‫الباب السابع‪-‬شبهات حول المرأة المسلمة‬

‫الذمه المالية للمرأة في أوربا المسيحية‬
‫هذه المقالة منشورة في مجلة الزهر عام ‪ 1938‬أهديها لخواتي‬
‫المسلمات ومن حق المسلمة أن تفتخر بأن السلم أعطاكي‬
‫الحرية الكاملة والستقلل التام في الذمه المالية فل أحد يتحكم‬
‫فيما تملكية‬
‫الحرية الديمقراطية للمرأة الوربية‬
‫تحت هذا العنوان قرأت اليوم )‪ 21‬فبراير سنة ‪1938‬م( في‬
‫جريدة ألمانية ‪Zeitung am Mittag Hamburger‬هذا الخبر‪:‬‬
‫" نشرت الجريدة الرسمية الفرنسية للقوانين في يوم الحد ‪20‬‬
‫فبراير سنة ‪ 1938‬بإلغاء القانون الخاص بمنع المرأة المتزوجة ‪:‬‬
‫)ا(من توقيع أذونات الصرف المالية )الشيكات(‬
‫)ب( من فتحها حسابا جاريا في أي بنك من البنوك‬
‫)ج( من توقيع أي عقد مالي‬
‫)د( من استيلئها على الرث مباشرة بدون إذن القاضي في ذلك‬
‫كله‬
‫لم يدهشني هذا الخبر دهشتي لو بقيت بمصر ولم تسنح لي‬
‫الفرصة لتعرف أحوال البلد الغربية ودراسة الحالة الجتماعية‬
‫للمرأة الوربية على الخصوص ‪ ،‬لن الصورة التي في ذهن‬
‫الشرق عن أوربا صورة مبالغ فيها نحو ناحية الكمال والرقي‬
‫النساني ‪ ،‬بفضل الدعاية الثقافية والدبية التي تقوم بها الفلم‬
‫السينمائية ‪ ،‬ومدارس الرساليات الجنبية ‪ ،‬والنشرات والكتب‬
‫التي تحمل طابع البحث العلمي ‪.‬‬
‫عن هذا التصوير المبالغ فيه يود كل شرقي أن يكون أوربيا ‪ ،‬أو‬
‫على القل يحاول أن يظهر بمظهر أوربي كما ترغب المرأة‬
‫الشرقية وخصوصا المصرية في أن تحمل طابع المرأة الغربية‬
‫مهما كلفها ذلك من مجافاة لعادات وطنها ‪ ،‬وإسراف في تقليد "‬
‫مثالها " ‪Ideai‬‬
‫عن هذا التصور يتجلى الخضوع العمى في الشرق لسيادة‬
‫الوربي ‪ ،‬وتبين بوضوح تكلف العناء والتضحية بالقومية في إتباع‬
‫مشورة الوصي الغربي‬
‫إن منية أوربا مرتكزة على المادة وثقافتها ‪ ،‬للوصول إلى‬
‫المادة ‪ .‬فمدنيتها تتمثل في المخترعات الهندسية والكمياوية ‪،‬‬
‫وثقافتها في تعلم بسطة السلطان وسياسة الستعمار ‪.‬‬
‫مدنيتها القوة الحربية ‪ ،‬وثقافتها التبشير الروحي ‪ ،‬وأبحاثها‬
‫العلمية تصوير المم الضعيفة بصورة مشوهة كي يكون هناك‬

‫محل للنداء " بوجوب تمدين الشعوب غير الناضجة في السياسة‬
‫والدارة "‪.‬‬
‫وهذه المدنية المادية من أكبر عوامل انتشار المذهب الخلقي‬
‫النفعي ‪ ،‬وتربية الشعور الناني )‪ (Egoism‬ليس فقط تجاه الشعوب‬
‫غير الوربية ‪ ،‬وإنما فيما بين أمم الغرب أنفسها ‪ ،‬بل فيما بين‬
‫أفراد المة الواحدة منها وكلما تمكنت المادية من هذه المدنية‬
‫وقوي هذا الشعور الناني ‪ ،‬ضعفت القضايا الخلقية الروحية ‪،‬‬
‫وقلت قيمتها العلمية ‪ ،‬وأصبحت فقط أداة للدعاية بين الشعوب‬
‫الضعيفة أو الفطرية باسم " النسانية" وحملها على الستسلم‬
‫باسم " الخوة في النسانية" ولذلك كان أضعف الشعوب‬
‫وأزهدها في السلطان ‪ ،‬كالشعوب الهندية ‪ ،‬هو المعتنق لهذه‬
‫المذاهب الروحية بأمانة وإخلص ‪.‬‬
‫عن هذا الشعور الناني تأسست علقة الرجل بالمرأة في أوربا ‪،‬‬
‫وهي أقرب إلى علقة مادية منها إلى علقة نفسية روحية ‪ .‬ففي‬
‫انكلترا إلى الن ‪ ،‬وفي فرنسا لغاية تاريخ ‪ 20‬فبراير سنة ‪1938‬‬
‫تمنع المرأة المتزوجة من التصرف في شئونها المالية الخاصة بها‬
‫‪ ،‬ويمتد سلطان الرجل وقوامته عليها إلى ناحيتها القتصادية‬
‫المادية‪ ،‬بينما ل يحرم القانون ‪ ،‬بل قد تمنعه العادة حسبما يكون‬
‫منشأ المرأة في الحياة الجتماعية ‪ ،‬أن تتخذ الزوجة صديقا لها ‪،‬‬
‫كما يتخذ الزوج صديقة له‪.‬‬
‫ل تمنع المرأة فقط من التصرف في أمورها القتصادية ‪ ،‬بل‬
‫عليها بحكم العرف ‪ ،‬والعرف قانون ‪ ،‬أن تؤسس لخطيبها بيت‬
‫السرة المقبلة التي ستتكون منها مبدئيا ‪ .‬ولهذا ل يفهم الوربي‬
‫المادي ما فرضه السلم على الرجل من صداق لزوجته ‪،‬‬
‫ويحاول أن يصور المرأة المسلمة بالسلعة القابلة للبيع‬
‫والشراء ‪ ،‬ول يستحي حتى فيما يسميه أبحاثا علمية ‪ ،‬أو فيما‬
‫تطلع به الجرائد اليومية على الرأي العام ‪ ،‬من تسمية المهر في‬
‫السلم " ثمن شراء" )‪(Kaufpreis‬‬
‫ل يود أن يفهم الوربي أن المهر هو نصيب الرجل في بناء الحياة‬
‫البيتية ‪ ،‬وأن هذا اللتزام من جانبه وحده ‪ ،‬لما فرض له من‬
‫قوامته على المرأة ‪ ،‬ولما فرض فيه بحكم الطبيعية من أنه‬
‫المكافح في الحياة ‪ .‬فكون المرأة في أوربا هي التي تتحمل‬
‫تأسيس السرة وحدها‪ ،‬قلب للوضع الطبيعي ‪ ،‬وأشبه شيء‬
‫بوسيلة مغرية للرجل على زواجها ‪ ،‬كأن طبيعة النوثة فيها غير‬
‫كافية للغراء ‪ ،‬وكأن الرجل ل يشعر في طبيعته بالحاجة الملحة‬
‫إلى المرأة لسد هذا النقص فيه حتى تستمر سنة الكون في‬
‫البناء والتجديد في حياة البشر الجتماعية ولكنه المذهب المادي‬

‫الذي قارب أن يحول ما بقى في نفوسهم من شعور إلى غرائز ل‬
‫يكون للرادة عليها سبيل ‪.‬‬
‫السلم حجر على المرأة ولكن في التصرف في عفتها وخلقها ‪،‬‬
‫وأباح لها في جانب ذلك التصرف في مالها ‪.‬‬
‫هو لم يحجر عليها في الواقع وإنما ألزمها برعاية حقوق قرينها‬
‫فيما كان سبب الزواج ‪ ،‬وفيما المحافظة عليه سبب سعادة‬
‫الحياة الزوجية ‪.‬‬
‫لم يبح لها وإنما اعتد باستقللها ‪ ،‬وأكد لها هذا الستقلل فيما بعد‬
‫اقترانها ‪ ،‬في الوقت الذي هو مظنة التبعية ‪ ،‬والذي هو في‬
‫الواقع مبدأ التبعية في حياة المرأة الزوجية في المم التي تدعي‬
‫أنها منبع الديمقراطية ‪ ،‬وأنها رسل الحرية في الشعوب التي تبيح‬
‫التجار بالرقيق ‪ ،‬أو تبيح السر والرق باعتبار أنه تدبير من تدبير‬
‫الحرب المشروعة ‪.‬‬
‫إذا كان إطلق التصرف المالي للمرأة هو الحرية الديمقراطية‬
‫النسوية في القرن العشرين ‪ ،‬فللمرأة المسلمة أن تعتز بتمتعها‬
‫بهذه الديمقراطية منذ القرن السابع الميلدي وإذا كانت قوامة‬
‫الرجل الوربي على المرأة ‪ ،‬في شئونها المالية ‪ ،‬فليفخر الرجل‬
‫المسلم بأن قوامته على زوجته فيما يصون عليها شرفها‬
‫وكرامتها ‪ .‬وإذا عدت أوربا مبدأ التبعية والحجر على المرأة في‬
‫تصرفها المالي ظاهرة من ظواهر المدنية ‪ ،‬فليعتز الشرق‬
‫السلمي بجعل مبدأ السر في الحرب من أسباب ضمان الظفر‬
‫والنصر الذي ل يلبث أن يتبعه الترغيب في العتق ثانية ‪ ،‬وجعله‬
‫غاية أنواع للكفارة عن ارتكاب أشد أنواع الجرام مقتا عند الله‬
‫وعند الناس ‪.‬‬
‫المادية والروحية مذهبان متقابلن‪ ،‬وكلما غلت أوربا في المادية‬
‫تراءى لها الحق في القوة وتمثل لها الظلم عدل ‪ .‬كذلك كلما غل‬
‫الشرق في الروحية تراءت له الحياة الحقة في الزهد والتواكل‬
‫والستسلم ‪.‬‬
‫أما المذهب الخيار فهو مذهب العتداد بالنفس ‪ ،‬والمحافظة‬
‫على السلطان وأتباع العدل فيه ‪ ،‬هو المذهب القائل‬
‫)أ?( " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ‪ ".....‬والقائل أيضا‬
‫)ب?( " ول يظلم ربك أحدا‪".....‬‬
‫محمد البهي‬
‫مجله الزهر المجلد ‪ 9‬ص ‪135‬‬
‫=====================‬
‫هل تحريم زواج المسلمة بغير المسلم ُيعد نزعة‬
‫عنصرية ؟‬

‫الرد على شبهة تحريم زواج المسلمة بغير المسلم وهل ُيعد‬
‫نزعة عنصرية ؟‬
‫الرد على الشبهة‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ صحيح إن السلم يجيز زواج المسلم من غير المسلمة‬
‫)مسيحية أو يهودية( ول يجيز زواج المسلمة من غير المسلم‪.‬‬
‫وللوهلة الولى ُيعد ذلك من قبيل عدم المساواة ‪ ،‬ولكن إذا‬
‫م انعدام‬
‫عرف السبب الحقيقى لذلك انتفى العجب ‪ ،‬وزال وَهْ ُ‬
‫المساواة‪ .‬فهناك وجهة نظر إسلمية فى هذا الصدد توضح‬
‫الحكمة فى ذلك‪ .‬وكل تشريعات السلم مبنية على حكمة معينة‬
‫ومصلحة حقيقية لكل الطراف‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ الزواج فى السلم يقوم على " المودة والرحمة " والسكن‬
‫النفسى‪ .‬ويحرص السلم على أن تبنى السرة على أسس‬
‫سليمة تضمن الستمرار للعلقة الزوجية‪ .‬و السلم دين يحترم‬
‫كل الديان السماوية السابقة ويجعل اليمان بالنبياء السابقين‬
‫جميًعا جزءا ً ل يتجزأ من العقيدة السلمية‪ .‬وإذا تزوج مسلم من‬
‫مسيحية أو يهودية فإن المسلم مأمور باحترام عقيدتها ‪ ،‬ول يجوز‬
‫له ـ من وجهة النظر السلمية ـ أن يمنعها من ممارسة شعائر‬
‫دينها والذهاب من أجل ذلك إلى الكنيسة أو المعبد‪ .‬وهكذا‬
‫يحرص السلم على توفير عنصر الحترام من جانب الزوج‬
‫لعقيدة زوجته وعبادتها‪ .‬وفى ذلك ضمان وحماية للسرة من‬
‫النهيار‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ أما إذا تزوج غير مسلم من مسلمة فإن عنصر الحترام‬
‫دا‪ .‬فالمسلم يؤمن بالديان السابقة ‪،‬‬
‫لعقيدة الزوجة يكون مفقو ً‬
‫وبأنبياء الله السابقين ‪ ،‬ويحترمهم ويوقرهم ‪ ،‬ولكن غير المسلم‬
‫دق‬
‫ل يؤمن بنبى السلم ول يعترف به ‪ ،‬بل يعتبره نبّيا زائ ً‬
‫ص ّ‬
‫فا وَي ُ َ‬
‫ـ فى العادة ـ كل ما يشاع ضد السلم وضد نبى السلم من‬
‫افتراءات وأكاذيب ‪ ،‬وما أكثر ما يشاع‪.‬‬
‫وحتى إذا لم يصرح الزوج غير المسلم بذلك أمام زوجته فإنها‬
‫ستظل تعيش تحت وطأة شعور عدم الحترام من جانب زوجها‬
‫لعقيدتها‪ .‬وهذا أمر ل تجدى فيه كلمات الترضية والمجاملة‪.‬‬
‫فالقضية قضية مبدأ‪ .‬وعنصر الحترام المتبادل بين الزوج‬
‫والزوجة أساس لستمرار العلقة الزوجية‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ وقد كان السلم منطقّيا مع نفسه حين حّرم زواج المسلم‬
‫من غير المسلمة التى تدين بدين غير المسيحية واليهودية ‪،‬‬
‫وذلك لنفس السبب الذى من أجله حّرم زواج المسلمة بغير‬
‫المسلم‪.‬‬

‫فالمسلم ل يؤمن إل بالديان السماوية وما عداها ُتعد أدياًنا‬
‫بشرية‪ .‬فعنصر التوقير والحترام لعقيدة الزوجة فى هذه الحالة ـ‬
‫دا‪ .‬وهذا يؤثر سلًبا على العلقة‬
‫دا عن المجاملت ـ يكون مفقو ً‬
‫بعي ً‬
‫الزوجية ‪ ،‬ول يحقق " المودة والرحمة " المطلوبة فى العلقة‬
‫الزوجية‬
‫=====================‬
‫حقها في الميراث‬
‫كانت المرأة في الجاهلية ‪ ،‬تابعا ً للرجل في كل شيء ‪ ،‬مسلوبة‬
‫الحق والرادة ‪ ،‬حتى قال عمر بن الخطاب‪) :‬والله أن كنا في‬
‫الجاهلية ل نعد للنساء أمرا ً ‪ ،‬حتى أنزل الله فيهن ما أنزل ‪،‬‬
‫وقسم لهن ما قسم( ‪ ،‬ووصل المر في بعض القبائل إلى حد‬
‫جعلها كالمتاع ‪ ،‬تورث كما يورث ‪ ،‬وتنتقل إلى الورثة كما ينتقل ‪،‬‬
‫وكانوا يحرمونها من كثير من الحقوق ‪ ،‬ويرون أنها ليست أهل ً‬
‫لتلك الحقوق‪.‬‬
‫ومما سلبته الجاهلية المرأة الميراث ‪ ،‬فقد كانوا يرون أنها ل‬
‫تستحق أن ترث من أقاربها شيئا ً ‪ ،‬لنها ل تحمل السيف ‪ ،‬ول‬
‫تحمي البيضة ‪ ،‬ول تحوز الغنيمة ‪ ،‬لذا كان الميراث وقفا ً على‬
‫ذوي البلء في الحروب ‪ ،‬من الولد الذكور وحدهم ‪ ،‬يأخذه الكبر‬
‫فالكبر ‪ ،‬ولن المال الذي يعطى لها يذهب إلى الغرماء الذين‬
‫تزوجت إليهم ‪ ،‬وقد يكونون من العداء ‪ ،‬وهم حريصون على أن‬
‫يبقى مالهم في أسرهم ‪ ،‬فكانوا يحرمونها من الميراث ‪ ،‬ومن أي‬
‫حق مالي آخر كالمهر والوصية وغيرهما‪.‬‬
‫ومن أجل ذلك‪:‬‬
‫جاء السلم والمرأة تعامل هذه المعاملة الجائرة ‪ ،‬فأزال عنها‬
‫ذلك الحيف وأبعد الظلم ‪ ،‬وقرر لها نصيبا ً من الميراث ‪ ،‬حقا ً‬
‫مفروضا ً ‪ ،‬خالصا ً لها ‪ ،‬ل مّنة فيه لحد ول فضل ‪ ،‬ونزل القرآن‬
‫يقرر مبدأ حقها في الميراث‪) :‬للرجال نصيب مما ترك الوالدان‬
‫والقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والقربون مما قل‬
‫منه أو كثر ‪ ،‬نصيبا ً مفروضًا( ‪ ،‬فكان هذا قلبا ً كامل ً للوضاع‬
‫السائدة ‪ ،‬وتغييرا ً جذريا ً لمألوفات الحقاب والقرون ‪ ،‬وتحطيما ً‬
‫لشرع البيئة ‪ ،‬وتقاليدها القائمة على الفروسية وحماية الذمار ‪،‬‬
‫صار للمرأة نصيب في الميراث ‪ ،‬بعد أن كانت هي نصيبا ً من‬
‫الميراث ‪ ،‬وأصبحت تملك وتتصرف في ملكها بعد أن كانت هي‬
‫مملوكة‪.‬‬
‫وتوالت اليات تفصل نصيب كل وارث ‪ ،‬وتبين مقداره ‪ ،‬وقد كان‬
‫لهذا التغيير الجذري للموروثات والتقاليد أثره في المجتمع‬
‫المسلم ‪ ،‬حتى إن بعضا ً من المسلين دهشوا لهذا التكريم البالغ ‪،‬‬

‫والعطاء السخي للمرأة ‪ ،‬ووقع المر من نفوس بعضهم موقع‬
‫الستغراب والتساؤل ‪ ،‬فقالوا‪) :‬تعطى المرأة الربع أو الثمن ‪،‬‬
‫وتعطى البنة النصف ‪ ،‬ويعطى الغلم الصغير ‪ ،‬وليس أحد من‬
‫هؤلء يقاتل القوم ‪ ،‬ول يحوز الغنيمة؟( ‪ ،‬وبذلوا محاولت لعله‬
‫يكون تغيير أو رجوع ‪ ،‬ولكن ما أمضاه الله لن يرجع عنه ‪ ،‬وما‬
‫حكم به لن يغير‪.‬‬
‫عن ابن عباس في قوله تعالى‪) :‬يوصيكم الله في أولدكم ‪،‬‬
‫للذكر مثل حظ النثيين( ‪ ،‬وذلك أنه لما نزلت الفرائض التي‬
‫فرض الله فيها للولد الذكر ‪ ،‬والنثى ‪ ،‬والبوين ‪ ،‬كرهها الناس أو‬
‫بعضهم وقالوا‪ :‬تعطى المرأة الربع أو الثمن ‪ ،‬وتعطى البنة‬
‫النصف ‪ ،‬ويعطى الغلم الصغير ‪ ،‬وليس من هؤلء أحد يقاتل‬
‫القوم ‪ ،‬ول يحوز الغنيمة؟!! اسكتوا عن هذا الحديث ‪ ،‬لعل‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ينساه ‪ ،‬أو نقول له فُيغّير ‪،‬‬
‫فقالوا‪ :‬يا رسول الله تعطى الجارية نصف ما ترك أبوها ‪ ،‬وليست‬
‫تركب الفرس ‪ ،‬ول تقاتل القوم ‪ ،‬ويعطى الصبي الميراث ‪،‬‬
‫وليس يغني شيئا ً ‪ ،‬وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية ‪ ،‬ل يعطون‬
‫الميراث إل لمن قاتل القوم ‪ ،‬ويعطونه الكبر فالكبر ‪..‬‬
‫ظلمة من ُ‬
‫وبهذا قضى السلم على ُ‬
‫ظلمات الجاهلية للمرأة ‪،‬‬
‫عاشت أسيرة لها قرونا ً طويل ً ‪ ،‬عانت بسببها كثيرا ً من تبعيتها‬
‫للرجل وتسلطه عليها وتحكمه بها‪.‬‬
‫وقد بنى السلم توزيع النصاب على الورثة على قاعدة‪) :‬للذكر‬
‫مثل حظ النثيين( ‪ ،‬وهو عادل في ذلك ومنصف كل النصاف ‪،‬‬
‫وهذا متفق مع عدالة السلم في توزيع العباء والواجبات ‪ ،‬فهو‬
‫يلزم الرجل في مقابل ذلك بأعباء ‪ ،‬وواجبات مالية ‪ ،‬ل تلزم‬
‫بمثلها المرأة‪) :‬فالرجل يتزوج ويدفع المهر ‪ ،‬ويؤثث البيت ويعد‬
‫السكن ‪ ،‬والمرأة تتزوج ويدفع لها المهر ‪ ،‬ويؤثث لها البيت ويعد‬
‫السكن ‪ ،‬والرجل يتزوج فيعول امرأة )زوجته( وأولدًا‪.‬‬
‫والبنت تتزوج فيعولها الرجل ‪ ،‬ول تعوله ول تكلف بشيء من‬
‫ذلك‪ :‬ولو كانت ثرية وهو فقير‪.‬‬
‫البنت في حال الصغر نفقتها على أبيها أو أخيها أو قريبها الذكر ‪،‬‬
‫وفي الكبر على زوجها ‪ ،‬والبن في حال الكبر ‪ ،‬يعول نفسه‬
‫وأسرته ‪ ،‬ومن ل عائل له من أهله وذويه‪.‬‬
‫نفقة أولدها بعد الزواج على أبيهم ‪ ،‬بخلف نفقة أولد البن فإنها‬
‫عليه‪.‬‬
‫الرجل يتحمل نفقات الضيافة والعقل ‪ ،‬والجهاد والمغارم ‪،‬‬
‫والمرأة ل تتحمل شيئا ً من ذلك‪.‬‬

‫فقد وضع السلم في اعتباره تلك العباء والتكاليف واللتزامات‬
‫التي كلف بها الرجل حين أعطاه ضعف نصيب النثى في‬
‫الميراث ‪ ،‬ولو دقق النظر في مقدار ما يخسره الرجل من المال‬
‫‪ ،‬للقيام بتلك العباء والتكاليف ‪ ،‬لعرفنا إن السلم كان كريما ً‬
‫متسامحا ً مع المرأة حين طرح عنها كل تلك العباء وألقاها على‬
‫كاهل الرجل ‪ ،‬ثم أعطاها نصف ما يأخذ‪.‬‬
‫والمرأة بهذا التشريع الكريم ربحت من جانبين‪:‬‬
‫الول‪ :‬قرر لها حقا ً في الميراث ‪ ،‬ولم يكن لها شيء من ذلك في‬
‫الجاهلية‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬قدر لها هذا الحق بنصف نصيب الذكر ‪ ،‬مع طرح كافة‬
‫العباء واللتزامات المالية عنها‪.‬‬
‫ومن هنا يظهر مقدار تكريم السلم لها ‪ ،‬وتقديره إياها وفضله‬
‫عليها‪.‬‬
‫=====================‬
‫مفهوم الحرية عند أدعياء تحرير المرأة‬
‫إن التصرف المتطرف الخاطئ للحرية ‪ ،‬الذي غذاه الحقد السود‬
‫والثورة الجامحة على النظام الجتماعي الفاسد الذي كان يحكم‬
‫المجتمع الوربي ‪ ،‬نبع منه مفهوم الحرية الشخصية ‪ ،‬عند‬
‫المنادين بالحرية والتحرر في بلد السلم ‪ ،‬فيتصورونها – كما هي‬
‫عند الغربيين – بأنها النطلق بل قيد ‪ ،‬والتحرر من كل ضابط ‪،‬‬
‫والتخلص من كل رقابة ‪ ،‬حتى ولو كانت تلك الرقابة نابعة من‬
‫ذاته هو ‪ ،‬من ضميره ‪ ،‬فلتحطم وليحطم معها الضمير إن احتاج‬
‫المر ‪ ،‬حتى ل يقف شيء في وجه استمتاعه بالحياة ‪ ،‬وحتى ل‬
‫تفسد عليه نشوة اللذة ‪ ،‬ومعنى هذا ترك النسان وشأنه يفعل ما‬
‫يشاء ويترك ما يشاء ‪ ،‬وهكذا بدون قيود ول ضوابط ‪ ،‬ول رقابة ‪،‬‬
‫سلم بذلك الحق ‪ ،‬وعلى الحكومة أن تحافظ‬
‫وعلى المجتمع أن ي ّ‬
‫على تلك الحرية وتحميها‪.‬‬
‫هذا هو مفهوم الحرية عندهم ‪ ،‬صورة طبق الصل من مفهوم‬
‫الحرية في الغرب ‪ ،‬فل دين يحكم النفوس ‪ ،‬ويكبح جماحها ‪ ،‬ول‬
‫أخلق تهذب طباعها ‪ ،‬وتوقظ مشاعرها ‪ ،‬وتثير فيها روح النخوة‬
‫والغيرة والباء ‪ ،‬ول مثل ‪ ،‬ول فضائل ‪ ،‬تقاس على أساسها‬
‫العمال خيرها وشرها ‪ ،‬ول حياء يمنع ارتكاب الشطط ‪،‬‬
‫والمجاهرة بالمنكر ل ينبغي أن يكون شيء من ذلك ‪ ،‬لنه من‬
‫الماضي ‪ ،‬وكل ما هو من الماضي فهو عقبة في طريق التصور‬
‫والتقدم فلينبذ وليحطم‪.‬‬
‫وهكذا قال دعاة الحرية في الغرب ‪ ،‬وهكذا يقول دعاتها في‬
‫الشرق ‪ ،‬وهم إن لم يستطيعوا التصريح بذلك ‪ ،‬إل أن مفهوم‬

‫كلمة الحرية كما يتصورونه ينبئ عن ذلك ‪ ،‬كما أن رائحته تفوح‬
‫مما يطلقونه من شعارات باسم الحرية ‪ ،‬بل إن التطبيق الجاري‬
‫الن في البلد السلمية لمفهوم الحرية سيوصل حتما ً إلى ذلك‬
‫إذا استمر سائرا ً في ذلك الطريق‪.‬‬
‫ولما كانت المرأة عامل ً أساسيا ً وعنصرا ً هاما ً في تحقيق مفهوم‬
‫الحرية هذا ‪ ،‬فقد وجهوا جل اهتمامهم إليها ‪ ،‬وعملوا على تكييفها‬
‫للدور الذي يريدون أن تقوم به‪.‬‬
‫فأخرجوها من البيت باسم الحرية والتحرر ‪ ..‬وأقحموها في‬
‫مجالت العمل المختلفة البعيدة عن اختصاصها والمتنافرة مع‬
‫خصائصها ‪ ،‬فقضوا بذلك على أنوثتها ‪ ،‬وعلى السرة والبيت‬
‫باسم الحرية والتحرر‪.‬‬
‫خلعوا عنها حجابها ‪ ،‬وكشفوا عن موطن الزينة والفتنة منها ‪،‬‬
‫ليشبعوا بذلك نهمهم الجنسي باسم الحرية والتحرر‪.‬‬
‫انتزعوها من حمى حاميها وراعيها وحافظها )الرجل( بتحريضهم‬
‫لها على التمرد على قوامته ليسهل لهم غوايتها وتحقيق مآربهم‬
‫منها‪.‬‬
‫تركوها تختلط بل أرغموها على الختلط بالرجال ‪ ،‬والخلوة بهم ‪،‬‬
‫فقضوا بذلك على عفتها وكرامتها وحيائها ‪ ،‬باسم الحرية والتحرر‪.‬‬
‫وقضوا على رسالتها الساسية في الوجود ‪ ،‬وهي الزوجية‬
‫والمومة فجنوا بذلك على النسانية ‪ ،‬والحضارة والمدنية ‪ ،‬فعلوا‬
‫ذلك باسم الحرية‪.‬‬
‫أخذوا منها كل شيء باسم الحرية ولم يعطوها إل أقل القليل‪.‬‬
‫فهل هذه حرية حقًا؟ ‪ ،‬هل الحرية النطلق بل قيود ول‬
‫ضوابط؟ ‪ ،‬هل الحرية الخروج على الدين والمثل والفضائل؟‬
‫هل تكون الحياة بهذا المفهوم ‪ ،‬حياة إنسانية راقية ‪ ،‬تتفق مع‬
‫مركز النسان في هذا الوجود ‪ ،‬ومع رسالته التي أعده الله لها ‪،‬‬
‫وهي عمارة الكون ‪ ،‬والخلفة في الرض‪.‬‬
‫إن الحرية بمفهومها الصحيح براء من ذلك ‪ ،‬وإن الحياة النسانية‬
‫الراقية ل تقبل ذلك المفهوم ‪ ،‬بل إن الحرية الحقة هي التحرر‬
‫من كل ما سموه حرية‪.‬‬
‫=====================‬
‫أن ميراث النثى نصف ميراث الذكر‬
‫الرد على الشبهة‪:‬‬
‫صحيح وحق أن آيات الميراث فى القرآن الكريم قد جاء فيها‬
‫قول الله سبحانه وتعالى‪):‬للذكر مثل حظ النثيين( )‪ (1‬؛ لكن‬
‫كثيرين من الذين يثيرون الشبهات حول أهلية المرأة فى السلم‬
‫‪ ،‬متخذين من التمايز فى الميراث سبيل ً إلى ذلك ل يفقهون أن‬

‫ما ول‬
‫توريث المرأة على النصف من الرجل ليس موق ً‬
‫فا عا ً‬
‫قاعدة م ّ‬
‫طردة فى توريث السلم لكل الذكور وكل الناث‪.‬‬
‫فالقرآن الكريم لم يقل‪ :‬يوصيكم الله فى المواريث والوارثين‬
‫للذكر مثل حظ النثيين‪ ..‬إنما قال‪) :‬يوصيكم الله فى أولدكم‬
‫للذكر مثل حظ النثيين(‪ ..‬أى أن هذا التمييز ليس قاعدة م ّ‬
‫طردة‬
‫فى كل حالت الميراث ‪ ،‬وإنما هو فى حالت خاصة ‪ ،‬بل‬
‫ومحدودة من بين حالت الميراث‪.‬‬
‫بل إن الفقه الحقيقى لفلسفة السلم فى الميراث تكشف عن‬
‫أن التمايز فى أنصبة الوارثين والوارثات ل يرجع إلى معيار‬
‫الذكورة والنوثة‪ ..‬وإنما لهذه الفلسفة السلمية فى التوريث‬
‫ح َ‬
‫كم إلهية ومقاصد ربانية قد خفيت عن الذين جعلوا التفاوت بين‬
‫ِ‬
‫الذكور والناث فى بعض مسائل الميراث وحالته شبهة على‬
‫كمال أهلية المرأة فى السلم‪ .‬وذلك أن التفاوت بين أنصبة‬
‫الوارثين والوارثات فى فلسفة الميراث السلمى ـ إنما تحكمه‬
‫ثلثة معايير‪:‬‬
‫موَّرث‬
‫أولها‪ :‬درجة القرابة بين الوارث ذكًرا كان أو أنثى وبين ال ُ‬
‫المتوّفى فكلما اقتربت الصلة‪ ..‬زاد النصيب فى الميراث‪ ..‬وكلما‬
‫ابتعدت الصلة قل النصيب فى الميراث دونما اعتبار لجنس‬
‫الوارثين‪..‬‬
‫وثانيها‪ :‬موقع الجيل الوارث من التتابع الزمنى للجيال‪ ..‬فالجيال‬
‫التى تستقبل الحياة ‪ ،‬وتستعد لتحمل أعبائها ‪ ،‬عادة يكون نصيبها‬
‫فى الميراث أكبر من نصيب الجيال التى تستدبر الحياة‪.‬‬
‫وتتخفف من أعبائها ‪ ،‬بل وتصبح أعباؤها ـ عادة ـ مفروضة على‬
‫غيرها ‪ ،‬وذلك بصرف النظر عن الذكورة والنوثة للوارثين‬
‫والوارثات‪ ..‬فبنت المتوفى ترث أكثر من أمه ـ وكلتاهما أنثى ـ‪..‬‬
‫وترث البنت أكثر من الب ! – حتى لو كانت رضيعة لم تدرك‬
‫شكل أبيها‪ ..‬وحتى لو كان الب هو مصدر الثروة التى للبن ‪،‬‬
‫والتى تنفرد البنت بنصفها ! ـ‪ ..‬وكذلك يرث البن أكثر من الب ـ‬
‫وكلهما من الذكور‪..‬‬
‫ح َ‬
‫كم‬
‫وفى هذا المعيار من معايير فلسفة الميراث فى السلم ِ‬
‫إلهية بالغة ومقاصد ربانية سامية تخفى على الكثيرين !‪..‬‬
‫وهى معايير ل علقة لها بالذكورة والنوثة على الطلق‪..‬‬
‫وثالثها‪ :‬العبء المالى الذى يوجب الشرع السلمى على‬
‫الوارث تحمله والقيام به حيال الخرين‪ ..‬وهذا هو المعيار الوحيد‬
‫الذى يثمر تفاوتا ً بين الذكر والنثى‪ ..‬لكنه تفاوت ل يفضى إلى أى‬
‫ظلم للنثى أو انتقاص من إنصافها‪ ..‬بل ربما كان العكس هو‬
‫الصحيح !‪..‬‬

‫ففى حالة ما إذا اتفق وتساوى الوارثون فى درجة القرابة‪..‬‬
‫واتفقوا وتساووا فى موقع الجيل الوارث من تتابع الجيال ‪ -‬مثل‬
‫أولد المتوّفى ‪ ،‬ذكورا ً وإناثا ً ‪ -‬يكون تفاوت العبء المالى هو‬
‫السبب فى التفاوت فى أنصبة الميراث‪ ..‬ولذلك ‪ ،‬لم يعمم‬
‫القرآن الكريم هذا التفاوت بين الذكر والنثى فى عموم‬
‫الوارثين ‪ ،‬وإنما حصره فى هذه الحالة بالذات ‪ ،‬فقالت الية‬
‫القرآنية‪) :‬يوصيكم الله فى أولدكم للذكر مثل حظ النثيين(‪..‬‬
‫ولم تقل‪ :‬يوصيكم الله فى عموم الوارثين‪ ..‬والحكمة فى هذا‬
‫التفاوت ‪ ،‬فى هذه الحالة بالذات ‪ ،‬هى أن الذكر هنا مكلف بإعالة‬
‫أنثى ـ هى زوجه ـ مع أولدهما‪ ..‬بينما النثى الوارثة أخت الذكرـ‬
‫إعالتها ‪ ،‬مع أولدها ‪ ،‬فريضة على الذكر المقترن بها‪ ..‬فهى ـ مع‬
‫هذا النقص فى ميراثها بالنسبة لخيها ‪ ،‬الذى ورث ضعف‬
‫ميراثها ‪ ،‬أكثر ح ّ‬
‫ظا وامتيازا ً منه فى الميراث‪ ..‬فميراثها ـ مع‬
‫إعفائها من النفاق الواجب ـ هو ذمة مالية خالصة ومدخرة ‪،‬‬
‫لجبر الستضعاف النثوى ‪ ،‬ولتأمين حياتها ضد المخاطر‬
‫والتقلبات‪ ..‬وتلك حكمة إلهية قد تخفى على الكثيرين‪..‬‬
‫وإذا كانت هذه الفلسفة السلمية فى تفاوت أنصبة الوارثين‬
‫والوارثات وهى التى يغفل عنها طرفا الغلو ‪ ،‬الدينى واللدينى ‪،‬‬
‫الذين يحسبون هذا التفاوت الجزئى شبهة تلحق بأهلية المرأة‬
‫فى السلم فإن استقراء حالت ومسائل الميراث ـ كما جاءت‬
‫فى علم الفرائض )المواريث( ـ يكشف عن حقيقة قد تذهل‬
‫الكثيرين عن أفكارهم المسبقة والمغلوطة فى هذا الموضوع‪..‬‬
‫فهذا الستقراء لحالت ومسائل الميراث ‪ ،‬يقول لنا‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ إن هناك أربع حالت فقط ترث فيها المرأة نصف الرجل‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ وهناك حالت أضعاف هذه الحالت الربع ترث فيها المرأة‬
‫مثل الرجل تمامًا‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ وهناك حالت عشر أو تزيد ترث فيها المرأة أكثر من الرجل‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ وهناك حالت ترث فيها المرأة ول يرث نظيرها من الرجال‪.‬‬
‫أى أن هناك أكثر من ثلثين حالة تأخذ فيها المرأة مثل الرجل ‪،‬‬
‫أو أكثر منه ‪ ،‬أو ترث هى ول يرث نظيرها من الرجال ‪ ،‬فى‬
‫مقابلة أربع حالت محددة ترث فيها المرأة نصف الرجل‪(2) ..‬‬
‫"!!‪.‬‬
‫تلك هى ثمرات استقراء حالت ومسائل الميراث فى علم‬
‫الفرائض )المواريث( ‪ ،‬التى حكمتها المعايير السلمية التى‬
‫حددتها فلسفة السلم فى التوريث‪ ..‬والتى لم تقف عند معيار‬
‫الذكورة والنوثة ‪ ،‬كما يحسب الكثيرون من الذين ل يعلمون !‪..‬‬

‫وبذلك نرى سقوط الشبهة الولى من الشبهات الخمس المثارة‬
‫حول أهلية المرأة ‪ ،‬كما قررها السلم‪.‬‬
‫‪-----------------------‬‬‫)‪ (1‬النساء‪.11 :‬‬
‫)‪ (2‬د‪ .‬صلح الدين سلطان "ميراث المرأة وقضية المساواة "‬
‫ص ‪ ، 46 ، 10‬طبعة القاهرة ‪ ،‬دار نهضة مصر سنة ‪1999‬م ـ "‬
‫سلسلة فى التنوير السلمى "‪.‬‬
‫=====================‬
‫حجاب‬
‫قضية ال ِ‬
‫الرد على الشبهة‪:‬‬
‫السياق القرآنى لية الخمار يبين أن العلة هى العفاف وحفظ‬
‫الفروج ‪ ،‬حيث يبدأ بالحديث عن تميز الطيبين والطيبات عن‬
‫الخبيثين والخبيثات‪ ..‬وعن آداب دخول بيوت الخرين ‪ ،‬المأهول‬
‫منها وغير المأهول‪ ..‬وعن غض البصر‪ ..‬وحفظ الفروج ‪ ،‬لمطلق‬
‫المؤمنين والمؤمنات‪..‬وعن فريضة الختمار ‪ ،‬حتى ل تبدو زينة‬
‫المرأة ـ مطلق المرأة ـ إل لمحارم حددتهم الية تفصي ً‬
‫ل‪.‬‬
‫فالحديث عن الختمار حتى فى البيوت ‪ ،‬إذا حضر غير المحارم‪..‬‬
‫ثم يواصل السياق القرآنى الحديث عن الحصان بالنكاح )الزواج(‬
‫وبالستعفاف للذين ل يجدون نكاحا ً حتى يغنيهم الله من فضله‪:‬‬
‫)الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين‬
‫والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق‬
‫كريم * يا أيها الذين آمنوا ل تدخلوا بيوتا ً غير بيوتكم حتى‬
‫تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم َتذ ّ‬
‫كرون *‬
‫فإن لم تجدوا فيها أحدا ً فل تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم‬
‫ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم * ليس‬
‫عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا ً غير مسكونة فيها متاع لكم والله‬
‫يعلم ما تبدون وما تكتمون * قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم‬
‫ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون *‬
‫وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ول‬
‫يبدين زينتهن إل ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ول‬
‫يبدين زينتهن إل لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو‬
‫أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو‬
‫نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الربة من‬
‫الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ول‬
‫يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا ً‬
‫أيها المؤمنون لعلكم تفلحون * وأنكحوا اليامى منكم والصالحين‬
‫من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله‬

‫واسع عليم * وليستعفف الذين ل يجدون نكاحا ً حتى يغنيهم الله‬
‫من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن‬
‫علمتم فيهم خيرا ً وآتوهم من مال الله الذى آتاكم ول تكرهوا‬
‫فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا‬
‫ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم ( )‪.(1‬‬
‫فنحن أمام نظام إسلمى ‪ ،‬وتشريع إلهى مفصل ‪ ،‬فى العفة‬
‫وعلقتها بستر العورات عن غير المحارم‪ .‬وهو تشريع عام ‪ ،‬فى‬
‫كل مكان توجد فيه المرأة مع غير محرم‪.‬‬
‫بل إن ذات السورة ـ )النور( تستأنف التشريع لستر العورات‬
‫داخل البيوت ـ نصا ً وتحديدا ً ـ فتقول آياتها الكريمة‪) :‬يا أيها الذين‬
‫آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم‬
‫منكم ثلث مرات من قبل صلة الفجر وحين تضعون ثيابكم من‬
‫ث عورات لكم ليس عليكم ول‬
‫الظهيرة ومن بعد صلة العشاء ثل ُ‬
‫وافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين‬
‫عليهم جناح بعدهن ط ّ‬
‫الله لكم اليات والله عليم حكيم * وإذا بلغ الطفال منكم الحلم‬
‫فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته‬
‫والله عليم حكيم * والقواعد من النساء اللتى ل يرجون نكاحا ً‬
‫فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن‬
‫يستعففن خير لهن والله سميع عليم ( )‪.(2‬‬
‫فنحن أمام تشريع لستر العورات ‪ ،‬حتى داخل البيوت ‪ ،‬عن غير‬
‫المحارم ـ الذين حددتهم اليات ـ ومنهم الصبيان إذا بلغوا الحلم‪..‬‬
‫فحيث أمر الله بالعفاف وحرم الزنا وأقر الزواج وأباح إمكانية‬
‫التعدد فكان لبد لكمال التشريع من المر بدرء ما يوصل إلى‬
‫عكس ذلك كله فأمر بالحجاب وبغض البصر وبعدم الخلوة وهو‬
‫َ‬
‫مٌر له سبحانه فى كل دين‪.‬‬
‫أ ْ‬
‫)‪ (1‬النور‪.33 -26 :‬‬
‫)‪ (2‬النور‪.70 :68 :‬‬
‫=================‬
‫شبهات حول الحجاب‬
‫مت والدين يسر‪:‬‬
‫الشبهة الولى‪ :‬الحجاب تز ّ‬
‫مت في الدين‪،‬‬
‫دعي بعض دعاة التبرج والسفور بأ ّ‬
‫ي ّ‬
‫ن الحجاب تز ّ‬
‫ة‬
‫دد‪ ،‬وإباحة السفور مصلح ٌ‬
‫ت فيه ول تش ّ‬
‫م َ‬
‫والدين يسر ل تز ّ‬
‫قة التزام الحجاب في عصرنا]‪.[1‬‬
‫تقتضيها مش ّ‬
‫الجواب‪:‬‬
‫فه الشرعية جميعها يسر ل‬
‫‪ -1‬إن تعاليم الدين السلمي وتكالي َ‬
‫م‬
‫م ٱل ْي ُ ْ‬
‫ريد ُ ب ِك ُ ُ‬
‫ه ب ِك ُ ُ‬
‫ريد ُ ٱلل ّ ُ‬
‫سَر وَل َ ي ُ ِ‬
‫عسَر فيها‪ ،‬قال تعالى‪} :‬ي ُ ِ‬
‫جعَ َ‬
‫م ِفى‬
‫ما َ‬
‫ٱل ْعُ ْ‬
‫ل ع َل َْيك ْ‬
‫سَر{ ]البقرة‪ ،[185:‬وقال تعالى‪} :‬وَ َ‬

‫سعََها{‬
‫ف نَ ْ‬
‫ج{ ]الحج‪ ،[78:‬وقال‪} :‬ل َ ت ُك َل ّ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ن َ‬
‫ٱل ّ‬
‫س إ ِل ّ وُ ْ‬
‫ف ٌ‬
‫م ْ‬
‫دي ِ‬
‫حَر ٍ‬
‫]البقرة‪ .[232:‬فهذه اليات صريحة في التزام مبدأ التخفيف‬
‫والتيسير على الناس في أحكام الشرع‪.‬‬
‫وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم قال‪)) :‬إن هذا الدين يسر‪ ،‬ولن يشاد الدين أحد إل غلبه‪،‬‬
‫ددوا وقاربوا وأبشروا((]‪ ،[2‬وعن أبي موسى الشعري رضي‬
‫فس ّ‬
‫الله عنه قال‪ :‬كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث‬
‫أحدا من أصحابه في بعض أمره قال‪)) :‬بشروا ول تنفروا‪،‬‬
‫ويسروا ول تعسروا((]‪.[3‬‬
‫ّ‬
‫دا إعنات المكلفين أو تكليفهم بما ل تطيقه‬
‫فالشارع ل يقصد أب ً‬
‫ل ما ثبت أنه تكليف من الله للعباد فهو داخ ٌ‬
‫أنفسهم‪ ،‬فك ّ‬
‫ل في‬
‫مقدورهم وطاقتهم]‪.[4‬‬
‫‪ -2‬ثم ل بد من معرفة أن للمصلحة الشرعية ضوابط يجب‬
‫مراعاتها وهي‪:‬‬
‫أ‪ -‬أن تكون هذه المصلحة مندرجة في مقاصد الشرع‪ ،‬وهي حفظ‬
‫الدين والنفس والعقل والنسل والمال‪ ،‬فك ّ‬
‫ل ما يحفظ هذه‬
‫الصول الخمسة فهو مصلحة‪ ،‬وك ّ‬
‫وت هذه الصول أو‬
‫ل ما يف ّ‬
‫بعضها فهو مفسدة‪ ،‬ول شك أن الحجاب مما يحفظ هذه الكليات‬
‫وأن التبرج والسفور يؤدي بها إلى الفساد‪.‬‬
‫ب‪ -‬أن ل تعارض هذه المصلحة النقل الصحيح‪ ،‬فل تعارض القرآن‬
‫دا إلى‬
‫م استنا ً‬
‫الكريم؛ لن معرفة المقاصد الشرعية إنما ت ّ‬
‫الحكام الشرعية المنبثقة من أدلتها التفصيلية‪ ،‬والدلة كّلها‬
‫ب الله لستلزم‬
‫راجعة إلى الكتاب‪ ،‬فلو عارضت المصلحة كتا َ‬
‫ذلك أن يعارض المدلو ُ‬
‫ل دليله‪ ،‬وهو باطل‪ .‬وكذلك بالنسبة للسنة‪،‬‬
‫ما‪ .‬ول‬
‫فإن المصلحة المزعومة إذا عارضتها اعُتبرت رأًيا مذمو ً‬
‫يخفى مناقضة هذه المصلحة المزعومة لنصوص الكتاب والسنة‪.‬‬
‫ج‪ -‬أن ل تعارض هذه المصلحة القياس الصحيح‪.‬‬
‫م منها أو مساوية لها‪.‬‬
‫وت هذه المصلحة مصلحة أه ّ‬
‫د‪ -‬أن ل تف ّ‬
‫ن المشقة التي قد‬
‫‪ -3‬قاعدة‪" :‬المش ّ‬
‫قة تجلب التيسير" معناها‪ :‬أ ّ‬
‫يجدها المكلف في تنفيذ الحكم الشرعي سبب شرعي صحيح‬
‫للتخفيف فيه بوجه ما‪.‬‬
‫لكن ينبغي أن ل تفهم هذه القاعدة على وجهٍ يتناقض مع‬
‫فا‬
‫الضوابط السابقة للمصلحة‪ ،‬فل بد للتخفيف أن ل يكون مخال ً‬
‫ب ول سّنة ول قياس صحيح ول مصلحة راجحة‪.‬‬
‫لكتا ٍ‬
‫حكمة الكتاب والسنة كالعبادات‬
‫ص على ُ‬
‫ومن المصالح ما ن ّ‬
‫ص الشارع فيه‬
‫والعقود والمعاملت‪ ،‬وهذا القسم لم يقتصر ن ّ‬
‫على العزائم فقط‪ ،‬بل ما من حكم من أحكام العبادات‬

‫والمعاملت إل وقد شرع إلى جانبه سبل التيسير فيه‪ .‬فالصلة‬
‫رعت أركانها وأحكامها الساسية‪ ،‬وشرع إلى جانبها أحكام‬
‫مثل ش ِ‬
‫سرة لدائها عند لحوق المشقة كالجمع والقصر والصلة من‬
‫مي ّ‬
‫ة‬
‫جلوس‪ .‬والصوم أيضا شرع إلى جانب أحكامه الساسية رخص ُ‬
‫الفطر بالسفر والمرض‪ .‬والطهارة من النجاسات في الصلة‬
‫شرع معها رخصة العفو عما يشقّ الحتراز منه‪ .‬وأوجب الله‬
‫ب على المرأة‪ ،‬ثم نهى عن النظر إلى‬
‫سبحانه وتعالى الحجا َ‬
‫خطبة‬
‫الجنبية‪ ،‬ور ّ‬
‫خص في كشف الوجه والنظر إليه عند ال ِ‬
‫والعلج‪ ،‬والتقاضي والشهاد‪.‬‬
‫إ ً‬
‫ذا فليس في التيسير الذي شرعه الله سبحانه وتعالى في‬
‫مقابلة عزائم أحكامه ما يخ ّ‬
‫ل بالوفاق مع ضوابط المصلحة‪،‬‬
‫م أنه ل يجوز الستزادة في التخفيف على ما ورد به النص‪،‬‬
‫ومعلو ٌ‬
‫ن مشقة الحرب بالنسبة للجنود تقتضي وضعَ الصلة‬
‫كأن يقال‪ :‬إ ّ‬
‫عنهم‪ ،‬أو يقال‪ :‬إن مشقة التحّرز عن الربا في هذا العصر تقتضي‬
‫ن مشقة التزام الحجاب في بعض‬
‫جواَز التعامل به‪ ،‬أو يقال‪ :‬إ ّ‬
‫ح للمرأة التبّرج بدعوى عموم البلوى‬
‫المجتمعات تقتضي أن يبا َ‬
‫به]‪.[5‬‬
‫الشبهة الثانية‪ :‬الحجاب من عادات الجاهلية فهو تخلف ورجعية‪:‬‬
‫ن‬
‫قالوا‪ :‬إن الحجاب كان من عادات العرب في الجاهلية‪ ،‬ل ّ‬
‫العرب طِبعوا على حماية ال ّ‬
‫شرف‪ ،‬ووأدوا البنات خوًفا من العار‪،‬‬
‫فألزموا النساء بالحجاب تعصًبا لعاداتهم القبلية التي جاء السلم‬
‫مها وإبطالها‪ ،‬حتى إّنه أبطل الحجاب]‪ ،[6‬فاللتزام بالحجاب‬
‫بذ ّ‬
‫رجعية وتخّلف عن ركب الحضارة والتقدم‪.‬‬
‫الجواب‪:‬‬
‫‪ -1‬إن الحجاب الذي فرضه السلم على المرأة لم يعرفه العرب‬
‫م الله تعالى تبّرج نساء الجاهلية‪ ،‬فوجه‬
‫قبل السلم‪ ،‬بل لقد ذ ّ‬
‫نساء المسلمين إلى عدم التبرج حتى ل يتشبهن بنساء الجاهلية‪،‬‬
‫فقال ج ّ‬
‫ة‬
‫ج ٱل ْ َ ٰ‬
‫جـهِل ِي ّ ِ‬
‫ن ت َب َّر َ‬
‫ن وَل َ ت َب َّر ْ‬
‫ل شأنه‪} :‬وَقَْر َ‬
‫ج َ‬
‫ن ِفى ب ُُيوت ِك ُ ّ‬
‫ٱلوَلىٰ{ ]الحزاب‪.[33:‬‬
‫ن وص َ‬
‫ل‬
‫م تغيير خلق الله أوضحت أ ّ‬
‫كما أن الحاديث الحافلة بذ ّ‬
‫مص كان شائًعا في نساء اليهود قبل السلم‪ ،‬ومن‬
‫الشعر والتن ّ‬
‫المعروف أنه مما تستخدمه المتبّرجات‪.‬‬
‫صحيح أن السلم أتى فأبطل عادات ذميمة للعرب‪ ،‬ولكن‬
‫بالضافة إلى ذلك كانت لهم عادات جميلة أقّرها السلم فلم‬
‫يبطلها‪ ،‬كإكرام الضيف والجود والشجاعة وغير ذلك‪.‬‬
‫وكان من ضمن عاداتهم الذميمة خروج النساء متبّرجات كاشفات‬
‫الوجوه والعناق‪ ،‬باديات الزينة‪ ،‬ففرض الله الحجاب على المرأة‬

‫ساق‬
‫بعد السلم ليرتقي بها ويصو َ‬
‫ن كرامتها‪ ،‬ويمنع عنها أذى الف ّ‬
‫والمغرضين]‪.[7‬‬
‫ت بلباسهن الذي ل يجعلهن‬
‫‪ -2‬إذا كانت النساء المسلمات راضيا ٍ‬
‫في زمرة الرجيعات والمتخلفات فما الذي يضير التقدميين في‬
‫ن يلبسن الحجاب ول يتأّففن منه فما الذي حشر‬
‫ذلك؟! وإذا ك ّ‬
‫التقدميين في قضية فردية شخصية كهذه؟! ومن العجب أن‬
‫تسمع منهم الدعوة َ إلى الحرية الشخصية وتقديسها‪ ،‬فل يجوز أن‬
‫خلون في حرية غيرهم في ارتداء ما شاؤوا‬
‫سها أحد‪ ،‬ثم هم يتد ّ‬
‫يم ّ‬
‫من الثياب]‪.[8‬‬
‫ن التخلف له أسبابه‪ ،‬والتقدم له أسبابه‪ ،‬وإقحام شريعة‬
‫‪ -3‬إ ّ‬
‫الستر والخلق في هذا المر خدعة مكشوفة‪ ،‬ل تنطلي إل على‬
‫دم‬
‫متخّلف عن مستوى الفكر والنظر‪ ،‬ومنذ متى كان التق ّ‬
‫ن الحضارة والتقدم‬
‫والحضارة متعل ّ َ‬
‫قين بلباس النسان؟! إ ّ‬
‫صل إليها النسان بعقله وإعمال‬
‫والتطور كان نتيج َ‬
‫ة أبحاث تو ّ‬
‫فكره‪ ،‬ولم تكن بثوبه ومظهره]‪.[9‬‬
‫الشبهة الثالثة‪ :‬الحجاب وسيلة لخفاء الشخصية‪:‬‬
‫ب يسّهل عملية إخفاء الشخصية‪ ،‬فقد‬
‫ن الحجا َ‬
‫يقول بعضهم‪ :‬إ ّ‬
‫يتسّتر وراءه بعض النساء اللواتي يقترفن الفواحش]‪.[10‬‬
‫الجواب‪:‬‬
‫‪ -1‬يشرع للمرأة في السلم أن تستر وجهها لن ذلك أزكى‬
‫وأطهر لقلوب المؤمنين والمؤمنات‪ .‬وكل عاقل يفهم من سلوك‬
‫المرأة التي تبالغ في ستر نفسها حتى أنها ل تبدي وجًها ول كفا ـ‬
‫فضل ً عن سائر بدنها ـ أن هذا دليل الستعفاف والصيانة‪ ،‬وكل‬
‫ضا أن تبرج المرأة وإظهارها زينتها يشعر بوقاحتها‬
‫عاقل يعلم أي ً‬
‫وقلة حيائها وهوانها على نفسها‪ ،‬ومن ثم فهي ا َ‬
‫لولى أن ُيساء بها‬
‫رض زينتها كالسلعة‪ ،‬فتجّر‬
‫الظن بقرينة مسلكها الوخيم حيث تع ِ‬
‫خبث النية وفساد الطوية وطمع الذئاب‬
‫على نفسها وصمة ُ‬
‫البشرية]‪.[11‬‬
‫ن من المتواتر لدى الكافة أن المسلمة التي تتحجب في هذا‬
‫‪ -2‬إ ّ‬
‫الزمان تذوق الويلت من الجهزة الحكومية والدارات الجامعية‬
‫والحملت العلمية والسفاهات من المنافقين في كل مكان‪ ،‬ثم‬
‫هي تصبر على هذا كله ابتغاء وجه الله تعالى‪ ،‬ول يفعل هذا إل‬
‫مؤمنة صادقة رباها القرآن والسنة‪ ،‬فإذا حاولت فاسقة مستهترة‬
‫ساقطة أن تتجلبب بجلباب الحياء وتواري عن العين بارتداء‬
‫شعار العفاف ورمز الصيانة وتستر عن الناس آفاتها وفجورها‬
‫بمظهر الحصان الرزان فما ذنب الحجاب إ ً‬
‫ذا؟!‬

‫إن الستثناء يؤيد القاعدة ول ينقضها كما هو معلوم لك ّ‬
‫ل ذي‬
‫ن نفس هذه المجتمعات التي يرّوج فيها هذه الراجيف‬
‫عقل‪ ،‬مع أ ّ‬
‫قد بلغت من النحدار والترّدي في مهاوي التبّرج والفسوق‬
‫ن إلى‬
‫وجه ّ‬
‫والعصيان ما يغني الفاسقات عن التسّتر‪ ،‬ول يح ِ‬
‫التواري عن العين‪.‬‬
‫ن في هذا خطًرا على ما‬
‫دقون بأ ّ‬
‫وإذا كان بعض المنافقين يتش ّ‬
‫مونه المن فليبينوا كيف يهتّز المن ويخت ّ‬
‫ل بسبب المتحجبات‬
‫يس ّ‬
‫المتسترات‪ ،‬مع أنه لم يتزلزل مرة واحدة بسبب السافرات‬
‫والمتبرجات!!]‪.[12‬‬
‫‪ -3‬لو أن رجل ً انتحل شخصية قائد عسكري كبير‪ ،‬وارتدى بزته‪،‬‬
‫وتحايل بذلك واستغل هذا الثوب فيما ل يباح له كيف تكون‬
‫عقوبته؟! وهل يصلح سلوكه مبرًرا للمطالبة بإلغاء الزي الممّيز‬
‫للعسكريين مثل ً خشية أن يسيء أحد استعماله؟!‬
‫ي‬
‫و‪ ،‬وز ّ‬
‫وما يقال عن البزة العسكرية يقال عن لباس الفت ّ‬
‫الرياضة‪ ،‬فإذا وجد في المجتمع الجندي الذي يخون والفتى الذي‬
‫ن على المة أن‬
‫يسيء والرياضي الذي يذنب هل يقول عاقل‪ :‬إ ّ‬
‫وة وزيّ الرياضة لخيانات‬
‫تحارب شعاَر العسكر ولباس الفت ّ‬
‫ظهرت وإساءات تكررت؟! فإذا كان الجواب‪" :‬ل" فلماذا يقف‬
‫أعداء السلم من الحجاب هذا الموقف المعادي؟! ولماذا يثيرون‬
‫حوله الشائعات الباطلة المغرضة؟!]‪.[13‬‬
‫‪ -4‬إن السلم كما يأمر المرأة بالحجاب يأمرها أن تكون ذات‬
‫خلق ودين‪ ،‬إنه يربي من تحت الحجاب قبل أن يسدل عليها‬
‫وىٰ ٰذل ِ َ‬
‫خي ٌْر{ ]العراف‪،[26:‬‬
‫س ٱلت ّ ْ‬
‫ك َ‬
‫الجلباب‪ ،‬ويقول لها‪} :‬وَل َِبا ُ‬
‫ق َ‬
‫حتى تصل إلى قمة الطهر والكمال قبل أن تصل إلى قمة الستر‬
‫والحتجاب‪ ،‬فإذا اقتصرت امرأة على أحدهما دون الخر تكون‬
‫كمن يمشي على رجل واحدة أو يطير بجناح واحد‪.‬‬
‫إن التصدي لهؤلء المستهترات ـ إذا وجدن ـ أن تصدر قوانين‬
‫ول له نفسه استغلل‬
‫صارمة بتشديد العقوبة على كل من تس ّ‬
‫الحجاب لتسهيل الجرائم وإشباع الهواء‪ ،‬فمثل هذا التشديد جائز‬
‫عا في شريعة الله الغراء التي حرصت على صيانة النفس‬
‫شر ً‬
‫ووقاية العرض‪ ،‬وجعلتهما فوق كل اعتبار‪ ،‬وإذا كان التخوف من‬
‫سوء استغلل الحجاب مخطرة محتملة إل أن المخطرة في‬
‫التبرج والسفور بنشر الفاحشة وفتح ذرائعها مقطوع بها لدى كل‬
‫عاقل]‪.[14‬‬
‫الشبهة الرابعة‪ :‬عفة المرأة في ذاتها ل في حجابها‪:‬‬
‫يقول البعض‪ :‬إن عفة الفتاة حقيقة كامنة في ذاتها‪ ،‬وليست‬
‫غطاء يلقى ويسدل على جسمها‪ ،‬وكم من فتاة محتجبة عن‬

‫الرجال في ظاهرها وهي فاجرة في سلوكها‪ ،‬وكم من فتاة‬
‫حاسرة الرأس كاشفة المفاتن ل يعرف السوء سبيل ً إلى نفسها‬
‫ول إلى سلوكها]‪.[15‬‬
‫الجواب‪:‬‬
‫فة مفقودة‪،‬‬
‫إن هذا صحيح‪ ،‬فما كان للثياب أن تنسج لصاحبها ع ّ‬
‫ب فاجرة سترت فجورها‬
‫ول أن تمنحه استقامة معدومة‪ ،‬ور ّ‬
‫بمظهر سترها‪.‬‬
‫ولكن من هذا الذي زعم أن الله إنما شرع الحجاب لجسم المرأة‬
‫ليخلق الطهارة في نفسها أو العفة في أخلقها؟! ومن هذا الذي‬
‫زعم أن الحجاب إنما شرعه الله ليكون إعلًنا بأن كل من لم‬
‫تلتزمه فهي فاجرة تنحط في وادي الغواية مع الرجال؟!‬
‫إن الله عز وجل فرض الحجاب على المرأة محافظة على عفة‬
‫الرجال الذين قد تقع أبصارهم عليها‪ ،‬وليس حفا ً‬
‫ظا على عفتها‬
‫من العين التي تراها فقط‪ ،‬ولئن كانت تشترك معهم هي الخرى‬
‫في هذه الفائدة في كثير من الحيان إل أن فائدتهم من ذلك‬
‫أعظم وأخطر‪ ،‬وإل فهل يقول عاقل تحت سلطان هذه الحجة‬
‫المقلوبة‪ :‬إن للفتاة أن تبرز عارية أمام الرجال كلهم ما دامت‬
‫ليست في شك من قوة أخلقها وصدق استقامتها؟!‬
‫ت النساء‬
‫إن بلء الرجال بما تقع عليه أبصارهم من مغريا ِ‬
‫وفتنتهن هو المشكلة التي أحوجت المجتمعَ إلى ح ّ‬
‫ل‪ ،‬فكان في‬
‫فل به على أفضل وجه‪ ،‬وبلء الرجال إذا لم يجد‬
‫شرع الله ما تك ّ‬
‫في سبيله هذا الح ّ‬
‫ل اللهي ما من ريب سيتجاوز بالسوء إلى‬
‫ضا‪ ،‬ول يغني عن المر شيًئا أن تعتصم المرأة المتبرجة‬
‫النساء أي ً‬
‫عندئذ باستقامةٍ في سلوكها أو عفة في نفسها‪ ،‬فإن في ضرام‬
‫ذلك البلء الهائج في نفوس الرجال ما قد يتغّلب على كل‬
‫استقامة أو عفة تتمّتع بها المرأة إذ تعرض من فنون إثارتها‬
‫وفتنتها أمامهم]‪.[16‬‬
‫الشبهة الخامسة‪ :‬دعوى أن الحجاب من وضع السلم‪:‬‬
‫زعم آخرون أن حجاب النساء نظام وضعه السلم فلم يكن له‬
‫وجود في الجزيرة العربية ول في غيرها قبل الدعوة المحمدية]‬
‫‪.[17‬‬
‫الجواب‪:‬‬
‫‪ -1‬إن من يقرأ كتب العهد القديم وكتب الناجيل يعلم بغير عناء‬
‫كبير في البحث أن حجاب المرأة كان معروًفا بين العبرانيين من‬
‫عهد إبراهيم عليه السلم‪ ،‬وظل معروًفا بينهم في أيام أنبيائهم‬
‫جميًعا‪ ،‬إلى ما بعد ظهور المسيحية‪ ،‬وتكررت الشارة إلى البرقع‬
‫في غير كتاب من كتب العهد القديم وكتب العهد الجديد‪.‬‬

‫ففي الصحاح الرابع والعشرين من سفر التكوين عن )رفقة( أنها‬
‫رفعت عينيها فرأت إسحاق‪ ،‬فنزلت عن الجمل وقالت للعبد‪ :‬من‬
‫هذا الرجل الماشي في الحقل للقائي‪ ،‬فقال العبد‪ :‬هو سيدي‪،‬‬
‫فأخذت البرقع وتغطت‪.‬‬
‫وفي النشيد الخامس من أناشيد سليمان تقول المرأة‪ :‬أخبرني يا‬
‫من تحبه نفسي‪ ،‬أين ترعى عند الظهيرة؟ ولماذا أكون كمقنعة‬
‫عند قطعان أصحابك؟‬
‫وفي الصحاح الثالث من سفر أشعيا‪ :‬إن الله سيعاقب بنات‬
‫صهيون على تبرجهن والمباهاة برنين خلخيلهن بأن ينزع عنهن‬
‫زينة الخلخيل والضفائر والهلة والحلق والساور والبراقع‬
‫والعصائب‪.‬‬
‫ضا أن تامار‬
‫وفي الصحاح الثامن والثلثين من سفر التكوين أي ً‬
‫مضت وقعدت في بيت أبيها‪ ،‬ولما طال الزمان خلعت عنها ثياب‬
‫ترملها وتغطت ببرقع وتلففت‪.‬‬
‫ويقول بولس الرسول في رسالته كورنثوس الولى‪" :‬إن النقاب‬
‫شرف للمرأة‪ ،‬وكانت المرأة عندهم تضع البرقع على وجهها حين‬
‫تلتقي بالغرباء وتخلعه حين تنزوي في الدار بلباس الحداد]‪.[18‬‬
‫فالكتب الدينية التي يقرؤها غير المسلمين قد ذكرت عن البراقع‬
‫والعصائب مالم يذكره القرآن الكريم‪.‬‬
‫‪ -2‬وكان الرومان يسنون القوانين التي تحرم على المرأة الظهور‬
‫بالزينة في الطرقات قبل الميلد بمائتي سنة‪ ،‬ومنها قانون عرف‬
‫باسم "قانون أوبيا" يحرم عليها المغالة بالزينة حتى في البيوت]‬
‫‪.[19‬‬
‫‪ -3‬وأما في الجاهلية فنجد أن الخبار الواردة في تسّتر المرأة‬
‫العربية موفورة كوفرة أخبار سفورها‪ ،‬وانتها ُ‬
‫ك سترها كان سبًبا‬
‫في اليوم الثاني من أيام حروب الفجار الول؛ إذ إن شباًبا من‬
‫قريش وبني كنانة رأوا امرأة جميلة وسيمة من بني عامر في‬
‫سوق عكاظ‪ ،‬وسألوها أن تسفر عن وجهها فأبت‪ ،‬فامتهنها‬
‫أحدهم فاستغاثت بقومها‪.‬‬
‫وفي الشعر الجاهلي أشعار كثيرة تشير إلى حجاب المرأة‬
‫العربية‪ ،‬يقول الربيع بن زياد العبسي بعد مقتل مالك بن زهير‪:‬‬
‫من كان مسروًرا بمقتل مالك *** فليـأت نسوتنا بوجه نهـار‬
‫يلطمن أوجههن بالسحـار‬
‫يجد النسـاء حواسًرا يندبنه ***‬
‫قد كن يخبأن الوجـوه تستًرا *** فاليوم حيـن برزن للنظـار‬
‫مة لديهم أن النساء كن محجبات إل في مثل هذه‬
‫فالحالة العا ّ‬
‫الحالة حيث فقدن صوابهن فكشفن الوجوه يلطمنها‪ ،‬لن الفجيعة‬
‫قد تنحرف بالمرأة عما اعتادت من تستر وقناع‪.‬‬

‫وقد ذكر الصمعي أن المرأة كانت تلقي خمارها لحسنها وهي‬
‫على عفة]‪.[20‬‬
‫وكانت أغطية رؤوس النساء في الجاهلية متنوعة ولها أسماء‬
‫شتى‪ ،‬منها‪:‬‬
‫ف‬
‫الخمار‪ :‬وهو ما تغطي به المرأة رأسها‪ ،‬يوضع على الرأس‪ ،‬ويل ّ‬
‫على جزء من الوجه‪.‬‬
‫وقد ورد في شعر صخر يتحدث عن أخته الخنساء‪:‬‬
‫ولو هلكت مزقت خمارها‬
‫***‬
‫والله ل أمنحها شرارها‬
‫وجعلت من شعر صدارها‬
‫ولم يكن الخمار مقصوًرا على العرب‪ ،‬وإنما كان شائًعا لدى المم‬
‫القديمة في بابل وأشور وفارس والروم والهند]‪.[21‬‬
‫النقاب‪ :‬قال أبو عبيد‪" :‬النقاب عند العرب هو الذي يبدو منه‬
‫محجر العين‪ ،‬ومعناه أن إبداءهن المحاجر محدث‪ ،‬إنما كان‬
‫قا بالعين‪ ،‬وكانت تبدو إحدى العينين والخرى‬
‫النقاب لص ً‬
‫مستوره"]‪.[22‬‬
‫الوصواص‪ :‬وهو النقاب على ماِرن النف ل تظهر منه إل العينان‪،‬‬
‫مى الخنق‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬
‫وهو البرقع الصغير‪ ،‬ويس ّ‬
‫صا‬
‫يا ليتها قد لبست وصوا ً‬
‫البرقع‪ :‬فيه خرقان للعين‪ ،‬وهو لنساء العرب‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬
‫وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت فقد رابني منها الغداة سفورها]‬
‫‪[23‬‬
‫دل‬
‫الشبهة السادسة‪ :‬الحتجاج بقاعدة‪" :‬تبدل الحكام بتب ّ‬
‫الزمان"‪:‬‬
‫فهم أعداء الحجاب من قاعدة‪" :‬تبدل الحكام بتبدل الزمان"‬
‫وقاعدة‪" :‬العادة مح ّ‬
‫ور‬
‫ورة بتط ّ‬
‫كمة" أنه ما دامت أعرافهم متط ّ‬
‫الزمان فل بد ّ أن تكون الحكام الشرعية كذلك]‪.[24‬‬
‫الجواب‪:‬‬
‫ل ريب أن هذا الكلم لو كان مقبول ً على ظاهره لقتضى أن‬
‫يكون مصير شرعية الحكام كلها رهًنا بيد عادات الناس‬
‫وأعرافهم‪ ،‬وهذا ل يمكن أن يقول به مسلم‪ ،‬لكن تحقيق المراد‬
‫من هذه القاعدة أن ما تعارف عليه الناس وأصبح عرًفا لهم ل‬
‫يخلو من حالت‪:‬‬
‫ضا بأن أوجده الشرع‪ ،‬أو‬
‫ما شرعًيا أي ً‬
‫‪ -1‬إما أن يكون هو بعينه حك ً‬
‫دا فيهم فدعا إليه وأ ّ‬
‫كده‪ ،‬مثال ذلك‪ :‬الطهارة من‬
‫كان موجو ً‬
‫النجس والحدث عند القيام إلى الصلة‪ ،‬وستر العورة فيها‪،‬‬
‫وحجب المرأة زينتها عن الجانب‪ ،‬والقصاص والحدود وما شابه‬
‫ذلك‪ ،‬فهذه كلها أمور تعد ّ من أعراف المسلمين وعاداتهم‪ ،‬وهي‬

‫في نفس الوقت أحكام شرعية يستوجب فعلها الثواب وتركها‬
‫العقاب‪ ،‬سواء منها ما كان متعارًفا عليه قبل السلم ثم جاء‬
‫سًنا له كحكم القسامة والديه‬
‫الحكم الشرعي مؤي ّ ً‬
‫دا ومح ّ‬
‫والطواف بالبيت‪ ،‬وما كان غير معروف قبل ذلك‪ ،‬وإنما أوجده‬
‫السلم نفسه كأحكام الطهارة والصلة والزكاة وغيرها‪.‬‬
‫فهذه الصورة من العراف ل يجوز أن يدخلها التبديل والتغيير‬
‫مهما تبدلت الزمنة وتطورت العادات والحوال؛ لنها بحد ّ ذاتها‬
‫أحكام شرعية ثبتت بأدلة باقية ما بقيت الدنيا‪ ،‬وليست هذه‬
‫الصورة هي المعنية بقول الفقهاء‪" :‬العادة مح ّ‬
‫كمة"‪.‬‬
‫ما شرعًيا‪ ،‬ولكن تعّلق به الحكم الشرعي‬
‫‪ -2‬وإما أن ل يكون حك ً‬
‫بأن كان منا ً‬
‫طا له‪ ،‬مثال ذلك‪ :‬ما يتعارفه الناس من وسائل‬
‫التعبير وأساليب الخطاب والكلم‪ ،‬وما يتواضعون عليه من‬
‫العمال المخّلة بالمروءة والداب‪ ،‬وما تفرضه سنة الخلق‬
‫والحياة في النسان مما ل دخل للرادة والكليف فيه كاختلف‬
‫عادات القطار في سن البلوغ وفترة الحيض والنفاس إلى غير‬
‫ذلك‪.‬‬
‫ما شرعية ولكنها متعّلق‬
‫فهذه المثلة أمور ليست بحد ذاتها أحكا ً‬
‫ومناط لها‪ ،‬وهذه الصورة من العرف هي المقصودة من قول‬
‫الفقهاء‪" :‬العادة محكمة"‪ ،‬فالحكام المبنّية على العرف والعادة‬
‫ح أن يقال‪" :‬ل ينكر‬
‫هي التي تتغّير بتغّير العادة‪ ،‬وهنا فقط يص ّ‬
‫خا للشريعة‪ ،‬لن‬
‫دل الحكام بتبدل الزمان"‪ ،‬وهذا ل يعد ّ نس ً‬
‫تب ّ‬
‫الحكم باق‪ ،‬وإنما لم تتوافر له شروط التطبيق فطّبق غيره‪.‬‬
‫ن العادة إذا تغيرت فمعنى ذلك أن حالة جديدة قد‬
‫ضحه أ ّ‬
‫يو ّ‬
‫طرأت تستلزم تطبيق حكم آخر‪ ،‬أو أن الحكم الصلي باق‪ ،‬ولكن‬
‫تغير العادة استلزم توافر شروط معينة لطبيقه]‪.[25‬‬
‫ن سافرات‪:‬‬
‫الشبهة السابعة‪ :‬نساء خّيرات ك ّ‬
‫ج أعداء الحجاب بأن في شهيرات النساء المسلمات على‬
‫احت ّ‬
‫اختلف طبقاتهن كثيًرا ممن لم يرتدين الحجاب ولم يتجّنبن‬
‫الختلط بالرجال‪.‬‬
‫وعمد المروجون لهذه الشبهة إلى التاريخ وكتب التراجم‪،‬‬
‫يفتشون في طولها وعرضها وينقبون فيها بحًثا عن مثل هؤلء‬
‫النساء حتى ظفروا بضالتهم المنشودة ودرتهم المفقودة‪،‬‬
‫فالتقطوا أسماء عدد من النساء لم يكن يبالين ـ فيما نقلته‬
‫الخبار عنهن ـ أن يظهرن سافرات أمام الرجال‪ ،‬وأن يلتقين‬
‫معهم في ندوات أدبية وعلمية دونما تحرز أو تحرج]‪.[26‬‬
‫الجواب‪:‬‬

‫‪ -1‬من المعلوم والمتقرر شرعا أن الدلة الشرعية التي عليها‬
‫ي‬
‫تبنى الحكام هي الكتاب والسنة والجماع والقياس‪ ،‬فضمن أ ّ‬
‫ن‬
‫مصدر من مصادر التشريع تندرج مثل هذه الخبار‪ ،‬خاصة وأ ّ‬
‫أغلبها وقع بعد من التشريع وانقطاع الوحي؟!]‪.[27‬‬
‫‪ -2‬وإذا عِلم أن أحكام السلم إنما تؤخذ من نص ثابت في كتاب‬
‫الله تعالى أو حديث صحيح من سنة رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم أو قياس صحيح عليهما أو إجماع التقى عليه أئمة‬
‫ح حينئذ الستدلل بالتصّرفات‬
‫المسلمين وعلماؤهم لم يص ّ‬
‫ميه الصوليون بـ"وقائع‬
‫الفردية من آحاد الناس أو ما يس ّ‬
‫الحوال"‪ ،‬فإذا كانت هذه الوقائع الفردية من آحاد الناس ل تعتبر‬
‫ي حتى لو كان أصحابها من الصحابة‬
‫دليل ً شرعًيا ليّ حكم شرع ّ‬
‫رضوان الله عليهم أو التابعين من بعدهم فكيف بمن دونهم؟!‬
‫بل المقطوع به عند المسلمين جميًعا أن تصرفاتهم هي التي‬
‫توزن ـ صحة وبطلًنا ـ بميزان الحكم السلمي‪ ،‬وليس الحكم‬
‫السلمي هو الذي يوزن بتصرفاتهم ووقائع أحوالهم‪ ،‬وصدق‬
‫القائل‪ :‬ل تعرف الحقّ بالرجال‪ ،‬اعرف الحقّ تعرف أهله]‪.[28‬‬
‫‪ -3‬ولو كان لتصرفات آحاد الصحابة أو التابعين مثل ً قوة الدليل‬
‫الشرعي دون حاجة إلى العتماد على دليل آخر لبطل أن يكونوا‬
‫معّرضين للخطأ والعصيان‪ ،‬ولوجب أن يكونوا معصومين مثل‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وليس هذا لحد إل للنبياء‬
‫عليهم الصلة والسلم‪ ،‬أما من عداهم فحقّ عليهم قول رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪)) :‬كل بني آدم خطاء((‪ ،‬وإل ّ فما بالنا‬
‫ل نقول مث ً‬
‫جد فيمن سلف في القرون‬
‫ل‪ :‬يحل شرب الخمر فقد و ِ‬
‫الخّيرة من شربها؟!]‪.[29‬‬
‫‪ -4‬وما بال هؤلء الدعاة إلى السفور قد عمدوا إلى كتب التاريخ‬
‫والتراجم فجمعوا أسماء مثل هؤلء النسوة من شتى الطبقات‬
‫والعصور‪ ،‬وقد علموا أنه كان إلى جانب كل واحدة منهن سواد‬
‫جبات الساترات لزينتهن عن‬
‫عظيم وجمع غفير من النساء المتح ّ‬
‫الجانب من الرجال؟! فلماذا لم يعتبر بهذه الجمهرة العظيمة‬
‫ولم يجعلها حجة بدل ً من حال أولئك القلة الشاذة المستثناة؟!‬
‫يقول الغزالي‪" :‬لم تزل الرجال على مر الزمان تكشف الوجوه‪،‬‬
‫والنساء يخرجن منتقبات أو يمنعن من الخروج"]‪ ،[30‬ويقول ابن‬
‫رسلن‪" :‬اتفق المسلمون على منع النساء من الخروج‬
‫سافرات"]‪.[31‬‬
‫ولماذا لم يحتج بمواقف نساء السلف من الصحابة والتابعين ومن‬
‫تبعهم بإحسان في تمسكهم بالحجاب الكامل واعتباره أصل ً‬
‫خا من أصول البنية الجتماعية؟!]‪.[32‬‬
‫راس ً‬

‫الشبهة الثامنة‪ :‬الحجاب كبت للطاقة الجنسية‪:‬‬
‫ن الطاقة الجنسية في النسان طاقة كبيرة وخطيرة‪،‬‬
‫قالوا‪ :‬إ ّ‬
‫وخطورتها تكمن في كبتها‪ ،‬وزيادة الضغط يوّلد النفجار‪ ،‬وحجاب‬
‫المرأة يغ ّ‬
‫ن الشباب يظلون في كتب‬
‫طي جمالها‪ ،‬وبالتالي فإ ّ‬
‫ي يكاد أن ينفجر أو ينفجر أحياًنا على شكل حوادث‬
‫جنس ّ‬
‫الغتصاب وغيرها‪ ،‬والعلج لهذه المشكلة إنما يكمن في تحرير‬
‫المرأة من هذا الحجاب لكي ينفس الشباب الكبت الذي فيهم‪،‬‬
‫وبالتالي يحدث التشبع لهذه الحاجة‪ ،‬فيق ّ‬
‫قا لذلك خطورة‬
‫ل طب ً‬
‫النفجار بسبب الكبت والختناق]‪.[33‬‬
‫الجواب‪:‬‬
‫حا لكانت أمريكا والدول الوربية وما‬
‫‪ -1‬لو كان هذا الكلم صحي ً‬
‫شاكلها هي أق ّ‬
‫ل الدول في العالم في حوادث الغتصاب‬
‫والتحّرش في النساء وما شاكلها من الجرائم الخلقية‪ ،‬ذلك لن‬
‫دا‬
‫أمريكا والدول الوربية قد أعطت هذا الجانب عناية كبيرة ج ً‬
‫بحجة الحرية الشخصية‪ ،‬فماذا كانت النتائج التي ترتبت على‬
‫النفلت والباحية؟ هل قّلت حوادث الغتصاب؟ هل حدث التشّبع‬
‫حميت المرأة من هذه الخطورة؟‬
‫دثون عنه؟ وهل ُ‬
‫الذي يتح ّ‬
‫جاء في كتاب "الجريمة في أمريكا"‪ :‬إنه تتم جريمة اغتصاب‬
‫بالقوة كل ستة دقائق في أمريكا]‪ .[34‬ويعني بالقوة‪ :‬أي تحت‬
‫تأثير السلح‪.‬‬
‫وقد بلغ عدد حالت الغتصاب في أمريكا عام ‪1978‬م إلى مائة‬
‫وسبعة وأربعين ألف وثلثمائة وتسع وثمانين حالة‪ ،‬لتصل في عام‬
‫‪1987‬م إلى مائتين وواحد وعشرين ألف وسبعمائة وأربع وستين‬
‫حالة‪ .‬فهذه الحصائيات تك ّ‬
‫ذب هذه الدعوى]‪.[35‬‬
‫‪ -2‬إن الغريزة الجنسية موجودة في الرجال والنساء‪ ،‬وهي سّر‬
‫ح َ‬
‫كم كثيرة‪ ،‬منها استمرار‬
‫أودعه الله تعالى في الرجل والمرأة ل ِ‬
‫النسل‪ .‬ول يمكن لحد أن ينكر وجود هذه الغريزة‪ ،‬ثم يطلب من‬
‫الرجال أن يتصرفوا طبيعًيا أمام مناظر التكشف والتعّري دونما‬
‫اعتبار لوجود تلك الغريزة]‪.[36‬‬
‫دعي أنه يمكن معالجة الكبت الجنسي بإشاعة‬
‫‪ -3‬إن الذي ي ّ‬
‫مناظر التبّرج والتعري ليحدث التشبع فإنه بذلك يصل إلى‬
‫نتيجتين‪:‬‬
‫الولى‪ :‬أن هؤلء الرجال الذين ل تثيرهم الشهوات والعورات‬
‫البادية من فئة المخصّيين‪ ،‬فانقطعت شهوتهم‪ ،‬فما عادوا‬
‫يشعرون بشيء من ذلك المر‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬أن هؤلء الرجال الذين ل تثيرهم العورات الظاهرة من‬
‫الذين أصابهم مرض البرود الجنسي‪.‬‬

‫فهل الذين يدعون صدقَ تلك الشبهة يريدون من رجال أمتنا أن‬
‫يكونوا ضمن إحدى هاتين الطائفتين من الرجال؟!]‪.[37‬‬
‫الشبهة التاسعة‪ :‬الحجاب يعطل نصف المجتمع‪:‬‬
‫قالوا‪ :‬إن حجاب المرأة يعطل نصف المجتمع‪ ،‬إذ إن السلم‬
‫يأمرها أن تبقى في بيتها]‪.[38‬‬
‫الجواب‪:‬‬
‫‪ -1‬إن الصل في المرأة أن تبقى في بيتها‪ ،‬قال الله تعالى‪:‬‬
‫جـهِل ِي ّةِ ٱلوَلىٰ{ ]الحزاب‪:‬‬
‫ج ٱل ْ َ ٰ‬
‫ن ت َب َّر َ‬
‫ن وَل َ ت َب َّر ْ‬
‫}وَقَْر َ‬
‫ج َ‬
‫ن ِفى ب ُُيوت ِك ُ ّ‬
‫‪ .[33‬ول يعني هذا المر إهانة المرأة وتعطيل طاقاتها‪ ،‬بل هو‬
‫التوظيف المثل لطاقاتها]‪.[39‬‬
‫‪ -2‬وليس في حجاب المرأة ما يمنعها من القيام بما يتعلق بها‬
‫من الواجبات‪ ،‬وما ُيسمح لها به من العمال‪ ،‬ول يحول بينها وبين‬
‫اكتساب المعارف والعلوم‪ ،‬بل إنها تستطيع أن تقوم بكل ذلك مع‬
‫المحافظة على حجابها وتجنبها الختلط المشين‪.‬‬
‫وكثير من طالبات الجامعات اللتي ارتدين الثوب الساتر وابتعدن‬
‫عن مخالطة الطلب قد أحرزن قصب السبق في مضمار‬
‫المتحان‪ ،‬وكن في موضع تقدير واحترام من جميع المدرسين‬
‫والطلب]‪.[40‬‬
‫‪ -3‬بل إن خروج المرأة ومزاحمتها الرجل في أعماله وتركها‬
‫العمال التي ل يمكن أن يقوم بها غيرها هو الذي يعطل نصف‬
‫المجتمع‪ ،‬بل هو السبب في انهيار المجتمعات وفشو الفساد‬
‫سر‪ ،‬لن مهمة رعاية النشء وتربيتهم‬
‫وانتشار الجرائم وانفكاك ال َ‬
‫والعناية بهم ـ وهي من أشرف المهام وأعظمها وأخطرها ـ‬
‫أضحت بل عائل ول رقيب‪.‬‬
‫الشبهة العاشرة‪ :‬التبرج أمر عادي ل يلفت النظر‪:‬‬
‫دعي أعداء الحجاب أن التبرج الذي تبدو به المرأة كاسية عارية‬
‫ي ّ‬
‫ل يثير انتباه الرجال‪ ،‬بينما ينتبه الرجال عندما يرون امرأة‬
‫متحجبة حجاًبا كامل ً يستر جسدها كله‪ ،‬فيريدون التعّرف على‬
‫نك ّ‬
‫ل ممنوع مرغوب]‪.[41‬‬
‫شخصيتها ومتابعتها؛ ل ّ‬
‫الجواب‪:‬‬
‫‪ -1‬ما دام التبرج أمر عادي ل يلفت النظار ول يستهوي القلوب‬
‫ملت أدوات التجميل‬
‫فلماذا تبّرجت؟! ولمن تبرجت؟! ولماذا تح ّ‬
‫وأجرة الكوافير ومتابعة الموضات؟!]‪.[42‬‬
‫‪ -2‬وكيف يكون التبرج أمًرا عادًيا ونرى أن الزواج ـ مثل ً ـ تزداد‬
‫ملن‪ ،‬كما تزداد الشهوة إلى‬
‫ن وتج ّ‬
‫رغبتهم في زوجاتهم كلما تزي ّ‬
‫عا جميل ً في ترتيبه ولو لم يكن لذيذ‬
‫الطعام كلما كان منس ً‬
‫قا متنو ً‬
‫الطعم؟!]‪.[43‬‬

‫‪ -3‬إن الجاذبية بين الرجل والمرأة هي الجاذبية الفطرية‪ ،‬ل تتغير‬
‫مدى الدهر‪ ،‬وهي شيء يجري في عروقهما‪ ،‬وينبه في كل من‬
‫الجنسين ميوله وغرائزه الطبيعية‪ ،‬فإن الدم يحمل الفرازات‬
‫الهرمونية من الغدد الصماء المختلفة‪ ،‬فتؤثر على المخ‬
‫والعصاب وعلى غيرها‪ ،‬بل إن كل جزء من كل جسم يتميز عما‬
‫يشبهه في الجنس الخر؛ ولذلك تظهر صفات النوثة في المرأة‬
‫في تركيب جسمها كله وفي شكلها وفي أخلقها وأفكارها‬
‫وميولها‪ ،‬كما تظهر مميزات الذكورة في الرجل في بدنه وهيئته‬
‫وصوته وأعماله وميوله‪ .‬وهذه قاعدة فطرية طبيعية لم تتغير من‬
‫يوم خلق الله النسان‪ ،‬ولن تتغير حتى تقوم الساعة]‪.[44‬‬
‫‪ -4‬أودع الله الشبق الجنسي في النفس البشرية سّرا من‬
‫أسراره‪ ،‬وحكمة من روائع حكمه ج ّ‬
‫ل شأنه‪ ،‬وجعل الممارسة‬
‫الجنسية من أعظم ما ينزع إليه العقل والنفس والروح‪ ،‬وهي‬
‫مطلب روحي وحسي وبدني‪ ،‬ولو أن رجل ً مرت عليه امرأة‬
‫حاسرة سافرة على جمال باهر وحسن ظاهر واستهواء بالغ ولم‬
‫يلتفت إليها وينزع إلى جمالها يحكم عليه الطب بأنه غير سوي‬
‫وتنقصه الرغبة الجنسية‪ ،‬ونقصان الرغبة الجنسية ـ في عرف‬
‫الطب ـ مرض يستوجب العلج والتداوي]‪.[45‬‬
‫‪ -5‬إن أعلى نسبة من الفجور والباحية والشذوذ الجنسي وضياع‬
‫العراض واختلط النساب قد صاحبت خروج النساء مترجات‬
‫كاسيات عاريات‪ ،‬وتتناسب هذه النسبة تناسًبا طردًيا مع خروج‬
‫النساء على تلك الصورة المتحللة من كل شرف وفضيلة‪ ،‬بل إن‬
‫أعلى نسبة من المراض الجنسية ـ كاليدز وغيره ـ في الدول‬
‫الباحية التي تزداد فيها حرية المرأة تفل ًّتا‪ ،‬وتتجاوز ذلك إلى أن‬
‫تصبح همجية وفوضى‪ ،‬بالضافة إلى المراض والعقد النفسية‬
‫التي تلجئ الشباب والفتيات للنتحار بأعلى النسب في أكثر بلد‬
‫العالم تحلل ً من الخلق]‪.[46‬‬
‫‪ -6‬أما أن العيون تتابع المتحجبة الساترة لوجهها ول تتابع‬
‫قا‪ ،‬ل تعلم محتوياته وعدد‬
‫المتبرجة فإن المتحجبة تشبه كتاًبا مغل ً‬
‫صفحات وما يحمله من أفكار‪ ،‬فطالما كان المر كذلك‪ ،‬فإنه‬
‫مهما نظرنا إلى غلف الكتاب ودققنا النظر فإننا لن نفهم‬
‫محتوياته‪ ،‬ولن نعرفها‪ ،‬بل ولن نتأثر بها‪ ،‬وبما تحمله من أفكار‪،‬‬
‫وهكذا المتحجبة غلفها حجابها‪ ،‬ومحتوياتها مجهولة بداخله‪ ،‬وإن‬
‫النظار التي ترتفع إلى نورها لترتد حسيرة خاسئة‪ ،‬لم تظفر‬
‫شرَوى]‪ [47‬نقير ول بأق ّ‬
‫بِ َ‬
‫ل القليل‪.‬‬
‫فحه اليدي‪ ،‬وتتداوله‬
‫حا تتص ّ‬
‫أما تلك المتبرجة فتشبه كتاًبا مفتو ً‬
‫العين سطًرا سطًرا‪ ،‬وصفحة صفحة‪ ،‬وتتأّثر بمحتوياته العقول‪،‬‬

‫فل يترك حتى يكون قد فقد رونق أوراقه‪ ،‬فتثنت بل تمزق‬
‫ما ل يستحق أن يوضع في واجهة مكتبة‬
‫بعضها‪ ،‬إنه يصبح كتاًبا قدي ً‬
‫بيت متواضعة‪ ،‬فما بالنا بواجهة مكتبة عظيمة؟!]‪.[48‬‬
‫الشبهة الحادية عشرة‪ :‬السفور حقّ للمرأة والحجاب ظلم‪:‬‬
‫زعموا أن السفور حقّ للمرأة‪ ،‬سلبها إياه المجتمع‪ ،‬أو سلبها إياه‬
‫الرجل الناني المتحجر المتزمت‪ ،‬ويرون أن الحجاب ظلم لها‬
‫وسلب لحقها]‪.[49‬‬
‫الجواب‪:‬‬
‫‪ -1‬لم يكن الرجل هو الذي فرض الحجاب على المرأة فترفع‬
‫ع‬
‫ده لتتخّلص من الظلم الذي أوقعه عليها‪ ،‬كما كان َوض ُ‬
‫قضيتها ض ّ‬
‫القضية في أوربا بين المرأة والرجل‪ ،‬إنما الذي فرض الحجاب‬
‫على المرأة هو ربها وخالقها الذي ل تملك ـ إن كانت مؤمنة ـ أن‬
‫ما‬
‫تجادله سبحانه فيما أمر به أو يكون لها الخيرة في المر‪} ،‬وَ َ‬
‫ذا قَضى ٱلل ّه ورسول ُ َ‬
‫مًرا َأن ي َ ُ‬
‫َ‬
‫من َةٍ إ ِ َ‬
‫م‬
‫م‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫كو َ‬
‫َ‬
‫كا َ‬
‫ن ل َهُ ُ‬
‫هأ ْ‬
‫ُ ََ ُ ُ‬
‫ن وَل َ ُ‬
‫ن لِ ُ‬
‫ٍ‬
‫خيرة ُ م َ‬
‫لـل ً‬
‫ض ّ‬
‫ض َٰ‬
‫ه فَ َ‬
‫ل َ‬
‫قد ْ َ‬
‫ه وََر ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫ص ٱ لل ّ َ‬
‫م وَ َ‬
‫مرِه ِ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ٱل ْ ِ َ َ ِ ْ‬
‫من ي َعْ ِ‬
‫مِبيًنا{ ]الحزاب‪.[50][36:‬‬
‫ّ‬
‫ب في ذاته ل يشكل قضية‪ ،‬فقد فرض الحجاب في‬
‫‪ -2‬إن الحجا َ‬
‫عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬ونفذ في عهد‪ ،‬واستمر‬
‫بعد ذلك ثلثة عشر قرًنا متوالية وما من مسلم يؤمن بالله‬
‫ورسوله يقول‪ :‬إن المرأة كانت في عهد رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم مظلومة‪.‬‬
‫فإذا وقع عليها الظلم بعد ذلك حين تخّلف المسلمون عن‬
‫عقيدتهم الصحيحة ومقتضياتها فلم يكن الحجاب ـ بداهة ـ هو‬
‫ما في خير القرون‬
‫منبع الظلم ول سببه ول قرينه‪ ،‬لنه كان قائ ً‬
‫على الطلق‪ ،‬وكان قرين النظافة الخلقية والروحية‪ ،‬وقرين‬
‫الرفعة النسانية التي ل مثيل لها في تاريخ البشرية كله]‪.[51‬‬
‫الشبهة الثانية عشرة‪ :‬الحجاب رمز للغلو والتعصب الطائفي‬
‫والتطرف الديني‪:‬‬
‫زعم أعداء الحجاب أن حجاب المرأة رمز من رموز التطرف‬
‫والغلو‪ ،‬وعلمة من علمات التنطع والتشدد‪ ،‬مما يسبب تنافرا‬
‫في المجتمع وتصادما بين الفئتين‪ ،‬وهذا قد يؤول إلى الخلل‬
‫بالمن والستقرار‪.‬‬
‫الجواب‪:‬‬
‫‪ -1‬هذه الدعوى مرفوضة من أساسها‪ ،‬فالحجاب ليس رمزا لتلك‬
‫المور‪ ،‬بل ول رمزا من الرموز بحال‪ ،‬لن الرمز ما ليس له‬
‫وظيفة إل التعبير عن النتماء الديني لصاحبه‪ ،‬مثل الصليب على‬

‫صدر المسيحي أو المسيحية‪ ،‬والقلنسوة الصغيرة على رأس‬
‫اليهودي‪ ،‬فل وظيفة لهما إل العلن عن الهوية‪ .‬أما الحجاب فإن‬
‫ح َ‬
‫كما نبيلة‪ ،‬هي الستر والحشمة والطهر‬
‫له وظيفة معروفة و ِ‬
‫والعفاف‪ ،‬ول يخطر ببال من تلبسه من المسلمات أنها تعلن عن‬
‫نفسها وعن دينها‪ ،‬لكنها تطيع أمر ربها‪ ،‬فهو شعيرة دينية‪ ،‬وليس‬
‫رمزا للتطرف والتنطع‪.‬‬
‫ثم إن هذه الفرية التي أطلقوها على حجاب المرأة المسلمة‬
‫لماذا لم يطلقوها على حجاب الراهبات؟! لماذا لم يقولوا‪ :‬إن‬
‫ب اليهوديات والنصرانيات رمز للتعصب الديني والتميز‬
‫حجا َ‬
‫الطائفي؟! لماذا لم يقولوا‪ :‬إن تعليق الصليب رمز من رموز‬
‫التطرف الديني وهو الذي جّر ويلت الحروب الصليبية؟! لماذا لم‬
‫يقولوا‪ :‬إن وضع اليهودي القلنسوة الصغيرة على رأسه رمز من‬
‫رموز التطرف الديني وبسببه يحصل ما يحصل من المجازر‬
‫والرهاب في فلسطين المحتلة؟!‬
‫‪ -2‬إن هذه الفرية يك ّ‬
‫ذبها التاريخ والواقع‪ ،‬فأين هذه المفاسد‬
‫المزعومة والحجاب ترتديه المرأة المسلمة منذ أكثر من أربعة‬
‫عشر قرنا؟!‬
‫‪ -3‬إن ارتداء المرأة للحجاب تم من منطلق عقدي وقناعة‬
‫روحية‪ ،‬فهي لم تلَزم بالحجاب بقوة الحديد والنار‪ ،‬ولم تدع ُ غيرها‬
‫إلى الحجاب إل بالحكمة والحجج الشرعية والعقلية‪ ،‬بل عكس‬
‫القضية هو الصحيح‪ ،‬وبيان ذلك أن إلزام المرأة بخلع حجابها‬
‫وجعل ذلك قانونا وشريعة لزمة هو رمز التعصب والتطرف‬
‫اللديني‪ ،‬وهذا هو الذي يسبب التصادم وردود الفعال السيئة‪،‬‬
‫لنه اعتداء على الحرية الدينية والحرية الشخصية‪.‬‬
‫‪----------------‬‬‫شبهات حول المرأة ‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬الحجاب‬
‫]‪ [1‬عودة الحجاب‪ :‬محمد أحمد إسماعيل المقدم )‪.(3/391‬‬
‫]‪ [2‬أخرجه البخاري في اليمان‪ ،‬باب‪ :‬الدين يسر )‪.(39‬‬
‫]‪ [3‬أخرجه مسلم في الجهاد )‪.(1732‬‬
‫]‪ [4‬عودة الحجاب )‪.(3/393‬‬
‫]‪ [5‬انظر‪ :‬عودة الحجاب )‪.(396-3/395‬‬
‫]‪ [6‬المتبرجات للزهراء فاطمة بنت عبد الله )‪.(122‬‬
‫]‪ [7‬انظر‪ :‬المتبرجات )‪.(122‬‬
‫]‪ [8‬المتبرجات )‪ (124‬بتصرف‪.‬‬
‫]‪ [9‬المترجات )‪.(125-124‬‬
‫]‪ [10‬عودة الحجاب )‪.(3/412‬‬

‫]‪ [11‬عودة الحجاب )‪ (413-3/412‬باختصار‪.‬‬
‫]‪ [12‬عودة الحجاب )‪.(413-3/412‬‬
‫]‪ [13‬إلى كل أب غيور يؤمن بالله لعبد الله ناصح علوان )‪،(44‬‬
‫انظر‪ :‬عودة الحجاب )‪.(3/414‬‬
‫]‪ [14‬عودة الحجاب )‪.(3/415‬‬
‫]‪ [15‬إلى كل فتاة تؤمن بالله‪ .‬د‪.‬محمد سعيد البوطي )‪.(97‬‬
‫]‪ [16‬إلى كل فتاة تؤمن بالله )‪.(99-97‬‬
‫]‪ [17‬يا فتاة السلم اقرئي حتى ل تخدعي للشيخ صالح البليهي‬
‫)‪.(124‬‬
‫]‪ [18‬يا فتاة السلم )‪ (126-128‬باختصار‪.‬‬
‫]‪ [19‬يا فتاة السلم )‪.(126‬‬
‫]‪ [20‬المرأة بين الجاهلية والسلم‪ ،‬محمد الناصر وخولة درويش‬
‫)‪.(170 ،169‬‬
‫]‪ [21‬المرأة بين الجاهلية والسلم )‪.(171‬‬
‫]‪ [22‬غريب الحديث )‪ ،(441-2/440‬عند شرح قول ابن سيرين‪:‬‬
‫"النقاب محدث"‪.‬‬
‫]‪ [23‬انظر‪ :‬المرأة بين الجاهلية والسلم )‪..(172-171‬‬
‫]‪ [24‬عودة الحجاب )‪.(3/403‬‬
‫]‪ [25‬عودة الحجاب )‪ [26] .(404-3/403‬عودة الحجاب )‬
‫‪.(3/409‬‬
‫]‪ [27‬عودة الحجاب )‪.(3/409‬‬
‫]‪ [28‬عودة الحجاب )‪.(410-3/409‬‬
‫]‪ [29‬عودة الحجاب )‪.(3/410‬‬
‫]‪ [30‬إحياء علوم الدين )‪.(2/74‬‬
‫]‪ [31‬انظر‪ :‬عون المعبود )‪.(4/106‬‬
‫]‪ [32‬عودة الحجاب )‪.(411-3/410‬‬
‫]‪ [33‬أختي غير المحجبة ما المانع من الحجاب؟ لعبد الحميد‬
‫البللي )‪.(7‬‬
‫]‪ [34‬هذا بالنسبة لعام )‪1988‬م( على ما في الكتاب‪.‬‬
‫]‪ [35‬أختي غير المحجبة )‪ (10 ،8‬بتصرف‪.‬‬
‫]‪ [36‬أختي غير المحجبة )‪.(12‬‬
‫]‪ [37‬أختي غير المحجبة )‪.(13-12‬‬
‫]‪ [38‬أختي غير المحجبة )‪.(64‬‬
‫]‪ [39‬أختي غير المحجبة )‪.(64‬‬
‫]‪ [40‬يا فتاة السلم اقرئي )‪.(40-39‬‬
‫]‪ [41‬المتبرجات )‪.(117‬‬
‫]‪ [42‬المتبرجات )‪.(117‬‬

‫]‪ [43‬المتبرجات )‪.(117‬‬
‫]‪ [44‬التبرج لنعمت صافي )‪.(24-23‬‬
‫]‪ [45‬الفتاوى للشيخ محمد متولي الشعراوي بمشاركة‪ :‬د‪.‬السيد‬
‫الجميلي‪ .‬انظر‪ :‬المتبرحات )‪(120-119‬‬
‫]‪ [46‬المتبرجات )‪ (120‬وللمزيد من ذلك انظر‪ :‬المرأة المتبرجة‬
‫وأثرها السيئ في المة لعبد الله التليدي )‪.(25-12‬‬
‫]‪ [47‬ال ّ‬
‫شروى كجدوى‪ :‬المثل‪) .‬القاموس المحيط‪ ،‬مادة‪ :‬شرى(‪.‬‬
‫]‪ [48‬المتبرجات )‪.(118‬‬
‫]‪ [49‬قضية تحرير المرأة لمحمد قطب )‪.(21‬‬
‫]‪ [50‬قضية تحرير المرأة )‪.(19‬‬
‫]‪ [51‬قضية تحرير المرأة لمحمد قطب )‪.(20-19‬‬
‫=====================‬
‫مواجهات بين السلم وأعداء المرأة‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫درج اعداء السلم منذ قيامه على مهاجمته و محاولة الصاق تهم‬
‫به هو منها براء ‪ ....‬و لعل من اطرف وسائلهم فى ابتكار‬
‫الكاذيب ‪ :‬نزع جلودهم القذرة و الصاقها ب السلم ثم مهاجمتها‬
‫‪!!!...‬‬
‫و فى هذا الموضوع نناقش احدى تلك القضايا التى اثارها اعداء‬
‫السلم بهذه الطريقة ذرا للرماد فى العيون عن حقيقة عقائدهم‬
‫الوثنية و عاداتهم التى اختلط فيها عهر النساء بدياثة الرجال ‪.‬‬
‫ذلك هو ‪ :‬قضية المرأة و حقوقها‬
‫ادعى اعداؤنا إن السلم قد سلب من المراة كل ما لها من‬
‫حقوق و الغى ادميتها و جعل منها اداة للمتعة و غيرها من‬
‫التهامات التى القيت جزافا ‪.‬‬
‫لكن بداية و قبل ان ابدا موضوعى و مناقشتى فقد حددت هدفه‬
‫موجها اياه الى طرفين ‪ :‬المسلمون ثم الطرف الخر هو ) اليهود‬
‫و النصارى ( ‪.‬‬
‫فالموضوع لم اكتبه لمناقشة العلمانيين او الملحدين ‪.‬‬
‫ذلك اننا لو قبلنا هجوما من هؤلء الملحدين على موقف السلم‬
‫من المراة فمن المستحيل ان نتقبله من اليهود و النصارى ‪.‬‬
‫ذلك ان العلمانى الذى ل دين له ليس له فكرة محددة او تصور‬
‫مسبق ثابت يمكننا مناقشته من خلله فى وجهة نظره فى‬
‫الحقوق المفترضة للمراة ‪.‬‬
‫اما اليهود و النصارى ‪ :‬فبين ايدينا كتبهم التى يؤمنون بها و‬
‫احتوت على ما يرون انه امر الله فى التعامل مع النساء ‪.‬‬

‫و فى هذا الموضوع مناقشتنا ستكون حول ‪ :‬المقارنة بين وضع‬
‫المرأة فى السلم ووضعها فى اليهودية و النصرانية ‪.‬‬
‫بماذا نبدأ ؟؟؟؟‬
‫فلنبدأ من اكثر النقاط شهرة ‪ ...‬المرأة ‪ ...‬انسان ام اداة للهو و‬
‫المتعة ؟؟؟ بين السلم و اليهودية و النصرانية ‪.‬‬
‫و لنبدأ بموقف السلم من المراة ‪....‬‬
‫و كما يعلم الجميع ‪ :‬ان مصدر المسلمين و معينهم هو القران و‬
‫السنة ‪ ...‬و سيكونان مرجعنا فى المناقشة عن موقف السلم و‬
‫قد نضيف بعض الحوادث التاريخية ‪.‬‬
‫فماذا يقول القران فى تلك المسألة ؟؟؟‬
‫نجد فى سورة النساء ‪:‬‬
‫الية‪} 124 :‬ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو‬
‫مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ول يظلمون نقيرا{‪.‬‬
‫و فى سورة النحل ‪:‬‬
‫الية‪} 97 :‬من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه‬
‫حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون{‪.‬‬
‫و فى سورة غافر ‪:‬‬
‫} يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الخرة هي دار القرار‪،‬‬
‫من عمل سيئة فل يجزى إل مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو‬
‫أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير‬
‫حساب {‬
‫فيا سبحان الله ‪ !!!...‬هذا هو قول القران الفصل ‪.‬‬
‫مقياس التفاضل بين البشر جميعا رجال او نساءا على قدم‬
‫المساواة هو ‪ :‬اليمان و العمل الصالح ‪.‬‬
‫فاذا اتجهنا الى سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وجدنا‬
‫المزيد ‪...‬‬
‫يقول المعصوم صلى الله عليه و سلم ‪ ) :‬إنما النساء شقائق‬
‫الرجال( و فسر العلماء كلمة ) شقائق ( بالمثال ‪ ...‬فالنساء فى‬
‫التكاليف و فى الحساب و العقاب و الثواب سواء مع الرجال ‪.‬‬
‫و انطلقا من هذه المفاهيم السلمية الصيلة شهد التاريخ‬
‫اسماء بنت ابى بكر رضى الله عنها تلك الفتاة المسلمة التى‬
‫تربت على يد خير خلق الله ‪ -‬محمد صلى الله عليه و سلم ‪-‬‬
‫تقف ثابتة الجنان امام الطاغية الكافر ابو جهل و هو يعنفها و‬
‫يسالها عن مكان رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم يصفعها‬
‫صفعة تنشق لها اذنها و يسقط قرطها لشدة الصفعة فل تهتز‬
‫تلك الفتاة و ل تضطرب ‪ ....‬ثم يشهدها التاريخ و هى تحمل‬

‫الطعام فى غفلة من الكفار الى رسول الله صلى الله عليه و‬
‫سلم و صاحبه فى الغار ‪.‬‬
‫و يشهد التاريخ تلك المسلمة ‪ :‬نسيبة بنت كعب ‪...‬‬
‫تلك المراة التى حملت السيف و قاتلت فى غزوة احد و فاقت‬
‫بطولتها شجاعة صناديد قريش من المشركين ‪ ...‬تلك المراة‬
‫التى شهد لها رسول الله صلى الله عليه و سلم و شهد لها‬
‫الفاروق عمر رضى الله عنه‪...‬‬
‫و يذكر القران بالتعظيم و التوقير نماذجا لنساء ارتقين بطاعتهن‬
‫لله فيقول عز وجل فى سورة التحريم ‪:‬‬
‫)وضرب الل ّه مث ًَل ل ّل ّذين آمنوا ا ِ َ‬
‫َ‬
‫ن ِلي‬
‫ِ َ َ ُ‬
‫ت َر ّ‬
‫مَرأة َ فِْرع َوْ َ‬
‫َ َ َ َ‬
‫ن إ ِذ ْ َقال ْ‬
‫ْ‬
‫ُ َ‬
‫ب اب ْ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫عند َ َ‬
‫ن ال َ‬
‫ِ‬
‫جِني ِ‬
‫جِني ِ‬
‫مل ِهِ وَن َ ّ‬
‫من فِْرع َوْ َ‬
‫جن ّةِ وَن َ ّ‬
‫ك ب َي ًْتا ِفي ال َ‬
‫ن وَع َ َ‬
‫م َ‬
‫قوْم ِ‬
‫َ‬
‫ال ّ‬
‫خَنا‬
‫جَها فَن َ َ‬
‫ف ْ‬
‫ت ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ت فَْر َ‬
‫ن ال ِّتي أ ْ‬
‫مَرا َ‬
‫صن َ ْ‬
‫ع ْ‬
‫م اب ْن َ َ‬
‫مْري َ َ‬
‫ن }‪ {11‬وَ َ‬
‫ح َ‬
‫مي َ‬
‫ت َرب َّها وَك ُت ُب ِهِ وَ َ‬
‫ن}‬
‫ن ال ْ َ‬
‫من ّرو ِ‬
‫ت ِ‬
‫ما ِ‬
‫ِفيهِ ِ‬
‫كان َ ْ‬
‫ت ب ِك َل ِ َ‬
‫صد ّقَ ْ‬
‫حَنا وَ َ‬
‫قان ِِتي َ‬
‫م َ‬
‫‪( 12‬‬
‫ذلك هو مقياس الفضلية فى السلم ‪ ...‬التقوى و الطاعة ‪ ...‬و‬
‫ليس الجنس ‪.‬‬
‫فاذا كان هذا هو موقف السلم و صور لنساء تربين على السلم‬
‫‪ ...‬فما موقف اعدائه ؟؟؟ و ما هى صورة المراة التى افرزها و‬
‫يفرزها العهد القديم و العهد الجديد ؟؟؟‬
‫لنقرا عن تلك الصورة للمراة كما تراها كتب اليهود و النصارى‬
‫المقدسة ‪ ....‬لنقرا عن المرأة ‪ -‬البطلة ‪ -‬او بطولة المرأة كما‬
‫تصفها كتب اليهود و النصارى ‪.‬‬
‫يبدأ موقف اليهودية و النصرانية من المرأة من لدن امنا‬
‫حواء ‪ ....‬فقد حملها العهد القديم وزر الخطيئة الولى بالكامل ‪.‬‬
‫و لنقرأ من العهد القديم سفر التكوين ذلك الحوار بين اله الكتاب‬
‫المقدس و بين ادم ) الرجل الول ( و حواء ) المرأة الولى ( و‬
‫الحية ) الشيطان ( ‪:‬‬
‫‪ 11‬فقال من اعلمك انك عريان‪.‬هل اكلت من الشجرة التي‬
‫اوصيتك ان ل تأكل منها‪.‬‬
‫‪ 12‬فقال آدم المرأة التي جعلتها معي هي اعطتني من الشجرة‬
‫فأكلت‪.‬‬
‫‪ 13‬فقال الرب الله للمرأة ما هذا الذي فعلت‪.‬فقالت المرأة‬
‫الحّية غّرتني فاكلت‪.‬‬
‫‪ 14‬فقال الرب الله للحّية لنك فعلت هذا ملعونة انت من جميع‬
‫البهائم ومن جميع وحوش البرية‪.‬على بطنك تسعين وترابا تأكلين‬
‫كل ايام حياتك‪.‬‬

‫‪ 15‬واضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها‪.‬هو يسحق‬
‫راسك وانت تسحقين عقبه‪.‬‬
‫‪ 16‬وقال للمرأة تكثيرا اكثر اتعاب حبلك‪.‬بالوجع تلدين اولدا‪.‬والى‬
‫رجلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك‪.‬‬
‫‪ 17‬وقال لدم لنك سمعت لقول امرأتك وأكلت من الشجرة‬
‫التي اوصيتك قائل ل تأكل منها ملعونة الرض بسببك‪.‬بالتعب تأكل‬
‫منها كل ايام حياتك‪.‬‬
‫‪ 18‬وشوكا وحسكا تنبت لك وتأكل عشب الحقل‪.‬‬
‫‪ 19‬بعرق وجهك تأكل خبزا حتى تعود الى الرض التي أخذت‬
‫منها‪.‬لنك تراب والى تراب تعود‬
‫نقرا بوضوح من هذا النص من العهد القديم ان خطأ ادم كان‬
‫بسبب حواء ‪ !!!..‬و ما عوقب ادم ال ل) سماعه لقول‬
‫امرأته (‪ !!!...‬فالشيطان اغوى المراة و المراة اغوت ادم ‪!!!...‬‬
‫و هكذا صار حمل المرأة وولدتها عقابا لها على اغوائها‬
‫لدم ‪ !!!...‬و هكذا يرينا النص نقطة مهمة من نظرة اليهود و‬
‫النصارى الى المراة ‪.‬‬
‫انها فى نظرهم ) عميل الشيطان ( لغواء الرجل ‪ !!!...‬فهى‬
‫السبب فى اخراج الرجل الول ) ادم ( من الجنة ‪.‬‬
‫و لنقارن ايها الخوة بين هذا النص و بين ما ورد فى القران‬
‫الكريم الذى اكد المسئولية الفردية عن الخطأ و لم يجعل الذنب‬
‫ذنب حواء ‪...‬‬
‫لنقرا من سورة طه ‪:‬‬
‫من قَب ْ ُ‬
‫ما }‪{115‬‬
‫) وَل َ َ‬
‫ل فَن َ ِ‬
‫م ِ‬
‫قد ْ ع َهِد َْنا إ َِلى آد َ َ‬
‫ه ع َْز ً‬
‫جد ْ ل َ ُ‬
‫م نَ ِ‬
‫ي وَل َ ْ‬
‫س َ‬
‫س أ ََبى }‪{116‬‬
‫ج ُ‬
‫س َ‬
‫ج ُ‬
‫س ُ‬
‫دوا ِلد َ َ‬
‫م فَ َ‬
‫مَلئ ِك َةِ ا ْ‬
‫وَإ ِذ ْ قُل َْنا ل ِل ْ َ‬
‫دوا إ ِّل إ ِب ِْلي َ‬
‫ج َ‬
‫ذا ع َد ُوّ ل ّ َ‬
‫ن هَ َ‬
‫ة‬
‫فَ ُ‬
‫ك فََل ي ُ ْ‬
‫جن ّ ِ‬
‫ما ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خرِ َ‬
‫م إِ ّ‬
‫قل َْنا َيا آد َ ُ‬
‫جن ّك ُ َ‬
‫ك وَل َِزوْ ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جوع َ ِفيَها وََل ت َعَْرى }‪ {118‬وَأن ّ َ‬
‫ن لَ َ‬
‫فَت َ ْ‬
‫ك َل‬
‫ش َ‬
‫ك أّل ت َ ُ‬
‫قى }‪ {117‬إ ِ ّ‬
‫ُ‬
‫شي ْ َ‬
‫ن َقا َ‬
‫س إ ِل َي ْهِ ال ّ‬
‫م‬
‫طا ُ‬
‫ض َ‬
‫مأ ِفيَها وََل ت َ ْ‬
‫ل َيا آد َ ُ‬
‫حى }‪ {119‬فَوَ ْ‬
‫ت َظ ْ َ‬
‫سو َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل أد ُل ّ َ‬
‫هَ ْ‬
‫ك ع ََلى َ‬
‫من َْها‬
‫جَرةِ ال ْ ُ‬
‫ك ّل ي َب َْلى }‪ {120‬فَأك ََل ِ‬
‫مل ْ ٍ‬
‫ش َ‬
‫خل ْد ِ وَ ُ‬
‫ة‬
‫ص َ‬
‫ف َ‬
‫قا ي َ ْ‬
‫جن ّ ِ‬
‫ما ِ‬
‫خ ِ‬
‫ما وَط َ ِ‬
‫ق ال ْ َ‬
‫ما َ‬
‫ن ع َل َي ْهِ َ‬
‫وآت ُهُ َ‬
‫ت ل َهُ َ‬
‫فَب َد َ ْ‬
‫فا ِ‬
‫س ْ‬
‫من وََر ِ‬
‫وى }‪({121‬‬
‫صى آد َ ُ‬
‫م َرب ّ ُ‬
‫وَع َ َ‬
‫ه فَغَ َ‬
‫و السؤال ‪ ...‬ايهما اكرم المراة ؟؟؟‬
‫اليهود و النصارى الذين ) لبسوا الخطيئة ( بالكامل لحواء و بناتها‬
‫‪ !!!...‬اما القران الذى نفى عنها هذه التهمة و جعل المسئولية و‬
‫المانة و التكليف مشتركة ؟؟‬
‫ثمة ملحظة اخرى فى نفس النص ‪...‬‬
‫ان الكتاب ) المقدس ؟؟!!!( يعلن بوضوح ان الحمل و الولدة و‬
‫المهما عقاب للمرأة على اغوائها لدم ‪ !!!...‬و على هذا فكلما‬

‫حملت امرأة او اشتاقت الى رجلها فعليها ان تتذكر ان هذا عقاب‬
‫لها على ذنبها و جرمها فى حق الرجل الذى اخرجته من‬
‫الجنة ‪!!!...‬‬
‫فاين هذا من القران الذى جعل هذه اللم فضيلة لها و سببا‬
‫لكرامها ؟؟‬
‫يقول القران الكريم فى سورة لقمان ‪:‬‬
‫) ووصينا اْلنسان بوال ِديه حمل َت ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه ِفي‬
‫َ َ ّ َْ‬
‫صال ُ‬
‫م ُ‬
‫هأ ّ‬
‫ِ َ َ ِ َ َْ ِ َ َ ْ ُ‬
‫ن وَفِ َ‬
‫ه وَهًْنا ع َلى وَهْ ٍ‬
‫عامي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫داكَ‬
‫َ‬
‫نا ْ‬
‫م ِ‬
‫جاهَ َ‬
‫صيُر }‪ {14‬وَِإن َ‬
‫ي ال َ‬
‫وال ِد َي ْك إ ِل ّ‬
‫شكْر ِلي وَل ِ َ‬
‫نأ ِ‬
‫َ َ ْ ِ‬
‫َ‬
‫س لَ َ‬
‫شرِ َ‬
‫على أن ت ُ ْ‬
‫ما ِفي‬
‫َ‬
‫صا ِ‬
‫ك ب ِهِ ِ‬
‫حب ْهُ َ‬
‫م فََل ت ُط ِعْهُ َ‬
‫عل ْ ٌ‬
‫ك ِبي َ‬
‫ما وَ َ‬
‫ما ل َي ْ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م فَأن َب ّئ ُ ُ‬
‫سِبي َ‬
‫كم‬
‫ن أَنا َ‬
‫معُْروًفا َوات ّب ِعْ َ‬
‫جعُك ُ ْ‬
‫مْر ِ‬
‫ي َ‬
‫ي ثُ ّ‬
‫ل َ‬
‫الد ّن َْيا َ‬
‫م إ ِل ّ‬
‫ب إ ِل ّ‬
‫م ْ‬
‫ما ُ‬
‫ن }‪({15‬‬
‫مُلو َ‬
‫م ت َعْ َ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫بِ َ‬
‫و بهذا الوهن و الضعف و الم الحمل قدم رسول الله صلى الله‬
‫عليه و سلم حسن صحبتها على حسن صحبة الوالد ‪.‬‬
‫فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال ‪ } :‬جاء رجل فقال ‪:‬‬
‫ُ‬
‫مك‬
‫يارسول الله من أحقّ الناس بحسن صحابتي ؟؟ قال ‪ :‬أ ّ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫مك قال ثم َ‬
‫ن ؟؟ قال أ ّ‬
‫ن قال ‪ :‬أمك قال ‪ :‬ثم َ‬
‫قال ‪ :‬ثم َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫قال ‪ :‬أبوك {‬
‫و ل زال السؤال ساريا ‪ ...‬من انصف المرأة ؟؟؟‬
‫و العجيب ان اضطهاد المرأة و قهرها ليس فقط باشعارها ان‬
‫حملها وولدتها و المها عقابا على خطيئتها بل يمتد هذا الضطهاد‬
‫الى حالة ما اذا انجبت انثى ‪!!!...‬‬
‫و لنرى من الكتاب المقدس ما يحدث للمراة التى تنجب انثى و‬
‫نقارنه بتلك التى تنجب ذكرا ‪!!!....‬‬
‫يقول الكتاب ) المقدس ( فى سفر اللويين ‪:‬‬
‫‪ 2‬كلم بني اسرائيل قائل‪.‬اذا حبلت امرأة وولدت ذكرا تكون‬
‫نجسة سبعة ايام‪.‬كما في ايام طمث علتها تكون نجسة‪.‬‬
‫‪ 3‬وفي اليوم الثامن يختن لحم غرلته‬
‫‪ 4‬ثم تقيم ثلثة وثلثين يوما في دم تطهيرها‪.‬كل شيء مقدس ل‬
‫س والى المقدس ل تجيء حتى تكمل ايام تطهيرها‪.‬‬
‫تم ّ‬
‫‪ 5‬وان ولدت انثى تكون نجسة اسبوعين كما في طمثها‪.‬ثم تقيم‬
‫ستة وستين يوما في دم تطهيرها‪.‬‬
‫‪ 6‬ومتى كملت ايام تطهيرها لجل ابن او ابنة تأتي بخروف حولي‬
‫محرقة وفرخ حمامة او يمامة ذبيحة خطية الى باب خيمة‬
‫الجتماع الى الكاهن‬
‫هكذا ‪ !!!...‬المرأة ) نجسة ( طوال ايام طمثها ثم عندما تلد‬
‫تصير ) نجسة ( ‪!!!...‬‬

