‫‪http://www.balligho.

com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تم تحميل هذا الكتاب‬
‫من مكتبة موقع‬
‫"بّلغوا عّني ولو آية"‬

‫رسالتنا‪ :‬يصل الكثير من الناس بعض الرسائل اللكترونية عن السلم ويقومون‬
‫صصنا هذه‬
‫بحذفها أو تجاهلها بحجة أنها طويلة ويثقل عليهم قراءتها‪ .‬لذلك خ ّ‬
‫الصفحة للشتراك في عظة يومية قصيرة أو حديث شريف أو آية تصل إلى بريد‬
‫المشترك بحيث لن يصعب قرائتها والستفادة منها راجيا من المولى عز وجل‬
‫الجر والثواب‪ .‬مثال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬بلّـغوا عنّـي ولو‬
‫‪".‬آية‬
‫للشتراك في هذه الخدمة الرجاء زيارة موقعنا "بلّـغوا عنّـي ولو آية" في السفل‬
‫‪ :‬وتسجيل البريد اللكتروني‬
‫‪http://www.balligho.com‬‬
‫‪ :‬أو عن طريق إرسال رسالة ولو فارغة إلى‬
‫‪subscribe@balligho.com‬‬
‫‪.‬ويمكنكم أيضا أن تتصفحوا الرشيف بالحاديث المرسلة مسبقًا‬
‫ن في السلم سنة حسنة‪ ،‬فعمل بها‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬من س ّ‬
‫بعده‪ ،‬كتب له مثل أجر من عمل بها‪ .‬ول ينقص من أجورهم شيء‪ ...‬الحديث‪.‬‬
‫فاحرصوا يرحمكم ال على نشرها فكل من يزور الموقع ويستفيد منه عن طريقك‬
‫تكسب من الجر الكثير وإن قام بدوره بالعمل بها ونشرها أيضا فكلنا نكسب أمثل‬
‫‪.‬أجورهم ول ينقص من الجر شيئا‬

‫والسّنة‬
‫منهاجنا‪َ :‬‬
‫و َ‬
‫دة إلى الك َِتا ِ‬
‫ب َ‬
‫ع ْ‬
‫ف ال ُ‬
‫بِ َ‬
‫مة‬
‫سل َ ِ‬
‫هم ِ َ‬
‫ف ْ‬
‫ّ‬
‫‪1‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ةة ةةةةة ةةة ةةةةةة ةةةة ةةةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة‬
‫)ةةةة ةةة ةةةةةةةة ةةة ةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة ةةة‬
‫ةةةةةةةة(‬
‫الكتاب ‪ :‬موسوعة البحوث والمقالت العلمية‬
‫جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة‬
‫حوالي خمسة آلف وتسعمائة مقال وبحث‬
‫علي بن نايف الشحود‬
‫أبو ذر في عصر الكمبيوتر‬
‫عرض الشيخ حفظه الله مواقف رائعة من حياة أبي ذر‪ ،‬وذكر أن من صنعوا‬
‫الكمبيوتر وغيره من الجهزة‪ ،‬لم يعيشوا عيشة أبي ذر؛ لنهم عاشوا هذه‬
‫الحضارة بالكفر والجهل‪ ،‬وأما أبو ذر فمع فقره عاش حياة أحسن وأسعد‬
‫منهم؛ ومنهج هؤلء يقوم على الكفر والطغيان فل بد أن ينتهي ويزول‪ ،‬ول‬
‫يشك في ذلك عاقل‪.‬‬
‫وقد تطرق إلى سيرته العظيمة‪ ،‬من بداية كيفية إسلمه وبحثه عن الدين‬
‫الحق ثم إلى مناقبه وفضائله ودعوته وجراءته في الحق وحتى وفاته رضي‬
‫الله عنه‪.‬‬
‫علقة أبي ذر بجهاز الكمبيوتر‬
‫الحمد لله رب العالمين ولي الصالحين‪ ،‬ول عدوان إل على الظالمين‪،‬‬
‫والصلة والسلم على سيد المرسلين‪ ،‬وإمام المتقين‪ ،‬وقدوة الناس أجمعين‪،‬‬
‫وعلى آله وصحبه والتابعين‪.‬‬
‫سلم الله عليكم ورحمته وبركاته‪.‬‬
‫دمعة الزهد فوق خدك خرسا ووجيب الفؤاد يحدث جرسا‬
‫أنت من أنت يا محب وماذا في حناياك هل تحملت مسا‬
‫م وقد كان عرسا‬
‫ما لهذي الدموع مالك ص ٌ‬
‫ب حالكم مأت ٌ‬
‫ة تطمس الحكايات طمسا‬
‫محّياك صارت قص ً‬
‫شامة الزهد في ُ‬
‫ُ‬
‫ح َُ‬
‫سا‬
‫لطفوني هددتهم هددوني بالمنايا لطفت حتى أ َ‬
‫أركبوني نزلت أركب عزمي أنزلوني ركبت في الحق نفسا‬
‫أطرد الموت مقدما ً فيولي والمنايا أجتاحها وهي نعسى‬
‫قد بكت غربتي الرمال وقالت يا أبا ذر ل تخف وتأسا‬
‫قلت ل خوف لم أزل في شباب من يقيني ما مت حتى أدسا‬
‫أنا عاهدت صاحبي وخليلي وتلقنت من أماليه درسا‬
‫لوحوا بالكنوز راموا محال ً وأروني تلك الدنانير ملسا‬
‫كلها ل أريد فكوا عناني أطلقوا مهجتي فرأسي أقسى‬
‫واتركوني أذوب في كل قلب أغرس الحب في حناياه غرسا‬
‫أجتلي كل روضة بدموعي وأبث الزهار في الروض همسا‬
‫هذه مقطوعة من قصيدة‪ :‬أبو ذر في القرن الخامس عشر‪ ،‬وهو صاحبنا هذه‬
‫الليلة‪ ،‬وهو ربان الرحلة‪ ،‬وهو أستاذ القصة وبطلها‪ ،‬وسوف نجلس معه أكثر‬
‫من ساعة‪ ،‬لنسمع أخباره‪ ،‬ولننثر عليكم أسراره‪ ،‬ولنربط بينه وبين حياتنا الن‬
‫‪2‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في عصر الكمبيوتر‪ ،‬فما علقة هذا الرجل الصحابي المجاهد الزاهد الذي‬
‫مات في الصحراء بهذا الجهاز الذي اكتشف في هذا العصر؟‬
‫ثلث مسائل‪:‬‬
‫أولها‪ :‬هل تثقف النسان يوم اكتشف الكمبيوتر؟‬
‫هل تثقفت روحه؟‬
‫هل أشرقت نفسه؟‬
‫هل تجلى خاطره؟‬
‫هل زاد نوره؛ لنه اكتشف الكمبيوتر والمكبر والكهرباء والطائرة والصاروخ‬
‫والثلجة والبرادة؟‬
‫والجواب‪ :‬ل‪.‬‬
‫ُ‬
‫إن الذين اكتشفوا هذه المور ي َ ْ‬
‫شكون من ضيق الصدر والقلق والضطراب‬
‫والمرض‪ ،‬والتشنج‪ ،‬والنتحار‪ ،‬نشرت صحيفة الظهيرة في الفتتاحية‪ :‬طبيب‬
‫يعالج من السرطان قتل نفسه‪ ،‬يقولون‪ :‬كان يداوي الناس‪ ،‬ثم أخذ الخنجر‬
‫وذبح نفسه‪ ،‬لنه ضاق خاطره‪ ،‬فمع هذا العلم والكتشاف أتى النتحار‪ ،‬وأتى‬
‫القلق‪ ،‬وأتى الضيق‪ ،‬قلقٌ وضيق لم يعشه أبو ذر ‪ ،‬ولم يجده أبو ذر ‪ ،‬بل كان‬
‫صدره فسيحا ً على خبز‪ ،‬وعلى خيمة‪ ،‬ومع قطيٍع من الماعز‪ ،‬وهو عنده أثمن‬
‫من الطائرة‪ ،‬ومن الصاروخ‪ ،‬ومن الكمبيوتر‪.‬‬
‫إذن يقول الله سبحانه‪ :‬وم َ‬
‫ح ُ‬
‫مِعي َ‬
‫ش ً‬
‫ضْنكا ً وَن َ ْ‬
‫ة َ‬
‫ري فَإ ِ ّ‬
‫شُرهُ‬
‫ه َ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ن أعَْر َ‬
‫ض عَ ْ‬
‫َ َ ْ‬
‫ن ذِك ْ َ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫صيرا ً * َقا َ‬
‫مى * َقا َ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ك‬
‫د‬
‫ق‬
‫و‬
‫مى‬
‫ع‬
‫أ‬
‫ني‬
‫ت‬
‫ر‬
‫ش‬
‫ح‬
‫م‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ ْ ْ ُ َ ِ‬
‫ل َر ّ َ َ ْ َ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ي َوْ َ‬
‫َ‬
‫مةِ أعْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫َ‬
‫هرا ً‬
‫ن َ‬
‫سيت ََها وَك َذ َل ِ َ‬
‫ك أت َت ْ َ‬
‫ك َذ َل ِ َ‬
‫ظا ِ‬
‫ك آَيات َُنا فَن َ ِ‬
‫مو َ‬
‫ك ال ْي َوْ َ‬
‫م ت ُن ْ َ‬
‫سى ]طه‪ [126-124:‬ي َعْل َ ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫م َ‬
‫ن ]الروم‪.[7:‬‬
‫ن ال ِ‬
‫ِ‬
‫غافِلو َ‬
‫ن ال َ‬
‫خَرةِ هُ ْ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَهُ ْ‬
‫م َ‬
‫م عَ ِ‬
‫هل خطر لمن اكتشف الكمبيوتر أن الله سوف يجمع الولين والخرين إلى‬
‫يوم ل ريب فيه؟‬
‫ة وحسابا ً وميزانا ً وكوثرا؟ً‬
‫هل خطر له أن هناك جن ً‬
‫ً‬
‫ة لله؟‬
‫هل سمع في حياته أن هناك نعيما ورؤي ً‬
‫إنما أسعد البشرية‪ ،‬وأشقى نفسه!‬
‫وهل تذكر من اكتشف الكهرباء أن الله عز وجل سوف يبرز للناس يوم‬
‫القيامة؟‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م ُرّدوا‬
‫خل ْ‬
‫قال تعالى‪ :‬وَل َ‬
‫ما َ‬
‫مّرةٍ ]النعام‪ [94:‬ث ّ‬
‫م أوّل َ‬
‫قَناك ْ‬
‫موَنا فَراَدى ك َ‬
‫جئت ُ ُ‬
‫قد ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن ]النعام‪.[62:‬‬
‫بي‬
‫س‬
‫حا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ع‬
‫ر‬
‫س‬
‫أ‬
‫و‬
‫ه‬
‫و‬
‫م‬
‫ك‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫أل‬
‫ق‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫ُ‬
‫َ ّ‬
‫ولهُ ُ‬
‫إ َِلى الل ّهِ َ‬
‫ُ ُ َ ُ َ ْ َ ُ َ ِ ِ َ‬
‫م ْ‬
‫هذا إيمان بالمادة‪ ،‬وهو إيمان مقطوع مبتور‪ ،‬ولذلكم ظهر بعض الناس ممن‬
‫ل اّداَر َ‬
‫م ِفي‬
‫ك ِ‬
‫مهُ ْ‬
‫عل ْ ُ‬
‫اكتشف هذه الكتشافات‪ ،‬ونسوا أنهم نسوا مصيرهم‪ :‬ب َ ِ‬
‫ش ّ‬
‫من َْها ب َ ْ‬
‫خَرةِ ب َ ْ‬
‫م ِفي َ‬
‫ن ]النمل‪.[66:‬‬
‫اْل ِ‬
‫م ِ‬
‫ك ِ‬
‫مو َ‬
‫من َْها عَ ُ‬
‫ل هُ ْ‬
‫ل هُ ْ‬
‫ً‬
‫ثانيا‪ :‬كان من الوسائل التي أريد أن أربط بينها وبين عنوان المحاضرة‪ ،‬وقد‬
‫سبقت في محاضرة السبوع الماضي من باب التنبيه‪ ،‬بعنوانها "الممتاز في‬
‫مناقب الشيخ عبد العزيز بن باز " وعشنا مع هذا الرجل العصري الذي نور‬
‫الله قلبه يوم فقد َ بصره‪.‬‬
‫المسألة الثانية‪ :‬هل تغير النسان باكتشافه؟‬
‫هل أكل أكثر مما يأكل؟‬
‫ً‬
‫هل رأى في الحياة متعا أكثر مما رآها أبو ذر ؟‬
‫أما عاش ذاك ستين وهذا ستين؟!‬
‫أما مات ذاك ومات هذا؟!‬
‫أما ذاق هذا الماء وذاك الماء؟!‬

‫‪3‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ولكن المصير عند الله‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬هل السعادة التي بحث عنها النسان وجدها؟‬
‫) ‪(95/1‬‬
‫أنا قلت‪ :‬هل يمر بالصحابي مثلما يمر الن بالمكتشف أو المخترع الوروبي‪،‬‬
‫أو الفرنسي‪ ،‬أو المريكي‪ ،‬أو الياباني من القلق والضطراب والحيرة‬
‫والضيق‪ ،‬والمراض النفسية‪ ،‬هل وجد هذا؟‬
‫ل‪ ،‬كان أبو ذر سعيدًا‪ ،‬وما هو أك ْ ُ‬
‫ل أبي ذر ؟‬
‫ة‪ ،‬وما كان عنده ثلجة‬
‫ة‪ ،‬ولم يمتط طائر ً‬
‫لم يسكن قصرًا‪ ،‬ولم يركب سيار ً‬
‫ول برادة ول سخانة‪ ،‬ول كهرباء ول ماء مبرد أو مثلج‪ ،‬إنما كان متاعه شملة‪،‬‬
‫وكسرة خبز‪ ،‬وقربة معلقة‪ ،‬وصحفة وعصا؛ دخلوا عليه‪ ،‬وهو في مرض‬
‫الموت‪ ،‬قالوا‪ :‬أين متاعك؟‬
‫قال‪ :‬هذا‪ ،‬فوجدوا شملة يكتسي بشيء منها‪ ،‬ويفرش لضيفه‪ ،‬ويرتديها في‬
‫المنام‪ ،‬ووجدوا صحفة يغتسل فيها‪ ،‬ويأكل فيها طعامه‪ ،‬يقرب فيها ماءه‪،‬‬
‫وقربة‪ ،‬وعصا‪ ،‬قالوا‪ :‬وأين بقية المتاع؟‬
‫ة‬
‫قال‪} :‬إن رسولي وحبيبي صلى الله عليه وسلم أخبرني أن أمامي عقب ً‬
‫كئودًا‪ ،‬وأنه ل يجتازها إل المخف {‪.‬‬
‫أمامنا عقبة المخف فيها يصعد‪ ،‬وهي عقبة الخرة والحساب‪ ،‬يقول الشيخ‬
‫حافظ الحكمي ‪:‬‬
‫هم المقلون الذين أكثروا إل إذا لم يسرفوا أو يقتروا‬
‫والمال والولد فتنة وما للمرء نافع سوى ما قدما‬
‫وإنما الغنى غنى النفس ول عبرة بالتراث بل هو ابتل‬
‫لو كان في المال افتخار لم يرا آل الرسول والصحاب فقرا‬
‫فهذا الشيخ حافظ يدبج لك كلما ً بديعًا‪ ،‬وهو زاهد جيزان وعالم جيزان ‪،‬‬
‫يقول‪:‬‬
‫خذ واضح الحل ودع مكسبها مخافة المحذور يا من فقها‬
‫وازهد بدنياك وأقصر المل واجعل لوجه الله أجمع العمل‬
‫وزهرة الدنيا بها ل تفتتن ول تغرنك وكن ممن فطن‬
‫تالله لو علمت ما وراءكا لما ضحكت ولكثرت البكا‬
‫‪......‬‬
‫قصص عن السعادة‬
‫أعرف رجل ً عابدا ً زاهدا ً في قرية في جهة نجد له مزرعة‪ ،‬وله بعض الغنم‪،‬‬
‫ومن مسجده إلى بيته‪ ،‬عنده المصحف‪ ،‬ويتنفل‪ ،‬ويصوم‪ ،‬ويعبد الله في‬
‫سعادة ما سمع بها الناس‪ ،‬وفي نور من الله‪ ،‬كلمه يقودك إلى الجنة‪،‬‬
‫يقولون‪ :‬يقوم قبل الفجر بساعتين وهمه القرآن‪ ،‬إن مات فإلى جنة ‪ -‬إن‬
‫شاء الله‪ -‬وإن عاش عاش سعيدًا‪ ،‬لم يصبه القلق من الحشود على الحدود‪،‬‬
‫ول من التهديدات الدولية‪ ،‬ول من القوات في الخليج ‪ ،‬وإنما يعيش القرآن‪،‬‬
‫وطريق الجنة والصيام والستغفار‪ ،‬وهو قليل الخلطة بالناس‪ ،‬ل يسمع غيبة‪،‬‬
‫ول تمر به الشيكات السياحية‪ ،‬ول كلمة الدولر‪ ،‬ول التضخم المالي‪ ،‬ول قلة‬
‫الموارد الغذائية‪ ،‬ول مشكلة تلوث البيئة‪ ،‬ول غير ذلك‪.‬‬
‫وعندنا تاجر شهير في البلد‪ ،‬عمل عملية في مستشفى في جدة ‪ -‬وجد‬
‫الطباء أن عنده سوء تغذية‪ ،‬ووجدوا أن أمعاءه التصقت‪ ،‬وسئل أنه كان‬
‫يتغدى غداًء خفيفًا‪ ،‬كان يتغدى فول ً وجبنًا‪ ،‬والناس يتغدون لحما ً وأرزًا‪،‬‬

‫‪4‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الفقراء الن الواحد منهم ربما ضحى بدجاجتين في الغداًء سمطًا‪ ،‬ولكن أهل‬
‫رءوس الموال أكثر الناس قلقًا‪ ،‬كارنيجي يقول‪ :‬إن أكثر الناس قلقا ً هم أهل‬
‫رءوس الموال‪ ،‬لنه ل يفتأ يفتح السجلت‪ ،‬وعنده تلفونان يتصل بهما‪ ،‬ول‬
‫يأتي أهله إل في ظلم‪ ،‬أو بعد الواحدة‪ ،‬أو الثانية فينام‪ ،‬ثم يصحو متأخرًا‪،‬‬
‫فكأنه مبرمج يجمع ويحسب ويسجل ويكتب ويتصل‪ ،‬ونسي نفسه حتى أصيب‬
‫بسوء التغذية‪ ،‬ولو علم أن المال القليل‪.‬‬
‫ي هو السعيد ُ‬
‫ل ولكن التق ّ‬
‫ولست أرى السعادة جمع ما ٍ‬
‫وكان أحد الصالحين يقول‪:‬‬
‫ل ذاك النعيم الج ّ‬
‫ماٌء وخبٌز وظ ّ‬
‫ل‬
‫كفرت نعمة ربي إن قلت أني مق ّ‬
‫ل‬
‫ودخلوا على عالم من علماء العراق فوجدوه يفطر في الصباح‪ ،‬ثم ل يبقى‬
‫عنده في البيت شيء‪ ،‬عنده خبز وزيتون وماء‪ ،‬قالوا‪ :‬هذا طعامك الدهر؟!‬
‫قال‪ :‬الحمد لله‪ ،‬زيتون من زيتون الشام ‪-‬انظر شكر النعمة‪ -‬وماء من ماء‬
‫دجلة ‪ ،‬وخبز من خبز العراق ‪ ،‬فمن أنعم مني في الناس؟!‬
‫إن السعادة ليست في هذا التطور الذي يعيشه النسان‪.‬‬
‫وكم رأينا من الناس من باستطاعته أن يغير كل يوم سيارة‪ ،‬باستطاعته أن‬
‫يركب كل يوم سيارة غير الخرى‪ ،‬ولكن تجد على وجهه من الغضب والحزن‬
‫ما الله به عليم‪ ،‬وعلمنا وتيقنا أنه ‪-‬والله‪ -‬من أراد السعادة‪ ،‬فلن يجدها إل في‬
‫طاعة المولى‪ ،‬وفي العمل الصالح‪ ،‬وفي النور الذي أتى به الرسول عليه‬
‫الصلة والسلم‪.‬‬
‫بحثوا عن السعادة في المنصب‪ ،‬وكان أعظم منصب في الدنيا منصب‬
‫فرعون‪ ،‬ولكن قتله منصبه‪ ،‬فالذي أدخله البحر منصبه‪ ،‬والذي دكدكه تحت‬
‫الماء منصبه‪.‬‬
‫وقارون بحث عن المال‪ ،‬وجمع المال‪ ،‬وأصبح أغنى رجل في العالم‪ ،‬ومهما‬
‫حاول الناس ‪-‬الن‪ -‬أن يتقدموا في جمع الموال‪ ،‬فل يستطيعون أن يصلوا‬
‫قوّةِ ]القصص‪:‬‬
‫صب َةِ ُأوِلي ال ْ ُ‬
‫م َ‬
‫فات ِ َ‬
‫ما إ ِ ّ‬
‫ح ُ‬
‫ن َ‬
‫إلى ما وصل إليه قارون ‪َ :‬‬
‫ه ل َت َُنوُء ِبال ْعُ ْ‬
‫‪ [76‬أي‪ :‬المجموعة من الرجال ل يحملون المفاتيح‪ ،‬فكيف بالخزينة‪ ،‬إذا‬
‫أرادوا أن يفتحوا الباب‪ ،‬أتى ثمانية يحملون المفاتيح‪ ،‬فكيف بما وراء الباب؟‬
‫كان كالجبال من الذهب‪ ،‬وهذا ل تملكه الدول ول الشعوب‪ ،‬ومع ذلك كان‬
‫َ‬
‫ض‬
‫ر‬
‫س ْ‬
‫ه وَت ََعالى‪ :‬فَ َ‬
‫فَنا ب ِهِ وَب ِ َ‬
‫سب َ‬
‫خ َ‬
‫ماله سبب فقره وخزيه‪ ،‬ولما قال ُ‬
‫حان َ ُ‬
‫دارِهِ اْل ْ َ‬
‫]القصص‪ [81:‬فالميزانية وبيت المال معه‪ ،‬والشرف رد أبا جهل وألحقه‬
‫بالخاسرين‪.‬‬
‫) ‪(95/2‬‬
‫صاحبنا هذه الليلة عجيب‪ ،‬وفي حياته طرف وغرائب‪ ،‬وفيها ما يدهش‪ ،‬وأنا‬
‫اخترته عمدًا‪ ،‬لنعيش معه قلي ً‬
‫ل‪ ،‬ونسمع لرائه في الحياة‪.......‬‬
‫أبو ذر والمال المدخر‬
‫قبل ما يقارب عشرين سنة جاء أتباع المجرم استالين ‪-‬كما تعرفون‪ -‬وقد‬
‫كون دولته من قبل في عهد لينين ‪ ،‬وأتوا بحثوا ونقروا في السلم ليجدوا‬
‫ولو رأي عالم يوافقهم في رأيهم الشتراكي في القتصاد‪ ،‬فوجدوا أن أبا ذر‬
‫يوافقهم‪ ،‬فألفوا كتابا ً روسيًا‪ ،‬وعليه أبو ذر على الكتاب المجلد‪ :‬شيخ كبير‪،‬‬
‫باللغة الروسية ويحمل عصا‪ ،‬وما على رأسه شيء‪ ،‬وقالوا‪ :‬زعيم الشتراكية‬
‫في العالم‪ :‬أبو ذر ‪ ،‬والسبب في ذلك أنه رضي الله عنه وأرضاه فهم قوله‬

‫‪5‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ة َول ي ُن ْفِ ُ‬
‫ض َ‬
‫ل الل ّهِ‬
‫ب َوال ْ ِ‬
‫ه وَت ََعالى‪َ :‬وال ّ ِ‬
‫ف ّ‬
‫ن الذ ّهَ َ‬
‫ن ي َك ْن ُِزو َ‬
‫سب َ‬
‫قون ََها ِفي َ‬
‫ُ‬
‫حان َ ُ‬
‫سِبي ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫م ب ِعَ َ‬
‫فَب َ ّ‬
‫ب أِليم ٍ ]التوبة‪ [34:‬قال‪ :‬ما دام أن الله تهدد من كنز الذهب‬
‫شْرهُ ْ‬
‫ذا ٍ‬
‫والفضة‪ ،‬إذن فل يحل لك‪ ،‬ول يجوز لك أن تدخر شيئا ً من المال أبدًا‪ ،‬يعني‬
‫على رأي أبي ذر إذا جاءك آخر الشهر راتب‪ ،‬وأنفقت وأعطيت أطفالك‬
‫للمدرسة‪ ،‬واشتريت لهم الدفاتر والخبز والطعام‪ ،‬فما بقي فوزعه في‬
‫الناس‪ ،‬وهذا مذهب الشتراكية وهو خطأ وقد خطأه الصحابة‪ ،‬وقالوا‪ :‬ل‪،‬‬
‫المقصد زك مالك زك ذهبك‪ ،‬زك فضتك‪ ،‬لنك إذا زكيته فليس بكنز‪،‬‬
‫والرسول عليه الصلة والسلم يقول مرة‪} :‬أتؤدين زكاته؟ قالت‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪:‬‬
‫فليس بكنز { فالمال الذي تزكيه ليس بكنز‪ ،‬ففهم أبو ذر رضي الله عنه‬
‫خر سواء ُز ّ‬
‫كي‪ ،‬أو لم يزك أنه حرام‪ ،‬بل يشاع في‬
‫وأرضاه أن المال يوم ي ُد ّ َ‬
‫الناس‪ ،‬فتلقفوا هذه الكلمة‪ ،‬وحيوا أبا ذر ‪ ،‬وترى خالد محمد خالد في كتاب‪:‬‬
‫رجال حول الرسول ‪ ،‬وهو ل يزال حيًا‪ ،‬وهو مفكر مصري ‪-‬كما تعرفون‪ -‬وفيه‬
‫خير كثير‪ ،‬لكنه كان يؤمن بالمادية الجدلية ‪ ،‬وكان فيه لوثة‪ ،‬ثم هداه الله‪،‬‬
‫وكتبت عنه مجلة المجتمع قبل أكثر من اثني عشرة سنة‪ ،‬ومجدته بعودته إلى‬
‫الله‪ ،‬لكنه لدغ بكلمة في ترجمة أبي ذر في كتاب" رجال حول الرسول "‬
‫حتى يقول‪ :‬أظن الكادحين يؤيدون أبا ذر ‪-‬كلمة الكادحين أتت من موسكو ‪-‬‬
‫في بعض البلد العربية دخلت الشيوعية ‪ ،‬كان الناس مسترزقين‪ ،‬وكانوا‬
‫يقطفون العناب‪ ،‬ويصيدون السماك‪ ،‬ويشتغلون‪ ،‬والشعب يتحرك‪ ،‬وكانوا‬
‫في رخاء‪ ،‬فأتت الشيوعية تحت مظلة نصرة المستضعفين والكادحين فنادت‪:‬‬
‫يا شعوب الرض‪ ،‬يا مستضعفي الرض توحدوا‪ ،‬فلما أتوا سلخوا أموال‬
‫الغنياء‪ ،‬وتركوا الفقراء بل عمل‪ ،‬وأغلقت دور الرعاية‪ ،‬ودور اليدي العاملة‪،‬‬
‫وما وجد الناس حقول ً للعمل‪ ،‬فجلسوا في بيوتهم‪.‬‬
‫حج أحدهم في مكة ‪ ،‬فقابله أحد العلماء‪ ،‬قال‪ :‬كيف وضع الكادحين في‬
‫بلدكم؟ قال‪ :‬القائم بطحوه‪ ،‬والتاجر كدحوه‪ ،‬وهذا هو المنهج‪ ،‬فإنها تفلس‪،‬‬
‫ولذلك لما أتى جرباتشوف قال‪ :‬أفلست الشيوعية أصبحت فقيرة‪ ،‬فصارت‬
‫الدول العربية تعطيها الموال وروسيا دولة عظمى في عالم العسكرية عندها‬
‫قوات تدمر العالم‪ ،‬لكنها في عالم القتصاد منهارة تمامًا‪ ،‬أصبحت الدول‬
‫العربية تمد روسيا الن بالمليين‪ ،‬وأوروبا أرسلت لها ما يقارب ألف مليون‬
‫دولر غير الحقوق لتنقذ الشعب‪ ،‬نظامهم‪ :‬أنا أشتغل إلى آخر الشهر وأنت‬
‫نائم في البيت ثم تأخذ راتبي‪ ،‬أعمل في البطاطس‪ ،‬فإذا أنتجت قاسمتني‬
‫م‬
‫م يَ ْ‬
‫حك ُ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫الثمرة‪ ،‬ففي أي شريعة أو أي عقل‪ ،‬وفي أي منهج في الحياة وَ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ه فَُأول َئ ِ َ‬
‫ما أ َن َْز َ‬
‫ن‬
‫جاهِل ِي ّةِ ي َب ُْغو َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ن ]المائدة‪ [44:‬أفَ ُ‬
‫كافُِرو َ‬
‫ن وَ َ‬
‫حك ْ َ‬
‫ك هُ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫بِ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن ]المائدة‪ [50:‬وَل َوْ َ‬
‫ح ْ‬
‫ه‬
‫كما ً ل ِ َ‬
‫ن ِ‬
‫عن ْد ِ غَي ْرِ الل ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫قوْم ٍ ُيوقُِنو َ‬
‫ن الل ّهِ ُ‬
‫أ ْ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫س ُ‬
‫خِتلفا ً ك َِثيرا ً ]النساء‪ [82:‬فأتى الن جرباتشوف وعارضهم‪.‬‬
‫دوا ِفيهِ ا ْ‬
‫ج ُ‬
‫ل َوَ َ‬
‫وفي كتاب‪ :‬البروسترويكا يعني‪ :‬إعادة بناء الشتراكية ‪ ،‬أعاد بناءه‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫هذه الشتراكية ل تصلح‪ ،‬ولكن ما عنده وقت‪ ،‬ويخاف أن يزحزحوه‪ ،‬وبدأت‬
‫الجمهوريات السلمية تنفصل كما علمت‪ ،‬وسوف تبقى الجمهورية الصل‬
‫روسيا فحسب‪ ،‬وبعد سنوات سوف تصبح روسيا مثل بقية الدول ليست‬
‫عظمى‪ ،‬والن ألمانيا تجتازها بخطوات وفرنسا ‪ ،‬وهذا ل يهمنا في شيء‪،‬‬
‫ولكن صاحبنا أتى بنظرية أخطأ فيها‪ ،‬ونقول‪ :‬غفر الله له‪ ،‬وما نقصت من‬
‫قدره‪ ،‬وليس معصومًا‪ ،‬والصحابي قد يخطئ‪ ،‬والعالم قد يزل في مسألة‪،‬‬
‫ومع ذلك يبقى محترما ً شريفًا‪.......‬‬
‫كيف عرف أبو ذر السلم؟‬
‫كان في الصحراء في غفار وغفار قبيلة فدائية مهاجمة‪ ،‬تهاجم الحجاج‬
‫‪6‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وتختلس ما عندهم من أموال‪ ،‬وتقتحم المنازل‪ ،‬فهم بمفهوم العصر‪ ،‬كانوا‬
‫إرهابيين‪.‬‬
‫ول يمشي ماش من مكة إلى الشام إل اعترضته غفار ‪ ،‬حتى كانت المرأة‬
‫تدس طفلها‪ ،‬فإذا بكى عليها‪ ،‬قالت‪ :‬خذوه يا غفار ‪-‬أي‪ :‬اسرقوه وكلوه‪ -‬هذا‬
‫مقصودها‪ ،‬من هذه القبيلة كان ذاك الرجل الذي سمع أن هناك في مكة رجل ً‬
‫يدعو إلى ل إله إل الله‪.‬‬
‫فشقت الصمت والنسام تحملها تحت السكينة من غار إلى غار‬
‫ق تروي الفيافي كمثل السلسل الجاري‬
‫تطوي الدياجير مثل الفجر في أل ٍ‬
‫) ‪(95/3‬‬
‫الشمس والبدر في كفيك لو نزلت ما أطفأت فيك ضوء النور والنار‬
‫أنت اليتيم ولكن فيك ملحمة يذوب في ساحها مليون جبار‬
‫هذا الرجل أتى من الغار يقول‪ :‬ل إله إل الله‪ ،‬وبعد خمسة وعشرين سنة‪،‬‬
‫وإذا أسبانيا تدخل معه في الغار والسند ‪ ،‬وتركستان وبخارى ‪ ،‬وثلثة أرباع‬
‫الدنيا‪ ،‬فأبو ذر كان يرعى في الصحراء‪ ،‬فهو بدوي رضي الله عنه وأرضاه‪،‬‬
‫فسمع بالنبي وهو كإنسان يحب الطلع‪ ،‬طفلك الن إذا أتيت له بآلة‪ ،‬وأصبح‬
‫يتحدث‪ ،‬قال‪ :‬ما اسم هذا المسمار‪ ،‬كذا‪ ،‬وتبقى معه ليلة كاملة‪ ،‬وأنت تسمي‬
‫له كل غرض‪ ،‬من اتصل بك؟ ما اسمه؟ ما اسم هذا؟ ما اسم ذاك؟‬
‫فيحب الطلع‪ .‬قال لخيه‪ :‬اذهب إلى هذا الرجل الذي في مكة ‪ ،‬وانظر ماذا‬
‫يدعو إليه حتى نرى‪ ،‬فركب أخوه‪ ،‬ويسمى أنيس حتى وصل إلى الرسول‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ ،‬لكن يظهر أن أنيسا ً كان مستعجل ً يريد أن يأخذ‬
‫رءوس الخبار‪ ،‬من دون تفصيل‪ ،‬جاء وكفار قريش هيئوا وزارة إعلم متنقلة‬
‫في أنحاء مكة ‪ ،‬كلما أتى داخل قالوا‪ :‬عم صباحا ً يا أخا العرب‪ ،‬ماذا تريد؟‬
‫قال‪ :‬أريد محمدًا‪ ،‬قالوا‪ :‬مجنون ساحر‪ ،‬قال‪ :‬في أمان الله‪ ،‬رجع‪ ،‬قالوا‪:‬‬
‫مجنون ساحر‪ ،‬وكانوا يرشون الناس‪ ،‬أتى العشى شاعر نجد يريد أن يسلم‪،‬‬
‫ويدخل في دين الله‪ ،‬أتى بقصيدة رنانة طنانة يقول فيها‪:‬‬
‫ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا وعادك ما عاد السليم مسهدا‬
‫شباب وشيب وافتقار وثروة فلله هذا الدهر كيف ترددا‬
‫فآليت ل أرثي لها من كللة ول من وجى حتى تزور محمدا‬
‫يقول‪ :‬أقسمت أن أترك الناقة تمشي إلى محمد صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫متى ما تناخي عند باب ابن هاشم تراحي وتلقي من فواضله يدا‬
‫إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ول قيت بعد الموت من قد تزودا‬
‫ندمت على أل تكون كمثله وأنك لم ترصد لما كان أرصدا‬
‫هو من الشعراء العالميين‪ ،‬واقترب بهذه القصيدة يريد أن يحيي عظمة‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وليته لقيه‪ ،‬لكن قضاء الله‪ ،‬فلقيه أبو‬
‫سفيان وهو مشرك‪ ،‬قال أبو سفيان ‪ :‬إلى أين يا أعشى ‪ ،‬قال‪ :‬إلى محمد‪،‬‬
‫قال‪ :‬ما عندك؟‬
‫قال‪ :‬أمتدحه بقصيدة‪ ،‬قال‪ :‬كم تظن أنه يعطيك من المال؟‬
‫قال‪ :‬مائة ناقة‪ ،‬أي أنه سمى الجائزة‪ ،‬قال‪ :‬خذ مائة ناقة‪ ،‬فأخذها فعاد‪ ،‬فلما‬
‫ة فمات كافرًا‪.‬‬
‫وصل إلى جراب وقصته ناق ٌ‬
‫كان كفار قريش يرصدون الطرق‪ ،‬يسمى هذا الحظر العلمي‪ ،‬ل يصل‬
‫إنسان إل وقد غزوه‪ ،‬حتى يقول أحدهم خائفا ً وهو الطفيل بن عمرو الدوسي‬
‫‪ ،‬قال‪ :‬وضعت القطن في أذني حتى ل أسمع شيئا ً ‪-‬وقصته أخرى‪ -‬فوصل‬

