‫دفع إيهام الضطراب عن آيات الكتاب‬

‫لفضيلة الشيخ محمد المين الشنقيطي المدرس في الجامعة‬
‫الحمد لله رب العلمين والصلة والسلم على نبينا محمد خاتم‬
‫النبيين وأشرف المرسلين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان‬
‫إلى يوم الدين‪.‬‬
‫الحمد لله الذي ختم الرسل بهذا النبي الكريم عليه من الله‬
‫الصلة والتسليم‪ ,‬كما ختم الكتب السماوية بهذا القرآن العظيم‪,‬‬
‫وهدى الناس بما فيه من اليات والذكر الحكيم‪ ,‬وتمت كلمة ربك‬
‫صدقا وعدل ل مبدل لكلماته وهو السميع العليم‪ ,‬فأخباره كلها‬
‫صدق‪ ,‬وأحكامه كلها عدل‪ ,‬وبعضه يشهد بصدق بعض ول ينافيه‪,‬‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫لن آياته فصلت من لدن حكيم خبير‪} .‬أ َ َ‬
‫ن‬
‫قْرآ َ‬
‫فل ي َت َدَب ُّرو َ‬
‫و َ‬
‫د َ‬
‫خِتلفا ً ك َِثيرًا{‪.‬‬
‫ها ْ‬
‫دوا ِ‬
‫ن ِ‬
‫في ِ‬
‫ر الل ّ ِ‬
‫عن ْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫ج ُ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫ه لَ َ‬
‫ول َ ْ‬
‫َ‬
‫غي ْ ِ‬
‫أما بعد فإن مقيد هذه الحروف‪ ,‬عفا الله عنه‪ ,‬أراد أن يبين‬
‫في هذه الرسالة ما تيسر من أوجه الجمع بين اليات التي يتوهم‬
‫فيها التعارض في القرآن العظيم‪ ,‬مرتبا لها بحسب ترتيب السور‪,‬‬
‫يذكر الجمع بين اليتين غالبا في محل الولى منهما وربما يذكر‬
‫الجمع عند محل الخيرة وربما يكتفي بذكر الجمع عند الولى‬
‫وربما يحيل عليه عند محل الخيرة ولسيما اذا كانت السورة‬
‫ليس فيها مما يتوهم تعارضه إل تلك الية فإنه ل يترك ذكرها‬
‫والحالة على الجمع المتقدم‪ ,‬وسميته‪:‬‬
‫)دفع إيهام الضطراب عن آيات الكتاب(‬
‫فنقول وبالله نستعين وهو حسبنا ونعم الوكيل راجين من الله‬
‫الكريم أن يجعل نيتنا صالحة وعملنا كله خالصا لوجهه الكريم‪ ,‬إنه‬
‫قريب مجيب رحيم‪.‬‬
‫سورة البقرة‬
‫قععوله تعععالى‪} :‬الههم ذَِلهه َ‬
‫ى‬
‫ه ُ‬
‫ب ِ‬
‫فيهه ِ‬
‫ب ل َرْيهه َ‬
‫ك ال ْك َِتهها ُ‬
‫هههد ً‬
‫ن{ أشار الله تعالى إلععى القععرآن فععي هععذه اليععة إشععارة‬
‫مت ّ ِ‬
‫قي َ‬
‫ل ِل ْ ُ‬
‫ن‬
‫البعيد وقد أشار له فععي آيععات أخععر إشععارة القريععب كقععوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ي أَ ْ‬
‫ذا ال ْ ُ‬
‫هه َ‬
‫ه َ‬
‫ذا‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫دي ل ِل ّت ِههي ِ‬
‫هه ِ‬
‫م{ وكقععوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫قْرآ َ‬
‫و ُ‬
‫ن يَ ْ‬
‫قه َ‬
‫هه َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫سههرائي َ‬
‫هه َ‬
‫ذا‬
‫ص َ‬
‫و َ‬
‫قْرآ َ‬
‫عَلى ب َِني إ ِ ْ‬
‫ق ّ‬
‫ل{ اليععة وكقععوله‪َ } :‬‬

‫عل َيهه َ َ‬
‫َ‬
‫ن نَ ُ‬
‫ن‬
‫كأ ْ‬
‫ص َ ْ‬
‫ه{‪ ,‬وكقععوله‪} :‬ن َ ْ‬
‫ك َِتهها ٌ‬
‫ح َ‬
‫سهه َ‬
‫حهه ُ‬
‫ب أن َْزل َْنهها ُ‬
‫قهه ّ‬
‫َ‬
‫حي َْنا إ ِل َي ْ َ‬
‫ذا ال ْ ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫ه َ‬
‫ن{‪ ,‬إلععى غيععر ذلععك مععن‬
‫ك َ‬
‫قْرآ َ‬
‫و َ‬
‫ص بِ َ‬
‫ق َ‬
‫ما أ ْ‬
‫ص ِ‬
‫اليات‪ ,‬وللجمععع بيععن هععذه اليععات أوجععه‪- :‬الول‪-‬مععا حععرره بعععض‬
‫علماء البلغة من أن وجه الشارة إليه بإشارة الحاضر القريب أن‬
‫هذا القرآن قريب حاضر فععي لسععماع واللسععنة والقلععوب‪ ,‬ووجععه‬
‫الشارة إليه بإشارة البعيد هو بعععد مكععانته ومنزلتععه عععن مشععابهة‬
‫كلم الخلق وعما يزعمه الكفار من أنه سحر أو شعر أو كهانععة أو‬
‫أساطير الولين ‪.‬‬
‫الوجه الثاني‪ :‬هو ما اختاره ابن جرير الطبري في تفسيره‬
‫من أن ذلك إشارة إلى ما تضمنه قوله‪} :‬الم{ وأنه إشارة إليه‬
‫إشارة البعيد لن الكلم المشار إليه منقض ومعناه في الحقيقة‬
‫القرب لقرب انقضائه وضرب له مثل بالرجل يحدث الرجل‬
‫فيقول له مرة‪ :‬والله إن ذلك لكما قلت‪ ,‬ومرة يقول‪ :‬والله إن‬
‫هذا لكما قلت‪ ,‬فإشارة البعيد نظرا إلى أن الكلم مضى وانقضى‬
‫وإشارة القريب نظرا إلى قرب انقضائه‪.‬‬
‫الوجه الثالث‪ :‬أن العرب ربما أشارت إلى القريب إشارة‬
‫البعيد فتكون الية على أسلوب من أساليب اللغة العربية ونظيره‬
‫قول خفاف ابن ندبة السلمي لما قتل مالك بن حرملة الفزارى‪:‬‬
‫فعمدا على عيني تيممت‬
‫فإن تك خيلى قد أصيب‬
‫مالكا‬
‫صميمها‬
‫تأمل خفافا إنني أنا ذلكا‬
‫أقول له والرمح يأطر متنه‬
‫يعني أنا هذا وهذا القول الخير حكاه البخارى عن معمر بن‬
‫المثنى أبي عبيدة قاله ابن كثير‪ .‬وعلى كل حال فعامة المفسرين‬
‫ب‬
‫على أن ذلك الكتاب بمعنى هذا الكتاب‪ .‬قوله تعالى‪} :‬ل َري ْ َ‬
‫ه{ هذه نكرة في سياق النفي ركبت مع ل فبنيت على الفتح‪.‬‬
‫ِ‬
‫في ِ‬
‫والنكرة إذا كانت كذلك فهي نص في العموم كما تقرر في علم‬
‫الصول‪ ,‬و }ل{ هذه التي هي نص في العموم هي المعروفة‬
‫عند النحويين بع )ل( التي لنفى الجنس‪ ,‬أما )ل( العاملة عمل‬
‫ليس فهي ظاهرة في العموم ل نص فيه‪ ,‬وعليه فالية نص في‬
‫نفي كل فرد من أفراد الريب عن هذا القرآن العظيم‪ ,‬وقد جاء‬
‫في آيات أخر ما يدل على وجود الريب فيه لبعض من الناس‬
‫ما‬
‫م ِ‬
‫ب ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫م ّ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫في َري ْ ٍ‬
‫كالكفار الشاكين كقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م َ‬
‫ت ُ‬
‫في‬
‫عَلى َ‬
‫ن َّزل َْنا َ‬
‫م ِ‬
‫عب ْ ِ‬
‫واْرَتاب َ ْ‬
‫ف ُ‬
‫قُلوب ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫دَنا{ ‪ ,‬وكقوله‪َ } :‬‬
‫ش ّ‬
‫في َ‬
‫ن{‪ ,‬وكقوله‪} :‬ب َ ْ‬
‫ن{‪.‬‬
‫م ِ‬
‫ل ُ‬
‫عُبو َ‬
‫دو َ‬
‫ك ي َل ْ َ‬
‫م ي َت ََردّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫َري ْب ِ ِ‬

‫ووجه الجمع في ذلك أن القرآن بالغ من وضوح الدلة وظهور‬
‫المعجزة ما ينفي تطرق أي ريب إليه‪ ,‬وريب الكفار فيه إنما هو‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫لعمى بصائرهم‪ ,‬كما بينه بقوله تعالى‪} :‬أ َ َ‬
‫ز َ‬
‫ل‬
‫ن يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫م أن ّ َ‬
‫عل َ ُ‬
‫ف َ‬
‫ما أن ْ ِ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫إ ِل َي ْ َ‬
‫مى{ فصرح بأن من ل يعلم‬
‫و أَ ْ‬
‫ن ُ‬
‫ك ِ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ع َ‬
‫ق كَ َ‬
‫ح ّ‬
‫ه َ‬
‫عماه ومعلوم أن عدم رؤية‬
‫أنه الحق أن ذلك إنما جاءه من ِقبل َ‬
‫العمى للشمس ل ينافي كونها ل ريب فيها لظهورها‪:‬‬
‫فل غرو أن يرتاب والصبح‬
‫إذا لم يكن للمرء عين صحيحة‬
‫مسفر‬
‫وأجاب بعض العلماء بأن قوله ل ريب فيه خبر أريد به النشاء‬
‫أي ل ترتابوا فيه وعليه فل إشكال‪.‬‬
‫ن{‪ .‬خصص في هدى هذا‬
‫مت ّ ِ‬
‫قوله تعالى‪ُ } :‬‬
‫قي َ‬
‫ى ل ِل ْ ُ‬
‫هد ً‬
‫الكتاب بالمتقين‪ ,‬وقد جاء في آية أخرى ما يدل على أن هداه‬
‫عام لجميع الناس‪ ,‬و هي قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ذي‬
‫م َ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ضا َ‬
‫ش ْ‬
‫هُر َر َ‬
‫أُ‬
‫ه ال ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫س{ الية‪ .‬ووجه الجمع بينهما أن‬
‫نا‬
‫لل‬
‫ى‬
‫هد‬
‫ن‬
‫رآ‬
‫ق‬
‫في‬
‫ل‬
‫ز‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫الهدى يستعمل في القرآن استعمالين أحدهما عام والثاني خاص‪.‬‬
‫أما الهدى العام فمعناه إبانة طريق الحق وإيضاح المحجة سواء‬
‫سلكها المبين له أم ل ومنه بهذا المعنى قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ما‬
‫وأ ّ‬
‫َ‬
‫مودُ َ‬
‫م{ أي بينا لهم طريق الحق على لسان نبينا‬
‫هدَي َْنا ُ‬
‫ف َ‬
‫ه ْ‬
‫ثَ ُ‬
‫صالح عليه وعلى نبينا الصلة والسلم مع أنهم لم يسلكوها بدليل‬
‫قوله عز وجل‪َ } :‬‬
‫دى{‪ ,‬ومنه أيضا‬
‫مى َ‬
‫ه َ‬
‫حّبوا ال ْ َ‬
‫ست َ َ‬
‫عَلى ال ْ ُ‬
‫فا ْ‬
‫ع َ‬
‫سِبي َ‬
‫ل{‪ ,‬أي بينا له طريق الخير‬
‫قوله تعالى‪} :‬إ ِّنا َ‬
‫هدَي َْناهُ ال ّ‬
‫ما ك َ ُ‬
‫ما َ‬
‫فورًا{‪ .‬وأما الهدى‬
‫شا ِ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫والشر بدليل قوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫كرا ً َ‬
‫الخاص فهو تفضل الله بالتوفيق على العبد ومنه بهذا المعنى‬
‫قوله تعالى‪ُ} :‬أول َئ ِ َ‬
‫ه{ الية‪ .‬وقوله‪َ } :‬‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫ه َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ف َ‬
‫دى الل ّ ُ‬
‫يرد الل ّ َ‬
‫ه يَ ْ‬
‫م{‪ ,‬فإذا علمت ذلك‬
‫ه ِ‬
‫ُ ِ ِ‬
‫هأ ْ‬
‫شَر ْ‬
‫صدَْرهُ ل ِل ِ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫دي َ ُ‬
‫ُ‬
‫ح َ‬
‫سل ِ‬
‫فاعلم أن الهدى الخاص بالمتقين هو الهدى الخاص وهو التفضل‬
‫بالتوفيق عليهم والهدى العام للناس هو الهدى العام‪ ,‬وهو إبانة‬
‫الطريق وإيضاح المحجة‪ ,‬وبهذا يرتفع الشكال أيضا بين قوله‬
‫َ‬
‫وإ ِن ّ َ‬
‫تعالى‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫دي‬
‫ه ِ‬
‫ه ِ‬
‫نأ ْ‬
‫حب َب ْ َ‬
‫ك ل َت َ ْ‬
‫ك ل تَ ْ‬
‫م ْ‬
‫دي َ‬
‫ت{ مع قوله‪َ } :‬‬
‫م{‪ ,‬لن الهدى المنفي عنه صلى الله عليه‬
‫ست َ ِ‬
‫صَرا ٍ‬
‫إ َِلى ِ‬
‫م ْ‬
‫ط ُ‬
‫قي ٍ‬
‫وسلم هو الهدى الخاص لن التوفيق بيد الله وحده ومن يرد الله‬
‫فتنته فلن تملك له من الله شيئا‪ ,‬والهدى المثبت له هو الهدى‬
‫العام الذي هو إبانة الطريق وقد بينها صلى الله عليه وسلم حتى‬

‫تركها محجة بيضاء ليلها كنهارها‪ ,‬والله يدعو إلى دار السلم‬
‫ويهدي من يشاء إلى دار السلم ويهدي من يشاء إلى صراط‬
‫واءٌ َ َ‬
‫ن كَ َ‬
‫م‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫مستقيم‪ .‬قوله تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫فُروا َ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫س َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ََ‬
‫م ل يُ ْ‬
‫ن{‪ .‬هذه الية تدل‬
‫ذْر ُ‬
‫ؤ ِ‬
‫م ت ُن ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫مأ ْ‬
‫أأن ْذَْرت َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫م لَ ْ‬
‫ه ْ‬
‫بظاهرها على عدم إيمان الكفار‪ ,‬وقد جاء في آيات أخر ما يدل‬
‫على أن بعض الكفار يؤمن بالله ورسوله كقوله تعالى‪ُ } :‬‬
‫ق ْ‬
‫ل‬
‫ما َ‬
‫غ َ‬
‫ن كَ َ‬
‫سَلف{ الية‪.‬‬
‫هوا ي ُ ْ‬
‫ل ِل ّ ِ‬
‫فُروا إ ِ ْ‬
‫قدْ َ‬
‫فْر ل َ ُ‬
‫ن ي َن ْت َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫وكقوله‪} :‬ك َذَل ِ َ‬
‫ل َ‬
‫ن َ‬
‫قب ْ ُ‬
‫م{‬
‫ه َ‬
‫م ِ‬
‫م ّ‬
‫م ْ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ف َ‬
‫ك ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ه ُ‬
‫ه{‪ ,‬ووجه الجمع ظاهر وهو‬
‫ؤل ِ‬
‫ن َ‬
‫ن بِ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫و ِ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ء َ‬
‫وكقوله‪َ } :‬‬
‫أن الية من العام المخصوص لنه في خصوص الشقياء الذين‬
‫ن‬
‫سبقت لهم في علم الله الشقاوة المشار إليهم بقوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ت َرب ّ َ‬
‫ح ّ‬
‫ك ل يُ ْ‬
‫م‬
‫ت َ‬
‫ؤ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫و َ‬
‫عل َي ْ‬
‫ن َ‬
‫م ُ‬
‫ق ْ‬
‫جاءَت ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫م ك َل ِ َ‬
‫ه ْ‬
‫ول َ ْ‬
‫ن َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫كُ ّ‬
‫ع َ‬
‫م{‪ .‬ويدل لهذا التخصيص‬
‫ل آي َ ٍ‬
‫ذا َ‬
‫وا ال ْ َ‬
‫ة َ‬
‫ب الِلي َ‬
‫حّتى ي ََر ُ‬
‫عَلى ُ ُ‬
‫م{ الية وأجاب البعض‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ه َ‬
‫ه ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫خت َ َ‬
‫قلوب ِ ِ‬
‫بأن المعنى ل يؤمنون مادام الطبع على قلوبهم وأسماعهم‬
‫والغشاوة على أبصارهم فإن أزال الله عنهم ذلك بفضله آمنوا‪.‬‬
‫عَلى ُ ُ‬
‫م{‬
‫قوله تعالى ‪َ } :‬‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫م ِ‬
‫عَلى َ‬
‫ه ْ‬
‫س ْ‬
‫ه ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫خت َ َ‬
‫م َ‬
‫ع ِ‬
‫قلوب ِ ِ‬
‫الية‪ .‬هذه الية تدل بظاهرها على أنهم مجبورون لن من ختم‬
‫على قلبه وجعلت الغشاوة على بصره سلبت منه القدرة على‬
‫اليمان‪ .‬وقد جاء في آيات أخر ما يدل على أن كفرهم واقع‬
‫بمشيئتهم وإرادتهم كقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫عَلى‬
‫مى َ‬
‫حّبوا ال ْ َ‬
‫ست َ َ‬
‫فا ْ‬
‫ع َ‬
‫دى{‪ ,‬وكقوله تعالى‪ُ} :‬أول َئ ِ َ‬
‫نا ْ‬
‫ة‬
‫ضلل َ َ‬
‫وا ال ّ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫ه َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫شت ََر ُ‬
‫ة{‪ ,‬وكقوله‪َ } :‬‬
‫ن َ‬
‫ع َ‬
‫م ْ‬
‫شاءَ‬
‫غ ِ‬
‫فَر ِ‬
‫ذا َ‬
‫وال ْ َ‬
‫ه َ‬
‫ِبال ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ف َ‬
‫ب ِبال ْ َ‬
‫دى َ‬
‫فْر{ الية‪ ,‬وكقوله‪} :‬ذَل ِ َ‬
‫فل ْي َك ْ ُ‬
‫شاءَ َ‬
‫َ‬
‫فل ْي ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ما‬
‫ؤ ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ك بِ َ‬
‫و َ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫دي ُ‬
‫ما َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ت أي ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ت لَ ُ‬
‫ه ْ‬
‫قد ّ َ‬
‫س َ‬
‫قد ّ َ‬
‫كم{ الية‪ ,‬وكقوله‪} :‬ل َب ِئ ْ َ‬
‫أ َن ْ ُ‬
‫هم{ الية‪.‬‬
‫س ُ‬
‫ف ُ‬

‫والجواب‪:‬أن الختم والطبع والغشاوة المجعولة على‬
‫أسماعهم وأبصارهم وقلوبهم‪ ,‬كل ذلك عقاب من الله لهم على‬
‫مبادرتهم للكفر وتكذيب الرسل باختيارهم ومشيئتهم‪ ,‬فعاقبهم‬
‫الله بعدم التوفيق جزاء وفاقا‪ .‬كما بينه تعالى بقوله‪} :‬ب َ ْ‬
‫ع‬
‫ل طَب َ َ‬
‫فرهم{ وقوله‪} :‬ذَل ِ َ َ‬
‫م كَ َ‬
‫فُروا‬
‫ه َ‬
‫ك ب ِأن ّ ُ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫مُنوا ث ُ ّ‬
‫مآ َ‬
‫ه ْ‬
‫ها ب ِك ُ ْ ِ ِ ْ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ب أَ ْ‬
‫ون ُ َ‬
‫عَلى ُ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ع َ‬
‫قل ّ ُ‬
‫فطُب ِ َ‬
‫فئ ِدَت َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫قُلوب ِ‬
‫م{ وبقوله‪َ } :‬‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة{ وقوله‪َ } :‬‬
‫م يُ ْ‬
‫و َ‬
‫ما‬
‫صاَر ُ‬
‫مّر ٍ‬
‫مُنوا ب ِ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫فل َ ّ‬
‫ل َ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫م كَ َ‬
‫ه ْ‬
‫وأب ْ َ‬
‫هأ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫في ُ ُ‬
‫غوا أَزا َ‬
‫َزا ُ‬
‫ه ُ‬
‫ض‬
‫م{ وقوله‪ِ } :‬‬
‫قُلوب َ ُ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫غ الل ّ ُ‬
‫مَر ٌ‬
‫قلوب ِ ِ‬
‫عَلى ُ ُ‬
‫َ‬
‫مَرضًا{ الية وقوله‪} :‬ب َ ْ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫فَزادَ ُ‬
‫ل َرا َ‬
‫ه ْ‬
‫ه َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ه ُ‬
‫قلوب ِ ِ‬
‫ما َ‬
‫ن{‪ ,‬إلى غير ذلك من اليات‪ .‬قوله تعالى‪:‬‬
‫كاُنوا ي َك ْ ِ‬
‫سُبو َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫قدَ َنارا{ الية‪ .‬أفرد في هذه الية‬
‫ل ال ِ‬
‫ذي ا ْ‬
‫مث َل ُ‬
‫مك َ‬
‫ه ْ‬
‫} َ‬
‫ست َ ْ‬
‫مث َ ِ‬
‫الضمير في قوله استوقد وفي قوله ما حوله وجمع الضمير في‬
‫تل‬
‫م ِ‬
‫قوله‪} :‬ذَ َ‬
‫ما ٍ‬
‫ر ِ‬
‫ه َ‬
‫وت ََرك َ ُ‬
‫في ظُل ُ َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫م َ‬
‫ه ب ُِنو ِ‬
‫ن{‪ ,‬مع أن مرجع كل هذه الضمائر شيء واحد وهو‬
‫ي ُب ْ ِ‬
‫صُرو َ‬
‫ذي{‪ ,‬والجواب عن هذا‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫مث َل ُ ُ‬
‫م كَ َ‬
‫ه ْ‬
‫لفظة الذي من قوله‪َ } :‬‬
‫مث َ ِ‬
‫أن لفظة الذي مفرد ومعناها عام لكل ما تشمله صلتها‪ ,‬وقد تقرر‬
‫في علم الصول أن السماء الموصولة كلها من صيغ العموم‪,‬‬
‫فإذا حققت ذلك فاعلم أن إفراد الضمير باعتبار لفظة الذي‬
‫وجمعه باعتبار معناها‪ ,‬ولهذا المعنى جرى على ألسنة العلماء أن‬
‫الذي تأتي بمعنى الذين ومن أمثلة ذلك في القرآن هذه الية‬
‫الكريمة‪ ,‬فقوله كمثل الذي استوقد أي كمثل الذين استوقدوا‬
‫م{ الية‪ .‬وقوله‪:‬‬
‫ه ب ُِنو‬
‫بدليل قوله‪} :‬ذَ َ‬
‫ر ِ‬
‫ه َ‬
‫وت ََرك َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫م َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ه أول َئ ِ َ‬
‫مت ّ ُ‬
‫ن{‬
‫ك ُ‬
‫صدّقَ ب ِ ِ‬
‫وال ّ ِ‬
‫قو َ‬
‫ذي َ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ه ُ‬
‫و َ‬
‫جاءَ ِبال ّ‬
‫ق َ‬
‫} َ‬
‫صد ْ ِ‬
‫ذى َ‬
‫صد َ َ‬
‫واْل َ َ‬
‫ق‬
‫ذي ي ُن ْ ِ‬
‫كال ّ ِ‬
‫م ّ‬
‫ف ُ‬
‫م ِبال ْ َ‬
‫قات ِك ُ ْ‬
‫وقوله‪} :‬ل ت ُب ْطُِلوا َ‬
‫ن َ‬
‫س{ أي كالذين ينفقون بدليل قوله‪} :‬ل‬
‫مال َ ُ‬
‫َ‬
‫ه ِ‬
‫رَئاءَ الّنا ِ‬
‫يَ ْ‬
‫عَلى َ‬
‫م‬
‫ي ٍ‬
‫و ُ‬
‫ن َ‬
‫خ ْ‬
‫ء ِ‬
‫ق ِ‬
‫دُرو َ‬
‫ما ك َ َ‬
‫ضت ُ ْ‬
‫م ّ‬
‫سُبوا{ وقوله‪َ } :‬‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫ضوا{ بناء على الصحيح من أن الذي فيها موصولة ل‬
‫ذي َ‬
‫خا ُ‬
‫كال ّ ِ‬
‫مصدرية ونظير هذا من كلم العرب قول الراجز‪:‬‬
‫في قائم منهم ول في من‬
‫يا رب عبس ل تبارك في أحد‬
‫قعد‬
‫إل الذي قاموا بأطراف المسد‬
‫وقول الشاعر وهو أشهب بن رميلة وأنشده سيبويه لطلق‬
‫الذي وإرادة الذين‪:‬‬
‫هم القوم كل القوم يا أم‬
‫وأن الذي حانت بفلج دماؤهم‬

‫خالد‬
‫وزعم ابن النبارى أن لفظة الذي في بيت أشهب جمع الذ‬
‫بالسكون وأن الذي في الية مفرد أريد به الجمع وكلم سيبويه‬
‫يرد عليه وقول هديل بن الفرخ العجلى‪:‬‬
‫غوايتهم غيي ورشدهم‬
‫وبت أساقى القوم إخوتي‬
‫رشدي‬
‫الذي‬
‫وقال بعضهم المستوقد واحد لجماعة معه ول يخفى ضعفه‪.‬‬
‫ي{ الية هذه الية يدل ظاهرها‬
‫م ُ‬
‫ع ْ‬
‫م ب ُك ْ ٌ‬
‫ص ّ‬
‫قوله تعالى‪ُ } :‬‬
‫م ٌ‬
‫على أن المنافقين ل يسمعون ول يتكلمون ول يبصرون‪ ,‬وقد جاء‬
‫و َ‬
‫شاءَ‬
‫ول َ ْ‬
‫في آيات أخر ما يدل على خلف ذلك كقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫عهم َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫قوُلوا‬
‫ه ل َذَ َ‬
‫ر ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ه َ‬
‫ب بِ َ‬
‫ه ْ‬
‫س ْ‬
‫الل ّ ُ‬
‫وأب ْ َ‬
‫م{ وكقوله‪َ } :‬‬
‫م ِ ِ ْ َ‬
‫صا ِ‬
‫ع لِ َ‬
‫هم{ الية‪ ,‬أي لفصاحتهم وحلوة ألسنتهم‪ ,‬وقوله‪:‬‬
‫ول ِ‬
‫م ْ‬
‫تَ ْ‬
‫س َ‬
‫ق ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫سل َ ُ‬
‫} َ‬
‫فإ ِ َ‬
‫داد{ إلى غير ذلك‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ة ِ‬
‫و ُ‬
‫ذا ذَ َ‬
‫سن َ ٍ‬
‫م ب ِأل ْ ِ‬
‫ح َ‬
‫ه َ‬
‫ف َ‬
‫قوك ُ ْ‬
‫خ ْ‬
‫من اليات‪ ,‬ووجه الجمع ظاهر‪ ,‬وهو أنهم بكم عن النطق بالحق‬
‫م‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫عل َْنا ل َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫وإن رأوا غيره‪ ,‬وقد بين تعالى هذا الجمع بقوله‪َ } :‬‬
‫سمعا ً َ‬
‫وأ َ ْ‬
‫ة{ الية‪ ,‬لن مال يغني شيئا فهو‬
‫فئ ِدَ ً‬
‫َ ْ‬
‫وأب ْ َ‬
‫صارا ً َ‬
‫َ‬
‫كالمعدوم والعرب ربما أطلقت الصمم على السماع الذي ل أثر‬
‫له ومنه قول قعنب بن أم صاحب‪:‬‬
‫وإن ذكرت بسوء عندهم‬
‫صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به‬
‫أذنوا‬
‫وقول الشاعر‪:‬‬
‫وأسمع خلق الله حين أريد‬
‫أصم عن المر الذي ل أريده‬
‫عن الجود والفخر يوم الفخار‬
‫فأصممت عمرا وأعميته‬
‫وكذلك الكلم الذي ل فائدة فيه فهو كالعدم‪.‬‬
‫قال هبيرة بن أبي وهب‬
‫المخزومى‪:‬‬
‫لكالنبل تهوي ليس فيها‬
‫وإن كلم المرء في غير كنهه‬
‫نصالها‬
‫و ُ‬
‫فات ّ ُ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫س‬
‫قودُ َ‬
‫ها الّنا ُ‬
‫قوا الّناَر ال ِّتي َ‬
‫ة{ الية‪ .‬هذه الية تدل على إن هذه النار كانت‬
‫جاَر ُ‬
‫وال ْ ِ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫معروفة عندهم‪ ,‬بدليل أل العهدية‪ ,‬وقد قال تعالى في سورة‬
‫و ُ‬
‫قوا أ َن ْ ُ‬
‫التحريم‪ُ } :‬‬
‫س‬
‫قودُ َ‬
‫وأ َ ْ‬
‫ف َ‬
‫هِليك ُ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ها الّنا ُ‬
‫م َنارا ً َ‬
‫م َ‬
‫ة{‪ ,‬فتنكير النار هنا يدل على أنها لم تكن معروفة‬
‫جاَر ُ‬
‫وال ْ ِ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫عندهم بهذه الصفات‪ .‬ووجه الجمع أنهم لم يكونوا يعلمون أن من‬

‫صفاتها كون الناس والحجارة وقودا لها فنزلت آية التحريم‬
‫فعرفوا منها ذلك من صفات النار‪ ,‬ثم لما كانت معروفة عندهم‬
‫نزلت آية البقرة‪ ,‬فعرفت فيها النار بأل العهدية لنها معهودة‬
‫عندهم في آية التحريم‪ ,‬ذكر هذا الجمع البيضاوى والخطيب في‬
‫تفسيريهما وزعما أن آية التحريم نزلت بمكة وظاهر القرآن يدل‬
‫على هذا الجمع لن تعريف النار هنا بأل العهدية يدل على عهد‬
‫سابق والموصول وصلته دليل على العهد وعدم قصد الجنس ول‬
‫ينافي ذلك أن سورة التحريم مدنية وأن الظاهرنزولها بعد البقرة‪,‬‬
‫كما روي عن ابن عباس لجواز كون الية مكية في سورة مدنية‬
‫كالعكس‪.‬‬
‫َ‬
‫ميعا ً‬
‫ذي َ‬
‫ما ِ‬
‫قوله تعالى‪ُ } :‬‬
‫ج ِ‬
‫و ال ّ ِ‬
‫ض َ‬
‫م َ‬
‫ق ل َك ُ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫ه َ‬
‫في الْر ِ‬
‫ء{ الية‪ .‬هذه الية تدل على أن خلق‬
‫ما ِ‬
‫وى إ َِلى ال ّ‬
‫ما ْ‬
‫س َ‬
‫ثُ ّ‬
‫ست َ َ‬
‫الرض قبل خلق السماء بدليل لفظة ثم التي هي للترتيب‬
‫والنفصال وكذلك آية حم السجدة تدل أيضا على خلق الرض‬
‫ق ْ َ‬
‫م ل َت َك ْ ُ‬
‫قبل خلق السماء لنه قال فيها ‪ُ } :‬‬
‫ذي‬
‫ن ِبال ّ ِ‬
‫فُرو َ‬
‫ل أإ ِن ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫وى إ َِلى‬
‫َ‬
‫ض ِ‬
‫ما ْ‬
‫ن{ إلى أن قال‪} :‬ث ُ ّ‬
‫و َ‬
‫خل َ َ‬
‫ق الْر َ‬
‫ست َ َ‬
‫في ي َ ْ‬
‫مي ْ ِ‬
‫ن{ الية‪ .‬مع آية النازعات تدل على أن دحو‬
‫ما ِ‬
‫ي دُ َ‬
‫و ِ‬
‫خا ٌ‬
‫ال ّ‬
‫س َ‬
‫ء َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شد ّ َ ْ ً‬
‫مأ َ‬
‫الرض بعد خلق السماء لنه قال فيها‪} :‬أأن ْت ُ ْ‬
‫خلقا أم ِ‬
‫َ‬
‫عدَ ذَل ِ َ‬
‫ها{ واعلم‬
‫حا َ‬
‫ماءُ ب ََنا َ‬
‫ك دَ َ‬
‫ض بَ ْ‬
‫ال ّ‬
‫س َ‬
‫والْر َ‬
‫ها{‪ .‬قال‪َ } :‬‬
‫أول أن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن الجمع بين آية‬
‫السجدة وآية النازعات فأجاب بأن الله تعالى خلق الرض أول‬
‫قبل السماء غير مدحوة ثم استوى إلى السماء فسواهن سبعا‬
‫في يومين ثم دحا الرض بعد ذلك وجعل فيها الرواسي والنهار‬
‫وغير ذلك فأصل خلق الرض قبل خلق السماء ودحوها بجبالها‬
‫وأشجارها ونحو ذلك بعد خلق السماء‪ ,‬ويدل لهذا أنه قال‪:‬‬
‫َ‬
‫عدَ ذَل ِ َ‬
‫ها{ ولم يقل خلقها‪ ,‬ثم فسر دحوه‬
‫حا َ‬
‫ك دَ َ‬
‫ض بَ ْ‬
‫والْر َ‬
‫} َ‬
‫َ‬
‫ها{ الية‪ .‬وهذا الجمع‬
‫إياها بقوله‪} :‬أ ْ‬
‫مْر َ‬
‫عا َ‬
‫ماءَ َ‬
‫ج ِ‬
‫خَر َ‬
‫من ْ َ‬
‫و َ‬
‫ها َ‬
‫ها َ‬
‫الذي جمع به ابن عباس بين هاتين اليتين واضح ل إشكال فيه‬
‫رد عليه إشكال من آية‬
‫مفهوم من ظاهر القرآن العظيم إل أنه ي َ ِ‬
‫البقرة هذه وإيضاحه أن ابن عباس جمع بأن خلق الرض قبل‬
‫خلق السماء ودحوها بما فيها بعد خلق السماء وفي هذه الية‬
‫التصريح بأن جميع ما في الرض مخلوق قبل خلق السماء لنه‬
‫ْ َ‬
‫م‬
‫ذي َ‬
‫ما ِ‬
‫قال فيها‪ُ } :‬‬
‫ج ِ‬
‫و ال ّ ِ‬
‫ض َ‬
‫ميعا ً ث ُ ّ‬
‫م َ‬
‫ق ل َك ُ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫ه َ‬
‫في الْر ِ‬
‫ء{ الية‪ .‬وقد مكثت زمنا طويل أفكر في‬
‫ما ِ‬
‫وى إ َِلى ال ّ‬
‫ا ْ‬
‫س َ‬
‫ست َ َ‬

‫حل هذا الشكال حتى هداني الله إليه ذات يوم ففهمته من‬
‫القرآن العظيم‪ ,‬وإيضاحه أن هذا الشكال مرفوع من وجهين كل‬
‫منهما تدل عليه آية من القرآن‪:‬‬

‫الول‪-‬إن المراد بخلق ما في الرض جميعا قبل خلق السماء‬
‫الخلق اللغوي الذي هو التقدير ل الخلق بالفعل الذي هو البراز‬
‫من العدم إلى الوجود والعرب تسمي التقدير خلقا ومنه قول‬
‫زهير‪:‬‬
‫ض القوم يخلق ثم ل يفرى‬
‫ولنت تفري ما خلقت وبعع‬
‫ص‬
‫والدليل على أن المراد بهذا الخلق التقدير أنه تعالى ن ّ‬
‫ها أ َ ْ‬
‫و َ‬
‫ها{‬
‫قدَّر ِ‬
‫وات َ َ‬
‫في َ‬
‫ق َ‬
‫على ذلك في سورة فصلت حيث قال‪َ } :‬‬
‫ن{ الية‪.‬‬
‫ما ِ‬
‫ي دُ َ‬
‫و ِ‬
‫خا ٌ‬
‫وى إ َِلى ال ّ‬
‫ما ْ‬
‫س َ‬
‫ثم قال‪} :‬ث ُ ّ‬
‫ء َ‬
‫ست َ َ‬
‫ه َ‬
‫الوجه الثاني‪ :‬أنه لما خلق الرض غير مدحوه وهي أصل لكل‬
‫ما فيها كأنه خلق بالفعل لوجود أصله فعل والدليل من القرآن‬
‫على أن وجود الصل يمكن به إطلق الخلق على الفرع وإن لم‬
‫خل َ ْ‬
‫ول َ َ‬
‫م‬
‫قد ْ َ‬
‫م ثُ ّ‬
‫قَناك ُ ْ‬
‫يكن موجودا بالفعل ‪ .‬قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ملئ ِ َ‬
‫م ُ‬
‫كة{ الية‪ .‬فقوله خلقناكم ثم‬
‫قل َْنا ل ِل ْ َ‬
‫م ثُ ّ‬
‫وْرَناك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ص ّ‬
‫صورناكم أي بخلقنا وتصويرنا لبيكم آدم هو أصلكم‪ .‬وجمع بعض‬
‫العلماء بأن معنى قوله والرض بعد ذلك دحاها‪ ,‬أي مع ذلك‬
‫عدَ ذَل ِ َ‬
‫عت ُ ّ‬
‫ك‬
‫فلفظة بعد بمعنى مع ونظيره قوله تعالى‪ُ } :‬‬
‫ل بَ ْ‬
‫م{ وعليه فل إشكال في الية‪ ,‬ويستأنس لهذا القول‬
‫َزِني ٍ‬
‫بالقراءة الشاذة وبها قرأ مجاهد‪ :‬الرض مع ذلك دحاها‪ ,‬وجمع‬
‫بعضهم بأوجه ضعيفة لنها مبنية على أن خلق السماء قبل الرض‬
‫وهو خلف التحقيق منها‪ :‬أن )ثم( بمعنى الواو‪ .‬منها‪ :‬أنها للترتيب‬
‫م َ‬
‫مُنوا{ الية‪.‬‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫نآ َ‬
‫الذكري كقوله تعالى‪} :‬ث ُ ّ‬
‫ء َ‬
‫ع‬
‫ما ِ‬
‫وا ُ‬
‫سب ْ َ‬
‫ن َ‬
‫ف َ‬
‫وى إ َِلى ال ّ‬
‫ما ْ‬
‫ه ّ‬
‫س َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬ث ُ ّ‬
‫س ّ‬
‫ست َ َ‬
‫ء{ ورد عليه‬
‫ما ِ‬
‫وا ٍ‬
‫ت{ الية‪ .‬أفرد هنا تعالى لفظ }ال ّ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫ما َ‬
‫الضمير بصيغة الجمع في قوله } َ‬
‫ن{ وللجمع بين ضمير‬
‫وا ُ‬
‫ف َ‬
‫ه ّ‬
‫س ّ‬
‫الجمع ومفسره المفرد وجهان‪:‬‬

‫الول‪ :‬إن المراد بالسماء جنسها الصادق بسبع سموات‬
‫وعليه فأل جنسية‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أنه ل خلف بين أهل اللسان العربي في وقوع إطلق‬
‫المفرد وإرادة الجمع مع تعريف المفرد وتنكيره وإضافته‪ ,‬وهو‬
‫كثير في القرآن العظيم وفي كلم العرب‪ .‬فمن أمثلته في‬
‫وت ُ ْ‬
‫ه{‬
‫ب ك ُل ّ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ن ِبال ْك َِتا ِ‬
‫القرآن واللفظ معرف قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫أي بالكتاب كلها بدليل قوله تعالى‪} :‬ك ُ ّ‬
‫ه‬
‫ملئ ِك َت ِ ِ‬
‫ن ِبالل ّ ِ‬
‫م َ‬
‫و َ‬
‫لآ َ‬
‫ه َ‬
‫و ُ‬
‫ما أ َن َْز َ‬
‫ق ْ‬
‫ب{‬
‫ه ِ‬
‫من ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ت بِ َ‬
‫لآ َ‬
‫ن ك َِتا ٍ‬
‫وك ُت ُِبه{ ‪ ,‬وقوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن الدّب َُر{يعني الدبار‪,‬‬
‫ولو َ‬
‫م ُ‬
‫م ال َ‬
‫هَز ُ‬
‫سي ُ ْ‬
‫وقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ج ْ‬
‫وي ُ َ‬
‫ع َ‬
‫ُ‬
‫كما هو ظاهر‪ ,‬وقوله تعالى‪} :‬أول َئ ِ َ‬
‫غْر َ‬
‫ة{ يعني‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ف َ‬
‫و َ‬
‫ك يُ ْ‬
‫جَز ْ‬
‫ها ُ‬
‫م ُ‬
‫ن َ‬
‫ف‬
‫غَر ٌ‬
‫و ِ‬
‫غَر ٌ‬
‫ف ِ‬
‫ق َ‬
‫الغرفات بدليل قوله تعالى‪} :‬ل َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫ف ْ‬
‫غُر َ‬
‫ن{ وقوله‬
‫في ال ْ ُ‬
‫مب ْن ِي ّ ٌ‬
‫م ِ‬
‫و ُ‬
‫تآ ِ‬
‫فا ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ه ْ‬
‫َ‬
‫ة{ وقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫مل َ ُ‬
‫جاءَ َرب ّ َ‬
‫ص ّ‬
‫ص ّ‬
‫فًا{ أي الملئكة بدليل‬
‫و َ‬
‫وال ْ َ‬
‫فا ً َ‬
‫ك َ‬
‫ك َ‬
‫تعالى‪َ } :‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه ْ‬
‫ل‬
‫ه ِ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ن إ ِّل أ ْ‬
‫ل ي َن ْظُُرو َ‬
‫ن ي َأت ِي َ ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ه ُ‬
‫في ظُل َ ٍ‬
‫َ‬
‫و الطّ ْ‬
‫ن‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ملئ ِك َ ُ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ِ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫وال ْ َ‬
‫غ َ‬
‫ف ِ‬
‫مام ِ َ‬
‫ة{ وقوله تعالى‪} :‬أ ِ‬
‫ْ‬
‫هُروا{ الية‪ ,‬يعني الطفال الذين لم يظهروا‪ ,‬وقوله‬
‫م ي َظ َ‬
‫لَ ْ‬
‫و َ‬
‫م{ الية يعني العداء‪.‬‬
‫حذَْر ُ‬
‫تعالى‪ُ } :‬‬
‫فا ْ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ُ‬
‫عد ُ ّ‬
‫فههي‬
‫ن ِ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ومن أمثلته واللفظ منكر قععوله تعععالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫قي َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ر{ يعني وأنهار بدليل قوله تعالى‪ِ } :‬‬
‫هاٌر ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫َ‬
‫ها أن ْ َ‬
‫في َ‬
‫ون َ َ‬
‫م ْ‬
‫ت َ‬
‫ه ٍ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ء َ‬
‫ن‬
‫ما ٍ‬
‫مت ّ ِ‬
‫رآ ِ‬
‫ج َ‬
‫وا ْ‬
‫قي ه َ‬
‫علن َهها ل ِل ُ‬
‫َ‬
‫ن{ اليععة‪ ,‬وقععوله تعععالى‪َ } :‬‬
‫غي ْه ِ‬
‫سه ٍ‬
‫مرا ً‬
‫سهها ِ‬
‫ن ب ِه ِ‬
‫ه َ‬
‫م ْ‬
‫ري َ‬
‫مامًا{ يعني أئمععة‪ ,‬وقععوله تعععالى‪ُ } :‬‬
‫إِ َ‬
‫ست َك ْب ِ ِ‬
‫ف ً‬
‫م طِ ْ‬
‫ل{ يعنععي‬
‫م نُ ْ‬
‫جُرو َ‬
‫ر ُ‬
‫ه ُ‬
‫تَ ْ‬
‫جك ُ ْ‬
‫ن{ يعني سامرين‪ ,‬وقوله‪} :‬ث ُ ّ‬
‫خ ِ‬
‫َ‬
‫أطفال‪ ,‬وقوله‪} :‬ل ن ُ َ‬
‫م{ أي بينهععم‪ ,‬وقععوله‬
‫د ِ‬
‫ح ٍ‬
‫نأ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫فّرقُ ب َي ْ َ‬
‫ههه ْ‬
‫ن ُأول َئ ِ َ‬
‫ن‬
‫ك َر ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫و َ‬
‫ح ُ‬
‫سهه َ‬
‫فيقههًا{ أي رفقععاء‪ ,‬وقععوله‪َ } :‬‬
‫تعععالى‪َ } :‬‬
‫جُنبا ً َ‬
‫ة‬
‫ملئ ِك َ ُ‬
‫م ُ‬
‫فاطّ ّ‬
‫وال ْ َ‬
‫ك ُن ْت ُ ْ‬
‫هُروا{‪ ,‬أي جنبين أو أجنابا وقوله‪َ } :‬‬
‫عدَ ذَل ِ َ َ‬
‫هيٌر{ أي ظاهرون لدللععة السععياق فيهععا كلهععا علععى‬
‫بَ ْ‬
‫كظ ِ‬
‫الجمع‪ .‬واسععتدل سععيبويه لهععذا بقععوله‪َ } :‬‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫عه ْ‬
‫ن طِب ْه َ‬
‫ن ل َك ُه ْ‬
‫ه نَ ْ‬
‫َ‬
‫فسًا{أي أنفسا‪.‬‬
‫ي ٍ‬
‫ء ِ‬
‫من ْ ُ‬
‫ش ْ‬
‫ه ُ‬
‫ء‬
‫ؤل ِ‬
‫ن َ‬
‫ومن أمثلته واللفظ مضاف قوله تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫في{ الية‪ ,‬يعني أضيافي‪ ,‬وقوله‪َ } :‬‬
‫ن‬
‫ضي ِ‬
‫َ‬
‫ر ال ّ ِ‬
‫فل ْي َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫حذ َ ِ‬
‫َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫ه{ الية أي أوامره وأنشد سيبويه لطلق‬
‫يُ َ‬
‫ن َ‬
‫ر ِ‬
‫فو َ‬
‫ع ْ‬
‫نأ ْ‬
‫م ِ‬
‫المفرد وإرادة الجمع قول الشاعر‪ ,‬و هو علقمة بن عبدة‬
‫التميمى‪:‬‬
‫فبيض وأما جلدها فصليب‬
‫بها جيف الحسرى فأما‬

‫عظامها‬
‫يعني وأما جلودها فصليبة‪ .‬وأنشد له أيضا قول الخر‪:‬‬
‫فإن زمانكم زمن خميص‬
‫كلوا في بعض بطنكم تعفوا‬
‫يعنى في بعض بطونكم‪.‬‬
‫ومن شواهده قول عقيل بن‬
‫علفة المرى‪:‬‬
‫وكنت لهم كشر بني الخينا‬
‫وكان بنو فزاره شر عم‬
‫يعنى شر أعمام‪ .‬وقول العباس بن مرداس السلمي‪:‬‬
‫وقد سلمت من الحن‬
‫فقلنا أسلموا أنا أخوكم‬
‫الصدور‬
‫يعني أنا إخوانكم‪ .‬وقول‬
‫الخر‪:‬‬
‫إن العواذل ليس لي بأمير‬
‫يا عاذلتي ل تردن ملمة‬
‫يعني لسن لي بأمراء‪.‬‬
‫وهذا في النعت بالمصدر‬
‫مطرد كقول زهير‪:‬‬
‫متى يشتجر قوم يقل‬
‫هم بيننا هم رضى وهم عدل‬
‫سرواتهم‬
‫ولجل مراعاة هذا لم يجمع في القرآن السمع والطرف‬
‫عَلى‬
‫والضيف لن أصلها مصادر كقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ه َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫خت َ َ‬
‫َ‬
‫ُ ُ‬
‫م طَْر ُ‬
‫م‬
‫و َ‬
‫م ِ‬
‫ف ُ‬
‫عَلى َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫س ْ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫م{ وقوله‪} :‬ل ي َْرت َدّ إ ِلي ْ ِ‬
‫ع ِ‬
‫ق َلوب ِ ِ‬
‫وأ ْ‬
‫ف‬
‫م َ‬
‫ن ِ‬
‫واء { وقوله تعالى‪} :‬ي َن ْظُُرو َ‬
‫ن طَْر ٍ‬
‫فئ ِدَت ُ ُ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫ه ُ‬
‫في{‬
‫ؤل ِ‬
‫َ‬
‫ضي ِ‬
‫ن َ‬
‫خ ِ‬
‫ء َ‬
‫ي{ وقوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ف ّ‬
‫َ‬
‫ج َ‬
‫ة{ يتوهم‬
‫جن ّ َ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫و ُ‬
‫قوله تعالى‪َ} :‬يا آدَ ُ‬
‫ن أن ْ َ‬
‫ما ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫وَز ْ‬
‫ت َ‬
‫ما{ ‪.‬‬
‫حي ْ ُ‬
‫ث ِ‬
‫معارضته مع قوله‪َ }:‬‬
‫شئ ْت ُ َ‬
‫ن{ أمر بالسكنى ل بالسكون‬
‫والجواب‪ :‬أن قوله‪} :‬ا ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫الذي هو ضد الحركة فالمر باتخاذ الجنة مسكنا ل ينافي التحرك‬
‫فيها وأكلهما من حيث شاءا‪.‬‬
‫َ‬
‫ل َ‬
‫ول ت َ ُ‬
‫ول ت َ ْ‬
‫و َ‬
‫شت َُروا‬
‫كا ِ‬
‫ر بِ ِ‬
‫ه َ‬
‫كوُنوا أ ّ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ف ٍ‬
‫قِلي ً‬
‫منا ً َ‬
‫ل{ الية‪.‬‬
‫ِبآَياِتي ث َ َ‬
‫جاء في هذه الية بصيغة خطاب الجمع في إفراد والجمع في‬
‫شئ واحد‪ :‬أن معنى ول تكونوا أول كافر أي أول فريق كافر‪,‬‬
‫فاللفظ مفرد والمعنى جمع فيجوز مراعاة كل منهما‪ ,‬وقد جمع‬
‫اللغتين قول الشاعر‪:‬‬

‫وإذا هم جاعوا فشر جياع‬
‫فإذا هم طعموا فألم طاعم‬
‫وقيل هو من إطلق المفرد وإرادة الجمع كقول ابن علفة‪:‬‬
‫وكان بنو فزاره شر عم ‪...‬كما تقدم قريبا‬
‫َ‬
‫مل ُ‬
‫م{ الية‪.‬‬
‫قوله تعالى‪} :‬ال ّ ِ‬
‫ن ي َظُّنو َ‬
‫ن أن ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫م ُ‬
‫ه ْ‬
‫قو َرب ّ ِ‬
‫هذه الية تدل بظاهرها على أن الظن يكفي في أمور المعاد‪ ,‬وقد‬
‫ن‬
‫جاءت آيات أخر تدل على خلف ذلك كقوله تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ن الظّ ّ‬
‫ق َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ل يُ ْ‬
‫ن ُ‬
‫غِني ِ‬
‫م إ ِل ّ ي َظُّنو َ‬
‫شْيئًا{ وكقوله‪} :‬إ ِ ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫ح ّ‬
‫ووجه الجمع أن الظن بمعنى اليقين‪ ,‬والعرب تطلق الظن بمعنى‬
‫اليقين ومعنى الشك‪ .‬وإتيان الظن بمعنى اليقين كثير في القرآن‬
‫وفي كلم العرب‪ .‬أمثلته في القرآن هذه الية وقوله تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫ة َ‬
‫مل ُ‬
‫} َ‬
‫قا َ‬
‫قِليَلة{‬
‫ن ِ‬
‫فئ َ ٍ‬
‫م ِ‬
‫قو الل ّ ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ن ي َظُّنو َ‬
‫ن أن ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه كَ ْ‬
‫م ُ‬
‫ه ْ‬
‫َ‬
‫ن الّناَر َ‬
‫م‬
‫ج‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫فظَّنوا أن ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ر ُ‬
‫وَرأى ال ْ ُ‬
‫الية‪ .‬وقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ق‬
‫عو َ‬
‫وا ِ‬
‫ق ُ‬
‫ها{ أي أيقنوا وقوله تعالى‪} :‬إ ِّني ظَن َن ْ ُ‬
‫ت أّني ُ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫مل ٍ‬
‫ه{ أي أيقنت‪.‬‬
‫ِ‬
‫ح َ‬
‫ساب ِي َ ْ‬
‫ونظيره من كلم العرب قول عميرة بن طارق‪:‬‬
‫واجعل مني الظن عيبا‬
‫بأن تغتزوا قومي وأقعد فيكم‬
‫مرجما‬
‫أي اجعل مني اليقين غيبا‪.‬‬
‫وقول دريد بن الصمة‪:‬‬
‫سراتهم في الفارسي‬
‫فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج‬
‫المسرد‬
‫فقوله ظنوا أي أيقنوا‪.‬‬
‫َ‬
‫وأّني َ‬
‫عَلى‬
‫م َ‬
‫ف ّ‬
‫ضل ْت ُك ُ ْ‬
‫قوله تعالى لبني إسرائيل‪َ } :‬‬
‫م‬
‫عال َ ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫مي َ‬
‫ن{ ل يعارض قوله تعالى في تفضيل هذه المة‪} :‬ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ُ‬
‫س{ الية‪ .‬لن المراد بالعالمين عالموا‬
‫ة أُ ْ‬
‫َ‬
‫م ٍ‬
‫ر َ‬
‫ج ْ‬
‫خي َْر أ ّ‬
‫خ ِ‬
‫ت ِللّنا ِ‬
‫زمانهم بدليل اليات والحاديث المصرحة بأن هذه المة أفضل‬
‫منهم كحديث معاوية بن حيدة القشيرى في المساند والسنن‪,‬‬
‫قال‪:‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬أنتم توفون سبعين‬
‫أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله " أل ترى أن الله جعل المقتصد‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫وك َِثيٌر‬
‫م ٌ‬
‫قت َ ِ‬
‫منهم هو أعلهم منزلة حيث قال‪ِ } :‬‬
‫من ْ ُ‬
‫ة ُ‬
‫مأ ّ‬
‫ه ْ‬
‫صدَةٌ َ‬
‫ن{‪ ,‬وجعل في هذه المة درجة أعلى من‬
‫ِ‬
‫مُلو َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫م َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ع َ‬
‫ساءَ َ‬
‫ه ْ‬
‫درجة المقتصد وهي درجة السابق بالخيرات حيث قال تعالى‪:‬‬
‫م ْ‬
‫ت{ الية‪.‬‬
‫ق ِبال ْ َ‬
‫خي َْرا ِ‬
‫و ِ‬
‫قت َ ِ‬
‫و ِ‬
‫م َ‬
‫من ْ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ساب ِ ٌ‬
‫ه ْ‬
‫م ُ‬
‫ه ْ‬
‫صد ٌ َ‬
‫} َ‬
‫م‬
‫فْر َ‬
‫ل ِ‬
‫م ِ‬
‫و َ‬
‫وإ ِذْ ن َ ّ‬
‫ن يَ ُ‬
‫م ْ‬
‫مون َك ُ ْ‬
‫سو ُ‬
‫جي َْناك ُ ْ‬
‫ع ْ‬
‫نآ ِ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬

‫َ‬
‫ساءَ ُ‬
‫ع َ‬
‫كم{ الية‪.‬‬
‫حُيو َ‬
‫حو َ‬
‫ست َ ْ‬
‫ب ي ُذَب ّ ُ‬
‫سوءَ ال ْ َ‬
‫ن نِ َ‬
‫وي َ ْ‬
‫ُ‬
‫ن أب َْناءَك ُ ْ‬
‫ذا ِ‬
‫م َ‬
‫ظاهر هذه الية الكريمة يدل على أن استحياء النساء من‬
‫جملة العذاب الذي كان يسومهم فرعون‪ .‬وقد جاء في آية أخرى‬
‫ما يدل على أن الناث هبة من هبات الله لمن أعطاهن له وهي‬
‫ن يَ َ‬
‫ن يَ َ‬
‫شاءُ‬
‫ه ُ‬
‫ه ُ‬
‫وي َ َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬ي َ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ب لِ َ‬
‫ب لِ َ‬
‫شاءُ إ َِناثا ً َ‬
‫الذّ ُ‬
‫كوَر{ فبقاء بعض الولد على هذا خير من موتهم كلهم كما‬
‫قال الهذلى‪:‬‬
‫خراش وبعض الشر أهون‬
‫حمدت إلهى بعد عروة إذ نجا‬
‫من بعض‬
‫والجواب عن هذا أن الناث وإن كن هبة من الله لمن‬
‫أعطاهن له فبقاؤهن تحت يد العدو يفعل بهن ما يشاء من‬
‫الفاحشة والعار ويستخدمهن في العمال الشاقة نوع من‬
‫العذاب‪ ,‬وموتهن راحة من هذا العذاب وقد كان العرب يتمنون‬
‫موت الناث خوفا من مثل هذا‪ .‬قال بعض شعراء العرب في ابنة‬
‫له تسمى مودة‪:‬‬
‫لها الموت قبل الليل لوانها‬
‫مودة تهوى عمر شيخ يسره‬
‫تدرى‬
‫يخاف عليها جفوة الناس‬
‫ول ختن يرجى أود من القبر‬
‫بعده‬
‫وقال الخر‪:‬‬
‫والموت أكرم نزال على‬
‫تهوى حياتي وأهوى موتها‬
‫الحرم‬
‫شفقا‬
‫وقال عقيل بن علفة المري لما خطبت عنه ابنته الجرباء‪:‬‬
‫إني وان سيق الى المهر‬
‫عبد والفان وذود عشر‬
‫أحب اصهاري إلى القبر‬
‫وقال بعض الدباء‪:‬‬
‫سروران مالهما ثالث‬
‫حياة البنين وموت البنات‬
‫وفي القرآن إشارة إلى أن النسان يسوءه إهانة ذريته‬
‫و ت ََر ُ‬
‫كوا‬
‫ول ْي َ ْ‬
‫ش ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫خ َ‬
‫ن لَ ْ‬
‫الضعاف بعد موته في قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫فوا َ َ‬
‫خا ُ‬
‫م{ ‪.‬‬
‫ف‬
‫عافا ً َ‬
‫ن َ‬
‫م ذُّري ّ ً‬
‫خل ْ ِ‬
‫ة ِ‬
‫ِ‬
‫ض َ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫وأن َْزل َْنا َ‬
‫وى ك ُُلوا ِ‬
‫وال ّ‬
‫م ْ‬
‫م ّ‬
‫م ال ْ َ‬
‫عل َي ْك ُ ُ‬
‫سل ْ َ‬
‫ن َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ما َرَز ْ‬
‫م{‪ ,‬هذه الية الكريمة تدل على أن الله‬
‫طَي َّبا ِ‬
‫قَناك ُ ْ‬
‫ت َ‬
‫أكرم بني إسرائيل بنوعين من أنواع الطعام وهما المن والسلوى‪,‬‬
‫وقد جاء في آية أخرى ما يدل على أنهم لم يكن عندهم الطعام‬

‫وإ ِذْ ُ‬
‫عَلى‬
‫صب َِر َ‬
‫مو َ‬
‫سى ل َ ْ‬
‫م َيا ُ‬
‫قل ْت ُ ْ‬
‫ن نَ ْ‬
‫واحد‪ ,‬وهى قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫د{‪ ,‬وللجمع بينهما أوجه‪:‬‬
‫وا ِ‬
‫ح ٍ‬
‫طَ َ‬
‫عام ٍ َ‬
‫الول‪-‬إن المن وهو الترنجبين على قول الكثرين من جنس‬
‫الشراب والطعام الواحد هو السلوى‪ ,‬وهو على قول الكثر ين‬
‫السماني أو طائر يشبهه‪.‬‬
‫الوجه الثاني‪-‬إن المجعول على المائدة الواحدة تسميه العرب‬
‫طعاما واحد وإن اختلفت أنواعه‪ .‬ومنه قولهم‪:‬أكلنا طعام فلن‪,‬‬
‫وإن كان أنواعا مختلفة‪ .‬والذي يظهر أن هذا الوجه أصح من‬
‫الول لن تفسير المن بخصوص الترنجبين يرده الحديث المتفق‬
‫عليه‪" :‬الكمأة من المن‪ "..‬الحديث‪.‬‬
‫الثالث‪-‬أنهم سموه طعاما واحدا لنه ل يتغير ول يتبدل كل‬
‫يوم‪ ,‬فهو مأكل واحد وهو ظاهر‪.‬‬
‫قوله تعالى‪} :‬أ َ َ‬
‫سو ٌ‬
‫وى‬
‫ما َ‬
‫ما ل ت َ ْ‬
‫م َر ُ‬
‫ل بِ َ‬
‫جاءَك ُ ْ‬
‫فك ُل ّ َ‬
‫ه َ‬
‫ريقا ً ت َ ْ‬
‫و َ‬
‫ف َ‬
‫م َ‬
‫أ َن ْ ُ‬
‫ن{‪.‬‬
‫قت ُُلو َ‬
‫ما ْ‬
‫ف ُ‬
‫ريقا ً ك َذّب ْت ُ ْ‬
‫ست َك ْب َْرت ُ ْ‬
‫سك ُ ُ‬
‫م َ‬
‫ف ِ‬
‫ف ِ‬
‫هذه الية تدل على أنهم قتلوا بعض الرسل‪ ,‬ونظيرها قوله‬
‫ن َ‬
‫ل َ‬
‫تعالى‪ُ } :‬‬
‫س ٌ‬
‫ق ْ‬
‫ذي‬
‫وِبال ّ ِ‬
‫قب ِْلي ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫ل ِ‬
‫قدْ َ‬
‫م ُر ُ‬
‫م ْ‬
‫جاءَك ُ ْ‬
‫ت َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫م{ الية‪.‬‬
‫مو ُ‬
‫ه ْ‬
‫قت َل ْت ُ ُ‬
‫فل ِ َ‬
‫قل ْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫وى أن ْ ُ‬
‫سو ٌ‬
‫م‬
‫جاءَ ُ‬
‫ما َ‬
‫س ُ‬
‫ف ُ‬
‫ما ل ت َ ْ‬
‫م َر ُ‬
‫ه ْ‬
‫ل بِ َ‬
‫ه ْ‬
‫وقوله‪} :‬ك ُل ّ َ‬
‫ه َ‬
‫ريقا ً ي َ ْ‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫ن{‪ .‬وقد جاء في آيات أخر ما‬
‫قت ُُلو َ‬
‫ريقا ً ك َذُّبوا َ‬
‫ف ِ‬
‫ف ِ‬
‫ه‬
‫يدل على أن الرسل غالبون منصورون كقوله‪} :‬ك َت َ َ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫َل َ ْ‬
‫سب َ َ‬
‫ول َ َ‬
‫مت َُنا‬
‫ق ْ‬
‫قد ْ َ‬
‫وُر ُ‬
‫غل ِب َ ّ‬
‫ت ك َل ِ َ‬
‫سِلي{‪ ,‬وكقوله‪َ } :‬‬
‫ن أَنا َ‬
‫م‬
‫لِ ِ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫صوُرو َ‬
‫ن ُ‬
‫جن ْدََنا ل َ ُ‬
‫م لَ ُ‬
‫ن إ ِن ّ ُ‬
‫مْر َ‬
‫سِلي َ‬
‫ه ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ه ُ‬
‫ه ْ‬
‫عَباِدَنا ال ْ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{‪ ,‬وقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ن‬
‫ال ْ َ‬
‫غال ُِبو َ‬
‫و َ‬
‫م ل َن ُ ْ‬
‫م َرب ّ ُ‬
‫هل ِك َ ّ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫فأ ْ‬
‫حى إ ِلي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ال ّ‬
‫م{ وبّين تعالى أن‬
‫د ِ‬
‫ع ِ‬
‫ض ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ن بَ ْ‬
‫ول َن ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫ه ْ‬
‫سك ِن َن ّك ُ ُ‬
‫م الْر َ‬
‫ن َ‬
‫هذا النصر في دار الدنيا أيضا كما في هذه الية الخيرة وكما في‬
‫ة الدّن َْيا{‬
‫مُنوا ِ‬
‫حَيا ِ‬
‫وال ّ ِ‬
‫في ال ْ َ‬
‫صُر ُر ُ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫قوله ‪} :‬إ ِّنا ل َن َن ْ ُ‬
‫سل ََنا َ‬
‫الية‪.‬‬
‫والذي يظهر في الجواب عن هذا أن الرسل قسمان‪ :‬قسم‬
‫أمروا بالقتال في سبيل الله‪ ,‬وقسم أمروا بالصبر والكف عن‬
‫الناس‪ ,‬فالذين أمروا بالقتال وعدهم الله بالنصر والغلبة في‬
‫اليات المذكورة‪ ,‬والذين أمروا بالكف والصبر هم الذين قتلوا‬
‫ليزيد الله رفع درجاتهم العلية بقتلهم مظلومين‪ ,‬وهذا الجمع‬
‫مفهوم من اليات لن النصر والغلبة فيه الدللة باللتزام على‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫م ْ‬
‫وك َأي ّ ْ‬
‫جهاد ومقاتلة‪ ,‬و ليرد على هذا الجمع قوله تعالى‪َ } :‬‬

‫ن ك َِثيٌر{ الية‪ .‬أما على قراءة } ُ‬
‫ي َ‬
‫قت ِ َ‬
‫قات َ َ‬
‫ل{‬
‫رب ّّيو َ‬
‫م َ‬
‫ع ُ‬
‫ل َ‬
‫ن َب ِ ّ‬
‫ه ِ‬
‫ن{ل ضمير نبي‬
‫رب ّّيو َ‬
‫بالبناء للمفعول فنائب الفاعل قوله‪ِ } :‬‬
‫وتطرق الحتمال يرد الستدلل‪ ,‬وأما على القول بأن غلبة الرسل‬
‫ونصرهم بالحجة والبرهان فل إشكال في الية والله أعلم‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫جدَ الل ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫هأ ْ‬
‫من َ َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ع َ‬
‫ن َ‬
‫م ّ‬
‫ن أظْل َ ُ‬
‫و َ‬
‫سا ِ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ه{ الية‪ .‬الستفهام في هذه الية إنكاري أظلم‬
‫ي ُذْك ََر ِ‬
‫ها ا ْ‬
‫في َ‬
‫م ُ‬
‫س ُ‬
‫ممن منع مساجد الله‪ .‬وقد جاءت آيات أخر يفهم منها خلف هذا‬
‫َ‬
‫نا ْ‬
‫كقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ذبًا{‬
‫فت ََرى َ‬
‫ه كَ ِ‬
‫عَلى الل ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫م ّ‬
‫ن أظْل َ ُ‬
‫ف َ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫الية‪ .‬وقوله‪َ } :‬‬
‫ه{ وقوله‪:‬‬
‫ب َ‬
‫عَلى الل ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫ن ك َذَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ّ‬
‫ن أظْل َ ُ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫ه‪ {..‬الية‪ ,‬إلى غير ذلك من‬
‫ت َرب ّ ِ‬
‫ن ذُك َّر ِبآيا ِ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ّ‬
‫ن أظْل َ ُ‬
‫و َ‬
‫} َ‬
‫اليات‪.‬‬
‫وللجمع بين هذه اليات أوجه‪ :‬منها‪-‬تخصيص كل موضع بمعنى‬
‫صلته‪ :‬أي مساجد الله‪-‬ول أحد من المفترين أظلم ممن افترى‬
‫على الله كذبا‪ ,‬وإذا تخصصت بصلتها زال الشكال‪.‬‬
‫ومنها‪-‬أن التخصيص بالنسبة إلى السبق‪ ,‬أي لما لم يسبقهم‬
‫أحد إلى مثله حكم عليهم بأنهم أظلم ممن جاء بعدهم سالكا‬
‫طرقهم وهذا يؤول معناه إلى ما قبله‪ ,‬لن المراد السبق إلى‬
‫المانعية والفترائية مثل‪.‬‬
‫ومنها‪-‬وادعى أبوحيان أنه الصواب‪ ,‬هو ماحاصله أن نفي‬
‫التفضيل ل يستلزم نفي المساواة‪ ,‬فلم يكن أحد ممن وصف‬
‫بذلك يزيد على الخر لنهم يتساوون في الظلمية فيصير المعنى‪:‬‬
‫ل أحد أظلم ممن منع مساجد الله ومن افترى على الله كذبا‬
‫ومن كذب بآيات لله‪ ,‬ول إشكال في تساوي هؤلء في الظلمية‬
‫ول يدل على أن أحدهم أظلم من الخر كما إذا قلت ل أحد أفقه‬
‫من فلن وفلن مثل‪ .‬ذكر هذين الوجهين صاحب التقان‪.‬‬
‫وما ذكره بعض المتأخرين من أن الستفهام في قوله‪ :‬ومن‬
‫أظلم المقصود منه التهويل والتفظيع من غير قصد إثبات‬
‫الظلمية للمذكور حقيقة ول نفيها عن غيره كما ذكره عنه صاحب‬
‫ه‬
‫ول ِل ّ ِ‬
‫التقان يظهر ضعفه لنه خلف ظاهر القرآن‪ .‬قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م ْ‬
‫ب{ الية‪ .‬أفرد في هذه الية المشرق‬
‫م ْ‬
‫ر ُ‬
‫وال ْ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫رق ُ َ‬
‫غ ِ‬
‫ش ِ‬
‫ب‬
‫والمغرب وثناهما في سورة الرحمن في قوله‪َ} :‬ر ّ‬
‫ر َ‬
‫م ْ‬
‫ن{ وجمعهما في سورة سأل سائل‬
‫ش‬
‫م ْ‬
‫وَر ّ‬
‫قي ْ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ن َ‬
‫غ ِ‬
‫ِ‬
‫رب َي ْ ِ‬
‫ِ‬
‫فل أ ُ ْ‬
‫في قوله‪َ } :‬‬
‫م َ‬
‫رب{‪ ,‬وجمع‬
‫م َ‬
‫ق ِ‬
‫م ب َِر ّ‬
‫وال ْ َ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫س ُ‬
‫ق َ‬
‫غا ِ‬
‫ر ِ‬
‫شا ِ‬
‫ت‬
‫وا ِ‬
‫المشارق في سورة الصافات في قوله‪َ} :‬ر ّ‬
‫ب ال ّ‬
‫س َ‬
‫ما َ‬

‫َ‬
‫م َ‬
‫ق{‪.‬‬
‫وَر ّ‬
‫ما ب َي ْن َ ُ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ه َ‬
‫و َ‬
‫ما َ‬
‫ض َ‬
‫َ‬
‫ر ِ‬
‫شا ِ‬
‫والْر ِ‬
‫م ْ‬
‫ب{ المراد‬
‫م ْ‬
‫ول ِل ّ ِ‬
‫ر ُ‬
‫وال ْ َ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫رق ُ َ‬
‫والجواب أن قوله هنا‪َ } :‬‬
‫غ ِ‬
‫ش ِ‬
‫به جنس المشرق والمغرب فهو صادق بكل مشرق من مشارق‬
‫الشمس التي هي ثلثمائة وستون‪ ,‬وكل مغرب من مغاربها التي‬
‫هي كذلك كما روي عن ابن عباس وغيره‪.‬‬
‫قال ابن جرير في تفسير هذه الية ما نصه‪:‬‬
‫"وإنما معنى ذلك ولله المشرق الذي تشرق منه الشمس كل‬
‫يوم والمغرب الذي تغرب فيه كل يوم فتأويله إذا كان ذلك معناه‪:‬‬
‫ولله ما بين قطري المشرق وقطري المغرب إذا كان شروق‬
‫الشمس كل يوم من موضع منه ل تعود لشروقها منه إلى الحول‬
‫ب‬
‫الذي تعده وكذلك غروبها"‪ ,‬انتهى منه بلفظه‪ .‬وقوله‪َ} :‬ر ّ‬
‫ر َ‬
‫م ْ‬
‫ن{ يعني كشرق الشتاء ومشرق‬
‫م ْ‬
‫وَر ّ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ن َ‬
‫غ ِ‬
‫ش ِ‬
‫رب َي ْ ِ‬
‫قي ْ ِ‬
‫الصيف ومغربهما كما عليه الجمهور‪.‬‬
‫ب‬
‫وقيل‪ :‬مشرق الشمس والقمر ومغربهما‪ ,‬وقوله‪} :‬ب َِر ّ‬
‫م َ‬
‫رب{أي مشارق الشمس ومغاربها كما تقدم‪.‬‬
‫م َ‬
‫وال ْ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ق َ‬
‫غا ِ‬
‫ر ِ‬
‫شا ِ‬
‫وقيل مشارق الشمس والقمر والكواكب ومغاربها والعلم عند‬
‫الله تعالى‪.‬‬
‫َ‬
‫ض كُ ّ‬
‫قوله تعالى‪} :‬ب َ ْ‬
‫ه‬
‫ما ِ‬
‫وا ِ‬
‫في ال ّ‬
‫ل لَ ُ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ت َ‬
‫ما َ‬
‫والْر ِ‬
‫َ‬
‫ن{ عبر في هذه الية بع }ما{ الموصولة الدالة على غير‬
‫قان ُِتو َ‬
‫العقلء‪ ,‬ثم عبر في قوله‪َ } :‬‬
‫ن{ بصيغة الجمع المذكر‬
‫قان ُِتو َ‬
‫الخاص بالعقلء ‪.‬‬
‫ووجه الجمع‪ :‬أن ما في السماوات والرض من الخلق منه‬
‫العاقل وغير العاقل‪ ,‬فغلب في السم الموصول غير العاقل‪,‬‬
‫وغلب في صيغة الجمع العاقل‪ ,‬والنكتة في ذلك أنه قال‪} :‬ب َ ْ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫ض{ وجميع الخلئق بالنسبة‬
‫ما ِ‬
‫وا ِ‬
‫في ال ّ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫لَ ُ‬
‫ت َ‬
‫ما َ‬
‫والْر ِ‬
‫لملك الله إياهم سواء عاقلهم وغيره‪ ,‬فالعاقل في ضعفه وعجزه‬
‫بالنسبة إلى ملك الله كغير العاقل‪ .‬ولما ذكر القنوت وهو الطاعة‬
‫وكان أظهر في العقلء من غيرهم عبر بما يدل على العقلء تغليبا‬
‫لهم‪.‬‬
‫ت لِ َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ن{‪ .‬هذه الية‬
‫وم ٍ ُيو ِ‬
‫قدْ ب َي ّّنا اليا ِ‬
‫قُنو َ‬
‫ق ْ‬
‫تدل بظاهرها على أن البيان خاص بالموقنين‪.‬‬

‫وقد جاءت آيات أخر تدل على أن البيان عام لجميع الناس‬
‫كقوله تعالى‪} :‬ك َذَل ِ َ‬
‫م‬
‫ه آَيات ِ ِ‬
‫س لَ َ‬
‫عل ّ ُ‬
‫ك ي ُب َي ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ه ِللّنا ِ‬
‫ي َت ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫س{‪ .‬ووجه الجمع أن البيان‬
‫ن{ وكقوله‪َ } :‬‬
‫ذا ب ََيا ٌ‬
‫قو َ‬
‫ن ِللّنا ِ‬
‫عام لجميع الخلق‪ ,‬إل أنه لما كان النتفاع به خاصا بالمتقين خص‬
‫في هذه الية بهم لن ما لنفع فيه كالعدم‪.‬‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫ها{‬
‫ن يَ ْ‬
‫شا َ‬
‫من ْ ِ‬
‫ما أن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ذُر َ‬
‫ت ُ‬
‫ونظيرها قوله تعالى‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫ع الذّ ْ‬
‫كر{ الية‪ ,‬مع أنه منذر للسود‬
‫ما ت ُن ْ ِ‬
‫ن ات ّب َ َ‬
‫ذُر َ‬
‫وقوله‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫م ِ‬
‫والحمر‪ ,‬وإنما خص النذار بمن يخشى ومن يتبع الذكر لنه‬
‫المنتفع به‪.‬‬
‫ها إ ِل ّ‬
‫ت َ‬
‫قب ْل َ َ‬
‫عل َْنا ال ْ ِ‬
‫ج َ‬
‫ما َ‬
‫ة ال ِّتي ك ُن ْ َ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫و َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ن ي َن ْ َ‬
‫سو َ‬
‫قب َْيه{ الية‪.‬‬
‫عَلى َ‬
‫ب َ‬
‫ع ِ‬
‫ل ِ‬
‫قل ِ ُ‬
‫ن ي َت ّب ِ ُ‬
‫ل ِن َ ْ‬
‫ع الّر ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ّ‬
‫م َ‬
‫عل َ َ‬
‫قوله تعالى في هذه الية إل لنعلم يوهم أنه لم يكن عالما بمن‬
‫يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه مع أنه تعالى عالم بكل شئ‬
‫قبل وقوعه‪ ,‬فهو يعلم ما سيعمله الخلق كما دلت عليه آيات‬
‫شأ َ‬
‫عل َم بك ُم إذْ أ َ‬
‫هو أ َ‬
‫م ن ال َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ذ‬
‫ر‬
‫م‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ض َ‬
‫ْ‬
‫كثيرة كقوله‪َ ُ } :‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫في ب ُ ُ‬
‫فل ت َُز ّ‬
‫كوا أن ْ ُ‬
‫م َ‬
‫م{‪,‬‬
‫جن ّ ٌ‬
‫ة ِ‬
‫ف َ‬
‫م َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫هات ِك ُ ْ‬
‫نأ ّ‬
‫أن ْت ُ ْ‬
‫مأ ِ‬
‫طو ِ‬
‫ن ذَل ِ َ‬
‫ما ٌ‬
‫ها‬
‫م أَ ْ‬
‫ك ُ‬
‫ل ِ‬
‫ن ُ‬
‫م لَ َ‬
‫ول َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫ع َ‬
‫ه ْ‬
‫دو ِ‬
‫وقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ن{‪.‬‬
‫َ‬
‫عا ِ‬
‫مُلو َ‬
‫والجواب عن هذا أن معنى قوله تعالى إل لنعلم علما يترتب‬
‫عليه الثواب والعقاب فل ينافي كونه عالما به قبل وقوعه‪ ,‬وقد‬
‫أشار تعالى إلى أنه ل يستفيد بالختبار علما جديدا لنه عالم بما‬
‫م‬
‫ما ِ‬
‫ص ُ‬
‫رك ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫في ُ‬
‫سيكون حيث قال تعالى‪َ } :‬‬
‫ول ِي َب ْت َل ِ َ‬
‫دو ِ‬
‫في ُ‬
‫م بِ َ‬
‫ر{‪.‬‬
‫ه َ‬
‫ما ِ‬
‫ذا ِ‬
‫ص ُ‬
‫م ّ‬
‫عِلي ٌ‬
‫والل ّ ُ‬
‫قُلوب ِك ُ ْ‬
‫ص َ‬
‫ول ِي ُ َ‬
‫ت ال ّ‬
‫ح َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫دو ِ‬
‫ّ‬
‫م بِ َ‬
‫}ل ِي َب ْت َِلي‬
‫ر{تعد قوله‪َ :‬‬
‫ه َ‬
‫ذا ِ‬
‫ص ُ‬
‫عِلي ٌ‬
‫والل ُ‬
‫ت ال ّ‬
‫فقوله‪َ } :‬‬
‫دو ِ‬
‫َ{دليل على أنه ل يفيده الختبار علما لم يكن يعلمه سبحانه‬
‫وتعالى عن ذلك بل هو تعالى عالم بكل ما سيعمله خلقة وعالم‬
‫بكل شيء قبل وقوعه كما ل خلف فيه بين المسلمين‪ ,‬ل يعزب‬
‫عنه مثقال ذرة الية‪.‬‬
‫ن يُ ْ‬
‫ول ت َ ُ‬
‫قت َ ُ‬
‫ه‬
‫ل ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫في َ‬
‫م ْ‬
‫قوُلوا ل ِ َ‬
‫سِبي ِ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫أ َموات ب ْ َ‬
‫ء{ الية هذه الية تدل بظاهرها على أن‬
‫حَيا ٌ‬
‫لأ ْ‬
‫ْ َ ٌ َ‬
‫الشهداء أحياء غير أموات‪ ,‬وقد قال في آية أخرى لمن هو أفضل‬
‫من كل الشهداء صلى الله عليه وسلم‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫م‬
‫مي ّ ٌ‬
‫وإ ِن ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ك َ‬
‫ت َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫مي ُّتو َ‬
‫َ‬

‫والجواب عن هذا أن الشهداء يموتون الموتة الدنيوية فتورث‬
‫أموالهم وتنكح نساءهم بإجماع المسلمين‪ ,‬وهذه الموتة التي أخبر‬
‫الله نبيه أنه يموتها صلى الله عليه وسلم وقد ثبت في الصحيح‬
‫عن صاحبه الصديق رضي الله عنه أنه قال لما توفي صلى الله‬
‫عليه وسلم‪" :‬بأبي أنت وأمي والله ل يجمع الله عليك موتتين‪ ,‬أما‬
‫الموتة التي كتب الله عليك فقد متها" وقال‪" :‬من كان يعبد‬
‫محمدا فإن محمدا قد مات"‪ .‬واستدل على ذلك بالقرآن ورجع‬
‫إليه جميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم التي ثبت في‬
‫الحديث أنه يرد بها السلم على من سلم عليه فكلتاهما حياة‬
‫برزخية ليست معقولة لهل الدنيا‪ ,‬أما في الشهداء فقد نص‬
‫ن ل تَ ْ‬
‫ن{‪ ,‬وقد فسرها‬
‫عُرو َ‬
‫ش ُ‬
‫ول َك ِ ْ‬
‫تعالى على ذلك بقوله‪َ } :‬‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم‪" :‬تجعل أرواحهم في حواصل‬
‫طيور خضر ترتع في الجنة وتأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش‬
‫فهم يتنعمون بذلك"‪ ,‬وأما ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من‬
‫أنه ل يسلم عليه أحد إل رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلم‬
‫وأن الله وَ ّ‬
‫كل ملئكته يبلغونه سلم أمته فإن تلك الحياة أيضا ل‬
‫يعقل حقيقتها أهل الدنيا لنها ثابتة له صلى الله عليه وسلم مع‬
‫أن روحه الكريمة في أعلى عليين مع الرفيق العلى فوق أرواح‬
‫الشهداء فتعلق هذه الروح الطاهرة التي هي في أعلى عليين‬
‫بهذا البدن الشريف الذي ل تأكله الرض يعلم الله حقيقته ول‬
‫ن ل تَ ْ‬
‫ن{‬
‫عُرو َ‬
‫ش ُ‬
‫ول َك ِ ْ‬
‫يعلمها الخلق كما قال في جنس ذلك } َ‬
‫ولو كانت كالحياة التي يعرفها آهل الدنيا لما قال الصديق رضي‬
‫الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم مات ولما جاز دفنه ول نصب‬
‫خليفة غيره ول قتل عثمان ول اختلف أصحابه ول جرى على‬
‫عائشة ما جرى ولسألوه عن الحكام التي اختلفوا فيها بعده‬
‫كالعول وميراث الجد والخوة ونحو ذلك‪.‬‬
‫وإذا صرح القرآن بأن الشهداء أحياء في قوله تعالى بل‬
‫أحياء‪ ,‬وصرح بأن هذه الحياة ل يعرف حقيقتها أهل الدنيا بقوله‪:‬‬
‫ن ل تَ ْ‬
‫ن{‪ ,‬وكان النبي صلى الله عليه وسلم أثبت‬
‫عُرو َ‬
‫ش ُ‬
‫ول َك ِ ْ‬
‫} َ‬
‫حياته في القبر بحيث يسمع السلم ويرده وأصحابه الذين دفنوه‬
‫صلى الله عليه وسلم ل تشعر حواسهم بتلك الحياة عرفنا أنها‬
‫حياة ل يعقلها أهل الدنيا أيضا‪ ,‬ومما يقرب هذا للذهن حياة النائم‬
‫فإنه يخالف الحي في جميع التصرفات مع أنه يدرك الرؤيا ويعقل‬
‫المعاني والله تعالى أعلم‪.‬‬

‫قال العلمة ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب الروح ما‬
‫نصه‪" :‬ومعلوم بالضرورة أن جسده صلى الله عليه وسلم في‬
‫الرض طرى مطرا وقد سأله الصحابة‪:‬كيف تعرض صلتنا عليك‬
‫وقد أرمت؟ فقال‪" :‬إن الله حرم على الرض أن تأكل أجساد‬
‫النبياء" ولو لم يكن جسده في ضريحه لما أجاب بهذا الجواب‪,‬‬
‫وقد صح عنه "إن الله وكل بقبره ملئكة يبلغونه عن أمته‬
‫السلم"‪ ,‬وصح عنه أنه خرج بين أبي بكر وعمر وقال‪" :‬هكذا‬
‫نبعث" هذا مع القطع بأن روحه الكريمة في الرفيق العلى في‬
‫أعلى عليين مع أرواح النبياء‪ ,‬وقد صح عنه أنه رأى موسى يصلي‬
‫في قبره ليلة السراء ورآه في السماء السادسة أو السابعة‪,‬‬
‫فالروح كانت هناك ولها اتصال بالبدن في القبر وإشراف عليه‬
‫وتعلق به بحيث يصلي في قبره ويرد سلم من يسلم عليه وهي‬
‫في الرفيق العلى ول تنافي بين المرين‪ ,‬فإن شأن الرواح غير‬
‫شأن البدان"‪ .‬انتهى محل الغرض من كلم ابن القيم بلفظه‪,‬‬
‫وهو يدل على أن الحياة المذكورة غير معلومة الحقيقة لهل‬
‫الدنيا‪ .‬قال تعالى‪} :‬ب ْ َ‬
‫ن ل تَ ْ‬
‫ن{ والعلم عند‬
‫عُرو َ‬
‫ش ُ‬
‫لأ ْ‬
‫َ‬
‫ول َك ِ ْ‬
‫حَياءٌ َ‬
‫الله‪.‬‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫ن آَبا ُ‬
‫ن َ‬
‫ول‬
‫ع ِ‬
‫ؤ ُ‬
‫قُلو َ‬
‫كا َ‬
‫م ل يَ ْ‬
‫ه ْ‬
‫شْيئا ً َ‬
‫ول َ ْ‬
‫قوله تعالى‪} :‬أ َ‬
‫ن{‪ .‬هذه الية الكريمة تدل بظاهرها على أن الكفار ل‬
‫دو َ‬
‫هت َ ُ‬
‫يَ ْ‬
‫عقول لهم أصل لن قوله شيئا نكرة في سياق النفي فهي تدل‬
‫على العموم وقد جاءت آيات أخر تدل على أن الكفار لهم عقول‬
‫شي ْ َ‬
‫م ال ّ‬
‫ن‬
‫طا ُ‬
‫ن لَ ُ‬
‫وَزي ّ َ‬
‫ه ُ‬
‫يعقلون بها في الدنيا كقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫و َ‬
‫م َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫م َ‬
‫أَ ْ‬
‫صد ّ ُ‬
‫ست َب ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫مال َ ُ‬
‫ري َ‬
‫كاُنوا ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ع َ‬
‫ف َ‬
‫ل َ‬
‫سِبي ِ‬
‫ص ِ‬
‫ع ِ‬
‫والجواب أنهم يعقلون أمور الدنيا دون أمور الخرة كما بينه تعالى‬
‫َ‬
‫سل‬
‫ه ل يُ ْ‬
‫و ْ‬
‫و ْ‬
‫خل ِ ُ‬
‫عدَ الل ّ ِ‬
‫ول َك ِ ّ‬
‫ف الل ّ ُ‬
‫عدَهُ َ‬
‫ه َ‬
‫بقوله‪َ } :‬‬
‫ن أك ْث ََر الّنا ِ‬
‫ن َ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫و ُ‬
‫حَيا ِ‬
‫هرا ً ِ‬
‫ظا ِ‬
‫مو َ‬
‫مو َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫يَ ْ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫عل َ ُ‬
‫عل َ ُ‬
‫ة الدّن َْيا َ‬
‫ع ِ‬
‫م َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫غا ِ‬
‫ة ُ‬
‫ال ِ‬
‫خَر ِ‬
‫فُلو َ‬
‫ه ْ‬
‫م{ الية‪ .‬هذه‬
‫م َ‬
‫مي ْت َ َ‬
‫ما َ‬
‫والدّ َ‬
‫حّر َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫عل َي ْك ُ ُ‬
‫قوله تعالى‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫ة َ‬
‫الية تدل بظاهرها على جميع أنواع الدم حرام‪ ,‬ومثلها قوله تعالى‬
‫م{ الية‪,‬‬
‫م َ‬
‫مي ْت َ َ‬
‫ما َ‬
‫والدّ َ‬
‫حّر َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫عل َي ْك ُ ُ‬
‫في سورة النحل‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫ة َ‬
‫م{‬
‫ت َ‬
‫مي ْت َ ُ‬
‫وقوله في سورة المائدة‪ُ } :‬‬
‫والدّ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ال ْ َ‬
‫عل َي ْك ُ ُ‬
‫حّر َ‬
‫ة َ‬
‫الية‪ .‬وقد ذكر في آية أخرى ما يدل على أن الدم ل يحرم إل إذا‬
‫َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ن‬
‫كو َ‬
‫كان مسفوحا وهي قوله تعالى في سورة النعام‪} :‬إ ِل ّ أ ْ‬
‫ميت َ ً َ‬
‫س ُ‬
‫فوحًا{ الية‪.‬‬
‫و َ‬
‫َ ْ‬
‫م ْ‬
‫دما ً َ‬
‫ةأ ْ‬

‫والجواب أن هذه المسألة من مسائل تعارض المطلق‬
‫والمقيد والجاري على أصول مالك والشافعي وأحمد حمل‬
‫المطلق على المقيد ل سيما مع اتحاد الحكم والسبب‪ ,‬كما هنا‬
‫وسواء عندهم تأخر المطلق عن المقيد في سورة النعام وهى‬
‫نزلت قبل النحل مع أنهما مكيتان آيات معروفة‪ ,‬والدليل على أن‬
‫دوا‬
‫و َ‬
‫ن َ‬
‫عَلى ال ّ ِ‬
‫ها ُ‬
‫ذي َ‬
‫النعام قبل النحل قوله تعالى في النحل‪َ } :‬‬
‫عل َي ْ َ‬
‫ن َ‬
‫ما َ‬
‫قب ْ ُ‬
‫ل{ الية‪ ,‬والمراد به ما قص‬
‫صَنا َ‬
‫ك ِ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫مَنا َ‬
‫حّر ْ‬
‫ص ْ‬
‫ق َ‬
‫مَنا ك ُ ّ‬
‫ل ِذي‬
‫و َ‬
‫ن َ‬
‫عَلى ال ّ ِ‬
‫دوا َ‬
‫ها ُ‬
‫ذي َ‬
‫حّر ْ‬
‫عليه في النعام بقوله‪َ } :‬‬
‫ظُ ُ‬
‫ر{ الية وأما كون النعام نزلت قبل البقرة والمائدة فواضح‬
‫ف ٍ‬
‫لن النعام مكية بالجماع والمائدة من آخر ما نزل من القرآن‬
‫ولم ينسخ منها شيء لتأخرها‪ ,‬وعلى هذا فالدم إذا كان غير‬
‫مسفوح كالحمرة التي تظهر في القدر من أثر تقطيع اللحم فهو‬
‫ليس بحرام لحمل المطلق على المقيد وعلى هذا كثير من‬
‫العلماء‪ ,‬وما ذكرنا من عدم النسخ في المائدة قال به جماعة وهو‬
‫ءو َ‬
‫ك َ‬
‫على القول بأن قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م{‬
‫جا ُ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫فا ْ‬
‫ن َ‬
‫م ب َي ْن َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫حك ُ ْ‬
‫الية‪.‬‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫م{ غير منسوخين صحيح‬
‫وآ َ‬
‫ن ِ‬
‫م ْ‬
‫رك ُ ْ‬
‫خَرا ِ‬
‫وقوله‪} :‬أ ْ‬
‫غي ْ ِ‬
‫وعلى القول بنسخهما ل يصح على الطلق‪ ,‬والعلم عند الله‬
‫تعالى‪.‬‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫قوله تعالى‪} :‬أول َئ ِ َ‬
‫م إ ِل ّ الّناَر‬
‫ن ِ‬
‫ما ي َأك ُُلو َ‬
‫ه ْ‬
‫ك َ‬
‫في ب ُطون ِ ِ‬
‫ة{ الية‪.‬‬
‫م ال ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫و َ‬
‫م ُ‬
‫قَيا َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ول ي ُك َل ّ ُ‬
‫ه يَ ْ‬
‫َ‬
‫هذه الية تدل بظاهرها على أن الله ل يكلم الكفار يوم‬
‫القيامة لن قوله تعالى ول يكلمهم فعل في سياق النفي‪ ,‬وقد‬
‫تقرر في علم الصول أن الفعل في سياق النفي من صيغ العموم‬
‫وسواء كان الفعل متعديا أو لزما على التحقيق خلفا للغزالي‬
‫القائل بعمومه في المتعدي دون اللزم خلف المام أبي حنيفة‬
‫رحمه الله في ذلك في حال ل في حقيقة لنه يقول إن الفعل‬
‫في سياق النفي ليس صيغة للعوم ولكنه يدل عليه باللتزام أي‬
‫لنه يدل على نفي الحقيقة ونفيها يلزمه نفي جميع أفراده‬
‫وإيضاح عموم الفعل في سياق النفي أن الفعل ينحل عن مصدر‬
‫وزمن عند النحويين وعن مصدر وزمن ونسبة عند بعض‬
‫البلغيين‪ ,‬فالمصدر داخل في معناه إجماعا فالنفي الداخل على‬
‫الفعل ينفي المصدر الكامن في الفعل فيؤول إلى معنى النكرة‬
‫في سياق النفي ومن العجيب أن أبا حنيفة رحمه الله يوافق‬

‫الجمهور على أن الفعل في سياق النفي أن أكد بمصدر نحو ل‬
‫شربت تربا مثل أفاد العموم مع أنه ل يوافق على إفادة النكرة‬
‫في سياق النفي للعموم‪ .‬وقد جاءت آيات أخر تدل على أن الله‬
‫يكلم الكفار يوم القيامة كقوله تعالى‪} :‬ربَنا أ َ‬
‫ها َ‬
‫ن‬
‫خ‬
‫ْ‬
‫جَنا ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ر ْ‬
‫َ ّ‬
‫من ْ َ‬
‫ِ‬
‫فإ ِّنا َ‬
‫ن َ‬
‫عدَْنا َ‬
‫قا َ‬
‫ن{ الية‪.‬‬
‫لا ْ‬
‫ُ‬
‫سُأوا ِ‬
‫مو َ‬
‫في َ‬
‫خ َ‬
‫ول ت ُك َل ّ ُ‬
‫ظال ِ ُ‬
‫مو ِ‬
‫ها َ‬
‫والجواب عن هذا بأمرين‪:‬‬
‫الول‪-‬وهو الحق‪ :‬أن الكلم الذي نفى الله أنه يكلمهم به هو‬
‫الكلم الذي فيه خير‪ ,‬وأما التوبيخ والتقريع والهانة فكلم الله‬
‫ول‬
‫لهم به من جنس عذابه لهم ولم يقصد بالنفي في قوله‪َ } :‬‬
‫م{‪.‬‬
‫م ُ‬
‫ه ُ‬
‫ي ُك َل ّ ُ‬
‫الثاني‪ :‬أنه ل يكلمهم أصل وإنما تكلمهم الملئكة بإذنه وأمره‪.‬‬
‫في ال ْ َ‬
‫قت َْلى{هذه‬
‫ب َ‬
‫ص ِ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫قوله تعالى‪} :‬ك ُت ِ َ‬
‫عل َي ْك ُ ُ‬
‫صا ُ‬
‫ق َ‬
‫الية تدل بظاهرها على أن القصاص أمر حتم لبد منه بدليل قوله‬
‫تعالى كتب عليكم لن معناه فرض وحتم عليكم مع أنه تعالى ذكر‬
‫أيضا أن القصاص ليس بمتعين لن ولي الدم بالخيار في قوله‬
‫تعالى‪َ } :‬‬
‫ه َ‬
‫يءٌ { الية‪ .‬والجواب‬
‫ن ُ‬
‫ن أَ ِ‬
‫ع ِ‬
‫خي ِ‬
‫ه ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ي لَ ُ‬
‫ف َ‬
‫ش ْ‬
‫ف َ‬
‫ظاهر وهو أن فرض القصاص إلزامه فيما إذا لم يعف أولياء الدم‬
‫مظُْلوما ً‬
‫ن ُ‬
‫قت ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ل َ‬
‫و َ‬
‫أو بعضهم‪ ,‬كما يشير إليه قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫سل ْ َ‬
‫في ال ْ َ‬
‫طانا ً َ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫ل{ الية‪.‬‬
‫س‬
‫ف ِ‬
‫ر ْ‬
‫ول ِي ّ ِ‬
‫ج َ‬
‫قد ْ َ‬
‫فل ي ُ ْ‬
‫ه ُ‬
‫قت ْ ِ‬
‫عل َْنا ل ِ َ‬
‫ِ‬
‫ذا ح َ َ‬
‫ن‬
‫ب َ‬
‫ت إِ ْ‬
‫ضَر أ َ‬
‫م إِ َ َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬ك ُت ِ َ‬
‫و ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫حدَك ُ ُ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ت ََر َ‬
‫ة{‪ .‬الية‪.‬‬
‫ك َ‬
‫صي ّ ُ‬
‫و ِ‬
‫خْيرا ً ال ْ َ‬
‫هذه الية تعارض آيات المواريث بضميمة بيان النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم لن المقصود منها إبطال الوصية للوارثين منهم‬
‫وذلك قوله صلى الله عليه وسلم‪" :‬إن الله أعطى كل ذي حق‬
‫حقه فل وصية لوارث" والجواب ظاهر وهو أن آية الوصية هذه‬
‫منسوخة بآيات المواريث والحديث المذكور بيان للناسخ وذهب‬
‫بعض العلماء إلى أنها محكمة ل منسوخة وانتصر لهذا القول ابن‬
‫حزم غاية النتصار وعلى القول بأنها محكمة فهي من العام‬
‫المخصوص فالوالدان والقربون الذين يرثون والحديث وأما‬
‫الوالدان اللذان ل ميراث لهما كالرقيقين‪ ,‬والقارب الذين ل‬
‫يرثون فتجب لهم الوصية على هذا القول ولكن مذهب الجمهور‬
‫خلفة وحكى العبادي في اليات البينات الجماع على أنها‬

‫منسوخة مع أن جماعة من العلماء قالوا بعدم النسخ قال مقيده‬
‫عفا الله عنه‪ :‬التحقيق أن النسخ واقع فيها يقينا في البعض لن‬
‫الوصية للوالدين الوارثين والقارب الوارثين رفع حكمها بعد‬
‫تقرره إجماعا وذلك نسخ في البعض ل تخصيص قصر العام على‬
‫بعض أفراده لدليل‪ ,‬أما رفع حكم معين بعد تقرره فهو نسخ ل‬
‫تخصيص كما هو ظاهر‪ ,‬وقد تقرر في علم الصول إن التخصيص‬
‫بعد العمل بالعام نسخ وإليه الشارة بقول صاحب مراقي‬
‫السعود‪:‬‬
‫نسخ والغير مخصصا جلى‬
‫وإن أتى ما خص بعد العمل‬
‫والله تعالى أعلم‪..‬‬

‫دفع إيهام الضطراب عن آيات الكتاب‬
‫]‪[3‬‬
‫لفضيلة الشيخ محمد المين الشنقيطي‬
‫المدرس بالجامعة‬
‫طي ُ‬
‫ه‬
‫و َ‬
‫ن يُ ِ‬
‫عَلى ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫قون َ ُ‬
‫أحدهما‪ :‬وهو الحق‪ ,‬أن قوله‪َ } :‬‬
‫ة{ منسوخ بقوله‪َ } :‬‬
‫م ال ّ‬
‫ن َ‬
‫هَر‬
‫فدْي َ ٌ‬
‫ِ‬
‫هد َ ِ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫من ْك ُ ُ‬
‫ف َ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫ه{‪.‬‬
‫م ُ‬
‫ص ْ‬
‫فل ْي َ ُ‬
‫ن معنى يطيقونه‪ :‬ل يطيقونه‪ ,‬بتقدير )ل( النافية‪,‬‬
‫الثاني‪ :‬أ ّ‬
‫وعليه فتكون الية محكمة‪ ,‬ويكون وجوب الطعام على العاجز‬
‫على الصوم كالهرم والزمن‪ ,‬واستدل لهذا القول بقراءة بعض‬
‫الصحابة يطوقونه )بفتح الياء وتشديد الطاء والواو المفتوحتين(‬
‫بمعنى‪ :‬يتكلفونه مع عجزهم عنه‪ ,‬وعلى هذا القول فيجب على‬
‫الهرم ونحوه الفدية‪ ,‬وهو اختيار البخاري مستدل بفعل أنس بن‬
‫مالك رضي الله عنه ‪.‬‬
‫ن يُ َ‬
‫و َ‬
‫م‬
‫قات ُِلوا ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫في َ‬
‫ذي َ‬
‫قات ُِلون َك ُ ْ‬
‫سِبي ِ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫دوا{ الية‪ ,‬هذه الية تدل بظاهرها على أنهم لم يؤمروا‬
‫عت َ ُ‬
‫ول ت َ ْ‬
‫َ‬
‫بقتال الكفار إل إذا قاتلوهم‪ ,‬وقد جاءت آيات أخر تدل على‬
‫وجوب قتال الكفار مطلقا؛ قاتلوا أم ل‪ ,‬كقوله تعالى‪:‬‬
‫حّتى ل ت َ ُ‬
‫ة{‪ ,‬قوله‪َ } :‬‬
‫و َ‬
‫سل َ َ‬
‫فإ ِ َ‬
‫خ‬
‫فت ْن َ ٌ‬
‫ن ِ‬
‫قات ُِلو ُ‬
‫كو َ‬
‫م َ‬
‫ذا ان ْ َ‬
‫ه ْ‬
‫} َ‬
‫فا ْ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ال َ ْ‬
‫م‬
‫حي ْ ُ‬
‫مو ُ‬
‫ر ِ‬
‫و َ‬
‫ن َ‬
‫هُر ال ْ ُ‬
‫حُر ُ‬
‫ش ُ‬
‫كي َ‬
‫ه ْ‬
‫جدْت ُ ُ‬
‫قت ُُلوا ال ْ ُ‬
‫ث َ‬
‫ش ِ‬
‫وا ْ‬
‫م كُ ّ‬
‫خ ُ‬
‫د{‪ ,‬وقوله‬
‫و ُ‬
‫صُرو ُ‬
‫ذو ُ‬
‫ص ٍ‬
‫ع ُ‬
‫ق ُ‬
‫وا ْ‬
‫دوا ل َ ُ‬
‫ل َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫مْر َ‬
‫ح ُ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫َ‬

‫َ‬
‫تعالى‪} :‬ت ُ َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫مو َ‬
‫و يُ ْ‬
‫قات ُِلون َ ُ‬
‫سل ِ ُ‬
‫ه ْ‬
‫مأ ْ‬
‫والجواب عن هذه بأمور‪:‬‬
‫ن المراد بقوله‪:‬‬
‫الول‪ - :‬وهو من أحسنها وأقربها ‪ -‬أ ّ‬
‫ن يُ َ‬
‫م{ تهييج المسلمين‪ ,‬وتحريضهم على قتال‬
‫}ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫قات ُِلون َك ُ ْ‬
‫الكفار‪ ,‬فكأنه يقول لهم‪ :‬هؤلء الذين أمرتكم بقتالهم هم‬
‫خصومكم وأعداؤكم الذين يقاتلونكم‪ ,‬ويدل لهذا المعنى قوله‬
‫ن َ‬
‫ما ي ُ َ‬
‫كا ّ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫ف ً‬
‫ر ِ‬
‫كي َ‬
‫قات ُِلون َك ُ ْ‬
‫ة كَ َ‬
‫قات ُِلوا ال ْ ُ‬
‫تعالى‪َ } :‬‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫كا ّ‬
‫ة{‪ ,‬وخير ما يفسر به القرآن القرآن ‪.‬‬
‫ف ً‬
‫فا ْ‬
‫الوجه الثاني‪ :‬أنها منسوخة بقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫قت ُُلوا‬
‫م ْ‬
‫م{‪ ,‬وهذا من جهة النظر ظاهر‬
‫حي ْ ُ‬
‫مو ُ‬
‫ر ِ‬
‫و َ‬
‫ن َ‬
‫كي َ‬
‫ه ْ‬
‫جدْت ُ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ث َ‬
‫ش ِ‬
‫ن من حكمة الله البالغة في التشريع‬
‫حسن جدا‪ ,‬وإيضاح ذلك أ ّ‬
‫أنه إذا أراد تشريع أمر عظيم على النفوس ربما يشرعه تدريجيا‬
‫لتخف صعوبته بالتدريج‪ ,‬فالخمر مثل لما كان تركها شاقا على‬
‫النفوس التي اعتادتها ذكر أول بعض معائبها بقوله‪ُ } :‬‬
‫ق ْ‬
‫ل‬
‫م ك َِبيٌر{‪ ,‬ثم بعد ذلك حرمها في وقت دون وقت‬
‫ِ‬
‫ما إ ِث ْ ٌ‬
‫ه َ‬
‫في ِ‬
‫َ‬
‫مُنوا ل ت َ ْ‬
‫قَرُبوا‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫كما دل عليه قوله تعالى‪َ} :‬يا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫الصلةَ َ‬
‫س َ‬
‫كاَرى{ الية‪ ,‬ثم لما استأنست النفوس‬
‫م ُ‬
‫وأن ْت ُ ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ن‬
‫س ِ‬
‫ر ْ‬
‫م ْ‬
‫ج ٌ‬
‫بتحريمها في الجملة حّرمها تحريما باتا بقوله‪ِ } :‬‬
‫شي ْ َ‬
‫م تُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ن{‪ ,‬وكذلك‬
‫َ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫جت َن ُِبوهُ ل َ َ‬
‫فا ْ‬
‫عل ّك ُ ْ‬
‫ع َ‬
‫طا ِ‬
‫م ِ‬
‫الصوم لما كان شاقا على النفوس شرعه أول على سبيل‬
‫التخيير بينه وبين الطعام‪ ,‬ثم رغب في الصوم مع التخيير‬
‫بقوله‪َ } :‬‬
‫م{‪ ,‬ثم لما استأنست به‬
‫موا َ‬
‫وأ ْ‬
‫خي ٌْر ل َك ُ ْ‬
‫صو ُ‬
‫ن تَ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫النفوس أوجبه إيجابا حتما بقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ن َ‬
‫م‬
‫هد َ ِ‬
‫م ْ‬
‫من ْك ُ‬
‫ف َ‬
‫ش ِ‬
‫هَر َ‬
‫ال ّ‬
‫ه{‪ ,‬وكذلك القتال على هذا القول لما كان‬
‫ش ْ‬
‫م ُ‬
‫ص ْ‬
‫فل ْي َ ُ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫شاقا على النفوس أذن فيه أول من غير إيجاب بقوله‪} :‬أِذ َ‬
‫َ‬
‫ن يُ َ‬
‫موا{ الية‪ ,‬ثم أوجب عليهم قتال‬
‫ل ِل ّ ِ‬
‫قات َُلو َ‬
‫ن ب ِأن ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫م ظُل ِ ُ‬
‫ه ْ‬
‫و َ‬
‫ن‬
‫قات ُِلوا ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫في َ‬
‫ذي َ‬
‫سِبي ِ‬
‫من قاتلهم بقوله‪َ } :‬‬
‫يُ َ‬
‫م{‪ ,‬ثم لما استأنست نفوسهم بالقتال أوجبه عليهم‬
‫قات ُِلون َك ُ ْ‬
‫فا ْ‬
‫إيجابا عاما بقوله‪َ } :‬‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫حي ْ ُ‬
‫مو ُ‬
‫ر ِ‬
‫و َ‬
‫ن َ‬
‫كي َ‬
‫ه ْ‬
‫جدْت ُ ُ‬
‫قت ُُلوا ال ْ ُ‬
‫ث َ‬
‫ش ِ‬
‫خ ُ‬
‫م{ الية‪.‬‬
‫و ُ‬
‫صُرو ُ‬
‫ذو ُ‬
‫وا ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ح ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫الوجه الثالث‪ :‬وهو اختيار بن جرير‪ ,‬ويظهر لي أنه‬
‫الصواب‪ :‬أن الية محكمة‪ ,‬وأن معناها‪ :‬قاتلوا الذين يقاتلونكم‬
‫أي من شأنهم أن يقاتلوكم‪ ,‬أما الكافر الذي ليس من شأنه‬
‫القتال كالنساء‪ ,‬والذراري‪ ,‬والشيوخ الفانية‪ ,‬والرهبان‪ ,‬وأصحاب‬

‫الصوامع‪ ,‬ومن ألقى إليكم السلم‪ ,‬فل تعتدوا بقتالهم؛ لنهم ل‬
‫يقاتلونكم‪ ,‬ويدل لهذا الحاديث المصرحة بالنهي عن قتال‬
‫الصبي‪ ,‬وأصحاب الصوامع‪ ,‬والمرأة‪ ,‬والشيخ الهرم إذا لم‬
‫يستعن برأيه‪ ,‬أما صاحب الرأي فيقتل كدريد بن الصمة‪ ,‬وقد‬
‫فسر هذه الية بهذا المعنى عمر بن العزيز رضي الله عنه وابن‬
‫عباس والحسن البصري ‪.‬‬
‫م َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ل‬
‫دوا َ‬
‫فا ْ‬
‫دى َ‬
‫نا ْ‬
‫ه بِ ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫عت َ ُ‬
‫عت َ َ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫ف َ‬
‫مث ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫م{ الية‪ ,‬هذه الية تدل على طلب النتقام‪,‬‬
‫دى َ‬
‫ما ا ْ‬
‫عت َ َ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ول َ َ‬
‫وقد أذن الله في النتقام في آيات كثيرة كقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م ِ‬
‫ما َ َ‬
‫فُأول َئ ِ َ‬
‫ه َ‬
‫ما‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫عدَ ظُل ْ ِ‬
‫صَر ب َ ْ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ل‪ ,‬إ ِن ّ َ‬
‫ه ْ‬
‫ك َ‬
‫ان ْت َ َ‬
‫سِبي ٍ‬
‫علي ْ ِ‬
‫سِبي ُ‬
‫س{ الية‪ ,‬وكقوله‪} :‬ل‬
‫ل َ‬
‫عَلى ال ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫ن ي َظْل ِ ُ‬
‫ن الّنا َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م{‪,‬‬
‫سو ِ‬
‫يُ ِ‬
‫ء ِ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫هَر ِبال ّ‬
‫ج ْ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ن ظُل ِ َ‬
‫ل ِإل َ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫و ِ‬
‫ق ْ‬
‫وكقوله‪} :‬ذَل ِ َ‬
‫عا َ‬
‫ي‬
‫ما ُ‬
‫ن َ‬
‫م بُ ِ‬
‫عو ِ‬
‫ب بِ ِ‬
‫ب بِ ِ‬
‫ق َ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫ل َ‬
‫و َ‬
‫مث ْ ِ‬
‫ك َ‬
‫غ َ‬
‫عل َيه ل َين ْصرن ّه الل ّه{ الية‪ ,‬وقوله‪} :‬وال ّذين إ َ َ‬
‫م‬
‫صاب َ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ُ‬
‫َ ْ ِ َ ُ َ ُ‬
‫ذا أ َ‬
‫َ ِ َ ِ‬
‫ة‬
‫ال ْب َ ْ‬
‫سي ّئ َ ٌ‬
‫ي ُ‬
‫سي ّئ َ ٍ‬
‫م ي َن ْت َ ِ‬
‫صُرو َ‬
‫و َ‬
‫ة َ‬
‫جَزاءُ َ‬
‫ه ْ‬
‫ن{‪ ,‬وقوله‪َ } :‬‬
‫غ ُ‬
‫ها{‪ ,‬وقد جاءت آيات أخر تدل على العفو وترك النتقام‬
‫ِ‬
‫مث ْل ُ َ‬
‫وال ْ َ‬
‫ص ْ‬
‫ص َ‬
‫كقوله‪َ } :‬‬
‫مي َ‬
‫ن‬
‫كاظِ ِ‬
‫ج ِ‬
‫ح ال ْ َ‬
‫ف َ‬
‫مي َ‬
‫ح ال ّ‬
‫فا ْ‬
‫ل{‪ ,‬وقوله‪َ } :‬‬
‫ف ِ‬
‫غي ْ َ‬
‫صب ََر‬
‫ال ْ َ‬
‫ن َ‬
‫عا ِ‬
‫وال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫في َ‬
‫ول َ َ‬
‫ن َ‬
‫س{‪ ,‬وقوله‪َ } :‬‬
‫ظ َ‬
‫ن الّنا ُِ‬
‫ع ِ‬
‫ن ذَل ِ َ‬
‫و َ‬
‫ع ْ‬
‫غ َ‬
‫و‬
‫ر{‪ ,‬وقوله‪ُ } :‬‬
‫ن َ‬
‫خ ِ‬
‫ك لَ ِ‬
‫فَر إ ِ ّ‬
‫ذ ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫عْزم ِ ال ُ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫مو ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫وإ ِ َ‬
‫ذا‬
‫ض َ‬
‫وأ ْ‬
‫جا ِ‬
‫ن ال َ‬
‫عْر ِ‬
‫مْر ِبال ُ‬
‫هِلي َ‬
‫وأ ُ‬
‫ر ْ‬
‫ن{‪ ,‬وكقوله‪َ } :‬‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫ع ِ‬
‫ع ِ‬
‫ن َ‬
‫سلمًا{‪ .‬والجواب عن هذا‬
‫َ‬
‫جا ِ‬
‫هُلو َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫قاُلوا َ‬
‫خاطَب َ ُ‬
‫ه ُ‬
‫بأمرين‪:‬‬
‫أحدهما‪ :‬أن الله بّين مشروعية النتقام ثم أرشد إلى‬
‫عا َ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫قب ْت ُ ْ‬
‫أفضلية العفو‪ ,‬ويدل لهذا قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫خي ٌْر‬
‫و َ‬
‫ما ُ‬
‫عو ِ‬
‫عا ِ‬
‫م بِ ِ‬
‫قُبوا ب ِ ِ‬
‫ف َ‬
‫م لَ ُ‬
‫ول َئ ِ ْ‬
‫صب َْرت ُ ْ‬
‫قب ْت ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫ن َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫مث ْ ِ‬
‫ن‬
‫سو ِ‬
‫ن{‪ ,‬وقوله‪} :‬ل ي ُ ِ‬
‫ء ِ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫هَر ِبال ّ‬
‫ج ْ‬
‫م َ‬
‫ري َ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫ِلل ّ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م{‪ ,‬أذن في النتقام بقوله‪ِ} :‬إل َ‬
‫ن ظُل ِ َ‬
‫ل ِإل َ‬
‫و ِ‬
‫ق ْ‬
‫َ‬
‫و‬
‫دوا َ‬
‫م{‪ ,‬ثم أرشد إلى العفو بقوله‪} :‬إ ِ ْ‬
‫ن ت ُب ْ ُ‬
‫ظُل ِ َ‬
‫خْيرا ً أ ْ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫وا ً َ‬
‫ع ُ‬
‫ء َ‬
‫ع ُ‬
‫خ ُ‬
‫ديرًا{‬
‫سو ٍ‬
‫تُ ْ‬
‫ن َ‬
‫فوا َ‬
‫ق ِ‬
‫كا َ‬
‫فإ ِ ّ‬
‫و تَ ْ‬
‫ن ُ‬
‫ع ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ف ّ‬
‫فوهُ أ ْ‬
‫ن النتقام له موضع يحسن فيه‪ ,‬والعفو له‬
‫الوجه الثاني‪ :‬أ ّ‬
‫موضع كذلك‪ ,‬وإيضاحه أن من المظالم ما يكون في الصبر عليه‬
‫ن من غصبت منه جاريته مثل إذا‬
‫انتهاك حرمة الله‪ ,‬أل ترى أ ّ‬
‫كان الغاصب يزني بها فسكوته وعفوه عن هذه المظلمة قبيح‬
‫وضعف وخور‪ ,‬تنتهك به حرمات الله‪ ,‬فالنتقام في مثل هذه‬

