‬
‫ن وَقَد ْ ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ن « اســتفهام إنكــار ّ‬
‫ليمانهم بهذا اليوم ‪ ،‬يــوم يقــع بهــم‪ .‬وقــد كــانوا فــى دنيــاهم ينكرونــه ‪،‬‬
‫ويبالغون فى إنكاره ‪ ،‬ويستعجلون مجيئه ‪ ،‬إمعانا فى النكار والستهزاء‬
‫‪ ،‬بقولهم ‪ »:‬متى هو ؟ «‪.‬و» آلن « أصله » الن « أي الحال والــوقت ‪،‬‬
‫ثم دخلت عليه همزة الستفهام‪ .‬فصــار » أالن « ثــم صـارت الهمزتــان‬
‫‪62‬‬
‫همزة مد ّ ‪ ،‬أي ‪ :‬آلن تؤمنون به بعد أن وقع ؟ ‪".‬‬
‫" وإذا كان الرسول ‪ -  -‬ل يملك لنفسه ضرا ول نفعا ‪ ،‬فهــو ل يملــك‬
‫لهم الضر والنفع بطبيعة الحال‪) .‬و قد قــدم ذكــر الضــر هنــا ‪ ،‬وإن كــان‬
‫مأمورا أن يتحدث عن نفسه ‪ ،‬لنهم هم يســتعجلون الضــر ‪ ،‬فمــن بــاب‬
‫التناسق قدم ذكر الضر‪ .‬أما في موضع آخر في سـورة العــراف فقــدم‬
‫النفع في مثل هذا التعبير ‪ ،‬لنه النسب أن يطلبه لنفســه وهــو يقــول ‪:‬‬
‫ولو كنت أعلم الغيب لستكثرت من الخير وما مسي السوء(‪.‬‬
‫َ‬
‫مل ِ ُ‬
‫»قُ ْ‬
‫ه ‪.«..‬فــالمر إذن‬
‫ضّرا َول ن َ ْ‬
‫ك ل ِن َ ْ‬
‫ف ِ‬
‫سي َ‬
‫فعا ً ‪ ..‬إ ِّل مــا شــاَء الل ّـ ُ‬
‫ل‪:‬لأ ْ‬
‫لّله يحقق وعيده في الوقت الذي يشاؤه‪ .‬وسنة الّله ل تتخلــف ‪ ،‬وأجلــه‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫الذي أجله ل يستعجل ‪»:‬ل ِك ُ ّ ُ‬
‫ج ٌ‬
‫ن‬
‫س ـت َأ ِ‬
‫خُرو َ‬
‫ل ‪ِ ،‬إذا جــاَء أ َ‬
‫مة ٍ أ َ‬
‫م َفل ي َ ْ‬
‫جل ُهُ ـ ْ‬
‫لأ ّ‬
‫ن« ‪..‬‬
‫ست َ ْ‬
‫ساع َ ً‬
‫مو َ‬
‫ة َول ي َ ْ‬
‫قد ِ ُ‬
‫والجل قد ينتهــي بــالهلك الحســي‪ .‬هلك الستئصــال كمــا وقــع لبعــض‬
‫المم الخالية‪ .‬وقد ينتهي بالهلك المعنوي‪ .‬هلك الهزيمة والضياع‪ .‬وهــو‬
‫‪62‬‬

‫‪ -‬التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(1026 / 6) -‬‬

‫‪69‬‬

‫ما يقــع للمــم ‪ ،‬إمــا لفــترة تعــود بعــدها للحيــاة ‪ ،‬وإمــا دائمـا فتضــمحل‬
‫وتنمحي شخصيتها وتنتهي إلى اندثارها كأمة ‪ ،‬وإن بقيت كأفراد ‪ ..‬وكــل‬
‫أولئك وفق سنة الّله التي ل تتبدل ‪ ،‬ل مصــادفة ول جزافــا ول ظلمــا ول‬
‫محاباة‪ .‬فالمم التي تأخذ بأسباب الحياة تحيا والمم التي تنحــرف عنهــا‬
‫تضعف أو تضمحل أو تموت بحسب انحرافها‪ .‬والمة السلمية منصوص‬
‫علــى أن حياتهــا فــي اتبــاع رســولها ‪ ،‬والرســول يــدعوها لمــا يحييهــا‪ .‬ل‬
‫بمجرد العتقــاد ‪ ،‬ولكــن بالعمــل الــذي تنــص عليــه العقيــدة فــي شــتى‬
‫مرافق الحياة‪ .‬وبالحياة وفق المنهج الذي شــرعه الل ّــه لهــا ‪ ،‬والشــريعة‬
‫التي أنزلها ‪ ،‬والقيم التي قررها‪ .‬وإل جاءها الجل وفق سنة الّله ‪..‬‬
‫ثــم يبــادرهم الســياق بلمســة وجدانيــة تنقلهــم مــن موقــف الســائل‬
‫دد الذي قد يفاجئه المحظور فــي‬
‫المستهزئ المتحدي ‪ ،‬إلى موقف المه ّ‬
‫ل ‪ :‬أ َرأ َيت ـم إن َأتــاك ُم ع َــذابه بيات ـا ً أوَ‬
‫كل لحظة من الليل أو النهــار ‪» :‬قُ ـ ْ‬
‫ُ ُ َ‬
‫َ ُْ ْ ِ ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ج ُ‬
‫ن؟« ‪..‬ل يجــديكم فــي رده الصــحو ‪..‬‬
‫ل ِ‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫َنهارا ً ‪ ،‬ماذا ي َ ْ‬
‫جرِ ُ‬
‫ه ال ْ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ست َعْ ِ‬
‫ما الذي يستعجل منه المجرمون؟ وهو عذاب ل خير لهم في اســتعجاله‬
‫على كل حال‪.‬‬
‫وبينما هم في مفاجأة السؤال الذي ينقل مشاعرهم إلى تصــور الخطــر‬
‫وتوقعه ‪ ،‬تفجؤهم الية التالية بوقوعه فعل ‪ ..‬وهو لم يقــع بعــد ‪ ..‬ولكــن‬
‫التصــور القرآنــي يرســمه واقعــا ‪ ،‬ويغمــر بــه المشــاعر ‪ ،‬ويلمــس بــه‬
‫َ‬
‫ن؟!«‪.‬‬
‫م بِ ِ‬
‫جُلو َ‬
‫ه؟ آْل َ‬
‫م ب ِهِ ت َ ْ‬
‫ست َعْ ِ‬
‫ن وَقَد ْ ك ُن ْت ُ ْ‬
‫من ْت ُ ْ‬
‫م ِإذا ما وَقَعَ آ َ‬
‫الوجدان ‪» :‬أث ُ ّ‬
‫فكأنما قد وقع‪ .‬وكأنما قد آمنوا به ‪ ،‬وكأنما يخاطبون بهــذا التبكيــت فــي‬
‫م ِقيـ َ‬
‫ن‬
‫ل ل ِل ّـ ِ‬
‫مشهد حاضر يشهدونه الن! وتتمة المشــهد الحاضــر ‪»:‬ث ُـ ّ‬
‫ذي َ‬
‫د‪ .‬هَ ْ‬
‫موا ‪ُ :‬‬
‫ن؟« ‪..‬‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫ذوُقوا َ‬
‫م ت َك ْ ِ‬
‫خل ْ ِ‬
‫سُبو َ‬
‫جَزوْ َ‬
‫ل تُ ْ‬
‫عذا َ‬
‫ن إ ِّل ِبما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ظ َل َ ُ‬
‫وهكذا نجدنا مع السياق في ســاحة الحســاب والعــذاب ‪ ،‬وقــد كنــا منــذ‬
‫لحظــات وفقــرات فــي الــدنيا نشــهد خطــاب الل ّــه لرســوله عــن هــذا‬
‫المصير!!‬
‫وختام هذه الجولة ‪ ،‬هو استنباء القــوم للرســول ‪ :‬إن كــان هــذا الوعيــد‬
‫حقا‪ .‬فهم مزلزلون من الداخل تجاهه يريدون أن يستوثقوا وليــس بهــم‬
‫من يقين‪ .‬والجواب باليجاب حاسم مؤكد بيمين ‪» :‬ويس ـتنبُئون َ َ‬
‫ق‬
‫ََ ْ َِْ َ‬
‫ك‪:‬أ َ‬
‫حـ ّ‬
‫َ‬
‫و؟ قُ ْ‬
‫ن« ‪ِ» ..‬إي وََرّبي« ‪..‬الــذي‬
‫ه لَ َ‬
‫معْ ِ‬
‫م بِ ُ‬
‫حقّ َوما أن ْت ُ ْ‬
‫ل ‪ِ :‬إي وََرّبي إ ِن ّ ُ‬
‫زي َ‬
‫هُ َ‬
‫ج ِ‬
‫أعرف قيمة ربوبيته فل أقسم به حانثا ‪ ،‬ول أقسم بــه إل فــي جــد وفــي‬
‫َ‬
‫ن« ‪..‬ما أنتم بمعجزين أن يأتي بكــم ‪،‬‬
‫ه لَ َ‬
‫معْ ِ‬
‫م بِ ُ‬
‫حقّ َوما أن ْت ُ ْ‬
‫يقين ‪»..‬إ ِن ّ ُ‬
‫زي َ‬
‫ج ِ‬
‫‪63‬‬
‫وما أنتم بمعجزين أن يحاسبكم ‪ ،‬وأن يجازيكم‪".‬‬
‫‪‬‬

‫‪63‬‬

‫‪ -‬فى ظلل القرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(1797 / 3) -‬‬

‫‪70‬‬

‫َنة النبوية‬
‫ّ‬
‫الباب الثاني الموت في الس‬

‫الله‬

‫ما ُ‬
‫ل ِبال َ‬
‫المبحث الول ال َ ْ‬
‫ع َ‬
‫خ َ‬
‫واِتيم ِ‬
‫المبحث الثاني موت النبياء عليهم الصلة والسلم‬
‫موت آدم عليه السلم‬
‫موسى وملك الموت عليهما السلم‬
‫موت النبي محمد ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪-‬‬
‫ب لقاء الله أحب الله لقاءه‪.‬‬
‫المبحث الثالث من أح ّ‬
‫المبحث الرابع لمثل هذا فأعدوا‬
‫المبحث الخامس فيمن يموت وهو يشهد أن ل إله إل‬
‫المبحث السادس الموت على عمل صالح‬
‫المبحث السابع التحذير من سوء الخاتمة‬
‫المبحث الثامن أسباب حسن الخاتمة‬

‫‪71‬‬

‫الباب الثاني‬
‫الموت في السّنة النبوية‬
‫المبحث الول‬
‫ما ُ‬
‫ل ِبال َ‬
‫ال َ ْ‬
‫ع َ‬
‫خ َ‬
‫واِتيم ِ‬
‫قات ِ ُ‬
‫عد ِيّ ‪َ ،‬قا َ‬
‫ل‬
‫ل يُ َ‬
‫سا ِ‬
‫ي ‪ ‬إ َِلى َر ُ‬
‫سعْد ٍ ال ّ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ج ٍ‬
‫ل ‪ :‬ن َظ ََر الن ّب ِ ّ‬
‫سه ْ ِ‬
‫عَ ْ‬
‫ل بْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ‪ ،‬وَ َ‬
‫قا َ‬
‫م ْ‬
‫ب‬
‫م ‪ ،‬فَ َ‬
‫سل ِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫شرِ ِ‬
‫ح ّ‬
‫نأ َ‬
‫كا َ‬
‫م ْ‬
‫ل‪َ ":‬‬
‫ن غ ََناًء ع َن ْهُ ْ‬
‫ن أع ْظ َم ِ ال ُ‬
‫ال ُ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫م ْ‬
‫كي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج ٌ‬
‫ل الّنارِ ‪ ،‬فَل ْي َن ْظ ُْر إ َِلى هَ َ‬
‫م‬
‫ل ِ‬
‫ه َر ُ‬
‫ن ي َن ْظ َُر إ َِلى َر ُ‬
‫أ ْ‬
‫ل ‪ ،‬فَل َ ْ‬
‫ذا " فَت َب ِعَ ُ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ج ٍ‬
‫ل ع ََلى ذ َل ِ َ‬
‫قا َ‬
‫ج َ‬
‫ي ََز ْ‬
‫ه‬
‫ت ‪ ،‬فَ َ‬
‫ف ِ‬
‫سي ْ ِ‬
‫ست َعْ َ‬
‫جرِ َ‬
‫حّتى ُ‬
‫ك َ‬
‫ل ب ِذ َُباب َةِ َ‬
‫ح ‪َ ،‬فا ْ‬
‫موْ َ‬
‫ل ال َ‬
‫قا َ‬
‫م َ‬
‫ي‬
‫في ْهِ ‪ ،‬فَ َ‬
‫ن ك َت ِ َ‬
‫حّتى َ‬
‫ج ِ‬
‫خَر َ‬
‫ل ع َل َي ْهِ َ‬
‫ن ث َد ْي َي ْهِ ‪ ،‬فَت َ َ‬
‫فَوَ َ‬
‫حا َ‬
‫ضعَ ُ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ه ب َي ْ َ‬
‫ن ب َي ْ َ ِ‬
‫م َ‬
‫م ُ‬
‫ن‬
‫ه لَ ِ‬
‫ل ال َ‬
‫‪ " : ‬إِ ّ‬
‫جن ّةِ وَإ ِن ّ ُ‬
‫س ‪ ،‬عَ َ‬
‫ل ‪ِ ،‬في َ‬
‫ن العَب ْد َ ل َي َعْ َ‬
‫ما ي ََرى الّنا ُ‬
‫م ْ‬
‫ل أهْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫م ُ‬
‫ة‬
‫جن ّ ِ‬
‫ل الّنارِ وَهُوَ ِ‬
‫ل ال َ‬
‫س ‪ ،‬عَ َ‬
‫ل ِفي َ‬
‫ل الّنارِ ‪ ،‬وَي َعْ َ‬
‫ما ي ََرى الّنا ُ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ل أهْ ِ‬
‫أهْ ِ‬
‫‪64‬‬
‫َ‬
‫ما ُ‬
‫مَها "‬
‫ل بِ َ‬
‫واِتي ِ‬
‫ما الع ْ َ‬
‫‪ ،‬وَإ ِن ّ َ‬
‫خ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن غ ََناًء ع َ‬
‫سل ِ ِ‬
‫سل ِ ِ‬
‫جًل ِ‬
‫ن َر ُ‬
‫سعْد ٍ ‪ :‬أ ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ن ال ُ‬
‫ن أع ْظ َم ِ ال ُ‬
‫مي َ‬
‫مي َ‬
‫م ْ‬
‫سه ْ ِ‬
‫وع َ ْ‬
‫ِ‬
‫ل بْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ن‬
‫ي ‪ ‬فَ َ‬
‫‪ِ ،‬في غ َْزوَةٍ غ ََزا َ‬
‫بأ ْ‬
‫ح ّ‬
‫نأ َ‬
‫ل‪َ ":‬‬
‫ها َ‬
‫م ْ‬
‫ي ‪ ، ‬فَن َظَر الن ّب ِ ّ‬
‫معَ الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫ج ٌ‬
‫ل الّنارِ فَل ْي َن ْظ ُْر إ َِلى هَ َ‬
‫ن ال َ‬
‫ل ِ‬
‫ل ِ‬
‫ه َر ُ‬
‫ي َن ْظ َُر إ َِلى الّر ُ‬
‫ذا " َفات ّب َعَ ُ‬
‫م َ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ج ِ‬
‫قوْم ِ‬
‫‪ ،‬وَهُوَ ع ََلى ت ِل ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ن أَ َ‬
‫ح‪،‬‬
‫شرِ ِ‬
‫ل ِ‬
‫جرِ َ‬
‫حّتى ُ‬
‫ن‪َ ،‬‬
‫ك ال َ‬
‫س ع ََلى ال ُ‬
‫كي َ‬
‫م ْ‬
‫حا ِ‬
‫شد ّ الّنا ِ‬
‫جعَ َ‬
‫ج َ‬
‫ن‬
‫حّتى َ‬
‫ل ذ َُباب َ َ‬
‫ج ِ‬
‫سي ْ ِ‬
‫خَر َ‬
‫ن ث َد ْي َي ْهِ َ‬
‫ت ‪ ،‬فَ َ‬
‫ست َعْ َ‬
‫ة َ‬
‫َفا ْ‬
‫مو ْ َ‬
‫ل ال َ‬
‫م ْ‬
‫فهِ ب َي ْ َ‬
‫ن ب َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شهَد ُ أن ّ َ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫ج ُ‬
‫في ْهِ ‪ ،‬فَأقْب َ َ‬
‫ل‪:‬أ ْ‬
‫ل‬
‫عا ‪ ،‬فَ َ‬
‫ك َت ِ َ‬
‫سرِ ً‬
‫ل الّر ُ‬
‫ك َر ُ‬
‫م ْ‬
‫ي ‪ُ ‬‬
‫ل إ َِلى الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫فل َن ‪ " :‬م َ‬
‫ذا َ‬
‫ك " َقا َ‬
‫قا َ‬
‫ما َ‬
‫ن ي َن ْظ َُر إ َِلى‬
‫الل ّهِ ‪ ،‬فَ َ‬
‫بأ ْ‬
‫ح ّ‬
‫نأ َ‬
‫ل ‪ :‬قُل ْ َ‬
‫ل ‪ " :‬وَ َ‬
‫َ ْ‬
‫ت لِ ُ ٍ‬
‫كان م َ‬
‫رجل م َ‬
‫ن‬
‫ن أع ْظ َ ِ‬
‫ل الّنارِ فَل ْي َن ْظ ُْر إ ِل َي ْهِ " وَ َ َ ِ ْ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫َ ُ ٍ ِ ْ‬
‫مَنا غ ََناًء ع َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج َ‬
‫ت‬
‫سل ِ ِ‬
‫ست َعْ َ‬
‫جرِ َ‬
‫ما ُ‬
‫حا ْ‬
‫م ْ‬
‫موْ َ‬
‫ل ال َ‬
‫ت ع َلى ذ َل ِك ‪ ،‬فَل ّ‬
‫مو ُ‬
‫ه ل يَ ُ‬
‫ت أن ّ ُ‬
‫ن ‪ ،‬فَعََرفْ ُ‬
‫ال ُ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫عن ْد َ ذ َل ِ َ‬
‫م َ‬
‫م ُ‬
‫قا َ‬
‫قت َ َ‬
‫ل‬
‫ه ‪ ،‬فَ َ‬
‫ل نَ ْ‬
‫فَ َ‬
‫ي ‪ِ ‬‬
‫ك ‪ " :‬إِ ّ‬
‫ف َ‬
‫ل عَ َ‬
‫ن العَب ْد َ ل َي َعْ َ‬
‫س ُ‬
‫ل أهْ ِ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫ل أ َهْل الجنة وإنه م َ‬
‫النار وإنه م َ‬
‫م َ‬
‫م ُ‬
‫ل الّنارِ ‪،‬‬
‫ل ال َ‬
‫ل عَ َ‬
‫جن ّةِ ‪ ،‬وَي َعْ َ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫َ ّ ِ َ ِّ ُ ِ ْ‬
‫ِ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫ّ ِ َ ِّ ُ ِ ْ‬
‫‪65‬‬
‫َ‬
‫ما ُ‬
‫واِتيم ِ "‬
‫ل ِبال َ‬
‫ما الع ْ َ‬
‫وَإ ِن ّ َ‬
‫خ َ‬
‫م ُ‬
‫ج َ‬
‫سو ُ‬
‫ل ‪َ :‬قا َ‬
‫سعْد ٍ َقا َ‬
‫ل‬
‫ن الّر ُ‬
‫ل الل ّهِ ‪ " : ‬إ ِ ّ‬
‫ل َر ُ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ل ل َي َعْ َ‬
‫سه ْ ِ‬
‫وع َ ْ‬
‫ل بْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫ج َ‬
‫ل‬
‫هل ِ‬
‫ن الّر ُ‬
‫جن ّةِ ‪ ،‬وَإ ِ ّ‬
‫ل ال َ‬
‫ل ب ِعَ َ‬
‫ل لي َعْ َ‬
‫ل الّنارِ وَإ ِن ّ ُ‬
‫ب ِعَ َ‬
‫ل أهْ ِ‬
‫م ِ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ل أهْ ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫‪66‬‬
‫َ‬
‫ما ُ‬
‫واِتيم ِ "‬
‫ل ِبال ْ َ‬
‫ه لَ ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫ما اْلع ْ َ‬
‫ل الّنارِ ‪ ،‬وَإ ِن ّ َ‬
‫جن ّةِ وَإ ِن ّ ُ‬
‫خ َ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫م ْ‬
‫م ُ‬
‫ج َ‬
‫سو ُ‬
‫ل ‪َ :‬قا َ‬
‫ل ‪َ ،‬قا َ‬
‫ما ي ََرى‬
‫ن الّر ُ‬
‫ل الل ّهِ ‪ " : ‬إ ِ ّ‬
‫ل َر ُ‬
‫ن َ‬
‫ل ِفي َ‬
‫ل ل َي َعْ َ‬
‫سه ْ ٍ‬
‫وٍع َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م ُ‬
‫ما ي ََرى‬
‫ه ِ‬
‫ل ال َ‬
‫ل ِفي َ‬
‫ه لي َعْ َ‬
‫ل الّنارِ ‪ ،‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫جن ّةِ ‪ ،‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫س ب ِعَ َ‬
‫الّنا ُ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ل أهْ ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما ُ‬
‫ل ِبال ْ َ‬
‫ه ِ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ما اْلع ْ َ‬
‫جن ّةِ ‪ ،‬وإ ِن ّ َ‬
‫ل الّنارِ ‪ ،‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫س ب ِعَ َ‬
‫الّنا ُ‬
‫خ َ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ل أهْ ِ‬
‫م ِ‬
‫واِتيم ِ‬
‫‪67‬‬
‫"‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م ُ‬
‫ج َ‬
‫ل اللهِ ‪َ ‬قا َ‬
‫سو َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ل‬
‫ن َ‬
‫ش َ‬
‫ن الّر ُ‬
‫ل ‪ :‬إِ ّ‬
‫ة‪،‬أ ّ‬
‫ن َر ُ‬
‫ل ب ِعَ َ‬
‫ل لي َعْ َ‬
‫ل أهْ ِ‬
‫م ِ‬
‫وع َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذا َ‬
‫ل الّنارِ فَإ ِ َ‬
‫ه‬
‫ن ِ‬
‫موْت ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫كا َ‬
‫مك ُْتو ٌ‬
‫ال ْ َ‬
‫عن ْد َ َ‬
‫ب أن ّ ُ‬
‫ه لَ َ‬
‫جن ّةِ وَإ ِن ّ ُ‬
‫ب ِفي ال ْك َِتا ِ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫م ْ‬
‫‪64‬‬
‫‪65‬‬
‫‪66‬‬
‫‪67‬‬

‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫صحيح البخارى)‪( 6493‬‬
‫صحيح البخارى )‪(6607‬‬
‫مسند أحمد )‪ (23529‬صحيح‬
‫ي) ‪ (5667‬صحيح‬
‫مع ْ َ‬
‫ج ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫م ال ْك َِبيُر ِللط ّب ََران ِ ّ‬

‫‪72‬‬

‫ل بعم َ‬
‫م ُ‬
‫ج َ‬
‫خ َ‬
‫حو ّ َ‬
‫ل‬
‫ت وَد َ َ‬
‫ل فَعَ ِ‬
‫ن الّر ُ‬
‫ل الّناَر ‪ ،‬وَإ ِ ّ‬
‫تَ َ‬
‫ل ل َي َعْ َ‬
‫ما َ‬
‫ل الّنارِ فَ َ‬
‫ل أهْ ِ‬
‫م َ َِ َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذا َ‬
‫جن ّةِ فَإ ِ َ‬
‫ن‬
‫ه ِ‬
‫كا َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫مك ُْتو ٌ‬
‫ب أن ّ ُ‬
‫ه لَ َ‬
‫ل الّنارِ ‪ ،‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫ب ِعَ َ‬
‫ب ِفي ال ْك َِتا ِ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ل أهْ ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫‪68‬‬
‫خ َ‬
‫م َ‬
‫حو ّ َ‬
‫ة ‪.‬‬
‫ت وَد َ َ‬
‫جن ّ َ‬
‫ِ‬
‫ل فَعَ ِ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫موْت ِهِ ت َ َ‬
‫ما َ‬
‫جن ّةِ فَ َ‬
‫ل ب ِعَ َ‬
‫عن ْد َ َ‬
‫ل أهْ ِ‬
‫م ِ‬
‫سو ُ‬
‫دوقُ »‬
‫ص ُ‬
‫وعن ع َب ْد ِ الل ّهِ قال‪َ :‬‬
‫حد ّث ََنا َر ُ‬
‫صاد ِقُ ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ل الل ّهِ ‪ -  -‬وَهْوَ ال ّ‬
‫إن أ َحدك ُم يجمع فى بط ْ ُ‬
‫م يَ ُ‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫مث ْ َ‬
‫ك‪،‬‬
‫ن ع َل َ َ‬
‫مهِ أ َْرب َِعي‬
‫ق ً‬
‫ة ِ‬
‫ِ ّ َ َ ْ ُ ْ َ ُ ِ‬
‫كو ُ‬
‫ما ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ن ي َوْ ً‬
‫نأ ّ‬
‫َ‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫مل ً‬
‫م يَ ُ‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫مث ْ َ‬
‫ت‪،‬‬
‫م ي َب ْعَ ُ‬
‫ضغَ ً‬
‫ما ٍ‬
‫ة ِ‬
‫م ْ‬
‫كو ُ‬
‫كا ب ِأْرب َِع ك َل ِ َ‬
‫ه إ ِلي ْهِ َ‬
‫ث الل ُ‬
‫ك ‪ ،‬ثُ ّ‬
‫ن ُ‬
‫ثُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف ُ‬
‫ه وَ َ‬
‫ن‬
‫م ي ُن ْ َ‬
‫ش ِ‬
‫ح ‪ ،‬فَإ ِ ّ‬
‫خ ِفيهِ الّرو ُ‬
‫ه وَأ َ‬
‫فَي ُك ْت َ ُ‬
‫ى أوْ َ‬
‫سِعيد ٌ ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ه وَرِْزقُ ُ‬
‫جل ُ ُ‬
‫مل ُ ُ‬
‫ب عَ َ‬
‫ق ّ‬
‫ل بعم َ‬
‫ما ي َ ُ‬
‫ج َ‬
‫ه وَب َي ْن ََها إ ِل ّ ذ َِراع ٌ ‪،‬‬
‫كو ُ‬
‫ل الّنارِ َ‬
‫الّر ُ‬
‫ن ب َي ْن َ ُ‬
‫حّتى َ‬
‫ل ل َي َعْ َ‬
‫ل أهْ ِ‬
‫م ُ َِ َ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫م ُ‬
‫ن‬
‫جن ّةِ ‪ ،‬فَي َد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫ة ‪ ،‬وَإ ِ ّ‬
‫ل ال َ‬
‫ل ال َ‬
‫سب ِقُ ع َلي ْهِ الك َِتا ُ‬
‫فَي َ ْ‬
‫ل ب ِعَ َ‬
‫ب فَي َعْ َ‬
‫ل أهْ ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫ما ي َ ُ‬
‫م ُ‬
‫ج َ‬
‫ه وَب َي ْن ََها إ ِل ّ ذ َِراعٌ‬
‫كو ُ‬
‫جن ّةِ ‪َ ،‬‬
‫ل ال ْ َ‬
‫الّر ُ‬
‫ن ب َي ْن َ ُ‬
‫حّتى َ‬
‫ل ب ِعَ َ‬
‫ل ل َي َعْ َ‬
‫ل أهْ ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫‪69‬‬
‫خ ُ‬
‫م ُ‬
‫ل الّناَر « ‪.‬‬
‫ل الّنارِ فَي َد ْ ُ‬
‫سب ِقُ ع َل َي ْهِ ال ْك َِتا ُ‬
‫فَي َ ْ‬
‫ل ب ِعَ َ‬
‫ب ‪ ،‬فَي َعْ َ‬
‫ل أهْ ِ‬
‫م ِ‬
‫سو ُ‬
‫ن ع َب ْد ِ اللهِ ‪َ ،‬قا َ‬
‫ن‬
‫دوقُ ‪ :‬إ ِ ّ‬
‫ص ُ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫حد ّث ََنا َر ُ‬
‫صاد ِقُ ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ل اللهِ ‪ ‬وَهُوَ ال ّ‬
‫وع َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م يَ ُ‬
‫ن‬
‫َ‬
‫ن ل َي ْل َ ً‬
‫كو ُ‬
‫م يُ ْ‬
‫خل ْقَ أ َ‬
‫ة ‪ ،‬ثُ ّ‬
‫ن ي َوْ ً‬
‫نأ ّ‬
‫ج َ‬
‫حد ِك ُ ْ‬
‫ما وَأْرب َِعي َ‬
‫مهِ أْرب َِعي َ‬
‫معُ ِفي ب َط ِ‬
‫مل َ ً‬
‫م يَ ُ‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫مث ْ َ‬
‫مث ْ َ‬
‫كا‬
‫ع َل َ َ‬
‫م ي َب ْعَ ُ‬
‫ضغَ ً‬
‫ق ً‬
‫ة ِ‬
‫ة ِ‬
‫م ْ‬
‫كو ُ‬
‫ه إ ِل َي ْهِ َ‬
‫ث الل ّ ُ‬
‫ك ‪ ،‬ثُ ّ‬
‫ن ُ‬
‫ك ‪ ،‬ثُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫ه وَ َ‬
‫ت ‪ ،‬فَي َ ُ‬
‫ش ِ‬
‫ما ٍ‬
‫سِعيد ٌ‬
‫ه وَأ َ‬
‫ل ‪ :‬اك ْت ُ ْ‬
‫ي أوْ َ‬
‫ه وَرِْزقَ ُ‬
‫جل َ ُ‬
‫مل َ ُ‬
‫ب عَ َ‬
‫مُر ب ِأْرب َِع ك َل ِ َ‬
‫فَي ُؤ ْ َ‬
‫ق ّ‬
‫َ‬
‫ما ي َ ُ‬
‫جن ّةِ إ ِل ّ‬
‫م ُ‬
‫ج َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫كو ُ‬
‫جن ّةِ َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ن الّر ُ‬
‫‪ ،‬وَإ ِ ّ‬
‫ن ب َي ْن َ ُ‬
‫حّتى َ‬
‫ل ب ِعَ َ‬
‫ل ل َي َعْ َ‬
‫ه وَب َي ْ َ‬
‫ل أهْ ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫سب َقَ فَي ُ ْ‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫ل الّنارِ ‪ ،‬وَإ ِ ّ‬
‫ب ع َل َي ْهِ ال ْك َِتا ُ‬
‫ذ َِراع ٌ فَي َغْل ِ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ه ب ِعَ َ‬
‫م لَ ُ‬
‫خت َ ُ‬
‫ل أهْ ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫ما ي َ ُ‬
‫م ُ‬
‫ج َ‬
‫ب‬
‫ه وَب َي ْن ََها إ ِل ّ ذ َِراع ٌ فَي َغْل ِ ُ‬
‫كو ُ‬
‫ل الّنارِ َ‬
‫الّر ُ‬
‫ن ب َي ْن َ ُ‬
‫حّتى َ‬
‫ل ب ِعَ َ‬
‫ل ل َي َعْ َ‬
‫ل أهْ ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫‪70‬‬
‫خ ُ‬
‫م ُ‬
‫ة‪.‬‬
‫جن ّةِ فَي َد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ع َل َي ْهِ ال ْك َِتا ُ‬
‫ذي َ‬
‫ل ب ِعَ َ‬
‫سب َقَ فَي َعْ َ‬
‫ل أهْ ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وِفيهِ أ َ ّ َ‬
‫صير‬
‫م ِ‬
‫جَبا ٍ‬
‫ت ‪ ،‬وَأ ّ‬
‫مال َ‬
‫ت وَل َي ْ َ‬
‫سن ََها وَ َ‬
‫ح َ‬
‫ن َ‬
‫مو ِ‬
‫ت بِ ُ‬
‫س ْ‬
‫ماَرا ٌ‬
‫سي ّئ ََها أ َ‬
‫ن اْلع ْ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫داء‬
‫جَرى ب ِهِ ال َ‬
‫سب َقَ ب ِهِ ال َ‬
‫در ِفي اِلب ْت ِ َ‬
‫ق َ‬
‫ضاء وَ َ‬
‫ق َ‬
‫ما َ‬
‫مور ِفي الَعاقَِبة إ ِلى َ‬
‫ال ُ‬
‫خ ّ‬
‫ي‪.‬‬
‫ه ال ْ َ‬
‫َقال َ ُ‬
‫طاب ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ال ّ‬
‫سِعيد قَد ْ ي َ ْ‬
‫سب َةِ إ َِلى‬
‫ش َ‬
‫ش ِ‬
‫قى وَأ ّ‬
‫وَِفيهِ أ ّ‬
‫ن ِبالن ّ ْ‬
‫ي قَد ْ ي َ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫سعَد ُ ل َك ِ ْ‬
‫ق ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مال ال ّ‬
‫ن‬
‫ما ِفي ِ‬
‫عْلم الّله ‪ -‬ت ََعاَلى ‪ -‬فََل ي َت َغَي ُّر ‪ .‬وَِفيهِ أ ّ‬
‫ما َ‬
‫ظاه َِرة وَأ ّ‬
‫اْلع ْ َ‬
‫ل ا ِب َ‬
‫ت‬
‫مَرة َ ن َ َ‬
‫اِلع ْت َِبار ِبال ْ َ‬
‫ن أِبي َ‬
‫فعَ الّله ب ِهِ ‪ :‬هَذ ِهِ ال ِّتي قَط َعَ ْ‬
‫ج ْ‬
‫خات ِ َ‬
‫مةِ ‪َ .‬قا َ ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫خَتم‬
‫ذا ي ُ ْ‬
‫م ِفيهِ ِ‬
‫م َل ي َد ُْرو َ‬
‫سن ال ْ َ‬
‫ن ُ‬
‫أع َْناق الّر َ‬
‫ح ْ‬
‫ن بِ َ‬
‫حال ِلن ّهُ ْ‬
‫ما هُ ْ‬
‫معَ َ‬
‫جال َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ن ذ َك َرٍ أ َْو‬
‫حا ِ‬
‫ن عَ ِ‬
‫موم ِ‬
‫صال ِ ً‬
‫م ‪ .‬وَِفيهِ أ ّ‬
‫وله ت ََعاَلى ) َ‬
‫ن عُ ُ‬
‫ل َهُ ْ‬
‫ل َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫مْثل قَ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫صوص‬
‫م ْ‬
‫حَياة ً ط َي ّب َ ً‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫جزِي َن ُّهم أ ْ‬
‫ة وَل َن َ ْ‬
‫ه َ‬
‫ن فَل َن ُ ْ‬
‫م ( اْلَية َ‬
‫جَرهُ ْ‬
‫حي ِي َن ّ ُ‬
‫أن َْثى وَهُوَ ُ‬
‫خ ُ‬
‫م ٌ‬
‫بمن مات ع ََلى ذ َل ِ َ َ‬
‫م َ‬
‫ه ِبال ّ‬
‫قاِء فَهُوَ ِفي‬
‫ش َ‬
‫دة وَ ُ‬
‫ن عَ ِ‬
‫سَعا َ‬
‫ك وَأ ّ‬
‫ل ال ّ‬
‫م لَ ُ‬
‫خت ِ َ‬
‫ن َ‬
‫ِ َ ْ َ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ؤو ُ‬
‫ه يَ ُ‬
‫عْند الله َ‬
‫ن‬
‫خال ِ ُ‬
‫ي وَِبالعَك‬
‫ما ي ُ َ‬
‫مره ِ‬
‫ما وََرد َ ِ‬
‫ش ِ‬
‫ل إ ِلى أ ْ‬
‫ف ُ‬
‫م ّ‬
‫س وَ َ‬
‫ل عُ ُ‬
‫ق ّ‬
‫طو ِ‬
‫ِ‬
‫خَلف ِفي ذ َل ِ َ‬
‫ؤو َ‬
‫ك ب َْين اْل َ ْ‬
‫ذا ‪ ،‬وَقَد ْ ا ُ ْ‬
‫ل إ َِلى هَ َ‬
‫يَ ُ‬
‫فّية‬
‫شت ُهَِر ال ْ ِ‬
‫حن َ ِ‬
‫شعَرِّية َوال ْ َ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫ل هَ َ‬
‫ك اْل َ‬
‫وله ت ََعاَلى‬
‫شا ِ‬
‫فّية ب ِ ِ‬
‫حن َ ِ‬
‫ح ِ‬
‫عَرة ب ِ ِ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫ذا ال ْ َ‬
‫م ّ‬
‫م ّ‬
‫ديث وَت َ َ‬
‫وَت َ َ‬
‫ل قَ ْ‬
‫مث ْ ِ‬
‫مث ْ ِ‬
‫َ‬
‫ت( وَأك ْث ََر ك ُ ّ‬
‫ما ي َ َ‬
‫قوْل ِهِ ‪،‬‬
‫ج لِ َ‬
‫ري َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ل ِ‬
‫جا َ‬
‫حت ِ َ‬
‫ن اِل ْ‬
‫م ُ‬
‫شاُء وَي ُث ْب ِ ُ‬
‫ه َ‬
‫حو الل ّ ُ‬
‫) يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ف ِ‬
‫قي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عْلم الّله َل ي َت َغَّير وََل‬
‫ن الن َّزاع َ ل َ ْ‬
‫سب َقَ ِفي ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ي ‪ ،‬وَأ ّ‬
‫حقّ أ ّ‬
‫َوال ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫فظ ِ ّ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫س ِ‬
‫جوز ع َل َي ْهِ الت ّغِْيير َوالت ّب ْ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ما ي َب ْ ُ‬
‫ذي ي َ ُ‬
‫دل ‪ ،‬وَأ ّ‬
‫ي َت َب َ ّ‬
‫ن عَ َ‬
‫ديل َ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫دو ِللّنا ِ‬
‫َ‬
‫ن ي َت َعَّلق ذ َل ِ َ‬
‫ي‬
‫ح َ‬
‫ما ِفي ِ‬
‫ن ِباْلد َ ِ‬
‫ال َْعا ِ‬
‫عْلم ال ْ َ‬
‫ل وََل ي َب ْعُد ُ أ ْ‬
‫فظ َةِ َوال ْ ُ‬
‫ك بِ َ‬
‫م ّ‬
‫موَك ِّلي َ‬
‫م ِ‬
‫‪68‬‬
‫‪69‬‬
‫‪70‬‬

‫ي )‪ (141‬صحيح‬
‫ اِلع ْت ِ َ‬‫قاد ُ ل ِل ْب َي ْهَ ِ‬
‫ق ّ‬
‫ صحيح البخارى)‪( 3332‬‬‫‪ -‬صحيح ابن حبان ‪) -‬ج ‪ / 14‬ص ‪ (6174)(48‬صحيح‬

‫‪73‬‬

‫َ‬
‫حو َواْل ِث َْبات َ‬
‫عْلم‬
‫مر َوالن ّ ْ‬
‫فَي َ َ‬
‫ما ِفي ِ‬
‫م ْ‬
‫ما َ‬
‫قص‪ ،‬وَأ ّ‬
‫كالّزَياد َةِ ِفي ال ْعُ ُ‬
‫قع ِفيهِ ال ْ َ‬
‫قوِيّ ع ََلى‬
‫ث ال ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫ت َوال ْعِْلم ِ‬
‫عْند الّله ‪ .‬وَِفيهِ ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫حوَ ِفيهِ وََل إ ِث َْبا َ‬
‫الّله فََل َ‬
‫ذا َ‬
‫ن الّرْزق إ ِ َ‬
‫جر ال ّ‬
‫ق‬
‫ال ْ َ‬
‫قَنا َ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫ش ِ‬
‫كا َ‬
‫حْرص ؛ ِل َ ّ‬
‫عة ‪َ ،‬والّز ْ‬
‫ن قَد ْ َ‬
‫سب َ َ‬
‫ديد ع َ ْ‬
‫َ‬
‫ما ُ‬
‫مَلة‬
‫تَ ْ‬
‫م ي ُغْ‬
‫ه ِ‬
‫ق ِ‬
‫ن ُ‬
‫شرِع َ اِلك ْت ِ َ‬
‫ج ْ‬
‫ساب ؛ ِلن ّ ُ‬
‫ن الت ّعَّني ِفي ط َل َب ِهِ وَإ ِن ّ َ‬
‫ديره ل َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫دار الد ّن َْيا ‪ .‬وِفيهِ أ ّ َ‬
‫َ‬
‫سَبب‬
‫ضت َْها ال ْ ِ‬
‫سَباب ال ِّتي ا ِقْت َ َ‬
‫مال َ‬
‫اْل ْ‬
‫ن اْلع ْ َ‬
‫حك ْ َ‬
‫َ‬
‫مة ِفي َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َقا َ‬
‫ن‬
‫دُ ُ‬
‫حقّ ِفي " ك َِتاب ال َْعاقَِبة " إ ِ ّ‬
‫ل ع َْبد ال ْ َ‬
‫خول ال ْ َ‬
‫ما َ‬
‫جّنة أوْ الّنار ‪،‬وَأ ّ‬
‫ح َ‬
‫ن ِفي‬
‫ما ي َ َ‬
‫ست َ َ‬
‫مةِ َل ي َ َ‬
‫سوَء ال ْ َ‬
‫صل ُ َ‬
‫قا َ‬
‫ن اِ ْ‬
‫ُ‬
‫قع ل ِ َ‬
‫ظاه ُِره ُ وَإ ِن ّ َ‬
‫م َباط ِن ُ ُ‬
‫قع ل ِ َ‬
‫خات ِ َ‬
‫ه وَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ئ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫ساد ٌ أوْ ا ِْرت َِيا ٌ‬
‫طوِي ّت ِهِ فَ َ‬
‫صّر ع َلى الكَباِئر َوال ُ‬
‫ه ل ِل ُ‬
‫ب وَي َكث ُُر وُُقوع ُ ُ‬
‫جت َرِ ِ‬
‫شي ْ َ‬
‫ع ََلى ال ْعَ َ‬
‫عْند ت ِل ْ َ‬
‫ه ال ّ‬
‫ك‬
‫ن ِ‬
‫وت ب َغْت َ ً‬
‫طا ُ‬
‫ظائ ِم ِ فَي َهْ ُ‬
‫م ُ‬
‫صط َل ِ ُ‬
‫جم ع َل َي ْهِ ال ْ َ‬
‫ة فَي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫قد ْ ي َ ُ‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫و‬
‫مة ‪ ،‬فَ َ‬
‫سوِء ال ْ َ‬
‫كو ُ‬
‫سأل الّله ال ّ‬
‫مة ن َ ْ‬
‫سب ًَبا ل ِ ُ‬
‫ك َ‬
‫سَل َ‬
‫خات ِ َ‬
‫صد ْ َ‬
‫ال ّ‬
‫مة ‪ ،‬فَهُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دار َ‬
‫مو ٌ‬
‫ة‬
‫ة ‪َ ،‬وال َْعاقِب َ ُ‬
‫غال ِب َ ٌ‬
‫ح ِ‬
‫ن اْل َقْ َ‬
‫ديث أ ّ‬
‫ب وَِفي ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ح ُ‬
‫َ‬
‫ل ع ََلى اْلك ْث َرِ اْلغ ْل َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫عاء‬
‫شرِع َ الد ّ َ‬
‫غائ ِب َ ٌ‬
‫حال ‪ ،‬وَ ِ‬
‫ن ي َغْت َّر ب ِظاه ِرِ ال َ‬
‫حد ٍ أ ْ‬
‫ة فل ي َن ْب َِغي ِل َ‬
‫ن ثَ ّ‬
‫م ْ‬
‫‪71‬‬
‫مة‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ِبالث َّبا ِ‬
‫دين وَب ِ ُ‬
‫ت ع ََلى ال ّ‬
‫ح ْ‬
‫خات ِ َ‬
‫س ِ‬
‫ــــــــــــــ‬

‫‪71‬‬

‫‪ -‬فتح الباري لبن حجر ‪) -‬ج ‪ / 18‬ص ‪(437‬‬

‫‪74‬‬

‫المبحث الثاني‬
‫موت النبياء عليهم الصلة والسلم‬
‫موت آدم عليه السلم‬
‫شيخا بال ْمدينة يتك َل ّم ‪ ،‬فَ َ‬
‫َ‬
‫ي ‪َ ،‬قا َ‬
‫قاُلوا ‪:‬‬
‫ه ‪ ،‬فَ َ‬
‫َ‬
‫ت ع َن ْ ُ‬
‫سأل ْ ُ‬
‫ت َ ْ ً ِ َ ِ َ ِ ََ ُ‬
‫ل ‪َ :‬رأي ْ ُ‬
‫ن ع ُت َ ّ‬
‫عَ ْ‬
‫ُ‬
‫ت َقا َ‬
‫قا َ‬
‫هَ َ‬
‫ل‬
‫ب ‪ ،‬فَ َ‬
‫ح َ‬
‫ما َ‬
‫ل ‪ " :‬إِ ّ‬
‫سَل ُ‬
‫ن آد َ َ‬
‫م ع َل َي ْهِ ال ّ‬
‫مو ْ ُ‬
‫ضَره ُ ال ْ َ‬
‫م لَ ّ‬
‫ن ك َعْ ٍ‬
‫ي بْ ُ‬
‫ذا أب َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي إ ِّني أ ْ‬
‫ه‪،‬‬
‫شت َِهي ِ‬
‫جن ّةِ ‪ ،‬فَذ َهَُبوا ي َط ْل ُُبو َ‬
‫مارِ ال ْ َ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ن ثِ َ‬
‫م ْ‬
‫ل ِب َِنيهِ ‪ :‬أيْ ب َن ِ ّ‬
‫َ‬
‫ف ُ‬
‫س‬
‫م ال ْ ُ‬
‫م أك ْ َ‬
‫ست َ ْ‬
‫مَلئ ِك َ ُ‬
‫ه وَ َ‬
‫َفا ْ‬
‫معَهُ ُ‬
‫ه ‪ ،‬وَ َ‬
‫حُنوط ُ ُ‬
‫فان ُ ُ‬
‫معَهُ ْ‬
‫ة وَ َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫قب َل َت ْهُ ُ‬
‫ؤو ُ‬
‫م َ‬
‫كات ِ ُ‬
‫ن‬
‫ل ‪ ،‬فَ َ‬
‫سا ِ‬
‫ما ت َط ْل ُُبو َ‬
‫دو َ‬
‫ري ُ‬
‫م ‪َ :‬يا ب َِني آد َ َ‬
‫م َ‬
‫ن وَ َ‬
‫م‪َ ،‬‬
‫قاُلوا ل َهُ ْ‬
‫حي َوال ْ َ‬
‫َوال ْ َ‬
‫ما ت ُ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض َفا ْ‬
‫ماِر‬
‫م‬
‫شت ََهى ِ‬
‫ما ت ُ‬
‫ن ت َذ ْهَُبو َ‬
‫دو َ‬
‫ري ُ‬
‫ن ثِ َ‬
‫ن ؟ ‪َ ،‬قاُلوا ‪ :‬أُبوَنا َ‬
‫‪ ،‬أوْ َ‬
‫ري ٌ‬
‫م ْ‬
‫ن وَأي ْ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫جُعوا فَ َ‬
‫قد ْ ق ُ ِ‬
‫م ‪ .‬فَ َ‬
‫ي قَ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ما َرأت ْهُ ْ‬
‫جاُءوا ‪ ،‬فَل َ ّ‬
‫ضاءُ أِبيك ُ ْ‬
‫م ‪ :‬اْر ِ‬
‫جن ّةِ ‪َ ،‬قاُلوا ل َهُ ْ‬
‫ض َ‬
‫ُ‬
‫قا َ‬
‫ن‬
‫م ‪ ،‬فَ َ‬
‫ت ِ‬
‫ل ‪ :‬إ ِل َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ت ِبآد َ َ‬
‫ما أوِتي ُ‬
‫ك ع َّني فَإ ِّني إ ِن ّ َ‬
‫م ‪ ،‬فََلذ َ ْ‬
‫واُء ع ََرفَت ْهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ح ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ملئ ِك َةِ َرّبي ت ََباَر َ‬
‫ك وَت ََعالى ‪ .‬فَ َ‬
‫ك‪َ ،‬‬
‫قب َ ُ‬
‫قِب َل ِ ِ‬
‫ضوه ُ ‪ ،‬وَغ َ ّ‬
‫سلوهُ‬
‫ن َ‬
‫خلي ب َي ِْني وَب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫حن ّ ُ‬
‫ح َ‬
‫وَك َ ّ‬
‫م دَ َ‬
‫ح ُ‬
‫ه وَأل ْ َ‬
‫طوه ُ ‪ ،‬وَ َ‬
‫فُنوه ُ وَ َ‬
‫خُلوا قَب َْرهُ‬
‫وا ع َل َي ْهِ ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫دوا ل َ ُ‬
‫فُروا ل َ ُ‬
‫ه ‪ ،‬وَ َ‬
‫صل ّ ْ‬
‫وا‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫جوا ِ‬
‫م َ‬
‫خَر ُ‬
‫ضُعوه ُ ِفي قَب ْرِهِ وَوَ َ‬
‫فَوَ َ‬
‫قب ْرِ ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ن ‪ ،‬ثُ ّ‬
‫حث َ ْ‬
‫م َ‬
‫ضُعوا ع َل َي ْهِ الل ّب ِ َ‬
‫‪72‬‬
‫م"‬
‫ع َل َي ْهِ الت َّرا َ‬
‫م َقاُلوا ‪َ :‬يا ب َِني آد َ َ‬
‫م هَذ ِهِ ُ‬
‫سن ّت ُك ُ ْ‬
‫ب ‪ ،‬ثُ ّ‬
‫وع ُ‬
‫ي ‪َ ‬قا َ‬
‫ه‬
‫ب ‪ ،‬عَ‬
‫ي بْ‬
‫ي آد َ ُ‬
‫م غَ ّ‬
‫سل َت ْ ُ‬
‫ل ‪ " :‬لَ ّ‬
‫ن ك َعْ ٍ‬
‫ما ت ُوُفّ َ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫ن أب َ ّ‬
‫َ ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫‪73‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م وَوَلد ِهِ "‬
‫سن ّ ُ‬
‫ماِء وِت ًْرا ‪ ،‬وَل ِ‬
‫مَلئ ِك ُ‬
‫ة آد َ َ‬
‫ت ‪ :‬هَذ ِهِ ُ‬
‫ه ‪ ،‬وَقال ْ‬
‫حد َ ل ُ‬
‫ة ِبال َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ل‪":‬إ َ‬
‫وع َ ُ‬
‫م ‪َ ‬‬
‫ي ‪َ ‬قا َ‬
‫واًل‬
‫كا َ‬
‫ِ ّ‬
‫م آد َ َ‬
‫ن أَباك ُ ْ‬
‫ن ك َعْ ٍ‬
‫ن طِ َ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫ن أب َ ّ‬
‫ْ‬
‫ب ‪ ،‬عَ ِ‬
‫ي بْ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وي َ‬
‫مث ْ َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ن ذ َِرا ً‬
‫ل الن ّ ْ‬
‫وارًِيا العَوَْرةَ‬
‫ق‪ِ ،‬‬
‫ِ‬
‫عا ‪ .‬وَكا َ‬
‫س ُ‬
‫خلةِ ال ّ‬
‫شعْرِ ‪ُ ،‬‬
‫م َ‬
‫سّتي َ‬
‫نط ِ‬
‫حو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ه ‪ ،‬فَ َ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ج َ‬
‫طيئ َ َ‬
‫جن ّةِ ‪ .‬فَل َ ِ‬
‫خ ِ‬
‫هارًِبا ِفي ال ْ َ‬
‫خَر َ‬
‫صا َ‬
‫ه َ‬
‫قي َت ْ ُ‬
‫سوْأت ُ ُ‬
‫ت لَ ُ‬
‫ة ب َد َ ْ‬
‫‪ .‬فَل َ ّ‬
‫ما أ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خذ َت بناصيت ِه ‪ ،‬فَأوحى الل ّه إل َيه ‪ :‬يا آد َ‬
‫مّني ؟ َقا َ‬
‫َ‬
‫ل‪:‬‬
‫م أفَِراًرا ِ‬
‫جَرة ٌ ‪ ،‬فَأ َ ْ ِ َ ِ َ ِ‬
‫ْ َ‬
‫ش َ‬
‫ُ ِ ْ ِ َ َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ه الل ّ ُ َ‬
‫ت ب ِهِ ‪َ .‬قا َ‬
‫ض‪,‬‬
‫حَياًء ِ‬
‫ن َ‬
‫َل َيا َر ّ‬
‫ل ‪ :‬فَأهْب َط َ ُ‬
‫جئ ْ ُ‬
‫ما ِ‬
‫م ّ‬
‫ب ‪ ،‬وَل َك ِ ْ‬
‫ه إ ِلى الْر َ ِ‬
‫ت‬
‫ه ب ِك َ َ‬
‫ه ‪ ،‬ب َعَ َ‬
‫حُنوط ِهِ ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫فن ِهِ وَ َ‬
‫ح َ‬
‫ما َ‬
‫ما َرأ ْ‬
‫جن ّةِ ‪ .‬فَل َ ّ‬
‫ث الل ّ ُ‬
‫ت وََفات ُ ُ‬
‫ضَر ْ‬
‫فَل َ ّ‬
‫م َ‬
‫قا َ‬
‫خ َ‬
‫ل َرّبي ‪،‬‬
‫م ‪ ،‬فَ َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ت ل ِت َد ْ ُ‬
‫مَلئ ِك َ َ‬
‫ل ُ‬
‫َ‬
‫ن ُر ُ‬
‫دون َهُ ْ‬
‫ة ذ َهَب َ ْ‬
‫واُء ال ْ َ‬
‫س ِ‬
‫خّلي ب َي ِْني وَب َي ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ك‪.‬‬
‫ت إ ِل ِ‬
‫ما ل ِ‬
‫ما ل ِ‬
‫صاب َِني إ ِل ِفي ِ‬
‫ن قِب َل ِ ِ‬
‫صاب َِني َ‬
‫ك وَ َ‬
‫قي ُ‬
‫ت َ‬
‫قي ُ‬
‫فَ َ‬
‫ما أ َ‬
‫ما أ َ‬
‫م ْ‬
‫ن الث َّياب‬
‫سد ْرِ وِت ًْرا ‪ ،‬وَك َ ّ‬
‫مَلئ ِك َ ُ‬
‫فُنوه ُ ِفي وِت ْرٍ ِ‬
‫ماِء َوال ّ‬
‫فَغَ ّ‬
‫ة ِبال ْ َ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫سل َت ْ ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫‪74‬‬
‫ن ب َعْد ِهِ "‬
‫سن ّ ُ‬
‫م ِ‬
‫ح ُ‬
‫ِ‪،‬وَأل ْ َ‬
‫ة وَل َد ِ آد َ َ‬
‫ه‪ ،‬وََقاُلوا ‪ :‬هَذ ِهِ ُ‬
‫ه ‪ ،‬وَد َفَُنو ُ‬
‫دوا ل َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ج ّ‬
‫سو ُ‬
‫ل ‪َ :‬قا َ‬
‫ن أ َِبي هَُري َْرة َ ‪َ ،‬قا َ‬
‫م‬
‫ما َ‬
‫ه ع َّز وَ َ‬
‫ل آد َ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫خل َقَ الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ ‪ :‬ل َ ّ‬
‫وع َ ْ‬
‫َ‬
‫ق َ‬
‫ن ظ َهْرِهِ ك ُ ّ‬
‫خال ِ ُ‬
‫س َ‬
‫مةٍ هُوَ َ‬
‫ط ِ‬
‫س َ‬
‫ل نَ َ‬
‫ح ع ََلى ظ َهْرِهِ ‪ ،‬فَ َ‬
‫م َ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫قَها إ ِلى ي َوْم ِ‬
‫ْ‬
‫ي كُ ّ‬
‫جعَ َ‬
‫م‬
‫صا ِ‬
‫ن ِ‬
‫ال ِ‬
‫م ع ََر َ‬
‫مةِ ‪ ،‬وَ َ‬
‫ل إ ِن ْ َ‬
‫ضه ُ ْ‬
‫ن ُنورٍ ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫قَيا َ‬
‫م وَِبي ً‬
‫م ْ‬
‫سا ٍ‬
‫ن ع َي ْن َ ْ‬
‫ل ب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ؤلِء ذ ُّري ّت ُ َ‬
‫ؤلِء ؟ َقا َ‬
‫قا َ‬
‫ل ‪ :‬هَ ُ‬
‫ن هَ ُ‬
‫جل‬
‫م ‪ ،‬فَ َ‬
‫ك ‪ ،‬فََرأى َر ُ‬
‫ل ‪ :‬أيْ َر ّ‬
‫ع ََلى آد َ َ‬
‫ب َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫قا َ َ‬
‫ذا ؟ َقا َ‬
‫ن هَ َ‬
‫ل‪:‬‬
‫ن ع َي ْن َي ْهِ ‪ ،‬فَ َ‬
‫ِ‬
‫ل ‪ :‬أيْ َر ّ‬
‫م ‪ ،‬فَأع ْ َ‬
‫ب َ‬
‫ص َ‬
‫جب َ ُ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ه وَِبي ُ‬
‫م ْ‬
‫ما ب َي ْ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن ذ ُّري ّت ِ َ‬
‫داوُد ُ ‪َ ،‬قا َ‬
‫قا ُ‬
‫ج ٌ‬
‫م‬
‫مم ِ ي ُ َ‬
‫ك ِفي آ ِ‬
‫ل ِ‬
‫ل ‪َ :‬يا َر ّ‬
‫ه‪َ :‬‬
‫َر ُ‬
‫ب ‪ ،‬كَ ْ‬
‫لل ُ‬
‫خرِ ال َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ة ‪َ ،‬قا َ‬
‫مَره ُ ؟ َقا َ‬
‫ة‪،‬‬
‫سن َ ً‬
‫سن َ ً‬
‫ل ‪ :‬زِد ْه ُ ِ‬
‫ل‪ِ :‬‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ن عُ ْ‬
‫ت عُ ْ‬
‫جعَل ْ َ‬
‫ري أْرب َِعي َ‬
‫م ْ‬
‫سّتي َ‬
‫م ِ‬
‫م َول ي ُب َد ّ ُ‬
‫َقا َ‬
‫ل ‪ :‬إِ ً‬
‫م‬
‫ما ان ْ َ‬
‫ب وَي ُ ْ‬
‫ق َ‬
‫ذا ي ُك ْت َ ُ‬
‫سل ُ‬
‫مُر آد َ َ‬
‫م ع َل َي ْهِ ال ّ‬
‫ضى ع ُ ْ‬
‫ل ‪ ،‬فَل َ ّ‬
‫خت َ ُ‬
‫‪72‬‬
‫‪73‬‬
‫‪74‬‬

‫ مسند أحمد )‪ (21841‬صحيح موقوف‬‫َ‬
‫س ُ‬
‫ي) ‪ ( 8497‬حسن‬
‫مع ْ َ‬
‫م اْلوْ َ‬
‫ج ُ‬
‫ ال ْ ُ‬‫ط ِللط ّب ََران ِ ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ة َوالب ُ َ‬
‫ن أِبي الد ّن َْيا )‪ ( 301‬فيه ضعف‬
‫ الّرقّ ُ‬‫كاُء ِلب ْ ِ‬

‫‪75‬‬

‫َ‬
‫قا َ َ‬
‫مل َ ُ‬
‫ة ؟ َقا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫ت ‪ ،‬فَ َ‬
‫سن َ ً‬
‫م ي َب ْقَ ِ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ري أْرب َُعو َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ن عُ ْ‬
‫ل ‪ :‬أوَل َ ْ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫جاَءه ُ َ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ت ُعْط َِها اب ْن َ َ‬
‫ه‪،‬‬
‫ي فَن َ ِ‬
‫ه ‪ ،‬وَن َ ِ‬
‫ج َ‬
‫حد َ ف َ َ‬
‫ج َ‬
‫داوُد َ ؟ فَ َ‬
‫ك َ‬
‫ت ذ ُّري ّت ُ ُ‬
‫سي َ ْ‬
‫ت ذ ُّري ّت ُ ُ‬
‫حد َ ْ‬
‫أوَل ْ‬
‫س َ‬
‫‪75‬‬
‫ه‪.‬‬
‫ئ فَ َ‬
‫وَ َ‬
‫خط ِ َ‬
‫ت ذ ُّري ّت ُ ُ‬
‫خط ِئ َ ْ‬
‫فجحد آدم أي ذلك لنه كان في عالم الذر فلم يستحضره حالة مجيء‬
‫ملك الموت له قاله ابن حجر‪ ،‬فجحدت ذريته لن الولد سر أبيه‪ ،‬ونسي‬
‫آدم إشارة إلى أن الجحد كان نسيانا أيضا‪ ،‬إذ ل يجوز جحده عنادا‪،‬‬
‫فأكل من الشجرة قيل نسي أن النهي عن جنس الشجرة أو الشجرة‬
‫بعينها فأكل من غير المعينة ‪،‬وكان النهي عن الجنس والله أعلم‪،‬‬
‫فنسيت ذريته ‪،‬ولذا قيل ‪:‬أول الناس أول الناسي وخطأ بفتح الطاء‪ ،‬أي‬
‫في اجتهاده من جهة التعيين والتخصيص وخطأت ذريته‪ ،‬والظهر أن‬
‫وى{ )‪(121‬‬
‫صى آد َ ُ‬
‫م َرب ّ ُ‬
‫خطأ بمعنى عصى لقوله تعالى ‪ }:‬وَع َ َ‬
‫ه فَغَ َ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫ل ‪َ :‬قا َ‬
‫ه ‪َ ،‬قا َ‬
‫ل‬
‫ك َر ِ‬
‫سورة طـه ‪ ،‬ولحديث أن َ‬
‫مال ِ ٍ‬
‫س بْ‬
‫ل َر ُ‬
‫ه ع َن ْ ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫ض َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫خ ّ‬
‫خ ّ‬
‫الل ّهِ ‪ : : ‬ك ُ ّ‬
‫ن"‪. 76‬‬
‫خي ُْر ال ْ َ‬
‫طاٌء ‪ ،‬وَ َ‬
‫م َ‬
‫واُبو َ‬
‫ل ب َِني آد َ َ‬
‫ن الت ّ ّ‬
‫طاِئي َ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫ل َقا َ‬
‫س َقا َ‬
‫م‬
‫ل الل ّهِ ‪ » --‬ي َهَْر ُ‬
‫ل َر ُ‬
‫وفي الحديث إشارة ٌ إلى حديث أن َ ٍ‬
‫ص ع ََلى‬
‫ل ‪َ ،‬وال ْ ِ‬
‫ن ‪ :‬ال ْ ِ‬
‫م وَت َ ِ‬
‫ش ّ‬
‫ن آد َ َ‬
‫ص ع ََلى ال ْ َ‬
‫حْر ُ‬
‫حْر ُ‬
‫ما ِ‬
‫ب ِفيهِ اث ْن ََتا ِ‬
‫اب ْ ُ‬
‫‪77‬‬
‫ر‪. «.‬‬
‫ال ْعُ ُ‬
‫م ِ‬
‫وابن آدم وارد على سبيل الستطراد وإن ابن آدم مجبول من أصل‬
‫‪78‬‬
‫خلقته على الجحد والنسيان والخطأ إل من عصمه الله تعالى ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــ‬

‫‪ - 75‬سنن الترمذى )‪ ( 3356‬و مسند أبي يعلى الموصلي)‪ (6654‬صحيح‬
‫ن َ‬
‫م (أ َيْ ذ َل ِ َ‬
‫م‬
‫ن ِفي َ‬
‫كا َ‬
‫ك ِل َ ْ‬
‫ج َ‬
‫النسمة ‪ :‬النفس والروح = الوبيص ‪ :‬البريق‪ ) ،‬فَ َ‬
‫حد َ آد َ ُ‬
‫عال َم ِ الذ ّّر فَل َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ه‬
‫حال َ َ‬
‫سّر أِبي ِ‬
‫ن الوَلد َ ِ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ه ( ِل ّ‬
‫ج َ‬
‫ه ) فَ َ‬
‫مل َ ِ‬
‫ضْره ُ َ‬
‫ست َ ْ‬
‫يَ ْ‬
‫ت ذ ُّري ّت ُ ُ‬
‫حد َ ْ‬
‫ت لَ ُ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫جيِء َ‬
‫م ِ‬
‫ة َ‬
‫‪ - 76‬المستدرك للحاكم )‪ (7617‬صحيح‬
‫‪ - 77‬صحيح مسلم )‪ ( 2459‬و صحيح ابن حبان ‪) -‬ج ‪ / 8‬ص ‪- (3229)(25‬يشب ‪ :‬يقوى ‪-‬يهرم ‪:‬‬
‫يكبر فى السن‬
‫‪ - 78‬انظر مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ‪) -‬ج ‪ / 1‬ص ‪(431‬‬