‫‪7‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أخو أبي ذر إلى مكة ‪ ،‬فقالوا‪ :‬احذر الساحر‪ ،‬احذر الكاهن‪ ،‬احذر المجنون‪،‬‬
‫فرجع‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ] الطور‪ [15:‬فرجع إلى أخيه قال‪ :‬رجل‬
‫م ل ت ُب ْ ِ‬
‫أفَ ِ‬
‫صُرو َ‬
‫س ْ‬
‫حٌر هَذا أ ْ‬
‫م أن ْت ُ ْ‬
‫يقولون إنه مجنون‪ ،‬أو ساحر‪ ،‬أو كاهن يدعو إلى شيء‪ ،‬وردوه قومه‪ ،‬قال أبو‬
‫ذر ‪ :‬ما قضيت ما في نفسي‪ ،‬والمثل العامي يقول‪" :‬ما قضى حاجة مثل‬
‫ساقي" فقال‪ :‬عليك بالغنم‪ ،‬أي‪ :‬أنا سآتيك بخبره‪ ،‬فركب الناقة‪ ،‬ودخل مكة ‪،‬‬
‫وكان ذكيا ً يسمى الباحث عن الحقيقة‪ ،‬يريد أن يصل إلى الرجل‪ ،‬يريد أن‬
‫يسمع‪ ،‬ولذلك احذروا من )وكالة أنباء يقولون( فبعض الناس يأتيك بقصة‪،‬‬
‫قلت‪ :‬من أخبرك حفظك الله؟ قال‪ :‬يقولون فتصنيف الراء على هذه‬
‫المنقولت خطأ‪} :‬بئس مطية النسان زعموا { يقولها عليه الصلة والسلم‪،‬‬
‫)قالوا وقلنا( ليست كلمة )قيل وقال( ممنوعة في الشرع‪ ،‬وبعض الخوة‬
‫يأتيك يقول‪ :‬حدثني شاب أنه وقعت قصة مريبة مدهشة‪ ،‬فنذهب إلى ذاك‪:‬‬
‫من حدثك؟‬
‫قال‪ :‬حدثني شاب‪ ،‬ونذهب إلى الشاب‪ ،‬قال‪ :‬حدثني شاب‪ ،‬حتى يضيع السند‬
‫س‬
‫ويتبين أنه معضل وهذا ل يصح‪ ،‬فلبد أن يكون السند قويًا‪َ :‬ول ت َ ْ‬
‫ق ُ‬
‫ف َ‬
‫ما ل َي ْ َ‬
‫ك َ‬
‫ل ُأول َئ ِ َ‬
‫لَ َ‬
‫ؤاد َ ك ُ ّ‬
‫س ُ‬
‫ف َ‬
‫ؤول ً ] السراء‪:‬‬
‫صَر َوال ْ ُ‬
‫ك ب ِهِ ِ‬
‫كا َ‬
‫م إِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫ه َ‬
‫ن عَن ْ ُ‬
‫س ْ‬
‫عل ْ ٌ‬
‫معَ َوال ْب َ َ‬
‫‪.[36‬‬
‫دخل أبو ذر رضي الله عنه وأرضاه مكة ‪ ،‬ولما وصل الحرم وفقه الله بعلي‬
‫بن أبي طالب ‪-‬حياه الله‪ ،‬حيا الله عليا ً ‪ -‬وسوف يكون لنا ليلة مع أبي الحسن‬
‫ل تغرب نجومها‪ ،‬علي هذا محبوب‪ ،‬لكن نحبه الحب القدسي الطاهر الذي‬
‫يقربنا منه إلى الله‪ ،‬ويجلسنا معه في الجنة‪ ،‬كان علي ذاك الوقت شابا ً‬
‫يتوقد‪ ،‬أبوه شيخ هو أبو طالب ‪ ،‬لكنه رفض السلم‪ ،‬لكن هذا الشاب الحي‪،‬‬
‫يقول العقاد في كلمة معناها‪ ،‬قال‪ :‬إن في قصة علي سلوة‪ ،‬سلوة للمنكوبين‬
‫في الحياة‪ ،‬وسلوة للصابرين على طريق الجهاد‪ ،‬وسلوة للعلماء‬
‫المضطهدين‪ ،‬وسلوة للمجاهدين الذين يريدون الحق‪ ،‬وسلوة للمستضعفين‬
‫في الرض‪.‬‬
‫وجد أبا ذر ‪ ،‬فحياه‪ ،‬قال‪ :‬من أين أتيت يا أخا العرب؟ قال‪ :‬جئت ألتمس هذا‬
‫الرجل‪ ،‬قال‪ :‬تعال معي‪ ،‬فأدخله عنده‪ ،‬فأعطاه زبيبًا‪ ،‬ولم يكن عندهم طعام‬
‫جاهز إذ ذاك‪ ،‬بل عندهم خبز وزبيب وماء‪.‬‬
‫قال‪ :‬كل‪ ،‬فأكل‪ ،‬قال‪ :‬أين هذا الرجل الذي يدعي أنه نبي؟‬
‫) ‪(95/4‬‬
‫قال‪ :‬أنا أنزل أنا وإياك إلى الحرم‪ ،‬فإذا صادفت أو وافقت رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم سوف أتظاهر أني أخصف نعلي‪ ،‬فهو الرجل الذي أمامي‬
‫فسلم عليه‪ ،‬والرسول عليه الصلة والسلم يظهر بين الناس‪ ،‬ليس شخصا ً‬
‫عاديا ً حتى في مظهره‪ ،‬يقول أنس ‪} :‬والله الذي ل إله إل هو‪ ،‬لقد نظرت‬
‫إلى البدر ليلة أربعة عشر وإلى وجهه صلى الله عليه وسلم فلوجهه أجمل‬
‫من القمر ليلة أربعة عشر { وقال أبو هريرة ‪} :‬كأن الشمس تجري في‬
‫وجهه { ويقول سيد قطب ‪ :‬كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مهيا ً‬
‫جسمانيا ً ليقود العالم‪.‬‬
‫يقول ابن رواحة ‪ :‬لما رأى وجه الرسول صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫لو لم تكن فيه آيات مبينة لكان منظره ينبيك بالخبر‬
‫فعليه المهابة والجلبة والملحة والنور والجمال‪ ،‬فسبحان من صوره فأحسن‬

‫‪8‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تصويره‪ ،‬جميل‪ ،‬أدعج العينين‪ ،‬بياضه مشوب بحمرة‪ ،‬يؤثر فيها أدنى شيء‬
‫حتى إذا وضع أصابعه أثرت في وجهه‪ ،‬كأنه يخرج من ديماس‪ ،‬ما كأنه خرج‬
‫من مكة أرض القحط والجفاف والجدب‪ ،‬لنه مهيأ ليقود العالم‪.‬‬
‫قال‪ :‬إذا نزلت ووافقته فسوف أتظاهر بإصلح نعلي‪ ،‬فتقدم وسلم عليه‪،‬‬
‫فنزل علي ‪ ،‬وفعل علي ذلك؛ لنه يخاف من الستخبارات‪ ،‬فكفار قريش‬
‫يلحقونه بالعيون‪ ،‬يقولون‪ :‬هذا الذي يدل الناس على محمد‪ ،‬وهناك فرقة‬
‫للضرب‪ ،‬وفرقة للعض وفرقة للمصارعة‪ ،‬وفرقة للملكمة‪،‬والرسول صلى‬
‫الله عليه وسلم يشهد هذه المناظر كل يوم‪ ،‬يرى الصنام ما كسرها؛ لنه‬
‫يريد أن يكسرها من العقول أو ً‬
‫ل‪ ،‬ويأتون إليه صلى الله عليه وسلم يريدون‬
‫اغتياله‪ ،‬ويحميه الله عز وجل‪ ،‬يأتي ملك الجبال يقول‪ :‬أأطبق عليهم‬
‫الخشبين؟‬
‫قال‪ } :‬ل‪ ،‬إني أرجو أن يخرج الله من أصلبهم من يعبد الله ول يشرك به‬
‫شيئا ً { يدمون قدمه‪ ،‬ويسيل الدم‪ ،‬فيمسح الدم صابرًا‪ ،‬ويقول‪} :‬اللهم اغفر‬
‫ك ل َعََلى ُ ُ‬
‫لقومي‪ ،‬فإنهم ل يعلمون { فيقول الله‪ :‬وَإ ِن ّ َ‬
‫ظيم ٍ ]القلم‪.[4:‬‬
‫ق عَ ِ‬
‫خل ٍ‬
‫كيف تمسك أعصابك أمام هذا الهيجان؟‬
‫النسان منا الن من أجل متر من الرض قد يقاتل‪ ،‬أنا أعرف بعض الناس‬
‫يحمل مسدسه ويقول‪ :‬أقتله أو يقتلني هذا اليوم‪ ،‬وتجد إما ميزابا ً أو غصنا ً أو‬
‫سكة ولو أتى اليهود‪ ،‬فر من أمامهم إلى تهامة ‪.‬‬
‫وقف علي رضي الله عنه يخصف نعله‪ ،‬فتقدم ورأى الرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ ،‬فلما عرف أنه هو‪ ،‬قال‪ :‬عم صباحا ً يا أخا العرب‪ ،‬وهذه تحية الجاهلية‪،‬‬
‫فما كانوا يعرفون السلم عليكم‪ ،‬الذي أتى بالسلم محمد صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ ،‬الذي أتى ببسم الله محمد‪ ،‬الذي أتى بالحمد لله الرسول صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ ،‬الذي أتى بالله أكبر محمد صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وكما قال‬
‫م َ‬
‫ه عَل َي ْ َ‬
‫تعالى في رسوله‪ :‬وَأ َن َْز َ‬
‫ك ]النساء‪.[113:‬‬
‫م َ‬
‫ب َوال ْ ِ‬
‫ك ال ْك َِتا َ‬
‫ة وَعَل ّ َ‬
‫حك ْ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫يقول امرؤ القيس ‪:‬‬
‫أل عم صباحا ً أيها الطلل البالي وهل يعمن من كان في العصر الخالي‬
‫وهل يعمن إل سعيد مخلد قليل الهموم ما يبيت بأوجال‬
‫قال‪ :‬عم صباحا ً يا أخا العرب‪ ،‬فنظر إليه صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وهو جالس‪،‬‬
‫قال‪ :‬إن الله أبدلني تحية خير من تحيتك‪ ،‬قال‪ :‬ما هي؟‬
‫قال‪ :‬السلم عليكم ورحمة الله‪ ،‬قال‪ :‬السلم عليكم ورحمة الله‪ ،‬قال‪:‬‬
‫وعليكم السلم ورحمة الله وبركاته‪ ،‬فجلس‪ ،‬فكان هذا اللقاء الحار‪.‬‬
‫فابتدأ صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وهذا من لطفه‪ ،‬ومن حسن خلقه البديع‪ ،‬يقول‬
‫ت فَظ ّا ً غَِلي َ‬
‫ب‬
‫ظ ال ْ َ‬
‫مةٍ ِ‬
‫ما َر ْ‬
‫سب َ‬
‫ُ‬
‫م وَل َوْ ك ُن ْ َ‬
‫ت ل َهُ ْ‬
‫ن الل ّهِ ل ِن ْ َ‬
‫ح َ‬
‫ه ت ََعالى‪ :‬فَب ِ َ‬
‫حان َ ُ‬
‫قل ْ ِ‬
‫م َ‬
‫حوْل ِ َ‬
‫ك ]آل عمران‪ [159:‬يقول‪ :‬كيف دخلت إلى قلوب العرب؟‬
‫ن‬
‫م‬
‫ضوا‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫َل‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ْ َ‬
‫ّ‬
‫العربي قبل السلم عقله جاف خشب‪ ،‬من يكلم الخشب؟‬
‫سيفه معه يذبح أخاه‪ ،‬ل يفهم‪ ،‬ل طهارة‪ ،‬ل فكر‪ ،‬ل أدب‪ ،‬ل رقي‪ ،‬ل احترام‪.‬‬
‫كيف ألفت بين قلوب الناس؟‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ما أل ْ‬
‫ف ْ‬
‫م ل َوْ أ َن ْ َ‬
‫وَأ َل ّ َ‬
‫ج ِ‬
‫ض َ‬
‫ن قُلوب ِهِ ْ‬
‫ف َ‬
‫ميعا َ‬
‫ت َ‬
‫ق َ‬
‫ن قُُلوب ِهِ ْ‬
‫م وَلك ِ ّ‬
‫ت ب َي ْ َ‬
‫ف ب َي ْ َ‬
‫ما ِفي الْر ِ‬
‫م ]النفال‪ [63:‬فكان من هديه أن يسأل القادم‪،‬‬
‫ه أ َل ّ َ‬
‫ح ِ‬
‫زيٌز َ‬
‫كي ٌ‬
‫م إ ِن ّ ُ‬
‫ف ب َي ْن َهُ ْ‬
‫الل ّ َ‬
‫ه عَ ِ‬
‫وهذا من حسن الكرم‪.‬‬
‫إذا أتاك ضيف وجلس‪ ،‬فاسأله‪ :‬كيف حالكم؟ كيف أهلكم؟ جاءكم أمطار؟‬
‫أما أن تسكت‪ ،‬وتضرب عن الكلم لهذه المصيبة التي ألمت بك‪ ،‬فلن يفاتحك‬
‫وسوف يستأذن منك‪ ،‬أو يتوب فل يعود لك مرة ثانية‪.‬‬
‫أحادث ضيفي قبل إنزال رحله ويخصب عندي والمكان جديب‬
‫‪9‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وما الخصب للضياف أن يكثر القرى ولكنما وجه الكريم خصيب‬
‫فقال‪ :‬من الرجل؟‬
‫قال‪ :‬أبو ذر ‪ ،‬قال‪ :‬ممن؟‬
‫) ‪(95/5‬‬
‫قال‪ :‬من غفار ‪ ،‬فتبسم عليه الصلة والسلم تبسم الطموح للمستقبل‪،‬‬
‫والنظر إلى هذا الرجل وإلى هذه المة‪ ،‬يحاصر في مكة ل جندي ول حارس‪،‬‬
‫ول معه مؤيدون‪ ،‬معه شيخ هو أبو بكر ‪ ،‬ومعه غلم هو علي ‪ ،‬ومعه مولى‬
‫هوزيد بن حارثة ‪ ،‬ومعه امرأته خديجة وهؤلء أربعة هم حصيلة الدعوة‪ ،‬وينزل‬
‫َ‬
‫سل َْنا َ‬
‫ن ]النبياء‪ [107:‬فيضحك‬
‫م ً‬
‫ة ل ِل َْعال َ ِ‬
‫ك إ ِّل َر ْ‬
‫ما أْر َ‬
‫ح َ‬
‫عليه وهو على الصفا وَ َ‬
‫مي َ‬
‫كفار قريش‪ ،‬ويبتسم بعضهم إلى بعض‪ ،‬قالوا‪ :‬رحمة للعالمين وهو ما‬
‫استطاع أن يمنع نفسه! ولكن والله اجتاحهم‪ ،‬وبعد عشر سنوات أو أكثر دخل‬
‫والسيف بيده‪ ،‬وهو يقول‪ :‬جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا‪،‬‬
‫فَر ل َ َ‬
‫حَنا ل َ َ‬
‫م‬
‫ما ت َ َ‬
‫مِبينا ً * ل ِي َغْ ِ‬
‫فنكس الصنام وفتح الدنيا‪ :‬إ ِّنا فَت َ ْ‬
‫قد ّ َ‬
‫ه َ‬
‫ك الل ّ ُ‬
‫ك فَْتحا ً ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ذ َن ْب ِ َ‬
‫قيما ]الفتح‪.[2-1:‬‬
‫ما ت َأ ّ‬
‫ست َ ِ‬
‫ه عَل َي ْك وَي َهْدِي َك ِ‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫صَراطا ُ‬
‫مت َ ُ‬
‫م ن ِعْ َ‬
‫خَر وَي ُت ِ ّ‬
‫ك وَ َ‬
‫م ْ‬
‫قال صلى الله عليه وسلم‪ :‬ممن الرجل؟‬
‫قال‪ :‬من غفار‪ ،‬فتبسم صلى الله عليه وسلم‪ ،‬ونظر في السماء‪ ،‬وكفار‬
‫قريش يلحدون عند البيت‪ ،‬سامرا ً يهجرون‪ ،‬يشربون الخمر عند الحجر‬
‫السود‪ ،‬يكفرون بالله‪ ،‬يحاربون ل إله إل الله‪ ،‬ويأتي هذا من غفار سلبة‬
‫الحجاج‪ ،‬وسرقة العرب‪ ،‬يأتي ليسلم‪ ،‬قال صلى الله عليه وسلم وهو يتلفت‪:‬‬
‫إن الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم‪ ،‬ثم قال أبو ذر ‪ :‬من أنت؟‬
‫قال‪ :‬أنا رسول الله قال‪ :‬من أرسلك؟‬
‫قال‪ :‬الله‪ ،‬قال‪ :‬إلى من أرسلك؟‬
‫قال‪ :‬إلى الناس‪ ،‬قال‪ :‬بماذا أرسلك؟‬
‫انظر السئلة الحية الرائعة البديعة‪ ،‬لم يسأله عن نسبه‪ ،‬ول متى ولد‪ ،‬ول‬
‫بطاقتك الشخصية لو سمحت‪ ،‬ول متى تزوجت‪ ،‬ول كم عندك من طفل‪،‬‬
‫أربعة أسئلة‪ :‬من أنت؟ رسول الله‪.‬‬
‫من أرسلك؟ الله‪ .‬إلى من أرسلك؟ إلى الناس‪.‬‬
‫وبماذا أرسلك؟ بأن يعبد الله وحده‪ ،‬ول يشرك به شيء‪.‬‬
‫قال‪ :‬أسمعني من هذا الكلم الذي عندك ‪-‬هذه العرب أمة ذكية تحفظ‬
‫الشعر‪ ،‬تعرف الخطب‪ ،‬يعرفون السحر والكهانة‪ ،‬يعرفون كل شيء‪ -‬قال‪:‬‬
‫أسمعني من الكلم الذي عندك‪ ،‬فابتدأ صلى الله عليه وسلم ينطلق‪ ،‬وأتى‬
‫عليه بسورة‪ ،‬وهي مختلفة عند أهل العلم‪ ،‬منهم من يقول‪ :‬إنه ابتدأ يرتل‬
‫خاذ‪ ،‬وإذا كان المرتل عليه الصلة والسلم هو الرسول‬
‫عليه بصوته الجميل ال ّ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫جيد ِ * ب َ ْ‬
‫ل‬
‫م فَ َ‬
‫فكفى به‪ :‬ق َوال ْ ُ‬
‫من ْذٌِر ِ‬
‫ن َ‬
‫جُبوا أ ْ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫م ُ‬
‫جاَءهُ ْ‬
‫ل عَ ِ‬
‫م ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫قْرآ ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫ذا َ‬
‫ن هَ َ‬
‫ب ]ق‪.[2-1:‬‬
‫جي ٌ‬
‫كافُِرو َ‬
‫يٌء عَ ِ‬
‫ش ْ‬
‫أبو ذر يعزف الكلم فيدخل في قلبه‪ ،‬ويطارد نفسه‪ ،‬ويدخل في كل ذرة من‬
‫جسمه‪ ،‬ووصل النور إلى عقله‪ ،‬ويستمر صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فيقول‪ :‬أشهد‬
‫أن ل إله إل الله وأشهد أنك رسول الله‪ ،‬فتهلل وجهه صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫وقال أبو ذر ‪ :‬والله لقومن مناديا ً بها عند الصفا ‪ ،‬قال صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫ل تقم؛ لنه يخاف عليه فهم متهيئون حول الحرم‪ ،‬لكنه قام وقال‪ :‬يا معشر‬
‫قريش‪ ،‬أشهد أن ل إله إل الله‪ ،‬وأن محمدا ً رسول الله‪.‬‬
‫فما انتهى من كلمه إل وهم يطوقونه‪ ،‬فضربوه حتى أصبح مبطوحا ً في‬

‫‪10‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الرض‪ ،‬هذه هي النتيجة‪ ،‬لكن في سبيل الله‪ ،‬وإذا دمه يسيل‪ ،‬وأغمي عليه‪،‬‬
‫ورش بالماء‪ ،‬قال العباس لكفار قريش‪ :‬ويلكم‪ ،‬هذا من غفار وهم على‬
‫طريق التجارة إلى الشام ‪ ،‬بإمكانه وقومه أن يعطلوا قافلتكم‪ ،‬فتورعوا خوفا ً‬
‫من الحصار القتصادي‪ ،‬ومن الحظر البحري الذي تعرفونه‪ ،‬وتوقفوا‪ ،‬ولما‬
‫توقفوا رجع أبو ذر ‪ ،‬فعاد إلى غفار ‪ ،‬فجمع قومه‪ ،‬وكان شديدا ً في ذات الله‪،‬‬
‫قويًا‪ ،‬متحمسًا‪ ،‬مندفعًا‪ ،‬عنده عاطفة جياشة‪ ،‬أحيانا ً تنضبط‪ ،‬وأحيانا ً ل تنضبط‪،‬‬
‫فجمع امرأته قال‪ :‬جسمي من جسمك حرام‪ ،‬وهدمي من هدمك حرام‪،‬‬
‫ودمي من دمك حرام‪ ،‬حتى تؤمني بالله‪ ،‬قالت‪ :‬كيف أومن؟‬
‫فعلمها‪ ،‬فآمنت‪ ،‬وعلم أهله‪ ،‬فآمنوا‪ ،‬وجمع قومه تحت شجرة كبيرة‪ ،‬فأخبرهم‬
‫بهذا فآمنوا جميعًا‪ ،‬ثم أتى بموكب من النور‪ ،‬شق الظلم كمثل السلسل‬
‫الجاري‪ ،‬يمر بهم إلى المدينة ‪ ،‬وقد انتقل صلى الله عليه وسلم بدعوته‪،‬‬
‫وكون العاصمة إلى المدينة ‪ ،‬يرسل النور من المدينة حيا ً على هواء المحبين‬
‫مباشرة‪ ،‬فحياه صلى الله عليه وسلم ورحب به‪.......‬‬
‫موقف الصحابة من أبي ذر عندما وصل إلى المدينة‬
‫ً‬
‫يقول خالد محمد خالد ‪ :‬قام الصحابة يظنون أن هناك جيشا يريد أن يغزو‬
‫المدينة ‪ ،‬الغبار في السماء‪ ،‬وهي قبيلة غفار أتى يقودها أبو ذر ليدخلوا في‬
‫الدين‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح‬
‫صُر الل ّهِ َوال ْ َ‬
‫س ي َد ْ ُ‬
‫سب ّ ْ‬
‫خُلو َ‬
‫فت ْ ُ‬
‫إ َِذا َ‬
‫واجا ً * فَ َ‬
‫ح * وََرأي ْ َ‬
‫ت الّنا َ‬
‫جاَء ن َ ْ‬
‫ن الل ّهِ أفْ َ‬
‫ن ِفي ِدي ِ‬
‫ه َ‬
‫مد ِ َرب ّ َ‬
‫وابا ً ]النصر‪.[3-1:‬‬
‫ست َغْ ِ‬
‫كا َ‬
‫بِ َ‬
‫ك َوا ْ‬
‫فْرهُ إ ِن ّ ُ‬
‫ح ْ‬
‫ن تَ ّ‬
‫قام صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وقام الصحابة بعضهم خاف وفزع‪ ،‬وبعضهم لبس‬
‫السلح‪.‬‬
‫حياه عليه الصلة والسلم‪ ،‬وكان بعض أهل السير‪ ،‬يقول‪ :‬كان أبو ذر يلتفت‬
‫إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وعيونه تدمع‪ ،‬ويقول‪ :‬عرفتني يا رسول‬
‫الله؟‬
‫ً‬
‫قال‪ :‬نعم عرفتك؛ لنه لم يلتق به إل لقاًء واحدا عرف فيه الدين‪.‬‬
‫قال‪ :‬نعم عرفتك‪ ،‬وماله ل يعرف محبيه؟! وماله ل يعرف تلميذه عليه الصلة‬
‫والسلم؟!‬
‫) ‪(95/6‬‬
‫المصلحون أصابع جمعت يدا ً هي أنت بل أنت اليد البيضاء‬
‫ب من الموات أحياه‬
‫أتطلبون من المختار معجزة يكفيه شع ٌ‬
‫يقول خالد محمد خالد ‪ :‬قام الصحابة يظنون أن هناك جيشا ً يريد أن يغزو‬
‫المدينة ‪ ،‬الغبار في السماء‪ ،‬وهي قبيلة غفار أتى يقودها أبو ذر ليدخلوا في‬
‫الدين‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ح‬
‫صُر اللهِ َوال َ‬
‫س ي َد ْ ُ‬
‫سب ّ ْ‬
‫خلو َ‬
‫فت ْ ُ‬
‫إ َِذا َ‬
‫واجا * فَ َ‬
‫ح * وََرأي ْ َ‬
‫ت الّنا َ‬
‫جاَء ن َ ْ‬
‫ن اللهِ أفْ َ‬
‫ن ِفي ِدي ِ‬
‫ً‬
‫ه َ‬
‫مد ِ َرب ّ َ‬
‫وابا ]النصر‪.[3-1:‬‬
‫ست َغْ ِ‬
‫كا َ‬
‫بِ َ‬
‫ك َوا ْ‬
‫فْرهُ إ ِن ّ ُ‬
‫ح ْ‬
‫ن تَ ّ‬
‫قام صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وقام الصحابة بعضهم خاف وفزع‪ ،‬وبعضهم لبس‬
‫السلح‪.‬‬
‫حياه عليه الصلة والسلم‪ ،‬وكان بعض أهل السير‪ ،‬يقول‪ :‬كان أبو ذر يلتفت‬
‫إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وعيونه تدمع‪ ،‬ويقول‪ :‬عرفتني يا رسول‬
‫الله؟‬
‫ً‬
‫قال‪ :‬نعم عرفتك؛ لنه لم يلتق به إل لقاًء واحدا عرف فيه الدين‪.‬‬
‫قال‪ :‬نعم عرفتك‪ ،‬وماله ل يعرف محبيه؟! وماله ل يعرف تلميذه عليه الصلة‬

‫‪11‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والسلم؟!‬
‫ً‬
‫المصلحون أصابع جمعت يدا هي أنت بل أنت اليد البيضاء‬
‫ب من الموات أحياه‬
‫أتطلبون من المختار معجزة يكفيه شع ٌ‬
‫مواقف أبي ذر‬
‫ويدخل أبو ذر الدين‪ ،‬وله مواقف أذكر بعضها ‪.....:‬‬
‫أبو ذر والحديث‬
‫أعظم حديث لهل الشام يرويه أبو ذر ‪ ،‬وما أعلم في الحاديث النبوية أكثر‬
‫تأثيرا ً من هذا الحديث‪ ،‬رواه مسلم والمام أحمد والترمذي ‪ ،‬وهو قوله عليه‬
‫ه وَت ََعاَلى‪ :‬يا عبادي! إني حرمت على‬
‫سب َ‬
‫الصلة والسلم‪} :‬يقول الله ُ‬
‫حان َ ُ‬
‫ً‬
‫نفسي الظلم وجعلته بينكم محرما فل تظالموا‪ ،‬يا عبادي! إنكم تذنبون بالليل‬
‫والنهار‪ ،‬وأنا أغفر الذنوب جميعًا‪ ،‬فاستغفروني أغفر لكم‪ ،‬يا عبادي! كلكم‬
‫جائع إل من أطعمته‪ ،‬فاستطعموني أطعمكم‪ ،‬يا عبادي! كلكم عارٍ إل من‬
‫كسوته‪ ،‬فاستكسوني أكسكم‪ ،‬يا عبادي! إنكم تذنبون بالليل والنهار‪ ،‬وأنا أغفر‬
‫الذنوب جميعًا‪ ،‬فاستغفروني أغفر لكم‪ ،‬يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري‬
‫فتضروني‪ ،‬ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني‪ ،‬يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم‬
‫وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم‪ ،‬ما زاد ذلك في ملكي‬
‫شيئًا‪ ،‬يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب‬
‫رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئًا‪ ،‬يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم‬
‫وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد‪ ،‬فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته؛‬
‫ما نقص ذلك مما عندي إل كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر‪ ،‬يا عبادي إنما‬
‫هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها‪ ،‬فمن وجد خيرا ً فليحمد الله‪ ،‬ومن‬
‫وجد غير ذلك‪ ،‬فل يلومن إل نفسه { يكفينا شرفا ً أن راوي هذا الحديث أبو ذر‬
‫‪ ،‬كان إذا حدث يقوم على ركبه‪ ،‬من جللة الحديث‪ ،‬هذا الحديث حديث‬
‫قدسي رائع يصل إلى القلوب‪ ،‬وكان الراوي عنه أبو مسلم الخولني ‪ ،‬أو أبو‬
‫إدريس وهو الصحيح؛ يجثو على ركبتيه إذا أراد أن يحدث‪.‬‬
‫قال المام أحمد ‪ :‬ليس لهل الشام أشرف من هذا الحديث‪ ،‬حديث شريف‬
‫عظيم‪ ،‬يرويه أبو ذر للناس‪ ،‬وكان إذا أراد أن يستفتح خطبته يقوم على‬
‫ركبه ‪ ,‬ويذكره للناس‪ ،‬ويرسله للقلوب‪ ،‬ويحيي به الرواح‪.‬أعظم حديث لهل‬
‫الشام يرويه أبو ذر ‪ ،‬وما أعلم في الحاديث النبوية أكثر تأثيرا ً من هذا‬
‫الحديث‪ ،‬رواه مسلم والمام أحمد والترمذي ‪ ،‬وهو قوله عليه الصلة‬
‫ه وَت ََعاَلى‪ :‬يا عبادي! إني حرمت على نفسي‬
‫سب َ‬
‫والسلم‪} :‬يقول الله ُ‬
‫حان َ ُ‬
‫الظلم وجعلته بينكم محرما ً فل تظالموا‪ ،‬يا عبادي! إنكم تذنبون بالليل‬
‫والنهار‪ ،‬وأنا أغفر الذنوب جميعًا‪ ،‬فاستغفروني أغفر لكم‪ ،‬يا عبادي! كلكم‬
‫جائع إل من أطعمته‪ ،‬فاستطعموني أطعمكم‪ ،‬يا عبادي! كلكم عارٍ إل من‬
‫كسوته‪ ،‬فاستكسوني أكسكم‪ ،‬يا عبادي! إنكم تذنبون بالليل والنهار‪ ،‬وأنا أغفر‬
‫الذنوب جميعًا‪ ،‬فاستغفروني أغفر لكم‪ ،‬يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري‬
‫فتضروني‪ ،‬ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني‪ ،‬يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم‬
‫وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم‪ ،‬ما زاد ذلك في ملكي‬
‫شيئًا‪ ،‬يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب‬
‫رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئًا‪ ،‬يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم‬
‫وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد‪ ،‬فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته؛‬
‫ما نقص ذلك مما عندي إل كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر‪ ،‬يا عبادي إنما‬
‫هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها‪ ،‬فمن وجد خيرا ً فليحمد الله‪ ،‬ومن‬
‫وجد غير ذلك‪ ،‬فل يلومن إل نفسه { يكفينا شرفا ً أن راوي هذا الحديث أبو ذر‬
‫‪12‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ ،‬كان إذا حدث يقوم على ركبه‪ ،‬من جللة الحديث‪ ،‬هذا الحديث حديث‬
‫قدسي رائع يصل إلى القلوب‪ ،‬وكان الراوي عنه أبو مسلم الخولني ‪ ،‬أو أبو‬
‫إدريس وهو الصحيح؛ يجثو على ركبتيه إذا أراد أن يحدث‪.‬‬
‫قال المام أحمد ‪ :‬ليس لهل الشام أشرف من هذا الحديث‪ ،‬حديث شريف‬
‫عظيم‪ ،‬يرويه أبو ذر للناس‪ ،‬وكان إذا أراد أن يستفتح خطبته يقوم على‬
‫ركبه ‪ ,‬ويذكره للناس‪ ،‬ويرسله للقلوب‪ ،‬ويحيي به الرواح‪.‬‬
‫أبو ذر وبلل‬
‫) ‪(95/7‬‬
‫هناك قصة وقعت لبي ذر مع بلل ‪ :‬جلس الصحابة يتشاورون‪ ،‬وقائدهم خالد‬
‫بن الوليد في معركة‪ ،‬فتكلم بلل رضي الله عنه وتعرفون أنه أسود‪ ،‬لكنه‬
‫منادي السماء‪ ،‬بلل حبيبنا‪ ،‬وكان عمر يقول‪]] :‬أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا [[‬
‫يعني بلل ً الذي رفع الصوت الخالد الله أكبر الله أكبر‪ ،‬والله جعله سيدا ً من‬
‫السادات‪ ،‬وله قصر في الجنة‪ ،‬فتكلم أبو ذر فقاطعة بلل ‪ ،‬فقال أبو ذر ‪:‬‬
‫تقاطعني يابن السوداء‪ ،‬سبحان الله! هل ضل فكره؟‬
‫هل ضاع عقله رضي الله عنه؟‬
‫لماذا هذا الكلم؟‬
‫وهل الله عز وجل يحاسب الناس على اللوان؟‬
‫وهل عندنا تمييز عنصري؟‬
‫وهل نحن نعود إلى النساب؟‬
‫وأقول عند هذه المسألة كلمة هي كلمة أهل العلم‪ ،‬وهي ما يوافق كتاب الله‬
‫عز وجل وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ :‬إن الطبقية حرام في‬
‫المجتمع‪ ،‬وإنها تخالف الكتاب والسنة‪ ،‬قضية قبيلي وغير قبيلي‪ ،‬قضية الذين‬
‫يقولون‪ :‬هذا خط كذا‪ ،‬وهذا خط كذا‪ ،‬هؤلء يتزوجون من هؤلء‪ ،‬وهؤلء ل‬
‫يتزوجون من هؤلء؛ هذا حرام ومنكر‪ ،‬وهذه الطبقية مما يخدش وجه ديننا‪،‬‬
‫وهي تزري بنا أمام المم‪ ،‬وأمام الشعوب‪ ،‬وأمام الدول الخرى‪ ،‬وأمام‬
‫الديانات‪ ،‬وهذه موجودة في المناطق عندنا كأن الناس مجمعون عليها‬
‫وراضون بها‪ ،‬وصنفوا السر‪ ،‬أسرة قبيلة‪ ،‬وأسرة غير قبيلة‪ ،‬موالي وأشراف‪،‬‬
‫ويسمونها بالمفهوم الساذج الرخيص الحقير‪ :‬هذا خط مائة وعشرة‪ ،‬وهذا‬
‫َ‬
‫ر‬
‫خل َ ْ‬
‫س إ ِّنا َ‬
‫م ِ‬
‫قَناك ُ ْ‬
‫خط مائتين وعشرين‪ ،‬والله تعالى يقول‪َ :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫م ْ‬
‫ن ذ َك َ ٍ‬
‫ل ل ِتعارُفوا إ َ‬
‫ُ‬
‫م ُ‬
‫م‬
‫عن ْد َ الل ّهِ أ َت ْ َ‬
‫م ِ‬
‫ِ ّ‬
‫وَأن َْثى وَ َ‬
‫قاك ُ ْ‬
‫مك ُ ْ‬
‫ن أك َْر َ‬
‫جعَل َْناك ُ ْ‬
‫شُعوبا ً وَقََبائ ِ َ َ َ َ‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ن نَ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫س ات ّ ُ‬
‫حد َةٍ وَ َ‬
‫ذي َ‬
‫س َوا ِ‬
‫م ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫خل َ َ‬
‫قك ُ ْ‬
‫قوا َرب ّك ُ ُ‬
‫]الحجرات‪َ [13:‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫م ْ‬
‫ف ٍ‬
‫ه‬
‫ساًء َوات ّ ُ‬
‫جَها وَب َ ّ‬
‫ن بِ ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ث ِ‬
‫ِ‬
‫ساَءُلو َ‬
‫ما رِ َ‬
‫من َْها َزوْ َ‬
‫ذي ت َ َ‬
‫جال ً ك َِثيرا ً وَن ِ َ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫من ْهُ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن عَل َي ْك ُْ‬
‫َ‬
‫م َرِقيبا ً ]النساء‪.[1:‬‬
‫كا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫م‬
‫حا‬
‫ر‬
‫ل‬
‫وا‬
‫َ‬
‫َ ْ َ َ ِ ّ‬
‫َ‬
‫بلل هذا تزوج أخت عبد الرحمن بن عوف "هالة " رضي الله عنها‪ ،‬والشرف‬
‫لعبد الرحمن بن عوف ‪ ،‬ويقول عمر ‪ :‬وددت أني زوجت بلل ً إحدى بناتي ‪-‬لله‬
‫درك يا فاروق الدنيا‪ ،‬ويا فاروق التاريخ‪ -‬يقول‪ :‬ما زال في قلبي حسرة‪،‬‬
‫وودت أني تشرفت وزوجت هذا الرجل العظيم‪ ،‬صاحب التاريخ الجل‪.‬‬
‫يقول خالد محمد خالد ‪ :‬بلل يعرفه مسلمو الصين ‪ ،‬ومسلمو اليابان ‪,‬‬
‫ومسلمو السودان ‪ ،‬ومسلمو العراق والمغرب ‪ ،‬وكل مسلم على وجه‬
‫الرض‪ ،‬الطفال يعرفون بلل ً ‪ ،‬فيقول‪ :‬يا بن السوداء‪ ،‬قال بلل ‪ :‬والله‬
‫لرفعنك إلى رسول الله عليه الصلة والسلم لماذا؟‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ميعا ً َول ت َ َ‬
‫مؤْ ِ‬
‫ج ِ‬
‫َواعْت َ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫موا ب ِ َ‬
‫ما ال ُ‬
‫فّرُقوا ]آل عمران‪ ..[103:‬إ ِن ّ َ‬
‫ص ُ‬
‫حب ْ ِ‬
‫‪13‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫خوَةٌ ]الحجرات‪[10:‬‬
‫إِ ْ‬
‫}المسلم أخو المسلم ل يظلمه‪ ،‬ول يخذله‪ ،‬ول يحقره { لماذا انتهاك‬
‫العراض؟‬
‫لماذا ذكر اللوان؟‬
‫أنحن في جنوب أفريقيا أو في إسرائيل؟‬
‫نحن في المدينة ‪ ،‬فذهب إلى الرسول عليه الصلة والسلم وأخبره‪ ،‬فامتقع‬
‫وجهه عليه الصلة والسلم‪ ،‬واحمر وتأثر كثيرًا‪ ،‬ودخل أبو ذر وهو خائف‪ ،‬دخل‬
‫يسلم على الرسول عليه الصلة والسلم‪ ،‬قال‪ :‬فسلمت عليه‪ ،‬فوالله ما‬
‫علمت هل رد علي السلم أم ل من الغضب‪ ،‬والتفت إليه صلى الله عليه‬
‫وسلم مؤنبا ً ومؤدبا ً وغضوبًا‪ ،‬قال‪} :‬أعيرته بأمه؟ إنك امروٌء فيك جاهلية {‬
‫أي‪ :‬بقي فيك رواسب من الجاهلية‪ ،‬فهو صلى الله عليه وسلم يقول بلسان‬
‫الحال‪ :‬أنا أتيت لطمس الجاهلية‪ ،‬أتيت أمحو هذه الوثنية وهذا التخلف‪ ،‬أتيت‬
‫لقصم رأس الرجعية‪ ،‬أتيت أنور العقول‪ ،‬وأحرر البدان والفكار‪ ،‬أتيت أدعو‬
‫إلى تحرير النسان‪ ،‬وإخاء النسان مع النسان‪ ،‬ل طبقية‪ ،‬ول تمييز عنصري‪،‬‬
‫ول دم ول لغة ول لون‪ ،‬أتيت بلفتة ل إله إل الله‪ ،‬فبلل يدخل الجنة‪ ،‬وأبو‬
‫جهل سيد قريش يدخل النار‪ ،‬وصهيب الرومي المولى يدخل الجنة‪ ،‬وفرعون‬
‫في النار‪ ،‬فل فخر‪.‬‬
‫إذا افتخرت بآباء لهم شرف نعم صدقت ولكن بئسما ولدوا‬
‫فندم أبو ذر وبكى‪ ،‬وقال‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬أعلى كبر سني؟ أي أفي جاهلية‬
‫على كبر سني؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬ثم خرج أبو ذر ‪ ،‬فمر بلل ‪ ،‬فوضع أبو ذر رأسه‬
‫على التراب‪ ،‬وقال‪ :‬ل أرفع رأسي حتى تطأه بقدمك؛ أنت الكريم‪ ،‬فبكى بلل‬
‫واحتضن أبا ذر من فوق التراب وعانقه وتباكيا‪ ،‬وقال‪ :‬والله‪ ،‬ل أطؤك برجلي‪.‬‬
‫إذا اقتتلت يوما ً ففاضت دماؤها تذكرت القربى ففاضت دموعها‬
‫يا أ َيها ال ّذين آمنوا إن تطيعوا فَريقا ً من ال ّذي ُ‬
‫م ب َعْد َ‬
‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬
‫ِ َ َ ُ ِ ْ ُ ِ ُ‬
‫ب ي َُرّدوك ُ ْ‬
‫َ َّ‬
‫ِ َ‬
‫ِ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫هُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ف ت َك ُ‬
‫ن * وَكي ْ َ‬
‫فُرو َ‬
‫م َر ُ‬
‫سول ُ‬
‫ت اللهِ وَِفيك ْ‬
‫م آَيا ُ‬
‫م ت ُت ْلى عَلي ْك ْ‬
‫ن وَأن ْت ُ ْ‬
‫مان ِك ْ‬
‫ِإي َ‬
‫ري َ‬
‫م كافِ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫قيم ٍ ]آل عمران‪[101-100:‬‬
‫م ِباللهِ فَ َ‬
‫ست َ ِ‬
‫صَرا ٍ‬
‫قد ْ هُدِيَ إ ِلى ِ‬
‫ن ي َعْت َ ِ‬
‫م ْ‬
‫ط ُ‬
‫ص ْ‬
‫وَ َ‬
‫م ْ‬
‫اسمع لبي تمام ‪ ،‬شاعر البداع‪ ،‬يقول في الخاء‪:‬‬
‫إن كيد مطرف الخاء فإننا نغدو ونسري في إخاء تالد‬
‫أو يختلف ماء الوصال فماؤنا عذب تحدر من غمام واحد‬
‫) ‪(95/8‬‬
‫ما هناك سوداني ومصري وسعودي ويمني وكويتي ومغربي وباكستاني‪ ،‬ل‪،‬‬
‫فما دمنا رفعنا ل إله إل الله‪ ،‬ولفتة "إياك نعبد وإياك نستعين" فكلنا‬
‫سواسية‪ ،‬وأعظمنا المتقي‪.‬‬
‫أو يختلف ماء الوصال فماؤنا عذب تحدر من غمام واحد‬
‫أو يفترق نسب يؤلف بيننا دين أقمناه مقام الوالد‬
‫هناك قصة وقعت لبي ذر مع بلل ‪ :‬جلس الصحابة يتشاورون‪ ،‬وقائدهم خالد‬
‫بن الوليد في معركة‪ ،‬فتكلم بلل رضي الله عنه وتعرفون أنه أسود‪ ،‬لكنه‬
‫منادي السماء‪ ،‬بلل حبيبنا‪ ،‬وكان عمر يقول‪]] :‬أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا [[‬
‫يعني بلل ً الذي رفع الصوت الخالد الله أكبر الله أكبر‪ ،‬والله جعله سيدا ً من‬
‫السادات‪ ،‬وله قصر في الجنة‪ ،‬فتكلم أبو ذر فقاطعة بلل ‪ ،‬فقال أبو ذر ‪:‬‬
‫تقاطعني يابن السوداء‪ ،‬سبحان الله! هل ضل فكره؟‬
‫هل ضاع عقله رضي الله عنه؟‬