‫الحالة واجب‪ ,‬وعليه يحمل المر} َ‬
‫دوا{ الية‪ ,‬أي كما بدأ‬
‫فا ْ‬
‫عت َ ُ‬
‫الكفار بالقتال فقتالهم واجب‪ ,‬بخلف من أساء إليه بعض إخوانه‬
‫من المسلمين بكلم قبيح‪ ,‬ونحو ذلك فعفوه أحسن وأفضل‪,‬‬
‫وقد قال أبو الطيب المتنبي‪:‬‬
‫وحلم الفتى في غير موضعه‬
‫إذا قيل حلم قل فللحلم‬
‫جهل‬
‫موضع‬
‫ه َ‬
‫و‬
‫م َ‬
‫و ُ‬
‫ن ِدين ِ ِ‬
‫ددْ ِ‬
‫ن ي َْرت َ ِ‬
‫م ْ‬
‫ع ْ‬
‫م ْ‬
‫في َ ُ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫ت َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫فُأول َئ ِ َ‬
‫فٌر َ‬
‫م{ هذه الية الكريمة تدل‬
‫ت أَ ْ‬
‫كا ِ‬
‫ك َ‬
‫حب ِطَ ْ‬
‫مال ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ع َ‬
‫على أن الّردة ل تحبط العمل إل بقيد الموت على الكفر بدليل‬
‫و َ‬
‫قوله } َ‬
‫فٌر{‪ ,‬وقد جاءت آيات أخر تدل على أن‬
‫كا ِ‬
‫و ُ‬
‫م ْ‬
‫في َ ُ‬
‫ه َ‬
‫ت َ‬
‫الردة تحبط العمل مطلقا ولو رجع إلى السلم؛ فكل ما عمل‬
‫ن ي َك ْ ُ‬
‫ن‬
‫فْر ِبا ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫لي َ‬
‫و َ‬
‫ما ِ‬
‫قبل الردة أحبطته الردة كقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫حب ِ َ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫ن أَ ْ‬
‫ن‬
‫ط َ‬
‫ت ل َي َ ْ‬
‫قد ْ َ‬
‫شَرك ْ َ‬
‫حب َطَ ّ‬
‫ه{ الية‪ ,‬وقوله‪} :‬ل َئ ِ ْ‬
‫مل ُ ُ‬
‫ع َ‬
‫حب ِ َ‬
‫ما َ‬
‫شَر ُ‬
‫مل ُ َ‬
‫و أَ ْ‬
‫كاُنوا‬
‫ط َ‬
‫َ‬
‫كوا ل َ َ‬
‫عن ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫ع َ‬
‫ول َ ْ‬
‫ك{ الية‪ ,‬وقوله‪َ } :‬‬
‫ن{‪.‬‬
‫مُلو َ‬
‫يَ ْ‬
‫ع َ‬
‫والجواب عن هذا أن هذه من مسائل التعارض المطلق‬
‫والمقيد‪ ,‬فيحمل المطلق على المقيد‪ ,‬فتقيد آيات المطلقة‬
‫بالموت على الكفر‪ ,‬وهذا مقتضى الصول‪ ,‬وعليه المام‬
‫الشافعي ومن وافقه‪ ,‬وخالف مالك في هذه المسألة‪ ,‬وقدم‬
‫آيات الطلق‪ ,‬وقول الشافعي في هذه المسألة أجرى على‬
‫الصول‪ ,‬والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫ر َ‬
‫حّتى ي ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن{‬
‫ؤ ِ‬
‫كا ِ‬
‫ت َ‬
‫ول ت َن ْك ِ ُ‬
‫م ّ‬
‫حوا ال ْ ُ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ش ِ‬
‫الية‪ ,‬هذه الية تدل بظاهرها على تحريم نكاح كل كافرة‪ ,‬ويدل‬
‫س ُ‬
‫ر{‪ ,‬وقد‬
‫وا ِ‬
‫كوا ب ِ ِ‬
‫م ِ‬
‫ول ت ُ ْ‬
‫ع َ‬
‫صم ِ ال ْك َ َ‬
‫لذلك أيضا قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ف ِ‬
‫ن‬
‫جاءت آية أخرى تدل على جواز نكاح بعض الكافرات؛ وه ّ‬
‫ن ُأوُتوا‬
‫م ال ّ ِ‬
‫وط َ َ‬
‫عا ُ‬
‫ذي َ‬
‫الحرائر الكتابيات‪ ,‬وهي قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ح ّ‬
‫ح ّ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫ب ِ‬
‫ت ِ‬
‫م ْ‬
‫وط َ َ‬
‫ال ْك َِتا َ‬
‫صَنا ُ‬
‫ل لَ ُ‬
‫م َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫ه ْ‬
‫مك ُ ْ‬
‫عا ُ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫ح َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫ب{‪.‬‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ت ِ‬
‫مَنا ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬
‫م ْ‬
‫صَنا ُ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫ت َ‬
‫حوا‬
‫ول ت َن ْك ِ ُ‬
‫والجواب أن هذه الية الكريمة تخصص قوله‪َ } :‬‬
‫ر َ‬
‫م ْ‬
‫ت{ أي ما لم يكن كتابيات بدليل قوله‪:‬‬
‫ش‬
‫كا ِ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ب{‪ ,‬وحكى ابن جرير‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ت ِ‬
‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬
‫م ْ‬
‫صَنا ُ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫} َ‬
‫الجماع على هذا‪ ,‬وأما ما روي عن عمر من إنكاره على طلحة‬
‫تزويج يهودية‪ ,‬وعلى حذيفة تزويج نصرانية؛ فإنه إنما كره نكاح‬
‫الكتابيات لئل يزهد الناس في المسلمات‪ ,‬أو لغير ذلك من‬

‫المعاني‪ ,‬قاله ابن جرير‪.‬‬
‫َ‬
‫ن ب ِأن ْ ُ‬
‫مطَل ّ َ‬
‫ة‬
‫ن َثلث َ َ‬
‫ف ِ‬
‫قا ُ‬
‫ه ّ‬
‫ص َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫ت ي َت ََرب ّ ْ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫س ِ‬
‫ُ‬
‫ن كل‬
‫قُرو ٍ‬
‫ء{ الية‪ ,‬هذه الية الكريمة تدل بظاهرها على أ ّ‬
‫مطّلقة تعتد ّ بالقراء‪ ,‬وقد جاء في آيات أخر أن بعض المطلقات‬
‫يعتد بغير القراء؛ كالعجائز والصغائر المنصوص عليها بقوله‪:‬‬
‫م‬
‫حي‬
‫م ِ‬
‫ن ِ‬
‫واللِئي ي َئ ِ ْ‬
‫م َ‬
‫س َ‬
‫واللِئي ل َ ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ض{ إلى قوله‪َ } :‬‬
‫} َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫يَ ِ‬
‫ح ْ‬
‫وأول ُ‬
‫ض َ‬
‫ن{‪ ,‬وكالحوامل المنصوص عليها بقوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{ على أّنه جاء في آية‬
‫ن يَ َ‬
‫نأ ْ‬
‫ن َ‬
‫ض ْ‬
‫لأ َ‬
‫ال َ ْ‬
‫مل َ ُ‬
‫جل ُ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ع َ‬
‫ه ّ‬
‫ح ْ‬
‫ح َ‬
‫ما ِ‬
‫ن المطلقات‬
‫أخرى أ ّ‬
‫ن أصل‪ ,‬وه ّ‬
‫ن بعض المطّلقات ل عدة عليه ّ‬
‫َ‬
‫مُنوا إ ِ َ‬
‫ذا‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫قبل الدخول‪ ,‬وهي قوله تعالى‪َ} :‬يا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫م طَل ّ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫سو ُ‬
‫مو ُ‬
‫ن ِ‬
‫مَنا ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫لأ ْ‬
‫ن َك َ ْ‬
‫م ّ‬
‫ه ّ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫ن تَ َ‬
‫قت ُ ُ‬
‫ت ثُ ّ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫حت ُ ُ‬
‫قب ْ ِ‬
‫م َ َ‬
‫َ‬
‫ها{ الية‪ ,‬والجواب عن‬
‫ن ِ‬
‫عد ّ ٍ‬
‫ن ِ‬
‫عت َ ّ‬
‫ة تَ ْ‬
‫دون َ َ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫ما ل َك ُ ْ‬
‫ف َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ن آية )المطلقات( عامة‪ ,‬وهذه اليات‬
‫هذا ظاهر وهو‪ :‬أ ّ‬
‫ص منها‪ ,‬فهي مخصصة لها‪ ,‬فهي إذا ً من العام‬
‫المذكورة أخ ّ‬
‫المخصوص ‪.‬‬
‫َ‬
‫واجا ً‬
‫و ّ‬
‫ن ِ‬
‫وال ّ ِ‬
‫وي َذَُرو َ‬
‫و َ‬
‫ذي َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ن أْز َ‬
‫م َ‬
‫ف ْ‬
‫ن ي ُت َ َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ن ب ِأ َن ْ ُ‬
‫ع ْ‬
‫ة أَ ْ‬
‫شرًا{‪ ,‬هذه الية يظهر‬
‫و َ‬
‫ع َ‬
‫ف ِ‬
‫ن أْرب َ َ‬
‫ش ُ‬
‫ه ّ‬
‫ص َ‬
‫ي َت ََرب ّ ْ‬
‫ر َ‬
‫ه ٍ‬
‫س ِ‬
‫و ّ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫وال ّ ِ‬
‫وي َذَُرو َ‬
‫و َ‬
‫ذي َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ف ْ‬
‫ن ي ُت َ َ‬
‫تعارضها مع قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫صي ّ ً َ‬
‫ل َ‬
‫ج{‬
‫غي َْر إ ِ ْ‬
‫و ِ‬
‫مَتاعا ً إ َِلى ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫وا ِ‬
‫و ِ‬
‫ح ْ‬
‫ة لْز َ‬
‫واجا ً َ‬
‫أْز َ‬
‫خَرا ٍ‬
‫ج ِ‬
‫والجواب ظاهر وهو أن الولى ناسخة لهذه‪ ,‬وإن كانت قبلها في‬
‫المصحف؛ لنها متأخرة عنها في النزول‪ ,‬وليس في القرآن آية‬
‫هي الولى في المصحف وهي ناسخة لية بعدها إل ّ في‬
‫َ‬
‫ي إ ِّنا‬
‫موضعين؛ أحدهما‪ :‬هذا الموضع‪ ,‬الثاني‪ :‬آية }َيا أي ّ َ‬
‫ها الن ّب ِ ّ‬
‫أ َحل َل َْنا ل َ َ َ‬
‫ج َ‬
‫ك{ هي الولى في المصحف‪ ,‬وهي ناسخة‬
‫وا َ‬
‫ْ‬
‫ك أْز َ‬
‫ل لَ َ‬
‫ح ّ‬
‫د{ الية؛ لنها تقدمت في‬
‫لقوله‪} :‬ل ي َ ِ‬
‫ساءُ ِ‬
‫ع ُ‬
‫ن بَ ْ‬
‫ك الن ّ َ‬
‫م ْ‬
‫المصحف فهي متأخرة في النزول‪ ,‬وهذا على القول بالنسخ‪،‬‬
‫ويأتي إن شاء الله تحرير المقام في سورة الحزاب ‪.‬‬
‫ن َ‬
‫ن الّر ْ‬
‫ن‬
‫قال تعالى‪} :‬ل إ ِك َْراهَ ِ‬
‫شد ُ ِ‬
‫في ال ّ‬
‫م َ‬
‫قدْ ت َب َي ّ َ‬
‫دي ِ‬
‫ي{ هذه الية تدل بظاهرها على أنه ل يكره أحد على‬
‫غ‬
‫ال ْ َ‬
‫ّ‬
‫الدخول في الدين‪ ,‬ونظيرها قوله تعالى‪} :‬أ َ َ َ‬
‫ه‬
‫فأن ْ َ‬
‫ر ُ‬
‫ت ت ُك ْ ِ‬
‫حّتى ي َ ُ‬
‫ن{‪ ,‬قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م ْ‬
‫ما‬
‫ؤ ِ‬
‫س َ‬
‫مِني َ‬
‫ف َ‬
‫كوُنوا ُ‬
‫الّنا َ‬
‫أَ‬
‫عل َ‬
‫سل ْ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫َ‬
‫ك ِإل ال َْبل ُ‬
‫غ{‪ ,‬وقد جاء‬
‫ي‬
‫ك‬
‫نا‬
‫ر‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫ح ِ‬
‫َ‬
‫فيظا ً إ ِ ْ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه ْ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫في آيات كثيرة ما يدل على إكراه الكفار على الدخول في‬
‫َ‬
‫السلم بالسيف كقوله تعالى‪} :‬ت ُ َ‬
‫ن{‪,‬‬
‫مو َ‬
‫و يُ ْ‬
‫قات ُِلون َ ُ‬
‫سل ِ ُ‬
‫ه ْ‬
‫مأ ْ‬

‫حّتى ل ت َ ُ‬
‫و َ‬
‫ة{ أي الشرك‪ ,‬ويدل‬
‫فت ْن َ ٌ‬
‫ن ِ‬
‫قات ُِلو ُ‬
‫كو َ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫وقوله‪َ } :‬‬
‫ُ‬
‫ت أن أقاتل الناس حتى‬
‫لهذا التفسير الحديث الصحيح‪" :‬أمر ُ‬
‫يشهدوا أن ل إله إل الله" الحديث‪ ,‬والجواب عن هذا بأمرين‪:‬‬
‫ن هذه الية في خصوص أهل‬
‫الول ‪ -‬وهو الصح ‪ :-‬أ ّ‬
‫الكتاب‪ ,‬والمعنى أنهم قبل نزول قتالهم ل يكرهون على الدين‬
‫مطلقا‪ ,‬وبعد نزول قتالهم ل يكرهون عليه إذا أعطوا الجزية عن‬
‫يد وهم صاغرون‪ ,‬والدليل على خصوصها بهم ما رواه أبو داود‬
‫وابن أبي حاتم والنسائي وابن حبان وابن جرير عن ابن عباس‬
‫رضي الله عنه قال‪" :‬كانت المرأة تكون مقلة فتجعل على‬
‫وده‪ ,‬فلما أجليت بنو النضير كان‬
‫نفسها إن عاش لها ولد أن ته ّ‬
‫فيهم من أبناء النصار فقالوا‪" :‬ل ندع أبناءنا"‪ ,‬فأنزل الله‪} :‬ل‬
‫ن{‪ ,‬المقلة التي ل يعيش لها ولد‪ ,‬وفي‬
‫إ ِك َْراهَ ِ‬
‫في ال ّ‬
‫دي ِ‬
‫المثل‪" :‬أحر من دمع المقلة"‪ ,‬وأخرج ابن جرير عن ابن عباس‬
‫ن{ في رجل‬
‫رضي الله عنه قال "نزلت }ل إ ِك َْراهَ ِ‬
‫في ال ّ‬
‫دي ِ‬
‫من النصار من بني سالم بن عوف يقال له‪) :‬الحصين(‪ ,‬كان له‬
‫ابنان نصرانيان‪ ,‬وكان هو مسلما‪ ,‬فقال للنبي صلى الله عليه‬
‫وسلم‪" :‬أل استكرههما فإنهما أبيا إل النصرانية؟ "‪ ,‬فأنزل الله‬
‫الية"‪ ,‬وروى ابن جرير عن سعيد بن جبير سأله أبو بشر عن‬
‫هذه الية؟ فقال‪ :‬نزلت في النصار‪ ,‬قال‪ :‬خاصة؟ قال‪ :‬خاصة"‪,‬‬
‫في‬
‫واخرج ابن جرير عن قتادة بإسنادين في قوله‪} :‬ل إ ِك َْراهَ ِ‬
‫ن{ قال‪ :‬أكره عليه هذا الحي من العرب؛ لنهم كانوا أمة‬
‫ال ّ‬
‫دي ِ‬
‫أمية ليس لهم كتاب يعرفونه فلم يقبل منهم غير السلم‪ ,‬ول‬
‫يكره عليه أهل الكتاب إذا أقّروا بالجزية أو بالخراج ولم يفتنوا‬
‫عن دينهم فيخلى سبيلهم" وأخرج ابن جرير عن الضحاك في‬
‫ن{ قال‪ :‬أمر رسول الله صلى الله‬
‫قوله‪} :‬ل إ ِك َْراهَ ِ‬
‫في ال ّ‬
‫دي ِ‬
‫عليه وسلم أن يقاتل جزيرة العرب من أهل الوثان فلم يقبل‬
‫منهم إل ّ ل إله إل الله أو السيف‪ ,‬ثم أمر فيمن سواهم أن يقبلوا‬
‫ن َ‬
‫ن الّر ْ‬
‫د‬
‫منهم الجزية فقال‪} :‬ل إ ِك َْراهَ ِ‬
‫ش ُ‬
‫في ال ّ‬
‫قدْ ت َب َي ّ َ‬
‫دي ِ‬
‫ي{‪ ,‬وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أيضا في قوله‪:‬‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ِ‬
‫م َ‬
‫غ ّ‬
‫ن{‪ ,‬قال‪" :‬وذلك لما دخل الناس في‬
‫}ل إ ِك َْراهَ ِ‬
‫في ال ّ‬
‫دي ِ‬
‫السلم‪ ,‬وأعطى أهل الكتاب الجزية"‪ ,‬فهذه النقول تدل على‬
‫خصوصها بأهل الكتاب المعطين الجزية‪ ,‬ومن في حكمهم‪ ,‬ول‬
‫يرد على هذا أن العبرة بعموم اللفظ ل بخصوص السبب؛ لن‬
‫التخصيص فيها عرف بنقل عن علماء التفسير ل بمطلق‬

‫خصوص السبب‪ ,‬ومما يدل للخصوص أنه ثبت في الصحيح‪:‬‬
‫"عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة في السلسل" ‪.‬‬
‫المر الثاني‪ :‬أنها منسوخة بآيات القتال كقوله‪َ } :‬‬
‫فإ ِ َ‬
‫ذا‬
‫فا ْ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫خ ال َ ْ‬
‫سل َ َ‬
‫ن{ الية‪ ,‬ومعلوم‬
‫ر ِ‬
‫هُر ال ْ ُ‬
‫حُر ُ‬
‫ش ُ‬
‫ان ْ َ‬
‫كي َ‬
‫قت ُُلوا ال ْ ُ‬
‫ش ِ‬
‫أن سورة البقرة من أول ما نزل بالمدينة‪ ,‬وسورة براءة من‬
‫آخر ما نزل بها‪ ,‬والقول بالنسخ مروي عن ابن مسعود‪ ,‬وزيد بن‬
‫أسلم‪ ,‬وعلى كل حال فآيات السيف نزلت بعد نزول السورة‬
‫ه{ الية‪ ,‬والمتأخر أولى من المتقدم‪ ,‬والعلم‬
‫التي فيها }ل إ ِك َْرا َ‬
‫عند الله تعالى‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫في أن ْ ُ‬
‫ه‬
‫م أو ت ُ ْ‬
‫ما ِ‬
‫ف ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ن ت ُب ْ ُ‬
‫فو ُ‬
‫سك ُ ْ‬
‫دوا َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ن‬
‫م بِ ِ‬
‫حا ِ‬
‫ه{ الية‪ ,‬هذه الية تدل بظاهرها على أ ّ‬
‫يُ َ‬
‫ه الل ّ ُ‬
‫سب ْك ُ ْ‬
‫الوسوسة وخواطر القلوب يؤاخذ بها النسان مع أنه ل قدرة له‬
‫ن النسان ل يكّلف‬
‫على دفعها‪ ,‬وقد جاءت آيات أخر تدل على أ ّ‬
‫ه نَ ْ‬
‫فسا ً ِإل‬
‫إل بما يطيق كقوله تعالى‪} :‬ل ي ُك َل ّ ُ‬
‫ف الل ّ ُ‬
‫فات ّ ُ‬
‫ها{‪ ,‬وقوله‪َ } :‬‬
‫م{‪ ,‬والجواب‬
‫ست َطَ ْ‬
‫س َ‬
‫ما ا ْ‬
‫ع َ‬
‫و ْ‬
‫عت ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫في أن ْ ُ‬
‫ه{ منسوخة‬
‫م أو ت ُ ْ‬
‫ما ِ‬
‫ف ِ‬
‫ن آية‪} :‬إ ِ ْ‬
‫ن ت ُب ْ ُ‬
‫أ ّ‬
‫فو ُ‬
‫سك ُ ْ‬
‫دوا َ‬
‫ه نَ ْ‬
‫ها{‪.‬‬
‫بقوله‪} :‬ل ي ُك َل ّ ُ‬
‫س َ‬
‫ع َ‬
‫و ْ‬
‫ف الل ّ ُ‬
‫فسا ً ِإل ُ‬
‫سهورة آل عمران‪.‬‬
‫عل َي ْ َ‬
‫ذي أ َن َْز َ‬
‫ت‬
‫ل َ‬
‫قوله تعالى‪ُ } :‬‬
‫ب ِ‬
‫و ال ّ ِ‬
‫ك ال ْك َِتا َ‬
‫ه آَيا ٌ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫مت َ َ‬
‫ت{ الية‪ ,‬هذه‬
‫وأ َ‬
‫ت ُ‬
‫م ْ‬
‫ها ٌ‬
‫نأ ّ‬
‫ما ٌ‬
‫شاب ِ َ‬
‫ه ّ‬
‫خُر ُ‬
‫حك َ َ‬
‫ُ‬
‫م ال ْك َِتا ِ‬
‫ب َ‬
‫الية الكريمة تدل على أن من القرآن محكما ومنه متشابها‪,‬‬
‫ن‬
‫ن كله محكم‪ ,‬وأية تدل على أ ّ‬
‫وقد جاءت آية أخرى تدل على أ ّ‬
‫ما التي تدل على إحكامه كله قوله تعالى‪:‬‬
‫كله متشابه‪ ,‬أ ّ‬
‫}كَتاب أ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ر{‪,‬‬
‫بي‬
‫خ‬
‫م‬
‫كي‬
‫ح‬
‫ن‬
‫د‬
‫ل‬
‫ن‬
‫م‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ص‬
‫ف‬
‫م‬
‫ث‬
‫ه‬
‫ت‬
‫يا‬
‫آ‬
‫ت‬
‫م‬
‫ك‬
‫ح‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ٌ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ن كله متشابه قوله تعالى‪} :‬ك َِتابا ً‬
‫وأما التي تدل على أ ّ‬
‫مت َ َ‬
‫ن معنى كونه كله‬
‫ي{‪ ,‬ووجه الجمع بين اليات أ ّ‬
‫شاِبها ً َ‬
‫ُ‬
‫مَثان ِ َ‬
‫محكما أنه في غاية الحكام أي التقان في ناحية ألفاظه‬
‫ومعانيه وإعجازه أخباره صدق‪ ,‬وأحكامه عدل‪ ,‬ل تعتريه وصمة‬
‫ول عيب في اللفاظ‪ ,‬ول في المعاني‪ ,‬ومعنى كونه متشابها أن‬
‫آياته يشبه بعضها بعضا في الحسن والصدق والعجاز والسلمة‬
‫من جميع العيوب ومعنى كونه بعضه محكما وبعضه متشابها أن‬
‫ول ت َ ْ‬
‫قَرُبوا‬
‫المحكم منه الواضح المعنى لكل الناس كقوله‪َ } :‬‬
‫ع ْ‬
‫خَر{‪ ,‬و المتشابه‪ :‬هو‬
‫ه إ َِلها ً آ َ‬
‫ع الل ّ ِ‬
‫م َ‬
‫ج َ‬
‫ول ت َ ْ‬
‫ل َ‬
‫الّزَنى{‪َ } ,‬‬
‫ما خفي علمه على غير الراسخين في العلم بناء على أن الواو‬

‫في ال ْ ِ ْ‬
‫م{ عاطفة‪ ,‬أو هو ما‬
‫س ُ‬
‫ن ِ‬
‫والّرا ِ‬
‫خو َ‬
‫في قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫عل ِ‬
‫استأثر الله بعلمه كمعاني الحروف المقطعة في أوائل السور‬
‫في‬
‫س ُ‬
‫ن ِ‬
‫والّرا ِ‬
‫خو َ‬
‫بناء على أن الواو في قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫عل ْ‬
‫م{ استئنافية ل عاطفة‪.‬‬
‫ال ْ ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫كا ِ‬
‫قوله تعالى‪} :‬ل ي َت ّ ِ‬
‫ول َِياءَ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫خ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫م ْ‬
‫ري َ‬
‫ذ ال ْ ُ‬
‫نأ ْ‬
‫ف ِ‬
‫م ْ‬
‫ن{ الية‪ ,‬هذه الية الكريمة توهم أن اتخاذ‬
‫ؤ ِ‬
‫ُ‬
‫مِني َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫دو ِ‬
‫الكفار أولياء إذا لم يكن من دون المؤمنين ل بأس به بدليل‬
‫م ْ‬
‫ن{‪ ,‬وقد جاءت آيات أخر تدل على‬
‫ؤ ِ‬
‫قوله } ِ‬
‫ن ُ‬
‫مِني َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫دو ِ‬
‫خ ُ‬
‫م‬
‫ول ت َت ّ ِ‬
‫ذوا ِ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه ْ‬
‫منع اتخاذهم أولياء مطلقا كقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫ذوا‬
‫مُنوا ل ت َت ّ ِ‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫ول ن َ ِ‬
‫صيرًا{‪ ,‬وكقوله‪َ} :‬يا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫ول ِي ّا ً َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫خ ُ‬
‫ب‬
‫ن ات ّ َ‬
‫ول ِ‬
‫م ُ‬
‫ن ال ِ‬
‫عبا ِ‬
‫ال ِ‬
‫ن أوُتوا الك َِتا َ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫ذوا ِدين َك ْ‬
‫هُزوا َ‬
‫َ‬
‫وال ْك ُ ّ‬
‫ن َ‬
‫ول َِياءَ ‪ {..‬الية‪ ,‬والجواب عن هذا‪ :‬أن‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫قب ْل ِك ُ ْ‬
‫فاَر أ ْ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ن{ ل مفهوم له‪ ,‬وقد تقرر في علم‬
‫ؤ ِ‬
‫قوله } ِ‬
‫ن ُ‬
‫مِني َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫دو ِ‬
‫الصول أن دليل الخطاب الذي هو مفهوم المخالفة له موانع‬
‫تمنع اعتباره‪ ,‬منها كون تخصيص المنطوق بالذكر لجل موافقته‬
‫وا اليهود دون‬
‫للواقع كما في هذه الية؛ لنها نزلت في قوم وال َ ْ‬
‫المؤمنين‪ ,‬فنزلت ناهية عن الصورة الواقعة من غير قصد‬
‫التخصيص بها‪ ,‬بل موالة الكفار حرام مطلقا‪ ,‬والعلم عند الله ‪.‬‬
‫هَنال ِ َ‬
‫ه َ‬
‫قا َ‬
‫ب‬
‫ك دَ َ‬
‫ب َ‬
‫وقوله تعالى‪ُ } :‬‬
‫ه ْ‬
‫ل َر ّ‬
‫رّيا َرب ّ ُ‬
‫عا َزك َ ِ‬
‫ة إ ِن ّ َ‬
‫ن ل َدُن ْ َ‬
‫ء{ هذه الية‬
‫عا ِ‬
‫ع الدّ َ‬
‫ة طَي ّب َ ً‬
‫ك ذُّري ّ ً‬
‫س ِ‬
‫ِلي ِ‬
‫مي ُ‬
‫ك َ‬
‫م ْ‬
‫ن زكريا ‪ -‬عليه وعلى نبينا الصلة والسلم – ليس له‬
‫تدل على أ ّ‬
‫شك في قدرة الله على أن يرزقه الولد على ما كان منه من‬
‫كبر السن‪ ,‬وقد جاء في آية أخرى ما يوهم خلف ذلك وهي‬
‫ب أ َّنى ي َ ُ‬
‫ن ِلي ُ‬
‫و َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫قا َ‬
‫ي‬
‫قدْ ب َل َ َ‬
‫كو ُ‬
‫ل َر ّ‬
‫غل ٌ‬
‫م َ‬
‫غن ِ َ‬
‫قٌر‪ {..‬الية‪ .‬والجواب عن هذا بأمور‪:‬‬
‫مَرأ َِتي َ‬
‫عا ِ‬
‫وا ْ‬
‫ال ْك ِب َُر َ‬
‫ن‬
‫الول‪ :‬ما أخرجه ابن جرير عن عكرمة والسدي من أ ّ‬
‫ن الله‬
‫زكرّيا نادته الملئكة وهو قائم يصلي في المحراب‪ :‬أ ّ‬
‫يبشرك بيحي‪ ,‬قال له الشيطان‪ :‬ليس هذا نداء الملئكة‪ ,‬وإنما‬
‫ن النداء من‬
‫هو نداء الشيطان فداخل زكريا الشك في أ ّ‬
‫الشيطان‪ ,‬فقال عند ذلك الشك الناشئ عن وسوسة الشيطان‬
‫قبل أن يتيقن أنه من الله }أ َّنى ي َ ُ‬
‫ن ِلي ُ‬
‫م{‪ ,‬ولذا طلب‬
‫كو ُ‬
‫غل ٌ‬
‫ع ْ‬
‫ة{ الية ‪.‬‬
‫ل ِلي آي َ ً‬
‫ج َ‬
‫با ْ‬
‫الية من الله على ذلك بقوله‪َ} :‬ر ّ‬
‫ن استفهامه استفهام استعلم واستخبار؛ لنه ل‬
‫الثاني‪ :‬أ ّ‬
‫يدري هل الله يأتيه بالولد من زوجه العجوز أو يأمره أن يتزوج‬

‫شابة أو يردهما شابين؟ ‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أنه استفهام استعظام وتعجب من كمال قدرة الله‬
‫تعالى‪ ,‬والله تعالى أعلم ‪.‬‬
‫ّ‬
‫ة‬
‫قوله تعالى‪} :‬أ َّني أ َ ْ‬
‫هي ْئ َ ِ‬
‫م ِ‬
‫ن كَ َ‬
‫م َ‬
‫ق ل َك ُ ْ‬
‫خل ُ ُ‬
‫ن الطي ِ‬
‫ر{ الية‪ ,‬هذه الية يوهم ظاهرها أن بعض المخلوقين ربما‬
‫الطّي ْ ِ‬
‫ن إِ ْ‬
‫خل ُ ُ‬
‫فكًا{ الية‪,‬‬
‫وت َ ْ‬
‫قو َ‬
‫خلق بعضهم‪ ,‬ونظيرها قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫وقد جاءت آيات أخر تدل على أن الله خالق كل شيء كقوله‬
‫قَناهُ ب ِ َ‬
‫خل َ ْ‬
‫ل َ‬
‫تعالى‪} :‬إ ِّنا ك ُ ّ‬
‫ق‬
‫ي ٍ‬
‫ه َ‬
‫ء َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫ر{‪ ,‬وقوله‪} :‬الل ّ ُ‬
‫ش ْ‬
‫قد َ ٍ‬
‫كي ٌ‬
‫ل َ‬
‫عَلى ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫كُ ّ‬
‫ل{ إلى غير ذلك من‬
‫ي ٍ‬
‫ي ٍ‬
‫و َ‬
‫و ُ‬
‫و ِ‬
‫ء َ‬
‫ه َ‬
‫ء َ‬
‫ش ْ‬
‫ش ْ‬
‫اليات‪ .‬والجواب ظاهر وهو معنى خلق عيسى كهيئة الطير من‬
‫الطين‪ :‬هو أخذه شيئا من الطين وجعله على هيئة أي صورة‬
‫الطير‪ ,‬وليس المراد الخلق الحقيقي؛ لن الله متفرد به ‪ -‬جل‬
‫ن إِ ْ‬
‫خل ُ ُ‬
‫فكًا{ معناه‪ :‬تكذبون‪ ,‬فل منافاة‬
‫وت َ ْ‬
‫قو َ‬
‫وعل ‪ .-‬وقوله‪َ } :‬‬
‫بين اليات كما هو ظاهر‪.‬‬
‫في َ‬
‫و ّ‬
‫قوله تعالى‪} :‬إ ِذْ َ‬
‫قا َ‬
‫ك‬
‫ه َيا ِ‬
‫عي َ‬
‫سى إ ِّني ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫مت َ َ‬
‫ع َ‬
‫ي{ الية‪ ,‬هذه الية الكريمة يتوهم من ظاهرها‬
‫وَرا ِ‬
‫ف ُ‬
‫َ‬
‫ك إ ِل َ ّ‬
‫وفاة عيسى عليه السلم وعلى نبينا الصلة والسلم‪ ,‬وقد جاء‬
‫ما َ‬
‫ه‬
‫قت َُلو ُ‬
‫و َ‬
‫في بعض اليات ما يدل على خلف ذلك كقوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ن ُ‬
‫ل‬
‫نأ ْ‬
‫ن ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ه لَ ُ‬
‫م ْ‬
‫ول َك ِ ْ‬
‫ه ْ‬
‫شب ّ َ‬
‫و َ‬
‫ما َ‬
‫ه ِ‬
‫م{‪ ,‬وقوله‪َ } :‬‬
‫صل َُبوهُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ه َ‬
‫ب ِإل لي ُ ْ‬
‫قب ْ َ‬
‫ه{ الية على ما فسرها به‬
‫وت ِ ِ‬
‫ن بِ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫من َ ّ‬
‫ل َ‬
‫الك َِتا ِ‬
‫م ْ‬
‫ابن عباس في إحدى الروايتين‪ ,‬وأبو مالك والحسن وقتادة وابن‬
‫زيد وأبو هريرة‪ ,‬ودّلت على صدقه الحاديث المتواترة‪ ,‬واختاره‬
‫ابن جرير‪ ,‬وجزم ابن كثير أنه الحق من أن قوله‪َ } :‬‬
‫قب ْ َ‬
‫ل‬
‫ه{ أي موت عيسى عليه وعلى نبينا الصلة والسلم‪.‬‬
‫وت ِ ِ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫والجواب عن هذا من ثلثة أوجه‪:‬‬
‫في َ‬
‫و ّ‬
‫ك{ ل يدل على تعيين‬
‫الول‪ :‬أ ّ‬
‫ن قوله تعالى‪ُ } :‬‬
‫مت َ َ‬
‫مت َوَّفيه قطعا ً يوما ً ما‪,‬‬
‫الوقت‪ ,‬ول يدل على كونه قد مضى‪ ,‬وهو ُ‬
‫ن ذلك اليوم قد مضى‪ ,‬وأما عطفه‬
‫ولكن ل دليل على أ ّ‬
‫في َ‬
‫ع َ‬
‫و ّ‬
‫ك{ فل دليل عليه‬
‫وَرا ِ‬
‫ف ُ‬
‫ي{ على قوله‪ُ } :‬‬
‫مت َ َ‬
‫} َ‬
‫ك إ ِل َ ّ‬
‫لطباق جمهور اللسان العربي على أن الواو ل تقتضي الترتيب‬
‫دعى السيرافي‬
‫ول الجمع‪ ,‬وإنما تقتضي مطلق التشريك‪ ,‬وقد ا ّ‬
‫والسهيلي إجماع النحاة على ذلك‪ ,‬وعزاه الكثر للمحققين‪ ,‬وهو‬
‫الحق‪ ,‬خلفا لما قاله قطرب والفراء وثعلب وأبو عمر والزاهد‬
‫وهشام والشافعي من أنها تفيد الترتيب لكثرة استعمالها فيه‪,‬‬

‫وقد أنكر السيرافي ثبوت هذا القول عن الفراء وقال‪ :‬لم أجده‬
‫في كتابه‪ .‬وقال ولي الدين‪ :‬أنكر أصحابنا نسبة هذا القول إلى‬
‫الشافعي‪ ,‬حكاه عنه صاحب )الضياء اللمع( وقوله صلى الله‬
‫عليه وسلم‪" :‬أبدأ بما بدأ الله به" يعني الصفا‪ ,‬ل دليل عليه‬
‫على اقتضائها الترتيب‪ ,‬وبيان ذلك هو ما قاله الفهري كما ذكر‬
‫عنه صاحب الضياء اللمع وهو أنها كما أنها ل تقتضي الترتيب‬
‫ول المعية‪ ,‬فكذلك ل تقتضي المنع منهما فقد يكون العطف بها‬
‫ص َ‬
‫ن‬
‫وةَ ِ‬
‫مع قصد الهتمام بالول كقوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫وال ْ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫مْر َ‬
‫فا َ‬
‫َ‬
‫ه{ الية بدليل الحديث المتقدم‪ .‬وقد يكون‬
‫ر الل ّ ِ‬
‫ش َ‬
‫عائ ِ ِ‬
‫المعطوف بها مرتبا كقول حسان‪ ) :‬هجوت محمد وأجبت عنه (‬
‫على رواية الواو‪ ,‬وقد يراد بها المعية كقوله‪َ َ } :‬‬
‫ه‬
‫فأن ْ َ‬
‫جي َْنا ُ‬
‫َ‬
‫وال ْ َ‬
‫ع ال ّ‬
‫مُر{‪,‬‬
‫س ِ‬
‫ج ِ‬
‫فين َ ِ‬
‫م َ‬
‫و ُ‬
‫حا َ‬
‫ص َ‬
‫ب ال ّ‬
‫ق َ‬
‫ش ْ‬
‫م ُ‬
‫وأ ْ‬
‫س َ‬
‫ة{‪ ,‬وقوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ولكن ل تحمل على الترتيب ول على المعية إل بدليل منفصل ‪.‬‬
‫في َ‬
‫و ّ‬
‫ك{ أي منيمك ورافعك‬
‫الوجه الثاني‪ :‬أ ّ‬
‫ن معنى } ُ‬
‫مت َ َ‬
‫ي أي في تلك النومة‪ ,‬وقد جاء في القرآن إطلق الوفاة على‬
‫إل ّ‬
‫و ّ‬
‫ما‬
‫و ُ‬
‫و ال ّ ِ‬
‫وي َ ْ‬
‫م َ‬
‫عل َ ُ‬
‫فاك ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫م ِبالل ّي ْ ِ‬
‫ذي ي َت َ َ‬
‫ه َ‬
‫النوم في قوله‪َ } :‬‬
‫فى ال َن ْ ُ‬
‫و ّ‬
‫ن‬
‫س ِ‬
‫جَر ْ‬
‫َ‬
‫م ِبالن ّ َ‬
‫حي َ‬
‫ر{‪ ,‬وقوله‪} :‬الل ّ ُ‬
‫حت ُ ْ‬
‫ف َ‬
‫ه ي َت َ َ‬
‫ها ِ‬
‫ها{‪ ,‬وعزا ابن كثير هذا‬
‫ت ِ‬
‫مَنا ِ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫وت ِ َ‬
‫في َ‬
‫م تَ ُ‬
‫وال ِّتي ل َ ْ‬
‫َ‬
‫ها َ‬
‫م ْ‬
‫القول للكثرين‪ ,‬واستدل باليتين المذكورتين وقوله صلى الله‬
‫عليه وسلم‪" :‬الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا‪ "..‬الحديث ‪.‬‬
‫في َ‬
‫و ّ‬
‫ك{ اسم فاعل توفاه إذا‬
‫الوجه الثالث‪ :‬أ ّ‬
‫ن} ُ‬
‫مت َ َ‬
‫قبضه وحازه إليه ومنه قولهم‪" :‬توّفى فلن دينه" إذا قبضه‬
‫في َ‬
‫و ّ‬
‫ك{ على هذا قابضك منهم إلي‬
‫إليه‪ ..‬فيكون معنى } ُ‬
‫مت َ َ‬
‫حيا‪ ,‬وهذا القول هو اختيار بن جرير‪ .‬وأما الجمع بأنه توّفاه‬
‫ساعات أو أياما ثم أحياه فالظاهر أنه من السرائليات‪ ,‬وقد نهى‬
‫صلى الله عليه وسلم عن تصديقها وتكذيبها ‪.‬‬
‫صَران ِي ّا ً‬
‫ما َ‬
‫ن إ ِب َْرا ِ‬
‫كا َ‬
‫م يَ ُ‬
‫هي ُ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ول ن َ ْ‬
‫هوِدي ّا ً َ‬
‫ما َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ن{ الية‪.‬‬
‫ر ِ‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫كا َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫كي َ‬
‫م َ‬
‫ول َك ِ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫و َ‬
‫حِنيفا ً ُ‬
‫سِلما ً َ‬
‫َ‬
‫ش ِ‬
‫هذه الية الكريمة وأمثالها في القرآن تدل على أن إبراهيم‬
‫ عليه وعلى نبينا الصلة والسلم ‪ -‬لم يكن مشركا ً يوما؛ لن‬‫ما َ‬
‫م ْ‬
‫ن{‬
‫ر ِ‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫كي َ‬
‫م َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫و َ‬
‫نفي الكون الماضي في قوله‪َ } :‬‬
‫ش ِ‬
‫يدل على استغراق النفي لجميع الزمن الماضي كما دل عليه‬
‫ن َ‬
‫ول َ َ‬
‫قب ْ ُ‬
‫م ُر ْ‬
‫ل ‪{..‬‬
‫شدَهُ ِ‬
‫قدْ آت َي َْنا إ ِب َْرا ِ‬
‫م ْ‬
‫هي َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫الية‪ ,‬وقد جاء في موضع آخر ما يوهم خلف ذلك وهو قوله‪:‬‬

‫و َ‬
‫ذا َرّبي ‪َ ..‬‬
‫كبا ً َ‬
‫} َ‬
‫قا َ‬
‫ه الل ّي ْ ُ‬
‫ه َ‬
‫ما‬
‫ن َ‬
‫ل َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ما َ‬
‫ج ّ‬
‫فل َ ّ‬
‫فل َ ّ‬
‫ل َرأى ك َ ْ‬
‫ذا َرّبي ‪َ ...‬‬
‫زغا ً َ‬
‫َرأى ال ْ َ‬
‫ما َرأى ال ّ‬
‫قا َ‬
‫ه َ‬
‫س‬
‫مَر َبا‬
‫ل َ‬
‫ش ْ‬
‫فل َ ّ‬
‫ق َ‬
‫م َ‬
‫ِ‬
‫ه َ َ‬
‫ز َ‬
‫ة َ‬
‫قا َ‬
‫ه َ‬
‫ن ربوبية‬
‫غ ً‬
‫ذا َرّبي َ‬
‫ل َ‬
‫ذا أك ْب َُر‪ { ..‬الية‪ ,‬ومن ظ ّ‬
‫َبا ِ‬
‫غير الله فهو مشرك بالله كما دل عليه قول الله تعالى عن‬
‫شَر َ‬
‫ه ُ‬
‫ن‬
‫ن ي َدْ ُ‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ع ال ّ ِ‬
‫كاءَ إ ِ ْ‬
‫عو َ‬
‫ن ُ‬
‫ما ي َت ّب ِ ُ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫و َ‬
‫دو ِ‬
‫الكفار‪َ } :‬‬
‫ن{‪ ,‬والجواب عن‬
‫م ِإل ي َ ْ‬
‫ن ُ‬
‫صو َ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫عو َ‬
‫ي َت ّب ِ ُ‬
‫ن ِإل الظّ ّ‬
‫ه ْ‬
‫خُر ُ‬
‫ن َ‬
‫هذا من وجهين‪:‬‬
‫أحدهما‪ :‬أنه مناظر ل ناظر ومقصوده التسليم الجدلي‪ :‬أي‬
‫هذا ربي على زعمكم الباطل‪ ,‬والمناظر قد يسلم المقدمة‬
‫الباطلة تسليما جدليا ليفحم بذلك خصمه‪ ,‬فلو قال لهم إبراهيم‬
‫في أول المر‪ :‬الكوكب مخلوق ل يمكن أن يكون ربا‪ ,‬لقالوا له‪:‬‬
‫ب‪ ,‬ومما يدل لكونه مناظرا ل ناظر قوله‬
‫كذبت‪ ,‬بل الكوكب ر ّ‬
‫ه َ‬
‫ه‪ {..‬استدل به بن جرير على أنه غير‬
‫حا ّ‬
‫و َ‬
‫م ُ‬
‫و ُ‬
‫ج ُ‬
‫ق ْ‬
‫تعالى‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫دِني َرّبي ل ُ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫ه ِ‬
‫م يَ ْ‬
‫م َ‬
‫كون َ ّ‬
‫مناظر من قوله تعالى‪} :‬ل َئ ِ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫ن{ ل دليل فيه على التحقيق؛ لن الرسل‬
‫وم ِ ال ّ‬
‫ضاّلي َ‬
‫ق ْ‬
‫يقولون مثل ذلك تواضعا وإظهارا للتجائهم إلى الله كقول‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م{‪ ,‬وقوله هو‬
‫يأ ْ‬
‫ن نَ ْ‬
‫وا ْ‬
‫صَنا َ‬
‫عب ُدَ ال ْ‬
‫جن ُب ِْني َ‬
‫إبراهيم‪َ } :‬‬
‫وب َن ِ ّ‬
‫ن لَ َ‬
‫ك{ الية ‪.‬‬
‫ج َ‬
‫وا ْ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ َ‬
‫عل َْنا ُ‬
‫وإسماعيل‪َ} :‬رب َّنا َ‬
‫مي ْ ِ‬
‫ن الكلم على حذف همزة الستفهام أي‪:‬‬
‫الوجه الثاني‪ :‬أ ّ‬
‫أهذا ربي ؟ وقد تقرر في علم النحو أن حذف همزة الستفهام‬
‫إذا د ّ‬
‫ل المقام عليها جائز‪ ,‬وهو قياسي عند الخفش مع )أم(‬
‫كر الجواب أم ل‪ ,‬فمن أمثلته دون )أم( ودون ذكر‬
‫ودونها‪ ,‬ذ ُ ِ‬
‫الجواب قول الكميت‪:‬‬
‫ول لعبا مني وذو شيب يلعب‬
‫طربت وما شوقا إلى‬
‫البيض أطرب‬
‫يعني أو ذو الشيب يلعب ؟‪ ,‬وقول أبي خراش الهذلي‬
‫واسمه بن خويلد‬
‫فقلت وأنكرت الوجوه هم‬
‫رفوني وقالوا يا خويلد‬
‫هم‬
‫لم ترع‬
‫بعني أهم هم كما هو الصحيح‪ ,‬وجزم به اللوسي في‬
‫تفسيره‪ ,‬وذكره ابن جرير عن جماعة‪ ,‬ويدل له قوله‪" :‬وأنكرت‬
‫الوجوه"‪ ,‬ومن أمثلته دون )أم( مع ذكر الجواب قول عمر بن‬
‫أبي ربيعة المخزومي‪:‬‬
‫عدد النجم والحصى والتراب‬
‫ثم قالوا تحبها قلت بهرا‬

‫يعني‪ :‬أتحّبها على القول الصحيح‪ ,‬وهو مع )أم( كثير جدًا‪,‬‬
‫ومن أمثلته قول السود بن يعفر التميمي وأنشده سيبويه‬
‫لذلك‪:‬‬
‫شعيث بن سهم أو شعيث بن‬
‫لعمرك ما أدري وإن‬
‫منقر‬
‫كنت داريا‬
‫يعني أشعيث بن سهم ؟ وقول بن أبي ربيعة المخزومي‪:‬‬
‫وكف خضيب زينت ببنان‬
‫بدا لي منها معصم يوم‬
‫جمرت‬
‫بسبع رميت الجمر أم بثمان‬
‫فوالله ما أدري وإني‬
‫لحاسب‬
‫يعني أبسبع ؟ وقول الخطل‪:‬‬
‫غلس الظلم من الرباب‬
‫كذبتك عينك أم رأيت‬
‫خيال‬
‫بواسط‬
‫ص سيبويه على جواز ذلك في‬
‫يعني أكذبتك عينك ؟ كما ن ّ‬
‫ن )كذبتك( صيغة‬
‫بيت الخطل‪ ,‬هذا وإن خالف الخليل زاعما أ ّ‬
‫ن )أم( بمعنى )بل( ففي البيت على قول الخليل نوع‬
‫خبرية‪ ,‬وأ ّ‬
‫من أنواع البديع المعنوي يسمى بالرجوع عند البلغيين‪ ،‬وقول‬
‫الخنساء‪:‬‬
‫أم خلت إذا أقفرت من أهلها‬
‫قذى بعينيك أم بالعين‬
‫الدار‬
‫عوار‬
‫تعني أقذى بعينيك ؟وقول أحيحة بن الجلح النصاري‪:‬‬
‫لغيرك أم يكون لك الفصيل‬
‫وما تدري وإن ذمرت‬
‫سقبا‬
‫يعني ألغيرك؟ وقول أمرئ القيس‪:‬‬
‫وماذا عليك بأن تنتظر‬
‫تروح من الحي أم تبتكر‬
‫يعني أتروح؟‬
‫وعلى هذا القول فقرينة الستفهام المحذوف علو مقام‬
‫إبراهيم عن ظن ربوبية غير الله‪ ,‬وشهادة القرآن له بالبراءة من‬
‫ذلك‪ ,‬والية على هذا القول تشبه قراءة بن محيصن‪) :‬سواء‬
‫عليهم أنذرتهم(‪ ,‬ونظيرها على هذا القول قوله تعالى‪} :‬أ َ َ‬
‫ن‬
‫فإ ِ ْ‬
‫وت ِل ْ َ‬
‫ت َ‬
‫ها{‬
‫م ال ْ َ‬
‫م ٌ‬
‫ِ‬
‫دو َ‬
‫ك نِ ْ‬
‫خال ِ ُ‬
‫م ّ‬
‫من ّ َ‬
‫ف ُ‬
‫ة تَ ُ‬
‫ع َ‬
‫ه ُ‬
‫ن{‪ ,‬وقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ع َ‬
‫فل ا ْ‬
‫على أحد القولين‪ ,‬وقوله‪َ } :‬‬
‫ة{على أحد‬
‫قب َ َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫قت َ َ‬
‫ح َ‬
‫القولين‪.‬‬
‫وما ذكره بعض العلماء غير هذين الوجهين فهو راجع إليهما‬

‫كالقول بإضمار القول أي يقول الكفار‪ :‬هذا ربي‪ ,‬فإنه راجع إلى‬
‫الوجه الول‪ ,‬وما ذكره عن ابن إسحاق واختاره ابن جرير‬
‫ن‬
‫الطبري ونقله عن ابن عباس من أ ّ‬
‫ن إبراهيم كان ناظرا ً يظ ّ‬
‫ربوبية الكوكب فهو ظاهر الضعف؛ لن نصوص القرآن ترده‬
‫ما َ‬
‫ن َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫كا َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ول َك ِ ْ‬
‫و َ‬
‫حِنيفا ً ُ‬
‫سِلما ً َ‬
‫كقوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حي َْنا إ ِل َي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ة‬
‫مل ّ َ‬
‫ع ِ‬
‫ر ِ‬
‫ن ات ّب ِ ْ‬
‫و َ‬
‫كي َ‬
‫ن{‪ ,‬وقوله تعالى‪} :‬ث ُ ّ‬
‫ال ْ ُ‬
‫كأ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫ش ِ‬
‫ما َ‬
‫ول َ َ‬
‫م ْ‬
‫د‬
‫ر ِ‬
‫ن ِ‬
‫إ ِب َْرا ِ‬
‫كا َ‬
‫ق ْ‬
‫م َ‬
‫كي َ‬
‫م َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫و َ‬
‫هي َ‬
‫ن{‪ ,‬وقوله‪َ } :‬‬
‫حِنيفا ً َ‬
‫ش ِ‬
‫ن َ‬
‫قب ْ ُ‬
‫م ُر ْ‬
‫ل{‪ ,‬وقد بّين المحقق ابن كثير‬
‫شدَهُ ِ‬
‫آت َي َْنا إ ِب َْرا ِ‬
‫م ْ‬
‫هي َ‬
‫في تفسيره رد ما ذكره بن جرير بهذه النصوص القرآنية‬
‫وأمثالها‪ ,‬والحاديث الدالة على مقتضاها كقوله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪" :‬كل مولود يولد على الفطرة" الحديث ‪.‬‬
‫ن كَ َ‬
‫م‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫قوله تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫فُروا ب َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ثُ ّ‬
‫ه ْ‬
‫عدَ ِإي َ‬
‫مان ِ ِ‬
‫وُأول َئ ِ َ‬
‫ن تُ ْ‬
‫دوا ك ُ ْ‬
‫قب َ َ‬
‫ن{‬
‫ك ُ‬
‫م ال ّ‬
‫ضاّلو َ‬
‫دا ُ‬
‫اْز َ‬
‫وب َت ُ ُ‬
‫فرا ً ل َ ْ‬
‫ه ُ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫ل تَ ْ‬
‫هذه الية الكريمة تدل على أن المرتدين بعد إيمانهم المزدادين‬
‫كفرا ل يقبل الله توبتهم إذا تابوا؛ لنه عّبر بع )لن( الدالة على‬
‫نفي الفعل في المستقبل‪ ,‬مع أنه جاءت آيات أخر دالة على أن‬
‫الله يقبل توبة كل تائب قبل حضور الموت‪ ,‬وقبل طلوع‬
‫ن كَ َ‬
‫الشمس من مغربها‪ ,‬كقوله تعالى‪ُ } :‬‬
‫ق ْ‬
‫ن‬
‫ل ل ِل ّ ِ‬
‫فُروا إ ِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ما َ‬
‫غ َ‬
‫ذي‬
‫هوا ي ُ ْ‬
‫و ُ‬
‫سل َ َ‬
‫و ال ّ ِ‬
‫قد ْ َ‬
‫فْر ل َ ُ‬
‫ي َن ْت َ ُ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫ه َ‬
‫ف{‪ ,‬وقوله‪َ } :‬‬
‫ْ‬
‫يَ ْ‬
‫قب َ ُ‬
‫ت‬
‫ة َ‬
‫ل الّتوب َ َ‬
‫ن ِ‬
‫ض آَيا ِ‬
‫عَباِد ِ‬
‫م ي َأِتي ب َ ْ‬
‫و َ‬
‫ع ْ‬
‫ع ُ‬
‫ه{‪ ,‬وقوله‪} :‬ي َ ْ‬
‫َرب ّ َ‬
‫ن َ‬
‫ع نَ ْ‬
‫ك ل ي َن ْ َ‬
‫قب ْ ُ‬
‫ل{‪,‬‬
‫ت ِ‬
‫ف ُ‬
‫من َ ْ‬
‫مان ُ َ‬
‫م ْ‬
‫م ت َك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ها ل َ ْ‬
‫فسا ً ِإي َ‬
‫فإنه يدل بمفهومه على أن التوبة قبل إتيان بعض اليات مقبولة‬
‫من كل تائب‪ ,‬وصّرح تعالى بدخول المرتدين في قبول التوبة‬
‫قبل هذه الية مباشرة في قوله تعالى‪} :‬كيف يهدي الله قوما ً‬
‫كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حقّ ‪ {..‬إلى قوله‪} :‬إل‬
‫الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم{‬
‫فالستثناء في قوله‪} :‬إل الذين تابوا{ راجع إلى المرتدين بعد‬
‫اليمان المستحقين للعذاب واللعنة إن لم يتوبوا‪ ,‬ويدل له قوله‬
‫ن‬
‫تعالى‪} :‬ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر{ الية؛ ل ّ‬
‫مفهومه أنه إذا تاب قبل الموت قبلت توبته مطلقا‪.‬‬
‫والجواب من أربعة أوجه‪:‬‬
‫الول‪ :‬وهو اختيار ابن جرير ونقله عن رفيع بن العالية أن‬
‫ن الذين كفروا من اليهود بمحمد صلى الله عليه‬
‫المعنى‪ :‬إ ّ‬
‫وسلم بعد إيمانهم به قبل مبعثه ثم ازداوا كفرا بما أصابوا من‬

‫الذنوب في كفرهم لن تقبل توبتهم من الذنوب التي أصابوها‬
‫في كفرهم‪ ,‬ويدل على هذا الوجه قوله تعالى‪} :‬وأولئك هم‬
‫الضالون{؛ لنه يدل على أن توبتهم مع بقائهم على ارتكاب‬
‫الضلل وعدم قبولها حينئذ ظاهر ‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬وهو أقربها عندي أن قوله تعالى‪} :‬لن تقبل‬
‫توبتهم{ يعني إذا تابوا عند حضور الموت‪ ,‬ويدل لهذا الوجه‬
‫أمران‪:‬‬
‫ن الكافر‬
‫الول‪ :‬أّنه تعالى بّين في مواضع أخرى أ ّ‬
‫الذي ل تقبل توبته هو الذي يصر على الكفر حتى يحضره‬
‫الموت في ذلك الوقت كقوله تعالى‪} :‬وليست التوبة للذين‬
‫يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال‪ :‬إني تبت‬
‫الن‪ ,‬ول الذين يموتون وهم كفار{‪ ,‬فجعل التائب عند حضور‬
‫الموت والميت على كفره سواء‪ ,‬وقوله تعالى‪} :‬فلم يك‬
‫ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا{ الية‪ ,‬وقوله في فرعون‪} :‬الن‬
‫ت قب ُ‬
‫ل وكنت من المفسدين{‪ .‬فالطلق الذي في‬
‫صي ْ َ‬
‫وقد ع َ‬
‫هذه الية يقّيد بقيد تأخير التوبة إلى حضور الموت لوجوب حمل‬
‫المطلق على المقيد كما تقرر في الصول‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أنه تعالى أشار إلى ذلك بقوله‪} :‬ثم ازدادوا‬
‫كفرا{ فإنه يدل على عدم توبتهم في وقت نفعها‪ ,‬ونقل ابن‬
‫جرير هذا الوجه الثاني ‪ -‬الذي هو التقيد بحضور الموت ‪ -‬عن‬
‫الحسن وقتادة وعطاء الخراساني والسدي‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أن المعنى }لن تقبل توبتهم{ أي إيمانهم الول‬
‫لبطلنه بالردة بعد‪ ,‬وهذا القول خرجه ابن جرير عن ابن جريج‪,‬‬
‫ول يخفى ضعف هذا القول وبعده عن ظاهر القرآن‪.‬‬
‫الرابع‪ :‬أن المراد بقوله‪} :‬لن تقبل توبتهم{ أنهم لم يوفقوا‬
‫للتوبة النصوح حتى تقبل منهم‪ ,‬ويدل لهذا الوجه قوله تعالى‪:‬‬
‫ه ليغفر‬
‫}إ ّ‬
‫ن الل ُ‬
‫ن الذين آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يك ُ ِ‬
‫ن قوله تعالى‪} :‬ول ليهديهم سبيل{‬
‫لهم ول ليهدِي َُهم سبيل{‪ ,‬فإ ّ‬
‫ن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ول‬
‫يدل على }إ ّ‬
‫ليهديهم طريقا إل طريق جهنم{‪ ,‬وكقوله‪} :‬إن الذين حّقت‬
‫عليهم كلمة ربك ل يؤمنون{ الية‪ ,‬ونظير الية على هذا القول‬
‫قوله تعالى‪} :‬فما تنفعهم شفاعة الشافعين{ أي ل شفاعة لهم‬
‫أصل حتى تنفعهم‪ ,‬وقوله تعالى‪} :‬ومن يدع مع الله إلها آخر ل‬
‫برهان له به{ الية؛ لن الله الخر ل يمكن وجوده أصل حتى‬

‫يقوم عليه برهان أو ل يوم عليه‪.‬‬
‫قال مقيده ‪ -‬عفا الله عنه ‪ :-‬مثل هذا الوجه الخير هو‬
‫المعروف عند النظار بقولهم‪" :‬السالبة ل تقتضي وجود‬
‫الموضوع" وإيضاحه أن القضية السالبة عندهم صادقة في‬
‫صورتين؛ لن المقصود منها عدم اتصاف الموضوع بالمحمول‪,‬‬
‫الولى‪ :‬أن‬
‫ا‬
‫وعدم اتصافه به يتحقق في صورتين‪:‬‬
‫يكون الموضوع موجودا إل أن المحمول منتف عنه‪ ,‬كقولك‪:‬‬
‫"ليس النسان بحجر" فالنسان موجود والحجرية منتفية عنه‪.‬‬
‫والثانية‪ :‬أن يكون الموضوع من أصله معدوما؛ لنه إذا‬
‫عدم تحقق عدم اتصافه بالمحمول الوجودي ‪ -‬لن العدم ل‬
‫يتصف بالوجود كقولك ل نظير لله يستحق العبادة ‪ -‬فإن‬
‫الموضوع الذي هو نظير لله مستحيل من أصله‪ ,‬وإذا تحقق‬
‫عدمه تحقق انتفاء اتصافه باستحقاق العبادة ضرورة‪ .‬وهذا‬
‫النوع من أساليب اللغة العربية‪ ,‬ومن شواهده قول امرؤ‬
‫القيس‪:‬‬
‫على ل حب ل يهتدي بمناره *** إذا سافه العود النباطي‬
‫جرجرا‬
‫لن المعنى‪ :‬على ل حب ل منار له أصل حتى يهتدى به‪,‬‬
‫وقول الخر‪:‬‬
‫ل تفزع الرنب أهوالها *** و ل ترى الضب بها ينجحر‬
‫لنه يصف فلة بأنها ليس فيها أرانب ول ضباب حتى تفزع‬
‫أهوالها أو ينجحر فيها الضب أي يدخل الجحر أو يتخذه‪ .‬وقد‬
‫أوضحت مسألة )أن السالبة ل تقتضي وجود الموضوع( في‬
‫أرجوزتي في المنطق‪ ,‬في مبحث )انحراف السور(‪ ,‬وأوضحت‬
‫فيها أيضا في مبحث )التحصيل والعدول( أن من الموجبات ما ل‬
‫يقتضي وجود الموضوع نحو‪) :‬بحر من زئبق( ممكن والمستحيل‬
‫معدوم؛ فإنها موجبتان‪ ,‬وموضوع كل منهما معدوم‪ .‬وحررنا‬
‫هناك التفصيل فيما يقتضي وجود الموضوع وما ل يقتضيه‪.‬‬
‫وهذا الذي قررنا من أن المرتد إذا تاب قبلت توبته ولو بعد‬
‫تكرر الردة ثلث مرات أو أكثر‪ ,‬ل منافاة بينه وبين ما قاله‬
‫جماعة من العلماء من الربعة وغيرهم‪ ,‬وهو مروي عن علي‬
‫وبن عباس رضي الله عنهما من أن المرتد إذا تكرر منه ذلك‬
‫يقتل ول تقبل توبته‪ ,‬واستدل بعضهم على ذلك بهذه الية؛ لن‬
‫هذا الخلف في تحقيق المناط ل في نفس المناط‪,‬‬

‫والمتناظران قد يختلفان في تحقيق المناط مع اتفاقهما على‬
‫أصل المناط‪ ,‬وإيضاحه أن المناط مكان النوط وهو التعليق‪,‬‬
‫ومنه قول حسان رضي الله عنه‪:‬‬
‫وأنت زتيم نيط في آل هاشم *** كما نيط خلف الراكب القدح‬
‫الفرد‬
‫و المراد به‪ :‬مكان تعليق الحكم وهو العلة‪ ,‬فالمناط والعلة‬
‫مترادفان إصطلحا‪ ,‬إل أنه غلب التعبير بلفظ المناط في‬
‫المسلك الخامس من مسالك العلة الذي هو المناسبة والخالة؛‬
‫فإنه يسمى تخريج المناط‪ ,‬وكذلك في المسك التاسع الذي هو‬
‫تنقيح المناط‪ ,‬فتخريج المناط‪ :‬هو استخراج العلة بمسلك‬
‫المناسبة والخالة‪ ,‬وتنقيح المناط‪ :‬هو تصفية العلة وتهذيبها حتى‬
‫ل يخرج شيء غير صالح لها‪ ,‬ول يدخل شيء غير صالح لها كما‬
‫هو معلوم في محله‪ ,‬وأما تحقيق المناط ‪ -‬وهو الغرض هنا –‬
‫فهو‪ :‬أن يكون مناط الحكم متفق عليه بين الخصمين‪ ,‬إل أن‬
‫أحدهما يقول‪ :‬هو موجود في هذا الفرع‪ ,‬والثاني‪ :‬يقول‪ :‬ل‪,‬‬
‫ومثاله‪ :‬الختلف في قطع النباش؛ فإن أبا حنيفة رحمه الله‬
‫تعالى يوافق الجمهور على أن السرقة مناط القطع‪ ,‬ولكنه‬
‫يقول‪ :‬لم يتحقق المناط في النباش؛ لنه غير سارق‪ ,‬بل هو‬
‫آخذ مال عارض للضياع كالملتقط من غير حرز‪.‬‬
‫فإذا حققت ذلك‪ ,‬فاعلم أن مراد القائلين‪ :‬ل تقبل توبته أن‬
‫أفعاله دالة على خبث نيته وفساد عقيدته‪ ,‬وأنه ليس تائبا في‬
‫الباطن توبة نصوح‪ ,‬فهم موافقون على أن التوبة النصوح مناط‬
‫القبول كما ذكرنا‪ ,‬ولكن يقولون‪ :‬أفعال هذا الخبيث دّلت على‬
‫عدم تحقيق المناط فيه‪ ,‬ومن هنا اختلفت العلماء في توبة‬
‫الزنديق المستتر بالكفر‪ ,‬فمن قائل‪ :‬ل تقبل توبته‪ ,‬ومن قائل‪:‬‬
‫تقبل‪ ,‬ومن مفرق بين إتيانه تائبا قبل الطلع عليه وبين الطلع‬
‫على نفاقه قبل التوبة‪ ,‬كما هو معروف في فروع المذاهب‬
‫الربعة؛ لن الذين يقولون‪ :‬يقتل ول تقبل توبته يرون أن نفاقه‬
‫الباطن دليل على أن توبته تقية ل حقيقة‪ ,‬واستدلوا بقوله‬
‫تعالى‪} :‬إل الذين تابوا وأصلحوا{‪ ,‬فقالوا‪ :‬الصلح شرط‬
‫ه‪ ,‬فإذا‬
‫والزنديق ل ي ُط ّل َعُ على إصلحه؛ لن الفساد أتى مما أسّر ُ‬
‫اطلع عليه وأظهر القلع لم يزل في الباطن على ما كان عليه‪.‬‬
‫والذي يظهر أن أدلة القائلين بقبول توبته مطلقا أظهر‬
‫وأقوى كقوله صلى الله عليه وسلم لسامة رضي الله عنه‪" :‬هل ّ‬

‫شققت على قلبه"‪ ,‬وقوله للذي ساره في قتل رجل قال‪:‬‬
‫"أليس يصلي؟" قال‪" :‬بلى"‪ ,‬قال‪" :‬أولئك الذين نهيت عن‬
‫قتلهم"‪ ,‬وقوله ‪ -‬لخالد لما استأذنه في قتل الذي أنكر القسمة‬
‫ب عن قلوب الناس"‪ ,‬وهذه الحاديث‬
‫‪" :‬إني لم أؤمر أن أنّق َ‬‫في الصحيح‪ ,‬ويدل لذلك أيضا‪ :‬إجماعهم على أن أحكام الدنيا‬
‫ص تعالى على أن‬
‫على الظاهر والله يتولى السرائر‪ ,‬وقد ن ّ‬
‫ة للمنافقين في الحكام الدنيوية بقوله‪:‬‬
‫جن ّ ٌ‬
‫ال َْيمان الكاذبة ُ‬
‫}اتخذوا أيمانهم جنة{‪ ,‬وقوله‪} :‬سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم‬
‫إليهم لُتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم فإنهم رجس {‪ ,‬وقوله‪:‬‬
‫}ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم{ الية‪ ,‬إلى غير ذلك‬
‫من اليات‪.‬‬
‫وما استدل به بعضهم من قتل ابن مسعود لبن النواحة‬
‫صاحب مسيلمة‪ ,‬فيجاب عنه‪ :‬بأنه قتله لقول النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ -‬حين جاءه رسول لمسيلمة ‪" :-‬لول أن الرسل ل‬
‫تقتل لقتلتك"‪ ,‬فقتله ابن مسعود تحقيقا لقوله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ ,‬فقد روي أنه قتله لذلك‪ ,‬فإن قيل‪ :‬إن هذه الية الدالة‬
‫على عدم قبول توبتهم أخص من غيرها؛ لن فيها القيد بالردة‬
‫وازدياد الكفر‪ ,‬فالذي تكررت منه الردة أخص من مطلق‬
‫المرتد‪ ,‬والدليل على العم ليس دليل على الخص؛ لن وجود‬
‫العم ل يلزم وجود الخص‪ ,‬فالجواب‪ :‬أن القرآن دل على توبة‬
‫من تكرر منه الكفر إذا أخلص في النابة إلى الله‪ ،‬ووجه الدللة‬
‫على ذلك قوله تعالى‪} :‬إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا‬
‫كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ول ليهديهم سبيل{‪ ,‬ثم بّين أن‬
‫المنافقين داخلون فيهم بقوله تعالى‪} :‬ب ّ‬
‫ن لهم‬
‫شر المنافقين بأ ّ‬
‫عذابا أليما{ الية‪ ,‬ودللة القتران وإن ضعفها بعض الصوليين‬
‫فقد صححتها جماعة من المحققين‪ ,‬ول سيما إذا اعتضدت‬
‫ن الله‬
‫بدللة القرينة عليها كما هنا؛ لن قوله تعالى‪} :‬لم يك ِ‬
‫ليغفَر لهم ول ليهدَيهم سبيل‪ ,‬ب ّ‬
‫شر المنافقين بأن لهم عذابا‬
‫أليما{ فيه الدللة الواضحة على دخولهم في المراد بالية‪ ,‬بل‬
‫كونها في خصوصهم قال به جماعة من العلماء‪.‬‬
‫ص على أن من‬
‫فإذا حققت ذلك فاعلم أن الله تعالى ن ّ‬
‫ن المنافقين‬
‫أخلص التوبة من المنافقين تاب الله عليه بقوله‪} :‬إ ّ‬
‫في الدرك السفل من النار ولن تجد لهم نصيرا‪ ,‬إل الذين تابوا‬
‫وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع‬

‫المؤمنين وسوف يؤتي الله المؤمنين أجرا عظيما‪ ,‬ما يفعل الله‬
‫بعذابكم إن شكرتم وآمنتم‪ ,‬وكان الله شاكرا ً عليما{‪ ,‬وقد كان‬
‫مخشي بن حمير رضي الله عنه من المنافقين الذين أنزل الله‬
‫فيهم قوله تعالى‪} :‬ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب‬
‫قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ل تعتذروا قد كفرتم‬
‫بعد إيمانكم{ فتاب إلى الله بإخلص‪ ،‬فتاب الله عليه‪ ،‬وأنزل‬
‫الله فيه‪} :‬إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة{ الية‪،‬‬
‫صل أن القائلين بعدم قبول توبة من تكررت منه الردة‬
‫فتح ّ‬
‫يعنون الحكام الدنيوية ول يخالفون في أنه أخلص التوبة إلى‬
‫الله قبلها منه؛ لن اختلفهم في تحقيق المناط كما تقدم‪،‬‬
‫والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫قوله تعالى }يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق‬
‫تقاته {الية هذه الية تدل على التشديد البالغ في تقوى الله‬
‫تعالى‪ ,‬وقد جاءت آية أخرى تدل على خلف ذلك وهي قوله‬
‫تعالى‪} :‬فاتقوا الله ما استطعتم {‪ ,‬والجواب بأمرين‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن آية }فاتقوا الله ما استطعتم{ ناسخة‬
‫لقوله‪} :‬اتقوا الله حق تقاته{‪ ,‬وذهب إلى هذا القول سعيد بن‬
‫جبير وأبو العالية والربيع بن أنس وقتادة ومقاتل بن حيان وزيد‬
‫بن أسلم والسدي وغيرهم‪ ,‬قاله بن كثير ‪.‬‬
‫ة للمقصود بها‪ .‬والعلم عند الله‬
‫الثاني‪ :‬أنها مبّين ٌ‬
‫تعالى ‪.‬‬
‫قوله تعالى‪} :‬وكنتم على شفا حفرة من النار‬
‫فأنقذكم منها { هذه الية الكريمة تدل على أن النصار ما‬
‫كان بينهم وبين النار إل أن يموتوا مع أنهم كانوا أهل فترة‪,‬‬
‫والله تعالى يقول‪} :‬وماكنا مع ّّ‬
‫ذبين إل أن نبعث رسول{‪,‬‬
‫ويقول‪} :‬رسل مبشرين ومنذرين لئل يكون للناس على الله‬
‫حجة بعد الرسل{ الية‪ ,‬وقد بين الله هذه الحجة بقوله في‬
‫ب من قبله لقالوا‪ :‬ربنا لول‬
‫سورة طه‪} :‬و لو أنا أهلكناهم بعذا ٍ‬
‫أرسلت إلينا رسول فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى{‪,‬‬
‫واليات بمثل هذا كثيرة‪.‬‬
‫والذي يظهر في الجواب‪ - :‬والله تعالى أعلم ‪ -‬أنه برسالة‬
‫محمد صلى الله عليه وسلم لم يبق عذر لحد‪ ,‬فكل من لم‬
‫يؤمن به فليس بينه وبين النار إل أن يموت‪ ,‬كما بينه تعالى‬

‫بقوله‪} :‬ومن يكفر به من الحزاب فالنار موعده{ الية‪.‬‬
‫وما أجاب به بعضهم من أن عندهم بقية من إنذار الرسل‬
‫الماضين تلزمهم بها الحجة‪ ,‬فهو جواب باطل؛ لن نصوص‬
‫القرآن مصّرحة بأنهم لم يأتهم نذير كقوله تعالى‪} :‬لتنذر قوما‬
‫ما ُأنذر أباؤهم{‪ ,‬وقوله‪} :‬أم يقولون افتراه بل هو الحق من‬
‫ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك{ الية‪ ,‬وقوله‪} :‬وما‬
‫كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما‬
‫أتاهم من نذير من قبلك{‪ ,‬وقوله‪} :‬يا أهل الكتاب قد جاءكم‬
‫رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من‬
‫بشير ول نذير{ الية‪ ,‬وقوله تعالى‪} :‬وما آتيناهم من كتب‬
‫يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير{‪.‬‬
‫ر وأنتم أذلة{‬
‫قوله تعالى‪} :‬ولقد نصركم الله ببد ٍ‬
‫وصف الله المؤمنين في هذه الية بكونهم أذلة حال نصره لهم‬
‫ببدر‪ ,‬وقد جاء في آية أخرى وصفه تعالى لهم بأن لهم العزة‪,‬‬
‫وهي قوله تعالى‪} :‬ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين{‪ ,‬ول يخفى‬
‫ما بين العزة والذلة من التنافي والتضاد‪ .‬والجواب ظاهر وهو‬
‫عددهم يوم بدر‪ ,‬وقوله‬
‫عددهم و ُ‬
‫ن معنى وصفهم بالذلة هو قلة َ‬
‫أ ّ‬
‫تعالى‪} :‬ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين{نزل في غزوة‬
‫المريسيع‪ ,‬وهي غزوة بني المصطلق‪ ,‬وذلك بعد أن قويت‬
‫عددهم‪ ,‬مع أن العزة والذلة يمكن‬
‫شوكة المسلمين‪ ,‬وكثر َ‬
‫الجمع بينهما باعتبار آخر وهو أن الذلة باعتبار حال المسلمين‬
‫من قلة الَعدد والُعدد‪ ,‬والعزة باعتبار نصر الله وتأييده‪ ,‬كما‬
‫يشير إلى هذا قوله تعالى‪} :‬واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون‬
‫في الرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأّيدكم بنصره‬
‫ورزقكم من الطيبات{‪ ,‬و قوله‪} :‬ولقد نصركم الله ببدر وأنتم‬
‫ن زمن الحال هو زمن عاملها‪ ,‬فزمان النصر هو زمان‬
‫أذلة{‪ ,‬فإ ّ‬
‫ن وصف الذلة باعتبار‪ ,‬ووصف العزة‬
‫كونهم أذلة‪ ,‬فظهر أ ّ‬
‫والنصر باعتبار آخر‪ ,‬فانفكت الجهة‪ ,‬والعلم عند الله ‪.‬‬
‫قوله تعالى‪} :‬إذ تقول للمؤمنين ألن يكفَيكم أن‬
‫ُيمدّ ُ‬
‫كم ربكم بثلثة آلف من الملئكة{ الية‪ ,‬هذه الية‬
‫ن المدد يوم بدر من الملئكة من ثلثة آلف إلى‬
‫تدل على أ ّ‬
‫ن هذا المدد‬
‫خمسة آلف‪ ,‬وقد ذكر تعالى في سورة النفال أ ّ‬
‫ألف بقوله‪} :‬إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أّني ممدكم‬
‫بألف من الملئكة{ الية‪.‬‬

‫والجواب عن هذا من وجهين‪:‬‬
‫الول‪ :‬أنه وعدهم بألف ثم صارت ثلثة آلف ثم‬
‫الية‪.‬‬
‫صارت خمسة كما في هذه‬
‫الثاني‪ :‬أن آية النفال لم تقتصر على اللف‪ ,‬بل‬
‫أشارت إلى الزيادة المذكورة في آل عمران‪ ,‬ول سيما في‬
‫دفين{ بفتح الدال على‬
‫قراءة نافع‪} :‬بألف من الملئكة مر َ‬
‫صيغة اسم المفعول‪ ,‬لن معنى )مردفين(‪ :‬متبوعين بغيرهم‪,‬‬
‫وهذا هو الحق‪ ,‬وأما على قول من قال‪" :‬إن المدد المذكور في‬
‫آل عمران في يوم أحد‪ ,‬والمذكور في النفال في يوم بدر" فل‬
‫إشكال على قوله‪ ,‬إل أن غزوة أحد لم يأت فيها مدد الملئكة‪.‬‬
‫والجواب‪ :‬أن إتيان المدد فيها على القول به مشروط بالصبر‬
‫والتقوى في قوله‪} :‬بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم‬
‫ما لم يصبروا ولم يتقوا لم يأت‬
‫هذا يمددكم ربكم{ الية‪ ,‬ول ّ‬
‫المدد‪ ,‬وهذا قول مجاهد وعكرمة والضحاك والزهري وموسى‬
‫بن عقبة وغيرهم‪ ,‬قاله بن كثير ‪.‬‬
‫م لكيل تحزنوا على‬
‫ما ً بغ ّ‬
‫قوله تعالى‪} :‬فأثابكم غ ّ‬
‫ما ً‬
‫ما فاتكم ول ما أصابكم {الية قوله تعالى‪} :‬فأثابكم غ ّ‬
‫م‪ ,‬أي حزنا على حزن‪ ,‬أو أثابكم غما بسبب‬
‫ما على غ ّ‬
‫م{ أي غ ّ‬
‫بغ ّ‬
‫غمكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعصيان أمره‪,‬‬
‫والمناسب لهذا الغم بحسب ما يسبق إلى الذهن أن يقول‪ :‬لكي‬
‫تحزنوا‪ ,‬أما قوله‪} :‬لكيل تحزنوا{ فهو مشكل؛ لن الغم سبب‬
‫للحزن ل لعدمه‪.‬‬
‫والجواب عن هذا من أوجه‪:‬‬
‫ن قوله‪} :‬لكيل تحزنوا{ متعلق بقوله تعالى‪:‬‬
‫الول‪ :‬أ ّ‬
‫ن الله تعالى عفا عنكم لتكون‬
‫}ولقد عفا عنكم{ فالمعنى‪ :‬أ ّ‬
‫حلوة عفوه تزيل عنكم ما نالكم من غم القتل‪ ,‬والجرح‪,.‬وفوت‬
‫الغنيمة‪ ,‬والظفر‪ ,‬والجزع من إشاعة أن النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم قتله المشركون‪.‬‬
‫مكم هذا‬
‫الوجه الثاني‪ :‬أن معنى الية‪ :‬أنه تعالى غ ّ‬
‫الغم لكي تتمرنوا على نوائب الدهر‪ ,‬فل يحصل لكم الحزن في‬
‫المستقبل؛ لن من اعتاد الحوادث ل تؤّثر عليه ‪.‬‬
‫ن )ل( صلة‪ ,‬وسيأتي الكلم على‬
‫الوجه الثالث‪ :‬أ ّ‬
‫زيادتها بشواهده العربية إن شاء الله تعالى في الجمع بين قوله‬
‫تعالى‪} :‬ل أقسم بهذا البلد{‪ ,‬وقوله‪} :‬وهذا البلد المين{‪.‬‬

‫دفع إيهام الضطراب عن آيات الكتاب‬
‫]‪[3‬‬
‫لفضيلة الشيخ محمد المين الشنقيطي‬
‫المدرس بالجامعة‬
‫ءءءء ءءءءءء‬
‫َ‬
‫دُلوا َ‬
‫خ ْ‬
‫ه قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ة{ الية‪.‬‬
‫حد َ ً‬
‫وا ِ‬
‫ن ِ‬
‫ع ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫م أل ّ ت َ ْ‬
‫فت ُ ْ‬
‫ف َ‬
‫هذه الية الكريمة تدل على أن العدل بين الزوجات ممكن‬
‫وقد جاء في آية أخرى ما يدل على أنه غير ممكن وهي قوله‬
‫َ‬
‫و‬
‫سا ِ‬
‫ع ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫عوا أ ْ‬
‫ن تَ ْ‬
‫طي ُ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫دُلوا ب َي ْ َ‬
‫ول َ ْ‬
‫ول َ ْ‬
‫ء َ‬
‫تعالى‪َ } :‬‬
‫م{ الية‪.‬‬
‫َ‬
‫صت ُ ْ‬
‫حَر ْ‬
‫والجواب عن هذا‪:‬‬
‫أن العدل بينهن الذي ذكر الله أنه ممكن هو العدل في‬
‫توفية الحقوق الشرعية‪ ،‬والعدل الذي ذكر أنه غير ممكن هو‬
‫المساواة في المحبة والميل الطبيعي لن هذا انفعال ل فعل‬
‫فليس تحت قدرة البشر‪ ،‬والمقصود من كان أميل بالطبع إلى‬
‫إحدى الزوجات فليتق الله وليعدل في الحقوق الشرعية كما‬
‫يدل عليه قوله‪َ } :‬‬
‫ميُلوا ك ُ ّ‬
‫ل{ الية‪.‬‬
‫فل ت َ ِ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫مي ْ ِ‬
‫وهذا الجمع روي معناه عن ابن عباس وعبيدة السلماني‬
‫ومجاهد والحسن البصري والضحاك ابن مزاحم نقله عنهم ابن‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ع ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫عوا أ ْ‬
‫ن تَ ْ‬
‫طي ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫دُلوا ب َي ْ َ‬
‫ول َ ْ‬
‫كثير في تفسير قوله‪َ } :‬‬
‫ء{الية‪.‬‬
‫سا ِ‬
‫الن ّ َ‬
‫ن‬
‫ول َ ْ‬
‫وروى ابن أبي حاتم عن ابن أبي مليكة أن آية‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ء{ نزلت في عائشة لن‬
‫سا ِ‬
‫ع ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫عوا أ ْ‬
‫ن تَ ْ‬
‫طي ُ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫تَ ْ‬
‫دُلوا ب َي ْ َ‬
‫النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬كان يميل إليها بالطبع أكثر من‬
‫غيرها‪.‬‬
‫وروى المام أحمد وأهل السنن عن عائشة قالت كان‬
‫رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬يقسم بين نسائه فيعدل‬
‫ثم يقول‪ :‬اللهم هذا قسمي فيما أملك فل تملني فيما تملك ول‬
‫أملك‪ ،‬يعني القلب‪ ،‬انتهى من ابن كثير‪.‬‬
‫ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ح َ‬
‫ن‬
‫ش َ‬
‫فا ِ‬
‫ة ِ‬
‫م ْ‬
‫والل ِّتي ي َأِتي َ‬
‫ه قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫دوا َ َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ست َ ْ‬
‫دوا‬
‫ع ً‬
‫ة ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ه ُ‬
‫ن أْرب َ َ‬
‫ه ُ‬
‫فا ْ‬
‫نِ َ‬
‫ه ّ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫سائ ِك ُ ْ‬
‫ش ِ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ش ِ‬

‫َ َ‬
‫س ُ‬
‫ت{ الية‪ ،‬هذه الية تدل على أن‬
‫ن ِ‬
‫كو ُ‬
‫في ال ْب ُُيو ِ‬
‫م ِ‬
‫ه ّ‬
‫فأ ْ‬
‫الزانية ل تجلد بل تحبس إلى الموت أو إلى جعل الله لها سبيل‪.‬‬
‫وقد جاء في آية أخرى ما يدل على أنها ل تحبس بل تجلد‬
‫مائة جلدة إن كانت بكرا وجاء في آية منسوخة التلوة باقية‬
‫الحكم أنها إن كانت محصنة ترجم‪.‬‬
‫والجواب ظاهر وهو أن حبس الزواني في البيوت منسوخ‬
‫بالجلد والرجم‪ 1‬أو أنه كانت له غاية ينتهي إليها هي جعل الله‬
‫لهن السبيل فجعل الله السبيل بالحد كما يدل عليه قوله ‪-‬‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪" :-‬خذوا عني قد جعل الله لهن سبيل"‬
‫الحديث‪.‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن{ الية‪ ،‬هذه‬
‫ن ال ْ‬
‫وأ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫عوا ب َي ْ َ‬
‫ج َ‬
‫ه قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫خت َي ْ ِ‬
‫الية تدل بعمومها على منع الجمع بين كل أختين سواء كانتا‬
‫بعقد أم بملك يمين‪ ،‬وقد جاءت آية تدل بعمومها على جواز‬
‫جمع الختين بملك اليمين وهي قوله تعالى في سورة قد أفلح‬
‫ف ُ‬
‫ن‪ ,‬إ ِل ّ‬
‫م لِ ُ‬
‫حا ِ‬
‫ن ُ‬
‫وال ّ ِ‬
‫ظو َ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫فُرو ِ‬
‫وسورة سأل سائل‪َ } :‬‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عَلى أ َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫غي ُْر‬
‫ج‬
‫وا‬
‫ز‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫مل َك َ ْ‬
‫فإ ِن ّ ُ‬
‫مان ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫ما َ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫ِ‬
‫مأ ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن{‪ ،‬اسم‬
‫ن ال ْ‬
‫مُلو ِ‬
‫وأ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫عوا ب َي ْ َ‬
‫مي َ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫ن{‪ ،‬فقوله‪َ } :‬‬
‫خت َي ْ ِ‬
‫مثنى محلى بأل والمحلى بها من صيغ العموم كما تقرر في‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م{‪ ،‬اسم موصول‬
‫مل َك َ ْ‬
‫مان ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫ما َ‬
‫و َ‬
‫علم الصول‪ ،‬وقوله‪} :‬أ ْ‬
‫وهو أيضا من صيغ العموم كما تقرر في علم الصول أيضا‪،‬‬
‫فبين هاتين اليتين عموم وخصوص من وجه يتعارضان بحسب‬
‫ما يظهر في صورة هي جمع الختين بملك اليمين فيدل عموم‪:‬‬
‫َ‬
‫} َ‬
‫و‬
‫ن ال ُ ْ‬
‫وأ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫عوا ب َي ْ َ‬
‫ج َ‬
‫ن{ على التحريم‪ ،‬وعموم‪} :‬أ ْ‬
‫َ‬
‫خت َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م{‪ ،‬على الباحة كما قال عثمان بن عفان‬
‫ملك َ ْ‬
‫مان ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫ما َ‬
‫َ‬
‫رضي الله عنه ‪" :‬أحلتهما آية وحرمتهما أخرى"‪.‬‬
‫وحاصل تحرير الجواب عن هاتين اليتين أنهما لبد أن‬
‫يخصص عموم إحداهما بعموم الخرى‪ ،‬فليزم الترجيح بين‬
‫العمومين‪ ،‬والراجح منهما يقدم ويخصص به عموم الخر‪،‬‬
‫لوجوب العمل بالراجح إجماعا؛ وعليه فعموم‪َ } :‬‬
‫عوا‬
‫وأ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م{‬
‫ن ال ُ ْ‬
‫مل َك َ ْ‬
‫مان ُ ُ‬
‫ب َي ْ َ‬
‫ه ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫ما َ‬
‫و َ‬
‫ن{ أرجح من عموم }أ ْ‬
‫خت َي ْ ِ‬
‫من خمسة أوجه‪:‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن{ نص‬
‫ن ال ْ‬
‫وأ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫عوا ب َي ْ َ‬
‫ج َ‬
‫ع الول‪ :‬أن عموم } َ‬
‫خت َي ْ ِ‬
‫ن السورة سورة النساء‬
‫في محل المدرك المقصود بالذات ل ّ‬
‫‪ -1‬أي كل واحد منهما في محله‪ ،‬الجلد للبكر والرجم للثيب‪.‬‬

‫َ‬
‫ما‬
‫و َ‬
‫وهي التي بين الله فيها من تحل منهن ومن تحرم وآية‪} :‬أ ْ‬
‫َ‬
‫م{‪ ،‬لم تذكر من أجل تحريم النساء ول تحليلهن‬
‫مل َك َ ْ‬
‫مان ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫َ‬
‫بل ذكر الله صفات المتقين فذكر من جملتها حفظ الفرج‬
‫فاستطرد أنه ل يلزم حفظه عن الزوجة والسرية وقد تقرر في‬
‫الصول أن أخذ الحكام من مظانها أولى من أخذها ل من‬
‫مظانها‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م{‪ ،‬ليست باقية‬
‫مل َك َ ْ‬
‫مان ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫ما َ‬
‫و َ‬
‫ع الثاني‪ :‬أن آية‪} :‬أ ْ‬
‫على عمومها بإجماع المسلمين لن الخت من الرضاع ل تحل‬
‫َ‬
‫ت‬
‫مل َك َ ْ‬
‫ما َ‬
‫و َ‬
‫بملك اليمين إجماعا للجماع على أن عموم }أ ْ‬
‫َ‬
‫ة{‪،‬‬
‫وأ َ َ‬
‫ضا َ‬
‫ن الّر َ‬
‫ع ِ‬
‫م ِ‬
‫مان ُ ُ‬
‫م َ‬
‫وات ُك ُ ْ‬
‫ه ْ‬
‫أي ْ َ‬
‫خ َ‬
‫م{ يخصصه عموم‪َ } :‬‬
‫وموطوءة الب ل تحل بملك اليمين إجماعا للجماع على أن‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ول‬
‫مل َك َ ْ‬
‫مان ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫ما َ‬
‫و َ‬
‫م{‪ ،‬يخصصه عموم‪َ } :‬‬
‫عموم }أ ْ‬
‫ح آَبا ُ‬
‫ء{‪ ،‬الية‪ ،‬والصح عند‬
‫سا ِ‬
‫م ِ‬
‫ما ن َك َ َ‬
‫ت َن ْك ِ ُ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫م َ‬
‫ؤك ُ ْ‬
‫حوا َ‬
‫الصوليين في تعارض العام الذي دخله التخصيص والعام الذي‬
‫لم يدخله تخصيص هو تقديم الذي لم يدخله التخصيص ووجهه‬
‫ظاهر‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أن عموم } َ‬
‫ن{ غير‬
‫ن ال ُ ْ‬
‫وأ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫عوا ب َي ْ َ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫خت َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ملك ْ‬
‫ما َ‬
‫و َ‬
‫وارد في معرض مدح ول ذم‪ ،‬وعموم }أ ْ‬
‫َ‬
‫م{ وارد في معرض مدح المتقين والعام الوارد في‬
‫مان ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫أي ْ َ‬
‫معرض المدح أو الذم اختلف أكثر العلماء في اعتبار عمومه؛‬
‫ن ال َب َْراَر‬
‫فأكثر العلماء على أن عمومه معتبر كقوله تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫م{‪ ،‬فإنه يعم كل بر مع‬
‫ج ِ‬
‫جاَر ل َ ِ‬
‫في ن َ ِ‬
‫لَ ِ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫في َ‬
‫ف ّ‬
‫عيم‪َ ,‬‬
‫حي ٍ‬
‫أنه للمدح‪ ،‬وكل فاجر مع أنه للذم وخالف في ذلك المام‬
‫الشافعي رحمه الله قائل إن العام الوارد في معرض المدح أو‬
‫الذم ل عموم له لن المقصود منه الحث في المدح والزجر في‬
‫الذم‪.‬‬
‫ن‬
‫وال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ولذا لم يأخذ الشافعي بعموم قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ف ُ‬
‫ه{‬
‫ض َ‬
‫ها ِ‬
‫ول ي ُن ْ ِ‬
‫وال ْ ِ‬
‫ن الذّ َ‬
‫ف ّ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫ي َك ْن ُِزو َ‬
‫ه َ‬
‫في َ‬
‫قون َ َ‬
‫سِبي ِ‬
‫ة َ‬
‫ب َ‬
‫في الحلي المباح لن الية سيقت للذم فل تعم عنده الحلي‬
‫المباح؛ فإذا حققت ذلك فاعلم أن العام الذي لم يقترن بما‬
‫يمنع اعتبار عمومه أولى من المقترن بما يمنع اعتبار عمومه‬
‫عند بعض العلماء‪.‬‬
‫ع الرابع‪ :‬إنا لو سلمنا المعارضة بين اليتين فالصل في‬
‫الفروج التحريم حتى يدل دليل ل معارض له على الباحة‪.‬‬

‫ع الخامس‪ :‬إن العموم المقتضي للتحريم أولى من‬
‫المقتضي للباحة لن ترك مباح أهون من ارتكاب حرام‪ ،‬كما‬
‫سيأتي تحقيقه إن شاء الله في سورة المائدة والعلم عند الله‪.‬‬
‫فهذه الوجه الخمسة التي بينا يرد بها استدلل داود‬
‫الظاهري بهذه الية الكريمة على جمع الختين في الوطء بملك‬
‫َ‬
‫ما‬
‫و َ‬
‫اليمين‪ ،‬ولكنه يحتج بآية أخرى وهي قوله تعالى‪} :‬أ ْ‬
‫َ‬
‫م{ فإنه يقول الستثناء راجع أيضا إلى قوله‬
‫مل َك َ ْ‬
‫مان ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن{‪ ،‬فيكون المعنى على قوله وأن‬
‫ن ال ْ‬
‫وأ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫عوا ب َي ْ َ‬
‫ج َ‬
‫} َ‬
‫خت َي ْ ِ‬
‫تجمعوا بين الختين إل ما ملكت أيمانكم فإنه ل يحرم فيه الجمع‬
‫بين الختين‪.‬‬
‫ورجوع الستثناء لكل ما قبله من المتعاطفات جمل كانت أو‬
‫مفردات هو الجاري على أصول مالك والشافعي وأحمد وإليه‬
‫الشارة بقول صاحب مراقي السعود‪:‬‬
‫من قبل الستثناء فكل يقف‬
‫وكل ما يكون فيه العطف‬
‫دون دليل العقل أو ذي السمع‬
‫خلفا لبي حنيفة القائل برجوع الستثناء للجملة الخيرة‬
‫فقط ولذلك ل يرى قبول شهادة القاذف ولو تاب وأصلح‪ ،‬لن‬
‫ن َتاُبوا{‪ ،‬يرجع عنده لقوله تعالى‪:‬‬
‫قوله تعالى‪} :‬إ ِل ّ ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫وُأول َئ ِ َ‬
‫س ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ن{ فقط أي إل الذين تابوا فقد زال‬
‫ك ُ‬
‫فا ِ‬
‫قو َ‬
‫ه ُ‬
‫} َ‬
‫عنهم فسقهم بالتوبة‪ ،‬ول يقول برجوعه لقوله‪ :‬ول تقبلوا لهم‬
‫شهادة إل الذين تابوا فاقبلوا شهادتهم‪ ،‬بل يقول‪ :‬ل تقبلوها لهم‬
‫مطلقا لختصاص الستثناء بالخيرة عنده‪.‬‬
‫ولم يخالف أبو حنيفة أصله في قوله برجوع الستثناء في‬
‫م َ‬
‫صاِلحًا{‪ ،‬لجميع‬
‫ل َ‬
‫و َ‬
‫ع ِ‬
‫ن َتا َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ع َ‬
‫وآ َ‬
‫قوله‪} :‬إ ِل ّ َ‬
‫مل ً َ‬
‫ن َ‬
‫ب َ‬
‫ه إ َِلها ً‬
‫ن ل ي َدْ ُ‬
‫ع الل ّ ِ‬
‫وال ّ ِ‬
‫عو َ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫ن َ‬
‫الجمل قبله أعني قوله‪َ } :‬‬
‫ن الن ّ ْ‬
‫ول ي َ ْ‬
‫ول‬
‫آ َ‬
‫قت ُُلو َ‬
‫ه إ ِل ّ ِبال ْ َ‬
‫س ال ِّتي َ‬
‫حّر َ‬
‫ح ّ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ف َ‬
‫ق َ‬
‫خَر َ‬
‫ن{‪ ،‬لن جميع هذه الجمل جمع معناه في الجملة الخيرة‬
‫ي َْزُنو َ‬
‫َ‬
‫ل ذَل ِ َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ع ْ‬
‫ق أَثامًا{‪ ،‬لن الشارة في‬
‫ف َ‬
‫م ْ‬
‫ك ي َل ْ َ‬
‫و َ‬
‫وهي قوله‪َ } :‬‬
‫قوله ذلك شاملة لكل من الشرك والقتل والزنى فبرجوعه‬
‫للخيرة رجع للكل فظهر أن أبا حنيفة لم يخالف فيها أصله‪،‬‬
‫ولجل هذا الصل المقرر في الصول لو قال رجل‪ :‬هذه الدار‬
‫حبس على الفقراء والمساكين وبنى زهرة وبني تميم إل‬
‫الفاسق منهم فإنه يخرج فاسق الكل عند المالكية والشافعية‬
‫والحنابلة‪.‬‬

‫قال مقيده عفا الله عنه‪ :‬التحقيق في هذه المسألة هو ما‬
‫حققه بعض المتأخرين كابن الحاجب من المالكية والغزالي من‬
‫الشافعية والمدي من الحنابلة من أن الحكم في الستثناء التي‬
‫بعد متعاطفات هو الوقف وأن ل يحكم برجوعه إلى الجميع ول‬
‫إلى الخيرة‪ ،‬وإنما قلنا أن هذا هو التحقيق لن الله تعالى يقول‪:‬‬
‫ء َ‬
‫} َ‬
‫في َ‬
‫ل{‬
‫ي ٍ‬
‫ن ت ََناَز ْ‬
‫م ِ‬
‫دوهُ إ َِلى الل ّ ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫فُر ّ‬
‫والّر ُ‬
‫عت ُ ْ‬
‫سو ِ‬
‫ه َ‬
‫ش ْ‬
‫الية‪ ،‬وإذا رددنا هذا النزاع إلى الله وجدنا القرآن دال على قول‬
‫هؤلء الذي ذكرنا أنه هو التحقيق في آيات كثيرة منها قوله‬
‫ه إ ِل ّ‬
‫ريُر َر َ‬
‫تعالى‪َ } :‬‬
‫م ْ‬
‫م ٌ‬
‫وِدي َ ٌ‬
‫ة إ َِلى أ َ ْ‬
‫هل ِ ِ‬
‫من َ ٍ‬
‫ؤ ِ‬
‫قب َ ٍ‬
‫فت َ ْ‬
‫م َ‬
‫سل ّ َ‬
‫ة ُ‬
‫ة ُ‬
‫ة َ‬
‫ح ِ‬
‫َ‬
‫صد ّ ُ‬
‫قوا{‪ ،‬فالستثناء راجع للدية فهي تسقط بتصدق‬
‫أ ْ‬
‫ن يَ ّ‬
‫مستحقها بها ول يرجع لتحرير الرقبة قول واحدا لن تصدق‬
‫مستحق الدية بها ل يسقط كفارة القتل خطأ‪.‬‬
‫ومنها قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ول‬
‫دو ُ‬
‫ن َ‬
‫جل ِ ُ‬
‫فا ْ‬
‫ماِني َ‬
‫م ثَ َ‬
‫ه ْ‬
‫جل ْدَةً َ‬
‫َ‬
‫ن‪ ,‬إ ِل ّ‬
‫وُأول َئ ِ َ‬
‫س ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫تَ ْ‬
‫م َ‬
‫ك ُ‬
‫فا ِ‬
‫قو َ‬
‫ش َ‬
‫قب َُلوا ل َ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ه ْ‬
‫هادَةً أَبدا ً َ‬
‫ن َتاُبوا{‪ ،‬فالستثناء ل يرجع لقوله‪َ } :‬‬
‫م‬
‫دو ُ‬
‫ال ّ ِ‬
‫جل ِ ُ‬
‫فا ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫ة{‪ ،‬لن القاذف إذا تاب ل تسقط توبته حد‬
‫جل ْدَ ً‬
‫ن َ‬
‫ماِني َ‬
‫ثَ َ‬
‫القذف‪.‬‬
‫وا َ‬
‫ومنها أيضا قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫خ ُ‬
‫م‬
‫ف ُ‬
‫ذو ُ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ه ْ‬
‫ول ّ ْ‬
‫ن تَ َ‬
‫وا ْ‬
‫خ ُ‬
‫ول‬
‫حي ْ ُ‬
‫ول ت َت ّ ِ‬
‫مو ُ‬
‫قت ُُلو ُ‬
‫ذوا ِ‬
‫و َ‬
‫م َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫جدْت ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ول ِي ّا ً َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ث َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ن إ ِلى َ‬
‫م‬
‫ن يَ ِ‬
‫صيرا‪ ,‬إ ِل ّ ال ِ‬
‫نَ ِ‬
‫صلو َ‬
‫وب َي ْن َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫وم ٍ ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ق ْ‬
‫ن إ َِلى‬
‫ميَثا ٌ‬
‫ن يَ ِ‬
‫ق{ ‪ ،‬فالستثناء في قوله‪} :‬إ ِل ّ ال ّ ِ‬
‫ِ‬
‫صُلو َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ق{ ل يرجع قول واحدا إلى الجملة‬
‫ميَثا ٌ‬
‫م ِ‬
‫وب َي ْن َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫وم ٍ ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ق ْ‬
‫خ ُ‬
‫ذوا‬
‫ول ت َت ّ ِ‬
‫الخيرة التي أقرب الجمل إليه أعني قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫صيرًا{‪ ،‬إذ ل يجوز اتخاذ ولي ول نصير من‬
‫ول ن َ ِ‬
‫ِ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ول ِي ّا ً َ‬
‫م َ‬
‫الكفار ولو وصلوا إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق بل الستثناء‬
‫وا ْ‬
‫راجع للخذ والقتل في قوله‪َ } :‬‬
‫خ ُ‬
‫م{‪،‬‬
‫ف ُ‬
‫قت ُُلو ُ‬
‫ذو ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫والمعنى فخذوهم بالسر واقتلوهم إل الذين يصلون إلى قوم‬
‫بينكم وبينهم ميثاق فليس لكم أخذهم بأسر ول قتلهم‪ ،‬لن‬
‫الميثاق الكائن لمن وصلوا إليهم يمنع من أسرهم وقتلهم كما‬
‫اشترطه هلل بن عويمر السلمي في صلحه مع النبي ‪ -‬صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ -‬لن هذه الية نزلت فيه وفي سراقة بن‬
‫مالك المدلجي وفي بني جذيمة ابن عامر‪.‬‬
‫وإذا كان الستثناء ربما لم يرجع لقرب الجمل إليه في‬
‫القرآن العظيم الذي هو في الطرف العلى من العجاز تبين‬

‫أنه ليس نصا في الرجوع إلى غيرها‪.‬‬
‫ول َ‬
‫ض ُ‬
‫م‬
‫ه َ‬
‫ف ْ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫ول َ ْ‬
‫ومنها أيضا قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫شي ْ َ‬
‫قِلي ً‬
‫ن إ ِل ّ َ‬
‫م ال ّ‬
‫ل{‪ ،‬فالستثناء ليس‬
‫طا َ‬
‫ه لت ّب َ ْ‬
‫وَر ْ‬
‫عت ُ ُ‬
‫مت ُ ُ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫ول َ‬
‫ض ُ‬
‫ه‬
‫ف ْ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫ول َ ْ‬
‫راجعا للجملة الخيرة التي يليها أعني‪َ } :‬‬
‫شي ْ َ‬
‫م ال ّ‬
‫ن{‪ ،‬لنه لول فضل الله‬
‫َ‬
‫طا َ‬
‫ه لت ّب َ ْ‬
‫وَر ْ‬
‫عت ُ ُ‬
‫مت ُ ُ‬
‫ح َ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫عليكم ورحمته لتبعتم الشيطان كل ولم ينجح من ذلك قليل ول‬
‫كثير حتى يخرج بالستثناء‪.‬‬
‫واختلف العلماء في مرجع هذا الستثناء؛ فقيل‪ :‬راجع لقوله‪:‬‬
‫}أ َ َ‬
‫ه{‪.‬‬
‫ذا ُ‬
‫عوا ب ِ ِ‬
‫ست َن ْب ِ ُ‬
‫م{‪،‬‬
‫ه ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫وقيل‪ :‬راجع لقوله‪} :‬ل َ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫طون َ ُ‬
‫م ُ‬
‫عل ِ َ‬
‫وإذا لم يرجع للجملة التي يليها فل يكون نصا في رجوعه‬
‫لغيرها‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬إن هذا الستثناء راجع للجملة التي تليها وعليه‬
‫فالمعنى‪ :‬ولول فضل الله عليكم ورحمته بإرسال محمد ‪ -‬صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ -‬لتبعتم الشيطان في ملة آبائكم من الكفر‬
‫وعبادة الوثان إل قليل كمن كان على ملة إبراهيم كورقة بن‬
‫نوفل وقس بن ساعدة وأضرابهم وذكر ابن كثير أن عبد الرزاق‬
‫شي ْ َ‬
‫ن إ ِل ّ‬
‫م ال ّ‬
‫طا َ‬
‫روى عن معمر عن قتادة في قوله‪} :‬لت ّب َ ْ‬
‫عت ُ ُ‬
‫قِلي ً‬
‫َ‬
‫ل{‪ ،‬أن معناه‪ :‬لتبعتم الشيطان كل‪ ،‬قال‪ :‬والعرب تطلق‬
‫القلة وتريد بها العدم‪ ،‬واستدل قائل هذا القول بقول الطرماح‬
‫بن حكيم يمدح يزيد بن المهلب‪:‬‬
‫قليل المثالب والقادحة‬
‫أشم ندى كثير النوادي‬
‫يعني ل مثلبة ول قادحة‪.‬‬
‫قال مقيده عفا الله عنه‪ :‬إطلق القلة وإرادة العدم كثير في‬
‫كلم العرب ومنه قول الشاعر‪:‬‬
‫قليل بها الصوات إل‬
‫أنيخت فألقت بلدة فوق‬
‫بغامها‬
‫غير بغام راحلته‪.‬‬
‫بلدةيعني أنه ل صوت في تلك الفلة‬
‫وقول الخر‪:‬‬
‫قليل لدى من يعرف الحق‬
‫فما بأس لو ردت علينا‬
‫عابهاالحق‪.‬‬
‫تحيةيعني ل عاب فيها عند من يعرف‬
‫وعلى هذين القولين الخيرين فل شاهد في الية وبهذا‬
‫التحقيق الذي حررنا يرد استدلل داود الظاهري بهذه الية‬
‫الخيرة أيضا والعلم عند الله‪.‬‬

‫َ‬
‫ف َ َ‬
‫ة َ‬
‫ن بِ َ‬
‫ه قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ح َ‬
‫ف‬
‫ص ُ‬
‫فا ِ‬
‫ش ٍ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ه ّ‬
‫ن أت َي ْ َ‬
‫ن نِ ْ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ع َ‬
‫ب{‪ ،‬هذه الية تدل على أن‬
‫ما َ‬
‫ت ِ‬
‫صَنا ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫عَلى ال ْ ُ‬
‫َ‬
‫ذا ِ‬
‫ح َ‬
‫الماء إذا زنين جلدن خمسين جلدة‪ ،‬وقد جاءت آية أخرى تدل‬
‫بعمومها على أن‪،‬كل زانية تجلد مائة جلدة‪ ،‬وهي قوله تعالى‪:‬‬
‫والّزاِني َ‬
‫دوا ك ُ ّ‬
‫ة{‪.‬‬
‫مائ َ َ‬
‫}الّزان ِي َ ُ‬
‫وا ِ‬
‫جل ْدَ ٍ‬
‫ما ِ‬
‫د ِ‬
‫ح ٍ‬
‫ة َ‬
‫جل ِ ُ‬
‫فا ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه َ‬
‫ل َ‬
‫ة َ‬
‫والجواب ظاهر‪ :‬وهو أن هذه الية مخصصة لية النور لنه‬
‫ل يتعارض عام وخاص‪.‬‬
‫ن‬
‫ه ِ‬
‫م ُ‬
‫وي َ ْ‬
‫سن َ َ‬
‫ه ل ِي ُب َي ّ َ‬
‫دي َك ُ ْ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫ريدُ الل ّ ُ‬
‫م َ‬
‫ه قوله تعالى‪} :‬ي ُ ِ‬
‫ن َ‬
‫م{‪ ،‬هذه الية تدل بظاهرها على أن شرع من‬
‫ن ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫قب ْل ِك ُ ْ‬
‫قبلنا شرع لنا‪ ،‬ونظيرها قوله تعالى‪ُ} :‬أول َئ ِ َ‬
‫دى‬
‫ن َ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫ه َ‬
‫ذي َ‬
‫ما ْ‬
‫ه َ‬
‫ه{‪ ،‬وقد جاءت آية أخرى تدل على خلف‬
‫دا ُ‬
‫قت َ ِ‬
‫ه َ‬
‫فب ِ ُ‬
‫د ْ‬
‫ه ُ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ذلك هي قوله تعالى‪} :‬ل ِك ُ ّ‬
‫هاجًا{‬
‫شْر َ‬
‫ع ً‬
‫و ِ‬
‫م ِ‬
‫عل َْنا ِ‬
‫ج َ‬
‫ل َ‬
‫من ْ َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ة َ‬
‫الية‪.‬‬
‫ووجه الجمع بين ذلك مختلف فيه اختلفا مبنيا على‬
‫الختلف في حكم هذه المسألة‪:‬‬
‫فجمهور العلماء على أن شرع من قبلنا إن ثبت بشرعنا‬
‫فهو شرع لنا ما لم يدل دليل من شرعنا على نسخه لنه ما‬
‫ذكره لنا في شرعنا إل لجل العتبار والعمل‪ ،‬وعلى هذا القول‬
‫فوجه الجمع بين اليتين أن معنى قوله‪} :‬ل ِك ُ ّ‬
‫م‬
‫عل َْنا ِ‬
‫ج َ‬
‫ل َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫هاجًا{‪ ،‬أن شرائع الرسل ربما ينسخ في بعضها‬
‫شْر َ‬
‫ع ً‬
‫و ِ‬
‫ِ‬
‫من ْ َ‬
‫ة َ‬
‫حكم كان في غيرها أو يزاد في بعضها حكم لم يكن في غيرها‪،‬‬
‫فالشرعة إذن إما بزيادة أحكام لم تكن مشروعة قبل وإما‬
‫بنسخ شيء كان مشروعا قبل فتكون الية ل دليل فيها على أن‬
‫ما ثبت بشرعنا أنه كان شرعا لمن قبلنا ولم ينسخ أنه ليس من‬
‫شرعنا لن زيادة ما لم يكن قبل أو نسخ ما كان قبل كلهما‬
‫ليس من محل النزاع‪.‬‬
‫وأما على قول الشافعي ومن وافقه أن شرع من قبلنا‬
‫شرع ليس شرعا لنا إل بنص من شرعنا أنه مشروع لنا‪ ،‬فوجه‬
‫الجمع أن المراد بسنن من قبلنا وبالهدى في قوله‪ُ} :‬أول َئ ِ َ‬
‫ك‬
‫ه{‪ ،‬أصول الدين التي هي التوحيد ل الفروع‬
‫ن َ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ه َ‬
‫ذي َ‬
‫دى الل ّ ُ‬
‫العلمية بدليل قوله تعالى‪} :‬ل ِك ُ ّ‬
‫ة‬
‫شْر َ‬
‫ع ً‬
‫م ِ‬
‫عل َْنا ِ‬
‫ج َ‬
‫ل َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫هاجًا{ الية‪.‬‬
‫و ِ‬
‫من ْ َ‬
‫َ‬
‫ولكن هذا الجمع الذي ذهبت إليه الشافعية يرد عليه ما رواه‬
‫البخاري في صحيحه في تفسير سورة )ص( عن مجاهد أنه‬