‫‪76‬‬

‫موسى وملك الموت عليهما السلم‬
‫ُ‬
‫عَ َ‬
‫مل َ ُ‬
‫س َ‬
‫ه ‪َ ،‬قا َ‬
‫سى‬
‫مو ْ ِ‬
‫ل ‪ " :‬أْر ِ‬
‫ن أِبي هَُري َْرة َ َر ِ‬
‫مو َ‬
‫ت إ َِلى ُ‬
‫ك ال َ‬
‫ل َ‬
‫ه ع َن ْ ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ض َ‬
‫ْ‬
‫ل ‪ :‬أَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سل ْت َِني إ َِلى‬
‫ر‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ف‬
‫‪،‬‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ر‬
‫لى‬
‫إ‬
‫ع‬
‫ج‬
‫ر‬
‫ف‬
‫‪،‬‬
‫ه‬
‫ك‬
‫ص‬
‫ه‬
‫َ‬
‫ء‬
‫جا‬
‫ما‬
‫ل‬
‫ف‬
‫‪،‬‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫ال‬
‫ما‬
‫ه‬
‫َ ّ ِ‬
‫ّ ُ‬
‫ْ َ‬
‫ّ َ ُ َ ُ‬
‫ع َل َي ْ ِ َ‬
‫َ َ َ ِ‬
‫ق ْ‬
‫ه وََقا َ‬
‫ع‬
‫جعْ ‪ ،‬فَ ُ‬
‫ض ُ‬
‫ه ‪ :‬يَ َ‬
‫ع َب ْد ٍ ل َ ي ُ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ل ‪ :‬اْر ِ‬
‫ه ع َل َي ْهِ ع َي ْن َ ُ‬
‫ت ‪ ،‬فََرد ّ الل ّ ُ‬
‫مو ْ َ‬
‫ريد ُ ال َ‬
‫ِ‬
‫ة ‪َ ،‬قا َ َ‬
‫ت ب ِهِ ي َد ُه ُ ب ِك ُ ّ‬
‫ه ب ِك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ي‬
‫سن َ ٌ‬
‫مت ْ‬
‫شعَْرةٍ َ‬
‫ما غ َط ّ ْ‬
‫ل َ‬
‫ن ث َوْرٍ فَل َ ُ‬
‫ي َد َه ُ ع ََلى َ‬
‫ل‪:‬أ ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ل الل ّ َ‬
‫سأ َ‬
‫ت ‪َ ،‬قا َ‬
‫ذا ؟ َقا َ‬
‫ما َ‬
‫ه‬
‫هأ ْ‬
‫ل ‪َ :‬فاْل َ‬
‫َر ّ‬
‫ن ‪ ،‬فَ َ‬
‫ن ي ُد ْن ِي َ ُ‬
‫َ‬
‫مو ْ ُ‬
‫م ال َ‬
‫ل ‪ :‬ثُ ّ‬
‫م َ‬
‫ب ‪ ،‬ثُ ّ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫ل ‪َ :‬قا َ‬
‫جرٍ " ‪َ ،‬قا َ‬
‫و‬
‫م َ‬
‫مي َ ً‬
‫ِ‬
‫ح َ‬
‫ة بِ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫قد ّ َ‬
‫سةِ َر ْ‬
‫ض ال ُ‬
‫ل الل ّهِ ‪ " : ‬فَل َ ْ‬
‫م َ‬
‫ن الْر َِ‬
‫‪79‬‬
‫َ‬
‫مرِ "‬
‫ق‪ِ ،‬‬
‫ب ال ْ‬
‫م قَب َْره ُ ‪ ،‬إ َِلى َ‬
‫ح َ‬
‫م َلَري ْت ُك ُ ْ‬
‫ت ثَ ّ‬
‫ك ُن ْ ُ‬
‫عن ْد َ الك َِثي ِ‬
‫جان ِ ِ‬
‫ب الط ّ ِ‬
‫ري َِ‬
‫من َب ّهٍ ‪َ ،‬قا َ‬
‫ل ‪ :‬هَ َ‬
‫ل الل ّهِ ‪‬‬
‫ما َ‬
‫ن َر ُ‬
‫ذا َ‬
‫ن ُ‬
‫ن هَ ّ‬
‫سو ِ‬
‫حد ّث ََنا أُبو هَُري َْرة َ ‪ ،‬ع َ ْ‬
‫وع َ ْ‬
‫مام ِ ب ْ ِ‬
‫َ‬
‫مل َ ُ‬
‫سو ُ‬
‫من َْها ‪ ،‬وََقا َ‬
‫ت إ َِلى‬
‫حاِدي َ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ث ِ‬
‫ل الل ّهِ ‪َ " : ‬‬
‫‪ ،‬فَذ َك ََر أ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫جاَء َ‬
‫َ‬
‫ب َرب ّ َ‬
‫ك َقا َ‬
‫قا َ‬
‫ه‬
‫م ‪ .‬فَ َ‬
‫سى ع َل َي ْ ِ‬
‫ج ْ‬
‫سَل ُ‬
‫مو َ‬
‫سى ع َل َي ْهِ ال ّ‬
‫مو َ‬
‫م ُ‬
‫ل فَل َط َ َ‬
‫ه‪:‬أ ِ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مل ُ‬
‫ها ‪َ ،‬قا َ‬
‫ك إ ِلى اللهِ ت ََعالى‬
‫ف َ‬
‫ت فَ َ‬
‫قأ َ‬
‫موْ ِ‬
‫ل فََر َ‬
‫مل ِ‬
‫سل ُ‬
‫ال ّ‬
‫جعَ ال َ‬
‫ك ال َ‬
‫ن َ‬
‫م ع َي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سل ْت َِني إ َِلى ع َب ْد ٍ ل َ َ‬
‫ل ‪ :‬إ ِن ّ َ‬
‫قأ ع َي ِْني ‪َ ،‬قا َ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫ت ‪ ،‬وَقَد ْ فَ َ‬
‫فَ َ‬
‫ك أْر َ‬
‫مو ْ َ‬
‫ريد ُ ال ْ َ‬
‫ك َل ي ُ ِ‬
‫ق ْ‬
‫ه وََقا َ‬
‫ن‬
‫دي فَ ُ‬
‫جعْ إ َِلى ع َب ْ ِ‬
‫ريد ُ ؟ فَإ ِ ْ‬
‫ل ‪ :‬ال ْ َ‬
‫ل ‪ :‬اْر ِ‬
‫ه إ ِل َي ْهِ ع َي ْن َ ُ‬
‫فََرد ّ الل ّ ُ‬
‫حَياة َ ت ُ ِ‬
‫ت ي َد ُ َ‬
‫ضعْ ي َد َ َ‬
‫ن َ‬
‫شعَْرةٍ ‪،‬‬
‫ك ِ‬
‫حَياة َ فَ َ‬
‫ريد ُ ال ْ َ‬
‫واَر ْ‬
‫ن ث َوْرٍ ‪ ،‬فَ َ‬
‫ك ع ََلى َ‬
‫ك ُن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ما ت َ َ‬
‫ت تُ ِ‬
‫مت ْ ِ‬
‫فَإ ِن ّ َ‬
‫ت ‪َ ،‬قا َ‬
‫ه ؟ َقا َ‬
‫ة ‪َ ،‬قا َ‬
‫ن‬
‫سن َ ً‬
‫ن ِ‬
‫ل ‪َ :‬فاْل َ‬
‫ش ب َِها َ‬
‫مو ُ‬
‫م تَ ُ‬
‫ل ‪ :‬ثُ ّ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ل ‪ :‬ثُ ّ‬
‫ك ت َِعي ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫قَ‬
‫سو ُ‬
‫جرٍ ‪َ ،‬قا َ‬
‫ه‬
‫م َ‬
‫مي َ ً‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫مت ِْني ِ‬
‫بأ ِ‬
‫ح َ‬
‫ة بِ َ‬
‫ب ‪َ ،‬ر ّ‬
‫ل َر ُ‬
‫قد ّ َ‬
‫سةِ ‪َ ،‬ر ْ‬
‫ض ال ْ ُ‬
‫ري ٍ‬
‫م َ‬
‫ِ‬
‫ن الْر َ ِ‬
‫ب‬
‫ق‪ِ ،‬‬
‫‪َ " : ‬والل ّهِ ل َوْ أ َّني ِ‬
‫م قَب َْره ُ إ َِلى َ‬
‫عن ْد َه ُ َلَري ْت ُك ُ ْ‬
‫عن ْد َ ال ْك َِثي ِ‬
‫جان ِ ِ‬
‫ب الط ّ ِ‬
‫ري ِ‬
‫‪80‬‬
‫مرِ "‬
‫اْل َ ْ‬
‫ح َ‬
‫ي ‪َ - ‬قا َ‬
‫ع‬
‫ن أ َِبي هَُري َْرة َ رضي الله عنه‪ ،‬ع َ‬
‫س ‪َ :‬رفَ َ‬
‫ن الن ّب ِ‬
‫ل ُيون ُ ُ‬
‫ّ‬
‫وع َ ْ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي ‪َ "-‬‬
‫مل ُ‬
‫عَياًنا ‪َ ،‬قا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫س ِ‬
‫دي َ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ح ِ‬
‫كا َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ك ال َ‬
‫ن َ‬
‫ث إ ِلى الن ّب ِ‬
‫ت ي َأِتي الّنا َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ف َ َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ج ّ‬
‫ب‬
‫ل فَ َ‬
‫ه فَ َ‬
‫ل ‪َ :‬يا َر ّ‬
‫ه ع َّز وَ َ‬
‫مو َ‬
‫ه ‪ ،‬فَأَتى َرب ّ ُ‬
‫قأ ع َي ْن َ ُ‬
‫م ُ‬
‫سى فَل َط َ َ‬
‫فَأَتى ُ‬
‫ك موسى ‪ ،‬فَ َ َ‬
‫ه ع َل َي ْ َ‬
‫ت ب ِهِ ‪ -‬وََقا َ‬
‫ل‬
‫ك ل َعَن ُ ْ‬
‫ع َب ْد ُ َ ُ َ‬
‫ف ُ‬
‫مت ُ ُ‬
‫قأ ع َي ِْني ‪ ،‬وَل َوَْل ك ََرا َ‬
‫ق ْ‬
‫قا َ‬
‫س ‪ :‬لَ َ‬
‫دي فَ ُ‬
‫ت ع َل َي ْهِ ‪ -‬فَ َ‬
‫ق ْ‬
‫ش َ‬
‫ب إ َِلى ع َب ْ ِ‬
‫ه فَل ْي َ َ‬
‫ه ‪ :‬اذ ْهَ ْ‬
‫ضعْ ي َد َهُ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ق ُ‬
‫ُيون ُ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ه ب ِك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ل‬
‫ة ‪ ،‬فَأَتاه ُ فَ َ‬
‫سن َ ٌ‬
‫س ِ‬
‫ت ي َد ُه ُ َ‬
‫م ْ‬
‫شعََرةٍ َواَر ْ‬
‫ك ث َوْرٍ ‪ ،‬فَل َ ُ‬
‫جل ْد ِ ‪ -‬أوْ َ‬
‫ع ََلى ِ‬
‫ن ‪َ ،‬قا َ‬
‫ت ‪َ ،‬قا َ‬
‫ذا ؟ َقا َ‬
‫قا َ‬
‫ه َ‬
‫ل ‪ :‬فَ َ‬
‫ما ب َعْد َ هَ َ‬
‫ة‬
‫ه ‪ :‬فَ َ‬
‫م ً‬
‫ل ‪َ :‬فاْل َ‬
‫ش ّ‬
‫م ُ‬
‫ش ّ‬
‫مو ْ ُ‬
‫ل ‪ :‬ال ْ َ‬
‫ل َ‬
‫لَ ُ‬
‫ْ‬
‫ه فَ َ‬
‫ج ّ‬
‫ه ‪َ ،‬قا َ‬
‫ن ي َأِتي‬
‫فَ َ‬
‫كا َ‬
‫ه ع َّز وَ َ‬
‫ض ُرو َ‬
‫ل ع َل َي ْهِ ع َي ْن َ ُ‬
‫س ‪ :‬فََرد ّ الل ّ ُ‬
‫ح ُ‬
‫ل ُيون ُ ُ‬
‫قب َ َ‬
‫‪81‬‬
‫ة"‬
‫خ ْ‬
‫س ُ‬
‫في َ ً‬
‫الّنا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سة فَل ِ َ‬
‫س َ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫ن ِفيَها ِ‬
‫شَرفَِها وَفَ ِ‬
‫ؤاله اْل ِد َْناء ِ‬
‫قد ّ َ‬
‫ما ُ‬
‫ضيَلة َ‬
‫ن اْلْرض ال ْ ُ‬
‫وَأ ّ‬
‫م ْ‬
‫م َْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫سأ َ‬
‫م ‪َ .‬قا َ‬
‫ل اْل ِد َْناء ‪،‬‬
‫ن ِ‬
‫ما َ‬
‫ماء ‪ :‬وَإ ِن ّ َ‬
‫ل ب َْعض ال ْعُل َ َ‬
‫ن اْلن ْب َِياء وَغ َْيره ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫مد ُْفوِني َ َ‬
‫خا َ َ‬
‫َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫سأ ْ‬
‫م ْ‬
‫شُهوًرا‬
‫م ْ‬
‫ل نَ ْ‬
‫ه َ‬
‫ق ِ‬
‫فأ ْ‬
‫م يَ ْ‬
‫كون قَْبره َ‬
‫دس ‪ِ ،‬لن ّ ُ‬
‫فس ب َْيت ال ْ َ‬
‫وَل َ ْ‬
‫فت َِتن ب ِهِ الّناس وَِفي هَ َ‬
‫ضع‬
‫م فَي َ ْ‬
‫ِ‬
‫وا ِ‬
‫ست ِ ْ‬
‫ذا ا ِ ْ‬
‫حَباب الد ّْفن ِفي ال ْ َ‬
‫عْنده ْ‬
‫م َ‬
‫هّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫مَباَر َ‬
‫كة ‪َ ،‬وال ُ‬
‫ال َ‬
‫صال ِ ِ‬
‫قْرب ِ‬
‫وا ِ‬
‫فا ِ‬
‫م َ‬
‫ن ‪َ .‬والل ُ‬
‫ن َ‬
‫طن ال ُ‬
‫ضلة َوال َ‬
‫داِفن ال ّ‬
‫حي َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ‪َ .‬قا َ‬
‫دة هَ َ‬
‫ديث ‪ ،‬وَأن ْك ََر‬
‫مَل ِ‬
‫ح ِ‬
‫ذا ال ْ َ‬
‫ح َ‬
‫مازِرِيّ ‪ :‬وَقَد ْ أن ْك ََر ب َْعض ال ْ َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫أع ْل َ ُ‬
‫وت ؟ َقا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫وره ‪َ ،‬قاُلوا ك َْيف ي َ ُ‬
‫مو َ‬
‫مَلك ال ْ َ‬
‫قء ع َْين َ‬
‫سى فَ ْ‬
‫جوُز ع ََلى ُ‬
‫تَ َ‬
‫م ْ‬
‫ص ّ‬
‫‪79‬‬
‫‪80‬‬
‫‪81‬‬

‫ صحيح البخارى )‪ (1339‬و صحيح مسلم)‪(6297‬‬‫ صحيح مسلم )‪(6298‬‬‫‪ -‬مسند أحمد )‪ (11193‬حسن صحيح‬

‫‪77‬‬

‫َ‬
‫ذا بأ َجوبة ‪ :‬أ َحد َ َ‬
‫َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫سى ‪‬‬
‫ن هَ َ ِ ْ ِ َ ٍ‬
‫كو َ‬
‫مت َِنع أ ْ‬
‫َ‬
‫جا َ‬
‫وَأ َ‬
‫مو َ‬
‫ن ُ‬
‫ه َل ي َ ْ‬
‫ها أن ّ ُ‬
‫ب ال ْعُل َ َ‬
‫ماء ع َ ْ‬
‫َ‬
‫مل ْ ُ‬
‫مة ‪ ،‬وَي َ ُ‬
‫كون ذ َل ِ َ‬
‫طوم ِ ‪،‬‬
‫مت ِ َ‬
‫قَد ْ أذ ِ َ‬
‫حاًنا ل ِل ْ َ‬
‫ك اِ ْ‬
‫ه ِفي هَذ ِهِ الل ّط ْ َ‬
‫ن الّله ت ََعاَلى ل َ ُ‬
‫فعَ ُ‬
‫ما َ‬
‫ما أ ََراد َ ‪.‬‬
‫حانه وَت ََعاَلى ي َ ْ‬
‫ل ِفي َ‬
‫مت َ ِ‬
‫سب ْ َ‬
‫وََالّله ُ‬
‫م بِ َ‬
‫حن ُهُ ْ‬
‫شاَء ‪ ،‬وَي َ ْ‬
‫خْلقه َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن هَ َ‬
‫ه‬
‫حا ّ‬
‫سى َناظ ََره ُ وَ َ‬
‫مَراد أ ّ‬
‫م َ‬
‫َوالّثاِني أ ّ‬
‫مو َ‬
‫ه فَغَل َب َ ُ‬
‫ج ُ‬
‫ن ُ‬
‫جاز ‪َ ،‬وال ْ ُ‬
‫ذا ع ََلى ال ْ َ‬
‫ذا َ‬
‫قا ُ‬
‫قا ُ‬
‫قأ َ فَُلن ع َْين فَُلن إ ِ َ‬
‫ل ‪ :‬ع َوَْرت‬
‫جةِ ‪ ،‬وَي ُ َ‬
‫ل ‪ :‬فَ َ‬
‫جةِ ‪ ،‬وَي ُ َ‬
‫ح ّ‬
‫ه ِبال ْ ُ‬
‫ح ّ‬
‫ِبال ْ ُ‬
‫غال َب َ ُ‬
‫صا َقا َ‬
‫ل ‪ :‬وَِفي هَ َ‬
‫يء إ ِ َ‬
‫ال ّ‬
‫ف لِ َ‬
‫خْلت ِفيهِ ن َ ْ‬
‫ذا أ َد ْ َ‬
‫ضعْ ٌ‬
‫قوْل ِهِ ‪ " : ‬فََرد ّ‬
‫ذا َ‬
‫ق ً‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جته َ‬
‫ن ِقي َ‬
‫سى ‪‬‬
‫دا ‪َ .‬والّثاِلث أ ّ‬
‫ن ب َِعي ً‬
‫كا َ‬
‫ح ّ‬
‫ل ‪ :‬أَراد َ َرد ّ ُ‬
‫الّله ع َْينه " فَإ ِ ْ‬
‫مو َ‬
‫ن ُ‬
‫َ‬
‫ل َم يعل َ َ‬
‫ج ٌ‬
‫ه‪،‬‬
‫ريد ُ ن َ ْ‬
‫ن ِ‬
‫مَلك ِ‬
‫ه َر ُ‬
‫ف َ‬
‫س ُ‬
‫ن أن ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫م أن ّ ُ‬
‫ْ َْ ْ‬
‫ل قَ َ‬
‫عْند الّله ‪ ،‬وَظ َ ّ‬
‫م ْ‬
‫صد َه ُ ي ُ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فقِْء ‪،‬‬
‫ها ِبال ْ َ‬
‫صد َ َ‬
‫دافَعَ ُ‬
‫م َ‬
‫فَ َ‬
‫ة إ َِلى فَقِْء ع َي ْن ِهِ ‪َ ،‬ل أن ّ ُ‬
‫ت ال ْ ُ‬
‫ه ع َن َْها ‪ ،‬فَأد ّ ْ‬
‫دافَعَ ُ‬
‫ه قَ َ‬
‫مام أ َِبي ب َ ْ‬
‫ه ( ‪ ،‬وَهَ َ‬
‫ة وَغ َْيره‬
‫كر ْبن ُ‬
‫م َ‬
‫ذا َ‬
‫خَزي ْ َ‬
‫واب اْل ِ َ‬
‫صك ّ ُ‬
‫وَت ُؤ َي ّد ُه ُ رَِواَية ) َ‬
‫ج َ‬
‫س ِفي‬
‫مازِرِيّ َوال ْ َ‬
‫مي‬
‫مت َ َ‬
‫ن ‪َ ،‬وا ْ‬
‫ضي ِ‬
‫قا ِ‬
‫قد ّ ِ‬
‫ِ‬
‫خَتاَره ُ ال ْ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫عَياض ‪َ ،‬قاُلوا ‪ :‬وَل َي ْ َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن ِقي َ‬
‫سى‬
‫ل ‪ :‬فَ َ‬
‫ص‬
‫قد ْ ا ِع ْت ََر َ‬
‫ح ِ‬
‫قء ع َْينه ‪ ،‬فَإ ِ ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫مو َ‬
‫ف ُ‬
‫مد َ ف َ ْ‬
‫ه ت َعَ ّ‬
‫ريح ب ِأن ّ ُ‬
‫ديث ت َ ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫حين جاَءه َثان ِيا بأنه مَلك ال ْموت ‪َ ،‬فال ْجواب أ َن َ‬
‫مّرة الّثان َِية‬
‫ِ‬
‫ه أَتاه ُ ِفي ال ْ َ‬
‫ّ ُ‬
‫ً ِ ّ ُ َ‬
‫َ ُ‬
‫َ َ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫هّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م بِ ِ‬
‫خل ِ‬
‫ست َ ْ‬
‫وت ‪َ ،‬فا ْ‬
‫مّرة الولى ‪َ .‬والل ُ‬
‫ف ال َ‬
‫سل َ‬
‫ملك ال َ‬
‫ه َ‬
‫م ب َِها أن ّ ُ‬
‫مةٍ ع َل ِ َ‬
‫ب ِعَل َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫‪82‬‬
‫م‪.‬‬
‫أع ْل َ ُ‬
‫ُ‬
‫مل َ ُ‬
‫س َ‬
‫ل الل ّهِ ‪َ ، ‬قا َ‬
‫ت إ َِلى‬
‫سو‬
‫ن أ َِبي هَُري َْرة َ ‪ ،‬ع َ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ل ‪ " :‬أْر ِ‬
‫ن َر ُ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫ل َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫وع َ ْ‬
‫َ‬
‫ه ‪َ .‬قا َ‬
‫جعَ إ َِلى َرب ّهِ ‪،‬‬
‫ف َ‬
‫سى فَ َ‬
‫سى ل ِي َ ْ‬
‫ل ‪ :‬فََر َ‬
‫ض ُرو َ‬
‫مو َ‬
‫مو َ‬
‫قأ ع َي ْن َ ُ‬
‫ه ُ‬
‫م ُ‬
‫ه فَل َط َ َ‬
‫ح ُ‬
‫ُ‬
‫قب ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق ْ‬
‫ت ‪ .‬قا َ‬
‫قا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫جعْ إ ِلي ْهِ ف ُ‬
‫فَ َ‬
‫ل ‪َ :‬يا َر ّ‬
‫ب أْر َ‬
‫ل ‪ :‬اْر ِ‬
‫موْ َ‬
‫ريد ُ ال َ‬
‫سلت َِني إ ِلى ع َب ْد ٍ ل ي ُ ِ‬
‫ت ي َد ُ َ‬
‫ن ث َوْرٍ ‪ ،‬فَل َ َ‬
‫ضعْ ي َد َ َ‬
‫ك ب ِك ُ ّ‬
‫ك ب ِك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ة‬
‫شعَْر ٍ‬
‫ن ِ‬
‫ت فَ َ‬
‫إِ ْ‬
‫ما غ َط ّ ْ‬
‫ل َ‬
‫ك ع ََلى َ‬
‫شئ ْ َ‬
‫مت ْ ِ‬
‫ت ‪َ .‬قا َ‬
‫ذا ؟ َقا َ‬
‫قا َ‬
‫ة ‪َ .‬قا َ‬
‫ما َ‬
‫ن َيا‬
‫ل ‪ :‬فَ َ‬
‫سن َ ٌ‬
‫ل ‪َ :‬فاْل َ‬
‫َ‬
‫مو ْ ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ل ‪ :‬ثُ ّ‬
‫م َ‬
‫ه ‪ :‬ثُ ّ‬
‫ل لَ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سأ َ‬
‫ب ‪ .‬قا َ‬
‫جرٍ " ‪،‬‬
‫م َ‬
‫مي َ َ‬
‫ه ِ‬
‫ح َ‬
‫ة َ‬
‫هأ ْ‬
‫َر ّ‬
‫قد ّ َ‬
‫ل‪:‬ف َ‬
‫سةِ َر ْ‬
‫ض ال ُ‬
‫ن ي ُد ْن ِي َ ُ‬
‫ل الل ُ‬
‫م َ‬
‫ن الْر َ ِ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫ب‬
‫فَ َ‬
‫موْ ِ‬
‫ضعَ قَب ْرِهِ إ َِلى َ‬
‫ل َر ُ‬
‫م َ‬
‫ت َلَري ْت ُك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ت ثَ ّ‬
‫ل الل ّهِ ‪ " : ‬ل َوْ ك ُن ْ ُ‬
‫جان ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ال ّ‬
‫مرِ " َقا َ‬
‫ن‬
‫مٌر ‪ :‬وَأ ْ‬
‫س ِ‬
‫معَ ال ْ َ‬
‫ب اْل ْ‬
‫طورِ ت َ ْ‬
‫ح َ‬
‫ن َ‬
‫خب ََرِني َ‬
‫معْ َ‬
‫ل َ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫ت ال ْك َِثي ِ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫ه"‪.‬‬
‫حد ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ ‪ِ ‬‬
‫يُ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫مث ْل َ ُ‬
‫سو ِ‬
‫ث ‪ ،‬عَ ْ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫ج ّ‬
‫َقا َ‬
‫ه‬
‫ما ل ِ َ‬
‫ل وَع ََل ب َعَ َ‬
‫ق ِ‬
‫خل ْ ِ‬
‫ه َ‬
‫حات ِم ٍ ‪ " :‬إ ِ ّ‬
‫ل أُبو َ‬
‫ث َر ُ‬
‫معَل ّ ً‬
‫ل الل ّهِ ‪ُ ‬‬
‫ن الل ّ َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ن آَيات ِ ِ‬
‫موْ ِ‬
‫مَراد ِهِ ‪ ،‬فَب َل ّغَ ‪ ‬رِ َ‬
‫سال َت َ ُ‬
‫ن ُ‬
‫ه َ‬
‫فَأن َْزل َ ُ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ه ‪ ،‬وَب َي ّ َ‬
‫ضعَ اْل َِبان َةِ ع َ ْ‬
‫قل َها ع َنه أ َصحاب َ‬
‫م ‪ ،‬وَهَ َ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫ب ِأ َل ْ َ‬
‫ذا ال ْ َ‬
‫خب َُر ِ‬
‫فا ٍ‬
‫ه أوْ ب َعْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ف ّ‬
‫ضه ُ ْ‬
‫ْ ُ ْ َ ُ ُ‬
‫مل َةٍ وَ ُ‬
‫ج َ‬
‫ظ ُ‬
‫سَرةٍ ع َ َ َ‬
‫م َ‬
‫ذا َ َ‬
‫خَبارِ ال ِّتي ي ُد ْرِ ُ‬
‫حقّ ‪ .‬وَ َ‬
‫ن‬
‫اْل ْ‬
‫كأ ّ‬
‫صاب َةِ ال ْ َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫معَْناه ُ َ‬
‫ك َ‬
‫حُرم ِ الت ّوِْفيقَ ِل ِ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫مل َ َ‬
‫س َ‬
‫ج ّ‬
‫خت َِبارٍ ‪،‬‬
‫ة اب ْت َِلٍء َوا ْ‬
‫سال َ َ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ه َ‬
‫سى رِ َ‬
‫مو َ‬
‫ل وَع ََل أْر َ‬
‫ت إ َِلى ُ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫ل َ‬
‫الل ّ َ‬
‫َ‬
‫ل ل َه ‪ :‬أ َجب رب َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج ّ‬
‫ل‬
‫ن يَ ُ‬
‫مَر ا ْ‬
‫ه َ‬
‫مًرا ي ُ‬
‫ِ ْ َ ّ‬
‫مَره ُ أ ْ‬
‫ريد ُ الل ّ ُ‬
‫خت َِبارٍ َواب ْت َِلٍء َل أ ْ‬
‫ك‪،‬أ ْ‬
‫قو َ ُ‬
‫وَأ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫وع ََل إمضاَءه ك َ َ‬
‫َ‬
‫صّلى الل ّ ُ َ‬
‫مَر‬
‫مَر َ‬
‫ح اب ْن ِهِ أ ْ‬
‫خِليل َ ُ‬
‫ما أ َ‬
‫ِ ْ َ ْ َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫ه ع َلى ن َب ِي َّنا وَع َلي ْهِ ب ِذ ِب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ج ّ‬
‫م‬
‫ا ْ‬
‫مرِ ال ِ‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫دو َ‬
‫خت َِبارٍ َواب ْت ِلٍء ‪ُ ،‬‬
‫ما ع ََز َ‬
‫ضاَءه ُ ‪ ،‬فَل ّ‬
‫ل وَع َل إ ِ ْ‬
‫ذي أَراد َ الل ُ‬
‫ن ال ْ‬
‫َ‬
‫ج ّ‬
‫ل وَع ََل‬
‫ظيم ِ ‪ .‬وَقَد ْ ب َعَ َ‬
‫ح ال ْعَ ِ‬
‫ه َ‬
‫ن فَ َ‬
‫ه ل ِل ْ َ‬
‫ث الل ّ ُ‬
‫ح اب ْن ِهِ وَت َل ّ ُ‬
‫داه ُ ِبالذ ّب ْ ِ‬
‫جِبي ِ‬
‫ع َلى ذ َب ْ ِ‬
‫ه‬
‫صوَرٍ َل ي َعْرُِفون ََها ك َد ُ ُ‬
‫مَلئ ِك َ َ‬
‫سول ِ ِ‬
‫مَلئ ِك َةِ ع ََلى َر ُ‬
‫ة إ َِلى ُر ُ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫سل ِهِ ِفي ُ‬
‫خو ِ‬
‫َ‬
‫ري َ‬
‫ل إ َِلى‬
‫خي َ‬
‫ف ً‬
‫م ِ‬
‫س ِ‬
‫إ ِب َْرا ِ‬
‫حّتى أوْ َ‬
‫م َ‬
‫جيِء ِ‬
‫م ِ‬
‫ة ‪ ،‬وَك َ َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫م ي َعْرِفْهُ ْ‬
‫م ‪ ،‬وَل َ ْ‬
‫هي َ‬
‫ج َ‬
‫جب ْ ِ‬
‫س َ‬
‫ه‬
‫ن َواْل ِ ْ‬
‫ل الل ّهِ ‪ ‬وَ ُ‬
‫َر ُ‬
‫م ي َعْرِفْ ُ‬
‫سَلم ِ ‪ ،‬فَل َ ْ‬
‫لي َ‬
‫ما ِ‬
‫سو ِ‬
‫ناِْ‬
‫ؤال ِهِ إ ِّياه ُ ع َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫حّتى وَلى ‪ .‬فَ َ‬
‫سى ع َلى‬
‫صط َ‬
‫موْ ِ‬
‫مل ِ‬
‫كا َ‬
‫فى ‪َ ‬‬
‫مو َ‬
‫ت إ ِلى ُ‬
‫ك ال َ‬
‫جيُء َ‬
‫م ِ‬
‫ن َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫‪82‬‬

‫‪ -‬شرح النووي على مسلم ‪) -‬ج ‪ / 8‬ص ‪(103‬‬

‫‪78‬‬

‫م ع َل َي َْها ‪ ،‬وَ َ‬
‫صوَرةِ ال ِّتي َ‬
‫سى‬
‫كا َ‬
‫كا َ‬
‫سَل ُ‬
‫مو َ‬
‫سى ع َل َي ْهِ ال ّ‬
‫مو َ‬
‫ن ُ‬
‫ه ُ‬
‫ن ي َعْرِفُ ُ‬
‫غ َي ْرِ ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شا َ‬
‫ه ‪ ،‬فَ َ‬
‫ه‬
‫دارِهِ َر ُ‬
‫غ َُيوًرا فََرأى ِفي َ‬
‫مت ُ ُ‬
‫ت ل َط ْ َ‬
‫ه فَأت َ ْ‬
‫م ُ‬
‫ل ي َد َه ُ فَل َط َ َ‬
‫م ي َعْرِفْ ُ‬
‫جًل ل َ ْ‬
‫ه‬
‫خل ْ َ‬
‫صوَرةِ ال ِّتي َ‬
‫ق ُ‬
‫صوُّر ب َِها َل ال ّ‬
‫صوَرةِ ال ِّتي ي َت َ َ‬
‫ع ََلى فَقِْء ع َي ْن ِهِ ال ِّتي ِفي ال ّ‬
‫ما َ‬
‫ث‬
‫ن ن َب ِي َّنا ‪ِ ‬في َ‬
‫حي ْ ُ‬
‫س‪َ ،‬‬
‫صّر ُ‬
‫كا َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ه ع َل َي َْها ‪ ،‬وَل َ ّ‬
‫الل ّ ُ‬
‫م َ‬
‫ح عَ ْ‬
‫ن ع َّبا ٍ‬
‫خب َرِ اب ْ ِ‬
‫َ‬
‫خب ََر ‪ .‬وََقا َ‬
‫ري ُ‬
‫َقا َ‬
‫ل ِفي‬
‫ن " ‪ ،‬فَذ َك ََر ال ْ َ‬
‫ل ِ‬
‫عن ْد َ ال ْب َي ْ ِ‬
‫ت َ‬
‫مِني ِ‬
‫ل‪":‬أ ّ‬
‫جب ْ ِ‬
‫مّرت َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ك"‪َ :‬‬
‫ت اْلن ْب َِياِء قَب ْل َ َ‬
‫ذا وَقْت ُ َ‬
‫ن ِفي هَ َ‬
‫خرِهِ ‪ " :‬هَ َ‬
‫ن‬
‫ذا ال ْ َ‬
‫آ ِ‬
‫خب َرِ ال ْب ََيا ُ‬
‫كا َ‬
‫ك وَوَقْ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ض َ‬
‫ض َ‬
‫مم ِ ‪،‬‬
‫ف‬
‫ن قَب ْل ََنا ِ‬
‫شَرائ ِعَِنا قَد ْ ت َت ّ ِ‬
‫وا ِ‬
‫حأ ّ‬
‫ض ُ‬
‫ن اْل َ‬
‫شَرائ ِِع َ‬
‫ن ب َعْ َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫قُ ب ِب َعْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ن َ‬
‫ر‬
‫ن فَ َ‬
‫دا ِ‬
‫ن ِ‬
‫ل َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ريعَت َِنا أ ّ‬
‫كا َ‬
‫ن َ‬
‫وَل َ ّ‬
‫خ ِ‬
‫قأ ع َي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫داَره ُ ب ِغَي ْرِ إ ِذ ْن ِهِ أوِ الّناظ ِ ِ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫خَباِر‬
‫مْرت َك ِب ِهِ ‪ ،‬ل ِْل َ ْ‬
‫ح ع ََلى َفا ِ‬
‫عل ِهِ ‪ ،‬وََل َ‬
‫جَنا ٌ‬
‫مرِهِ ُ‬
‫ج ع ََلى ُ‬
‫إ َِلى ب َي ْت ِهِ ب ِغَي ْرِ أ ْ‬
‫حَر ٍ‬
‫َ‬
‫ن ك ُت ُب َِنا ‪َ :‬‬
‫جائ ًِزا‬
‫م‬
‫مل َي َْنا َ‬
‫ضٍع ِ‬
‫موْ ِ‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ها ِفي غ َي ْرِ َ‬
‫وارِد َةِ ِفيهِ ال ِّتي أ ْ‬
‫ج ّ‬
‫ْ‬
‫مةِ ال ْ َ‬
‫َ‬
‫ريعَةِ ب ِ َ‬
‫فاقُ هَذ ِهِ ال ّ‬
‫ن‬
‫ن فَ َ‬
‫س َ‬
‫ات ّ َ‬
‫قا ِ‬
‫ط ال ْ َ‬
‫سى ‪ ،‬ب ِإ ِ ْ‬
‫مو َ‬
‫ج عَ ّ‬
‫ريعَةِ ُ‬
‫قأ ع َي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ش ِ‬
‫ش ِ‬
‫حَر ِ‬
‫داَره ُ ب ِغَي ْرِ إ ِذ ْن ِهِ ‪ ،‬فَ َ‬
‫ما ُ‬
‫سى هَ َ‬
‫ه وََل‬
‫دا ِ‬
‫ذا ال ْ ِ‬
‫مَبا ً‬
‫كا َ‬
‫ل َ‬
‫ال ّ‬
‫مو َ‬
‫نا ْ‬
‫حا ل َ ُ‬
‫ل ُ‬
‫ل ُ‬
‫ست ِعْ َ‬
‫فعْ ِ‬
‫خ ِ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫مل َ ُ‬
‫ن‬
‫ت إ َِلى َرب ّهِ ‪ ،‬وَأ ْ‬
‫موْ ِ‬
‫كا َ‬
‫ما َر َ‬
‫حَر َ‬
‫َ‬
‫خب ََره ُ ب ِ َ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫جعَ َ‬
‫ج ع َل َي ْهِ ِفي فِعْل ِهِ ‪ ،‬فَل َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما ذ َكْرَنا‬
‫مَر ا ْ‬
‫مرِ آ َ‬
‫ِ‬
‫مو َ‬
‫خت َِبارٍ َواب ْت ِلٍء ‪ .‬ك َ‬
‫خَر أ ْ‬
‫مَره ُ َثان ًِيا ب ِأ ْ‬
‫سى ِفيهِ ‪ ،‬أ َ‬
‫ن ُ‬
‫م ْ‬
‫ن ث َوْرٍ فَل َ َ‬
‫ضعْ ي َد َ َ‬
‫ه ‪ :‬قُ ْ‬
‫ل ‪ ،‬إ ِذ ْ َقا َ‬
‫قَب ْ ُ‬
‫ك‬
‫ن ِ‬
‫ت فَ َ‬
‫ه ‪ :‬إِ ْ‬
‫ك ع ََلى َ‬
‫شئ ْ َ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ه لَ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫مت ْ ِ‬
‫ت ي َد ُ َ‬
‫ك ب ِك ُ ّ‬
‫ب ِك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫صّلى‬
‫سن َ ٌ‬
‫مو َ‬
‫شعَْرةٍ َ‬
‫سى ك َِلي ُ‬
‫م ُ‬
‫ما ع َل ِ َ‬
‫ة ‪ ،‬فَل َ ّ‬
‫ما غ َط ّ ْ‬
‫ل َ‬
‫م الل ّهِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مل َ ُ‬
‫عن ْد ِ الل ّهِ ‪،‬‬
‫ن ِ‬
‫سال َةِ ِ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ه َ‬
‫جاَءه ُ ِبالّر َ‬
‫ت وَأن ّ ُ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫ه َ‬
‫ه ع ََلى ن َب ِي َّنا وَع َل َي ْهِ أن ّ ُ‬
‫الل ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن ‪ .‬فَل َوْ َ‬
‫ل ‪ ،‬وََقا َ‬
‫مهِ ْ‬
‫ت نَ ْ‬
‫مّرةُ‬
‫كان َ ِ‬
‫موْ ِ‬
‫ل ‪َ :‬فاْل َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ف ُ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫ست َ ْ‬
‫ت ‪ ،‬وَل َ ْ‬
‫ه ِبال ْ َ‬
‫س ُ‬
‫طاب َ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مل َ ُ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ة‬
‫مّر ِ‬
‫موْ ِ‬
‫ما ا ْ‬
‫ت ‪َ ،‬ل ْ‬
‫مو َ‬
‫ل ِفي ال ْ َ‬
‫ست َعْ َ‬
‫ل َ‬
‫ست َعْ َ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫ه َ‬
‫سى أن ّ ُ‬
‫ه ُ‬
‫اْلوَلى ع ََرفَ ُ‬
‫عل ْمه به ضد قَول من زع َم أ َ َ‬
‫ث‬
‫عن ْد َ ت َي َ ّ‬
‫اْل ُ ْ‬
‫خَرى ِ‬
‫دي ِ‬
‫ح ِ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫حا َ‬
‫ص َ‬
‫قن ِهِ وَ ِ ِ ِ ِ ِ ِ ّ ْ ِ َ ْ َ َ ّ‬
‫نأ ْ‬
‫ما َل‬
‫ب ‪ ،‬وَُر َ‬
‫مال َ ُ‬
‫ما َل ي َن ْت َ ِ‬
‫ن ب ِهِ ‪ ،‬وَي َْرُوو َ‬
‫فُعو َ‬
‫مُعو َ‬
‫ل يَ ْ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ج َ‬
‫ح ّ‬
‫حط َ ِ‬
‫عاة ُ الل ّي ْ ِ‬
‫َ‬
‫خَبارِ ‪،‬‬
‫ن ع َل َي ْهِ ‪ ،‬وَي َ ُ‬
‫مَعاِني اْل ْ‬
‫جهًْل ِ‬
‫م َ‬
‫قوُلو َ‬
‫جُرو َ‬
‫ي ُؤ ْ َ‬
‫سَل ُ‬
‫ه اْل ِ ْ‬
‫ه لِ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ما ي ُب ْط ِل ُ ُ‬
‫ن بِ َ‬
‫ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫وَت َْر َ‬
‫ه‬
‫ف ّ‬
‫ك الت ّ َ‬
‫س ِ‬
‫س وَقَِيا ِ‬
‫دا ِ‬
‫معْت َ ِ‬
‫م ً‬
‫ه ع ََلى َرأي ِهِ ال ْ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫قهِ ِفي اْلَثارِ ُ‬
‫كو ِ‬
‫‪83‬‬
‫معْ ُ‬
‫س‬
‫ال ْ َ‬
‫كو ِ‬
‫مل َ ُ‬
‫سو ُ‬
‫ل ‪َ :‬قا َ‬
‫ن أ َِبي هَُري َْرة َ ‪َ ،‬قا َ‬
‫ت إ َِلى‬
‫موْ ِ‬
‫ل الل ّهِ ‪َ " : ‬‬
‫ل َر ُ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫جاَء َ‬
‫وع َ ْ‬
‫َ‬
‫ب َرب ّ َ‬
‫قا َ‬
‫ك‬
‫ه ‪ ،‬فَ َ‬
‫سى ل ِي َ ْ‬
‫مل َ ِ‬
‫ج ْ‬
‫ض ُرو َ‬
‫مو َ‬
‫مو َ‬
‫ن َ‬
‫م ُ‬
‫ك ‪ ،‬فَل َط َ َ‬
‫ه‪:‬أ ِ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ح ُ‬
‫ُ‬
‫قب ِ َ َ‬
‫سى ع َي ْ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫سلت َِني‬
‫ت إ ِلى َرب ّهِ ‪ ،‬ف َ‬
‫ف َ‬
‫تف َ‬
‫مو ْ ِ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ل ‪َ :‬يا َر ّ‬
‫ه ‪ ،‬فَر َ‬
‫ب أْر َ‬
‫مل ك ا ل َ‬
‫جعَ َ‬
‫قأ ع َي ْن َ ُ‬
‫ال َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫ه ‪ ،‬فَ َ‬
‫ت ‪ ،‬وَقَد ْ فَ َ‬
‫ه ع َلي ْهِ ع َي ْن َ ُ‬
‫قأ ع َي ِْني ‪ ،‬فََرد ّ الل ُ‬
‫موْ َ‬
‫ريد ُ ال َ‬
‫إ َِلى ع َب ْد ٍ ل ي ُ ِ‬
‫ضعْ ي َد َ َ‬
‫ق ْ‬
‫ك‬
‫جعْ إ ِل َي ْهِ ‪ ،‬فَ ُ‬
‫حَياة َ فَ َ‬
‫ريد ُ ال ْ َ‬
‫ريد ُ ‪ ،‬فَإ ِ ْ‬
‫ه ‪ :‬ال ْ َ‬
‫ن ك ُن ْ َ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ه ‪ :‬اْر ِ‬
‫لَ ُ‬
‫ت تُ ِ‬
‫حَياة َ ت ُ ِ‬
‫ت ي َد ُ َ‬
‫ن ث َوْرٍ ‪ ،‬فَإ ِن ّ َ‬
‫ة ‪َ .‬قا َ‬
‫ش ب ِك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫م‬
‫سن َ ً‬
‫مت ْ‬
‫ك َ‬
‫ل ‪ :‬ثُ ّ‬
‫شعَْرةٍ َواَر ْ‬
‫ع ََلى َ‬
‫ك ت َِعي ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ن قَ‬
‫م َقا َ‬
‫ت ‪َ .‬قا َ‬
‫ه ؟ َقا َ‬
‫ن‬
‫ب ‪ ،‬أد ْن ِِني ِ‬
‫ن ِ‬
‫ل ‪َ :‬ر ّ‬
‫ل ‪َ :‬فاْل َ‬
‫ب ‪ ،‬ثُ ّ‬
‫موْ ُ‬
‫ل ‪ :‬ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ري ٍ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫سو ُ‬
‫جرٍ " ‪َ .‬قا َ‬
‫م َ‬
‫ل اللهِ ‪ " : ‬لوْ أّني ِ‬
‫مي َ ً‬
‫ح َ‬
‫ة بِ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫قد ّ َ‬
‫عن ْد َهُ‬
‫سةِ َر ْ‬
‫ض ال ُ‬
‫ا َلْر ِ‬
‫َ‬
‫ب الط ّ‬
‫مرِ " ‪.‬‬
‫ري‬
‫ق ِ‬
‫ب اْل ْ‬
‫م قَب َْره ُ إ َِلى َ‬
‫ح َ‬
‫َلَري ْت ُك ُ ْ‬
‫عن ْد َ ال ْك َِثي ِ‬
‫جن ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َقا َ َ‬
‫ب َرب ّ َ‬
‫حْر ِفي‬
‫حات ِم ٍ ‪ " :‬هَذ ِهِ الل ّ ْ‬
‫فظ َ ُ‬
‫م ي َت َب َ ّ‬
‫ج ْ‬
‫ل أُبو َ‬
‫ن لَ ْ‬
‫م َ‬
‫ك " قَد ْ ُتوه ِ ُ‬
‫ة"أ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ل ‪ ،‬وَذ َل ِ َ‬
‫خو ٌ‬
‫ن الت ّأ ِْوي َ‬
‫ت‬
‫مد ْ ُ‬
‫ذي قُل َْناه ُ ل ِل ْ َ‬
‫موْ ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫مل َ ِ‬
‫ال ْعِل ْم ِ أ ّ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫ل َ‬
‫خب َرِ َ‬
‫ك ِفي قَوْ ِ‬
‫ك " بيا َ‬
‫َ‬
‫س ك َذ َل ِ َ‬
‫ب َرب ّ َ‬
‫ه‬
‫سى ع َل َي ْ ِ‬
‫ك ِل َ ّ‬
‫ََ ٌ‬
‫ج ْ‬
‫مو َ‬
‫مو َ‬
‫ن ُ‬
‫ه ع ََرفَ ُ‬
‫ن أن ّ ُ‬
‫سى " أ ِ‬
‫لِ ُ‬
‫ه ‪ ،‬وَل َي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب َرب ّ َ‬
‫ه َقا َ‬
‫شا َ‬
‫ما َ‬
‫ه‬
‫ج ْ‬
‫سل ُ‬
‫مو َ‬
‫ال ّ‬
‫سى أن ّ ُ‬
‫م ُ‬
‫ك " ت َوَهّ َ‬
‫ه‪":‬أ ِ‬
‫لل ُ‬
‫م ُ‬
‫ل ي َد َه ُ وَلط َ‬
‫مل ّ‬
‫‪83‬‬

‫ن )‪ ( 6329‬صحيح‬
‫ن ِ‬
‫ص ِ‬
‫حّبا َ‬
‫حي ُ‬
‫ َ‬‫ح اب ْ ِ‬

‫‪79‬‬

‫َ‬
‫فظ َة دو َ‬
‫ل الل ّهِ إ ِل َي ْهِ ‪ ،‬فَ َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫سو َ‬
‫ب‬
‫ج ْ‬
‫كا َ‬
‫كو َ‬
‫نأ ْ‬
‫ي َت َعَوّذ ُ ب ِهَذ ِهِ الل ّ ْ ِ ُ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫ه‪":‬أ ِ‬
‫ن قَوْل ُ ُ‬
‫ُ‬
‫َرب ّ َ‬
‫ك " ال ْك َ ْ‬
‫داي َةِ ِفي ن َ ْ‬
‫س اِلب ْت َِلِء ‪َ ،‬واِل ْ‬
‫ش َ‬
‫خت َِبارِ ال ّ ِ‬
‫ذي أِريد َ‬
‫صد ِ ال ْب ِ َ‬
‫ن قَ ْ‬
‫ف عَ ْ‬
‫ف ِ‬
‫‪84‬‬
‫ه"‬
‫ِ‬
‫من ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صارِيّ َقا َ‬
‫ه‪،‬‬
‫ل ‪ :‬حدثنا أُبو هَُري َْرة َ َر ِ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ه ع َن ْ ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫سال ِم ٍ اْلن ْ َ‬
‫حِبي ِ‬
‫ض َ‬
‫وع َ ْ‬
‫ب بْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مل َ ُ‬
‫َقا َ‬
‫ما‬
‫ل ‪ :‬أُبو ال ْ َ‬
‫مو ْ ِ‬
‫قا ِ‬
‫مو َ‬
‫ت الل ّهِ ع َل َي ْهِ َ‬
‫وا ُ‬
‫ت ُ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫سم ِ ‪ " : ‬أَتى َ‬
‫سى َ‬
‫صل َ َ‬
‫َ‬
‫مل َ ُ‬
‫و‬
‫ف َ‬
‫ة فَ َ‬
‫ض نَ ْ‬
‫ل ِي َ ْ‬
‫م ً‬
‫موْ ِ‬
‫ف َ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫ه ‪ ،‬فََرفَعَ َ‬
‫قأ ع َي ْن َ ُ‬
‫ه ل َط ْ َ‬
‫م ُ‬
‫ه فَل َط َ َ‬
‫س ُ‬
‫قب ِ َ‬
‫ت إ َِلى َرب ّهِ وَهُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ع َِبيد ِ َ‬
‫صن َعَ َقا َ‬
‫ع‬
‫دا ِ‬
‫صن َ َ‬
‫ك َل ي ُ‬
‫ت ع َب ْ ً‬
‫ل ‪َ :‬ر ّ‬
‫موْ َ‬
‫ريد ُ ال ْ َ‬
‫ب أت َي ْ ُ‬
‫م بِ َ‬
‫أع ْل َ ُ‬
‫ت ‪ ،‬وَ َ‬
‫ما َ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ه ‪ ،‬وََقا َ‬
‫ذا ب ِعَي ِْني َقا َ‬
‫هَ َ‬
‫ب‬
‫دي فَ َ‬
‫ت ع َب ْ ِ‬
‫ل ‪ :‬ائ ْ ِ‬
‫ضرِ َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫خب ّْره ُ أ ْ‬
‫ه ع َي ْن َ ُ‬
‫ل ‪ :‬فََرد ّ الل ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫م‬
‫سن َ ً‬
‫ت ي َد ُه ُ ِ‬
‫ش ب َِها َ‬
‫ة ثُ ّ‬
‫ما َواَر ْ‬
‫جل ْد ِ ث َوْرٍ فَ َ‬
‫ب ِي َد ِهِ ع ََلى ِ‬
‫شعَرٍ فَهُوَ ي َِعي ُ‬
‫م ْ‬
‫َْ‬
‫ن َ‬
‫ت َقا َ‬
‫ض‬
‫كا َ‬
‫ب إِ ْ‬
‫ن َيا َر ّ‬
‫ل اْل َ َ‬
‫مو َ‬
‫ل ُ‬
‫مو ُ‬
‫يَ ُ‬
‫ن َل ب ُد ّ ‪ ،‬وَل َك ِ ْ‬
‫سى ‪َ :‬ل ب َ ِ‬
‫ن ِبالْر َ ِ‬
‫َ‬
‫سةِ َقا َ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫ت ِ‬
‫ن ِ‬
‫ب اْل َ ْ‬
‫قد ّ َ‬
‫عن ْد َه ُ َلَري ْت ُك ُ ْ‬
‫مرِ ‪ ،‬وَل َوْ أّني ك ُن ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫عن ْد َ ال ْك َِثي ِ‬
‫ل ‪ :‬فَد ُفِ َ‬
‫م َ‬
‫ن قَب ْرِهِ "‬
‫كا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َقا َ‬
‫ة هَ َ‬
‫شي ْ ُ‬
‫ل ال ّ‬
‫ث‬
‫دي َ‬
‫م ُ‬
‫م الّزاه ِد ُ َر ِ‬
‫ح ِ‬
‫ه ت ََعاَلى ‪َ :‬روَ ِ‬
‫ذا ال ْ َ‬
‫ما ُ‬
‫ت اْلئ ِ ّ‬
‫ه الل ّ ُ‬
‫م ُ‬
‫ح َ‬
‫خ اْل ِ َ‬
‫ه‪،‬‬
‫ِ‬
‫ح ُ‬
‫ص ّ‬
‫جوهٍ ك َِثيَرةٍ ‪ ،‬وَوَ َ‬
‫ن وُ ُ‬
‫حوه ُ ‪ ،‬وَع َد ُّلوا رَِواي َت َ ُ‬
‫ضُعوه ُ ِفي ك ُت ُب ِهِ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫صوِر‬
‫ست َ ْ‬
‫دوه ُ ل ِ ِ‬
‫ص ُ‬
‫دوه ُ ‪ ،‬وَأن ْك َُروه ُ فََر ّ‬
‫ح ُ‬
‫ج َ‬
‫م فَ َ‬
‫ه قَوْ ٌ‬
‫َوا ْ‬
‫دورِه ِ ْ‬
‫فظ َعْ ُ‬
‫م ‪ ،‬وَقُ ُ‬
‫ق ُ‬
‫ضي َِ‬
‫ث ‪ ،‬وَهَ َ‬
‫ح‬
‫ث أد ْ َ‬
‫دي ُ‬
‫ِ‬
‫ح ِ‬
‫دي ِ‬
‫ح ِ‬
‫عل ْ ِ‬
‫ص َ‬
‫ذا ال ْ َ‬
‫م ِبال ْ َ‬
‫معْرِفَت ِهِ ْ‬
‫م ‪ ،‬وَقِل ّةِ َ‬
‫مه ِ ْ‬
‫خُلوه ُ ِفي ال ّ‬
‫حا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ث ‪ ،‬وَأهْ ُ‬
‫سَناد َه ُ أهْ ُ‬
‫ل‪،‬‬
‫دي ِ‬
‫ح ِ‬
‫معْرِفَةِ ِبالّر َ‬
‫ل العِلم ِ ِبال َ‬
‫حّتى َر َ‬
‫َ‬
‫وا إ ِ ْ‬
‫ل ال َ‬
‫جا ِ‬
‫ض ْ‬
‫ن َ‬
‫ث إِ َ‬
‫ب‬
‫جهَةِ الن ّ ْ‬
‫دي ُ‬
‫ن ِ‬
‫ح ِ‬
‫ح ِ‬
‫كا َ‬
‫ه ‪ ،‬فَإ ِ ْ‬
‫ج ُ‬
‫ص ّ‬
‫َوال ْ َ‬
‫ب قَُبول ُ ُ‬
‫ه يَ ِ‬
‫ل فَإ ِن ّ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ن َبا ِ‬
‫ذا َ‬
‫م ْ‬
‫ق ِ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫ه‬
‫ن ِ‬
‫ب اْل َ َ‬
‫كا َ‬
‫ل ‪ ،‬وَإ ِ ْ‬
‫ج ُ‬
‫حاد ِ ‪ ،‬فَإ ِن ّ ُ‬
‫م َوال ْعَ َ‬
‫ب ال ْعِل ْ َ‬
‫ه ُيو ِ‬
‫وات ِرِ فَإ ِن ّ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ن َبا ِ‬
‫م ْ‬
‫مت َ َ‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫م ‪ .‬وَهَ َ‬
‫ب‬
‫دي ُ‬
‫ن ِ‬
‫ح ِ‬
‫ج ُ‬
‫كا َ‬
‫ث وَإ ِ ْ‬
‫ذا ال ْ َ‬
‫ج ُ‬
‫ج ُ‬
‫ما َل ُيو ِ‬
‫م ّ‬
‫ب ال ْعِل ْ َ‬
‫ل ‪ ،‬وََل ُيو ِ‬
‫ب ال ْعَ َ‬
‫ُيو ِ‬
‫ل ل َوْ َ‬
‫م َ‬
‫ل‬
‫م ِ‬
‫ن ِ‬
‫ه ِ‬
‫كا َ‬
‫ج ُ‬
‫ب ال ْعَ َ‬
‫ب ال ْعَ َ‬
‫ما ُيو ِ‬
‫م ّ‬
‫س ‪ ،‬فَإ ِن ّ ُ‬
‫ال ْعِل ْ َ‬
‫ن َبا ِ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫ض الّنا ِ‬
‫عن ْد َ ب َعْ ِ‬
‫ما َ‬
‫ن هَ َ‬
‫لِ ُ‬
‫ه‬
‫شهَْرت ِهِ ِفي ن َ ْ‬
‫سَناد ِهِ ‪ ،‬وَ ِ‬
‫دال َةِ ُرؤ ْي َت ِهِ وَ ِ‬
‫ف ِ‬
‫كا َ‬
‫ص ّ‬
‫سهِ ‪ ،‬وَع َ َ‬
‫ذا َ‬
‫حة ِ إ ِ ْ‬
‫سِبيل ُ ُ‬
‫م ّ‬
‫ب َرد ّه ُ وَإ ِن ْ َ‬
‫ن َ‬
‫ه‬
‫ن ِفي َرد ّ ِ‬
‫ه ‪ ،‬فَإ ِ ّ‬
‫ج ُ‬
‫ج ُ‬
‫كا َ‬
‫وَإ ِ ْ‬
‫كاُره ُ وَد َفْعُ ُ‬
‫ه َل ي َ ِ‬
‫م فَإ ِن ّ ُ‬
‫ب ال ْعِل ْ َ‬
‫ن َل ُيو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ع َب ْدِ‬
‫س ِ‬
‫ت َك ْ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫م َ‬
‫ح عُ ُ‬
‫جْر َ‬
‫مةِ وَ َ‬
‫ذي َ‬
‫مة ِ ‪ .‬و َ َ‬
‫ح َ‬
‫ح ّ‬
‫ت أَبا ُ‬
‫معْ ُ‬
‫ل اْلئ ِ ّ‬
‫ب اْلئ ِ ّ‬
‫مد ِ ب ْ َ‬
‫دو ِ‬
‫مد َ ب ْ ِ‬
‫قو ُ‬
‫م َ‬
‫ن‪،‬‬
‫ماِء اْل َث َرِ ِفي ت َل َ ّ‬
‫ي يَ ُ‬
‫قي اْل َ ْ‬
‫شاب َهَةِ َ‬
‫خَبارِ ال ْ ُ‬
‫ل ‪ :‬ل ِعُل َ َ‬
‫الل ّهِ ال ْ ُ‬
‫مذ ْهََبا ِ‬
‫مَزن ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شابهِ ال ْ ُ َ‬
‫كا ْ‬
‫ناْ‬
‫ض َ‬
‫قو ُ‬
‫ل‬
‫ن يَ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ما َ‬
‫ما ‪ :‬أ ّ‬
‫أ َ‬
‫مت َ َ ِ‬
‫ن بِ ُ‬
‫لي َ‬
‫لي َ‬
‫حد ُهُ َ‬
‫ن ب َِها فَْر ٌ‬
‫حي َ‬
‫قْرآ ِ‬
‫ما ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫قوُلو َ َ‬
‫عن ْد ِ َرب َّنا أ َيْ ‪ :‬ك ُ ّ‬
‫مّنا ب ِهِ ك ُ ّ‬
‫ن‬
‫ن ِفي ال ْعِل ْم ِ ي َ ُ‬
‫س ُ‬
‫ن ِ‬
‫ل ِ‬
‫ل ِ‬
‫َوالّرا ِ‬
‫خو َ‬
‫نآ َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫م َ‬
‫مت َ َ‬
‫ة‬
‫ن ِ‬
‫شاب َهَ ِ‬
‫شاب ِهِ ِ‬
‫م ْ‬
‫عن ْد ِ َرب َّنا ‪ ،‬وَقَد ِ ا ْ‬
‫ه ت ََعالى ب ِعِلم ِ ال ُ‬
‫ست َأث ََر الل ُ‬
‫حك َم ِ َوال ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ج ّ‬
‫مت َ َ‬
‫ِفي هَ َ‬
‫ن‬
‫قو‬
‫ذا ال ْ َ‬
‫ه ِ‬
‫ل ‪َ ،‬قاُلوا ‪ :‬فَ ِ‬
‫ه ع َّز وَ َ‬
‫شاب ِ ُ‬
‫ه ال ْ ُ‬
‫مث ْل ُ ُ‬
‫ه إ ِّل الل ّ ُ‬
‫م ُ‬
‫ل فََل ي َعْل َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ما َقا َ‬
‫ل ‪ ‬إِ َ‬
‫ل‪،‬‬
‫أَ ْ‬
‫ب ع َّنا ِ‬
‫ج َ‬
‫ذا ُ‬
‫خَبارِ الّر ُ‬
‫صد ّقَْنا ب ِ َ‬
‫م ت َأِويل ِهِ آ َ‬
‫عل ْ ُ‬
‫ح ِ‬
‫مّنا وَ َ‬
‫سو ْ ِ‬
‫‪85‬‬
‫ج ّ‬
‫ل‬
‫وَوَك َل َْنا ِ‬
‫م ت َأِويل ِهِ إ َِلى الل ّهِ ع َّز وَ َ‬
‫عل ْ َ‬
‫ــــــــــــــ‬

‫‪84‬‬
‫‪85‬‬

‫ن )‪ ( 6330‬صحيح‬
‫ن ِ‬
‫ص ِ‬
‫حّبا َ‬
‫حي ُ‬
‫ َ‬‫ح اب ْ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫خَيارِ ل ِل ْك ََلَباذ ِيّ )‪ ( 316‬صحيح‬
‫ب‬
‫مى‬
‫س‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫د‬
‫ئ‬
‫وا‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ر‬
‫مَعاِني اْل َ ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ بَ ْ‬‫َ‬
‫ِ َ‬
‫ُ ّ‬
‫َ‬
‫ح ُ‬

‫‪80‬‬

‫موت النبي محمد ‪‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫م ُ‬
‫ش َ‬
‫م ِ‬
‫شى ‪ ،‬ك َأ ّ‬
‫ة تَ ْ‬
‫ت َفاط ِ َ‬
‫ت أقْب َل َ ْ‬
‫ة ‪ -‬رضى الله عنها ‪َ -‬قال َ ْ‬
‫عَ ْ‬
‫قا َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫ى ‪ -  -‬فَ َ‬
‫ِ‬
‫مْر َ‬
‫حًبا ِباب ْن َِتى « ‪ .‬ث ُ ّ‬
‫ى‪َ »- -‬‬
‫شي َت ََها َ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫ى الن ّب ِ َ ّ‬
‫ش ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت ل ََها‬
‫ت فَ ُ‬
‫ح ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن يَ ِ‬
‫سّر إ ِل َي َْها َ‬
‫أ ْ‬
‫مأ َ‬
‫جل َ َ‬
‫قل ْ ُ‬
‫ديًثا ‪ ،‬فَب َك َ ْ‬
‫مال ِهِ ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ش َ‬
‫مين ِهِ أوْ ع َ ْ‬
‫سَها ع َ ْ‬
‫َ‬
‫ل ِم تبكين ث ُ َ‬
‫ت َ‬
‫حا‬
‫ت فَ ُ‬
‫ض ِ‬
‫ح ِ‬
‫كال ْي َوْم ِ فََر ً‬
‫ديًثا فَ َ‬
‫سّر إ ِل َي َْها َ‬
‫مأ َ‬
‫ما َرأي ْ ُ‬
‫ت َ‬
‫قل ْ ُ‬
‫حك َ ْ‬
‫َ َْ ِ َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ما َقا َ‬
‫ل‬
‫ل ‪ .‬فَ َ‬
‫ى ِ‬
‫ت لفْ ِ‬
‫ب ِ‬
‫ن ُ‬
‫أقَْر َ‬
‫سّر َر ُ‬
‫ن ‪ ،‬فَ َ‬
‫ما ك ُن ْ ُ‬
‫ت َ‬
‫قال َ ْ‬
‫سأل ْت َُها ع َ ّ‬
‫سو ِ‬
‫حْز ٍ‬
‫م ْ‬
‫ش َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫سأ َل ْت َُها فَ َ‬
‫ى » إِ ّ‬
‫الل ّهِ ‪َ -  -‬‬
‫تأ َ‬
‫ى ‪ -  -‬فَ َ‬
‫قال َ ْ‬
‫حّتى قُب ِ َ‬
‫سّر إ ِل ّ‬
‫ض الن ّب ِ ّ‬
‫ل َ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ري َ‬
‫م‬
‫ضِنى ال ْ ُ‬
‫ه َ‬
‫عاَر َ‬
‫قْرآ َ‬
‫ن ي َُعارِ ُ‬
‫كا َ‬
‫ضِنى ال َْعا َ‬
‫ل َ‬
‫مّرة ً ‪ ،‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫سن َةٍ َ‬
‫ِ‬
‫جب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ك أوّ ُ‬
‫حاًقا ِبى « ‪.‬‬
‫ل ب َي ِْتى ل َ‬
‫جِلى ‪ ،‬وَإ ِن ّ ِ‬
‫ضَر أ َ‬
‫ح َ‬
‫ن ‪ ،‬وَل َ أَراه ُ إ ِل ّ َ‬
‫َ‬
‫ل أهْ ِ‬
‫مّرت َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ساِء‬
‫ت فَ َ‬
‫ل ال َ‬
‫نأ ْ‬
‫ما ت َْر َ‬
‫جن ّةِ ‪ -‬أوْ ن ِ َ‬
‫سي ّد َة َ ن ِ َ‬
‫ن ت َكوِنى َ‬
‫ل»أ َ‬
‫فَب َكي ْ ُ‬
‫ساِء أهْ ِ‬
‫ضي ْ َ‬
‫َ ‪86‬‬
‫ت ل ِذ َل ِك ‪.‬‬
‫ض ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن « ‪ .‬فَ َ‬
‫حك ْ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫وفي هذا الحديث دليل قاطع وإشارة واضحة إلى اقتراب أجل رسول‬
‫الله ‪ ،‬وأن ساعة الفراق قد باتت قريبة‪ ,‬إل أن النبي ‪ ‬قد اختص‬
‫ابنته فاطمة ‪-‬رضي الله عنها‪ -‬بعلم ذلك‪ ،‬ولم يعلم به المسلمون إل بعد‬
‫وفاة رسول الله ‪‬‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫سو َ‬
‫جاب ِرٍ ‪َ ،‬قا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫حرِ ي َ ُ‬
‫و‬
‫ل الل ّهِ ‪ ‬ع ََلى َرا ِ‬
‫م الن ّ ْ‬
‫ن َ‬
‫حل َت ِهِ ي َوْ َ‬
‫ت َر ُ‬
‫ل ‪َ :‬رأي ْ ُ‬
‫عَ ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪87‬‬
‫خ ُ‬
‫خَرى‪.‬‬
‫ةأ ْ‬
‫ل ِت َأ ُ‬
‫ج ً‬
‫مَنا ِ‬
‫ح ّ‬
‫ج َ‬
‫ح ّ‬
‫م ‪ ,‬فَإ ِّني ل َ أد ِْري ل َعَّلي ل َ أ ُ‬
‫سك َك ُ ْ‬
‫ذوا ع َّني َ‬
‫قال النووي‪ :‬فيه إشارة إلى توديعهم وإعلمهم بقرب وفاته ‪ ،‬وحثهم‬
‫على العتناء بالخذ عنه وانتهاز الفرصة من ملزمته وتعلم أمور الدين‪،‬‬
‫‪88‬‬
‫وبهذا سميت حجة الوداع‬
‫وع َ َ‬
‫قا َ‬
‫خد ْرِىّ َقا َ‬
‫خي َّر‬
‫ى ‪ -  -‬فَ َ‬
‫ه َ‬
‫ل َ‬
‫سِعيد ٍ ال ْ ُ‬
‫ل » إِ ّ‬
‫خط َ َ‬
‫ن أِبى َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ب الن ّب ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫عن ْد َ اللهِ « ‪ .‬فَب َ َ‬
‫كى أُبو ب َك ْرٍ ‪-‬‬
‫عن ْد َه ُ ‪َ ،‬فا ْ‬
‫ما ِ‬
‫ما ِ‬
‫ع َب ْ ً‬
‫خَتاَر َ‬
‫ن َ‬
‫ن الد ّن َْيا وَب َي ْ َ‬
‫دا ب َي ْ َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ذا ال ّ‬
‫كى هَ َ‬
‫خي َّر‬
‫ت ِفى ن َ ْ‬
‫رضى الله عنه ‪ -‬فَ ُ‬
‫ه َ‬
‫ما ي ُب ْ ِ‬
‫ف ِ‬
‫خ إِ ْ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫سى َ‬
‫قل ْ ُ‬
‫ن ي َك ُ ِ‬
‫عن ْد َ الل ّهِ ‪ ،‬فَ َ‬
‫سو ُ‬
‫ل الل ّهِ ‪-‬‬
‫عن ْد َه ُ َفا ْ‬
‫ما ِ‬
‫ما ِ‬
‫كا َ‬
‫ع َب ْ ً‬
‫ن َر ُ‬
‫خَتاَر َ‬
‫ن َ‬
‫ن الد ّن َْيا وَب َي ْ َ‬
‫دا ب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪ - ‬هُوَ ال ْعَب ْد َ ‪ ،‬وَ َ‬
‫مَنا ‪َ .‬قا َ‬
‫ن‬
‫ك ‪ ،‬إِ ّ‬
‫ل » َيا أَبا ب َك ْرٍ ل َ ت َب ْ ِ‬
‫كا َ‬
‫نأ َ‬
‫ن أُبو ب َك ْرٍ أع ْل َ َ‬
‫م ّ‬
‫خِليل ً م ُ‬
‫َ‬
‫الّناس ع َل َ‬
‫خ ً‬
‫مِتى‬
‫ذا َ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ص ْ‬
‫نأ ّ‬
‫ت ُ‬
‫مال ِهِ أُبو ب َك ْرٍ ‪ ،‬وَل َوْ ك ُن ْ ُ‬
‫حب َت ِهِ وَ َ‬
‫ى ِفى ُ‬
‫ِ ْ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه ‪ ،‬ل ي َب ْ َ‬
‫نأ ُ‬
‫ل َت ّ َ‬
‫جد ِ‬
‫م ْ‬
‫خوّة ُ ال ِ ْ‬
‫س ِ‬
‫ن ِفى ال َ‬
‫موَد ّت ُ ُ‬
‫سلم ِ وَ َ‬
‫خذ ْ ُ‬
‫قي َ ّ‬
‫ت أَبا ب َكرٍ ‪ ،‬وَلك ِ ْ‬
‫ب أ َِبى ب َك ْرٍ « ‪.89‬‬
‫سد ّ إ ِل ّ َبا ُ‬
‫َبا ٌ‬
‫ب إ ِل ّ ُ‬
‫قال الحافظ ابن حجر‪ :‬وكأن أبا بكر فهم الرمز الذي أشار به النبي ‪‬‬
‫من قرينة ذكره ذلك في مرض موته‪ ,‬فاستشعر منه أنه أراد نفسه؛‬
‫‪90‬‬
‫فلذلك بكى‪.‬‬

‫‪86‬‬
‫‪87‬‬
‫‪88‬‬
‫‪89‬‬
‫‪90‬‬

‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫صحيح البخارى)‪3623‬و ‪(3634‬‬
‫مسند الشاميين)‪ (908‬صحيح‬
‫انظر‪ :‬شرح النووي على صحيح مسلم )‪.(9/45‬‬
‫صحيح البخارى)‪( 466‬‬
‫فتح الباري )‪.(7/16‬‬

‫‪81‬‬

‫ل ‪ :‬رأ َي ْت فِي ال ْمنام ك َأ َ ّ َ‬
‫ْ‬
‫ض ت ُن َْزعُ‬
‫ب ‪َ ،‬قا َ َ ُ‬
‫ن ع َب ْد ِ ال ْ ُ‬
‫ن الْر َ‬
‫مط ّل ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ ِ‬
‫س َب ْ ِ‬
‫ن العَّبا ِ‬
‫وع َ ِ‬
‫ش َ‬
‫ت ذ َل ِ َ‬
‫قا َ‬
‫ماِء ب ِأ ْ‬
‫ل‬
‫ل اللهِ ‪ ، ‬فَ َ‬
‫داد ٍ ‪ ،‬فَ َ‬
‫ن ِ‬
‫ش َ‬
‫ك ع ََلى َر ُ‬
‫إ َِلى ال ّ‬
‫ص ُ‬
‫س َ‬
‫ص ْ‬
‫ق َ‬
‫سو ِ‬
‫طا ٍ‬
‫َ ‪91‬‬
‫ذا َ‬
‫‪َ :‬‬
‫خيك‪.‬‬
‫ن أَ ِ‬
‫ك وََفاة ُ اب ْ ِ‬
‫وفي هذا الحديث إخبار النبي ‪ ‬بقرب وفاته‪ ،‬وفيه صدق رؤيا المؤمن‪،‬‬
‫واستشعار بعض الصحابة وفاته ‪.‬‬
‫سو ُ‬
‫ل َقا َ‬
‫ج‬
‫ن‪َ ،‬‬
‫خَر َ‬
‫ن َ‬
‫ه َر ُ‬
‫ل الل ّهِ ‪ -  -‬إ َِلى ال ْي َ َ‬
‫ما ب َعَث َ ُ‬
‫ل ‪ :‬لَ ّ‬
‫ن ُ‬
‫جب َ ٍ‬
‫وع َ ْ‬
‫م ِ‬
‫مَعاذ ِ ب ْ ِ‬
‫سو ُ‬
‫سو ُ‬
‫ل الل ّهِ ‪-  -‬‬
‫ل الل ّهِ ‪ُ -  -‬يو ِ‬
‫مَعاذ ٌ َراك ِ ٌ‬
‫ب ‪ ،‬وََر ُ‬
‫ه َر ُ‬
‫صيهِ ‪ ،‬وَ ُ‬
‫معَ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما فََرغ َ َقا َ‬
‫قاِني‬
‫سى أل ت َل َ‬
‫ت َرا ِ‬
‫م ِ‬
‫شي ت َ ْ‬
‫مَعاذ ُ ‪ ،‬إ ِن ّك ع َ َ‬
‫ل ‪َ " :‬يا ُ‬
‫حلت ِهِ ‪ ،‬فَل ّ‬
‫ح َ‬
‫يَ ْ‬
‫َ‬
‫ري " ‪ .‬فَب َ َ‬
‫ذا ‪ ،‬وَل َعَل ّ َ‬
‫مَعاذ ٌ‬
‫دي هَ َ‬
‫مي هَ َ‬
‫ب َعْد َ َ‬
‫ج ِ‬
‫عا ِ‬
‫كأ ْ‬
‫م ْ‬
‫كى ُ‬
‫س ِ‬
‫مّر ب ِ َ‬
‫ن تَ ُ‬
‫ذا ‪ ،‬وَقَب ْ ِ‬
‫َ‬
‫ت فَأقْب َ َ‬
‫ج َ‬
‫دين َةِ ‪،‬‬
‫م ال ْت َ َ‬
‫م ِ‬
‫شًعا ; ل ِ ِ‬
‫جهِهِ ن َ ْ‬
‫ل ب ِوَ ْ‬
‫َ‬
‫ق َر ُ‬
‫حو َ ال ْ َ‬
‫ف َ‬
‫ل الل ّهِ ‪ -  -‬ث ُ ّ‬
‫سو ِ‬
‫فَرا َ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ث َ‬
‫ن َ‬
‫قا َ‬
‫مت ّ ُ‬
‫فَ َ‬
‫حي ْ ُ‬
‫كاُنوا ‪ ،‬وَ َ‬
‫قو َ‬
‫ل ‪ " :‬إِ ّ‬
‫كاُنوا " ‪َ .‬رَواهُ‬
‫ن‪َ ،‬‬
‫ي ال ُ‬
‫م ْ‬
‫س بِ َ‬
‫ن أوْلى الّنا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ‪ ،‬وََقا َ‬
‫مَعا ً‬
‫ذا ‪،‬‬
‫ن َ‬
‫عا ِ‬
‫مي ْد ٍ أ ّ‬
‫ن ُ‬
‫ل ِفي أ َ‬
‫أ ْ‬
‫مد ُ ب ِإ ِ ْ‬
‫ن ُ‬
‫ح َ‬
‫حد ِه ِ َ‬
‫ح َ‬
‫ما ‪ :‬ع َ ْ‬
‫ص َم ِ ب ْ ِ‬
‫سَناد َي ْ ِ‬
‫ن ال ْب ُ َ‬
‫مَعاذ ُ ‪ ،‬ال ْب ُ َ‬
‫ل وَِفيَها ‪َ :‬قا َ‬
‫وََقا َ‬
‫ن‬
‫كاَء ‪ِ -‬‬
‫كاءُ ‪ -‬أوْ إ ِ ّ‬
‫ل ‪َ " :‬ل ت َب ْ ِ‬
‫ك َيا ُ‬
‫م َ‬
‫‪92‬‬
‫شي ْ َ‬
‫ال ّ‬
‫ن"‪.‬‬
‫طا ِ‬
‫وفي الحديث إخبار النبي ‪ ‬معاذ بن جبل باقتراب أجله‪ ،‬وأنه يمكن أل‬
‫يلقاه بعد عامه هذا‪ ،‬وفيه شدة محبة الصحابة للنبي ‪ ‬وبكاؤهم إذا‬
‫ذكروا فراقه‬
‫وع َ َ‬
‫سو ُ‬
‫ل ‪َ :‬قا َ‬
‫ل اللهِ ‪َ ، ‬قا َ‬
‫ل اللهِ ‪:‬‬
‫موَي ْهِب َ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫موَْلى َر ُ‬
‫ة‪َ ،‬‬
‫ن أِبي ُ‬
‫سو ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫مِعي ‪ ،‬فان ْطل ْ‬
‫ل الب َ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫إ ِّني قد ْ أ ِ‬
‫تأ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫معَ ُ‬
‫ت َ‬
‫ق ُ‬
‫قيِع ‪ ،‬فان ْطل ِقْ َ‬
‫مْر ُ‬
‫فَر لهْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م َيا أهْ َ‬
‫م ‪َ ،‬قا َ‬
‫ل‬
‫ما وَقَ َ‬
‫جو ْ ِ‬
‫ِفي َ‬
‫سل َ ُ‬
‫ل ‪ :‬ال ّ‬
‫م ع َلي ْك ُ ْ‬
‫ف ع َلي ْهِ ْ‬
‫ل ‪ ،‬فَل ّ‬
‫ف اللي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫ت ال ْ ِ‬
‫س ‪ ،‬أقْب َل َ ِ‬
‫م ِفيهِ ِ‬
‫صب َ َ‬
‫صب َ ْ‬
‫م ّ‬
‫حت ُ ْ‬
‫م َ‬
‫قاب ِرِ ‪ ،‬ل ِي َهْن ِك ُ ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫ح ِفيهِ الّنا ُ‬
‫ما أ ْ‬
‫ما أ ْ‬
‫فت َ ُ‬
‫ُ‬
‫خَرة ُ أ َ َ‬
‫م‬
‫ها أ َوّل ََها ‪ ،‬ال ِ‬
‫خُر َ‬
‫مظ ْل ِم ِ ‪ ،‬ي َت ْب َعُ آ ِ‬
‫شد ّ ِ‬
‫كَ ِ‬
‫ن الوَلى ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫م َ‬
‫قط َِع الل ّي ْ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ل ع َل َ‬
‫قا َ‬
‫أ َقْب َ َ‬
‫ن الد ّن َْيا‬
‫فاِتي‬
‫م َ‬
‫ي ‪ ،‬فَ َ‬
‫ح َ‬
‫خَزائ ِ‬
‫موَي ْهِب َ َ‬
‫ت بِ َ‬
‫ة ‪ ،‬إ ِّني قَد ْ أوِتي ُ‬
‫ل ‪َ :‬يا أَبا ُ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫ت ‪ :‬ب ِأ َِبي‬
‫ن لِ َ‬
‫ة ‪ ،‬فَ ُ‬
‫َوال ْ ُ‬
‫جن ّ ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫قاِء َرّبي ‪ ،‬قُل ْ ُ‬
‫خي ّْر ُ‬
‫خل ْد ِ ِفيَها ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ك وَب َي ْ َ‬
‫ت ب َي ْ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ل ‪ :‬لَ‬
‫ة ‪َ ،‬قا َ‬
‫م َ‬
‫ن الد ّن َْيا َوال ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫مي ‪ُ ،‬‬
‫جن ّ َ‬
‫خَزائ ِ‬
‫م ال ْ َ‬
‫فاِتي َ‬
‫خل ْد ِ ِفيَها ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫خذ ْ َ‬
‫ت وَأ ّ‬
‫أن ْ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ست َغْ َ‬
‫ت لِ َ‬
‫ة ‪ ،‬لَ َ‬
‫قد ِ ا ْ‬
‫موَي ْهِب َ َ‬
‫ل ال ْب َ ِ‬
‫ما ْ‬
‫قيِع ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫قاَء َرّبي ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫خت َْر ُ‬
‫َوالل ّهِ َيا أَبا ُ‬
‫فَر لهْ ِ‬
‫‪93‬‬
‫سو ُ‬
‫ه‪.‬‬
‫صَر َ‬
‫ت ِفي ِ‬
‫جعِهِ ال ّ ِ‬
‫ل اللهِ ‪ِ ‬في وَ َ‬
‫ف ‪ ،‬فَب ُد ِئَ َر ُ‬
‫ما َ‬
‫ذي َ‬
‫ان ْ َ‬
‫ُ‬
‫سو ُ‬
‫مرٍ َقا َ‬
‫ن عُ ْ‬
‫ن َ‬
‫قب َ َ‬
‫عا ِ‬
‫حد ٍ ب َعْد َ‬
‫ل الل ّهِ ‪ -  -‬ع ََلى قَت َْلى أ ُ‬
‫صّلى َر ُ‬
‫ل َ‬
‫وع َ ْ‬
‫ة بْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‪َ ،‬‬
‫قا َ‬
‫ل » إ ِّنى‬
‫من ْب ََر فَ َ‬
‫م ط َل َعَ ال ْ ِ‬
‫وا ِ‬
‫ماِنى ِ‬
‫موَد ِّع ل ِل ْ‬
‫ت ‪ ،‬ثُ ّ‬
‫حَياِء َوال ْ‬
‫كال ْ ُ‬
‫ثَ َ‬
‫م َ‬
‫سِني َ‬
‫َ‬
‫بي َ‬
‫م فََر ٌ‬
‫م َ‬
‫ض ‪ ،‬وَإ ِّنى‬
‫موْ ِ‬
‫ن أي ْ ِ‬
‫م ال ْ َ‬
‫شِهيد ٌ ‪ ،‬وَإ ِ ّ‬
‫عد َك ُ ُ‬
‫ن َ‬
‫ط ‪ ،‬وَأَنا ع َل َي ْك ُ ْ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫حو ْ ُ‬
‫َْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن تُ ْ‬
‫خ َ‬
‫مى هَ َ‬
‫شرِكوا ‪،‬‬
‫م َ‬
‫تأ ْ‬
‫قا ِ‬
‫ل َن ْظُر إ ِلي ْهِ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫ذا ‪ ،‬وَإ ِّنى ل ْ‬
‫شى ع َلي ْك ْ‬
‫س ُ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ل فَ َ‬
‫ها « ‪َ .‬قا َ‬
‫خ َ‬
‫ة‬
‫وَل َك ِّنى أ َ ْ‬
‫تآ ِ‬
‫سو َ‬
‫خَر ن َظ َْر ٍ‬
‫م الد ّن َْيا أ ْ‬
‫ن ت ََنافَ ُ‬
‫كان َ ْ‬
‫شى ع َل َي ْك ُ ُ‬
‫‪94‬‬
‫ل الل ّهِ ‪-  -‬‬
‫ن َظ َْرت َُها إ َِلى َر ُ‬
‫سو ِ‬
‫‪ - 91‬مسند البزار) ‪ (1317‬صحيح‬
‫‪ - 92‬أمالي ابن بشران )‪ ( 362‬واتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة ‪) -‬ج ‪ / 3‬ص‬
‫‪ [3006/1](128‬ومجمع الزوائد ) ‪ (14238‬صحيح‬
‫‪ - 93‬سنن الدارمى )‪ (79‬ومسند أحمد )‪ (16419‬حسن‬
‫‪ - 94‬صحيح البخارى)‪( 4042‬‬