‫‪14‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لماذا هذا الكلم؟‬
‫وهل الله عز وجل يحاسب الناس على اللوان؟‬
‫وهل عندنا تمييز عنصري؟‬
‫وهل نحن نعود إلى النساب؟‬
‫وأقول عند هذه المسألة كلمة هي كلمة أهل العلم‪ ،‬وهي ما يوافق كتاب الله‬
‫عز وجل وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ :‬إن الطبقية حرام في‬
‫المجتمع‪ ،‬وإنها تخالف الكتاب والسنة‪ ،‬قضية قبيلي وغير قبيلي‪ ،‬قضية الذين‬
‫يقولون‪ :‬هذا خط كذا‪ ،‬وهذا خط كذا‪ ،‬هؤلء يتزوجون من هؤلء‪ ،‬وهؤلء ل‬
‫يتزوجون من هؤلء؛ هذا حرام ومنكر‪ ،‬وهذه الطبقية مما يخدش وجه ديننا‪،‬‬
‫وهي تزري بنا أمام المم‪ ،‬وأمام الشعوب‪ ،‬وأمام الدول الخرى‪ ،‬وأمام‬
‫الديانات‪ ،‬وهذه موجودة في المناطق عندنا كأن الناس مجمعون عليها‬
‫وراضون بها‪ ،‬وصنفوا السر‪ ،‬أسرة قبيلة‪ ،‬وأسرة غير قبيلة‪ ،‬موالي وأشراف‪،‬‬
‫ويسمونها بالمفهوم الساذج الرخيص الحقير‪ :‬هذا خط مائة وعشرة‪ ،‬وهذا‬
‫َ‬
‫ر‬
‫خل َ ْ‬
‫س إ ِّنا َ‬
‫م ِ‬
‫قَناك ُ ْ‬
‫خط مائتين وعشرين‪ ،‬والله تعالى يقول‪َ :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫م ْ‬
‫ن ذ َك َ ٍ‬
‫ل ل ِتعارُفوا إ َ‬
‫ُ‬
‫م ُ‬
‫م‬
‫عن ْد َ الل ّهِ أ َت ْ َ‬
‫م ِ‬
‫ِ ّ‬
‫وَأن َْثى وَ َ‬
‫قاك ُ ْ‬
‫مك ُ ْ‬
‫ن أك َْر َ‬
‫جعَل َْناك ُ ْ‬
‫شُعوبا ً وَقََبائ ِ َ َ َ َ‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ن نَ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫س ات ّ ُ‬
‫حد َةٍ وَ َ‬
‫ذي َ‬
‫س َوا ِ‬
‫م ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫خل َ َ‬
‫قك ُ ْ‬
‫قوا َرب ّك ُ ُ‬
‫]الحجرات‪َ [13:‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫م ْ‬
‫ف ٍ‬
‫ه‬
‫ساًء َوات ّ ُ‬
‫جَها وَب َ ّ‬
‫ن بِ ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ث ِ‬
‫ِ‬
‫ساَءُلو َ‬
‫ما رِ َ‬
‫من َْها َزوْ َ‬
‫ذي ت َ َ‬
‫جال ً ك َِثيرا ً وَن ِ َ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫من ْهُ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن عَل َي ْك ُْ‬
‫َ‬
‫م َرِقيبا ً ]النساء‪.[1:‬‬
‫كا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫م‬
‫حا‬
‫ر‬
‫ل‬
‫وا‬
‫َ‬
‫َ ْ َ َ ِ ّ‬
‫َ‬
‫بلل هذا تزوج أخت عبد الرحمن بن عوف "هالة " رضي الله عنها‪ ،‬والشرف‬
‫لعبد الرحمن بن عوف ‪ ،‬ويقول عمر ‪ :‬وددت أني زوجت بلل ً إحدى بناتي ‪-‬لله‬
‫درك يا فاروق الدنيا‪ ،‬ويا فاروق التاريخ‪ -‬يقول‪ :‬ما زال في قلبي حسرة‪،‬‬
‫وودت أني تشرفت وزوجت هذا الرجل العظيم‪ ،‬صاحب التاريخ الجل‪.‬‬
‫يقول خالد محمد خالد ‪ :‬بلل يعرفه مسلمو الصين ‪ ،‬ومسلمو اليابان ‪,‬‬
‫ومسلمو السودان ‪ ،‬ومسلمو العراق والمغرب ‪ ،‬وكل مسلم على وجه‬
‫الرض‪ ،‬الطفال يعرفون بلل ً ‪ ،‬فيقول‪ :‬يا بن السوداء‪ ،‬قال بلل ‪ :‬والله‬
‫لرفعنك إلى رسول الله عليه الصلة والسلم لماذا؟‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ميعا ً َول ت َ َ‬
‫مؤْ ِ‬
‫ج ِ‬
‫َواعْت َ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫موا ب ِ َ‬
‫ما ال ُ‬
‫فّرُقوا ]آل عمران‪ ..[103:‬إ ِن ّ َ‬
‫ص ُ‬
‫حب ْ ِ‬
‫خوَةٌ ]الحجرات‪[10:‬‬
‫إِ ْ‬
‫}المسلم أخو المسلم ل يظلمه‪ ،‬ول يخذله‪ ،‬ول يحقره { لماذا انتهاك‬
‫العراض؟‬
‫لماذا ذكر اللوان؟‬
‫أنحن في جنوب أفريقيا أو في إسرائيل؟‬
‫نحن في المدينة ‪ ،‬فذهب إلى الرسول عليه الصلة والسلم وأخبره‪ ،‬فامتقع‬
‫وجهه عليه الصلة والسلم‪ ،‬واحمر وتأثر كثيرًا‪ ،‬ودخل أبو ذر وهو خائف‪ ،‬دخل‬
‫يسلم على الرسول عليه الصلة والسلم‪ ،‬قال‪ :‬فسلمت عليه‪ ،‬فوالله ما‬
‫علمت هل رد علي السلم أم ل من الغضب‪ ،‬والتفت إليه صلى الله عليه‬
‫وسلم مؤنبا ً ومؤدبا ً وغضوبًا‪ ،‬قال‪} :‬أعيرته بأمه؟ إنك امروٌء فيك جاهلية {‬
‫أي‪ :‬بقي فيك رواسب من الجاهلية‪ ،‬فهو صلى الله عليه وسلم يقول بلسان‬
‫الحال‪ :‬أنا أتيت لطمس الجاهلية‪ ،‬أتيت أمحو هذه الوثنية وهذا التخلف‪ ،‬أتيت‬
‫لقصم رأس الرجعية‪ ،‬أتيت أنور العقول‪ ،‬وأحرر البدان والفكار‪ ،‬أتيت أدعو‬
‫إلى تحرير النسان‪ ،‬وإخاء النسان مع النسان‪ ،‬ل طبقية‪ ،‬ول تمييز عنصري‪،‬‬
‫ول دم ول لغة ول لون‪ ،‬أتيت بلفتة ل إله إل الله‪ ،‬فبلل يدخل الجنة‪ ،‬وأبو‬
‫جهل سيد قريش يدخل النار‪ ،‬وصهيب الرومي المولى يدخل الجنة‪ ،‬وفرعون‬
‫في النار‪ ،‬فل فخر‪.‬‬
‫‪15‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إذا افتخرت بآباء لهم شرف نعم صدقت ولكن بئسما ولدوا‬
‫فندم أبو ذر وبكى‪ ،‬وقال‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬أعلى كبر سني؟ أي أفي جاهلية‬
‫على كبر سني؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬ثم خرج أبو ذر ‪ ،‬فمر بلل ‪ ،‬فوضع أبو ذر رأسه‬
‫على التراب‪ ،‬وقال‪ :‬ل أرفع رأسي حتى تطأه بقدمك؛ أنت الكريم‪ ،‬فبكى بلل‬
‫واحتضن أبا ذر من فوق التراب وعانقه وتباكيا‪ ،‬وقال‪ :‬والله‪ ،‬ل أطؤك برجلي‪.‬‬
‫إذا اقتتلت يوما ً ففاضت دماؤها تذكرت القربى ففاضت دموعها‬
‫) ‪(95/9‬‬
‫يا أ َيها ال ّذين آمنوا إن تطيعوا فَريقا ً من ال ّذي ُ‬
‫م ب َعْد َ‬
‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬
‫ِ َ َ ُ ِ ْ ُ ِ ُ‬
‫ب ي َُرّدوك ُ ْ‬
‫َ َّ‬
‫ِ َ‬
‫ِ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫هُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ف ت َك ْ ُ‬
‫ن * وَك َي ْ َ‬
‫فُرو َ‬
‫م َر ُ‬
‫سول ُ‬
‫ت اللهِ وَِفيك ُ ْ‬
‫م آَيا ُ‬
‫م ت ُت ْلى عَلي ْك ُ ْ‬
‫ن وَأن ْت ُ ْ‬
‫مان ِك ُ ْ‬
‫ِإي َ‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫قيم ٍ ]آل عمران‪[101-100:‬‬
‫م ِباللهِ فَ َ‬
‫ست َ ِ‬
‫صَرا ٍ‬
‫قد ْ هُدِيَ إ ِلى ِ‬
‫ن ي َعْت َ ِ‬
‫م ْ‬
‫ط ُ‬
‫ص ْ‬
‫وَ َ‬
‫م ْ‬
‫اسمع لبي تمام ‪ ،‬شاعر البداع‪ ،‬يقول في الخاء‪:‬‬
‫إن كيد مطرف الخاء فإننا نغدو ونسري في إخاء تالد‬
‫أو يختلف ماء الوصال فماؤنا عذب تحدر من غمام واحد‬
‫ما هناك سوداني ومصري وسعودي ويمني وكويتي ومغربي وباكستاني‪ ،‬ل‪،‬‬
‫فما دمنا رفعنا ل إله إل الله‪ ،‬ولفتة "إياك نعبد وإياك نستعين" فكلنا‬
‫سواسية‪ ،‬وأعظمنا المتقي‪.‬‬
‫أو يختلف ماء الوصال فماؤنا عذب تحدر من غمام واحد‬
‫أو يفترق نسب يؤلف بيننا دين أقمناه مقام الوالد‬
‫أبو ذر والمارة‬
‫ويصلح أبو ذر رضي الله عنه‪ ،‬وتستمر به الحياة‪ ،‬ويولي الرسول عليه الصلة‬
‫والسلم بعض الصحابة المارة والمنصب‪ ،‬وبعض الناس ولو كان صالحا ً لو‬
‫رعى شاتين ضيعها‪ ،‬حتى الدبابيس ربما تضيع من مكتبه‪ ،‬ويقول عمر ‪:‬‬
‫]]اللهم إني أشكو إليك جلد الفاجر‪ ،‬وعجز الثقة [[‪.‬‬
‫فلبد مع الصلح من القوة والفهم والدراك‪ ،‬فالرسول صلى الله عليه وسلم‬
‫كان يعين الناس حسب طاقاتهم فهو الذي ربى الصحابة‪ ،‬ويعرف أين يصلح‬
‫كل واحد منهم‪ ،‬فهذا خالد بن الوليد لو جعله صلى الله عليه وسلم فرضيا ً‬
‫فلن يعرف كيف يقسم ما سمعنا أن خالد بن الوليد يقسم الفرائض‪ ،‬فهو ل‬
‫يعرف نصيب الجدة ول الخالة ول العمة‪ ،‬هو ل يعرف إل قطع الرءوس‪ ،‬وزيد‬
‫يقسم للموتى‪ .‬إذا قطع الرأس يقول‪ :‬خالد ‪ :‬أنتم تصرفوا في الميراث‪ ،‬أنا‬
‫علي أقطع لكم الرءوس‪ ،‬وأنتم تصرفوا في المواريث حفظكم الله‪ ،‬فهو‬
‫رئيس قسم الجهاد‪ ،‬وهو متخصص في ضرب العناق في سبيل الله‪.‬‬
‫تسعون معركة مرت محجلة من بعد عشر بنان الفتح يحصيها‬
‫وخالد في سبيل الله مشعلها وخالد في سبيل الله مذكيها‬
‫ما نازل الفرس إل خاب نازلهم ول رمى الروم إل طاش راميها‬
‫هذا خالد ‪.‬‬
‫حسان بن ثابت ‪ ،‬ماذا يجيد؟‬
‫هو ل يفسر القرآن‪ ،‬لكن عنده قوافي‪ ،‬فهو في قسم الدب‪ ،‬يدخل الجنة‬
‫بالدب‪ ،‬يقرب إليه صلى الله عليه وسلم المنبر‪ ،‬يقول‪} :‬اهجهم وروح القدس‬
‫معك {‪.‬‬
‫زيد بن ثابت }أفرضكم زيد {‪ } ..‬معاذ ‪ :‬أعلم أمتي بالحلل والحرام { أبي‬
‫}أقرأ أمتي أبي { سيد القراء أبي ‪ ،‬هكذا التخصصات‪ ،‬هذا يجب أن يعيه‬
‫المربون والساتذة‪ ،‬ل تجعل طالبا ً خطيبًا‪ ،‬وهو ل يستطيع أن يقول كلمتين‪،‬‬

‫‪16‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فلما رأى أبو ذر رسول الله صلى الله عليه وسلم يولي بعض الصحابة ول‬
‫يوليه ظن أن المر حسب الفضلية‪ ،‬فذهب إلى الرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ ،‬قال‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬وليت فلنًا‪ ،‬ووليت فلنًا‪ ،‬أريد أن توليني‪ ،‬أي يريد‬
‫مرسوما ً في الصباح يصدر مبكرا ً أنه‪ :‬قد وليناه كذا وكذا‪ ،‬فتبسم صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ ،‬فهو يعرف الطاقات‪ ،‬ويعرف الستعدادات‪ ،‬ويعرف الناس‪،‬‬
‫ونعرف أن أبا ذر أمين وصادق‪ ،‬لكن المسألة يراد لها تخصصات‪ ،‬فتبسم‬
‫صلى الله عليه وسلم وضرب على كتفه‪ ،‬قال‪} :‬إنك امرؤ ضعيف‪ ،‬وإنها‬
‫أمانة‪ ،‬وإنها خزي وندامة يوم القيامة‪ ،‬فنعمت المرضعة‪ ،‬وبئست الفاطمة {‪.‬‬
‫هذه المارة دائمًا‪) :‬نعمت المرضعة‪ ،‬وبئست الفاطمة(‪ ..‬كيف؟‬
‫أول ما يتولى النسان‪ ،‬وأول ما يأتيه مرسوم التعيين‪ ،‬يكون في عيد‪،‬‬
‫والحارات تشتبك باللمبات الكهربائية‪ ،‬والبرقيات‪) :‬نهنئكم بمنصبكم الجديد‪،‬‬
‫فسيروا على بركة الله باليمن والمسرات( وبعد سنة يأتي مرسوم العزل‪،‬‬
‫فيجلس يبكي في غرفة‪ ،‬والوالدة في غرفة‪ ،‬وزوجته في غرفة‪ ،‬والطفال في‬
‫غرفة والصدقاء تفرقوا‪ ،‬بئست الفاطمة‪ ،‬هذه مناصب الدنيا‪ ،‬لن الذي يؤتيها‬
‫بشر‪ ،‬وينزعها بشر‪ ،‬لكن الله عز وجل إذا آتى النسان ل ينزعه إل هو‪.‬‬
‫يقول إبراهيم بن أدهم ‪ :‬إنا في عيش لو علم به الملوك لجالدونا عليه‬
‫بالسيوف‪.‬‬
‫كان إبراهيم بن أدهم ينام على الرصيف‪ ،‬لكن عنده إيمان وقوة واتصال بالله‬
‫عز وجل‪ ،‬مثلما فعل ابن تيمية ‪ :‬يوم دخل على ابن قطلوبك ‪-‬السلطان‬
‫السلجوقي‪ -‬قال‪ :‬أعلن الجهاد‪ ،‬وكان سلطانا ً مسلما ً لكن يشرب الخمر‪،‬‬
‫اجتاح التتار العالم السلمي فدخل ابن تيمية على السلطان السلجوقي‪،‬‬
‫يقول له‪ :‬أعلن الجهاد الن‪.‬‬
‫ن الجهاد‪ ،‬قاتلهم بالسيوف الشرعية المحمدية‪ ،‬أعلن الجهاد‪.‬‬
‫قال‪ :‬والله لتعلن ّ‬
‫قال‪ :‬يهزموننا‪.‬‬
‫قال‪ :‬والله لننتصرن‪.‬‬
‫قال‪ :‬قل إن شاء الله‪.‬‬
‫قال‪ :‬إن شاء الله تحقيقا ً ل تعليقا‪ً.‬‬
‫قال‪ :‬يابن تيمية سامحنا وددنا لو زرناك في بيتك‪.‬‬
‫قال‪ :‬دعنا من كدراتك يابن قطلوبك ‪ ،‬كان موسى يزور فرعون في اليوم‬
‫مرارًا‪ ،‬ثم قال‪ :‬سمعنا أنك تريد ملكنا‪ ،‬فضحك ابن تيمية وقال‪ :‬ملكك؟!‬
‫قال‪ :‬نعم‪.‬‬
‫قال‪ :‬والله ما ملكك وملك أجدادك يساوي عندي فلسًا‪ ،‬إني أريد جنة عرضها‬
‫السماوات والرض‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫خذوا كل دنياكم واتركوا لي فؤادي حرا طليقا غريبا‬
‫فإني أعظمكم ثروة وإن خلتموني وحيدا ً سليبا‬
‫الشاهد أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما وله منصبًا‪ ،‬وقال له‪ :‬أنت‬
‫ضعيف‪.‬‬
‫) ‪(95/10‬‬
‫قالوا‪ :‬ضعيف الرأي رضي الله عنه‪ ،‬قد يكون النسان صالحًا‪ ،‬لكن تختلط‬
‫عليه المور‪ ،‬أحيانا ً قد تغيب من مكتبك وتأتي بأحد الموظفين‪ ،‬وإن كان‬
‫صالحا ً يصوم ثلثة من كل شهر‪ ،‬يصلي الضحى‪ ،‬لكن يضيع عليك المعاملت‪،‬‬
‫يجعلها حيص بيص وهو صالح‪ ،‬لكن المور لبد أن تعطى إلى أهلها الذين‬

‫‪17‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يدركونها‪ ،‬وهذا أمر معلوم في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫في نص الحديث عند مسلم وأحمد ‪} :‬يا أبا ذر ‪ ،‬إني أراك ضعيفًا‪ ،‬وإني أحب‬
‫لك ما أحب لنفسي‪ ،‬ل تأمرن على اثنين‪ ،‬ول تولين مال يتيم {‪.‬‬
‫كان أبو ذر حتى في المامة ل يتقدم‪ ،‬يقول‪ :‬ل يتولى على اثنين‪ ،‬وما كان‬
‫يتولى في السفر‪ ،‬يكره المارة؛ لنها ُ‬
‫كلفة ولنها تكثر أوجاع الرأس‪ ،‬ولنها‬
‫حمل للمغرم‪.‬‬
‫كان عمر بن عبد العزيز وهو أمير المؤمنين ل ينام بعض الليالي‪ ،‬فتقول‬
‫زوجته فاطمة ‪ :‬لم ل تنام يا أمير المؤمنين؟‬
‫قال‪ :‬كيف أنام وأمة محمد في عليه الصلة والسلم في عنقي‪.‬‬
‫أي ففيهم الفقير‪ ،‬والمسكين‪ ،‬والرملة‪ ،‬والمحتاج فكيف أنام والله يسألني‬
‫يوم القيامة عنهم؟‬
‫وكان عمر يبكي ويقول‪ :‬يا ليت أمي لم تلدني‪ ،‬يا ليتني كنت شجرة‪ ،‬يا ليتني‬
‫ما عرفت الحياة‪ ،‬يا ليتني ما توليت الخلفة‪.‬‬
‫ُ‬
‫ل يلي إل غل يوم القيامة‪ ،‬فإن عدل‬
‫وعند أحمد في المسند ‪} :‬ما من وا ٍ‬
‫أطلق‪ ،‬وإن لم يعدل دهده على وجهه في النار { فالرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم حذر أبا ذر بأنه ل يصلح لهذا ونهاه ‪ ,‬وأبعده عن هذا‪ ،‬فرضي الله عنه‬
‫وأرضاه‪.‬ويصلح أبو ذر رضي الله عنه‪ ،‬وتستمر به الحياة‪ ،‬ويولي الرسول عليه‬
‫الصلة والسلم بعض الصحابة المارة والمنصب‪ ،‬وبعض الناس ولو كان‬
‫صالحا ً لو رعى شاتين ضيعها‪ ،‬حتى الدبابيس ربما تضيع من مكتبه‪ ،‬ويقول‬
‫عمر ‪]] :‬اللهم إني أشكو إليك جلد الفاجر‪ ،‬وعجز الثقة [[‪.‬‬
‫فلبد مع الصلح من القوة والفهم والدراك‪ ،‬فالرسول صلى الله عليه وسلم‬
‫كان يعين الناس حسب طاقاتهم فهو الذي ربى الصحابة‪ ،‬ويعرف أين يصلح‬
‫كل واحد منهم‪ ،‬فهذا خالد بن الوليد لو جعله صلى الله عليه وسلم فرضيا ً‬
‫فلن يعرف كيف يقسم ما سمعنا أن خالد بن الوليد يقسم الفرائض‪ ،‬فهو ل‬
‫يعرف نصيب الجدة ول الخالة ول العمة‪ ،‬هو ل يعرف إل قطع الرءوس‪ ،‬وزيد‬
‫يقسم للموتى‪ .‬إذا قطع الرأس يقول‪ :‬خالد ‪ :‬أنتم تصرفوا في الميراث‪ ،‬أنا‬
‫علي أقطع لكم الرءوس‪ ،‬وأنتم تصرفوا في المواريث حفظكم الله‪ ،‬فهو‬
‫رئيس قسم الجهاد‪ ،‬وهو متخصص في ضرب العناق في سبيل الله‪.‬‬
‫تسعون معركة مرت محجلة من بعد عشر بنان الفتح يحصيها‬
‫وخالد في سبيل الله مشعلها وخالد في سبيل الله مذكيها‬
‫ما نازل الفرس إل خاب نازلهم ول رمى الروم إل طاش راميها‬
‫هذا خالد ‪.‬‬
‫حسان بن ثابت ‪ ،‬ماذا يجيد؟‬
‫هو ل يفسر القرآن‪ ،‬لكن عنده قوافي‪ ،‬فهو في قسم الدب‪ ،‬يدخل الجنة‬
‫بالدب‪ ،‬يقرب إليه صلى الله عليه وسلم المنبر‪ ،‬يقول‪} :‬اهجهم وروح القدس‬
‫معك {‪.‬‬
‫زيد بن ثابت }أفرضكم زيد {‪ } ..‬معاذ ‪ :‬أعلم أمتي بالحلل والحرام { أبي‬
‫}أقرأ أمتي أبي { سيد القراء أبي ‪ ،‬هكذا التخصصات‪ ،‬هذا يجب أن يعيه‬
‫المربون والساتذة‪ ،‬ل تجعل طالبا ً خطيبًا‪ ،‬وهو ل يستطيع أن يقول كلمتين‪،‬‬
‫فلما رأى أبو ذر رسول الله صلى الله عليه وسلم يولي بعض الصحابة ول‬
‫يوليه ظن أن المر حسب الفضلية‪ ،‬فذهب إلى الرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ ،‬قال‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬وليت فلنًا‪ ،‬ووليت فلنًا‪ ،‬أريد أن توليني‪ ،‬أي يريد‬
‫مرسوما ً في الصباح يصدر مبكرا ً أنه‪ :‬قد وليناه كذا وكذا‪ ،‬فتبسم صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ ،‬فهو يعرف الطاقات‪ ،‬ويعرف الستعدادات‪ ،‬ويعرف الناس‪،‬‬
‫‪18‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ونعرف أن أبا ذر أمين وصادق‪ ،‬لكن المسألة يراد لها تخصصات‪ ،‬فتبسم‬
‫صلى الله عليه وسلم وضرب على كتفه‪ ،‬قال‪} :‬إنك امرؤ ضعيف‪ ،‬وإنها‬
‫أمانة‪ ،‬وإنها خزي وندامة يوم القيامة‪ ،‬فنعمت المرضعة‪ ،‬وبئست الفاطمة {‪.‬‬
‫هذه المارة دائمًا‪) :‬نعمت المرضعة‪ ،‬وبئست الفاطمة(‪ ..‬كيف؟‬
‫أول ما يتولى النسان‪ ،‬وأول ما يأتيه مرسوم التعيين‪ ،‬يكون في عيد‪،‬‬
‫والحارات تشتبك باللمبات الكهربائية‪ ،‬والبرقيات‪) :‬نهنئكم بمنصبكم الجديد‪،‬‬
‫فسيروا على بركة الله باليمن والمسرات( وبعد سنة يأتي مرسوم العزل‪،‬‬
‫فيجلس يبكي في غرفة‪ ،‬والوالدة في غرفة‪ ،‬وزوجته في غرفة‪ ،‬والطفال في‬
‫غرفة والصدقاء تفرقوا‪ ،‬بئست الفاطمة‪ ،‬هذه مناصب الدنيا‪ ،‬لن الذي يؤتيها‬
‫بشر‪ ،‬وينزعها بشر‪ ،‬لكن الله عز وجل إذا آتى النسان ل ينزعه إل هو‪.‬‬
‫يقول إبراهيم بن أدهم ‪ :‬إنا في عيش لو علم به الملوك لجالدونا عليه‬
‫بالسيوف‪.‬‬
‫كان إبراهيم بن أدهم ينام على الرصيف‪ ،‬لكن عنده إيمان وقوة واتصال بالله‬
‫عز وجل‪ ،‬مثلما فعل ابن تيمية ‪ :‬يوم دخل على ابن قطلوبك ‪-‬السلطان‬
‫السلجوقي‪ -‬قال‪ :‬أعلن الجهاد‪ ،‬وكان سلطانا ً مسلما ً لكن يشرب الخمر‪،‬‬
‫اجتاح التتار العالم السلمي فدخل ابن تيمية على السلطان السلجوقي‪،‬‬
‫يقول له‪ :‬أعلن الجهاد الن‪.‬‬
‫ن الجهاد‪ ،‬قاتلهم بالسيوف الشرعية المحمدية‪ ،‬أعلن الجهاد‪.‬‬
‫قال‪ :‬والله لتعلن ّ‬
‫قال‪ :‬يهزموننا‪.‬‬
‫قال‪ :‬والله لننتصرن‪.‬‬
‫قال‪ :‬قل إن شاء الله‪.‬‬
‫) ‪(95/11‬‬
‫قال‪ :‬إن شاء الله تحقيقا ً ل تعليقًا‪.‬‬
‫قال‪ :‬يابن تيمية سامحنا وددنا لو زرناك في بيتك‪.‬‬
‫قال‪ :‬دعنا من كدراتك يابن قطلوبك ‪ ،‬كان موسى يزور فرعون في اليوم‬
‫مرارًا‪ ،‬ثم قال‪ :‬سمعنا أنك تريد ملكنا‪ ،‬فضحك ابن تيمية وقال‪ :‬ملكك؟!‬
‫قال‪ :‬نعم‪.‬‬
‫ً‬
‫قال‪ :‬والله ما ملكك وملك أجدادك يساوي عندي فلسا‪ ،‬إني أريد جنة عرضها‬
‫السماوات والرض‪.‬‬
‫خذوا كل دنياكم واتركوا لي فؤادي حرا ً طليقا ً غريبا‬
‫فإني أعظمكم ثروة وإن خلتموني وحيدا ً سليبا‬
‫الشاهد أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما وله منصبًا‪ ،‬وقال له‪ :‬أنت‬
‫ضعيف‪.‬‬
‫ً‬
‫قالوا‪ :‬ضعيف الرأي رضي الله عنه‪ ،‬قد يكون النسان صالحا‪ ،‬لكن تختلط‬
‫عليه المور‪ ،‬أحيانا ً قد تغيب من مكتبك وتأتي بأحد الموظفين‪ ،‬وإن كان‬
‫صالحا ً يصوم ثلثة من كل شهر‪ ،‬يصلي الضحى‪ ،‬لكن يضيع عليك المعاملت‪،‬‬
‫يجعلها حيص بيص وهو صالح‪ ،‬لكن المور لبد أن تعطى إلى أهلها الذين‬
‫يدركونها‪ ،‬وهذا أمر معلوم في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫في نص الحديث عند مسلم وأحمد ‪} :‬يا أبا ذر ‪ ،‬إني أراك ضعيفًا‪ ،‬وإني أحب‬
‫لك ما أحب لنفسي‪ ،‬ل تأمرن على اثنين‪ ،‬ول تولين مال يتيم {‪.‬‬
‫كان أبو ذر حتى في المامة ل يتقدم‪ ،‬يقول‪ :‬ل يتولى على اثنين‪ ،‬وما كان‬
‫يتولى في السفر‪ ،‬يكره المارة؛ لنها ُ‬
‫كلفة ولنها تكثر أوجاع الرأس‪ ،‬ولنها‬