‫سأل ابن عباس من أين أخذت السجدة في )ص( فقال ابن‬
‫"‬
‫د{ }ُأول َئ ِ َ‬
‫ه‬
‫ن َ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫ن ذُّري ّت ِ ِ‬
‫و ِ‬
‫ه َ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫دى الل ّ ُ‬
‫دا ُ‬
‫عباس‪َ } :‬‬
‫ما ْ‬
‫َ‬
‫ه{‪ ،‬فسجدها داود فسجد رسول الله ‪ -‬صلى‬
‫دا ُ‬
‫قت َ ِ‬
‫ه َ‬
‫فب ِ ُ‬
‫د ْ‬
‫ه ُ‬
‫الله عليه وسلم ‪ ،"-‬ومعلوم أن سجود التلوة من الفروع ل من‬
‫الصول‪ ،‬وقد بين ابن عباس رضي الله عنه أن النبي ‪ -‬صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ -‬سجدها اقتداء بداود وقد بينت هذه المسألة‬
‫بيانا شافيا في رحلتي فلذلك اختصرتها هنا‪.‬‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ع َ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫فآُتو ُ‬
‫وال ّ ِ‬
‫قد َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫مان ُك ُ ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫ه قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م{ الية‪ ،‬هذه الية تدل على أن إرث الحلفاء من‬
‫نَ ِ‬
‫صيب َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫حلفائهم‪ ،‬وقد جاءت آية أخرى تدل على خلف ذلك وهي قوله‬
‫َ‬
‫تعالى‪ُ } :‬‬
‫ب‬
‫ض ِ‬
‫ع ُ‬
‫وَلى ب ِب َ ْ‬
‫حام ِ ب َ ْ‬
‫وأوُلوا اْل َْر َ‬
‫ض ُ‬
‫ه ْ‬
‫في ك َِتا ِ‬
‫مأ ْ‬
‫َ‬
‫ع ٍ‬
‫ه{‪.‬‬
‫الل ّ ِ‬
‫ع َ‬
‫ت‬
‫ن َ‬
‫وال ّ ِ‬
‫قد َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫والجواب أن هذه الية ناسخة لقوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫م{ الية ونسخها لها هو الحق خلفا لبي حنيفة ومن‬
‫مان ُك ُ ْ‬
‫أي ْ َ‬
‫وافقه في القول بإرث الحلفاء اليوم إن لم يكن له وارث‪.‬‬
‫وقد أجاب بعضهم بأن معنى‪َ } :‬‬
‫م{ أن من‬
‫فآُتو ُ‬
‫م نَ ِ‬
‫صيب َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫الموالة والنصرة وعليه فل تعارض بينهما والعلم عند الله‪.‬‬
‫ديثًا{‪ ،‬هذه الية‬
‫ح ِ‬
‫مو َ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ول ي َك ْت ُ ُ‬
‫ه قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫تدل على أن الكفار ل يكتمون الله من خبرهم شيئا يوم‬
‫القيامة‪ ،‬وقد جاءت آيات أخر تدل على خلف ذلك كقوله‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ما‬
‫ن ِ‬
‫والل ّ ِ‬
‫م إ ِل ّ أ ْ‬
‫فت ْن َت ُ ُ‬
‫م ت َك ُ ْ‬
‫ه َرب َّنا َ‬
‫ه ْ‬
‫م لَ ْ‬
‫تعالى‪} :‬ث ُ ّ‬
‫قاُلوا َ‬
‫فأ َل ْ َ‬
‫ن{‪ ،‬وقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م ْ‬
‫ما ك ُّنا‬
‫ر ِ‬
‫وا ال ّ‬
‫كي َ‬
‫م َ‬
‫سل َ َ‬
‫ك ُّنا ُ‬
‫ق ُ‬
‫ش ِ‬
‫ن َ‬
‫قب ْ ُ‬
‫ء{‪ ،‬وقوله‪} :‬ب َ ْ‬
‫م ُ‬
‫ل‬
‫سو ٍ‬
‫ن ن َدْ ُ‬
‫عوا ِ‬
‫ل ِ‬
‫نَ ْ‬
‫ن ُ‬
‫م ْ‬
‫م ن َك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ل لَ ْ‬
‫ع َ‬
‫َ‬
‫شْيئًا{‪.‬‬
‫ووجه الجمع في ذلك هو ما بينه ابن عباس رضي الله‬
‫ما ك ُّنا‬
‫والل ّ ِ‬
‫ه َرب َّنا َ‬
‫عنه لما سئل عن قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م ْ‬
‫ديثًا{‪ ،‬وهو أن‬
‫ح ِ‬
‫ر ِ‬
‫مو َ‬
‫ه َ‬
‫كي َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ول ي َك ْت ُ ُ‬
‫ُ‬
‫ن{‪ ،‬مع قوله‪َ } :‬‬
‫ش ِ‬
‫ألسنتهم تقول والله ربنا ما كنا مشركين فيختم الله على‬
‫أفواههم وتشهد أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون‪ ،‬فكتم الحق‬
‫باعتبار اللسان وعدمه باعتبار اليدي والرجل‪ ،‬وهذا الجمع يشير‬
‫عَلى أ َ ْ‬
‫مَنا‬
‫م نَ ْ‬
‫م َ‬
‫وا ِ‬
‫و َ‬
‫وت ُك َل ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫خت ِ ُ‬
‫م َ‬
‫ف َ‬
‫إليه قوله تعالى‪} :‬ال ْي َ ْ‬
‫ه ِ‬
‫َ‬
‫أَ‬
‫ما َ‬
‫وت َ ْ‬
‫ن{ ‪ ،‬وأجاب‬
‫دي‬
‫ي‬
‫كاُنوا ي َك ْ ِ‬
‫ِ‬
‫سُبو َ‬
‫هدُ أْر ُ‬
‫ْ‬
‫جل ُ ُ‬
‫ش َ‬
‫م بِ َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫ِ‬
‫بعض العلماء بتعدد الماكن فيكتمون في وقت ول يكتمون في‬
‫وقت آخر والعلم عند الله‪.‬‬

‫ة يَ ُ‬
‫ن‬
‫سن َ ٌ‬
‫قوُلوا َ‬
‫ه ِ‬
‫ذ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ن تُ ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫صب ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫د َ‬
‫ك ُ‬
‫ة يَ ُ‬
‫قل‬
‫سي ّئ َ ٌ‬
‫ن ِ‬
‫قوُلوا َ‬
‫ِ‬
‫عن ْ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ذ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ن تُ ِ‬
‫د الل ّ ِ‬
‫عن ْ ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫م َ‬
‫صب ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه َ‬
‫كُ ّ‬
‫ما‬
‫ن ِ‬
‫د الل ّ ِ‬
‫عن ْ ِ‬
‫ل ِ‬
‫م ْ‬
‫ه{‪ ،‬ل تعارض بينه وبين قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صاب َ َ‬
‫صاب َ َ‬
‫ة َ‬
‫ة َ‬
‫ن‬
‫ف ِ‬
‫سي ّئ َ ٍ‬
‫ك ِ‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫ف ِ‬
‫سن َ ٍ‬
‫ك ِ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ما أ َ‬
‫أ َ‬
‫ه َ‬
‫س َ‬
‫نَ ْ‬
‫ك{ ‪.‬‬
‫ف ِ‬
‫م‬
‫ن تُ ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫صب ْ ُ‬
‫ه ْ‬
‫والجواب ظاهر وهو أن معنى قوله‪َ } :‬‬
‫ة{ أي مطر وخصب وأرزاق وعافية يقولوا هذا ما أكرمنا‬
‫سن َ ٌ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫ة{‪ ،‬أي جدب وقحط وفقر‬
‫سي ّئ َ ٌ‬
‫ن تُ ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫م َ‬
‫صب ْ ُ‬
‫ه ْ‬
‫الله به‪َ } :‬‬
‫وأمراض يقولوا هذه من عندك أي من شؤمك يا محمد وشؤم‬
‫ما جئت به‪ ،‬قل لهم كل ذلك من الله‪ ،‬ومعلوم أن الله هو الذي‬
‫يأتي بالمطر والرزق والعافية كما أنه يأتي بالجدب والقحط‬
‫والفقر والمراض والبليا‪ ،‬ونظير هذه الية قول الله في فرعون‬
‫سى‬
‫سي ّئ َ ٌ‬
‫ن تُ ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫مو َ‬
‫م َ‬
‫صب ْ ُ‬
‫ة ي َطّي ُّروا ب ِ ُ‬
‫ه ْ‬
‫وقومه مع موسى‪َ } :‬‬
‫ه{‪ ،‬وقوله تعالى في قوم صالح مع صالح‪َ } :‬‬
‫قاُلوا‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ع ُ‬
‫ن َ‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ع َ‬
‫اطي ّْرَنا ب ِ َ‬
‫ك{ الية‪ ،‬وقول أصحاب القرية للرسل‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫وب ِ َ‬
‫ك َ‬
‫الذين أرسلوا إليهم‪َ } :‬‬
‫هوا‬
‫م ت َن ْت َ ُ‬
‫م ل َئ ِ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫قاُلوا إ ِّنا ت َطَي ّْرَنا ب ِك ُ ْ‬
‫م{ الية‪.‬‬
‫ل َن َْر ُ‬
‫من ّك ُ ْ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫صاب َ َ‬
‫ة َ‬
‫ه{ أي لنه‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫ف ِ‬
‫سن َ ٍ‬
‫ك ِ‬
‫ن َ‬
‫ح َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫وأما قوله‪َ } :‬‬
‫ما أ َ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫صاب َ َ‬
‫ن نَ ْ‬
‫ة َ‬
‫ك{‬
‫ف ِ‬
‫ف ِ‬
‫سي ّئ َ ٍ‬
‫ك ِ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ما أ َ‬
‫المتفضل بكل نعمة‪َ } ،‬‬
‫أي من قبلك ومن عملك أنت إذ ل تصيب النسان سيئة إل بما‬
‫َ‬
‫ة َ‬
‫ما‬
‫صيب َ ٍ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫فب ِ َ‬
‫ن ُ‬
‫صاب َك ُ ْ‬
‫و َ‬
‫ما أ َ‬
‫كسبت يداه كما قال تعالى‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ع ُ‬
‫ر{ وسيأتي إن شاء الله‬
‫فو َ‬
‫ت أي ْ ِ‬
‫وي َ ْ‬
‫سب َ ْ‬
‫كَ َ‬
‫ع ْ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ن ك َِثي ٍ‬
‫تحرير المقام في قضية أفعال العباد بما يرفع الشكال في‬
‫سورة الشمس في الكلم على قوله تعالى‪َ َ } :‬‬
‫ها‬
‫م َ‬
‫فأل ْ َ‬
‫ه َ‬
‫وت َ ْ‬
‫ُ‬
‫ها{‪ ،‬والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫وا َ‬
‫جوَر َ‬
‫ف ُ‬
‫ق َ‬
‫ها َ‬
‫ريُر َر َ‬
‫ه قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م ْ‬
‫ة{ قيد في هذه‬
‫من َ ٍ‬
‫ؤ ِ‬
‫قب َ ٍ‬
‫فت َ ْ‬
‫ة ُ‬
‫ح ِ‬
‫الية الرقبة المعتقة في كفارة القتل خطأ باليمان‪ ،‬وأطلق‬
‫الرقبة التي في كفارة الظهار واليمين عن قيد اليمان حيث‬
‫ريُر َر َ‬
‫قال في كل منهما‪َ } :‬‬
‫ة{ ولم يقل مؤمنة؛ وهذه‬
‫قب َ ٍ‬
‫فت َ ْ‬
‫ح ِ‬
‫المسألة من مسائل تعارض العارض المطلق والمقيد وحاصل‬
‫تحرير المقام فيها‪ :‬أن المطلق والمقيد لهما أربع حالت‪:‬‬
‫الولى‪ :‬أن يتفق حكمهما وسببهما كآية الدم التي تقدم‬
‫الكلم عليها؛ فجمهور العلماء يحملون المطلق على المقيد في‬
‫هذه الحالة التي هي اتحاد السبب والحكم معا‪ ،‬وهو أسلوب من‬

‫أساليب اللغة العربية لنهم يثبتون ثم يحذفون اتكال على‬
‫المثبت كقول الشاعر‪ ،‬وهو قيس بن الخطيم‪:‬‬
‫عدك راض والرأي مختلف‬
‫نحن بما عندنا وأنت بما عنع‬
‫فحذف راضون لدللة راض عليها‪ ،‬ونظيره أيضا قول ضابئ‬
‫بن الحارث البرجمي‪:‬‬
‫فإني وقيارا بها لغريب‬
‫فمن يك أمسى بالمدينة‬
‫رحله‬
‫وقول عمرو بن أحمر الباهلي‪:‬‬
‫رماني بأمر كنت ووالدي‬

‫بريئا ومن أجل الطوى رماني‬

‫وقال بعض العلماء‪ :‬إن حمل المطلق على المقيد بالقياس‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬بالعقل وهو أضعفها‪ ،‬والله تعالى أعلم‪.‬‬
‫والحالة الثانية‪ :‬أن يتحد الحكم ويختلف السبب كما في‬
‫هذه الية‪ ،‬فإن الحكم متحد وهو عتق رقبة‪ ،‬والسبب مختلف‬
‫وهو قتل خطأ وظهار مثل؛ ومثل هذا المطلق يحمل على المقيد‬
‫عند الشافعية والحنابلة وكثير من المالكية‪ ،‬ولذا أوجبوا اليمان‬
‫في كفارة الظهار حمل للمطلق على المقيد خلفا لبي حنيفة‪.‬‬
‫ويدل لحمل هذا المطلق على المقيد‪ ،‬قوله ‪ -‬صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ -‬في قصة معاوية بن الحكم السلمي‪" :‬اعتقها فإنها‬
‫مؤمنة" ولم يستفصله عنها هل هي كفارة أو ل‪ ،‬وترك‬
‫الستفصال ينزل منزلة العموم في القوال‪ ،‬قال في مراقي‬
‫السعود‪:‬‬
‫منزلة العموم في القوال‬
‫ونزلن ترك الستفصال‬
‫الحالة الثالثة‪ :‬عكس هذه‪ ،‬وهي التحاد في السبب مع‬
‫الختلف في الحكم؛ فقيل‪ :‬يحمل فيها المطلق على المقيد‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬ل‪ ,‬وهو قول أكثر العلماء ومثاله‪ :‬صوم الظهار وإطعامه‪،‬‬
‫فسببهما واحد وهو الظهار وحكمهما مختلف لن هذا صوم وهذا‬
‫إطعام‪ ،‬وأحدهما مقيد بالتتابع وهو الصوم والثاني مطلق عن‬
‫قيد التتابع وهو الطعام‪ ،‬فل يحمل هذا المطلق على المقيد‪.‬‬
‫والقائلون بحمل المطلق على المقيد في هذه الحالة مثلوا‬
‫له بإطعام الظهار‪ ،‬فإنه مقيد بكونه قبل أن يتماسا‪ ،‬مع أن عتقه‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫سا{‪ ،‬فيحمل هذا‬
‫وصومه قيدا بقوله‪ِ } :‬‬
‫لأ ْ‬
‫ما ّ‬
‫م ْ‬
‫ن ي َت َ َ‬
‫قب ْ ِ‬
‫المطلق على المقيد فيجب كون الطعام قبل المسيس‪.‬‬
‫ومّثل له اللخمي بالطعام في كفارة اليمين حيث قيد‬
‫َ‬
‫م{‪ ،‬وأطلق الكسوة‬
‫ن أَ ْ‬
‫ما ت ُطْ ِ‬
‫س ِ‬
‫بقوله‪ِ } :‬‬
‫مو َ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫هِليك ُ ْ‬
‫ع ُ‬
‫ط َ‬
‫نأ ْ‬

‫َ‬
‫م{‪ ،‬فيحمل المطلق‬
‫وت ُ ُ‬
‫و كِ ْ‬
‫ه ْ‬
‫س َ‬
‫عن القيد بذلك حيث قال‪} :‬أ ْ‬
‫على المقيد فيشترط في الكسوة أن تكون من أوسط ما‬
‫تكسون أهليكم‪.‬‬
‫الحالة الرابعة‪ :‬أن يختلفا في الحكم والسبب معا ول‬
‫حمل فيها إجماعا‪ ،‬وهو واضح‪ ،‬وهذا فيما إذا كان المقيد واحدا؛‬
‫أما إذا ورد مقيدين بقيدين مختلفين فل يمكن حمل المطلق‬
‫على كليهما لتنافي قيديهما‪ ،‬ولكنه ينظر فيهما فإن كان أحدهما‬
‫أقرب للمطلق من الخر حمل المطلق على القرب له منهما‬
‫عند جماعة من العلماء فيقيد بقيده وإن لم يكن أحدهما أقرب‬
‫له فل يقيد بقيد واحد منهما ويبقى على إطلقه لستحالة‬
‫الترجيح بل مرجح‪.‬‬
‫مثال كون أحدهما أقرب للمطلق من الخر‪ :‬صوم كفارة‬
‫اليمين فإنه مطلق عن قيد التتابع والتفريق مع أن صوم الظهار‬
‫مقيد بالتتابع‪ ،‬وصوم التمتع مقيد بالتفريق‪ ،‬واليمين أقرب إلى‬
‫الظهار من التمتع لن كل من اليمين والظهار صوم كفارة‬
‫بخلف صوم التمتع فيقيد صوم كفارة اليمين بالتتابع عند من‬
‫يقول بذلك‪ ،‬ول يقيد بالتفريق الذي في صوم التمتع‪ ،‬وقراءة‬
‫ابن مسعود‪} :‬فصيام ثلثة أيام متتابعات{ لم تثبت لجماع‬
‫الصحابة على عدم كتب )متتابعات( في المصحف‪.‬‬
‫ومثال كونهما ليس أحدهما أقرب للمطلق من الخر صوم‬
‫قضاء رمضان فإن الله قال فيه‪َ } :‬‬
‫خَر{‪ ،‬ولم‬
‫ن أ َّيام ٍ أ ُ َ‬
‫ف ِ‬
‫عدّةٌ ِ‬
‫م ْ‬
‫يقيده بتتابع ول تفريق مع أنه قيد صوم الظهار بالتتابع وصوم‬
‫التمتع بالتفريق‪ ،‬وليس أحدهما أقرب إلى قضاء رمضان من‬
‫الخر فل يقيد بقيد واحد منهما بل يبقى على الختيار إن شاء‬
‫تابعه وإن شاء فرقه‪ ،‬والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫مدا ً َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫جَزا ُ‬
‫م ْ‬
‫قت ُ ْ‬
‫ه‬
‫ؤ ِ‬
‫ف َ‬
‫مت َ َ‬
‫م ْ‬
‫ؤ ُ‬
‫ع ّ‬
‫منا ً ُ‬
‫ل ُ‬
‫و َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫ه‬
‫م َ‬
‫وأ َ‬
‫ه َ‬
‫خاِلدا ً ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫غ ِ‬
‫ول َ َ‬
‫ض َ‬
‫َ‬
‫في َ‬
‫ج َ‬
‫عد ّ ل َ ُ‬
‫عن َ ُ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫هن ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ها َ‬
‫ع َ‬
‫ظيمًا{‪ ،‬الية‪ ،‬هذه الية تدل على أن القاتل عمدا ل‬
‫ذابا ً َ‬
‫َ‬
‫ع ِ‬
‫توبة له وأنه مخلد في النار‪ ،‬وقد جاءت آيات أخر تدل على‬
‫َ‬
‫شَر َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ه‬
‫ه ل يَ ْ‬
‫غ ِ‬
‫ك بِ ِ‬
‫فُر أ ْ‬
‫خلف ذلك كقوله تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ن ذَل ِ َ‬
‫ن يَ َ‬
‫ن‬
‫وي َ ْ‬
‫شا ُ‬
‫غ ِ‬
‫وال ّ ِ‬
‫دو َ‬
‫ما ُ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫ك لِ َ‬
‫فُر َ‬
‫ء{‪ ،‬وقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن الن ّ ْ‬
‫ول ي َ ْ‬
‫س الِتي‬
‫ه إ ِلها آ َ‬
‫ل ي َدْ ُ‬
‫ع الل ِ‬
‫قت ُلو َ‬
‫عو َ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ف َ‬
‫خَر َ‬
‫ن‬
‫ن َتا َ‬
‫ه إ ِل ّ ِبال ْ َ‬
‫َ‬
‫حّر َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫وآ َ‬
‫ق{ ‪ -‬إلى قوله ‪} :-‬إ ِل ّ َ‬
‫ح ّ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ب َ‬
‫ُ‬
‫فأول َئ ِ َ‬
‫صاِلحا ً َ‬
‫ك ي ُب َدّ ُ‬
‫م َ‬
‫م‬
‫ل َ‬
‫و َ‬
‫ع ِ‬
‫ه َ‬
‫ه ْ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ع َ‬
‫مل ً َ‬
‫َ‬
‫سي َّئات ِ ِ‬

‫ب‬
‫ه يَ ْ‬
‫غ ِ‬
‫سَنات{‪ ،‬الية‪ .‬وقوله تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫فُر الذُّنو َ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫غ ّ‬
‫ن{ الية‪.‬‬
‫وإ ِّني ل َ َ‬
‫ج ِ‬
‫ن َتا َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫وآ َ‬
‫فاٌر ل ِ َ‬
‫ب َ‬
‫ميعًا{‪ ،‬وقوله‪َ } :‬‬
‫وللجمع بين ذلك أوجه‪:‬‬
‫ع أن قوله‪َ } :‬‬
‫جَزا ُ‬
‫ها{‪ ،‬أي إذا كان‬
‫م َ‬
‫خاِلدا ً ِ‬
‫ؤهُ َ‬
‫ف َ‬
‫في َ‬
‫ج َ‬
‫هن ّ ُ‬
‫مستحل لقتل المؤمن عمدا‪ ،‬لن مستحل ذلك كافر قاله عكرمة‬
‫وغيره‪ ،‬ويدل له ما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن جبير وابن‬
‫جرير عن ابن جريج من أنها نزلت في مقيس بن صبابة فإنه‬
‫أسلم هو وأخوه هشام وكانا بالمدينة فوجد مقيس أخاه قتيل‬
‫في بني النجار ولم يعرف قاتله فأمر له النبي ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ -‬بالدية فأعطتها له النصار مائة من البل وقد أرسل‬
‫معه النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬رجل من قريش من بني‬
‫فهر فعمد مقيس إلى الفهري رسول رسول الله ‪ -‬صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ -‬فقتله وارتد عن السلم وركب جمل من الدية‬
‫وساق معه البقية ولحق بمكة مرتدا وهو يقول في شعر له‪:‬‬
‫سراة بني النجار أرباب فارع‬
‫قتلعت به فهعرا وحملت‬
‫عقلعه‬
‫وكنت إلى الوثان أول راجع‬
‫وأدركت ثأري وأضجعت‬

‫موسدا‬
‫ومقيس هذا هو الذي قال فيه النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم‬
‫‪" :‬ل أؤمنه في حل ول في حرم"‪ ،‬وقتل متعلقا بأستار الكعبة‬‫يوم الفتح فالقاتل الذي هو كمقيس بن صبابة المستحل للقتل‬
‫المرتد عن السلم ل إشكال في خلوده في النار‪ ،‬وعلى هذا‬
‫فالية مختصة بما يماثل سبب نزولها بدليل النصوص المصرحة‬
‫بأن جميع المؤمنين ل يخلد أحد منهم في النار‪.‬‬
‫ع الوجه الثاني‪ :‬أن المعنى فجزاؤه أن جوزي مع إمكان‬
‫أل يجازى إذا تاب أو كان له عمل صالح يرجح بعمله السيء ‪...‬‬
‫وهذا قول أبي هريرة وأبي مجلز وأبي صالح وجماعة من‬
‫السلف‪.‬‬
‫ع الوجه الثالث‪ :‬أن الية للتغليظ في الزجر‪ ،‬ذكر هذا‬
‫الوجه الخطيب واللوسي في تفسيريهما وعزاه اللوسي لبعض‬
‫فَر َ‬
‫ن كَ َ‬
‫ه‬
‫فإ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫و َ‬
‫المحققين واستدل عليه بقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ن{‪ ،‬على القول بأن معناه‪ :‬ومن لم يحج‪،‬‬
‫ي َ‬
‫عال َ ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫مي َ‬
‫غن ِ ّ‬
‫ع ِ‬
‫وبقوله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬الثابت في الصحيحين للمقداد‬
‫حين سأله عن قتل من أسلم من الكفار بعد أن قطع يده في‬
‫الحرب‪" :‬ل تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن يقول الكلمة‬
‫التي قال" ‪ ،‬وهذا الوجه من قبيل كفر دون كفر‪ ،‬وخلود دون‬

‫خلود‪ ،‬فالظاهر أن المراد به عند القائل به أن معنى الخلود‬
‫المكث الطويل‪ ،‬والعرب ربما تطلق اسم الخلود على المكث‬
‫الطويل ومنه وقول لبيد‪:‬‬
‫صما خوالد ما يبين كلمها‬
‫فوقفت أسألها وكيف سؤالنا‬
‫إل أن الصحيح في معنى الية الوجه الثاني والول‪ ،‬وعلى‬
‫التغليظ في الزجر حمل بعض العلماء كلم ابن عباس أن هذه‬
‫الية ناسخة لكل ما سواها‪ ،‬والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫قال مقيده عفا الله عنه‪ :‬الذي يظهر أن القاتل عمدا مؤمن‬
‫عاص له توبة كما عليه جمهور علماء المة وهو صريح قوله‬
‫ن{ الية‪ ،‬وادعاء تخصيصها بالكفار ل‬
‫ن َتا َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫وآ َ‬
‫تعالى‪} :‬إ ِل ّ َ‬
‫ب َ‬
‫ن‬
‫وي َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫دو َ‬
‫ما ُ‬
‫فُر َ‬
‫دليل عليه‪ ،‬ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ذَل ِ َ‬
‫ن يَ َ‬
‫ب‬
‫ه يَ ْ‬
‫غ ِ‬
‫شا ُ‬
‫ء{ وقوله تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫فُر الذُّنو َ‬
‫م ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ك لِ َ‬
‫ميعًا{‪ ،‬وقد توافرت الحاديث عن النبي ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫وسلم ‪ -‬أنه يخرج من النار من كان في قلبه أدنى مثقال ذرة‬
‫من إيمان‪ ،‬وصرح تعالى بأن القاتل أخو المقتول في قوله‪:‬‬
‫} َ‬
‫ه َ‬
‫ن‬
‫ن ُ‬
‫ي ٌ‬
‫ن أَ ِ‬
‫ع ِ‬
‫خي ِ‬
‫ه ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ي لَ ُ‬
‫ف َ‬
‫ء{‪ ،‬وقد قال تعالى‪َ } :‬‬
‫ش ْ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫نا ْ‬
‫طائ ِ َ‬
‫م ْ‬
‫قت َت َُلوا{‪ ،‬فسماهم مؤمنين مع أن‬
‫ؤ ِ‬
‫ن ِ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫فَتا ِ‬
‫بعضهم يقتل بعضا‪ ،‬ومما يدل على ذلك ما ثبت في الصحيحين‬
‫في قصة السرائيلي الذي قتل مائة نفس لن هذه المة‬
‫بالتخفيف من بني إسرائيل لن الله رفع عنها الصار والغلل‬
‫التي كانت عليهم‪.‬‬

‫دفع إيهام الضطراب عن آيات الكتاب‬
‫)‪(4‬‬
‫لفضيلة الشيخ محمد المين الشنقيطي‬
‫المدرس بالجامعة السلمية‬
‫سورة المائدة‪:‬‬
‫ُ‬
‫ح ّ‬
‫ن‬
‫مأ ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫وطَ َ‬
‫عا ُ‬
‫م الطّي َّبا ُ‬
‫و َ‬
‫ذي َ‬
‫ل ل َك ُ ُ‬
‫ت َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬ال ْي َ ْ‬
‫ُ‬
‫ح ّ‬
‫م{ الية‪ ،‬هذه الية الكريمة تدل‬
‫ب ِ‬
‫أوُتوا ال ْك َِتا َ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫بعمومها على إباحة ذبائح أهل الكتاب مطلقا ً ولو سموا عليها‬

‫غير الله أو سكتوا ولم يسموا الله ول غيره لن الكل داخل في‬
‫طعامهم وقد قال ابن عباس وأبو أمامة ومجاهد وسعيد بن جبير‬
‫وعكرمة وعطاء والحسن ومكحول وإبراهيم النخعي والسدى‬
‫ومقاتل بن حيان أن المراد بطعامهم ذبائحهم كما نقله عنهم‬
‫ابن كثير ونقله البخاري عن ابن عباس ودخول ذبائحهم في‬
‫طعامهم أجمع عليه المسلمون مع أنه جاءت آيات أخر تدل‬
‫على أن ما سمي عليه غير الله ل يجوز أكله وعلى أن ما لم‬
‫يذكر اسم الله عليه ل يجوز أكله أيضًا‪ ،‬أما التي دلت على منع‬
‫ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه‬
‫ل بِ ِ‬
‫ما أ ِ‬
‫و َ‬
‫أكل ما ذكر عليه اسم غير الله فكقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه‬
‫ل لِ َ‬
‫لِ َ‬
‫ر الل ّ ِ‬
‫ما أ ِ‬
‫ر الل ّ ِ‬
‫غي ْ‬
‫و َ‬
‫ه{ في سورة البقرة وقوله‪َ } :‬‬
‫ِ‬
‫غي ْ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه ّ‬
‫ل‬
‫و ِ‬
‫سقا ً أ ِ‬
‫بِ ِ‬
‫ف ْ‬
‫ه{ في المائدة والنحل وقوله في النعام‪} :‬أ ْ‬
‫ه{ والمراد بالهلل رفع الصوت باسم غير الله عند‬
‫لِ َ‬
‫ه بِ ِ‬
‫ر الل ّ ِ‬
‫غي ْ ِ‬
‫الذبح‪ .‬وأما التي دلت على منع أكل ما لم يذكر اسم الله عليه‬
‫ْ‬
‫ه{ الية‬
‫ه َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫م الل ّ ِ‬
‫ول ت َأك ُُلوا ِ‬
‫را ْ‬
‫س ُ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫م ّ‬
‫فكقوله‪َ } :‬‬
‫م ي ُذْك َ ِ‬
‫وقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م‬
‫ه َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫م الل ّ ِ‬
‫فك ُُلوا ِ‬
‫ه إِ ْ‬
‫ما ذُك َِر ا ْ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫س ُ‬
‫م ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ه‬
‫م الل ّ ِ‬
‫م أّل ت َأك ُُلوا ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ِبآيات ِ ِ‬
‫ما ذُك َِر ا ْ‬
‫مِني َ‬
‫س ُ‬
‫م ّ‬
‫ما ل َك ُ ْ‬
‫و َ‬
‫ه ُ‬
‫ن‪َ ..‬‬
‫ه{ فإنه يفهم عدم الكل مما لم يذكر اسم الله عليه‬
‫َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫والجواب عن هذا مشتمل على مبحثين‪:‬‬
‫ن‬
‫م ال ّ ِ‬
‫وط َ َ‬
‫عا ُ‬
‫ذي َ‬
‫الول‪ :‬في وجه الجمع بين عموم آية } َ‬
‫ُ‬
‫ح ّ‬
‫م{ مع عموم اليات المحرمة لما أهل‬
‫ب ِ‬
‫أوُتوا ال ْك َِتا َ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫مى الكتابي على ذبيحته غير الله بأن‬
‫به لغير الله فيما إذا س ّ‬
‫أهل بها للصليب أو عيسى أو نحو ذلك‪.‬‬
‫ن‬
‫م ال ّ ِ‬
‫وط َ َ‬
‫عا ُ‬
‫ذي َ‬
‫المبحث الثاني‪ :‬في وجه الجمع بين آية } َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫م ي ُذْك َِ‬
‫ر‬
‫ول ت َأك ُُلوا ِ‬
‫أوُتوا ال ْك َِتا َ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫م ّ‬
‫ب{ أيضا ً مع قوله‪َ } :‬‬
‫ه{ فيما إذا لم يسم الكتابي الله ول غيره على‬
‫ه َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫م الل ّ ِ‬
‫ا ْ‬
‫س ُ‬
‫ذبيحته‪ .‬أما المبحث الول‪ ،‬فحاصله أن بين قوله تعالى‪:‬‬
‫ُ‬
‫ح ّ‬
‫ما‬
‫ب ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬
‫وط َ َ‬
‫عا ُ‬
‫ذي َ‬
‫و َ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫م{ وبين قوله‪َ } :‬‬
‫} َ‬
‫ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه{ عموما ً وخصوصا ً من وجه تنفرد آية‬
‫ل لِ َ‬
‫ه بِ ِ‬
‫ر الل ّ ِ‬
‫أ ِ‬
‫غي ْ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ب{ في الخبز والجبن من‬
‫م ال ّ ِ‬
‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬
‫وط َ َ‬
‫عا ُ‬
‫ذي َ‬
‫} َ‬
‫ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه{ في ذبح‬
‫ل لِ َ‬
‫ه بِ ِ‬
‫ر الل ّ ِ‬
‫ما أ ِ‬
‫و َ‬
‫طعامهم مثل ً وتنفرد آية } َ‬
‫غي ْ ِ‬
‫الوثني لوثنه ويجتمعان في ذبيحة الكتابي التي أهل بها لغير الله‬
‫ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه{‬
‫ل لِ َ‬
‫ه بِ ِ‬
‫ر الل ّ ِ‬
‫ما أ ِ‬
‫و َ‬
‫كالصليب أو عيسى فعموم قوله‪َ } :‬‬
‫غي ْ ِ‬
‫ُ‬
‫ب{‬
‫م ال ّ ِ‬
‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬
‫وط َ َ‬
‫عا ُ‬
‫ذي َ‬
‫يقتضي تحريمها وعموم } َ‬
‫يقتضي حليتها وقد تقرر في علم الصول أن العمين من وجه‬

‫يتعارضان في الصورة التي يجتمعان فيها فيجب الترجيح بينهما‬
‫والراجح منهما يقدم ويخصص به عموم الخر كما قدمنا في‬
‫سورة النساء في الجمع بين قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ن‬
‫وأ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫عوا ب َي ْ َ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م{ وكما‬
‫ال ُ ْ‬
‫مل َك َ ْ‬
‫مان ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫ما َ‬
‫و َ‬
‫ن{ مع قوله تعالى‪} :‬أ ْ‬
‫خت َي ْ ِ‬
‫أشار له صاحب مراقي السعود بقوله‪:‬‬
‫فالحكم بالترجيح حتما‬
‫وإن يك العموم من وجه‬
‫معتبر‬
‫ظهر‬
‫فإذا حققت ذلك فاعلم أن العلماء اختلفوا في هذين‬
‫العمومين أيهما أرجح فالجمهور على ترجيح اليات المحرمة‬
‫وهو مذهب الشافعي ورواية عن مالك ورواه إسماعيل بن‬
‫سعيد عن المام أحمد ذكره صاحب المغنى وهو قول ابن عمر‬
‫وربيعة كما نقله عنهما البغوي في تفسيره وذكره النووي في‬
‫شرح المهذب عن على وعائشة ورجح بعضهم عموم آية‬
‫التحليل بأن الله أحل ذبائحهم وهو أعلم بما يقولون كما احتج به‬
‫الشعبي وعطاء على إباحة ما أهلوا به لغير الله قال مقيده عفا‬
‫الله عنه‪ :‬الذي يظهر والله تعالى أعلم أن عموم آيات المنع‬
‫أرجح وأحق بالعتبار من طرق متعدده‪ :‬منها قوله صلى الله‬
‫عليه وسلم‪" :‬والثم ما حاك في النفس" الحديث‪ ,‬وقوله صلى‬
‫الله عليه وسلم‪" :‬فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه‬
‫وعرضه"‪ .‬ومنها أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح كما‬
‫تقرر في الصول وينبني على ذلك أن النهي إذا تعارض مع‬
‫الباحة كما هنا فالنهي أولى بالتقديم والعتبار لن ترك مباح‬
‫أهون من ارتكاب حرام بل صرح جماهير من الصوليين بأن‬
‫النص الدال على الباحة في المرتبة الثالثة من النص الدال‬
‫على نهي التحريم لن نهي التحريم مقدم على المر الدال على‬
‫الوجوب لما ذكرنا من تقديم درء المفاسد على جلب المصالح‬
‫والدال على المر مقدم على الدال على الباحة للحتياط في‬
‫البراءة من عهدة الطلب وقد أشار إلى هذا صاحب مراقي‬
‫السعود في مبحث الترجيح باعتبار المدلول بقوله‪:‬‬
‫بعد النواهي ثم هذا الخر‬
‫وناقل ومثبت والمر‬
‫على إباحة الخ‪...‬‬
‫فإن معنى قوله‪" :‬والمر بعد النواهي" أن ما دل على المر‬
‫بعد ما دل على النهي فالدال على النهي هو المقدم وقوله‪" :‬ثم‬
‫هذا الخر على إباحة" يعني أن النص الدال على المر مقدم‬

‫على الباحة كما ذكرنا فتحصل أن الول النهي فالمر فالباحة‬
‫فظهر تقديم النهي عما أهل به لغير الله على إباحة طعام أهل‬
‫الكتاب‪ .‬واعلم أن العلماء اختلفوا فيها حرم على أهل الكتاب‬
‫كشحم الجوف من البقر والغنم المحرم على اليهود هل يباح‬
‫للمسلم مما ذبحه اليهودي فالجمهور على إباحة ذلك للمسلم‬
‫لن الذكاة ل تتجزأ وكرهه مالك ومنعه بعض أصحابه كابن‬
‫القاسم وأشهب واحتج عليهم الجمهور بحجج ل ينهض الحتجاج‬
‫بها عليهم فيما يظهر وإيضاح ذلك أن أصحاب مالك احتجوا‬
‫ُ‬
‫ح ّ‬
‫م{ قالوا‬
‫ب ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬
‫وطَ َ‬
‫عا ُ‬
‫ذي َ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫بقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫المحرم عليهم ليس من طعامهم حتى يدخل فيما أحلته الية‬
‫فاحتج عليهم الجمهور بما ثبت في صحيح البخاري من تقرير‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مغفل رضي الله عنه‬
‫على أخذ جرابا ً من شحم اليهود يوم خيبر وبما رواه المام أحمد‬
‫ابن حنبل عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أضافه‬
‫يهودي على خبز وشعير وإهالة سنخة أي ودك متغير الريح‬
‫وبقصة الشاه المسمومة التي سمتها اليهودية له صلى الله‬
‫عليه وسلم ونهش ذراعها ومات منها بشر بن البراء بن معرور‬
‫وهي مشهورة صحيحة قالوا أنه صلى الله عليه وسلم عزم‬
‫على أكلها هو ومن معه ولم يسألهم هل نزعوا منها ما يعتقدون‬
‫تحريمه من شحمها أو ل وقد تقرر في الصول أن ترك‬
‫الستفصال بمنزلة العموم في القوال كما أشار له في مراقي‬
‫السعود بقوله‪:‬‬
‫منزلة العموم في المقال‬
‫ونزلن ترك الستفصال‬
‫والذي يظهر لمقيدة عفا الله عنه أن هذه الدلة ليس فيها‬
‫حجة على أصحاب مالك أما حديث عبد الله بن مغفل وحديث‬
‫أنس رضي الله عنهما فليس في واحد منهما النص على‬
‫خصوص الشحم المحرم عليهم ومطلق الشحم ليس حراما ً‬
‫َ‬
‫و‬
‫هوُر ُ‬
‫ما َ‬
‫مل َ ْ‬
‫ت ظُ ُ‬
‫ه َ‬
‫ح َ‬
‫عليهم بدليل قوله تعالى‪} :‬إ ِل ّ َ‬
‫ما أ ِ‬
‫ال ْحوايا أ َ‬
‫عظْ‬
‫خت َل َ َ‬
‫م{ فما في الحديثين أعم من‬
‫ب‬
‫ط‬
‫ا‬
‫ما‬
‫و‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ َ َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ٍ‬
‫محل النزاع والدليل على العم ليس دليل ً على الخص لن‬
‫وجود العم ل يقتضي وجود الخص بإجماع العقلء ومثل رد هذا‬
‫الحتجاج بما ذكرنا هو القادح في الدليل المعروف عند‬
‫الصوليين بالقول بالموجب وأشار له صاحب مراقي السعود‬
‫بقوله‪:‬‬

‫وهو تسليم الدليل مسجل‬
‫والقول بالموجب قدحه جل‬
‫لما من الصور فيه‬
‫من مانع أن الدليل استلزما‬
‫اختصما‬
‫أما القول بالموجب عند البيانيين فهو من أقسام البديع‬
‫المعنوي وهو ضربان معروفان في علم البلغة وقصدنا هنا‬
‫القول بالموجب بالصطلح الصولي ل البياني وأما تركه صلى‬
‫الله عليه وسلم الستفصال في شاة اليهودية فل يخفي أنه ل‬
‫دليل فيه لنه صلى الله عليه وسلم ينظر بعينه ول يخفي علية‬
‫شحم الجوف ول شحم الحوايا ول الشحم المختلط بعظم كما‬
‫هو ضروري فل حاجة إلى السؤال عن محسوس حاضر وأجرى‬
‫القوال على الصول في مثل الشحم المذكور الكراهة التنزيهية‬
‫لعدم دليل جازم على الحل أو التحريم لن ما يعتقد الشخص‬
‫أنه حرام عليه ليس من طعامه والذكاة ل يظهر تجزؤها فحكم‬
‫المسألة مشتبه ومن ترك الشبهات استبرأ لدينه وعرضه وأما‬
‫ن ُأوُتوا‬
‫م ال ّ ِ‬
‫وطَ َ‬
‫عا ُ‬
‫ذي َ‬
‫البحث الثاني‪ :‬وهو الجمع بين قوله‪َ } :‬‬
‫ْ‬
‫م ي ُذْك َِ‬
‫ح ّ‬
‫ر‬
‫ب ِ‬
‫ول ت َأك ُُلوا ِ‬
‫ال ْك َِتا َ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫م ّ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫م{ مع قوله‪َ } :‬‬
‫ه{ فيما إذا لم يذكر الكتابي على ذبيحته اسم‬
‫ه َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫م الل ّ ِ‬
‫ا ْ‬
‫س ُ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ول ت َأك ُُلوا ِ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫م ّ‬
‫الله ول اسم غيره فحاصله أن في قوله‪َ } :‬‬
‫ه{ وجهين من التفسير أحدهما وإليه‬
‫ه َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫م الل ّ ِ‬
‫را ْ‬
‫س ُ‬
‫ي ُذْك َ ِ‬
‫ذهب الشافعي وذكر ابن كثير في تفسيره لها أنه قوي أن‬
‫المراد بما لم يذكر اسم الله عليه هو ما أهل به لغير الله وعلى‬
‫هذا التفسير فمبحث هذه الية هو المبحث الول بعينه لشيء‬
‫آخر‪.‬‬
‫الوجه الثاني‪ :‬أنها على ظاهرها وعليه فبين اليتين أيضا ً‬
‫ن ُأوُتوا‬
‫م ال ّ ِ‬
‫وط َ َ‬
‫عا ُ‬
‫ذي َ‬
‫عموم وخصوص من وجه تتفرد آية } َ‬
‫ب{ فيما ذبحه الكتابي وذكر عليه اسم الله فهو حلل بل‬
‫ال ْك َِتا َ‬
‫ْ‬
‫ه{‬
‫ه َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫م الل ّ ِ‬
‫ول ت َأك ُُلوا ِ‬
‫را ْ‬
‫س ُ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫م ّ‬
‫نزاع وتنفرد آية } َ‬
‫م ي ُذْك َ ِ‬
‫فيما ذبحه وثني أو مسلم لم يذكر اسم الله عليه فما ذبحه‬
‫الوثني حرام بل نزاع وما ذبحه المسلم من غير تسمية يأتي‬
‫حكمه إن شاء الله ويجتمعان فيما ذبحه كتابي ولم يسم الله‬
‫ن ُأوُتوا‬
‫م ال ّ ِ‬
‫وط َ َ‬
‫عا ُ‬
‫ذي َ‬
‫عليه فيتعارضان فيه فيدل عموم } َ‬
‫ْ‬
‫ر‬
‫ول ت َأك ُُلوا ِ‬
‫ال ْك َِتا َ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫م ّ‬
‫ب{ على الباحة ويدل عموم } َ‬
‫م ي ُذْك َ ِ‬
‫ه{ على التحريم فيصار إلى الترجيح كما قدمنا‬
‫ه َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫م الل ّ ِ‬
‫ا ْ‬
‫س ُ‬
‫واختلف في هذين العمومين أيضا ً أيهما أرجح فذهب الجمهور‬

‫ُ‬
‫ب{ الية وقال‬
‫م ال ّ ِ‬
‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬
‫وطَ َ‬
‫عا ُ‬
‫ذي َ‬
‫إلى ترجيح عموم } َ‬
‫ْ‬
‫ه‬
‫م الل ّ ِ‬
‫ول ت َأك ُُلوا ِ‬
‫را ْ‬
‫س ُ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫م ّ‬
‫بعضهم بترجيح عموم } َ‬
‫م ي ُذْك َ ِ‬
‫ه{ قال النووي في شرح المهذب‪" :‬ذبيحة أهل الكتاب‬
‫َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫حلل سواء ذكروا اسم الله عليها أم ل لظاهر القرآن العزيز‬
‫هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وحكاه ابن المنذر عن علي‬
‫والنخعي وحماد بن سليمان وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق‬
‫وغيرهم فإن ذبحوا على صنم أو غيره لم يحل" انتهى محل‬
‫الغرض منه بلفظه‪ .‬وحكى النووي القول الخر عن علي أيضا ً‬
‫وأبي ثور وعائشة وابن عمر‪ .‬قال مقيدة عفا الله عنه‪ :‬الذي‬
‫يظهر والله تعالى أعلم أن لعموم كل من اليتين مرجحا ً وأن‬
‫مرجح آية التحليل أقوى بالعتبار أما آية التحليل فيرجح عمومها‬
‫بأمرين‪:‬‬
‫الول‪ :‬أنها أقل تخصيصا ً وآية التحريم أكثر تخصيصا ً لن‬
‫الشافعي ومن وافقه خصصوها بما ذبح لغير الله وخصصها‬
‫الجمهور بما تركت فيه التسمية عمدا ً قائلين أن تركها نسيانا ً ل‬
‫أثر له وآية التحليل ليس فيها من التخصيص غير صورة النزاع‬
‫إل تخصيص واحد وهو ما قدمنا من أنها مخصوصة بما لم يذكر‬
‫عليه اسم غير الله على القول الصحيح وقد تقرر في الصول‬
‫أن القل تخصيصا ً مقدم على الكثر تخصيصا ً كما أن ما لم‬
‫يدخله التخصيص أصل مقدم على ما دخله وعلى هذا جمهور‬
‫الصوليين وخالف فيه السبكي والصفي الهندي وبّين صاحب‬
‫نشر البنود في شرح مراقي السعود في مبحث الترجيح باعتبار‬
‫حال المروى في شرح قوله‪:‬‬
‫وعكسه كل أتى عليه نص‬
‫تقديم ما خص على ما لم‬
‫يخص‬
‫أن القل تخصيصا ً مقدم على الكثر تخصيصا ً وأن ما لم‬
‫يدخله التخصيص مقدم على ما دخله عند جماهير الصوليين‬
‫وأنه لم يخالف فيه إل السبكى وصفي الدين الهندي‪.‬‬
‫والثاني‪ :‬ما نقله ابن جرير ونقله عنه ابن كثير عن عكرمة‬
‫ن ُأوُتوا‬
‫م ال ّ ِ‬
‫وطَ َ‬
‫عا ُ‬
‫ذي َ‬
‫والحسن البصري ومكحول أن آية } َ‬
‫ْ‬
‫ه‬
‫م الل ّ ِ‬
‫ول ت َأك ُُلوا ِ‬
‫ال ْك َِتا َ‬
‫را ْ‬
‫س ُ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫م ّ‬
‫ب{ ناسخة لية } َ‬
‫م ي ُذْك َ ِ‬
‫ه{ وقال ابن جرير وابن كثير أن مرادهم بالنسخ التخصيص‬
‫َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ولكنا قدمنا أن التخصيص بعد العمل بالعام نسخ لن التخصيص‬
‫بيان والبيان ل يجوز تأخيره عن وقت العمل‪.‬‬
‫ْ‬
‫ه‬
‫م الل ّ ِ‬
‫ول ت َأك ُُلوا ِ‬
‫را ْ‬
‫س ُ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫م ّ‬
‫ويدل لهذا أن آية } َ‬
‫م ي ُذْك َ ِ‬

‫م‬
‫َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫وط َ َ‬
‫عا ُ‬
‫ه{ من سورة النعام وهي مكية بالجماع وآية } َ‬
‫ُ‬
‫ب{ من المائدة وهي من آخر ما نزل من‬
‫ال ّ ِ‬
‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬
‫ذي َ‬
‫القرآن بالمدينة‪ .‬وأما آية التحريم فيرجع عمومها بما قدمنا من‬
‫ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه{ لن كلتاهما‬
‫ل لِ َ‬
‫ه بِ ِ‬
‫ر الل ّ ِ‬
‫ما أ ِ‬
‫و َ‬
‫مرجحات قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫غي ْ ِ‬
‫دلت على نهي يظهر تعارضه مع إباحة وحاصل هذه المسألة أن‬
‫ذبيحة الكتابي لها خمس حالت ل سادسة لها‪.‬‬
‫الولى‪ :‬أن يعلم أنه سمى الله عليها و هذه تؤكل بل نزاع‬
‫ول عبرة بخلف الشيعة في ذلك لنهم ل يعتد بهم في الجماع‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬أن يعلم أنه أهل بها لغير لله ففيها خلف وقد قدمنا‬
‫ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه{‪.‬‬
‫ل لِ َ‬
‫ر الل ّ ِ‬
‫ما أ ِ‬
‫و َ‬
‫أن التحقيق أنها ل تؤكل لقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫غي ْ ِ‬
‫الثالثة‪ :‬أن يعلم أنه جمع بين اسم الله واسم غيره وظاهر‬
‫النصوص أنها ل تؤكل أيضا ً لدخولها فيما أهل لغير الله‪.‬‬
‫الرابعة‪ :‬أن يعلم أنه سكت ولم يسم الله ول غيره‬
‫فالجمهور على الباحة وهو الحق والبعض على التحريم كما‬
‫تقدم‪.‬‬
‫الخامسة‪ :‬أن يجهل المر لكونه ذبح حالة انفراده فتؤكل‬
‫على ما عليه جمهور العلماء وهو الحق إن لم يعرف الكتابي‬
‫بأكل الميتة كالذي يسل عنق الدجاجة بيده فإن عرف بأكل‬
‫الميتة لم يؤكل ما غاب عليه عند بعض العلماء وهو مذهب‬
‫مالك ويجوز أكله عند البعض بل قال ابن العربي المالكي‪" :‬إذا‬
‫عايناه يسل العنق الدجاجة بيده فلنا الكل منها لنها من طعامه‬
‫والله أباح لنا طعامه" واستبعده ابن عبد السلم قال مقيده عفا‬
‫الله عنه‪ :‬هو جدير بالستبعاد فكما أن نسائهم يجوز نكاحهن ول‬
‫تجوز مجامعتهن في الحيض فكذلك طعامهم يجوز لنا من غير‬
‫إباحة الميتة لن غاية المر أن ذكاة الكتابي تحل مذكاة كذكاة‬
‫المسلم وما وعدنا به من ذكر الحكم ما ذبحه المسلم ولم يسم‬
‫الله عليه فحاصله أن فيه ثلثة أقوال‪ .‬أرجحها وهو مذهب‬
‫الجمهور أنه إن ترك التسمية عمدا ً لم تؤكل لعموم قوله تعالى‪:‬‬
‫ْ‬
‫ه{ وإن تركها‬
‫ه َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫م الل ّ ِ‬
‫ول ت َأك ُُلوا ِ‬
‫را ْ‬
‫س ُ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫م ّ‬
‫} َ‬
‫م ي ُذْك َ ِ‬
‫مى الله‪ .‬قال ابن جرير‪" :‬من حرم‬
‫نسيانا ً أكلت لنه لو تذكر لس ّ‬
‫ذبيحة الناسي فقد خرج من قول الحجة وخالف الخبر الثابت‬
‫عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" قال ابن كثير‪" :‬أن بن‬
‫جرير يعني بذلك ما رواه البيهقي عن ابن عباس عن النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم المسلم يكفيه اسمه إن نسي أن يسمي‬

‫حين يذبح فليذكر اسم الله وليأكله" ثم قال ابن كثير‪" :‬أن رفع‬
‫هذا الحديث خطأ أخطأ فيه بن عبيد الله الجزري والصواب‬
‫وقفه على بن عباس كما رواه بذلك سعيد بن منصور وعبد الله‬
‫بن الزبير الحميدي ومما استدل به البعض على أكل ذبيحة‬
‫الناسي للتسمية دللة الكتاب والسنة والجماع على العذر‬
‫بالنسيان ومما استدل به البعض لذلك حديث رواه الحافظ أبو‬
‫أحمد بن عدي عن أبي هريرة قال‪ :‬جاء رجل إلى النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم فقال‪" :‬يا رسول الله رأيت الرجل منا يذبح‬
‫وينسى أن يسمي" فقال النبي صلى الله عليه وسلم‪" :‬اسم‬
‫الله على كل مسلم" ذكر ابن كثير هذا الحديث وضعفه بأن في‬
‫إسناده مروان بن سالم أبا عبد الله الشامي وهو ضعيف‪.‬‬
‫القول الثاني‪ :‬أن ذبيحة المسلم تؤكل ولو ترك التسمية‬
‫عمدا ً وهو مذهب الشافعي رحمه الله كما تقدم لنه يرى أنه ما‬
‫لم يذكر اسم الله عليه يراد به ما أهل به لغير الله ل شيء آخر‬
‫وقد ادعى بعضهم انعقاد الجماع قبل الشافعي عل أن متروك‬
‫التسمية عمدا ً ل يؤكل ولذلك قال أبو يوسف وغيره‪" :‬لو حكم‬
‫الحاكم بجواز بيعه لم ينفذ لمخالفته الجماع" واستغرب ابن‬
‫كثير حكاية الجماع على ذلك قائ ً‬
‫ل‪" :‬إن الخلف فيه قبل‬
‫الشافعي معروف"‪.‬‬
‫القول الثالث‪ :‬أن المسلم إذا لم يسم على ذبيحته ل تؤكل‬
‫مطلقا ً تركها عمدا ً أو نسيانا ً وهو مذهب داود الظاهري وقال‬
‫ابن كثير‪" :‬ثم نقل ابن جرير وغيره عن الشعبي ومحمد بن‬
‫سيرين أنهما كرها متروك التسمية نسيانا ً والسلف يطلقون‬
‫الكراهة على التحريم كثيرًا" ثم ذكر ابن كثير أن ابن جرير ل‬
‫يعتبر مخالفة الواحد أو الثنين للجمهور فيعده إجماعا ً مع‬
‫مخالفة الواحد أو الثنين ولذلك حكى الجماع على أكل متروك‬
‫التسمية نسيانا ً مع أنه نقل خلف ذلك عن الشعبي وابن‬
‫سيرين‪.‬‬
‫مسائل مهمة تتعلق بهذه المباحث‪:‬‬
‫المسألة الولى‪ :‬اعلم أن كثيرا ً من العلماء من المالكية‬
‫والشافعية وغيرهم يفرقون بين ما ذبحه أهل الكتاب لصنم وبين‬
‫ما ذبحوه لعيسى أو جبريل أو لكنائسهم قائلين أن الول مما‬
‫أهل به لغير الله دون الثاني فمكروه عندهم كراهة تنزيه‬
‫ب{‪ .‬والذي‬
‫ح َ‬
‫ما ذُب ِ َ‬
‫و َ‬
‫ص ِ‬
‫عَلى الن ّ ُ‬
‫مستدلين بقوله تعالى‪َ } :‬‬

‫يظهر لمقيده عفا الله عنه أن هذا الفرق باطل بشهادة القرآن‬
‫الكريم لن الذبح على وجه القربة عبادة بالجماع فقد قال‬
‫ل ل َِرب ّ َ‬
‫حْر{ وقال تعالى‪ُ } :‬‬
‫تعالى‪َ } :‬‬
‫ق ْ‬
‫ص ّ‬
‫صلِتي‬
‫ل إِ ّ‬
‫وان ْ َ‬
‫ن َ‬
‫ف َ‬
‫ك َ‬
‫ه{ الية فمن صرف شيئا ً من‬
‫ماِتي ل ِل ّ ِ‬
‫س ِ‬
‫م ْ‬
‫ون ُ ُ‬
‫م َ‬
‫و َ‬
‫حَيا َ‬
‫و َ‬
‫ي َ‬
‫كي َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ذلك لغير الله فقد جعله شريكا مع الله في هذه العبادة التي‬
‫هي الذبح سواء كان نبيا ً أو ملكا ً أو بناءً أو شجرا ً أو حجًر أو غير‬
‫ذلك ل فرق في ذلك بين صالح وطالح كما نص عليه تعالى‬
‫بقوله‪} :‬ول يأمركم أن تتخذوا الملئكة والنبيين أربابًا{‬
‫ثم بين أن فاعل ذلك كافر بقوله تعالى‪} :‬أيأمركم بالكفر‬
‫ش َ‬
‫ما َ‬
‫ن‬
‫رأ ْ‬
‫كا َ‬
‫بعد إذ أنتم مسلمون{‪ .‬وقال تعالى‪َ } :‬‬
‫ن ل ِب َ َ ٍ‬
‫م يَ ُ‬
‫يُ ْ‬
‫قو َ‬
‫س‬
‫وال ْ ُ‬
‫ه ال ْك َِتا َ‬
‫وةَ ث ُ ّ‬
‫حك ْ َ‬
‫ه الل ّ ُ‬
‫ؤت ِي َ ُ‬
‫والن ّب ُ ّ‬
‫م َ‬
‫ب َ‬
‫ل ِللّنا ِ‬
‫ُ‬
‫ه{ الية وقال تعالى‪ُ } :‬‬
‫ق ْ‬
‫ل َيا‬
‫كوُنوا ِ‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫عَبادا ً ِلي ِ‬
‫ن ُ‬
‫م ْ‬
‫دو ِ‬
‫ه َ‬
‫م أ َّل‬
‫وا ٍ‬
‫أَ ْ‬
‫م ٍ‬
‫ب تَ َ‬
‫ة َ‬
‫وب َي ْن َك ُ ْ‬
‫وا إ َِلى ك َل ِ َ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫ء ب َي ْن ََنا َ‬
‫س َ‬
‫عال َ ْ‬
‫عضا ً‬
‫ر َ‬
‫ه َ‬
‫ول ن ُ ْ‬
‫ول ي َت ّ ِ‬
‫ع ُ‬
‫ك بِ ِ‬
‫ضَنا ب َ ْ‬
‫خذ َ ب َ ْ‬
‫نَ ْ‬
‫عب ُدَ إ ِّل الل ّ َ‬
‫شْيئا ً َ‬
‫ه َ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫ه{ الية‪ .‬فإن قيل قد رخص في كل ما‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫أْرَبابا ً ِ‬
‫ن ُ‬
‫م ْ‬
‫دو ِ‬
‫ذبحوه لكنائسهم أبو الدرداء وأبو أمامة الباهلي والعرباض بن‬
‫سارية والقاسم بن مخيمرة وحمزة ابن حبيب وأبو سلمة‬
‫الخولني وعمر بن السود ومكحول والليث بن سعد وغيرهم‪،‬‬
‫فالجواب‪ :‬أن هذا قول جماعة من العلماء من الصحابة ومن‬
‫بعدهم وقد خالفهم فيه غيرهم وممن خالفهم أم المؤمنين‬
‫عائشة رضي الله عنها والمام الشافعي رحمه الله والله تعالى‬
‫ء َ‬
‫يقول‪َ }:‬‬
‫في َ‬
‫ه{ الية‬
‫ي ٍ‬
‫ن ت ََناَز ْ‬
‫م ِ‬
‫دوهُ إ َِلى الل ّ ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫فُر ّ‬
‫عت ُ ْ‬
‫ش ْ‬
‫فنرد هذا النزاع إلى الله فنجده حرم ما أهل به لغير الله وقوله‪:‬‬
‫ه{ يدخل فيه الملك والنبي كما يدخل فيه الصنم‬
‫} لِ َ‬
‫ر الل ّ ِ‬
‫غي ْ ِ‬
‫والنصب والشيطان وقد وافقونا في منع ما ذبحوه باسم الصنم‬
‫وقد دل الدليل على أنه ل فرق في ذلك بين النبي والملك وبين‬
‫الصنم والنصب فلزمهم القول بالمنع وأما استدللهم بقوله‪:‬‬
‫ب{ فل دليل فيه لن قوله تعالى‪:‬‬
‫ح َ‬
‫ما ذُب ِ َ‬
‫و َ‬
‫ص ِ‬
‫عَلى الن ّ ُ‬
‫} َ‬
‫ُ‬
‫ه ّ‬
‫ل‬
‫ح َ‬
‫ما أ ِ‬
‫ما ذُب ِ َ‬
‫و َ‬
‫و َ‬
‫ص ِ‬
‫عَلى الن ّ ُ‬
‫ب{ ليس بمخصص لقوله‪َ } :‬‬
‫} َ‬
‫ما‬
‫لِ َ‬
‫ه بِ ِ‬
‫ر الل ّ ِ‬
‫و َ‬
‫ه{ لنه ذكر فيه بعض ما دل عليه عموم } َ‬
‫غي ْ ِ‬
‫ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه{‪.‬‬
‫ل لِ َ‬
‫ه بِ ِ‬
‫ر الل ّ ِ‬
‫أ ِ‬
‫غي ْ ِ‬
‫وقد تقرر في علم الصول أن ذكر بعض أفراد العام بحكم‬
‫العام ل يخصص على الصحيح وهو مذهب الجمهور خلفا ً لبي‬
‫ثور محتجا ً بأنه ل فائدة لذكره إل التخصيص وأجيب من قبل‬

‫الجمهور بأن مفهوم اللقب ليس بحجة وفائدة ذكر البعض نفي‬
‫احتمال إخراجه من العام‪ ،‬فإذا حققت ذلك فاعلم أن ذكر‬
‫البعض ل يخصص العام سواء ذكرا في نص واحد كقوله تعالى‪:‬‬
‫س َ‬
‫ف ُ‬
‫طى{ أو ذكر كل‬
‫ظوا َ‬
‫حا ِ‬
‫صل ِ‬
‫وا ِ‬
‫} َ‬
‫و ْ‬
‫وال ّ‬
‫عَلى ال ّ‬
‫ة ال ْ ُ‬
‫ت َ‬
‫صل َ َ‬
‫واحد منهما على حدة كحديث الترمذي وغيره "أّيما إهاب دبغ‬
‫فقد طهر" مع حديث مسلم أنه صلى الله عليه وسلم مر بشاة‬
‫ميتة فقال‪" :‬هل أخذتم إهابها " الحديث فذكر الصلة الوسطى‬
‫في الول ل يدل على عدم المحافظة على غيرها من الصلوات‬
‫وذكر إهاب الشاة في الخير ل يدل على عدم النتفاع بإهاب‬
‫غير الشاة لن ذكر البعض ل يخصص العام وكذلك رجوع ضمير‬
‫ن‬
‫وب ُ ُ‬
‫عول َت ُ ُ‬
‫ه ّ‬
‫البعض ل يخصص أيضا ً على الصحيح كقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫في ذَل ِ َ‬
‫ك{ فإن الضمير راجع إلى قوله‪:‬‬
‫ن ِ‬
‫ق ب َِردّ ِ‬
‫أ َ‬
‫ه ّ‬
‫ح ّ‬
‫مطَل ّ َ‬
‫ن{ وهو لخصوص الرجعيات من‬
‫قا ُ‬
‫ص َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫ت ي َت ََرب ّ ْ‬
‫} َ‬
‫المطلقات مع أن تربص ثلثة قروء عام للمطلقات من رجعيات‬
‫وبوائن وإل هذا أشار في مراقي السعود مبينا ً معه أيضا ً أن‬
‫سبب الواقعة ل يخصصها وأن مذهب الراوي ر يخصص مرويه‬
‫على الصحيح فيها أيضا ً بقوله‪:‬‬
‫وذكر ما وافه من مفرد‬
‫ودع ضمير البعض والسبابا‬
‫‪.‬‬

‫ومذهب الراوي على‬
‫‪...................................‬‬
‫المعتمد‬
‫التخصيص بضمير البعض‬
‫وروي عن الشافعي وأكثر الحنفية‬

‫وعليه فتربص البوائن ثلثة قروء مأخوذ من دليل آخر أما عدم‬
‫التخصيص بذكر البعض فلم يخالف فيه إل أبو ثور وتقدم رد‬
‫م‬
‫وطَ َ‬
‫عا ُ‬
‫مذهبه ولو سلمنا أن الية معارضة بقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ُ‬
‫ح ّ‬
‫م{ فإنا نجد النبي صلى الله‬
‫ب ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬
‫ذي َ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫عليه وسلم أمر بترك مثل هذا الذي تعارضت فيه النصوص‬
‫بقوله‪" :‬دع ما يريبك إلى ما ل يريبك"‪.‬‬
‫المسألة الثانية‪ :‬اختلف العلماء في ذكاة نصارى العرب‬
‫كبني تغلب وتنوخ وبهراء وجذام ولخم وعاملة ونحوهم‬
‫فالجمهور عل أن ذبائحهم ل تؤكل قال ابن كثير‪" :‬وهو مذهب‬
‫الشافعي" ونقله النووي في شرح المذهب عن على وعطاء‬
‫وسعيد ابن جبير ونقل النووي أيضا ً إباحة ذكاتهم عن ابن عباس‬
‫والنخعي والشعبي وعطاء الخرساني والزهري والحكم وحماد‬
‫وأبي حنيفة وإسحاق بن راهويه وأبي ثور وصحح هذا القول ابن‬
‫ن ُأوُتوا‬
‫م ال ّ ِ‬
‫وطَ َ‬
‫عا ُ‬
‫ذي َ‬
‫قدامة في المغنى محتجا ً بعموم قوله‪َ } :‬‬

‫ح ّ‬
‫م{ وحجة القول الول ما روي عن عمر رضي‬
‫ب ِ‬
‫ال ْك َِتا َ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫الله عنه قال‪" :‬ما نصارى العرب بأهل كتاب ل تحل لنا‬
‫ذبائحهم" وما روي عن علي رضي الله عنه‪" :‬ل تحل ذبائح‬
‫نصارى بنى تغلب لنهم دخلوا في النصرانية بعد التبديل ول‬
‫يعلم هل دخلوا في دين من بدل منهم أو في دين من لم يبدل‬
‫فصاروا كالمجوس لما أشكل أمرهم في الكتاب لم تؤكل‬
‫ذبائحهم" ذكر هذا صاحب المهذب وسكت عليه النووي في‬
‫الشرح قائ ً‬
‫ل‪" :‬إنه حجة الشافعية في منع ذبائحهم" ويفهم منه‬
‫عدم إباحة أكل ذكاة اليهود والنصارى اليوم لتبديلهم ل سيما‬
‫فيمن عرفوا منهم بأكل الميتة كالنصارى‪.‬‬
‫المسألة الثالثة‪ :‬ذبائح المجوس ل تحل للمسلمين قال‬
‫النووي في شرح المهذب‪" :‬هي حرام عندنا وقال به جمهور‬
‫العلماء ونقله ابن المنذر عن أكثر العلماء" وقال‪" :‬وممن قال‬
‫به سعيد بن المسيب وعطاء بن أبى رباح وسعيد ابن جبير‬
‫ومجاهد وعبد الرحمن بن أبي ليلى والنخعي وعبيد الله بن يزيد‬
‫ومرة الهمذاني والزهري ومالك والثوري وأبو حنيفة وأحمد‬
‫ن‬
‫م ال ّ ِ‬
‫وط َ َ‬
‫عا ُ‬
‫ذي َ‬
‫وإسحاق وقال ابن كثير في تفسير قوله‪َ } :‬‬
‫ُ‬
‫ح ّ‬
‫م{‪" :‬وأما المجوس فإنهم وإن أخذت‬
‫ب ِ‬
‫أوُتوا ال ْك َِتا َ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫منهم الجزية تبعا ً وإلحاقا ً لهل الكتاب فإنهم ل تؤكل ذبائحهم ول‬
‫تنكح نساؤهم خلفا لبى ثور إبراهيم بن خالد الكلبي أحد‬
‫الفقهاء من أصحاب الشافعي وأحمد ابن حنبل ولما قال ذلك‬
‫واشتهر عنه أنكر عليه الفقهاء حتى قال عنه المام أحمد‪" :‬أبو‬
‫ثور كاسمه" يعنى في هذه المسألة وكأنه تمسك بعموم حديث‬
‫روى مرسل ً عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‪" :‬سنوا‬
‫بهم سنة أهل الكتاب" ولكن لم يثبت بهذا اللفظ وإنما الذي في‬
‫صحيح البخاري عن عبد الرحمن بن عوف "أن رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر" ولو سلم صحة‬
‫م‬
‫وطَ َ‬
‫عا ُ‬
‫هذا الحديث فعمومه مخصوص بمفهوم هذه الية } َ‬
‫ُ‬
‫ح ّ‬
‫م{ فدل بمفهومه مفهوم‬
‫ب ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬
‫ذي َ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫المخالفة على أن طعام من عداهم من أهل الديان ل يحل"‬
‫انتهى كلم ابن كثير بلفظه واعترض عليه في الحاشية الشيخ‬
‫السيد محمد رشيد رضا بما نصه فيه "أن هذا مفهوم لقب وهو‬
‫ليس بحجة"‪ ،‬قال مقيده عفا الله عنه ‪ :‬الصواب مع الحافظ ابن‬
‫كثير رحمه الله تعالى واعتراض الشيخ عليه سهو منه لن‬

‫ُ‬
‫ب{ مفهوم علة ل مفهوم‬
‫مفهوم قوله‪} :‬ال ّ ِ‬
‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬
‫ذي َ‬
‫اللقب كما ظنه الشيخ لن مفهوم اللقب في اصطلح‬
‫الصوليين هو ما علق فيه الحكم باسم جامد سواء كان اسم‬
‫جنس أو اسم عين أو اسم جمع وضابطه أنه هو الذي ذكر‬
‫ليمكن السناد إليه فقط ل لشتماله على صفة تقتضي تخصيصه‬
‫بالذكر دون غيره أما تعليق هذا الحكم الذي هو إباحة طعامهم‬
‫بالوصف بإيتاء الكتاب صالح لن يكون مناط الحكم بحلية‬
‫طعامهم وقد دل المسلك الثالث من مسالك العلة المعروف‬
‫باليماء والتنبيه على أن مناط حلية طعامهم هو إيتاؤهم الكتاب‬
‫وذلك بعينه هو المناط لحلية نكاح نسائهم لن ترتيب الحكم‬
‫بحلية طعامهم ونسائهم على إيتائهم الكتاب لو لم يكن لنه‬
‫علته لما كان في التخصيص بإيتاء الكتاب فائدة ومعلوم أن‬
‫ترتيب الحكم على وصف لو لم يكن علته لكان حشوا من غير‬
‫فائدة يفهم منه أنه علته بمسلك اليماء والتنبيه قال في مراقي‬
‫السعود في تعداد صور اليماء‪:‬‬
‫كما إذا سمع وصفا فحكم‬
‫وذكره في الحكم وصفا قد‬
‫إن لم يكن علته لم يفد‬
‫ألم ومنعه مما يفيت استفد‬
‫‪.......................‬‬

‫ترتيبه الحكم عليه واتضح‬

‫ومحل الشاهد منه قوله‪" :‬استفد ترتيبه الحكم عليه" وقوله‪:‬‬
‫"وذكره في الحكم وصفا أن لم يكن علته لم يفد" ومما يوضح‬
‫ُ‬
‫ب{ موصول وصلته‬
‫ما ذكرنا أن قوله‪} :‬ال ّ ِ‬
‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬
‫ذي َ‬
‫جملة فعلية وقد تقرر عند علماء النحو في المذهب الصحيح‬
‫المشهور أن الصفة الصريحة كاسم الفاعل واسم المفعول‬
‫الواقعة صلة أل بمثابة الفعل مع الموصول ولذا عمل الوصف‬
‫المقترن بأل الموصولة في الماضي لنه بمنزلة الفعل كما أشار‬
‫له في الخلصة بقوله‪:‬‬
‫وإن يكن صلة أل ففي‬
‫وغيره إعماله قد ارتضي‬
‫المضي‬
‫الكتاب بمثابة ما لو قلت‬
‫فإذا حققت ذلك علمت أن الذين أوتوا‬
‫وطعام المؤتين الكتاب بصيغة اسم المفعول ولم يقل أحد أن‬
‫مفهوم اسم المفعول مفهوم لقب لشتماله على أمر هو‬
‫المصدر يصلح أن يكون المتصف به مقصودا للمتكلم دون غيره‬
‫كما ذكروا في مفهوم الصفة فظهر أن إيتاء الكتاب صفة خاصة‬
‫بهم دون غيرهم وهى العلة في إباحة طعامهم ونكاح نساءهم‬

‫فادعاء أنها مفهوم لقب سهو ظاهر وظهر أن التحقيق أن‬
‫ُ‬
‫ب{ مفهوم علة‬
‫المفهوم في قوله‪} :‬ال ّ ِ‬
‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬
‫ذي َ‬
‫ومفهوم العلة قسم من أقسام مفهوم الصفة فالصفة أعم من‬
‫العلة وإيضاحه كما بينه القرافي أن الصفة قد تكون مكملة‬
‫للعلة ل علة تامة كوجوب الزكاة في السائمة فإن علته ليست‬
‫السوم فقط ولو كان كذلك لوجبت في الوحوش لنها سائمة‬
‫ولكن العلة ملك ما يحصل به الغنى وهي مع السوم أتم منها مع‬
‫العلف وهذا عند من ل يرى الزكاة في المعلوفة وظهر أن ما‬
‫قاله الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى هو الصواب وقد تقرر‬
‫في علم الصول أن المفهوم بنوعيه من مخصصات العموم أما‬
‫تخصيص العام بمفهوم الموافقة بقسميه فل خلف فيه وممن‬
‫حكى الجماع عليه المدي السبكي في شرح المختصر ودليل‬
‫جوازاه أن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما ومثاله‬
‫ي الواجد يحل عرضه وعقوبته" أي يحل‬
‫تخصيص حديث "ل ّ‬
‫العرض بقوله مطلني والعقوبة بالحبس فإنه مخصص بمفهوم‬
‫فل ت َ ُ‬
‫الموافقة الذي هو الفحوى في قوله‪َ } :‬‬
‫ق ْ‬
‫ف{‬
‫ما أ ُ ّ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ه َ‬
‫لن فحواه تحريم إذاهما فل يحبس الوالد بدين الولد وأما‬
‫تخصيصه مفهوم المخالفة ففيه خلف والرجح منه هو ما مشى‬
‫عليه الحافظ ابن كثير تغمده الله برحمته الواسعة وهو‬
‫التخصيص به والدليل عليه ما قدمنا من أن إعمال الدليلين‬
‫أولى من إلغاء أحدهما وقيل ل يجوز التخصيص به ونقله الباجي‬
‫عن أكثر المالكية وحجة هذا القول أن دللة العام على ما دل‬
‫عليه المفهوم بالمنطوق وهو مقدم على المفهوم ويجاب بأن‬
‫المقدم عليه منطوق خاص ل ما هو من أفراد العام فالمفهوم‬
‫مقدم عليه لن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما واعتمد‬
‫التخصيص به صاحب مراقي السعود في قوله في مبحث‬
‫الخاص في الكلم على المخصصات المنفصلة ‪:‬‬
‫واعتبر الجماع جل الناس‬
‫وقسمي المفهوم كالقياس‬
‫ومثال التخصيص بمفهوم المخالفة تخصيص قوله صلى الله‬
‫عليه وسلم‪" :‬في أربعين شاة" الذي يشمل عمومه السائمة ل‬
‫زكاة فيها فيخصص بذلك عموم في أربعين شاة شاة والعلم‬
‫عند الله تعالى‪.‬‬

‫المسألة الرابعة‪ :‬ما صاده الكتابي بالجوار ح والسلح‬
‫حلل للمسلم لن العقر ذكاة الصيد وعلى هذا القول الئمة‬
‫الثلثة وبه قال عطاء والليث والوزاعيث وابن المنذر وداود‬
‫وجمهور العلماء كما نقله عنهم النووي في شرح المهذب وحجة‬
‫ن ُأوُتوا‬
‫م ال ّ ِ‬
‫وط َ َ‬
‫عا ُ‬
‫ذي َ‬
‫الجمهور واضحة وهى قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ح ّ‬
‫م{ وخالف مالك وابن القاسم ففرقا بين ذبح‬
‫ب ِ‬
‫ال ْك َِتا َ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫الكتابي وصيده مستدلين بقوله تعالى‪} :‬ت ََنال ُ َ‬
‫م‬
‫ه أي ْ ِ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫ُ‬
‫م{ لنه خص الصيد بأيدي المسلمين ورماحهم دون‬
‫ما ُ‬
‫حك ُ ْ‬
‫ر َ‬
‫َ‬
‫و ِ‬
‫غير المسلمين قال مقيده عفا الله عنه‪ :‬الذي يظهر لي والله‬
‫أعلم أن هذا الحتجاج ل ينهض على الجمهور وأن الصواب مع‬
‫الجمهور وقد وافق الجمهور من المالكية أشهب وابن هارون‬
‫وابن يونس والباجي واللخمي ولمالك في الموازية كراهته قال‬
‫ابن بشير‪" :‬ويمكن حمل المدونة على الكراهة"‪.‬‬
‫المسألة الخامسة‪ :‬ذبائح أهل الكتاب في دار الحرب‬
‫كذبائحهم في دار السلم قال النووي‪ " :‬وهذا ل خلف فيه"‬
‫ونقل ابن المنذر الجماع عليه‪.‬‬
‫َ‬
‫ءو َ‬
‫ك َ‬
‫قوله تعالى ‪َ } :‬‬
‫ض‬
‫و أَ ْ‬
‫جا ُ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫فا ْ‬
‫ن َ‬
‫م ب َي ْن َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫حك ُ ْ‬
‫ر ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ع ِ‬
‫م‪ {..‬الية‪ ،‬هذه الية الكريمة تدل على أن النبي صلى الله‬
‫َ‬
‫عن ْ ُ‬
‫ه ْ‬
‫عليه وسلم إذا تحاكم إليه أهل الكتاب مخير بين الحكم بينهم‬
‫والعراض عنهم وقد جاءت آية أخرى تدل على خلف ذلك وهى‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ما أ َن َْز َ‬
‫ه‪ {..‬الية‪.‬‬
‫نا ْ‬
‫م ب َي ْن َ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫م بِ َ‬
‫ه ْ‬
‫حك ُ ْ‬
‫وأ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م{ ناسخ‬
‫نا ْ‬
‫م ب َي ْن َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫حك ْ‬
‫وأ ِ‬
‫والجواب أن قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫لقوله‪ } :‬أ َو أ َ‬
‫م{ وهذا قول ابن عباس ومجاهد‬
‫ع‬
‫ض َ‬
‫ْ‬
‫عن ْ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ر ْ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫وعكرمة والحسن وقتادة والسدي وزيد بن اسلم وعطاء‬
‫َ‬
‫ض‬
‫و أَ ْ‬
‫ر ْ‬
‫الخراساني وغير واحد قاله ابن كثير‪ .‬وقيل معنى }أ ْ‬
‫ع ِ‬
‫م{ أي إذا حكمت بينهم فاحكم بما أنزل الله ل باتباع‬
‫َ‬
‫عن ْ ُ‬
‫ه ْ‬
‫الهوى‪ ،‬وعليه فالولى محكمة والعلم عند الله تعالى‪.‬‬

‫قوله تعالى‪} :‬أو آخران من غيركم{ الية ‪ :‬هذه الية تدل‬
‫على قبول شهادة الكفار على الوصية في السفر وقد جاءت‬
‫آيات أخر تدل على خلف ذلك كقوله‪} :‬إنما يفتري الكذب‬
‫الذين ل يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون{ وقوله‪} :‬ول‬
‫تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون{‪ ،‬أي فالكافرون‬
‫أحرى برد شهادتهم وقوله‪} :‬وأشهدوا ذوي عدل منكم{‪ ،‬وقوله‪:‬‬
‫}واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل‬
‫وامرأتان ممن ترضون من الشهداء‪ {..‬الية والجواب عن هذا‬
‫على قول من ل يقبل شهادة الكافرين على اليصاء في السفر‬
‫أنه يقول إن قوله‪} :‬أو آخران من غيركم{ منسوخ بآيات‬
‫اشتراط العدالة والذي يقول بقبول شهادتهما يقول هي محكمة‬
‫مخصصة لعموم غيرها وهذا الخلف معروف ووجه الجواب على‬
‫كل القولين ظاهر وأما على قول من قال أن معنى قوله‪} :‬ذوا‬
‫عدل منكم{ أي من قبيلة الموصي وقوله‪} :‬أو آخران من‬
‫غيركم{ أي من غير قبيلة الموصي من سائر المسلمين‪ ،‬فل‬
‫إشكال في الية ولكن جمهور العلماء على أن قوله }من‬
‫غيركم{ أي من غير المسلمين وأن قوله }منكم{ أي من‬
‫المسلمين وعليه فالجواب ما تقدم والعلم عند الله تعالى ‪.‬‬
‫قوله تعالى‪} :‬يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم‬
‫قالوا ل علم لنا إنك أنت علم الغيوب{‪ .‬هذه الية يفهم منها أن‬
‫الرسل ل يشهدون يوم القيامة ‪ ،‬على أممهم وقد جاء في آيات‬
‫أخر ما يدل على أنهم يشهدون على أممهم كقوله تعالى‪:‬‬
‫}فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلء شهيدا{‬
‫وقوله تعالى‪} :‬ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من‬
‫أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلء{‪ .‬والجواب من ثلثة أوجه‪:‬‬
‫الول‪ :‬وهو اختيار ابن جرير وقال فيه ابن كثير‪" :‬لشك أنه‬
‫حسن" ‪ ،‬أن المعنى ل علم لنا إل علم أنت أعلم به منا فل علم‬
‫لنا بالنسبة إلى علمك المحيط بكل شئ فنحن وإن عرفنا من‬
‫أجابنا فإنما نعرف الظواهر ول علم لنا بالبواطن وأنت المطلع‬
‫على السرائر وما تخفي الضمائر فعلمنا بالنسبة إلى علمك كل‬
‫علم‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬وبه قال مجاهد والسدي والحسن البصري كما نقله‬
‫عنهم ابن كثير وغيره أنهم قالوا ل علم لنا لما اعتراهم من شدة‬
‫هول يوم القيامة ثم زال ذلك عنهم فشهدوا على أممهم‪.‬‬

‫الثالث‪ :‬وهو أضعفها أن معنى قوله‪} :‬ماذا أجبتم{ ماذا‬
‫عملوا بعدكم وما أحدثوا بعدكم؟ قالوا ل علم لنا ذكر ابن كثير‬
‫وغيره هذا القول ول يخفى بعده عن ظاهر القرآن‪.‬‬
‫قوله تعالى‪} :‬قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد‬
‫منكم فإني أعذبه عذابا ل أعذبه أحدا من العالمين{‪ .‬هذه الية‬
‫الكريمة تدل على أن أشد الناس عذابا يوم القيامة من كفر من‬
‫أصحاب المائدة وقد جاء في بعض اليات ما يوهم خلف ذلك‬
‫كقوله‪} :‬إن المنافقين في الدرك السفل من النار{ وقوله‪:‬‬
‫}ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب{ ‪.‬‬
‫والجواب أن آية }أدخلوا آل فرعون{ وآية }إن المنافقين{ ل‬
‫منافاة بينهما لن كل من آل فرعون والمنافقين في أسفل‬
‫دركات النار في أشد العذاب وليس في اليتين ما يدل على أن‬
‫بعضهم أشد عذابا من الخر وأما قوله‪} :‬فإني أعذبه{ الية‬
‫فيجاب عنه من وجهين‪:‬‬
‫الول‪ :‬وهو ما قاله ابن كثير أن المراد بالعالمين عالموا‬
‫زمانهم وعليه فل إشكال ونظيره قوله تعالى‪} :‬وأني فضلتكم‬
‫على العالمين{ كما تقدم‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬ما قاله البعض من أن المراد به العذاب الدنيوي‬
‫الذي هو مسخهم خنازير ولكن يدل على أنه عذاب الخرة ما‬
‫رواه ابن جرير عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما أنه قال‪:‬‬
‫"أشد الناس عذابا يوم القيامة ثلثة‪ :‬المنافقون ومن كفر من‬
‫أصحاب المائدة وآل فرعون"‪ .‬وهذا الشكال في المائدة ل‬
‫يتوجه إل على القول بنزول المائدة وأن بعضهم كفر بعد نزولها‬
‫أما على قول الحسن ومجاهد أنهم خافوا من الوعيد فقالوا ل‬
‫حاجة لنا في نزولها فلم تنزل فل إشكال لكن ظاهر القول‬
‫تعالى‪} :‬أني منزلها{ يخالف ذلك وعلى القول بنزولها ل‬
‫يتوجه الشكال إل إذا ثبت كفر بعضهم كما ل يخفى‪.‬‬

‫دفع إيهام الضطراب‬
‫عن آيات الكتاب‬
‫لفضيلة الشيخ محمد المين الشنقيطي‬
‫المدرس الجامعة‬
‫)‪(5‬‬

‫ءءءء ءءءءءءء‬
‫م‬
‫•‬
‫ول ُ‬
‫دوا إ َِلههى اللهه ِ‬
‫م ُر ّ‬
‫ه ُ‬
‫ه َ‬
‫قههوله تعههالى‪ُ} :‬ثهه ّ‬
‫مهه ْ‬
‫ق‪ {..‬اليععة‪ ،‬هععذه اليععة الكريمععة تععدل علععى أن اللععه مععولى‬
‫ال ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫ك ت َب ُْلو ُ‬
‫هَنال ِ َ‬
‫ل نَ ْ‬
‫كهه ّ‬
‫مهها‬
‫الكافرين ونظيرها قوله تعالى‪ُ } :‬‬
‫س َ‬
‫فهه ٍ‬
‫َ‬
‫سل َ َ‬
‫ضه ّ‬
‫مهها‬
‫ل َ‬
‫ول ُ‬
‫و َ‬
‫دوا إ َِلى الل ِ‬
‫م ال ْ َ‬
‫وُر ّ‬
‫ف ْ‬
‫عن ْ ُ‬
‫أ ْ‬
‫م َ‬
‫هه ْ‬
‫ح ّ‬
‫ه ُ‬
‫ه َ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ت َ‬
‫َ‬
‫كاُنوا ي َ ْ‬
‫ن{‪ .‬وقد جاء في آية أخععرى مععا يععدل علععى خلف‬
‫فت َُرو َ‬
‫ذلك وهي قوله تعالى‪} :‬ذَل ِ َ َ‬
‫من ُههوا‬
‫وَلى ال ّه ِ‬
‫ك ب ِأ ّ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫مه ْ‬
‫َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م{‪ .‬والجواب عععن هععذا أن معنععى‬
‫كا ِ‬
‫وأ ّ‬
‫وَلى ل َ ُ‬
‫ري َ‬
‫ه ْ‬
‫نل َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ف ِ‬
‫كونه مععولى الكععافرين أنععه مععالكهم المتصععرف فيهععم بمععا شععاء‪,‬‬
‫ومعنى كععونه مععولى المععؤمنين دون الكععافرين أي وليععة المحبععة‬
‫والتوفيق والنصر‪ ،‬والعلم عند الله تعععالى‪ .‬وأمععا علععى قععول مععن‬
‫م{ عععائد‬
‫ول ُ‬
‫قال‪ :‬إن الضمير في قوله‪ُ} :‬ر ّ‬
‫ه ُ‬
‫دوا{‪ ,‬وقوله‪َ } :‬‬
‫مه ْ‬
‫على الملئكة فل إشكال في الية أص ً‬
‫ل‪ ,‬ولكن الول أظهر‪.‬‬
‫ن ي َت ّ ُ‬
‫ن‬
‫•‬
‫مهها َ‬
‫ن ِ‬
‫عل َههى ال ّ ه ِ‬
‫قههو َ‬
‫مه ْ‬
‫ذي َ‬
‫و َ‬
‫قههوله تعههالى‪َ } :‬‬
‫م ي َت ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن{‪ ,‬هععذه‬
‫ي ٍ‬
‫ِ‬
‫م ِ‬
‫قههو َ‬
‫ن ِذك ْهَرى ل َ َ‬
‫عل ّ ُ‬
‫ح َ‬
‫ول َك ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫هه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ء َ‬
‫ش ْ‬
‫ساب ِ ِ‬
‫الية الكريمة يفهم منها أنه ل إثم على من جالس الخائضين في‬
‫آيات الله بالستهزاء والتكذيب‪ .‬وقد جاءت آية تدل على أن مععن‬
‫و َ‬
‫قدْ ن َهّز َ‬
‫ل‬
‫جالسهم كان مثلهم في الثععم وهععي قععوله تعععالى‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ه ي ُك ْ َ‬
‫ن إِ َ‬
‫ههها‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫ت الل ّ ه ِ‬
‫م آَيا ِ‬
‫س ِ‬
‫بأ ْ‬
‫م ْ‬
‫ف هُر ب ِ َ‬
‫ذا َ‬
‫عت ُ ْ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫في ال ْك َِتا ِ‬
‫ُ‬
‫م{‪.‬‬
‫م ِإذا ً ِ‬
‫مث ْل ُ ُ‬
‫هَزأ ب ِ َ‬
‫ست َ ْ‬
‫وي ُ ْ‬
‫ه ْ‬
‫ها{ إلى قوله‪} :‬إ ِن ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن ي َت ّ ُ‬
‫ن‬
‫ما َ‬
‫ن ِ‬
‫على ال ِ‬
‫قههو َ‬
‫مه ْ‬
‫ذي َ‬
‫و َ‬
‫اعلم أول أن في معنى قوله‪َ } :‬‬
‫ن َ‬
‫ء{ وجهين للعلماء‪:‬‬
‫ي ٍ‬
‫ِ‬
‫م ِ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫ش ْ‬
‫ساب ِ ِ‬
‫الول‪ :‬أن المعنى‪ :‬وما على الذين يتقععون مجالسععة الكفععار عنععد‬
‫خوضهم في آيات الله من حساب الكفار من شيء‪ ,‬وعلععى هععذا‬

‫الوجه فل إشكال في الية أصل‪.‬‬
‫الوجه الثاني‪ :‬أن معنى الية وما على الذين يتقون ما يقععع مععن‬
‫الكفار في الخوض في آيات الله في مجالستهم لهم من شععيء‪,‬‬
‫وعلى هذا القول فهذا الععترخيص فععي مجالسععة الكفععار للمتقيععن‬
‫من المؤمنين كان فععي أول السععلم للضععرورة ثععم نسععخ بقععوله‬
‫م{‪ ,‬وممععن قععال بالنسععخ فيععه مجاهععد‬
‫م ِإذا ً ِ‬
‫مث ْل ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫تعالى‪} :‬إ ِن ّك ُ ْ‬
‫والسدي وابن جريج وغيرهم كما نقله عنهم ابن كثير‪ .‬فظهععر أن‬
‫ن ِذ ْ‬
‫كهَرى‬
‫ول َك ِ ْ‬
‫ل إشكال على كل القولين‪ .‬ومعنى قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م ي َت ّ ُ‬
‫ن{ على الوجه الول أنهععم إذا اجتنبععوا مجالسععتهم‬
‫قو َ‬
‫لَ َ‬
‫عل ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫سلموا من الثم ولكن المر باتقاء مجالستهم عنععد الخععوض فععي‬
‫اليات ل يسقط وجوب تذكيرهم ووعظهععم وأمرهععم بععالمعروف‬
‫ونهيهم عن المنكر لعلهم يتقون الله بسبب ذلععك‪ ,‬وعلععى الععوجه‬
‫الثاني فالمعنى أن الععترخيص فععي المجالسععة ل يسععقط التععذكير‬
‫لعلهم يتقون الخوض فععي آيععات اللععه بالباطععل إذا وقعععت منكععم‬
‫الذكرى لهم وأما جعل الضمير للمتقين فل يخفععى بعععده والعلععم‬
‫عند الله تعالى‪.‬‬
‫َ‬
‫مَباَر ٌ‬
‫ه َ‬
‫ق‬
‫•‬
‫صد ّ ُ‬
‫و َ‬
‫ذا ك َِتا ٌ‬
‫ك ُ‬
‫ب أن َْزل َْناهُ ُ‬
‫م َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ُ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ههها{‪ ،‬يتععوهم‬
‫ول ِت ُن ْ ِ‬
‫ن ي َدَي ْ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ن َ‬
‫ذَر أ ّ‬
‫ول َ َ‬
‫مه ْ‬
‫ذي ب َي ْ َ‬
‫و َ‬
‫ح ْ‬
‫ق هَرى َ‬
‫ه َ‬
‫منه الجاهععل أن إنععذاره صععلى اللععه عليععه وسععلم مخصععوص بععأم‬
‫القرى وما يقرب منها دون القطععار النائيععة عنهععا لقععوله تعععالى‪:‬‬
‫ها{‪ ,‬ونظيععره قععوله تعععالى فععي سععورة الشععورى‪:‬‬
‫ن َ‬
‫ول َ َ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ح ْ‬
‫} َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫حي َْنا إ ِل َي ْ َ‬
‫وك َذَل ِ َ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ك ُ‬
‫ن‬
‫قْرآنا ً َ‬
‫عَرب ِي ّا ً ل ِت ُن ْ ِ‬
‫و َ‬
‫ذَر أ ّ‬
‫مهه ْ‬
‫و َ‬
‫قَرى َ‬
‫كأ ْ‬
‫} َ‬
‫ه{‪ .‬وقععد جععاءت آيععات‬
‫ب ِ‬
‫في ه ِ‬
‫وت ُن ْ ِ‬
‫ع ل َري ْ َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫ول َ َ‬
‫ج ْ‬
‫ذَر ي َ ْ‬
‫ها َ‬
‫ح ْ‬
‫م ِ‬
‫أخر تصّرح بعموم إنذاره صلى اللععه عليععه وسععلم لجميععع النععاس‬
‫كقععوله تعععالى‪} :‬ت ََباَر َ‬
‫فْر َ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫ذي ن َهّز َ‬
‫ه‬
‫عل َههى َ‬
‫ن َ‬
‫د ِ‬
‫عب ْه ِ‬
‫ك اّله ِ‬
‫قهها َ‬
‫ل ِي َ ُ‬
‫ه َ‬
‫ذا‬
‫ي َ‬
‫وُأو ِ‬
‫ن نَ ِ‬
‫عال َ ِ‬
‫كو َ‬
‫ن ل ِل ْ َ‬
‫مي َ‬
‫ذيرا ً{ ‪ ،‬وقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ي إ ِل َ َّ‬
‫ح َ‬
‫غ{ ‪ ،‬وقععوله‪ُ } :‬‬
‫ال ْ ُ‬
‫قه ْ‬
‫ههها‬
‫ن ب َل َه َ‬
‫م ب ِه ِ‬
‫ن ِل ُن ْ ِ‬
‫قْرآ ُ‬
‫ل ي َهها أي ّ َ‬
‫مه ْ‬
‫و َ‬
‫ذَرك ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫ه إ ِل َي ْ ُ‬
‫سههو ُ‬
‫مها‬
‫ج ِ‬
‫ل الّله ِ‬
‫م َ‬
‫س إ ِّني َر ُ‬
‫و َ‬
‫كه ْ‬
‫الّنا ُ‬
‫ميعها ً{ ‪ ،‬وقععوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ك إ ِل ّ َ‬
‫سل َْنا َ‬
‫كا ّ‬
‫ة ِللّناس{ ‪ ،‬والجواب من وجهين‪:‬‬
‫ف ً‬
‫أْر َ‬
‫ها{ شععامل لجميععع الرض‬
‫ن َ‬
‫ول َ َ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ح ْ‬
‫الول‪ :‬أن المراد بقوله‪َ } :‬‬
‫كما رواه ابن جرير وغيره عن ابن عباس‪.‬‬

‫ن‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫الععوجه الثععاني‪ :‬أنععا لععو سععلمنا تسععليما جععدليا أن قععوله‪َ } :‬‬
‫ها{ ل يتناول إل القريب من مكة المكرمة ‪ -‬حرسها اللععه ‪-‬‬
‫َ‬
‫ول َ َ‬
‫ح ْ‬
‫كجزيرة العرب مثل فإن اليات الخر نصت على العموم كقوله‪:‬‬
‫}ل ِي َ ُ‬
‫ذيرا ً{ وذكر بعض أفراد العام بحكم العام‬
‫ن نَ ِ‬
‫عال َ ِ‬
‫كو َ‬
‫ن ل ِل ْ َ‬
‫مي َ‬
‫ل يخصصه عند عامة العلماء ولم يخععالف فيععه إل أبععو ثععور‪ ,‬وقععد‬
‫قدمنا ذلك واضحا بأدلته فععي سععورة المععائدة‪ ،‬فاليععة علععى هععذا‬
‫القول كقوله‪َ } :‬‬
‫شيَرت َ َ‬
‫ك ال َ ْ‬
‫ن{‪ ,‬فإنه ل يدل على‬
‫ذْر َ‬
‫ع ِ‬
‫وأن ْ ِ‬
‫قَرِبي َ‬
‫َ‬
‫عدم إنذار غيرهم كما هو واضح والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫غي َْر‬
‫•‬
‫ما َ‬
‫والّزي ُْتو َ‬
‫ن ُ‬
‫والّر ّ‬
‫شت َِبها ً َ‬
‫ن َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫شههاِبها ً‬
‫مت َ َ‬
‫مت َ َ‬
‫شههاب ِ ٍ‬
‫مهها َ‬
‫والّزي ْت ُههو َ‬
‫ن ُ‬
‫والّر ّ‬
‫ُ‬
‫ن َ‬
‫ه{‪ ,‬وقععوله أيضععًا‪َ } :‬‬
‫و َ‬
‫مت َ َ‬
‫ه{‪ ,‬أثبععت فععي هععاتين اليععتين التشععابه للزيتععون‬
‫شههاب ِ ٍ‬
‫غي َْر ُ‬
‫َ‬
‫والرمان ونفاه عنهما ‪.‬‬
‫والجواب‪ :‬ما قاله قتادة ‪ -‬رحمه الله ‪ -‬مععن أن المعنععى متشععابها‬
‫ورقها‪ ,‬مختلفا طعمها‪ ,‬والله تعالى أعلم‪.‬‬
‫َ‬
‫صههاُر{ ‪ ،‬هععذه اليععة‬
‫•‬
‫رك ُ ُ‬
‫ه الب ْ َ‬
‫قههوله تعههالى‪} :‬ل ت ُهدْ ِ‬
‫الكريمة توهم أن الله تعالى ل يرى بالبصععار‪ ,‬وقععد جععاءت آيععات‬
‫ذ‬
‫مئ ِ ٍ‬
‫و ُ‬
‫و َ‬
‫جوهٌ َيهه ْ‬
‫أخر تدل على أنه يرى بالبصار‪ ،‬كقوله تعععالى‪ُ } :‬‬
‫َ‬
‫سهُنوا‬
‫ههها ن َههاظَِر ٌ‬
‫ضهَر ٌ‬
‫ة{‪ ،‬وكقععوله‪} :‬ل ِل ّه ِ‬
‫َنا ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ح َ‬
‫ة‪ ,‬إ ِل َههى َرب ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫ة{‪ ،‬فالحسععنى‪ :‬الجنععة‪ ,‬والزيععادة‪ :‬النظععر إلععى‬
‫زَيادَ ٌ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ح ْ‬
‫سَنى َ‬
‫و ِ‬
‫مهها ي َ َ‬
‫ههها‬
‫ن ِ‬
‫شهها ُ‬
‫ءو َ‬
‫في َ‬
‫وجه اللععه الكريععم‪ ،‬وكععذلك قععوله‪} :‬ل َ ُ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫د{ على أحد القععولين‪ ،‬وكقععوله تعععالى فععي الكفععار‪:‬‬
‫زي ٌ‬
‫ول َدَي َْنا َ‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن{‪ ،‬يفهععم مععن دليععل‬
‫م َ‬
‫مئ ِ ٍ‬
‫جوُبو َ‬
‫ح ُ‬
‫م ْ‬
‫}كل إ ِن ّ ُ‬
‫ع ْ‬
‫ذل َ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫م يَ ْ‬
‫ن َرب ّ ِ‬
‫خطابه أن المؤمنين ليسوا محجععوبين عععن ربهععم والجععواب مععن‬
‫ثلثة أوجه‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن المعنععى‪ :‬ل تععدركه البصععار أي فععي الععدنيا فل ينععافي‬
‫الرؤية في الخرة‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أنه عام مخصوص برؤية المؤمنين له فععي الخععرة‪ ,‬وهععذا‬
‫قريب في المعنى من الول‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬وهو الحق‪ :‬أن المنفي فععي هععذه اليععة الدراك المشعععر‬
‫بالحاطة بالكنه‪ ,‬أما مطلق الرؤية فل تدل الية على نفيه بل هو‬
‫ثععابت بهععذه اليععات القرآنيععة والحععاديث الصععحيحة واتفععاق أهععل‬
‫السنة والجماعة على ذلك‪.‬‬
‫وحاصل هذا الجععواب أن الدراك أخععص مععن مطلععق الرؤيععة لن‬
‫الدراك المراد به الحاطة‪ ,‬والعرب تقععول‪" :‬رأيععت الشععيء ومععا‬

‫أدركته"‪ ,‬فمعنى ل تدركه البصععار‪ :‬ل تحيععط بععه كمععا أنععه تعععالى‬
‫يعلمه الخلق ول يحيطون بععه علمععا‪ ،‬وقععد اتفععق العقلء علععى أن‬
‫نفي الخص ل يستلزم نفي العم‪ ,‬فانتفععاء الدراك ل يلععزم منععه‬
‫انتفععاء مطلععق الرؤيععة مععع أن اللععه تعععالى ل يععدرك كنهععه علععى‬
‫الحقيقة أحععد مععن الخلععق‪ ,‬والععدليل علععى صععحة هععذا الععوجه مععا‬
‫أخرجه الشيخان من حديث أبي موسى مرفوعععا‪" :‬حجععابه النععور‬
‫أو النار لو كشفه لحرقت سبحات وجهععه مععا انتهععى إليععه بصععره‬
‫من خلقه"‪ ،‬فالحديث صريح في عدم الرؤيععة فععي الععدنيا ويفهععم‬
‫منععه عععدم إمكععان الحاطععة مطلقععا‪ .‬والحاصععل أن رؤيتععه تعععالى‬
‫بالبصار جائزة عقل في الدنيا والخرة؛ لن كل موجود يجععوز أن‬
‫يععرى عقل‪ ،‬وأمععا فععي الشععرع فهععي جععائزة وواقعععة فععي الخععرة‬
‫ممتنعة في الدنيا‪ ،‬ومن أصرح الدلععة فععي ذلععك مععا رواه مسععلم‬
‫وابععن خزيمععة مرفوعععا‪" :‬إنكععم لععن تععروا ربكععم حععتى تموتععوا"‬
‫والحاديث برؤية المؤمنين له يوم القيامععة متععواترة والعلععم عنععد‬
‫الله تعالى‪.‬‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ن{‪ ,‬ل‬
‫•‬
‫ض َ‬
‫وأ ْ‬
‫ر ِ‬
‫كي َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ر ْ‬
‫قههوله تعههالى‪َ } :‬‬
‫شهه ِ‬
‫عهه ِ‬
‫عهه ِ‬
‫يعارض آيات السيف لنها ناسخة له‪.‬‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫قا َ‬
‫ههها‬
‫•‬
‫م َ‬
‫ن ِ‬
‫خال ِه ِ‬
‫في َ‬
‫دي َ‬
‫واك ُ ْ‬
‫ل الّناُر َ‬
‫مث ْه َ‬
‫ما َ‬
‫ه{‪ ،‬هذه الية الكريمععة يفهععم منهععا كععون عععذاب‬
‫شاءَ الل ُ‬
‫إ ِل ّ َ‬
‫أهل النار غير باق بقاء ل انقطاع له أبدا ونظيرهععا قععوله تعععالى‪:‬‬
‫} َ َ‬
‫قوا َ‬
‫ش ُ‬
‫و َ‬
‫ن َ‬
‫ق‪,‬‬
‫ها َز ِ‬
‫م ِ‬
‫ف ِ‬
‫ما ال ّ ِ‬
‫في َ‬
‫ر لَ ُ‬
‫ذي َ‬
‫هي ٌ‬
‫ه ْ‬
‫فأ ّ‬
‫فيٌر َ‬
‫في الّنا ِ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫مهها َ‬
‫َ‬
‫شههاءَ‬
‫ن ِ‬
‫م ِ‬
‫خال ِ ِ‬
‫ما َ‬
‫وا ُ‬
‫ت ال ّ‬
‫في َ‬
‫دي َ‬
‫ض إ ِل ّ َ‬
‫سه َ‬
‫دا َ‬
‫ها َ‬
‫والْر ُ‬
‫ت َ‬
‫ما َ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫قابها ً{‪ ،‬وقععد جععاءت‬
‫ن ِ‬
‫هها أ ْ‬
‫في َ‬
‫َرّبك{‪ ،‬وقععوله تعععالى‪} :‬لب ِِثي َ‬
‫ها‬
‫ن عذابهم ل انقطاع له كقوله‪َ } :‬‬
‫ن ِ‬
‫خال ِ ِ‬
‫آيات تدل على أ ّ‬
‫في َ‬
‫دي َ‬
‫أ ََبدا ً{‪.‬‬
‫والجواب عن هذا من أوجه‪:‬‬
‫ما َ‬
‫ه{ معنععاه إل مععن شععاء‬
‫شاءَ الل ُ‬
‫أحدها‪ :‬أن قوله تعالى‪} :‬إ ِل ّ َ‬
‫الله عدم خلوده فيها من أهل الكبائر من الموحععدين‪ ،‬وقععد ثبععت‬
‫في الحاديث الصحيحة أن بعض أهل النععار يخرجععون منهععا وهععم‬
‫أهل الكبائر من الموحدين‪ ،‬ونقل ابن جرير هذا القول عن قتادة‬
‫والضحاك وأبي سنان وخالد بن معدان واختاره ابن جرير وغايععة‬
‫ما في هذا القول إطلق ما ورد ونظيره في القرآن } َ‬
‫حوا‬
‫فههان ْك ِ ُ‬
‫ما َ‬
‫ء{‪.‬‬
‫سا ِ‬
‫م ِ‬
‫طا َ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫م َ‬
‫ب ل َك ُ ْ‬
‫َ‬
‫الثاني‪ :‬أن المدة التي استثناها الله هي المععدة الععتي بيععن بعثهععم‬

‫من قبورهم واستقرارهم في مصيرهم قاله ابن جرير أيضا‪.‬‬
‫ما َ‬
‫ه{ فيععه إجمععال وقععد‬
‫شههاءَ الل ه ُ‬
‫الوجه الثالث‪ :‬أن قوله }إ ِل ّ َ‬
‫جاءت اليات والحاديث الصحيحة مصععرحة بععأنهم خالععدون فيهععا‬
‫أبدًا‪ ,‬وظاهرها أنه خلود ل انقطاع له‪ ,‬والظهور مععن المرجحععات‪,‬‬
‫فالظاهر مقدم على المجمل كما تقرر في الصول‪.‬‬
‫ن "إ ِل ّ" في سورة هود بمعنى‪" :‬سوى ما شاء الله مععن‬
‫ومنها‪ :‬أ ّ‬
‫الزيادة على مدة دوام السماوات والرض"‪ .‬وقال بعض العلماء‪:‬‬
‫إن الستثناء على ظاهره وأنه يأتي على النعار زمعان ليعس فيهعا‬
‫أحد‪ ،‬وقال ابن مسعود‪" :‬ليأتين على جهنم زمععان تخفععق أبوابهععا‬
‫ليس فيها أحد‪ ،‬وذلك بعدما يلبثععون أحقابععا"‪ ،‬وعععن ابععن عبععاس‪:‬‬
‫"أنها تأكلهم بأمر الله"‪ .‬قال مقيده ‪ -‬عفا الله عنه ‪ :-‬الذي يظهر‬
‫لي والله تعالى أعلم أن هذه النار التي ل يبقى فيها أحععد يتعيععن‬
‫حملها على الطبقة التي كان فيها عصاة المسلمين كما جزم بععه‬
‫البغوي في تفسيره؛ لنه يحصل به الجمععع بيععن الدلععة‪ ,‬وإعمععال‬
‫الدليلين أولى من إلغاء أحدهما‪ ،‬وقد أطبق العلماء على وجععوب‬
‫الجمع إذا أمكن‪ ,‬أما ما يقول كثير من العلماء من الصحابة ومن‬
‫بعدهم من أن النار تفنععى وينقطععع العععذاب عععن أهلهععا‪ ،‬فاليععات‬
‫القرآنية تقتضي عدم صععحته‪ ,‬وإيضععاحه أن المقععام ل يخلععو مععن‬
‫إحدى خمس حالت بالتقسيم الصحيح وغيرها راجع إليها‪:‬‬
‫الولى‪ :‬أن يقال بفناء النار وأن استراحتهم مععن العععذاب بسععبب‬
‫فنائها‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬أن يقال إنهم ماتوا وهي باقية‪.‬‬
‫الثالثة‪ :‬أن يقال إنهم أخرجوا منها وهي باقية‪.‬‬
‫الرابعة‪ :‬أن يقال‪ :‬إنهم باقون فيها إل أن العععذاب يخععف عليهععم‪.‬‬
‫وذهاب العذاب رأسا واستحالته لذة لععم نععذكرهما مععن القسععام‬
‫لنا نقيم البرهان على نفي تخفيف العذاب‪ ,‬ونفي تخفيفه يلزمه‬
‫نفي ذهابه واستحالته لذة‪ ,‬فاكتفينا به لدللة نفيععه علععى نفيهمععا‪,‬‬
‫وكل هذه القسام الربعة يدل القرآن على بطلنه‪.‬‬
‫ت‬
‫ما َ‬
‫خب َه ْ‬
‫أما فناؤها فقععد نععص تعععالى علععى عععدمه بقععوله‪} :‬ك ُل ّ َ‬
‫ما َ‬
‫شههاءَ َرب ّههك{ فععي‬
‫س ِ‬
‫زدَْنا ُ‬
‫م َ‬
‫عيرا ً{‪ ,‬وقد قال تعالى‪} :‬إ ِل ّ َ‬
‫ه ْ‬
‫ِ‬
‫خلود أهل الجنة وخلود أهل النار وبّين عدم النقطعاع فععي خلععود‬
‫ع َ‬
‫طاءً َ‬
‫ههه َ‬
‫جه ُ‬
‫ذا‬
‫أهل الجنة بقوله‪َ } :‬‬
‫ن َ‬
‫ذوٍذ{‪ ,‬وبقععوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫غي َْر َ‬
‫م ي َن ْ َ‬
‫ن نَ َ‬
‫رْز ُ‬
‫مهها‬
‫مهها ِ‬
‫ه ِ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫عن ْهدَك ُ ْ‬
‫فاٍد{‪ ,‬وقععوله‪َ } :‬‬
‫ما ل َ ُ‬
‫قَنا َ‬
‫ف هد ُ َ‬
‫لَ ِ‬
‫ق{‪ ،‬وبّين عدم النقطاع في خلود أهل النار بقوله‪:‬‬
‫ِ‬
‫عن ْدَ الل ِ‬
‫ه َبا ٍ‬

‫عيرا ً{‪ ,‬فمععن يقععول إن للنععار خبععوة‬
‫ما َ‬
‫سه ِ‬
‫زدَْنها ُ‬
‫خب َ ْ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫}ك ُل ّ َ‬
‫ت ِ‬
‫ليس بعدها زيادة سعير رد عليه بهذه الية الكريمة‪ .‬ومعلععوم أن‬
‫ما( تقتضي التكرار بتكرر الفعل الذي بعدها‪ ،‬ونظيرها قععوله‬
‫)ك ُل ّ َ‬
‫جل ُههودا ً َ‬
‫ههها{‬
‫غي َْر َ‬
‫م ب َهدّل َْنا ُ‬
‫جل ُههودُ ُ‬
‫ما ن َ ِ‬
‫م ُ‬
‫ت ُ‬
‫ض َ‬
‫ج ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫تعالى‪} :‬ك ُل ّ َ‬
‫ص تعالى على عدمه بقوله‪} :‬ل ي ُ ْ‬
‫ضى‬
‫ق َ‬
‫الية‪ .‬وأما موتهم فقد ن ّ‬
‫ْ‬
‫َ َ‬
‫م َ‬
‫ن ُ‬
‫م َ‬
‫كهه ّ‬
‫ن‬
‫ت ِ‬
‫وي َأِتي ِ‬
‫و ُ‬
‫م ْ‬
‫ل َ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫في َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫كهها ٍ‬
‫م ْ‬
‫موُتوا{‪ ,‬وقوله‪َ } :‬‬
‫علي ْ ِ‬
‫ت{‪ ,‬وقد بّين النععبي صععلى اللععه عليععه وسععلم فععي‬
‫ما ُ‬
‫مي ّ ٍ‬
‫و بِ َ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫الحديث الصحيح أن الموت يجاء به يوم القيامة في صورة كبش‬
‫أملح فيذبح‪ ,‬وإذا ذبح الموت حصل اليقين بأنه ل موت كما قععال‬
‫النبي صلى اللعه عليعه وسعلم ويقعال‪" :‬يعا أهعل الجنعة خلعود فل‬
‫موت‪ ،‬ويا أهل النار خلود فل موت"‪ .‬وأما إخراجهععم منهععا فنععص‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ههها‬
‫ن يَ ْ‬
‫جههوا ِ‬
‫دوا أ ْ‬
‫خُر ُ‬
‫ما أَرا ُ‬
‫من ْ َ‬
‫تعالى علععى عععدمه بقععوله‪} :‬ك ُل ّ َ‬
‫ها{‪.‬‬
‫م بِ َ‬
‫ما ُ‬
‫دوا ِ‬
‫أُ ِ‬
‫ن ِ‬
‫عي ُ‬
‫من ْ َ‬
‫في َ‬
‫جي َ‬
‫ه ْ‬
‫و َ‬
‫ر ِ‬
‫ها{‪ ,‬وبقوله‪َ } :‬‬
‫خا ِ‬
‫ول‬
‫وأما تخفيف العذاب عنهم فنص تعالى على عععدمه بقععوله‪َ } :‬‬
‫ها ك َهذَل ِ َ‬
‫ل كَ ُ‬
‫خ ّ‬
‫زي ك ُه ّ‬
‫عه َ‬
‫ر{‪,‬‬
‫يُ َ‬
‫ن َ‬
‫ف َ‬
‫فه ُ‬
‫م ِ‬
‫ك نَ ْ‬
‫ذاب ِ َ‬
‫عن ْ ُ‬
‫مه ْ‬
‫هه ْ‬
‫فههو ٍ‬
‫جه ِ‬
‫ذابا ً{‪ ,‬وقوله‪} :‬ل ي ُ َ‬
‫قوا َ‬
‫ذو ُ‬
‫وقوله‪َ } :‬‬
‫ع َ‬
‫ف ُ‬
‫فت ُّر‬
‫م إ ِل ّ َ‬
‫فل َ ْ‬
‫زيدَك ُ ْ‬
‫ن نَ ِ‬
‫عه َ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫و ُ‬
‫فيه ِ‬
‫ها ك َهها َ‬
‫ن{‪ ,‬وقععوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫سههو َ‬
‫ذاب َ َ‬
‫مب ْل ِ ُ‬
‫عن ْ ُ‬
‫ه ُ‬
‫هه ْ‬
‫هه ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫غَراما ً{‪ ,‬وقععوله‪َ } :‬‬
‫ن ل َِزام ها ً{‪ ,‬وقععوله تعععالى‪:‬‬
‫و َ‬
‫ف ي َك ُههو ُ‬
‫ف َ‬
‫سه ْ‬
‫خ ّ‬
‫} َ‬
‫م‬
‫فل ي ُ َ‬
‫ف َ‬
‫ول ُ‬
‫ف ُ‬
‫م ي ُن ْظَ هُرو َ‬
‫ول َ ُ‬
‫عن ْ ُ‬
‫هه ْ‬
‫هه ْ‬
‫هه ْ‬
‫ن{‪ ,‬وقععوله‪َ } :‬‬
‫م َ‬
‫خ ّ‬
‫ع َ‬
‫ن‬
‫م{‪ .‬ول يخفى أن قععوله‪} :‬ل ي ُ َ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫ف ُ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫عن ْ ُ‬
‫مهه ْ‬
‫ههه ْ‬
‫قي ٌ‬
‫ب ُ‬
‫ها{ وقععوله‪} :‬ل ي ُ َ‬
‫ع َ‬
‫م{ كلهمععا فعععل فععي سععياق‬
‫فت ُّر َ‬
‫َ‬
‫عن ْ ُ‬
‫ذاب ِ َ‬
‫هه ْ‬
‫النفي فحرف النفي ينفي المصدر الكامن فععي الفعععل فهععو فععي‬
‫معنى ل تخفيف للعذاب عنهم ول تفتير له‪ ,‬والقول بفنائها يلزمه‬
‫تخفيف العذاب وتفععتيره المنفيععان فععي هععذه اليععات‪ ,‬بععل يلزمععه‬
‫ذهابهما رأسا‪ ,‬كما أنععه يلزمععه نفععي ملزمععة العععذاب المنصععوص‬
‫عليها بقوله‪َ } :‬‬
‫عه َ‬
‫ها‬
‫ن َ‬
‫و َ‬
‫ن ل َِزام ها ً{ وقععوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ف ي َك ُههو ُ‬
‫ذاب َ َ‬
‫ف َ‬
‫س ْ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫عه َ‬
‫ب‬
‫م َ‬
‫كا َ‬
‫ذا ٌ‬
‫ول َ ُ‬
‫هه ْ‬
‫غَراما ً{ وإقامته النصوص عليهععا بقععوله‪َ } :‬‬
‫م{‪.‬‬
‫م ِ‬
‫قي ٌ‬
‫ُ‬
‫ما‬
‫فظاهر هذه اليات عدم فناء النار المصرح به في قوله‪} :‬ك ُل ّ َ‬
‫عيرا ً{ وما احتج به بعض العلماء من أنععه لععو‬
‫َ‬
‫س ِ‬
‫زدَْنا ُ‬
‫خب َ ْ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫ت ِ‬
‫فرض أن الله أخبر بعدم فنائها أن ذلك ل يمنع فناءها لنه وعيد‬
‫وإخلف الوعيد من الحسن ل من القبيح‪ ,‬وأن اللععه تعععالى ذكععر‬
‫أنه ل يخلف وعده ولم يذكر أنععه ل يخلععف وعيععده وأن الشععاعر‬
‫قال‪:‬‬