‫فاين هذا من قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ) ل ينجس‬
‫المؤمن حيا و ل ميتا ( ‪...‬؟؟؟؟‬
‫و الغرب ‪ :‬كون المراة التى تلد انثى ) نجسة ( ضعف الفترة‬
‫التى تبقى فيها ) نجسة ( حال ولدتها ذكرا ‪!!!...‬‬
‫ل زال السؤال يلح بقوة ‪ ...‬ايهما انصف المرأة ؟؟؟‬
‫فاذا كنا قد ذكرنا امثلة حية من التاريخ السلمى لنساء تربين‬
‫فى مدرسة القران و السنة ففى المقابل دعونا نبحث عن امثلة‬
‫لنساء افتخرت بهن كتب اليهود و النصارى و جعلت منهن بطلت‬
‫و امثلة تحتذى لجميع نسائهم ‪.‬‬
‫فلنبدأ بامرأة خلدتها التوراة ‪ -‬العهد القديم ‪ -‬فى سفر كامل افرد‬
‫لها و باسمها ليحكى قصتها ‪...‬‬
‫يهوديت ‪ ....‬تلك المرأة اليهودية التى نجحت فى سطر اسمها‬
‫فى الكتاب المقدس ‪ ...‬تلك المراة التى يردد مليين اليهود و‬
‫النصارى قصتها فى قراءتهم لكتبهم المقدسة ‪ ...‬بل و يتعبدون‬
‫بتلك القراءة ‪...‬‬
‫ترى من هى تلك البطلة ؟؟؟ و ما هى جلئل العمال التى قامت‬
‫بها لتستحق كل هذا التقدير ؟؟؟‬
‫لنقرا قصتها من ذلك السفر المسجل باسمها ‪ ...‬يصفها ذلك‬
‫السفر قائل ‪:‬‬
‫‪ 4‬و كانت يهوديت قد بقيت ارملة منذ ثلث سنين و ستة اشهر‬
‫‪ 5‬و كانت قد هيات لها في اعلى بيتها غرفة سرية و كانت تقيم‬
‫فيها مع جواريها و تغلقها‬
‫‪ 6‬و كان على حقويها مسح و كانت تصوم جميع ايام حياتها ما خل‬
‫السبوت و رؤوس الشهور و اعياد ال اسرائيل‬
‫ثم يقول ‪:‬‬
‫‪ 8‬و كانت لها شهرة بين جميع الناس من اجل انها كانت تتقي‬
‫الرب جدا و لم يكن احد يقول عليها كلمة سوء‬
‫و ل ينسى ذلك السفر ان يصف جمالها الخاذ فيقول ‪:‬‬
‫‪ 7‬و كانت جميلة المنظر جدا و قد ترك لها بعلها ثروة واسعة و‬
‫حشما كثيرين و املكا مملوءة باصورة البقر و قطعان الغنم‬
‫الى هنا نجد ان تلك المراة امرأة مثالية ‪ ...‬فهى تتقى الله و ل‬
‫يشوب سمعتها شائبة و ليس للناس اى مأخذ عليها ‪.‬‬
‫فما هى حقيقة تلك التقوى و تلك الوصاف الجليلة ؟؟؟ و ما هو‬
‫العمل العظيم الذى جعل من تلك المرأة تحوذ سفرا كامل من‬
‫اسفار العهد القديم ؟؟؟ الواقع ان تلك المرأة ظهرت فى‬
‫ظروف قرر فيها اليهود تسليم مدينتها الى الشوريين ‪ ...‬فغضبت‬
‫و قررت التدخل لمحاولة منع هذه الهزيمة من الحلول بشعب‬

‫الله المختار ‪ ...‬و يمضى ذلك السفر فيصف صلتها و تضرعها‬
‫لكى توفق فيما هى مقبلة عليه من عمل بطولى ‪ ...‬فماذا كان‬
‫ذلك العمل و تلك البطولة التى قامت بها يهوديت ؟؟؟‬
‫لنقرا من سفرها ‪:‬‬
‫‪ 2‬و دعت وصيفتها و نزلت الى بيتها و القت عنها المسح و نزعت‬
‫عنها ثياب ارمالها‬
‫‪ 3‬و استحمت و ادهنت باطياب نفيسة و فرقت شعرها و جعلت‬
‫تاجا على راسها و لبست ثياب فرحها و احتذت بحذاء و لبست‬
‫الدمالج و السواسن و القرطة و الخواتم و تزينت بكل زينتها‬
‫‪ 4‬و زادها الرب ايضا بهاء من اجل ان تزينها هذا لم يكن عن‬
‫شهوة بل عن فضيلة و لذلك زاد الرب في جمالها حتى ظهرت‬
‫في عيون الجميع ببهاء ل يمثل‬
‫‪ 5‬و حملت وصيفتها زق خمر و اناء زيت و دقيقا و تينا يابسا و‬
‫خبزا و جبنا و انطلقت‬
‫‪ 6‬فلما بلغتا باب المدينة وجدتا عزيا و شيوخ المدينة منتظرين‬
‫‪ 7‬فلما راوها اندهشوا و تعجبوا جدا من جمالها‬
‫فيؤيدها شيوخ اليهود فيما علموا انها مقبلة عليه ‪!!!...‬‬
‫‪) 8‬غير انهم لم يسالوها عن شيء بل تركوها تجوز قائلين اله‬
‫ابائنا يمنحك نعمة و يؤيد كل مشورة قلبك بقوته حتى تفتخر بك‬
‫اورشليم و يكون اسمك محصى في عداد القديسين و‬
‫البرار‪(!!!!...‬‬
‫ثم يمضى ذلك السفر فى وصف العمل البطولى الذى حملته تلك‬
‫المراة على عاتقها ‪ !!!....‬فهو يصف خداعها لقائد جيوش‬
‫الشوريين بجمالها و بالخمر حتى تستدرجه بهاتين الوسيلتين‬
‫الرخيصتين الى الفراش ‪ !!!...‬و حين يصيبه الضعف و ينام تقوم‬
‫بالجهاز عليه ‪!!!...‬‬
‫لنقرأ ‪:‬‬
‫‪ 12‬فدخل حينئذ بوغا على يهوديت و قال ل تحتشمي ايتها الفتاة‬
‫الصالحة ان تدخلي على سيدي و تكرمي امام وجهه و تاكلي معه‬
‫و تشربي خمرا بفرح‬
‫‪ 13‬فاجابته يهوديت من انا حتى اخالف سيدي‬
‫‪ 14‬كل ما حسن و جاد في عينيه فانا اصنعه و كل ما يرضى به‬
‫فهو عندي حسن جدا كل ايام حياتي‬
‫‪ 15‬ثم قامت و تزينت بملبسها و دخلت فوقفت امامه‬
‫‪ 16‬فاضطرب قلب اليفانا لنه كان قد اشتدت شهوته‬
‫‪ 17‬و قال لها اليفانا اشربي الن و اتكئي بفرح فانك قد ظفرت‬
‫امامي بحظوة‬

‫‪ 18‬فقالت يهوديت اشرب يا سيدي من اجل انها قد عظمت‬
‫نفسي اليوم اكثر من جميع ايام حياتي‬
‫‪ 19‬ثم اخذت و اكلت و شربت بحضرته مما كانت قد هياته لها‬
‫جاريتها‬
‫‪ 20‬ففرح اليفانا بازائها و شرب من الخمر شيئا كثيرا جدا اكثر‬
‫مما شرب في جميع حياته‬
‫‪ 1‬و لما امسوا اسرع عبيده الى منازلهم و اغلق بوغا ابواب‬
‫المخدع و مضى‬
‫‪ 2‬و كانوا جميعهم قد ثقلوا من الخمر‬
‫‪ 3‬و كانت يهوديت وحدها في المخدع‬
‫‪ 4‬و اليفانا مضطجع على السرير نائما لشدة سكره‬
‫‪ 5‬فامرت يهوديت جاريتها ان تقف خارجا امام المخدع و تترصد‬
‫‪ 6‬و وقفت يهوديت امام السرير و كانت تصلي بالدموع و تحرك‬
‫شفتيها و هي ساكتة‬
‫‪ 7‬و تقول ايدني ايها الرب اله اسرائيل و انظر في هذه الساعة‬
‫الى عمل يدي حتى تنهض اورشليم مدينتك كما وعدت و انا اتم‬
‫ما عزمت عليه واثقة باني اقدر عليه بمعونتك‬
‫‪ 8‬و بعد ان قالت هذا دنت من العمود الذي في راس سريره‬
‫فحلت خنجره المعلق به مربوطا‬
‫‪ 9‬و استلته ثم اخذت بشعر راسه و قالت ايدني ايها الرب الله‬
‫في هذه الساعة‬
‫‪ 10‬ثم ضربت مرتين على عنقه فقطعت راسه و نزعت خيمة‬
‫سريره عن العمد و دحرجت جثته عن السرير‬
‫و هكذا صارت هذه العاهرة القديسة نموذجا يحتذى لبطولة‬
‫المرأة فى الكتاب المقدس ‪ !!!...‬و هذا هو دور المرأة كما يراه‬
‫اليهود و النصارى ‪!!!...‬‬
‫اداة للجنس و المتعه لهم ‪ ....‬ووسيلة رخيصة للحرب و التسلل‬
‫الى فراش اعدائهم ‪!!!...‬‬
‫و لعل البعض يظن ان يهوديت كانت العاهرة الوحيدة التى دخلت‬
‫الكتاب المقدس من اوسع ابوابه ‪ ...‬باب الجنس و العهر ‪ ....‬ال‬
‫ان هذا غير حقيقى ‪ ...‬توجد اخرى نجحت فى انتزاع سفر اخر‬
‫من اسفار الكتاب المقدس باسمها ‪ !!!...‬حتى لكأن الكتاب‬
‫المقدس صار كتابا يتتبع اخبار الساقطات و قصص الشذوذ و‬
‫العهر ‪!!!...‬‬
‫و تلك الخرى هى استير ‪ ...‬تلك المرأة ) البطلة ( التى نجحت‬
‫فى انقاذ شعب الله المختار من اعدائه مستفيدة بمواهبها‬

‫) الجنسية ( الخارقة ‪ !!!!...‬و منعا للتطويل فاننا نحيل القارئ‬
‫مباشرة الى سفر استير ليقرأ قصة تلك العاهرة البطلة ‪....‬‬
‫و لمن ل يملك ذلك الكتاب ) المقدس ( يمكنه قراءة قصة‬
‫العاهرة فى اى رواية من روايات ) الف ليلة و ليله ( مع ابدال‬
‫اسم ) شهرزاد ( باسم ) استير ( ‪ !!!...‬سفران من اسفار‬
‫الكتاب المقدس تم تسميتهما باسماء عاهرتين ‪!!!...‬‬
‫و مع هذا ظل اسمه ) الكتاب المقدس ( ‪!!!....‬‬
‫ثم بطلة اخرى من بطلت الكتاب المقدس تم تكريمها فى العهد‬
‫القديم و نجحت فى انتزاع الحظوة لدى بولس ‪ -‬كبير محرفى‬
‫دين المسيح ‪-‬‬
‫راحاب الزانية الجاسوسة ‪!!!...‬‬
‫اعطاها العهد القديم التكريم و حق الحياة بعد ابادة اهل مدينتها‬
‫بالكامل ‪:‬‬
‫يشوع ‪ 6:17‬فتكون المدينة وكل ما فيها محّرما للرب‪.‬راحاب‬
‫الزانية فقط تحيا هي وكل من معها في البيت لنها قد خبأت‬
‫المرسلين اللذين ارسلناهما‪.‬‬
‫يشوع ‪ 6:23‬فدخل الغلمان الجاسوسان واخرجا راحاب واباها‬
‫وامها واخوتها وكل ما لها واخرجا كل عشائرها وتركاهم خارج‬
‫محّلة اسرائيل‪.‬‬
‫يشوع ‪ 6:25‬واستحيا يشوع راحاب الزانية وبيت ابيها وكل ما‬
‫لها‪.‬وسكنت في وسط اسرائيل الى هذا اليوم‪.‬لنها خبأت‬
‫سسا اريحا‬
‫المرسلين اللذين ارسلهما يشوع لكي يتج ّ‬
‫ثم يجدد بولس ‪ -‬القديس ؟؟!!!‪ -‬تكريمها فيقول ‪:‬‬
‫عبرانيين ‪ 11:31‬باليمان راحاب الزانية لم تهلك مع العصاة اذ‬
‫قبلت الجاسوسين بسلم‪!!!!!..‬‬
‫هذا هو دور المرأة عند اليهود و النصارى ‪ !!!...‬عاهرة و اداة‬
‫متعة و جاسوسة ‪!!!...‬‬
‫و ل عزاء لنساء اليهود و النصارى لنشغالهن بالتدريب على فنون‬
‫الدعارة المقدسة ‪!!!....‬‬
‫دعونا بعد هذا نستمر فى مقارنة وضع المرأة فى السلم‬
‫بوضعها فى كتب اليهود و النصارى المقدسة ‪....‬‬
‫و لنبدأ بالميراث ‪..‬‬
‫يقول المولى عز وجل فى سورة النساء ‪:‬‬
‫الية‪} 7 :‬للرجال نصيب مما ترك الوالدان والقربون وللنساء‬
‫نصيب مما ترك الوالدان والقربون مما قل منه أو كثر نصيبا‬
‫مفروضا{‪.‬‬

‫فجعل الله عز وجل للمرأة حقا معلوما فى الميراث كما ان‬
‫للرجل حقا ‪...‬‬
‫يقول المام القرطبى فى مناسبة نزول هذه الية ‪:‬‬
‫) لما ذكر الله تعالى أمر اليتامى وصله بذكر المواريث‪ .‬ونزلت‬
‫الية في أوس بن ثابت النصاري‪ ،‬توفي وترك امرأة يقال لها‪ :‬أم‬
‫كجة وثلث بنات له منها؛ فقام رجلن هما ابنا عم الميت ووصياه‬
‫يقال لهما‪ :‬سويد وعرفجة؛ فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته وبناته‬
‫شيئا‪ ،‬وكانوا في الجاهلية ل يورثون النساء ول الصغير وإن كان‬
‫ذكرا‪ ،‬ويقولون‪ :‬ل يعطى إل من قاتل على ظهور الحيل‪ ،‬وطاعن‬
‫بالرمح‪ ،‬وضارب بالسيف‪ ،‬وحاز الغنيمة‪ .‬فذكرت أم كجة ذلك‬
‫لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهما‪ ،‬فقال‪ :‬يا رسول الله‪،‬‬
‫ولدها ل يركب فرسا‪ ،‬ول يحمل كل ول ينكأ عدوا‪ .‬فقال عليه‬
‫السلم‪) :‬انصرفا حتى أنظر ما يحدث الله لي فيهن(‪ .‬فأنزل الله‬
‫هذه الية ردا عليهم‪ ،‬وإبطال لقولهم وتصرفهم بجهلهم؛ فإن‬
‫الورثة الصغار كان ينبغي أن يكونوا أحق بالمال من الكبار‪ ،‬لعدم‬
‫تصرفهم والنظر في مصالحهم‪ ،‬فعكسوا الحكم‪ ،‬وأبطلوا الحكمة‬
‫فضلوا بأهوائهم‪ ،‬وأخطؤوا في آرائهم وتصرفاتهم‪( .‬‬
‫ارايتم دفاعا عن المرأة و حقوقها كهذا ؟؟؟ تلك المراة لم تجد‬
‫ناصرا و ل حاميا لها ال شرع الله عز وجل ‪.‬‬
‫و يقول ايضا فى سورة النساء ‪:‬‬
‫}يا أيها الذين آمنوا ل يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ول‬
‫تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إل أن يأتين بفاحشة مبينة‬
‫وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا‬
‫ويجعل الله فيه خيرا كثيرا{‪.‬‬
‫و حدد الله عز وجل نصيب كل من الرجل و المرأة فى‬
‫الميراث ‪:‬‬
‫يقول عز وجل فى سورة النساء ‪:‬‬
‫}يوصيكم الله في أولدكم للذكر مثل حظ النثيين فإن كن نساء‬
‫فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف‬
‫ولبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم‬
‫يكن له ولد وورثه أبواه فلمه الثلث فإن كان له إخوة فلمه‬
‫السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم ل‬
‫تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما‬
‫حكيما‪ ،‬ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن‬
‫كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو‬
‫دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد‬
‫فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان‬

‫رجل يورث كللة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما‬
‫السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد‬
‫وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم‬
‫حليم‪ ،‬تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري‬
‫من تحتها النهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم‪ ،‬ومن يعص الله‬
‫ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين{‬
‫فجعل الله للمرأة حقا معلوما محددا فل يعتدى عليه فهو ظالم‬
‫جعل الله عقابه نار جهنم و العذاب المهين ‪.‬‬
‫و مع هذا النصيب المفروض للمرأة فى الميراث لم يكلفها الله‬
‫بنفقة بل جعل النفاق وظيفة الرجل ‪.‬‬
‫فالرجل مسئول عن نفقات ما تحته من النساء ‪.‬‬
‫يقول عز وجل ‪:‬‬
‫)الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض‬
‫وبما أنفقوا من أموالهم (‬
‫و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ‪:‬‬
‫) حق المرأة على الزوج‪ :‬أن يطعمها إذا طعم‪ ،‬ويكسوها إذا‬
‫اكتسى‪ ،‬ول يضرب الوجه‪ ،‬ول يقبح‪ ،‬ول يهجر إل في البيت(‬
‫و فى عطايا الباء لبنائهم يقول صلى الله عليه و سلم ‪:‬‬
‫)ساووا بين أولدكم في العطية‪ ،‬فلو كنت مفضل أحدا لفضلت‬
‫النساء(‬
‫و اعطى السلم للمرأة الحرية المالية الكاملة و جعلها مستقلة‬
‫بمالها عن زوجها فان شاءت اعطته و ان شاءت منعته‬
‫عن‬
‫م َ‬
‫حل َ ً‬
‫ن نِ ْ‬
‫قال عز وجل ‪َ ) :‬وآُتوْاالن ّ َ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫ساء َ‬
‫ة فَِإن ط ِب ْ َ‬
‫صد َُقات ِهِ ّ‬
‫َ‬
‫ريًئا }‪({4‬‬
‫ه نَ ْ‬
‫ف ً‬
‫سا فَك ُُلوه ُ هَِنيًئا ّ‬
‫من ْ ُ‬
‫يٍء ّ‬
‫ش ْ‬
‫م ِ‬
‫و من المواقف التى تؤكد هذه الستقللية المالية الكاملة هذا‬
‫الموقف ‪:‬‬
‫ن ك َِثيرٍ أْنبأَنا ُ‬
‫مَر أخبرنا ُ‬
‫ة عن‬
‫ح ْ‬
‫شعْب َ ُ‬
‫شعْب َ ُ‬
‫عن َ‬
‫ن عُ َ‬
‫ف ُ‬
‫ة وأخبرنا اب ُ‬
‫صب ُ‬
‫َ‬
‫ب عن ع َ َ‬
‫س وَ َ‬
‫طاِء قال‪" :‬أ ْ‬
‫س‬
‫أّيو َ‬
‫شهِد َ اب ُ‬
‫ن ع َّبا ٍ‬
‫ن ع َّبا ٍ‬
‫شهَد ُ ع َلى اب ِ‬
‫صّلى‬
‫ه َ‬
‫خَر َ‬
‫ج ي َوْ َ‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم أن ّ ُ‬
‫م فِط ْرٍ فَ َ‬
‫ع ََلى رسو ِ‬
‫ر‪ :‬أك ْب َُر ِ ْ‬
‫ه ب ِل َ ٌ‬
‫م َ‬
‫خط َ َ‬
‫م أَتى الن ّ َ‬
‫معَ ُ‬
‫ساَء وَ َ‬
‫ب ثُ ّ‬
‫ثُ ّ‬
‫ل ـ قال اب ُ‬
‫ن ك َِثي ٍ‬
‫علم ِ‬
‫ُ‬
‫ن"‬
‫شعْب َ َ‬
‫ن ي ُل ْ ِ‬
‫صد َقَةِ فَ َ‬
‫ة ـ فأ َ‬
‫ن بال ّ‬
‫قي َ‬
‫جعَل ْ َ‬
‫مَرهُ ّ‬
‫فالمرأة فى نظر السلم عاقلة رشيدة ل تحتاج وصاية مالية‬
‫عليها ‪ ...‬بل هى قادرة على التصرف فى اموالها بمعرفتها و لها‬
‫مطلق الحرية و مطلق الهلية فى هذه المسالة ‪.‬‬
‫هذا موقف السلم رايناه فى القران و السنة ‪.‬‬
‫فما موقف كتب اليهود و النصارى فى المقابل ؟؟؟‬

‫هنا يمكننا ان نقول ان موقف النصارى ملخص فى هذه الجملة‬
‫من انجيل متى ‪ ) :‬متى ‪ 5:17‬ل تظنوا اني جئت لنقض الناموس‬
‫مل‪(.‬‬
‫او النبياء‪.‬ما جئت لنقض بل لك ّ‬
‫و عليه فوجهة النصارى تابعة لوجهة اليهود و مستمدة من شرائع‬
‫العهد القديم ‪.‬‬
‫فلننظر الى كتاب اليهود و النصارى المقدس لنتعرف على وجهة‬
‫نظرهم فى تلك المسالة كجزأ من نظرتهم الى المرأة ‪.‬‬
‫فالمراة فى كتبهم ل ميراث لها و ل حق ‪ .‍...‬فل يحق لها ان ترث‬
‫ال فى حال واحد ‪ :‬ال يكون لها اخوة ذكور ‪.‬‬
‫و لنقرأ هذا من سفر العدد ‪:‬‬
‫‪ 8‬وتكلم بني اسرائيل قائل أّيما رجل مات وليس له ابن تنقلون‬
‫ملكه الى ابنته‪.‬‬
‫‪ 9‬وان لم تكن له ابنة تعطوا ملكه لخوته‪.‬‬
‫‪ 10‬وان لم يكن له اخوة تعطوا ملكه لخوة ابيه‪.‬‬
‫‪ 11‬وان لم يكن لبيه اخوة تعطوا ملكه لنسيبه القرب اليه من‬
‫عشيرته فيرثه‪.‬فصارت لبني اسرائيل فريضة قضاء كما امر الرب‬
‫موسى‬
‫هكذا نرى ان كتابهم المقدس جعل الميراث كامل للبن الذكر ‪...‬‬
‫فان لم يكن للمتوفى ابن ذكر ففى هذه الحالة فقط ‪ :‬ترث‬
‫النثى ‪.‬‬
‫بل السوا للنثى انها ليست فقط محرومة من الميراث ‪ ...‬بل‬
‫انها ايضا محرومة من المهر ذلك الحق الذى اعطاه لها‬
‫السلم ‪ ...‬بل و السوا و النكى انها مطالبة بدفع بائنة ) دوطة (‬
‫لمن يتقدم لها للزواج ‪ ...‬فهى تدفع حتى يرضى الرجل بالزواج‬
‫منها و ال كانت العنوسة مصيرها ‪.‬‬
‫و الواقع اننى حينما اتحدث عن قضية ميراث المراة فى كتب‬
‫اليهود و النصارى المقدسة انما اتحدث عنه من نافلة القول ‪...‬‬
‫ذلك ان المراة ذاتها جزء من الميراث عند اليهود و النصارى ‪.‬‬
‫فالمرأة التى يموت عنها زوجها جزء من ميراث اخو الزوج ‪.....‬‬
‫يتزوجها و ان لم ترض به و ان كانت كارهة له ‪.‬‬
‫و الواقع ان هذه العملية ل تعتبر زواجا بالمعنى المفهوم بل هى )‬
‫ميراث ( او بالدق ) اغتصاب ( ‪.‬‬
‫لنقرا هذا من كتابهم المقدس فى سفر التثنية ‪:‬‬
‫‪ 5‬اذا سكن اخوة معا ومات واحد منهم وليس له ابن فل تصر‬
‫امرأة الميت الى خارج لرجل اجنبي‪.‬اخو زوجها يدخل عليها‬
‫ويتخذها لنفسه زوجة ويقوم لها بواجب اخي الزوج‪.‬‬

‫‪ 6‬والبكر الذي تلده يقوم باسم اخيه الميت لئل يمحى اسمه من‬
‫اسرائيل‬
‫‪ 7‬وان لم يرضى الرجل ان يأخذ امرأة اخيه تصعد امرأة اخيه‬
‫الى الباب الى الشيوخ وتقول قد ابى اخو زوجي ان يقيم لخيه‬
‫اسما في اسرائيل‪.‬لم يشأ ان يقوم لي بواجب اخي الزوج‪.‬‬
‫ان هؤلء جعلوا المراة مجرد حيوان يرثه اهل المتوفى و لهم‬
‫مطلق الحرية فى التصرف فيه ‪.‬‬
‫هل راى احد القراء او سمع او تخيل امتهان للمراة و انسانيتها و‬
‫انوثتها بل و عفتها ابشع من ذلك ؟؟؟‬
‫فان كان النص السابق من سفر التثنية هو القانون او القاعدة‬
‫فدعونا نقرا من سفر التكوين تطبيق هذه النظرية ‪:‬‬
‫‪ 6‬واخذ يهوذا زوجة لعير بكره اسمها ثامار‪.‬‬
‫‪ 7‬وكان عير بكر يهوذا شريرا في عيني الرب‪.‬فأماته الرب‪.‬‬
‫‪ 8‬فقال يهوذا لونان ) ادخل على امرأة اخيك وتزوج بها واقم‬
‫نسل لخيك‪(.‬‬
‫‪ 9‬فعلم أونان )ان النسل ل يكون له(‪.‬فكان اذ دخل على امرأة‬
‫اخيه انه افسد على الرض لكيل يعطي نسل لخيه‪.‬‬
‫‪ 10‬فقبح في عيني الرب ما فعله‪.‬فاماته ايضا‪.‬‬
‫‪ 11‬فقال يهوذا لثامار كنته اقعدي ارملة في بيت ابيك حتى يكبر‬
‫شيلة ابني‪.‬لنه قال لعله يموت هو ايضا كاخويه‪.‬فمضت ثامار‬
‫وقعدت في بيت ابيها‬
‫يحكى النص هنا عن تطبيق نظرية ميراث اخو المتوفى لرملة‬
‫اخيه ‪....‬‬
‫و المثال هنا هو ‪ :‬ان ) عير( ابن ) يهوذا ( توفى عن امراته‬
‫) ثامار ( فامر ) يهوذا ( ابنه ) اونان ( اخو ) عير( ان يدخل على‬
‫امراة اخيه حتى تلد ابنا يحمل اسم ) عير ( ‪.‬‬
‫ارايتم انحلل اشد من هذا ؟؟؟‬
‫لكن دعونا نستكمل فالبقية اشد و انكى ‪...‬‬
‫فلما علم اونان ان ابناءه من ثامار لن يكونوا باسمه بل باسم‬
‫اخيه المتوفى لم يقرب ثامار ‪ ....‬فغضب ) اله الكتاب المقدس (‬
‫على اونان فاماته ‪...‬‬
‫فامر يهوذا امراة ابنه ثامار ان تعود لبيت ابيها حتى يكبر ابنه‬
‫الثالث فيرثها هو الخر ‪.‬‬
‫ثم نتابع بقية القصة من سفر التكوين ‪:‬‬
‫‪ 12‬ولما طال الزمان ماتت ابنة شوع امرأة يهوذا‪.‬ثم تعّزى يهوذا‬
‫فصعد الى جزاز غنمه الى تمنة هو وحيرة صاحبه العدلمي‪.‬‬

‫‪ 13‬فاخبرت ثامار وقيل لها هوذا حموك صاعد الى تمنة ليجّز‬
‫غنمه‪.‬‬
‫ففت وجلست في‬
‫‪ 14‬فخلعت عنها ثياب ترملها وتغطت ببرقع وتل ّ‬
‫مدخل عينايم التي على طريق تمنة‪.‬لنها رأت ان شيلة قد كبر‬
‫وهي لم تعط له زوجة‪.‬‬
‫‪ 15‬فنظرها يهوذا وحسبها زانية‪.‬لنها كانت قد غطت وجهها‪.‬‬
‫‪ 16‬فمال اليها على الطريق وقال هاتي ادخل عليك‪.‬لنه لم يعلم‬
‫ي‪.‬‬
‫انها كنته‪.‬فقالت ماذا تعطيني لكي تدخل عل ّ‬
‫‪ 17‬فقال اني ارسل جدي معزى من الغنم‪.‬فقالت هل تعطيني‬
‫رهنا حتى ترسله‪.‬‬
‫‪ 18‬فقال ما الرهن الذي اعطيك‪.‬فقالت خاتمك وعصابتك‬
‫وعصاك التي في يدك‪.‬فاعطاها ودخل عليها‪.‬فحبلت منه‪.‬‬
‫‪ 19‬ثم قامت ومضت وخلعت عنها برقعها ولبست ثياب ترملها‬
‫‪ 20‬فارسل يهوذا جدي المعزى بيد صاحبه العدلمي ليأخذ الرهن‬
‫من يد المرأة‪.‬فلم يجدها‪.‬‬
‫‪ 21‬فسأل اهل مكانها قائل اين الزانية التي كانت في عينايم على‬
‫الطريق‪.‬فقالوا لم تكن ههنا زانية‪.‬‬
‫‪ 22‬فرجع الى يهوذا وقال لم اجدها‪.‬واهل المكان ايضا قالوا لم‬
‫تكن ههنا زانية‪.‬‬
‫‪ 23‬فقال يهوذا لتاخذ لنفسها لئل نصير اهانة‪.‬اني قد ارسلت هذا‬
‫الجدي وانت لم تجدها‬
‫‪ 24‬ولما كان نحو ثلثة اشهر أخبر يهوذا وقيل له قد زنت ثامار‬
‫كنتك‪.‬وها هي حبلى ايضا من الزنى‪.‬فقال يهوذا اخرجوها فتحرق‪.‬‬
‫‪ 25‬اما هي فلما اخرجت ارسلت الى حميها قائلة من الرجل‬
‫قق لمن الخاتم والعصابة والعصا‬
‫الذي هذه له انا حبلى‪.‬وقالت ح ّ‬
‫هذه‪.‬‬
‫‪ 26‬فتحققها يهوذا وقال هي ابّر مني لني لم أعطها لشيلة‬
‫ابني‪.‬فلم يعد يعرفها ايضا‬
‫و العجيب انه من نسل هذا الزنا ) زنا المحارم ( ولد شخص له‬
‫شأن على حسب الناجيل ‪ ...‬انه اله النصارى يسوع المسيح ‪.‬‬
‫مرة اخرى و ليست اخيرة ‪ ...‬من انصف المرأة ؟؟؟ و من‬
‫ظلمها ؟؟؟‬
‫و مرة اخرى ‪ ....‬هنيئا للمسلمات اسلمهن ‪.‬‬
‫و مرة اخرى ‪ ...‬ل عزاء لنساء اليهود و النصارى ‪.‬‬
‫ناقشنا حتى الن ثلث حلقات من موقف السلم ثم من موقف‬
‫اليهود و النصارى من المرأة ‪.‬‬

‫دعونا بعد ذلك نرى بعضا من اوصاف النساء لدى كل من‬
‫الطرفين ‪.‬‬
‫يقول الله عز وجل فى وصف حال المؤمنين و المؤمنات ‪:‬‬
‫"والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف‬
‫وينهون عن المنكر" ]التوبة‪[71 :‬‬
‫و يصفهن رسول الله صلى الله عليه و سلم وصفا رقيقاو يحنو‬
‫عليهن عندما يسرع حادى الجمال فى السير فى احدى السفار‬
‫فيقول رسول الله صلى الله عليه و سلم للحادى ‪) :‬رويدك يا‬
‫أنجشة‪ ،‬ل تكسر القوارير( قال قتادة‪ :‬يعني ضعفة النساء‪.‬‬
‫فهذا هو السلم ‪ ...‬يكرم المرأة و يرعاها و يحنو عليها و يعاملها‬
‫بما يليق بها ‪ ...‬فماذا عن كتب اليهود و النصارى المقدسة ؟؟؟‬
‫لنقرأ هذه المجموعة من الوصاف فى سفر الجامعة ‪ ...‬يقول‬
‫الحكيم فى وصف المرأة ‪:‬‬
‫‪ 23‬كل هذا امتحنته بالحكمة‪.‬قلت اكون حكيما‪.‬اما هي فبعيدة‬
‫عني‪.‬‬
‫‪ 24‬بعيد ما كان بعيدا والعميق العميق من يجده‪.‬‬
‫‪ 25‬درت انا وقلبي لعلم ولبحث ولطلب حكمة وعقل ولعرف‬
‫الشر انه جهالة والحماقة انها جنون‪.‬‬
‫‪ 26‬فوجدت امّر من الموت المرأة التي هي شباك وقلبها اشراك‬
‫ويداها قيود‪.‬الصالح قدام الله ينجو منها‪.‬اما الخاطئ فيؤخذ بها‪.‬‬
‫انظروا ‪ !!!...‬فى جملة واحدة من العهد القديم وصفت المرأة‬
‫بعدد من الصفات يشيب له الوليد ‪!!!...‬‬
‫فهى امر من الموت ‪ !!!!....‬و هى شباك ‪ !!!!...‬و قلبها‬
‫اشراك ‪ !!!....‬و يداها قيود ‪!!!....‬‬
‫و على هذا فان علمة الصالح ‪ :‬النجاة من شرها ‪!!!...‬‬
‫و لعل هذه الفقرة تكون من الطرائف ‪ ...‬فهى عن الرحم ‪...‬‬
‫رحم المرأة ‪.‬‬
‫فقد اكرم السلم هذا الرحم ‪ ...‬و جعل وصله فريضة ‪ ...‬و جعل‬
‫قطعه كبيرة ‪.‬‬
‫يقول الله عز وجل ‪:‬‬
‫}فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الرض وتقطعوا‬
‫أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أفل‬
‫يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها{‬
‫و يقول صلى الله عليه و سلم ‪:‬‬
‫"إن الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن‬
‫قطعني قطعه الله"‪.‬‬
‫و يقول عن الرحم ‪:‬‬

‫قال الله تبارك وتعالى للرحم‪ ) :‬خلقتك بيدي وشققت لك من‬
‫اسمي‪ ،‬وقرنت مكانك مني‪ ،‬وعزتي وجللي لصلن من وصلك‪،‬‬
‫ولقطعن من قطعك‪ ،‬ول أرضى حتى ترضى‪(.‬‬
‫فها هو السلم يجعل اسم الرحم مشتقا من اسم الله‬
‫) الرحمن ( ‪ ...‬فيصل الله من وصل رحمه ‪ ...‬و يقطع من قطع‬
‫هذا الرحم ‪...‬‬
‫و بهذا جعل السلم الصلة بين القارب موصولة بالرحم ‪ ...‬رحم‬
‫المرأة ‪ !!!...‬فماذا كان نصيب هذا الرحم من الغرب‬
‫النصرانى ؟؟؟!!!‬
‫لقد اطلقوا اسمه اللتينى ) هستيريا ( على الخلل النفسى ‪!!!...‬‬
‫فصار الرحم عندهم مرتبطا بالمرض النفسى ‪!!!!!!....‬‬
‫و لعل هذا يجلى لنا مكانة المرأة لدى الغرب النصرانى ‪!!!...‬‬
‫و لنقارن بين اية من القران و جملة من الناجيل ‪.....‬‬
‫يقول الله عز وجل فى سورة السراء ‪:‬‬
‫}وقضى ربك أل تعبدوا إل إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك‬
‫الكبر أحدهما أو كلهما فل تقل لهما أف ول تنهرهما وقل لهما‬
‫قول كريما‪ ،‬واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب‬
‫ارحمهما كما ربياني صغيرا{‪.‬‬
‫حرم الله عز وجل ان ينطق البن امام ابيه او امه باقل كلمة‬
‫يبدو منها التضجر ‪ :‬أف ‪....‬‬
‫اهذا خير ام هذا الموقف الذى يحكيه يوحنا فى انجيله بين‬
‫المسيح و امه قائل ‪:‬‬
‫‪ 3‬ولما فرغت الخمر قالت ام يسوع له ليس لهم خمر‪.‬‬
‫‪ 4‬قال لها يسوع ما لي ولك يا امرأة‪.‬لم تأت ساعتي بعد‪!!!!.‬‬
‫فلو ان يوحنا كان يكتب انجيله بالعاميه لكان قد قال على لسان‬
‫المسيح ‪ :‬انت مالك ياوليه مالكيش دعوه ‪!!!...‬‬
‫فايهما خير ؟؟؟ و ايهما انصف المرأة ؟؟؟‬
‫قارنوا هذا الموقف الذى ادعاه يوحنا فى انجيله بهذا الموقف‬
‫لرسول الله صلى الله عليه و سلم ‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم فقال‪ :‬يا‬
‫ن َر ُ‬
‫مر‪" :‬أ ّ‬
‫ن عُ َ‬
‫جل ً أتى النب ّ‬
‫عن اب ِ‬
‫َ‬
‫ل لَ َ‬
‫ل هَ ْ‬
‫ة؟ َقا َ‬
‫ظيما ً فَهَ ْ‬
‫رسو َ‬
‫من‬
‫ل ِلي ت َوْب َ ٌ‬
‫ك ِ‬
‫ت ذ َن ْب َا ً ع َ ِ‬
‫صب ْ ُ‬
‫ل الله إّني أ َ‬
‫ُ‬
‫ل لَ َ‬
‫ة؟ َقا َ‬
‫ل‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬هَ ْ‬
‫م؟ قا َ‬
‫ل‪ :‬نعم قال‪ :‬فَب ِّرها"‪.‬‬
‫ن َ‬
‫خال َ ٍ‬
‫ك ِ‬
‫أ ّ‬
‫م ْ‬
‫ايهما خير للمرأة ؟؟؟‬
‫و لننطلق الى كيفية معاملة الرجل لزوجته ‪ ....‬كيف تصور‬
‫السلم هذه المعاملة ؟؟؟‬

‫بداية حافظ السلم على المرأة المسلمة ووقاها من الفتنة فى‬
‫دينها فمنع زواجها من كافر ‪...‬بل و فرق بين من تدخل السلم و‬
‫بين زوجها الكافر ‪.‬‬
‫يقول الله عز وجل فى سورة البقرة ‪:‬‬
‫}ول تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولمة مؤمنة خير من مشركة‬
‫ولو أعجبتكم ول تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير‬
‫من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى‬
‫الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون{‪.‬‬
‫فجعل زوج المسلمة لبد و ان يكون مسلما مثلها ‪ ....‬ثم بعد ذلك‬
‫حدد صفات هذا الزوج المقبول للمسلمة‬
‫يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ‪) :‬إذا أتاكم من ترضون‬
‫خلقه ودينه فزوجوه‪ .‬إل تفعلوا تكن فتنة في الرض وفساد‬
‫عريض(‪.‬‬
‫هذه صفات الزوج الذى ارتضاه السلم للمرأة ‪ ....‬فهو مسلم ‪...‬‬
‫و هو ملتزم بدينه ‪ ...‬و هو متين الخلق ‪.‬‬
‫فلكأن السلم اب حنون للمرأة يحنو عليها و هو يختار لها زوجا‬
‫يعينها فى دينها و دنياها ‪.‬‬
‫فماذا عن اعداء السلم ؟؟‬
‫لقد جعل اعداء السلم كما اسلفنا من قبل المرأة حيوانا يباع و‬
‫يشترى ‪ ...‬فهم يتاجرون بعرضها ‪ ...‬و هم يدفعون بها الى فرش‬
‫اعدائهم لتحقيق مصالحهم و اهوائهم ‪ ...‬و على هذا فقد كان‬
‫طبيعيا ان يتركوا تلك المراة نهبا لكل طامع و فاسق و كافر ‪.‬‬
‫اقرأوا موقف بولس من الزوج الكافر للمرأة المؤمنة ‪:‬‬
‫كورنثوس ‪ 7:13‬والمرأة التي لها رجل غير مؤمن وهو يرتضي ان‬
‫يسكن معها فل تتركه‪.‬‬
‫و هكذا يترك بولس القديس المرأة المؤمنة تحت وصاية زوجها و‬
‫لو كان كافرا ‪ ...‬فالمر يرجع لرغبة هذا الزوج ‪ ...‬ان اراد ان‬
‫يحبسها على نفسه فواجب المراة ان تطيعه ‪ !!...‬و ان لم يكن‬
‫له غرض منها فليلقيها فى الطريق ‪!!!...‬‬
‫و هكذا تردت المرأة فى نظر كتاب ) الكتاب المقدس ( الى‬
‫هاوية لم تتردى اليها حتى الحيوانات ‪!!!....‬‬
‫راينا كيف حرص السلم على المراة عند زواجها فحدد صفات‬
‫الزوج المناسب لها ‪ :‬دينه و خلقه ‪.‬‬
‫فلنرى الن ‪ :‬هل للمراة حق فى تقرير مصيرها فى الرتباط‬
‫بشخص معين ام ل ‪....‬‬
‫و السؤال ‪ :‬هل كفل السلم للمراة حق رفض او قبول الزوج‬
‫المتقدم لها ؟؟؟‬

‫يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ‪:‬‬
‫)آمروا النساء في أنفسهن‪ ،‬فإن الثيب تعرب عن نفسها‪ .‬وإذن‬
‫البكر صمتها(‬
‫و يقول ‪ ) :‬احملوا النساء على أهوائهن ( ]أي زوجوهن من‬
‫يرتضينه‪ ،‬إن كان كفؤا[ ‪.‬‬
‫و يقول صلى الله عليه و سلم ‪:‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫»ل َ ت ُن ْك َ ُ َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ن« َقالوا‪َ :‬يا‬
‫ست َأذ َ َ‬
‫ح الب ِك ُْر َ‬
‫مَر وَل َ ت ُن ْك َ ُ‬
‫م َ‬
‫حّتى ت ُ ْ‬
‫حّتى ت ُ ْ‬
‫ست َأ َ‬
‫ح الي ّ ُ‬
‫َ‬
‫ف إذ ْن َُها؟ َقا َ‬
‫سو َ‬
‫ت«‬
‫ل الل ّهِ ك َي ْ َ‬
‫ل‪» :‬أ ْ‬
‫ن تَ ْ‬
‫َر ُ‬
‫سك ُ َ‬
‫هذا هو قول السلم و موقفه ‪...‬‬
‫بل إن السلم وصل لدرجة ابعد من هذا الى ابطال و رد عقد‬
‫الزواج الذى تكره عليه الفتاة و يتم بغير رضاها ‪.‬‬
‫فعن خنساء بنت خذام أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك‬
‫فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحه ‪.‬‬
‫بل إن السلم اعطى لم الفتاة الحق فى ابداء رايها فى قبول‬
‫او رفض زوج ابنتها المستقبلى بحكم معرفتها بميول هذه البنة و‬
‫رغباتها ‪.‬‬
‫يقول المعصوم صلى الله عليه و سلم ‪) :‬آمروا النساء في‬
‫بناتهن(‬
‫بل و يصل الى ان يعطى المرأة الحق فى ان تطلب الزواج لمن‬
‫ترى فيه الصلح ‪....‬‬
‫فأن امرأة عرضت نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فقال‬
‫له رجل‪ :‬يا رسول الله زوجنيها‪ ،‬فقال‪) :‬ما عندك(‪ .‬قال‪ :‬ما عندي‬
‫شيء‪ ،‬قال‪) :‬اذهب فالتمس ولوخاتم من حديد(‪ .‬فذهب ثم رجع‪،‬‬
‫فقال‪ :‬ل والله ما وجدت شيئا ول خاتما من حديد‪ ،‬ولكن هذا‬
‫إزاري ولها نصفه‪ ،‬قال سهل‪ :‬ما له رداء‪ ،‬فقال النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم‪) :‬وما تصنع بإزارك‪ ،‬إن لبسته لم يكن عليها منه‬
‫شيء‪ ،‬وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء(‪ .‬فجلس الرجل حتى‬
‫إذا طال مجلسه قام‪ ،‬فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فدعاه‬
‫أودعي له‪ ،‬فقال له‪) :‬ماذا معك من القرآن(‪ .‬فقال‪ :‬معي سورة‬
‫كذا وسورة كذا‪ ،‬لسور يعددها‪ ،‬فقال النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪) :‬أمكناكها بما معك من القرآن(‪....‬‬
‫فاذا كان السلم قد اعطى هذه الحرية للمرأة فماذا اعطاها‬
‫اعداؤه ؟؟ ‍‬
‫؟‬
‫هل يجد اعداء السلم من اليهود و النصارى فى كتبهم مثل تلك‬
‫الحقوق التى مكن السلم المرأة منها ؟؟؟‬
‫هل اعطاها دينهم حق الموافقة على زوجها او حق اختياره و‬
‫جعل هذا شرطا لصحة الزواج ؟ ‍‬
‫؟‬

‫ل نملك هنا سوى تكرار عرض هذا النص من سفر العدد ‪:‬‬
‫‪ 5‬اذا سكن اخوة معا ومات واحد منهم وليس له ابن فل تصر‬
‫امرأة الميت الى خارج لرجل اجنبي‪.‬اخو زوجها يدخل عليها‬
‫ويتخذها لنفسه زوجة ويقوم لها بواجب اخي الزوج‪.‬‬
‫‪ 6‬والبكر الذي تلده يقوم باسم اخيه الميت لئل يمحى اسمه من‬
‫اسرائيل‬
‫‪ 7‬وان لم يرضى الرجل ان يأخذ امرأة اخيه تصعد امرأة اخيه‬
‫الى الباب الى الشيوخ وتقول قد ابى اخو زوجي ان يقيم لخيه‬
‫اسما في اسرائيل‪.‬لم يشأ ان يقوم لي بواجب اخي الزوج‪.‬‬
‫والواقع ان اعداء السلم اعطوا المرأة حريات زائفة مخادعة ‪....‬‬
‫اعطوها حرية النحلل ‪ ...‬اعطوها حرية هدم القيم ‪ ....‬اعطوها‬
‫حرية العرى و العهر ‪ ...‬و منعوها حقوقها الفطرية التى اعطاها‬
‫لها الله ‪.‬‬
‫انها الفوضى تلك التى يسعى اليها اليهود و النصارى ‪ ....‬انها‬
‫الشيوعية الجنسية ‪ .‍...‬ل الحرية‬
‫انها المتعة الثمة ‪ ....‬ل الكرامة ‪.‬‬
‫ان الحرية تعنى اللتزام بالواجبات ل التمرد عليها مع الحصول‬
‫على الحقوق ل الفوضى ‪.‬‬
‫ثم لننظر بعد هذا الى كيفية معاملة الرجل و المراة كل منهما‬
‫للخر بعد الزواج ‪.‬‬
‫ما هى الضوابط التى وضعها السلم ثم اعداؤه للتعامل بين‬
‫طرفى هذا الرباط المقدس او الميثاق الغليظ ؟؟؟‬
‫بداية يحدد السلم حقوق كل طرف من طرفى هذه العلقة‬
‫وواجباته ‪ ....‬فواجب الرجل و حق المرأة حدده رسول الله صلى‬
‫الله عليه و سلم فى هذا الحديث ‪:‬‬
‫) حق المرأة على الزوج‪ :‬أن يطعمها إذا طعم‪ ،‬ويكسوها إذا‬
‫اكتسى‪ ،‬ول يضرب الوجه‪ ،‬ول يقبح‪ ،‬ول يهجر إل في البيت (‬
‫و يقول صلى الله عليه و سلم ‪:‬‬
‫) أى رجل لطم امرأته لطمة أمر الله عز وجل خازن النيران‬
‫فيلطمه على حر وجهه سبعين لطمة من نار جهنم (‬
‫بل و ان رسول الله صلى الله عليه و سلم اعطى المراة‬
‫خصوصية كبيرة ‪ :‬فنهى عن تتبع عثرات النساء ‪ ....‬فليس للرجل‬
‫ان يصير رقيبا على زوجته يتسقط لها الخطاء و يعاتبها و يشتد‬
‫فى عتابها و لومها ‪.‬‬
‫هل رايتم خيرا من هذا ؟؟؟‬
‫وواجب المرأة و حق الرجل يقول فيه صلى الله عليه و سلم ‪:‬‬

‫)خير النساء التي إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا‬
‫غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك(‬
‫فهل تجدون اكثر عدل فى معاملة المراة من تحديد واجباتها و‬
‫حقوقها فل يعتد على هذه الحقوق ال ظالم معاقب ؟؟ ‍‬
‫؟‬
‫هل يجد اليهود او النصارى فى دينهم شيئا كهذا او قريبا منه فى‬
‫معاملة المرأة ؟؟‬
‫كتبه الخ ‪ /‬ابو جهاد‬
‫عودة‬
‫لماذا شرع السلم الطلق ؟؟‬
‫يأخذ الكثير من الغربيين على السلم أنه أباح الطلق ‪ ،‬ويعتبرون‬
‫ذلك دليل ً على استهانة السلم بقدر المرأة ‪ ،‬وبقدسية الزواج ‪،‬‬
‫وقلدهم في ذلك بعض المسلمين الذين تثقفوا بالثقافات‬
‫الغربية ‪ ،‬وجهلوا أحكام شريعتهم ‪ ،‬مع إن السلم ‪ ،‬لم يكن أول‬
‫من شرع الطلق ‪ ،‬فقد جاءت به الشريعة اليهودية من قبل ‪،‬‬
‫وعرفه العالم قديمًا‪.‬‬
‫وقد نظر هؤلء العائبون إلى المر من زاوية واحدة فقط ‪ ،‬هي‬
‫تضرر المرأة به ‪ ،‬ولم ينظروا إلى الموضوع من جميع جوانبه ‪،‬‬
‫ح ّ‬
‫كموا في رأيهم فيه العاطفة غير الواعية ‪ ،‬وغير المدركة‬
‫و َ‬
‫للحكمة منه ولسبابه ودواعيه‪.‬‬
‫إن السلم يفترض أول ً ‪ ،‬أن يكون عقد الزواج دائما ً ‪ ،‬وأن تستمر‬
‫الزوجية قائمة بين الزوجين ‪ ،‬حتى يفرق الموت بينهما ‪ ،‬ولذلك ل‬
‫يجوز في السلم تأقيت عقد الزواج بوقت معين‪.‬‬
‫غير إن السلم وهو يحتم أن يكون عقد الزواج مؤبدا ً يعلم أنه‬
‫إنما يشرع لناس يعيشون على الرض ‪ ،‬لهم خصائصهم ‪،‬‬
‫وطباعهم البشرية ‪ ،‬لذا شرع لهم كيفية الخلص من هذا العقد ‪،‬‬
‫إذا تعثر العيش ‪ ،‬وضاقت السبل ‪ ،‬وفشلت الوسائل للصلح ‪،‬‬
‫وهو في هذا واقعي كل الواقعية ‪ ،‬ومنصف كل النصاف لكل من‬
‫الرجل والمرأة‪.‬‬
‫فكثيرا ً ما يحدث بين الزوجين من السباب والدواعي ‪ ،‬ما يجعل‬
‫الطلق ضرورة لزمة ‪ ،‬ووسيلة متعينة لتحقيق الخير ‪،‬‬
‫والستقرار العائلي والجتماعي لكل منهما ‪ ،‬فقد يتزوج الرجل‬
‫والمرأة ‪ ،‬ثم يتبين أن بينهما تباينا ً في الخلق ‪ ،‬وتنافرا ً في‬
‫الطباع ‪ ،‬فيرى كل من الزوجين نفسه غريبا ً عن الخر ‪ ،‬نافرا ً منه‬
‫‪ ،‬وقد ي ّ‬
‫طلع أحدهما من صاحبه بعد الزواج على ما ل يحب ‪ ،‬ول‬
‫يرضى من سلوك شخصي ‪ ،‬أو عيب خفي ‪ ،‬وقد يظهر أن المرأة‬
‫عقيم ل يتحقق معها أسمى مقاصد الزواج ‪ ،‬وهو ل يرغب‬
‫التعدد ‪ ،‬أول يستطيعه ‪ ،‬إلى غير ذلك من السباب والدواعي ‪،‬‬

‫التي ل تتوفر معها المحبة بين الزوجين ول يتحقق معها التعاون‬
‫على شؤون الحياة ‪ ،‬والقيام بحقوق الزوجية كما أمر الله ‪،‬‬
‫فيكون الطلق لذلك أمرا ً ل بد منه للخلص من رابطة الزواج‬
‫التي أصبحت ل تحقق المقصود منها ‪ ،‬والتي لو ألزم الزوجان‬
‫بالبقاء عليها ‪ ،‬لكلت الضغينة قلبيهما ‪ ،‬ولكاد كل منهما لصاحبه ‪،‬‬
‫وسعى للخلص منه بما يتهيأ له من وسائل ‪ ،‬وقد يكون ذلك سببا ً‬
‫في انحراف كل منهما ‪ ،‬ومنفذا ً لكثير من الشرور والثام‪،‬‬
‫لهذا ُ‬
‫شرع الطلق وسيلة للقضاء على تلك المفاسد ‪ ،‬وللتخلص‬
‫من تلك الشرور ‪ ،‬وليستبدل كل منهما بزوجه زوجا ً آخر ‪ ،‬قد يجد‬
‫معه ما افتقده مع الول ‪ ،‬فيتحقق قول الله تعالى‪ ) :‬وإن يتفرقا‬
‫يغن الله كل ً من سعته ‪ ،‬وكان الله واسعا ً حكيما ً (‪.‬‬
‫وهذا هو الحل لتلك المشكلت المستحكمة المتفق مع منطق‬
‫العقل والضرورة ‪ ،‬وطبائع البشر وظروف الحياة‪.‬‬
‫ول بأس أن نورد ما قاله ) بيتام ( رجل القانون النجليزي ‪ ،‬لندلل‬
‫للهثين خلف الحضارة الغربية ونظمها أن ما يستحسنونه من تلك‬
‫الحضارة ‪ ،‬يستقبحه أبناؤها العالمون بخفاياها ‪ ،‬والذين يعشون‬
‫نتائجها‪.‬‬
‫يقول ) بيتام (‪:‬‬
‫) لو وضع مشروع قانونا ً يحرم فض الشركات ‪ ،‬ويمنع رفع ولية‬
‫الوصياء ‪ ،‬وعزل الوكلء ‪ ،‬ومفارقة الرفقاء ‪ ،‬لصاح الناس‬
‫أجمعون‪ :‬أنه غاية الظلم ‪ ،‬واعتقدوا صدوره من معتوه أو مجنون‬
‫‪ ،‬فيا عجبا ً أن هذا المر الذي يخالف الفطرة ‪ ،‬ويجافي الحكمة ‪،‬‬
‫وتأباه المصلحة ‪ ،‬ول يستقيم مع أصول التشريع ‪ ،‬تقرره القوانين‬
‫بمجرد التعاقد بين الزوجين في أكثر البلد المتمدنة ‪ ،‬وكأنها‬
‫تحاول إبعاد الناس عن الزواج ‪ ،‬فإن النهي عن الخروج من‬
‫الشيء نهي عن الدخول فيه ‪ ،‬وإذا كان وقوع النفرة واستحكام‬
‫الشقاق والعداء ‪ ،‬ليس بعيد الوقوع ‪ ،‬فأيهما خير؟ ‪ ..‬ربط‬
‫الزوجين بحبل متين ‪ ،‬لتأكل الضغينة قلوبهما ‪ ،‬ويكيد كل منهما‬
‫للخر؟ أم حل ما بينهما من رباط ‪ ،‬وتمكين كل منهما من بناء‬
‫بيت جديد على دعائم قوية؟ ‪ ،‬أو ليس استبدال زوج بآخر ‪ ،‬خيرا ً‬
‫من ضم خليلة إلى زوجة مهملة أو عشيق إلى زوج بغيض (‪.‬‬
‫و السلم عندما أباح الطلق ‪ ،‬لم يغفل عما يترتب على وقوعه‬
‫من الضرار التي تصيب السرة ‪ ،‬خصوصا ً الطفال ‪ ،‬إل أنه لحظ‬
‫أن هذا أقل خطرا ً ‪ ،‬إذا قورن بالضرر الكبر ‪ ،‬الذي تصاب به‬
‫السرة والمجتمع كله إذا أبقى على الزوجية المضطربة ‪،‬‬
‫والعلئق الواهية التي تربط بين الزوجين على كره منهما ‪ ،‬فآثر‬
‫أخف الضررين ‪ ،‬وأهون الشرين‪.‬‬

‫وفي الوقت نفسه ‪ ،‬شرع من التشريعات ما يكون علجا ً لثاره‬
‫ونتائجه ‪ ،‬فأثبت للم حضانة أولدها الصغار ‪ ،‬ولقريباتها من‬
‫بعدها ‪ ،‬حتى يكبروا ‪ ،‬وأوجب على الب نفقة أولده ‪ ،‬وأجور‬
‫حضانتهم ورضاعتهم ‪ ،‬ولو كانت الم هي التي تقوم بذلك ‪ ،‬ومن‬
‫فر من الطلق وبغضه إلى النفوس فقال صلى الله‬
‫جانب آخر ‪ ،‬ن ّ‬
‫عليه وسلم‪ ) :‬أيما امرأة سألت زوجها الطلق في غير بأس ‪،‬‬
‫فحرام عليها رائحة الجنة ( ‪ ،‬وحذر من التهاون بشأنه فقال عليه‬
‫الصلة والسلم‪ ) :‬ما بال أحدكم يلعب بحدود الله ‪ ،‬يقول‪ :‬قد‬
‫طلقت ‪ ،‬قد راجعت( ‪ ،‬وقال عليه الصلة والسلم‪ ) :‬أُيلعب بكتاب‬
‫الله وأنا بين أظهركم( ‪ ،‬قاله في رجل طلق زوجته بغير ما أحل‬
‫الله‪.‬‬
‫واعتبر الطلق آخر العلج ‪ ،‬بحيث ل يصار إليه إل عند تفاقم المر‬
‫‪ ،‬واشتداد الداء ‪ ،‬وحين ل يجدي علج سواه ‪ ،‬وأرشد إلى اتخاذ‬
‫الكثير من الوسائل قبل أن يصار إليه ‪ ،‬فرغب الزوج في الصبر‬
‫والتحمل على الزوجات ‪ ،‬وإن كانوا يكرهون منهن بعض المور ‪،‬‬
‫إبقاء للحياة الزوجية ‪ ) ،‬وعاشروهن بالمعروف ‪ ،‬فإن كرهتموهن‬
‫فعسى أن تكرهوا شيئا ً ويجعل الله فيه خيرا ً كثيرا ً (‪.‬‬
‫وأرشد الزوج إذا لحظ من زوجته نشوزا ً إلى ما يعالجها به من‬
‫التأديب المتدرج‪ :‬الوعظ ثم الهجر ‪ ،‬ثم الضرب غير المبرح ‪،‬‬
‫)واللتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع‬
‫واضربوهن فإن أطعنكم فل تبغوا عليهن سبي ً‬
‫ل(‪.‬‬
‫وأرشد الزوجة إذا ما أحست فتورا ً في العلقة الزوجية ‪ ،‬وميل‬
‫زوجها إليها إلى ما تحفظ به هذه العلقة ‪ ،‬ويكون له الثر الحسن‬
‫في عودة النفوس إلى صفائها ‪ ،‬بأن تتنازل عن بعض حقوقها‬
‫الزوجية ‪ ،‬أو المالية ‪ ،‬ترغيبا ً له بها وإصلحا ً لما بينهما‪.‬‬
‫وشرع التحكيم بينهما ‪ ،‬إذا عجزا عن إصلح ما بينهما ‪ ،‬بوسائلهما‬
‫الخاص‪.‬‬
‫كل هذه الجراءات والوسائل تتخذ وتجرب قبل أن يصار إلى‬
‫الطلق ‪ ،‬ومن هذا يتضح ما للعلئق والحياة الزوجية من شأن‬
‫عظيم عند الله‪.‬‬
‫م من‬
‫فل ينبغي فصم ما وصل الله وأحكمه ‪ ،‬ما لم يكن ث َ ّ‬
‫الدواعي الجادة الخطيرة الموجبة للفتراق ‪ ،‬ول يصار إلى ذلك‬
‫إل بعد استنفاد كل وسائل الصلح‪.‬‬
‫ومن هدي السلم في الطلق ‪ ،‬ومن تتبع الدواعي والسباب‬
‫الداعية إلى الطلق يتضح أنه كما يكون الطلق لصالح الزوج ‪،‬‬
‫فإنه أيضا ً يكون لصالح الزوجة في كثير من المور ‪ ،‬فقد تكون‬
‫هي الطالبة للطلق ‪ ،‬الراغبة فيه ‪ ،‬فل يقف السلم في وجه‬

‫رغبتها وفي هذا رفع لشأنها ‪ ،‬وتقدير لها ‪ ،‬ل استهانة بقدرها ‪ ،‬كما‬
‫دعون ‪ ،‬وإنما الستهانة بقدرها ‪ ،‬بإغفال رغبتها ‪،‬‬
‫دعي الم ّ‬
‫ي ّ‬
‫وإجبارها على الرتباط برباط تكرهه وتتأذى منه‪.‬‬
‫وليس هو استهانة بقدسية الزواج كما يزعمون ‪ ،‬بل هو وسيلة‬
‫ليجاد الزواج الصحيح السليم ‪ ،‬الذي يحقق معنى الزوجية‬
‫وأهدافها السامية ‪ ،‬ل الزواج الصوري الخالي من كل معاني‬
‫الزوجية ومقاصدها‪.‬‬
‫إذ ليس مقصود السلم البقاء على رباط الزوجية كيفما كان ‪،‬‬
‫ولكن السلم جعل لهذا الرباط أهدافا ً ومقاصد ‪ ،‬ل بد أن تتحقق‬
‫منه ‪ ،‬وإل فليلغ ‪ ،‬ليحل محله ما يحقق تلك المقاصد والهداف‪.‬‬
‫ويثار كذلك عن الحكمة في جعل الطلق بيد الرجل ؟؟ واليس‬
‫في ذلك ما ينقص من شأن المرأة ؟؟‬
‫وفي ذلك نقول ‪ :‬إن فصم رابطة الزوجية أمر خطير ‪ ،‬يترتب‬
‫عليه آثار بعيدة المدى في حياة السرة والفرد والمجتمع ‪ ،‬فمن‬
‫الحكمة والعدل أل تعطى صلحية البت في ذلك ‪ ،‬وإنهاء الرابطة‬
‫تلك ‪ ،‬إل لمن يدرك خطورته ‪ ،‬ويقدر العواقب التي تترب عليه‬
‫حق قدرها ‪ ،‬ويزن المور بميزان العقل ‪ ،‬قبل أن يقدم على‬
‫النفاذ ‪ ،‬بعيدا ً عن النزوات الطائشة ‪ ،‬والعواطف المندفعة ‪،‬‬
‫والرغبة الطارئة‪.‬‬
‫والثابت الذي ل شك فيه أن الرجل أكثر إدراكا ً وتقديرا ً لعواقب‬
‫هذا المر ‪ ،‬وأقدر على ضبط أعصابه ‪ ،‬وكبح جماح عاطفته حال‬
‫الغضب والثورة ‪ ،‬وذلك لن المرأة خلقت بطباع وغرائز تجعلها‬
‫أشد تأثرا ً ‪ ،‬وأسرع انقيادا ً لحكم العاطفة من الرجل ‪ ،‬لن‬
‫وظيفتها التي أعدت لها تتطلب ذلك ‪ ،‬فهي إذا أحبت أو كرهت ‪،‬‬
‫وإذا رغبت أو غضبت اندفعت وراء العاطفة ‪ ،‬ل تبالي بما ينجم‬
‫عن هذا الندفاع من نتائج ول تتدبر عاقبة ما تفعل ‪ ،‬فلو جعل‬
‫الطلق بيدها ‪ ،‬لقدمت على فصم عرى الزوجية لتفه السباب ‪،‬‬
‫وأقل المنازعات التي ل تخلو منها الحياة الزوجية ‪ ،‬وتصبح‬
‫السرة مهددة بالنهيار بين لحظة وأخرى‪.‬‬
‫وهذا ل يعني أن كل النساء كذلك ‪ ،‬بل إن من النساء من هن‬
‫ذوات عقل وأناة ‪ ،‬وقدرة على ضبط النفس حين الغضب من‬
‫بعض الرجال ‪ ،‬كما أن من الرجال من هو أشد تأثرا ً وأسرع‬
‫انفعال ً من بعض النساء ‪ ،‬ولكن العم الغلب والصل أن المرأة‬
‫كما ذكرنا ‪ ،‬والتشريع إنما يبني على الغالب وما هو الشأن في‬
‫الرجال والنساء ‪ ،‬ول يعتبر النوادر والشواذ ‪ ،‬وهناك سبب آخر‬
‫لتفرد الرجل بحق فصم عرى الزوجية‪.‬‬

‫إن إيقاع الطلق يترتب عليه تبعات مالية ‪ُ ،‬يلزم بها الزواج‪ :‬فيه‬
‫يحل المؤجل من الصداق إن وجد ‪ ،‬وتجب النفقة للمطلقة مدة‬
‫العدة ‪ ،‬وتجب المتعة لمن تجب لها من المطلقات ‪ ،‬كما يضيع‬
‫على الزوج ما دفعه من المهر ‪ ،‬وما أنفقه من مال في سبيل‬
‫إتمام الزواج ‪ ،‬وهو يحتاج إلى مال جديد لنشاء زوجية جديدة ‪،‬‬
‫ول شك أن هذه التكاليف المالية التي تترتب على الطلق ‪ ،‬من‬
‫شأنها أن تحمل الزواج على التروي ‪ ،‬وضبط النفس ‪ ،‬وتدبر‬
‫المر قبل القدام على إيقاع الطلق ‪ ،‬فل يقدم عليه إل إذا رأى‬
‫أنه أمر ل بد منه ول مندوحة عنه‪.‬‬
‫أما الزوجة فإنه ل يصيبها من مغارم الطلق المالية شيء ‪ ،‬حتى‬
‫يحملها على التروي والتدبر قبل إيقاعه – إن استطاعت – بل هي‬
‫تربح من ورائه مهرا ً جديدا ً ‪ ،‬وبيتا ً جديدا ً ‪ ،‬وعريسا ً جديدًا‪.‬‬
‫فمن الخير للحياة الزوجية ‪ ،‬وللزوجة نفسها أن يكون البت في‬
‫مصير الحياة الزوجية في يد من هو أحرص عليها وأضن بها‪.‬‬
‫والشريعة لم تهمل جانب المرأة في إيقاع الطلق ‪ ،‬فقد منحتها‬
‫الحق في الطلق ‪ ،‬إذا كانت قد اشترطت في عقد الزواج شرطا ً‬
‫صحيحا ً ‪ ،‬ولم يف الزوج به ‪ ،‬وأباحت لها الشريعة الطلق بالتفاق‬
‫بينها وبين زوجها ‪ ،‬ويتم ذلك في الغالب بأن تتنازل للزوج أو‬
‫تعطيه شيئا ً من المال ‪ ،‬يتراضيان عليه ‪ ،‬ويسمى هذا بالخلع أو‬
‫الطلق على مال ‪ ،‬ويحدث هذا عندما ترى الزوجة تعذر الحياة‬
‫معه ‪ ،‬وتخشى إن بقيت معه أن تخل في حقوقه ‪ ،‬وهذا ما بينه‬
‫الله تعالى في قوله‪) :‬ول يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ً‬
‫إل أن يخافا أل يقيما حدود الله ‪ ،‬فإن خفتم أل يقيما حدود الله‬
‫فل جناح عليهما فيما افتدت به(‪.‬‬
‫ُ‬
‫ولها طلب التفريق بينها وبينه ‪ ،‬إذا أعسر ولم يقدر على النفاق‬
‫عليها ‪ ،‬وكذا لو وجدت بالزوج عيبا ً ‪ ،‬يفوت معه أغراض الزوجية ‪،‬‬
‫ول يمكن المقام معه مع وجوده ‪ ،‬إل بضرر يلحق الزوجة ‪ ،‬ول‬
‫يمكن البرء منه ‪ ،‬أو يمكن بعد زمن طويل ‪ ،‬وكذلك إذا أساء‬
‫الزوج عشرتها ‪ ،‬وآذاها بما ل يليق بأمثالها ‪ ،‬أو إذا غاب عنها غيبة‬
‫طويلة‪.‬‬
‫كل تلك المور وغيرها ‪ ،‬تعطي الزوجة الحق في أن تطلب‬
‫التفريق بينها وبين زوجها ‪ ،‬صيانة لها أن تقع في المحظور ‪ ،‬وضنا ً‬
‫بالحياة الزوجية من أن تتعطل مقاصدها ‪ ،‬وحماية للمرأة من أن‬
‫تكون عرضة للضيم والتعسف‪.‬‬
‫منقول من موقع ‪islamunveiled‬‬
‫عودة‬
‫تعدد الزوجات قبل السلم‬

‫تعدد الزوجات من النظم التي تعرضت لهجمات المستشرقين‬
‫الشرسة في إطار حملت مسعورة لم تتوقف أبدا للطعن في‬
‫السلم العظيم و رسوله المين )صلى الله عليه وسلم( ‪.‬‬
‫والحملة على التعدد بدأها اليهود مبكرا في عهد الرسول عليه‬
‫الصلة و السلم ‪.‬‬
‫عن عمر مولى غفرة ‪ )) :‬قالت اليهود لما رأت الرسول )صلى‬
‫الله عليه وسلم( يتزوج النساء ‪ :‬انظروا إلى هذا الذي ل يشبع‬
‫من الطعام ‪ ،‬ول والله ماله همة إل النساء (( ‪ ،‬وحسدوه لكثرة‬
‫نسائه وعابوه بذلك ‪ ..‬وقالوا – لعنهم الله – )) لو كان نبيا ما‬
‫رغب في النساء ‪ ..‬وكان أشدهم في ذلك حيى بن أخطب ‪،‬‬
‫فكذبهم الله تعالى وأخبرهم بفضله وسعته على نبيه ‪ ،‬ونزل قوله‬
‫سبحانه ‪} :‬أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله { –‬
‫يعنى رسول الله )صلى الله عليه وسلم( – } فقد آتينا آل‬
‫إبراهيم الكتاب و الحكمة وآتيناهم ملكا عظيما { )‪ (1‬يعني‬
‫سبحانه ما آتى داود وسليمان عليهما السلم ‪ ،‬فقد تزوج كلهما‬
‫أكثر مما تزوج نبينا محمد )صلى الله عليه وسلم( ‪ ،‬وكان لكل‬
‫منهما من الجواري ما لم يمتلك مثله رسولنا عليه السلم ‪.‬‬
‫وعلى مر العصور ظل أعداء هذا الدين في الداخل و الخارج‬
‫يحاولون النتقاص من مبدأ التعدد ‪ ،‬واتخاذه ذريعة للتشكيك في‬
‫القرآن الكريم والرسول العظيم والشريعة الغراء ‪.‬‬
‫ووصل المر بإحدى الدول السلمية إلى حظر تعدد الزوجات‬
‫واعتباره جريمة يعاقب عليها ‪ ،‬على غرار الدول الغربية !! وفي‬
‫مصر‪ ..‬حاولت جيهان زوج الرئيس الراحل أنور السادات‬
‫استصدار قانون مشابه يمنع التعدد ‪ ،‬لكن رجال الزهر الشريف‬
‫والتيار السلمي الجارف نجحوا في إحباط المحاولة ‪ ،‬وإن كانت‬
‫جيهان قد نجحت في تمرير قانون يجعل اقتران الرجل بأخرى‬
‫إضرارا بالزوجة الولى يعطيها الحق في طلب الطلق !! وبعد‬
‫مقتل السادات وانهيار سطوة جيهان تم إلغاء هذه المادة‬
‫المخالفة للشريعة الغراء ‪.‬‬
‫ولكن وسائل العلم المختلفة لم تتوقف عن مهاجمة التعدد‬
‫الشرعي والسخرية منه ‪ ،‬والتندر على معددي الزوجات في‬
‫الفلم والمسلسلت الساقطة التي تقوم في ذات الوقت بتزيين‬
‫الفواحش ‪ ،‬وتعرض اتخاذ العشيقات على أنه أمر كوميدي‬
‫للتسلية والفكاهة والتبسيط !!! وخرجت امرأة علمانية على‬
‫شاشة محطة دولية تهاجم التعدد في السلم ‪!!..‬‬
‫ووصل البعض إلى غاية السفه والضلل عندما نشر في صحيفة‬
‫أسبوعية قاهرية سلسلة مقالت عنوانها )) تعدد الزوجات‬

‫حرام (( !! هكذا بكل بساطة يحاول جاهل مغمور إلغاء نصوص‬
‫القرآن والسنة بجرة قلم أحمق مخبول !!!‬
‫ووصل تضليل الرأي العام في البلد السلمية حدا جعل النساء‬
‫في ريف مصر يتداولون قول شائعا عن الرجل ‪ )) :‬جنازته ول‬
‫جوازته (( ‪ ،‬أي موته أفضل من زواجه بأخرى !!‬
‫لكل هذه السباب وغيرها جاء هذا )الكتاب( ‪ ..‬وهو محاولة‬
‫متواضعة لتصحيح المفاهيم ورد المور إلى نصابها ‪ ،‬والله‬
‫المستعان على ما يصفون ‪..‬‬
‫تعدد الزوجات قبل السلم‬
‫لم يبتكر السلم نظام التعدد ‪ ..‬فالثابت تاريخيا أن تعدد الزوجات‬
‫ظاهرة عرفتها البشرية منذ أقدم العصور ‪ ..‬كانت الظاهرة‬
‫منتشرة بين الفراعنة ‪ ..‬وأشهر الفراعنة على الطلق وهو‬
‫رمسيس الثاني ‪ ،‬كان له ثماني زوجات وعشرات المحظيات و‬
‫الجواري ‪ ،‬وأنجب أكثر من مائة وخمسين ولدا وبنتا ‪ ..‬وأسماء‬
‫زوجاته ومحظياته وأولده منقوش على جدران المعابد حتى اليوم‬
‫‪..‬‬
‫وأشهر زوجات رمسيس الثاني هي الملكة الجميلة نفرتارى ‪..‬‬
‫وتليها في المكانة و الترتيب الملكة )) أيسه نفر (( أو )) إيزيس‬
‫نفر (( وهى والدة ابنه الملك )) مرنبتاح (( الذي تولى الحكم بعد‬
‫وفاة أبيه وإخوته الكبر سنا ‪.‬‬
‫ويروى أن فرعون موسى كانت له عدة زوجات منهن السيدة‬
‫)) آسيا (( عليها السلم ‪ ،‬وكانت ابنة عمه ‪ ،‬ولم تنجب أولدا‬
‫منه ‪ ،‬ولهذا احتضنت سيدنا موسى – على نبينا وعليه الصلة‬
‫والسلم – وقالت لفرعون عن الرضيع موسى الذي التقطته‬
‫الخادمات من صندوق عائم في مياه نهر النيل ‪ } :‬قرة عين لي‬
‫ولك ل تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا { ‪(2).‬‬
‫وكان تعدد الزوجات معروفا في عهد أبى النبياء خليل الرحمن‬
‫إبراهيم – صلى الله على نبينا وعليه وسلم – وأنجبت له السيدة‬
‫هاجر الذبيح )) إسماعيل (( جد العرب عليه السلم ‪ ،‬بينما رزقه‬
‫الله من )) سارة (( بسيدنا )) إسحاق (( عليه السلم ‪.‬‬
‫وجمع نبي الله يعقوب بين أختين – ابنتي خاله لبان – هما‬
‫)) ليا (( و )) راحيل (( )‪ (3‬وجاريتين لهما ‪ ،‬فكانت له أربع حلئل‬
‫في وقت واحد ‪..‬‬
‫وأنجب عليه السلم منهما السباط ) أحد عشر ولدا ( بالضافة‬
‫إلى سيدنا يوسف – عليه السلم ‪ ..‬وأمه هي )) راحيل (( التي‬
‫كانت أحب حليلت النبي يعقوب إلى قلبه ‪ ،‬وأنجبت له )) بنيامين‬
‫(( بعد يوسف – عليه السلم ‪.‬‬

‫***‬
‫وكانت لسيدنا داود – عليه السلم – عدة زوجات والعديد من‬
‫الجواري ‪ ..‬وكذلك كانت لبنه سليمان زوجات وجواري عديدات ‪.‬‬
‫ومن الضروري أن ننتبه هنا إلى ما بثه اليهود – قاتلهم الله – من‬
‫شائعات قبيحة ‪ ،‬وأكاذيب مفضوحة عن النبي الكريم داود – عليه‬
‫السلم – فقد زعم أعداء الله أن داود – عليه السلم – افتتن‬
‫بزوجة أحد قواده فأرسله إلى جبهة القتال ليموت هناك فيتزوج‬
‫داود من أرملته التي يريدها !! وهى فرية دنيئة أكد المفسرون‬
‫الكبار – ومنهم المام ابن كثير رضي الله عنه – أنها مكذوبة ‪،‬‬
‫ومن السرائيليات التي يجب طرحها وعدم اللتفاف إليها ‪(4) .‬‬
‫واليماء بعصمة النبياء عليهم السلم من ثوابت العقيدة ‪،‬‬
‫والطعن عمدا في طهارة المرسلين ونبل أخلقهم هو كفر صريح‬
‫يخرج من الملة – والعياذ بالله ‪..‬‬
‫لقد كان لداود وسليمان زوجات كثيرات وعشرات من الجواري )‬
‫ملك اليمين ( ‪ ،‬ومن ثم ل يتصور أن تبقى لي منهما حاجة إلى‬
‫غيرهن ‪ ..‬وليس نبي الله داود الذي كان يصوم يوما ويفطر يوما‬
‫هو الذي يتحايل ليتخلص من قائده حتى يتزوج بعد ذلك من‬
‫أرملته !!‪..‬‬
‫***‬
‫وكان تعدد الزوجات منتشرا في جزيرة العرب قبل السلم‬
‫أيضا ‪..‬‬
‫روى المام البخاري – رضي الله عنه – بإسناده أن غيلن الثقفي‬
‫أسلم وتحته عشر نسوة ‪ ،‬فقال له النبي )صلى الله عليه‬
‫وسلم( ‪ ) :‬اختر منهن أربعا ( ‪.‬‬
‫وروى أبو داود – رضي الله عنه – بإسناده أن عميرة السدى قال‬
‫‪ :‬أسلمت وعندي ثماني نسوة ‪ ،‬فذكرت ذلك للنبي )صلى الله‬
‫عليه وسلم( فقال ‪ ) :‬اختر منهن أربعا ( ‪.‬‬
‫وقال المام الشافعي – رضي الله عنه – في مسنده ‪ :‬أخبرني‬
‫من سمع ابن أبى الزياد يقول أخبرني عبد المجيد عن ابن سهل‬
‫عن عبد الرحمن عن عوف بن الحارث عن نوفل ابن معاوية‬
‫الديلمى قال ‪ :‬أسلمت وعندي خمس نسوة ‪ ،‬فقال لي رسول‬
‫الله )صلى الله عليه وسلم( ‪ ) :‬اختر أربعا أيتهن شئت ‪ ،‬وفارق‬
‫الخرى ( ‪.‬‬
‫وروى البخاري في كتاب النكاح أن النبي )صلى الله عليه وسلم(‬
‫آخى بين عبد الرحمن بن عوف وبين سعد بن عوف النصاري ‪،‬‬
‫وعند النصاري امرأتان ‪ ،‬فعرض عليه أن يناصفه زوجتيه وماله ‪،‬‬

‫فقال له عبد الرحمن بن عوف ‪ )) :‬بارك الله لك في أهلك‬
‫ومالك ‪ ..‬دلني على السوق ‪. (( ..‬‬
‫***‬
‫وكان تعدد الزوجات شائعا في الشعوب ذات الصل‬
‫)) السلفى (( ‪..‬‬
‫وهى التي تسمى الن بالروس والصرب والتشيك والسلوفاك ‪..‬‬
‫وتضم أيضا معظم سكان ليتوانيا وأستونيا ومقدونيا ورومانيا‬
‫وبلغاريا ‪..‬‬
‫وكان شائعا أيضا بين الشعوب الجرمانية والسكسونية التي‬
‫ينتمي إليها معظم سكان ألمانيا والنمسا وسويسرا وبلجيكا‬
‫وهولندا والدانمارك والسويد والنرويج وانجلترا ‪..‬‬
‫ويلحظ أن التعدد كان ومازال منتشرا بين شعوب وقبائل أخرى‬
‫ل تدين ب السلم ‪ ..‬ومنها الشعوب الوثنية في أفريقيا والهند‬
‫والصين واليابان‬
‫ومناطق أخرى في جنوب شرق آسيا ‪.‬‬
‫***‬
‫ويقول الدكتور محمد فؤاد الهاشمي ‪ )) :‬إن الكنيسة ظلت حتى‬
‫القرن السابع عشر تعترف بتعدد الزوجات ((‪(5).‬‬
‫ول يوجد نص صريح في أي من الناجيل الربعة يحظر تعدد‬
‫الزوجات ‪ ،‬وكل ما حدث هو أن تقاليد بعض الشعوب الوروبية‬
‫الوثنية كانت تمنع تعدد الزوجات ) ونقول بعض الشعوب ‪ ،‬لن‬
‫أغلبها‪ -‬كما ذكرنا – كان يعرف تعدد الزوجات على أوسع‬
‫نطاق ( ‪ ،‬فلما اعتنقت هذه القلية التي تمنع التعدد النصرانية‬
‫فرضت تقاليدها السابقة على النصرانيين ‪ ،‬وبمرور الزمن ظن‬
‫الناس أن تحريم التعدد هو من صلب النصرانية ‪ ،‬بينما هو تقليد‬
‫قديم فرضه البعض على الخرين على مر السنين ‪..‬‬
‫ونحن نتحدى معارضي التعدد أن يأتونا بنص على تحريم التعدد‬
‫في أي إنجيل من الربعة التي تمثل العهد الجديد ‪..‬‬
‫أما العهد القديم أو التوراة ففيها نصوص صريحة على إباحة‬
‫التعدد في دين الخليل إبراهيم وإسحاق ويعقوب ‪ ،‬وشريعة داود‬
‫وسليمان ‪ ،‬وغيرهم من أنبياء بنى إسرائيل – على نبينا وعليهم‬
‫الصلة والسلم ‪..‬‬
‫بل إن علماء الجتماع والمؤرخين ‪ ،‬ومنهم وستر مارك و‬
‫هوبهوس و هيلير و جنربرج وغيرهم ‪ ،‬يلحظون أن التعدد لم‬
‫ينتشر إل بين الشعوب التي بلغت قدرا معينا من الحضارة ‪..‬‬
‫وهى الشعوب التي استقرت في وديان النهار ومناطق المطار‬
‫الغزيرة ‪ ،‬وتحولت إلى الزراعة المنظمة والرعي بدل من الصيد‬

‫وجمع ثمار الغابات و الزراعة البدائية ‪ ..‬ففي المرحلة البدائية‬
‫من عمر المجتمعات كان السائد هو نظام وحدة السرة ‪ ،‬ووحدة‬
‫الزوجة ‪..‬‬
‫ويرى هؤلء المؤرخون وعلماء الجتماع أن نظام التعدد سوف‬
‫يتسع نطاقه كلما تقدمت المدنية ‪ ،‬واتسع نطاق الحضارة في‬
‫العالم ‪.‬‬
‫وشهادة هؤلء العلماء – وهم جميعا من غير المسلمين – هي‬
‫أقوى رد على المغالطين من معارضي التعدد الذين يزعمون أنه‬
‫قد انقضى زمانه وانتهى عصره !!‬
‫***‬
‫لقد كان تعدد الزوجات – إذن – معروفا ومنتشرا في سائر أنحاء‬
‫العالم قبل أن يبعث النبي محمد )صلى الله عليه وسلم( رحمة‬
‫للعالمين ‪..‬‬
‫وكان التعدد مطلقا بل أية حدود أو ضوابط أو قيود ‪ ..‬لم يكن‬
‫هناك كما يتضح من المثلة السابقة حد أقصى لعدد الزوجات أو‬
‫المحظيات ‪..‬‬
‫ولم يكن هناك اشتراط على الزوج أن يعدل بين زوجاته ‪ ،‬أو‬
‫يقسم بينهن بالسوية – كما أمر بذلك السلم ‪..‬‬
‫أفإذا أمر السلم العظيم بالرحمة والعدل والمساواة بين‬
‫الزوجات ‪ ،‬وتحديد الحد القصى بأربع زوجات ‪ ،‬وحظر التعدد إذا‬
‫خشي الزوج أل يعدل – يأتي نفر من الجهلة والمتنطعين‬
‫ليعترضوا ؟! هل من المعقول أن تأتينا الرحمة من السماء‬
‫فنردها على الرحمن الرحيم ؟!‬
‫لقد كانت المجتمعات الجاهلية – قبل السلم – تموج بألوان‬
‫شتى من الظلم والجرائم والفواحش ما ظهر منها وما بطن ‪..‬‬
‫وكانت المرأة بالذات هي الضحية والمجني عليها على الدوام ‪،‬‬
‫وفى كل المجتمعات كان الزوج يقضى معظم أوقاته في أحضان‬
‫صاحبات الرايات الحمراء ‪ ،‬ول يعود إلى بيته إل مكدودا منهك‬
‫القوى خالي الوفاض من المال والعافية !!‬
‫وما كانت المرأة تجرؤ على النكار أو العتراض عليه !! وكان‬
‫آخر يمضى الشهر تلو الشهر عند الزوجة الجميلة ‪ ،‬ويؤثر أولده‬
‫منها بالهدايا والموال الطائلة ‪ ،‬ول تجرؤ الخرى أو الخريات ول‬
‫أولدهن على النطق بكلمة واحدة إزاء هذا الظلم الفادح ‪..‬‬
‫فهل إذا جاء السلم واشترط تحقيق العدالة والرحمة و البر‬
‫والكرام لكل الزوجات والولد على قدم المساواة ‪ ..‬هل إذا‬
‫جاءت مثل هذه الضوابط نرفضها ‪ ،‬ونتطاول على التشريع اللهي‬
‫وعلى النبي وعلى الدين كله ؟!‬

‫إنها حقا ل تعمى البصار ‪ ..‬ولكن تعمى القلوب التي في الصدور‬
‫السوداء !!‬
‫‪............‬‬
‫)‪ (1‬سورة النساء الية ‪.54‬‬
‫)‪ (2‬سورة القصص الية ‪9‬‬
‫)‪ (3‬كان الجمع بين الختين جائزا حتى ذلك الوقت ثم منعه‬
‫القرآن بعد ذلك بنص صريح ‪.‬‬
‫)‪ (4‬ابن كثير – تفسير القرآن العظيم – تفسير سورة ص اليات‬
‫‪.25 – 21‬‬
‫)‪ ) (5‬كان نصرانيا وأسلم ( كتاب الديان في كفة الميزان ص‬
‫‪. 109‬‬
‫==============‬
‫أسباب تعدد الزوجات قبل السلم‬
‫حديث الرقام‬
‫يأبى الله جل وعل إل أن يظهر آيات قدرته ودلئل رحمته حينا بعد‬
‫حين ‪..‬‬
‫وإذا كان على المؤمن أن يخضع لحكم ربه ولو لم يدرك علة‬
‫الحكم ‪ ،‬فإن غير المؤمنين يكتشفون في كل حين من أسرار‬
‫التشريع اللهي وحكمته ‪ ،‬ما يجعل المنصفين منهم ينحنون إجلل‬
‫للرب العظيم ‪..‬‬
‫والمثال الواضح هنا إباحة تعدد الزوجات ‪..‬‬
‫ففي آخر الحصاءات الرسمية لتعداد السكان بالوليات المتحدة‬
‫المريكية تبين أن عدد الناث يزيد على عدد الرجال بأكثر من‬
‫ثمانية مليين امرأة ‪ ..‬وفى بريطانيا تبلغ الزيادة خمسة مليين‬
‫امرأة ‪ ،‬وفى ألمانيا نسبة النساء إلى الرجال هي ‪ .. 1 : 3‬وفى‬
‫إحصائية نشرتها مؤخرا جريدة )) الميدان (( السبوعية )‪ (1‬أكدت‬
‫الرقام أنه من بين كل عشر فتيات مصريات في سن الزواج‬
‫) الذي تأخر من ‪ 22‬إلى ‪ 32‬سنة ( تتزوج واحدة فقط !! والزوج‬
‫دائما يكون قد تخطى سن الخامسة والثلثين وأشرف على‬
‫الربعين ‪ ،‬حيث ينتظر الخريج ما بين ‪ 10‬إلى ‪ 12‬سنة ليحصل‬
‫على وظيفة ثم يدخر المهر ثم يبحث عن نصفه الخر !!‬
‫وقالت الصحيفة ‪ :‬إن العلقات المحرمة تزيد ‪ ،‬وكذلك ظاهرة‬
‫الزواج العرفي في ظل وجود مليين من النساء بل زواج ‪..‬‬
‫وأكدت الباحثتان غادة محمد إبراهيم و داليا كمال عزام في‬
‫دراستهما )‪ (2‬تراجع حالت الزواج بين الشباب بنسبة ‪% 90‬‬
‫بسبب الغلء والبطالة وأزمة المساكن ‪.‬‬
‫***‬

‫وتقول إحصائية رسمية أمريكية ‪ :‬إنه يولد سنويا في مدينة‬
‫نيويورك طفل غير شرعي من كل ستة أطفال يولدون هناك‬
‫] صحيفة الخبار المصرية عدد ‪ ، [ 1968 / 7 /2‬ول شك أن‬
‫العدد على مستوى الوليات المتحدة يبلغ المليين من مواليد‬
‫السفاح سنويا ‪.‬‬
‫وفى كل من العراق وإيران اختل التوازن العددي بين الرجال‬
‫والنساء بصورة مفزعة بسبب الحرب الضارية التي استمرت بين‬
‫البلدين ثماني سنوات ‪ ..‬فالنسبة تتراوح بين ‪ 1‬إلى ‪ 5‬في بعض‬
‫المناطق ) رجل لكل خمسة نساء ( و ‪ 1‬إلى ‪ 7‬في مناطق أخرى‬
‫‪ ..‬والمر شديد الغرابة والخطورة في جمهورية البوسنة‬
‫والهرسك التي فرضت عليها حرب عنصرية قذرة طحنت البلد‬
‫أربع سنوات كاملة ) من عام ‪ 1992‬حتى عام ‪.. ( 1996‬‬
‫فالنسبة في معظم أنحاء البوسنة والهرسك هي رجل لكل ‪27‬‬
‫امرأة !! نعم ‪ 1‬إلى ‪ !!! 27‬ولنا أن نتخيل حجم المأساة‬
‫الجتماعية التي يعيشها حاليا هذا البلد المسلم الذي فرضت عليه‬
‫الشيوعية عشرات السنين ‪ ،‬ثم تحرر من الشيوعية المجرمة‬
‫ليقع بين أنياب صليبية أشد فتكا وإجراما ‪ ..‬فماذا تفعل الفتيات‬
‫المسلمات اللئي ل يجدن أزواجا من المسلمين ؟ وهل نتركهن‬
‫ليتزوجن من شباب الصرب الرثوذكس أو الكروات الكاثوليك ‪،‬‬
‫لن بعض المتنطعين و المتنطعات يأبون تعدد الزوجات ؟!! أو أن‬
‫هؤلء يفضلون ويفضلن أن تتخذ الفتيات المسلمات عشاقا ) زناة‬
‫من خلف الستار ( على النمط الغربي المنحل ؟!!‬
‫***‬
‫وفى تحقيق ساخن عن )) انفجار العوانس (( تذكر السيدة تهاني‬
‫البرتقالي مراسلة الهرام في الكويت ما حدث منذ سنوات‬
‫عندما انتشرت ظاهرة إرسال مئات الخطابات من فتيات إلى‬
‫زوجات كويتيات تطالب كل فتاة في رسالتها المرأة المتزوجة‬
‫بقبول مشاركة امرأة أخرى لها في زوجها لحل مشكلة العنوسة‬
‫في المجتمع الكويتي والخليجي بصفة عامة ‪ ..‬ويقول التحقيق‬
‫الذي نشرته مجلة الهرام العربي في عددها الول ‪ :‬إن عدد‬
‫عوانس الكويت حوالي ‪ 40‬ألف فتاة ‪.‬‬
‫وهو عدد ليس بالقليل بالمقارنة بتعداد الشعب الكويتي ككل ‪،‬‬
‫وهو نصف مليون نسمة ) أي أن نسبة العوانس في الكويت تبلغ‬
‫‪ % 16‬من عدد النساء في الكويت ‪ ،‬الذي يزيد على الربع مليون‬
‫نسمة ( ‪.‬‬
‫***‬

‫حرمان المرأة من العواطف أشد خطورة من حرمانها الجنسي ‪..‬‬
‫فمتعة الشباع الجنسي بدون عواطف ليس لها أي تأثير لدى‬
‫المرأة ‪ ..‬بينما الكلمة الرقيقة واللمسة الحانية تأثيرها أكثر‬
‫بكثير ‪ ،‬وتجعلها تنعم بالشباع الجنسي ‪ ..‬هذا ما يؤكده الدكتور‬
‫سعيد عبد العظيم – أستاذ المراض النفسية و العصبية بطب‬
‫القاهرة – ويضيف أن الحرمان العاطفي عند المرأة هو الطريق‬
‫السريع إلى النحراف أو البرود الجنسي ‪ ،‬بالضافة إلى العديد‬
‫من المراض الجسدية والنفسية وغيرها ‪(3) ..‬‬
‫‪ $‬يقول الدكتور محمد هلل الرفاعى أخصائي أمراض النساء‬
‫والتوليد ‪:‬‬
‫عدم الزواج أو تأخيره يعرض المرأة لمراض الثدي أكثر من‬
‫المتزوجة ‪ ،‬وكذلك سرطان الرحم والورام الليفية ‪ ..‬وقد سألت‬
‫كثيرا من المترددات على العيادة ‪ :‬هل تفضلين عدم الزواج أم‬
‫الشتراك مع أخرى في زوج واحد ؟‬
‫كانت إجابة الغلبية الساحقة هي تفضيل الزواج من رجل متزوج‬
‫بأخرى على العنوسة الكئيبة ‪ ،‬بل إن بعضهن فضلت أن تكون‬
‫حتى زوجة ثالثة أو رابعة على البقاء في أسر العنوسة ‪.‬‬
‫وإذا كان هذا هو رأى العلم ‪ ،‬فإن المرأة الطبيبة تكون أقدر على‬
‫وصف الحال بأصدق مقال ‪ ..‬تقول طبيبة في رسالة بعثت بها‬
‫إلى الكاتب الكبير أحمد بهجت )) إنها قرأت إحصائية تقول ‪ :‬إن‬
‫هناك ما يقرب من عشرة مليين سيدة وآنسة بمصر يعشن‬
‫بمفردهن ‪ ..‬وهن إما مطلقات أو أرامل لم ينجبن أو أنجبن ‪ ،‬ثم‬
‫كبر البناء وتزوجوا أو هاجروا ‪ ،‬أو فتيات لم يتزوجن مطلقا ‪..‬‬
‫وتقول الطبيبة ‪ :‬هل يستطيع أحد أن يتخيل حجم المأساة التي‬
‫يواجهها عالم )النساء الوحيدات( ؟ إن نساء هذا العالم ل‬
‫يستطعن إقامة علقات متوازنة مع الخرين ‪ ،‬بل يعشن في حالة‬
‫من التوتر والقلق والرغبة في النزواء بعيدا عن مصادر العيون و‬
‫اللسنة والتهامات المسبقة بمحاولت خطف الزواج من‬
‫الصديقات أو القريبات أو الجارات ‪ ..‬وهذا كله يقود إلى مرض‬
‫الكتئاب ‪ ،‬ورفض الحياة ‪ ،‬وعدم القدرة على التكيف مع نسيج‬
‫المجتمع ‪.‬‬
‫وتدق الطبيبة ناقوس الخطر محذرة مما يواجه هؤلء النسوة من‬
‫أمراض نفسية وعضوية مثل الصداع النصفي و ارتفاع ضغط‬
‫الدم والتهابات المفاصل وقرحة المعدة والثنى عشر والقولون‬
‫العصبي واضطرابات الدورة الشهرية وسقوط الشعر والنحراف‬
‫الخلقي ‪ ..‬ويضطر الكثير منهن للرتباط برجل متزوج ‪(4).‬‬

‫و الطريف أن بعض الدول الغربية التي تعانى من المشكلة‬
‫المزعجة ‪ ،‬وهى زيادة عدد النساء فيها على عدد الرجال ‪،‬‬
‫اضطرت إلى القرار بمبدأ تعدد الزوجات ‪ ،‬لنه الحل الوحيد‬
‫أمامها لتفادى وقوع انفجار اجتماعي ل قبل لها بمواجهته ‪ ،‬أو‬
‫علج آثاره المدمرة ‪ ..‬حدث هذا في ذات الوقت الذي يرفع فيه‬
‫بعض المسلمين – اسما فقط – راية الحرب على تعدد الزوجات‬
‫وشرعيته !!‬
‫يحكى الدكتور محمد يوسف موسى ما حدث في مؤتمر الشباب‬
‫العالمي الذي عقد عام ‪ ، 1948‬بمدينة ميونخ اللمانية ‪ ..‬فقد‬
‫وجهت الدعوة إلى الدكتور محمد يوسف وزميل مصري له‬
‫للمشاركة في حلقة نقاشية داخل المؤتمر كانت مخصصة لبحث‬
‫مشكلة زيادة عدد النساء أضعافا مضاعفة عن عدد الرجال بعد‬
‫الحرب العالمية الثانية ‪ ..‬وناقشت الحلقة كل الحلول المطروحة‬
‫من المشاركين الغربيين ‪ ،‬وانتهت إلى رفضها جميعا ‪ ،‬لنها‬
‫قاصرة عن معالجة واحتواء المشكلة العويصة ‪ .‬وهنا تقدم‬
‫الدكتور محمد موسى وزميله الخر بالحل الطبيعي الوحيد ‪ ،‬وهو‬
‫ضرورة إباحة تعدد الزوجات ‪..‬‬
‫في البداية قوبل الرأي السلمي بالدهشة و النفور ‪ ..‬ولكن‬
‫الدراسة المتأنية المنصفة العاقلة انتهت بالباحثين في المؤتمر‬
‫إلى إقرار الحل السلمي للمشكلة ‪ ،‬لنه ل حل آخر سواه ‪..‬‬
‫وكانت النتيجة اعتباره توصية من توصيات المؤتمر الدولي ‪..‬‬
‫وبعد ذلك بعام واحد تناقلت الصحف ووكالت النباء مطالبة‬
‫سكان مدينة )) بون (( العاصمة اللمانية الغربية بإدراج نص في‬
‫الدستور اللماني يسمح بتعدد الزوجات )‪ (5‬وهكذا يتبين الحق‬
‫ولو كره العلمانيون !!‬
‫***‬
‫والخذ بنظام تعدد الزوجات جّنب المجتمعات السلمي شرورا‬
‫ومصائب ل حصر لها ‪ ..‬وتكفى مقارنة بسيطة بين المجتمع‬
‫السعودي مثل – الذي تندر فيه الجرائم الخلقية مثل الغتصاب‬
‫والدعارة – وبين المجتمع المريكي الذي تكاد نسبة العشيقات‬
‫فيه تزيد على نسبة الزوجات ‪ ..‬كما تبلغ نسبة الطفال غير‬
‫الشرعيين فيه أكثر من ‪ % 45‬من نسبة المواليد سنويا !! وتقول‬
‫الحصاءات الرسمية المريكية إن عدد الطفال غير الشرعيين‬
‫كان ‪ 88‬ألف مولود سنة ‪ ، 1938‬ثم ارتفع إلى ‪ 202‬ألف عام‬
‫‪ ، 1957‬ووصل إلى ربع مليون مولود من الزنا عام ‪ .. 1958‬ثم‬
‫قفز الرقم إلى المليين من ثمرات الزنا في التسعينيات !!‬

‫والرقام الحقيقية تكون عادة أضعاف الرقام الرسمية التي‬
‫تذكرها الحكومات ‪ ..‬وما خفي كان أعظم !!‬
‫ولكل هذا تساءل الكاتب الشهير الفرنسي أتيين دينيه ‪ )) :‬هل‬
‫حظر تعدد الزوجات له فائدة أخلقية ؟! ويجيب بنفسه ‪ :‬إن هذا‬
‫المر مشكوك فيه ‪ ..‬لن الدعارة النادرة في أكثر القطار‬
‫السلمية سوف تتفشى بآثارها المخربة ‪ ،‬وكذلك سوف تنتشر‬
‫عزوبة النساء بآثارها المفسدة ‪ ،‬على غرار البلد التي تحظر‬
‫التعدد ‪(6) .‬‬
‫ضوابط التعدد‬
‫قال الله تعالى ‪ } :‬وإن خفتم أل تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما‬
‫طاب لكم من النساء مثنى وثلث ورباع فإن خفتم أل تعدلوا‬
‫فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى أل تعولوا { ‪(7) .‬‬
‫قال ابن كثير في تفسير هذه الية التي نصت على إباحة تعدد‬
‫الزوجات‪ :‬أي أنه إذا كان تحت حجر أحدكم يتيمة وخاف أل‬
‫يعطيها مهر مثلها فليعدل إلى ما سواها من النساء فإنهن كثير‬
‫ولم يضيق الله عليه ‪(8) .‬‬
‫وروى البخاري – بإسناده – أن عروة بن الزبير سأل خالته‬
‫السيدة عائشة – رضي الله عنها – عن هذه الية فقالت ‪ ) :‬يا‬
‫ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في ماله‬
‫ويعجبه مالها وجمالها فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط‬
‫] يعدل [ في صداقها ] مهرها [ فيعطيها مثل ما يعطيها غيره ‪،‬‬
‫فنهى الولياء عن نكاح من عنده من اليتامى إل أن يقسطوا‬
‫إليهن ‪ ،‬ويبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق ] أي يعطوهن‬
‫أعلى مهر تحصل عليه نظائرهن [ ‪ ،‬وأمروا ] وفى حالة خشية‬
‫عدم العدل [ أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن ] من‬
‫غير اليتامى الموجودات في كفالة هؤلء [ (‪.‬‬
‫وروى أبو جعفر محمد بن جرير في تفسيره عن ربيعة في معنى‬
‫الية ‪ ،‬قال تعالى عن اليتامى ‪ :‬اتركوهن فقد أحللت لكم أربعا ‪..‬‬
‫وقال أبو جعفر أيضا نقل عن آخرين ‪ :‬انكحوا غيرهن من الغرائب‬
‫اللواتي أحلهن الله لكم وطيبهن من واحدة إلى أربع ‪ ،‬فإن خفتم‬
‫أن تظلموا إذا تزوجتم من الغرائب أكثر من واحدة ‪ ،‬فتزوجوا‬
‫منهن واحدة فقط ‪ ،‬أو ما ملكت أيمانكم ‪ ..‬وقال آخرون ‪ :‬بل‬
‫معنى ذلك النهي عن نكاح ما فوق الربع حرصا على أموال‬
‫اليتامى أن يتلفها الولياء ‪ ،‬وذلك أن قريشا – في الجاهلية – كان‬
‫الواحد منهم يتزوج العشرة من النساء أو أكثر أو أقل ‪ ،‬فإذا أنفق‬
‫ماله كله على زوجاته العشر و صار معدما تحول إلى مال‬

‫اليتامى فأنفقه على نسائه أو تزوج به أخريات فنهاهم الله تعالى‬
‫عن ذلك ‪(9) .‬‬
‫وقال المام النسفى في تفسيره ‪ )) :‬قيل ‪ :‬كانوا – في الجاهلية‬
‫– ل يتحرجون من الزنا ‪ ،‬ويتحرجون من ولية اليتامى ‪ ،‬فقيل لهم‬
‫إن خفتم ظلم اليتامى فخافوا كذلك من الزنا فتزوجوا ما حل‬
‫لكم من النساء ‪ ،‬ول تحوموا حول المحرمات ‪ ..‬أو أنهم كانوا‬
‫يتحرجون من الولية في أموال اليتامى ‪ ،‬ول يتحرجون من‬
‫الستكثار من النساء مع أن الظلم يقع بينهن إذا كثرن عن أربع ‪،‬‬
‫فكأنما يقال لهم ‪ :‬إذا تحرجتم من ظلم اليتامى فتحرجوا أيضا‬
‫من ظلم النساء الكثيرات ‪ ،‬فإن خفتم من عدم العدل بين‬
‫الزوجات فالزموا واحدة أو الماء ] الجواري [ بل حصر حتى ل‬
‫تظلموا أحدا ‪(10) ..‬‬
‫وأما معنى } خفتم { فهو ‪ :‬إذا غلب على الظن عدم القسط‬
‫] عدم العدل [ في اليتيمة فاعدلوا عنها ] اتركوها إلى غيرها [ ‪..‬‬
‫وليس القيد هنا لزما ‪ ،‬بمعنى أنه حتى في حالة من لم يخف‬
‫الظلم في اليتامى فله أن يتزوج أكثر من واحدة ] اثنتين أو ثلثا‬
‫أو أربعا [ مثل من يخاف الظلم تماما )‪ (11‬فإباحة التعدد حكم‬
‫عام لكل المسلمين بضوابطه ‪.‬‬
‫أما معنى قوله تعالى ‪ } :‬ذلك أدنى أل تعولوا { أي أقرب إلى أل‬
‫تظلموا ‪ ،‬وليس كما ذهب إليه البعض ‪) :‬أدنى أل تكثر عيالكم (‬
‫فقد نقل الطبري عن ابن عباس ومجاهد وابن عمير أن العول هو‬
‫الجور ] الظلم [ ‪ ،‬والميل كما أن المعنى ليس كما قال آخر ذلك‬
‫أدنى أل تفتقروا ‪ ،‬فالمعنى ل يستقيم بذلك ‪ ،‬وإنما الصحيح هو ما‬
‫ذهب إليه جمهور العلماء من أن الهدف هو أل تظلموا ول تميلوا‬
‫عن الحق ‪.‬‬
‫عدم الزيادة على أربع‬
‫يستفاد من نص الية الكريمة وأقوال المفسرين – رضي الله‬
‫عنهم – أن الله تعالى أحل للمسلم من زوجة إلى أربع ‪ ..‬فل‬
‫تجوز الزيادة على أربع في وقت واحد ‪ ،‬فإذا خاف الزوج أن‬
‫يظلم إذا تزوج أكثر من واحدة فإن عليه أن يكتفي بزوجة واحدة‬
‫فقط ‪.‬‬
‫وكذلك إذا خاف أل يعدل إن تزوج ثلثة فعليه الكتفاء باثنين ‪..‬‬
‫وإذا خاف زوج الثلث الظلم إن تزوج بالرابعة فعليه القتصار‬
‫على الثلث فقط ‪.‬‬
‫والشريعة الغراء تحظر حتى الزواج بواحدة فقط إذا خاف الزوج‬
‫أن يظلمها ‪ ..‬ف السلم العظيم حريص على العدل في كل‬
‫الظروف و الحوال ‪.‬‬

‫وهناك إجماع بين العلماء على عدم جواز الجمع بين أكثر من‬
‫أربع زوجات )‪ (12‬وإذا كان الرسول )صلى الله عليه وسلم( قد‬
‫جمع بين تسع زوجات ‪ ،‬فهذا حكم خاص به عليه السلم ‪ ،‬ول‬
‫يجوز القياس عليه أو تعميمه ‪.‬‬
‫وسوف نورد فيما بعد أسباب اقترانه عليه السلم بكل زوجة‬
‫وظروف كل زيجة ‪ ،‬لزالة اللبس وسوء الفهم والرد على أكاذيب‬
‫المستشرقين واليهود بهذا الصدد ‪..‬‬
‫قال المام الشافعي – رضي الله عنه – في مسنده ‪ )) :‬وقد‬
‫دلت سنة النبي )صلى الله عليه وسلم( المبينة عن الله تعالى أنه‬
‫ل يجوز لحد غير رسول الله )صلى الله عليه وسلم( أن يجمع‬
‫بين أكثر من أربع نسوة (( ‪ ..‬وذهب بعض الشيعة إلى جواز‬
‫الجمع بين تسع نسوة لكل مسلم ) مثنى ‪ +‬ثلث ‪ +‬رباع فيكون‬
‫المجموع تسعا ( !!‬
‫وفى رأى أخر شاذ ‪ ،‬بل يجوز الجمع بين ‪ 18‬زوجة ) على أساس‬
‫مثنى تفيد ‪ 2+2‬وثلث تفيد ‪ ، 3+3‬ورباع تفيد ‪ 4+4‬فيكون‬
‫المجموع ‪ 18‬زوجة ( !!!‬
‫ولكن نصوص السنة القاطعة وعمل الصحابة والتابعين ‪ ،‬تفيد‬
‫اقتصار المسلم على أربع فقط ‪ ،‬كما أجمع علماء أهل السنة من‬
‫السلف والخلف على أنه ل يجوز لغير النبي )صلى الله عليه‬
‫وسلم( الزيادة على أربع زوجات ‪ .‬ونشير هنا إلى الحاديث التي‬
‫سبق أن أوردناها في الفصل الول من هذا الكتاب ‪ ،‬ومنها حديث‬
‫المام البخاري – رضي الله عنه – ] كما رواه مالك والنسائي‬
‫والدارقطنى [ ‪ ،‬أن غيلن الثقفي قد أسلم وله عشر زوجات‬
‫فقال له النبي )صلى الله عليه وسلم( ‪ ) :‬اختر منهن أربعا وفارق‬
‫سائرهن ( ‪.‬‬
‫وكذلك حديث أبى داود أن حارث بن قيس السدى قال ‪ :‬أسلمت‬
‫وعندي ثمان نسوة ‪ ،‬فذكرت ذلك للنبي )صلى الله عليه وسلم(‬
‫فقال ‪ ) :‬اختر منهن أربعا( ‪(13).‬‬
‫وقال ابن كثير موضحا معنى } مثنى وثلث ورباع { ‪ :‬انكحوا من‬
‫شئتم من النساء إن شاء أحدكم اثنين وإن شاء ثلثا وإن شاء‬
‫أربعا ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬جاعل الملئكة رسل أولى أجنحة مثنى‬
‫وثلث ورباع { )‪ (14‬أي منهم من له جناحان ‪ ،‬ومنهم من له ثلثة‬
‫أجنحة ‪ ،‬ومنهم من له أربعة أجنحة ‪ ..‬والمقام هنا كما يقول ابن‬
‫عباس – رضي الله عنه – وجمهور العلماء وهو مقام امتنان‬
‫وإباحة ‪ ،‬فلو كان يجوز للرجال الجمع بين أكثر من أربع زوجات‬
‫لذكره تعالى ‪(15) .‬‬

‫ورد المام القرطبى على من زعم إباحة أكثر من أربع قائل ‪:‬‬
‫)) قال هذا من بعد فهمه للكتاب والسنة ‪ ،‬وأعرض عما كان عليه‬
‫سلف هذه المة ‪ ،‬وزعم أن )) الواو (( في الية جامعة ‪ ،‬والذي‬
‫صار إلى هذه الجهالة وقال هذه المقالة هم الرافضة وبعض أهل‬
‫الظاهر ‪ .‬وذهب البعض إلى أقبح منها فقالوا بإباحة الجمع بين‬
‫ثماني عشر زوجة ‪ ،‬وهذا كله جهل باللسان ] اللغة [ والسنة ‪،‬‬
‫ومخالفة لجماع المة ‪ ،‬إذ لم ُيسمع عن أحد من الصحابة أو‬
‫التابعين أنه جمع في عصمته أكثر من أربع (( ‪.‬‬
‫وبعد أن أورد الحاديث التي أمر الرسول )صلى الله عليه وسلم(‬
‫الصحابة المشار إليهم بإمساك أربع وتطليق ما زاد عليهن ‪ ،‬أكد‬
‫القرطبى )‪ (16‬أن ما أبيح للرسول )صلى الله عليه وسلم( من‬
‫الجمع بين تسع زوجات هو من خصوصياته )صلى الله عليه‬
‫وسلم( ثم قال القرطبى ‪ :‬الله تعالى خاطب العرب بأفصح‬
‫اللغات ‪ ،‬والعرب ل تدع أن تقول تسعة وتقول اثنين ثلثة أربعا ‪،‬‬
‫وكذلك تستقبح من يقول ‪ :‬أعط فلنا أربعة ستة ثمانية ول يقول‬
‫ثمانية عشر ‪ .‬وإنما الواو في الية الكريمة } مثنى وثلث‬
‫ورباع { ‪ ،‬هي بدل انحكوا ثلثا بدل من مثنى ‪ ،‬ورباعا بدل من‬
‫ثلث (( ‪ ..‬فإذا تزوج بخامسة يبطل العقد ‪ ،‬ويقام عليه الحد على‬
‫اختلف بين العلماء في ذلك ‪ ..‬وقيل ولماذا لم يستخدم الله‬
‫تعالى لفظ ) أو ( في الية ؟ ورد عليه القرطبى بأن ) أو ( لو‬
‫استخدمت لجاز أن يمنع زوج الثنين من اتخاذ ثالثة وزوج الثلث‬
‫من اتخاذ رابعة ‪ ،‬بينما هذا مباح له ‪.‬‬
‫القدرة على التعديد‬
‫أشرنا من قبل إلى أن القدرة شرط لستخدام رخصة تعدد‬
‫الزوجات ‪ ..‬وذلك لن زواج الثانية أو الثالثة أو الرابعة هو مثل‬
‫زواج الولى ‪ ،‬فيشترط فيه الستطاعة المالية والصحية والنفسية‬
‫‪ ..‬فإذا انتفى شرط القدرة أو الستطاعة فل يجوز التعدد ‪.‬‬
‫وذلك بديهي ‪ ،‬لن من ل يستطيع النفاق على بيتين يجب عليه‬
‫القتصار على واحدة ‪ .‬وزوج الثنين عليه الكتفاء بهما إذا لم يكن‬
‫في استطاعته أن يعول زوجة ثالثة أو رابعة وهكذا ‪..‬‬
‫والنفاق الذي نقصده إنما يمتد أيضا إلى أولده من الزوجة أو‬
‫الزوجات والستطاعة الصحية – في رأينا – هي القدرة على‬
‫ممارسة الجماع مع الزوجات ‪ ،‬لن واجب الزوج أن يلبى الرغبات‬
‫الطبيعية للزوجة أو الزوجات حتى يساعدهن على التزام العفة‬
‫والطهارة ‪ ..‬فإذا كان الزوج عاجزا جنسيا مثل فإنه ل يتصور‬
‫السماح له بإمساك حتى ولو زوجة واحدة ‪ ،‬لن في ذلك ظلما‬
‫فادحا لها ‪..‬‬

‫ونرى كذلك أن الرجل الذي تؤهله قدرته الجنسية للزواج بواحدة‬
‫فقط يحظر عليه القتران بغيرها حتى ل يظلمها ‪ ،‬ويفوت‬
‫مصلحتها من الزواج ‪ ،‬والمر في ذلك يتوقف على ظروف كل‬
‫حالة على حدة ‪ ،‬ويعتمد أول على ضمير الزوج وصدقه مع النفس‬
‫‪ ،‬وورعه في دينه سوف يمنعه من ظلم زوجته أو زوجاته‬
‫فإذا أصر الرجل على إمساك زوجة أو زوجات ل يقدر على‬
‫إمتاعهن بالجماع بالقدر المعقول ‪ ،‬فإن لها أو لهن الحق في‬
‫اللجوء إلى القضاء لطلب التطليق للضرر وخشية الفتنة ‪..‬‬
‫وللقاضي هنا سلطة واسعة في تقدير مدى الضرر حسب كل‬
‫حالة على حدة ‪..‬‬
‫أما القدرة النفسية فنعنى بها القدرة على تطبيق معايير العدالة‬
‫بين الزوجات في كل شئ ممكن بغير محاباة لحداهن أو لولده‬
‫منها ‪ ،‬على حساب زوجته أو زوجاته الخريات وأولدهن منه ‪..‬‬
‫فإذا تخلف أحد مقومات الستطاعة أو المقدرة الثلثة المذكورة‬
‫ل يجوز تعديد الزوجات مطلقا ‪.‬‬
‫العدل بين الزوجات‬
‫يقول الله تبارك وتعالى ‪ } :‬فإن خفتم أل تعدلوا فواحدة ‪) { ..‬‬
‫‪(17‬‬
‫ويقول عز من قائل ‪ } :‬ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو‬
‫حرصتم فل تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا‬
‫وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما ( )‪ (18‬فكيف يمكن التوفيق‬
‫بين النصين ؟ وما هي العدالة المطلوبة ؟‬
‫يقول المام القرطبى ‪ )) :‬أخبر الله تعالى بعدم استطاعة تحقيق‬
‫العدل بين النساء في ميل الطبع في المحبة والجماع والحظ من‬
‫القلب ‪ ،‬فوصف الله تعالى حالة البشر وأنهم بحكم الخلقة ل‬
‫يملكون ميل قلوبهم إلى بعض دون بعض ‪.‬‬
‫ولهذا كان )صلى الله عليه وسلم( يقسم بين زوجاته ] في‬
‫النفقات [ ‪ ،‬فيعدل ثم يقول ‪ ) :‬اللهم إن هذه قسمتي فيما أملك‬
‫فل تلمني فيما تملك ول أملك ( ‪ ..‬ثم نهى الله تعالى عن المبالغة‬
‫في الميل فقال ‪ } :‬فل تميلوا كل الميل { أي ل تتعمدوا الساءة‬
‫– كما قال مجاهد – الزموا التسوية في القسم والنفقة لن هذا‬
‫مما يستطاع (( ‪(19).‬‬
‫وروى قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبى‬
‫هريرة قال ‪ :‬قال رسول الله )صلى الله عليه وسلم( ‪ ) :‬من‬
‫كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل (‬
‫)‪ . (20‬والمقصود هنا الذي ل يعدل في النفقة والمبيت وليس‬
‫في الحب وهوى القلب ‪ ،‬فل أحد يملك القلوب سوى رب القلوب‬

‫مَعلقة {‬
‫(‪ .‬وقال ابن عباس وابن جرير والحسن البصري ‪ } :‬كال ُ‬
‫أي تتركونها ل هي مطلقة ] فتبتغى زوجا آخر [ ول هي ذات زوج‬
‫] يرعاها ويقوم على شئونها ويعطيها حقوقها [ ‪ ،‬وقال قتادة‬
‫} كالمعلقة { أي كالمسجونة ‪ ..‬وكان أبى بن كعب – رضي الله‬
‫عنه – يقرأ الية هكذا ‪ } :‬فتذروها كالمسجونة { ‪..‬‬
‫وقرأ ابن مسعود – رضي الله عنه – } فتذروها كأنها معلقة {‬
‫وهى قراءات لتوضيح المعنى فحسب ‪ ،‬وليست تغييرا في‬
‫نصوص المصحف الشريف أو ألفاظه – حاشا لله ‪..‬‬
‫يقول الشيخ السيد سابق ‪ )) :‬فإن العدل المطلوب هو العدل‬
‫الظاهر المقدور عليه ‪ ،‬وليس هو العدل في المحبة و المودة و‬
‫الجماع (( ‪(21) .‬‬
‫قال محمد بن سيرين – رضي الله عنه – )) سألت عبيدة عن‬
‫هذه الية فقال ‪ :‬العدل المنفى في الحب والجماع (( ‪ .‬وقال أبو‬
‫بكر بن العربي ] عن الحب [ ‪ :‬ذلك ل يملكه أحد إذ قلبه بين‬
‫إصبعين من أصابع الرحمن يصرفه كيف يشاء ‪ ،‬وكذلك الجماع‬
‫فقد ينشط للواحدة ما ل ينشط للخرى ‪ ..‬فإن لم يكن ذلك‬
‫بقصد منه فل حرج عليه فيه ‪ ،‬فإنه ل يستطيعه فل يتعلق به‬
‫تكليف (( ‪.‬‬
‫وقال المام الخطابي ‪ )) :‬يجب القسم بين الحرائر الضرائر ‪،‬‬
‫وإنما المكروه في الميل هو ميل العشرة الذي يترتب عليه بخس‬
‫الحقوق ] المادية [ دون ميل القلوب (( ‪،‬ويقول الشيخ سيد‬
‫قطب رحمة الله عليه ‪ )) :‬المطلوب هو العدل في المعاملة‬
‫والنفقة والمعاشرة والمباشرة ‪ ..‬أما العدل في مشاعر القلوب‬
‫وأحاسيس النفوس فل يطالب به أحد من بنى النسان ‪ ،‬لنه‬
‫خارج عن إرادة النسان ‪ ،‬وهو العدل الذي قال الله عنه } ولن‬
‫تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء { هذه الية التي يحاول بعض‬
‫الناس أن يتخذ منها دليل على تحريم التعدد ‪ ،‬والمر ليس‬
‫كذلك ‪ ..‬وشريعة الله ليست هازلة حتى تشرع المر في آية‬
‫وتحرمه في آية أخرى ‪ ..‬ولن الشريعة ل تعطى باليمين وتسلب‬
‫بالشمال !!‬
‫فالعدل المطلوب في الية هو العدل في النفقة والمعاملة و‬
‫المعاشرة و المباشرة ‪ ،‬ويدونه يتعين عدم التعدد ‪ ،‬فهو يشمل‬
‫سائر الوضاع الظاهرة بحيث ل ينقص زوجة شيئا منها ‪ ،‬وبحيث‬
‫ل تؤثر إحدى الزوجات على الخريات بشيء من نفقة أو‬
‫معاشرة أو مباشرة ‪ ،‬وذلك على النحو الذي كان الرسول )صلى‬
‫الله عليه وسلم( – وهو أرفع إنسان عرفته البشرية – يفعله‬
‫ويقوم به ‪ ،‬في الوقت الذي كان الجميع ل يجهلون أنه عليه‬

‫السلم كان يحب عائشة لكن هذا لم يجعله يفضلها على غيرها‬
‫في القسم أو النفقة ‪(22).‬‬
‫***‬
‫والخلصة أن الميل القلبي أو الحب لزوجة أكثر من غيرها – فيما‬
‫نرى – يجب أن يظل في مكانه داخل الصدر ‪ ،‬ول يترجم إلى‬
‫تصرفات أو من أفعال من شأنها أن تجرح أحاسيس باقي‬
‫الزوجات أو تضر بمصالحهن ومصالح أولدهن لحساب الزوجة‬
‫المحظية وأولدها ‪..‬‬
‫ونحن أول وأخيرا بشر ولسنا ملئكة ‪ ،‬ولهذا يجب أن يقنع الجميع‬
‫بالعدالة فيما يستطاع ‪ ،‬فالعدل المطلق ل مكان له إل في الخرة‬
‫عند الله تعالى الذي ل يظلم عنده أحد ‪ ..‬ول سبيل إلى إجبار أحد‬
‫من البشر على العدل في المشاعر والحاسيس ‪..‬‬
‫والله تعالى بعدله ورحمته سوف يعوض تلك التي ل تحظى بقدر‬
‫كبير من الحب أو الجاذبية أو محبة زوجها ‪ ،‬سوف يعوضها إن‬
‫صبرت واتقت كل الخير في الدنيا والخرة ‪ ..‬ولعل هذا الوضع‬
‫يكون اختبارا لها وابتلء من الله تؤجر عليه إن صبرت وامتثلت‬
‫لمر الله ‪ ،‬ونذكر هنا مثل هذه الزوجة بأن بقاءها مع زوجها‬
‫وتمتعها بقدر منقوص من حبه ‪ ،‬مع كل حقوقها الخرى وحقوق‬
‫أولدها ‪ ،‬خير لها ألف مرة من الطلق البغيض والحرمان التام‬
‫من كل ذلك ‪ ..‬فالدنيا ليست دار بقاء ومتاعها ناقص وزائل في‬
‫النهاية ‪ ،‬والنعيم المقيم والسعادة التامة مكانها الجنة وليست‬
‫الرض ‪..‬‬
‫وأخيرا فإنه لو كان صحيحا أن الية ‪ 129‬من سورة النساء تحظر‬
‫التعدد ] لنها كما زعموا ‪ :‬قطعت بأن العدل بين النساء مستحيل‬
‫[ نقول لو كان هذا صحيحا لكان واجبا أن يطلق الرسول عليه‬
‫السلم وأصحابه زوجاتهم فور نزول الية ويكتفي كل منهم‬
‫بواحدة ‪ ،‬لكنهم لم يفعلوا ‪ ،‬وحاشا لله أن يخالف النبي )صلى‬
‫الله عليه وسلم( وصحابته أمر الله في مثل هذه الحالة أو‬
‫غيرها ‪..‬‬
‫ولهذا فالصحيح أن التعدد مسموح به ومباح إلى قيام الساعة ‪..‬‬
‫خاصة وأن من علمات الساعة أن ) تبقى النساء ويذهب الرجال‬
‫حتى يكون لخمسين امرأة قيم ] رجل [ واحد ( حديث شريف )‬
‫‪(23‬‬
‫القسم بين الزوجات‬
‫ة هو ‪ :‬توزيع النصاب‬
‫ال َ‬
‫قسم – بفتح القاف وسكون السين – لغ ً‬
‫قسم – بكسر القاف – فهو النصيب‬
‫على عدد من الناس ‪ ..‬أما ال ِ‬
‫ذاته والجمع أقسام ‪.‬‬