‫‪19‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حمل للمغرم‪.‬‬
‫كان عمر بن عبد العزيز وهو أمير المؤمنين ل ينام بعض الليالي‪ ،‬فتقول‬
‫زوجته فاطمة ‪ :‬لم ل تنام يا أمير المؤمنين؟‬
‫قال‪ :‬كيف أنام وأمة محمد في عليه الصلة والسلم في عنقي‪.‬‬
‫أي ففيهم الفقير‪ ،‬والمسكين‪ ،‬والرملة‪ ،‬والمحتاج فكيف أنام والله يسألني‬
‫يوم القيامة عنهم؟‬
‫وكان عمر يبكي ويقول‪ :‬يا ليت أمي لم تلدني‪ ،‬يا ليتني كنت شجرة‪ ،‬يا ليتني‬
‫ما عرفت الحياة‪ ،‬يا ليتني ما توليت الخلفة‪.‬‬
‫ل يلي إل ُ‬
‫غل يوم القيامة‪ ،‬فإن عدل‬
‫وعند أحمد في المسند ‪} :‬ما من وا ٍ‬
‫أطلق‪ ،‬وإن لم يعدل دهده على وجهه في النار { فالرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم حذر أبا ذر بأنه ل يصلح لهذا ونهاه ‪ ,‬وأبعده عن هذا‪ ،‬فرضي الله عنه‬
‫وأرضاه‪.‬‬
‫شخصية أبي ذر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫ً‬
‫أبو ذر يقول‪} :‬بايعني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا ‪-‬يعني خمس‬
‫بيعات‪ -‬وواثقني سبعًا‪ ،‬وأشهد الله علي تسعًا‪ ،‬أل أخاف في الله لومة لئم {‬
‫رواه أحمد بسند جيد‪.‬‬
‫ولذلك كان يقول الحق‪ ،‬وأحيانا ً يكاد رأسه أن يطير‪ ،‬لكن مثلما يقول الشعر‬
‫النبطي‪:‬‬
‫في سوق جاتك ما هي في سوق هونا‬
‫فهو من الله عز وجل على بصيرة‪ ،‬فقد بايع على ذلك‪.‬‬
‫يذهب في دمشق ينهى عن المنكر يذهب في عهد عثمان فيرى أهل الموال‪:‬‬
‫فيتكلم معهم‪ ،‬ما يقف موقفا ً إل ويتكلم‪ ،‬لنه دائما ً يقول‪ :‬أل أخاف في الله‬
‫لومة لئم‪ ،‬ويقول‪ :‬أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد‪،‬‬
‫فجلست إليه‪ ،‬فقال‪ :‬أصليت؟‬
‫قلت‪ :‬ل‪ ،‬فقام فصلى‪ ،‬ثم جلس مع الرسول صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫وفي الرواية الخرى أنه قال‪ :‬دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم‪،‬‬
‫أو دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فوجدني منجدل ً في المسجد‪،‬‬
‫وهذا عند أحمد والطبراني وفيه شهر بن حوشب ‪ ،‬وهو ضعيف‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫فاستويت جالسًا‪ ،‬فقال صلى الله عليه وسلم‪ :‬أتنام في المسجد؟ ‪-‬وهو جائز‬
‫النوم في المسجد‪ ،‬لكن يسأله صلى الله عليه وسلم‪ :‬هل أنت دائما ً تنام هنا‬
‫في المسجد‪ -‬قال‪ :‬يا رسول الله! وهل لي بيت غير المسجد؟!‬
‫يقول‪ :‬أين أنام ‪-‬ل فندق ول بيت‪ -‬يقول‪ :‬كيف بك إذا أخرجوك من المسجد؟‬
‫يخبره عن المستقبل‪ -‬يقول‪ :‬كيف بك أنت إذا مر يوم يقول‪ :‬اخرج من‬‫المدينة ؟‬
‫قال‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬أخرج إلى الشام أرض الغزو وأرض النبياء‪ ،‬وبيت‬
‫المقدس ‪ ،‬قال‪ :‬فكيف إذا أخرجوك من الشام ؟ قال‪ :‬أعود إلى هذا المسجد‪.‬‬
‫قال‪ :‬كيف إذا أخرجوك من المدينة ؟ آخذ سيفي فأقاتلهم‪ ،‬فتبسم عليه‬
‫الصلة والسلم‪ ،‬قال‪ :‬ل‪ .‬تصبر وتحتسب‪ ،‬قال‪ :‬فأنا صابر محتسب‪ ،‬وأتى ما‬
‫أخبر به صلى الله عليه وسلم‪.‬أبو ذر يقول‪} :‬بايعني رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم خمسا ً ‪-‬يعني خمس بيعات‪ -‬وواثقني سبعًا‪ ،‬وأشهد الله علي‬
‫تسعًا‪ ،‬أل أخاف في الله لومة لئم { رواه أحمد بسند جيد‪.‬‬
‫ولذلك كان يقول الحق‪ ،‬وأحيانا ً يكاد رأسه أن يطير‪ ،‬لكن مثلما يقول الشعر‬
‫النبطي‪:‬‬
‫في سوق جاتك ما هي في سوق هونا‬
‫‪20‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فهو من الله عز وجل على بصيرة‪ ،‬فقد بايع على ذلك‪.‬‬
‫يذهب في دمشق ينهى عن المنكر يذهب في عهد عثمان فيرى أهل الموال‪:‬‬
‫فيتكلم معهم‪ ،‬ما يقف موقفا ً إل ويتكلم‪ ،‬لنه دائما ً يقول‪ :‬أل أخاف في الله‬
‫لومة لئم‪ ،‬ويقول‪ :‬أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد‪،‬‬
‫فجلست إليه‪ ،‬فقال‪ :‬أصليت؟‬
‫قلت‪ :‬ل‪ ،‬فقام فصلى‪ ،‬ثم جلس مع الرسول صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫) ‪(95/12‬‬
‫وفي الرواية الخرى أنه قال‪ :‬دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم‪،‬‬
‫أو دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فوجدني منجدل ً في المسجد‪،‬‬
‫وهذا عند أحمد والطبراني وفيه شهر بن حوشب ‪ ،‬وهو ضعيف‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫فاستويت جالسًا‪ ،‬فقال صلى الله عليه وسلم‪ :‬أتنام في المسجد؟ ‪-‬وهو جائز‬
‫النوم في المسجد‪ ،‬لكن يسأله صلى الله عليه وسلم‪ :‬هل أنت دائما ً تنام هنا‬
‫في المسجد‪ -‬قال‪ :‬يا رسول الله! وهل لي بيت غير المسجد؟!‬
‫يقول‪ :‬أين أنام ‪-‬ل فندق ول بيت‪ -‬يقول‪ :‬كيف بك إذا أخرجوك من المسجد؟‬
‫يخبره عن المستقبل‪ -‬يقول‪ :‬كيف بك أنت إذا مر يوم يقول‪ :‬اخرج من‬‫المدينة ؟‬
‫قال‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬أخرج إلى الشام أرض الغزو وأرض النبياء‪ ،‬وبيت‬
‫المقدس ‪ ،‬قال‪ :‬فكيف إذا أخرجوك من الشام ؟ قال‪ :‬أعود إلى هذا المسجد‪.‬‬
‫قال‪ :‬كيف إذا أخرجوك من المدينة ؟ آخذ سيفي فأقاتلهم‪ ،‬فتبسم عليه‬
‫الصلة والسلم‪ ،‬قال‪ :‬ل‪ .‬تصبر وتحتسب‪ ،‬قال‪ :‬فأنا صابر محتسب‪ ،‬وأتى ما‬
‫أخبر به صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫أبو ذر في خلفة عثمان‬
‫تولى عثمان رضي الله عنه‪ ،‬وقام أبو ذر يناشد الناس بأل يدخروا الموال‪،‬‬
‫وهو رأي خطأ‪ ،‬وكلما أتى إلى مجلس في المسجد صاح فيه‪ ،‬وصاح في‬
‫التجار‪ ،‬وفي السوق‪ ،‬فأراد عثمان رضي الله عنه أن يسيره للشام لْيعّلم‬
‫الناس‪ ،‬ولتهدأ المدينة نسبيًا‪ ،‬فذهب إلى الشام ‪ ،‬فجلس في المجالس في‬
‫الشام يقول‪ :‬ل تكنزوا‪ ،‬وكلما رأى منكرا ً عدا عليه‪ ،‬وعنده سكين كلما رأى‬
‫جرة خمر في دمشق شقها‪ ،‬وكلما رأى نصرانيا ً ل يتقيد بأحكام السلم‬
‫ضربه‪ ،‬فكتب معاوية إلى عثمان ‪ :‬إن كان لك حاجة في الشام ‪ ،‬فخذ أبا ذر‬
‫إليك‪ ،‬فكتب عثمان إلى أبي ذر أن تعال‪ .‬فأتى فدخل على عثمان ‪ ،‬فلما‬
‫أجلسه شاوره الصحابة‪ ،‬فقال أبو ذر ‪ :‬يا أمير المؤمنين ‪-‬يقصد عثمان ‪ -‬إن‬
‫الرسول صلى الله عليه وسلم قال لي‪} :‬إذا بلغ البناء سلعا ً ‪ ،‬فاخرج منها {‬
‫سلع جبل في المدينة ‪ -‬يقول‪ :‬إذا امتدت البيوت والسكنى إلى سلع فاخرج‬
‫من المدينة ‪ ،‬قد تغير الحال‪ ،‬حتى تبقى صافيا ً نقيا ً طاهرًا‪ ،‬وأنا خارج‪ ،‬قال‪:‬‬
‫اذهب‪ ،‬فأخذ غنمه‪ ،‬وأخذ خيمته‪ ،‬وأخذ زوجته‪ ،‬وذهب إلى الربذة على ثلثة‬
‫أميال من المدينة ‪ ،‬فنصب خيمته هناك‪.‬‬
‫لوحوا بالكنوز راموا محال ً وأروني تلك الدنانير ملسا‬
‫كلها ل أريد فكوا عناني أطلقوا مهجتي فرأسي أقسى‬
‫ب أغرس الحب في حناياه غرسا‬
‫واتركوني أذوب في كل قل ٍ‬
‫أجتلي كل روضةٍ بدموعي وأبث الزهار في الروض همسا‬
‫هذه خيمتي وهذا نشيدي ونشيدي الرياح لحنا ً وهمسا‬
‫إلى آخر ما قال‪.‬‬

‫‪21‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ذهب إلى الربذة وكان يأتي عند الجمرات في الحج فيعظ الناس‪ ،‬فيقول له‬
‫أحد الناس‪ :‬ل تتكلم‪ ،‬أمير المؤمنين ينهاك‪ ،‬فيقول أبو ذر ‪ ،‬وهي في صحيح‬
‫البخاري ‪]] :‬أأنت رقيب علي؟!‬
‫والله لو وضعتم الصمصام على هذه وظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن تجهزوا على لنقذتها [[ يقول‪ :‬والله‬
‫لو وضعتم السيف على هذه‪ ،‬وبقي عندي كلمة من المر بالمعروف‪ ،‬والنهي‬
‫عن المنكر لطلقتها‪ ،‬يقول‪ :‬ل تخوفني بالموت؛ لن الرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم بايعه أل يخاف في الله لومة لئم‪ ،‬وجلس في الربذة ‪ ،‬وكان يزوره‬
‫الصحابة هناك‪ ،‬وكان يأتي أحيانا ً يحضر صلة الجمعة أحيانًا‪ ،‬وأحيانا ً يزور‬
‫عثمان ‪.‬‬
‫ً‬
‫وعند الذهبي في السير أن ابن عباس كان حارسا على باب عثمان رضي الله‬
‫ط قوي‬
‫عنه‪ ،‬فإذا أبو ذر يستأذن‪ ،‬وكان الناس يخافون من أبي ذر فهو سا ٍ‬
‫حار‪.‬‬
‫فطرق الباب‪ ،‬فقال‪ :‬من؟ قال‪ :‬أبو ذر ‪.‬‬
‫قال ابن عباس لعثمان ‪ ،‬والصحابة جلوس‪ :‬أبو ذر يستأذن‪ ،‬قال‪ :‬ائذن له إن‬
‫شئت أن تحزننا هذه الليلة‪ ،‬وتهممنا وتبرح بنا‪ ،‬وهذه موجود في السير‪،‬‬
‫يقول‪ :‬إن شئت أن تدخل علينا الهم هذا اليوم‪ ،‬لن هناك تجارا ً جالسون‪،‬‬
‫وسوف يهاجمهم‪ ،‬وهناك أناس ما عدلوا سوف يخاصمهم‪ ،‬وهو يعطي كل‬
‫إنسان حقه‪ ،‬قال‪ :‬إن شئت أن تهممنا هذا اليوم فائذن له‪ ،‬لكن الله‬
‫المستعان يرد أبا ذر ‪ ،‬ائذن له‪ ،‬فدخل ومعه العصا‪.‬‬
‫ سلم عليكم‪.‬‬‫ وعليكم السلم‪.‬‬‫ تفضل‪.‬‬‫ جلس‪ ،‬سكت المجلس‪ ،‬وبدأ عثمان رضي الله عنه يتكلم في مسألة فرضية‬‫مالها علقة بالتجارة ول بالصناعة ول بالزراعة ول بالبلديات‪ ،‬قال‪ :‬ما رأيك يا‬
‫كعب ‪-‬هذا كعب الحبار يقسم فرائض‪ -‬ما رأيك يا كعب في عبد الرحمن بن‬
‫عوف رضي الله عنه وأرضاه‪ ،‬مات وترك ما ً‬
‫ل‪ ،‬ما رأيك في هذا المال؟‬
‫أتى كعب الن يقسم‪ ،‬وهو صحيح‪ ،‬قال‪ :‬تقضى ديونه‪ ،‬وتقسم في ورثته‪،‬‬
‫فقام أبو ذر ‪ :‬فضربه في رأسه ‪-‬هكذا في السير ‪ ،‬وهي والله موجودة بنصها‬
‫في السير المجلد الثاني‪ -‬فضربه في رأسه بالعصا‪ ،‬قال‪ :‬تضلل الناس‪ ،‬ل بل‬
‫يوزعه في الناس‪ .‬على مبدأ الشتراكية ‪ ،‬وأجله الله‪ ،‬وأعزه الله عن‬
‫الشتراكية ‪ ،‬ورفعه الله وكرمه‪.‬‬
‫) ‪(95/13‬‬
‫لكن دخل منها استالين فيقول‪ :‬ل بل يوزع كله‪ ،‬قال عثمان ‪ :‬هذا ما تحرينا‬
‫منك منذ اليوم‪ ،‬يعني هذا الذي انتظرناك‪ ،‬وبدأ يحاج رضي الله عنه‪ ،‬ويقول‪:‬‬
‫كذا وكذا وكذا‪ ،‬كلما تكلم أحد قام أبو ذر ‪ ،‬يرد عليه‪ ،‬وفي الخير هدأ عثمان‬
‫رضي الله عنه المسألة‪.‬تولى عثمان رضي الله عنه‪ ،‬وقام أبو ذر يناشد الناس‬
‫بأل يدخروا الموال‪ ،‬وهو رأي خطأ‪ ،‬وكلما أتى إلى مجلس في المسجد صاح‬
‫فيه‪ ،‬وصاح في التجار‪ ،‬وفي السوق‪ ،‬فأراد عثمان رضي الله عنه أن يسيره‬
‫للشام لْيعّلم الناس‪ ،‬ولتهدأ المدينة نسبيًا‪ ،‬فذهب إلى الشام ‪ ،‬فجلس في‬
‫المجالس في الشام يقول‪ :‬ل تكنزوا‪ ،‬وكلما رأى منكرا ً عدا عليه‪ ،‬وعنده‬
‫سكين كلما رأى جرة خمر في دمشق شقها‪ ،‬وكلما رأى نصرانيا ً ل يتقيد‬

‫‪22‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بأحكام السلم ضربه‪ ،‬فكتب معاوية إلى عثمان ‪ :‬إن كان لك حاجة في‬
‫الشام ‪ ،‬فخذ أبا ذر إليك‪ ،‬فكتب عثمان إلى أبي ذر أن تعال‪ .‬فأتى فدخل على‬
‫عثمان ‪ ،‬فلما أجلسه شاوره الصحابة‪ ،‬فقال أبو ذر ‪ :‬يا أمير المؤمنين ‪-‬يقصد‬
‫عثمان ‪ -‬إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لي‪} :‬إذا بلغ البناء سلعا ً ‪،‬‬
‫فاخرج منها { سلع جبل في المدينة ‪ -‬يقول‪ :‬إذا امتدت البيوت والسكنى إلى‬
‫سلع فاخرج من المدينة ‪ ،‬قد تغير الحال‪ ،‬حتى تبقى صافيا ً نقيا ً طاهرًا‪ ،‬وأنا‬
‫خارج‪ ،‬قال‪ :‬اذهب‪ ،‬فأخذ غنمه‪ ،‬وأخذ خيمته‪ ،‬وأخذ زوجته‪ ،‬وذهب إلى الربذة‬
‫على ثلثة أميال من المدينة ‪ ،‬فنصب خيمته هناك‪.‬‬
‫لوحوا بالكنوز راموا محال ً وأروني تلك الدنانير ملسا‬
‫كلها ل أريد فكوا عناني أطلقوا مهجتي فرأسي أقسى‬
‫ب أغرس الحب في حناياه غرسا‬
‫واتركوني أذوب في كل قل ٍ‬
‫أجتلي كل روضةٍ بدموعي وأبث الزهار في الروض همسا‬
‫هذه خيمتي وهذا نشيدي ونشيدي الرياح لحنا ً وهمسا‬
‫إلى آخر ما قال‪.‬‬
‫ذهب إلى الربذة وكان يأتي عند الجمرات في الحج فيعظ الناس‪ ،‬فيقول له‬
‫أحد الناس‪ :‬ل تتكلم‪ ،‬أمير المؤمنين ينهاك‪ ،‬فيقول أبو ذر ‪ ،‬وهي في صحيح‬
‫البخاري ‪]] :‬أأنت رقيب علي؟!‬
‫والله لو وضعتم الصمصام على هذه وظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن تجهزوا على لنقذتها [[ يقول‪ :‬والله‬
‫لو وضعتم السيف على هذه‪ ،‬وبقي عندي كلمة من المر بالمعروف‪ ،‬والنهي‬
‫عن المنكر لطلقتها‪ ،‬يقول‪ :‬ل تخوفني بالموت؛ لن الرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم بايعه أل يخاف في الله لومة لئم‪ ،‬وجلس في الربذة ‪ ،‬وكان يزوره‬
‫الصحابة هناك‪ ،‬وكان يأتي أحيانا ً يحضر صلة الجمعة أحيانًا‪ ،‬وأحيانا ً يزور‬
‫عثمان ‪.‬‬
‫ً‬
‫وعند الذهبي في السير أن ابن عباس كان حارسا على باب عثمان رضي الله‬
‫ط قوي‬
‫عنه‪ ،‬فإذا أبو ذر يستأذن‪ ،‬وكان الناس يخافون من أبي ذر فهو سا ٍ‬
‫حار‪.‬‬
‫فطرق الباب‪ ،‬فقال‪ :‬من؟ قال‪ :‬أبو ذر ‪.‬‬
‫قال ابن عباس لعثمان ‪ ،‬والصحابة جلوس‪ :‬أبو ذر يستأذن‪ ،‬قال‪ :‬ائذن له إن‬
‫شئت أن تحزننا هذه الليلة‪ ،‬وتهممنا وتبرح بنا‪ ،‬وهذه موجود في السير‪،‬‬
‫يقول‪ :‬إن شئت أن تدخل علينا الهم هذا اليوم‪ ،‬لن هناك تجارا ً جالسون‪،‬‬
‫وسوف يهاجمهم‪ ،‬وهناك أناس ما عدلوا سوف يخاصمهم‪ ،‬وهو يعطي كل‬
‫إنسان حقه‪ ،‬قال‪ :‬إن شئت أن تهممنا هذا اليوم فائذن له‪ ،‬لكن الله‬
‫المستعان يرد أبا ذر ‪ ،‬ائذن له‪ ،‬فدخل ومعه العصا‪.‬‬
‫ سلم عليكم‪.‬‬‫ وعليكم السلم‪.‬‬‫ تفضل‪.‬‬‫ جلس‪ ،‬سكت المجلس‪ ،‬وبدأ عثمان رضي الله عنه يتكلم في مسألة فرضية‬‫مالها علقة بالتجارة ول بالصناعة ول بالزراعة ول بالبلديات‪ ،‬قال‪ :‬ما رأيك يا‬
‫كعب ‪-‬هذا كعب الحبار يقسم فرائض‪ -‬ما رأيك يا كعب في عبد الرحمن بن‬
‫عوف رضي الله عنه وأرضاه‪ ،‬مات وترك ما ً‬
‫ل‪ ،‬ما رأيك في هذا المال؟‬
‫أتى كعب الن يقسم‪ ،‬وهو صحيح‪ ،‬قال‪ :‬تقضى ديونه‪ ،‬وتقسم في ورثته‪،‬‬
‫فقام أبو ذر ‪ :‬فضربه في رأسه ‪-‬هكذا في السير ‪ ،‬وهي والله موجودة بنصها‬
‫في السير المجلد الثاني‪ -‬فضربه في رأسه بالعصا‪ ،‬قال‪ :‬تضلل الناس‪ ،‬ل بل‬
‫‪23‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يوزعه في الناس‪ .‬على مبدأ الشتراكية ‪ ،‬وأجله الله‪ ،‬وأعزه الله عن‬
‫الشتراكية ‪ ،‬ورفعه الله وكرمه‪.‬‬
‫لكن دخل منها استالين فيقول‪ :‬ل بل يوزع كله‪ ،‬قال عثمان ‪ :‬هذا ما تحرينا‬
‫منك منذ اليوم‪ ،‬يعني هذا الذي انتظرناك‪ ،‬وبدأ يحاج رضي الله عنه‪ ،‬ويقول‪:‬‬
‫كذا وكذا وكذا‪ ،‬كلما تكلم أحد قام أبو ذر ‪ ،‬يرد عليه‪ ،‬وفي الخير هدأ عثمان‬
‫رضي الله عنه المسألة‪.‬‬
‫موت أبي ذر رضي الله عنه‬
‫ْ‬
‫ثم عاد إلى الربذة ‪ ،‬وأتاه الموت‪ :‬ك ُ ّ‬
‫ت ]العنكبوت‪.[57:‬‬
‫س َذائ ِ َ‬
‫ل نَ ْ‬
‫ق ُ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ة ال َ‬
‫ف ٍ‬
‫) ‪(95/14‬‬
‫لكنه كان صافيا ً لم يتعلق من الدنيا بشيء‪ ،‬ما تولى إمارة ول جمع ما ً‬
‫ل‪ ،‬ول‬
‫عنده ذهب ول كنوز‪ ،‬مثلما أخبرتكم هذا رأس المال عنده‪ ،‬وأتته سكرات‬
‫الموت‪ ،‬فبكت امرأته‪ ،‬قالت‪ :‬يا أبا ذر ‪ :‬بعد صحبة الرسول عليه الصلة‬
‫والسلم وصحبتك لبي بكر وعمر تموت وحدك في الصحراء‪ ،‬فالتفت إليها‪،‬‬
‫قال‪ :‬ل عليك‪ ،‬أن أموت وحدي‪ ،‬إن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أني‬
‫أموت في الصحراء‪ ،‬وسوف يشهدني عصابة من المؤمنين‪ ،‬وهذا أمر الله‪ ،‬ثم‬
‫أوصى وودع الحياة باسما ً راضيا ً عن الله‪ ،‬وهو يحمل المنهج الرباني‪َ :‬يا أ َي ّت َُها‬
‫عَباِدي *‬
‫الن ّ ْ‬
‫ة * َفاد ْ ُ‬
‫خِلي ِفي ِ‬
‫ضي ّ ً‬
‫ضي َ ً‬
‫مئ ِن ّ ُ‬
‫مْر ِ‬
‫ك َرا ِ‬
‫جِعي إ َِلى َرب ّ ِ‬
‫ة َ‬
‫ة * اْر ِ‬
‫مط ْ َ‬
‫س ال ْ ُ‬
‫ف ُ‬
‫جن ِّتي ]الفجر‪.[30-27:‬‬
‫َواد ْ ُ‬
‫خِلي َ‬
‫وفي حديث الرسول عليه الصلة والسلم يقول‪} :‬رحمك الله يا أبا ذر تعيش‬
‫وحدك‪ ،‬وتموت وحدك‪ ،‬وتبعث وحدك { وذكر ابن حجر هذا الحديث في‬
‫الصابة ورواه البخاري في الكبير وغيره‪ ،‬ولكنه ضعيف‪ ،‬لن في سنده بريدة‬
‫بن سفيان ضعفه أهل العلم‪.‬‬
‫وسياق الحديث أن أبا ذر رضي الله عنه تخلف في معركة تبوك ‪ ،‬وأتى إلى‬
‫الرسول صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وهو يحمل متاعه وحده‪ ،‬قال‪} :‬رحم الله أبا‬
‫ذر ‪ ،‬يعيش وحده ويموت وحده ويبعث وحده { أو كما قال صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ ،‬والحديث كما قلت ضعيف‪.‬‬
‫مات وحده في الصحراء‪ ،‬وأتاه عصابة من المؤمنين‪ ،‬يقول الذهبي وأمثاله‪:‬‬
‫كان منهم ابن مسعود ‪ ،‬فلما مات وغسل وطيب وكفن وضعه أهله على‬
‫قارعة الطريق‪ ،‬وأتىابن مسعود من العراق يريد المدينة ‪ ،‬فرأى الجنازة على‬
‫الطريق‪ ،‬فأخذ يولول ويبكي‪ ،‬ويقول‪ :‬واحبيباه! ووا أبا ذراه! ثم قال‪ :‬صدق‬
‫حبيبي صلى الله عليه وسلم‪ :‬تموت وحدك‪ ،‬وتعيش وحدك‪ ،‬وتبعث وحدك‪.‬‬
‫شيعوه‪ ،‬وصلوا عليه‪ ،‬ودعوا له‪ ،‬وذهب إلى الله‪ ،‬ولكنه بقي في أرواحنا‪ ،‬وبقي‬
‫في قلوبنا‪ ،‬وبقي في تاريخنا‪ ،‬بزهده‪ ،‬بصدقه مع الله‪ ،‬بإخلصه في الدعوة‪،‬‬
‫بجهره بالحق‪ ،‬بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر‪ ،‬بحمله للقرآن‪ ،‬بتشرفه‬
‫بحمله للسنة‪ ،‬بثباته‪ ،‬بصبره‪ ،‬بكل خصلة جميلة‪.‬‬
‫إنه قدوة للجيل‪ ،‬إنه أستاذ في هذا الفن‪ ،‬ولعله يكون كتاب فيه يتكلم عن‬
‫نظرياته في القتصاد‪ ،‬وفي العلم‪ ،‬وفي المر بالمعروف‪ ،‬والنهي عن المنكر‪،‬‬
‫وفي الحياة والتربية‪ ،‬غفر الله له‪ ،‬وجمعنا به‪ ،‬وسلم عليه يوم أسلم‪ ،‬وسلم‬
‫عليه يوم جاهد‪ ،‬ويوم مات‪ ،‬ويوم يبعث حيًا‪.......‬‬
‫السئلة‬
‫الحمد لله‪ ،‬والصلة والسلم على رسول الله‪ ،‬وعلى آله وصحبه وسلم‬
‫تسليما ً كثيرًا‪.......‬‬

‫‪24‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫سبب تكنيته بأبي ذر‬
‫السؤال‪ :‬ما سبب تكنيته بأبي ذر ؟‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ة الِتي كّنا ِفيَها‬
‫ل ال َ‬
‫قْري َ َ‬
‫حافِ ِ‬
‫ب َ‬
‫ن * َوا ْ‬
‫الجواب‪ :‬ل ندري والله‪ :‬وَ َ‬
‫ما ك ُّنا ل ِل ْغَي ْ ِ‬
‫سأ ِ‬
‫ظي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن ]يوسف‪.[82-81:‬السؤال‪ :‬ما سبب‬
‫قو‬
‫د‬
‫صا‬
‫ل‬
‫َوال ِْعيَر ال ِّتي أقْب َل َْنا ِفيَها وَإ ِّنا َ ِ‬
‫َ‬
‫تكنيته بأبي ذر ؟‬
‫َ‬
‫ة ال ِّتي ك ُّنا ِفيَها‬
‫ل ال ْ َ‬
‫قْري َ َ‬
‫حافِ ِ‬
‫ب َ‬
‫ن * َوا ْ‬
‫الجواب‪ :‬ل ندري والله‪ :‬وَ َ‬
‫ما ك ُّنا ل ِل ْغَي ْ ِ‬
‫سأ ِ‬
‫ظي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ]يوسف‪.[82-81:‬‬
‫صادُِقو َ‬
‫َوال ِْعيَر ال ِّتي أقْب َل َْنا ِفيَها وَإ ِّنا ل َ‬
‫اسم زوجة أبي ذر‬
‫السؤال‪ :‬من هي زوجة أبي ذر ؟‬
‫الجواب‪ :‬هي أم ذر‪.‬السؤال‪ :‬من هي زوجة أبي ذر ؟‬
‫الجواب‪ :‬هي أم ذر‪.‬‬
‫تولي أبي ذر المارة‬
‫السؤال‪ :‬هل تولى أبو ذر رضي الله عنه المارة؟‬
‫الجواب‪ :‬ل‪ ،‬أخبرناك أنه ما تولى‪ ،‬وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم‬
‫يوله‪.‬السؤال‪ :‬هل تولى أبو ذر رضي الله عنه المارة؟‬
‫الجواب‪ :‬ل‪ ،‬أخبرناك أنه ما تولى‪ ،‬وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم‬
‫يوله‪.‬‬
‫الشيخ حافظ الحكمي في سطور‬
‫السؤال‪ :‬نريد نبذة عن الشيخ الحكمي ؟‬
‫الجواب‪ :‬من العلماء الفضلء‪ ،‬وعسى أن يكون هناك فرصة لتكلم في‬
‫سلسلة علمائنا‪ ،‬وأتكلم عنه بإذن الله‪ ،‬رحمه الله‪ ،‬وأسكنه فسيح‬
‫الجنات‪.‬السؤال‪ :‬نريد نبذة عن الشيخ الحكمي ؟‬
‫الجواب‪ :‬من العلماء الفضلء‪ ،‬وعسى أن يكون هناك فرصة لتكلم في‬
‫سلسلة علمائنا‪ ،‬وأتكلم عنه بإذن الله‪ ،‬رحمه الله‪ ،‬وأسكنه فسيح الجنات‪.‬‬
‫الصحابة هم القدوة‬
‫السؤال‪ :‬لماذا تركز على الصحابة في المحاضرات؟‬
‫الجواب‪ :‬لنهم صحابة‪ ،‬أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم لنتعلم منهم‪:‬‬
‫الدب‪ ،‬والحكمة‪ ،‬والعلم‪ ،‬والتربية‪ ،‬لنعيش معهم‪ ،‬والمرء يحشر مع من أحب‪،‬‬
‫أتريد أن أتكلم عن هتلر أو استالين أو لينين !السؤال‪ :‬لماذا تركز على‬
‫الصحابة في المحاضرات؟‬
‫الجواب‪ :‬لنهم صحابة‪ ،‬أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم لنتعلم منهم‪:‬‬
‫الدب‪ ،‬والحكمة‪ ،‬والعلم‪ ،‬والتربية‪ ،‬لنعيش معهم‪ ،‬والمرء يحشر مع من أحب‪،‬‬
‫أتريد أن أتكلم عن هتلر أو استالين أو لينين !‬
‫فهم الزهد عند البعض خاطئ‬
‫السؤال‪ :‬تكلمت عن الزهد‪ ،‬فتاقت أنفسنا إلى ذلك‪ ،‬ولكن نظام حياتنا يمنعنا‬
‫من ذلك فما هو العمل لذلك؟‬
‫) ‪(95/15‬‬
‫الجواب‪ :‬ظهر لي أنه تقصد أن العصر متطور‪ ،‬وأن الزهد قد ل يتحقق مثل‬
‫زهد أبي ذر ‪ ،‬وهذا صحيح‪ ،‬والزهد كلمة نسبية‪ ،‬وأحسن من عرف الزهد هو‬
‫ابن تيمية قال‪ :‬الزهد ترك ما ل ينفع في الخرة‪ ،‬أما ما ينفع فل تزهد فيه‪ ،‬هل‬
‫تظن أني أريد منك في هذا التطور المادي‪ :‬البنايات‪ ،‬الكهرباء‪ ،‬الماء‪ ،‬الهاتف‪،‬‬
‫أطلب منك أن تذهب إلى الصحراء وتسكن في خيمة أو بيت من طين‪ ،‬وإذا‬

‫‪25‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ركب الناس سيارات‪ ،‬كذلك أن تركب حمارًا‪ ،‬لكنك تعيش بزهد ل يعطلك عن‬
‫الخرة‪ ،‬وإل فاسكن في عمارة‪ ،‬وخذ ماء وكهرباء‪.‬‬
‫وسمعنا أن أناسا ً عندهم سوء فهم للزهد في بعض المناطق‪ ،‬يقولون‪ :‬هذه‬
‫كلها جاءت من الكفار‪ ،‬وهي محرمة‪ ،‬فسكنوا في بيوت طين‪ ،‬وهذا أمر‬
‫معلوم‪ ،‬أنا ل أنقله عن فراغ‪ ،‬سكنوا في بيوت طين‪ ،‬وحتى طريقة النوافذ لم‬
‫تكن مثل نوافذنا‪ ،‬والكهرباء ما دخلت إليهم‪ ،‬عندهم فوانيس بدل من هذه‬
‫اللمبات‪ ،‬إل أحدهم أخذ ماسورة مرة‪ ،‬ووصل ماء بالصنبور إلى داخل البيت‪،‬‬
‫فقال له أحد الشباب‪ :‬هذه الماسورة صنعها الكفار‪ ،‬نرى أن تتركها‪ ،‬قال‪:‬‬
‫للضرورة‪ ،‬قال‪ :‬خذ الكهرباء للضرورة والسيارة للضرورة‪ ،‬فالمقصد أنا ل‬
‫أطالب بهذا‪ ،‬ولكن يعيش النسان بنسبية عصره‪ ،‬ويكون زاهدا ً فإننا نعرف‬
‫بعض الناس عنده عشرة أثواب‪ ،‬يفطر في ثوب‪ ،‬ويتغدى في ثوب‪ ،‬والنوم‬
‫في ثوب‪ ،‬والنهار في ثوب‪ ،‬وكثرة سيارات‪ ،‬وكثرة شهوات‪ ،‬وما عنده من‬
‫علم الله‪ ،‬ول من الفقه في دين الله‪ ،‬ول من الخوف من الله ولو‬
‫ذرة‪.‬السؤال‪ :‬تكلمت عن الزهد‪ ،‬فتاقت أنفسنا إلى ذلك‪ ،‬ولكن نظام حياتنا‬
‫يمنعنا من ذلك فما هو العمل لذلك؟‬
‫الجواب‪ :‬ظهر لي أنه تقصد أن العصر متطور‪ ،‬وأن الزهد قد ل يتحقق مثل‬
‫زهد أبي ذر ‪ ،‬وهذا صحيح‪ ،‬والزهد كلمة نسبية‪ ،‬وأحسن من عرف الزهد هو‬
‫ابن تيمية قال‪ :‬الزهد ترك ما ل ينفع في الخرة‪ ،‬أما ما ينفع فل تزهد فيه‪ ،‬هل‬
‫تظن أني أريد منك في هذا التطور المادي‪ :‬البنايات‪ ،‬الكهرباء‪ ،‬الماء‪ ،‬الهاتف‪،‬‬
‫أطلب منك أن تذهب إلى الصحراء وتسكن في خيمة أو بيت من طين‪ ،‬وإذا‬
‫ركب الناس سيارات‪ ،‬كذلك أن تركب حمارًا‪ ،‬لكنك تعيش بزهد ل يعطلك عن‬
‫الخرة‪ ،‬وإل فاسكن في عمارة‪ ،‬وخذ ماء وكهرباء‪.‬‬
‫وسمعنا أن أناسا ً عندهم سوء فهم للزهد في بعض المناطق‪ ،‬يقولون‪ :‬هذه‬
‫كلها جاءت من الكفار‪ ،‬وهي محرمة‪ ،‬فسكنوا في بيوت طين‪ ،‬وهذا أمر‬
‫معلوم‪ ،‬أنا ل أنقله عن فراغ‪ ،‬سكنوا في بيوت طين‪ ،‬وحتى طريقة النوافذ لم‬
‫تكن مثل نوافذنا‪ ،‬والكهرباء ما دخلت إليهم‪ ،‬عندهم فوانيس بدل من هذه‬
‫اللمبات‪ ،‬إل أحدهم أخذ ماسورة مرة‪ ،‬ووصل ماء بالصنبور إلى داخل البيت‪،‬‬
‫فقال له أحد الشباب‪ :‬هذه الماسورة صنعها الكفار‪ ،‬نرى أن تتركها‪ ،‬قال‪:‬‬
‫للضرورة‪ ،‬قال‪ :‬خذ الكهرباء للضرورة والسيارة للضرورة‪ ،‬فالمقصد أنا ل‬
‫أطالب بهذا‪ ،‬ولكن يعيش النسان بنسبية عصره‪ ،‬ويكون زاهدا ً فإننا نعرف‬
‫بعض الناس عنده عشرة أثواب‪ ،‬يفطر في ثوب‪ ،‬ويتغدى في ثوب‪ ،‬والنوم‬
‫في ثوب‪ ،‬والنهار في ثوب‪ ،‬وكثرة سيارات‪ ،‬وكثرة شهوات‪ ،‬وما عنده من‬
‫علم الله‪ ،‬ول من الفقه في دين الله‪ ،‬ول من الخوف من الله ولو ذرة‪.‬‬
‫تخصيص درس لشخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫السؤال‪ :‬أوقفتنا أمام الذكريات‪ ،‬فأين شخصية الرسول عليه الصلة والسلم‪،‬‬
‫أبو الذكريات‪ ،‬وقدوة السالكين صلى الله عليه وسلم‪ ،‬نرجو أن تخصص له‬
‫محاضرة؟‬
‫الجواب‪:‬‬
‫نشير إلى التنوفة وهي قفٌر ومن بالسفح يعرف من عنينا‬
‫هؤلء الذين أتحدث لكم عنهم إنما هم قطرات من بحره صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ ،‬أنا تحدثت الليلة عن أبي ذر ‪ ،‬لكني أتحدث عن الرسول صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ ،‬وتحدثت عن عمر ‪ ،‬وتحدثت عن الرسول صلى الله عليه وسلم‪،‬‬
‫القرآن يتحدث عنه والسنة ومرت خطب ومحاضرات‪ -‬الله أعلم بها‪ -‬كثرة‬
‫كاثرة‪ ،‬هل سمعتم قصة لم تربط بالرسول صلى الله عليه وسلم؟‬
‫‪26‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هل سمعتم تعليما ً ما كان المؤثر الول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم‬
‫بعد الله؟‬
‫ً‬
‫هل سمعتم أدبا‪ ،‬أو خطأ لم ينبه عليه الرسول صلى الله عليه وسلم؟‬
‫بلى‪ ،‬فجلوسنا مع الصحابة هو جلوس مع الرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم‪.‬السؤال‪ :‬أوقفتنا أمام الذكريات‪ ،‬فأين شخصية الرسول عليه الصلة‬
‫والسلم‪ ،‬أبو الذكريات‪ ،‬وقدوة السالكين صلى الله عليه وسلم‪ ،‬نرجو أن‬
‫تخصص له محاضرة؟‬
‫الجواب‪:‬‬
‫نشير إلى التنوفة وهي قفٌر ومن بالسفح يعرف من عنينا‬
‫هؤلء الذين أتحدث لكم عنهم إنما هم قطرات من بحره صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ ،‬أنا تحدثت الليلة عن أبي ذر ‪ ،‬لكني أتحدث عن الرسول صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ ،‬وتحدثت عن عمر ‪ ،‬وتحدثت عن الرسول صلى الله عليه وسلم‪،‬‬
‫القرآن يتحدث عنه والسنة ومرت خطب ومحاضرات‪ -‬الله أعلم بها‪ -‬كثرة‬
‫كاثرة‪ ،‬هل سمعتم قصة لم تربط بالرسول صلى الله عليه وسلم؟‬
‫هل سمعتم تعليما ً ما كان المؤثر الول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم‬
‫بعد الله؟‬
‫هل سمعتم أدبًا‪ ،‬أو خطأ لم ينبه عليه الرسول صلى الله عليه وسلم؟‬
‫بلى‪ ،‬فجلوسنا مع الصحابة هو جلوس مع الرسول صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫دعوة الخرين لحضور المحاضرات‬
‫) ‪(95/16‬‬
‫السؤال‪ :‬أما ترى أن من الحق للشباب أن يدعو الشباب لحضور هذه‬
‫المجالس؟‬
‫الجواب‪ :‬بلى‪ ،‬وقد كرر هذا‪ ،‬وإني أسأل الله عز وجل أن يتقبل منا ومنهم‪،‬‬
‫فمن دل على خير‪ ،‬فله أجر مثل أجر فاعله و}لن يهدي الله بك رجل ً واحدا ً‬
‫خيٌر لك من حمر النعم { فادعوا زملءكم وهي كلها ساعة‪ ،‬اصبر من المغرب‬
‫إلى العشاء‪ ،‬ثم تنال كرامات من الله‪ ،‬ل ينالها أحد من السلطين‪ ،‬ول من‬
‫التجار‪ ،‬ول من أهل الدنيا‪ ،‬ل ينالها إل أنتم‪ ،‬هذه المدينة‪ ،‬أو المدينة المجاورة‪،‬‬
‫أو المقاطعة صفوتها أنتم‪ ،‬هذا أمر معلوم أقوله من النقل والعقل والحس‬
‫والعادة‪ ،‬صفوة المجتمع هم الذين أمامي‪.‬السؤال‪ :‬أما ترى أن من الحق‬
‫للشباب أن يدعو الشباب لحضور هذه المجالس؟‬
‫الجواب‪ :‬بلى‪ ،‬وقد كرر هذا‪ ،‬وإني أسأل الله عز وجل أن يتقبل منا ومنهم‪،‬‬
‫فمن دل على خير‪ ،‬فله أجر مثل أجر فاعله و}لن يهدي الله بك رجل ً واحدا ً‬
‫خيٌر لك من حمر النعم { فادعوا زملءكم وهي كلها ساعة‪ ،‬اصبر من المغرب‬
‫إلى العشاء‪ ،‬ثم تنال كرامات من الله‪ ،‬ل ينالها أحد من السلطين‪ ،‬ول من‬
‫التجار‪ ،‬ول من أهل الدنيا‪ ،‬ل ينالها إل أنتم‪ ،‬هذه المدينة‪ ،‬أو المدينة المجاورة‪،‬‬
‫أو المقاطعة صفوتها أنتم‪ ،‬هذا أمر معلوم أقوله من النقل والعقل والحس‬
‫والعادة‪ ،‬صفوة المجتمع هم الذين أمامي‪.‬‬
‫تخصيص محاضرة في الدب‬
‫السؤال‪ :‬كأن الخ يريد محاضرة في الدب؟‬
‫الجواب‪ :‬سبق هناك يا إخوة "دور الدب في معايشة النكبات" كان في نادي‬
‫الرياض الدبي‪ ،‬وهناك" رسالة الدب وهموم المة" في نادي المنطقة‬
‫الشرقية الدبي كان مساء الربعاء الماضي‪ ،‬فعسى أن يحصل على هذه‬