‫‪82‬‬

‫قو ُ‬
‫سو َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ل‪":‬‬
‫ل الل ّهِ ‪ ‬ي َ ُ‬
‫ن َ‬
‫ش َ‬
‫س ِ‬
‫ة َر ِ‬
‫ت َر ُ‬
‫ت‪َ :‬‬
‫معْ ُ‬
‫ه ع َن َْها ‪َ ،‬قال َ ْ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ض َ‬
‫وع َ ْ‬
‫خَرةِ " ‪ ،‬وَ َ‬
‫ن ِفي َ‬
‫ذي‬
‫ض إ ِّل ُ‬
‫ن الد ّن َْيا َوال ِ‬
‫واه ُ ال ّ ِ‬
‫ما ِ‬
‫كا َ‬
‫ي يَ ْ‬
‫َ‬
‫مَر ُ‬
‫شك ْ َ‬
‫خي َّر ب َي ْ َ‬
‫ن ن َب ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫قو ُ‬
‫ة َ‬
‫ه يَ ُ‬
‫ض ِفيهِ ‪ ،‬أ َ‬
‫ح ٌ‬
‫معَ ال ِ‬
‫س ِ‬
‫ش ِ‬
‫ه بُ ّ‬
‫ديد َة ٌ ‪ ،‬فَ َ‬
‫م الل ُ‬
‫ن أن ْعَ َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫معْت ُ ُ‬
‫خذ َت ْ ُ‬
‫قُب ِ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫‪95‬‬
‫ن َوال ّ‬
‫خي َّر "‬
‫ه ُ‬
‫صال ِ ِ‬
‫دي ِ‬
‫م ِ‬
‫شه َ َ‬
‫ص ّ‬
‫ت أن ّ ُ‬
‫م ُ‬
‫ن فَعَل ِ ْ‬
‫ع َل َي ْهِ ْ‬
‫داِء َوال ّ‬
‫ن َوال ّ‬
‫حي َ‬
‫قي َ‬
‫ن الن ّب ِّيي َ‬
‫م َ‬
‫قرأ ُ‬
‫َ‬
‫شت َ َ‬
‫ل الل ّهِ ‪َ -  -‬‬
‫سو َ‬
‫ذا ا ْ‬
‫ن إِ َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ن َ‬
‫ش َ‬
‫كا َ‬
‫ة رضى الله عنها أ ّ‬
‫ن َر ُ‬
‫كى ي َ ْ َ‬
‫وع َ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ما ا ْ‬
‫معَوّ َ‬
‫ح‬
‫ت وَي َن ْ ُ‬
‫ع ََلى ن َ ْ‬
‫ف ُ‬
‫ذا ِ‬
‫ف ِ‬
‫س ُ‬
‫شت َد ّ وَ َ‬
‫م َ‬
‫ت أقَْرأ ع َلي ْهِ وَأ ْ‬
‫ه ك ُن ْ ُ‬
‫جعُ ُ‬
‫ث ‪ ،‬فَل ّ‬
‫سهِ ِبال ُ‬
‫‪96‬‬
‫جاَء ب ََرك َت َِها‬
‫ب ِي َد ِهِ َر َ‬
‫َ‬
‫ن وَِباْلذ ْ َ‬
‫وَِفي هَ َ‬
‫ما َرَقى‬
‫حَباب الّرقَْية ِبال ْ ُ‬
‫ح ِ‬
‫ست ِ ْ‬
‫ذا ال ْ َ‬
‫ديث ا ِ ْ‬
‫كارِ ‪ ،‬وَإ ِن ّ َ‬
‫قْرآ ِ‬
‫ذا ِ َ‬
‫ن كُ ّ‬
‫معَوّ َ‬
‫مَلة‬
‫مك ُْرو َ‬
‫ست َِعاذ َةِ ِ‬
‫جا ِ‬
‫هات ُ‬
‫ن َ‬
‫مَعات ل ِِل ْ‬
‫ج ْ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ِبال ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ت ِلن ّهُ ّ‬
‫خل ِفيهِ ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ن َ‬
‫ست َِعا َ‬
‫يء ‪،‬‬
‫وَت َ ْ‬
‫خل َقَ ‪ ،‬فَي َد ْ ُ‬
‫ما َ‬
‫ذة ِ‬
‫صيًل ‪ ،‬فَ ِ‬
‫ف ِ‬
‫فيَها اِل ْ‬
‫شّر َ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫شّر‬
‫فاَثات ِفي ال ْعُ َ‬
‫شّر الن ّ ّ‬
‫وا ِ‬
‫حر ‪ ،‬وَ ِ‬
‫قد ‪ ،‬وَ ِ‬
‫وَ ِ‬
‫شّر ال ّ‬
‫م ْ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ه أع َْلم ‪. 97.‬‬
‫واس ال ْ َ‬
‫ن ‪ ،‬وَ ِ‬
‫س ِ‬
‫حا ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫شّر ال ْوَ ْ‬
‫خّناس ‪َ .‬والل ّ ُ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫دي َ‬
‫خبرِنى ع ُبيد الل ّه بن ع َبد الل ّه بن ع ُتب َ َ‬
‫وع َن الزهْرى َقا َ َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ة‬
‫ن َ‬
‫ش َ‬
‫ِ ْ ُ ْ ِ‬
‫ةأ ّ‬
‫ِ ْ ِ َْ‬
‫َْ ُ‬
‫لأ ْ ََ‬
‫ِ ّ ِ ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق َ‬
‫ى ‪َ -  -‬وا ْ‬
‫ن‬
‫ما ث َ ُ‬
‫ه ِفى أ ْ‬
‫ن أْزَوا َ‬
‫ست َأذ َ َ‬
‫شت َد ّ ب ِهِ وَ َ‬
‫ه‪،‬ا ْ‬
‫ج ُ‬
‫جعُ ُ‬
‫ت لَ ّ‬
‫َقال َ ْ‬
‫ل الن ّب ِ َّ‬
‫خ ّ‬
‫ن َر ُ َ‬
‫ن تَ ُ‬
‫ه ‪ ،‬فَ َ‬
‫ط رِ ْ‬
‫خَر َ‬
‫ض ِفى ب َي ِْتى ‪ ،‬فَأذ ِ ّ‬
‫جل َهُ‬
‫ن لَ ُ‬
‫يُ َ‬
‫مّر َ‬
‫ى ‪ -  -‬ب َي ْ ََ‬
‫جلي ْ ِ‬
‫ج الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫خَر ‪َ .‬قا َ‬
‫ن‬
‫ل ع ُب َي ْد ُ الل ّهِ فَأ ْ‬
‫لآ َ‬
‫س وََر ُ‬
‫خب َْر ُ‬
‫ت ع َب ْد َ الل ّهِ ب ْ َ‬
‫ج ٍ‬
‫ض ب َي ْ َ‬
‫ن ع َّبا ٍ‬
‫ِفى الْر ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ى ‪ .‬وَ َ‬
‫ت ل َ ‪َ .‬قا َ‬
‫ج ُ‬
‫قا َ‬
‫ت‬
‫س فَ َ‬
‫ل ال َ‬
‫ن الّر ُ‬
‫كان َ ْ‬
‫خُر قُل ُ‬
‫ل أت َد ِْرى َ‬
‫ل هُوَ ع َل ِ ّ‬
‫م ِ‬
‫ع َّبا ٍ‬
‫ة ‪ -‬رضى الله عنها ‪ -‬تحد ُ َ‬
‫خ َ‬
‫ى ‪َ -  -‬قا َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ه‬
‫ما د َ َ‬
‫َ‬
‫ش ُ‬
‫ثأ ّ‬
‫ُ َ ّ‬
‫ل ب َي ْت َ ُ‬
‫ل ب َعْد َ َ‬
‫ن الن ّب ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حل َ ْ‬
‫َوا ْ‬
‫ن ‪ ،‬ل َعَّلى‬
‫ري ُ‬
‫ى ِ‬
‫م تُ ْ‬
‫شت َد ّ وَ َ‬
‫ن َ‬
‫ب ‪ ،‬لَ ْ‬
‫جعُ ُ‬
‫سب ِْع قَِر ٍ‬
‫ل أوْك ِي َت ُهُ ّ‬
‫م ْ‬
‫ه » هَ ِ‬
‫قوا ع َل ّ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ح ْ‬
‫أ َع ْهَد ُ إ َِلى الّنا‬
‫م ْ‬
‫ص َ‬
‫س ِفى ِ‬
‫ب لِ َ‬
‫خ َ‬
‫س « ‪ .‬وَأ ْ‬
‫ى ‪ ، -  -‬ثُ ّ‬
‫ف َ‬
‫ض ٍ‬
‫جل ِ َ‬
‫ج الن ّب ِ ّ‬
‫ِ‬
‫ة َزوْ ِ‬
‫َ‬
‫ب ع َل َي ْهِ ت ِل ْ َ‬
‫ج‬
‫ف ْ‬
‫م َ‬
‫فقَ ي ُ ِ‬
‫حّتى ط َ ِ‬
‫طَ ِ‬
‫خَر َ‬
‫شيُر إ ِل َي َْنا أ ْ‬
‫ك َ‬
‫ص ّ‬
‫ن ‪ ،‬ثُ ّ‬
‫قَنا ن َ ُ‬
‫ن قَد ْ فَعَل ْت ُ ّ‬
‫‪98‬‬
‫َ‬
‫س‪.‬‬
‫إ ِلى الّنا ِ‬
‫سو ُ‬
‫ق َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ه‬
‫ما ث َ ُ‬
‫ت َ‬
‫ش َ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫ة ‪ -‬رضى الله عنها ‪َ -‬زوْ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫ى ‪-  -‬ل َ ّ‬
‫ج الن ّب ِ‬
‫وَقال َ ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شتد وجعه ‪ ،‬استأ ْذ َ َ‬
‫ن‪،‬‬
‫مّر‬
‫ض ِفى ب َي ِْتى ‪ ،‬فَأذ ِ ّ‬
‫ه ِفى أ ْ‬
‫ن أْزَوا َ‬
‫ْ َ َ‬
‫ن يُ َ‬
‫ج ُ‬
‫ ‪َ - ‬وا ْ َ ّ َ َ ُ ُ‬‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن َر ُ َ‬
‫ت‬
‫خَر ‪ .‬فَأ ْ‬
‫س َوآ َ‬
‫ن ‪ ،‬تَ ُ‬
‫فَ َ‬
‫خط ر ِ ْ‬
‫خَر َ‬
‫خب َْر ُ‬
‫ض ب َي ْ َ‬
‫ج ب َي ْ َ‬
‫ن ع َّبا ٍ‬
‫جلي ْ ِ‬
‫جل َه ُ ِفى الْر ِ‬
‫ت لَ‬
‫ج ُ‬
‫ل هَ ْ‬
‫س َقا َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫م َ‬
‫ل ال َ‬
‫ش ُ‬
‫خُر ال ّ ِ‬
‫ن الّر ُ‬
‫م تُ َ‬
‫ة قُل ْ ُ‬
‫س ّ‬
‫ذى ل َ ْ‬
‫ل ت َد ِْرى َ‬
‫اب ْ َ‬
‫م ِ‬
‫ن ع َّبا ٍ‬
‫خ َ‬
‫قا َ‬
‫‪َ .‬قا َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ل ب َي ْت ََها‬
‫ة فَ َ‬
‫ما د َ َ‬
‫ت َ‬
‫ش ُ‬
‫ى ‪ -  -‬ب َعْد َ َ‬
‫ل الن ّب ِ‬
‫ى ‪َ .‬قال َ ْ‬
‫ّ‬
‫ل هُوَ ع َل ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حل َ ْ‬
‫َوا ْ‬
‫ن ‪ ،‬ل َعَّلى‬
‫ري ُ‬
‫ى ِ‬
‫م تُ ْ‬
‫شت َد ّ ب ِهِ وَ َ‬
‫ن َ‬
‫ب لَ ْ‬
‫جعُ ُ‬
‫سب ِْع قَِر ٍ‬
‫ل أوْك ِي َت ُهُ ّ‬
‫م ْ‬
‫ه » هَ ِ‬
‫قوا ع َل َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ى‪-‬‬
‫ح ْ‬
‫م ْ‬
‫ص َ‬
‫سَناه ُ ِفى ِ‬
‫ب لِ َ‬
‫خ َ‬
‫ت فَأ ْ‬
‫جل ْ‬
‫س « ‪َ .‬قال ْ‬
‫ف َ‬
‫ض ٍ‬
‫ج الن ّب ِ ّ‬
‫أع ْهَد ُ إ ِلى الّنا ِ‬
‫ة َزوْ ِ‬
‫َ‬
‫ن ت ِل ْ َ‬
‫جعَ َ‬
‫ف ْ‬
‫ل يُ ِ‬
‫ك ال ْ ِ‬
‫ب ع َل َي ْهِ ِ‬
‫م طَ ِ‬
‫ن قَد ْ‬
‫شيُر إ ِل َي َْنا أ ْ‬
‫حّتى َ‬
‫ب‪َ ،‬‬
‫ص ّ‬
‫‪ - ‬ثُ ّ‬
‫قَر ِ‬
‫قَنا ن َ ُ‬
‫م ْ‬
‫‪99‬‬
‫خَر َ َ‬
‫م‬
‫م وَ َ‬
‫ت وَ َ‬
‫خط َب َهُ ْ‬
‫صّلى ل َهُ ْ‬
‫ن ‪َ .‬قال َ ْ‬
‫س فَ َ‬
‫فَعَل ْت ُ ّ‬
‫ج إ ِلى الّنا ِ‬
‫ل الل ّهِ ‪ -  -‬وَهْوَ ُيوع َ ُ‬
‫ن ع َب ْد ِ الل ّهِ َقا َ‬
‫ت َيا‬
‫ك فَ ُ‬
‫ل دَ َ‬
‫ت ع ََلى َر ُ‬
‫قل ْ ُ‬
‫خل ْ ُ‬
‫سو ِ‬
‫وع َ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ك وَع ْ ً‬
‫ما ُيوع َ ُ‬
‫ل إ ِّنى أوع َ ُ‬
‫ك ُتوع َ ُ‬
‫ل الل ّهِ إ ِن ّ َ‬
‫ج ْ‬
‫دا ‪َ .‬قا َ‬
‫سو َ‬
‫كا َ‬
‫ك‬
‫ش ِ‬
‫ل»أ َ‬
‫دي ً‬
‫َر ُ‬
‫ك كَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ك ك َذ َل ِ َ‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫ن لَ َ‬
‫ت ذ َل ِ َ‬
‫ج ْ‬
‫ن َقا َ‬
‫ما‬
‫ن ِ‬
‫ل»أ َ‬
‫كأ ْ‬
‫كأ ّ‬
‫َر ُ‬
‫ك‪َ ،‬‬
‫م « ‪ .‬قُل ْ ُ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫جل َ ِ‬
‫جَري ْ ِ‬
‫‪95‬‬
‫‪96‬‬
‫‪97‬‬
‫‪98‬‬
‫‪99‬‬

‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫صحيح البخارى)‪( 4586‬‬
‫صحيح البخارى)‪( 5016‬‬
‫شرح النووي على مسلم ‪) -‬ج ‪ / 7‬ص ‪(332‬‬
‫صحيح البخارى)‪( 198‬‬
‫صحيح البخارى)‪( 5714‬‬

‫‪83‬‬

‫ذى َ‬
‫ه أَ ً‬
‫ما‬
‫ما فَوْقََها ‪ ،‬إ ِل ّ ك َ ّ‬
‫شوْك َ ٌ‬
‫سل ِم ٍ ي ُ ِ‬
‫ِ‬
‫ه ب َِها َ‬
‫م ْ‬
‫سي َّئات ِهِ ‪ ،‬ك َ َ‬
‫فَر الل ّ ُ‬
‫ة فَ َ‬
‫صيب ُ ُ‬
‫ن ُ‬
‫م ْ‬
‫‪100‬‬
‫ّ‬
‫حط ال ّ‬
‫جَرة ُ وََرقََها « ‪.‬‬
‫ش َ‬
‫تَ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ه‬
‫ة ‪ ،‬دَ َ‬
‫ن َ‬
‫ش َ‬
‫ل ع َب ْد ُ الّر ْ‬
‫م ْ‬
‫سن ِد َت ُ ُ‬
‫ي ‪ ‬وَأَنا ُ‬
‫ن أِبي ب َك ْرٍ ع ََلى الن ّب ِ‬
‫ح َ‬
‫ّ‬
‫ن بْ ُ‬
‫وع َ ْ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫وا ٌ‬
‫سو ُ‬
‫ل‬
‫ن ِ‬
‫ك َرط ْ ٌ‬
‫معَ ع َب ْد ِ الّر ْ‬
‫ن ب ِهِ ‪ ،‬فَأب َد ّه ُ َر ُ‬
‫ب يَ ْ‬
‫ح َ‬
‫صد ِْري ‪ ،‬وَ َ‬
‫إ َِلى َ‬
‫ست َ ّ‬
‫س َ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫وا َ‬
‫ه‬
‫ه ‪ ،‬وَن َ َ‬
‫ك فَ َ‬
‫صَره ُ ‪ ،‬فَأ َ‬
‫ف ْ‬
‫ت ال ّ‬
‫م د َفَعْت ُ ُ‬
‫ه ‪ ،‬ثُ ّ‬
‫ه وَط َي ّب ْت ُ ُ‬
‫ضت ُ ُ‬
‫مت ُ ُ‬
‫ص ْ‬
‫خذ ْ ُ‬
‫ق َ‬
‫الل ّهِ ‪ ‬ب َ َ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ست َِناًنا قَ ّ‬
‫سو َ‬
‫ط‬
‫نا ْ‬
‫ل الل ّهِ ‪ ‬ا ْ‬
‫ت َر ُ‬
‫ي ‪َ ‬فا ْ‬
‫ما َرأي ْ ُ‬
‫ن ب ِهِ ‪ ،‬فَ َ‬
‫ست َ ّ‬
‫ست َ ّ‬
‫إ َِلى الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫أ َحسن منه ‪ ،‬فَما ع َ َ‬
‫م َقا َ‬
‫سو ُ‬
‫ل‬
‫دا أ ْ‬
‫َ‬
‫ن فََرغ َ َر ُ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫صب َعَ ُ‬
‫َ‬
‫ْ َ َ ِ ْ ُ‬
‫ل الل ّهِ ‪َ ‬رفَعَ ي َد َه ُ أوْ إ ِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫ن‬
‫ت تَ ُ‬
‫م قَ َ‬
‫ما َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ضى ‪ ،‬وَكان َ ْ‬
‫ق الع ْلى " ‪ .‬ث َل ًَثا ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ت ب َي ْ َ‬
‫" ِفي الّرِفي ِ‬
‫‪101‬‬
‫حاقِن َِتي وَ َ‬
‫ذاقِن َِتي"‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة أنها َ‬
‫سو َ‬
‫قو ُ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ل الل ّهِ ‪‬‬
‫ت تَ ُ‬
‫ن َ‬
‫ش َ‬
‫ن ِ‬
‫ي‪:‬أ ّ‬
‫ل ‪ :‬إِ ّ‬
‫ن َر ُ‬
‫كان َ ْ‬
‫ن ن ِعَم ِ الل ّهِ ع َل َ ّ‬
‫م ْ‬
‫وع َ ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ي ِفي ب َي ِْتي ‪ ،‬وَِفي ي َوْ ِ‬
‫ه َ‬
‫ري ‪ ،‬وَأ ّ‬
‫ري وَن َ ْ‬
‫س ْ‬
‫ن َ‬
‫ج َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫معَ ب َي ْ َ‬
‫مي ‪ ،‬وَب َي ْ َ‬
‫ت ُوُفّ َ‬
‫ح ِ‬
‫ح ِ‬
‫ك ‪ ،‬وأناَ‬
‫وا ُ‬
‫خ َ‬
‫م‬
‫موْت ِهِ ‪ :‬د َ َ‬
‫قهِ ِ‬
‫َ َ‬
‫قي وَِري ِ‬
‫ِري ِ‬
‫ي ع َب ْد ُ الّر ْ‬
‫ن ‪ ،‬وَب ِي َد ِهِ ال ّ‬
‫ح َ‬
‫عن ْد َ َ‬
‫س َ‬
‫ل ع َل َ ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وا َ‬
‫سو َ‬
‫ك‪،‬‬
‫ه يُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ب ال ّ‬
‫سن ِد َة ٌ َر ُ‬
‫م ْ‬
‫ت أن ّ ُ‬
‫ه ي َن ْظ ُُر إ ِل َي ْهِ ‪ ،‬وَع ََرفْ ُ‬
‫ل الل ّهِ ‪ ، ‬فََرأي ْت ُ ُ‬
‫ُ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫خذ ُه ُ ل َ‬
‫ه ‪َ ،‬فا ْ‬
‫ك ؟ فَأ َ‬
‫شت َد ّ ع َلي ْهِ ‪،‬‬
‫فَ ُ‬
‫ت‪:‬آ ُ‬
‫شاَر ب َِرأ ِ‬
‫سهِ ‪ " :‬أ ْ‬
‫م " فَت ََناوَلت ُ ُ‬
‫ن ن َعَ ْ‬
‫قل ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ه لَ َ‬
‫ك ؟ فَأ َ‬
‫ن‬
‫شاَر ب َِرأ ِ‬
‫سه ِ ‪ " :‬أ ْ‬
‫ه ‪ ،‬فَأ َ‬
‫م " فَل َي ّن ْت ُ ُ‬
‫ن ن َعَ ْ‬
‫ت ‪ :‬أل َي ّن ُ ُ‬
‫وَقُل ْ ُ‬
‫مّره ُ ‪ ،‬وَب َي ْ َ‬
‫ش ّ‬
‫خ ُ‬
‫جعَ َ‬
‫ة ‪ -‬يَ ُ‬
‫ماِء‬
‫ل ي ُد ْ ِ‬
‫ي َد َي ْهِ َرك ْوَة ٌ أ َوْ ع ُل ْب َ ٌ‬
‫ماٌء ‪ ،‬فَ َ‬
‫ل ي َد َي ْهِ ِفي ال َ‬
‫مُر ‪ِ -‬فيَها َ‬
‫ك عُ َ‬
‫قو ُ‬
‫م‬
‫ه ‪ ،‬يَ ُ‬
‫سك ََرا ٍ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ه ‪ ،‬إِ ّ‬
‫ما وَ ْ‬
‫س ُ‬
‫ت َ‬
‫م َ‬
‫ت " ثُ ّ‬
‫ن ل ِل ْ َ‬
‫ه إ ِّل الل ّ ُ‬
‫ل ‪ " :‬ل َ إ ِل َ َ‬
‫جه َ ُ‬
‫ح ب ِهِ َ‬
‫فَي َ ْ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫جعَ َ‬
‫ت‬
‫ل يَ ُ‬
‫ق الع َْلى " َ‬
‫ب ي َد َه ُ ‪ ،‬فَ َ‬
‫ص َ‬
‫مال َ ْ‬
‫ض وَ َ‬
‫حّتى قُب ِ َ‬
‫نَ َ‬
‫ل ‪ِ " :‬في الّرِفي ِ‬
‫‪102‬‬
‫ه"‬
‫ي َد ُ ُ‬
‫ه‪َ - -‬‬
‫سو َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ن‬
‫وعن َ‬
‫ش َ‬
‫كا َ‬
‫ة ‪ -‬رضى الله عنها ‪ -‬قالت ‪ :‬إ ِ ّ‬
‫ن َر ُ‬
‫ل الل ّ َ‬
‫ن ب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫ش ّ‬
‫خ ُ‬
‫جعَ َ‬
‫ماٌء ‪ ،‬ي َ ُ‬
‫ل ي َد َي ْهِ ِفى‬
‫ل ي ُد ْ ِ‬
‫ي َد َي ْهِ َرك ْوَة ٌ ‪ -‬أوْ ع ُل ْب َ ٌ‬
‫مُر ‪ -‬فَ َ‬
‫ك عُ َ‬
‫ة ِفيَها َ‬
‫قو ُ‬
‫ت‬
‫ه وَي َ ُ‬
‫سك ََرا ٍ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ه ‪ ،‬إِ ّ‬
‫ما وَ ْ‬
‫س ُ‬
‫ت َ‬
‫م َ‬
‫ن ل ِل ْ َ‬
‫ه إ ِل ّ الل ّ ُ‬
‫ل » ل َ إ ِل َ َ‬
‫جه َ ُ‬
‫ح ب ِهِ َ‬
‫ماِء ‪ ،‬فَي َ ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫قو ُ‬
‫جعَ َ‬
‫ض‬
‫ل يَ ُ‬
‫ق ال َع َْلى « ‪َ .‬‬
‫ب ي َد َه ُ فَ َ‬
‫ص َ‬
‫« ‪ .‬ثُ ّ‬
‫حّتى قُب ِ َ‬
‫م نَ َ‬
‫ل » ِفى الّرِفي ِ‬
‫‪103‬‬
‫ت ي َد ُه ُ ‪.‬‬
‫مال َ ْ‬
‫وَ َ‬
‫َ‬
‫جعَ َ‬
‫ق َ‬
‫س َقا َ‬
‫ل ي َت َغَ ّ‬
‫ة‪-‬‬
‫شاه ُ ‪ ،‬فَ َ‬
‫ما ث َ ُ‬
‫م ُ‬
‫ى‪َ - -‬‬
‫ت َفاط ِ َ‬
‫قال َ ْ‬
‫ل الن ّب ِ‬
‫ل لَ ّ‬
‫وع َ ْ‬
‫ّ‬
‫ن أن َ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫قا َ‬
‫ب أَباه ُ ‪ .‬فَ َ‬
‫ك ك َْر ٌ‬
‫س ع ََلى أِبي ِ‬
‫م ‪َ -‬واك َْر َ‬
‫سل َ ُ‬
‫ع َل َي َْها ال ّ‬
‫ل ل ََها » ل َي ْ َ‬
‫ب ب َعْد َ الي َوْم ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س‬
‫ب َرّبا د َ َ‬
‫جن ّ ُ‬
‫ة ال ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫جا َ‬
‫ت َيا أب ََتاه ْ ‪ ،‬أ َ‬
‫عاه ُ ‪َ ،‬يا أب ََتاه ْ َ‬
‫ت َقال َ ْ‬
‫ما َ‬
‫ما َ‬
‫« ‪ .‬فَل َ ّ‬
‫م ْ‬
‫فْرد َوْ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ري َ‬
‫ة ‪ -‬ع َل َي َْها‬
‫م ُ‬
‫ت َفاط ِ َ‬
‫ن َقال َ ْ‬
‫ل ن َن َْعاه ْ ‪ .‬فَل َ ّ‬
‫مأَواه ُ ‪َ ،‬يا أب ََتاه ْ إ َِلى ِ‬
‫َ‬
‫ما د ُفِ َ‬
‫جب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل اللهِ ‪- -‬‬
‫ت أن ْ ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫سل َ ُ‬
‫حُثوا ع َلى َر ُ‬
‫ف ُ‬
‫ال ّ‬
‫سك ُ ْ‬
‫س ‪ ،‬أطاب َ ْ‬
‫م ‪َ -‬يا أن َ ُ‬
‫سو ِ‬
‫‪104‬‬
‫ب‬
‫الت َّرا َ‬
‫ْ‬
‫سو ُ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ري‬
‫ن َ‬
‫ش َ‬
‫ري وَن َ ْ‬
‫س ْ‬
‫ن َ‬
‫ل الل ّهِ ‪ ‬وََرأ ُ‬
‫ض َر ُ‬
‫س ُ‬
‫ة َقال َ ْ‬
‫ت قُب ِ َ‬
‫ه ب َي ْ َ‬
‫وع َ ْ‬
‫ح ِ‬
‫ح ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪105‬‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من َْها"‬
‫ت نَ ْ‬
‫ما َ‬
‫ب ِ‬
‫حا قَط أطي َ َ‬
‫جد ْ ِري ً‬
‫خَر َ‬
‫ف ُ‬
‫مأ ِ‬
‫هل ْ‬
‫س ُ‬
‫ج ْ‬
‫ت فَل ّ‬
‫َقال َ ْ‬

‫‪100‬‬
‫‪101‬‬
‫‪102‬‬
‫‪103‬‬
‫‪104‬‬
‫‪105‬‬

‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫صحيح البخارى)‪( 5648‬‬
‫صحيح البخارى)‪(4438‬‬
‫صحيح البخارى)‪(4449‬‬
‫صحيح البخارى )‪( 6510‬‬
‫صحيح البخارى)‪( 4462‬‬
‫مسند أحمد )‪ (24905‬صحيح‬

‫‪84‬‬

‫وع َ َ‬
‫ما َ‬
‫سو ُ‬
‫س ‪َ ،‬قا َ‬
‫ة‬
‫دين َ َ‬
‫م ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫كا َ‬
‫ذي قَد ِ َ‬
‫ن ال ْي َوْ ُ‬
‫م ِفيهِ َر ُ‬
‫ل الل ّهِ ‪ ‬ال ْ َ‬
‫ل ‪ :‬لَ ّ‬
‫ْ‬
‫ن أن َ ٍ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫سو ُ‬
‫من َْها ك ّ‬
‫ل َ‬
‫ل اللهِ ‪‬‬
‫م ال ِ‬
‫ضاَء ِ‬
‫ما كا َ‬
‫أ َ‬
‫ن الي َوْ ُ‬
‫ت ِفيهِ َر ُ‬
‫ما َ‬
‫ذي َ‬
‫يٍء ‪ ،‬فَل ّ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫يٍء ‪َ ،‬قا َ‬
‫من َْها ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ما ن َ َ‬
‫ل الل ّهِ‬
‫ضَنا أي ْد ِي ََنا ِ‬
‫م ِ‬
‫ف ْ‬
‫ب قَب ْرِ َر ُ‬
‫ل ‪ :‬وَ َ‬
‫أظ ْل َ َ‬
‫ن ت َُرا ِ‬
‫سو ِ‬
‫م ْ‬
‫ش ْ‬
‫‪106‬‬
‫حّتى أ َن ْك َْرَنا قُُلوب ََنا"‬
‫‪َ ‬‬
‫قال ابن رجب‪ :‬ولما توفي رسول الله ‪ ‬اضطرب المسلمون‪ ،‬فمنهم‬
‫من دهش فخولط‪ ،‬ومنهم من أقعد فلم يطق القيام‪ ،‬ومنهم من اعتقل‬
‫لسانه فلم يطق الكلم‪ ،‬ومنهم من أنكر موته بالكلية‪.‬‬
‫قال القرطبي مبينا عظم هذه المصيبة وما ترتب عليها من أمور‪:‬‬
‫ط‪،‬‬
‫ساب ِ ٍ‬
‫ن ع َب ْد ِ الّر ْ‬
‫ن بن َ‬
‫ح َ‬
‫من أعظم المصائب المصيبة في الدين‪ ..‬فعَ ْ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫ل الل ّه ‪":‬إ َ ُ‬
‫عَ َ‬
‫سو ُ‬
‫ل‪َ :‬قا َ‬
‫ه‪َ ،‬قا َ‬
‫ة‪ ،‬فَل ْي َذ ْك ُْر‬
‫صيب َ ٍ‬
‫م ِ‬
‫ذا أ ِ‬
‫ِ‬
‫ن أِبي ِ‬
‫بأ َ‬
‫صي َ‬
‫ل َر ُ‬
‫م بِ ُ‬
‫حد ُك ُ ْ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫‪107‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه" ‪ .‬وصدق رسول الله ‪,‬‬
‫ب ِ‬
‫م ِ‬
‫عن ْد َ ُ‬
‫م ال َ‬
‫ه ِبي‪ ،‬فَإ ِن َّها أع ْظ ُ‬
‫صيب َت َ ُ‬
‫ُ‬
‫صائ ِ ِ‬
‫م َ‬
‫لن المصيبة به أعظم من كل مصيبة يصاب بها المسلم بعده إلى يوم‬
‫القيامة‪ ،‬انقطع الوحي‪ ،‬وماتت النبوة‪ ،‬وكان أول ظهور الشر بارتداد‬
‫‪108‬‬
‫العرب‪ ,‬وغير ذلك‪ ،‬وكان أول انقطاع الخير وأول نقصانه‬
‫خبرِنى أ َبو سل َم َ َ‬
‫وع َن الزهْرى َقا َ َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ج‬
‫ن َ‬
‫ش َ‬
‫ة ‪ -‬رضى الله عنها ‪َ -‬زوْ َ‬
‫ةأ ّ‬
‫ُ‬
‫َ َ‬
‫لأ ْ ََ‬
‫ِ ّ ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت أقْب َ َ‬
‫ه‬
‫ى‪- -‬أ ْ‬
‫س ِ‬
‫ل أُبو ب َك ْرٍ ‪ -‬رضى الله عنه ‪ -‬ع ََلى فََر ِ‬
‫ه َقال َ ْ‬
‫خب ََرت ْ ُ‬
‫الن ّب ِ ّ‬
‫خ َ‬
‫حّتى ن ََز َ‬
‫حّتى‬
‫ل ‪ ،‬فَد َ َ‬
‫ِ‬
‫س‪َ ،‬‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫سك َن ِهِ ِبال ّ‬
‫م ْ‬
‫جد َ ‪ ،‬فَل َ ْ‬
‫س ِ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ن َ‬
‫م ي ُك َل ّم ِ الّنا َ‬
‫م ْ‬
‫سن ْ ِ‬
‫خ َ‬
‫ن ََز َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫و‬
‫ل ع ََلى َ‬
‫ل فَد َ َ‬
‫ش َ‬
‫م َ‬
‫ة ‪ -‬رضى الله عنها ‪ -‬فَت َي َ ّ‬
‫ى ‪ -  -‬وَهُ َ‬
‫م الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫م بَ َ‬
‫حب ََرةٍ ‪ ،‬فَك َ َ‬
‫كى‬
‫ب ع َل َي ْهِ فَ َ‬
‫ش َ‬
‫جى ب ِب ُْرد ِ ِ‬
‫م أك َ ّ‬
‫ن وَ ْ‬
‫س ّ‬
‫م َ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫قب ّل َ ُ‬
‫جهِهِ ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ُ‬
‫ف عَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ة الِتى‬
‫فَ َ‬
‫موْت َ ُ‬
‫ى اللهِ ‪ ،‬ل ي َ ْ‬
‫ما ال َ‬
‫ن‪،‬أ ّ‬
‫ه ع َلي ْك َ‬
‫معُ الل ُ‬
‫ج َ‬
‫ل ب ِأِبى أن ْ َ‬
‫موْت َت َي ْ ِ‬
‫ت َيا ن َب ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت ع َل َي ْ َ‬
‫مت َّها ‪َ ،‬قا َ‬
‫س ‪ -‬رضى الله‬
‫ك فَ َ‬
‫ة فَأ ْ‬
‫م َ‬
‫ل أُبو َ‬
‫سل َ َ‬
‫قد ْ ُ‬
‫ك ُت ِب َ ْ‬
‫خب ََرِنى اب ْ ُ‬
‫ن ع َّبا ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مُر ‪ -‬رضى الله عنه ‪-‬‬
‫ن أَبا ب َك ْرٍ ‪ -‬رضى الله عنه ‪َ -‬‬
‫خَر َ‬
‫عنهما ‪ -‬أ ّ‬
‫ج وَع ُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫قا َ‬
‫س ‪ .‬فَأَبى ‪ ،‬فَت َ َ‬
‫شهّد َ أُبو‬
‫س ‪ .‬فَأَبى ‪ .‬فَ َ‬
‫س ‪ .‬فَ َ‬
‫لا ْ‬
‫لا ْ‬
‫ي ُك َل ّ ُ‬
‫جل ِ ْ‬
‫جل ِ ْ‬
‫م الّنا َ‬
‫قا َ َ‬
‫س ‪ ،‬وَت ََر ُ‬
‫ما َ‬
‫ما ب َعْد ُ ‪،‬‬
‫مَر فَ َ‬
‫لأ ّ‬
‫كوا ع ُ َ‬
‫ب َك ْرٍ ‪ -‬رضى الله عنه ‪ -‬فَ َ‬
‫ل إ ِل َي ْهِ الّنا ُ‬
‫ن َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫م ً‬
‫م َ‬
‫دا ‪ -  -‬فَإ ِ ّ‬
‫م ً‬
‫م َ‬
‫كا َ‬
‫ت ‪ ،‬وَ َ‬
‫ما َ‬
‫دا ‪ -  -‬قَد ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫ن ُ‬
‫ح ّ‬
‫م ي َعْب ُد ُ ُ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫فَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫مد ٌ إ ِل ّ‬
‫ت ‪َ ،‬قا َ‬
‫ح‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫ه فَإ ِ ّ‬
‫كا َ‬
‫ح ّ‬
‫ما ُ‬
‫ه ت ََعاَلى }وَ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫مو ُ‬
‫ى ل َ يَ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ن ي َعْب ُد ُ الل ّ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت أوْ قُت ِ َ‬
‫س ُ‬
‫سو ٌ‬
‫م ع ََلى‬
‫ل ان َ‬
‫ل قَد ْ َ‬
‫ت ِ‬
‫من قَب ْل ِهِ الّر ُ‬
‫َر ُ‬
‫قل َب ْت ُ ْ‬
‫ما َ‬
‫ل أفَِإن ّ‬
‫خل َ ْ‬
‫ب ع َل َ‬
‫ه َ‬
‫ه‬
‫من َين َ‬
‫أ َع ْ َ‬
‫ى عَ ِ‬
‫سي َ ْ‬
‫قب َي ْهِ فََلن ي َ ُ‬
‫قل ِ ْ‬
‫شي ًْئا وَ َ‬
‫زي الل ّ ُ‬
‫ضّر الل ّ َ‬
‫م وَ َ‬
‫قاب ِك ُ ْ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م يَ ُ‬
‫ال ّ‬
‫كوُنوا‬
‫ن{ )‪ (144‬سورة آل عمران‪َ ،‬والل ّهِ ل َك َأ ّ‬
‫س لَ ْ‬
‫ن الّنا َ‬
‫ري َ‬
‫شاك ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه أن َْز َ‬
‫ها‬
‫ها أُبو ب َك ْرٍ ‪ -‬رضى الله عنه ‪ -‬فَت َل َ ّ‬
‫قا َ‬
‫حّتى ت َل َ َ‬
‫ل الي َ َ‬
‫ة َ‬
‫نأ ّ‬
‫مو َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ي َعْل َ ُ‬
‫معُ ب َ َ‬
‫ها‪. 109 .‬‬
‫شٌر إ ِل ّ ي َت ُْلو َ‬
‫ِ‬
‫ما ي ُ ْ‬
‫س َ‬
‫س ‪ ،‬فَ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه الّنا ُ‬
‫قال القرطبي‪ :‬هذه الية أدل دليل على شجاعة الصديق وجراءته‪ ،‬فإن‬
‫الشجاعة والجراءة حدهما ثبوت القلب عند حلول المصائب‪ ،‬ول مصيبة‬
‫أعظم من موت النبي ‪ ,‬فظهرت شجاعته وعلمه‪ ،‬قال الناس‪ :‬لم‬
‫يمت رسول الله ‪ ‬ومنهم عمر‪ ،‬وخرس عثمان‪ ،‬واستخفى علي‪،‬‬
‫‪106‬‬
‫‪107‬‬
‫‪108‬‬
‫‪109‬‬

‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫مسند أبي يعلى الموصلي)‪ (3378‬صحيح‬
‫المعجم الكبير للطبراني ‪) -‬ج ‪ / 6‬ص ‪ ( 6579)(299‬صحيح لغيره‬
‫انظر‪ :‬تفسير القرطبي )‪.(2/176‬‬
‫صحيح البخارى)‪ - ( 1241‬تيمم ‪ :‬قصد ‪-‬المسجى ‪ :‬المغطى‬

‫‪85‬‬

‫واضطرب المر‪ ,‬فكشفه الصديق بهذه الية حين قدومه من مسكنه‬
‫‪110‬‬
‫بالسنح‪.‬‬
‫فرحم الله الصديق الكبر‪ ،‬كم من مصيبة درأها عن المة! وكم من‬
‫فتنة كان المخرج على يديه! وكم من مشكلة ومعضلة كشفها بشهب‬
‫الدلة من القرآن والسنة‪ ،‬التي خفيت على مثل عمر رضي الله عنه !‬
‫فاعرفوا للصديق حقه‪ ،‬واقدروا له قدره‪ ،‬وأحبوا حبيب رسول الله ‪,‬‬
‫فحبه إيمان وبغضه نفاق‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫قو ُ‬
‫ن الّزب َي ْرِ َقا َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫دوا‬
‫ة تَ ُ‬
‫ت َ‬
‫ش َ‬
‫س ِ‬
‫ما أَرا ُ‬
‫ل َ‬
‫ل لَ ّ‬
‫معْ ُ‬
‫وع َ ْ‬
‫ن ع َب ْد ِ اللهِ ب ْ ِ‬
‫ن ع َّباد ِ ب ْ ِ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫س َ‬
‫ه‬
‫ن ث َِياب ِ ِ‬
‫ل الل ّهِ ‪ِ - -‬‬
‫ما ن َد ِْرى أن ُ َ‬
‫جّرد ُ َر ُ‬
‫غَ ْ‬
‫ى ‪َ - -‬قاُلوا َوالل ّهِ َ‬
‫م ْ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫فوا أل ْ َ‬
‫خت َل َ ُ‬
‫ما ا ْ‬
‫ما ن ُ َ‬
‫موَْتاَنا أ ْ‬
‫م ن ُغَ ّ‬
‫ه ع َل َي ْهِ ُ‬
‫قى الل ّ ُ‬
‫ه فَل َ ّ‬
‫ه وَع َل َي ْهِ ث َِياب ُ ُ‬
‫سل ُ ُ‬
‫جّرد ُ َ‬
‫كَ َ‬
‫ج ٌ‬
‫ة‬
‫ن َنا ِ‬
‫حي َ ِ‬
‫م ِ‬
‫ما ِ‬
‫م َر ُ‬
‫م َ‬
‫الن ّوْ َ‬
‫مك َل ّ ٌ‬
‫م ُ‬
‫مه ُ ْ‬
‫م ك َل ّ َ‬
‫صد ْرِهِ ث ُ ّ‬
‫ل إ ِل ّ وَذ َقْن ُ ُ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫حّتى َ‬
‫ه ِفى َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن اغ ْ ِ ُ‬
‫موا إ َِلى‬
‫ه فَ َ‬
‫ال ْب َي ْ ِ‬
‫ت ل َ ي َد ُْرو َ‬
‫قا ُ‬
‫ى ‪ - -‬وَع َل َي ْهِ ث َِياب ُ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن هُوَ أ ِ‬
‫م ْ‬
‫سلوا الن ّب ِ ّ‬
‫ص‬
‫ماَء فَوْقَ ال ْ َ‬
‫ق ِ‬
‫سُلوه ُ وَع َل َي ْهِ قَ ِ‬
‫صّبو َ‬
‫ل الل ّهِ ‪ - -‬فَغَ َ‬
‫َر ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ص ُ‬
‫ه يَ ُ‬
‫مي ُ‬
‫سو ِ‬
‫مي ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫م وَ َ‬
‫وَي ُد َل ُ‬
‫قو ُ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ن‬
‫ست َ ْ‬
‫ة تَ ُ‬
‫ه ِبال َ‬
‫ت َ‬
‫ش ُ‬
‫ت ِ‬
‫ن أي ْ ِ‬
‫ق ِ‬
‫دو َ‬
‫ص ُ‬
‫ل لوِ ا ْ‬
‫قب َل ُ‬
‫كان َ ْ‬
‫ديهِ ْ‬
‫كون َ ُ‬
‫م ْ‬
‫مي ِ‬
‫َ‬
‫‪111‬‬
‫ه‪.‬‬
‫م‬
‫ه إ ِل ّ ن ِ َ‬
‫ما غ َ ّ‬
‫ما ا ْ‬
‫ساؤ ُ ُ‬
‫سل َ ُ‬
‫ت َ‬
‫ست َد ْب َْر ُ‬
‫رى َ‬
‫أ ْ‬
‫ِ‬
‫ن ع َب ْد ِ الل ّهِ َقا َ‬
‫داُء‬
‫حِبيب َُنا وَن َب ِي َّنا ب ِأ َِبي هُوَ وَن َ ْ‬
‫ه ال ْ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ف َ‬
‫ي إ ِل َي َْنا َ‬
‫سي ل َ ُ‬
‫ل ‪ :‬ن ُعِ َ‬
‫وع َ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫قَب ْ َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ة فَن َظَر إ ِلي َْنا‬
‫مَنا َ‬
‫ش َ‬
‫معََنا ِفي ب َي ْ ِ‬
‫ما د ََنا ال ِ‬
‫موْت ِهِ ب ِ ِ‬
‫فَراقَ َ‬
‫تأ ّ‬
‫ج َ‬
‫ت ‪ ،‬فَل ّ‬
‫س ّ‬
‫ل َ‬
‫م َقا َ‬
‫ه‪،‬‬
‫ح ِ‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫م وَ َ‬
‫مْر َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫فظ َك ُ ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫حّياك ُ ُ‬
‫حًبا ب ِك ُ ْ‬
‫ل‪َ ":‬‬
‫ت ع َي َْناه ُ ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫معَ ْ‬
‫فَد َ َ‬
‫ه‪،‬‬
‫ه ‪ ،‬هَ َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ه ‪ ،‬رِْزقَك ُ ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫داك ُ ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ه ‪َ ،‬رفْعَك ُ ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫صَرك ُ ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫آَواك ُ ُ‬
‫ه ‪ ،‬نَ َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫صي‬
‫م ب ِت َ ْ‬
‫وَفّ َ‬
‫وى الل ّهِ ‪ ،‬وَأو ِ‬
‫ه ‪ ،‬أو ِ‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫صيك ُ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ه ‪ ،‬قَب ِل َك ُ ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫مك ُ ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫قك ُ ُ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫خل ِ ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫ن َل ت َعُْلوا ع ََلى الل ّ ِ‬
‫م نَ ِ‬
‫ن‪،‬أ ْ‬
‫م وَأ ْ‬
‫ذيٌر ُ‬
‫م إ ِّني ل َك ُ ْ‬
‫ه ع َل َي ْك ُ ْ‬
‫ف ُ‬
‫ه ب ِك ُ ْ‬
‫الل ّ َ‬
‫مِبي ٌ‬
‫م ‪ :‬ت ِل ْ َ‬
‫ه َقا َ‬
‫جعَل َُها‬
‫داُر اْل ِ‬
‫ِفي ِ‬
‫خَرة ُ ن َ ْ‬
‫ك ال ّ‬
‫عَباد ِهِ وَب َِلد ِهِ ‪ ،‬فَإ ِ ّ‬
‫ل ِلي وَل َك ُ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م َقا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫وا ِفي الْر‬
‫دا َوالَعاقِب َ ُ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ل ِل ّ ِ‬
‫سا ً‬
‫دو َ‬
‫ري ُ‬
‫ض وَل فَ َ‬
‫ن ‪ ،‬ثُ ّ‬
‫ة ل ِل ُ‬
‫قي َ‬
‫ن ع ُل ّ‬
‫ذي َ‬
‫ن ل يُ ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫م َقا َ‬
‫مث ْ‬
‫ب‬
‫من ْ َ‬
‫ري‬
‫قل َ ُ‬
‫ل ‪ " :‬قَد ْ د ََنا اْل َ َ‬
‫مت َك َب ّ‬
‫س ِفي َ‬
‫أل َي ْ‬
‫ل َوال ْ ُ‬
‫ن " ‪ ،‬ثُ ّ‬
‫وى ل ِل ْ ُ‬
‫م َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫ْ ْ‬
‫إَلى الل ّه ‪ ،‬وإَلى سدرة ال ْمنتهى ‪ ،‬وإَلى جنة ال ْ ْ‬
‫س اْل َوَْفى‬
‫َ ّ ِ َ‬
‫ِ َْ ِ ُ ََْ‬
‫َِ‬
‫ِ َِ‬
‫ِ‬
‫مأَوى ‪َ ،‬والك َأ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن؟‬
‫ذ‬
‫إ‬
‫ك‬
‫ل‬
‫س‬
‫غ‬
‫ي‬
‫ن‬
‫م‬
‫ف‬
‫‪،‬‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ن‬
‫يا‬
‫‪:‬‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ف‬
‫ـ‬
‫ه‬
‫ب‬
‫س‬
‫ح‬
‫أ‬
‫ـ‬
‫"‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ق‬
‫في‬
‫ر‬
‫وال‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ ْ‬
‫َ ْ ُ ّ‬
‫ْ َ ُ ُ‬
‫َ َِ ّ‬
‫َ ّ ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فن ُك ؟ َقا َ‬
‫جا ُ‬
‫َقا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫ما ن ُك ّ‬
‫ل ب َي ِْتي الد َْنى َفالد َْنى " ‪ ،‬قُلَنا ‪ :‬فَ ِ‬
‫ل ‪ " :‬رِ َ‬
‫في َ‬
‫ل أهْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صَر " ‪،‬‬
‫ض ِ‬
‫ن ِ‬
‫م ‪ ،‬أوْ ِفي ُ‬
‫" ِفي ث َِياِبي هَذ ِهِ إ ِ ْ‬
‫حل ّةٍ ي َ َ‬
‫شئ ْت ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫من ِي ّةٍ ‪ ،‬أوْ ِفي ب ََيا ِ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫مّنا ؟ فَب َك َي َْنا وَب َ َ‬
‫صلي ع َلي ْ َ‬
‫كى ‪ ،‬وََقا َ‬
‫َقا َ‬
‫فَر‬
‫مهْل غ َ َ‬
‫ك ِ‬
‫ل‪َ ":‬‬
‫ل ‪ :‬قُل َْنا ‪ :‬فَ َ‬
‫ن يُ َ‬
‫م ْ‬
‫خي ًْرا ‪ ،‬إ ِ َ‬
‫موِني ع ََلى‬
‫م َ‬
‫م وَ َ‬
‫م وَ َ‬
‫ذا غ َ ّ‬
‫ضعْت ُ ُ‬
‫موِني ث ُ ّ‬
‫سل ْت ُ ُ‬
‫ن ن َب ِي ّك ُ ْ‬
‫جَزاك ُ ْ‬
‫ه ل َك ُ ْ‬
‫الل ّ ُ‬
‫م عَ ْ‬
‫ن أ َوّ َ‬
‫ذا ع ََلى َ‬
‫ري ِفي ب َي ِْتي هَ َ‬
‫ل‬
‫ري َفا ْ‬
‫ساع َ ً‬
‫ش ِ‬
‫ة ‪ ،‬فَإ ِ ّ‬
‫خُر ُ‬
‫جوا ع َّني َ‬
‫َ‬
‫فيرِ قَب ْ ِ‬
‫ري ِ‬
‫س ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫مي َ‬
‫كاِئي ُ‬
‫ري ُ‬
‫م‬
‫ي َ‬
‫م ِ‬
‫جِلي ِ‬
‫خِليِلي وَ َ‬
‫ل اللهِ ‪ ، ‬ث ُ ّ‬
‫ل ‪ ،‬ثُ ّ‬
‫سي ِ‬
‫َ‬
‫ن يُ َ‬
‫صلي ع َل ّ‬
‫م ْ‬
‫جب ْ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ةَ‬
‫ُ‬
‫سَراِفي ُ‬
‫ملئ ِك ُ‬
‫موْ ِ‬
‫معَ ُ‬
‫إِ ْ‬
‫م ال َ‬
‫جُنود ِهِ ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ت اللهِ ‪َ ‬‬
‫ملك ال َ‬
‫م َ‬
‫ل اللهِ ‪ ، ‬ث ُ ّ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫م اد ْ ُ‬
‫جا فَوْ ً‬
‫ي فَوْ ً‬
‫م ب ِأ ْ‬
‫معَِها ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ج َ‬
‫ه ع َل َي ْهِ ْ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫جا فَ َ‬
‫َ‬
‫صّلوا ع َل َ ّ‬
‫خُلوا ع َل َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه َقا َ‬
‫ما وَل ت ُؤ ْ ُ‬
‫خةٍ وَل َران ّةٍ ‪،‬‬
‫صارِ َ‬
‫ذوِني ب َِباك ِي َةٍ ـ أ ْ‬
‫ح َ‬
‫موا ت َ ْ‬
‫وَ َ‬
‫سب ُ ُ‬
‫سِلي ً‬
‫سل ُ‬
‫ل ـ ‪ :‬وَل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫جا ُ‬
‫م‬
‫م ب َعْد َ ‪َ ،‬واقَْرُءوا أن ْ ُ‬
‫ي رِ َ‬
‫ف َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫م أن ْت ُ ْ‬
‫ل ب َي ِْتي ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫وَل ْي َب ْد َأ ِبال ّ‬
‫ل أهْ ِ‬
‫صَلةِ ع َل َ ّ‬
‫‪110‬‬
‫‪111‬‬

‫ انظر‪ :‬تفسير القرطبي )‪.(4/222‬‬‫‪ -‬سنن أبى داود )‪ ( 3143‬حسن‬

‫‪86‬‬

‫َ‬
‫ن َ‬
‫خ َ‬
‫ل‬
‫ن دَ َ‬
‫ن إِ ْ‬
‫واِني فَأب ْل ُِغوه ُ ِ‬
‫ب ِ‬
‫ِ‬
‫غا َ‬
‫سَل َ‬
‫سَل َ‬
‫مّني ال ّ‬
‫مّني ال ّ‬
‫م ‪ ،‬وَ َ‬
‫م ‪ ،‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫خ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ه َقا َ‬
‫دي فَإ ِّني أ ْ‬
‫لـ‬
‫م ب َعْ ِ‬
‫مـأ ْ‬
‫سل َ‬
‫ح َ‬
‫م أّني أقَْرأ ال ّ‬
‫سب ُ ُ‬
‫شهِد ُك ْ‬
‫م ِفي ِدين ِك ْ‬
‫معَك ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ي وَع َلى ك ّ‬
‫مةِ " قُلَنا ‪:‬‬
‫مي إ ِلى ي َوْم ِ ال ِ‬
‫ن ي َوْ ِ‬
‫ن َتاب َعَِني ع َلى ِديِني ِ‬
‫قَيا َ‬
‫ل َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ع َل ّ‬
‫َ‬
‫ك قَب َْر َ‬
‫خل ُ َ‬
‫جا ُ‬
‫مّنا ؟ َقا َ‬
‫ل ب َي ِْتي‬
‫ن ي ُد ْ ِ‬
‫ك ِ‬
‫ل ‪ " :‬رِ َ‬
‫َيا َر ُ‬
‫ل الل ّهِ ‪ ،  ،‬فَ َ‬
‫ل أهْ ِ‬
‫م ْ‬
‫سو ِ‬
‫‪112‬‬
‫م"‬
‫حي ْ ُ‬
‫م ِ‬
‫ن َ‬
‫ث َل ت ََروْن َهُ ْ‬
‫مَلئ ِك َةٍ ك َِثيَرةٍ ي ََروْن َك ُ ْ‬
‫معَ َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ـــــــــــــــ‬

‫م َ‬
‫ة‬
‫سن َد ُ ال ْب َّزاِر) ‪ ( 1790‬و الد ّ َ‬
‫حُر الّز ّ‬
‫ب ال َْعال ِي َ ُ‬
‫طال ِ ُ‬
‫‪ - 112‬ال ْب َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ي )‪ ( 1121‬وال ْ َ‬
‫خاُر ُ‬
‫عاُء ِللط ّب ََران ِ ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ة اْلوْل َِياِء‪ ( 5278) 4/198‬والط ّب َ َ‬
‫س َ‬
‫حل ْي َ ُ‬
‫ي )‪ ( 4451‬و ِ‬
‫حافِ ِ‬
‫ح َ‬
‫ن َ‬
‫ل ِل ْ َ‬
‫جرٍ ال ْعَ ْ‬
‫قا ُ‬
‫قَلن ِ ّ‬
‫ت ال ْك ُب َْرى ِلب ْ ِ‬
‫ظ اب ْ ِ‬
‫سعْدٍ ‪ (1981) 2/197‬وإتحاف السادة المتقين ‪ 10/286‬و ‪ 290‬و المجمع ‪ 9/25‬ودلئل النبوة‬
‫َ‬
‫‪ 7/232‬والبداية والنهاية ‪ 5/253‬حديث حسن لغيره‬
‫ذا ال ْك ََلم قَد روي ع َن مرة َ ‪ ،‬ع َن ع َبد الل ّه من غ َير وجه وأ َ‬
‫قال البزار ‪ :‬وَهَ َ‬
‫مّرة َ ‪،‬‬
‫ن‬
‫ع‬
‫‪،‬‬
‫ها‬
‫د‬
‫ني‬
‫سا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ ْ‬
‫َ‬
‫ْ ُ‬
‫َ‬
‫ِ َ‬
‫ْ‬
‫ْ ُ ّ‬
‫ُ ْ ُ ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫مت َ َ‬
‫قارِب َ ٌ‬
‫معْ هَذا ِ‬
‫ة ‪ ،‬وَع َب ْد ُ الّر ْ‬
‫م يَ ْ‬
‫ن َ‬
‫مّرة َ وَإ ِن ّ َ‬
‫ن ُ‬
‫س َ‬
‫يل ْ‬
‫ح َ‬
‫ن ع َب ْد ِ الل ّهِ ُ‬
‫ن ال ْ‬
‫م ْ‬
‫ما هُوَ ع َ ْ‬
‫م ْ‬
‫صب ََهان ِ ّ‬
‫ن بْ ُ‬
‫عَ ْ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مّرة َ ‪.‬‬
‫ر‬
‫ي‬
‫غ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫د‬
‫ب‬
‫ع‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ه‬
‫وا‬
‫ر‬
‫دا‬
‫ح‬
‫أ‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫أ‬
‫ل‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫ة‬
‫ر‬
‫م‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ر‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫أَ ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ ُ‬
‫َ َ ُ‬
‫ُ‬
‫خب َ ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ ُ ّ‬
‫ووهم الذهبي فحكم بوضعه لوجود عبد الملك بن عبد الرحمن ففاته أنه قد توبع عند طب‬
‫وسعد وغيرهما‬

‫‪87‬‬

‫المبحث الثالث‬
‫ب لقاء الله أحب الله لقاءه‪.‬‬
‫من أح ّ‬
‫ت َ‬
‫قو ُ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ض‬
‫م يُ ْ‬
‫ى ‪ -  -‬يَ ُ‬
‫عن َ‬
‫ص ِ‬
‫ش َ‬
‫حي ٌ‬
‫كا َ‬
‫ه لَ ْ‬
‫ح » إ ِن ّ ُ‬
‫ن الن ّب ِ‬
‫ة َقال َ ْ‬
‫قب َ ْ‬
‫ل وَهْوَ َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ما ن ََز َ‬
‫ه ع ََلى‬
‫م ْ‬
‫م يُ َ‬
‫قعَد َه ُ ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ى َ‬
‫ل ب ِهِ وََرأ ُ‬
‫س ُ‬
‫خي َّر « ‪ .‬فَل َ ّ‬
‫جن ّةِ ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫حّتى ي ََرى َ‬
‫م َ‬
‫ن َب ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َقا َ‬
‫م أَفاقَ ‪ ،‬فَأ ْ‬
‫ل‬
‫س ْ‬
‫ش َ‬
‫فَ ِ‬
‫ف ال ْب َي ْ ِ‬
‫ذى غ ُ ِ‬
‫خ ِ‬
‫ق ِ‬
‫صَره ُ إ َِلى َ‬
‫ت ثُ ّ‬
‫ى ع َل َي ْهِ ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ص بَ َ‬
‫خ َ‬
‫ش َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت إِ ً‬
‫ث‬
‫م الّرِفيقَ الع َْلى « ‪ .‬فَ ُ‬
‫ذا ل َ ي َ ْ‬
‫دي ُ‬
‫ح ِ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫ت أن ّ ُ‬
‫خَتاُرَنا ‪ .‬وَع ََرفْ ُ‬
‫قل ْ ُ‬
‫» الل ّهُ ّ‬
‫ت فَ َ‬
‫ذى َ‬
‫م‬
‫تآ ِ‬
‫ص ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫حي ٌ‬
‫ن يُ َ‬
‫كا َ‬
‫م ب َِها » الل ّهُ ّ‬
‫مةٍ ت َك َل ّ َ‬
‫خَر ك َل ِ َ‬
‫كان َ ْ‬
‫ح َقال َ ْ‬
‫حد ّث َُنا وَهْوَ َ‬
‫الّرِفيقَ ال َع َْلى « ‪.113‬‬
‫ل»م َ‬
‫ى ‪َ -  -‬قا َ‬
‫ه‬
‫ب لِ َ‬
‫قاَء الل ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫صا ِ‬
‫ح ّ‬
‫نأ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫َ ْ‬
‫وع َ ْ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫ت عَ ِ‬
‫ن ع َُباد َة َ ب ْ ِ‬
‫ة أوَ‬
‫َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ه لِ َ‬
‫ن ك َرِه َ ل ِ َ‬
‫ه لِ َ‬
‫ت َ‬
‫ح ّ‬
‫أ َ‬
‫قاَءه ُ « ‪َ .‬قال َ ْ‬
‫قاَء الل ّهِ ك َرِه َ الل ّ ُ‬
‫قاَءه ُ ‪ ،‬وَ َ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫ش ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ذا َ‬
‫ت ‪َ .‬قا َ‬
‫ن إِ َ‬
‫س َ‬
‫ذا‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫موْ َ‬
‫جهِ إ ِّنا ل َن َك َْره ُ ال ْ َ‬
‫ض أْزَوا ِ‬
‫ل » ل َي ْ َ‬
‫ب َعْ ُ‬
‫م َ‬
‫ك ‪ ،‬وَل َك ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫س َ‬
‫ت بُ ّ‬
‫ما‬
‫ب إ ِلي ْهِ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ىٌء أ َ‬
‫شَر ب ِرِ ْ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫م ّ‬
‫ن اللهِ وَك ََرا َ‬
‫مو ْ ُ‬
‫ضَره ُ ال َ‬
‫مت ِهِ ‪ ،‬فَلي ْ َ‬
‫وا ِ‬
‫ض َ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ضَر ب ُ ّ‬
‫ن الكافَِر إ ِ َ‬
‫شَر‬
‫ه لِ َ‬
‫ب لِ َ‬
‫ح ِ‬
‫ذا ُ‬
‫قاَءه ُ ‪ ،‬وَإ ِ ّ‬
‫ح ّ‬
‫قاَء اللهِ وَأ َ‬
‫ح ّ‬
‫ه ‪ ،‬فَأ َ‬
‫ب الل ُ‬
‫م ُ‬
‫ما َ‬
‫أ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫ب ِعَ َ‬
‫ه‬
‫ه ‪ ،‬ك َرِه َ ل ِ َ‬
‫ب الل ّهِ وَع ُ ُ‬
‫قاَء الل ّ ِ‬
‫ىٌء أك َْره َ إ ِل َي ْهِ ِ‬
‫م ُ‬
‫ما َ‬
‫ما أ َ‬
‫م ّ‬
‫قوب َت ِهِ ‪ ،‬فَل َي ْ َ‬
‫ذا ِ‬
‫ش ْ‬
‫قاَءه ُ «‪. 114‬‬
‫ه لِ َ‬
‫وَك َرِه َ الل ّ ُ‬
‫ل‪:‬م َ‬
‫ل اللهِ ‪َ ‬قا َ‬
‫ه‬
‫ب لِ َ‬
‫قاَء الل ِ‬
‫م ِ‬
‫صا ِ‬
‫ح ّ‬
‫نأ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫َ ْ‬
‫سو ِ‬
‫ت ‪ ،‬عَ ْ‬
‫وع َ ْ‬
‫ن ع َُباد َة َ ب ْ ِ‬
‫َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ة إ ِّنا‬
‫قاَءه ُ فَ َ‬
‫ه لِ َ‬
‫ن ك َرِه َ ل ِ َ‬
‫ه لِ َ‬
‫ت َ‬
‫ش ُ‬
‫ح ّ‬
‫أ َ‬
‫قال َ ْ‬
‫قاَء اللهِ ك َرِه َ الل ّ ُ‬
‫قاَءه ُ ‪ ،‬وَ َ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫ذا َ‬
‫قا َ‬
‫ت ‪ ،‬فَ َ‬
‫ن‬
‫قاَء اللهِ ؟ فَ َ‬
‫ك ك ََراه ِي َت َُنا ل ِ َ‬
‫مو ْ َ‬
‫ن َك َْره ُ ال ْ َ‬
‫ي ‪ : ‬ل َ ‪ ،‬وَل َك ِ ّ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫شر بما أ َمام َ‬
‫ن إِ َ‬
‫قاَءه ُ ‪،‬‬
‫ه لِ َ‬
‫ب لِ َ‬
‫ح ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ح ّ‬
‫قاَء اللهِ ‪ ،‬وَأ َ‬
‫ح ّ‬
‫هأ َ‬
‫ذا ُ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫ضَر فَب ُ ّ َ ِ َ َ َ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ضَر ‪ ،‬فَب ُ ّ‬
‫كافَِر إ ِ َ‬
‫ه‬
‫ه ك َرِه َ ل ِ َ‬
‫ح ِ‬
‫ذا ُ‬
‫وَإ ِ ّ‬
‫قاَء اللهِ ‪ ،‬وَك َرِه َ الل ّ ُ‬
‫م ُ‬
‫ما َ‬
‫ما أ َ‬
‫شَر ب ِ َ‬
‫‪115‬‬
‫ه‪.‬‬
‫لِ َ‬
‫قاَء ُ‬
‫َ‬
‫وَِفي هَ َ‬
‫خْير ِفي‬
‫ما ت َ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ديث ِ‬
‫ح ِ‬
‫م ال ْب ُ َ‬
‫ذا ال ْ َ‬
‫قد ّ َ‬
‫واِئد غ َْير َ‬
‫داَءة ب ِأهْ ِ‬
‫ف َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫الذ ّ ْ‬
‫هل ال ّ‬
‫كر ل ِ َ‬
‫س‬
‫نأ ْ‬
‫جاَزاة َ ِ‬
‫م َ‬
‫شّر أك ْث ََر وَِفيهِ أ ّ‬
‫كا َ‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫شَرفِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫جن ْ ِ‬
‫َ‬
‫ه َقاب َ َ‬
‫ن‬
‫حب ّةِ َوال ْك ََراهَ َ‬
‫حب ّ َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ة ِبال ْك ََراهَةِ وَِفيهِ أ ّ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ة ِبال ْ َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ل فَإ ِن ّ ُ‬
‫ال ْعَ َ‬
‫مِني َ‬
‫م ِ‬
‫خرة وفيه نظ َر فَإن الل ّ َ َ‬
‫مل‬
‫حت َ ِ‬
‫م ِ‬
‫ن الّرؤ ْي َةِ وَي َ ْ‬
‫م ِفي اْل ِ َ ِ َ ِ ِ َ ٌ ِ ّ‬
‫ي ََروْ َ‬
‫قاَء أع َ ّ‬
‫ن َرب ّهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ه‬
‫ديُره ُ ل ِ َ‬
‫ف تَ ْ‬
‫وله " ل ِ َ‬
‫حذ ْ ٌ‬
‫ب الل ّ ِ‬
‫ق ِ‬
‫قاَء الل ّهِ " َ‬
‫كو َ‬
‫ع ََلى ب ُعْد ٍ أ ْ‬
‫وا ِ‬
‫قاَء ث َ َ‬
‫ن ِفي قَ ْ‬
‫َ‬
‫حو ذ َل ِ َ‬
‫ن ال ْعُ َ‬
‫م َ‬
‫دا ِ‬
‫ح ً‬
‫نأ َ‬
‫قاب ِل ِهِ ِل َ ّ‬
‫ه ال ْب ُعْد ِ ِفيهِ اْل ِت َْيا ُ‬
‫ك وَوَ ْ‬
‫وَن َ ْ‬
‫قَلِء َل ي َك َْرهُ‬
‫ن بِ ُ‬
‫ج ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ل كُ ّ‬
‫ب الل ّهِ ب َ ْ‬
‫خ ْ‬
‫قى‬
‫ن َل ي َل ْ َ‬
‫لِ َ‬
‫ه َ‬
‫شي َ َ‬
‫ةأ ْ‬
‫ما ي َك َْرهُ ُ‬
‫ت إ ِن ّ َ‬
‫موْ َ‬
‫ن ي َك َْره ُ ال ْ َ‬
‫ل َ‬
‫وا ِ‬
‫م ْ‬
‫قاَء ث َ َ‬
‫ما ِل ِب ْ َ‬
‫جن ّةِ ِبال ّ‬
‫ن دُ ُ‬
‫ل ِبالت ّب ََعا ِ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫وا َ‬
‫ت وَإ ِ ّ‬
‫ب الل ّهِ إ ِ ّ‬
‫شغْ ِ‬
‫خو ِ‬
‫طائ ِهِ ع َ ْ‬
‫ثَ َ‬
‫ما ل ِعَد َم ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كال ْ َ‬
‫صًل َ‬
‫ضَر إ ِ َ‬
‫ت‬
‫دُ ُ‬
‫حت َ ِ‬
‫م ْ‬
‫كافِرِ ‪ .‬وَِفيهِ أ ّ‬
‫ما ُ‬
‫ت ع َل َي ْهِ ع ََل َ‬
‫ذا ظ َهََر ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫خولَها أ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سُرورِ َ‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫خي ْرِ وَك َ َ‬
‫ه بُ ّ‬
‫ن‬
‫شَر ِبال ْ َ‬
‫س ‪ .‬وَِفيهِ أ ّ‬
‫كا َ‬
‫ال ّ‬
‫ك د َِليًل ع ََلى أن ّ ُ‬
‫ذا ِبالعَ َك ْ ِ‬
‫خ ُ‬
‫دم‬
‫ة لِ َ‬
‫قاِء الل ّهِ َل ت َد ْ ُ‬
‫مك ِن َ ٌ‬
‫حب ّ َ‬
‫معَ ع َ َ‬
‫م َ‬
‫ة َ‬
‫م ْ‬
‫وت ِلن َّها ُ‬
‫مّني ال ْ َ‬
‫ن تَ َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ي عَ ْ‬
‫ل ِفي الن ّهْ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫صل ً‬
‫حب ّ ُ‬
‫حا ِ‬
‫ه ِفيَها ب ِ ُ‬
‫ة ل ي َفْت َرِقُ َ‬
‫ة َ‬
‫م َ‬
‫وت كأ ْ‬
‫حال ُ‬
‫ن ت َكون ال َ‬
‫مّني ال َ‬
‫تَ َ‬
‫ح ُ‬
‫صو ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حَياة‬
‫ت وََل ب ِت َأ ّ‬
‫مو ْ ِ‬
‫حاَلة ال ْ َ‬
‫مول ع ََلى َ‬
‫م ْ‬
‫خرِهِ وَأ ّ‬
‫ح ُ‬
‫وت َ‬
‫مّني ال ْ َ‬
‫ن تَ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ن الن ّْهي ع َ ْ‬
‫َ‬
‫حت الن ّْهي ب َ ْ‬
‫ي‬
‫مَعاي ََنة فََل ت َد ْ ُ‬
‫ما ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫خل ت َ ْ‬
‫حت ِ َ‬
‫عْند اِل ْ‬
‫م ْ‬
‫ضار َوال ْ ُ‬
‫مّرة وَأ ّ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ل هِ َ‬
‫‪113‬‬
‫‪114‬‬
‫‪115‬‬