‫وأما في اصطلح الفقهاء فمعناه العدل بين الزوجات في المبيت‬
‫والنفقة وغيرها )‪ (24‬والعدل أو القسم واجب على الزوج في‬
‫الطعام والسكن والكسوة والمبيت ] عند كل واحدة مثل‬
‫الخرى [ ‪ ،‬وسائر المور المادية بل تفرقة بين غنية وفقيرة أو‬
‫عظيمة وحقيرة ‪ ،‬فإذا خاف عدم العدل وعدم الوفاء بحقوقهن‬
‫جميعا فإنه يحرم عليه الجمع بينهن ‪(25) .‬‬
‫والعبرة في النفقة – طبقا للراجح من مذهب الحناف – هي‬
‫بحالة الزوج يسرا أو عسرا بغض النظر عن حال الزوجات ‪.‬‬
‫وعلى ذلك تجب التسوية بينهن في النفقة وتشمل المأكل‬
‫والمشرب والملبس والمسكن ‪..‬‬
‫لن القول بغير ذلك من شأنه أن يتسبب في الخلفات و الحقاد‬
‫والعداوات بين الزوجات وأولد كل منهن ‪ ،‬وهم أولد رجل واحد ‪.‬‬
‫ولذلك نشدد على ضرورة العدل التام في النفقات وسائر المور‬
‫المادية ‪ .‬كما يجب – في رأينا – أن يجتهد الب لخفاء مشاعره‬
‫ومحبته لحدى زوجاته عن الخريات ‪ ،‬فالفطنة والكياسة‬
‫والحكمة مطلوبة من الزوج حماية لكيان السرة ومنعا‬
‫للخلفات ‪..‬‬
‫وضع الفقهاء شروطا للقسم ‪ ...‬أولها العقل ‪ :‬إذ ل يجب القسم‬
‫على المجنون ‪ ،‬أما الزوجة المجنونة فيجب القسم لها إذا كانت‬
‫هادئة قائمة بمنزل زوجها بحيث يمكنه مباشرتها ‪ ،‬وإل فل قسم‬
‫لها ‪.‬‬
‫والشرط الثاني للقسم أن يكون الزوج بالغا ‪ ،‬أما الزوجة فل‬
‫يشترط لها البلوغ ‪ ،‬بل يكفى أن تكون مطيقة للوطء ‪ ،‬فإذا لم‬
‫يكن الزوج بالغا وظلم أحدى زوجاته ‪ ،‬فإن الثم يقع على وليه ‪،‬‬
‫لنه هو الذي زوجه ‪ ،‬وهو الذي احتمل مسئولية ذلك ‪ ،‬فعليه أن‬
‫يدور به على نسائه ليعدل بينهن ‪(26).‬‬
‫والشرط الثالث للقسم ‪ :‬أل تكون المرأة ناشزا ‪ ..‬فإن كانت‬
‫عاصية خارجة على طاعة زوجها فل حق لها في القسم ‪ ..‬ول‬
‫يسقط القسم وجود مانع يمنع الوطء ‪ ،‬سواء كان هذا المانع‬
‫بالزوجة مثل الحيض أو النفاس أو المرض ‪ ،‬أو كان المانع بالزوج‬
‫مثل المرض أو الضعف الجنسي ‪ ،‬لن الوطء ليس لزما للقسم ‪،‬‬
‫فالمبيت الغرض منه النس وليس الجماع بالضرورة ‪ ..‬فإذا كان‬
‫الزوج مريضا مرضا ل يستطيع معه النتقال فيجوز له أن يقيم‬
‫عند من يستريح لخدمتها وتمريضها ‪ ..‬وذلك مأخوذ من فعل‬
‫الرسول )صلى الله عليه وسلم( عندما داهمه مرض الموت‬
‫فأذنت له زوجاته – رضي الله عنهن – بأن يقيم في منزل السيدة‬

‫عائشة – رضي الله عنها – لما يعلمن من حبه لها وارتياحه‬
‫لتمريضها له وخدمتها إياه ‪..‬‬
‫ول يجوز مطلق ترك إحدى الزوجات بغير جماع عمدا بحجة عدم‬
‫الحب لها ‪ ،‬لن هذا يؤدى إلى تعريضها للفتنة و الفساد ‪ ..‬فإذا لم‬
‫يجامعها بالقدر الكافي لعفتها وإحصانها فل مفر من الطلق ‪،‬‬
‫ولعل الله يبدلها زوجا خيرا منه ‪ ،‬ويبدله زوجا خيرا له منها ‪.‬‬
‫وهناك رأى وجيه يحدد حق كل زوجة في المبيت عندها بليلة كل‬
‫أربع ليال على اعتبار أنه يحق له الزواج من أربع ‪ ..‬وهو ذات‬
‫الحق بالنسبة للمتزوج بواحدة الذي تشغله العبادة أو العمل‬
‫فعليه أن يبيت عند زوجته ليلة واحدة كل أربع ليال ‪ ،‬وله أن يتعبد‬
‫الثلث ليال الباقيات ‪..‬‬
‫وهناك الرأي الراجح الذي ذكرناه من قبل وذهب إلى ضرورة أن‬
‫يجامع الرجل كل زوجة بالقدر المعقول الذي يكفى لعفافها‬
‫وصرفها عن التعلق بغيره ‪ ..‬ويرى بعض الحناف أنه يجب الحكم‬
‫للزوجة قضاء بالوطء من وقت لخر ‪ ،‬بما يراه القاضي كافيا‬
‫لعفافها وإحصانها ‪..‬‬
‫ويرى المالكية أنه يحرم على الزوج المتناع عمدا عن جماع‬
‫إحدى الزوجات في نوبتها ليوفر قوته وحيويته لجماع أخرى أجمل‬
‫منها يتلذذ بها أكثر ‪ ..‬فإذا كان عند صاحبة النوبة ووجد في نفسه‬
‫الميل والقدرة على الجماع ثم امتنع عامدا ليوفر قوته للجمل‬
‫فنه يأثم بذلك ‪ ،‬لنه إضرار متعمد منه بصاحبة النوبة ‪ ،‬حتى ولو‬
‫لم تتضرر بالفعل ولم تبادر بالشكوى ‪..‬‬
‫وللزوج أن يقسم بين زوجاته حسب حالة ‪ ..‬فإن كان يعمل‬
‫بالنهار قسم بينهن بالليل ‪ ،‬ولو كان عمله الذي يكسب قوته منه‬
‫ليل ] مثل الحارس وغيره [ ‪ ،‬قسم بينهن بالنهار ‪ ..‬أي لكل‬
‫واحدة ليلة أو يوم مثل ‪ ،‬أو لكل واحدة يومان أو ليلتان ‪ ..‬ويجوز‬
‫أن يقسم بينهن ‪ :‬لكل واحدة أسبوع أو أكثر بالتراضي بينهن ‪،‬‬
‫على تفصيل واختلف في الراء بين المذاهب ‪(27).‬‬
‫ويحرم على الزوج أن يجامع غير صاحبة النوبة ‪ ،‬ول أن ُيقّبل‬
‫ضرتها ‪ ..‬ويجوز له الدخول على زوجاته من غير صاحبة اليوم أو‬
‫الليلة للضرورة أو لقضاء حاجة أو إذا احتاجت منه شيئا من‬
‫المصروفات أو لرعاية الولد وغير ذلك من المصالح الضرورية ‪.‬‬
‫ويرى الحنابلة أن القسم يجب أن يكون ليلة و ليلة ‪ ،‬بحيث ل‬
‫تزيد عن ذلك إل بالتراضي عليه ‪ ..‬وله أن يخرج في ليلة كل‬
‫واحدة منهن لقضاء ما جرت عليه العادة من صلوات وأداء حقوق‬
‫وواجبات وغيرها ‪ ..‬وليس له أن يتعمد الخروج الكثير في ليلة‬

‫إحداهن دون الخرى ‪ ،‬لن ذلك ظلم وإجحاف بها ] إل إذا رضيت‬
‫بذلك [ ‪.‬‬
‫ويضيف الحنابلة حكما طريفا آخر هو ‪ :‬أنه ل يجوز للزوج الدخول‬
‫على أي زوجة أخرى غير صاحبة النوبة ليل إل في النوازل‬
‫الشديدة ‪ ،‬مثل مرض الموت إذا كانت تريد أن توصى إليه وغير‬
‫ذلك من المور الخطيرة فحسب ‪ ..‬أما في النهار فيجوز له‬
‫الدخول على غير صاحبة النوبة لقضاء حاجة بشرط أل يطيل‬
‫البقاء عندها ‪ ،‬فإن أطال البقاء عندها يقضى اليوم لضرتها ‪ ،‬وإذا‬
‫جامع غير صاحبة النوبة فإنه يلتزم بقضاء الجماع لصاحبة النوبة ]‬
‫أي يجامعها مرة بدل وعوضا عن جماعه لغيرها [ خلفا لرأى‬
‫الشافعية ‪.‬‬
‫وبالنسبة للزوجة الجديدة نحن نرجح رأى الحناف الذي ل يعطى‬
‫لي زوجة قديمة أو جديدة استثناء في المبيت ‪ ،‬وكذلك ل فرق‬
‫بين البكر والثيب ] من سبق لها الزواج [ ولو تزوج بكرا جديدة أو‬
‫ثيبا جديدة يبدأ المبيت عندها ‪ :‬سبع ليال للبكر وثلث ليال إذا‬
‫كانت الجديدة ثيبا ‪ ،‬ثم يعوض نساءه الباقيات عن هذه المدة ‪،‬‬
‫فذلك هو ما يقتضيه مبدأ العدل بين الزوجات ‪ ..‬وسنة الرسول‬
‫)صلى الله عليه وسلم( تدل على التسوية في القسم ‪ ،‬ولكن‬
‫يكون البدء بالدور للجديدة فهذا جائز ‪ ،‬ثم يعطى الخريات من‬
‫اليام والليالي مثل ما أمضى عند الجديدة ‪..‬‬
‫ويجوز للزوجة أن تتنازل لضرتها عن نصيبها بمقابل أو بغير مقابل‬
‫‪ ..‬وإذا تنازلت لها ثم رجعت يجوز هذا الرجوع ‪(28) .‬‬
‫وقد تنازلت أم المؤمنين سودة بنت زمعة – رضي الله عنها –‬
‫عندما كبرت في السن عن ليلتها للسيدة عائشة – رضي الله‬
‫عنها – لما تعلمه من حب النبي )صلى الله عليه وسلم( لها ‪..‬‬
‫وهكذا ضربت السيدة سودة أروع المثلة ‪ ،‬واكتفت بأن تحشر‬
‫يوم القيامة ضمن أزواج المصطفى )صلى الله عليه وسلم(‬
‫وكفى بها نعمة ‪.‬‬
‫وفى حالة سفر الزوج هناك تفرقة بين سفر النتقال من بلد إلى‬
‫بلد آخر للستقرار فيه ] مثل من يسافر من الريف للستقرار‬
‫بمدينة معينة ‪ ،‬أو يهاجر نهائيا من دولة إلى أخرى [ ‪ ،‬وبين السفر‬
‫العارض المؤقت الذي يرجع بعده إلى بلده الذي به زوجاته ‪.‬‬
‫فإذا كان الزوج مسافرا إلى البلد الخر ليستقر به نهائيا فيجب‬
‫عليه اصطحاب كل الزوجات معه إن تيسر ذلك ‪ ،‬أو إجراء قرعة‬
‫بينهن ليأخذ الفائزة في القرعة معه بعض الوقت ثم يعيدها‬
‫وتسافر إليه أخرى ‪ ،‬وهكذا ‪ ..‬فإن تعذر عليه هذا الحل أيضا ل‬
‫مفر من تطليق من ل يريدها وإمساك من يريد اصطحابها معه‬

‫إلى حيث يستقر نهائيا ‪ ،‬فهذه الحالة ليست سفرا بالمعنى‬
‫الدقيق وإنما هي هجرة في حقيقة المر ‪ ،‬فل يجوز هنا هجر بعض‬
‫الزوجات واصطحاب البعض الخر إل برضا الجميع ‪ ،‬وهو يكاد‬
‫يكون مستحيل في هذه الحالة ‪ ،‬لن الزوجة المرغوب عنها سوف‬
‫تفقد زوجها نهائيا برحيله إلى البلد الخر ‪(29) .‬‬
‫أما إذا كان السفر مؤقتا لغرض التجارة أو الحج أو الغزو أو‬
‫العلج أو السياحة وغيرها ‪ ،‬فالرأي الذي نرجحه هو أنه يجب على‬
‫الزوج إجراء قرعة بين الزوجات لتحديد من تسافر معه ‪ ..‬ومدة‬
‫السفر المؤقت هنا تسقط من الحساب ‪ ،‬بمعنى أنها تعتبر من‬
‫نصيب الفائزة في القرعة وحدها ول تعويض للخريات عنها عند‬
‫العودة من السفر ‪ ..‬وإذا سافرت الزوجة وحدها فل تعويض لها‬
‫عما فاتها في غيابها ‪ ..‬أما إذا سافرت كل الزوجات مع زوجهن‬
‫فإن عليه القسم بينهن كما كان يفعل في بلده الول ‪..‬‬
‫وأخيرا ‪ :‬هل يجوز للزوج أن يجمع بين زوجاته في مكان واحد ؟‬
‫يرى الفقهاء أنه إذا كان المنزل يحتوى على عدة شقق أو أدوار‬
‫لكل منها باب خاص بها ولها منافع تامة مستقلة عن بقية الشقق‬
‫] دورة مياه و مطبخ ومنشر لتجفيف الملبس المغسولة [ فإنه‬
‫يجوز للزوج أن يجمع بين زوجاته في هذا المنزل ولو بدون رضا‬
‫كل منهن ‪ ،‬طالما أن كل واحدة سوف تسكن في شقة منفصلة‬
‫ومستقلة عن الخريات ‪(30) .‬‬
‫أما إذا كان المسكن له باب واحد ودورة مياه واحدة ومطبخ‬
‫واحد ‪ ،‬وبه عدة حجرات أو حجرة واحدة فل يجوز للرجل أن‬
‫يجمع كل زوجاته في مثل هذا المنزل إل برضائهن جميعا ‪..‬‬
‫وكذلك لو كانوا جميعا على سفر وأقاموا في غرفة أو خيمة‬
‫واحدة ] مثل السفر للحج مثل [ فيجوز في هذه الحالة برضاهن‬
‫أو بدون رضاهن في حالة الضرورة ] مثل تكدس الخيام في منى‬
‫وعرفات [ ‪.‬‬
‫وأفتى المالكية بأن مجامعة الرجل زوجته أمام الخرى أو‬
‫الخريات حرام ‪ ،‬وليس مكروها ‪ ،‬والحرمة تشمل كل الحالت‬
‫سواء كانت الزوجة محل الجماع مكشوفة العورة للخريات أم ل‬
‫)‪ ...(31‬ونحن نؤيد هذا الرأي المالكي السديد ‪ ،‬فالحقيقة أنه ل‬
‫يجوز مثل هذا الجماع من الناحية النسانية ‪ ،‬لن فيه جرحا عميقا‬
‫لمشاعر الخريات ‪ ،‬وإثارة سخيفة للغريزة والحقاد فيما بينهن ‪..‬‬
‫كما أن فيه خدشا لحياء من يجامعها زوجها أمام الخريات ‪..‬‬
‫والنسان الذي كرمه الله يختلف عن الحيوانات العجماوات ‪،‬‬
‫ولهذا ترفض الفطرة النسانية السليمة مثل هذا الجماع أمام‬
‫أخريات ‪ ..‬بل إن بعض الحيوانات مثل القطط يستحيل عليها‬

‫ممارسة الجنس إذا كان هناك من يراقبها أو يراها ‪ ،‬أو حتى يقف‬
‫قريبا منها ‪ ،‬ولو لم يكن يراها !! وسبحان الله الذي أعطى كل‬
‫شيء خلقه ثم هدى ‪...‬‬
‫ونرى أنه يمكن للزوج زيادة نفقة إحدى الزوجات عن الخريات‬
‫في حالت وظروف خاصة ‪ ،‬منها زيادة عدد أولدها عن‬
‫الخريات ‪.‬‬
‫فإذا أعطى مثل ستة أرغفة لزوجة عندها خمسة أطفال بينما‬
‫أعطى من لها ثلثة أربعة أرغفة فإنه ل يكون ظالما بداهة ‪ ..‬بل‬
‫هذا هو صميم العدل ‪ ،‬إذ القسمة هنا على أساس أن لكل فرد‬
‫رغيفا ‪ ..‬وكذلك إذا كانت أحدى الزوجات مريضة مرضا شديدا‬
‫يحتاج إلى علج ‪ .‬وعلى الزوجات الخريات أن يحمدن الله على‬
‫نعمة العافية ‪ ،‬ول يطلبن مقابل لما تكلفه علج أختهن المريضة ‪.‬‬
‫***‬
‫وإذا اشترطت المرأة في عقد الزواج أل يتزوج عليها ‪ ،‬فإن على‬
‫الزوج احترام العقد وعدم القتران بأخرى إل برضا الزوجة الولى‬
‫وتنازلها عن الشرط ‪ ..‬ففي الحديث الشريف ‪ ) :‬إن أحق‬
‫الشروط أن توفوا ما استحللتم به الفروج ( ]رواه البخاري‬
‫ومسلم[ ‪ ..‬ومعنى الحديث الواضح أن الشروط المدرجة في‬
‫عقد الزواج هي أولى الشروط بالحترام واللتزام ‪.‬‬
‫‪...‬‬
‫)‪ (1‬عدد الثلثاء ‪ 6‬مايو ‪. 1997‬‬
‫)‪ (2‬أعدت تحت أشراف أساتذة المركز القومي للبحوث‬
‫الجتماعية والجنائية‪.‬‬
‫)‪ (3‬مجلة طبيبك الخاص عدد مايو ‪. 1997‬‬
‫)‪ (4‬صندوق الدنيا – الهرام – عدد ‪ 13‬مايو ‪ 1997‬م ‪.‬‬
‫)‪ (5‬السيد سابق – فقه السنة – نظام السرة – المجلد الثاني –‬
‫ط مكتبة المسلم – ص ‪.104‬‬
‫)‪ (6‬كتاب محمد رسول الله ‪ ،‬ترجمة المرحوم الدكتور عبد‬
‫الحليم محمود شيخ الزهر السبق‬
‫)‪ (7‬الية ‪ 3‬من سورة النساء ‪.‬‬
‫)‪ (8‬ابن كثير – تفسير القرآن العظيم – تفسير الية ‪ 3‬من سورة‬
‫النساء ‪.‬‬
‫)‪ (9‬راجع جامع البيان في تفسير القرآن لبن جرير الطبري‬
‫تفسير سورة النساء ‪.‬‬
‫)‪ (10‬تفسير النسفى – سورة النساء ‪.‬‬
‫)‪ (11‬السيد سابق ‪ -‬فقه السنة – المجلد الثاني نظام السرة –‬
‫ط مكتبة المسلم ص ‪ 95‬الهامش ‪.‬‬

‫السيد سابق – المرجع السابق ‪.‬‬
‫راجع الفصل الول "التعدد قبل السلم" من هذا الكتاب‪.‬‬
‫الية الولى من سورة فاطر‬
‫ابن كثير‪ ...‬المرجع المشار إليه من قبل‬
‫الجامع لحكام القرآن – القرطبى – ط الريان – ص ‪1578‬‬

‫)‪(12‬‬
‫)‪(13‬‬
‫)‪(14‬‬
‫)‪(15‬‬
‫)‪(16‬‬
‫‪.‬‬
‫)‪ (17‬الية ‪ 3‬من سورة النساء ‪.‬‬
‫)‪ (18‬الية ‪ 129‬من سورة النساء ‪.‬‬
‫)‪ (19‬الجامع لحكام القرآن للقرطبى – الية ‪ 129‬من سورة‬
‫النساء ‪.‬‬
‫)‪ (20‬رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة والترمذي ‪.‬‬
‫)‪ (21‬فقه السنة – المجلد الثاني – نظام السرة ص ‪. 99‬‬
‫)‪ (22‬سيد قطب – في ظلل القرآن – الجزء الول – ط دار‬
‫الشروق – ص ‪. 582‬‬
‫)‪ (23‬رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه ‪.‬‬
‫)‪ (24‬الفقه على المذاهب الربعة – الجزء الرابع – قسم الحوال‬
‫الشخصية – ط الريان – ص ‪ 213‬وما بعدها ‪.‬‬
‫)‪ (25‬السيد سابق – فقه السنة – ط مكتبة المسلم – المجلد‬
‫الثاني ص ‪. 98‬‬
‫)‪ (26‬الفقه على المذاهب الربعة ‪.‬‬
‫)‪ (27‬الفقه على المذاهب الربعة – الجزء الرابع ص ‪ 216‬وما‬
‫بعدها ‪..‬‬
‫)‪ (28‬المرجع السابق ص ‪219‬‬
‫)‪ (29‬لمرجع السابق ص ‪. 220‬‬
‫)‪ (30‬راجع التفاصيل في المرجع السابق ص ‪. 223‬‬
‫)‪ (31‬المرجع السابق ص ‪. 224‬‬
‫====================‬
‫قضية تعدد الزوجات بأعين المم المعاصرة‬
‫قضية تعدد الزوجات بأعين المم المعاصرة ‪ ) ..‬نصرانية ترى‬
‫التعدد ضرورة ( !!!‬
‫من‬
‫] موضوع طويل ولكن أرجو قراءته حتى نهايته ‪ ،‬فقد تض ّ‬
‫حقائق و‪ ..‬و ‪[ ...‬‬
‫أول ً ‪:‬‬
‫جِلهم زاعمين‬
‫هذه القضية أجلب عليهـا أعداء السلم بخيلهـم وَر ِ‬
‫أن هذا الفعل – أي التعدد – وحشية ل ترتضى وشهوانيـة غير‬
‫م لها ‪ ،‬و …‬
‫مقبولـة ‪ ،‬وانتقـاص لحـقّ المـرأة ل ُيستساغ ‪ ،‬و ظ ُل ْ ٌ‬
‫إلخ تلك الفتراءات ‪.‬‬

‫ثانيا ً ‪ :‬التعدد من منظور عصري !‬
‫"كيف يجوز أن يجـرؤ الغربيون على الثورة ضد تعدد الزوجات‬
‫المحدود عند الشرقيين ما دام البغاء شائعا ً في بلدهـم ؟ … فل‬
‫حدون للزوجـة ( ما دام‬
‫ح أن ُيقـال عن بيئة ‪ :‬أن أهلها ) مو ّ‬
‫َيص ّ‬
‫فيها إلى جانب الزوجة الشرعية خدينات من وراء ستار!‬
‫ومتى وََزّنـا المور بقسطاس مستقيم ظهـر لنا أن تعـدد‬
‫الزوجات السلمي الذي‬
‫َيحـفــظ‬
‫وَيحمــي‬
‫وُيغــذي‬
‫وَيكسو النساء‬
‫خـذ الرجل امرأة‬
‫أرجح وَْزنـا ً من البغـاء الغربي الذي يسمح بأن ي َت ّ ِ‬
‫لمحض إشباع شهواته ‪ ،‬ثم يقـذف بها إلى الشـارع متى قضى‬
‫منها أوطاره "‬
‫] ليس هذا من قول أحـد دعـاة السـلم !!‬
‫إنما هو من قول ) أني بيزانت ( زعيمة التيوصوفية العالمية ‪،‬‬
‫وذلك في كتابهـا ‪ :‬الديان المنتشرة في الهند فاعتبروا يا أولي‬
‫البصار ! [‬
‫قـال ) اليوتنان كولـونيل كـادي ( ‪:‬‬
‫إن تعـدد الزوجـات ُتجيزه الشريعة السلمية بشروط محدودة ‪،‬‬
‫وبالفعل نرى العالم كله يستعمله ‪.‬‬
‫وقال أيضا ‪:‬‬
‫من الواضح أن الفرنسوي الثري الذي ُيمكنه أن يتزّوج باثنتين‬
‫فأكثر ‪ ،‬هو أقل حـال ً من المسلم الذي ل يحتاج إلى الختفاء إذا‬
‫أراد أن يعيش مع اثنتين فأكثر وينتج عن ذلك هذا الفرق ‪ :‬أن‬
‫معْت ََرف بهـم ‪،‬‬
‫أولد المسلم الذي تع ّ‬
‫ددت زوجاته متساوون و ُ‬
‫ويعيشون مع آبائهم جهرة بخلف أولد الفرنسوي الذين ُيولدون‬
‫ف فهم خارجون عن القانون ‪.‬‬
‫م ْ‬
‫خت َ ٍ‬
‫ش ُ‬
‫في فـرا ٍ‬
‫صـين ( أن تعتزم إدخال تعديلت على قوانين‬
‫وهذا ما دعا ) ال ّ‬
‫الزواج الحالية في محاولة للحد ّ من ظاهرتي‬
‫‪ ) :‬تنـامي العـلقـات غير الشرعيـة ‪ ،‬والعنـف بين المتزّوجين ( ‪.‬‬
‫ولذا يقول المسـؤول البرلماني الصيني )هو كانج شينج ( ‪ :‬إن‬
‫التشريع الحالي بحاجة إلى تحديث … وأن هناك حاجة إلى إجـراء‬
‫ضرا ً في‬
‫تغييرات لتسهيل إيجـاد علقة زواج ونظام أسري أكثر تح ّ‬
‫المـــة ‪.‬‬
‫ضرا ً [ !!!!‬
‫] نظام أسري أكثر تح ّ‬

‫سون لوضع المجتمع الصيني أن نسبـة الطلق‬
‫وُيفيد ال ّ‬
‫دارِ ُ‬
‫ت السلطـات على اقتراح ] تجريـم‬
‫ح َ‬
‫المرتفعـة في الصين قد َ‬
‫فَز ْ‬
‫! [ إقامة أي علقة خارج الزواج ‪ ،‬وإرغام مرتكبي الزنا على دفع‬
‫تعويضات لشركائهم في الزواج ‪ ،‬وإلزامهم بقضـاء ثلث سنـوات‬
‫منفصلين قبل إيقـاع الطلق ‪.‬‬
‫نشرت صحيفة الحــياة في العدد )‪ (13099‬أن أستاذة " لهوت‬
‫ت إلى السماح للبيض بتعدد الزوجات ‪،‬‬
‫" في جنوب أفريقيا د َع َ ْ‬
‫لمواجهـة ارتفـاع معدل الطلق في البلد ‪ ،‬وهو من أعلى‬
‫المعدلت في العالم ‪.‬‬
‫وتقول الستاذة " لندمان " ‪:‬‬
‫ليس هناك سوى عـدد محدود للغاية من الرجال في العالم ‪ ،‬فقد‬
‫قُِتل بعضهم في الحروب ‪ ،‬والن حـان الوقت كي تختار المرأة‬
‫زوجـا ً من بين الرجال المتزوجين ‪ ،‬وأن تتفاوض مع زوجته على‬
‫أن ُتصبح فردا ً من أفراد أسرته … ) بتصّرف عن الصحيفة ( ‪.‬‬
‫حـل ّ لرتفاع معدل الطلق ‪ ،‬وقّلة‬
‫ها نحن تراهم يعتبرون التعدد َ‬
‫الرجال !!‬
‫فأحكام الجاهلية المعاصرة مبنّية على الفساد !‬
‫حكـم غيره حكمـا ً جاهليا ً‬
‫مى ُ‬
‫وصدق الله الذي س ّ‬
‫َ‬
‫حكما ً‬
‫حكم الجاهليةيبغون ( ؟؟ ) ومن أحسن من الله ُ‬
‫فقال ‪ ) :‬أفَ ُ‬
‫لقوم يوقنون ( ؟ ]المائدة‪[50:‬‬
‫م جاهلي أي ّا ً كان ‪.‬‬
‫حكم الله فهو ُ‬
‫فما خالف ُ‬
‫حك ٌ‬
‫ثالثا ً ‪ :‬السلم والتعدد‬
‫كلمة حق في موضوع الّتعدد سمعتها من أحد دعاة السـلم‬
‫حيث قال ‪:‬‬
‫دده ‪.‬‬
‫حـ ّ‬
‫السـلم لم ُينشئ التعـدد ‪ ،‬وإنما َ‬
‫ده ‪.‬‬
‫ولم يأمر بالتعـدد على سبيل الوجـوب ‪ ،‬وإنما ر ّ‬
‫خص فيه وقّيـ َ‬
‫اهـ ‪.‬‬
‫ن النساء ‪ ،‬حتى‬
‫نعم ‪ .‬لقد جاء السلم والرجل يتزوج بما شـاء ِ‬
‫م ْ‬
‫أسلـم بعض أهل الجاهليـة وعنده عشر نسوة !!‬
‫فحدد السلم العدد بأربع نسوة فقط ‪.‬‬
‫ولما حدد الله التعدد بأربع لم ُيوجبه على عباده بل أباحـه لهم‬
‫بشروطه من العدل والستطاعة ‪.‬‬
‫ف الرجل بزوجة واحدة ‪ ،‬أو كانت زوجته عقيم ل ُتنجب‬
‫إذا لم يكت ِ‬
‫‪ ،‬إلى غير ذلك ‪ ،‬فإن الشريعـة السلمية توجد له مخرجا ً وتفتح‬
‫ه أن يتزّوج أخرى ُتناسبه دون أن يلجأ للوقوع في‬
‫لـه أفاقا ً ‪ ،‬فَل َ ُ‬
‫ش للمجتمع ‪ ،‬واختلط في‬
‫أعراض الخرين ‪ ،‬وما يلي ذلك من غ ّ‬

‫النساب ‪ ،‬وما يعقب ذلك من حسرة الضمير ‪ ،‬وتأنيب النفس‬
‫اللوامة ‪.‬‬
‫أو يلجـأ للتخّلص من زوجته لتتاح لـه الفرصـة بالزواج بأخرى‬
‫أيريدون أن تكون الحيـاة الزوجية جحيم ل ُيطـاق ؟؟‬
‫فيلجأ الزواج حينئذ ٍ إلى قتل زوجاتهم غيلة ؟؟‬
‫وقد حدث هـذا في بلد الحضارة المادية !!‬
‫در‬
‫] في تقرير لمكتب البحث الفيدرالي المريكي عام ‪1979‬م ق ّ‬
‫أن )‪ ( %40‬من النساء اللتي يتعرضن للموت يقتلهن‬
‫أزواجهن ! [‬
‫] وتقرير للوكالة المريكية المركزية للفحص والتحقيق ‪ :‬هناك‬
‫زوجة يضربها زوجها كل ‪ 18‬ثانية في أمريكيا [‬
‫أيريدون ضرب وقتل الزوجات أم ُيريدون أن يبقى عدد من‬
‫النساء بل أزواج ؟‬
‫فمن المعلوم أن النساء أكثر من الرجال‬
‫مل النسـاء‬
‫وأن الحـروب والحوادث تطحـن الرجـال فتتر ّ‬
‫فمن للرامل والمطلقات ؟‬
‫إن لم تكن قضية التعدد حـل ً من الحلـول ؟؟‬
‫ي زوج حفصة بنت عمر بن الخطاب جاء عمر‬
‫ولذا لمـا توفّ َ‬
‫يعرضها على أبي بكر وعثمان حتى تزوجها رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ .‬رواه البخاري ‪.‬‬
‫وهذا باب واسع للمواساة في السلم ‪ ،‬وحكمة بالغة في‬
‫مشروعية التعدد ‪.‬‬
‫وإن غضبت النســـاء !‬
‫أو زمجر أعداء دين الله !‬
‫أليست المرأة يسوؤهـا أن تبقى مطلقـة ؟‬
‫وي َ ُ‬
‫شقّ عليها أن تظل أرملة ؟‬
‫ويعييها أن تطول أيمتها ؟‬
‫ولكنها عاطفة المرأة التي تسبق عقلها في كثير من الحيان ‪،‬‬
‫والنصاف عزيز !‬
‫ملت أو ط ُّلقت‬
‫فما دام المـركـذلك إذا تأّيمـت أو تر ّ‬
‫فلمـاذا ل ترضى بالتعدد كح ّ‬
‫ل لمشكلة اجتماعية قد تقع هي فيها‬
‫يوما ً من اليام ؟‬
‫وقد تكون ضحّيتها هي فليس أحد من البشـر مخلـد ‪.‬‬
‫رهـم ‪ ) :‬وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ( ]النبياء‪:‬‬
‫وقد قيل ل ِ َ‬
‫خي ْ ِ‬
‫‪. [34‬‬
‫إذا ً لتفترض المـرأة أن زوجها مات أو ُقتل أو أنها ط ُّلقت ‪ ..‬فكيف‬
‫يكون مصيرهـا ؟‬

‫أترضى أن تكـون قعيدة بيتها ؟‬
‫أم يكون عرضها عرضة لك ّ‬
‫ل لئك ؟‬
‫م‬
‫عندها تصيح ‪ -‬وقد ل ُتسمع ‪ -‬المجتمع ظالم ظالم ظ َل َ َ‬
‫مطّلقة ‪ ،‬ما ذ َن ُْبها ؟‬
‫ال ُ‬
‫أل ترحمون !‬
‫ونسبة النساء أعلى من نسبة الرجال ‪ ،‬وسوف يأتي زمان ُيصبح‬
‫الرجل الواحد في مقابل خمسين امرأة ‪.‬‬
‫وقـد ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك أنه قال ‪ :‬أل‬
‫أحدثكـم حـديثا سمعته مـن رسـول الله صلى الله عليه وسلم ل‬
‫يحدثكم أحد بعدي سمعه منه ؟ ‪ :‬إن من أشراط الساعـة أن‬
‫ُيرفع العلم ‪ ،‬ويظهر الجهل ‪ ،‬ويفشو الزنا وُيشرب الخمـر ‪،‬‬
‫ويذهب الرجال ‪ ،‬وتبقى النسـاء حتى يكون لخمسين امـرأة قّيم‬
‫واحـد ‪ .‬رواه البخاري ومسلم ‪.‬‬
‫وفي حديث أبي موسى ‪ :‬وُيرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة‬
‫ن به من قِل ّةِ الرجال وكثرة النساء ‪ .‬متفق عليه ‪.‬‬
‫ي َل ُذ ْ َ‬
‫إذا ً هـذه نتيجـة حتمية للحروب وكثرة القتل التي أخبر عنهـا‬
‫الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬والتي عّبر عنهـا‬
‫بالهـْرج ‪ ،‬حتى ل يدري القـاتل فيما قََتل ‪ ،‬ول المقتول فيما قُِتل !‬
‫جاء ذلك في صحيح مسلـم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه‬
‫قال ‪ :‬قـال رسـول الله صلى الله عليه وسلم ‪ :‬والذي نفسي‬
‫بيده ل تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يوم ل يدري القاتل فيم‬
‫قََتل ‪ ،‬ول المقتول فيـم قُِتل ‪ ،‬فقيل ‪ :‬كيـف يكـون ذلك ؟ قـال ‪:‬‬
‫الهـرج ‪ .‬القـاتل والمقتول في النار ‪.‬‬
‫وقد حدث ما ُيشبه هذا قبل أكثر من ثلثمـائة سنة !‬
‫فقد نقص عـدد رجـال اللمـان بعد حرب الثلثين سنة كثيرا ً ‪،‬‬
‫فقـّرر مجلس حكومـة ) فرانكونيـا ( إجـازة َ أن يتزّوج الرجل‬
‫بامرأتين !!‬
‫قـة على أن‬
‫مط ْل َ َ‬
‫] إنه لم ي َ ُ‬
‫قـم الدليل حتى الن بأي طريقـة ُ‬
‫تعـدد الزوجـات هو بالضـرورة شّر اجتماعي وعقبـة في طريق‬
‫دم … وفي استطاعتنا أيضا أن ُنصـّر على أنـه في بعض‬
‫الّتقـ ّ‬
‫مراحـل الّتطـور الجتماعي عندما تنشأ أحوال خاصة بعينها – كأن‬
‫ُيقتل عـدد من الذكور ضخم إلى حـد ّ استثنائي في الحـرب مثل ً –‬
‫ُيصبح تعـدد الزوجـات ضــرورة اجتماعيـة ‪ ،‬وعلى أّيـة حـال‬
‫حـكـم على هذه الظاهـرة بمفاهيم العصـور‬
‫فليس ينبغـي أن ن َ ْ‬
‫القديمـة المتأخرة ‪ ،‬لنها كانت في أيام محمـد صلى الله عليه‬
‫معَترفـا ً بهـا من وجهـة النظـر‬
‫وسلم مقبولة قبول ً كامـل ً ‪ ،‬وكانت ُ‬

‫ن العـرب فحسب ‪ ،‬بل بين كثير مـن شعـوب‬
‫الشرعيـة ‪ ،‬ل ب َي ْ َ‬
‫المنطقـة أيضا [‬
‫)هذا نص ترجمـة ما قالته الكاتبة اليطالية " لورافيشيا فاغليري‬
‫ن عليها الغارات !! وُتوصم بالّتخّلف والرجعية ؟!‬
‫" َفـِلـ َ‬
‫م َلـم ُتش ّ‬
‫أ َل َّنها إيطالية ؟! ذات دم ٍ أزرق وعيون زرقاء !! (‬
‫] وإذا طرأت على المـة حـال اجتاحت رجالهـا بالحـروب ‪ ،‬ولم‬
‫ت نسـاء‬
‫يكن لكل رجـل في الباقين إل زوجـة واحـدة ‪ ،‬وَبقي َ ْ‬
‫عديدات بل أزواج ‪ ،‬ينتج عن ذلك نقص في عدد المواليد ل محالة‬
‫‪ ،‬ول يكون عددهم مسـاويا ً لعـدد الوفيات … وتكون النتيجـة أن‬
‫حدة للزوجات " تفنى أمام المة المعددة للزوجات [‬
‫المـة " المو ّ‬
‫]هذا ما قاله الفيلسـوف النجليزي " سبنسر " في كتابه ‪ :‬أصول‬
‫الجتماع [‬
‫ن لمرأةِ المقتول ‪ ،‬خاصة إن كانت‬
‫فإذا كان المر كذلك ‪ ،‬فَ َ‬
‫م ْ‬
‫حديثة عهـد بعـرس !‬
‫وقد حدث هذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫في قصة غسيل الملئكة ‪ ،‬وفي قصة الشاب النصاري‬
‫وإليك بيانهما ‪:‬‬
‫أما قصـة غسيل الملئكة حنظلة ‪ ،‬فقد روى الحاكم في‬
‫المستدرك أن حنظلة بن أبي عامر تزوج فدخل بأهله الليلة التي‬
‫ه " جميلة " فََعـاد َ‬
‫مت ْ ُ‬
‫كانت صبيحتها يوم أحد ‪ ،‬فلما صلى الصبح ل َزِ َ‬
‫فكان معها ‪ ،‬فأجنب منها ثم أنه لحق برسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪.‬‬
‫سلته الملئكة‬
‫ف ُ‬
‫قِتل يوم أحد وغ ّ‬
‫وأما قصة الشاب النصاري فقد رواها المام مسلم في صحيحه‬
‫من طريق أبي السائب مولى هشام بن زهرة أنه دخل على أبي‬
‫سعيد الخدري في بيته قال ‪ :‬فوجدته يصلي ‪ ،‬فجلست أنتظره‬
‫حتى يقضي صلته ‪ ،‬فسمعـت تحريكا في عراجين في ناحية‬
‫ي أن اجلس ‪،‬‬
‫البيت فالتفت فإذا حّية فوثبت لقتلها فأشار إلـ ّ‬
‫فجلست ‪ ،‬فلمـا انصرف أشـار إلى بيت في الـدار ‪ ،‬فقال ‪ :‬أترى‬
‫هذا البيت ؟ فقلت ‪ :‬نعم ‪ ،‬قال ‪ :‬كان فيه فتى مّنا حديث عهد‬
‫بعرس قال ‪ :‬فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى‬
‫الخندق فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم بأنصاف النهار فيرجع إلى أهله ‪ ،‬فاستأذنه يوما ‪ ،‬فقال له‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ :‬خذ عليك سلحـك فإني‬
‫أخشى عليك قريظـة ‪.‬‬

‫فأخذ الرجل سلحه ثم رجع فإذا امرأته بين البابين قائمـة ‪،‬‬
‫فأهوى إليها الرمح ليطعنهـا به وأصابته غيرة ‪ ،‬فقالت لـه ‪ :‬اكفف‬
‫عليك ُرمحـك ‪ ،‬وادخل البيت حتى تنظـر ما الذي أخرجني ‪،‬‬
‫حي ّةٍ عظيمة منطوية على الفراش فأهوى إليها‬
‫فدخل فإذا ب ِ َ‬
‫بالرمح فانتظمها به ثم خرج فركـزه فـي الدار فاضطربت عليه ‪،‬‬
‫فما ُيدرى أيهما كان أسرع موتا ً الحّية أم الفتى ؟ قال ‪ :‬فجئنا إلى‬
‫رسـول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له ‪ ،‬وقلنا ‪ :‬ادع‬
‫الله يحييه لنا ‪ ،‬فقال ‪ :‬استغفروا لصاحبكم ثم قال ‪ :‬إن بالمدينة‬
‫جنـا ً قد أسلموا ‪ ،‬فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلثة أيام ‪ ،‬فإن بدا‬
‫ِ‬
‫لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان ‪.‬‬
‫ملت في أوج سعادتها ‪،‬‬
‫فهذه من الشواهـد على أن هنـاك مـن تر ّ‬
‫م تبقَ مـع زوجها سوى ليلة أو‬
‫وأول أيامها ‪ ،‬وعـّز شبابها ‪َ ،‬فـَلـ ْ‬
‫ل‬
‫ليا ٍ‬
‫فمن لها بعد ذلك ؟؟‬
‫ماذا لو كانت ابنتك ؟‬
‫أو أختك ؟‬
‫أو قريبتك ؟‬
‫مـاذا كنت تتمّنى لها ؟‬
‫دد ؟‬
‫مع ّ‬
‫ألست تطلب لها الستر ‪ ،‬ولو في ظل رجل ُ‬
‫بلى والله ‪.‬‬
‫حكم أحكم الحاكمين ؟؟؟‬
‫فلماذا العتراض على ُ‬
‫ملة ؟‬
‫وأن ِ‬
‫ت أّيتها المرأة ماذا لو كنت أنت المتر ّ‬
‫دد ؟‬
‫ن معـ ّ‬
‫أما كنت تبحثين عن ستر الله ‪ ،‬ولو مع ُ‬
‫مس ّ‬
‫إن لسـان حـال كثيرات ممن فاتهن قطـار الزواج ونعق الشيب‬
‫بمفارق رؤوسهن يقول مرحبا ً بـزوج أّيـا ً كان ذلك الزوج ‪ ،‬بل إننا‬
‫ن يتحسرن‬
‫نسمع آهات الكثيرات منهن وقد فاتهن الزواج و ُ‬
‫هـ ّ‬
‫دم إليهن ‪ ،‬ويشتكين هجران الناس لبواب آبائهن‬
‫على رد ّ مـن تقـ ّ‬
‫‪ ،‬فل أحد يطرق الباب ول أحد يخطبهن ‪.‬‬
‫وض !‬
‫فيا ضيعة العمار ل تتع ّ‬
‫قمن بلسان الحال أو المقـال على من تتشّبث بزوجها !! ول‬
‫وي َن ْ ِ‬
‫ترضى أن ُيشاركها فيه غيرهـا ‪.‬‬
‫حكم ٍ ُ‬
‫شرع لمصلحتك ‪ ،‬بل ولمصلحة بنات‬
‫م عدم الرضا عن ُ‬
‫فََعل َ‬
‫جنسك ؟؟‬
‫سّنتهم التعـدد ‪ ،‬ولكن مع العشيقـات والخليلت ‪،‬‬
‫ما الغربيون ف ُ‬
‫أ ّ‬
‫منا ً‬
‫فيّتخذ أحـدهم عشرات الخليلت ‪ ،‬وربمـا لم ُيعاشر زوجته ز َ‬
‫طويل ً فتلجـأ هي الخرى إلى تعديد الخدان ‪.‬‬

‫دثني طبيب مسلم ُيقيم في فرنسـا أن دار حوار بينه وبين‬
‫]ح ّ‬
‫ت مع‬
‫طبيبة فرنسية حول الخيانات الزوجية ‪ ،‬فسألها ‪ :‬لو كن ِ‬
‫ت عينيك ‪ ،‬هل تأمنيه أل ّ يخونك ؟!! فقالت ‪ :‬ل ‪،‬‬
‫زوجك فأغمض ِ‬
‫ول هو يأمنني !! [‬
‫فمباح لهم اّتخاذ العشرات‬
‫وحـرام علينا تـزّوج ثانية أو ثالثة أو رابعة !!‬
‫مـون "شيعة المورمون "‬
‫وهناك طائفـة مـن المريكـان ُيس ّ‬
‫وهم نصـارى ‪ ،‬ويقولون بتعدد الزوجات‬
‫ومن منسوبي تلك الطائفة من يتزّوج عشر نساء !!‬
‫بل كان لقائدهـم " يونج " عشـ ‪ 20‬ـرون زوجـة !!!‬
‫وللرجـل منهم أن يجمع بين الخوات ‪ ،‬وبين الم وابنتها …‬
‫ن ينتقد تلك الطائفة ‪،‬‬
‫م نسمع يوما ً من اليام َ‬
‫م َلـ ْ‬
‫والسؤال ‪ِ :‬لـ َ‬
‫مـ ْ‬
‫أو ُيشّنع عليها ؟؟؟‬
‫ل ُِتعلم حقيقة الهجـوم الصارخ على التعـدد ‪ ،‬وأنه جـزء من‬
‫الهجمة الشرسـة على دين السلم ‪ ،‬ل على التعـدد نفسه ‪.‬‬
‫حـلل للنصـارى من كل جنس ‪ ،‬حـرام على بني السلم !!‬
‫أو ُقـل ‪ :‬هو الكيل بمكيالين ‪ ،‬والوزن بميزانين ‪.‬‬
‫فـر‬
‫حـ َ‬
‫ن سقط في ُ‬
‫ول لـوم على من كان أعشى البصيرة أ ْ‬
‫ربقة التقليد‬
‫الضلل ‪ ،‬أو تـر ّ‬
‫دى في هـ ّ‬
‫وة الّتبعية ‪ ،‬أو خنق نفسه ب ِ ِ‬
‫العمى !‬
‫من َ‬
‫مـه الزّبـال‬
‫ن مات ِ‬
‫واح ِ‬
‫ج **أ ْ‬
‫شـ ّ‬
‫وما على العنبر الف ّ‬
‫من حر ٍ‬
‫جـَعـل !‬
‫وال ُ‬
‫ُ‬
‫طرفة ‪:‬‬
‫حدثني أخي وقد ألقى محاضرة تعريفية عن السلم في جامعة‬
‫في فنزويل فسألته فتاة عن الحجاب فأجابها‬
‫ثم سألته أخرى عن تعدد الزوجات ‪ ،‬ولماذا يكون للرجال دون‬
‫النساء ؟‬
‫مـن يكون الولـد ؟‬
‫فأجابها على الفور ‪ِ :‬لـ َ‬
‫فطأطأت رأسها ‪ ،‬وضحك عليها زملؤها وزميلتها !‬
‫)) فاتني التنبيه إلى أمر مهم‬
‫وفاتتني الشارة إلى أمر بالغ الهمية‬
‫ذلكم هو مناقشة قضية التعدد‬
‫ل يجوز مناقشة قضية التعدد هل تؤيد أو ُتعارض ؟‬
‫بل ذلك كفر بالله العظيم إذ هو متضمن لرد ّ ما شرعه الله العليم‬
‫الحكيم‬
‫ولكن يجوز أن ُنناقش هل ُيناسب التعدد فلن من الناس‬

‫أي قضية شخص بعينه‬
‫فقد ل ُيناسب التعدد شخصا ً بعينه ‪ ،‬إما لعدم استطاعته القيام‬
‫بحق الزوجات ‪ ،‬أو لعدم القدرة على العدل‬
‫وأذكر ان إحدى الخوات سألتني سؤال ً حول هذه القضية قالت‬
‫فيه ‪:‬‬
‫مع علمنا ان الله سبحانه وتعالى عادل واحكم الحاكمين أود ان‬
‫اقرا رأيك في التعدد بالزوجات بعد ان كنت اعلم انه ل يحق‬
‫للزوج ان يتزوج بامراة أخرى ال اذا كان له سبب الباحة وهي‬
‫أسباب مختلفة اذكر منها ما التذكرة وأرجو ان تعدل علي‬
‫وتخبرني الباقي ‪:‬‬
‫المرض‬
‫النشوز‬
‫حال النساء المؤمنات وان زاد تعدادهم عن الرجال في زمن‬
‫معين‬
‫عدم قدرة المراة على أداء واجباتها الزوجية )يتبع المرض (‬
‫اما اذا كانت المراة من اختيار الزوج ول تقصر في واجباتها‬
‫وليس بها ما بنفر فهل يحق للرجل التعدد في زمننا هذا‬
‫وبالطريقة التي بات الرجال يتبعونها فل ترى المراة ال وان‬
‫أصبحت الزوجة الخرى ويقال ان الرجل اشتهى أخرى فأين غض‬
‫البصر وأين واجب الزوج في ان يقضي شهواته في بيته حتى ان‬
‫غلبه المر ان يعود إلى بيته ‪....‬‬
‫فأجبتها ‪:‬‬
‫ول شك أن هذا خطأ في التصور وفي معرفة أحكام الشريعة‬
‫فكان أن أجبتها آنذاك‬
‫عليكم السلم ورحمة الله وبركاته‬
‫دين‬
‫بارك الله فيك ورزقنا وإياك الفقه في ال ّ‬
‫قضية التعدد أختي الفاضلة ليست بالصورة التي تصورتيها ‪ ،‬وهي‬
‫تحتاج إلى تفصيل‬
‫أول ً ‪:‬‬
‫لُيعلم أن هذه قضية محسومة بكتاب الله ‪ ،‬فل يجوز أن ُيقال ‪ :‬ما‬
‫رأيك بقضية التعدد ‪ .‬هل تصلح أول ؟‬
‫وهناك فرق بين التعدد كقضية عامة وتشريع رباني ‪ ،‬وبين التعدد‬
‫ومناسبته لشخص بعينه ‪.‬‬
‫فالول عرضه ومناقشته كفر بالله ؛ لنه رد ّ للتشريع الرباني ‪.‬‬
‫والثاني وارد ؛ إذ ل يصلح التعدد لكل إنسان‬
‫وفرق بين القضيتين ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪:‬‬

‫التعدد كان ول يزال معروفا ً عند أمم الرض‬
‫وقد سمعت أحد دعاة السلم يقول ‪ :‬السـلم لم ُينشئ التعـدد ‪،‬‬
‫دده ‪ ،‬ولم يأمر بالتعـدد على سبيل الوجـوب ‪ ،‬وإنما‬
‫حـ ّ‬
‫وإنما َ‬
‫ده ‪ .‬انتهى كلمه ‪.‬‬
‫ر ّ‬
‫خص فيه وقـّيـ َ‬
‫ن النساء ‪ ،‬حتى‬
‫نعم ‪ .‬لقد جاء السلم والرجل يتزوج بما شـاء ِ‬
‫م ْ‬
‫أسلـم بعض أهل الجاهليـة وعنده عشر نسوة !! فحدد السلم‬
‫العدد ‪ ،‬ولما حدد الله التعدد بأربع لم ُيوجبه على عباده بل أباحـه‬
‫لهم بشروطه من العدل والستطاعة ‪.‬‬
‫ف الرجل بزوجة واحدة لقضاء وطره ‪ ،‬أو كانت زوجته‬
‫إذا لم يكت ِ‬
‫عقيم ل ُتنجب ‪ ،‬أو اراد تكثير سواد المة ‪ ،‬إلى غير ذلك ‪.‬‬
‫فإذا احتاج النسان إلى هذا الزواج الثاني أو الثالث أو الرابع فإن‬
‫ه أن‬
‫الشريعـة السلمية توجد له مخرجا ً وتفتح لـه أفاقا ً ‪ ،‬فَل َ ُ‬
‫يتزّوج أخرى ُتناسبه دون أن يلجأ للوقوع في أعراض الخرين ‪،‬‬
‫ش للمجتمع ‪ ،‬واختلط في النساب ‪ ،‬وما‬
‫وما يلي ذلك من غ ّ‬
‫يعقب ذلك من حسرة الضمير ‪ ،‬وتأنيب النفس اللوامة ‪.‬‬
‫ودون أن يلجـأ للتخّلص من زوجته لتتاح لـه الفرصـة بالزواج‬
‫بأخرى ‪ ،‬كما هو الحال عند النصارى ‪.‬‬
‫بالضافة إلى أن عدد النساء أكثر من الرجال في حالت الحروب‬
‫– مثل ً – وفي آخر الزمان ‪ ،‬فإن النبي صلى الله عليه على آله‬
‫وسلم أخبر النبي صلى الله عليه على آله وسلم عن ذلك بقوله ‪:‬‬
‫إن من أشراط الساعـة أن ُيرفع العلم ‪ ،‬ويظهر الجهل ‪ ،‬ويفشو‬
‫الزنا وُيشرب الخمـر ‪ ،‬ويذهب الرجال ‪ ،‬وتبقى النسـاء حتى‬
‫يكون لخمسين امـرأة قّيم واحـد ‪ .‬رواه البخاري ومسلم ‪.‬‬
‫وفي حديث أبي موسى ‪ :‬وُيرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة‬
‫ن به من قِل ّةِ الرجال وكثرة النساء ‪ .‬متفق عليه ‪.‬‬
‫ي َل ُذ ْ َ‬
‫فالله لم يشرع التعدد عبثا ً بل شرعه لعباده لحكمة ومصلحة‬
‫وليس رخصة ُيلجأ إليها عند الضرورة أو الحاجة ‪.‬‬
‫حوا ْ‬
‫س ُ‬
‫م أ َل ّ ت ُ ْ‬
‫خ ْ‬
‫ن ِ‬
‫ق ِ‬
‫مى َفانك ِ ُ‬
‫ولذا قال سبحانه ‪ ) :‬وَإ ِ ْ‬
‫طوا ْ ِفي ال ْي ََتا َ‬
‫فت ُ ْ‬
‫َ‬
‫م أل ّ ت َعْد ُِلوا ْ‬
‫ما َ‬
‫ب لَ ُ‬
‫خ ْ‬
‫ن ِ‬
‫مث َْنى وَث ُل َ َ‬
‫ث وَُرَباع َ فَإ ِ ْ‬
‫طا َ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫فت ُ ْ‬
‫ساء َ‬
‫كم ّ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ذ َل ِ َ‬
‫ك أد َْنى أل ّ ت َُعوُلوا ْ (‬
‫وا ِ‬
‫مان ُك ُ ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫مل َك َ ْ‬
‫ما َ‬
‫حد َة ً أوْ َ‬
‫فَ َ‬
‫ملت أو ط ُّلقت ‪ .‬فمن لها ؟‬
‫لتتصور المرأة أنها تر ّ‬
‫الشاب – غالبا ً – ُيريد شابة مثله‬
‫والمتزّوج ل ُتريده زوجته يتزّوج عليها !‬
‫فمن للمطلقة ؟‬
‫ومن للرملة ؟‬
‫وماذا لو كانت هي المطلقة أو الرملة ؟‬
‫سك الزوجات بأزواجهن أنانية ؟؟؟‬
‫أليست تعتبر تم ّ‬

‫إذا ً فلننظر إلى التعدد من عدة جوانب ‪.‬‬
‫ول ُيع ّ‬
‫كر على قضية التعدد أن أساء استخدامها بعض أو كثير من‬
‫الناس‬
‫دب الولى !‬
‫فبعض الناس يتزّوج بأخرى لُيأ ّ‬
‫إذا ً صارت الزوجة الثانية ) عصـا ( !!!‬
‫وما أن تنتهي مرحلة التأديب والتلويح بالزوجة الثانية ُيطلقها‬
‫وتعود إلى بيت أهلها مطلقة !‬
‫أو يتزّوج ليتباهى بذلك‬
‫أو يتزّوج لمصلحة شخصية أو مقاصد مادية‬
‫أو غير ذلك من مقاصد الناس اليوم‬
‫إن مقاصد الشريعة أعظم من ذلك‬
‫إنه يجب على من أراد التعدد أن ُيحسن النّيـة في هذا الزواج‬
‫سواء كانت الثانية أو الثالثة أو الرابعة‬
‫بأن يكون قصده ‪:‬‬
‫إعفاف نفسه وأعفاف زوجاته‬
‫وتكثير سواد أمة محمد صلى الله عليه على آله وسلم القائل ‪:‬‬
‫مكاثر بكم المم ‪.‬‬
‫تزوجوا الودود الولود فإني ُ‬
‫وستر عورة‬
‫وكفالة أيتام في حجر أرملة‬
‫ونحو ذلك‬
‫فقد تزّوج النبي صلى الله عليه على آله وسلم لهذه المقاصد ‪.‬‬
‫فلم يتزّوج بكرا ً سوى عائشة – رضي الله عنها – ولم يتزّوجها‬
‫لكونها بكر ‪ ،‬بل جاءه الملك بصورتها في قطعة حرير ‪ ،‬كما في‬
‫صحيح البخاري ومسلم ‪.‬‬
‫فإذا تزّوج الرجل زوجة ثانية أو ثالثة فل ينبغي للمرأة أن ُتقيم‬
‫الدنيا وُتقعدها على زوجها ‪ ،‬وإنما عليها الصبر والحتساب ‪.‬‬
‫محّرما ‪ ،‬بل مارس حق من حقوقه‬
‫لن الزوج لم يرتكب أمرا ً ُ‬
‫المشروعة ‪.‬‬
‫وبعض النساء إن لم يكن كثير منهن تعلم بوقوع زوجها في‬
‫ملت وسكتت ‪ ،‬لكن أن يتزّوج عليها زوجها‬
‫فاحشة الزنا وربما تح ّ‬
‫فهذه قضية ل ُتغتفر !‬
‫مـل وتسكت في قضية التعدد‬
‫إنه يجب أن تتح ّ‬
‫وُتقيم الدنيا ول تقعدها في قضية الفاحشة‬
‫دد العدل بين الزوجات في النفقة‬
‫وواجب على الزوج إذا ع ّ‬
‫والمبيت ‪.‬‬
‫وأما من تزّوج عليها زوجها فإنها ُتنصح بالصبر‬

‫فقد تزّوج النبي صلى الله عليه على آله وسلم على زوجاته‬
‫وصبرن‬
‫حتى أن سودة – رضي الله عنها – وهبت ليلتها لعائشة خشية أن‬
‫ُ‬
‫مـا ً للمؤمنين‬
‫ُتطّلق هي – رضي الله عنها – وطمعا ً أن تبقى أ ّ‬
‫وزوجة للنبي صلى الله عليه على آله وسلم في الدنيا والخرة ‪.‬‬
‫وعلى هذه الزوجة التي تزّوج عليها زوجها أن تؤدي الواجبات‬
‫التي عليها ‪ ،‬وتسأل الحقوق التي لها‬
‫والغالب أن الزوج ل يتزّوج إل إذا كان هناك تقصير أو نقص‬
‫وقد تقول بعض النساء ‪:‬‬
‫ماذا ينقصه ؟‬
‫صرت في شيء !‬
‫ما ق ّ‬
‫ونحو ذلك ‪.‬‬
‫فهل كانت تتعاهد مواضع عينه أن ل تقع على قبيح ؟‬
‫ن منها إل أطيب ريح ؟‬
‫وهل كانت تتعاهد مواضع أنفه فل يشم ّ‬
‫وهل كانت تتعاهد جوعه ونومه ؟‬
‫مغضبة !‬
‫ملَهبة … وتنغيص النوم َ‬
‫فإن الجوع َ‬
‫كما قالت تلك المرأة الحكيمة لبنتها ليلة زفافها ‪.‬‬
‫ملحظ أن الزوجة بعد الطفال – خاصة مع كثرتهم – تتغيّر ‪،‬‬
‫وال ُ‬
‫وربما انصرفت إلى أطفالها والهتمام بهم عن الهتمام بنفسها أو‬
‫بزوجها‬
‫والذي كان ينبغي أن توازن بين المور‬
‫فل ُتهمل نفسها‬
‫ول ُتهمل زوجها‬
‫ول ُتهمل أطفالها‬
‫قـه ‪.‬‬
‫فُتعطي كل ذي حق ح ّ‬
‫وإنما أطلت للفائدة ‪(( .‬‬
‫لمصدر ‪http://saaid.net/Doat/assuhaim/index.htm :‬‬
‫عبد الرحمن بن عبد الله السحيم‬
‫======================‬
‫شبهة ‪ :‬تعدد الزوجات‬
‫مقدمة ‪:‬‬
‫إن بناء السرة يستغرق جهودا ً عظيمة ابتداء بالبناء العقدي‬
‫والخلقي ‪ ،‬ومن المعروف أن موقف السلم من المرأة يعد‬
‫رائدا ً متميزا ً مقارنة بالمم الخرى قديما ً وحديثا ً ‪ ،‬ومن الواضح‬
‫أن السرة المسلمة يتربى أفرادها أول ً تربية عقدية أخلقية ‪ ،‬ثم‬
‫ل يكون تأسيسها لسرة جديدة عشوائيا ً بل يخض لختبارات من‬
‫قبل أهل الفتاة ‪ ،‬وكذلك عند أهل الزوج حتى إذا تكونت السرة‬

‫واكبها السلم بالتوجيهات والنصح وأحاطها بالهداف السامية‬
‫العظيمة ‪.‬‬
‫لهذا كله لما جاء السلم ووجد أن التعدد موجد ولكن لينتظمه‬
‫نظام ول حدود ول قيود ما كان منه إل أن وضع له نظاما ً تشريعيا ً‬
‫‪ .‬ونود أن نشير هنا إلى أن الكتابة عن التعدد لم تكن تحتل‬
‫مستحة كبيرة في تراثنا السلمي أيام عظمة المسلمين‬
‫وحضاراتهم ‪ ،‬فما كان المر يتعدى كتاب النكاح والعدل بين‬
‫الزوجات دون إطالة زائدة أو حديث حول الصل في الزواج هل‬
‫هو التعدد أو الزوج الواحدة ‪ ،‬وما أجمل ما قاله سيد قطب رحمه‬
‫الله ‪) :‬أن السلم لم ينشئ التعدد بل حدده ‪ ،‬ولم يامر بالتعدد‬
‫بل رخص فيه وقيده وأنه رخص فيه لمواجهة واقعيات الحياة‬
‫البشرية ‪ ،‬وضرورات الفطر النسانية … فالحكمة والمصلحة‬
‫مفترضتان وواقعتنا في ك لتشريع إلهي سواء أدركها البشر أم‬
‫لم يدركوها في فترة من فترات التاريخ النساني القصير عن‬
‫طريق الدراك البشري المحدود( ) (‪.‬‬
‫وفي هذا الفصل نتناول الزواج بأكثر من زوجة بالحديث أول ً عن‬
‫التعدد عند اليهود وعند النصارى وفي الواقع الليم ثم نتناول‬
‫حكمة الزواج بأكثر من زوجة في السلم ونحاول بعد ذلك‬
‫التعرف على حكم هذا الزواج ‪ ،‬هل هو للضرورة أو للحاجة أو‬
‫هل هو مباح وغير ذلك من المصطلحات الفقهية ‪ ،‬ويكون خاتمة‬
‫البحث الحديث عن ضوابط الزواج بأكثر من زوجة ‪.‬‬
‫‪ : (1‬التعدد عند اليهود ‪:‬‬
‫هل تعدد الزوجات نظام جديد على البشرية ؟! الحقيقة أنه نظام‬
‫قديم جدا ً لكنه لم يعرف التنظيم والضوابط إل في التشريع‬
‫السلمي ؛ فاليهود عرفوا تعدد الزوجات وكان لهم أمرا ً طبيعيا ً‬
‫فقد كثر ذكر زوجات النبياء من بني إسرائيل كما وردت عبارات‬
‫في كتابهم )المحرف( حول مسائل التعدد من مثل "إذا كان‬
‫لرجل امرأتان إحداهما محبوبة والخرى مكروهة فولدتا له بنين‬
‫المحبوبة والمكروهة الخ") (‪.‬‬
‫ومن الدواعي للتعدد عند اليهود دعوة كتابهم )المقدس( لهم أن‬
‫يكثروا من التناسل ليملؤا الرض "خلق الله النسان ذكرا ً وأنثى‬
‫وخلقهم وباركهم الله وقال لهم أثمروا وأكثروا واملؤا الرض‬
‫واخضعوها" ) (‪ ،‬وقد دعا هذا علماء اليهود أن يسنوا القوانين‬
‫الداعية للزواج كما جاء في كتاب الحكام العبرية ‪:‬‬
‫"النكاح بنية التناسل ودوام حفظ النوع النساني فرض على كل‬
‫يهودي ‪ ،‬ومن تأخر عن أداء هذا الفرض وعاش عزبا ً بدون زواج‬
‫كان سببا ً في غضب الله على بني إسرائيل" ) (‪.‬‬

‫ولما كان دأب اليهود والنصارى أن يخضعوا لحبارهم ورهبانهم‬
‫فيما يشرعون من دون الله فقد رأى هؤلء الزعماء الدينيين أن‬
‫يحدثوا تغييرات في شرع تعدد الزوجات ‪ ،‬فقد ذكر عبدالناصر‬
‫العطار بعد استقرائه لتشريعات اليهود أن "أحبارهم كرهوا تعدد‬
‫الزوجات فحاولوا التضييق منه وذلك لتحديد عدد الزوجات بأربع‬
‫واشتراط وجود مبرر شرعي عند الزواج بأخرى واشتراط قدرة‬
‫الرجل على النفاق على زوجاته واستطاعته العدل بينهن" ) (‪.‬‬
‫‪ (2‬التعدد عند النصارى ‪:‬‬
‫من المعلوم أن عيسى عليه السلم صرح لتباعه وفقا ً لما جاء‬
‫في النجيل أنه لم يأت بتشريع جديد "ل تظنوا أني جئت لنقص‬
‫الناموس أو النبياء ‪ ،‬ما جئت لنقص بل لكمل" ) (‪.‬‬
‫ومن أبرز النصوص التي زعم النصارى أنها تمنع تعدد الزوجات ما‬
‫جاء على لسان المسيح عند سؤاله عن الطلق قوله ‪" :‬من بدأ‬
‫الخليقة ذكرا ً وأنثى خلقهما الله ‪ ،‬من أجل هذا يترك الرجل أباه‬
‫وأمه ويلتصق )ويلزم( بامرأته ويكون الثنان جسدا ً واحدا ً إذ ليسا‬
‫بعد اثنين بل جسد واحد ‪ ،‬فالذي جمعه الله ليفرقه النسان" ) (‪.‬‬
‫وقد وردت تفسيرات عديدة لهذه العبارة أبرزها أنه لمنع الطلق‬
‫منعا ً باتا ً وليس لمنع التعدد ‪ ،‬ذلك أ‪ ،‬التعدد كان شائعا ً عند اليهود‬
‫ولم يأت المسيح عليه السلم إل مكمل ً وليس ناقضا ً ‪ ،‬وفي ذلك‬
‫يقول أحمد عبدالوهاب ‪) :‬إن الحديث عن الرجل والمرأة كجسد‬
‫واحد ليس إذن حديثا ً عن نظام الزوجة الوحدة لكنه حديث عن‬
‫استمرارية العلقة بينهما ومن ثم فهو حديث يتعلق بالطلق‬
‫وليس بتعدد الزوجات( ) (‪.‬‬
‫لكن هذا الموقف لم يتبناه جميع النصارى فقد ظهر منهم رجال‬
‫دين يبيحون الزواج مرة ثانية وثالثة ورابعة ‪ ،‬بل ويبيحون الجمع‬
‫بين أكثر من زوجة ‪ ،‬ومن هؤلء فرقة الن نابتست ‪،Ananabaptistes‬‬
‫والمورمون ‪ ، Mormons‬وهؤلء الخيرون ظلوا يمارسون التعدد‬
‫حتى أوائل القرن التاسع عشر ) (‪ ،‬بل ظهرت دعوات من‬
‫مفكرين وعلمائهم تدعو إلى إباحة التعدد الزوجات وبخاصة بعد‬
‫أن عانت أوروبا من نقص شديد في عدد الرجال نتيجة للحربين‬
‫العالميتين التي قتل فيهما أكثر من ثمانية وأربعين مليون رجل‬
‫) (‪ ،‬وكذلك لنتشار الفواحش والزنا وزيادة عدد اللقطاء ومن‬
‫هؤلء بول بيرو ‪ ، Boul Bureou‬وفردينا ند دريفوس ‪ ، Ferdinand Dryfus‬و‬
‫بن لندسي ‪ ، Ben Lindsey‬وغيرهم ‪.‬‬
‫‪ (3‬التعدد الثيم في الواقع الليم ‪:‬‬
‫ظن اليهود والنصارى أنهم بإصرارهم على منع التعدد وإجبار‬
‫الرجل على الزواج بزوجة واحدة قد بلغوا قمة العقل والرشد‬

‫في التشريع ‪ .‬مع أن حقيقة دينهم وكتبهم ـ مهما دخلها من‬
‫تحريف ـ ل تمنع التعدد مطلقا ً وإل كيف ينظرون إلى أنبيائهم‬
‫الذين تزوجوا العديد من النساء وكان لبعضهم السراري الكثر ؟‬
‫أليس النبي قدوة لمن آمن به ‪ ،‬لكنهم قوم يجهلون ‪.‬‬
‫ظل الطلق محرما ً في ظل الكنيسة زمنا ً طويل ً حتى حدث‬
‫النفصام بين الكنيسة والدولة فأباحت التشريعات الوضعية‬
‫الطلق ثم تبعتها بعض الطوائف المسيحية ‪ ،‬أما تعدد النساء فإنه‬
‫مازال محرما ً وإن نظرت إليه طائفة أو طائفتان على أنه مباح‬
‫وما زالوا يمارسونه بشكل سري في بعض الوليات المريكية ‪.‬‬
‫هل انتهى التعدد بمجرد وجود هذه التشريعات الجاهلة ؟ الحق‬
‫أنه موجود لكنه تعدد إباحي فاسق فاجر ‪ ،‬وإليك صورة موجزة‬
‫عن أحوال المرأة في المجتمعات الغربية وغيرها من المجتمعات‬
‫التي أخذت بقانون منع الزواج بأكثر من زوجة ‪.‬‬
‫قد تبدو الرقام التي سنوردها عن الخيانة الزوجية مبالغا ً فيها ‪،‬‬
‫ولكن المصدر الذي أورد هذه الحصائية وهي جريدة عربية يومية‬
‫تصدر في لندن وليس بقصد انتقاد الغرب أو إظهار محاسن‬
‫السلم بل لكونها مجرد خبر صحفي ‪ ،‬فقد جاء في هذه‬
‫الحصائية )‪ (29/5/1980‬أن ‪ %75‬من الزواج يخونون زوجاتهم‬
‫في أوروبا ‪ ،‬وأن نسبة أقل من المتزوجات يفعلن الشئ ذاته ) (‪.‬‬
‫وينقل المودودي رحمه الله تعالى عن بول بيورد عن انتشار‬
‫الزنى بين المتزوجين والمتزوجات قوله‪" :‬وإن زنا المحصنين‬
‫والمحصنات ل يعد من العيب أو اللوم في فرنسا ‪ ،‬فإذا كان أحد‬
‫من المحصنين متخذا ً خليلة دون زوجته فل يرى لخفاء المر‬
‫لزوم ويعد المجتمع فعله ذلك شيئا ً عاديا ً طبيعيا ً في الرجال" ) (‪.‬‬
‫أما عن نتائج هذه الباحية ومنع التعدد فمنها ازدياد الطفال غير‬
‫الشرعيين زيادة كبيرة جدا ً ‪ ،‬ففي إحدى الحصائيات أن عدد‬
‫هؤلء الطفال يفوق المليون سنويا ً في أمريكا وحدها وقد كان‬
‫هذا عام ‪1979‬م ‪ ،‬أما الن فقد يكون الرقم أكثر من هذا ) (‪.‬‬
‫ولن تكون هذه النتائج السيئة قاصرة على المجتمعات الغربية ‪،‬‬
‫فإن البلد السلمية التي تأثرت بالغرب ابتداء من إخراج المرأة‬
‫وسفورها ‪ ،‬واختلطها بالرجال بالضافة إلى دفعها للعمل تحت‬
‫شتى المبررات ومن التشريعات المختلفة للحد من الزواج بأكثر‬
‫من زوجة أو تحريمه مطلقا ً ‪ ،‬فل بد أن تكون قد جنت الثمار‬
‫الخبيثة لذلك كله ‪.‬‬
‫‪ (4‬الزواج مثنى وثلث ورباع ‪:‬‬

‫ل شك أن الذين كتبوا عن المرأة وأفردوا فصول ً للحديث عن‬
‫تعدد الزوجات قد تناولوا أسباب الزواج بأكثر من واحدة ‪ ،‬ولكن‬
‫هل يحتاج المر حقا ً إلى إجهاد الفكر للبحث عن أسباب التعدد‬
‫وحكمته؟ هل التعدد قضية ينبغي أن تنفرد بالكتابة حولها ؟ يبدو‬
‫أن احتكاك العالم السلمي بالغرب الوروبي النصراني واليهودي‬
‫والملحد زمنا ً طويل ً وتحول المسلمون من وضع المة الغالبة إلى‬
‫وضع المغلوب )المولع دائما ً بتقليد الغالب( قد فرض على الكتاب‬
‫السلميين والكتاب المتغربين أن يتناولوا هذه المسألة كل من‬
‫وجهة النظر التي يعتنقها ‪.‬‬
‫فالسلميون يرون أن السلم وحده هو الذي أعطى المرأة‬
‫حريتها وكرامتها واعترف بها إنسانا ً كامل النسانية ونظر إلى‬
‫طبيعتها وطبيعة الرجل فحدد نظاما ً اجتماعيا ً يكفل مشاركة‬
‫الجميع مشاركة فعالة‪ ،‬بينما يرى المتغربون ـ المغلوبون حقا ً ـ أن‬
‫السلم لم يعترف للمرأة بكيان مستقل وأنها في وضع أدنى من‬
‫الرجل وحرمها من المساواة التي يتطلع إليها هؤلء ‪.‬‬
‫ومن اللفت للنتباه أن الدراسات الغربية )باللغات الوروبية‬
‫المختلفة( حول المرأة في العالم السلمي تفوق بوضوح حجم‬
‫الكتابات التي كتبها السلميون ‪ ،‬كما تفوقها في النتشار ‪ ،‬ولعل‬
‫من أبرز الدلئل على هذا العدد الكبير من المجلت السوعية‬
‫النسائية وغير النسائية المنتشرة بلغات المسلمين وهي تحمل‬
‫الفكر المتغرب بصراحة ) (‪.‬‬
‫وما زالت الكتب الداعية إلى خروج المرأة وسفورها تصدر تباعا ً‬
‫منذ كتاب قاسم أمين "تحرير المرأة" وكتاب الطاهر الحداد‬
‫"امرأتنا في المجتمع والشريعة" حيث دعا كلهما إلى خروج‬
‫المرأة وسفورها وحارب الزواج بأكثر من زوجة ‪ .‬وبين يدي كتاب‬
‫تولت اليونسكو نشره باللغة النجليزية أول ً ثم مولت ترجمته‬
‫ونشره إلى اللغة العربية بعنوان "الدراسات الجتماعية عن‬
‫المرأة في العالم العربي" وفي هذا الكتاب تكرار لدعوة قاسم‬
‫أمين ولكن بأسلوب أكثر تطورا ً باستخدام معطيات عن الجتماع‬
‫ومصطلحاته ‪.‬‬
‫لهذا يبدوا أن لبد من الستمرار في الكتابة في هذا الموضوع‬
‫وإجراء البحوث والدراسات الجتماعية حول قضايا المة المختلفة‬
‫وبخاصة موضوع المرأة ‪ ،‬ولبد من أخذ زمام المبادرة من دعاة‬
‫التغريب ‪ ،‬ولقد أصبح القارئ من كثرة ما يجد من هذه الدراسات‬
‫التي تزعم لنفسها العلمية والمنهجية أن يقع فريسة لطروحاتها ‪.‬‬
‫أما الحكمة من إباحة السلم لتعدد الزوجات فيمكن أن نجدها‬
‫في معرفة البناء العقدي والخلقي للسلم ‪ ،‬فهل يرضى أحد‬

‫من المسلمين لمه أو أخته أو ابنته أو عمته أو خالته أن تكون‬
‫زانية ؟ هل يرضى مسلم أن تصبح مهنة الخنا والفجورمهنة‬
‫رسمية تصرح بها الحكومات وتفرض عليها الضرائب؟ هل يرضى‬
‫مسلم لبنه أن يكون من رواد مثل هذه الماكن القذرة؟ هل‬
‫ترضى مسلمة أن تعيش هانئة سعيدة وترى حولها نساء ل يجدن‬
‫فرصة لدخول أبواب الحياة الزوجية؟ أل يخالف موقف المرأة‬
‫الرافضة لمشاركة أخرى لها حديث الرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم ) ل يؤمن أحدكم حتى يحب لخيه ما يحب لنفسه() (‬
‫ل شك أن التربية العقدية والخلقية للمسلم تجعله ينفر من الزنا‬
‫والخنا والفجور لنه يسأل ربه دائما ً أن يرزقه العفاف والغنى‪،‬‬
‫كما أن التربية العقدية في السلم ل تركز على الجانب الفردي‬
‫على حساب الجماعة بل المسلم بطبيعته صاحب نظرة شاملة‬
‫يهمه دائما ً أمر السلم والمسلمين‪ .‬بالرغم من هذا الوضوح في‬
‫تشريعات السلم العقدية والخلقية إل ّ أنه ظهر من المسلمين‬
‫وغير المسلمين من أثار الشبهات حول إباحة التعدد ‪ ،‬وفيما يأتي‬
‫بعض هذه ان تلك الحكام التي أمر بعض البشر أن تكون كلمتهم‬
‫هي النافذة فيها ‪ ،‬وهي مسألة إن لم تكن أخطر المسائل فإنها‬
‫من أخطرها‪ .‬وليس الزواج بأكثر من واحدة مسألة جديدة فقد‬
‫حاربته أوروبا في عصر "النهضة الحديثة" حينما اتفق رجال الدين‬
‫عندهم مع رجال القانون المدني الوضعي على إلغاء حق الرجل‬
‫في الزواج بأكثر من واحدة مهما كانت السباب والدوافع خرجت‬
‫أوروبا من نطاق حدودها الجغرافية لتهيمن رجاء العالم السلمي‬
‫مبتدئة بالسيطرة العسكرية والسياسية والقتصادية ‪ ،‬حيث‬
‫سلبت الشعوب السلمية قدرتها على حكم نفسها واستغلل‬
‫ثرواتها ‪ .‬وتحول الستعمار فيما بعد إلى سيطرة على شؤون‬
‫الحياة حينما استسلم العالم السلمي لحالة التبعية المطلقة‬
‫ورضي أن يكون في وضع ))المغلوب المغرم دائما ً بتقليد‬
‫الغالب(( ‪ .‬وهذه هي المرحلة التي تكون فيها المة مغزوة في‬
‫عقيدتها وفكرها ‪.‬وكان مما تأثرنا به أن أصبحنا نستهجن تعدد‬
‫الزوجات كم يستهجنونه ‪ ،‬وأن نأكل الربا كما يأكلونه ‪ ،‬وأن‬
‫نستخف بالزنى والخنا كما يفعلون إل من رحم الله ‪ .‬اعلم أن‬
‫موضوع تعدد الزوجات ليس جديدا ً في تناوله من وجهة النظر‬
‫السلمية ‪ ،‬فثمة عشرات الكتب التي تناولته ‪ ،‬لمنها اختلفت‬
‫مس بالنفاق على العديد من أولده وزوجاته في الوقت الذي‬
‫ازدادت فيه مطالب كل فرد وقلت الموارد المالية ) (‪.‬‬
‫الرد على هذه الشبهات ‪:‬‬

‫إن معرفة السلم صحيحة كفيلة بالرد على هذه الشبهات‬
‫فالزعم بأن التعدد كان في بداية السلم منتشر في العالم حيث‬
‫كان ينظر إلى المرأة نظرة دونية ‪ .‬فإذا كان السلم قد جاء في‬
‫القرن السادس الميلدي فلماذا استمر نظام التعدد معمول ً به‬
‫في جميع أنحاء العالم حتى القرن السادس عشر ؟ فأي مغالطة‬
‫هذه ؟ أما المغالطة الثانية فهي ربط التعدد باحتقار المرأة ‪ ،‬أل‬
‫يكفيه أن يعرف حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم )النساء‬
‫شقائق الرجال( ) (‪ ،‬وحديث )إن الله يوصيكم بأمهاتكم ثلثا ً …(‬
‫) (‪ ،‬أو حديث )من كان عنده ثلث بنات أو ثلث أخوات أو ابنتان‬
‫أو أختان فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن فله الجنة( ) (‪،‬‬
‫بالضافة إلى التشريعات السلمية كلها التي تساوي بين المرأة‬
‫والرجل في التكاليف والجر والثواب إل ما كان من اختلف في‬
‫الخلقة والتكوين بين المرأة والرجل ل شك أن إباحة الزواج بأكثر‬
‫من زوجة سيعطي الفرصة للكثير من النساء للنجاة من براثن‬
‫العنوسة بل ولعله يعطيهن الفرصة ليصبحن أمهات ويجدن من‬
‫يبرهن حين نعلم توجيه رسولنا صلى الله عليه وسلم لمن سأله ‪:‬‬
‫أي الناس أحق بحسن صحابتي ؟ فقال له ‪) :‬أمك ثم أمك ثم‬
‫أمك ثم أباك ‪.( ) (..‬‬
‫أما الدعاء بالمحافظة على شعور المرأة من أن تشاركها زوجة‬
‫أخرى في زوجها فأمر نرد عليه بأن نسأل هؤلء ‪ :‬هل الولى أن‬
‫تشاركها امرأة أخرى شريفة عفيفة ذات خلق إسلمي أو ترضى‬
‫لنفسها أن تستقبل زوجا ً يعاشر الساقطات ؟ إن المرأة تقبل‬
‫راضية أو كارهة أن ينشغل عنها زوجها بأعماله الكثيرة وسفره‬
‫المتواصل والتقائه مع النساء سواء في محيط عمله أو خارجه ول‬
‫ترضى أن يكون لها ضرة ‪ .‬ويبدو لي أن كثيرا ً من النساء يفضلن‬
‫زوجة أخرى على مثل هذا العمل الذي يساوي أكثر من عشرات‬
‫النساء ! ‪.‬‬
‫وحين يزعمون بوجود الخصومة والشقاق بين أبناء الرجل من‬
‫زوجات مختلفات ‪ ،‬فنذكر هؤلء بأن السلم حريص جدا ً على‬
‫تماسك المجتمع السلمي الباعد منهم والقارب ‪ ،‬وفيما ياتي‬
‫بعض التوجيهات القرآنية التي تؤكد ذلك [إنما المؤمنون‬
‫اخوة] ) ( ‪ ،‬وقوله تعالى [واعتصموا بحبل الله جميعا ً ولتفرقوا] )‬
‫(‪ ،‬ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم )ليؤمن أحدكم حتى‬
‫يحب لخيه ما يحب لنفسه] ) (وقوله صلى الله عليه وسلم‬
‫)المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده( ) (‪ ،‬هذا بين من‬
‫تجمعهم كذلك أخوة النسب بانتمائهم إلى أب واحد ‪ .‬إن المغالة‬
‫في تصوير النزاعات المتوهمة بين أبناء العلت قد سيقت‬

‫للتشكيك في إباحة تعدد الزوجات ‪ ،‬بل جعلهم ذلك يركبون‬
‫الصعب للعبث بالشريعة السلمية ‪ .‬فماذا عليهم لو حكموا‬
‫عقولهم ونظروا في أحوال البلد التي قيدت الزواج وقيدت‬
‫الطلق كيف أصبح حال شبابها ونسائها ‪ ،‬إن الدعاة قد أصبحت‬
‫في هذه البلد مؤسسة ضخمة تدر مئات المليين من الدولرات‬
‫شهريا ً أو سنويا ً ‪ ،‬وأصبح عدد اللقطاء قريبا ً من عدد البناء‬
‫الشرعيين ‪ ،‬بل إن البناء الشرعيين توشك شرعيتهم أن تضيع‬
‫لما أصاب النساء والرجال من النحراف والفساد ‪.‬‬
‫ويمكن أن نضيف التساؤل حول الرامل والمطلقات ول سيما‬
‫ذوات البناء هل يحرمون من الزواج من رجل متزوج من أجل‬
‫هذه النزاعات والشقاقات المتوهمة أو المتوقعة ؟ أما التاريخ‬
‫فيقول عن أبناء الرجال الذين تزوجوا زوجتين وأكثر هؤلء هم‬
‫الذين فتحوا الدنيا وأناروها بالسلم فلو كانوا حقا ً في شقاق‬
‫ونزاع لما خرجوا من جزيرة العرب بل هم لم يخرجوا من‬
‫الجزيرة حينما كانوا يعددون الزوجات بل حدود ول قيود وكانوا‬
‫ليقيمون للمرأة وزنا ‪.‬‬
‫وللرد على مسألة الحتياجات القتصادية فنقول بأن الرض لم‬
‫تضق يوما ً برزق من عليها والله عز وجل يقول ‪[ :‬وفي السماء‬
‫رزقكم وما توعدون] ) ( ويقول سبحانه [وما من دابة إل على‬
‫الله رزقها]) ( وقد قسمت الكرة الرضية بعد سيطرة الغرب‬
‫وهيمنته إلى قسمين ؛ مجتمعات الوفرة والفائض التي تحارب‬
‫التعدد ‪ ،‬ومجتمعات الجوع والفقر ‪ ،‬وليس سبب هذا التقسيم أن‬
‫الفقراء ل يملكون بل هم يملكون ول يعرفون كيف يستغلون ما‬
‫عندهم فيقعون ضحية لقوة الغرب الذي يأخذ ما عندهم‪ ،‬أل ترى‬
‫الدول الصناعية تأخذ الخامات من الدول الفقيرة لتصنيعها فإذا‬
‫ما صنعتها أعدتها منتجات )أوهموا العالم بأنها ضرورية( وبيعت‬
‫بأسعار تفوق قيمتها الحقيقة عشرات المرات بل بلغ من جشع‬
‫هذه الدول أنها تلقي بفائض إنتاجها في البحر أو تحرقه أو تتلفه‬
‫بأي وسيلة حتى ليتدنى سعره في السواق فأي حضارة هذه‬
‫تموت فيها المليين من أجل ترف المترفين ‪ .‬ولبد أن نذكر أن‬
‫المرأة حين تتزوج بصفتها ثانية أو ثالثة فهي تأتي برزقها ذلك أن‬
‫كل مولود يكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد قبل أن يولد ‪ .‬فهي‬
‫من مخلوقات الله التي تكفل برزقها كما أن هذه المرأة قد تكون‬
‫صاحبة فكر وتدبير أو صنعة أو مهن قد تعين الرجل في عمله‬
‫فينتقل من حالة الفقر والعوز إلى الغنى ‪.‬‬
‫ويزعمون أيضا ً أن التعدد برهان على تمكن الغريزة البهيمية من‬
‫الرجل ‪ ،‬فهل يقولون هذا من علم وبينة ؟ [قل هاتوا برهانكم إن‬

‫كنتم صادقين] ) (‪ ،‬هل الدين الذي يأمر بالعفة وغض البصر‬
‫وحفظ الفرج ويعاقب على الزنا ـ متى توفرت شروط العقوبة ـ‬
‫بالجلد أو الرجم هل مثل هذا الدين يسمح بالبهيمية ؟ أم أن‬
‫البهيمية تتمثل في الختلط والتبرج والسفور ووسائل الفن‬
‫الداعية إلى الرذيلة بما تعرضه من مفاتن المرأة ؟ ‪.‬‬
‫ولكن لنرد بأسلوب آخر فالمسلم يتحمل أضخم مسؤولية عرفها‬
‫النسان لن أمته هي المة الوسط وهو المسؤول عن دعوة‬
‫البشرية جمعا إلى الدين الحق وإقامة شرع الله فيها فالرسل‬
‫قبل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يبعثون إلى أقوامهم‬
‫خاصة وهم يتحملون مسؤولية الدعوة جميعها ‪ ،‬أما أتباع سيدنا‬
‫محمد صلى الله عليه وسلم فقد أمروا أن يبلغوا فيشاركوا‬
‫الرسول في مهمته [قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة‬
‫أنا ومن اتبعني] ) (‪ ،‬وجاء عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم‬
‫قوله )نضر الله امرءا ً سمع مقالتي فوعاها فأداها كما وعاها‬
‫فرب مبلغ أوعى من سامع ورب حامل فقه إلى من هو أفقه‬
‫منه( ) (‪ ،‬فكيف لمن حمل هذه الدعوة والمسؤولية أن يكون‬
‫بهيميا ً ؟ كيف لمن حثه السلم على قيام الليل والغزو في سبيل‬
‫الله ‪ ،‬ولمن دعاه السلم إلى التقلل من متع الدنيا )كن في‬
‫الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل() ( أن يكون بهيمينا ً ؟ كيف لمن‬
‫يؤمن بالسلم الذي جاء من عند الله عز وجل القائل في كتابه [‬
‫زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير‬
‫المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والنعام والحرث‬
‫ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب] ) ( كيف لهذا أن‬
‫يكون بهيمينا ً ؟ المسلم الحق ل تسيطر عليه الشهوانية والبهيمية‬
‫إن سيطرت على غيره ‪ ،‬فهذه الصفة لو لم تكن حقا ً مسيطرة‬
‫على المجتمعات الغربية لما امتهنت المرأة هناك امتهانا ً مزريا ً بها‬
‫وأصبحت تمتهن البغاء أو تمارسه دون أن تمتهن غيره من‬
‫عشرات المجالت ‪ .‬ثم متى كانت المرأة محترمة إذا أوقفت في‬
‫شباك زجاجي لتتلوى كالثعبان تعرض الزياء ؟ أو تظهر في شتى‬
‫الصور المثيرة التي تعرض فيها منتجات هذه الحضارة من‬
‫الحذية إلى الطارات إلى الخطوط الجوية إلى أغلفة المجلت‬
‫والكتب وغيرها ‪.‬‬
‫وثمة جانب آخر فالسلم حين أباح التعدد راعى أن للمرأة غريزة‬
‫مثل الرجل ‪ ،‬وفي ذلك يقول محمد قطب ‪" :‬ولكن حاجتها‬
‫الطبيعية كيف تقضيها ؟ ومالم تكن معصومة فهل أمامها سبيل‬
‫إل الرتماء في أحضان الرجال لحظات خاطفة في ليل أو نهار ؟‬
‫ثم حاجتها إلى الولد … كيف تشبعها ؟ والنسل رغبة ل ينجو‬

‫منها أحد" ) (‪ ،‬ولكنها لدى المرأة أعمق بكثير من الرجل ‪ ،‬إلى‬
‫أن يقول ‪" :‬فهل من سبيل إلى قضاء تلك الحاجات بالنسبة‬
‫للمرأة بصرف النظر عن حاجة المجتمع إلى أخلق نظيفة‬
‫تحفظه من التحلل الذي أصاب دول ً كثيرة فأزالها من قائمة‬
‫الدول التي كان لها دور في التاريخ ـ هل من سبيل إلى ذلك غير‬
‫اشتراك أكثر من امرأة في رجل واحد علنية وبتصريح من‬
‫الشرع( ) (‪.‬‬
‫إن شرع الله ل يسأل فيه البشر أيرضونه أ‪ /‬ل ؟ أيحبونه أم ل ؟‬
‫ولكن متى كان دعاة ما يسمى بتحرير المرأة والنساء القاصرات‬
‫النظر اللتي تطغى عليهن غريزة حب التملك أو المتغربون الذين‬
‫باعوا عقولهم للغرب يسألون عن شرع الله ؟ إن الغرب نفسه‬
‫كما ذكرنا يشكو من مشكلة اللقطاء والبغا وبيع الطفال وقتل‬
‫الطفال المتسكعين بل مأوى ‪ ،‬هذا الغرب ل يمكن أن ينظر إلى‬
‫رأيه ‪ ،‬ثم هل درسنا التاريخ السلمي دراسة اجتماعية ؟ هل‬
‫سألنا النساء اللتي شاركن غيرهن في رجل يلتزم بقيم السلم‬
‫وأخلق ؟ ل شك أننا لو استقرأنا التاريخ استقراء صادقا ولو التزم‬
‫المسلمون بالسلم لما ظهرت مشكلة يطلق عليها تعدد‬
‫الزوجات ‪.‬‬
‫‪ (7‬السباب الداعية إلى الزواج مثنى وثلث ورباع ‪:‬‬
‫وإتماما ً للحديث عن هذه القضية نورد فيما يأتي السباب الداعية‬
‫للزواج بأكثر من زوجة كما أوردها بعض من سبق إلى درساة هذا‬
‫الموضوع ‪ ،‬هناك أسباب عامة وأخرى خاصة ‪ ،‬ولنبدأ بالسباب‬
‫العامة ‪.‬‬
‫أول ً ‪ :‬زيادة عدد العوانس والمطلقات ) (‪:‬‬
‫يزداد عدد العوانس في أي مجتمع يعزف الشباب فيه عن الزواج‬
‫لسباب عديدة قد يكون منها توفر الفرص لللتقاء بالنساء خارج‬
‫إطار الزواج ومسؤولياته ‪ ،‬أو قد تكون مسؤوليات الزواج‬
‫وتكاليفه مما تنوء به ظهور الشباب عندما ليجد المسكن‬
‫المناسب ‪ ،‬وإن وجده لي جد ما يدفع مهرا ً ‪ ،‬إلى غير ذلك من‬
‫تكاليف تجعله يعزف عن الزواج ‪ .‬وقد يزداد عدد العوانس‬
‫لسباب اجتماعية كأن ل يقبل الب زوجا ً لبنته إل من طبقة‬
‫اجتماعية أو انتماء قبلي معين ‪.‬‬
‫أما زيادة الرامل والمطلقات فيمكن أن تحدث لسباب منها ‪ :‬أن‬
‫مؤسسة الزواج أو السرة لم تعد لها احترامها ومكانتها فيكثر‬
‫الطلق ‪ ،‬أما الترمل فهو نتيجة الحداث والحوادث من حروب‬
‫وغيرها ‪ ،‬ويتعجب المرء حين يقرأ في تاريخنا السلمي أن امرأة‬
‫مات زوجها فتزوجها آخر بسرعة ‪ ،‬أ إن طلقها أحدهم تزوجها‬

‫الخر ‪ .‬هل كانت النساء قلة أو أن المرأة كانت شخصيتها في‬
‫ذلك الزمن أكثر جاذبية وأوقى مما وصلنا إليه في هذا الزمن ‪ .‬ل‬
‫شك أن في هذا المر بعض الصحة ‪ .‬ومن أسباب الترمل أيضا ً أن‬
‫النساء يعشن في المتوسط أكثر من الرجل لما يتعرض له‬
‫الرجل من مخاطر في حياته ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬نقص عدد الرجال نقصا ً كبيرا ً نتيجة الحروب ‪:‬‬
‫من المثلة الحديثة على هذا المر ما وقع في أوروبا من حربين‬
‫عالميتين قضت على المليين من الرجال مما دعا بعض‬
‫المفكرين الغربيين أن ينصحوا بإقرار تعدد الزوجات ‪ ،‬ولكن‬
‫أوروبا أصمت سمعها عن النصيحة مضحية بالقيم والخلق ‪.‬‬
‫السباب الخاصة للتعدد) ( ‪: ..‬‬
‫‪ (1‬العقم ‪:‬‬
‫من أبرز أهداف الزواج الذرية ‪ ،‬فلو ثبت أن المرأة ل تجنب‬
‫وعاش الرجل معها أعواما ً أينكر العشرة والمودة بينهما فيطلقها‬
‫ويتزوج أخرى أم يبقيها معززة مكرمة ؟ إن الطفال الذين قد‬
‫تنجبهم المرأة الخرى سيصبحون كأنهم أطفالها لصلتها بوالدهم ‪،‬‬
‫والواقع يصدق ذلك كثيرا ً ‪ ،‬كذلك سيكون بيت المرأة التي ليس‬
‫عندها أطفال مكانا لراحته وهدوئه فتكسبه مرتين ‪ .‬أما إذا كان‬
‫الرجل عقيما ً فمن حق المرأة أن تطلب الطلق ‪.‬‬
‫‪ (2‬العجز عن القيام بالواجبات الزوجية لمرض أو سواه‬
‫وهذا إكرام آخر للمرأة فإن قعد بها المرض عن أداء واجباتها‬
‫الزوجية فمن الوفاء لها إبقاؤها على ذمة الزوج والزواج بامرأة‬
‫أخرى ‪.‬‬
‫‪)(3‬رغبة الرجل في القتران بامرأة أحبها‬
‫ثمة مناسبات تجعل الرجل يتعرف إلى امرأة ما وبخاصة‬
‫المجتمعات التي فيها قدر من الختلط أو سمع بمزاياها وقد ل‬
‫تكون لزوجته مثل هذه المزايا فيرغب في الزواج منها ‪ .‬فحرصا ً‬
‫على عفافه والتزامه الطريق السليم يتقدم للخرى ‪ .‬فهل يكون‬
‫من النصاف للولى أن يطلقها أو أن يحاول الوصول إلى المرأة‬
‫الخرى خارج نطاق الزواج ‪.‬‬
‫‪ (4‬كره الرجل لزوجته‬
‫)القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء( ) (‪،‬‬
‫فمن كان حبيب اليوم لقد تغير نحوه غدا ً وقد تشتد الكراهية‬
‫وتكثر الخصومات فبدل ً من التفريق بين الزوجين ‪ ،‬وبخاصة إذا‬
‫كان عندهما أطفال فل بأس أن يتزوج بأخرى ‪ ،‬المر الذي قد‬
‫يؤدي إلى هدوء العش الزوجي بل وربما عودة الحب من جديد ‪،‬‬
‫وكم من رجل كره زوجته وتزوج بأخرى فعاد إلى الولى أشد حبا ً‬

‫وتقديرا ً فتكون قد كسبت مرتين ‪ ،‬انتهاء الكراهية بينهما وازدياد‬
‫حبه لها من جهة أخرى ‪.‬‬
‫‪ (5‬كثرة أسفار الزوج وإقامته في بلد آخر‬
‫قد تطول فهل يتخذ زوجة يعيش معها بطريقة مشروعة أو يترك‬
‫الرجل ليقع في الخطأ ؟ إن بعض الرجال ينتقل عمله من بلد‬
‫إلى آخر فتأبى زوجته النتقال معه وهو ل يريد مفارقتها فهل‬
‫يتركها وأطفالها بالطلق أو تبقى على ذمته يزورها ويؤدي واجبه‬
‫نحوها‪.‬‬
‫‪ (6‬الدافع الجنسي‬
‫سبق أن أوردنا الية [زين للناس حب الشهوات] ) ( وبعض‬
‫الرجال أصحاب طاقة تفوق المعدل بل إن طاقة الرجل حتى في‬
‫الحوال العادية تستطيع أن توفي بحق أكثر من زوجة والدليل‬
‫على ذلك أن المجتمعات الغربية )أو الشرقية( المنفتحة جدا ً قليل ً‬
‫ما تجد رجل ً يكتفي بزوجته الوحيدة ‪ ،‬ويمكن أن نضيف أن العلقة‬
‫بين الرجل والمرأة ليست دائما ً على نموذج قيس وليلى أو‬
‫روميو وجوليت أي رومانس )غرام( لمرأة واحدة ‪.‬‬
‫‪ (7‬نظرة المرأة إلى الرجل‬
‫قد يكون الرجل من أهل الصلح والورع أو صاحب شخصية جذابة‬
‫وذا مكانة اجتماعية مرموقة فترى كثير من النساء أنه مما‬
‫يشرفهن الرتباط بمثل هذا الرجل والمثل العلى للمسلمين هو‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وهبت بعض النساء‬
‫أنفسهن له وقد كان معروفا ً عن الحسن بن علي رضي الله‬
‫عنهما أنه خير من تزوج وخير من طلق ‪.‬‬
‫‪ (8‬زوجة واحدة أم تعدد ؟‬
‫يقول مصطفى السباعي ـ رحمه الله تعالى ـ ‪) :‬فما من شك أن‬
‫وحدة الزوجة أولى وأقرب للفطرة وأحق للسرة وأدعى‬
‫لتماسكها وتحاب أفرادها ‪ ،‬ومن أجل ذلك كان هذا النظام‬
‫الطبيعي الذي ل يفكر النسان المتزوج العاقل في العدول عنه‬
‫إل عند الضرورات وهي التي تسبغ عليه وصف الحسن وتضفي‬
‫عليه الحسنات( ) (‪.‬‬
‫ويقول محمد قطب ‪" :‬أما تعدد الزوجات فتشريع للطوارئ‬
‫وليس هو الصل في السلم" ) (‪.‬‬
‫والحقيقة أ‪ ،‬تشريع التعدد يستجيب للفطرة ويحقق العفة للرجل‬
‫والمرأة على السواء ‪ ،‬لذا بدأ القرآن بالتعدد وجعل الفراد هو‬
‫الستثناء ] فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلث ورباع‬
‫فإن خفتم أل تعدلوا فواحدة] ) (‪ ،‬والقول بأن الخوف من عدم‬
‫العدل متحقق دائما ً يتعارض مع شرع التعدد مما ليتصور فيه أن‬

‫الشارع الحكيم قصد إليه ومن ثم فالولى هو القول بأن الخوف‬
‫من عدم العدل هو الستثناء وهو ما نتبينه من صياغة الية‬
‫الكريمة ‪ ،‬أما الحتجاج بالية الخرى [ولن تستطيعوا أن تعدلوا‬
‫بين النساء ولو حرصتم] ) (‪ ،‬فمردود بأن العدل المقصود هنا هو‬
‫العدل القلبي وهو غير مطلوب في القسمة بين النساء لنه غير‬
‫مقدور عليه ‪ ،‬أما العدل المقصود فهو العدل الظاهر في القسمة‬
‫بين النساء وهو عدل ممكن إذا تمسك الرجال بمبادئ السلم‬
‫وأخلقه ) (‪.‬‬
‫الضوابط ‪:‬‬
‫ونأتي هنا للضوابط التي وضعها السلم للزواج مثنى وثلث ورباع‬
‫ولعل أبرز هذه الضوابط أن ليتجاوز عدد النساء أربعة والعدل‬
‫بينهن ‪ ،‬ويضيف بعض الكتاب مسألة القدرة على النفاق ‪ ،‬ولكن‬
‫الحقيقة أنه ل يمكن للنسان أن يضمن ذلك ولو كان عنده زوجة‬
‫واحدة فقط ‪ ،‬وفي الغالب أن الرجل ل يقدم على الزواج إل وهو‬
‫يأنس من نفسه القدرة على النفاق ‪ ،‬أما اشتراط امتلك الرجل‬
‫للمال الوفير للزوج فلم يجعله السلم شرطا ً ‪ ،‬وإل كيف تفسر‬
‫تزويج الرسول صلى الله عليه وسلم لرجل بأن قال له ‪) :‬التمس‬
‫ولو خاتما ً من حديد( ) (‪ ،‬وزوج الرجل نفسه بما معه من القرآن‬
‫الكريم أن يحفظ تلك السور زوجته ) (‪ ،‬والزوجة الولى أو غيرها‬
‫هي من عباد الله الذين تكفل الله لهم برزقهم كما جاء في الية‬
‫الكريمة [وفي السماء رزقكم وما توعدون] ) ( وورد في الحديث‬
‫الشريف أيضا ً أن كل نفس يكتب رزقها وأجلها قبل أن تولد ‪.‬‬
‫أما ضابط العدد فقد وردت الحاديث الشريفة أو السنة الفعلية‬
‫للرسول صلى الله عليه وسلم كما يأتي ‪:‬‬
‫‪(1‬‬
‫روى البخاري أن غيلن بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشرة‬
‫نسوة ‪ ،‬فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ‪) :‬اختر منهن أربعًا(‬
‫) (‪.‬‬
‫ومسألة العدل مسألة جوهرية في تربية المسلم وقد جاءت‬
‫اليات القرآنية الكثيرة التي تأمر بالعدل [إن الله يأمر بالعدل‬
‫والحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي‬
‫يعظكم لعلكم تذكرون] ) (‪ ،‬ومن أروع اليات التي تأمر بالعدل‬
‫وإن كان معناها جاء حول البيع [ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا‬
‫على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون] ) (‪،‬‬
‫وجاءت التوجيهات النبوية الكريمة تأمر بالعدل كما في حديث‬
‫الرسول صلى الله عليه وسلم ‪) :‬إذا كان عند الرجل امرأتان فلم‬
‫يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط( ) (‪ ،‬ومن صور العدل‬

‫"المساواة بين الزوجات في المعاملة" وذلك في نفقتها الخاصة‬
‫بمأكلها وملبسها بحيث ل تزيد واحدة عن أخرى ‪ ،‬وكذلك العدل‬
‫في المسكن حيث يكون لكل زوجة مسكن مستقل ‪ ،‬ومنذ لك‬
‫أيضا ً المساواة في المبيت ‪ ،‬أما الجانب الذي يصعب العدل فيه‬
‫فيكفينا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي روته‬
‫عائشة وهو قوله صلى الله عليه وسلم ‪) :‬اللهم هذا قسمي فيما‬
‫أملك فل تلمني فيما تملك ول أملك( ) (‪.‬‬
‫وكان قدوتنا صلى الله عليه وسلم يضرب المثل في العدل حتى‬
‫لما كان في مرضه الذي مات فيه كان يسأل أين أنا غدا ً ؟ يريد‬
‫يوم عائشة فأذن له أزواجه أن يكون حيث يشاء فكان في بيت‬
‫عائشة حتى مات عندها ) (‪.‬‬
‫ومن عدله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد سفرا ً أقرع بين‬
‫نسائه ) ( وكيف ل يكون المسلم عادل ً ؟ وإن لم يكون المسلم‬
‫عادل ً فمن يكون ؟ وفي هذا يقول مصطفى السباعي )رحمه الله‬
‫تعالى(‪) :‬وكان من إصلح السلم في هذا المر أن ربى ضمير‬
‫الزوج على خوف الله ومراقبته ورغبته إن نفذ أوامره وخشيته‬
‫من عذابه إن خالفها() (‬
‫وثمة قيد آخر هو تحريم الجمع بين الختين أو بين المرأة وعمتها‬
‫أو ابنتها والعلة واضحة في ذلك وهي الحفاظ على المجتمع‬
‫السلمي من التمزق بسبب الغيرة التي يمكن أن تحدث بين‬
‫الضرائر‪.‬‬
‫الخاتمة‬
‫الزواج بأكثر من زوجة واحدة حتى أربع رخصة أو أمر أباحه‬
‫السلم للرجل الذي تربى عقديا ً وأخلقيا ً على مائدة القرآن ‪،‬‬
‫يعيش بضمير حي يراقب الله عز وجل فيما يفعل أو يترك ‪ .‬هذا‬
‫المسلم يعتقد أن "النساء شقائق الرجال" وأنهن كيان مستقل‬
‫يتحملن التكليف ويترقين في درجات التقوى حتى كانت منهن‬
‫مثلين للذين آمنوا كما جاء عن امرأة فرعون ومريم عليها السلم‬
‫والمرأة المسلمة تعتقد بقوامة الرجل عليها لنه مكلف بالنفاق‬
‫عليها زوجا ً أو أما ً أو أختا ً ‪ ،‬ومن تكاليف الرجل أن أوصي بإكرام‬
‫المرأة أما ً و زوجة )أمك ثم أمك ثم أمك تم أبوك(و)خيركم‬
‫خيركم لهله وأنا خيركم لهلي(وبنتا ً وأختا ً )من كان عنده أختان‬
‫أو ابنتان …‪(..‬‬
‫من هذه المنطلقات تبنى السرة المسلمة ‪ :‬اختيار للمرأة ذات‬
‫الدين‪ ،‬وللرجل المرضى في دينه وخلقه وبعد ذلك حدد الشرع‬
‫الكريم حقوق كل طرف‪.‬‬

‫وتناول البحث بإيجاز تعدد الزوجات تجنبنا فيه الخوض في‬
‫القضايا الفقهية التي لها أهلها ولكنت أوضحنا أن المجتمع‬
‫المسلم حين لم تكن قضية الزواج بأكثر من واحدة سوى مسألة‬
‫فرعية كان مشتغل ً بالدعوة إلى الله وكان همه إنقاذ البشرية مما‬
‫وصلت إليه من انحراف وفساد وزيغ وضلل‪ ،‬كانت قضية‬
‫المسلمين الولى أن يحكم شرع الله وهنا ساد أبناء الرجال‬
‫الذين تزوجوا بأكثر من واحدة ‪ ،‬وساروا على نهج آبائهم ‪.‬‬
‫ويهدف هذا الكتاب إلى وضع مسألة التعدد في وضعها الصحيح‬
‫بأن نخرج من دائرة النفوذ التغريبي الذي يستهجن الزواج بأكثر‬
‫من واحدة ‪ ،‬وليؤكد على أ‪ ،‬القضية الكبر هي طهارة المجتمع‬
‫المسلم أول ً ثم المجتمع النساني ثانيا ً من العقائد الفاسدة‬
‫والخلق المنحرفة وأن مسؤولية المسلمين في هذا الزمن أكبر‬
‫وأشد إلحاحا ً لتقدم وسائل المواصلت والتصالت فلم يعد ما‬
‫يحدث في أي بلد بعيد عنا مهما كانت المسافات ‪.‬‬
‫وقد أوضح هذا البحث كيف عانى الغرب ويعاني من منع التعدد‬
‫ومن غير ذلك من مثل التحلل من المثل والقيم ‪ ،‬وتجدر الشارة‬
‫إلى أ‪ ،‬هؤلء سرعان ما ينتقدون التعدد في السلم رغم ماتعج به‬
‫مجتمعاتهم من مشكلت ونحن في هذا نلتزم بالمنهج القرآني‬
‫في دعوة الكفار حيث يوضح القرآن الكريم عيوب مجتمعاتهم‬
‫وعيوب نظمهم بدل ً من الوقوف موقف الدفاع ‪.‬‬
‫والحقيقة أن تكون المرأة زوجة ثانية أو ثالثة أو رابعة خير بألف‬
‫مرة من أن تكون زوجة وحيدة عند أوروبي أو غيره بنى بها نتيجة‬
‫قصة غرام فما هو إل عنصر لوقت وتنطفئ شعلة الحب ثم ل‬
‫تجد منه المعروف والحسان وأنى له ذلك وهو ل يرجو الله ول‬
‫اليوم الخر ‪ .‬نرجوا الله أن يبصرنا بطريق الحق وأن يردنا إلى‬
‫السلم ردا ً جميل ً ‪ ،‬ونسأله سبحانه أن يغفر زلتنا إنه سميع‬
‫مجيب ‪.‬‬
‫=====================‬
‫ما أفلح قوم وّلوا أمرهم امرأة‬
‫الرد على الشبهة‪:‬‬
‫صَرة "‪ ..‬وكل من ولى‬
‫إن " الولية " بكسر الواو وفتحها هى " الن ّ ْ‬
‫ى‬
‫ى الذين آمنوا ( )‪) (2‬إن وَل ِي ّ َ‬
‫أمر الخر فهو وليه)‪)(1‬الله ول ّ‬
‫ى المؤمنين( )‪) (4‬قل يا أيها الذين هادوا إن‬
‫الله ( )‪) (3‬والله ول ّ‬
‫زعمتم أنكم أولياء ل ِل ّهِ من دون الناس فتمنوا الموت ( )‪) (5‬ما‬
‫لكم من َوليتهم من شىء ( )‪.(6‬‬

‫وإذا كانت " النصرة " هى معنى " الولية " ‪ ،‬فل مجال للخلف‬
‫على أن للمرأة نصرة وسلطانا ً ‪ ،‬أى ولية ‪ ،‬فى كثير من ميادين‬
‫الحياة‪..‬‬
‫فالمسلمون مجمعون على إن السلم قد سبق كل الشرائع‬
‫الوضعية والحضارات النسانية عندما أعطى للمرأة ذمة مالية‬
‫خاصة ‪ ،‬وولية وسلطانا على أموالها ‪ ،‬ملكا وتنمية واستثمارا‬
‫وإنفاقا ً ‪ ،‬مثلها فى ذلك مثل الرجل سواء بسواء‪ ..‬والولية المالية‬
‫والقتصادية من أفضل الوليات والسلطات فى المجتمعات‬
‫النسانية ‪ ،‬على مر تاريخ تلك المجتمعات‪ ..‬وفى استثمار الموال‬
‫ولية وسلطان يتجاوز الطار الخاص إلى النطاق العام‪..‬‬
‫والمسلمون مجمعون على أن للمرأة ولية على نفسها ‪ ،‬تؤسس‬
‫لها حرية وسلطانا فى شئون زواجها ‪ ،‬عندما يتقدم إليها الراغبون‬
‫فى القتران بها ‪ ،‬وسلطانها فى هذا يعلو سلطان وليها الخاص‬
‫والولى العام لمر أمة السلم‪..‬‬
‫والمسلمون مجمعون على أن للمرأة ولية ورعاية وسلطانا ً فى‬
‫بيت زوجها ‪ ،‬وفى تربية أبنائها‪ ..‬وهى ولية نص على تميزها بها‬
‫صل أنواع‬
‫وفيها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى ف ّ‬
‫وميادين الوليات‪:‬‬
‫] كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ‪ ،‬فالمير الذى على الناس‬
‫راع عليهم وهو مسئول عنهم ‪ ،‬والرجل راع على أهل بيته وهو‬
‫مسئول عنهم ‪ ،‬والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهى‬
‫مسئولة عنهم ‪ ،‬أل فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته [ )‪.(7‬‬
‫لكن قطاعا من الفقهاء قد وقف بالوليات المباحة والمفتوحة‬
‫ميادينها أمام المرأة عند " الوليات الخاصة " ‪ ،‬واختاروا حجب‬
‫المرأة عن " الوليات العامة "‪ ،‬التى تلى فيها أمر غيرها من‬
‫الناس ‪ ،‬خارج السرة وشئونها‪..‬‬
‫ونحن نعتقد أن ما سبق وقدمناه فى القسم الول من هذه‬
‫الدراسة من وقائع تطبيقات وممارسات مجتمع النبوة والخلفة‬
‫الراشدة لمشاركات النساء فى العمل العام بدءا ً من الشورى‬
‫فى المور العامة‪ ..‬والمشاركة فى تأسيس الدولة السلمية‬
‫الولى‪ .‬وحتى ولية الحسبة والسواق والتجارات ‪ ،‬التى و ّ‬
‫لها‬
‫عمر بن الخطاب رضى الله عنه " لل ّ‬
‫شفاء بنت عبد الله بن عبد‬
‫شمس ] ‪ 20‬هجرية ‪641/‬م [‪ ..‬وانتهاء بالقتال فى ميادين‬
‫ضا ما أوردناه من اليات القرآنية الدالة على أن‬
‫الوغى‪ ..‬وأي ً‬
‫الموالة والتناصر بين الرجال والنساء فى العمل العام سائر‬
‫ميادين العمل العام وهى التى تناولها القرآن الكريم تحت فريضة‬
‫المر بالمعروف والنهى عن المنكر )والمؤمنون والمؤمنات‬

‫بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر‬
‫ويقيمون الصلة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك‬
‫سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ( )‪.(8‬‬
‫نعتقد أن ما سبق وأوردناه حول هذه القضية ‪ -‬قضية ولية المرأة‬
‫ومشاركتها مع الرجل فى وليات العمل العام كاف وواف فى‬
‫الرد ّ على الذين يمارون فى ولية المرأة للعمل العام‪.‬‬
‫أما الضافة التى نقدمها فى هذا القسم من هذه الدراسة قسم‬
‫إزالة الشبهات فهى خاصة بمناقشة الفهم المغلوط للحديث‬
‫النبوى الشريف‪ ] :‬ما أفلح قوم يلى أمرهم امرأة [‪ ..‬إذ هو‬
‫الحديث الذى يستظل بظله كل الذين يحّرمون مشاركة المرأة‬
‫فى الوليات العامة والعمل العام‪..‬‬
‫ولقد وردت لهذا الحديث روايات متعددة ‪ ،‬منها‪ ] :‬لن يفلح قوم‬
‫تملكهم امرأة [‪ ] ..‬لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة [‪ ] ..‬ولن‬
‫يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة [ رواها‪ :‬البخارى والترمذى‬
‫والنسائى والمام أحمد‪..‬‬
‫وإذا كانت صحة الحديث من حيث " الرواية " هى حقيقة ل شبهة‬
‫فيها‪ ..‬فإن إغفال مناسبة ورود هذا الحديث يجعل " الدراية "‬
‫بمعناه الحقيقى مخالفة للستدلل به على تحريم ولية المرأة‬
‫للعمل العام‪..‬‬
‫ذلك أن ملبسات قول الرسول صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬لهذا‬
‫الحديث تقول‪ :‬إن نفرا ً قد قدموا من بلد فارس إلى المدينة‬
‫المنورة ‪ ،‬فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫ " من يلى أمر فارس " ؟ ‪ " -‬قال ] أحدهم [‪ :‬امرأة‪.‬‬‫ فقال صلى الله عليه وسلم " ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة "‪.‬‬‫فملبسات ورود الحديث تجعله نبوءة سياسية بزوال ملك فارس‬
‫وهى نبوءة نبوية قد تحققت بعد ذلك بسنوات– أكثر منه تشريعا ً‬
‫عاما يحرم ولية المرأة للعمل السياسى العام‪..‬‬
‫ثم إن هذه الملبسات تجعل معنى هذا الحديث خاصا ً " بالولية‬
‫العامة " أى رئاسة الدولة وقيادة المة‪..‬‬
‫فالمقام كان مقام الحديث عن امرأة تولت عرش الكسروية‬
‫الفارسية ‪ ،‬التى كانت تمثل إحدى القوتين العظم فى النظام‬
‫العالمى لذلك التاريخ‪ ..‬ول خلف بين جمهور الفقهاء باستثناء‬
‫طائفة من الخوارج على اشتراط " الذكورة " فيمن يلى "‬
‫المامة العظمى " والخلفة العامة لدار السلم وأمة السلم‪..‬‬
‫أما ماعدا هذا المنصب بما فى ذلك وليات القاليم والقطار‬
‫والدول القومية والقطرية والوطنية فإنها ل تدخل فى ولية‬
‫المامة العظمى لدار السلم وأمته‪ ..‬لنها وليات خاصة وجزئية ‪،‬‬

‫يفرض واجب المر بالمعروف والنهى عن المنكر المشاركة فى‬
‫حمل أماناتها على الرجال والنساء دون تفريق‪..‬‬
‫فالشبهة إنما جاءت من خلط مثل هذه الوليات الجزئية والخاصة‬
‫بالمامة العظمى والولية العامة لدار السلم وأمته وهى الولية‬
‫التى اشترط جمهور الفقهاء " الذكورة " فيمن يليها‪ ..‬ول حديث‬
‫للفقه المعاصر عن ولية المرأة لهذه المامة العظمى ‪ ،‬لن هذه‬
‫الولية قد غابت عن متناول الرجال ‪ ،‬فضل ً عن النساء ‪ ،‬منذ‬
‫سقوط الخلفة العثمانية ] ‪ 1342‬هجرية ‪1924‬م [ وحتى‬
‫الن !‪..‬‬
‫وأمر آخر لبد من الشارة إليه ‪ ،‬ونحن نزيل هذه الشبهة عن‬
‫ولية المرأة للعمل العام ‪ ،‬وهو تغير مفهوم الولية العامة فى‬
‫عصرنا الحديث ‪ ،‬وذلك بانتقاله من‪ ":‬سلطان الفرد " إلى "‬
‫سلطان المؤسسة " ‪ ،‬والتى يشترك فيها جمع من ذوى السلطان‬
‫والختصاص‪..‬‬
‫ول " القضاء " من قضاء القاضى الفرد إلى قضاء‬
‫لقد تح ّ‬
‫مؤسسى ‪ ،‬يشترك فى الحكم فيه عدد من القضاة‪..‬‬
‫فإذا شاركت المرأة فى " هيئة المحكمة " فليس بوارد الحديث‬
‫عن ولية المرأة للقضاء ‪ ،‬بالمعنى الذى كان واردا ً فى فقه‬
‫القدماء ‪ ،‬لن الولية هنا الن لمؤسسة وجمع ‪ ،‬وليست لفرد من‬
‫الفراد ‪ ،‬رجل ً كان أو امرأة‪ ..‬بل لقد أصبحت مؤسسة التشريع‬
‫والتقنين مشاركة فى ولية القضاء ‪ ،‬بتشريعها القوانين التى‬
‫ينفذها القضاة‪ ..‬فلم يعد قاضى اليوم ذلك الذى يجتهد فى‬
‫استنباط الحكم واستخلص القانون ‪ ،‬وإنما أصبح " المنفذ "‬
‫للقانون الذى صاغته وقننته مؤسسة ‪ ،‬تمثل الجتهاد الجماعى‬
‫والمؤسسى ل الفردى فى صياغة القانون‪..‬‬
‫وكذلك الحال مع تحول التشريع والتقنين من اجتهاد الفرد إلى‬
‫اجتهاد مؤسسات الصياغة والتشريع والتقنين‪..‬‬
‫فإذا شاركت المرأة فى هذه المؤسسات ‪ ،‬فليس بوارد الحديث‬
‫عن ولية المرأة لسلطة التشريع بالمعنى التاريخى والقديم‬
‫لولية التشريع‪..‬‬
‫وتحولت سلطات صنع " القرارات التنفيذية " فى النظم الشورية‬
‫والديمقراطية عن سلطة الفرد إلى سلطان المؤسسات‬
‫المشاركة فى العداد لصناعة القرار‪ ..‬فإذا شاركت المرأة فى‬
‫هذه المؤسسات ‪ ،‬فليس بوارد الحديث عن ولية المرأة لهذه‬
‫السلطات والوليات ‪ ،‬بالمعنى الذى كان فى ذهن الفقهاء الذين‬
‫عرضوا لهذه القضية فى ظل " فردية " الوليات ‪ ،‬وقبل تعقد‬
‫النظم الحديثة والمعاصرة ‪ ،‬وتميزها بالمؤسسية والمؤسسات‪..‬‬