‫وإن أوعدتعه‬

‫أو‬

‫لمخلععععف إيعععععادي ومنجععععز‬
‫موععععععععععععععععععععععععععععععدي‬

‫وإنعي‬
‫وعدتعه‬
‫فالظاهر عدم صحته لمرين‪:‬‬
‫الول‪ :‬أنه يلزم جواز أل ّ يدخل النار كافر لن الخععبر بععذلك وعيععد‬
‫وإخلفه على هذا القول ل بأس به‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أنه تعالى صرح بحق وعيده على من كععذب رسععله حيععث‬
‫ل َ‬
‫س َ‬
‫قال‪} :‬ك ُ ّ‬
‫عيد{ِ‪ ,‬وقد تقرر في مسلك‬
‫و ِ‬
‫ف َ‬
‫ل ك َذّ َ‬
‫ب الّر ُ‬
‫ح ّ‬
‫ق َ‬
‫النص من مسالك العلعة أن الفعاء معن حعروف التعليعل كقعولهم‬
‫"سها فسجد" أي سجد لعلة سهوه‪ ,‬و"سرق فقطعععت يععده" أي‬
‫ل َ‬
‫سه َ‬
‫لعلة سرقته فقععوله‪} :‬ك ُ ّ‬
‫عيههد{ أي‬
‫و ِ‬
‫ف َ‬
‫ل ك َهذّ َ‬
‫ب الّر ُ‬
‫حه ّ‬
‫ق َ‬
‫وجب وقوع الوعيد عليهم لعلععة تكععذيب الرسععل ونظيرهععا قععوله‬
‫ع َ‬
‫ل َ‬
‫س َ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ب{‪.‬‬
‫ق ِ‬
‫تعالى‪} :‬إ ِ ْ‬
‫ف َ‬
‫ل إ ِل ّ ك َذّ َ‬
‫ب الّر ُ‬
‫ح ّ‬
‫قا ِ‬
‫ومن الدلة الصريحة في ذلك تصريحه تعالى بععأن قععوله ل يبععدل‬
‫و َ‬
‫د‬
‫فيما أوعد به أهل النار حيث قععال‪} :‬ل ت َ ْ‬
‫خت َ ِ‬
‫قه ْ‬
‫موا ل َهدَ ّ‬
‫ص ُ‬
‫ي َ‬
‫َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫َ‬
‫و ُ‬
‫مهها ي ُب َهدّ ُ‬
‫مهها أن َهها‬
‫و ِ‬
‫عي ه ِ‬
‫م ُ‬
‫و َ‬
‫ل ل َهدَ ّ‬
‫د‪َ ,‬‬
‫ت إ ِل َي ْك ُ ْ‬
‫قد ّ ْ‬
‫ي َ‬
‫قه ْ‬
‫م ِبال ْ َ‬
‫د{‪ ,‬ويسعععتأنس لعععذلك بظعععاهر قعععوله تععععالى‪:‬‬
‫عِبيههه ِ‬
‫ب ِظَل ّم ٍ ل ِل ْ َ‬
‫خ َ‬
‫و‬
‫وا ْ‬
‫وال ِدٌ َ‬
‫ول ُههودٌ ُ‬
‫د ِ‬
‫ول َه ِ‬
‫وما ً ل ي َ ْ‬
‫عه ْ‬
‫ول َ‬
‫هه َ‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫ن َ‬
‫زي َ‬
‫وا ي َ ْ‬
‫ش ْ‬
‫} َ‬
‫ج ِ‬
‫ه َ‬
‫ن‬
‫و ْ‬
‫ز َ‬
‫عهدَ الله ِ‬
‫د ِ‬
‫وال ِه ِ‬
‫ق{‪ ,‬وقععوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫شهْيئا ً إ ِ ّ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫عه ْ‬
‫حه ّ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫جا ٍ‬
‫ب َرب ّ َ‬
‫ع َ‬
‫ع{ فالظععاهر أن الوعيععد الععذي يجععوز إخلفععه‬
‫َ‬
‫وا ِ‬
‫ق ٌ‬
‫ذا َ‬
‫ك لَ َ‬
‫مهها‬
‫وي َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫فُر َ‬
‫وعيد عصاة المؤمنين لن اللععه بّيععن ذلععك بقععوله‪َ } :‬‬
‫ن ذَل ِ َ‬
‫ن يَ َ‬
‫شاءُ{‪.‬‬
‫دو َ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫ك لِ َ‬
‫فإذا تبين بهذه النصوص بطلن جميع هذه القسام تعّين القسععم‬
‫الخععامس الععذي هععو خلععودهم فيهععا أبععدا ً بل انقطععاع ول تخفيععف‬
‫بالتقسععيم والسععبر الصععحيح‪ ,‬ول غرابععة فععي ذلععك لن خبثهععم‬
‫الطبيعي دائم ل يععزول فكععان جزاؤهععم دائمععا ل يععزول‪ ,‬والععدليل‬
‫م‬
‫و َ‬
‫ه ِ‬
‫هه ْ‬
‫م الل ه ُ‬
‫عل ِه َ‬
‫ول َ ْ‬
‫على أن خبثهم ل يزول قوله تعععالى‪َ } :‬‬
‫في ِ‬
‫َ‬
‫خي ْههرًا{ نكععرة فععي سععياق‬
‫م{ اليععة‪ ،‬فقععوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ع ُ‬
‫خْيرا ً ل ْ‬
‫ه ْ‬
‫س َ‬
‫الشرط فهي تعم‪ ,‬فلو كان فيهم خيععر مععا فععي وقععت مععا لعلمععه‬
‫ه{‪،‬‬
‫هههوا َ‬
‫عهها ُ‬
‫دوا ل َ َ‬
‫و ُر ّ‬
‫مهها ن ُ ُ‬
‫عن ْه ُ‬
‫دوا ل ِ َ‬
‫ول َه ْ‬
‫اللععه‪ ،‬وقععوله تعععالى‪َ } :‬‬
‫وعععودهم بعععد معاينععة العععذاب ل يسععتغرب بعععده عععودهم بعععد‬
‫مباشرة العذاب لن رؤية العذاب عيانا كالوقوع فيه ل سيما وقد‬
‫غ َ‬
‫صههُر َ‬
‫طههاءَ َ‬
‫عْنهه َ‬
‫ك َ‬
‫شهه ْ‬
‫قععال تعععالى‪َ } :‬‬
‫فك َ َ‬
‫م‬
‫فَنا َ‬
‫ك ِ‬
‫و َ‬
‫فب َ َ‬
‫ك ال َْيهه ْ‬
‫حديد{‪ ,‬وقععال‪} :‬أ َسمع بههم َ‬
‫م ي َأ ُْتون َن َهها{ اليععة‪.‬‬
‫وأب ْ ِ‬
‫َ ِ ٌ‬
‫و َ‬
‫صهْر ي َه ْ‬
‫ْ ِ ْ ِ ِ ْ َ‬
‫وعذاب الكفار للهانة والنتقام ل للتطهير والتمحيص كمععا أشععار‬
‫ول ي َُز ّ‬
‫عه َ‬
‫ب‬
‫م َ‬
‫ذا ٌ‬
‫ول َ ُ‬
‫هه ْ‬
‫هه ْ‬
‫م{‪ ,‬وبقععوله‪َ } :‬‬
‫لععه تعععالى بقععوله‪َ } :‬‬
‫كي ِ‬

‫ن{‪ .‬والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫هي ٌ‬
‫ُ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫سي َ ُ‬
‫و َ‬
‫نأ ْ‬
‫قو ُ‬
‫•‬
‫شههاءَ‬
‫ل ال ِ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ذي َ‬
‫ش هَركوا ل ه ْ‬
‫َ‬
‫ول آَبا ُ‬
‫ن َ‬
‫ما أ ْ‬
‫ء{ الية‪ ،‬هذا‬
‫ي ٍ‬
‫مَنا ِ‬
‫ول َ‬
‫م ْ‬
‫حّر ْ‬
‫ه َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ؤَنا َ‬
‫شَرك َْنا َ‬
‫ش ْ‬
‫الكلم الذي قالوه بالنظر إلى ذاته كلم صععدق ل شععك فيععه؛ لن‬
‫الله لو شاء لم يشركوا به شيئا ولم يحرموا شيئا مما لم يحرمه‬
‫و َ‬
‫مهها‬
‫ه َ‬
‫شههاءَ الله ُ‬
‫ول َه ْ‬
‫كالبحععائر والسععوائب وقععد قععال تعععالى‪َ } :‬‬
‫أَ‬
‫ول َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ها{‪,‬‬
‫ه‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ك‬
‫ها‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ت‬
‫ل‬
‫نا‬
‫ئ‬
‫ه‬
‫ش‬
‫و‬
‫}‬
‫وقال‪:‬‬
‫‪,‬‬
‫{‬
‫كوا‬
‫ر‬
‫ش‬
‫دا َ‬
‫س ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫هه َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫و َ‬
‫دى{‪ ,‬وإذا كان هذا‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫م َ‬
‫ه لَ َ‬
‫عَلى ال ْ ُ‬
‫ع ُ‬
‫ه ْ‬
‫ج َ‬
‫شاءَ الل ّ ُ‬
‫ول َ ْ‬
‫وقال‪َ } :‬‬
‫الكلم الذي قاله الكفار حقا فما وجه تكذيبه تعععالى لهععم بقععوله‪:‬‬
‫ْ‬
‫}ك َذَل ِ َ‬
‫س هَنا ُ‬
‫ذا ُ‬
‫ن َ‬
‫قه ْ‬
‫حت ّههى َ‬
‫ل‬
‫ن ِ‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫م َ‬
‫ك ك َذّ َ‬
‫قههوا ب َأ َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫قب ْل ِ ِ‬
‫ن إ ِل ّ ال ّ‬
‫عل ْم ٍ َ‬
‫ه ْ‬
‫ن‬
‫فت ُ ْ‬
‫ن ِ‬
‫ل ِ‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫عو َ‬
‫جوهُ ل ََنا إ ِ ْ‬
‫ن ت َت ّب ِ ُ‬
‫ر ُ‬
‫ظهه ّ‬
‫م ْ‬
‫عن ْدَك ُ ْ‬
‫خ ِ‬
‫َ‬
‫ن{‪ ،‬ونظيععر هععذا الشععكال بعينععه فععي‬
‫م إ ِل ّ ت َ ْ‬
‫صههو َ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ن أن ْت ُه ْ‬
‫خُر ُ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫و َ‬
‫ن‬
‫شههاءَ الّر ْ‬
‫مه ُ‬
‫ح َ‬
‫قاُلوا ل َه ْ‬
‫سورة الزخرف في قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م إ ِل ّ‬
‫م ِبههذَل ِ َ‬
‫مهها َ‬
‫ن ُ‬
‫ن ِ‬
‫عَبههدَْنا ُ‬
‫ك ِ‬
‫عْلههم ٍ إ ِ ْ‬
‫مهها ل َ ُ‬
‫مهه ْ‬
‫ههه ْ‬
‫ههه ْ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫يَ ْ‬
‫صو َ‬
‫خُر ُ‬
‫والجواب أن هذا الكلم الذي قاله الكفار كلم حق أريد به باطل‬
‫فتكذيب الله لهم واقع علععى بععاطلهم الععذي قصععدوه بهععذا الكلم‬
‫الحق‪ ،‬وإيضاحه‪ :‬أن مرادهم أنهععم لمععا كععان كفرهععم وعصععيانهم‬
‫بمشيئة الله وأنه لو شاء لمنعهم من ذلك فعدم منعه لهععم دليععل‬
‫على رضاه بفعلهم فكععذبهم اللععه فععي ذلععك مبّينععا أنععه ل يرضععى‬
‫ه ال ْك ُ ْ‬
‫ف هَر{‪,‬‬
‫ضههى ل ِ ِ‬
‫ول ي َْر َ‬
‫عب َههاِد ِ‬
‫بكفرهم كما نص عليه بقوله‪َ } :‬‬
‫فالكفار زعموا أن الرادة الكونية يلزمها الرضى وهو زعم باطل‬
‫م‬
‫بل الله يريد بإرادته الكونيععة مععا ل يرضععاه بععدليل قععوله‪َ } :‬‬
‫خت َ َ‬
‫عَلى ُ ُ‬
‫ه ال ْك ُ ْ‬
‫ف هَر{‬
‫ه َ‬
‫ضى ل ِ ِ‬
‫ول ي َْر َ‬
‫عَباِد ِ‬
‫ه ْ‬
‫الل ُ‬
‫م{ مع قوله‪َ } :‬‬
‫قلوب ِ ِ‬
‫والذي يلزم الرضى حقا إنما هععو الرادة الشععرعية والعلععم عنععد‬
‫الله تعالى‪.‬‬
‫َ‬
‫قوله تعالى‪ُ } :‬‬
‫وا أت ْه ُ‬
‫ق ْ‬
‫م‬
‫•‬
‫مهها َ‬
‫ل تَ َ‬
‫حهّر َ‬
‫م َرب ّك ُه ْ‬
‫ل َ‬
‫عههال َ ْ‬
‫م{ الية‪.‬‬
‫َ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫هذه الية تدل على أن هذا الذي يتلوه عليهم حّرمه ربهم عليهععم‬
‫ر ُ‬
‫ه َ‬
‫ن معنى قععوله‪} :‬أ َل ّ ت ُ ْ‬
‫ن‬
‫كوا ب ِه ِ‬
‫فيوهم أ ّ‬
‫وِبال ْ َ‬
‫ش هْيئا ً َ‬
‫ش ِ‬
‫وال ِهدَي ْ ِ‬
‫سانا ً{ أن الحسان بالوالدين وعععدم الشععرك حععرام والواقععع‬
‫إِ ْ‬
‫ح َ‬
‫خلف ذلك كما هو ضروري وفي هععذه اليععة الكريمععة كلم كععثير‬
‫للعلمععاء وبحععوث ومناقشععات كععثيرة ل تتسععع هععذه العجالععة‬
‫لستيعابها منها‪ :‬أنها صلة كما يأتي‪ ،‬ومنها‪ :‬أنها بمعنى أبينه لكععم‬

‫لئل تشركوا ومن أطععاع الشععيطان مسععتحل فهععو مشععرك بععدليل‬
‫َ‬
‫ر ُ‬
‫م ْ‬
‫ن{‪ ،‬ومنهععا ‪ -‬أن‬
‫شه‬
‫مههو ُ‬
‫كو َ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ن أطَ ْ‬
‫م لَ ُ‬
‫م إ ِن ّك ُه ْ‬
‫ه ْ‬
‫عت ُ ُ‬
‫قععوله‪َ } :‬‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫م أل ّ‬
‫ن قععوله‪َ } :‬‬
‫م{ وأ ّ‬
‫م عند قععوله‪َ } :‬‬
‫حّر َ‬
‫عل َي ْك ُه ْ‬
‫م َرب ّك ُه ْ‬
‫الكلم ت ّ‬
‫ر ُ‬
‫تُ ْ‬
‫كوا{‪ :‬اسم فعل يتعلق بما بعععده علععى أنععه معمععوله‪ .‬منهععا‬
‫ش ِ‬
‫غير ذلك‪ .‬وأقرب تلك الوجوه عندنا هو ما دل عليععه القععرآن لن‬
‫خير ما يفسر به القرآن القرآن‪ ,‬وذلك هو أن قوله تعالى‪} :‬أ َت ْ ُ‬
‫ل‬
‫م{ مضمن معنى مععا وصععاكم ربكععم تركععا‬
‫م َ‬
‫ما َ‬
‫حّر َ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫م َرب ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫وفعل‪ ,‬وإنمععا قلنععا إن القععرآن دل علععى هععذا لن اللععه رفععع هععذا‬
‫م‬
‫م ب ِه ِ‬
‫ه لَ َ‬
‫عل ّك ُه ْ‬
‫صههاك ُ ْ‬
‫الشععكال وبيععن مععراده بقععوله‪} :‬ذَل ِك ُه ْ‬
‫و ّ‬
‫م َ‬
‫ن{ فيكون المعنى‪ :‬وصاكم أل تشركوا ونظيره مععن كلم‬
‫ع ِ‬
‫قُلو َ‬
‫تَ ْ‬
‫العرب قول الراجز‪:‬‬
‫حععج وأوصععى بسععليمى إل أن ل تعععرى ول تكلعععم أحعععدا‬
‫عععععععععععععععععععععععععععععععععععدا‬
‫عبع‬
‫وجهان‪:‬‬
‫ومن أقرب الوجوه بعد هذا‬
‫الول‪ :‬أن المعنى‪ :‬يبينه لكم لئل تشركوا‪.‬‬
‫ر ُ‬
‫الثععاني‪ :‬إن )أن( مععن قععوله‪} :‬أ َل ّ ت ُ ْ‬
‫كوا{ مفسععرة للتحريععم‬
‫ش ِ‬
‫والقععدح فيععه بععأن قععوله‪َ } :‬‬
‫هه َ‬
‫قيما ً{‬
‫س هت َ ِ‬
‫ن َ‬
‫ص هَرا ِ‬
‫ذا ِ‬
‫وأ ّ‬
‫م ْ‬
‫طي ُ‬
‫َ‬
‫معطوف عليه وعطفه عليه ينافي التفسير مععدفوع بعععدم تعييععن‬
‫ن هععذا‬
‫العطف لحتمال حععذف حععرف الجععر فيكععون المعنععى‪ :‬ول ّ‬
‫صراطي مستقيما فاتبعوه كما ذهب إليععه بعضععهم ولكععن القععول‬
‫الول هو الصحيح إن شاء الله تعالى وعليه فل إشكال في اليععة‬
‫أصل‪.‬‬
‫سهورة العهراف‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫س َ َ‬
‫• قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م‬
‫ن أْر ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫فل َن َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫سأل َ ّ‬
‫ه ْ‬
‫ل إ ِلي ْ ِ‬
‫ول َن َ َ‬
‫ن{ الية‪ ,‬هذه الية الكريمة تدل‬
‫مْر َ‬
‫ْ‬
‫سِلي َ‬
‫سأل َ ّ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫َ‬
‫على أن الله يسأل جميع الناس يوم القيامة ونظيرها‬
‫َ‬
‫ك ل َن َ َ‬
‫وَرب ّ َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ما‬
‫ن‪َ ,‬‬
‫م ِ‬
‫مأ ْ‬
‫سأل َن ّ ُ‬
‫ْ‬
‫عي َ‬
‫ع ّ‬
‫ج َ‬
‫ه ْ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫ق ُ‬
‫م‬
‫فو ُ‬
‫و ِ‬
‫مُلو َ‬
‫كاُنوا ي َ ْ‬
‫م إ ِن ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ع َ‬
‫ن{‪ ,‬وقوله‪َ } :‬‬
‫في َ ُ‬
‫م َ‬
‫س ُ‬
‫قو ُ‬
‫ما َ‬
‫ذا‬
‫ؤوُلو َ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫ل َ‬
‫ه ْ‬
‫َ‬
‫وي َ ْ‬
‫ن{‪ ،‬وقوله‪َ } :‬‬
‫م ي َُناِدي ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن{‪ ،‬وقد جاءت آيات أخر تدل على‬
‫أ َ‬
‫مْر َ‬
‫سِلي َ‬
‫م ال ُ‬
‫جب ْت ُ ُ‬
‫خلف ذلك كقوله‪َ } :‬‬
‫سأ َ ُ‬
‫ه‬
‫ل َ‬
‫ن ذَن ْب ِ ِ‬
‫مئ ِ ٍ‬
‫ذ ل يُ ْ‬
‫ع ْ‬
‫و َ‬
‫في َ ْ‬
‫سأ َ ُ‬
‫م‬
‫ل َ‬
‫جا ّ‬
‫ول َ‬
‫ول ي ُ ْ‬
‫ع ْ‬
‫ه ُ‬
‫إ ِن ْ ٌ‬
‫ن{‪ ,‬وكقوله‪َ } :‬‬
‫س َ‬
‫ن ذُُنوب ِ ِ‬
‫ن{‪.‬‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫ر ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ج ِ‬
‫والجواب عن هذا من ثلثة أوجه‪:‬‬
‫الول‪ :‬وهو أوجهها لدللة القرآن عليه وهو أن السؤال قسععمان‪:‬‬

‫سععؤال توبيععخ وتقريععع‪ ,‬وأداتععه غالبععا )لععم (‪ ،‬وسععؤال اسععتخبار‬
‫واستعلم وأداته غالبا )هل( فالمثبت هو سؤال التوبيخ والتقريععع‪,‬‬
‫والمنفي هو سعؤال‪ :‬السععتخبار والسععتعلم‪ ،‬وجعه دللعة القععرآن‬
‫على هذا أن سؤاله لهم المنصوص في القرآن كله توبيخ وتقريع‬
‫مههها ل َ ُ‬
‫ق ُ‬
‫سههه ُ‬
‫مل‬
‫فهههو ُ‬
‫و ِ‬
‫ؤوُلو َ‬
‫م ْ‬
‫م إ ِن ّ ُ‬
‫كههه ْ‬
‫ن‪َ ,‬‬
‫م َ‬
‫هههه ْ‬
‫ه ْ‬
‫كقعععوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{‪ ,‬وكقوله‪} :‬أ َ‬
‫ه َ‬
‫ن {‪،‬‬
‫حٌر َ‬
‫م ل ت ُب ْ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ص هُرو َ‬
‫صُرو َ‬
‫س ْ‬
‫ذا أ ْ‬
‫م أن ْت ُ ْ‬
‫ت ََنا َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫س ٌ‬
‫م‬
‫ل ِ‬
‫م ُر ُ‬
‫م ي َهأت ِك ُ ْ‬
‫م{‪ ،‬وكقععوله‪} :‬أل َه ْ‬
‫من ْك ُه ْ‬
‫م ي َأت ِك ُ ْ‬
‫وكقوله‪} :‬أل َ ْ‬
‫ذيٌر{‪ ،‬إلى غير ذلك من اليات‪ ،‬وسؤال الله للرسل ماذا أجبتم‬
‫نَ ِ‬
‫لتوبيخ الذين كذبوهم كسؤال الموؤودة بععأي ذنععب قتلععت لتوبيععخ‬
‫قاتلها‪.‬‬
‫الععوجه الثععاني‪ :‬أن فععي القيامععة مواقععف متعععددة ففععي بعضععها‬
‫يسألون وفي بعضها ل يسألون‪.‬‬
‫الععوجه الثععالث‪ :‬هععو مععا ذكععره الحليمععي مععن أن إثبععات السععؤال‬
‫محمععول علععى السععؤال عععن التوحيععد وتصععديق الرسععل‪ ،‬وعععدم‬
‫السؤال محمول على ما يستلزمه القعرار بعالنبوات معن شعرائع‬
‫الدين وفروعه‪ ،‬ويدل لهذا قععوله تعععالى فيقععول‪} :‬ما َ َ‬
‫م‬
‫ذا أ َ‬
‫جب ْت ُه ُ‬
‫َ‬
‫ن{ والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫مْر َ‬
‫سِلي َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ل مهها من َعهه َ َ‬
‫قههوله تعههالى‪َ } :‬‬
‫جد َ إ ِ ْ‬
‫ذ‬
‫•‬
‫سهه ُ‬
‫َ َ‬
‫ك أل ّ ت َ ْ‬
‫قهها َ َ‬
‫َ‬
‫مْرت ُ َ‬
‫ك{ الية‪.‬‬
‫أ َ‬
‫ع َ‬
‫ك{ مععع )ل( النافيععة؛ لن‬
‫من َ َ‬
‫في هذه الية إشكال بين قوله‪َ } :‬‬
‫ع َ‬
‫ك{ بحسععب مععا يسععبق إلععى‬
‫من َ َ‬
‫المناسب في الظاهر لقوله‪َ } :‬‬
‫ذهن السامع ل ما في نفععس المععر هععو حععذف )ل( فيقععول‪" :‬مععا‬
‫منعك أن تسجد" دون "أل تسجد" وأجيب عن هععذا بأجوبععة؛ مععن‬
‫أقربها هو ما اختاره ابن جرير فععي تفسععيره وهععو أن فععي الكلم‬
‫حذفا دل المقام عليه وعليععه فععالمعنى‪ :‬مععا منعععك مععن السععجود‬
‫فأحوجك أن ل تسجد إذ أمرتك وهذا الذي اختاره ابن جرير قععال‬
‫ابن كثير‪" :‬إنه حسن قوي"‪.‬‬
‫ومن أجوبتهم أن )ل( صلة ويدل له قوله تعالى في سورة )ص(‪:‬‬
‫}ما من َع َ َ‬
‫خل َ ْ‬
‫ي{ اليععة‪ ،‬وقععد وعععدنا‬
‫ما َ‬
‫كأ ْ‬
‫س ُ‬
‫َ َ َ‬
‫ق ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ت ب ِي َهدَ ّ‬
‫جد َ ل ِ َ‬
‫فيما مضى أنا إن شاء الله نبّين القول بزيععادة )ل( مععع شععواهده‬
‫العربية في الجمع بيععن قععوله‪} :‬ل أ ُ ْ‬
‫هه َ‬
‫د{ وبيععن‬
‫ذا ال ْب َل َه ِ‬
‫ق ِ‬
‫م بِ َ‬
‫س ُ‬
‫د ال َ‬
‫ه َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫مي‬
‫و َ‬
‫ِ‬
‫ذا ال ْب َل َ ِ‬
‫قوله‪َ } :‬‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫مُر ِبال ْ َ‬
‫قوله تعالى‪ُ } :‬‬
‫ح َ‬
‫ق ْ‬
‫ء{‬
‫شهها ِ‬
‫•‬
‫ل إِ ّ‬
‫ف ْ‬
‫ه ل ي َهأ ُ‬
‫ن الله َ‬
‫هذه الية الكريمععة يتععوهم خلف مععا دلععت عليععه مععن ظععاهر آيععة‬

‫قر ي ه ً َ‬
‫َ‬
‫أخرى وهي قوله تعالى‪} :‬وإ َ َ‬
‫هل ِ َ‬
‫مْرن َهها‬
‫ذا أَردَْنا أ ْ‬
‫ك َ ْ َ‬
‫ن نُ ْ‬
‫ةأ َ‬
‫َ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ل َ‬
‫ههها ال َ‬
‫ها َ‬
‫س ُ‬
‫ف َ‬
‫ها َ‬
‫و ُ‬
‫ها‬
‫ق َ‬
‫مْرَنا َ‬
‫قوا ِ‬
‫مت َْر ِ‬
‫ف َ‬
‫علي ْ َ‬
‫في َ‬
‫ف َ‬
‫في َ‬
‫فههدَ ّ‬
‫ح ّ‬
‫ُ‬
‫قهه ْ‬
‫ً‬
‫ميرا { الية‪ ،‬الجواب عن ذلك من ثلثة أوجه‪:‬‬
‫ت َدْ ِ‬
‫َ‬
‫ههها{‬
‫مت َْر ِ‬
‫في َ‬
‫مْرن َهها ُ‬
‫الوجه الول‪ :‬وهو أظهرها أن معنى قوله‪} :‬أ َ‬
‫أي بطاعة اللععه وتصععديق الرسععل ففسععقوا أي بتكععذيب الرسععل‬
‫ومعصية الله تعالى فل إشكال في الية أصل‪.‬‬
‫َ‬
‫ها{ أمر كععوني‬
‫مت َْر ِ‬
‫في َ‬
‫مْرَنا ُ‬
‫الوجه الثاني‪ :‬أن المر في قوله‪} :‬أ َ‬
‫قدري ل أمر شرعي‪ ،‬أي قدرنا عليهم الفسعق بمشعيئتنا‪ ،‬والمعر‬
‫الكععوني القععدري كقععوله‪ُ } :‬‬
‫مهها‬
‫ق هَردَةً َ‬
‫كوُنوا ِ‬
‫خا ِ‬
‫س هِئي َ‬
‫ن{‪} ،‬إ ِن ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫في َ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫قو َ‬
‫ذا أ ََرادَ َ‬
‫مُرهُ إ ِ َ‬
‫ن{‪ ،‬والمعر فعي‬
‫كو ُ‬
‫شْيئا ً أ ْ‬
‫ه كُ ْ‬
‫ل لَ ُ‬
‫أ ْ‬
‫ْ‬
‫مُر ِبال ْ َ‬
‫قوله‪ُ } :‬‬
‫ح َ‬
‫ق ْ‬
‫ء{ أمععر شععرعي دينععي‬
‫شا ِ‬
‫ل إِ ّ‬
‫ف ْ‬
‫ه ل ي َأ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫فظهر أن المر المنفي غير المر المثبت‪.‬‬
‫َ‬
‫ها{‪ :‬أي كثرنععاهم حععتى‬
‫مت َْر ِ‬
‫في َ‬
‫مْرَنا ُ‬
‫الوجه الثالث‪ :‬أن معنى }أ َ‬
‫بطروا النعمة ففسقوا‪ ،‬ويدل لهذا المعنى الحديث الععذي أخرجعه‬
‫المام أحمد مرفوعا من حديث سويد بن هبيرة ع رضي الله عنه‬
‫ععع‪" :‬خيععر مععال امععرئ مهععرة مععأمورة أو سععكة مععأبورة" فقععوله‬
‫مأمورة أي كثيرة النسل وهي محل الشاهد‪.‬‬
‫سههوا ل ِ َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م‬
‫سهها ُ‬
‫و ِ‬
‫و َ‬
‫مهها ن َ ُ‬
‫م ن َن ْ َ‬
‫ه ْ‬
‫م كَ َ‬
‫ه ْ‬
‫قههاءَ ي َه ْ‬
‫فال ْي َ ْ‬
‫م ِ‬
‫ههه َ‬
‫ه‬
‫َ‬
‫ذا{ اليعععة‪ ،‬وأمثالهعععا معععن اليعععات كقعععوله‪} :‬ن َ ُ‬
‫سههوا الّلهه َ‬
‫وك َذَل ِ َ‬
‫َ‬
‫قي َ‬
‫ل‬
‫و ِ‬
‫فن َ ِ‬
‫و َ‬
‫م ت ُن ْ َ‬
‫سي َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫سى{‪ ،‬وقوله‪َ } :‬‬
‫ك ال ْي َ ْ‬
‫م{‪ ،‬وقوله‪َ } :‬‬
‫ض ّ‬
‫ل َرّبههي‬
‫م{ الية‪ ،‬ل يعارض قوله تعالى‪} :‬ل ي َ ِ‬
‫و َ‬
‫م ن َن ْ َ‬
‫ساك ُ ْ‬
‫ال ْي َ ْ‬
‫ن َرب ّه َ‬
‫سهي ّا ً{‪ ،‬لن معنععى‬
‫ك نَ ِ‬
‫ما ك َهها َ‬
‫ول ي َن ْ َ‬
‫و َ‬
‫سى{‪ ،‬ول قوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫} َ‬
‫م{ ونحوه أي نتركهم في العععذاب محروميععن‬
‫سا ُ‬
‫و َ‬
‫م ن َن ْ َ‬
‫ه ْ‬
‫فالي َ ْ‬
‫من كل خير والله تعالى أعلم‪.‬‬
‫صههاهُ َ‬
‫فأ َل ْ َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ف هإ ِ َ‬
‫ن‬
‫•‬
‫قى َ‬
‫ذا ِ‬
‫عب َهها ٌ‬
‫ي ثُ ْ‬
‫ع َ‬
‫هه َ‬
‫ن{ الية ‪ ،‬هذه الية تدل على شععبه العصععا بالثعبععان وهععو ل‬
‫مِبي ٌ‬
‫ُ‬
‫يطلق إل على الكبير من الحيات وقد جاءت آية أخرى تدل على‬
‫َ‬
‫خلف ذلك وهي قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ن{‬
‫ما َرآ َ‬
‫جا ّ‬
‫ها َ‬
‫هت َّز ك َأن ّ َ‬
‫ها ت َ ْ‬
‫فل َ ّ‬
‫الية ‪ ،‬لن الجان هو الحية الصغيرة‪ ،‬والجواب عن هذا أنه شبهها‬
‫بالثعبان في عظم خلقتها وبالجان في اهتزازها وخفتهععا وسععرعة‬
‫حركتها فهي جامعة بين العظم وخفة الحركة على خلف العادة‪.‬‬

‫دفع إيهام الضطراب عن آيات الكتاب‬
‫لفضيلة الشيخ‪ :‬محمد المين الشنقيطي‬
‫المدرس بالجامعة‬
‫سورة النفال‬
‫م ْ‬
‫ن إِ َ‬
‫ه‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ذي َ‬
‫ذا ذُك َِر الل ّ ُ‬
‫ما ال ْ ُ‬
‫قوله تعالى‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫ت ُ‬
‫م{ الية‪ ..‬هذه الية تدل على أن وجل القلوب‬
‫جل َ ْ‬
‫قُلوب ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫و ِ‬
‫َ‬
‫عند سماع ذكر الله من علمات المؤمنين‪ .‬وقد جاء في آية‬
‫مُنوا‬
‫أخرى ما يدل على خلف ذلك وهي قوله‪} :‬ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫قُلوبهم بذك ْر الل ّ َ‬
‫ن ُ‬
‫ن‬
‫ر الل ّ ِ‬
‫ه أل ب ِ ِ‬
‫ِ‬
‫مئ ِ ّ‬
‫مئ ِ ّ‬
‫ه ت َطْ َ‬
‫وت َطْ َ‬
‫َ‬
‫ذك ْ ِ‬
‫ُ ُ ْ ِ ِ ِ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ب{‪ .‬فالمنافاة بين الطمأنينة ووجل القلوب ظاهرة‬
‫قُلو ُ‬
‫والجواب عن هذا أن الطمأنينة تكون بانشراح الصدر بمعرفة‬
‫التوحيد والوجل يكون عند خوف الزيغ والذهاب عن الهدى كما‬
‫يشير إلى ذلك قوله تعالى‪} :‬ت َ ْ‬
‫ق َ‬
‫ن‬
‫ش ِ‬
‫جُلودُ ال ّ ِ‬
‫عّر ِ‬
‫ه ُ‬
‫ذي َ‬
‫من ْ ُ‬
‫و ُ‬
‫خ َ‬
‫ر‬
‫يَ ْ‬
‫جُلودُ ُ‬
‫و َ‬
‫ن ُ‬
‫قُلوب ُ ُ‬
‫ن َرب ّ ُ‬
‫م ت َِلي ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫ش ْ‬
‫م إ َِلى ِذك ْ ِ‬
‫ه{‪.‬‬
‫الل ّ ِ‬
‫ز ْ‬
‫غ ُ‬
‫هدَي ْت ََنا{ الية‪.‬‬
‫عدَ إ ِذْ َ‬
‫قُلوب ََنا ب َ ْ‬
‫وقوله تعالى‪َ} :‬رب َّنا ل ت ُ ِ‬
‫و ُ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ة‬
‫جل َ ٌ‬
‫وال ّ ِ‬
‫ؤُتو َ‬
‫قُلوب ُ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫ن َ‬
‫و ِ‬
‫م َ‬
‫وا َ‬
‫ما آت َ ْ‬
‫وقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫عو َ‬
‫ج ُ‬
‫م إ َِلى َرب ّ‬
‫أن ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫م َرا ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫جيُبوا ل ِل ّ ِ‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫مُنوا ا ْ‬
‫قوله تعالى‪َ} :‬يا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫ست َ ِ‬
‫ل إِ َ‬
‫م{ الية‪ .‬هذه الية تدل‬
‫ذا دَ َ‬
‫ما ي ُ ْ‬
‫وِللّر ُ‬
‫حِييك ُ ْ‬
‫م لِ َ‬
‫عاك ُ ْ‬
‫سو ِ‬
‫َ‬
‫بظاهرها على أن الستجابة للرسول التي هي طاعته ل تجب إل‬
‫صين َ َ‬
‫في‬
‫ك ِ‬
‫ع ِ‬
‫ول ي َ ْ‬
‫إذا دعانا لما يحيينا ونظيرها قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ف{ وقد جاء في آيات أخر ما يدل على وجوب اتباعه‬
‫عُرو ٍ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ل َ‬
‫سو ُ‬
‫خ ُ‬
‫ه‬
‫ف ُ‬
‫م الّر ُ‬
‫ذو ُ‬
‫ما آَتاك ُ‬
‫و َ‬
‫مطلقا من غير قيد كقوله‪َ } :‬‬
‫هوا{‪ .‬وقوله‪ُ } :‬‬
‫ه َ‬
‫ق ْ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫م تُ ِ‬
‫حّبو َ‬
‫ل إِ ْ‬
‫فان ْت َ ُ‬
‫ما ن َ َ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫عن ْ ُ‬
‫هاك ُ ْ‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫ع‬
‫عوِني ي ُ ْ‬
‫فات ّب ِ ُ‬
‫م ْ‬
‫ه{‪ .‬الية‪ .‬وقوله‪َ } :‬‬
‫م الل ّ ُ‬
‫حب ِب ْك ُ ُ‬
‫الل ّ َ‬
‫ن ي ُطِ ِ‬

‫قد ْ أ َ َ‬
‫ف َ‬
‫ل َ‬
‫سو َ‬
‫ه{‪ .‬والظاهر أن وجه الجمع والله‬
‫طا َ‬
‫الّر ُ‬
‫ع الل ّ َ‬
‫تعالى أعلم أن آيات الطلق مبينة أنه صلى الله عليه وسلم ل‬
‫يدعونا إل لما يحيينا من خيري الدنيا والخرة فالشرط المذكور‬
‫في قوله إذا دعاكم متوفر في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫ن‬
‫ق َ‬
‫ما ي َن ْطِ ُ‬
‫و َ‬
‫لمكان عصمته كما دل عليه قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ع ِ‬
‫حى{‪ .‬والحاصل أن الية إذا‬
‫ن ُ‬
‫وى‪ .‬إ ِ ْ‬
‫ي ُيو َ‬
‫و ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫و ِإل َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ح ٌ‬
‫دعاكم لما يحييكم مبينة أنه ل طاعة إل لما يدعو إلى ما يرضي‬
‫الله وأن اليات الخر بينت أن النبي صلى الله عليه وسلم ل‬
‫يدعو أبدا إل إلى ذلك صلوات الله عليه وسلمه‪.‬‬
‫كان الل ّه ل ِيعذّبهم َ‬
‫ما‬
‫ت ِ‬
‫ما َ َ‬
‫وأن ْ َ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫و َ‬
‫م َ‬
‫ُ ُ َ َ ُ ْ َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫في ِ‬
‫َ‬
‫ن{‪ .‬هذه الية الكريمة‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫و ُ‬
‫فُرو َ‬
‫كا َ‬
‫م َ‬
‫م يَ ْ‬
‫عذّب َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ُ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫م َ‬
‫تدل على أن لكفار مكة أمانين يدفع الله عنهم العذاب بسببها‪:‬‬
‫أحدهما كونه صلى الله عليه وسلم فيهم لن الله لم يهلك أمة‬
‫م‬
‫ما ل َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫و َ‬
‫ونبيهم فيهم‪ .‬والثاني استغفارهم الله وقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫د ال ْ‬
‫عن ال ْ‬
‫م الل ّ‬
‫ّ‬
‫م{ يدل‬
‫را‬
‫ح‬
‫ج‬
‫س‬
‫م‬
‫ن‬
‫دو‬
‫ص‬
‫ي‬
‫م‬
‫ه‬
‫و‬
‫ه‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ذ‬
‫ع‬
‫ي‬
‫أل‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫على خلف ذلك‪.‬‬
‫والجواب من أربعة أوجه‪:‬‬
‫الول‪ :‬وهو اختيار ابن جرير ونقله عن قتادة والسدي وابن‬
‫زيد أن المانين منتفيان فالنبي صلى الله عليه وسلم خرج من‬
‫بين أظهرهم مهاجرا واستغفارهم معدوم لصرارهم على الكفر‬
‫فجملة الحال أريد بها أن العذاب ل ينزل في حاله استغفارهم‬
‫لو يستغفروا ول في حالة وجود نبيهم فيهم لكنه خرج من بين‬
‫أظهرهم ولم يستغفروا لكفرهم ومعلوم أن الحال قيد لعاملها‬
‫ووصف لصاحبها فالستغفار مثل قيد في نفي العذاب لكنهم لم‬
‫يأتوا بالقيد فتقرير المعنى وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون‬
‫لو استغفروا‪.‬‬
‫وبعد انتفاء المرين عذبهم بالقتل والسر يوم بدر كما يشير‬
‫ذي َ‬
‫ع َ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫ول َن ُ ِ‬
‫دو َ‬
‫ب ال َدَْنى ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫قن ّ ُ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫ذا ِ‬
‫إليه قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫ر{‪.‬‬
‫ال ْ َ‬
‫ذا ِ‬
‫ب الك ْب َ ِ‬
‫الوجه الثاني‪ :‬أن المراد بقوله‪ :‬يستغفرون استغفار‬
‫المؤمنين المستضعفين بمكة وعليه فالمعنى أنه بعد خروجه‬
‫صلى الله عليه وسلم كان استغفار المؤمنين سببا لرفع العذاب‬
‫الدنيوي عن الكفار المستعجلين للعذاب بقولهم‪َ َ } :‬‬
‫مطِْر‬
‫فأ ْ‬

‫ء{‪ .‬الية‪ .‬وعلى هذا القول فقد أسند‬
‫ما ِ‬
‫َ‬
‫عل َي َْنا ِ‬
‫جاَرةً ِ‬
‫ح َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م َ‬
‫س َ‬
‫الستغفار إلى مجموع أهل مكة الصادق بخصوص المؤمنين‬
‫قُروا الّنا َ‬
‫ع َ‬
‫منهم ونظير الية عليه قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ة{ مع أن‬
‫ق َ‬
‫ف َ‬
‫العاقر واحد منهم بدليل قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م‬
‫صا ِ‬
‫حب َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫وا َ‬
‫فَنادَ ْ‬
‫َ‬
‫عا َ‬
‫ع َ‬
‫طى َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ف َ‬
‫وا ك َي ْ َ‬
‫ف َ‬
‫فت َ َ‬
‫ق الل ّ ُ‬
‫خل َ َ‬
‫قَر{ وقوله تعالى‪} :‬أل َ ْ‬
‫م ت ََر ْ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ع َ‬
‫ن ُنورًا{‪ :‬أي‬
‫مَر ِ‬
‫وا ٍ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ع َ‬
‫َ‬
‫ه ّ‬
‫ق َ‬
‫س َ‬
‫ت طَِباقًا‪َ .‬‬
‫ما َ‬
‫في ِ‬
‫ً‬
‫ًًً‬
‫بخصوص السماء التي فيها‬
‫جعل القمر في مجموعهن الصادق‬
‫ً‬
‫القمر لنه لم يجعل في كل سماء قمر ًا‪ .‬وقوله تعالى‪َ} :‬يا‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫س ٌ‬
‫ع َ‬
‫م{ أي من‬
‫ل ِ‬
‫م ْ‬
‫م ُر ُ‬
‫ج ّ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫م ي َأت ِك ُ ْ‬
‫س أل َ ْ‬
‫َ‬
‫شَر ال ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫وال ِن ْ ِ‬
‫مجموعكم الصادق بخصوص النس على الصح إذا ليس من‬
‫الجن رسل وأما تمثيل كثير من العلماء لطلق المجموع مرادا‬
‫ؤل ُ ُ‬
‫ما الل ّ ْ‬
‫ن{‬
‫بعضه بقوله تعالى‪} :‬ي َ ْ‬
‫ج ِ‬
‫جا ُ‬
‫مْر َ‬
‫خُر ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫وال ْ َ‬
‫ه َ‬
‫ؤ َ‬
‫زاعمين أن معنى قوله منهما‪ :‬أي من مجموعهما الصادق‬
‫بخصوص البحر الملح لن العذب ل يخرج منه لؤلؤ ول مرجان‬
‫فهو قول باطل بنص القرآن العظيم‪.‬‬
‫فقد صرح تعالى باستخراج اللؤلؤ والمرجان من البحرين‬
‫ب ُ‬
‫ه َ‬
‫ت‬
‫ذا َ‬
‫ن َ‬
‫عذ ْ ٌ‬
‫وي ال ْب َ ْ‬
‫فَرا ٌ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫و َ‬
‫حَرا ِ‬
‫كليهما حيث قال‪َ } :‬‬
‫ست َ ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫حما ً‬
‫ن كُ ّ‬
‫غ َ‬
‫ه َ‬
‫سائ ِ ٌ‬
‫و َ‬
‫و ِ‬
‫ذا ِ‬
‫ل ت َأك ُُلو َ‬
‫ن لَ ْ‬
‫جا ٌ‬
‫حأ َ‬
‫مل ْ ٌ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫شَراب ُ ُ‬
‫ج َ‬
‫ه َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ست َ ْ‬
‫حلي َ ً‬
‫ن ِ‬
‫و ِ‬
‫جو َ‬
‫ر ُ‬
‫سون َ َ‬
‫ة ت َلب َ ُ‬
‫وت َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ها{ فقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ري ّا َ‬
‫خ ِ‬
‫ط ِ‬
‫كُ ّ‬
‫ة‬
‫حل ْي َ ً‬
‫ل{ نص صريح في إرادة العذب والملح معا وقوله‪ِ } :‬‬
‫ها{ هي اللؤلؤ والمرجان‪ ،‬وعلى هذا القول فالعذاب‬
‫سون َ َ‬
‫ت َل ْب َ ُ‬
‫الدنيوي يدفعه الله عنهم باستغفار المؤمنين الكائنين بين‬
‫َ‬
‫ه{‪ :‬أي بعد‬
‫م أل ي ُ َ‬
‫عذّب َ ُ‬
‫ما ل َ ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ه ْ‬
‫و َ‬
‫أظهرهم‪ .‬وقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫خروج المؤمنين الذين كان استغفارهم سببا لدفع العذاب‬
‫الدنيوي فبعد خروجهم عذب الله أهل مكة في الدنيا بأن سلط‬
‫عليهم رسول الله عليه وسلم حتى فتح مكة ويدل لكونه تعالى‬
‫يدفع العذاب الدنيوي عن الكفار بسب وجود المسلمين بين‬
‫أظهرهم ما وقع في صلح الحديبية كما بينه تعالى بقوله‪:‬‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫جا ٌ‬
‫ن‬
‫مو ُ‬
‫ؤ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫مُنو َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ر َ‬
‫مَنا ٌ‬
‫ون ِ َ‬
‫ه ْ‬
‫عل َ ُ‬
‫ت لَ ْ‬
‫ساءٌ ُ‬
‫ل ُ‬
‫ن َ‬
‫ول َ ْ‬
‫} َ‬
‫ول ِ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫خ َ‬
‫ه‬
‫عّرةٌ ب ِ َ‬
‫عل ْم ٍ ل ِي ُدْ ِ‬
‫ر ِ‬
‫ت َطَأو ُ‬
‫م ِ‬
‫فت ُ ِ‬
‫م َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫صيب َك ُ ْ‬
‫ه ْ‬
‫غي ْ ِ‬
‫ن كَ َ‬
‫ن يَ َ‬
‫فُروا‬
‫ِ‬
‫عذّب َْنا ال ّ ِ‬
‫مت ِ ِ‬
‫و ت ََزي ُّلوا ل َ َ‬
‫في َر ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫ح َ‬
‫شاءُ ل َ ْ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫و ت ََزي ُّلوا{ أي لو تزيل الكفار‬
‫م َ‬
‫ِ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ذابا ً أِليمًا{‪ .‬فقوله‪} :‬ل َ ْ‬
‫عن المسلمين لعذبنا الكفار بتسليط المسلمين عليهم ولكنا‬

‫رفعنا عن الكفار هذا العذاب الدنيوي لعدم تميزهم من‬
‫م ْ‬
‫جا ٌ‬
‫ساءٌ‬
‫ؤ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ر َ‬
‫ون ِ َ‬
‫ل ُ‬
‫ن َ‬
‫ول َ ْ‬
‫المؤمنين كما بينه بقوله‪َ }:‬‬
‫ول ِ‬
‫م ْ‬
‫ت‪ {..‬الية‪ .‬ونقل ابن جرير هذا القول عن ابن عباس‬
‫ؤ ِ‬
‫مَنا ٌ‬
‫ُ‬
‫والضحاك وأبي مالك وابن أبزي وحاصل هذا القول أن كفار‬
‫ن َ‬
‫د َ‬
‫ه َ‬
‫ك‬
‫ن ِ‬
‫ذا ُ‬
‫ن َ‬
‫عن ْ ِ‬
‫ق ِ‬
‫كا َ‬
‫م إِ ْ‬
‫و ال ْ َ‬
‫مكة لما قالوا‪} :‬الل ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫ح ّ‬
‫ه ّ‬
‫ه َ‬
‫َ َ‬
‫ما َ‬
‫ن‬
‫جاَر ً‬
‫مطِْر َ‬
‫عل َي َْنا ِ‬
‫كا َ‬
‫ح َ‬
‫و َ‬
‫فأ ْ‬
‫ة{‪ .‬الية‪ .‬أنزل الله قوله‪َ } :‬‬
‫الل ّه ل ِيعذّبهم وأ َ‬
‫م{ ثم لما هاجر النبي صلى الله‬
‫في‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه ْ‬
‫ُ ُ َ َ ُ ْ َ‬
‫ِ‬
‫عليه وسلم بقيت طائفة من المسلمين بمكة يستغفرون الله‬
‫َ‬
‫م‬
‫م أل ي ُ َ‬
‫عذّب َ ُ‬
‫ما ل َ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ه ْ‬
‫و َ‬
‫ويعبدونه فأنزل الله قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ه{ أي‪ :‬أيّ شيء ثبت لهم يدفع عنهم عذاب الله‪ .‬وقد خرج‬
‫الل ّ ُ‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون من بين أظهرهم‪ .‬فالية‬
‫َ‬
‫على هذا كقوله‪َ } :‬‬
‫م{‪.‬‬
‫قات ُِلو ُ‬
‫ه ب ِأي ْ ِ‬
‫م يُ َ‬
‫عذّب ْ ُ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ه ْ‬
‫ن{ كفار‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫و ُ‬
‫فُرو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ه ْ‬
‫الوجه الثالث‪ :‬أن المراد بقوله‪َ } :‬‬
‫مكة وعليه فوجه الجمع أن الله تعالى يرد عنهم العذاب الدنيوي‬
‫بسبب استغفارهم أما عذاب الخرة فهو واقع بهم ل محالة‬
‫ما َ‬
‫م{ أي في الدنيا في حالة‬
‫كا َ‬
‫ه ل ِي ُ َ‬
‫عذّب َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫و َ‬
‫فقوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ه{ أي في‬
‫م أل ي ُ َ‬
‫عذّب َ ُ‬
‫ما ل َ ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ه ْ‬
‫و َ‬
‫استغفارهم وقوله‪َ } :‬‬
‫الخرة وقد كانوا كفارا في الدنيا‪ .‬ونقل ابن جرير هذا القول عن‬
‫ابن عباس وعلى هذا القول فعمل الكافر ينفعه في الدنيا كما‬
‫و ّ‬
‫عن ْدَهُ َ‬
‫ه‬
‫ه ِ‬
‫و َ‬
‫فا ُ‬
‫جدَ الل ّ َ‬
‫ف َ‬
‫و َ‬
‫فسر به جماعة قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ه{‪ :‬أي أثابه من عمله الطيب في الدنيا وهو صريح قوله‬
‫ِ‬
‫ح َ‬
‫ساب َ ُ‬
‫و ّ َ‬
‫ن َ‬
‫م‬
‫كا َ‬
‫ريدُ ال ْ َ‬
‫زين َت َ َ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫تعالى‪َ } :‬‬
‫ها ن ُ َ‬
‫حَياةَ الدّن َْيا َ‬
‫ن يُ ِ‬
‫ف إ ِلي ْ ِ‬
‫وُ ِ‬
‫ها{‪ .‬الية‪ .‬وقوله تعالى‪} :‬أول َئ ِ َ‬
‫ت‬
‫أَ ْ‬
‫م ِ‬
‫ك َ‬
‫حب ِطَ ْ‬
‫في َ‬
‫مال َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ع َ‬
‫و َ‬
‫ما‬
‫أَ ْ‬
‫وال ِ‬
‫م ِ‬
‫ق ِ‬
‫خَر ِ‬
‫مال ُ ُ‬
‫مَنا إ َِلى َ‬
‫د ْ‬
‫ه ْ‬
‫ع َ‬
‫ة{‪ .‬وقوله‪َ } :‬‬
‫في الدّن َْيا َ‬
‫ل َ‬
‫من ُْثورًا{ ونحو ذلك من‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫عل َْناهُ َ‬
‫مُلوا ِ‬
‫ع ِ‬
‫ج َ‬
‫ف َ‬
‫م ْ‬
‫هَباءً َ‬
‫ع َ‬
‫م ٍ‬
‫اليات يدل على بطلن عمل الكافر من أصله كما أوضحه الله‬
‫ة{‬
‫ت أَ ْ‬
‫وال ِ‬
‫م ِ‬
‫خَر ِ‬
‫تعالى بقوله‪َ } :‬‬
‫حب ِطَ ْ‬
‫مال ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ع َ‬
‫في الدّن َْيا َ‬
‫فجعل كلتا الدارين ظرفا لبطلن أعمالهم واضمحللها وسيأتي‬
‫إن شاء الله تحقيق هذا المقام في سورة هود‪.‬‬
‫ن{ أي‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫و ُ‬
‫فُرو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ه ْ‬
‫الوجه الرابع‪ :‬أن معنى قوله‪َ } :‬‬
‫يسلمون أي وما كان الله معذبهم وقد سبق في عمله أن منهم‬
‫من يسلم ويستغفر الله من كفره وعلى هذا القول فقوله‪:‬‬
‫َ‬
‫ه{ في الذين سبقت لهم الشقاوة‬
‫م أل ي ُ َ‬
‫عذّب َ ُ‬
‫ما ل َ ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ه ْ‬
‫و َ‬
‫} َ‬

‫كأبي جهل وأصحابه الذين عذبوا بالقتل يوم بدر ونقل ابن جرير‬
‫معنى هذا القول عن عكرمة ومجاهد‪ .‬وأما ما رواه ابن جرير‬
‫م َأل‬
‫ما ل َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫و َ‬
‫عن عكرمة والحسن البصري من أن قوله‪َ } :‬‬
‫ما َ‬
‫م‬
‫و ُ‬
‫كا َ‬
‫م َ‬
‫يُ َ‬
‫عذّب َ ُ‬
‫عذّب َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ُ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫و َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ه ُ‬
‫م َ‬
‫ه{ ناسخ لقوله‪َ } :‬‬
‫ما َ‬
‫ه‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫كا َ‬
‫فُرو َ‬
‫يَ ْ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫و َ‬
‫ن{ فبطلنه ظاهر لن قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م{‪ .‬الية‪ .‬خبر من الله بعدم تعذيبه لهم في حالة‬
‫م َ‬
‫عذّب َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ُ‬
‫استغفارهم والخبر ل يجوز نسخه شرعا بإجماع المسلمين‬
‫م‬
‫ن ِ‬
‫وأظهر هذه القوال الولن منها‪ :‬قوله تعالى‪} :‬إ ِ ْ‬
‫ن ي َك ُ ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ع ْ‬
‫ن{‪ .‬الية‪ .‬ظاهر هذه الية‬
‫ن يَ ْ‬
‫ِ‬
‫غل ُِبوا ِ‬
‫صاب ُِرو َ‬
‫شُرو َ‬
‫ن َ‬
‫مائ َت َي ْ ِ‬
‫أن الواحد من المسلمين يجب عليه مصابرة عشرة من الكفار‬
‫وقد ذكر تعالى ما يدل على خلف ذلك بقوله‪َ } :‬‬
‫ن‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ن ي َك ُ ْ‬
‫ن{‪ .‬الية‪ .‬والجواب عن هذا‬
‫صاب َِرةٌ ي َ ْ‬
‫مائ َ ٌ‬
‫غل ُِبوا ِ‬
‫م ِ‬
‫ِ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ة َ‬
‫مائ َت َي ْ ِ‬
‫ن‬
‫أن الول منسوخ بالثاني كما دل عليه قوله تعالى‪} :‬ال َ‬
‫خ ّ‬
‫م{‪ .‬الية‪ .‬والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫ف َ‬
‫عن ْك ُ ْ‬
‫ف الل ّ ُ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫وال ّ ِ‬
‫م يُ َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ما ل َك ُ ْ‬
‫جُروا َ‬
‫ول َ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ها ِ‬
‫مُنوا َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ن َ‬
‫جُروا{‪ .‬هذه الية الكريمة تدل‬
‫ي ٍ‬
‫م ِ‬
‫ء َ‬
‫حّتى ي ُ َ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫ها ِ‬
‫َ‬
‫ش ْ‬
‫ولي َت ِ ِ‬
‫على أن من لم يهاجر ل ولية بينه وبين المؤمنين حتى يهاجر‪.‬‬
‫وقد جاءت آية أخرى يفهم منها خلف ذلك وهي قوله تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ض{ فإنها تدل‬
‫ع ُ‬
‫ؤ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ول َِياءُ ب َ ْ‬
‫ت بَ ْ‬
‫مَنا ُ‬
‫ض ُ‬
‫ه ْ‬
‫وال ْ ُ‬
‫وال ْ ُ‬
‫مأ ْ‬
‫ن َ‬
‫} َ‬
‫ع ٍ‬
‫على ثبوت الولية بين المؤمنين وظاهرها العموم‪ .‬والجواب من‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫ما ل َك ُ ْ‬
‫وجهين‪ :‬الول‪ :‬إن الولية المنفية في قوله‪َ } :‬‬
‫ن َ‬
‫ء{ هي ولية الميراث أي ما لكم شيء من‬
‫ي ٍ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫َ‬
‫ش ْ‬
‫ولي َت ِ ِ‬
‫ميراثهم حتى يهاجروا لن المهاجرين والنصار كانوا يتوارثون‬
‫بالمؤاخاة التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم بينهم فمن‬
‫مات من المهاجرين ورثه أخوه النصاري دون أخيه المؤمن‬
‫الذي لم يهاجر حتى نسخ ذلك بقوله تعالى‪ُ } :‬‬
‫وأوُلوا ال َْر َ‬
‫َ‬
‫حام ِ‬
‫َ‬
‫ض{‪ .‬الية‪ .‬وهذا مروي عن ابن عباس‬
‫ع ُ‬
‫وَلى ب ِب َ ْ‬
‫بَ ْ‬
‫ض ُ‬
‫ه ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ع ٍ‬
‫ومجاهد وقتادة كما نقله عنهم أبو حيان وابن جرير والولية في‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ض{‬
‫ع ُ‬
‫ؤ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ول َِياءُ ب َ ْ‬
‫ت بَ ْ‬
‫مَنا ُ‬
‫ض ُ‬
‫ه ْ‬
‫وال ْ ُ‬
‫وال ْ ُ‬
‫مأ ْ‬
‫ن َ‬
‫قوله‪َ } :‬‬
‫ع ٍ‬
‫ولية النصر والمؤازرة والتعاون والتعاضد لن المسلمين‬
‫كالبنيان يشد بعضه بعضا وكالجسد الواحد إذا أصيب منه عضو‬
‫تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى‪ .‬وهذه الولية لم تقصد‬
‫ن َ‬
‫ء{ بدليل‬
‫ي ٍ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫ما ل َك ُ ْ‬
‫بالنفي في قوله‪َ } :‬‬
‫ن َ‬
‫ش ْ‬
‫ولي َت ِ ِ‬

‫م‬
‫نا ْ‬
‫صُروك ُ ْ‬
‫ست َن ْ َ‬
‫وإ ِ ِ‬
‫تصريحه تعالى بذلك في قوله بعده يليه‪َ } :‬‬
‫ن َ‬
‫صُر{‪ .‬الية‪ .‬فأثبت ولية النصر بينهم‬
‫ِ‬
‫ف َ‬
‫في ال ّ‬
‫عل َي ْك ُ ُ‬
‫م الن ّ ْ‬
‫دي ِ‬
‫بعد قوله ما لكم من وليتهم من شيء فدل على أن الولية‬
‫المنفية غير ولية النصر فظهر أن الولية المنفية غير المنثبتة‬
‫فارتفع الشكال‪ .‬الثاني‪ :‬هو ما اقتصر عليه ابن كثير مستدل‬
‫ما‬
‫عليه بحديث أخرجه المام أحمد ومسلم أن معنى قوله‪َ } :‬‬
‫ن َ‬
‫ء{ يعني ل نصيب لكم من‬
‫ي ٍ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫ل َك ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ش ْ‬
‫ولي َت ِ ِ‬
‫المغانم ول في خمسها إل فيما حضرتم فيه القتال وعليه فل‬
‫إشكال في الية ول مانع من تناول الية للجميع فيكون المراد‬
‫بها نفي الميراث بينهم ونفي القسم لهم في الغنائم والخمس‬
‫والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫سورة براءة‬
‫فا ْ‬
‫م َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫خ ال َ ْ‬
‫سل َ َ‬
‫فإ ِ َ‬
‫قت ُُلوا‬
‫هُر ال ْ ُ‬
‫حُر ُ‬
‫ش ُ‬
‫ذا ان ْ َ‬
‫م ْ‬
‫م{‪ .‬الية‪ .‬اعلم أول أن المراد‬
‫حي ْ ُ‬
‫مو ُ‬
‫ر ِ‬
‫و َ‬
‫ن َ‬
‫كي َ‬
‫ه ْ‬
‫جدْت ُ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ث َ‬
‫ش ِ‬
‫بهذه الشهر الحرم أشهر المهلة المنصوص عليها بقوله فسيحوا‬
‫في الرض أربعة أشهر ل الشهر الحرم التي هي ذو القعدة وذو‬
‫الحجة والمحرم ورجب على الصحيح وهو قول ابن عباس في‬
‫رواية العوفي عنه‪.‬‬
‫وبه قال مجاهد وعمرو بن شعيب ومحمد ابن إسحاق‬
‫وقتادة والسدي وعبد الرحمان بن زيد بن أسلم واستظهر هذا‬
‫القول ابن كثير لدللة سياق القرآن الكريم عليه ولقوال هؤلء‬
‫العلماء خلفا لبن جرير وعليه فالية تدل بعمومها على قتال‬
‫الكفار في الشهر الحرم المعروفة بعد انقضاء أشهر المهال‬
‫الربعة وقد جاءت آية أخرى تدل على عدم القتال فيها وهي‬
‫هرا ً‬
‫شَر َ‬
‫ع َ‬
‫عدّةَ ال ّ‬
‫هو‬
‫ه اث َْنا َ‬
‫ر ِ‬
‫ن ِ‬
‫عن ْدَ الل ّ ِ‬
‫قوله تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ش ْ‬
‫ش ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫م َ‬
‫ع ٌ‬
‫ِ‬
‫ض ِ‬
‫وا ِ‬
‫ب الل ّ ِ‬
‫ها أْرب َ َ‬
‫و َ‬
‫من ْ َ‬
‫ق ال ّ‬
‫س َ‬
‫خل َ َ‬
‫في ك َِتا ِ‬
‫والْر َ‬
‫ت َ‬
‫ما َ‬
‫ه يَ ْ‬
‫َ‬
‫م ذَل ِ َ‬
‫ن أن ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م{‪.‬‬
‫موا ِ‬
‫ك ال ّ‬
‫ُ‬
‫حُر ٌ‬
‫ف َ‬
‫ه ّ‬
‫دي ُ‬
‫سك ُ ْ‬
‫فل ت َظْل ِ ُ‬
‫قي ّ ُ‬
‫في ِ‬
‫الية‪.‬‬
‫والجواب‪ :‬أن تحريم الشهر الحرم‪ [1]2‬منسوخ بعموم آيات‬
‫السيف ومن يقول بعدم النسخ يقول‪ :‬هو مخصص لها‪ .‬والظاهر‬
‫‪2‬‬

‫أن الصحيح كونها منسوخة كما يدل عليه النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم في حصار ثقيف في الشهر الحرام الذي هو ذو القعدة‬
‫كما ثبت في الصحيحين أنه خرج إلى هوازن في شهر شوال‬
‫فلما كسرهم واستفاء أموالهم ورجع إليهم لجأوا إلى الطائف‬
‫فعمد إلى الطائف فحاصرهم أربعين يوما وانصرف ولم يفتحها‬
‫فثبت أنه حاصر في الشهر الحرام وهذا القول هو المشهور عند‬
‫}ا ْ‬
‫م ْ‬
‫ث‬
‫حي ْ ُ‬
‫العلماء وعليه فقوله تعالى‪َ :‬‬
‫ر ِ‬
‫ن َ‬
‫كي َ‬
‫قت ُُلوا ال ْ ُ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫م{ وقوله‪} :‬ل‬
‫ع ٌ‬
‫مو ُ‬
‫م{ ناسخ لقوله‪ِ } :‬‬
‫ة ُ‬
‫ها أْرب َ َ‬
‫و َ‬
‫حُر ٌ‬
‫من ْ َ‬
‫ه ْ‬
‫جدْت ُ ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م{ وقوله‪} :‬ال ّ‬
‫ول ال ّ‬
‫حلوا َ‬
‫هُر‬
‫تُ ِ‬
‫عائ َِر الل ِ‬
‫هَر ال َ‬
‫ش َ‬
‫حَرا َ‬
‫ش ْ‬
‫ش ْ‬
‫ه َ‬
‫م ِبال ّ‬
‫م{ الية‪ .‬والمنسوخ من هذه ومن‬
‫ر ال ْ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫حَرا ُ‬
‫ش ْ‬
‫ه ِ‬
‫حَرا ِ‬
‫قوله أربعة حرم هو تحريم الشهر في الولى والشهر في الثانية‬
‫فقط دون ما تضمنتاه من الخبر لن الخبر ل يجوز نسخه شرعًا‪.‬‬
‫و َ‬
‫و َ‬
‫ت‬
‫هودُ ُ‬
‫قال َ ِ‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫قال َ ِ‬
‫ت ال ْي َ ُ‬
‫عَزي ٌْر اب ْ ُ‬
‫ه َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ما‬
‫ه{ إلى قوله سبحانه } َ‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫سي ُ‬
‫ح اب ْ ُ‬
‫ع ّ‬
‫صاَرى ال ْ َ‬
‫الن ّ َ‬
‫ر ُ‬
‫يُ ْ‬
‫ن{‪ .‬هذه الية فيها التنصيص الصريح على أن كفار أهل‬
‫كو َ‬
‫ش ِ‬
‫الكتاب مشركون بدليل قوله فيهم‪ :‬سبحانه عما يشركون بعد‬
‫أن بين وجوه شركهم بجعلهم الولد لله واتخاذهم الحبار‬
‫ن‬
‫والرهبان أربابا من دون الله ونظير هذه الية قوله تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫َ‬
‫شَر َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ه{ لجماع العلماء أن كفار أهل‬
‫ه ل يَ ْ‬
‫غ ِ‬
‫ك بِ ِ‬
‫فُر أ ْ‬
‫الل ّ َ‬
‫الكتاب داخلون فيها‪ .‬وقد جاءت آيات أخرى تدل بظاهرها على‬
‫ن‬
‫أن أهل الكتاب ليسوا من المشركين كقوله تعالى‪} :‬ل َ ْ‬
‫م ي َك ُ ِ‬
‫ف ّ‬
‫من ْ َ‬
‫ن كَ َ‬
‫م ْ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ن أَ ْ‬
‫ر ِ‬
‫فُروا ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫كي َ‬
‫كي َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن ُ‬
‫وال ْ ُ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫ب َ‬
‫ه ِ‬
‫ش ِ‬
‫ن كَ َ‬
‫ب‬
‫ن أَ ْ‬
‫فُروا ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫الية‪ .‬وقوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫ه ِ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫في َنا‬
‫ش‬
‫ن ِ‬
‫ودّ ال ّ ِ‬
‫ر ِ‬
‫ر َ‬
‫ج َ‬
‫ذي َ‬
‫كي َ‬
‫م{‪ .‬الية‪ .‬وقوله‪َ } :‬‬
‫هن ّ َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫ما ي َ َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كَ َ‬
‫ن ي ُن َّز َ‬
‫م ْ‬
‫ل‬
‫نأ ْ‬
‫ر ِ‬
‫فُروا ِ‬
‫نأ ْ‬
‫كي َ‬
‫م ْ‬
‫ول ال ْ ُ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫ب َ‬
‫ه ِ‬
‫ش ِ‬
‫م{‪ .‬الية‪ .‬والعطف يقتضي المغايرة‪.‬‬
‫َ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫والذي يظهر لمقيده عفا الله عنه‪ :‬أن وجه الجمع أن‬
‫الشرك الكبر المقتضي للخروج من الملة أنواع‪ .‬وأهل الكتاب‬
‫متصفون ببعضها وغير متصفين ببعض آخر منها‪ .‬أما البعض الذي‬
‫هم غير متصفين به فهو ما اتصف به كفار مكة من عبادة‬
‫الوثان صريحا ولذا عطفهم عليهم لتصاف كفار مكة بما لم‬
‫يتصف به أهل الكتاب من عبادة الوثان وهذه المغايرة هي التي‬
‫سوغت العطف فل ينافي أن يكون أهل الكتاب مشركون بنوع‬

‫آخر من أنواع الشرك الكبر وهو طاعة الشيطان والحبار‬
‫والرهبان فإن مطيع الشيطان إذا كان يعتقد أن ذلك صواب‬
‫عابد الشيطان مشرك بعبادة الشيطان الشرك الكبر المخلد‬
‫ن‬
‫ن ي َدْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫عو َ‬
‫في النار كما بينته النصوص القرآنية كقوله‪} :‬إ ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫شي ْ َ‬
‫ن ِإل َ‬
‫ريدًا{ فقوله‪:‬‬
‫ن ي َدْ ُ‬
‫دون ِ ِ‬
‫عو َ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ُ‬
‫طانا ً َ‬
‫ه ِإل إ َِناثا ً َ‬
‫م ِ‬
‫شي ْ َ‬
‫ن ِإل َ‬
‫طانًا{‪ .‬صح معناه وما يعبدون إل‬
‫ن ي َدْ ُ‬
‫عو َ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫} َ‬
‫شيطانا لن عبادتهم للشيطان طاعتهم له فيما حرمه الله‬
‫َ‬
‫َ‬
‫نل‬
‫م أَ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫م َيا ب َِني آدَ َ‬
‫ع َ‬
‫هدْ إ ِل َي ْك ُ ْ‬
‫عليهم وقوله تعالى‪} :‬أل َ ْ‬
‫شي ْ َ‬
‫دوا ال ّ‬
‫ن{ الية‪ .‬وقوله تعالى عن خليله إبراهيم‪َ} :‬يا‬
‫طا َ‬
‫عب ُ ُ‬
‫تَ ْ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ن َ‬
‫ن ال ّ‬
‫د ال ّ‬
‫ن‬
‫عب ُ ِ‬
‫أب َ ِ‬
‫كا َ‬
‫طا َ‬
‫ن إِ ّ‬
‫طا َ‬
‫ن ِللّر ْ‬
‫ت ل تَ ْ‬
‫ح َ‬
‫م ِ‬
‫ل َ‬
‫صي ًّا{‪ .‬وقوله تعالى‪} :‬ب َ ْ‬
‫ن{‪ .‬الية‪.‬‬
‫َ‬
‫ع ِ‬
‫دو َ‬
‫عب ُ ُ‬
‫كاُنوا ي َ ْ‬
‫ج ّ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫وك َذَل ِ َ‬
‫ن َ‬
‫قت ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ل‬
‫ر ِ‬
‫ر ِ‬
‫كي َ‬
‫م َ‬
‫ك َزي ّ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫وقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ش ِ‬
‫ن ل ِك َِثي ٍ‬
‫َ‬
‫شَر َ‬
‫كا ُ‬
‫م ُ‬
‫م{‪ .‬الية‪ .‬فكل هذا الكفر بشرك الطاعة‬
‫ؤ ُ‬
‫ولِد ِ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫أ ْ‬
‫في معصية الله تعالى‪ ،‬ولما أوحى الشيطان إلى كفار مكة أن‬
‫يسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الشاة تصبح ميتة من‬
‫قتلها؟ وأنه إذا قال صلى الله عليه وسلم الله قتلها أن يقولوا‪:‬‬
‫ما قتلتموه بأيديكم حلل وما قتله الله حرام فأنتم إذا أحسن‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ول ت َأك ُُلوا ِ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫م ّ‬
‫من الله‪ .‬أنزل الله في ذلك قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ي ُذْك َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن‬
‫ه َ‬
‫ه لَ ِ‬
‫شَيا ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫م الل ّ ِ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫ف ْ‬
‫را ْ‬
‫طي َ‬
‫س ٌ‬
‫وإ ِن ّ ُ‬
‫س ُ‬
‫ق َ‬
‫ه َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ل َيوحون إَلى أ َ‬
‫م‬
‫ئ‬
‫يا‬
‫ل‬
‫و‬
‫مو ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ن أطَ ْ‬
‫م ل ِي ُ َ‬
‫َ‬
‫م إ ِن ّك ُ ْ‬
‫ه ْ‬
‫عت ُ ُ‬
‫جاِدُلوك ُ ْ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫ُ ُ َ ِ‬
‫ِ‬
‫ر ُ‬
‫م ْ‬
‫ن{‪ .‬فأقسم تعالى في هذه الية على أن من أطاع‬
‫كو َ‬
‫لَ ُ‬
‫ش ِ‬
‫الشيطان في معصية الله أنه مشرك بالله ولما سأل عدي بن‬
‫خ ُ‬
‫ذوا‬
‫حاتم النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله‪} :‬ات ّ َ‬
‫َ‬
‫م أ َْرَبابًا{‪ ،‬كيف اتخذوهم أربابا؟ قال النبي‬
‫وُر ْ‬
‫حَباَر ُ‬
‫أ ْ‬
‫هَبان َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫صلى الله عليه وسلم‪" :‬ألم يحلوا لهم ما حرم الله ويحرموا‬
‫عليهم ما أحل الله فاتبعوهم"‪ .‬قال‪" :‬بلى"‪ .‬قال‪" :‬بذلك‬
‫اتخذوهم أربابا"‪ .‬فبان أن أهل الكتاب مشركون من هذا الوجه‬
‫الشرك الكبر وإن كانوا خالفوا كفار مكة في صريح عبادة‬
‫الوثان والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫قا ً‬
‫وث ِ َ‬
‫خ َ‬
‫ل{‪ .‬الية‪ .‬هذه الية‬
‫فُروا ِ‬
‫قوله تعالى‪} :‬ان ْ ِ‬
‫فافا ً َ‬
‫الكريمة تدل على لزوم الخروج للجهاد في سبيل الله على كل‬
‫س‬
‫حال وقد جاءت آيات أخرى تدل على خلف ذلك كقوله‪} :‬ل َي ْ َ‬
‫ع َ‬
‫نل‬
‫فا ِ‬
‫ول َ‬
‫ول َ‬
‫َ‬
‫مْر َ‬
‫عَلى ال ّ‬
‫عَلى ال ّ ِ‬
‫ض َ‬
‫ذي َ‬
‫عَلى ال ْ َ‬
‫ضى َ‬
‫ء َ‬
‫ما َ‬
‫ف ُ‬
‫ن‬
‫ما ي ُن ْ ِ‬
‫كا َ‬
‫قو َ‬
‫دو َ‬
‫حَر ٌ‬
‫ن َ‬
‫ج ُ‬
‫و َ‬
‫ن َ‬
‫يَ ِ‬
‫ج{‪ .‬الية‪ .‬وقوله تعالى‪َ } :‬‬

‫فُروا َ‬
‫كا ّ‬
‫م ْ‬
‫ة{‪ .‬الية‪.‬‬
‫ف ً‬
‫ن ل ِي َن ْ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫والجواب‪ :‬أن آية انفروا خفافا وثقال منسوخة بآيات العذر‬
‫المذكورة وهذا الوضع من أمثلة ما نسخ فيه الناسخ لن قوله‪:‬‬
‫قا ً‬
‫وث ِ َ‬
‫خ َ‬
‫ل‪ {..‬ناسخ ليات العراض عن‬
‫فُروا ِ‬
‫}ان ْ ِ‬
‫فافا ً َ‬
‫المشركين وهو منسوخ بآيات العذر كما ذكرنا آنفا‪ .‬والعلم عند‬
‫الله تعالى‪.‬‬
‫التعليق‪:‬‬
‫‪ - [1]3‬لو قيل بعدم النسخ والتعارض لن أشهر‬
‫السياحة خاصة بأهل العهود الذين نقضوا عهدهم أو‬
‫ظهرت خيانتهم‪ .‬الخ‪ .‬فأرجئوا أربعة أشهر حتى يبلغوا‬
‫مأمنهم‪ .‬وأما الشهر الحرم الخرى الدوارة فهي على‬
‫ما هي عليه لما ذكر من الدلة ولن المشركين لما‬
‫عاتبوا المسلمين في وقعه سرية نخله وعظم المر‬
‫على المسلمين لم يذكر الله نسخ تلك الشهر‪ ،‬بل ذكر‬
‫أن القتال فيها كبير أيضا إل أن عمل الكفار للمسلمين‬
‫أكبر وكأنهم بادؤون بالحرب فل جرم على المسلمين‬
‫إذا حاربوهم لذلك }يس َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ل‬
‫تا‬
‫ق‬
‫م‬
‫را‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ش‬
‫ال‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ألو‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ْ‬
‫ْ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫َ ِ‬
‫ِ‬
‫ل قَِتا ٌ‬
‫ِفيهِ قُ ْ‬
‫ه‬
‫ل الل ّهِ وَك ُْفٌر ب ِ ِ‬
‫ن َ‬
‫ل ِفيهِ ك َِبيٌر وَ َ‬
‫سِبي ِ‬
‫صد ّ عَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه أك ْب َُر{‪ .‬الية‪.‬‬
‫حَرام ِ وَإ ِ ْ‬
‫ج أهْل ِهِ ِ‬
‫خَرا ُ‬
‫جدِ ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫س ِ‬
‫َال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫شرِ ِ‬
‫ومن ناحية أخرى أن قوله تعالى‪ََ} :‬قات ُِلوا ال ْ ُ‬
‫كي َ‬
‫َ‬
‫ة{ من باب التهييج ولم يتعرض للزمن فل دليل فيه‬
‫كافّ ً‬
‫على النسخ وحصار ثقيف أجاب عنه في فتح القدير‬
‫للشوكاني بأنه كان امتداد لحرب بدأت في شوال ابتدأ‬
‫بها هوازن ثم لجأوا إلى الطائف فامتد الحرب من‬
‫شوال إلى الشهر الحرم‪ .‬ويقول‪ :‬فرق بين البداءة‬
‫‪3‬‬

‫وبين المتداد‪ ،‬فالبداءة محرمة بخلف المتداد‪.‬‬
‫سورة يونس‬
‫ؤلء ُ‬
‫هع ُ‬
‫عند َ الل ّهِ {الية ‪.‬‬
‫شَفَعاؤَُنا ِ‬
‫ن َ‬
‫م وَي َُقوُلو َ‬
‫قوله تعالى ‪َ }:‬ينَفعُهُ ْ‬
‫هذه الية الكريمة تد ّ‬
‫ل على أنهم يرجون شفاعة أصنامهم يوم‬
‫القيامة ‪.‬‬
‫وقد جاء في آيات ُأخر ما يد ّ‬
‫ل على إنكارهم لصل يوم القيامة ؛‬
‫من َ‬
‫ن{‬
‫ما ن َ ْ‬
‫ما ن َ ْ‬
‫ن بِ ُ‬
‫ن{وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫ن بِ َ‬
‫كقوله تعالى ‪ }:‬وَ َ‬
‫ري َ‬
‫ح ُ‬
‫مب ُْعوِثي َ‬
‫ح ُ‬
‫ش ِ‬
‫حِيي ال ْعِ َ‬
‫م{إلى غير ذلك من اليات ‪.‬‬
‫ي َر ِ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ظا َ‬
‫مي ٌ‬
‫وقوله ‪َ }:‬‬
‫م وَهِ َ‬
‫م ْ‬
‫والجواب ‪ :‬أنهم يرجون شفاعتها في الدنيا لصلح معاشهم ‪ ،‬وفي‬
‫الخرة على تقدير وجودها لنهم شا ّ‬
‫ص على هذا ابن‬
‫كون فيها ‪ .‬ن ّ‬
‫م‬
‫معَك ُ ْ‬
‫ما ن ََرى َ‬
‫كثير في سورة النعام ‪ ،‬في تفسير قوله ‪َ }:‬‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫جع ْ ُ‬
‫م{ الية ‪ .‬ويدل له قوله تعالى عن الكافر } وَل َِئن ّر ِ‬
‫شَفَعاءك ُ ُ‬
‫ت إ َِلى َرّبي‬
‫ن ِلي ِ‬
‫عند َهُ ل َل ْ ُ‬
‫إ َِلى َرّبي إ ِ ّ‬
‫ح ْ‬
‫سَنى { وقوله ‪ }:‬وَل َِئن ّرِدد ّ‬
‫َ‬
‫منَقل ًَبا {لن " إن" الشرطية تد ُ‬
‫ل على الشك في‬
‫ن َ‬
‫جد َ ّ‬
‫من َْها ُ‬
‫خي ًْرا ّ‬
‫ل ِ‬
‫َ‬
‫ة { في‬
‫م ً‬
‫ساعَ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ة َقائ ِ َ‬
‫حصول الشرط ‪ ،‬ويدل له قوله ‪ }:‬وَ َ‬
‫ما أظ ُ ّ‬
‫اليتين المذكورتين ‪.‬‬
‫ك آتيت فرعَون ومله زين ً َ‬
‫ة‬
‫حَيا ِ‬
‫قوله تعالى ‪َ }:‬رب َّنا إ ِن ّ َ َ ْ َ ِ ْ ْ َ َ َ ُ ِ َ‬
‫وال ً ِفي ال ْ َ‬
‫ة وَأ ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫سِبيل ِ َ‬
‫م َوا ْ‬
‫شد ُد ْ عََلى‬
‫ضّلوا ْ َ‬
‫ك َرب َّنا اط ْ ِ‬
‫الد ّن َْيا َرب َّنا ل ِي ُ ِ‬
‫عن َ‬
‫وال ِهِ ْ‬
‫س عََلى أ ْ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫حّتى ي ََروُا ْ ال ْعَ َ‬
‫م{ الية ‪.‬‬
‫م فَل َ ي ُؤْ ِ‬
‫ذا َ‬
‫مُنوا ْ َ‬
‫ب الِلي َ‬
‫قُُلوب ِهِ ْ‬
‫نص الله تعالى في هذه الية على أن هذا دعاء موسى ‪ ،‬ولم يذكر‬
‫ُ‬
‫ما { ‪.‬‬
‫ما َفا ْ‬
‫ست َِقي َ‬
‫جيَبت د ّعْوَت ُك ُ َ‬
‫معه أحدا ً ‪ ،‬ثم قال ‪ }:‬قَد ْ أ ِ‬
‫من‬
‫من هارون على دعائه ‪ ،‬والمؤ ّ‬
‫والجواب ‪ :‬أن موسى لما دعا ‪ ،‬أ ّ‬
‫حد ُ الداعين ‪ ،‬وهذا الجمع مرويّ عن أبي العالية ‪،‬وأبي صالح ‪،‬‬
‫أ َ‬

‫وعكرمة ‪،‬ومحمد بن كعب القرظي ‪،‬والربيع بن أنس ‪ .‬قاله‬
‫ابنكثير ‪.‬‬
‫وبهذه الية استدل بعض العلماء على أن قراءة المام تكفي‬
‫من له على قراءته ؛ لن تأمينه بمْنزلة قراءته ‪.‬‬
‫المأموم إذا أ ّ‬
‫سورة هود‬
‫من َ‬
‫م‬
‫حَياةَ الد ّن َْيا وَِزين َت ََها ن ُوَ ّ‬
‫ريد ُ ال ْ َ‬
‫كا َ‬
‫ف إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫قوله تعالى ‪َ } :‬‬
‫ن يُ ِ‬
‫َ‬
‫ن {‪.‬‬
‫م ِفيَها ل َ ي ُب ْ َ‬
‫سو َ‬
‫خ ُ‬
‫م ِفيَها وَهُ ْ‬
‫مال َهُ ْ‬
‫أعْ َ‬
‫هذه الية الكريمة فيها التصريح بأن الكافر ُيجاَزى بحسناته ؛‬
‫كالصدقة وصلة الرحم وقرى الضيف والتنفيس عن المكروب ‪ ،‬في‬
‫ف إل َيه َ‬
‫م ِفيَها {‬
‫مال َهُ ْ‬
‫م أعْ َ‬
‫الدنيا دون الخرة ؛ لنه تعالى قال ‪ } :‬ن ُوَ ّ ِ ْ ِ ْ‬
‫ص على بطلنها في الخرة بقوله ‪:‬‬
‫يعني الحياة الدنيا ‪ ،‬ثم ن ّ‬
‫حب ِ َ‬
‫} أ ُوَْلعئ ِ َ‬
‫ما‬
‫خَرةِ ال ِ‬
‫م ِفي ال ِ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫خَرةِ إ ِل ّ الّناُر وَ َ‬
‫ط َ‬
‫س ل َهُ ْ‬
‫ن ل َي ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫ما َ‬
‫صن َُعوا ْ ِفيَها وََباط ِ ٌ‬
‫ن { الية ‪.‬‬
‫مُلو َ‬
‫كاُنوا ْ ي َعْ َ‬
‫ل ّ‬
‫َ‬
‫من َ‬
‫ه‬
‫ث ال ِ‬
‫حْر َ‬
‫ريد ُ َ‬
‫كا َ‬
‫خَرةِ ن َزِد ْ ل َ ُ‬
‫ونظير هذه الية قوله تعالى ‪َ }:‬‬
‫ن يُ ِ‬
‫من َ‬
‫من َْها {الية ‪ ،‬وقوله تعالى‬
‫حْر َ‬
‫ث الد ّن َْيا ُنؤت ِهِ ِ‬
‫ريد ُ َ‬
‫كا َ‬
‫ِفي َ‬
‫حْرث ِهِ وَ َ‬
‫ن يُ ِ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ض ال ّ ِ‬
‫م ِفي َ‬
‫‪ }:‬وَي َوْ َ‬
‫حَيات ِك ُ ُ‬
‫م ط َي َّبات ِك ُ ْ‬
‫ن ك ََفُروا عََلى الّنارِ أذ ْهَب ْت ُ ْ‬
‫م ي ُعَْر ُ‬
‫ذي َ‬
‫ه ِ‬
‫الد ّن َْيا { الية على ما قاله ابن زيد وقوله } وَوَ َ‬
‫عند َهُ فَوَّفاهُ‬
‫جد َ الل ّ َ‬
‫ما َ‬
‫م‬
‫ِ‬
‫كا َ‬
‫ح َ‬
‫م وَهُ ْ‬
‫معَذ ّب َهُ ْ‬
‫ه ُ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ه { على أحد القولين ‪ ،‬وقوله ‪ }:‬وَ َ‬
‫ساب َ ُ‬
‫ن { على أحد القوال الماضية في سورة النفال ‪.‬‬
‫ست َغِْفُرو َ‬
‫يَ ْ‬
‫ح عنه ً‪ ‬أن الكافر ُيجازى بحسناته في الدنيا ‪ ،‬مع أنه‬
‫وقد ص ّ‬
‫جاءت آيات ُأخر تد ّ‬
‫ل على بطلن عمل الكافر واضمحلله من‬
‫أصله ‪ ،‬وفي بعضها التصريح ببطلنه في الدنيا مع الخرة في كفر‬
‫دة وفي غيرها ‪.‬‬
‫الّر ّ‬

‫َ‬
‫مادٍ‬
‫م ك ََر َ‬
‫مال ُهُ ْ‬
‫أما اليات الداّلة على بطلنه من أصله ‪ ،‬فكقوله ‪ }:‬أعْ َ‬
‫َ‬
‫ا ْ‬
‫ب{‬
‫ح ِفي ي َوْم ٍ َ‬
‫عا ِ‬
‫ص ٍ‬
‫ت ب ِهِ الّري ُ‬
‫م كَ َ‬
‫مال ُهُ ْ‬
‫ف { وكقوله ‪ }:‬أعْ َ‬
‫شت َد ّ ْ‬
‫سَرا ٍ‬
‫الية ‪.‬‬
‫منُثوًرا{‪.‬‬
‫مُلوا ِ‬
‫ما عَ ِ‬
‫ل فَ َ‬
‫جعَل َْناهُ هََباء ّ‬
‫ن عَ َ‬
‫مَنا إ َِلى َ‬
‫وقوله } وَقَدِ ْ‬
‫م ٍ‬
‫م ْ‬
‫وأما اليات الدالة على بطلنه في الدنيا مع الخرة فكقوله في كفر‬
‫ت وَهُوَ َ‬
‫كافٌِر فَأ ُوَْلعئ ِ َ‬
‫ك‬
‫م َ‬
‫من ي َْرت َدِد ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫عن ِدين ِهِ فَي َ ُ‬
‫منك ُ ْ‬
‫المرتد ‪ }:‬وَ َ‬
‫َ‬
‫خَرةِ {وكقوله في كفر غير المرتد ‪}:‬‬
‫م ِفي الد ّن َْيا َوال ِ‬
‫َ‬
‫مال ُهُ ْ‬
‫ت أعْ َ‬
‫حب ِط َ ْ‬
‫ت الل ّهِ {إلى قوله ‪ُ }:‬أوَلعئ ِ َ‬
‫ت‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫ن ك ََفُروا ْ ِبآَيا ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ن َ‬
‫إِ ّ‬
‫حب ِط َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫م ِفي الد ّن َْيا َوال ِ‬
‫من ّنا ِ‬
‫ما ل َُهم ّ‬
‫خَرةِ وَ َ‬
‫مال ُهُ ْ‬
‫أعْ َ‬
‫ري َ‬
‫ص ِ‬
‫وبين الله تعالى في آيات أخر ‪ ،‬أن النعام عليهم في الدنيا ليس‬
‫ن‬
‫ست َد ْرِ ُ‬
‫سن َ ْ‬
‫للكرام بل للستدراج والهلك ‪ ،‬كقوله تعالى ‪َ }:‬‬
‫جُهم ّ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ن { ‪ ،‬وكقوله‬
‫حي ْ ُ‬
‫ن ك َي ْ ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫مو َ‬
‫َ‬
‫دي َ‬
‫مِلي ل َهُ ْ‬
‫ن )‪ (182‬وَأ ْ‬
‫ث ل َ ي َعْل َ ُ‬
‫مِتي ٌ‬
‫َ‬
‫خي ْر ّ َ‬
‫م‬
‫لنُف ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫تعالى ‪} }:‬وَل َ ي َ ْ‬
‫ح َ‬
‫سه ِ ْ‬
‫مِلي ل َهُ ْ‬
‫ما ن ُ ْ‬
‫ن ك ََفُروا ْ أن ّ َ‬
‫م َ ٌ‬
‫ذي َ‬
‫سب َ ّ‬
‫م عَ َ‬
‫ن{ )‪ (178‬سورة آل‬
‫ذا ٌ‬
‫دا ُ‬
‫م ل ِي َْز َ‬
‫ب ّ‬
‫ما وَل َهْ ُ‬
‫دوا ْ إ ِث ْ ً‬
‫مِلي ل َهُ ْ‬
‫ما ن ُ ْ‬
‫إ ِن ّ َ‬
‫مِهي ٌ‬
‫م‬
‫ما ذ ُك ُّروا ْ ب ِهِ فَت َ ْ‬
‫ما ن َ ُ‬
‫حَنا عَل َي ْهِ ْ‬
‫سوا ْ َ‬
‫عمران { وكقوله تعالى ‪ }:‬فَل َ ّ‬
‫َ‬
‫ب كُ ّ‬
‫ة فَإ ِ َ‬
‫حّتى إ ِ َ‬
‫ل َ‬
‫هم‬
‫ما ُأوُتوا ْ أ َ َ‬
‫ذا ُ‬
‫هم ب َغْت َ ً‬
‫خذ َْنا ُ‬
‫ذا فَرِ ُ‬
‫يٍء َ‬
‫وا َ‬
‫حوا ْ ب ِ َ‬
‫ش ْ‬
‫أب ْ َ‬
‫مبل ِسون { وقوله تعالى ‪ }:‬أ َيحسبو َ‬
‫ن‬
‫مد ّ ُ‬
‫هم ب ِهِ ِ‬
‫ما ن ُ ِ‬
‫َ ْ َ ُ َ‬
‫ّ ْ ُ َ‬
‫من ّ‬
‫ن أن ّ َ‬
‫ل وَب َِني َ‬
‫ما ٍ‬
‫ن { وقوله ‪ }:‬قُ ْ‬
‫ت َبل ل ّ ي َ ْ‬
‫من‬
‫م ِفي ال ْ َ‬
‫خي َْرا ِ‬
‫شعُُرو َ‬
‫)‪ (55‬ن ُ َ‬
‫ل َ‬
‫سارِعُ ل َهُ ْ‬
‫ول َأن ي َ ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫كو َ‬
‫م ّ‬
‫ه الّر ْ‬
‫ن ِفي ال ّ‬
‫كا َ‬
‫ن َ‬
‫ح َ‬
‫مد ُد ْ ل َ ُ‬
‫ضلل َةِ فَل ْي َ ْ‬
‫دا { وقوله ‪ }:‬وَل َ ْ‬
‫م ُ‬
‫ُ‬
‫عند َ َرب ّ َ‬
‫ن { إلى‬
‫خَرةُ ِ‬
‫حد َةً { إلى قوله ‪َ }:‬وال ِ‬
‫ة َوا ِ‬
‫م ً‬
‫ك ل ِل ْ ُ‬
‫سأ ّ‬
‫الّنا ُ‬
‫مت ِّقي َ‬
‫غير ذلك من اليات ‪.‬‬
‫والجواب من أربعة أوجه ‪:‬‬
‫الول عويظهر لي صوابه لدللة ظاهر القرآن عليه ع ‪ :‬أن من الكفار‬
‫ح به‬
‫ت عليه آيات وص ّ‬
‫من يثيبه الله بعمله في الدنيا ‪ ،‬كما دل ّ ْ‬

‫الحديث ‪ ،‬ومنهم من ل يثيبه الله بعمله في الدنيا ‪ ،‬كما دلت عليه‬
‫ح به الحديث ‪ ،‬ومنهم من ل يثيبه في الدنيا ‪ ،‬كما دلت‬
‫آيات وص ّ‬
‫مشاهد فيهم في الدنيا ‪ ،‬فمنهم من هو في‬
‫عليه آيات أخر ‪ ،‬وهذا ُ‬
‫عيش رغد ‪ ،‬ومنهم من هو في بؤس وضيق ‪.‬‬
‫ووجه دللة القرآن على هذا ‪ ،‬أنه تعالى أشار إليه بالتخصيص‬
‫بالمشيئة في قوله ‪ }:‬من َ‬
‫ما ن َ َ‬
‫شاء‬
‫جل َ َ‬
‫ة عَ ّ‬
‫كا َ‬
‫ه ِفيَها َ‬
‫جل َْنا ل َ ُ‬
‫ريد ُ ال َْعا ِ‬
‫ن يُ ِ‬
‫م‬
‫ريد ُ { فهي مخصصة لعموم قوله تعالى ‪ } }:‬ن ُوَ ّ‬
‫ف إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫لِ َ‬
‫من ن ّ ِ‬
‫َ‬
‫من َ‬
‫ن‬
‫كا َ‬
‫م { )‪ (15‬سورة هود { وعموم قوله تعالى ‪ }:‬وَ َ‬
‫مال َهُ ْ‬
‫أعْ َ‬
‫من َْها { ‪.‬‬
‫حْر َ‬
‫ث الد ّن َْيا ُنؤت ِهِ ِ‬
‫ريد ُ َ‬
‫يُ ِ‬
‫وممن صرح بأنها مخصصة لهما ‪ ،‬الحافظ ابن حجر في فتح‬
‫الباري ‪ ،‬في كتاب الرقاق ‪ ،‬في الكلم على قول البخاري ]باب ‪:‬‬
‫من َ‬
‫حَياةَ‬
‫ريد ُ ال ْ َ‬
‫كا َ‬
‫المكثرون هم المقلون[ ‪ ،‬وقوله تعالى ‪َ } }:‬‬
‫ن يُ ِ‬
‫الد ّن َْيا وَِزين َت ََها{ اليتين ‪.‬‬
‫ويدل لهذا التخصيص قوله في بعض الكفار ‪َ }:‬‬
‫خَرةَ‬
‫سَر الد ّن َْيا َواْل ِ‬
‫خ ِ‬
‫ذ َل ِ َ‬
‫ن )‪ (11‬سورة الحعج { وجمهور العلماء من‬
‫ك هُوَ ال ْ ُ‬
‫سَرا ُ‬
‫خ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫مِبي ُ‬
‫حمل العام على الخاص ‪ ،‬والمطلق على المقيد ‪ ،‬كما تقرر في‬
‫الصول ‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬وهو وجيه أيضا ً ‪ ،‬أن الكافر ُيثاب عن عمله بالصحة وسعة‬
‫ف‬
‫الرزق والولد ونحو ذلك ‪ ،‬كما صرح به تعالى في قوله ‪ }:‬ن ُوَ ّ‬
‫إل َيه َ‬
‫م ِفيَها ل َ‬
‫م ِفيَها { يعني الدنيا ‪ ،‬وأكد ذلك بقوله } وَهُ ْ‬
‫مال َهُ ْ‬
‫م أعْ َ‬
‫ِ ِْ ْ‬
‫ن { وبظاهرها المتبادر منها كما ذكرنا ‪ .‬فسرها ابن عباس ‪،‬‬
‫ي ُب ْ َ‬
‫سو َ‬
‫خ ُ‬
‫وسعيد بن جبير ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وقتادة ‪،‬والضحاك كما نقله عنهم ابن‬
‫جرير ‪.‬‬

‫وعلى هذا ف بطلن أعمالهم في الدنيا بمعنى أنها لم يعتد بها‬
‫شرعا ً في عصمة دم ‪ ،‬ول ميراث ول نكاح ‪ ،‬ول غير ذلك ‪ ،‬ول تفتح‬
‫لها أبواب السماء ‪ ،‬ول تصعد إلى الله تعالى ‪ ،‬بدليل قوله ‪ }:‬إ ِل َي ْهِ‬
‫م ُ‬
‫دخر لهم‬
‫ه َوال ّ ِ‬
‫ن {‪ ،‬ول ت ُ ّ‬
‫صال ِ ُ‬
‫م الط ّي ّ ُ‬
‫ح ي َْرفَعُ ُ‬
‫ب َوال ْعَ َ‬
‫صعَد ُ ال ْك َل ِ ُ‬
‫ل ال ّ‬
‫يَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫العمال النافعة ‪ ،‬ول تكون في كتاب البرار في عليين ‪ ،‬وكفى بهذا‬
‫بطلنا ً ‪.‬‬
‫أما مطلق النفع الدنيوي بها ‪ ،‬فهو عند الله ل شيء ‪ ،‬فل ُينافي‬
‫مَتاعُ { وقوله ‪}:‬وما‬
‫ما ال ْ َ‬
‫حَياةُ الد ّن َْيا إ ِل ّ َ‬
‫بطلنها ؛بدليل قوله ‪ }:‬وَ َ‬
‫هذه الحياة الدنيا إل لهو ولعب وإن الدار الخرة لهي الحيوان لو‬
‫ُ‬
‫ول َأن ي َ ُ‬
‫حد َةً { إلى‬
‫ة َوا ِ‬
‫م ً‬
‫كو َ‬
‫سأ ّ‬
‫ن الّنا ُ‬
‫كانوا يعلمون وقوله ‪ }:‬وَل َ ْ‬
‫قوله ‪}:‬للمتقين{ واليات في مثل هذه كثيرة ‪.‬‬
‫ومما يوضح هذا المعنى حديث ‪ ":‬لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح‬
‫بعوضة ما سقى منها كافرا ً شربة ماء" ‪.‬‬
‫ول َأن ي َ ُ‬
‫ن‬
‫كو َ‬
‫ذكر ابن كثير هذا الحديث في تفسير قوله تعالى ‪ }:‬وَل َ ْ‬
‫ُ‬
‫ة{اليات ‪ .‬ثم قال ‪ :‬أسنده البغوي من رواية زكريا بن‬
‫م ً‬
‫سأ ّ‬
‫الّنا ُ‬
‫منظور‪ ،‬عن أبي حازم ‪ ،‬عن سهل بن سعد رضي الله عنه ‪ ،‬عن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم فذكره ‪ .‬ورواه الطبراني من طريق‬
‫زمعة بن صالح ‪ ،‬عن أبي حازم ‪ ،‬عن سهل بن سعد ‪ ،‬عن النبي‬
‫‪ ": ‬لو عدلت الدنيا عند الله جناح بعوضة ‪ ،‬ما أعطى كافرا ً منها‬
‫شيءًا" ‪.‬‬
‫قال مقّياه ع عفا الله عنه ع ‪ :‬ل يخفى أن مراد الحافظ ابن كثير ع‬
‫رحمه الله ع بما ذكرناه عنه ‪ ،‬أن كلتا الطريقتين ضعيفة ‪ ،‬إل أن كل‬
‫واحدة منهما تعتضد بالخرى ‪ ،‬فيصلح المجموع للحتجاج ‪ ،‬كما تقرر‬

‫في علم الحديث من أن الطرق الضعيفة المعتبر بها يشد بعضها‬
‫بعضا ً ‪ ،‬فتصلح للحتجاج ‪.‬‬
‫ل تخاصم بواحد أهل بيت‬

‫فضعيفان يغلبان قويا ً‬

‫لن زكريا بن منظور بن ثعلبة الُقرظي ‪ ،‬وزمعة بن صالح الجندي ‪،‬‬
‫كلهما ضعيف ‪ ،‬وإنما روى مسلم عن زمعة مقرونا ً بغيره ل مستقل ً‬
‫بالرواية ‪ ،‬كما بّينه الحافظ ابن حجر في التقريب ‪.‬‬
‫ف إل َيه َ‬
‫م { أي نعطيهم الغرض‬
‫مال َهُ ْ‬
‫م أعْ َ‬
‫الثالث ‪ :‬أن معنى } ن ُوَ ّ ِ ْ ِ ْ‬
‫الذي عملوا من أجله في الدنيا ‪ ،‬كالذي قاتل لُيقال ‪ :‬جريء ‪،‬‬
‫والذي قرأ لُيقال ‪ :‬قارئ والذي تصدق لُيقال ‪ :‬جواد ‪ ،‬فقد قيل لهم‬
‫ذلك ‪ ،‬وهو المراد بتوفيتهم أعمالهم على هذا الوجه ‪.‬‬
‫ويدل له الحديث الذي رواه أبو هريرة مرفوعا ً في المجاهد‬
‫والقارئ والمتصدق ؛ إنه يقال لكل واحد منهم ‪ :‬إنما عملت لُيقال ‪،‬‬
‫فقد قيل ‪ .‬أخرجه الترمذي مطوّل ً ‪ ،‬وأصله عند مسلم كما قاله ابن‬
‫حجر ‪ ،‬ورواه أيضا ً ابن جرير ‪ ،‬وقد استشهد معاوية رضي الله عنه‬
‫م‬
‫لصحة حديث أبي هريرة هذا ‪ ،‬بقوله تعالى ‪ }:‬ن ُوَ ّ‬
‫ف إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫َ‬
‫م { وهو تفسير منهم رضي الله عنهم لهذه الية بما يدل‬
‫مال َهُ ْ‬
‫أعْ َ‬
‫لهذا الوجه الثالث ‪.‬‬
‫الرابع ‪ :‬أن المراد بالية المنافقون الذين يخرجون للجهاد ‪ ،‬ل‬
‫يريدون وجه الله ‪ ،‬وإنما يريدون الغنائم فإنهم ُيقسم لهم فيها في‬
‫الدنيا ول ح ّ‬
‫ظ لهم من جهادهم في الخرة ‪ ،‬والقسم لهم منهم هو‬
‫توفيتهم أعمالهم على هذا القول ‪ .‬والعلم عند الله تعالى ‪.‬‬
‫ل رب إن ابِني م َ‬
‫ن وَعْد َ َ‬
‫حقّ {‬
‫ك ال ْ َ‬
‫ن أهِْلي وَإ ِ ّ‬
‫قوله تعالى ‪ }:‬فََقا َ َ ّ ِ ّ ْ‬
‫ِ ْ‬
‫الية ‪ .‬هذه الية الكريمة ندل على أن هذا البن من أهل نوح عليه‬

‫السلم ‪ ،‬وقد ذكر تعالى ما يدل على خلف ذلك ‪ ،‬حيث قال ‪َ }:‬يا‬
‫ن أ َهْل ِ َ‬
‫ك{‪.‬‬
‫س ِ‬
‫ُنو ُ‬
‫ح إ ِن ّ ُ‬
‫ه ل َي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫والجواب ‪ :‬أن معنى قوله ‪}:‬ليس من أهلك { ‪ ،‬أي ‪ :‬الموعود‬
‫َ‬
‫ه { ؛ لنه كافر ل مؤمن ‪.‬‬
‫بنجاتهم في قوله ‪ }:‬ل َن ُن َ ّ‬
‫ه وَأهْل َ ُ‬
‫جي َن ّ ُ‬
‫ن أ َهِْلي {يظنه مسلما ً من جملة المسلمين‬
‫ن اب ِْني ِ‬
‫وقول نوح ‪ }:‬إ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫الناجين كما ُيشير إليه قوله تعالى ‪}:‬فل تسألني ما ليس لك به علم‬
‫{‪.‬‬
‫ه { إل أنه أخبره‬
‫دى ُنو ٌ‬
‫وقد شهد الله أنه ابنه حيث قال ‪ }:‬وََنا َ‬
‫ح اب ْن َ ُ‬
‫بأن هذا البن عم ٌ‬
‫ل غير صالح ؛ لكفره ‪ ،‬فليس من الهل الموعود‬
‫بنجاتهم ‪ ،‬وإن كان من جملة الهل نسبا ً ‪.‬‬
‫م ِبال ُْبع ْ‬
‫ما‬
‫سل َُنا إ ِب َْرا ِ‬
‫قوله تعالى ‪ }:‬وَل ََقد ْ َ‬
‫شَرى َقاُلوا ْ َ‬
‫ت ُر ُ‬
‫سل َ ً‬
‫هي َ‬
‫جاء ْ‬
‫َقا َ‬
‫م‪ {..‬الية ‪.‬‬
‫سل َ ٌ‬
‫ل َ‬
‫هذه الية الكريمة تدل على أن إبراهيم رد السلم على الملئكة ‪.‬‬
‫وقد جاء في سورة الحجر ما ُيوهم أنهم لما سلموا عليه أجابهم‬
‫ل منهم ‪ ،‬من غير رد السلم ‪ ،‬وذلك قوله تعالى ‪ }:‬فََقاُلوا ْ‬
‫بأنه وج ٌ‬
‫ما َقا َ‬
‫ن )‪ (52‬سورة الحجر { ‪.‬‬
‫ل إ ِّنا ِ‬
‫جُلو َ‬
‫َ‬
‫م وَ ِ‬
‫منك ُ ْ‬
‫سل ً‬
‫والجواب ظاهر ‪ :‬وهو أن إبراهيم أجابهم بكل المرين ‪ :‬رد السلم‬
‫والخبار بوجله منهم ‪ .‬فذكر أحدهما في هود ‪،‬والخر في الحجر ‪.‬‬
‫ويدل لذلك ذكره تعالى ما يدل عليهما معا ً في سورة الذاريات في‬
‫ما َقا َ‬
‫ن )‪ (25‬سورة الذاريات‬
‫منك َُرو َ‬
‫م قَوْ ٌ‬
‫سَل ٌ‬
‫ل َ‬
‫قوله ‪}:‬فََقاُلوا َ‬
‫م ّ‬
‫سَل ً‬
‫ن { يدل على وجله منهم ‪.‬ويوضح ذلك قوله‬
‫منك َُرو َ‬
‫{ لن قوله ‪ّ }:‬‬
‫َ‬
‫ة { في هود والذاريات ‪ ،‬مع أن في كل‬
‫خيَف ً‬
‫م ِ‬
‫س ِ‬
‫تعالى ‪ }:‬فَأوْ َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ج َ‬
‫منهم ‪َ }:‬قا َ‬
‫م{‪.‬‬
‫سَل ٌ‬
‫ل َ‬
‫قوله تعالى ‪}:‬خالدين فيها ما دامت السماوات والرض { الية ‪.‬‬

‫ن تعارضهما معه ‪ ،‬كقوله‬
‫تقدم وجه الجمع بينه وبين اليات التي ي ُظ َ ّ‬
‫َ‬
‫دا { في سورة النعام ‪ ،‬وسيأتي له إن شاء‬
‫تعالى ‪َ }:‬‬
‫خال ِ ِ‬
‫ن ِفيَها أب َ ً‬
‫دي َ‬
‫الله زيادة إيضاح في سورة النبأ ‪.‬‬
‫ك وَل ِذ َل ِ َ‬
‫م َرب ّ َ‬
‫ك‬
‫م ْ‬
‫من ّر ِ‬
‫قوله تعالى ‪ }:‬وَل َ ي ََزاُلو َ‬
‫ح َ‬
‫ن )‪ (118‬إ ِل ّ َ‬
‫ن ُ‬
‫خت َل ِِفي َ‬
‫م{‪.‬‬
‫َ‬
‫خل ََقهُ ْ‬
‫اختلف العلماء في المشار إليه بقوله ‪ ":‬ذلك" ‪ ،‬فقيل ‪ :‬إل من رحم‬
‫ربك وللرحمة خلقهم ‪.‬‬
‫ي وسعيد ‪،‬‬
‫والتحقيق ‪ :‬أن المشار إليه هو اختلفهم إلى سق ّ‬
‫م َرب ّ َ‬
‫ك‬
‫م ْ‬
‫من ّر ِ‬
‫المذكور في قوله ‪ }:‬وَل َ ي ََزاُلو َ‬
‫ح َ‬
‫ن )‪ (118‬إ ِل ّ َ‬
‫ن ُ‬
‫خت َل ِِفي َ‬
‫م { ولذلك الختلف خلقهم ‪ ،‬فخلق فريقا ً للجنة وفريقا ً‬
‫وَل ِذ َل ِ َ‬
‫ك َ‬
‫خل ََقهُ ْ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫للسعير ‪ ،‬كما نص عليه بقوله تعالى ‪ }:‬وَل ََقد ْ ذ ََرأَنا ل ِ َ‬
‫م ك َِثيًرا ّ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫م َ‬
‫س‪ {..‬الية ‪.‬‬
‫ال ْ ِ‬
‫ج ّ‬
‫ن َوا ِ‬
‫لن ِ‬
‫وأخرج الشيخان في صحيحهما ‪ ،‬من حديث ابن مسعود رضي الله‬
‫عنه ‪ " :‬ثم يبعث الله إليك الملك فُيؤمر بأربع كلمات ‪ :‬فيكتب رزقه‬
‫‪ ،‬وأجله وعمله ‪ ،‬وشقي أم سعيد " ‪.‬‬
‫وروى مسلم من حديث عائشة ع رضي الله عنها ع " ياعائشة ‪ ،‬إن‬
‫الله خلق الجنة وخلق لها أهل ً وهم في أصلب آبائهم ‪ ،‬وخلق النار‬
‫وخلق لها أهل ً وهم في أصلب آبائهم " ‪.‬‬
‫وفي صحيح مسلم ‪ ،‬من حديث عبد الله بن عمرو ع رضي الله‬
‫عنهما ع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪ ":‬إن الله قدر‬
‫مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات والرض بخمسين ألف سنة ‪،‬‬
‫وكان عرشه على الماء" ‪.‬‬
‫وفي الصحيحين من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه عن‬
‫النبي ‪ " : ‬كل ميسٌر لما خلق له" ‪.‬‬