‫ صحيح البخارى)‪(4463‬‬‫ صحيح البخارى)‪( 6507‬‬‫‪ -‬صحيح ابن حبان ‪) -‬ج ‪ / 7‬ص ‪ (3009)(279‬صحيح‬

‫‪88‬‬

‫َ‬
‫ن‬
‫حة ت َ ْ‬
‫ن ِفي ك ََرا َ‬
‫ف ِ‬
‫ص ّ‬
‫وت ِفي َ‬
‫حّبة ‪ .‬وَِفيهِ أ ّ‬
‫ست َ َ‬
‫م ْ‬
‫صيًل فَ َ‬
‫هة ال ْ َ‬
‫ُ‬
‫حال ال ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ن ن َِعيم ِ ال ِ‬
‫وت ِ‬
‫خَرةِ كا َ‬
‫ه ِإيَثاًرا ل ِل َ‬
‫مو ً‬
‫مذ ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫ما ب َْعد ال َ‬
‫حَياةِ ع َلى َ‬
‫كرِهَ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫م َ‬
‫خ ْ‬
‫ل‬
‫م َ‬
‫ض‬
‫ن يُ ْ‬
‫ؤا َ‬
‫ه َ‬
‫شي َ َ‬
‫ف ِ‬
‫كو َ‬
‫خذ َةِ ك َأ ْ‬
‫ةأ ْ‬
‫صًرا ِفي ال ْعَ َ‬
‫ن ُ‬
‫ي إ َِلى ال ْ ُ‬
‫ن ك َرِهَ ُ‬
‫وَ َ‬
‫ق ّ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ب‬
‫ت وَي َ ُ‬
‫ن ي َت َ َ‬
‫ن الت ّب َِعا ِ‬
‫ص ِ‬
‫ج ُ‬
‫ه ِباْلهْب َةِ ب ِأ ْ‬
‫قو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ما ي َ ِ‬
‫مرِ الل ّهِ ك َ َ‬
‫م ب ِأ ْ‬
‫ست َعِد ّ ل َ ُ‬
‫لَ ْ‬
‫خل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جد َ ذ َل ِ َ‬
‫حّتى إ ِ َ‬
‫معْ ُ‬
‫ذا‬
‫ن ي َُباد َِر إ َِلى أ ْ‬
‫خذ ِ اْل ُهْب َةِ َ‬
‫كأ ْ‬
‫ن وَ َ‬
‫ن ي َن ْب َِغي ل ِ َ‬
‫فَهُوَ َ‬
‫م ْ‬
‫ذوٌر ل َك ِ ْ‬
‫ه بَ ْ‬
‫قاِء الل ّهِ ت ََعاَلى ‪.‬‬
‫ن لِ َ‬
‫ل يُ ِ‬
‫جو ب َعْد َه ُ ِ‬
‫ما ي َْر ُ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫ه لِ َ‬
‫حب ّ ُ‬
‫ت َل ي َك َْرهُ ُ‬
‫مو ْ ُ‬
‫ضَره ُ ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قع ذ َل ِ َ‬
‫ك‬
‫ما ي َ َ‬
‫حد ٌ ِ‬
‫ن اْل ْ‬
‫ن الّله ت ََعاَلى َل ي ََراه ُ ِفي الد ّن َْيا أ َ‬
‫وَِفيهِ أ ّ‬
‫حَياء وَإ ِن ّ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫خ ً‬
‫ن لِ َ‬
‫تأ ْ‬
‫ذا ِ‬
‫موْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫قاِء الل ّهِ " وَقَد ْ‬
‫دو َ‬
‫ت ُ‬
‫موْ ُ‬
‫وله " َوال ْ َ‬
‫ن ب َْعد ال ْ َ‬
‫ل ِل ْ ُ‬
‫ن قَ ْ‬
‫م ْ‬
‫مِني َ‬
‫قدم أ َن الل ّ َ َ‬
‫ن الّرؤ ْي َةِ فَإ ِ َ‬
‫قاُء ا ِن ْت َ َ‬
‫فى الل ّ َ‬
‫ذا ا ِن ْت َ َ‬
‫ت الّرؤ ْي َ ُ‬
‫م ِ‬
‫ة وَقَد ْ وََرد َ‬
‫تَ َ ّ َ ّ‬
‫ف ْ‬
‫قاء أع َ ّ‬
‫م ْ‬
‫بأ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عا ِفي‬
‫حي‬
‫ص‬
‫في‬
‫ذا‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫ح‬
‫ر‬
‫ص‬
‫مْرُفو ً‬
‫م َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ح ِ‬
‫سل ِم ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ة َ‬
‫ما َ‬
‫ديث أِبي أ َ‬
‫ح ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫‪116‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫موُتوا " ‪.‬‬
‫دي ٍ‬
‫ح ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫حّتى ت َ ُ‬
‫ن ت ََرْوا َرب ّك ْ‬
‫موا أن ّك ْ‬
‫ل وَِفيهِ " َواع ْل ُ‬
‫مل ْ‬
‫وي ٍ‬
‫ثط ِ‬
‫شت َ َ‬
‫ت َ‬
‫سو ُ‬
‫ذا ا ْ‬
‫ل الل ّهِ ‪ - -‬إ ِ َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ه‬
‫ن َ‬
‫ش َ‬
‫كى ِ‬
‫س َ‬
‫سا ٌ‬
‫كا َ‬
‫م َ‬
‫مّنا إ ِن ْ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫ح ُ‬
‫ن َ‬
‫ة َقال َ ْ‬
‫وع َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َقا َ‬
‫ت ال ّ‬
‫س َوا ْ‬
‫فاَء‬
‫ش َ‬
‫شاِفى ل َ ِ‬
‫ب ِي َ ِ‬
‫ش ِ‬
‫س َر ّ‬
‫ف أن ْ َ‬
‫مين ِهِ ث ُ ّ‬
‫ب ال َْبا َ‬
‫ل » أذ ْه ِ ِ‬
‫ب الّنا ِ‬
‫فاؤ ُ َ‬
‫ق َ‬
‫سو ُ‬
‫ل‬
‫ل الل ّهِ ‪ - -‬وَث َ ُ‬
‫س َ‬
‫ش َ‬
‫ش َ‬
‫ك ِ‬
‫إ ِل ّ ِ‬
‫ض َر ُ‬
‫فاًء ل َ ي َُغاد ُِر َ‬
‫ما َ‬
‫ما «‪ .‬فَل َ ّ‬
‫ق ً‬
‫مرِ َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫م َقا َ‬
‫ل»‬
‫أَ َ‬
‫ن يَ ِ‬
‫صن َعُ َفان ْت ََزع َ ي َد َه ُ ِ‬
‫كا َ‬
‫صن َعَ ب ِهِ ن َ ْ‬
‫دى ث ُ ّ‬
‫حو َ َ‬
‫خذ ْ ُ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ت ب ِي َد ِهِ ل ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ت أ َن ْظ ُُر فَإ ِ َ‬
‫ذا‬
‫م اغ ْ ِ‬
‫فْر ِلى َوا ْ‬
‫ت فَذ َهَب ْ ُ‬
‫ق الع َْلى «‪َ .‬قال َ ْ‬
‫جعَل ِْنى َ‬
‫الل ّهُ ّ‬
‫معَ الّرِفي ِ‬
‫‪117‬‬
‫ضى‪.‬‬
‫هُوَ قَد ْ قَ َ‬
‫ه‬
‫مي‬
‫ن ‪َ ،‬والد ّ َ‬
‫ت ِفي ِ‬
‫ريض ِبال ْي َ ِ‬
‫ه ‪ ،‬وَقَد ْ َ‬
‫ست ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ِفيهِ ا ِ ْ‬
‫جاَء ْ‬
‫عاء ل َ ُ‬
‫سح ال ْ َ‬
‫حَباب َ‬
‫م ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫مذ ْ ُ‬
‫مْعتَها ِفي ك َِتاب الذ ْ َ‬
‫كار ‪ ،‬وَهَ َ‬
‫ن‬
‫ص ِ‬
‫كور هَُنا ِ‬
‫حة َ‬
‫حي َ‬
‫ذا ال َ‬
‫ج َ‬
‫رَِواَيات ك َِثيَرة َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫‪118‬‬
‫سنَها ‪.‬‬
‫أ ْ‬
‫ح َ‬
‫ـــــــــــــــ‬

‫‪116‬‬
‫‪117‬‬
‫‪118‬‬

‫فتح الباري لبن حجر ‪) -‬ج ‪ / 18‬ص ‪(348‬‬‫ صحيح مسلم )‪( 5836‬‬‫‪ -‬شرح النووي على مسلم ‪) -‬ج ‪ / 7‬ص ‪(331‬‬

‫‪89‬‬

‫المبحث الرابع‬
‫لمثل هذا فأعدوا‬
‫ْ‬
‫ب َقا َ‬
‫ما‬
‫ن َ‬
‫معَ َر ُ‬
‫جَناَزةٍ فَل َ ّ‬
‫ل الل ّهِ ‪ِ - -‬فى ِ‬
‫ل ‪ :‬ك ُّنا َ‬
‫عازِ ٍ‬
‫سو ِ‬
‫ن الب ََراِء ب ْ ِ‬
‫عَ ِ‬
‫ه فَب َ َ‬
‫حّتى ب َ ّ‬
‫ل‬
‫ست َ ْ‬
‫جَثا ع ََلى ال ْ َ‬
‫ان ْت َهَي َْنا إ َِلى ال ْ َ‬
‫كى َ‬
‫قب ْرِ َ‬
‫ت َفا ْ‬
‫قب ْرِ َفا ْ‬
‫قب َل ْت ُ ُ‬
‫ست َد َْر ُ‬
‫َ‬
‫‪119‬‬
‫م َقا َ‬
‫ل هَ َ‬
‫دوا «‪.‬‬
‫ل ‪ »:‬إ ِ ْ‬
‫ذا ال ْي َوْم ِ فَأ ِ‬
‫واِنى ل ِ ِ‬
‫ع ّ‬
‫الث َّرى ث ُ ّ‬
‫مث ْ ِ‬
‫خ َ‬
‫ْ‬
‫ب َقا َ‬
‫صَر‬
‫ن َ‬
‫ما ن َ ْ‬
‫معَ َر ُ‬
‫ن َ‬
‫ل ب َي ْن َ َ‬
‫ل الل ّهِ ‪ - -‬إ ِذ ْ ب َ ُ‬
‫عازِ ٍ‬
‫سو ِ‬
‫ح ُ‬
‫ن الب ََراِء ب ْ ِ‬
‫وع َ ِ‬
‫ه‪َ .‬قا َ‬
‫معَ ع َل َي ْهِ هَؤ ُل َِء «‪ِ .‬قي َ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫ماع َةٍ فَ َ‬
‫ح ِ‬
‫ل ع ََلى قَب ْرٍ ي َ ْ‬
‫ما ْ‬
‫بِ َ‬
‫ل » ع َل َ َ‬
‫فُرون َ ُ‬
‫جت َ َ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫حّتى ان ْت ََهى إ َِلى‬
‫فَ َ‬
‫رعا ً َ‬
‫ص َ‬
‫م ْ‬
‫فزِع َ َر ُ‬
‫حاب ِهِ ُ‬
‫ن ي َد َىْ أ ْ‬
‫ل الل ّهِ ‪ - -‬فَب َد ََر ب َي ْ َ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫صن َعُ فَب َ َ‬
‫جَثا ع َل َي ْهِ ‪َ -‬قا َ‬
‫كى‬
‫ست َ ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫ه ِ‬
‫ن ب َي ْ‬
‫قب ْرِ فَ َ‬
‫ل ‪َ -‬فا ْ‬
‫ن ي َد َي ْهِ لن ْظ َُر َ‬
‫قب َل ْت ُ ُ‬
‫ما ي ْ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫ل ع َل َي َْنا َقا َ‬
‫م أ َقْب َ َ‬
‫حّتى ب َ ّ‬
‫ل هَ َ‬
‫ذا‬
‫ل » أ َىْ إ ِ ْ‬
‫مو ِ‬
‫واِنى ل ِ ِ‬
‫ل الث َّرى ِ‬
‫َ‬
‫عه ِ ث ُ ّ‬
‫ن دُ ُ‬
‫مث ْ ِ‬
‫خ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫‪120‬‬
‫ْ‬
‫دوا «‬
‫الي َوْم ِ فَأ ِ‬
‫ع ّ‬
‫د‪،‬‬
‫دوا( أي لمثل نزول أحدكم قبره فليع ّ‬
‫)أي إخواني لمثل هذا اليوم فأع ّ‬
‫وكان ‪ ‬واقفا ً على شفير قبر وبكى حتى ب ّ‬
‫ل الثرى وإذا كان هذا حال‬
‫ذاك الجناب الفخم فكيف حال أمثالنا؟ والعجب كل العجب من غفلة‬
‫من لحظاته معدودة وأنفاسه محدودة فمطايا الليل والنهار تسرع إليه‬
‫ول يتفكر إلى أن يحمل ويسار به أعظم من سير البريد ول يدري إلى‬
‫أي الدارين ينقل فإذا نزل به الموت قلق لخراب ذاته وذهاب لذاته لما‬
‫سبق من جناياته وسلف من تفريطاته حيث لم يقدم لحياته وفيه ندب‬
‫تذكير الغافل خصوصا ً الخوان ومثلهم القارب لن الغفلة من طبع‬
‫البشر وينبغي للمرء أن يتفقد نفسه ومن يحبه بالتذكير‪ ،‬ولّله در حسان‬
‫رضي الّله عنه حيث يقول‪:‬‬
‫تخير خليل ً من فعالك إنما * قرين الفتى في القبر ما كان يفعل‬
‫َقا َ َ‬
‫ج ِفي‬
‫مَرأ َة ُ ال ْ َ‬
‫ق ‪ ،‬فَ َ‬
‫ي ‪ :‬ت ُوُفّي َ ِ‬
‫مي ِ‬
‫سى الت ّ ِ‬
‫خَر َ‬
‫مو َ‬
‫واُر ا ْ‬
‫ل أُبو ُ‬
‫ت الن ّ َ‬
‫م ّ‬
‫فَرْزد َ ِ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ن‬
‫ن ‪ ،‬فَ َ‬
‫صَرةِ ‪ ،‬وَ َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ج ِفيَها ال ْ َ‬
‫خَر َ‬
‫جَناَزت َِها وُ ُ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫ِ‬
‫ل ال ْب َ ْ‬
‫س ُ‬
‫س ُ‬
‫جوه ُ أهْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ه إ ِل ّ‬
‫س ‪َ ،‬قا َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫دت ل ِهَ َ‬
‫ل ِل َ‬
‫شَهاد َة َ أ ْ‬
‫ما أع ْد َ ْ‬
‫ن ل َ إل َ‬
‫ق‪َ :‬‬
‫فَرْزد َ ِ‬
‫ذا الي َوْم ِ َيا أَبا فَِرا ٍ‬
‫قا َ‬
‫ة ‪َ ،‬قا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫ها ‪ ،‬فَ َ‬
‫م ع ََلى قَب ْرِ َ‬
‫سن َ ً‬
‫ت َقا َ‬
‫ن َ‬
‫ما د ُفِن َ ْ‬
‫ل ‪ :‬فَل َ ّ‬
‫من ْذ ُ ‪ ،‬ث َ َ‬
‫ه ُ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ماِني َ‬
‫َ‬
‫م ي َُعافِِني ‪ ...‬أ َ َ‬
‫قا‬
‫ضي َ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ف وََراَء ال ْ َ‬
‫أَ َ‬
‫خا ُ‬
‫شد ّ ِ‬
‫قب ْرِ ال ْت َِهاًبا وَأ ْ‬
‫قب ْرِ إ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫م َ‬
‫إ َ‬
‫فَرْزد ََقا‬
‫سوقُ ال ْ َ‬
‫مةِ َقائ ِد ٌ ‪ ...‬ع َِني ٌ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ذا َ‬
‫جاَءِني ي َوْ َ‬
‫واقٌ ي َ ُ‬
‫ف وَ َ‬
‫قَيا َ‬
‫س ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪121‬‬
‫مغُْلو َ‬
‫م َ‬
‫قل َد َةِ أْزَرَقا‬
‫لَ َ‬
‫قد ْ َ‬
‫ل ال ْ ِ‬
‫ب ِ‬
‫خا َ‬
‫شى ‪ ...‬إ َِلى الّنارِ َ‬
‫ن َ‬
‫ن أوْل َد ِ دارم َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫وع َ َ‬
‫ن ‪ ،‬وَ َ‬
‫ن ؛ َقا َ‬
‫ت‬
‫ل‪َ :‬‬
‫وارِ ب ِن ْ ِ‬
‫ت تَ ْ‬
‫خَر ْ‬
‫ن أَبا َ‬
‫ح َ‬
‫كان َ ْ‬
‫جَنا ِفي ِ‬
‫جَناَزةِ الن ّ ّ‬
‫ْ‬
‫ت أع ْي ُ ٍ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ق ؛ َقا َ‬
‫ق‬
‫ل ال َ‬
‫ال ْ َ‬
‫فَرْزد َ ُ‬
‫ق ‪ ،‬وَِفيَها ال َ‬
‫فَرْزد َ‬
‫ح َ‬
‫صرِيّ ‪ ،‬فَل ّ‬
‫ن الب َ ْ‬
‫س ُ‬
‫ما ك ُّنا ِفي الط ِ‬
‫ِ‬
‫ري ِ‬
‫َ‬
‫ن ؟ َقا َ‬
‫س ؟ َقا َ‬
‫قو ُ‬
‫ل‬
‫ما ي َ ُ‬
‫ما ي َ ُ‬
‫قوُلو َ‬
‫ل ِل ْ َ‬
‫ن ‪َ :‬يا أَبا َ‬
‫ح َ‬
‫ل ‪ :‬وَ َ‬
‫سِعيد ٍ ! ت َد ِْري َ‬
‫ل الّنا ُ‬
‫س ِ‬
‫س ‪َ .‬قا َ‬
‫س وَ َ‬
‫ن‪:‬‬
‫ل ‪ :‬يَ ُ‬
‫‪ :‬يَ ُ‬
‫جَناَزةِ َ‬
‫قوُلو َ‬
‫ن ‪ِ :‬في هَذ ِهِ ال ْ َ‬
‫قوُلو َ‬
‫شّر الّنا ِ‬
‫خي ُْر الّنا ِ‬
‫إ ِن ّ َ‬
‫قا َ‬
‫س ‪ ،‬وَإ ِّني َ‬
‫س‬
‫س ‪ .‬فَ َ‬
‫ت بِ َ‬
‫ك َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ن ‪ :‬لَ ْ‬
‫ح َ‬
‫س ُ‬
‫س ُ‬
‫خي ْرِ الّنا ِ‬
‫شّر الّنا ِ‬
‫خي ُْر الّنا ِ‬
‫‪ - 119‬السنن الكبرى للبيهقي )ج ‪ / 3‬ص ‪ (6750)(369‬حسن‬
‫‪ - 120‬مسند أحمد) ‪ (19108‬حسن‬
‫‪- 121‬مصنف ابن أبي شيبة ‪ (36882) (66 / 14) -‬و فيض القدير‪ ،‬شرح الجامع الصغير) ‪( 3020‬‬
‫والكشكول ‪(126 / 1) -‬‬

‫‪90‬‬

‫َ‬
‫ت بِ َ‬
‫صّلى‬
‫ن تَ َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ما ان ْت َهَي َْنا إ َِلى ال ْ َ‬
‫قد ّ َ‬
‫ح َ‬
‫س ‪ .‬فَل َ ّ‬
‫َول أن ْ َ‬
‫ن ‪ ،‬فَ َ‬
‫س ُ‬
‫جّبا ِ‬
‫شّر الّنا ِ‬
‫قا َ‬
‫ن ع ََلى َ‬
‫ل ‪َ :‬يا‬
‫قب ْرِ ‪ ،‬فَ َ‬
‫فيرِ ال ْ َ‬
‫ما ان ْت َهَي َْنا إ َِلى ال ْ َ‬
‫ش ِ‬
‫م ال ْ َ‬
‫قب ْرِ ؛ َقا َ‬
‫ح َ‬
‫ع َل َي َْها ‪ ،‬فَل َ ّ‬
‫س ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جِع ‪َ .‬قا َ‬
‫مذ ْ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ت ل ِهَ َ‬
‫شَهاد َة ُ أ ّ‬
‫ض َ‬
‫م ْ‬
‫ه ُ‬
‫ه ِإل الل ُ‬
‫ن ل إ ِل َ َ‬
‫ذا ال ْ َ‬
‫ما أع ْد َد ْ َ‬
‫س! َ‬
‫أَبا فَِرا ٍ‬
‫قا َ‬
‫حى‬
‫ة ‪ .‬فَ َ‬
‫ن‪ُ :‬‬
‫خذ ْ َ‬
‫سن َ ً‬
‫ن غ َي ْرِ فَ ِ‬
‫ها ِ‬
‫م ت َن َ ّ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫بِ ْ‬
‫ح َ‬
‫ن َ‬
‫ضٍع وَ َ‬
‫قيهٍ ‪ .‬ث ُ ّ‬
‫م ْ‬
‫س ُ‬
‫سب ِْعي َ‬
‫َ‬
‫خ ّ‬
‫جل َ‬
‫طى‬
‫جاَء ال ْ َ‬
‫حد َقَ الّنا‬
‫س‬
‫فَرْزد َقُ وَت َ َ‬
‫س ب ِهِ ‪ ،‬فَ َ‬
‫حت ََبى وَأ ْ‬
‫س َوا ْ‬
‫ن وَ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ح َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫قا َ‬
‫ن ؛ فَأ َن ْ َ‬
‫ل‪:‬‬
‫شعًْرا ؛ فَ َ‬
‫س‬
‫حّتى وَقَ َ‬
‫شد َه ُ ِ‬
‫ي ال ْ َ‬
‫ن ي َد َ‬
‫س َ‬
‫ح َ‬
‫الّنا َ‬
‫ف ب َي ْ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ي َُعافِِني ‪ ...‬أ َ‬
‫قا (‬
‫ضي َ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ف وََراَء ال ْ َ‬
‫) أَ َ‬
‫خا ُ‬
‫شد ّ ِ‬
‫قب ْرِ ال ْت َِهاًبا وَأ ْ‬
‫قب ْرِ إ ِ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫م َ‬
‫) إِ َ‬
‫فَرْزد ََقا (‬
‫سوقُ ال ْ َ‬
‫مةِ َقائ ِد ٌ ‪ ...‬ع َِني ٌ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ذا َ‬
‫جاَءِني ي َوْ َ‬
‫واقٌ ي َ ُ‬
‫ف وَ َ‬
‫قَيا َ‬
‫س ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫قلد َةِ أْزَرَقا (‬
‫) لَ َ‬
‫قد ْ َ‬
‫مَر ال ْ ِ‬
‫ب ِ‬
‫م َ‬
‫خا َ‬
‫ن أْولد ِ آد َ َ‬
‫ح ّ‬
‫شى ‪ ...‬إ َِلى الّنارِ ُ‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫سَراِبي َ‬
‫حرَِقا (‬
‫ج ِ‬
‫م ْ‬
‫دارِ ال ْ َ‬
‫ساقُ إ َِلى َ‬
‫ن ل َِبا ً‬
‫سْرب ًَل ‪َ ...‬‬
‫م َ‬
‫) يُ َ‬
‫سا ُ‬
‫حيم ِ ُ‬
‫ل قَط َْرا ٍ‬
‫َ‬
‫‪122‬‬
‫م ‪ ...‬ي َ ُ‬
‫ذا َ‬
‫) إِ َ‬
‫مّزَقا (‬
‫ص ِ‬
‫ن ِ‬
‫ص ِ‬
‫ن َ‬
‫ذوُبو َ‬
‫ديد ِ ت َ َ‬
‫ديد َ َرأي ْت َهُ ْ‬
‫حّر ال ّ‬
‫شرُِبوا ِفيَها ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ن ع َب ْد ِ الل ّهِ وَ َ‬
‫س َقا َ‬
‫دا ِفي‬
‫ن ع َّبا‬
‫سي ّ ً‬
‫كا َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ن ع َب ْد ِ الل ّهِ ب ْ‬
‫ل ‪ :‬قَد ِ َ‬
‫ن َ‬
‫جاُرود ُ ب ْ ُ‬
‫وع َ ْ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫م‬
‫مرِ َرِفيعَ ال ْ َ‬
‫طا ً‬
‫قد ْرِ ‪ ،‬ع َ ِ‬
‫ما ِفي ع َ ِ‬
‫عا ع َ ِ‬
‫قَوْ ِ‬
‫ظي َ‬
‫طاع َ اْل ْ‬
‫شيَرت ِهِ ‪ُ ،‬‬
‫ظي ً‬
‫مهِ ‪ُ ،‬‬
‫َ‬
‫خط َرِ ‪َ ،‬‬
‫م َ‬
‫ب‪َ ،‬‬
‫ل‪،‬‬
‫ال ْ َ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫ب ‪ ،‬بَ ِ‬
‫شا ِ‬
‫ل‪َ ،‬‬
‫ديعَ ال ْ َ‬
‫خ ال ْ َ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫ج َ‬
‫س ِ‬
‫ظاه َِر اْلد َ ِ‬
‫فَعا ِ‬
‫س َ‬
‫ما ِ‬
‫خ َ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫دارِ ‪َ ،‬وال ْ َ‬
‫ل ِفي وَفْد ِ ع َب ْد ِ ال ْ َ‬
‫ن ذ َِوي اْل َ ْ‬
‫س ِ‬
‫ف ْ‬
‫طارِ َواْل َقْ َ‬
‫من َعَةٍ وَ َ‬
‫ذا َ‬
‫ض ِ‬
‫م ْ‬
‫ما ٍ‬
‫قي ْ ِ‬
‫ن ‪ ،‬كُ ّ‬
‫ق‪،‬‬
‫ن ‪َ ،‬وال ْ َ‬
‫م كالن ّ ْ‬
‫حةِ َوال ْب ُْر َ‬
‫ل ِ‬
‫س ُ‬
‫ل َر ُ‬
‫صا َ‬
‫َواْل ِ ْ‬
‫خل َةِ ال ّ‬
‫ح َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ف َ‬
‫ج ٍ‬
‫ها ِ‬
‫سا ِ‬
‫حو ِ‬
‫َ‬
‫ع ََلى َناقَةٍ َ‬
‫ن ِفي‬
‫ل ال ْ َ‬
‫كال ْ َ‬
‫ج ّ‬
‫جَياد َ ‪ ،‬وَأع َ ّ‬
‫ق قَد ْ َ‬
‫ف ْ‬
‫م ِ‬
‫جَلد ِ ‪ُ ،‬‬
‫دوا ل ِل ْ ِ‬
‫جن ُّبوا ال ْ ِ‬
‫دي َ‬
‫ح ِ‬
‫فِني َ ِ‬
‫ميًل‬
‫ميًل ‪ ،‬وَي َ ْ‬
‫ميًل فَ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ذَ ِ‬
‫م ‪ ،‬يَ ِ‬
‫حازِ ِ‬
‫قط َُعو َ‬
‫سيُرو َ‬
‫م‪َ ،‬‬
‫َ‬
‫مرِه ِ ْ‬
‫ن ِفي أ ْ‬
‫سي ْرِه ِ ْ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي ‪ ‬فَأقْب َ َ‬
‫م َ‬
‫خ‬
‫حّتى أَنا ُ‬
‫خوا ِ‬
‫جاُرود ُ ع ََلى قَوْ ِ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫مهِ َوال ْ َ‬
‫س ِ‬
‫عن ْد َ َ‬
‫جد ِ الن ّب ِ ّ‬
‫شاي ِ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫قا َ‬
‫م ‪ ،‬هَ َ‬
‫خي ُْر‬
‫مه ِ ‪ ،‬ف َ َ‬
‫ب ‪ ،‬وَ َ‬
‫ِ‬
‫م َ‬
‫ل ‪َ :‬يا قَوْ ُ‬
‫مد ٌ الغ َّر ‪َ ،‬‬
‫ح ّ‬
‫ذا ُ‬
‫ن ب َِني ع َ ّ‬
‫سي ّد ُ العََرَ ِ‬
‫م ْ‬
‫ب ‪ ،‬فَإ ِ َ‬
‫ه‬
‫م ع َل َي ْهِ ‪ ،‬وَوَقَ ْ‬
‫ذا د َ َ‬
‫سُنوا ع َل َي ْ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ن ي َد َي ْهِ ‪ ،‬فَأ ْ‬
‫فت ُ ْ‬
‫خل ْت ُ ْ‬
‫وَل َد ِ ع َب ْد ِ ال ْ ُ‬
‫مط ّل ِ ِ‬
‫م ب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مل ِ ُ‬
‫م‬
‫م ‪ .‬فَ َ‬
‫م ‪ ،‬وَأ َقِّلوا ِ‬
‫قاُلوا ب ِأ ْ‬
‫ما ُ‬
‫عن ْد َه ُ ال ْك ََل َ‬
‫سَل َ‬
‫ال ّ‬
‫ك ال ْهُ َ‬
‫م ‪ :‬أي َّها ال ْ َ‬
‫معِهِ ْ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ضْر َ‬
‫ق ْ‬
‫جاوَِز إ ِ َ‬
‫م إِ َ‬
‫ما‬
‫ت ‪ ،‬فَ ُ‬
‫ن نُ َ‬
‫ح َ‬
‫ذا َ‬
‫سد ُ ال ّ‬
‫غا ُ‬
‫َواْل َ‬
‫ل َ‬
‫مْر َ‬
‫ذا أ َ‬
‫ضْر َ‬
‫ن ن َت َك َل ّ َ‬
‫ت وَل َ ْ‬
‫م ‪ ،‬لَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ما ِ‬
‫سا ِ‬
‫ِ‬
‫جاُرود ُ‬
‫ض ال ْ َ‬
‫ت ‪ ،‬فَإ ِّنا َتاب ُِعو َ‬
‫مُعو َ‬
‫ت ‪ ،‬فَإ ِّنا َ‬
‫شئ ْ َ‬
‫ل َ‬
‫ن ‪َ ،‬واع ْ َ‬
‫شئ ْ َ‬
‫ن ‪ .‬فَن َهَ َ‬
‫ِفي ك ُ ّ‬
‫ن‬
‫صن ْ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ل كَ ِ‬
‫جّرو َ‬
‫مائ ِم ِ ‪ ،‬ي َ ُ‬
‫م ‪ ،‬وَت ََر ّ‬
‫ص َ‬
‫مائ ِ َ‬
‫موا ال ْعَ َ‬
‫ديد ٍ ‪ ،‬قَد ْ د َوّ ُ‬
‫دوا ِبال ّ‬
‫م ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شَعاَر ‪ ،‬وَي َت َ َ‬
‫ن اْل ْ‬
‫م ‪ ،‬ي َت ََنا َ‬
‫ب‬
‫مَناقِ َ‬
‫ذاك َُرو َ‬
‫دو َ‬
‫ش ُ‬
‫حُبو َ‬
‫س َ‬
‫م وَي َ ْ‬
‫أ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن أذ َْيال َهُ ْ‬
‫سَيافَهُ ْ‬
‫عيا ‪ ،‬إ َ‬
‫ن طَ‬
‫ن‬
‫اْل َ ْ‬
‫مُروا ‪ ،‬وَإ ِ ْ‬
‫ِ ْ‬
‫ن ِ ّ‬
‫سك ُُتو َ‬
‫مو َ‬
‫ويًل ‪ ،‬وََل ي َ ْ‬
‫م ائ ْت َ َ‬
‫مَرهَ ُ‬
‫نأ َ‬
‫خَيارِ ‪َ ،‬ل ي َت َك َل ّ ُ‬
‫ِ‬
‫زجرهُم ازدجروا ‪ ،‬ك َأ َنه ُ‬
‫مَها ُ‬
‫ن‬
‫ل يَ ْ‬
‫ل َ‬
‫مأ ْ‬
‫حّتى َ‬
‫ذو ل َب ُؤ َةٍ َ‬
‫قد ِ ُ‬
‫ُّ ْ‬
‫مث َُلوا ب َي ْ َ‬
‫مُهو ٍ‬
‫سد ُ ِغي ٍ‬
‫َ َ َ ُ ْ َ َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م أهْ ُ‬
‫خ َ‬
‫م ْ‬
‫ف‬
‫ل ال َ‬
‫ما د َ َ‬
‫شهَد ِ ‪ ،‬د َل َ‬
‫قو ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ل ال َ‬
‫صَرهُ ْ‬
‫س ِ‬
‫م ال َ‬
‫ي ‪ ‬فَل ّ‬
‫جد َ ‪ ،‬وأب ْ َ‬
‫ي الن ّب ِ ّ‬
‫ي َد َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫م أن ْ َ‬
‫ل‪:‬‬
‫شأ ي َ ُ‬
‫ه وَأ ْ‬
‫ي ‪ ‬وَ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ما َ‬
‫ن َ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫ه ‪ ،‬ثُ ّ‬
‫م ُ‬
‫سَل َ‬
‫م ُ‬
‫سَر ل َِثا َ‬
‫جاُرود ُ أ َ‬
‫س َ‬
‫م الن ّب ِ ّ‬
‫دى أ َت َت ْ َ‬
‫جا ٌ‬
‫دا َوآًل َفآَل‬
‫ت فَد ْفَ ً‬
‫ك رِ َ‬
‫ي ال ْهُ َ‬
‫ل قَط َعَ ْ‬
‫َيا ن َب ِ ّ‬
‫ل ِفي َ‬
‫حو َ َ‬
‫ل ال ْك ََل َ‬
‫خا ُ‬
‫ك ك ََلَل‬
‫ح ط ُّرا َل ت َ َ‬
‫حا ِ‬
‫ص َ‬
‫ص َ‬
‫ت نَ ْ‬
‫وَط َوَ ْ‬
‫ك ال ّ‬
‫َ‬
‫كُ ّ‬
‫صَنا إ ِْرَقاَل‬
‫ماَء ي َ ْ‬
‫صُر الط ّْر ُ‬
‫ل د َهْ َ‬
‫ف ع َن َْها أْرقَل َت َْها َقَِل ُ‬
‫ق ُ‬
‫جم ٍ ت َت ََلَل‬
‫ماةٍ ك َأن ْ ُ‬
‫م ُ‬
‫جَياد ُ ت َ ْ‬
‫ح ِفيَها بك ُ َ‬
‫ج َ‬
‫وَط َوَت َْها ال ْ ِ‬
‫تبتغي دفْع بأ ْ‬
‫َ‬
‫ج َ‬
‫هاَل‬
‫ل ال ْ َ‬
‫س ي َوْم ٍ ع َُبو‬
‫م َ‬
‫ََِْ‬
‫قل ْ َ‬
‫س أوْ َ‬
‫َ َ َ‬
‫ب ذ ِك ُْره ُ ث ُ ّ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ل الل ّهِ ‪ ‬ذ َل ِ َ‬
‫سو ُ‬
‫حا َ‬
‫ع‬
‫ش ِ‬
‫س ِ‬
‫ه وَأد َْناه ُ ‪ ،‬وََرفَ َ‬
‫دي ً‬
‫ح فََر ً‬
‫ك فَرِ َ‬
‫معَ َر ُ‬
‫ما َ‬
‫دا ‪ ،‬وَقَّرب َ ُ‬
‫فَل َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫خَر ب ِ َ‬
‫ه ‪ ،‬وََقا َ‬
‫ك‬
‫ك وَب ِ َ‬
‫جاُرود ُ ‪ ،‬ل َ َ‬
‫قد ْ ت َأ ّ‬
‫قو ْ ِ‬
‫ل ‪َ " :‬يا َ‬
‫ه وَ َ‬
‫م ْ‬
‫جل ِ َ‬
‫م ُ‬
‫حَباه ُ وَأك َْر َ‬
‫س ُ‬
‫َ‬
‫‪122‬‬

‫‪ -‬المجالسة وجواهر العلم ‪ ( 1689) (471 / 4) -‬أبان ضعيف‬

‫‪91‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫عد ُ ‪ ،‬و َ َ‬
‫سو َ‬
‫مد ُ ‪َ .‬قا َ‬
‫طا َ‬
‫ن‬
‫ل الل ّهِ ‪ ،‬ل َ َ‬
‫قد ْ أ َ ْ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ل ‪َ :‬والل ّهِ َيا َر ُ‬
‫خط َأ َ‬
‫م اْل َ‬
‫ل ب ِك ُ ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شد َه ُ ‪ ،‬وَت ِل ْ َ‬
‫خط َأ َ‬
‫م ُر ْ‬
‫ة‬
‫م الل ّهِ أك ْب َُر َ‬
‫أَ ْ‬
‫حوَب َ ٍ‬
‫م َ‬
‫صد ُه ُ ‪ ،‬وَع َد ِ َ‬
‫خي ْب َةٍ ‪ ،‬وَأع ْظ َ ُ‬
‫ك َواي ْ ُ‬
‫ك قَ ْ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫حقّ ‪ ،‬وَن َط َ ْ‬
‫ه ‪ .‬لَ َ‬
‫ش نَ ْ‬
‫ت ِبال ْ َ‬
‫‪َ ،‬والّرائ ِد ُ َل ي َك ْذ ِ ُ‬
‫ف َ‬
‫ق ُ‬
‫جئ ْ َ‬
‫قد ْ ِ‬
‫س ُ‬
‫ب أهْل َ ُ‬
‫ه ‪ ،‬وََل ي َغُ ّ‬
‫خَتاَر َ‬
‫ذي ب َعَث َ َ‬
‫ت‬
‫ن وَل ِّيا ‪ ،‬ل َ َ‬
‫حقّ ن َب ِّيا وا ْ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ق ‪َ ،‬وال ّ ِ‬
‫قد ْ و َ َ‬
‫ك ِبال ْ َ‬
‫جد ْ ُ‬
‫ك ل ِل ْ ُ‬
‫ِبال ّ‬
‫مِني َ‬
‫صد ْ ِ‬
‫ل ‪ ،‬وَ ُ‬
‫حي ّةِ ل َ َ‬
‫شَر ب ِ َ‬
‫ف َ‬
‫طو ُ‬
‫قد ْ ب َ ّ‬
‫ك‬
‫ل ‪ ،‬وَل َ َ‬
‫ص َ‬
‫ل الت ّ ِ‬
‫ك ِفي اْل ِن ْ ِ‬
‫وَ ْ‬
‫ن ال ْب َُتو ِ‬
‫ك اب ْ ُ‬
‫جي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سل َ َ َ‬
‫ش ّ‬
‫م َ‬
‫ن ‪ ،‬وََل َ‬
‫َوال ّ‬
‫ك ب َعْد َ ي َ ِ‬
‫مد ّ‬
‫ك وَأْر َ‬
‫ن‪ُ .‬‬
‫ن أك َْر َ‬
‫شك ُْر ل ِ َ‬
‫م ْ‬
‫قي ٍ‬
‫ك ‪ ،‬ل أث ََر َ ب َعْد َ ع َي ْ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه ‪ ،‬وَأن ّ َ‬
‫ي َد َ َ‬
‫ل الل ّهِ ‪َ .‬قا َ‬
‫سو ُ‬
‫ك ‪ ،‬فَأَنا أ ْ‬
‫ل‪:‬‬
‫م َ‬
‫شهَد ُ أ ْ‬
‫مد ٌ َر ُ‬
‫ح ّ‬
‫ك ُ‬
‫ه إ ِّل الل ّ ُ‬
‫ن َل إ ِل َ َ‬
‫مه ِ ك ُ ّ‬
‫سُروًرا ‪،‬‬
‫ن قَوْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م ُ‬
‫سي ّد ٍ ‪ ،‬وَ ُ‬
‫ل َ‬
‫ي ‪ ‬ب ِهِ ْ‬
‫جاُرود ُ ‪َ ،‬وآ َ‬
‫َفآ َ‬
‫سّر الن ّب ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫جاُرود ُ ‪ ،‬هَ ْ‬
‫حُبوًرا ‪ ،‬وََقا َ‬
‫ن‬
‫ماع َةِ وَفْد ِ ع َب ْد ِ ال ْ َ‬
‫ل ِفي َ‬
‫ل ‪َ " :‬يا َ‬
‫ج ُ‬
‫َواب ْت َهَ َ‬
‫س َ‬
‫ج َ‬
‫م ْ‬
‫قي ْ ِ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫سا ؟ َقا َ‬
‫مي‬
‫ي َعْرِ ُ‬
‫ن قَوْ ِ‬
‫ل الل ّهِ ‪ ،‬وَأَنا ِ‬
‫ه َيا َر ُ‬
‫ف ل َْنا قُ ّ‬
‫ل ‪ :‬ك ُل َّنا ن َعْرِفُ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن ب َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سب ْ ً‬
‫خب ََره ُ َ‬
‫ب‪،‬‬
‫ت أقْ ُ‬
‫ب َ‬
‫سَبا ِ‬
‫طا ِ‬
‫س ِ‬
‫كا َ‬
‫فو أث ََره ُ وَأط ْل ُ ُ‬
‫نأ ْ‬
‫ك ُن ْ ُ‬
‫ط ال ْعََر ِ‬
‫ن قُ ّ‬
‫م ْ‬
‫ذا َ‬
‫ب‪َ ،‬‬
‫حا إ ِ َ‬
‫سن َةٍ ‪،‬‬
‫ذا َ‬
‫ص ِ‬
‫سب ْعَ ِ‬
‫ب ‪ ،‬فَ ِ‬
‫شي ْب َةٍ َ‬
‫خط َ َ‬
‫صي ً‬
‫حي َ‬
‫مائ َةِ َ‬
‫مَر َ‬
‫ح َ‬
‫ح الن ّ َ‬
‫سن َةٍ ع ُ ّ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ض‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ّ‬
‫ف‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ت‬
‫في‬
‫سى‬
‫ح‬
‫ت‬
‫ي‬
‫‪،‬‬
‫ر‬
‫را‬
‫ق‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ق‬
‫ي‬
‫ل‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫ر‬
‫دا‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ت‬
‫ل‬
‫‪،‬‬
‫ر‬
‫فا‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ر‬
‫ّ‬
‫ف‬
‫ق‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ ُ ِ ّ ُ َ ٌ ََ َ ّ‬
‫َ ِ ِ َْ َ‬
‫ُ ِّ ُ َ ٌ‬
‫ِ َْ‬
‫ي َت َ ُ‬
‫ح ع ََلى‬
‫سّيا َ‬
‫سو َ‬
‫س ِبال ْوَ ْ‬
‫وا ّ‬
‫ح وَي َت ْب َعُ ال ّ‬
‫م ُ‬
‫س ال ْ ُ‬
‫م ‪ ،‬ي َل ْب َ ُ‬
‫الن َّعام ِ ‪ ،‬وَي َأن َ ُ‬
‫ش َوال ْهَ َ‬
‫ح ِ‬
‫ب‬
‫ح ‪َ ،‬ل ي َ ْ‬
‫سي‬
‫م ِ‬
‫فت ُُر ِ‬
‫م ِ‬
‫ِ‬
‫ضَر ُ‬
‫دان ِي ّةِ ‪ ،‬ت ُ ْ‬
‫ح َ‬
‫قّر ل ِل ّهِ ِبال ْوَ ْ‬
‫ن الّرهَْبان ِي ّةِ ‪ُ ،‬‬
‫ج ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫ِ‬
‫من َْها ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل ‪ .‬أد َْر َ‬
‫دا ُ‬
‫وا ُ‬
‫مَثا ُ‬
‫ل ‪ ،‬وَت ُك ْ َ‬
‫س‬
‫ش ُ‬
‫بِ ِ‬
‫ه اْلب ْ َ‬
‫ل ‪ ،‬وَت َت ْب َعُ ُ‬
‫مت ِهِ اْل ْ‬
‫حك ْ َ‬
‫ك َرأ َ‬
‫ف ب ِهِ اْلهْ َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن فَهُوَ أوّ ُ‬
‫ن ت َعَب ّد َ ِفي‬
‫ه ِ‬
‫مَعا َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ن َ‬
‫ب وَأع ْب َد ُ َ‬
‫ن ت َأل ّ َ‬
‫ل َ‬
‫س ْ‬
‫ن ال ْعََر ِ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫وارِّيي َ‬
‫ح َ‬
‫ب ‪ ،‬وَوَع َ َ‬
‫ظ‬
‫من ْ َ‬
‫ب ‪ ،‬وَأ َي ْ َ‬
‫ح َ‬
‫ث َوال ْ ِ‬
‫ال ْ ِ‬
‫ن ِبال ْب َعْ ِ‬
‫ب وَ َ‬
‫حذ َّر ُ‬
‫ح َ‬
‫ب َوال ْ َ‬
‫سوَء ال ْ ُ‬
‫مآ ِ‬
‫قل َ ِ‬
‫سا ِ‬
‫ق ِ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫ل قَب ْ َ‬
‫ب‬
‫ن اْل َل ْ َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ظ ‪ ،‬ال ْ َ‬
‫فا ِ‬
‫فوْ ِ‬
‫مو ْ ِ‬
‫خاط ِ ُ‬
‫ت ‪ ،‬ال ْ َ‬
‫ح َ‬
‫مَر ِبال ْعَ َ‬
‫ت ‪ ،‬وَأ َ‬
‫ب ِذ ِك ْرِ ال ْ َ‬
‫س ُ‬
‫م ِ‬
‫ُ‬
‫كا َ‬
‫ق عُ َ‬
‫م بِ َ‬
‫ب‪،‬‬
‫ب ‪ ،‬وَأ َ‬
‫بِ ُ‬
‫ظ ‪ ،‬ال َْعال ِ ُ‬
‫ج وَع َذ ْ ٍ‬
‫س وََرط ْ ٍ‬
‫ق وَغ َْر ٍ‬
‫شْر ٍ‬
‫سو ِ‬
‫ب ‪ ،‬وََياب ِ ٍ‬
‫جا ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن ي َد َي ْهِ ‪ ،‬ي ُ ْ‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫ق ِ‬
‫ك َأّني أن ْظ ُُر إ ِل َي ْهِ ‪َ ،‬وال ْعََر ُ‬
‫ذي هُوَ ل َ ُ‬
‫س ُ‬
‫م ِبالّر َِ‬
‫ه ل َي َب ْل ُغَ ّ‬
‫ب ب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫ن كُ ّ‬
‫م أ َن ْ َ‬
‫ل‪:‬‬
‫شأ ي َ ُ‬
‫ل َ‬
‫بأ َ‬
‫ال ْك َِتا ُ‬
‫ه ‪ ,‬ثُ ّ‬
‫مل َ ُ‬
‫ل عَ َ‬
‫عا َ‬
‫جل َ ُ‬
‫م ٍ‬
‫ه ‪ ،‬وَل َي ُوَفّي َ ّ‬
‫واه ُ اد ّ َ‬
‫ن ن ََهاُر‬
‫ج ل ِل ْ َ‬
‫ل ِ‬
‫َ‬
‫ب ِ‬
‫ن َ‬
‫ها َ‬
‫قل ْ ِ‬
‫خَلل َهُ ّ‬
‫كاُر وَل ََيا ٍ‬
‫ج َ‬
‫م ْ‬
‫س ِفي ك ُ ّ‬
‫ل وَ َ‬
‫داُر‬
‫ل ي َوْم ٍ ت ُ َ‬
‫م يَ ُ‬
‫وَن ُ ُ‬
‫جو ٌ‬
‫ش ْ‬
‫حث َّها قَ َ‬
‫م ٌ‬
‫مُر الل ّي ْ ِ‬
‫م َ‬
‫عاد ٌ َ‬
‫طاُر‬
‫خافِ َ‬
‫ديد ٌ ِفي ال ْ َ‬
‫ن وَرِ َ‬
‫ضوُْء َ‬
‫ش ِ‬
‫ها ي َط ْ ِ‬
‫س ال ْعُُيو َ‬
‫َ‬
‫ن ُ‬
‫م ُ‬
‫قي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م وَأ ْ‬
‫ما ي َُزاُر‬
‫مط وََر ِ‬
‫وَغ ُل ٌ‬
‫ب ي َوْ ً‬
‫ضيعٌ كلهُ ْ‬
‫ش َ‬
‫م ِفي الت َّرا ِ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫فاُر‬
‫ن قِ َ‬
‫خَرى َ‬
‫خي َْر وَأ ْ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫حوَ ِ‬
‫شي ّد َة ٌ َ‬
‫خل َ ْ‬
‫صوٌر ُ‬
‫وَقُ ُ‬
‫ت فَهُ ّ‬
‫حاُر‬
‫ما ي ُ َ‬
‫س ُ‬
‫ة الّناظ ِرِ ال ّ ِ‬
‫وَك َِثيٌر ِ‬
‫ذي َل ي َ َ‬
‫ه َ‬
‫جوْ َ‬
‫صُر ع َن ْ ُ‬
‫م ّ‬
‫ق ّ‬
‫ت دَ ّ‬
‫دى َواع ْت َِباُر‬
‫ل ع ََلى الل ّهِ ن ُ ُ‬
‫َوال ّ ِ‬
‫سا ل ََها هُ ً‬
‫فو ً‬
‫ذي قَد ْ ذ َك َْر ُ‬
‫َ‬
‫كا َ‬
‫ق عُ َ‬
‫سل ِ َ‬
‫قا َ‬
‫ظ‬
‫فَ َ‬
‫ك َيا َ‬
‫ساه ُ ب ِ ُ‬
‫ت أن ْ َ‬
‫جاُرود ُ ‪ ،‬فَل َ ْ‬
‫ي ‪ " : ‬ع ََلى رِ ْ‬
‫س ُ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫سو ِ‬
‫َ‬
‫ع ََلى جمل ل َه أ َورقَ ‪ ،‬وهُو يتك َل ّم بك ََلم مونق ‪ ،‬ما أ َظ ُ َ‬
‫ه‪،‬‬
‫ح َ‬
‫ن أّني أ ْ‬
‫فظ ُ ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ َ ٍ ُ َْ‬
‫َ َ ََ ُ ِ َ ٍ ُ َ ٍ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫فَهَ ْ‬
‫ه َ‬
‫معْ َ‬
‫شي ًْئا ؟‬
‫ح َ‬
‫ج‬
‫فظ لَنا ِ‬
‫ل ِ‬
‫ن يَ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫صارِ َ‬
‫مَها ِ‬
‫شَر ال ُ‬
‫م َيا َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ن َوالن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ري َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫ما ‪ ،‬وََقا َ‬
‫ضًرا‬
‫ح َ‬
‫حا ِ‬
‫ت َ‬
‫ل الل ّهِ ‪ ،‬إ ِّني أ ْ‬
‫فَوَث َ َ‬
‫ل ‪َ :‬يا َر ُ‬
‫ه ‪ ،‬وَك ُن ْ ُ‬
‫فظ ُ ُ‬
‫ب أُبو ب َك ْرٍ َقائ ِ ً‬
‫َ‬
‫ق عُ َ‬
‫ذ َل ِ َ‬
‫حذ َّر‬
‫سو‬
‫ن َ‬
‫ظ ِ‬
‫كا ٍ‬
‫ب ‪ ،‬وَ َ‬
‫ب وََرهّ َ‬
‫ب ‪ ،‬وََرغ ّ َ‬
‫ب فَأط ْن َ َ‬
‫خط َ َ‬
‫ك ال ْي َوْ َ‬
‫م بِ ُ‬
‫حي َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫عوا ‪ ،‬فَإ ِ َ‬
‫م‬
‫وَأ َن ْذ ََر ‪ ،‬فَ َ‬
‫مُعوا وَ ُ‬
‫ل ِفي ُ‬
‫س‪،‬ا ْ‬
‫ذا وَع َي ْت ُ ْ‬
‫س َ‬
‫خط ْب َت ِهِ ‪ " :‬أي َّها الّنا ُ‬
‫ت ‪ ،‬وَك ُ ّ‬
‫ت‪،‬‬
‫ن َ‬
‫ما هُوَ آ ٍ‬
‫َفان ْت َ ِ‬
‫تآ ْ‬
‫ل َ‬
‫ت َفا ْ‬
‫ما َ‬
‫ن َ‬
‫ت ‪ ،‬وَ َ‬
‫ما ْ‬
‫ش َ‬
‫ه َ‬
‫فُعوا إ ِن ّ ُ‬
‫عا َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع‬
‫ج ِ‬
‫مي ٌ‬
‫ت‪َ ،‬‬
‫ت ‪ ،‬وَأ ْ‬
‫وا ْ‬
‫حَياٌء وَأ ْ‬
‫مَها ْ‬
‫ت ‪َ ،‬وآَباٌء وَأ ّ‬
‫وا ْ‬
‫مط ٌَر وَن ََبا ْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ت ‪ ،‬وَأْرَزاقٌ وَأقْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫وَأ ْ‬
‫ض‬
‫ماءِ ل َ‬
‫خب ًَرا ‪ ،‬وَإ ِ ّ‬
‫ت ‪ .‬إِ ّ‬
‫ن ِفي ال ّ‬
‫س َ‬
‫ت ب َعْد َ آَيا ْ‬
‫ت ‪َ ،‬وآَيا ٌ‬
‫شَتا ْ‬
‫ن ِفي الْر َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل َعِب ًَرا ‪ ،‬ل َي ْ ٌ‬
‫حاٌر َ‬
‫ض َ‬
‫ماٌء َ‬
‫ج‪.‬‬
‫وا ْ‬
‫ج وَب ِ َ‬
‫ت رَِتا ْ‬
‫ت أب َْرا ْ‬
‫دا ْ‬
‫ل َ‬
‫ج ‪ ،‬وَ َ‬
‫تأ ْ‬
‫ذا ُ‬
‫ذا ُ‬
‫ذا ُ‬
‫س َ‬
‫ج وَأْر ٌ‬
‫م َ‬
‫‪92‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مال ِ َ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫ن ؟ أَر ُ‬
‫جُعو َ‬
‫س ي َذ ْهَُبو َ‬
‫موا ؟ أ ْ‬
‫قام ِ فَأَقا ُ‬
‫ضوا ِبال ْ ُ‬
‫ن فََل ي َْر ِ‬
‫ي أَرى الّنا َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت ُرِ ُ‬
‫كوا هَُنا َ‬
‫ح ّ‬
‫ن ل ِل ِ‬
‫ما إ ِ ّ‬
‫قا ل َ‬
‫ما َ‬
‫س قَ َ‬
‫موا ؟ أقْ َ‬
‫حان ًِثا ِفيهِ وَل آث ِ ً‬
‫س ً‬
‫س َ‬
‫ك فََنا ُ‬
‫م قُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‪،‬‬
‫ن ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫ب إ ِل َي ْهِ ِ‬
‫حا َ‬
‫م ع َل َي ْهِ ‪ ،‬ون َب ِّيا قَد ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫ت ََعاَلى ِديًنا هُوَ أ َ‬
‫حين ُ ُ‬
‫ذي أن ْت ُ ْ‬
‫ن ِدين ِك ُ ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫وأ َظ َل ّك ُ َ‬
‫ه ‪ ،‬فَ ُ‬
‫داه ُ ‪ ،‬وَوَي ْ ٌ‬
‫ن‬
‫ن ب ِهِ فَهَ َ‬
‫ل لِ َ‬
‫نآ َ‬
‫طوَبى ل ِ َ‬
‫م إ ِّبان ُ ُ‬
‫ه ‪ ،‬وَأد َْرك َك ُ ْ‬
‫م أَوان ُ ُ‬
‫ْ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م َقا َ‬
‫ن‬
‫خال ِي َةِ ‪َ ،‬وال ُ‬
‫ب الغَ ْ‬
‫خال َ‬
‫مم ِ ال َ‬
‫َ‬
‫فل ة ِ ِ‬
‫ن ال َ‬
‫صاه ُ ‪ ,‬ث ُ ّ‬
‫ف ُ‬
‫ل ‪ :‬ت َّبا ِلْرَبا ِ‬
‫ه وَع َ َ‬
‫قُرو ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫معْ َ‬
‫واد ُ ؟‬
‫ما ِ‬
‫ج َ‬
‫ن اْلَباُء َواْل ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ضي َةِ ‪َ .‬يا َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ري ُ‬
‫ض َوال ْعُ ّ‬
‫داد ُ ؟ وَأي ْ َ‬
‫شَر إ َِياد ٍ ‪ ،‬أي ْ َ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ب ََنى وَ َ‬
‫ة ال ّ‬
‫م‬
‫ن ال ْ َ‬
‫شي ّد َ ؟ وََز ْ‬
‫خَر َ‬
‫عن َ ُ‬
‫فَرا ِ‬
‫ف وَن َ ّ‬
‫داد ُ ؟ أي ْ‬
‫ش َ‬
‫وَأي ْ‬
‫جد َ ؟ وَغ َّرهُ‬
‫ن َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عى ‪ ،‬وَقا َ َ‬
‫َ‬
‫ما ُ‬
‫م‬
‫معَ فَأوْ َ‬
‫ن ب ََغى وَط ََغى ‪ ،‬وَ َ‬
‫ل ‪ :‬أَنا َرب ّك ُ ُ‬
‫ج َ‬
‫ن َ‬
‫ال ْ َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ل َوال ْوَل َد ُ ؟ أي ْ َ‬
‫َ‬
‫كونوا أ َك ْث َر منك ُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ماًل ‪ ،‬وَأ َط ْوَ َ‬
‫م‬
‫ل ِ‬
‫واًل ‪ ،‬وَأب ْعَد َ ِ‬
‫م يَ ُ ُ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫مآ َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫َ ِ ْ ْ‬
‫اْلع َْلى أل َ ْ‬
‫م َ‬
‫ع َ‬
‫م ب ِت َ َ‬
‫طاوُل ِهِ ‪ ،‬فَت ِل ْ َ‬
‫ة‪،‬‬
‫م َبال ِي َ ٌ‬
‫ك ِ‬
‫جاًل ؟ ط َ َ‬
‫آ َ‬
‫مه ُ ْ‬
‫ظا ُ‬
‫مّزقَهُ ْ‬
‫م الث َّرى ب ِك َل ْك َل ِهِ ‪ ،‬وَ َ‬
‫حن َهُ ُ‬
‫ة ‪ ،‬ك َّل ‪ ،‬ب َ ْ‬
‫م َ‬
‫وا ِ‬
‫ب ال َْعاوِي َ ُ‬
‫خال ِي َ ٌ‬
‫معُْبود ُ‬
‫مَرت َْها الذ َّئا ُ‬
‫حد ُ ا ل ْ َ‬
‫ل هُوَ الل ّ ُ‬
‫ة ‪ ،‬عَ َ‬
‫وَب ُُيوت ُهُ ْ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫م أن ْ َ‬
‫ل‪:‬‬
‫شأ ي َ ُ‬
‫موُْلود ٍ ‪ ,‬ث ُ ّ‬
‫والد ٍ وََل َ‬
‫‪ ،‬ل َي ْ َ‬
‫س بِ َ‬
‫ُ‬
‫ِفي ال ّ‬
‫صائ ِْر‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ذا ِ‬
‫ن ل ََنا ب َ َ‬
‫قُرو ِ‬
‫م َ‬
‫ن اْلوِّلي َ‬
‫هبي َ‬
‫َ‬
‫صاد ِْر‬
‫مو ْ ِ‬
‫وارِ ً‬
‫س ل ََها َ‬
‫دا ل ِل ْ َ‬
‫ت َ‬
‫ما َرأي ْ ُ‬
‫لَ ّ‬
‫م َ‬
‫ت ل َي ْ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صاِغُر َواْل َ َ‬
‫كاب ِْر‬
‫حو َ َ‬
‫م ِ‬
‫ت قَوْ ِ‬
‫ي نَ ْ‬
‫ها ي َ ْ‬
‫وََرأي ْ ُ‬
‫ضي اْل َ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫غاب ِْر‬
‫ي وََل ِ‬
‫ما ِ‬
‫جعُ ال ْ َ‬
‫َل ي َْر ِ‬
‫ن ال َْباِقي َ‬
‫م َ‬
‫ضي إ ِل َ ّ‬
‫َ‬
‫صائ ِْر‬
‫صاَر ال ْ َ‬
‫ث‬
‫أ َي ْ َ‬
‫حي ْ ُ‬
‫حال َ َ‬
‫ة َ‬
‫م َ‬
‫قوْ ُ‬
‫ت أّني َل َ‬
‫قن ْ ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج ٌ‬
‫َقا َ‬
‫ل‪ُ ،‬‬
‫ذو‬
‫س ‪ .‬فَ َ‬
‫ه قِط ْعَ ُ‬
‫ل ِ‬
‫ة َ‬
‫م َر ُ‬
‫م َ‬
‫قا َ‬
‫صارِ ب َعْد َه ُ ك َأن ّ ُ‬
‫ل ‪ :‬ثُ ّ‬
‫ن اْلن ْ َ‬
‫جل َ َ‬
‫جب َ ٍ‬
‫م َ‬
‫خى ذ ُ َ‬
‫ف‬
‫ه ‪ ،‬وَأ َْر َ‬
‫مِني ٌ‬
‫َ‬
‫ج ِ‬
‫مةٍ ع َ ِ‬
‫مة ٍ َ‬
‫مةٍ ‪ ،‬قَد ْ د َوّ َ‬
‫ه‪ُ ،‬‬
‫ؤاب َت َ ُ‬
‫مت َ ُ‬
‫ما َ‬
‫م عَ َ‬
‫سي َ‬
‫مةٍ ‪ ،‬وََقا َ‬
‫ظي َ‬
‫ها َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫قا َ‬
‫ب‬
‫ص ْ‬
‫ت ‪ ،‬فَ َ‬
‫أ َُنو ٌ‬
‫صو ْ ِ‬
‫فوَة َ َر ّ‬
‫حد َقُ أ َ‬
‫فأ ْ‬
‫مْر َ‬
‫ل ‪َ :‬يا َ‬
‫سي ّد َ ال ُ‬
‫ن ‪ ،‬وَ َ‬
‫ش ال ّ‬
‫ج ّ‬
‫سِلي َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫جًبا ‪ ،‬وَ َ‬
‫ما‬
‫مْرغ ًَبا ‪ .‬فَ َ‬
‫ن ‪ ،‬لَ َ‬
‫ت ِ‬
‫ت ِ‬
‫ال َْعال َ ِ‬
‫س عَ َ‬
‫ل ‪ " :‬وَ َ‬
‫ه َ‬
‫من ْ ُ‬
‫شهِد ْ ُ‬
‫قد ْ َرأي ْ ُ‬
‫ن قُ ّ‬
‫م َ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ب‬
‫ه " ؟ فَ َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ح ِ‬
‫ه ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫جاه ِل ِي ّةِ أط ْل ُ ُ‬
‫ت ِفي ال ْ َ‬
‫خَر ْ‬
‫ه وَ َ‬
‫ج ُ‬
‫ه ع َن ْ ُ‬
‫فظ ْت َ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ذي َرأي ْت َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب َِعيًرا ِلي َ‬
‫ف‪،‬‬
‫ح َ‬
‫ت أقْ ُ‬
‫ب َ‬
‫قائ ِ َ‬
‫خب ََره ُ ِفي ن ََتائ ِ َ‬
‫شَرد َ ِ‬
‫ف َ‬
‫فو أث ََره ُ وَأط ْل ُ ُ‬
‫مّني ك ُن ْ ُ‬
‫سِبي ٌ‬
‫قي ٌ‬
‫َ‬
‫ل‪،‬‬
‫عاد ِع َ وََز َ‬
‫ت دَ َ‬
‫م ِ‬
‫ذا ِ‬
‫ن َ‬
‫ل ‪ ،‬وََل ل ِغَي ْرِ ال ْ ِ‬
‫ب َ‬
‫س ب َِها ِللّرك ْ ِ‬
‫عازِع َ ‪ ،‬ل َي ْ َ‬
‫ج ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ‪ .‬وَأد َْرك َِني الل ّي ْ ُ‬
‫وَإ ِ َ‬
‫ل‬
‫ل ِفي ط َوْد ٍ ع َ ِ‬
‫س ب ِهِ إ ِّل ال ُْبو ُ‬
‫ل َ‬
‫ذا أَنا ب ِ َ‬
‫ظيم ٍ ل َي ْ َ‬
‫مُهو ٍ‬
‫موْئ ِ ٍ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫مذ ْ ُ‬
‫سي ْ ِ‬
‫حت ْ ِ‬
‫ن ِفيهِ َ‬
‫فَوَل ِ ْ‬
‫ن إ َِلى غ َي ْرِ َ‬
‫في ‪ .‬فَب ِ ّ‬
‫عوًرا َل آ َ‬
‫ه َ‬
‫جت ُ ُ‬
‫ت ب ِل َي ْ ٍ‬
‫في ‪ ،‬وََل أْرك َ ُ‬
‫م ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫طَ‬
‫صو ٌ‬
‫حّتى إ ِ َ‬
‫ذا‬
‫ب َ‬
‫مقُ ال ْغَي ْهَ َ‬
‫ب ال ْك َوْك َ َ‬
‫ل ‪ ،‬أْرقُ ُ‬
‫ب ‪ ،‬وَأْر ُ‬
‫ل َ‬
‫ل ‪ ،‬ك َأن ّ ُ‬
‫موْ ُ‬
‫ه ب ِل َي ْ ٍ‬
‫وي ٍ‬
‫ِ‬
‫كاد الصب َ‬
‫قو ُ‬
‫الل ّي ْ ُ‬
‫ل‪:‬‬
‫ف يَ ُ‬
‫ن ي َت َن َ ّ‬
‫هات ِ ٌ‬
‫ف ِبي َ‬
‫س ‪ ،‬هَت َ َ‬
‫حأ ْ‬
‫ّ ْ ُ‬
‫س ‪ ،‬وَ َ َ‬
‫ل عَ ْ‬
‫ف َ‬
‫سعَ َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م قَد ْ ب َعَ َ‬
‫ه ن َب ِّيا ِفي ال ْ َ‬
‫ل اْل َ َ‬
‫حَر ْ‬
‫ث الل ّ ُ‬
‫ح ْ‬
‫َيا أي َّها الّراقِد ُ ِفي الل ّي ْ ِ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫جّنا ِ‬
‫ها ِ‬
‫ِ‬
‫جُلو د ُ ُ‬
‫م يَ ْ‬
‫ل ال ْوََفاِء َوال ْك ََر ْ‬
‫ي َوال ْب ُهَ ْ‬
‫ت الد َّيا ِ‬
‫ج َ‬
‫شم ٍ أهْ ِ‬
‫مَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َقا َ‬
‫ه َ‬
‫صا ‪،‬‬
‫ش ْ‬
‫س ِ‬
‫ه فَ ْ‬
‫صا وَل َ‬
‫تل ُ‬
‫معْ ُ‬
‫تل ُ‬
‫ما َرأي ْ ُ‬
‫ت طْرِفي فَ َ‬
‫ل ‪ :‬فَأد َْر ُ‬
‫ح ً‬
‫خ ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ت أُقو ُ‬
‫فَأ َن ْ َ‬
‫ل‪:‬‬
‫شأ ُ‬
‫َ‬
‫ف في داجي الظ ّل َ َ‬
‫َ‬
‫سهًْل ب ِ َ‬
‫م‬
‫ك ِ‬
‫َيا أي َّها ال َْهات ِ ُ ِ‬
‫ن ط َي ْ ٍ‬
‫م أهًْل وَ َ‬
‫ف أل َ ْ‬
‫ْ‬
‫َ ِ‬
‫م ْ‬
‫دا َ‬
‫ما َ‬
‫م؟‬
‫ذي ت َد ْ ُ‬
‫ذا ال ّ ِ‬
‫ه ِفي ل َ ْ‬
‫ن هَ َ‬
‫عو إ ِل َي ْهِ ي ُغْت َن َ ْ‬
‫م َ‬
‫ن ال ْك َل ِ ْ‬
‫ك الل ّ ُ‬
‫ب َي ّ ْ‬
‫ح ِ‬
‫َ‬
‫ل ‪ :‬ظ َهََر الّنوُر ‪ ،‬وَب َط َ َ‬
‫قو ُ‬
‫َقا َ‬
‫ل ‪ :‬فَإ ِ َ‬
‫ث‬
‫ل يَ ُ‬
‫ل الّزوُر ‪ ،‬وَب َعَ َ‬
‫حن َ َ‬
‫ذا أَنا ب ِن َ ْ‬
‫حةٍ ‪ ،‬وََقائ ِ ٍ‬
‫َ‬
‫فرِ ‪َ ،‬‬
‫ذا‬
‫مغْ َ‬
‫صا ِ‬
‫ج َوال ْ ِ‬
‫ب اْل ْ‬
‫ح َ‬
‫دا ‪ِ ‬بال ْ ُ‬
‫م ً‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫ب الن ّ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ه ُ‬
‫الل ّ ُ‬
‫جي ِ‬
‫حُبورِ ‪َ ،‬‬
‫مرِ ‪َ ،‬والّتا ِ‬
‫َ‬
‫ل َ‬
‫ة‬
‫صا ِ‬
‫شَهاد َ ِ‬
‫ح َ‬
‫ف اْل َ ْ‬
‫مرِ ‪َ ،‬والط ّْر ِ‬
‫جهِ اْل َْزهَرِ ‪َ ،‬وال ْ َ‬
‫ال ْوَ ْ‬
‫ب اْلقْ َ‬
‫حا ِ‬
‫حوَرِ ‪َ ،‬‬
‫ج ِ‬
‫ب قَوْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫َ‬
‫ه ‪ ،‬فَذ َل ِ َ‬
‫ل‬
‫مب ُْعو ُ‬
‫م َ‬
‫‪:‬أ ْ‬
‫ث إ َِلى اْل ْ‬
‫مد ٌ ا ل ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫ك ُ‬
‫ه إ ِّل الل ّ ُ‬
‫ن َل إ ِل َ َ‬
‫ض أهْ ِ‬
‫سوَد ِ َوالب ْي َ ِ‬
‫م يَ ْ ُ‬
‫قو ُ‬
‫م أ َن ْ َ‬
‫م‬
‫شأ َ ي َ ُ‬
‫ق ال ْ َ‬
‫خل ْقَ ع َب َ ْ‬
‫مد ُ ل ِل ّهِ ال ّ ِ‬
‫ل ‪ :‬ال ْ َ‬
‫ث لَ ْ‬
‫ذي ل َ ْ‬
‫ح ْ‬
‫مد َرِ َوال ْوَب َرِ ‪ ,‬ث ُ ّ‬
‫ال ْ َ‬
‫خل ِ‬
‫‪93‬‬