‫لقد تحدث القرآن الكريم عن ملكة سبأ ‪ -‬وهى امرأة ‪ -‬فأثنى‬
‫عليها وعلى وليتها للولية العامة ‪ ،‬لنها كانت تحكم بالمؤسسة‬
‫الشورية ل بالولية الفردية )قالت يا أيها المل أفتونى فى أمرى‬
‫ما كنت قاطعة أمرا ً حتى تشهدون( )‪ ..(9‬وذم القرآن الكريم‬
‫فرعون مصر ‪ -‬وهو رجل لنه قد انفرد بسلطان الولية العامة‬
‫وسلطة صنع القرار)قال فرعون ما أريكم إل ما أرى وما أهديكم‬
‫إل سبيل الرشاد ( )‪ ..(10‬فلم تكن العبرة بالذكورة أو النوثة فى‬
‫الولية العامة حتى الولية العامة وإنما كانت العبرة بكون هذه‬
‫الولية " مؤسسة شورية " ؟ أم " سلطانا فرديا ً مطلقا ً " ؟ أما‬
‫ولية المرأة للقضاء‪ ..‬والتى يثيرها البعض كشبهة على اكتمال‬
‫أهلية المرأة فى الرؤية السلمية‪..‬‬
‫فإن إزالة هذه الشبهة يمكن أن تتحقق بالتنبيه على عدد من‬
‫النقاط‪:‬‬
‫أولها‪ :‬أن ما لدينا فى تراثنا حول قضية ولية المرأة لمنصب‬
‫القضاء هو " فكر إسلمى " و " اجتهادات فقهية " أثمرت "‬
‫أحكاما ً فقهية "‪ ..‬وليس "دينا " وضعه الله سبحانه وتعالى وأوحى‬
‫به إلى رسوله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فالقرآن الكريم لم يعرض‬
‫لهذه القضية ‪ ،‬كما لم تعرض لها السنة النبوية ‪ ،‬لن القضية لم‬
‫تكن مطروحة على الحياة الجتماعية والواقع العملى لمجتمع‬
‫صدر السلم ‪ ،‬فليس لدينا فيها نصوص دينية أصل ً ‪ ،‬ومن ثم فإنها‬
‫من مواطن ومسائل الجتهاد‪..‬‬
‫ثم إن هذه القضية هى من " مسائل المعاملت " وليست من "‬
‫شعائر العبادات "‪ ..‬وإذا كانت " العبادات توقيفية " ت ُل َْتمس من‬
‫النص وتقف عند الوارد فيه ‪ ،‬فإن " المعاملت " تحكمها المقاصد‬
‫الشرعية وتحقيق المصالح الشرعية المعتبرة‪..‬والموازنة بين‬
‫المصالح والمفاسد فيها‪ ..‬ويكفى فى " المعاملت " أن ل تخالف‬
‫ما ورد فى النص ‪ ،‬ل أن يكون قد ورد فيها نص‪..‬‬
‫ومعلوم أن " الحكام الفقهية " التى هى اجتهادات الفقهاء ‪،‬‬
‫مثلها كمثل الفتاوى ‪ ،‬تتغير بتغير الزمان والمكان والمصالح‬
‫الشرعية المعتبرة‪..‬‬
‫فتولى المرأة للقضاء قضية فقهية ‪ ،‬لم ولن ي ُغَْلق فيها باب‬
‫الجتهاد الفقهى السلمى‪..‬‬
‫وثانيها‪ :‬أن اجتهادات الفقهاء القدماء حول تولى المرأة لمنصب‬
‫القضاء هى اجتهادات متعددة ومختلفة باختلف وتعدد مذاهبهم‬
‫واجتهاداتهم فى هذه المسألة ‪ ،‬ولقد امتد زمن اختلفهم فيها جيل ً‬
‫بعد جيل‪..‬‬

‫ومن ثم فليس هناك " إجماع فقهى " فى هذه المسألة حتى‬
‫يكون هناك إلزام للخلف بإجماع السلف ‪ ،‬وذلك فضل ً عن أن‬
‫إلزام الخلف بإجماع السلف هو أمر ليس محل إجماع‪ ..‬ناهيكم‬
‫عن أن قضية إمكانية تحقق الجماع أى اجتماع سائر فقهاء عصر‬
‫ما على مسألة من مسائل فقه الفروع كهذه المسألة هو مما ل‬
‫ور حدوثه حتى لقد أنكر كثير من الفقهاء إمكانية حدوث‬
‫ي ُت َ َ‬
‫ص ّ‬
‫الجماع فى مثل هذه الفروع أص ً‬
‫ل‪.‬‬
‫ومن هؤلء المام أحمد بن حنبل ] ‪ 241 164‬هجرية ‪855 780‬‬
‫م [ الذى قال‪ " :‬من ادعى الجماع فقد كذب ! "‪.‬‬
‫فباب الجتهاد الجديد والمعاصر والمستقبلى فى هذه المسألة‬
‫وغيرها من فقه الفروع مفتوح‪ ..‬لنها ليست من المعلوم من‬
‫الدين بالضرورة أى المسائل التى لم ولن تختلف فيها مذاهب‬
‫فطر السليمة لعلماء وعقلء السلم‪..‬‬
‫المة ول ال ِ‬
‫وثالثها‪ :‬أن جريان " العادة " فى العصر السلمية السابقة ‪،‬‬
‫على عدم ولية المرأة لمنصب القضاء ل يعنى " تحريم " الدين‬
‫لوليتها هذا المنصب ‪ ،‬فدعوة المرأة للقتال ‪ ،‬وانخراطها فى‬
‫معاركه هو مما لم تجربه " العادة " فى العصر السلمية‬
‫السابقة ‪ ،‬ولم يعن ذلك " تحريم " اشتراك المرأة فى الحرب‬
‫والجهاد القتالى عند الحاجة والستطاعة وتعّين فريضة الجهاد‬
‫القتالى على كل مسلم ومسلمة‪ ..‬فهى قد مارست هذا القتال‬
‫وشاركت فى معاركه على عصر النبوة والخلفة الراشدة‪ ..‬من‬
‫غزوة ُأحد ] ‪ 3‬هجرية ‪625‬م [ إلى موقعة اليمامة ] ‪ 12‬هجرية‬
‫‪ 633‬م [ ضد ردة مسيلمة الكذاب ] ‪ 12‬هجرية ‪ 633‬م [‪ ..‬وفى‬
‫" العادة " مرتبطة " بالحاجات " المتغيرة بتغير المصالح‬
‫والظروف والملبسات ‪ ،‬وليست هى مصدر الحلل والحرام‪..‬‬
‫رابعها‪ :‬أن علة اختلف الفقهاء حول جواز تولى المرأة لمنصب‬
‫القضاء ‪ ،‬فى غيبة النصوص الدينية – القرآنية والنبوية – التى‬
‫تتناول هذه القضية ‪ ،‬كانت اختلف هؤلء الفقهاء فى الحكم الذى‬
‫" قاسوا " عليه توليها للقضاء‪ .‬فالذين " قاسوا " القضاء على‪:‬‬
‫"المامة العظمى " التى هى الخلفة العامة على أمة السلم‬
‫ودار السلم مثل فقهاء المذهب الشافعى قد منعوا توليها‬
‫للقضاء ‪ ،‬لتفاق جمهور الفقهاء باستثناء بعض الخوارج على جعل‬
‫" الذكورة " شرطا من شروط الخليفة والمام ‪ ،‬فاشترطوا هذا‬
‫الشرط " الذكورة " – فى القاضى ‪ ،‬قياسا ً على الخلفة والمامة‬
‫العظمى‪.‬‬
‫ويظل هذا " القياس " قياسا ً على " حكم فقهى " – ليس عليه‬
‫إجماع وليس " قياسا ً " على نص قطعى الدللة والثبوت‪..‬‬

‫والذين أجازوا توليها القضاء ‪ ،‬فيما عدا قضاء " القصاص والحدود‬
‫" مثل أبى حنفية " ] ‪ 150 80‬هجرية ‪ 767 699 /‬م [ وفقهاء‬
‫مذهبه قالوا بذلك " لقياسهم " القضاء على " الشهادة " ‪،‬‬
‫فأجازوا قضاءها فيما أجازوا شهادتها فيه ‪ ،‬أى فيما عدا "‬
‫القصاص والحدود "‪.‬‬
‫فالقياس هنا أيضا ً على " حكم فقهى " وليس على نص قطعى‬
‫الدللة والثبوت‪..‬وهذا الحكم الفقهى المقيس عليه وهو شهادة‬
‫المرأة فى القصاص والحدود‪ ..‬أى فى الدماء ليس موضع‬
‫إجماع‪ ..‬فلقد سبق وذكرنا فى رد شبهة أن شهادة المرأة هى‬
‫على النصف من شهادة الرجل إجازة بعض الفقهاء لشهادتها فى‬
‫الدماء ‪ ،‬وخاصة إذا كانت شهادتها فيها هى مصدر البينة الحافظة‬
‫لحدود الله وحقوق الولياء‪..‬‬
‫أما الفقهاء الذين أجازوا قضاء المرأة فى كل القضايا مثل المام‬
‫محمد بن جرير الطبرى ] ‪ 224310‬هجرية ‪923 839 /‬م [ فقد‬
‫حكموا بذلك " لقياسهم " القضاء على " الفتيا "‪ ..‬فالمسلمون‬
‫قد أجمعوا على جواز تولى المرأة منصب الفتاء الدينى أى‬
‫التبليغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من أخطر‬
‫المناصب الدينية وفى توليها للفتاء سنة عملية مارستها نساء‬
‫كثيرات على عهد النبوة من أمهات المؤمنين وغيرهن فقاس‬
‫هؤلء الفقهاء قضاء المرأة على فتياها ‪ ،‬وحكموا بجواز توليها كل‬
‫أنواع القضاء ‪ ،‬لممارستها الفتاء فى مختلف الحكام‪.‬‬
‫وهم قد عللوا ذلك بتقريرهم أن الجوهرى والثابت فى شروط‬
‫القاضى إنما يحكمه ويحدده الهدف والقصد من القضاء ‪ ،‬وهو‪:‬‬
‫ضمان وقوع الحكم بالعدل بين المتقاضين‪ ..‬وبعبارة أبى الوليد‬
‫بن رشد الحفيد ] ‪ 520595‬هجرية ‪1198 1126 /‬م [‪ :‬فإن "‬
‫من رأى حكم المرأة نافذا فى كل شئ قال‪ :‬إن الصل هو أن‬
‫كل من يأتى منه الفصل بين الناس فحكمه جائز ‪ ،‬إل ما خصصه‬
‫الجماع من المامة الكبرى " )‪.(11‬‬
‫وخامسها‪ :‬أن " الذكورة " لم تكن الشرط الوحيد الذى اختلف‬
‫حوله الفقهاء من بين شروط من يتولى القضاء‪..‬‬
‫فهم مثل اختلفوا فى شرط " الجتهاد " فأوجب الشافعى ]‬
‫‪ 150204‬هجرية ‪767820 /‬م [ وبعض المالكية أن يكون‬
‫القاضى مجتهدًا‪ ..‬على حين أسقط أبو حنيفة هذا الشرط ‪ ،‬بل‬
‫وأجاز قضاء " العامى " أى المى فى القراءة والكتابة وهو غير‬
‫الجاهل ووافقه بعض الفقهاء المالكية قياسا على أمية النبى‬
‫صلى الله عليه وسلم )‪.(12‬‬

‫واختلفوا كذلك فى شرط كون القاضى " عامل " وليس مجرد "‬
‫عالم " بأصول الشرع الربعة‪ :‬الكتاب ‪ ،‬والسنة ‪ ،‬والجماع ‪،‬‬
‫والقياس‪ ..‬فاشترطه الشافعى ‪ ،‬وتجاوز عنه غيره من الفقهاء )‬
‫‪.(13‬‬
‫كما اشترط أبو حنيفة ‪ ،‬دون سواه أن يكون القاضى عربيا من‬
‫قريش )‪.(14‬‬
‫فشرط " الذكورة " فى القاضى ‪ ،‬هو واحد من الشروط التى‬
‫اختلف فيها الفقهاء ‪ ،‬حيث اشترطه البعض فى بعض القضايا‬
‫دون البعض الخر ‪ ،‬وليس فيه إجماع‪ ..‬كما أنه ليس فيه نصوص‬
‫دينية تمنع أو تقيد اجتهادات المجتهدين‪..‬‬
‫وسادسها‪ :‬أن منصب القضاء ووليته قد أصابها هى الخرى ما‬
‫أصاب الوليات السياسية والتشريعية والتنفيذية من تطور انتقل‬
‫بها من " الولية الفردية " إلى ولية " المؤسسة " فلم تعد "‬
‫ولية رجل " أو " ولية امرأة " ‪ ،‬وإنما أصبح " الرجل " جزءا ً من‬
‫المؤسسة والمجموع ‪ ،‬وأصبحت " المرأة " جزءا ً من المؤسسة‬
‫والمجموع‪ ..‬ومن ثم أصبحت القضية فى " كيف جديد " يحتاج‬
‫إلى " تكييف جديد " يقدمه الجتهاد الجديد لهذا الطور‬
‫المؤسسى الجديد الذى انتقلت إليه كل هذه الوليات‪ ..‬ومنها‬
‫ولية المرأة للقضاء‪..‬‬
‫)‪ (1‬الراغب الصفهانى ‪ ،‬أبو القاسم الحسين بن محمد‬
‫] المفردات فى غريب القرآن [ طبعة دار التحرير ‪ ،‬القاهرة‬
‫‪1991‬م‪.‬‬
‫)‪ (2‬البقرة‪.257 :‬‬
‫)‪ (3‬العراف‪.196 :‬‬
‫)‪ (4‬آل عمران‪.68 :‬‬
‫)‪ (5‬الجمعة‪.6 :‬‬
‫)‪ (6‬النفال‪.72 :‬‬
‫)‪ (7‬رواه البخارى ومسلم والمام أحمد‪..‬‬
‫)‪ (8‬التوبة‪.71 :‬‬
‫)‪ (9‬النمل‪.32 :‬‬
‫)‪ (10‬غافر‪.29 :‬‬
‫)‪ ] (11‬بداية المجتهد ونهاية المقتصد [ ج ‪ 2‬ص ‪ .494‬طبعة‬
‫القاهرة سنة ‪1974‬م‪ .‬والماوردى ] أدب القاضى [ ج ‪ 1‬ص‬
‫‪ 628-625‬طبعة بغداد سنة ‪1971‬م‪ .‬والحكام السلطانية ص ‪65‬‬
‫طبعة القاهرة سنة ‪1973‬م‪.‬‬
‫)‪ ] (12‬بداية المجتهد ونهاية المقتصد [ ج ‪ 2‬ص ‪.493،494‬‬
‫)‪ ](13‬أدب القاضى [ ج ‪ 1‬ص ‪.643‬‬

‫)‪ (14‬محمد محمد سعيد ] كتاب دليل السالك لمذهب المام‬
‫مالك [ ص ‪ 190‬طبعة القاهرة سنة ‪ 1923‬م‪.‬‬
‫الكاتب‪ :‬أ‪.‬د محمود حمدى زقزوق‪ ،‬وزير الوقاف‬
‫===================‬
‫ُ‬
‫شبهات حول حديث ‪ " :‬لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة‬
‫دها‬
‫" ور ّ‬
‫روى البخاري – بإسناده ‪ -‬عن أبي بكرة رضي الله عنه قال ‪ :‬لقد‬
‫نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪-‬‬
‫حق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم ‪-‬‬
‫أيام الجمل بعد ما ِ‬
‫كدت أن أل ْ َ‬
‫قال ‪ :‬لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد‬
‫مّلكوا عليهم بنت كسرى قال ‪ :‬لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة‬
‫وهم‬
‫حا ن َ ْ‬
‫وُيوِرد بعض أعداء المّلة – من المستشرقين ومن ن َ َ‬
‫ح َ‬
‫دة ُ‬
‫شبهات حول هذا الحديث ‪ ،‬وسأوِرد بعض ما‬
‫فل ّ‬
‫فهم – ِ‬
‫ول َ ّ‬
‫ع ّ‬
‫ت عليه من تلك الشبهات ‪ ،‬وُأجيب عنها – بمشيئة الله – ‪.‬‬
‫وقَ ْ‬
‫ف ُ‬
‫الشبهة الولى ‪:‬‬
‫لماذا لم يتذكر أبو بكرة راوية الحديث هذا الحديث إل بعد ربع‬
‫قرن وفجأة وفى ظل ظروف مضطربة ؟‬
‫الجواب ‪:‬‬
‫لم ينفرد أبو بكرة رضي الله عنه بهذا المر ‪ ،‬فقد جاء مثل ذلك‬
‫عن عدد من الصحابة ‪ ،‬أي أنهم تذ ّ‬
‫كروا أحاديث سمعوها من‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬ولم يرووها إل في مناسباتها ‪ ،‬أو‬
‫حين تذ ّ‬
‫كرها ‪.‬‬
‫فمن ذلك ‪:‬‬
‫‪ – 1‬ما قاله حذيفة رضي الله عنه قال ‪ :‬قام فينا رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم مقاما ً ما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك‬
‫ف َ‬
‫ف َ‬
‫ن‬
‫ظه ‪ ،‬ون َ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ح ِ‬
‫ن َ‬
‫دث به ‪َ ،‬‬
‫إلى قيام الساعة إل ّ ح ّ‬
‫سَيه َ‬
‫ظه َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫سَيه ‪ ،‬قد علمه أصحابي هؤلء ‪ ،‬وإنه ليكون منه الشيء قد‬
‫نَ ِ‬
‫كره كما يذ ُ‬
‫نسيته فأراه فأذ ُ‬
‫ه الّرجل إذا غاب عنه ثم‬
‫كر الرجل و ْ‬
‫جـ َ‬
‫إذا رآه ع ََرَفـه ‪ .‬رواه مسلم ‪.‬‬
‫‪ – 2‬وروى مسلم عن عمرو بن أخطب قال صلى بنا رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم الفجر وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت‬
‫الظهر فنزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر‬
‫ثم نزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى غربت الشمس‬
‫فأخبرنا بما كان وبما هو كائن فأعلمنا أحفظنا‬
‫‪ – 3‬ما فعله عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما حينما توّلى‬
‫الخلفة سنة ‪ 64‬هـ ‪ ،‬فإنه أعاد بناء الكعبة على قواعد إبراهيم ‪،‬‬

‫فإن النبي صلى الله عليه وسلم ما ت ََرك ذلك إل لحدثان الناس‬
‫بالسلم ‪ ،‬فلما زالت هذه العِّلة أعاد ابن الزبير بناء الكعبة ‪.‬‬
‫وش ّ‬
‫ك عبد الملك بن مروان في ذلك فهدم الكعبة ‪ ،‬وأعاد بناءها‬
‫على البناء الول ‪.‬‬
‫روى المام مسلم أن عبد الملك بن مروان بينما هو يطوف‬
‫بالبيت إذ قال ‪ :‬قاتل الله ابن الزبير حيث يكذب على أم‬
‫المؤمنين ‪ ،‬يقول سمعتها تقول ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ :‬يا عائشة لول حدثان قومك بالكفر لنقضت البيت حتى‬
‫جر ‪ ،‬فإن قومك قصروا في البناء ‪ ،‬فقال الحارث‬
‫أزيد فيه من ال ِ‬
‫ح ْ‬
‫بن عبد الله بن أبي ربيعة ‪ :‬ل تقل هذا يا أمير المؤمنين فأنا‬
‫دث هذا ‪ .‬قال ‪ :‬لو كنت سمعته قبل أن‬
‫سمعت أم المؤمنين تح ّ‬
‫أهدمه لتركته على ما بنى ابن الزبير ‪.‬‬
‫فهذا عبد الملك يعود إلى قول ابن الزبير ‪ ،‬وذلك أن ابن الزبير‬
‫لم ينفرد بهذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها ‪ ،‬وإنما رواه‬
‫غيره عنها ‪.‬‬
‫هذا من جهة‬
‫م يتذ ّ‬
‫كر ابن‬
‫ومن جهة أخرى لم ي ُ‬
‫م لَ ْ‬
‫قل عبد الملك بن مروان ل ِ َ‬
‫الزبير هذا إل بعد أن توّلى ‪ ،‬وبعد ما يزيد على خمسين سنة بعد‬
‫وفاة النبي صلى الله عليه وسلم !‬
‫إلى غير ذلك مما ل ُيذكر إل في حينه ‪ ،‬ول ُيذكر إل في مناسبته ‪.‬‬
‫رد برواية الحديث ‪ ،‬شأنه‬
‫ثم إن أبا بكرة رضي الله عنه لم ينف ِ‬
‫كشأن حديث عائشة في بناء الكعبة على قواعد إبراهيم ‪ ،‬إذ لم‬
‫ينفرد به ابن الزبير عن عائشة ‪.‬‬
‫فحديث ‪ :‬ل ُيفلح قوم وّلوا أمرهم امرأة قد رواه الطبراني من‬
‫حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه ‪.‬‬
‫فزالت العِّلة التي عّللوا بها ‪ ،‬وهي تفّرد أبو بكرة بهذا الحديث ‪،‬‬
‫ولو تفّرد فإن تفّرده ل يضر ‪ ،‬كما سيأتي – إن شاء الله – ‪.‬‬
‫الشبهة الثانية ‪:‬‬
‫زعم بعضهم أن الحديث مكذوب ‪ ،‬فقال ‪ :‬الكذب في متن‬
‫الحديث فهو القول بأن النبي )صلى الله عليه وسلم( قاله لما‬
‫بلغه أن الفرس ولوا عليهم ابنة كسرى ‪ .‬في حين أنه ليس في‬
‫تاريخ الفرس أنهم ولوا عليهم ابنة كسرى ول أية امرأة أخرى ‪.‬‬
‫الجواب ‪ :‬هذا أول قائل إن في البخاري حديثا موضوعا مكذوبا ‪،‬‬
‫ولول أنه قيل به لما تعّرضت له ! لسقوط هذا القول ‪ ،‬ووهاء‬
‫هذه الشبهة !‬
‫فإن كل إنسان يستطيع أن ُيطلق القول على عواهنه ‪ ،‬غير أن‬
‫الدعاوى ل تثبت إل على قدم البّينة وعلى ساق الثبات ‪.‬‬

‫فإن قوله ‪ ) :‬في حين أنه ليس في تاريخ الفرس أنهم ولوا‬
‫عليهم ابنة كسرى ول أية امرأة أخرى (‬
‫دعوى ل دليل عليها ول مستند سوى النفي العام !‬
‫دم على النافي ‪.‬‬
‫مق ّ‬
‫مثِبت ُ‬
‫في حين أن القاعدة ‪ :‬ال ْ ُ‬
‫كتب التاريخ قبل ُ‬
‫و ُ‬
‫كتب الحديث تنص على ذلك ‪.‬‬
‫قال ابن جرير الطبري في التاريخ ‪:‬‬
‫ثم ملكت بوران بنت كسرى أبرويز بن هرمز بن كسرى أنو‬
‫شروان ‪.‬‬
‫وقال ابن الجوزي في المنت َ َ‬
‫ظم ‪:‬‬
‫ومن الحوادث ملك ) بوران ( بنت كسرى أبرويز ‪ .‬اهـ ‪.‬‬
‫قد ابن الثير في كتابه ) الكامل في التاريخ ( بابا ً قال فيه ‪:‬‬
‫وقد ع َ َ‬
‫ذكر ملك ) بوران ( ابنة ابرويز بن هرمز بن أنو شروان ‪.‬‬
‫ت الفرس ) بوران ( لنهم لم‬
‫مل ّك َ ْ‬
‫ثم قال ‪ :‬لما قُِتل شهريراز َ‬
‫ت السيرة في‬
‫مّلكونه ‪ ،‬فلما أحسن ْ‬
‫يجدوا من بيت المملكة رجل ي ُ َ‬
‫ت فيهم ‪ ،‬فأصلحت القناطر ‪ ،‬ووضعت ما بقي من‬
‫رعيتها ‪ ،‬وعدل ْ‬
‫دت خشبة الصليب على ملك الروم ‪ ،‬وكانت مملكتها‬
‫الخراج ‪ ،‬ور ّ‬
‫سنة وأربعة أشهر ‪ .‬اهـ ‪.‬‬
‫صه ‪:‬‬
‫وفي البدء والتاريخ للمقدسي ما ن ّ‬
‫وكان باذان بعث برجلين إلى المدينة كما أمره ابرويز لياتياه‬
‫بالنبي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فبينما هما عند النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم إذ قال لهما ‪ :‬إن ربى أخبرني إنه قََتل كسرى ابنه‬
‫هذه الليلة لكذا ساعات مضين منها ‪ ،‬فانصرف الرجلن ونظرا‬
‫فإذا هو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬ثم وثب شهرابراز‬
‫مَلك عشرين يوما ثم اغتالته‬
‫الفارسي الذي كان بناحية الروم فَ َ‬
‫بوران دخت بنت ابرويز فقتلته ‪ ،‬وملكت بوران دخت سنة ونصف‬
‫ب الخراج ‪،‬‬
‫ت في الرعية ولم ت َ ْ‬
‫سنة ‪ ،‬فأحسنت السيرة وع َد َل َ ْ‬
‫ج ِ‬
‫واد ‪ ،‬وفيها يقول الشاعر ‪:‬‬
‫وفّرقت الموال في الساورة والق ّ‬
‫دهقانة يسجد الملوك لها *** يجبى إليها الخراج في الجرب اهـ ‪.‬‬
‫بل ذ َ َ‬
‫مَلك فارس أكثر من امرأة في‬
‫كر ابن كثير رحمه الله أنه َ‬
‫أزمنة متقاِربة‬
‫قال ابن كثير في البداية والنهاية ‪:‬‬
‫فملكوا عليهم ابنة كسرى بوران بنت ابرويز ‪ ،‬فأقامت العدل‬
‫وأحسنت السيرة ‪ ،‬فأقامت سنة وسبع شهور ‪ ،‬ثم ماتت ‪ ،‬فمّلكوا‬
‫عليهم أختها ازرميدخت زنان ‪ ،‬فلم ينتظم لهم أمر ‪ ،‬فمّلكوا‬
‫عليهم سابور بن شهريار وجعلوا أمره إلى الفرخزاذ بن البندوان‬
‫ت ذلك ‪ ،‬وقالت ‪:‬‬
‫فزّوجه سابور بابنة كسرى ازرميدخت ‪ ،‬فكرِهَ ْ‬
‫موا إليه‬
‫إنما هذا عبد من عبيدنا ! فلما كان ليلة عرسها عليه هَ ّ‬

‫فقتلوه ‪ ،‬ثم ساروا إلى سابور فقتلوه أيضا ‪ ،‬ومّلكوا عليهم هذه‬
‫المرأة ‪ ،‬وهي ازرمدخيت ابنة كسرى ‪ ،‬ولعبت فارس بملكها لعبا‬
‫كثيرا ‪ ،‬وآخر ما استقر أمرهم عليه في هذه السنة أن مّلكوا‬
‫امرأة ‪ ،‬وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ :‬لن يفلح قوم‬
‫ولوا أمرهم امرأة ‪ .‬اهـ ‪.‬‬
‫وقال الذهبي في التاريخ ‪ :‬ومات قتل ملك الفرس شهر براز ابن‬
‫شيرويه قتله أمراء الدولة وملكوا عليهم بوران بنت كسرى ‪.‬‬
‫اهـ ‪.‬‬
‫حـ ُ‬
‫كم ‪.‬‬
‫ول يخلو كتاب تاريخ من ِذكر توّلي ) بوران ( ال ْ ُ‬
‫فقد ذ َ َ‬
‫كرها خليفة بن خياط ‪ ،‬واليعقوبي ‪ ،‬وابن خلدون ‪ ،‬واليافعي‬
‫‪،‬و ُ‬
‫كتب تواريخ المدن ‪ ،‬كتاريخ بغداد ‪ ،‬وغيرها ‪.‬‬
‫ح )أنه ليس في تاريخ الفرس أنهم ولوا عليهم ابنة‬
‫على أنه لو ص ّ‬
‫كسرى ول أية امرأة أخرى(‬
‫لكان فيه دليل على قائله وليس له !‬
‫كيف ذلك ؟‬
‫يكون قد أثبت أنه ل ُيعرف ل في جاهلية ول في إسلم أن امرأة‬
‫صبا ً !!‬
‫من ْ ِ‬
‫توّلت َ‬
‫الشبهة الثالثة ‪:‬‬
‫قول القائل ‪ :‬هل من المعقول أن نعتمد في حديث خطير هكذا‬
‫على راوية قد تم جلده )أبو بكرة( في عهد عمر بن الخطاب‬
‫تطبيقا ً لحد القذف ؟!‬
‫الجواب ‪:‬‬
‫سبق أن عِلمت أن أبا بكرة رضي الله عنه لم ينفرد برواية‬
‫الحديث ‪.‬‬
‫ثم الجواب عن هذه الشبهة أن ُيقال ‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬ل ُبـد ّ أن ُيعلم أن أبا بكرة رضي الله عنه صحابي جليل ‪.‬‬
‫دول بتزكية الله‬
‫ثانيا ً ‪ :‬الصحابة كّلهم عدول عند أهل السنة ‪ ،‬ع ُ ُ‬
‫ت عن كل‬
‫لهم وبتزكية رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أغ ْن َ ْ‬
‫تزكية ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬أبو بكرة رضي الله عنه لم يفسق بارتكاب كبيرة ‪ ،‬وإنما‬
‫شِهد في قضية ‪ ،‬فلما لم تتم الشهادة أقام عمر رضي الله عنه‬
‫حد ّ على من شِهدوا ‪ ،‬وكان مما قاله عمر رضي الله عنه ‪:‬‬
‫ال ْ َ‬
‫قبلت شهادته ‪.‬‬
‫قَبل ‪ ،‬ومن‬
‫ت شهادته فيما ُيست َ ْ‬
‫وقال لهم ‪ :‬من أك ْذ َ َ‬
‫ب نفسه قَب ِل ْ ُ‬
‫ُ‬
‫جـْز شهادته ‪.‬‬
‫لم يفعل لم أ ِ‬
‫قل ‪ :‬لم أقبل روايته ‪.‬‬
‫فعمر رضي الله عنه لم ي ُ‬
‫وفرق بين قبول الشهادة وبين قبول الرواية ‪.‬‬

‫فروق ‪.‬‬
‫والفروق ذكرها القرافي في كتابه ‪ :‬ال ُ‬
‫رابعا ً ‪ :‬مما يؤ ّ‬
‫كد الفرق بين الرواية والشهادة ما نقله ابن حجر‬
‫عن المهّلب حينما قال ‪:‬‬
‫واستنبط المهلب من هذا أن إكذاب القاذف نفسه ليس شرطا‬
‫في قبول توبته ‪ ،‬لن أبا بكرة لم ُيكذب نفسه ‪ ،‬ومع ذلك فقد‬
‫مُلوا بها ‪.‬‬
‫قبل المسلمون روايته وع ِ‬
‫على أن آية القذف في قبول الشهادة ‪.‬‬
‫وعلى أن هناك فَْرقا ً بين القاِذف لغيره ‪ ،‬وبين الشاهد – كما‬
‫سيأتي – ‪.‬‬
‫سق ‪،‬‬
‫خامسا ً ‪ :‬أبو بكرة رضي الله عنه لم َيـَر أنه ارتكب ما ُيف ّ‬
‫سقوني !‬
‫ولذا لم ي ََر وجوب التوبة عليه ‪ ،‬وكان يقول ‪ :‬قد ف ّ‬
‫سق ‪.‬‬
‫وهذا يعني أنه لم ي ََر أنه ارتكب ما ُيف ّ‬
‫قال البيهقي ‪ :‬إن صح هذا فلنه امتنع من التوبة من قَذ ِْفه ‪ ،‬وأقام‬
‫على ذلك ‪.‬‬
‫ذف المغيرة ‪ ،‬وإنما أنا‬
‫قال الذهبي ‪ :‬قلت ‪ :‬كأنه يقول لم أق ِ‬
‫شاهد ‪ ،‬فجنح إلى الفرق بين القاذف والشاهد ‪ ،‬إذ نصاب‬
‫موا قاِذفين ‪.‬‬
‫م بالرابع لتعّين الرجم ‪ ،‬ولما ُ‬
‫س ّ‬
‫الشهادة لو ت ّ‬
‫سادسا ً ‪ :‬في الرواية ُتقبل رواية المبتدع ‪ ،‬إذا لم تكن بدعته‬
‫مّلي ( ‪،‬‬
‫مك ّ‬
‫فرة ‪ ،‬وهذا ما ُيطلق عليه عند العلماء ) الفاسق ال ْ ِ‬
‫ُ‬
‫الذي ِفسقه متعلق بالعقيدة ‪ ،‬ل بالعمل ‪.‬‬
‫وروى العلماء عن ُأناس تكّلموا في القدر ‪ ،‬ورووا عن الشيعة ‪،‬‬
‫وليس عن الرافضة الذين غ ََلوا في دين الله !‬
‫صدِقهم ‪.‬‬
‫ورووا عن الخوارج ل ِ ِ‬
‫من يشرب النبيذ ‪.‬‬
‫ورووا ع ّ‬
‫وعن غيرهم من خاَلف أو وقع في بدعة‬
‫فإذا كان هؤلء في نظر أهل العلم قد فسقوا بأفعاِلهم هذه ‪ ،‬فإنه‬
‫رووا عنهم لن هؤلء ل يرون أنهم فسقوا بذلك ‪ ،‬ولو رأوه فسقا ً‬
‫لتركوه !‬
‫مل الفرق البّين الواضح ‪.‬‬
‫فتأ ّ‬
‫وأبو بكرة رضي الله عنه مع كونه صحابيا ً جاوز القنطرة ‪ ،‬إل أنه‬
‫سق ‪ ،‬ولو رأى ذلك ل ََتاب منه ‪.‬‬
‫يرى بنفسه أنه لم يأ ِ‬
‫ت بما ُيف ّ‬
‫سق ‪.‬‬
‫وهو – حقيقة – لم يأ ِ‬
‫ت بما ُيف ّ‬
‫ذف ابتداء ‪ ،‬كما‬
‫غاية ما هناِلك أنه أدى شهادة ط ُِلبت منه ‪ ،‬فلم يق ِ‬
‫عِلمت ‪.‬‬
‫طعن في الصحابة َ‬
‫والصحابة قد جاوزوا القنطرة ‪ ،‬وال ّ‬
‫طعن فيمن‬
‫حبوا ‪.‬‬
‫ص ِ‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله ‪:‬‬

‫حُبوا الرسول صلى الله عليه‬
‫فإن القدح في خير القرون الذين ص ِ‬
‫ح في الرسول عليه السلم ‪ ،‬كما قال مالك وغيره من‬
‫وسلم قَد ْ ٌ‬
‫أئمة العلم ‪ :‬هؤلء طعنوا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ ،‬وإنما طعنوا في أصحابه ليقول القائل ‪ :‬رجل سوء كان‬
‫له أصحاب سوء ‪ ،‬ولو كان رجل صالحا لكان أصحابه صالحين ‪،‬‬
‫قُلوا القرآن والسلم وشرائع النبي صلى‬
‫وأيضا فهؤلء الذين ن َ َ‬
‫الله عليه وسلم ‪ . .‬اهـ ‪.‬‬
‫داَلة ‪.‬‬
‫صحبة كافية في العَ َ‬
‫فإن مرتبة ال ّ‬
‫قل لغيرهم‬
‫ولذا قيل لهم ما لم ي ُ َ‬
‫ْ‬
‫ونالوا من شرف المراتب ما لم ي َن َله غيرهم‬
‫فر لك ‪ ،‬سوى‬
‫فإنه ل يوجد أحد قيل له ‪ :‬اعمل ما شئت فقد غ ُ ِ‬
‫أصحاب بدر ‪.‬‬
‫روى البخاري ومسلم عن علي رضي الله عنه قال ‪ :‬بعثنا رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال ائتوا روضة‬
‫خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها ‪ ،‬فانطلقنا تعادي بنا‬
‫خيلنا فإذا نحن بالمرأة فقلنا ‪ :‬اخرجي الكتاب ‪ .‬فقالت ‪ :‬ما معي‬
‫ن الكتاب أو لتلقين الثياب ‪ ،‬فأخرجته من‬
‫كتاب ‪ ،‬فقلنا ‪ :‬لتخرج ّ‬
‫عقاصها ‪ ،‬فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه من‬
‫حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة‬
‫يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فقال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ :‬يا حاطب ما هذا ؟ قال ‪ :‬ل‬
‫ملصقا ً في قريش ‪ -‬قال‬
‫ي يا رسول الله إني كنت أمرا ُ‬
‫تعجل عل ّ‬
‫سفيان كان حليفا لهم ‪ -‬ولم يكن من أنفسها وكان ممن كان‬
‫معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم ‪ ،‬فأحببت إذ‬
‫مون بها قرابتي‬
‫فاتني ذلك من النسب فيهم أن ات ّ ِ‬
‫خذ فيهم َيـدا ً ي َ ْ‬
‫ح ُ‬
‫‪ ،‬ولم أفعله ُ‬
‫كفرا ‪ ،‬ول ارتدادا عن ديني ‪ ،‬ول رضا بالكفر بعد‬
‫دق ‪ ،‬فقال عمر ‪:‬‬
‫ص َ‬
‫السلم ‪ ،‬فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‪َ :‬‬
‫دعني يا رسول الله اضرب عنق هذا المنافق ! فقال ‪ :‬إنه قد‬
‫شهد بدرا ‪ ،‬وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا‬
‫ما شئتم فقد غفرت لكم ‪.‬‬
‫وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا ً ‪ :‬إن الله عز وجل‬
‫اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ‪ .‬رواه‬
‫المام أحمد ‪.‬‬
‫فأنت ترى أن هذا الصحابي فََعل ما فََعل ‪ ،‬ولو فََعله غيره ممن‬
‫لم ي ََنل شرف شهود غزوة بدر ‪ ،‬لربما كان له شأن آخر ‪.‬‬
‫وُيقال مثل ذلك في حق أبي بكرة رضي الله عنه ‪ ،‬فإنه نال‬
‫شرف الصحبة ‪ ،‬وكفى بهذا ال ّ‬
‫شَرف تعديل وتوثيقا ً ‪.‬‬

‫ثم إن أبا بكرة الثقفي له أربعة عشر حديثا في صحيح البخاري !‬
‫م لم ُيطَعن إل في هذا الحديث ؟‬
‫فل ِ َ‬
‫ُ‬
‫أنا أخِبرك !‬
‫لنه عاَرض أهواء أقوام ُيريدون إخراج المرأة !‬
‫الشبهة الرابعة ‪:‬‬
‫ِذكر بلقيس ملكة سبأ في القرآن الكريم ‪.‬‬
‫حيث قال القائل ‪) :‬ويكفينا إشادة القرآن ببلقيس ملكة سبأ وهى‬
‫امرأة(‬
‫والجواب عن هذه ال ّ‬
‫دة أوجه ‪:‬‬
‫شبهة من ع ّ‬
‫الوجه الول ‪ :‬أن ُيقال أين هي الشادة ؟‬
‫أفي نسبتها للضلل وال ُ‬
‫كـفر ؟‬
‫ما َ‬
‫ن الل ّهِ إ ِن َّها‬
‫صد ّ َ‬
‫ت ت َعْب ُد ُ ِ‬
‫ن ُ‬
‫كان َ ْ‬
‫ها َ‬
‫كما في قوله تعالى ‪) :‬وَ َ‬
‫دو ِ‬
‫م ْ‬
‫ن قَوْم ٍ َ‬
‫َ‬
‫ن(‬
‫ت ِ‬
‫كان َ ْ‬
‫ري َ‬
‫م ْ‬
‫كافِ ِ‬
‫أم في ِذكر بعثها للرشوة باسم الهدية ؟!‬
‫ع‬
‫سل َ ٌ‬
‫مْر ِ‬
‫ج ُ‬
‫م ي َْر ِ‬
‫م ب ِهَد ِي ّةٍ فََناظ َِرة ٌ ب ِ َ‬
‫ة إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫كما في قوله تعالى ‪) :‬وَإ ِّني ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َقا َ‬
‫ي‬
‫ل أت ُ ِ‬
‫م ّ‬
‫ما َ‬
‫ما َ‬
‫سُلو َ‬
‫جاَء ُ‬
‫مْر َ‬
‫ل فَ َ‬
‫ن بِ َ‬
‫سلي ْ َ‬
‫ن )‪ (35‬فَل َ ّ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ما آَتان ِ َ‬
‫ما ٍ‬
‫دون َ ِ‬
‫خير مما آ َتاك ُم ب ْ َ‬
‫ن(‬
‫م تَ ْ‬
‫حو َ‬
‫فَر ُ‬
‫ه َ ٌْ ِ ّ َ ْ َ‬
‫م ب ِهَد ِي ّت ِك ُ ْ‬
‫ل أن ْت ُ ْ‬
‫الل ّ ُ‬
‫كر عنها أنها كانت عاقلة حكيمة‬
‫وربما ُيقصد بالشادة ما ذ ُ ِ‬
‫وهذا ُيجاب عنه في ‪:‬‬
‫ُ‬
‫الوجه الثاني ‪ :‬أن ُيقال إنها كانت كافرة ‪ ،‬فهل إذا أثني على كافر‬
‫ل يكون في هذا إشادة ب ِ ُ‬
‫كفره ؟!‬
‫ل أو ب ِعَ ْ‬
‫ق ٍ‬
‫ب ِعَد ْ ٍ‬
‫بل وفي نفس القصة ‪َ) :‬قا َ‬
‫ن( فهل ُيمكن أن‬
‫ع ْ‬
‫ل ِ‬
‫ت ِ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫فري ٌ‬
‫ج ّ‬
‫م َ‬
‫صب ! وُتح ّ‬
‫كم‬
‫ُيقال ‪ :‬هذا فيه ثناء على العفاريت ! فُتوّلـى المنا ِ‬
‫في الناس ؟!!!‬
‫م‬
‫الوجه الثالث ‪ :‬أن هذا لو ص ّ‬
‫ح أن فيه إشادة – مع ما فيه من ذ ّ‬
‫– فليس فيه مستند ول دليل ‪.‬‬
‫أما لماذا ؟‬
‫فلن هذا من شرع من قبلنا ‪ ،‬وجاء شرعنا بخلفه ‪.‬‬
‫الوجه الرابع ‪:‬‬
‫ملك كان ِلبلقيس قبل إسلمها ‪ ،‬فإنها لما أسلمت لله‬
‫أن هذا ال ْ ُ‬
‫سليمان عليه الصلة والسلم ‪ ،‬فقد حكى الله‬
‫ت ُ‬
‫رب العالمين ت َب ِعَ ْ‬
‫َ‬
‫ع‬
‫ت نَ ْ‬
‫ف ِ‬
‫م َ‬
‫ت َر ّ‬
‫سي وَأ ْ‬
‫ت َ‬
‫م ُ‬
‫سل َ ْ‬
‫م ُ‬
‫ب إ ِّني ظ َل َ ْ‬
‫عنها أنها قالت ‪َ) :‬قال َ ْ‬
‫ن(‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫ن ل ِل ّهِ َر ّ‬
‫ما َ‬
‫ُ‬
‫سل َي ْ َ‬
‫مي َ‬
‫حكم‬
‫ملك ‪ ،‬بل صارت تحت ُ‬
‫فلما أسلمت مع سليمان لم يُعد لها ُ‬
‫سليمان عليه الصلة والسلم ‪.‬‬
‫أخيرا ً ‪:‬‬

‫صب ‪ ،‬ومن‬
‫إلى كل من خاض في مسألة تولية المرأة للمنا ِ‬
‫ُيطاِلب أن تكون المرأة ) قاضية ( !‬
‫فار قديما وحديثا ‪.‬‬
‫بل ويستدل بعضهم بما كان من الك ّ‬
‫أما قديما فيستدّلون بقصة ِببلقيس !‬
‫حكم ) اليزابيث ( !‬
‫وأما حديثا ً فيستشهدون ب ُ‬
‫وعجيب ممن ترك الكتاب والسنة وأصبح يستد ّ‬
‫ل على صحة‬
‫أقواله بأحوال الكفار قديما وحديثا ً !‬
‫ومتى كانت أفعال الكفار مصدرا ً للتشريع ؟؟!!‬
‫حكم ملكة بريطانيا فإنه في الواقع تشريفي وراثي فحسب ‪.‬‬
‫أما ُ‬
‫من الرجال‬
‫ثم إن المتن ّ‬
‫ذين في السياسة والحياة العامة هم ِ‬
‫ف ِ‬
‫سواء بسواء في بقية الدول الوربية ‪.‬‬
‫ولو لم يكن كذلك فإنه من أفعال النصارى التي ل مستند فيها ول‬
‫دليل ول ُ‬
‫شبهة أصل ً !‬
‫ثم إنهم يزعمون أن المرأة الغربية أكثر حصول ً على الحقوق من‬
‫غيرها ‪ ،‬وهي ل تتوّلى المناصب الكبرى ذات الخطورة والهمية ‪.‬‬
‫" وحتى الن فجميع رؤساء الوليات المتحدة هم من الّرجال‬
‫الِبيض ذوي نفوذ مالي واجتماعي كبير "‬
‫كما قال د ‪ .‬المسلتي في كتابه ) أمريكا كما رأيتها ( ‪.‬‬
‫وهذا يؤ ّ‬
‫كـد أن الدعاوى في واد ٍ والواقع في واد ٍ آخر !!‬
‫ويؤ ّ‬
‫كد أيضا أن ُ‬
‫شبهات القوم إنما ُتثار في بلد السلم فحسب !‬
‫صب‬
‫وإل فما معنى أن ُتطاَلب المرأة أن تتوّلى القضاء والمنا ِ‬
‫القيادية ‪ ،‬وهي ل تأخذ نصيبها من قيادة وإدارة دّفـة‬
‫حـ ْ‬
‫كـم ؟؟؟!!!‬
‫ال ْ ُ‬
‫والله نسأل أن يهدينا سواء السبيل ‪.‬‬
‫كتبه ‪ /‬عبد الرحمن السحيم‬
‫الرياض – ‪ 15/8/1425‬هـ ‪.‬‬
‫عبد الرحمن بن عبد الله السحيم‬
‫عضو مركز الدعوة والرشاد بالرياض‬
‫=====================‬
‫حجاب المرأة ليس في السلم فقط‬
‫ما ك ّ‬
‫ل امرأة تصّلي أو تتنّبأ‬
‫‪ 1‬كورنت ‪ (1 :11‬قال بولس‪ :‬وأ ّ‬
‫ورأسها غير مغ ّ‬
‫طى فتشين رأسها لّنها والمحلوقة شيء واحد‬
‫بعينه‪ .‬إذ المرأة إن كانت ل تتغ ّ‬
‫طى‪ :‬فلُيقص شعُرها‪.‬‬
‫)‪1‬كورنث ‪ (30 :11‬احكموا في أنفسكم‪ :‬هل يليق بالمرأة أن‬
‫تصّلي إلى الله وهي غير مغ ّ‬
‫طاة؟!‬
‫)‪1‬تيمو ‪ (9 :2‬الّنساء يزِين ذواتهن بلباس الحشمة ل بضفائر أو‬
‫ذهب أو للئ أو ملبس كثيرة الّثمن‬

‫=====================‬
‫لماذا تنكرون التعدد في الزوجات في السلم وكتابكم المقدس‬
‫يقول ‪:‬‬
‫زوجات إبراهيم هن ‪:‬‬
‫‪ -1‬سارة أخته لبيه )تكوين ‪(12 :20‬‬
‫‪ -2‬هاجر )تكوين ‪(15 :16‬‬
‫‪ -3‬قطورة )تكوين ‪(1 :25‬‬
‫‪ -4‬حجور )الطبرى ج ‪ 1‬ص ‪(311‬‬
‫َ‬
‫واِتي َ‬
‫ت‬
‫ما ب َُنو ال ّ‬
‫كان َ ْ‬
‫‪ -5‬يقول سفر التكوين ‪ )) :‬وَأ ّ‬
‫سَرارِيّ الل ّ َ‬
‫شْرقا ً‬
‫م عَ َ‬
‫م فَأ َع ْ َ‬
‫حاقَ اب ْن ِهِ َ‬
‫م إ ِب َْرا ِ‬
‫ل ِب َْرا ِ‬
‫س َ‬
‫ن إِ ْ‬
‫صَرفَهُ ْ‬
‫هي ُ‬
‫طاهُ ْ‬
‫هي َ‬
‫طاَيا وَ َ‬
‫م عَ ْ‬
‫َ َ‬
‫م ْ‬
‫ي‪ ((.‬تكوين ‪6 :25‬‬
‫ق وَهُوَ ب َعْد ُ َ‬
‫ض ال ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫شرِ ِ‬
‫إ ِلى أْر ِ‬
‫ومعنى ذلك أنه كان سيدنا إبراهيم يجمع على القل ثلث زوجات‬
‫بالضافة إلى السرارى التي ذكرها الكتاب بالجمع‪.‬‬
‫وإذا علمنا أن سليمان كلن عنده ‪ 300‬من السرارى ‪ ،‬وداود ترك‬
‫جزء من سراريه لحفظ البيت ‪ ،‬ويبلغ عددهن ‪ 10‬سرارى‬
‫)صموئيل الثاني ‪.(16 :15‬‬
‫فإذا ما افترضنا بالقياس أن سيدنا إبراهيم كان عنده ‪ 10‬سرارى‬
‫فقط بالضافة إلى زوجاته‪ ،‬يكون قد جمع تحته ‪ 13‬زوجة‬
‫وسريرة‪.‬‬
‫وزوجات يعقوب هن ‪:‬‬
‫‪ -1‬ليئة‬
‫‪ -2‬راحيل‬
‫‪ -3‬زلفة‬
‫‪ -4‬بلهة‬
‫وبذلك يكون سيدنا يعقوب قد جمع ‪ 4‬زوجات في وقت واحد‪.‬‬
‫وزوجات موسى هن‪:‬‬
‫‪ -1‬صفورة )خروج ‪(22-11 :2‬‬
‫‪ -2‬امرأة كوشية )وهو في سن التسعين( عدد ‪15-1 :12‬‬
‫وبذلك يكون نبي الله موسى قد تزوج من اثنتين )يؤخذ في‬
‫العتبار أن اسم حمى موسى جاء مختلفًا‪ :‬فقد أتى رعوئيل‬
‫)خروج ‪ (28 :2‬ويثرون )خروج ‪ (1 :3‬وحوباب القينى قضاة ‪:1‬‬
‫‪ (16‬وقد يشير هذا إلى وجود زوجة ثالثة لموسى عليه السلم ؛‬
‫إل إذا اعترفنا بخطأ الكتاب في تحديد اسم حمى موسى عليه‬
‫السلم‪.‬‬
‫وزوجات جدعون هن ‪ )) :‬كان لجدعون سبعون ولدا ً خارجون من‬
‫صلبه ‪ ،‬لن كانت له نساء كثيرات (( قضاة ‪31-30 :8‬‬

‫وإذا ما حاولنا استقراء عدد زوجاته عن طريق عدد أولده ‪،‬‬
‫نقول‪ :‬أنجب إبراهيم ‪ 13‬ولدا ً من ‪ 4‬نساء‪ .‬فيكون المتوسط‬
‫التقريبى ‪ 3‬أولد لكل امرأة‪.‬‬
‫ً‬
‫وكذلك أنجب يعقوب ‪ 12‬ولدا من ‪ 4‬نساء ‪ ،‬فيكون المتوسط‬
‫التقريبى ‪ 3‬أولد لكل امرأة‪.‬‬
‫ولما كان جدعون قد أنجب ‪ 70‬ولدًا‪ :‬فيكون عدد نسائه إذن ل‬
‫يقل عن ‪ 23‬امرأة‪.‬‬
‫وزوجات داود هن‪:‬‬
‫‪ -1‬ميكال ابنة شاول )صموئيل الول ‪(27-20 :18‬‬
‫‪ -2‬أبيجال أرملة نابال )صموئيل الول ‪(42 :25‬‬
‫‪ -3‬أخينوعيم اليزرعيلية )صموئيل الول ‪(43 :25‬‬
‫‪ -4‬معكة ابنت تلماى ملك جشور )صموئيل الثاني ‪(5-2 :3‬‬
‫‪ -5‬حجيث )صموئيل الثاني ‪(5-2 :3‬‬
‫‪ -6‬أبيطال )صموئيل الثاني ‪(5-2 :3‬‬
‫‪ -7‬عجلة )صموئيل الثاني ‪(5-2 :3‬‬
‫‪ -8‬بثشبع أرملة أوريا الحثى )صموئيل الثاني ‪(27 :11‬‬
‫‪ -9‬أبيشج الشونمية )ملوك الول ‪(4-1 :1‬‬
‫وجدير بالذكر أن زوجة نبي الله )أبيشج الشونمية( كانت في‬
‫عمر يتراوح بين الخامسة عشر والثامنة عشر ‪ ،‬وكان داود قد‬
‫ُ‬
‫شاخ ‪ ،‬أى يتراوح عمره بين ‪ 65‬و ‪ 70‬سنة‪ .‬أى أن العمر بينه‬
‫وبين آخر زوجة له كان بين ‪ 45‬و ‪ 50‬سنة‪.‬‬
‫وكذلك كان عمر إبراهيم عندما تزوج هاجر ‪) 85‬أنجب إسماعيل‬
‫وعمره ‪ 86‬سنة ]تكوين ‪ .([16 :16‬وكان عمر هاجر عندما‬
‫ُ‬
‫طيت لسارة من‬
‫تزوجها إبراهيم حوالى ‪ 25‬إلى ‪ 30‬سنة )فقد أع ِ‬
‫ضمن هدايا فرعون له ‪ ،‬وتزوجها بعد هذا الموعد بعشر سنوات‬
‫ُ‬
‫ديت‬
‫هى مدة إقامته في أرض كنعان‪ .‬فمتوسط عمرها عندما أه ِ‬
‫لسارة بين ‪ 20 - 15‬سنة(‪.‬‬
‫وبذلك يكون الفرق في العمر بين إبراهيم وهاجر بين ‪ 55‬و ‪60‬‬
‫سنة‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سَراِئي َ‬
‫ع‬
‫ه قَد ْ َرفّ َ‬
‫ن الّر ّ‬
‫داوُد ُ أ ّ‬
‫م َ‬
‫مِلكا ً ع ََلى إ ِ ْ‬
‫ل‪ ،‬وَأن ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫ب قَد ْ أث ْب َت َ ُ‬
‫)) وَع َل ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سَراِئي َ‬
‫ل َ‬
‫ساًء‬
‫ل‪13 .‬وَأ َ‬
‫ه ِ‬
‫خذ َ َ‬
‫نأ ْ‬
‫سَرارِيَ وَن ِ َ‬
‫داوُد ُ أْيضا ً َ‬
‫شعْب ِهِ إ ِ ْ‬
‫مل ْك َ ُ‬
‫ُ‬
‫ج ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ن أوُر َ‬
‫ن‬
‫جيئ ِهِ ِ‬
‫ِ‬
‫داوُد َ ب َُنو َ‬
‫ن‪ ،‬فوُل ِد َ أْيضا ل ِ َ‬
‫حب ُْرو َ‬
‫ن َ‬
‫م ِ‬
‫م ب َعْد َ َ‬
‫شِلي َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ت‪ ((.‬صموئيل الثاني ‪13-12 :5‬‬
‫وَب ََنا ٌ‬
‫ويمكن استقراء عدد نساء داود في أورشليم كالتى‪:‬‬
‫ملك داود في حبرون على سبط يهوذا نحو ‪ 7‬سنين ‪ ،‬تزوج فيها‬
‫ست زوجات ‪ ،‬أى بمعدل زوجة جديدة كل سنة‪.‬‬

‫ولما نتقل داود إلى أورشليم ملكا ً على إسرائيل ‪ ،‬كان عمره ‪37‬‬
‫سنة ‪ ،‬وقد بدأت المملكة تستقر‪ .‬فمن المتوقع أن يستمر معدل‬
‫إضافة الزوجات الجدد كما كان سلفًا‪ ،‬أى زوجة جديدة كل سنة‪.‬‬
‫وإذا أخذنا عامل السن في العتبار ‪ ،‬فإننا يمكننا تقسيم مدة‬
‫حياته في أورشليم ‪ ،‬التي بلغت ‪ 33‬سنة إلى ثلث فترات ‪ ،‬تبلغ‬
‫كل منها احدى عشر سنة ‪ ،‬ويكون المعدل المقبول في الفترة‬
‫الولى زوجة جديدة كل سنة ‪ ،‬وفى الفترة الثانية زوجة جديدة‬
‫كل سنتين ‪ ،‬وفى الفترة الثالثة زوجة جديدة كل ثلث سنوات‪.‬‬
‫وبذلك يكون عدد زوجات داود الجدد الئى أخذهن في أورشليم‬
‫‪ 20‬زوجة على القل‪.‬‬
‫أما بالنسبة للسرارى فيقدرها العلماء ب ‪ 40‬امرأة على القل‪.‬‬
‫فقد هرب داود خوفا ً من الثورة التي شنها عليه ابنه أبشالوم مع‬
‫زوجاته وسراريه وترك عشر نساء من سراريه لحفظ البيت‬
‫)صموئيل الثاني ‪.(16-12 :15‬‬
‫وبذلك يكون لداود ‪ 29‬زوجة و ‪ 40‬سرية ‪ ،‬أى ‪ 69‬امرأة على‬
‫القل‪ .‬وهذا رقم متواضع إذا قورن بحجم نساء ابنه سليمان الذي‬
‫وصل إلى ‪ 1000‬امرأة‪.‬‬
‫نساء رحبعام هن‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت أب ْ َ‬
‫ه‬
‫معْك َ َ‬
‫سائ ِ ِ‬
‫ج ِ‬
‫م أك ْث ََر ِ‬
‫ن َ‬
‫ب َر ُ‬
‫ح ّ‬
‫)) وَأ َ‬
‫شاُلو َ‬
‫حب َْعا ُ‬
‫ميِع ن ِ َ‬
‫ة ب ِن ْ َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫شرة َ ا َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ه ات ّ َ‬
‫مان ِي َ ً‬
‫سّري ّ ً‬
‫مَرأة ً وَ ِ‬
‫ن ُ‬
‫وَ َ‬
‫ة وَوَل َد َ ث َ َ‬
‫ْ‬
‫خذ َ ث َ َ‬
‫سَراِريهِ لن ّ ُ‬
‫سّتي َ‬
‫ي عَ َ َ‬
‫مان ِ َ‬
‫ع ْ‬
‫ة‪ ((.‬أخبار اليام الثاني ‪21 :11‬‬
‫ن اب ْن َ ً‬
‫وَ ِ‬
‫ن اْبنا ً وَ ِ‬
‫سّتي َ‬
‫ري َ‬
‫ش ِ‬
‫نساء هوشع هن ‪:‬‬
‫زوجتين )هوشع ‪ 3-2 :1‬و هوشع ‪2-1 :3‬‬
‫=====================‬
‫عمل المرأة في الميزان‬
‫إن الصل في عمل المرأة في السلم أن تكون في البيت‬
‫راعية لمال زوجها ‪ ،‬مدبرة لمره ‪ ،‬قائمة على شؤون بيتها ‪،‬‬
‫عاملة لتحقيق أهداف الزوجية ‪ ،‬والمومة النبيلة بكل صدق‬
‫وإخلص ‪ ،‬فإذا كان على زوجها كسب المال ‪ ،‬فإن عليها إنفاق‬
‫ذلك لتدبير شؤون المنزل ‪ ،‬قال صلى الله عليه وسلم‪) :‬المرأة‬
‫راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها(‪.‬‬
‫وقد ألزم السلم الزوج بالنفاق عليها ‪ ،‬مهما كان مستواه‬
‫المادي ‪ ،‬هذا إذا كانت ذات زوج ‪ ،‬وإذا لم تكن ذات زوج فقد‬
‫ألزم السلم أقاربها‪ :‬أباها ‪ ،‬أو أخاها ‪ ،‬أو غيرهما ممن تلزمها‬
‫إعالتها ‪ ،‬ألزمهم بالنفاق عليها ‪ ،‬وإذا لم يكن هذا ول ذاك ‪ ،‬وهي‬
‫فقيرة ‪ ،‬فقد جعل السلم حق النفاق عليها وكفالتها ‪ ،‬على ولي‬
‫أمر المسلمين من بيت المال ‪ ،‬قال رسول الله صلى الله عليه‬

‫وسلم‪) :‬ما من مؤمن إل وأنا أولى الناس به في الدنيا والخرة ‪،‬‬
‫اقرؤوا إن شئتم‪) :‬النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم( ‪ ،‬فأيما‬
‫مؤمن ترك مال ً فلورثته ‪ ،‬وإن ترك دينا ً أو ضياعا ً ‪ ،‬فليأتني ‪ ،‬فأنا‬
‫موله(‪.‬‬
‫كل ذلك حرصا ً من السلم على أن تبقى المرأة في مكانها‬
‫الطبيعي )البيت( ل تبرحه ‪ ،‬تكريما ً لها ‪ ،‬وتقديرا ً لرسالتها في‬
‫الحياة وصونا ً لها من البتذال في زحمة الحياة ‪ ،‬ومتاهات البحث‬
‫عن مصدر للرزق ‪ ،‬لكن قد ل يتيسر للمرأة من يقوم بإعالتها‬
‫ممن ذكرنا ‪ ،‬أو تضطرها بعض الظروف إلى العمل مع وجود‬
‫العائل مثل خصاصة قّيم السرة أو ضآلة معاشه أو مرضه أو‬
‫عجزه أو سبب آخر من هذا القبيل ‪ ،‬حينئذ يكون الخروج من‬
‫البيت ضرورة ل بد منها‪.‬‬
‫وقد راعى السلم هذه الضرورات ‪ ،‬فأباح لذلك خروجها من‬
‫البيت ‪ ،‬والبحث عن مصدر للرزق ‪ ،‬تقضي به حاجتها وتسد‬
‫عوزها ‪ ،‬على أن يكون في مجال العمال المشروعة التي تحسن‬
‫أداءها‪.‬‬
‫ول تتنافر مع طبيعتها ‪ ،‬وأن تؤديه وهي في وقار وحشمة ‪ ،‬وفي‬
‫صورة بعيدة عن مظان الفتنة ‪ ،‬وأن ل يكون من شأن هذا العمل‬
‫أن يؤدي إلى ضرر اجتماعي ‪ ،‬أو خلقي ‪ ،‬أو يعوقها عن أداء‬
‫واجباتها الخرى ‪ ،‬نحو زوجها ‪ ،‬وأولدها ‪ ،‬وبيتها ‪ ،‬ويكلفها ما ل‬
‫تطيقه ‪ ،‬ول تخرج في زيها وزينتها ‪ ،‬وستر أعضاء جسمها ‪،‬‬
‫واختلطها بغيرها أثناء أدائها لعملها في الخارج عما سنته‬
‫الشريعة السلمية في هذه الشؤون‪.‬‬
‫هذا هو هدي السلم في عمل المرأة ‪ ،‬أما إتاحة الفرصة للمرأة‬
‫للعمل ‪ ،‬وإباحته لها مطلقا ً ‪ ،‬لضرورة ولغيرها ‪ ،‬فذلك مما يتنافى‬
‫مع الشريعة ‪ ،‬ومع الفطرة السليمة ‪ ،‬التي فطر الله عليها المرأة‬
‫‪ ،‬ويتنافى مع رسالتها الساسية في الحياة ‪ ،‬ومعطل لسمى‬
‫خصائص المرأة من ووظائفها الطبيعية ‪ ،‬والجتماعية ‪ ،‬ومعطل‬
‫لقوامة الرجل على المرأة‪.‬‬
‫وقد برر دعاة عمل المرأة مطلقا ً في أي حال بمبررات أعتقد‬
‫أنها ل تصمد أمام البحث والمناقشة ‪،‬‬
‫فمما قالوا‪ :‬إن عمل المرأة يقيها السأم القاتل الذي يورثها إياه‬
‫بقاؤها الطويل الذي تقضيه بين جدران البيت!!‬
‫ونقول‪:‬‬
‫إن قيام المرأة في بيت زوجها ‪ ،‬راعية لماله ‪ ،‬مدبرة لمره ‪،‬‬
‫مدركة لهداف زوجيتها ‪ ،‬وأمومتها ‪ ،‬عاملة لها في وعي ‪،‬‬
‫وصدق ‪ ،‬وإخلص ‪ ،‬كاف لملء فراغ قلبها وعقلها ووقتها ‪ ،‬الذي‬

‫دعون أنها تشكو منه ‪ ،‬وكفيل بأن يمل عليها بيتها بهجة ‪ ،‬ويحوله‬
‫ي ّ‬
‫إلى جنة وارفة ‪ ،‬فيها من أنواع المتع النفسية ‪ ،‬والعقلية ‪ ،‬ما‬
‫دعونه ‪ ،‬ويمل نفسها بشعور‬
‫ُيذهب عنها السأم والملل الذي ي ّ‬
‫السعادة والرتياح ‪ ،‬إن حققت رسالتها كاملة وقامت بواجبها كما‬
‫ينبغي‪.‬‬
‫صبوا أنفسهم للدفاع عن المرأة‪:‬‬
‫وقد شهدت بذلك واحدة ممن ن ّ‬
‫)فيليس ماكجنلي( كاتبة أمريكية ‪ ،‬قالت في مقال لها بعنوان‪:‬‬
‫)البيت مملكة المرأة بدون منازع(‪:‬‬
‫)وهل ن ُعَد ّ – نحن النساء – بعد أن نلنا حريتنا أخيرا ً ‪ ،‬خائنات‬
‫لجنسنا إذا ارتددنا لدورنا القديم في البيوت(‪.‬‬
‫وتجيب على هذا السؤال بقولها‪:‬‬
‫)إن لي آراء حاسمة في هذه النقطة ‪ ،‬فإنني أصر على أن للنساء‬
‫أكثر من حق في البقاء كربات بيوت ‪ ،‬وإنني أقدر مهنتنا ‪،‬‬
‫وأهميتها في الحقل البشري ‪ ،‬إلى حد أدنى أراها كافية لن تمل‬
‫الحياة والقلب(‪.‬‬
‫إنه تقرير امرأة مثقفة ‪ ،‬غربية ‪ ،‬بإملء واقعها وتجربتها ‪ ،‬وهي‬
‫أدرى بمهام النثى وفطرتها من غيرها من غير جنسها‪.‬‬
‫وقالوا أيضًا‪:‬‬
‫إن مجد المة بكثرة اليدي العاملة ‪ ،‬وأن المرأة نصف المجتمع ‪،‬‬
‫وليس مما يتحقق به هذا المجد أن يكون نصف المجتمع عاط ً‬
‫ل‪.‬‬
‫ونقول‪:‬‬
‫دعون ‪ ،‬بل إنه موكول إليه من المهام‬
‫ل تعطيل لهذا النصف كما ت ّ‬
‫ما هو أصعب ‪ ،‬وأشق ‪ ،‬وأهم من المهام الموكولة إلى الرجال ‪،‬‬
‫فإذا كان بناء مجد المة في حاجة إلى اليدي العاملة ‪ ،‬والدمغة‬
‫المفكرة ‪ ،‬وينشئها ويتعهدها بالرعاية والتوجيه حتى تخرج إلى‬
‫معترك الحياة سوية قوية ‪ ،‬تخدم المة ‪ ،‬وتبني المجد ‪ ،‬ثم يؤمن‬
‫لها العش الدافئ ‪ ،‬والسكن النفسي ‪ ،‬عند أوبتها من معترك‬
‫سيه ومن‬
‫الحياة متعبة ‪ ،‬مرهقة العصاب ‪ ،‬فيجد في عشه ما ين ّ‬
‫ينسيه ذلك التعب ‪ ،‬بل ويهبه العزم ‪ ،‬والتصميم على مواصلة‬
‫السير‪.‬‬
‫ل شك أنه عمل شاق ‪ ،‬ومهمة صعبة ‪ ،‬ورسالة سامية ‪ ،‬ومن لهذا‬
‫كله سوى المرأة‪.‬‬
‫فل تعطيل لهذا النصف إذا ً ‪ ،‬بل هو قائم برسالته التي أوجد من‬
‫أجلها ‪ ،‬وفي اليوم الذي حدث في هذه الرسالة تقصير وإهمال ‪،‬‬
‫ظهرت نتائج ذلك على البناء ‪ُ ،‬بناة المجد‪ :‬انحرافا ً في الخلق ‪،‬‬
‫وتشردا ً في الفاق ‪ ،‬وتفككا ً في السرة ‪ ،‬وانحلل ً وتدهورا ً في‬
‫المجتمعات ‪ ،‬وبالتالي تهدما ً وسقوطا ً للمجد الذي ُبني‪.‬‬

‫فما هو العمل في رأي هؤلء إن لم يكن ذلك منه ‪ ،‬بل أهمه‬
‫وأشقه وإذا كان مقياس العمل والعطل هو النتاج للحياة ‪ ،‬فإن‬
‫عمل المرأة – من حيث ذلك – هو المقدم ‪ ،‬أما أن يكون عمل‬
‫الرجل هو كل شيء ‪ ،‬وعمل المرأة ل شيء ‪ ،‬فذلك الظلم بعينه‬
‫لها ولرسالتها الجليلة في الحياة‪.‬‬
‫وسياسة الدولة كلها ليست بأعظم شأنا ً ‪ ،‬ول بأخطر عاقبة من‬
‫سياسة البيت ‪ ،‬لنهما عدلن متقاربان ‪ ،‬عالم العراك والجهاد ‪،‬‬
‫يقابله عالم السكينة والطمئنان ‪ ،‬وتدبير الجيل الحاضر ‪ ،‬يقابله‬
‫تدبير الجيل المقبل ‪ ،‬وكلهما في اللزوم ‪ ،‬وجللة الخطر سواء ‪،‬‬
‫ولول مركب النقص في المرأة لكان لها فخر بمملكة البيت‬
‫وتنشئة المستقبل فيه ‪ ،‬ول يقل عن فخر الرجال بسياسة‬
‫الحاضر ‪ ،‬وحسن القيام على مشكلت المجتمع ‪ ،‬وإنما كانت‬
‫الفة كلها من حب المحاكاة بغير نظر إلى معنى المحاكاة‪.‬‬
‫فلك ّ‬
‫ل من الرجل والمرأة مسؤولية ‪ ،‬واختصاصه في بناء هذا‬
‫المجد ‪ ،‬كما قسمه الله بينهما ‪ ،‬وكل من هذين الختصاصين‬
‫قر منه ‪ ،‬أو يهون من شأنه ‪ ،‬أو يستغني‬
‫مهم ‪ ،‬ول يمكن أن يح ّ‬
‫عنه ‪ ،‬فالرجل إلى النتاج ‪ ،‬وتنمية الثروة ‪ ،‬وكسب الرزق ‪،‬‬
‫وحماية العرين ‪ ،‬والمرأة إلى السرة ‪ ،‬إلى عمل أشق‪ :‬تحمل‬
‫الجنين ‪ ،‬وتلد وترضع ‪ ،‬وتربي ‪ ،‬وترعى الزوج والولد ‪ ،‬وُتمّرض ‪،‬‬
‫وتدبر شؤون المنزل ‪ ،‬وتثمر السكن ‪ ،‬والمودة والرحمة ‪ ،‬وتبذل‬
‫من ذات نفسها ‪ ،‬وجهدها الحسي ما تبذل ‪ ،‬لتوفر للزوجية‬
‫والمومة ظروف عملها الملئمة‪.‬‬
‫ُ‬
‫هل به‬
‫وهذا الفتراق في العمل والمهام ‪ ،‬الذي هو مقتضى ما أ ّ‬
‫كل منهما ‪ ،‬هو عين التقائهما على السهام ‪ ،‬بأدنى ما يكون ‪ ،‬في‬
‫بناء المة ومجدها ‪ ،‬فإذا أدى كل منهما ما وجه إليه بحق ‪،‬‬
‫استقامت مصلحة المة على أكمل وجه‪.‬‬
‫ومما قالوا أي أيضًا‪:‬‬
‫قد تكون المرأة ل عائل لها ‪ ،‬وقد يتوفى عنها زوجها ‪ ،‬ويترك لها‬
‫أطفال ً صغارا ً ‪ ،‬ول شيء لها ول لهم ‪ ،‬فتجد في العمل عصمة لها‬
‫ولولدها من الضياع‪.‬‬
‫ونقول‪:‬‬
‫إن السلم قد أوجب على أقارب المرأة الفقيرة إعالتها ‪،‬‬
‫والنفقة عليها ‪ ،‬كما أوجب على أقارب أطفالها ذلك ‪ ،‬وإن لم‬
‫يوجد لها ولطفالها أقارب ‪ ،‬فقد أوجب لهما حقا ً في بيت مال‬
‫المسلمين ‪ ،‬فيقوم الحاكم بإعالتها ‪ ،‬والنفقة عليها ‪ ،‬وعلى أولدها‬
‫الصغار الفقراء ‪ ،‬حتى يشبوا ويقدروا على العمل ‪ ،‬هذا هو الصل‬
‫في السلم‪.‬‬

‫وإذا لم يحصل لها ذلك فقد أبيح لها القيام بعمل تقيم به أودها ‪،‬‬
‫وأود أطفالها ‪ ،‬في حدود ما شرعه السلم ‪ ،‬وضمن آدابه‬
‫وتعاليمه‪.‬‬
‫على أن ثمة عوارض أخرى طبيعية ‪ ،‬تشترك في تقرير عجز‬
‫المرأة عن عمل التكسب في الخارج ‪ ،‬تلك هي ما يعتور المرأة‬
‫من العادة الشهرية ‪ ،‬والحمل تسعة أشهر ‪ ،‬والولدة وما تتركه‬
‫من الثار النفسية والعقلية والبدنية ‪ ،‬في كيان المرأة العام كما‬
‫يقرر ذلك علم الطب‪.‬‬
‫وتدل مشاهدات أساطين علمي الحياء والتشريح ‪ ،‬على أن‬
‫المرأة تطرأ عليها في مدة حيضها التغيرات التية‪:‬‬
‫‪ -1‬تقل في جسمها قوة إمساك الحرارة ‪ ،‬فتنخفض حرارتها‪.‬‬
‫‪ -2‬يبطئ النبض ‪ ،‬وينقص ضغط الدم ‪ ،‬ويقل عدد خلياه‪.‬‬
‫‪ -3‬وتصاب الغدد الصماء واللوزتان ‪ ،‬والغدد اللمفاوية بالتغير‪.‬‬
‫‪ -4‬ويختل الهضم ‪ ،‬وتضعف قوة التنفس‪.‬‬
‫‪ -5‬يتلبد الحس ‪ ،‬فتتكاسل العضاء ‪ ،‬وتتخلف الفطنة ‪ ،‬وقوة‬
‫تركيز الفكر‪.‬‬
‫وكل هذه التغيرات ‪ ،‬تدني المرأة الصحيحة إلى حالة المرض‬
‫إدناء يستحيل معه التمييز بين صحتها ومرضها‪.‬‬
‫وأشد على المرأة من مدة الحيض زمان الحمل ‪ ،‬فيكتب الطبيب‬
‫)ريبريت(‪:‬‬
‫)ل تستطيع قوى المرأة أن تتحمل من مشقة الجهد البدني‬
‫والعقلي ما تتحمله في عامة الحوال ‪ ،‬وأن عوارض الحامل لو‬
‫عرضت لرجل ‪ ،‬أو امرأة غير حامل لحكم عليه أو عليها بالمرض‬
‫بدون شك ‪ ،‬ففي هذه المدة يبقى مجموعها العصبي مختل ً على‬
‫أشهر متعددة ‪ ،‬ويضطرب فيها التزان الذهني ‪ ،‬وتعود جميع‬
‫عناصرها الروحية في حالة فوضى دائمة(‪.‬‬
‫أما عقب وضع الحمل ‪ ،‬فتكون المرأة عرضة لمراض متعددة إذ‬
‫تكون جراح نفاسها مستعدة أبدا ً للتسمم ‪ ،‬وتصبح أعضاؤها‬
‫الجنسية في حركة لتقلصها إلى حالتها الطبيعية قبل الحمل ‪ ،‬مما‬
‫يختل به نظام جسمها كله ‪ ،‬ويستغرق بضعة أسابيع في عودته‬
‫إلى نصابه‪.‬‬
‫وبذلك تبقى المرأة سكنا ً للرجل ‪ ،‬ول يمكن أن يجد ذلك السكن‬
‫لدى امرأة ‪ ،‬يحضر فل يجدها ‪ ،‬لنها في عملها ‪ ،‬أو يجدها ‪ ،‬ولكنها‬
‫– مثله – مثقلة بتعب الفكر والنفس والجسم ‪ ،‬وقد أفقدها العمل‬
‫رهافة الحس ‪ ،‬ورقة النوثة ‪ ،‬بسبب قسوة العمل ومسؤولياته ‪،‬‬
‫واعتبرت نفسها أنها صنوه ‪ ،‬ومساوية له في الكسب ‪ ،‬وفي‬
‫تبعات البيت ولوازمه ‪ ،‬وفقد الرجل لذلك قوة البأس ‪ ،‬الذي كان‬

‫يمارسه ‪ ،‬ولذة الرضا منها بذلك البأس ‪ ،‬والستسلم لرجولته‬
‫والشعور بحمايته ‪ ،‬وفقد تبعا ً لذلك القوامة عليها ‪ ،‬والله يقول‪:‬‬
‫)الرجال قوامون على النساء( ‪ ،‬وإذا فقد الرجل هذا الحق اختل‬
‫نظام السرة ‪ ،‬والمجتمع ‪ ،‬لنه من القوانين التي ل تنعقد روابط‬
‫السرة إل بها‬
‫ثم إن عمل المرأة خارج البيت مدعاة لثارة المشاكل في‬
‫البيت ‪ ،‬مما ينتج عنه تفكك السرة ‪ ،‬فكثيرا ً ما تثور المشكلت‬
‫بين الزوجين بسبب العمل ‪ ،‬فمثل ً قد ترغب الزوجة في العمل‬
‫صر المرأة بحق الزوجية ‪،‬‬
‫والزوج ل يرغب ‪ ،‬أو العكس ‪ ،‬وقد تق ّ‬
‫والبيت بسبب عملها بدون رضى زوجها ‪ ،‬وقد ينشأ الخلف على‬
‫مدى مساهمة الزوجة المادية ‪ ،‬بمتطلبات البيت ‪ ،‬ومدى‬
‫التزامات الرجل المادية نحو زوجته وبيته ‪ ،‬إلى غير ذلك ‪ ،‬هذا‬
‫بالضافة إلى المشاكل التي تنشأ بين الزوجين بسبب احتكاكها‬
‫واختلطها بالرجال الخرين في العمل‪.‬‬
‫=====================‬
‫قوامة الرجل على المرأة ل يسلبها حريتها‬
‫يقول المتقولون على السلم‪ :‬إن السلم يجعل الرجل قواما ً‬
‫على المرأة )الرجال قوامون على النساء( ‪ ،‬قد فرض وصايته‬
‫عليها ‪ ،‬وسلبها بذلك حريتها وأه[ليتها ‪ ،‬وثقتها بنفسها‪.‬‬
‫ونقول‪ :‬ليس المر كما يرون ويفهمون من القوامة ‪ ،‬فليس‬
‫قوامة الرجل في السلم قوامة السطوة والستبداد والقوة‬
‫والستعباد ‪ ،‬ولكنها قوامة التبعات ‪ ،‬واللتزامات والمسؤوليات ‪،‬‬
‫قوامة مبينة على الشورى والتفاهم على أمور البيت والسرة ‪،‬‬
‫قوامة ليس منشؤها تفضيل عنصر الرجل على عنصر المرأة ‪،‬‬
‫وإنما منشؤها ما ركب الله في الرجل من ميزات فطرية ‪ ،‬تؤهله‬
‫لدور القوامة ل توجد في المرأة ‪ ،‬بينما ركب في المرأة ميزات‬
‫فطرية أخرى ‪ ،‬تؤهلها للقيام بما خلقت من أجله ‪ ،‬وهو المومة‬
‫ورعاية البيت وشؤونه الداخلية‪.‬‬
‫فهو أقوم منها في الجسم ‪ ،‬وأقدر على الكسب والدفاع عن بيته‬
‫وعرضه ‪ ،‬ل شك في ذلك ‪ ،‬وهو أقدر منها على معالجة المور ‪،‬‬
‫وحل معضلت الحياة بالمنطق والحكمة وتحكيم العقل ‪ ،‬والتحكم‬
‫بعواطفه ل شك في ذلك أيضا ً ‪ ،‬والمومة والبيت في حاجة إلى‬
‫نوع آخر من الميزات الفطرية ‪ ،‬في حاجة إلى العاطفة الدافقة‬
‫والحنان الدافئ ‪ ،‬والحساس المرهف ‪ ،‬لتضفي على البيت روح‬
‫الحنان والحب ‪ ،‬وتغمر أولدها بالعطف والشفقة‪.‬‬
‫وإذا سألنا هؤلء المدعين‪ :‬أيهما أجدر أن تكون له القوامة بما‬
‫فيها من تبعات‪ :‬الفكر والعقل ‪ ،‬أم العاطفة والنفعال؟ ل شك‬

‫أنهم يوافقوننا أن الفكر هو الجدر ‪ ،‬لنه هو الذي يستطيع تدبير‬
‫المور ‪ ،‬بعيدا ً عن النفعال الحاد الذي كثيرا ً ما يلتوي بالتفكير ‪،‬‬
‫فيحيد به عن الصراط المستقيم ‪ ،‬فالرجل بطبيعته المفكرة ل‬
‫المنفعلة ‪ ،‬وبما هيأه الله له من قدرة على الصراع واحتمال‬
‫أعصابه لنتائجه وتبعاته ‪ ،‬أصلح من المرأة في أمر القوامة على‬
‫البيت ‪ ،‬بل إن المرأة نفسها ‪ ،‬ل تحترم الرجل الذي تسّيره ‪،‬‬
‫فيخضع لرغباتها بل تحتقره بفطرتها ‪ ،‬ول تقيم له أي اعتبار‪.‬‬
‫والرجل أيضا ً أب الولد ‪ ،‬وإليه ينتسبون ‪ ،‬وهو المسؤول عن‬
‫نفقتهم ورعاية سائر شئونهم ‪ ،‬وهو صاحب المسكن ‪ ،‬عليه‬
‫إيجاده وحمايته ونفقته‪.‬‬
‫ونسأل هؤلء أيضا ً ‪ ،‬أليس من النصاف والعدل أن يكون من‬
‫مل هذه التبعات و ُ‬
‫كلف هذه التكاليف من أمور البيت وشئونه ‪،‬‬
‫ُ‬
‫ح ّ‬
‫أحق بالقوامة والرياسة ‪ ،‬ممن ُ‬
‫كفلت لها جميع أمورها ‪ ،‬وجعلت‬
‫في حل من جميع اللتزامات؟ ل شك أن المنطق وبداهة المور ‪،‬‬
‫يؤيدان ذلك‪.‬‬
‫ً‬
‫فرياسة الرجل إذا ‪ ،‬إنما نشأت له في مقابل التبعات التي كلف‬
‫بها ‪ ،‬وما وهبه الله من ميزات فطرية ‪ ،‬تجعله مستعدا ً للقوامة‪.‬‬
‫ثم إن القوامة التي جعلها السلم للرجل ‪ ،‬ل استبداد فيها ‪ ،‬ول‬
‫استعباد للمرأة ‪ ،‬بل هي مبينة على الشورى والتفاهم بين‬
‫الشريكين‪.‬‬
‫وقد نبه السلم الرجال لذلك ‪ ،‬ووجههم إلى تحقيق معنى‬
‫القوامة التي يعنيها قال الله تعالى‪) :‬وعاشروهن بالمعروف( ‪،‬‬
‫وقال صلى الله عليه وسلم‪) :‬خيرك خيركم لهله( ‪ ،‬وُيشعر‬
‫الرجال أن النساء بحاجة إلى الرعاية ‪ ،‬ل إلى التسلط والتشدد‪:‬‬
‫)استوصوا بالنساء خيرا ً ‪ ،‬فإنهن عوان عندكم( ‪ ،‬قال هذا في‬
‫حجة الوداع ‪ ،‬وهو من آخر ما قال صلى الله عليه وسلم عن‬
‫النساء ‪ ،‬ويقول صلى الله عليه وسلم‪) :‬خياركم ‪ ،‬خياركم‬
‫لنسائهم( ‪ ،‬ويوصيهم بالصبر والحتمال ‪ ،‬والصبر والحتمال من‬
‫خلقا ً ‪،‬‬
‫مقومات القوامة )ل يفرك مؤمن مؤمنة ‪ ،‬إن كره منها ُ‬
‫رضي منها آخر(‪.‬‬
‫وجماع القول‪ :‬أن نظرية السلم في المرأة أنها إنسان قبل كل‬
‫شيء ‪ ،‬والنسان له حقوقه النسانية ‪ ،‬وأنها شقيقة الرجل ‪،‬‬
‫خلقت من نفس عنصره الذي خلق منه ‪ ،‬فهو وهي سيان في‬
‫النسانية ‪) ،‬إنما النساء شقائق الرجال( ‪ ،‬هكذا يقول رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬ويقول الله تعالى‪) :‬ومن آياته أن خلق‬
‫لكم من أنفسكم أزواجًا(‪.‬‬

‫وإذا استشعر الزوج ذلك ‪ ،‬وامتثل ما أمره الله ‪ ،‬وأمره رسوله به‬
‫‪ ،‬ل شك أنه سينصف المرأة ‪ ،‬ومن شذ عن ذلك ‪ ،‬واستبد ‪،‬‬
‫وتعالى ‪ ،‬وجار على المرأة ‪ ،‬فإن السلم ل يرضى منه ذلك ‪ ،‬ول‬
‫يؤخذ السلم بجريرة الشواذ ‪ ،‬العاصين لوامره ول يمكن أن‬
‫يحكم على السلم وصلحه بأفعالهم‪.‬‬
‫===================‬
‫القوامة‪ ..‬دكتاتورية وتسلط أم تهذيب وتبسط؟‬
‫ما هي القوامة؟‬
‫سبب قوامة الرجل على المرأة‬
‫هل تعني القوامة إلغاء شخصية المرأة؟‬
‫القوامة‪ :‬دكتاتورية وتسلط أم تهذيب وتبسط؟‬
‫استجابة المرأة الزوجة سّر نجاح زواجها!‬
‫هل قوامة الرجل على المرأة مقصورة على الحياة العائلية؟‬
‫الحمد لله رب العالمين على نعمه وآلئه المتوالية‪ ،‬وأصلي‬
‫وأسلم على نبيه المين الذي هدى البشرية والنسانية لدين رب‬
‫العالمين‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫فقد خلق الله ـ عز وجل ـ النسان‪ ،‬وجعل منه الزوجين الذكر‬
‫َ‬
‫س إ ِّنا‬
‫والنثى‪ ،‬وحثنا على التعارف‪ ،‬فقال سبحانه‪َ }:‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫ُ‬
‫قَنا ُ‬
‫شُعوًبا وَقََبائ ِ َ‬
‫م ُ‬
‫ل ل ِت ََعاَرُفوا{‪،‬وبّين‬
‫خل َ ْ‬
‫َ‬
‫من ذ َك َرٍ وَأنَثى وَ َ‬
‫جعَل َْناك ُ ْ‬
‫كم ّ‬
‫ن ميزان كرامة النسان لديه‪ ،‬ذكرا ً وأنثى‪ ،‬هو التقوى‪،‬‬
‫تعالى أ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‪] {...‬الحجرات‪.[13/‬‬
‫عند َ الل ّهِ أت ْ َ‬
‫م ِ‬
‫فقال سبحانه‪} :‬إ ِ ّ‬
‫قاك ُ ْ‬
‫مك ُ ْ‬
‫ن أك َْر َ‬
‫وكتاب الله تعالى جاء بتحقيق مصالح الناس‪ ،‬ودرء المفاسد‬
‫زيٌز{‬
‫ه ل َك َِتا ٌ‬
‫عنهم‪ ،‬في الدنيا والخرة‪ ،‬فقال تعالى‪ } :‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫ب عَ ِ‬
‫زي ٌ‬
‫‪َ }41‬ل ي َأ ِْتيهِ ال َْباط ِ ُ‬
‫ن َ‬
‫ح ِ‬
‫خل ْ ِ‬
‫ن ي َد َي ْهِ وََل ِ‬
‫ل ِ‬
‫ن َ‬
‫ل ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫فهِ َتن ِ‬
‫كيم ٍ‬
‫من ب َي ْ ِ‬
‫ميد ٍ { ]فصلت‪.[43،42:‬‬
‫ح ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ب ت ِب َْياًنا لك ّ‬
‫ل َ‬
‫يٍء‪] {..‬النحل‪:‬‬
‫وقال تعالى‪} :‬وَن َّزلَنا ع َلي ْك الك َِتا َ‬
‫ش ْ‬
‫‪.[90‬‬
‫وقال ج ّ‬
‫من َ‬
‫يٍء‪{...‬‬
‫ب ِ‬
‫ل في عله‪ّ } :‬‬
‫ما فَّرط َْنا ِفي الك َِتا ِ‬
‫ش ْ‬
‫]النعام‪.[38:‬‬
‫ومن هذه المور التي جاء الشرع المطهر ببيانها بيانا ً وافيا ً )في‬
‫القرآن والسنة(‪ ،‬ثم أفاض علماء المة في شرحها وتفسير‬
‫جا ُ‬
‫ل‬
‫مجملها للناس‪ :‬أمر" القوامة"‪ ،‬فقال الله تعالى‪} :‬الّر َ‬
‫َ‬
‫قوا ْ‬
‫ضه ُ ْ َ‬
‫ض َ‬
‫ف ُ‬
‫ما أن َ‬
‫ه ب َعْ َ‬
‫ما فَ ّ‬
‫مو َ‬
‫ن ع ََلى الن ّ َ‬
‫ض وَب ِ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ساء ب ِ َ‬
‫وا ُ‬
‫قَ ّ‬
‫م ع َلى ب َعْ ٍ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫حافِ َ‬
‫ه‬
‫ح ِ‬
‫ِ‬
‫ما َ‬
‫ت َ‬
‫صال ِ َ‬
‫ظ الل ّ ُ‬
‫ب بِ َ‬
‫ظا ٌ‬
‫ت َقان َِتا ٌ‬
‫حا ُ‬
‫وال ِهِ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ت ل ّل ْغَي ْ ِ‬
‫م َفال ّ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ن فَعِ ُ‬
‫ن نُ ُ‬
‫جِع‬
‫َوالل ِّتي ت َ َ‬
‫م َ‬
‫ن َواهْ ُ‬
‫خاُفو َ‬
‫ضا ِ‬
‫ن ِفي ال ْ َ‬
‫جُروهُ ّ‬
‫ظوهُ ّ‬
‫شوَزهُ ّ‬
‫واضربوهُن فَإ َ‬
‫ه َ‬
‫ن ع َل ِّيا‬
‫كا َ‬
‫سِبيل ً إ ِ ّ‬
‫ّ ِ ْ‬
‫َ ْ ُِ‬
‫ن َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ن أط َعْن َك ُ ْ‬
‫م فَل َ ت َب ُْغوا ْ ع َل َي ْهِ ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ش َ‬
‫خ ْ‬
‫ن ِ‬
‫م ِ‬
‫ن أهْل ِهِ وَ َ‬
‫ما َفاب ْعَُثوا َ‬
‫ك َِبيًرا{‪ }34‬وَإ ِ ْ‬
‫حك ً‬
‫ما ّ‬
‫حك ً‬
‫قاقَ ب َي ْن ِهِ َ‬
‫فت ُ ْ‬
‫م ْ‬

‫م َ‬
‫ه َ‬
‫ما‬
‫كا َ‬
‫ما إ ِ ّ‬
‫صل َ ً‬
‫ري َ‬
‫ن ع َِلي ً‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه ب َي ْن َهُ َ‬
‫ق الل ّ ُ‬
‫دا إ ِ ْ‬
‫ّ ْ‬
‫ن أهْل َِها ِإن ي ُ ِ‬
‫حا ي ُوَفّ ِ‬
‫خِبيًرا{ ]النساء‪.[35،34 /‬‬
‫َ‬
‫ماهي القوامة؟‬
‫وام على المرأة ـ وهذا‬
‫إذا ً كان الله ـ عز وجل ـ ذكر أ ّ‬
‫ن الرجل ق ّ‬
‫ل يجادل فيه عاقل ـ ولكن الجدال والنقاش مع الذين يدورون‬
‫في رحى الخلف‪ :‬التحديد لماهية القوامة‪ ،‬وكيف يقوم الرجل‬
‫على امرأته؟ وما معنى القوامة هذه؟‬
‫ن أهل العلم السابقين تكلموا عن ذلك ‪ ،‬وشرحوا النصوص‬
‫إ ّ‬
‫الربانية القرآنية بكل تحقيق وتدقيق‪ ،‬فأحسنوا وأبدعوا في إيصال‬
‫معانيها وفوائدها النفيسة‪.‬‬
‫ن‬
‫وهم أعلم بمقصود الية مّنا؛ لنهم قريبون من عهد النبوة‪ ،‬ول ّ‬
‫كثيرا ً منهم تلقى العلم عن الصحابة والتابعين‪ ،‬فسألوهم عن‬
‫ن الرسول تكلم عن القرون‬
‫مراد الله ورسوله في كل آية‪ ،‬ثم إ ّ‬
‫التي عاشوا فيها فمدحها وأثنى عليها‪ ،‬فقال‪" :‬خير أمتي القرن‬
‫ت فيه‪ ،‬ثم الذين يلونهم‪ ،‬ثم الذين يلونهم‪ ،‬ثم يخلف قوم‬
‫الذي ُبعث ُ‬
‫سما‪ ،‬يشهدون قبل أن ُيستشهدوا" )‪(1‬‬
‫يحبون ال ّ‬
‫وقد تكلم المفسرون في شرح آية القوامة السابقة كلما ً بديعًا‪،‬‬
‫وها أنذا ألتقط شيئا ً من درر كلمهم في شرحهم لماهية القوامة‬
‫وكيفيتها‪:‬‬
‫قال ابن كثير في تفسيره عن هذه الية‪:‬‬
‫جا ُ‬
‫ساء{ أي‪ :‬الرجل قيم على المرأة‪ ،‬أي‬
‫مو َ‬
‫} الّر َ‬
‫ن ع ََلى الن ّ َ‬
‫وا ُ‬
‫ل قَ ّ‬
‫هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت‪.‬‬
‫جا ُ‬
‫ن ع ََلى‬
‫مو َ‬
‫وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس‪} :‬الّر َ‬
‫وا ُ‬
‫ل قَ ّ‬
‫ساء{‪ :‬يعني‪ :‬أمراء‪ :‬عليها أن تطيعه فيما أمرها به من طاعته‪،‬‬
‫الن ّ َ‬
‫وطاعته أن تكون محسنة لهله‪ ،‬حافظة لماله‪ ،‬وكذا قال مقاتل‬
‫جا ُ‬
‫ل‬
‫والسدي والضحاك‪ ..‬وقال الشعبي في هذه الية‪ ( :‬الّر َ‬
‫ساء) قال‪" :‬الصداق الذي أعطاها‪(2) ...‬‬
‫مو َ‬
‫ن ع ََلى الن ّ َ‬
‫وا ُ‬
‫قَ ّ‬
‫وقال الشوكاني في تفسيره عن هذه الية الكريمة‪:‬‬
‫"والمراد‪ :‬أّنهم يقومون بالذب عنهن‪ ،‬كما تقوم الحكام والمراء‬
‫بالذب عن الرعية‪ ،‬وهم أيضا ً يقومون بما يحتجن إليه من النفقة‪،‬‬
‫ن{‬
‫مو َ‬
‫وا ُ‬
‫والكسوة‪ ،‬والمسكن‪ ،‬وجاء بصيغة المبالغة قوله‪} :‬قَ ّ‬
‫ليدل على أصالتهم في هذا المر" اهـ‪.‬‬
‫وقال أبوبكر العربي في كتابه "أحكام القرآن"‪:‬‬
‫وام وقّيم‪ ،‬وهو فعال وفيعل من قام‪،‬‬
‫مو َ‬
‫وا ُ‬
‫ن{ يقال‪ :‬ق ّ‬
‫"قوله‪} :‬قَ ّ‬
‫المعنى هو أمين عليها‪ ،‬يتولى أمرها‪ ،‬ويصلحها في حالها‪ ،‬قاله ابن‬
‫عباس‪ ،‬وعليها له الطاعة‪ ..‬ثم قال عندما ذكر القوامة‪" :‬فعليه أن‬
‫يبذل المهر والنفقة‪ ،‬ويحسن العشرة‪ ،‬ويحجبها‪ ،‬ويأمرها بطاعة‬

‫الله‪ ،‬ويرغب إليها شعائر السلم من صلة وصيام إذا وجبا على‬
‫المسلمين‪ ،‬وعليها الحفظ لماله‪ ،‬والحسان إلى أهله‪ ،‬واللتزام‬
‫لمره في الحجة وغيرها إل بإذنه‪ ،‬وقبول قوله في الطاعات" اهـ‪.‬‬
‫وقال الشيخ عبدالرحمن السعدي في تفسيره‪:‬‬
‫جا ُ‬
‫وامون‬
‫مو َ‬
‫ن }الّر َ‬
‫"يخبر الله تعالى أ ّ‬
‫ن ع ََلى الن ّ َ‬
‫وا ُ‬
‫ساء{ أي‪ :‬ق ّ‬
‫ل قَ ّ‬
‫عليهن بإلزامهن بحقوق الله تعالى‪ ،‬من المحافظة على فرائضه‪،‬‬
‫وكفهن عن المفاسد‪ ،‬والرجال عليهم أن يلزموهم بذلك‪،‬‬
‫وامون عليهن أيضًا‪ ،‬بالنفاق عليهن‪،‬والكسوة‪ ،‬والمسكن" اهـ‪.‬‬
‫وق ّ‬
‫ن معنى القوامة يدور‬
‫وبمجموع كلم هؤلء المفسرين نستنتج أ ّ‬
‫على خمسة أشياء‪:‬‬
‫ن الرجل كالرئيس على المرأة والحاكم عليها والمير‪.‬‬
‫•أ ّ‬
‫• مؤدبها إذا اعوجت وأخطأت وضّلت طريق الهدى‪.‬‬
‫ن الرجل يبذل لها المهر والصداق‪.‬‬
‫•أ ّ‬
‫ن الرجل يتولى أمرها ويصلح حالها‪ ،‬ويحسن عشرتها‪ ،‬ويأمرها‬
‫•أ ّ‬
‫بالحتجاب عن الجانب وأهل الشر والفتنة‪.‬‬
‫• إلزامهن بحقوق الله تعالى‪ ،‬بالمحافظة على فرائضه‪ ،‬والكف‬
‫عما نهى عنه‪.‬‬
‫وهذا يجرنا إلى الحديث عن‪:‬‬
‫سبب قوامة الرجل على المرأة‬
‫ذكر أبوبكر ابن العربي ـ رحمه الله ـ فيتفسيره أحكام القرآن)‪(3‬‬
‫ن سبب تفضيل الرجل على المرأة في القوامة ثلثة أشياء ‪،‬‬
‫أ ّ‬
‫فقال‪" :‬وذلك لثلثة أشياء‪:‬‬
‫الول‪ :‬كمال العقل والتمييز‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬كمال الدين والطاعة في المر بالمعروف والنهي عن‬
‫المنكر على العموم‪ ،‬وغير ذلك‪ ،‬وهذا الذي بّين النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم في الحديث الصحيح‪" :‬ما رأيت من ناقصات عقل‬
‫ب الرجل الحازم منكن‪ .‬قلن‪ :‬وما ذلك يا رسول‬
‫ودين أسلب لل ّ‬
‫الله؟ قال‪ :‬أليس إحداكن تمكث الليالي ل تصلي ول تصوم‪ ،‬فذلك‬
‫ص الله سبحانه على ذلك بالنقص‪،‬‬
‫من نقصان عقلها"‪ .‬وقد ن ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ض ّ‬
‫خَرى {‪.‬‬
‫ما ال ْ‬
‫فقال‪ } :‬أن ت َ ِ‬
‫ح َ‬
‫ما فَت ُذ َك َّر إ ِ ْ‬
‫ح َ‬
‫ل إْ ْ‬
‫داهُ َ‬
‫داهُ َ‬
‫ص الله عليها‬
‫الثالث‪ :‬بذل ُ‬
‫ه لها المال من الصداق والنفقة‪ ،‬وقد ن ّ‬
‫ها هنا" اهـ‪.‬‬
‫ض َ‬
‫م ع ََلى‬
‫ه ب َعْ َ‬
‫ما فَ ّ‬
‫ضهُ ْ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫قال الشوكاني )‪ (4‬في قوله تعالى‪ } :‬ب ِ َ‬
‫قوا ْ م َ‬
‫ض َ‬
‫ه { للسببية‪،‬‬
‫ف ُ‬
‫ما َأن َ‬
‫ما فَ ّ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫م { قال‪ } :‬ب ِ َ‬
‫وال ِهِ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ض وَب ِ َ‬
‫م َ‬
‫ِ ْ‬
‫ب َعْ ٍ‬
‫ضه ُ ْ َ‬
‫ض { للرجال والنساء‪ ،‬أي‪:‬‬
‫والضمير في قوله‪ } :‬ب َعْ َ‬
‫م ع َلى ب َعْ ٍ‬
‫إنما استحقوا هذه المزية لتفضيل الله للرجال على النساء بما‬

‫ضلهمبه من كون فيهم الخلفاء‪ ،‬والسلطين‪ ،‬والحكام‪ ،‬والمراء‪،‬‬
‫ف ّ‬
‫والغزاة‪ ،‬وغير ذلك من المور‪.‬‬
‫قوا ْ م َ‬
‫م { أي‪ :‬وبسبب ما أنفقوا من‬
‫ف ُ‬
‫ما َأن َ‬
‫وال ِهِ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫قوله‪ }( :‬وَب ِ َ‬
‫م َ‬
‫ِ ْ‬
‫ما‬
‫أموالهم‪ ،‬وما مصدرية‪ ،‬أو موصولة‪ ،‬وكذلك هي في قوله‪ } :‬ب ِ َ‬
‫ض َ‬
‫ه { ومن تبعيضية‪ ،‬والمراد‪ :‬ما أنفقوه في النفاق على‬
‫فَ ّ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫النساء‪ ،‬وبما دفعوه في مهورهن من أموالهم‪ ،‬وكذلك ما ينفقونه‬
‫في الجهاد‪ ،‬وما يلزمهم في العقل"‪.‬‬
‫ن الله تعالى‬
‫وقال الشيخ محمد رشيد رضا )‪" : (5‬وسبب ذلك أ ّ‬
‫ضل الرجال على النساء في أصل الخلقة‪ ،‬وأعطاهم ما لم‬
‫ف ّ‬
‫يعطهن من الحول والقوة‪ ،‬فكان التفاوت في التكاليف والحكام‬
‫أثر التفاوت في الفطرة والستعداد‪ ،‬ومن ثم سبب آخر كسبي‪،‬‬
‫يدعم السبب الفطري‪ ،‬وهو ما أنفق الرجال على النساء من‬
‫ن في المهور تعويضا ً للنساء ومكافأة على دخولهن‬
‫أموالهم‪ ،‬فإ ّ‬
‫بعقد الزوجية تحت رياسة الرجال‪ ،‬فالشريعة كّرمت المرأة إذ‬
‫فرضت لها مكافأة عن أمر تقتضيه الفطرة ونظام المعيشة‪ ،‬وهو‬
‫أن يكون زوجها قّيما ً عليها‪ ،‬فجعل هذا المر من قبيل المور‬
‫ن‬
‫العرفية التي يتواضع الّناس عليها بالعقود لجل المصلحة‪ ،‬كأ ّ‬
‫المرأة تنازلت باختيارها عن المساواة التامة وسمحت له بأن‬
‫يكون للرجل عليها درجة واحدة هي درجة القوامة والرياسة‪،‬‬
‫ورضت بعوض مالي عنها‪." ...‬‬
‫ما‬
‫وقال الشيخ عبدالرحمن السعدي في تفسيره عن آية } ب ِ َ‬
‫ضهُ ْ َ‬
‫ض َ‬
‫ض {‪" :‬أي‪ :‬بسبب فضل الرجال على‬
‫ه ب َعْ َ‬
‫فَ ّ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫م ع َلى ب َعْ ٍ‬
‫النساء‪ ،‬وإفضالهم عليهم‪ ..‬فتفضيل الرجال على النساء من‬
‫وجوه متعددة؛ من كون الوليات مختصة بالرجال‪ ،‬والنبوة‬
‫والرسالة‪ ،‬واختصاصهم بكثير من العبادات‪ ،‬كالجهاد‪،‬والعياد‪،‬‬
‫صهم الله به من العقل‪ ،‬والرزانة‪ ،‬والصبر‪،‬‬
‫والجمع‪ ،‬وبما خ ّ‬
‫صهم بالنفقات على‬
‫وال َ‬
‫جَلد‪ ،‬الذي ليس للنساء مثله‪ ،‬وكذلك خ ّ‬
‫الزوجات‪ ،‬بل وكثير من النفقات يختص بها الرجال‪ ،‬ويتميزون عن‬
‫النساء‪(6) .‬‬
‫َ‬
‫قوا ْ { وحذف المفعول‪ ،‬ليد ّ‬
‫ولع ّ‬
‫ل على‬
‫ف ُ‬
‫ما أن َ‬
‫ل هذا سر قوله‪ } :‬وَب ِ َ‬
‫ن الرجل كالوالي والسيد‬
‫عموم النفقة‪ ،‬فعلم من هذا كله أ ّ‬
‫لمرأته‪ ،‬وهي عنده عانية أسيرة‪ ،‬فوظيفته أن يقوم بما استرعاه‬
‫الله به‪ "...‬اهـ‪.‬‬
‫وبعد هذا التتبع والستقراء‪ ،‬نستنبط من كلم هؤلء العلماء سبب‬
‫قوامة الرجل على المرأة‪:‬‬
‫• كمال عقل الرجل وتمييزه‪.‬‬

‫• كمال دينه كله ؛فطبيعة التي خلق عليها جعلت تكليفه أكثر من‬
‫المرأة ‪.‬‬
‫• إعطاء المرأة صداقها ومهرها‪ ،‬والنفقة عليها‪.‬‬
‫• أن الرجال عادة يكون منهم النبياء والرسل والخلفاء والغزاة‬
‫والمراء‪.‬‬
‫ن الرجل بطبيعته أقوى من المرأة قوة بدنية‪ ،‬ونفسية‪ ،‬فهو‬
‫•أ ّ‬
‫مل المشاق والمتاعب والعباء‪.‬‬
‫يتح ّ‬
‫هل تعني القوامة إلغاء شخصية المرأة؟‬
‫ن هذه القوامة‬
‫قال سيد قطب ـ رحمه الله ـ‪" :‬ينبغي أن نقول‪ :‬إ ّ‬
‫ليس من شأنها إلغاء شخصية المرأة في البيت ول في المجتمع‬
‫النساني‪ ،‬ول إلغاء وضعها المدني‪ ..‬وإّنما هي وظيفة داخل كيان‬
‫السرة لدارة هذه المؤسسة الخطيرة‪ ،‬وصيانتها وحمايتها‪،‬‬
‫ووجود القيم في مؤسسة ما ل يلغي وجود ول شخصية ول حقوق‬
‫دد السلم في‬
‫الشركاء فيها‪ ،‬والعاملين في وظائفها‪ ،‬فقد ح ّ‬
‫مواضع أخرى صفة قوامة الرجل وما يصاحبها من عطف ورعاية‬
‫وصيانة وحماية‪ ،‬وتكاليف في نفسه وماله‪ ،‬وآداب في سلوكه مع‬
‫زوجه وعياله")‪(7‬‬
‫القوامة‪ :‬دكتاتورية وتسلط أم تهذيب وتبسط؟‬
‫جا ُ‬
‫ساء{ فهذا‬
‫مو َ‬
‫يسيء بعض الناس فهم آية } الّر َ‬
‫ن ع ََلى الن ّ َ‬
‫وا ُ‬
‫ل قَ ّ‬
‫الرجل تجده يشتم ويلطم ويضرب زوجته المسكينة‪ ،‬ثم إذا‬
‫جا ُ‬
‫ساء{‪،‬‬
‫مو َ‬
‫اعترضت عليه يقول‪:‬قال تعالى‪ }:‬الّر َ‬
‫ن ع ََلى الن ّ َ‬
‫وا ُ‬
‫ل قَ ّ‬
‫وقد يكون ل يحفظ من القرآن إل القليل‪ ،‬وهذه الية؛ لّنها ـ على‬
‫وام على زوجته فليفعل بها ما‬
‫زعمه ـ آية واضحة في أ ّ‬
‫ن الرجل ق ّ‬
‫شاء‪.‬‬
‫ن معنى الية ليس هكذا‪ ،‬بل‬
‫وهذا فهم سقيم‪ ،‬وتأويل فاسد؛ فإ ّ‬
‫المعنى هو ما سبق بيانه في تفاسير العلماء‪.‬‬
‫لذلك بعض النساء قد تحصل لهن ردة فعل أمام هذه التأويلت‬
‫الخاطئة‪ ،‬فل يثبتن للرجل القوامة‪ ،‬بل قد نجد نساء بدورهن‬
‫ن هذه الية‬
‫يؤولن هذه الية تأويل ً مضحكا ً وغريبًا‪ ،‬كأن يرين أ ّ‬
‫مناسبة للعصر الذي كان يعيشه الرسول صلى الله عليه وسلم‬
‫ن النساء‬
‫ما الن )في عصر العولمة( فإ ّ‬
‫والصحابة من بعده‪ ،‬أ ّ‬
‫يستطعن أن يستظللن ببيوتهن وآرائهن‪.‬‬
‫دثني أحد الخوة الذين ذهبوا للدراسة في "باكستان" وقال‬
‫وقد ح ّ‬
‫لي‪ :‬توجد بعض المناطق هناك‪ ..‬المرأة فيها هي التي تدفع المهر‬
‫للرجل‪ ،‬وهي التي تقود به في السيـارة‪ ،‬وهي التي تحاسب عند‬
‫محل "البنزين" وعند السـوق ونحوها‪ ..‬فالله المستعان!‬

‫ن قوامة الرجل على المرأة تعني تهذيبها وأمرها‬
‫وعود على بدء‪ :‬إ ّ‬
‫بما تطيق وتستطيع ‪ ،‬وليس من القوامة‪ :‬الظلم والتسلط‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َناًرا‬
‫مُنوا ُقوا َأن ُ‬
‫وقد قال تعالى‪َ } :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ف َ‬
‫م وَأهِْليك ُ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ة‪] {...‬التحريم‪ [6:‬فالقوامة هنا تعليم‬
‫جاَر ُ‬
‫س َوال ْ ِ‬
‫وَُقود ُ َ‬
‫ح َ‬
‫ها الّنا ُ‬
‫الرجل امرأته وأولده دين الله؛ حتى يقيهم نار يوم القيامة‪.‬‬
‫وقال صلى الله عليه وسلم‪" :‬خياركم خياركم لنسائهم" وقال‬
‫صلى الله عليه وسلم‪" :‬خيركم لهله‪ ،‬وأنا خيركم لهله"‪(8).‬‬
‫وقال صلى الله عليه وسلم كما رواه عنه ابن عمر‪" :‬كلكم راع‪،‬‬
‫وكلكم مسؤول عن رعيته‪ ،‬فالمام راع وهو مسؤول عن رعيته‪،‬‬
‫والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته‪ ،‬والمرأة راعية في‬
‫بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها‪ ،‬والخادم راع في مال سيده‬
‫وهو مسؤول عن رعّيته‪ ،‬والرجل راع في مال أبيه وهو مسؤول‬
‫عن رعيته‪ ،‬فكلكم راع‪ ،‬وكلكم مسؤول عن رعيته"‪(9).‬‬
‫ن المرأة راعية فهي‬
‫ن الرجل راع‪ ،‬وكذلك أ ّ‬
‫ففي هذا الحديث أ ّ‬
‫ترعى البناء وترعى زوجها وتحفظ بيتها من كل سوء ومنكر‪.‬‬
‫ن المرأة‬
‫وقالصلى الله عليه وسلم‪" :‬استوصوا بالنساء خيرًا‪ ،‬فإ ّ‬
‫خلقت من ضلع‪ ،‬وإن أعوج شيء في الضلع أعله‪ ،‬فإن ذهبت‬
‫تقيمه كسرته‪ ،‬وإن تركته لم يزل أعوج‪ ،‬فاستوصوا بالنساء‬
‫ن القوامة تعني المر‬
‫خيرًا")‪ .(10‬ففي هذا الحديث ما يدل على أ ّ‬
‫بالمعروف بمحبة وألفة‪ ،‬والنهي عن المنكر برفق وتلطف‪ ،‬ل‬
‫بغلظة وتعسف‪.‬‬
‫إن المرأة بطبيعة الحال والخلقة التي ركبها الله فيها ضعيفة‪،‬‬
‫ن الله أسقط عنها الجهاد والقضاء وسائر الوليات‪،‬‬
‫ولذا فإ ّ‬
‫ص الدين السلمي الرجال بفروض‬
‫كالولية في النكاح‪ ،‬وقد خ ّ‬
‫وأسقطها عن النساء‪ ،‬مثل الجمع والجماعات والذان والقامة‪،‬‬
‫وجعل الطلق بيد الرجل ل بيدها‪.‬‬
‫ن الميراث جعل الله الرجل له حظ النثيين‪ ،‬وليس ذلك ظلم‬
‫بل إ ّ‬
‫في السلم للمرأة ومصادرة حقوقها‪ ،‬بل هو العدل والنصاف؛‬
‫لّنه تدبير من عزيز عدل رحيم رؤوف حكيم ـ سبحانه وبحمده ـ‪،‬‬
‫ومن الحكم التي نلتمسها في أن الله جعل الميراث للذكر مثل‬
‫ن الرجل صاحبنفقات‪ ،‬فهو الذي ينفق على أهله‪،‬‬
‫حظ النثيين أ ّ‬
‫والمرأة ل تنفق في بيت زوجها ـ إل برضا الطرفين ـ والرجل‬
‫ن الله أمرها بالقرار‬
‫مشاغله كثيرة‪ ،‬والمرأة ليست كذلك‪ ،‬بل إ ّ‬
‫ة‬
‫جاه ِل ِي ّ ِ‬
‫ج ال ْ َ‬
‫ن ت َب َّر َ‬
‫ن وََل ت َب َّر ْ‬
‫في البيت‪ ،‬فقال‪ }:‬وَقَْر َ‬
‫ج َ‬
‫ن ِفي ب ُُيوت ِك ُ ّ‬
‫اُْ‬
‫لوَلى { إلى غير ذلك من الحكم‪ .‬وقد تكون الحكمة في ذلك‬
‫ما‬
‫تعبدية‪ ،‬ولذا فإ ّ‬
‫من ّوْا ْ َ‬
‫ن سبب نزول قول الله تعالى‪ } :‬وَل َ ت َت َ َ‬
‫سُبوا ْ‬
‫ضك ُ ْ َ‬
‫ض َ‬
‫ل نَ ِ‬
‫صي ٌ‬
‫ض ّللّر َ‬
‫ه ب ِهِ ب َعْ َ‬
‫فَ ّ‬
‫ما اك ْت َ َ‬
‫م ّ‬
‫ب ّ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫جا ِ‬
‫م ع َلى ب َعْ ٍ‬

‫وللنساء نصيب مما اك ْتسبن وا َ‬
‫ه َ‬
‫ن‬
‫ه ِ‬
‫كا َ‬
‫ضل ِهِ إ ِ ّ‬
‫من فَ ْ‬
‫َ َ ْ َ َ ْ‬
‫َِ ّ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫سأُلوا ْ الل ّ َ‬
‫َ ِ ٌ ّ ّ‬
‫ب ِك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ما { ]النساء‪.[32/‬‬
‫يٍء ع َِلي ً‬
‫ش ْ‬
‫وسبب نزولها ما رواه مجاهد)‪ (11‬قال‪ :‬قالت أم سلمة‪ :‬أي‬
‫رسول الله‪ :‬أيغزو الرجال ول نغزو‪ ،‬وإنما لنا نصف الميراث؟‬
‫ضل الله {‬
‫فنزلت‪ } :‬ول تتمنوا ما ف ّ‬
‫كما أن المرأة ‪ -‬بحكم ضعفها التكويني الطبيعي‪ -‬تحتاج لمن‬
‫يقوم عليها ويكرمها بهذا القيام‪،‬حتى بلغ ببعض النساء في الغرب‬
‫إلى أن تعطي الرجل المهر حتى تكن‪-‬هي‪ -‬تحت رئاسته!‪ ،‬فهل‬
‫جبل عليها النسان؟!‬
‫هذا إل بدافع الفطرة التي ُ‬
‫استسلم الزوجة سّر نجاح زواجها!‬
‫هذا عنوان كتاب أّلفته امرأة أمريكية تبلغ من العمر )‪ (32‬سنة‪،‬‬
‫اسمها "لوردا دويل"‪،‬يقول الستاذ "جاسم المطوع" )في مجلة‬
‫ه بعنوان‪" :‬القوامة على الطريقة‬
‫لل ُ‬
‫المجتمع )‪ (12‬بمقا ٍ‬
‫المريكية" ‪:‬‬
‫"‪ ..‬وفكرة هذا الكتاب أّنها عرضت فيه تجربتها الشخصية مع‬
‫زوجها‪ ،‬وكيف كانت متسلطة تريد أن تتح ّ‬
‫كم في كل شيء‬
‫ن زوجها في طريقه إلى‬
‫وباستمرار‪ ،‬إلى أن بدت تشعر بأ ّ‬
‫ن زوجها بدأ يتهّرب منها‪،‬‬
‫الفشل‪ ،‬واكتشفت ذلك عندما شعرت بأ ّ‬
‫ثم غّيرت منهجها في الحياة إلى الحوار الهادئ معه وعدم التدخل‬
‫في كل شؤونه وعدم مضايقته‪ ،‬والمسارعة إلى السمع والطاعة‬
‫في كل ما يطلبه‪ ،‬وتقول للزوجات‪ :‬كفوا عن التحكم في حياة‬
‫أزواجكن‪"!..‬‬
‫ن هذا الكلم قد ذكره الله من قبل )‪ (1400‬سنة‪ ،‬ولكن الكفار‬
‫إ ّ‬
‫ل يعلمون } يعلمون ظاهرا ً من الحياة الدنيا وهم عن الخرة هم‬
‫غافلون { ]الروم‪ .[7/‬وقد قيل قديمًا‪" :‬والحق ما شهدت به‬
‫العداء"‪.‬‬
‫ويقول الدكتور "عبدالله وكيل الشيخ" في كتابه "المرأة وكيد‬
‫العداء"‪:‬‬
‫ن المرأة ل‬
‫ما قوامة الرجل‪ ،‬فالمرأة أحوج إليها من الرجل؛ ل ّ‬
‫"أ ّ‬
‫تشعر بالسعادة وهي في كنف رجل تساويه أو تستعلي عليه‪،‬‬
‫حتى لقد ذهبت إحداهن إلى القاضي تطلب طلقها من زوجها‪،‬‬
‫وحجتها في ذلك أّنها سئمت من نمط الحياة مع هذا الرجل الذي‬
‫لم تسمع له رأيا ً مستق ً‬
‫ل‪ ،‬ولم يقل لها يوما ً من اليام كلمة‪" :‬ل"‪،‬‬
‫أو "هكذا يجب أن تفعلي"‪ ،‬فقال لها القاضي مستغربًا‪ :‬أليس في‬
‫هذا الموقف من زوجك ما يعزز دعوة المرأة إلى الحرية‬

‫والمساواة؟ فصرخت قائلة‪ :‬كل‪ ..‬كل‪ ..‬أنا ل أريد منافسًا‪ ،‬بل أريد‬
‫زوجا ً يحكمني ويقودني")‪(13‬اهـ‪.‬‬
‫فيا سبحان الله! من هذه المرأة التي تعرف حق قوامة الزوج‬
‫على زوجته وإن لم يفعل معها زوجها تلك القوامة؟‬
‫وهكذا المرأة الصالحة التي تستسلم لوامر زوجها إن كانت‬
‫بطاعة الله عز وجل ول تحاول أن تعصيه‪ ،‬وقد ورد عن الترمذي‬
‫من حديث أبي هريرة مرفوعا ً للنبي صلى الله عليه وسلم‪" :‬لو‬
‫كنت آمرا ً أحدا ً أن يسجد لحد‪ ،‬لمرت المرأة أن تسجد لزوجها")‬
‫‪(14‬‬
‫ومن اللطيف الظريف ما ذكره الشيخ "مازن الفريح" في كتابه‬
‫أسرة بل مشاكل‪) :‬قال الزوج لصاحبه‪ :‬من عشرين لم أَر ما‬
‫يغضبني من أهلي‪ ..‬فقال صاحبه متعجبًا‪ :‬وكيف ذلك؟ قال الزوج‪:‬‬
‫من أول ليلة دخلت على امرأتي‪ ،‬قمت إليها فمددت يدي نحوها‪،‬‬
‫فقالت‪ :‬على رسلك يا أبا أمية‪ ..‬كما أنت‪ ،‬ثم قالت‪ :‬الحمد لله‬
‫وصلة على رسول الله‪ ..‬إني لمرأة غريبة ل علم لي بأخلقك‪،‬‬
‫فبّين لي ما تحبه فآتيه‪ ،‬وما تكره فأتركه‪ ،‬ثم قالت‪ :‬أقول قولي‬
‫هذا وأستغفر الله لي ولك‪.‬‬
‫قال الزوج لصاحبه‪ :‬فأحوجتني والله إلى الخطبة في ذلك‬
‫الموضع‪ ،‬فقلت‪ :‬الحمد لله وأصلي على النبي وآله وأسلم‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫ت عليه يكن ذلك حظك‪ ،‬وإن تدعيه يكن‬
‫فإنك قل ِ‬
‫ت كلما ً إن ث َب َ ّ‬
‫ة عليك‪ ..‬أحب كذا وكذا‪ ،‬وأكره كذا وكذا‪ ..‬وما رأيت من‬
‫حج ً‬
‫حسنة فانشريها‪ ،‬وما رأيت من سيئة فاستريها‪ ،‬فقالت‪ :‬كيف‬
‫محبتك لزيارة أهلي؟ قال‪ :‬ما أحب أن يملني أصهاري‪) ..‬يعني ل‬
‫يريدها أن تكثر من الزيارة( فقالت‪ :‬فمن تحب من جيرانك أن‬
‫م‬
‫يدخل دارك فآذن له؟ ومن تكره فأكره؟ قلت‪ :‬بنو فلن قو ٌ‬
‫صالحون‪ ،‬وبنو فلن قوم سوء‪ ..‬قال الزوج لصاحبه‪ :‬فبت معها‬
‫بأنعم ليلة‪ ،‬وعشت معها حول ً ل أرى إل ما أحب‪ ..‬فلما كان رأس‬
‫م الزوجة في بيتي فقالت أم‬
‫الحول‪ ..‬جئت من عملي‪ ..‬وإذا بأ ّ‬
‫الزوجة لي‪ :‬كيف رأيت زوجتك؟ قلت‪ :‬خير زوجة‪ ..‬قالت‪ :‬يا أبا‬
‫أمية‪ ..‬والله ما حاز الرجال في بيوتهم شرا ً من المرأة المدللة‪..‬‬
‫فأدب ما شئت أن تؤدب‪ ،‬وهذب ما شئت أن تهذب‪ ..‬قال الزوج‪:‬‬
‫فمكثت معي عشرين عاما ً لم أعتب عليها في شيء إل مرة‬
‫وكنت لها ظالمًا(‪.‬‬
‫قال الشيخ مازن الفريح‪" :‬ما أسعدها من حياة‪ ..‬والله ل أدري‬
‫أأعجب من الزوجة وكياستها‪ ،‬أم من الم وتربيتها‪ ،‬أم من الزوج‬
‫وحكمته؟! ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء"‪.‬‬
‫هل قوامة الرجل على المرأة مقصورة على الحياة العائلية؟‬