‫وإذا تقّرر أن قوله تعالى }ولذلك خلقهم{ معناه ‪ :‬أنهم خلقهم‬
‫لسعادة بعض وشقاوة بعض ‪،‬كما قال ‪ }:‬وَل ََقد ْ ذ ََرأ َْنا { الية ‪،‬‬
‫من ُ‬
‫م َ‬
‫ن )‪ (2‬سورة‬
‫ذي َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫كافٌِر وَ ِ‬
‫م فَ ِ‬
‫وقال ‪} }:‬هُوَ ال ّ ِ‬
‫كم ّ‬
‫منك ُ ْ‬
‫خل ََقك ُ ْ‬
‫م ٌ‬
‫التغابن { فل يخفى ظهور التعارض بين هذه اليات ‪ ،‬مع قوله‬
‫ن{ )‪ (56‬سورة‬
‫ما َ‬
‫س إ ِّل ل ِي َعْب ُ ُ‬
‫ت ال ْ ِ‬
‫خل َْق ُ‬
‫تعالى ‪ }:‬وَ َ‬
‫لن َ‬
‫دو ِ‬
‫ج ّ‬
‫ن َوا ْ ِ‬
‫الذاريات { ‪.‬‬
‫والجواب عن هذا من ثلثة أوجه ‪:‬‬
‫الول ع ونقله ابن جرير عن زيد بن أسلم وسفيان ع ‪ :‬أن معنى الية‬
‫ن أي ‪ :‬يعبدي السعداء منهم ويعصيني الشقياء ‪.‬‬
‫‪ } :‬إ ِّل ل ِي َعْب ُ ُ‬
‫دو ِ‬
‫فالحكمة المقصودة من إيجاد الخلق ع التي هي عبادة الله ع حاصلة‬
‫هع ُ‬
‫ؤلء‬
‫بفعل السعداء منهم ‪ ،‬كما أشار له قوله تعالى ‪ }:‬ي َك ُْفْر ب َِها َ‬
‫سوا ْ ب َِها ب ِ َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ما ل ّي ْ ُ‬
‫فََقد ْ وَك ّل َْنا ب َِها قَوْ ً‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬
‫وغاية ما يلزم على هذا القول ‪ ،‬أنه أطلق المجموع وأراد بعضهم‬
‫‪،‬وقد بّينا أمثال ذلك من اليات التي أطلق فيها المجموع مرادا ً‬
‫بعضه ‪ ،‬في سورة النفال ‪.‬‬
‫الوجه الثاني ع هو ما رواه ابن جرير عن ابن عباس ‪ ،‬واختاره ابن‬
‫ي بالعبودية‬
‫جرير ‪ :‬أن معنى قوله ‪}:‬إل ليعبدون{ أي ‪ :‬إل ليقروا إل ّ‬
‫طوعا ً أو كرها ً ؛ لن المؤمن ُيطيع باختياره ‪ ،‬والكفار مذعن منقاد‬
‫لقضاء ربه جبرا ً عليه ‪.‬‬
‫الوجه الثالث ع ويظهر لي أنه هو الحق ؛ لدللة القرآن عليه ع ‪ :‬أن‬
‫الرادة في قوله ‪}:‬ولذلك خلقهم{ إرادة كونية قدرية ‪ ،‬والدارية‬
‫في قوله ‪}:‬وماخلقت الجن والنس إل ليعبدون{ إرادة شرعية‬
‫دينية ‪ .‬فبّين في قوله ‪}:‬ولذلك خلقهم {وقوله ‪}:‬ولقد ذرأنا لجهنم‬
‫كثيرا ً من الجن والنس{ ؛ أنه أراد بإرادته الكونية القدرية صيرورة‬

‫ن‬
‫قوم إلى السعادة ‪ ،‬وآخرين إلى الشقاوة وبّين بقوله ‪ }:‬إ ِّل ل ِي َعْب ُ ُ‬
‫دو ِ‬
‫{ أنه يريد العبادة بإرادته الشرعية الدينية من الجن والنس ‪،‬‬
‫فيوفق من شاء بإرادته الكونية فيعبده ‪ ،‬ويخذل من شاء فيمتنع من‬
‫العبادة ‪.‬‬
‫َ‬
‫سل َْنا‬
‫ما أْر َ‬
‫ووجه دللة القرآن على هذا ‪ :‬أنه تعالى بّينه بقوله ‪ }:‬وَ َ‬
‫ل إ ِل ّ ل ِي ُ َ‬
‫مم الرادة الشرعية بقوله ‪:‬‬
‫ِ‬
‫من ّر ُ‬
‫ن الل ّهِ { فع ّ‬
‫طاعَ ب ِإ ِذ ْ ِ‬
‫سو ٍ‬
‫} إ ِل ّ ل ِي ُ َ‬
‫طاعَ { ‪ ،‬وبّين التخصيص في الطاعة بالرادة الكونية بقوله ‪:‬‬
‫ص‪.‬‬
‫ن الّله{ فالدعوة عامة ‪،‬والتوفيق خا ٌ‬
‫} ب ِإ ِذ ْ ِ‬
‫وتحقيق النسبة بين الرادة الكونية القدرية والرادة الشرعية‬
‫الدينية ‪ ،‬أنه بالنسبة إلى وجود المراد وعدم وجوده ‪ ،‬فالرادة‬
‫م مطلقا ً ؛ لن كل مراد شرعا ً يتحقق وجوده في الخارج‬
‫الكونية أع ّ‬
‫إذا ُأريد كونا ً وقدرا ً ‪ ،‬كإيمان أبي بكر ‪ .‬وليس يوجد ما لم يرد كونا ً‬
‫وقدرا ً ولو أريد شرعا ً ‪ ،‬كإيمان أبي لهب ‪ .‬فكل مراد شرعي حصل‬
‫فبالرادة الكونية ‪ ،‬وليس كل مراد كوني حصل مرادا ً في الشرع ‪.‬‬
‫وأما بالنسبة إلى تعّلق الرادتين بعبادة النس والجن لله تعالى ‪،‬‬
‫ص مطلقا ً ؛ لن‬
‫فالرادة الشرعية أع ّ‬
‫م مطلقا ً ‪ ،‬والرادة الكونية أخ ّ‬
‫كل فرد من أفراد الجن والنس أراد الله منه العبادة شرعا ً لم‬
‫م الرادة الشريعة عبادة جميع‬
‫ُيردها من ك ُّلهم كونا ً وقدرا ً فتع ّ‬
‫دمنا‬
‫ص الرادة الكونية بعبادة السعداء منهم ‪ ،‬كما ق ّ‬
‫الثقلْين ‪ ،‬وتخت ّ‬
‫من أن الدعوة عامة ‪ ،‬والتوفيق خاص كما بينه تعالى بقوله ‪:‬‬
‫من ي َ َ‬
‫ط‬
‫ه ي َد ْ ُ‬
‫صَرا ٍ‬
‫شاء إ َِلى ِ‬
‫سل َم ِ وَي َهْ ِ‬
‫عو إ َِلى َ‬
‫دارِ ال ّ‬
‫دي َ‬
‫} َوالل ّ ُ‬
‫ست َِقيم ٍ { فصّرح بأنه يدعو الكل ‪ ،‬ويهدي من شاء منهم ‪.‬‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫وليست النسبة بين الرادة الشرعية والقدرية العموم والخصوص‬
‫مطلق ‪،‬كما بينا ‪ ،‬إل أن‬
‫من وجه ؛ بل هي العموم والخصوص ال ُ‬

‫م مطلقا ً باعتبار‬
‫م مطلقا ً من الخرى باعتبار ‪ ،‬والثانية أع ّ‬
‫إحداهما أع ّ‬
‫آخر ‪ ،‬كما بينا والعلم عند الله تعالى ‪.‬‬

‫سورة يوسف‬
‫جاء ب ِ ُ‬
‫ن ال ْب َد ِْو‪ {..‬الية ‪.‬‬
‫قوله تعالى ‪ }:‬وَ َ‬
‫كم ّ‬
‫م َ‬
‫هذه الية يدل ظاهرها على أن بعض النبياء ربما ُبعث من البادية ‪.‬‬
‫وقد جاء في موضع آخر ما يد ُ‬
‫ل على خلف ذلك ‪ ،‬وهو قوله تعالى ‪:‬‬
‫حي إل َيهم م َ‬
‫َ‬
‫من قَب ْل ِ َ‬
‫ل ال ُْقَرى { ‪.‬‬
‫جال ً ّنو ِ‬
‫سل َْنا ِ‬
‫ك إ ِل ّ رِ َ‬
‫ما أْر َ‬
‫} وَ َ‬
‫ن أه ْ ِ‬
‫ِ ِْ ّ ْ‬
‫وأجبي عن هذا بأجوبة ‪:‬‬
‫منها ‪ :‬أن يعقوب ُنبئ من الحضر ‪ ،‬ثم انتقل بعد ذلك إلى البادية ‪.‬‬
‫ومنها ‪ :‬أن المراد بالبدو نزول موضع اسمه " بدا" هو المذكور في‬
‫قوله جميل أو كثير ‪:‬‬
‫وأنت الذي حبب شغبا ً إلى بدا‬

‫ي وأوطاني بلد ٌ‬
‫إل ّ‬

‫سواهما‬
‫حللت بهذا مرة ثم مرة‬

‫بهذا فطاب‬

‫الواديان كلهما‬
‫وهذا القول مروي عن ابن عباس ‪ .‬ول يخفى بعد هذا القول ‪ ،‬كما‬
‫نبه عليه اللوسي في تفسيره ‪.‬‬
‫مستند للحضر ‪ ،‬فهو في حكمه‬
‫ومنها ‪ :‬أن البدو الذي جاءوا منه ُ‬
‫والله تعالى أعلم ‪.‬‬
‫سورة الرعد‬
‫َ‬
‫منذٌِر وَل ِك ُ ّ‬
‫هادٍ ‪. {...‬‬
‫ل قَوْم ٍ َ‬
‫ت ُ‬
‫ما أن َ‬
‫قوله تعالى ‪ }:‬إ ِن ّ َ‬
‫هذه الية الكريمة فيها التصريح بأن لكل قوم هاديا ً ‪ .‬وقد جاء في‬
‫آيات ُأخر ما يد ُ‬
‫ل على أن بعض القوام لم يكن لهم هادٍ ‪ ،‬سواء‬
‫سرنا الهدى بمعناه الخاص أو بمعناه العام ‪.‬‬
‫ف ّ‬

‫فمن اليات الدالة على أن بعض الناس لم يكن لهم هاد بالمعنى‬
‫الخاص ؛ قوله تعالى ‪ }:‬وإن ت ُط ِعْ أ َك ْث َر من ِفي ال َ‬
‫ضّلو َ‬
‫ك{‬
‫ر‬
‫ض يُ ِ‬
‫َ َ‬
‫ْ‬
‫َِ‬
‫ِ‬
‫فهؤلء المضلون لم يهديهم هاد الهدى الخاص ‪ ،‬الذي هو التوفيق‬
‫لما يرضي الله ‪ .‬ونظيرها قوله ‪ }:‬وَلعكن أ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن{‪،‬‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ر‬
‫ث‬
‫ك‬
‫س ل َ ي ُؤْ ِ‬
‫ّ‬
‫مُنو َ‬
‫َ‬
‫َ ِ ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ن ِفي‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن { وقوله ‪ }:‬إ ِ ّ‬
‫س وَل َوْ َ‬
‫ت بِ ُ‬
‫ص َ‬
‫وقوله ‪ }:‬وَ َ‬
‫حَر ْ‬
‫مِني َ‬
‫ما أك ْث َُر الّنا ِ‬
‫ما َ‬
‫ذ َل ِ َ‬
‫ن { إلى غير ذلك من اليات ‪.‬‬
‫ن أ َك ْث َُر ُ‬
‫ك لي َ ً‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫كا َ‬
‫هم ّ‬
‫ة وَ َ‬
‫مِني َ‬
‫ومن اليات الدالة على أن بعض القوام لم يكن لهم هاد بالمعنى‬
‫ما ُأنذَِر‬
‫ما ّ‬
‫العام ‪ ،‬الذي هو إبانة الطريق ‪ ،‬قوله تعالى ‪} }:‬ل ُِتنذَِر قَوْ ً‬
‫م )‪ (6‬سورة يععس { بناء على التحقيق من أن " ما " نافية ل‬
‫آَباؤُهُ ْ‬
‫موصولة ‪ ،‬وقوله تعالى ‪َ }:‬يا أ َهْ َ‬
‫ن‬
‫ب قَد ْ َ‬
‫م َر ُ‬
‫جاءك ُ ْ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫سول َُنا ي ُب َي ّ ُ‬
‫ل‪ {..‬الية ‪.‬‬
‫ن الّر ُ‬
‫م عََلى فَت َْرةٍ ّ‬
‫ل َك ُ ْ‬
‫س ِ‬
‫م َ‬
‫م‬
‫فالذين ماتوا في هذه الفترة ‪ ،‬لم يكن لهم هادٍ بالمعنى الع ّ‬
‫أيضا ً ‪.‬‬
‫والجواب عن هذا من أربعة أوجه ‪.‬‬
‫الول ‪ :‬أن معنى قوله ‪ } :‬وَل ِك ُ ّ‬
‫هادٍ { أي داع يدعوهم‬
‫ل قَوْم ٍ َ‬
‫وُيرشدهم ‪ ،‬إما إلى خير النبياء ‪ ،‬وإما إلى شر كالشياطين ‪ .‬أي‬
‫وأنت يا رسول الله منذر هاد ٍ إلى كل خير ‪ .‬وهذا القول مرويّ عن‬
‫ابن عباس ‪ ،‬من طريق علي بن أبي طلحة ‪ ،‬وقد جاء في القرآن‬
‫استعمال الهدى في الرشاد إلى الشر أيضا ً ‪ ،‬كقوله تعالى ‪ُ }:‬‬
‫كتب‬
‫عليه أنه من توله فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير { وقوله‬
‫تعالى ‪}:‬فاهدوهم إلى صراط الجحيم{ ‪ ،‬وقوله تعالى ‪}:‬ول‬
‫ليهديهم طريقا ً إل طريق جهنم{ كما جاء في القرآن أيضا ً إطلق‬
‫المام على الداعي إلى الشر ‪ ،‬في قوله ‪}:‬وجعلناهم أئمة يدعون‬
‫إلى النار ‪ { ..‬الية ‪.‬‬

‫الثاني ‪ :‬أن معنى الية ‪ :‬أنت يامحمد ‪ ‬منذر ‪ ،‬وأنا هادي كل قوم‬
‫وُيروى هذا عن ابن عباس من طريق العوفي ‪ ،‬وعن محمد وسعيد‬
‫بن جبير والضحاك وغير واحد ‪ .‬قاله ابن كثير ‪.‬‬
‫وعلى هذا القول ‪ ،‬فقوله ‪ }:‬وَل ِك ُ ّ‬
‫هادٍ {‪ ،‬يعني به نفسه جل‬
‫ل قَوْم ٍ َ‬
‫وعل ‪ .‬ونظيره في القرآن قوله تعالى ‪َ }:‬ول ي ُن َب ّئ ُ َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫خِبيرٍ {‬
‫ل َ‬
‫ك ِ‬
‫يعني نفسه ‪ ،‬كما قاله قتادة ‪ .‬ونظيره من كلم العرب قول قتادة‬
‫بن سلمة الحنفي ‪:‬‬
‫ن بغزوةٍ‬
‫ولئن بقي ُ‬
‫ت لرحل ّ‬

‫تحوي الغنائم أو يموت‬

‫م‬
‫كري ُ‬
‫يعني ‪ :‬نفسه ‪.‬‬
‫وسيأتي تحرير هذا المبحث إن شاء الله في سورة القارعة ‪.‬‬
‫وتحرير المعنى على هذا القول ‪ :‬أنت يا محمد منذر ‪ ،‬وأنا هادي‬
‫ت لهم السعادة والهدى في علمي ؛ لدللة آيات كثيرة‬
‫كل قوم سبق ْ‬
‫على أنه يتعالى هدى قوما ً وأضل آخرين ‪ ،‬على وفق ما سبق به‬
‫ه لَ‬
‫م فَإ ِ ّ‬
‫ص عََلى هُ َ‬
‫العلم الزلي ‪ ،‬كقوله تعالى ‪ِ }:‬إن ت َ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫داهُ ْ‬
‫حرِ ْ‬
‫ض ّ‬
‫ل{‪.‬‬
‫من ي ُ ِ‬
‫ي َهْ ِ‬
‫دي َ‬
‫الثالث ‪ :‬أن معنى ‪} :‬وَل ِك ُ ّ‬
‫هاد{ أي ‪ :‬قائد ‪ ،‬والقائد ‪ :‬المام‬
‫ل قَوْم ٍ َ‬
‫والمام ‪ :‬العمل ‪ .‬قاله أبو العالية ‪ ،‬كما نقله عنه ابن كثير ‪.‬‬
‫وعلى هذا القول ‪ ،‬فالمعنى ‪ :‬ولكل قوم عمل يهديهم إلى ما هم‬
‫صائرون إليه من خير وشر ‪ .‬ويد ّ‬
‫ل لمعنى هذا الوجه قوله تعالى ‪:‬‬
‫س ما أسلفت{ على قراءة من قرأها بتاءين‬
‫}هنالك تتلو كل نف ٍ‬
‫مثناتين ‪ ،‬بمعنى ‪ :‬تتبع كل نفس ما أسلف من خير وشر ‪.‬‬
‫وأما على القول بأن معنى ‪ " :‬تتلو" ‪ :‬تقرأ في كتاب عملها ما‬
‫قدمت من خير وشر ‪ ،‬فل دليل في الية ‪ .‬ويدل له أيضا ً حديث ‪" :‬‬

‫لتتبع كل أمة ما كانت تعبد ‪ .‬فيتبع من كان يعبد الشمس ‪ :‬الشمس‬
‫‪ ،‬ويتبع من كان يعبد القمر القمر ‪ ،‬ويتبع من كان يعبد الطواغيت ‪:‬‬
‫الطواغيت" الحديث ‪.‬‬
‫الرابع ‪ :‬وبه قال مجاهد وقتادة وعبد الرحمن بن زيد ع ‪ :‬أن المراد‬
‫بالقوم المة ‪ ،‬والمراد بالهادي النبي ‪ .‬فيكون معنى قوله ‪ }:‬وَل ِك ُ ّ‬
‫ل‬
‫هاد{ أي ‪ :‬ولكل أمة نبي ‪ ،‬كقوله تعالى ‪ }:‬وإن م ُ‬
‫مةٍ إ ِل ّ خل‬
‫قَوْم ٍ َ‬
‫نأ ّ‬
‫َِ ّ ْ‬
‫ذيٌر { وقوله ‪}:‬ولكل أمة رسول { ‪.‬‬
‫ِفيَها ن َ ِ‬
‫وكثيرا ً ما ُيطلق في القرآن اسم القوم على المة ‪ ،‬كقوله ‪}:‬ولقد‬
‫أرسلنا نوحا ً إلى قومه { ‪ ،‬ونحو ذلك ‪.‬‬
‫م‬
‫وعلى هذا القول ‪ ،‬فالمراد بالقوم في قوله ‪}:‬ولكل قوم هاٍد{ أع ّ‬
‫ة ‪ .‬ومما يوضح ذلك ‪:‬‬
‫من مطلق ما يصدق عليه اسم القوم لغ ً‬
‫حديث معاوية بن حيدة القشيري رضي الله عنه في السنن‬
‫والمسانيد ‪ "":‬أنتم توفون سبعين أمة" الحديث ‪.‬‬
‫ة ‪ ،‬أكثر من سبعين‬
‫ومعلوم أن ما ُيطلق عليه اسم القوم لغ ً‬

‫بأضعاف وحاصل هذا الوجه الرابع أن الية كقوله ‪ } :‬وإن م ُ‬
‫ة‬
‫م ٍ‬
‫نأ ّ‬
‫َِ ّ ْ‬
‫إل ّ خل فيها نذير { وقوله ‪ }:‬ول ِك ُ ّ ُ‬
‫سو ٌ‬
‫ل { وهذا ل إشكال فيه‬
‫مةٍ ّر ُ‬
‫لأ ّ‬
‫َ‬
‫ِ َ َ ِ ٌ‬
‫ِ‬
‫‪ ،‬لحصر المم في سبعين ‪،‬كما بين في الحديث ‪ .‬فآباء القوم الذين‬
‫لم ينذروا مثل ً ‪ ،‬المذكورون في قوله ‪}:‬لتنذر قوما ً ما أنذر‬
‫آباؤءهم{ ليسوا أمة مستقلة ‪ ،‬حتى يرد الشكال في عدم‬
‫إنذارهم ‪ ،‬مع قوله ‪}:‬وإن من أمة إل خل فيها نذير{ بل هم بعض‬
‫أمة ‪.‬‬
‫وقوله تعالى ‪ }:‬ونذيرا وإن م ُ‬
‫ذيٌر { ل يشكل‬
‫مةٍ إ ِل ّ خل ِفيَها ن َ ِ‬
‫نأ ّ‬
‫ََ ِ ً َِ ّ ْ‬
‫عليه قوله تعالى ‪}:‬ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرًا{ لن‬
‫المعنى ‪ :‬أرسلنا إلى جميع القرى ‪ ،‬بل إلى السود والحمر ‪ ،‬رسول ً‬

‫واحدا ً ‪ ،‬هو محمد ‪ ‬مع أنا لو شئنا أرسلنا إلى كل قرية بانفرادها‬
‫رسول ً ‪ ،‬ولكن لم نفعل ذلك ‪ ،‬ليكون الرسال إلى الناس كلهم فيه‬
‫الظهار لفضله ‪ ‬على غيره من الرسل ‪ ،‬بإعطائه ما لم ُيعطه أحد ٌ‬
‫قبله من الرسل‪ ،‬عليه وعليهم الصلة والسلم ‪.‬‬
‫كما ثبت عنه ‪ ‬في الصحيح ‪ :‬من أن عموم رسالته إلى السود‬
‫صه الله به دون غيره من الرسل ‪.‬‬
‫والحمر ؛ مما خ ّ‬
‫وأقرب الوجه المذكورة عندنا ‪ ،‬هو ما يدل عليه القرآن العظيم ‪،‬‬
‫وهو الوجه الرابع ‪ ،‬وهو أن معنى الية } وَل ِك ُ ّ‬
‫هاد ٍ { أي ‪ :‬لكل‬
‫ل قَوْم ٍ َ‬
‫أمة نبي ‪ ،‬فلست يانبي الله بدعا ً من الرسل ‪.‬‬

‫ووجه دللة القرآن على هذا ‪ :‬كثرة إتيان مثله في اليات ‪ ،‬كقوله ‪:‬‬
‫}ولقد بعثنا في كل أمة رسول ً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت{ ‪،‬‬
‫وقوله ‪}:‬ولكل أمة رسول{ وقوله ‪}:‬وإن من أمة إل خل فيها نذير{‬
‫‪.‬‬
‫وعليه ‪ ،‬فالحكمة في الخبار بأن لكل أمة نبيا ً ‪ ،‬أن المشركين‬
‫عجبوا من إرساله ‪ ، ‬كما بينه تعالى بقوله ‪}:‬أكان الناس عجبا ً أن‬
‫أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس{ وقوله }بل عجبوا أن جاءهم‬
‫منذر منهم{ ‪ ،‬وقوله ‪}:‬وما منع الناس أن يؤمنوا إذا جاءهم الهدى‬
‫إل أن قالوا أبعث الله بشرا ً رسو ً‬
‫ل{ فأخبرهم أن إنذاره لهم ليس‬
‫بعجب ول غريب ‪ ،‬لن لكل أمة منذرا ً ‪ .‬فالية كقوله‪}:‬قل ما كنت‬
‫بدعا ً من الرسل{ ‪ ،‬وقوله ‪} :‬إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح‬
‫والنبيين من بعده{ والعلم عند الله تعالى ‪.‬‬
‫ل إ ِل َي ْ َ‬
‫ما ُأنزِ َ‬
‫ك{‪.‬‬
‫قوله تعالى ‪َ }:‬وال ّ ِ‬
‫حو َ‬
‫ب ي َْفَر ُ‬
‫م ال ْك َِتا َ‬
‫ن بِ َ‬
‫ن آت َي َْناهُ ُ‬
‫ذي َ‬
‫الية‬

‫هذه الية الكريمة تدل بظاهرها على إيمان أهل الكتاب ‪ ،‬لن الفرح‬
‫بما أنزل على النبي ‪ ‬دليل اليمان ‪.‬‬
‫حقّ ت ِل َوَت ِهِ { ‪،‬‬
‫ونظيره قوله تعالى} ال ّ ِ‬
‫ه َ‬
‫م ال ْك َِتا َ‬
‫ب ي َت ُْلون َ ُ‬
‫ن آت َي َْناهُ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ل آمنوا ْ به أ َو ل َ تؤْمنوا ْ إن ال ّذي ُ‬
‫من قَب ْل ِهِ {‬
‫م ِ‬
‫ُ ِ ُ ِ ّ‬
‫ن أوُتوا ْ ال ْعِل ْ َ‬
‫ِ َ‬
‫وقوله } قُ ْ ِ ُ ِ ِ ْ‬
‫الية ‪ .‬وقد جاءت آيات تدل على خلف ذلك ‪ ،‬كقوله ‪}:‬لم يكن‬
‫الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين { إلى أن قال ‪}:‬‬
‫ل َم يك ُن ال ّذين ك ََفروا م َ‬
‫منَف ّ‬
‫م ْ‬
‫ن { وبين‬
‫شرِ ِ‬
‫ن ُ‬
‫ب َوال ْ ُ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫كي َ‬
‫كي َ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫ِ ْ‬
‫ُ‬
‫ِ َ‬
‫ْ َ ِ‬
‫في موضع آخر أن الكافرين من أهل الكتاب أكثر ‪ ،‬وهو قوله ‪:‬‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫}} ُ‬
‫ن‬
‫مة ٍ أ ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ف وَت َن ْهَوْ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُرو َ‬
‫خرِ َ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫س ت َأ ُ‬
‫ج ْ‬
‫خي َْر أ ّ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫ن عَ ِ‬
‫ت ِللّنا ِ‬
‫ب لَ َ‬
‫ن أ َهْ ُ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫منك َرِ وَت ُؤْ ِ‬
‫كا َ‬
‫مُنو َ‬
‫من ْهُ ُ‬
‫خي ًْرا ل ُّهم ّ‬
‫ن ِبالل ّهِ وَل َوْ آ َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ن )‪ (110‬سورة آل عمران { ‪.‬‬
‫م ال َْفا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫سُقو َ‬
‫مُنو َ‬
‫ن وَأك ْث َُرهُ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫والجواب ‪ :‬أن الية من العام المخصوص ‪ ،‬فهي في خصوص‬
‫المؤمنين من أهل الكتاب ‪ ،‬كعبد الله بن سلم ومن أسلم من‬
‫اليهود ‪ ،‬وكالثمانين الذين أسلموا من النصارى المشهورين ‪ ،‬كما‬
‫قاله الماوردي وغيره ‪ ،‬وهو ظاهر ويدل عليه التبعيض في قوله‬
‫تعالى ‪ }:‬وإن م َ‬
‫ه‪ {..‬الية ‪.‬‬
‫ن ِبالل ّ ِ‬
‫من ي ُؤْ ِ‬
‫ب لَ َ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫م ُ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫َِ ّ ِ ْ‬

‫سورة إبراهيم‬
‫ت في كل مكان ‪ {..‬الية ‪.‬‬
‫قوله تعالى ‪}:‬ويأتيه المو ُ‬
‫ت الكافر في النار ‪ .‬وقوله ‪}:‬وما هو‬
‫ُيفهم من ظاهره مو ُ‬
‫بميت{ُيصّرح بنفي ذلك ‪.‬‬
‫والجواب ‪ :‬أن معنى ‪} :‬ويأتيه الموت { ‪ ،‬أي أسبابه المقتضية له‬
‫عادة ‪ ،‬إل أن الله ُيمسك روحه في بدنه مع وجود ما يقتضي موته‬
‫حجة في قوله ‪:‬‬
‫عادة ‪ .‬وأوضح هذا المعنى بعض المتأخرين ممن ل ُ‬
‫بقوله ‪:‬‬
‫ولقد قتلتك بالهجاء فلم تمت‬

‫إن الكلب طويلة‬

‫العمار‬
‫َ‬
‫قوله تعالى ‪ }:‬ي َوم ت ُب َد ّ ُ َ‬
‫ض { الية ‪.‬‬
‫ْ َ‬
‫ل الْر ُ‬
‫ض غَي َْر الْر ِ‬
‫هذه الية الكريمة فيها التصريح بتبديل الرض يوم القيامة ‪ .‬وقد‬
‫جاء في آية آخرى ما ُيتوهم منه أنها تبقي ول تتغيُر ‪ ،‬وهي قوله‬
‫تعالى ‪}:‬إنا جعلنا مع على الرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عمل ً‬
‫‪ ،‬وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا ً جرزًا{ فإنه تعالى في هذه الية‬
‫صرح بأنه جعل ما على الرض زينة لها ؛ لبتلء الخلق ‪ ،‬ثم بين أنه‬
‫يجعل ما على الرض صعيدا ً جرزا ً ‪ ،‬ولم يذكر أنه يتغير نفس الرض‬
‫؛ فيتوهم منه أن التغيير حاصل في ما عليها دون نفسها ‪.‬‬
‫والجواب ‪ :‬هو أن حكمة ذكر ما عليها دونها ‪ ،‬لن ما على الرض‬
‫من الزينة والزخارف ومتاع الدنيا ‪ ،‬هو سبب الفتنة والطغيان‬
‫ومعصية تعالى ‪.‬‬
‫م زاجرٍ عن‬
‫فالخبار عنه بأنه فإن زائل ؛ فيه أكُبر واع ٍ‬
‫ظ وأعظ ُ‬
‫ص بالذكر ؛ فل ينافي تبديل الرض‬
‫الفتتان به ‪ ،‬ولهذه الحكمة خ ّ‬
‫المصرح به في الية الخرى ‪ ،‬كما هو ظاهر ‪ ،‬مع أن مفهوم قوله ‪:‬‬

‫ب ؛ لن الموصول الذي هو " ما " واقع على‬
‫}ماعليها{ مفهو ٌ‬
‫م لق ٍ‬
‫جميع الجناس الكائنة على الرض زينة لها ‪ .‬ومفهوم اللقب ل‬
‫ُيعتبر عند الجمهور ‪ ،‬وإذا كان ل اعتبار به لم تظهر منافات أصل ً ‪.‬‬
‫والعلم عند الله تعالى ‪.‬‬

‫دفع إيهام الضطراب عن آيات الكتاب‬
‫لفضيلة الشيخ محمد المين الشنقيطى‬
‫المدرس بكلية الشريعة بالجامعة‬
‫سورة النحل‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ة‬
‫مل َ ً‬
‫م ال ْ ِ‬
‫وَزاَر ُ‬
‫م ِ‬
‫كا ِ‬
‫ح ِ‬
‫قوله تعالى‪}:‬ل ِي َ ْ‬
‫و َ‬
‫قَيا َ‬
‫ه ْ‬
‫ة يَ ْ‬
‫مُلوا أ ْ‬
‫َ‬
‫م{ الية‪.‬هذه الية الكريمة تدل‬
‫ن يُ ِ‬
‫ر ال ّ ِ‬
‫و ِ‬
‫ضّلون َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫نأ ْ‬
‫َ‬
‫وَزا ِ‬
‫على أن هؤلء الضالين المضلين يحملون أوزارهم كاملة‬
‫ويحملون أيضا من أوزار التباع الذين أضلوهم‪ .‬وقد جاءت آيات‬
‫ع‬
‫ن ت َدْ ُ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫أخر تدل أنه ل يحمل أحد وزر غيره كقوله تعالى‪َ }:‬‬
‫و َ‬
‫مث ْ َ‬
‫ه َ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫ذا‬
‫ش‬
‫قل َ ٌ‬
‫ة إ َِلى ِ‬
‫ل ِ‬
‫كا َ‬
‫ها ل ي ُ ْ‬
‫مل ِ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫ح ْ‬
‫ُ‬
‫ول َ ْ‬
‫يء ٌ َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫خَرى{‪.‬‬
‫وْزَر أ ْ‬
‫زُر َ‬
‫قْرَبى{ وقوله تعالى‪َ }:‬‬
‫زَرةٌ ِ‬
‫ول ت َ ِ‬
‫وا ِ‬
‫والجواب‪:‬أن هؤلء الضالين ما حملوا إل أوزار أنفسهم لنهم‬
‫ملوا وزر الضلل ووزر الضلل ‪.‬‬
‫تح ّ‬
‫فمن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها ل‬
‫ينقص ذلك من أوزارهم شيئا لن تشريعه لها لغيره ذنب من‬
‫ذنوبه فأخذ به‪ ,‬وبهذا يزول الشكال أيضا في قوله تعالى‪:‬‬
‫ع أ َث ْ َ‬
‫وأ َث ْ َ‬
‫ن أ َث ْ َ‬
‫م{ الية‪.‬‬
‫ح ِ‬
‫م َ‬
‫ول َي َ ْ‬
‫قال َ ُ‬
‫مل ُ ّ‬
‫ه ْ‬
‫قال ً َ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫} َ‬
‫قال ِ ِ‬

‫ب‬
‫وال َ ْ‬
‫ت الن ّ ِ‬
‫مَرا ِ‬
‫و ِ‬
‫م ْ‬
‫ن ثَ َ‬
‫عَنا ِ‬
‫ل َ‬
‫خي ِ‬
‫قوله تعالى‪َ }:‬‬
‫س َ‬
‫خ ُ‬
‫سنًا{ الية‪ .‬هذه الية الكريمة‬
‫ت َت ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ذو َ‬
‫رْزقا ً َ‬
‫ح َ‬
‫ه َ‬
‫من ْ ُ‬
‫كرا ً َ‬
‫و ِ‬
‫سكر المتخذ من ثمرات التخيل والعناب ل بأس‬
‫يفهم منها أن ال ُ‬
‫به لن الله‬
‫امتن به على عباده في سورة المتنان التي هي سورة‬
‫ل‬
‫ن َ‬
‫س ِ‬
‫ر ْ‬
‫م ْ‬
‫ع َ‬
‫ج ٌ‬
‫م ِ‬
‫النحل‪ ,‬وقد حّرم تعالى الخمر بقوله‪ِ } :‬‬
‫شي ْ َ‬
‫م تُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ال ّ‬
‫ن{ الية‪ ,‬لنه وصفها‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫جت َن ُِبوهُ ل َ َ‬
‫فا ْ‬
‫عل ّك ُ ْ‬
‫طا ِ‬
‫بأنها رجس وأنها من عمل الشيطان وأمر باجتنابها ورتب عليه‬
‫رجاء الفلح‪ ,‬ويفهم منه أن من لم يجتنبها لم يفلح وهو كذلك‪،‬‬
‫وقد بّين صلى الله عليه وسلم أن كل ما خامر العقل فهو خمر‬
‫وأن كل مسكر حرام وأن ما أسكر كثيره فقليله حرام‪.‬‬
‫والجواب ظاهر وهو أن آية تحريم الخمر ناسخة لقوله‪:‬‬
‫س َ‬
‫خ ُ‬
‫كرًا{‪ .‬الية‪ .‬ونسخها له هو التحقيق خلفا‬
‫}ت َت ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ذو َ‬
‫ه َ‬
‫من ْ ُ‬
‫لما يزعمه كثير من الصوليين من أن تحريم الخمر ليس نسخا‬
‫لباحتها الولى؛ لن إباحتها الولى إباحة عقلية‪ ,‬وهي المعروفة‬
‫عند الصوليين بالبراءة الصلية‪ ,‬وتسمى استصحاب العدم‬
‫الصلي‪ ,‬والباحة العقلية ليست من الحكام الشرعية حتى‬
‫يكون رفعها نسخا‪ ,‬ولو كان رفعها نسخا لكان كل تكليف في‬
‫الشرع ناسخا للبراءة الصلية من التكليف به‪ ,‬وإلى كون الباحة‬
‫العقلية ليست من الحكام الشرعية أشار في مراقي السعود‬
‫بقوله‪:‬‬
‫قد أخذت فليست الشرعية‬
‫وما من الباحة العقلية‬
‫كما أشار إلى أن تحريم الخمر ليس نسخا لباحتها؛ لنها‬
‫إباحة عقلية وليست من الحكام الشرعية حتى يكون رفعها‬
‫نسخا بقوله‪:‬‬
‫براءة ليست من الحكام‬
‫أباحها في أول السلم‬
‫وإنما قلنا إن التحقيق هو كون تحريم الخمر ناسخا لباحتها؛‬
‫س َ‬
‫خ ُ‬
‫كرًا{ يدل على إباحة الخمر‬
‫لن قوله‪} :‬ت َت ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ذو َ‬
‫ه َ‬
‫من ْ ُ‬
‫شرعا‪ ,‬فرفع هذه الباحة المدلول عليها بالقرآن رفع حكم‬
‫شرعي فهو نسخ بل شك‪ ,‬ول يمكن أن تكون إباحتها عقلية إل‬
‫قبل نزول هذه الية كما هو ظاهر‪ ,‬ومعلوم عند العلماء أن‬
‫الخمر نزلت في شأنها أربع آيات من كتاب الله‪:‬‬
‫الولى‪ :‬هذه الية الدالة على إباحتها‪.‬‬
‫‬‫‪ -‬الثانية‪ :‬الية التي ذكر فيها بعض معايبها‪ ,‬وأن فيها منافع‬

‫وصرحت بأن إثمها أكبر من نفعها‪ ,‬وهي قوله تعالى‪ُ } :‬‬
‫ق ْ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫ن‬
‫مَنا ِ‬
‫ِ‬
‫ما أك ْب َُر ِ‬
‫ف ُ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫وإ ِث ْ ُ‬
‫و َ‬
‫ما إ ِث ْ ٌ‬
‫ه َ‬
‫س َ‬
‫م ك َِبيٌر َ‬
‫ع ِللّنا ِ‬
‫في ِ‬
‫نَ ْ‬
‫ما{ ف َ‬
‫ربها بعد نزولها قوم للمنافع المذكورة‪ ,‬وتَركها‬
‫ف ِ‬
‫ه َ‬
‫ش ِ‬
‫ع ِ‬
‫آخرون للثم الذي هو أكبر من المنافع‪.‬‬
‫ الثالثة‪ :‬الية التي دلت على تحريمها في أوقات الصلة‬‫َ‬
‫مُنوا ل ت َ ْ‬
‫قَرُبوا‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫دون غيرها‪ ,‬وهي قوله‪َ} :‬يا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫الصلةَ َ‬
‫س َ‬
‫ما ت َ ُ‬
‫ن{الية‪.‬‬
‫قوُلو َ‬
‫حّتى ت َ ْ‬
‫كاَرى َ‬
‫م ُ‬
‫موا َ‬
‫عل َ ُ‬
‫وأن ْت ُ ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ الرابعة‪ :‬الية التي حرمتها تحريما باتا مطلقا‪ ,‬وهي قوله‬‫َ‬
‫مُر{ إلى قوله‪َ } :‬‬
‫ه ْ‬
‫ل‬
‫ما ال ْ َ‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫ف َ‬
‫تعالى‪َ} :‬يا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫خ ْ‬
‫مُنوا إ ِن ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫َ‬
‫ن{‪ ,‬والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫هو َ‬
‫من ْت َ ُ‬
‫م ُ‬
‫أن ْت ُ ْ‬
‫وأما على قول من زعم أن السكر‪ :‬الطعم‪ ,‬كما أختاره ابن‬
‫جرير وأبو عبيدة‪ ,‬أو أنه الخل فل إشكال في الية‪.‬‬
‫سل ْ َ‬
‫ه{‬
‫ه َ‬
‫عَلى ال ّ ِ‬
‫ما ُ‬
‫ذي َ‬
‫ون َ ُ‬
‫طان ُ ُ‬
‫قوله تعالى‪}:‬إ ِن ّ َ‬
‫ول ّ ْ‬
‫ن ي َت َ َ‬
‫الية‪ .‬هذه الية الكريمة فيها التصريح بأن الشيطان له سلطان‬
‫عَباِدي‬
‫ن ِ‬
‫على أوليائه‪ ,‬و نظيرها الستثناء في قوله تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫سل ْ َ‬
‫ك َ َ‬
‫ع َ‬
‫س لَ َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ك ِ‬
‫طا ٌ‬
‫ن ات ّب َ َ‬
‫م ُ‬
‫وي َ‬
‫م َ‬
‫ن إ ِل ّ َ‬
‫ه ْ‬
‫ل َي ْ َ‬
‫غا ِ‬
‫م ِ‬
‫علي ْ ِ‬
‫وقد جاء في بعض اليات ما يدل على نفي سلطانه عليهم‬
‫صدّقَ َ َ‬
‫ه َ‬
‫ول َ َ‬
‫ه‬
‫فات ّب َ ُ‬
‫عو ُ‬
‫س ظَن ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫م إ ِب ِْلي ُ‬
‫قد ْ َ‬
‫كقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫علي ْ ِ‬
‫ه َ َ‬
‫ما َ‬
‫إ ِل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ريقا ً ِ‬
‫كا َ‬
‫م ْ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫ن لَ ُ‬
‫و َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫ف ِ‬
‫علي ْ ِ‬
‫سل ْ َ‬
‫و َ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫ُ‬
‫ن{ الية‪ ,‬وقوله تعالى حاكيا عنه مقررا له‪َ }:‬‬
‫طا ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ما ُ‬
‫ال ّ‬
‫ق‬
‫و ْ‬
‫و َ‬
‫ق ِ‬
‫مُر إ ِ ّ‬
‫شي ْطا ُ‬
‫عدَ ال َ‬
‫ح ّ‬
‫عدَك ْ‬
‫ن الل َ‬
‫ي ال ْ‬
‫نل ّ‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫ض َ‬
‫َ‬
‫سل ْ َ‬
‫ما َ‬
‫خل َ ْ‬
‫م َ‬
‫ن{‬
‫فأ ْ‬
‫ي َ‬
‫و َ‬
‫م ِ‬
‫كا َ‬
‫ن ُ‬
‫م ْ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫و َ‬
‫فت ُك ُ ْ‬
‫عدْت ُك ُ ْ‬
‫طا ٍ‬
‫م َ‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫ن لِ َ‬
‫الية‪.‬‬
‫والجواب‪ :‬هو أن السلطان الذي أثبته له عليهم غير‬
‫السلطان الذي نفاه؛ وذلك من وجهين‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن السلطان المثبت له هو سلطان إضلله لهم‬
‫بتزيينه‪ ,‬والسلطان المنفي هو سلطان الحجة‪ ,‬فلم يكن لبليس‬
‫عليهم من حجة يتسلط بها غير أنه دعاهم فأجابوه بل حجة ول‬
‫برهان‪ ,‬وإطلق السلطان على البرهان كثير في القرآن‪.‬‬
‫الثاني‪:‬أن الله لم يجعل له عليهم سلطانا ابتداء البتة‪,‬‬
‫ولكنهم هم الذين سّلطوه على أنفسهم بطاعته‪ ,‬ودخولهم في‬
‫د‬
‫حزبه فلم يتسلط عليهم بقوة؛ لن الله يقول‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ن ك َي ْ َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ن َ‬
‫ال ّ‬
‫عيفًا{‪ ,‬وإنما تسّلط عليهم بإرادتهم‬
‫ض ِ‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫طا ِ‬
‫واختيارهم‪ ,‬ذكر هذا الجواب بوجهيه العلمة ابن القيم رحمه الله‬

‫تعالى‪.‬‬
‫ن ات ّ َ‬
‫م‬
‫ن ُ‬
‫وال ّ ِ‬
‫ع ال ّ ِ‬
‫قوله تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫وا َ‬
‫ق ْ‬
‫ن{‪ .‬هذه الية الكريمة تدل بظاهرها على أن معية الله‬
‫ح ِ‬
‫سُنو َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫خاصة بالمتقين المحسنين‪ ،‬وقد جاء في آيات أخر ما يدل على‬
‫ما ي َ ُ‬
‫و‬
‫ة إ ِّل ُ‬
‫وى َثلث َ ٍ‬
‫ن ِ‬
‫كو ُ‬
‫ن نَ ْ‬
‫م ْ‬
‫عمومها‪ ,‬وهي قوله‪َ } :‬‬
‫ه َ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫ن ذَل ِ َ‬
‫ك‬
‫ول َ‬
‫ة إ ِّل ُ‬
‫ول أدَْنى ِ‬
‫س ٍ‬
‫َراب ِ ُ‬
‫س ُ‬
‫ساِد ُ‬
‫و َ‬
‫م َ‬
‫ع ُ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫خ ْ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫و ُ‬
‫ول أك ْث ََر إ ِّل ُ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ع ُ‬
‫م أي ْ َ‬
‫ن َ‬
‫عك ُ ْ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫م{‪ ,‬وقوله‪َ }:‬‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫ن َ َ‬
‫ما ك ُّنا َ‬
‫فل َن َ ُ‬
‫ك ُن ُْتم{‪ ,‬وقوله‪َ } :‬‬
‫ن{‪,‬‬
‫م بِ ِ‬
‫غائ ِِبي َ‬
‫ص ّ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫ق ّ‬
‫عل ْم ٍ َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ما ت َ ُ‬
‫في َ‬
‫شْأن{ الية‪ .‬والجواب‪ :‬أن لله معية خاصة‬
‫ن ِ‬
‫كو ُ‬
‫و َ‬
‫} َ‬
‫ومعية عامة‪ ,‬فالمعية الخاصة بالنصر والتوفيق و العانة‪ ,‬وهذه‬
‫ن‬
‫ع ال ّ ِ‬
‫لخصوص المتقين المحسنين كقوله تعالى‪}:‬إ ِ ّ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫حي َرب ّ َ‬
‫ات ّ َ‬
‫ة أ َّني‬
‫وا{‪ .‬وقوله‪} :‬إ ِذْ ُيو ِ‬
‫ملئ ِك َ ِ‬
‫ك إ َِلى ال ْ َ‬
‫ق ْ‬
‫عَنا{‪ .‬ومعية‬
‫ن إِ ّ‬
‫حَز ْ‬
‫م َ‬
‫م{‪ .‬الية‪ ,‬وقوله‪} :‬ل ت َ ْ‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫عك ُ ْ‬
‫َ‬
‫عامة بالحاطة والعلم؛ لنه تعالى أعظم وأكبر من كل شيء‪,‬‬
‫محيط بكل شيء‪ ,‬فجميع الخلئق في يده أصغر من حبة خردل‬
‫في يد أحدنا وله المثل العلى‪ ,‬وسيأتي له زيادة إيضاح في‬
‫سورة الحديد ‪ -‬إن شاء الله ‪ -‬وهي عامة لكل الخلئق كما دّلت‬
‫عليه اليات المتقدمة‪.‬‬

‫سورة بني إسرائيل‬
‫ث‬
‫ع َ‬
‫حّتى ن َب ْ َ‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫عذِّبي َ‬
‫ما ك ُّنا ُ‬
‫و َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫سو ً‬
‫ل{‪.‬هذه الية الكريمة فيها التصريح بأن الله تعالى ل‬
‫َر ُ‬
‫يعذب أحدا ً حتى ينذره على ألسنة رسله عليهم الصلة والسلم‪,‬‬
‫ن ل ِئ َل ّ ي َ ُ‬
‫مب َ ّ‬
‫ن‬
‫من ْ ِ‬
‫كو َ‬
‫ونظيرها قوله تعالى‪ُ} :‬ر ُ‬
‫ري َ‬
‫ري َ‬
‫و ُ‬
‫سل ً ُ‬
‫ن َ‬
‫ذ ِ‬
‫ش ِ‬
‫ل{‪ ,‬وقوله تعالى‪} :‬ذَل ِ َ‬
‫ك‬
‫ِللّنا‬
‫س َ‬
‫ج ٌ‬
‫عَلى الل ّ ِ‬
‫ة بَ ْ‬
‫ح ّ‬
‫ه ُ‬
‫عدَ الّر ُ‬
‫س ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫هل ِ َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ها َ‬
‫ك ال ْ ُ‬
‫ن{‪,‬‬
‫غا ِ‬
‫وأ َ ْ‬
‫فُلو َ‬
‫أ ْ‬
‫هل ُ َ‬
‫م ْ‬
‫م ي َك ُ ْ‬
‫ك ُ‬
‫ن لَ ْ‬
‫قَرى ب ِظُل ْم ٍ َ‬
‫إلى غير ذلك من اليات‪ ,‬ويؤيده تصريحه تعالى بأن كل أفواج‬
‫ما‬
‫أهل النار جاءتهم الرسل في دار الدنيا في قوله تعالى‪} :‬ك ُل ّ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذيٌر َ‬
‫ها َ‬
‫قاُلوا‬
‫م َ‬
‫ي ِ‬
‫أ ُل ْ ِ‬
‫م نَ ِ‬
‫و ٌ‬
‫خَزن َت ُ َ‬
‫سأل َ ُ‬
‫ج َ‬
‫في َ‬
‫م ي َأت ِك ُ ْ‬
‫ها أل َ ْ‬
‫ه ْ‬
‫ف ْ‬
‫ق َ‬
‫ذيٌر َ‬
‫ب ََلى َ‬
‫ن )كلما( صيغة‬
‫جاءََنا ن َ ِ‬
‫فك َذّب َْنا{ الية‪ .‬ومعلوم أ ّ‬
‫قدْ َ‬
‫ن كَ َ‬
‫فُروا إ َِلى‬
‫ق ال ّ ِ‬
‫و ِ‬
‫ذي َ‬
‫سي َ‬
‫عموم‪ ,‬ونظيرها قوله تعالى‪َ }:‬‬
‫ح ّ‬
‫مرًا{ إلى قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ت‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫ق ْ‬
‫ج َ‬
‫ول َك ِ ْ‬
‫م ُز َ‬
‫هن ّ َ‬
‫قاُلوا ب ََلى َ‬
‫عَلى ال ْ َ‬
‫ع َ‬
‫ن‬
‫ب َ‬
‫م ُ‬
‫كا ِ‬
‫ق ال ّ ِ‬
‫و ِ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫ري َ‬
‫سي َ‬
‫ك َل ِ َ‬
‫ذا ِ‬
‫ن{ فقوله‪َ } :‬‬
‫ف ِ‬
‫كَ َ‬
‫مك ّ‬
‫ل كافر‪ ,‬لما تقرر في الصول من أن‬
‫فُروا{ يع ّ‬
‫الموصولت من صيغ العموم‪ ,‬لعمومها كّلما تشمله صلتها كما‬
‫أشار له في مراقي السعود بقوله‪:‬‬
‫صيغة كل أو لجميع‬
‫وقد تل الذي التي الفروع‬
‫ومعنى قوله‪) :‬وقد تل الذي الخ‪ :(..‬أن )الذي(‪ ,‬و)التي(‬
‫وفروعها صيغ عموم ككل وجميع‪ ,‬ونظيره أيضا قوله تعالى‪:‬‬
‫ذيُر{‬
‫ر ُ‬
‫ن ِ‬
‫و ُ‬
‫م الن ّ ِ‬
‫خو َ‬
‫و َ‬
‫في َ‬
‫جاءَك ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫م يَ ْ‬
‫ها{ إلى قوله‪َ } :‬‬
‫} َ‬
‫صطَ ِ‬
‫ن كَ َ‬
‫م َناُر‬
‫وال ّ ِ‬
‫فُروا ل َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫فانه عام أيضًا؛ لن أول الكلم } َ‬
‫م{ وأمثال هذا كثيرة في القرآن مع أنه جاء في بعض‬
‫َ‬
‫ج َ‬
‫هن ّ َ‬
‫ما‬
‫اليات ما يفهم منه أن أهل الفترة في النار‪,‬كقوله تعالى‪َ }:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫و‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫ر ِ‬
‫وال ّ ِ‬
‫مُنوا أ ْ‬
‫كا َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫كي َ‬
‫ذي َ‬
‫فُروا ل ِل ْ ُ‬
‫نآ َ‬
‫ن ِللن ّب ِ‬
‫ول َ ْ‬
‫ن َ‬
‫ي َ‬
‫ّ‬
‫ش َِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كاُنوا ُأوِلي ُ‬
‫ب‬
‫ع ِ‬
‫قْرَبى ِ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫ن بَ ْ‬
‫م أن ّ ُ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ما ت َب َي ّ َ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫د َ‬
‫مأ ْ‬
‫م{‪ ,‬فإن عمومها يدل على دخول من لم يدرك النبي‬
‫ج ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫حي ِ‬
‫ن‬
‫ول ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وكذلك عموم قوله تعالى‪َ }:‬‬
‫فاٌر ُأول َئ ِ َ‬
‫م كُ ّ‬
‫ع َ‬
‫ذابا ً أ َِليمًا{‪,‬‬
‫م َ‬
‫ك أَ ْ‬
‫و ُ‬
‫موُتو َ‬
‫عت َدَْنا ل َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫يَ ُ‬
‫ن َ‬
‫ُ‬
‫فاٌر أول َئ ِ َ‬
‫م كُ ّ‬
‫ن كَ َ‬
‫ك‬
‫و ُ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫وقوله تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫و َ‬
‫ماُتوا َ‬
‫فُروا َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫ن{‪ .‬وقوله‪:‬‬
‫عن َ ُ‬
‫م ِ‬
‫ملئ ِك َ ِ‬
‫ة الل ّ ِ‬
‫سأ ْ‬
‫م لَ ْ‬
‫عي َ‬
‫ج َ‬
‫وال ْ َ‬
‫ه ْ‬
‫ة َ‬
‫ه َ‬
‫والّنا ِ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ن يُ ْ‬
‫فاٌر َ‬
‫م كُ ّ‬
‫ن كَ َ‬
‫قب َ َ‬
‫ن‬
‫و ُ‬
‫ل ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫}إ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫فل َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫و َ‬
‫ماُتوا َ‬
‫فُروا َ‬

‫َ‬
‫َ‬
‫هبًا{الية‪ .‬إلى غير ذلك من اليات‪.‬‬
‫ض ذَ َ‬
‫م ِ‬
‫د ِ‬
‫ح ِ‬
‫أ َ‬
‫ه ْ‬
‫ملءُ الْر ِ‬
‫اعلم أول‪ :‬أن من يأته نذير في دار الدنيا وكان كافرا حتى مات‬
‫اختلف العلماء فيه هل هو من أهل النار لكفره أو هو معذور‬
‫لنه لم يأته نذير؟ كما أشار له في مراقي السعود بقوله‪:‬‬
‫وفي الصول بينهم نزاع‬
‫ذو فترة بالفرع ل يراع‬
‫وسنذكر إن شاء الله جواب أهل كل واحد من القولين‪,‬‬
‫ونذكر ما يقتضي الدليل رجحانه‪ ,‬فنقول‪- :‬وبالله نستعين‪ -‬قد‬
‫قال قوم‪ :‬إن الكافر في النار ولو مات في زمن الفترة وممن‬
‫جزم بهذا القول النووي في شرح مسلم؛ لدللة الحاديث على‬
‫تعذيب بعض أهل الفترة‪ ,‬وحكى القرافي في )شرح التنقيح(‬
‫الجماع على أن موتى أهل الجاهلية في النار لكفرهم كما حكاه‬
‫ما‬
‫و َ‬
‫عنه صاحب )نشر البنود( وأجاب أهل هذا القول عن آية‪َ } :‬‬
‫ن{ وأمثالها من ثلثة أوجه‪:‬‬
‫م َ‬
‫عذِّبي َ‬
‫ك ُّنا ُ‬
‫ن{‬
‫م َ‬
‫عذِّبي َ‬
‫ما ك ُّنا ُ‬
‫و َ‬
‫الول‪ :‬إن التعذيب المنفي في قوله‪َ }:‬‬
‫وأمثالها هو التعذيب الدنيوي فل ينافي ثبوت التعذيب في‬
‫الخرة‪ ,‬وذكر الشوكاني في تفسيره أن اختصاص هذا التعذيب‬
‫المنفي بالدنيا دون الخرة ذهب إليه الجمهور‪ ,‬واستظهر هو‬
‫خلفه‪ ,‬ورد التخصيص بعذاب الدنيا بأنه خلف الظاهر من‬
‫اليات‪ ,‬وبأن اليات المتقدمة الدالة على اعتراف أهل النار‬
‫جميعا بأن الرسل أنذروهم في دار الدنيا صريح في نفيه‪.‬‬
‫ما‬
‫و َ‬
‫الثاني‪ :‬أن محل العذر بالفترة المنصوص في قوله‪َ }:‬‬
‫ن{ الية وأمثالها في غير الواضح الذي ل يلتبس‬
‫م َ‬
‫عذِّبي َ‬
‫ك ُّنا ُ‬
‫على عاقل‪ ,‬أما الواضح الذي ل يخفى على من عنده عقل‬
‫كعبادة الوثان فل يعذر فيه أحد؛ لن جميع الكفار يقّرون بأن‬
‫الله هو ربهم وهو خالقهم ورازقهم‪ ,‬و يتحققون أن الوثان ل‬
‫تقدر على جلب نفع ول على دفع ضر‪ ,‬لكنهم غالطوا أنفسهم‬
‫فزعموا أنها تقربهم إلى الله زلفى‪ ,‬وأنها شفعاؤهم عند الله مع‬
‫أن العقل يقطع بنفي ذلك‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أن عندهم بقية إنذار مما جاءت به الرسل الذين‬
‫أرسلوا قبله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬تقوم عليهم بها الحجة‪,‬‬
‫ومال إليه بعض الميل ابن قاسم في )اليات البينات( وقد قدمنا‬
‫في سورة آل عمران أن هذا القول يرده القرآن في آيات كثيرة‬
‫ُ‬
‫ذَر َ‬
‫ذَر‬
‫ما أن ْ ِ‬
‫مصرحة بنفي أصل النذير عنهم كقوله‪} :‬ل ِت ُن ْ ِ‬
‫وما ً َ‬
‫ق ْ‬
‫َ‬
‫نا ْ‬
‫م يَ ُ‬
‫آَبا ُ‬
‫فت ََراهُ ب َ ْ‬
‫ن‬
‫ل ُ‬
‫ؤ ُ‬
‫ق ِ‬
‫قوُلو َ‬
‫و ال ْ َ‬
‫م{ وقوله‪} :‬أ ْ‬
‫م ْ‬
‫ح ّ‬
‫ه ْ‬
‫ه َ‬

‫قب ْل ِ َ‬
‫َرب ّ َ‬
‫ن َ‬
‫ذَر َ‬
‫ك{‪ ,‬وقوله‪:‬‬
‫ما أ ََتا ُ‬
‫ر ِ‬
‫ن نَ ِ‬
‫م ِ‬
‫ك ل ِت ُن ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫وما ً َ‬
‫ق ْ‬
‫ذي ٍ‬
‫ب ال ّ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ك‬
‫م ً‬
‫ة ِ‬
‫ن َر ْ‬
‫ت بِ َ‬
‫ما ك ُن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ول َك ِ ْ‬
‫ح َ‬
‫و َ‬
‫جان ِ ِ‬
‫ر إ ِذْ َنادَي َْنا َ‬
‫} َ‬
‫طو ِ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ذَر َ‬
‫ما‬
‫ذي‬
‫ما أَتا ُ‬
‫ر ِ‬
‫ن نَ ِ‬
‫م ِ‬
‫ل ِت ُن ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫وما ً َ‬
‫قب ِْلك{ وقوله‪َ } :‬‬
‫ق ْ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ما أ َْر َ ْ‬
‫قب ْل َ َ‬
‫م َ‬
‫ك‬
‫آت َي َْنا ُ‬
‫م ِ‬
‫سون َ َ‬
‫ب ي َدُْر ُ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫ن ك ُت ُ ٍ‬
‫ها َ‬
‫سلَنا إ ِلي ْ ِ‬
‫ر{‪ ,‬إلي غير ذلك من اليات‪ .‬وأجاب القائلون بأن أهل‬
‫ن نَ ِ‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫ذي ٍ‬
‫ما َ‬
‫ي{ ‪ -‬إلى قوله‬
‫كا َ‬
‫الفترة معذورون عن مثل قوله } َ‬
‫ن ِللن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫– }من بعد ما ت َبين ل َهم أ َ‬
‫ب ال ْ‬
‫م{ من‬
‫حي‬
‫ج‬
‫حا‬
‫ص‬
‫أ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ ّ َ ُ ْ‬
‫ِ ْ َ ْ ِ َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫اليات المتقدمة‪ ,‬بأنهم ل يتبين أنهم من أصحاب الجحيم ول‬
‫يحكم لهم بالنار‪ ,‬ولو ماتوا كفارا إل بعد إنذارهم وامتناعهم من‬
‫اليمان كأبي طالب‪ ,‬وحملوا اليات المذكورة على هذا المعنى‪,‬‬
‫واعترض هذا الجواب بما ثبت في الصحيح من دخول بعض أهل‬
‫الفترة النار كحديث "إن أبي وأباك في النار" الثابت في صحيح‬
‫مسلم وأمثاله من الحاديث‪ ,‬واعترض هذا العتراض بأن‬
‫الحاديث ‪ -‬وإن صحت ‪ -‬فهي أخبار آحاد يقدم عليها القاطع‬
‫سو ً‬
‫ل{‪ ,‬واعترض‬
‫ع َ‬
‫حّتى ن َب ْ َ‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫ث َر ُ‬
‫عذِّبي َ‬
‫ما ك ُّنا ُ‬
‫و َ‬
‫كقوله‪َ }:‬‬
‫هذا العتراض أيضا بأنه ل يتعارض عام وخاص فما أخرجه‬
‫حديث صحيح خرج من العموم وما لم يخرجه نص صحيح بقي‬
‫داخل في العموم‪ ,‬واعترض هذا العتراض أيضا ً بأن هذا‬
‫التخصيص يبطل علة العام؛ لن الله تعالى تمدح بكمال‬
‫النصاف‪ ,‬وصرح بأنه ل يعذب حتى يقطع حجة المعذب بإنذار‬
‫الرسل في دار الدنيا‪ ,‬وبّين أن ذلك النصاف التام علة لعدم‬
‫التعذيب‪ ,‬فلو عذب إنسانا واحدا من غير إنذار لختلت تلك‬
‫الحكمة ولثبتت لذلك المعذب الحجة التي بعث الله الرسل‬
‫مب َ ّ‬
‫ن‬
‫من ْ ِ‬
‫لقطعها كما صرح به في قوله‪ُ} :‬ر ُ‬
‫ري َ‬
‫ري َ‬
‫و ُ‬
‫سل ً ُ‬
‫ن َ‬
‫ذ ِ‬
‫ش ِ‬
‫ل ِئ َّل ي َ ُ‬
‫ل{ وهذه‬
‫ن ِللّنا‬
‫س َ‬
‫ج ٌ‬
‫عَلى الل ّ ِ‬
‫كو َ‬
‫ة بَ ْ‬
‫ح ّ‬
‫ه ُ‬
‫عدَ الّر ُ‬
‫س ِ‬
‫ِ‬
‫ع َ‬
‫ب‬
‫هل َك َْنا ُ‬
‫و أ َّنا أ َ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫ه ْ‬
‫ذا ٍ‬
‫ول َ ْ‬
‫الحجة بّينها في سورة طه بقوله‪َ } :‬‬
‫ن َ‬
‫ول‬
‫قب ْل ِ ِ‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫ول َ ْ‬
‫ه{ الية‪ ,‬و أشار لها في سورة القصص بقوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ون َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن{‪,‬‬
‫صيب َ ٌ‬
‫ؤ ِ‬
‫ن ِ‬
‫م ِ‬
‫ن تُ ِ‬
‫كو َ‬
‫أ ْ‬
‫صيب َ ُ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫م ُ‬
‫ه ْ‬
‫ة{ إلى قوله‪َ } :‬‬
‫وهذا العتراض الخير يجري على الخلف في النقض هل هو‬
‫قادح في العلة أو تخصيص لها؟ وهو اختلف كثير معروف في‬
‫الصول عقده في مراقي السعود بقوله‪ - :‬في تعداد القوادح‬
‫في الدليل ‪: -‬‬
‫سماه بالنقض وعاة العلم‬
‫منها وجود الوصف دون‬
‫الحكم‬

‫بل هو تخصيص وذا مصحح‬
‫والكثرون عندهم ل يقدح‬
‫إن يك الستنباط ل‬
‫وقد روى عن مالك‬
‫التنصيص‬
‫تخصيص‬
‫ومنتقى ذي الختصار‬
‫وعكس هذا قد رآه البعض‬
‫النقض‬
‫وليس فيما استنبطت‬
‫إن لم تكن منصوصة‬
‫بضائر‬
‫بظاهر‬
‫والوفق في مثل العرايا قد‬
‫إن جاء لفقد الشرط أو لما‬
‫وقع‬
‫منع‬
‫والمحققون من أهل الصول على أن عدم تأثير العلة إن‬
‫كان لوجود مانع من التأثير أو انتفاء شرط التأثير فوجودها مع‬
‫تخلف الحكم ل ينقضها ول يقدح فيها وخروج بعض أفراد الحكم‬
‫حينئذ تخصيص للعلة ل تقض لها كالقتل عمدا عدوانا فانه علة‬
‫القصاص إجماعا ول يقدح في هذه العلة تخلف الحكم عنها في‬
‫قتل الوالد لولده لن تأثيرها منع منه مانع هو البوة وأما إن كان‬
‫عدم تأثيرها ل لوجود مانع أو انتفاء بشرط فانه يكون نقضا لها‬
‫وقدحا فيها ولكن يرد على هذا التحقيق ما ذكره بعض العلماء‬
‫من أن قوله تعالى‪} :‬ذَل ِ َ َ‬
‫شا ّ‬
‫م َ‬
‫قوا الّله{ علة منصوصة‬
‫ك ب ِأن ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫َ‬
‫ه َ َ‬
‫هم{ الية‪,‬‬
‫ول أ ْ‬
‫جلءَ ل َ َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ن ك َت َ َ‬
‫عذّب َ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫ول َ ْ‬
‫لقوله‪َ } :‬‬
‫علي ْ ِ‬
‫مع أن هذه العلة قد توجد ول يوجد ما عذب به بنو النضير من‬
‫جلء أو تعذيب دنيوي وهو يؤيد كون النقض تخصيصا مطلقا ل‬
‫قدحًا‪ .‬ويجاب عن هذا بأن بعض المحققين من الصوليين قال‪:‬‬
‫إن التحقيق المذكور محله في العلة المستنبطة دون المنصوصة‬
‫وهذه منصوصة كما قدمنا ذلك في أبيات مراقي السعود في‬
‫قوله‪:‬‬
‫إن جاء لفقد الشرط أو لما منع‬
‫وليس فيما استنبطت بضائر‬
‫هذا ملخص كلم العلماء وحججهم في المسألة‪ ,‬والذي‬
‫يظهر رجحانه بالدليل هو الجمع بين الدلة؛ لن الجمع واجب إذا‬
‫أمكن بل خلف كما أشار له في المراقي بقوله‪ :‬والجمع واجب‬
‫متى ما أمكنا‪..‬الخ‪..‬‬
‫ووجه الجمع بين هذه الدلة هو عذرهم بالفترة وامتحانهم‬
‫يوم القيامة بالمر باقتحام نار فمن اقتحمها دخل الجنة وهو‬
‫الذي كان يصدق الرسل لو جاءته في الدنيا ومن امتنع عذب‬
‫بالنار وهو الذي كان يكذب الرسل لو جاءته في الدنيا لن الله‬

‫يعلم ما كانوا عاملين لو جاءتهم الرسل وبهذا الجمع تتفق الدلة‬
‫فيكون أهل الفترة معذورين‪ ,‬وقوم منهم من أهل النار بعد‬
‫المتحان‪ ,‬وقوم منهم من أهل الجنة بعده أيضا‪ ,‬ويحمل كل‬
‫واحد من القولين على بعض منهم علم الله مصيرهم‪ ,‬وأعلم به‬
‫نبيه صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فيزول التعارض‪ .‬والدليل على هذا‬
‫الجمع ورود الخبار به عنه صلى الله عليه وسلم‪ .‬قال ابن كثير‬
‫ث‬
‫ع َ‬
‫حّتى ن َب ْ َ‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫عذِّبي َ‬
‫ما ك ُّنا ُ‬
‫و َ‬
‫في تفسير قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫سو ً‬
‫ل{ بعد أن ساق طرق الحاديث الدالة على عذرهم‬
‫َر ُ‬
‫دا على ابن عبد البر تضعيف أحاديث‬
‫وامتحانهم يوم القيامة را ّ‬
‫عذرهم وامتحانهم ما نصه‪" :‬والجواب عما قال‪ ,‬إن أحاديث هذا‬
‫الباب منها ما هو صحيح كما قد نص على ذلك كثير من أئمة‬
‫العلماء‪ ,‬ومنها ما هو حسن‪ ,‬ومنها ما هو ضعيف يتقوى بالصحيح‬
‫و الحسن‪ ,‬و إذا كانت أحاديث الباب الواحد متصلة متعاضدة‬
‫على هذا النمط أفادت الحجة عند الناظر فيها" انتهى محل‬
‫الغرض منه بلفظه‪ ,‬ثم قال "إن هذا قال به جماعة من محققي‬
‫العلماء والحفاظ والنقاد وما احتج به البعض لرد هذه الحاديث‬
‫من أن الخرة دار جزاء ل دار عمل وابتلء فهو مردود من‬
‫وجهين‪ :‬الول أن ذلك ل ترد به النصوص الصحيحة عنه صلى‬
‫الله عليه وسلم ولو سلمنا عموم ما قال من أن الخرة ليست‬
‫دار عمل لكانت الحاديث المذكورة مخصصة لذلك العموم‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أنا ل نسلم انتفاء المتحان في عر صات المحشر بل‬
‫نقول دل القاطع عليه؛ لن الله تعالى صّرح في سورة القلم‬
‫م ي ُك ْ َ‬
‫ف‬
‫ش ُ‬
‫و َ‬
‫بأنهم ُيدعون إلى السجود في قوله جل وعل‪} :‬ي َ ْ‬
‫جوِد َ‬
‫ن{ الية‬
‫وي ُدْ َ‬
‫َ‬
‫ست َ ِ‬
‫عو َ‬
‫و َ‬
‫طي ُ‬
‫س ُ‬
‫فل ي َ ْ‬
‫ن إ َِلى ال ّ‬
‫ن َ‬
‫ع ْ‬
‫ع ْ‬
‫ق َ‬
‫سا ٍ‬
‫ومعلوم أن أمرهم بالسجود تكليف في عر صات المحشر‪,‬‬
‫وثبت في الصحيح أن المؤمنين يسجدون يوم القيامة وأن‬
‫المنافق ل يستطيع ذلك ويعود ظهره كالصفيحة الواحدة طبقا ً‬
‫واحدا كلما أراد السجود خّر لقفاه‪ ,‬وفي الصحيحين في الرجل‬
‫الذي يكون آخر أهل النار خروجا منها أن الله يأخذ عهوده‬
‫ومواثيقه أن ل يسأل غير ما هو فيه‪ ,‬ويتكرر ذلك مرارا‪ ,‬ويقول‬
‫الله تعالى يا ابن آدم ما أغدرك ثم يأذن له في دخول الجنة‪,‬‬
‫ومعلوم أن تلك العهود والمواثيق تكليف في عر صات المحشر‬
‫والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫م‬
‫جاءَ ُ‬
‫ؤ ِ‬
‫سأ ْ‬
‫مُنوا إ ِذْ َ‬
‫من َ َ‬
‫ه ُ‬
‫ما َ‬
‫و َ‬
‫ع الّنا َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫سو ً‬
‫ن َ‬
‫ه بَ َ‬
‫ل{‪ :‬هذه الية‬
‫ع َ‬
‫دى إ ِل ّ أ ْ‬
‫قاُلوا أب َ َ‬
‫ه َ‬
‫شرا ً َر ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ث الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫مُنوا‬
‫ؤ ِ‬
‫سأ ْ‬
‫من َ َ‬
‫ما َ‬
‫و َ‬
‫ع الّنا َ‬
‫يظهر تعارضها مع قوله تعالى‪َ }:‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ست َ ْ‬
‫سن ّ ُ‬
‫غ ِ‬
‫جاءَ ُ‬
‫م إ ِل ّ أ ْ‬
‫ه َ‬
‫إ ِذْ َ‬
‫م ُ‬
‫ن ت َأت ِي َ ُ‬
‫فُروا َرب ّ ُ‬
‫وي َ ْ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ُ‬
‫دى َ‬
‫َ‬
‫ن{‪ ,‬ووجه الجمع أن الحصر في آية السراء حصر في‬
‫وِلي َ‬
‫ال ّ‬
‫المانع العادي والحصر في آية الكهف في المانع الحقيقي‪.‬‬
‫وإيضاحه‪ :‬هو ما ذكره ابن عبد السلم من أن معنى آية الكهف‬
‫وما منع الناس أن يؤمنوا إل أن الله أراد أن تأتيهم سنة الولين‬
‫من أنواع الهلك في الدنيا أو يأتيهم العذاب قبل ً في الخرة‪،‬‬
‫فأخبر أنه أراد أن يصيبهم أحد المرين ول شك أن إرادة الله‬
‫مانعة من وقوع ما ينافي مراده فهذا حصر في المانع الحقيقي‬
‫لن الله هو المانع في الحقيقة‪.‬‬
‫ومعنى آية سبحان الذي أسرى أنه ما منع الناس من اليمان‬
‫إل استغرابهم أن الله يبعث رسول من البشر واستغرابهم لذلك‬
‫ليس مانعا حقيقيا بل عاديا يجوز تخلفه فيوجد اليمان معه‬
‫بخلف الول فهو حقيقي ل يمكن تخلفه ول وجود اليمان‬
‫معه‪.‬ذكر هذا الجمع صاحب التقان‪ ,‬والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫ح ُ‬
‫عَلى‬
‫ة َ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫شُر ُ‬
‫م ِ‬
‫ون َ ْ‬
‫و َ‬
‫قَيا َ‬
‫ه ْ‬
‫م يَ ْ‬
‫قوله تعالى‪َ }:‬‬
‫وب ُ ْ‬
‫ما{ الية‪،‬هذه الية الكريمة يدل‬
‫م ُ‬
‫جو ِ‬
‫و ُ‬
‫ص ّ‬
‫ع ْ‬
‫ه ْ‬
‫و ُ‬
‫كما ً َ‬
‫ميا ً َ‬
‫ُ‬
‫ه ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ظاهرها على أن الكفار يبعثون يوم القيامة عميا وبكما وصما‬
‫ً‪.‬وقد جاءت آيات أخر تدل على خلف ذلك كقوله تعالى‪:‬‬
‫ْ‬
‫}أ َسمع بهم َ‬
‫وَرأى‬
‫وأب ْ ِ‬
‫و َ‬
‫م ي َأُتون ََنا{‪ ,‬وكقوله } َ‬
‫صْر ي َ ْ‬
‫ْ ِ ْ ِ ِ ْ َ‬
‫َ‬
‫ن الّناَر َ‬
‫ها{‪ ،‬وكقوله‪َ} :‬رب َّنا‬
‫عو َ‬
‫وا ِ‬
‫مو َ‬
‫ق ُ‬
‫م ْ‬
‫فظَّنوا أن ّ ُ‬
‫م ُ‬
‫ه ْ‬
‫ر ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫عَنا َ‬
‫م ْ‬
‫صاِلحا{‪.‬الية والجواب عن‬
‫س ِ‬
‫عَنا ن َ ْ‬
‫ج ْ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ع َ‬
‫ل َ‬
‫أب ْ َ‬
‫فاْر ِ‬
‫صْرَنا َ‬
‫هذا من أوجه‪:‬‬
‫الوجه الول‪:‬هو ما استظهره أبو حيان من كون المراد مما‬
‫ذكر حقيقته ويكون ذلك في مبدأ المر ثم يرد الله تعالى إليهم‬
‫أبصارهم ونطقهم وسمعهم فيرون النار ويسمعون زفيرها‬
‫وينطقون بما حكى الله تعالى عنهم في غير موضع‪.‬‬
‫الوجه الثاني‪:‬أنهم ل يرون شيئا يسرهم ول يسمعون كذلك‬
‫ول ينطقون بحجة كما أنهم كانوا في الدنيا ل يستبصرون ول‬
‫ينطقون بالحق ول يسمعونه وأخرج ذلك ابن جرير وابن أبى‬
‫حاتم عن ابن عباس وروى أيضا عن الحسن كما ذكره اللوسى‬
‫في تفسيره فتزل ما يقولونه ويسمعونه ويبصرونه منزلة العدم‬

‫لعدم النتفاع به كما تقدم نظيره‪.‬‬
‫الوجه الثالث‪:‬أن الله إذا قال لهم اخسأوا فيها ول تكلمون‬
‫وقع بهم ذاك العمى والصم والبكم من شدة الكرب واليأس من‬
‫ل َ َ‬
‫موا َ‬
‫ع ال ْ َ‬
‫و َ‬
‫و ُ‬
‫م‬
‫ق َ‬
‫ف ُ‬
‫ه ْ‬
‫ما ظَل َ ُ‬
‫م بِ َ‬
‫ه ْ‬
‫ق ْ‬
‫و َ‬
‫الفرج قال تعالى‪َ }:‬‬
‫علي ْ ِ‬
‫ل ي َن ْطِ ُ‬
‫ن{ وعلى هذا القول تكون الحوال الثلثة مقدرة‪.‬‬
‫قو َ‬
‫سورة الكهف‬
‫عل َيك ُم يرجموك ُ َ‬
‫و‬
‫م إِ ْ‬
‫ن ي َظْ َ‬
‫قوله تعالى‪}:‬إ ِن ّ ُ‬
‫ْ‬
‫هُروا َ ْ ْ َ ْ ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫مأ ْ‬
‫َ‬
‫في ِ ّ‬
‫ن تُ ْ‬
‫حوا ِإذا ً أَبدًا{‪ .‬هذه الية تدل‬
‫م ِ‬
‫يُ ِ‬
‫فل ِ ُ‬
‫عي ُ‬
‫ول َ ْ‬
‫ه ْ‬
‫دوك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ملت ِ ِ‬
‫بظاهرها على أن المكره على الكفر ل يفلح أبدا‪.‬وقد جاءت آية‬
‫أخرى تدل على أن المكره على الكفر معذور إذا كان قلبه‬
‫ُ‬
‫و َ‬
‫ه‬
‫م ْ‬
‫قل ْب ُ ُ‬
‫مطمئنا باليمان وهي قوله تعالى‪} :‬إ ِل ّ َ‬
‫رهَ َ‬
‫ن أك ْ ِ‬
‫ح ِبال ْك ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫درًا{‪ .‬الية‪.‬‬
‫ص ْ‬
‫شَر َ‬
‫م ْ‬
‫ول َك ِ ْ‬
‫مئ ِ ّ‬
‫ن َ‬
‫لي َ‬
‫مطْ َ‬
‫ُ‬
‫ر َ‬
‫ن َ‬
‫ما ِ‬
‫ف ِ‬
‫ن ِبا ِ‬
‫والجواب عن هذا من وجهين‪:‬‬
‫الول‪:‬أن رفع المؤاخذة مع الكراه من خصائص هذه المة‬
‫وال َ ْ‬
‫غل َ‬
‫ل‬
‫ع َ‬
‫صَر ُ‬
‫وي َ َ‬
‫ض ُ‬
‫عن ْ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫م إِ ْ‬
‫م َ‬
‫فهو داخل في قوله تعالى‪َ }:‬‬
‫ت َ َ‬
‫ال ِّتي َ‬
‫م{ ويدل لهذا قوله صلى الله عليه وسلم‪" :‬‬
‫كان َ ْ‬
‫ه ْ‬
‫علي ْ ِ‬
‫إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا‬
‫عليه"‪ .‬فهو يدل بمفهومه على خصوصه بأمته صلى الله عليه‬
‫وسلم وليس مفهوم لقب؛ لن مناط التخصيص هو اتصافه صلى‬
‫الله عليه وسلم بالفضلية على من قبله من الرسل واتصاف‬
‫أمته بها على من قبلها من المم‪ .‬والحديث وان أعله أحمد وابن‬
‫أبي حاتم فقد تلقاه العلماء قديما وحديثا بالقبول ومن أصرح‬
‫الدلة في أن من قبلنا ليس لهم عذر بالكراه‪ ,‬حديث‬
‫طارق‪[1]4‬بن شهاب في الذي دخل النار في ذباب قربه لصنم‬
‫مع أنه قربه ليتخلص من شر عبدة الصنم‪ ,‬وصاحبه الذي امتنع‬
‫من ذلك قتلوه فعلم أنه لو لم يفعل لقتلوه كما قتلوا صاحبه ول‬
‫إكراه أكبر من خوف القتل ومع هذا دخل النار ولم ينفعه‬
‫ن تُ ْ‬
‫حوا‬
‫فل ِ ُ‬
‫ول َ ْ‬
‫الكراه‪ ,‬وظواهر اليات تدل على ذلك فقوله‪َ } :‬‬
‫ِإذا ً أ ََبدًا{ ظاهر في عدم فلحهم مع الكراه؛لن قوله‪:‬‬
‫}يرجموك ُ َ‬
‫في ِ ّ‬
‫هم{ صريح في الكراه‬
‫م ِ‬
‫و يُ ِ‬
‫عي ُ‬
‫دوك ُ ْ‬
‫ْ‬
‫َ ْ ُ ُ‬
‫مأ ْ‬
‫ملت ِ ِ‬
‫‪4‬‬

‫َ‬
‫وقوله‪َ} :‬رب َّنا ل ت ُ َ‬
‫خطَأ َْنا{ مع أنه‬
‫و أَ ْ‬
‫ؤا ِ‬
‫ن نَ ِ‬
‫خذَْنا إ ِ ْ‬
‫سيَنا أ ْ‬
‫تعالى قال‪":‬قد فعلت" كما ثبت في صحيح مسلم يدل بظاهره‬
‫ول َ َ‬
‫د‬
‫ق ْ‬
‫على أن التكليف بذلك كان معهودا ً قبل‪ ,‬وقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ل َ‬
‫ن َ‬
‫قب ْ ُ‬
‫م‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫فن َ ِ‬
‫م ِ‬
‫صى آدَ ُ‬
‫هدَْنا إ َِلى آدَ َ‬
‫م ْ‬
‫ع َ‬
‫ي{ مع قوله‪َ } :‬‬
‫س َ‬
‫ع ِ‬
‫َرّبه{ فأسند إليه النسيان و العصيان معا يدل على ذلك أيضا‬
‫وعلى القول بأن المراد بالنسيان الترك فل دليل في‬
‫َ‬
‫الية‪.‬وقوله‪َ}:‬رب َّنا ل ت ُ َ‬
‫خطَأ َْنا{ مع‬
‫و أَ ْ‬
‫ؤا ِ‬
‫ن نَ ِ‬
‫خذَْنا إ ِ ْ‬
‫سيَنا أ ْ‬
‫ن َ‬
‫قب ْل َِنا{ ويستأنس لهذا‬
‫ه َ‬
‫ن ِ‬
‫عَلى ال ّ ِ‬
‫ما َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫مل ْت َ ُ‬
‫ح َ‬
‫قوله‪}:‬ك َ َ‬
‫بما ذكره البغوي في تفسيره عن الكلبي من أن المؤاخذة‬
‫بالنسيان كانت من الصر على من قبلنا وكان عقابها يعجل لهم‬
‫في الدنيا فيحرم عليهم بعض الطيبات‪ .‬وقال بعض العلماء‪ :‬إن‬
‫الكراه عذر لمن قبلنا وعليه فالجواب هو‪:‬‬
‫الوجه الثاني‪ :‬أن الكراه على الكفر قد يكون سببا‬
‫لستدراج الشيطان إلى استحسانه والستمرار عليه كما يفهم‬
‫و َ‬
‫مان{ وإلى‬
‫مئ ِ ّ‬
‫لي َ‬
‫مطْ َ‬
‫ه ُ‬
‫قل ْب ُ ُ‬
‫من مفهوم قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ن ِبا ِ‬
‫هذا الوجه جنح صاحب روح المعاني والول أظهر عندي و أوضح‬
‫والله تعالى أعلم‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ها{‪.‬هذه الية تدل على‬
‫نأ ِ‬
‫تأ ْ‬
‫فأَردْ ُ‬
‫عيب َ َ‬
‫أن عْيبها يكون سببا لترك الملك الغاصب لها ولذلك خرقها‬
‫و َ‬
‫مل ِ ٌ‬
‫خذ ُ ك ُ ّ‬
‫ل‬
‫ك ي َأ ْ ُ‬
‫وَراءَ ُ‬
‫كا َ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫ن َ‬
‫الخضر وعموم قوله‪َ } :‬‬
‫ة َ‬
‫صبًا{ يقتضي أخذ الملك للمعيببة والصحيحة معا‪.‬‬
‫س ِ‬
‫فين َ ٍ‬
‫َ‬
‫غ ْ‬
‫والجواب أن في الكلم حذف الصفة وتقديره‪ :‬كل سفينة‬
‫صالحة صحيحة‪.‬وحذف النعت إذا دل المقام عليه جائز كما أشار‬
‫له ابن مالك في الخلصة بقوله‪:‬‬
‫يجوز حذفه وفي النعت‬
‫وما من المنعوت والنعت‬
‫يقل‬
‫عقل‬
‫ومن شواهد حذف الصفة قول الشاعر‪:‬‬
‫مهفهفة لها فرع وجيد‬
‫ورب أسيلة الخدين بكر‬
‫أي لها فرع فاحم وجيد طويل‪.‬‬
‫وقول عبيد بن البرص السدي‪:‬‬
‫فعل ومن نائله نائل‬
‫من قوله قول ومن فعله‬
‫يعني من قوله قول فصل وفعله فعل جميل ونائله نائل‬
‫جزل‪.‬‬

‫دفع إيهام الضطراب‬
‫عن آيات الكتاب‬
‫لفضيلة الشيخ محمد المين الشنقيطي‬
‫المدرس في كلية الشريعة بالجامعة‬
‫سورة مريم‬
‫ها{ الية‪ .‬هذه الية‬
‫ردُ َ‬
‫ن ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫م إ ِل ّ َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫وا ِ‬
‫الكريمة تدل على أن كل الناس لبد لهم من ورود النار وأكد‬
‫ذلك بقوله‪َ } :‬‬
‫عَلى َرب ّ َ‬
‫م ْ‬
‫ضي ًّا{ وقد جاء في آية‬
‫ن َ‬
‫ق ِ‬
‫كا َ‬
‫ك َ‬
‫حْتما ً َ‬
‫أخرى ما يدل على أن بعض الناس مبعد عنها ل يسمع لها حسا ً‬
‫وهي قوله تعالى‪ُ} :‬أول َئ ِ َ‬
‫ن‬
‫ك َ‬
‫عو َ‬
‫دو َ‬
‫م ُ‬
‫ع ُ‬
‫مب ْ َ‬
‫ن‪ ,‬ل ي َ ْ‬
‫عن ْ َ‬
‫س َ‬
‫ها ُ‬
‫ها{ الية‪.‬‬
‫ح ِ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫سي َ‬
‫والجواب هو ما ذكره اللوسي وغيره من أن معنى قوله‪:‬‬
‫ن{‪ :‬أي عن عذاب النار وألمها‪ .‬وقيل‪ :‬المراد إبعادهم‬
‫دو َ‬
‫ع ُ‬
‫مب ْ َ‬
‫} ُ‬
‫عنها بعد أن يكونوا قريبا منها‪ ,‬ويدل للوجه الول ما أخرجه‬
‫المام أحمد والحكيم الترمذي وابن المنذر والحاكم وصححه‬
‫وجماعة عن أبي سمية قال‪" :‬اختلفنا في الورود فقال بعضنا‪ :‬ل‬
‫يدخلها مؤمن وقال آخر‪ :‬يدخلونها جميعا ثم ينجي الله الذين‬
‫اتقوا فلقيت جابر ابن عبد الله رضي الله عنه فذكرت ذلك له‪,‬‬
‫فقال‪ -‬وأهوى بإصبعيه إلى أذنيه‪ :-‬صمتا إن لم أكن سمعت‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‪" :‬ل يبقى بر ول فاجر إل‬
‫دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلما كما كانت على إبراهيم‬
‫عليه السلم حتى أن للنار ضجيجا من بردهم ثم ينجي الله‬
‫الذين اتقوا"‪ .‬وروى جماعة عن ابن مسعود أن ورود النار هو‬
‫المرور عليها"؛ لن الناس تمر على الصراط وهو جسر منصوب‬
‫على متن جهنم‪ .‬وأخرج عبد بن عبد حميد وابن النباري‬
‫والبيهقي عن الحسن الورود‪ :‬المرور عليها من غير دخول‪.‬‬
‫وروى ذلك أيضا عن قتادة قاله اللوسي‪.‬‬
‫واستدل القائلون بأن الورود نفس الدخول كابن عباس‬
‫بقوله تعالى‪َ َ } :‬‬
‫و َ‬
‫ه ُ‬
‫ء‬
‫ؤل ِ‬
‫ن َ‬
‫وَردَ ُ‬
‫كا َ‬
‫ه ُ‬
‫م الّناَر{ وقوله‪} :‬ل َ ْ‬
‫فأ ْ‬
‫َ‬
‫ها‬
‫ه ً‬
‫دو َ‬
‫ب َ‬
‫ص ُ‬
‫ها{ وقوله‪َ } :‬‬
‫وَر ُ‬
‫م لَ َ‬
‫ج َ‬
‫آل ِ َ‬
‫م أن ْت ُ ْ‬
‫هن ّ َ‬
‫ة َ‬
‫ح َ‬
‫ما َ‬
‫ن{‪ ،‬فالورود في ذلك كله بمعنى الدخول واستدل‬
‫دو َ‬
‫ر ُ‬
‫َ‬
‫وا ِ‬
‫القائلون بأن الورود القرب منها من غير دخول بقوله تعالى‪:‬‬

‫ن{‪ ،‬وقول زهير‪:‬‬
‫مدْي َ َ‬
‫ماءَ َ‬
‫وَردَ َ‬
‫ول َ ّ‬
‫ما َ‬
‫} َ‬
‫فلما وردن الماء زرفا ً‬
‫وضعن عصى الحاضر‬
‫المتخيعم‬
‫جمعامة‬
‫سورة طه‬
‫ة أَ َ‬
‫ها{ هذه الية‬
‫كادُ أ ُ ْ‬
‫سا َ‬
‫ة آت ِي َ ٌ‬
‫ع َ‬
‫خ ِ‬
‫قوله تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫في َ‬
‫ن ال ّ‬
‫الكريمة يتوهم منها أنه جل وعل لم يخفها بالفعل ولكنه قارب‬
‫أن يخفيها؛ لن )كاد( فعل مقاربة‪ .‬وقد جاء في آيات أخر‬
‫م َ‬
‫بل‬
‫ح ال ْ َ‬
‫و ِ‬
‫فات ِ ُ‬
‫عن ْدَهُ َ‬
‫غي ْ ِ‬
‫التصريح بأنه أخفاها كقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫و{ وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن المراد‬
‫ها إ ِل ّ ُ‬
‫يَ ْ‬
‫م َ‬
‫عل َ ُ‬
‫ه َ‬
‫ه‬
‫ه ِ‬
‫بمفاتح الخمس المذكورة في قوله تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫عن ْدَ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ة{ الية‪ .‬وكقوله‪ُ } :‬‬
‫ق ْ‬
‫عن ْدَ َرّبي{‬
‫سا َ‬
‫ها ِ‬
‫ما ِ‬
‫ِ‬
‫ع ِ‬
‫م َ‬
‫م ال ّ‬
‫عل ْ ُ‬
‫ل إ ِن ّ َ‬
‫عل ْ ُ‬
‫َ‬
‫ها{ إلى غير ذلك من اليات‪.‬‬
‫ن ِذك َْرا َ‬
‫وقوله‪ِ } :‬‬
‫ت ِ‬
‫م أن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫في َ‬
‫والجواب من سبعة أوجه‪:‬‬
‫الول‪ :‬وهو الراجح‪ ،‬أن معنى الية أكاد أخفيها من نفسي أي‬
‫لو كان ذلك يمكن وهذا على عادة العرب؛ لن القرآن نزل‬
‫بلغتهم والواحد منهم إذا أراد المبالغة في كتمان أمر قال كتمته‬
‫من نفسي أي ل أبوح به لحد‪ ،‬ومنه قول الشاعر‪:‬‬
‫ما كدت أكتمه عني من‬
‫أيام تصحبني هند‬
‫الخعير‬
‫وأخبرهعا‬
‫صلى الله عليه وسلم في‬
‫ونظير هذا من المبالغة قوله‬

‫حديث السبعة الذين يظلهم الله "ورجل تصدق بصدقة فأخفاها‬
‫حتى ل تعلم شماله ما تنفق يمينه"‪ .‬وهذا القول مروي عن أكثر‬
‫المفسرين‪ ,‬وممن قال به ابن عباس ومجاهد وقتادة وأبو صالح‬
‫كما نقله عنهم ابن جرير وجعفر الصادق كما نقله عنه اللوسي‬
‫ُ‬
‫ي )أكاد أخفيها‬
‫في تفسيره ويؤيد هذا القول أن في مصحف أب ّ‬
‫من نفسي( كما نقله اللوسي وغيره وروى ابن خالويه أنها في‬
‫مصحف أبي كذلك بزيادة )فكيف أظهركم عليها( وفي بعض‬
‫القراءات بزيادة )فكيف أظهرها لكم( وفي مصحف عبد الله‬
‫ابن مسعود بزيادة )فكيف يعلمها مخلوق( كما نقله اللوسي‬
‫وغيره‪.‬‬
‫الوجه الثاني‪ :‬أن معنى الية أكاد أخفيها أي أخفي الخبار‬
‫بأنها آتية والمعنى أقرب أن أترك الخبار عن إتيانها من أصله‬
‫لشدة إخفائي لتعيين وقت إتيانها‪.‬‬
‫الوجه الثالث‪ :‬أن الهمزة في قوله‪) :‬أخفيها( هي همزة‬
‫السلب لن العرب كثيرا ما تجعل الهمزة أداة لسلب الفعل‬
‫كقولهم شكا إلي فلن فأشكيته أي أزلت شكايته وقولهم عقل‬

‫البعير فأعقلته أي أزلت عقاله وعلى هذا فالمعنى أكاد أخفيها‬
‫أي أزيل خفاءها بأن أظهرها لقرب وقتها كما قال تعالى‪:‬‬
‫}ا ْ‬
‫ة{‪ .‬الية‪ .‬وهذا القول مروي عن أبي علي‬
‫سا َ‬
‫ع ُ‬
‫قت ََرب َ ِ‬
‫ت ال ّ‬
‫كما نقله عنه اللوسي في تفسيره ونقله النيسابوري في‬
‫تفسيره عن أبي الفتح الموصلي ومنه قول امرئ القيس ابن‬
‫عابس الكندي‪:‬‬
‫وإن تبعثوا العحرب ل نقععد‬
‫فإن تدفنوا العداء ل نخفعه‬
‫على رواية ضم النون من ل نخفه وقد نقل ابن جرير في‬
‫تفسير هذه الية عن معمر بن المثنى أنه قال‪ :‬أنشدنيه أبو‬
‫الخطاب عن أهله في بلده بضم النون من ل نخفه ومعناه ل‬
‫نظهره أما على الرواية المشهورة بفتح النون من ل نخفه فل‬
‫شاهد في البيت إل على قراءة من قرأ أكاد أخفيها بفتح الهمزة‬
‫وممن قرأ بذلك أبو الدرداء وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد‬
‫وحميد وروي مثل ذلك عن ابن كثير وعاصم وإطلق خفاه‬
‫يخفيه بفتح الياء بمعنى أظهره إطلق مشهور صحيح إل أن‬
‫القراءة به ل تخلو من شذوذ ومنه البيت المذكور على رواية‬
‫فتح النون وقول كعب بن زهير أو غيره‪:‬‬
‫بعاريكعين يخفعيان غمعيرا‬
‫داب شهرين ثم شهرا‬
‫دميعكا‬
‫أي يظهرانه‪ .‬وقول امرئ القيس‪:‬‬
‫خفاهن ودق من عشى‬
‫خفاهن من إنفاقهن‬
‫مجعلب‬
‫كأنعما‬
‫الوجه الرابع‪ :‬أن خبر كاد محذوف والمعنى على هذا القول‬
‫أن الساعة آتية أكاد أظهرها فحذف الخبر ثم ابتدأ الكلم بقوله‪:‬‬
‫}أ ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫عى{‪ ,‬ونظير ذلك من‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ل‬
‫ك‬
‫زى‬
‫ج‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ها‬
‫في‬
‫خ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫ْ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫َ‬
‫س بِ َ‬
‫ٍ‬
‫كلم العرب قول ضابئي ابن الحرث البرجمي‪:‬‬
‫تركت على عثمان تبكي حلئله‬
‫هممت ولم أفعل وكدت‬
‫وليتني‬
‫يعني وكدت أفعل‪.‬‬
‫الوجه الخامس‪ :‬أن كاد تأتي بمعنى أراد وعليه فمعنى أكاد‬
‫أخفيها أريد أن أخفيها وإلى هذا القول ذهب الخفش وابن‬
‫النباري وأبو مسلم كما نقله عنهم اللوسي وغيره قال ابن‬
‫جني في المحتسب ومن مجيء كاد بمعنى أراد قول الشاعر‪:‬‬
‫لو عاد من لهو الصبابة ما‬
‫كادت وكدت وتلك خير‬

‫مضى‬
‫إرادة‬
‫كما نقله عنه اللوسي‪ .‬وقال بعض العلماء أن من مجيء‬
‫كاد بمعنى أراد قوله تعالى‪ } :‬ك َذَل ِ َ‬
‫ف{ أي أردنا‬
‫س َ‬
‫ك ك ِدَْنا ل ُِيو ُ‬
‫له كما ذكره النيسابوري وغيره ومنه قول العرب ل أفعل كذا‬
‫ول أكاد أي ل أريد كما نقله بعضهم‪.‬‬
‫الوجه السادس‪ :‬أن كاد من الله تدل على الوجوب كما دلت‬
‫َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫عليه عسى في كلمه تعالى نحو } ُ‬
‫ق ْ‬
‫ن‬
‫ل َ‬
‫كو َ‬
‫سى أ ْ‬
‫ع َ‬
‫َ‬
‫ريبًا{ أي هو قريب وعلى هذا فمعنى أكاد أخفيها أنا أخفيها‪.‬‬
‫ق ِ‬
‫الوجه السابع‪ :‬أن كاد صلة وعليه فالمعنى أن الساعة آتية‬
‫أخفيها لتجزى الية‪ .‬واستدل قائل هذا القول بقول زيد الخيل‪:‬‬
‫فما أن يكعاد قعرنه يتنفعس‬
‫سريع إلى الهيجاء شاك‬
‫سلحه‬
‫أي فما يتنفس قرنه‪ .‬قالوا‪ :‬ومن هذا القبيل قوله تعالى‪:‬‬
‫ها{ أي لم يرها وقول ذي الرمة‪:‬‬
‫م ي َك َدْ ي ََرا َ‬
‫}ل َ ْ‬
‫رسيس الهوى من حب مية‬
‫إذا غير النأي المحبين لم‬
‫يبرج‬
‫يعكد‬
‫أي لم يبرح على قول هذا القائل‪ ,‬قالوا ومن هذا المعنى‬
‫قول أبي النجم‪:‬‬
‫قد كاد يطلع العداء والخطعبا‬
‫وإن أتاك نعي فانعدبن‬
‫أبعا‬
‫أي قد اطلع العداء‪.‬‬
‫وقد قدمنا أن أرجح القوال الول والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫ف َ‬
‫ساِني‪ ,‬ي َ ْ‬
‫ع ْ‬
‫حل ُ ْ‬
‫هوا‬
‫ل ُ‬
‫قدَةً ِ‬
‫وا ْ‬
‫ق ُ‬
‫ن لِ َ‬
‫م ْ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫وِلي{ ل يخفى أنه من سؤل موسى الذي قال له ربه أنه آتاه‬
‫ق ْ‬
‫ُ‬
‫ؤل َ َ‬
‫ل َ‬
‫إياه بقوله‪َ } :‬‬
‫س ْ‬
‫قا َ‬
‫سى{ وذلك‬
‫قدْ أوِتي َ‬
‫مو َ‬
‫ت ُ‬
‫ك َيا ُ‬
‫صريح في حل العقدة من لسانه‪ ,‬وقد جاء في بعض اليات ما‬
‫يدل على بقاء شيء من الذي كان بلسانه كقوله تعالى عن‬
‫َ‬
‫ول ي َ َ‬
‫ه َ‬
‫د‬
‫م أ ََنا َ‬
‫ذي ُ‬
‫ن َ‬
‫ذا ال ّ ِ‬
‫خي ٌْر ِ‬
‫كا ُ‬
‫فرعون‪} :‬أ ْ‬
‫هي ٌ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ن َ‬
‫ه َ‬
‫م ِ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ي ُِبي ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وأ ْ‬
‫ح‬
‫ن ُ‬
‫خي َ‬
‫وأ ِ‬
‫هاُرو ُ‬
‫ص ُ‬
‫ف َ‬
‫ه َ‬
‫وقوله تعالى عن موسى‪َ } :‬‬
‫مّني ل ِسانا ً َ َ‬
‫ي{‪ .‬الية‪.‬‬
‫م ِ‬
‫فأْر ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫سل ْ ُ‬
‫ع َ‬
‫والجواب أن موسى‪ -‬عليه وعلى نبينا الصلة والسلم‪ -‬لم‬
‫يسأل زوال ما كان بلسانه بالكلية وإنما سأل زوال القدر المانع‬
‫هوا َ‬
‫ف َ‬
‫من أن يفقهوا قوله كما يدل عليه قوله‪} :‬ي َ ْ‬
‫وِلي{‪.‬‬
‫ق ُ‬
‫ق ْ‬

‫ع ْ‬
‫حل ُ ْ‬
‫ن‬
‫ل ُ‬
‫قدَةً ِ‬
‫وا ْ‬
‫م ْ‬
‫قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى } َ‬
‫ساِني{ ما نصه‪ :‬وما سأل أن يزول ذلك بالكلية بل بحيث‬
‫لِ َ‬
‫يزول العي ويحصل لهم فهم ما يريد منه وهو قدر الحاجة ولو‬
‫سأل الجميع لزال‪ ,‬ولكن النبياء ل يسألون إل بحسب الحاجة‬
‫َ‬
‫م‬
‫ولهذا بقيت بقية‪ ,‬قال تعالى إخبارا عن فرعون أنه قال‪} :‬أ ْ‬
‫ول ي َ َ‬
‫ه َ‬
‫ن{ أي يفصح‬
‫أ ََنا َ‬
‫ذي ُ‬
‫ن َ‬
‫ذا ال ّ ِ‬
‫خي ٌْر ِ‬
‫كادُ ي ُِبي ُ‬
‫هي ٌ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ن َ‬
‫ه َ‬
‫م ِ‬
‫ع ْ‬
‫حل ُ ْ‬
‫ساِني{‬
‫ل ُ‬
‫قدَةً ِ‬
‫وا ْ‬
‫ن لِ َ‬
‫م ْ‬
‫بالكلم‪ .‬قال الحسن البصري‪َ } :‬‬
‫قال‪ ":‬حل عقدة واحدة ولو سأل أكثر من ذلك أعطى" وقال‬
‫ابن عباس‪ ":‬شكا موسى إلى ربه ما يتخوف من آل فرعون في‬
‫القتيل وعقدة لسانه؛ فإنه كان في لسانه عقدة تمنعه من كثير‬
‫من الكلم وسأل ربه أن يعينه بأخيه هارون يكون ردءا له‬
‫ويتكلم عنه بكثير مما ل يفصح به لسانه فأتاه سؤله فحل عقدة‬
‫من لسانه"‪ ,‬وقال ابن أبي حاتم‪" :‬ذكر عن عمر بن عثمان‬
‫حدثنا بقية عن أرطأة بن المنذر حدثني بعض أصحاب محمد بن‬
‫كعب عنه قال‪ :‬أتاه ذو قرابة له فقال له‪ :‬ما بك بأس لو ل أنك‬
‫تلحن في كلمك ولست تعرب في قراءتك فقال القرظي‪ :‬يا‬
‫ابن أخي ألست أفهمك إذا حدثتك؟ قال نعم‪ ,‬قال‪ :‬فإن موسى‬
‫عليه السلم إنما سأل ربه أن يحل عقدة من لسانه كي يفقه‬
‫بنو إسرائيل قوله ولم يزد عليها"‪ .‬انتهى كلم ابن كثير بلفظه‬
‫وقد نقل فيه عن الحسن البصري وابن عباس ومحمد بن كعب‬
‫القرظي ما ذكرنا من الجواب ويمكن أن يجاب أيضا بأن فرعون‬
‫ول ي َ َ‬
‫ن{ كما كذب على الله في‬
‫كادُ ي ُِبي ُ‬
‫كذب عليه في قوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫وأ ْ‬
‫سانًا{ يدل على‬
‫إدعاء الربوبية وأن قوله‪ُ } :‬‬
‫ح ِ‬
‫ص ُ‬
‫مّني ل ِ َ‬
‫ف َ‬
‫ه َ‬
‫اشتراكه مع هارون في الفصاحة فكلهما فصيح إل أن هارون‬
‫أفصح وعليه فل إشكال والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫سول َرب ّ َ‬
‫ف ُ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ك{‪ .‬الية‪ .‬يدل على‬
‫قول إ ِّنا َر ُ‬
‫ف ُ‬
‫أنهما رسولن وهما موسى وهارون وقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫قول إ ِّنا‬
‫سو ُ‬
‫ن{‪ ،‬يوهم كون الرسول واحد‪ .‬والجواب من‬
‫عال َ ِ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ل َر ّ‬
‫َر ُ‬
‫مي َ‬
‫وجهين‪:‬‬
‫سو ُ‬
‫ن{ أي كل‬
‫عال َ ِ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ل َر ّ‬
‫الول‪ :‬أن معنى قوله‪} :‬إ ِّنا َر ُ‬
‫مي َ‬
‫واحد منا رسول رب العالمين كقول البرجمي‪ :‬فإني وقيارا ً بها‬
‫لغريب‪.‬‬
‫وإنما ساغ هذا لظهور المراد من سياق الكلم‪.‬‬
‫الوجه الثاني‪ :‬أن أصل الرسول مصدر كالقبول والولوع‬

‫فاستعمل في السم فجاز جمعه وتثنيته نظرا إلى كونه بمعنى‬
‫الوصف وساغ إفراده مع إرادة المثنى أو الجمع نظرا إلى‬
‫الصل من كونه مصدرا ومن إطلق الرسول على غير المفرد‬
‫قول الشاعر‪:‬‬
‫أعلمهم بنواحي الخبر‬
‫ألكنى إليها وخير الرسول‬
‫يعني وخير الرسل‪ ,‬وإطلق الرسول مرادا به المصدر كثير‬
‫ومنه قوله‪:‬‬
‫بقول ول أرسلتهم برسول‬
‫لقد كذب الواشون ما‬
‫عندهم‬
‫برسالة‪.‬‬
‫فهتيعني‬
‫ل َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫قا َ‬
‫سى{‪.‬‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫ما َيا ُ‬
‫ن َرب ّك ُ َ‬
‫ف َ‬
‫ل َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫قا َ‬
‫ما{ يقتضي أن المخاطب‬
‫م ْ‬
‫ن َرب ّك ُ َ‬
‫ف َ‬
‫سى{ يقتضي أن المخاطب واحد‬
‫مو َ‬
‫اثنان وقوله‪َ} :‬يا ُ‬
‫والجواب من ثلثة أوجه‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن فرعون أراد خطاب موسى وحده والمخععاطب أن‬
‫اشترك معه في الكلم غير مخاطب غلب المخاطب على غيععره‬
‫كما لو خاطبت رجل اشترك معه آخعر فعي شعأن والثعاني غعائب‬
‫فإنك تقول للحاضر منهما ما بالكما فعلتما كذا والمخاطب واحد‬
‫وهذا ظاهر‪.‬‬
‫الوجه الثاني‪ :‬أنه خاطبهما معا وخص موسععى بالنععداء لكععونه‬
‫الصل في الرسالة‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أنععه خاطبهمععا معععا وخععص موسععى بالنععداء لمطابقععة‬
‫رؤوس الي مع ظهععور المععراد ونظيععر اليععة قععوله تعععالى‪َ } :‬‬
‫فل‬
‫ش َ‬
‫ة َ‬
‫فت َ ْ‬
‫قى{ ويجاب عنه بأن المععرأة تبععع‬
‫يُ ْ‬
‫جن ّ ِ‬
‫ما ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ر َ‬
‫م َ‬
‫جن ّك ُ َ‬
‫خ ِ‬
‫لزوجها وبأن شقاء الكد والعمل يتوله الرجال أكثر مععن النسععاء‪,‬‬
‫وبأن الخطاب لدم وحده والمععرأة ذكععرت فيمععا خععوطب بععه آدم‬
‫ج َ‬
‫و لَ َ‬
‫ه َ‬
‫ك{ فهععي ذكععرت فيمععا‬
‫ذا َ‬
‫ن َ‬
‫بدليل قوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫و ِ‬
‫ول َِز ْ‬
‫ك َ‬
‫عد ُ ّ‬
‫خوطب به آدم؛ والمخاطب عند الله تعالى‪.‬‬
‫ل َ‬
‫ن َ‬
‫ول َ َ‬
‫قب ْ ُ‬
‫ي{‪.‬‬
‫قد ْ َ‬
‫فن َ ِ‬
‫م ِ‬
‫هدَْنا إ َِلى آدَ َ‬
‫م ْ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫س َ‬
‫ع ِ‬
‫ظاهر هذه الية أن آدم ناس للعهد بالنهي عن أكل الشجرة؛ لن‬
‫الشيطان قاسمه بالله أنه له ناصح حتى دله بغرور وأنساه‬
‫العهد وعليه فهو معذور ل عاص‪ .‬وقد جاءت آية أخرى تدل على‬
‫ه َ‬
‫وى{‪.‬‬
‫ف َ‬
‫و َ‬
‫صى آدَ ُ‬
‫م َرب ّ ُ‬
‫ع َ‬
‫غ َ‬
‫خلف ذلك وهي قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫والجواب عن هذا من وجهين‪:‬‬

‫الول‪ :‬هو ما قدمنا من عدم العذر بالنسيان لغير هذه المة‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أن نسي بمعنى ترك‪ ,‬والعرب ربما أطلقت النسيان‬
‫بمعنى الترك ومنه قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م{‪ .‬الية‪.‬‬
‫سا ُ‬
‫و َ‬
‫م ن َن ْ َ‬
‫ه ْ‬
‫فال ْي َ ْ‬
‫والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫سورة النبياء‬
‫ب‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫دو َ‬
‫ص ُ‬
‫ه َ‬
‫ن ُ‬
‫عب ُ ُ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬إ ِن ّك ُ ْ‬
‫ح َ‬
‫دو ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ن{‪ .‬هذه الية تدل على أن جميع‬
‫دو َ‬
‫ر ُ‬
‫َ‬
‫م لَ َ‬
‫ج َ‬
‫م أن ْت ُ ْ‬
‫هن ّ َ‬
‫ها َ‬
‫وا ِ‬
‫المعبودات مع عابديها في النار‪.‬‬
‫وقد أشارت آيات أخر إلى أن بعض المعبودين كعيسى‬
‫ن‬
‫ض‬
‫ما ُ‬
‫ر َ‬
‫ب اب ْ ُ‬
‫ول َ ّ‬
‫والملئكة ليسوا من أهل النار كقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫مث َ ً‬
‫م يَ ُ‬
‫ه ُ‬
‫قو ُ‬
‫ء‬
‫ؤل ِ‬
‫ةأ َ‬
‫ملئ ِك َ ِ‬
‫ل ل ِل ْ َ‬
‫ل{ الية‪ ,‬وقوله تعالى‪} :‬ث ُ ّ‬
‫م َ‬
‫مْري َ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن{ وقوله‪} :‬أولئ ِ َ‬
‫ن‬
‫ن ي َب ْت َ ُ‬
‫ن ي َدْ ُ‬
‫ك ال ِ‬
‫غو َ‬
‫عو َ‬
‫دو َ‬
‫عب ُ ُ‬
‫م كاُنوا ي َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫إ ِّياك ْ‬
‫إَلى ربهم ال ْوسيل َ َ َ‬
‫م أَ ْ‬
‫ب{‪ .‬الية‪.‬‬
‫َ ِ‬
‫قَر ُ‬
‫ة أي ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫َ ّ ِ ُ‬
‫ِ‬
‫والجواب من وجهين‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن هذه الية لم تتناول الملئكة ول عيسى لتعبيره‬
‫بما الدالة على غير العاقل‪ ،‬وقد أشار تعالى إلى هذا الجواب‬
‫ضَرُبوهُ ل َ َ‬
‫م َ‬
‫جدَل ً ب َ ْ‬
‫ن{‪،‬‬
‫م َ‬
‫ل ُ‬
‫ما َ‬
‫خ ِ‬
‫مو َ‬
‫ك إ ِل ّ َ‬
‫و ٌ‬
‫ص ُ‬
‫ه ْ‬
‫بقوله‪َ } :‬‬
‫ق ْ‬
‫لنهم لو أنصفوا لما ادعوا دخول العقلء في لفظ ل يتناولهم‬
‫لغة‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أن الملئكة وعيسى نص الله على إخراجهم من هذا‬
‫سب َ َ‬
‫ت‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫دفعا للتوهم ولهذه الحجة الباطلة بقوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ق ْ‬
‫ن َ‬
‫ذي َ‬
‫سَنى ُأول َئ ِ َ‬
‫ن{ الية‪ ,‬قوله تعالى‪:‬‬
‫ك َ‬
‫م ِ‬
‫دو َ‬
‫ع ُ‬
‫مب ْ َ‬
‫مّنا ال ْ ُ‬
‫عن ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫لَ ُ‬
‫ها ُ‬
‫ه ْ‬
‫فه ْ َ‬
‫َ‬
‫} ُ‬
‫ق ْ‬
‫م‬
‫وا ِ‬
‫ما ُيو َ‬
‫حد ٌ َ َ‬
‫ما إ ِل َ ُ‬
‫ل أن ْت ُ ْ‬
‫م إ ِل َ ٌ‬
‫هك ُ ْ‬
‫ي أن ّ َ‬
‫ل إ ِن ّ َ‬
‫ه َ‬
‫حى إ ِل َ ّ‬
‫ن{‪ ,‬عبر في هذه الية الكريمة بلفظ )إنما( وهي تدل‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫ُ‬
‫على الحصر عند الجمهور وعليه فهي تدل على حصر الوحي‬
‫في توحيد اللوهية وقد جاءت آيات أخر تدل على أنه أوصى‬
‫َ‬
‫ع نَ َ‬
‫إليه غير ذلك كقوله‪ُ } :‬‬
‫ق ْ‬
‫ن‬
‫ل ُأو ِ‬
‫فٌر ِ‬
‫م َ‬
‫ها ْ‬
‫م َ‬
‫ست َ َ‬
‫ي أن ّ ُ‬
‫ي َ إ ِل َ ّ‬
‫ح َ‬
‫ه إ ِل َي ْ َ‬
‫ن{ الية‪ ,‬وقوله‪} :‬ذَل ِ َ‬
‫ك{‪,‬‬
‫ن أن َْبا ِ‬
‫ء ال ْ َ‬
‫ب ُنو ِ‬
‫حي ِ‬
‫ك ِ‬
‫م ْ‬
‫ج ّ‬
‫غي ْ ِ‬
‫ال ْ ِ‬
‫َ‬
‫ك أَ‬
‫ن ال ْ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫َ‬
‫ن نَ ُ‬
‫حي َْنا‬
‫ص‬
‫ق‬
‫س‬
‫ح‬
‫ص َ‬
‫و َ‬
‫ْ‬
‫وقوله‪} :‬ن َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح ُ‬
‫ص بِ َ‬
‫َ‬
‫ق ّ‬
‫ما أ ْ‬
‫ِ‬
‫إ ِل َي ْ َ‬
‫ك{ الية‪.‬‬
‫والجواب أن حصر الوحي في توحيد اللوهية حصر له في‬
‫أصله العظم الذي يرجع إليه جميع الفروع لن شرائع كل‬
‫النبياء داخلة في ضمن ل إله إل الله لن معناها خلع كل النداد‬
‫سوى الله في جميع أنواع العبادات وإفراد الله بجميع أنواع‬