‫َ‬
‫عيسى واك ْتر ْ َ‬
‫س َ‬
‫مد َ َ‬
‫يُ ْ‬
‫خل َِنا ِ‬
‫دى ِ‬
‫ي قَد ْ‬
‫ل ِفيَنا أ ْ‬
‫س ً‬
‫ث أْر َ‬
‫ن ب َعْد ِ ِ َ‬
‫حيًنا ُ‬
‫ح َ‬
‫خي َْر ن َب ِ ّ‬
‫َ ََ‬
‫م ْ‬
‫ث ‪َ .‬قا َ‬
‫ر‬
‫ح ّ‬
‫ب ُعِ ْ‬
‫ب وَ َ‬
‫ه َرك ْ ٌ‬
‫ح ّ‬
‫ما َ‬
‫ل ‪ :‬فَذ ُه ِل ْ ُ‬
‫ج لَ ُ‬
‫ه َ‬
‫صّلى ع َل َي ْهِ الل ّ ُ‬
‫ث َ‬
‫ن ال ْب َِعي ِ‬
‫ت عَ ِ‬
‫موَْراَء ‪،‬‬
‫َواك ْت َن َ َ‬
‫ضا ُ‬
‫لي َ‬
‫صَبا ُ‬
‫سُروُر ‪ ،‬وََل َ‬
‫ح ‪َ ،‬وات ّ َ‬
‫فِني ال ّ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫ح ‪ ،‬فَت ََرك َ ُ‬
‫ح ال ّ‬
‫سعَ ا ْ ِ‬
‫خ َ‬
‫جب َ َ‬
‫ل ‪ ،‬فَإ ِ َ‬
‫ه‪،‬‬
‫ذا أ ََنا ِبال ْ َ‬
‫وَأ َ َ‬
‫ت ِ‬
‫ست َن ْ ِ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫ق يَ ْ‬
‫م ُ‬
‫طا َ‬
‫مل َك ْ ُ‬
‫شقُ الّنوقَ ‪ ،‬فَ َ‬
‫خذ ْ ُ‬
‫فِني ِ‬
‫ج َ‬
‫ب ‪ ,‬وَذ َ ّ‬
‫حّتى إ ِ َ‬
‫ما‬
‫ه ‪ ،‬فَ َ‬
‫ساع َ ً‬
‫طاع َ ً‬
‫ل ِ‬
‫ذا ل َغَ َ‬
‫ة َ‬
‫خَر َ‬
‫ه َ‬
‫ت َ‬
‫ه َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ة وَهََزْزت ُ ُ‬
‫م ُ‬
‫سَنا َ‬
‫وَع َل َوْ ُ‬
‫مَزاد َة ُ ‪ ،‬فَإ ِ َ‬
‫ه‬
‫ساد َة ُ ‪ ،‬وَب ََرد َ ِ‬
‫مي َ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ب ‪ ،‬وَ َ‬
‫صعُ َ‬
‫ت ال ْوِ َ‬
‫ش لَ ُ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫ذا الّزاد ُ قَد ْ هَ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ال ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ر‬
‫ط‬
‫ع‬
‫ة‬
‫ر‬
‫ض‬
‫ن‬
‫‪,‬‬
‫ة‬
‫ر‬
‫ض‬
‫خ‬
‫ة‬
‫ض‬
‫و‬
‫ر‬
‫في‬
‫‪،‬‬
‫ك‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ذ‬
‫أ‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫ك‬
‫ر‬
‫ت‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ك‬
‫ر‬
‫ت‬
‫د‬
‫ؤا‬
‫ف‬
‫ُ‬
‫َ ْ َ ٍ َ ِ َ ٍ َ ِ َ ٍ َ َِ ٍ‬
‫ِ‬
‫َ ِْ ُ ُ ََ‬
‫ُ ََ ُ ُ ُ ِ‬
‫َ‬
‫ن وَ ُ ّ‬
‫حو ْ َ‬
‫‪َ ،‬‬
‫ث وَب ََرارٍ ‪،‬‬
‫ن وَع ُن ْ ُ‬
‫جا ٍ‬
‫ذا ِ‬
‫جث ْ َ‬
‫ح وَ َ‬
‫ن وَع َب َي ْث ََرا َ‬
‫قَرا َ‬
‫ن وَقُْرَبا َ‬
‫ذا َ‬
‫ت َ‬
‫جلى وَأَقا ٍ‬
‫َ‬
‫ن بُ ُ‬
‫وَ َ‬
‫كوًرا ‪،‬‬
‫ش َ‬
‫طيًرا ‪ ،‬وََباك ََر َ‬
‫م ِ‬
‫مْز ُ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫ها ال ْ ُ‬
‫جوّ ب َِها َ‬
‫ما قَد ْ َبا َ‬
‫قائ ِقَ وَن ََهارٍ ‪ ,‬ك َأن ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جعَ َ‬
‫حّتى إ ِ َ‬
‫خَلل َُها َ‬
‫ت‬
‫جْر ‪ ،‬وَقََراُر َ‬
‫فَ ِ‬
‫ل ي َْرت َعُ أّبا ‪ ،‬وَأ ِ‬
‫ضّبا َ‬
‫صيد ُ َ‬
‫ها ن َهَْر ‪ ،‬فَ َ‬
‫ش َ‬
‫ذا أك َل ْ ُ‬
‫ت وَع َ ْ‬
‫ت وَن َهَ ْ‬
‫وَأ َك َ ْ‬
‫ه‪،‬‬
‫ع َ‬
‫ت ِ‬
‫ل‪َ ,‬‬
‫جَلل َ ُ‬
‫ت ِ‬
‫ه ‪ ،‬وَع َل َوْ ُ‬
‫قال َ ُ‬
‫حل َل ْ ُ‬
‫ل ‪ ،‬وَع َل َل ْ ُ‬
‫ل وَن َهَل ْ ُ‬
‫َ‬
‫مّر َ‬
‫ع‬
‫ح ‪ ،‬وَي َ ْ‬
‫مل َ َ‬
‫قط َ ُ‬
‫سب ِقُ الّري ْ‬
‫م ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫كالن ّب ْل َةِ ‪ ،‬ي َ ْ‬
‫وَأوْ َ‬
‫ة وَ َ‬
‫ح ْ‬
‫ه ‪َ ،‬فاغ ْت َن َ َ‬
‫جال َ ُ‬
‫ت َ‬
‫سعْ ُ‬
‫ن َ‬
‫ف ِبي ع ََلى َواد ْ وَ َ‬
‫حّتى أ َ ْ‬
‫ة‬
‫ض ال ْ َ‬
‫جرِ َ‬
‫شَر َ‬
‫مورِقَ ٍ‬
‫جرٍ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ش َ‬
‫ش َ‬
‫ح َ‬
‫سي ْ‬
‫عاد ْ ُ‬
‫ع َْر َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ذا أناَ‬
‫َ‬
‫قةٍ ‪ ،‬قَد ْ ت َهَد ّ َ‬
‫ب فُل ْ ُ‬
‫مون ِ َ‬
‫ريُر َ‬
‫ت فَإ ِ َ َ‬
‫ح ّ‬
‫ها َ‬
‫ما ب َ‬
‫ل ‪ ،‬فَد َن َوْ ُ‬
‫صان َُها ك َأن ّ َ‬
‫ُ‬
‫ل أغ ْ َ‬
‫ف ٍ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫عد َة َ ِفي ظ ِ ّ‬
‫ل َ‬
‫ه‬
‫بِ ُ‬
‫سا ِ‬
‫ت بِ ِ‬
‫ب ِ‬
‫جَرةٍ ‪ ,‬ب ِي َد ِهِ ق ِ‬
‫ن أَرا ٍ‬
‫ضي ٌ‬
‫ش َ‬
‫ن َ‬
‫ك ي َن ْك ُ‬
‫ق ّ‬
‫م ْ‬
‫س بْ ِ‬
‫َ‬
‫شعْرٍ ‪ ،‬وَهُوَ ‪:‬‬
‫م بِ ِ‬
‫ض وَهُوَ ي َت ََرن ّ ُ‬
‫اْلْر َ‬
‫ق‬
‫ن بَ َ‬
‫خَر ُ‬
‫م ِ‬
‫َيا َنا ِ‬
‫م ِ‬
‫جد َ ٍ‬
‫مو ْ ِ‬
‫حود ِ ِفي َ‬
‫مل ْ ُ‬
‫قاَيا ب َّزه ِ ْ‬
‫ث ع َل َي ْهِ ُ‬
‫ت َوال ْ َ‬
‫ي ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ع َ‬
‫ُ‬
‫م إِ َ‬
‫م فَرُِقوا‬
‫ن ن َوْ ِ‬
‫وا ِ‬
‫صا ُ‬
‫م فَإ ِ ّ‬
‫مهِ ْ‬
‫م فَهُ ْ‬
‫ح ب ِهِ ْ‬
‫م ي َوْ ً‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫د َع ْهُ ْ‬
‫ما ي ُ َ‬
‫م ْ‬
‫ذا أن ْب ِهُ َ‬
‫قوا‬
‫خل ِ ُ‬
‫خل ْ ً‬
‫ن قَب ْل ِهِ ُ‬
‫م َ‬
‫ما ِ‬
‫ج ِ‬
‫دي ً‬
‫قا َ‬
‫ل غ َي ْرِ َ‬
‫دوا ل ِ َ‬
‫حّتى ي َُعو ُ‬
‫َ‬
‫دا ك َ َ‬
‫حال ِهِ ُ‬
‫م ْ‬
‫حا ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ق‬
‫ج ال َ‬
‫ديد ُ وَ ِ‬
‫ج ِ‬
‫م ِ‬
‫م ع َُراة ٌ وَ ِ‬
‫ِ‬
‫من ْهَ ُ‬
‫من َْها ال َ‬
‫خل ُ‬
‫من َْها ال َ‬
‫م ِفي ث َِياب ِهِ ُ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫َقا َ‬
‫م ‪ ،‬وَإ ِ َ‬
‫خّراَرةٍ ‪ِ ،‬في‬
‫ن َ‬
‫ت ِ‬
‫سَل َ‬
‫ت ع َل َي ْهِ فََرد ّ ال ّ‬
‫ه فَ َ‬
‫م ُ‬
‫سل ّ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫ل ‪ :‬فَد َن َوْ ُ‬
‫ذا ب ِعَي ْ ٍ‬
‫َ‬
‫ن ي َُلو َ‬
‫ن ب ِهِ ‪،‬‬
‫خ‬
‫أ َْر‬
‫ض َ‬
‫ن عَ ِ‬
‫ن ‪ ،‬وَأ َ‬
‫م ْ‬
‫ظي َ‬
‫س ِ‬
‫واَرةٍ ‪ ،‬وَ َ‬
‫ذا ِ‬
‫جد ٍ ب َي ْ َ‬
‫ّ‬
‫مي ْ ِ‬
‫سد َي ْ ِ‬
‫ن قَب َْري ْ ِ‬
‫ٍ‬
‫ويتمسحان بأ َث ْوابه ‪ ،‬وإ َ َ‬
‫خُر‬
‫ه اْل َ‬
‫صا ِ‬
‫ذا أ َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ماِء فَت َب ِعَ ُ‬
‫ه إ َِلى ال ْ َ‬
‫حب َ ُ‬
‫حد ُهُ َ‬
‫سب ِقُ َ‬
‫َََ َ ّ َ ِ ِ َ ِ ِ َِ‬
‫جعْ ‪ ،‬ث َك ِل َت ْ َ‬
‫ذي ِفي ي َد ِهِ ‪ ،‬وََقا َ‬
‫ك‬
‫ه ِبال ْ َ‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫ق ِ‬
‫ماَء ‪ ،‬فَ َ‬
‫وَط َل َ َ‬
‫ل ‪ :‬اْر ِ‬
‫ضَرب َ ُ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ضي ِ‬
‫ُ‬
‫ذي وََرد َ قَب ْل َ َ‬
‫م َ‬
‫حّتى ي َ ْ‬
‫ما‬
‫م وََرد َ ب َعْد َه ُ ‪ .‬فَ ُ‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫ك ‪ .‬فََر َ‬
‫شَر َ‬
‫ك َ‬
‫ه‪َ :‬‬
‫ت لَ ُ‬
‫قل ْ ُ‬
‫جعَ ‪ ,‬ث ُ ّ‬
‫أ ّ‬
‫ن ِلي َ‬
‫قا َ‬
‫ل ‪ :‬هَ َ‬
‫هَ َ‬
‫ه ت ََعاَلى‬
‫ذا‬
‫ن ؟ فَ َ‬
‫قب َْرا‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ن قَب َْرا أ َ َ‬
‫كاَنا ي َعْب ُ َ‬
‫خوَي ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫دا ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ذا ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫شرِ َ‬
‫م َ‬
‫ن ِبالل ّهِ َ‬
‫ن ‪َ ،‬ل ي ُ ْ‬
‫مِعي ِفي هَ َ‬
‫ت‬
‫مو ْ ُ‬
‫ما ال ْ َ‬
‫شي ًْئا ‪ ،‬فَأد َْرك َهُ َ‬
‫ذا ال ْ َ‬
‫َ‬
‫كا ِ‬
‫كا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ما ‪،‬‬
‫فَ َ‬
‫حّتى أل َ‬
‫ما َ‬
‫م ن َظَر إ ِلي ْهِ َ‬
‫ما ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫حقَ ب ِهِ َ‬
‫ن قَب َْري ْهِ َ‬
‫قب َْرت ُهُ َ‬
‫ما ‪ ،‬وَهَأَنا ب َي ْ َ‬
‫قو ُ‬
‫جعَ َ‬
‫ل‪:‬‬
‫ل يَ ُ‬
‫ما وَ َ‬
‫موِع ‪َ ،‬فان ْك َ ّ‬
‫ب ع َل َي ْهِ َ‬
‫ت ع َي َْناه ُ ِبالد ّ ُ‬
‫فَت َغَْرغ ََر ْ‬
‫َ‬
‫ي هُّبا َ‬
‫ما‬
‫ما َل ت َ ْ‬
‫َ‬
‫ق ِ‬
‫ما أ َ‬
‫ن ك ََراك ُ َ‬
‫جد ّك ُ َ‬
‫ما قَد ْ َرقَد ْت ُ َ‬
‫طال َ َ‬
‫ضَيا ِ‬
‫خِليل َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫ي ِفيَها ِ‬
‫مَعا َ‬
‫ل ُ‬
‫م ت ََرَيا أّني ب ِ َ‬
‫واك ُ َ‬
‫فَرد ٌ وَ َ‬
‫ن ُ‬
‫س ْ‬
‫أل َ ْ‬
‫س َ‬
‫خِلي ٍ‬
‫م ْ‬
‫مال ِ َ‬
‫َ‬
‫وا َ‬
‫ما‬
‫م ِ‬
‫ص َ‬
‫جي ُ‬
‫ت َبارِ ً‬
‫ما ل َ ْ‬
‫داك ُ َ‬
‫ل الل َّياِلي أوْ ي ُ ِ‬
‫س ُ‬
‫م ع ََلى قَب َْري ْك ُ َ‬
‫قي ٌ‬
‫ُ‬
‫ب َ‬
‫حا ط َ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ما ال ِ‬
‫ذي ي َُرد ّ ع َلى ِذي ع َوْلةٍ إ ِ ْ‬
‫ما طول ال َ‬
‫ن ب َكاك َ‬
‫حَياةِ وَ َ‬
‫أب َكيك َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن ُ‬
‫ما‬
‫س َ‬
‫قي العَ َ‬
‫دا ِ‬
‫س ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫أ ِ‬
‫عًيا ك َأ ّ‬
‫ن َ‬
‫قاَر َ‬
‫ذي ي َ ْ‬
‫قاك ُ َ‬
‫ل ن َوْم ٍ ل ت ُ ِ‬
‫جيَبا ِ‬
‫طو ِ‬
‫م َْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب َ‬
‫ما‬
‫غاي َةٍ ب ُِرو ِ‬
‫ت أقَْر ُ‬
‫ما قَد ْ أَتاك ُ َ‬
‫حي ِفي قَب َْري ْك ُ َ‬
‫مو ْ ُ‬
‫ما َوال ْ َ‬
‫ك َأن ّك ُ َ‬
‫َ‬
‫ن تَ ُ‬
‫ما‬
‫ت ب ِن َ ْ‬
‫س ل ِن َ ْ‬
‫ت نَ ْ‬
‫س وَِقاي َ ً‬
‫ف ِ‬
‫ن فِ َ‬
‫كو َ‬
‫سي أ ْ‬
‫ة لَ ُ‬
‫فَل َوْ ُ‬
‫داك ُ َ‬
‫جد ْ ُ‬
‫جعِل َ ْ‬
‫ف ٌ‬
‫ف ٍ‬

‫‪94‬‬

‫حم الل ّه قُسا ‪ ،‬إني َل َرجو أ َن يبعث َه الل ّ ُ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫ة‬
‫فَ َ‬
‫م ً‬
‫ِّ‬
‫ْ ُ‬
‫ّ‬
‫ل َر ُ‬
‫هأ ّ‬
‫ُ‬
‫ْ ََْ ُ‬
‫ُ‬
‫ل الل ّهِ ‪َ " : ‬ر ِ َ‬
‫‪123‬‬
‫حد َه ُ "‬
‫وَ ْ‬
‫ــــــــــــــــ‬

‫َ‬
‫‪ - 123‬د ََلئ ِ ُ‬
‫ش )‪ ( 40‬وقال البيهقي ‪:‬‬
‫سِعيد ٍ الن ّ ّ‬
‫ل الن ّب ُوّةِ ل ِل ْب َي ْهَ ِ‬
‫ن ال ْعَ َ‬
‫ي )‪ ( 424‬وفُُنو ُ‬
‫ب ِلِبي َ‬
‫جائ ِ ِ‬
‫ق ّ‬
‫قا ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫من ْ َ‬
‫م ْ‬
‫جهٍ آ َ‬
‫دي ِ‬
‫ح ِ‬
‫صًرا ِ‬
‫وَقَد ْ ُروِيَ ِ‬
‫ن َ‬
‫ن ال َ‬
‫ن وَ ْ‬
‫ث َ‬
‫ح َ‬
‫قط ًِعا ‪ ،‬وَُروِيَ ُ‬
‫صرِيّ ‪ُ ،‬‬
‫خت َ َ‬
‫ن الب َ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫س َعْد ِ ب ْ ِ‬
‫س ِ‬
‫خرٍ ‪ ،‬ع َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ضِعي ً‬
‫أ َِبي وَّقا‬
‫دي ٌ‬
‫ث ِ‬
‫ح ِ‬
‫فا د َل ع َلى أ ّ‬
‫ضَها َ‬
‫ن ب َعْ ُ‬
‫ن كا َ‬
‫جهٍ وَإ ِ ْ‬
‫ن أو ْ ُ‬
‫ص ‪ ،‬وَأِبي هَُري َْرة َ ‪ ،‬وَإ ِذا ُروِيَ َ‬
‫م ْ‬
‫ٍ‬
‫ل ِل ْحديث أ َصًل والل ّ َ‬
‫م‬
‫َ ِ ِ‬
‫ه أع ْل َ ُ‬
‫ْ َ ُ‬
‫ المنعة ‪ :‬القوة ‪ -‬الجياد ‪ :‬جمع جواد وهو النجيب من الخيل ‪ -‬المناقب ‪ :‬الصفات ‪ ،‬وأكثر ما‬‫تستعمل في الفضائل وما يحمد من الفعال ‪-‬العي ‪ :‬العجز عن التعبير اللفظي بما يفيد المعنى‬
‫المقصود ‪ -‬حسر ‪ :‬كشف ‪-‬القلوص ‪ :‬الناقة الشابة القوية ‪ -‬المد ‪ :‬الغاية والزمن ‪ -‬وايم الله ‪:‬‬
‫من الله ‪ -‬الحوبة ‪ :‬الخطيئة ‪ -‬الثر ‪ :‬موضع السير ‪ -‬السبط ‪:‬‬
‫أسلوب قسم بالله تعالى وأصلها اي ُ‬
‫مة وهي كل ذات سم يقتل ‪ ،‬وأيضا ما يدب من‬
‫الجماعة أو المة أو القبيلة ‪ -‬الهوام ‪ :‬جمع ها ّ‬
‫سح ‪ ،‬وهو كساء غليظ من الشعر ‪ -‬الفتور‬
‫الحيوان وإن لم يقتل كالحشرات ‪ -‬المسوح ‪ :‬جمع ِ‬
‫م ْ‬
‫موا بذلك لنهم كلما مات واحد منهم أ ُب ْد ِ َ‬
‫ل‬
‫‪ :‬الكسل والضعف ‪ -‬البدال ‪ :‬الولياء والعُّباد ‪ُ ،‬‬
‫س ّ‬
‫ضها‪ ،‬والنكث فيها ‪ -‬طوبى ‪ :‬اسم‬
‫حْنث في اليمين ‪ :‬ن َ ْ‬
‫بآخر ‪ -‬على رسلك ‪ :‬تمهل ول تعجل ‪ -‬ال ِ‬
‫ق ُ‬
‫ي‪ ،‬وقيل ‪ :‬هو التراب‬
‫الجنة ‪ ،‬وقيل هي شجرة فيها ‪ -‬تبا ‪ :‬هلكا وخسرانا ‪ -‬الثرى ‪ :‬التراب الن ّد ِ ّ‬
‫الذي ِإذا ب ُ ّ‬
‫س‪ ،‬و ُ‬
‫َ‬
‫ؤاَبة ‪ :‬هي ال ّ‬
‫ل يصير طينا ‪-‬الهام ‪ :‬الرأس ‪ -‬الذ ُ َ‬
‫ة‬
‫رأ‬
‫ال‬
‫شعر‬
‫من‬
‫فور‬
‫ض ُ‬
‫ذؤاب ُ‬
‫شعُر الم ْ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫دة وغلظ ‪ -‬شرد ‪ :‬نفر وذهب في الرض‬
‫الشيء أ ْ‬
‫جش ٌ‬
‫ة‪ ،‬وهي ش ّ‬
‫وته ُ‬
‫عله ُ ‪-‬الجش ‪ :‬الذي في َ‬
‫ص ْ‬
‫وهرب ‪ -‬عسعس ‪ :‬إذا َأقبل بظلمه وإذا َأدبر‪ ،‬فهو من ا َ‬
‫لضداد ‪ -‬الطرف ‪ :‬النظر ‪ -‬الكلم ‪:‬‬
‫الكلم المختصر المفيد ‪ -‬المزادة ‪ :‬الوعاء الذي ُيحمل فيه الماء ‪ -‬الروضة ‪ :‬البستان ‪-‬القضيب ‪:‬‬
‫م ٌ‬
‫ل كعناقيد العنب‪ ،‬واسمه الكباث بفتح الكاف‪ ،‬وإذا‬
‫العود ‪ -‬الراك ‪ :‬هو شجر معروف له َ‬
‫ح ْ‬
‫ضج يسمى المْرد َ ‪ -‬الفرق ‪ :‬الخوف والفزع ‪ -‬الخلق ‪ :‬القديم البالي ‪-‬الدنو ‪ :‬القتراب ‪ -‬لذ ‪:‬‬
‫نَ ِ‬
‫لجأ واحتمى ‪ -‬الثكلى ‪ :‬من فقدت ولدها ‪ ،‬وثكلتك أمك ‪ :‬دعاء بالفقد والمراد به التعجب‬

‫‪95‬‬

‫المبحث الخامس‬
‫فيمن يموت وهو يشهد أن ل إله إل الله‬
‫َ‬
‫ن لَ‬
‫ى ‪َ -  -‬قا َ‬
‫ن َ‬
‫شهِد َ أ ْ‬
‫ل» َ‬
‫م ْ‬
‫عَ ْ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫ن ع َُباد َة َ ‪ -‬رضى الله عنه ‪ -‬ع َ َ ِ‬
‫َ‬
‫ري َ‬
‫حد َه ُ ل َ َ‬
‫سى‬
‫ن ِ‬
‫ه ‪ ،‬وَأ ّ‬
‫م ً‬
‫م َ‬
‫ه ‪ ،‬وَأ ّ‬
‫ه وَ ْ‬
‫عي َ‬
‫دا ع َب ْد ُه ُ وََر ُ‬
‫سول ُ ُ‬
‫ح ّ‬
‫ن ُ‬
‫ك لَ ُ‬
‫ه إ ِل ّ الل ّ ُ‬
‫إ ِل َ َ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ه ‪ ،‬أل ْ َ‬
‫جن ّ ُ‬
‫قا َ‬
‫ح ِ‬
‫ة َ‬
‫ه ‪َ ،‬وال ْ َ‬
‫م ‪ ،‬وَُرو ٌ‬
‫ع َب ْد ُ الل ّهِ وََر ُ‬
‫ح ّ‬
‫من ْ ُ‬
‫مْري َ َ‬
‫ها إ َِلى َ‬
‫مت ُ ُ‬
‫ه وَك َل ِ َ‬
‫سول ُ ُ‬
‫كان من ال ْعمل ‪،‬م َ‬
‫ة‬
‫حقّ ‪ ،‬أ َد ْ َ‬
‫جن ّ َ‬
‫جن ّ ِ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫َوالّناُر َ‬
‫ة ع ََلى َ‬
‫ه الل ّ ُ‬
‫خل َ ُ‬
‫وا ِ‬
‫ن أب ْ َ‬
‫ما َ َ ِ َ َ َ ِ ِ ْ‬
‫َ‬
‫‪124‬‬
‫مان ِي َةِ ‪ ،‬أي َّها َ‬
‫شاَء « ‪.‬‬
‫الث ّ َ‬
‫َ‬
‫ه َقا َ‬
‫ت‬
‫ل دَ َ‬
‫موْ ِ‬
‫م ِ‬
‫صا ِ‬
‫ت فَب َك َي ْ ُ‬
‫ت ع َل َي ْهِ وَهُوَ ِفى ال ْ َ‬
‫خل ْ ُ‬
‫ت أن ّ ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫وع َ ْ‬
‫ن ع َُباد َة َ ب ْ ِ‬
‫َ‬
‫كى فَ َ ّ َ‬
‫ن لَ َ‬
‫قا َ‬
‫ن ُ‬
‫تل ْ‬
‫ست ُ ْ‬
‫ت‬
‫ش ّ‬
‫فَ َ‬
‫م ت َب ْ ِ‬
‫شهَد َ ّ‬
‫نا ْ‬
‫فعْ ُ‬
‫شهِد ْ ُ‬
‫مهْل ً ل ِ َ‬
‫ل َ‬
‫ك وَل َئ ِ ْ‬
‫واللهِ لئ ِ َِ‬
‫ن لَ َ َ‬
‫فعَن ّ َ‬
‫م َقا َ‬
‫لَ ْ‬
‫ه‬
‫ت لن ْ َ‬
‫ش َ‬
‫س ِ‬
‫دي ٍ‬
‫ح ِ‬
‫ما ِ‬
‫ن َ‬
‫ث َ‬
‫نا ْ‬
‫معْت ُ ُ‬
‫ل َوالل ّهِ َ‬
‫ك ثُ ّ‬
‫ست َط َعْ ُ‬
‫م ْ‬
‫فعَ ّ‬
‫ك وَلئ ِ ِ‬
‫ف‬
‫م ِفيهِ َ‬
‫سو ْ َ‬
‫ديًثا َوا ِ‬
‫ح ِ‬
‫ِ‬
‫ح ً‬
‫موه ُ إ ِل ّ َ‬
‫خي ٌْر إ ِل ّ َ‬
‫دا وَ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫حد ّث ْت ُك ُ ُ‬
‫ل الل ّهِ ‪ - -‬ل َك ُ ْ‬
‫سو ِ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫حي َ‬
‫قو ُ‬
‫سو َ‬
‫ل»‬
‫ل الل ّهِ ‪ - -‬ي َ ُ‬
‫ط ب ِن َ ْ‬
‫م وَقَد ْ أ ِ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫أ َ‬
‫موه ُ ال ْي َوْ َ‬
‫ت َر ُ‬
‫سى َ‬
‫معْ ُ‬
‫حد ّث ُك ُ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫ن َ‬
‫ه ع َل َي ْهِ الّناَر‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫م ً‬
‫م َ‬
‫ه وَأ ّ‬
‫شهِد َ أ ْ‬
‫حّر َ‬
‫دا َر ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ح ّ‬
‫ن ُ‬
‫ه إ ِل ّ الل ّ ُ‬
‫ن ل َ إ ِل َ َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫‪125‬‬
‫«‪.‬‬
‫ي ‪َ ،‬قا َ‬
‫ت‪،‬‬
‫ل ‪ :‬دَ َ‬
‫صَناب ِ ِ‬
‫موْ ِ‬
‫م ِ‬
‫صا ِ‬
‫ت ع ََلى ع َُباد َة َ ب ْ‬
‫ت وَهُوَ ِفي ال ْ َ‬
‫خل ْ ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ح ّ‬
‫ِ‬
‫وع َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫قا َ‬
‫تل ْ‬
‫ست ُ ْ‬
‫ن‬
‫ت ‪ ،‬فَ َ‬
‫م ت َب ْ ِ‬
‫شهَد َ ّ‬
‫نا ْ‬
‫شهِد ْ ُ‬
‫ه ‪ ،‬لِ َ‬
‫م ْ‬
‫ل ِلي ‪َ :‬‬
‫فَب َك َي ْ ُ‬
‫واللهِ لئ ِ َ‬
‫كي ؟ فَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فعَن ّ َ‬
‫ن لَ َ‬
‫لَ َ‬
‫م َقا َ‬
‫ت َل ْ‬
‫ن ُ‬
‫ل‪:‬‬
‫ت َلن ْ َ‬
‫ش َ‬
‫ش ّ‬
‫نا ْ‬
‫ك ‪ ،‬ثُ ّ‬
‫ست َط َعْ ُ‬
‫فعْ َ‬
‫فعَ ّ‬
‫ك ‪ ،‬وَل َئ ِ ْ‬
‫ك ‪ ،‬وَلئ ِ ِ‬
‫خي ٌْر إ ِل ّ‬
‫م ِفيهِ َ‬
‫ه ِ‬
‫س ِ‬
‫دي ٍ‬
‫ح ِ‬
‫ما ِ‬
‫ن َ‬
‫ن َر ُ‬
‫ث َ‬
‫ل اللهِ ‪ ‬ل َك ُ ْ‬
‫معْت ُ ُ‬
‫َوالل ّهِ َ‬
‫سو ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫حي َ‬
‫سي‬
‫ط ب ِن َ ْ‬
‫م ‪ ،‬وَقَد ْ أ ِ‬
‫سو ْ َ‬
‫ديًثا َوا ِ‬
‫ف ِ‬
‫ح ِ‬
‫فأ َ‬
‫ح ً‬
‫موه ُ ‪ ،‬إ ِل ّ َ‬
‫َ‬
‫موه ُ ال ْي َوْ َ‬
‫دا وَ َ‬
‫حد ّث َك ُ ُ‬
‫حد ّث ْت ُك ُ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫سو َ‬
‫ن َ‬
‫ن‬
‫ل اللهِ ‪ ، ‬ي َ ُ‬
‫س ِ‬
‫ه ‪ ،‬وَأ ّ‬
‫شهِد َ أ ْ‬
‫ت َر ُ‬
‫‪َ ،‬‬
‫ه إ ِل الل ُ‬
‫ن ل إ ِل َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫معْ ُ‬
‫م ْ‬
‫‪126‬‬
‫سو ُ‬
‫ه ع ََلى الّناِر‪.‬‬
‫ل اللهِ َ‬
‫م ً‬
‫م َ‬
‫دا َر ُ‬
‫ه الل ّ ُ‬
‫م ُ‬
‫حّر َ‬
‫ح ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ملةَ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫م ْ‬
‫هَ َ‬
‫شت َ ِ‬
‫مع أوْ ِ‬
‫ديث ع َ ِ‬
‫ح ِ‬
‫مع ال َ‬
‫نأ ْ‬
‫موِْقع وَهُوَ أ ْ‬
‫ذا َ‬
‫حاِديث ال ُ‬
‫ج َ‬
‫ج َ‬
‫ظيم ال َ‬
‫م ْ‬
‫فر ع ََلى‬
‫مَلل ال ْك ُ ْ‬
‫ع ََلى ال ْعَ َ‬
‫ما ي ُ ْ‬
‫ميع ِ‬
‫ج ِ‬
‫ن َ‬
‫ه ‪َ ‬‬
‫معَ ِفيهِ َ‬
‫ج َ‬
‫قاِئد فَإ ِن ّ ُ‬
‫رج ع َ ْ‬
‫خ ِ‬
‫ما ي َُباِين‬
‫خت َِلف ع َ َ‬
‫م َفا ْ‬
‫م وَت ََبا ُ‬
‫اِ ْ‬
‫صَر ‪ِ ‬في هَذ ِهِ اْل َ ْ‬
‫حُرف ع ََلى َ‬
‫عده ْ‬
‫قاِئده ْ‬
‫خت َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫ن"‬
‫مى ِ‬
‫ج ِ‬
‫كا َ‬
‫ب ِهِ َ‬
‫سى ع َلي ْهِ ال ّ‬
‫عي َ‬
‫م وَ َ‬
‫ن ب ِك َل ِ َ‬
‫مة ِلن ّ ُ‬
‫سلم ك َل ِ َ‬
‫س ّ‬
‫ميعه ْ‬
‫مة ِ " ك ُ ْ‬
‫َ‬
‫دم ‪َ .‬قا َ‬
‫ي‬
‫ب بِ ِ‬
‫ف غ َْيره ِ‬
‫ب ِ‬
‫ح ِ‬
‫ن ب َِني آ َ‬
‫خَل ِ‬
‫س َ‬
‫فَ ُ‬
‫ل ال ْهََروِيّ ُ‬
‫س ّ‬
‫ن غ َْير أ ٍ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫مة ‪َ .‬قا َ‬
‫ل‬
‫ما ي ُ َ‬
‫مط َرِ َر ْ‬
‫كا َ‬
‫مة فَ ُ‬
‫ح َ‬
‫قال ل ِل ْ َ‬
‫ي ب َِها ‪ .‬ك َ َ‬
‫س ّ‬
‫ن ال ْك َل ِ َ‬
‫مة ِلن ّ ُ‬
‫ك َل ِ َ‬
‫م َ‬
‫ن عَ ْ‬
‫َ‬
‫ل ‪ :‬وََقا َ‬
‫مة ‪َ .‬قا َ‬
‫ل ا ِْبن‬
‫وله ت ََعاَلى ‪ } :‬وَُروح ِ‬
‫ه { أيْ َر ْ‬
‫ح َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ال ْهََروِيّ ‪ :‬وَقَ ْ‬
‫ُ‬
‫ع َرَفة ‪ :‬أ َي ل َيس م َ‬
‫مه الّروح وََقا َ‬
‫ف َ‬
‫ه‬
‫ما ن َ َ‬
‫ل غ َْيره وَُروح ِ‬
‫من ْ ُ‬
‫خ ِفي أ ّ‬
‫ن أب إ ِن ّ َ‬
‫ْ ْ َ ِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ريف‬
‫م ْ‬
‫ن ِ‬
‫خلوقة ِ‬
‫ضافتَها إ ِلي ْهِ إ ِ َ‬
‫عْنده وَع َلى هَذا ي َكون إ ِ َ‬
‫أيْ َ‬
‫م ْ‬
‫ضافة ت َش ِ‬
‫عْنده ‪ .‬وََالّله‬
‫ن ِ‬
‫حانه وَت ََعاَلى وَ ِ‬
‫سب ْ َ‬
‫ه ُ‬
‫ك ََناقَةِ الّله وَب َْيت الّله ‪ .‬وَإ ِّل َفال َْعاَلم ل َ ُ‬
‫م ْ‬
‫أ َع َْلم ‪.‬‬
‫ما َ‬
‫مل ( هَ َ‬
‫مول ع ََلى‬
‫وله ‪ ) : ‬أ َد ْ َ‬
‫ن ِ‬
‫م ْ‬
‫كا َ‬
‫ه الّله ال ْ َ‬
‫ح ُ‬
‫ذا َ‬
‫ن عَ َ‬
‫جّنة ع ََلى َ‬
‫خل َ ُ‬
‫م ْ‬
‫قَ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن ال ْك ََباِئر فَهُوَ ِفي‬
‫إ ِد ْ َ‬
‫ص ِ‬
‫مَلة فَإ ِ ْ‬
‫جّنة ِفي ال ْ ُ‬
‫خاله ال ْ َ‬
‫ه َ‬
‫ت لَ ُ‬
‫كان َ ْ‬
‫ج ْ‬
‫م ْ‬
‫مَعا ٍ‬
‫‪124‬‬
‫‪125‬‬
‫‪126‬‬

‫ صحيح البخارى)‪ ( 3435‬و صحيح مسلم)‪(149‬‬‫ صحيح مسلم)‪( 151‬‬‫‪ -‬صحيح ابن حبان ‪) -‬ج ‪ / 1‬ص ‪ (202)(432‬صحيح‬

‫‪96‬‬

‫م هَ َ‬
‫ضي‬
‫ذا ِفي ك ََلم ال ْ َ‬
‫جن ّةِ وَقَد ْ ت َ َ‬
‫ب ُ‬
‫قا ِ‬
‫م ِ‬
‫ه ِبال ْ َ‬
‫ن ع ُذ ّ َ‬
‫شيَئة فَإ ِ ْ‬
‫قد ّ َ‬
‫م لَ ُ‬
‫خت ِ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫َ‬
‫‪127‬‬
‫سو ً‬
‫خت َِلف ِفيهِ ‪ .‬وََالّله أع َْلم ‪.‬‬
‫معَ ب ََيان اِل ْ‬
‫مب ْ ُ‬
‫طا َ‬
‫وَغ َْيره َ‬
‫وع َ َ‬
‫ي ‪َ ،‬قا َ‬
‫ن‬
‫س ِ‬
‫مَعافِرِيّ ال ْ ُ‬
‫ن أِبي ع َب ْد ِ الّر ْ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫معْ ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ح َ‬
‫ت ع َب ْد َ اللهِ ب ْ َ‬
‫حب ُل ِ ّ‬
‫ْ‬
‫م ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫جل ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ر‬
‫ص‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ي‬
‫س‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫‪:‬‬
‫‪‬‬
‫ه‬
‫الل‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫ل‬
‫قا‬
‫‪:‬‬
‫ل‬
‫قو‬
‫ُ‬
‫ي‬
‫‪،‬‬
‫ص‬
‫عا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫ب‬
‫رو‬
‫َ َ ُ َ‬
‫ِ‬
‫ُ َ ُ‬
‫ِ ّ‬
‫َ ِ َ‬
‫َ ُ‬
‫عَ ْ‬
‫م ُِ ْ ِ‬
‫مةِ ‪ ،‬فَي َن ْ ُ‬
‫مِتي ع ََلى ُر ُ‬
‫ن‬
‫ؤو‬
‫س ال ْ َ‬
‫سعَ ً‬
‫خل َئ ِ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ق ي َوْ َ‬
‫ة وَت ِ ْ‬
‫شُر ع َل َي ْهِ ت ِ ْ‬
‫قَيا َ‬
‫نأ ّ‬
‫سِعي َ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫ج ّ‬
‫جل ً ‪ ،‬ك ُ ّ‬
‫ن هَ َ‬
‫ه ‪ :‬أت ُن ْك ُِر َ‬
‫ذا ؟‬
‫م يَ ُ‬
‫شي ًْئا ِ‬
‫ل ِ‬
‫ِ‬
‫ل لَ ُ‬
‫صرِ ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫س ِ‬
‫س ِ‬
‫مد ّ ال ْب َ َ‬
‫م ْ‬
‫ك ع ُذ ْر أوَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حافِ ُ‬
‫ل ‪ :‬أفَل َ َ‬
‫م َ‬
‫قو ُ‬
‫قو ُ‬
‫ب ‪ ،‬فَي َ ُ‬
‫ن ؟ فَي َ ُ‬
‫ل ‪ :‬ل َ َيا َر ّ‬
‫ظو َ‬
‫ك ك َت َب َِتي ال ْ َ‬
‫أظ َل َ َ‬
‫ٌ ْ‬
‫ن لَ َ‬
‫قو ُ‬
‫قو ُ‬
‫ج ُ‬
‫عن ْد ََنا‬
‫ب ‪ ،‬فَي َ ُ‬
‫ل وَي َ ُ‬
‫ك ِ‬
‫سن َ ٌ‬
‫ل ‪ :‬ب ََلى ‪ ،‬إ ِ ّ‬
‫ل ‪ :‬ل َ َيا َر ّ‬
‫ت الّر ُ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫ة ؟ فَي ُب ْهَ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه بِ َ‬
‫ن لَ‬
‫م ع َل َي ْ َ‬
‫ة ِفيَها ‪ :‬أ ْ‬
‫م ‪ ،‬فَي ُ ْ‬
‫طاقَ ً‬
‫سن َ ً‬
‫شهَد ُ أ ْ‬
‫خرِ ُ‬
‫َ‬
‫ك ال ْي َوْ َ‬
‫ح َ‬
‫ج لَ ُ‬
‫ه ل َ ظ ُل ْ َ‬
‫ة ‪ ،‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫َ‬
‫ضْر وَْزن َ َ‬
‫قو ُ‬
‫قو ُ‬
‫ل‪:‬‬
‫ك ‪ ،‬فَي َ ُ‬
‫ه ‪ ،‬فَي َ ُ‬
‫ح ُ‬
‫ل‪:‬ا ْ‬
‫م ً‬
‫م َ‬
‫ه وَأ ّ‬
‫دا ع َب ْد ُه ُ وََر ُ‬
‫سول ُ ُ‬
‫ح ّ‬
‫ن ُ‬
‫ه إ ِل ّ الل ّ ُ‬
‫إ ِل َ َ‬
‫ما هَذ ِهِ ال ْب ِ َ‬
‫ل ‪ :‬إ ِن ّ َ‬
‫م‪َ .‬قا َ‬
‫قو ُ‬
‫ل‬
‫ت ؟ فَي َ ُ‬
‫طاقَ ُ‬
‫جل ّ ِ‬
‫َيا َر ّ‬
‫معَ هَذ ِهِ ال ّ‬
‫ك ل َ ت ُظ ْل َ ُ‬
‫س ِ‬
‫ة َ‬
‫ب‪َ ،‬‬
‫فة ٍ ‪ ،‬ف َ َ‬
‫فةٍ ‪َ ،‬وال ْب ِ َ‬
‫طا َ‬
‫ت‪،‬‬
‫ة ِفي ك ِ ّ‬
‫ت ِفي ك ِ ّ‬
‫طاقَ ُ‬
‫‪ :‬فَُتو َ‬
‫ت ال ّ‬
‫ضعُ ال ّ‬
‫جل ّ ُ‬
‫س ِ‬
‫ش َ‬
‫جل ّ ُ‬
‫س ِ‬
‫‪128‬‬
‫ت ال ْب ِ َ‬
‫ق ُ‬
‫ة ‪َ ،‬قا َ‬
‫م اللهِ َ‬
‫يٌء‪.‬‬
‫ل ‪ :‬فَل َ ي َث ْ ُ‬
‫وَث َ ُ‬
‫طاقَ ُ‬
‫لا ْ‬
‫س َ‬
‫قل َ َ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫ي ‪َ ،‬قا َ‬
‫ي‬
‫رو َر ِ‬
‫س ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن أِبي ع َب ْد ِ الّر ْ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ن عَ ْ‬
‫معْ ُ‬
‫ح َ‬
‫ض َ‬
‫ت ع َب ْد َ الل ّهِ ب ْ َ‬
‫حب ُل ِ ّ‬
‫وع َ ْ‬
‫م ٍ‬
‫م ِ‬
‫ُ‬
‫سو ُ‬
‫ل ‪َ :‬قا َ‬
‫قو ُ‬
‫مِتي ع ََلى‬
‫ه ‪ ،‬يَ ُ‬
‫ل ِ‬
‫ح ب َِر ُ‬
‫صا ُ‬
‫ل َر ُ‬
‫نأ ّ‬
‫ه ع َن ْ ُ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ ‪ : ‬ي ُ َ‬
‫م ْ‬
‫ج ٍ‬
‫ج ّ‬
‫جل ك ُ ّ‬
‫مةِ ‪ ،‬فَي ُن ْ َ‬
‫ُر ُ‬
‫ل‬
‫س ال ْ َ‬
‫ل ِ‬
‫ن ِ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫سُعو َ‬
‫ق ي َوْ َ‬
‫سعٌ وَت ِ ْ‬
‫ه تِ ْ‬
‫س ِ‬
‫س ِ‬
‫شُر ل َ ُ‬
‫قَيا َ‬
‫خلئ ِ ِ‬
‫ؤو ِ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫قا ُ‬
‫ذا َ‬
‫ن هَ َ‬
‫ب‪،‬‬
‫شي ًْئا ؟ فَي َ ُ‬
‫م يُ َ‬
‫ه ‪ :‬أت ُن ْك ُِر ِ‬
‫ل ‪ :‬ل َ َيا َر ّ‬
‫ل لَ ُ‬
‫صرِ ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫َ‬
‫مد ّ ال ْب َ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫ج ُ‬
‫قو ُ‬
‫ب‪،‬‬
‫ل ‪ ،‬في َ ُ‬
‫فَي َ ُ‬
‫سن َ ٌ‬
‫ل ‪ :‬ل َيا َر ّ‬
‫ب الّر ُ‬
‫ة ؟ في ََها ُ‬
‫ل ‪ :‬ألك ع ُذ ٌْر ‪ ،‬أوْ َ‬
‫ح َ‬
‫م ع َل َي ْ َ‬
‫ن لَ َ‬
‫قو ُ‬
‫ه‬
‫فَي َ ُ‬
‫ك ‪ ،‬فَي ُ ْ‬
‫ك ِ‬
‫سَنا ٍ‬
‫خَر ُ‬
‫عن ْد ََنا َ‬
‫ل ‪ :‬ب ََلى إ ِ ّ‬
‫ح َ‬
‫ج لَ ُ‬
‫ه ل َ ظ ُل ْ َ‬
‫ت ‪ ،‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫بِ َ‬
‫قو ُ‬
‫ة ِفيَها أ ْ‬
‫ل‪:‬‬
‫ه ‪ ،‬فَي َ ُ‬
‫طاقَ ٌ‬
‫م ً‬
‫م َ‬
‫ه وَأ ّ‬
‫شهَد ُ أ ْ‬
‫دا ع َب ْد ُه ُ وََر ُ‬
‫سول ُ ُ‬
‫ح ّ‬
‫ن ُ‬
‫ه إ ِل ّ الل ّ ُ‬
‫ن ل َ إ ِل َ َ‬
‫ما هَذ ِهِ ال ْب ِ َ‬
‫ل ‪ :‬إ ِن ّ َ‬
‫قو ُ‬
‫م‪،‬‬
‫ت ؟ فَي َ ُ‬
‫طاقَ ُ‬
‫جل ِ‬
‫َيا َر ّ‬
‫معَ هَذ ِهِ ال ّ‬
‫ك ل َ ت ُظ ْل َ ُ‬
‫س ِ‬
‫ة َ‬
‫ب َ‬
‫فةٍ فَ َ‬
‫فةٍ ‪َ ،‬وال ْب ِ َ‬
‫َقا َ‬
‫طا َ‬
‫ت‬
‫ة ِفي ك ِ ّ‬
‫ت ِفي ك ِ ّ‬
‫طاقَ ُ‬
‫ش ِ‬
‫ل ‪ :‬فَُيو َ‬
‫ت ال ّ‬
‫ضعُ ال ّ‬
‫جل ُ‬
‫س ِ‬
‫جل ُ‬
‫س ِ‬
‫‪129‬‬
‫ت ال ْب ِ َ‬
‫ة‬
‫‪ ،‬وَث َ ُ‬
‫طاقَ ُ‬
‫قل َ ِ‬
‫ج ٌ‬
‫رو َقا َ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل ‪ :‬ك ُّنا ِ‬
‫ل ِ‬
‫جاَء َر ُ‬
‫ل الل ّهِ ‪ -  -‬فَ َ‬
‫ن ع َب ْد ِ الل ّهِ ب ْ‬
‫عن ْد َ َر ُ‬
‫ن عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫سو ِ‬
‫وع َ ْ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫م‬
‫ج ‪ ،‬فَ َ‬
‫ديَبا‬
‫صا ِ‬
‫جب ّ ُ‬
‫ة ِ‬
‫ل ‪ :‬أَل إ ِ ّ‬
‫مْزُروَرة ٌ ِبال ّ‬
‫سي َ‬
‫ل ال َْباد ِي َةِ ع َل َي ْهِ ُ‬
‫حب َك ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫جا ٍ‬
‫أهْ ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ضعَ ك ُ ّ‬
‫س ! َقا َ‬
‫ضعَ ك ُ ّ‬
‫هَ َ‬
‫ل‬
‫ن ( يَ َ‬
‫ريد ُ ) أ ْ‬
‫ذا ) قَد ْ وَ َ‬
‫س اب ْ َ‬
‫ل ( ‪ :‬يُ ِ‬
‫ن َفارِ ٍ‬
‫ل َفارِ ٍ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫ن َراٍع ! َقا َ‬
‫س ( وَي َْرفَعَ ك ُ ّ‬
‫ل الل ّهِ ‪-‬‬
‫ل ‪ :‬فَأ َ‬
‫خذ َ َر ُ‬
‫ل َراٍع اب ْ ِ‬
‫ن َفارِ ٍ‬
‫س ) اب ْ ِ‬
‫َفارِ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل ‪ " :‬أَل أَرى ع َل َي ْ َ‬
‫ق ُ‬
‫جب ّت ِهِ وََقا َ‬
‫م‬
‫ن َل ي َعْ ِ‬
‫جا ِ‬
‫مِع ُ‬
‫م َ‬
‫ل " ‪ .‬ثُ ّ‬
‫س َ‬
‫‪ - ‬بِ َ‬
‫ك ل َِبا َ‬
‫م ْ‬
‫ه ال ْوََفاة ُ َقا َ‬
‫َقا َ‬
‫ل ِلب ْن ِهِ ‪ :‬إ ِّني‬
‫ح َ‬
‫ما َ‬
‫ي الل ّهِ ُنو ً‬
‫ل ‪ " :‬إِ ّ‬
‫ضَرت ْ ُ‬
‫حا ‪ -  -‬ل َ ّ‬
‫ن ن َب ِ ّ‬
‫َ‬
‫مُر َ‬
‫ن ‪ ،‬وَأن َْها َ‬
‫مُر َ‬
‫ص ع َل َي ْ َ‬
‫ه إ ِّل‬
‫صي ّ َ‬
‫ك ال ْوَ ِ‬
‫ك ب َِل إ ِل َ َ‬
‫ن‪.‬آ ُ‬
‫ة‪:‬آ ُ‬
‫َقا ّ‬
‫ن اث ْن َي ْ ِ‬
‫ك عَ ِ‬
‫ك ِباث ْن َي ْ َ ِ‬
‫ة‬
‫ت ِفي ك ِ ّ‬
‫ف ٍ‬
‫سب ْعَ ل َوْ ) وُ ِ‬
‫سب ْعَ َواْلَر ِ‬
‫ه ‪ ،‬فَإ ِ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ت ال ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ضعَ ْ‬
‫ماَوا َ‬
‫س َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ضي َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ه ِفي ك ِ ّ‬
‫وَوُ ِ‬
‫ه ‪ ،‬وََلو أ ّ‬
‫ج َ‬
‫فةٍ ‪َ ،‬ر َ‬
‫ه إ َّل الل ّ ُ‬
‫ن َل إ ِل َ َ‬
‫ح ْ‬
‫ه إ ِّل الل ّ ُ‬
‫ت َل إ ِل َ َ‬
‫ضعَ ْ‬
‫ت ب ِهِ ّ‬
‫َ‬
‫ه إ ِّل‬
‫حل ْ َ‬
‫م ً‬
‫ق ً‬
‫سب ْعَ َواْلَر ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ن َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ت ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن َل إ ِل َ َ‬
‫ص َ‬
‫مب ْهَ َ‬
‫ة ُ‬
‫س َ‬
‫ة قَ َ‬
‫مت ْهُ ّ‬
‫سب ْعَ ( ك ُ ّ‬
‫ضي َ‬
‫صَلة ُ ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫خل ْقُ ‪،‬‬
‫يٍء وَب َِها ي ُْرَزقُ ال ْ َ‬
‫ن الل ّهِ وَب ِ َ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ه وَ ُ‬
‫ح ْ‬
‫الل ّ ُ‬
‫مد ِهِ ‪ ،‬فَإ ِن َّها َ‬
‫ش ْ‬
‫شْر ُ‬
‫وَأ َن َْها َ‬
‫سو َ‬
‫ك َوال ْك ِب ْرِ " ‪َ .‬قا َ‬
‫ذا ال ّ‬
‫ل الل ّهِ هَ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ك‬
‫ك عَ‬
‫شْر ِ‬
‫ت ‪َ :‬يا َر ُ‬
‫ل ‪ :‬قُل ْ ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ما‬
‫ن َ‬
‫ن ِل َ َ‬
‫كو َ‬
‫ما ال ْك ِب ُْر ؟ ال ْك ِب ُْر أ ْ‬
‫ح َ‬
‫ن ل َهُ َ‬
‫قَد ْ ع ََرفَْناه ُ فَ َ‬
‫سن ََتا ِ‬
‫حد َِنا ن َعَْل ِ‬
‫‪127‬‬
‫‪128‬‬
‫‪129‬‬

‫ شرح النووي على مسلم ‪) -‬ج ‪ / 1‬ص ‪(103‬‬‫ صحيح ابن حبان ‪) -‬ج ‪ / 1‬ص ‪ (225)(461‬صحيح لغيره‬‫‪ -‬المستدرك للحاكم )‪ (1936‬صحيح لغيره‬

‫‪97‬‬

‫َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫شَرا َ‬
‫ل ‪َ " :‬ل " ‪َ .‬قا َ‬
‫ن ؟ َقا َ‬
‫ة‬
‫حل ّ ٌ‬
‫ِ‬
‫حد َِنا ُ‬
‫ن ِل َ َ‬
‫كو َ‬
‫ل ‪ :‬هُوَ أ ْ‬
‫ن َ‬
‫ح َ‬
‫سَنا ِ‬
‫كا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ة ي َْركب َُها ؟ َقا َ‬
‫ل ‪ " :‬ل " ‪َ .‬قا َ‬
‫سَها ؟ َقا َ‬
‫ل‪":‬‬
‫داب ّ ٌ‬
‫حد َِنا َ‬
‫ن ِل َ‬
‫ن ي َكو َ‬
‫ل ‪ :‬هُوَ أ ْ‬
‫ي َل ْب َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ن إ ِل َي ْهِ ؟ َقا َ‬
‫َل " ‪َ .‬قا َ‬
‫ل ‪َ " :‬ل " ‪.‬‬
‫سو َ‬
‫ب يَ ْ‬
‫حا ٌ‬
‫ص َ‬
‫ن ِل َ َ‬
‫كو َ‬
‫ل ‪ :‬فَهُوَ أ ْ‬
‫جل ِ ُ‬
‫حد َِنا أ ْ‬
‫ما ال ْك ِب ُْر ؟ َقا َ‬
‫سو َ‬
‫ِقي َ‬
‫س"‪.‬‬
‫س َ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫ل‪َ ":‬‬
‫ل ‪َ :‬يا َر ُ‬
‫حقّ وَغ َ ْ‬
‫ف ُ‬
‫ل الل ّهِ فَ َ‬
‫م ُ‬
‫ص الّنا ِ‬
‫َ‬
‫وفي رواية ع َنه َقا َ َ‬
‫ة‬
‫س ٌ‬
‫جب ّ ٌ‬
‫َ ِ‬
‫ي ع َل َي ْهِ ُ‬
‫ة ط ََيال ِ َ‬
‫ِ َ َ ٍ ْ ُ‬
‫ي ‪ -  -‬أع َْراب ِ ّ‬
‫ل ‪ :‬أَتى الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫ه َقا َ‬
‫ل الل ّهِ ‪-  -‬‬
‫مل ْ ُ‬
‫فوفَ ٌ‬
‫ة بِ ِ‬
‫م َر َ‬
‫ج ‪ ،‬فَذ َك ََر ن َ ْ‬
‫جعَ َر ُ‬
‫ل ‪ :‬ثُ ّ‬
‫حوَه ُ إ ِّل أن ّ ُ‬
‫َ‬
‫ديَبا ٍ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫عا اب ْن َي ْهِ فَ َ‬
‫س فَ َ‬
‫ه الوََفاة ُ د َ َ‬
‫ح َ‬
‫ما َ‬
‫ن ُنو ً‬
‫ل ‪ " :‬إِ ّ‬
‫فَ َ‬
‫سل ُ‬
‫حا ع َلي ْهِ ال ّ‬
‫ضَرت ْ ُ‬
‫مل ّ‬
‫جل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫صي ّ َ‬
‫ما ال ْوَ ِ‬
‫‪ :‬إ ِّني َقا ِ‬
‫ن أن َْهاك ُ َ‬
‫ن ‪ ،‬وَأن َْهاك ُ َ‬
‫مُرك ُ َ‬
‫ةآ ُ‬
‫صٌر ع َل َي ْك ُ َ‬
‫ن اث ْن َت َي ْ َِ‬
‫ما ع َ ِ‬
‫ما ِباث ْن َت َي ْ ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫ما‬
‫ماَوا ِ‬
‫ه ‪ ،‬فَإ ِ ّ‬
‫شْر ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫ض وَ َ‬
‫س َ‬
‫ه إ ِّل الل ّ ُ‬
‫ما ب َِل إ ِل َ َ‬
‫مُرك ُ َ‬
‫ك َوال ْك ِب ْرِ َوآ ُ‬
‫ت َواْلَر َ‬
‫عَ ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ه ِفي الك ِ ّ‬
‫ت ِفي ك ِ ّ‬
‫ف ِ‬
‫ن وَوُ ِ‬
‫فة ِ ا ل ِ‬
‫ما لوْ وُ ِ‬
‫ه إ ِل الل ُ‬
‫ت ل إ ِل َ‬
‫ضعَ ْ‬
‫ضعَ ْ‬
‫ب َي ْن َهُ َ‬
‫ميَزا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض َ‬
‫خَرى َ‬
‫ت َل‬
‫حل ْ َ‬
‫اْل ُ ْ‬
‫ق ً‬
‫ة فَوُ ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫كان ََتا َ‬
‫ح وَل َوْ أ ّ‬
‫ج َ‬
‫ت أْر َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ضعَ ْ‬
‫س َ‬
‫كان َ ْ‬
‫ت َواْلْر َ‬
‫فصمتها " ‪ .‬رواه ك ُل ّ َ‬
‫َ‬
‫‪130‬‬
‫ه ع َل َي َْها ل َ َ‬
‫مد ُ‬
‫هأ ْ‬
‫ح َ‬
‫ُ‬
‫َ َ ُ‬
‫ص َ‬
‫ه إ ِّل الل ّ ُ‬
‫إ ِل َ َ‬
‫مت َْها أوْ ل َ َ َ َ ْ َ‬
‫ف َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫سو ُ‬
‫ل ‪َ :‬قا َ‬
‫ص َقا َ‬
‫ل الل ّهِ ‪" : -  -‬‬
‫ل َر ُ‬
‫ن عَ ْ‬
‫وَع َ ْ‬
‫م ِ‬
‫ن الَعا ِ‬
‫رو ب ْ ِ‬
‫ن ع َب ْد ِ اللهِ ب ْ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ع‬
‫ضعُ ِفي ك ِ ّ‬
‫م ال ِ‬
‫ض ُ‬
‫فةٍ ‪ ،‬وَُيو َ‬
‫ل فَُيو َ‬
‫مةِ ‪ ،‬فَي ُؤ َْتى ِبالّر ُ‬
‫ُتو َ‬
‫ن ي َوْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ضعُ ال َ‬
‫ج ِ‬
‫واِزي ُ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫ماي َ ُ‬
‫ث ب ِهِ إ َِلى الّنارِ " ‪.‬‬
‫ي ع َل َي ْهِ ِفي ك ِ ّ‬
‫ن ‪ ،‬فَي ُب ْعَ ُ‬
‫ل ب ِهِ ال ْ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ميَزا ُ‬
‫ما أ ْ‬
‫فةٍ ‪ ،‬فَي َت َ َ‬
‫َ‬
‫ص َ‬
‫َ‬
‫جُلوا لَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ذا أد ْب ََر ب ِهِ إ ِ َ‬
‫َقال ‪ " :‬فإ ِ َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ح ِ‬
‫ح يَ ِ‬
‫قول ‪ :‬ل ت ُعَ ّ‬
‫عن ْد ِ الّر ْ‬
‫صي ُ‬
‫صائ ِ ٌ‬
‫ح َ‬
‫ذا َ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫ه ‪ ،‬فَي ُؤ َْتى ب ِب ِ َ‬
‫ع‬
‫ه قَد ْ ب َ ِ‬
‫م َ‬
‫ه ‪ ،‬فَُتو َ‬
‫ت ُعَ ّ‬
‫ضعُ َ‬
‫ه إ ِّل الل ّ ُ‬
‫طاقَةٍ ِفيَها ‪َ :‬ل إ ِل َ َ‬
‫ي لَ ُ‬
‫جُلوا فَإ ِن ّ ُ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫‪131‬‬
‫مي َ‬
‫ل ِفي ك ِ ّ‬
‫ل ب ِهِ ال ْ ِ‬
‫حّتى ي َ ِ‬
‫مد ُ‬
‫ن " َرَواه ُ أ ْ‬
‫ميَزا ُ‬
‫فة ٍ َ‬
‫الّر ُ‬
‫ح َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت ‪ ،‬فَأقْب َ َ‬
‫ريزٍ ‪َ ،‬قا َ‬
‫ه‬
‫ل أُبو ع َب ْد ِ الل ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫صا ِ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫م َ‬
‫ن ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫حد ّث ََنا ع َُباد َة ُ ب ْ ُ‬
‫حي ْ ِ‬
‫ن اب ْ ِ‬
‫وع َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫قب ِل َقا َ‬
‫ه‬
‫م ْ‬
‫صَناب ِ ِ‬
‫ج بِ ِ‬
‫ل ع ُرِ َ‬
‫ن ي َن ْظَر إ ِلى َر ُ‬
‫بأ ْ‬
‫ح ّ‬
‫نأ َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ما َرآه ُ ُ‬
‫ي ‪ ,‬فَل ّ‬
‫ال ّ‬
‫ج ٍ‬
‫م ْ‬
‫ح ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫ما َرأى فَل ْي َن ْظ ُْر إ َِلى هَ َ‬
‫ذا‬
‫ل الّنارِ فََر َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ل ع ََلى َ‬
‫جعَ وَهُوَ ي َعْ َ‬
‫جن ّةِ وَأهْ ِ‬
‫إ َِلى أهْ ِ‬
‫قو ُ‬
‫سو َ‬
‫م َقا َ‬
‫ن َ‬
‫ل الل ّهِ ‪ ‬ي َ ُ‬
‫م ِ‬
‫س ِ‬
‫شهِد َ‬
‫ل‪ُ :‬‬
‫ت َر ُ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ت الّناُر ع ََلى َ‬
‫حّر َ‬
‫معْ ُ‬
‫‪ ,‬ثُ ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ ‪132‬‬
‫سو ُ‬
‫ه‪.‬‬
‫ل الل ِ‬
‫أ ْ‬
‫ه وَأّني َر ُ‬
‫ه إ ِل ّ الل ّ ُ‬
‫ن ل َ إ ِل َ َ‬
‫ت‪ :‬ل َب ّي ْ َ‬
‫سو ُ‬
‫ل‪َ :‬قا َ‬
‫ل‪َ ،‬قا َ‬
‫مَعا ُ‬
‫ك‪،‬‬
‫مَعاذ ِ بن َ‬
‫ل َر ُ‬
‫ذ"‪ ،‬قُل ْ ُ‬
‫ل الل ّهِ ‪َ":‬يا ُ‬
‫ن ُ‬
‫جب َ ٍ‬
‫وع َ ْ‬
‫َ‬
‫‪133‬‬
‫خ َ‬
‫ن َقا َ‬
‫َقا َ‬
‫ل‪":‬ب َ ّ‬
‫ة"‪.‬‬
‫ه دَ َ‬
‫جن ّ َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ه ِإل الل ّ ُ‬
‫ل‪ :‬ل إ ِل َ َ‬
‫ه َ‬
‫س أن ّ ُ‬
‫شرِ الّنا َ‬
‫م ْ‬
‫ـــــــــــــــ‬

‫‪130‬‬
‫‪131‬‬
‫‪132‬‬
‫‪133‬‬

‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫مسند أحمد )‪ (6740‬صحيح‬
‫مسند أحمد) ‪ (7264‬حسن‬
‫مسند الشاميين)‪ (34‬صحيح‬
‫المعجم الكبير للطبراني ‪) -‬ج ‪ / 14‬ص ‪ ( 16509)(444‬صحيح‬

‫‪98‬‬

‫المبحث السادس‬
‫الموت على عمل صالح‬
‫ث كُ ّ‬
‫قو ُ‬
‫جاب ِرٍ َقا َ‬
‫ت‬
‫ى ‪ - -‬ي َ ُ‬
‫ل‪ " :‬ي ُب ْعَ ُ‬
‫س ِ‬
‫ن َ‬
‫ل َ‬
‫ما َ‬
‫ما َ‬
‫ل ع َب ْد ٍ ع ََلى َ‬
‫معْ ُ‬
‫عَ ْ‬
‫ت الن ّب ِ ّ‬
‫‪134‬‬
‫ه" ‪.‬‬
‫ع َل َي ْ ِ‬
‫ث كُ ّ‬
‫قو ُ‬
‫ن ع َب ْد ِ اللهِ ‪َ ،‬قا َ‬
‫ي ‪ ‬يَ ُ‬
‫ل ‪ :‬ي ُب ْعَ ُ‬
‫ل ع َب ْدٍ‬
‫س ِ‬
‫ن َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫معْ ُ‬
‫ت الن ّب ِ ّ‬
‫وع َ ْ‬
‫جاب ِرِ ب ْ ِ‬
‫‪135‬‬
‫ه‪.‬‬
‫مَنافِقُ ع ََلى ن ِ َ‬
‫فاقِ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مان ِهِ ‪َ ،‬وال ْ ُ‬
‫ن ع ََلى ِإي َ‬
‫ت ع َل َي ْهِ ‪ ،‬ال ْ ُ‬
‫ما َ‬
‫ما َ‬
‫ع ََلى َ‬
‫م ُ‬
‫قو ُ‬
‫وَقا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫قد ِيّ ‪ ،‬ي َ ُ‬
‫مرٍ ال ْعَ َ‬
‫ت أ ََبا َ‬
‫م ِ‬
‫عا ِ‬
‫س ِ‬
‫سلم ٍ ال ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ي‪َ :‬‬
‫ن َ‬
‫معْ ُ‬
‫ج َ‬
‫ح ّ‬
‫ل ُ‬
‫ح ّ‬
‫مد ُ ب ْ ُ‬
‫ً‬
‫ج ّ‬
‫ن الث ّوْرِيّ ‪ ،‬وََتل قَوْ َ‬
‫ن‬
‫س ْ‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫ح ِ‬
‫س ِ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫ل الل ّهِ ع َّز وَ َ‬
‫فَيا َ‬
‫ل ‪} :‬أ ْ‬
‫ت ُ‬
‫َ‬
‫معْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫واء‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَع َ ِ‬
‫م كال ِ‬
‫سي ّئا ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫ت أن ن ّ ْ‬
‫جت ََر ُ‬
‫ا ْ‬
‫ت َ‬
‫حوا ال ّ‬
‫نآ َ‬
‫جعَلهُ ْ‬
‫ملوا ال ّ‬
‫س َ‬
‫ذي َ‬
‫م َقا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫حَيا ُ‬
‫مو َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ن{ )‪ (21‬سورة الجاثية ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫حك ُ ُ‬
‫ساء َ‬
‫مات ُهُ ْ‬
‫م َ‬
‫هم وَ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ي‬
‫س ْ‬
‫حد ّ ُ‬
‫ن ع َب ْد ِ اللهِ َر ِ‬
‫س ِ‬
‫ن َ‬
‫فَيا َ‬
‫ش يُ َ‬
‫ن أِبي ُ‬
‫َ‬
‫ت الع ْ َ‬
‫معْ ُ‬
‫م َ‬
‫ض َ‬
‫ن ‪ ،‬عَ ْ‬
‫ث ‪ ،‬عَ ْ‬
‫جاب ِرِ ب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ثك ّ‬
‫ل اللهِ ‪ ، ‬قا َ‬
‫سو َ‬
‫ل ‪ :‬ي ُب ْعَ ُ‬
‫ت ع َلي ْهِ‬
‫ما ‪ ،‬أ ّ‬
‫ن َر ُ‬
‫ما َ‬
‫ما َ‬
‫ل ع َب ْد ٍ ع َلى َ‬
‫ه ع َن ْهُ َ‬
‫الل ُ‬
‫‪136‬‬
‫"‬
‫وعن أبي هاني الخولني ‪ ،‬أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي وخالد بن‬
‫أبي عمران ‪ ،‬يقولن ‪ :‬قال رسول الله ‪ " : ‬من مات على خير عمله‬
‫‪137‬‬
‫فأرجو له خيرا ‪ ،‬ومن مات على سيئ عمله فخافوا عليه ول تيأسوا "‬
‫قال الشاعر ‪:138‬‬
‫ن ليل هل تعيش إلى الفجر‬
‫تزود من التقوى فإنك ل تدري…إذا ج ّ‬
‫س زينوها لزوجها…وقد أخذت أرواحهم ليلة القدر‬
‫فكم من عرو ٍ‬
‫وكم من صغار يرتجى طول عمرهم…وقد أدخلت أرواحهم ظلمة القبر‬
‫وكم من سليم مات من غير علة…وكم من سقيم عاش حيًنا من الدهر‬
‫وكم من فتى يمسي ويصبح لهًيا…وقد نسجت أكفانه وهو ل يدري‬
‫وكم ساكن عند الصباح بقصره…وعند المسا قد كان من ساكني القبر‬
‫ما…لعلك تحظى بالمثوبة والجر‬
‫صا واعمل من الخير دائ ً‬
‫فكن مخل ً‬
‫وداوم على تقوى الله فإنها…أمان من الهوال ِفي موقف الحشر‬
‫ـــــــــــــــــ‬