‫‪27‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الشرطة‪ ،‬لن الدب مهم في هذه الفترة‪ ،‬ليكون هناك أدب مؤصل إسلمي‬
‫وإيماني‪.‬السؤال‪ :‬كأن الخ يريد محاضرة في الدب؟‬
‫الجواب‪ :‬سبق هناك يا إخوة "دور الدب في معايشة النكبات" كان في نادي‬
‫الرياض الدبي‪ ،‬وهناك" رسالة الدب وهموم المة" في نادي المنطقة‬
‫الشرقية الدبي كان مساء الربعاء الماضي‪ ،‬فعسى أن يحصل على هذه‬
‫الشرطة‪ ،‬لن الدب مهم في هذه الفترة‪ ،‬ليكون هناك أدب مؤصل إسلمي‬
‫وإيماني‪.‬‬
‫مهاجمة الجاهلية مع ما فيها من أخلق طيبة‬
‫السؤال‪ :‬أنت هاجمت الجاهلية مع أن في الجاهلية أخلق طيبة كالكرم‬
‫والجود والحمية وغيرها؟‬
‫الجواب‪ :‬أتريد مني أل أهاجم الجاهلية‪ ،‬الله ذمها في القرآن‪ ،‬ووصف كل‬
‫عمل شين بالجاهلية‪ ،‬هناك أخلق حسنة أيدها السلم‪ ،‬لكن تبقى الجاهلية‬
‫جاهلية‪ ،‬والجاهلية حقيرة وذليلة ووثنية‪ ،‬ل بد أن نهاجمها‪ ،‬كما هاجمها القرآن‪،‬‬
‫وأل ندافع عن الجاهلية‪ ،‬بل من عقيدة ومن أصل قول ل إله إل الله‪ ،‬أن‬
‫نهاجم الجاهلية‪ ،‬وأن نغير عليها‪ ،‬والذي يمجد الجاهلية ل بد أن يؤدب ويوقف‬
‫عند حده‪ ،‬مثل بعض الناس يدعو إلى القومية العربية ويفصل بقية المسلمين‬
‫عن العرب‪ ،‬لن قضيتنا كبرى‪ ،‬هي قضية ل إله إل الله‪ ،‬قضية المعمورة‪ ،‬أو‬
‫بعضهم يدعو إلى الوطنية‪ ،‬وليس هناك وطنية في السلم‪ ،‬ندعو إلى ل إله إل‬
‫الله‪ ،‬لينتصر دين الله في الرض‪ ،‬هذا هو الصحيح‪.‬السؤال‪ :‬أنت هاجمت‬
‫الجاهلية مع أن في الجاهلية أخلق طيبة كالكرم والجود والحمية وغيرها؟‬
‫الجواب‪ :‬أتريد مني أل أهاجم الجاهلية‪ ،‬الله ذمها في القرآن‪ ،‬ووصف كل‬
‫عمل شين بالجاهلية‪ ،‬هناك أخلق حسنة أيدها السلم‪ ،‬لكن تبقى الجاهلية‬
‫جاهلية‪ ،‬والجاهلية حقيرة وذليلة ووثنية‪ ،‬ل بد أن نهاجمها‪ ،‬كما هاجمها القرآن‪،‬‬
‫وأل ندافع عن الجاهلية‪ ،‬بل من عقيدة ومن أصل قول ل إله إل الله‪ ،‬أن‬
‫نهاجم الجاهلية‪ ،‬وأن نغير عليها‪ ،‬والذي يمجد الجاهلية ل بد أن يؤدب ويوقف‬
‫عند حده‪ ،‬مثل بعض الناس يدعو إلى القومية العربية ويفصل بقية المسلمين‬
‫عن العرب‪ ،‬لن قضيتنا كبرى‪ ،‬هي قضية ل إله إل الله‪ ،‬قضية المعمورة‪ ،‬أو‬
‫بعضهم يدعو إلى الوطنية‪ ،‬وليس هناك وطنية في السلم‪ ،‬ندعو إلى ل إله إل‬
‫الله‪ ،‬لينتصر دين الله في الرض‪ ،‬هذا هو الصحيح‪.‬‬
‫تخصيص درس للصحوة وأهميتها‬
‫السؤال‪ :‬نريد درسا ً يهم الصحوة؟‬
‫الجواب‪ :‬هو درس الشباب القادم هم والصحوة إن شاء الله يتحدث عن‬
‫طلب العلم عندهم‪ ،‬عن الدب عندهم‪ ،‬عن مسلك الدعوة‪ ،‬عن مسلك المر‬
‫بالمعروف‪ ،‬اتصالهم بالعلماء‪ ،‬السكينة في حياتهم‪ ،‬الغيرة التي يحملونها‪،‬‬
‫العواطف الجياشة‪ ،‬كل هذه سوف نتكلم عنها إن شاء الله بحول الله الواحد‬
‫الحد‪.‬السؤال‪ :‬نريد درسا ً يهم الصحوة؟‬
‫الجواب‪ :‬هو درس الشباب القادم هم والصحوة إن شاء الله يتحدث عن‬
‫طلب العلم عندهم‪ ،‬عن الدب عندهم‪ ،‬عن مسلك الدعوة‪ ،‬عن مسلك المر‬
‫بالمعروف‪ ،‬اتصالهم بالعلماء‪ ،‬السكينة في حياتهم‪ ،‬الغيرة التي يحملونها‪،‬‬
‫العواطف الجياشة‪ ،‬كل هذه سوف نتكلم عنها إن شاء الله بحول الله الواحد‬
‫الحد‪.‬‬
‫أهم النصائح‬
‫السؤال‪ :‬ماذا تنصحني به؟‬
‫الجواب‪ :‬بتقوى الله عز وجل‪.‬السؤال‪ :‬ماذا تنصحني به؟‬
‫‪28‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الجواب‪ :‬بتقوى الله عز وجل‪.‬‬
‫حكم من ادخر من ماله قسطا ً شهريا ً‬
‫السؤال‪ :‬أنا أدخر كل شهر ستين ريال ً فما حكمها؟‬
‫) ‪(95/17‬‬
‫الجواب‪ :‬أحد الناس من الخيار قام يعظ الناس‪ ،‬فأتى يتحدث عن حديث‬
‫تسعة وتسعين‪ ،‬يقول‪ :‬من سبح لله ثلثة وثلثين دبر الصلة‪ ،‬وحمد الله ثلثة‬
‫وثلثين ‪ ,‬وكبر الله ثلثة وثلثين‪ ،‬قال‪ :‬هذه كلها تسعة وتسعين ريال؛ لن قلبه‬
‫معلق بالريالت‪ ،‬هذا فيه زكاة يا أيها الخوة إذا حال عليه الحول‪ ،‬وبلغ‬
‫النصاب وحال عليه الحول تزكيه‪.‬السؤال‪ :‬أنا أدخر كل شهر ستين ريال ً فما‬
‫حكمها؟‬
‫الجواب‪ :‬أحد الناس من الخيار قام يعظ الناس‪ ،‬فأتى يتحدث عن حديث‬
‫تسعة وتسعين‪ ،‬يقول‪ :‬من سبح لله ثلثة وثلثين دبر الصلة‪ ،‬وحمد الله ثلثة‬
‫وثلثين ‪ ,‬وكبر الله ثلثة وثلثين‪ ،‬قال‪ :‬هذه كلها تسعة وتسعين ريال؛ لن قلبه‬
‫معلق بالريالت‪ ،‬هذا فيه زكاة يا أيها الخوة إذا حال عليه الحول‪ ،‬وبلغ‬
‫النصاب وحال عليه الحول تزكيه‪.‬‬
‫حكم تخصص الفيزياء‬
‫السؤال‪ :‬ما حكم تخصص الفيزياء؟‬
‫الجواب‪ :‬ل بأس به‪ ،‬ونرحب بك إذا كنت مصليا ً مؤمنا ً تحمل" إياك نعبد‪،‬‬
‫وإياك نستعين" وتحمل ل إله إل الله‪ ،‬أنت تكون محبوبا ً وقريبا ً من الله‪ ،‬إذا‬
‫درست الفيزياء‪ ،‬ونفعت المسلمين من الفيزياء؛ لن السلم ليس فتوى‬
‫ً‬
‫فقط‪ ،‬السلم فيزياء وكيمياء‪ ،‬وتكون طيارا ً وطبيبا ً ومهندسا ً لكن موحدا‪ ،‬كثير‬
‫من الطباء والفيزيائيين والكيمائيين والمهندسين والساتذة الخيار والنابغين‬
‫هؤلء نقبل رءوسهم‪ ،‬وندعو لهم في السجود‪ ،‬ونسأل الله أن ينصر بهم‬
‫الدين‪ ،‬فزد من طلبك للعلم‪ ،‬وأنت مأجور‪ ،‬وأنت مشكور على ما فعلت‪.‬‬
‫وأحد الخوة سامحه الله هاجمني برسالة في السبوع الماضي‪ ،‬يقول‪ :‬إنك‬
‫تهجمت على الجغرافيا بدون حق‪ ،‬وأظن أنه نقل له الخبر وما حضر‪ ،‬لكنه‬
‫حضر في السبوع الماضي ينتقم‪ ،‬وجاء معه برسالة حارة‪ ،‬فغفر الله له‪،‬‬
‫والواجب أنه يتلطف‪ ،‬أو يسأل ماذا أريد‪ ،‬أو يسمع الشريط‪ ،‬وأنا ل أهاجم‬
‫الجغرافيا‪ ،‬فإنها ل تنقض الوضوء إن شاء الله‪ ،‬أنا رأيت بعض الذين يدرسون‬
‫الجغرافيا يصلون الجمعة‪.‬السؤال‪ :‬ما حكم تخصص الفيزياء؟‬
‫الجواب‪ :‬ل بأس به‪ ،‬ونرحب بك إذا كنت مصليا ً مؤمنا ً تحمل" إياك نعبد‪،‬‬
‫وإياك نستعين" وتحمل ل إله إل الله‪ ،‬أنت تكون محبوبا ً وقريبا ً من الله‪ ،‬إذا‬
‫درست الفيزياء‪ ،‬ونفعت المسلمين من الفيزياء؛ لن السلم ليس فتوى‬
‫ً‬
‫فقط‪ ،‬السلم فيزياء وكيمياء‪ ،‬وتكون طيارا ً وطبيبا ً ومهندسا ً لكن موحدا‪ ،‬كثير‬
‫من الطباء والفيزيائيين والكيمائيين والمهندسين والساتذة الخيار والنابغين‬
‫هؤلء نقبل رءوسهم‪ ،‬وندعو لهم في السجود‪ ،‬ونسأل الله أن ينصر بهم‬
‫الدين‪ ،‬فزد من طلبك للعلم‪ ،‬وأنت مأجور‪ ،‬وأنت مشكور على ما فعلت‪.‬‬
‫وأحد الخوة سامحه الله هاجمني برسالة في السبوع الماضي‪ ،‬يقول‪ :‬إنك‬
‫تهجمت على الجغرافيا بدون حق‪ ،‬وأظن أنه نقل له الخبر وما حضر‪ ،‬لكنه‬
‫حضر في السبوع الماضي ينتقم‪ ،‬وجاء معه برسالة حارة‪ ،‬فغفر الله له‪،‬‬
‫والواجب أنه يتلطف‪ ،‬أو يسأل ماذا أريد‪ ،‬أو يسمع الشريط‪ ،‬وأنا ل أهاجم‬
‫الجغرافيا‪ ،‬فإنها ل تنقض الوضوء إن شاء الله‪ ،‬أنا رأيت بعض الذين يدرسون‬

‫‪29‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الجغرافيا يصلون الجمعة‪.‬‬
‫أفضل الدعاء‬
‫السؤال‪ :‬هل أفضل الدعاء‪ :‬اللهم إني أسألك العفو والعافية؟‬
‫الجواب‪ :‬نعم من أفضل الدعاء‪.‬السؤال‪ :‬هل أفضل الدعاء‪ :‬اللهم إني أسألك‬
‫العفو والعافية؟‬
‫الجواب‪ :‬نعم من أفضل الدعاء‪.‬‬
‫قول مرحبا ً لمن قال السلم عليكم‬
‫السؤال‪ :‬بعض الناس إذا قلت‪ :‬السلم عليكم‪ ،‬قال‪ :‬مرحبا؟‬
‫الجواب‪ :‬هذا ل يجزئ‪ ،‬ل بد أن يقول‪ :‬وعليكم السلم ورحمة الله أو يزيد‬
‫وبركاته‪ ،‬ومرحبا تأتي بعد‪ ،‬وحياك الله بعد‪ ،‬وصباح الخير بعد‪ ،‬كيف حالكم‬
‫بعد‪ ،‬ل بد أن يرد التحية بمثلها‪ ،‬أو أحسن منها‪.‬السؤال‪ :‬بعض الناس إذا قلت‪:‬‬
‫السلم عليكم‪ ،‬قال‪ :‬مرحبا؟‬
‫الجواب‪ :‬هذا ل يجزئ‪ ،‬ل بد أن يقول‪ :‬وعليكم السلم ورحمة الله أو يزيد‬
‫وبركاته‪ ،‬ومرحبا تأتي بعد‪ ،‬وحياك الله بعد‪ ،‬وصباح الخير بعد‪ ،‬كيف حالكم‬
‫بعد‪ ،‬ل بد أن يرد التحية بمثلها‪ ،‬أو أحسن منها‪.‬‬
‫الستهزاء من قول ل إله إل الله‬
‫السؤال‪ :‬إذا قلت‪ :‬ل إله إل الله‪ ،‬ينظر إليك بعض الشخاص‪ ،‬ويستهزئ بك‪،‬‬
‫فكيف يكون حالة هذا الشخص؟‬
‫) ‪(95/18‬‬
‫الجواب‪ :‬المستهزئ يدل على فجوره‪ ،‬وعلى انحرافه ‪-‬والعياذ بالله‪ -‬لكن‬
‫كذلك على النسان أن يكون بصيرا ً حتى ل يستحدث اللسن عليه والعيون‪،‬‬
‫يعني أحيانا ً يجلس أربعة في مجلس‪ ،‬وهم يتحدثون في قضية ساكتين‪ ،‬فيقوم‬
‫أحدهم يقول‪ :‬ل إله إل الله‪ ،‬ل إله إل الله كل حين‪ ،‬يبقى عاديا ً مثل الناس‪،‬‬
‫وقد تجد بعض الناس ممن بدأ في الهداية يريد أن يثير النتباه‪ ،‬مثل بعض‬
‫الشباب تجده يأخذ العمامة‪ ،‬نحن عندنا هنا السائد أن نلبس هذه الغتر‪ ،‬أو‬
‫البواتق‪ ،‬كلها ‪ -‬والحمد لله ‪ -‬فيها سعة‪ ،‬ومن لم يلبس غترة فل شيء عليه‪،‬‬
‫فيأتي أحد الناس فيلبس عمامة‪ ،‬تقول له‪ :‬لماذا يا أخي ل تلبس مثل هذا‪،‬‬
‫قال‪ :‬ل‪ ،‬كذا السنة‪ ،‬قلنا‪ :‬جزاك الله خيرًا‪ ،‬لكن السنة بابها واسع‪ ،‬والزينة‬
‫ليس فيها سنة مخصصة أل تلبس إل هو‪ ،‬لكنك تجلب النظار‪ ،‬كلما دخلت‬
‫كأنك أبو حنيفة أو خرجت قالوا‪ :‬المام أحمد ‪ ،‬أو جلست قالوا‪ :‬ابن تيمية‬
‫جالس‪ ،‬ثم إذا جلس وعليه العمامة تنحنح‪ ،‬ول ضرر في الناس‪ ،‬والله‬
‫المستعان‪ ،‬فل تترك الصابع تشير إليك‪ ,‬ول تكن مشهرًا‪ ،‬فإن الرسول صلى‬
‫الله عليه وسلم ذم لباس الشهرة‪ ،‬وأنا ل أهاجم العمامة‪ ،‬فمن لبسها بقصد‬
‫الجر‪ ،‬أجر عليها‪ ،‬لكننا نهاجم من يريد أن يشهر نفسه‪ ،‬حتى ذكر ابن تيمية‬
‫أن بعض الناس قد يتقمص ثيابا ً من الزهد يشهر نفسه‪ ،‬وذكرها ابن القيم ‪،‬‬
‫وتجد بعض الناس من التجار‪ ،‬وتجده يلبس ثوبا ً ما يستاهل عشرة ريالت‪،‬‬
‫ولكن اسأل عن رصيده في البنك والله عز وجل ل تخفى عليه خافية‪ ،‬فكن‬
‫وسطًا‪ ،‬كن في غبراء الناس‪ ،‬البس مثلما يلبس الناس‪ ،‬إل في محرم‪ ،‬ول‬
‫تظهر نفسك بالبذخ‪ ،‬ول بادعاء الزهد‪.‬‬
‫وربما تأتي رسالة في السبوع القادم تقول‪ :‬إنك هاجمت السنة‪ ،‬وأنك‬
‫امتهنت العمامة‪ ،‬فل والله! دمي فداء السنة‪ ،‬ورأسي يقطع في سبيل السنة‪،‬‬
‫وعسى الله أن يبني منابر السنة على جماجمنا‪ ،‬ونحن والله نتشرف بغبار‬

‫‪30‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أقدام محمد صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وإن أكبر نصيب لنا في الحياة نقدمه أن‬
‫نحمل أرواحنا‪ ،‬وتشدخ أعناقنا في سبيل ل إله إل الله‪ ،‬وعسى الله عز وجل‬
‫أن يثبتنا وإياكم‪ ،‬وأن يلهمنا رشدنا‪ ،‬وإنما هذه لفتات أثابكم الله‪ ،‬وبارك‬
‫فيكم‪.‬السؤال‪ :‬إذا قلت‪ :‬ل إله إل الله‪ ،‬ينظر إليك بعض الشخاص‪ ،‬ويستهزئ‬
‫بك‪ ،‬فكيف يكون حالة هذا الشخص؟‬
‫الجواب‪ :‬المستهزئ يدل على فجوره‪ ،‬وعلى انحرافه ‪-‬والعياذ بالله‪ -‬لكن‬
‫كذلك على النسان أن يكون بصيرا ً حتى ل يستحدث اللسن عليه والعيون‪،‬‬
‫يعني أحيانا ً يجلس أربعة في مجلس‪ ،‬وهم يتحدثون في قضية ساكتين‪ ،‬فيقوم‬
‫أحدهم يقول‪ :‬ل إله إل الله‪ ،‬ل إله إل الله كل حين‪ ،‬يبقى عاديا ً مثل الناس‪،‬‬
‫وقد تجد بعض الناس ممن بدأ في الهداية يريد أن يثير النتباه‪ ،‬مثل بعض‬
‫الشباب تجده يأخذ العمامة‪ ،‬نحن عندنا هنا السائد أن نلبس هذه الغتر‪ ،‬أو‬
‫البواتق‪ ،‬كلها ‪ -‬والحمد لله ‪ -‬فيها سعة‪ ،‬ومن لم يلبس غترة فل شيء عليه‪،‬‬
‫فيأتي أحد الناس فيلبس عمامة‪ ،‬تقول له‪ :‬لماذا يا أخي ل تلبس مثل هذا‪،‬‬
‫قال‪ :‬ل‪ ،‬كذا السنة‪ ،‬قلنا‪ :‬جزاك الله خيرًا‪ ،‬لكن السنة بابها واسع‪ ،‬والزينة‬
‫ليس فيها سنة مخصصة أل تلبس إل هو‪ ،‬لكنك تجلب النظار‪ ،‬كلما دخلت‬
‫كأنك أبو حنيفة أو خرجت قالوا‪ :‬المام أحمد ‪ ،‬أو جلست قالوا‪ :‬ابن تيمية‬
‫جالس‪ ،‬ثم إذا جلس وعليه العمامة تنحنح‪ ،‬ول ضرر في الناس‪ ،‬والله‬
‫المستعان‪ ،‬فل تترك الصابع تشير إليك‪ ,‬ول تكن مشهرًا‪ ،‬فإن الرسول صلى‬
‫الله عليه وسلم ذم لباس الشهرة‪ ،‬وأنا ل أهاجم العمامة‪ ،‬فمن لبسها بقصد‬
‫الجر‪ ،‬أجر عليها‪ ،‬لكننا نهاجم من يريد أن يشهر نفسه‪ ،‬حتى ذكر ابن تيمية‬
‫أن بعض الناس قد يتقمص ثيابا ً من الزهد يشهر نفسه‪ ،‬وذكرها ابن القيم ‪،‬‬
‫وتجد بعض الناس من التجار‪ ،‬وتجده يلبس ثوبا ً ما يستاهل عشرة ريالت‪،‬‬
‫ولكن اسأل عن رصيده في البنك والله عز وجل ل تخفى عليه خافية‪ ،‬فكن‬
‫وسطًا‪ ،‬كن في غبراء الناس‪ ،‬البس مثلما يلبس الناس‪ ،‬إل في محرم‪ ،‬ول‬
‫تظهر نفسك بالبذخ‪ ،‬ول بادعاء الزهد‪.‬‬
‫وربما تأتي رسالة في السبوع القادم تقول‪ :‬إنك هاجمت السنة‪ ،‬وأنك‬
‫امتهنت العمامة‪ ،‬فل والله! دمي فداء السنة‪ ،‬ورأسي يقطع في سبيل السنة‪،‬‬
‫وعسى الله أن يبني منابر السنة على جماجمنا‪ ،‬ونحن والله نتشرف بغبار‬
‫أقدام محمد صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وإن أكبر نصيب لنا في الحياة نقدمه أن‬
‫نحمل أرواحنا‪ ،‬وتشدخ أعناقنا في سبيل ل إله إل الله‪ ،‬وعسى الله عز وجل‬
‫أن يثبتنا وإياكم‪ ،‬وأن يلهمنا رشدنا‪ ،‬وإنما هذه لفتات أثابكم الله‪ ،‬وبارك فيكم‪.‬‬
‫) ‪(95/19‬‬
‫أبو غريب والشرف السليب ‪...‬‬
‫بسم الله نبدأ وعلى هدي نبيه صلى الله عليه وسلم نسير‬
‫أهدي هذه الحادثة لكل ذي قلب حي ‪ ,‬ينبض بحب الله‪ ,‬وبالولء للسلم‬
‫ومحبة المسلمين‪,‬‬
‫"في سجن أبو غريب مجندة أمريكية تجبر أحد الشيوخ المعتقلين على ارتداء‬
‫ملبس داخلية نسائية ‪ ,‬وتبالغ في امتهان الشيخ بإدخاله في زنزانة بها قرابة‬
‫الخمس عشرة من فتيات العراق معظمهن إن لم يكن كلهن حملن سفاحا‬
‫من كلب المريكان لعنهم الله ‪ ,‬لم يتمالك الشيخ نفسه من البكاء على‬
‫الشرف السليب والعفاف المنتهك وأعراض الفتيات الطهار الذي ضاع ‪ ,‬ولم‬
‫تتمالك الفتيات أنفسهن من البكاء على وقار الشيخ الذي امتهن" نقل ً عن‬

‫‪31‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أحد برامج قناة المجد الفضائية‪,‬‬
‫إنا لله وإنا إليه راجعون ‪ ,‬ول حول ول قوة إل بالله العلي العظيم ‪ ,‬واحر قلباه‬
‫‪ ,‬بل واااا إسلمااااااه ‪....‬‬
‫ليراجع كل منا أحكام الجهاد ‪ ,‬ليعلم أنه في جهاد الدفع إذا لم يستطع أهل‬
‫القرية المسلمة دفع العدو الكافر الصائل ينتقل حكم الجهاد لدفع الصائل‬
‫على ما حولها من القرى من فرض الكفاية إلى فرض العين‪ ,‬فأين ولة أمور‬
‫المسلمين ‪ ,‬وأين الشعوب المشغولة بدنياها ونحن أولهم‪,‬‬
‫كل منا يتحمل المسئولية كاملة ‪ ,‬اللهم سلم سلم ‪ ,‬اللهم سلم سلم ‪,‬‬
‫رحماك بضعفنا وقلة حيلتنا وشدة هواننا يا رب الرباب ‪ ,‬يارب أغلقت في‬
‫وجوهنا الوبواب ‪ ,‬بتقصيرنا ‪ ,‬وقلة عملنا ‪ ,‬وتواكلنا ‪ ,‬وتكاسلنا ‪ ,‬اللهم اشحذ‬
‫هممنا ‪ ,‬اللهم ارزقنا ولة كعمر وقادة كخالد وصلح الدين ‪,‬‬
‫يا مسلم ‪...‬يا مسلمة ‪...‬المة بحاجة إلى أن تتحول البيوت إلى مصانع لنتاج‬
‫المجاهدين ‪ ,‬نحتاج ألف خالد ‪ ,‬نحتاج ألف صلح الدين ‪ ,‬نحتاج علماء كابن‬
‫تيمية وأحمد ‪ ,‬ونحتاج دعاة كالعز بن عبد السلم ‪ ,‬نحتاج مجاهدين كقطز ‪,‬‬
‫نحتاج لرجال في وقت قل فيه الرجال وكثر فيه الغثاء ‪ ,‬وندر فيه الصدق‬
‫والصادقون‪ ,‬يا أمة أسرعي بالعودة إلى دينك وحمل لواء الحق ورفع كلمة‬
‫الله ‪ ,‬كفانا غفلة ‪ ,‬كفانا انحطاطا ً عقائديا وعمليا ً ‪ ,‬وأخلقيا ً ‪ ,‬باب التوبة‬
‫مفتوح وباب العمل كذلك ‪,‬‬
‫القطار سريع ‪ ,‬ول وقت لبطيء ول متكاسل ‪ ,‬نحن في وقت الختبار ‪,‬‬
‫من منا يرضى على نفسه أن يرى أخته أمامه وقد حملت سفاحا بعدما انتهك‬
‫عرضها كلب ضال ‪ ,‬من منا يقبل أن يلبس ملبس النساء ‪,‬‬
‫في الحقيقة لقد رضينا ولقد قبلنا ‪ ,‬فلسنا بأفضل من شيوخ العراق ‪ ,‬وليست‬
‫نساءنا بأفضل من نساءهم ‪ ,‬بل هم نحن ونحن هم ‪,‬‬
‫كفانا غفلة كفانا جريا ً وراء سراب الكرة ونجومها ‪ ,‬وعفن الفن الهابط البذئ‬
‫وأهله ‪ ,‬ولتلمع في سماءنا نجوم جديدة في مجال الشرع في مجال الدعوة‬
‫في مجال الجهاد في مجال العلوم الحديثة ‪ ,‬لنرفع رؤوسنا من التراب‬
‫لنرضي رب الرباب‪,‬‬
‫والله تتلعثم بين أصابعي الكلمات ‪ ,‬فلقد وصالنا إلى حد من المهانة لم يخطر‬
‫أبدا ً على بال ‪ ,‬فإنا لله وإنا إليه راجعون ‪ ,‬ولكن اليأس ل يصنع الجيال ‪,‬وأبدا ً‬
‫لم تخرج مصانع الحباط أبطال‪,‬‬
‫والسبيل بين أيدينا ‪ ,‬والعلج معنا ‪ ,‬والشفاء موجود‪ ,‬فلماذا التكاسل في زمن‬
‫لم يعد للمتكاسل فيه مكان‪ ,‬ولو تمسكنا بشريعة ربنا وأعلينا كلمته فسنحقق‬
‫والله المحال ‪,‬‬
‫يا أمة انتصري لعرضك ‪ ,‬هبي لتلبية نداء ربك ‪ ,‬تمسكي بشرعه ‪ ,‬وصلي‬
‫حبلك بحبله ‪ ,‬وسنصل ‪ ,‬سنصل إن شاء الله ‪ ,‬ولكن ليس بالنوم ‪,‬‬
‫أحبتي ‪ ,‬علينا أن نتحول إلى خليا مثل خليا النحل ‪ ,‬نعمل ونعمل ونكد‪ ,‬فمن‬
‫أجل ديننا ‪ ,‬لبد أن نرتفع بدنيانا‪ ,‬ولكن من ينتظر منهم إعادة البناء هم جيل‬
‫المساجد ‪ ,‬جيل المصاحف ‪ ,‬جيل الحجاب ‪ ,‬جيل العمل والرقي‪ ,‬جيل البطال‬
‫‪ ,‬الذي والله له طال النتظار‪.‬‬
‫ولنعلم يا أمة أن من يتحالفون اليوم على بيضة السلم بنظرية إبليس عليه‬
‫لعائن الله ‪ ,‬حيث جمعوا لنا من كل قطر كلبه كما جمعت قريش من كل‬
‫قرية فتى ليقتلوا جميعا ً محمدا صلى الله عليه وسلم بقيادة أبى جهل ‪ ,‬فهم‬
‫اليوم جمعوا لنا الجموع بقيادة فرعون العصر أمريكا لتتفرق دماء المسلمين‬
‫بين القبائل‪,‬‬
‫‪32‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وتفننوا في أنواع الهانة وامتهان الكرامة ‪ ,‬ليقولوا بلسان حالهم ‪ ,‬ها نحن ذا‬
‫قد عدنا يا صلح الدين ‪,‬‬
‫فهل من صلح جديد ‪ ,‬يحيي للمة كرامتها ‪ ,‬ويجدد للسلم ثوبه الممزق‪,‬‬
‫إن من بين هؤلء أقوام كانوا بالمس أكثر من اليوم مهانة كاليابان ‪ ,‬التي‬
‫أغلقت على نفسها وصنعت بالكد والعرق والجهد مجدها وعزها وكان هدفهم‬
‫الدنيا ‪ ,‬فما بالنا بأمة هدفها الدين ‪ ,‬وشرعها يحضها على إعمار الدنيا من‬
‫أجل رفعة الدين ‪ ,‬ويا له من هدف ثمين‬
‫ليس دورنا الن البكاء بقدر ما على كل منا أن يعد نفسه وأولده لن يكون‬
‫صلح الدين وأن يكون قطز‪,‬‬
‫فتسلح بالعمل الشرعي والعقيدة الصحيحة واستعد عقديا وجسديا لرفع راية‬
‫السلم ‪ ,‬غير ما حولك ‪ ,‬بالمر بالمعروف والنهي عن المنكر ‪ ,‬بالعمل‬
‫للسلم ‪ ,‬بإحياء السنن وإماتة البدع ‪ ,‬بإحياء روح المة ‪ ,‬ليعمل كل منا وليثق‬
‫أن التوفيق والنصر إنما هما من عند الله ‪......‬‬
‫أخي هل أراك سئمت الكفاح ‪ ... ...‬وألقيت عن كاهليك السلح‬
‫) ‪(96/1‬‬
‫فمن للصبايا يواسي الجراح ‪ ... ...‬ويرفع راياتها من جديد‬
‫العمل العمل ‪ ,‬الكفاح الكفاح ‪ ,‬ولنلتف حول علمائنا الصادقين ‪ ,‬ولنعمل قدر‬
‫طاقنا لرفع راية الدين ‪ ,‬والله المستعان‬
‫ومرة أخرى ‪ ,‬نرجو الفاقة ‪ ,‬فالقطار سريع ول وقت لبطيء أو متكاسل‪.‬‬
‫والله المستعان‬
‫اللهم اجبر كسرنا ‪ ,‬ووحد شملنا ‪ ,‬واجمعنا على كلمة الحق مجاهدين‬
‫مخلصين ‪ ,‬اللهم رحماك رحماك بأعراض انتهكت ‪ ,‬وبهيبة مسخت ‪ ,‬وبكرامة‬
‫مسحت ‪ ,‬اللهم رحماك بالعجائز والنساء والرضع ‪ ,‬اللهم رحماك بالشيوخ‬
‫الركع ‪ ,‬اللهم انصر السلم في بقاع الرض جميعا ‪ ,‬فقد انتهك في كل بقعة‬
‫من الرض‪.‬‬
‫وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‬
‫كتبه محمد أبو الهيثم‬
‫) ‪(96/2‬‬
‫•أبو مسلم الخولني‬
‫أ‪.‬د‪/‬محمد أديب الصالح‬
‫رئيس تحرير مجلة حضارة السلم‬
‫هو عبد الله بن ثوب الخولني من كبراء التابعين ‪ ،‬أصله من اليمن أدرك‬
‫الجاهلية وأسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ‪ ،‬وقيل ‪ :‬كان‬
‫إسلمه عام حنين ‪ .‬قدم المدينة في خلفة أبي بكر رضي الله عنه ‪ ،‬وهاجر‬
‫إلى الشام في أيام معاوية ‪ ،‬وقد ذكر شرحبيل بن مسلم أن السود العنسي‬
‫المتنبئ باليمن ألقاه في النار فأنجاه الله منها ‪ .‬روى رحمه الله عن عمر‬
‫ومعاذ وأبي عبيدة والكبار‪ ،‬حدث عنه أبو إدريس الخولني وأبو العالية‬
‫الرياحي وجبر بن نفير وعطاء وأبو قلبة وطائفة ‪ ،‬قال الذهبي ‪ :‬وثقه ابن‬
‫معين وغيره ‪ ،‬وله مناقب وكرامات وكان يقال ‪ :‬حكيم هذه المة ‪ .‬أكثر‬
‫المصادر على أنه توفي في دمشق قريبا ً من اثنتين وسبعين للهجرة ‪ ،‬وقبره‬