‫العبادات فيدخل في ذلك جميع الوامر والنواهي القولية‬
‫والفعلية والعتقادية‪.‬‬
‫سورة الحج‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن يُ َ‬
‫موا{‪ ,‬هذه‬
‫ن ل ِل ّ ِ‬
‫قات َُلو َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬أِذ َ‬
‫ن ب ِأن ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫م ظُل ِ ُ‬
‫ه ْ‬
‫الية الكريمة تدل على أن قتال الكفار مأذون فيه ل واجب وقد‬
‫جاءت آيات تدل على وجوبه كقوله‪َ } :‬‬
‫خ ال َ ْ‬
‫سل َ َ‬
‫فإ ِ َ‬
‫هُر‬
‫ش ُ‬
‫ذا ان ْ َ‬
‫و َ‬
‫فا ْ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫قات ُِلوا‬
‫ر ِ‬
‫ال ْ ُ‬
‫حُر ُ‬
‫كي َ‬
‫قت ُُلوا ال ْ ُ‬
‫ن{ الية‪ ,‬وقوله‪َ } :‬‬
‫ش ِ‬
‫ن َ‬
‫كا ّ‬
‫م ْ‬
‫ة{ الية‪ ,‬إلى غير ذلك من اليات‪ .‬والجواب‬
‫ف ً‬
‫ر ِ‬
‫كي َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ش ِ‬
‫ظاهر وهو أنه أذن فيه أول من غير إيجاب ثم أوجب بعد ذلك‬
‫كما تقدم في سورة البقرة‪ ,‬ويدل لهذا ما قاله ابن عباس‬
‫وعروة ابن الزبير وزيد بن أسلم ومقاتل بن حيان وقتادة‬
‫ومجاهد والضحاك وغير واحد كما نقله عنهم ابن كثير وغيره من‬
‫ُ‬
‫ن يُ َ‬
‫ن{ هي أول آية نزلت في الجهاد‬
‫ن ل ِل ّ ِ‬
‫قات َُلو َ‬
‫أن آية }أِذ َ‬
‫ذي َ‬
‫والعلم عند الله تعال‪.‬‬
‫َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫مى‬
‫ن تَ ْ‬
‫ها ل ت َ ْ‬
‫فإ ِن ّ َ‬
‫ول َك ِ ْ‬
‫ع َ‬
‫ع َ‬
‫مى الب ْ َ‬
‫صاُر َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ر{‪.‬‬
‫ب ال ِّتي ِ‬
‫ص ُ‬
‫قُلو ُ‬
‫في ال ّ‬
‫دو ِ‬
‫ظاهر هذه الية أن البصار ل تعمى‪ ،‬وقد جاءت آيات أخر تدل‬
‫ك ال ّذين ل َعن َهم الل ّه َ َ‬
‫على عمى البصار كقوله‪ُ} :‬أول َئ ِ َ‬
‫م‬
‫م ُ‬
‫ه ْ‬
‫ص ّ‬
‫ُ‬
‫ِ َ َ ُ ُ‬
‫فأ َ‬
‫َ‬
‫ج{‪.‬‬
‫عَلى ال َ ْ‬
‫س َ‬
‫وأ َ ْ‬
‫صاَر ُ‬
‫حَر ٌ‬
‫مى َ‬
‫ع َ‬
‫ه ْ‬
‫ع َ‬
‫م{‪ ,‬وكقوله‪} :‬ل َي ْ َ‬
‫مى أب ْ َ‬
‫َ‬
‫والجواب‪ :‬أن التمييز بين الحق والباطل وبين الضار والنافع‬
‫وبين القبيح والحسن لما كان كله بالبصائر ل بالبصار صار‬
‫العمى الحقيقي هو عمى البصائر ل عمى البصار أل ترى أن‬
‫صحة العينين ل تفيد مع عدم العقل كما هو ضروري وقوله‪:‬‬
‫َ‬
‫} َ َ‬
‫م{ يعني بصائرهم أو أعمى‬
‫وأ َ ْ‬
‫صاَر ُ‬
‫م ُ‬
‫ه ْ‬
‫ع َ‬
‫ه ْ‬
‫ص ّ‬
‫مى أب ْ َ‬
‫فأ َ‬
‫م َ‬
‫أبصارهم عن الحق وإن رأت غيره‪.‬‬
‫َ‬
‫عن ْدَ َرب ّ َ‬
‫ما‬
‫وما ً ِ‬
‫ة ِ‬
‫سن َ ٍ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫ك ك َأل ْ ِ‬
‫ف َ‬
‫م ّ‬
‫ن يَ ْ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ن{‪.‬‬
‫دو َ‬
‫ع ّ‬
‫تَ ُ‬
‫هذه الية الكريمة تدل على أن مقدار اليوم عند الله ألف‬
‫َ‬
‫ء إ َِلى‬
‫ما ِ‬
‫مَر ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫م َ‬
‫س َ‬
‫سنة وكذلك قوله تعالى‪} :‬ي ُدَب ُّر ال ْ‬
‫َ‬
‫وم ٍ َ‬
‫م ْ‬
‫ة‬
‫داُرهُ أ َل ْ َ‬
‫ه ِ‬
‫سن َ ٍ‬
‫ن ِ‬
‫ج إ ِل َي ْ ِ‬
‫كا َ‬
‫ق َ‬
‫عُر ُ‬
‫م يَ ْ‬
‫ف َ‬
‫ض ثُ ّ‬
‫في ي َ ْ‬
‫الْر ِ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ِ‬
‫دو َ‬
‫ع ّ‬
‫ما ت َ ُ‬
‫م ّ‬
‫وقد جاءت آية أخرى تدل على خلف ذلك وهي قوله تعالى‬
‫في‬
‫ملئ ِك َ ُ‬
‫ه ِ‬
‫ح إ ِل َي ْ ِ‬
‫والّرو ُ‬
‫عُر ُ‬
‫في سورة سأل سائل‪} :‬ت َ ْ‬
‫ج ال ْ َ‬
‫ة َ‬
‫وم ٍ َ‬
‫م ْ‬
‫ة{ الية‪ ,‬إعلم أول أن‬
‫داُرهُ َ‬
‫ن أ َل ْ َ‬
‫سن َ ٍ‬
‫م ِ‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫ق َ‬
‫ف َ‬
‫سي َ‬
‫خ ْ‬
‫يَ ْ‬

‫أبا عبيدة روى عن إسماعيل ابن إبراهيم عن أيوب عن ابن أبي‬
‫مليكة أنه حضر كل ً من ابن عباس وسعيد ابن المسيب سئل‬
‫عن هذه اليات فلم يدر ما يقول فيها ويقول ل أدري‪.‬‬
‫وللجمع بينهما وجهان‪:‬‬
‫الوجه الول‪ :‬هو ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق سماك‬
‫عن عكرمة عن ابن عباس من أن يوم اللف في سورة الحج‬
‫هو أحد اليام الستة التي خلق الله فيها السماوات و الرض‪،‬‬
‫ويوم اللف في سورة السجدة هو مقدار سير المر وعروجه‬
‫إليه تعالى‪ .‬ويوم الخمسين ألفا هو يوم القيامة‪.‬‬
‫الوجه الثاني‪ :‬أن المراد بجميعها يوم القيامة وأن الختلف‬
‫فذَل ِ َ‬
‫باعتبار حال المؤمن والكافر؛ ويدل لهذا قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ك‬
‫عَلى ال ْ َ‬
‫ن َ‬
‫ر{ ذكر هذين‬
‫سيٌر َ‬
‫م َ‬
‫كا ِ‬
‫غي ُْر ي َ ِ‬
‫ع ِ‬
‫مئ ِ ٍ‬
‫و ٌ‬
‫ري َ‬
‫و َ‬
‫ذ يَ ْ‬
‫يَ ْ‬
‫سي ٍ‬
‫ف ِ‬
‫الوجهين صاحب التقان‪ .‬والعلم عند الله‪.‬‬
‫َ‬
‫قب ْل ِ َ‬
‫ن َ‬
‫ول‬
‫ك ِ‬
‫سل َْنا ِ‬
‫ن َر ُ‬
‫ما أْر َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ل َ‬
‫سو ٍ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫مّنى أل ْ َ‬
‫قى ال ّ‬
‫ي إ ِل ّ إ ِ َ‬
‫ه{‪ .‬الية‪.‬‬
‫ن ِ‬
‫من ِي ّت ِ ِ‬
‫طا ُ‬
‫في أ ْ‬
‫ذا ت َ َ‬
‫ن َب ِ ّ‬
‫هذه الية الكريمة تدل على أن كل رسول وكل نبي يلقى‬
‫الشيطان في أمنيته أي تلوته إذا تل ومنه قول الشاعر في‬
‫عثمان رضي الله عنه‪:‬‬
‫وآخرها لقى حعمام المقعادر‬
‫تمنى كتعاب الله أول ليعلة‬
‫وقول الخر‪:‬‬
‫تمني داود الزبعور على رسعل‬
‫تمنى كتاب الله آخعر‬
‫ليعلة‬
‫ومعنى تمنى في البيتين قرأ وتل‪ .‬وفي صحيح البخاري عن‬
‫ابن عباس أنه قال‪ ":‬إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته إذا‬
‫حدث ألقى الشيطان في حديثه"‪ .‬وقال بعض العلماء‪" :‬إذا تمنى‬
‫أحب شيئا وأراده فكل نبي يتمنى إيمان أمته والشيطان يلقى‬
‫عليهم الوساوس والشبه ليصدهم عن سبيل الله‪ ,‬وعلى أن‬
‫)تمنى( بمعنى قرأ وتل كما عليه الجمهور‪ ,‬فمعنى إلقاء‬
‫الشيطان في تلوته إلقاؤه الشبه والوساوس فيما يتلوه النبي‬
‫ليصد الناس عن اليمان به‪ ,‬أو إلقاؤه في المتلو ما ليس منه‬
‫ليظن الكفار أنه منه‪ ,‬وهذه الية ل تعارض بينها وبين اليات‬
‫المصرحة بأن الشيطان ل سلطان له على عباد الله المؤمنين‬
‫س‬
‫المتوكلين‪ ,‬ومعلوم أن خيارهم النبياء كقوله تعالى‪} :‬إ ِن ّ ُ‬
‫ه ل َي ْ َ‬
‫و َ َ‬
‫سل ْ َ‬
‫ن‪,‬‬
‫ن َ‬
‫عَلى ال ّ ِ‬
‫وك ُّلو َ‬
‫طا ٌ‬
‫ه ُ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫نآ َ‬
‫لَ ُ‬
‫م ي َت َ َ‬
‫مُنوا َ‬
‫على َرب ّ ِ‬

‫سل ْ َ‬
‫ه‬
‫ه َ‬
‫ن ُ‬
‫م بِ ِ‬
‫وال ّ ِ‬
‫عَلى ال ّ ِ‬
‫ما ُ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫ون َ ُ‬
‫طان ُ ُ‬
‫إ ِن ّ َ‬
‫ه َ‬
‫ول ّ ْ‬
‫ن ي َت َ َ‬
‫ك َ َ‬
‫ر ُ‬
‫س لَ َ‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫ن ِ‬
‫ن{‪ ,‬وقوله تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫كو َ‬
‫ه ْ‬
‫ُ‬
‫عَباِدي ل َي ْ َ‬
‫ش ِ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫عّزت ِ َ‬
‫ع َ‬
‫ن{‪ ,‬وقوله‪َ } :‬‬
‫ك‬
‫ن ال َ‬
‫فب ِ ِ‬
‫ك ِ‬
‫سلطا ٌ‬
‫ن ات ّب َ َ‬
‫ُ‬
‫وي َ‬
‫م َ‬
‫ن إ ِل َ‬
‫غا ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫عَبادَ َ‬
‫لُ ْ‬
‫ن{‪ ,‬وقوله‪:‬‬
‫غ‬
‫م ْ‬
‫ن إ ِل ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫خل َ ِ‬
‫ك ِ‬
‫مأ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫وي َن ّ ُ‬
‫صي َ‬
‫عي َ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ج َ‬
‫ه ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫سل ْ َ‬
‫ما َ‬
‫م‬
‫ن دَ َ‬
‫ي َ‬
‫م ِ‬
‫ن إ ِل ّ أ ْ‬
‫كا َ‬
‫ن ُ‬
‫م ْ‬
‫وت ُك ُ ْ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫و َ‬
‫ع ْ‬
‫طا ٍ‬
‫} َ‬
‫ن لِ َ‬
‫َ‬
‫م ِلي{‪ ,‬ووجه كون اليات ل تعارض بينها أن سلطان‬
‫ست َ َ‬
‫فا ْ‬
‫جب ْت ُ ْ‬
‫الشيطان المنفي عن المؤمنين المتوكلين في معناه وجهان‬
‫للعلماء‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن معنى السلطان الحجة الواضحة‪ ,‬وعليه فل‬
‫إشكال إذ ل حجة مع الشيطان البتة كما اعترف به فيما ذكر‬
‫سل ْ َ‬
‫ما َ‬
‫ن إ ِّل‬
‫ي َ‬
‫م ِ‬
‫كا َ‬
‫ن ُ‬
‫م ْ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫و َ‬
‫طا ٍ‬
‫الله عنه في قوله‪َ } :‬‬
‫ن لِ َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫م ِلي{‪.‬‬
‫ن دَ َ‬
‫أ ْ‬
‫ست َ َ‬
‫فا ْ‬
‫جب ْت ُ ْ‬
‫وت ُك ُ ْ‬
‫ع ْ‬
‫الثاني‪ :‬أن معناه أنه ل تسلط له عليهم بإيقاعهم في ذنب‬
‫يهلكون به ول يتوبون منه‪ ,‬فل ينافي هذا ما وقع من آدم وحواء‬
‫وغيرهما فإنه ذنب مغفور لوقوع التوبة منه‪ ,‬فإلقاء الشيطان‬
‫في أمنية النبي سواء فسرناها بالقراءة أو التمني ليمان أمته ل‬
‫يتضمن سلطانا للشيطان على النبي بل هو من جنس‬
‫ن‬
‫وَزي ّ َ‬
‫الوسوسة وإلقاء الشبه لصد الناس عن الحق كقوله‪َ } :‬‬
‫شي ْ َ‬
‫م َ‬
‫م ال ّ‬
‫ل{ الية‪ ,‬فإن‬
‫م َ‬
‫ن أَ ْ‬
‫صد ّ ُ‬
‫طا ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫مال َ ُ‬
‫لَ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ع َ‬
‫ه ُ‬
‫ف َ‬
‫سِبي ِ‬
‫ع ِ‬
‫قيل‪ :‬ذكر كثير من المفسرين أن سبب نزول هذه الية الكريمة‬
‫أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم بمكة فلما بلغ‬
‫}أ َ َ َ‬
‫خَرى{ ألقى‬
‫ة ال ُ ْ‬
‫مَناةَ الّثال ِث َ َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫م الل ّ َ‬
‫و َ‬
‫فَرأي ْت ُ ُ‬
‫عّزى‪َ ,‬‬
‫ت َ‬
‫الشيطان على لسانه‪) :‬تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن‬
‫لترجى( فلما بلغ آخر السورة سجد وسجد معه المشركون‬
‫والمسلمون وقال المشركون‪ :‬ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم‬
‫وشاع في الناس أن أهل مكة أسلموا بسبب سجودهم مع النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم حتى رجع المهاجرون من الحبشة ظنا‬
‫منهم أن قومهم أسلموا فوجدوهم على كفرهم‪ ,‬وعلى هذا‬
‫الذي ذكره كثير من المفسرين فسلطان الشيطان بلغ إلى حد‬
‫أدخل به في القرآن على لسان النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫الكفر البواح حسبما يقتضيه ظاهر القصة المزعومة‪.‬‬
‫فالجواب‪ :‬أن قصة الغرانيق مع استحالتها شرعا لم تثبت‬
‫من طريق صالح للحتجاج‪ ,‬وصرح بعدم ثبوتها خلق كثير من‬
‫العلماء كما بيناه بيانا شافيا في رحلتنا‪ ,‬والمفسرون يروون هذه‬

‫القصة عن ابن عباس من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن‬
‫عباس رضي الله عنهما‪ ,‬ومعلوم أن الكلبي متروك‪ ,‬وقد بين‬
‫البزار أنها ل تعرف من طريق يجوز ذكره إل طريق أبي بشر‬
‫عن سعيد بن جبير مع الشك الذي وقع في وصله‪ ,‬وقد اعترف‬
‫الحافظ ابن حجر مع انتصاره لثبوت هذه القصة بأن طرقها كلها‬
‫إما منقطعة أو ضعيفة إل طريق سعيد بن جبير‪ ,‬وإذا علمت ذلك‬
‫فاعلم أن طريق سعيد بن جبير لم يروها بها أحد متصلة إل أمية‬
‫بن خالد‪ ,‬وهو وإن كان ثقة فقد شك في وصلها؛ فقد أخرج‬
‫البزار وابن مردويه من طريق أمية بن خالد عن شعبة عن أبي‬
‫بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فيما أحسب ثم ساق‬
‫حديث القصة المذكورة‪ ,‬وقال البزار‪ " :‬ل يروى متصل إل بهذا‬
‫السناد تفرد بوصله أمية بن خالد وهو ثقة مشهور"‪ ,‬وقال‬
‫البزار‪" :‬وإنما يروى من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن‬
‫عباس والكلبي متروك"‪ .‬فتحصل أن قصة الغرانيق لم ترد‬
‫متصلة إل من هذا الطريق الذي شك راويه في الوصل‪ ,‬وما‬
‫كان كذلك فضعفه ظاهر‪ ,‬ولذا قال الحافظ ابن كثير في‬
‫تفسيره أنه لم يرها مسندة من وجه صحيح‪ ,‬وقال العلمة‬
‫الشوكاني في هذه القصة‪" :‬ولم يصح شيء من هذا ول ثبت‬
‫بوجه من الوجوه ومع عدم صحته بل بطلنه فقد دفعه‬
‫و تَ َ‬
‫و َ‬
‫ض‬
‫ل َ‬
‫عل َي َْنا ب َ ْ‬
‫ع َ‬
‫ق ّ‬
‫ول َ ْ‬
‫المحققون بكتاب الله كقوله‪َ } :‬‬
‫ال َ َ‬
‫وى{‪ ,‬وقوله‪:‬‬
‫قا‬
‫ق َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ما ي َن ْطِ ُ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫ل { الية‪ ,‬وقوله‪َ } :‬‬
‫وي ِ‬
‫ِ‬
‫ع ِ‬
‫َ‬
‫ت ت َْرك َ ُ َ‬
‫قِلي ً‬
‫ن ث َب ّت َْنا َ‬
‫شْيئا ً َ‬
‫ك لَ َ‬
‫م َ‬
‫ل{‬
‫ول أ ْ‬
‫قدْ ك ِدْ َ‬
‫ه ْ‬
‫ول َ ْ‬
‫} َ‬
‫ن إ ِلي ْ ِ‬
‫الية‪ ,‬فنفى المقاربة للركون فضل عن الركون"‪ ,‬ثم ذكر‬
‫الشوكاني عن البزار أنها ل تروى بإسناد متصل وعن البيهقي‬
‫أنه قال‪" :‬هي غير ثابتة من جهة النقل" وذكر عن إمام الئمة‬
‫ابن خزيمة أن هذه القصة من وضع الزنادقة وأبطلها عياض‬
‫وابن العربي المالكي والفخر الرازي وجماعات كثيرة‪ ,‬ومن‬
‫أصرح الدلة القرآنية في بطلنها أن النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫ي إ ِل ّ‬
‫ن ِ‬
‫قرأ بعد ذلك في سورة النجم قوله تعالى‪} :‬إ ِ ْ‬
‫ه َ‬
‫أ َسماءٌ سميت ُمو َ َ‬
‫وآَبا ُ‬
‫ما أ َن َْز َ‬
‫ن‬
‫ها ِ‬
‫ه بِ َ‬
‫م ْ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫م َ‬
‫ؤك ُ ْ‬
‫ها أن ْت ُ ْ‬
‫َ ّ ْ ُ‬
‫ْ َ‬
‫م َ‬
‫سل ْ َ‬
‫ن{ فلو فرضنا أنه قال تلك الغرانيق العلى ثم أبطل‬
‫ُ‬
‫طا ٍ‬
‫َ‬
‫ها{ فكيف يفرح‬
‫مو َ‬
‫ن ِ‬
‫ذلك بقوله‪} :‬إ ِ ْ‬
‫ماءٌ َ‬
‫ي إ ِل ّ أ ْ‬
‫مي ْت ُ ُ‬
‫س ّ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫المشركون بعد هذا البطال والذم التام لصنامهم بأنها أسماء‬
‫بل مسميات وهذا هو الخير وقراءته صلى الله عليه وسلم‬

‫سورة النجم بمكة وسجود المشركين ثابت في الصحيح ولم‬
‫يذكر فيه شيء من قصة الغرانيق وعلى القول ببطلنها فل‬
‫إشكال وأما على القول بثبوت القصة كما هو رأي الحافظ ابن‬
‫حجر فإنه قال في فتح الباري‪" :‬إن هذه القصة ثبتت بثلثة‬
‫أسانيد كلها على شرط الصحيح وهي مراسيل يحتج بمثلها من‬
‫يحتج بالمرسل وكذا من ل يحتج به لعتضاد بعضها ببعض؛ لن‬
‫الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها دل ذلك على أن لها أصل‬
‫فللعلماء عن ذلك أجوبة كثيرة من أحسنها وأقربها أن النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم كان يرتل السورة ترتيل تتخلله سكتات‬
‫خَرى{ قال الشيطان لعنه الله‬
‫ة ال ُ ْ‬
‫مَناةَ الّثال ِث َ َ‬
‫و َ‬
‫فلما قرأ } َ‬
‫محاكيا لصوته صلى الله عليه وسلم‪) :‬تلك الغرانيق العلى‬
‫الخ ‪ (..‬فظن المشركون أن الصوت صوته صلى الله عليه‬
‫وسلم وهو بريء من ذلك براءة الشمس من اللمس‪ ,‬وقد بينا‬
‫هذه المسألة بيانا شافيا في رحلتنا فلذلك اختصرناها هنا فظهر‬
‫أنه ل تعارض بين اليات والعلم عند الله تعالى‪.‬‬

‫دفع إيهام الضطراب‬
‫عهن آيهات الكهتاب‬
‫لفضيلة الشيخ محمد المين الشنقيطي _المههدرس‬
‫بالجامعة‬
‫)"ءءءء ءء ءءءء ءءءءءءءء"(‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫قا َ‬
‫ن{‪ :‬ل يخفى ما يسبق إلى‬
‫ج ُ‬
‫ل َر ّ‬
‫ب اْر ِ‬
‫عو ِ‬
‫الذهن فيه من رجوع الضمير إلى الرب والضمير بصععيغة الجمععع‬
‫والرب ج ّ‬
‫ل وعل واحد‪.‬‬
‫والجواب من ثلثة أوجه‪:‬‬
‫الول‪ :‬وهو أظهرها أن الواو لتعظيععم المخععاطب وهععو اللععه‬
‫تعالى كما في قول الشاعر‪.‬‬
‫أل فارحمعوني يا إلعه‬
‫فإن لم أكن أهل ً فععأنت لعععه‬
‫محمعد‬
‫أهعل‬
‫وقول الخر‪:‬‬
‫وإن شئت لم أطعم نقاخا ً‬
‫وإن شئت حرمت‬
‫ول بردا ً‬
‫النساء سواكم‬
‫ب اسععتغاثة بععه تعععالى وقععوله‬
‫الههوجه الثههاني‪ :‬إن قععوله ر ّ‬
‫ارجعون خطاب للملئكة ويستأنس لهذا الععوجه بمععا ذكععره ابععن‬
‫جرير عن ابن جريععح قععال‪ :‬قععال رسععول اللععه ‪-‬صععلى اللععه عليععه‬
‫وسلم‪ -‬لعائشة "إذا عاين المؤمن الملئكة قالوا نرجعك إلى دار‬
‫الدنيا؟ فيقول إلى دار الهمععوم والحععزان؟ فيقععول بععل قععدموني‬
‫إلى الله‪ ،‬وأما الكافر فيقولون له‪ :‬نرجعك فيقول‪ :‬رب ارجعون"‬
‫الوجه الثالث‪ :‬وهو قول المازني أنععه جمععع الضععمير ليععدل‬
‫على التكرار فكأنه قال‪ :‬رب ارجعني ارجعني ارجعني‪ .‬ول يخلو‬
‫هذا القول عندي من ُبعدٍ والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫َ‬
‫ر َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ف َ‬
‫فإ ِ َ‬
‫م‬
‫خ ِ‬
‫ذا ن ُ ِ‬
‫سا َ‬
‫ب ب َي ْن َ ُ‬
‫فل أن ْ َ‬
‫ههه ْ‬
‫في ال ّ‬
‫صو ِ‬
‫ن{ هذه الية الكريمععة تععدل علععى أنهععم ل‬
‫مئ ِ ٍ‬
‫ساءَُلو َ‬
‫ول ي َت َ َ‬
‫و َ‬
‫ذ َ‬
‫يَ ْ‬
‫أنساب بينهم يومئذ‪ ،‬وأنهم ل يتساءلون يوم القيامة؛ وقد جععاءت‬
‫ُ‬
‫فهّر‬
‫م يَ ِ‬
‫و َ‬
‫آيات أخر تدل علععى ثبععوت النسععاب بينهععم كقععوله }ي َ ْ‬
‫ه{ الية‪ ...‬وآيات ُأخر تدل على أنهم يتسععاءلون‬
‫ن أَ ِ‬
‫خي ِ‬
‫مْرءُ ِ‬
‫م ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫كقوله تعالى‪} :‬وأ َ‬
‫ع َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ع‬
‫ب‬
‫لى‬
‫م‬
‫ه‬
‫ض‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ق‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ساءَُلو َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض ي َت َ َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫والجععواب عععن الول‪ :‬أن المععراد بنفععي النسععاب انقطععاع‬

‫فوائدها وآثارها التي كانت مترتبة عليها في الدنيا من العواطععف‬
‫والنفع والصلت والتفاخر بالباء ل نفي حقيقتها‪.‬‬
‫والجواب عن الثاني من ثلثة أوجه‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن نفي السععؤال بعععد النفخععة الولععى وقبععل الثانيععة‬
‫وإثباته بعدهما معًا‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أن نفي السؤال عند اشتغالهم بالصعق والمحاسبة‬
‫والجواز على الصراط وإثباته فيما ععدا ذلعك‪ .‬وهعو ععن السعدى‬
‫من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس‪.‬‬
‫الثههالث‪ :‬أن السععؤال المنفععى سععؤال خععاص وهععو سععؤال‬
‫بعضهم العفو من بعض فيما بينهععم مععن الحقععوق لقنععوطهم مععن‬
‫ما أو زوجععة‪ .‬ذكععر هععذه‬
‫العطاء ولو كان المسؤول أبا ً أو ابنا ً أو أ ّ‬
‫الوجه الثلثة أيضا ً صاحب التقان‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ل‬
‫و بَ ْ‬
‫وم ٍ فا ْ‬
‫عه َ‬
‫سهأ ِ‬
‫ض ي َه ْ‬
‫ومها ً أ ْ‬
‫قاُلوا ل َب ِث َْنا ي َ ْ‬
‫ن{‪ .‬هذه الية الكريمة تدل على أن الكفار يزعمون يععوم‬
‫عا ّ‬
‫ال ْ َ‬
‫دي َ‬
‫القيامة أنهم ما لبثوا إل ّ يوما ً أو بعض يوم وقد جاءت آيععات ُأخععر‬
‫خا َ‬
‫ن‬
‫يفهم منهععا خلف ذلععك كقععوله تعععالى‪}:‬ي َت َ َ‬
‫م إِ ْ‬
‫فُتو َ‬
‫ن ب َي ْن َ ُ‬
‫هه ْ‬
‫م تَ ُ‬
‫ع ْ‬
‫ة‬
‫سها َ‬
‫م ِإل َ‬
‫ع ُ‬
‫قهو ُ‬
‫و َ‬
‫م ال ّ‬
‫ل َب ِث ُْته ْ‬
‫وَيه ْ‬
‫شهرًا{ وقععوله تعععالى‪َ } :‬‬
‫ما ل َب ُِثوا َ‬
‫ة{‪ _.‬والجواب عن هذا‬
‫سا َ‬
‫ع ٍ‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫غي َْر َ‬
‫ن َ‬
‫ر ُ‬
‫س ال ْ ُ‬
‫ي ُب ْل ِ ُ‬
‫ج ِ‬
‫بما دل عليه القرآن؛ وذلك أن بعضهم يقول‪ :‬لبثنا يوم عا ً أو بعععض‬
‫يوم‪ ،‬وبعضهم يقول‪ :‬لبثنا سععاعة‪ ،‬وبعضععهم يقععول‪ :‬لبثنععا عشععرا‪.‬‬
‫ووجه دللة القرآن على هذا أنه ب َّين أن أقواهم إدراكا ً وأرجحهععم‬
‫عقل ً وأمثلهم طريقة هععو معن يقععول أن مععدة لبثهععم يومعا ً وذلعك‬
‫قههو ُ َ‬
‫ري َ‬
‫قععوله تعععالى‪} :‬إ ِذْ ي َ ُ‬
‫م ِإل‬
‫قهه ً‬
‫ة إِ ْ‬
‫مث َل ُ ُ‬
‫ن ل َب ِث ُْتهه ْ‬
‫ههه ْ‬
‫لأ ْ‬
‫م طَ ِ‬
‫ومًا{ فدل ذلك على اختلف أقوالهم فععي مععدة لبثهععم والعلععم‬
‫يَ ْ‬
‫عند الله‪.‬‬
‫_ ")سورة النور("_‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ة‬
‫رك َ ً‬
‫ح ِإل َزان ِي َه ً‬
‫قععوله تعععالى‪} :‬الّزان ِههي ل ي َن ْك ِه ُ‬
‫و ُ‬
‫ةأ ْ‬
‫شه ِ‬
‫َ‬
‫م ذَل ِه َ‬
‫ر ٌ‬
‫م ْ‬
‫عل َههى‬
‫ك َ‬
‫والّزان ِي َ ُ‬
‫و ُ‬
‫ة ل ي َن ْك ِ ُ‬
‫حهّر َ‬
‫ح َ‬
‫و ُ‬
‫ك َ‬
‫نأ ْ‬
‫ها ِإل َزا ٍ‬
‫َ‬
‫ش ِ‬
‫م ْ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ؤ ِ‬
‫مِني َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫هذه الية الكريمة تدل على تحريم نكاح الزواني والزناة علععى‬
‫ت َ‬
‫غْيهَر‬
‫صهَنا ٍ‬
‫م ْ‬
‫العفععاء والعفععائف ويععدل لععذلك قععوله تعععالى‪ُ } :‬‬
‫ح َ‬
‫ن َ‬
‫ن{‬
‫ف ِ‬
‫سها ِ‬
‫سا ِ‬
‫ح ِ‬
‫حا ٍ‬
‫م ْ‬
‫ف َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫حي َ‬
‫صهِني َ‬
‫غْيهَر ُ‬
‫ت{ ‪...‬اليععة‪ ،‬وقععوله‪ُ } :‬‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫الية وقد جاءت آيات أخر تدل بعمومهععا علععى خلف ذلععك؛ كقععوله‬
‫تعالى‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫ما‬
‫وأ ُ ِ‬
‫مى ِ‬
‫وأن ْك ِ ُ‬
‫م َ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫حوا الَيا َ‬
‫م{ الية وقوله‪َ } :‬‬
‫َ‬

‫م{‪.‬‬
‫وَراءَ ذَل ِك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مب ِْنيا على الختلف في‬
‫والجواب على هذا مختلف فيه اختلفا َ‬
‫حكم تزوج العفيف للزانيععة أو العفيفععة للزانععي؛ فمععن يقععول )هععو‬
‫حرام( يقول‪ :‬هذه الية مخصصعة لعمعوم وأنكحعوا اليعامى منكعم‬
‫وعموم وأحل لكم ما وراء ذلكم‪.‬‬
‫والذين يقولون بع)عدم المنع( وهم الكثر أجابوا بأجوبة‪:‬‬
‫منهععا أنهععا منسععوخة بقععوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫م{‪،‬‬
‫مى ِ‬
‫وأن ْك ِ ُ‬
‫من ْك ُه ْ‬
‫حوا الي َهها َ‬
‫َ‬
‫واقتصر صاحب التقان على النسخ‪ ،‬وممععن قععال بالنسععخ سعععيد‬
‫بن المسيب والشافعي‪.‬‬
‫ومنها أن النكاح في هذه الية‪) :‬الوطء( وعليه فالمراد بالية‬
‫أن الزاني ل يطاوعه على فعلععه ويشععاركه فععي مععراده إل ّ زانيععة‬
‫مثله أو مشركة ل ترى حرمة الزنا‪.‬‬
‫ومنها أن هذا خاص؛ لنععه كععان فععي نسععوة بغايععا كععان الرجععل‬
‫يتزوج إحداهن على أن تنفق عليه مما كسبته من الزنععا؛ لن ذلععك‬
‫هو سبب نزول الية‪ .‬فزعععم بعضععهم أنهععا مختصععة بععذلك السععبب‬
‫كههم{‪ ...‬اليععة‪ ،‬وقععوله‪َ } :‬‬
‫حهه ّ‬
‫حههوا‬
‫وأ ُ ِ‬
‫وأن ْك ِ ُ‬
‫ل لَ ُ ْ‬
‫َ‬
‫بععدليل قععوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫مى{‪ ...‬الية‪ ،‬وهذا أضعفها والله تعالى أعلم‪.‬‬
‫الَيا َ‬
‫ت‬
‫ن ل ِل ْ َ‬
‫وال ْ َ‬
‫ت ل ِل ْ َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬ال ْ َ‬
‫خِبيث َهها ِ‬
‫خِبيث ُههو َ‬
‫خِبيَثا ُ‬
‫خِبيِثي ه َ‬
‫ن َ‬
‫ن ِللطّي َّبات{‪.‬‬
‫والطّي ُّبو َ‬
‫والطّي َّبا ُ‬
‫ت ِللطّي ِّبي َ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫هععذه اليععة الكريمععة نزلععت فععي بععراءة أم المععؤمنين عائشععة‬
‫رضي الله عنها‪ -‬مما رميت به‪ ،‬وذلك يؤيد ما قاله عبععد الرحمععن‬‫ابن زيد بن أسلم من أن معناها‪ :‬الخبيثعات معن النسعاء للخبيعثين‬
‫من الرجال والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء والطيبات‬
‫من النساء للطيبين من الرجال والطيبون مععن الرجععال للطيبععات‬
‫من النساء؛ أي فلو كانت عائشة ‪-‬رضي الله عنها‪ -‬غير طيبة لمععا‬
‫جعلها الله زوجة لطيب الطيبين صلوات الله وسلمه وعلى هععذا‬
‫مث َل ً‬
‫فالية الكريمة يظهر تعارضها مع قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ضَر َ‬
‫ه َ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن كَ َ‬
‫ع‬
‫ت ُلو ٍ‬
‫ل ِل ّ ِ‬
‫مه َ‬
‫مَرأ َ‬
‫مَرأ َ‬
‫ذي َ‬
‫ط{ إلععى قععوله } َ‬
‫وا ْ‬
‫فُروا ا ْ‬
‫ح َ‬
‫ت ُنو ٍ‬
‫من ُههوا‬
‫دا ِ‬
‫و َ‬
‫مث َل ً ل ِل ّه ِ‬
‫ضَر َ‬
‫ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫خِلي َ‬
‫نآ َ‬
‫ه َ‬
‫ب الل ّه ُ‬
‫ن{‪ ،‬وقععوله أيض عا ً } َ‬
‫َ‬
‫ون{‪...‬اليععة؛ إذ اليععة الولععى دلععت علععى خبععث‬
‫فْر َ‬
‫ت ِ‬
‫م هَرأ َ‬
‫ا ْ‬
‫عه ْ‬
‫الزوجتين الكافرتين مع أن زوجيهما مععن أطيععب الطيععبين وهمععا‪:‬‬
‫نوح ولوط ‪-‬عليهما وعلععى نبينععا الصععلة والسععلم‪ ،-‬واليععة الثانيععة‬
‫دلت على طيب امرأة فرعون مع خبث زوجها‪.‬‬
‫والجواب أن في معنى الية وجهين للعلماء‪:‬‬

‫الول‪- :‬وبه قال ابن عباس وروى عن مجاهد وعطاء وسعيد‬
‫بن جبير والشعبي والحسن البصري وحبيب بن أبي ثابت‬
‫والضحاك‪ ،‬كما نقله عنهم ابن كثير واختاره ابن جرير‪ -‬أن معناها‬
‫الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال والخبيثون من الرجال‬
‫للخبيثات من القول والطيبات من القول للطيبين من الرجال‬
‫والطيبون من الرجال للطيبات من القول؛ أي فما نسبة أهل‬
‫النفاق إلى عائشة من كلم خبيث هم أْولى به وهي أْولى بالبراءة‬
‫ُ‬
‫والّنزاهة منهم؛ ولذا قال تعالى‪ُ} :‬أول َئ ِ َ‬
‫ما‬
‫ن ِ‬
‫مب َّرأو َ‬
‫م ّ‬
‫ك ُ‬
‫يَ ُ‬
‫قوُلون{ وعلى هذا الوجه فل تعارض أصل ً بين اليات‪.‬‬
‫الوجه الثاني‪ :‬هو ما قدمنا عن عبد الرحمن بن زيد‪،‬‬
‫وعليه فالشكال ظاهر بين اليات‪ .‬والذي يظهر لمقيده ‪-‬عفا‬
‫الله عنه‪ -‬أن قوله الخبيثاث للخبيثين إلى آخره على هذا القول‬
‫من العام المخصوص بدليل امرأة نوح ولوط وامرأة فرعون‬
‫وعليه فالغالب تقييض كل من الطيبات والطيبين والخبيثات‬
‫والخبيثين لجنسه وشكله الملئم له في الخبث أو الطيب مع أنه‬
‫تعالى ربما قيض خبيثة لطيب كامرأة نوح ولوط أو طيبة لخبيث‬
‫ه‬
‫كامرأة فرعون لحكمة بالغة كما دل عليه قوله‪َ } :‬‬
‫ضَر َ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫ن كَ َ‬
‫ن‬
‫و َ‬
‫مث َل ً ل ِل ّ ِ‬
‫مث َل ً ل ِل ّ ِ‬
‫ضَر َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫ه َ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫فُروا{ وقوله } َ‬
‫ْ‬
‫وت ِل َ‬
‫مَثا ُ‬
‫ما‬
‫ل نَ ْ‬
‫رب ُ َ‬
‫و َ‬
‫ك ال ْ‬
‫آ َ‬
‫س َ‬
‫مُنوا{ مع قوله } َ‬
‫ض ِ‬
‫ها ِللّنا ِ‬
‫ن{ فدل ذلك على أن تقييض الخبيثة‬
‫ع ِ‬
‫مو َ‬
‫ها إ ِل ّ ال ْ َ‬
‫يَ ْ‬
‫قل ُ َ‬
‫عال ِ ُ‬
‫للطيب أو الطيبة للخبيث فيه حكمة ل يعقلها إل العلماء؛ وهي‪:‬‬
‫في تقييض الخبيثة للطيب أن ي ُب َّين للناس أن القرابة من‬
‫الصالحين ل تنفع النسان وإنما ينفعه عمله أل ترى أن أعظم ما‬
‫يدافع عنه النسان زوجته وأكرم الخلق على الله رسله فدخول‬
‫امرأة نوح وامرأة لوط النار كما قال تعالى‪َ } :‬‬
‫غن َِيا‬
‫م يُ ْ‬
‫فل َ ْ‬
‫قي َ‬
‫ه َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ل ادْ ُ‬
‫َ‬
‫دا ِ‬
‫و ِ‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫ما ِ‬
‫ع ال ّ‬
‫م َ‬
‫عن ْ ُ‬
‫خِلي َ‬
‫م َ‬
‫خل الّناَر َ‬
‫ه َ‬
‫شْيئا ً َ‬
‫فيه أكبر واعظ وأعظم زاجر عن الغترار بالقرابة من الصالحين‬
‫َ‬
‫م‬
‫مان ِي ّك ُ ْ‬
‫س ب ِأ َ‬
‫والعلم بأن النسان إنما ينفعه عمله ليس }ل َي ْ َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ه{‪ ...‬الية‬
‫ي أَ ْ‬
‫جَز ب ِ ِ‬
‫سوءا ً ي ُ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ل ُ‬
‫م ْ‬
‫ع َ‬
‫ب َ‬
‫ول أ َ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫ه ِ‬
‫َ‬
‫مان ِ ّ‬
‫كما أن دخول امرأة فرعون الجنة يعلم منه النسان إذا دعته‬
‫الضرورة لمخالطة الكفار من غير اختياره وأحسن عمله وصبر‬
‫على القيام بدينه أنه يدخل الجنة ول يضره خبث الذين يخالطهم‬
‫ويعاشرهم فالخبيث خبيث وإن خالط الصالحين كامرأة نوح‬
‫ولوط والطيب طيب وإن خالط الشرار كامرأة فرعون‪ ،‬ولكن‬

‫مخالطة الشرار ل تجوز اختيارا ً كما دلت عليه أدلة أخر‪.‬‬
‫جدْهُ َ‬
‫حّتى إ ِ َ‬
‫شْيئا{ ل يخفى‬
‫ذا َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫جاءَهُ ل َ ْ‬
‫م يَ ِ‬
‫ما يسبق إلى الذهن فيه من أن الضمير في قوله جاءه يدل‬
‫على شيء موجود واقع عليه المجيء؛ لن وقوع المجيء على‬
‫العدم ل يعقل‪ ،‬ومعلوم أن الصفة الضافية ل تتقوم إل بين‬
‫متضائفين فل تدرك إل بادراكهما‪ ،‬فل يعقل وقوع المجيء‬
‫بالفعل إل بإدراك فاعل واقع منه المجيء ومفعول به واقع عليه‬
‫جدْهُ َ‬
‫شْيئا{ يدل على عدم وجود‬
‫المجيء وقوله تعالى }ل َ ْ‬
‫م يَ ِ‬
‫ه{ والجواب عن‬
‫شيء يقع عليه المجيء في قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫جاءَ ُ‬
‫هذا من وجهين ذكرهما ابن جرير في تفسير هذه الية؛ قال‪:‬‬
‫جدْهُ َ‬
‫حّتى إ ِ َ‬
‫شْيئا{‬
‫ذا َ‬
‫فإن قال قائل‪ :‬وكيف قيل } َ‬
‫جاءَهُ ل َ ْ‬
‫م يَ ِ‬
‫حّتى‬
‫فإن لم يكن السراب شيئا ً فعلم دخلت الهاء في قوله } َ‬
‫إِ َ‬
‫جاءَهُ ؟‪ {.‬قيل إنه شيء ُيرى من بعيد كالضباب الذي يرى‬
‫ذا َ‬
‫كثيفا ً من بعيد والهباء‪ ،‬فإذا قرب منه دق وصار كالهواء وقد‬
‫يحتمل أن يكون معناه حتى إذا جاء موضع السراب لم يجد‬
‫السراب شيئا ً فاكتفى بذكر السراب عن ذكر موضعه انتهى منه‬
‫بلفظه‪.‬‬
‫والوجه الول أظهر عندي وعنده بدليل قوله‪ :‬وقد يحتمل أن‬
‫يكون معناه الخ‪...‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ست َأذَُنو َ‬
‫م َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ض َ‬
‫فإ ِ َ‬
‫ن‬
‫فأذَ ْ‬
‫ك ل ِب َ ْ‬
‫ذا ا ْ‬
‫مه ْ‬
‫ن لِ َ‬
‫ه ْ‬
‫شأن ِ ِ‬
‫ع ِ‬
‫م{‪ .‬هذه الية الكريمة تدل على أنه ‪-‬صلى اللعه عليعه‬
‫ت ِ‬
‫ِ‬
‫شئ ْ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه ْ‬
‫عْنه َ‬
‫ع َ‬
‫م‬
‫ه َ‬
‫وسلم‪ -‬له الذن لمن شاء وقوله تعععالى‪َ } :‬‬
‫ك ِله َ‬
‫فها الّله ُ‬
‫َ‬
‫م{ الية يوهم خلف ذلك‪.‬‬
‫أِذن ْ َ‬
‫ت لَ ُ‬
‫ه ْ‬
‫والجواب الظاهر وهو أنه ‪-‬صلى الله عليععه وسععلم‪ -‬لععه الذن‬
‫لمن شاء من أصحابه الذين كانوا معععه علععى أمععر جععامع كصععلة‬
‫جمعة أو عيد أو جماعة أو اجتماع فععي مشععورة ونحععو ذلععك كمععا‬
‫َ‬
‫ذا َ‬
‫وإ ِ َ‬
‫م‬
‫ه َ‬
‫جهها ِ‬
‫ر َ‬
‫م َ‬
‫ع ل َه ْ‬
‫عل َههى أ ْ‬
‫ع ُ‬
‫كاُنوا َ‬
‫بينه تعععالى بقععوله‪َ } :‬‬
‫م ْه ٍ‬
‫م ٍُ‬
‫ْ‬
‫ك أول َئ ِ َ‬
‫سههت َأِذُنون َ َ‬
‫ك‬
‫َيههذْ َ‬
‫ن اّلهه ِ‬
‫سههت َأِذُنوهُ إ ِ ّ‬
‫هُبوا َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫حّتههى ي َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫سهت َأ ْذَُنو َ‬
‫ه َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ف هإ ِ َ‬
‫ض‬
‫سههول ِ ِ‬
‫ن ب ِههالل ّ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫من ُههو َ‬
‫ك ل ِب َ ْ‬
‫ذا ا ْ‬
‫وَر ُ‬
‫ذي َ‬
‫ه َ‬
‫عه ِ‬
‫شأ ْن ِهم َ ْ‬
‫َ‬
‫هم{‪ .‬وأمععا الذن فععي خصععوص‬
‫ت ِ‬
‫ن ِ‬
‫فأذَ ْ‬
‫شئ ْ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن لِ َ‬
‫ِ ْ‬
‫ه لرسوله أن الْولى فيععه أل‬
‫التخلف عن الجهاد فهو الذي ب َّين الل ُ‬
‫يبادر بالذن حتى يتبين له الصادق في عذره مععن الكععاذب وذلععك‬
‫َ‬
‫عن ْ َ‬
‫ع َ‬
‫ن‬
‫ه َ‬
‫في قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م َ‬
‫م أِذن ْ َ‬
‫ت لَ ُ‬
‫حّتى ي َت َب َي ّ َ‬
‫ه ْ‬
‫ك لِ َ‬
‫فا الل ّ ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫لَ َ‬
‫صد َ ُ‬
‫ن{‪ .‬فظهر أن ل منافاة بين‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫وت َ ْ‬
‫كاِذِبي َ‬
‫ذي َ‬
‫عل َ َ‬
‫ن َ‬
‫قوا َ‬

‫اليات والعلم عند الله‪.‬‬
‫_")سورة الفرقان("_‬
‫َ‬
‫قّرا ً‬
‫س هت َ َ‬
‫ذ َ‬
‫مئ ِ ٍ‬
‫جن ّه ِ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫حا ُ‬
‫صه َ‬
‫م ْ‬
‫خي ْهٌر ُ‬
‫و َ‬
‫قععوله تعععالى‪} :‬أ ْ‬
‫ة ي َه ْ‬
‫َ‬
‫قي ً‬
‫ل{‪.‬‬
‫م ِ‬
‫وأ ْ‬
‫ح َ‬
‫س ُ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫هذه الية الكريمععة تععدل علععى انقضععاء الحسععاب فععي نصععف‬
‫نهار؛ لن المقيل‪ :‬القيلولععة أو مكانهععا؛ وهععي‪ :‬السععتراحة نصععف‬
‫النهار في الحر‪ ،‬وممن قال بانقضاء الحسععاب فععي نصععف نهععار‪:‬‬
‫ابن عباس وابن مسعود وعكرمة وابعن جعبير؛ لدللعة هععذه اليعة‬
‫على ذلك كما نقله عنهم ابن كثير وغيره‪ ،‬وفي تفسععير الجلليععن‬
‫ما نصه‪ :‬وأخذ من ذلك انقضاء الحساب في نصف نهار كمععا ورد‬
‫في حديث انتهى منه مع أنه تعالى ذكععر أن مقععدار يععوم القيامععة‬
‫وم ٍ َ‬
‫ن‬
‫ه ِ‬
‫خمسون ألف سععنة فععي قععوله تعععالى‪} :‬إ ِل َي ْ ِ‬
‫كها َ‬
‫فههي َيه ْ‬
‫م ْ‬
‫ة{ والظاهر فععي الجععواب أن يععوم‬
‫داُرهُ َ‬
‫ن أ َل ْ َ‬
‫سن َ ٍ‬
‫م ِ‬
‫ِ‬
‫ق َ‬
‫ف َ‬
‫سي َ‬
‫خ ْ‬
‫القيامة يطول على الكفار ويقصر علععى المععؤمنين ويشععير لهععذا‬
‫مل ْ ُ‬
‫ن‬
‫مئ ِ ٍ‬
‫ق ِللّر ْ‬
‫ذ ال ْ َ‬
‫ح َ‬
‫حه ّ‬
‫و َ‬
‫قوله تعالى بعد هذا بقليععل‪} :‬ال ْ ُ‬
‫ك ي َه ْ‬
‫مه ِ‬
‫عَلى ال ْ َ‬
‫و َ‬
‫سيرًا{ فتخصيصه عسععر ذلععك‬
‫ن َ‬
‫وما ً َ‬
‫كا ِ‬
‫ع ِ‬
‫كا َ‬
‫ري َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫َ‬
‫ف ِ‬
‫اليعوم بالكعافرين يعدل علعى أن المعؤمنين ليسعوا كعذلك وقعوله‬
‫فذَل ِ َ‬
‫ن َ‬
‫تعععالى‪َ }:‬‬
‫غي ْهُر‬
‫سههيٌر َ‬
‫م َ‬
‫عل َههى ال ْك َهها ِ‬
‫ع ِ‬
‫مئ ِ ٍ‬
‫و ٌ‬
‫ري َ‬
‫و َ‬
‫ذ ي َه ْ‬
‫ك يَ ْ‬
‫ف ِ‬
‫ر{ يدل بمفهومه أيضا ً على أنه يسير علععى المععؤمنين غيععر‬
‫يَ ِ‬
‫سي ٍ‬
‫ع‬
‫هطِ ِ‬
‫ن إ ِل َههى اله ّ‬
‫م ْ‬
‫عي َ‬
‫عسععير كمععا دل عليععه قععوله تعععالى ‪ُ } :‬‬
‫دا ِ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫يَ ُ‬
‫قو ُ‬
‫ه َ‬
‫سٌر{ وقال ابععن جريععر‪ :‬حععدثني‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫كا ِ‬
‫ع ِ‬
‫فُرو َ‬
‫و ٌ‬
‫ذا ي َ ْ‬
‫يونس أنبأنا ابن وهب أنبأنا عمرو بن الحارث أن سعيدا ً الصواف‬
‫حدثه أنه بلغه أن يوم القيامة يقصر على المععؤمنين حععتى يكععون‬
‫كما بين العصر إلى غروب الشمس وأنهععم يتقلبععون فععي ريععاض‬
‫َ‬
‫ة‬
‫جن ّه ِ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫الجنة حععتى يفععرغ مععن النععاس وذلععك قععوله‪} :‬أ ْ‬
‫قر ا ً َ‬
‫قي ً‬
‫ل{ ونقلععه عنععه ابععن كععثير‬
‫ذ َ‬
‫م ِ‬
‫مئ ِ ٍ‬
‫وأ ْ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫س ُ‬
‫ن َ‬
‫خي ٌْر ُ‬
‫و َ‬
‫ست َ َ ّ َ‬
‫يَ ْ‬
‫فععي تفسععيره‪ ،‬ومععن المعلععوم أن السععرور يقصععر بععه الزمععن‪،‬‬
‫والكروب والهموم سبب لطوله كما قال أبو سفيان بن الحععارث‬
‫يرثي النبي صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫وليل أخي المصيبة فيه طول‬
‫أرقت فبات ليلي ل يزول‬
‫وقال الخر‪:‬‬
‫وطعوالهعن مع السعرور قصعار‬
‫فقصارهن مع الهموم‬
‫طويعلعة‬
‫ولقد أجاد من قال‪:‬‬

‫ليلي وليلي نفى نومي‬
‫اختلفهما‬
‫يجود بالطول ليلععي كلمععا‬
‫بعخلت‬

‫في الطول والطول‪ ،‬طوبى‬
‫لي لو اعتدل‬
‫بالطول ليلي وإن جادت بعه‬
‫بعخل‬

‫ومثل هذا كثير في كلم العععرب جععدًا‪ .‬وأمععا علععى قععول مععن‬
‫فسر المقيل بأنه المأوى والمنزل كقتادة رحمه الله فل تعععارض‬
‫بين اليتين أصع ً‬
‫ل؛ لن المعنعى علعى هعذا القعول أصعحاب الجنعة‬
‫يومئذ خير مستقرا ً وأحسن مأوى ومنزل ً والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫قوله تعععالى‪ُ} :‬أول َئ ِ َ‬
‫غْر َ‬
‫ص هب َُروا{‪...‬‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫فه َ‬
‫و َ‬
‫ك يُ ْ‬
‫ة بِ َ‬
‫مهها َ‬
‫جَز ْ‬
‫الية‪ .‬هذه الية الكريمة تدل على أنهم يجزون غرفة واحدة وقد‬
‫ُ‬
‫م‬
‫جاءت آيععات أخععر تععدل علععى خلف ذلععك كقععوله تعععالى‪} :‬ل َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ههها ُ‬
‫ُ‬
‫ن َ‬
‫فهي‬
‫مب ْن ِي ّه ٌ‬
‫م ِ‬
‫و ُ‬
‫غهَر ٌ‬
‫و ِ‬
‫غهَر ٌ‬
‫ف ِ‬
‫ق َ‬
‫مه ْ‬
‫هه ْ‬
‫ف َ‬
‫ة{ وكقععوله‪َ } :‬‬
‫ف ْ‬
‫غُر َ‬
‫ن{‪ .‬والجواب‪:‬‬
‫ال ْ ُ‬
‫تآ ِ‬
‫فا ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ أن الغرفععة هنععا بمعنععى الغععرف كمععا تقععدم مسععتوفي‬‫م‬
‫بشععواهده فععي الكلم علععى قععوله تعععالى‪:‬‬
‫}ث ُ ه ّ‬
‫ء َ‬
‫هن{‪ ...‬الية‪.‬‬
‫ما ِ‬
‫وا ُ‬
‫ف َ‬
‫وى إ َِلى ال ّ‬
‫ا ْ‬
‫س َ‬
‫س ّ‬
‫ست َ َ‬
‫ وقيل إن المراد بالغرفة‪ :‬الدرجة العليا فععي الجنععة وعليععه‬‫فل إشكال‪.‬‬
‫ وقيل الغرفة الجنة سميت غرفة لرتفاعها‪.‬‬‫_")ءءءء ءءءءءءء("_‬
‫ت َ‬
‫ن{‪ .‬هععذه اليععة‬
‫و ُ‬
‫قوله تعالى‪} :‬ك َذّب َ ْ‬
‫مْر َ‬
‫سهِلي َ‬
‫ح ال ْ ُ‬
‫ق ْ‬
‫م ُنو ٍ‬
‫تدل على أن قوم نوح كذبوا جماعة من المرسلين؛ بدليل صيغة‬
‫الجمع في قوله المرسلين‪ ،‬ثععم بيععن ذلععك بمععا يععدل علععى خلف‬
‫ذلك وأنهم إنما كذبوا رسول ً واحدا ً وهععو نععوح ‪-‬عليععه وعلععى نبينععا‬
‫الصععلة والسععلم‪ -‬بقععوله‪} :‬إ ِذْ َ‬
‫قهها َ‬
‫ح َأل‬
‫م أَ ُ‬
‫خههو ُ‬
‫م ن ُههو ٌ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ه ْ‬
‫هه ْ‬
‫ن َ‬
‫ن{‪ ...‬إلى قوله } َ‬
‫ت َت ّ ُ‬
‫قا َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫و ِ‬
‫ب إِ ّ‬
‫قو َ‬
‫ل َر ّ‬
‫مي ك َذُّبو ِ‬
‫ق ْ‬
‫والجواب عن هذا‪ :‬أن الرسل ‪-‬عليهم صلوات اللععه وسععلمه‪-‬‬
‫لما كانت دعوتهم واحدة وهي‪) :‬ل إله إل الله( صار مكذب واحد‬
‫مهها‬
‫و َ‬
‫منهععم مكععذبا ً لجميعهععم؛ كمععا يععدل لععذلك قععوله تعععالى‪َ } :‬‬
‫حي إل َيه َ‬
‫َ‬
‫قب ْل ِ َ‬
‫ن َ‬
‫ه‬
‫ل إ ِل ّ ُنهو ِ‬
‫ِ ْ ِ‬
‫ك ِ‬
‫سل َْنا ِ‬
‫ن َر ُ‬
‫أْر َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ه ل إ َِله َ‬
‫ه أّنه ُ‬
‫سو ٍ‬
‫في ك ُ ّ ُ‬
‫سول ً‬
‫ول َ َ‬
‫إ ِل ّ أ ََنا َ‬
‫فا ْ‬
‫عث َْنا ِ‬
‫م ٍ‬
‫قد ْ ب َ َ‬
‫عب ُ ُ‬
‫ة َر ُ‬
‫لأ ّ‬
‫ن{ وقوله‪َ }:‬‬
‫دو ِ‬
‫َ‬
‫جت َن ُِبوا الطّهها ُ‬
‫ت{‪ .‬وقععد بيععن تعععالى أن‬
‫نا ْ‬
‫وا ْ‬
‫عب ُ ُ‬
‫غو َ‬
‫دوا الل ّ َ‬
‫ه َ‬
‫أ ِ‬

‫وي َ ُ‬
‫ن نُه ْ‬
‫ن‬
‫ؤ ِ‬
‫قول ُههو َ‬
‫م ُ‬
‫مكععذب بعضععهم مكععذب للجميععع بقععوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ن ذَل ِه َ‬
‫ون َك ْ ُ‬
‫خه ُ‬
‫ك‬
‫ن ي َت ّ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫دو َ‬
‫ري ه ُ‬
‫ف هُر ب ِب َ ْ‬
‫ب ِب َ ْ‬
‫ذوا ب َي ْه َ‬
‫ض َ‬
‫ض َ‬
‫وي ُ ِ‬
‫عه ٍ‬
‫عه ٍ‬
‫ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫سِبيل ً أول َئ ِ َ‬
‫ح ّ‬
‫قًا{‪.‬‬
‫كا ِ‬
‫ك ُ‬
‫فُرو َ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫ه ُ‬
‫ت َ‬
‫عههادٌ‬
‫ويأتي مثل هذا الشكال والجواب في قععوله‪} :‬ك َهذّب َ ْ‬
‫ن إ ِذْ َ‬
‫قا َ‬
‫د{ إلععى أخععره‪ .‬وقععوله‪:‬‬
‫م أَ ُ‬
‫م ُ‬
‫خو ُ‬
‫هو ٌ‬
‫ل لَ ُ‬
‫مْر َ‬
‫سِلي َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ن إ ِذْ َ‬
‫قا َ‬
‫صاِلح{‪.‬‬
‫م أَ ُ‬
‫خو ُ‬
‫}ك َذّب َ ْ‬
‫ل لَ ُ‬
‫مْر َ‬
‫سِلي َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫مودُ ال ْ ُ‬
‫ت ثَ ُ‬
‫م َ‬
‫وكذلك في قصععة لععوط‪ ،‬وشعععيب علععى الجميععع وعلععى نبينععا‬
‫الصلة والسلم‪.‬‬
‫_")سورة النمل("_‬
‫س هل َ ٌ َ‬
‫م‬
‫مْر ِ‬
‫هه ْ‬
‫وإ ِّني ُ‬
‫قوله تعالى أخبععارا ً عععن بلقيععس‪َ } :‬‬
‫ة إ ِلي ْ ِ‬
‫ة َ‬
‫ن{‪ ،‬يععدل علععى تعععدد‬
‫دي ّ ٍ‬
‫ه ِ‬
‫س هُلو َ‬
‫جه ُ‬
‫مْر َ‬
‫بِ َ‬
‫ع ال ْ ُ‬
‫فَناظَِرةٌ ب ِه َ‬
‫م ي َْر ِ‬
‫رسلها إلععى سععليمان وقععوله‪َ } :‬‬
‫مان{ بععإفراد‬
‫ما َ‬
‫جههاءَ ُ‬
‫س هل َي ْ َ‬
‫فل َ ّ‬
‫ع‬
‫ج ْ‬
‫فاعل جاء‪ ،‬وقوله تعالى أخبارا ً عععن سععليمان أنععه قععال‪} :‬اْر ِ‬
‫إل َيهم َ ْ‬
‫جُنوٍد{ الية يدل على أن الرسول واحد‪.‬‬
‫م بِ ُ‬
‫فل َن َأت ِي َن ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ِ ْ ِ ْ‬
‫والظاهر في الجواب‪ :‬هو ما ذكره غير واحد من أن الرسععل‬
‫جماعة وعليهم رئيس منهععم فععالجمع نظععرا ً إلععى الكععل والفععراد‬
‫نظرا ً إلى الرئيس؛ لن من معه تبع له والعلم عند الله تعالى‬
‫شر م ن ك ُ ّ ُ‬
‫ة َ‬
‫ن‬
‫وج ها ً ِ‬
‫مه ٍ‬
‫م نَ ْ‬
‫و َ‬
‫مه ْ‬
‫ح ُ ُ ِ ْ‬
‫م ّ‬
‫لأ ّ‬
‫ف ْ‬
‫وي َ ْ‬
‫وقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ب ِبآيات َِنا{ الية‪ .‬هذه الية يععدل ظاهرهععا علععى أن الحشععر‬
‫ي ُك َذّ ُ‬
‫وك ُ ّ‬
‫ل‬
‫خاص بهؤلء الفواج المكذبة‪ ،‬وقوله ‪-‬بعععد هععذا بقليععل‪َ } :-‬‬
‫َ‬
‫ن{‪ .‬يععدل علععى أن الحشععر عععام كمععا صععرحت بععه‬
‫دا ِ‬
‫وهُ َ‬
‫ري َ‬
‫أت َ ْ‬
‫خ ِ‬
‫اليات القرآنية عن كثرة‪.‬‬
‫والجواب عن هذا‪ :‬هو ما بينه اللوسي في تفسععيره مععن أن‬
‫قوله‪} :‬وك ُ ّ َ‬
‫ن{ يععراد بععه الحشععر العععام‪ ،‬وقععوله‬
‫خ‬
‫دا ِ‬
‫وهُ َ‬
‫ري َ‬
‫ل أت َ ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫نك ّ‬
‫ح ُ‬
‫وجهها{ أي بعععد الحشععر العععام‬
‫مه ٍ‬
‫شُر ِ‬
‫م نَ ْ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫لأ ّ‬
‫ةف ْ‬
‫وي َ ْ‬
‫} َ‬
‫يجمع الله المكذبين للرسل من كل أمة لجل التوبيخ المنصوص‬
‫قا َ َ‬
‫عْلمهها ً‬
‫حي ُ‬
‫عليه بقوله‪َ } :‬‬
‫ههها ِ‬
‫م تُ ِ‬
‫طوا ب ِ َ‬
‫ول َ ْ‬
‫ل أك َذّب ْت ُ ْ‬
‫م ِبآياِتي َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ن{‪ ،‬فععالمراد بععالفوج مععن كععل أمععة‪ :‬الفععوج‬
‫مُلو َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ع َ‬
‫ذا ك ُن ْت ُ ْ‬
‫أ ّ‬
‫المكذب للرسععل يحشععر للتوبيعخ حشععرا ً خاصعا ً فل ينعافي حشعر‬
‫الكل لفصل القضاء‪ .‬وهععذا الععوجه أحسععن مععن تخصععيص الفععوج‬
‫بالرؤساء كما ذهب إليه بعضهم‪.‬‬
‫جَبا َ‬
‫مههّر‬
‫و ِ‬
‫جا ِ‬
‫ها َ‬
‫ل تَ ْ‬
‫سب ُ َ‬
‫ح َ‬
‫ي تَ ُ‬
‫وت ََرى ال ْ ِ‬
‫مدَةً َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ههه َ‬
‫حاب{ الية‪ .‬هععذه اليععة تععدل بظاهرهععا علععى أن الجبععال‬
‫س َ‬
‫مّر ال ّ‬
‫َ‬

‫يظنها الرائي ساكنة وهي تسير‪ ،‬وقد جاءت آيات أخععر تععدل علععى‬
‫أن الجبال راسية‪ ،‬والراسي هو‪) :‬الثابت في محل( كقوله تعععالى‪:‬‬
‫ل أَ‬
‫وأ َل ْ‬
‫َ‬
‫جَبا َ‬
‫ي‬
‫ر‬
‫ال‬
‫في‬
‫قى‬
‫}‬
‫وقوله‪:‬‬
‫‪.‬‬
‫ها{‬
‫سا‬
‫ر‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫وا ِ‬
‫َ‬
‫وال ْ ِ‬
‫ض َر َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫} َ‬
‫سهه َ‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وأل ْ َ‬
‫ههها‬
‫قي ْن َهها ِ‬
‫م هدَدَْنا َ‬
‫ن تَ ِ‬
‫أ ْ‬
‫في َ‬
‫ض َ‬
‫ميدَ ب ِك ُ ْ‬
‫والْر َ‬
‫ها َ‬
‫م{ وقععوله‪َ } :‬‬
‫ي َ‬
‫ت{‪.‬‬
‫م َ‬
‫عل َْنا ِ‬
‫خا ٍ‬
‫شا ِ‬
‫وا ِ‬
‫وا ِ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫في َ‬
‫ها َر َ‬
‫ي{‪ .‬وقوله‪َ } :‬‬
‫َر َ‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ها{ ونحوه يعني‬
‫سا َ‬
‫ووجه الجمع ظاهر وهو أن قوله }أْر َ‬
‫في الدنيا‪ ،‬وقوله وهي تمر مر السحاب يعني في الخرة بدليل‬
‫ف َ‬
‫ر َ‬
‫م ي ُن ْ َ‬
‫ف ُ‬
‫في‬
‫ز َ‬
‫ن ِ‬
‫خ ِ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫ع َ‬
‫في ال ّ‬
‫وي َ ْ‬
‫قوله‪َ } :‬‬
‫ف ِ‬
‫صو ِ‬
‫جَبا َ‬
‫ل{‪...‬‬
‫ال ّ‬
‫س َ‬
‫وت ََرى ال ْ ِ‬
‫وات{ ثم عطف على ذلك قوله } َ‬
‫ما َ‬
‫الية‪ .‬ومما يدل على ذلك النصوص القرآنية على أن سير‬
‫جَبا َ‬
‫ل‬
‫و َ‬
‫م نُ َ‬
‫سي ُّر ال ْ ِ‬
‫وي َ ْ‬
‫الجبال في يوم القيامة كقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫ل َ‬
‫جَبا ُ‬
‫ت‬
‫سي َّر ِ‬
‫كان َ ْ‬
‫و ُ‬
‫وت ََرى الْر َ‬
‫ت ال ْ ِ‬
‫رَزة{ وقوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ض َبا ِ‬
‫سَرابًا{‪.‬‬
‫َ‬
‫_")سورة القصص("_‬
‫َ‬
‫ن ُ‬
‫و َ‬
‫ن ل ِههي‬
‫ت َ‬
‫فْر َ‬
‫ت ِ‬
‫قال َ ِ‬
‫و َ‬
‫ق هّر ُ‬
‫مَرأ ُ‬
‫تا ْ‬
‫ع ْ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫عي ْه ٍ‬
‫ول َ َ‬
‫ول َ َ‬
‫ك ل تَ ْ‬
‫ك{ يععدل‬
‫قت ُُلو ُ‬
‫ه{‪ ...‬الية‪ .‬الخطععاب فععي قععوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫على أن المخاطب واحد وفي قععوله‪} :‬ل ت َ ْ‬
‫ه{ يععدل علععى‬
‫قت ُلهو ُ‬
‫أنه جماعة‪ .‬والجواب عن هذا من ثلثة أوجه‪.‬‬
‫الول‪ :‬أن صيغة الجمع للتعظيم‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أنها تعني فرعون وأعوانه الععذين همععوا معععه بقتععل‬
‫موسى فأفردت الضمير في قولها )لك(؛ لن كونه قرة عين‬
‫في زعمهععا يختععص بفرعععون دونهععم وجمعتععه فععي قولهععا )ل‬
‫م بقتله‪.‬‬
‫تقتلوه(؛ لنهم شركاء معه في اله ّ‬
‫الثالث‪ :‬أنها لما استعطفت فرعون على موسى التفت إلى‬
‫المأمورين بقتل الصبيان قائلة ل تقتلوه معللة ذلععك بقولهععا‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ي َن ْ َ‬
‫وَلدًا{‪.‬‬
‫} َ‬
‫و ن َت ّ ِ‬
‫سى أ ْ‬
‫ف َ‬
‫ع َ‬
‫خذَهُ َ‬
‫عَنا أ ْ‬
‫ف َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫قا َ‬
‫ه{‪:‬‬
‫مك ُث ُههوا{‪ .‬اليععة‪} .‬ل ْ‬
‫لل ْ‬
‫هل ِه ِ‬
‫هل ِه ِ‬
‫ها ْ‬
‫ه{ لن المعروف أنه سار من‬
‫ساَر ب ِأ َ ْ‬
‫هل ِ ِ‬
‫و َ‬
‫زوجته بدليل قوله‪َ } :‬‬
‫عند شعيب بزوجته )ابنععة شعععيب(‪ ،‬أو غيععر شعععيب علععى القععول‬
‫مك ُث ُههوا{ خطععاب جماعععة الععذكور فمععا وجععه‬
‫بععذلك‪ .‬وقععوله‪} :‬ا ْ‬
‫خطاب المرأة بخطاب جماعة الععذكور‪ .‬والجععواب عععن هععذا مععن‬
‫ثلثة أوجه‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن النسان يخاطب المرأة بخطابة الجماعة تعظيما ً‬
‫لها ونظيره قول الشاعر‪:‬‬

‫فععععإن شععععئت حرمععععت‬
‫النساء سواكم‬

‫وإن شئت لم أطعم نقاخا ً ول‬
‫بردا ً‬

‫الثاني‪ :‬أن معها خادما ً والعرب ربما خاطبت الثنين خطاب‬
‫الجماعة‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أنه كان له مع زوجته ولدان لععه‪ ،‬اسععم الكععبر منهمععا‪:‬‬
‫)جيرشوم( واسم الصغر )اليعازر(‪ .‬والجواب الول ظععاهر والثععاني‬
‫والثالث محتملن؛ لنهما من السرائيليات والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫ت{ قععد قععدمنا أن‬
‫ه ِ‬
‫نأ ْ‬
‫حب َب ْه َ‬
‫ك ل تَ ْ‬
‫مه ْ‬
‫دي َ‬
‫وإ ِن ّ َ‬
‫ط‬
‫صَرا ٍ‬
‫دي إ َِلى ِ‬
‫ه ِ‬
‫ك ل َت َ ْ‬
‫وجه الجمع بينه وبين قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م{ أن الهدى المنفي عنه صلى اللععه عليععه وسععلم هععو‪:‬‬
‫ست َ ِ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫قي ٍ‬
‫منح التوفيق‪ ،‬والهدى المثبت له هو‪ :‬إبانة الطريق‪.‬‬
‫_")سورة العنكبوت("_‬
‫خ َ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫طاَيا ُ‬
‫ما ُ‬
‫م ِ‬
‫ن ِ‬
‫حا ِ‬
‫م بِ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫مِلي َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫و َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫قال ً‬
‫وأ َث ْ َ‬
‫ن أ َث ْ َ‬
‫َ‬
‫ي ٍ‬
‫ح ِ‬
‫ول َي َ ْ‬
‫قال َ ُ‬
‫مل ُ ّ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫ء{ ل يعارضه قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ش َْ‬
‫ع أث ْ َ‬
‫م{ كما تقدم بيانه مستوفى في سورة النحل‪.‬‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫َ‬
‫قال ِ ِ‬
‫)فأثقالهم(‪ :‬أوزار ضللهم و)الثقال التي معها( أوزار إضللهم ول‬
‫ينقص ذلك شيئا ً من أوزار أتباعهم الضالين‪.‬‬
‫ب{‪ .‬هذه‬
‫عل َْنا ِ‬
‫في ذُّري ّت ِ ِ‬
‫وال ْك َِتا َ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫وةَ َ‬
‫ه الن ّب ُ ّ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫الية الكريمة تدل على أن النبوة والكتاب في خصوص ذرية‬
‫إبراهيم‪ ،‬وقد ذكر في سورة الحديد ما يدل على اشتراك نوح‬
‫معه في ذلك في قوله‪} :‬ول َ َ َ‬
‫م‬
‫وإ ِب َْرا ِ‬
‫قدْ أْر َ‬
‫هي َ‬
‫سل َْنا ُنوحا ً َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ب{‪.‬‬
‫عل َْنا ِ‬
‫والك َِتا َ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫وةَ َ‬
‫ما الن ّب ُ ّ‬
‫َ‬
‫في ذُّري ّت ِ ِ‬
‫والجواب‪ :‬أن وجه القتصار على إبراهيم أن جميع الرسل‬
‫بعده من ذريته وذكر نوح معه لمرين‪:‬‬
‫أحدهما ‪ :‬أن كل من كان من ذرية إبراهيم فهو من ذرية‬
‫نوح‪.‬‬
‫والثاني‪ :‬أن بعض النبياء من ذرية نوح ولم يكن من ذرية‬
‫إبراهيم؛ كهود وصالح ولوط ويونس على خلف فيه‪ ،‬ول ينافي‬
‫ذلك القتصار على إبراهيم؛ لن المراد من كان بعد إبراهيم ل‬
‫من كان قبله أو في عصره كلوط عليهما وعلى نبينا الصلة‬
‫والسلم‪.‬‬
‫_")سورة الروم("_‬

‫ه َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫حِنيفا{‪ ...‬اليععة‪ .‬هععذا‬
‫فأ َ ِ‬
‫ن َ‬
‫ك ِلل ّ‬
‫و ْ‬
‫ج َ‬
‫ق ْ‬
‫م َ‬
‫دي ِ‬
‫خطاب خاص بالنبي صععلى اللععه عليععه وسععلم وقععد قععال تعععالى‪:‬‬
‫وات ّ ُ‬
‫ه{ حععال‬
‫ن إ ِل َْيهه ِ‬
‫ن إ ِل َي ْ ِ‬
‫مِنيِبي َ‬
‫مِنيِبي َ‬
‫ه{ فقععوله‪ُ } :‬‬
‫قو ُ‬
‫بعده} ُ‬
‫ه َ‬
‫ههه َ‬
‫من ضمير الفاعل المستتر في قوله } َ‬
‫ك{ الواقععع‬
‫فأ َ ِ‬
‫و ْ‬
‫ج َ‬
‫ق ْ‬
‫م َ‬
‫على النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬فتقرير المعنى‪ :‬فاقم وجهك‬
‫يا نبي الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬في حال كونكم منيبين إليععه‪.‬‬
‫وقد تقرر عند علماء العربية أن الحال إن لم تكن سببية ل بد أن‬
‫تكون مطابقة لصاحبها إفرادا ً وثنية وجمع عا ً وتععذكيرا ً وتأنيث عا ً فمععا‬
‫وجه الجمع بين هععذه الحععال وصععاحبها؟ فالحععال جمععع وصععاحبها‬
‫مفرد‪.‬‬
‫والجواب أن الخطاب الخاص بالنبي صلى اللععه عليععه وسععلم‬
‫مه جميعَ المة؛ فالمة تععدخل تحععت خطععابه ‪-‬صععلى اللععه‬
‫م حك ُ‬
‫يع ّ‬
‫عليه وسععلم‪ -‬فتكععون الحععال مععن الجميععع الععداخل تحععت خطععابه‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ .-‬ونظير هذه الية في دخول المة تحععت‬‫الخطاب الخاص به ‪-‬صلى الله عليععه وسععلم‪ -‬قععوله تعععالى‪َ} :‬يا‬
‫أَ‬
‫ء{ اليععة‪ .‬فقععوله }طَل ّ ْ‬
‫ذا طَل ّ ْ‬
‫ي إِ َ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ها‬
‫ي‬
‫سهها َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م الن ّ َ‬
‫َ‬
‫قت ُه ُ‬
‫قت ُه ُ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ء{ بعد يا أيها النبي دليععل علععى دخععول المععة تحععت لفععظ‬
‫سا َ‬
‫الن ّ َ‬
‫َ‬
‫م{ ثععم قععال‪َ } :‬‬
‫د‬
‫قه ْ‬
‫م تُ َ‬
‫ح هّر ُ‬
‫النبي‪ .‬وقوله‪َ} :‬يا أي ّ َ‬
‫ي ل ِه َ‬
‫ههها َالن ّب ِه ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫حل ّ َ‬
‫م تَ ِ‬
‫م{‪ .‬وقععوله‪} :‬ي َهها أي ّ َ‬
‫مان ِك ُ ْ‬
‫ة أي ْ َ‬
‫ه ل َك ُ ْ‬
‫ض الل ّ ُ‬
‫فَر َ‬
‫ههها الن ّب ِه ّ‬
‫خِبيههرًا{‬
‫ن َ‬
‫مل ُههو َ‬
‫ه ك َهها َ‬
‫ق الّله{ ثم قععال‪} :‬إ ِ ّ‬
‫مهها ت َ ْ‬
‫ع َ‬
‫ن بِ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ات ّ ِ‬
‫و َ‬
‫ما َ‬
‫الية‪ .‬وقوله‪َ } :‬‬
‫ها{ ثععم‬
‫ق َ‬
‫ضى َزي ْدٌ ِ‬
‫و ْ‬
‫جَناك َ َ‬
‫من ْ َ‬
‫فل َ ّ‬
‫طرا ً َز ّ‬
‫ها َ‬
‫ي ل يَ ُ‬
‫قال‪} :‬ل ِك َ‬
‫م ْ‬
‫ج{ اليععة‪ .‬وقععوله‪:‬‬
‫ن َ‬
‫ؤ ِ‬
‫كو َ‬
‫ح هَر ٌ‬
‫ن َ‬
‫مِني َ‬
‫عَلى ال ْ ُ‬
‫ْ‬
‫فههي َ ْ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫ن ِ‬
‫مل ُههو َ‬
‫مهها ت َك ُههو ُ‬
‫ول ت َ ْ‬
‫مه ْ‬
‫ع َ‬
‫و َ‬
‫ش هأن{ ثععم قععال‪َ } :‬‬
‫} َ‬
‫ل{‪ .‬ودخول المة في الخطاب الخععاص بععالنبي ‪-‬صععلى اللععه‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫م ٍ‬
‫عليه وسلم‪ -‬هو مذهب الجمهور وعليه مالك وأبو حنيفععة وأحمععد‬
‫رحمهم الله تعالى خلفا ً للشافعي رحمه الله‪.‬‬
‫التعليق‪:‬‬
‫‪ [1]5‬ولو قيل‪ :‬إن الذي دخل النار في ذبابة دخلها لمجرد رضاه‬
‫بالذبح المفهوم من قوله‪ :‬ما عندي ما أقدم‪ ،‬لنه أجاب مبدئيا‬
‫بعدم وجود ما يقدمه بخلف صاحبه أجاب بعدم تقديمه فعلم منه‬
‫أن الول راض عن التقديم لكنه لم يجد ما يقدمه فدخل النار‬
‫‪5‬‬

‫على رضاه وقبوله أما الخر الذي امتنع فقتل وكان من حقه أن‬
‫يقدم تقية ولو فعل فل مانع لن قلبه مطمئن باليمان لكنه لم‬
‫يفعل فل حق له‪ .‬فالظاهر أنه ترك ذلك اختيارا كالذي أخذ أسيرا‬
‫وأرادوا صلبه بمكة ثم عرضوا عليه أن يتمنى لو أن محمدا صلى‬
‫الله وسلم مكانه ويتركونه فأبى حتى ول أن يشاك بشوكة‪.‬وكان‬
‫يمكنه أن يوافقهم تقية لكنه لم يوافقهم‪.‬‬

‫دفع إيهام الضطراب عن آيات الكتاب‬
‫لفضيلة الشيخ محمد المين الشنقيطي‬
‫المدرس بالجامعة‬
‫سورة لقمان‬
‫عُروفًا{‪ .‬هذه الية‬
‫ما ِ‬
‫صا ِ‬
‫م ْ‬
‫حب ْ ُ‬
‫في الدّن َْيا َ‬
‫ه َ‬
‫و َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫الكريمة تدل على المر ببر الوالدين الكافرين وقد جاءت آية‬
‫وما ً‬
‫جد ُ َ‬
‫أخرى يفهم منها خلف ذلك وهي قوله تعالى‪ } :‬ل ت َ ِ‬
‫ق ْ‬
‫يُ ْ‬
‫ه{ الية‪.‬‬
‫وم ِ اْل ِ‬
‫ن ِبالل ّ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫دو َ‬
‫مُنو َ‬
‫ن َ‬
‫وا ّ‬
‫م ْ‬
‫حادّ الل ّ َ‬
‫ن َ‬
‫ر يُ َ‬
‫وال ْي َ ْ‬
‫ه َ‬
‫خ ِ‬
‫و َ‬
‫هم{‪.‬‬
‫كاُنوا آَباءَ ُ‬
‫ول َ ْ‬
‫ثم نص على دخول الباء في هذا بقوله‪َ } :‬‬
‫والذي يظهر لي والله تعالى أعلم أنه ل معارضة بين اليتين‪.‬‬
‫ووجه الجمع بينهما أن المصاحبة بالمعروف أعم من الموادة لن‬
‫النسان يمكنه إسداء المعروف لمن يوده ومن ل يوده والنهي‬
‫عن الخص ل يستلزم النهي عن العم فكأن الله ح ّ‬
‫ذر من‬
‫الموادة المشعرة بالمحبة والموالة بالباطن لجميع الكفار يدخل‬
‫في ذلك الباء وغيرهم وأمر النسان بأن ل يفعل لوالديه إل‬
‫المعروف وفعل المعروف ل يستلزم المودة لن المودة من‬
‫أفعال القلوب ل من أفعال الجوارح‪ .‬ومما يدل لذلك إذنه صلى‬
‫الله عليه وسلم لسماء بنت أبي بكر الصديق أن تصل أمها وهي‬
‫كافرة وقال بعض العلماء أن قصتها سبب لنزول قوله تعالى‪} :‬ل‬
‫م يُ َ‬
‫ن{ الية‪..‬‬
‫ع‬
‫ه َ‬
‫م ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫في ال ّ‬
‫ي َن ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫قات ُِلوك ُ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫هاك ُ ُ‬
‫دي ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫س ات ّ ُ‬
‫خ َ‬
‫وما ً ل‬
‫وا ْ‬
‫قوله تعالى‪َ} :‬يا أي ّ َ‬
‫قوا َرب ّك ُ ْ‬
‫ها الّنا ُ‬
‫وا ي َ ْ‬
‫ش ْ‬
‫م َ‬
‫ه{ الية‪.‬‬
‫وال ِدٌ َ‬
‫د ِ‬
‫ول َ ِ‬
‫يَ ْ‬
‫ع ْ‬
‫ن َ‬
‫زي َ‬
‫ج ِ‬
‫هذه الية تدل بظاهرها على أن يوم القيامة ل ينفع فيه والد‬
‫ولده وقد جاءت آية أخرى تدل على رفع درجات الولد بسبب‬
‫صلح آبائهم حتى يكونوا في درجة الباء مع أن عملهم أي الولد‬
‫لم يبلغهم تلك الدرجة إقرارا لعيون الباء بوجود البناء معهم في‬
‫ن‬
‫وال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫منازلهم من الجنة وذلك نفع لهم وهي قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ن أ َل ْ‬
‫ْ‬
‫ما‬
‫ب‬
‫نا‬
‫ق‬
‫ح‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وات ّب َ َ‬
‫م ذُّري ّت َ ُ‬
‫م ذُّري ّت ُ ُ‬
‫عت ْ ُ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫م ب ِِإي َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫آ َ‬
‫ِ‬
‫م َ‬
‫ما ٍ‬
‫مُنوا َ‬
‫ِ‬
‫ن َ‬
‫ء{ الية‪..‬‬
‫ي ٍ‬
‫ن َ‬
‫أ َل َت َْنا ُ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫ع َ‬
‫ه ْ‬
‫ش ْ‬
‫مل ِ ِ‬
‫ووجه الجمع ُأشير إليه بالقيد الذي في هذه الية وهو قوله‬

‫ن{ وعين فيها النفع بأنه‬
‫وات ّب َ َ‬
‫م ذُّري ّت ُ ُ‬
‫عت ْ ُ‬
‫م ب ِِإي َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ما ٍ‬
‫تعالى‪َ } :‬‬
‫إلحاقهم بهم في درجاتهم بقيد اليمان فهي أخص من الية‬
‫الخرى والخص ل يعارض العم‪ .‬وعلى قول من فسر الية بأن‬
‫ه{ ل يقضي عنه حقا‬
‫وال ِدٌ َ‬
‫د ِ‬
‫ول َ ِ‬
‫معنى قوله‪} :‬ل ي َ ْ‬
‫ع ْ‬
‫ن َ‬
‫زي َ‬
‫ج ِ‬
‫لزمه ول يدفع عنه عذابا حق عليه‪ ،‬فل إشكال في الية‪ .‬وسيأتي‬
‫لهذا زيادة إيضاح في سورة النجم في الكلم على‪َ } :‬‬
‫س‬
‫وأ ْ‬
‫ن ل َي ْ َ‬
‫َ‬
‫عى{ الية إن شاء الله تعالى‪.‬‬
‫س َ‬
‫ما َ‬
‫ل ِل ِن ْ َ‬
‫ن ِإل َ‬
‫سا ِ‬
‫ءءءء ءءءءءء‬
‫مل َ ُ‬
‫و ّ‬
‫قوله تعالى‪ُ } :‬‬
‫وك ّ َ‬
‫ق ْ‬
‫ل‬
‫ت ال ّ ِ‬
‫و ِ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫فاك ُ ْ‬
‫ذي ُ‬
‫م ْ‬
‫ل ي َت َ َ‬
‫م‪ .{...‬الية‬
‫ب ِك ُ ْ‬
‫أسند في هذه الية الكريمة الت َوَّفي إلى ملك واحد وأسند في‬
‫و ّ‬
‫م‬
‫فا ُ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫آيات أخر إلى جماعة من الملئكة كقوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ذي َ‬
‫ه ُ‬
‫ن تَ َ‬
‫فّر ُ‬
‫ملئ ِ َ‬
‫م ل يُ َ‬
‫و ّ‬
‫ن{ وقوله‪:‬‬
‫و ُ‬
‫طو َ‬
‫ه ُر ُ‬
‫ه ْ‬
‫فت ْ ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫سل َُنا َ‬
‫كة{ وقوله‪} :‬ت َ َ‬
‫ن كَ َ‬
‫و ّ‬
‫ة‪ {...‬الية‬
‫ملئ ِك َ ُ‬
‫فى ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫فُروا ال ْ َ‬
‫و ت ََرى إ ِذْ ي َت َ َ‬
‫ول َ ْ‬
‫} َ‬
‫و ت ََرى إ ِِذ ال ّ‬
‫في َ‬
‫ت‬
‫ن ِ‬
‫و ِ‬
‫مَرا ِ‬
‫مو َ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫غ َ‬
‫ظال ِ ُ‬
‫م ْ‬
‫ول َ ْ‬
‫وقوله‪َ } :‬‬
‫س ُ‬
‫طو‪ {...‬وأسنده في آية أخرى إلى نفسه جل‬
‫ملئ ِك َ ُ‬
‫ة َبا ِ‬
‫وال ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫فى الن ْ ُ‬
‫و ّ‬
‫ن‬
‫س ِ‬
‫حي َ‬
‫وعل وهي قوله تعالى‪} :‬الل ُ‬
‫ف َ‬
‫ه ي َت َ َ‬
‫ها‪{...‬‬
‫وت ِ َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫والجواب عن هذا ظاهر وهو أن إسناده الت ّوَّفي إلى نفسه لن‬
‫ملك الموت ل يقدر أن يقبض روح أحد إل بإذنه ومشيئته تعالى‪}:‬‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ج ً‬
‫ن ل ِن َ ْ‬
‫م َ‬
‫ل{‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫سأ ْ‬
‫كا َ‬
‫ؤ ّ‬
‫مو َ‬
‫ه ك َِتابا ً ُ‬
‫ن تَ ُ‬
‫و َ‬
‫ت ِإل ب ِإ ِذْ ِ‬
‫َ‬
‫ف ٍ‬
‫وأسنده لملك الموت لنه هو المأمور بقبض الرواح وأسنده‬
‫للملئكة لن ملك الموت له أعوان من الملئكة تحت رئاسته‬
‫يفعلون بأمره وينزعون الروح إلى الحلقوم فيأخذها ملك الموت‬
‫والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫سورة الحزاب‬
‫َ‬
‫ي{ ل منافاة بينه وبين قوله في‬
‫قوله تعالى‪َ} :‬يا أي ّ َ‬
‫ها الن ّب ِ ّ‬
‫ه َ‬
‫خِبيرا ً ‪ {...‬بصيغة الجمع‬
‫ن َ‬
‫مُلو َ‬
‫كا َ‬
‫آخر الية }إ ِ ّ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫ع َ‬
‫ن بِ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫لدخول المة تحت الخطاب الخاص بالنبي صلى الله عليه وسلم‬
‫لنه قدوتهم كما تقدم بيانه مستوفى في سورة الروم‪.‬‬

‫ن َ ْ‬
‫ع َ‬
‫في‬
‫ن ِ‬
‫ل ِ‬
‫ه ل َِر ُ‬
‫ج َ‬
‫ما َ‬
‫م ْ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ج ٍ‬
‫قلب َي ْ ِ‬
‫ه{‪ .‬هذه الية الكريمة تدل بفحوى خطابها أنه لم يجعل‬
‫و ِ‬
‫ف ِ‬
‫َ‬
‫ج ْ‬
‫لمرأة من قلبين في جوفها وقد جاءت آية أخرى يوهم ظاهرها‬
‫ن ت َُتوَبا‬
‫خلف ذلك وهي قوله تعالى في حفصة وعائشة‪} :‬إ ِ ْ‬
‫ت ُ‬
‫ف َ‬
‫ه َ‬
‫ما‪ {...‬الية فقد جمع القلوب‬
‫ص َ‬
‫إ َِلى الل ّ ِ‬
‫غ ْ‬
‫قُلوب ُك ُ َ‬
‫قد ْ َ‬
‫لهاتين المرأتين‪.‬‬
‫والجواب عن هذا من وجهين‪ :‬أحدهما‪ :‬أن المثنى إذا أضيف إليه‬
‫شيئان هما جزآه جاز في ذلك المضاف الذي هو شيئان الجمع‬
‫والتثنية والفراد وأفصحها الجمع فالفراد فالتثنية على الصح‬
‫سواء كانت الضافة لفظا أو معنى‪ .‬فاللفظ مثاله‪ :‬شويت رؤوس‬
‫الكبشين أو رأسهما أو رأسهما أو رأسيهما والمعنى قطعت‬
‫الكبشين رؤوسا وقطعت منهما الرؤوس فإن فرق المثنى‬
‫ن‬
‫فالمختار الفراد نحو‪َ } :‬‬
‫و ِ‬
‫ن َ‬
‫عي َ‬
‫عَلى ل ِ َ‬
‫ودَ َ‬
‫دا ُ‬
‫سا ِ‬
‫سى اب ْ ِ‬
‫م{ وإن كان الثنان المضافان منفصلين عن المثنى المضاف‬
‫مْري َ َ‬
‫َ‬
‫إليه أي كان غير جزأيه فالقياس الجمع وفاقا للفقراء وفي‬
‫الحديث‪" :‬ما أخرجكما من بيوتكما إذا أويتما إلى مضاجعكما‪."...‬‬
‫و"هذه فلنة وفلنة يسألنك عن إنفاقهما على أزواجهما ألهما فيه‬
‫أجر"‪ .‬و"لقي عليا وحمزة فضرباه بأسيافهما"‪ .‬واعلم أن الضمائر‬
‫الراجعة إلى هذا المضاف يجوز فيها الجمع نظرا إلى اللفظ‬
‫والتثنية نظرا إلى المعنى فمن الول قوله‪:‬‬
‫خليلي ل تهلك نفوسكما‬
‫فإن لها فيما دهيت به أسا‬
‫أسا ً‬
‫ومن الثاني قوله‪:‬‬
‫إذا منكما البطال يغشاهما‬
‫قلوبكما يغشاهما المن‬
‫الذعر‬
‫عادة‬
‫الثاني هو ما ذهب إليه مالك بن أنس رحمه الله تعالى من أن‬
‫ن َ‬
‫أقل الجمع اثنان‪ .‬ونظيره قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫وة‪{...‬‬
‫ه إِ ْ‬
‫كا َ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ن لَ ُ‬
‫خ َ‬
‫أي أخوان فصاعدا‪.‬‬
‫قوله تعالى‪} :‬وأ َزواج ُ‬
‫هم{ هذه الية الكريمة تدل‬
‫هات ُ ُ‬
‫م َ‬
‫هأ ّ‬
‫َ ْ َ ُ ُ‬
‫بدللة اللتزام على أنه صلى الله عليه وسلم أب لهم لن أمومة‬
‫وته صلى الله عليه وسلم لهم وهذا‬
‫أزواجه لهم تستلزم أب ّ‬
‫ُ‬
‫ي بن كعب‬
‫المدلول عليه بدللة اللتزام مصرح به في قراءة أب َ ّ‬
‫رضي الله عنه لنه يقرأها‪) :‬وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم( وهذه‬
‫القراءة مروية أيضا عن ابن عباس وقد جاءت آية أخرى تصرح‬

‫بخلف هذا المدلول عليه بدللة اللتزام والقراءة الشاذة وهي‬
‫َ َ‬
‫ما َ‬
‫م{‪.‬‬
‫د ِ‬
‫ح ٍ‬
‫كا َ‬
‫ر َ‬
‫مدٌ أَبا أ َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫جال ِك ُ ْ‬
‫ح ّ‬
‫ن ُ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ن ِ‬
‫وة المثبتة دينية والبوة المنفية‬
‫الية‪..‬والجواب ظاهر وهو أن الب ّ‬
‫طينية وبهذا يرتفع الشكال في قوله‪} :‬وأ َزواج ُ‬
‫هم{ مع‬
‫هات ُ ُ‬
‫م َ‬
‫هأ ّ‬
‫َ ْ َ ُ ُ‬
‫َ‬
‫مَتاعا ً َ‬
‫وإ ِ َ‬
‫ء‬
‫وَرا ِ‬
‫سَألو ُ‬
‫مو ُ‬
‫ن ِ‬
‫فا ْ‬
‫ذا َ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن َ‬
‫سأل ْت ُ ُ‬
‫ن َ‬
‫قوله‪َ } :‬‬
‫ب{‪ .‬إذ يقال كيف يلزم النسان أن يسأل أمه من وراء‬
‫ِ‬
‫ح َ‬
‫جا ٍ‬
‫ن أمهات في الحرمة‬
‫حجاب؟‪ .‬والجواب ما ذكرناه الن فه ّ‬
‫ن ول في حرمة‬
‫والحترام والتوقير والكرام ل في الخلوة به ّ‬
‫ن ونحو ذلك والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫بناته ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حل َل َْنا ل َ َ‬
‫جههك{ اليععة‪.‬‬
‫وا َ‬
‫ي إ ِّنا أ ْ‬
‫قوله تعالى‪َ} :‬يا أي ّ َ‬
‫ك أْز َ‬
‫ها الن ّب ِ ّ‬
‫ل لَ َ‬
‫ح ّ‬
‫د{ اليععة‪.‬‬
‫يظهر تعارضه مع قوله‪} :‬ل ي َ ِ‬
‫ساءُ ِ‬
‫عهه ُ‬
‫ن بَ ْ‬
‫ك الن ّ َ‬
‫م ْ‬
‫ل لَ َ‬
‫ح ّ‬
‫ء{ منسوخ بقععوله‪} :‬إ ِن ّهها‬
‫سا ُ‬
‫والجواب أن قوله‪} :‬ل ي َ ِ‬
‫ك الن ّ َ‬
‫أ َحل َل َْنا ل َ َ َ‬
‫جك{ وقععد قععدمنا فععي سععورة البقععرة أنععه أحععد‬
‫وا َ‬
‫ْ‬
‫ك أْز َ‬
‫الموضعين الّلذين في المصحف ناسخهما قبل منسوخهما لتقععدمه‬
‫في ترتيب المصحف معع تعأخره فععي النعزول علععى القعول بععذلك‪.‬‬
‫ن تَ َ‬
‫شههاءُ‬
‫مه ْ‬
‫جي َ‬
‫وقيل أن الية الناسخة لها هي قوله تعالى‪} :‬ت ُْر ِ‬
‫ن{‪ .‬الية‪ .‬وقال بعض العلماء هععي محكمععة وعليععه فععالمعنى‬
‫ِ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ل لَ َ‬
‫ح ّ‬
‫ء{ أي من بعد النساء التي أحلهععن اللععه لععك‬
‫سا ُ‬
‫}ل ي َ ِ‬
‫ك الن ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حل َل َْنا ل َ َ‬
‫ح ّ‬
‫ل‬
‫جك{ الية‪ .‬فتكون آية }ل ي َ ِ‬
‫وا َ‬
‫في قوله‪} :‬إ ِّنا أ ْ‬
‫ك أْز َ‬
‫َ‬
‫حل َل َْنا ل َه َ‬
‫لَ َ‬
‫ك‬
‫سا ُ‬
‫ء{ محرمععة مععا لععم يععدخل فععي آيععة }إ ِّنا أ ْ‬
‫ك الن ّ َ‬
‫َ‬
‫جك{ كالكتابيات والمشركات والبدويات علععى القععول بععذلك‬
‫وا َ‬
‫أْز َ‬
‫فيهععن وبنععات العععم والعمععات وبنععات الخععال والخععالت اللتععي لعم‬
‫يهاجرن معه على القول بذلك فيهععن أيض عا ً والقععول بعععدم النسععخ‬
‫ُ‬
‫ي بن كعب ومجاهد في روايععة عنععه وعكرمععة والضععحاك‬
‫قال به أب َ ّ‬
‫في رواية وأبو رزين في رواية عنععه وأبععو صععالح والحسععن وقتععادة‬
‫في رواية والسدي وغيرهم كما نقله عنهم ابن كثير وغيره واختععار‬
‫عدم النسخ ابن جرير وأبو حيان‪.‬‬
‫والذي يظهر لنا أن القول بالنسخ أرجح وليس المرجععح لععذلك‬
‫عندنا أنه قول جماعة من الصحابة ومن بعدهم منهععم علععي وابععن‬
‫عباس وأنس وغيرهم ولكن المرجح له عندنا أنه قول أعلم الناس‬
‫بالمسألة أعني أزواجه صلى الله عليه وسلم لن حلّية غيرهن من‬
‫الضرات وعدمها ل يوجد من هععو أشععد اهتمامععا بهمععا منهععن فهععن‬
‫صواحبات القصة وقد تقرر في علععم الصععول أن صععاحب القصععة‬
‫يقدم على غيره ولعل هناك تفريق بين ما إذا كان صاحب القصععة‬

‫راويا وبين كونه مستنبطا كقصة فاطمة بنععت قيععس فععي إسععقاط‬
‫النفقة والسكنى فالحجة معها والحععديث يؤيععدها ومععع ذلععك فعمععر‬
‫يرد قولها‪ .‬ولذلك قدم العلماء رواية ميمونة وأبي رافع أنععه صععلى‬
‫الله عليه وسلم تزوجها وهو حلل على رواية ابن عبععاس المتفععق‬
‫عليها أنه تزوجها محرما لن ميمونة صاحبة القصة وأبا رافع سفير‬
‫فيها فإذا علمت ذلك فععاعلم أن ممععن قععال بالنسععخ أم المععؤمنين‬
‫عائشة رضي الله عنها قالت‪" :‬مععا مععات صععلى اللععه عليععه وسععلم‬
‫حتى أحل الله له النساء"‪ .‬وأم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها‬
‫قالت‪" :‬لم يمت صلى الله عليه وسلم حتى أحل الله له أن يتزوج‬
‫من النساء ما شاء إل ذات محععرم"‪ .‬أمععا عائشععة فقععد روى عنهععا‬
‫ذلععك المععام أحمععد والترمععذي وصععححه النسععائي فععي سععننيهما‬
‫والحاكم وصححه وأبو داود في ناسخه وابن المنذر وغيرهم‪ .‬وأمععا‬
‫أم سلمة فقد رواه عنها ابن أبععي حععاتم كمععا نقلععه عنععه ابععن كععثير‬
‫وغيره ويشهد لذلك ما رواه جماعة عن عبد الله بن شععداد رضععي‬
‫الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم تعزوج أم حبيبعة وجويريععة‬
‫ل ل َه َ‬
‫حه ّ‬
‫سههاء{‪ .‬قععال‬
‫رضععي اللععه عنهمععا بعععد نععزول }ل ي َ ِ‬
‫ك الن ّ َ‬
‫اللوسي في تفسيره أن ذلك أخرجه عنه ابن أبي شيبة وعبد بععن‬
‫حميد وابن أبي حاتم والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫سورة سبأ‬
‫زي ِإل ال ْك َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫فوَر{‪ .‬هذه اليععة الكريمععة‬
‫و َ‬
‫ل نُ َ‬
‫قوله تعالى‪َ }:‬‬
‫جا ِ‬
‫على كلتا القراءتين قراءة ضم الياء مع فتح الزاي مبنيعا للمفععول‬
‫مع رفع }ال ْك َ ُ‬
‫زي{‬
‫فوُر{ علععى أنع ًًًعه نععائب فاعععل وقععراءة }ن ُ َ‬
‫جا ِ‬
‫بضم النون وكسر الزاي مبنيا ًً للفاعل مع نصب }ال ْك َ ُ‬
‫فوَر{ علععى‬
‫أنه مفعول به تدل على خصوص الجععزاء بالمبععالغين بععالكفر‪ .‬وقععد‬
‫جاءت آيات أخر تدل علععى عمععوم الجععزاء كقععوله تعععالى‪َ }:‬‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫ف َ‬
‫مث ْ َ‬
‫قا َ‬
‫م ْ‬
‫ه{ الية‪.‬‬
‫ة َ‬
‫ل ذَّر ٍ‬
‫ل ِ‬
‫يَ ْ‬
‫خْيرا ً ي ََر ُ‬
‫ع َ‬
‫والجواب عن هذا من ثلثة أوجه‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن المعنى ما نجازي هذا الجزاء الشديد المستأصععل إل‬
‫المبالغ في الكفران‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أن ما يفعل بغير الكععافر مععن الجععزاء ليععس عقابععا فععي‬
‫الحقيقة لنه تطهير وتمحيص‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أنه ل يجععازى جميععع العمععال مععع المناقشععة التامععة إل‬

‫الكافر ويدل لهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم‪" :‬مععن نععوقش‬
‫الحساب فقد هلك"‪ .‬وأنه لما سألت عائشة رضي اللععه عنهععا عععن‬
‫وي َن ْ َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ب إ َِلههى‬
‫ب ِ‬
‫و َ‬
‫سابا ً ي َ ِ‬
‫قل ِ ُ‬
‫س ُ‬
‫ف يُ َ‬
‫ح َ‬
‫حا َ‬
‫ف َ‬
‫سيرا ً َ‬
‫س ْ‬
‫سُرورًا{ قال لها ذلك العرض‪ .‬و بّين لها أن مععن نععوقش‬
‫أَ ْ‬
‫هل ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫الحساب لبد أن يهلك‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ر َ‬
‫قوله تعالى‪ُ }:‬‬
‫ق ْ‬
‫ي‬
‫م ِ‬
‫م إِ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ف ُ‬
‫ما َ‬
‫م ْ‬
‫ر َ‬
‫و ل َك ُ ْ‬
‫سأل ْت ُك ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫ه َ‬
‫ج ِ‬
‫ج ٍ‬
‫ه{ الية‪ .‬هذه الية الكريمة تدل على أنه صععلى اللععه‬
‫ِإل َ‬
‫عَلى الل ّ ِ‬
‫عليه وسلم ل يسأل أمته أجرا على تبليغ ما جععاءهم بععه مععن خيععر‬
‫َ‬
‫َ‬
‫الدنيا والخرة‪ .‬ونظيرها قوله تعععالى‪ُ } :‬‬
‫ق ْ‬
‫ه‬
‫م َ‬
‫عل َي ْه ِ‬
‫مهها أ ْ‬
‫س هأل ُك ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫مت َك َل ّ ِ‬
‫مهها أن َهها ِ‬
‫ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ن{‪ .‬وقععوله تعععالى‪} :‬أ ْ‬
‫في ه َ‬
‫مه َ‬
‫مه ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫و َ‬
‫ر َ‬
‫ج ه ٍَ‬
‫َ‬
‫مث ْ َ‬
‫جرا ً َ‬
‫ن{ فععي سععورة الطععور‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫قُلو َ‬
‫مأ ْ‬
‫ف ُ‬
‫سأل ُ ُ‬
‫تَ ْ‬
‫م ْ‬
‫غَرم ٍ ُ‬
‫ن َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫َ‬
‫ل ما أ َ َ‬
‫والقلم‪ .‬وقوله تعالى‪ُ } :‬‬
‫ن‬
‫ج‬
‫م َ‬
‫ه ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ر ِإل َ‬
‫سأل ُك ُ ْ‬
‫ق ْ َ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سهِبي ً‬
‫ل{ وقععوله‪ُ } :‬‬
‫قه ْ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن ي َت ّ ِ‬
‫خذَ إ ِل َههى َرب ّه ِ‬
‫شاءَ أ ْ‬
‫للأ ْ‬
‫ه َ‬
‫سهأل ُك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ن{‪ .‬وعدم طلب الجععرة‬
‫َ‬
‫ن ُ‬
‫عال َ ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫جرا ً إ ِ ْ‬
‫و ِإل ِذك َْرى ل ِل ْ َ‬
‫هأ ْ‬
‫مي َ‬
‫ه َ‬
‫على التبليغ هو شأن الرسل كّلهم عليهم صلوات الله وسلمه كما‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن ات ّب ِ ُ‬
‫قععال تعععالى‪} :‬ات ّب ِ ُ‬
‫ن ل يَ ْ‬
‫مْر َ‬
‫مه ْ‬
‫س هِلي َ‬
‫س هأل ُك ُ ْ‬
‫عههوا َ‬
‫عههوا ال ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫م َ‬
‫عل َْيهه ِ‬
‫أ ْ‬
‫ما أ ْ‬
‫سههأل ُك ُ ْ‬
‫و َ‬
‫جرًا{ وقال تعالى في سورة الشعععراء‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{ فععي قصععة نععوح‬
‫ي ِإل َ‬
‫عههال َ ِ‬
‫ِ‬
‫ر إِ ْ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫عَلى َر ّ‬
‫نأ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫مي َ‬
‫م ْ‬
‫ر َ‬
‫ج ِ‬
‫ج ٍ‬
‫وهود وصالح ولوط وشععيب عليهعم وعلعى نبينعا الصعلة والسعلم‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وَيا َ‬
‫ه‬
‫م َ‬
‫عل َي ْه ِ‬
‫وم ِ ل أ ْ‬
‫س هأل ُك ُ ْ‬
‫قه ْ‬
‫وقال في سورة هود عععن نععوح‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ما أ ََنا ب ِ َ‬
‫مُنههوا{‬
‫طا‬
‫ج‬
‫ي ِإل َ‬
‫رِد اّلهه ِ‬
‫عَلى الل ّ ِ‬
‫مال ً إ ِ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫و َ‬
‫ر َ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جرا ً‬
‫الية‪ .‬وقال فيها أيضا عن هود‪َ} :‬يا َ‬
‫م َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫هأ ْ‬
‫وم ِ ل أ ْ‬
‫سأل ُك ُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫َ‬
‫ذي َ‬
‫فطََرِني{ اليععة‪ .‬وقععد جععاء فععي آيععة‬
‫ج‬
‫ي ِإل َ‬
‫عَلى ال ّ ِ‬
‫إِ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ر َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫أخرى ما يوهم خلف ذلك وهي قععوله تعععالى‪ُ } :‬‬
‫ق ْ‬
‫م‬
‫للأ ْ‬
‫س هأل ُك ُ ْ‬
‫عل َي َ‬
‫في ال ْ ُ‬
‫قْرَبى{‪.‬‬
‫ودّةَ ِ‬
‫َ ْ ِ‬
‫هأ ْ‬
‫جرا ً ِإل ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫فههي ال ْ ُ‬
‫قْرب َههى{‬
‫ودّةَ ِ‬
‫اعلم أول أن في قععوله تعععالى‪ِ} :‬إل ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫أربعة أقوال‪.‬‬
‫الول‪ :‬ورواه الشعبي وغيره عن ابن عبععاس وبععه قععال مجاهععد‬
‫وقتادة وعكرمة وأبو مالك والسدي والضحاك وابععن زيععد وغيرهععم‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كما نقله عنهم ابن جرير وغيره أن معنى الية } ُ‬
‫ق ْ‬
‫م‬
‫للأ ْ‬
‫سههأل ُك ُ ْ‬
‫عل َي َ‬
‫فههي ال ْ ُ‬
‫قْرب َههى{ أي إل أن تععودوني فععي‬
‫ودّةَ ِ‬
‫َ ْ ِ‬
‫هأ ْ‬
‫جرا ً ِإل ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫قرابتي التي بيني وبينكم فتكفوا عنععي أذاكععم وتمنعععوني مععن أذي‬
‫الناس كما تمنعون كل من بينكم وبينه مثل قرابععتي منكععم‪ .‬وكععان‬
‫صلى الله عليه وسلم له في كل بطن من قريش رحم فهذا الذي‬

‫سألهم ليس بأجر على التبليغ لنه مبذول لكععل أحععد لن كععل أحععد‬
‫يوده أهل قرابته وينتصرون له من أذى الناس وقد فعععل لععه ذلععك‬
‫أبو طالب ولم يكن أجرا علععى التبليععغ لنععه لععم يععؤمن وإذا كععان ل‬
‫يسأل أجرا إل هذا الذي ليس بأجر تحقق أنه ل يسأل أجرا كقععول‬
‫النابغة‪:‬‬
‫ول عيب فيهم غير أن‬
‫بهن فلول من قراع الكتائب‬
‫سيوفهم‬
‫ومثل هذا يسميه البلغيون تأكيد المدح بما يشععبه الععذم وهععذا‬
‫القول هو الصحيح في الية واختاره ابن جرير وعليه فل إشكال‪.‬‬
‫فههي ال ْ ُ‬
‫قْرَبههى{ أي ل‬
‫ودّةَ ِ‬
‫الثاني‪ :‬أن معنى الية }ِإل ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫تؤذوا قرابتي وعترتي واحفظععوني فيهععم ويععروى هععذا القععول عععن‬
‫سعيد بن جبير وعمعرو بعن شععيب وعلعي بعن الحسعن وعليعه فل‬
‫إشكال أيضا لن المودة بين المسلمين واجبة فيما بينهععم وأحععرى‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫ؤ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫قرابة النبي صلى اللععه عليععه وسععلم قععال تعععالى‪َ } :‬‬
‫ض ههم أ َ‬
‫م ْ‬
‫ض{ وفععي الحععديث‪" :‬مثععل‬
‫ه‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ء‬
‫ها‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫و‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت بَ ْ‬
‫من َهها ُ‬
‫ع ُ ُ ْ‬
‫وال ْ ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫المؤمنين في تراحمهم وتععوادهم كالجسععد الواحععد إذا أصععيب منععه‬
‫عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"‪ .‬وقععال صععلى اللععه‬
‫عليه وسلم‪" :‬ل يؤمن أحدكم حتى يحب لخيه مععا يحععب لنفسععه"‪.‬‬
‫والحاديث في مثل هذا كثيرة جدا‪ .‬وإذا كان نفععس الععدين يععوجب‬
‫هذا بين المسلمين تبين أنه غيععر عععوض عععن التبليععغ وقععال بعععض‬
‫العلماء‪ :‬السععتثناء منقطععع علععى كل القععولين‪ ،‬وعليععه فل إشععكال‪.‬‬
‫فمعنععاه علععى القععول الول ل أسععألكم عليععه أجععرا لكععن أذكركععم‬
‫قرابععتي فيكععم وعلععى الثععاني لكععن أذكركععم اللععه فععي قرابععتي‬
‫فاحفظوني فيهم‪.‬‬
‫في ال ْ ُ‬
‫قْرَبههى{ أي‬
‫ودّةَ ِ‬
‫الثالث‪ :‬وبه قال الحسن‪ِ} :‬إل ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫أل تتععوددوا إلععى اللععه وتتقربععوا إليععه إل بالطاعععة والعمععل الصععالح‬
‫وعليه فل إشكال لن التقرب إلى الله ليس أجر على التبليغ‪.‬‬
‫فههي ال ْ ُ‬
‫قْرب َههى{ أي أل تتععوددوا إلععى‬
‫ودّةَ ِ‬
‫الرابع‪ِ} :‬إل ال ْ َ‬
‫مه َ‬
‫قراباتكم وتصلوا أرحامكم‪.‬ذكر ابن جرير هذا القول عن عبعد اللعه‬
‫بن القاسم وعليه فل إشكال لن صلة النسان رحمه ليست أجععرا‬
‫على التبليغ فقد علمت الصحيح في تفسير اليععة وظهععر لععك رفععع‬
‫الشكال على جميع القوال‪ .‬وأما القععول بععأن قععوله تعععالى ‪ِ} :‬إل‬
‫َ‬
‫قْرَبى{ منسوخ بقوله تعالى‪ُ } :‬‬
‫في ال ْ ُ‬
‫ق ْ‬
‫م‬
‫ودّةَ ِ‬
‫ما َ‬
‫سأل ْت ُك ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ر َ‬
‫م{ فهو ضعيف والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ف ُ‬
‫م ْ‬
‫و ل َك ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫ج ٍ‬