‫أي‪ :‬هل قوامة الرجل على المرأة مقتصرة على الحياة العائلية‬
‫فقط أم على غيرها من أمور الخلفة والقضاء والسلطة وغيرها‪.‬‬
‫ن قوامة الرجل على المرأة ليست‬
‫والجواب على ذلك أن ُيقال‪ :‬إ ّ‬
‫مقتصرة على الحياة العائلية‪ ،‬بل على كل شيء‪ ،‬فمثل ً الخلفة ل‬
‫يجوز للمرأة أن تتولها‪ ،‬وقد قال المام ابن حزم ـ رحمه الله ـ‬
‫صه‪" :‬ول‬
‫في كتابه "الفصل في الملل والهواء والنحل" ما ن ّ‬
‫خلف بين أحد أّنهال تجوز للمرأة"‪(15).‬‬
‫يقول الستاذ أبو العلى المودودي ‪-‬رحمه الله‪-‬في قوله تعالى‪} :‬‬
‫وللرجال عليهن درجة {‪" :‬فالدرجة هي القوامة‪ ،‬وهي ليست‬
‫ن قوامة الدولة أخطر شأنا ً من‬
‫مقصورة على الحياة العائلية‪ ،‬ل ّ‬
‫ن النص القرآني لم يقيد هذه القوامة بالبيوت"‪.‬‬
‫قوامة البيت‪ ،‬ول ّ‬
‫ن قوامة الرجال على النساء ل تقتصر على البيوت‬
‫ثم قال‪" :‬إ ّ‬
‫بدليل أّنه لم يذكر البيوت في الية‪ ،‬فهي إذا ً قوامة عامة لسائر‬
‫م إذا جعل الله قوامة على المرأة المفردة في‬
‫البيوت كذلك‪ ،‬ث ّ‬
‫بيتها فهل يظن بالله أن يجعل قوامة على مليين في حين أنه لم‬
‫يجعلها لها على بيت هو بيتها" )‪(16‬‬
‫وإن أقوى الدلة في ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن‬
‫ن أهل فارس قد مّلكوا‬
‫النبيصلى الله عليه وسلمحين علم أ َ‬
‫عليهم بنت كسرى قال‪":‬لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة")‪(17‬‬
‫والعجب من أناس يقولون عن هذا الحديث‪ :‬هذا مقّيد بزمان‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان الحكم فيه لبي جهل‬
‫ما الن فل‪ .‬والله المستعان‪.‬‬
‫استبداديا ً أ ّ‬
‫بل إن الهدهد )الغيور على التوحيد( عندما رأى الملكة بلقيس‬
‫تحكم قوما ً جاء عند سليمان عليه السلم وقال له‪ } :‬إني وجدت‬
‫امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم‪ {..‬فبعد‬
‫ذلك جاء سليمان وأبطل حكمها ودخلت تحت وليته وقالت‪:‬‬
‫}أسلمت مع سليمان لله رب العالمين{ بعد أن قال سليمان‪:‬‬
‫} أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين{‪.‬‬
‫ن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ي ُوَ ّ‬
‫ل المرأة في‬
‫ولذا فإ ّ‬
‫حياته ول أوصى بعد مماته بأن تتولى المرأة أي منصب رفيع‪.‬‬
‫ن لها أن تتولى‬
‫ن من ينادي بتحرير المرأة وأ ّ‬
‫ولذا يتبين لنا‪،‬أ ّ‬
‫مناصب في الدولة ويكون تحتها أناس من الرجال تدير شؤونهم‬
‫قد أخطؤوا خطأ ً بينًا‪ ،‬وخالفوا هذه النصوص الواردة في ذلك‬
‫ولقد ألف أحد المفكرين العالميين وهو"بليرداجو" ـ رئيس‬
‫مدرسة التحليل النفسي العلمي‪ ،‬ومقرها سويسرا ـ كتابا ً اسمه‬
‫ن‬
‫"المرأة‪ :‬بحث في سيكولوجيا العماق" وذكر في هذا الكتاب أ ّ‬

‫أهم خدعة خدعت بها المرأة في هذا العصر هي التحرر والحرية‪،‬‬
‫ن المرأة‪ ،‬ولو علت وادعي أّنها متحررة وتمارس‬
‫وفي الواقع أ ّ‬
‫شؤونها بنفسها إّنما هي قد سقطت أكثر في عبودية الرجل‪.‬‬
‫ن الخير كل الخير في‬
‫فتأملي ـ أختاه ـ رعاك الله‪ ،‬واعلمي أ ّ‬
‫مد صلى الله‬
‫إخلص الوجه والعبادة لله وحده‪ ،‬واتباع نبيه مح ّ‬
‫عليه وسلم‪ ،‬والرضا بأحكام الله تعالى وأحكام رسوله صلى الله‬
‫ما َ‬
‫ن قَوْ َ‬
‫ن إِ َ‬
‫عوا‬
‫ذا د ُ ُ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫كا َ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫عليه وسلم‪ ،‬وقد قال تعالى‪ }:‬إ ِن ّ َ‬
‫مِني َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫معَْنا وَأط َعَْنا وَأوْل َئ ِ َ‬
‫ك‬
‫م َأن ي َ ُ‬
‫س ِ‬
‫سول ِهِ ل ِي َ ْ‬
‫قوُلوا َ‬
‫إ َِلى الل ّهِ وََر ُ‬
‫م ب َي ْن َهُ ْ‬
‫حك ُ َ‬
‫قهِ فَأ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ك‬
‫ه وَي َت ّ ْ‬
‫م ْ‬
‫ه وَي َ ْ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ه وََر ُ‬
‫ش الل ّ َ‬
‫سول َ ُ‬
‫من ي ُط ِِع الل ّ َ‬
‫ن * وَ َ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫هُ ُ‬
‫خ َ‬
‫ْ‬
‫ن{ ]النور‪[52،51:‬‬
‫م ال َ‬
‫فائ ُِزو َ‬
‫هُ ُ‬
‫ولنحذر جميعا ً من دعاة السوء والفتنة والشر والرذيلة‬
‫} ولتعرفنهم في لحن القول {‪.‬‬
‫ل يخدعنك عن دين الهدى نفر *** لم يرزقوا في التماس الحق‬
‫تأييدا‬
‫عمي القول عروا عن كل قائدة *** لنهم قــــــــد كفـــــروا‬
‫بالله تقليدا‬
‫س عرضك من الدعوة إلى التبرج‪،‬أو‬
‫وابتعدي عن كل ما يم ّ‬
‫ك التي ُفطرتي عليها‪ ،‬وذودي حن حريتك‬
‫الختلط‪ ،‬أو تنكر لفطرت ِ‬
‫دي عليهم في الجرائد والمجلت ما‬
‫وحقك بقلمك ولسانك‪ ،‬وُر ّ‬
‫استطعت إلى ذلك سبي ً‬
‫ن دين السلم يعلو ول ُيعلى عليه‪.‬‬
‫ل‪ ،‬فإ ّ‬
‫من الدين كشف الستر عن كل كاذب *** وعن كل بدعي أتى‬
‫بالعجائب‬
‫ولول رجــــــال مؤمــــــنون لهدمت *** صوامع دين الله من‬
‫كل جانب‬
‫وأقول لكل من قرأ ماكتبت ـ رجل ً كان أو امرأة ـ‪ :‬ليؤد ّ كل منكم‬
‫حقوق الله عّز وجل التي فرضها ؛ فمن الرجل القوامة والمر‬
‫بالمعروف بمعروف والنهي عن المنكر بل غضب ومنكر‪ ،‬ومن‬
‫المرأة أداء حقوق زوجها عليها‪.‬‬
‫وأختم بكلم للمام ابن باز رحمه الله‪،‬هذا نصه‪:‬‬
‫ن الذي جعل الرجال قوامين على النساء هو الله عّز‬
‫"ومعلوم أ ّ‬
‫جا ُ‬
‫ن ع ََلى‬
‫مو َ‬
‫وجل في قوله تعالى في سورة النساء‪( :‬الّر َ‬
‫وا ُ‬
‫ل قَ ّ‬
‫َ‬
‫ضه ُ ْ َ‬
‫ض َ‬
‫ن‬
‫ف ُ‬
‫ما أن َ‬
‫قوا ْ ِ‬
‫ه ب َعْ َ‬
‫ما فَ ّ‬
‫الن ّ َ‬
‫ض وَب ِ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ساء ب ِ َ‬
‫م ْ‬
‫م ع َلى ب َعْ ٍ‬
‫َ‬
‫م)‪ .‬فالطعن في قوامة الرجال على النساء اعتراض على‬
‫وال ِهِ ْ‬
‫أ ْ‬
‫م َ‬
‫الله عّز وجل‪ ،‬وطعن في كتابه الكريم وفي شريعته الحكيمة‪،‬‬
‫ص على ذلك غير‬
‫وذلك كفر أكبر بإجماع علماء السلم‪ ،‬كما ن ّ‬
‫واحد من أهل العلم‪ (..‬اهـ)‪(18‬‬
‫والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات‪.‬‬

‫‪-----------------------‬‬‫)‪) (1‬رواه مسلم(‪) .‬انظر صحيح الجامع الصغير‪ 1/622:‬ـ ‪624‬‬
‫فقد ذكر روايات عدة في هذا الموضوع(‪.‬‬
‫)‪ (2‬من تفسير ابن كثير‬
‫)‪) (3‬ذكرها في مجلد ‪(1/416‬‬
‫)‪" (4‬فتح القدير" )‪(1/414‬‬
‫)‪" (5‬تفسير المنار" ‪5/67‬‬
‫)‪ (6‬ص ‪142‬‬
‫)‪ (7‬في ظلل القرآن ‪.2/652‬‬
‫)‪ (8‬رواه الترمذي وصححه اللباني‬
‫)‪ (9‬رواه أحمد والترمذي وصححه اللباني‬
‫)‪ (10‬متفق عليه‬
‫)‪ (11‬رواه الطبري‪ ،‬والمام أحمد‪ ،‬والحاكم‪ ،‬وغيرهم‬
‫)‪ (12‬العدد‪14/10/1422 :‬‬
‫)‪ (13‬ص ‪25‬‬
‫ث صحيح صححه المام اللباني وغيره ‪ ،‬ينظر سلسلة‬
‫)‪ (14‬حدي ٌ‬
‫الحاديث الصحيحة حديث رقم‪3366:‬‬
‫)‪ ، 4/129(15‬وذكر المام الماوردي نحو هذا الكلم في كتابه‬
‫)الحكام السلطانية ص ‪.(46‬‬
‫)‪ (16‬ذكره في كتابه )نظرية السلم وهديه ص ‪(319‬‬
‫)‪) (17‬فتح الباري ‪ 8/159‬حديث ‪.(4425‬‬
‫)‪](18‬مجلة البحوث العلميــة‪ ،‬العــدد ‪ 32‬سنة ‪1412‬هـ[‬
‫خباب بن مروان الحمد‬
‫=====================‬
‫القوامة‬
‫إن الحمد لله نحمده ‪ ،‬و نستعينه ‪ ،‬و نستهديه و نستغفره ‪،‬‬
‫ونسترشده ‪ ،‬و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ‪ ،‬و سيئات أعمالنا ‪،‬‬
‫من يهده الله فل مضل له ‪ ،‬و من يضلل فل هادي له ‪ ،‬و أشهد أن‬
‫ل إله إل الله ‪ ،‬وحده ل شريك له ‪ ،‬و أشهد أن محمدا ً عبده‬
‫ورسوله ‪.‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫حقّ ت ُ َ‬
‫مُنوا ات ّ ُ‬
‫قال تعالى ‪َ ) :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ه َ‬
‫قات ِهِ َول ت َ ُ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫موت ُ ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ن( )آل عمران‪. (102:‬‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫م ُ‬
‫إ ِّل وَأن ْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫س‬
‫ن نَ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫س ات ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫م ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫قك ُ ْ‬
‫قوا َرب ّك ُ ُ‬
‫و قال أيضا ً ‪َ ) :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫م ْ‬
‫ف ٍ‬
‫ه‬
‫ساًء َوات ّ ُ‬
‫حد َةٍ وَ َ‬
‫جَها وَب َ ّ‬
‫َوا ِ‬
‫ث ِ‬
‫خل َقَ ِ‬
‫ما رِ َ‬
‫من َْها َزوْ َ‬
‫جال ً ك َِثيرا ً وَن ِ َ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫من ْهُ َ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫م َرِقيبًا( )النساء‪:‬‬
‫ال ّ ِ‬
‫كا َ‬
‫م إِ ّ‬
‫ن ب ِهِ َواْلْر َ‬
‫ساَءُلو َ‬
‫حا َ‬
‫ذي ت َ َ‬
‫ن ع َل َي ْك ُ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫‪. (1‬‬

‫َ‬
‫ه وَُقوُلوا قَوْل ً‬
‫مُنوا ات ّ ُ‬
‫وقال جل جلله ‪َ ):‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ديدا ً (‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫م وَي َغْ ِ‬
‫صل ِ ْ‬
‫ه وََر ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫ن ي ُط ِِع الل ّ َ‬
‫م وَ َ‬
‫م ذ ُُنوب َك ُ ْ‬
‫فْر ل َك ُ ْ‬
‫مال َك ُ ْ‬
‫م أع ْ َ‬
‫ح ل َك ُ ْ‬
‫)ي ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ظيما( )الحزاب‪. (71-70 :‬‬
‫فَ َ‬
‫وزا ع َ ِ‬
‫قد ْ َفاَز فَ ْ‬
‫أما بعد ‪:‬‬
‫فإن أحسن الكلم كلم الله ‪ ،‬عز و جل ‪ ،‬وخير الهدي هدي‬
‫محمد صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وشر المور محدثاتها ‪ ،‬وكل محدثة‬
‫بدعة ‪ ،‬و كل بدعة ضللة ‪ ،‬و كل ضللة في النار ‪[1].‬‬
‫و بعد ‪:‬‬
‫حاول الكثير من أعداء السلم التشنيع على الدين السلمي من‬
‫خلل آية القوامة كدليل على التمييز ضد المرأة ‪ ,‬و لعل أطرف‬
‫ما قيل ]‪:[2‬‬
‫‪ -1‬أن السلم قد سلب المرأة حريتها ‪ ،‬و أهليتها و ثقتها بنفسها‬
‫إذ جعل الرجل قواما على المرأة ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن القوامة تمثل بقايا من عهد استعباد المرأة و إذللها ‪ ,‬يوم‬
‫أن كانت المرأة كما مهمل في البيت ‪ ,‬و فكرة مجهولة في‬
‫المجتمع و أما ً ذليلة مهينة للزوج ‪.‬‬
‫‪ -3‬ليس من المستساغ ‪ ،‬و ل من العدل أن ينفرد الرجل‬
‫بالقوامة ‪ ،‬و رياسة السرة من دون المرأة ‪ ،‬و هي قد حطمت‬
‫أغلل الرق ‪ ،‬و الستعباد ‪ ،‬وتساوت مع الرجل في كل الحقوق ‪،‬‬
‫و اللتزامات ‪.‬‬
‫و للرد على هذه الشبهات والمغالطات ‪ ,‬نرى أن نبسط القول‬
‫في قوامة الرجل على المرأة في الشريعة السلمية ‪:‬‬
‫ض َ‬
‫جا ُ‬
‫م‬
‫ه ب َعْ َ‬
‫ما فَ ّ‬
‫مو َ‬
‫قال تعالى ‪ ) :‬الّر َ‬
‫ن ع ََلى الن ّ َ‬
‫ضه ُ ْ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ساِء ب ِ َ‬
‫وا ُ‬
‫ل قَ ّ‬
‫َ‬
‫حافِ َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ف ُ‬
‫ما أ َن ْ َ‬
‫قوا ِ‬
‫ت َ‬
‫صال ِ َ‬
‫ظا ٌ‬
‫ت َقان َِتا ٌ‬
‫حا ُ‬
‫وال ِهِ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ض وَب ِ َ‬
‫م َفال ّ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ع َلى ب َعْ ٍ‬
‫ن فَعِ ُ‬
‫ف َ‬
‫ن نُ ُ‬
‫ن‬
‫ه َوالّلِتي ت َ َ‬
‫ح ِ‬
‫خاُفو َ‬
‫ما َ‬
‫ظ الل ّ ُ‬
‫ب بِ َ‬
‫ل ِل ْغَي ْ ِ‬
‫ظوهُ ّ‬
‫شوَزهُ ّ‬
‫واهْجروهُن في ال ْمضاجع واضربوهُن فَإ َ‬
‫ن‬
‫ّ ِ‬
‫ّ ِ ْ‬
‫َ َ ِ ِ َ ْ ُِ‬
‫ن أط َعْن َك ُ ْ‬
‫م َفل ت َب ُْغوا ع َل َي ْهِ ّ‬
‫َ ُ ُ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ع َل ِي ّا كِبيرا( )النساء‪(34:‬‬
‫ه كا َ‬
‫سِبيل ً إ ِ ّ‬
‫َ‬
‫ن الل َ‬
‫إن القوامة في الشريعة السلمية ما هي إل آلية تنظيمية‬
‫تفرضها ضرورة السير المن للسرة المسلمة القائمة بين الرجل‬
‫‪ ،‬و المرأة و ما ينتج عنهما من نسل طيب ‪ ،‬و ما تستتبعه من‬
‫تبعات ‪.‬‬
‫و في شأن القوامة ما بين الرجل و المرأة هناك فروض ثلثة ‪:‬‬
‫فإما أن يكون الرجل هو القيم ‪ ،‬أو تكون المرأة هي القيم ‪ ،‬أو‬
‫يكونا معا قيمين ‪.‬‬
‫و حيث إن وجود رئيسين للعمل الواحد يؤدي إلى التنازع‬
‫والفساد ‪ ,‬لذلك سنستبعد هذا الفرض منذ البدء ‪.‬‬

‫قال تعالى ‪ ) :‬ل َوْ َ‬
‫ب‬
‫ه لَ َ‬
‫ما آل ِهَ ٌ‬
‫ن الل ّهِ َر ّ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫كا َ‬
‫سد ََتا فَ ُ‬
‫ف َ‬
‫ة إ ِّل الل ّ ُ‬
‫ن ِفيهِ َ‬
‫ْ‬
‫ن( )النبياء‪. (22:‬‬
‫ص ُ‬
‫ما ي َ ِ‬
‫فو َ‬
‫ش عَ ّ‬
‫العَْر ِ‬
‫و الفرض الثاني ‪ -‬أن تعطى المرأة القوامة ‪ ،‬و رئاسة السرة ‪:‬‬
‫و الم –كقاعدة عامة‪ -‬عاطفية انفعالية تتغلب عاطفتها على‬
‫عقلها في أي أزمة تمر بها هي ‪ ،‬أو أحد أفراد أسرتها ‪ ,‬و الذي‬
‫يدبر أموره ‪ ،‬و أمور غيره بالنفعال كثيرا ما يحيد عن الطريق‬
‫المستقيم ‪ ،‬و يعرض نفسه ‪ ،‬وغيره لزمات كان بالمكان تخطيها‬
‫‪ ،‬و عدم الوقوع بها ‪.‬‬
‫و العاقل الذي ل يحكمه هواه يستبعد هذا الفرض الذي ل يصلح‬
‫لقوامة ‪ ،‬و رياسة السرة ‪.‬‬
‫قال الشيخ محمد قطب ‪ ،‬حفظه الله ‪ ) :‬أن المرأة ذاتها ل‬
‫تحترم الرجل الذي تسيره فيخضع لرغبتها بل تحتقره لفطرتها ‪،‬‬
‫و ل تقيم له أي اعتبار ‪ ،‬فهذه هي المرأة المريكية بعد أن ساوت‬
‫الرجل مساواة كاملة ‪ ،‬و صار لها كيان ذاتي مستقل عادت‬
‫فاستعبدت نفسها للرجل فأصبحت هي التي تغازله ‪ ،‬وتتلطف له‬
‫ليرضى ! و تتحسس عضلته المفتولة ‪ ،‬و صدره العريض ‪ ،‬ثم‬
‫تلقي بنفسها بين أحضانه حيث تطمئن إلى قوته بالقياس إلى‬
‫ضعفها ]‪.[3‬‬
‫و حيث إننا استبعدنا الفرض الول والثاني لم يبق إل الفرض‬
‫الذي حكم به السلم لسببين ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن الرجل بناء على طبيعته التي خلقها الله تعالى عليها يتمتع‬
‫بقدرات جسمية ‪ ،‬و عقلية أكبر بكثير على ‪ -‬وجه العموم ‪ -‬من‬
‫المرأة التي تكون عادة أقل حجما وقوة ‪ ،‬و يتحكم بانفعالتها و‬
‫أفعالها ‪ ،‬العواطف اليجابية و السلبية أكثر من حكمة العقل‬
‫ورجحانه ‪.‬‬
‫) و قد أثبتت البحاث الطبية أن دماغ الرجل أكبر من دماغ‬
‫المرأة ‪ ،‬و أن التلفيف الموجودة في مخ الرجل هي أكثر بكثير‬
‫من تلك الموجودة في مخ المرأة ‪ ،‬و تقول البحاث أن المقدرة‬
‫العقلية و الذكاء تعتمدان إلى حد كبير على حجم ‪ ،‬و وزن المخ و‬
‫عدد التلفيف الموجودة فيه ( ]‪. [4‬‬
‫‪ -2‬السلم فرض على الزوج النفاق على أسرته بالمعروف ‪,‬‬
‫كما كلفه بدفع المهر ‪ ،‬و غيره من اللتزامات ‪ ،‬و الواجبات ‪ ,‬و‬
‫ليس من العدالة و النصاف في شيء أن يكلف النسان بالنفاق‬
‫على أسرته دون أن يكون له حق القوامة ‪ ،‬و الشراف و‬
‫التربية ‪.‬‬
‫و قد ذكر الله سبحانه و تعالى إلى هذين السببين الرئيسيين‬
‫لختيار السلم الرجل للقوامة ‪.‬‬

‫ض َ‬
‫جا ُ‬
‫ه‬
‫ما فَ ّ‬
‫مو َ‬
‫بقوله تعالى ‪ ) :‬الّر َ‬
‫ن ع ََلى الن ّ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ساِء ب ِ َ‬
‫وا ُ‬
‫ل قَ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ضهُ ْ َ‬
‫ت‬
‫ف ُ‬
‫ما أن ْ َ‬
‫قوا ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫ب َعْ َ‬
‫ت َقان َِتا ٌ‬
‫حا ُ‬
‫وال ِهِ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ض وَب ِ َ‬
‫م َفال ّ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫م ع َلى ب َعْ ٍ‬
‫ن فَعِ ُ‬
‫ف َ‬
‫حافِ َ‬
‫ن نُ ُ‬
‫ن‬
‫ه َوالّلِتي ت َ َ‬
‫ح ِ‬
‫خاُفو َ‬
‫ما َ‬
‫َ‬
‫ظ الل ّ ُ‬
‫ب بِ َ‬
‫ظا ٌ‬
‫ت ل ِل ْغَي ْ ِ‬
‫ظوهُ ّ‬
‫شوَزهُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ن فَإ ِ ْ‬
‫جِع َوا ْ‬
‫م َ‬
‫َواهْ ُ‬
‫ن أطعْن َك ُ ْ‬
‫ضا ِ‬
‫ن ِفي ال َ‬
‫م َفل ت َب ُْغوا ع َلي ْهِ ّ‬
‫ضرُِبوهُ ّ‬
‫جُروهُ ّ‬
‫ه َ‬
‫ن ع َل ِي ّا ً ك َِبيرًا( )النساء‪(34:‬‬
‫كا َ‬
‫سِبيل ً إ ِ ّ‬
‫َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫قال المام ابن كثير عليه رحمة الله ‪ ) :‬أي هو رئيسها ‪ ،‬وكبيرها و‬
‫الحاكم عليها و مؤدبها إذ اعوجت ‪ ,‬بما فضل الله بعضهم على‬
‫بعض أي لن الرجال أفضل من النساء و الرجل خير من‬
‫المرأة ‪ ،‬و لهذا كانت النبوة مختصة بالرجال ‪ ،‬و كذلك الملك‬
‫العظم لقوله صلى الله عليه وسلم ‪) :‬لم يفلح قوم ولوا أمرهم‬
‫امرأة ‪ .[5](...‬و كذا منصب القضاء ‪ ،‬وغير ذلك ‪ ) ،‬و بما أنفقوا‬
‫من أموالهم ( أي من المهور ‪ ،‬و النفقات و الكلف التي أوجبها‬
‫الله عليهن في كتابه ‪ ،‬وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم ‪،‬‬
‫فالرجل أفضل من المرأة في نفسه ‪ ،‬و له الفضل عليها ‪،‬‬
‫والفضال ‪ ,‬فناسب أن يكون قيما عليها كما قال الله تعالى ‪ ) :‬و‬
‫للرجال عليهن درجة (‪.‬‬
‫و قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهم ‪:‬‬
‫) الرجال قوامون على النساء ( )) يعني أمراء عليها أن تطيعه‬
‫فيما أمرها به من طاعته ‪ ،‬و طاعته أن تكون محسنة لهلها‬
‫حافظة لماله ((]‪[6‬‬
‫و قال المام البغوي عليه رحمة الله ‪ ) :‬بما فضل الله بعضهم‬
‫على بعض ( ‪ ,‬يعني الرجال على النساء بزيادة العقل ‪ ،‬و الدين و‬
‫الولية ‪ ,‬و قيل ‪ :‬بالشهادة ‪ ،‬لقوله تعالى ‪) :‬فإن لم يكونا رجلين‬
‫فرجل و امرأتان ‪ ,‬و قيل بالجهاد و قيل بالعبادات من الجمعة و‬
‫الجماعة ‪ ،‬و قيل هو الرجل ينكح أربعا ‪ .‬و ل يحل للمرأة إل زوج‬
‫واحد ‪ ,‬و قيل ‪ :‬بأن الطلق بيده ‪ ,‬و قيل ‪ :‬بالميراث ‪ ,‬و قيل ‪:‬‬
‫بالدية ‪ ،‬و قيل ‪ ,‬بالنبوة ( ]‪.[7‬‬
‫و قال البيضاوي عليه رحمة الله ‪ ) :‬الرجال قوامون على النساء‬
‫‪ ) :‬يقومون عليهن قيام الولية على الرعية وعلل ذلك بأمرين ‪ ,‬و‬
‫هبي ‪ ،‬وكسبي ‪ ,‬فقال ‪) :‬بما فضل الله بعضهم على بعض ( ‪,‬‬
‫بسبب تفضيله تعالى الرجال على النساء بكمال العقل ‪ ,‬و حسن‬
‫التدبير ‪ ,‬و مزيد القوة في العمال و الطاعات ‪ ,‬و لذلك خصوا‬
‫بالنبوة و المامة و الولية ‪ ,‬و إقامة الشعائر و الشهادة في‬
‫المجامع القضايا ‪ ،‬و وجوب الجهاد و الجمعة و نحوها ‪ ،‬و زيادة‬
‫السهم في الميراث ‪ ،‬و بأن الطلق بيده ) و بما أنفقوا من‬
‫أموالهم في نكاحهن كالمهر ‪ ،‬و النفقة ( ]‪.[8‬‬

‫فالسلم إذا جعل القوامة للرجل على المرأة ‪ ,‬لم يشرع‬
‫استبداد الرجل بالمرأة ‪ ,‬و ل بإرادة السرة ‪ ,‬ولم يرد أن تكون‬
‫تلك القوامة سيف مسلط على المرأة ‪ ,‬و إنما شرع القوامة‬
‫القائمة على الشورى ‪ ،‬و التعاون و التفاهم ‪ ،‬و التعاطف‬
‫المستمر بين الزوج و زوجته ‪.‬‬
‫قال تعالى )) و عاشروهن بالمعروف ((]‪ [9‬سورة النساء من‬
‫الية ‪.19‬‬
‫و لقوله صلى الله عليه وسلم )خيركم خير للنساء ولبناته((]‪[10‬‬
‫و لقوله صلى الله عليه و سلم )) أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم‬
‫خلقا و ألطفه بأهله ((]‪.[11‬‬
‫و لقوله صلى الله عليه وسلم ) الصلة الصلة ‪ ,‬و ما ملكت‬
‫إيمانكم ل تكلفوهم ما ل يطيقون الله الله في النساء ‪ ,‬فإنهن‬
‫عوان بين أيديكم أخذتموهن بأمانة الله ‪ ,‬و استحللتم فروجهم‬
‫بكلمة الله ( ]‪. [12‬‬
‫و ل يمكننا أن ننسى قول رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه و‬
‫سلم )رفقا بالقوارير ( ]‪. [13‬‬
‫ضوابط القوامة ‪:‬‬
‫إن القوامة في الشريعة السلمية لها مدى تقف عنده ‪ ،‬و تنتهي‬
‫إليه ‪ ،‬فهي ل تمتد إلى حرية الدين ‪ ،‬و المعتقد ‪ ،‬فليس للزوج أن‬
‫يكره زوجته على تغير دينها إذا كانت كتابية و ل أن يجبرها على‬
‫اتباع مذهب معين ‪ ،‬أو اجتهاد محدد من الجتهادات الفقهية إذا‬
‫كانت من أهل القبلة مادام هذا الرأي ل يعتبر بدعة مضلة ‪ ،‬و ل‬
‫يخالف الحق و أهله ‪.‬‬
‫كما ل تمتد القوامة إلى حرية المرأة في أموالها الخاصة ‪ ،‬و ل‬
‫في المساواة بينها و الرجل في الحقوق التي أراد الله فيها‬
‫المساواة ‪ ،‬و ليس لها طاعته إذا ارتكب معصية ‪ ،‬لقوله صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ :‬ل طاعة لحد في معصية الله تبارك و تعالى ( ‪.‬‬
‫]‪[14‬‬
‫فإذا كانت قوامة الرجل ل تمتد إلى الحقوق الساسية للنسان‬
‫فما الذي يخيف دعاة ما يسمى بتحرير المرأة في قوامة‬
‫الرجل ؟‬
‫فماذا يريدون للمرأة افضل ‪ ،‬و أكرم من تلك المكانة المرموقة‬
‫التي بوأها السلم إياها إن كانوا حقا ينشدون خيرا للمرأة – كما‬
‫يزعمون ؟ ‪.‬‬
‫الحقيقة أنهم ل يريدون ذلك بل يريدون تحطيم ذلك الحصن‬
‫المنيع للمرأة المسلمة المتمثل ) في قوامة الرجل ( الذي جعله‬

‫السلم قلعة لحماية المرأة من عاديات الزمان وتقلباته ‪ ،‬و‬
‫رجاله ‪.‬‬
‫ذلك أن موضوع تشريع الحقوق ‪ ،‬و الواجبات لو أوكل إلى‬
‫النسان لشرع من الحقوق ما ل يناسبه ‪ ،‬و قد يأتي تشريعه‬
‫تسلطا على الخرين هذا من جانب ‪ ،‬و من جانب آخر ل توجد‬
‫الضمانات التي تحمل الخرين على قبول رأيه ‪ ,‬و تشريعه‬
‫للحقوق ‪ ,‬و هو إنسان مثلهم ‪ ،‬و خاصة مثل هذه التشريعات قد‬
‫تأتي وسيلة للتحكم ‪ ،‬و استغلل الخرين ‪.‬‬
‫أما عندما تكون من عند الله تعالى ‪ ,‬يتساوى أمامها الجميع‬
‫وتبرأ من الشهوة و الهوى ‪ ،‬و تحقق الستقرار ‪ ،‬و تنسخ فكرة‬
‫أن يتخذ الناس بعضهم أربابا من دون الله إلى جانب ما يمتاز به‬
‫الحق الذي شرعه الله ‪ ،‬و منحه من القدسية الثواب والعقاب‬
‫في الدنيا و الخرة ‪.‬‬
‫ت‬
‫ه نَ ْ‬
‫) ل ي ُك َل ّ ُ‬
‫ما اك ْت َ َ‬
‫ما ك َ َ‬
‫فسا ً إ ِّل وُ ْ‬
‫سب َ ْ‬
‫ت وَع َل َي َْها َ‬
‫سب َ ْ‬
‫سعََها ل ََها َ‬
‫ف الل ّ ُ‬
‫ْ‬
‫م ْ‬
‫َرب َّنا ل ت ُ َ‬
‫ما‬
‫سيَنا أ َوْ أ َ ْ‬
‫ؤا ِ‬
‫ح ِ‬
‫ن نَ ِ‬
‫خط َأَنا َرب َّنا َول ت َ ْ‬
‫خذ َْنا إ ِ ْ‬
‫صرا ً ك َ َ‬
‫ل ع َل َي َْنا إ ِ ْ‬
‫ما ل َ‬
‫ف‬
‫ة ل ََنا ب ِهِ َواع ْ ُ‬
‫طاقَ َ‬
‫ن ِ‬
‫ه ع ََلى ال ّ ِ‬
‫ن قَب ْل َِنا َرب َّنا َول ت ُ َ‬
‫َ‬
‫مل َْنا َ‬
‫ح ّ‬
‫مل ْت َ ُ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن(‬
‫صْرَنا ع َلى ال َ‬
‫ع َّنا َواغ ِ‬
‫فْر لَنا َواْر َ‬
‫ت َ‬
‫مَنا أن ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫ولَنا َفان ْ ُ‬
‫ري َ‬
‫م ْ‬
‫قوْم ِ الكافِ ِ‬
‫)البقرة‪. (286:‬‬
‫الفصل الثالث ‪-‬كيف تقاوم هذه البدع‬
‫)) بدعة ما يسمى بالقضاء على التمييز ضد المرأة ((‬
‫كيف تقاوم هذه البدع التي تريد هلك النسل ‪ ،‬و الحرث ‪،‬‬
‫وخصوصا ً أن دعاتها كثيرا ً ما ينفذون ما يريدون ‪ ،‬وفقا ً لخطة‬
‫مدروسة ومرسومة ‪ ،‬فنراهم يحددون أهدافهم و يجيدون صناعة‬
‫‪ ،‬و صياغة المبررات للقناع البسطاء ‪ ،‬و من في قلبه هوى ‪.‬‬
‫قال المام الشاطبي عليه رحمة الله ‪ ) :‬و ل تجد مبتدعا ً ممن‬
‫ينتسب إلى الملة إل و هو يستشهد على بدعته بدليل شرعي ‪،‬‬
‫فينزله على ما وافق عقله ‪ ،‬و شهوته (( ]‪[15‬‬
‫كما نراهم يثيرون هذه البدع في فترات محددة بتكاتف ‪ ،‬و تجمع‬
‫مع كل أهل البدع و الهواء ‪ ،‬و ضعاف الدين و العقل ‪.‬‬
‫فحقيق على أهل العلم ‪ ،‬و الفضل ‪ ،‬أن يقابلوا هؤلء بخطط‬
‫مضادة ‪ ،‬مدروسة وفق منهج علمي سليم يجمع ما بين الستدلل‬
‫الشرعي الصحيح ‪ ،‬و العقلي السليم مستفيدين من التجارب‬
‫السابقة لمقاومة ‪ ،‬و مقارعة أمثال هؤلء ‪ ،‬لن أكبر أسباب‬
‫انتشار و قبول بعض القوم لهذه البدع هو تعدد أساليبهم القناعية‬
‫الخبيثة ‪ ،‬و ضعف طرقنا و أساليبنا ‪ ،‬و تشتتها مقارنة مع ‪،‬‬
‫وسائل هؤلء و طرقهم ‪.‬‬

‫و كي ل تتكرر الخطاء ‪ ،‬و الخفاقات بحقنا و نجاحات أهل البدع‬
‫و الهواء نضع هذا المنهج البسيط وفقا ً لما يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬تحديد أهداف أهل البدع ) دعاة التغريب و تحرير المرأة و‬
‫مساواتها بالرجل ( بدقة متناهية ‪ ،‬و معرفة جميع الوسائل التي‬
‫تساعدهم على تحقيق أهدافهم ‪.‬‬
‫‪ -2‬معرفة حقيقة موقفهم الحالي وفق ما تحقق ‪ ،‬و ما لم‬
‫يتحقق ‪.‬‬
‫‪ -3‬وضع الحلول المناسبة لصد تلك الهجمات ‪.‬‬
‫‪ – 4‬التحصين داخليا وذلك بنشر العلم الشرعي وخاصة بين‬
‫نسائنا فلنسان عدو ما يجهل‬
‫أول ً ‪ :‬تحديد أهداف أهل البدع ‪ ،‬والهواء ‪:‬‬
‫لعل أوضح أهداف دعاة تحرير المرأة ودعاة القضاء على كافة‬
‫أشكال التمييز بحسب زعمهم بما يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬نزع حجاب الوجه كهدف قريب ‪ ،‬ثم القضاء عليه كله كهدف‬
‫بعيد ‪ ،‬وتشريع قوانين موجبة لهذا الجراء ‪ ،‬بحيث تصبح أي‬
‫معارضة لنزع حجاب المرأة مخالفة للقوانين والنظم المرعية ‪.‬‬
‫كما حدث في الكثير من البلدان مثل تركيا وفرنسا وتونس وكان‬
‫تقرير الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق النسان السنوي عن‬
‫عام ‪ 2002‬قد تحدث عن الحملت المنية والدارية ضد‬
‫المحجبات التونسيات‪ ،‬وجاء فيه أن العديد من المحجبات تعرضن‬
‫إلى المضايقات في الشوارع أو أماكن العمل‪ ،‬وتم تجريد العديد‬
‫منهن من الحجاب عنوة في بعض مراكز المن بالعاصمة‪،‬‬
‫وإجبارهن على التوقيع على تعهد بعدم العودة إلى ارتداء الحجاب‬
‫‪.‬‬
‫كما أن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق النسان كانت قد‬
‫دا من طالبات التعليم الثانوي‬
‫ذكرت في ‪ 2003-5-28‬أن عد ً‬
‫منعن من اجتياز امتحانات نهاية العام بسبب ارتدائهن للحجاب‪.‬‬
‫ُ‬
‫يذكر أنه في عام ‪ 1981‬أصدرت السلطات التونسية قانونا يعتبر‬
‫الحجاب زيا طائفيا‪ .‬ومنذ ذلك الحين والحكومة تلتزم بهذا‬
‫القانون ‪ ،‬إل أنه تم التشديد على منع المحجبات من دخول‬
‫الجامعات والدارات الحكومية منذ مطلع العقد الماضي‪ ،‬وهو ما‬
‫أثار انتقادات واسعة في الداخل والخارج‪ ،‬خصوصا من جانب‬
‫المنظمات الحقوقية التي ترى في منع الحجاب والتضييق على‬
‫المحجبات تدخل في الحرية الشخصية للمواطنين‪.‬‬
‫‪ -2‬تشجيع الختلط في كل مراحل التعليم ‪ ،‬وخصوصا ً المرحلة‬
‫البتدائية كهدف قريب ‪ ،‬ثم فرض الختلط في كل مراحل‬
‫التعليم وغير التعليم كهدف بعيد ‪.‬‬

‫‪ -3‬تشجيع المرأة على العمل بالنشاطات المختلفة كالعلم ‪ ،‬و‬
‫المهرجانات ‪ ،‬و غرف التجارة و الصناعة ‪ ،‬و جعل هذه المشاركة‬
‫مقبولة ‪ ،‬و مرغوبة من كل طبقات المجتمع كهدف قريب ‪ ،‬ثم‬
‫ترسيخ هذا العمل رسميا ً كهدف بعيد ‪.‬‬
‫‪ -4‬تشجيع المرأة على الخوض في غمار العمل السياسي ‪ ،‬و‬
‫إقرار حق النتخاب كخطوة أولى ‪ ،‬ثم إقرار حق الترشيح‬
‫لمجالس النواب و الشعب ‪ ...‬الخ كهدف قريب ‪ ،‬ثم السماح لها‬
‫للعمل بالقضاء ‪ ،‬و المحاماة ‪ ،‬و تولي الوزارات ‪ ،‬و غيرها من‬
‫المناصب و الوليات السياسية و القتصادية ‪ ،‬و الجتماعية‬
‫كهدف بعيد ‪.‬‬
‫‪ -5‬الترويج لفكرة المساواة ما بين المرأة ‪ ،‬و الرجل في كل‬
‫شؤون الحياة كهدف قريب ‪ ،‬ثم رفع القوامة ‪ ،‬قوامة الرجل عن‬
‫المرأة ‪ ،‬و منحها حقوقا ً و التزامات تساوي حقوق و التزاماته‬
‫بعيدا ً عن أية ضوابط شرعية صحيحة كهدف بعيد ‪.‬‬
‫ومن أجل تنفيذ خططهم الخبيثة نراهم كثيرا ً ما ينسبون تغطية‬
‫الوجه و الرأس و منع الختلط و القوامة ‪ ،‬إلى العادات و‬
‫التقاليد و الثقافة السائدة بحسب زعمهم ‪ ،‬و اتهام كل من‬
‫يعارضهم ‪ ،‬أو يقف بوجههم بالجهل ‪ ،‬و التخلق ‪،‬و عدم الفهم‬
‫الصحيح للسلم ‪،‬و أنه ل يريد مصلحة البلد ‪ ،‬و ل العباد ول يريد‬
‫التقدم القتصادي والرفاهية للمجتمع ‪.‬‬
‫فهؤلء يعزفون على وتر القتصاد و الفقر و الحاجة ‪ ،‬مستغلين‬
‫حاجة الناس إلى المال ‪ ،‬و العمل ‪ ،‬وحرص بعض المسؤولين‬
‫على تحسين الداء القتصادي ‪ ،‬وكل هذا ل يمكن أن يكون‬
‫بحسب زعمهم إل بنزع الحجاب ‪ ،‬و مشاركة المرأة للرجل في‬
‫كل أصناف العمل و ألوانه و تدرجاته ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ -‬وضع الحلول المناسبة ‪ ،‬لصد ووقف تلك الدعوات ‪ ،‬ثم‬
‫القضاء على هذه الفكار ‪ ،‬و الهجمات التي يشنها الغرب ‪ ،‬و من‬
‫يسير بركبهم من دعاة تحرير المرأة و تغريبها و مساواتها بالرجل‬
‫‪:‬‬
‫أهم السلحة التي يجب استعمالها لمحاربة بدع هؤلء ‪ ،‬و‬
‫أفكارهم ‪:‬‬
‫‪ -1‬نشر الدعوة السلفية القائمة على الكتاب والسنة وفهم‬
‫السلف الصالح ‪:‬‬
‫قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪)) :‬تركت فيكم شيئين لن‬
‫تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي ‪ ،‬و لن يفترقا حتى يردا على‬
‫الحوض (( ]‪. [16‬‬

‫و قوله صلى الله عليه وسلم ‪ )) :‬من يعش منكم فسيرى اختلفا ً‬
‫كثيرا ً فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين فتمسكوا‬
‫بها ‪ ،‬و عضوا عليها بالنواجذ ‪ ،‬و إياكم و محدثات المور ‪ ،‬فإن‬
‫كل محدثة بدعة ‪ ،‬و كل بدعة ضللة (( ]‪. [17‬‬
‫‪ -2‬تفعيل المر بالمعروف ‪ ،‬والنهي عن المنكر ‪ ،‬ومقاومة الظلم‬
‫الجتماعي والسياسي و القتصادي ‪ ،‬لن كل شر يقع على هذه‬
‫المة ل بد أن يكون بسبب ذنب جنته فعاقبها الله تعالى بذنبها ‪.‬‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ت ِللّنا‬
‫مة ٍ أ ُ ْ‬
‫م َ‬
‫مُرو َ‬
‫خرِ َ‬
‫س ت َأ ُ‬
‫ج ْ‬
‫خي َْر أ ّ‬
‫قال الله تعالى ‪ )) :‬ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ِ‬
‫ن أ َهْ ُ‬
‫ب‬
‫من ْك َرِ وَت ُؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ف وَت َن ْهَوْ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫ن ِبالل ّهِ وَل َوْ آ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫م َ‬
‫ن عَ ِ‬
‫َ‬
‫لَ َ‬
‫ن( )آل عمران‪:‬‬
‫س ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ن َ‬
‫فا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫قو َ‬
‫مُنو َ‬
‫كا َ‬
‫ن وَأك ْث َُرهُ ُ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫من ْهُ ُ‬
‫خْيرا ً ل َهُ ْ‬
‫‪(110‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ت أي ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫ما ك َ َ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫سب َ ْ‬
‫صيب َةٍ فَب ِ َ‬
‫ن ُ‬
‫صاب َك ُ ْ‬
‫وقال تعالى ‪ )) :‬وَ َ‬
‫ما أ َ‬
‫م ْ‬
‫ن ك َِثير ( )الشورى‪. (30:‬‬
‫وَي َعْ ُ‬
‫فو ع َ ْ‬
‫مقاطعة بضائع الدول التي تروج لهذه البدع ‪ ،‬وتدعم أهل‬
‫الهواء ‪:‬‬
‫فاللمقاطعة الثر الحسن إذا ما استمرت و عممت في ردع‬
‫هؤلء و مناصريهم ‪.‬‬
‫‪ -3‬نشر و دعم التعليم الشرعي بكل مراحله لتخريج دعاة يحبون‬
‫الله و رسوله ومتسلحين بالعلوم القرآنية و النبوية ‪ ،‬وغيرها من‬
‫المعارف العصرية التي تساعدهم على نشر الدعوة السلفية ‪ ،‬و‬
‫مقارعة أهل البدع و الهواء و مناصريهم ‪.‬‬
‫وأخيرا ً أختم هذا المبحث بقوله تبارك تعالى ‪:‬‬
‫ْ‬
‫) أ َم حسبت َ‬
‫مث َ ُ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫ن ت َد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫وا ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫خُلوا ال ْ َ‬
‫مأ ْ‬
‫م َ‬
‫ما ي َأت ِك ُ ْ‬
‫ة وَل َ ّ‬
‫ْ َ ِ ُْ ْ‬
‫م ْ‬
‫خل َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫سو ُ‬
‫قو َ‬
‫ل‬
‫حّتى ي َ ُ‬
‫ضّراُء وَُزل ْزُِلوا َ‬
‫ساُء َوال ّ‬
‫ل الّر ُ‬
‫م ال ْب َأ َ‬
‫م ّ‬
‫ست ْهُ ُ‬
‫م َ‬
‫قَب ْل ِك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ب( )البقرة‪:‬‬
‫َوال ّ ِ‬
‫ري ٌ‬
‫صُر الل ّهِ أل إ ِ ّ‬
‫ه َ‬
‫معَ ُ‬
‫مُنوا َ‬
‫نآ َ‬
‫ن نَ ْ‬
‫مَتى ن َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫صَر الل ّهِ قَ ِ‬
‫‪(214‬‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا‬
‫سل ََنا َوال ّ ِ‬
‫مُنوا ِفي ال ْ َ‬
‫صُر ُر ُ‬
‫نآ َ‬
‫وقوله تعالى ‪ )) :‬إ ِّنا ل َن َن ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫م اْل َ ْ‬
‫د( )غافر‪(51:‬‬
‫م يَ ُ‬
‫شَها ُ‬
‫قو ُ‬
‫وَي َوْ َ‬
‫العبد الفقير إلى الله تعالى‬
‫مسلم بن محمد جودت اليوسف‬
‫‪abokotaiba@hotmail.com‬‬
‫‪moslem@scs-net.org‬‬

‫‪00963212262346‬‬
‫‪00963212268436‬‬
‫‪-------------------‬‬‫]‪- [1‬هذه خطبة الحاجة التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم‬
‫يفتتح بها خطبته ‪ ،‬و يعلمها أصحابه ‪ ،‬و روى هذه الخطبة ستة من‬

‫الصحابة – رضوان الله عليهم – و قد أخرجها جمع من الئمة في‬
‫مصنفاتهم مثل ‪ :‬شرح صحيح مسلم للنووي ‪ ،‬ج ‪-156-6/153‬‬
‫‪ ، 157‬وأبو داود في السنن ج ‪.1/287‬برقم ‪.1097‬و النسائي‬
‫في المجتبى ‪،‬ج ‪-105-3/104‬والحاكم في المستدرك ج ‪-2/182‬‬
‫‪ 183‬والطيالسي في المسند برقم ‪ .338‬والبيهقي في السنن‬
‫الكبرى ‪،‬ج ‪7/146‬و ج ‪ .3/214‬وابن ماجه في السنن ج ‪.1/585‬‬
‫‪ -2‬شبهات حول السلم ‪ ,‬محمد قطب ‪ ,‬دار الشروق ‪ ,‬بيروت ‪,‬‬
‫ص ‪ -121‬وانظر قوامة الرجل على المراة موقع ‪. is lamunveileol‬‬
‫‪ -3‬شبهات حول السلم ‪ ,‬محمد قطب ‪,‬ص ‪.122‬‬
‫‪ -4‬عمل المراة في الميزان ‪ ,‬د‪ .‬على البار ‪ ,‬موقع صيد الفوائد‪.‬‬
‫‪ -5‬وأصل هذا الحديث في صحيح البخاري ج ‪ 6/2600‬برقم‬
‫‪) 6686‬عن أبي بكرة ‪ ,‬قال ‪ :‬لقد نفعني الله بكلمة أيام الحمل‬
‫لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن فارسا ملكوا ابنة كسرى ‪,‬‬
‫قال ‪ :‬لم يفلح قوم ولوا أمرهم ‪.‬‬
‫‪ -6‬تفسير ابن كثير ‪ ,‬ج ‪.492/ 1‬‬
‫‪ -7‬تفسير البغوي ‪ ,‬ج ‪.2/206‬‬
‫‪ -8‬تفسير البيضاوي ‪ ,‬ج ‪. 184 / 2‬‬
‫‪ -9‬شعب اليمان ‪ ,‬ج ‪ ,415 / 6‬برقم ‪. 8720‬‬
‫‪ -10‬شعب اليمان ‪ ،‬ج ‪ ،6/415‬برقم ‪.8720‬‬
‫‪ -11‬صحيح ابن حيان ‪ ,‬ج ‪ , 76 /2‬برقم ‪ 361‬المستدرك على‬
‫الصحيحين ‪ ,‬ج ‪ , 1/43‬برقم ‪ 1‬مجمع الحوادث ‪ ,‬ج ‪ , 58 /1‬باب‬
‫في كمال اليمان‪.‬‬
‫‪ -12‬صحيح مسلم ‪ ,‬ج ‪ , 889 / 2‬برقم ‪ . 1216‬المنتقى لبن‬
‫الجارود ‪ ,‬ج ‪ 125 / 1‬صحيح ابن حزيمة‪ .‬ج ‪ . 251 / 4‬صحيح ابن‬
‫حيان ‪ ,‬ج ‪. 251 / 4‬‬
‫‪ -13‬فتح الباري ‪ ,‬ج ‪ 594 / 10‬بالستيعاب لبن عبد البر‪ ,‬ج ‪/ 1‬‬
‫‪ 140‬تهذيب السماء ‪ ,‬ج ‪. 136‬‬
‫‪ -14‬مجمع الوائد ‪ ,‬ج ‪ ,5/225‬باب ل طاعة في معصية ‪.‬‬
‫‪ -15‬العتصام ‪ ،‬للشاطبي ج ‪. 134 / 1‬‬
‫‪ -16‬سنن الدارمي ‪ ،‬ج ‪ ، 245 / 4‬برقم ‪ ، 149‬سنن الدارقطني‬
‫‪ ،‬ج ‪ 114 / 10‬المستدرك على الصحيحين ‪ /‬ج ‪ ، 172 / 1‬برقم‬
‫‪. 319‬‬
‫‪ -17‬صحيح ابن حبان ج ‪ ، 179 / 1‬برقم ‪. 5‬‬
‫الدكتور مسلم اليوسف‬
‫=====================‬
‫أن شهادة المرأة نصف شهادة الرجل‬
‫الرد على الشبهة‪:‬‬

‫أما الشبهة الثانية والزائفة التى تثار حول موقف السلم من‬
‫شهادة المرأة‪ ..‬التى يقول مثيروها‪ :‬إن السلم قد جعل المرأة‬
‫نصف إنسان ‪ ،‬وذلك عندما جعل شهادتها نصف شهادة الرجل ‪،‬‬
‫مستدلين على ذلك بآية سورة البقرة‪):‬يا أيها الذين آمنوا إذا‬
‫تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل‬
‫ول يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذى عليه‬
‫الحق وليتق الله ربه ول يبخس منه شيئا ً فإن كان الذى عليه‬
‫الحق سفيها ً أو ضعيفا ً أو ل يستطيع أن يمل هو فليملل وليه‬
‫بالعدل واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين‬
‫فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما‬
‫عوا ول تسأموا‬
‫فتذكر إحداهما الخرى ول يأب الشهداء إذا ما د ُ ُ‬
‫أن تكتبوه صغيًرا أو كبيًرا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم‬
‫للشهادة وأدنى أل ترتابوا إل أن تكون تجارة حاضرة تديرونها‬
‫بينكم فليس عليكم جناح أل تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ول يضار‬
‫كاتب ول شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم واتقوا الله ويعلمكم‬
‫الله والله بكل شىء عليم( )‪.(1‬‬
‫ومصدر الشبهة التى حسب مثيروها إن السلم قد انتقص من‬
‫أهلية المرأة ‪ ،‬بجعل شهادتها على النصف من شهادة الرجل‪:‬‬
‫] فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان [ هو الخلط بين " الشهادة‬
‫" وبين " الشهاد " الذى تتحدث عنه هذه الية الكريمة‪..‬‬
‫فالشهادة التى يعتمد عليها القضاء فى اكتشاف العدل المؤسس‬
‫على البينة ‪ ،‬واستخلصه من ثنايا دعاوى الخصوم ‪ ،‬ل تتخذ من‬
‫الذكورة أو النوثة معياًرا لصدقها أو كذبها ‪ ،‬ومن ثم قبولها أو‬
‫رفضها‪ ..‬وإنما معيارها تحقق اطمئنان القاضى لصدق الشهادة‬
‫بصرف النظرعن جنس الشاهد ‪ ،‬ذكًرا كان أو أنثى ‪ ،‬وبصرف‬
‫النظر عن عدد الشهود‪ ..‬فالقاضى إذا اطمأن ضميره إلى ظهور‬
‫البينة أن يعتمد شهادة رجلين ‪ ،‬أو امرأتين ‪ ،‬أو رجل وامرأة ‪ ،‬أو‬
‫رجل وامرأتين ‪ ،‬أو امرأة ورجلين ‪ ،‬أو رجل واحد أو امرأة‬
‫واحدة‪ ..‬ول أثر للذكورة أو النوثة فى الشهادة التى يحكم القضاء‬
‫بناًء على ما تقدمه له من البينات‪..‬‬
‫أما آية سورة البقرة ‪ ،‬والتى قالت‪ ] :‬واستشهدوا شهيدين من‬
‫رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من‬
‫الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الخرى[ فإنها تتحدث‬
‫عن أمر آخر غير" الشهادة " أمام القضاء‪ ..‬تتحدث عن " الشهاد‬
‫" الذى يقوم به صاحب الدين للستيثاق من الحفاظ على د َْينه ‪،‬‬
‫وليس عن " الشهادة " التى يعتمد عليها القاضى فى حكمه بين‬
‫المتنازعين‪ ..‬فهى ‪ -‬الية ‪ -‬موجهة لصاحب الحق الد ّْين وليس إلى‬

‫القاضى الحاكم فى النزاع‪ ..‬بل إن هذه الية ل تتوجه إلى كل‬
‫صاحب حق د َْين ول تشترط ما اشترطت من مستويات الشهاد‬
‫وعدد الشهود فى كل حالت الد ّْين‪ ..‬وإنما توجهت بالنصح‬
‫والرشاد فقط النصح والرشاد إلى دائن خاص ‪ ،‬وفى حالت‬
‫خاصة من الديون ‪ ،‬لها ملبسات خاصة نصت عليها الية‪ ..‬فهو‬
‫دين إلى أجل مسمى‪ ..‬ولبد من كتابته‪ ..‬ولبد من عدالة الكاتب‪.‬‬
‫ويحرم امتناع الكاتب عن الكتابة‪..‬ولبد من إملء الذى عليه‬
‫الحق‪ ..‬وإن لم يستطع فليملل وليه بالعدل‪ ..‬والشهاد ل بد أن‬
‫يكون من رجلين من المؤمنين‪ ..‬أو رجل وامرأتين من المؤمنين‪..‬‬
‫وأن يكون الشهود ممن ترضى عنهم الجماعة‪ ..‬ول يصح امتناع‬
‫الشهود عن الشهادة‪ ..‬وليست هذه الشروط بمطلوبة فى‬
‫التجارة الحاضرة‪ ..‬ول فى المبايعات‪..‬‬
‫ثم إن الية ترى فى هذا المستوى من الشهاد الوضع القسط‬
‫والقوم‪ ..‬وذلك ل ينفى المستوى الدنى من القسط‪..‬‬
‫ولقد فقه هذه الحقيقة حقيقة أن هذه الية إنما تتحدث عن "‬
‫الشهاد" فى د َْين خاص ‪ ،‬وليس عن الشهادة‪ ..‬وإنها نصيحة‬
‫وإرشاد لصاحب الد ّْين ذى المواصفات والملبسات الخاصة‬
‫وليست تشريعا ً موجها ً إلى القاضى الحاكم فى المنازعات‪ ..‬فقه‬
‫ذلك العلماء المجتهدون‪..‬‬
‫صلوا‬
‫ومن هؤلء العلماء الفقهاء الذين فقهوا هذه الحقيقة ‪ ،‬وف ّ‬
‫القول فيها شيخ السلم ابن تيمية ]‪ 661728‬هجرية ‪1263/‬‬
‫‪ [1328‬وتلميذه العلمة ابن القيم ]‪ 691751‬هجرية ‪1292 /‬‬
‫‪1350‬م [ من القدماء والستاذ المام الشيخ محمد عبده ]‬
‫‪ 12651323‬هجرية [ والمام الشيخ محمود شلتوت ]‬
‫‪ 13101383‬هجرية ‪18931963/‬م[ من المحدثين والمعاصرين‬
‫فقال ابن تيمية فيما يرويه عنه ويؤكد عليه ابن القيم‪:‬‬
‫قال عن " البينة " التى يحكم القاضى بناء عليها‪ ..‬والتى وضع‬
‫قاعدتها الشرعية والفقهية حديث رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ " :‬البينة على المدعى ‪ ،‬واليمين على المدعى عليه " رواه‬
‫البخارى والترمذى وابن ماجه‪:‬‬
‫" إن البينة فى الشرع ‪ ،‬اسم لما يبّين الحق ويظهره ‪ ،‬وهى تارة‬
‫تكون أربعة شهود ‪ ،‬وتارة ثلثة ‪ ،‬بالنص فى بينة المفلس ‪ ،‬وتارة‬
‫شاهدين ‪ ،‬وشاهد واحد ‪ ،‬وامرأة واحدة ‪ ،‬وتكون ُنكول ً )‪، (2‬‬
‫ويميًنا‪ ،‬أو خمسين يمينا ً أو أربعة أيمان ‪ ،‬وتكون شاهد الحال‪.‬‬
‫فقوله صلى الله عليه وسلم‪ " :‬البينة على المدعى " ‪ ،‬أى عليه‬
‫أن يظهر ما يبّين صحة دعواه ‪ ،‬فإذا ظهر صدقه بطريق من‬
‫كم له‪ (3) " ..‬فكما تقوم البينة بشهادة الرجل الواحد‬
‫ح ِ‬
‫الطرق ُ‬

‫أو أكثر ‪ ،‬تقوم بشهادة المرأة الواحدة ‪ ،‬أو أكثر‪ ،‬وفق معيار البينة‬
‫التى يطمئن إليها ضمير الحاكم ‪ -‬القاضى ‪..-‬‬
‫صل ابن تيمية القول فى التمييز بين طرق حفظ الحقوق ‪،‬‬
‫ولقد ف ّ‬
‫التى أرشدت إليها ونصحت بها آية الشهاد ‪ -‬الية ‪ 282‬من سورة‬
‫دين " وبين طرق‬
‫البقرة وهى الموجهة إلى صاحب " الحق ال ّ‬
‫البينة ‪ ،‬التى يحكم الحاكم القاضى بناء عليها‪ ..‬وأورد ابن القيم‬
‫تفصيل ابن تيمية هذا تحت عنوان ] الطرق التى يحفظ بها‬
‫النسان حقه [‪ ..‬فقال‪:‬‬
‫" إن القرآن لم يذكر الشاهدين ‪ ،‬والرجل والمرأتين فى طرق‬
‫الحكم التى يحكم بها الحاكم ‪ ،‬وإنما ذكر النوعين من البينات فى‬
‫الطرق التى يحفظ بها النسان حقه ‪ ،‬فقال تعالى‪)?? :‬يا أيها‬
‫الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب‬
‫بينكم كاتب بالعدل ول يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب‬
‫وليملل الذى عليه الحق وليتق الله ربه ول يبخس منه شيئا ً فإن‬
‫كان الذى عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو ل يستطيع أن يمل هو‬
‫فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم‬
‫يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ( )‪..(4‬‬
‫فأمرهم ‪ ،‬سبحانه ‪ ،‬بحفظ حقوقهم بالكتاب )‪ ، (5‬وأمر من عليه‬
‫الحق أن يملى الكاتب ‪ ،‬فإن لم يكن ممن يصح إملؤه أملى عنه‬
‫وليه ‪ ،‬ثم أمر من له الحق أن يستشهد على حقه رجلين ‪ ،‬فإن‬
‫لم يجد فرجل وامرأتان ‪ ،‬ثم نهى الشهداء المتحملين للشهادة‬
‫عن التخلف عن إقامتها إذا ُ‬
‫خص لهم فى‬
‫طلبوا لذلك ‪ ،‬ثم ر ّ‬
‫التجارة الحاضرة أل يكتبوها ‪ ،‬ثم أمرهم بالشهاد عند التبايع ‪ ،‬ثم‬
‫أمرهم إذا كانوا على سفر ولم يجدوا كاتبا ً ‪ ،‬أن يستوثقوا بالرهان‬
‫المقبوضة‪.‬‬
‫كل هذا نصيحة لهم ‪ ،‬وتعليم وإرشاد لما يحفظون به حقوقهم ‪،‬‬
‫وما تحفظ به الحقوق شئ وما يحكم به الحاكم ] القاضى [‬
‫شئ ‪ ،‬فإن طرق الحكم أوسع من الشاهد والمرأتين ‪ ،‬فإن‬
‫الحاكم يحكم بالنكول ‪ ،‬واليمين المردودة ول ذكر لهما فى‬
‫القرآن وأيضًا‪ :‬فإن الحاكم يحكم بالقرعة بكتاب الله وسنة‬
‫رسوله الصريحة الصحيحة‪ ..‬ويحكم بالقافة )‪ (6‬بالسنة الصريحة‬
‫الصحيحة التى ل معارض لها ويحكم بالقامة )‪ (7‬بالسنة الصحيحة‬
‫الصريحة ‪ ،‬ويحكم بشاهد الحال إذا تداعى الزوجان أو الصانعان‬
‫متاع البيت والدكان ‪ ،‬ويحكم ‪ ،‬عند من أنكر الحكم بالشاهد‬
‫واليمين بوجود الجر فى الحائط ‪ ،‬فيجعله للمدعى إذا كان جهته‬
‫وهذا كله ليس فى القرآن ‪ ،‬ول حكم به رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬ول أحد من أصحابه‪..‬‬

‫فإن قيل‪ :‬فظاهر القرآن يدل على أن الشاهد والمرأتين بد ٌ‬
‫ل عن‬
‫ضى بهما إل عند عدم الشاهدين‪.‬‬
‫الشاهدين ‪ ،‬وأنه ل ي ُ ْ‬
‫ق َ‬
‫قيل‪ :‬القرآن ل يدل على ذلك ‪ ،‬فإن هذا أمر لصحاب الحقوق بما‬
‫يحفظون به حقوقهم ‪ ،‬فهو سبحانه أرشدهم إلى أقوى الطرق ‪،‬‬
‫فإن لم يقدروا على أقواها انتقلوا إلى ما دونها‪ ..‬وهو سبحانه لم‬
‫يذكر ما يحكم به الحاكم ‪ ،‬وإنما أرشدنا إلى ما يحفظ به الحق ‪،‬‬
‫وطرق الحكم أوسع من الطرق التى ُتحفظ بها الحقوق " )‪..(8‬‬
‫وبعد إيراد ابن القيم لهذه النصوص نقل ً عن شيخه وشيخ السلم‬
‫ابن تيمية علق عليها ‪ ،‬مؤكدا ً إياها ‪ ،‬فقال‪ " :‬قلت ] أى ابن‬
‫ح َ‬
‫كم إل بشاهدين ‪،‬أو‬
‫القيم [‪ :‬وليس فى القرآن ما يقتضى أنه ل ي ُ ْ‬
‫شاهد وامرأتين ‪ ،‬فإن الله سبحانه إنما أمر بذلك أصحاب الحقوق‬
‫أن يحفظوا حقوقهم بهذا الّنصاب ‪ ،‬ولم يأمر بذلك الحكام أن‬
‫يحكموا به ‪ ،‬فضل ً عن أن يكون قد أمرهم أل يقضوا إل بذلك‪.‬‬
‫ولهذا يحكم الحاكم بالنكول ‪ ،‬واليمين المردودة ‪ ،‬والمرأة‬
‫مط )‪(9‬‬
‫الواحدة ‪ ،‬والنساء المنفردات ل رجل معهن ‪ ،‬وبمعاقد ال ُ‬
‫ق ُ‬
‫‪ ،‬ووجوه الجّر ‪ ،‬وغير ذلك من طرق الحكم التى ُتذكر فى‬
‫القرآن‪..‬فطرق الحكم شئ ‪ ،‬وطرق حفظ الحقوق شئ آخر ‪،‬‬
‫وليس بينهما تلزم ‪ ،‬فُتحفظ الحقوق بما ل يحكم به الحاكم مما‬
‫يعلم صاحب الحق أنه يحفظ به حقه ‪ ،‬ويحكم الحاكم بما ل‬
‫يحفظ به صاحب الحق حقه ‪ ،‬ول خطر على باله‪.(10) " ..‬‬
‫فطرق الشهاد ‪ ،‬فى آية سورة البقرة التى تجعل شهادة‬
‫المرأتين تعدل شهادة رجل واحد هى نصيحة وإرشاد لصاحب‬
‫دين ذى الطبيعة الخاصة ‪ ..-‬وليست التشريع الموجه إلى‬
‫ال ّ‬
‫الحاكم القاضى والجامع لطرق الشهادات والبينات‪ ..‬وهى أيضا ً‬
‫خاصة بد َْين له مواصفاته وملبساته ‪ ،‬وليست التشريع العام فى‬
‫البينات التى ُتظهر العدل فيحكم به القضاة‪..‬‬
‫* وبعد هذا الضبط والتمييز والتحديد‪ ..‬أخذ ابن تيمية يعدد حالت‬
‫البينات والشهادات التى يجوز للقاضى الحاكم الحكم بناء عليها‪..‬‬
‫فقال‪ " :‬إنه يجوز للحاكم ? ] القاضى [ ? الحكم بشهادة الرجل‬
‫الواحد إذا عرف صدقه فى غير الحدود ‪ ،‬ولم يوجب الله على‬
‫الحاكم أل يحكم إل بشاهدين أصل ً ‪ ،‬وإنما أمر صاحب الحق أن‬
‫يحفظ حقه بشاهدين ‪ ،‬أو بشاهد وامرأتين ‪ ،‬وهذا ل يدل علىأن‬
‫الحاكم ل يحكم بأقل من ذلك ‪ ،‬بل قد حكم رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬بالشاهد واليمين ‪ ،‬وبالشاهد فقط ‪ ،‬وليس ذلك‬
‫مخالفا ً لكتاب الله عند من فهمه ‪ ،‬ول بين حكم الله وحكم‬
‫رسوله خلف‪ ..‬وقد قبل النبى صلى الله عليه وسلم شهادة‬
‫العرابى وحده على رؤية هلل رمضان ‪ ،‬وتسمية بعض الفقهاء‬

‫ذلك إخبارا ً ‪ ،‬ل شهادة ‪ ،‬أمر لفظى ل يقدح فى الستدلل ‪ ،‬ولفظ‬
‫الحديث يرد ّ قوله ‪ ،‬وأجاز صلى الله عليه وسلم شهادة الشاهد‬
‫سَلب )‪ ، (11‬ولم يطالب القاتل بشاهد آخر ‪،‬‬
‫الواحد فى قضية ال ّ‬
‫واستحلفه ‪ ،‬وهذه القصة ]وروايتها فى الصحيحين[ صريحة فى‬
‫ذلك‪ ..‬وقد صرح الصحاب‪ :‬أنه ُتقبل شهادة الرجل الواحد من‬
‫خَرقى ]‪ 334‬هجرية‬
‫غير يمين عند الحاجة ‪ ،‬وهو الذى نقله ال ِ‬
‫‪945‬م [ فى مختصره ‪،‬فقال‪ :‬وِتقبل شهادة الطبيب العدل فى‬
‫الموضحة )‪ (12‬إذا لم يقدر على طبيبين ‪ ،‬وكذلك البيطار فى داء‬
‫الدابة‪.(13) "..‬‬
‫* وكما تجوز شهادة الرجل الواحد فى غير الحدود‪ ..‬وكما تجوز‬
‫شهادة الرجال وحدهم في الحدود ‪ ،‬تجوز عند البعض شهادة‬
‫النساء وحدهن فى الحدود‪ ..‬وعن ذلك يقول ابن تيمية ‪ ،‬فيما‬
‫نقله ابن القيم‪ " :‬وقد قبل النبى صلى الله عليه وسلم شهادة‬
‫المرأة الواحدة فى الرضاع ‪ ،‬وقد شهدت على فعل نفسها ‪ ،‬ففى‬
‫الصحيحين عن عقبة ابن الحارث‪ " :‬أنه تزوج أم يحيى بنت أبى‬
‫َ‬
‫ت ذلك‬
‫م ٌ‬
‫ة سوداء ‪ ،‬فقالت‪ :‬قد أرضعتكما‪ .‬فذكر ُ‬
‫إهاب ‪ ،‬فجاءت أ َ‬
‫ت‬
‫للنبى صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فأعرض عنى ‪ ،‬قال‪ :‬فتنحي ُ‬
‫ن قد أرضعتكما ! "‪.‬‬
‫تأ ْ‬
‫ت ذلك له ‪ ،‬قال‪ :‬فكيف ؟ وقد زعم ْ‬
‫فذكر ُ‬
‫وقد نص أحمد على ذلك فى رواية بكر بن محمد عن أبيه ‪ ،‬قال‪:‬‬
‫فى المرأة تشهد على مال يحضره الرجال من إثبات استهلل‬
‫مام يدخله النساء ‪ ،‬فتكون بينهن جراحات‪.‬‬
‫الصبى )‪ ،(14‬وفى الح ّ‬
‫ت لحمد فى شهادة الستدلل‪" :‬‬
‫وقال إسحاق بن منصور‪ :‬قل ُ‬
‫مام ‪،‬‬
‫تجوز شهادة امرأة واحدة فى الحيض والعدة والسقط والح ّ‬
‫وكل مال يطلع عليه إل النساء "‪.‬‬
‫فقال‪" :‬تجوز شهادة امرأة إذا كانت ثقة ‪ ،‬ويجوز القضاء بشهادة‬
‫النساء منفردات فى غير الحدود والقصاص عند جماعة من‬
‫خَلف والسلف "‪ .‬وعن عطاء ]‪ 114-27‬هجرية ‪732 647/‬م [‬
‫ال َ‬
‫أنه أجاز شهادة النساء فى النكاح‪ .‬وعن شريح ]‪ 78‬هجرية ‪/‬‬
‫‪697‬م [ أنه أجاز شهادة النساء فى الطلق‪ .‬وقال بعض الناس‪:‬‬
‫تجوز شهادة النساء فى الحدود‪ .‬وقال مهنا‪ :‬قال لى أحمد بن‬
‫حنبل‪ :‬قال أبو حنيفة‪ :‬تجوز شهادة القابلة وحدها ‪ ،‬وإن كانت‬
‫يهودية أو نصرانية‪.(15) "..‬‬
‫ذلك أن العبرة هنا فى الشهادة إنما هى الخبرة والعدالة ‪،‬‬
‫وليست العبرة بجنس الشاهد ذكرا ً كان أو أنثى ففى مهن مثل‬
‫الطب‪ ..‬والبيطرة‪ ..‬والترجمة أمام القاضى‪ ..‬تكون العبرة‬
‫"بمعرفة أهل الخبرة " )‪.(16‬‬

‫* بل لقد ذكر ابن تيمية فى حديثه عن الشهاد الذى تحدثت عنه‬
‫آية سورة البقرة أن نسيان المرأة ‪ ،‬ومن ثم حاجتها إلى أخرى‬
‫تذكرها )أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الخرى)ليس طبًعا ول‬
‫ما فى كل أنواع الشهادات‪ ..‬وإنما‬
‫جبلة فى كل النساء ‪ ،‬وليس حت ً‬
‫هو أمر له علقة بالخبرة والمران ‪ ،‬أى أنه مما يلحقه التطور‬
‫والتغيير‪ ..‬وحكى ذلك عنه ابن القيم فقال‪:‬‬
‫" قال شيخنا ابن تيمية ‪ ،‬رحمه الله تعالى‪ :‬قوله تعالى‪)::‬فإن لم‬
‫يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل‬
‫إحداهما فتذكر إحداهما الخرى)فيه دليل على أن استشهاد‬
‫امرأتين مكان رجل واحد إنما هو لذكار إحداهما للخرى ‪ ،‬إذا‬
‫ضلت ‪ ،‬وهذا إنما يكون فيما فيه الضلل فى العادة ‪ ،‬وهو‬
‫ف فيه‬
‫النسيان وعدم الضبط‪ ..‬فما كان من الشهادات ل ُيخا ُ‬
‫الضلل فى العادة لم تكن فيه على نصف الرجل‪.(17) "..‬‬
‫دينه وفق‬
‫فحتى فى الشهاد ‪ ،‬يجوز لصاحب الد ّْين أن يحفظ َ‬
‫نصيحة وإرشاد آية سورة البقرة بإشهاد رجل وامرأة ‪ ،‬أو امرأتين‬
‫‪ ،‬وذلك عند توافر الخبرة للمرأة فى موضوع الشهاد‪ ..‬فهى فى‬
‫هذا الشهاد ليست شهادتها دائما ً على النصف من شهادة‬
‫الرجل‪..‬‬
‫ولقد كرر ابن القيم وأكد هذا الذى أشرنا إلى طرف منه ‪ ،‬فى‬
‫غير كتابه ] الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية [ فقال فى‬
‫كتابه " إعلم الموقعين عند رب العالمين" أثناء حديثه عن "‬
‫البينة " وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ " :‬البينة على‬
‫المدعى واليمين على من أنكر " خلل شرحه لخطاب عمر بن‬
‫الخطاب إلى أبى موسى الشعرى ] ‪21‬ق هجرية ‪ 44‬هجرية‬
‫‪665 -602‬م [ فى قواعد القضاء وآدابه ‪ -‬قال‪ " :‬إن البينة فى‬
‫كلم الله ورسوله ‪ ،‬وكلم الصحابة اسم لكل ما يبين الحق‪ ..‬ولم‬
‫يختص لفظ البينة بالشاهدين‪ ..‬وقال الله فى آية الد ّْين‪:‬‬
‫)واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل‬
‫وامرأتان )فهذا فى الّتحمل والوثيقة التى يحفظ بها صاحب المال‬
‫حقه ‪ ،‬ل فى طرق الحكم وما يحكم به الحاكم ‪ ،‬فإن هذا شئ‬
‫وهذا شئ ‪ ،‬فذكر سبحانه ما يحفظ به الحقوق من الشهود ‪ ،‬ولم‬
‫يذكر أن الحكام ل يحكمون إل بذلك‪ ..‬فإن طرق الحكم أعم من‬
‫طرق حفظ الحقوق‪ ..‬وقال سبحانه‪):‬ممن ترضون من الشهداء‬
‫)لن صاحب الحق هو الذى يحفظ ماله بمن يرضاه‪." ..‬‬
‫وعلل ابن تيمية حكمة كون شهادة المرأتين فى هذه الحالة‬
‫تعدلن شهادة الرجل الواحد ‪ ،‬بأن المرأة ليست مما يتحمل عادة‬
‫مجالس وأنواع هذه المعاملت‪ ..‬لكن إذا تطورت خبراتها‬

‫وممارساتها وعاداتها ‪ ،‬كانت شهادتها حتى فى الشهاد على حفظ‬
‫الحقوق والديون مساوية لشهادة الرجل‪ ..‬فقال‪:‬‬
‫" ول ريب أن هذه الحكمة فى التعدد هى فى التحمل ‪ ،‬فأما إذا‬
‫عقلت المرأة ‪ ،‬وحفظت وكانت ممن يوثق بدينها فإن المقصود‬
‫حاصل بخبرها كما يحصل بأخبار الديانات ‪ ،‬ولهذا ُتقبل شهادتها‬
‫وحدها فى مواضع ‪ ،‬وُيحكم بشهادة امرأتين ويمين الطالب فى‬
‫أصح القولين ‪ ،‬وهو قول مالك ] ‪ 179-93‬هجرية ‪795-712‬م [‬
‫وأحد الوجهين فى مذهب أحمد‪" ..‬‬
‫قف الحكم فى حفظ الحقوق البتة‬
‫والمقصود أن الشارع لم ي َ ِ‬
‫على شهادة ذكرين ‪ ،‬ل فى الدماء ول فى الموال ول فى الفروج‬
‫ول فى الحدود‪ ..‬وسر المسألة أل يلزم من المر بالتعدد فى‬
‫جانب التحمل وحفظ الحقوق المر بالتعدد فى جانب الحكم‬
‫والثبوت ‪ ،‬فالخبر الصادق ل تأتى الشريعة برده أبدًا‪.‬‬
‫وهذا الذى قاله ابن تيمية وابن القيم فى حديثهما عن آية سورة‬
‫البقرة هو الذى ذكره المام محمد عبده ‪ ،‬عندما أرجع تميز‬
‫شهادة الرجال على هذا الحق الذى تحدثت عنه الية على شهادة‬
‫النساء ‪ ،‬إلى كون النساء فى ذلك التاريخ كن بعيدات عن حضور‬
‫مجالس التجارات ‪ ،‬ومن ثم بعيدات عن تحصيل التحمل‬
‫والخبرات فى هذه الميادين‪ ..‬وهو واقع تاريخى خاضع للتطور‬
‫والتغير ‪ ،‬وليس طبيعة ول جبلة فى جنس النساء على مر‬
‫العصور‪ ..‬ولو عاش المام محمد عبده إلى زمننا هذا ‪ ،‬الذى زخر‬
‫ويزخر بالمتخصصات فى المحاسبة والقتصاد وإدارة العمال ‪،‬‬
‫وب " سيدات العمال " اللئى ينافسن " رجال العمال " لفاض‬
‫وتوسع فيما قال ‪ ،‬ومع ذلك ‪ ،‬فحسبه أنه قد تحدث قبل قرن من‬
‫الزمان فى تفسيره لية سورة البقرة هذه رافضا ً أن يكون‬
‫ما فى كل موضوعات الشهادات ‪،‬‬
‫نسيان المرأة جبلة فيها وعا ّ‬
‫فقال‪:‬‬
‫" تكلم المفسرون فى هذا ‪ ،‬وجعلوا سببه المزاج ‪ ،‬فقالوا‪ :‬إن‬
‫مزاج المرأة يعتريه البرد فيتبعه النسيان ‪ ،‬وهذا غير متحقق ‪،‬‬
‫والسبب الصحيح أن المرأة ليس من شأنها الشتغال بالمعاملت‬
‫المالية ونحوها من المعاوضات ‪ ،‬فلذلك تكون ذاكرتها ضعيفة ‪،‬ول‬
‫تكون كذلك فى المور المنزلية التى هى شغلها ‪ ،‬فإنها أقوى‬
‫ذاكرة من الرجل ‪ ،‬يعنى أن من طبع البشر ذكرانا ً وإناثا ً أن يقوى‬
‫تذكرهم للمور التى تهمهم ويكثر اشتغالهم بها " )‪.(18‬‬
‫ولقد سار الشيخ محمود شلتوت الذى استوعب اجتهادات ابن‬
‫تيمية وابن القيم ومحمد عبده مع هذا الطريق ‪ ،‬مضيفا ً إلى هذه‬
‫الجتهادات علما ً آخر عندما لفت النظر إلى تساوى شهادة الرجل‬

‫فى " اللعان "‪ ..‬فكتب يقول عن شهادة المرأة وكيف أنها دليل‬
‫على كمال أهليتها ‪ ،‬وذلك على العكس من الفكر المغلوط الذى‬
‫صا من إنسانيتها‪..‬‬
‫يحسب موقف السلم من هذه القضية انتقا ً‬
‫كتب يقول‪:‬‬
‫إن قول الله سبحانه وتعالى‪) :‬فإن لم يكونا رجلين فرجل‬
‫وامرأتان )ليس واردا ً فى مقام الشهادة التى يقضى بها القاضى‬
‫ويحكم ‪ ،‬وإنما هو فى مقام الرشاد إلى طرق الستيثاق‬
‫والطمئنان على الحقوق بين المتعاملين وقت التعامل)يأيها الذين‬
‫آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم‬
‫كاتب بالعدل وليأب كاتب أن يكتب كما علمه الله )إلى أن قال‪:‬‬
‫)واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل‬
‫وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر‬
‫إحداهما الخرى ( )‪.(19‬‬
‫فالمقام مقام استيثاق على الحقوق ‪ ،‬ل مقام قضاء بها‪ .‬والية‬
‫ترشد إلى أفضل أنواع الستيثاق الذى تطمئن به نفوس‬
‫المتعاملين على حقوقهم‪.‬‬
‫وليس معنى هذا أن شهادة المرأة الواحدة أو شهادة النساء‬
‫اللتى ليس معهن رجل ‪ ،‬ليثبت بها الحق ‪ ،‬ول يحكم بها‬
‫القاضى ‪ ،‬فإن أقصى ما يطلبه القضاء هو " البينة "‪.‬‬
‫وقد حقق العلمة ابن القيم أن البينة فى الشرع أعم من‬
‫الشهادة ‪ ،‬وأن كل ما يتبين به الحق ويظهره ‪ ،‬هو بينة يقضى بها‬
‫القاضى ويحكم‪ .‬ومن ذلك‪ :‬يحكم القاضى بالقرائن القطعية ‪،‬‬
‫ويحكم بشهادة غير المسلم متى وثق بها واطمأن إليها‪.‬‬
‫واعتبار المرأتين فى الستيثاق كالرجل الواحد ليس لضعف عقلها‬
‫‪ ،‬الذى يتبع نقص إنسانيتها ويكون أثرا ً له ‪ ،‬وإنما هو لن المرأة‬
‫كما قال الشيخ محمد عبده " ليس من شأنها الشتغال‬
‫بالمعاملت المالية ونحوها من المعاوضات ‪ ،‬ومن هنا تكون‬
‫ذاكرتها فيها ضعيفة ‪ ،‬ول تكون كذلك فى المور المنزلية التى‬
‫هى شغلها ‪ ،‬فإنها فيها أقوى ذاكرة من الرجل ‪ ،‬ومن طبع البشر‬
‫عامة أن يقوى تذكرهم للمور التى تهمهم ويمارسونها ‪ ،‬ويكثر‬
‫اشتغالهم بها‪.‬‬
‫والية جاءت على ما كان مألوفا ً فى شأن المرأة ‪ ،‬ول يزال أكثر‬
‫النساء كذلك ‪ ،‬ل يشهدن مجالس المداينات ول يشتغلن بأسواق‬
‫المبايعات ‪ ،‬واشتغال بعضهن بذلك ل ينافى هذا الصل الذى‬
‫تقضى به طبيعتها فى الحياة‪.‬‬
‫وإذا كانت الية ترشد إلى أكمل وجوه الستيثاق ‪ ،‬وكان‬
‫المتعاملون فى بيئة يغلب فيها اشتغال النساء بالمبايعات وحضور‬

‫مجالس المداينات ‪ ،‬كان لهم الحق فى الستيثاق بالمرأة على‬
‫نحو الستيثاق بالرجل متى اطمأنوا إلى تذكرها وعدم نسيانها‬
‫على نحو تذكر الرجل وعدم نسيانه‪.‬‬
‫هذا وقد نص الفقهاء على أن من القضايا ما تقبل فيه شهادة‬
‫المرأة وحدها ‪ ،‬وهى القضايا التى لم تجر العادة بإطلع الرجال‬
‫على موضوعاتها ‪ ،‬كالولدة والبكارة ‪ ،‬وعيوب النساء والقضايا‬
‫الباطنية‪.‬‬
‫وعلى أن منها ما تقبل فيه شهادة الرجل وحده ‪ ،‬وهى القضايا‬
‫التى تثير موضوعاتها عاطفة المرأة ول تقوى على تحملها ‪ ،‬على‬
‫أنهم قدروا قبول شهادتها فى الدماء إذا تعينت طريقا ً لثبوت‬
‫الحق واطمئنان القاضى إليها‪ .‬وعلى أن منها ما تقبل شهادتهما‬
‫معًا‪.‬‬
‫ومالنا نذهب بعيدا ً ‪ ،‬وقد نص القرآن على أن المرأة كالرجل‬
‫سواء بسواء فى شهادات اللعان ‪ ،‬وهو ما شرعه القرآن بين‬
‫الزوجين حينما يقذف الرجل زوجه وليس له على ما يقول شهود‬
‫)والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إل أنفسهم فشهادة‬
‫أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين * والخامسة أن‬
‫لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين * ويدرأ عنها العذاب أن تشهد‬
‫أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين * والخامسة أن غضب الله‬
‫عليها إن كان من الصادقين ( )‪.(20‬‬
‫أربع شهادات من الرجل ‪ ،‬يعقبها استمطار لعنة الله عليه إن كان‬
‫من الكاذبين ‪ ،‬ويقابلها ويبطل عملها ‪ ،‬أربع شهادات من المرأة‬
‫يعقبها استمطار غضب الله عليها إن كان من الصادقين‪ ..‬فهذه‬
‫عدالة السلم فى توزيع الحقوق العامة بين الرجل والمرأة ‪،‬‬
‫وهى عدالة تحقق أنهما فى النسانية سواء‪.(21) ..‬‬
‫هكذا وضحت صفحة السلم‪ ..‬وصفحات الجتهاد السلمى فى‬
‫قضية مساواة شهادة المرأة وشهادة الرجل ‪ ،‬طالما امتلك‬
‫الشاهد أو الشاهدة مقومات ومؤهلت وخبرة هذه الشهادة‪ ..‬لن‬
‫الهلية النسانية بالنسبة لكل منهما واحدة ‪ ،‬ونابعة من وحدة‬
‫الخلق ‪ ،‬والمساواة فى التكاليف ‪ ،‬والتناصر فى المشاركة بحمل‬
‫المانة التى حملها النسان ‪ ،‬أمانة استعمار وعمران هذه الحياة‪.‬‬
‫*وأخيرا ً وليس آخرا ً فإن ابن القيم يستدل بالية القرآنية‪) :‬وكذلك‬
‫جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول‬
‫عليكم شهيدا ً ( )‪ .(22‬على أن المرأة كالرجل فى هذه الشهادة‬
‫على بلغ الشريعة ورواية السنة النبوية‪ ..‬فالمرأة كالرجل فى "‬
‫رواية الحديث " ‪ ،‬التى هى شهادة على رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم‪..‬‬

‫وإذا كان ذلك مما أجمعت عليه المة ‪ ،‬ومارسته راويات الحديث‬
‫النبوى جيل ً بعد جيل " والرواية شهادة " فكيف تقبل الشهادة من‬
‫المرأة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ول تقبل على واحد‬
‫من الناس ؟‪ ..‬إن المرأة العدل ] بنص عبارة ابن القيم [ كالرجل‬
‫فى الصدق والمانة والديانة )‪.(23‬‬
‫ذلكم هو منطق شريعة السلم وكلها منطق وهذا هوعدلها بين‬
‫النساء والرجال وكلها عدل وكما يقول ابن القيم‪ ":‬وما أثبت الله‬
‫سا أو عقل ً ‪،‬‬
‫ورسوله قط حكما ً من الحكام ُيقطع ببطلن سببه ح ّ‬
‫ما منه‬
‫فحاشا أحكامه سبحانه من ذلك ‪ ،‬فإنه ل أحسن حك ً‬
‫سبحانه وتعالى ول أعدل‪ .‬ول يحكم حكما ً يقول العقل‪ :‬ليته حكم‬
‫ف َ‬
‫طر بحسنها ‪،‬‬
‫بخلفه ‪ ،‬بل أحكامه كلها مما يشهد العقل وال ِ‬
‫ووقوعها على أتم الوجوه وأحسنها ‪ ،‬وأنه ل يصلح فى موضعها‬
‫سواها " )‪.(24‬‬
‫هذا‪ ..‬ولقد تعمدنا فى إزالة هذه الشبهة أمران‪:‬‬
‫أولهما‪ :‬أن ندع نصوص أئمة الجتهاد السلمى هى التى تبدد‬
‫غيوم هذه الشبهة ‪ ،‬ل نصوصنا نحن‪ ..‬وذلك حتى ل ندع سبيل ً‬
‫لشبهات جديدة فى هذا الموضوع !‬
‫وثانيهما‪ :‬أن تكون هذه النصوص للئمة المبرزين فى إطار‬
‫السلف والسلفيين‪ ..‬وذلك حتى نقطع الطريق على أدعياء‬
‫السلفية الذين حملوا العادات الراكدة لمجتمعاتهم على دين‬
‫السلم ‪ ،‬فاستبدلوا هذه العادات بشريعة السلم !‪ ..‬وحتى نقطع‬
‫الطريق كذلك على غلة العلمانيين والعلمانيات ‪ ،‬الذين استبدلوا‬
‫البدع الفكرية الوافدة بحقائق وحقيقة السلم ‪ ،‬والذين‬
‫يتحسسون مسدساتهم إذا ذكرت مصطلحات السلفية والسلفيين‬
‫!‪..‬‬
‫فإنصاف المرأة ‪ ،‬وكمال واكتمال أهليتها هو موقف السلم ‪،‬‬
‫الذى نزل به الروح المين على قلب الصادق المين‪ ..‬وهو موقف‬
‫كل تيارات الجتهاد السلمى ‪ ،‬على امتداد تاريخ السلم‪.‬‬
‫)‪ (1‬البقرة‪.282 :‬‬
‫)‪ (2‬النكول‪ :‬هو المتناع عن اليمين‪.‬‬
‫)‪ (3‬ابن القيم ] الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية [ ص ‪.34‬‬
‫تحقيق محمد جميل غازى‪ .‬طبعة القاهرة سنة ‪1977‬م‪.‬‬
‫)‪ (4‬سورة البقرة‪.282 :‬‬
‫)‪ (5‬أى الكتابة‪.‬‬
‫)‪ (6‬القافة‪ :‬مفردها قائف هو الذى يعرف الثار آثار القدام‬
‫ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه‪..‬‬

‫)‪ (7‬القامة‪ :‬اليمان ‪ ،‬تقسم على أهل المحلة الذين وجد المقتول‬
‫فيهم‪.‬‬
‫)‪ ] (8‬الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية [ص ‪، 105-103‬‬
‫‪.219،236‬‬
‫)‪ (9‬مفردها قمط بكسر القاف وسكون الميم‪ :‬ما تشد به‬
‫الخصاص ومكونات البناء ولبناته‪.‬‬
‫)‪ ] (10‬الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية [ ص ‪.198‬‬
‫سلب بفتح السين مشددة ‪ ،‬وفتح اللم ‪ :-‬هو متاع القتيل‬
‫)‪ (11‬ال ّ‬
‫ه "‪.‬‬
‫وعدته ‪ ،‬يأخذه قاتله‪ ..‬وفى الحديث‪ " :‬من قتل قتيل ً فله َ‬
‫سل َب ُ ُ‬
‫)‪ (12‬الموضحة‪ :‬هى الجراحات التى هى دون قتل النفس‪.‬‬
‫)‪ ] (13‬الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية [ ص ‪، 113 ، 98‬‬
‫‪.123‬‬
‫)‪ (14‬استهلل الصبى‪ :‬هو أن يحدث منه ما يدل على حياته ساعة‬
‫الولدة من رفع صوت أو حركة عضو أو عين ‪ ،‬وهو شرط لتمتعه‬
‫بحقوق الحياء‪.‬‬
‫)‪] (15‬الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية [ ص ‪.117-115‬‬
‫)‪ (16‬المصدر السابق‪ .‬ص ‪.193 ، 188‬‬
‫)‪ ] (17‬إعلم الموقعين عن رب العالمين [ ج ‪ 1‬ص ‪-94 ،92-90‬‬
‫‪ .103،104، 95‬طبعة بيروت سنة ‪1973‬م‪.‬‬
‫)‪ ] (18‬العمال الكاملة للمام محمد عبده [ ج ‪ 4‬ص ‪.732‬‬
‫دراسة وتحقيق‪ :‬د‪ .‬محمد عمارة‪ .‬طبعة القاهرة سنة ‪1993‬م‪.‬‬
‫)‪ (19‬البقرة‪.282 :‬‬
‫)‪ (20‬النور‪.69:‬‬
‫)‪ ] (21‬السلم عقيدة وشريعة [ ص ‪ .241 -239‬طبعة القاهرة‬
‫سنة ‪ 1400‬هجرية سنة ‪1980‬م‪.‬‬
‫)‪ (22‬البقرة‪.143 :‬‬
‫)‪ ] (23‬الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية [ ص ‪.244 ،236‬‬
‫)‪ (24‬المصدر السابق ‪ ،‬ص ‪.329‬‬
‫=====================‬
‫حفظ السلم حقوق المرأة‬
‫بقلم الستاذ علء أبوبكر‬
‫حقوق المرأة قبل السلم‪:‬‬
‫المرأة عند الشعوب البدائية‪:‬‬
‫كانت الفتاة فى الشعوب البدائية حين تبلغ طور المراهقة‪ُ ،‬تعَزل‬
‫فل تكلم أحدا ً غير أمها‪ ،‬ول تكلمها إل بصوت خفيض ‪ ،‬كما أن‬
‫الولد إذا وصل إلى مرحلة البلوغ يأخذونه ليغتسل فى بعض‬

‫العيون المقدسة ‪ ،‬وذلك لكى يخلص من روائح النوثة التى‬
‫علقت به من مصاحبته لمه‪.‬‬
‫المرأة عند الهنود القدماء‪:‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫كانت المرأة عند الهنود القدماء تعتبر مخلوقا نجسا ‪ ،‬ولم يكن‬
‫للمرأة فى شريعة مانو حق فى الستقلل عن أبيها أو زوجها أو‬
‫ولدها ‪ ،‬فإذا مات هؤلء جميعا ً وجب أن تنتمى إلى رجل من‬
‫أقارب زوجها ‪ ،‬وهى بذلك قاصرة طيلة حياتها ‪ ،‬ولم يكن لها حق‬
‫فى الحياة بعد وفاة زوجها ‪ ،‬وكانت إذا مات عنها زوجها ُتحَرق مع‬
‫جثته بالنار المقدسة ‪ ،‬بل إن بعض القبائل الهندية القديمة كانت‬
‫ل تراها أهل ً لُتحَرق مع جثة زوجها باعتبارها المخلوق النجس‪،‬‬
‫ولذلك كانوا يرون دفنها حية أو حرقها بعد موت زوجها‪ .‬فإذا كان‬
‫ن جميعًا‪.‬‬
‫ن جميعا ً أو ُ‬
‫حرِقْ َ‬
‫للرجل أكثر من زوجة د ُفِ ّ‬
‫ّ‬
‫وفى حياة الزوج كان له أن ُيطلق الزوجة متى شاء وكيف شاء ‪،‬‬
‫أما هى فليس لها الحق فى أن تطلب الطلق من زوجها مهما‬
‫يكن من أمر الزوج ‪ ،‬حتى لو أصيب بأمراض تمنع من أهليته‬
‫للحياة الزوجية‪.‬‬
‫وقد لقيت الحكومات الهندية أشد الفتن من مجتمعاتها ‪ ،‬خاصة‬
‫من رجال الدين الهنود‪ ،‬حين حاولت القضاء على مثل هذه‬
‫العادات المسترذلة والتى استمرت تهضم حقوق المرأة وكيانها‬
‫حتى القرن السابع عشر‪.‬‬
‫وفى شرائع الهندوس أنه‪) :‬ليس الصبر المقدر ‪ ،‬والريح ‪،‬‬
‫والموت ‪ ،‬والجحيم ‪ ،‬والسم ‪ ،‬والفاعى ‪ ،‬والنار‪ ،‬أسوأ من‬
‫المرأة(‬
‫)ويذكر جوستاف لوبون أن المرأة فى الهند )ت ُّعد بعلها ممثل ً‬
‫لللهة فى الرض ‪ ،‬وت ُعَد ّ المرأة العزب‪ ،‬والمرأة اليم‪ ،‬على‬
‫الخصوص من المنبوذين من المجتمع الهندوسى‪ ،‬والمنبوذ عندهم‬
‫فى رتبة الحيوان‪ ،‬والمرأة الهندوسية إذا فقدت زوجها ظلت فى‬
‫مل كإنسان‪ ،‬وع ُد ّ نظرها مصدرا ً‬
‫الحداد بقية حياتها‪ ،‬وعادت ل ُتعا َ‬
‫لكل شؤم على ما تنظر إليه‪ ،‬وعدت مدنسة لكل شىء تلمسه‪،‬‬
‫وأفضل شىء لها أن تقذف نفسها‬
‫فى النار التى يحرق بها جثمان زوجها ‪ ،‬وإل لقيت الهوان الذى‬
‫يفوق عذاب النار‪(.‬‬
‫المرأة فى الصين‪:‬‬
‫كانت المرأة فى الصين ل تقل مهانة أو مأساة عن بقية‬
‫المجتمعات ‪ ،‬فكانت النظرة إليها واحدة ‪ ،‬ويظهر مدى امتهان‬
‫المرأة فى المثل الصينى الذى يقول‪ :‬إن المرأة كالكرة ‪ ،‬كلما‬
‫ركلتها برجلك ارتفعت إلى أعلى‪.‬‬

‫وشبهت المرأة عندهم بالمياه المؤلمة التى تغسل السعادة‬
‫والمال ‪ ،‬وللصينى الحق فى أن يبيع زوجته كالجارية‪ ،‬وإذا ترملت‬
‫المرأة الصينية أصبح لهل الزوج الحق فيها كإرث‪ ،‬وللصينى‬
‫الحق فى أن يدفن زوجته حية‪.‬‬
‫المرأة عند المصريين القدماء‪:‬‬
‫إن البلد الوحيدة التى نالت فيها المرأة بعض الحقوق قديما ً هى‬
‫مصر الفرعونية ‪ ،‬إذ كان لها أن تملك ‪ ،‬وأن ترث ‪ ،‬وأن تقوم‬
‫على شئون السرة فى غيبة الزوج ‪ ،‬ولكن مع ذلك فقد كان‬
‫الرجل سيدا ً على المرأة خاصة زوجته ‪ ،‬ولكن ليس بالفهوم الذى‬
‫رأيناه أنه يملكها وله الحق فى بيعها أو قتلها ‪ ،‬ولكن بمعنى أنه‬
‫م عليها وعلى بيته‪.‬‬
‫قي ّ ٌ‬
‫المرأة الكلدانية‪:‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫كانت المرأة الكلدانية خاضعة خضوعا تاما لرب السرة ‪ ،‬وكان‬
‫للوالد الحق فى أن يبذل زوجته أو ابنته لسداد دينه ‪ ،‬وكانت‬
‫المرأة تحتمل وحدها العباء المنزلية ‪ ،‬فتذهب كل يوم لجلب‬
‫الماء من النهر أو البئر ‪ ،‬وتقوم وحدها بطحن الحبوب بالرحى‬
‫وإعداد الخبز ‪ ،‬كما تقوم بغزل ونسج وحياكة الملبس‪ .‬وهذا كان‬
‫حالها فى الطبقات الفقيرة‪.‬‬
‫أما فى الطبقات الموسرة فكانت المرأة ل تخرج من منزلها ‪ ،‬بل‬
‫يقوم على خدمتها فى المنزل خدم وحشم‪ .‬وأما نساء الملوك‬
‫مح لحد برؤيتهن ول التحدث إليهن أو حتى‬
‫الكلدانيين فكان ل ُيس َ‬
‫التحدث عنهن‪.‬‬
‫وكان من حق الرجل طلق زوجته متى أراد أما المرأة فإذا أبدت‬
‫رغبة فى الطلق‬
‫دت فى الشوارع‬
‫حت فى النهر لتغرق ‪ ،‬أو طر َ‬
‫من زوجها ط ُرِ َ‬
‫نصف عارية لتتعرض للمهانة والفجور‪.‬‬
‫وقد روى هيرودوت المؤرخ اليونانى القديم أن كل امرأة كلدانية‬
‫كان عليها فى مدينة بابل أن تذهب إلى الزهرة اللهة )مليتا(‬
‫ليواقعها أجنبى حتى ترضى عنها اللهة‪ .‬ولم يكن من حقها أن ترد‬
‫من يطلبها كائنا ً من كان ‪ ،‬ما دام أول رجل يرمى إليها بالجعالة‬
‫]المال المبذول والذى كان ُيعتبر حينئذ مال ً مقدسًا[ ثم ترجع بعد‬
‫ذلك إلى منزلها لتنتظر الزوج‪.‬‬
‫وكانت إذا تزوجت ولم تحمل لفترة طويلة اعتبرت أنها أصابتها‬
‫لعنة اللهة أو أصابها مس من الشيطان فتصبح فى حاجة إلى‬
‫الرقى والطلسم ‪ ،‬فإذا ضلت عاقرا ً بعد ذلك فلبد من موتها‬
‫للتخلص منها‪.‬‬

‫وهذا أقرب ما يكون للقانون اليهودى عند إصابة أحد بالمس فإنه‬
‫كان في رجل أ َو ا َ‬
‫ُيقَتل رجل ً كان أم امرأة‪»27) :‬وَإ ِ َ‬
‫ن‬
‫ذا َ َ ِ‬
‫جا ّ‬
‫مَرأةٍ َ‬
‫َ ُ ٍ ِ ْ‬
‫قت َ ُ‬
‫ه«‪ (.‬لويين ‪:20‬‬
‫ه يُ ْ‬
‫ل‪ِ .‬بال ْ ِ‬
‫أ َوْ َتاب ِعَ ٌ‬
‫ه ع َل َي ْ ِ‬
‫جاَرةِ ي َْر ُ‬
‫ح َ‬
‫م ُ‬
‫ه‪ .‬د َ ُ‬
‫مون َ ُ‬
‫ج ُ‬
‫ة فَإ ِن ّ ُ‬
‫‪27‬‬
‫وكان معبد اللهة )عشتروت( فى بابل القديمة يمتلىء من‬
‫العاهرات اللئى يتقدمن إلى زائرى المعبد‪ .‬كما كان على كل‬
‫امرأة أن تتقدم مرة على القل إلى معبد فينوس ليواقعها أى‬
‫زائر فى المعبد‪ .‬وكانت الفتيات من الصين واليابان وغيرهما من‬
‫بلد العالم يتقدمن إلى الكهنة فى المعابد ‪ ،‬وكان من الشرف‬
‫الكبير أن يواقعها الكاهن الذى هو ممثل اللهة على الرض‪ .‬وكان‬
‫هذا النوع من البغاء ُيعَرف بالبغاء الدينى‪.‬‬
‫وهو قريب من قول نيكولوس فون كليمانجيس ‪Nikolaus von‬‬
‫‪) Clemanges‬أحد علماء اللهوت وعميد جامعة باريس سابقا‪) :‬أن‬
‫تترهبن المرأة اليوم فمعنى هذا أنها أسلمت نفسها للعهارة(‪.‬‬
‫وقد سبقه فى مثل هذا القول دومبريديجر جايلر فون قيصربرج‬
‫‪) Domprediger Geiler von Kayserberg‬إن المرأة فى الدير ليست إل‬
‫عاهرة(‬
‫وقد شاع المثل الشعبى فى العصور الوسطى القائل‪) :‬من لفت‬
‫رأسها ‪ ،‬عرت بطنها ‪ ،‬وهذه عادة كل الراهبات(‬
‫وقد اقترح أوجستين عام ‪ 388‬قانون يمنع أن يدخل شاب على‬
‫الراهبات أما العجائز‬
‫مسّنات فيسمح لهم بالدخول حتى البهو المامى فقط من‬
‫ال ُ‬
‫ن فى حاجة إلى قسيس للصلة بهن ‪،‬‬
‫الدير‪ ،‬ولن الراهبات ك ُ ّ‬
‫فقد سمح القيصر جوستنيان فقط للرجال الطاعنين فى السن أو‬
‫مح‬
‫المخصيين بالدخول إليهن والصلة بهن‪ .‬حتى الطبيب لم ُيس َ‬
‫له بالدخول إلى الراهبات وعلجهن إل إذا كان طاعنا ً فى السن‬
‫أو من المخصيين‪ .‬وحتى المخصصين فقدوا الثقة فيهم‪ ،‬لذلك‬
‫قالت القديسة باول‪ :‬على الراهبات الهرب ليس فقط من‬
‫الرجال‪ ،‬ولكن من المخصيين أيضًا‪) .‬ص ‪ 136‬لديشنر(‬
‫وكان من يقتل بنتا ً ُيفَرض عليه أن يقدم ابنته لهل القتيلة‬
‫يقتلونها أو يملكونها‪ .‬وإذا لم ُيثمر الزواج مولودا ً خلل عشر‬
‫سنين ُيعتبر العقد فيه مفسوخًا‪ .‬وكان للرجل حق قتل أولده‬
‫وبيعهم‪ .‬ولم يحّرم ذلك إل فى القرن الخامس قبل الميلد‪ .‬ولم‬
‫تكن المرأة لترث‪ ،‬فإذا لم يكن هناك ذكور من أسرة الموروث‬
‫ورثوا الذكور من أسرة زوجته ولكن زوجته ل ترث‪.‬‬
‫المرأة عند اليونان‪:‬‬

‫كانت اليونان فى قديم الزمان أكثر المم حضارة ومدنية‪ .‬وكانت‬
‫أثينا مدينة الحكمة والفلسفة والطب والعلم ‪ ،‬ومع هذا كانت‬
‫محتقرة مهينة ‪ ،‬مثل أى سلعة تباع وُتشترى ‪،‬‬
‫المرأة عندهم ُ‬
‫مسلوبة الحقوق ‪ ،‬محرومة من حق الميراث وحق التصرف فى‬
‫المال ‪ ،‬بل أكثر فقد سموها رجسا ً من عمل الشيطان ‪ ،‬ولم‬
‫يسمحوا لها إل بتدبير شئون البيت وتربية الطفال‪ .‬وكان الرجل‬
‫مح له أن يتزوج أى عدد يريده من النساء ‪ ،‬بل قيد ول‬
‫فى أثينا ُيس َ‬
‫شرط‪.‬‬
‫ومما ُيذكر عن فيلسوفهم سقراط قوله‪) :‬إن وجود المرأة هو‬
‫أكبر منشأ ومصدر للزمة والنهيار فى العالم ‪ ،‬إن المرأة تشبه‬
‫شجرة مسمومة ‪ ،‬حيث يكون ظاهرها جميل ً ‪ ،‬ولكن عندما تأكل‬
‫منها العصافير تموت من فورها‪(.‬‬
‫كما كان لزوجها الحق فى بيعها وأن تظل عند المشترى فترة‬
‫تحت التجربة ‪ ،‬كما كان لزوجها الحق فى قتلها إذا اتهمت ولو‬
‫بمجرد النظر إلى شخص غريب ول مسئولية عليه فى ذلك‪ .‬ومع‬
‫هذا فإن له الحق فى أن يزنى فى منزل الزوجية ‪ ،‬وليس لزوجته‬
‫حق العتراض ‪ ،‬كما أن حق الطلق مكفول له متى شاء وكيف‬
‫شاء‪ .‬ومع ذلك فإنها تظل بعد طلقها منه مقيدة برأيه فى زواجها‬
‫لمن يريده‪ .‬ويوصى عند موته بزواجها ممن يرتضيه هو وليس لها‬
‫أو لحد من أهلها حق العتراض‪.‬‬
‫وتذكر الساطير اليونانية أن المرأة هى سبب الوجاع واللم‬
‫للعالم كله ‪ ،‬وذلك لن الناس فى اعتقادهم كانوا يعيشون فى‬
‫أفراح ول يعرفون معنى اللم ول الحزن ‪ ،‬ولكن حدث أن اللهة‬
‫أودعت أحد الناس صندوقا ً وأمرته أل يفتحه ‪ ،‬وكان له زوجة‬
‫مى )باندورا( مازالت تغريه بفتحه حتى فتحه فانطلقت منه‬
‫ُتس ّ‬
‫ُ‬
‫الحشرات‪ .‬ومنذ تلك اللحظة أصيب الناس باللم والحزان‪.‬‬
‫فلهذا كانت المرأة سببا ً فى الكوارث التى حلت بالبشرية كلها‬
‫نتيجة لفضول المرأة وإغراء زوجها بالعصيان‪.‬‬
‫ولعلنا نلحظ شبها ً فى هذه الرواية بما تحدث عنه سفر التكوين‬
‫من إغواء حواء لدم بالكل من الشجرة المحرمة بعد أن أغوتها‬
‫َ‬
‫الحية‪6) :‬فَرأ َت ال ْ َ َ‬
‫َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن‬
‫ج ٌ‬
‫َ ِ‬
‫ل وَأن َّها ب َهِ َ‬
‫جَرة َ َ‬
‫ش َ‬
‫مْرأة ُ أ ّ‬
‫َ‬
‫ة ل ِل ْعُُيو ِ‬
‫جي ّد َة ٌ ل ِلك ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة ِللن ّظ َ‬
‫جَرة َ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ت‬
‫ر‪ .‬فَأ َ‬
‫مرِ َ‬
‫شهِي ّ ٌ‬
‫ت ِ‬
‫ش َ‬
‫وَأ ّ‬
‫ت وَأع ْط َ ْ‬
‫ها وَأك َل َ ْ‬
‫ن ثَ َ‬
‫خذ َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫ل آدم‪» :‬ال ْ َ‬
‫َ‬
‫معََها فَأ َك َ َ‬
‫جعَل ْت ََها‬
‫ل‪12 .. .. .. .‬فَ َ‬
‫مْرأة ُ ال ِّتي َ‬
‫َر ُ‬
‫قا َ َ ُ‬
‫َ‬
‫جل ََها أْيضا ً َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ت«‪ (.‬تكوين ‪12-6 :3‬‬
‫ي أع ْط َت ِْني ِ‬
‫ش َ‬
‫جَرةِ فَأك َل ْ ُ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫مِعي ه ِ َ‬
‫وكان أرسطو يعيب على أهل إسبرطة التهاون مع النساء‬
‫ومنحهن بعض الحقوق ‪ ،‬بل إن سقراط كان يعزو سقوط‬

‫إسبرطة إلى منحها الحرية للنساء‪ .‬على الرغم من أن هذه‬
‫الحرية لم تنالها النساء إل لنشغال الرجال الدائم فى الحروب‪.‬‬
‫مح بها للرجل‬
‫أما المرأة فى إسبرطة فكانت تستمتع بحرية ل ُيس َ‬
‫‪ ،‬ولكن حرية هى إلى الدعارة أقرب ‪ ،‬فكان لها أن تتزوج أكثر‬
‫من رجل واحد فى القوت الذى كان ُيحّرم فيه على الرجل أن‬
‫يتزوج من امرأة واحدة إل فى الحالت الضرورية جدًا‪.‬‬
‫ومن الغريب أن يرى الفيلسوف اليونانى أفلطون شيوعية‬
‫النساء ‪ ،‬وإلغاء نظام السرة على أن تتكفل الدولة بتربية البناء‪.‬‬
‫)ويحدثنا التاريخ عن اليونان فى إدبار دولتهم كيف فشت فيهم‬
‫الفواحش والفجور ‪ ،‬وع ُد ّ من الحرية أن تكون المرأة عاهرا ً ‪،‬‬
‫وأن يكون لها ع ُ ّ‬
‫شاق ‪ ،‬ونصبوا التماثيل للغوانى والفاجرات ‪ ،‬وقد‬
‫أفرغوا على الفاحشة ألوان القداسة بإدخالها المعابد ‪ ،‬حيث اتخذ‬
‫البغاء صفة التقرب إلى آلهتهم ‪ ،‬ومن ذلك أنهم اتخذوا إلها ً‬
‫أسموه )كيوبيد( أى )ابن الحب( ‪ ،‬واعتقدوا أن هذا الله المزعوم‬
‫ثمرة خيانة إحدى آلهتهم )أفروديت( لزوجها مع رجل من البشر(‬
‫مح بتعليم المرأة اليونانية الحرة ‪ ،‬إنما كان التعليم‬
‫ولم يكن ُيس َ‬
‫قاصرا ً على البغايا‪ .‬حتى كان الرجل الذى يكره الجهل فى المرأة‬
‫يلجأ إلى البغى‪.‬‬
‫المرأة عند البابليين‪:‬‬
‫عداد الماشية‬
‫سب فى قانون حمورابى من ِ‬
‫كانت المرأة ُتح َ‬
‫المملوكة ‪ ،‬وكان تشريع بابل يعطى رب السرة حق بيع أسرته‬
‫أو هبتهم إلى غيره مدة من الزمن ‪ ،‬وإذا طلق الزوج زوجته ُتلقى‬
‫فى النهر ‪ ،‬فإذا أراد عدم قتلها نزع عنها ثيابها وطردها من منزله‬
‫مباحا ً لكل إنسان‪ .‬وقضت‬
‫عارية ‪ ،‬إعلنا ً منه بأنها أصبحت شيئا ً ُ‬
‫المادة ‪ 143‬من قانون حامورابى أنها إذا أهملت زوجها أو تسببت‬
‫قى فى الماء‪ .‬ومن قتل بنتا ً لرجل كان عليه أن‬
‫فى خراب بيتها ُتل َ‬
‫ُيسِلم ابنته ليقتلها أو يمتلكها أو يبيعها إن شاء‪.‬‬
‫وقد أعطى تشريع حمورابى للمرأة بعض الحقوق ‪ ،‬وإن كان هذا‬
‫التشريع لم يمنع اتخاذ الخليلت إلى جانب الزوجات فى الوقت‬
‫الذى يقرر قيه إفرادية الزوجة‪ .‬وقد ظل هذا القانون يمنح الرجل‬
‫السيادة المطلقة على المرأة ‪ ،‬وإن كان قد منح الزوجة حق‬
‫الطلق إذا ثبت إلحاق الضرر بها‪ .‬أما إذا طلبت الطلق ‪ ،‬ولم‬
‫يثبت الضرر فُتطَرح فى النهر ‪ ،‬أو ُيقضى عليها بالحرق‪ .‬كما أنها‬
‫إذا نشزت عن زوجها بدون إشارة منه ُتغَرق ‪ ،‬والمرأة المسرفة‬
‫ُتطّلق أو يستعبدها زوجها‪.‬‬
‫المرأة عند الفرس‪:‬‬

‫وكانت المرأة عند الفرس قبل السلم ُينظر إليها نظرة كلها‬
‫احتقار‪ .‬وقد استمرت مهضومة الحق ‪ ،‬مجهولة القدر ‪ ،‬مظلومة‬
‫فى المعاملة ‪ ،‬حتى أنقذها السلم‪.‬‬
‫وقد ذكر هيرودوت المؤرخ اليونانى القديم أنه كان من آلهة‬
‫الفرس القديمة إلهة ُتسمى )عشتار( ‪ ،‬وهى عندهم بمثابة إلهة‬
‫مى نفسها إلهة‬
‫الحب والجمال والشهوة والنسال ‪ ،‬وكانت ُتس ّ‬
‫دم لها هو الفتيات‬
‫العهر أو العاهر الرحيمة‪ .‬وكان القربان الذى ُيق ّ‬
‫ن يذهبن إلى معبد اللهة ‪ ،‬وكان كل رجل تعجبه فتاة‬
‫البكار ‪ ،‬فك ّ‬
‫يلقى فى حجرها قطعة من فضة ‪ ،‬ثم يقوم بفض بكارتها‪.‬‬
‫ُ‬
‫مات‬
‫وقد أبيح للرجل الفارسى )الزواج بالمهات والخوات والع ّ‬
‫والخالت وبنات الخ وبنات الخت‪ ،‬وكانت ُتنفى النثى فى فترة‬
‫الطمث إلى مكان بعيد خارج المدينة‪ ،‬ول يجوز لحد مخالطتها إل‬
‫الخدام الذين يقدمون لها الطعام ‪ ،‬وفضل ً عن هذا كله فقد كانت‬
‫المرأة الفارسية تحت سيطرة الرجل المطلقة ‪ ،‬يحق له أن‬
‫يحكم عليها بالموت ‪ ،‬أو ُينعم عليها بالحياة‪(.‬‬
‫فقد تزوج يزدجرد الثانى ‪ ،‬الذى حكم أواسط القرن الخامس‬
‫الميلدى ‪ ،‬ابنته ثم قتلها‪.‬‬
‫وقد تزوج بهرام جوبين ‪ ،‬الذى تملك فى القرن السادس ‪ ،‬بأخته‪.‬‬
‫وقد برر هؤلء تلك‬
‫العمال المشينة بأنها قربى إلى الله تعالى ‪ ،‬وأن اللهة أباحت‬
‫لهم الزواج بغير استثناء‪.‬‬
‫المرأة عند الرومان‪:‬‬
‫أما المرأة الرومانية فقد كانت تقاسى انتشار تعدد الزوجات عند‬
‫الرومان فى العرف ل فى القانون ‪ ،‬ولكن )فالنت َْيان الثانى(‬
‫العاهل الرومانى قد أصدر أمرأ رسميا ً أجاَز فيه لكل رومانى أن‬
‫يتزوج أكثر من امرأة إذا شاء‪ .‬المر الذى لم يستنكره رؤساء‬
‫الدين من الساقفة ‪ ،‬وقد حذا حذو )فالنت َْيان الثانى( كل من أتى‬
‫بعده‪.‬‬
‫واستمر تعدد الزوجات منتشرا ً بين الرومانيين حتى أتى‬
‫ن قوانين تمنع تعدد الزوجات‪ .‬إل أن الرجال‬
‫)جوستنيان( ‪ ،‬فس ّ‬
‫من الرومانيين استمروا على عاداتهم فى التزوج بأكثر من‬
‫امرأة ‪ ،‬واستمر الرؤساء والحكام يرضون شهواتهم بالكثار من‬
‫الزوجات‪.‬‬
‫وتساهل رجال الدين ‪ ،‬وسمحوا للراغبين فى التزوج بأكثر من‬
‫واحدة بتحقيق رغباتهم ومطالبهم‪ .‬فكان الرئيس الدينى يعطى‬
‫ترخيصا ً بذلك لمن يريد‪ .‬واستمر تعدد الزوجات عندهم أسوة‬
‫بأنبيائهم وكتابهم المقدس )العهد القديم( ‪ ،‬واستمر رجال‬

‫الكنيسة ُيجيزون تعدد الزوجات حتى منتصف القرن الثامن‬
‫عشر ‪ ،‬ولم يمنعوا التعدد إل بعد هذا القرن ‪.‬‬
‫وكانت المرأة عندهم ت َُباع وُتشَترى كأى سلعة من السلع ‪ ،‬كما‬
‫أن زواجها كان يتم أيضا ً عن طريق بيعها لزوجها‪ .‬وكان لهذا‬
‫الزوج بعد ذلك السيادة المطلقة عليها‪ .‬ولم يكن ُين َ‬
‫ظر إلى‬
‫المرأة كأنها ذو روح بل كانت ُتعَتبر مخلوقا ً بغير روح ‪ ،‬ولهذا كان‬
‫ُيحرم عليها الضحك والكلم إل بإذن‪ .‬كما كان بعضهم ُيغالى أحيانا ً‬
‫فيضع فى فمها قفل ً من حديد ‪ ،‬كانوا يسمونه الموسيلير ‪، Moselier‬‬
‫وكانوا يحرمون عليها أحيانا أكل اللحوم كما كانت تتعرض لشد‬
‫العقوبات البدنية باعتبارها أداة للغواية وأحبولة من حبائل‬
‫الشيطان‪ .‬وكان للرجل أن يتزوج من النساء ما يشاء ويتخذ من‬
‫الخليلت ما يريد‪.‬‬
‫وكانت الزوجة تكلف بأعمال قاسية وكان من حق الزوج بيعها أو‬
‫التنازل عنها للغير أو تأجيرها ‪ ،‬ولما اعتنق الرومان المسيحية‬
‫ن‬
‫أصبح للزوجة الولى بعض الميراث ـ أما بقية الزوجات فك ّ‬
‫ُيعَتبرن رفيقات‪ .‬والبناء منهن ُيعاملن معاملة أبناء الزنا اللقطاء ‪،‬‬
‫ولذلك ل يرثون وُيعتبرون منبوذين فى المجتمع‪.‬‬
‫ومن عجيب ما ذكرته بعض المصادر أن ما لقته المرأة فى‬
‫العصور الرومانية تحت شعارهم المعروف "ليس للمرأة روح"‬
‫تعذيبها بسكب الزيت الحار على بدنها ‪ ،‬وربطها بالعمدة ‪ ،‬بل‬
‫كانوا يربطون البريئات بذيول الخيول ‪ ،‬ويسرعون بها إلى أقصى‬
‫سرعة حتى تموت‪.‬‬
‫المرأة العربية فى الجاهلية قبل السلم‪:‬‬
‫كانت المرأة عند بعض العرب فى الجاهلية تعد ّ جزءا ً من ثروة‬
‫أبيها أو زوجها‪ .‬وكانوا في الجاهلية ل يورثون النساء ول الصغير‬
‫وإن كان ذكرا ‪ ،‬وكان ابن الرجل يرث أرملة أبيه بعد وفاتها‪.‬‬
‫وكان العرب قبل السلم يرثون النساء كرها ً ‪ ،‬بأن يأتى الوارث‬
‫ويلقى ثوبه على زوجة أبيه ‪ ،‬ثم يقول‪ :‬ورثتها كما ورثت مال‬
‫أبى ‪ ،‬إل إذا سبقت ابنها أو ابن زوجها بالهرب إلى بيت أبيها ‪،‬‬
‫فليس له أن يرثها‪ .‬فإذا أراد أن يتزوجها تزوجها بدون مهر ‪ ،‬أو‬
‫م عليها أن‬
‫م مهرها ممن تزوجها ‪ ،‬أو حّر َ‬
‫زوجها لحد عنده وتسل ّ َ‬
‫تتزوج كى يرثها بعد موتها‪.‬‬
‫فمنعت الشريعة السلمية هذا الظلم ‪ /‬وهذا الرث ‪ ،‬قال تعالى‪:‬‬
‫ل ل َك ُ َ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫ها( النساء ‪19‬‬
‫ساَء ك َْر ً‬
‫مُنوا ل َ ي َ ِ‬
‫)َيا أي َّها ال ّ ِ‬
‫م أن ت َرُِثوا الن ّ َ‬
‫ْ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫فهذه الية نهت عن عادة الجاهلية من إرث الرجل نساء أقربائه‪.‬‬
‫وكان العرب فى الجاهلية يمنعون النساء من الزواج ‪ ،‬فالبن‬
‫الوارث كان يمنع زوجة أبيه من التزوج ‪ ،‬كى تعطيه ما أخذته من‬