‫‪33‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في داريا ‪.‬‬
‫حكيم هذه المة ‪ ...‬شهد هذه الشهادة بأبي مسلم أكثر من واحد من أعلم‬
‫المة ‪ ،‬ومن حكمته رحمه الله ما كان يقوله في معرض حديثه عن العلم‬
‫والعمل وما يكون من شأن العالم إذا عمل بعلمه وأفاد الناس من علمه‬
‫وعمله ‪ ،‬وما إذا كان على حال لم يستطع معها أن يؤثر في الناس ‪ ..‬ثم ما‬
‫إذا كان على حال يفيد الناس بعلمه ولكنه هو ل يعمل بهذا العلم والعياذ بالله‬
‫‪.‬‬
‫قال أبو مسلم في ذلك ‪ :‬العلماء ثلثة ؟ رجل عاش بعلمه وعاش الناس‬
‫معه ‪ ،‬ورجل عاش بعلمه ولم يعش الناس معه ‪ ،‬ورجل عاش الناس بعلمه‬
‫وأهلك نفسه ‪.‬‬
‫وأبو مسلم عندما يصنف العلماء هذا التصنيف ‪ ،‬يلحظ مكانة العالم في حياة‬
‫المسلمين ‪ ،‬وكيف أنه في موضع الريادة والدللة على الخير‪ ،‬فإذا انتكس عن‬
‫الطريق التي أكرمه الله بها كانت الهلكة والخسران ‪ ،‬لقد جعل أبو مسلم‬
‫مثل العلماء في الرض كمثل النجوم في السماء إذا ظهرت للناس شاهدوا‬
‫وإذا غابت عنهم تاهوا ‪.‬‬
‫ولم تقتصر حياة أبي مسلم على العلم والتعليم والزهادة في الدنيا ‪ ،‬بل كان‬
‫يضم إلى ذلك الجهاد في سبيل الله شأن الرجل الرباني الذي يعمل بما يعلم‬
‫‪ ،‬ويسابق الناس ويدعوهم إليه من التزام ما أمر الله به من التقوى والجهاد ؛‬
‫فقد عرف عنه أنه اشترك في أكثر من غزوة لرض الروم هنا على حدود بلد‬
‫الشام ‪ ،‬وكانت تظهر على يديه بعض الكرامات التي يكرم الله بها عبده‬
‫المؤمن المستقيم على طاعته الملتزم لشرع الله في أحكامه وآدابه ‪ .‬فقد‬
‫روى علماء التراجم عن محمد بن زياد أن أبا مسلم كان إذا غزا أرض الروم‬
‫فمروا بنهر قال ‪ :‬أجيزوا باسم الله ويمر بين أيديهم قال ‪ :‬فيمرون بالنهر‬
‫الغمر‪ ،‬فربما لم يبلغ من الدواب إل إلى الركب أو بعض ذلك ‪ ،‬أو قريب من‬
‫ذلك ‪ ،‬فإذا جاؤوا قال للناس ‪ :‬هل ذهب لكم شيء ؟ من ذهب له شيء فأنا‬
‫له ضامن ‪ ،‬قال ‪ :‬فألقى بعضهم مخلة عمدا ‪ ،‬فلما جازوا قال الرجل مخلتي‬
‫وقعت في النهر‪ ،‬قال له اتبعني ‪ ،‬فإذا المخلة تعلقت ببعض أعواد النهر‪.‬‬
‫ومن أخباره مع الصحابة وحبه إياهم واستشرافه لما عندهم من الخير‬
‫يحملونه من فيض النبوة إلى الناس ما ورد من حديثه مع معاذ بن جبل ‪ ،‬فعن‬
‫عطاء عن أبي مسلم الخولني قال ‪ :‬دخلت مسجدا ً فإذا حلقة فيها بضعة‬
‫وثلثون رجل ً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وإذا فيهم شاب آدم‬
‫أكحل براق الثنايا محتب ‪ ،‬فإذا تذاكروا أمرا ً ‪ ،‬فأشكل عليهم سألوه ‪ ،‬فقلت ‪:‬‬
‫من هذا ؟ فقالوا ‪ :‬معاذ بن جبل ‪ ،‬قال ‪ :‬فقمنا فصلينا المغرب ‪ ،‬فلما انصرفنا‬
‫لم أقدر على أحد منهم ‪ ،‬فلما كان من الغد هجرت فإذا أنا بمعاذ قائما ً يصلي‬
‫إلى سارية ‪ ،‬فصليت إلى جانبه ‪ ،‬فظن أن لي إليه حاجة ‪ ،‬فلما انصرف‬
‫قعدت بينه وبين السارية محتبيا ً فقلت ‪ :‬والله إني لحبك من غير قرابة ول‬
‫صلة أرجوها منك ‪ ،‬قال ‪ :‬فيم ذلك ؟ قلت في الله ‪ ،‬قال ‪ :‬فأخذ حبوتي ثم‬
‫قال ‪ :‬أبشر إن كنت صادقا ً ‪ ،‬فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫يقول ‪:‬‬
‫" المتحابون في الله على منابر من نور في ظل العرش يوم ل ظل إل ظله ‪،‬‬
‫قال ‪ :‬فأتيت عبادة بن الصامت فأخبرته فقال ‪ :‬سمعت رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم يخبر عن الله عز وجل ‪:‬‬
‫ي ‪ ،‬وحقت‬
‫ي ‪ ،‬وحققت محبتي للمتزاورين ف ّ‬
‫" حقت محبتي للمتحابين ف ّ‬
‫ي "‪.‬‬
‫محبتي للمتناصحين ف ّ‬
‫‪34‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هذه نبذة من أخبار هذا التابعي الكبير التي نلمح فيها العلم والعمل وصدق‬
‫المواقف في الجهاد ‪ ،‬والحكمة البالغة التي يجريها الله تبارك وتعالى على‬
‫قلوب عباده المتقين وألسنتهم ‪ ،‬وحبهم لصحاب النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫الذين من أحبهم فبحب رسول الله أحبهم ‪...‬‬
‫رحمك الله أبا مسلم فأنت حقا ً حكيم هذه المة بعلمك وعملك وزهادتك‬
‫وجهادك ‪ ..‬ونسأل الله أن يعلي مقامك في دار البقاء وأن يجعلنا عند الذي‬
‫سلكه أئمة الهدى من ربانيي هذه المة إنه ولي ذلك والقادر عليه ‪.‬‬
‫الهوامش ‪:‬‬
‫* " حضارة السلم " السنة ‪ 17‬العدد الثاني ربيع الخر ‪ 1396‬نيسان‬
‫‪. 1976‬‬
‫) ‪(97/1‬‬
‫أبواب الجر ومكفرات الذنوب‬
‫دار القاسم‬
‫الحمد لله رب العالمين والصلة والسلم على أشرف النبياء والمرسلين…‬
‫وبعد …‬
‫فهذه رسالة إلى كل مسلم يعبد الله ول يشرك به شيئا حيث أن الغاية‬
‫الكبرى لكل مسلم هي أن يخرج من هذه الدنيا وقد غفر الله له جميع ذنوبه‬
‫حتى ل يسأله الله عنها يوم القيامة ويدخله جنات النعيم خالدا فيها ل يخرج‬
‫منها أبدا‪ :‬وفي هذه الرسالة القصيرة نذكر بعض العمال التي تكفر الذنوب‬
‫والتي فيها الجر الكبير من أحاديث الرسول الصحيحة‪ ،‬نسأل الله الحي‬
‫القيوم الذي ل إله إل هو أن يتقبل أعمالنا إنه هو السميع العليم‪.‬‬
‫‪ -1‬التوبة‪ } :‬من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه {‬
‫]مسلم‪ } [2703:‬إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر {‪.‬‬
‫‪ -2‬الخروج في طلب العلم‪ } :‬من سلك طريقا يلتمس فيها علما سهل الله‬
‫له به طريقا إلى الجنة { ]مسلم‪.[2699:‬‬
‫‪ -3‬ذكر الله تعالى‪ } :‬أل أنبأكم بخير أعمالكم‪ ،‬وأزكاها عند مليككم‪ ،‬وأرفعها‬
‫في درجاتكم‪ ،‬وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة وخير لكم من أن تلقوا‬
‫عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم { قالوا بلى ‪ -‬قال‪ } :‬ذكر الله‬
‫تعالى { ]الترمذي‪.[3347:‬‬
‫‪ -4‬اصطناع المعروف والدللة على الخير‪ } :‬كل معروف صدقة‪ ،‬والدال على‬
‫الخير كفاعله { ]البخاري‪] ،[10/374:‬مسلم‪.[1005:‬‬
‫‪ -5‬فضل الدعوة إلى الله‪ } :‬من دعا إلى هدى كان له من الجر مثل أجور‬
‫من تبعه ل ينقص ذلك من أجورهم شيئا { ]مسلم‪.[2674:‬‬
‫ً‬
‫‪ -6‬المر بالمعروف والنهي عن المنكر‪ } :‬من رأى منكم منكرا فليغيره بيده‪،‬‬
‫فإن لم يستطع فبلسانه‪ ،‬فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف اليمان {‬
‫]مسلم‪.[49:‬‬
‫‪ -7‬قراءة القرآن الكريم وتلوته‪ } :‬اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة‬
‫شفيعا لصحابه { ]مسلم‪.[804:‬‬
‫‪ -8‬تعلم القرآن الكريم وتعليمه‪ } :‬خيركم من تعلم القرآن وعلمه {‬
‫]البخاري‪.[9/66:‬‬
‫‪ -9‬السلم ‪ } :‬ل تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ول تؤمنوا حتى تحابوا‪ ،‬أول أدلكم‬
‫على شيء لو فعلتموه تحاببتم‪ :‬أفشوا السلم بينكم { ]مسلم‪.[54:‬‬

‫‪35‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -10‬الحب في الله ‪ } :‬إن الله تعالي يقول يوم القيامة‪ :‬أين المتحابين‬
‫بجللي‪ ،‬اليوم أظلهم في ظلي يوم ل ظل إل ظلي { ]مسلم‪.[2566:‬‬
‫‪ -11‬زيارة المريض ‪ } :‬ما من مسلم يعود مسلما مريضا غدوة إل صلى عليه‬
‫سبعون ألف ملك حتى يمسي‪ ،‬وإن عاد عشية إل صلى عليه سبعون ألف‬
‫ملك حتى يصبح‪ ،‬وكان له خريف في الجنة { ]الترمذي‪.[969:‬‬
‫‪ -12‬مساعدة الناس في الدين‪ } :‬من يسر على معسر‪ ،‬يسر الله عليه في‬
‫الدنيا والخرة { ]مسلم‪.[2699:‬‬
‫ً‬
‫‪ -13‬الستر على الناس‪ } :‬ل يستر عبد عبدا في الدنيا إل ستره الله يوم‬
‫القيامة { ]مسلم‪.[2590:‬‬
‫‪ -14‬صلة الرحم‪ } :‬الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله‪ ،‬ومن‬
‫قطعني قطعه الله { ]البخاري‪] [10/350:‬مسلم‪.[2555:‬‬
‫‪ -15‬حسن الخلق‪ } :‬سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما‬
‫يدخل الناس الجنة؟ فقال‪ :‬تقوى الله وحسن الخلق { ]الترمذي‪.[2003:‬‬
‫‪ -16‬الصدق‪ } :‬عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر‪ ،‬وإن البر يهدي‬
‫إلى الجنة { البخاري )‪] { 10/423‬مسلم‪.[2607:‬‬
‫‪ -17‬كظم الغيظ‪ } :‬من كظم غيظا ً وهو قادر على أن ينفذه‪ ،‬دعاه الله على‬
‫رؤوس الخلئق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين ما شاء { ]الترمذي‪:‬‬
‫‪.[2022‬‬
‫‪ -18‬كفارة المجلس‪ } :‬من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه؟ فقال قبل أن‬
‫يقوم من مجلسه ذلك‪] :‬سبحانك اللهم وبحمدك‪ ،‬أشهد أن ل إله إل أنت‪،‬‬
‫أستغفرك وأتوب إليك[ إل غفر الله له ما كان في مجلسه ذلك { ]الترمذي‪:‬‬
‫‪.[3/153‬‬
‫‪ -19‬الصبر‪ } :‬ما يصيب المسلم من نصب ول وصب ول هم ول حزن ول أذى‬
‫ول غم حتى الشوكة يشاكها إل كفر الله بها من خطاياه { ]البخاري‪.[10/91:‬‬
‫‪ -20‬بر الوالدين‪ } :‬رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه { قيل‪ :‬من يا رسول‬
‫الله؟ قال‪ } :‬من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كلهما ثم لم يدخل‬
‫الجنة { ]مسلم‪.[2551:‬‬
‫‪ -21‬السعي على الرملة والمسكين‪ } :‬الساعي على الرملة والمسكين‬
‫كالمجاهد في سبيل الله { وأحسبه قال‪ } :‬وكالقائم ل يفتر‪ ،‬وكالصائم ل‬
‫يفطر { ]البخاري‪.[10/366:‬‬
‫‪ -22‬كفالة اليتيم ‪ } :‬أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا‪ ،‬وقال بإصبعيه السبابة‬
‫والوسطى { ]البخاري‪.[10/365:‬‬
‫‪ -23‬الوضوء‪ } :‬من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده‪ ،‬حتى‬
‫تخرج من تحت أظفاره { ]مسلم‪.[245:‬‬
‫‪ -24‬الشهادة بعد الوضوء‪ } :‬من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال‪] :‬أشهد أن ل‬
‫إله إل الله وحده ل شريك له وأشهد أن محمدا ً عبده ورسوله‪ ،‬اللهم اجعلني‬
‫من التوابين واجعلني من المتطهرين[ فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها‬
‫شاء { ]مسلم‪.[234:‬‬
‫‪ -25‬الترديد خلف المؤذن‪ } :‬من قال حين يسمع النداء‪ ] :‬اللهم رب هذه‬
‫الدعوة التامة والصلة القائمة‪ ،‬آت محمدا ً الوسيلة والفضيلة‪ ،‬وابعثه مقاما ً‬
‫محمودا ً الذي وعدته[‪ ،‬حلت له شفاعتي يوم القيامة { ]البخاري‪.[2/77:‬‬
‫‪ -26‬بناء المساجد‪ } :‬من بنى مسجدا ً يبتغي به وجه الله بني له مثله في‬
‫الجنة { ]البخاري‪.[450:‬‬

‫‪36‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫) ‪(98/1‬‬
‫‪ -27‬السواك‪ } :‬لول أن أشق على أمتي لمرتهم بالسواك مع كل صلة {‬
‫]البخاري‪] [2/331:‬مسلم‪.[252:‬‬
‫‪ -28‬الذهاب إلى المسجد‪ } :‬من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزل في‬
‫الجنة كلما غدا أو راح { ]البخاري‪] [2/124:‬مسلم‪.[669:‬‬
‫‪ -29‬الصلوات الخمس‪ } :‬ما من امرئ مسلم تحضره صلة مكتوبة فيحسن‬
‫وضوءها وخشوعها وركوعها إل كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت‬
‫كبيرة‪ ،‬وذلك الدهر كله { ]مسلم‪.[228:‬‬
‫‪ -30‬صلة الفجر وصلة العصر‪ } :‬من صلى البردين دخل الجنة { ]البخاري‪:‬‬
‫‪.[2/43‬‬
‫‪ -31‬صلة الجمعة‪ } :‬من توضأ فأحسن الوضوء‪ ،‬ثم أتى الجمعة فاستمع‬
‫وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الخرى وزيادة ثلثة أيام { ]مسلم‪:‬‬
‫‪.[857‬‬
‫‪ -32‬ساعة الجابة يوم الجمعة‪ } :‬فيها ساعة ل يوافقها عبد مسلم وهو قائم‬
‫يصلي يسأل الله شيئًا‪ ،‬إل أعطاه إياه { ]البخاري‪] [2/344:‬مسلم‪.[852:‬‬
‫‪ -33‬السنن الراتبة مع الفرائض‪ } :‬ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى كل‬
‫يوم اثنتي عشرة ركعة تطوعا غير الفريضة إل بنى الله له بيتا في الجنة {‬
‫]مسلم‪.[728:‬‬
‫ً‬
‫‪ -34‬صلة ركعتين بعد الوقوع في ذنب‪ } :‬ما من عبد يذنب ذنبا‪،‬فيحسن‬
‫الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين‪ ،‬ثم يستغفر الله إل غفر له { ]أبو داود‪:‬‬
‫‪.[1521‬‬
‫‪ -35‬صلة الليل‪ } :‬أفضل الصلة بعد الفريضة صلة الليل { ]مسلم‪.[1163:‬‬
‫‪ -36‬صلة الضحى‪ } :‬يصبح على كل سلمة من أحدكم صدقة‪ ،‬فكل تسبيحة‬
‫صدقة‪ ،‬وكل تحميدة صدقة‪ ،‬وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة‪ ،‬وأمر‬
‫بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة‪ ،‬ويجزئ من ذلك كله ركعتان‬
‫يركعهما من الضحى { ]مسلم‪.[720:‬‬
‫ً‬
‫ي صلة صلى الله عليه بها عشرا {‬
‫‪ -37‬الصلة على النبي‪ } :‬من صلى عل ّ‬
‫]مسلم‪.[384:‬‬
‫‪ -38‬الصوم‪ } :‬ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله تعالى إل باعد الله بذلك‬
‫اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا ً { ]البخاري‪] [6/35:‬مسلم‪.[1153:‬‬
‫‪ -39‬صيام ثلثة أيام من كل شهر‪ } :‬صوم ثلثة أيام من كل شهر صوم الدهر‬
‫كله { ]البخاري‪] [4/192:‬مسلم‪.[1159:‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫‪ -40‬صيام رمضان‪ } :‬من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من‬
‫ذنبه { ]البخاري‪] [4/221:‬مسلم‪.[760:‬‬
‫ً‬
‫‪ -41‬صيام ست من شوال‪ } :‬من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال كان‬
‫كصوم الدهر { ]مسلم‪.[1164:‬‬
‫‪ -42‬صيام يوم عرفة‪ } :‬صيام يوم عرفة يكفر السنة الماضية والباقية {‬
‫]مسلم‪.[1162:‬‬
‫‪ -43‬صيام يوم عاشوراء‪ } :‬وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر‬
‫السنة التي قبله { ]مسلم‪.[1162:‬‬
‫ً‬
‫‪ -44‬تفطير الصائم‪ } :‬من فطر صائما كان له مثل أجره‪،‬غير أنه ل ينقص من‬
‫أجر الصائم شيئا ً { ]الترمذي‪.[807:‬‬
‫‪ -45‬قيام ليلة القدر‪ } :‬من قام ليلة القدر إيمانا ً واحتسابًا‪ ،‬غفر له ما تقدم‬

‫‪37‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من ذنبه { ]البخاري‪] [4/221:‬مسلم‪.[1165:‬‬
‫‪ -46‬الصدقة‪ } :‬الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار { ]الترمذي‪:‬‬
‫‪.[2616‬‬
‫‪ -47‬الحج والعمرة‪ } :‬العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما‪ ،‬والحج المبرور‬
‫ليس له جزاء إل الجنة { ]مسلم‪.[1349:‬‬
‫‪ -48‬العمل في أيام عشر ذي الحجة‪ } :‬ما من أيام العمل الصالح أحب إلى‬
‫الله فيهن من هذه اليام { يعني أيام عشر ذي الحجة‪ ،‬قالوا‪ :‬ول الجهاد في‬
‫سبيل الله؟ قال‪ } :‬ول الجهاد في سبيل الله إل رجل ً خرج بنفسه وماله ثم‬
‫لم يرجع من ذلك بشيء { ]البخاري‪.[2/381:‬‬
‫‪ -49‬الجهاد في سبيل الله‪ } :‬رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما‬
‫عليها وموضع صوت أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها { ]البخاري‪:‬‬
‫‪.[6/11‬‬
‫ً‬
‫‪ -50‬النفاق في سبيل الله ‪ } :‬من جهز غازيا فقد غزا‪ ،‬ومن خلف غازيا في‬
‫أهله فقد غزا { ]البخاري‪] [6/37:‬مسلم‪.[1895:‬‬
‫‪ -51‬الصلة على الميت واتباع الجنازة‪ } :‬من شهد الجنازة حتى يصلى عليها‬
‫فله قيراط‪ ،‬ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان { قيل‪ :‬وما القيراطان؟‬
‫قال‪ } :‬مثل الجبلين العظيمين { ]البخاري‪] [3/158:‬مسلم‪.[945:‬‬
‫‪ -52‬حفظ اللسان والفرج‪ } :‬من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه‬
‫أضمن له الجنة { ]البخاري‪] [11/264:‬مسلم‪.[265:‬‬
‫‪ -53‬فضل ل إله إل الله‪ ،‬وفضل سبحان الله وبحمده‪ } :‬من قال‪" :‬ل إله إل‬
‫الله وحده ل شريك له‪ ،‬له الملك وله الحمد‪ ،‬وهو على كل شيء قدير" في‬
‫يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب‪ ،‬وكتبت له مائة حسنة‪ ،‬وكانت له‬
‫حرزا ً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي‪ ،‬ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به‬
‫إل رجل عمل أكثر منه { وقال‪ } :‬من قال‪" :‬سبحان الله وبحمده" في يوم‬
‫مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر { ]البخاري‪[11/168:‬‬
‫]مسلم‪.[2691:‬‬
‫) ‪(98/2‬‬
‫أبواب الخير في رمضان‬
‫أ‪ .‬محمود شل ـ إسلم أون لين‬
‫قال تعالى‪" :‬شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من‬
‫الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه"‪ ،‬لقد أصبحنا بين عشية‬
‫وضحاها بين يدي شهر عظيم‪ ،‬يفتح الله فيه أبواب الخير‪ ،‬وتتضاعف فيه‬
‫ب النيران‪،‬‬
‫الحسنات والرحمات‪ُ ،‬تفتح فيه أبواب الجنان‪ ،‬وُتغلق فيه أبوا ُ‬
‫ما‬
‫وحري بنا أن نغتنمه؛ لنه يمضي كلمح البصر‪ ،‬كما قال الله تعالى عنه‪" :‬أيا ً‬
‫معدودات"؛ لذا ينبغي أن نغتنم هذه اليام المعدودات بتلمس أبواب الخير‬
‫فيه‪ ،‬ومن ذلك‪:‬‬
‫‪ .1‬الدعاء عند رؤية الهلل؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عند‬
‫رؤيته‪" :‬اللهم أهله علينا باليمن واليمان‪ ،‬والسلمة والسلم‪ ،‬ربي وربك‬
‫الله"‪.‬‬
‫‪ .2‬تعجيل الفطر؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬ل يزال الناس‬
‫بخير ما عجلوا الفطر" رواه البخاري‪.‬‬
‫‪ .3‬الدعاء عند الفطار؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬إن للصائم‬

‫‪38‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عند فطره دعوة ل ترد"‪ .‬وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‪:‬‬
‫"ذهب الظمأ‪ ،‬وابتلت العروق‪ ،‬وثبت الجر إن شاء الله تعالى" رواه أبو داود‬
‫والدارقطني والحاكم‪.‬‬
‫‪ .4‬حمد الله تعالى بعد الكل والشرب‪" :‬إن الله ليرضى عن عبد أن يأكل‬
‫الكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها" رواه مسلم‪.‬‬
‫‪ .5‬المحافظة على صلة التراويح؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫"أفضل الصلة بعد الفريضة صلة الليل" رواه مسلم‪.‬‬
‫‪ .6‬قيام رمضان إيماًنا واحتساًبا؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫"من قام رمضان إيماًنا واحتساًبا غفر له ما تقدم من ذنبه" رواه البخاري‬
‫ومسلم‪.‬‬
‫‪ .7‬الحرص على السحور؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬تسحروا‬
‫فإن في السحور بركة" رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫‪ .8‬الذهاب إلى المساجد؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬من غدا‬
‫إلى المسجد أو راح أعد الله له نزل ً في الجنة كلما غدا أو راح" رواه البخاري‬
‫ومسلم‪.‬‬
‫ما‬
‫‪ .9‬إفطار الصائم؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬من فطر صائ ً‬
‫كان له مثل أجره غير أنه ل ينقص من أجر الصائم شيًئا" رواه الترمذي وقال‬
‫حسن صحيح‪ ،‬وحث من تعرفهم على المساهمة في إفطار صائم‪.‬‬
‫قا؛ لقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عن‬
‫‪ .10‬الدعاء مطل ً‬
‫ربه‪" :‬أنا عند ظن عبدي بي‪ ،‬وأنا معه إذا دعاني" رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫‪ .11‬الدعاء للمسلم بظهر الغيب؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫"ما من عبد مسلم يدعو لخيه بظهر الغيب إل قال الملك‪ :‬ولك بمثل" رواه‬
‫مسلم‪.‬‬
‫‪ .12‬استشعار الذنب والشعور بخطورة المعصية‪ ،‬وتصور عدم القدرة على‬
‫تحمل عقوبة الثم الذي تقوم به؛ لن ذلك يحملك على المسارعة إلى القلع‬
‫عن المعصية وتجديد التوبة إلى الله مما فعلت حتى يحول سيئاتك حسنات؛‬
‫حا فأولئك يبدل الله سيئاتهم‬
‫لقوله تعالى‪" :‬إل من تاب وآمن وعمل عمل ً صال ً‬
‫ما"‪.‬‬
‫حسنات وكان الله غفوًرا رحي ً‬
‫‪ .13‬الستغفار؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬من لزم الستغفار‬
‫جا‪ ،‬ورزقه من حيث ل‬
‫جا‪ ،‬ومن كل ضيق مخر ً‬
‫جعل الله له من كل هم فر ً‬
‫يحتسب" رواه أبو داود والنسائي‪.‬‬
‫‪ .14‬الدعاء والستغفار للمسلمين؛ لقوله تعالى‪" :‬والذين جاءوا من بعدهم‬
‫يقولون ربنا اغفر لنا ولخواننا الذين سبقونا باليمان ول تجعل في قلوبنا غل ّ‬
‫للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم" الحشر‪.‬‬
‫‪ .15‬الحرص على ذكر الله؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬أل‬
‫أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من‬
‫إنفاق الذهب والفضة وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم‬
‫ويضربوا أعناقكم؟ قالوا‪ :‬بلى‪ .‬قال‪ :‬ذكر الله تعالى"‪.‬‬
‫‪ .16‬الدعاء بين الذان والقامة؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫"الدعاء بين الذان والقامة ل يرد" رواه البخاري‪.‬‬
‫‪ .17‬أداء العمرة في رمضان إن تيسر لك ذلك؛ لقول رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم‪" :‬العمرة في رمضان تعدل حجة‪ ،‬أو حجة معي" رواه البخاري‬
‫ومسلم‪.‬‬
‫‪ .18‬الكثار من قراءة القرآن وتلوته وتدبره؛ لقول رسول الله صلى الله‬
‫‪39‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عليه وسلم‪" :‬اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيًعا لصحابه" رواه‬
‫مسلم‪.‬‬
‫‪ .19‬المحافظة على الصلة المكتوبة؛ لقول رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪" :‬ما من امرئ مسلم تحضره صلة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها‬
‫وركوعها إل كانت له كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة‪ ،‬وذلك‬
‫سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ :‬أي‬
‫الدهر كله" رواه مسلم‪ .‬وقد ُ‬
‫العمل أفضل؟ قال‪" :‬الصلة لوقتها" رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫‪ .20‬المحافظة على صلة الفجر والعصر؛ لقول رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪" :‬من صلى البردين دخل الجنة" رواه البخاري‪.‬‬
‫‪ .21‬الحرص على الصف الول؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬لو‬
‫يعلم الناس ما في النداء والصف الول ثم لم يجدوا إل أن يستهموا عليه‬
‫لستهموا" رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫) ‪(99/1‬‬
‫‪ .22‬المداومة على صلة الضحى؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫"يصبح على كل سلمى من أحدكم صدقة‪ ،‬فكل تسبيحة صدقة‪ ،‬وكل تحميدة‬
‫صدقة‪ ،‬وكل تهليلة صدقة‪ ،‬وكل تكبيرة صدقة‪ ،‬وأمر بالمعروف صدقة‪ ،‬ونهي‬
‫عن المنكر صدقة‪ ،‬ويجزئ من ذلك كله ركعتان يركعهما في الضحى" رواه‬
‫مسلم‪.‬‬
‫‪ .23‬المحافظة على السنن الراتبة؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫عا من‬
‫"ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى كل يوم اثنتي عشرة ركعة تطو ً‬
‫غير الفريضة‪ ،‬إل بنى الله له بيًتا في الجنة" رواه مسلم‪.‬‬
‫‪ .24‬صلة التطوع في البيت؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫"اجعلوا في بيوتكم من صلتكم ول تتخذوها قبوًرا" رواه البخاري‪.‬‬
‫‪ .25‬كثرة السجود؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬أقرب ما يكون‬
‫العبد إلى ربه وهو ساجد‪ ،‬فأكثروا الدعاء" رواه مسلم‪.‬‬
‫‪ .26‬الذكر بعد صلة الصبح حتى الشروق؛ لقول رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪" :‬من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس‪،‬‬
‫ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة‪ ،‬تامة‪ ،‬تامة" رواه الترمذي‬
‫وحسنه‪.‬‬
‫‪ .27‬المحافظة على صلة الجمعة؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫"الصلوات الخمس‪ ،‬والجمعة إلى الجمعة‪ ،‬ورمضان إلى رمضان‪ ،‬مكفرات ما‬
‫بينهم إذا اجتنبت الكبائر" رواه مسلم‪.‬‬
‫‪ .28‬تحري ساعة الجابة يوم الجمعة؛ لقول رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪" :‬فيها ساعة ل يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيًئا إل‬
‫أعطاه إياه" ]رواه البخاري ومسلم[‪.‬‬
‫‪ .29‬قراءة سورة الكهف؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬من قرأ‬
‫سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له النور ما بين الجمعتين" رواه النسائي‬
‫والحاكم‪.‬‬
‫‪ .30‬الكثار من الصدقة‪" :‬الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار"‬
‫رواه الترمذي‪.‬‬
‫مقل‪" :‬يا رسول الله‪ ،‬أي الصدقة أفضل؟ قال‪:‬‬
‫‪ .31‬أفضل الصدقة صدقة ال ُ‬
‫جهد المقل‪ ،‬وابدأ بمن تعول" رواه أبو داود وابن خزيمة والحاكم‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ .32‬الحرص على صدقة السر‪" :‬صنائع المعروف تقي مصارع السوء‪،‬‬
‫وصدقة السر تطفئ غضب الرب‪ ،‬وصلة الرحم تزيد في العمر" رواه‬
‫الطبراني‪.‬‬
‫‪ .33‬بر الوالدين وطاعتهما؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬رغم‬
‫أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه‪ .‬قيل‪ :‬من يا رسول الله؟ قال‪ :‬من أدرك‬
‫والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما‪ ،‬ثم لم يدخل الجنة" رواه مسلم‪.‬‬
‫‪ .34‬الدعاء للوالدين؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬إن الله عز‬
‫وجل ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة‪ ،‬فيقول‪ :‬يا رب‪ ،‬أنى لي هذا ‍‬
‫؟‬
‫فيقول‪ :‬باستغفار ولدك لك" رواه أحمد‪.‬‬
‫‪ .35‬البر بالخالة والخال؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬الخالة‬
‫بمنزلة الم" رواه البخاري‪.‬‬
‫‪ .36‬طيب الكلم؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬اتقوا النار ولو‬
‫بشق تمرة‪ ،‬فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة" رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫‪ .37‬قضاء حوائج الناس؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬لن‬
‫يمشي أحدكم في قضاء حاجة ‪-‬وأشار بإصبعه‪ -‬أفضل من أن يعتكف في‬
‫مسجدي هذا شهرين" رواه الحاكم‪.‬‬
‫‪ .38‬زيارة المرضى؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬من عاد‬
‫ضا لم يزل في خرفة الجنة‪ .‬قيل يا رسول الله‪ :‬وما خرفة الجنة؟ قال‬
‫مري ً‬
‫جناها" رواه مسلم‪.‬‬
‫‪ .39‬صلة الرحام؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ :‬الرحم معلقة‬
‫بالعرش‪ ،‬تقول‪ :‬من وصلني وصله الله‪ ،‬ومن قطعني قطعه الله" رواه‬
‫البخاري ومسلم‪.‬‬
‫‪ .40‬إدخال السرور على المسلم؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫"من لقي أخاه المسلم بما يحب يسره بذلك سّره الله عز وجل يوم القيامة"‬
‫رواه الطبراني‪.‬‬
‫‪ .41‬التيسير على المعسر؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬من‬
‫سر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والخرة" رواه مسلم‪.‬‬
‫ي ّ‬
‫‪ .42‬الشفقة على الضعفاء ورحمتهم؛ لقول رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪" :‬الراحمون يرحمهم الرحمن‪ ،‬ارحموا من في الرض يرحمكم من في‬
‫السماء" رواه أبو داود والترمذي‪.‬‬
‫‪ .43‬الصلح بين الناس؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬أل أخبركم‬
‫بأفضل من درجة الصيام والصلة والصدقة؟ قالوا‪ :‬بلى يا رسول الله قال‬
‫إصلح ذات البين" رواه أبو داود والترمذي‪.‬‬
‫‪ .44‬الحلم والصفح وكظم الغيظ؛ لقوله تعالى‪" :‬والكاظمين الغيظ والعافين‬
‫عن الناس والله يحب المحسنين" )آل عمران‪ ،(134 :‬وقال رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم للشج بن قيس‪" :‬إن فيك خصلتين يحبهما الله تعالى‪ :‬الحلم‬
‫والناة" رواه مسلم‪.‬‬
‫‪ .45‬المصافحة بحب وسلمة نفس؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫"ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إل غفر لهما قبل أن يتفرقا" رواه أبو‬
‫داود والترمذي وقال‪ :‬حسن‪.‬‬
‫‪ .46‬طلقة الوجه؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬تبسمك في وجه‬
‫أخيك صدقة"‪.‬‬
‫‪ .47‬غض البصر عن محارم الله تعالى؛ لقول رسول الله صلى الله عليه‬

‫‪41‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وسلم‪" :‬النظرة سهم مسموم من سهام إبليس‪ ،‬من تركها مخافتي أبدلته‬
‫إيماًنا يجد حلوته في قلبه" رواه الطبراني‪.‬‬
‫) ‪(99/2‬‬
‫‪ .48‬المر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لقول رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪" :‬من رأى منكم منكًرا فليغيره بيده‪ ،‬فإن لم يستطع فبلسانه‪ ،‬فإن لم‬
‫يستطع فبقلبه‪ ،‬وذلك أضعف اليمان" رواه مسلم‪.‬‬
‫‪ .49‬الجلوس مع الصالحين والخيار؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫"ل يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إل حفتهم الملئكة‪ ،‬وغشيتهم الرحمة‪،‬‬
‫ونزلت عليهم السكينة‪ ،‬وذكرهم الله فيمن عنده" رواه مسلم‪.‬‬
‫‪ .50‬حفظ اللسان والفرج؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬من‬
‫يضمن ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة" رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫‪ .51‬الصلة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لقول رسول الله صلى الله‬
‫ي صلة‪ ،‬صلى الله عليه بها عشًرا" رواه مسلم‪.‬‬
‫عليه وسلم‪" :‬من صلى عل ّ‬
‫‪ .52‬الدعوة إلى الله وإلى الخير‪" :‬من دعا إلى هدى‪ ،‬كان له من الجر مثل‬
‫أجور من تبعه‪ ،‬ل ينقص ذلك من أجورهم شيًئا" رواه مسلم‪.‬‬
‫فس عن‬
‫‪ .53‬إغاثة الناس؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬من ن ّ‬
‫مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة" رواه‬
‫مسلم‪.‬‬
‫سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ :‬أي‬
‫‪ .54‬عدم إيذاء المسلمين‪ُ " :‬‬
‫السلم أفضل؟ فقال‪ :‬من سلم المسلمون من لسانه ويده" رواه البخاري‬
‫ومسلم‪.‬‬
‫‪ .55‬مساعدة أهل الخير وإعانتهم؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫"كل سلمى عليه صدقة كل يوم‪ ،‬يعين الرجل في دابته يحمله عليها‪ ،‬أو يرفع‬
‫عليها متاعه صدقة" رواه البخاري‪.‬‬
‫‪ .56‬قضاء حوائج الناس؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬اشفعوا‬
‫تؤجروا‪ ،‬ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء" رواه البخاري‪.‬‬
‫‪ .57‬المداومة على العمل الصالح وإن قل؛ لقول رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪" :‬أحب العمال إلى الله أدومها وإن قل" رواه مسلم‪.‬‬
‫‪ .58‬الحسان إلى الجار؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬من كان‬
‫يؤمن بالله واليوم الخر فليكرم جاره" رواه مسلم‪.‬‬
‫‪ .59‬رد المظالم والتحلل من أصحاب الحقوق؛ لقول رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم‪" :‬إن كانت عنده مظلمة لخيه فليتحلله منها‪ ،‬فإنه ليس ثم دينار‬
‫ول درهم من قبل أن يؤخذ لخيه من حسناته ‪ ،‬فإن لم يكن له حسنات أخذ‬
‫من سيئات أخيه فطرحت عليه" رواه البخاري‪.‬‬
‫‪ .60‬إتباع السيئة الحسنة؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬اتق الله‬
‫حيثما كنت‪ ،‬وأتبع الحسنة السيئة تمحها‪ ،‬وخالق الناس بخلق حسن" رواه‬
‫أحمد والحاكم‪.‬‬
‫‪ .61‬أداء المانة والوفاء بالعهد؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫"اليمان لمن ل أمانة له‪ ،‬ول دين لمن ل عهد له" رواه أحمد‪.‬‬
‫‪ .62‬رحمة الصغير وإكرام الكبير؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫"ليس منا من لم يرحم صغيرنا‪ ،‬ويعرف حق كبيرنا" رواه أحمد والترمذي‪.‬‬
‫‪ .63‬التعاطف والتراحم مع الناس والهتمام بأمورهم قدر استطاعتك؛ لقول‬

‫‪42‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم‬
‫وتعاطفهم كمثل الجسد‪ ،‬إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر‬
‫والحمى" رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫‪ .64‬الصمت وحفظ اللسان إل من خير؛ لقول رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪" :‬من كان يؤمن بالله واليوم الخر فليقل خيًرا أو ليصمت" رواه‬
‫البخاري‪.‬‬
‫‪ .65‬الدفاع عن أعراض الناس؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬من‬
‫رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة" رواه الترمذي‪.‬‬
‫‪ .66‬سلمة الصدر وترك الشحناء؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫"تفتح أبواب الجنة يوم الثنين والخميس‪ ،‬فيغفر لكل عبد ل يشرك بالله‬
‫شيًئا‪ ،‬إل رجل ً كانت بينه وبين أخيه شحناء‪ .‬فيقال‪ :‬انظروا هذين حتى‬
‫يصطلحا" رواه مسلم‪.‬‬
‫‪ .67‬العدل بين الناس؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬كل سلمى‬
‫من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس‪ ،‬يعدل بين الناس صدقة"‬
‫رواه البخاري‪.‬‬
‫‪ .68‬إجابة الداعي إلى الخير وإعطاء السائل؛ لقول رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم‪" :‬من استعاذ بالله فأعيذوه‪ ،‬ومن سأل بالله فأعطوه‪ ،‬ومن‬
‫دعاكم فأجيبوه‪ ،‬ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه" رواه أحمد والنسائي وأبو‬
‫داود‪.‬‬
‫‪ .69‬شكر المعروف ومكافأة فاعله؛ لن هذا من أدب المسلم؛ لقول رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬من صنع إليه معروف فليجزه‪ ،‬فإن لم يجد ما‬
‫يجزيه فليثن عليه‪ ،‬فإنه إذا أثنى عليه فقد شكره‪ ،‬وإن كتمه فقد كفره" رواه‬
‫البخاري في الدب المفرد‪.‬‬
‫‪ .70‬الجتهاد في العشر الواخر‪" :‬كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا‬
‫دخل العشر أحيا الليل‪ ،‬وأيقظ أهله‪ ،‬وشد مئزره" رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫‪ .71‬قيام ليلة القدر إيماًنا واحتساًبا؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫"من قام ليلة القدر إيماًنا واحتساًبا غفر له ما تقدم من ذنبه" رواه البخاري‬
‫ومسلم‪.‬‬
‫‪ .72‬العتكاف‪" :‬كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر‬
‫الواخر من رمضان" رواه البخاري‪.‬‬
‫) ‪(99/3‬‬
‫‪ .73‬أداء زكاة الفطر في وقتها‪" :‬فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث‪ ،‬وطعمة للمساكين من أداها‬
‫قبل الصلة فهي زكاة مقبولة‪ ،‬ومن أداها بعد الصلة فهي صدقة من‬
‫الصدقات"‪.‬‬
‫‪ .74‬وأخيًرا‪ ..‬حقق صيام الدهر بصيام ست من شوال؛ لقول رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم‪" :‬من صام رمضان وأتبعه سّتا من شوال كان كصوم‬
‫الدهر" رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫*************************‬
‫) ‪(99/4‬‬