‫سورة فاطر‬
‫ول ي ُن ْ َ‬
‫ه‬
‫ن ُ‬
‫ر ِ‬
‫ص ِ‬
‫مُر ِ‬
‫م َ‬
‫ما ي ُ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ع ُ‬
‫ع ّ‬
‫ن ُ‬
‫ع ّ‬
‫و َ‬
‫ق ُ‬
‫ر َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م ِ‬
‫م ٍ‬
‫ه{ يظهر رجععوعه إلععى‬
‫ب{ الضمير في قوله‪ُ } :‬‬
‫ِإل ِ‬
‫ر ِ‬
‫ع ُ‬
‫في ك َِتا ٍ‬
‫م ِ‬
‫مععر والمنقععوص مععن عمععره‬
‫مر فيشععكل معنععى اليعة لن المع ّ‬
‫المع ّ‬
‫ضدان فيظهر تنافي الضمير ومفسره‪.‬‬
‫مر الذي هععو مطلععق‬
‫مر هنا جنس المع ّ‬
‫الجواب‪ :‬أن المراد بالع ّ‬
‫الشخص فيصدق بالذي لم ينقععص مععن عمععره وبالععذي نقععص مععن‬
‫عمره فصار المعنى‪ :‬ل يزاد في عمر شخص ول ينقص مععن عمععر‬
‫شخص إل في كتاب الله وهذه المسألة هي المعروفة عند العلماء‬
‫العربية بمسألة عندي درهم ونصفه أي نصف درهم آخر‪.‬‬
‫قال ابن كثير في تفسيره‪" :‬الضمير عائد على الجنس ل على‬
‫العين لن طويل العمر في الكتاب وفععي علععم اللععه ل ينقععص مععن‬
‫عمره إنما عاد الضمير على الجنس" ‪.‬انتهى منه‪.‬‬
‫سّيئ{ يدل على أن المكر هنا شععيء‬
‫مك َْر ال ّ‬
‫و َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫غيععر السععيئ أضععيف إلععى السععيئ للععزوم المغععايرة بيععن المضععاف‬
‫ئ ِإل‬
‫ول ي َ ِ‬
‫س هي ّ ُ‬
‫مك ْهُر ال ّ‬
‫ق ال ْ َ‬
‫حي ُ‬
‫والمضاف إليه‪ .‬وقععوله تعععالى‪َ } :‬‬
‫ه{ يدل على أن المراد بالمكر هنا هو السيئ بعينععه ل شععيء‬
‫ب ِأ َ ْ‬
‫هل ِ ِ‬
‫آخر فالتنافي بين الععتركيب الضععافي والععتركيب التقييععدي ظععاهر‪.‬‬
‫والذي يظهر والله تعالى أعلم أن التحقيععق جععواز إضععافة الشععيء‬
‫إلى نفسععه إذا اختلفععت اللفععاظ لن المغععايرة بيععن اللفععاظ ربمععا‬
‫كفت في المغايرة بين المضاف والمضاف إليه كما جععزم بععه ابععن‬
‫جرير في تفسيره في غير هذا الموضع ويشير إليه ابن مالك فععي‬
‫الخلصة بقوله‪:‬‬
‫حتما وإل أتبع الذي ردف‬
‫وإن يكونا مفردين فأضف‬
‫وأما قوله‪:‬‬
‫وهما ً إذا ورد‬
‫ول يضاف اسم لما به اتحد‬
‫معنى وأّول ُ‬
‫م ِ‬
‫فالذي يظهر فيه بعد البحث أنه ل حاجة إلى تأويله مععع كععثرته‬
‫فععي القععرآن واللغععة العربيععة فالظععاهر أنععه أسععلوب مععن أسععاليب‬
‫سهّيئ{ والمكععر‬
‫مك َْر ال ّ‬
‫و َ‬
‫العربية بدليل كثرة وروده كقولنا هنا‪َ } :‬‬
‫ئ{ اليععة‪.‬‬
‫ول ي َ ِ‬
‫سهي ّ ُ‬
‫مك ْهُر ال ّ‬
‫ق ال ْ َ‬
‫حي ُ‬
‫هععو السععيئ بععدليل قععوله‪َ } :‬‬
‫ة{ والدار هي الخععرة وكقععوله‪َ } :‬‬
‫هُر‬
‫خَر ُ‬
‫داُر ال ِ‬
‫وال ّ‬
‫ش ْ‬
‫وكقوله‪َ } :‬‬

‫ن‬
‫م َ‬
‫ن{ والشععهر هععو رمضععان علععى التحقيععق‪ .‬وكقععوله‪ِ } :‬‬
‫ضا َ‬
‫م ْ‬
‫َر َ‬
‫د{ والحبل هو الوريد ونظيره مععن كلم العععرب قععول‬
‫ري ِ‬
‫َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫حب ْ ِ‬
‫و ِ‬
‫عنترة في معلقته‪:‬‬
‫بالسيف عععن حععامي الحقيقععة‬
‫ومشك سابغة هتكت‬
‫معلم‬
‫فروجها‬
‫فأصل المشك بالكسر السير الذي تشد به الععدرع ولكععن عنععترة‬
‫هنا أراد به نفس الدرع وأضافه إليها كما هو واضح من كلمععه لن‬
‫الحكم بهتك الفروج واقع على الدرع ل على السير الذي تشععد بععه‬
‫كما جزم به بعض المحققين وهو ظاهر خلفا لظاهر كلم صععاحب‬
‫تاج العروس فإنه أورد بيت عنترة شاهدا لن المشك السير الذي‬
‫تشد به الدرع بل المشك في بيت عنترة هععذا علععى التحقيععق هععو‬
‫السابغة وأضيف إليها على ما ذكرنا‪.‬وقول امرئ القيس‪:‬‬
‫كبكر المقاناة البياض‬
‫غذاؤها نمير الماء غير المحلل‬
‫بصفرة‬
‫فالبكر هي المقاناة على التحقيق وأما على مععا ذهععب إليععه ابععن‬
‫مالك فالجواب تأويل المضعاف بعأن المعراد بعه مسععمى المضععاف‬
‫إليه‪.‬‬
‫دفع إيهام الضطراب عن آيات الكتاب‬
‫ءءءءءء ءءءءء ءءء ء ءءءءء ء ءءء ءءءءء ءءء ءءء‬
‫ءءءءءءءء‬
‫)سورة يس(‬
‫ي‬
‫و َ‬
‫خ ِ‬
‫ما ت ُن ْ ِ‬
‫ن ات ّب َ َ‬
‫ذُر َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫ع الذّك َْر َ‬
‫ش َ‬
‫م ِ‬
‫من{ الية‪.‬‬
‫الّر ْ‬
‫ح َ‬
‫ظاهرها خصوص النذار بالمنتفعين به ونظيرها قوله تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫ها{ وقد جاءت آيات أخر تدل‬
‫ن يَ ْ‬
‫شا َ‬
‫من ْ ِ‬
‫ما أن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ذُر َ‬
‫ت ُ‬
‫}إ ِن ّ َ‬
‫ه َ‬
‫وما ً ل ُدًّا{‪.‬‬
‫ذَر ب ِ ِ‬
‫وت ُن ْ ِ‬
‫ق ْ‬
‫على عموم النذار كقوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫وقوله }ل ِي َ ُ‬
‫ذيرًا{‪ ،‬وقوله‪َ } :‬‬
‫م‬
‫ن نَ ِ‬
‫عال َ ِ‬
‫كو َ‬
‫ن ل ِل ْ َ‬
‫مي َ‬
‫فأن ْذَْرت ُك ُ ْ‬
‫َنارا ً ت َل َ ّ‬
‫ظى{ وقد قدمنا وجه الجمع بأن النذار في الحقيقة‬
‫عام وإنما خص في بعض اليات بالمؤمنين لبيان أنهم هم‬
‫وذَك ّْر َ‬
‫ن‬
‫فإ ِ ّ‬
‫المنتفعون به دون غيرهم كما قال تعالى‪َ } :‬‬
‫الذّك َْرى ت َن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ؤ ِ‬
‫ف ُ‬
‫مِني َ‬
‫ع ال ْ ُ‬
‫وبين أن النذار وعدمه سواء بالنسبة إلى إيمان الشقياء‬
‫َ‬
‫ََ‬
‫واءٌ َ َ‬
‫مل‬
‫ذْر ُ‬
‫م ت ُن ْ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫م أأن ْذَْرت َ ُ‬
‫بقوله‪َ }:‬‬
‫ه ْ‬
‫م لَ ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫س َ‬
‫علي ْ ِ‬

‫يُ ْ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ؤ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫)سورة الصافات(‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م{‪ ،‬هذه الية‬
‫عَرا ِ‬
‫س ِ‬
‫و ُ‬
‫فن َب َذَْناهُ ِبال ْ َ‬
‫و َ‬
‫قي ٌ‬
‫ه َ‬
‫ء َ‬
‫الكريمة فيها التصريح بنبذ يونس بالعراء عليه وعلى نبينا الصلة‬
‫والسلم‪ ،‬وقد جاءت آية أخرى يتوهم منها خلف ذلك وهي‬
‫َ‬
‫ء{ الية‪.‬‬
‫عَرا ِ‬
‫م ٌ‬
‫ن َرب ّ ِ‬
‫ة ِ‬
‫ول أ ْ‬
‫ه ل َن ُب ِذَ ِبال ْ َ‬
‫ه نِ ْ‬
‫ن تَ َ‬
‫م ْ‬
‫ع َ‬
‫داَرك َ ُ‬
‫قوله‪} :‬ل َ ْ‬
‫والجواب‪ :‬أن المتناع المدلول عليه بحرف المتناع الذي هو‬
‫لول منصب على الجملة الحالية ل على جواب لول‪.‬‬
‫وتقرير المعنى‪ :‬لول أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء‬
‫في حال كونه مذموما لكنه تداركته نعمة ربه فنبذ بالعراء غير‬
‫مذموم فهذه الحال عمدة ل فضلة‪ ،‬أو أن المراد بالفضلة ما‬
‫ليس ركنا في السناد وإن توقفت صحة المعنى عليه ونظيرها‬
‫َ‬
‫خل َ ْ‬
‫ما‬
‫ما َ‬
‫ما ب َي ْن َ ُ‬
‫قَنا ال ّ‬
‫ه َ‬
‫و َ‬
‫س َ‬
‫و َ‬
‫والْر َ‬
‫ض َ‬
‫ماءَ َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫خل َ ْ‬
‫ما‬
‫ما َ‬
‫ل ِ‬
‫ما ب َي ْن َ ُ‬
‫قَنا ال ّ‬
‫عِبي َ‬
‫ه َ‬
‫و َ‬
‫س َ‬
‫و َ‬
‫والْر َ‬
‫ض َ‬
‫ماءَ َ‬
‫ن{ وقوله‪َ } :‬‬
‫َباطِ ً‬
‫ل{ الية لن النفي فيهما منصب على الحال ل على ما‬
‫قبلها‪.‬‬
‫)سورة ص(‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ل أَتا َ‬
‫ه ْ‬
‫صههم{ اليععة‪ ،‬هععذه اليععة‬
‫ك ن َب َأ ال ْ َ‬
‫و َ‬
‫خ ْ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫تدل بظاهرها على أن الخصم مفععرد ولكععن الضععمائر بعععده تععدل‬
‫على خلف ذلك‪ ،‬والجواب أن الخصم في الصل مصععدر خصععمه‬
‫والعرب إذا نعتت بالمصدر أفردته وذ ّ‬
‫كرته‪ ،‬وعليه فالخصععم يععراد‬
‫به الجماعة والواحد والثنان ويجوز جمعه وتثنيته لتناسععي أصععله‬
‫الذي هو المصدر وتنزيله منزلة الوصف‪.‬‬
‫قال ابن مالك‪:‬‬
‫فالتزمعوا الفعراد‬
‫ونعتعوا بمصعدر كثيعرا‬
‫والتذكيعرا‬
‫)سورة الزمر(‬
‫ق{ ظاهر في الفراد‪،‬‬
‫وال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫جاءَ ِبال ّ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫صد ْ ِ‬
‫وقوله‪ُ} :‬أول َئ ِ َ‬
‫مت ّ ُ‬
‫ن{ يدل على خلف ذلك‪.‬‬
‫ك ُ‬
‫قو َ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ه ُ‬
‫وقد قدمنا وجه الجمع محررا بشواهده في سورة البقرة‬
‫و َ‬
‫د‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ق َ‬
‫ذي ا ْ‬
‫مث َل ُ ُ‬
‫م كَ َ‬
‫ه ْ‬
‫في الكلم على قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ست َ ْ‬
‫مث َ ِ‬
‫َنارًا{ الية‪.‬‬
‫َ‬
‫سَر ُ‬
‫قوله تعالى‪ُ } :‬‬
‫ق ْ‬
‫عَلى‬
‫فوا َ‬
‫ل َيا ِ‬
‫ي ال ّ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ذي َ‬
‫عَباِد َ‬
‫أَ‬
‫ُ‬
‫م{ الية‪ :‬هذه الية الكريمة تدل على أمرين‪.‬‬
‫س‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ه ْ‬
‫ِ‬

‫الول‪ :‬أن المسرفين ليس لهم أن يقنطوا من رحمة الله مع‬
‫أنه جاءت آية أخرى تدل على خلف ذلك وهي قوله تعالى‪:‬‬
‫هم أ َ‬
‫}و أ َ‬
‫ْ‬
‫ر{‪.‬‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ب‬
‫حا‬
‫ص‬
‫ن‬
‫في‬
‫ر‬
‫س‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫والجواب أن السراف يكون بالكفر ويكون بارتكاب‬
‫َ‬
‫المعاصي دون الكفر فآية } َ‬
‫ب‬
‫ن ُ‬
‫ر ِ‬
‫وأ ّ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫م ْ‬
‫في َ‬
‫ه ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫مأ ْ‬
‫َ‬
‫س ِ‬
‫ر{ في السراف الذي هو كفر وآية } ُ‬
‫ق ْ‬
‫ي‬
‫ل َيا ِ‬
‫عَباِد َ‬
‫الّنا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عَلى أن ْ ُ‬
‫سَر ُ‬
‫م{ في السراف بالمعاصي‬
‫س‬
‫فوا َ‬
‫ف ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫ِ‬
‫دون الكفر‪ ،‬ويجاب أيضا بأن آية } َ‬
‫م‬
‫ن ُ‬
‫ر ِ‬
‫وأ ّ‬
‫م ْ‬
‫في َ‬
‫ه ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫َ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ر{ فيما إذا لم يتوبوا وأن قوله }ق ْ‬
‫ي‬
‫ل َيا ِ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫عَباِد َ‬
‫أ ْ‬
‫ب الّنا ِ‬
‫َ‬
‫سَر ُ‬
‫فوا{ فيما إذا تابوا‪.‬‬
‫ال ّ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ذي َ‬
‫والمر الثاني‪ :‬أنها دلت على غفران جميع الذنوب‪ ،‬مع أنه‬
‫دلت آيات أخر على أن من الذنوب ما ل يغفر وهو الشرك بالله‬
‫تعالى‪.‬‬
‫َ‬
‫شَر َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ه{‬
‫ه ل يَ ْ‬
‫غ ِ‬
‫ك بِ ِ‬
‫فُر أ ْ‬
‫والجواب‪-‬أن الية }إ ِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫مخصصة لهذه‪ ،‬وقال بعض العلماء هذه مقيدة بالتوبة بدليل‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م{ فإنه عطف على قوله }ل‬
‫وأِنيُبوا إ َِلى َرب ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫تقنطوا{‪ ،‬وعليه فل إشكال وهو اختيار ابن كثير‪.‬‬
‫)سورة غافر(‬
‫مُنوا{ هذه الية‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫ن ل ِل ّ ِ‬
‫فُرو َ‬
‫وي َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫الكريمة تدل على أن استغفار الملئكة لهل الرض خاص‬
‫بالمؤمنين منهم‪ ،‬وقد جاءت آية أخرى يدل ظاهرها على خلف‬
‫َ‬
‫ض{‬
‫ست َ ْ‬
‫ن ِ‬
‫غ ِ‬
‫فُرو َ‬
‫وي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن لِ َ‬
‫ذلك وهي قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫في الْر ِ‬
‫الية‪.‬‬
‫والجواب أن آية غافر مخصصة لية الشورى‪ ،‬والمعنى‬
‫ويستغفرون لمن في الرض من المؤمنين لوجوب تخصيص‬
‫العام بالخاص‪.‬‬
‫ن يَ ُ‬
‫ذي‬
‫ض ال ّ ِ‬
‫صاِدقا ً ي ُ ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫م بَ ْ‬
‫صب ْك ُ ْ‬
‫ع ُ‬
‫ك َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م{ ل يخفى ما سبق إلى الذهن في هذه الية من توهم‬
‫يَ ِ‬
‫عدُك ُ ْ‬
‫المنافاة بين الشرط والجزاء في البعض لن المناسب لشتراط‬
‫الصدق هو أن يصيبهم جميع الذين يعدهم ل بعضه مع أنه تعالى‬
‫لم يقل وإن يك صادقا يصبكم كل الذي يعدكم‪ ،‬وأجيب عن هذا‬
‫بأجوبة من أقربها عندي أن المراد بالبعض الذي يصيبهم هو‬
‫البعض العاجل الذي هو عذاب الدنيا لنهم أشد خوفا من‬
‫العذاب العاجل‪ ،‬ولنهم أقرب إلى التصديق بعذاب الدنيا منهم‬

‫بعذاب الخرة‪ ،‬ومنها أن المعنى‪ :‬إن يك صادقا فل أقل من أن‬
‫يصيبكم بعض الذي يعدكم‪ ،‬وعلى هذا فالنكتة المبالغة في‬
‫التحذير لنه إذا حذرهم من إصابة البعض أفاد أنه مهلك مخوف‬
‫فما بال الكل‪ ،‬وفيه إظهار لكمال النصاف وعدم التعصب ولذا‬
‫قدم احتمال كونه كاذبا‪.‬‬
‫ومنها ‪-‬أن لفظة‪ -‬البعض يراد بها الكل وعليه فمعنى بعض‬
‫الذي يعدكم كل الذي يعدكم ومن شواهد هذا في اللغة العربية‬
‫قول الشاعر‪:‬‬
‫دون الشيوخ ترى في‬
‫إن المعور إذا الحعداث‬
‫بعضعها خلعل‬
‫دبعرها‬
‫يعني ترى فيها خلل‪.‬‬
‫وقول القطامي‪:‬‬
‫وقد يعكون مع المستعجعل‬
‫قد يعدرك المتعأني بعض‬
‫الزلل‬
‫حعاجته‬
‫يعني قد يدرك المتأني حاجته‪.‬‬
‫وأما استدلل أبي عبيدة لهذا بقول لبيد‪:‬‬
‫أو يعتعلعق بعض النفعوس‬
‫تعراك أمعكنعة إذا لم أرضعهعا‬
‫حمامعها‬
‫فغلط منه لن مراد لبيد ببعض النفوس نفسه كما بينته في‬
‫رحلتي في الكلم على قوله }ول َ َ‬
‫ن ُ‬
‫ه‬
‫ت بِ ِ‬
‫وأ ّ‬
‫سي َّر ْ‬
‫قْرآنا ً ُ‬
‫َ ْ‬
‫جَبا ُ‬
‫ل{ الية‪.‬‬
‫ال ْ ِ‬
‫)سورة فصلت(‬
‫َ‬
‫م ل َت َك ْ ُ‬
‫قوله تعالى‪ُ } :‬‬
‫ق ْ‬
‫ق‬
‫ذي َ‬
‫ن ِبال ّ ِ‬
‫فُرو َ‬
‫خل َ َ‬
‫ل أإ ِن ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ماء{ تقدم وجه‬
‫وى إ َِلى ال ّ‬
‫ما ْ‬
‫س َ‬
‫الْرض{ إلى قوله }ث ُ ّ‬
‫ست َ َ‬
‫َ‬
‫عدَ ذَل ِ َ‬
‫ها{‬
‫حا َ‬
‫ك دَ َ‬
‫ض بَ ْ‬
‫والْر َ‬
‫الجمع بينه وبين قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫في‬
‫ذي َ‬
‫ما ِ‬
‫في الكلم على قوله تعالى‪ُ } :‬‬
‫و ال ّ ِ‬
‫م َ‬
‫ق ل َك ُ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫ه َ‬
‫ء{ الية‪.‬‬
‫ما ِ‬
‫ال َْر‬
‫ج ِ‬
‫ض َ‬
‫وى إ َِلى ال ّ‬
‫ما ْ‬
‫س َ‬
‫ميعا ً ث ُ ّ‬
‫ست َ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫و ك َْرها ً‬
‫ف َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫قا َ‬
‫ل لَ َ‬
‫وعا ً أ ْ‬
‫ض ائ ْت َِيا طَ ْ‬
‫ها َ‬
‫ول ِلْر ِ‬
‫قال ََتا أ َت َي َْنا َ‬
‫َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫طائ ِ ِ‬
‫عي َ‬
‫ل يخفى ما يسبق إلى الذهن من منافاة هذه الحال‬
‫وصاحبها لنها جمع مذكور عاقل وصاحبها ضمير تثنية لغير‬
‫عاقل ولو طابقت صاحبها في التثنية حسب ما يسبق إلى‬
‫الذهن لقال‪ :‬أتينا طائعتين‪.‬‬
‫والجواب عن هذا من وجهين‪ :‬أحدهما ‪ -‬وهو الظهر عندي‬

‫ أن جمعه للسموات والرض لن السموات سبع والرضين‬‫َ‬
‫ن{ فالتثنية لفظية‬
‫ض ِ‬
‫و ِ‬
‫مث ْل َ ُ‬
‫ه ّ‬
‫م َ‬
‫كذلك بدليل قوله } َ‬
‫ن الْر ِ‬
‫تحتها أربعة عشر فردا‪ ،‬وأما إتيان الجمع على صيغة جمع‬
‫العقلء فلن العادة في اللغة العربية أنه إذا وصف غير العاقل‬
‫بصفة تختص بالعاقل أجرى عليه حكمه ومنه قوله تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫وال ْ َ‬
‫وال ّ‬
‫ع َ‬
‫م‬
‫حد َ َ‬
‫تأ َ‬
‫}إ ِّني َرأي ْ ُ‬
‫مَر َرأي ْت ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ق َ‬
‫ش ْ‬
‫م َ‬
‫س َ‬
‫كبا ً َ‬
‫شَر ك َ ْ‬
‫ن{ لما كان السجود في الظاهر من خواص‬
‫ج ِ‬
‫ِلي َ‬
‫دي َ‬
‫سا ِ‬
‫العقلء أجرى حكمهم على الشمس والقمر والكواكب لوصفها‬
‫َ‬
‫صَناما ً َ‬
‫به‪ ،‬ونظيره‪ ،‬قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫فن َظَ ّ‬
‫ها‬
‫قاُلوا ن َ ْ‬
‫ل لَ َ‬
‫عب ُدُ أ ْ‬
‫َ‬
‫و ي َن ْ َ‬
‫ن‪َ ،‬‬
‫ه ْ‬
‫قا َ‬
‫م‬
‫م إ ِذْ ت َدْ ُ‬
‫َ‬
‫ل َ‬
‫عاك ِ ِ‬
‫عو َ‬
‫ف ُ‬
‫م ُ‬
‫ل يَ ْ‬
‫في َ‬
‫عون َك ُ ْ‬
‫عون َك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫نأ ْ‬
‫َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫و يَ ُ‬
‫ضّرو َ‬
‫أ ْ‬
‫فأجرى على الصنام حكم العقلء لتنزيل الكفار لها‬
‫منزلتهم‪ ،‬ومن هذا المعنى قول قيس بن الملوح‪:‬‬
‫أسرب القطا هل من يعير جناحه‬
‫… البيت‪.‬‬
‫فإنه لما طلب العارة من القطا وهي من خواص العقلء‬
‫أجرى على القطا اللفظ المختص بالعقلء لذلك‪ ،‬ووجه تذكير‬
‫الجمع أن السموات والرض تأنيثها غير حقيقي‪.‬‬
‫الوجه الثاني‪ :‬أن المعنى قالتا أتينا بمن فينا طائعين فيكون‬
‫فيه تغليب العاقل على غيره والول أظهر عندي والعلم عند‬
‫الله تعالى‪.‬‬
‫)سورة الشورى(‬
‫ن‬
‫ها َ‬
‫ن َ‬
‫ش ِ‬
‫وت ََرا ُ‬
‫عَر ُ‬
‫ن ِ‬
‫خا ِ‬
‫ضو َ‬
‫م يُ ْ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫م َ‬
‫عي َ‬
‫ه ْ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫الذّ ّ‬
‫ي{ الية‪ ،‬هذه الية الكريمة‬
‫ف َ‬
‫خ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ل ي َن ْظُُرو َ‬
‫ن طَْر ٍ‬
‫م ْ‬
‫ف ّ‬
‫تدل على أن الكفار يوم القيامة ينظرون بعيون خفية ضعيفة‬
‫النظر وقد جاءت آية أخرى يتوهم منها خلف ذلك وهي قوله‬
‫غ َ‬
‫صُر َ‬
‫طاءَ َ‬
‫عن ْ َ‬
‫ك َ‬
‫ش ْ‬
‫تعالى‪َ } :‬‬
‫فك َ َ‬
‫د{‪.‬‬
‫فَنا َ‬
‫ك ِ‬
‫ح ِ‬
‫دي ٌ‬
‫م َ‬
‫و َ‬
‫فب َ َ‬
‫ك ال ْي َ ْ‬
‫والجواب هو ما ذكره صاحب التقان من أن المراد بحدة‬
‫البصر العلم وقوة المعرفة‪ ،‬قال قطرب‪ :‬فبصرك أي علمك‬
‫ومعرفتك بها قوية من قولهم بصر بكذا أي علم وليس المراد‬
‫ش ْ‬
‫رؤية العين‪ ،‬قال الفارسي ويدل على ذلك قوله } َ‬
‫فك َ َ‬
‫فَنا‬
‫غ َ‬
‫طاءَ َ‬
‫عن ْ َ‬
‫ك{‪.‬‬
‫َ‬
‫ك ِ‬
‫وقال بعض العلماء‪ :‬فبصرك اليوم حديد أي تدرك به ما‬
‫َ‬
‫صْرَنا‬
‫عميت عنه في دار الدنيا ويدل لهذا قوله تعالى‪َ} :‬رب َّنا أب ْ َ‬

‫عَنا َ‬
‫ن الّناَر‬
‫ج‬
‫س ِ‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫ج ْ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ر ُ‬
‫وَرأى ال ْ ُ‬
‫فاْر ِ‬
‫عَنا{ الية‪ ،‬وقوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صْر‬
‫عو َ‬
‫وا ِ‬
‫وأب ْ ِ‬
‫س ِ‬
‫م ْ‬
‫ق ُ‬
‫ها{الية‪ ،‬وقوله‪} :‬أ ْ‬
‫فظّنوا أن ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫م ُ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ع بِ ِ‬
‫ْ‬
‫م ي َأُتون ََنا ل َك ِن ال ّ‬
‫ن{‪.‬‬
‫م ِ‬
‫في َ‬
‫مو َ‬
‫و َ‬
‫و َ‬
‫ل ُ‬
‫ظال ِ ُ‬
‫ضل ٍ‬
‫ن ال ْي َ ْ‬
‫يَ ْ‬
‫مِبي ٍ‬
‫ِ‬
‫ودللة القرآن على هذا الوجه الخير ظاهرة فلعله هو‬
‫الرجح وإن اقتصر صاحب التقان على الول‪.‬‬
‫)سورة الزخرف(‬
‫و َ‬
‫و َ‬
‫م{‬
‫ما َ‬
‫عب َدَْنا ُ‬
‫شاءَ الّر ْ‬
‫م ُ‬
‫ه ْ‬
‫ن َ‬
‫ح َ‬
‫قاُلوا ل َ ْ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫كلمهم هذا حق لن كفرهم بمشيئة الله الكونية وقد صرح الله‬
‫م ب ِذَل ِ َ‬
‫م ِإل‬
‫ن ُ‬
‫ن ِ‬
‫ك ِ‬
‫عل ْم ٍ إ ِ ْ‬
‫ما ل َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫بأنهم كاذبون حيث قال‪َ } :‬‬
‫ن{‪.‬‬
‫يَ ْ‬
‫صو َ‬
‫خُر ُ‬
‫وقد قدمنا الجواب واضحا في سورة النعام في الكلم على‬
‫شَر ُ‬
‫و َ‬
‫و َ‬
‫ن أَ ْ‬
‫قا َ‬
‫ن‬
‫ما َ‬
‫عب َدَْنا ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه َ‬
‫شاءَ الل ّ ُ‬
‫كوا ل َ ْ‬
‫قوله‪َ } :‬‬
‫ن َ‬
‫يء{ الية‪.‬‬
‫ه ِ‬
‫دون ِ ِ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫ض‬
‫ما ِ‬
‫و ِ‬
‫ذي ِ‬
‫و ُ‬
‫و ال ّ ِ‬
‫في ال ّ‬
‫ء إ ِل َ ٌ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫في الْر ِ‬
‫ه{ هذا العطف مع التنكير في هذه الية يتوهم الجاهل منه‬
‫إ ِل َ ٌ‬
‫تعدد اللهة مع أن اليات القرآنية مصرحة بأنه واحد كقوله‪:‬‬
‫َ‬
‫} َ‬
‫ه‬
‫فا ْ‬
‫ن إ ِل َ ٍ‬
‫ما ِ‬
‫م ْ‬
‫ه ِإل إ ِل َ ٌ‬
‫و َ‬
‫ه ِإل الل ّ ُ‬
‫ه ل إ ِل َ َ‬
‫م أن ّ ُ‬
‫عل َ ْ‬
‫ه{ وقوله‪َ } :‬‬
‫د{ الية‪.‬‬
‫وا ِ‬
‫ح ٌ‬
‫َ‬
‫والجواب‪ -‬أن معنى الية أنه تعالى هو معبود أهل السموات‬
‫ه{ أي معبود‬
‫ما ِ‬
‫ذي ِ‬
‫و ُ‬
‫و ال ّ ِ‬
‫في ال ّ‬
‫ء إ ِل َ ٌ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫والرض فقوله‪َ } :‬‬
‫وحده في السماء كما أنه المعبود بالحق في الرض سبحانه‬
‫وتعالى‪.‬‬
‫)سورة الدخان(‬
‫ْ‬
‫صّبوا َ‬
‫ع َ‬
‫ن َ‬
‫ح ِ‬
‫ه ِ‬
‫س ِ‬
‫وقَ َرأ ِ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫قوله تعالى‪} :‬ث ُ ّ‬
‫ذا ِ‬
‫م ُ‬
‫ف ْ‬
‫ميم ِ‬
‫ذُقْ إن ّ َ َ‬
‫م{‪ ،‬هذه الية الكريمة يتوهم من‬
‫ت ال ْ َ‬
‫ك أن ْ َ‬
‫ري ُ‬
‫زيُز ال ْك َ ِ‬
‫ع ِ‬
‫ِ‬
‫ظاهرها ثبوت العزة والكرم لهل النار مع أن اليات القرآنية‬
‫ن{‬
‫سي َدْ ُ‬
‫دا ِ‬
‫خُلو َ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ج َ‬
‫مصرحة بخلف ذلك كقوله‪َ } :‬‬
‫ري َ‬
‫هن ّ َ‬
‫خ ِ‬
‫أي صاغرين أذلء‪.‬‬
‫خ ُ‬
‫ع َ‬
‫ه‬
‫ن{‪ ،‬وقوله هنا‪ُ } :‬‬
‫م َ‬
‫ذا ٌ‬
‫ول َ ُ‬
‫هي ٌ‬
‫ذو ُ‬
‫ب ُ‬
‫ه ْ‬
‫وكقوله } َ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫م{‪.‬‬
‫وا ِ‬
‫فا ْ‬
‫ج ِ‬
‫ء ال ْ َ‬
‫عت ُِلوهُ إ َِلى َ‬
‫س َ‬
‫حي ِ‬
‫والجواب‪ -‬أنها نزلت في أبي جهل لما قال‪ :‬أيوعدني محمد‬
‫صلى الله عليه وسلم وليس بين جبليها أعز ول أكرم مني فلما‬
‫عذبه الله بكفره قال له ذق إنك أنت العزيز الكريم في زعمك‬
‫الكاذب بل أنت المهان الخسيس الحقير فهذا التقريع نوع من‬

‫أنواع العذاب‪.‬‬
‫)سورة الجاثية(‬
‫م لِ َ‬
‫قي َ‬
‫قاءَ‬
‫و ِ‬
‫ما ن َ ِ‬
‫و َ‬
‫م ن َن ْ َ‬
‫سيت ُ ْ‬
‫م كَ َ‬
‫ساك ُ ْ‬
‫ل ال ْي َ ْ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ض ّ‬
‫ه َ‬
‫ول‬
‫م َ‬
‫ذا{ ل يعارض قوله تعالى‪} :‬ل ي َ ِ‬
‫و ِ‬
‫مك ُ ْ‬
‫ل َرّبي َ‬
‫يَ ْ‬
‫ما َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫سي ًّا{ وقد قدمنا الجواب‬
‫ك نَ ِ‬
‫كا َ‬
‫ي َن ْ َ‬
‫و َ‬
‫سى{ ول قوله‪َ } :‬‬
‫واضحا في سورة العراف‪.‬‬
‫)سورة الحقاف(‬
‫َ‬
‫قوله تعالى‪ُ } :‬‬
‫ق ْ‬
‫ري‬
‫دعا ً ِ‬
‫ت بِ ْ‬
‫ما ك ُن ْ ُ‬
‫ن الّر ُ‬
‫م َ‬
‫و َ‬
‫ل َ‬
‫ل َ‬
‫س ِ‬
‫ما أدْ ِ‬
‫ما ي ُ ْ‬
‫ع ُ‬
‫م{ الية‪ ،‬هذه الية الكريمة تدل على أنه‬
‫ف َ‬
‫ول ب ِك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ل ِبي َ‬
‫صلى الله عليه وسلم ل يعلم مصير أمره وقد جاءت آية أخرى‬
‫فَر‬
‫تدل أنه عالم بأن مصيره إلى الخير وهي قوله تعالى‪} :‬ل ِي َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫ن ذَن ْب ِ َ‬
‫لَ َ‬
‫ما ت َ َ‬
‫خَر{ فإن قوله وما تأخر‬
‫ما ت َأ َ ّ‬
‫م ِ‬
‫قد ّ َ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫ك الل ّ ُ‬
‫ك َ‬
‫تنصيص على حسن العاقبة والخاتمة والجواب ظاهر وهو أن‬
‫الله تعالى علمه ذلك بعد أن كان ل يعلمه‪.‬‬
‫م َ‬
‫م{‬
‫و َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫م ت َك ُ ْ‬
‫عل َ ُ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫ك َ‬
‫عل ّ َ‬
‫ويستأنس له بقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ن‬
‫ول ا ِ‬
‫ما ُ‬
‫ما ال ْك َِتا ُ‬
‫ما ك ُن ْ َ‬
‫ول َك ِ ْ‬
‫لي َ‬
‫ري َ‬
‫الية وقوله‪َ } :‬‬
‫ن َ‬
‫ب َ‬
‫ت ت َدْ ِ‬
‫جد َ َ‬
‫ضال ً َ‬
‫دى{‪،‬‬
‫ك َ‬
‫ه َ‬
‫و َ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫و َ‬
‫عل َْناهُ ُنورًا{ الية‪ ،‬وقوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫قى إ ِل َي ْ َ‬
‫ن ي ُل ْ َ‬
‫ة‬
‫م ً‬
‫جو أ ْ‬
‫ب ِإل َر ْ‬
‫ك ال ْك َِتا ُ‬
‫ت ت َْر ُ‬
‫ما ك ُن ْ َ‬
‫ح َ‬
‫و َ‬
‫وقوله‪َ }:‬‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ك{ الية‪.‬‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫وهذا الجواب هو معنى قول ابن عباس وهو مراد عكرمة‬
‫فَر ل َ َ‬
‫ما‬
‫والحسن وقتادة بأنها منسوخة بقوله‪} :‬ل ِي َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫ه َ‬
‫ك الل ّ ُ‬
‫تَ َ‬
‫م{ الية‪.‬‬
‫قد ّ َ‬
‫ويدل له أن الحقاف مكية وسورة الفتح نزلت عام ست‬
‫في رجوعه صلى الله عليه وسلم من الحديبية‪ ،‬وأجاب بعض‬
‫العلماء بأن المراد ما أدري ما يفعل بي ول بكم في الدنيا من‬
‫الحوادث والوقائع وعليه فل إشكال والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫َ‬
‫قوله تعالى‪َ}:‬يا َ‬
‫ه‬
‫ع‬
‫دا ِ‬
‫مُنوا ب ِ ِ‬
‫وآ ِ‬
‫ي الل ّ ِ‬
‫جيُبوا َ‬
‫و َ‬
‫مَنا أ ِ‬
‫ه َ‬
‫ق ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫م{ هذه‬
‫يَ ْ‬
‫ن َ‬
‫غ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫جْرك ُ ْ‬
‫ن ذُُنوب ِك ُ ْ‬
‫فْر ل َك ُ ْ‬
‫ذا ٍ‬
‫وي ُ ِ‬
‫م َ‬
‫ب أِلي ٍ‬
‫الية يفهم من ظاهرها أن جزاء المطيع من الجن غفران ذنوبه‬
‫وإجارته من عذاب أليم ل دخوله الجنة‪ ،‬وقد تمسك جماعة من‬
‫العلماء منهم المام أبو حنيفة رحمه الله تعالى بظاهر هذه الية‬
‫فقالوا إن المؤمنين المطيعين من الجن ل يدخلون الجنة مع أنه‬
‫جاء في آية أخرى ما يدل على أن مؤمنيهم في الجنة وهي‬
‫م َ‬
‫ن{ لنه تعالى‬
‫ن َ‬
‫خا َ‬
‫م َرب ّ ِ‬
‫ه َ‬
‫قا َ‬
‫م ْ‬
‫ف َ‬
‫ول ِ َ‬
‫جن َّتا ِ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬

‫بين شموله للجن والنس بقوله‪َ َ } :‬‬
‫ن{‬
‫ي آل ِ‬
‫ء َرب ّك ُ َ‬
‫فب ِأ ّ‬
‫ما ت ُك َذَّبا ِ‬
‫س َ‬
‫ول‬
‫م ي َطْ ِ‬
‫قب ْل َ ُ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ْ‬
‫ويستأنس لهذا بقوله تعالى‪} :‬ل َ ْ‬
‫ن إ ِن ْ ٌ‬
‫م َ‬
‫ن{ لنه يشير إلى أن في الجنة جنا يطمثون النساء كالنس‬
‫جا ّ‬
‫َ‬
‫والجواب عن هذا أن آية الحقاف نص فيها على الغفران‬
‫والجارة من العذاب ولم يتعرض فيها لدخول الجنة بنفي ول‬
‫إثبات‪ ،‬وآية الرحمن نص فيها على دخولهم الجنة لنه تعالى قال‬
‫م َ‬
‫ه{ وقد تقرر في الصول أن‬
‫ن َ‬
‫خا َ‬
‫م َرب ّ ِ‬
‫قا َ‬
‫م ْ‬
‫ف َ‬
‫ول ِ َ‬
‫فيها‪َ } :‬‬
‫الموصولت من صيغ العموم فقوله لمن خاف يعم كل خائف‬
‫مقام ربه ثم صرح بشمول ذلك للجن والنس معا بقوله‪:‬‬
‫} َ َ‬
‫ن{ فبين أن الوعد بالجنتين لمن‬
‫ي آل ِ‬
‫ء َرب ّك ُ َ‬
‫فب ِأ ّ‬
‫ما ت ُك َذَّبا ِ‬
‫خاف مقام ربه من آلئه أي نعمه على النس والجن فل تعارض‬
‫بين اليتين لن إحداهما بينت ما لم تتعرض له الخرى ولو‬
‫ن‬
‫سلمنا أن قوله‪ } :‬ي َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫جْرك ُ ْ‬
‫ن ذُُنوب ِك ُ ْ‬
‫فْر ل َك ُ ْ‬
‫وي ُ ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫م{ يفهم منه عدم دخولهم الجنة فإنه إنما يدل عليه‬
‫َ‬
‫ذا ٍ‬
‫ب أِلي ٍ‬
‫م َ‬
‫ن‪ ،‬فبأي آلء‬
‫ن َ‬
‫خا َ‬
‫م َرب ّ ِ‬
‫ه َ‬
‫قا َ‬
‫م ْ‬
‫ف َ‬
‫ول ِ َ‬
‫جن َّتا ِ‬
‫بالمفهوم وقوله } َ‬
‫ربكما تكذبان{ يدل على دخولهم الجنة بعموم المنطوق‬
‫والمنطوق مقدم على المفهوم كما تقرر في الصول ول يخفى‬
‫أنا إذا أردنا تحقيق هذا المفهوم المدعى وجدناه معدوما من‬
‫أصله للجماع على أن قسمة المفهوم ثنائية‪ ،‬إما أن يكون‬
‫مفهوم موافقة أو مخالفة ول ثالث‪ ،‬ول يدخل هذا المفهوم‬
‫المدعى في شيء من أقسام المفهومين أما عدم دخوله في‬
‫مفهوم الموافقة بقسميه فواضح وأما عدم دخوله في شيء‬
‫من أنواع مفهوم المخالفة فلن عدم دخوله في مفهوم الحصر‬
‫أو العلة أو الغاية أو العدد أو الصفة أو الظرف واضح فلم يبق‬
‫من أنواع مفهوم المخالفة يتوهم دخوله فيه إل مفهوم الشرط‬
‫أو اللقب وليس داخل في واحد منهما فظهر عدم دخوله فيه‬
‫أصل‪ ،‬أما وجه توهم دخوله في مفهوم الشرط فلن قوله‬
‫م{ فعل مضارع مجزوم بكونه جزاء‬
‫}ي َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫ن ذُُنوب ِك ُ ْ‬
‫فْر ل َك ُ ْ‬
‫الطلب وجمهور علماء العربية على أن الفعل إذا كان كذلك فهو‬
‫مجزوم بشرط مقدر ل بالجملة قبله كما قيل به وعلى الصحيح‬
‫الذي هو مذهب الجمهور فتقرير المعنى أجيبوا داعي الله‬
‫وآمنوا به أن تفعلوا ذلك يغفر لكم فيتوهم في الية مفهوم هذا‬
‫الشرط المقدر‪ ،‬والجواب عن هذا أن مفهوم الشرط عند‬
‫القائل به إنما هو في فعل الشرط ل في جزائه وهو معتبر هنا‬

‫في فعل الشرط على عادته فمفهوم أن تجيبوا داعي الله‬
‫وتؤمنوا به يغفر لكم أنهم إن لم يجيبوا داعي الله ولم يؤمنوا به‬
‫لم يغفر لهم وهو كذلك‪ ،‬أما جزاء الشرط فل مفهوم له‬
‫لحتمال أن تترتب على الشرط الواحد مشروطات كثيرة فيذكر‬
‫بعضها جزاء له فل يدل على نفي غيره كما لو قلت لشخص‬
‫مثل إن تسرق يجب عليك غرم ما سرقت فهذا الكلم حق ول‬
‫يدل على نفي غير الغرم كالقطع‪ ،‬لن قطع اليد مرتب أيضا‬
‫على السرقة كالغرم فكذلك الغفران والجارة من العذاب‬
‫ودخول الجنة كلها مرتبة على إجابة داعي الله واليمان به فذكر‬
‫في الية بعضها وسكت فيها عن بعض ثم بين في موضع آخر‬
‫وهذا ل إشكال فيه‪ ،‬وأما وجه توهم دخوله في مفهوم اللقب‬
‫فلن اللقب في اصطلح الصوليين هو ما لم يكن انتظام الكلم‬
‫العربي دونه أعني المسند إليه سواء كان لقبا أو كنية أو اسما‬
‫أو اسم جنس أو غير ذلك وقد أوضحنا اللقب غاية في المائدة‪.‬‬
‫والجواب عن عدم دخوله في مفهوم اللقب أن الغفران‬
‫والجارة من العذاب المدعى بالفرض أنهما لقبان لجنس‬
‫مصدريهما وأن تخصيصهما في الية مسندان ل مسند إليهما‬
‫بدليل أن المصدر فيهما كامن في الفعل ول يسند إلى الفعل‬
‫إجماعا ما لم يرد مجرد لفظه على سبيل الحكاية‪ ،‬ومفهوم‬
‫اللقب عند القائل به إنما هو فيما إذا كان اللقب مسندا إليه لن‬
‫تخصيصه بالذكر عند القائل به يدل على اختصاص الحكم به‬
‫دون غيره وإل لما كان للتخصيص بالذكر فائدة كما عللوا به‬
‫مفهوم الصفة‪ ،‬وأجيب من جهة الجمهور بأن اللقب ذكر ليمكن‬
‫الحكم ل لتخصيصه بالحكم إذ ل يمكن السناد بدون مسند إليه‬
‫ومما يوضح ذلك أن مفهوم الصفة الذي حمل عليه اللقب عند‬
‫القائل به إنما هو في المسند إليه ل في المسند لن المسند‬
‫إليه هو الذي تراعى أفراده وصفاتها فيقصد بعضها بالذكر دون‬
‫بعض فيختص الحكم بالمذكور‪.‬‬
‫أما المسند فإنه ل يراعى فيه شيء من الفراد ول‬
‫الوصاف أصل وإنما يراعى فيه مجرد الماهية التي هي الحقيقة‬
‫الذهنية فلو حكمت مثل على النسان بأنه حيوان فإن المسند‬
‫إليه الذي هو النسان في هذا المثال يقصد به جميع أفراده لن‬
‫كل فرد منها حيوان بخلف المسند الذي هو الحيوان في هذا‬
‫المثال فل يقصد به إل مطلق ماهيته وحقيقته الذهنية من غير‬

‫مراعاة الفراد‪ ،‬لنه لو روعيت أفراده لستلزم الحكم على‬
‫النسان بأنه فرد آخر من أفراد الحيوان كالفرس مثل والحكم‬
‫بالمباين على المباين باطل إذا كان إيجابيا باتفاق العقلء وعامة‬
‫النظار على أن موضوع القضية إذا كانت غير طبيعية يراعى فيه‬
‫ما يصدق عليه عنوانها من الفراد باعتبار الوجود الخارجي إن‬
‫كانت خارجية أو الذهني إن كانت حقيقية‪.‬‬
‫وأما المحمول من حيث هو فل تراعى فيه الفراد البتة‬
‫وإنما يراعى فيه مطلق الماهية ولو سلمنا تسليما جدليا أن‬
‫مثل هذه الية يدخل في مفهوم اللقب فجماهير العلماء على‬
‫أن مفهوم اللقب ل عبرة به وربما كان اعتباره كفرا كما لو‬
‫سو ُ‬
‫ل‬
‫م َ‬
‫مدٌ َر ُ‬
‫ح ّ‬
‫اعتبر معتبر مفهوم اللقب في قوله تعالى ‪ُ } :‬‬
‫ه{ فقال يفهم من مفهوم لقبه أن غير محمد صلى الله‬
‫الل ّ ِ‬
‫عليه وسلم لم يكن رسول الله فهذا كفر بإجماع المسلمين‬
‫فالتحقيق أن اعتبار مفهوم اللقب ل دليل عليه شرعا ول لغة‬
‫ول عقل سواء كان اسم جنس أو اسم عين أو اسم جمع أو غير‬
‫ذلك‪ ،‬فقولك جاء زيد ل يفهم منه عدم مجيء عمرو‪ ،‬وقولك‬
‫رأيت أسدا ل يفهم منه عدم رؤيتك غير السد والقول بالفرق‬
‫بين اسم الجنس فيعتبر واسم العين فل يعتبر ل يظهر فل عبرة‬
‫بقول الصيرفي وأبي بكر الدقاق وغيرهما من الشافعية‪ ،‬ول‬
‫بقول ابن خويز منداد وابن القصار من المالكية ول بقول بعض‬
‫الحنابلة باعتبار مفهوم اللقب لنه ل دليل على اعتباره عند‬
‫القائل به إل أنه يقول لو لم يكن اللقب مختصا بالحكم لما كان‬
‫لتخصيصه بالذكر فائدة كما علل به مفهوم الصفة لن الجمهور‬
‫يقولون ذكر اللقب ليسند إليه وهو واضح ل إشكال فيه‪ ،‬وأشار‬
‫صاحب مراقي السعود إلى تعريف اللقب بالصطلح الصولي‬
‫وأنه أضعف المفاهيم بقوله‪:‬‬
‫من دونعه نظعم الكعلم‬
‫أضععفعها اللقعب وهعو معا‬
‫الععربي‬
‫أبي‬
‫وحاصل فقه هذه المسألة أن الجن مكلفون على لسان‬
‫نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بدللة الكتاب والسنة وإجماع‬
‫المسلمين وأن كافرهم في النار بإجماع المسلمين وهو صريح‪،‬‬
‫َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬ل َمل َ‬
‫ن ال ْ‬
‫ن{‪،‬‬
‫نا‬
‫وال‬
‫ة‬
‫ن‬
‫ج‬
‫م‬
‫م‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ج‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫سأ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عي َ‬
‫َ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫وقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫د‬
‫وال َ‬
‫ها ُ‬
‫فك ُب ْك ُِبوا ِ‬
‫وو َ‬
‫جُنو ُ‬
‫و ُ‬
‫في َ‬
‫ه ْ‬
‫ن َ‬
‫غا ُ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن{‪ ،‬وقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫قا َ‬
‫ل ادْ ُ‬
‫خُلوا ِ‬
‫عو َ‬
‫م ُ‬
‫سأ ْ‬
‫في أ َ‬
‫ج َ‬
‫إ ِب ِْلي َ‬
‫مم ٍ‬

‫ن َ‬
‫َ‬
‫ر{ إلى‬
‫قد ْ َ‬
‫س ِ‬
‫م ِ‬
‫ت ِ‬
‫خل َ ْ‬
‫ج ّ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫قب ْل ِك ُ ْ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫في الّنا ِ‬
‫وال ِن ْ ِ‬
‫غير ذلك من اليات‪ ،‬وأن مؤمنيهم اختلف في دخولهم الجنة‬
‫ومنشأ الخلف الختلف في فهم اليتين المذكورتين والظاهر‬
‫دخولهم الجنة كم بينا والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫)سورة القتال(‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ء َ‬
‫هاٌر‬
‫ما ٍ‬
‫قوله تعالى‪ِ } :‬‬
‫رآ ِ‬
‫هاٌر ِ‬
‫وأن ْ َ‬
‫ها أن ْ َ‬
‫في َ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫غي ْ ِ‬
‫س ٍ‬
‫َ‬
‫م ْ َ‬
‫ة ِلل ّ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫م ي َت َ َ‬
‫ر ل َذّ ٍ‬
‫هاٌر ِ‬
‫ِ‬
‫غي ّْر طَ ْ‬
‫وأن ْ َ‬
‫رِبي َ‬
‫م ْ‬
‫خ ْ‬
‫م ُ‬
‫ع ُ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ه َ‬
‫شا ِ‬
‫م ٍ‬
‫ن لب َ ٍ‬
‫َ‬
‫ص ّ‬
‫ى{ هذه الية الكريمة تدل على‬
‫ن َ‬
‫هاٌر ِ‬
‫ع َ‬
‫وأن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ل ُ‬
‫م َ‬
‫س ٍ‬
‫َ‬
‫ف ً‬
‫تعدد النهار مع تعدد أنواعها‪ ،‬وقد جاءت آية أخرى يوهم ظاهرها‬
‫ت‬
‫ن ِ‬
‫مت ّ ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫أنه نهر واحد وهي قوله تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫في َ‬
‫قي َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ر{ وقد تقدم الجمع واضحا في سورة البقرة في الكلم‬
‫ون َ َ‬
‫َ‬
‫ه ٍ‬
‫ء َ‬
‫ن{‬
‫ما ِ‬
‫وا ُ‬
‫ف َ‬
‫وى إ َِلى ال ّ‬
‫ما ْ‬
‫ه ّ‬
‫س َ‬
‫على قوله تعالى‪} :‬ث ُ ّ‬
‫س ّ‬
‫ست َ َ‬
‫ر{ يعني أنهار‪.‬‬
‫ون َ َ‬
‫الية‪ ،‬وبينا أن قوله‪َ } :‬‬
‫ه ٍ‬
‫)سورة الفتح(‬
‫حَنا ل َ َ‬
‫ك َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬إ ِّنا َ‬
‫مِبينًا{ الية‪ ،‬ل يخفى‬
‫فت َ ْ‬
‫فْتحا ً ُ‬
‫ما سبق إلى الذهن من تنافي هذه العلة ومعلولها لن فتح الله‬
‫لنبيه ل يظهر كونه علة لغفرانه له‪.‬‬
‫والجواب عن هذا من وجهين‪:‬‬
‫الول‪ :‬وهو اختيار ابن جرير لدللة الكتاب والسنة عليه أن‬
‫المعنى أن فتح الله لنبيه يدل بدللة اللتزام على شكر النبي‬
‫لنعمة الفتح فيغفر الله له ما تقدم وما تأخر بسبب شكره‬
‫بأنواع العبادة على تلك النعمة فكأن شكر النبي لزم لنعمة‬
‫الفتح والغفران مرتب على ذلك اللزم‪.‬‬
‫أما دللة الكتاب على هذا ففي قوله تعالى‪} :‬إ ِ َ‬
‫صُر‬
‫ذا َ‬
‫جاءَ ن َ ْ‬
‫َ‬
‫وال ْ َ‬
‫ه‬
‫س ي َدْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫الل ّ ِ‬
‫خُلو َ‬
‫فت ْ ُ‬
‫وَرأي ْ َ‬
‫ت الّنا َ‬
‫ح َ‬
‫ه َ‬
‫في ِدي ِ‬
‫ه َ‬
‫د َرب ّ َ‬
‫واجا ً َ‬
‫أَ ْ‬
‫وابًا{‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫م ِ‬
‫كا َ‬
‫ح بِ َ‬
‫سب ّ ْ‬
‫وا ْ‬
‫ف َ‬
‫فْرهُ إ ِن ّ ُ‬
‫ح ْ‬
‫ن تَ ّ‬
‫ك َ‬
‫ف َ‬
‫فصرح في هذه السورة الكريمة بأن تسبيحه بحمد ربه‬
‫واستغفاره لربه شكرا على نعمة الفتح سبب لغفران ذنوبه لنه‬
‫رتب تسبيحه بحمده واستغفاره بالفاء على مجيء الفتح والنصر‬
‫ترتيب المعلول على علته ثم بين أن ذلك الشكر سبب الغفران‬
‫ه َ‬
‫وابًا{‪.‬‬
‫كا َ‬
‫بقوله‪}:‬إ ِن ّ ُ‬
‫ن تَ ّ‬
‫وأما دللة السنة ففي قوله صلى الله عليه وسلم لما قال‬
‫له بعض أصحابه ل تجهد نفسك بالعمل فإن الله غفر لك ما‬
‫تقدم من ذنبك وما تأخر " أفل أكون عبدا شكورا؟" فبين صلى‬

‫الله عليه وسلم أن اجتهاده في العمل لشكر تلك النعمة وترتب‬
‫الغفران على الجتهاد في العمل ل خفاء به‪.‬‬
‫الوجه الثاني‪ :‬إن قوله }إ ِّنا َ‬
‫حَنا{ يفهم منه بدللة‬
‫فت َ ْ‬
‫اللتزام الجهاد في سبيل الله لنه السبب العظم في الفتح‪،‬‬
‫والجهاد سبب لغفران الذنوب فيكون المعنى ليغفر لك الله‬
‫بسبب جهادك المفهوم من ذكر الفتح‪ ،‬والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫دفع إيهام الضطراب‬
‫عن آيات الكتاب‬
‫لفضيلة الشيخ محمد المين الشنقيطي _ المدرس‬
‫بالجامعة_‬
‫)سورة الحجرات(‬
‫َ‬
‫خل َ ْ‬
‫ر‬
‫س إ ِّنا َ‬
‫م ِ‬
‫قوله تعالى‪َ} :‬يا أي ّ َ‬
‫م ْ‬
‫قَناك ُ ْ‬
‫ها الّنا ُ‬
‫ن ذَك َ ٍ‬
‫وأ ُن َْثى{‪ .‬هذه الية الكريمة تدل على أن خلق الناس ابتداؤه‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫من ذكر وأنثى‪ .‬وقد دلت آيات أخر على خلقهم من غير ذلك‬
‫خل َ َ‬
‫ب{ وقوله تعالى‪:‬‬
‫ذي َ‬
‫كقوله تعالى‪ُ } :‬‬
‫م ِ‬
‫و ال ّ ِ‬
‫م ْ‬
‫قك ُ ْ‬
‫ن ت َُرا ٍ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫ث َ‬
‫فإ ِّنا‬
‫م ِ‬
‫ع ِ‬
‫ب ِ‬
‫س إِ ْ‬
‫ن ال ْب َ ْ‬
‫}َيا أي ّ َ‬
‫م َ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫في َري ْ ٍ‬
‫ها الّنا ُ‬
‫خل َ ْ‬
‫ب{‪.‬‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫قَناك ُ ْ‬
‫ن ت َُرا ٍ‬
‫والجواب واضح وهو أن التراب هو الطور الول وقد قال‬
‫قك ُ َ‬
‫و َ‬
‫وارًا{ وقد بين الله أطوار خلق‬
‫قد ْ َ‬
‫خل َ َ ْ‬
‫م أطْ َ‬
‫تعالى‪َ } :‬‬
‫خل َ ْ‬
‫ول َ َ‬
‫قَنا‬
‫قد ْ َ‬
‫النسان من مبدئه إلى منتهاه بقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫عل َْناهُ ن ُطْ َ‬
‫في‬
‫ف ً‬
‫ة ِ‬
‫ن ِ‬
‫ة ِ‬
‫سلل َ ٍ‬
‫ن ِ‬
‫سا َ‬
‫ج َ‬
‫م َ‬
‫ن ُ‬
‫اْل ِن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ثُ ّ‬
‫طي ٍ‬
‫َ‬
‫ن{ إلى آخره‪.‬‬
‫م ِ‬
‫ر َ‬
‫قَرا ٍ‬
‫كي ٍ‬
‫)سورة ق(‬
‫فذَك ّْر ِبال ْ ُ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫د{ هذه‬
‫ن يَ َ‬
‫و ِ‬
‫خا ُ‬
‫عي ِ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫ف َ‬
‫قْرآ ِ‬
‫الية تدل على خصوص التذكير بالقرآن بمن يخاف وعيد وقد‬
‫َ‬
‫جاءت أخر تدل على عمومه كقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ت‬
‫ما أن ْ َ‬
‫فذَك ّْر إ ِن ّ َ‬
‫عَرب ِي ّا ً‬
‫وك َذَل ِ َ‬
‫ك أ َن َْزل َْناهُ ُ‬
‫قْرآنا ً َ‬
‫ُ‬
‫مذَك ٌّر {وقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫م ي َت ّ ُ‬
‫صّر ْ‬
‫م‬
‫د ُ‬
‫و ِ‬
‫فَنا ِ‬
‫ح ِ‬
‫عي ِ‬
‫ه ِ‬
‫في ِ‬
‫قو َ‬
‫و يُ ْ‬
‫د لَ َ‬
‫ث لَ ُ‬
‫عل ّ ُ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫و َ‬
‫نأ ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ِذكرا{ والجواب أن التذكير بالقرآن عام إل أنه لما كان المنتفع‬
‫به من يخاف وعيد الله صار كأنه مختص به كما أشار إليه قوله‬
‫ن الذّك َْرى ت َن ْ َ‬
‫وذَك ّْر َ‬
‫م ْ‬
‫ن{ كما تقدم‬
‫ؤ ِ‬
‫فإ ِ ّ‬
‫ف ُ‬
‫مِني َ‬
‫ع ال ْ ُ‬
‫تعالى‪َ } :‬‬
‫نظيره مرارا‪.‬‬

‫)سورة الذاريات(‬
‫ل أ ََتا َ‬
‫ه ْ‬
‫م‬
‫دي ُ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ث َ‬
‫ف إ ِب َْرا ِ‬
‫ح ِ‬
‫ضي ْ ِ‬
‫ك َ‬
‫هي َ‬
‫ن{‪ .‬ل يخفى ما بين هذا النعت ومنعوته من التنافي‬
‫مك َْر ِ‬
‫مي َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫في الظاهر لن النعت صيغة جمع والمنعوت لفظ مفرد‪.‬‬
‫والجواب أن لفظة الضيف تطلق على الواحد والجمع لن أصلها‬
‫مصدر ضاف فنقلت من المصدرية إلى السمية كما تقدم في‬
‫سورة البقرة‪.‬‬
‫)سورة الطور(‬
‫قوله تعالى‪} :‬ك ُ ّ‬
‫ن{هذه الية‬
‫ب َر ِ‬
‫س َ‬
‫ما ك َ َ‬
‫ر ٍ‬
‫هي ٌ‬
‫ئ بِ َ‬
‫لا ْ‬
‫م ِ‬
‫تقتضي عموم رهن كل إنسان بعمله ولو كان من أصحاب‬
‫اليمين نظرا لشمول المدلول عليه بلفظه كل وقد جاءت آية‬
‫أخرى تدل على عدم شمولها لصحاب اليمين وهي قوله تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫ل نَ ْ‬
‫}ك ُ ّ‬
‫ن{‪.‬‬
‫هين َ ٌ‬
‫ب ال ْي َ ِ‬
‫ت َر ِ‬
‫حا َ‬
‫ص َ‬
‫سب َ ْ‬
‫ما ك َ َ‬
‫س بِ َ‬
‫ة إ ِل ّ أ ْ‬
‫مي ِ‬
‫ف ٍ‬
‫والجواب ظاهر وهو أن آية الطور هذه تخصصها آية المدثر‪.‬‬
‫)سورة النجم(‬
‫ي‬
‫ق َ‬
‫ن ُ‬
‫وى إ ِ ْ‬
‫و ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ما ي َن ْطِ ُ‬
‫و َ‬
‫و إ ِل ّ َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ح ٌ‬
‫ع ِ‬
‫حى{‪ .‬هذه الية الكريمة تدل بظاهرها على أن النبي صلى‬
‫ُيو َ‬
‫الله عليه وسلم ل يجتهد في شيء وقد جاءت آيات أخر تدل‬
‫على أنه صلى الله عليه وسلم ربما اجتهد في بعض المور كما‬
‫َ‬
‫عن ْ َ‬
‫ع َ‬
‫م{‪.‬‬
‫ه َ‬
‫دل عليه قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م أِذن ْ َ‬
‫ت لَ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ك لِ َ‬
‫فا الل ّ ُ‬
‫كون ل َ َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫حّتى‬
‫يأ ْ‬
‫كا َ‬
‫سَرى َ‬
‫هأ ْ‬
‫ن يَ ُ َ ُ‬
‫وقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ن ل ِن َب ِ ّ‬
‫َ‬
‫ض{ الية‪.‬‬
‫ن ِ‬
‫ي ُث ْ ِ‬
‫خ َ‬
‫في الْر ِ‬
‫والجواب عن هذا من وجهين‪ :‬الول _ وهو الذي اقتصر عليه‬
‫ابن جرير وصدر به ابن الحاجب في مختصره الصولي إن‬
‫وى{ أي في كل ما‬
‫ق َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ما ي َن ْطِ ُ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫معنى قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ع ِ‬
‫يبلغه عن الله أن هو أي كل ما يبلغه عن الله إل وحي من الله‬
‫لنه ل يقول على الله شيئا إل بوحي منه فالية رد على الكفار‬
‫حيث قالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم افترى هذا القرآن‬
‫كما قال ابن الحاجب‪.‬‬
‫الوجه الثاني‪ :‬أنه إن اجتهد فإنه إنما يجتهد بوحي من الله‬
‫يأذن له به في ذلك الجتهاد وعليه فاجتهاده بوحي فل منافاة‪.‬‬
‫ويدل لهذا الوجه أن اجتهاده في الذن للمتخلفين عن غزوة‬
‫تبوك أذن الله له فيه حيث قال له فأذن لمن شئت منهم‪ .‬فلما‬
‫َ‬
‫عن ْ َ‬
‫ع َ‬
‫م‬
‫ه َ‬
‫أذن للمنافقين عاتبه بقوله‪َ } :‬‬
‫م أِذن ْ َ‬
‫ت لَ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ك لِ َ‬
‫فا الل ّ ُ‬

‫م ال ْ َ‬
‫ن لَ َ‬
‫صد َ ُ‬
‫ن{‪ .‬فالجتهاد‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫وت َ ْ‬
‫َ‬
‫كاِذِبي َ‬
‫ذي َ‬
‫حّتى ي َت َب َي ّ َ‬
‫عل َ َ‬
‫ن َ‬
‫قوا َ‬
‫في الحقيقة إنما هو في الذن قبل التبين ل في مطلق الذن‬
‫للنص عليه‪ .‬ومسألة اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم وعدمه‬
‫من مسائل الخلف المشهورة عند علماء الصول وسبب‬
‫اختلفهم هو تعارض هذه اليات في ظاهر المر‪.‬‬
‫قال مقيده عفا الله عنه‪ :‬الذي يظهر أن التحقيق في هذه‬
‫المسألة أنه صلى الله عليه وسلم ربما فعل بعض المسائل من‬
‫غير وحي في خصوص كإذنه للمتخلفين عن غزوة تبوك قبل أن‬
‫يتبين صادقهم من كاذبهم وكأسرة لسارى بدر وكأمره بترك‬
‫تأبير النخل وكقوله‪" :‬لو استقبلت من أمري ما استدبرت"‬
‫ق‬
‫ما ي َن ْطِ ُ‬
‫و َ‬
‫الحديث‪. .‬إلى غير ذلك‪ .‬وإن معنى قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫وى{ ل إشكال فيه لن النبي صلى الله عليه وسلم ل‬
‫َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ه َ‬
‫ع ِ‬
‫ينطق بشيء من أجل الهوى ول يتكلم بالهوى وقوله تعالى‪:‬‬
‫حى{ يعني أن كل ما يبلغه عن الله فهو‬
‫ن ُ‬
‫}إ ِ ْ‬
‫ي ُيو َ‬
‫و ْ‬
‫و إ ِل ّ َ‬
‫ه َ‬
‫ح ٌ‬
‫وحي من الله ل بهوى ول بكذب ول افتراء‪ .‬والعلم عند الله‬
‫تعالى‪.‬‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫عى{ هذه‬
‫وأ ْ‬
‫س َ‬
‫ما َ‬
‫س ل ِل ِن ْ َ‬
‫ن إ ِل ّ َ‬
‫ن ل َي ْ َ‬
‫سا ِ‬
‫َ‬
‫الية الكريمة تدل على أنه ل ينتفع أحد بعمل غير‪ .‬وقد جاءت‬
‫آية أخرى تدل على أن بعض الناس ربما انتفع بعمل غيره وهي‬
‫ن{‬
‫وال ّ ِ‬
‫وات ّب َ َ‬
‫م ذُّري ّت ُ ُ‬
‫عت ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫م ب ِِإي َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫نآ َ‬
‫ما ٍ‬
‫مُنوا َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫الية‪ .‬فرفع درجات الولد سواء قلنا انهم الكبار أو الصغار نفع‬
‫حاصل لهم وإنما حصل لهم بعمل آبائهم ل بعمل أنفسهم‪ .‬اعلم‬
‫أول أن ما روي عن ابن عباس من أن هذا كان شرعا لمن قبلنا‬
‫فنسخ في شرعنا غير صحيح بل آية وأن ليس للنسان محكمة‬
‫كما أن القول بأن المراد بالنسان خصوص الكافر غير الصحيح‬
‫أيضا والجواب من ثلثة أوجه‪:‬‬
‫الول ‪ -‬إن الية إنما دلت على نفي ملك النسان لغير سعيه‬
‫ولم تدل على نفي انتفاعه بسعي غيره لنه لم يقل وأن لن‬
‫ينتفع النسان إل بما سعى‪ .‬وإنما قال وأن ليس للنسان‪ .‬وبين‬
‫المرين فرق ظاهر لن سعي الغير ملك لساعيه إن شاء بذله‬
‫لغيره فانتفع به ذلك الغير وإن شاء أبقاه لنفسه وقد أجمع‬
‫العلماء على انتفاع الميت بالصلة عليه والدعاء له والحج عنه‬
‫ونحو ذلك مما ثبت النتفاع بعمل الغير فيه‪.‬‬

‫الثاني ‪ -‬أن إيمان الذرية هو السبب الكبر في رفع درجاتهم‬
‫إذ لو كانوا كفارا لما حصل لهم ذلك فإيمان العبد وطاعته سعي‬
‫منه في انتفاعه بعمل غيره من المسلمين كما وقع في الصلة‬
‫في الجماعة فإن صلة بعضهم مع بعض يتضاعف بها الجر‬
‫زيادة على صلته منفردا وتلك المضاعفة انتفاع بعمل الغير‬
‫سعى فيه المصلي بإيمانه وصلته في الجماعة‪ .‬وهذا الوجه‬
‫يشير بعضهم مع بعض يتضاعف بها الجر زيادة على صلته‬
‫منفردا وتلك المضاعفة انتفاع بعمل الغير سعى فيه المصلي‬
‫بإيمانه وصلته في الجماعة‪ .‬وهذا الوجه يشير ليه قوله تعالى‪:‬‬
‫ن{‪.‬‬
‫وات ّب َ َ‬
‫م ذُّري ّت ُ ُ‬
‫عت ْ ُ‬
‫م ب ِِإي َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ما ٍ‬
‫} َ‬
‫ءءء ءءء – ءء ءءء ءء ءء ءء ءء ء ء ء ءء ء ءءء ءء‬
‫ءءءءءءء ءءء ءءءءءءء ءءء ءء ءء ءءءء ءءءءء‪} :‬ءءءء‬
‫ءءءء ء ء ء ء ءء‬
‫ءء{‪.‬‬
‫ءءءءءءءء ءء ء‬
‫ءءءءءءءءء ء‬
‫ءءءءء ء‬
‫ءءءء ءء ءء ء ء ءء ءءءء ءء ءء ء ءءء ء ءء ءءء ءء ءءء‬
‫ء ءء ءء ء ءءءء ء ءءءءءء ء ءءءءءء ءء ء ء ءءءء ء‬
‫ءءءءءء ء ءءءءء ء ءء ءء ءءءء ءء ءءء ءءءءءء ء ءءء‬
‫ءءءءء ءء ء ءءءءء ءء ءءء ءءءء ءء ءء ءءءءءءء‬
‫ءءءءءءء ءءءءءءء ءءء ءءء ءءءءءءء ءءءءء ءءءء ء ء‬
‫ءءء ء ءءءء ء ءء ء ءء ء ءء ء ءء ء ءءء ء ء ءءء ءء ء‬
‫ءءءء ءءء ءءءء ءء ءءءء ء ءءءءء ء ءء ءءء ءءء ءءء‬
‫ءءءءء ءءءءءء ءءء ءءءء ءءءءء‪.‬‬
‫)سورة القمر(‬
‫عا َ‬
‫ع َ‬
‫طى َ‬
‫م َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫قَر{ يدل‬
‫صا ِ‬
‫ف َ‬
‫فت َ َ‬
‫حب َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫وا َ‬
‫فَنادَ ْ‬
‫ُ‬
‫على أن عاقر الناقة واحد وقد جاءت آيات أخر تتدل على كونه‬
‫غير واحد كقوله فعقروا الناقة الية‪.‬‬
‫ع َ‬
‫فك َذُّبوهُ َ‬
‫وقوله‪َ } :‬‬
‫ها{‪.‬‬
‫قُرو َ‬
‫ف َ‬
‫والجواب من وجهين‪ :‬الول _ أنهم تمالئوا كلهم على عقرها‬
‫فانبعث أشقاهم لمباشرة الفعل فأسند العقر إليهم لنه رضاهم‬
‫وممالتهم‪.‬‬
‫الوجه الثاني _ هو ما قدمنا في سورة النفال من إسناد‬
‫الفعل إلى المجموع مرادا به بعضه وذكرنا في النفال نظائره‬
‫في القرآن العظيم والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫ر{‪ .‬تقدم‬
‫ن ِ‬
‫مت ّ ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫قوله تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫في َ‬
‫ون َ َ‬
‫قي َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ت َ‬
‫ه ٍ‬
‫َ‬
‫ء َ‬
‫ر‬
‫ما ٍ‬
‫وجه الجمع بينه وبين قوله تعالى‪ِ } :‬‬
‫هاٌر ِ‬
‫ها أن ْ َ‬
‫في َ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫غي ْ ِ‬

‫ن{ الية‪.‬‬
‫آ ِ‬
‫س ٍ‬

‫)سورة الرحمن(‬
‫وا ٌ‬
‫ما ُ‬
‫س ُ‬
‫س‬
‫ل َ‬
‫ظ ِ‬
‫ون ُ َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬ي ُْر َ‬
‫م ْ‬
‫عل َي ْك ُ َ‬
‫حا ٌ‬
‫ر َ‬
‫ش َ‬
‫ن َنا ٍ‬
‫َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫فل ت َن ْت َ ِ‬
‫صَرا ِ‬
‫ل يخفى ما يسبق إلى الذهن من أن إرسال شواظ النار‬
‫الذي هو لهبها والنحاس الذي هو دخانها أو النحاس المذاب‬
‫وعدم النتصار ليس في شيء منه إنعام على الثقلين‪ .‬وقوله‬
‫لهم فبأي آلء الله أي نعمه على الجن والنس‪.‬‬
‫َ‬
‫والجواب من وجهين‪ :‬الول _ أن تكرير } َ‬
‫ما‬
‫ي آل ِ‬
‫ء َرب ّك ُ َ‬
‫فب ِأ ّ‬
‫ن{ للتوكيد ولم يكرر متواليا لن تكريره بعد كل آية‬
‫ت ُك َذَّبا ِ‬
‫أحسن من تكريره متواليا وإذا كان للتوكيد فل إشكال لن‬
‫المذكور منه بعد ما ليس من اللء مؤكد للمذكور بعد ما هو من‬
‫اللء‪.‬‬
‫َ‬
‫الوجه الثاني _ أن } َ‬
‫ن{ لم تذكر‬
‫ي آل ِ‬
‫ء َرب ّك ُ َ‬
‫فب ِأ ّ‬
‫ما ت ُك َذَّبا ِ‬
‫إل بعد ذكر نعمة أو موعظة أو إنذار وتخويف وكلها من آلء الله‬
‫التي ل يكذب بها إل كافر جاحد‪ .‬أما في ذكر النعمة فواضح‪.‬‬
‫وأما في الموعظة فلن الوعظ تلين له القلوب فتخشع وتنيب‬
‫فالسبب الموصل إلى ذلك من أعظم النعم فظهر أن الوعظ‬
‫من أكبر اللء‪ ..‬وأما في النذار والتخويف كهذه الية ففيه أيضا‬
‫أعظم نعمة على العبد لن إنذاره في دار الدنيا من أهوال يوم‬
‫القيامة من أعظم نعم الله عليه أل ترى أنه لو كان أمام إنسان‬
‫مسافر مهلكة كبرى وهو مشرف على الوقوع فيها من غير أن‬
‫يعلم بها فجاءه إنسان فأخبره بها وحذره عن الوقوع فيها أن‬
‫هذا يكون يدا له عنده وإحسانا يجازيه عليه جزاء أكبر النعام‬
‫وهذا الوجه الخير هو مقتضى الصول لنه قد تقرر في علم‬
‫الصول أن النص إذا احتمل التوكيد والتأسيس فالصل حمله‬
‫على التأسيس ل على التوكيد لن في التأسيس زيادة معنى‬
‫ليست في التوكيد وعلى هذا القول فتكرير } َ َ‬
‫ما‬
‫ي آل ِ‬
‫ء َرب ّك ُ َ‬
‫فب ِأ ّ‬
‫ن{ إنما هو باعتبار أنواع النعم المذكورة قبلها من إنعام‬
‫ت ُك َذَّبا ِ‬
‫أو موعظة أو إنذار وقد عرفت أن كلها من آلء الله فالمذكورة‬
‫من ْ َ‬
‫ت{ الية‬
‫ه ال ْ َ‬
‫شآ ُ‬
‫ر ال ْ ُ‬
‫ول َ ُ‬
‫ج َ‬
‫بعد نعمة كالمذكورة بعد قوله‪َ } :‬‬
‫وا ِ‬
‫ؤل ُ ُ‬
‫ما الل ّ ْ‬
‫ن{ الية لن‬
‫وبعد قوله‪} :‬ي َ ْ‬
‫ج ِ‬
‫جا ُ‬
‫مْر َ‬
‫خُر ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫وال ْ َ‬
‫ه َ‬
‫ؤ َ‬
‫السفن واللؤلؤ والمرجان من آلء الله كما هو ضروري‬
‫ش ّ‬
‫والمذكورة بعد موعظة كالمذكورة بعد قوله‪َ } :‬‬
‫ذا ان ْ َ‬
‫فإ ِ َ‬
‫ت‬
‫ق ِ‬

‫ماءُ { الية‪ .‬والمذكورة بعد إنذار أو تخويف كالمذكورة بعد‬
‫ال ّ‬
‫س َ‬
‫وا ٌ‬
‫ما ُ‬
‫س ُ‬
‫ظ{‪ .‬الية ‪ . .‬والعلم عند الله‬
‫ل َ‬
‫قوله‪} :‬ي ُْر َ‬
‫عل َي ْك ُ َ‬
‫ش َ‬
‫تعالى‪.‬‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫سأ َ ُ‬
‫ول‬
‫ل َ‬
‫ن ذَن ْب ِ ِ‬
‫مئ ِ ٍ‬
‫ذ ل يُ ْ‬
‫ع ْ‬
‫و َ‬
‫ه إ ِن ْ ٌ‬
‫س َ‬
‫في َ ْ‬
‫وَرب ّ َ‬
‫ن{ تقدم وجه الجمع بينه وبين قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ك‬
‫جا ّ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ن{‬
‫ن َ‬
‫م ِ‬
‫مُلو َ‬
‫كاُنوا ي َ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫سأل َن ّ ُ‬
‫ل َن َ ْ‬
‫عي َ‬
‫ع َ‬
‫ع ّ‬
‫ج َ‬
‫ه ْ‬
‫فل َن َسأ َل َن ال ّذين أ ُ‬
‫ل إ ِل َ‬
‫‪ .‬وقوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫م إليهم{ الية‪.‬‬
‫ي‬
‫س‬
‫ر‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ِ َ‬
‫ّ‬
‫ه ْ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫في سورة العراف‪.‬‬
‫)سورة الواقعة(‬
‫فل أ ُ ْ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م{ يقتضي أنه‬
‫وا ِ‬
‫ق ِ‬
‫ع الن ّ ُ‬
‫م بِ َ‬
‫س ُ‬
‫م َ‬
‫جو ِ‬
‫ق ِ‬
‫لم يقسم بهذا القسم‪.‬‬
‫ه لَ َ‬
‫م{ يدل‬
‫ن َ‬
‫ع ِ‬
‫مو َ‬
‫و تَ ْ‬
‫ق َ‬
‫ظي ٌ‬
‫عل َ ُ‬
‫س ٌ‬
‫وإ ِن ّ ُ‬
‫م لَ ْ‬
‫وقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫على خلف ذلك‪.‬‬
‫والجواب من وجهين‪:‬‬
‫الول _ أن ))ل(( النافية يتعلق نفيها بكلم الكفار فمعناها‬
‫إذا ليس المر كما يزعمه الكفار المكذبون للرسول وعليه‬
‫أقسم إثبات مؤتنف‪.‬‬
‫الثاني _ أن لفظة )ل( صلة وقد وعدنا ببيان ذلك بشواهده‬
‫ه َ‬
‫ن{ مع قوله‬
‫و َ‬
‫د ال َ ِ‬
‫ذا ال ْب َل َ ِ‬
‫في الجمع بين قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫مي ِ‬
‫ه َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫و َ‬
‫د ال َ ِ‬
‫ذا ال ْب َل َ ِ‬
‫تعالى‪َ } :‬‬
‫مي ِ‬
‫)سورة الحديد(‬
‫عْرش{ يدل على أنه‬
‫وى َ‬
‫عَلى ال ْ َ‬
‫ما ْ‬
‫قوله تعالى‪} :‬ث ُ ّ‬
‫ست َ َ‬
‫تعالى مستو على عرشه عال على كل جميع خلقه‪ .‬وقوله‬
‫هو معك ُ َ‬
‫م{ يوهم خلف ذلك‪.‬‬
‫م أي ْ َ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫و ُ َ َ َ ْ‬
‫تعالى } َ‬
‫والجواب‪ :‬أنه تعالى مستو على عرشه كما قال بل كيف ول‬
‫تشبيه استواء لئقا بكماله وجلله وجميع الخلئق في يده أصفر‬
‫من حبة خردل فهو مع جميعهم بالحاطة الكاملة والعلم التام‬
‫ونفوذ القدرة سبحانه وتعالى علوا كبيرا فل منافاة بين علوه‬
‫على عرشه ومعيته لجميع الخلئق أل ترى ولله المثل العلى أن‬
‫أحدنا لو جعل في يده حبة من خردل أنه ليس داخل في شيء‬
‫من أجزاء تلك الحبة مع أنه محيط بجميع أجزائها ومع جميع‬
‫أجزائها والسموات والرض ومن فيهما في يده تعالى أصغر من‬
‫حبة خردل في يد أحدنا وله المثل العلى سبحانه وتعالى علوا‬
‫كبيرا فهو أقرب إلى الواحد منا من عنق راحلته بل من حبل‬

‫وريده مع أنه مستو على عرشه ل يخفى عليه شيء من عمل‬
‫خلقه جل وعل‪.‬‬
‫)سورة المجادلة(‬
‫ن يُ َ‬
‫م‬
‫ن ِ‬
‫ظا ِ‬
‫وال ّ ِ‬
‫هُرو َ‬
‫ن نِ َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ثُ ّ‬
‫ه ْ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫سائ ِ ِ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ريُر َر َ‬
‫قاُلوا َ‬
‫ما َ‬
‫سا{ ل‬
‫ة ِ‬
‫قب َ ٍ‬
‫لأ ْ‬
‫دو َ‬
‫فت َ ْ‬
‫عو ُ‬
‫يَ ُ‬
‫ما ّ‬
‫م ْ‬
‫ن ي َت َ َ‬
‫ن لِ َ‬
‫قب ْ ِ‬
‫ح ِ‬
‫يخفى أن ترتيبه بالعتق على الظهار والعود معا يفهم منه أن‬
‫الكفارة ل تلزم إل بالظهار والعود معا وقوله من قبل أن يتماسا‬
‫صريح في أن التكفير يلزم كونه قبل العود إلى المسيس‪ .‬اعلم‬
‫أول أن ما رجحه ابن حزم من قول داود وحكاه ابن عبد البر‬
‫عن بكير بن الشج والقراء وفرقة من أهل الكلم وقال به‬
‫شعبة من أن معنى ثم يعودون لما قالوا هو عودهم إلى لفظ‬
‫الظهار فيكررونه مرة أخرى قول باطل بدليل أن النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم لم يستفصل المرأة التي نزلت فيها آية الظهار‬
‫هل كرر زوجها صيغة الظهار أم ل وترك الستفصال ينزل منزلة‬
‫العموم في القوال كما تقدم مرارا والتحقيق أن الكفارة ومنع‬
‫الجماع قبلها ل يشترط فيهما تكرير صيغة الظهار وما زعمه‬
‫البعض أيضا من أن الكلم فيه تقديم وتأخير والذين يظاهرون‬
‫من يظاهرون من نسائهم فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ثم‬
‫يعودون لما قالوا سالمين من الثم بسبب الكفارة غير صحيح‬
‫أيضا لما تقرر في الصول من وجوب الحمل على بقاء الترتيب‬
‫إل لدليل وإليه الشارة بقول صاحب مراقي السعود‪:‬‬
‫بما له الرجحان مما‬
‫كذلك ترتيب ل يجاب‬
‫يحتمل‬
‫العمل‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫وسنذكر إن شاء الله الجواب عن هذا الشكال على مذاهب‬
‫الئمة الربعة رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين فنقول وبالله‬
‫نستعين معنى العود عند مالك فيه قولن تؤولت المدونة على‬
‫كل واحد منهما وكلهما مرجح‪ .‬الول _ أنه العزم على الجماع‬
‫فقط _ الثاني _ أنه العزم على الجماع وإمساك الزوجة معا‬
‫وعلى كل القولين فل أشكال في الية لن المعنى حينئذ والذين‬
‫يظاهرون من نسائهم ثم يعزمون على الجماع أو عليه مع‬
‫المساك فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا فل منافاة بين العزم‬
‫على الجماع أو عليه مع المساك وبين العتاق قبل المسيس‬
‫وغاية ما يلزم على هذا القول حذف الرادة وهو واقع في‬

‫ذا ُ‬
‫القرآن كقوله تعالى‪} :‬إ ِ َ‬
‫ة{ أي أردتم‬
‫صل ِ‬
‫مت ُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫م إ َِلى ال ّ‬
‫ْ‬
‫ت ال ْ ُ‬
‫ذا َ‬
‫القيام إليها‪ .‬وقوله‪َ } :‬‬
‫فإ ِ َ‬
‫ن{ أي أردت قراءته‬
‫قْرآ َ‬
‫قَرأ َ‬
‫فاستعذ بالله الية‪ .‬ومعنى العود عند الشافعي أن يمسكها بعد‬
‫المظاهرة زمانا يمكنه أن يطلقه فيه فل يطلق وعليه فل إشكال‬
‫في الية أيضا لن إمساكه إياها الزمن المذكور ل ينافي التكفير‬
‫قبل المسيس كما هو واضح ومعنى العود عند أحمد هو أن يعود‬
‫إلى الجماع أو يعزم عليه أما العزم فقد بينا أنه ل إشكال في‬
‫الية على القول به وأما على القول بأنه الجماع فالجواب أنه‬
‫إن ظاهر وجامع قبل التكفير يلزمه الكف عن المسيس مرة‬
‫أخرى حتى يكفر ول يلزم من هذا جواز الجماع الول قبل‬
‫التكفير لن الية على هذا القول إنما بينت حكم ما إذا وقع‬
‫الجماع قبل التكفير وأنه وجوب التكفير قبل مسيس آخر وأما‬
‫القدام على المسيس الول فحرمته معلومة من عموم قوله‪:‬‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫سا{ ومعنى العود عند أبي حنيفة رحمه‬
‫} ِ‬
‫لأ ْ‬
‫ما ّ‬
‫م ْ‬
‫ن ي َت َ َ‬
‫قب ْ ِ‬
‫الله تعالى هو العزم على الوطء وعليه فل إشكال كما تقدم وما‬
‫حكاه الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره عن مالك من أنه‬
‫حكي عنه أن العود الجماع فهو خلف المعروف من مذهبه‬
‫وكذلك ما حكاه عن أبي حنيفة من أن العود هو العود إلى‬
‫الظهار بعد تحريمه ورفع ما كان عليه أمر الجاهلية فهو خلف‬
‫المقرر في فروع الحنفية من أنه العزم على الوطء كما ذكرنا‬
‫وغالب ما قيل في معنى العود راجع إلى ما ذكرنا من أقوال‬
‫الئمة رحمهم الله وقال بعض العلماء المراد بالعود الرجوع إلى‬
‫ن َ‬
‫ل‬
‫الستمتاع بغير الجماع والمراد بالمسيس في قوله‪ِ } :‬‬
‫م ْ‬
‫قب ْ ِ‬
‫َ‬
‫سا{ خصوص الجماع وعليه فل إشكال ولكن ل يخفى‬
‫أ ْ‬
‫ما ّ‬
‫ن ي َت َ َ‬
‫عدم ظهور هذا القول والتحقيق عدم جواز الستمتاع بوطء أو‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫سا{وأجاز‬
‫غيره قبل التكفير لعموم قوله‪ِ } :‬‬
‫لأ ْ‬
‫ما ّ‬
‫م ْ‬
‫ن ي َت َ َ‬
‫قب ْ ِ‬
‫بعضهم الستمتاع بغير الوطء قائل إن المراد بالمسيس في‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫سا{ نفس الجماع ل مقدماته وممن‬
‫قوله‪ِ } :‬‬
‫لأ ْ‬
‫ما ّ‬
‫م ْ‬
‫ن ي َت َ َ‬
‫قب ْ ِ‬
‫قال بذلك الحسن البصري والثوري وروي عن الشافعي في أحد‬
‫ما َ‬
‫قاُلوا{‬
‫القولين وقال بعض العلماء اللم في قوله‪} :‬ل ِ َ‬
‫بمعنى في أي يعودون فيما قالوا بمعنى يرجعون عنه قوله‬
‫صلى الله عليه وسلم‪" :‬الواهب العائد في هبته"‪ .‬الحديث‪ .‬وقيل‬
‫اللم بمعنى عن أي يعودون لما قالوا أي يرجعون عنه وهو‬
‫قريب مما قبله‪ .‬قال مقيده عفا الله عنه‪ :‬الذي يظهر والله‬

‫تعالى أعلم أن العود له مبدأ ومنتهى فمبدؤه العزم على الوطء‬
‫ومنتهاه الوطء بالفعل فمن عزم على الوطء فقد عاد بالنية‬
‫فتلزمه الكفارة لباحة الوطء ومن وطء بالفعل تحتم في حقه‬
‫اللزوم وخالف بالقدام على الوطء قبل التكفير ويدل لهذا أنه‬
‫صلى الله عليه وسلم لما قال‪" :‬إذا التقى المسلمان بسيفيهما‬
‫فالقاتل والمقتول في النار" وقالوا" "يا رسول الله قد عرفنا‬
‫القاتل فما بال المقتول؟" قال‪" :‬إنه كان حريصا على قتل‬
‫صاحبه" فبين أن العزم على الفعل عمل يؤخذ به النسان فإن‬
‫قيل ظاهر الية المتبادر منها يوافق قول الظاهرية الذي قدمنا‬
‫بطلنه لن الظاهر المتبادر من قوله لما قالوا أنه صيغة الظهار‬
‫فيكون العود لها تكريرها مرة أخرى‪ .‬فالجواب أن المعنى لما‬
‫قالوا أنه حرام عليهم وهو الجماع ويدل لذلك وجود نظيره في‬
‫ما ي َ ُ‬
‫قو ُ‬
‫ل{ أي ما يقول أنه‬
‫ه َ‬
‫رث ُ ُ‬
‫القرآن في قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ون َ ِ‬
‫ُ‬
‫وَلدًا{ وما ذكرنا‬
‫يؤته من مال وولد في قوله‪} :‬لوت َي َ ّ‬
‫ن َ‬
‫و َ‬
‫مال ً َ‬
‫من أن من جامع قبل التكفير يلزمه الكف عن المسيس مرة‬
‫أخرى حتى يكفر هو التحقيق خلفا لمن قال تسقط الكفارة‬
‫بالجماع قبل المسيس كما روي عن الزهري وسعيد بن جبير‬
‫وأبي يوسف ولمن قال تلزم به كفارتان كما روي عن عبد الله‬
‫بن عمرو بن العاص وعبد الرحمن بن مهدي ولمن قال تلزم به‬
‫ثلثة كفارات كما رواه سعيد بن منصور عن الحسن وإبراهيم‬
‫والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫مُنوا إ ِ َ‬
‫ل‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫ذا َنا َ‬
‫م الّر ُ‬
‫قوله تعالى‪َ} :‬يا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫جي ْت ُ ُ‬
‫نآ َ‬
‫صد َ َ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫ة{ هذه الية تدل على‬
‫ق ً‬
‫ي نَ ْ‬
‫موا ب َي ْ َ‬
‫واك ُ ْ‬
‫ن ي َدَ ْ‬
‫قد ّ ُ‬
‫م َ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف ْ‬
‫ش َ‬
‫طلب تقديم الصدقة أمام المناجاة‪ .‬وقوله تعالى‪} :‬أأ ْ‬
‫م‬
‫قت ُ ْ‬
‫َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ت َ‬
‫صد َ َ‬
‫ن تُ َ‬
‫عُلوا‬
‫قا ٍ‬
‫أ ْ‬
‫ف َ‬
‫ي نَ ْ‬
‫موا ب َي ْ َ‬
‫فإ ِذْ ل َ ْ‬
‫واك ُ ْ‬
‫ن ي َدَ ْ‬
‫قد ّ ُ‬
‫م َ‬
‫ج َ‬
‫م{ الية ‪ . .‬يدل على خلف ذلك‪.‬‬
‫ه َ‬
‫وَتا َ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫والجواب ظاهر وأن الخير ناسخ للول والعلم عند الله‬
‫تعالى‪.‬‬

‫)سورة الحشر(‬
‫ل َ‬
‫سو ُ‬
‫خ ُ‬
‫ه{ الية‪ .‬تقدم‬
‫ف ُ‬
‫م الّر ُ‬
‫ذو ُ‬
‫ما آَتاك ُ ُ‬
‫و َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫وجه الجمع بين الطلق والذي في هذه الية والتقييد الذي في‬
‫َ‬
‫ل‬
‫جيُبوا ل ِل ّ ِ‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫وِللّر ُ‬
‫مُنوا ا ْ‬
‫قوله تعالى‪َ} :‬يا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫ست َ ِ‬
‫سو ِ‬
‫ه َ‬
‫إِ َ‬
‫م{ في سورة النفال وقوله تعالى‪:‬‬
‫ذا دَ َ‬
‫ما ي ُ ْ‬
‫حِييك ُ ْ‬
‫م لِ َ‬
‫عاك ُ ْ‬
‫صين َ َ‬
‫ف{‪.‬‬
‫ك ِ‬
‫ع ِ‬
‫عُرو ٍ‬
‫م ْ‬
‫ول ي َ ْ‬
‫في َ‬
‫} َ‬
‫)سورة الممتحنة(‬
‫م يُ َ‬
‫م‬
‫ه َ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫قوله تعالى‪} :‬ل ي َن ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫قات ُِلوك ُ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫هاك ُ ُ‬
‫ع ِ‬
‫م{‪ .‬هذه الية الكريمة‬
‫م يُ ْ‬
‫ِ‬
‫م ِ‬
‫ر ُ‬
‫في ال ّ‬
‫م ْ‬
‫رك ُ ْ‬
‫جوك ُ ْ‬
‫ول َ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن ِدَيا ِ‬
‫خ ِ‬
‫دي ِ‬
‫تدل على أن الكافر إذا لم يقاتل المؤمن في الدين ولم يخرجه‬
‫من داره ل يحرم بره والقساط إليه‪ .‬وقد جاءت آيات أخر تدل‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫على منع موالة الكفار وموادتهم مطلقا‪ .‬كقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م َ‬
‫م‬
‫ه ِ‬
‫م ِ‬
‫ول ّ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ول ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫فإ ِن ّ ُ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ه ْ‬
‫ن ي َت َ َ‬
‫م{ وقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ي َت َ َ‬
‫وما ً‬
‫م ال ّ‬
‫فُأول َئ ِ َ‬
‫جد ُ َ‬
‫َ‬
‫ك ُ‬
‫مو َ‬
‫ظال ِ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ن{‪ .‬وقوله تعالى‪} :‬ل ت َ ِ‬
‫ق ْ‬
‫يُ ْ‬
‫خر{ الية‪.‬‬
‫وم ِ ال ِ‬
‫ن ِبالل ّ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫وال ْي َ ْ‬
‫ه َ‬
‫والجواب هو أن من يقول بنسخ هذه الية فل إشكال فيها‬
‫على قوله وعلى القول بأنها محكمة فوجه الجمع مفهوم منها‬
‫لن الكافر الذي لم ينه عن بره والقساط إليه مشروط فيه‬
‫عدم القتال في الدين وعدم إخراج المؤمنين من ديارهم‬
‫والكافر المنهي عن ذلك فيه هو المقاتل في الدين المخرج‬
‫للمؤمنين من ديارهم المظاهر للعدو على إخراجهم والعلم عند‬
‫الله تعالى‪.‬‬
‫)سورة الصف(‬
‫م ال ْ َ‬
‫دي ال ْ َ‬
‫ن{ هذه‬
‫س ِ‬
‫فا ِ‬
‫ه ِ‬
‫و َ‬
‫ه ل يَ ْ‬
‫قي َ‬
‫والل ّ ُ‬
‫ق ْ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫الية الكريمة تدل بظاهرها على أن الخارج عن طاعة الله ل‬
‫يهديه الله‪ .‬وقد جاءت آيات ُأخر تدل على خلف ذلك كقوله‬
‫ن كَ َ‬
‫تعالى‪ُ } :‬‬
‫ق ْ‬
‫هوا{ الية‪ .‬وقوله تعالى‪:‬‬
‫ل ل ِل ّ ِ‬
‫فُروا إ ِ ْ‬
‫ن ي َن ْت َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫}ك َذَل ِ َ‬
‫ل َ‬
‫ن َ‬
‫قب ْ ُ‬
‫م{‪.‬‬
‫ه َ‬
‫م ِ‬
‫م ّ‬
‫م ْ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ف َ‬
‫ك ك ُن ْت ُ ْ‬
‫والجواب‪ :‬أن الية من العام المخصوص فهي في خصوص‬
‫الشقياء الذين أزاغ الله قلوبهم عن الهدي لشقاوتهم الزلية‬
‫وقيل المعنى ل يهديهم ما داموا على فسقهم فإن تابوا منه‬
‫هداهم‪.‬‬

‫رفع إيهام الضطراب‬
‫عن آيات الكتاب‬
‫ءءء ءءء ءءء ءء ءءء ء ءءءءء ء ءءء ءءءءء‬
‫ءءءءءء ءءءءءءءء‬
‫ءءءء ءءءءءء‬
‫م ال ّ‬
‫دي ال ْ َ‬
‫ن{ –‬
‫ظههال ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫و َ‬
‫ه ل يَ ْ‬
‫مي َ‬
‫والل ّ ُ‬
‫ق ْ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫فيه الشكال والجواب مثل ما ذكرنععا آنفععا فععي قععوله تعععالى‪:‬‬
‫م ال ْ َ‬
‫دي ال ْ َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫س ِ‬
‫فا ِ‬
‫ه ِ‬
‫و َ‬
‫ه ل يَ ْ‬
‫قي َ‬
‫والل ّ ُ‬
‫ق ْ‬
‫} َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هههوا ً ان ْ َ‬
‫وإ ِ َ‬
‫ضههوا‬
‫ف ّ‬
‫وا ت ِ َ‬
‫و لَ ْ‬
‫جههاَرةً أ ْ‬
‫ذا َرأ ْ‬
‫قععوله تعععالى‪َ } :‬‬
‫ها{ اليععة‪ .‬ل يخفععى أن أصععل مرجععع الضععمير هععو الحععد‬
‫إ ِل َي ْ َ‬
‫الدائر بين التجارة واللهو لدللة لفظة أو على ذلك ولكن هذا‬
‫الضععمير رجععع إلععى التجععارة وحععدها دون اللهععو فععبينه وبيععن‬
‫مفسره بعض منافاة في الجملة‪ .‬والجواب أن التجععارة أهعم‬
‫من اللهو وأقوى سببا في النفضعاض ععن النعبي صعلى اللعه‬
‫عليه وسلم لنهم انفضوا عنه من أجل العير‪ ،‬واللهو كان من‬
‫أجل قدومها مع أن اللغة العربية يجععوز فيهععا رجععوع الضععمير‬
‫لحد المذكورين قبله‪ ..‬أما في العطععف فواضععح لن الضععمير‬
‫في الحقيقة راجع إلى الحد الدائر الععذي هععو واحععد ل بعينععه‪.‬‬
‫خطيئ َ ً َ‬
‫ه‬
‫م ي َْرم ِ ب ِه ِ‬
‫ب َ ِ‬
‫ن ي َك ْ ِ‬
‫س ْ‬
‫م ْ‬
‫و إ ِْثما ً ث ُ ّ‬
‫و َ‬
‫ةأ ْ‬
‫كقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ف َ‬
‫ريئا ً َ‬
‫م َ‬
‫مِبينًا{‬
‫ق ِ‬
‫دا ْ‬
‫ل بُ ْ‬
‫وإ ِْثما ً ُ‬
‫حت َ َ‬
‫هَتانا ً َ‬
‫بَ ِ‬
‫وأما الواو فهو فيها كثير‪ .‬ومن أمثلته في القععرآن قععوله‬
‫ههها{ اليععة –‬
‫ست َ ِ‬
‫صههل ِ‬
‫وإ ِن ّ َ‬
‫وا ْ‬
‫وال ّ‬
‫عيُنوا ِبال ّ‬
‫ة َ‬
‫ر َ‬
‫تعععالى‪َ } :‬‬
‫ص هب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه{ –‬
‫ن ي ُْر ُ‬
‫قأ ْ‬
‫هأ َ‬
‫وَر ُ‬
‫ضههو ُ‬
‫حه ّ‬
‫سههول ُ ُ‬
‫والل ّه ُ‬
‫ه َ‬
‫وقععوله تعععالى‪َ } :‬‬
‫ول‬
‫ضه َ‬
‫وال ْ ِ‬
‫ن ال هذّ َ‬
‫ف ّ‬
‫وال ّ ِ‬
‫ن ي َك ْن ِهُزو َ‬
‫ه َ‬
‫ذي َ‬
‫ة َ‬
‫ب َ‬
‫وقوله تعععالى‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ف ُ‬
‫من ُههوا‬
‫ي ُن ْ ِ‬
‫ههها ال ّه ِ‬
‫ها{الية – وقوله تعععالى‪َ} :‬يا أي ّ َ‬
‫قون َ َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫َ‬
‫عن ْههه{ اليععة – ونظيععره‬
‫وا َ‬
‫أ ِ‬
‫طي ُ‬
‫وَر ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫عوا الل ّ َ‬
‫ول ّ ْ‬
‫ول ت َ َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫من كلم العرب قول نابغة ذبيان‪- :‬‬
‫والدهر والعيش لم يهمععم‬
‫وقد أراني ونعما لهيين بها‬
‫بامرار‬
‫سورة المنافقون‬
‫جاءَ َ‬
‫ن َ‬
‫ف ُ‬
‫قههاُلوا ن َ ْ‬
‫قوله تعالى‪} :‬إ ِ َ‬
‫د‬
‫من َهها ِ‬
‫قو َ‬
‫ه ُ‬
‫ذا َ‬
‫شه َ‬
‫ك ال ْ ُ‬
‫إ ِن ّ َ‬
‫سو ُ‬
‫ه{ الية‪ .‬هذا الذي شععهدوا عليععه حععق لن‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫ك ل ََر ُ‬
‫رسالة نبينا صععلى اللععه عليععه وسععلم حععق ل شععك فيهععا وقععد‬

‫كذبهم الله بقوله والله يشهد إن المنافقين لكععاذبون‪ ،‬مععع أن‬
‫قوله والله يعلم أنك لرسوله كأنه تصديق لهم‪.‬‬
‫والجواب أن تكذيبه تعالى لهععم منصععب علععى إسععنادهم‬
‫الشادة إلى أنسهم في قولهم نشهد وهم في باطن المععر ل‬
‫يشهدون برسالته بل يعتقععدون عععدمها أو يشععكون فيععه كمععا‬
‫س َ‬
‫يدل للول قوله تعالى‪} :‬أ َن ُ ْ‬
‫ء{ إلى‬
‫ها ُ‬
‫ؤ ِ‬
‫ف َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م َ‬
‫م ُ‬
‫ما آ َ‬
‫ن كَ َ‬
‫ن{‪ .‬ويععدل للثععاني قععوله تعععالى‪:‬‬
‫مههو َ‬
‫ن ل يَ ْ‬
‫ول َك ِ ْ‬
‫عل َ ُ‬
‫قععوله‪َ } :‬‬
‫م َ‬
‫ت ُ‬
‫ن{ قععوله‬
‫م ِ‬
‫دو َ‬
‫م ي ََتههَردّ ُ‬
‫واْرَتاب َ ْ‬
‫ف ُ‬
‫قُلوب ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫في َري ْب ِ‬
‫} َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫واءٌ َ َ‬
‫غ َ‬
‫فْر‬
‫سههت َ ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫فْر َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ت لَ ُ‬
‫مأ ْ‬
‫تعالى‪َ } :‬‬
‫م لَ ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫س َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫م{ الية ظاهر هذه الية الكريمة أنععه ل يغفععر للمنععافقين‬
‫لَ ُ‬
‫ه ْ‬
‫مطلقععا وقععد جععاءت آيععة تععوهم الطمععع فععي غفرانععه لهععم إذا‬
‫استغفر لهم رسوله صلى الله عليه وسلم أكععثر مععن سععبعين‬
‫ة‬
‫ست َ ْ‬
‫مههّر ً‬
‫سب ْ ِ‬
‫غ ِ‬
‫مرة‪ .‬وهي قوله تعالى‪} :‬إ ِ ْ‬
‫م َ‬
‫فْر ل َ ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫عي َ‬
‫ن َ‬
‫ه ْ‬
‫َ‬
‫م{‬
‫ن يَ ْ‬
‫غ ِ‬
‫ه لَ ُ‬
‫فل َ ْ‬
‫ه ْ‬
‫فَر الل ّ ُ‬
‫والجواب أن هذه الية هي الخيرة بينت أنه ل يغفر لهم‬
‫على كل حال لنهم كفار في الباطن‪.‬‬
‫سورة التغابن‬
‫فات ّ ُ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫عُتم{ تقدم رفع‬
‫ست َطَ ْ‬
‫ما ا ْ‬
‫ه َ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫ق تُ َ‬
‫الشكال بينه وبين قوله تعالى‪} :‬ات ّ ُ‬
‫ه{‬
‫قههات ِ ِ‬
‫ه َ‬
‫حه ّ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫في سورة آل عمران‬
‫سورة الطلق‬
‫َ‬
‫ي{‪ .‬اليععة‪ .‬ظععاهر فععي‬
‫قععوله تعععالى‪} :‬ي َهها أي ّ َ‬
‫ههها الن ّب ِه ّ‬
‫خصوص الخطاب بععه صععلى اللععه عليععه وسععلم وقععوله‪} :‬إ ِ َ‬
‫ذا‬
‫فطَل ّ ُ‬
‫سههاءَ َ‬
‫طَل ّ ْ‬
‫ن{ اليععة يقتضععي‬
‫ن لِ ِ‬
‫قههو ُ‬
‫م الن ّ َ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫قت ُه ُ‬
‫ع هدّت ِ ِ‬
‫خلف ذلك‪.‬‬
‫والجواب هو ما تقدم محررا في سععورة الععروم مععن أن‬
‫الخطاب الخاص بالنبي صلى اللععه عليععه وسععلم حكمععه عععام‬
‫لجميع المة‪.‬‬
‫صههاِلحا ً‬
‫ن ي ُه ْ‬
‫مه ْ‬
‫م‬
‫ن ب ِههالل ّ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫وي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ع َ‬
‫و َ‬
‫ل َ‬
‫ه َ‬
‫قوله تعععالى‪َ } :‬‬
‫ْ َ‬
‫ههها‬
‫هههاُر َ‬
‫ن ِ‬
‫ي ُدْ ِ‬
‫خال ِه ِ‬
‫ري ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫ه َ‬
‫في َ‬
‫ها الن ْ َ‬
‫حت ِ َ‬
‫دي َ‬
‫م ْ‬
‫خل ْ ُ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫أ ََبدا ً َ‬
‫رْزقًا{‪.‬‬
‫قد ْ أ ْ‬
‫ح َ‬
‫س َ‬
‫ه لَ ُ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ه ِ‬
‫أفرد الضمير في هذه الية في قوله يؤمن وقوله يعمل‬
‫وقوله يدخله وقوله‪ ،‬وجمع في قوله خالدين‪.‬‬
‫والجواب أن الفراد باعتبععار لفععظ مععن والجمععع باعتبععار‬

‫معناها وهو كثير في القرآن العظيم‪ .‬وفي هذه الية الكريمة‬
‫رد على من زعم أن مراعاة المعنى ل تجععوز بعععدها مراعععاة‬
‫اللفظ لنه في هذه الية راعى المعنى في قوله خالععدين ثععم‬
‫راعى اللفظ بعد ذلك في قوله قد أحسن الله له رزقا‪.‬‬
‫سورة التحريم‬
‫َ‬
‫قد ْ َ‬
‫ها الن ِّبي{ مع قوله‪َ } :‬‬
‫ض‬
‫قوله تعالى‪َ} :‬يا أي ّ َ‬
‫فههَر َ‬
‫حل ّ َ َ‬
‫م{ يجري فيه من الشكال‪.‬‬
‫م تَ ِ‬
‫مان ِك ُ ْ‬
‫ة أي ْ َ‬
‫ه ل َك ُ ْ‬
‫الل ّ ُ‬
‫والجواب ما تقدم في سورة الطلق‬
‫و َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ن{ – ل يخفععى مععا‬
‫ت ِ‬
‫كان َ ْ‬
‫قان ِِتي َ‬
‫م َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫يسبق إلى الععذهن مععن أن المعرأة ليسعت مععن الرجععال وهععو‬
‫تعالى لم يقل من القانتات‪.‬‬
‫والجواب هو اطبععاق أهععل للسععان العربععي علععى تغليععب‬
‫الذكر على النثى في الجمع فلما أراد أن يبين أن مريم مععن‬
‫عباد الله القانتين وكان منهم ذكور وأناث غلععب الععذكور كمععا‬
‫ك‬
‫هو الواجب فععي اللغععة العربيععة ونظيععر قععوله تعععالى‪} :‬إ ِن ّ ِ‬
‫هها َ‬
‫ن َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ت ِ‬
‫ت ِ‬
‫ك ُن ْ ِ‬
‫كهان َ ْ‬
‫ن{‪ .‬وقوله‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫مه ْ‬
‫خاطِِئي َ‬
‫م َ‬
‫قه ْ‬
‫وم ٍ‬
‫َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫كا ِ‬
‫ري َ‬
‫ف ِ‬
‫سورة الملك‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫قه ُ‬
‫مهها‬
‫ع ِ‬
‫و نَ ْ‬
‫م ُ‬
‫و ك ُن ّهها ن َ ْ‬
‫ل َ‬
‫سه َ‬
‫عأ ْ‬
‫قاُلوا ل َ ْ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫في أ َ‬
‫ر{ ظاهر هذه الية الكريمععة يععدل‬
‫عي‬
‫س‬
‫ال‬
‫ب‬
‫حا‬
‫ص‬
‫ِ‬
‫ك ُّنا ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫على أنهم ما كانوا يسمعون في الدنيا ول يعقلون وقد جاءت‬
‫م‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫عل َْنا ل َ ُ‬
‫هه ْ‬
‫آيععات أخععر تععدل علععى خلف ذلععك كقععوله‪َ } :‬‬
‫سمعا ً َ‬
‫صارًا{‪.‬‬
‫َ ْ‬
‫وأب ْ َ‬
‫َ‬
‫وقععععوله‪َ } :‬‬
‫وك َههههاُنوا‬
‫م َ‬
‫صههههدّ ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ه ْ‬
‫ف َ‬
‫ل َ‬
‫سههههِبي ِ‬
‫عهههه ِ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ست َب ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ري َ‬
‫ُ‬
‫ص ِ‬
‫وقد قدمنا الجواب عن هذا محررا في الكلم على قوله‬
‫َ‬
‫ن آب َهها ُ‬
‫ن‬
‫ع ِ‬
‫ؤ ُ‬
‫قل ُههو َ‬
‫و ك َهها َ‬
‫م ل يَ ْ‬
‫ه ْ‬
‫ول َ ْ‬
‫صم بكم وعلععى قععوله‪} :‬أ َ‬
‫َ‬
‫شْيئًا{ الية‪.‬‬
‫سورة القلم‬
‫َ‬
‫ه ل َن ُب ِه َ‬
‫ذ‬
‫م ٌ‬
‫ن َرب ّه ِ‬
‫ة ِ‬
‫ول أ ْ‬
‫ه نِ ْ‬
‫ن تَ َ‬
‫مه ْ‬
‫ع َ‬
‫داَرك َ ُ‬
‫قوله تعالى‪} :‬ل َ ْ‬
‫م{‪ .‬الية‪ .‬تقدم وجه الجمععع بينععه وبيععن‬
‫عَرا ِ‬
‫و ُ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫مو ٌ‬
‫مذ ْ ُ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫ء َ‬
‫قوله‪َ } :‬‬
‫عَراء{‪ .‬الية‪.‬‬
‫فن َب َذَْناهُ ِبال ْ َ‬
‫سورة الحاقة‬
‫َ‬
‫ه{‬
‫ق ِ‬
‫قععوله تعععالى‪} :‬إ ِّني ظَن َن ْه ُ‬
‫ح َ‬
‫سههاب ِي َ ْ‬
‫ت أن ّههي ُ‬
‫مل ٍ‬

‫تقدم رفع الشكال بينه وبين اليات الدالة علععى أن الظععن ل‬
‫ن‬
‫يغنععي مععن الحععق شععيئا فععي الكلم علععى قععوله‪} :‬ال ّ ه ِ‬
‫ذي َ‬
‫يظُّنون أ َ‬
‫ُ‬
‫م{ فععي سععورة البقععرة قععوله‬
‫ب‬
‫ر‬
‫هو‬
‫ه‬
‫ق‬
‫مل‬
‫م‬
‫ه‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫هه ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ن{ ظععاهر هععذا الحصععر‬
‫ن ِ‬
‫م إ ِل ّ ِ‬
‫ول طَ َ‬
‫عا ٌ‬
‫غ ْ‬
‫م ْ‬
‫تعالى‪َ } :‬‬
‫سِلي ٍ‬
‫أنه ل طعام لهل النار إل الغسلين وهو ما يسيل مععن صععديد‬
‫أهل النار على أصح التفسيرات كأنه فعلين مععن الغسععل لن‬
‫الصديد كأنه غسالة قروح أهل النار أعاذنععا اللععه والمسععلمين‬
‫منها‪ .‬وقد جاءت آية أخرى تدل على حصر طعامهم في غيععر‬
‫ن‬
‫م إل ّ ِ‬
‫م طَ َ‬
‫عهها ٌ‬
‫س لَ ُ‬
‫مه ْ‬
‫هه ْ‬
‫الغسلين وهي قععوله تعععالى‪} :‬ل َي ْ َ‬
‫ع{ وهو الشبرق اليابس على أصععح التفسععيرات ويععدل‬
‫َ‬
‫ض ِ‬
‫ري ٍ‬
‫لهذا قوله أبي ذؤيب ‪:‬‬
‫وصععار ضععريعا بععان عنععه‬
‫رعى الشبرق الريان حتى إذا‬
‫النحائص‬
‫ذوى‬
‫وللعلماء عن هذا أجوبة كثيرة أحسنها عندي اثنان منهععا‬
‫ولذلك اقتصرت عليهما الول‪ -‬أن العذاب ألععوان والمعععذبون‬
‫طبقات فمنهم من ل طعام له إل من غسععلين ومنهععم مععن ل‬
‫طعام له إل من ضععريع‪ ،‬ومنهععم مععن ل طعععام لعه إل الزقععوم‬
‫ويدل لهععذا قععوله تعععالى‪} :‬ل َها سبع ُ َ‬
‫ب ل ِك ُه ّ‬
‫ب‬
‫َ ْ َ‬
‫َ‬
‫ل ب َهها ٍ‬
‫وا ٍ‬
‫ة أب ْه َ‬
‫م ْ‬
‫م{‪ .‬الثععاني – أن المعنععى فععي جميععع‬
‫ِ‬
‫م ُ‬
‫سههو ٌ‬
‫ق ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ج هْزءٌ َ‬
‫ه ْ‬
‫اليات أنهم ل طعععام لهععم أصععل لن الضععريع ل يصععدق عليععه‬
‫اسععم الطعععام ول تععأكله البهععائم فععأحرى الدميععون‪ ،‬وكععذلك‬
‫الغسلين ليس من الطعام فمن طعامه الضريع ل طعععام لععه‬
‫ومن طعامه الغسلين كذلك‪ .‬ومنه قولهم فلن ل ظععل لععه إل‬
‫الشمس ول دابة له إل دابة ثععوبه يعنععون القمععل ومرادهععم ل‬
‫ظل له أصل ول دابة له أصل وعليععه فل اشععكال والعلععم عنععد‬
‫الله تعالى‪.‬‬
‫سورة سأل سائل‬
‫َ‬
‫وم ٍ َ‬
‫م ْ‬
‫ف‬
‫داُرهُ َ‬
‫ن أل ْ َ‬
‫قوله تعالى‪ِ } :‬‬
‫م ِ‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫ق َ‬
‫سي َ‬
‫خ ْ‬
‫في ي َ ْ‬
‫ة{‪.‬‬
‫سن َ ٍ‬
‫َ‬
‫تقدم وجه الجمع بينه وبين قوله في يععوم كععان مقععداره‬
‫َ‬
‫عن ْدَ َرب ّ َ‬
‫مهها‬
‫وما ً ِ‬
‫ة ِ‬
‫سهن َ ٍ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫ك ك َأل ْ ِ‬
‫ف َ‬
‫م ّ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ألف سنة وقوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫مل َ َ‬
‫ت‬
‫دو َ‬
‫عهه ّ‬
‫تَ ُ‬
‫كهه ْ‬
‫مهها َ‬
‫و َ‬
‫ن{ فعععي سعععورة الحعععج وقعععوله‪} :‬أ ْ‬
‫كم{ تقدم وجه الجمع بينه وبيععن قععوله تعععالى‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫مان ُ ُ‬
‫ن‬
‫وأ ْ‬
‫أي ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َُ‬
‫ن{ في سورة النساء‪.‬‬
‫ي‬
‫ت‬
‫خ‬
‫ن ال‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م ُ‬
‫تَ ْ‬
‫عوا ب َي ْ َ‬
‫ج َ‬
‫ِ‬