‫ميراث أبيه ‪ ،‬والب يمنع ابنته من التزوج حتى تترك له ما‬
‫تملكه ‪ ،‬والرجل الذى ُيطّلق زوجته يمنع مطلقته من الزواج حتى‬
‫يأخذ منها ما يشاء ‪ ،‬والزوج المبغض لزوجته يسىء عشرتها ول‬
‫يطلقها حتى ترد إليه مهرها‪ .‬فحرم السلم هذه المور كلها بقوله‬
‫جل شأنه‪:‬‬
‫ن( النساء ‪19‬‬
‫)وَل َ ت َعْ ُ‬
‫ما آت َي ْت ُ ُ‬
‫ض َ‬
‫موهُ ّ‬
‫ضُلوهُ ّ‬
‫ن ل ِت َذ ْهَُبوا ب ِب َعْ ِ‬
‫وكانوا ل يعدلون بين النساء فى النفقة ول المعاشرة ‪ ،‬فأوجب‬
‫السلم العدالة بينهن‪:‬‬
‫َ‬
‫هوا َ‬
‫شي ًْئا‬
‫)وَ َ‬
‫سى أن ت َك َْر ُ‬
‫عا ِ‬
‫معُْرو ِ‬
‫ن فَعَ َ‬
‫ف فَِإن ك َرِهْت ُ ُ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫موهُ ّ‬
‫شُروهُ ّ‬
‫جعَ َ‬
‫خي ًْرا ك َِثيًرا( النساء ‪19‬‬
‫ه ِفيهِ َ‬
‫وَي َ ْ‬
‫ل الل ُ‬
‫ومنع تعدد الزوجات إذا لم يتأكد الرجل من إقامة العدل بينهن‪،‬‬
‫فقال تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ة( النساء ‪3‬‬
‫خ ْ‬
‫حد َ ً‬
‫وا ِ‬
‫ن ِ‬
‫)فَإ ِ ْ‬
‫فت ُ ْ‬
‫م أل ّ ت َعْد ِلوا فَ َ‬
‫وكان الرجل قبل السلم إذا تزوج بأخرى ‪ ،‬رمى زوجته الولى‬
‫فى عرضها ‪ ،‬وأنفق ما أخذه منها على زوجته الثانية ‪ ،‬أو المرأة‬
‫الخرى التى يريد أن يتزوجها ‪ ،‬فحرم السلم على الرجل الظلم‬
‫والبغى فى قوله عز وجل‪:‬‬
‫)وإ َ‬
‫ن قِن ْ َ‬
‫م َ‬
‫طاًرا فَل َ‬
‫دا َ‬
‫ح َ‬
‫م إِ ْ‬
‫كا َ‬
‫ست ِب ْ َ‬
‫َِ ْ‬
‫ما ْ‬
‫ج َوآت َي ْت ُ ْ‬
‫ج ّ‬
‫ن أَرد ْت ّ ُ‬
‫داهُ ّ‬
‫ن َزوْ ٍ‬
‫ل َزوْ ٍ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫ه َ‬
‫خ ُ‬
‫مِبيًنا( النساء ‪20‬‬
‫شي ًْئا أت َأ ُ‬
‫ت َأ ُ‬
‫ذوا ِ‬
‫ما ّ‬
‫ه ب ُهَْتاًنا وَإ ِث ْ ً‬
‫ذون َ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫وكانت المرأة قبل السلم ت َُعد متاعا ً من المتعة ‪ ،‬يتصرف فيها‬
‫الزوج كما يشاء ‪ ،‬فيتنازل الزوج عن زوجته لغيره إذا أراد ‪،‬‬
‫بمقابل أو بغير مقابل ‪ ،‬سواء أقبلت أم لم تقبل‪ .‬كما كانوا‬
‫يتشاءمون من ولدة النثى ‪ ،‬وكانوا يدفنونهن عند ولدتهن أحياء‪،‬‬
‫خوفا ً من العار أو الفقر ‪ ،‬فقال الرحمن الرحيم‪:‬‬
‫ذا ب ّ َ‬
‫م ِبال ُن َْثى ظ َ ّ‬
‫واَرى‬
‫دا وَهُوَ ك َ ِ‬
‫سو َ ّ‬
‫ل وَ ْ‬
‫شَر أ َ‬
‫)وَإ ِ َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ظي ٌ‬
‫ه ُ‬
‫جه ُ ُ‬
‫حد ُهُ ْ‬
‫م‪ .‬ي َت َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما ب ُ ّ‬
‫ه ِفي‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ه ع ََلى ُ‬
‫م ِ‬
‫قوْم ِ ِ‬
‫ِ‬
‫نأ ْ‬
‫م ي َد ُ ّ‬
‫من ُ‬
‫س ُ‬
‫سك ُ ُ‬
‫شَر ب ِهِ أي ُ ْ‬
‫سوِء َ‬
‫هو ٍ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ن(النحل ‪59-58‬‬
‫مو َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫حك ُ ُ‬
‫ب أل َ ساَء َ‬
‫الت َّرا ِ‬
‫وكان أحدهم إذا أراد نجابة الولد حمل امرأته ـ بعد طهرها من‬
‫الحيض ـ إلى الرجل النجيب كالشاعر والفارس ‪ ،‬وتركها عنده‬
‫حتى يستبين حملها منه ‪ ،‬ثم عاد بها إلى بيته‪ ،‬وقد حملت بنجيب!‬
‫وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال‪) :‬كما كانوا ُيكرهون‬
‫إماءهم على الزنا ‪ ،‬ويأخذون ُأجورهم‪(.‬‬
‫وكان من المأكولت ما هو خالص للذكور ومحّرم على الناث‪.‬‬
‫عيسى عليه السلم والناموس )الشريعة(‪:‬‬
‫كان عيسى يعمل بناموس موسى عليهما السلم ‪ ،‬وكان اليهود‬
‫يستفتونه ويختبرونه فى الناموس ‪ ،‬بل كان ُيعّلم أتباع موسى‬
‫عليه السلم الناموس داخل معبدهم ‪ ،‬فقد كان هو الذى يقوم‬

‫بتدريس التوراة لليهود كافة من رؤساء الكهنة والكتبة‬
‫والفريسيين إلى عامة الشعب‪ .‬فمن المستحيل أن يأتى بدين‬
‫جديد ‪ ،‬ثم يذهب إلى أماكن العبادة الخاصة بأتباع دين آخر لينشر‬
‫دعوته هناك‪.‬‬
‫ألم يأمر من سأله عما يفعل ليرث الخلود فى الجّنة ‪ U‬باللتزام‬
‫بالناموس قائ ً‬
‫ل‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫معا ً‬
‫ما ال ْ َ‬
‫س ِ‬
‫فّري ِ‬
‫نا ْ‬
‫ص ّ‬
‫سّيو َ‬
‫ما َ‬
‫مُعوا َ‬
‫جت َ َ‬
‫ه أب ْك َ َ‬
‫مُعوا أن ّ ُ‬
‫ن فَل َ ّ‬
‫)‪34‬أ ّ‬
‫م ال ّ‬
‫دوقِّيي َ‬
‫‪35‬و َ‬
‫ة‬
‫م أ َي ّ ُ‬
‫ه َوا ِ‬
‫مو ِ‬
‫حد ٌ ِ‬
‫ي ل ِي ُ َ‬
‫َ َ‬
‫معَل ّ ُ‬
‫ه‪َ»36 :‬يا ُ‬
‫جّرب َ ُ‬
‫م وَهُوَ َنا ُ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫سأل َ ُ‬
‫س ّ‬
‫قا َ‬
‫ب‬
‫س؟« ‪37‬فَ َ‬
‫سو ُ‬
‫ع‪» :‬ت ُ ِ‬
‫وَ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ه يَ ُ‬
‫ل لَ ُ‬
‫مى ِفي الّنا ُ‬
‫ي ال ْعُظ ْ َ‬
‫صي ّةٍ ه ِ َ‬
‫مو ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ل فِك ْرِ َ‬
‫س َ‬
‫ل قَلب ِ َ‬
‫ب إ ِلهَ َ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ك‪.‬‬
‫ل نَ ْ‬
‫ك وَ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ك وَ ِ‬
‫ك ِ‬
‫الّر ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ب‬
‫مث ْل َُها‪ :‬ت ُ ِ‬
‫مى‪َ39 .‬والّثان ِي َ ُ‬
‫صي ّ ُ‬
‫ة ِ‬
‫ي ال ْوَ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ة الوَلى َوال ْعُظ ْ َ‬
‫‪38‬هَذ ِهِ ه ِ َ‬
‫س َ‬
‫ريب َ َ‬
‫ه‬
‫ك ك َن َ ْ‬
‫ن ال ْوَ ِ‬
‫ف ِ‬
‫س ك ُل ّ ُ‬
‫ن ي َت َعَل ّقُ الّنا ُ‬
‫مو ُ‬
‫قَ ِ‬
‫صي ّت َي ْ ِ‬
‫ك‪40 .‬ب َِهات َي ْ ِ‬
‫َوال َن ْب َِياُء«‪ (.‬متى ‪40-34 :22‬‬
‫وها هو هنا يشتم ‪ U‬الكتبة والفريسيين ويتهمهم بالنفاق والرياء‬
‫دفاعا ً عن الناموس‪:‬‬
‫ؤو َ َ‬
‫)‪23‬وَي ْ ٌ‬
‫م ت ُعَ ّ‬
‫مَرا ُ‬
‫ن‬
‫ة َوال ْ َ‬
‫م أ َي َّها ال ْك َت َب َ ُ‬
‫فّري ِ‬
‫شُرو َ‬
‫سّيو َ‬
‫ن لن ّك ُ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ق َ‬
‫الن ّعْن َعَ َوال ّ‬
‫ة‬
‫م أث ْ َ‬
‫م َ‬
‫شب ِ ّ‬
‫حقّ َوالّر ْ‬
‫س‪ :‬ال ْ َ‬
‫مو َ‬
‫ح َ‬
‫ل الّنا ُ‬
‫ن وَت ََرك ْت ُ ْ‬
‫ث َوال ْك َ ّ‬
‫مو ِ‬
‫َ‬
‫مُلوا هَذ ِهِ وَل َ ت َت ُْر ُ‬
‫ن‪َ .‬‬
‫كوا ت ِل ْ َ‬
‫ك‪ (.‬متى ‪:23‬‬
‫ن ي َن ْب َِغي أ ْ‬
‫كا َ‬
‫ما َ‬
‫ن ت َعْ َ‬
‫لي َ‬
‫َوا ِ‬
‫‪23‬‬
‫وكان ُيعّلم جميع الشعب اليهودى ‪ U‬الشريعة والناموس ‪ ،‬إذ ل‬
‫ُيعقل أن يأتى صاحب ديانة أخرى ويدرسها فى مكان العبادة‬
‫الخاصة بطائفة أخرى غير طائفته‪:‬‬
‫َ‬
‫ميعُ ال ّ‬
‫ب‬
‫ج ِ‬
‫جاَء إ ِل َي ْهِ َ‬
‫ح وَ َ‬
‫صب ْ‬
‫ح َ‬
‫م َ‬
‫)‪2‬ث ُ ّ‬
‫شعْ ِ‬
‫ل ِفي ال ّ‬
‫ضَر أْيضا ً إ َِلى ال ْهَي ْك َ ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ة َوال ْ َ‬
‫م إ ِل َي ْهِ ال ْك َت َب َ ُ‬
‫م ِ‬
‫فّري ِ‬
‫سّيو َ‬
‫فَ َ‬
‫م‪3 .‬وَقَد ّ َ‬
‫سك َ ْ‬
‫مَرأة ً أ ْ‬
‫نا ْ‬
‫مه ُ ْ‬
‫س ي ُعَل ّ ُ‬
‫جل َ َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫مو َ‬
‫م هَذ ِ ِ‬
‫س ِ‬
‫ها ِفي ال ْوَ َ‬
‫معَل ّ ُ‬
‫ه‪َ» :‬يا ُ‬
‫ط ‪َ4‬قاُلوا ل َ ُ‬
‫ما أَقا ُ‬
‫ِفي ِزنًا‪ .‬وَل َ ّ‬
‫ال ْ َ ُ‬
‫ي ت َْزِني ِفي َ‬
‫سى ِفي‬
‫ت ال ْ ِ‬
‫ذا ِ‬
‫م ِ‬
‫مو َ‬
‫ل ‪5‬وَ ُ‬
‫سك َ ْ‬
‫مْرأة ُ أ ْ‬
‫َ‬
‫فعْ ِ‬
‫ت وَه ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫مث ْ َ‬
‫ما َ‬
‫ت؟« ‪َ6‬قاُلوا‬
‫ذا ت َ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ل هَذ ِهِ ت ُْر َ‬
‫صاَنا أ ّ‬
‫ل أن ْ َ‬
‫م‪ .‬فَ َ‬
‫ج ُ‬
‫الّنا ُ‬
‫س أوْ َ‬
‫مو ِ‬
‫شت َ ُ‬
‫ي يَ ُ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫هَ َ‬
‫ه‪ (.‬يوحنا ‪6-2 :8‬‬
‫ن ب ِهِ ع َل َي ْ ِ‬
‫كو َ‬
‫كو َ‬
‫ذا ل ِي ُ َ‬
‫م َ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫جّرُبوه ُ ل ِك َ ْ‬
‫ولم يجدوا ما يتهمونه به ‪ ،‬إذا ً فقد كان حافظا ً للناموس متبعا ً له‪.‬‬
‫وكذلك التزمت أمه مريم البتول بالناموس‪U:‬‬
‫َ‬
‫ب َ‬
‫دوا ب ِهِ إ َِلى‬
‫ش‬
‫م ت َط ِْهيرِ َ‬
‫صعِ ُ‬
‫س َ‬
‫ها َ‬
‫ت أّيا ُ‬
‫مو َ‬
‫ح َ‬
‫ريعَةِ ُ‬
‫م ْ‬
‫ما ت َ ّ‬
‫)‪22‬وَل َ ّ‬
‫سى َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُأوُر َ‬
‫ن‬
‫م ل ِي ُ َ‬
‫ب‪ :‬أ ّ‬
‫س الّر ّ‬
‫مك ُْتو ٌ‬
‫موه ُ ِللّر ّ‬
‫ب ِفي َنا ُ‬
‫ما هُوَ َ‬
‫ب ‪23‬ك َ َ‬
‫قد ّ ُ‬
‫شِلي َ‬
‫مو ِ‬
‫كُ ّ‬
‫ة‬
‫ي يُ َ‬
‫حم ٍ ي ُد ْ َ‬
‫ح ً‬
‫ح َر ِ‬
‫موا ذ َِبي َ‬
‫دوسا ً ِللّر ّ‬
‫عى قُ ّ‬
‫ل ذ َك َرٍ َفات ِ َ‬
‫قد ّ ُ‬
‫ب‪24 .‬وَل ِك َ ْ‬
‫َ‬
‫ما ِقي َ‬
‫م‪ (.‬لوقا ‪:2‬‬
‫مام ٍ أوْ فَْر َ‬
‫ي َ‬
‫ب َزوْ َ‬
‫س الّر ّ‬
‫ح َ‬
‫ج يَ َ‬
‫ل ِفي َنا ُ‬
‫كَ َ‬
‫خ ْ‬
‫ما ٍ‬
‫مو ِ‬
‫‪24-22‬‬
‫وأمر من أتى ليجربه أن ‪ U‬يتبع ما هو مكتوب فى الناموس‪:‬‬

‫ل‪» :‬يا معل ّم ما َ َ‬
‫م ُ‬
‫)‪25‬وَإ ِ َ‬
‫ث‬
‫ل ل َرِ َ‬
‫مو ِ‬
‫م يُ َ‬
‫ي َقا َ‬
‫ذا أع ْ َ‬
‫ه َقائ ِ ً َ ُ َ ُ َ‬
‫جّرب ُ ُ‬
‫ذا َنا ُ‬
‫س ّ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ف‬
‫ة؟« ‪26‬فَ َ‬
‫س‪ .‬ك َي ْ َ‬
‫حَياة َ الب َد ِي ّ َ‬
‫مك ُْتو ٌ‬
‫ال ْ َ‬
‫ب ِفي الّنا ُ‬
‫ما هُوَ َ‬
‫ه‪َ » :‬‬
‫ل لَ ُ‬
‫مو ِ‬
‫َ‬
‫ت ْ ُ‬
‫ل قَل ْب ِ َ‬
‫ب إ ِل َهَ َ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ل‬
‫ب‪» :‬ت ُ ِ‬
‫ك وَ ِ‬
‫ك ِ‬
‫َ‬
‫ب الّر ّ‬
‫ح ّ‬
‫جا َ‬
‫قَرأ؟« ‪27‬فَأ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫س َ‬
‫ريب َ َ‬
‫ل فِك ْرِ َ‬
‫ل قُد َْرت ِ َ‬
‫س َ‬
‫مث ْ َ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ك«‪.‬‬
‫ل نَ ْ‬
‫نَ ْ‬
‫ف ِ‬
‫ك ِ‬
‫ك وَ ِ‬
‫ك وَ ِ‬
‫ف ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ك وَقَ ِ‬
‫َ‬
‫ت‪ .‬ا ِفْعَ ْ‬
‫قا َ‬
‫ل هَ َ‬
‫حَيا«‪ (.‬لوقا ‪-25 :10‬‬
‫‪28‬فَ َ‬
‫ذا فَت َ ْ‬
‫بأ َ‬
‫جب ْ َ‬
‫ل لَ ُ‬
‫وا ِ‬
‫ه‪ِ» :‬بال ّ‬
‫ص َ‬
‫‪28‬‬
‫وأمر الرجل البرص أن يتطّهر على شريعة ‪ U‬موسى‪:‬‬
‫َ‬
‫)‪12‬وَ َ‬
‫ج ٌ‬
‫ن‪ .‬فَإ ِ َ‬
‫ما َرأى‬
‫ذا َر ُ‬
‫ح َ‬
‫ن ِفي إ ِ ْ‬
‫كا َ‬
‫مُلوٌء ب ََرصًا‪ .‬فَل َ ّ‬
‫م ْ‬
‫ل َ‬
‫دى ال ْ ُ‬
‫مد ُ ِ‬
‫ل‪» :‬يا سيد إ َ‬
‫قد ِْر‬
‫ت تَ ْ‬
‫سوع َ َ‬
‫ب إ ِل َي ْهِ َقائ ِ ً َ َ ّ ُ ِ ْ‬
‫جهِهِ وَط َل َ َ‬
‫خّر ع ََلى وَ ْ‬
‫يَ ُ‬
‫ن أَرد ْ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه َقائ ِ ً‬
‫ت‬
‫ل‪» :‬أِريد ُ َفاطهُْر«‪ .‬وَل ِلوَقْ ِ‬
‫أ ْ‬
‫م َ‬
‫س ُ‬
‫مد ّ ي َد َه ُ وَل َ‬
‫ن ت ُطهَّرِني«‪13 .‬فَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قو َ‬
‫ض وَأ َِر‬
‫ن ل َ يَ ُ‬
‫ح ٍ‬
‫ل لَ َ‬
‫صاه ُ أ ْ‬
‫ذ َهَ َ‬
‫ل »ا ْ‬
‫ب ع َن ْ ُ‬
‫ص‪14 .‬فَأوْ َ‬
‫ه ال ْب ََر ُ‬
‫د‪ .‬ب َ ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫ك ل ِل ْ َ‬
‫ن ت َط ِْهيرِ َ‬
‫س َ‬
‫سى َ‬
‫م«(‬
‫نَ ْ‬
‫ن وَقَد ّ ْ‬
‫مو َ‬
‫ف َ‬
‫شَهاد َة ً ل َهُ ْ‬
‫مَر ُ‬
‫ما أ َ‬
‫ك كَ َ‬
‫م عَ ْ‬
‫كاه ِ ِ‬
‫لوقا ‪14-12 :5‬‬
‫وأكد صراحة أنه لم يأت إل متبعا ً للناموس‪U:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ت ل َن ْ ُ‬
‫جئ ْ ُ‬
‫ما ِ‬
‫س أوِ الن ْب َِياَء‪َ .‬‬
‫ض الّنا ُ‬
‫جئ ْ ُ‬
‫)‪»17‬ل َ ت َظ ُّنوا أّني ِ‬
‫مو َ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫قض ب َ ْ ُ‬
‫َ‬
‫ن ت َُزو َ‬
‫حقّ أ َُقو ُ‬
‫م َ‬
‫ماءُ‬
‫م‪ :‬إ َِلى أ ْ‬
‫ل‪18 .‬فَإ ِّني ال ْ َ‬
‫ل ال ّ‬
‫س َ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫ل ِلك َ ّ‬
‫لن ْ ُ َ‬
‫َ‬
‫ض ل َ ي َُزو ُ‬
‫حّتى‬
‫حد ٌ أ َوْ ن ُ ْ‬
‫ة َوا ِ‬
‫قط َ ٌ‬
‫ف َوا ِ‬
‫حْر ٌ‬
‫حد َة ٌ ِ‬
‫س َ‬
‫ل َ‬
‫ن الّنا ُ‬
‫َوالْر ُ‬
‫م َ‬
‫مو ِ‬
‫يَ ُ‬
‫ن ال ْك ُ ّ‬
‫م‬
‫ن نَ َ‬
‫ح َ‬
‫ض إِ ْ‬
‫كو َ‬
‫صغَْرى وَع َل ّ َ‬
‫ل‪19 .‬فَ َ‬
‫صاَيا ال ّ‬
‫دى هَذ ِهِ ال ْوَ َ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مل َ ُ‬
‫م َ‬
‫س هَك َ َ‬
‫ل‬
‫ذا ي ُد ْ َ‬
‫ن عَ ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫كو ِ‬
‫ت ال ّ‬
‫ما َ‬
‫ت‪ .‬وَأ ّ‬
‫س َ‬
‫صغََر ِفي َ‬
‫عى أ ْ‬
‫الّنا َ‬
‫م ْ‬
‫مل َ ُ‬
‫م فَهَ َ‬
‫ت‪ (.‬متى ‪-17 :5‬‬
‫ذا ي ُد ْ َ‬
‫ماَوا ِ‬
‫كو ِ‬
‫عى ع َ ِ‬
‫ت ال ّ‬
‫س َ‬
‫ظيما ً ِفي َ‬
‫وَع َل ّ َ‬
‫‪19‬‬
‫يقول كتاب التفسير الحديث للكتاب المقدس )إنجيل متى( بقلم‬
‫ر‪ .‬ت‪ .‬فرانس )صفحة ‪ :(117‬إن معنى كلمة ‪) plerosia‬يكمل(‬
‫الناموس أى )أنجز أو حقق أو أطاع أو أظهر المعنى الكامل‬
‫للناموس‪ .‬ومعنى ذلك أن عيسى عليه السلم لم يأت بتشريع‬
‫جديد ‪ ،‬وأنه جاء مفسرا ً للناموس ‪ ،‬شارحا ً له ‪ ،‬متبعا ً تعاليمه ‪،‬‬
‫مطيعا ً لها‪.‬‬
‫وقال يعقوب رئيس الحواريين من بعده‪U:‬‬
‫ف َ‬
‫ظ كُ ّ‬
‫صاَر‬
‫ة‪ ،‬فَ َ‬
‫مو‬
‫ما ع َث ََر ِفي َوا ِ‬
‫حد َ ٍ‬
‫ح ِ‬
‫ن َ‬
‫)‪10‬ل َ ّ‬
‫س‪ ،‬وَإ ِن ّ َ‬
‫ل الّنا ُ‬
‫ن َ‬
‫قد ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫ل أ َْيضًا‪» :‬ل َ‬
‫ن« َقا َ‬
‫ذي َقا َ‬
‫رما ً ِفي ال ْك ُ ّ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ل‪11 .‬ل َ ّ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ل‪» :‬ل َ ت َْز ِ‬
‫ج ِ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قت ُ ْ‬
‫س‪(.‬‬
‫ت‪ ،‬فَ َ‬
‫تَ ْ‬
‫قد ْ ِ‬
‫مت َعَ ّ‬
‫ل«‪ .‬فَإ ِ ْ‬
‫ديا الّنا ُ‬
‫ت ُ‬
‫صْر َ‬
‫ن قَت َل َ‬
‫نل ْ‬
‫مو َ‬
‫ن وَلك ِ ْ‬
‫م ت َْز ِ‬
‫يعقوب ‪11-10 :2‬‬
‫كذلك لفظ معلم الذى كان ينادى به ‪ ،‬وطالب ‪ U‬أتباعه أن ُينادوه‬
‫به فهو نفس اللفظ الذى اتخذه أبناء هارون بنى لوى ‪ ،‬الذين‬
‫كانوا مخصصين لتدريس الدين ولشرح العقيدة فى المعبد‪ .‬فهو‬
‫َ‬
‫ما‬
‫إذن كان ملتزم بالناموس والشريعة لنه كان شارحا ً لها‪8) :‬وَأ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ميعا ً‬
‫م َوا ِ‬
‫ج ِ‬
‫م ِ‬
‫سي ّ ِ‬
‫م َ‬
‫سي ُ‬
‫دي ل َ ّ‬
‫وا َ‬
‫ح وَأن ْت ُ ْ‬
‫حد ٌ ا ل ْ َ‬
‫مك ُ ْ‬
‫معَل ّ َ‬
‫ن ُ‬
‫أن ْت ُ ْ‬
‫م فَل َ ت ُد ْع َ ْ‬

‫عوا ل َك ُم َأبا ً ع ََلى ال َرض ل َ َ‬
‫ذي ِفي‬
‫ة‪9 .‬وَل َ ت َد ْ ُ‬
‫إِ ْ‬
‫م َوا ِ‬
‫خو َ ٌ‬
‫حد ٌ ا ل ّ ِ‬
‫ّ‬
‫ن أَباك ُ ْ‬
‫ْ‬
‫ْ َ ِ‬
‫ح‪(.‬‬
‫م َوا ِ‬
‫م ِ‬
‫معَل ّ ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫سي ُ‬
‫نل ّ‬
‫ال ّ‬
‫حد ٌ ا ل ْ َ‬
‫مك ُ ْ‬
‫معَل ّ َ‬
‫ن ُ‬
‫وا ُ‬
‫س َ‬
‫مي َ‬
‫ت‪10 .‬وَل َ ت ُد ْع َ ْ‬
‫متى ‪10-8 :23‬‬
‫كذلك قميصه غير المخاط المذكور عند يوحنا لم يكن يلبسه إل‬
‫الكهنة ‪ U‬اللوّيون الذين كانوا يدرسون الشريعة والناموس فى‬
‫المعبد‪:‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ما َ‬
‫خ ُ‬
‫ها‬
‫سوع َ أ َ‬
‫جعَلو َ‬
‫ه وَ َ‬
‫م إِ ّ‬
‫صلُبوا ي َ ُ‬
‫ن العَ ْ‬
‫ذوا ث َِياب َ ُ‬
‫سك ََر ل ّ‬
‫)‪23‬ث ُ ّ‬
‫كاُنوا قَد ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ص أْيضًا‪ .‬وَ َ‬
‫سام ٍ ل ِك ُ ّ‬
‫خ ُ‬
‫ن‬
‫ذوا ال ْ َ‬
‫سمًا‪ .‬وَأ َ‬
‫أ َْرب َعَ َ‬
‫ق ِ‬
‫كا َ‬
‫سك َرِيّ قِ ْ‬
‫ل عَ ْ‬
‫ة أقْ َ‬
‫مي َ‬
‫ق‪ (.‬يوحنا ‪23 :19‬‬
‫ال ْ َ‬
‫ن فَوْ ُ‬
‫ص ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ق ِ‬
‫من ْ ُ‬
‫سوجا ً ك ُل ّ ُ‬
‫خَياط َةٍ َ‬
‫مي ُ‬
‫م ْ‬
‫وكذلك مناداة مريم له بكلمة )ربونى( ‪ ،‬فلم يأخذ هذا السم إل ‪U‬‬
‫اللويون‪:‬‬
‫ت ت ِل ْ َ‬
‫)‪َ16‬قا َ‬
‫ه‪َ» :‬رّبوِني«‬
‫م!« َفال ْت َ َ‬
‫سو ُ‬
‫ل ل ََها ي َ ُ‬
‫ت لَ ُ‬
‫ك وََقال َ ْ‬
‫فت َ ْ‬
‫مْري َ ُ‬
‫ع‪َ» :‬يا َ‬
‫م‪ (.‬يوحنا ‪16 :20‬‬
‫ذي ت َ ْ‬
‫ف ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫معَل ّ ُ‬
‫سيُره ُ َيا ُ‬
‫بل لعن من ل يفهم الناموس‪U:‬‬
‫ذا ال ّ‬
‫ن هَ َ‬
‫ن«‪ (.‬يوحنا‬
‫ذي ل َ ي َ ْ‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫مل ُْعو ٌ‬
‫شعْ َ‬
‫س هُوَ َ‬
‫م الّنا ُ‬
‫فهَ ُ‬
‫مو َ‬
‫)‪49‬وَل َك ِ ّ‬
‫‪49 :7‬‬
‫سم الميراث بينه وبين أخيه )تبعا ً‬
‫ألم يسأله أحد ‪ U‬الناس أن ُيق ّ‬
‫للشريعة الموسوية(؟‬
‫ألم ‪ U‬يطالبه اليهود برجم المرأة )تبعا ً للشريعة الموسوية( التى‬
‫ادعوا عليها الزنى؟‬
‫ألم يحتفل عيسى عليه السلم بعيد الفصح )تبعا ً للشريعة ‪U‬‬
‫الموسوية(؟‬
‫ملك الرب يسب امرأةويسميها )الشّر(‪:‬‬
‫كانت ا َ‬
‫قا َ‬
‫ي ال ّ‬
‫شّر[‪.‬‬
‫ة‪8 .‬فَ َ‬
‫لي َ‬
‫س ٌ‬
‫ف ِ‬
‫س ِ‬
‫مَرأة ٌ َ‬
‫ة ِفي وَ َ‬
‫جال ِ َ‬
‫)وَ َ َ ِ ْ‬
‫ل‪] :‬هَذ ِهِ ه ِ َ‬
‫طا ِ‬
‫ق َ‬
‫مَها‪ (.‬زكريا‬
‫ح ثِ ْ‬
‫لي َ‬
‫ص ع ََلى فَ ِ‬
‫س ِ‬
‫فةِ وَط ََر َ‬
‫فَط ََر َ‬
‫حَها إ َِلى وَ َ‬
‫ل الّر َ‬
‫طا ِ‬
‫صا ِ‬
‫‪8 :5‬‬
‫من البديهى أن ملك الرب ل يتحرك بدافع من نفسه ‪ ،‬بل هو‬
‫من‬
‫رسول من عند الله ‪ ،‬ينفذ رغبة الله ‪ ،‬ويبلغ رسالته‪ .‬فُترى َ‬
‫الذى أرسل ملك الرب ليصف المرأة بالشر نفسه؟ وهل بعد‬
‫ذلك تبقى للمرأة كرامة إذا كان رب العّزة سبها ووصفها بالشر‬
‫نفسه؟ وماذا تنتظر من عباد الله المؤمنين أن يكون موقفهم‬
‫حيال المرأة التى وصفها الرب وملكه بالشر ‪ ،‬كما وصفها‬
‫الكتاب من بعد أنه سبب الخطية ‪ ،‬وسبب خروج البشر من الجنة‬
‫‪ ،‬وسبب شقاء البشرية جمعاء ‪ ،‬وحليف الشيطان الول ضد‬
‫البشرية ‪ ،‬وسبب قتل الله؟‬
‫ة حواَء بمكرها( كورنثوس الثانية ‪3 :11‬‬
‫)كما خدعت الحي ّ ُ‬

‫ن المرأة ُأغوَِيت فحصلت فى التعدى( تيموثاوس‬
‫)وآدم لم ي ُغْوَ لك ّ‬
‫الولى ‪14 :2‬‬
‫ت وَهَك َ َ‬
‫ذا‬
‫ة إ َِلى ال َْعال َم ِ وَِبال ْ َ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫حد ٍ د َ َ‬
‫خط ِي ّ ُ‬
‫ن َوا ِ‬
‫خل َ ِ‬
‫)ب ِإ ِن ْ َ‬
‫مو ْ ُ‬
‫خط ِي ّةِ ال ْ َ‬
‫سا ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ع‪ (.‬رومية ‪12 :5‬‬
‫س إ ِذ ْ أ ْ‬
‫ج ِ‬
‫ج ِ‬
‫مي ُ‬
‫خطأ ال َ‬
‫ت إ ِلى َ‬
‫ا ْ‬
‫مو ْ ُ‬
‫جَتاَز ال َ‬
‫ميِع الّنا ِ‬
‫ة(‬
‫ما ب ِ َ‬
‫خط ِي ّةٍ َوا ِ‬
‫س ِللد ّي ُْنون َ ِ‬
‫ج ِ‬
‫م إ َِلى َ‬
‫صاَر ال ْ ُ‬
‫حك ْ ُ‬
‫)‪18‬فَِإذا ً ك َ َ‬
‫حد َةٍ َ‬
‫ميِع الّنا ِ‬
‫رومية ‪18 :5‬‬
‫َ‬
‫ق َ‬
‫مَها( هكذا يع ّ‬
‫ذب الرب المرأة ‪،‬‬
‫ح ثِ ْ‬
‫ص ع َلى فَ ِ‬
‫)وَط ََر َ‬
‫ل الّر َ‬
‫صا ِ‬
‫فقط لنها أنثى! يا لها من دعوة لحترام المرأة ‪ ،‬ودورها فى‬
‫الحياة!‬
‫الكتاب المقدس يفرض على المرأة أن تتزوج أخى زوجها إذا‬
‫مات زوجها وُتكتب الولد باسم أخى زوجها‪:‬‬
‫)‪»5‬إ ِ َ‬
‫ر‬
‫ن إِ ْ‬
‫ت َوا ِ‬
‫ن َفل ت َ ِ‬
‫حد ٌ ِ‬
‫ذا َ‬
‫سل ُ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ما َ‬
‫معا ً وَ َ‬
‫خوَة ٌ َ‬
‫م َولي ْ َ‬
‫ه اب ْ ٌ‬
‫سك َ َ‬
‫ص ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ا َ‬
‫خ ُ‬
‫علي َْها‬
‫خار‬
‫ل َ‬
‫جَها ي َد ْ ُ‬
‫ي‪ .‬أ ُ‬
‫ت ِإلى َ‬
‫مي ّ ِ‬
‫لأ ْ‬
‫ج ل َِر ُ‬
‫خو َزوْ ِ‬
‫مَرأة ُ ال َ‬
‫ْ‬
‫جن َب ِ ّ‬
‫ج ٍ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ج‪َ6 .‬والب ِكُرْ‬
‫ة وَي َ ُ‬
‫ها ل ِن َ ْ‬
‫بأ ِ‬
‫ج ً‬
‫خذ ُ َ‬
‫وَي َت ّ ِ‬
‫ف ِ‬
‫سهِ َزوْ َ‬
‫قو ُ‬
‫وا ِ‬
‫ج ِ‬
‫م لَها ب ِ َ‬
‫خي الّزوْ ِ‬
‫َ‬
‫سَراِئيل‪.‬‬
‫ذي ت َل ِد ُه ُ ي َ ُ‬
‫سم ِ أ ِ‬
‫ه ِ‬
‫مي ّ ِ‬
‫ال ِ‬
‫م َ‬
‫قو ُ‬
‫ن إِ ْ‬
‫حى ا ْ‬
‫م ِبا ْ‬
‫م ُ‬
‫س ُ‬
‫ت ل َِئل ي ُ ْ‬
‫خيهِ ال َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫خيهِ ِإلى‬
‫ن ي َأ ُ‬
‫مَرأة ُ أ ِ‬
‫مَرأة َ أ ِ‬
‫لأ ْ‬
‫ض الّر ُ‬
‫‪»7‬وَإ ِ ْ‬
‫صعَد ُ ا ْ‬
‫خذ َ ا ْ‬
‫نل ْ‬
‫خيهِ ت َ ْ‬
‫م ي َْر َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سما ً‬
‫قو ُ‬
‫ب ِإلى ال ّ‬
‫خ وَت َ ُ‬
‫ل‪ :‬قَد ْ أَبى أ ُ‬
‫مل ِ‬
‫ن يُ ِ‬
‫جي أ ْ‬
‫خيهِ ا ْ‬
‫قي َ‬
‫خو َزوْ ِ‬
‫الَبا ِ‬
‫شُيو ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م يَ َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ج‪8 .‬فَي َد ْ ُ‬
‫بأ ِ‬
‫شأ أ ْ‬
‫قو َ‬
‫ِفي إ ِ ْ‬
‫عوهُ‬
‫وا ِ‬
‫سَراِئيل‪ .‬ل ْ‬
‫ج ِ‬
‫م ِلي ب ِ َ‬
‫خي ال َّزوْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دين َت ِهِ وَي َت َ َ‬
‫شُيو ُ‬
‫ُ‬
‫ها‬
‫خذ َ َ‬
‫ن أت ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫ضى أ ْ‬
‫صّر وََقال‪ :‬ل أْر َ‬
‫ه‪ .‬فَإ ِ ْ‬
‫مو َ‬
‫معَ ُ‬
‫ن َ‬
‫كل ُ‬
‫خ َ‬
‫نأ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ه‬
‫‪9‬ت َت َ َ‬
‫خ وَت َ ْ‬
‫مَرأة ُ أ ِ‬
‫جل ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ن رِ ْ‬
‫ما َ‬
‫قد ّ ُ‬
‫خلعُ ن َْعل ُ‬
‫خيهِ ِإلي ْهِ أ َ‬
‫ما ْ‬
‫م ْ‬
‫م أع ْي ُ ِ‬
‫شُيو ِ‬
‫فعَ ُ‬
‫قو ُ‬
‫ل‪ :‬هَك َ َ‬
‫ت‬
‫ذا ي ُ ْ‬
‫جهِهِ وَت َ ُ‬
‫ل ال ِ‬
‫ل ِبالّر ُ‬
‫صقُ ِفي وَ ْ‬
‫ذي ل ي َب ِْني ب َي ْ َ‬
‫وَت َب ْ ُ‬
‫ج ِ‬
‫ل«‪) (.‬تثنية‬
‫م ْ‬
‫ه‪10 .‬فَي ُد ْ َ‬
‫أَ ِ‬
‫خي ِ‬
‫ه ِفي إ ِ ْ‬
‫عى ا ْ‬
‫ت َ‬
‫سَراِئيل »ب َي ْ َ‬
‫م ُ‬
‫س ُ‬
‫خُلوِع الن ّعْ ِ‬
‫‪(10-5 :25‬‬
‫وبسبب كل هذه النصوص ‪ ،‬وهذا الفهم الخاطىء‪ ،‬اعتبروا المرأة‬
‫مسئولة عن هذا كله‪ ،‬فلول المرأة ماخرج آدم من الجنة ‪،‬‬
‫فقرروا‪:‬‬
‫أن الزواج دنس يجب ‪ ç‬البتعاد عنه‬
‫وأن العزب أكرم عند الله من المتزوج ‪ç‬‬
‫وأن السمو فى علقة ‪ ç‬النسان بربه ل يتحقق إل بالبعد عن‬
‫الزواج‪.‬‬
‫وأن الحمل والولدة ‪ ،‬والشهوة ‪ ç،‬واشتياق الرجل لمرأته ‪،‬‬
‫واشتياق المرأة لزوجها من الثام‪ ،‬التى جلبت على المرأة الويل‬
‫والعار على مدى التاريخ كله ‪ ،‬وهى عقوبة الرب لحواء على‬
‫خطيئتها الزلية‪.‬‬
‫وأعلنوا أنها باب الشيطان‪ç.‬‬

‫لذلك سأهتم هنا بذكر ما يتعلق بالجنس والمرأة والزواج بين آباء‬
‫الكنيسة ومفكرى الغرب المتأثرين بتعاليم الكتاب المقدس‬
‫والكنيسة‪:‬‬
‫فبالنسبة للجسد‪:‬‬
‫كان الجسد شرا ً ‪ ،‬فقد كان القديس امبروز )أسقف ميلنو فى‬
‫القرن الرابع( يعظ فى أمر الروح كنقيض للجسد الذى هو شر‪.‬‬
‫ولقد كانت تلك الفكرة مصدر إلهام لتلميذه الكبير القديس‬
‫أوغسطين ‪ ،‬الذى أصبح فيما بعد أسقفا ً لمدينة هبو فى شمال‬
‫أفريقيا‪ .‬فلقد كتب امبروز يقول‪) :‬فكر فى الروح بعد أن تكون‬
‫قد تحررت من الجسد ‪ ،‬ونبذت النغماس فى الشهوات ومتع‬
‫اللذات الجسدية ‪ ،‬وتخلصت من اهتمامها بهذه الحياة الدنيوية(‪.‬‬
‫فالنسبة لمبروز كان الجسد مجرد خرقة بالية ملطخة بالقذار ‪،‬‬
‫ُتطَرح جانبا ً عندما يتحد النسان بالله الروحانى بالكلية‪ .‬لقد كان‬
‫أوغسطين يردد هذه الفكرة باستمرار ‪ ،‬فكم صلى قائ ً‬
‫ل‪) :‬آه! خذ‬
‫منى هذا الجسد ‪ ،‬وعندئذ أبارك الرب(‪.‬‬
‫وفى سير حياة القديسين المسيحيين الكبار نجد مثل هذا‬
‫الرتياب فى الجسد‪ .‬لقد اعتاد فرانسيس السيزى أن ينادى‬
‫جسده قائ ً‬
‫ل‪) :‬أخى الحمار(! كما لو كان الجسد مجرد بهيمة غبية‬
‫شهوانية ‪ ،‬تستخدم لحمل الثقال ‪ ،‬وكثيرا ما كان القديسون‬
‫يتعهدون أجسادهم باعتداء يومى من أجل إماتتها بالتعذيب الذاتى‬
‫بطرق تقشعر من هولها‬
‫البدان‪) .‬تعدد نساء النبياء ومكانة المرأة ص ‪(225‬‬
‫ومن الرهبان من قضى حياته عاريا ً ‪ ،‬ومنهم من كان يمشى على‬
‫يديه ورجليه كالنعام ‪ ،‬ومنهم من كان يعتبر طهارة الجسم منافية‬
‫لطهارة الروح‪ .‬وكان أتقى الرهبان عندهم أكثرهم نجاسة‬
‫وقذارة‪ .‬حتى أن أحدهم يتباهى بأنه لم يقترف إثم غسل الرجلين‬
‫طول عمره‪ .‬وآخر يقسم أن الماء لم يمس وجهه ول يديه ول‬
‫رجليه مدى خمسين عاما ً ‪ ،‬وكان الكثير منهم ل يسكنون إل فى‬
‫المقابر والبار المنزوحة والمغارات والكهوف‪.‬‬
‫وقد روى بعض المؤرخين من ذلك العجائب‪:‬‬
‫فذكروا أن الراهب )مكاريوس( نام فى مستنقع آسن ستة‬
‫أشهر ‪ ،‬ليعرض جسمه للدغ البعوض والذباب والحشرات ‪ ،‬وكان‬
‫يحمل دائما ً قنطارا ً من الحديد‪.‬‬
‫وكان آخر يحمل قنطارين من الحديد ‪ ،‬وهو مقيم فى بئر مهجورة‬
‫مدة ثلثة أعوام قائما ً على رجل واحدة ‪ ،‬فإذا أنهكه التعب أسند‬
‫ظهره إلى صخرة‪) .‬نقل ً عن معاول الهدم والتدمير فى النصرانية‬
‫والتبشير صفحة ‪(72-71‬‬

‫ل بد أن تتخلص المرأة فى المسيحية من أنوثتها ليتم خلصها فى‬
‫الخرة‪:‬‬
‫يقول اللواء أحمد عبد الوهاب‪) :‬على الرغم من أن الكنيسة فى‬
‫الغرب قد ل تسمح لعذاراها بالقيام بأعمال الرجال ‪ ،‬فقد كان‬
‫اللهوتيون واضحين فى أن العذراء البتول قد أصبحت رجل ً‬
‫قت للولدة‬
‫خل ِ َ‬
‫شرفيًا‪ .‬لقد كتب جيروم يقول‪" :‬بما أن المرأة ُ‬
‫والطفال ‪ ،‬فهى تختلف عن الرجل ‪ ،‬كما يختلف الجسد عن‬
‫الروح‪ .‬ولكن عندما ترغب المرأة فى خدمة المسيح أكثر من‬
‫العالم ‪ ،‬فعندئذ سوف تكف عن أن تكون امرأة ‪ ،‬وستسمى‬
‫رج ً‬
‫ل" )تعليق جيروم على رسالة بولس إلى أهل أفسس(‬
‫وقد قرأنا أيضا ً ما قاله القديس امبروز )أسقف ميلنو فى القرن‬
‫الرابع( فهو يعتبر أن )الروح نقيض للجسد( وأن )الجسد شر(‪.‬‬
‫ويطالب امبروز بالتخلص من الجسد لسمو الروح‪) :‬فكر فى‬
‫الروح بعد أن تكون قد تحررت من الجسد(‪.‬‬
‫المر الذى جعلهم يتخلصون من المرأة ‪ ،‬لنها الجسد الشرير ‪،‬‬
‫ومصدر متاعب الحياة وغضب الرب‪ :‬لذلك "تشكل مجلس‬
‫اجتماعى فى بريطانيا فى عام ‪ 1500‬لتعذيب النساء ‪ ،‬وابتدع‬
‫وسائل جديدة لتعذيبهن ‪ ،‬وقد أحرق اللف منهن أحياء ‪ ،‬وكانوا‬
‫يصبون الزيت المغلى على أجسامهن لمجرد التسلية "‬
‫ولذلك‪) :‬ظلت النساء طبقا ً للقانون النجليزى العام ـ حتى‬
‫منتصف القرن التاسع عشر تقريبا ً ـ غير معدودات من‬
‫"الشخاص" أو "المواطنين" ‪ ،‬الذين اصطلح القانون على‬
‫تسميتهم بهذا السم ‪ ،‬لذلك لم يكن لهن حقوق شخصية ‪ ،‬ول‬
‫حق فى الموال التى يكتسبنها ‪ ،‬ول حق فى ملكية شىء حتى‬
‫ن يلبسنها‪(.‬‬
‫الملبس التى ك ّ‬
‫ولذلك‪) :‬نص القانون المدنى الفرنسى )بعد الثورة الفرنسية(‬
‫على أن القاصرين هم الصبى والمجنون والمرأة ‪ ،‬حتى ع ُد ّ َ‬
‫ل عام‬
‫‪ ، 1938‬ول تزال فيه بعض القيود على تصرفات المرأة‬
‫المتزوجة‪) (.‬عودة الحجاب الجزء الثانى ص ‪(46‬‬
‫ولذلك‪ :‬كان شائعا ً فى بريطانيا حتى نهاية القرن العاشر قانون‬
‫يعطى الزوج حق بيع زوجته وإعارتها بل وفى قتلها إذا أصيبت‬
‫بمرض عضال"‬
‫ولذلك‪) :‬إن القانون النجليزى عام ‪ 1801‬م وحتى عام ‪1805‬‬
‫حدد ثمن الزوجة بستة بنسات بشرط أن يتم البيع بموافقة‬
‫الزوجة(‬
‫لذلك‪ :‬أعلن البابا )اينوسنسيوس الثامن( فى براءة )‪ (1484‬أن‬
‫الكائن البشرى والمرأة يبدوان نقيضين عنيدين "‬

‫لذلك‪ :‬قال شوبنهاور )المرأة حيوان ‪ ،‬يجب أن يضربه الرجل‬
‫ويطعمه ويسجنه(‬
‫دق فى الحائط(‬
‫لذلك قال لوثر‪) :‬المرأة كمسمار ي ُ ّ‬
‫لذلك قال أرسطو‪) :‬الذكر هو النموذج أو المعيار ‪ ،‬وكل امرأة‬
‫إنما هى رجل معيب(‬
‫لذلك قال الفيلسوف نتشه‪) :‬إنها ليست أهل ً للصداقة ‪ ،‬فما هى‬
‫إل هّرة ‪ ،‬وقد تكون عصفورا ً ‪ ،‬وإذا هى ارتقت أصبحت بقرة ـ‬
‫ح‬
‫ص ُ‬
‫وقلب المرأة عنده مكمن الشر ‪ ،‬وهى لغز يصعب حله ‪ ،‬وُين َ‬
‫الرجل بأل ينسى السوط إذا ذهب إلى النساء(‪.‬‬
‫لذلك قال لوثر‪) :‬إذا تعبت النساء ‪ ،‬أو حتى ماتت ‪ ،‬فكل ذلك ل‬
‫يهم ‪ ،‬دعهن يمتن‬
‫فى عملية الولدة ‪ ،‬فلقد خلقن من أجل ذلك( )تعدد نساء النبياء‬
‫ص ‪(235‬‬
‫لذلك قال جيروم ممتهنا المرأة وحقوقها‪) :‬إذا امتنعنا عن التصال‬
‫الجنسى فإننا نكرم زوجاتنا ‪ ،‬أما إذا لم نمتنع‪ :‬حسنا ً فما هو‬
‫نقيض التكريم سوى الهانة(‬
‫ومن عجب العجاب أن تسمع لليوم عن رجال فى أمريكا وفرنسا‬
‫يقومون بتبادل الزوجات ‪ ،‬كما لو كانت المرأة عندهم من‬
‫الدواب!‬
‫وبالنسبة للجنس‪:‬‬
‫تقول الكاتبة كارين أرمسترونج‪) :‬فى القرن الثالث عشر‬
‫الميلدى قال الفيلسوف اللهوتى القديس توما الكوينى ‪ ،‬الذى‬
‫ساد الفكر الكاثوليكى حتى عهد قريب ‪ ،‬أن الجنس كان دائما ً‬
‫شرا ً ‪ .. ..‬وعلى أى حال ‪ ،‬فإن هذا الموقف السلبى لم يكن‬
‫محصورا ً فى الكاثوليك ‪ ،‬فلقد كان لوثر وكالفين متأثرين إلى‬
‫أقصى حد بآراء أوغسطين ‪ ،‬وحمل مواقفه السلبية تجاه الجنس‬
‫والزواج إلى قلب حركة الصلح الدينى مباشرة‪ .‬لقد كره لوثر‬
‫الجنس بشكل خاص ‪ ،‬على الرغم من أنه قد تزوج ومحا البتولية‬
‫فى حركته المسيحية‪ .‬لقد كان يرى أن كل ما يستطيع الزواج‬
‫عمله هو أن يقدم علجا ً متواضعا ً لشهوة النسان التى ل يمكن‬
‫السيطرة عليها‪ .‬فكم صرخ قائ ً‬
‫ل‪) :‬كم هو شىء مرعب وأحمق‬
‫تلك الخطيئة! إن الشهوة هى الشىء الوحيد الذى ل يمكن‬
‫سم لنا خصيصا ً‬
‫شفاؤه بأى دواء ‪ ،‬ولو كان حتى الزواج الذى ُر ِ ِ‬
‫من أجل هذه النقيصة التى تكمن فى طبيعتنا‪) (.‬تعدد نساء‬
‫النبياء ومكانة المرأة ص ‪(226‬‬
‫)لقد سلم أوغسطين ]القرن الرابع الميلدى[ إلى الغرب تراث‬
‫الخوف من الخطيئة ‪ ،‬كقوة ل يمكن السيطرة عليها ‪ ،‬فهناك فى‬

‫لب كل تشكيل للعقيدة ‪ ،‬توجد المرأة حواء ‪ ،‬سبب كل هذه‬
‫التعاسة ‪ ،‬وكل هذا الثقل من الذنب والشر ‪ ،‬وكل النغماس‬
‫البشرى فى الخطيئة‪ .‬لقد ارتبطت الخطيئة والجنس والمرأة معا ً‬
‫فى ثالوث غير مقدس‪ .‬فبالنسبة لذكر متبتل مثل أوغسطين ‪ ،‬ل‬
‫يمكن فصل هذه العناصر الثلثة‪ .‬وفى الغرب بقيت المرأة هى‬
‫حواء إلى البد ‪ ،‬هى إغراء الرجل إلى قدره المشئوم‪ .‬بل إن‬
‫إنجاب الولد الذى تعتبره ثقافات أخرى فخر المرأة الرئيسى‬
‫وينبوع القدرات التى تمتلكها ‪ ،‬نجده فى المسيحية قد غلفه الشر‬
‫باعتباره الوسيلة التى تنتقل بها الخطيئة(‬
‫)ويقول القديس جيروم‪) :‬إذا امتنعنا عن التصال الجنسى ‪ ،‬فإننا‬
‫نكرم زوجاتنا‪ .‬أما إذا لم نمتنع‪ :‬حسنًا! فما هو نقيض التكريم‬
‫سوى الهانة(‬
‫وتواصل الراهبة كارين أرمسترونج‪) :‬إن المسيحية خلقت أتعس‬
‫جو جنسى فى أوروبا وأمريكا بدرجة قد تصيب بالدهشة كل من‬
‫يسوع والقديس بولس‪ .‬ومن الواضح كيف كان لهذا تأثيره على‬
‫النساء‪ .‬فبالنسبة لوغسطين الذى كان يناضل من أجل البتولية ‪،‬‬
‫كانت النساء تعنى مجرد اغراء يريد أن يوقعه فى شرك ‪ ،‬بعيدا ً‬
‫عن المان والماتة المقدسة لشهوته الجنسية‪ .‬أما كون العصاب‬
‫الجنسى للمسيحية قد أثر بعمق فى وضع النساء ‪ ،‬فهذا ما ُيرى‬
‫بوضوح من حقيقة أن النساء اللتى التحقن بالجماعات‬
‫الهرطيقية المعادية للجنس ‪ ،‬وصرن بتولت ‪ ،‬قد تمتعن بمكانة‬
‫واحترام كان من المستحيل أن يحظين بهما فى ظل المسيحية‬
‫التقليدية(‬
‫)لقد كانت المسيحية مشغولة طيلة مئات السنين بجعل النساء‬
‫يخجلن من أمورهن الجنسية ‪ ،‬ولقد عرفت النساء جيدا ً كما قال‬
‫أوغسطين ولوثر قبل عدة قرون ‪ ،‬أن تشريع الزواج كان مجرد‬
‫دواء ضعيف المفعول لمعالجة شرور الجنس(‬
‫)لقد كان ُينظر إلى جسد المرأة باشمئزاز على نحو خاص ‪ ،‬كما‬
‫كان مصدر إرباك لباء الكنيسة أن يسوع ولد من امرأة‪ .‬فكم‬
‫ضغطوا بشدة فى موعظة تلو موعظة ‪ ،‬وفى رسالة تلو رسالة‬
‫على أن مريم بقيت عذراء ‪ ،‬ليس فقط قبل ميلد المسيح بل‬
‫وبعده أيضا ً ‪(....‬‬
‫لقد كتب أودو الكانى فى القرن الثانى عشر‪) :‬إن معانقة امرأة‬
‫تعنى معانقة كيس من الزبالة(‪.‬‬
‫لقد كانت الحشاء الخفية للمرأة ‪ ،‬والتى تتسم بالقذارة ‪ ،‬مع‬
‫رحمها الذى ل يشبع ‪ ،‬موضع استقذار وفحش بشكل خاص‪ .‬وكان‬

‫الباء راغبين فى التأكيد على أن يسوع لم يكن له إل أقل القليل‬
‫من التصال بذلك الجسد البغيض(‬
‫)ولقد كتب أسقف فرنسى عاش فى القرن الثانى عشر‪ :‬أن كل‬
‫النساء بل استثناء مومسات ‪ ،‬وهن مثل حواء سبب كل الشرور‬
‫فى العالم(‬
‫وقال الراهب البنديكتى برنار دى موريكس دون مواربة فى‬
‫أشعاره‪ :‬إنه ل توجد امرأة طيبة على وجه الرض(‬
‫وقال الراهب النجليزى اسكندر نكهام‪) :‬أنه نظرا ً لن المرأة ل‬
‫تشبع جنسيا ‪ ،‬فإنها غالبا ما تصطاد بائسا ً حقيرا ً لينام معها فى‬
‫فراشها ليشبع نهمها إذا كان زوجها غير موجود فى لحظة شبقها‪.‬‬
‫ونتيجة لذلك كان على الزواج أن يربوا أطفال ً ليسوا أولدهم(‬
‫وقال القديس ترتوليان‪) :‬إن المرأة مدخل الشيطان إلى نفس‬
‫النسان ‪ ،‬ناقضة لنواميس الله ‪ ،‬مشوهة للرجل(‬
‫اغتيال شخصية المرأة‪:‬‬
‫فقد عانت المرأة الويلت من جراء أقوال بولس هذه وغيرها‬
‫لمدة قرون من الزمان‪ ،‬فقد اعتبر رجال هذا الدين المنسوب‬
‫للمسيح "أن المرأة دنس يجب البتعاد عنه‪ ،‬وأن جمالها سلح‬
‫إبليس‪.‬‬
‫وحرص آباء الكنيسة على التوكيد على أن المرأة مصدر الخطيئة‬
‫والشر فى هذا العالم‪ ،‬ومن ثم يجب قهرها إلى أقصى حد‬
‫واستهلكها نفسيا تحت وطأة الشعور بالخزى والعار من طبيعتها‬
‫وكيانها البشرى‪.‬‬
‫وهذا العتقاد تسرب إلى النصرانية من بين معتقدات وعادات‬
‫كثيرة انتقلت إليها من الديانات الوثنية القديمة‪ ،‬التى كانت تعتبر‬
‫المرأة تجسيدا ً للرواح الخبيثة‪ ،‬والتى كانت متفقة على تحقير‬
‫النساء وإذللهن‪ ،‬بل وإبادتهن بأفظع الطرق والوسائل الوحشية‪،‬‬
‫ومن بينها إلزام المرأة التى يموت زوجها أن تحرق نفسها بعد‬
‫موته وإحراق جثته مباشرة "‬
‫يقول كارل هاينتس ديشنر فى كتابه )الصليب ذو الكنيسة ـ قصة‬
‫الحياة الجنسية للمسيحية( فى الفصل التاسع عشر ص ‪:230‬‬
‫)قال سيمون دى بوفوار ‪ : Simone de Beauvoir‬لقد أسهمت العقيدة‬
‫النصرانية فى اضطهاد المرأة ولم تقم بدور بسيط فى هذا(‬
‫كما قال ماركوس ‪) : Marcuse‬إن فكرة أن تكون المرأة حاملة‬
‫للخطيئة الزلية ‪ ،‬والتى تتعلق بها عقائد الديانة النصرانية تعلقا ً ل‬
‫تكاد تنفك منه أبدا ً ‪ ،‬هى التى أثرت أسوأ تأثيرا ً على الناحية‬
‫الجتماعية والقانونية للمرأة(‬

‫وقال دينس ديديروت ‪) :Denis Diderot‬إن فى كل عادات وتقاليد‬
‫الحياة اتحد بطش القانون الشعبى مع بطش الطبيعة ضد المرأة‬
‫‪ ،‬فقد عوملت المرأة فى ظل هذه القوانين ككائن فقد عقله(‬
‫لقد صنع تاريخ المرأة رجال كانوا يتخذون المرأة عدوا لهم منذ‬
‫العصور الولى للبابوية‪ .‬وكان الرجل يعتبرها فى العصور‬
‫المنصرمة للمبراطورية الرومانية كأحد مواشيه ‪ ،‬وله أن يتصرف‬
‫فيها بالبيع أو القتل إن شاء‪ .‬ولو قتل ابنة رجل آخر أسلم لهم‬
‫ابنته فيقتلونها أو يبيعونها أو يتملكونها فلهم الحرية فى ذلك‪.‬‬
‫ح له أن يؤدب‬
‫س ِ‬
‫م َ‬
‫وقد ساد الرجل المرأة فى عصر الجيرمان ‪ ،‬و ُ‬
‫ح له بقتل زوجته إذا خانته دون وقوع‬
‫س ِ‬
‫م َ‬
‫زوجته بالضرب كما ُ‬
‫أدنى عقوبة عليه‪.‬‬
‫كما كانت مخلوق ثانوى وشريكة للشيطان فى الخطيئة الزلية‪،‬‬
‫وهذا يجعلها تأتى دائما فى المرتبة الثانية بعد الرجل حتى على‬
‫المستوى الكنسى‪.‬‬
‫فأهل الكتاب يرون أن المرأة هى ينبوع المعاصى ‪ ،‬وأصل السيئة‬
‫والفجور ‪ ،‬ويرى أن المرأة للرجل باب من أبواب جهنم من حيث‬
‫هى مصدر تحركه وحمله على الثام ‪ ،‬ومنها انبجست عيون‬
‫المصائب على النسانية جمعاء‪.‬‬
‫لذلك اغتنموا كل فرصة تتعلق بالمرأة لبث روح الحباط فيها ‪،‬‬
‫ولو كانت تتعلق بزى ترتديه‪ .‬فقد متب ترتليان فى القرن الثالث‬
‫رسالة تعالج زى المرأة ‪ ،‬قال فيها‪) :‬لقد كان حريا بها ]بالمرأة[‬
‫أن تخرج فى زى حقير ‪ ،‬وتسير مثل حواء ‪ ،‬ترثى لحالها ‪ ،‬نادمة‬
‫على ما كان ‪ ،‬حتى يكون زيها الذى يتسم بالحزن ‪ ،‬مكفرا ً عما‬
‫ورثته من حواء‪ :‬العار ‪ ،‬وأقصد بذلك الخطيئة الولى ‪ ،‬ثم الخزى‬
‫من الهلك البدى للنسانية‪ .‬فلقد قال الرب للمرأة‪») :‬ت َك ِْثيرا ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ك يَ ُ‬
‫ن أ َوْ َ‬
‫نا ْ‬
‫ك‬
‫جِع ت َل ِ ِ‬
‫شت َِياقُ ِ‬
‫كو ُ‬
‫جل ِ ِ‬
‫لدًا‪ .‬وَإ َِلى َر ُ‬
‫ك‪ِ .‬بال ْوَ َ‬
‫حب َل ِ ِ‬
‫ب َ‬
‫أك َث ُّر أت َْعا َ‬
‫دي َ‬
‫ك«‪ (.‬تكوين ‪ 16 :3‬ألستن تعلمن أن كل واحدة‬
‫سود ُ ع َل َي ْ ِ‬
‫وَهُوَ ي َ ُ‬
‫منكن هى حواء؟(‬
‫لذلك قال القديس برنارد الذى فعل كل ما استطاع لنشر عبادة‬
‫العذراء فى الكنيسة عن أخته بعد زيارتها إياه فى الدير الذى‬
‫يقيم فيه مرتدية زيا ً جديدًا‪) :‬مومس قذرة ‪ ،‬وكتلة من الروث(‬
‫مجمع باكون‬
‫وفى القرن الخامس الميلدى اجتمع مجمع باكون وكانوا‬
‫يتباحثون‪) :‬هل المرأة جثمان بحت أم هى جسد ذو روح ُيناط به‬
‫الخلص والهلك؟( وقرر أن المرأة خالية من الروح الناجية ‪ ،‬التى‬
‫تنجيها من جهنم ‪ ،‬وليس هناك استثناء بين جميع بنات حواء من‬
‫هذه الوصمة إل مريم عليها السلم‪:‬‬

‫كما قرر مجمع آخر‪ ،‬أن المرأة حيوان نجس ‪ ،‬يجب البتعاد عنه ‪،‬‬
‫وأنه لروح لها ول خلود ‪ ،‬ولُتلقن مبادئ الدين لنها لتقبل عبادتها‬
‫‪ ،‬ولتدخل الجنة ‪ ،‬والملكوت ‪ ،‬ولكن يجب عليها الخدمة والعبادة‪،‬‬
‫وأن يكمم فمها كالبعير‪ ،‬أو كالكلب العقور‪ ،‬لمنعها من الضحك‬
‫ومن الكلم لنها أحبولة الشيطان "‪.‬‬
‫رائحة مركز البابا تزكم النوف‪:‬‬
‫يقول الدكتور لويس عوض فى كتابه "ثورة الفكر"‪) :‬كانت‬
‫الفضائح فى روما ‪ ،‬مركز البابوية ‪ ،‬تزكم النوف‪ .‬فالصل فى‬
‫العقيدة الكاثوليكية أن رجال الدين ل يتزوجون ‪ ،‬وأن الرهبان‬
‫ومنهم الكرادلة والباباوات ‪ ،‬ينذرون لله ثلثة نذور يوم يدخلون‬
‫باب الدير‪ :‬نذر العفة ‪ ،‬ونذر الفقر ‪ ،‬ونذر الطاعة‪ .‬وها نحن نرى‬
‫البابا اسكندر السادس )‪ (1503 - 1431‬جهارا ً نهارًا‪ ،‬له ثلثة‬
‫أولد غير شرعيين هم‪ :‬سيزار بورجيا دوق أوربينو )‪- 1475‬‬
‫‪ ،(1507‬ولوكريس بورجيا )‪ ،(1519 - 1480‬ودون كانديا‪.‬‬
‫وكانت خلفة البابا اينوتشنتو الثامن )الذى اعتلى الكرسى‬
‫البابوى من ‪ 1484‬إلى ‪ (1492‬فاقعة الفساد ‪ ،‬كولية خلفه زير‬
‫النساء البابا اسكندر السادس‪ .‬فقد اشتهر اينوتشنتو الثامن بأنه‬
‫كان رجل المحسوبية وخراب الذمة ‪ ،‬كما أنه كان أول بابا يعترف‬
‫علنا ً بأبنائه غير الشرعيين ‪ ،‬وكان دأبه توسيع أملك أسرته‪(.‬‬
‫ناهيك عن بيع صكوك الغفران ‪ ،‬وإرهاب مخالفيهم بقرارات‬
‫الحرمان ‪ ،‬وكذلك كان رجال الدين من رأس الكنيسة إلى أصغر‬
‫كاهن يكنزون المال ويقتنون الضياع‪ .‬فلقد كانت ممارسات رجال‬
‫الكليروس للتسرى مشاهدة فى كل مكان ‪ ،‬باعتباره شرعا ً‬
‫مقبول ً ‪ ،‬كما كان ُيتغاضى عن الشذوذ الجنسى ‪ ،‬دون أدنى‬
‫مبالة‪(.‬‬
‫لماذا خلق الله المرأة؟‬
‫يقول أوغسطين‪) :‬إذا كان ما احتاجه آدم هو العشرة الطيبة ‪،‬‬
‫فلقد كان من الفضل كثيرا ً أن يتم تدبير ذلك برجلين يعيشان معا ً‬
‫كصديقين ‪ ،‬بدل ً من رجل وامرأة(‬
‫وقد كان توما الكوينى متحيرا ً تماما ً مثل سلفه أوغسطين فى‬
‫سبب خلق الله للمرأة‪ ،‬فكتب يقول‪ :‬فبما يختص بطبيعة الفرد ‪،‬‬
‫فإن المرأة مخلوق معيب وجدير بالزدراء ‪ ،‬ذلك أن القوة الفّعالة‬
‫فى منى الذكر تنزع إلى انتاج مماثلة كاملة فى الجنس الذكرى ‪،‬‬
‫بينما تتولد المرأة عن معيب تلك القوة الفّعالة ‪ ،‬أو حدوث توعك‬
‫جسدى ‪ ،‬أو حتى نتيجة لمؤثر خارجى‪(.‬‬

‫)إن القول بأن طبيعة الفرد فى النساء معيبة ‪ ،‬إنما هى فكرة‬
‫التقطها من آراء أرسطو فى علم الحياء‪ .‬فالذكر هو النموذج أو‬
‫المعيار ‪ ،‬وكل امرأة إنما هى رجل معيب(‬
‫وهانت عليهم المرأة فكتب لوثر يقول‪) :‬إذا تعبت النساء ‪ ،‬أو‬
‫حتى ماتت ‪ ،‬فكل ذلك ل يهم ‪ ،‬دعهن يمتن فى عملية الولدة ‪،‬‬
‫فلقد خلقن من أجل ذلك(‬
‫هل المرأة إنسان ولها روح مثل الرجل؟‬
‫)وفى فرنسا عقد الفرنسيون فى عام ‪ 586‬م ـ أى فى زمن‬
‫شباب النبى محمد صلى الله عليه وسلم ـ مؤتمرا ً )مجمع‬
‫باسون( لبحث‪ :‬هل ُتعد المرأة إنسانا ً أم غير إنسان؟ وهل لها‬
‫روح أم ليس لها روح؟ وإذا كان لها روح فهل هى روح حيوانية أم‬
‫روح إنسانية؟ وإذا كانت روحا ً إنسانيا ً ‪ ،‬فهل هى على مستوى‬
‫روح الرجل أم أدنى منها؟ وأخيرًا‪ :‬قرروا أنها إنسان ‪ ،‬ولكنها‬
‫قت لخدمة الرجل فحسب‪(.‬‬
‫خل ِ َ‬
‫ُ‬
‫المرأة فاقدة الهلية‪:‬‬
‫)ونص القانون المدنى الفرنسى )بعد الثورة الفرنسية( على أن‬
‫القاصرين هم الصبى والمجنون والمرأة ‪ ،‬حتى ع ُد ّ َ‬
‫ل عام ‪، 1938‬‬
‫ول تزال فيه بعض القيود على تصرفات المرأة المتزوجة‪(.‬‬
‫وبالتالى لم يكن لها الحق فى امتلك العقارات أو المنقولت ‪،‬‬
‫ولم يكن لها الحق فى أن تفتح حسابا ً فى البنك باسمها ‪ ،‬وبعد‬
‫أن سمحوا أن يكون لها حساب ‪ ،‬لم يكن لها الحق أن تسحب‬
‫منه ‪ ،‬فعلى زوجها أن يأتى ليسحب لها نقودا من حسابها ‪ ،‬المر‬
‫صر والمجانين‪.‬‬
‫الذى ل يتم إل مع الولد ال ُ‬
‫ق ّ‬
‫بيع الزوجة أو إعارتها عمل ً مشروعًا‪:‬‬
‫وفى بريطانيا كان شائعا ً حتى نهاية القرن العاشر قانون يعطى‬
‫الزوج حق بيع زوجته وإعارتها بل وفى قتلها إذا أصيبت بمرض‬
‫عضال"‬
‫هل تعرفون أن الفلح يأبى أن ُيعير بقرته للفلح زميله؟ فما‬
‫بالكم بمن ُيعير زوجته لخر؟ فهل هانت المرأة عندهم لدرجة‬
‫أنهم أنزلوها منزلة أقل من الحيوان؟ وهل كان يقصد القانون أن‬
‫ول الرجل إلى دّيوث والمرأة إلى عاهرة؟ وهل هذا قانون‬
‫ُيح ّ‬
‫احترم المرأة؟ هل هذا قانون مي َّز المرأة على الحيوان أو‬
‫الجماد؟ فأى حياة هذه التى يطالب بها القانون مجتمعه؟ وأية‬
‫محبة وجدتها الكنيسة فى هذا القانون؟‬
‫صب الزيت المغلى على النساء عمل ً مشروعا ً للتسلية‪:‬‬
‫"وفى عام ‪ 1500‬تشكل مجلس اجتماعى فى بريطانيا لتعذيب‬
‫النساء ‪ ،‬وابتدع وسائل جديدة لتعذيبهن ‪ ،‬وقد أحرق اللف منهن‬

‫أحياء ‪ ،‬وكانوا يصبون الزيت المغلى على أجسامهن لمجرد‬
‫التسلية "‬
‫ل تعليق غير سؤال أطرحه للتفكير‪ُ :‬ترى كيف كان وضع هذه‬
‫المرأة التى يتسلى الرجال بسكب الزيت المغلى على‬
‫أجسادهن؟‬
‫ُيحّرم على المرأة قراءة الكتاب المقدس‪:‬‬
‫)وأصدر البرلمان النجليزى قرارا ً فى عصر هنرى الثامن ملك‬
‫إنجلترا ُيح ّ‬
‫ظر على المرأة أن تقرأ كتاب "العهد الجديد" أى‬
‫النجيل ‪ ،‬لنها تعتبر نجسة‪(.‬‬
‫فإذا كانت المرأة نجسة نصف عمرها بسبب فترات الحيض ‪،‬‬
‫وبعد الطمث لمدة سبعة أيام أخرى ‪ ،‬وحّرموا عليها مسك‬
‫الكتاب المقدس والقراءة فيه ‪ ،‬فما بال الرب )يسوع( كان يدخل‬
‫الخلء ‪ ،‬ويتبول ويتبرز ‪ ،‬كما كان من قبل يتبول ويتبرز فى‬
‫ملبسه ‪ ،‬أيام طفولته المبكرة؟ فهل كانت المرأة أكثر نجاسة‬
‫من البول والبراز؟‬
‫ليس للمرأة حق المواطنة‪:‬‬
‫)وظلت النساء طبقا ً للقانون النجليزى العام ـ حتى منتصف‬
‫القرن الماضى تقريبا ً ـ غير معدودات من "الشخاص" أو‬
‫"المواطنين" ‪ ،‬الذين اصطلح القانون على تسميتهم بهذا السم ‪،‬‬
‫لذلك لم يكن لهن حقوق شخصية ‪ ،‬ول حق فى الموال التى‬
‫ن‬
‫يكتسبنها ‪ ،‬ول حق فى ملكية شىء حتى الملبس التى ك ّ‬
‫يلبسنها‪(.‬‬
‫وفى عام ‪ 1567‬م صدر قرار من البرلمان السكوتلندى بأن‬
‫المرأة ل يجوز أن ُتمَنح أى سلطة على أى شىء من الشياء‪.‬‬
‫ثمن الزوجة نصف شلن‪:‬‬
‫بل إن القانون النجليزى حتى عام ‪ 1805‬م كان يبيح للرجل أن‬
‫يبيع زوجته ‪ ،‬وقد حدد ثمن الزوجة بستة بنسات )نصف شلن(‪.‬‬
‫وقد حدث أن باع إنجليزى زوجته عام ‪ 1931‬م بخمسمائة جنيه ‪،‬‬
‫وقال محاميه فى الدفاع عنه‪) :‬إن القانون النجليزى عام ‪1801‬‬
‫م يحدد ثمن الزوجة بستة بنسات بشرط أن يتم البيع بموافقة‬
‫ُ‬
‫ى عام ‪1805‬‬
‫الزوجة( ‪ ،‬فأجابت المحكمة بأن هذا القانون قد ألغِ َ‬
‫م بقانون يمنع بيع الزوجات أو التنازل عنهن ‪ ،‬وبعد المداولة‬
‫حكمت المحكمة على بائع زوجته بالسجن عشرة سنوات‪(.‬‬
‫)وجاء فى مجلة "حضارة السلم" السنة الثانية صفحة ‪:1078‬‬
‫حدث العام الماضى أن باع إيطالى زوجته لخر على أقساط ‪،‬‬
‫فلما امتنع المشترى عن سداد القساط الخيرة قتله الزوج‬
‫البائع‪(.‬‬

‫طائفة من أقوال آباء الكنيسة وأدبائهم‪:‬‬
‫ضل ‪ E‬الجتماع بالشيطان على الجتماع بالمرأة‬
‫أف ّ‬
‫المرأة باب جهنم ‪ ،‬وطريق الفساد ‪ E‬وإبرة العقرب ‪ ،‬وحليفة‬
‫الشيطان‬
‫وأعلن البابا )اينوسنسيوس الثامن( فى ‪ E‬براءة )‪ (1484‬أن‬
‫الكائن البشرى والمرأة يبدوان نقيضين عنيدين "‬
‫ومن أقوال ‪ E‬فلسفة أوربا ومشاهيرها فى عصر ما بعد النهضة‬
‫)إذا رأيتم امرأة ‪ ،‬فل تحسبوا أنكم ترون كائنا بشريا ً ‪ ،‬بل ولكائنا ً‬
‫وحشيا ً وإنما الذى ترونه هو الشيطان بذاته‪ ،‬والذى تسمعونه هو‬
‫صفير الثعبان( )من‬
‫وصايات سان بول فانتير ‪ -‬لتلميذه(‬
‫)المرأة خلقت لكى تخضع للرجل ‪ ،‬بل لكى تتحمل ظلمه(‬
‫)أعترافات ‪ E‬جان جاك روسو(‬
‫)المرأة حيوان ‪ ،‬يجب أن يضربه الرجل ويطعمه ويسجنه(‪E‬‬
‫)شوبنهاور(‬
‫)ليوجد رجل فكر فى المرأة ثم احترمها ‪ ،‬فهو إما أن يحتقرها ‪E‬‬
‫وإما أنه لم يفكر فيها بصورة جدية( )أوتو فيننجر(‬
‫)الرجل يمكن أن يتصور ‪ E‬نفسه بدون المرأة ‪ -‬أما المرأة فإنها‬
‫لتتصور نفسها بدون رجل( جوليان بندا‬
‫‪) E‬المرأة آلة للبتسام ‪ .‬تمثال حى للغباء( )الديب الفرنسى ‪-‬‬
‫لمنيه(‬
‫‪) E‬المرأة كائن نسبى( )المؤرخ ميشليه(‬
‫دون اختطاف الطفال ‪ E‬لتربيتهم على الرهبنة من‬
‫)وكانوا ُيع ّ‬
‫القربات‪ .‬وكانوا يفرون من النساء ولو كانوا أقاربهم لعتقادهم‬
‫محِبط للعمال‪ -(.‬نقل ً عن معاول‬
‫أن مجرد النظر إلى المرأة ُ‬
‫الهدم والتدمير فى النصرانية وفى التبشير إبراهيم سليمان‬
‫الجبهان ص ‪[75-72‬‬
‫)يجب ‪ E‬على المرأة أن تغطى شعرها لنها ليست صورة الله(‬
‫أمبروزيوس القرن الرابع الميلدى )ديشنر صفحة ‪(379‬‬
‫مشوهة لصورة الرجل‬
‫وقد قال تروتوليان – أحد أقطاب المسيحية الولى وأئمتها يبين‬
‫للبشرية نظرة المسيحية فى المرأة‪) :‬إنها مدخل الشيطان الى‬
‫نفس النسان‪ ،‬وإنها دافعة الى الشجرة الممنوعة ناقضة لقانون‬
‫الله ومشوهة لصورة الله – أي الرجل ‪ (-‬مستندا إلى قول‬
‫الكتاب المقدس )‪14‬وآدم ل َم يغْو ل َكن ال ْ َ ُ‬
‫ت‬
‫ت فَ َ‬
‫صل َ ْ‬
‫مْرأة َ أغ ْوِي َ ْ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫َ َ ُ ْ ُ َ ِ ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ست َ ْ‬
‫ص ب ِوِل َد َةِ الوْل َِد‪ ،‬إ ِ ْ‬
‫ِفي الت ّعَ ّ‬
‫دي‪15 ،‬وَل َك ِن َّها َ‬
‫لي َ‬
‫خل ُ ُ‬
‫ما ِ‬
‫ن ث َب َت ْ َ‬
‫ن ِفي ا ِ‬
‫ل‪ (.‬تيموثاوس الولى ‪15-14 :2‬‬
‫معَ الت ّعَ ّ‬
‫حب ّةِ َوال ْ َ‬
‫ق َ‬
‫م َ‬
‫دا َ‬
‫سة ِ َ‬
‫َوال ْ َ‬
‫ق ِ‬

‫ويقول الكتاب المقدس على لسان موسى أنه بسبب خيانتهن‬
‫للرب ح ّ‬
‫م‬
‫هل أ َب ْ َ‬
‫سى‪َ » :‬‬
‫مو َ‬
‫قي ْت ُ ْ‬
‫م ُ‬
‫ل الوباء على الجماعة‪) :‬وََقال لهُ ْ‬
‫ُ ُ‬
‫ب َ‬
‫ؤلِء ك ُ‬
‫ن هَ ُ‬
‫م‬
‫حي ّ ً‬
‫س َ‬
‫سَراِئيل َ‬
‫ة؟ إ ِ ّ‬
‫كل أن َْثى َ‬
‫كلم ِ َبلَعا َ‬
‫ح َ‬
‫ن ل ِب َِني إ ِ ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫مرِ فَُغوَر فَ َ‬
‫ب‪(.‬‬
‫ب ِ‬
‫ماع َةِ الّر ّ‬
‫ن الوَب َأ ِفي َ‬
‫كا َ‬
‫خَيان َةٍ ِللّر ّ‬
‫سب َ َ‬
‫َ‬
‫ج َ‬
‫ب ِفي أ ْ‬
‫سفر العدد ‪18-15: 31‬‬
‫وقال سوستام الذي يعد من كبار أولياء الديانة المسيحية في‬
‫شأن المرأة‪) :‬هي شر ل بد منه ‪ ،‬ووسوسة جبلية‪ ،‬وآفة مرغوب‬
‫فيها وخطر على السرة والبيت ومحبوبة فتاكة‪ ،‬ومصيبة مطلية‬
‫مموهة( مستندا إلى قول الرب الذى أرسل ملكه ليقول عنها‬
‫ت‪ .‬وَ َ‬
‫إنها الشر بعينه‪7) :‬وَإ ِ َ‬
‫مَرأ َةٌ‬
‫كان َ ِ‬
‫تا ْ‬
‫ص ُرفِعَ ْ‬
‫ذا ب ِوَْزن َةِ َر َ‬
‫صا ٍ‬
‫قا َ‬
‫ي ال ّ‬
‫حَها إ َِلى‬
‫ة‪8 .‬فَ َ‬
‫لي َ‬
‫س ٌ‬
‫ف ِ‬
‫س ِ‬
‫شّر[‪ .‬فَط ََر َ‬
‫َ‬
‫ة ِفي وَ َ‬
‫جال ِ َ‬
‫ل‪] :‬هَذ ِهِ ه ِ َ‬
‫طا ِ‬
‫ق َ‬
‫مَها‪ (.‬زكريا ‪8-7 :5‬‬
‫ح ثِ ْ‬
‫لي َ‬
‫ص ع ََلى فَ ِ‬
‫س ِ‬
‫فةِ وَط ََر َ‬
‫وَ َ‬
‫ل الّر َ‬
‫طا ِ‬
‫صا ِ‬
‫انظروا لقول الله سبحانه وتعالى فى كتابه المكنون ‪ ،‬الذى ل‬
‫يأتيه الباطل ‪ ،‬يعلن للعالم أجمع حرية المرأة وإنسانيتها ويرد لها‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ن َ‬
‫كرامتها ‪ ،‬وأنها للرجل سكنا ً ومودة ً ورحمة‪) :‬وَ ِ‬
‫ن آَيات ِهِ أ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫م ْ‬
‫فسك ُ َ‬
‫ل َك ُم م َ‬
‫جعَ َ‬
‫ة‬
‫م ً‬
‫موَد ّة ً وََر ْ‬
‫سك ُُنوا إ ِل َي َْها وَ َ‬
‫م أْزَواجا ً ل ِت َ ْ‬
‫ح َ‬
‫م َ‬
‫ل ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫ن أن ْ ُ ِ ْ‬
‫ْ ِ ْ‬
‫ن ِفي ذ َل ِ َ‬
‫ن( الروم‪21:‬‬
‫قوْم ٍ ي َت َ َ‬
‫ت لِ َ‬
‫ك َليا ٍ‬
‫فك ُّرو َ‬
‫إِ ّ‬
‫فإذا كان الكتاب المقدس بجزئيه جعل المرأة سببا ً فى خطيئة‬
‫آدم‪ ،‬وسبب فى خروجها من الجنة للعمل والشقاء‪ ،‬حتى إنجابها‬
‫للولد جعله تكفيرا ً عن هذه الخطيئة‪ ،‬فماذا تنتظر من أتباع هذا‬
‫الدين أن ُيحسنوا به إليها؟‬
‫حفظ السلم حقوق المرأة‪:‬‬
‫رأى السلم فى النثى وولدتها‪:‬‬
‫لم يكرم دين أو كتاب سماوى أو قانون وضعى المرأة كما كرمها‬
‫السلم‪ .‬فمن وقت أن أعلن الرب لملئكته أنه سيخلق فى‬
‫الرض بشرا ً ‪ ،‬جعلها خليفة لله ممثلة له على الرض وشريكة‬
‫للرجل فى استخلفها‪ .‬لذلك رفع عنها الغلل التى وضعتها الكتب‬
‫الخرى فى عنقها ‪ ،‬وكرمها إذ سفهها الناس وأصحاب الديان‬
‫الخرى ‪ ،‬ورفعها إذ وضعها الناس والفلسفة النصارى واليهود ‪،‬‬
‫فكرمها بنتا ً وأما ً وزوجة وأختًا‪ .‬ولك أن تتخيل أن الله جعل هدف‬
‫هاد تحت أقدام امرأة‪ :‬فقد ربط الجنة‬
‫ساك والز ّ‬
‫كل العّباد والن ّ‬
‫بأسفل أقدام الم ‪ ،‬امرأة‪.‬‬
‫وزاد فى تكريمها فجعل الدنيا مؤنثة ‪ ،‬والرجال يخدمونها ‪،‬‬
‫والذكور يعّبدونها ‪ ،‬ويعملون من أجلها ‪ ،‬والرض مؤنثة ‪ ،‬ومنها‬
‫ُ‬
‫مروا‬
‫خلق آدم ‪ ،‬وخلقت البرية ‪ ،‬وفيها كثرت الذرية ‪ ،‬وأ ِ‬
‫بتعميرها ‪ ،‬والحفاظ عليها ‪ ،‬والقتال من أجل خلود شريعة الله‬
‫ُ‬
‫مُروا بالسجود لله عليها ‪ ،‬والسماء مؤنثة ‪ ،‬وقد زينت‬
‫عليها‪ ،‬كما أ ِ‬

‫حل َّيت بالنجوم‪ ،‬التى تهدى الرجال فى طريقهم إلى‬
‫بالكواكب‪ ،‬و ُ‬
‫بر المان‪ ،‬والنفس مؤنثة‪ ،‬وهى قوام البدان ‪ ،‬وملك الحيوان ‪،‬‬
‫والحياة مؤنثة ‪ ،‬ولولها لم تتصرف الجسام ‪ ،‬ول عرف النام ‪،‬‬
‫والجنة مؤنثة ‪ ،‬وبها وعد المتقون ‪ ،‬وفيها ينعم المرسلون‬
‫والشهداء والصالحون‪.‬‬
‫انظروا إلى تكريم الله للب الذى أنجب بنتًا‪:‬‬
‫وعن عبد الله يعني ابن مسعود قال سمعت النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم يقول‪) :‬من كانت له ابنة فأدبها وأحسن أدبها وعلمها‬
‫وأحسن تعليمها وأوسع عليها من نعم الله التي أوسع عليه كانت‬
‫له منعة وسترا من النار( رواه الطبراني‬
‫وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‪) :‬من‬
‫كن له ثلث بنات فعالهن وآواهن وكفهن وجبت له الجنة قلنا‬
‫وبنتين قال وبنتين قلنا وواحدة قال وواحدة( رواه الطبراني في‬
‫الوسط )مجمع الزوائد ج‪ 8 :‬ص‪(158 :‬‬
‫ولم تشمل هذه الرعاية والعناية بنات الرجل فقط ‪ ،‬بل أكثر من‬
‫ذلك فقد قرر الله أن الجنة مضير من أدب جاريته وأحسن إليها‪:‬‬
‫)عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪ :‬من كانت له جارية فعالها فأحسن‬
‫إليها ثم أعتقها وتزوجها كان له أجران( صحيح البخاري ج‪ 2 :‬ص‪:‬‬
‫‪899‬‬
‫فهذا شرف لم يعطيه الله للب الذى أنجب ولدًا!! لقد أدخله الله‬
‫مسابقة الفوز بالجنة! فقط لنه أب لبنة! فليفرح وليتفاخر الب‬
‫ذو البنات على الب ذو البنين!‬
‫تقول زيجريد هونكه‪) :‬إن الحلى التى يقدمها الوروبى لحبيبته أو‬
‫لزوجة صديقه أو رئيسه ‪ ،‬سواء أكانت ماسا ً أصليا ً أو زجاجا ً‬
‫مصقول ً ‪ ،‬هى عادة استوردت من الشرق ‪ ،‬ويمارسها الناس كل‬
‫يوم ‪ ،‬ول يعرفون لها مصدرًا‪(.‬‬
‫فى الحقيقة ل يعرف السلم التفرقة بين الرجل والمرأة على‬
‫أساس أفضلية أحدهم على الخر‪ ،‬ولكن تبعا ً لطبيعة كل منهما أو‬
‫مناطة بهما‪ .‬فقد ساوى السلم بينهما فى النسانية ‪،‬‬
‫الواجبات ال ُ‬
‫وفى الواجبات ‪ ،‬وفى الحقوق ‪ ،‬بل أولى المرأة اهتماما ً ورعاية‬
‫لم يشملها الكتاب المقدس ول تاريخ الشعوب اليهودية أو‬
‫النصرانية أو حتى الوثنية‪ .‬ول أى قانون وضعى أنصف المرأة‬
‫ورفعها ‪ ،‬بل جعلها تاجا ً على رؤوس الرجال والمجتمع ‪ ،‬كما فعل‬
‫السلم‪.‬‬
‫فقد جاءت رحمة الله المهداة إلى البشرية جمعاء ‪ ،‬بصفات‬
‫غيرت وجه التاريخ القبيح ‪ ،‬لتخلق حياة لم تعهدها البشرية في‬

‫حضاراتها أبدا ً ‪ ..‬وبذلك حرر السلم المرأة بكل ما تعنيه الكلمة‬
‫من معنى‪ :‬فقد حررها فى كل الجوانب النفسية والجسدية‬
‫والعقلية والمنية والعلمية‪.‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫مث ْ ُ‬
‫معُْروف(‬
‫ل ال ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ِبال َ‬
‫ذي ع َلي ْهِ ّ‬
‫فجاء السلم ليقول‪) :‬وَل َهُ ّ‬
‫ف(‬
‫وجاء ليقول‪) :‬وَ َ‬
‫عا ِ‬
‫معُْرو ِ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫شُروهُ ّ‬
‫ن(‬
‫وجاء ليقول‪َ) :‬فل ت َعْ ُ‬
‫ضلوهُ ّ‬
‫ه(‬
‫م ْ‬
‫مو ِ‬
‫قت ِرِ قَد َُر ُ‬
‫سِع قَد َُره ُ وَع ََلى ال ْ ُ‬
‫ن ع ََلى ال ْ ُ‬
‫وجاء ليقول‪) :‬وَ َ‬
‫مت ُّعوهُ ّ‬
‫َ‬
‫م(‬
‫حي ْ ُ‬
‫م ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن وُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ث َ‬
‫وجاء ليقول‪) :‬أ ْ‬
‫جد ِك ُ ْ‬
‫سك َن ْت ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫سك ُِنوهُ ّ‬
‫ن(‬
‫ن ل ُِتضي ّ ُ‬
‫وجاء ليقول‪َ) :‬ول ت ُ َ‬
‫قوا ع َل َي ْهِ ّ‬
‫ضاّروهُ ّ‬
‫ُ‬
‫ضة(‬
‫ري َ‬
‫نأ ُ‬
‫جوَرهُ ّ‬
‫وجاء ليقول‪َ) :‬فآُتوهُ ّ‬
‫ن فَ ِ‬
‫َ‬
‫ما ت ََر َ‬
‫ن(‬
‫ب ِ‬
‫ساِء ن َ ِ‬
‫ن َواْلقَْرُبو َ‬
‫وال ِ َ‬
‫صي ٌ‬
‫وجاء ليقول‪) :‬وَِللن ّ َ‬
‫م ّ‬
‫دا ِ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫ن(‬
‫ب ِ‬
‫ساِء ن َ ِ‬
‫صي ٌ‬
‫ما اك ْت َ َ‬
‫وجاء ليقول‪) :‬وَِللن ّ َ‬
‫م ّ‬
‫سب ْ َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ذي آَتا ُ‬
‫كم(‬
‫ل اللهِ ال ِ‬
‫م ِ‬
‫ن َ‬
‫وجاء ليقول‪َ) :‬وآُتوهُ ْ‬
‫ما ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن(‬
‫وجاء ليقول‪) :‬وَأن ْت ُ ْ‬
‫م ل َِبا ٌ‬
‫س ل َهُ ّ‬
‫ؤلِء بناِتي هُ َ‬
‫وجاء ليقول‪) :‬هَ ُ‬
‫م(‬
‫ََ‬
‫ن أط ْهَُر ل َك ُ ْ‬
‫ّ‬
‫سِبي ً‬
‫ل(‬
‫ن َ‬
‫وجاء ليقول‪َ) :‬فل ت َب ُْغوا ع َل َي ْهِ ّ‬
‫ل ل َك ُ َ‬
‫ح ّ‬
‫ساَء ك َْرهًا(‬
‫وجاء ليقول‪) :‬ل ي َ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫ن ت َرُِثوا الن ّ َ‬
‫ْ‬
‫هن(‬
‫مو ُ‬
‫ن ل ِت َذ ْهَ ُ‬
‫وجاء ليقول‪َ) :‬ول ت َعْ ُ‬
‫ما آت َي ْت ُ ُ‬
‫ض َ‬
‫ضُلوهُ ّ‬
‫بوا ب ِب َعْ ِ‬
‫َ‬
‫سا ٌ‬
‫ن(‬
‫ح ب ِإ ِ ْ‬
‫ري ٌ‬
‫معُْرو ٍ‬
‫ح َ‬
‫ف أوْ ت َ ْ‬
‫م َ‬
‫ك بِ َ‬
‫وجاء ليقول‪) :‬فَإ ِ ْ‬
‫سا ٍ‬
‫س ِ‬
‫وجاء الرسول الكريم ليبين لنا مكانة المرأة فسئل صلى الله‬
‫عليه وسلم من أحب الناس إليك ؟ قال ‪" :‬عائشة" ‪ ..‬وكان يؤتى‬
‫صلى الله عليه وسلم بالهدية ‪ ،‬فيقول‪ " :‬اذهبوا بها على فلنة ‪،‬‬
‫فإنها كانت صديقة لخديجة" ‪.‬‬
‫وهو القائل ‪) :‬استوصوابالنساء خيرًا(‬
‫وهو القائل ‪) :‬ل يفرك مؤمن مؤمنه إن كره منها خلقا رضى منها‬
‫آخر(‬
‫وهو القائل ‪) :‬إنما النساء شقائق الرجال(‬
‫وهو القائل ‪) :‬خيركم خيركم لهله وأنا خيركم لهلي(‬
‫وهو القائل ‪) :‬ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف(‬
‫وهو القائل ‪) :‬أعظمها أجرا الدينار الذي تنفقه على أهلك(‬
‫وهو القائل ‪) :‬من سعادة بن آدم المرأة الصالحة(‬
‫ومن هديه‪) :‬عن عائشة قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم من إناء واحد(‬
‫وهو القائل‪) :‬وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة حتى اللقمة‬
‫التي ترفعها إلى في امرأتك(‬
‫ومن مشكاته ‪) :‬أن امرأة قالت يا رسول الله صل علي وعلى‬
‫زوجي فقال صلى الله عليه وسلم صلى الله عليك وعلى زوجك(‬

‫وهناك الكثير والكثير من الدلة والبراهين ‪ ،‬على إن السلم هو‬
‫المحرر الحقيقي لعبودية المرأة ‪ ،‬وحتى ُيعلم هذا المر بصورة أو‬
‫ضح ‪ ،‬سأبين حفظ حقوق المرأة في السلم وهي جنين في‬
‫بطن أمها إلى أن تقابل ربها‬
‫‪ -1‬حفظ السلم حق المرأة قبل أن تولد ‪،‬فجعلها الله خليفة فى‬
‫الرض ‪ ،‬وأشركها فى التكليف مع آدم‪ ،‬فقال تعالى‪) :‬وَإ ِذ ْ َقا َ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫َرب ّ َ‬
‫ع ٌ‬
‫ة( البقرة ‪30‬‬
‫خِلي َ‬
‫ض َ‬
‫ف ً‬
‫جا ِ‬
‫مل َئ ِك َةِ إ ِّني َ‬
‫ك ل ِل ْ َ‬
‫ل ِفي الْر ِ‬
‫ حفظ السلم إنسانيتها وساواها بالرجل‪ :‬فقال تعالى‪:‬‬‫ُ‬
‫َ‬
‫قَنا ُ‬
‫شُعوًبا وَقََبائ ِ َ‬
‫م ُ‬
‫ل‬
‫خل َ ْ‬
‫س إ ِّنا َ‬
‫من ذ َك َرٍ وَأنَثى وَ َ‬
‫جعَل َْناك ُ ْ‬
‫كم ّ‬
‫)َيا أي َّها الّنا ُ‬
‫ل ِتعارُفوا إ َ‬
‫خِبيٌر( الحجرات‬
‫عند َ الل ّهِ أ َت ْ َ‬
‫م َ‬
‫م ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫ِ ّ‬
‫ه ع َِلي ٌ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫قاك ُ ْ‬
‫مك ُ ْ‬
‫ن أك َْر َ‬
‫ََ َ‬
‫‪13‬‬
‫وقال صلى الله عليه وسلم‪) :‬إنما النساء شقائق الرجال(‬
‫‪ -3‬حفظها السلم بأن جعلها آية من آياته‪ ،‬التى تتطلب شكر الله‬
‫فسك ُ َ‬
‫كم م َ‬
‫َ‬
‫جا‬
‫ن َ‬
‫عليها ‪ ،‬فقال تعالى‪) :‬وَ ِ‬
‫م أْزَوا ً‬
‫ن آَيات ِهِ أ ْ‬
‫ن أن ُ ِ ْ‬
‫خل َقَ ل َ ُ ّ ْ‬
‫م ْ‬
‫ل ب َي ْن َ ُ‬
‫ن ِفي ذ َل ِ َ‬
‫جعَ َ‬
‫ت لّ َ‬
‫م ً‬
‫ك َلَيا ٍ‬
‫ة إِ ّ‬
‫موَد ّة ً وََر ْ‬
‫سك ُُنوا إ ِل َي َْها وَ َ‬
‫ل ّت َ ْ‬
‫ح َ‬
‫كم ّ‬
‫قوْم ٍ‬
‫ن( الروم ‪21‬‬
‫ي َت َ َ‬
‫فك ُّرو َ‬
‫‪ -4‬حفظها السلم بأن جعلها هبة الله للبشرية ‪ ،‬فقال تعالى‪:‬‬
‫شاُء الذ ّ ُ‬
‫من ي َ َ‬
‫ن يَ َ‬
‫كوَر( الشورى ‪49‬‬
‫شاُء إ َِناًثا وَي َهَ ُ‬
‫)ي َهَ ُ‬
‫ب لِ َ‬
‫ب لِ َ‬
‫م ْ‬
‫‪ -5‬حفظ السلم كيانها فى المجتمع بأن اعتبرها مسئولة عن‬
‫قيام الفضيلة والقضاء على الرذيلة فى الرض ‪ ،‬عن طريق المر‬
‫ملها‬
‫بالمعروف والنهى عن المنكر ‪ ،‬مثلها مثل الرجل‪ .‬وبذلك ح ّ‬
‫مسئولية الدين والدعوة إليه ‪ ،‬وجعله أمانة فى عنقها وعنق‬
‫الرجل‪:‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ف‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُرو َ‬
‫ت ب َعْ ُ‬
‫مُنو َ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫ض ي َأ ُ‬
‫ضه ُ ْ‬
‫مَنا ُ‬
‫ن َوال ْ ُ‬
‫)َوال ْ ُ‬
‫م أوْل َِياء ب َعْ ٍ‬
‫ن الّز َ‬
‫ه‬
‫كاة َ وَي ُ ِ‬
‫منك َرِ وَي ُ ِ‬
‫طيُعو َ‬
‫صل َة َ وَي ُؤ ُْتو َ‬
‫مو َ‬
‫وَي َن ْهَوْ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫قي ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن عَ ُ ِ‬
‫ه أوْل َئ ِ َ‬
‫م( التوبة ‪71‬‬
‫ح ِ‬
‫زيٌز َ‬
‫ه إِ ّ‬
‫سي َْر َ‬
‫ك َ‬
‫وََر ُ‬
‫كي ٌ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫مه ُ ُ‬
‫ح ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫ه عَ ِ‬
‫‪ -6‬حفظ السلم النثى وجعل العتداء عليها من السفه بل‬
‫اعتبره من الثام وجعل البيت المسلم يبتهج لمقدمها‪:‬‬
‫ذا ب ّ َ‬
‫حد ُهُم با ُ‬
‫لنَثى ظ َ ّ‬
‫ن‬
‫واَرى ِ‬
‫سو َ ّ‬
‫ل وَ ْ‬
‫شَر أ َ‬
‫)وَإ ِ َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ه ُ‬
‫جه ُ ُ‬
‫ْ ِ‬
‫م َ‬
‫دا وَهُوَ ي َت َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما ب ُ ّ‬
‫ه‬
‫ال ْ َ‬
‫م ع ََلى ُ‬
‫ه‪%‬ك َ ِ‬
‫م ِ‬
‫قوْم ِ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫م ي َد ُ ّ‬
‫من ُ‬
‫س ُ‬
‫ظي ٌ‬
‫سك ُ ُ‬
‫شَر ب ِهِ أي ُ ْ‬
‫سوِء َ‬
‫هو ٍ‬
‫َ‬
‫ن( النحل ‪59-58‬‬
‫مو َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ب أل َ َ‬
‫حك ُ ُ‬
‫ساَء َ‬
‫ِفي الت َّرا ِ‬
‫َ‬
‫م‬
‫س َ‬
‫)قَد ْ َ‬
‫فًها ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫سَر ال ّ ِ‬
‫خ ِ‬
‫عل ْم ٍ وَ َ‬
‫م َ‬
‫ما َرَزقَهُ ُ‬
‫موا ْ َ‬
‫حّر ُ‬
‫ن قَت َُلوا ْ أوْل َد َهُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ما َ‬
‫ن( النعام ‪140‬‬
‫مهْت َ ِ‬
‫ه افْت َِراًء ع ََلى الل ّهِ قَد ْ َ‬
‫كاُنوا ْ ُ‬
‫ضّلوا ْ وَ َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫دي َ‬
‫ حفظ السلم المرأة بأن جعل قتلها قتل للبشر جميعا ً ‪ ،‬وهى‬‫تتساوى فى هذا مع الرجل ‪ ،‬فقد قال تعالى‪) :‬م َ‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫ك ك َت َب َْنا‬
‫نأ ْ‬
‫ج ِ‬
‫ِ ْ‬
‫َ‬
‫ع ََلى بِني إسراِئي َ َ‬
‫من قَت َ َ‬
‫ساد ٍ ِفي‬
‫سا ب ِغَي ْرِ ن َ ْ‬
‫ل نَ ْ‬
‫َ‬
‫س أوْ فَ َ‬
‫ف ً‬
‫ه َ‬
‫ل أن ّ ُ‬
‫ِ ْ َ‬
‫ف ٍ‬

‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل الناس جميعا وم َ‬
‫َ‬
‫س‬
‫حَيا َ‬
‫ما أ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ها فَك َأن ّ َ‬
‫ض فَك َأن ّ َ‬
‫حَيا الّنا َ‬
‫ما قَت َ َ ّ َ َ ِ ً َ َ ْ‬
‫الْر ِ‬
‫ميًعا( المائدة ‪32‬‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫‪ -8‬حفظ السلم حق المرأة وهي في بطن أمها ‪ ،‬فإن ُ‬
‫طلقت‬
‫أمها وهي حامل بها ‪ ،‬أوجب السلم على الب أن ينفق على الم‬
‫فترة الحمل بها )وإن ك ُ ُ‬
‫ن‬
‫ل فَأ َن ْفِ ُ‬
‫ن أول ِ‬
‫حّتى ي َ َ‬
‫ن َ‬
‫ت َ‬
‫َِ ْ‬
‫ح ْ‬
‫ضعْ َ‬
‫قوا ع َل َي ْهِ ّ‬
‫م ٍ‬
‫ّ‬
‫مل َُهن(‬
‫َ‬
‫ح ْ‬
‫‪ -9‬حفظ السلم حق المرأة بحيث ل ُيقام على أمها الحد ‪ ،‬حتى‬
‫ل تتأثر وهي في بطن أمها )ولما جاءت الغامدية وقالت يا رسول‬
‫الله طهرني فقال لها‪ :‬حتى تضعي ما في بطنك(‬
‫‪ -10‬حفظ السلم حق المرأة راضعة ؛ فلما وضعت الغامدية‬
‫ولدها ‪ ،‬وطلبت إقامة الحد قال صلى الله عليه وسلم )اذهبي‬
‫فأرضعيه حتى تفطميه(‬
‫‪ -11‬حفظ السلم حق المرأة مولودة من حيث النفقة والكسوة‬
‫معُْروف(‬
‫ن وَك ِ ْ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫موُْلود ِ ل َ ُ‬
‫)وَع ََلى ال ْ َ‬
‫سوَت ُهُ ّ‬
‫ه رِْزقُهُ ّ‬
‫‪ -12‬حفظ السلم حق المرأة في فترة الحضانة التي تمتد إلى‬
‫بضع سنين ‪ ،‬وأوجب على الزوج النفقة عليها في هذه الفترة‬
‫لعموم أدلة النفقة على البناء‬
‫‪ -13‬حفظ السلم حق المرأة في الميراث عموما ً ‪ ،‬صغيرة كانت‬
‫ما‬
‫أو كبيرة قال الله تعالي )فَإ ِ ْ‬
‫ن نِ َ‬
‫ن ث ُل َُثا َ‬
‫ن فَل َهُ ّ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ساًء فَوْقَ اث ْن َت َي ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫ت ََر َ‬
‫ف(‬
‫ص ُ‬
‫ت َوا ِ‬
‫ك وَإ ِ ْ‬
‫كان َ ْ‬
‫حد َة ً فَل ََها الن ّ ْ‬
‫‪ -14‬حفظها السلم نفسيا ً ومعنويا ً وإجتماعيا ً بأن ساوى بينها‬
‫وبين الرجل فى أغلب التكاليف‪:‬‬
‫شرِ ُ‬
‫كوا ْ ب ِهِ َ‬
‫ه وَل َ ت ُ ْ‬
‫قْرَبى‬
‫ذي ال ْ ُ‬
‫ساًنا وَب ِ ِ‬
‫ن إِ ْ‬
‫)َواع ْب ُ ُ‬
‫ح َ‬
‫دوا ْ الل ّ َ‬
‫شي ًْئا وَِبال ْ َ‬
‫وال ِد َي ْ ِ‬
‫ب‬
‫جارِ ِذي ال ْ ُ‬
‫صا ِ‬
‫سا ِ‬
‫جارِ ال ْ ُ‬
‫قْرَبى َوال ْ َ‬
‫ن َوال ْ َ‬
‫م َ‬
‫مى َوال ْ َ‬
‫َوال ْي ََتا َ‬
‫ح ِ‬
‫ب َوال ّ‬
‫جن ُ ِ‬
‫كي ِ‬
‫َ‬
‫من َ‬
‫ن‬
‫ه ل َ يُ ِ‬
‫كا َ‬
‫ح ّ‬
‫م إِ ّ‬
‫ِبال َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ب َ‬
‫ن ا لل ّ َ‬
‫مان ُك ُ ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫مل َك َ ْ‬
‫ما َ‬
‫ل وَ َ‬
‫جن ِ‬
‫سِبي ِ‬
‫ب َواب ْ ِ‬
‫خوًرا( النساء ‪36‬‬
‫خَتال ً فَ ُ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ت ل َن ُك َ ّ‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَع َ ِ‬
‫)َوال ّ ِ‬
‫فَر ّ‬
‫صال ِ َ‬
‫م َ‬
‫سي َّئات ِهِ ْ‬
‫ن ع َن ْهُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ذي َ‬
‫ه‬
‫وال ِد َي ْ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫سا َ‬
‫مُلو َ‬
‫مأ ْ‬
‫وَل َن َ ْ‬
‫لن َ‬
‫ح َ‬
‫كاُنوا ي َعْ َ‬
‫جزِي َن ّهُ ْ‬
‫ن وَوَ ّ‬
‫ن بِ َ‬
‫س َ‬
‫صي َْنا ا ْ ِ‬
‫س لَ َ‬
‫شرِ َ‬
‫دا َ‬
‫ك ل ِت ُ ْ‬
‫ما‬
‫ك ب ِهِ ِ‬
‫جاهَ َ‬
‫سًنا وَِإن َ‬
‫ُ‬
‫ح ْ‬
‫م فََل ت ُط ِعْهُ َ‬
‫عل ْ ٌ‬
‫ك ِبي‪َ %‬‬
‫ما ل َي ْ ُ َ‬
‫ما ُ‬
‫مُلوا‪%‬فَأن َب ّئ ُ ُ‬
‫ن(‬
‫مُنوا وَع َ ِ‬
‫م َوال ّ ِ‬
‫مُلو َ‬
‫م ت َعْ َ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫كم ب ِ َ‬
‫نآ َ‬
‫جعُك ُ ْ‬
‫مْر ِ‬
‫ي َ‬
‫ذي َ‬
‫إ ِل َ ّ‬
‫ن‬
‫صال ِ ِ‬
‫ت ل َن ُد ْ ِ‬
‫حا ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫خل َن ّهُ ْ‬
‫م ِفي ال ّ‬
‫العنكبوت ْ‪%9-7‬ال ّ‬
‫حي َ‬
‫ن‬
‫ن وَِإيَتاِء ِذي ال ْ ُ‬
‫ل َوال ِ ْ‬
‫)إ ِ ّ‬
‫ح َ‬
‫ه ي َأ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫سا ِ‬
‫مُر ِبال ْعَد ْ ِ‬
‫قْرَبى َوَي َن َْهى ‪%‬ع َ ِ‬
‫ح َ‬
‫ه‬
‫ال ْ َ‬
‫ن وَأوُْفوا ْ ب ِعَهْد ِ الل ّ ِ‬
‫م ت َذ َك ُّرو َ‬
‫ف ْ‬
‫م ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫ي ي َعِظ ُك ُ ْ‬
‫شاِء َوال ْ ُ‬
‫منك َرِ َوال ْب َغْ َِ‬
‫إِ َ‬
‫م‬
‫م وَل َ َتن ُ‬
‫ذا َ‬
‫كيد ِ َ‬
‫عا َ‬
‫ن ب َعْد َ ت َوْ ِ‬
‫ها وَقَد ْ َ‬
‫ما َ‬
‫ق ُ‬
‫ه ع َل َي ْك ُ ْ‬
‫م الل ّ َ‬
‫جعَل ْت ُ ُ‬
‫ضوا ْ الي ْ َ‬
‫هدت ّ ْ‬
‫ن(النحل ‪91-90‬‬
‫ما ت َ ْ‬
‫كَ ِ‬
‫فعَُلو َ‬
‫فيل ً إ ِ ّ‬
‫م َ‬
‫ه ي َعْل َ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫)ل ّ تجعل مع الل ّه إل َها وقَضى رب َ َ‬
‫ما‬
‫خَر فَت َ ْ‬
‫دوْا‪%‬آ َ‬
‫ك أل ّ ت َعْب ُ ُ‬
‫َ ّ‬
‫ِ ِ ً َ َ‬
‫َ َ‬
‫َ ْ َ‬
‫مو ً‬
‫مذ ْ ُ‬
‫قعُد َ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫عند َ َ‬
‫خ ُ‬
‫ما‬
‫م ْ‬
‫ن ِ‬
‫ك الك ِب ََر أ َ‬
‫ن إِ ْ‬
‫ح َ‬
‫حد ُهُ َ‬
‫ساًنا إ ِ ّ‬
‫ّ‬
‫ما ي َب ْلغَ ّ‬
‫ذول ً إ ِل ّ إ ِّياه ُ وَِبال َ‬
‫وال ِد َي ْ ِ‬

‫َ‬
‫ما وَُقل‬
‫ما فَل َ ت َ ُ‬
‫ف وَل َ َوا ْ‬
‫مآ أ ُ ّ‬
‫خ ِ‬
‫جَنا َ‬
‫ما َ‬
‫ح‪%‬ت َن ْهَْرهُ َ‬
‫ض ل َهُ َ‬
‫قل ل ّهُ َ‬
‫أوْ ك ِل َهُ َ‬
‫ف ْ‬
‫ما قَوْل ً ك َ‬
‫ما ‪%‬الذ ّ ّ‬
‫ما َرب َّياِني‬
‫ل ِ‬
‫ب اْر َ‬
‫مةِ وَُقل ّر ّ‬
‫ن الّر ْ‬
‫ما ك َ َ‬
‫مهُ َ‬
‫ح ْ‬
‫ح َ‬
‫ري ً‬
‫ل ّهُ َ‬
‫م َ‬
‫ِ‬
‫صِغيرا ربك ُ َ‬
‫م ِإن ت َ ُ‬
‫ت‬
‫ما ِفي ن ُ ُ‬
‫صال ِ ِ‬
‫ه َوآ ِ‬
‫فو ِ‬
‫ن فَإ ِن ّ ُ‬
‫سك ُ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫م أع ْل َ ُ‬
‫َ ً ّ ّ ْ‬
‫كوُنوا ْ َ‬
‫حي َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن‪َ %‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن غَ ُ‬
‫ح ّ‬
‫ذا ال ْ ُ‬
‫س ِ‬
‫ه َوال ِ‬
‫فوًرا إ ِ ّ‬
‫كا َ‬
‫قْرَبى َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ُ‬
‫ق ُ‬
‫مب َذ ِّري َ‬
‫ن ل ِلّواِبي َ‬
‫كي َ‬
‫ن وَ َ‬
‫َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن‬
‫ما‪%‬إ ِ ْ‬
‫شَيا ِ‬
‫ل وَل َ ت ُب َذ ّْر ت َب ْ ِ‬
‫كا َ‬
‫وا َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ذيًرا وَإ ِ ّ‬
‫خ َ‬
‫سِبي ِ‬
‫كاُنوْا‪َ%‬واب ْ َ‬
‫طي ِ‬
‫شي ْ َ‬
‫من ّرب ّ َ‬
‫ال ّ‬
‫ها‬
‫ن ل َِرب ّهِ ك َ ُ‬
‫جو َ‬
‫ك ت َْر ُ‬
‫م اب ْت َِغاَء َر ْ‬
‫فوًرا ت ُعْرِ َ‬
‫طا ُ‬
‫مة ٍ ّ‬
‫ح َ‬
‫ن ع َن ْهُ ُ‬
‫ض ّ‬
‫ك وَ َ‬
‫ق َ‬
‫ل ي َد َ َ‬
‫جعَ ْ‬
‫ن‬
‫فَ ُ‬
‫مغُْلول َ ً‬
‫ة إ َِلى ع ُن ُ ِ‬
‫سوًرا إ ِ ّ‬
‫م وَل َ ت َ ْ‬
‫مي ْ ُ‬
‫ل‪%‬قَوْل ً ّ‬
‫ك َ‬
‫قل ل ّهُ ْ‬
‫س ُ‬
‫َرب ّ َ‬
‫سط َْها ك ُ ّ‬
‫ق‬
‫ط فَت َ ْ‬
‫ط الّرْز َ‬
‫س ِ‬
‫م ْ‬
‫سوًرا ي َب ْ ُ‬
‫ح ُ‬
‫ل ال ْب َ ْ‬
‫ك‪%‬ت َب ْ ُ‬
‫ما ّ‬
‫مُلو ً‬
‫قعُد َ َ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫خ ْ‬
‫من ي َ َ‬
‫ة‬
‫خِبيًرا وَل َ ت َ ْ‬
‫شاُء وَي َ ْ‬
‫م َ‬
‫ن ب ِعَِباد ِهِ َ‬
‫شي َ َ‬
‫كا َ‬
‫قت ُُلوا ْ أْولد َك ُ ْ‬
‫قد ُِر إ ِن ّ ُ‬
‫لِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫قَرُبوا الّزَنى‪%‬وَإ ِّيا ُ‬
‫م‬
‫صيًرا وَل َ ت َ ْ‬
‫م‪%‬ب َ ِ‬
‫كم إ ّ‬
‫ق نّ ْ‬
‫ن قَت ْلهُ ْ‬
‫ن ن َْرُزقُهُ ْ‬
‫إِ ْ‬
‫ح ُ‬
‫مل ٍ‬
‫خ ْ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫ساَء‬
‫قت ُُلوا ْ الن ّ ْ‬
‫طًءا ك َِبيًرا وَل َ ت َ ْ‬
‫ش ً‬
‫ن َفا ِ‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫كا َ‬
‫ة وَ َ‬
‫س ال ِّتي‪%‬إ ِن ّ ُ‬
‫ف َ‬
‫من قُت ِ َ‬
‫ه‬
‫ما فَ َ‬
‫جعَل َْنا ‪%‬ل ِوَل ِي ّ ِ‬
‫قد ْ َ‬
‫ه إ ِل ّ ِبال َ‬
‫سِبيل ً َ‬
‫حّر َ‬
‫َ‬
‫مظ ُْلو ً‬
‫ل َ‬
‫حقّ وَ َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ه َ‬
‫ما َ‬
‫ل‬
‫صوًرا وَل َ ت َ ْ‬
‫رف ّفي ال َ‬
‫كا َ‬
‫سلطاًنا فَل َ ي ُ ْ‬
‫ُ‬
‫قَرُبوا َ‬
‫ن َ‬
‫ل إ ِن ّ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫قت ْ ِ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫حّتى ‪%‬ي َب ْلغَ أ ُ‬
‫ن‬
‫شد ّه ُ وَأوُْفوا ِبالعَهْد ِ إ ِ ّ‬
‫ن َ‬
‫يأ ْ‬
‫ح َ‬
‫س ُ‬
‫ال ْي َِتيم ِ إ ِل ِبالِتي ه ِ َ‬
‫ق ْ َ‬
‫ال ْعَهْد َ َ‬
‫ؤول ً وَأ َوُْفوا ال ْك َي ْ َ‬
‫س ُ‬
‫س‬
‫م وَزُِنوا ْ ِبال ِ‬
‫كا َ‬
‫م ْ‬
‫ل ِإذا ك ِل ْت ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫سطاَ ِ‬
‫س لَ َ‬
‫قيم ِ ذ َل ِ َ‬
‫ن‬
‫ك وَل َ ت َ ْ‬
‫ن‪َ %‬‬
‫ك ب ِهِ ِ‬
‫ق ُ‬
‫ست َ ِ‬
‫خي ٌْر وَأ ْ‬
‫م إِ ّ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫عل ْ ٌ‬
‫ف َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ما ل َي ْ َ‬
‫س ُ‬
‫ك َ‬
‫ؤول ً‬
‫ل ُأولئ ِ َ‬
‫ت َأ ِْويل ً وَ َ‬
‫ؤاد َ ك ُ ّ‬
‫س ُ‬
‫ف َ‬
‫صَر َوال ْ ُ‬
‫كا َ‬
‫م ْ‬
‫ل‪%‬ال ّ‬
‫ه َ‬
‫ن ع َن ْ ُ‬
‫س ْ‬
‫معَ َوال ْب َ َ‬
‫َ‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫حا إ ِن ّ َ‬
‫ض وََلن ت َب ْل ُغَ ‪ %‬ك ُ ّ‬
‫ك‬
‫ش ِفي ال َْر‬
‫ك َلن ت َ ْ‬
‫مَر ً‬
‫ض َ‬
‫تَ ْ‬
‫خرِقَ الْر َ‬
‫م ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ل ُ‬
‫َ‬
‫حى إ ِل َي ْ َ‬
‫طول ً ذ َل ِ َ‬
‫عن ْد َ َرب ّ َ‬
‫جَبا َ‬
‫ك‬
‫مك ُْرو ً‬
‫ه ِ‬
‫ك ِ‬
‫ما أوْ َ‬
‫كا َ‬
‫ن َ‬
‫م ّ‬
‫ها‪%‬ال ْ ِ‬
‫ك َ‬
‫سي ّئ ُ ُ‬
‫َرب ّ َ‬
‫جعَ ْ‬
‫قى ِفي‬
‫خَر فَت ُل ْ َ‬
‫معَ ( السراء‪%‬الل ّهِ إ ِل ًَها آ َ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫ك ِ‬
‫مةِ وَل َ ت َ ْ‬
‫ل َ‬
‫حك ْ َ‬
‫م َ‬
‫حوًرا ‪40-22‬‬
‫مد ْ ُ‬
‫َ‬
‫ما ّ‬
‫مُلو ً‬
‫م َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫‪ -15‬حفظ لسلم المرأة بأن دافع عنها الله بنفسه وتوعد الذين‬
‫يؤذونهن ‪ ،‬وهى تشترك فى ذلك مع الرجل‪:‬‬
‫ن ي ُؤ ْ ُ‬
‫مُلوا‬
‫سُبوا فَ َ‬
‫مَنا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫)َوال ّ ِ‬
‫قد ِ ا ْ‬
‫ذو َ‬
‫ما اك ْت َ َ‬
‫حت َ َ‬
‫ت ب ِغَي ْرِ َ‬
‫ن َوال ْ ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫ذي َ‬
‫مِبيًنا( الحزاب ‪58‬‬
‫ما ّ‬
‫ب ُهَْتاًنا وَإ ِث ْ ً‬
‫م عَ َ‬
‫ب‬
‫مَنا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ذا ُ‬
‫)إ ِ ّ‬
‫م ي َُتوُبوا فَل َهُ ْ‬
‫م لَ ْ‬
‫ت ثُ ّ‬
‫ن َوال ْ ُ‬
‫ن فَت َُنوا ال ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫ذي َ‬
‫م عَ َ‬
‫ق( البروج ‪10‬‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ذا ُ‬
‫َ‬
‫م وَل َهُ ْ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ح ِ‬
‫ري ِ‬
‫‪ -16‬حفظ السلم المرأة بأن أمر رسوله أن يستغفر الله لها‪:‬‬
‫)َفاع ْل َ َ‬
‫ذنب ِ َ‬
‫فْر ل ِ َ‬
‫ت‬
‫مَنا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ه َوا ْ‬
‫ن َوال ْ ُ‬
‫ك وَل ِل ْ ُ‬
‫ه إ ِّل الل ّ ُ‬
‫ه َل إ ِل َ َ‬
‫م أن ّ ُ‬
‫ْ‬
‫مِني َ‬
‫مد ‪19‬‬
‫مت َ َ‬
‫م( مح ّ‬
‫واك ُ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫قل ّب َك ُ ْ‬
‫م ُ‬
‫ه ي َعْل َ ُ‬
‫َوالل ّ ُ‬
‫مث ْ َ‬
‫‪ -17‬حفظ السلم أيضا ً المشركات بأن منع قتلهن فى الحروب‪:‬‬
‫دت امرأة مقتولة فى‬
‫ج َ‬
‫عن ابن عمر رضى الله عنهما قال‪) :‬وُ ِ‬
‫بعض مغازى النبى صلي الله عليه وسلم فنهى عن قتل النساء‬
‫والصبيان( ]الشيخان وغيرهما[‬
‫م وأدها صغيرة‪ ،‬وفرض حسن‬
‫‪ -18‬حفظ السلم المرأة وحّر َ‬
‫تربيتها وتعليمها‪:‬‬
‫سئلت بأى ذنب قتلت(‬
‫قال الله تعالى‪) :‬وإذا الموءودة ُ‬