‫‪43‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أبوعبيدة بن الجراح أحد العشرة المبشرين بالجنة (‬
‫أبوعبيدة عامر بن عبدالله بن الجراح الفهري يلتقي مع النبي‪-‬صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ -‬في أحد أجداده )فهر بن مالك( وأمه من بنات عم أبيه أسلمت وقتل‬
‫أبوه كافرا يوم بدر كان ‪-‬رضي الله عنه‪ -‬طويل القامة ‪ ،‬نحيف الجسم ‪،‬‬
‫خفيف اللحية أسلم على يد أبي بكر الصديق في اليام الولى للسلم ‪،‬‬
‫وهاجر الى الحبشة في الهجرة الثانية ثم عاد ليشهد مع الرسول ‪-‬صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ -‬المشاهد كله‪.‬‬
‫غزوة بدر‬
‫دى لبي عبيدة ‪ ،‬فجعل أبو عبيدة‬
‫ففي غزوة بدر جعل أبو ) أبو عبيدة ( يتص ّ‬
‫ده فقتله ‪ ،‬فأنزل الله هذه الية قال تعالى ‪ )":‬ل تجد ُ‬
‫ما أكثر قص َ‬
‫يحيد عنه ‪ ،‬فل ّ‬
‫ن حاد ّ الله ورسوله ولو كانوا آباَء‬
‫قوما ً يؤمنون بالله واليوم ِ الخر ُيواّدون َ‬
‫م ْ‬
‫ب في قلوبهم اليمان "(‪.‬‬
‫ُ‬
‫هم أو أبناَء هم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كت َ‬
‫غزوة أحد‬
‫يقول أبوبكر الصديق ‪-‬رضي الله عنه‪ ):-‬لما كان يوم أحد ‪ ،‬ورمي الرسول‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ -‬حتى دخلت في وجنته حلقتان من المغفر ‪ ،‬أقبلت‬‫أسعى الى رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ ، -‬وانسان قد أقبل من قبل‬
‫المشرق يطير طيرانا ‪ ،‬فقلت ‪ :‬اللهم اجعله طاعة ‪ ،‬حتى اذا توافينا الى‬
‫رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬اذا هو أبوعبيدة بن الجراح قد سبقني ‪،‬‬
‫فقال ‪ ) :‬أسألك بالله يا أبا بكر أن تتركني فأنزعها من وجه رسول الله ‪-‬صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ ( -‬فتركته ‪ ،‬فأخذ أبوعبيدة بثنيته احدى حلقتي المغفر ‪،‬‬
‫فنزعها وسقط على الرض وسقطت ثنيته معه ‪ ،‬ثم أخذ الحلقة الخرى بثنيته‬
‫الخرى فسقطت ‪ ،‬فكان أبوعبيدة في الناس أثرم (‪.‬‬
‫غزوة الخبط‬
‫أرسل النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬أباعبيدة بن الجراح أميرا على ثلثمائة‬
‫وبضعة عشرة مقاتل ‪ ،‬وليس معهم من الزاد سوى جراب تمر ‪ ،‬والسفر‬
‫بعيد ‪ ،‬فاستقبل أبوعبيدة واجبه بغبطة وتفاني ‪ ،‬وراح يقطع الرض مع جنوده‬
‫وزاد كل واحد منهم حفنة تمر ‪ ،‬وعندما قل التمر أصبح زادهم تمرة واحدة‬
‫في اليوم ‪ ،‬وعندما فرغ التمر راحوا يتصيدون ) الخبط ( أي ورق الشجر‬
‫فيسحقونه ويسفونه ويشربون عليه الماء ‪ ،‬غير مبالين ال بانجاز المهمة ‪،‬‬
‫لهذا سميت هذه الغزوة بغزوة الخبط‪.‬‬
‫مكانته أمين المة‬
‫قدم أهل نجران على النبي‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬وطلبوا منه ان يرسل‬
‫اليهم واحد فقال عليه الصلة والسلم ‪ ):‬لبعثن ‪-‬يعني عليكم‪ -‬أمينا حق امين‬
‫( فتشوف أصحابه رضوان الله عليهم يريدون أن يبعثوا ل لنهم يحبون المارة‬
‫أو يطمعون فيه ولكن لينطبق عليهم وصف النبي ‪-‬صلى الله عليه و سلم‪-‬‬
‫"أمينا حق امين" وكان عمر نفسه‪-‬رضي الله عليه‪-‬من الذين حرصوا على‬
‫المارة لهذا آنذاك بل صار ‪-‬كما قال يتراءى‪ -‬أي يري نفسه ‪ -‬للنبي صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ -‬حرصا منه ‪-‬رضي الله عنه‪ -‬أن يكون أمينا حق أمين ولكن النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ -‬تجاوز جميع الصحابة وقال ‪ ):‬قم يا أباعبيدة (‪.‬‬
‫كما كان لبي عبيدة مكانة عالية عند عمر فقد قال عمر بن الخطاب ‪-‬رضي‬
‫الله عنه‪ -‬وهو يجود بأنفاسه ‪ ):‬لو كان أبوعبيدة بن الجراح حيا لستخلفته فان‬
‫سألني ربي عنه ‪ ،‬قلت ‪ :‬استخلفت أمين الله ‪ ،‬وأمين رسوله (‪.‬‬
‫معركة اليرموك‬
‫في أثناء قيادة خالد ‪-‬رضي الله عنه‪ -‬معركة اليرموك التي هزمت فيها‬
‫‪44‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المبراطورية الرومانية توفي أبوبكر الصديق ‪-‬رضي الله عنه‪ ، -‬وتولى‬
‫الخلفة بعده عمر ‪-‬رضي الله عنه‪ ، -‬وقد ولى عمر قيادة جيش اليرموك لبي‬
‫عبيدة بن الجراح أمين هذه المة وعزل خالد وصل الخطاب الى أبىعبيدة‬
‫فأخفاه حتى انتهت المعركة ‪ ،‬ثم أخبر خالدا بالمر ‪ ،‬فسأله خالد ‪ ):‬يرحمك‬
‫الله أباعبيدة ‪ ،‬ما منعك أن تخبرني حين جاءك الكتاب ؟( فأجاب أبوعبيدة ‪:‬‬
‫) اني كرهت أن أكسر عليك حربك ‪ ،‬وما سلطان الدنيا نريد ‪ ،‬ول للدنيا نعمل‬
‫‪ ،‬كلنا في الله أخوة ( وأصبح أبوعبيدة أمير المراء بالشام‪.‬‬
‫تواضعه‬
‫ترامى الى سمعه أحاديث الناس في الشام عنه ‪ ،‬وانبهارهم بأمير المراء ‪،‬‬
‫فجمعهم وخطب فيهم قائل ‪ ):‬يا أيها الناس ‪ ،‬اني مسلم من قريش ‪ ،‬وما‬
‫منكم من أحد أحمر ول أسود ‪ ،‬يفضلني بتقوى ال وددت أني في اهابه !!(‪.‬‬
‫وعندما زار أمير المؤمنين عمر الشام سأل عن أخيه ‪ ،‬فقالوا له ‪ ):‬من ؟(‬
‫قال ‪ ):‬أبوعبيدة بن الجراح ( وأتى أبوعبيدة وعانقه أمير المؤمنين ثم صحبه‬
‫الى داره ‪ ،‬فلم يجد فيها من الثاث شيئا ‪ ،‬ال سيفه وترسه ورحله ‪ ،‬فسأله‬
‫عمر وهو يبتسم ‪ ):‬أل اتخذت لنفسك مثلما يصنع الناس ؟( فأجاب أبوعبيدة ‪:‬‬
‫) يا أمير المؤمنين ‪ ،‬هذا يبلغني المقيل (‪.‬‬
‫طاعون عمواس‬
‫) ‪(100/1‬‬
‫حل الطاعون بعمواس وسمي فيما بعد "طاعون عمواس" وكان أبوعبيدة‬
‫أمير الجند هناك فخشي عليه عمر من الطاعون فكتب اليه يريد أن يخلصه‬
‫منه قائل ‪) :‬اذا وصلك خطابي في المساء فقد عزمت عليك أل تصبح‬
‫المتوجها الي واذا وصلك في الصباح أل تمسي ال متوجها الي فان لي حاجة‬
‫اليك( وفهم أبوعبيدة المؤمن الذكي قصد عمر وانه يريد أن ينقذه من‬
‫الطاعون فكتب الى عمر متأدبا معتذرا عن عدم الحضور اليه وقال ‪ ) :‬لقد‬
‫وصلني خطابك يا أمير المؤمنين وعرفت قصدك وانما أنا في جند من‬
‫المسلمين يصيبني ما أصابهم فحللني من عزمتك يا أمير المؤمنين( ولما‬
‫وصل الخطاب الى عمر بكى فسأله من حوله ‪):‬هل مات أبوعبيدة ؟( فقال ‪:‬‬
‫)كأن قد( والمعنى أنه اذا لم يكن قد مات بعد وال فهو صائر الى الموت ل‬
‫محالة اذ ل خلص منه مع الطاعون‪.‬‬
‫ً‬
‫جند ‪ ،‬فلم يبق إل ّ‬
‫ال‬
‫من‬
‫ا‬
‫ألف‬
‫وثلثين‬
‫ستة‬
‫كان أبو عبيدة ‪-‬رضي الله عنه‪ -‬في‬
‫ُ‬
‫ستة آلف رجل والخرون ماتو مات أبوعبيدة ‪-‬رضي الله عنه‪ -‬سنة )‪(18‬‬
‫ثماني عشرة للهجرة في طاعون عمواس وقبره في غور الردن رحمه الله‬
‫وأسكنه الفردوس العلى‪.‬‬
‫" لكل أمة أمينا وأميننا أيتها المة أبوعبيدة عامر الجراح " حديث شريف‪.‬‬
‫) ‪(100/2‬‬
‫أبيات سارت بها الركبان‬
‫‪ ...‬المقدمة‬
‫الحمد لله‪ ،‬والصلة والسلم على رسول الله‪ ،‬وعلى آله وصحبه ومن واله‬
‫وبعد‪:‬‬
‫فهذه أبيات جرت بها اللسنة ‪ ،‬وتشنفت بها الذان‪ ،‬وصارت كالمثال شهرة‪،‬‬

‫‪45‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وكالنجوم ظهورا ً ‪ ،‬أحببت أن أجمعها لتكون للمتأمل متعة‪ ،‬وللمعتزل أنسا ً ‪،‬‬
‫وللعاقل عبرة‪ ،‬ففيها الحكمة الشاردة‪ ،‬والتجربة الواعية‪ ،‬والرأي السديد‪،‬‬
‫وهي خيار من خيار‪ ،‬فقد تمر بي مئات البيات فل أعجب ببيت واحد‪ ،‬وقد‬
‫أقلب ديوان الشاعر كله فأخرج ببيت واحد يتيم؛ لن البداع عزيز نادر في‬
‫نتاج البشر؛ ولهذا قل الرواد‪ ،‬وشح الزمان من المبدعين ‪ ،‬ومع قصر العمر‬
‫وكثرة المشاغل كان من الحسن اختيار الفضل واطراح المفضول‪ ،‬فخذ من‬
‫العين نونها‪ ،‬ومن القلب سويداءه‪ .‬ومع البيات الذائعة الشائعة‪.‬‬
‫أبيات سارت بها الركبان‬
‫إن كان عندك يا زمان بقية‬
‫مما يهان بها الكرام فهاتها‬
‫لها عين أصابت كل عين‬
‫وعين قد أصابتها العيون‬
‫أل إن عينا ً لم تجد يوم واسط‬
‫عليك بغإلى دمعها لجمود‬
‫أعز مكان في الدنا سابح‬
‫وخير جليس في الزمان كتاب‬
‫كذا قضت اليام ما بين أهلها‬
‫مصائب قوم عند قوم فوائد‬
‫أقلوا عليهم ل أبا ً لبيكم من اللوم‬
‫أو سدوا المكان الذي سدوا‬
‫أضاعوني وأي فتي أضاعوا‬
‫ليوم كريهة وسداد ثغر‬
‫هنيئا ً مريئا غير داء مخامر‬
‫لعزة من أعراضنا ما استحلت!‬
‫سقط النصيف ولم ترد إسقاطه‬
‫فتناولته واتقتنا بإليد‬
‫ومن كلمت فيه النهي ل يسره‬
‫نعيم ول يرتاع للحدثان‬
‫خذا من صبا نجد أمانا لقلبه‬
‫فقد كاد رياها يطير بلبه !‬
‫عيون المها بين الرصافة والجسر‬
‫جلبن الهوى من حيث أدري ول أدري!‬
‫يقولون لو سليت قلبك لرعوى‬
‫فقلت وهل للعاشقين قلوب!‬
‫يا قوم أذني لبعض الحى عاشقة‬
‫والذن تعشق قبل العين أحيانا!‬
‫يكون أجاجا ً دونكم فإذا انتهي‬
‫إليكم تلقى طيبكم فيطيب‬
‫وإنما المرء حديث بعده‬
‫فكن حديثا ً حسنا ً لمن وعى‬
‫إن ربا ً كفاك ما كان بالمس‬
‫سيكفيك في غد ما يكون‬
‫دقات قلب المرء قائلة له‪:‬‬
‫إن الحياة دقائق وثواني!‬
‫‪46‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إن العيون التي في طرفها حور‬
‫قتلننا ثم لم يحيين قتلنا!‬
‫ستبدي لك اليام ما كنت جاهل ً‬
‫ويأتيك بالخبار من لم تزود‬
‫أل كل شيء ما خل الله باطل‬
‫وكل نعيم ل محالة زائل‬
‫لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى‬
‫إذا حشرجت يوما ً وضاق بها الصدر‬
‫وإذا لثمن يمينه وخرجت من‬
‫أبوابه لثم الملوك يميني!‬
‫تفوح أطياب نجد من ثيابهم‬
‫عند القدوم لقرب العهد بالدار!‬
‫تمتع من شميم عرار نجد‬
‫فما بعد العشية من عن عرار‬
‫أعد ذكر نعمان لنا إن ذكرته‬
‫كما المسك ما كررته يتضوع!‬
‫كأن قطاة علقت بجناحها‬
‫على كبدي من شدة الخفقان!‬
‫بكت عيني اليمنى فلما زجرتها‬
‫عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا!‬
‫تراه إذا ما جئته متهلل ً‬
‫كأنك تعطيه الذي أنت سائله!‬
‫إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه‬
‫وصدق ما يعتاده من توهم‬
‫ومن نكد الدنيا على الحر أن يري‬
‫عدوا ً له ما من صداقته بد!‬
‫من يهن يسهل الهوان عليه‬
‫ما لجرح بميت إيلم‬
‫ل خيل عندك تهديا ول مال‬
‫فليسعد النطق إن لم تسعد الحال!‬
‫وإذا كانت النفوس كبارا ً‬
‫تعبت في مرادها الجسام!‬
‫لول المشقة ساد الناس كلهم‬
‫الجود يفقر والقدام قتال!‬
‫إنا لفي زمن ترك القبيح به‬
‫من أكثر الناس إحسان وإجمال‬
‫فإن تفق النام وأنت منهم‬
‫فإن المسك بعض دم الغزال‬
‫قد يهون العمر إل ساعة‬
‫وتضيق الرض إل موضعا!‬
‫هو الجد حتى تفضل العين أختها‬
‫وحتى يكون إليوم لليوم سيدا‬
‫فإنك شمس والملوك كواكب‬
‫إذا طلعت لم يبد منهن كوكب‬
‫‪47‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫خلقت ألوفا ً لو رجعت إلى الصبا‬
‫لفارقت شيبي موجع القلب باكيا!‬
‫وليس على العقاب تدمي كلومنا‬
‫ولكن على أقدامنا تقطر الدما‬
‫ما كل ما يتمنى المرء يدركه‬
‫تجري الرياح بما ل تشتهي السفن‬
‫وبشرت آمالي بشخص هو الورى‬
‫ودار هي الدنيا ‪ ،‬ويوم هو الدهر‬
‫إذا اشتبكت دموع في خدود‬
‫تبين من بكى ممن تباكى!‬
‫ولست بمستبق أخا ً ل تلمه‬
‫على شعث‪ ،‬أي الرجال المهذب؟!‬
‫وكيف تعلك الدنيا بشيء‬
‫وأنت لعله الدنيا طبيب؟!‬
‫المجد عوفي إذا عوفيت والكرم‬
‫وزال عنك إلى أعدائك اللم!‬
‫ل يدرك المجد إل سيد فطن‬
‫بما يشق على السادات فعال‬
‫وإذا لم يكن من الموت بد‬
‫فمن العجز أن تموت جبانا!‬
‫وإن لم تمت تحت السيوف مكرما ً‬
‫تمت وتعاني الذل غير مكرم!‬
‫ول عيب فيهم غير أن سيوفهم‬
‫بهن فلول من قراع الكتائب‬
‫نسب كأن عليه من شمس الضحى‬
‫ألقا ً ومن ضوء الصباح عمودا‬
‫كأنهم يردون الموت من ظمأ‬
‫أو ينشقون من الخطي ريعانا!‬
‫يستعذبون مناياهم كأنهم‬
‫ل يخرجون من الدنيا إذا قتلوا!‬
‫لو كان يقعد فوق الشمس من كرم‬
‫قوم بآبائهم أو مجدهم قعدوا!‬
‫بها ليل في السلم سادوا ولم يكن‬
‫لولهم في الجاهلية أول!‬
‫دار متى ما أضحكت في يومها‬
‫أبكت غدا ً قبحا ً لها من دار!‬
‫السيف اصدق أنباء من الكتب‬
‫في حده الحد بين الجد واللعب!‬
‫علو في الحياة وفي الممات‬
‫لحق أنت إحدى المعجزات!‬
‫كذا فليجل الخطب وليفدح المر‬
‫فليس لعين لم يفض ماؤها عذر‬
‫أعياني كفا عن فؤادي فإنه‬
‫من الظلم سعي اثنين في قتل واحد!‬
‫‪48‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إن كان سركم ما قال حاسدنا‬
‫فما لجرح إذا أرضاكم ألم!‬
‫) ‪(101/1‬‬
‫ويقبح من سواك الفعل عندي‬
‫وتفعله فيحسن منك ذاكا!‬
‫أتي الزمان بنوه في شبيبته‬
‫فسرهم وأتيناه على هرم‬
‫طبعت على كدر وأنت تريدها‬
‫صفوا ً من القذاء والكدار!‬
‫أحرام على بلبله الدوح‬
‫حلل للطير من كل جنس؟!‬
‫وأبيض يستسقي الغمام بوجهه‬
‫ثمال إليتامى عصمة للرامل‬
‫ما في الخيام أخو وجد نطارحه‬
‫حديث نجد ول خل نجاريه‬
‫أضاءت لهم أخلقهم ووجوههم‬
‫دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه‬
‫أمرتهم أمري بمنعرج اللوى‬
‫فلم يستبينوا النصح إل ضحى الغد‬
‫كفي بك داء أن ترى الموت شافيا‬
‫وحسب المنايا أن يكن أمانيا‬
‫ثمن المجد دم جدنا به‬
‫فاسألوا كيف دفعنا الثمنا!‬
‫والمستجير بعمرو عند كربته‬
‫كالمستجير من الرمضاء بالنار!‬
‫كأن عينيك يوم الجزع تخبرنا‬
‫عن المحبين من أسماء قتلك!‬
‫كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا‬
‫أنيس ولم يسمر بمكة سامر‬
‫أمن تذكر جيران بذي سلم‬
‫مزجت دمعا ً جرى من مقلة بدم؟!‬
‫ل تعذل المشتاق في أشواقه‬
‫حتى يكون حشاك في أحشائه‬
‫أحي جاوز الظالمون المدى‬
‫فحق الجهاد وحق الفدا‬
‫لها أحاديث من ذكراك تشغلها‬
‫عن الطعام وتلهيها عن الزاد‬
‫سأبكيك ما فاضت دموعي فإن تغض‬
‫فحسبك مني ما تكن الجوارح‬
‫ثوى طاهر الردان لم تبق بقعة‬
‫غداة ثوى إل اشتهت أنها قبر!‬
‫أل أيها الركب إليمانون عرجوا‬

‫‪49‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫علينا فقد أضحى هوانا يمانيا!‬
‫أحبك ل تفسير عندي لصبوتي‬
‫أفسر ماذا والهوى ل يفسر!‬
‫يا ليتها إذ فدت عمرا ً بخارجة‬
‫فدت عليا ً بمن شاءت من البشر!‬
‫والناس من يلق خيرا ً قائلون له‬
‫ما يشتهي‪ ،‬ولم مع المستعجل الزلل‬
‫ل تغترر ببني الزمان ول تقل‬
‫عند الشدائد لي أخ وحميهم‬
‫والناس أعوان من دالته دولته‬
‫وهم عليه إذا عادته أعوان‬
‫أولئك آبائي فجئتني بمثلهم‬
‫إذا جمعتنا يا جرير المجامع!‬
‫ول بد من شكوى إلى ذي مروءة‬
‫يواسيك أو يسلبك أو يتوجع‬
‫تعود بسط الكف حتى لو انه‬
‫أراد انقباضا ً لم تطعه أنامله‬
‫حلفت فلم أترك لنفسك ريبة‬
‫وليس وراء للمرء مذهب‬
‫وتضحك مني شيخة عبشمية‬
‫كأن لم ترى قبلي أسيرا ً يمانيا‬
‫يقضي على المرء في أيام محنته‬
‫حتى يرى حسنا ً ما ليس بالحسن‬
‫إن الكرام إذا ما أيسروا ذكروا‬
‫من كان يألفهم في الموطن الخشن‬
‫اعذر حسودك فيما قد خصصت به‬
‫إن العل حسن في مثلها الحسد!‬
‫إذا كان هذا الدمع يجري صبابة‬
‫على غير سعدى فهو دمع مضيع‬
‫وما شرقي بالماء إل تذكرا ً‬
‫لماء به أهل الحبيب نزول!‬
‫فبت كني ساورتني ضئيلة‬
‫من الرقش في أنيابها السم ناقع‬
‫وصدر أراح الليل عازب همه‬
‫تضاعف فيه الحزن من كل جانب‬
‫وإذا المنية أنشبت أظفارها‬
‫ألفيت كل تميمة ل تنفع!‬
‫هم يحسدوني على موتي فوا أسفا‬
‫حتى على الموت ل أخلو من الحسد!‬
‫عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى‬
‫وصوت إنسان فكدت أطير!‬
‫قد كنت أشفق من دمعي على بصري‬
‫فإليوم كل عزيز بعدكم هانا‬
‫إني وإن لمت حاسدي فما‬
‫‪50‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أنكر أني عقوبة لهم‬
‫ومن العداوة ما ينالك نفعه‬
‫ومن الصداقة ما يضر ويؤلم!‬
‫فما أطال النوم عمرا ً وما‬
‫قصر في العمار طول السهر‬
‫وأنا الذي جلب المنية طرفه‬
‫فمن المطالب والقتيل القاتل؟!‬
‫وتجلدي للشامتين أريهم‬
‫أني لريب الدهر ل أتضعضع‬
‫فصرت إذا أصابتني سهام‬
‫تكسرت النصال على النصال‬
‫جود الرجال من اليدي وجودهم‬
‫من اللسان فل كانوا ول الجود!‬
‫جزى الله المسير اليك خيرا ً‬
‫وإن ترك المطايا كالمزاد!‬
‫كل الموارد غير النيل آسنة‬
‫وكل سوى البلقاء فيحياء‬
‫يا من يعز علينا أن نفارقهم‬
‫وجداننا كل شيء بعدكم عدم!‬
‫وما نيل المطالب بالتمني‬
‫ولكن تؤخذ الدنيا غلبا‬
‫تلك المكارم ل قعبان من لبن‬
‫شيبا بماء فعادا بعد أبوال‬
‫هم القوم إن قالوا أصابوا‪ ،‬وإن دعوا‬
‫أجابوا ‪ ،‬وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا‬
‫يا قرة العين سل عيني هل اكتحلت‬
‫بمنظر حسن مذ غبت عن عييني؟!‬
‫ولي كبد مقروحة من يبيعني‬
‫بها كبدا ً ليست بذات قروح؟!‬
‫إذا هم ألقي بين عينيه همه‬
‫وأعرض عن ذكر العواقب جانبا‬
‫سل الرماح العوإلي عن معإلينا‬
‫واستشهد البيض هل خاب الرجا فينا؟‬
‫ما أقبح الصبر الجميل‬
‫بعاشقيك وأجملك!‬
‫ولما ادعيت الحب قالت كذبتني‬
‫ألست أرى العضاء منك كواسيا؟!‬
‫وردنا على ماء العشيرة والهوى‬
‫على ملل‪ ،‬يا لهف نفسي على ملل!‬
‫أل يا حمام اليك إلفك حاضر‬
‫وغصنك مياد ففيم تنوح؟!‬
‫فقد هد قدما ً عرش بلقيس هدهد‬
‫وخرب فأر عنوة سد مأرب‬
‫يا عابد الحرمين لو أبصرتنا‬
‫‪51‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لعلمت أنك بالعبادة تلعب‬
‫أل ل أري الحداث مدحا ً ول ذما ً‬
‫فما بطشها جهل ً ول كفها حلما‬
‫تفت فؤادك اليام فتا‬
‫وتنحت جسمك الساعات نحتا‬
‫أتياس أن تري فرجا ً‬
‫فأين الله والقدر؟!‬
‫وما كل دار أقفرت دار عزة‬
‫ول كل مصقول الترائب زينب!‬
‫لكل شيء إذا ما تم نقصان‬
‫فل يغر بطيب العيش إنسان‬
‫جرت الرياح على محل ديارهم‬
‫فكأنهم كانوا على ميعاد‬
‫وما مشتت العزمات ينفق عمره‬
‫حيران ل ظفر ول إخفاق‬
‫لشتات ما بين إليزيدين في الندى‬
‫يزيد بن عن عمرو والغر بن حاتم‬
‫وما كنت أدري قبل عزة ما البكا‬
‫ول موجعات القلب حتى تولت!‬
‫متى تأتيه تعشو إلى ضوء ناره‬
‫تجد خير نار عندها خير موقد‬
‫إذا ما خلوت الدهر يوما ً فل تقل‬
‫خلوت ولكن قل على رقيب!‬
‫) ‪(101/2‬‬
‫وإذا أراد الله نشر فضيلة‬
‫طويت أتاح لها لسان حسود‬
‫دع المقادير تجري في أعنتها‬
‫ول تبيتن إل خيلى البإلي‬
‫على قدر أهل العزم تأتي العزائم‬
‫وتأتي على قدر الكرام المكارم‬
‫وما حب الديار شغفن قلبي‬
‫ولكن حب من سكن الديارا!‬
‫هذا الذي تعرف البطحاء وطأته‬
‫والبيت يعرفه والحل والحرم‬
‫لمعت نارهم وقد عسعس الليل‬
‫ومل الحادي وحار الدليل‬
‫ولو لم يكن في كفه غير روحه‬
‫لجاد بها فليتق الله سائله!‬
‫اذكرونا مثل ذكرانا لكم‬
‫رب ذكرى قربت من نزحا‬
‫واعلم بأن عليك العار تلبسه‬
‫من عضة الكلب ل من عضة السد!‬

‫‪52‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أنا ابن جل وطلع الثنايا‬
‫متي أضع العمامة تعرفوني‬
‫ليس الحجاب بمقص عنك لي أمل ً‬
‫عن السماء ترجى حين تحتجب‬
‫قد هيؤوك لمر لو فطنت له‬
‫فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل‬
‫لو كنت من مازن لم تستبح إبلي‬
‫بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا‬
‫من راقب الناس مات هما ً‬
‫وفاز باللذة الجسور‬
‫وفي كل شيء له آية‬
‫تدل على أنه واحد‬
‫ففي السماء نجوم ل عداد لها‬
‫وليس يكسف إل الشمس والقمر‬
‫والحادثات وإن أصابك بؤسها‬
‫فهو الذي أنباك كيف نعيمها‬
‫ذكر الفتى عمره الثاني ‪ ،‬وحاجته‬
‫ما قاته‪ ،‬وفضول العيش أشغال‬
‫فإن كنت ل تستطيع دفع منيتي‬
‫فدعني أبادرها بما ملكت يدي‬
‫إذا أنت أكرمت الكريم ملكته‬
‫وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا‬
‫إذا غامرت في شرف مروم‬
‫فل تقنع بما دون النجوم‬
‫يا ظبية البان ترعى في خمائله‬
‫ليهنك إليوم أن القلب مرعاك!‬
‫وفي الرض منأى للكريم عن الذى‬
‫وفيها لمن خاف القلى متعزل‬
‫وكل شديدة نزلت بقوم‬
‫سيأتي بعد شدتها رخاء‬
‫ومن هاب أسباب المنايا ينلنه‬
‫وإن يرق أسباب السماء بسلم‬
‫أري الموت يعتام الكرام ويصطفي‬
‫عقيلة مال الفاحش المتشدد‬
‫تعدو الذئاب على من ل كلب له‬
‫وتتقي مربض المستنفر الحامي‬
‫ابدأ بنفسك فانهها عن غيها‬
‫فإذا انتهت عنه فأنت حكيم‬
‫تعيرنا أنا قليل عديدنا‬
‫فقلت لها‪ :‬إن الكرم قليل‬
‫وظلم ذوي القربى اشد مضاضة‬
‫على المرء من وقع الحسام المهند‬
‫بغاث الطير أكثرها فراحا ً‬
‫وأم الصقر مقلة نزور‬
‫‪53‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إن الغصون إذا قومتها اعتدلت‬
‫ولن تلين إذا قومتها الخشب‬
‫والنفس راغبة إذا رغبتها‬
‫وإذا ترد إلى قليل تقنع‬
‫ومن يجعل المعروف في غير أهله‬
‫يكن حمده ذما ً عليه ويندم‬
‫إذا لم تستطع شيئا ً فدعه‬
‫وجاوزه إلى ما تستطيع‬
‫عن المرء ل تسأل وسل عن قرينه‬
‫فكل قرين بالمقارن يقتدي‬
‫من لم يمت عبطة يمت هرما ً‬
‫للموت كأس والمرء ذائقها‬
‫أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته‬
‫ومدمن القرع للبواب أن يلجأ‬
‫يعيش المرء ما استحيا بخير‬
‫ويبقى العود ما بقي اللحاء‬
‫نروح ونغدو لحاجاتنا‬
‫وحاجة من عاش ل تنقضي‬
‫ولم أر كالمعروف ‪ ،‬أما مذاقه‬
‫فحلو ‪ ،‬وأما وجهه فجميل‬
‫إذا كنت في حاجة مرسل‬
‫فأرسل حكيما ً ول توصه‬
‫ومهما تكن عند امرئ من خليفة‬
‫وإن خالها تخفي على الناس تعلم‬
‫إذا لم يكن إل السنة مركب‬
‫فما حيلة المضطر إل ركوبها‬
‫تعلم فليس المرء يولد عنالما ً‬
‫وليس أخو علم كمن هو جاهل‬
‫إذا كنت في كل المور معاتبا ً‬
‫صديقك لم تلق الذي ل تعاقبه‬
‫إذا امتحن الدنيا لبيب تكشف‬
‫له عن عدو في ثياب صديق!‬
‫وأعلم بأن من السكوت إبانة‬
‫ومن التكلم ما يكون خبال‬
‫الصمت اجمل بالفتى‬
‫من منطق في غير حينه‬
‫يصاب الفتى من عثرة بلسانه‬
‫وليس يصاب المرء من عثرة الرجل‬
‫لسان الفتى نصف ونصف فؤاده‬
‫فلم يبق إل صورة اللحم والدم‬
‫إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه‬
‫فصدر الذي يستودع السر أضيق!‬
‫جراحات الطعان لها التئام‬
‫ول يلتام ما جرح اللسان‬
‫‪54‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وإن امرءا قد سار سبعين حجة‬
‫إلى منهل من وردة لقريب‬
‫أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم‬
‫فطالما استعبد النسان إحسان‬
‫بقدر الجد تكسب المعإلي‬
‫ومن رام العل سهر الليإلي‬
‫تقفون والفلك المسخر دائر‬
‫وتقدون وتضحك القدار‬
‫أعلل النفس بالمال أرقبها‬
‫ما أضيق العيش لول فسحة المل‬
‫غب وزر غبا ً تزد حبا ً فمن‬
‫أكثر الترداد أقصاه الملل‬
‫لعمرك ما تدري الضوارب بالحصى‬
‫ول زاجرت الطير ما الله صانع‬
‫ومن ينفق الساعات في جمع ماله‬
‫مخافة فقر فالذي فعل الفقر!‬
‫ومن يك ذا فم مر مريض‬
‫يجد مرا ً به الماء الزلل‬
‫ولبس عباءة وتقر عيني‬
‫أحب إلى من لبس الشفوف‬
‫ذهب الشباب فما له من عودة‬
‫وأتي المشيب فأين منه المهرب؟!‬
‫إذا غضبت عليك بنو تميم‬
‫حسبت الناس كلهم غضابا!‬
‫ذهب الذين يعاش في أكنافهم‬
‫وبقيت في خلق كجلد الجرب‬
‫لول الحياء لعادني استعبار‬
‫ولزرت قبرك والحبيب يزار‬
‫وكانت في حياتك لي عظات‬
‫فأنت إليوم أوعظ منك حيا‬
‫تعب كلها الحياة فما أعـ‬
‫ـجب إل من راغب في ازدياد‬
‫دع المكارم ل ترحل لبغيتها‬
‫واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي‬
‫قبيلة ل يغدرون بذمة‬
‫ول يظلمون الناس حبة خردل‬
‫ضدان لما استجمعا حسنا‬
‫والضد يظهر حسنه الضد‬
‫إذا اعتاد الفتي خوض المنايا‬
‫فأهون ما يمر به الوحول‬
‫فطعم الموت في أمر حقير‬
‫كطعم الموت في أمر عظيم‬
‫وحب الجبان النفس أورده التقي‬
‫وحب الشجاع النفس أورده الحربا‬
‫‪55‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فغض الطرف إنك من نمير‬
‫فل كعبا ً بلغت ول كلبا‬
‫من يفعل الخير لم يعدم جوازيه‬
‫ل يذهب العرف بين الله والناس‬
‫إذا أنت لم تشرب مرارا ً على القذى‬
‫) ‪(101/3‬‬
‫ظمئت واي الناس تصفو مشاربه؟!‬
‫مكر مفر مقبل مدبر معا ً‬
‫كجلمود صخر حطه السيل من عل‬
‫نصحتك فالتمس يا ليث غيري‬
‫طعاما ً إن لحمي كان مرًا؟‬
‫أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا ً‬
‫من الحسن حتى كاد أن يتكلما‬
‫ليلتي هذه عروس من الزنج‬
‫عليها قلئد من جمان‬
‫يا جارة الوادي طربت وعادني‬
‫ما يشبه الحلم من ذكراك‬
‫هل سألت الخيل يا ابنة مالك‬
‫إن كنت جاهلة بما لم تعلمي‬
‫وإنما أولدنا بيننا‬
‫أكبادنا تمشي على الرض‬
‫أنا الذي نظر العمي إلى أدبي‬
‫وأسمعت كلماتي من به صمم‬
‫وإني وإن كنت الخير زمانه‬
‫لت بما لم تستطعه الوائل‬
‫إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه‬
‫فكل رداء يرتديه جميل‬
‫تسيل على حد الظبات نفوسنا‬
‫وليست على غير الظبات تسيل‬
‫أل ل يجهلن أحد علينا‬
‫فنجهل فوق جهل الجاهلينا‬
‫إنا لمن معشر أفني أوائلهم‬
‫قيل الكماة‪ :‬أل أين المحامونا؟!‬
‫وما للمرء خير في حياة‬
‫إذا ما عد من سقط المتاع‬
‫أحلمنا تزن الجبال رزانة‬
‫وتخالنا جنا إذا ما نجهل‬
‫كأن مثار النقع فوق رؤوسنا‬
‫وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه‬
‫وفيهم مقامات حسان وجوهها‬
‫وأندية ينتابها القول والفعل‬
‫الخيل والليل والبيداء تعرفني‬