‫سورة نوح‬
‫عب َههادَ َ‬
‫قوله تعععالى‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫ول‬
‫ض هّلوا ِ‬
‫ن ت َ هذَْر ُ‬
‫م يُ ِ‬
‫ك إِ ْ‬
‫ه ْ‬
‫ك َ‬
‫جرا ً ك َ ّ‬
‫دوا إ ِل ّ َ‬
‫فارًا{ هذه الية الكريمععة تععدل علععى أن‬
‫ي َل ِ ُ‬
‫فا ِ‬
‫نوحا عليه وعلى نبينا الصلة والسععلم عععالم بمععا يصععير إليععه‬
‫الولد من الفجور والكفر قبل ولدتهم وقد جاءت آيات أخععر‬
‫تدل على أن الغيب ل يعلمه إل الله كقوله‪ُ } :‬‬
‫قه ْ‬
‫م‬
‫ل ل يَ ْ‬
‫عل َ ه ُ‬
‫َ‬
‫ه{ وكقععول‬
‫ض ال ْ َ‬
‫ن ِ‬
‫وا ِ‬
‫غي ْ َ‬
‫في ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ب إ ِل ّ الّلهه ُ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ت َ‬
‫ما َ‬
‫والْر ِ‬
‫نوح نفسه فيما ذكععره اللععه عنععه فععي سععورة هععود‪ُ } :‬‬
‫ق ْ‬
‫لل‬
‫أَ ُ‬
‫قو ُ‬
‫ب{‪ .‬الية‪.‬‬
‫م ال ْ َ‬
‫دي َ‬
‫ول أ َ ْ‬
‫م ِ‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫عن ْ ِ‬
‫غي ْ َ‬
‫خَزائ ِ ُ‬
‫عل َ ُ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫والجواب عن هذا ظاهر وهو أنه علم بوحي من الله أن‬
‫قومه ل يؤمن منهم أحد إل من آمن كمعا بينعه بقعوله تععالى‪:‬‬
‫حي إَلى ُنو َ‬
‫} ُ‬
‫مه َ‬
‫ن َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ن‬
‫و ِ‬
‫ن ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫مه ْ‬
‫مه ْ‬
‫م َ‬
‫ه لَ ْ‬
‫ك إ ِل ّ َ‬
‫ح أن ّ ُ‬
‫ق ْ‬
‫َ‬
‫وأو ِ َ ِ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫من{‪ .‬الية‪.‬‬
‫قد ْ آ َ‬
‫سورة الجن‬
‫َ‬
‫سه ُ‬
‫ن َ‬
‫ما ال ْ َ‬
‫م‬
‫قا ِ‬
‫طو َ‬
‫فك َههاُنوا ل ِ َ‬
‫ج َ‬
‫هن ّه َ‬
‫وأ ّ‬
‫قععوله تعععالى‪َ } :‬‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫ن{‬
‫ه يُ ِ‬
‫س ِ‬
‫ق ِ‬
‫طبًا{ – ل يعارض قوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ح ّ‬
‫َ‬
‫طي َ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫لن القاسط هو الجائر والمقسط هو العادل فهما ضدان‪.‬‬
‫ه َ‬
‫ه َناَر‬
‫فإ ِ ّ‬
‫ن يَ ْ‬
‫وَر ُ‬
‫م ْ‬
‫ن لَ ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫ص الل ّ َ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ع ِ‬
‫ن{‪ .‬الية ‪ .‬أفرد الضمير فععي قععوله لععه وجمععع‬
‫م َ‬
‫خال ِ ِ‬
‫َ‬
‫ج َ‬
‫دي َ‬
‫هن ّ َ‬
‫قوله خالدين‪.‬‬
‫والجواب هو ما تقدم من أن الفععراد باعتبععار لفععظ مععن‬
‫والجمع باعتبار معناها وهو ظاهر‪.‬‬
‫سورة المزمل‬
‫َ‬
‫ل إل ّ‬
‫ل ُ‬
‫ق هم ِ الل ّْيهه َ‬
‫مه ُ‬
‫قععوله تعععالى‪} :‬ي َهها أي ّ َ‬
‫مّز ّ‬
‫ههها ال ْ ُ‬
‫َ‬
‫م أ َن ّه َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫قِلي ً‬
‫ك تَ ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م أدْن َههى ِ‬
‫ل{‪ .‬وقوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ك يَ ْ‬
‫قههو ُ‬
‫مه ْ‬
‫عل َ ُ‬
‫و َ‬
‫عه َ‬
‫طائ ِ َ‬
‫ك{‬
‫فه ٌ‬
‫ن ال ّه ِ‬
‫ة ِ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫مه َ‬
‫ن َ‬
‫ل{ إلى قوله‪َ } :‬‬
‫ي الل ّي ْ ِ‬
‫ث ُل ُث َ ِ‬
‫الية يدل على وجوب قيام الليل على المة لن أمععر القععدوة‬
‫و َ‬
‫عه َ‬
‫طائ ِ َ‬
‫ك{ دليععل‬
‫ف ٌ‬
‫ن ال ّه ِ‬
‫ة ِ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫مه َ‬
‫ن َ‬
‫أمر لتباعه‪ .‬وقوله‪َ } :‬‬
‫على عدم الخصوص به صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وقد ذكر اللععه‬
‫فا ْ ُ‬
‫ما يدل على خلف ذلععك فععي قععوله‪َ } :‬‬
‫سهَر‬
‫مهها ت َي َ ّ‬
‫قَرأوا َ‬
‫فهها ْ ُ‬
‫ن{ ‪ .‬وقععوله‪َ } :‬‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ه{‪.‬‬
‫س هَر ِ‬
‫ِ‬
‫مهها ت َي َ ّ‬
‫مه َ‬
‫من ْه ُ‬
‫قَرأوا َ‬
‫ق هْرآ ِ‬
‫والجواب ظاهر وهو أن الخير ناسععخ للول ثععم نسععخ الخيععر‬
‫أيضا بالصلوات الخمس‪.‬‬
‫و َ‬
‫هي ً‬
‫جَبهها ُ‬
‫ل{‪ .‬ل‬
‫كههان َ ِ‬
‫ل ك َِثيبهها ً َ‬
‫ت ال ْ ِ‬
‫قععوله تعععالى‪َ } :‬‬
‫م ِ‬

‫ل َ‬
‫وت َ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫جَبا ُ‬
‫ش{ لن‬
‫كال ْ ِ‬
‫كو ُ‬
‫ع ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫يعارض قوله‪َ } :‬‬
‫فو ِ‬
‫ه ِ‬
‫قوله وكانت الجبال كثيبا مهيل تشبيه بليغ والجبال بعد طحنها‬
‫المنصععوص عليععه بقععوله وبسععت الجبععال بسععا تشععبه الرمععل‬
‫المتهايل وتشبه أيضا الصوف المنفوش‪.‬‬
‫سورة المدثر‬
‫ل نَ ْ‬
‫قوله تعالى‪} :‬ك ُ ّ‬
‫ة{‪ .‬اليعععة‬
‫هين َ ٌ‬
‫ت َر ِ‬
‫سب َ ْ‬
‫ما ك َ َ‬
‫س بِ َ‬
‫ف ٍ‬
‫تقدم وجه الجمع بينه وبين قوله تعععالى‪} :‬ك ُه ّ‬
‫مهها‬
‫ر ٍ‬
‫ئ بِ َ‬
‫لا ْ‬
‫مه ِ‬
‫ن{ الية‪.‬‬
‫ب َر ِ‬
‫س َ‬
‫كَ َ‬
‫هي ٌ‬
‫سورة القيامة‬
‫ُ‬
‫قوله تعالى‪} :‬ل أ ْ‬
‫ة{‪ .‬ل يعععارض‬
‫وم ِ ال ْ ِ‬
‫مه ِ‬
‫ق ِ‬
‫قَيا َ‬
‫س ُ‬
‫م ب ِي َه ْ‬
‫عوِد{‪ .‬والجععواب مععن‬
‫و ُ‬
‫وم ِ ا ل ْ َ‬
‫م ْ‬
‫وال ْي َ ْ‬
‫اقسامه به في قوله‪َ } :‬‬
‫وجهين‪:‬‬
‫أحدهما أن ل نافية لكلم الكفار‪.‬‬
‫الثاني أنها صلة كما تقدم وسعيأتي لعه زيعادة إيضعاح إن‬
‫شاء الله تعال ‪.‬‬
‫ههها‬
‫ذ َنا ِ‬
‫مئ ِ ٍ‬
‫و ُ‬
‫ض هَرةٌ إ ِل َههى َرب ّ َ‬
‫و َ‬
‫جههوهٌ ي َ ه ْ‬
‫قععوله تعععالى‪ُ } :‬‬
‫ة{‪ .‬تقععدم وجععه الجمععع بينععه وبيععن قععوله تعععالى‪} :‬ل‬
‫َناظَِر ٌ‬
‫َ‬
‫صاُر{‬
‫رك ُ ُ‬
‫ه ال ب ْ َ‬
‫ت ُدْ ِ‬
‫سورة النسان‬
‫َ‬
‫ة{‪ .‬ل يعارضعععه‬
‫سا‬
‫ن ِ‬
‫ف ّ‬
‫ض ٍ‬
‫وَر ِ‬
‫و ُ‬
‫حّلوا أ َ‬
‫م ْ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ب{ اليععة‬
‫ن ذَ َ‬
‫ن ِ‬
‫وَر ِ‬
‫ها ِ‬
‫و َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬ي ُ َ‬
‫نأ َ‬
‫في َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ه ٍ‬
‫حل ّ ْ‬
‫سا ِ‬
‫ووجه الجمع ظاهر وهو أنهما جنتان أوانيهما وجميع ما فيهمععا‬
‫من فضة‪ ،‬وأخريان أوانيهما وجميع ما فيهما من ذهب والعلم‬
‫عند الله تعالى‪.‬‬
‫سورة المرسلت‬
‫م ل ي َن ْطِ ُ‬
‫ول ي ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫م‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ؤذَ ُ‬
‫قو َ‬
‫و ُ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ههه ْ‬
‫ن َ‬
‫ذا ي َ ْ‬
‫َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫عت َ ِ‬
‫ذُرو َ‬
‫في َ ْ‬
‫هذه الية الكريمة تدل على أن أهل النار ل ينطقون ول‬
‫يعتذرون وقد جاءت آيات تدل على أنهم ينطقون ويعتععذرون‪.‬‬
‫م ْ‬
‫ن{‪ .‬وقععوله‪:‬‬
‫ر ِ‬
‫والل ّ ِ‬
‫كي َ‬
‫مهها ك ُن ّهها ُ‬
‫ه َرب ّن َهها َ‬
‫كقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫شه ِ‬
‫فأ َل ْ َ‬
‫} َ‬
‫ء{‪ .‬وقوله‪َ} :‬به ْ‬
‫م ُ‬
‫ل‬
‫سو ٍ‬
‫ل ِ‬
‫ما ك ُّنا ن َ ْ‬
‫ن ُ‬
‫وا ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ع َ‬
‫م َ‬
‫سل َ َ‬
‫ق ُ‬
‫ن َ‬
‫ل َ‬
‫قب ْ ُ‬
‫ن ك ُّنهها‬
‫ن ن َدْ ُ‬
‫شْيئًا{‪ .‬وقوله‪َ} :‬تالل ّ ِ‬
‫عوا ِ‬
‫ه إِ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ن َك ُ ْ‬
‫لَ ْ‬
‫مهها‬
‫مِبي ه‬
‫لَ ِ‬
‫في َ‬
‫عههال َ ِ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫م ب ِهَر ّ‬
‫ن إ ِذْ ن ُ َ‬
‫مي َ‬
‫و َ‬
‫ويك ُ ْ‬
‫ل ُ‬
‫ن َ‬
‫سه ّ‬
‫ضههل ٍ‬
‫ٍ‬
‫هه ُ‬
‫ضههّلوَنا{‬
‫ؤل ِ‬
‫ن{ وقععوله‪َ} :‬رب َّنا َ‬
‫ء أَ َ‬
‫أَ َ‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫ر ُ‬
‫ضل َّنا إ ِل ّ ال ْ ُ‬
‫ج ِ‬

‫إلى غير ذلك من اليات‪.‬‬
‫والجواب عن هذا من أوجه‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن القيامة مواطن ففععي بعضععها ينطقععون وفععي‬
‫بعضها ل ينطقون‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أنهم ل ينطقون بما لهم فيه فععائدة ومععال فععائدة‬
‫فيه كالعدم‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أنهم بعععد أن يقععول اللععه لهععم اخسععئوا فيهععا ول‬
‫تكلمون ينقطع نطقهم ولععم يبععق إل الزفيععر والشععهيق‪ .‬قععال‬
‫ل َ َ‬
‫مههوا َ‬
‫ع ال ْ َ‬
‫و َ‬
‫و ُ‬
‫مل‬
‫قه َ‬
‫ف ُ‬
‫هه ْ‬
‫مهها ظَل َ ُ‬
‫م بِ َ‬
‫هه ْ‬
‫قه ْ‬
‫و َ‬
‫تعععالى‪َ } :‬‬
‫علي ْ ِ‬
‫ي َن ْطِ ُ‬
‫ن{‪ .‬وهذا الوجه الثالث راجع للوجه الول‪.‬‬
‫قو َ‬
‫سورة النبأ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫قابًا{ تقدم وجه الجمع‬
‫ن ِ‬
‫ها أ ْ‬
‫في َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬لب ِِثي َ‬
‫ههها‬
‫بينه هو واليات المشابهة له كقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ن ِ‬
‫خال ِ ِ‬
‫في َ‬
‫دي َ‬
‫َ‬
‫شههاءَ َرب ّ ه َ‬
‫مهها َ‬
‫ك{ مععع‬
‫م ِ‬
‫ما َ‬
‫وا ُ‬
‫ت ال ّ‬
‫ض إ ِل ّ َ‬
‫س َ‬
‫دا َ‬
‫َ‬
‫والْر ُ‬
‫ت َ‬
‫ما َ‬
‫اليات المقتضية لدوام عذاب أهععل النععار بل انقطععاع كقععوله‪:‬‬
‫ها أ ََبدا{ في سععورة النعععام فععي الكلم علععى‬
‫} َ‬
‫ن ِ‬
‫خال ِ ِ‬
‫في َ‬
‫دي َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫قا َ‬
‫مهها‬
‫م َ‬
‫ن ِ‬
‫خال ِ ه ِ‬
‫في َ‬
‫دي َ‬
‫ههها إ ِل ّ َ‬
‫واك ُ ْ‬
‫ل الّناُر َ‬
‫مث ْ َ‬
‫َ‬
‫شاءَ الّله{ الية فقد بينا هنععاك أن العععذاب ل ينقطععع عنهععم‬
‫وبينا وجه الستثناء بالمشيئة وأما وجه الجمععع بيععن الحقععاب‬
‫المذكورة هنا مع الععدوام البععدي الععذي قععدمنا اليععات الدالععة‬
‫عليه فمن ثلثة أوجه‪:‬‬
‫الول‪ :‬وهو الذي مال إليه ابن جرير وهو الظهععر عنععدي‬
‫لدللة ظاهر القععرآن عليععه هععو أن قععوله لبععثين فيهععا أحقابععا‬
‫متعلق بما بعععده أي لبععثين فيهععا أحقابععا فععي حععال كععونهم ل‬
‫يذوقون فيها بردا ول شرابا إل حميما وغسععاقا فععإذا انقضععت‬
‫تلك الحقاب عذبوا بأنواع أخر من أنواع العذاب غير الحميععم‬
‫والغساق ويدل لهذا تصريحه تعالى بأنهم يعذبون بأنواع أخععر‬
‫ه َ‬
‫ذا‬
‫من أنواع العذاب غيععر الحميععم والغسععاق فععي قععوله‪َ } :‬‬
‫ش هك ْل ِ َ‬
‫و َ‬
‫ذو ُ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫فل ْي َ ُ‬
‫ج{‪.‬‬
‫وآ َ‬
‫ِ‬
‫خ هُر ِ‬
‫ح ِ‬
‫وا ٌ‬
‫قوهُ َ‬
‫غ ّ‬
‫مه ْ‬
‫مي ٌ‬
‫ه أْز َ‬
‫ساقٌ َ‬
‫م َ‬
‫وغاية ما يلزم على هذا القول تداخل الحال وهو جععائز حععتى‬
‫عنععد مععن منععع تععرادف الحععال كععابن عصععفور ومععن وافقععه‪.‬‬
‫وإيضاحه أن جملة‪ :‬ل يذوقون‪ :‬حال من ضمير اسععم الفاعععل‬
‫المستكن ونعني باسم الفاعععل قععوله لبععثين الععذي هععو حععال‬
‫ونظيره مععن اتيععان جملععة فعععل مضععارع منفععي بل حععال فععي‬

‫ن بُ ُ‬
‫ج ُ‬
‫ن‬
‫ه أَ ْ‬
‫م ِ‬
‫خَر َ‬
‫مهه ْ‬
‫كهه ْ‬
‫والّلهه ُ‬
‫طههو ِ‬
‫القععرآن قععوله تعععالى‪َ } :‬‬
‫ُ‬
‫ن َ‬
‫شههْيئًا{ أي فععي حععال كععونكم ل‬
‫مههو َ‬
‫م ل تَ ْ‬
‫م َ‬
‫عل َ ُ‬
‫هههات ِك ُ ْ‬
‫أ ّ‬
‫تعلمون‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أن هذه الحقاب ل تنقضي أبدا رواه ابععن جريععر‬
‫عن قتادة والربيع بن أنس وقال إنه أصح من جعل الية فععي‬
‫عصاة المسلمين كما ذهب إليه خالد بن معدان ‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أنا لو سععلمنا دللععة قععوله أحقابععا علععى التنععاهي‬
‫والنقضاء فإن ذلك إنمععا فهععم مععن مفهععوم الظععرف والتأبيععد‬
‫مصرح به منطوقا والمنطوق مقدم على المفهوم كمععا تقععرر‬
‫في الصول‪ .‬وقوله خالد بن معدان أن هذه الية فععي عصععاة‬
‫المسلمين يرده ظععاهر القععرآن لن اللععه قععال وكععذبوا بآياتنععا‬
‫كذابا‪ :‬وهؤلء الكفار‪.‬‬
‫سورة النازعات‬
‫َ‬
‫عدَ ذَل ِ َ‬
‫ها{– تقدم وجه‬
‫حا َ‬
‫ك دَ َ‬
‫ض بَ ْ‬
‫والْر َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫م ل َت َك ْ ُ‬
‫الجمع بينه وبين قوله‪ُ } :‬‬
‫ق ْ‬
‫ق‬
‫ذي َ‬
‫ن ِبال ّ ِ‬
‫فُرو َ‬
‫خل َ َ‬
‫ل أإ ِن ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫وى إ ِل َههى‬
‫ض ِ‬
‫ما ْ‬
‫ن{ إلععى قععوله‪} :‬ث ُه ّ‬
‫و َ‬
‫الْر َ‬
‫س هت َ َ‬
‫فههي ي َه ْ‬
‫مي ْ ِ‬
‫ء{ – في سورة البقرة في الكلم على قععوله تعععالى‪:‬‬
‫ما ِ‬
‫ال ّ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ق لَ ُ‬
‫م‬
‫ذي َ‬
‫مهها ِ‬
‫} ُ‬
‫ج ِ‬
‫و اّلهه ِ‬
‫ض َ‬
‫ميعهها ً ُثهه ّ‬
‫م َ‬
‫كهه ْ‬
‫خَلهه َ‬
‫ههه َ‬
‫فههي الْر ِ‬
‫ء{‪ .‬الية‪.‬‬
‫ما ِ‬
‫وى إ َِلى ال ّ‬
‫ا ْ‬
‫س َ‬
‫ست َ َ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫ها{‪.‬‬
‫ن يَ ْ‬
‫شا َ‬
‫من ْ ِ‬
‫ما أن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ذُر َ‬
‫ت ُ‬
‫قوله تعالى‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫تقدم وجه الجمع بينه وبيععن اليععات الدالععة علععى عمععوم‬
‫النذار كقوله‪} :‬ل ِي َ ُ‬
‫ذيرًا{ في سععورة يععس‬
‫ن نَ ِ‬
‫عال َ ِ‬
‫كو َ‬
‫ن ل ِل ْ َ‬
‫مي َ‬
‫وغيرها‪.‬‬
‫سورة عبس‬
‫َ‬
‫مههى{‪ .‬عععبر اللععه تعععالى‬
‫جاءَهُ ال َ ْ‬
‫قوله تعالى‪} :‬أ ْ‬
‫ن َ‬
‫ع َ‬
‫عن هذا الصحابي الجليل الذي هععو عبععد اللععه بععن أم مكتععوم‬
‫ول ت ََناب َُزوا ِبال َل ْ َ‬
‫قاب{‪.‬‬
‫بلقب يكرهه الناس مع أنه قال‪َ } :‬‬
‫والجواب هو ما نبه عليه بعض العلماء من أن السر في‬
‫التعبير عنه بلفظ العمى للشعار بعععذره فععي القععدام علععى‬
‫قطع كالم الرسول صلى الله عليه وسلم لنه لععو كععان يععرى‬
‫ما هو مشتغل به مع صناديد الكفار لما قطع كلمه‪.‬‬
‫سورة التكوير‬
‫ه لَ َ‬
‫و ُ‬
‫م{ ظععاهر هععذه‬
‫ل َر ُ‬
‫قوله تعالى‪} :‬إ ِن ّ ُ‬
‫سو ٍ‬
‫ق ْ‬
‫ل كَ ِ‬
‫ري ٍ‬
‫الية يتوهم منه الجاهل أن القرآن كلم جبريل مع أن اليععات‬

‫القرآنية مصرحة بكثرة بأنه كلم الله كقوله‪َ َ } :‬‬
‫حّتى‬
‫جْرهُ َ‬
‫فأ ِ‬
‫ُ‬
‫ع َ‬
‫م‬
‫بأ ْ‬
‫م الّله{ وكقععوله‪} :‬ك َِتا ٌ‬
‫م َ‬
‫كل َ‬
‫مه ْ‬
‫يَ ْ‬
‫ه ث ُه ّ‬
‫ت آي َههات ُ ُ‬
‫حك ِ َ‬
‫س َ‬
‫ُ‬
‫ر{‪.‬‬
‫كيم ٍ َ‬
‫ح ِ‬
‫ت ِ‬
‫ن ل َدُ ْ‬
‫ن َ‬
‫صل َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ف ّ‬
‫خِبي ٍ‬
‫والجواب واضح من نفس الية لن اليهام الحاصل مععن‬
‫قوله أنه لقول يدفعه ذكر الرسول لنه يدل علععى أن الكععالم‬
‫لغيره لكنه أرسل بتبليغه فمعنى قوله رسول أي تبليغه عمن‬
‫أرسله من غير زيادة ول نقص‪.‬‬
‫سورة النفطار‬
‫َ‬
‫مهها َ‬
‫ت نَ ْ‬
‫ت{‪.‬‬
‫وأ ّ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫خ هَر ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ق هد ّ َ‬
‫س َ‬
‫عل ِ َ‬
‫ف ٌ‬
‫ت َ‬
‫هذه الية الكريمة يوهم ظاهرها أن الذي يعلععم يععوم القيامععة‬
‫ما قدم وما أخر نفس واحدة وقد جاءت آيات أخر تدل علععى‬
‫هَنال ِه َ‬
‫ك ت َب ْل ُههو‬
‫أن كل نفس تعلم ما قدمت وأخرت كقوله‪ُ } :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سل َ َ‬
‫ل نَ ْ‬
‫وك ُ ّ‬
‫كُ ّ‬
‫ه‬
‫ف ْ‬
‫ل إ ِن ْ َ‬
‫ما أ ْ‬
‫مَنهها ُ‬
‫ن أل َْز ْ‬
‫س َ‬
‫سا ٍ‬
‫ت{ وقوله‪َ } :‬‬
‫ف ٍ‬
‫َ‬
‫ة ك َِتابا ً ي َل ْ َ‬
‫ه‬
‫ون ُ ْ‬
‫في ُ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫عن ُ ِ‬
‫طائ َِرهُ ِ‬
‫م ِ‬
‫ق ِ‬
‫ر ُ‬
‫و َ‬
‫قهها ُ‬
‫قَيا َ‬
‫ج لَ ُ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ه َ‬
‫خ ِ‬
‫من ْ ُ‬
‫شورًا{ – إلى غير ذلك من اليات‬
‫َ‬
‫والجواب – أن المراد بقععوله نفععس كععل نفععس والنكععرة‬
‫وإن كانت ل تعم إل في سياق النفي أو الشععرط أو المتنععان‬
‫كما تقرر في الصول‪ ،‬فإن التحقيق إنها ربما أفادت العمععوم‬
‫بقرينععة السععياق مععن غيععر نفععي أو شععرط أو امتنععان كقععوله‪:‬‬
‫ت نَ ْ‬
‫س{ فععي التكععوير والنفطععار وقععوله أن مثععل‬
‫} َ‬
‫م ْ‬
‫عل ِ َ‬
‫فه ٌ‬
‫نفس وقععوله أن تقععول نفععس يععا حسععرتي والعلععم عنععد اللععه‬
‫تعالى‪.‬‬
‫سورة التطفيف‬
‫ذ‬
‫م َ‬
‫مئ ِ ٍ‬
‫قعععوله تععععالى‪} :‬ك َل ّ إ ِن ّ ُ‬
‫عههه ْ‬
‫و َ‬
‫هههه ْ‬
‫هههه ْ‬
‫م َيههه ْ‬
‫ن َرب ّ ِ‬
‫ن{‪ .‬يفهم منه أن المؤمنين ليسوا محجوبين عععن‬
‫جوُبو َ‬
‫ح ُ‬
‫م ْ‬
‫لَ َ‬
‫ربهم يوم القيامة وقد قدمنا وجععه الجمععع بيععن هععذا المفهععوم‬
‫َ‬
‫صاُر{‪.‬‬
‫رك ُ ُ‬
‫ه ال ب ْ َ‬
‫وبين قوله تعالى‪} :‬ل ت ُدْ ِ‬
‫سورة النشقاق‬
‫ُ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ه{‬
‫ر ِ‬
‫وَراءَ ظَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ي ك ِت َههاب َ ُ‬
‫ما َ‬
‫وأ ّ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫ن أوت ِ َ‬
‫هه ِ‬
‫الية‪ ،‬هذه الية الكريمععة تععدل علععى أن مععن لععم يعععط كتععابه‬
‫بيمينه أنه يعطاه وراء ظهره وقد جاءت آيععة يفهععم منهععا أنععه‬
‫ُ‬
‫يؤتاه بشماله وهي قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ه‬
‫مه ْ‬
‫ي ك ِت َههاب َ ُ‬
‫مهها َ‬
‫وأ ّ‬
‫َ‬
‫ن أوت ِه َ‬
‫في َ ُ‬
‫ه َ‬
‫قو ُ‬
‫ل َيا ل َي ْت َِني{‪ .‬الية‪.‬‬
‫مال ِ ِ‬
‫بِ ِ‬
‫ش َ‬
‫والجواب ظاهر وهععو أنععه ل منافععاة بيععن أخععذه بشععماله‬

‫وايتائه وراء ظهره لن الكافر تغل يمنععاه إلععى عنقععه وتجعععل‬
‫يسراه وراء ظهره فيأخذ بها كتابه‪.‬‬
‫سورة البروج‬
‫عهوِد{ تقععدم وجععه الجمععع‬
‫و ُ‬
‫وم ِ ا ل ْ َ‬
‫م ْ‬
‫وال ْي َ ْ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ُ‬
‫بينه وبين قوله تعالى‪} :‬ل أ ْ‬
‫ة{‪.‬‬
‫وم ِ ا ل ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫ق ِ‬
‫قَيا َ‬
‫س ُ‬
‫م ب ِي َ ْ‬
‫ل أ َت َهها َ‬
‫ه ْ‬
‫ن‬
‫دي ُ‬
‫فْر َ‬
‫جن ُههوِد ِ‬
‫وقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫حه ِ‬
‫و َ‬
‫ث ال ْ ُ‬
‫ك َ‬
‫عه ْ‬
‫د{ ل يخفى ما يسبق إلى الععذهن مععن تععوهم المنافععاة‬
‫مو َ‬
‫وث َ ُ‬
‫َ‬
‫من لفظة الجنود مع لفظة فرعععون لن فرعععون ليععس جنععدا‬
‫وإنما هو رجل لعينه‪.‬‬
‫والجععواب ظععاهر وهععو أن المععراد بفرعععون هععو وقععومه‬
‫فاكتفى بذكره لنهم تبع له وتحت طاعته‪.‬‬
‫سورة الطارق‬
‫َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫وي ْههدًا{‪.‬‬
‫ل ال ْك َهها ِ‬
‫هل ْ ُ‬
‫م ّ‬
‫ري َ‬
‫هه ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ف َ‬
‫م ُر َ‬
‫ه ِ‬
‫ف ِ‬
‫م ِ‬
‫فههها ْ‬
‫هعععذا المهعععال المعععذكور هنعععا ينعععافيه قعععوله‪َ } :‬‬
‫قت ُُلوا‬
‫م ْ‬
‫م{ الية ‪.‬‬
‫حي ْ ُ‬
‫مو ُ‬
‫ر ِ‬
‫و َ‬
‫ن َ‬
‫كي َ‬
‫ه ْ‬
‫جدْت ُ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ث َ‬
‫ش ِ‬
‫والجواب أن المهال منسوخ بآيات السيف والعلععم عنععد‬
‫الله تعالى‪.‬‬
‫دفع إيهام الضطراب عن آيات الكتاب‬
‫لفضيلة الشيخ محمد المين الشنقيطي – المدرس بالجامعة‬
‫سورة العلى‬
‫رئ ُ َ‬
‫ك َ‬
‫سن ُ ْ‬
‫مهها َ‬
‫ه{‬
‫فل ت َن ْ َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫شههاءَ الل ّه ُ‬
‫سههى ِإل َ‬
‫ق ِ‬
‫الية‪ .‬هذه اليععة الكريمععة تععدل علععى أن النععبي صععلى اللععه عليععه‬
‫وسلم ينسى من القرآن مععا شععاء اللععه أن ينسععاه – وقععد جععاءت‬
‫آيات كثيرة تدل على حفظ القرآن من الضياع كقوله تعالى‪} :‬ل‬
‫سههان َ َ‬
‫حّر ْ‬
‫و ُ‬
‫جه َ‬
‫ه{‬
‫ن َ‬
‫ل ب ِه ِ‬
‫ك بِ ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫م َ‬
‫عل َي ْن َهها َ‬
‫ع َ‬
‫ك ل ِت َ ْ‬
‫تُ َ‬
‫ه لِ َ‬
‫قْرآن َه ُ‬
‫عه ُ‬
‫ج ْ‬
‫ه َ‬
‫ف ُ‬
‫ن{‪.‬‬
‫حا ِ‬
‫ظو َ‬
‫ه لَ َ‬
‫وقوله‪} :‬إ ِّنا ن َ ْ‬
‫ح ُ‬
‫وإ ِّنا ل َ ُ‬
‫ن ن َّزل َْنا الذّك َْر َ‬
‫والجواب أن القرآن وإن كان محفوظا من الضياع فإن بعضه‬
‫ينسخ بعضا وإنساء الله نبيه بعض القرآن في حكععم النسععخ فععإذا‬
‫أنساه آية فكأنه نسخها ول بد أن يأتي بخيععر منهععا أو مثلهععا‪ .‬كمععا‬
‫ْ‬
‫خ من آي َ‬
‫ت‬
‫ها ن َهأ ِ‬
‫و ن ُن ْ ِ‬
‫س ْ ِ ْ َ ٍ‬
‫سه َ‬
‫ما ن َن ْ َ‬
‫صرح به تعالى في قوله‪َ } :‬‬
‫ةأ ْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫وإ ِ َ‬
‫ن‬
‫بِ َ‬
‫ذا ب َدّل َْنا آي َ ً‬
‫و ِ‬
‫ر ِ‬
‫كهها َ‬
‫مث ْل ِ َ‬
‫من ْ َ‬
‫ة َ‬
‫ها{‪ .‬وقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ها أ ْ‬
‫خي ْ ٍ‬
‫َ‬
‫ما ي ُن َّز ُ‬
‫ل{‪ .‬وأشار هنععا لعلمععه بحكمععة النسععخ‬
‫هأ ْ‬
‫آي َ ٍ‬
‫م بِ َ‬
‫عل َ ُ‬
‫والل ّ ُ‬
‫ة َ‬
‫فى{ وقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫خ َ‬
‫ف هذَك ّْر‬
‫ما ي َ ْ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ج ْ‬
‫و َ‬
‫عل َ ُ‬
‫بقوله‪} :‬إ ِن ّ ُ‬
‫هَر َ‬

‫ن نَ َ‬
‫ت الذّك َْرى{‪ .‬هذه الية الكريمة يفهم منهععا أن التععذكير‬
‫ع ِ‬
‫إِ ْ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫ن الشرطية‪ .‬وقععد جععاء آيععات‬
‫ل يطلب إل عند مظنة نفعه بدليل أ ْ‬
‫ن نَ َ‬
‫كثيرة تدل على المر بالتذكير مطلقا كقوله‪َ } :‬‬
‫ت‬
‫ع ِ‬
‫فذَك ّْر إ ِ ْ‬
‫ف َ‬
‫ر َ‬
‫سْرَنا ال ْ ُ‬
‫ول َ َ‬
‫هه ْ‬
‫ن‬
‫ل ِ‬
‫قْرآ َ‬
‫ف َ‬
‫قد ْ ي َ ّ‬
‫مه ْ‬
‫الذّك َْرى{ وقوله‪َ } :‬‬
‫ن ِلل هذّك ْ ِ‬
‫ر{‪ .‬وأجيب عن هذا بأجوبة كثيرة منها أن فععي الكلم حععذفا‬
‫ُ‬
‫مدّك ِ ٍ‬
‫ُ‬
‫سَراِبي َ‬
‫م‬
‫ل تَ ِ‬
‫أي إن نفعت الذكرى وإن لععم تنفععع كقععوله‪َ } :‬‬
‫قيك ه ُ‬
‫حّر{ أي والبرد وهو قول الفراء والنحاس والجرجاني وغيرهم‪.‬‬
‫ال ْ َ‬
‫ومنها أنها بمعنى )إذ( وإتيان )إن( بمعنععى )إذ( مععذهب الكععوفيين‬
‫خلفا للبصريين‪ .‬وجعل منه الكوفيون قوله تعالى‪} :‬ات ّ ُ‬
‫ه‬
‫قوا الل ّه َ‬
‫ؤمِنين{ وقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م‬
‫م ال َ ْ‬
‫م ْ ِ‬
‫ن إِ ْ‬
‫و َ‬
‫إِ ْ‬
‫َ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫وأن ْت ُ ُ‬
‫م ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫عل َ ْ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫و َ‬
‫عَلى الل ّه ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫وك ّل ُههوا إ ِ ْ‬
‫مِني َ‬
‫ن ك ُن ْت ُه ْ‬
‫ُ‬
‫فت َ َ‬
‫ن{ وقععوله تعععالى‪َ } :‬‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫ن{ وقوله تعالى‪} :‬ل َت َدْ ُ‬
‫شاءَ‬
‫ؤ ِ‬
‫م إِ ْ‬
‫جد َ ا ل ْ َ‬
‫حَرا َ‬
‫م ْ‬
‫خل ُ ّ‬
‫مِني َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ُ‬
‫س ِ‬
‫ن{ وقوله صلى الله عليه وسعلم‪" :‬وإنعا إن شعاء اللعه‬
‫هآ ِ‬
‫مِني َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫بكم لحقون" وقول الفرزدق‪:‬‬
‫جهارا ولم تغضب لقتل بععن‬
‫أتغضب إن أذنا قتيبة حزتا‬
‫حازم‬
‫وأجاب البصريون عن آيات إن كنتم مؤمنين بأن فيهععا معنععى‬
‫الشرط جيء به للتهييج وعن آية إن شععاء اللععه والحععديث بأنهمععا‬
‫تعليم للعباد كيف يتكلمون إذا أخبروا عن المستقبل وعععن الععبيت‬
‫بجوابين‪:‬‬
‫أنه من إقامة السععبب مقععام المسععبب والصععل‪:‬‬
‫أحدهما‬
‫أتغضب إن افتخر مفتخر بحز أذني قتيبة إذ الفتخععار‬
‫‪:‬‬
‫بذلك يكون سببا للغضب ومسببا عن الحز‪.‬‬
‫أتغضب أن تبين فععي المسععتقبل أن أذنععي قتيبععة‬
‫الثاني‪:‬‬
‫حزتا‪.‬‬
‫ن نَ َ‬
‫ت الذّك َْرى{ الرشاد إلى التععذكير‬
‫ع ِ‬
‫ومنها أن معنى }إ ِ ْ‬
‫ف َ‬
‫بالهم أي ذكر بالمهم الذي فيه النفع دون ما ل نفع فيه‪ .‬فيكععون‬
‫المعنى ذكر الكفار مثل بالصععول الععتي هععي التوحيععد‪ ،‬ل بععالفروع‬
‫لنها ل تنفع دون الصول وذكر المؤمن التارك لفععرض مثل بععذلك‬
‫الفرض المتروك ل بالعقائد ونحو ذلك لنه أنفع‪.‬‬
‫ن{ بمعنى )قد( وهو قول قطرب‪.‬‬
‫ومنها أن }إ ِ ْ‬
‫ومنها أنها صيغة شرط أريد بها ذم الكفار واسععتبعاد تععذكرهم‬
‫كما قال الشاعر‪:‬‬
‫ولكن ل حياة لمن تنادي‬
‫ءءء ءءءءء ءء ءءءءء ءءء‬

‫ومنها غير ذلك‪.‬‬
‫والذي يظهر لمقيد هعذه الحعروف عفعا اللعه عنعه بقعاء اليعة‬
‫الكريمة على ظاهرها وأنه صلى الله عليععه وسععلم بعععد أن يكععرر‬
‫الذكرى تكراير تقوم به حجة الله على خلقه مأمور بالتذكير عنععد‬
‫ظن الفائدة أما إذا علم عدم الفائدة فل يععؤمر بشععيء هععو عععالم‬
‫أنه ل فائدة فيه لن العاقل ل يسعى إلععى مععا ل فععائدة فيععه وقععد‬
‫قال الشاعر‪:‬‬
‫لشععيء بعيععد نفعععه الععدهر‬
‫لما نععافع يسعععى اللععبيب فل‬
‫ساعيا‬
‫تكن‬
‫وهذا ظاهر ولكن الخفععاء فععي تحقيععق المنععاط‪ .‬وإيضععاحه أن‬
‫يقال‪ :‬بأي وجه يتيقن عدم إفادة الذكرى حتى يباح تركهععا‪ .‬وبيععان‬
‫ذلك أنه تارة يعلمه بإعلم الله له به كما وقع في أبي لهب حيث‬
‫َ‬
‫ص هَلى ن َههارا ً َ‬
‫ه{‬
‫ذا َ‬
‫ت لَ َ‬
‫قععال تعععالى فيععه‪َ } :‬‬
‫مَرأُتهه ُ‬
‫وا ْ‬
‫ههه ٍ‬
‫سي َ ْ‬
‫ب‪َ ،‬‬
‫الية‪.‬فأبو لهب هذا وامرأته ل تنفع فيهما الذكرى لن القرآن نزل‬
‫بأنهما من أهل النار بعد تكرار التذكير لهما تكرار تقوم عليهما به‬
‫الحجة فل يلزم النبي صلى الله عليه وسلم بعععد علمععه بععذلك أن‬
‫ن نَ َ‬
‫يذكرهما بشيء لقوله تعالى في هذه الية‪َ } :‬‬
‫ت‬
‫عهه ِ‬
‫فذَك ّْر إ ِ ْ‬
‫ف َ‬
‫الذّك َْرى{‪ .‬وتارة يعلم ذلك بقرينة الحال بحيث يبلغ علععى أكمععل‬
‫وجه ويأتي بالمعجزات الواضحة فيعلم أن بعض الشخاص عععالم‬
‫مصعّر علععى الكفععر عنععادا ولجاجععا فمثععل هععذا ل‬
‫بصحة ثبوته وأنه ُ‬
‫يجب تكرير الذكرى له دائما بعد أن تكرر عليه تكريرا تلزمععه بععه‬
‫الحجة‪ .‬وحاصل إيضاح هذا الجواب أن الذكرى تشتمل على ثلث‬
‫حكم‪:‬‬
‫خروج فاعلها من عهدة المر بها‪.‬‬
‫الولى‪:‬‬
‫رجاء النفع لمن يوعظ بها وبين الله تعالى هاتين‬
‫الثانية‪:‬‬
‫الحكمتين بقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م‬
‫ع ِ‬
‫م ْ‬
‫ذَرةً إ َِلى َرب ّك ُه ْ‬
‫قاُلوا َ‬
‫م ي َت ّ ُ‬
‫ن{ وبّين الولعى منهعا بقعوله تععالى‪:‬‬
‫قو َ‬
‫ول َ َ‬
‫عل ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫} َ‬
‫و ّ‬
‫م{‪ .‬وقععوله تعععالى‪:‬‬
‫ل َ‬
‫ما أن ْ َ‬
‫عن ْ ُ‬
‫ت بِ َ‬
‫ف َ‬
‫ه ْ‬
‫فت َ َ‬
‫ملو ٍ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫ك ِإل ال َْبل ُ‬
‫غ{ ونحوهععا مععن اليععات‪ .‬وبيععن‬
‫ن َ‬
‫}إ ِ ْ‬
‫وذَ ّ‬
‫ن الههذّك َْرى ت َن ْ َ‬
‫كههْر َ‬
‫ع‬
‫فههإ ِ ّ‬
‫فهه ُ‬
‫الثانيعععة بقعععوله‪َ } :‬‬
‫م ْ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ؤ ِ‬
‫مِني َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫إقامة الحجة على الخلق وبينها الله تعالى بقوله‪:‬‬
‫الثالثة‪:‬‬
‫مب َ ّ‬
‫س‬
‫من ْه ِ‬
‫ن ل َِئل ي َك ُههو َ‬
‫}ُر ُ‬
‫ري َ‬
‫ري َ‬
‫و ُ‬
‫سل ً ُ‬
‫ن َ‬
‫ذ ِ‬
‫ش ِ‬
‫ن ِللن ّهها َ ِ‬
‫و أن ّهها‬
‫َ‬
‫ج ٌ‬
‫عَلى الل ّ ِ‬
‫ة بَ ْ‬
‫ح ّ‬
‫ه ُ‬
‫عدَ الّر ُ‬
‫ول َ ْ‬
‫ل{‪ .‬وبقوله‪َ } :‬‬
‫س ِ‬

‫ه لَ َ‬
‫ن َ‬
‫ع َ‬
‫ول‬
‫هل َك َْنا ُ‬
‫أَ ْ‬
‫قب ْل ِ ه ِ‬
‫ب ِ‬
‫م بِ َ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫ذا ٍ‬
‫قههاُلوا َرب ّن َهها ل َ ه ْ‬
‫َ‬
‫سههو ً‬
‫ل{ اليععة‪ .‬فععالنبي صععلى اللععه‬
‫سل ْ َ‬
‫ت إ ِل َي َْنا َر ُ‬
‫أْر َ‬
‫عليه وسلم إذا كرر الذكرى حصععلت الولععى والثالثععة‬
‫فإن كان في الثانية طمع استمر على التذكير وإل لم‬
‫يكلف بالدوام والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫وإنما اخترنا بقاء الية على ظاهرها مععع أن أكععثر المفسععرين‬
‫على صرفها عن ظاهرها المتبادر منها وأن معناها‪ :‬فذكر مطلقععا‬
‫إن نفعت الذكرى وإن لم تنفع لننا نرى أنه ل يجوز صرف كتععاب‬
‫الله عن ظواهره المتبادر منه إل لدليل يجعب الرجعوع لعه‪ .‬وإلعى‬
‫بقععاء هععذه اليعة علععى ظاهرهععا جنععح ابععن كععثير حيععث قععال فععي‬
‫تفسيرها أي ذكر حيث تنفع التععذكرة ومععن هنععا يؤخععذ الدب فععي‬
‫نشر العلم فل يضعه في غير أهله كما قال على رضي الله عنععه‪:‬‬
‫مععا أنععت بمحععدث قومععا حععديثا ل تبلغععه عقععولهم إل كععان فتنععة‬
‫لبعضهم‪ .‬وقال حدث الناس بما يعرفون أتريدون أن يكععذب اللععه‬
‫ورسوله‪.‬‬
‫)تنبيه( هذا الشكال الذي في هذه الية إنمععا هععو علععى قععول‬
‫من يقول باعتبار دليل الخطاب الذي هو مفهععوم المخالفععة وأمععا‬
‫على قول من ل يعتبر مفهوم المخالفة شرطا كان أو غيره كأبي‬
‫حنيفة فل إشكال في الية وكذلك ل إشكال فيها على قععول مععن‬
‫ل يعتبر مفهوم الشرط كالباقلني فتكون الية نصت علععى المععر‬
‫بالتذكير عند مظنة النفع وسكت عن حكمه عند عدم مظنة النفع‬
‫فيطلب من دليل آخر فل تعارض الية اليات الدالة على التععذكير‬
‫مطلقا‪.‬‬
‫ءءءء ءءءءءءء‬
‫ع{ تقععدم‬
‫ن َ‬
‫م ِإل ِ‬
‫م طَ َ‬
‫عها ٌ‬
‫س لَ ُ‬
‫مه ْ‬
‫هه ْ‬
‫قوله تعالى‪} :‬ل َي ْ َ‬
‫ضه ِ‬
‫ري ٍ‬
‫ن‬
‫م ِإل ِ‬
‫ول طَ َ‬
‫عهها ٌ‬
‫مهه ْ‬
‫وجععه الجمععع بينععه وبيععن قععوله تعععالى‪َ } :‬‬
‫ن{‪.‬‬
‫ِ‬
‫غ ْ‬
‫سِلي ٍ‬
‫ة{ الية‪ .‬ظاهر هذه الية أن‬
‫ها َ‬
‫ري َ ٌ‬
‫قوله تعالى‪ِ } :‬‬
‫ن َ‬
‫في َ‬
‫عي ْ ٌ‬
‫جا ِ‬
‫الجنة فيها عين واحدة وقد جاءت آيات آخر تدل على خلف ذلك‬
‫ن{‪ .‬والجواب هععو مععا‬
‫و ُ‬
‫ن ِ‬
‫مت ّ ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫كقوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫في َ‬
‫قي َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫عُيو ٍ‬
‫ت َ‬
‫ر{‬
‫ن ِ‬
‫مت ّ ِ‬
‫جّنهها ٍ‬
‫تقدم في الجمع بين قوله‪}:‬إ ِ ّ‬
‫في َ‬
‫ون َ َ‬
‫قي َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ت َ‬
‫ههه ٍ‬
‫فيها أ َ‬
‫َ‬
‫ن{ اليععة‪.‬‬
‫ه‬
‫س‬
‫آ‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ي‬
‫غ‬
‫ء‬
‫ٍ‬
‫ها‬
‫ه‬
‫م‬
‫ن‬
‫ه‬
‫م‬
‫ر‬
‫ها‬
‫ن‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫مععع قععوله فيهععا‪َ ِ } :‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫فععالمراد بععالعين العيععون كمععا تقععدم نظيععره فععي سععورة البقععرة‬

‫وغيرها‪.‬‬
‫سورة الفجر‬
‫مل َ ُ‬
‫جاءَ َرب ّ َ‬
‫ص ّ‬
‫ص ّ‬
‫فًا{ يععوهم أنععه‬
‫و َ‬
‫وال ْ َ‬
‫فا ً َ‬
‫ك َ‬
‫ك َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ص ّ‬
‫ص ّ‬
‫فًا{ يقتضي أنه غير ملك واحععد بععل‬
‫فا ً َ‬
‫ملك واحد وقوله‪َ } :‬‬
‫صفوف من جماعات الملئكة‪.‬‬
‫والجععواب‪ :‬أن قععوله تعععالى‪} :‬والملههك{ معنععاه والملئكععة‬
‫َ‬
‫مل َ ُ‬
‫ههها{‪ .‬وتقععدم بيععانه‬
‫ك َ‬
‫عَلى أْر َ‬
‫جائ ِ َ‬
‫وال ْ َ‬
‫ونظيره قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫بشواهده العربية في سورة البقرة في الكلم على قوله تعععالى‪:‬‬
‫ء َ‬
‫ن{ الية‪.‬‬
‫ما ِ‬
‫وا ُ‬
‫ف َ‬
‫وى إ َِلى ال ّ‬
‫ما ْ‬
‫ه ّ‬
‫س َ‬
‫}ث ُ ّ‬
‫س ّ‬
‫ست َ َ‬
‫ءءءء ءءءءءء‬
‫قوله تعالى‪} :‬ل أ ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫د{‪ .‬هععذه اليععة الكريمععة‬
‫ذا ال ْب َل َ ِ‬
‫ق ِ‬
‫م بِ َ‬
‫س ُ‬
‫يتبادر من ظاهرها أنه تعالى أخبر بأنه ل يقسم بهععذا البلععد الععذي‬
‫ه َ‬
‫د‬
‫و َ‬
‫ذا ال ْب َل َ ِ‬
‫هو مكة المكرمة مع أنه تعالى أقسم به في قوله‪َ } :‬‬
‫ال َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫مي‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫والجواب عن هذا من أوجه‪:‬‬
‫الول‪ :‬وعليه الجمهور‪ :‬أن } َ‬
‫ل{ هنا صلة على عادة العرب‬
‫فإنها ربما لفظت بلفظة )ل( مععن غيععر قصععد معناهععا الصععل بععل‬
‫َ‬
‫عه َ‬
‫م‬
‫من َ َ‬
‫ك إ ِذْ َرأي ْت َ ُ‬
‫هه ْ‬
‫ما َ‬
‫لمجععرد تقويععة الكلم وتوكيععده لقععوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ضّلوا‪َ ،‬‬
‫عه َ‬
‫ك أل‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ت‬
‫ت‬
‫أل‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من َ َ‬
‫َ‬
‫مهها َ‬
‫ن{ يعنععي أن تتبعنععي وقععوله‪َ } :‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫د{ أي أن تسجد علععى أحععد القععولين‪ .‬ويععدل لععه قععوله فععي‬
‫ج َ‬
‫س ُ‬
‫تَ ْ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫خل َ ْ‬
‫ت{ اليععة‪ .‬وقععوله‪:‬‬
‫ما َ‬
‫كأ ْ‬
‫س ُ‬
‫من َ َ‬
‫قه ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫جد َ ل ِ َ‬
‫ما َ‬
‫سورة ص } َ‬
‫َ‬
‫ب{ أي ليعلم أهل الكتاب‪ ،‬وقوله‪َ } :‬‬
‫ه ُ‬
‫فل‬
‫مأ ْ‬
‫}ل َِئل ي َ ْ‬
‫عل َ َ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫وَرب ّههه َ‬
‫ك ل يُ ْ‬
‫وي‬
‫ؤ ِ‬
‫من ُهههو َ‬
‫ول ت َ ْ‬
‫ن{ أي فوربعععك‪ ،‬وقعععوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫سهههت َ ِ‬
‫عل َههى‬
‫م َ‬
‫سي ّئ َ ُ‬
‫سن َ ُ‬
‫و َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ح هَرا ٌ‬
‫ول ال ّ‬
‫ح َ‬
‫ة{ أي والسععيئة‪ ،‬وقععوله‪َ } :‬‬
‫ة َ‬
‫هل َك َْنا َ َ‬
‫َ‬
‫ن{ على أحد القولين‪ ،‬وقوله‪:‬‬
‫ة أَ ْ‬
‫قْري َ ٍ‬
‫عو َ‬
‫ج ُ‬
‫ها أن ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫م ل ي َْر ِ‬
‫عر ك ُ َ‬
‫ت ل يُ ْ‬
‫مهها ي ُ ْ‬
‫ههها إ ِ َ‬
‫ن{ علععى أحععد‬
‫ؤ ِ‬
‫من ُههو َ‬
‫ذا َ‬
‫جههاءَ ْ‬
‫م أن ّ َ‬
‫شه ِ ُ ْ‬
‫و َ‬
‫} َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫القولين‪ ،‬وقوله‪ُ } :‬‬
‫وا أت ْ ُ‬
‫ق ْ‬
‫م أل‬
‫م َ‬
‫ما َ‬
‫ل تَ َ‬
‫حّر َ‬
‫عل َي ْك ُه ْ‬
‫م َرب ّك ُه ْ‬
‫ل َ‬
‫عال َ ْ‬
‫ر ُ‬
‫تُ ْ‬
‫كوا{ على أحد القوال الماضية وكقول أبي النجم‪:‬‬
‫ش ِ‬
‫لما رأين الشمط القفندرا‬
‫فما ألوم البيض أل تسخرا‬
‫يعني أن تسخر وكقول الشاعر‪:‬‬
‫وللهو داع دائب غير غافل‬
‫وتلحيننععي فععي اللهععو أن ل‬
‫أحبه‬
‫يعني أن أحبه و )ل( زائدة‪ .‬وقول الخر‪:‬‬

‫نعم من فتى ل يمنع الجود‬

‫أبعععععى جعععععوده ل البخعععععل‬
‫قاتله‬
‫واستعجلت به‬
‫يعني أبى جوده البخععل و )ل( زائدة علععى خلف فععي زيادتهععا‬
‫في هذا البيت الخير ولسيما علععى روايععة البخععل بععالجر لن )ل(‬
‫عليها مضععاف بمعنععى لفظععة ل فليسععت زائدة علععى روايععة الجععر‬
‫وقول امرئ القيس‪:‬‬
‫ل يدعي القوم أني أفر‬
‫فل وأبيك ابنة العامري‬
‫يعني وأبيك‪ .‬وأنشد الفراء لزيععادة )ل( فععي الكلم الععذي فيععه‬
‫معنى الجحد‪.‬‬
‫قول الشاعر‪:‬‬
‫وإل طيبان أبو بكر ول عمر‬
‫ما كان يرضععى رسععول اللععه‬
‫دينهم‬
‫يعنععي وعمععر و )ل( صععلة وأنشععد الجععوهري لزيادتهععا قععول‬
‫العجاج‪:‬‬
‫بععافكه حععتى رأى الصععبح‬
‫فععي بئر لحععور سععرى ومععا‬
‫جشر‬
‫شعر‬
‫فالحور الهلكة يعني في بئر هلكة و )ل( صلة قاله أبو عبيععدة‬
‫وغيره‪.‬‬
‫وأنشد الصمعي لزيادتها قول ساعدة الهذلي‪:‬‬
‫غاب تسعنمه ضرام مثقب‬
‫أفعنك ل برق كأن وميضه‬
‫ويروي أفمنك‪ ،‬وتشعيمه بدل أفعنك وتسمنه‪.‬‬
‫يعنععي أعنععك بععرق و )ل( صععلة‪ .‬ومععن شععواهد زيادتهععا قععول‬
‫الشاعر‪:‬‬
‫وكعععاد صعععميم القلعععب ل‬
‫تعععذكرت ليلعععى فعععاعترتني‬
‫يتقطع‬
‫صبابة‬
‫يعني كاد يتقطععع‪ .‬وأمععا اسععتدلل أبععي عبيععدة لزيادتهععا بقععول‬
‫الشماخ‪:‬‬
‫يضععععيعون الهجععععان مععععع‬
‫أعائش ما لقومك ل أراهم‬
‫المضيع‬
‫فغلععط منععه لن )ل( فععي بيععت الشععماخ هععذا نافيععة ل زائدة‬
‫ومقصودة أنها تنهاه عن حفظ ماله مع أن أهلها يحفظون ما لهم‬
‫أي ل أرى قومك يضيعون مالهم وأنت تعاتبيني فععي حفععظ مععالي‬
‫وما ذكره الفراء من أن لفظععة )ل( ل تكععون صععلة إل فععي الكلم‬
‫الذي فيه معنى الجحععد فهععو أغلبععه ل يصععح علععى الطلق بععدليل‬

‫بعض المثلة المتقدمة التي ل جحد فيها كهذه اليععة علععى القععول‬
‫بأن )ل( فيها صلة وكبيت ساعدة الهذلي ومععا ذكععره الزمخشععري‬
‫من زيادة )ل( في أول الكلم دون غيره فل دليل عليه‪.‬‬
‫الوجه الثاني‪ :‬أن }ل{ نفععي لكلم المشععركين المكععذبين‬
‫للنبي صلى الله عليه وسععلم وقععوله‪} :‬أقسععم{ إثبععات مسععتأنف‬
‫وهذا القول وإن قال به كععثير مععن العلمععاء فليععس بععوجيه عنععدي‬
‫لقععوله تعععالى فععي سععورة القيامععة }ول أ ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫س‬
‫ف‬
‫ن‬
‫بههال‬
‫م‬
‫سهه‬
‫ق‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫م ب ِههالن ّ ْ‬
‫ول أ ُ ْ‬
‫ة{‬
‫مهه ِ‬
‫ق ِ‬
‫م ِ‬
‫وا َ‬
‫س ُ‬
‫وا َ‬
‫س الل ّ ّ‬
‫ة{ لن قوله تعععالى } َ‬
‫الل ّ ّ‬
‫ف ِ‬
‫يدل على أنه لم يرد الثبععات المؤتنععف بعععد النفععي بقععوله أقسععم‬
‫والله تعالى أعلم‪.‬‬
‫الوجه الثههالث ‪ :‬أنهععا حععرف نفععي أيضععا ووجهععه أن إنشععاء‬
‫القسم يتضمن الخبار عن تعظيم المقسععم بععه فهععو نفععي لععذلك‬
‫الخبر الضمني على سبيل الكناية والمععراد أنععه ل يعظععم بالقسععم‬
‫بل هو في نفسه عظيم أقسم به أول وهذا القول ذكععره صععاحب‬
‫الكشاف وصاحب روح المعاني ول يخلو عندي من بعد‪.‬‬
‫الوجه الرابع‪ :‬أن اللم لم البتداء أشبعت فتحتها والعععرب‬
‫ربما أشبعت الفتحة بألف والكسرة بياء والضمة بواو فمثاله فععي‬
‫الفتحة قول عبد يغوث ابن وقاص الحارثي‪:‬‬
‫كععأن لععم تععر قبلععي أسععيرا‬
‫وتضععععحك منععععي شععععيخة‬
‫يمانيا‬
‫عبشمية‬
‫فالصل كأن لم تر ولكن الفتحة أشبعت ‪ -‬وقول الراجز‪:‬‬
‫ول ترضعاها ول تملقي‬
‫إذا العجوز غضبت فطلق‬
‫فالصل ترضها لن الفعل مجزوم بل الناهيععة ‪ -‬وقععول عنععترة‬
‫في معلقته‪:‬‬
‫زيافة مثل الفنيق المكدم‬
‫ينبععاع مععن ذفععري غضععوب‬
‫جسرة‬
‫فالصل ينبع يعني أن العرق ينبع من عظم الذفرى من ناقته‬
‫فأشبع الفتحة فصار ينباع على الصحيح وقول الراجز‪:‬‬
‫يععا نععاقتي مععا جلععت مععن‬
‫قلعععت وقعععد خعععرت علعععى‬
‫مجعالي‬
‫الكلكال‬
‫فقوله الكلكال يعني الكلكل‪ ،‬وليس إشباع الفتحععة فععي هععذه‬
‫الشواهد من ضرورة الشعر لتصريح علمععاء العربيععة بععأن إشععباع‬
‫الحركة بحرف يناسبها أسلوب من أسععاليب اللغععة العربيععة ولنععه‬
‫مسموع فععي النععثر كقععولهم كلكععال وخاتععام ودانععاق يعنععون كلكل‬

‫وخاتما ودانقا‪ .‬ومثله في إشباع الضععمة بععالواو‪ ،‬وقععولهم‪ :‬برقععوع‬
‫ومعلوق يعنون برقعا ومعلقا‪ .‬ومثال إشباع الكسععرة باليععاء قععول‬
‫قيس بن زهير‪:‬‬
‫بما لقت لبون بني زياد‬
‫ألم يأتك والنباء تنمى‬
‫فالصل يأتك لمكان الجازم ‪ -‬وأنشد له الفراء‪:‬‬
‫أصبحت كالشعن البال‬
‫ل عهد لي بنيضعال‬
‫ومنه قول امرئ القيس‪:‬‬
‫علععى عجععل منععي أطععأطئ‬
‫كأني بفتحاء الجناحين لقوة‬
‫شيمالي‬
‫ويروى‪ :‬صيود من العقبان طأطأن شععيمالي‪ .‬ويععروى دفععوف‬
‫من العقبان الخ‪ .‬ويروى شملل بدل شيمال وعليه فل شاهد في‬
‫البيت إل أن رواية الياء مشورة‪ .‬ومثال إشباع الضمة بالواو قول‬
‫الشاعر‪:‬‬
‫من هجو زبان لم تهجو ولم‬
‫هجععععوت زبععععان ثععععم جئت‬
‫تدع‬
‫معتذرا‬
‫وقول الخر‪:‬‬
‫يععوم الفععراق إلععى إخواننععا‬
‫الله أعلم أنا في تلفتنعا‬
‫صور‬
‫من حيثما مععا سععلكوا أدنععوا‬
‫وإننععي حيثمععا يثنععي الهععوى‬
‫فأنظور‬
‫بصري‬
‫يعني فانظر‪ ،‬وقول الراجز ‪:‬‬
‫فعععععانهض فشععععععد المئزر‬
‫لو أن عمرا عم أن يرقعودا‬
‫المعقودا‬
‫يعني يرقد‪ ،‬ويدل لهذا الوجه قراءة قنبل‪) :‬لقسم بهذا البلد(‬
‫بلم البتداء وهو مععروي عععن الععبزي والحسععن والعلععم عنععد اللععه‬
‫تعالى‪.‬‬
‫َ‬
‫كينا ً َ‬
‫ة{ يدل ظاهره علععى أن‬
‫مت َْرب َ ٍ‬
‫س ِ‬
‫و ِ‬
‫م ْ‬
‫ذا َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬أ ْ‬
‫المسكين لصق بالتراب ليس عنده شععيء فهععو أشععد فقععرا مععن‬
‫مطلق الفقير كمععا ذهععب إليععه مالععك وكععثير مععن العلمععاء وقععوله‬
‫َ‬
‫ة َ‬
‫ن{ اليععة‪.‬‬
‫فين َ ُ‬
‫س ِ‬
‫سهها ِ‬
‫مل ُههو َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫فك َههان َ ْ‬
‫م َ‬
‫ما ال ّ‬
‫كي َ‬
‫ع َ‬
‫ت لِ َ‬
‫تعالى‪} :‬أ ّ‬
‫يدل على خلف ذلك لنه سععماهم مسععاكين مععع أن لهععم سععفينة‬
‫عاملة لليجار‪.‬‬
‫والجواب عن هذا محتععاج إليععه علععى كل القععولين ‪ -‬أمععا علععى‬
‫قول مععن قععال إن المسععكين مععن عنععده مععال يكفيععه كالشععافعي‬

‫فالذي يظهر لي أن الجععواب أنععه يقععول‪ :‬المسععكين عنععد الطلق‬
‫ينصرف إلى من عنده شيء ل يكفيه فإذا قيد بما يقتضععي أنععه ل‬
‫شيء عنععده فععذلك يعلععم مععن القيععد الععزائد ل مععن مطلععق لفععظ‬
‫المسكين وعليععه فععالله فععي هععذه اليععة قيععد المسععكين بكععونه ذا‬
‫متربة فلو لم يقيده لنصرف إلى من عنده ما ل يكفيععه فمععدلول‬
‫اللفظ حالة الطلق ل يعععارض بمععدلوله حالععة التقيععد وأمععا علععى‬
‫قول من قععال بععأن المسععكين أحععوج مععن مطلععق الفقيععر وأنععه ل‬
‫شيء عنده فيجاب عن آية الكهف بأجوبة منها‪ :‬أن المراد بقععوله‬
‫مسععكين أنهععم قععوم ضعععاف ل يقععدرون علععى مدافعععة الظلمععة‬
‫ويزعمون أنهم عشرة خمسة منهم زمني‪ ،‬ومنها أن السفينة لععم‬
‫تكععن ملكععا لهععم بععل كععانوا أجععراء فيهععا أو أنهععا عاريععة واللم‬
‫للختصععاص‪ ،‬ومنهععا أن اسععم المسععاكين أطلععق عليهععم ترحمععا‬
‫لضعفهم‪ .‬والذي يظهر لمقيده عفا اللععه عنععه أن هععذه الجوبععة ل‬
‫دليل على شيء منها فليس فيها حجة يجععب الرجععوع إليهععا‪ .‬ومععا‬
‫احتج به بعضهم من قراءة علي رضى الله عنه لمساكين بتشديد‬
‫السين جمع تصحيح لمساك بمعنى الملح أو دابغ المسوك الععتي‬
‫هي الجلود فل يخفى سععقوطه لضعععف هععذه القععراءة وشععذوذها‪.‬‬
‫والذي يتبادر إلى ذهن المصنف أن مجمععوع اليععتين دل علععى أن‬
‫لفظ المسكين مشكك تتفاوت أفععراده فيصععدق بمععن عنععده مععال‬
‫يكفيه بدليل آية الكهف‪ ،‬ومن هو لصععق بععالتراب ل شععيء عنععده‬
‫بععدليل آيععة البلععد كاشععتراك الشععمس والسععراج فععي النععور مععع‬
‫تفاوتهمععا‪ ،‬واشععتراك الثلععج والعععاج فععي البيععاض مععع تفاوتهمععا‪.‬‬
‫والمشععكك إذا أطلععق ولععم يقيععد بوصععف الشععدية انصععرف إلععى‬
‫مطلقه هذا ما ظهر والعلععم عنععد اللعه تععالى‪ .‬والفقيععر أيضععا قععد‬
‫تطلقه العرب علععى مععن عنععده بعععض المععال كقععول مالععك ومععن‬
‫شواهده قوال راعي نمير ‪:‬‬
‫وفق العيعال فلععم يععترك لععه‬
‫أمعععا الفقيعععر العععذي كعععانت‬
‫سبد‬
‫حلوبته‬
‫فسماه فقيرا مع أن عنده حلوبة قدر عياله‪.‬‬

‫سورة الشمس‬

‫َ‬
‫واهَععا{ يههدل علههى أن‬
‫جوَر َ‬
‫مَها فُ ُ‬
‫قوله تعالى‪} :‬فَأل ْهَ َ‬
‫ها وَت َْق َ‬
‫الله هو الذي يجعل الفجور والتقوى فههي القلههب وقههد‬
‫جاءت آيات كههثيرة تههدل علههى أن فجههور العبههد وتقههواه‬
‫مععى عَل َععى‬
‫س عت َ َ‬
‫باختياره ومشيئته كقوله تعالى‪َ} :‬فا ْ‬
‫حّبوا ال ْعَ َ‬
‫دى{ وقوله تعالى‪} :‬ا ْ‬
‫دى{ ونحو ذلك‪.‬‬
‫ضلل َ َ‬
‫ة ِبال ْهُ َ‬
‫شت ََرُوا ال ّ‬
‫ال ْهُ َ‬
‫وهذه المسألة هي التي ضل فيههها القدريههة والجبريههة‪.‬‬
‫وأما القدرية‪ :‬فضلوا بالتفريط حيههث زعمههوا أن العبههد‬
‫يخلق عمل نفسه استقلل عن غيههر تههأثير لقههدرة اللههه‬
‫فيه‪ .‬وأمهها الجبريههة فضههلوا بههالفراط حيههث زعمههوا أن‬
‫العبد ل عمل له أصل حتى يؤاخذ به‪ .‬وأما أهههل السههنة‬
‫والجماعههة فلههم يفرطههوا ولههم يفرطههوا فههأثبتوا للعبههد‬
‫أفعال اختيارية ومههن الضههروري عنههد جميههع العقلء أن‬
‫الحركة الرتعاشية ليست كالحركههة الختياريههة وأثبتههوا‬
‫أن الله خالق كل شيء فهو خالق العبد وخههالق قههدرته‬
‫وإرادتههه وتههأثير قههدرة العبههد ل يكههون إل بمشههيئة اللههه‬
‫تعالى‪ .‬فالعبد وجميع أفعاله بمشيئة الله تعالى مع أن‬
‫العبد يفعههل اختيههارا بالقههدرة والرادة اللههتين خلقهمهها‬
‫الله فيه فعل اختياريا يثاب عليه ويعاقب‪ .‬ولههو فرضههنا‬
‫أن جبريا ناظر سههنيا فقههال الجههبري‪ :‬حجههتي لربههي أن‬
‫أقول إني لست مستقل بعمل وإني ل بد أن تنفذ فههي‬
‫مشيئته وإرادته على وفههق العلههم الزلههي فأنهها مجبههور‬
‫فكيف يعاقبني علهى أمههر ل قههدرة لهي أن أحيههد عنههه؟‬
‫فههإن السههني يقههول لههه كههل السههباب الههتي أعطاههها‬
‫للمهتدين أعطاها لك جعل لك سمعا تسمع بههه وبصههرا ً‬
‫تبصر به وعقل تعقل به وأرسل لك رسول وجعههل لههك‬
‫اختيارا وقدرة ولم يبق بعد ذلك إل التوفيق وهو ملكههه‬
‫المحض إن أعطاه ففضل وإن منعه فعدل كما أشار له‬
‫تعالى بقههوله‪} :‬قُ ع ْ‬
‫ة فَل َعوْ َ‬
‫م‬
‫ة ال َْبال ِغَ ع ُ‬
‫جع ُ‬
‫شععاَء ل َهَ ع َ‬
‫ح ّ‬
‫ل فَل ِل ّعهِ ال ْ ُ‬
‫داك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ن{‪ .‬بمعنههى أن ملكههه للتوفيههق حجههة بالغههة علههى‬
‫أ ْ‬
‫ج َ‬
‫مِعي ع َ‬
‫الخلق فمههن أعطيههه ففضههل ومههن منعههه فعههدل‪ .‬ولمهها‬
‫تنههاظر أبههو إسههحاق السههفرائيني مههع عبههد الجبههار‬
‫المعههتزلي؛ قههال عبههد الجبههار سههبحان مههن تنههزه عههن‬
‫الفحشههاء وقصههده أن المعاصههي كالسههرقة والزنههى‬
‫بمشيئة العبد دون مشيئة الله لن الله أعلى وأجل من‬
‫أن يشاء القبائح في زعمهم‪ ،‬فقال أبو إسحاق‪ :‬كلمههة‬

‫سورة الليل‬
‫دى{‪ .‬يدل على أن اللععه الععتزم‬
‫ن َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ه َ‬
‫عل َي َْنا ل َل ْ ُ‬
‫على نفسه الهدى للخلق مع أنععه جععاءت آيععات كععثيرة تععدل علععى‬
‫دي ال ْ َ‬
‫م‬
‫هه ِ‬
‫و َ‬
‫ه ل يَ ْ‬
‫والل ّه ُ‬
‫قه ْ‬
‫عععدم هععداه لبعععض النععاس كقععوله‪َ } :‬‬
‫دي ال ْ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ن{‬
‫س ِ‬
‫م الظّههال ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫فا ِ‬
‫و َ‬
‫ه ل يَ ْ‬
‫مي َ‬
‫قي َ‬
‫والل ّ ُ‬
‫قه ْ‬
‫ن{‪ .‬وقوله‪َ } :‬‬
‫وما ً ك َ َ‬
‫ه َ‬
‫فُروا{ الية‪ .‬إلى غير ذلععك‬
‫وقوله‪} :‬ك َي ْ َ‬
‫ه ِ‬
‫ف يَ ْ‬
‫دي الل ّ ُ‬
‫ق ْ‬
‫من اليات‪.‬‬
‫والجواب هو ما تقععدم مععن أن الهععدى يسععتعمل فععي القععرآن‬
‫خاصا وعامععا فععالمثبت العععام والمنفععي الخععاص ونفععي الخععص ل‬
‫يستلزم نفي العم وأما على قععول مععن قععال أن معنععى اليععة إن‬
‫الطريق الععذي يععدل علينععا وعلععى طاعتنععا هععو الهععدى ل الضععلل‪،‬‬
‫وقول من قال أن معنى الية إن من سلك طريععق الهععدى وصععل‬
‫إلى الله فل إشكال في الية أصل‪.‬‬
‫سورة الضحى‬
‫جد َ َ‬
‫ضال ً َ‬
‫دى{‪ .‬هععذه اليععة الكريمععة‬
‫ك َ‬
‫ه َ‬
‫و َ‬
‫ف َ‬
‫و َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫يوهم ظاهرها أن النبي صعلى اللعه عليعه وسعلم كعان ضعال قبعل‬
‫حِنيفها ً‬
‫هه َ‬
‫الععوحي مععع أن قععوله تعععالى } َ‬
‫ف هأ َ ِ‬
‫ن َ‬
‫ك ِلله ّ‬
‫و ْ‬
‫ج َ‬
‫ق ْ‬
‫م َ‬
‫دي ِ‬
‫ه ال ِّتي َ‬
‫ها{ يدل على أنععه صععلى‬
‫س َ‬
‫ِ‬
‫ت الل ّ ِ‬
‫فطَْر َ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫فطََر الّنا َ‬
‫الله عليه وسلم فطر على هععذا الععدين الحنيععف ومعلععوم أنععه لععم‬
‫يهوده أبواه ولم ينصععراه ولععم يمجسععاه بععل لععم يععزل باقيععا علععى‬
‫الفطرة حتى بعثه الله رسول ويععدل لععذلك مععا ثبععت مععن أن أول‬
‫نزول الوحي كان وهو يتعبد في غار حراء فذلك التعبد قبل نزول‬
‫الوحي دليل على البقاء على الفطرة‪.‬‬
‫ضال ً َ‬
‫دى{ أي غععافل عمععا‬
‫والجواب أن معنععى قععوله‪َ } :‬‬
‫هه َ‬
‫ف َ‬
‫تعلمععه الن مععن الشععرائع وأسععرار علععوم الععدين الععتي ل تعلععم‬
‫بالفطرة ول بالعقععل وإنمععا تعلععم بععالوحي فهععداك إلععى ذلععك بمععا‬
‫أوحى إليك فمعنى الضلل على هععذا القععول الععذهاب مععن العلععم‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ض ّ‬
‫فت ُ هذَك َّر‬
‫دا ُ‬
‫ن تَ ِ‬
‫ومنه بهذا المعنى قععوله تعععالى‪} :‬أ ْ‬
‫حه َ‬
‫ل إِ ْ‬
‫ه َ‬
‫ضه ّ‬
‫سههى{‪.‬‬
‫ما ال ُ ْ‬
‫دا ُ‬
‫خ هَرى{ وقععوله‪} :‬ل ي َ ِ‬
‫ح َ‬
‫إِ ْ‬
‫ول ي َن ْ َ‬
‫ه َ‬
‫ل َرب ّههي َ‬
‫ضلل ِ َ‬
‫ه إ ِن ّ َ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫وقوله‪َ }:‬‬
‫م{‪.‬‬
‫ك لَ ِ‬
‫في َ‬
‫ق ِ‬
‫قاُلوا َتالل ّ ِ‬
‫دي ِ‬
‫وقول الشاعر‪:‬‬
‫بدل أراها في الضلل تهيم‬
‫وتظن سلمى أنني أبغي بها‬
‫ول‬
‫مها ال ْك َِتها ُ‬
‫مها ك ُْنه َ‬
‫ري َ‬
‫ويدل لهذا قوله تعالى‪َ }:‬‬
‫ب َ‬
‫ت َتهدْ ِ‬
‫ن‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ما ُ‬
‫لي َ‬
‫ن{ لن المراد باليمان شرائع دين السلم وقوله‪َ } :‬‬
‫ا ِ‬

‫مه َ‬
‫ن َ‬
‫م‬
‫ن ال ْ َ‬
‫و َ‬
‫غا ِ‬
‫ه لَ ِ‬
‫قب ْل ِ ِ‬
‫ت ِ‬
‫ك ُن ْ َ‬
‫فِلي َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫مهها ل َه ْ‬
‫ك َ‬
‫عل ّ َ‬
‫ن{‪ .‬وقععوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫قههى إ ِل َي ْه َ‬
‫ن ي ُل ْ َ‬
‫ك‬
‫جههو أ ْ‬
‫ت ت َْر ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫مهها ك ُن ْه َ‬
‫ت َك ُ ْ‬
‫و َ‬
‫عل َه ُ‬
‫م{‪ .‬وقععوله‪َ } :‬‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ك{‪ .‬وقيل المراد بقوله ضععال‪ .‬ذهععابه‬
‫م ً‬
‫ة ِ‬
‫ب ِإل َر ْ‬
‫ال ْك َِتا ُ‬
‫م ْ‬
‫ح َ‬
‫وهو صغير في شعاب مكة وقيل ذهععابه فععي سععفره إلععى الشععام‬
‫والقول الول هو الصحيح والله تعالى أعلم ونسبة العلم إلى الله‬
‫أسلم‪.‬‬
‫دفع إيهام الضطراب عن آيات الكتاب‬
‫لفضيلة الشيخ محمد المين الشنقيطي المدرس‬
‫بالجامعة‬
‫ءءءء ءءءءء‬
‫ه َ‬
‫ن { تقدم وجه الجمع بينه‬
‫و َ‬
‫د ال َ ِ‬
‫ذا ال ْب َل َ ِ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫مي ِ‬
‫ُ‬
‫وبين قوله تعالى‪ } :‬ل أ ْ‬
‫ه َ‬
‫د {‪.‬‬
‫ذا ال ْب َل َ ِ‬
‫ق ِ‬
‫م بِ َ‬
‫س ُ‬
‫َ‬
‫خل َ ْ‬
‫قوله تعالى‪ } :‬ل َ َ‬
‫ن‬
‫قد ْ َ‬
‫ن ِ‬
‫سا َ‬
‫في أ ْ‬
‫ح َ‬
‫قَنا ال ِن ْ َ‬
‫س ِ‬
‫تَ ْ‬
‫ويم ٍ { هذه الية الكريمة توهم أن النسان ينكر أن ربه‬
‫ق ِ‬
‫خلقه‪ ,‬لما تقرر في المعاني من أن خالي الذهن من التردد‬
‫والنكار ل يؤ ّ‬
‫مى ذلك ابتدائيا‪ ,‬والمتردد يحسن‬
‫كد له الكلم‪ ،‬ويس ّ‬
‫التوكيد له بمؤكد واحد ويسمى طلبيا‪ ،‬والمنكر يجب التوكيد له‬
‫بحسب إنكاره ويسمى إنكاريا‪ ،‬والله تعالى في هذه الية أ ّ‬
‫كد‬
‫إخباره بأنه خلق النسان في أحسن تقويم بأربعة أقسام وباللم‬
‫وبقد‪ ,‬فهي ستة تأكيدات‪ ,‬وهذا التوكيد يوهم أن النسان منكر‬
‫لن ربه خلقه‪ ،‬وقد جاءت آية أخرى صريحة في أن الكفار‬
‫َ‬
‫ن‬
‫سأل ْت َ ُ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ول َئ ِ ْ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫يقّرون بأن الله هو خالقهم وهي قوله‪َ } :‬‬
‫م ل َي َ ُ‬
‫خل َ َ‬
‫ه {‪.‬‬
‫َ‬
‫ق ُ‬
‫قول ُ ّ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫والجواب من وجهين‪:‬‬
‫الول‪ :‬هو ما حرره علماء البلغة من أن المقر إذا ظهرت‬
‫عليه أمارة النكار جعل كالمنكر‪ ،‬فأكد له الخبر كقول حجل بن‬
‫نضلة‪:‬‬
‫ن بعني عمعك فيعهم رمعاح‬
‫جعاء شقيعق عارضعا رمحعه‬
‫إ ّ‬
‫ن في بني عمه رماحا‪ ,‬ولكن مجيئه عارضا‬
‫فشقيق ل ينكر أ ّ‬
‫رمحه أي جاعل عرضه جهتهم من غير التفات أمارة أنه يعتقد‬
‫أن ل رمح فيهم فأكد له الخبر‪.‬‬
‫فإذا حققت ذلك فاعلم أن الكفار لما أنكروا البعث ظهرت‬
‫عليهم أمارة إنكار اليجاد الول؛ لن من أقر بالول لزمه القرار‬

‫بالثاني؛ لن العادة أيسر من البدء فأكد لهم اليجاد الول‪،‬‬
‫ما ي ُك َذّب ُ َ‬
‫ضح هذا أن الله بّين أنه المقصود بقوله‪َ } :‬‬
‫د‬
‫ع ُ‬
‫ك بَ ْ‬
‫ويو ّ‬
‫ف َ‬
‫ن { أي ما يحملك أيها النسان على التكذيب بالبعث‬
‫ِبال ّ‬
‫دي ِ‬
‫والجزاء بعد علمك أن الله أوجدك أّول‪ ،‬فمن أوجدك أّول قادر‬
‫على أن يوجدك ثانيا كما قال تعالى‪ُ } :‬‬
‫ق ْ‬
‫ذي‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫ل يُ ْ‬
‫حِيي َ‬
‫ْ َ‬
‫شأ َ َ َ‬
‫ل َ ْ‬
‫و َ‬
‫و َ‬
‫أ َن ْ َ‬
‫ق‬
‫مّر ٍ‬
‫ة { الية‪ ،‬وقال‪ } :‬ك َ َ‬
‫ل َ‬
‫ما ب َدَأَنا أ ّ‬
‫ها أ ّ‬
‫خل ٍ‬
‫عيدُهُ {‪،‬‬
‫ذي ي َْبدأ ُ ال ْ َ‬
‫م يُ ِ‬
‫و ُ‬
‫نُ ِ‬
‫و ال ّ ِ‬
‫ق ثُ ّ‬
‫خل ْ َ‬
‫ه َ‬
‫عيدُهُ { الية‪ ،‬وقال‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ث َ‬
‫فإ ِّنا‬
‫م ِ‬
‫ع ِ‬
‫ب ِ‬
‫س إِ ْ‬
‫ن ال ْب َ ْ‬
‫وقال‪َ } :‬يا أي ّ َ‬
‫م َ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫في َري ْ ٍ‬
‫ها الّنا ُ‬
‫خل َ ْ‬
‫ن ت َُراب{ واليات بمثل هذه كثيرة‪ ،‬ولذا ذكر‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫قَناك ُ ْ‬
‫تعالى أن من أنكر البعث فقد نسي إيجاده الول بقوله‪:‬‬
‫ع َ‬
‫ه َ‬
‫خل ْ َ‬
‫قا َ‬
‫م‬
‫س‬
‫ي َ‬
‫حِيي ال ْ ِ‬
‫و َ‬
‫ون َ ِ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ضَر َ‬
‫ظا َ‬
‫م ْ‬
‫ل َ‬
‫ق ُ‬
‫ب ل ََنا َ‬
‫مث َل ً َ‬
‫} َ‬
‫َ‬
‫وي َ ُ‬
‫قو ُ‬
‫ن أ َإ ِ َ‬
‫ت‬
‫ه‬
‫ما ِ‬
‫ي َر ِ‬
‫و ِ‬
‫سا ُ‬
‫م ّ‬
‫ل ال ِن ْ َ‬
‫ذا َ‬
‫مي ٌ‬
‫م{‪ ,‬وبقوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫خل َ ْ‬
‫ن‬
‫ن أّنا َ‬
‫فأ ْ‬
‫و َ‬
‫قَناهُ ِ‬
‫سا ُ‬
‫ج َ‬
‫خَر ُ‬
‫ول ي َذْك ُُر ال ِن ْ َ‬
‫لَ َ‬
‫م ْ‬
‫حي ّا ً أ َ‬
‫س ْ‬
‫م يَ ُ‬
‫َ‬
‫ك َ‬
‫قب ْ ُ‬
‫شْيئا ً {‪.‬‬
‫ول َ ْ‬
‫ل َ‬
‫ما ي ُك َذّب ُ َ‬
‫وقال البعض‪ :‬معنى } َ‬
‫ك {‪ :‬فمن يقدر على‬
‫ف َ‬
‫تكذيبك يا نبي الله بالثواب والعقاب بعد ما تبين له أنا خلقنا‬
‫النسان على ما وصفنا‪ ،‬وهو في دللته على ما ذكرنا كالّول‪,‬‬
‫فظهرت النكتة في جعل البتدائي كالنكاري‪.‬‬
‫ه‬
‫م َردَدَْنا ُ‬
‫الوجه الثاني‪ :‬أن القسم شامل لقوله‪ } :‬ث ُ ّ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫ف َ‬
‫دقون بالنار بدليل‬
‫سا ِ‬
‫ن { أي إلى النار‪ ،‬وهم ل يص ّ‬
‫ل َ‬
‫أ ْ‬
‫فِلي َ‬
‫ن { وهذا‬
‫قوله تعالى } َ‬
‫ذ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ها ت ُك َذُّبو َ‬
‫م بِ َ‬
‫ه الّناُر ال ِّتي ك ُن ْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫ف َ‬
‫ن { أصح من القول‬
‫سا ِ‬
‫ل َ‬
‫الوجه في معنى قوله‪ } :‬أ ْ‬
‫فِلي َ‬
‫بأن معناه الهرم والرد إلى أرذل العمر لكون قوله‪ِ } :‬إل‬
‫َ‬
‫جٌر َ‬
‫ت َ‬
‫غي ُْر‬
‫و َ‬
‫حا ِ‬
‫ع ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫صال ِ َ‬
‫فل َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫نآ َ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫مُنوا َ‬
‫ن { أظهر في الول من الثاني‪ ،‬وإذا كان القسم شامل‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫مُنو ٍ‬
‫ب على ذلك النكاري‪،‬‬
‫للنكاري فل إشكال؛ لن التوكيد منص ّ‬
‫والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫سورة العلق‬
‫ة َ‬
‫ة { الية‪ ،‬أسند الكذب‬
‫ة َ‬
‫خاطِئ َ ٍ‬
‫كاِذب َ ٍ‬
‫صي َ ٍ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬نا ِ‬
‫دم شعر‬
‫في هذه الية الكريمة إلى ناصية هذا الكافر وهي مق ّ‬
‫رأسه مع أنه أسنده في آيات كثيرة إلى غير الناصية كقوله‪:‬‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ن ل يُ ْ‬
‫ه‬
‫ت الل ّ ِ‬
‫ن ِبآيا ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫ري ال ْك َ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ذ َ‬
‫ذي َ‬
‫} إ ِن ّ َ‬
‫فت َ ِ‬
‫م ال ْ َ‬
‫وُأول َئ ِ َ‬
‫ن{ والجواب ظاهر‪ :‬وهو أنه هنا أطلق‬
‫ك ُ‬
‫كاِذُبو َ‬
‫ه ُ‬
‫َ‬
‫الناصية وأراد صاحبها على عادة العرب في إطلق البعض‬

‫وإرادة الكل‪ ,‬وهو كثير في كلم العرب وفي القرآن‪ ،‬فمن‬
‫دا‬
‫ت يَ َ‬
‫أمثلته في القرآن هذه الية الكريمة‪ ،‬وقوله تعالى‪ } :‬ت َب ّ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب{‪ ,‬وقوله‪} :‬ذَل ِ َ‬
‫ما َ‬
‫م { يعني‬
‫ت أي ْ ِ‬
‫وت َ ّ‬
‫م ْ‬
‫أِبي ل َ َ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫قد ّ َ‬
‫ك بِ َ‬
‫ه ٍ‬
‫ب َ‬
‫بما قدمتم‪ ،‬ومن ذلك تسمية العرب الرقيب عينا‪.‬‬
‫س‬
‫وقععوله‪َ } :‬‬
‫خههاطِئ َ ٍ‬
‫ول َْيهه َ‬
‫ة{ ل يعارضععه قععوله تعععالى‪َ } :‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن الخععاطئ هععو فاعععل‬
‫ما أ ْ‬
‫َ‬
‫ح ِ‬
‫م ب ِههه {؛ ل ّ‬
‫جَنا ٌ‬
‫م ُ‬
‫خطَهأت ُ ْ‬
‫في َ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫الخطيئة أو الخطء بكسر الخاء‪ ،‬وكلهما الععذنب كمععا بّينععه قععوله‬
‫م أُ ْ‬
‫قوا َ‬
‫ر ُ‬
‫خُلوا َنارا ً {‪ ,‬وقوله‪} :‬‬
‫ما َ‬
‫فأ ُدْ ِ‬
‫خ ِ‬
‫تعالى‪ِ } :‬‬
‫ه ْ‬
‫م ّ‬
‫غ ِ‬
‫طيَئات ِ ِ‬
‫خ ْ‬
‫ن َ‬
‫طئا ً ك َِبيههرا ً { فالخععاطئ المععذنب عمععدا‪،‬‬
‫ن ِ‬
‫م ك َهها َ‬
‫إِ ّ‬
‫قت ْل َ ُ‬
‫هه ْ‬
‫والمخطئ من صدر منه الفعل من غير قصد فهو معذور‪.‬‬
‫سورة القدر‬
‫ة ال ْ َ‬
‫ر{ ل تعارض بينه‬
‫قوله تعالى‪} :‬إ ِّنا أ َن َْزل َْناهُ ِ‬
‫في ل َي ْل َ ِ‬
‫قد ْ ِ‬
‫ن الليلة‬
‫وبين قوله تعالى‪} :‬إ ِّنا أ َن َْزل َْناهُ ِ‬
‫مَباَرك َ ٍ‬
‫في ل َي ْل َ ٍ‬
‫ة{؛ ل ّ‬
‫ة ُ‬
‫ص قوله تعالى‪:‬‬
‫المباركة هي ليلة القدر وهي من رمضان بن ّ‬
‫ُ‬
‫ه ال ْ ُ‬
‫ز َ‬
‫} َ‬
‫ن{ فما يزعمه كثير‬
‫ل ِ‬
‫م َ‬
‫في ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫قْرآ ُ‬
‫ضا َ‬
‫ش ْ‬
‫هُر َر َ‬
‫ذي أن ْ ِ‬
‫ده‬
‫من العلماء من أن الليلة المباركة ليلة النصف من شعبان تر ّ‬
‫هذه النصوص القرآنية والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫سورة الزلزلة‬
‫مث ْ َ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫قا َ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫ة َ‬
‫ل ذَّر ٍ‬
‫ل ِ‬
‫ن يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ع َ‬
‫ف َ‬
‫خْيرا ً ي ََرهُ َ‬
‫مث ْ َ‬
‫ة َ‬
‫قا َ‬
‫م ْ‬
‫ه{ هذه الية الكريمة تقتضي أن‬
‫ل ذَّر ٍ‬
‫ل ِ‬
‫يَ ْ‬
‫شّرا ً ي ََر ُ‬
‫ع َ‬
‫كل إنسان كافرا أو مسلما يجازى بالقليل من الخير والشر‪ ,‬وقد‬
‫ما ما فعله الكافر‬
‫جاءت آيات أخر تدل على خلف هذا العموم‪ ،‬أ ّ‬
‫من الخير فاليات تصّرح بإحباطه كقوله‪ُ} :‬أول َئ ِ َ‬
‫س‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ن ل َي ْ َ‬
‫حب ِ َ‬
‫وَباطِ ٌ‬
‫ل‬
‫عوا ِ‬
‫في اْل ِ‬
‫م ِ‬
‫خَر ِ‬
‫صن َ ُ‬
‫و َ‬
‫في َ‬
‫لَ ُ‬
‫ط َ‬
‫ه ْ‬
‫ما َ‬
‫ها َ‬
‫ة ِإل الّناُر َ‬
‫ما َ‬
‫و َ‬
‫مُلوا‬
‫ما َ‬
‫ع ِ‬
‫ق ِ‬
‫مُلو َ‬
‫كاُنوا ي َ ْ‬
‫مَنا إ َِلى َ‬
‫د ْ‬
‫ع َ‬
‫َ‬
‫ن{‪ ,‬وقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ل َ‬
‫م‬
‫من ُْثورًا{ وكقوله‪} :‬أ ْ‬
‫ن َ‬
‫عل َْناهُ َ‬
‫ِ‬
‫ج َ‬
‫ف َ‬
‫مال ُ ُ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫ع َ‬
‫هَباءً َ‬
‫ع َ‬
‫م ٍ‬
‫َ‬
‫ة{ الية‪ ,‬إلى‬
‫ماٍد{ الية‪ ,‬وقوله‪} :‬أ ْ‬
‫ب بِ ِ‬
‫ع ٍ‬
‫قي َ‬
‫م كَ َ‬
‫مال ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ع َ‬
‫ك ََر َ‬
‫سَرا ٍ‬
‫ما ما عمله المسلم من الشر فقد‬
‫غير ذلك من اليات‪ ،‬وأ ّ‬
‫صّرحت اليات بعدم لزوم مؤاخذته به لحتمال المغفرة أو لوعد‬
‫ن ذَل ِ َ‬
‫ن يَ َ‬
‫ء{‪ ,‬وقوله‪:‬‬
‫وي َ ْ‬
‫شا ُ‬
‫غ ِ‬
‫دو َ‬
‫ما ُ‬
‫م ْ‬
‫ك لِ َ‬
‫فُر َ‬
‫الله بها كقوله‪َ } :‬‬
‫سي َّئات ِ ُ‬
‫ه ن ُك َ ّ‬
‫كم{‬
‫فْر َ‬
‫ن َ‬
‫و َ‬
‫}إ ِ ْ‬
‫ن تَ ْ‬
‫م َ‬
‫ما ت ُن ْ َ‬
‫عن ْك ُ ْ‬
‫عن ْ ُ‬
‫جت َن ُِبوا ك ََبائ َِر َ‬
‫ه ْ‬
‫إلى غير ذلك من اليات‪ ،‬والجواب عن هذا من ثلثة أوجه‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن الية من العام المخصوص‪ ،‬والمعنى فمن يعمل‬
‫مثقال ذرة خيرا يره إن لم يحبطه الكفر بدليل آيات إحباط‬

‫الكفر عمل الكفار‪ ،‬ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره إن لم‬
‫يغفره الله له بدليل آيات احتمال الغفران والوعد به‪.‬‬
‫ن الكافر يرى جزاء كل‬
‫ن الية على عمومها وأ ّ‬
‫الثاني‪ :‬أ ّ‬
‫ف‬
‫و ّ‬
‫عمله الحسن في الدنيا كما يدل عليه قوله تعالى‪} :‬ن ُ َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫د‬
‫م أَ ْ‬
‫م ِ‬
‫كا َ‬
‫ري ُ‬
‫في َ‬
‫مال َ ُ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫ع َ‬
‫ه ْ‬
‫ها{ الية‪ ,‬وقوله‪َ } :‬‬
‫ن يُ ِ‬
‫إ ِلي ْ ِ‬
‫و ّ‬
‫عن ْدَهُ َ‬
‫ه‬
‫حْر َ‬
‫ه ِ‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫فا ُ‬
‫جدَ الل ّ َ‬
‫ف َ‬
‫و َ‬
‫ث الدّن َْيا{ الية‪ ,‬وقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫يء في الدنيا‬
‫ِ‬
‫ح َ‬
‫ساب َ ُ‬
‫ه{‪ ،‬والمؤمن يرى جزاء كل عمله الس ّ‬
‫بالمصائب والمراض واللم‪ ،‬ويدل لهذا ما أخرجه الطبراني في‬
‫الوسط والبيهقي في الشعب وابن أبي حاتم وجماعة عن أنس‬
‫قال‪" :‬بينا أبو بكر رضي الله عنه يأكل مع رسول الله صلى الله‬
‫مث ْ َ‬
‫عليه وسلم إذ نزلت عليه } َ‬
‫قا َ‬
‫م ْ‬
‫ة{ الية‬
‫ل ذَّر ٍ‬
‫ل ِ‬
‫ن يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ع َ‬
‫ف َ‬
‫فرفع أبو بكر يده وقال‪ :‬يا رسول الله إني لراء ما عملت من‬
‫مثقال ذرة من شر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ :‬يا‬
‫أبا بكر أرأيت ما ترى في الدنيا مما تكره فبمثاقيل ذر الشر"‬
‫الحديث‪.‬‬
‫الوجه الثالث‪ :‬أن الية أيضا ً على عمومها وأن معناها أن‬
‫المؤمن يرى كل ما قدم من خير وشر فيغفر الله له الشر‬
‫ويثيبه بالخير‪ ،‬والكافر يرى كل ما قدم من خير وشر فيحبط ما‬
‫قدم من خير ويجازيه بما فعل من الشر‪.‬‬
‫سورة العاديات‬
‫عَلى ذَل ِ َ‬
‫ك‬
‫ه َ‬
‫ن ل َِرب ّ ِ‬
‫سا َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ن اْل ِن ْ َ‬
‫وإ ِن ّ ُ‬
‫ه ل َك َُنودٌ َ‬
‫لَ َ‬
‫ن النسان شاهد على كنود‬
‫د{ الية‪ ،‬هذه الية تدل على أ ّ‬
‫هي ٌ‬
‫ش ِ‬
‫نفسه أي مبالغته في الكفر‪ ،‬وقد جاءت آيات أخر تدل على‬
‫َ‬
‫ن‬
‫و ُ‬
‫ح ِ‬
‫سُنو َ‬
‫سُبو َ‬
‫م يُ ْ‬
‫م يَ ْ‬
‫ن أن ّ ُ‬
‫ح َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫خلف ذلك كقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫دا‬
‫دو َ‬
‫سُبو َ‬
‫وب َ َ‬
‫هت َ ُ‬
‫وي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن أن ّ ُ‬
‫ح َ‬
‫م ُ‬
‫ه ْ‬
‫ُ‬
‫ن{‪ ,‬وقوله‪َ } :‬‬
‫صْنعًا{ وقوله‪َ } :‬‬
‫م يَ ُ‬
‫ن{‪ ,‬والجواب عن هذا‬
‫حت َ ِ‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫سُبو َ‬
‫كوُنوا ي َ ْ‬
‫لَ ُ‬
‫م َ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫ه َ‬
‫ه ْ‬
‫من ثلثة أوجه‪:‬‬
‫ن شهادة النسان بأنه كنود هي شهادة حالة‬
‫الول‪ :‬أ ّ‬
‫بظهور كنوده‪ ،‬والحال ربما تكفي عن المقال‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أن شهادته على نفسه بذلك يوم القيامة كما يدل‬
‫َ‬
‫كاُنوا َ‬
‫م َ‬
‫عَلى أ َن ْ ُ‬
‫و َ‬
‫ن{‪,‬‬
‫س‬
‫دوا َ‬
‫كا ِ‬
‫ف ِ‬
‫ه ُ‬
‫م أن ّ ُ‬
‫ري َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫له قوله‪َ } :‬‬
‫ف ِ‬
‫ِ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫عت ََر ُ‬
‫وقوله‪َ } :‬‬
‫ر{‪,‬‬
‫فا ْ‬
‫س ِ‬
‫ص َ‬
‫س ْ‬
‫ب ال ّ‬
‫ف ُ‬
‫ه ْ‬
‫حا ِ‬
‫حقا ً ل ْ‬
‫عي ِ‬
‫فوا ب ِذَن ْب ِ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ع َ‬
‫عَلى‬
‫ب َ‬
‫م ُ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫ن َ‬
‫ق ْ‬
‫ول َك ِ ْ‬
‫ت ك َل ِ َ‬
‫ذا ِ‬
‫وقوله‪} :‬ب ََلى َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫كا ِ‬
‫ري َ‬
‫ف ِ‬

‫عَلى ذَل ِ َ‬
‫ك‬
‫ه َ‬
‫وإ ِن ّ ُ‬
‫الوجه الثالث‪ :‬أن الضمير في قوله } َ‬
‫لَ َ‬
‫ن‬
‫د{ راجع إلى رب النسان المذكور في قوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫هي ٌ‬
‫ش ِ‬
‫د{ وعليه فل إشكال في الية‪ ،‬ولكن‬
‫ن ل َِرب ّ ِ‬
‫سا َ‬
‫ه ل َك َُنو ٌ‬
‫اْل ِن ْ َ‬
‫ر‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫ه لِ ُ‬
‫وإ ِن ّ ُ‬
‫رجوعه إلى النسان أظهر بدليل قوله‪َ } :‬‬
‫خي ْ ِ‬
‫لَ َ‬
‫د{ والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫ش ِ‬
‫دي ٌ‬
‫سورة القارعة‬
‫ُ‬
‫قوله تعالى‪} :‬وأ َ‬
‫ه َ‬
‫ّ‬
‫ة{‬
‫وا‬
‫م‬
‫ت‬
‫ف‬
‫خ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ما‬
‫َ‬
‫وي َ ٌ‬
‫ه َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫م ُ‬
‫فأ ّ‬
‫زين ُ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ها ِ‬
‫ِ‬
‫هذه الية الكريمة تدل على أن الهاوية وصف ل عَلم للنار إذ‬
‫تنوينها ينافي كونها اسما من أسماء النار يلزم فيها المنع من‬
‫ما أ َدَْرا َ‬
‫ه‬
‫ما ِ‬
‫هي َ ْ‬
‫ك َ‬
‫و َ‬
‫الصرف للعلمية والتأنيث‪ ،‬وقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ة{ يدل على أن الهاوية من أسماء النار‪.‬‬
‫مي َ ٌ‬
‫حا ِ‬
‫َناٌر َ‬
‫اعلم أول أن في معنى قوله تعالى‪ُ َ } :‬‬
‫ة{ ثلثة‬
‫وي َ ٌ‬
‫ه َ‬
‫ّ‬
‫م ُ‬
‫فأ ّ‬
‫ها ِ‬
‫أوجه للعلماء‪ ،‬اثنان منها ل إشكال في الية عليهما‪ ،‬والثالث هو‬
‫ما اللذان ل إشكال في الية‬
‫الذي فيه الشكال المذكور‪ ،‬أ ّ‬
‫ُ‬
‫عليهما فالول منهما أن المعنى } َ‬
‫م‬
‫وي َ ٌ‬
‫ه َ‬
‫ة{ أي أ ّ‬
‫م ُ‬
‫فأ ّ‬
‫ها ِ‬
‫رأسه هاوية في قعر جهنم؛ لنه يطرح فيها منكوسا رأسه‬
‫أسفل ورجله أعل‪ ،‬وروي هذا القول عن قتادة وأبي صالح‬
‫وعكرمة والكلبي وغيرهم‪ ،‬وعلى هذا القول فالضمير في قوله‪:‬‬
‫ما أ َدَْرا َ‬
‫ه{ عائد إلى محذوف د ّ‬
‫ل عليه المقام أي‬
‫ما ِ‬
‫هي َ ْ‬
‫ك َ‬
‫و َ‬
‫} َ‬
‫أم رأسه هاوية في نار وما أدراك ما هيه نار حامية‪.‬‬
‫عوا على الرجل بالهلكة‬
‫والثاني‪ :‬أنه من قول العرب إذا د َ‬
‫قالوا‪" :‬هوت أمه" لنه إذا هوى أي سقط وهلك فقد هوت أمه‬
‫ثكل وحزنا‪ ،‬ومن هذا المعنى قول كعب بن سعد الغنوي‪:‬‬
‫يعؤوب وماذا يرد الليعل‬
‫هوت أمه ما يبعث الصبعح‬
‫حيعن‬
‫غاديعا‬
‫وهذا القول رواية أخرى عن قتادة‪ ،‬وعلى هذا القول‬
‫ه{ للداهية التي د ّ‬
‫ل عليها الكلم‪ ،‬وذكر‬
‫فالضمير في قوله‪ِ } :‬‬
‫هي َ ْ‬
‫ن هذا القول‬
‫اللوسي في تفسيره أن صاحب الكشف قال‪ :‬إ ّ‬
‫أحسن‪ ,‬وأن الطيبي قال‪ :‬إنه أظهر‪ ,‬وقال هو‪ :‬وللبحث فيه‬
‫مجال‪.‬‬
‫ُ‬
‫ن المعنى } َ‬
‫ة{‬
‫وي َ ٌ‬
‫ه َ‬
‫الثالث الذي فيه إشكال‪ :‬أ ّ‬
‫م ُ‬
‫فأ ّ‬
‫ها ِ‬
‫م تؤوي‬
‫مه هاوية وهي النار؛ لن ال ّ‬
‫أي مأواه الذي يحيط به ويض ّ‬
‫م هذا العاصي وتكون مأواه‪.‬‬
‫مه‪ ،‬والنار تض ّ‬
‫ولدها وتض ّ‬
‫والجواب على هذا القول هو ما أشار له اللوسي في‬

‫تفسيره من أنه ن ّ‬
‫كر الهاوية في مح ّ‬
‫ل التعريف لجل الشعار‬
‫بخروجها عن المعهود للتفخيم والتهويل‪ ,‬ثم بعد إبهامها لهذه‬
‫ما أ َدَْرا َ‬
‫ه َناٌر‬
‫ما ِ‬
‫هي َ ْ‬
‫ك َ‬
‫و َ‬
‫النكتة قّررها بوصفها الهائل بقوله } َ‬
‫ة{‪.‬‬
‫مي َ ٌ‬
‫حا ِ‬
‫َ‬
‫قال مقيده عفا الله عنه‪ :‬هذا الجواب الذي ذكره اللوسي‬
‫ميه علماء البلغة‬
‫يدخل في حد نوع من أنواع البديع المعنوي يس ّ‬
‫التجريد‪ ،‬فحد التجريد عندهم هو أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر‬
‫مثله فيها مبالغة في كمالها فيه‪ ،‬وأقسامه معروفة عند‬
‫البيانيين؛ فمنه ما يكون التجريد فيه بحرف نحو قولهم‪" :‬لي من‬
‫فلن صديق حميم" أي بلغ من الصداقة حدا صح معه أن‬
‫يستخلص منه آخر مثله فيها مبالغة في كمالها فيه‪ ,‬وقولهم‪:‬‬
‫"لئن سألته لتسألن به البحر" بالغ في اتصافه بالسماحة حتى‬
‫انتزع منه بحرا في السماحة‪ ،‬ومن التجريد بواسطة الحرف‬
‫خْلد{ وهو أشبه شيء بالية‬
‫داُر ال ْ ُ‬
‫م ِ‬
‫ها َ‬
‫في َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬ل َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫التي نحن بصددها؛ لن النار هي دار الخلد بعينها لكنه انتزع منها‬
‫دارا أخرى وجعلها معدة في جهنم للكفار تهويل لمرها ومبالغة‬
‫في اتصافها بالشدة‪ ،‬ومن التجريد ما يكون من غير توسط‬
‫الحرف نحو قول قتادة بن سلمة الحنفي‪:‬‬
‫تحعوي الغنائعم أو يمعوت‬
‫ولئعن بقعيت لرحعلن‬
‫كريعم‬
‫بغعزوة‬
‫يعني نفسه انتزع من نفسه كريما مبالغة في كرمه‪ ،‬فإذا‬
‫عرفت هذا فالنار سميت الهاوية لغاية عمقها وبعد مهواها‪ ،‬فقد‬
‫روي أن داخلها يهوي فيها سبعين خريفا‪ ،‬وخصها البعض بالباب‬
‫السفل من النار فانتزع منها هاوية أخرى مثلها في شدة العمق‬
‫وبعد المهوى مبالغة في عمقها وبعد مهواها‪ ،‬والعلم عند الله‬
‫تعالى‪.‬‬
‫سورة العصر‬
‫ر{ هذه‬
‫في ُ‬
‫ن لَ ِ‬
‫سا َ‬
‫ر إِ ّ‬
‫وال ْ َ‬
‫خ ْ‬
‫ن ال ِن ْ َ‬
‫ع ْ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫س ٍ‬
‫ص ِ‬
‫الية الكريمة يدل ظاهرها على أن هذا المخبر عنه أنه في‬
‫خسر إنسان واحد بدليل إفراد لفظة النسان‪ ،‬واستثناؤه من‬
‫ذلك الذين آمنوا وعملوا الصالحات يقتضي أنه ليس إنسانا‬
‫واحدا‪.‬‬
‫والجواب عن هذا هو أن لفظ النسان وإن كان واحدا‬
‫فاللف واللم للستغراق يصير المفرد بسببهما ما صيغة عموم‪،‬‬

‫وعليه فمعنى أن النسان أي أن كل إنسان لدللة )أل(‬
‫الستغراقية على ذلك‪ ،‬والعلم عند الله تعالى‪.‬‬
‫سورة الماعون‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫وي ْ ٌ‬
‫ن{ الية‪ ،‬هذه الية يتوهم‬
‫صّلي َ‬
‫ل ل ِل ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ف َ‬
‫منها الجاهل أن الله توعد المصلين بالويل‪ ،‬وقد جاء في آية‬
‫أخرى أن عدم الصلة من أسباب دخول سقر وهي قوله تعالى‪:‬‬
‫س َ‬
‫قَر{‪ ،‬والجواب عن هذا في غاية الظهور‪،‬‬
‫م ِ‬
‫في َ‬
‫ما َ‬
‫سل َك َك ُ ْ‬
‫} َ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫ن ُ‬
‫وهو أن التوعد بالويل منصب على قوله‪} :‬ال ّ ِ‬
‫ع ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫ن{ الية‪ ،‬وهم المنافقون على التحقيق‪ ،‬وإنما‬
‫سا ُ‬
‫هو َ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫َ‬
‫صلت ِ ِ‬
‫ذكرنا هذا الجواب مع ضعف الشكال وظهور الجواب عنه؛ لن‬
‫الزنادقة الذين ل يصلون يحتجون لترك الصلة بهذه الية‪ ،‬وقد‬
‫سمعنا من ثقات وغيرهم أن رجل قال لظالم تارك الصلة مالك‬
‫ل تصلي؟ فقال‪ :‬لن الله توعد على الصلة بالويل في قوله‬
‫} َ‬
‫وي ْ ٌ‬
‫ن{ فقال له‪ :‬اقرأ ما بعدها‪ ،‬فقال‪ :‬ل حاجة‬
‫صّلي َ‬
‫ل ل ِل ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ف َ‬
‫لي فيما بعدها فيها كفاية في التحذير من الصلة‪ ،‬ومن هذا‬
‫القبيل قول الشاعر‪:‬‬
‫وسر إلى حانة الخمعار‬
‫دع المساجعد للعبعاد‬
‫يسقينعا‬
‫تسكنهعا‬
‫وإنمعا قعال ويعل للمصلينعا‬
‫ما قال ربك ويل للولى‬
‫سكعروا‬
‫فإذا كان تعالى توعد بالويل المصلى الذي هو ساه عن‬
‫صلته ويراءي فيها فكيف بالذي ل يصلي أصل ً فالويل كل الويل‬
‫له وعليه لعائن الله إلى يوم القيامة مالم يتب‪.‬‬
‫سورة الكافرون‬
‫َ‬
‫د{ يدل بظاهره‬
‫ما أ َ ْ‬
‫م َ‬
‫دو َ‬
‫عب ُ ُ‬
‫عاب ِ ُ‬
‫ن َ‬
‫ول أن ْت ُ ْ‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫على أن الكفار المخاطبين بها ل يعبدون الله أبدا مع أنه دّلت‬
‫ن‬
‫و ِ‬
‫م ْ‬
‫آيات أخر على أن منهم من يؤمن بالله تعالى كقوله } َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ه ُ‬
‫ه{ الية‪.‬‬
‫ؤل ِ‬
‫َ‬
‫ن بِ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫ء َ‬
‫والجواب من وجهين‪:‬‬
‫الول‪ :‬أنه خطاب لجنس الكفار وإن أسلموا فيما بعد فهو‬
‫خطاب لهم ما داموا كفارا‪ ،‬فإذا أسلموا لم يتناولهم ذلك لنهم‬
‫حينئذ مؤمنون ل كافرون وإن كانوا منافقين فهم كافرون في‬
‫الباطن فيتناولهم الخطاب‪ ،‬واختار هذا الوجه أبو العباس بن‬
‫تيمية رحمه الله‪.‬‬

‫ءءءء ءءء ءءءءء ءءءءءءءء‬
‫لفضيلة الشيخ‪ :‬محمد المين الشنقيطي‬
‫المدرس بكلية الشريعة بالجامعة‬
‫سورة الناس‬
‫ن َ‬
‫س{ ل يخفى ما بين‬
‫س ال ْ َ‬
‫قوله‪ِ } :‬‬
‫و ْ‬
‫م ْ‬
‫س َ‬
‫شّر ال ْ َ‬
‫خّنا ِ‬
‫وا ِ‬
‫هذين الوصفين اللذين وصف الله بهما هذا اللعين الخبيث من‬
‫التنافي لن الوسواس كثير الوسوسة ليضل بها الناس والخناس‬
‫كثير التأخر والرجوع عن إضلل الناس‪ .‬والجواب‪ :‬أن لكل مقام‬
‫مقا ً‬
‫ل؛ فهو وسواس عند غفلة العبد عن ذكر ربه خناس عند ذكر‬
‫ن‬
‫ش َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ع ْ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ع ُ‬
‫العبد ربه تعالى كما دل عليه قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫شي ْ َ‬
‫ه َ‬
‫طانا ً َ‬
‫ن نُ َ‬
‫ه َ‬
‫ن{ الية‬
‫ر الّر ْ‬
‫ف ُ‬
‫ري ٌ‬
‫و لَ ُ‬
‫ض لَ ُ‬
‫ح َ‬
‫قي ّ ْ‬
‫ه َ‬
‫ق ِ‬
‫ِذك ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫سل ْ َ‬
‫مُنوا{‪.‬‬
‫ن َ‬
‫عَلى ال ّ ِ‬
‫طا ٌ‬
‫ه ُ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫س لَ ُ‬
‫وقوله تعالى‪} :‬إ ِن ّ ُ‬
‫ه ل َي ْ َ‬
‫الية‪.‬‬
‫وقد تم بحمد الله تعالى ما أردنا جمعه بمدينة النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم ونرجو الله تعالى أن يوفقنا وإخواننا المسلمين‬
‫في القوال والفعال وأن يجعل سعينا خالصا ً لوجهه الكريم إنه‬
‫قريب مجيب آمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله‬
‫وصحبه وسلم‪.‬‬