‫وقال صلي الله عليه وسلم‪) :‬من كانت له أنثى ‪ ،‬فلم يئدها ‪ ،‬ولم‬
‫يهنها ‪ ،‬ولم يؤثر ولده عليها ‪ ،‬أدخله الله الجنة(‬
‫‪ -19‬حفظ السلم المرأة بأن اعتبرها من المكونات الساسية‬
‫لخيرات الدنيا والخرة‪:‬‬
‫ن فقد أعطى خير‬
‫قال صلي الله عليه وسلم‪) :‬أربع من أعطيه ّ‬
‫الدنيا والخرة‪) :‬قلبا ً شاكرا ً ‪ ،‬ولسانا ً ذاكرا ً ‪ ،‬وبدنا ً على البلء‬
‫صابرا ً ‪ ،‬وزوجة ل تبغيه خوفا ً فى نفسها ول ماله(‬
‫‪ -20‬حفظ السلم المرأة بأن جعلها خير ما فى الدنيا كلها‪:‬‬
‫قال صلي الله عليه وسلم‪) :‬الدنيا متاع ‪ ،‬وخير متاعها المرأة‬
‫الصالحة(‪.‬‬
‫‪ -21‬حفظ السلم المرأة بأن جعل الجنة غاية حياة كل مؤمن‬
‫تحت أقدامها ‪ ،‬فأى شرف هذا الذى نالته المرأة فى السلم؟‬
‫وقال صلي الله عليه وسلم‪) :‬الجنة تحت أقدام المهات(‬
‫فقد روى أن رجل ً جاء إلى النبى صلي الله عليه وسلم فسأله‬
‫النبى‪) :‬هل لك من أم(؟ قال‪ :‬نعم‪ .‬فقال صلي الله عليه وسلم‪:‬‬
‫)الزمها ‪ ،‬فإن الجنة تحت رجلها(‪.‬‬
‫‪ -22‬حفظ السلم المرأة بأن نزع عنها لعنة الخطيئة البدية التى‬
‫وصمتها بها الديان السابقة ‪ ،‬واعتبرها وزوجها قد أذنبا ثم منحهما‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ما ال ّ‬
‫ما‬
‫ن ع َن َْها فَأ ْ‬
‫خَر َ‬
‫طا ُ‬
‫جه ُ َ‬
‫التوبة والغفران ‪ ،‬فقال تعالى‪) :‬فَأَزل ّهُ َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ما َ‬
‫ما ال ّ‬
‫ن(‬
‫كاَنا ِفي ِ‬
‫ِ‬
‫طا ُ‬
‫ه( البقرة ‪ ، 36‬وقال‪) :‬فَوَ ْ‬
‫س ل َهُ َ‬
‫م ّ‬
‫سو َ َ‬
‫العراف ‪20‬‬
‫وعندما أدان شخصا ً بمفرده ‪ ،‬أدان آدم فقط ‪ ،‬فقال‬
‫شي ْ َ‬
‫ل أ َد ُل ّ َ‬
‫م هَ ْ‬
‫ن َقا َ‬
‫ك ع ََلى َ‬
‫س إ ِل َي ْهِ ال ّ‬
‫ة‬
‫تعالى َ‬
‫جَر ِ‬
‫ش َ‬
‫طا ُ‬
‫ل َيا آد َ ُ‬
‫فو َ ْ‬
‫سو َ َ‬
‫ك ّل ي َب َْلى( طه ‪120‬‬
‫ال ْ ُ‬
‫مل ْ ٍ‬
‫خل ْد ِ وَ ُ‬
‫‪ -23‬حفظ السلم المرأة بأن جعل لها نصيبا ً فى الميراث ‪ ،‬بعد‬
‫ما ت ََر َ‬
‫ن‬
‫وال ِ َ‬
‫ل َنصي ِ ٌ‬
‫أن كات جزءا ً منه فقال تعالى‪ّ) :‬للّر َ‬
‫م ّ‬
‫ب ّ‬
‫دا ِ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫جا ِ‬
‫ما ت ََر َ‬
‫ما قَ ّ‬
‫ل‬
‫ن ِ‬
‫ساء ن َ ِ‬
‫ن َوال َقَْرُبو َ‬
‫وال ِ َ‬
‫صي ٌ‬
‫َوال َقَْرُبو َ‬
‫ن وَِللن ّ َ‬
‫م ّ‬
‫م ّ‬
‫ب ّ‬
‫دا ِ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫من َ‬
‫ضا( النساء ‪7‬‬
‫م ْ‬
‫ه أوْ ك َث َُر ن َ ِ‬
‫فُرو ً‬
‫صيًبا ّ‬
‫ِ ْ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ل َ ّ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ساء‬
‫م ِللذ ّك َرِ ِ‬
‫)ُيو ِ‬
‫ن نِ َ‬
‫ه ِفي أوْل َد ِك ُ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫صيك ُ ُ‬
‫ن فَِإن ك ُ ّ‬
‫حظ النث َي َي ْ ِ‬
‫ك وَِإن َ‬
‫ما ت ََر َ‬
‫ف‬
‫ص ُ‬
‫ت َوا ِ‬
‫كان َ ْ‬
‫ن ث ُل َُثا َ‬
‫حد َة ً فَل ََها الن ّ ْ‬
‫ن فَل َهُ ّ‬
‫فَوْ َقَ اث ْن َت َي ْ ِ‬
‫ك ِإن َ‬
‫ما ت ََر َ‬
‫وَلب َوَي ْهِ ل ِك ُ ّ‬
‫م‬
‫ل َوا ِ‬
‫س ِ‬
‫كا َ‬
‫ما ال ّ‬
‫ه وَل َد ٌ فَِإن ل ّ ْ‬
‫ن لَ ُ‬
‫م ّ‬
‫من ْهُ َ‬
‫حد ٍ ّ‬
‫سد ُ ُ‬
‫كن ل ّه ول َد وورث َ َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ث فَِإن َ‬
‫يَ ُ‬
‫ه‬
‫ه إِ ْ‬
‫مهِ الث ّل ُ ُ‬
‫م ِ‬
‫كا َ‬
‫خوَة ٌ فَل ّ‬
‫ن لَ ُ‬
‫واه ُ فَل ّ‬
‫ُ َ ٌ َ َ ِ ُ‬
‫ه أب َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م لَ‬
‫صي ّةٍ ُيو ِ‬
‫من ب َعْد ِ وَ ِ‬
‫س ِ‬
‫ال ّ‬
‫م وَأبناؤ ُك ُ ْ‬
‫ن آَبآؤ ُك ُ ْ‬
‫سد ُ ُ‬
‫صي ب َِها أوْ د َي ْ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫ن ع َِليما‬
‫م نَ ْ‬
‫ض ً‬
‫كا َ‬
‫ن الل ّهِ إ ِ ّ‬
‫ري َ‬
‫م أقَْر ُ‬
‫ت َد ُْرو َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ة ّ‬
‫ب ل َك ُ ْ‬
‫ن أي ّهُ ْ‬
‫م َ‬
‫فعا ً فَ َ ِ‬
‫م يَ ُ‬
‫ما ت ََر َ‬
‫ن وَل َد ٌ فَِإن‬
‫ص ُ‬
‫ح ِ‬
‫ك أْزَوا ُ‬
‫َ‬
‫م ِإن ل ّ ْ‬
‫جك ُ ْ‬
‫ف َ‬
‫ما * وَل َك ُ ْ‬
‫كي ً‬
‫م نِ ْ‬
‫كن ل ّهُ ّ‬
‫كان ل َهن ول َد فَل َك ُم الربع مما ترك ْن من بعد وصية يوصين بها أوَ‬
‫َ َ ُ ّ َ ٌ‬
‫ُ ّ ُ ُ ِ ّ ََ َ ِ َْ ِ َ ِ ّ ٍ ُ ِ َ َِ ْ‬
‫م وَل َد ٌ َفإن َ‬
‫م يَ ُ‬
‫ن الّرب ُعُ ِ‬
‫م وَل َد ٌ‬
‫كا َ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫كن ل ّك ُ ْ‬
‫م ِإن ل ّ ْ‬
‫ما ت ََرك ْت ُ ْ‬
‫م ّ‬
‫ن وَل َهُ ّ‬
‫د َي ْ ٍ‬

‫َ‬
‫ن وَِإن َ‬
‫ن‬
‫من ب َعْد ِ وَ ِ‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫صو َ‬
‫ما ت ََرك ُْتم ّ‬
‫م ّ‬
‫ن الث ّ ُ‬
‫صي ّةٍ ُتو ُ‬
‫م ُ‬
‫فَل َهُ ّ‬
‫ن ب َِها أوْ د َي ْ ٍ‬
‫ة َأو ا َ‬
‫ت فَل ِك ُ ّ‬
‫ج ٌ‬
‫ه أَ ٌ‬
‫ما‬
‫خ أ َوْ أ ُ ْ‬
‫ل َوا ِ‬
‫ث ك َل َل َ ً‬
‫ل ُيوَر ُ‬
‫َر ُ‬
‫من ْهُ َ‬
‫حد ٍ ّ‬
‫خ ٌ‬
‫مَرأة ٌ وَل َ ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫شَر َ‬
‫س فَِإن َ‬
‫من ذ َل ِ َ‬
‫م ُ‬
‫من ب َعْدِ‬
‫ث ِ‬
‫كاء ِفي الث ّل ُ ِ‬
‫كان ُوَا ْ أك ْث ََر ِ‬
‫ال ّ‬
‫ك فَهُ ْ‬
‫سد ُ ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫صي ّ ً‬
‫ضآّر وَ ِ‬
‫وَ ِ‬
‫م َ‬
‫ه ع َِلي ٌ‬
‫ن اللهِ َوالل ُ‬
‫ة ّ‬
‫ن غ َي َْر ُ‬
‫صي ّةٍ ُيو َ‬
‫م َ‬
‫صى ب َِهآ أوْ د َي ْ ٍ‬
‫م( النساء ‪12-11‬‬
‫َ‬
‫حِلي ٌ‬
‫‪ -24‬حفظ السلم المرأة بأن وهبها جميع حقوقها المدنية‪ :‬فلها‬
‫الحق فى عقد العقود من بيع وشراء وإجازة وشركة وقرض‬
‫ورهن وهبة‪.‬‬
‫‪ -25‬حفظ السلم المرأة بأن أزال عنها القصر الدائم ‪ ،‬فأقر‬
‫أهليتها الكاملة ‪ ،‬مانحا ً إياها حق الولية على مالها وشئونها‪.‬‬
‫‪ -26‬حفظ السلم المرأة بأن ذكرها الله تعالى فقط عندما تكلم‬
‫م َ‬
‫ة فََل‬
‫سي ّئ َ ً‬
‫ن عَ ِ‬
‫ل َ‬
‫عن العمل الصالح فقال تعالى بالعموم‪َ ) :‬‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ل‬
‫ن عَ ِ‬
‫جَزى إ ِّل ِ‬
‫يُ ْ‬
‫مث ْل ََها( ‪ ،‬أما فى الخير فقد جاء بالذكر والنثى)وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن فَأوْل َئ ِ َ‬
‫ن‬
‫ك ي َد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ة ي ُْرَزُقو َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خُلو َ‬
‫صال ِ ً‬
‫من ذ َك َرٍ أوْ أنَثى وَهُوَ ُ‬
‫حا ّ‬
‫َ‬
‫م ٌ‬
‫ب( غافر ‪40‬‬
‫ِفيَها ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫ح َ‬
‫سا ٍ‬
‫‪ -27‬حفظ السلم حق المرأة في اختيار الزوج المناسب ‪ ،‬ولها‬
‫أحقية القبول أو الرد إذا كانت ثيبا ً لقوله عليه الصلة والسلم )ل‬
‫تنكح اليم حتى تستأمر(‬
‫‪ -28‬حفظ السلم حق المرأة إذا كانت بكرا ً فل تزوج إل بإذنها‬
‫لقوله عليه الصلة والسلم )ول تنكح البكر حتى تستأذن(‬
‫‪ -29‬حفظ السلم حق المرأة في صداقها ‪ ،‬وأوجب لها المهر‬
‫)فَما استمتعتم به منهن َفآتوهُ ُ‬
‫ة(‬
‫ض ً‬
‫ُ‬
‫ري َ‬
‫نأ ُ‬
‫َ‬
‫جوَرهُ ّ‬
‫ّ‬
‫ْ َ ْ َُْ ْ ِ ِ ِ ُْ ّ‬
‫ن فَ ِ‬
‫‪ -0‬حفظ السلم حق المرأة مختلعة ‪ ،‬إذا بد ّ لها عدم الرغبة في‬
‫زوجها أن تخالع مقابل الفداء لقوله عليه الصلة والسلم )أقبل‬
‫الحديقة وطلقها(‬
‫مط َل ّ َ‬
‫مَتاعٌ‬
‫قا ِ‬
‫ت َ‬
‫‪ -31‬حفظ السلم حق المرأة مطلقة‪) :‬وَل ِل ْ ُ‬
‫ن(‬
‫ح ّ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ف َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫قا ً ع ََلى ال ْ ُ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫قي َ‬
‫‪ -32‬حفظ السلم حق المرأة أرملة ‪ ،‬وجعل لها حقا ً في تركة‬
‫م‬
‫ن الّرب ُعُ ِ‬
‫م إِ ْ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ما ت ََرك ْت ُ ْ‬
‫م ّ‬
‫م ي َك ُ ْ‬
‫زوجها‪ :‬قال الله تعالي )وَل َهُ ّ‬
‫ن َ‬
‫م(‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫وَل َد ٌ فَإ ِ ْ‬
‫ما ت ََرك ْت ُ ْ‬
‫م ّ‬
‫ن الث ّ ُ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫م ُ‬
‫م وَل َد ٌ فَل َهُ ّ‬
‫‪ -33‬حفظ السلم حق المرأة في الطلق قبل الدخول ‪ ،‬وذلك‬
‫َ‬
‫مُنوا إ ِ َ‬
‫م‬
‫في عدم العدة ‪ ،‬قال الله تعالي )َيا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ذا ن َك َ ْ‬
‫حت ُ ُ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫قتموهُن من قَب َ‬
‫ن‬
‫مَنا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫لأ ْ‬
‫م ّ‬
‫ما ل َك ُ ْ‬
‫ن فَ َ‬
‫ن تَ َ‬
‫م ط َل ّ ْ ُ ُ‬
‫ت ثُ ّ‬
‫ال ْ ُ‬
‫م ع َل َي ْهِ ّ‬
‫سوهُ ّ‬
‫ّ ِ ْ ْ ِ‬
‫دون ََها(‬
‫ن ِ‬
‫ِ‬
‫عد ّةٍ ت َعْت َ ّ‬
‫م ْ‬
‫‪ -34‬حفظ السلم حق المرأة يتيمة ‪ ،‬وجعل لها من المغانم‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ه‬
‫ن ل ِل ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫يٍء فَأ ّ‬
‫مت ُ ْ‬
‫ما غ َن ِ ْ‬
‫موا أن ّ َ‬
‫نصيبا ً ‪ ،‬قال الله تعالي )َواع ْل َ ُ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫مى( وجعل لها من بيت‬
‫ذي ال ْ ُ‬
‫ُ‬
‫ل وَل ِ ِ‬
‫ه وَِللّر ُ‬
‫م َ‬
‫قْرَبى َوال ْي ََتا َ‬
‫س ُ‬
‫خ ُ‬
‫سو ِ‬

‫المال نصيبا ً قال الله تعالي )ما أ ََفاَء الل ّه ع ََلى رسول ِه م َ‬
‫ل‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫َ ُ ِ ِ ْ‬
‫ْ‬
‫مى( وجعل لها في‬
‫ذي ال ْ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ل وَل ِ ِ‬
‫قَرى فَل ِل ّهِ وَِللّر ُ‬
‫قْرَبى َوالي ََتا َ‬
‫سو ِ‬
‫القسمة نصيبا ً )وَإ ِ َ‬
‫مى( وجعل‬
‫ة ُأوُلو ال ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ضَر ال ْ ِ‬
‫ح َ‬
‫ذا َ‬
‫ق ْ‬
‫قْرَبى َوال ْي ََتا َ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫لها في النفقة نصيبا ً )قُ ْ‬
‫ن‬
‫ف ْ‬
‫ما أن ْ َ‬
‫ن َ‬
‫م ِ‬
‫قت ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫ن َواْلقَْرِبي َ‬
‫خي ْرٍ فَل ِل ْ َ‬
‫م ْ‬
‫وال ِد َي ْ ِ‬
‫مى(‬
‫َوال ْي ََتا َ‬
‫‪ -35‬حفظ السلم حق المرأة في حياتها الجتماعية ‪ ،‬وحافظ‬
‫على سلمة صدرها ‪ ،‬ووحدة صفها مع أقاربها ‪ ،‬فحرم الجمع بينها‬
‫وبين أختها ‪ ،‬وعمتها ‪ ،‬وخالتها ‪ ،‬كما في الية ‪ ،‬والحديث المتواتر‬
‫‪ -36‬حفظ السلم حق المرأة في صيانة عرضها ‪ ،‬فحرم النظر‬
‫ل ل ِل ْمؤ ْمِنين يغُضوا م َ‬
‫إليها )قُ ْ‬
‫م(‬
‫ُ ِ َ َ ّ‬
‫صارِه ِ ْ‬
‫ن أب ْ َ‬
‫ِ ْ‬
‫‪ -37‬حفظ السلم حق المرأة في معاقبة من رماها بالفاحشة ‪،‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ة‬
‫م ي َأُتوا ب ِأْرب َعَ ِ‬
‫صَنا ِ‬
‫من غير بينة بالجلد )َوال ّ ِ‬
‫م ْ‬
‫مو َ‬
‫م لَ ْ‬
‫ت ثُ ّ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن ي َْر ُ‬
‫ح َ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫ة(‬
‫جل ْد َ ً‬
‫ن َ‬
‫جل ِ ُ‬
‫داَء َفا ْ‬
‫شه َ َ‬
‫م ثَ َ‬
‫دوهُ ْ‬
‫ماِني َ‬
‫‪ -38‬حفظ السلم حق المرأة إذا كانت أما ً ‪ ،‬أوجب لها‬
‫الحسان ‪ ،‬والبر ‪ ،‬وحذر من كلمة أف في حقها ‪ ،‬بل جعل دخول‬
‫الجنة متوقفا ً على رضاها‪.‬‬
‫ضعة ‪ ،‬فجعل لها أجرا ً ‪ ،‬وهو‬
‫مر ِ‬
‫‪ -39‬حفظ السلم حق المرأة ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن أْر َ‬
‫حق مشترك بين الراضعة والمرضعة )فَإ ِ ْ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫م َفآُتوهُ ّ‬
‫ضعْ َ‬
‫ُ‬
‫ن(‬
‫أ ُ‬
‫جوَرهُ ّ‬
‫‪ -40‬حفظ السلم حق المرأة حامل ً ‪ ،‬وهو حق مشترك بينها‬
‫وبين المحمول )وإن ك ُ ُ‬
‫ن‬
‫ل فَأ َن ْفِ ُ‬
‫ن أول ِ‬
‫حّتى ي َ َ‬
‫ن َ‬
‫ت َ‬
‫َِ ْ‬
‫ح ْ‬
‫ضعْ َ‬
‫قوا ع َل َي ْهِ ّ‬
‫م ٍ‬
‫ّ‬
‫ن(‬
‫َ‬
‫ح ْ‬
‫مل َهُ ّ‬
‫َ‬
‫ث‬
‫حي ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ن َ‬
‫‪ -41‬حفظ السلم حق المرأة في السكنى )أ ْ‬
‫م ْ‬
‫سك ُِنوهُ ّ‬
‫م(‬
‫م ِ‬
‫ن وُ ْ‬
‫َ‬
‫جد ِك ُ ْ‬
‫سك َن ْت ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫‪ -42‬حفظ السلم حق المرأة في صحتها فأسقط عنها الصيام‬
‫إذا كانت مرضع أو حبلى‬
‫‪ -43‬حفظ السلم حق المرأة في الوصية ‪ ،‬فلها أن توصي ِلما‬
‫َ‬
‫ن(‬
‫صي ّةٍ ُيو ِ‬
‫ن ب َعْد ِ وَ ِ‬
‫بعد موتها قال الله تعالي ) ِ‬
‫صي َ‬
‫م ْ‬
‫ن ب َِها أوْ د َي ْ ٍ‬
‫‪ -44‬حفظ السلم حق المرأة في جسدها بعد موتها ‪ ،‬وهذا‬
‫يشترك فيه الرجل مع المرأة لقوله صلى الله عليه وسلم )كسر‬
‫عظم الميت ككسره حيا(‬
‫‪ -45‬حفظ السلم حق المرأة وهي في قبرها ‪ ،‬وهذا يشترك فيه‬
‫الرجل مع المرأة لقوله صلى الله عليه وسلم )لن يجلس أحدكم‬
‫على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلي جلده خير له من أن يجلس‬
‫على قبر(‬

‫‪ -46‬حفظ السلم حق المرأة فى الحساب أمام رب العالمين ‪،‬‬
‫وهذا يشترك فيه الرجل مع المرأة‪ :‬وبذلك ساوى بينهما فى‬
‫الثواب والعقاب فى الخرة‪:‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ت َوال َ‬
‫مَنا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ما ِ‬
‫سل ِ ِ‬
‫)إ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن َوال ُ‬
‫ت َوال ُ‬
‫سل ِ َ‬
‫ن َوال ْ ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫قان ِِتي َ‬
‫مِني َ‬
‫مي َ‬
‫ت‬
‫َوال ْ َ‬
‫صاب َِرا ِ‬
‫صاد َِقا ِ‬
‫قان َِتا ِ‬
‫ن َوال ّ‬
‫ت َوال ّ‬
‫ن َوال ّ‬
‫ت َوال ّ‬
‫ري َ‬
‫صاد ِِقي َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫ن‬
‫ن َوال ْ َ‬
‫َوال ْ َ‬
‫صائ ِ ِ‬
‫صد َّقا ِ‬
‫شَعا ِ‬
‫خا ِ‬
‫خا ِ‬
‫ن َوال ْ ُ‬
‫ت َوال ْ ُ‬
‫ت َوال ّ‬
‫مت َ َ‬
‫مت َ َ‬
‫مي َ‬
‫صد ِّقي َ‬
‫شِعي َ‬
‫حافِ َ‬
‫ت َوال ّ‬
‫ه ك َِثيًرا‬
‫ظا ِ‬
‫حافِ ِ‬
‫ما ِ‬
‫م َوال ْ َ‬
‫ن فُُرو َ‬
‫ت َوال ْ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫جه ُ ْ‬
‫صائ ِ َ‬
‫َوال ّ‬
‫ري َ‬
‫ظي َ‬
‫ذاك ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َوال ّ‬
‫ما( الحزاب ‪35‬‬
‫جًرا ع َ ِ‬
‫مغْ ِ‬
‫ذاك َِرا ِ‬
‫فَرة ً وَأ ْ‬
‫ظي ً‬
‫ه ل َُهم ّ‬
‫ت أع َد ّ الل ّ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ة‬
‫حَياة ً ط َي ّب َ ً‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن عَ ِ‬
‫ه َ‬
‫ن فَل َن ُ ْ‬
‫صال ِ ً‬
‫حي ِي َن ّ ُ‬
‫من ذ َك َرٍ أوْ أنَثى وَهُوَ ُ‬
‫حا ّ‬
‫) َ‬
‫ل َ‬
‫م ٌ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ما َ‬
‫ن( النحل ‪97‬‬
‫س‬
‫جَر ُ‬
‫ملو َ‬
‫هم ب ِأ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫وَل َن َ ْ‬
‫ح َ‬
‫كاُنوا ي َعْ َ‬
‫ن َ‬
‫جزِي َن ّهُ ْ‬
‫ِ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫من ذ َك َرٍ أ َْو‬
‫سي ّئ َ ً‬
‫ن عَ ِ‬
‫جَزى إ ِّل ِ‬
‫ن عَ ِ‬
‫صال ِ ً‬
‫ة فََل ي ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫حا ّ‬
‫مث ْل ََها وَ َ‬
‫) َ‬
‫ل َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن فَأوْل َئ ِ َ‬
‫ب(‬
‫ك ي َد ْ ُ‬
‫ن ِفيَها ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫جن ّ َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ة ي ُْرَزُقو َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خُلو َ‬
‫ح َ‬
‫أنَثى وَهُوَ ُ‬
‫سا ٍ‬
‫م ٌ‬
‫غافر ‪40‬‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن فَأوْل َئ ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ك‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ت ِ‬
‫ل ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫من ذ َك َرٍ أوْ أنَثى وَهُوَ ُ‬
‫حا َ‬
‫من ي َعْ َ‬
‫)وَ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م ٌ‬
‫م َ‬
‫قيًرا( النساء ‪124‬‬
‫ي َد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫ن نَ ِ‬
‫مو َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خُلو َ‬
‫ة وَل َ ي ُظ ْل َ ُ‬
‫كم من ذ َك َر أوَ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ل َ‬
‫عا ِ‬
‫م أّني ل َ أ ِ‬
‫جا َ‬
‫ست َ َ‬
‫)َفا ْ‬
‫من ُ ّ‬
‫ل ّ‬
‫ضيعُ ع َ َ‬
‫م َرب ّهُ ْ‬
‫ب لهُ ْ‬
‫ٍ ْ‬
‫م ٍ‬
‫ُ‬
‫ض ُ‬
‫ض( آل عمران ‪195‬‬
‫من ب َعْ‬
‫أنَثى ب َعْ ُ‬
‫كم ّ‬
‫ٍ‬
‫حت َِها ال َن َْهاُر‬
‫ري ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫مَنا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫من ت َ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫ت َ‬
‫ن َوال ْ ُ‬
‫ه ال ْ ُ‬
‫)وَع َد َ الل ّ ُ‬
‫مِني َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫ن الل ّهِ أك ْب َُر‬
‫َ‬
‫ن ط َي ّب َ ً‬
‫جّنا ِ‬
‫خال ِ ِ‬
‫وا ٌ‬
‫ن وَرِ ْ‬
‫ة ِفي َ‬
‫م َ‬
‫ن ّ‬
‫ن ِفيَها وَ َ‬
‫م َ‬
‫ض َ‬
‫ت ع َد ْ ٍ‬
‫ساك ِ َ‬
‫دي َ‬
‫ذ َل ِ َ‬
‫م( التوبة ‪72‬‬
‫ك هُوَ ال ْ َ‬
‫فوُْز ال ْعَ ِ‬
‫ظي ُ‬
‫خ َ‬
‫حت َِها اْل َن َْهاُر‬
‫)ل ِي ُد ْ ِ‬
‫ري ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫مَنا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫من ت َ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫ت َ‬
‫ن َوال ْ ُ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫ج ِ‬
‫م وَ َ‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫عند َ الل ّهِ فَوًْزا‬
‫ن ِفيَها وَي ُك َ ّ‬
‫َ‬
‫ك ِ‬
‫خال ِ ِ‬
‫كا َ‬
‫م َ‬
‫سي َّئات ِهِ ْ‬
‫فَر ع َن ْهُ ْ‬
‫دي َ‬
‫ما( الفتح ‪5‬‬
‫عَ ِ‬
‫ظي ً‬
‫َ‬
‫م‬
‫سَعى ُنوُر ُ‬
‫ن أي ْ ِ‬
‫مَنا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫)ي َوْ َ‬
‫ت يَ ْ‬
‫ديهِ ْ‬
‫ن َوال ْ ُ‬
‫م ت ََرى ال ْ ُ‬
‫هم ب َي ْ َ‬
‫مِني َ‬
‫َ‬
‫مان ِِهم ب ُ ْ‬
‫ن‬
‫حت َِها اْل َن َْهاُر َ‬
‫خال ِ ِ‬
‫ري ِ‬
‫من ت َ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫م َ‬
‫م ال ْي َوْ َ‬
‫جّنا ٌ‬
‫شَراك ُ ُ‬
‫وَب ِأي ْ َ‬
‫دي َ‬
‫ج ِ‬
‫ِفيَها ذ َل ِ َ‬
‫م(الحديد ‪12‬‬
‫ك هُوَ ال ْ َ‬
‫فوُْز ال ْعَ ِ‬
‫ظي ُ‬
‫فلم ينتقص السلم حق المرأة‪ ،‬أو ُيهن َْها‪ ،‬بل على النقيض من‬
‫ها فى كتابه‬
‫ذلك ‪ ،‬فقد رفع شأنها‪ ،‬وحسبنا أن نعرف أن الله َ‬
‫خل ّد َ ُ‬
‫الكريم‪ ،‬وجعل لها ثلث سور من القرآن الكريم‪ ،‬وهما سورة‬
‫النساء وسورة مريم‪ ،‬وسورة الطلق‪ ،‬وليس هناك سورة باسم‬
‫الرجال‪.‬‬
‫بل من جميل صنع الله بالمرأة أن جعل الرجل يتعامل مع‬
‫الجناس الدنيا من الوجود ‪ ،‬فإنه إما زارع يتعامل مع التربة‬
‫والمواشى والحيوانات ‪ ،‬وإما صانع يتعامل مع المادة الصماء ‪..‬‬
‫ولكن المرأة تتعامل مع أشرف شىء فى الوجود وهو النسان ‪،‬‬
‫والمرأة التى ل تريد القتناع بهذه المهمة تكون امرأة فاشلة‪.‬‬

‫بل خل ّد َ القرآن امرأة فى سورة المجادلة ‪ ،‬واحترم السلم رأيها‪،‬‬
‫وجعلها مجادلة ومحاورة للرسول‪ ،‬وجمعها وإياه فى خطاب واحد‬
‫)والله يسمع تحاوركما( المجادلة‪ .1 :‬وقرر رأيها ‪ ،‬وجعله تشريعا ً‬
‫ما خالدًا‪ ..‬فكانت سورة المجادلة أثرا ً من آثار الفكر النسائى ‪،‬‬
‫عا ّ‬
‫وصفحة إلهية خالدة نلمح فيها على مر الدهور صورة احترام‬
‫السلم لرأى المرأة ‪ ،‬ف السلم ل يرى المرأة مجرد زهرة ‪،‬‬
‫ينعم الرجل بشم رائحتها ‪ ،‬وإنما هى مخلوق عاقل مفكر ‪ ،‬له‬
‫رأى ‪ ،‬وللرأى قيمته ووزنه‪.‬‬
‫وكان النبى صلي الله عليه وسلم يقول عن نفسه‪) :‬أنا ابن‬
‫ن نساء من قريش ‪ ،‬كانت كل‬
‫العواتك من قريش(‪ .‬والعواتك ه ّ‬
‫مى عاتكة‪.‬‬
‫منهن ُتس ّ‬
‫وقال صلي الله عليه وسلم‪) :‬النساء شقائق الرجال( ‪ ،‬أى جزء‬
‫أو شق منهم‪.‬‬
‫وقال صلي الله عليه وسلم‪) :‬من سعى على ثلث بنات فهو فى‬
‫الجنة ‪ ،‬وكان له أجر المجاهدين صائما ً قائمًا‪(.‬‬
‫وقال صلي الله عليه وسلم‪) :‬خيركم خيركم لنسائه ‪ ،‬وأنا خيركم‬
‫لنسائى(‪.‬‬
‫وحتى ل يشقّ الرجال على نسائهم ‪ ،‬فقد قال صلي الله عليه‬
‫ن من ضلع أعوج ‪ ،‬إذا حاولت أن تقيمه‬
‫وسلم عنهن‪) :‬أنهن ُ‬
‫خِلق َ‬
‫كسرته ‪ ،‬فسايسوهن تستمتعوا بهن(‪.‬‬
‫وعن أسماء بنت أبى بكر قالت‪) :‬قدمت على أمى وهى مشركة‬
‫في عهد قريش ‪ ،‬إذ عاهدوا رسول الله صلي الله عليه وسلم‪،‬‬
‫ومدتهم مع أبيها‪ ،‬فاستفتت النبي صلي الله عليه وسلم فقالت‬
‫ى وهي راغبة؟ أفأصلها؟‬
‫له‪) :‬يا رسول الله ‪ ،‬إن أمي قدمت عل ّ‬
‫قال‪) :‬نعم‪ ،‬صليها(‪.‬‬
‫جاء رجل إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال‪ :‬يا رسول‬
‫الله ‪ ،‬من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال‪) :‬أمك(‪ .‬قال‪ :‬ثم‬
‫من؟ قال‪) :‬ثم أمك(‪ .‬قال‪ :‬ثم من؟ قال‪) :‬ثم أمك(‪ .‬قال‪ :‬ثم‬
‫من؟ قال‪) :‬ثم أبوك(‪.‬‬
‫خمسها ‪ ،‬وصامت‬
‫وقال صلي الله عليه وسلم‪) :‬إذا صلت المرأة َ‬
‫شهرها ‪ ،‬وحفظت فرجها‪ ،‬وأطاعت زوجها ‪ ،‬قيل لها‪ :‬ادخلى‬
‫الجنة من أىّ البواب شئت‪(.‬‬
‫ويكفى النساء المسلمات شرفا ً على الرجال أن أول من آمن‬
‫بالرسول صلي الله عليه وسلم هى زوجته السيدة خديجة‪ ،‬وأول‬
‫ن‬
‫مار بن ياسر‪ ،‬وأول من أؤت ُ ِ‬
‫شهيدة فى السلم هى ُ‬
‫سمّية أم ع ّ‬
‫م َ‬
‫على حفظ كتاب الله بعد جمعه هى أم المؤمنين حفصة بنت‬
‫عمر‪.‬‬

‫خُلقا ً‬
‫وقال صلي الله عليه وسلم‪) :‬أكمل المؤمنين إيمانا ً أحسنهم ُ‬
‫‪ ،‬وخياركم لنسائهم خلقًا(‬
‫وقال صلي الله عليه وسلم‪) :‬خيركم خيركم لهله ‪ ،‬وأنا خيركم‬
‫ن إل لئيم(‬
‫لهلى ‪ ،‬ما أكرم النساء إل كريم ‪ ،‬وما أهانه ّ‬
‫قارن هذا التكريم للمرأة بقول الكتاب المقدس وآراء آباء‬
‫وفلسفة المسيحية‪:‬‬
‫مم فمها بثقل من الرصاص‪:‬‬
‫الرب يرسل ملكه ليسب المرأة وُيك ّ‬
‫كانت ا َ‬
‫قا َ‬
‫ي ال ّ‬
‫شّر[‪.‬‬
‫ة‪8 .‬فَ َ‬
‫لي َ‬
‫س ٌ‬
‫ف ِ‬
‫س ِ‬
‫مَرأة ٌ َ‬
‫ة ِفي وَ َ‬
‫جال ِ َ‬
‫)وَ َ َ ِ ْ‬
‫ل‪] :‬هَذ ِهِ ه ِ َ‬
‫طا ِ‬
‫ق َ‬
‫مَها‪ (.‬زكريا‬
‫ح ثِ ْ‬
‫لي َ‬
‫ص ع ََلى فَ ِ‬
‫س ِ‬
‫فةِ وَط ََر َ‬
‫فَط ََر َ‬
‫حَها إ َِلى وَ َ‬
‫ل الّر َ‬
‫طا ِ‬
‫صا ِ‬
‫‪8 :5‬‬
‫)‪25‬وَ َ‬
‫ت وََقا َ‬
‫ن‬
‫ه َفال ْت َ َ‬
‫سائ ِ‬
‫م‪»26 :‬إ ِ ْ‬
‫ن ُ‬
‫كا َ‬
‫موع ٌ ك َِثيَرة ٌ َ‬
‫ل ل َهُ ْ‬
‫ف َ‬
‫معَ ُ‬
‫ن َ‬
‫ج ُ‬
‫ري َ‬
‫ِ‬
‫كان أ َحد يأ ِْتي إل َي ول َ يبغِض أ َباه وأ ُمه وا َ‬
‫ه‬
‫ه وَأ َوْل َد َه ُ وَإ ِ ْ‬
‫ِ ّ َ ُْ‬
‫َ َ َ ٌ َ‬
‫خوَت َ ُ‬
‫مَرأت َ ُ‬
‫ُ َ ُ َ ّ ُ َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ميذًا‪ (.‬لوقا ‪:14‬‬
‫ه أْيضا ً فَل َ ي َ ْ‬
‫حّتى ن َ ْ‬
‫وَأ َ َ‬
‫ن ِلي ت ِل ْ ِ‬
‫كو َ‬
‫قد ُِر أ ْ‬
‫وات ِهِ َ‬
‫ف َ‬
‫س ُ‬
‫خ َ‬
‫‪26-25‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫دي‪،‬‬
‫ت ِفي الت ّعَ ّ‬
‫ت فَ َ‬
‫)‪َ14‬وآد َ ُ‬
‫صل َ ْ‬
‫مْرأة َ أغ ْوِي َ ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م لَ ْ‬
‫ح َ‬
‫م ي ُغْوَ ل َك ِ ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ة‬
‫ست َ ْ‬
‫حب ّ ِ‬
‫م َ‬
‫ص ب ِوِل َد َةِ الوْل َِد‪ ،‬إ ِ ْ‬
‫‪15‬وَل َك ِن َّها َ‬
‫ن َوال َ‬
‫لي َ‬
‫خل ُ‬
‫ما ِ‬
‫ن ث َب َت ْ َ‬
‫ن ِفي ا ِ‬
‫ل‪ (.‬تيموثاوس الولى ‪15-14 :2‬‬
‫معَ الت ّعَ ّ‬
‫َوال ْ َ‬
‫ق َ‬
‫دا َ‬
‫سة ِ َ‬
‫ق ِ‬
‫ويقول توماس الكوينى‪) :‬المرأة أرذل من العبد بدليل أن عبودية‬
‫العبد ليست فطرية بينما المرأة مأمورة فطريا ً من قبل الب‬
‫والبن والزوج(‬
‫أعلن البابا )اينوسنسيوس الثامن( فى براءة )‪ (1484‬أن الكائن‬
‫البشرى والمرأة يبدوان نقيضين عنيدين "‬
‫وقال الفيلسوف نتشه‪) :‬إن المرأة إذا ارتقت أصبحت بقرة ـ‬
‫ح‬
‫ص ُ‬
‫وقلب المرأة عنده مكمن الشر‪ ،‬وهى لغز يصعب حله‪ ،‬وُين َ‬
‫الرجل بأل ينسى السوط إذا ذهب إلى النساء(‪.‬‬
‫لقد كتب أودو الكانى فى القرن الثانى عشر‪) :‬إن معانقة امرأة‬
‫تعنى معانقة كيس من الزبالة(‪.‬‬
‫وقال القديس ترتوليان‪) :‬إن المرأة مدخل الشيطان إلى نفس‬
‫النسان ‪ ،‬ناقضة لنواميس الله ‪ ،‬مشوهة للرجل(‪.‬‬
‫وهى منبوذة مثل الشيطان ‪ ،‬لنها المتسببة فى غواية آدم وسبب‬
‫إخراجه وذريته من الجنة ‪ ،‬وقد كانت أشد من الشيطان على‬
‫البشرية ‪ ،‬فلم يقدر الشيطان على آدم ‪ ،‬ولكن تمكنت حواء‬
‫ل‪» :‬م َ‬
‫ك أ َن ّ َ‬
‫م َ‬
‫قا َ‬
‫ك‬
‫حليفة الشيطان من غواية آدم‪11) :‬فَ َ‬
‫ن أع ْل َ َ‬
‫َ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع ُريان؟ هَ ْ َ‬
‫صي ْت ُ َ‬
‫ن ل َ ت َأك ُ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫من َْها؟«‬
‫ل ِ‬
‫ت ِ‬
‫كأ ْ‬
‫ش َ‬
‫ْ َ ٌ‬
‫ل أك َل ْ َ‬
‫جَرةِ ال ِّتي أوْ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ن‬
‫‪12‬فَ َ‬
‫ي أع ْط َت ِْني ِ‬
‫مْرأة ُ ال ِّتي َ‬
‫ل آد َ ُ‬
‫جعَل ْت ََها َ‬
‫م‪» :‬ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫مِعي ه ِ َ‬
‫َ‬
‫ل الرب الل َه ل ِل ْ َ‬
‫ما هَ َ‬
‫ال ّ‬
‫ذي‬
‫ت«‪13 .‬فَ َ‬
‫ذا ال ّ ِ‬
‫مْرأ ِ‬
‫قا َ ّ ّ‬
‫ش َ‬
‫ة‪َ » :‬‬
‫َ‬
‫ِ ُ‬
‫جَرةِ فَأك َل ْ ُ‬

‫َ‬
‫ت«‪ (.‬تكوين ‪-11 :3‬‬
‫ت؟« فَ َ‬
‫حي ّ ُ‬
‫مْرأ َ ُ‬
‫قال َ ِ‬
‫فَعَل ْ ِ‬
‫ة‪» :‬ال ْ َ‬
‫ة غ َّرت ِْني فَأك َل ْ ُ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫‪13‬‬
‫وما هى هذه الشجرة التى أكل منها آدم وحواء؟ إنها شجرة‬
‫َ‬
‫م َقائ ِ ً‬
‫ن‬
‫معرفة الخير من‬
‫ل‪ِ » :‬‬
‫صى الّر ّ‬
‫ه آد َ َ‬
‫ب ال ِل َ ُ‬
‫الشر‪16) :‬وَأوْ َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جن ّةِ ت َأك ُ ُ‬
‫خي ْرِ َوال ّ‬
‫ما َ‬
‫ميِع َ‬
‫شّر‬
‫معْرِفَةِ ال ْ َ‬
‫ج ِ‬
‫ش َ‬
‫جرِ ال ْ َ‬
‫ش َ‬
‫َ‬
‫جَرة ُ َ‬
‫ل أك ْل ً ‪17‬وَأ ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫من َْها لن ّ َ‬
‫م ت َأك ُ ُ‬
‫فَل َ ت َأك ُ ْ‬
‫ت«‪ (.‬تكوين ‪-16 :2‬‬
‫ل ِ‬
‫ل ِ‬
‫ك ي َوْ َ‬
‫مو ُ‬
‫وتا ً ت َ ُ‬
‫من َْها َ‬
‫م ْ‬
‫‪17‬‬
‫وهل صدق الرب؟ ل‪ .‬بل كان الشيطان أصدق منه‪1) :‬وَ َ‬
‫ت‬
‫كان َ ِ‬
‫ال ْحي ُ َ‬
‫حي َ َ‬
‫ت‬
‫ه فَ َ‬
‫ت ال ْب َّري ّةِ ال ِّتي ع َ ِ‬
‫واَنا ِ‬
‫ج ِ‬
‫مل ََها الّر ّ‬
‫حي َ‬
‫ميِع َ‬
‫ل َ‬
‫ةأ ْ‬
‫َ ّ‬
‫قال َ ْ‬
‫ب ال ِل َ ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ن كُ ّ‬
‫قا َقا َ‬
‫ل َ‬
‫ت‬
‫ة؟« ‪2‬فَ َ‬
‫م‬
‫ح ّ‬
‫قال ِ‬
‫جن ّ ِ‬
‫ه ل َ ت َأك ُل َ ِ‬
‫مْرأ ِ‬
‫جرِ ال َ‬
‫ش َ‬
‫ة‪» :‬أ َ‬
‫ل الل ُ‬
‫ل ِل ْ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ال ْ َ‬
‫جن ّةِ ن َأ ْك ُ ُ‬
‫مُر ال ّ‬
‫مرِ َ‬
‫جَرةِ ال ِّتي‬
‫م‬
‫ة‪ِ » :‬‬
‫حي ّ ِ‬
‫ش َ‬
‫جرِ ال ْ َ‬
‫ش َ‬
‫مْرأة ُ ل ِل ْ َ‬
‫ما ث َ َ‬
‫ل ‪3‬وَأ ّ‬
‫ن ثَ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫موَتا«‪.‬‬
‫جن ّةِ ف َ‬
‫ه‪ :‬ل ت َأكل ِ‬
‫س ِ‬
‫ط ال َ‬
‫م ّ‬
‫ِفي وَ َ‬
‫ساه ُ ل ِئل ت َ ُ‬
‫ه وَل ت َ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫قال الل ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫‪4‬فَ َ‬
‫ه َ‬
‫حي ّ ُ‬
‫مْرأ ِ‬
‫قال َ ِ‬
‫ت ال َ‬
‫ه ي َوْ َ‬
‫م أن ّ ُ‬
‫عال ِ ٌ‬
‫ل الل ُ‬
‫ن تَ ُ‬
‫ة ل ِل َ‬
‫م ت َأك ُل َ ِ‬
‫موَتا! ‪5‬ب َ ِ‬
‫ة‪» :‬ل ْ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ما وَت َ ُ‬
‫خي َْر َوال ّ‬
‫شّر«‪ (.‬تكوين‬
‫ه ت َن ْ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫كاللهِ َ‬
‫ِ‬
‫فت ِ ُ‬
‫ح أع ْي ُن ُك ُ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫كوَنا ِ‬
‫عارِفَي ْ ِ‬
‫‪5-1 :3‬‬
‫وهذا ما اعترف به الرب فيما بعد ‪ ،‬مما اضطره لفرض حراسة‬
‫على شرقى جنة عدن لحراسة طريق شجرة الحياة ‪ ،‬فقال‪) :‬‬
‫عاِرفا ً‬
‫‪22‬وََقا َ‬
‫ه‪» :‬هُوَ َ‬
‫مّنا َ‬
‫وا ِ‬
‫حد ٍ ِ‬
‫سا ُ‬
‫ل الّر ّ‬
‫ذا ال ِن ْ َ‬
‫ب ال ِل َ ُ‬
‫ن ْقَد ْ َ‬
‫صاَر ك َ َ‬
‫َ‬
‫حَياةِ أْيضا ً‬
‫ن َ‬
‫خي َْر َوال ّ‬
‫مد ّ ي َد َه ُ وَي َأ ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫خذ ُ ِ‬
‫جَرةِ ال ْ َ‬
‫ش َ‬
‫شّر‪َ .‬واْل َ‬
‫ه يَ ُ‬
‫ن ل َعَل ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫وَي َأ ْك ُ ُ‬
‫ن‬
‫د«‪23 .‬فَأ ْ‬
‫ه ِ‬
‫حَيا إ َِلى ال َب َ ِ‬
‫ن َ‬
‫ه الّر ّ‬
‫خَر َ‬
‫ل وَي َ ْ‬
‫ب ال ِل َ ُ‬
‫ج ُ‬
‫جن ّةِ ع َد ْ ٍ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ل ِي َعْم َ َ‬
‫م َ‬
‫ة‬
‫ض ال ِّتي أ ُ ِ‬
‫جن ّ ِ‬
‫خذ َ ِ‬
‫ي َ‬
‫سا َ‬
‫ن وَأَقا َ‬
‫من َْها‪24 .‬فَط ََرد َ ال ِن ْ َ‬
‫َ‬
‫ل الْر َ‬
‫شْرقِ ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ق َ‬
‫ة‬
‫مت َ َ‬
‫ب لِ ِ‬
‫جَر ِ‬
‫ش َ‬
‫سي ْ ٍ‬
‫م وَلِهي َ‬
‫حَرا َ‬
‫ب َ‬
‫ف ُ‬
‫ن الكُروِبي َ‬
‫قل ٍ‬
‫ع َد ْ ٍ‬
‫سة ِ ط ِ‬
‫ري ِ‬
‫ة‪ (.‬تكوين ‪24-22 :3‬‬
‫حَيا ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫وفى الحقيقة يتساءل المرء ذو العقل الطبيعى هنا‪ :‬ما حكمة‬
‫الرب فى البقاء على آدم وحواء فى سواد الجهل ‪ ،‬ل يعلمان‬
‫الخير من الشر؟ ولو لم يكون آدم قد عرف قبل الكل من‬
‫الشجرة الخير من الشر فكيف يحاسبه على خطئه وأكله من‬
‫الشجرة؟ وهل بعد أن أصبح عارفا للخير من الشر ينتقم منه‬
‫الرب ويطيح به خارج الجنة؟ وهل كان ينتظر هذا الله تعمير‬
‫الرض بأناس ل تعرف الخير من الشر؟ وما هى المبادىء التى‬
‫كان يتوقع الرب أن يعلمها آدم زريته لو لم يعلم الخير من الشر؟‬
‫ويقول فولتير تعليقا ً على الفقرة التوراتية السابقة‪) :‬إننا نعتقد أنه‬
‫كان ينبغى على السيد الرب أن يأمر النسان ‪ ،‬مخلوقه ‪ ،‬بأن‬
‫يأكل من شجرة معفة الخير من الشر ‪ ،‬قدر ما يستطيع ؛ لنه بما‬
‫أن الله منحه رأسا ً تفكر ‪ ،‬فقد كان من الضرورى تعليمه ‪ ،‬وكان‬
‫أكثر ضرورة إرغامه على إدراك الخير والشر ‪ ،‬كى يستطيع‬
‫القيام بالتزاماته على أكمل وجه‪ .‬لذلك كان ذاك التحريم غبيا ً‬

‫وقاسيًا! لقد كان أسوأ بألف مرة من منح النسان معدة ل تهضم‬
‫الطعام( نقل عن )محمد صلى الله عليه وسلم فى الترجوم‬
‫والتلمود والتوراة ص ‪ ، 169‬المأخوذة بدورها من )ليوتاكسل(‬
‫التوراة كتاب مقدس أم جمع من الساطير ص ‪(21‬‬
‫ووقف الرب إلى جانب الرجل ‪ ،‬ولم يحقق فى المر ‪ ،‬فصدق‬
‫كلم آدم ‪ ،‬وكان عنده من البرياء‪14) :‬وآدم ل َم يغْو ل َكن ال ْمرأةََ‬
‫َ ْ‬
‫َ َ ُ ْ ُ َ ِ ّ‬
‫ُ‬
‫دي( تيموثاوس الولى ‪14 :2‬‬
‫ت ِفي الت ّعَ ّ‬
‫ت فَ َ‬
‫صل َ ْ‬
‫أغ ْوِي َ ْ‬
‫ح َ‬
‫ة حواَء بمكرها( كورنثوس الثانية ‪3 :11‬‬
‫)كما خدعت الحي ّ ُ‬
‫وإذا كان آدم لم يغو ‪ ،‬فيكون حكم الرب على آدم بالطرد من‬
‫الجنة ظلما ً ‪ ،‬ولم يكن هذا إل بسبب حواء‪ ،‬ويكون انتقامه من‬
‫المرأة بطردها من الجنة وموقفه هذا منها تشجيعا ً للمؤمنين ‪،‬‬
‫المحبين لله ‪ ،‬على اضطهادها ‪ ،‬وضربها ‪ ،‬وحرقها ‪ ،‬وقتلها‪.‬‬
‫كما أنها نجسة فى أيام حيضها ‪ ،‬وفى أيام طمسها‪ ،‬أو إذا جاءها‬
‫نزيف مهما كان سببه‪ ،‬ل يقربها إنسان أو حيوان وإل لكان نجسا ً‬
‫ذا َ‬
‫هو الخر إلى المساء وعليه أن يستحم ليطهر‪»19) :‬وَإ ِ َ‬
‫ت‬
‫كان َ ِ‬
‫ا َ‬
‫ة أ َّيام ٍ ت َ ُ‬
‫ل وَ َ‬
‫سي ْ ٌ‬
‫ن ِفي‬
‫سب ْعَ َ‬
‫ح ِ‬
‫كو ُ‬
‫دما ً ِفي ل َ ْ‬
‫سي ْل َُها َ‬
‫كا َ‬
‫مَها فَ َ‬
‫ن َ‬
‫مَرأة ٌ ل ََها َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ساِء‪20 .‬وَك ّ‬
‫مث َِها‪ .‬وَك ّ‬
‫ما‬
‫سَها ي َكو ُ‬
‫م َ‬
‫م ّ‬
‫ل َ‬
‫جسا إ ِلى ال َ‬
‫ن نَ ِ‬
‫ن َ‬
‫ل َ‬
‫ط ْ‬
‫م ْ‬
‫س ع َل َي ْهِ ي َ ُ‬
‫مث َِها ي َ ُ‬
‫جسا ً وَك ُ ّ‬
‫ن‬
‫كو ُ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫كو ُ‬
‫تَ ْ‬
‫ل َ‬
‫ن نَ ِ‬
‫جعُ ع َل َي ْهِ ِفي ط َ ْ‬
‫ضط َ ِ‬
‫جل ِ ُ‬
‫ماٍء وَي َ ُ‬
‫س ُ‬
‫جسًا‪21 .‬وَك ُ ّ‬
‫س فَِرا َ‬
‫ن‬
‫ست َ ِ‬
‫شَها ي َغْ ِ‬
‫كو ُ‬
‫ه وَي َ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫ح ّ‬
‫ل ث َِياب َ ُ‬
‫ن َ‬
‫ل َ‬
‫نَ ِ‬
‫م ّ‬
‫م ْ‬
‫س ُ‬
‫ساِء‪22 .‬وَك ُ ّ‬
‫ل‬
‫س ع َل َي ْهِ ي َغْ ِ‬
‫مَتاعا ً ت َ ْ‬
‫م َ‬
‫س َ‬
‫ن َ‬
‫ل َ‬
‫جسا ً إ َِلى ال ْ َ‬
‫نَ ِ‬
‫جل ِ ُ‬
‫م ّ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫ماٍء وَي َ ُ‬
‫ن ع ََلى‬
‫ست َ ِ‬
‫كا َ‬
‫ساِء‪23 .‬وَإ ِ ْ‬
‫كو ُ‬
‫م َ‬
‫ه وَي َ ْ‬
‫جسا ً إ َِلى ال ْ َ‬
‫ن نَ ِ‬
‫م بِ َ‬
‫ح ّ‬
‫ث َِياب َ ُ‬
‫َ‬
‫ه يَ ُ‬
‫ن‬
‫ة ع َل َي ْهِ ِ‬
‫س ٌ‬
‫مَتاِع ال ّ ِ‬
‫ال ْ ِ‬
‫كو ُ‬
‫ي َ‬
‫م ّ‬
‫جال ِ َ‬
‫س ُ‬
‫ما ي َ َ‬
‫عن ْد َ َ‬
‫ش أوْ ع ََلى ال ْ َ‬
‫ذي ه ِ َ‬
‫فَرا ِ‬
‫ساِء‪ (.‬ل ويين ‪23-19 :15‬‬
‫م َ‬
‫جسا ً إ َِلى ال ْ َ‬
‫نَ ِ‬
‫فقد كانوا يعتبرون المرأة لعنة ‪ ،‬لنها أغوت آدم ‪ ،‬وعندما يصيبها‬
‫الحيض ل ُيجالسونها ول يؤاكلونها ول تلمس وعاء حتى ل يتنجس‪.‬‬
‫وكان بعضهم ينصب للحائض خيمة ‪ ،‬ويضع أمامها خبزا ً وماًء ‪،‬‬
‫ويجعلها فى هذه الخيمة حتى تطهر‪ .‬أى كانت كالمنبوذة ‪ ،‬أو‬
‫كالمصابة بالجرب أو الجزام‪ .‬وهى فى هذا الوضع ل تصلح أن‬
‫تعيش فى المجتمع‪ ،‬ول يجوز لها أن تعمل‪ ،‬لنها بهذا التفكير إما‬
‫ستتقاعد عن العمل وقت حيضها‪ ،‬وبذلك تعلن على العالم أجمع‬
‫أنها حائض ‪ ،‬وإما ستخالط المجتمع وتسبب نجاسة كل من‬
‫تتعامل معه سواء فى مجال العمل أو المواصلت‪.‬‬
‫َ‬
‫مة‪،‬‬
‫)وكانت بعض الطوائف اليهودية تعتبر البنت فى مرتبة ال َ‬
‫وكان لبيها الحق فى أن يبيعها قاصرة‪ ،‬وما كانت ترث مع وجود‬
‫أخ لها‪ ،‬أو ما كان يتبرع لها به أبوها فى حياته‪ ،‬فقد كان الميراث‬
‫للذكر فقط‪ ،‬وحين ُتحَرم البنت من الميراث لوجود أخ لها ذكر ‪،‬‬
‫ُيثَبت لها على أخيها النفقة والمهر عند الزواج ‪ ،‬وإذا كان الب قد‬

‫ترك عقارا ً فيعطيها من العقار ‪ ،‬أما إذا ترك مال ً منقول ً فل شىء‬
‫لها من النفقة والمهر ‪ ،‬ولو ترك القناطير المقنطرة‪(.‬‬
‫وإذا آل الميراث إلى البنت لعدم وجود أخ لها ‪ ،‬لم يجز لها أن‬
‫تتزوج من سبط آخر ‪ ،‬ول يحق لها أن تنقل ميراثها إلى غير‬
‫سبطها‪ .‬أى تكون راعية له فقط )هذا إن جاز لنا استخدام هذا‬
‫اللفظ( ‪ ،‬وليست مالكة له‪.‬‬
‫مت بالزنا تتحقق براءتها بطريقة غريبة فيها من المهانة‬
‫وإذا ات ُهِ َ‬
‫والذل ما لم تبحه شريعة ما ‪ ،‬فعليها أن تشرب ماًء ممزوجا ً‬
‫بالتراب ‪ ،‬وتثبت عليها التهمة إذا تورمت بطنها وتسقط فخذها‪) :‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫خذ ُ ال َ‬
‫خذ ُ ال َ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫ف وَي َأ ُ‬
‫دسا ً ِفي إ َِناِء َ‬
‫‪17‬وَي َأ ُ‬
‫ن ِ‬
‫خَز ٍ‬
‫ق ّ‬
‫ماًء ُ‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫كاه ِ ُ‬
‫كاه ِ ُ‬
‫سك َ‬
‫جعَ ُ‬
‫ف‬
‫ذي ِفي أ َْر‬
‫ماِء ‪18‬وَُيوقِ ُ‬
‫الغَُبارِ ال ِ‬
‫ن وَي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ل ِفي ال َ‬
‫ض ال َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ال َ‬
‫جعَ ُ‬
‫ل ِفي ي َد َي َْها‬
‫ش ُ‬
‫ب وَي َك ْ ِ‬
‫مْرأةِ وَي َ ْ‬
‫م الّر ّ‬
‫ما َ‬
‫س ال َ‬
‫مْرأة َ أ َ‬
‫ن ال َ‬
‫ف َرأ َ‬
‫كاه ِ ُ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ة الغَي َْرةِ وَِفي ي َد ِ ال َ‬
‫ة الت ّذ ْ َ‬
‫ماُء‬
‫ي تَ ْ‬
‫تَ ْ‬
‫م ُ‬
‫م َ‬
‫كو ُ‬
‫ن َ‬
‫قد ِ َ‬
‫قد ِ َ‬
‫كارِ الِتي ه ِ َ‬
‫كاه ِ ِ‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫ل ِفيَها‬
‫مّر فَي َد ْ ُ‬
‫س ِ‬
‫مّر‪24 .. .. .. .‬وَي َ ْ‬
‫ماَء اللعْن َةِ ال ُ‬
‫مْرأة َ َ‬
‫قي ال َ‬
‫اللعْن َةِ ال ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫خذ ُ ال َ‬
‫ة‬
‫مْرأةِ ت َ ْ‬
‫ة‪25 .‬وَي َأ ُ‬
‫م َ‬
‫ة الغَي َْر ِ‬
‫ن ِ‬
‫مَراَر ِ‬
‫قد ِ َ‬
‫ن ي َد ِ ال َ‬
‫ماُء اللعْن َةِ ِلل َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫كاه ِ ُ‬
‫َ‬
‫ض ال َ‬
‫ن‬
‫ح‪26 .‬وَي َ ْ‬
‫ب وَي ُ َ‬
‫وَي َُرد ّد ُ الت ّ ْ‬
‫م َ‬
‫م الّر ّ‬
‫ما َ‬
‫مَها ِإلى ال َ‬
‫قد ّ ُ‬
‫ةأ َ‬
‫قد ِ َ‬
‫قب ِ ُ‬
‫كاه ِ ُ‬
‫مذ ْب َ ِ‬
‫ك يسقي المرأةََ‬
‫مةِ ت ِذ ْ َ‬
‫ن الت ّ ْ‬
‫ها وَُيوقِد ُه ُ َ‬
‫كاَر َ‬
‫ح وَب َعْد َ ذ َل ِ َ َ ْ ِ‬
‫ِ‬
‫على ال َ‬
‫قد ِ َ‬
‫َ ْ‬
‫م َ‬
‫مذ ْب َ ِ‬
‫ن َ‬
‫جلَها‬
‫س َ‬
‫ت وَ َ‬
‫قا َ‬
‫ت َر ُ‬
‫ت قَد ْ ت َن َ ّ‬
‫ماَء فَإ ِ ْ‬
‫ج َ‬
‫مَتى َ‬
‫خان َ ْ‬
‫س ْ‬
‫كان َ ْ‬
‫ها ال َ‬
‫ماَء‪27 .‬وَ َ‬
‫ال َ‬
‫ق ُ‬
‫خ ُ‬
‫صيُر‬
‫س ُ‬
‫ط فَ ْ‬
‫ي َد ْ ُ‬
‫خذ ُ َ‬
‫ها فَت َ ِ‬
‫مَراَرةِ فَي َرِ ُ‬
‫م ب َط ْن َُها وَت َ ْ‬
‫ماُء اللعْن َةِ ِلل َ‬
‫ل ِفيَها َ‬
‫َ‬
‫ط َ‬
‫شعْب َِها‪ (.‬عدد ‪27-17 :5‬‬
‫مْرأة ُ لعْن َ ً‬
‫س ِ‬
‫ة ِفي وَ َ‬
‫ال َ‬
‫ففى كل الحالتين ستتورم بطنها ‪ ،‬إن لم يصبها مرض يقضى‬
‫عليها‪ .‬وبذلك تكون فى كل الحالتين زانية وتثبت عليها تهمة‬
‫الزنا!! وفى كل الحالتين لن يسقط فخذها ‪ ،‬فلن تجنى إذن من‬
‫جّراء هذا العمل إل المرض أو الموت وإثبات تهمة الزنا عليها‬
‫ظلما وزورا‪ .‬وقد يكون هذا التحليل هو الذى أوصل بعض‬
‫علمائهم لعتبار المرأة عاهرة بغض النظر عن أخلقها أو دينها أو‬
‫حسبها أو نسبها‪ :‬لقد كتب جيروم يقول‪:‬‬
‫)ولقد كتب أسقف فرنسى عاش فى القرن الثانى عشر‪ :‬أن كل‬
‫النساء بل استثناء مومسات ‪ ،‬وهن مثل حواء سبب كل الشرور‬
‫فى العالم(‬
‫وقال الراهب النجليزى اسكندر نكهام‪) :‬أنه نظرا ً لن المرأة ل‬
‫تشبع جنسيا ‪ ،‬فإنها غالبا ما تصطاد بائسا ً حقيرا ً لينام معها فى‬
‫فراشها ليشبع نهمها إذا كان زوجها غير موجود فى لحظة شبقها‪.‬‬
‫ونتيجة لذلك كان على الزواج أن يربوا أطفال ً ليسوا أولدهم(‬
‫وقانون اختبار عفة المرأة هذا قريب مما جاء فى قانون‬
‫)حامورابى( مادة ‪ ، 129‬إذ كانت المرأة ُتخت ََبر فى سلوكها بأن‬

‫قى فى النهر ‪ ،‬فإن عامت على وجه الماء تكون بريئة ‪ ،‬وإن‬
‫ُتل َ‬
‫غطست تكون آثمة!!‬
‫قارن هذا بالملعنة المذكورة فى القرآن فى سورة النور‪ :‬إذ‬
‫تحلف المرأة وكذلك الرجل خمس مرات على صدقهما من تهمة‬
‫الخيانة الزوجية‪ .‬وإن أصرت المرأة على براءتها لم يمسسها‬
‫سوء ‪ ،‬يتم فقط التفريق بينهما‪.‬‬
‫ولم يقف المر عند هذا الحد فنجاسة المرأة التى ضربت عليها‬
‫جعلت البرلمان النجليزى يصدر قرارا ً فى عصر الملك هنرى‬
‫الثامن يحظر على المرأة أن تقرأ العهد الجديد‪ .‬قارن هذا بإئتمان‬
‫المسلمين السيدة حفصة على كتاب الله القرآن الكريم!!!‬
‫بل إنه لما استخدم التخدير فى حالت الوضع عام ‪1847‬م‬
‫عارضته الكنيسة ؛ لن الله فى الكتاب المقدس ـ حسب زعمهم‬
‫ـ قال لحواء بعد سقوطهما فى الخطيئة وأكلهما من الشجرة‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن أ َوْ َ‬
‫لدًا(‬
‫جِع ت َل ِ ِ‬
‫ك‪ِ .‬بال ْوَ َ‬
‫حب َل ِ ِ‬
‫ب َ‬
‫المحرمة عليهما‪) :‬ت َك ِْثيرا ً أك َث ُّر أت َْعا َ‬
‫دي َ‬
‫تكوين ‪ ، 13 :3‬فكأن لسان حالهم يقول‪ :‬كيف نرحم النساء من‬
‫اللم ‪ ،‬طالما أن الرب قد قرر تألمها أثناء الولدة؟ فعلينا إذن أن‬
‫نساعد الرب فى انتقامه من النساء!!‬
‫=====================‬
‫اشتراط الولي في النكاح ل يقيد حرية المرأة‬
‫من الشبه التي يثيرها أعداء السلم ‪ ،‬ويقولون بأنها تنافي حرية‬
‫المرأة في اختيار من ترضاه زوجا ً لها ‪ ،‬اشتراط الولي في النكاح‬
‫‪ ،‬فيقولون‪ :‬إن وجود الولي واشتراطه ‪ ،‬يمنع الفتاة من أن تختار‬
‫من تريده زوجا ً لها بحرية تامة ‪ ،‬بل كثيرا ً ما يفرض عليها الولي‬
‫من يرضاه هو ‪ ،‬ويختاره لها زوجا ً ‪ ،‬وهذا ينافي أبسط الحقوق‪.‬‬
‫هذا ملخص الشبهة التي يثيرها أعداء السلم ‪ ،‬ويظنون أنهم‬
‫وجهوا طعنة ل ترد ‪ ،‬ووجدوا ثغرة وثلما ً في السلم – زعموا –‬
‫يستطيعون من خللهما الطعن في عدالته في حق المرأة ‪،‬‬
‫والنيل منه‪.‬‬
‫ونقول‪ :‬إن ما زعموه من تحكم الولي بموليته في النكاح ‪ ،‬ليس‬
‫من السلم في شيء ‪ ،‬بل هو تقاليد لبعض المجتمعات‬
‫السلمية ‪ ،‬توارثوها عن آبائهم ‪ ،‬وأعراف تعارفوا عليها ‪ ،‬وبمرور‬
‫الزمن ‪ ،‬وتعاقب الجيال وبسبب الجهل بالدين ‪ ،‬أخذت تلك‬
‫العراف والتقاليد طابع الحترام والتقديس ‪ ،‬وأخيرا ً ُألصقت‬
‫بالدين ‪ ،‬والدين منها براء ‪ ،‬وقد أسلفنا الكلم على )رأي المرأة‬
‫في اختيار زوجها( وأوضحنا هدي السلم في هذا الموضوع ‪،‬‬
‫ودور الولي في هذا الشأن ‪ ،‬وذكرنا ما جاء عن رسوله صلى الله‬
‫عليه وسلم في ذلك ‪ ،‬وما فهمه السلف منه وطبقوه‪.‬‬

‫إن السلم أعطى للمرأة البالغة العاقلة‪ :‬بكرا ً ‪ ،‬أو ثيبا ً ‪ ،‬كامل‬
‫الحرية في قبول أو رفض من تقدم لخطبتها ‪ ،‬ولم يجعل لبيها ‪،‬‬
‫وهو أقرب الناس إليها ‪ ،‬ول لولي غيره أن يجبرها على من ل‬
‫ترضاه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪) :‬ل تنكح الّيم حتى‬
‫ُتستأمر ‪ ،‬ول تنكح البكر حتى ُتستأذن(‪.‬‬
‫بل وصل المر إلى رد الزواج ‪ ،‬وإبطال العقد ‪ ،‬إذا جرى بدون‬
‫رضاها ‪ ،‬كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في نكاح‬
‫خنساء بنت خدام ‪ ،‬حين زّوجها أبوها وهي ثيب من شخص ل‬
‫تريده ‪ ،‬حيث رد نكاحه‪.‬‬
‫ً‬
‫وخّير رسول الله صلى الله عليه وسلم فتاة بكرا ‪ ،‬زّوجها أبوها‬
‫من ابن أخيه ‪ ،‬وهي غير راضية ‪ ،‬خيرها بالمضاء أو الرد‪.‬‬
‫ولم يجعل السلم للولي حقا ً في تزويج موليته ‪ ،‬بغير إذنها ‪ ،‬إل‬
‫الب بالنسبة لبنته الصغيرة غير البالغة ‪ ،‬فقد أجمع أهل العلم‬
‫من المسلمين على أن للب – فقط – تزويجها بغير إذنها ‪ ،‬لما‬
‫روت عائشة رضي الله عنها‪) :‬أن النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫تزوجها وهي بنت ست سنين ‪ ،‬وأدخلت عليه وهي بنت تسع‬
‫سنين( ‪ ،‬على أن يكون الزوج كفئا ً ‪ ،‬لن الله تعالى أقامه مقامها‬
‫ناظرا ً لها فيما فيه الحظ لنفسها ‪ ،‬فل يجوز له أن يفعل ما ل حظ‬
‫لها فيه ‪ ،‬ولنه إذا حرم عليه التصرف في مالها بما ل حظ لها فيه‬
‫‪ ،‬ففي نفسها أولى‪.‬‬
‫وقد جاز للب فقط تزويج الصغيرة غير البالغة ‪ ،‬لن عطف الب‬
‫وحبه لبنته يدعوانه إلى اختيار الصلح لها‪.‬‬
‫لما كانت المرأة عاطفية بطبعها ‪ ،‬مندفعة في تصرفاتها ‪ ،‬يغّرها‬
‫المظهر ‪ ،‬ول تسعى إلى معرفة المخبر من الرجل غالبا ً ‪ ،‬فقد‬
‫جعل السلم للولي حق منع الزواج إذا اختارت لنفسها زوجا ً غير‬
‫كفء لها ولسرتها ‪ ،‬وذلك لن المرأة وأسرتها يعيران بالزوج غير‬
‫الكفء ‪ ،‬ويلحقهما بسببه مذلة وعار ‪ ،‬وليس في هذا ما ينافي‬
‫حرية المرأة في اختيار من ترضاه ‪ ،‬لكن لكل حرية حدود تنتهي‬
‫إليها ‪ ،‬فليس لحد كائنا ً من كان مطلق الحرية في كل ما يفعل ‪،‬‬
‫بل هناك اعتبارات تجب مراعاتها ‪ ،‬وحدود ُينتهى إليها‪.‬‬
‫وأيضًا‪ :‬صيانة المرأة ‪ ،‬وتكريما ً لها ‪ ،‬ولما طبعها الله عليه من‬
‫الحياء ‪ ،‬فقد جعل السلم حق تولي العقد ومباشرته للولي ‪ ،‬فل‬
‫يصح أن تتولى المرأة مباشرة عقد نكاحها ‪ ،‬لقول رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم‪) :‬ل نكاح إل بولي( ‪ ،‬وقوله‪) :‬ل تزوج‬
‫المرأة المرأة ‪ ،‬ول تزوج المرأة نفسها(‪.‬‬

‫وروى عكرمة بن خالد قال‪ :‬جمعت الطريق ركبا ً ‪ ،‬فجعلت امرأة‬
‫منهم ثيب أمرها بيد رجل غير ولي ‪ ،‬فأنكحها ‪ ،‬فبلغ ذلك عمر ‪،‬‬
‫فجلد الناكح والمنكح ‪ ،‬ورد نكاحها‪.‬‬
‫وقد أجيب على من اعترض بالحاديث الخرى ‪ ،‬التي يفهم منها‬
‫أن للمرأة تولي عقد نكاحها بنفسها ‪ ،‬مثل‪) :‬الثيب أحق بنفسها‬
‫من وليها( ‪ ،‬وغيره ‪ ،‬بأن المراد اعتبار الرضى منها ‪ ،‬أما مباشرة‬
‫العقد ‪ ،‬فهي للولي ‪ ،‬جمعا ً بين الحاديث‪.‬‬
‫وليس في هذا أيضا ً ما يؤثر على حريتها في اختيار زوجها ‪ ،‬ول ما‬
‫يمس كرامتها بل العكس هو الصحيح ‪ ،‬ف السلم ينظر إلى‬
‫المرأة على أن لها من الكرامة والمنزلة وشفافية الشعور ‪،‬‬
‫ورهافة الحس ‪ ،‬ما جعله ينأى بها عن كل ما يخدش حياءها ‪ ،‬أو‬
‫يجرح مشاعرها وإحساسها ‪ ،‬لذلك جعل مباشرة عقد النكاح‬
‫للولي‪.‬‬
‫فمن مقاصد هذا التشريع الحكيم صيانة المرأة عن أن تباشر‬
‫بنفسها ما يشعر بوقاحتها ‪ ،‬ورعونتها ‪ ،‬وميلها إلى الرجال ‪ ،‬مما‬
‫ينافي حال أرباب الصيانة والمروءة‪.‬‬
‫كما أن المرأة لقلة تجربتها في المجتمع ‪ ،‬وعدم معرفتها شئون‬
‫الرجال وخفايا أمورهم ‪ ،‬غير مأمونة حين تستبد بالمر لسرعة‬
‫انخداعها ‪ ،‬وسهولة اغترارها بالمظاهر البراقة دون تَروّ وتفكير‬
‫في العواقب ‪ ،‬وقد اشترط إذن الولي مراعاة لمصالحها لنه أبعد‬
‫نظرا ً ‪ ،‬وأوسع خبرة ‪ ،‬وأسلم تقديرا ً ‪ ،‬وحكمه موضوعي ل دخل‬
‫فيه للعاطفة أو الهوى ‪ ،‬بل يبنيه على اختيار من يكون أدوم نكاحا ً‬
‫‪ ،‬وأحسن عشرة‪.‬‬
‫وكيف ل يكون لوليها سلطان في زواجها وهو الذي سيكون –‬
‫شاءت أم أبت ‪ ،‬بل شاء هو أو أبى – المرجع في حالة الختلف ‪،‬‬
‫وفي حالة فشل الزواج يبوء هو بآثار هذا الفشل ‪ ،‬ويجني ثمرات‬
‫خطأ فتاته التي تمردت عليه ‪ ،‬وانفردت بتزويج نفسها؟!‬
‫إن الهدف من رقابة الولي على اختيار الزوج ليس فقط تسهيل‬
‫الزواج ‪ ،‬وإنما أيضا ً تأمينه وتوفير عوامل الستقرار له ‪ ،‬ورعاية‬
‫مصالح الفتاة التي ائتمنه الله عليها ‪ ،‬وإن قصر نظرها عن‬
‫إدراكها ‪ ،‬ومن هنا كان مبنى الولية على حسن النظر ‪،‬‬
‫والشفقة ‪ ،‬وذلك معتبر بمظنته ‪ ،‬وهي القرابة ‪ ،‬فأقربهم منها‬
‫صبة‪.‬‬
‫أشفقهم عليها ‪ ،‬وهذا أغلب ما يكون في العَ َ‬
‫وأيضا ً يجب على ولي المرأة أن يتقي الله فيمن يزوجها منه ‪،‬‬
‫خُلقه ‪،‬‬
‫خل ُ‬
‫قه أو ُ‬
‫وأن يراعي خصال الزوج ‪ ،‬فل يزوجها ممن ساء َ‬
‫صر عن القيام بحقها ‪ ،‬فإن النكاح يشبه الرق‬
‫أو ضعف دينه ‪ ،‬أو ق ّ‬

‫‪ ،‬والحتياط في حقها أهم ‪ ،‬لنها رقيقة بالنكاح ل مخلص لها ‪،‬‬
‫والزوج قادر على الطلق بكل حال‪.‬‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله‪:‬‬
‫وإذا رضيت رجل ً ‪ ،‬وكان كفؤا ً لها ‪ ،‬وجب على وليها – كالخ ثم‬
‫العم – أن يزوجها به ‪ ،‬فإن عضلها أو امتنع عن تزويجها زّوجها‬
‫الولي البعد منه أو الحاكم بغير إذنه باتفاق العلماء ‪ ،‬فليس‬
‫للولي أن يجبرها على نكاح من ل ترضاه ‪ ،‬ول يعضلها عن نكاح‬
‫من ترضاه إذا كان كفؤا ً باتفاق الئمة ‪ ،‬وإنما يجبرها ويعضلها أهل‬
‫الجاهلية والظلمة الذين يزوجون نساءهم لمن يختارونه لغرض ‪،‬‬
‫ل لمصلحة المرأة ‪ ،‬ويكرهونها على ذلك ‪ ،‬أو ُيخجلونها حتى تفعل‬
‫‪ ،‬ويعضلونها عن نكاح من يكون كفؤا ً لها لعداوة أو غرض ‪ ،‬وهذا‬
‫كله من عمل الجاهلية ‪ ،‬والظلم والعدوان ‪ ،‬وهو مما حرمه الله‬
‫ورسوله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬واتفق المسلمون على تحريمه ‪،‬‬
‫وأوجب الله على أولياء النساء أن ينظروا في مصلحة المرأة ‪ ،‬ل‬
‫في أهوائهم كسائر الولياء والوكلء ممن تصرف لغيره ‪ ،‬فإنه‬
‫يقصد مصلحة من تصرف له ‪ ،‬ل يقصد هواه ‪ ،‬فإن هذا من‬
‫المانة التي أمر الله أن تؤدى إلى أهلها فقال‪) :‬إن الله يأمركم‬
‫أن تؤدوا المانات إلى أهلها ‪ ،‬وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا‬
‫بالعدل(‪.‬‬
‫ومما سبق يتضح أن الولي في النكاح في الشريعة السلمية ‪،‬‬
‫ليس له منع المرأة من أن تختار لنفسها من ترضاه زوجا ً لها ‪ ،‬إذا‬
‫كان كفئا ً ‪ ،‬وليس للولي إجبارها على من يرضاه هو ‪ ،‬ول ترضاه‬
‫هي‪.‬‬
‫و السلم في هذا الباب ‪ ،‬قد أعطى المرأة من الحقوق والتكريم‬
‫ما لم تعطه امرأة من قبل في الديانات السماوية ‪ ،‬والنظم‬
‫الجتماعية ‪ ،‬ولن تعطى مثله أيضا ً مستقبل ً‬
‫=====================‬
‫هل المرأة أقل شأنا ومكانا من الرجل؟‬
‫إليكم أسئلة عده حول هذه الشبهات‬
‫قال تعالى ) ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا‬
‫إليها( فهل المقصود أن الله خلق الرجل ليعبده ويكون خليفته‬
‫في الرض وخلقت المرأة ليسكن إليها الرجل أم أن خلفة‬
‫الرض للنساء والرجال ليكمل بعضهما حيث تحتاج المرأة للرجل‬
‫ليحميها ويحتاج الرجل للمرأة ليسكن إليها وتقوم هي بتربيه‬
‫الولد ويقوم هو بالعمال الشاقه فتكتمل خلفتهما أم أن خلفه‬
‫الرض للرجال فقط؟‬
‫هل المرأة أقل شأنا ومكانا من الرجل؟‬

‫فتوى‬
‫الحمد لله والصلة والسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه‪،‬‬
‫أما بعد‪:‬‬
‫فإن السلم وضع المرأة في موضعها اللئق بها‪ ،‬كما هو شأنه‬
‫في كل ما جاء به من هداية‪ ،‬لنه تنزيل من حكيم حميد‪ ،‬فصحح‬
‫كثيرا من الفكار الخاطئة التي كانت مأخوذة عنها في الفلسفات‬
‫القديمة‪ ،‬وفي كلم من ينتمون إلى الديان ورد ّ لها اعتبارها‪،‬‬
‫وكرمها غاية التكريم‪ ،‬واعتبرها كاملة المسؤولية والهلية‬
‫كالرجل‪ ،‬وإن أول تكليف إلهي صدر للنسان كان للرجل والمرأة‬
‫م‬
‫جميعا‪ ،‬حيث قال الله للنسان الول آدم وزوجه‪ :‬وَقُل َْنا َيا آ َد َ ُ‬
‫اسك ُ َ‬
‫ج َ‬
‫قَرَبا‬
‫ما وََل ت َ ْ‬
‫حي ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫ث ِ‬
‫ة وَك َُل ِ‬
‫دا َ‬
‫من َْها َرغ َ ً‬
‫ك ال ْ َ‬
‫ت وََزوْ ُ‬
‫شئ ْت ُ َ‬
‫ن أن ْ َ‬
‫ْ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫جَرة َ فَت َ ُ‬
‫هَذ ِهِ ال ّ‬
‫ن البقرة‪.{35 :‬‬
‫ظال ِ ِ‬
‫كوَنا ِ‬
‫ش َ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫وهي قسيمة الرجل‪ ،‬لها ما له من الحقوق‪ ،‬وعليها أيضا من‬
‫الواجبات ما يلئم فطرتها وتكوينها‪ ،‬وعلى الرجل بما اختص به‬
‫من شرف الرجولة وقوة الجلد أن يلي رئاستها‪ ،‬فهو بذلك وليها‬
‫يحوطها بقوته ويذود عنها بدمه‪ ،‬وينفق عليها من كسب يده‪ .‬قال‬
‫مث ْ ُ‬
‫ن‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ف وَِللّر َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫ل ع َل َي ْهِ ّ‬
‫جا ِ‬
‫ذي ع َل َي ْهِ ّ‬
‫الله تعالى‪ :‬وَل َهُ ّ‬
‫ة }البقرة‪.{228 :‬‬
‫ج ٌ‬
‫د ََر َ‬
‫وجعلها الله سكنا للرجل تكريما لهما بما ينشأ عن ذلك من‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن أ َن ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫ف ِ‬
‫م ِ‬
‫المودة والرحمة‪ .‬قال تعالى‪ :‬وَ ِ‬
‫ن آ ََيات ِهِ أ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫خل َقَ ل َك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫جعَ َ‬
‫ة }الروم‪{21 :‬‬
‫م ً‬
‫موَد ّة ً وََر ْ‬
‫سك ُُنوا إ ِل َي َْها وَ َ‬
‫أْزَوا ً‬
‫جا ل ِت َ ْ‬
‫ح َ‬
‫م َ‬
‫ل ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫سك ُُنوا إ ِل َي َْها‪ :‬معناه لتميلوا إليها وتألفوا بها‪ ،‬فإن‬
‫وقوله تعالى‪ :‬ل ِت َ ْ‬
‫الجنسية علة للضم والختلف سبب للتنافر‪ .‬راجع كتب التفسير‬
‫عند تفسير الية المذكورة‪.‬‬
‫والحاصل أن خلفة الرض قد جعلها الله للرجال والنساء جميعا‪،‬‬
‫فساوى بينهما في أصل التكليف‪ ،‬وخص كل منهما بما يليق به‪،‬‬
‫وجعل للرجل درجة على المرأة بما له من القوامة‪.‬‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫مسائل تتعلق بالمرأة في السلم‬
‫السؤال‬
‫لماذا خلق الله النساء‪ ،‬وما هو دور المرأة المسلمة في الحياة‪،‬‬
‫وهل عمل المرأة بخلف الشروط التي حددها رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم حرام؟‬
‫فتوى‬
‫الحمد لله والصلة والسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه‪،‬‬
‫أما بعد‪:‬‬

‫فقد منح السلم المرأة مكانة سامية‪ ،‬وكرمها أنثى وبنتا وأختا‬
‫وزوجة وأمًا‪ ،‬ووضعها في موضعها اللئق بها‪ ،‬وقد سبق تفصيل‬
‫القول في ذلك في الفتوى رقم‪.16441 :‬‬
‫وأما حكم عمل المرأة‪ ،‬فإن الصل فيه الباحة بشرط خلو العمل‬
‫من المحاذير الشرعية‪ ،‬وقد سبق الجابة على ذلك في عدة‬
‫مواضع‪ ،‬فانظر الفتاوى ذات الرقام التالية‪،44756 ،31817 :‬‬
‫‪.46908‬‬
‫وأما لماذا خلق الله عز وجل النساء؟ فإن الله تعالى لم يخلق‬
‫شيئا ً إل لحكمة‪ ،‬لكننا قد نعلم هذه الحكم وقد نجهلها‪ ،‬وقد نعلم‬
‫بعضها دون البعض الخر‪ ،‬وقد يعلمها بعض الناس دون بعض‪،‬‬
‫حسب ما يعطيهم الله تعالى من العلم والفهم‪.‬‬
‫وأما بخصوص المرأة‪ ،‬فإنها شقيقة الرجل‪ ،‬وهي إنسان كامل‬
‫َ‬
‫قَنا ُ‬
‫ر‬
‫خل َ ْ‬
‫س إ ِّنا َ‬
‫كم ّ‬
‫النسانية‪ ،‬قال الله تعالى‪َ :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫من ذ َك َ ٍ‬
‫ل ل ِتعارُفوا إ َ‬
‫ُ‬
‫م ُ‬
‫ه‬
‫م ِ‬
‫عند َ الل ّ ِ‬
‫ِ ّ‬
‫وَأنَثى وَ َ‬
‫مك ُ ْ‬
‫ن أك َْر َ‬
‫جعَل َْناك ُ ْ‬
‫شُعوًبا وَقََبائ ِ َ َ َ َ‬
‫خِبيٌر }الحجرات‪ ،{13:‬وقال عز وجل‪َ :‬يا أ َي َّها‬
‫أ َت ْ َ‬
‫م َ‬
‫م إِ ّ‬
‫ه ع َِلي ٌ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫قاك ُ ْ‬
‫ق ُ‬
‫من َْها‬
‫من ن ّ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫س ات ّ ُ‬
‫حد َةٍ وَ َ‬
‫ذي َ‬
‫س َوا ِ‬
‫خل َقَ ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫كم ّ‬
‫قوا ْ َرب ّك ُ ُ‬
‫الّنا ُ‬
‫ف ٍ‬
‫ه‬
‫ساء َوات ّ ُ‬
‫جَها وَب َ ّ‬
‫ن بِ ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ث ِ‬
‫ساءُلو َ‬
‫ما رِ َ‬
‫َزوْ َ‬
‫ذي ت َ َ‬
‫جال ً ك َِثيًرا وَن ِ َ‬
‫قوا ْ الل ّ َ‬
‫من ْهُ َ‬
‫ه َ‬
‫م َرِقيًبا }النساء‪ ،{1:‬وقال النبي صلى‬
‫كا َ‬
‫م إِ ّ‬
‫َوال َْر َ‬
‫حا َ‬
‫ن ع َل َي ْك ُ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫الله عليه وسلم‪ :‬إنما النساء شقائق الرجال‪ .‬صحيح رواه أبو داود‬
‫والترمذي عن عائشة رضي الله عنها‪.‬‬
‫فالرجال والنساء من جنس واحد‪ ،‬ل قوام للنسانية ول استمرار‬
‫للبشرية إل بهما‪.‬‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫حكم من ادعى بأن السلم قد ح ّ‬
‫ط من منزلة المرأة‬
‫السؤال‬
‫ما حكم من قال ‪ .. :‬لماذا ل يقف القانون في السماء والرض‬
‫مع المرأة ‪..‬؟ هل تجب عليها التوبة ‪.‬؟‬
‫فتوى‬
‫الحمد لله والصلة والسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه‪،‬‬
‫أما بعد‪:‬‬
‫فواجب المسلم أن يسلم لما قضى الله به وحكم‪ ،‬وينقاد له‬
‫ما َ‬
‫من َةٍ إ ِ َ‬
‫ذا‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫كا َ‬
‫ن َول ُ‬
‫ن لِ ُ‬
‫ظاهرا وباطنا‪ ،‬قال الله تعالى‪ :‬وَ َ‬
‫م ٍ‬
‫َ‬
‫قَضى الل ّه ورسول ُ َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ن‬
‫م ال ْ ِ‬
‫خي ََرة ُ ِ‬
‫كو َ‬
‫مرا ً أ ْ‬
‫َ‬
‫ن ل َهُ ُ‬
‫هأ ْ‬
‫ُ ََ ُ ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫م}الحزاب‪ .{36 :‬وقال تعالى‪َ :‬فل وََرب ّ َ‬
‫حّتى‬
‫ك ل ي ُؤ ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫مُنو َ‬
‫مرِه ِ ْ‬
‫أ ْ‬
‫مو َ‬
‫ما َ‬
‫ما‬
‫دوا ِفي أ َن ْ ُ‬
‫حَرجا ً ِ‬
‫ف ِ‬
‫م َ‬
‫ج ُ‬
‫ش َ‬
‫يُ َ‬
‫م ّ‬
‫سه ِ ْ‬
‫م ل يَ ِ‬
‫م ثُ ّ‬
‫جَر ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ك ِفي َ‬
‫حك ّ ُ‬
‫سِليما ً }النساء‪ .{65:‬وقال رسول الله صلى‬
‫قَ َ‬
‫موا ت َ ْ‬
‫ت وَي ُ َ‬
‫سل ّ ُ‬
‫ضي ْ َ‬
‫الله عليه وسلم‪ :‬ل يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت‬

‫به‪ .‬رواه أبن أبي عاصم في السنة والحكيم الترمذي في نوادر‬
‫الصول‪ .‬وقد ضعفه بعض أهل الحديث ولكن له شواهد تقوية‪.‬‬
‫ثم إن المرأة لم تحظ بشيء من التكريم والتقدير مثلما حظيت‬
‫به في ظل السلم‪ ،‬فقد كرمها الله تعالى أما ً وبنتا وأختا وزوجة‪،‬‬
‫ورغب الشرع الحكيم في تربية البنات والحسان إليهن‪.‬‬
‫وعليه؛ فقائل هذا الكلم الذي سألت عنه ل علم له بما كانت‬
‫عليه المرأة قبل السلم‪ ،‬ول بما هي عليه الن في المجتمعات‬
‫غير المسلمة‪ ،‬ثم إنه أعظم القول فيما قاله‪ .‬وليبادر إلى التوبة‪،‬‬
‫فعَ ُ‬
‫سأ َ ُ‬
‫ل‬
‫ما ي َ ْ‬
‫فإن الله هو العدل الحكم اللطيف الخبير‪ .‬و}ل ي ُ ْ‬
‫ل عَ ّ‬
‫وهم ي َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫سأُلو َ‬
‫َ ُ ْ ُ ْ‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫الموارد المالية للمرأة في السلم‬
‫وهذا العنوان يلزمني أن أكتب تفصيل ً لتلك الموارد بل إجمال‬
‫لمرها ‪ ،‬مع بيان لسندها الشرعي الذي ل يأتيه الباطل من بين‬
‫يديه ول من خلفه ‪ ،‬لنه تشريع الحكيم الحميد ‪ -‬سبحانه وتعالى ‪-‬‬
‫وحتى نحسم شبهات الطاعنين الذين يحلو لهم اتخاذ شؤون‬
‫المرأة هدًفا لسهامهم الكليلة التي لن تنال من شرعة الله ‪-‬‬
‫تعالى ‪ -‬بحال ‪.‬‬
‫وهذا جانب ‪ -‬من جوانب حقوق المرأة في السلم ‪ -‬له تحديه‬
‫فةٍ من الناس أن‬
‫ص َ‬
‫الصارم أمام قوانين الرض جميًعا ليعلم ذو ن َ َ‬
‫شرعة الله غالية ‪ ،‬وأنها منصفة ذات عدل ورحمة ‪ ،‬وتلك صورة‬
‫لما حضرني من موارد المرأة المالية في السلم ‪.‬‬
‫جا‬
‫ما ومشرًبا وعل ً‬
‫‪ .1‬حقها في النفقة عليها ‪ :‬سكًنا وكسوة ً ومطع ً‬
‫‪ ،‬أي ما يغطي حاجاتها جميًعا بالمعروف ‪.‬‬
‫هذا الحق كفله لها الشرع ‪ ،‬الشريف فألزم به أبويها ‪ ،‬أو‬
‫عصبتها ‪) ،‬نشأة ً إلى الدخول بها ( ‪ ،‬فلم ُيضيْعها ‪ 0‬كما تفعل‬
‫القوانين الغربية إذا بلغت الفتاة بينهم سن السادسة عشرة ؛‬
‫فإنها ل ُتلزم والديها بإيوائها ول بكفالتها ‪ ،‬وهذا أمر معروف ل‬
‫ضى له الكاتبون ضد السلم ‪.‬‬
‫ي َعْ َ‬
‫إن البوين ‪ ،‬فالعصبة ملزمون بأداء هذا الحق من حقوقها حتى‬
‫ما بأداء هذا الحق‬
‫تنتقل بالدخول بها إلى بيت زوجها ؛ فيكون ملز ً‬
‫لها ؛ فإذا فقدت الزوج ‪ -‬لوفاة أو طلق ‪ -‬كان لهذه الحقوق‬
‫عودة إلزام إلى البوين أو العصبة في حال افتقارها ‪.‬‬
‫ن الحق المالي بجواره إلزام من يتعلق به هذا‬
‫وهذا الجانب َ‬
‫م ْ‬
‫الحق بالمحافظة عليها ‪ ،‬وصيانتها ‪ ،‬وتوفير كرامتها ‪ .‬وقد تكفلت‬
‫مصادر الفقه السلمي بتفصيل هذا الحق ‪.‬‬

‫‪ .2‬وللمرأة نصيب مالي محدد ‪ -‬من "الميراث" حدده الكتاب‬
‫ما ‪ ،‬أو بنًتا‬
‫العزيز على أي حال كان وضعها ‪ :‬زوجة ‪ ،‬أو جدة ً ‪ ،‬أو أ ً‬
‫‪ ،‬أو أخًتا ‪ ،‬وفي سورة النساء اليات الحادية عشرة والثانية‬
‫عشرة والثالثة عشرة ‪ ،‬ثم آخر آياتها تفصيل لنصيبها في أي‬
‫مث ُ‬
‫ل حظ‬
‫أحوالها قال تعالى ‪ ) :‬يوصيكم الله في أولدكم للذكر ِ‬
‫ن ثلثا ما ترك ‪ ،‬وإن كانت‬
‫ن نساًء فوق اثنتين فله ّ‬
‫النثيين ‪ ،‬فإن ك ّ‬
‫س مما ترك‬
‫واحدة فلها النصف ‪ ،‬ولبويه لكل واحد ٍ منهما السد ُ‬
‫ه أبواه فلمهِ الثلث ‪،‬‬
‫إن كان له ولد ‪ ،‬فإن لم يكن له ولد ٌ وَوَرِث َ ُ‬
‫صى بها أو‬
‫س من بعد وصية يو ِ‬
‫فإن كان له إخوة ٌ فل ِ‬
‫مه السد ُ‬
‫دين ‪ ،‬أباؤكم وأبناؤكم ل تدرون أيهم أقرب لكم نفًعا فريضة من‬
‫ما ‪ ،‬ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن‬
‫ما حكي ً‬
‫الله ‪ ،‬إن الله كان علي ً‬
‫لم يكن لهن ولد ٌ ‪ ،‬فإن كان لهن ولد ٌ فلكم الربع مما تركن من‬
‫بعد وصيةٍ يوصين بها أو دين ‪ ،‬ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن‬
‫ن مما تركتم ‪ ،‬من بعد‬
‫لكم ولد ٌ ‪ ،‬فإن كان لكم ولد ٌ فلهن الثم ُ‬
‫وصيةٍ توصون بها أو دين ‪ ،‬وإن كان رج ٌ‬
‫ة أو امرأةٌ‬
‫ث كلل ً‬
‫ل ُيوَر ُ‬
‫ت فلكل واحد ٍ منهما السدس ‪ ،‬فإن كانوا أكثر من‬
‫وله أخ أو أخ ُ‬
‫ن غير‬
‫ذلك بهم شركاء في الثلث ‪ ،‬من بعد وصيةٍ ُيو َ‬
‫صى بها أو دي ٍ‬
‫ة من الله والله عليم حليم ‪ ،‬تلك حدود الله ‪ ،‬ومن‬
‫مضار ‪ ،‬وصي ً‬
‫ُ‬
‫ت تجري من تحتها النهار خالدين‬
‫يطع الله ورسوله ُيدخله جنا ٍ‬
‫فيها وذلك الفوز العظيم‪) .‬النساء ‪ ،‬آية ‪.(12 - 11 :‬‬
‫ول يفوتني ‪ -‬عقب الحديث عن حقها في الميراث ‪ -‬أن أبين هنا‬
‫أمرين ‪:‬‬
‫أولها ‪ :‬أن المرأة ليست ملزمة بنفقة شرعية ِقب َ‬
‫ل نفسها ‪ ،‬أو‬
‫قِب َ َ‬
‫ل أحد ‪.‬‬
‫ثانيهما ‪ :‬أنها ‪ -‬باعتبار ما كفل لها الشرع الشريف من )ذمة مالية‬
‫مستقلة( لها أن تستغل مالها بطرق مشروعة ‪ ،‬مما يجعل نصيبها‬
‫المالي يتضاعف دون أن تنتقصه واجبة عكس الحال في الرجال ‪.‬‬
‫‪" .3‬المهر " وهو حق مالي ثابت لها ق ّ‬
‫ل أو كُثر ‪ ،‬ليس لوليها أن‬
‫يغفله أو يتنازل عنه ‪ ،‬وليس له نهاية مالية محددة ‪ ،‬قال تعال ‪:‬‬
‫ة( سورة النساء ‪ : ،‬الية‪ ، (4 :‬أي ‪:‬‬
‫)وأتوا النساء صدقاتهن ِنحل ً‬
‫آتو النساء مهورهن وجوًبا ‪ ،‬فالمهر ملك خالص لها ‪ ،‬مال تقدم‬
‫منه وما تأخر ‪ .‬قال تعالى ‪) :‬وءاتيتم إحداهن قنطاًرا فل تأخذوا‬
‫ما مبيًنا ( )سورة النساء ‪ :‬آية‪..(20 :‬‬
‫منه شيئا ً أتأخذونه بهتاًنا وإث ً‬
‫وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد نهى عن كثرة الصداق‬
‫ثم رجع عن ذلك ‪ ..‬قال الحافظ أبو يعلى عن الشعبي عن‬
‫مسروق قال ‪ :‬ركب عمر بن الخطاب منبر رسول الله ‪ -‬صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ .‬ثم قال ‪ :‬ما إكثاركم في صداق النساء !! وقد‬

‫كان رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬وأصحابه والصدقات‬
‫فيما بينهم أربعمائة درهم ‪ ،‬فما دون ذلك ‪ .‬ولو كان الكثار في‬
‫ذلك تقوى عند الله أو كرامة لم تسبقوهم إليها ‪ .‬فلعرفن ما زاد‬
‫رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت ‪ :‬يا أمير‬
‫المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا في مهر النساء على أربعمائة‬
‫درهم ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ .‬فقالت ‪ :‬أما سمعت ما أنزل الله في القرآن‬
‫؟ قال ‪ :‬وأي ذلك ؟ فقالت ‪ :‬أما سمعت الله يقول ‪) :‬وءاتيتم‬
‫إحداهن قنطاًرا( الية ‪ ،‬قال ‪ :‬اللهم غفًرا كل الناس أفقه من‬
‫عمر ‪ .‬ثم رجع فركب المنبر فقال ‪ :‬أيها الناس إني كنت نهيتكم‬
‫أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم ‪ ،‬فمن شاء‬
‫أن يعطى من ماله ما أحب ‪.‬‬
‫قال أبو يعلى ‪ :‬وأظنه قال ‪ :‬فمن طابت نفسه فليفعل‪.‬‬
‫إسناده جيد قوي‪.‬‬
‫وينبغي أل يفوتنا في هذا المقام أن هذا الحق المالي في المهر‬
‫ة‬
‫صا بالزوجة إذا كانت مسلمة فقط ‪ ،‬فهو حقها مسلم ً‬
‫ليس خا ً‬
‫ة‪.‬‬
‫كانت أو كتابي ً‬
‫ضا ‪ -‬للماء المؤمنات قال تعالى ‪ ) :‬ومن لم‬
‫والمهر واجب ‪ -‬أي ً‬
‫يستطع منكم طول ً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت‬
‫أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بأيمانكم بعضكم من‬
‫بعض فأنكحوهن بإذن أهلهن وءاتوهن أجورهن بالمعروف (‬
‫)سورة النساء ‪ ،‬آية ‪ُ) .(25 :‬أجورهن‪ :‬مهورهن( ‪.‬‬
‫‪ .4‬وتعمل المرأة ‪ ،‬ول خلف في عملها عند حاجتها هي ‪ ،‬أو حاجة‬
‫المجتمع نفسه إليها ؛ كطبيبة أو مدرسة لبنات جنسها ‪ ،‬وقد تعمل‬
‫في مهنة تخص النساء داخل بيتها ‪ ،‬أو ل تخص النساء كأن تكون‬
‫أديبة تعكف على التأليف أو كتابة المقالت المفيدة ‪.‬‬
‫ذلك كله وما شابهه ‪ ،‬للمرأة أن تمارس العمل بها موفورة‬
‫الكرامة حريصة عليها ل ابتذال لشخصها في هذا العمل ‪ ،‬ول‬
‫تفريط في واجبها ا ُ‬
‫لسري ‪ ،‬ولقد دلت الشريعة الغراء على ما‬
‫للشخص الذي نيط به أكثر من واجب ‪ -‬فاستوفاه بإحسان وأمانة‬
‫ من أجر عظيم عند الله تعالى ‪.‬‬‫فأما ما كان لها من مال من هذا العمل ‪ ،‬فهو ملكها الخالص ‪،‬‬
‫كما نص عليه أكثر الفقهاء ‪ ،‬وقد استشهد بعض العلماء ‪ -‬في هذا‬
‫ب مما اكتسبن( ‪) .‬سورة‬
‫المقام ‪ -‬بقوله تعالى ‪ ) :‬وللنساء نصي ٌ‬
‫النساء ‪ ،‬آية ‪.(32 :‬‬
‫على أن ما تقدم بشأن عملها أمر ل خلف فيه‪.‬‬

‫‪ .5‬وبما للمرأة من ذمة مالية مستقلة ‪ ،‬فإنها تستطيع أن‬
‫)تضارب( بمالها مع أمين يحسن التجارة ‪ ،‬ويقوم عنها بالعمل ‪،‬‬
‫جا في هذا‬
‫ن وليها ‪ :‬أًبا ‪ ،‬أو زو ً‬
‫وقد اشترط بعض الفقهاء إ ِذ ْ َ‬
‫المقام ليس للحكر عليها ‪ ،‬بل صوًنا لها من القيل والقال ‪ ،‬ومالها‬
‫وربحه حق لها ‪.‬‬
‫وبعد ‪ ..‬فذلك شيء مما كفله السلم للمسلمة من موارد مالية ‪،‬‬
‫وحسبي أن ألفت النظر ‪ -‬هنا ‪ -‬إلى مقال الستاذ الذكتورة‬
‫إسمت غنيم ‪ -‬بنفس هذا العدد لنتبين ما فعله السلم للمرأة ‪..‬‬
‫وما فعله الغرب بها ‪ ..‬ول تزال ‪ -‬إلى يومنا هذا ‪ -‬عرضة للتشرد‬
‫والضياع بالرغم مما نسمعه من حديث الغوغاء ‪.‬‬
‫ذلك ‪ -‬إذن ‪ -‬ما قدمه السلم ‪ ،‬أي ما فعله تشريًعا ل يمكن النيل‬
‫منه منذ كان السلم من خمسة عشر قرًنا إلى يومنا هذا ‪ ..‬إلى‬
‫يوم يبعثون ‪.‬‬
‫تشريع سماوي ‪ ..‬وليس تشريًعا وضعًيا كهذا الذي اكتسبت به‬
‫المرأة شيًئا من حقها في الغرب ‪ ،‬يمكن ‪ -‬فيما بعد ‪ -‬أن ينصل‬
‫ص َ‬
‫ل في الحرب العالمية الثانية حيث أعدت‬
‫فيحول ‪ ،‬بل لقد ن َ َ‬
‫المرأة للترفيه عن الجنود ‪.‬‬
‫فأما لدى أهل الكتاب فتلك هي المرأة فيما يرون ‪ " :‬إنها أدنى‬
‫من الرجل لنها هي التي أغوت آدم بالكل من الشجرة‬
‫المحرمة ‪ ،‬ولذلك فالمرأة بطبعها خاطئة" ومن هنا نشأ مفهوم‬
‫جعلت حواء متسببة فيها ‪ .‬ولذا يشكر اليهودي‬
‫الخطيئة الصلية و ُ‬
‫ربه صباح كل يوم على أنه لم يخلقه امرأة ‪ .‬كذلك فإننا نجد‬
‫بعض آبائهم الوائل أدانوا المرأة باعتبارها أقوى مصادر الخطيئة‬
‫والغواية ‪ ،‬ويوضح "ترتوليات الول " نظرته قائل ‪:" :‬إنها مدخل‬
‫الشيطان إلى نفس النسان ‪ ،‬وإنها دافعة بالمرء إلى الشجرة‬
‫الممنوعة ‪ ،‬ناقضة لقانون الله " ‪.‬‬
‫ولقد حدث أن قرر أحد المجامع في رومية أن المرأة حيوان‬
‫نجس ل روح له ول خلود ‪ ،‬ولكن يجب عليها العبادة والخدمة ‪،‬‬
‫وأن يكمم فمها كالبعير لمنعها من الضحك والكلم ‪ ،‬لنها أحبولة‬
‫الشيطان ‪ ،‬وما زالت تلك النظرة ضاربة بجذورها حتى اليوم‬
‫وليس أدل على ذلك من أن بعض الديرة في اليونان ‪ -‬على‬
‫سبيل المثال ‪ -‬ما زالت حتى الن تحرم دخول النساء إليها ‪.‬‬
‫وحينما نصل إلى طلئع العصر الحديث فإننا نجد المرأة الغربية‬
‫في مكانة متدهورة للغاية ‪ .‬ففي سنة ‪1790‬م ‪ ،‬بيعت امرأة في‬
‫أسواق انجلترا "بشلنين" لنها ثقلت بتكاليف معيشتها على‬
‫الكنيسة التي كانت تؤويها ‪ .‬وظلت المرأة إلى سنة ‪1882‬م ‪،‬‬
‫محرومة من حقها الكامل في ملك العقار وحرية المقاضاة ‪..‬‬

‫وكان تعليم المرأة يجلب لها العار ! حدث ‪ -‬حينما كانت‬
‫)اليصابات بلكويل( تتعلم في جامعة جنيف سنة ‪1849‬م ‪ -‬أن‬
‫النسوة المقيمات معها قاطعنها وزوين ذيولهن من طريقها‬
‫احتقاًرا لها كأنها دنس ‪ .‬فأين حقوقها المالية فضل ً‬
‫كمال السلم وسبقه في تكريم المرأة‬
‫السؤال‬
‫هناك العديد من النساء الغربيات يستغربن عدم مصافحة بعض‬
‫المسلمين لهن وبعضهن ل يتقبلنه ويرين أن هذا انتقاص لهن‪ ،‬أو‬
‫الذي رفض مصافحتهن متشدد أو ما إلى ذلك‪ ،‬خصوصا ً أنه يحدث‬
‫أمامهن أن بعض المسلمين يصافحهن والبعض الخر يرفض في‬
‫نفس المجلس‪ ،‬فأرجو من حضرتكم بيان عظمة السلم في‬
‫الحفاظ على المرأة بعدم السماح للرجال الجانب بمصافحتها‪،‬‬
‫وبيان أن هذا ليس انتقاصا ً لها أو أنها أدنى من الرجل‪ ....‬الرجاء‬
‫توضيح ذلك وما يتعلق به بطريقة منطقية يسهل معها إقناعهن أو‬
‫على القل بيان ذلك لهن‪ ،‬آخذين بعين العتبار أن هؤلء النساء‬
‫غربيات يعشن في بلد ‪ -‬في نظرهم‪ -‬تدعي الحرية أو بعضهن‬
‫يتمتعن بحقوق أمام القانون أفضل من الرجال كما في البلد‬
‫الوروبي الذي أنا فيه حاليًا؟ وجزاكم الله خيرًا‪.‬‬
‫فتوى‬
‫الحمد لله والصلة والسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه‪،‬‬
‫أما بعد‪:‬‬
‫فإن ما يثار على ألسنة بعض الغربيين وأتباعهم من شتى البلد‬
‫عن السلم إنما هو طنطنة وجعجعة ُيقصد بها التشويش على‬
‫صورة السلم الزاهية‪ ،‬وإدخال الشبهات على أهله‪ ،‬وتخويف غير‬
‫المسلمين منه‪ ،‬وقد تصدى العلماء قديما ً وحديثا ً للرد على‬
‫إفكهم‪ ،‬والذب عن دينهم‪ ،‬وبيان عوار أفكارهم وسفاهة أحلمهم‪،‬‬
‫ومن أهم الكتب في ذلك كتاب المرأة بين الفقه والقانون‬
‫للدكتور‪ /‬مصطفى السباعي رحمه الله‪ ،‬فليراجع هذا الكتاب فإنه‬
‫مفيد في موضوعه‪ ،‬وقد بينا حكم المصافحة في الفتوى رقم‪:‬‬
‫‪ ،29380‬والفتوى رقم‪.32160 :‬‬
‫كما بينا الرد على بعض الشبهات المثارة حول مكانة المرأة في‬
‫السلم وذلك في الفتاوى ذات الرقام التالية‪،3661 ،5729 :‬‬
‫‪.16441‬‬
‫علما ً بأن المسلم يجب عليه اليقين بصحة دين السلم وكمال‬
‫عدله مع المرأة وغيرها‪ ،‬فقد راعى السلم حقوق الحياء‬
‫والموات‪ ،‬والكبار والصغار‪ ،‬حتى أثبت حقوقا ً للجنة في بطون‬
‫أمهاتهم‪ ،‬بل وأثبت حقوقا ً للنسانية كلها كافرهم ومسلمهم‪ ،‬فأمر‬

‫بالقسط مع جميع الناس ولو كانوا كفارًا‪ ،‬قال الله تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫ن ]الحجرات‪ ،[9:‬وقال تعالى‪:‬‬
‫طي‬
‫م ْ‬
‫ه يُ ِ‬
‫س ِ‬
‫ق ِ‬
‫وَأقْ ِ‬
‫ح ّ‬
‫طوا إ ِ ّ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫َ‬
‫شركين استجار َ َ‬
‫وإ َ‬
‫م‬
‫جْره ُ َ‬
‫نأ َ‬
‫َِ ْ‬
‫معَ ك َل َ َ‬
‫حّتى ي َ ْ‬
‫م الل ّهِ ث ُ ّ‬
‫س َ‬
‫ك فَأ ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫حد ٌ ّ‬
‫م َْ ِ ِ َ ْ َ َ َ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه ذ َل ِ َ‬
‫ن ]التوبة‪.[6:‬‬
‫مو َ‬
‫م قَوْ ٌ‬
‫م ل ّ ي َعْل ُ‬
‫ك ب ِأن ّهُ ْ‬
‫من َ ُ‬
‫مأ َ‬
‫ه َ‬
‫أب ْل ِغْ ُ‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫الحكمة من جعل شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل‬
‫السؤال‬
‫لي قريبة ألمانية غير مسلمة تريد أن تستفسر لماذا شهادة‬
‫الرجل تعادل شهادة امرأتين‪ ....‬أرجو أن تكون إجابة مقنعة لغير‬
‫المسلمين؟‬
‫فتوى‬
‫الحمد لله والصلة والسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه‬
‫أما بعد‪ :‬فإنا ننصحك بتجنب مخالطة هذه المرأة إل بقدر ما‬
‫تتطلبه دعوتها إلى السلم‪ ،‬إذ ل تجوز الخلوة بها ول الدخول‬
‫عليها إل مع محرم‪ ،‬ففي الصحيحين أن رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم قال‪~ :‬ل يخلون رجل بامرأة إل ومعها ذو محرم‪~~.‬‬
‫ذلك لن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم‪ ،‬وما خل رجل‬
‫بامرأة إل كان الشيطان ثالثهما‪ ،‬ثم عن سؤالك‪ ،‬فاعلم أن‬
‫المسلم يكفيه من تبرير الحكم أي حكم أنه ورد في كتاب الله‬
‫وأن عليه إجماع المة السلمية‪ ،‬وقد ورد في القرآن الكريم أن‬
‫ست َ ْ‬
‫دوا‬
‫شه ِ ُ‬
‫شهادة المرأة نصف شهادة الرجل‪ ،‬قال الله تعالى‪َ :‬وا ْ‬
‫ل وا َ‬
‫كوَنا َر ُ َ‬
‫م يَ ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫ن فََر ُ‬
‫م فَإ ِ ْ‬
‫ن رِ َ‬
‫ج ٌ َ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫جال ِك ُ ْ‬
‫مَرأَتا ِ‬
‫م ْ‬
‫جلي ْ ِ‬
‫شِهيد َي ْ ِ‬
‫]البقرة‪ .[282:‬هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن ما تتميز به‬
‫المرأة من عواطف وانفعالت ووجدان وميوعة في المواقف‬
‫وميل إلى السكينة والراحة والخلود‪ ،‬كلها أمور تجعلها في رتبة‬
‫دون رتبة الرجل‪ ،‬وخاصة في مجال الشهادة والحكام التي‬
‫تترتب عليها نقل الملك وسائر أنواع الحقوق‪ .‬وقد ثبت عمليا ً‬
‫عن طريق تشريح الدماغ أن مخ الرجل يحتوي على خليا عصبية‬
‫تزيد بنسبة ‪ 16‬في المائة عن مخ المرأة‪ ،‬وهناك دراسات كثيرة‬
‫أثبتت فروقا ً حقيقية بين الرجل والمرأة في المجال الذهني‪،‬‬
‫نحيلك فيها على الفتوى رقم‪ .21357 :‬والله أعلم‪.‬‬
‫المفتي‪ :‬مركز الفتوى بإشراف د‪.‬عبدالله الفقيه‬
‫=====================‬
‫وجوه العجاز في حديث ناقصات عقل‬
‫عزيز محمد أبو خلف‬
‫باحث إسلمي‬
‫‪amkhalaf@ksu.edu.sa‬‬

‫كثيرا ما ُيتهم السلم بأنه ينتقص من حق المرأة في الحياة‬
‫والوجود والحقوق ‪ .‬وُتعقد لجل هذا البرامج والندوات‬
‫والمناظرات في أماكن مختلفة ‪ .‬واكثر ما يجري عليه التركيز هو‬
‫عقل المرأة وان السلم يعتبرها ناقصة عقل ‪ ،‬ويستشهدون‬
‫بالحديث الوارد في الصحيحين من أن النساء ناقصات عقل ‪.‬‬
‫فهل ما يقولونه حق وصحيح ‪ ،‬وهل المرأة فعل ناقصة عقل ‪،‬‬
‫وهل الرسول وصفها بذلك حقا وقصد ما فهموه هم من‬
‫الحديث ‪ ،‬أم يا ترى أن المر هو خلف ذلك؟‬
‫حديث ناقصات عقل‬
‫روى المام مسلم رحمه الله في صحيحه في باب اليمان عن‬
‫مْعشَر النساء‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال ‪ } :‬يا َ‬
‫ن أكثر أهل النار ‪ .‬فقالت‬
‫تَ َ‬
‫ن وأك ْث ِْرن الستغفار ‪ ،‬فإني رأُيتك ُ ّ‬
‫صد ّقْ َ‬
‫جْزلة ‪ :‬وما لنا يا رسول الله أكثُر أهل النار؟ قال ‪:‬‬
‫امرأة منهن َ‬
‫ل‬
‫ن الّلعن ‪ ،‬وت َك ْ ُ‬
‫ن العشير ‪ ،‬وما رأيت من ناقصا ِ‬
‫فْر َ‬
‫ت ُك ْث ِْر َ‬
‫ت عق ٍ‬
‫من ْ ُ‬
‫ن‬
‫ب ِ‬
‫كن ‪ .‬قالت يا رسول الله وما نقصا ُ‬
‫ب لذي ل ّ‬
‫ودين أغل َ‬
‫ن العقل فشهادة امرأتين تعْد ِ ُ‬
‫ل‬
‫العقل والدين؟ قال ‪ :‬أما ُنقصا ُ‬
‫ث الليالي ما ُتصلي ‪،‬‬
‫جل ‪ ،‬فهذا نقصان العقل ‪ ،‬وَتمك ُ‬
‫شهادة َ َر ُ‬
‫جْزلة أي‬
‫وُتفطر في رمضان ‪ ،‬فهذا نقصان الدين { ‪ .‬ومعنى ال َ‬
‫ن العشير أي ُتنكرن حق‬
‫ذات العقل والرأي والوقار ‪ ،‬وت َك ْ ُ‬
‫فْر َ‬
‫الزوج ‪.‬‬
‫وهذا الحديث ل يمكن فهمه بمعزل عن آية الد ّْين التي تتضمن‬
‫نصاب الشهادة ‪ ،‬وذلك في قوله تعالى ‪ } :‬واست َ ْ‬
‫شهدوا شهيدين‬
‫ج ٌ‬
‫ون‬
‫ل وامرأتان ِ‬
‫من َتر َ‬
‫جل َْين فَر ُ‬
‫من ِرجاِلكم ‪ ،‬فإن لم يكونا َر ُ‬
‫م ّ‬
‫ض ْ‬
‫ض ّ‬
‫من ال ّ‬
‫ل إحداهما فَت ُذ َك َّر إحداهما الخرى { البقرة‬
‫ن تَ ِ‬
‫شهداء ‪ ،‬أ ْ‬
‫‪. 282‬‬
‫الفهم الخاطئ والمتناقض للحديث‬
‫يبدو أن ما يتبادر إلى أذهان هؤلء الذين يتيهون فرحا ً وطربا ً‬
‫باتهام السلم انه يعتبر المرأة ناقصة عقل قوله صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪" :‬وما رأيت من ناقصات عقل" ‪ .‬فاستنتج هؤلء أن النساء‬
‫ناقصات عقل ‪ ،‬وان نقص العقل هو نقص في القدرات العقلية ‪،‬‬
‫أي أن قدرات النساء على التفكير هي اقل من قدرات الرجال ‪.‬‬
‫بمعنى أن المرأة تختلف عن الرجل في تركيبة العقل فهي اقل‬
‫منه وانقص ‪ ،‬أي أن تركيبة الدماغ عند المرأة هي غيرها عند‬
‫الرجل ‪ .‬ولو انهم تدّبروا الحديث لوجدوا أن هذا الفهم ل يمكن‬
‫أن يستوي ‪ ،‬وانه يتناقض مع واقع الحديث نفسه ‪ ،‬وذلك‬
‫للملحظات التالية ‪:‬‬

‫جْزلة ناقشت الرسول ‪ .‬والجزلة ‪،‬‬
‫• ذكر الحديث أن امرأة منهن َ‬
‫كما قال العلماء ‪ ،‬هي ذات العقل والرأي والوقار ‪ ،‬فكيف تكون‬
‫هذه ناقصة عقل وذات عقل ووقار في نفس الوقت ؟ أليس هذا‬
‫مدعاة إلى التناقض؟‬
‫• تعجب الرسول صلى الله عليه وسلم من قدرة النساء وان‬
‫الواحدة منهن تغلب ذا اللب أي الرجل الذكي جدا ‪ .‬فكيف تغلب‬
‫ناقصة العقل رجل ذكيا جدا؟‬
‫• أن هذا الخطاب موجه لنساء مسلمات ‪ ،‬وهو يتعلق بأحكام‬
‫إسلمية هي نصاب الشهادة والصلة والصوم ‪ .‬فهل يا ترى لو أن‬
‫امرأة كافرة ذكية وأسلمت ‪ ،‬فهل تصير ناقصة عقل بدخولها في‬
‫السلم؟!‬
‫فهذا الفهم حصر العقل في القدرات العقلية ولم يأخذ الحديث‬
‫بالكامل ‪ ،‬أي لم يربط أجزاءه ببعض ‪ ،‬كما لم يربطه مع الية‬
‫الكريمة ‪ .‬فالحديث يعلل نقصان العقل عند النساء بكون شهادة‬
‫امرأتين تعدل شهادة رجل واحد ‪ ،‬والية تعلل ذلك بالضلل‬
‫والتذكير ‪ .‬ولم تصرح الية بان النساء ناقصات عقل ‪ ،‬ول أن‬
‫الحاجة إلى نصاب الشهادة هذا لجل أن تفكير المرأة اقل من‬
‫تفكير الرجل ‪.‬‬
‫فما هو التفكير وما هو العقل؟‬
‫أنا اعرف التفكير كالتالي ‪:‬‬
‫سي مع الخبرة‬
‫التفكير عملية ذهنية يتفاعل فيها الدراك ال ِ‬
‫ح ّ‬
‫والذكاء لتحقيق هدف ‪ ،‬ويحصل بدوافع وفي غياب الموانع ‪.‬‬
‫حيث يتكون الدراك الحسي من الحساس بالواقع والنتباه إليه ؛‬
‫أما الخبرة فهي ما اكتسبه النسان من معلومات عن الواقع ‪،‬‬
‫ومعايشته له‪ ،‬وما اكتسبه من أدوات التفكير وأساليبه ؛ وأما‬
‫الذكاء فهو عبارة عن القدرات الذهنية الساسية التي يتمتع بها‬
‫الناس بدرجات متفاوتة ‪ .‬ويحتاج التفكير إلى دافع يدفعه ‪ ،‬ول بد‬
‫من إزالة العقبات التي تصده وتجنب الوقوع في أخطائه بنفسية‬
‫مؤهلة ومهيأة للقيام به ‪.‬‬
‫إن هذا التصور للتفكير يتعلق بالنسان بغض النظر عن كونه رجل‬
‫دل‬
‫أو امرأة ‪ ،‬فهو ينطبق على كل منهما على حد سواء ‪ .‬ول ت َ ُ‬
‫معطيات العلم المتعلقة بأبحاث الدماغ والتفكير والتعلم على أي‬
‫اختلف جوهري بين المرأة والرجل من حيث التفكير والتعلم ‪.‬‬
‫ف في قدرات الحواس والذكاء ‪ ،‬ول في‬
‫كما ل تدل على اختل ٍ‬
‫تركيب الخليا العصبية المكونة للدماغ ‪ ،‬ول في طرق اكتساب‬
‫المعرفة ‪ .‬معنى هذا أن المرأة والرجل سواء بالفطرة من حيث‬

‫عملية التفكير ‪ ،‬ول يتميز أحدهما عن الخر إل في الفروق‬
‫الفردية ‪.‬‬
‫وعليه فان التفكير ليس مجرد قدرات عقلية أو ذكاء ‪ ،‬بل هو‬
‫أوسع من ذلك وتدخل فيه عوامل كثيرة ويمر في مراحل متعددة‬
‫‪ ،‬فهو عملية معقدة وليست بالبسيطة ‪ .‬كما أن العقل في مفهوم‬
‫القرآن والسنة هو أوسع من مجرد التفكير ‪ ،‬إذ هو لفت انتباه‬
‫للتفكير من اجل العمل ‪ .‬ولهذا فسوف نلحظ دقة التعبير في‬
‫الحديث ‪ ،‬فهو عبر بناقصات عقل مما يعني أن النقص هو في‬
‫عوامل أخرى تؤثر في التفكير وليس في نفس القدرات الفطرية‬
‫إلى ليس في قدرات الدماغ ‪ ،‬كما يتوهم كثيرون ‪.‬‬
‫أين العجاز في هذا؟‬
‫يكمن العجاز في الحديث عن نقصان عقل المرأة بهذه الطريقة‬
‫‪ ،‬فهذا ل يمكن أن يحيط به بشر ‪ .‬فنصوص القرآن والسنة ل‬
‫تفرق بين قدرات المرأة العقلية وقدرات الرجل ‪ ،‬ويتجلى ذلك‬
‫في الخطاب اليماني العام لكل من الرجل والمرأة ‪ .‬هذا‬
‫بالضافة إلى كثير من النصوص التي تتحدث عن ذكاء النساء‬
‫وقدراتهن وآرائهن السديدة في مواضع متعددة من الكتاب‬
‫والسنة ‪ .‬فإذا كان لم يثبت علميا أي اختلف في قدرات النساء‬
‫العقلية عن قدرات الرجال ‪ ،‬ونصوص القرآن والسنة ل تعارضان‬
‫هذا ‪ ،‬فمعنى هذا أن نقصان العقل المشار إليه ليس في القدرات‬
‫العقلية ‪ .‬فالتفكير عملية معقدة تدخل فيها القدرات العقلية ‪،‬‬
‫ويدخل فيها عوامل أخرى منها الدراك الحسي والدوافع والموانع‬
‫والخبرة ‪.‬‬
‫وإذا نظرنا إلى الية نجد أنها عللت الحاجة إلى نصاب الشهادة‬
‫المذكور بالضلل والتذكير ‪ ،‬وهذا أمر متعلق بالدراك الحسي‬
‫وبالدوافع والموانع ‪ .‬وهذا ينطبق على كل من الرجل والمرأة‬
‫لكن المرأة لها خصوصيتها من حيث أنها تمر في حالت وتتعرض‬
‫لتغيرات جسدية ونفسية تؤثر على طريقة تفكيرها ‪ .‬هذا بالضافة‬
‫إلى أن الحديث يجري عن أحكام إسلمية في مجتمع مسلم ‪،‬‬
‫والمرأة بحكم طبيعتها وعيشها في المجتمع السلمي خاصة‬
‫تكون خبرتها اقل من الرجال إجمال ل سيما في المجالت التي‬
‫يقل تواجدها فيه ‪ .‬إذن فنقصان العقل هو إشارة إلى عوامل‬
‫أخرى غير القدرات العقلية التي قد تتبادر إلى أذهان من‬
‫يتسرعون في إطلق الحكام وكيل التهامات دونما تحقيق أو‬
‫فهم صحيح ‪ .‬وقد آن الوان لهؤلء أن يتراجعوا وان ينصفوا‬
‫السلم حق النصاف ‪ ،‬وعلى المرأة إل تنجرف وراءهم وان تثق‬
‫بربها ودينها وتفاخر بذلك ‪.‬‬