‫‪134‬‬
‫‪135‬‬
‫‪136‬‬
‫‪137‬‬
‫‪138‬‬

‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫صحيح مسلم)‪( 7413‬‬
‫صحيح ابن حبان ‪) -‬ج ‪ / 16‬ص ‪ (7313)(304‬صحيح‬
‫المستدرك للحاكم )‪ (3688‬صحيح‬
‫مسند الشهاب القضاعي )‪ ( 474‬حسن‬
‫موسوعة الشعر السلمي ‪ (1 / 383) -‬وموسوعة خطب المنبر ‪(4466 / 1) -‬‬

‫‪99‬‬

‫المبحث السابع‬
‫التحذير من سوء الخاتمة‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫ل الل ّهِ ‪-  -‬‬
‫سا ِ‬
‫عد ِىّ ‪ -‬رضى الله عنه أ ّ‬
‫ن َر ُ‬
‫سعْد ٍ ال ّ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫سه ْ ِ‬
‫عَ ْ‬
‫ل بْ ِ‬
‫شرِ ُ‬
‫سو ُ‬
‫ما َ‬
‫م ْ‬
‫ل الل ّهِ ‪ -  -‬إ َِلى‬
‫ال ْت َ َ‬
‫كو َ‬
‫ل َر ُ‬
‫ما َ‬
‫ن َفاقْت َت َُلوا ‪ ،‬فَل َ ّ‬
‫قى هُوَ َوال ْ ُ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ل الل ّهِ ‪ -‬‬
‫ل ال َ‬
‫ص َ‬
‫خُرو َ‬
‫ب َر ُ‬
‫ن إ َِلى ع َ ْ‬
‫عَ ْ‬
‫سك َرِه ِ ْ‬
‫سك َرِهِ ‪ ،‬وَ َ‬
‫حا ِ‬
‫م ‪ ،‬وَِفى أ ْ‬
‫سو ِ‬
‫قا َ‬
‫ج ٌ‬
‫م َ‬
‫ما‬
‫فه ِ ‪ ،‬ف َ َ‬
‫سي ْ ِ‬
‫شاذ ّة ً وَل َ َفاذ ّة ً إ ِل ّ ات ّب َعََها ي َ ْ‬
‫ َر ُ‬‫ضرِب َُها ب ِ َ‬
‫ل َ‬
‫ل ل َ ي َد َع ُ ل َهُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫ه‬
‫ن ‪ .‬فَ َ‬
‫جَزأ ِ‬
‫جَزأ فُل َ ٌ‬
‫ما أ ْ‬
‫مأ َ‬
‫أ ْ‬
‫مّنا ال ْي َوْ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫ما إ ِن ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ ‪ »: -  -‬أ َ‬
‫حد ٌ ك َ َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ه ‪َ .‬قا َ‬
‫ج ٌ‬
‫قا َ‬
‫ه‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ل الّنارِ « ‪ .‬فَ َ‬
‫ل فَ َ‬
‫صا ِ‬
‫ل ِ‬
‫خَر َ‬
‫ل َر ُ‬
‫معَ ُ‬
‫ج َ‬
‫حب ُ ُ‬
‫قوْم ِ أَنا َ‬
‫م َ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫ِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫ه َقا َ‬
‫ه ‪ ،‬وَإ ِ َ‬
‫حا‬
‫ف وَقَ َ‬
‫ما وَقَ َ‬
‫جْر ً‬
‫ل ُ‬
‫ح الّر ُ‬
‫جرِ َ‬
‫ل فَ ُ‬
‫سَرع َ أ ْ‬
‫ذا أ ْ‬
‫معَ ُ‬
‫سَرع َ َ‬
‫معَ ُ‬
‫ف َ‬
‫ك ُل ّ َ‬
‫َ‬
‫ص َ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫سي ْ ِ‬
‫ش ِ‬
‫ت ‪ ،‬فَوَ َ‬
‫ست َعْ َ‬
‫دي ً‬
‫ل َ‬
‫دا ‪َ ،‬فا ْ‬
‫ض وَذ َُباب َ ُ‬
‫موْ َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ضعَ ن َ ْ‬
‫ه ب َي ْ َ‬
‫فهِ ِبالْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫قت َ َ‬
‫م َ‬
‫ل‬
‫ل نَ ْ‬
‫فه ِ ‪ ،‬ف َ َ‬
‫ه ‪ ،‬فَ َ‬
‫سي ْ ِ‬
‫ج الّر ُ‬
‫خَر َ‬
‫م تَ َ‬
‫ل إ ِلى َر ُ‬
‫ف َ‬
‫ل ع َلى َ‬
‫س ُ‬
‫حا َ‬
‫ث َد ْي َي ْهِ ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫سو ِ‬
‫ذا َ‬
‫شهَد ُ أ َن ّ َ‬
‫ك « ‪َ .‬قا َ‬
‫ل الل ّهِ ‪َ .‬قا َ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫ما َ‬
‫ل أَ ْ‬
‫ل‬
‫الل ّهِ ‪ -  -‬فَ َ‬
‫ك َر ُ‬
‫ل ‪ »:‬وَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س ذ َل ِ َ‬
‫ج ُ‬
‫ت‬
‫ك ‪ .‬فَ ُ‬
‫ت آن ِ ً‬
‫ه ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫الّر ُ‬
‫قل ْ ُ‬
‫ل الّنارِ ‪ ،‬فَأع ْظ َ َ‬
‫فا أن ّ ُ‬
‫ذى ذ َك َْر َ‬
‫م الّنا ُ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ج َ‬
‫حا َ‬
‫ل‬
‫م ب ِهِ ‪ .‬فَ َ‬
‫ش ِ‬
‫ست َعْ َ‬
‫دي ً‬
‫جْر ً‬
‫ح ُ‬
‫جرِ َ‬
‫م ُ‬
‫خَر ْ‬
‫دا ‪َ ،‬فا ْ‬
‫ت ِفى ط َل َب ِهِ ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ج ُ‬
‫أَنا ل َك ُ ْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ص َ‬
‫ل‬
‫سي ْ ِ‬
‫م تَ َ‬
‫ت ‪ ،‬فَوَ َ‬
‫ل َ‬
‫حا َ‬
‫ن ث َد ْي َي ْهِ ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ض وَذ َُباب َ ُ‬
‫مو ْ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ضعَ ن َ ْ‬
‫ه ب َي ْ َ‬
‫فهِ ِفى الْر ِ‬
‫عن ْد َ ذ َل ِ َ‬
‫ج َ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫قت َ َ‬
‫ل‬
‫ه ‪ .‬فَ َ‬
‫ل نَ ْ‬
‫ع َل َي ْهِ ‪ ،‬فَ َ‬
‫ل الل ّهِ ‪ِ -  -‬‬
‫ن الّر ُ‬
‫ك‪ » :‬إ ِ ّ‬
‫ل َر ُ‬
‫ف َ‬
‫س ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫م ُ‬
‫ن‬
‫دو ِللّنا‬
‫س ‪ ،‬وَهْوَ ِ‬
‫ل الّنارِ ‪ ،‬وَإ ِ ّ‬
‫ما ي َب ْ ُ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫جن ّةِ ِفي َ‬
‫ل عَ َ‬
‫ل َي َعْ َ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ل أهْ ِ‬
‫ِ‬
‫ل أ َهْل النار فيما يبدو ِللناس ‪ ،‬وهْو م َ‬
‫م َ‬
‫م ُ‬
‫ج َ‬
‫ة‬
‫جن ّ ِ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ِ ّ ِ ِ َ َْ ُ‬
‫الّر ُ‬
‫ل عَ َ‬
‫ل ل َي َعْ َ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫ّ ِ َ َ ِ ْ‬
‫‪139‬‬
‫«‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كل ع َل َي َْها ‪،‬‬
‫ن َل ي َت ّ ِ‬
‫ذير ِ‬
‫ح ِ‬
‫فَ ِ‬
‫ه ي َن ْب َِغي ل ِل ْعَب ْد ِ أ ْ‬
‫فيهِ الت ّ ْ‬
‫ل ‪ ،‬وَأن ّ ُ‬
‫ن اِلغ ْت َِرار ِباْلع ْ َ‬
‫ما ِ‬
‫م ْ‬
‫وََل ي َْر َ‬
‫ساِبق ‪ .‬وَك َ َ‬
‫ذا ي َن ْب َِغي‬
‫حال ل ِل ْ َ‬
‫م َ‬
‫خافَ ً‬
‫ن ا ِن ْ ِ‬
‫ة ِ‬
‫قَلب ال ْ َ‬
‫قد َرِ ال ّ‬
‫كن إ ِل َي َْها َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫معَْنى‬
‫ن َل ي ُ َ‬
‫ن َل ي َ ْ‬
‫ه ِ‬
‫ل ِل َْعا ِ‬
‫ن َر ْ‬
‫قَنط وَل ِغَي ْرِهِ أ ْ‬
‫صي أ ْ‬
‫مة الّله ت ََعاَلى ‪ .‬وَ َ‬
‫ح َ‬
‫قّنط ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هل الّنار وَك َ َ‬
‫ذا‬
‫نأ ْ‬
‫مل أ ْ‬
‫ه ِ‬
‫هل ال ْ َ‬
‫ن الّر ُ‬
‫وله ‪ : ‬إ ِ ّ‬
‫جّنة وَإ ِن ّ ُ‬
‫مل ع َ َ‬
‫جل ل ِي َعْ َ‬
‫م ْ‬
‫قَ ْ‬
‫َ‬
‫‪140‬‬
‫عَ ْ‬
‫ن هَ َ‬
‫قع ‪.‬‬
‫ذا قَد ْ ي َ َ‬
‫كسه أ ّ‬
‫ــــــــــــــــ‬

‫‪ - 139‬صحيح البخارى )‪ - ( 2898‬ذباب ‪ :‬طرف السيف السفل الذى يضرب به ‪-‬الشاذة ‪:‬‬
‫الخارج عن صف الكفار‬
‫‪ - 140‬شرح النووي على مسلم ‪) -‬ج ‪ / 1‬ص ‪(226‬‬

‫‪100‬‬

‫المبحث الثامن‬
‫أسباب حسن الخاتمة‬
‫إقامة التوحيد لله جل وعل‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سئ ِ َ‬
‫ل الل ّهِ ‪َ -  -‬قا َ‬
‫سو َ‬
‫م إِ َ‬
‫ل ِفى‬
‫ن َ‬
‫بأ ّ‬
‫ذا ُ‬
‫م ْ‬
‫ن َر ُ‬
‫سل ِ ُ‬
‫ل » ال ْ ُ‬
‫عازِ ٍ‬
‫ن الب ََراِء ب ْ ِ‬
‫عَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل الل ّهِ ‪ ،‬فَذ َل ِ َ‬
‫سو ُ‬
‫قب ْرِ ي َ ْ‬
‫ه‬
‫ال ْ َ‬
‫م ً‬
‫م َ‬
‫ه وَأ ّ‬
‫شهَد ُ أ ْ‬
‫دا َر ُ‬
‫ك قَوْل ُ ُ‬
‫ح ّ‬
‫ن ُ‬
‫ه إ ِل ّ الل ّ ُ‬
‫ن ل َ إ ِل َ َ‬
‫ة‬
‫مُنوا ْ ِبال ْ َ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَِفي ال ِ‬
‫خَر ِ‬
‫ل الّثاب ِ ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ت ِفي ال ْ َ‬
‫نآ َ‬
‫ت الل ّ ُ‬
‫}ي ُث َب ّ ُ‬
‫قوْ ِ‬
‫ذي َ‬
‫‪141‬‬
‫ه ال ّ‬
‫فعَ ُ‬
‫ض ّ‬
‫ما ي َ َ‬
‫شاء{ )‪ (27‬سورة إبراهيم‬
‫ن وَي َ ْ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫وَي ُ ِ‬
‫ه َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫مي َ‬
‫والمسألة في القبر هي السؤال عن الرب والدين والنبي محمد ‪،‬‬
‫فالسؤال يكون عن هذه المور الثلثة‪ ،‬فالذي يوفقه الله عز وجل يأتي‬
‫بالجواب السديد‪ ،‬ويأتي بالجواب المنجي‪ ،‬فيقول‪ :‬إن الله ربه‪ ،‬وإن‬
‫السلم دينه‪ ،‬وإن محمدا ً ‪ ‬نبيه‪ ،‬أو يقول‪ :‬أشهد أن ل إله الله وأشهد‬
‫أن محمدا ً رسول الله‪ ،‬ومن كان بخلف ذلك وأدركه الخذلن‪ ،‬أو حصل‬
‫له العذاب‪ ،‬فإنه يقول‪ :‬ها ها ل أدري‪ ،‬فل يجيب بالجواب الذي ينفعه‪،‬‬
‫وإنما يأتي بالجواب الذي يضره‪ .‬والسؤال في القبر هو لظهار عدل‬
‫الله عز وجل‪ ،‬وكون النسان ينّعم بإحسانه وبإيمانه‪ ،‬ويعذب بمعصيته‬
‫وعدم إيمانه‪ ،‬وليس ذلك ليعلم الله شيئا ً كان غير معلوم له‪ ،‬بل هو‬
‫عالم قد علم أزل ً كل شيء سبحانه وتعالى‪ ،‬ولكن ليظهر للنسان عدل‬
‫الله عز وجل‪ ،‬وأن النسان يثاب على إحسانه ويعاقب على إساءته‪،‬‬
‫وأن النسان إنما يؤتى من قبل نفسه‪ .‬والسؤال في القبر هو مثل‬
‫مسألة الميزان‪ ،‬فإن ذلك يرجع إلى إظهار عدل الله عز وجل‪ ،‬وأن‬
‫النسان ل يبخس في شيء‪ ،‬فل ينقص من الحسنات ول يزاد من‬
‫السيئات‪ ،‬ول يعاقب بذنب لم يحصل منه‪ ،‬ويثاب بشيٍء قد حصل منه‬
‫‪142‬‬
‫وبشيٍء لم يحصل منه فضل ً من الله عز وجل‬
‫‪----------------‬‬‫التقوى‬
‫َ‬
‫عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في قول الله عز وجل‪َ} :‬يا أي َّها‬
‫َ‬
‫ن{ )‪(102‬‬
‫حقّ ت ُ َ‬
‫مُنوا ْ ات ّ ُ‬
‫ال ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫ه َ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫ن إ ِل ّ وَأنُتم ّ‬
‫قات ِهِ وَل َ ت َ ُ‬
‫قوا ْ الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫موت ُ ّ‬
‫ذي َ‬
‫ن ُيطاع فل ُيعصى ‪ ،‬وُيذكر فل ينسى ‪ ،‬وأن‬
‫سورة آل عمران‪ ،‬قال ‪ :‬أ ْ‬
‫‪143‬‬
‫ُيشكر فل ُيكفر ‪.‬‬
‫َ‬
‫قوا ْ‬
‫ل ‪َ :‬قا َ‬
‫ل ‪َ ،‬قا َ‬
‫حي َ‬
‫ن َ‬
‫مُنوا ْ ات ّ ُ‬
‫شَرا ِ‬
‫ل ع َب ْد ُ اللهِ ‪َ} :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫ن ُ‬
‫ذي َ‬
‫وع َ ْ‬
‫مّرة َ ب ْ ِ‬
‫َ‬
‫ن{ )‪ (102‬سورة آل عمران ‪،‬‬
‫حقّ ت ُ َ‬
‫مو َ‬
‫ه َ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫ن إ ِل ّ وَأنُتم ّ‬
‫قات ِهِ وَل َ ت َ ُ‬
‫الل ّ َ‬
‫موت ُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن يُ َ‬
‫شك ََر فَل َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫حقّ ت ُ َ‬
‫سى ‪ ،‬وَأ ْ‬
‫صى ‪ ،‬وَأ ْ‬
‫طاع َ فَل َ ي ُعْ‬
‫قات ِهِ أ ْ‬
‫وَ َ‬
‫ن ي ُذ ْك ََر فَل َ ي ُن ْ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫ح َ‬
‫ش‬
‫ي ُك ْ َ‬
‫ش ِ‬
‫ص ِ‬
‫حي ٌ‬
‫حي ٌ‬
‫حب ّهِ أ ْ‬
‫ل ع ََلى ُ‬
‫ح ت َأ َ‬
‫ه وَأن ْ َ‬
‫ن ت ُؤ ْت ِي َ ُ‬
‫فُر وَِإيَتاُء ال ْ َ‬
‫ل ال ْعَي ْ َ‬
‫ت َ‬
‫ما ِ‬

‫‪141‬‬
‫‪142‬‬
‫‪143‬‬

‫ صحيح البخارى )‪( 4699‬‬‫ شرح سنن أبي داود ـ عبد المحسن العباد ‪) -‬ج ‪ / 27‬ص ‪(287‬‬‫‪ -‬المستدرك للحاكم )‪ (3159‬صحيح‬

‫‪101‬‬

‫ض ُ‬
‫سّر‬
‫صل َةِ الن َّهارِ ك َ َ‬
‫ف ْ‬
‫ف ال ْ َ‬
‫وَت َ َ‬
‫خا ُ‬
‫ف ْ‬
‫قَر ‪ ،‬وَفَ ْ‬
‫صد َقَةِ ال ّ‬
‫ل َ‬
‫ل ع ََلى َ‬
‫ل َ‬
‫ض ِ‬
‫صل َةِ الل ّي ْ ِ‬
‫‪144‬‬
‫ة‪.‬‬
‫صد َقَةِ ال ْعَل َن ِي َ ِ‬
‫ع ََلى َ‬
‫وشكُره يدخ ُ‬
‫ل فيه جميعُ فعل الطاعات ‪.‬ومعنى ذكره فل ينسى ‪ :‬ذكر‬
‫العبد بقلبه لوامر الله في حركاته وسكناته وكلماته فيمتثلها ‪ ،‬ولنواهيه‬
‫في ذلك كله فيجتنبها‪.‬‬
‫وهذا أمر من الله لعباده المؤمنين أن يتقوه حق تقواه‪ ،‬وأن يستمروا‬
‫على ذلك ويثبتوا عليه ويستقيموا إلى الممات‪ ،‬فإن من عاش على‬
‫شيء مات عليه‪ ،‬فمن كان في حال صحته ونشاطه وإمكانه مداوما‬
‫لتقوى ربه وطاعته‪ ،‬منيبا إليه على الدوام‪ ،‬ثبته الله عند موته ورزقه‬
‫حسن الخاتمة‪ ،‬وتقوى الله حق تقواه كما قال ابن مسعود‪ :‬وهو أن‬
‫ُيطاع فل ُيعصى‪ ،‬وُيذكر فل ينسى‪ ،‬ويشكر فل يكفر‪ ،‬وهذه الية بيان لما‬
‫يستحقه تعالى من التقوى‪ ،‬وأما ما يجب على العبد منها‪ ،‬فكما قال‬
‫تعالى‪ } :‬فاتقوا الله ما استطعتم { وتفاصيل التقوى المتعلقة بالقلب‬
‫والجوارح كثيرة جدا‪ ،‬يجمعها فعل ما أمر الله به وترك كل ما نهى الله‬
‫‪145‬‬
‫عنه‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫قو ُ‬
‫م‬
‫ن يَ ُ‬
‫ل ِفي ُ‬
‫دي ِ‬
‫ح ِ‬
‫صد َقَ ال ْ َ‬
‫خط ْب َت ِهِ ‪ :‬إ ّ‬
‫كا َ‬
‫ث ك َل َ ُ‬
‫ن ع َب ْد ِ اللهِ ‪ ،‬أن ّ ُ‬
‫نأ ْ‬
‫وع َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ة الت ّ ْ‬
‫وى ‪ ،‬وَ َ‬
‫مل ّ ُ‬
‫م ُ‬
‫ة إب َْرا ِ‬
‫ل ِ‬
‫خي َْر ال ْ ِ‬
‫م ‪ ،‬وَأ ْ‬
‫ح َ‬
‫هي َ‬
‫اللهِ ‪ ،‬وَأوْث َقَ ال ْعَُرى ك َل ِ َ‬
‫س َ‬
‫مل َ ِ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫مد ٍ ‪ , ‬وَأ َ ْ‬
‫ص هَ َ‬
‫ث‬
‫ذا ال ْ ُ‬
‫ص‬
‫ال ْ َ‬
‫شَر َ‬
‫سن ّ ُ‬
‫دي ِ‬
‫ح ِ‬
‫سن َ‬
‫ف ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫ن ‪ ،‬وَأ ْ‬
‫قْرآ ُ‬
‫ن ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ح َ‬
‫ح ّ‬
‫ة ُ‬
‫ق َ‬
‫س َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫مَها ‪ ،‬وَ َ‬
‫ي‬
‫ذ ِك ُْر اللهِ ‪ ،‬وَ َ‬
‫حد ََثات َُها ‪ ،‬وَأ ْ‬
‫م ْ‬
‫ح َ‬
‫مورِ ُ‬
‫شّر ال ُ‬
‫مورِ ع ََزائ ِ ُ‬
‫خي َْر ال ُ‬
‫س َ‬
‫ن ال ْهَد ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت قَت ْ ُ‬
‫ل ال ّ‬
‫هَد ْيُ ال َن ْب َِياِء ‪ ،‬وَأ ْ‬
‫ضل َل َ ُ‬
‫شَر َ‬
‫موْ ِ‬
‫ة ب َعْد َ‬
‫ضل َل َةِ ال ّ‬
‫داءِ ‪ ،‬وَأغ َّر ال ّ‬
‫شه َ َ‬
‫ف ال ْ َ‬
‫ما ات ّب ِعَ ‪ ،‬وَ َ‬
‫مى‬
‫ما ن َ َ‬
‫فعَ ‪ ،‬وَ َ‬
‫دى ‪ ،‬وَ َ‬
‫خي َْر ال ْهُ َ‬
‫ال ْهُ َ‬
‫مى ع َ َ‬
‫شّر ال ْعَ َ‬
‫دى َ‬
‫خي َْر ال ْعِل ْم ِ َ‬
‫ب‪.‬‬
‫ال ْ َ‬
‫قل ْ ِ‬
‫َ‬
‫ما قَ ّ‬
‫ما ك َث َُر وَأل َْهى ‪،‬‬
‫ل وَك َ َ‬
‫س ْ‬
‫فى َ‬
‫َوال ْي َد َ ال ْعُل َْيا َ‬
‫خي ٌْر ِ‬
‫خي ٌْر ِ‬
‫ن ال ْي َد ِ ال ّ‬
‫م ّ‬
‫فَلى ‪ ،‬وَ َ‬
‫م َ‬
‫خير م َ‬
‫صيَها ‪ ،‬وَ َ‬
‫ت‬
‫وَن َ ْ‬
‫شّر ال ْعَذ ِل َةِ ِ‬
‫موْ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ح ْ‬
‫عن ْد َ َ‬
‫ماَرةٍ ل َ ت ُ ْ‬
‫ضَرةِ ال ْ َ‬
‫نأ َ‬
‫س ت ُن ْ ِ‬
‫ف ٌ‬
‫جيَها َ ْ ٌ ِ ْ‬
‫ْ‬
‫صل َة َ إ ِل ّ‬
‫‪ ،‬وَ َ‬
‫م ُ‬
‫مة ِ ‪ ،‬و َ ِ‬
‫ة ي َوْم ِ ال ْ ِ‬
‫مة ِ ن َ َ‬
‫شّر الن ّ َ‬
‫س َ‬
‫قَيا َ‬
‫دا َ‬
‫دا َ‬
‫ن ل َ ي َأِتي ال ّ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫ن‬
‫م ال ْ َ‬
‫دبرّيا ‪ ،‬وَ ِ‬
‫سا ُ‬
‫طاَيا الل ّ َ‬
‫جًرا ‪ ،‬وَأع ْظ َ َ‬
‫مَها ِ‬
‫ه إ ِل ّ ُ‬
‫ن ل َ ي َذ ْك ُُر الل ّ َ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫ْ‬
‫ال ْك َ ُ‬
‫ة‬
‫خي َْر الّزاد ِ الت ّ ْ‬
‫خي َْر ال ْغَِنى ِغَنى الن ّ ْ‬
‫س ‪ ،‬وَ َ‬
‫ب ‪ ،‬وَ َ‬
‫س ال ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫ذو ُ‬
‫حك ْ َ‬
‫وى ‪ ،‬وََرأ َ‬
‫ق َ‬
‫ف ِ‬
‫ُ‬
‫فرِ ‪،‬‬
‫ن ال ْك ُ ْ‬
‫ي ِفي ال ْ َ‬
‫ة اللهِ ‪ ،‬وَ َ‬
‫م َ‬
‫خافَ ُ‬
‫ب ِ‬
‫ب ال ْي َ ِ‬
‫ما أل ْ ِ‬
‫ن ‪َ ،‬والّري ْ َ‬
‫خي َْر َ‬
‫َ‬
‫قل ْ ِ‬
‫م َ‬
‫قي ُ‬
‫ق َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جاه ِل ِي ّةِ ‪َ ،‬والغُلو َ‬
‫ن‬
‫ي ِ‬
‫ل ِ‬
‫ح ِ‬
‫مرِ َ‬
‫ن َ‬
‫ل ال َ‬
‫َوالن ّوْ َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ج ْ‬
‫ن عَ َ‬
‫م َ‬
‫م ‪َ ،‬والكن َْز ك ّ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫الّناِر‪.‬‬
‫ْ‬
‫حَبائ ِ ُ‬
‫َوال ّ‬
‫ل‬
‫س ‪َ ،‬وال َ‬
‫مَزا ِ‬
‫ساَء َ‬
‫ماع ُ ال ِث ْم ِ ‪َ ،‬والن ّ َ‬
‫ج َ‬
‫مَر ِ‬
‫خ ْ‬
‫شعَْر َ‬
‫ميُر إب ِْلي َ‬
‫شي ْ َ‬
‫م َ‬
‫ن ‪ ،‬وَ َ‬
‫ب ُ‬
‫ن ‪َ ،‬وال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ب الّرَبا ‪،‬‬
‫شعْب َ ٌ‬
‫كا ِ‬
‫ة ِ‬
‫س ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫شَبا َ‬
‫ب كَ ْ‬
‫شّر ال ْ َ‬
‫س ِ‬
‫جُنو ِ‬
‫م َ‬
‫طا ِ‬
‫ع َ‬
‫ل أك ْ ُ‬
‫ظ ب ِغَي ْرِهِ ‪َ ،‬وال ّ‬
‫وَ َ‬
‫ن‬
‫ن وُ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ش ِ‬
‫ل ال ْي َِتيم ِ ‪َ ،‬وال ّ‬
‫سِعيد َ َ‬
‫ل َ‬
‫شّر ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ق ّ‬
‫م ْ‬
‫ما ِ‬
‫مآك ِ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ما‬
‫ت ب ِهِ ن َ ْ‬
‫ما ي َك ْ ِ‬
‫ش ِ‬
‫في أ َ‬
‫ف ُ‬
‫ه ‪ ،‬وَإ ِن ّ َ‬
‫س ُ‬
‫ما قَن َعَ ْ‬
‫م َ‬
‫حد ُك ُ ْ‬
‫مهِ ‪ ،‬وَإ ِن ّ َ‬
‫نأ ّ‬
‫ق َ‬
‫ي ِفي ب َط ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مل َ َ‬
‫ه‪،‬‬
‫ل ب ِهِ َ‬
‫مُر ِبآ ِ‬
‫موْ ِ‬
‫يَ ِ‬
‫م ُ‬
‫وات ِ ُ‬
‫ك ال ْعَ َ‬
‫خرِهِ ‪ ،‬وَأ ْ‬
‫ضِع أْرَبعة أذ ُْرٍع َوال ْ‬
‫صيُر إ َِلى َ‬
‫خ َ‬
‫م ِ‬
‫ب ‪ ،‬وَك ُ ّ‬
‫وَ َ‬
‫ب‪.‬‬
‫ما هُوَ آ ٍ‬
‫ري ٌ‬
‫ل َ‬
‫شّر الّرَواَيا رَِواَيا ال ْك َذ ِ ِ‬
‫ت قَ ِ‬
‫‪ - 144‬مصنف ابن أبي شيبة )ج ‪ / 13‬ص ‪ (35695)(297‬والسنن الكبرى للمام النسائي‬
‫الرسالة ‪) -‬ج ‪ / 7‬ص ‪ (11847)(224‬صحيح لغيره‬
‫‪ - 145‬تفسير السعدي ‪) -‬ج ‪ / 1‬ص ‪(141‬‬

‫‪102‬‬

‫فٌر ‪ ،‬وَأ َك ْ َ‬
‫صي اللهِ ‪،‬‬
‫ه كُ ْ‬
‫مَعا ِ‬
‫مه ِ ِ‬
‫ح ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫وَ ِ‬
‫ل لَ ْ‬
‫سَبا َ‬
‫ن فُ ُ‬
‫ن َ‬
‫سوقٌ وَقَِتال َ ُ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫فَر‬
‫م‬
‫م ُ‬
‫فْر ي َغْ ِ‬
‫ن ي َغْ ِ‬
‫مة ِ د َ ِ‬
‫مال ِهِ ك َ ُ‬
‫وَ ُ‬
‫ه ‪ ،‬وَ َ‬
‫ن ي َت َأّلى ع ََلى اللهِ ي ُك َذ ّب ْ ُ‬
‫مه ِ ‪ ،‬و َ َ‬
‫حْر َ‬
‫ة َ‬
‫حْر َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫م ال ْغَي ْ َ‬
‫ن‬
‫ف ي َعْ ُ‬
‫ن ي َعْ ُ‬
‫ظ ي َأ ُ‬
‫ه ‪ ،‬وَ َ‬
‫جْره ُ الل ّ ُ‬
‫ن ي َك ْظ ِ َ‬
‫ه ‪ ،‬وَ َ‬
‫ه ع َن ْ ُ‬
‫ف الل ّ ُ‬
‫ه ‪ ،‬وَ َ‬
‫ه لَ ُ‬
‫الل ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن لَ‬
‫ن ي َعْرِ َ‬
‫صب ِْر ع ََلى الّرَزاَيا ي ُعْ ِ‬
‫صب ِْر ع َل َي ْهِ ‪ ،‬وَ َ‬
‫ه ‪ ،‬وَ َ‬
‫ه الل ّ ُ‬
‫قب ْ ُ‬
‫ف ال ْب َل ََء ي َ ْ‬
‫يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ه‬
‫معَ َ‬
‫ست َك ْب ِْر ي َ َ‬
‫ة يُ َ‬
‫ن ي َب ْت َِغ ال ّ‬
‫ن يَ ْ‬
‫معَ الل ّ ُ‬
‫س ّ‬
‫س ْ‬
‫ه ‪ ،‬وَ َ‬
‫ه الل ّ ُ‬
‫ضعْ ُ‬
‫ه ي ُن ْك ِْره ُ ‪ ،‬وَ َ‬
‫ي َعْرِفْ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫شي ْ َ‬
‫ن ي ُط ِعَ ال ّ‬
‫ص‬
‫طا َ‬
‫ه ‪ ،‬وَ َ‬
‫ص الل ّ َ‬
‫جْزه ُ ‪ ،‬وَ َ‬
‫ن ي َن ْوِ الد ّن َْيا ت ُعْ ِ‬
‫ب ِهِ ‪ ،‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ي َعْ ِ‬
‫ن ي َعْ ِ‬
‫‪146‬‬
‫ه‪.‬‬
‫ه ي َعْذ ِب ْ ُ‬
‫الل ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫سئ ِ َ‬
‫ن أِبي هَُري َْرة َ ‪َ ،‬قا َ‬
‫س‬
‫ما ي ُد ْ ِ‬
‫ل‪ُ :‬‬
‫ما أك ْث َُر َ‬
‫ي ‪َ :‬‬
‫ل الّنا َ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫وع َ ْ‬
‫َ‬
‫خل ُ‬
‫خ ُ‬
‫ق ِقي َ‬
‫ة ؟ َقا َ‬
‫ل‬
‫ل ‪ :‬تَ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ما ي ُد ْ ِ‬
‫جن ّ َ‬
‫وى اللهِ ‪ ،‬وَ ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫ما أك ْث َُر َ‬
‫ل ‪ :‬فَ َ‬
‫س ُ‬
‫ق َ‬
‫ِ‬
‫‪147‬‬
‫س الّناَر ؟ َقا َ‬
‫ج‪.‬‬
‫م َوال ْ َ‬
‫ن ‪ :‬ال ْ َ‬
‫فْر ُ‬
‫ل ‪ :‬ال َ ْ‬
‫ف ُ‬
‫الّنا َ‬
‫جوََفا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ماِء َقال َ َ‬
‫حو َ ه َ َ‬
‫ت‪.‬‬
‫س َ‬
‫ذا ال ْب َي ْ ِ‬
‫فَر ن َ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن أِبى قََتاد َة َ وَأِبى الد ّهْ َ‬
‫كاَنا ي ُك ْث َِرا ِ‬
‫وع َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫ل الل ّهِ ‪-‬‬
‫ل ال َْباد ِي َةِ فَ َ‬
‫ل ال ْب َد َوِىّ أ َ‬
‫خذ َ ب ِي َ ِ‬
‫ل ِ‬
‫َقال َ أت َي َْنا ع ََلى َر ُ‬
‫دى َر ُ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ج ٍ‬
‫ل » إ ِن ّ َ‬
‫ه ت ََباَر َ‬
‫ك وَت ََعاَلى وََقا َ‬
‫جعَ َ‬
‫ن ت َد َعَ‬
‫مِنى ِ‬
‫‪ -‬فَ َ‬
‫ه الل ّ ُ‬
‫م ُ‬
‫ما ع َل ّ َ‬
‫م ّ‬
‫ل ي ُعَل ّ ُ‬
‫ك لَ ْ‬
‫َ‬
‫‪148‬‬
‫ل وَع َّز إ ِل ّ أع ْ َ‬
‫طا َ‬
‫ج ّ‬
‫َ‬
‫ه «‪.‬‬
‫شْيئا ً ات ّ َ‬
‫ه َ‬
‫خْيرا ً ِ‬
‫قاَء الل ّهِ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ك الل ّ ُ‬
‫‪-----------------‬‬‫التوكل على الله‬
‫ة إل ّ من ع َين أوَ‬
‫ن ‪ -‬رضى الله عنهما ‪َ -‬قا َ‬
‫ن ِ‬
‫ن ُ‬
‫مَرا َ‬
‫ع ْ‬
‫ح َ‬
‫ل ل َ ُرقْي َ َ ِ ِ ْ ْ ٍ ْ‬
‫عَ ْ‬
‫صي ْ ٍ‬
‫ن بْ ِ‬
‫سو ُ‬
‫س َقا َ‬
‫قا َ‬
‫ل الل ّهِ ‪-‬‬
‫جب َي ْرٍ فَ َ‬
‫ل َ‬
‫ن ُ‬
‫ُ‬
‫ل َر ُ‬
‫ه لِ َ‬
‫مةٍ ‪ .‬فَذ َك َْرت ُ ُ‬
‫ح َ‬
‫حد ّث ََنا اب ْ ُ‬
‫ن ع َّبا ٍ‬
‫سِعيد ِ ب ْ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫جعَ َ‬
‫م‬
‫مّرو َ‬
‫م ‪ ،‬فَ َ‬
‫‪ » - ‬ع ُرِ َ‬
‫معَهُ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫م ُ‬
‫ى ال َ‬
‫ض ْ‬
‫ى َوالن ّب ِّيا ِ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫ت ع َل ّ‬
‫َ‬
‫الّرهْ ُ‬
‫ما‬
‫واد ٌ ع َ ِ‬
‫حد ٌ ‪َ ،‬‬
‫هأ َ‬
‫حّتى ُرفِعَ ِلى َ‬
‫ت َ‬
‫م ‪ ،‬قُل ْ ُ‬
‫ظي ٌ‬
‫معَ ُ‬
‫س َ‬
‫ط ‪َ ،‬والن ّب ِ‬
‫ى ل َي ْ َ‬
‫س َ‬
‫ّ‬
‫هَ َ ُ‬
‫ُ‬
‫ُ َ‬
‫ه ‪ِ .‬قي َ‬
‫مِتى هَذ ِهِ ِقي َ‬
‫ق ‪ .‬فَإ ِ َ‬
‫ل هَ َ‬
‫ذا‬
‫مو َ‬
‫م ُ‬
‫سى وَقَوْ ُ‬
‫ذا ُ‬
‫ذا أ ّ‬
‫ل ان ْظْر إ ِلى الفُ ِ‬
‫سواد ٌ ي َ ُ ُ‬
‫م ِقي َ‬
‫ماِء فَإ ِ َ‬
‫ذا‬
‫ها هَُنا ِفى آَفا‬
‫ها هَُنا وَ َ‬
‫ل ِلى ان ْظ ُْر َ‬
‫ق ال ّ‬
‫س َ‬
‫مل الفُقَ ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ْ‬
‫َ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫مل الفُقَ ِقي َ‬
‫فا‬
‫ن أل ً‬
‫مت ُك وَي َد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫ة ِ‬
‫سب ُْعو َ‬
‫ل ال َ‬
‫ن هَؤ ُلِء َ‬
‫َ‬
‫ل هَذ ِهِ أ ّ‬
‫واد ٌ قَد ْ َ‬
‫م ْ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫ن‬
‫ض ال ْ َ‬
‫م دَ َ‬
‫ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫م وََقاُلوا ن َ ْ‬
‫قو ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫ل وَل َ ْ‬
‫ب ‪ ،‬ثُ ّ‬
‫م فَأَفا َ‬
‫سا ٍ‬
‫ذي َ‬
‫ح ُ‬
‫م ي ُب َي ّ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م أوْ أوْل َد َُنا ال ِ‬
‫ن وُل ِ ُ‬
‫ه ‪ ،‬فَن َ ْ‬
‫دوا ِفى ال ِ ْ‬
‫مّنا ِباللهِ ‪َ ،‬وات ّب َعَْنا َر ُ‬
‫ن هُ ْ‬
‫سول ُ‬
‫آ َ‬
‫ذي َ‬
‫ح ُ‬
‫سل َم ِ‬
‫َ‬
‫ن لَ‬
‫قا َ‬
‫ج فَ َ‬
‫ى ‪ -  -‬فَ َ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫خَر َ‬
‫فَإ ِّنا وُل ِد َْنا ِفى ال ْ َ‬
‫ل هُ ُ‬
‫ذي َ‬
‫جاه ِل ِي ّةِ ‪ .‬فَب َلغَ الن ّب ِ ّ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫ن « ‪ .‬فَ َ‬
‫م ي َت َوَك ُّلو َ‬
‫وو َ‬
‫ن ‪ ،‬وَل َ ي َت َط َي ُّرو َ‬
‫ست َْرُقو َ‬
‫يَ ْ‬
‫ن وَع ََلى َرب ّهِ ْ‬
‫ن ‪ ،‬وَل َ ي َك ْت َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عُ ّ‬
‫ل الل ّهِ َقا َ‬
‫سو َ‬
‫كا َ‬
‫خُر‬
‫م « ‪ .‬فَ َ‬
‫ص‬
‫مآ َ‬
‫ش ُ‬
‫نأ ِ‬
‫ن ِ‬
‫م ْ‬
‫قا َ‬
‫م أَنا َيا َر ُ‬
‫ل‪ » :‬ن َعَ ْ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ح َ‬
‫ة بْ ُ‬
‫ٍ‬
‫قا َ َ‬
‫‪149‬‬
‫ك عُ ّ‬
‫ق َ‬
‫م أ ََنا َقا َ‬
‫كا َ‬
‫ة«‪.‬‬
‫سب َ َ‬
‫فَ َ‬
‫ش ُ‬
‫لأ ِ‬
‫ل‪َ » :‬‬
‫من ْهُ ْ‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫ل الل ّهِ ‪َ ‬قا َ‬
‫سو َ‬
‫ة‬
‫ل‪ » :‬ي َد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫س رضي الله عنهما أ ّ‬
‫ن َر ُ‬
‫ن ع َّبا ٍ‬
‫ن ُ اب ْ ِ‬
‫وع َ ِ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن أل ْ ً‬
‫فا ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫ِ‬
‫ن‪،‬وَل َ ي َت َط َي ُّرو َ‬
‫ست َْرُقو َ‬
‫سب ُْعو َ‬
‫ن ل َ يَ ْ‬
‫ح َ‬
‫مِتى َ‬
‫ب ‪ ،‬هُ ُ‬
‫نأ ّ‬
‫سا ٍ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫‪150‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن«‬
‫م ي َت َوَك ّلو َ‬
‫‪ ،‬وَع َلى َرب ّهِ ْ‬
‫‪----------------‬‬‫الستقامة‬
‫‪146‬‬
‫‪147‬‬
‫‪148‬‬
‫‪149‬‬
‫‪150‬‬

‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫مصنف ابن أبي شيبة )ج ‪ / 13‬ص ‪ (35694)(295‬صحيح موقوف‬
‫صحيح ابن حبان ‪) -‬ج ‪ / 2‬ص ‪ (476)(224‬صحيح‬
‫مسند أحمد )‪ (21282‬صحيح‬
‫صحيح البخارى)‪( 5705‬‬
‫صحيح البخارى)‪( 6472‬‬

‫‪103‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سو َ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫فًرا ‪ ،‬فَ َ‬
‫س َ‬
‫ن َ‬
‫مَر ‪ ،‬أ ّ‬
‫ل ‪َ :‬يا َر ُ‬
‫ل ‪ ،‬أَراد َ َ‬
‫ن ُ‬
‫ن عُ َ‬
‫جب َ ٍ‬
‫مَعاذ َ ب ْ َ‬
‫عَ ْ‬
‫ن ع َب ْ َد ِ اللهِ ب ْ ِ‬
‫شرِ ْ‬
‫سو َ‬
‫شي ًْئا ‪َ ،‬قا َ‬
‫صِني ‪َ ،‬قا َ‬
‫ك ب ِهِ َ‬
‫ه َول ت ُ ْ‬
‫ل الل ّهِ‬
‫الل ّهِ ‪ ،‬أوْ ِ‬
‫ل ‪َ :‬يا َر ُ‬
‫ل ‪ :‬اع ْب ُد ِ الل ّ َ‬
‫َ‬
‫ذا أ َ ْ‬
‫ل الل ّهِ زِد ِْني ‪َ ،‬قا َ‬
‫سو َ‬
‫ن ‪َ ،‬قا َ‬
‫زِد ِْني ‪َ ،‬قا َ‬
‫ل ‪ :‬إِ َ‬
‫ل‪:‬‬
‫ح ِ‬
‫ت فَأ ْ‬
‫ل ‪َ :‬يا َر ُ‬
‫َ‬
‫سأ َ‬
‫س ْ‬
‫َ ‪151‬‬
‫قك"‬
‫خل ُ َ‬
‫ن ُ‬
‫ست َ ِ‬
‫م وَل ْت ُ َ‬
‫ح ّ‬
‫ا ْ‬
‫ق ْ‬
‫س ْ‬
‫َ‬
‫ي ‪َ ‬قا َ‬
‫خي َْر‬
‫ن َ‬
‫ست َ ِ‬
‫موا أ ّ‬
‫ن تُ ْ‬
‫ن ث َوَْبا َ‬
‫ل‪:‬ا ْ‬
‫صوا َواع ْل َ ُ‬
‫قي ُ‬
‫ح ُ‬
‫موا وَل َ ْ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫وع َ ْ‬
‫ن ‪ ،‬عَ ِ‬
‫‪152‬‬
‫حافِ ُ‬
‫ن"‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ظ ع ََلى ال ْوُ ُ‬
‫صل َة ُ وَل َ ي ُ َ‬
‫ضوِء إ ِل ّ ُ‬
‫ِدين ِك ُ ُ‬
‫م ال ّ‬
‫م ٌ‬
‫َ‬
‫ها ا َ‬
‫ت‪َ :‬‬
‫خ َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ي ‪‬‬
‫د‪ ،‬فَد َ َ‬
‫ن َ‬
‫ن ِ‬
‫ش َ‬
‫س ٍ‬
‫مَرأة ٌ ِ‬
‫كا َ‬
‫ن ب َِني أ َ‬
‫عن ْد َ َ ْ‬
‫ة‪َ ،‬قال َ ْ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫وع َ ْ‬
‫قا َ‬
‫م الل ّي ْ َ‬
‫قا َ‬
‫ي ‪‬‬
‫ل‪ ،‬فَ َ‬
‫ه؟ فَ َ‬
‫ع َل َي َْها‪ ،‬فَ َ‬
‫ت‪ :‬هَذ ِهِ ُفلن َ ُ‬
‫ن هَذ ِ ِ‬
‫ة‪ ،‬ل ت ََنا ُ‬
‫قال َ ْ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫م ّ‬
‫ت‪:‬‬
‫طي ُ‬
‫ن ِ‬
‫ما ت ُ ِ‬
‫ه َ‬
‫قو َ‬
‫مّلوا‪َ ،‬قال َ ْ‬
‫حّتى ت َ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫والل ّهِ ل ي َ َ‬
‫ن ال ْعَ َ‬
‫م بِ َ‬
‫‪ :‬ع َل َي ْك ُ ْ‬
‫ل‪ ،‬فَ َ‬
‫م ِ‬
‫م َ‬
‫كا َ‬
‫‪153‬‬
‫ن قَ ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫صا ِ‬
‫ل إ ِل َي ْهِ ال ّ ِ‬
‫ه‪،‬وَإ ِ ْ‬
‫ذي ي ُ َ‬
‫ح ّ‬
‫نأ َ‬
‫وَ َ َ‬
‫داوِ ُ‬
‫حب ُ ُ‬
‫ب ال ْعَ َ‬
‫م ع َل َي ْهِ َ‬
‫م ِ‬
‫ل الل ّهِ قُ ْ‬
‫سو َ‬
‫ى َقا َ‬
‫ل ِلى ِفى‬
‫ن ع َب ْد ِ الل ّهِ الث ّ َ‬
‫س ْ‬
‫ق ِ‬
‫فَيا َ‬
‫ت َيا َر ُ‬
‫ن ُ‬
‫ل قُل ْ ُ‬
‫وع َ ْ‬
‫ف ّ‬
‫ن بْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دا ب َعْد َ َ‬
‫ل » قُ ْ‬
‫ك ‪َ ,‬قا َ‬
‫سأ ُ‬
‫م‬
‫ست َ ِ‬
‫ح ً‬
‫هأ َ‬
‫ت ِبالل ّهِ َفا ْ‬
‫سل َم ِ قَوْل ً ل َ أ ْ‬
‫ال ِ ْ‬
‫ق ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫لآ َ‬
‫ل ع َن ْ ُ‬
‫‪154‬‬
‫«‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫المانة‬
‫َ‬
‫عَ َ‬
‫ى ‪ - -‬إ ِل ّ‬
‫خط َب ََنا ن َب ِي َّنا ‪ - -‬أوْ َقا َ‬
‫ك َقا َ‬
‫ما َ‬
‫ن أن َ‬
‫مال ِ ٍ‬
‫س بْ‬
‫ل الن ّب ِ‬
‫ل ‪ :‬قَل ّ َ‬
‫ن َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫‪155‬‬
‫ن ل َ ع َهْد َ ل َُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه «‪.‬‬
‫م‬
‫ل‬
‫ن‬
‫دي‬
‫ل‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ة‬
‫ن‬
‫ما‬
‫أ‬
‫ل‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫ن‬
‫ما‬
‫إي‬
‫ل‬
‫‪»:‬‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ب‬
‫ط‬
‫خ‬
‫فى‬
‫ل‬
‫َقا‬
‫ُ َِ ِ‬
‫ِ‬
‫َ َ َ ُ َ ِ َ ِ َ ْ‬
‫ِ َ َ ِ َ ْ‬
‫ن ع ُْرَوة َقا َ‬
‫ن َ‬
‫م‬
‫ئ ‪َ ،‬ول ِ‬
‫صا َ‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫م ُ‬
‫صَيا ُ‬
‫صلة ُ ا ْ‬
‫ل ‪ :‬ل َ ت َغُّرن ّك ُ ْ‬
‫شاَء َ‬
‫مرِ ٍ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫وع َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ‪156‬‬
‫ن َ‬
‫ه‪.‬‬
‫مان َ َ‬
‫ةل ُ‬
‫ن لَأ َ‬
‫ن لِ َ‬
‫وَ َ‬
‫شاَء َ‬
‫م ْ‬
‫صّلى ‪ ،‬أل ل َ ِدي َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خ ّ‬
‫و‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ب َر ِ‬
‫س ِ‬
‫ه َ‬
‫ه ع َن ْ ُ‬
‫ى الل ّ ُ‬
‫معَ ع ُ َ‬
‫ب أن ّ ُ‬
‫طا ِ‬
‫ن أِبى ك ِل َ ٍ‬
‫ه وَهُ َ‬
‫مَر ب ْ َ‬
‫وع َ ْ‬
‫ض َ‬
‫ن ع ُب َي ْد ِ ب ْ ِ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫دى‬
‫س يَ ُ‬
‫يَ ْ‬
‫م ِ‬
‫نأ ّ‬
‫ن الّر ُ‬
‫خط ُ ُ‬
‫ه َ‬
‫ه وَل َك ِن ّ ُ‬
‫ل ط َن ْط َن َت ُ ُ‬
‫جب َك ُ ْ‬
‫ل ‪ :‬ل َ ي ُعْ ِ‬
‫ب الّنا َ‬
‫م ْ‬
‫ج ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫‪157‬‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫ل‪.‬‬
‫ة وَك َ ّ‬
‫مان َ َ‬
‫س فَهُوَ الّر ُ‬
‫ال َ‬
‫ف عَ ْ‬
‫ض الّنا ِ‬
‫ن أع َْرا ِ‬
‫‪‬‬

‫‪151‬‬
‫‪152‬‬
‫‪153‬‬
‫‪154‬‬
‫‪155‬‬
‫‪156‬‬
‫‪157‬‬

‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫المستدرك للحاكم)‪ (179‬صحيح‬
‫مسند الطيالسي)‪ (1089‬صحيح‬
‫مسند أبي عوانة) ‪ (1778‬صحيح‬
‫صحيح مسلم )‪( 168‬‬
‫السنن الكبرى للبيهقي )ج ‪ / 6‬ص ‪ (13065)(288‬صحيح‬
‫مصنف ابن أبي شيبة )ج ‪ / 11‬ص ‪ (30962)(13‬صحيح‬
‫السنن الكبرى للبيهقي )ج ‪ / 6‬ص ‪ (13070)(288‬حسن لغيره‬

‫‪104‬‬

‫الباب الثالث النسان من مرضه حتى دفته‬
‫ث الول الترغيب في سؤال العفو والعافية‬
‫المبح ُ‬
‫ث الثاني النهي عن تمني الموت لضر نزل به‬
‫المبح ُ‬
‫ث الثالث الترغيب في الصبر وفضل البلء‬
‫المبح ُ‬
‫ث الرابع فضل طول الحياة في طاعة الله تعالى‬
‫المبح ُ‬
‫ث الخامس الترغيب في كلمات يقولهن من آلمه‬
‫المبح ُ‬
‫شيء من جسده‬
‫ث السادس الترغيب في عيادة المرضى‬
‫المبح ُ‬
‫ث السابع الترغيب في الوصية والعدل فيها‬
‫المبح ُ‬
‫ث الثامن فضل الموت‬
‫المبح ُ‬
‫ث التاسع الترهيب من كراهية الموت والترغيب‬
‫المبح ُ‬
‫بمحبته‬
‫ث العاشر استحباب ذكر الموت والستعداد له‬
‫المبح ُ‬
‫ث الحادي عشر تحسين الظن بالله والخوف منه‬
‫المبح ُ‬
‫ث الثاني عشر نذير الموت‬
‫المبح ُ‬
‫ث الثالث عشر علمة خاتمة الخير وسوئها‬
‫المبح ُ‬
‫ث الرابع عشر كيفية الموت وشدته‬
‫المبح ُ‬
‫ث الخامس عشر تلقين الميت‬
‫المبح ُ‬
‫ث السادس عشر ما جاء في ملك الموت وأعوانه‬
‫المبح ُ‬
‫ث السابع عشر من يحضر الميت من الملئكة‬
‫المبح ُ‬
‫ث الثامن عشر الحث على التوبة قبل فوات‬
‫المبح ُ‬
‫الوان‬
‫ث التاسع عشر الترغيب في كلمات يقولهن من‬
‫المبح ُ‬
‫مات له ميت‬
‫ث العشرون معرفة الميت بمن يغسله ويجهزه‬
‫المبح ُ‬
‫ث الواحد والعشرون بكاء السموات والرض على‬
‫المبح ُ‬
‫المؤمن‬
‫ث الثاني والعشرون الترغيب في حفر القبور‬
‫المبح ُ‬
‫وغسل الموتى‬
‫ث الثالث والعشرون الترغيب في تشييع الميت‬
‫المبح ُ‬
‫وحضور دفنه‬
‫ث الرابع والعشرون الترغيب في كثرة المصلين‬
‫المبح ُ‬
‫على الجنازة‬
‫ث الخامس والعشرون الترغيب في السراع‬
‫المبح ُ‬
‫بالجنازة وتعجيل الدفن‬
‫در‬
‫المبح ُ‬
‫ث السادس والعشرون الدفن في المكان المق ّ‬
‫ث السابع والعشرون ما يقال عند الدفن‬
‫المبح ُ‬
‫‪105‬‬

‫ث الثامن والعشرون ضمة القبر‬
‫المبح ُ‬
‫ث التاسع والعشرون مخاطبة القبر للميت‬
‫المبح ُ‬
‫ث الثلثون الترغيب في الدعاء للميت‬
‫المبح ُ‬
‫ث الواحد والثلثون عذاب القبر ونعيمه‬
‫المبح ُ‬
‫ث الثاني والثلثون من ل يسأل في القبر وما‬
‫المبح ُ‬
‫ينجي من عذاب القبر‬
‫ث الثالث والثلثون الترهيب من النياحة على‬
‫المبح ُ‬
‫الميت وغيرها‬
‫ث الرابع والثلثون الترهيب من إحداد المرأة‬
‫المبح ُ‬
‫على غير زوجها فوق ثلث‬
‫ث الخامس والثلثون النهي عن أكل ما اليتيم‬
‫المبح ُ‬
‫بغير حق‬
‫ث السادس والثلثون الترغيب في زيارة القبور‬
‫المبح ُ‬
‫ث السابع والثلثون الترهيب من المرور بقبور‬
‫المبح ُ‬
‫الظالمين‬
‫ث الثامن والثلثون أحوال الموتى في قبورهم‬
‫المبح ُ‬
‫ث التاسع والثلثون باب صفة الدفن‬
‫المبح ُ‬
‫ث الربعون الترهيب من الجلوس على القبر‬
‫المبح ُ‬
‫وكسر عظم الميت أو نبشه إل لضرورة‬
‫ث الواحد و الربعون النهي عن تجصيص القبر‬
‫المبح ُ‬
‫ورفعه والصلة إليه‬
‫ث الثاني والربعون الحث على تعزية المسلم‬
‫المبح ُ‬
‫ث الثالث والربعون الحث على صنع الطعام‬
‫المبح ُ‬
‫لهل الميت‬
‫ث الرابع والربعون النهي عن شق الجيوب‬
‫المبح ُ‬
‫ولطم الخدود والدعاء بدعوى الجاهلية‬
‫ث الخامس والربعون ما ينفع الميت في قبره‬
‫المبح ُ‬

‫‪106‬‬

‫الباب الثالث‬
‫النسان من مرضه حتى دفته‬
‫ث الول‬
‫المبح ُ‬
‫الترغيب في سؤال العفو والعافية‬
‫َ‬
‫ع َن أ َنس بن مال ِ َ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫قا َ‬
‫ى‬
‫ى ‪ --‬فَ َ‬
‫جل ً َ‬
‫ن َر ُ‬
‫كأ ّ‬
‫ْ َ ِ ْ ِ َ ٍ‬
‫ل َيا َر ُ‬
‫ل الل ّهِ أ ّ‬
‫جاَء إ ِلى الن ّب ِ ّ‬
‫الد َ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫س ْ‬
‫ل َقا َ‬
‫ض ُ‬
‫خَرةِ «‪.‬‬
‫مَعاَفاة َ ِفى الد ّن َْيا َوال ِ‬
‫ل َرب ّك الَعافِي َ َ‬
‫عاِء أفْ َ‬
‫ّ‬
‫ل» َ‬
‫ة َوال ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ض ُ‬
‫سو َ‬
‫قا َ‬
‫ه‬
‫ل فَ َ‬
‫م أَتاه ُ ِفى ال ْي َوْم ِ الّثاِنى فَ َ‬
‫ل الل ّهِ أىّ الد ّ َ‬
‫عاِء أفْ َ‬
‫ل َيا َر ُ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ثُ ّ‬
‫ك ثُ َ‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫ك‪َ .‬قا َ‬
‫مث ْ َ‬
‫قا َ‬
‫مث ْ َ‬
‫ل » فَإ ِ َ‬
‫ذا‬
‫ث فَ َ‬
‫ه ِ‬
‫م أَتاه ُ ِفى ال ْي َوْم ِ الّثال ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ل ذ َل ِ َ ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫خَرةِ فَ َ‬
‫طيت ََها ِفى ال ِ‬
‫ت الَعافِي َ َ‬
‫ة ِفى الد ّن َْيا وَأع ْ ِ‬
‫أع ْ ِ‬
‫ت «‪ ..‬رواه‬
‫قد ْ أفْل ْ‬
‫ح َ‬
‫طي َ‬
‫الترمذي‬

‫‪158‬‬

‫َ‬
‫قو ُ‬
‫ن َرافٍِع َقا َ‬
‫ر‬
‫ديقَ ي َ ُ‬
‫ن رَِفاع َ َ‬
‫ل ع ََلى ِ‬
‫س ِ‬
‫ص ّ‬
‫ل َ‬
‫معْ ُ‬
‫ت أَبا ب َك ْرٍ ال ّ‬
‫وع َ ْ‬
‫من ْب َ ِ‬
‫ة بْ ِ‬
‫ل ‪ -‬فَب َ َ‬
‫قو ُ‬
‫سو َ‬
‫ن‬
‫ل الل ّهِ ‪ -  -‬ي َ ُ‬
‫كى أ َُبو ب َك ْرٍ ِ‬
‫س ِ‬
‫ت َر ُ‬
‫ل الل ّهِ ‪َ -  -‬‬
‫َر ُ‬
‫معْ ُ‬
‫حي َ‬
‫سو ِ‬
‫سو َ‬
‫م َقا َ‬
‫سو َ‬
‫ل الل ّهِ ‪-  -‬‬
‫س ِ‬
‫ت َر ُ‬
‫ل َ‬
‫م ُ‬
‫ذ َك ََر َر ُ‬
‫معْ ُ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫سّرىَ ع َن ْ ُ‬
‫ل الل ّهِ ‪ -  -‬ث ُ ّ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫ل ‪ِ -‬فى هَ َ‬
‫ن‬
‫ه ال ْعَ ْ‬
‫ذا ال ْ َ‬
‫يَ ُ‬
‫ظ َ‬
‫فوَ َوال َْعافِي َ َ‬
‫ة َوال ْي َ ِ‬
‫قي ْ ِ‬
‫عا َ‬
‫ل» َ‬
‫سُلوا ال ْل ّ َ‬
‫قي َ‬
‫م الوّ ِ‬
‫‪159‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِفى ال ِ‬
‫والولى «رواه أحمد‬
‫خَرةِ َ‬
‫سو ُ‬
‫ل َقا َ‬
‫ن أ َِبى هَُري َْرة َ رضي الله عنه ‪َ ،‬قا َ‬
‫ن‬
‫ما ِ‬
‫ل َر ُ‬
‫ل الل ّهِ ‪َ »: -  -‬‬
‫م ْ‬
‫وع َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سأل ُ َ‬
‫ض َ‬
‫مَعاَفاة َ ِفى الد ّن َْيا‬
‫د َع ْوَةٍ ي َد ْ ُ‬
‫ل ِ‬
‫عو ب َِها ال ْعَب ْد ُ أفْ َ‬
‫م إ ِّنى أ ْ‬
‫ك ال ْ ُ‬
‫ن ‪ -‬الل ّهُ ّ‬
‫م َ‬
‫‪160‬‬
‫َوال ِ‬
‫خَر ِ‬
‫ة« أخرجه ابن ماجه‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ج ٌ‬
‫ل‬
‫ل فَ َ‬
‫س ِ‬
‫ى ‪ -  -‬وَأَتاه ُ َر ُ‬
‫ه َ‬
‫وعن أبي مالك الشجعي عن أبيه أن ّ ُ‬
‫معَ الن ّب ِ ّ‬
‫حي َ‬
‫ل َرّبى َقا َ‬
‫سأ َ ُ‬
‫ف أ َُقو ُ‬
‫سو َ‬
‫فْر ِلى‬
‫ل الل ّهِ ك َي ْ َ‬
‫م اغ ْ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫َيا َر ُ‬
‫ل الل ّهُ ّ‬
‫ل » قُ ِ‬
‫ل ِ َ‬
‫َ‬
‫ن هَؤ ُل َِء‬
‫مِنى وَ َ‬
‫م » فَإ ِ ّ‬
‫عافِِنى َواْرُزقِْنى «‪ .‬وَي َ ْ‬
‫َواْر َ‬
‫ه إ ِل ّ ال ِب َْها َ‬
‫صاب ِعَ ُ‬
‫ج َ‬
‫ح ْ‬
‫معُ أ َ‬
‫‪161‬‬
‫َ‬
‫خَرت َ َ‬
‫ك د ُن َْيا َ‬
‫معُ ل َ‬
‫ك « رواه مسلم‬
‫ك َوآ ِ‬
‫تَ ْ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ما‬
‫ة ال ْ َ‬
‫ن َوافَ ْ‬
‫ن َ‬
‫ت ل َي ْل َ َ‬
‫ش َ‬
‫ت إِ ْ‬
‫ت َيا َر ُ‬
‫قد ْرِ َ‬
‫ق ُ‬
‫ل الل ّهِ أَرأي ْ َ‬
‫ة أن َّها َقال َ ْ‬
‫وع َ ْ‬
‫م إ ِن ّ َ‬
‫عو ؟ َقا َ‬
‫ب ال ْعَ ْ‬
‫ك عَ ُ‬
‫ل‪ » :‬ت َ ُ‬
‫أ َد ْ ُ‬
‫فوَ َفاع ْ ُ‬
‫فو ّ ت ُ ِ‬
‫ف عَ ّ‬
‫نى «‪ .‬رواه‬
‫ح ّ‬
‫ن الل ّهُ ّ‬
‫قوِلي َ‬
‫‪162‬‬
‫الترمذي‬

‫‪ - 158‬سنن الترمذى‪ -‬المكنز ‪ ( 3854) -‬وابن ماجه )‪ (3848‬والبيهقي في السنن ‪7/50‬‬
‫والمجمع ‪ 10/175‬وهو حديث حسن‪ .‬فزت ونجحت‪.‬‬
‫‪ - 159‬أحمد في مسنده برقم ) ‪ (6‬و الترمذي برقم )‪ (3509‬وجامع الصول ‪.4/339‬وهو حديث‬
‫حسن‬
‫‪ - 160‬برقم )‪ (3851‬ومصباح الزجاجة )‪ (1357‬وصححه والصحيحة )‪ (1138‬وهو حديث‬
‫صحيح‪.‬‬
‫‪ - 161‬برقم )‪ (2696‬وأحمد ‪ 1/180‬و ‪ 3/472‬و ‪4/382‬‬
‫‪ - 162‬برقم )‪ (3513‬وابن ماجه )‪ (3580‬وأحمد )‪ 6/185‬و ‪ ، 258‬والحاكم ‪ 1/530‬وهو حديث‬
‫صحيح‪.‬‬

‫‪107‬‬

‫ن َرَأى‬
‫وعن أبي هريرة رضي الله عنه ‪ ،‬أن رسول الله ‪ ‬قال‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫ما اب ْت َل َ َ‬
‫قا َ‬
‫ر‬
‫مب ْت ًَلى فَ َ‬
‫ذى َ‬
‫عاَفاِنى ِ‬
‫مد ُ ل ِل ّهِ ال ّ ِ‬
‫ك ب ِهِ وَفَ ّ‬
‫ل‪ :‬ال ْ َ‬
‫م ّ‬
‫ح ْ‬
‫ُ‬
‫ضل َِنى ع ََلى ك َِثي ٍ‬
‫‪163‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ه ذ َل ِك الب َل ُ‬
‫خلقَ ت َ ْ‬
‫ن َ‬
‫م يُ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ِ‬
‫ء « رواه الترمذي‬
‫صب ْ ُ‬
‫ضيل ل ْ‬
‫م ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫مب ْت ًَلى ‪ :‬مرض أو محنة أو عاهة ‪ ،‬فشكر الله وأثنى عليه‪.‬‬
‫ن َرأى ُ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سو ُ‬
‫وعن أبي هريرة ‪ ،‬رضي الله عنه قال ‪َ :‬قا َ‬
‫ن َرأى‬
‫ل َر ُ‬
‫ل اللهِ ‪َ " : ‬‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ما اب ْت ََل َ‬
‫قا َ‬
‫دا ب ِهِ َ‬
‫ك ب ِهِ ‪،‬‬
‫ن ال ْب ََلِء فَ َ‬
‫ذي َ‬
‫عاَفاِني ِ‬
‫مد ُ ل ِل ّهِ ال ّ ِ‬
‫يٌء ِ‬
‫ل ‪ :‬ال ْ َ‬
‫ح ً‬
‫أ َ‬
‫م ّ‬
‫ح ْ‬
‫م َ‬
‫ش ْ‬
‫فضيًل فَ َ َ‬
‫شك َْر ت ِل ْ َ‬
‫ضل َِني ع َل َي ْ َ‬
‫دى ُ‬
‫ة‬
‫ن َ‬
‫م ِ‬
‫خل َقَ ت َ ْ ِ‬
‫ك وَع ََلى ك َِثيرٍ ِ‬
‫قد ْ أ ّ‬
‫وَفَ ّ‬
‫ك الن ّعْ َ‬
‫م ّ‬
‫م ْ‬
‫‪164‬‬
‫" « أخرجه الطبراني في الدعاء‬
‫قلت ‪ :‬ومع سؤال المؤمن ربه العافية ‪ ،‬فل بد أن يبتلى ويختبر في‬
‫هذه الدار ‪ ،‬قال تعالى ‪ }:‬أ َحسب الناس أ َن يتر ُ َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن يَ ُ‬
‫كوا أ ْ‬
‫مّنا وَهُ ْ‬
‫قوُلوا آ َ‬
‫َ ِ َ ّ ُ ْ َُْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫صد َُقوا‬
‫ن )‪ (2‬وَل َ َ‬
‫َل ي ُ ْ‬
‫ه ال ِ‬
‫ن ِ‬
‫قد ْ فَت َّنا ال ّ ِ‬
‫فت َُنو َ‬
‫ن الل ُ‬
‫م فَل َي َعْل َ َ‬
‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬
‫ن َ‬
‫ذي َ‬
‫م ّ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ن )‪] {(3‬العنكبوت‪[3 ،2/‬‬
‫وَل َي َعْل َ َ‬
‫كاذ ِِبي َ‬
‫م ّ‬
‫ْ‬
‫هَ ْ‬
‫م بال ّ‬
‫مو َ‬
‫م‬
‫جّرد ِ ن ُط ْ ِ‬
‫م َ‬
‫سأ ْ‬
‫ن ‪ ،‬وَقَوْل ِهِ ْ‬
‫قه ِ ْ‬
‫م بِ ُ‬
‫شأن َهُ ْ‬
‫ن ن َت َْرك َهُ ْ‬
‫ن الّنا ُ‬
‫ل ظَ ّ‬
‫شهاد َت َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫م‪:‬‬
‫ه ‪ ،‬وي َ ْ‬
‫خت َب َِر ِ‬
‫نأ ْ‬
‫دو َ‬
‫سول ِهِ ‪ُ ،‬‬
‫آمّنا باللهِ وََر ُ‬
‫مان ِهِ ْ‬
‫صد ْقَ ِإي َ‬
‫ن ي َب ْت َل ِي َُهم الل ُ‬
‫ُ‬
‫جَرةِ ‪ ،‬والت ّ َ‬
‫ن‬
‫ب؟ كل ّ ‪ ،‬فإ ِ ّ‬
‫ف ال ّ‬
‫كاِلي ِ‬
‫ِبالهِ ْ‬
‫جَهاد ِ ‪ ،‬وال َ‬
‫ديْنيةِ الخرى ‪ ،‬وال ِ‬
‫صائ ِ ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ي ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ه وَت ََعاَلى ل ب ُد ّ ِ‬
‫ن ‪ ،‬بِ َ‬
‫نأ ْ‬
‫سب ْ َ‬
‫ح َ‬
‫ه ُ‬
‫ب َ‬
‫عَباد َه ُ ال ُ‬
‫حان َ ُ‬
‫الل َ‬
‫س ِ‬
‫مني َ‬
‫ن ي َب ْت َل ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ن‪.‬‬
‫ِ‬
‫م ِ‬
‫عن ْد َهُ ْ‬
‫ن ٍِإيما ٍ‬
‫م ْ‬
‫خت َِبارِ ‪،‬‬
‫وَل َ َ‬
‫فت ْن َةِ وال ْ‬
‫م لل ِ‬
‫ن ‪ ،‬وَع َّر َ‬
‫قد ِ امت َ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ضه ُ ْ‬
‫ه ال ُ‬
‫ن الل ُ‬
‫ساِلفي َ‬
‫مؤمني َ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫م‬
‫ن هذا البِتلِء وال ْ‬
‫ه وََتعالى ِ‬
‫م ّ‬
‫يأ ْ‬
‫سب َ‬
‫ه ُ‬
‫صُهم فَي َعْل َ َ‬
‫ن يُ َ‬
‫حان َ ُ‬
‫غاي َت ُ ُ‬
‫ح َ‬
‫خِتبارِ ه َ‬
‫م ْ‬
‫هم ‪،‬‬
‫دعوا ُ‬
‫ن‪ِ ،‬‬
‫م كاذبون في َ‬
‫صد َُقوا في َ‬
‫ن هُ ْ‬
‫م ّ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ليما ِ‬
‫الذي َ‬
‫دعوى ا ِ‬
‫ه‪.‬‬
‫سَتح ّ‬
‫ول ِي ُ َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ق ُ‬
‫جازِيَ ك ُل ّ ب َ‬
‫" إن اليمان بالّله ‪ ،‬ليس مجّرد كلمة ينطق بها اللسان ‪ ،‬وإنما هو‬
‫عقيدة تسكن القلب ‪ ،‬وعمل تقوم به الجوارح ‪ ،‬وجهاد شاق متصل‬
‫‪..‬وبهذا يكون لليمان وزنه واعتباره ‪ ،‬ويكون للمؤمنين شأنهم ومقامهم‬
‫‪..‬‬
‫فالمؤمنون ‪ ،‬الذين لقيتهم هذه اليات في أول الدعوة السلمية ـ كانوا‬
‫فى وجه محنة قاسية ‪ ،‬حيث انخلعوا عن أهليهم ‪ ،‬وانعزلوا عن‬
‫مجتمعهم ‪ ،‬وكانوا قلة قليلة في مواجهة عاصفة عاتية ‪ ،‬تسوق إليهم‬
‫البلء بغير حساب ‪ ،‬حتى هاجروا من ديارهم ‪ ،‬وخرجوا من أموالهم ‪..‬‬
‫فلما اجتمع لهم في موطنهم الجديد ‪ ،‬شىء من القوة ‪ ،‬وأذن الّله لهم‬
‫في القتال ـ كان أول لقاء لهم ‪ ،‬مع آبائهم ‪ ،‬وأبنائهم ‪ ،‬وإخوتهم ‪،‬‬
‫فعملت سيوفهم في رقاب المشركين من أهليهم وذوى رحمهم ‪ ،‬فما‬
‫نكل أحد منهم عن أن يضرب بسيفه من كان ـ قبل السلم ـ يفديه‬
‫دث التاريخ أن أبا بكر لقى ابنه‬
‫بنفسه ‪ ،‬ويلقى الموت دونه ‪ ..‬وقد ح ّ‬
‫فى معركة بدر ‪ ،‬وقد عرفه ابنه ولم يعرفه ‪ ..‬فلما كان بعد زمن ‪،‬‬
‫ودخل ابنه فى السلم ‪ ،‬قال لبيه ‪ :‬لقد عرضت لى يوم بدر ‪،‬‬
‫‪ - 163‬برقم )‪ 3431‬و ‪ .(3432‬و الدعا طب )‪ (800‬والشعب )‪ (4445‬وهو حديث صحيح لغيره‬
‫‪ - 164‬برقم ) ‪731‬و ‪ (732‬و المجمع ‪ (17138) 10/138‬والشعب )‪4271‬و ‪ (10701‬وهو‬
‫حديث حسن‪.‬‬

‫‪108‬‬

‫فأعرضت عنك ‪ ،‬فقال له أبو بكر ‪ ،‬لو عرضت لى يومئذ ‪ ،‬وأمكننى الّله‬
‫منك ‪ ،‬لما رددت سيفى عنك!! ول شك أن هذه كانت تجربة ثقيلة على‬
‫نفوس المؤمنين ‪ ،‬وقد احتملوها صابرين ‪ ،‬وكانت آيات الّله تتنزل‬
‫عليهم ‪ ،‬فتبعث في نفوسهم المضطربة ‪ ،‬سكنا ‪ ،‬وتسوق إلى قلوبهم‬
‫الملتهبة ‪ ،‬بردا وسلما‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ي ُت َْر ُ‬
‫م‬
‫ن يَ ُ‬
‫ح ِ‬
‫كوا أ ْ‬
‫سأ ْ‬
‫س َ‬
‫ونجد في قوله تعالى ‪ » :‬أ َ‬
‫مّنا وَهُ ْ‬
‫قوُلوا آ َ‬
‫ب الّنا ُ‬
‫ن « تصحيحا لما يقع في بعض النفوس المؤمنة من انزعاج أو‬
‫ل يُ ْ‬
‫فت َُنو َ‬
‫استثقال لهذا العبء الذي حملوه من اليمان بالّله ‪ ..‬كما نجد في الية‬
‫واليات التي بعدها إجابات قاطعة على تلك التساؤلت التي كانت‬
‫تتردد في الخواطر ‪ :‬لم يكون اليمان هكذا غالى الثمن ‪ ،‬باهظ‬
‫التكاليف ؟ ولم يحملنا إيماننا بالّله على هذا المركب الوعر ؟ ألسنا‬
‫على الهدى ‪ ،‬وعلى الصراط المستقيم ؟ وهل هذا الطريق هكذا وعر‬
‫المسالك ‪ ،‬مزدحم العقبات ؟‬
‫ونعم ‪ ..‬إن اليمان هكذا غالى الثمن ‪ ،‬باهظ التكاليف ‪ ،‬وإن طريقه‬
‫م العقبات!!‬
‫وعر المسالك ج ّ‬
‫إنه الطريق إلى الجنة ‪ ،‬وإن طريق الجنة محفوف بالمكاره! وإن هذا‬
‫البلء الذي يلقاه المؤمن على طريق إيمانه ‪ ،‬هو ابتلء له ‪ ،‬وتمحيص‬
‫فى الذهب من الغثاء الذي‬
‫لما عنده من صبر ومصابرة ‪ ..‬وهل يص ّ‬
‫م‬
‫ن ِ‬
‫مجاه ِ ِ‬
‫م َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫حّتى ن َعْل َ َ‬
‫علق به ‪ ،‬إل إذا صهر بالنار ؟ » وَل َن َب ْل ُوَن ّك ُ ْ‬
‫دي َ‬
‫ه ل ِي َذ ََر‬
‫وا أ َ ْ‬
‫م « )‪ : 31‬محمد(‪ » .‬ما كا َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫خباَرك ُ ْ‬
‫َوال ّ‬
‫ن وَن َب ْل ُ َ‬
‫ري َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫َ‬
‫ب « )‪: 179‬‬
‫ميَز ال ْ َ‬
‫ن َ‬
‫خِبي َ‬
‫ث ِ‬
‫حّتى ي َ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫م ع َل َي ْهِ َ‬
‫على ما أن ْت ُ ْ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ن الط ّي ّ ِ‬
‫م َ‬
‫مِني َ‬
‫آل عمران(‪.‬‬
‫وهل انكشف وجه النفاق ‪ ،‬وعرف المنافقون إل في بوتقة البتلء ‪،‬‬
‫وفي مقام التضحية والبذل ؟‬
‫إن الناس جميعا على سواء في حال المن والعافية ‪ ..‬فإذا كانت‬
‫المحن والشدائد ‪ ،‬فهم أنماط وأشكال ‪ ،‬وهم معادن مختلفة ‪ ،‬بين غث‬
‫وثمين! والستفهام في الية الكريمة ‪ ،‬للنكار ‪ ،‬والنفي ‪ ..‬أي ليس‬
‫المر على ما يظن الناس وما يقدرون ‪ ،‬من أنهم إذا قالوا آمنا كانوا‬
‫مؤمنين ‪ ..‬كّل ‪ ،‬إن ذلك ل يكون حتى يفتنوا ‪ ،‬وحتى يبتلوا ‪ ..‬وعندئذ‬
‫ينكشف ما عندهم من إيمان ‪..‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صد َُقوا‬
‫قوله تعالى ‪» :‬وَل َ َ‬
‫ه ال ِ‬
‫ن ِ‬
‫قد ْ فَت َّنا ال ّ ِ‬
‫ن الل ُ‬
‫م فَلي َعْل َ‬
‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬
‫ن َ‬
‫ذي َ‬
‫م ّ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن « هكذا حكم الّله في عباده ‪ ..‬فكما امتحن الّله‬
‫وَل َي َعْل َ َ‬
‫ن اْلكاذ ِِبي َ‬
‫م ّ‬
‫المؤمنين في المم السابقة ‪ ،‬يمتحن سبحانه الذين أسلموا ‪ ،‬بما‬
‫يفتنهم ‪ ،‬فى دينهم مما يلقاهم من شدائد ومحن ‪..‬‬
‫فمن كان صادق اليمان ‪ ،‬سليم العقيدة ‪ ،‬خالص النية ‪ ،‬أمسك إيمانه‬
‫في قلبه ‪ ،‬وثبت عليه ‪ ،‬ومن كان على غير تلك الصفة انخلع عن دينه ‪،‬‬
‫وألقى به لول مسة تمسه من بلء ‪ ،‬وباعه بأبخس ثمن!‪.‬‬
‫ن«‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫صد َُقوا وَل َي َعْل َ َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ـ وفي قوله تعالى ‪ » :‬فَل َي َعْل َ َ‬
‫ن َ‬
‫ن اْلكاذ ِِبي َ‬
‫م ّ‬
‫ذي َ‬
‫م ّ‬
‫ـ بهذا المر المؤكد ـ إعلن للمؤمنين بأنهم في وجه ابتلء ‪ ،‬وفي‬
‫‪109‬‬

‫مواجهة فتن ‪ ،‬ل بد لهم منها ‪ ..‬إن لم تكن واقعة بهم فعل ‪ ،‬فإنها ستقع‬
‫حتما ‪ ..‬هكذا يجب أن يتقرر في نفوسهم من أول الطريق ‪ ..‬فمن شاء‬
‫أن يكون في المؤمنين ‪ ،‬فليوطن نفسه على هذا ‪ ،‬وليستعد لحمل‬
‫أفدح الضربات ‪ ..‬وإل فليأخذ طريقا غير هذا الطريق ‪ ،‬وأمامه أكثر من‬
‫طريق فسيح‪!.‬‬
‫والمؤمنون الولون الذين دخلوا في السلم ‪ ،‬ورسخت أقدامهم فيه ‪،‬‬
‫هم ـ كما شهد التاريخ ـ أصفى الناس جوهرا ‪ ،‬وأكرمهم معدنا ‪ ..‬فقد‬
‫كانوا خلصة مجتمعهم ‪ ،‬وثاقة عزم ‪ ،‬وقوة يقين ‪ ..‬فاحتملوا من‬
‫الشدائد والمحن ما تتصدع به الجبال الراسيات ‪َ » ..‬فما وَهَُنوا ِلما‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ضعُ ُ‬
‫ه يُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ل الل ّهِ َوما َ‬
‫ما ا ْ‬
‫م ِفي َ‬
‫سَتكاُنوا ‪َ ..‬والل ّ ُ‬
‫فوا وَ َ‬
‫أصاب َهُ ْ‬
‫ب ال ّ‬
‫ري َ‬
‫سِبي ِ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫« » ‪ : 146‬آل عمران « ومن أجل هذا ‪ ،‬فقد شهد القرآن الكريم‬
‫لهذه الصفوة المتخيرة من عباد الّله أكرم شهادة ‪ ،‬وجعل ميزان‬
‫الواحد منهم يعدل عشرة من غير المؤمنين ‪ ،‬فقال تعالى ‪» :‬يا أ َي َّها‬
‫ن ي َك ُ‬
‫ع ْ‬
‫ن‬
‫قتا‬
‫مِني‬
‫م ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ع ََلى ال ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن صاب ُِرو َ‬
‫شُرو َ‬
‫ل إِ ْ‬
‫ي َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ض ال ْ ُ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫الن ّب ِ ّ‬
‫حّر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن كَ َ‬
‫مائ َ ٌ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ة ي َغْل ُِبوا أْلفا ً ِ‬
‫م ِ‬
‫ن ِ‬
‫ي َغْل ُِبوا ِ‬
‫ن وَإ ِ ْ‬
‫فُروا ب ِأن ّهُ ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫ن ي َك ُ ْ‬
‫مائ َت َي ْ ِ‬
‫ن « )‪ : 65‬النفال( ‪..‬‬
‫ف َ‬
‫م ل يَ ْ‬
‫قُهو َ‬
‫قَوْ ٌ‬
‫وأنت ترى أن الصفة التي فرق بها القرآن بين هؤلء المؤمنين ‪،‬‬
‫والمشركين ‪ ،‬هى » الفقه «‪ . .‬وهو ليس ذلك العلم النظري ‪ ،‬وإنما‬
‫هو الحق الذي يمل القلوب نورا ‪ ،‬فيكشف لصاحبه من آيات الّله ‪،‬‬
‫ودلئل قدرته ‪ ،‬وعلمه ‪ ،‬وحكمته ‪ ،‬ما يصغر به كل شىء ‪ ،‬إزاء عظمة‬
‫‪165‬‬
‫الخالق وجلله ‪"..‬‬
‫" إن اليمان ليس كلمة تقال إنما هو حقيقة ذات تكاليف وأمانة ذات‬
‫أعباء وجهاد يحتاج إلى صبر ‪ ،‬وجهد يحتاج إلى احتمال‪ .‬فل يكفي أن‬
‫يقول الناس ‪ :‬آمنا‪ .‬وهم ل يتركون لهذه الدعوى ‪ ،‬حتى يتعرضوا للفتنة‬
‫فيثبتوا عليها ويخرجوا منها صافية عناصرهم خالصة قلوبهم‪ .‬كما تفتن‬
‫النار الذهب لتفصل بينه وبين العناصر الرخيصة العالقة به ‪ -‬وهذا هو‬
‫أصل الكلمة اللغوي وله دللته وظله وإيحاؤه ‪ -‬وكذلك تصنع الفتنة‬
‫بالقلوب‪.‬‬
‫هذه الفتنة على اليمان أصل ثابت ‪ ،‬وسنة جارية ‪ ،‬في ميزان الّله‬
‫صد َُقوا‬
‫سبحانه ‪ » :‬وَل َ َ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫قد ْ فَت َّنا ال ّ ِ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫م ‪ ،‬فَل َي َعْل َ َ‬
‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬
‫ن َ‬
‫ذي َ‬
‫م ّ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن« ‪..‬‬
‫وَل َي َعْل َ َ‬
‫ن اْلكاذ ِِبي َ‬
‫م ّ‬
‫والّله يعلم حقيقة القلوب قبل البتلء ولكن البتلء يكشف في عالم‬
‫الواقع ما هو مكشوف لعلم الّله ‪ ،‬مغيب عن علم البشر فيحاسب‬
‫الناس إذن على ما يقع من عملهم ل على مجرد ما يعلمه سبحانه من‬
‫أمرهم‪ .‬وهو فضل من الّله من جانب ‪ ،‬وعدل من جانب ‪ ،‬وتربية‬
‫للناس من جانب ‪ ،‬فل يأخذوا أحدا إل بما استعلن من أمره ‪ ،‬وبما‬
‫حققه فعله‪ .‬فليسوا بأعلم من الّله بحقيقة قلبه!‪.‬‬
‫‪165‬‬

‫‪ -‬التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(400 / 10) -‬‬

‫‪110‬‬

‫ونعود إلى سنة الّله في ابتلء الذين يؤمنون وتعريضهم للفتنة حتى‬
‫يعلم الذين صدقوا منهم ويعلم الكاذبين‪.‬‬
‫إن اليمان أمانة الّله في الرض ‪ ،‬ل يحملها إل من هم لها أهل وفيهم‬
‫على حملها قدرة ‪ ،‬وفي قلوبهم تجرد لها وإخلص‪ .‬وإل الذين يؤثرونها‬
‫على الراحة والدعة ‪ ،‬وعلى المن والسلمة ‪ ،‬وعلى المتاع والغراء‪.‬‬
‫وإنها لمانة الخلفة في الرض ‪ ،‬وقيادة الناس إلى طريق الّله ‪،‬‬
‫وتحقيق كلمته في عالم الحياة‪ .‬فهي أمانة كريمة وهي أمانة ثقيلة ‪،‬‬
‫وهي من أمر الّله يضطلع بها الناس ومن ثم تحتاج إلى طراز خاص‬
‫يصبر على البتلء‪.‬‬
‫ومن الفتنة أن يتعرض المؤمن للذى من الباطل وأهله ثم ل يجد‬
‫النصير الذي يسانده ويدفع عنه ‪ ،‬ول يملك النصرة لنفسه ول المنعة‬
‫ول يجد القوة التي يواجه بها الطغيان‪ .‬وهذه هي الصورة البارزة للفتنة‬
‫‪ ،‬المعهودة في الذهن حين تذكر الفتنة‪ .‬ولكنها ليست أعنف صور‬
‫الفتنة‪ .‬فهناك فتن كثيرة في صور شتى ‪ ،‬ربما كانت أمر وأدهى‪.‬‬
‫هناك فتنة الهل والحياء الذين يخشى عليهم أن يصيبهم الذى بسببه ‪،‬‬
‫وهو ل يملك عنهم دفعا‪ .‬وقد يهتفون به ليسالم أو ليستسلم وينادونه‬
‫باسم الحب والقرابة ‪ ،‬واتقاء الّله في الرحم التي يعرضها للذى أو‬
‫الهلك‪ .‬وقد أشير في هذه السورة إلى لون من هذه الفتنة مع‬
‫الوالدين وهو شاق عسير‪.‬‬
‫وهناك فتنة إقبال الدنيا على المبطلين ‪ ،‬ورؤية الناس لهم ناجحين‬
‫مرموقين ‪ ،‬تهتف لهم الدنيا ‪ ،‬وتصفق لهم الجماهير ‪ ،‬وتتحطم في‬
‫طريقهم العوائق ‪ ،‬وتصاغ لهم المجاد ‪ ،‬وتصفو لهم الحياة‪ .‬وهو مهمل‬
‫منكر ل يحس به أحد ‪ ،‬ول يحامي عنه أحد ‪ ،‬ول يشعر بقيمة الحق‬
‫الذي معه إل القليلون من أمثاله الذين ل يملكون من أمر الحياة شيئا‪.‬‬
‫وهنالك فتنة الغربة في البيئة والستيحاش بالعقيدة ‪ ،‬حين ينظر‬
‫المؤمن فيرى كل ما حوله وكل من حوله غارقا في تيار الضللة وهو‬
‫وحده موحش عريب طريد‪.‬‬
‫وهناك فتنة من نوع آخر قد نراها بارزة في هذه اليام‪ .‬فتنة أن يجد‬
‫المؤمن أمما ودول غارقة في الرذيلة ‪ ،‬وهي مع ذلك راقية في‬
‫مجتمعها ‪ ،‬متحضرة في حياتها ‪ ،‬يجد الفرد فيها من الرعاية والحماية‬
‫ما يناسب قيمة النسان‪.‬‬
‫ويجدها غنية قوية ‪ ،‬وهي مشاقة لّله! وهنا لك الفتنة الكبرى‪ .‬أكبر من‬
‫هذا كله وأعنف‪ .‬فتنة النفس والشهوة‪ .‬وجاذبية الرض ‪ ،‬وثقلة اللحم‬
‫والدم ‪ ،‬والرغبة في المتاع والسلطان ‪ ،‬أو في الدعة والطمئنان‪.‬‬
‫وصعوبة الستقامة على صراط اليمان والستواء على مرتقاه ‪ ،‬مع‬
‫المعوقات والمثبطات في أعماق النفس ‪ ،‬وفي ملبسات الحياة ‪ ،‬وفي‬
‫منطق البيئة ‪ ،‬وفي تصورات أهل الزمان! فإذا طال المد ‪ ،‬وابطا نصر‬
‫الّله ‪ ،‬كانت الفتنة أشد وأقسى‪ .‬وكان البتلء أشد وأعنف‪ .‬ولم يثبت‬
‫إل من عصم الّله‪ .‬وهؤلء هم الذين يحققون في أنفسهم حقيقة‬
‫‪111‬‬

‫اليمان ‪ ،‬ويؤتمنون على تلك المانة الكبرى ‪ ،‬أمانة السماء في‬
‫الرض ‪ ،‬وأمانة الّله في ضمير النسان‪.‬‬
‫وما بالّله ‪ -‬حاشا لّله ‪ -‬أن يعذب المؤمنين بالبتلء ‪ ،‬وأن يؤذيهم‬
‫بالفتنة‪ .‬ولكنه العداد الحقيقي لتحمل المانة‪.‬‬
‫فهي في حاجة إلى إعداد خاص ل يتم إل بالمعاناة العملية للمشاق وإل‬
‫بالستعلء الحقيقي على الشهوات ‪ ،‬وإل بالصبر الحقيقي على اللم ‪،‬‬
‫وإل بالثقة الحقيقية في نصر الّله أو في ثوابه ‪ ،‬على الرغم من طول‬
‫الفتنة وشدة البتلء‪.‬‬
‫والنفس تصهرها الشدائد فتنفي عنها الخبث ‪ ،‬وتستجيش كامن قواها‬
‫المذخورة فتستيقظ وتتجمع‪ .‬وتطرقها بعنف وشدة فيشتد عودها‬
‫ويصلب ويصقل‪ .‬وكذلك تفعل الشدائد بالجماعات ‪ ،‬فل يبقى صامدا إل‬
‫أصلبها عودا وأقواها طبيعة ‪ ،‬وأشدها اتصال بالّله ‪ ،‬وثقة فيما عنده من‬
‫الحسنيين ‪ :‬النصر أو الجر ‪ ،‬وهؤلء هم الذين يسّلمون الراية في‬
‫النهاية‪ .‬مؤتمنين عليها بعد الستعداد والختبار‪.‬‬
‫وإنهم ليتسلمون المانة وهي عزيزة على نفوسهم بما أدوا لها من‬
‫غالي الثمن وبما بذلوا لها من الصبر على المحن وبما ذاقوا في سبيلها‬
‫من اللم والتضحيات‪ .‬والذي يبذل من دمه وأعصابه ‪ ،‬ومن راحته‬
‫واطمئنانه ‪ ،‬ومن رغائبه ولذاته‪ .‬ثم يصبر على الذى والحرمان يشعر‬
‫ول شك بقيمة المانة التي بذل فيها ما بذل فل يسلمها رخيصة بعد كل‬
‫هذه التضحيات واللم‪.‬‬
‫فأما انتصار اليمان والحق في النهاية فأمر تكفل به وعد الّله‪ .‬وما‬
‫يشك مؤمن في وعد الّله‪ .‬فإن أبطأ فلحكمة مقدرة ‪ ،‬فيها الخير‬
‫لليمان وأهله‪ .‬وليس أحد بأغير على الحق وأهله من الّله‪ .‬وحسب‬
‫المؤمنين الذين تصيبهم الفتنة ‪ ،‬ويقع عليهم البلء ‪ ،‬أن يكونوا هم‬
‫المختارين من الّله ‪ ،‬ليكونوا أمناء على حق الّله‪ .‬وأن يشهد الّله لهم‬
‫بأن في دينهم صلبة فهو يختارهم للبتلء ‪ :‬جاء في الصحيح ‪» :‬أشد‬
‫الناس بلء النبياء ‪ ،‬ثم الصالحون ‪ ،‬ثم المثل فالمثل ‪ ،‬يبتلى الرجل‬
‫‪166‬‬
‫على حسب دينه ‪ ،‬فإن كان في دينه صلبة زيد له في البلء« ‪"..‬‬
‫ــــــــــــــــ‬

‫‪166‬‬

‫‪ -‬فى ظلل القرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(2720 / 5) -‬‬

‫‪112‬‬

‫ث الثاني‬
‫المبح ُ‬
‫النهي عن تمني الموت لضر نزل به‬
‫عَ َ‬
‫ك ‪ -‬رضى الله عنه ‪َ -‬قا َ‬
‫ن‬
‫ن أن َ‬
‫مال ِ ٍ‬
‫س بْ‬
‫ى ‪ » :-  -‬ل َ ي َت َ َ‬
‫ن َ‬
‫من ّي َ ّ‬
‫ْ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫»‬
‫ل‪:‬‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ف‬
‫ل‬
‫ع‬
‫فا‬
‫د‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ف‬
‫‪،‬‬
‫ه‬
‫ب‬
‫صا‬
‫أ‬
‫ر‬
‫ض‬
‫ن‬
‫م‬
‫ت‬
‫و‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫ك‬
‫د‬
‫ِ‬
‫ُ ّ‬
‫َ‬
‫ِ ْ‬
‫أ َ‬
‫ُ ّ‬
‫َ َ ُ‬
‫ح ُ ُ‬
‫َ ِ‬
‫َ ْ َ ِ ْ ُ ّ‬
‫َ‬
‫ذا َ‬
‫ما َ‬
‫خي ًْرا ِلى ‪ ،‬وَت َوَفِّنى إ ِ َ‬
‫خي ًْرا ِلى «‬
‫ت ال ْوََفاة ُ َ‬
‫حَياة ُ َ‬
‫كان َ ِ‬
‫كان َ ِ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫أ ْ‬
‫حي ِِنى َ‬
‫‪167‬‬
‫أخرجه الشيخان‬

‫َ‬
‫سو ُ‬
‫من َْها وََقا َ‬
‫ل‬
‫حاِدي َ‬
‫ث ِ‬
‫ل الل ّهِ ‪ -  -‬فَذ َك ََر أ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫ن َر ُ‬
‫سو ِ‬
‫وعن أبي هَُري َْرة َ ع َ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ت وَل َ ي َد ْع ُ ب ِهِ ِ‬
‫لأ ْ‬
‫مّنى أ َ‬
‫ه إ ِن ّ ُ‬
‫ن ي َأت ِي َ ُ‬
‫مو ْ َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫حد ُك ُ ُ‬
‫الل ّهِ ‪ »: -  -‬ل َ ي َت َ َ‬
‫ن قَب ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ ‪168‬‬
‫إِ َ‬
‫خي ًْرا «‬
‫م ان ْ َ‬
‫مُره ُ إ ِل ّ َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫تأ َ‬
‫ن عُ ْ‬
‫زيد ُ ال ْ ُ‬
‫ه ‪ ،‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫مل ُ‬
‫قط َعَ ع َ َ‬
‫حد ُك ُ ُ‬
‫ما َ‬
‫ذا َ‬
‫م َ‬
‫ه ل َ يَ ِ‬
‫‪169‬‬
‫أخرجه مسلم‬

‫وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال‪ :‬قال رسول الله ‪ »: ‬ل َ‬
‫َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫طو َ‬
‫ن هَوْ َ‬
‫مط ْل َِع َ‬
‫ل‬
‫ن ِ‬
‫ش ِ‬
‫سَعاد َةِ أ ْ‬
‫ديد ٌ ‪170‬وَإ ِ ّ‬
‫ت ‪ ،‬فَإ ِ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫موْ َ‬
‫وا ال ْ َ‬
‫تَ َ‬
‫م َ‬
‫من ّ ُ‬
‫‪171‬‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ة « أخرجه أحمد في مسنده‬
‫ه ال َِناب َ َ‬
‫ه الل ُ‬
‫مُر العَب ْد ِ وَي َْرُزقَ ُ‬
‫عُ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫خ َ‬
‫سو َ‬
‫ل‬
‫م ال ْ َ‬
‫ل الل ّهِ ‪ ‬د َ َ‬
‫ل‪،‬أ ّ‬
‫ف ْ‬
‫نأ ّ‬
‫م َر ُ‬
‫ن َر ُ‬
‫س عَ ّ‬
‫ل ع َل َي ْهِ ْ‬
‫م وَع َّبا ٌ‬
‫سو ِ‬
‫ض ِ‬
‫وع َ ْ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫الل ّهِ ‪ ‬ي َ ْ‬
‫ل الل ّهِ ‪َ » : ‬يا‬
‫ت ‪ ،‬فَ َ‬
‫شت َ ِ‬
‫ه َر ُ‬
‫ل لَ ُ‬
‫مو ْ َ‬
‫س ال ْ َ‬
‫كي ‪ ،‬فَت َ َ‬
‫مّنى ع َّبا ٌ‬
‫ت ‪ ،‬فَإ ِن ّ َ‬
‫ساًنا‬
‫ن ت ُؤ َ ّ‬
‫ح ِ‬
‫خْر ت َْزد َد ْ إ ِ ْ‬
‫سًنا ‪ ،‬فَإ ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ك إِ ْ‬
‫ح َ‬
‫ت ُ‬
‫ن ك ُن ْ َ‬
‫موْ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م ‪ ،‬ل َ ت َت َ َ‬
‫عَ ّ‬
‫م ّ‬
‫خي ٌْر ل َ َ‬
‫سان ِ َ‬
‫ن‬
‫ن ت ُؤ َ ّ‬
‫ك َ‬
‫ب ِ‬
‫م ِ‬
‫ست َعْت َ ْ‬
‫سيًئا فَإ ِ ْ‬
‫ك ‪ ،‬وَإ ِ ْ‬
‫إ َِلى إ ِ ْ‬
‫خْر فَت ُ ْ‬
‫ح َ‬
‫ت ُ‬
‫ن ك ُن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫‪172‬‬
‫خي ٌْر ل َ َ‬
‫ساَءت ِ َ‬
‫ك َ‬
‫ت « أخرجه الحاكم في المستدرك‬
‫إِ َ‬
‫مو ْ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ك ‪َ ،‬فل ت َت َ َ‬
‫م ّ‬
‫ل الل ّهِ ‪َ -  -‬قا َ‬
‫مّنى‬
‫ن َر ُ‬
‫ل‪ » :‬ل َ ي َت َ َ‬
‫سو ِ‬
‫وعن أبي هريرة رضي الله عنه ع َ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ق‬
‫ت وَل َ ي َد ْ ُ‬
‫عو ب ِهِ ِ‬
‫كو َ‬
‫ه‪ ،‬إ ِل ّ أ ْ‬
‫لأ ْ‬
‫أ َ‬
‫ن قَد ْ وَث ِ َ‬
‫ن ي َأت ِي َ ُ‬
‫موْ َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫حد ُك ُ ُ‬
‫ن قَب ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م ان ْ َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مل ِ ِ‬
‫تأ َ‬
‫ه إِ ْ‬
‫زيد ُ ال ْ ُ‬
‫ه‪ ،‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫مل ُ ُ‬
‫ه عَ َ‬
‫قط َعَ ع َن ْ ُ‬
‫حد ُك ُ ْ‬
‫ما َ‬
‫ن َ‬
‫ه‪ ،‬فَإ ِن ّ ُ‬
‫ب ِعَ َ‬
‫م َ‬
‫ه ل َ يَ ِ‬
‫‪173‬‬
‫خ ْ ً‬
‫مُره ُ إ ِل ّ َ‬
‫يرا « أخرجه أحمد في مسنده‬
‫عُ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ل ‪َ :‬قا َ‬
‫ن ع َب ِي ْد َة َ ‪َ ،‬قا َ‬
‫سأ ْ‬
‫قت ُلِني ‪،‬‬
‫جيَء فَي َ ْ‬
‫ش َ‬
‫قا َ‬
‫ها أ ْ‬
‫ما ي ُ ْ‬
‫ن يَ ِ‬
‫ي‪َ :‬‬
‫ح َب َ ُ‬
‫ل ع َل ِ ّ‬
‫وع َ ْ‬
‫َ‬
‫مّ‬
‫م ِ‬
‫حِني ِ‬
‫ني‪ .‬أخرجه عبد‬
‫م وَأرِ ْ‬
‫موِني ‪ ،‬فَأرِ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫م إ ِّني قَد ْ َ‬
‫حه ُ ْ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫سئ ِ ُ‬
‫مت ُهُ ْ‬
‫سئ ِ ْ‬
‫الل ّهُ ّ‬
‫‪174‬‬
‫الرزاق‬

‫َ‬
‫خ ّ‬
‫قو ُ‬
‫ب‬
‫ه يَ ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫س ِ‬
‫ه َ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫صد ََر ع ُ َ‬
‫ل لَ ّ‬
‫معَ ُ‬
‫ب أن ّ ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫طا ِ‬
‫ما َ‬
‫سي ّ ِ‬
‫مُر ب ْ ُ‬
‫وع َ ْ‬
‫سِعي َد ِ ب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مًنى أَنا َ‬
‫م ً‬
‫ن ِ‬
‫ِ‬
‫ح ع َل َي َْها رِ َ‬
‫م ط ََر َ‬
‫ة ب َط ْ َ‬
‫م ك َوّ َ‬
‫داَءهُ‬
‫حاَء ث ُ ّ‬
‫م ك َوْ َ‬
‫ح ثُ ّ‬
‫م ْ‬
‫خ ِبالب ْط ِ‬
‫قا َ‬
‫ت‬
‫ضعُ َ‬
‫ماِء فَ َ‬
‫ست َل ْ َ‬
‫ت ِ‬
‫سّنى وَ َ‬
‫مد ّ ي َد َي ْهِ إ َِلى ال ّ‬
‫َوا ْ‬
‫ف ْ‬
‫م ك َب َِر ْ‬
‫ل الل ّهُ ّ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫قى ث ُ ّ‬
‫‪ - 167‬البخاري برقم )‪ 5671‬و ‪6531‬و ‪ (7233‬ومسلم )‪.(2680‬‬
‫‪ - 168‬إل من ثلث كما سيمر إن شاء الله‪. .‬‬
‫‪ - 169‬برقم )‪ (2682‬وأحمد في مسنده برقم )‪.(8413‬‬
‫‪ - 170‬ما يشرف عليه من أمر الخرة عقب الموت‪.‬‬
‫‪ (14938) 3/332 - 171‬والمجمع ‪ 10/203‬وهو حديث حسن لغيره‪ .‬النابة ‪ :‬الرجوع إلى اللهّ‬
‫بالّتوبة‬
‫‪ - 172‬برقم )‪ (1254‬وطب )‪ (20567‬وأحمد في مسنده ‪ 336/ 6‬والمجمع ‪ 339 10/202‬وهو‬
‫حديث صحيح‪.‬‬
‫‪ (8839) - 173‬والمتمنين عن الحسن مرسل )‪ (111‬وهو حديث صحيح‪ ،‬ولكن من يثق بعمله ؟!‬
‫‪ - 174‬برقم )‪18671‬و ‪ (20638‬ومصنف ابن أبي شيبة )ج ‪ / 14‬ص ‪ (38255)(597‬وابن سعد‬
‫‪ 3/34‬صحيح موقوف‪.‬‬

‫‪113‬‬

‫ضِنى إ ِل َي ْ َ‬
‫قُوِّتى َوان ْت َ َ‬
‫ط«‬
‫م َ‬
‫ت َر ِ‬
‫فّر ٍ‬
‫م َ‬
‫عي ِّتى‪َ .‬فاقْب ِ ْ‬
‫ضي ٍّع وَل َ ُ‬
‫ك غ َي َْر ُ‬
‫شَر ْ‬
‫‪175‬‬

‫أخرجه مالك‬

‫في الموطأ‬

‫أفادت هذه الحاديث النهي عن تمني الموت‪ ،‬وحمله قوم على الضّر‬
‫ة في دينه لم يدخل‬
‫الدنيوي‪ ،‬فإن وجد الضر الخروي بأن خشي الفتن َ‬
‫ج ُ‬
‫ل‬
‫ل بِ َ‬
‫في النهي لحديث‪)) :‬ل َ ت َ ُ‬
‫ساع َ ُ‬
‫قب ْرِ الّر ُ‬
‫مّر الّر ُ‬
‫ة َ‬
‫قو ُ‬
‫م ال ّ‬
‫حّتى ي َ ُ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫‪176‬‬
‫م َ‬
‫ت ب ِعَِباد ِ َ‬
‫قو ُ‬
‫ه(( ‪ .‬ولحديث » وَإ ِ َ‬
‫ضِنى‬
‫فَي َ ُ‬
‫ك فِت ْن َ ً‬
‫ة َفاقْب ِ ْ‬
‫ذا أَرد ْ َ‬
‫كان َ ُ‬
‫ل َيا ل َي ْت َِنى َ‬
‫إ ِل َي ْ َ‬
‫ن « رواه الترمذي ‪ ،177‬وللحاديث التي ذكرت أعله عن‬
‫م ْ‬
‫ك غ َي َْر َ‬
‫فُتو ٍ‬
‫تمني بعض الصحابة الموت ‪ ،‬وتمني مطلق الموت فيه نوع اعتراض‬
‫‪178‬‬
‫على الله ‪ ،‬ومراغمة للقدر المحتوم ‪(( ..‬‬
‫ضّر ن ََز َ‬
‫وَقا َ‬
‫ه‬
‫ل بِ ِ‬
‫ح ِ‬
‫وت ل ِ ُ‬
‫ل الن ّوَوِيّ ِفي ال ْ َ‬
‫مّني ال ْ َ‬
‫ريح ب ِك ََراهَةِ ت َ َ‬
‫ديث الت ّ ْ‬
‫م ْ‬
‫ص ِ‬
‫َ‬
‫ف ضررا أوَ‬
‫َ‬
‫ما إ ِ َ‬
‫م َ‬
‫ذا َ‬
‫حوه ِ‬
‫ن َفاَقة أوْ ِ‬
‫ِ‬
‫حَنة ب ِعَد ُوّ وَن َ ْ‬
‫م ْ‬
‫شاقّ الد ّن َْيا ‪ ،‬فَأ ّ‬
‫ن َ‬
‫خا َ َ َ ً ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫فُهوم ِ هَ َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫فِت َْنة ِفي ِدينه فََل ك ََرا َ‬
‫خَلِئق ِ‬
‫ح ِ‬
‫ذا ال ْ َ‬
‫ديث ‪ ،‬وَقَد ْ فَعَل َ ُ‬
‫هة ِفيهِ ل ِ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫سَلف ب ِذ َل ِ َ‬
‫وت‬
‫ن َ‬
‫خال َ َ‬
‫صِبر ع ََلى ال ّ‬
‫ك ‪،‬وَِفيهِ أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫مّنى ال ْ َ‬
‫ضّر وَت َ َ‬
‫ف فَل َ ْ‬
‫ن َ‬
‫م يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫كور ‪ .‬قُْلت ‪َ :‬‬
‫مذ ْ ُ‬
‫ق ْ‬
‫ضّر ن ََز َ‬
‫قا‬
‫مط ْل َ ً‬
‫ل ب ِهِ فَل ْي َ ُ‬
‫ل الد ّ َ‬
‫ح ِ‬
‫ظا ِ‬
‫هر ال ْ َ‬
‫لِ ُ‬
‫مْنع ُ‬
‫ديث ال ْ َ‬
‫عاء ال ْ َ‬
‫ْ‬
‫ه ال ّ‬
‫ن‬
‫مط ْل َ ً‬
‫صار ع ََلى الد ّ َ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫شْيخ َل ب َأس ب ِهِ ل ِ َ‬
‫ذي َقال َ ُ‬
‫عاء ُ‬
‫َواِلقْت ِ َ‬
‫م ْ‬
‫قا ‪ ،‬ل َك ِ ّ‬
‫‪179‬‬
‫مّني ل ِي َ ُ‬
‫مّني ‪.‬‬
‫وَقَعَ ِ‬
‫كو َ‬
‫ن ع َوًْنا ع ََلى ت َْرك الت ّ َ‬
‫ه الت ّ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ــــــــــــــ‬

‫‪ - 175‬برقم ) ‪ (1512‬وابن سعد ‪ 3/334‬و ‪ 335‬وعب )‪20639‬و ‪ (20640‬وطب )‪(15020‬‬
‫وإسناده صحيح‪.‬‬
‫‪ - 176‬أخرجه في الموطأ برقم )‪ (57‬والبخاري برقم )‪ (7115‬ومسلم برقم )‪.(157‬‬
‫‪ - 177‬برقم )‪ (3541‬وهو صحيح‬
‫‪ - 178‬راجع الفتح ‪.131 -10/128‬‬
‫‪ - 179‬فتح الباري لبن حجر ‪) -‬ج ‪ / 20‬ص ‪(279‬‬

‫‪114‬‬

‫ث الثالث‬
‫المبح ُ‬
‫الترغيب في الصبر وفضل البلء‬
‫لقد وردت آيات عديدة تحث على الصبر ‪ ،‬وتبين أجر الصابرين ‪،‬قال‬
‫َ‬
‫م بِ َ‬
‫ل‬
‫جوِع وَن َ ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ص ِ‬
‫يٍء ِ‬
‫ف َوال ْ ُ‬
‫خو ْ ِ‬
‫ن اْل ْ‬
‫تعالى ‪} :‬وَل َن َب ْل ُوَن ّك ُ ْ‬
‫وا ِ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ش ْ‬
‫ق ٍَ‬
‫ن إِ َ‬
‫ت وَب َ ّ‬
‫ة‬
‫َواْل َن ْ ُ‬
‫ف‬
‫صيب َ ٌ‬
‫م ِ‬
‫ن )‪ (155‬ال ّ ِ‬
‫مَرا ِ‬
‫م ُ‬
‫صاب َت ْهُ ْ‬
‫صاب ِ‬
‫س َوالث ّ َ‬
‫ذا أ َ‬
‫شرِ ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫ري َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ن )‪ُ (156‬أول َئ ِ َ‬
‫م‬
‫ت ِ‬
‫جُعو َ‬
‫ن َرب ّهِ ْ‬
‫وا ٌ‬
‫ك ع َل َي ْهِ ْ‬
‫َقاُلوا إ ِّنا ل ِل ّهِ وَإ ِّنا إ ِل َي ْهِ َرا ِ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫صل َ َ‬
‫ة وَُأول َئ ِ َ‬
‫ن )‪] (157‬البقرة‪{[157-155/‬‬
‫م ٌ‬
‫دو َ‬
‫مهْت َ ُ‬
‫وََر ْ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ك هُ ُ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫ل ) بِ َ‬
‫ن‬
‫م بِ َ‬
‫م وَي َ ْ‬
‫يُ ْ‬
‫شيٍء ( ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ه َ‬
‫خت َب ُِرهُ ْ‬
‫سي َب ُْلوهُ ْ‬
‫ن ب ِأن ّ ُ‬
‫ه ت ََعاَلى ال ُ‬
‫خب ُِر الل ُ‬
‫م ْ‬
‫قلي ٍ‬
‫مني َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ال َ‬
‫جوِع ‪ ،‬وَب ِذ َ َ‬
‫مو ِ‬
‫ص َ‬
‫ف وال ُ‬
‫خو ْ ِ‬
‫ل ‪ ،‬وَب ِ َ‬
‫ض ال َ‬
‫حا ِ‬
‫ض ال ْ‬
‫ها ِ‬
‫ما ِ‬
‫ت ب َعْ ِ‬
‫ب ب َعْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ضاِء‬
‫ب ‪ ،‬وَب ِن َ ْ‬
‫صب ََر ع ََلى قَ َ‬
‫ب َوال ْ‬
‫مَزارِِع ‪ . . .‬فَ َ‬
‫ل ال َ‬
‫ن َ‬
‫حَبا ِ‬
‫َوالَقارِ ِ‬
‫م ْ‬
‫ص ِغل َ ِ‬
‫ق ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن قَن َ َ‬
‫ح ّ‬
‫ه‪.‬‬
‫ع َ‬
‫ل ب ِهِ ِ‬
‫حك ْ ِ‬
‫جأ َ‬
‫ط وَل َ ّ‬
‫اللهِ وَ ُ‬
‫قاب َ ُ‬
‫ه ‪ ،‬وَ َ‬
‫مهِ أَثاب َ ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه ِبالب ُ ْ‬
‫خي َْر‬
‫ن ال َ‬
‫ن َ‬
‫ن ي ُؤ ْ ِ‬
‫م ال ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫ن ب ِأ ّ‬
‫مُنو َ‬
‫صاب ُِرو َ‬
‫شَرى فَهُ ُ‬
‫م الل ُ‬
‫صه ُ ُ‬
‫أ ّ‬
‫خ ّ‬
‫ما ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫س ُ‬
‫ن اللهِ ‪ ،‬وَإ ِ َ‬
‫َوال ّ‬
‫م ‪ :‬إ ِّنا‬
‫كوا ب ِ َ‬
‫صيب َ ٌ‬
‫م ِ‬
‫شّر ِ‬
‫م ّ‬
‫قول ِهِ ْ‬
‫صب َُروا ‪ ،‬وَت َ َ‬
‫م ُ‬
‫ت ب ِهِ ْ‬
‫ذا ن ََزل َ ْ‬
‫ة َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ن ‪ ،‬أيْ إ ِن ُّهم َ‬
‫ن ِإلي ِ‬
‫جُعو َ‬
‫جُعو َ‬
‫م َرا ِ‬
‫ه ‪ ،‬وَإ ِن ّهُ ْ‬
‫مل ْك ُ ُ‬
‫عبيد ُ اللهِ وَ ُ‬
‫للهِ وَإ ِّنا ِإليهِ َرا ِ‬
‫خَرةِ ‪.‬‬
‫دارِ ال ِ‬
‫ِفي ال ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ج ّ‬
‫ه ع ََلى هَ ُ‬
‫ل َ‬
‫مت ِهِ ‪،‬‬
‫ن ‪ ،‬وَي ُ ْ‬
‫م ِفي َر ْ‬
‫ه َ‬
‫ح َ‬
‫خب ُِر ب َأن ّهُ ْ‬
‫صاب ِ‬
‫شأ ن ُ ُ‬
‫ُيثِني الل ُ‬
‫ؤلِء ال ّ‬
‫ري َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م ِ‬
‫ن أث ََر َ‬
‫م ِ‬
‫دو َ‬
‫ج ُ‬
‫م هُ ُ‬
‫صيب َةِ ‪ ،‬وَأن ّهُ ْ‬
‫ل ال ُ‬
‫ها ِفي ب َْرد ِ قُُلوب ِهِ ْ‬
‫م يَ ِ‬
‫وَأن ّهُ ْ‬
‫عن ْد َ ن ُُزو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫موا‬
‫ق ال َ‬
‫خي ْرِ ‪ ،‬وَِإلى ال َ‬
‫دو َ‬
‫مهْت َ ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫ما ْ‬
‫سل َ ُ‬
‫ب ‪ ،‬وَأن ّهُ ُ‬
‫ال ُ‬
‫صوا ِ‬
‫حقّ وال ّ‬
‫ن ِإلى طري ِ‬
‫م‪.‬‬
‫لِ َ‬
‫حوِذ ِ ال َ‬
‫ست َ ْ‬
‫ق َ‬
‫م يَ ْ‬
‫جَزع ُ ع ََليهِ ْ‬
‫ضاِء اللهِ فَل َ ْ‬
‫" فالناس جميعا مبتلون فى هذه الحياة ـ سواء أكانوا أفرادا أو جماعات‬
‫أو أمما ـ بشىء من الخوف والجوع ـ يختلف قلة وكثرة ـ وبنقص فى‬
‫الموال والنفس والثمرات ‪ ..‬فليس أحد فى هذه الدنيا بمأمن أبدا من‬
‫أن تنزل به هذه النوازل ‪ ،‬متفرقة أو مجتمعة ‪..‬‬
‫ّ‬
‫قل المصيبة ‪ ،‬ويولد منها مصائب ‪،‬‬
‫والجزع فى هذه المواطن هو الذي يث ّ‬
‫فيضاعف معها البلء ‪ ،‬ويعظم اللم ‪ ،‬ويطبق اليأس ‪ ،‬ويغلق كل باب‬
‫للمل والرجاء!‪.‬‬
‫أما الذي يلقى أحداث الحياة ومصائبها بالصبر ‪ ،‬ويواجهها بالتسليم‬
‫والرضا ‪ ،‬عن يقين وإيمان بأن ما وقع إنما هو بقضاء الّله وقدره ـ فإن‬
‫ده بمعين عظيم‬
‫ون عليه من وقع المصائب وإن عظمت ‪ ،‬ويم ّ‬
‫ذلك يه ّ‬
‫من الصبر والحتمال ‪ ،‬ويفتح له بابا واسعا من المل والرجاء فيما هو‬
‫َ‬
‫خير عند الّله وأبقى ‪ » :‬وَب َ ّ‬
‫ة قاُلوا‬
‫صيب َ ٌ‬
‫م ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫م ُ‬
‫ن ِإذا أصاب َت ْهُ ْ‬
‫شرِ ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫ري َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫ن « فحين يذكر المؤمن أنه ـ ذاتا ومال وأهل‬
‫جُعو َ‬
‫إ ِّنا ل ِل ّهِ وَإ ِّنا إ ِل َي ْهِ را ِ‬
‫وولدا ـ ملك لّله ‪ ،‬ل يملك مثقال ذرة مما فى ملك الّله ‪ ،‬وأن مصائر‬
‫دها جميعا إليه ـ حين يذكر المؤمن هذا ل‬
‫المور كلها إلى الّله ‪ ،‬ومر ّ‬
‫يأسى على فائت ‪ ،‬ول يحزن على مفقود ‪،‬وتلك هى أولى بشريات‬
‫م‬
‫المؤمنين فى هذه الدنيا ‪ ،‬ل ينزل الحزن ساحتهم ‪ ،‬ول يرهق اله ّ‬

‫‪115‬‬

‫ة وَُأولئ ِ َ‬
‫والكرب قلوبهم ‪ُ » :‬أولئ ِ َ‬
‫م‬
‫م ٌ‬
‫ت ِ‬
‫م وََر ْ‬
‫ك هُ ُ‬
‫ح َ‬
‫ن َرب ّهِ ْ‬
‫صَلوا ٌ‬
‫ك ع َل َي ْهِ ْ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫‪180‬‬
‫ن «‪".‬‬
‫دو َ‬
‫مهْت َ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫" فل بد من تربية النفوس بالبلء ‪ ،‬ومن امتحان التصميم على معركة‬
‫الحق بالمخاوف والشدائد ‪ ،‬وبالجوع ونقص الموال والنفس‬
‫والثمرات ‪ ..‬ل بد من هذا البلء ليؤدي المؤمنون تكاليف العقيدة ‪ ،‬كي‬
‫تعز على نفوسهم بمقدار ما أدوا في سبيلها من تكاليف‪ .‬والعقائد‬
‫الرخيصة التي ل يؤدي أصحابها تكاليفها ل يعز عليهم التخلي عنها عند‬
‫الصدمة الولى‪ .‬فالتكاليف هنا هي الثمن النفسي الذي الذي تعز به‬
‫العقيدة في نفوس أهلها قبل أن تعز في نفوس الخرين‪ .‬وكلما تألموا‬
‫في سبيلها ‪ ،‬وكلما بذلوا من أجلها ‪ ..‬كانت أعز عليهم وكانوا أضن بها‪.‬‬
‫كذلك لن يدرك الخرون قيمتها إل حين يرون ابتلء أهلها بها وصبرهم‬
‫على بلئها ‪ ..‬إنهم عندئذ سيقولون في أنفسهم ‪ :‬لو لم يكن ما عند‬
‫هؤلء من العقيدة خيرا مما يبتلون به وأكبر ما قبلوا هذا البلء ‪ ،‬ول‬
‫صبروا عليه ‪ ..‬وعندئذ ينقلب المعارضون للعقيدة باحثين عنها ‪ ،‬مقدرين‬
‫لها ‪ ،‬مندفعين إليها ‪ ..‬وعندئذ يجيء نصر الّله والفتح ويدخل الناس في‬
‫دين الّله أفواجا ‪..‬‬
‫ول بد من البلء كذلك ليصلب عود أصحاب العقيدة ويقوى‪ .‬فالشدائد‬
‫تستجيش مكنون القوى ومذخور الطاقة وتفتح في القلب منافذ‬
‫ومسارب ما كان ليعلمها المؤمن في نفسه إل تحت مطارق الشدائد‪.‬‬
‫والقيم والموازين والتصورات ما كانت لتصح وتدق وتستقيم إل في جو‬
‫المحنة التي تزيل الغبش عن العيون ‪ ،‬والران عن القلوب‪.‬‬
‫وأهم من هذا كله ‪ ،‬أو القاعدة لهذا كله ‪ ..‬اللتجاء إلى الّله وحده حين‬
‫تهتز السناد كلها ‪ ،‬وتتوارى الوهام وهي شتى ‪ ،‬ويخلو القلب إلى الّله‬
‫وحده‪ .‬ل يجد سندا إل سنده‪ .‬وفي هذه اللحظة فقط تنجلي‬
‫الغشاوات ‪ ،‬وتتفتح البصيرة ‪ ،‬وينجلي الفق على مد البصر ‪ ..‬ل شيء‬
‫إل الّله ‪ ..‬ل قوة إل قوته ‪ ..‬ل حول إل حوله ‪ ..‬ل إرادة إل إرادته ‪ ..‬ل‬
‫ملجأ إل إليه ‪ ..‬وعندئذ تلتقي الروح بالحقيقة الواحدة التي يقوم عليها‬
‫تصور صحيح ‪..‬‬
‫والنص القرآني هنا يصل بالنفس إلى هذه النقطة على الفق ‪»:‬وَب َ ّ‬
‫ر‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫ن«‬
‫صيب َ ٌ‬
‫م ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫جُعو َ‬
‫ة قاُلوا ‪ :‬إ ِّنا ل ِل ّهِ وَإ ِّنا إ ِل َي ْهِ را ِ‬
‫م ُ‬
‫ن ِإذا أصاب َت ْهُ ْ‬
‫ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫ري َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫‪..‬إنا لله ‪ ..‬كلنا ‪ ..‬كل ما فينا ‪ ..‬كل كياننا وذاتيتنا ‪ ..‬لله ‪ ..‬وإليه المرجع‬
‫والمآب في كل أمر وفي كل مصير ‪ ..‬التسليم ‪ ..‬التسليم المطلق ‪..‬‬
‫تسليم اللتجاء الخير المنبثق من اللتقاء وجها لوجه بالحقيقة‬
‫الوحيدة ‪ ،‬وبالتصور الصحيح‪.‬‬
‫هؤلء هم الصابرون ‪ ..‬الذين يبلغهم الرسول الكريم بالبشرى من‬
‫المنعم الجليل ‪..‬‬

‫‪180‬‬

‫‪ -‬التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(176 / 1) -‬‬

‫‪116‬‬

‫وهؤلء هم الذين يعلن المنعم الجليل مكانهم عنده جزاء الصبر‬
‫ة ‪ ،‬وَُأولئ ِ َ‬
‫الجميل ‪ُ»:‬أولئ ِ َ‬
‫م‬
‫م ٌ‬
‫ت ِ‬
‫م وََر ْ‬
‫ك هُ ُ‬
‫ح َ‬
‫ن َرب ّهِ ْ‬
‫صَلوا ٌ‬
‫ك ع َل َي ْهِ ْ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ن« ‪ ..‬صلوات من ربهم ‪ ..‬يرفعهم بها إلى المشاركة في نصيب‬
‫دو َ‬
‫مهْت َ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫نبيه الذي يصلي عليه هو وملئكته سبحانه ‪ ..‬وهو مقام كريم ‪..‬‬
‫ورحمة ‪ ..‬وشهادة من الّله بأنهم هم المهتدون ‪..‬وكل أمر من هذه هائل‬
‫عظيم ‪..‬‬
‫وبعد ‪ ..‬فل بد من وقفة أمام هذه الخاتمة في تلك التعبئة للصف‬
‫السلمي‪ .‬التعبئة في مواجهة المشقة والجهد ‪ ،‬والستشهاد والقتل ‪،‬‬
‫والجوع والخوف ‪ ،‬ونقص الموال والنفس والثمرات‪ .‬والتعبئة في هذه‬
‫المعركة الطويلة الشاقة العظيمة التكاليف‪.‬‬
‫إن الّله يضع هذا كله في كفة‪ .‬ويضع في الكفة الخرى أمرا واحدا ‪..‬‬
‫صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ‪ ..‬إنه ل يعدهم هنا‬
‫نصرا ‪ ،‬ول يعدهم هنا تمكينا ‪ ،‬ول يعدهم هنا مغانم ‪ ،‬ول يعدهم هنا شيئا‬
‫إل صلوات الّله ورحمته وشهادته ‪ ..‬لقد كان الّله يعد هذه الجماعة لمر‬
‫أكبر من ذواتها وأكبر من حياتها‪.‬‬
‫فكان من ثم يجردها من كل غاية ‪ ،‬ومن كل هدف ومن كل رغبة من‬
‫الرغبات البشرية ‪ -‬حتى الرغبة في انتصار العقيدة ‪ -‬كان يجردها من‬
‫كل شائبة تشوب التجرد المطلق له ولطاعته ولدعوته ‪ ..‬كان عليهم أن‬
‫يمضوا في طريقهم ل يتطلعون إلى شيء إل رضى الّله وصلواته‬
‫ورحمته وشهادته لهم بأنهم مهتدون ‪ ..‬هذا هو الهدف ‪ ،‬وهذه هي الغاية‬
‫‪ ،‬وهذه هي الثمرة الحلوة التي تهفو إليها قلوبهم وحدها ‪ ..‬فأما ما‬
‫يكتبه الّله لهم بعد ذلك من النصر والتمكين فليس لهم ‪ ،‬إنما هو لدعوة‬
‫الّله التي يحملونها‪.‬‬
‫إن لهم في صلوات الّله ورحمته وشهادته جزاء‪ .‬جزاء على التضحية‬
‫بالموال والنفس والثمرات‪ .‬وجزاء على الخوف والجوع والشدة‪.‬‬
‫وجزاء على القتل والشهادة ‪ ..‬إن الكفة ترجح بهذا العطاء فهو أثقل‬
‫في الميزان من كل عطاء‪ .‬أرجح من النصر وأرجح من التمكين وأرجح‬
‫من شفاء غيظ الصدور ‪..‬‬
‫هذه هي التربية التي أخذ الّله بها الصف المسلم ليعده ذلك العداد‬
‫العجيب ‪ ،‬وهذا هو المنهج اللهي في التربية لمن يريد استخلصهم‬
‫‪181‬‬
‫لنفسه ودعوته ودينه من بين البشر أجمعين‪".‬‬
‫وقال تعالى ‪ } :‬أ َم حسبت َ‬
‫ن‬
‫ن ت َد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫خُلوا ال ْ َ‬
‫مأ ْ‬
‫ما ي َعْل َم ِ الل ّ ُ‬
‫ة وَل َ ّ‬
‫ْ َ ِ ُْ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ل‬
‫ن )‪ (142‬وَل َ َ‬
‫ت ِ‬
‫دوا ِ‬
‫من ّوْ َ‬
‫جاهَ ُ‬
‫َ‬
‫مو ْ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م تَ َ‬
‫قد ْ ك ُن ْت ُ ْ‬
‫م وَي َعْل َ َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫م ال ّ‬
‫ن قَب ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ري َ‬
‫صا َب ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ن )‪] (143‬آل عمران‪{[143 ،142/‬‬
‫قوْه ُ فَ َ‬
‫ن ت َل َ‬
‫م ت َن ْظُرو َ‬
‫أ ْ‬
‫موه ُ وَأن ْت ُ ْ‬
‫قد ْ َرأي ْت ُ ُ‬
‫ة قَب َ َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن يَ ْ‬
‫م ت َد ْ ُ‬
‫م ّ‬
‫لأ ْ‬
‫جن ّ َ ْ‬
‫ن ال َ‬
‫خُلو َ‬
‫وَل َ ت َ ْ‬
‫ح َ‬
‫صك ُ ْ‬
‫ه ت ََعاَلى وَي ُ َ‬
‫م الل ُ‬
‫خت َب َِرك ُ ُ‬
‫سُبوا أن ّك ُ ْ‬
‫ح َ‬
‫ِفي ال ّ‬
‫ب للهِ ‪،‬‬
‫جَهاد ِ ل ِي ََرى ِ‬
‫جي ُ‬
‫ش َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ست َ ِ‬
‫م ‪ ،‬وَي ََرى َ‬
‫مان ِك ُ ْ‬
‫ص َد ْقَ إي َ‬
‫دائ ِد ِ َوال ِ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ب‪.‬‬
‫وَي ُ ْ‬
‫كارِهِ ال ُ‬
‫ل أع ْ َ‬
‫صب ُِر ع َلى َ‬
‫حُرو ِ‬
‫دائ ِهِ ‪ ،‬وَي َ ْ‬
‫خل ِ ُ‬
‫ص ِفي طاع َت ِهِ ‪ ،‬وَقَِتا ِ‬
‫‪181‬‬

‫‪ -‬فى ظلل القرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(145 / 1) -‬‬

‫‪117‬‬

‫م يَ ْ‬
‫ن َ‬
‫دوا‬
‫يُ َ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫سل ِ ِ‬
‫حد ٍ ِ‬
‫شه َ ُ‬
‫شهِد َ وَقْعَةِ أ ُ‬
‫خاط ِ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ن ال ُ‬
‫ه ت ََعاَلى َ‬
‫ب الل ُ‬
‫ذي َ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ل اللهِ ‪ ‬ل ِي َ ُ‬
‫درا ً ‪ ،‬وَ َ‬
‫ن َ‬
‫م‬
‫وقا ً ل ِل ْ ِ‬
‫كو َ‬
‫حّرُقو َ‬
‫كاُنوا ي َت َ َ‬
‫بَ ْ‬
‫م َيو ٌ‬
‫معَ َر ُ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫ل َ‬
‫سو ِ‬
‫قَتا ِ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫قات ُِلوا‬
‫حد ٍ ل ِي ُ َ‬
‫ل ‪ِ ‬في ال ُ‬
‫ج إَلى أ ُ‬
‫ك َي َوْم ِ ب َد ْرٍ ‪ ،‬وَقَد ْ أل َ ّ‬
‫حوا ع ََلى الّر ُ‬
‫سو ِ‬
‫خُرو ِ‬
‫قو ُ‬
‫ل ت ََعاَلى ل ِهَ ُ‬
‫م ْ‬
‫ل‬
‫ؤلِء ‪ :‬ل َ َ‬
‫ن ‪ .‬وَي َ ُ‬
‫شرِ ِ‬
‫من ّوْ َ‬
‫ت ِفي َ‬
‫مو ْ َ‬
‫ن ال َ‬
‫م ت َت َ َ‬
‫قد ْ ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ال ُ‬
‫سِبي ِ‬
‫كي َ‬
‫َ‬
‫اللهِ قَب ْ َ‬
‫م‬
‫ن ت ُل َُقوا ال َ‬
‫م ت ََروْ َ‬
‫مي ْ َ‬
‫لأ ْ‬
‫قو ْ َ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫معَْرك َةِ ‪ ،‬فََها أن ْت ُ ْ‬
‫ن ال َ‬
‫م ِفي َ‬
‫دا ِ‬
‫م د َه ِ ْ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫حَزُنو َ‬
‫م تَ ْ‬
‫من ّوْ َ‬
‫ما َبال ُك ُ ْ‬
‫م؟ وَ َ‬
‫ت ِفيك ُ ْ‬
‫مو ْ ُ‬
‫ما وَقَعَ ال َ‬
‫عن ْد َ َ‬
‫شت ُ ْ‬
‫ما َبال ُك ُ ْ‬
‫ن فَ َ‬
‫ت َت َ َ‬
‫‪182‬‬
‫ن؟‬
‫ن لِ َ‬
‫ضعُ ُ‬
‫م تُ ِ‬
‫من ّوْ َ‬
‫حّبو َ‬
‫فو َ‬
‫وَت َ ْ‬
‫ن وَت َت َ َ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫قاِء َ‬
‫ن عَ ْ‬
‫" إن بلء المؤمنين وجهادهم ‪ ،‬هو الذي يكشف عن إيمانهم ‪ ،‬ويعطى‬
‫قا ‪ ،‬وأنهم أدوا حقّ هذا‬
‫الدليل العملي لهم وللّناس ‪ ،‬أّنهم مؤمنون ح ّ‬
‫اليمان ‪ ،‬بلء وجهادا‪.‬‬
‫ن‬
‫دوا ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ن جاهَ ُ‬
‫م وَي َعْل َ َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ما ي َعْل َم ِ الل ّ ُ‬
‫وفى قوله تعالى ‪ » :‬وَل َ ّ‬
‫م ال ّ‬
‫ري َ‬
‫ذي َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫« ل يتعلق علم الّله بجهادهم وصبرهم‪ .‬فعلم الّله واقع على ما كان‬
‫منهم وما سيكون قبل أن يكون ‪ ،‬ولكن المراد بالعلم هنا ‪ ،‬علم المعلوم‬
‫فى حال وقوعه ‪ ،‬أي علمه على الصفة التي وقع عليها ‪ ..‬وهذا وإن كان‬
‫واقعا فى علم الّله ‪ ،‬إل أنه علم غيب لما سيقع ‪ ،‬والمراد بالعلم هنا‬
‫علم الشهادة لما وقع‪.‬‬
‫والذي تضمنته هذه اليات الكريمة ‪ ،‬تعقيبا على هذا الحدث ـ هو عزاء‬
‫ى وللمؤمنين ‪..‬ففى قوله تعالى ‪» :‬‬
‫جميل من الّله سبحانه‬
‫وتعالى للنب ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ى‬
‫م اْل َع ْل َوْ َ‬
‫َول ت َهُِنوا َول ت َ ْ‬
‫حَزُنوا وَأن ْت ُ ُ‬
‫ن « نفحة من الله ‪ ،‬تنزل على النب ّ‬
‫ون عليهم كل مصاب ‪ ،‬ويجلو عن صدورهم‬
‫وعلى المؤمنين معه ‪ ،‬بما يه ّ‬
‫حَزُنوا «‬
‫م وحزن! وهل مع قول العزيز الرحيم ‪َ » :‬ول ت َهُِنوا َول ت َ ْ‬
‫كل ه ّ‬
‫يكون ما يوهن ويضعف ‪ ،‬أو يبقى ما يسوء ويحزن ؟‬
‫وسبحانك ربى! ما أوسع رحمتك ‪ ،‬وما أعظم فضلك ‪ ،‬وما أكثر بّرك‬
‫بالمؤمنين ‪ ،‬ورعايتك للمجاهدين!! تبتليهم فى أموالهم وأنفسهم ‪،‬‬
‫لتضاعف لهم الجر ‪ ،‬وتعظم لهم المثوبة ‪ ،‬ثم تعود بفضلك ورحمتك‬
‫فتعافيهم مما ابتليتهم به ‪ ،‬وتمل قلوبهم سكينة ورضى ومسرة ‪ ،‬بما‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م اْل َع ْل َوْ َ‬
‫تسوق إليهم من رحمات وبشريات! وفى قوله تعالى ‪ » :‬وَأن ْت ُ ُ‬
‫« حكم من لدن حكيم عليم ‪ ،‬حكم به للمؤمنين أن يكونوا دائما فى‬
‫المنزلة العليا فى هذه الحياة ‪ ..‬لهم العزة والغلب على أعدائهم أبدا ‪،‬‬
‫جعَ َ‬
‫سِبيًل‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن ع ََلى ال ْ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫مِني َ‬
‫ري َ‬
‫مصداقا لقوله تعالى ‪ » :‬وَل َ ْ‬
‫ه ل ِْلكافِ ِ‬
‫ن « تثبيت‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫« )‪ : 141‬النساء( وفى قوله تعالى ‪ » :‬إ ِ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫مِني َ‬
‫للمؤمنين على اليمان ‪..‬‬
‫قه من الصبر‬
‫وأنهم إذا ثبتوا على إيمانهم ‪ ،‬وأعطوا هذا اليمان ح ّ‬
‫والتقوى ‪ ،‬فإنهم لن يهنوا ولن يحزنوا أبدا ‪ ،‬وأنهم العلون أبدا ‪..‬‬
‫ه وَت ِل ْ َ‬
‫ك‬
‫س ال ْ َ‬
‫ح فَ َ‬
‫ح ِ‬
‫م قَْر ٌ‬
‫م قَْر ٌ‬
‫وقوله تعالى ‪ » :‬إ ِ ْ‬
‫قو ْ َ‬
‫س ْ‬
‫م َ‬
‫مث ْل ُ ُ‬
‫قد ْ َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫م ّ‬
‫َ‬
‫س « هو عزاء آخر للمؤمنين لما أصيبوا به فى‬
‫اْلّيا ُ‬
‫م ُنداوُِلها ب َي ْ َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫أنفسهم ‪ ،‬ولما أصيبوا به فى أهليهم ‪ ..‬وأنهم إن يكونوا قد أصيبوا اليوم‬
‫‪182‬‬

‫‪ -‬أيسر التفاسير لسعد حومد ‪(435 / 1) -‬‬

‫‪118‬‬

‫بما يؤلم ويوجع ‪ ،‬فقد أصابوا هم أعداءهم بما يؤلم ويوجع! ثم ليعلم‬
‫المؤمنون من هذا أن طريقهم فى مسيرتهم مع السلم ليست كلها‬
‫يوما واحدا كيوم بدر ‪ ،‬بل إنهم سيغلبون ويغلبون ‪ ،‬ويقتلون ويقتلون ‪،‬‬
‫ويصيبون ويصابون ‪ ..‬وهكذا الدنيا ‪ ..‬وتلك سّنة الحياة فيها ‪ ..‬ل تدوم‬
‫على وجه واحد ‪ ،‬بل هى وجوه متقلبة متغيرة! تقبل وتدبر ‪ ،‬وتضحك‬
‫وتبكى ‪..‬‬
‫وذلك هو الذي يعطى الحياة حيوية ‪ ،‬وهو الذي يغرى الناس بالسعي‬
‫والعمل ‪ ،‬لينتقلوا من حال إلى حال ‪ ،‬ومن وضع إلى وضع ‪ ..‬ولو أخذ‬
‫الناس بوضع ثابت مستقر ـ ولو كان ذلك فى أحسن حال ‪ ،‬وأمكن وضع‬
‫ـ لماتت فى أنفسهم نوازع التطلعات إلى المستقبل ‪ ،‬ولخمدت فيهم‬
‫جذوة الحماس للكفاح والنضال‪.‬‬
‫م ُ‬
‫شَهداَء « بيان‬
‫مُنوا وَي َت ّ ِ‬
‫خذ َ ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫وقوله تعالى ‪ » :‬وَل ِي َعْل َ َ‬
‫ذي َ‬
‫لحكمة الّله من هذا البتلء ‪ ..‬ففى هذا البتلء ‪ ،‬وتحت وطأة القتال ‪،‬‬
‫ينكشف إيمان المؤمنين ‪ ،‬ويعرف ما عندهم من صدق وبلء ‪ ..‬فيكتب‬
‫لهم ما كان فى علم الّله ‪ ،‬وما وقع منهم ‪ ،‬وهو أنهم مؤمنون‬
‫م ُ‬
‫شَهداَء « إشارة إلى أن‬
‫مجاهدون! وفى قوله تعالى ‪ » :‬وَي َت ّ ِ‬
‫خذ َ ِ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ى فى أحد ـ كانوا جميعا على درجة‬
‫جماعة المؤمنين الذين كانوا مع النب ّ‬
‫ن أنزلهم درجة فى هذا اليمان كان مؤهل لن‬
‫عالية من اليمان ‪ ،‬وأ ّ‬
‫م ُ‬
‫شَهداَء‬
‫يكون فى عداد الشهداء ‪ ،‬ولهذا جاء قوله تعالى ‪ » :‬وَي َت ّ ِ‬
‫خذ َ ِ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ه‬
‫م الل ّ ُ‬
‫« خطابا لهم جميعا ‪ ،‬وكان نسق النظم أن يجىء هكذا ‪ » :‬وَل ِي َعْل َ َ‬
‫م ُ‬
‫ن هذا يعزل بعض المجاهدين‬
‫مُنوا وَي َت ّ ِ‬
‫خذ َ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫شَهداَء « ‪ ،‬ولك ّ‬
‫ذي َ‬
‫عن أن يكونوا فى المؤمنين ‪ ،‬الصالحين لن يتخذ الّله منهم شهداء ‪..‬‬
‫خذ َ « إشارة كريمة إلى هذا المقام الكريم‬
‫وفى قوله تعالى ‪ » :‬وَي َت ّ ِ‬
‫الذي يرتفع إليه الشهداء ‪ ،‬وأنهم خيار المؤمنين ‪ ،‬والمصطفين منهم ‪،‬‬
‫ولهذا اتخذهم الّله شهداء ‪ ..‬إذ التخاذ أخذ عن اختبار واختيار ‪ ..‬وفى‬
‫ب ال ّ‬
‫ن « تحريض للمسلمين على قتال‬
‫ه ل يُ ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ح ّ‬
‫قوله تعالى ‪َ » :‬والل ّ ُ‬
‫مي َ‬
‫المشركين ‪ ،‬واحتمال المكروه فى سبيل إضعافهم أو القضاء عليهم ‪،‬‬
‫لنهم ظالمون لنفسهم ‪ ،‬بصرفها عن الهدى إلى الضلل ‪ ،‬وظالمون‬
‫للنسانية إذ هم قوى شريرة عاملة على طمس معالم الهدى وصد ّ‬
‫ب ال ّ‬
‫ن « ومن ل يحّبه الّله فهو‬
‫ه ل يُ ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ح ّ‬
‫الناس عن الخير ‪َ » ..‬والل ّ ُ‬
‫مي َ‬
‫عدو لّله ‪ ،‬يجب على أولياء الّله أن يعادوه ‪ ،‬ويخّلصوه من الذي فى‬
‫يديه ‪ ،‬يرمى به نفسه ‪ ،‬ويصيب به الناس‪.‬‬
‫ن « أي من‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫م َ‬
‫م ّ‬
‫مُنوا وَي َ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ص الل ّ ُ‬
‫وقوله تعالى ‪ » :‬وَل ِي ُ َ‬
‫ح َ‬
‫ري َ‬
‫ذي َ‬
‫حقَ اْلكافِ ِ‬
‫حص اللهّ‬
‫تمام حكمة هذا البتلء فيما بين المؤمنين والكافرين أن يم ّ‬
‫المؤمنين بهذا البتلء ‪ ،‬وينقيهم من دخائل الضعف والوهن ‪ ،‬بملقاة‬
‫الشدائد والصبر عليها ‪ ،‬كما أن فى هذا البتلء إضعافا لشوكة الكافرين‬
‫وتوهينا لقوى البغي والعدوان ‪ ،‬المتربصة باليمان وبالمؤمنين‪.‬‬
‫وقوله تعالى ‪ » :‬أ َم حسبت َ‬
‫ن‬
‫ن ت َد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫خُلوا ال ْ َ‬
‫مأ ْ‬
‫ما ي َعْل َم ِ الل ّ ُ‬
‫ة وَل َ ّ‬
‫ْ َ ِ ُْ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن « بيان آخر للحكمة من هذا البتلء الذي‬
‫دوا ِ‬
‫جاهَ ُ‬
‫م وَي َعْل َ َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫م ال ّ‬
‫ري َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫‪119‬‬