‫ملحظة‬
‫هذه المقالة جزء من بحث أوسع و أكمل حول هذا الموضوع‬
‫تقدمنا به إلى مؤتمر العجاز العلمي في القرآن ‪ .‬ومن اجل‬
‫التمكن من متابعة الموضوع يرجى مطالعة المقالت التالية ‪:‬‬
‫تنمية مهارات التفكير‬
‫‪http://www.islamway.com/bindex.php?section=articles&article_id=269‬‬

‫مواجهة المشاكل والتغلب عليها‬

‫‪http://www.islamway.com/bindex?section=articles&article_id=340‬‬

‫كيف واجهت أم المؤمنين عائشة حادثة الفك؟‬
‫‪http://www.lahaonline.com/Daawa/DaawaObsta/a2-30-02-1424.doc_cvt.htm‬‬

‫=================‬
‫معنى نقص العقل والدين عند النساء‬
‫س ‪ :5‬دائمـا ً نسمـع الحـديث الشريف )) النساء ناقصات عقل‬
‫ودين (( ويـأتي به بعض الرجال للساءة للمرأة‪ .‬نرجو من‬
‫فضيلتكم توضيح معنى هذا الحديث؟‬
‫جـ ‪ :‬توضيح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬من إكمال‬
‫بقيته حيث قال ‪)) :‬ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب للب‬
‫الرجل الحازم من إحداكن‪ ،‬فقيل يا رسول الله ما نقصان عقلها؟‬
‫قال‪ :‬أليست شهادة المرأتين بشهادة رجل ؟ قيل يا رسول الله‬
‫ما‬
‫نقصان دينها ؟ قال ‪ :‬أليست إذا حاضت لم تصل ولم تصم ؟!((‬
‫فقد بين ـ عليه الصلة والسلم ـ أن نقصان عقلها من جهة ضعف‬
‫حفظها وأن شهادتها تجبر بشهادة امرأة أخرى ‪ .‬وذلك لضبط‬
‫الشهادة بسبب أنها قد تنسى أو قد تزيد في الشهادة ‪ ،‬وأما‬
‫نقصان دينها فلنها في حال الحيض والنفاس تدع الصلة وتدع‬
‫الصوم ول تقضي الصلة ‪ ،‬فهذا من نقصان الدين ‪ .‬ولكن هذا‬
‫النقص ليست مؤاخذة عليه‪ ،‬وإنما هو نقص حاصل بشرع الله ـ‬
‫عز وجل ـ هو الذي شرعه ـ سبحانه وتعالى ـ رفقا ً بها وتيسيرا ً‬
‫عليها لنها إذا صامت مع وجود الحيض والنفاس يضرها ذلك ‪.‬‬
‫فمن رحمة الله أن شرع لها ترك الصيام ثم تقضيه‪ ،‬وأما الصلة ‪،‬‬
‫فلنها حال الحيض قد وجد منها ما يمنع الطهارة ‪ .‬فمن رحمة‬
‫الله ـ عز وعل ـ أن شرع لها ترك الصلة ‪ ،‬وهكذا في النفاس ثم‬
‫شرع لها أل تقضي الصلة ‪ ،‬لن في القضاء مشقة كبيرة ‪ ،‬لن‬
‫الصلة تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات ‪ .‬والحيض قد تكثر‬
‫أيامه ‪ .‬تبلغ سبعة أيام أو ثمانية أيام ‪ ،‬وأكثر النفاس قد يبلغ‬
‫أربعين يوما ً ‪ .‬فكان من رحمة الله عليها وإحسانه إليها أن أسقط‬
‫عنها الصلة أداًء وقضاًء ‪ ،‬ول يلزم من هذا أن يكون نقص عقلها‬
‫في كل شيء ونقص دينها في كل شيء ‪ ،‬وإنما بين الرسول‬

‫صلى الله عليه وسلم أن نقصان عقلها من جهة ما يحصل لها من‬
‫ترك الصلة والصوم في حال الحيض والنفاس ‪.‬‬
‫ول يلزم من هذا أن تكون أيضا ً دون الرجال في كل شيء ‪ ،‬وأن‬
‫الرجل أفضل منها في كل شيء ‪ ،‬نعم جنس الرجال أفضل من‬
‫جنس النساء في الجملة ‪ ،‬لسباب كثيرة كما قال الله ـ سبحانه‬
‫وتعالى ـ ‪} :‬الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم‬
‫على بعض وبما أنفقوا من أموالهم{سورة النساء ‪ .‬لكن قد‬
‫تفوقه في بعض الحيان في أشياء كثيرة‪ ،‬فكم من امرأة فاقت‬
‫كثيرا ً من الرجال في عقلها ودينها وضبطها‪.‬‬
‫وقد تكثر منها العمال الصالحات فتربو على كثير من الرجال في‬
‫عملها الصالح وفي تقواها لله ـ عز وجل ـ وفي منزلتها في‬
‫الخرة ‪ ،‬وقد تكون لها عناية في بعض المور ‪ ،‬فتضبط ضبطا ً‬
‫كثيرا ً أكثر من ضبط بعض الرجال في كثير من المسائل التي‬
‫تعنى بها وتجتهد في حفظها وضبطها ‪ ،‬فتكون مرجعا ً في التاريخ‬
‫السلمي وفي أمور كثيرة ‪ ،‬وهذا وأضح لمن تأمل أحوال النساء‬
‫في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعد ذلك‪ ،‬وبهذا يعلم أن‬
‫هذا النقص ل يمنع من العتماد عليها في الرواية ‪ ،‬وهكذا في‬
‫الشهادة إذا انجبرت بامرأة أخرى‪ ،‬ول يمنع أيضا ً تقواها لله‬
‫وكونها من خيرة إماء الله ‪ ،‬إذا استقامت في دينها ‪ ،‬فل ينبغي‬
‫للمؤمن أن يرميها بالنقص في كل شيء ‪ ،‬وضعف الدين في كل‬
‫شيء ‪ ،‬وإنما هو ضعف خاص في دينها ‪ ،‬وضعف في عقلها فيما‬
‫يتعلق بضبط الشهادة ونحو ذلك ‪ .‬فينبغي إنصافها وحمل كلم‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم على خير المحامل وأحسنه ‪ .‬والله‬
‫تعالى أعلم ‪.‬‬
‫سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله‬
‫===================‬
‫المرأة ليست ناقصة عقل !‬
‫تعّرض السلم ‪ ،‬ول يزال ‪ ،‬لحملت عدائية شتى ‪ ،‬منها موقفه‬
‫من المرأة ‪ ،‬ول سيما من ناحية عقلها ‪ ،‬حيث ي ُّتهم السلم بأنه‬
‫ينتقص من عقل المرأة وقدراتها ‪ ،‬وانه يحط منها بالمقارنة مع‬
‫الرجال ‪ .‬هذا في الوقت الذي اثبت فيه العلم عدم وجود أي‬
‫اختلف في قدرات التفكير عند المرأة والرجل ‪ .‬كما أن الواقع‬
‫يشهد بغير ذلك ‪ ،‬حيث وصلت المرأة إلى أعلى المراتب‬
‫والمناصب ‪ ،‬وحققت إنجازات وإبداعات فكرية عديدة ل سيما‬
‫في العالم الغربي ‪ .‬مما يعني ببساطة ‪ ،‬كما يزعمون ‪ ،‬أن‬
‫السلم يخالف العلم والواقع المحسوس ‪ ،‬وان أفكاره تتعارض‬

‫وتتناقض مع هذه المعطيات المحسوسة المشهودة على ارض‬
‫الواقع ‪.‬‬
‫غير أن هناك من يقول بان المرأة قد أتيحت لها فرصة عظيمة‬
‫من حيث حرية العمل وإبراز إمكاناتها ‪ ،‬ولكنها لم ُتثبت أنها على‬
‫قدم وساق مع الرجل ‪ .‬فالرجل هو الذي فسح لها هذا المجال‬
‫من الحرية ‪ ،‬ومع ذلك لم تصل إلى كثير من المناصب العالية‬
‫التي ل يزال يتربع عليها الرجل ‪ .‬كما انه هو الذي أتى بالفكار‬
‫العظيمة والمبادئ والنظريات والختراعات وغير ذلك مما له‬
‫شان يذكر ‪.‬‬
‫أساس هذه التهامات هو حديث صحيح ُيعرف بحديث ناقصات‬
‫عقل ‪ .‬وسوف نستعرض في هذه المقالة نص الحديث والقراءات‬
‫السريعة الخاطئة له ‪ ،‬ونبين أن وصف النساء بأنهن ناقصات‬
‫عقل ل يحط من قدر عقولهن ول من مكانتهن ‪ ،‬ل سيما إذا تبين‬
‫لنا أن هذا الوصف ينطبق أيضا على الرجال ‪ .‬كما أن أية امرأة‬
‫مسلمة سوف تفخر بكونها كذلك إذا ما جرت المقارنة بينها وبين‬
‫كثير من العظماء والزعماء والعلماء من الكفار الذين نفى الله‬
‫عنهم العقل بالكلية ‪ ،‬وان عقلوهم ومكانتهم ل تغني عنهم من‬
‫الله شيئا إذ لم يتوصلوا بها إلى أن ينالوا رضوان الله وجنته ‪ .‬بل‬
‫يمكن القول أن أية امرأة مسلمة هي اعقل من اينشتاين الذي‬
‫يضرب بذكائه المثل ‪ ،‬ولكنه لم يوصله إلى الدخول في السلم‬
‫ول نيل الجنة ‪.‬‬
‫حديث ناقصات عقل‬
‫هذا الحديث رواه الشيخان )البخاري ومسلم( وأصحاب السنن ‪،‬‬
‫وهو صحيح السناد والمتن ‪ .‬وسوف نكتفي برواية مسلم ‪ ،‬فقد‬
‫روى رحمه الله في صحيحه في باب اليمان عن رسول الله‬
‫ن‬
‫صلى الله عليه وسلم انه قال ‪ } :‬يا َ‬
‫مْعشَر النساء ت َ َ‬
‫صد ّقْ َ‬
‫ن أكثر أهل النار ‪ .‬فقالت امرأة‬
‫وأك ْث ِْرن الستغفار ‪ ،‬فإني رأُيتك ُ ّ‬
‫ن‬
‫جْزلة ‪ :‬وما لنا يا رسول الله أكثُر أهل النار؟ قال ‪ :‬ت ُك ْث ِْر َ‬
‫منهن َ‬
‫ل ودين‬
‫الّلعن ‪ ،‬وت َك ْ ُ‬
‫ن العشير ‪ ،‬وما رأيت من ناقصا ِ‬
‫فْر َ‬
‫ت عق ٍ‬
‫من ْ ُ‬
‫ن العقل‬
‫ب ِ‬
‫كن ‪ .‬قالت يا رسول الله وما نقصا ُ‬
‫ب لذي ل ّ‬
‫أغل َ‬
‫ن العقل فشهادة امرأتين تعْد ِ ُ‬
‫ل شهادةَ‬
‫والدين؟ قال ‪ :‬أما ُنقصا ُ‬
‫ث الليالي ما ُتصلي ‪ ،‬وُتفطر‬
‫جل ‪ ،‬فهذا نقصان العقل ‪ ،‬وَتمك ُ‬
‫َر ُ‬
‫جْزلة أي ذات‬
‫في رمضان ‪ ،‬فهذا نقصان الدين { ‪ .‬ومعنى ال َ‬
‫ن العشير أي ُتنكرن حق الزوج ‪.‬‬
‫العقل والرأي والوقار ‪ ،‬وت َك ْ ُ‬
‫فْر َ‬
‫ول يمكن فهم هذا الحديث بمعزل عن آية الد ّْين التي تتضمن‬
‫نصاب الشهادة ‪ ،‬وذلك في قوله تعالى ‪ } :‬واست َ ْ‬
‫شهدوا شهيدين‬
‫ج ٌ‬
‫ون‬
‫ل وامرأتان ِ‬
‫من َتر َ‬
‫جل َْين فَر ُ‬
‫من ِرجاِلكم ‪ ،‬فإن لم يكونا َر ُ‬
‫م ّ‬
‫ض ْ‬

‫ض ّ‬
‫من ال ّ‬
‫ل إحداهما فَت ُذ َك َّر إحداهما الخرى { البقرة‬
‫ن تَ ِ‬
‫شهداء ‪ ،‬أ ْ‬
‫‪ . 282‬فالعلقة بين هذه الية والحديث وثيقة الصلة ‪ ،‬بل يكاد‬
‫الحديث ُيحيلنا إلى الية صراحة ‪.‬‬
‫الفهم الخاطئ للحديث والمناقض للواقع‬
‫من الواضح أن الذين يتهمون السلم بأنه ينتقص من عقل‬
‫المرأة قد بنوا أفكارهم على الحديث السابق ‪ .‬فقد فهموا منه أن‬
‫النساء ناقصات عقل ‪ ،‬أي أن قدرات النساء على التفكير هي‬
‫اقل من قدرات الرجال ‪ .‬وهذا جريا ً على المعنى الدارج للعقل‬
‫من انه عضو التفكير ‪ ،‬ولسان حالهم يقول بان جهاز التفكير عند‬
‫المرأة اضعف من جهاز التفكير عند الرجل ‪ ،‬وان هذا ينطبق‬
‫على أية امرأة وعلى أي رجل في الدنيا ‪.‬‬
‫ولكن الحديث نفسه ‪ ،‬وجريا ً على هذا المفهوم ‪ ،‬يبين أن المرأة‬
‫ل تقل في عقلها عن الرجل من حيث أنها ناقشت الرسول ‪،‬‬
‫وأنها جزلة أي ذات عقل وافر ‪ ،‬ومن حيث أن الواحدة منهن‬
‫َتذهب بعقل اللبيب أي الوافر العقل ‪ .‬فكيف َتذهب بعقله إذا لم‬
‫تكن أذكى منه أو انه ناقص عقل على اقل الحتمالت؟ ‪.‬‬
‫بالضافة إلى ذلك فان السلم يعتبر أن المرأة والرجل سواء‬
‫أمام التكاليف الشرعية من حيث الداء والعقوبة ‪ ،‬فلو كانت‬
‫المرأة ناقصة عقل ‪ ،‬فكيف يكون أداؤها وعقوبتها بنفس‬
‫المستوى الذي للرجل ‪ ،‬فهذا ينافي العدل الذي يتصف به الله‬
‫وينادي به السلم ‪ .‬فناقص العقل ل ُيكّلف بمثل ما يكلف به من‬
‫هو اكمل منه عقل ً ‪ ،‬ول ُيحاسب بنفس القدر الذي ُيحاسب به ‪،‬‬
‫على فرض أن الرجل اكمل عقل ً من المرأة ‪.‬‬
‫ما هو التفكير؟‬
‫التفكير أمر مألوف لدى الناس يمارسه كثير منهم ‪ ،‬ومع ذلك فهو‬
‫دها استعصاًء على التعريف ‪ .‬ولع ّ‬
‫ل‬
‫من اكثر المفاهيم غموضا ً وأش ّ‬
‫مرد ّ ذلك إلى أن التفكير ل يقتصر أمُره على مجرد فهم اللية‬
‫التي يحصل بها ‪ ،‬بل هو عملية معقدة متعددة الخطوات ‪ ،‬تتداخل‬
‫فيها عوامل كثيرة تتأثر بها وتؤثر فيها ‪ .‬فهو نشاط يحصل في‬
‫ي ما‬
‫ل ذهن ّ‬
‫الدماغ بعد الحساس بواقع معّين ‪ ،‬مما يؤدي إلى تفاع ٍ‬
‫درات الدماغ وهذا الحساس والخبرات الموجودة لدى‬
‫بين قُ ُ‬
‫الشخص المفكر ‪ ،‬ويحصل ذلك بناًء على دافٍع لتحقيق هدف‬
‫معين بعيدا ً عن تأثير المعوقات أو الموانع ‪.‬‬
‫وعلى الرغم من تعدد الجوانب وكثرة العوامل المتداخلة‬
‫والمؤثرة في التفكير والمتأثرة به ‪ ،‬فان البحاث المستفيضة‬
‫والكتابات الكثيرة حول الموضوع تؤكد أن عناصر التفكير‬
‫الساسية هي الدراك الحسي والمعالجة والنتاج ‪ .‬حيث يقوم‬

‫الدماغ باستكشاف الخبرة وربطها مع الدراك الحسي للخروج‬
‫بالفكرة ‪ .‬وهذا ما تؤكد عليه أبحاث علم النفس والعصاب‬
‫والفلسفة والفكر السلمي ‪ ،‬بالضافة إلى البرامج العملية حول‬
‫تنمية مهارات التفكير وتعليمه ‪ .‬وليس أدل على صدق هذا‬
‫التصور من التطبيقات العملية التي نقوم بها في مجال تنمية‬
‫وتطوير وتحسين مهارات التفكير بطريقة عملية تطبيقية ‪.‬‬
‫علقة العقل بالتفكير‬
‫ما يتبادر إلى الذهن ‪ ،‬أو ما هو دارج على السنة الناس ‪ ،‬هو أن‬
‫العقل اسم لعضو التفكير ‪ ،‬وليس المر كذلك ‪ ،‬فليس في جسم‬
‫النسان عضو اسمه العقل يمكن أن ُيشار إليه بالَبنان ‪ .‬فالتفكير‬
‫كما بّينا سابقا ً عملية متعددة الخطوات والمراحل ‪ ،‬وليس يختص‬
‫بها عضو معين واحد يصفها وصفا ً شامل ً ‪ .‬وإنما هناك اكثر من‬
‫عضو يمكن أن يشترك في عملية التفكير أو يخدمها ‪ ،‬مثل العين‬
‫والذن وباقي الحواس والدماغ وما يرتبط به من الذاكرة والتخيل‬
‫وغير ذلك ‪.‬‬
‫ولم ُتستخدم كلمة العقل في القرآن الكريم ول في السنة‬
‫المطهرة لتشير إلى عضو التفكير مطلقا ً ‪ ،‬كما لم ترد كلمة‬
‫العقل على المصدرية في القرآن الكريم ‪ .‬وإنما اسُتخدمت هذه‬
‫الكلمة بصيغة الجمع على ‪ :‬يعقلون وتعقلون ونعقل وعقلوه‬
‫ويعقلها ‪ ،‬وذلك في تسع وأربعين موضعا ‪ .‬ولم ترد بصيغة‬
‫الماضي إل مرة واحدة ‪ ،‬ووردت في باقي المواضع بصيغة‬
‫الحاضر أو المستقبل ‪ .‬والمعنى المستفاد من هذه الصيغ غالبا هو‬
‫لفت النتباه للتفكير من اجل إدراك العاقبة واتخاذ خطوة نحو‬
‫العمل ‪ .‬وهو بذلك يكون في معناه أوسع من مجرد التفكير ؛‬
‫فنحن إذا فكرنا ننتج الفكرة ‪ ،‬أما إذا عقلنا فندرك ما وراء هذه‬
‫الفكرة من أبعاد متعلقة بالتصديق والعمل ‪ .‬فالسمة الساسية‬
‫للعقل وفق اصطلح الكتاب والسنة هي إدراك العاقبة المنشودة‬
‫والعمل لها والثبات على ذلك ‪.‬‬
‫وقد لخص ابن تيمية رحمه الله المعنى اللغوي والشرعي للعقل‬
‫احسن تلخيص فقال في الفتاوى ‪" :‬العقل في لغة المسلمين‬
‫مصدر عقل يعقل عقل ً ‪ ،‬يراد به القوة التي يعقل بها ‪ ،‬وعلوم‬
‫وأعمال تحصل بذلك ‪ .‬وهو علم يعمل بموجبه ‪ ،‬فل يسمى عاقل‬
‫من عرف الشر فطلبه والخير فتركه" ‪ .‬أما الحاديث المتعلقة‬
‫بالعقل فلم يصح منها شيء ‪ ،‬فقد قال ابن حبان البستي ‪" :‬‬
‫لست احفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم خيرا صحيحا في‬
‫العقل " ‪ .‬وقال ابن تيمية ‪ ":‬أما حديث العقل فهو كذب موضوع‬

‫عند أهل العلم بالحديث ليس هو في شيء من كتب السلم‬
‫المعتمدة"‬
‫التفكير عند المرأة والرجل‬
‫إن هذا التصور للتفكير يتعلق بالنسان بغض النظر عن كونه رجل‬
‫أو امرأة ‪ ،‬فهو ينطبق على كل منهما على حد سواء ‪ .‬ولذلك فان‬
‫برامج تنمية وتعليم التفكير ل تميز بين الجنسين في هذه‬
‫دل معطيات العلم المتعلقة بأبحاث الدماغ والتفكير‬
‫الناحية ‪ .‬ول ت َ ُ‬
‫والتعلم على أي اختلف جوهري بين المرأة والرجل من حيث‬
‫ف في قدرات الحواس‬
‫التفكير والتعلم ‪ .‬كما ل تدل على اختل ٍ‬
‫والذكاء ‪ ،‬ول في تركيب الخليا العصبية المكونة للدماغ ‪ ،‬ول في‬
‫طرق اكتساب المعرفة ‪ .‬فلم تظهر البحاث المتعلقة بالدماغ‬
‫فروقا جوهرية ‪ ،‬إل في حدود ضيقة ل تتجاوز ربع انحراف معياري‬
‫واحد ‪ .‬فقد أكدت كثير من البحاث تماثل نصفي الدماغ عند‬
‫النساء بشكل اكبر منه عند الرجال ‪ ،‬لكن لم يتأكد أي شيء يدل‬
‫على اختلف في التفكير بناء على ذلك ‪ .‬معنى هذا أن المرأة‬
‫والرجل سواء بالفطرة من حيث عملية التفكير ‪ ،‬ول يتميز‬
‫أحدهما عن الخر إل في الفروق الفردية ‪ ،‬أي في مستوى الذكاء‬
‫ودرجته وليس في نوعيته ‪.‬‬
‫التغيرات الجسدية والنفسية التي تتعرض لها المرأة‬
‫تتعرض المرأة لتغيرات جسدية كثيرة ومتكررة ‪ ،‬وهذا ل يخفى‬
‫على المرأة ول على غيرها ‪ ،‬ويمكن ملحظته دون عناء ‪ .‬كما أن‬
‫البحاث العلمية المستفيضة قد أظهرت التأثيرات النفسية التي‬
‫تتعرض لها المرأة نتيجة مرورها بهذه الحوال الجسدية ‪ .‬فالمرأة‬
‫تأتيها الدورة الشهرية ‪ ،‬وإذا حملت فإنها تمر في فترات ما قبل‬
‫الحمل وما بعده وما بعد الولدة ‪ ،‬وإذا أسقطت جنينها أو أجهضته‬
‫تعرض جسدها لكثير من التغيرات ‪ .‬كما يمكن أن تعاني من عدم‬
‫الخصوبة ‪ ،‬أو العقم ‪ ،‬والمرور بفترة اليأس وما يترتب على ذلك‬
‫من تغيرات قبلها وبعدها ‪ .‬وهكذا فالمرأة تمر بفترات وتغيرات‬
‫جسدية قد تعاني منها كثيرا ‪ ،‬وقد يكون لذلك أثره البالغ على‬
‫نفسيتها ‪ ،‬وطريقة تعاملها مع الناس ‪ ،‬وكذلك على طريقة‬
‫تفكيرها ‪.‬‬
‫فقد أكدت كثير من البحاث الطبية أن التغيرات الجسدية التي‬
‫تمر بها المرأة تؤثر على نفسيتها فتعرضها للصابة بالحباط وقلة‬
‫التركيز والكسل وتأثر الذاكرة قصيرة المدى عندها ‪ .‬كما قد تؤثر‬
‫على سرعة النفعال عندها ‪ ،‬وتصيبها بالقلق والوهن وتغير‬
‫المزاج والتوتر والشعور بالوحدة والبلدة وثقل الجسم ‪ .‬هذا‬
‫بالضافة إلى التغيرات التي تحصل في العوامل المؤثرة في‬

‫الحركة والعمل والنشاط الذهني كدرجة الحرارة والضغط وزيادة‬
‫الفرازات الهرمونية المختلفة ‪.‬‬
‫ماذا نستنتج من كل ذلك؟‬
‫• ليس في الية ول في الحديث ما يدل على أن قدرات التفكير‬
‫عند المرأة اقل من قدرات الرجل ‪ ،‬ول أن الرجل يفكر بالنيابة‬
‫عن المرأة ‪ .‬وهذا عام في باقي نصوص الكتاب والسنة بدليل‬
‫الخطاب اليماني العام لكل من الرجل والمرأة ‪ ،‬مما يؤكد على‬
‫الوحدة النسانية في العقل والغرائز والحاجات العضوية عند كل‬
‫منهما ‪ .‬هذا بالضافة إلى العديد من النصوص التي تدلل على‬
‫قدرة المرأة على التفكير والتصرف في احلك المواقف ‪ ،‬وهذا‬
‫كثير في كل من الكتاب والسنة ‪ .‬وأما النصوص التي تجعل‬
‫للرجل قوامة وميزات أخرى ‪ ،‬فهي أحكام شرعية تتناسب مع‬
‫طبيعة المجتمع السلمي ‪ ،‬وليس لها علقة بالقدرات العقلية ‪.‬‬
‫• يشير الحديث إلى أن النساء ناقصات عقل ‪ ،‬لكنه يعلل ذلك‬
‫بكون شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل واحد ‪ .‬وفي هذا إحالة‬
‫إلى آية الد ّْين ‪ ،‬والتي تعلل الحاجة إلى امرأتين بالضلل‬
‫والتذكير ‪ .‬والضلل هو العدول عن الطريق المستقيم ‪ ،‬ومنه‬
‫النسيان ‪ ،‬وقد يؤدي إليه ‪ .‬والتذكير فيه لفت النتباه ‪ ،‬ويتأثر‬
‫بالحالة النفسية وقد تحجبه كليا عن رؤية الحق والواقع ‪ .‬فالذي ل‬
‫يرى إل جانبا ً معينا ً من الواقع ول يرى غيره يكون تفكيره ناقصا‬
‫سواء كان رجل ً أو امرأة ‪.‬‬
‫• الكلم في كل من الية والحديث هو عن أحكام إسلمية في‬
‫مجتمع مسلم ‪ ،‬والمرأة بحكم طبيعتها وعيشها في المجتمع‬
‫السلمي خاصة تكون خبرتها اقل من الرجال إجمال ً أي من حيث‬
‫المعلومات وتعلقها بالواقع المعين ‪ ،‬ل سيما في المجالت التي‬
‫يقل تواجدها فيه ‪ .‬لذلك كان ل بد من الستيثاق في الشهادة‬
‫ليرتاح صاحب المعاملة المالية من حيث ضمان حقه ‪.‬‬
‫• إذا ما أخذنا في الحسبان كل هذه الحقائق والوقائع ثم قابلنا‬
‫بينها وبين واقع العقل والتفكير وواقع الية والحديث ‪ ،‬فإننا نخلص‬
‫إلى أن نقص العقل ليس هو في قدرات التفكير ول في تركيبة‬
‫الدماغ ‪ ،‬وانما في العوامل المؤثرة في التفكير والعقل ‪ .‬وهو‬
‫ينحصر على وجه التحديد في الخبرة ومنها المعلومات وفي‬
‫موانع التفكير ؛ فان كون المرأة المسلمة بعيدة عن واقع‬
‫المجتمع والمعاملت المالية بالذات ‪ ،‬فل بد أن خبرتها اقل من‬
‫الرجال المنخرطين في هذه المعاملت ‪ .‬كما أن المرأة تمر في‬
‫تغيرات جسمانية تؤثر على حالتها النفسية ‪ ،‬هذا بالضافة إلى‬

‫عاطفتها الزائدة والتي يمكن أن تجعلها تنحاز في تفكيرها وفي‬
‫قراراتها ‪ ،‬كما لو كان المعني بالمر ابنها مثل فل بد أنها ستميل‬
‫إليه ‪.‬‬
‫• إذن فالحديث عن أن المرأة ناقصة عقل جاء بالشارة إلى آية‬
‫الدين ‪ ،‬ول يعني أن الرجل ل يمكن أن يوصف بمثل هذا‬
‫الوصف ‪ .‬بل هناك آيات قرآنية تنفي العقل عن كبراء القوم‬
‫وعظمائهم من الكفار والمنافقين وأهل الكتاب ‪ .‬وهذا يعني أن‬
‫المر طبيعي وليس فيه أن قدرات المرأة على التفكير اقل من‬
‫قدرات الرجل ول أنها ناقصة عقل بالمفهوم الشائع ‪ .‬فليس في‬
‫نصوص الكتاب والسنة ما يشين المرأة من هذه الناحية ول ما‬
‫يحط من قدرها أبدا ‪.‬‬
‫مواضيع ذات صلة بالموضوع‬
‫• دلئل العجاز في حديث ناقصات عقل‬
‫‪http://islamonline.net/arabic/adam/2003/07/article11.shtml‬‬

‫• العجاز الفكري في القرآن والسنة‬

‫‪http://www.lahaonline.com/Studies/DesertedSu/a1-11-07- 2003.doc_cvt.htm‬‬

‫• التفكير ومهارات التفكير‬
‫‪http://www.islamway.com/bindex.php?section=articles&article_id=269‬‬

‫• حاجة المة إلى التفكير‬

‫‪http://www.saaid.net/arabic/ar108.htm‬‬

‫عزيز محمد أبوخلف‬
‫باحث إسلمي‬
‫‪amkhalaf@ksu.edu.sa‬‬

‫====================‬
‫هل المرأة ناقصة عقل ودين أو الرجل ؟؟!!‬
‫ينعق بعض بني قومي ممن طمس الله بصائرهم‬
‫ينعقون بما ل يفقهون‬
‫رفون بما ل يعرفون‬
‫ويه ِ‬
‫ددون كترديد الببغاوات‬
‫وُير ّ‬
‫جحون بملء أفواههم – فض الله أفواههم –‬
‫فيتب ّ‬
‫دده أسيادهم من الغرب أو الشرق‬
‫بما ر ّ‬
‫بأن السلم ظلم المرأة وأهانها وانتقصها‬
‫قلنا ‪ :‬ومتى ؟؟‬
‫قالوا ‪ :‬عندما قال عنها ‪ :‬ناقصة عقل ودين !‬
‫قلنا ‪ :‬كيف ؟؟‬
‫ضَلع !‬
‫قالوا ‪ :‬بقوله ‪ُ :‬‬
‫خِلقت من ِ‬
‫قلنا ‪ :‬فض الله أفواها ً تنطق بما ل تفقه‬

‫متون ‪ ...‬ل تجيدون سوى الدعاء على‬
‫قالوا ‪ :‬كعادتكم أيها المتز ّ‬
‫خصومكم !‬
‫عـوا ‪.‬‬
‫قلنا ‪ :‬إذا ً اسمعوا و ُ‬
‫اسمعوا شهادة أسيادكم ‪ ،‬ومأوى أفئدتكم !‬
‫أيها المتعالمون ‪:‬‬
‫م الغربيون أنفسهم أن السـلم كـّرم المـرأة ‪.‬‬
‫لقد ع َل ِ َ‬
‫حتى قال أحد علماء النجليز ‪ ،‬وهو ) هلمتن ( قال ‪ :‬إن أحكام‬
‫السلم في شأن المرأة صريحة في وفرة العناية بوقايتها من كل‬
‫ما يؤذيها وُيشين سمعتها ‪.‬‬
‫وقالت جريدة ) المونيتور ( الفرنسية ‪:‬‬
‫قد أوجد السلم إصلحا ً عظيما ً في حالة المرأة في الهيئة‬
‫الجتماعية ‪ ،‬ومما يجب التنويه به أن الحقوق الشرعية التي‬
‫منحها السلم للمرأة تفوق كثيرا ً الحقوق الممنوحة للمرأة‬
‫الفرنسية ‪ .‬انتهى ‪.‬‬
‫‪---------‬‬‫غير أن الطاعنين في دين السلم يعتمدون في دعاواهم والحطّ‬
‫من قيمة المـرأة ومكانتها في السلم يعتمدون على فهم قاصر‬
‫لبعض اليات أو الحاديث التي يظنون – ظن ّا ً كاذبا ً – أن فيها‬
‫هموا‬
‫انتقاصا ً للمرأة ‪ ،‬وليس المر كما ظّنوا أو تو ّ‬
‫مـّر ‪.‬‬
‫والطعن يكون إما نتيجة جهل أو تجاهل ‪ ،‬وكلهما ُ‬
‫دها بعضهم انتقاصا ً للمرأة ‪ ،‬وآخرون ي َظ ُّنون‬
‫ومن المور التي ي َُعـ ّ‬
‫أن فيه احتقارا ً وازدراء لها ‪ ،‬وليس المر كما يظنون ‪ ،‬ول هو كما‬
‫يزعمون ‪.‬‬
‫هو قوله عليه الصلة والسلم عن النساء ‪ : -‬ناقصـات عقل ودين‬
‫‪ .‬كما في صحيح البخاري ومسلم ‪.‬‬
‫هكذا يبترون النصوص ليستدلوا استدلل ً سقيما ً !‬
‫أو استدلل بعضهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم عن‬
‫ضَلع ‪ ،‬وإن أعوج شيء في الضلع أعله ‪.‬‬
‫المرأة ‪ُ :‬‬
‫خِلقت من ِ‬
‫متفق عليه ‪.‬‬
‫خِلقت لطيفـة لتتودد إلى‬
‫خل ْ َ‬
‫قِتها ‪ ،‬وأصل تركيبتها ‪ُ ،‬‬
‫فهذه طبيعة ِ‬
‫خِلقت من ضلع ‪ ،‬وطبيعـة‬
‫زوجهـا ‪ ،‬وتحنو على أولدها ‪ ،‬وهي ُ‬
‫وس لحماية التجويف الصدري بل لحماية ملك العضاء‬
‫الضلع التق ّ‬
‫‪ ،‬أعني القلب ‪ ،‬ثم هي ضعيفـة ل تحتمل الشدائد ‪:‬‬
‫َ‬
‫من ي ُن َ ّ‬
‫ن(‬
‫حل ْي َةِ وَهُوَ ِفي ال ْ ِ‬
‫شؤا ِفي ال ْ ِ‬
‫صام ِ غ َي ُْر ُ‬
‫) أوَ َ‬
‫خ َ‬
‫مِبي ٍ‬
‫جعَ َ‬
‫دة في الرجال والرقـة في‬
‫ل الله الش ّ‬
‫وتلك حكمة بالغة أن َ‬
‫النساء ‪ ،‬رّقة ُتزين المرأة ل تعيبها ‪ ،‬فقد شبهها المعصوم صلى‬

‫الله عليه وسلم بشفافية الزجاج الذي يؤثـر فيه أدنى خدش ‪،‬‬
‫ويكسره السقوط ولو كان يسيرا ً ‪.‬‬
‫َ‬
‫حاِديهِ – الذي يحدو وُينشد‬
‫م يقل النبي صلى الله عليه وسلم ل ِ َ‬
‫أل َ ْ‬
‫سن‪ : -‬ويحك يا أنجشة ! رويدك سوقك بالقوارير ‪ .‬قال‬
‫بصوت ح َ‬
‫أبو قلبة ‪ :‬فتكّلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة لو تكّلم بها‬
‫موها عليه ‪ ،‬قوله ‪ :‬سوقك بالقوارير ‪ .‬رواه البخاري‬
‫بعضكم ل َعِب ْت ُ ُ‬
‫ومسلم ‪.‬‬
‫وفي رواية لمسلم قال أنس ‪ :‬كان لرسول الله صلى الله عليه‬
‫حاد ٍ حسن الصوت فقال له رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم َ‬
‫ً‬
‫وسلم ‪ :‬رويدا يا أنجشة ل تكسر القوارير ‪ .‬يعني ضعفة النساء‬
‫قصهن‬
‫فهذا من باب الوصية بالنساء ل من باب عيبهن أو تن ّ‬
‫مى النساء قوارير لضعف عزائمهن‬
‫قال النووي ‪ :‬قال العلماء ‪ :‬س ّ‬
‫‪ ،‬تشبيها ً بقارورة الزجاج لضعفها وإسراع النكسار إليها ‪.‬‬
‫وقال الرامهرمزي ‪ :‬كّنىعن النساء بالقوارير ل ِرِّقتهن وضعفهن عن‬
‫الحركـة ‪ ،‬والنساء ي ُ َ‬
‫ن بالقوارير في الّرّقة واللطافة وضعف‬
‫شب ّهْ َ‬
‫البنية ‪ ).‬نقله عنه ابن حجر في فتح الباري (‬
‫يا بني قومي أل تفقهون ؟؟‬
‫ما بالكم تبترون النصوص وتستدّلون ببعضها دون بعض ؟؟‬
‫إن نص الحديث – كما في الصحيحين – ‪ :‬استوصوا بالنساء ‪ ،‬فإن‬
‫خلقت من ضلع ‪ ،‬وإن أعوج شيء في الضلع أعله ‪ ،‬فإن‬
‫المرأة ُ‬
‫ذهبت تقيمه كسرته ‪ ،‬وإن تركته لم يزل أعوج ‪ ،‬فاستوصوا‬
‫بالنساء ‪.‬‬
‫أين أنتم من هذه الوصية بالنساء ؟؟‬
‫افتتح الحديث بقوله ‪ :‬استوصوا بالنساء‬
‫واختتم الحديث بقوله ‪ :‬فاستوصوا بالنساء‬
‫فأين أنتم من هـذا ؟؟‬
‫‪-------------‬‬‫صم النساء – إما نتيجة جهل أو تجاهل – بأنهن‬
‫ومن الك ُّتاب من ي َ ِ‬
‫ناقصات عقل ودين على سبيل الزراء والحتقار ‪ ،‬وسمعت‬
‫أحدهم يقول ذلك في مجمع فيه رجال ونساء ثم وصف النساء‬
‫بضعف العقل ‪ ،‬وزاد المر سوءا ً أن اعتذر عن قولـه بأن هذا هو‬
‫قول الرسول صلى الله عليه وسلم ! ثم أورد الحديث ‪ :‬ما رأيت‬
‫ب الرجل الحازم من إحداكن ‪.‬‬
‫من ناقصات عقل ودين أذهب لل ّ‬
‫رواه البخاري ومسلم ‪.‬‬
‫وب عليه المام النووي ‪ :‬باب نقصان اليمان بنقص‬
‫وقد ب ّ‬
‫الطاعات ‪.‬‬

‫وهذا القول له جوابان أجاب بهما من ل ينطـق عن الهوى صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫أما الول ‪:‬‬
‫فهـو إجابته صلى الله عليه وسلم على سؤال النساء حين‬
‫سألنه ‪ :‬وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله ؟‬
‫فقال ‪ :‬أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل ؟‬
‫ن عقلها ‪.‬‬
‫قلن ‪ :‬بلى ‪ ،‬قال ‪ :‬فذلك نقصان ِ‬
‫م ْ‬
‫صـم ؟‬
‫أليس إذا حاضت لم ُتصل ولم ت َ ُ‬
‫قلـن ‪ :‬بلى ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬فذلك من نقصان دينها ‪.‬والحديث في الصحيحين ‪.‬‬
‫فهذه العّلة التي عل ّ‬
‫ل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫نقصان الدين والعقل ‪ ،‬فل يجوز الُعدول عنهـا إلى غيرها ‪ ،‬كما ل‬
‫يجوز تحميل كلمه صلى الله عليه وسلم ما ل يحتمل أو تقويله‬
‫قـل ‪.‬‬
‫ما لم ي َ ُ‬
‫قال ابن أبي العز في شرح الطحاوية ‪:‬‬
‫فيجب أن يفهم عن الرسول مراده من غير غلو ول تقصير فل‬
‫مل كلمه ما ل يحتمله ‪ ،‬ول ُيقصر به عن مراده وما قصده من‬
‫يح ّ‬
‫الهدى والبيان ‪ ،‬فكم حصل بإهمال ذلك والعدول عنه من الضلل‬
‫والعدول عن الصواب ما ل يعلمه إل الله ‪ ،‬بل سوء الفهم عن‬
‫الله ورسوله أصل كل بدعة وضللة نشأت في السلم ‪ ،‬وهو‬
‫أصل كل خطأ في الفروع والصول ‪ ،‬ول سيما إن أضيف إليه‬
‫سوء القصد ‪ ،‬والله المستعان ‪.‬‬
‫] وأصل الكلم لبن القيم في كتاب الروح [‬
‫دين ؛ فلنها تمكث أياما ً ل تصوم فيها ول تصّلي ‪،‬‬
‫أما نقصان ال ّ‬
‫وهذا بالنسبة للمرأة ُيعـد ّ كمال ً !‬
‫كيف ذلك ؟‬
‫من المعلوم أن التي ل تحيض تكون – غالبا ً – عقيما ً ل تحمل ول‬
‫تلد ؛ وقد جعل الله الدم غذاًء للجنين ‪.‬‬
‫قال ابن القيم ‪ :‬خروج دم الحيض من المرأة هو عين مصلحتها‬
‫وكمالها ‪ ،‬ولهذا يكون احتباسه لفساد في الطبيعة ونقص فيها ‪.‬‬
‫اهـ ‪.‬‬
‫ثم إن نقص الدين ليس مختصا بالمرأة وحدها ‪.‬‬
‫وب عليه المام‬
‫فاليمان ينقص بالمعصية وبترك الطاعة – كما ب ّ‬
‫النووي في ترجمة هذا الحديث –‬
‫ثم إننا ل نرى الناس يعيبون أصحاب المعاصي الذين َيعملـون‬
‫عهم وإرادتهم – عن طريق زيادة‬
‫على إنقاص إيمانهم – ب ِط َوْ ِ‬
‫معاصيهم وعن طريق التفريط في الطاعات ‪ ،‬ولسنا نراهم‬

‫مـد إذهاب عقله بما ُيخامره من خمرةٍ وعشق‬
‫يعيبون من تع ّ‬
‫مسبل إزاره‬
‫ونحو ذلك فشارب الخمر – مثل – إيمانه ناقص ‪ ،‬وال ُ‬
‫خن ‪ ،‬وغيرهم من أصحاب المعاصي ؛‬
‫مد ّ‬
‫في إيمانه نقص ‪ ،‬وكذا ال ُ‬
‫ً‬
‫ومع ذلك لم نسمعهم يوما من اليام يقولون عن شارب الخمر ‪:‬‬
‫إنه ناقص دين !‬
‫صف الزاني – الذي ُيسافـر إلى دول الكفـر والعهـر‬
‫بل ربما وُ ِ‬
‫لجل الزنا – بأنه بطل صاحب مغامـرات ومقامرات !!‬
‫ه‬
‫وهذا شيٌء ُيلمون عليه ‪ ،‬بينما ل ُتلم المـرأة على شيٍء ك َت َب َ ُ‬
‫الله عليها ‪ ،‬ول َيـد َ لها فيه ‪.‬‬
‫قال المام الذهبي في سير أعلم النبلء ‪:‬‬
‫فتأمل هذه الكلمة الجامعة وهي قوله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬‬
‫مة كان ناقص‬
‫الدين النصيحة " فمن لم ينصح لله وللئمة وللعا ّ‬
‫ت ‪ .‬اهـ ‪.‬‬
‫الدين ‪ ،‬وأنت لو د ُ ِ‬
‫ت ‪ :‬يا ناقص الدين ؛ ل َغَ ِ‬
‫ضب ْ َ‬
‫عي ْ َ‬
‫وأما نقصان عقل المرأة ؛ فلن المرأة تغلب عليها العاطفة ورّقة‬
‫الطبع ‪ -‬الذي هو زينة لها ‪ -‬فشهادة المرأة على النصف من‬
‫حكم الله وعذٌر لها ‪.‬‬
‫شهادة الرجل ‪ ،‬وذلك ُ‬
‫ت عقل‬
‫تو َ‬
‫ثم إن في هذا الحديث بيان أن المرأة ربما َ‬
‫سل َب َ ْ‬
‫سب َ ْ‬
‫الرجل ‪ ،‬وليس أي رجل ‪ ،‬بل الرجل الحازم الذي يستشيره قومه‬
‫مت الخطوب ‪.‬‬
‫في الملمات ‪ ،‬ويستأنسون برأيه إذا ادله ّ‬
‫وكما قيل ‪:‬‬
‫ن أضعف خلق الله‬
‫ن ذا الل ّ‬
‫يَ ْ‬
‫ب حتى ل حراك به *** وه ّ‬
‫صَرع ْ َ‬
‫إنسانا‬
‫وكما أن شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل‬
‫فإن الرجل أحيانا ً يكون على أقل من النصف من شهادة‬
‫مّتهما ً في دينه ‪.‬‬
‫المرأة ‪ ،‬فقد ُترد ّ شهادته إذا كان فاسقا ً أو كان ُ‬
‫وأما الثاني‬
‫من أجوبته عليه الصلة والسلم‬
‫ج فعّزاها قائل ً ‪: -‬‬
‫فهو قوله لعائشة ‪ -‬لما حاضت في طريقها للح ّ‬
‫هذا شيء ك َت ََبه الله على بنات آدم ‪.‬‬
‫وفي رواية ‪ :‬هذا أمـٌر ك َت ََبه الله على بنات آدم ‪ .‬رواه البخاري‬
‫ومسلم ‪.‬‬
‫فما حيلة المرأة في أمرٍ مكتوب عليها ل حول لها فيه ول طول ‪،‬‬
‫فل ُيعاب الرجل بأنه يأكل ويشرب ويحتاج إلى قضاء الحاجة ‪،‬‬
‫وقد عاب المشركون رسل الله بأنهم ب َ َ‬
‫شٌر يأكلون الطعام‬
‫مل ما حكاه الله عنهم بقوله ‪:‬‬
‫ويمشون في السواق ‪ .‬تأ ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ل ي َأك ُ ُ‬
‫ل هَ َ‬
‫ق(‬
‫م ِ‬
‫ل الط َّعا َ‬
‫شي ِفي ال ْ‬
‫ذا الّر ُ‬
‫م وَي َ ْ‬
‫) وََقاُلوا َ‬
‫س َ‬
‫سو ِ‬
‫ما ِ‬
‫وا ِ‬

‫َ‬
‫سل َْنا‪‬قَب ْل َ َ‬
‫ن‬
‫ك‪ِ ‬‬
‫مْر َ‬
‫َفرد ّ عليهم رب العـزة بقوله ‪َ ) :‬وما‪‬أْر َ‬
‫ن‪‬ال ْ ُ‬
‫سِلي َ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫ق ( ]الفرقان‪. [20:‬‬
‫شو َ‬
‫م‪‬ل َي َأك ُُلو َ‬
‫ن الط َّعا َ‬
‫ن‪ِ‬في‪‬ال ْ‬
‫م وَي َ ْ‬
‫إ ِل ّ‪‬إ ِن ّهُ ْ‬
‫س َ‬
‫وا ِ‬
‫وقال سبحانه وتعالى عن رسله‪:‬‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ما َ‬
‫ن(‬
‫كاُنوا َ‬
‫خال ِ ِ‬
‫دا ل ي َأك ُُلو َ‬
‫س ً‬
‫م َ‬
‫ما َ‬
‫ن الطَعا َ‬
‫ج َ‬
‫م وَ َ‬
‫جعَل َْناهُ ْ‬
‫) وَ َ‬
‫دي َ‬
‫وكان أبلغ رد ّ على من زعموا ألوهية عيسى أن أثبت الله أنـه‬
‫يأكل الطعام ‪ ،‬وبالتالي يحتاج إلى ما يحتاجـه سائر البشـر ‪ ،‬قال‬
‫سو ٌ‬
‫ن‬
‫ل قَد ْ َ‬
‫ت ِ‬
‫م ِ‬
‫سي ُ‬
‫م إ ِل ّ َر ُ‬
‫خل َ ْ‬
‫مْري َ َ‬
‫ن َ‬
‫ما ال ْ َ‬
‫تبارك وتعـالى ‪َ ) :‬‬
‫م ْ‬
‫ح اب ْ ْ ُ‬
‫قَبل ِه الرس ُ ُ‬
‫كاَنا ي َأ ُ‬
‫ة َ‬
‫م( ]المائدة‪. [75:‬‬
‫دي َ‬
‫ق ٌ‬
‫ه ِ‬
‫ص ّ‬
‫ن الط َّعا َ‬
‫ْ ِ ّ ُ‬
‫م ُ‬
‫ل وَأ ّ‬
‫كل ِ‬
‫أخُلص من هذا كّله إلى أن المرأة ل ُتعـاب بشيء ل َيـد َ لها فيه ‪،‬‬
‫رغ‬
‫بل هو أمـٌر مكتوب عليها وعلى بنات جنسها ‪ ،‬أمـٌر قد ُفـ ِ‬
‫ره ‪ ،‬إذ أن‬
‫منه ‪ ،‬وكما ل ُيعاب الطويل بطوله ‪ ،‬ول القصير ب ِ ِ‬
‫ق َ‬
‫ص ِ‬
‫سّبة الخالق ‪ ،‬فل‬
‫الكل من خلق الله ومسّبة ال ِ‬
‫م َ‬
‫خلقة من َ‬
‫يستطيع أحد أن يكون كما يريد إل في الشياء المكتسبة ‪ ،‬وذلك‬
‫بتوفيق الله وحده ‪.‬‬
‫إذا تأملت هذا ‪ ،‬وتأملت ما سبق من أقوال أهل العلم حول هذه‬
‫المسألة ‪ ،‬فإني أدعوك لتقف مرة أخرى على شيء من أقوال‬
‫أهل هذا العصر من الغربيين وغيرهم ‪.‬‬
‫وأذ ّ‬
‫كرك – أخيرا ً – بأن رّقة المرأة وأنوثتها وُلطفها وشفافية‬
‫معدنها ُيكسبها جمال ً وأنوثة تزينها ول تعيبها‬
‫قال جول سيمون ‪ :‬يجب أن تبقى المرأة امرأة فإنها بهذه الصفة‬
‫تستطيع أن تجد سعادتها ‪ ،‬وأن تهبها لسواها ‪.‬اهـ ‪.‬‬
‫ومعنى أن تبقى المـرأة امرأة ‪ ،‬أن تبقى كما خلقها الله ‪ ،‬ولجل‬
‫جدت من أجلها ‪.‬‬
‫المهمة التي وُ ِ‬
‫ويعني أيضا أن ل تتدرج المرأة في أعمال الرجل ‪ ،‬فإنها بذلك‬
‫تفقد أنوثتها ورّقتها التي هي زينة لها ‪.‬‬
‫ولذا لما ُأجريَ استفتاء في إنجلترا عن المرأة العاملة كان من‬
‫نتائجه ‪:‬‬
‫أن الفتاة الهادئة هي الكثر أنوثة ‪ ،‬لنها ُتوحي بالضعف ‪،‬‬
‫والضعف هو النوثة !‬
‫أن النوثة ل يتمّتع بها إل المرأة التي تقعد في بيتها ‪.‬‬
‫فقولهم ‪ :‬الضعف هو النوثة ‪.‬‬
‫هذا ل ُيعد ّ انتقاصا ً لنه ‪!!! made in England ...‬‬
‫لنه نتاج بريطاني !!‬
‫ما لو قال هذا الكلمة رجل مسلم أو داعيـة مصلح ‪ ،‬لُعـد ّ هذا‬
‫أ َ‬
‫تجّنيا ً على المرأة وانتقاصا ً لها ‪ ،‬فإلى الله المشتكى ‪.‬‬
‫وختاما ً ‪:‬‬
‫ل بد أن ُيعلم أنه ل يجوز أن ُيطلق هذا اللفظ على إطلقه‬

‫أعني قول بعضهم ‪ :‬المرأة ناقصة عقل ودين ‪.‬‬
‫هكذا على إطلقه ‪.‬‬
‫إذ أن هذا القول مرتبط بخلفية المتكّلم الذي ينتقص المرأة بهذا‬
‫القول ‪ ،‬ويتعالى عليها بمقالته تلك ‪.‬‬
‫وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ‪ :‬إنما النساء شقائق الرجال‬
‫‪ .‬رواه المام أحمد وغيره ‪ ،‬وهو حديث حسن ‪.‬‬
‫كما أنه ل يجوز لنسان أن يقرأ ) ول تقربوا الصلة ( ويسكت‬
‫أو يقرأ ) ويل للمصلين ( ويسكت !‬
‫فل يجوز أن ُيطلق هذا القول على عواهنه‬
‫إذ قد بّين النبي صلى الله عليه وسلم سبب قوله ‪ ،‬فل ُيعدل عن‬
‫بيانه صلى الله عليه وسلم إلى فهم غيره ‪.‬‬
‫وأعتذر أخيرا ً عن الطــــــــــالــــــــة‬
‫لمصدر ‪http://saaid.net/Doat/assuhaim/index.htm :‬‬
‫عبد الرحمن بن عبد الله السحيم‬
‫=====================‬
‫هذه القضايا تهم المرأة‬
‫خباب بن مروان الحمد‬
‫الحمد لله رب العالمين ‪ ،‬والصلة والسلم على أشرف النبياء‬
‫والمرسلين ‪ ،‬نبينا محمد وعلى آله أفضل الصلة ‪ ،‬وأزكى‬
‫ما بعد‪:‬‬
‫التسليم أ ّ‬
‫فهذا عرض يسير لبعض القضايا التي يحصل اللبس في فهمها‬
‫من الرجل أو المرأة على السواء ‪ ،‬والتي تحتاج لتوضيح ‪ ،‬ودفع‬
‫الفهم الخاطئ لها‪ ،‬حاولت الختصار في عرضها ونقاشها ‪ ،‬لتكون‬
‫سهلة المنال ‪ ،‬ميسرة للفهم ‪ ،‬واضحة المعنى ‪ ،‬سائل ً ربي‬
‫التوفيق والسداد ‪ ،‬وإليه الستناد ‪ ،‬وعليه العتماد‪.‬‬
‫* هل المرأة مساوية للرجل في كل شيء؟‬
‫ن المرأة مساوية للرجل في النسانية وفي‬
‫والجواب عن ذلك ‪ :‬أ ّ‬
‫أغلب تكاليف السلم وفي جزاء الخرة كما قال تعالى‪:‬‬
‫ل منكم من ذكر أو‬
‫}فاستجاب لهم ربهم أني ل أضيع عمل عام ٍ‬
‫أنثى بعضكم من بعض{وكذا في الموالة والتناصر؛ ولذا قال‬
‫النبي ـ صّلى الله عليه وسّلم ـ ‪):‬النساء شقائق الرجال(أخرجه‬
‫أحمد)‪(6/256‬وأبوداود في الطهارة)‪ (236‬من حديث عائشة‪،‬‬
‫ححه اللباني في الصحيحة)‪ .(2863‬ولكن السلم مع ذلك‬
‫وص ّ‬
‫نظر في طبيعة المرأة ومدى تحملها لبعض العبادات وصعوبتها‬
‫كالجهاد في سبيل الله‪ ،‬أو لعدم ملءمتها للمرأة كملبس‬
‫الحرام‪ ،‬فأسقطها عنها‪ .‬ومن ذلك عدم جواز تولية المرأة‬
‫للمناصب العامة كالخلفة والقضاء ؛ لذا يقول رسول الهدى ـ‬

‫ما ما‬
‫صّلى الله عليه وسّلم ـ )ل يفلح قوم وّلوا أمرهم امرأة(‪ ،‬وأ ّ‬
‫يورده بعضهم إن السلم ظلم المرأة في إعطاء الذكر من‬
‫الميراث ضعفيها ‪ ،‬فإّنه يقال لهؤلء‪ :‬مادام أّنه تعالى قد شرع‬
‫ذلك فينبغي على العبد المسلم أن يستسلم لشرعه ول يعترض‬
‫ن الله مادام قد خلقنا‬
‫مإ ّ‬
‫عليه كما قال تعالى‪):‬ويسّلموا تسليما( ث ّ‬
‫ما يفعل وهم‬
‫فل اعتراض عليه لقوله تعالى )ل ُيسئل ع ّ‬
‫يسألون(وقد قال تعالى‪):‬أل له الخلق والمر(فما دام الشرع من‬
‫عنده تعالى فينبغي على عبيده الستسلم والخضوع لمره‪،‬‬
‫ن الشريعة السلمية لم تعط المرأة أقل من‬
‫ويقال كذلك ‪ :‬إ ّ‬
‫الرجل في جميع المورايث ‪ ،‬فإّنه في العصبات قد تستحقّ المرأة‬
‫نصف الميراث أو أكثر ‪ ،‬فليست المواريث م ّ‬
‫طردة في إعطاء‬
‫المرأة أق ّ‬
‫ن الشريعة‬
‫ل من الرجل ‪ ،‬ومما يجاب على ذلك بأ ّ‬
‫فرضت للذكر مثل ح ّ‬
‫وام على‬
‫ظ النثيين ؛ لن الرجل هو الق ّ‬
‫المرأة ‪ ،‬والمتولي شؤونها فيما تحتاجه‪ ،‬فالقضية ليست للتفضيل‬
‫الذي ل يستند إلى حكمة من ورائه بقدر ما هي للفرق بين‬
‫المسؤوليات‪.‬‬
‫ولقد بان حقا ً أن المرأة لو بلغت ما بلغت من العلم والثروة‬
‫الفكرية ‪ ،‬أو المخزون المعلوماتي ‪ ،‬فللفطرة التي ر ّ‬
‫كبها الله فيها‬
‫جعلتها تطلب الفوارق عن الرجال في معاملة الدارات لها ؛‬
‫ن‬
‫فالمرأة في الغرب تجد روح المساواة في العمل ‪ ،‬ولكّنه ّ‬
‫ن ‪ ،‬فأين إذا ً دعاوى‬
‫يطالبن بإجازات وضع الحمل ‪ ،‬ورعاية أطفاله ّ‬
‫المساواة بين الرجل والمرأة حتى في مجال العمل؟!‬
‫خلقت من نفس واحدة ‪ ،‬إذ كان وجودها الول مستندا ً‬
‫ن المرأة ُ‬
‫إ ّ‬
‫لوجود آدم ـ عليه الصلة والسلم ـ وقد بّين الله سبحانه وتعالى‬
‫ق ُ‬
‫جعَ َ‬
‫جَها{‬
‫من ن ّ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫ذلك فقال‪َ } :‬‬
‫س َوا ِ‬
‫ل ِ‬
‫من َْها َزوْ َ‬
‫م َ‬
‫حد َةٍ ث ُ ّ‬
‫كم ّ‬
‫ف ٍ‬
‫)الزمر‪.(6:‬‬
‫وهذا أمر كوني قدري من الله‪ ،‬أنشأ المرأة في إيجادها الول‬
‫عليه‪ ،‬وجاء الشرع الكريم المنزل من عند الله ليعمل به في‬
‫أرضه‪ ،‬بمراعاة هذا المر الكوني القدري في حياة المرأة في‬
‫واما ً عليها ‪ ،‬وجعلها مستندة إليه‬
‫جميع النواحي‪ ،‬فجعل الرجل ق ّ‬
‫جا ُ‬
‫ن ع ََلى‬
‫مو َ‬
‫في جميع شؤونها‪ ،‬كما قال تعالى‪ }:‬الّر َ‬
‫وا ُ‬
‫ل قَ ّ‬
‫ساء{ )النساء‪.(34:‬‬
‫الن ّ َ‬
‫فمحاولة مساواة المرأة مع الرجل في جميع نواحي الحياة غير‬
‫ل‪ ،‬وشرعا ً منزل ً‬
‫ن الفوارق بين النوعين كونا ً وقدرا ً أو ً‬
‫متحققة؛ ل ّ‬
‫ثانيًا‪ ،‬تمنع من ذلك منعا ً باتا ً ‪ ،‬ولهذا يقول تعالى في محكم‬
‫ن درجة{ يعني في الحقوق الزوجية‬
‫التنزيل ‪}:‬وللرجال عليه ّ‬
‫ولوضوح الفوارق الكونية والقدرية والشرعية بين الذكر والنثى‪،‬‬

‫ح عن النبي صلى الله عليه وسلم أّنه لعن المتشبه من‬
‫وص ّ‬
‫ن سبب هذا اللعن هو محاولة من أراد‬
‫النوعين بالخر‪ .‬ول شك أ ّ‬
‫التشبه منهم بالخر لتحطيم هذه الفوارق الفطرية والشرعية‬
‫التي ل يمكن أن تتح ّ‬
‫طم‪.‬‬
‫كما نص القرآن على أن شهادة امرأتين بمنزلة شهادة رجل‬
‫كوَنا َر ُ َ‬
‫م يَ ُ‬
‫ج ٌ‬
‫ل‬
‫ن فََر ُ‬
‫واحد‪ ،‬في قوله تعالى‪ } :‬فَِإن ل ّ ْ‬
‫جلي ْ ِ‬
‫وا َ‬
‫ن‪) {...‬البقرة‪ ،(82:‬فالله الذي خلقهما ل شك أّنه أعلم‬
‫َ ْ‬
‫مَرأَتا ِ‬
‫بحقيقتهما‪ ،‬وقد صرح في كتابه بقيام الرجل مقام امرأتين في‬
‫الشهادة‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ض َ‬
‫ض‬
‫ه ب ِهِ ب َعْ َ‬
‫ما فَ ّ‬
‫ضك ُ ْ‬
‫ل الل ُ‬
‫من ّوْا َ‬
‫قال تعالى‪} :‬وَل َ ت َت َ َ‬
‫م ع َلى ب َعْ ٍ‬
‫َ‬
‫سأُلوا ْ‬
‫ساء ن َ ِ‬
‫ل نَ ِ‬
‫صي ٌ‬
‫صي ٌ‬
‫ّللّر َ‬
‫ن َوا ْ‬
‫ما اك ْت َ َ‬
‫سُبوا ْ وَِللن ّ َ‬
‫ما اك ْت َ َ‬
‫م ّ‬
‫ب ّ‬
‫م ّ‬
‫ب ّ‬
‫سب ْ َ‬
‫جا ِ‬
‫ه‪) {..‬النساء‪)(32:‬وانظر بتوسع‪:‬أضواء البيان‬
‫ضل ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫من فَ ْ‬
‫الل ّ َ‬
‫للشنقيطي ‪(5/169‬‬
‫ومن جميل ما أختم به هذه القضّية ما قاله الديب مصطفى‬
‫وس‬
‫صادق الرافعي ـ رحمه الله ـ للمرأة المسلمة‪):‬احذري ته ّ‬
‫الوربية في طلب المساواة بالرجل ‪ ،‬لقد ساوته في الذهاب إلى‬
‫ن الح ّ‬
‫الح ّ‬
‫لق لم يجد اللحية!( وحي القلم)‪(1/264‬‬
‫لق ‪ ،‬ولك ّ‬
‫* هل النساء ناقصات عقل ودين ؟‬
‫قبل البدء بمناقشة هذه القضّية يحسن عرض حديث من أحاديث‬
‫المصطفى ـ صلى الله عليه وسّلم ـ في الموضوع ذاته ‪ ،‬فقد‬
‫ن رسول الله‬
‫روى المام مسلم في صحيحه في كتاب اليمان ‪ ،‬أ ّ‬
‫ـ صّلى الله عليه وسّلم ـ قال‪):‬يا معشر النساء تصدقن وأكثرن‬
‫ن أكثر أهل النار ‪ ،‬فقالت امرأة جزلة‬
‫الستغفار؛ فإّني رأيتك ّ‬
‫ن‪ :‬وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ فقال‪ :‬تكثرن اللعن ‪،‬‬
‫منه ّ‬
‫وتكفرن العشير ‪ ،‬وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي‬
‫ن ‪ .‬قالت‪ :‬يا رسول الله ! وما نقصان العقل والدين؟‬
‫ل ّ‬
‫ب منك ّ‬
‫ما نقصان العقل ؛ فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل ‪،‬‬
‫قال‪ :‬أ ّ‬
‫فهذا نقصان العقل‪ ،‬وتمكث الليالي ما تصلي ‪ ،‬وتفطر في‬
‫رمضان ‪ ،‬فهذا نقصان الدين(‪.‬‬
‫]معنى الجزلة‪:‬أي ذات العقل والرأي والوقار ‪ ،‬وتكفرن العشير‪:‬‬
‫ن فضله[‬
‫أي تنكر َ‬
‫وقد اختلف كثير من المعاصرين خصوصا ً حيال توضيح نقص‬
‫العقل والدين ‪ ،‬وكان منهم من خضع للروح الغربية ‪ ،‬فسرت في‬
‫سر الحديث على حسب‬
‫نفسه مظاهر الهزيمة الداخلية ‪ ،‬وبدأ يف ّ‬
‫دعى‬
‫ما يفهم ‪ ،‬من خلل الروح النهزامية الدخيلة ‪ ،‬وبعضهم ا ّ‬
‫ن مقصده من ذلك الممازحة للنساء‬
‫زورا ً على رسول الله بأ ّ‬
‫اللواتي كان يمازحهن في حديثه هذا ‪ ،‬فكان ذلك من قبيل‬

‫قه‬
‫ق في ح ّ‬
‫ن ليس إل ّ ! وهذا زع ٌ‬
‫المباسطة والمداعبة له ّ‬
‫م غير لئ ٍ‬
‫مة‪.‬‬
‫ـ عليه الصلة والسلم ـ وهو في مقام التبليغ والنصح لل ّ‬
‫ما الذين هداهم الله ووفقهم لذكر الصواب في هذه القضية فهم‬
‫أ ّ‬
‫السواد العظم ـ ولله الحمد ـ من أهل العلم‪ ،‬وقد كانت‬
‫تفسيراتهم موافقة لمراد رسول الله ـ صّلى الله عليه وسّلم ـ‬
‫ما من حاول المناكفة والجدل في ذلك‬
‫في إيراده لهذا الحديث‪ ،‬أ ّ‬
‫صة من النساء المتحررات من‬
‫على غير الفهم الصحيح ‪ ،‬وبخا ّ‬
‫صة حدثت قبل فترة في‬
‫ربقة العبودية لله ‪ ،‬فيحلو لي أن أذكر ق ّ‬
‫ن الشيخ‬
‫مجلس حاشد جمع أكابر أهل العلم والثقافة ؛ حيث إ ّ‬
‫مصطفى السباعي ـ رحمه الله ـ كان في أحد المؤتمرات يحاضر‬
‫حول بعض قضايا السلم ‪ ،‬وبعد أن انتهى من ذلك ‪ ،‬قامت امرأة‬
‫معترضة عليه وقد كانت تحمل شهادة عالية في أحد التخصصات‬
‫النادرة ‪ ،‬حيث قالت‪ :‬أوضح لي يا سيدي كيف قال الرسول‪):‬ما‬
‫م عينيك إلى‬
‫رأيت من ناقصات عقل ودين‪ (..‬وأنت ترى بأ ّ‬
‫المستويات التي وصلنا لها من التخصصات الصعبة والنادرة ‪،‬‬
‫وسنصل فيما بعد إلى أعلى من ذلك ‪ ،‬فأجابها الشيخ مصطفى‬
‫السباعي ـ رحمه الله ـ ‪:‬صدقت ! لكن حين قال رسول الله ـ‬
‫صلى الله عليه وسلم ـ ‪):‬ما رأيت من ناقصات عقل ودين( كان‬
‫بخطابه ذاك يقصد نساء الصحابة أما أنت وأمثالك ؛ فل عقل ول‬
‫دين!!‬
‫ما عن تفسيرات العلماء لهذا النص النبوي فقد جاءت على عدة‬
‫أ ّ‬
‫ن مختلفة ‪ ،‬واختلفها من باب اختلف التنوع ل اختلف‬
‫معا ٍ‬
‫التضاد‪ ،‬ومن ذلك‪:‬‬
‫ن نقصان عقلها‬
‫‪1‬ـ أّنه ـ عليه الصلة والسلم ـ بّين في الحديث أ ّ‬
‫جَبر بشهادة امرأة أخرى؛‬
‫ن شهادتها ت ُ ْ‬
‫من جهة ضعف حفظها ‪ ،‬وأ ّ‬
‫وذلك لضبط الشهادة بسبب أّنها قد تنسى أو تزيد في الشهادة ‪،‬‬
‫ولهذا قال تعالى ) أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الخرى(‬
‫سره أهل العلم بأّنه النسيان ‪ ،‬والمرأة معروفة‬
‫والضلل هنا ف ّ‬
‫بطبيعة الحال بأّنها في التفكير والبداع قد تكون أقوى من الرجل‬
‫لّنها تستغل التفكير بالعقل اليمن المتجه للبداع والمهارات‬
‫البتكارية ‪ ،‬ولكّنها في الحفظ واستذكار المعلومات فهي قليلة‬
‫الضبط لها ‪ ،‬وأكثر نسيانا ً من الرجل ؛ وذلك لطبيعة الفطرة التي‬
‫ر ّ‬
‫كبها الله فيها‪ ،‬ولذا قال تعالى ‪ ):‬أن تضل إحداهما فتذكر‬
‫ما سبب نقصان دينها فلّنها في حال الحيض‬
‫إحداهما الخرى(‪.‬وأ ّ‬
‫والنفاس تدع الصلة وتدع الصوم‪ ،‬ول تقضي الصلة )فهذا من‬
‫ن المرأة غير مؤاخذة‬
‫نقصان الدين(‪ .‬ومما ينبغي التنبيه إليه أ ّ‬

‫ن ذلك أمر كتبه الله على بنات آدم ‪،‬‬
‫على هذا النقصان ؛ ل ّ‬
‫ن عليه ‪ ،‬رفقا ً بهن وتيسيرا ً لمرهن‬
‫وفطره ّ‬
‫ن تكون المرأة ‪،‬‬
‫ما ُيفهم من هذا الحديث أ ْ‬
‫‪2‬ـ وقال بعضهم إ ّ‬
‫نم ّ‬
‫بطبيعتها النثوية أنقص عقل ً من زوجها ‪ ،‬لتستطيع أن تخلب لّبه ‪،‬‬
‫وقد جاء في حديث آخر‪):‬ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب‬
‫ن( ولذا فقد تفعل المرأة بعض‬
‫لل ّ‬
‫ب الرجل الحازم من إحداك ّ‬
‫الشياء ‪ ،‬لتحّبب زوجها فيها من حسن تبعلها له ‪ ،‬وحسن تدللها‪،‬‬
‫لينجذب لها ‪ ،‬ويميل لحبها ‪ ،‬وقد وصف العرب النساء بهذه‬
‫صّية فقال شاعرهم‪:‬‬
‫الخا ّ‬
‫ن أضعف خلق الله إنسانا‬
‫يصرعن ذا اللب حتى ل حراك به وه ّ‬
‫لهذا فالمرأة ط َب َعََها الله على ذلك لتؤدي دورها في الحياة‬
‫ن الرجل جبله الله على الخشونة والقيام بأمور‬
‫الزوجية ‪ ،‬كما أ ّ‬
‫زوجه ‪ ،‬لتتعادل الحياة الزوجية ما بين الخشونة والنعومة ‪ ،‬ويؤدي‬
‫ك ّ‬
‫ب الزينة‬
‫ل من الزوجين دوره تجاه الخر‪ ،‬لهذا كانت المرأة تح ّ‬
‫والتجمل والحلي ‪ ،‬ومن كانت هذه غالب اهتماماته الدنيوية ‪ ،‬فإّنه‬
‫سيكون عقله منشغل ً بها عن غيرها من الهتمامات الخرى‪،‬‬
‫للتصدر للناس في الدعوة والتربية والتعليم ؛ ومما يد ّ‬
‫ل على ذلك‬
‫قوله تعالى ‪):‬أومن ينشؤ في الحلية وهو في الخصام غير مبين(‬
‫فطبيعة من نشأ في الجو المخملي والمترف ‪ ،‬ومن يبحث عن‬
‫الزياء و)الموضة(وأدوات التجميل ‪،‬أن يكون أكثر تفكيره وطلبه‬
‫مّتجها ً لذاك الشيء ‪ ،‬ول يعير اهتماما ً لهموم أخرى إل ّ ما رحم‬
‫الله ‪ ،‬وإن كان قد ذكر التأريخ السلمي قديما ً وحديثا ً من النساء‬
‫اللواتي س ّ‬
‫ن ‪ ،‬أو بدعوتهن وتوجيههن ‪ ،‬أو بدمائهن ‪،‬‬
‫طرن بأقلمه ّ‬
‫ن المرأة‬
‫ما يفتخر المسلمون به ‪ ،‬ويفاخرون به المم ‪،‬ول ريب أ ّ‬
‫المسلمة لعبت دورا ً كبيرا ً في الدعوة إلى السلم والتعلم ‪،‬‬
‫والجهاد من أجله‪.‬‬
‫ن المرأة تمّر بفترات وتغّيرات جسدية قد تعاني منها كثيرا‬
‫‪3‬ـ أ ّ‬
‫ً‪،‬وقد يكون لذلك أثره البالغ على نفسيتها‪ ،‬وطريقة تعاملها مع‬
‫الناس‪ ،‬وكذلك على طريقة تفكيرها ‪ ،‬وقد أكدت كثير من‬
‫ن له تأثيرا ً شديدا ً على نفسية المرأة ‪،‬‬
‫البحاث الطبية هذا ‪ ،‬وأ ّ‬
‫ما يعّرضها للصابة بالحباط ‪ ،‬وقّلة التركيز والكسل ‪،‬‬
‫م ّ‬
‫واضطراب الذاكرة ‪ ،‬كما قد تؤثر على سرعة النفعال عندها ‪،‬‬
‫وتصيبها بالقلق ‪ ،‬والوهن ‪ ،‬وتغير المزاج ‪ ،‬والتوتر ‪ ،‬والشعور‬
‫بالوحدة ‪ ،‬وثقل الجسم‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ العقل جاء لعرض الراء ‪ ،‬واختيار الرأي الفضل ‪ ،‬وآفة‬
‫الختيار الهوى والعاطفة ‪ ،‬والمرأة بطبعها تتحيز إلى العاطفة‬
‫وتتميز بها ‪ ،‬فهي معرضة للحمل ‪ ،‬واحتضان الوليد ‪ ،‬فالصفة‬

‫الغالبة عليها العاطفة وهذا مفسد للرأي ؛ ولهذا فهي تحكم على‬
‫جبلت عليها‪،‬فكانت النساء ناقصات‬
‫الشياء متأثرة بعواطفها التي ُ‬
‫ملها‬
‫عقل ؛ل ّ‬
‫ن أزيد ‪ .‬وأكبر دليل على عاطفة المرأة تح ّ‬
‫ن عاطفته ّ‬
‫لمتاعب الحمل والولدة ‪ ،‬وصبرها على رعاية طفلها‪ ،‬ويصعب‬
‫على الرجل أن يتحمل ما تتحمله المرأة في ذلك‪.‬‬
‫ولهذا كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسّلم ـ يأمر بمراعاة‬
‫مشاعر المرأة ؛ لّنها رقيقة ‪ ،‬وعاطفتها تجيش بسرعة وتندفع‬
‫بقوة ‪ ،‬وحين كان حادي رسول الله ـ صلى الله عليه وسّلم ـ‬
‫يحدو في سفره وهو يسوق ليرّوح عن الناس تعبهم وعن البل‬
‫جهدها ‪ ،‬ناداه ـ عليه الصلة والسلم ـ قائل ً له‪) :‬يا أنجشة رفقا ً‬
‫ّ‬
‫ى الله عليه وسّلم ـ النساء‬
‫بالقوارير( فشّبه رسول الله ـ صل َ‬
‫ن‪.‬‬
‫ن ومشاعره ّ‬
‫بأّنهن قوارير‪ ،‬مراعاة لعواطفه ّ‬
‫ن المرأة ُتعفى من فروض وواجبات ل‬
‫ما عن نقصان دينها ؛ فل ّ‬
‫أ ّ‬
‫يعفى منها الرجل ‪ ،‬فهي تعفى من الصلة في دورتها الشهرية ‪،‬‬
‫وتعفى كذلك من الصيام وقت حيضها ‪ ،‬أو حملها ورضاعها ‪،‬‬
‫وتعفى من الجهاد ‪ ،‬وصلة الجمعة ‪ ،‬والجماعة في المسجد‪،‬‬
‫فصارت تكاليف المرأة الدينية أق ّ‬
‫ل من تكاليف الرجل الدينية ‪،‬‬
‫جب ِل ِّتها التي فُط َِرت عليها‪ ،‬وصدق الله حين‬
‫وذلك تقدير من الله ل ِ‬
‫ما‬
‫ما اكتسبوا وللنساء نصيب م ّ‬
‫قال‪):‬للرجال نصيب م ّ‬
‫اكتسبن(النساء)‪(32‬‬
‫ن وصف المرأة بهذا الوصف ل يعني‬
‫ما تجدر الشارة إليه أ ّ‬
‫وم ّ‬
‫ذلك نفيه عن بعض الرجال ‪ ،‬وأّنهم ل يمكن أن يوصفوا به ‪،‬‬
‫فهناك الكثير من اليات القرآنية التي نفت العقل عن كبراء‬
‫القوم ‪ ،‬وعظمائهم من المنافقين والكفار‪ ،‬لتنكبهم صراط الله‬
‫المستقيم ‪ ،‬وإيثارهم الزائلة الفانية ‪ ،‬على الدائمة الباقية‪ ،‬فهم‬
‫ناقصو عقول ‪ ،‬ومنعدمو دين ـ عياذا بالله من ذلك ـ‬
‫* هل السلم يدعو إلى ضرب المرأة وانتهاك كرامتها؟!‬
‫ما بّين حقوق الزوجين ‪ ،‬وما‬
‫والجواب عن ذلك إن السلم ل ّ‬
‫يراعيه ك ّ‬
‫ن المرأة إذا بدأت منها‬
‫ل منهما في حقّ الخر‪ ،‬بّين أ ّ‬
‫علمات النشوز ‪ ،‬فليكن موقف الزوج تجاهها عادل ً ‪ ،‬فل تأخذه‬
‫ن هذا موكل لترتيبات الشارع‬
‫الهواء أو النزعات النفعالية ‪ ،‬فإ ّ‬
‫الحكيم ‪ ،‬في علج تلك المشكلة ‪ ،‬فل يكون الضرب أو الطلق‬
‫أولها ‪ ،‬ولذا كانت مراتب التأديب كما يلي‪:‬‬
‫‪1‬ـ الوعظ بل هجر ول ضرب ‪ :‬قال تعالى ‪) :‬وال ّ‬
‫لتي تخافون‬
‫ن‪ (...‬أي فَي ُذ َ ّ‬
‫ن على‬
‫كرن بكتاب الله ‪ ،‬وحقوقه ّ‬
‫ن فعظوه ّ‬
‫نشوزه ّ‬
‫ن ‪ ،‬فإن أبت الزوجة ‪ ،‬ولم ينفع معها الوعظ والتذكير ‪،‬‬
‫أزواجه ّ‬
‫فينتقل إلى المرتبة الثانية‪.‬‬

‫ن في المضاجع‪(...‬‬
‫‪2‬ـ الهجر في المضاجع ‪ :‬قال تعالى‪):‬واهجروه ّ‬
‫وذلك بأن يوّليها ظهره في المضجع ‪ ،‬أو ينفرد عنها في فراش‬
‫ح عنه صّلى‬
‫يخصه ‪ ،‬كما يجوز له أن يهجرها فترة طويلة ؛ فقد ص ّ‬
‫وز أهل العلم‬
‫الله عليه وسّلم أّنه هجر نساءه شهرا ً ‪ ،‬ولهذا ج ّ‬
‫هجر الزوج لزوجه أكثر من ثلثة أيام بسبب عذره الشرعي‬
‫لنشوز المرأة ‪ ،‬وترفعها عنه كما ذكره المام الخطابي في معالم‬
‫السنن ‪ ،‬وغيره من أهل العلم‪.‬‬
‫وهذا يخص من أحاديث النهي العامة التي تنهى عن هجر المسلم‬
‫لخيه المسلم أكثر من ثلث ‪ ،‬كما في قوله صّلى الله عليه‬
‫وسّلم )ل يح ّ‬
‫ل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلث( أخرجه البخاري‪.‬‬
‫ن ذلك بداية‬
‫ن( ول يك ْ‬
‫‪3‬ـ الضرب‪ :‬كما قال الله تعالى‪):‬واضربوه ّ‬
‫ن آخر العلج الكي‪ ،‬ولذا كان‬
‫علج الداء ‪ ،‬وليكن هو آخره ؛ فإ ّ‬
‫القول الحقّ من أقوال العلماء أن ل يبدأ الرجل بضرب زوجه‬
‫بداية نشوزها ‪ ،‬كما هو مذهب المام أحمد ‪ ،‬وقول ابن عّباس ‪،‬‬
‫وغيرهم كثير من أهل العلم ‪.‬‬
‫دة شروط‪:‬‬
‫ن الضرب للزوجة ‪ ،‬ليس على إطلقه بل له ع ّ‬
‫مإ ّ‬
‫ث ّ‬
‫أ ـ أن تصّر المرأة على النشوز والعصيان‪.‬‬
‫ب ـ أن يتناسب نوع العقاب مع نوع التقصير‪.‬‬
‫ج ـ أن يراعي الرجل ‪ ،‬مقصوده من الضرب ‪ ،‬وأّنه للعلج‬
‫والتأديب ل غير ‪ ،‬فينبغي التخفيف منه بقدر المكان ‪ ،‬ويتحقق‬
‫ذلك كما ذكره أهل العلم )باللكزة ونحوها أو بالسواك( ولهذا‬
‫مته في‬
‫صى رسول الرحمة محمد ـ صّلى الله عليه وسّلم ـ أ ّ‬
‫و ّ‬
‫حجة الوداع قائ ً‬
‫ن‬
‫ل‪...):‬اّتقوا الله في النساء ‪ ،‬فإّنكم أخذتموه ّ‬
‫ن أن‬
‫ن بكلمة الله ‪ ،‬وإ ّ‬
‫ن لكم عليه ّ‬
‫بأمانة الله ‪ ،‬واستحللتم فروجه ّ‬
‫ن ضربا ً غير‬
‫ل يوطئن فرشكم أحدا ً تكرهونه ‪ ،‬فإن فعلن فاضربوه ّ‬
‫مبرح( وقد عد ّ اللوسي الضرب غير المبرح بأّنه)الذي ل يقطع‬
‫لحما ً ‪ ،‬ول يكسر عظمًا( روح المعاني)‪(5/562‬‬
‫ويجب كذلك على من ابتلي بترفع زوجته عنه ‪ ،‬ولم يكن لها علج‬
‫إل الضرب ‪ ،‬بأن يتقي الله في ضربه ‪ .‬قال عطاء ‪ :‬قلت لبن‬
‫عّباس ‪ :‬ما الضرب غير المبرح ؟ قال‪ :‬السواك ونحوه‪.‬ويتجّنب‬
‫ن الرسول ـ‬
‫المواضع المخوفة كالرأس والبطن ‪ ،‬وكذا الوجه ؛ فإ ّ‬
‫صّلى الله عليه وسّلم ـ نهى عن ضرب الوجه نهيا ً عامًا‪ ،‬ولذا ذكر‬
‫ن الرجل لو ابتلي بضرب‬
‫المحققون من أهل العلم ‪ ،‬كالنووي بأ ّ‬
‫ن زوجها يجب‬
‫زوجه ‪ ،‬وأفضى ذلك إلى تلف بعض أعضائها ‪ ،‬بأ ّ‬
‫ن ذلك منه للتلف ل‬
‫عليه الغرم ؛ لّنه كما قال النووي تبّين بأ ّ‬
‫للصلح‪.‬‬

‫وقد أخرج أبو داود من حديث معاوية بن حيدة القشيري ـ رضي‬
‫الله عنه ـ قال ‪ :‬قلت ‪ :‬يا رسول الله ! ما حقّ زوجة أحدنا عليه ؟‬
‫قال‪):‬أن تطعمها إذا طعمت ‪ ،‬وتكسوها إذا اكتسيت ‪ ،‬أو‬
‫اكتسبت ‪ ،‬ول تضرب الوجه ‪ ،‬ول تقّبح ‪ ،‬ول تهجر إل ّ في‬
‫ححه ابن الملقن في البدر المنير)‬
‫البيت(أخرجه أبو داود وص ّ‬
‫‪ (8/289‬وكذا قال اللباني‪):‬حسن صحيح( في صحيح سنن أبي‬
‫داود‪/‬صـ ‪.402‬‬
‫فهذا هو موقف السلم من قضية ضرب المرأة ‪ ،‬وليس كما‬
‫يمّثله العلمانيين ‪ ،‬والذين يقولون إن السلم يأمر بضرب المرأة‬
‫وإهانتها ‪ ،‬أو المنهزمون الذين ينفون ذلك عن السلم بروح‬
‫الهزيمة لقّلة تضلعهم بعلم الشريعة ‪ ،‬وا ّ‬
‫طلعهم على النصوص‬
‫صا مبتسرا ً من عدة نصوص من‬
‫التي تعرضت لذلك ‪ ،‬آخذين ن ّ‬
‫الكتاب والسنة ‪ ،‬مع عدم ذكر سباق النص ولحاقه ‪ ،‬ليتضح‬
‫المعنى ‪ ،‬وتبين الصورة ‪.‬‬
‫ن الرجل إذا استخدم هذا العلج الخير مع زوجه‬
‫ول يعني ذلك أ ّ‬
‫ً‬
‫ن لها حقدا ؛ ك ّ‬
‫ل‪...‬فالرجل قد يضرب ابنه على‬
‫أّنه يكرهها ‪ ،‬أو يك ّ‬
‫ب الناس إليه ‪ ،‬لكنه فعل ذلك لجل‬
‫معصية ارتكبها ‪ ،‬وابنه من أح ّ‬
‫حّبه لبنه ‪ ،‬فيكون رجل ً مستقيما ً على دينه ‪ ،‬ومرضيا ً عند ربه‪.‬‬
‫ن‬
‫ن كيد المرأة أعظم من كيد الشيطان‪،‬ل ّ‬
‫* هل من المعقول أ ّ‬
‫ن‬
‫ن عظيم( ويقول عن الشيطان )إ ّ‬
‫الله يقول عن النساء)إ ّ‬
‫ن كيدك ّ‬
‫كيد الشيطان كان ضعيفًا(؟!‬
‫ن هذه المسألة قد اختلف فيها أهل العلم على قولين‪:‬‬
‫والحقّ أ ّ‬
‫ص الية؛‬
‫‪1‬ـ أ ّ‬
‫ن كيد المرأة أعظم من كيد الشيطان لظاهر ن ّ‬
‫وممن اختار هذا القول من العلماء المعاصرين الشيخ محمد‬
‫المين الشنقيطي صاحب أضواء البيان ؛ حيث يقول في كتابه‬
‫المذكور)‪):(2/217‬كيد النساء أعظم من كيد الشيطان ‪ ،‬والية‬
‫ن كيد الشيطان كان ضعيفًا(فقوله في‬
‫المذكورة هي قوله‪):‬إ ّ‬
‫ن كيد الشيطان‬
‫ن عظيم(وقوله في الشيطان)إ ّ‬
‫النساء)إ ّ‬
‫ن كيدك ّ‬
‫كان ضعيفًا(يد ّ‬
‫ن كيدهن أعظم من كيده‪.‬‬
‫ل على أ ّ‬
‫ويضيف الشيخ ـ رحمه الله ـ ‪ :‬قال مقاتل عن يحيى بن أبي‬
‫ن‬
‫كثير ‪ ،‬عن أبي هريرة قال ‪ :‬قال ـ صّلى الله عليه وسّلم ـ ‪):‬إ ّ‬
‫ن‬
‫ن الله تعالى يقول‪):‬إ ّ‬
‫كيد النساء أعظم من كيد الشيطان ؛ ل ّ‬
‫كيد الشيطان كان ضعيفا ً ( وقال تعالى‪):‬إن كيدكن عظيم( ا‪.‬هـ‬
‫وقال الديب الحسن بن آية الحسني الشنقيطي‪:‬‬
‫ن هنه(ا‪.‬هـ‬
‫ما استعظم الله كيدهنه إل ّ لنهن ه ّ‬
‫ن المسألة تحتاج لتوضيح‪ ،‬وتبيين ما في‬
‫‪2‬ـ الرأي الخر يرى أ ّ‬
‫اليتين من فروق ومن ذلك‪:‬‬

‫ن الظاهر ل مقابلة بين العظيم والضعيف‪.‬‬
‫أـأ ّ‬
‫ن ‪ ،‬وبالنسبة للشيطان‬
‫ب ـ الكيد بالنسبة للنساء هو لجنسه ّ‬
‫للعموم‪.‬‬
‫ً‬
‫ج ـ كيد الشيطان كان ضعيفا ؛ لّنه يمكن دحره والتخلص منه‬
‫بالستعاذة ‪ ،‬أو الذان ‪ ،‬أو ذكر الله عمومًا‪ ،‬وكيد النساء عظيم ؛‬
‫لنه من الصعب طردها!‬
‫ن قوله تعالى‪):‬الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين‬
‫دـ أ ّ‬
‫ن‬
‫كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إ ّ‬
‫كيد الشيطان كان ضعيفا( فالية تقابل بين من يقاتل في سبيل‬
‫الله ومن يقاتل في سبيل الطاغوت الذي هو الشيطان ‪ ،‬فمن‬
‫الذي سيكون كيده ضعيفًا؟ل ش ّ‬
‫ك أّنه الشيطان ‪ ،‬فكيد الشيطان‬
‫بالنسبة لولياء الله الصادقين ضعيف ل يقدر عليهم‪ ،‬كما أخبر‬
‫الله تعالى )إّنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم‬
‫يتوكلون( فمن كان يسنده القوي فأّنى يضعف؟!‬
‫ما ما ورد في سورة يوسف ‪ ،‬فالمقابلة بين كيد المرأة وكيد‬
‫أ ّ‬
‫الرجل‪ ،‬ول ش ّ‬
‫ن أعظم من كيد الرجل ـ والقصص في‬
‫كأ ّ‬
‫ن كيده ّ‬
‫ن على العظمة المطلقة‬
‫ذلك كثيرة جدا ً ـ وجاء وصف كيده ّ‬
‫ن‪ ،‬وقد نّبه على هذه النقطة‬
‫مبالغة في تحقيق ذلك الوصف فيه ّ‬
‫الشيخ محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ في بعض دروسه‬
‫وشروحاته والله أعلم ‪.‬‬
‫ن كيد المرأة ليس أقوى من‬
‫فيتبين أن الراجح ـ والله أعلم ـ أ ّ‬
‫كيد الشيطان ‪ ،‬فقد وصف الله كيد المرأة في سياق معين ‪،‬‬
‫ووصف كيد الشيطان في سياق معين ‪ ،‬وكيد الشيطان أعظم‬
‫ن كيد المرأة جزء من كيد الشيطان ‪ ،‬ولكن‬
‫من كيد المرأة ‪ ،‬ل ّ‬
‫ن كيد الشيطان عن طريق الوسوسة ‪،‬‬
‫ذكر بعض أهل العلم أ ّ‬
‫بينما كيد المرأة عن طريق المباشرة ‪ ،‬والمواجهة وهذا يكون له‬
‫أعظم الدور في التأثير على المقابل‪.‬‬
‫وة ‪ ،‬بل‬
‫وليس يعني ذلك أ ّ‬
‫ن هذا الكيد يعد ّ مظهرا ً من مظاهر الق ّ‬
‫هو من مظاهر الضعف كما بّينه الستاذ الدكتور محمد السيد‬
‫الدسوقي ؛ فكيد المرأة ل علقة له بكيد الشيطان بحال من‬
‫قا ً ‪ ،‬ل‬
‫الحوال ‪ ،‬لّنه أسلوب الضعيف الذي يحاول أن ينال ح ّ‬
‫يستطيع الوصول إليه صراحة ‪.‬‬
‫وصلى الله على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم‬
‫أجمعين‬
‫=====================‬
‫لماذا ل يتحجب الرجل‬
‫عزيز محمد أبو خلف‬

‫باحث إسلمي‬
‫‪amakhalaf@gawab.com‬‬

‫تزداد الحملت العدائية الموجهة ضد السلم يوما ً بعد يوم ‪ ،‬وذلك‬
‫من اجل التأثير على أفكار معتنقيه وتنفير الخرين منه ‪ .‬ول يعدو‬
‫المر أن يكون محاولة لبعاد السلم والمسلمين عن الحياة‬
‫العملية ‪ ،‬لن السلم دين مؤثر عمليا ً ‪ ،‬وسبق أن حكم به‬
‫المسلمون الدنيا فترة طويلة ‪ ،‬ومن غير المستبعد أن تتكرر هذه‬
‫التجربة مرة أخرى ‪.‬‬
‫تتركز المحاولت بشراسة من اجل محاولة النفاذ إلى السلم‬
‫من خلل المرأة ؛ فالمرأة مقتل لية أمة يمكن الوصول إليها من‬
‫خللها ‪ ،‬وذلك ِلما للمرأة من أدوار فعالة ل تقوم الحياة بدونها ‪.‬‬
‫كما أن أعداد النساء الداخلت في السلم في ازدياد ل سيما‬
‫في بلد الغرب ‪ ،‬مما يشجع على تصويب السهام تجاه الفكار‬
‫الخاصة بالمرأة ‪ .‬لذلك تجد الهجوم يتركز على عقل المرأة وأن‬
‫السلم ينتقص منه ‪ ،‬وعلى الحجاب ‪ ،‬وعلى التعدد ‪ ،‬وغير ذلك‬
‫من الفكار السلمية ‪.‬‬
‫فلسفة السلم في النظرة إلى الرجل والمرأة‬
‫يسلط السلم النظر في العلقة ما بين المرأة والرجل على‬
‫التكاثر وبناء السرة السعيدة ‪ ،‬في علقة متكاملة ما بين الفرد‬
‫والجماعة ؛ فتراه ُيسهل كل ما يؤدي إلى ذلك ‪ ،‬ويحد من كل ما‬
‫يعيق تحقيق هذه المهمة ‪ .‬وهو بهذا يخالف الحضارة الغربية التي‬
‫تجعل من الجنس هدفا ً ‪ ،‬فتسهل كل ما يحقق هذا الهدف ‪ ،‬في‬
‫حين إن السلم يعتبره وسيلة لتحقيق الهدف المنشود ‪ ،‬وانه‬
‫يأتي بشكل تلقائي في سعينا لتحقيق ذلك الهدف ‪.‬‬
‫السلم يحصر العلقة ما بين الرجل والمرأة في الزواج ويحث‬
‫عليه ويسهل كل ما يؤدي إليه ‪ ،‬ويحث على تكثير النسل ‪ .‬كما‬
‫انه يمنع الختلط لغير سبب ‪ ،‬ويمنع التبرج والخلوة ‪ ،‬ويدعو إلى‬
‫ستر العورات ‪ ،‬كما انه يمنع شيوع الفكار الجنسية والمثيرة من‬
‫قصص وكتابات وأفلم ومسلسلت يمكن أن تؤدي إلى تسهيل‬
‫شيوع الفاحشة والدعوة إليها ‪.‬‬
‫كما إن السلم يراعي الفطرة والتكوين الجسدي لكل من‬
‫المرأة والرجل من الناحية النسانية ‪ ،‬ويراعى الفروق بينهما ‪.‬‬
‫فهو ل ُيغفل أمر الغرائز في النسان ‪ ،‬ول يطلق لها العنان ول‬
‫يكبتها كل الكبت ‪ ،‬بل يراعي العوامل المؤثرة فيها ‪ ،‬ويضبطها‬
‫بضوابط تكفل لها السير الحسن ‪ ،‬ويهذبها ويسيرها في اتجاه‬
‫السعادة ‪ .‬ويجعل التعاون أساسا للعلقة ما بين الرجل والمرأة‬
‫من اجل أن يتحقق الهدف المنشود ‪ ،‬ويدعو إلى عدم النظر إلى‬

‫الخر بنظرة الحسد وتمنى ما لم يحصل عليه ‪ .‬كما انه يجعل‬
‫للعقل سلطانا ً ليدرك به صاحبه عاقبة المور ولينظر فيما يضمن‬
‫تحقيق الهدف ‪ .‬وبغير ذلك تستوي المور بين النسان والبهائم ‪،‬‬
‫لن هذه تسير وفق الغرائز المبرمجة فيها ‪ ،‬والنسان له عقل‬
‫يميز به الشياء ويدرك به عاقبة المور ‪.‬‬
‫وهذا يعني أن المسلم إذا نظر إلى المرأة فإن نظرته تكون لجل‬
‫الزوجية أي التكاثر ‪ ،‬والمرأة المسلمة إذا نظرت إلى الرجل‬
‫تكون نظرتها لجل ذلك أيضا ‪ .‬ول بد من غض البصر على مبدأ‬
‫أن النظرة الولى لك والثانية عليك ‪ ،‬فل ينظر أي منهما للخر‬
‫نظرة شهوة إل على أساس من الحلل الذي هدفه التكاثر ‪ .‬وبناء‬
‫عليه فان للرجل أن يطلب اكثر من امرأة للزواج إلى الحد‬
‫القصى وهو أربع نسوة ‪ ،‬في حين أن المرأة ل يمكنها أن تعدد‬
‫لن ذلك يتنافى مع مبدأ التكاثر الذي أشرنا إليه ‪ .‬فالرجل يمكنه‬
‫أن ينجب من اكثر من واحدة ‪ ،‬أما المرأة فل يمكنها أن تنجب إل‬
‫من واحد مهما كثر عدد المجتمعين عليها ‪.‬‬
‫لماذا ل يتحجب الرجل؟‬
‫الحجاب شعار متحرك في الطرقات والمحال والمؤسسات‬
‫وأماكن العمل ‪ ،‬فهو وسيلة دعوية متحركة وفاعلة حتى لو لم‬
‫تد ْع ُ صاحبته إلى ذلك ‪ ،‬أو لم تكن هي نفسها قدوة تحترم هذا‬
‫الزي الذي ترتديه ‪ .‬فمجرد وجود هذا الحجاب أو اللباس الشرعي‬
‫كاف لثارة أعداء السلم والعمل على محاربته ‪ .‬وقد تنوعت‬
‫أساليب العمل على خلع الحجاب والتخلص منه ‪ ،‬ومنها المناداة‬
‫بحجاب للرجل مثل حجاب المرأة ‪ .‬وبما انهم يعلمون تماما انه ل‬
‫حجاب على الرجل في السلم ‪ ،‬فانهم اتخذوا ذلك منفذا‬
‫للتخفيف من حجاب المرأة ‪ .‬والحجة في ذلك أن ما يثير الرجل‬
‫من المرأة هو نفسه ما يثير المرأة من الرجل ‪ ،‬فل بد أن‬
‫يتساوى الثنان في اللباس ‪ .‬فإذا لم يحصل وكان الرجل له الحق‬
‫في التخفيف من اللبس كالقميص والبنطلون وغير ذلك ‪ ،‬فل اقل‬
‫أن ُيسمح للمرأة بذلك ‪.‬‬
‫لكن السلم يوجب ستر العورة لكل من الرجل والمرأة ‪ ،‬على‬
‫اختلف في المذاهب على مستوى الستر ؛ فيتراوح عند المرأة‬
‫ما بين جميع الجسد أو الوجه والكفين ‪ ،‬وما بين السرة والركبة‬
‫عند الرجل ‪ .‬كما ُيشترط في اللباس أل يصف ‪ ،‬ول يشف ما تحته‬
‫‪ ،‬ول يكون مثيرا ً أو ملفتا ً للنظر ‪ ،‬مع مطالبة الطرفين بغض‬
‫البصر ‪ .‬فهل يعني الختلف في اللباس ما بين المرأة والرجل‬
‫وجود اختلف أيضا في طبيعة الثارة وطبيعة الجسد عند كل‬

‫منهما؟ هذا مع العلم أن كل من المرأة والرجل إنسان بالدرجة‬
‫الولى ‪ ،‬وما عند هذا من الغرائز هو ما عند تلك ‪ ،‬فأين الفرق؟‬
‫المرأة بحكم طبيعة تكوينها الجسدي مثيرة ‪ ،‬لذلك جاء التركيز‬
‫على لباسها لمنع الثارة والذى ‪ .‬فالمرأة مطلوبة ‪ ،‬وذلك على‬
‫الرغم من أن لها نفس غرائز الرجل وما يثيرها يثيره ‪ ،‬لكن‬
‫الختلف يكمن في المستوى ونقطة البدء ‪ .‬فإذا كان الرجل‬
‫مثارا ً ومهيئا ً أي تغلب عليه الشهوة لي سبب فانه يطلب‬
‫ُ‬
‫المرأة ‪ ،‬وقد يلجا إلى العنف ‪ ،‬وإذا لم يكن هناك ما يردعه‬
‫فسيقضي شهوته منها رغما ً عنها ‪ .‬لكن لننظر إلى العكس ‪ ،‬لو‬
‫أن المرأة هي التي تشتهي الرجل وطلبته ‪ ،‬فانه يلزمها في هذه‬
‫الحالة أن تثيره أول ً ‪ ،‬ثم بعد ذلك تقضي منه شهوتها ‪ .‬أما إذا لم‬
‫يتهيج فمن العسير عليها أن تأخذ منه شيئا ‪ ،‬ومن هنا كانت‬
‫الثارة من قبل المرأة سواء كانت طالبة أم مطلوبة ‪.‬‬
‫ومما يؤكد أن المرأة هي المطلوبة وأنها عرضة للذى ‪ ،‬ما يحصل‬
‫في الحروب وفي حالت الغتصاب ؛ فنرى كيف ينقض الجنود‬
‫المحتلون على النساء مثل الكلب المسعورة ‪ .‬أما ما يقال من‬
‫أن الغتصاب انعكاس لمرض نفسي فغير صحيح ‪ ،‬بل هو دليل‬
‫على شدة طلب الرجل للمرأة ‪ ،‬وانه يحصل على ما يريد منها‬
‫بالقوة لنها تقاوم بطبيعتها فيبادل المقاومة بأخرى ‪.‬‬
‫شبهات أخرى‬
‫• الحجاب ل يمنع الرجل من أن يهاجم المرأة ل في الحرب ول‬
‫في السلم ‪ ،‬والدليل ما حصل في البوسنة والهرسك وحالت‬
‫الغتصاب للمحجبات وغيرهن ‪ .‬نقول أن هذا ل يمنعه البتة ولكنه‬
‫يخففه ‪ ،‬كما انه يؤكد أن المرأة مطلوبة سواء كانت محجبة أم ل‬
‫‪ ،‬لكن الحجاب يضع في طريقه عقبات كثيرة ‪.‬‬
‫• المرأة تتحجب خوفا من الرجال ‪ .‬الحجاب فرض من الله‬
‫ويجب أن يكون طاعة لله وخوفا من عقوبته ‪ .‬لنه إذا كان‬
‫اللباس بسبب معين فانه يمكن أن يزول بزوال هذا السبب ‪،‬‬
‫وهذا غير صحيح ‪ ،‬بل لن الله فرضه وهذا دائم ‪ .‬ولباس المرأة‬
‫فرض سواء حدثت إثارة أم لم تحدث ‪ ،‬وسواء تعرضت لعتداء‬
‫الرجال أم ل ‪ ،‬وسواء فتنت الرجال أم ل ‪ ،‬وسواء افتتن بها‬
‫الرجال أم ل ‪.‬‬
‫• التركيز على الحجاب يعني أن المرأة سلعة جنسية ‪ ،‬وان‬
‫المقصود هو حماية الرجل ‪ .‬وهل هناك من ينكر أن المرأة فيها‬
‫غريزة الجنس وان الرجل فيه نفس الغريزة؟ ثم إنها حماية لكل‬
‫منهما وليس لواحد على حساب الخر ‪ ،‬لكننا بّينا أن المرأة لها‬
‫وضعية تختلف عن الرجل من حيث إثارته ‪ ،‬فهي المطلوبة وهي‬

‫العرضة للذى في النهاية ‪ .‬والوضع إجمال هو حماية لكل منهما‬
‫على حد سواء ‪ ،‬لن الحياة ل تستقيم والشهوات مثارة ‪ ،‬فمصير‬
‫ذلك القلق الدائم ‪.‬‬
‫هل لنا أن نتساءل؟‬
‫هناك من يتساءل ‪ :‬إذا كان السلم دين الله فكيف يستطيع‬
‫هؤلء أن يشككوا فيه ويعملوا على تفكيك عراه الواحدة تلو‬
‫الخرى؟ وبدل ً من الحديث عن تقاعس أهله عن القيام به ‪ ،‬أو‬
‫عزو المر إلى شدة بأس أعدائه وما إلى ذلك ‪ ،‬ل بد من إظهار‬
‫الجانب الفكري في الموضوع ‪ .‬فنقول إن الذي يسهل مهاجمة‬
‫مطّبق ؛ ف السلم‬
‫أفكار السلم هو النظر إليه مجزءا ً وغير ُ‬
‫بطبيعته متكامل وينبع من أصول ل بد من مراعاتها في النظر‬
‫إلى أحكامه ‪ .‬وهذه الحكام يرتبط بعضها ببعض من حيث‬
‫التطبيق الشامل لها والتعاون ما بين الفرد والجماعة ‪ ،‬لذلك من‬
‫الصعب أن نلمس أثرها وهي غير مطبقة بهذا الشكل ‪ .‬أضف‬
‫ر‬
‫إلى ذلك أن كثيرا ً من الجتهادات ليست عملية ‪ ،‬ولم تج ِ‬
‫مراجعتها على مر الزمن ‪ ،‬كما أن هناك الكثير من الحكام التي‬
‫ح َ‬
‫كم المستفادة منها ‪ ،‬ل سيما ما‬
‫يجهل المسلمون واقعها وال ِ‬
‫يمكن أن نخاطب به الناس بلغة العصر الحاضر‬
‫=====================‬
‫السؤال‪ :‬ما هي حقوق المرأة في السلم ؟ وكيف‬
‫تغيرت منذ العصر الذهبي للسلم ) من القرن‬
‫الجواب‪:‬‬
‫الحمد لله‬
‫أول ‪:‬‬
‫ُ‬
‫ما ً (‬
‫لقد كرم السلم المرأة تكريما عظيما ‪ ،‬كرمها باعتبارها ) أ ّ‬
‫يجب برها وطاعتها والحسان إليها ‪ ،‬وجعل رضاها من رضا الله‬
‫تعالى ‪ ،‬وأخبر أن الجنة عند قدميها ‪ ،‬أي أن أقرب طريق إلى‬
‫الجنة يكون عن طريقها ‪ ،‬وحرم عقوقها وإغضابها ولو بمجرد‬
‫التأفف ‪ ،‬وجعل حقها أعظم من حق الوالد ‪ ،‬وأكد العناية بها في‬
‫حال كبرها وضعفها ‪ ،‬وكل ذلك في نصوص عديدة من القرآن‬
‫والسنة ‪.‬‬
‫ساًنا (‬
‫وال ِد َي ْهِ إ ِ ْ‬
‫سا َ‬
‫ح َ‬
‫صي َْنا ال ِن ْ َ‬
‫ومن ذلك ‪ :‬قوله تعالى ‪ ) :‬وَوَ ّ‬
‫ن بِ َ‬
‫َ‬
‫ضى َرب ّ َ‬
‫ن‬
‫ك أل ت َعْب ُ ُ‬
‫الحقاف‪ ، 15/‬وقوله ‪ ) :‬وَقَ َ‬
‫دوا ِإل إ ِّياه ُ وَِبال ْ َ‬
‫وال ِ ُد َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عن ْد َ َ‬
‫ق ْ‬
‫ف‬
‫ما َفل ت َ ُ‬
‫ما أ ّ‬
‫ن ِ‬
‫ما أوْ ِ‬
‫ك ال ْك ِب ََر أ َ‬
‫إِ ْ‬
‫ح َ‬
‫ل ل َهُ َ‬
‫كلهُ َ‬
‫حد ُهُ َ‬
‫ساًنا إ ِ ّ‬
‫ما ي َب ْل ُغَ ّ‬
‫ح الذ ّ ّ‬
‫ما وَقُ ْ‬
‫ن‬
‫ما َوا ْ‬
‫ل ِ‬
‫خ ِ‬
‫جَنا َ‬
‫ما َ‬
‫ض ل َهُ َ‬
‫ري ً‬
‫ل ل َهُ َ‬
‫َول ت َن ْهَْرهُ َ‬
‫ف ْ‬
‫م َ‬
‫ما قَ ْ‬
‫ول ك َ ِ‬
‫مةِ وَقُ ْ‬
‫صِغيًرا ( السراء‪. 24 ،23/‬‬
‫ب اْر َ‬
‫ل َر ّ‬
‫الّر ْ‬
‫ما ك َ َ‬
‫مه ُ َ‬
‫ح ْ‬
‫ح َ‬
‫ما َرب َّياِني َ‬

‫ي رضي‬
‫م َ‬
‫مَعاوِي َ َ‬
‫سل َ ِ‬
‫ن َ‬
‫ة ال ّ‬
‫جاه ِ َ‬
‫ن ُ‬
‫م ّ‬
‫وروى ابن ماجه )‪ (2781‬ع َ ْ‬
‫ة بْ ِ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫ت ‪َ :‬يا‬
‫م فَ ُ‬
‫ه ع َل َي ْهِ وَ َ‬
‫ت َر ُ‬
‫قل ْ ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫الله عنه َقال ‪ :‬أت َي ْ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫َ‬
‫ك أ َب ْت َِغي ب ِذ َل ِ َ‬
‫معَ َ‬
‫سو َ‬
‫ه‬
‫ه الل ّ ِ‬
‫ك وَ ْ‬
‫َر ُ‬
‫ج َ‬
‫جَهاد َ َ‬
‫ت ال ْ ِ‬
‫ت أَرد ْ ُ‬
‫ل الل ّهِ إ ِّني ك ُن ْ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫م ‪َ .‬قا َ‬
‫خَرة َ ‪َ :‬قا َ‬
‫ع‬
‫حي ّ ٌ‬
‫داَر ال ِ‬
‫ج ْ‬
‫كأ َ‬
‫ل ‪ :‬وَي ْ َ‬
‫َوال ّ‬
‫ل ‪ :‬اْر ِ‬
‫ت ‪ :‬ن َعَ ْ‬
‫ك ؟ قُل ُ‬
‫ةأ ّ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫ل الل ّهِ ‪ ،‬إ ِّني‬
‫خرِ فَ ُ‬
‫ب ال َ‬
‫فَب َّر َ‬
‫ه ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ت ‪َ :‬يا َر ُ‬
‫قل ْ ُ‬
‫م أت َي ْت ُ ُ‬
‫ها ‪ .‬ث ُ ّ‬
‫جان ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ك أب ْت َِغي ب ِذ َل ِ َ‬
‫معَ َ‬
‫خَرة َ ‪،‬‬
‫داَر ال ِ‬
‫ه الل ّهِ َوال ّ‬
‫ك وَ ْ‬
‫ج َ‬
‫جَهاد َ َ‬
‫ت ال ْ ِ‬
‫ت أَرد ْ ُ‬
‫ك ُن ْ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫ل الل ّهِ ‪َ .‬قا َ‬
‫سو َ‬
‫َقا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫حي ّ ٌ‬
‫ك!أ َ‬
‫ل ‪ :‬وَي ْ َ‬
‫م َيا َر ُ‬
‫ت ‪ :‬ن َعَ ْ‬
‫ك ؟ قُل ْ ُ‬
‫ةأ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫ل الل ّهِ ‪،‬‬
‫مه ِ ف َ ُ‬
‫جعْ إ ِل َي َْها فَب َّر َ‬
‫ما ِ‬
‫ه ِ‬
‫ت ‪َ :‬يا َر ُ‬
‫قل ْ ُ‬
‫نأ َ‬
‫م أت َي ْت ُ ُ‬
‫ها ‪ .‬ث ُ ّ‬
‫َفاْر ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ك أب ْت َِغي ب ِذ َل ِ َ‬
‫معَ َ‬
‫خَرة َ ‪،‬‬
‫داَر ال ِ‬
‫ه الل ّهِ َوال ّ‬
‫ك وَ ْ‬
‫ج َ‬
‫جَهاد َ َ‬
‫ت ال ْ ِ‬
‫ت أَرد ْ ُ‬
‫إ ِّني ك ُن ْ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫ل الل ّهِ ‪َ .‬قا َ‬
‫سو َ‬
‫َقا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫حي ّ ٌ‬
‫ك!أ َ‬
‫ل ‪ :‬وَي ْ َ‬
‫م َيا َر ُ‬
‫ت ‪ :‬ن َعَ ْ‬
‫ك ؟ قُل ْ ُ‬
‫ةأ ّ‬
‫ح َ‬
‫ة ( صححه اللباني في صحيح سنن‬
‫جن ّ ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫م رِ ْ‬
‫وَي ْ َ‬
‫ك ال َْز ْ‬
‫جل ََها فَث َ ّ‬
‫ن‬
‫مَها فَإ ِ ّ‬
‫ابن ماجة ‪ .‬وهو عند النسائي )‪ (3104‬بلفظ ‪َ ) :‬فال َْز ْ‬
‫جل َي َْها ( ‪.‬‬
‫جن ّ َ‬
‫ت رِ ْ‬
‫ة تَ ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫ح َ‬
‫وروى البخاري )‪ (5971‬ومسلم )‪ (2548‬ع َ َ‬
‫ي‬
‫ن أِبي هَُري َْرة َ َر ِ‬
‫ض َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ج ٌ‬
‫ه َقا َ‬
‫م‬
‫جاَء َر ُ‬
‫ل‪َ ):‬‬
‫ه ع َلي ْهِ وَ َ‬
‫ل إ َِلى َر ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ه ع َن ْ ُ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫سو ِ‬
‫َ‬
‫حاب َِتي ؟ َقا َ‬
‫سو َ‬
‫قا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫فَ َ‬
‫ص َ‬
‫س بِ ُ‬
‫نأ َ‬
‫ح ْ‬
‫ل ‪َ :‬يا َر ُ‬
‫ل الل ّهِ ‪َ ،‬‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫س ِ‬
‫حقّ ُالّنا ِ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ن ؟ َقا َ‬
‫ك ‪َ .‬قا َ‬
‫ن ؟ َقا َ‬
‫ك ‪َ .‬قا َ‬
‫م‬
‫ل ‪ :‬ثُ ّ‬
‫م َ‬
‫ل ‪ :‬ثُ ّ‬
‫مأ ّ‬
‫ل ‪ :‬ثُ ّ‬
‫م َ‬
‫ل ‪ :‬ثُ ّ‬
‫أ ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫م أ َُبو َ‬
‫م َ‬
‫ن ؟ َقا َ‬
‫ك ‪َ.‬قا َ‬
‫ك(‪.‬‬
‫ل ‪ :‬ثُ ّ‬
‫م َ‬
‫ل ‪ :‬ثُ ّ‬
‫أ ّ‬
‫م ْ‬
‫إلى غير ذلك من النصوص التي ل يتسع المقام لذكرها ‪.‬‬
‫وقد جعل السلم من حق الم على ولدها أن ينفق عليها إذا‬
‫احتاجت إلى النفقة ‪ ،‬ما دام قادرا مستطيعا ‪ ،‬ولهذا لم يعرف عن‬
‫أهل السلم طيلة قرون عديدة أن المرأة ُتترك في دور العجزة ‪،‬‬
‫أو يخرجها ابنها من البيت ‪ ،‬أو يمتنع أبناؤها من النفقة عليها ‪ ،‬أو‬
‫تحتاج مع وجودهم إلى العمل لتأكل وتشرب ‪.‬‬
‫ة ‪ ،‬فأوصى بها الزواج خيرا ‪ ،‬وأمر‬
‫وكرم السلم المرأة زوج ً‬
‫بالحسان في عشرتها ‪ ،‬وأخبر أن لها من الحق مثل ما للزوج إل‬
‫أنه يزيد عليها درجة ‪ ،‬لمسئوليته في النفاق والقيام على شئون‬
‫السرة ‪ ،‬وبين أن خير المسلمين أفضُلهم تعامل مع زوجته ‪،‬‬
‫وحرم أخذ مالها بغير رضاها ‪ ،‬ومن ذلك قوله تعالى ‪:‬‬
‫مث ْ ُ‬
‫ذي‬
‫) وَ َ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫عا ِ‬
‫معُْرو ِ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫ف ( النساء‪ ، 19/‬وقوله ‪ ) :‬وَل َهُ ّ‬
‫شُروهُ ّ‬
‫م(‬
‫ج ٌ‬
‫ح ِ‬
‫زيٌز َ‬
‫ن د ََر َ‬
‫ف وَِللّر َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫كي ٌ‬
‫ة َوالل ّ ُ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫ل ع َل َي ْهِ ّ‬
‫جا ِ‬
‫ع َل َي ْهِ ّ‬
‫ه عَ ِ‬
‫البقرة‪. 228/‬‬
‫خي ًْرا ( رواه‬
‫ساِء َ‬
‫صوا ِبالن ّ َ‬
‫وقوله صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬ا ْ‬
‫ست َوْ ُ‬
‫البخاري )‪ (3331‬ومسلم )‪(1468‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م لهْل ِهِ وَأَنا َ‬
‫م َ‬
‫وقوله صلى الله عليه وسلم ‪َ ) :‬‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫خي ُْرك ُ ْ‬
‫ل َهِْلي ( رواه الترمذي )‪ (3895‬وابن ماجه )‪ (1977‬وصححه‬
‫اللباني في صحيح الترمذي ‪.‬‬

‫وكرمها بنتا ‪ ،‬فحث على تربيتها وتعليمها ‪ ،‬وجعل لتربية البنات‬
‫عا َ‬
‫ل‬
‫ن َ‬
‫أجرا عظيما ً ‪ ،‬ومن ذلك ‪ :‬قوله صلى الله عليه وسلم ‪َ ) :‬‬
‫م ْ‬
‫جاريتين حتى تبل َُغا جاَء يوم ال ْقيامة أ َنا وهُو وض َ‬
‫ه ( رواه‬
‫َ‬
‫َ ََِْ ِ َ ّ َْ‬
‫صاب ِعَ ُ‬
‫َ ْ َ ِ َ َ ِ َ َ َ َ َ ّ‬
‫مأ َ‬
‫مسلم )‪. (2631‬‬
‫مرٍ رضي الله عنه قال ‪:‬‬
‫وروى ابن ماجه )‪ (3669‬عن ع ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫قب َ َ‬
‫عا ِ‬
‫ة بْ َ‬
‫ن َ‬
‫قو ُ‬
‫سو َ‬
‫ه‬
‫م يَ ُ‬
‫س ِ‬
‫كا َ‬
‫ه ع َل َي ْهِ وَ َ‬
‫ت َر ُ‬
‫َ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ل‪َ ):‬‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫معْ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫س َ‬
‫َثل ُ‬
‫ن ِ‬
‫ث ب ََنا ٍ‬
‫ن وَك َ َ‬
‫ن وَ َ‬
‫ن ‪ ،‬وَأطعَ َ‬
‫ت ‪ ،‬فَ َ‬
‫م ْ‬
‫ساهُ ّ‬
‫قاهُ ّ‬
‫مه ُ ّ‬
‫صب ََر ع َلي ْهِ ّ‬
‫مةِ ( وصححه اللباني في‬
‫ه ِ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫جاًبا ِ‬
‫ح َ‬
‫ن الّنارِ ي َوْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫جد َت ِهِ ك ُ ّ‬
‫صحيح ابن ماجه ‪.‬‬
‫دته( أي من غناه ‪.‬‬
‫ج َ‬
‫وقوله ‪) :‬من ِ‬
‫وكرم السلم المرأة أختا وعمة وخالة ‪ ،‬فأمر بصلة الرحم ‪،‬‬
‫وحث على ذلك ‪ ،‬وحرم قطيعتها في نصوص كثيرة ‪ ،‬منها ‪ :‬قوله‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س ‪ ،‬أ َفْ ُ‬
‫موا‬
‫سل َ‬
‫شوا ال ّ‬
‫م ‪ ،‬وَأط ْعِ ُ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪َ ) :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫خُلوا‬
‫م ‪ ،‬ت َد ْ ُ‬
‫م ‪ ،‬وَ ِ‬
‫صُلوا ال َْر َ‬
‫س ن َِيا ٌ‬
‫حا َ‬
‫الط َّعا َ‬
‫ل َوالّنا ُ‬
‫م ‪ ،‬وَ َ‬
‫صّلوا ِبالل ّي ْ ِ‬
‫سلم ٍ ( رواه ابن ماجه )‪ (3251‬وصححه اللباني في‬
‫جن ّ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ة بِ َ‬
‫صحيح ابن ماجه ‪.‬‬
‫م أنه‬
‫ه ع َل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫وروى البخاري )‪ (5988‬ع َ ْ‬
‫َقا َ‬
‫ن‬
‫صل َ ِ‬
‫ه ‪ ،‬وَ َ‬
‫صل ْت ُ ُ‬
‫ه تعالى – عن الرحم‪َ ) : -‬‬
‫ل ‪ :‬قال الل ّ ُ‬
‫ك وَ َ‬
‫ن وَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ه(‪.‬‬
‫قَط َعَ ِ‬
‫ك قَط َعْت ُ ُ‬
‫وقد تجتمع هذه الوجه في المرأة الواحدة ‪ ،‬فتكون زوجة وبنتا‬
‫وأما وأختا وعمة وخالة ‪ ،‬فينالها التكريم من هذه الوجه‬
‫مجتمعة ‪.‬‬
‫وبالجملة ؛ ف السلم رفع من شأن المرأة ‪ ،‬وسوى بينها وبين‬
‫الرجل في أكثر الحكام ‪ ،‬فهي مأمورة مثله باليمان والطاعة ‪،‬‬
‫ومساوية له في جزاء الخرة ‪ ،‬ولها حق التعبير ‪ ،‬تنصح وتأمر‬
‫بالمعروف وتنهى عن المنكر وتدعو إلى الله ‪ ،‬ولها حق التملك ‪،‬‬
‫تبيع وتشتري ‪ ،‬وترث ‪ ،‬وتتصدق وتهب ‪ ،‬ول يجوز لحد أن يأخذ‬
‫مالها بغير رضاها ‪ ،‬ولها حق الحياة الكريمة ‪ ،‬ل ُيعتدى عليها ‪ ،‬ول‬
‫ُتظلم ‪ .‬ولها حق التعليم ‪ ،‬بل يجب أن تتعلم ما تحتاجه في دينها ‪.‬‬
‫ومن قارن بين حقوق المرأة في السلم وما كانت عليه في‬
‫الجاهلية أو في الحضارات الخرى علم حقيقة ما قلناه ‪ ،‬بل‬
‫نجزم بأن المرأة لم تكرم تكريما أعظم مما كرمت به في‬
‫السلم ‪.‬‬
‫ول داعي لن نذكر حال المرأة في مجمتع الغريق أو الفرس أو‬
‫اليهود ‪ ،‬لكن حتى المجتمعات النصرانية كان لها موقف سيء مع‬
‫المرأة ‪ ،‬فقد اجتمع اللهوتيون في "مجمع ماكون" ليبحثوا ‪ :‬هل‬
‫المرأة جسد بحت أم جسد ذو روح