‫ابتلى الّله به المؤمنين ‪ ،‬فى قتال الكافرين ‪ ،‬وهو أن هذا البتلء هو‬
‫الذي يكشف عن إيمان المؤمنين ‪ ،‬وصبرهم على المكروه ‪ ،‬واحتمالهم‬
‫الذى فى سبيل الّله ‪ ،‬وذلك هو الذي يميز الخبيث من الطيب ‪ ،‬ويجعل‬
‫لك ّ‬
‫ل مكانه عند الّله ‪ ..‬فالجنة للمجاهدين الصابرين ‪ ..‬والنار للمشركين‬
‫المعاندين‪.‬‬
‫َ‬
‫قوْه ُ فَ َ‬
‫ن ت َل ْ َ‬
‫وقوله تعالى ‪ » :‬وَل َ َ‬
‫ت ِ‬
‫قد ْ‬
‫لأ ْ‬
‫من ّوْ َ‬
‫موْ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م تَ َ‬
‫قد ْ ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ن قَب ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن «‪.‬‬
‫م ت َن ْظ ُُرو َ‬
‫موه ُ وَأن ْت ُ ْ‬
‫َرأي ْت ُ ُ‬
‫ول‬
‫هو عتاب رقيق للمؤمنين الذين شهدوا القتال فى أحد ‪ ،‬ثم تح ّ‬
‫بعضهم عن موقف الموت ‪ ،‬إلى حيث السلمة وجمع الغنائم ‪ ،‬بعد أن‬
‫لحت بوارق النصر للمؤمنين ‪ :‬كما أن كثيرا منهم ترك القتال بعد أن‬
‫بانت الهزيمة فى جانب المسلمين ‪ ..‬فلقد كان كثير من المسلمين‬
‫الذين شهدوا أحدا ‪ ،‬ولم يكونوا قد شهدوا بدرا ـ كانوا يأسفون على أن‬
‫فاتهم ح ّ‬
‫ظهم من الجهاد فى معركة بدر ‪ ،‬وتعرضهم للستشهاد فى‬
‫سبيل الّله ‪ ..‬فخرجوا إلى أحد على نية الستشهاد ‪ ..‬فلما كان من‬
‫هؤلء وهؤلء ‪ ،‬ما كان فى أحد ‪ ،‬من إقبال على الغنائم ‪ ،‬أو فرار من‬
‫المعركة ـ كان هذا العتاب الرقيق من الّله سبحانه وتعالى لهم ‪،‬‬
‫ليذ ّ‬
‫كرهم بأنهم قالوا ولم يفعلوا ‪ ،‬وهذا موقف ل يرضاه الّله لهم ‪ ،‬إذ‬
‫َ‬
‫قتا ً‬
‫م ْ‬
‫ن ما ل ت َ ْ‬
‫م تَ ُ‬
‫يقول سبحانه ‪ » :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫فعَُلو َ‬
‫قوُلو َ‬
‫ن ك َب َُر َ‬
‫مُنوا ل ِ َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ن « )‪ 2‬ـ ‪ : 3‬الصف( وفى قوله تعالى ‪:‬‬
‫قوُلوا ما ل ت َ ْ‬
‫ن تَ ُ‬
‫ِ‬
‫فعَُلو َ‬
‫عن ْد َ الل ّهِ أ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن«‬
‫» فَ َ‬
‫م ت َن ْظُرو َ‬
‫موه ُ وَأن ْت ُ ْ‬
‫قد ْ َرأي ْت ُ ُ‬
‫تأسيف وتنديم ‪ ،‬لولئك الذين فاتهم الستشهاد فى » أحد « وأنهم قد‬
‫ضنوا بأنفسهم عن هذا المقام الكريم ‪ ،‬حتى لقد اكتفوا بأن يروا الموت‬
‫‪183‬‬
‫فى غيرهم وهم ينظرون إليه من بعيد!"‬
‫" إن صيغة السؤال الستنكارية يقصد بها إلى التنبيه بشدة إلى خطأ‬
‫هذا التصور ‪ :‬تصور أنه يكفي النسان أن يقولها كلمة باللسان ‪:‬‬
‫أسلمت وأنا على استعداد للموت‪ .‬فيبلغ بهذه الكلمة أن يؤدي تكاليف‬
‫اليمان ‪ ،‬وأن ينتهي إلى الجنة والرضوان! إنما هي التجربة الواقعية ‪،‬‬
‫والمتحان العملي‪ .‬وإنما هو الجهاد وملقاة البلء ‪ ،‬ثم الصبر على‬
‫تكاليف الجهاد ‪ ،‬وعلى معاناة البلء‪.‬‬
‫دوا‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ن جاهَ ُ‬
‫ما ي َعْل َم ِ الل ّ ُ‬
‫وفي النص القرآني لفتة ذات مغزى ‪» :‬وَل َ ّ‬
‫ذي َ‬
‫ن« ‪..‬‬
‫ِ‬
‫م« ‪» ..‬وَي َعْل َ َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫م ال ّ‬
‫ري َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫فل يكفي أن يجاهد المؤمنون‪ .‬إنما هو الصبر على تكاليف هذه الدعوة‬
‫أيضا‪ .‬التكاليف المستمرة المتنوعة التي ل تقف عند الجهاد في‬
‫الميدان‪ .‬فربما كان الجهاد في الميدان أخف تكاليف هذه الدعوة التي‬
‫يطلب لها الصبر ‪ ،‬ويختبر بها اليمان‪ .‬إنما هنالك المعاناة اليومية التي‬
‫ل تنتهي ‪ :‬معاناة الستقامة على أفق اليمان‪ .‬والستقرار على‬
‫مقتضياته في الشعور والسلوك ‪ ،‬والصبر في أثناء ذلك على الضعف‬
‫‪183‬‬

‫‪ -‬التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(601 / 2) -‬‬

‫‪120‬‬

‫النساني ‪ :‬في النفس وفي الغير ‪ ،‬ممن يتعامل معهم المؤمن في‬
‫حياته اليومية‪ .‬والصبر على الفترات التي يستعلي فيها الباطل وينتفش‬
‫ويبدو كالمنتصر! والصبر على طول الطريق وبعد الشقة وكثرة‬
‫العقبات‪ .‬والصبر على وسوسة الراحة وهفوة النفس لها في زحمة‬
‫الجهد والكرب والنضال‪ .‬والصبر على أشياء كثيرة ليس الجهاد في‬
‫الميدان إل واحدا منها ‪ ،‬في الطريق المحفوف بالمكاره‪ .‬طريق الجنة‬
‫ي وبكلمات اللسان!‬
‫التي ل تنال بالمان ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ه‪ .‬فَ َ‬
‫ن ت َل ْ َ‬
‫»وَل َ َ‬
‫ت ِ‬
‫لأ ْ‬
‫من ّوْ َ‬
‫موه ُ وَأن ْت ُ ْ‬
‫قد ْ َرأي ْت ُ ُ‬
‫قو ْ ُ‬
‫مو ْ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م تَ َ‬
‫قد ْ ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ن قَب ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ن« ‪..‬وهكذا يقفهم السياق وجها لوجه مرة أخرى أمام الموت‬
‫ت َن ْظ ُُرو َ‬
‫الذي واجهوه في المعركة ‪ ،‬وقد كانوا من قبل يتمنون لقاءه‪ .‬ليوازنوا‬
‫في حسهم بين وزن الكلمة يقولها اللسان ‪ ،‬ووزن الحقيقة يواجهها في‬
‫العيان‪ .‬فيعلمهم بهذا أن يحسبوا حسابا لكل كلمة تطلقها ألسنتهم ‪،‬‬
‫ويزنوا حقيقة رصيدها الواقعي في نفوسهم ‪ ،‬على ضوء ما واجهوه من‬
‫حقيقتها حين واجهتهم! وبذلك يقدرون قيمة الكلمة ‪ ،‬وقيمة المنية ‪،‬‬
‫وقيمة الوعد ‪ ،‬في ضوء الواقع الثقيل! ثم يعلمهم أن ليست الكلمات‬
‫الطائرة ‪ ،‬والماني المرفرفة هي التي تبلغهم الجنة ‪ ،‬إنما هو تحقيق‬
‫الكلمة ‪ ،‬وتجسيم المنية ‪ ،‬والجهاد الحقيقي ‪ ،‬والصبر على المعاناة‪.‬‬
‫حتى يعلم الّله منهم ذلك كله واقعا كائنا في دنيا الناس!‬
‫ولقد كان الّله ‪ -‬سبحانه ‪ -‬قادرا على أن يمنح النصر لنبيه ولدعوته‬
‫ولدينه ولمنهجه منذ اللحظة الولى ‪ ،‬وبل كد من المؤمنين ول عناء‪.‬‬
‫وكان قادرا أن ينزل الملئكة تقاتل معهم ‪ -‬أو بدونهم ‪ -‬وتدمر على‬
‫المشركين ‪ ،‬كما دمرت على عاد وثمود وقوم لوط ‪..‬‬
‫ولكن المسألة ليست هي النصر ‪ ..‬إنما هي تربية الجماعة المسلمة ‪،‬‬
‫التي تعد لتتسلم قيادة البشرية ‪ ..‬البشرية بكل ضعفها ونقصها وبكل‬
‫شهواتها ونزواتها وبكل جاهليتها وانحرافها ‪ ..‬وقيادتها قيادة راشدة‬
‫تقتضي استعدادا عاليا من القادة‪ .‬وأول ما تقتضيه صلبة في الخلق ‪،‬‬
‫وثبات على الحق ‪ ،‬وصبر على المعاناة ‪ ،‬ومعرفة بمواطن الضعف‬
‫ومواطن القوة في النفس البشرية ‪ ،‬وخبرة بمواطن الزلل ودواعي‬
‫النحراف ‪ ،‬ووسائل العلج ‪..‬‬
‫ثم صبر على الرخاء كالصبر على الشدة‪ .‬وصبر على الشدة بعد‬
‫الرخاء‪ .‬وطعمها يومئذ لذع مرير! ‪..‬‬
‫وهذه التربية هي التي يأخذ الّله بها الجماعة المسلمة حين يأذن‬
‫بتسليمها مقاليد القيادة ‪ ،‬ليعدها بهذه التربية للدور العظيم الهائل‬
‫الشاق ‪ ،‬الذي ينوطه بها في هذه الرض‪ .‬وقد شاء ‪ -‬سبحانه ‪ -‬أن يجعل‬
‫هذا الدور من نصيب »النسان« الذي استخلفه في هذا الملك العريض!‬
‫وقدر الّله في إعداد الجماعة المسلمة للقيادة يمضي في طريقه ‪،‬‬
‫بشتى السباب والوسائل ‪ ،‬وشتى الملبسات والوقائع ‪ ..‬يمضي أحيانا‬
‫عن طريق النصر الحاسم للجماعة المسلمة ‪ ،‬فتستبشر ‪ ،‬وترتفع ثقتها‬
‫بنفسها ‪ -‬في ظل العون اللهي ‪ -‬وتجرب لذة النصر ‪ ،‬وتصبر على‬
‫‪121‬‬

‫نشوته ‪ ،‬وتجرب مقدرتها على مغالبة البطر والزهو والخيلء ‪ ،‬وعلى‬
‫التزام التواضع والشكر لّله ‪ ..‬ويمضي أحيانا عن طريق الهزيمة‬
‫والكرب والشدة‪ .‬فتلجأ إلى الّله ‪ ،‬وتعرف حقيقة قوتها الذاتية ‪،‬‬
‫وضعفها حين تنحرف أدنى انحراف عن منهج الّله‪ .‬وتجرب مرارة‬
‫الهزيمة وتستعلي مع ذلك على الباطل ‪ ،‬بما عندها من الحق المجرد‬
‫وتعرف مواضع نقصها وضعفها ‪ ،‬ومداخل شهواتها ‪ ،‬ومزالق أقدامها‬
‫فتحاول أن تصلح من هذا كله في الجولة القادمة ‪ ..‬وتخرج من النصر‬
‫ومن الهزيمة بالزاد والرصيد ‪ ..‬ويمضي قدر الّله وفق سنته ل يتخلف‬
‫ول يحيد ‪..‬‬
‫وقد كان هذا كله طرفا من رصيد معركة أحد الذي يحشده السياق‬
‫القرآني للجماعة المسلمة ‪ -‬على نحو ما نرى في هذه اليات ‪ -‬وهو‬
‫‪184‬‬
‫رصيد مدخر لكل جماعة مسلمة ولكل جيل من أجيال المسلمين‪".‬‬
‫قوا ربك ُم ل ِل ّذي َ‬
‫وقال تعالى ‪ } :‬قُ ْ‬
‫سُنوا ِفي‬
‫مُنوا ات ّ ُ‬
‫ل َيا ِ‬
‫عَباد ِ ال ّ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ح َ‬
‫َ ّ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ِ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ر‬
‫جَر ُ‬
‫سعَ ٌ‬
‫سن َ ٌ‬
‫ض الل ّهِ َوا ِ‬
‫نأ ْ‬
‫صاب ُِرو َ‬
‫هَذ ِهِ الد ّن َْيا َ‬
‫ح َ‬
‫ة إ ِن ّ َ‬
‫ما ي ُوَّفى ال ّ‬
‫ة وَأْر ُ‬
‫هم ب ِغَي ْ ِ‬
‫ب{ )‪ (10‬سورة الزمر‬
‫ِ‬
‫ح َ‬
‫سا ٍ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ي َعِ َ‬
‫وى‬
‫م ب ِت َ ْ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن ‪ ،‬وَب ِأ ْ‬
‫م ب ِأ ْ‬
‫ه ت ََعاَلى َر ُ‬
‫مَرهُ ْ‬
‫ن ي َأ ُ‬
‫ظ ال ُ‬
‫ري َ‬
‫سول َ ُ‬
‫مُر الل ُ‬
‫ي َأ ُ‬
‫ق َ‬
‫مني َ‬
‫ه الك َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت ع ََلى َ‬
‫م‬
‫ن ِ‬
‫اللهِ ت ََعاَلى ‪َ ،‬والث ََبا ِ‬
‫نأ ْ‬
‫طاع َت ِهِ ‪ ،‬وَب ِأ ْ‬
‫ح َ‬
‫من ْهُ ُ‬
‫ه َ‬
‫م أن ّ ُ‬
‫ن ي َذ ْك َُر ل َهُ ْ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫قو َ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫ن يَ ُ‬
‫ن ِفي الد ّن َْيا وال ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫خَرةِ ‪ ،‬وَأ ْ‬
‫جَزاُء ال َ‬
‫ه ال َ‬
‫ح َ‬
‫ل ل ِل ْ ُ‬
‫ل فَل َ ُ‬
‫العَ َ‬
‫مِني َ‬
‫س ُ‬
‫َ‬
‫مَر ّ‬
‫ة‬
‫سعَ ٌ‬
‫مك ّ َ‬
‫ض اللهِ َوا ِ‬
‫م ِ‬
‫جَرةِ ِ‬
‫دين َةِ ‪ :‬إ ِ ّ‬
‫م ِفي الهِ ْ‬
‫ة إ َِلى ال َ‬
‫ن َ‬
‫غبا ً إ ِّياهُ ْ‬
‫ُ‬
‫ن أْر َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فَإ ِ َ‬
‫م ِفيهِ ‪ ،‬فَعَليِهم‬
‫م ِفي الب َلد ِ ال ِ‬
‫طيُعوا ال ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫قَيا َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ذي هُ ْ‬
‫م ب ِعَِباد َةِ َرب ّهِ ْ‬
‫ذا ل ْ‬
‫م َ‬
‫ة العَِباد َةِ ‪ ،‬وَِإن الله ُيوّفي‬
‫نآ َ‬
‫حّري َ ُ‬
‫خَر ت َت َوَفُّر ِفيهِ ُ‬
‫الهِ ْ‬
‫جَرة ُ إ َِلى َ‬
‫كا ٍ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫شاَء‬
‫م ِ‬
‫ن فَ ْ‬
‫وا َ‬
‫ضل ِهِ َ‬
‫زيد ُهُ ْ‬
‫مال ِهِ ْ‬
‫ب أع ْ َ‬
‫ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ن ع ََلى الب ْت ِل َِء ‪ ،‬ث َ َ‬
‫ري َ‬
‫م ‪ ،‬وَي َ ِ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫‪185‬‬
‫ب‪.‬‬
‫ب ِغَي ِرِ ِ‬
‫ح َ‬
‫سا ٍ‬
‫" فهو نداء من رب كريم إلى عباده الذين آمنوا به ‪ ،‬واستجابوا‬
‫لرسوله ‪ ،‬بعد أن سمعوا آيات رّبهم ‪ ،‬وعرفوا مواقع الحق منها ‪ ..‬وفى‬
‫هذا النداء الكريم يستدعيهم ربهم إليه بالتقوى التي تقربهم منه ‪،‬‬
‫وتدنبهم من رحمته وإحسانه ‪..‬‬
‫ّ‬
‫فاليمان هو أول خطوة إلى الله ‪ ..‬والوقوف عند هذه الخطوة تقصير‬
‫باليمان وتعطيل لمعطياته التي كان جديرا بالمؤمن أن يحصل عليها‬
‫بإيمانه ‪ ..‬والعمل بهذا اليمان ‪ ،‬والغرس فى مغارسه هو الذي يحقق‬
‫للمؤمن الوصول إلى الّله ‪ ،‬وإلى مواقع رحمته ورضوانه ‪ ..‬وفى هذا‬
‫م‬
‫ت ي َهْ ِ‬
‫صاِلحا ِ‬
‫مُنوا وَع َ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫يقول سبحانه ‪ » :‬إ ِ ّ‬
‫م َرب ّهُ ْ‬
‫ديهِ ْ‬
‫نآ َ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ت الن ِّعيم ِ « )‪ : 9‬يونس( ‪..‬‬
‫جّنا ِ‬
‫ري ِ‬
‫م اْلْنهاُر ِفي َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫م تَ ْ‬
‫حت ِهِ ُ‬
‫ب ِِإيمان ِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ج ِ‬
‫فاليمان مصباح يضىء للمؤمن الطريق إلى ربه ‪ ..‬والعمل الصالح هو‬
‫الزيت الذي يمد ّ هذا المصباح بالوقود الذي تظ ّ‬
‫دة‬
‫ل به شعلته متق ّ‬
‫مضيئة أبدا ‪ ..‬وقوله تعالى ‪ » :‬ل ِل ّذي َ‬
‫ة«ـ‬
‫سن َ ٌ‬
‫سُنوا ِفي هذ ِهِ الد ّْنيا َ‬
‫نأ ْ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫ِ َ‬
‫إشارة إلى أن العمال ‪ ،‬الحسنة ‪ ،‬تعطى ثمرة حسنة معجلة فى هذه‬
‫‪184‬‬
‫‪185‬‬

‫ فى ظلل القرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(483 / 1) -‬‬‫‪ -‬أيسر التفاسير لسعد حومد ‪(3947 / 1) -‬‬

‫‪122‬‬

‫الدنيا إلى ما تعطيه من حسنات كثيرة فى الخرة ‪ ..‬فالعمل الحسن هو‬
‫حسن فى ذاته ‪ ،‬ل يجىء منه إل ما هو حسن ‪ ..‬وهذا من شأنه أن‬
‫يضمن للمحسنين حياة طيبة معه فى الدنيا ـ مع صرف النظر ـ عما‬
‫يكون له من آثار طيبة فيما وراء هذه الدنيا ‪ ..‬وبهذا‪.‬‬
‫الحساب يرى المحسنون أنهم غير مغبونين فى تعاملهم بالحسان فى‬
‫دنياهم ‪ ،‬وأنهم ـ وبصرف النظر عن الحياة الخرى ‪ ،‬وبمعزل عنها ـ‬
‫ينالون بإحسانهم حياة طيبة ‪ ،‬ويجدونها فى راحة الضمير ‪ ،‬وصفاء‬
‫صلون من متاع مادى ‪ ،‬وشهوات عاجلة‬
‫النفس ‪ ،‬وإن لم يجدوها فيما يح ّ‬
‫ل تلبث أن تخمد ‪ ،‬فل يجد المرء لها أثرا ‪..‬‬
‫وفى إفراد كلمة » حسنة « وتنكيرها ‪ ،‬إشارة إلى أن ما يجزى به‬
‫المحسنون بإحسانهم فى الدنيا ‪ ،‬هو قليل قليل بالضافة إلى ما يجزون‬
‫به فى الخرة ‪..‬‬
‫َ‬
‫ة « ـ إشارة إلى أن المؤمن قد ل‬
‫سعَ ٌ‬
‫ض الل ّهِ وا ِ‬
‫وقوله تعالى ‪ » :‬وَأْر ُ‬
‫يجد فى مكان ما سبيل إلى العمل ‪ ،‬وإلى الغرس فى مغارس الحسان‬
‫‪ ،‬حيث تكون الرض التي يعيش فيها أرضا خبيثة ‪ ،‬ل تمسك ماء ‪ ،‬ول‬
‫تنبث نباتا ‪ ..‬وهنا ينبغى على المؤمن أن يتحول عن هذه الرض ‪ ،‬إلى‬
‫غيرها ‪ ،‬مما هو طيب صالح‪.‬‬
‫فأرض الّله واسعة ‪ ،‬وكما أن فيها الخبيث النكد ‪ ،‬ففيها الطيب‬
‫الكريم ‪..‬‬
‫وفى هذا ‪ ،‬دعوة للمؤمنين الذين كانوا يعيشون فى مكة قبل الهجرة ‪،‬‬
‫محاصرين من المشركين ‪ ،‬ل يستطيعون أن يعطوا إيمانهم حقه ‪ ،‬ول‬
‫أن يفجروا ينابيع الخير منه ـ فى هذا دعوة لهم أن يتحولوا عن هذا‬
‫الموقع من الرض إلى أرض أخرى ‪ ،‬حيث تطيب فيها مغارسهم ‪،‬‬
‫وحيث يرفعون مصابيح الهدى التي بين أيديهم ‪ ،‬فتمل الدنيا من حولهم‬
‫هدى ونورا ‪ ..‬وقد كان ‪ ،‬فهاجر المؤمنون إلى المدينة ‪ ،‬وفى هذا‬
‫المكان الطيب من الرض سطح نور السلم ‪ ،‬ودخل الناس فى دين‬
‫الّله أفواجا ‪..‬‬
‫وقوله تعالى ‪ » :‬إنما يوّفى الصابرو َ‬
‫ب « ـ دعوة‬
‫م ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ّ ُِ َ‬
‫جَرهُ ْ‬
‫حسا ٍ‬
‫ِّ ُ َ‬
‫للمؤمنين إلى الصبر ‪ ،‬الذي هو ملك كل أمر يراد منه الخير الكثير‬
‫الدائم الذي ل ينقطع ‪..‬‬
‫إن كل ثمرة إنما تكون قيمتها بقدر ما يبذل فيها من جهد ‪ ،‬وما يحتمل‬
‫فى سبيلها من عناء ومعاناة ‪ ..‬ومن طلب ثمرة بل عمل ‪ ،‬فقد طلب‬
‫ب « ـ إشارة إلى أن‬
‫رّيا من سراب! وفى قوله تعالى ‪ » :‬ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫حسا ٍ‬
‫جزاء الصبر جزاء عظيم ‪ ،‬وأن ميزان العمل الذي يجىء فى أعقاب‬
‫الصبر يرجح جميع العمال كلها ‪ ،‬حيث ينال الصابر جزاء صبره ‪ ،‬ما‬
‫‪186‬‬
‫يشاء من فضل وإحسان ‪ ،‬بل حساب! "‬

‫‪186‬‬

‫‪ -‬التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(1129 / 12) -‬‬

‫‪123‬‬

‫"والتقوى هي تلك الحساسية في القلب ‪ ،‬والتطلع إلى الّله في حذر‬
‫وخشية ‪ ،‬وفي رجاء وطمع ‪ ،‬ومراقبة غضبه ورضاه في توفز وإرهاف ‪..‬‬
‫إنها تلك الصورة الوضيئة المشرقة ‪ ،‬التي رسمتها الية السابقة لذلك‬
‫الصنف الخاشع القانت من عباد الّله‪.‬‬
‫»ل ِل ّذي َ‬
‫ة« ‪..‬وما أجزل الجزاء! حسنة في‬
‫سن َ ٌ‬
‫سُنوا ِفي هذ ِهِ الد ّْنيا َ‬
‫نأ ْ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫ِ َ‬
‫الدنيا القصيرة اليام الهزيلة المقام‪ .‬تقابلها حسنة في الخرة دار البقاء‬
‫والدوام‪.‬‬
‫ولكنه فضل الّله على هذا النسان‪ .‬الذي يعرف منه ضعفه وعجزه‬
‫وضآلة جهده‪ .‬فيكرمه ويرعاه!‬
‫َ‬
‫ة«‪.‬فل يقعد بكم حب الرض ‪ ،‬وإلف المكان ‪،‬‬
‫سعَ ٌ‬
‫ض الل ّهِ وا ِ‬
‫»وَأْر ُ‬
‫وأواصر النسب والقربى والصحبة في دار عن الهجرة منها ‪ ،‬إذا ضاقت‬
‫بكم في دينكم ‪ ،‬وأعجزكم فيها الحسان‪ .‬فإن اللتصاق بالرض في‬
‫هذه الحالة مدخل من مداخل الشيطان ولون من اتخاذ النداد لّله في‬
‫قلب النسان‪.‬‬
‫وهي لفتة قرآنية لطيفة إلى مداخل الشرك الخفية في القلب‬
‫البشري ‪ ،‬في معرض الحديث عن توحيد الّله وتقواه ‪ ،‬تنبئ عن مصدر‬
‫هذا القرآن‪ .‬فما يعالج القلب البشري هذا العلج إل خالقه البصير به ‪،‬‬
‫العليم بخفاياه‪.‬‬
‫والّله خالق الناس يعلم أن الهجرة من الرض عسيرة على النفس ‪،‬‬
‫وأن التجرد من تلك الوشائج أمر شاق ‪ ،‬وأن ترك مألوف الحياة‬
‫ووسائل الرزق واستقبال الحياة في أرض جديدة تكليف صعب على‬
‫بني النسان ‪ :‬ومن ثم يشير في هذا الموضع إلى الصبر وجزائه‬
‫المطلق عند الّله بل حساب ‪» :‬إنما يوّفى الصابرو َ‬
‫ر‬
‫نأ ْ‬
‫ّ ُِ َ‬
‫جَرهُ ْ‬
‫ِّ ُ َ‬
‫م ب ِغَي ْ ِ‬
‫ب« ‪..‬فيأخذ قلوبهم بهذه اللمسة في موضعها المناسب ‪ ،‬ويعالج‬
‫ِ‬
‫حسا ٍ‬
‫ما يشق على تلك القلوب الضعيفة العلج الشافي ‪ ،‬وينسم عليها في‬
‫موقف الشدة نسمة القرب والرحمة‪ .‬ويفتح لها أبواب العوض عن‬
‫الوطن والرض والهل واللف عطاء من عنده بغير حساب ‪ ..‬فسبحان‬
‫العليم بهذه القلوب ‪ ،‬الخبير بمداخلها ومساربها ‪ ،‬المطلع فيها على‬
‫‪187‬‬
‫خفي الدبيب‪".‬‬
‫وغير ذلك من اليات كثير ‪.‬‬
‫وأما في السنة فقد وردت أحاديث كثيرة منها‪:‬‬
‫عَ َ‬
‫سو ُ‬
‫ل َقا َ‬
‫شعَرِىّ َقا َ‬
‫ل الل ّهِ ‪ » -  -‬الط ُّهوُر َ‬
‫ك ال َ ْ‬
‫شط ُْر‬
‫مال ِ ٍ‬
‫ل َر ُ‬
‫ن أِبى َ‬
‫ْ‬
‫اليمان وال ْحمد ل ِل ّه تمل ُ ال ْميزان‪ .‬وسبحان الل ّه وال ْحمد ل ِل ّه تملن ‪ -‬أوَ‬
‫ِ َ َ َ ُ ْ َ َ‬
‫ِ َ ِ َ َ ْ ُ ِ َ ْ‬
‫ْ‬
‫ِ َ َ ْ ُ ِ َ ْ ِ‬
‫َ‬
‫تَ ُ‬
‫صب ُْر‬
‫ة ب ُْر َ‬
‫صد َقَ ُ‬
‫وا ِ‬
‫ها ٌ‬
‫ن ال ّ‬
‫س َ‬
‫مل ‪َ -‬‬
‫ْ‬
‫ن َوال ّ‬
‫صل َة ُ ُنوٌر َوال ّ‬
‫ض َوال ّ‬
‫م َ‬
‫ما ب َي ْ َ‬
‫ت ََوالْر ِ‬
‫ك أوْ ع َل َي ْ َ‬
‫ة لَ َ‬
‫ك كُ ّ‬
‫قَها‬
‫معْت ِ ُ‬
‫دو فََبائ ِعٌ ن َ ْ‬
‫ضَياٌء َوال ْ ُ‬
‫ج ٌ‬
‫ِ‬
‫س ي َغْ ُ‬
‫ح ّ‬
‫ن ُ‬
‫قْرآ ُ‬
‫ف َ‬
‫ه فَ ُ‬
‫س ُ‬
‫ل الّنا ِ‬
‫َ‬
‫‪188‬‬
‫قَها « رواه مسلم‬
‫موب ِ ُ‬
‫أوْ ُ‬
‫‪187‬‬
‫‪188‬‬

‫ فى ظلل القرآن ـ موافقا للمطبوع ‪(3043 / 5) -‬‬‫‪ -‬الطهارة برقم )‪ (1‬وأحمد ‪ 5/342‬و ‪ 343‬و ‪.344‬‬

‫‪124‬‬

‫الطهور‪ :‬التطهير والنظافة‪ ،‬تمل أي بالثواب‪ ،‬نور‪ :‬لنها تمنع عن‬
‫المعاصي‪ ،‬برهان‪ :‬حجة على ايمان صاحبه‪ ،‬ضياء‪ :‬ل يزال صاحبه‬
‫مستضيئا ً مهتديا ً مستمرا ً على الصواب‪ .‬معتقها‪ :‬مبعدها عن النار‪،‬‬
‫موبقها‪ :‬مهلكها‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وع َ َ‬
‫َ‬
‫سأُلوا‬
‫سِعيد ٍ ال ْ ُ‬
‫سا ِ‬
‫خد ْرِىّ ‪ -‬رضى الله عنه ‪ -‬أ ّ‬
‫صارِ َ‬
‫ن َنا ً‬
‫ن أِبى َ‬
‫ن الن ْ َ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سو َ‬
‫ما ِ‬
‫حّتى ن َ ِ‬
‫م‪َ ،‬‬
‫م َ‬
‫َر ُ‬
‫عن ْد َهُ‬
‫فد َ َ‬
‫سألوه ُ فَأع ْطاهُ ْ‬
‫م ‪ ،‬ثُ ّ‬
‫ل اللهِ ‪ -  -‬فَأع ْطاهُ ْ‬
‫َ‬
‫ما ي َ ُ‬
‫قا َ‬
‫ف‬
‫فَ َ‬
‫ن َ‬
‫ف ْ‬
‫ن أد ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ست َعْ ِ‬
‫دى ِ‬
‫عن ْ ِ‬
‫كو ُ‬
‫ن يَ ْ‬
‫م ‪ ،‬وَ َ‬
‫خَره ُ ع َن ْك ُ ْ‬
‫ل‪َ .» :‬‬
‫م ْ‬
‫خي ْرٍ فَل َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ما‬
‫ي ُعِ ّ‬
‫ست َغْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ه ‪ ،‬وَ َ‬
‫صب ّْره ُ الل ّ ُ‬
‫ه ‪ .،‬وَ َ‬
‫ن ي ُغْن ِهِ الل ّ ُ‬
‫ه ‪ ،‬وَ َ‬
‫ه الل ّ ُ‬
‫ف ُ‬
‫صب ّْر ي ُ َ‬
‫ن ي َت َ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫‪189‬‬
‫َ‬
‫حد ٌ ع َطاًء َ‬
‫سعَ ِ‬
‫صب ْرِ « رواه البخاري ومسلم‬
‫ىأ َ‬
‫خي ًْرا وَأوْ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م َ‬
‫أع ْط ِ َ‬
‫يتصبر‪ :‬يتكلف تحمل الصبر والمكاره ‪ ،‬يعينه الله ويساعده‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫ل َقا َ‬
‫ب َقا َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن إِ ّ‬
‫ل الل ّهِ ‪ » -  -‬ع َ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫مَرهُ‬
‫نأ ْ‬
‫مرِ ال ْ ُ‬
‫جًبا ل ْ‬
‫صهَي ْ ٍ‬
‫ن ُ‬
‫وع َ ْ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شك ََر فَ َ‬
‫ذا َ‬
‫سّراُء َ‬
‫س َ‬
‫خي ًْرا‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫ه َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫كا َ‬
‫ن ‪ ،‬إِ ْ‬
‫كل َ‬
‫ه َ‬
‫صاب َت ْ ُ‬
‫حد ٍ إ ِل ّ ل ِل ْ ُ‬
‫ك ُل ّ ُ‬
‫نأ َ‬
‫خي ٌْر وَل َي ْ َ‬
‫ِ‬
‫ل َه‪ ،‬وإ َ‬
‫‪190‬‬
‫صب ََر فَ َ‬
‫ن َ‬
‫ه « رواه مسلم‬
‫كا َ‬
‫ه َ‬
‫ُ َِ ْ‬
‫خي ًْرا ل َ ُ‬
‫صاب َت ْ ُ‬
‫ضّراُء َ‬
‫نأ َ‬
‫فعلى المريض أن يرضى بقضاء الله‪ ،‬ويصبر على قدره‪ ،‬ويحسن الظن‬
‫بربه‪ ،‬ذلك خير له‬
‫ُ‬
‫وع َن أ َِبى َ ْ‬
‫قو ُ‬
‫سَرة َ َقا َ‬
‫ت‬
‫داِء ت َ ُ‬
‫س ِ‬
‫س ِ‬
‫م الد ّْر َ‬
‫تأ ّ‬
‫ل َ‬
‫ل َ‬
‫مي ْ َ‬
‫معْ ُ‬
‫معْ ُ‬
‫ن َ‬
‫س يَ ِ‬
‫زيد َ ب ْ ِ‬
‫حلب َ ٍ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫قو ُ‬
‫قو ُ‬
‫ه ي ُك َّنيهِ قَب ْلَها‬
‫سم ِ ‪ -  -‬ي َ ُ‬
‫ت أَبا ال َ‬
‫داِء ي َ ُ‬
‫س ِ‬
‫قا ِ‬
‫س ِ‬
‫أَبا الد ّْر َ‬
‫ما َ‬
‫ل َ‬
‫معْت ُ ُ‬
‫ل َ‬
‫معْ ُ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫قو ُ‬
‫ج ّ‬
‫قو ُ‬
‫ك‬
‫ل يَ ُ‬
‫ها ي َ ُ‬
‫ع ٌ‬
‫سى إ ِّنى َبا ِ‬
‫ل َيا ِ‬
‫وَل َ ب َعْد َ َ‬
‫ث ِ‬
‫ه ع َّز وَ َ‬
‫ل‪ »:‬إ ِ ّ‬
‫عي َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫شك َروا وإ َ‬
‫ةإ َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ما ي َك َْر ُ‬
‫ما ي ُ ِ‬
‫ح ِ‬
‫هو َ‬
‫َِ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن َ‬
‫حّبو َ‬
‫م ً ِ ْ‬
‫م َ‬
‫صاب َهُ ْ‬
‫دوا الل ّ َ‬
‫م َ‬
‫صاب َهُ ْ‬
‫أ ّ‬
‫نأ َ‬
‫نأ َ‬
‫ه وَ َ ُ‬
‫م وَل َ‬
‫م‪َ .‬قا َ‬
‫ف هَ َ‬
‫م وَل َ ِ‬
‫ب ك َي ْ َ‬
‫م وَل َ ِ‬
‫صب َُروا وَل َ ِ‬
‫ل َيا َر ّ‬
‫ا ْ‬
‫حت َ َ‬
‫حل ْ َ‬
‫ذا ل َهُ ْ‬
‫عل ْ َ‬
‫حل ْ َ‬
‫سُبوا وَ َ‬
‫ُ‬
‫‪191‬‬
‫م َقا َ‬
‫مى « رواه أحمد في مسنده‬
‫مى وَ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ِ‬
‫عل ْ ِ‬
‫حل ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫ل أع ْ ِ‬
‫طيهِ ْ‬
‫عل ْ َ‬
‫م ْ‬
‫احتسبوا‪ :‬سلموها لله تعالى طلبا ً لوجه الله وثوابه‪ ،‬صبروا‪ :‬تحملوا‬
‫اللم ‪ .‬ل حلم ول علم‪ :‬ليس عندهم خلقا الحلم والعلم‪ .‬ولكن يمنحهم‬
‫الله تعالى ذلك بمنه وكرمه‬
‫مث َ ُ‬
‫سو ُ‬
‫ل َقا َ‬
‫ن أ َِبى هَُري َْرة َ َقا َ‬
‫ل‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ل َر ُ‬
‫ن كَ َ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫ل الل ّهِ ‪َ »: -  -‬‬
‫مث َ ِ‬
‫م ِ‬
‫وع َ ِ‬
‫مث َ ُ‬
‫ه وَل َ ي ََزا ُ‬
‫الّزْرِع ل َ ت ََزا ُ‬
‫ق‬
‫ن يُ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ح تُ ِ‬
‫ل الّري ُ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫ه ال ْب َل َُء وَ َ‬
‫صيب ُ ُ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫ميل ُ ُ‬
‫م ُ‬
‫مَنافِ ِ‬
‫‪192‬‬
‫ل َ‬
‫ح ِ‬
‫صد َ «رواه مسلم والترمذي‬
‫ست َ ْ‬
‫جَرةِ ال َْرزِ ل َ ت َهْت َّز َ‬
‫ش َ‬
‫حّتى ت َ ْ‬
‫كَ َ‬
‫مث َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سو َ ّ‬
‫ن أِبيهِ َقا َ‬
‫سأ َ‬
‫شد ّ‬
‫ت َيا َر ُ‬
‫ن َ‬
‫ل قُل ْ ُ‬
‫ن ُ‬
‫صعَ ِ‬
‫م ْ‬
‫سعْد ٍ ع َ ْ‬
‫وع َ ْ‬
‫ل اللهِ أىّ الّنا ِ‬
‫ب بْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫مث َ ُ‬
‫مث َ ُ‬
‫ب َل ًَء ؟ َقا َ‬
‫ه‬
‫ب ِدين ِ ِ‬
‫ل ع ََلى َ‬
‫ل فَي ُب ْت ََلى الّر ُ‬
‫ح َ‬
‫ل َفال ْ‬
‫م ال ْ‬
‫ل ‪ » :‬الن ْب َِياُء ث ُ ّ‬
‫س ِ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫صل ًْبا ا ْ‬
‫ب‬
‫ن ِفى ِدين ِهِ رِقّ ٌ‬
‫ى ع ََلى َ‬
‫كا َ‬
‫شت َد ّ ب َل َؤ ُه ُ وَإ ِ ْ‬
‫كا َ‬
‫فَإ ِ ْ‬
‫ح َ‬
‫ن ِدين ُ ُ‬
‫س ِ‬
‫ه ُ‬
‫ة َ اب ْت ُل ِ َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ما ع َل َي ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫ح ال ْب َل َُء ِبال ْعَب ْد ِ َ‬
‫ما ي َب َْر ُ‬
‫ض َ‬
‫ه يَ ْ‬
‫حّتى ي َت ُْرك َ ُ‬
‫ِدين ِهِ فَ َ‬
‫شى ع َلى الْر ِ‬
‫‪ - 189‬البخاري برقم)‪1469‬و ‪ (6470‬ومسلم برقم )‪ (1053‬ومالك في الموطأ)‪(1850‬‬
‫‪ - 190‬برقم )‪.(2999‬‬
‫‪ (28310) 6/450 - 191‬والحاكم برقم )‪ (1289‬والمجمع ‪ 10/67‬والشعب)‪4306‬و ‪(9597‬‬
‫والسماء والصفات)‪ (229‬والصبر والثواب عليه )‪ (96‬وهو حديث حسن‪ .‬وقد ضعفه بعض أهل‬
‫العلم‬
‫‪ - 192‬مسلم برقم )‪ (2809‬والترمذي )‪ (2866‬وأحمد برقم )‪ .(8033‬تفيئ ‪ :‬تحرك وتميل يمينا‬
‫وشمال‬

‫‪125‬‬

‫‪-‬بلء‪ :‬محنا ً وشدائد‪ ،‬المثل‪ :‬المقارب‪ ،‬صلبًا‪:‬‬

‫ة « رواه الترمذي‬
‫َ‬
‫طيئ َ ٌ‬
‫خ ِ‬
‫ً‬
‫قويا‪ ،‬يبرح‪ :‬يستمر ‪.‬‬
‫وع َ َ‬
‫ه َقا َ‬
‫و‬
‫ل ‪ :‬دَ َ‬
‫سِعيد ٍ ال ْ ُ‬
‫خد ْرِيّ َر ِ‬
‫ن أِبي َ‬
‫خل ْ ُ‬
‫ه ع َن ْ ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ي ‪ ‬وَهُ َ‬
‫ت ع ََلى الن ّب ِ ّ‬
‫ض َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مى ‪،‬‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ة‬
‫ر‬
‫را‬
‫ح‬
‫ت‬
‫د‬
‫ج‬
‫و‬
‫ف‬
‫‪،‬‬
‫ة‬
‫َ‬
‫ف‬
‫طي‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ق‬
‫و‬
‫ف‬
‫ن‬
‫م‬
‫دي‬
‫ي‬
‫ت‬
‫ع‬
‫ض‬
‫و‬
‫ف‬
‫‪،‬‬
‫م‬
‫مو‬
‫ِ ِ‬
‫َ َ ْ ُ َ ِ‬
‫م ْ‬
‫ح ُ ٌ‬
‫َ َ ْ ُ َ َ َ َ ُ ّ‬
‫َ‬
‫ِ ْ ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ل ‪ :‬إ ِّنا كذ َل ِ َ‬
‫ما َ‬
‫ل اللهِ َقا َ‬
‫سو َ‬
‫معْ َ‬
‫ما أ َ‬
‫شَر الن ْب َِياِء ‪،‬‬
‫فَ ُ‬
‫شد ّ ُ‬
‫ك َيا َر ُ‬
‫ك َ‬
‫ح ّ‬
‫ت‪َ :‬‬
‫قل ُ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫جُر ‪َ ،‬قا َ‬
‫ل الل ّهِ ‪،‬‬
‫ل ‪ :‬فَ ُ‬
‫ضاع َ ُ‬
‫ضاع َ ُ‬
‫ف ل ََنا ال ْ‬
‫جعُ ‪ ،‬ل َي ُ َ‬
‫ف ع َل َي َْنا ال ْوَ َ‬
‫يُ َ‬
‫ت ‪َ :‬يا َر ُ‬
‫قل ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ؟ َقا َ‬
‫شد ّ َبلًء ؟ َقا َ‬
‫سأ َ‬
‫م‬
‫ل ‪ :‬ثُ ّ‬
‫م َ‬
‫ت ‪ :‬ثُ ّ‬
‫ل ‪ :‬الن ْب َِياُء ‪ ،‬قُل ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫أيّ الّنا ِ‬
‫ن َ‬
‫ج ُ‬
‫جد ُ إ ِل ّ ال ْعََباَء ‪،‬‬
‫ف ْ‬
‫ل ل َي ُب ْت ََلى ِبال ْ َ‬
‫قرِ ‪َ ،‬‬
‫ن الّر ُ‬
‫كا َ‬
‫ن ‪ ،‬إِ ْ‬
‫حو َ‬
‫صال ِ ُ‬
‫ما ي َ ِ‬
‫حّتى َ‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫م ُ‬
‫ل‪،‬‬
‫ه ال ْ َ‬
‫حّتى ي َ ْ‬
‫م ل َي ُب ْت ََلى ِبال ْ ُ‬
‫ح‬
‫ل َ‬
‫نأ َ‬
‫كا َ‬
‫سَها ‪ ،‬وَإ ِ ْ‬
‫فَي َ ْ‬
‫ويَها وَي َل ْب َ ُ‬
‫ق ْ‬
‫قت ُل َ ُ‬
‫ق ْ‬
‫حد ُهُ ْ‬
‫م ِ‬
‫ِ‬
‫كان ذ َل ِ َ َ‬
‫‪194‬‬
‫ن ال ْعَ َ‬
‫م ِ‬
‫م( أخرجه الحاكم‬
‫ح ّ‬
‫كأ َ‬
‫وَ َ َ‬
‫طاِء إ ِل َي ْك ُ ْ‬
‫ب إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫م َ‬
‫ماك‪ :‬حرارتك‪ ،‬يشدد علينا البلء‪ :‬نسر بدخول‬
‫موعوك‪ :‬مريض‪ُ ،‬‬
‫ح ّ‬
‫المصائب‪ .‬أشد فرحًا‪ :‬لزيادة الجر بالصبر‪.‬‬
‫ه‬
‫ن ي ُرِد ِ الل ّ ُ‬
‫وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ‪ ‬قال‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫‪195‬‬
‫ب ِهِ َ‬
‫ب ِ‬
‫خي ًْرا ي ُ ِ‬
‫ه « رواه البخاري‬
‫ص ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫ى ‪َ -  -‬قا َ‬
‫ع‬
‫وعن أنس رضي الله‬
‫ن ِ‬
‫م َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ل ‪ » :‬إِ ّ‬
‫جَزاِء َ‬
‫عظ َ َ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫عنه ع َ ِ‬
‫َ‬
‫ه إِ َ‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫ن َر ِ‬
‫ه الّر َ‬
‫ح ّ‬
‫ذا أ َ‬
‫عظ َم ِ ال ْب َل َِء وَإ ِ ّ‬
‫ضا وَ َ‬
‫ى فَل َ ُ‬
‫م فَ َ‬
‫ما اب ْت َل َهُ ْ‬
‫ب قَوْ ً‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ض َ‬
‫‪196‬‬
‫س َ ُ‬
‫خ َ‬
‫س ِ‬
‫خط « رواه الترمذي‬
‫ه ال ّ‬
‫َ‬
‫ط فَل َ ُ‬
‫َ‬
‫هَ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ج َ‬
‫سو ُ‬
‫ل ‪َ :‬قا َ‬
‫ن أِبي هَُري َْرة َ ‪َ ،‬قا َ‬
‫ل ت َكو ُ‬
‫ن الّر ُ‬
‫ل اللهِ ‪» : ‬إ ِ ّ‬
‫ل َر ُ‬
‫نل ُ‬
‫وع َ ْ‬
‫‪197‬‬
‫ل َفل ي ََزا ُ‬
‫ه‬
‫ة ِ‬
‫من ْزِل َ ُ‬
‫َ‬
‫حّتى ي ُب ْل ِغَ ُ‬
‫ما ي َك َْره ُ‬
‫ل ي َب ْت َِليهِ ب ِ َ‬
‫ما ي َب ْل ُغَُها ب ِعَ َ‬
‫عن ْد َ الل ّهِ فَ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫م ٍ‬
‫‪198‬‬
‫ذ َل ِ َ‬
‫ك « رواه الحاكم في المستدرك‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن الّزهْرِىّ َقا َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ة ‪ -‬رضى الله عنها‬
‫ن َ‬
‫لأ ْ‬
‫ش َ‬
‫ن الّزب َي ْرِ أ ّ‬
‫خب ََرِنى ع ُْروَة ُ ب ْ ُ‬
‫وع َ ِ‬
‫سو ُ‬
‫ت َقا َ‬
‫ة‬
‫صيب َ ٍ‬
‫م ِ‬
‫ما ِ‬
‫ َزوْ َ‬‫ل َر ُ‬
‫ن ُ‬
‫ل الل ّهِ ‪َ »: -  -‬‬
‫ى ‪َ -  -‬قال َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ج الن ّب ِ ّ‬
‫شوْك َةِ ي ُ َ‬
‫حّتى ال ّ‬
‫م إ ِل ّ ك َ ّ‬
‫تُ ِ‬
‫ها « رواه البخاري‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫صي ُ‬
‫م ْ‬
‫ه ب َِها ع َن ْ ُ‬
‫فَر الل ّ ُ‬
‫سل ِ َ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫شاك ُ َ‬
‫‪193‬‬

‫‪199‬‬
‫ومسلم‬

‫ما ي ََزا ُ‬
‫سو ُ‬
‫ل َقا َ‬
‫ن أ َِبى هَُري َْرة َ َقا َ‬
‫ن‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ل َر ُ‬
‫ل ال ْب َل َُء ِبال ْ ُ‬
‫ل الل ّهِ ‪َ » :-  -‬‬
‫م ِ‬
‫وع َ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ة«‬
‫حّتى ي َل َ‬
‫من َةِ ِفى ن َ ْ‬
‫ما ع َلي ْهِ َ‬
‫طيئ َ ٌ‬
‫خ ِ‬
‫ف ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مال ِهِ َ‬
‫ه وَ َ‬
‫قى الل َ‬
‫سهِ وَوَلد ِهِ وَ َ‬
‫َوال ْ ُ‬
‫‪200‬‬
‫رواه الترمذي‬

‫‪ - 193‬الترمذي )‪ (2398‬وابن ماجة برقم )‪ (4023‬والحاكم ‪ 1/41‬و ‪ 4/207‬وهو حديث صحيح‪.‬‬
‫‪ - 194‬برقم )‪ (7847‬والدب المفرد)‪ (528‬والمرض الكفارات )‪ (1‬وهو صحيح على شرط‬
‫مسلم‪.‬‬
‫‪ - 195‬برقم )‪ (5645‬ومالك )‪ ، (1720‬يصب منه‪ :‬أي يوجه إليه مصيبة ويصب ببلء‪.‬‬
‫‪ - 196‬برقم )‪ (2396‬والشهاب )‪ (1041‬والشعب )‪ (9444‬وصحيح الجامع )‪ (2110‬وهو حديث‬
‫حسن‪.‬‬
‫‪ - 197‬يستمر بمنحه ما يكره من المراض والمصائب حتى يرتقي إلى العلياء‪.‬‬
‫‪ - 198‬برقم ) ‪ ( 1274‬وأبو يعلى )‪ (5961‬والحسان ) ‪ ( 2970‬والمطالب )‪ (242‬وهو حديث‬
‫صحيح‪.‬‬
‫‪ - 199‬البخاري برقم )‪ (5640‬ومسلم برقم )‪ ، (3572‬الّنصب ‪ :‬التعب ‪،‬الوصب ‪ :‬اللم والسقم‬
‫الدائم‬
‫‪ - 200‬برقم )‪ (2579‬والحاكم ‪ ( 7879 ) 4/314‬والحسان )‪ (2986‬وهو حديث صحيح‪.‬‬

‫‪126‬‬

‫سو ُ‬
‫وعن أبي موسى رضي الله عنه قال‪َ :‬قا َ‬
‫ل الل ّهِ ‪ » -  -‬إ ِ َ‬
‫ذا‬
‫ل َر ُ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫م ُ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ص ِ‬
‫م ِ‬
‫ه ِ‬
‫حا « رواه‬
‫حي ً‬
‫كا َ‬
‫سافََر ‪ ،‬ك ُت ِ َ‬
‫ض ال ْعَب ْد ُ أوْ َ‬
‫قي ً‬
‫ل ُ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫ل َ‬
‫ب لَ ُ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫مرِ َ‬
‫البخاري‬

‫‪201‬‬

‫سو ُ‬
‫وعن أنس رضي الله عنه قال‪َ :‬قا َ‬
‫ل الل ّهِ ‪ » : -  -‬إ ِ َ‬
‫ه‬
‫ل َر ُ‬
‫ذا اب ْت ََلى الل ّ ُ‬
‫ذى َ‬
‫ه‪َ ،‬قا َ‬
‫ن‬
‫مل ِهِ ال ّ ِ‬
‫سد ِ ِ‬
‫كا َ‬
‫صال ِ َ‬
‫ه اك ْت ُ ْ‬
‫م ب ِب َل ٍَء ِفى َ‬
‫ج َ‬
‫م ْ‬
‫ح عَ َ‬
‫ب لَ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫سل ِ َ‬
‫ال ْعَب ْد َ ال ْ ُ‬
‫ه َ‬
‫‪202‬‬
‫ن َ‬
‫ه غَ َ‬
‫ش َ‬
‫ه وََر ِ‬
‫ه « رواه أحمد‬
‫ن قَب َ َ‬
‫ه وَط َهَّره ُ وَإ ِ ْ‬
‫ه فَإ ِ ْ‬
‫فاه ُ غ َ َ‬
‫م ُ‬
‫ح َ‬
‫فَر ل َ ُ‬
‫ض ُ‬
‫سل َ ُ‬
‫مل ُ ُ‬
‫ي َعْ َ‬
‫َ‬
‫ه ت ََباَر َ‬
‫ل الل ّهِ ‪َ » : -  -‬قا َ‬
‫سو ُ‬
‫ل َقا َ‬
‫ن أِبى هَُري َْرة َ َقا َ‬
‫ك‬
‫ل َر ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫وع َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م يَ ْ‬
‫وَت ََعالى ‪ :‬إ ِ َ‬
‫ن‬
‫واد ِهِ أطل ْ‬
‫ه ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ت ع َب ْ ِ‬
‫قت ُ ُ‬
‫ن فَل ْ‬
‫دى ال ُ‬
‫ذا اب ْت َلي ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫شك ُِنى إ ِلى ع ُ ّ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ما َ‬
‫ما َ‬
‫ست َأن ِ ُ‬
‫ن دَ ِ‬
‫خي ًْرا ِ‬
‫ح ِ‬
‫خي ًْرا ِ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ه لَ ْ‬
‫م يَ ْ‬
‫إِ َ‬
‫مه ِ ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫مهِ وَد َ ً‬
‫ح ً‬
‫م أب ْد َل ْت ُ ُ‬
‫ساِرى ث ُ ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫‪203‬‬
‫م َ‬
‫ل « رواه البيهقي في السنن الكبرى‬
‫ال ْعَ َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫م ْ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ل‪:‬‬
‫جَز ب ِهِ ( فَ َ‬
‫ن َ‬
‫سوًءا ي ُ ْ‬
‫ن َر ُ‬
‫شة " أ ّ‬
‫ل ُ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫جًل ت ََل هَذ ِهِ اْلَية ) َ‬
‫م ْ‬
‫وع َ ْ‬
‫ذا ‪ .‬فَب َل َغَ ذ َل ِ َ‬
‫قا َ‬
‫جَزى ب ِك ُ ّ‬
‫مل َْناه ُ ؟ هَل َك َْنا إ ِ ً‬
‫م‬
‫ي ‪ ‬فَ َ‬
‫ما ع َ ِ‬
‫إ ِّنا ل َن ُ ْ‬
‫ل ‪ » :‬ن َعَ ْ‬
‫ل َ‬
‫ك الن ّب ِ ّ‬
‫ما ي ُؤ ْ ِ‬
‫سده ِ‬
‫م ِ‬
‫جَزى ب ِهِ ِفي الد ّن َْيا ِ‬
‫ذيه « رواه ابن حبان في‬
‫صيَبة ِفي َ‬
‫يُ ْ‬
‫ج َ‬
‫م ّ‬
‫ن ُ‬
‫م ْ‬
‫‪204‬‬
‫صحيحه‬

‫سو ُ‬
‫ل ‪َ :‬قا َ‬
‫ما ‪َ ،‬قا َ‬
‫ل اللهِ ‪: ‬‬
‫رو َر ِ‬
‫ل َر ُ‬
‫ه ع َن ْهُ َ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ض َ‬
‫وع َ ْ‬
‫م ٍ‬
‫ن ع َب ْد ِ اللهِ ْب ْ ِ‬
‫ما َ‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫ن قَب ْ َ‬
‫ك‬
‫ب ‪ ،‬غُ ِ‬
‫كا َ‬
‫س ْ‬
‫ل اللهِ َفا ْ‬
‫حت َ َ‬
‫ه ِفي َ‬
‫صد ِع َ َرأ ُ‬
‫ه َ‬
‫فَر ل َ ُ‬
‫س ُ‬
‫» َ‬
‫ن ُ‬
‫سِبي ِ‬
‫م ْ‬
‫‪205‬‬
‫ب« رواه البزار‬
‫ِ‬
‫ن ذ َن ْ ٍ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ج ّ‬
‫قو ُ‬
‫سو ُ‬
‫ل‪َ :‬قا َ‬
‫س ‪َ ,‬قا َ‬
‫ل‪:‬إ ِ َ‬
‫ذا‬
‫ل اللهِ ‪ »: ‬ي َ ُ‬
‫ه ع َّز وَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫ل الل ُ‬
‫ن ع َّبا ٍ‬
‫ن اب ْ ِ‬
‫َوع َ ِ‬
‫َ‬
‫ة«‬
‫أ َ‬
‫جن ّ ِ‬
‫ي ع َب ْ ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫دو َ‬
‫واًبا ُ‬
‫س َ‬
‫صب ََر َوا ْ‬
‫حت َ َ‬
‫ض لَ ُ‬
‫ب ‪ ,‬لَ ْ‬
‫ري َ‬
‫خذ ْ ُ‬
‫م أْر َ‬
‫دي فَ َ‬
‫ه ثَ َ‬
‫مت َ ْ‬
‫ت كَ ِ‬
‫‪206‬‬
‫رواه االطبراني في الكبير‬
‫َ‬
‫ت َقا َ‬
‫ل َ‬
‫ن َ‬
‫سد ٌ‬
‫مت َوَ ّ‬
‫شك َوَْنا إ َِلى َر ُ‬
‫ل الل ّهِ ‪ -  -‬وَهْوَ ُ‬
‫ن الَر ّ‬
‫خّبا ِ‬
‫سو ِ‬
‫وع َ ْ‬
‫ب بْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه ل ََنا َقا َ‬
‫ه ِفى ظ ِ ّ‬
‫ل»‬
‫صُر ل ََنا أل َ ت َد ْ ُ‬
‫ست َن ْ ِ‬
‫ه أل َ ت َ ْ‬
‫عو الل ّ َ‬
‫ل ال ْك َعْب َةِ ‪ ،‬قُل َْنا ل َ ُ‬
‫ب ُْرد َة ً ل َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جعَ ُ‬
‫ج ُ‬
‫جاُء‬
‫ح َ‬
‫ل ِفيهِ ‪ ،‬فَي ُ َ‬
‫ض فَي ُ ْ‬
‫م يُ ْ‬
‫ن الّر ُ‬
‫كا َ‬
‫فُر ل َ ُ‬
‫ن قَب ْل َك ُ ْ‬
‫ل ِفي َ‬
‫م ْ‬
‫ه ِفى الْر ِ‬
‫ْ‬
‫صد ّه ُ ذ َل ِ َ‬
‫سهِ فَي ُ َ‬
‫من ْ َ‬
‫ن ِدين ِهِ ‪،‬‬
‫ضعُ ع ََلى َرأ ِ‬
‫ِبال ْ ِ‬
‫شقّ ِباث ْن َت َي ْ‬
‫شارِ ‪ ،‬فَُيو َ‬
‫ن ‪ ،‬وَ َ‬
‫ما ي َ ُ‬
‫ك عَ ْ‬
‫ِ‬
‫ش ُ َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫مه ِ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ح ِ‬
‫شا ِ‬
‫ن لَ ْ‬
‫دو َ‬
‫ما ُ‬
‫ط ال ْ َ‬
‫صد ّهُ‬
‫ب ‪ ،‬وَ َ‬
‫ديد ِ ‪َ ،‬‬
‫ط ب ِأ ْ‬
‫وَي ُ ْ‬
‫ما ي َ ُ‬
‫ص ٍ‬
‫ن ع َظ ْم ٍ أوْ ع َ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ذ َل ِ َ‬
‫ن هَ َ‬
‫صن َْعاَء إ َِلى‬
‫ب ِ‬
‫حّتى ي َ ِ‬
‫سيَر الّراك ِ ُ‬
‫مَر َ‬
‫ذا ال ْ‬
‫ن ِدين ِهِ ‪َ ،‬والل ّهِ ل َي ُت ِ ّ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫م ّ‬
‫ك عَ ْ‬
‫ف إل ّ الل ّ َ‬
‫ن‬
‫ت ‪ ،‬ل َ يَ َ‬
‫ب ع ََلى غ َن َ ِ‬
‫جُلو َ‬
‫ه أوِ الذ ّئ ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ست َعْ ِ‬
‫مهِ ‪ ،‬وَل َك ِن ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫مو ْ َ‬
‫ضَر َ‬
‫خا ُ ِ‬
‫‪207‬‬
‫«أخرجه البخاري‬

‫‪ - 201‬برقم )‪ (2996‬وأحمد)‪ (20209‬والمقصود أنه كان يعمل صالحا ً قبل مرضه ومنعه المرض‬
‫من ممارسته‪.‬‬
‫‪ 12839) 3/258 - 202‬و ‪ (14063‬وشرح السنة ‪ 5/241‬والمجمع ‪ 2/304‬وهو صحيح لغيره‪.‬‬
‫‪ - 203‬البيهقي ‪ ( 6786 ) 3/375‬والحاكم ‪ (1290) 1/348‬وهو حديث صحيح‪ ،‬يستأنف يبتدئ‪.‬‬
‫‪ 4/255 - 204‬برقم )‪ (2912‬و)‪ (2985‬والفتح ‪ 10/104‬وهو حديث صحيح‪.‬‬
‫‪ - 205‬برقم )‪ (2437‬و المجمع ‪ (3800)2/302‬والمطالب العالية )‪ (1881‬وإسناده حسن‪.‬‬
‫‪ - 206‬برقم )‪ (12282‬وأبو يعلى )‪ (2311‬والضياء ‪ 4/316‬والحسان )‪ (2930‬وهو حديث‬
‫صحيح مشهور مروي عن أنس والعرياض وعائشة بنت قداحة وأبي هريرة وابن عباس وزيد بن‬
‫أرقم وبريدة وابن عمر ‪ ...‬الكريمتان‪ :‬العينان‪.‬‬
‫‪ - 207‬برقم )‪(3612‬‬

‫‪127‬‬

‫وعن عبد الل ّه َقا َ َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫كى ن َب ِّيا ِ‬
‫ح ِ‬
‫ِ‬
‫َ ْ َْ ِ‬
‫ل الل ّهِ ‪ -  -‬ي َ ْ‬
‫ل ك َأّنى أن ْظ ُُر إ َِلى َر ُ‬
‫م َ‬
‫سو ِ‬
‫قو ُ‬
‫فْر‬
‫جهِهِ وَي َ ُ‬
‫ب اغ ْ ِ‬
‫ل‪َ » :‬ر ّ‬
‫ن وَ ْ‬
‫س ُ‬
‫ال َن ْب َِياِء َ‬
‫ح الد ّ َ‬
‫م َ‬
‫ه وَهُوَ ي َ ْ‬
‫م ُ‬
‫ه قَوْ ُ‬
‫ضَرب َ ُ‬
‫م عَ ْ‬
‫‪208‬‬
‫لِ َ‬
‫قو ْ ِ‬
‫ن « أخرجه الشيخان‬
‫مو َ‬
‫م ل َ ي َعْل َ ُ‬
‫مى فَإ ِن ّهُ ْ‬
‫َ‬
‫ن هُوَ ؟ َقا َ‬
‫ن َ‬
‫ن‬
‫خ ِ‬
‫ص َ‬
‫ن عُ َ‬
‫ت‪َ :‬‬
‫ي ‪ ، ‬قُل ْ ُ‬
‫حا ِ‬
‫نأ ْ‬
‫مَر ‪ ،‬ع َ ْ‬
‫ل ‪ :‬اب ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ب الن ّب ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫وع َ ْ‬
‫شي ْ ٍ‬
‫خال ِ ُ‬
‫ل الل ّهِ ‪َ ، ‬قا َ‬
‫صب ُِر ع ََلى‬
‫ذي ي ُ َ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫م ْ‬
‫َر ُ‬
‫سل ِ ُ‬
‫ل ‪ »:‬ال ْ ُ‬
‫س ‪ ،‬وَي َ ْ‬
‫ط الّنا َ‬
‫سو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ض ُ‬
‫صب ُِر ع َلى أ َ‬
‫أَ َ‬
‫ذي ل ي ُ َ‬
‫ن ال ِ‬
‫ل ِ‬
‫م « أخرجه البغوي في‬
‫م أفْ َ‬
‫ذاهُ ْ‬
‫خال ِطهُ ْ‬
‫ذاهُ ْ‬
‫م ‪َ ،‬ول ي َ ْ‬
‫م َ‬
‫شرح السنة‬

‫‪209‬‬

‫قلت ‪ :‬ويكفي الصابرين قول الله تعالى ‪ } :‬وَب َ ّ‬
‫ن )‪(155‬‬
‫شرِ ال ّ‬
‫ري َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫ال ّذين إ َ َ‬
‫ن )‪] (156‬البقرة‪/‬‬
‫صيب َ ٌ‬
‫م ِ‬
‫جُعو َ‬
‫ة َقاُلوا إ ِّنا ل ِل ّهِ وَإ ِّنا إ ِل َي ْهِ َرا ِ‬
‫م ُ‬
‫صاب َت ْهُ ْ‬
‫ذا أ َ‬
‫ِ َ ِ‬
‫‪. {[156-155‬‬
‫وب ّ‬
‫سّرهم من‬
‫شر ‪-‬أيها النبي‪ -‬الصابرين على هذا وأمثاله بما يفرحهم وي َ ُ‬
‫حسن العاقبة في الدنيا والخرة‪.‬من صفة هؤلء الصابرين أنهم إذا‬
‫أصابهم شيء يكرهونه قالوا‪ :‬إّنا عبيد مملوكون لله‪ ،‬مدّبرون بأمره‬
‫وتصريفه‪ ،‬يفعل بنا ما يشاء‪ ،‬وإنا إليه راجعون بالموت‪ ،‬ثم بالبعث‬
‫للحساب والجزاء‪.‬أولئك الصابرون لهم ثناء من ربهم ورحمة عظيمة‬
‫‪210‬‬
‫منه سبحانه‪ ،‬وأولئك هم المهتدون إلى الرشاد‪.‬‬
‫َ‬
‫ر‬
‫ويكفيهم قول الله تعالى كذلك ‪َ} :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫مُنوا ْ ا ْ‬
‫نآ َ‬
‫ست َِعيُنوا ْ ِبال ّ‬
‫ذي َ‬
‫صب ْ ِ‬
‫ن{ )‪ (153‬سورة البقرة‬
‫صل َةِ إ ِ ّ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫معَ ال ّ‬
‫َوال ّ‬
‫ري َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫َ‬
‫م‪،‬‬
‫ن َ‬
‫ست َِعي َُنو َ‬
‫ه ت ََعاَلى ل ِعَِباد ِهِ أ ّ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫مةِ ِدين ِهِ ْ‬
‫ن ب ِهِ ع ََلى إ َِقا َ‬
‫خي َْر َ‬
‫ن الل ُ‬
‫ي ُب َي ّ ُ‬
‫ما ي َ ُ‬
‫حّلي‬
‫م ِ‬
‫حَياةِ هُوَ الت ّ َ‬
‫ب ال َ‬
‫ه ‪ ،‬وَع ََلى َ‬
‫ن َ‬
‫شقّ ع ََليهِ ْ‬
‫سائ ِرِ َ‬
‫َوالد َّفاع َ ع َن ْ ُ‬
‫صائ ِ ِ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫مت َِها‬
‫ن الن ّ ْ‬
‫صب ْرِ ‪ ،‬وَت َوْ ِ‬
‫كارِهِ ‪ ،‬وَأ َ‬
‫صل َةِ وَإ َِقا َ‬
‫ل ال َ‬
‫س ع ََلى احت ِ َ‬
‫داِء ال ّ‬
‫ِبال ّ‬
‫ما ِ‬
‫طي ُ‬
‫ف ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صل َة ُ أ َ‬
‫صب ْرِ أ َ‬
‫ل الَباط ِن َةِ ع ََلى الن ّ ْ‬
‫شد ّ‬
‫َ‬
‫شد ّ الع ْ َ‬
‫حقّ إ َِقا َ‬
‫س ‪َ ،‬وال ّ‬
‫مت َِها‪َ.‬فال ّ‬
‫ما ِ‬
‫ف ِ‬
‫َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ب‬
‫ه َنا ِ‬
‫جي ٌ‬
‫م ِ‬
‫ن ‪ ،‬وَ ُ‬
‫ن‪َ،‬والل ُ‬
‫الع ْ َ‬
‫صُر ال ّ‬
‫ري َ‬
‫ظاه َِرةِ ع ََلى الب َد َ ِ‬
‫ما ِ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫‪211‬‬
‫م‪.‬‬
‫ل ِد ُ َ‬
‫عائ ِهِ ْ‬
‫صبر هو عدة‬
‫" إن اليمان بل عمل زرع بل ماء ‪ ..‬ل يزهر ول يثمر‪ .‬وال ّ‬
‫المؤمنين ‪ ،‬وزادهم العتيد فى الطريق الشاق الذي يصحبون به‬
‫اليمان ‪ ،‬ليصل بهم إلى التقوى ‪ ،‬فبالصبر يغلب النسان شهواته ‪،‬‬
‫ويقهر أهواءه ‪ ،‬ويحتمل تكاليف الشريعة ‪ ،‬ويؤديها على الوجه الكمل‬
‫َ‬
‫ن‬
‫لها ‪ »..‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫صلةِ إ ِ ّ‬
‫مُنوا ا ْ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫معَ ال ّ‬
‫صب ْرِ َوال ّ‬
‫ست َِعيُنوا ِبال ّ‬
‫ري َ‬
‫ذي َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫صدق ‪ ..‬الصدق فى القول‬
‫صبر ملك أمره ال ّ‬
‫« )‪ : 52‬البقرة( وال ّ‬
‫والعمل ‪ ..‬والصدق مع النفس ‪ ،‬ومع الناس ‪ ،‬ومع الّله ـ فإذا لم يكن‬
‫صبر بلدة ‪ ،‬وموانا ‪ ،‬وموقفا سلبيا من الحياة‪ .‬ولكن إذا واجه‬
‫ذلك كان ال ّ‬
‫النسان الحياة ومعه الصبر وجد فى كل موقف شاق طريقين ‪ :‬طريق‬
‫الكذب والهروب ‪ ،‬وطريق الصدق والثبات ‪ ..‬وهنا تظهر فضيلة الصبر ‪،‬‬
‫مُنوا‬
‫في ُ‬
‫سرٍ )‪ (2‬إ ِّل ال ّ ِ‬
‫ن لَ ِ‬
‫ن اْل ِْنسا َ‬
‫صرِ )‪ (1‬إ ِ ّ‬
‫خ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ويتجلى أثره ‪ » ..‬ال ْعَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫‪208‬‬
‫‪209‬‬
‫‪210‬‬
‫‪211‬‬

‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫)البخاري برقم )‪3477‬و ‪ (6929‬ومسلم برقم ) ‪ (1792‬واللفظ له‬
‫برقم ) ‪ (3384‬والطيالسي )‪ (1976‬وغيرهما وهو صحيح‬
‫التفسير الميسر ‪(169 / 1) -‬‬
‫أيسر التفاسير لسعد حومد ‪(160 / 1) -‬‬

‫‪128‬‬

‫صب ْرِ )‪ .« (3‬والولء لّله ‪،‬‬
‫صاِلحا ِ‬
‫وَع َ ِ‬
‫وا ِبال ْ َ‬