‫‪56‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والسيف والرمح والقرطاس والقلم‬
‫محسدون على ما كان من نعم‬
‫ل ينزع الله منهم ما له حسدوا‬
‫أغر أبلج يستسقى الغمام به‬
‫لو صارع الناس عن أحلمهم صرعا‬
‫هينون لينون أيسار ذوو كرم‬
‫سواس مكرمة أبناء أيسار‬
‫أأذكر حاجتي أم قد كفاني‬
‫حياؤك إن شيمتك الحياء‬
‫قوم هم النف والذناب غيرهم‬
‫ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا‬
‫ونشرب عن وردنا الماء صفوا ً‬
‫ويشرب غيرنا كدرا ً وطينا‬
‫إنا لقوم أبت أخلقنا شرفا ً‬
‫أن نبتدي بالذى من ليس يؤذينا‬
‫قوم إذا الشر أبدي ناجذيه لهم‬
‫طاروا إليه زوافات ووحدانا‬
‫بانت سعاد فقلبي إليوم متبول‬
‫متيم إثرها لم يفد مكبول‬
‫من تلق منهم تقل لقيت سيدهم‬
‫مثل النجوم التي يري بها الساري‬
‫بيض الوجوه نقية حجزاتهم‬
‫شم النوف من الطراز الول‬
‫ساشكر عمرا ً إن تراخت منيتي‬
‫أيادي لم تمنن وإن هي جلت‬
‫ل يسالون أخاهم حين يندبهم‬
‫في النائبات على ما قال برهانا‬
‫هو البحر من أي النواحي أتيته‬
‫فلجته المعروف والجود ساحله‬
‫ولد الهدى فالكائنات ضياء‬
‫وفم الزمان تبسم وثناء‬
‫) ‪(101/4‬‬
‫ب يْرثي اْبنه‬
‫أ ٌ‬
‫ي ِإياد !‬
‫ُبن ّ‬
‫بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي‬
‫ن‬
‫ت ! َوبي لْهف ٌ‬
‫ن َ‬
‫َر َ‬
‫حل ْ َ‬
‫ةم ْ‬
‫حني ٍ‬
‫ّ‬
‫وَ َ‬
‫شوقٌ إلى ب ِّرك الطّيب‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ديار‬
‫ت ! وذِكُرك ِ‬
‫عطُر ال ّ‬
‫وَِغب ْ َ‬
‫سب )‪(1‬‬
‫سب ْ َ‬
‫مراِبع وال ّ‬
‫وعطُر ال َ‬
‫َ‬
‫ح ال ّ‬
‫ه‬
‫جد ّ ِ‬
‫وَفَوْ ُ‬
‫ب عَلى ِ‬
‫شَبا ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ب‬
‫ح الط ُ‬
‫وفَوْ ُ‬
‫فولةِ في الملعَ ِ‬
‫ي العَ َ‬
‫طاِء‬
‫حي ُ‬
‫و َ‬
‫ث ن ََزل ْ َ‬
‫ت غَن ِ ّ‬
‫‪57‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫سال ِ َ‬
‫ب‬
‫تَ ِ‬
‫ي الم َ‬
‫ك و ال َ‬
‫مذ ْهَ ِ‬
‫ق ّ‬
‫***‬
‫***‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫فو ِإلي ْ َ‬
‫ك‬
‫ت أهْ ُ‬
‫ل‬
‫ز‬
‫وما‬
‫!‬
‫ت‬
‫َر َ‬
‫ِ ُ‬
‫حل َ‬
‫َ‬
‫ضلوِع و َ‬
‫ب‬
‫ن ال ّ‬
‫َ‬
‫شوْقَ ال ِ‬
‫حِني َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ت أْرُنو إل َي ْ َ‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ز‬
‫وما‬
‫!‬
‫ت‬
‫ب‬
‫غ‬
‫ِ‬
‫ِ ُ‬
‫وَ ْ َ‬
‫َ‬
‫ن ِبي‬
‫ي ُيل ّ‬
‫حا ِ‬
‫ي وَطْرفِ ْ‬
‫وقَل ْب ِ ْ‬
‫دى‬
‫م َ‬
‫ت! ُ‬
‫َرك َ ْ‬
‫ت وأ ْ‬
‫ت ال َ‬
‫جْز َ‬
‫سَرعَْ َ‬
‫ض َ‬
‫ب‬
‫ب ال َ‬
‫فَتى الن ْ َ‬
‫ج ِ‬
‫فَ ََيا لوَثا ِ‬
‫ة‬
‫جن ّ ٍ‬
‫ى َ‬
‫ك َأّنك ت َعْ ُ‬
‫دو إل َ‬
‫جت َِبي‬
‫ه من ي َ ْ‬
‫ي ُب َل ُّغها الل ُ‬
‫ك َأ َن ّ َ‬
‫ق‬
‫مةٍ من ِ‬
‫ك في َ‬
‫حو ْ َ‬
‫سَبا ٍ‬
‫ب‬
‫فَ َ‬
‫ت في ال ّ‬
‫جل ّي ْ َ‬
‫ق والمط ْل َ ِ‬
‫سب ْ ِ‬
‫***‬
‫***‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫حْرقة‬
‫ي ‪ ،‬عَلى ُ‬
‫َر َ‬
‫حل َ‬
‫ت ! ب ُن َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ذهِبي‬
‫ا‬
‫حش‬
‫ال‬
‫في‬
‫ا‬
‫هن‬
‫ر‬
‫م‬
‫ج‬
‫و َ ْ ٍ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫موْعُ‬
‫َ‬
‫قَلة قَّر َ‬
‫حت َْها الد ُ ُ‬
‫على ُ‬
‫ب‬
‫تَ َ‬
‫ف ّ‬
‫ي المل ُل ْهَ ِ‬
‫جُر من َقلب ِ َ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫ك ن َب ْعُ ال َ‬
‫و َ‬
‫يأ ّ‬
‫حنا ِ‬
‫ول َ‬
‫ح ْ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ص َ‬
‫ب ال ّ‬
‫ص ّ‬
‫دموعَ ول ْ‬
‫خ ِ‬
‫م تَ ْ‬
‫ت ُ‬
‫على َ‬
‫فت َي َْها أسى‬
‫ش َ‬
‫ض َ‬
‫ت َعَ ّ‬
‫لت َ ْ‬
‫ب‬
‫من ِ‬
‫كظم من ُ‬
‫حْزن َِها ال ُ‬
‫ص ِ‬
‫موع عََزاُء ال ُ‬
‫فؤادِ‬
‫فَد َفْقُ الد ّ ُ‬
‫َ‬
‫َأل أ َ ْ‬
‫سّربي )‪(2‬‬
‫طل ِ‬
‫معَ أو َ‬
‫قي الد ّ ْ‬
‫خوَت َ َ‬
‫ت‬
‫ج ِبإ ْ‬
‫ت َِهي ُ‬
‫ك الذ ّك َْرَيا ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ب‬
‫َ‬
‫حنين َا إلى الّرحم ِ القَر ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ن‬
‫معَا ي َ ِ‬
‫ض عَلى الوَ ْ‬
‫ود َ ْ‬
‫في ُ‬
‫جنَتي ِ‬
‫ّ‬
‫ب )‪(3‬‬
‫م ِ‬
‫فَي َ ْ‬
‫ه العَْز ُ‬
‫حب ِ ُ‬
‫س ُ‬
‫صل ِ‬
‫ن ُ‬
‫م ْ‬
‫ح َ‬
‫شا‬
‫خ ُ‬
‫ن ل َوْ َ‬
‫فَي ُ ْ‬
‫ن ِ‬
‫عة في ال َ‬
‫فو َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ب‬
‫ن ِ‬
‫سو َ‬
‫وا ُ‬
‫مه ْ‬
‫نأ ّ‬
‫م وال ِ‬
‫م ْ‬
‫يُ َ‬
‫ب َ‬
‫كأن َ ّ‬
‫ة‬
‫ج ٍ‬
‫ك ِ‬
‫مهْ َ‬
‫ص ْ‬
‫ن ُ‬
‫ح ِ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫ب‬
‫تو ِ‬
‫ن أك ْب ُد ٍ ن ُ ّ‬
‫ن ُزِعْ َ‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫ل‬
‫م ْ‬
‫جوا ! فَ ِ‬
‫ما ُ‬
‫ب ُ‬
‫فَ َ‬
‫ن موك ِ ٍ‬
‫قب ِ ٍ‬
‫م ْ‬
‫ب‬
‫وا ِ‬
‫سي إلى موك ِ ِ‬
‫ريم ِ ي ُ َ‬
‫كَ ِ‬
‫***‬
‫***‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫و‬
‫َ‬
‫ن المو َ‬
‫مةِ ! شوْقُ الب ُ ّ‬
‫حنين ُ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ض ِ‬
‫من ال َ‬
‫حَزن الصعَ ِ‬
‫ةٍ ! فَي ْ ٌ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ت‬
‫مو ُ‬
‫ج عََلى فِطرةٍ أوِدع ْ‬
‫يَ ُ‬
‫ب‬
‫ون َب ٍْع ِ‬
‫ن الب ِّر لم ي َن ْ َ‬
‫ض ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ن َ‬
‫مت َد ّ ِ‬
‫عالم ِ َ‬
‫فَي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ضي ّ ٍ‬
‫ب‬
‫إلى َ‬
‫ب والغُي ّ ِ‬
‫عال َم ِ الغَي ْ ِ‬
‫ه‬
‫دا‬
‫م‬
‫هذا‬
‫!‬
‫ن‬
‫ز‬
‫ح‬
‫ال‬
‫ع‬
‫س‬
‫ي‬
‫َ‬
‫ن َ َ ُ ُ ْ َ‬
‫َ َ ُ‬
‫فَ َ‬
‫م ْ‬
‫‪58‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫ب‬
‫مدى َ‬
‫عال َم ٍ وا ِ‬
‫سٍع أْر َ‬
‫َ‬
‫ح ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫حْز َ‬
‫سعُ ال ُ‬
‫َفما ي َ َ‬
‫ن إ ِل َيقي ٌ‬
‫ب‬
‫و ِ‬
‫مع الله ل َ ْ‬
‫صد ْقٌ َ‬
‫م ي ُك ْذ َ ِ‬
‫***‬
‫***‬
‫ت‬
‫َر َ‬
‫ي ِإياد ٌ ! وِغب ْ َ‬
‫حل ْ َ‬
‫ت ! ب ُن َ ّ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ص ِ‬
‫ى ُ‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫عََلى ل ْ‬
‫وعةٍ وأس ً‬
‫ما ذ َ َ‬
‫كرت ُ َ‬
‫عي‬
‫مو ِ‬
‫ك ِ‬
‫ها َ‬
‫ت دُ ُ‬
‫ج ْ‬
‫إذا َ َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ب ِ‬
‫سك ُ ُ‬
‫فأ ْ‬
‫صي ّ ِ‬
‫ل َ‬
‫ن واب ِ ٍ‬
‫م ْ‬
‫ض‬
‫مع ٌ ي َ‬
‫ت َُنازعُِني الن ّ ْ‬
‫س ‪ :‬دَ ْ‬
‫في ُ‬
‫ف ُ‬
‫َ‬
‫عَل َي ْ َ‬
‫صب ٌْر جمي ٌ‬
‫ل أبي‬
‫ك وَ َ‬
‫َ‬
‫َأعود ُ ِإلى ذِ ْ‬
‫خ َ‬
‫شـ‬
‫كر َرِبي فَأ ْ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ل الْر َ‬
‫ح ِ‬
‫ــع للذ ّك ْرِ والم ِ‬
‫***‬
‫***‬
‫ْ‬
‫ت‬
‫َر َ‬
‫ي ِإياد ُ ! وِغب ْ َ‬
‫حل َ‬
‫ت ! ب ُن َ ّ‬
‫ب‬
‫ص‬
‫ن‬
‫م‬
‫ج‬
‫هائ‬
‫ى‬
‫جو‬
‫ن‬
‫م‬
‫بي‬
‫وِ‬
‫ٍ ُ ْ ِ ِ‬
‫ْ َ ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حْلـ‬
‫فَأّنى الت َ َ‬
‫ت أرى طيفك ال ُ‬
‫ف ّ‬
‫ي يخاطُبني يا أبي‬
‫ـو َ َ‬
‫ول ْ‬
‫ح ْ‬
‫جه َ‬
‫كإ ْ‬
‫ة‬
‫شَراقَ ٌ‬
‫وط َل ْعَ ُ‬
‫ة وَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫ب‬
‫وإقَْبال طي ْ ِ‬
‫كل ْ‬
‫م ي َغُْر ِ‬
‫ض‬
‫م ُ‬
‫ك ُنوٌر ي َ ِ‬
‫جهِ ِ‬
‫ةو ْ‬
‫وب َ ْ‬
‫س َ‬
‫في ُ‬
‫ي يَ ُ‬
‫ب‬
‫شق ُ د ُ َ‬
‫جى الغَي ْهِ ِ‬
‫عَل َ ّ‬
‫صوْت ِ َ‬
‫ت‬
‫ول َهَ َ‬
‫ف ُ‬
‫م قَد ْ َ‬
‫حَنو َ‬
‫ك!ك ْ‬
‫ة َ‬
‫ب )‪(4‬‬
‫ي ال َ‬
‫ق ال ُ‬
‫مت ْعَ ِ‬
‫عََلى قَل ْب ِ َ‬
‫خافِ ِ‬
‫ديث ُ َ‬
‫هـ‬
‫ص ْ‬
‫فوَ الن ََبا ِ‬
‫ح ِ‬
‫جُلو َ‬
‫فَي َ ْ‬
‫ك َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫مْرهَ ِ‬
‫ـةِ بالَدب ال ُ‬
‫ف العْذ َ ِ‬
‫حوِْلي ب ِب ِّر‬
‫حْيك َ‬
‫جَنا َ‬
‫م َ‬
‫تَ ُ‬
‫ض ُ‬
‫ن َدِيّ ال َ‬
‫ب‬
‫ماِئل وال َ‬
‫ش َ‬
‫موْهِ ِ‬
‫***‬
‫***‬
‫ب الّنداَء‬
‫جي ُ‬
‫ت تُ ِ‬
‫ِإياد ُ ! وك ُن ْ َ‬
‫مط ْل َِبي‬
‫سرعُ َرك ْ َ‬
‫وِت ُ ْ‬
‫ضا ً إلى َ‬
‫ُ‬
‫َفما َل َ‬
‫ب‬
‫سَتجي ُ‬
‫ك اليو َ‬
‫م ل تَ ْ‬
‫ب‬
‫وَعَهْ ِ‬
‫دي ب ِب ِّرك ل َ ْ‬
‫م ي َك ْذِ ِ‬
‫ة‬
‫صل ِ‬
‫ب نِ َ‬
‫جي ُ‬
‫ت تُ ِ‬
‫وك َن ْ َ‬
‫داَء ال َ‬
‫ب )‪(5‬‬
‫داُء ! فَ ُ‬
‫م واْرغَ َ‬
‫فََهذا َ الن ّ َ‬
‫ق ْ‬
‫َ‬
‫ج ّ‬
‫ل‬
‫داًء أ َ‬
‫ت نِ َ‬
‫ت!أ َ‬
‫جب ْ َ‬
‫صدقْ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ب‬
‫ز‬
‫ن‬
‫م‬
‫لى‬
‫إ‬
‫ت‬
‫م‬
‫ق‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ل أطي َ ِ‬
‫ِ ٍ‬
‫وَ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫مةِ الله ! عُ ْ‬
‫قَبى الت ّ ِ‬
‫إ ِلى َر ْ‬
‫ح َ‬
‫ق ّ‬
‫ب‬
‫مذ ْهَ َ‬
‫إذا َ‬
‫جد ّ في ال ّ‬
‫ي وال َ‬
‫سعْ ِ‬
‫إلى الله ! ِإنا له راجعون‬
‫ب‬
‫مع ِ‬
‫ما ِ‬
‫مجيرٍ ول ُ‬
‫ن ُ‬
‫فَ َ‬
‫ق ِ‬
‫م ْ‬
‫ضاُء الله‬
‫م ِفينا قَ َ‬
‫ِإذا ُ‬
‫ح ّ‬
‫‪59‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ب‬
‫ما من سِبيل ِإلى َ‬
‫فَ َ‬
‫مْهر ِ‬
‫خل ْقَ في‬
‫ن قَهََر ال َ‬
‫حا َ‬
‫ُفسب ْ َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫جت َِبي‬
‫ن يَ ْ‬
‫سب ْ َ‬
‫قَ َ‬
‫ضاٍء و ُ‬
‫حان َ‬
‫م ْ‬
‫***‬
‫***‬
‫ك! َ‬
‫حنان َي ْ َ‬
‫و‬
‫كي َ‬
‫إياد ٌ ! َ‬
‫ف ال ّ‬
‫سل ّ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫ب‬
‫وط َي ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫م يُ ْ‬
‫ك َ‬
‫يل ْ‬
‫ج ِ‬
‫ول َ‬
‫ح ْ‬
‫سي‬
‫ح نَ ْ‬
‫ف ِ‬
‫فََهذا َ ك َِتاُبك ! َيا وَي ْ َ‬
‫َ‬
‫كأن ّ َ‬
‫ب‬
‫ت في ال َ‬
‫مازِل ْ َ‬
‫ك َ‬
‫مك ْت َ ِ‬
‫ْ‬
‫ص َ‬
‫ش َ‬
‫حلوُ ال ّ‬
‫ذى‬
‫وهذا قَ ِ‬
‫ك ُ‬
‫مي ُ‬
‫على الم ْ‬
‫وه َ‬
‫ب‬
‫ذا الرَِداُء َ‬
‫ش َ‬
‫ج ِ‬
‫سرير ! ك َأ َّني أ ََراكَ‬
‫و َ‬
‫هذا ال ّ‬
‫فأ ُقْب ِ ُ‬
‫ج بي‬
‫ل والشوْقُ قَد ْ ها َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫حرقَ ٌ‬
‫ة من َ‬
‫أعود ُ وِبي ُ‬
‫حِني ٍ‬
‫جهِ َ‬
‫ِإلي ْ َ‬
‫ب‬
‫ك ‪ِ ،‬إلى وَ ْ‬
‫ك الط ّي ّ ِ‬
‫***‬
‫***‬
‫دا َ‬
‫ك‬
‫س ْ‬
‫مك َْتب ٌ‬
‫قْتها ي َ َ‬
‫ة نَ ّ‬
‫و َ‬
‫ب‬
‫عََلى فِط ْن َةِ الما ِ‬
‫معْ ِ‬
‫هر ال ُ‬
‫ج ِ‬
‫أَ ُ‬
‫ف ب َِها وُر َ‬
‫ت‬
‫طو ُ‬
‫ذكَريا ِ‬
‫ؤى ال ِ‬
‫تَ ُ‬
‫ف ك َأ َن َ َ‬
‫ب‬
‫طو ُ‬
‫ك لَ ْ‬
‫م ت َذ ْهَ ِ‬
‫ي ُذ َك ُّرِني ك ُ ّ‬
‫ن ب ََها‬
‫ل ُرك ُ ٍ‬
‫ب‬
‫بأ ْ‬
‫حَنا َ‬
‫َ‬
‫حد َ ِ‬
‫ى طي ّ ٍ‬
‫ن فَت َ ً‬
‫***‬
‫***‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫صِغي‬
‫وأْقرأ ِ‬
‫شْعري ون َْثريَ فَت ُ ْ‬
‫ب‬
‫ي ! فَِيا للفَتى ال َن ْ َ‬
‫ج ِ‬
‫إ ِل َ ّ‬
‫ف َ‬
‫كي‬
‫ن ال ُ‬
‫ؤادِ الذ ّ ِ‬
‫وََيا ل َب ََيا ِ‬
‫ب‬
‫وََيا ل َ َ‬
‫م ْ‬
‫حصافَةِ ُ‬
‫سَتوع ِ‬
‫ُ‬
‫والي‬
‫صغي إلى ن َ َ‬
‫حا ٍ‬
‫ف َ‬
‫فَأ ْ‬
‫ت غَ َ‬
‫ب‬
‫سِنها ث ُ ّ‬
‫ب ِ‬
‫من ُ‬
‫كوك ِ َ‬
‫ح ْ‬
‫ق ِ‬
‫***‬
‫***‬
‫ّ‬
‫ي غَذ َوْت ُ َ‬
‫ن‬
‫ص ْ‬
‫ك َ‬
‫فوَ اللبا ِ‬
‫ب ُن َ ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫وَعُلت ُ َ‬
‫ب‬
‫ك بال َ‬
‫صو َ ِ‬
‫من ْهَِج ال ْ‬
‫ب من الله ي ُْتلى وُنوٌر‬
‫كَتا ٌ‬
‫جلى وهد ْيُ الّنبي‬
‫ِ‬
‫حق ّ ي ُ ْ‬
‫ن ال َ‬
‫م َ‬
‫ل وت َن ْهَ ُ‬
‫ت ُعَ ّ‬
‫ن فَْيضه‬
‫لم ْ‬
‫م ْ‬
‫ب‬
‫س َ‬
‫ي ال ِ‬
‫قاي َةِ وال َ‬
‫شَر ِ‬
‫غَن َ ِ ّ‬
‫َ‬
‫فَأِقب ْ‬
‫ل عَلى الله ! هذا هو الّزا‬
‫) ‪(102/1‬‬

‫‪60‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ب‬
‫د ُ ِبال ِ‬
‫ق والعَ َ‬
‫ل الط َي ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫صد ْ ِ‬
‫***‬
‫***‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ساٍج‬
‫ل‬
‫لي‬
‫وال‬
‫!‬
‫نيك‬
‫نا‬
‫ح‬
‫!‬
‫َ َ َ‬
‫إياد ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫جٍع ِبالهُ َ‬
‫مهْ َ‬
‫دى ُ‬
‫عََلى َ‬
‫مْرِغ ِ‬
‫كم َ‬
‫فَ َ‬
‫جن ْب ُ َ‬
‫جـ‬
‫ج ُ‬
‫م َ‬
‫ك يَ ْ‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫ضا ِ‬
‫فو ال َ‬
‫حت َِبي‬
‫ب بالت ُ َ‬
‫قى ت َ ْ‬
‫ن َرهَ ٍ‬
‫ـع َ م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫جَزاَءه‬
‫حيي ِ‬
‫لأ ْ‬
‫فَت ُ ْ‬
‫ن اللي ِ‬
‫م َ‬
‫ب‬
‫ت إلى الله قُ ْ‬
‫فََرغَ َ‬
‫ص ِ‬
‫م َفان ْ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صوِتـ‬
‫صِغي ! وأن ْ َ‬
‫أ ُ‬
‫داُء َ‬
‫مّر فَأ ْ‬
‫ب‬
‫سا ُ‬
‫ـ ِ‬
‫ك ت َن ْ َ‬
‫ق الط ْي َ ِ‬
‫ب ِبالعَب َ ِ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫داَء أ َ‬
‫ت الن ِ َ‬
‫ما َ‬
‫جب ْ َ‬
‫معْ َ‬
‫س َ‬
‫إذا َ‬
‫َ‬
‫من ْهَ َ‬
‫ب‬
‫ت ِإلى َ‬
‫م َ‬
‫وَقُ ْ‬
‫ل أعْذ َ ِ‬
‫ُ‬
‫داة‬
‫داَء الب ُكورِ ‪ ،‬نداَء الغَ َ‬
‫نَ َ‬
‫ب‬
‫داَء العَ ِ‬
‫نِ َ‬
‫شَية والمغْرِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫خطاك ت ُذكُرِني لهْ َ‬
‫ُ‬
‫ف ً‬
‫إلى مسجد حول َنا أ َ‬
‫ب‬
‫ح‬
‫ر‬
‫َ ْ ِ ً َ ْ َ ْ َ ِ‬
‫***‬
‫***‬
‫سَنذك ُُر في َ‬
‫ك ال َ‬
‫ب‬
‫شَبا َ‬
‫ي! َ‬
‫ب ُن َ ّ‬
‫ب )‪(6‬‬
‫ندّيا َ‬
‫ن ُ‬
‫مْرط ِ ِ‬
‫على غُ ُ‬
‫ص ٍ‬
‫صَباِح‬
‫ورا ً ت َ‬
‫ح ِ‬
‫فت ّ َ‬
‫عن ْد َ ال َ‬
‫وَن َ ْ‬
‫ْ‬
‫ب‬
‫وأ َغ ْ َ‬
‫فى َ‬
‫على العِطرِ في ال َ‬
‫مغْرِ ِ‬
‫صُبوٍح‬
‫سن َذ ْك ُُر ط َل ْعَ َ‬
‫ة وَ ْ‬
‫َ‬
‫جه َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ب‬
‫وإ ِطلل ً‬
‫ة ِ‬
‫ن َفتى أهي َ ِ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ب فَوْقَك ِ‬
‫عطَر الوُرودِ‬
‫سك ُ ُ‬
‫فَن َ ْ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫جد َ ِ‬
‫من َد ّىً عَلى ال َ‬
‫ُ‬
‫ث الطي ّ ِ‬
‫َ‬
‫ضلوِع‬
‫ن أو ِ‬
‫ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن ال ُ‬
‫م ْ‬
‫مْز ِ‬
‫م َ‬
‫ن حِني ِ‬
‫ُ‬
‫سكِبي‬
‫مْز ُ‬
‫صّبي هَُنا وا ْ‬
‫فََيا ُ‬
‫ن ُ‬
‫ب ن َد َيّ الُعطوِر‬
‫سك ُ ْ‬
‫وَيا قَل ْ ُ‬
‫ب َفا ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مةِ َ‬
‫ب‬
‫َ‬
‫مو َ‬
‫ن ال ُ‬
‫شوقَ ال ِ‬
‫حِني َ‬
‫***‬
‫***‬
‫َ‬
‫عو ل َ‬
‫ح‬
‫وَن َد ْ ُ‬
‫من َ ْ‬
‫ه ! َيا َر ّ‬
‫ب فا ْ‬
‫ك الل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جود َ‬
‫ب‬
‫ك فَ ْ‬
‫بِ ُ‬
‫ضل ً ل ُ‬
‫ه أو هَ ِ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ض ً‬
‫ه قَب َْره ُ َروْ َ‬
‫وَوَ ّ‬
‫سع ْ ل ُ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ون َوّْره ُ ! ن َ ّ‬
‫ضْرهُ أو ث َوّ ِ‬
‫ْ‬
‫ه بالماء والث َلِج يا ر‬
‫وغ َ ّ‬
‫سل ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ب ! أيّ ِ‬
‫ّ‬
‫عبادِك لم ي ُذ ْن ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ه أهْل و َداَرا أعَّز‬
‫وَب َد ّل ُ‬
‫ب‬
‫مْر َ‬
‫سعَةِ ال ّ‬
‫عََلى َ‬
‫دارِ و ال َ‬
‫ح ِ‬
‫جى‬
‫مْرت َ َ‬
‫ه ب ِرِ ْ‬
‫ضواِنك ال ُ‬
‫وَهَب ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ما عَلى ال َ‬
‫ن َِعي َ‬
‫مورِدِ العْذ ِ‬
‫ة‬
‫ن‬
‫ج‬
‫في‬
‫ر‬
‫حو‬
‫ال‬
‫إلى‬
‫ف‬
‫َ ّ ٍ‬
‫ُ ِ‬
‫ي َُز ّ ِ‬
‫‪61‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ب‬
‫ت َرِ ّ‬
‫ي َ‬
‫موك ِ ِ‬
‫ف عََليهِ وف ِ‬
‫***‬
‫***‬
‫أ َودعْت أ َ‬
‫فتى " باسما ً "‬
‫س ال َ‬
‫م‬
‫َ ّ َ ْ ِ‬
‫ْ‬
‫ق َ‬
‫ب )‪ (7‬؟!‬
‫ع‬
‫ل‬
‫والم‬
‫د‬
‫الج‬
‫ك في‬
‫رِفي َ‬
‫ّ‬
‫َ ِ‬
‫وفاِء‬
‫َ‬
‫حن َن ْ َ‬
‫ت ِإلي ْهِ ! فََيا ل َل ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ج‬
‫ع‬
‫ت‬
‫فل‬
‫ك‬
‫ي‬
‫إل‬
‫ن‬
‫ح‬
‫َ‬
‫وَ َ ّ ِ ْ‬
‫ْ َ ِ‬
‫حقّ الوََفاء‬
‫ض لِ َ‬
‫َفيا " َباس ُ‬
‫م " انهَ ْ‬
‫ب‬
‫لخاء ! فَ ُ‬
‫م َر ّ‬
‫وَ َ‬
‫ق ْ‬
‫ح ِ‬
‫حق ّ ا ِ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫تأ ْ‬
‫وود ّعْ َ‬
‫س " الربيعَ " الن ّدِ ّ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب )‪(8‬‬
‫مّر كالطي ْ ِ‬
‫فل ْ‬
‫ى َ‬
‫ص ِ‬
‫م ي َن ْ َ‬
‫فت ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫حا َ‬
‫ص َ‬
‫ن ُعَّزي ب ِهِ أهْلنا وال ّ‬
‫خت َِبي )‪(9‬‬
‫م ال َ‬
‫م ُ‬
‫قد ََر ال ُ‬
‫وما ن َعْل َ ُ‬
‫َ‬
‫ن غُُرورِ الـ‬
‫مض ْ‬
‫م ِ‬
‫قت ُ ُ‬
‫كأن ّك ُ ُ‬
‫م ْ‬
‫ب‬
‫ن ِ‬
‫حياةِ و ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ضيقَها ال ُ‬
‫جد ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫سعَ ً‬
‫ة ِ‬
‫م َ‬
‫ن ِ‬
‫َفآثْرت ُ ُ‬
‫جَنا ٍ‬
‫م ْ‬
‫ب‬
‫مخ ِ‬
‫و ِ‬
‫ن ري َّها ال ّ‬
‫ق ال ُ‬
‫ص ِ‬
‫م ْ‬
‫دافِ ِ‬
‫َ‬
‫س الـ‬
‫ن ي َد َ الله ت َ ْ‬
‫ك َأ ّ‬
‫خَتاُر غَْر َ‬
‫ن وُرود َا ً ون َوَْر الُرِبي‬
‫ِ‬
‫جَنا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مؤ‬
‫ولل‬
‫دعو‬
‫ن‬
‫الله‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫أل‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫عب )‪(10‬‬
‫ن َ‬
‫مو ِ‬
‫ِ‬
‫ل ُ‬
‫على أ َ‬
‫م ٍ‬
‫مِني َ‬
‫***‬
‫***‬
‫َ‬
‫ن لوْعَِتي‬
‫خ ّ‬
‫ي ! يُ َ‬
‫ف ُ‬
‫ف ِ‬
‫م ْ‬
‫ب ُن َ ّ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫معَّزي ُ‬
‫ُ‬
‫حن ُوّ ال ُ‬
‫حن ُوّ ال ِ‬
‫قو ُ‬
‫م الفتى‬
‫يَ ُ‬
‫معَّزو َ‬
‫ن ن ِعْ َ‬
‫ل ال ُ‬
‫ب‬
‫من ْ َ‬
‫جي ّ َ‬
‫تَ ِ‬
‫ي ال ّ‬
‫ة وال َ‬
‫س ِ‬
‫ق ِ‬
‫ق ّ‬
‫جزاِء‬
‫م الله َ‬
‫خي َْر ال َ‬
‫فَي َ ْ‬
‫جزيهُ ُ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫مع ِ‬
‫ي الّرضا َ ُ‬
‫ق ِ‬
‫بأجرٍ غَن ِ ّ‬
‫***‬
‫***‬
‫َ‬
‫معّزو‬
‫ت ! وأين ال ُ‬
‫جب ْ ُ‬
‫ن عَ ِ‬
‫ولك ْ‬
‫َ‬
‫ب )‪(11‬‬
‫ن ال ّ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ضائ ِِع ال ُ‬
‫سل َ ِ‬
‫ن بالوط ِ‬
‫َ‬
‫قد‬
‫ف َ‬
‫جع ٌ ب ِ َ‬
‫ف‬
‫ي‬
‫ب‬
‫صا‬
‫م‬
‫!‬
‫ي‬
‫َ‬
‫ُ َ ِ َ ْ‬
‫ب ُن ّ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫ب‬
‫من ْ ِ‬
‫ك ِ‬
‫ن ِبال َ‬
‫ن َ‬
‫شا ُ‬
‫ش ِ‬
‫حَز ٍ‬
‫م ْ‬
‫ن فِت ْن َ َ‬
‫ة قَوْ ِ‬
‫متداد ُ‬
‫مي ا ْ‬
‫ولك ّ‬
‫ْ‬
‫ب‬
‫َبلء على ال َ‬
‫م ْ‬
‫ب ُ‬
‫صعَ ِ‬
‫ست َ ْ‬
‫قل ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫و‬
‫معُّزو َ‬
‫ن ال ُ‬
‫ن بالمة الي ْ‬
‫فَأي ْ َ‬
‫َ‬
‫ب ؟!‬
‫دا ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫م تُ ْ‬
‫مع ل َ ْ‬
‫ن ال َ‬
‫سك َ ِ‬
‫م ُ ؟ أي ْ َ‬
‫ح‬
‫مّزقَْتها الّريا ُ‬
‫مت َُنا َ‬
‫فأ ّ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ف ال َ‬
‫ص ُ‬
‫عاصيرِ ِبال َ‬
‫مرك ِ‬
‫وع َ ْ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫هت َ‬
‫مت َْها فتا َ‬
‫م ٍ‬
‫مهْ َ‬
‫على َ‬
‫َر َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ب )‪(12‬‬
‫ت َ‬
‫وغاب َ ْ‬
‫ق شذ ِ‬
‫على فَِر ٍ‬
‫سةِ ما َبيـ‬
‫خا‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ق‬
‫سو‬
‫ب‬
‫قى‬
‫فَت ُل ْ َ‬
‫ِ ُ ٍ ّ َ َ‬
‫‪62‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫ب‬
‫ب َتواث َ َ‬
‫ب أو ث َعْل َ ِ‬
‫ن ذئ ْ ٍ‬
‫ــ َ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫دوُر ! ي ُ َ‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫تَ ُ‬
‫جر ُ‬
‫قلب َُها ال ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ب‬
‫ب يُ َ‬
‫م ْ‬
‫قطعُ أو ِ‬
‫خل ِ‬
‫ب َِنا ٍ‬
‫ك أُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫د‬
‫عبي‬
‫كال‬
‫نا‬
‫ت‬
‫م‬
‫هَُنال‬
‫َ ِ‬
‫ّ َُ‬
‫َ‬
‫ت َُباع ُ و َ‬
‫ب )‪(13‬‬
‫كالّر ِ‬
‫ل العض ِ‬
‫ج ِ‬
‫جى إلى ك ّ‬
‫ص‬
‫ستْر ِ‬
‫فِت ُْر َ‬
‫م ْ‬
‫ل ُ‬
‫خ ٍ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫مّر ول ْ‬
‫لئيم ٍ ي َ ُ‬
‫م ي َْرغَ ِ‬
‫مى‬
‫س َ‬
‫فَت ُ ْ‬
‫ل و ت ُْر َ‬
‫ن الن َّعا ِ‬
‫حقُ ب َي ْ َ‬
‫م َ‬
‫ل ال َ‬
‫ب )‪(14‬‬
‫لَ َ‬
‫ق وال َ‬
‫قى هَ َ‬
‫مغْرِ ِ‬
‫شْر ِ‬
‫َ‬
‫مها‬
‫قأ ْ‬
‫حل َ‬
‫ت ُوّدِعُ بالفْ ِ‬
‫ّ‬
‫ب‬
‫ب على ب َْرقه ال ُ‬
‫خل َ‬
‫ت َِغي ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫من‬
‫ت ِ‬
‫ك َأن ّ ِ‬
‫م ّ‬
‫مِتي ُ‬
‫ك َيا أ ّ‬
‫ب‬
‫نو ِ‬
‫مد ٍ ُ‬
‫ن كَ َ‬
‫مْعط ِ‬
‫م ْ‬
‫وا ٍ‬
‫هَ َ َ‬
‫َ‬
‫ك سوى‬
‫م ي َب ْقَ ِ‬
‫من ْ ِ‬
‫ك َأّنك ل ْ‬
‫ب )‪(15‬‬
‫رَفا ِ‬
‫م َ‬
‫ضى ‪ُ ،‬‬
‫ت شريد ٍ َ‬
‫مغرِ ِ‬
‫ت‬
‫حاُرو َ‬
‫يَ َ‬
‫ن ُتواَرى الّرفا ُ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫د" أ َم بالّلوى ال َ‬
‫ْ‬
‫؟!)‪(16‬‬
‫ب ‍‬
‫قر‬
‫دري‬
‫م‬
‫ب‬
‫" ِ َ ْ َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫واشن ْ ُ‬
‫س ُ‬
‫كو"‬
‫طن" أ ْ‬
‫ت َُرى! أ ْ‬
‫مو ْ‬
‫م "ب ِ ُ‬
‫م "ب َ‬
‫َ‬
‫ب!‬
‫ت ! أل َفان ْ َ‬
‫واَرى الُرَفا ُ‬
‫ح ِ‬
‫تُ َ‬
‫ن َذل َ‬
‫ف َ‬
‫سلم ِ "‬
‫ح ْ‬
‫ك" َ‬
‫مو َ‬
‫ل ال ّ‬
‫يُ َ‬
‫س ّ‬
‫ّ‬
‫ب"‬
‫ن ال ُ‬
‫مَر الّز َ‬
‫مؤْت َ َ‬
‫و" ُ‬
‫قل ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن ِبالمةِ الَيو‬
‫معَّزو َ‬
‫فَأْين ال ُ‬
‫ب‬
‫م ‪ ،‬بال ّ‬
‫َ‬
‫دار ‪ ،‬بال َ‬
‫ساِح ‪ ،‬بال َ‬
‫مل ْعَ ِ‬
‫وبال ُ‬
‫ف الد ّ‬
‫جدِ الّنازِ ِ‬
‫س َ‬
‫ق ْ‬
‫م ْ‬
‫دس ‪ ،‬بال َ‬
‫ب )‪(17‬‬
‫جْر ِ‬
‫م ‪ِ ،‬بالد ّفْقَ ِ‬
‫ن ُ‬
‫َ‬
‫حهِ ال ُ‬
‫مث ْعَ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ضي ّعَْتها‬
‫مَباَركةٍ َ‬
‫ب ِأْرض ُ‬
‫َ‬
‫ح ُ‬
‫ب )‪(18‬‬
‫ُ‬
‫شود ُ ال ُ‬
‫ن والهُي ّ ِ‬
‫مرائي َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م ي َذ ْكُروا‬
‫سو َ‬
‫نَ ُ‬
‫ها فَهاُنوا ول ْ‬
‫َ‬
‫ض الّرِبي‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫خاَء ال َ‬
‫مَرابِع في ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ه‬
‫خ‬
‫ي‬
‫تار‬
‫و‬
‫ه‬
‫ز‬
‫روا‬
‫ك‬
‫ذ‬
‫ول‬
‫َ ْ َ َ ِ ِ ِ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ل‬
‫غ‬
‫ي‬
‫م‬
‫ل‬
‫ق‬
‫ح‬
‫ال‬
‫و‬
‫ْ‬
‫ودنيا ً هُ َ َ ّ ْ ُ ِ‬
‫ة‬
‫ول ل َهْ َ‬
‫ن َ‬
‫ف ً‬
‫مك ّ ٍ‬
‫هوى َ‬
‫ةم ْ‬
‫ب‬
‫معَ ً‬
‫ة ِ‬
‫ول د َ ْ‬
‫ن هوى ي َث ْرِ ِ‬
‫م ْ‬
‫س‬
‫مؤْت َ َ‬
‫فَهَّبوا ل ُ‬
‫مرٍ َيائ ٍ‬
‫ب )‪(19‬‬
‫ص ِ‬
‫مَنى ُ‬
‫ل ال ُ‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫ل َذلي ِ‬
‫ب ِك ُ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ي َظ ُُنو َ‬
‫م أفْل َ‬
‫س ْ‬
‫متهُ ْ‬
‫نأ ّ‬
‫ب‬
‫من ْ ِ‬
‫مها ال ُ‬
‫ت عََلى هَ ّ‬
‫ومات َ ْ‬
‫ص ِ‬
‫) ‪(102/2‬‬
‫م ت ََز ْ‬
‫ة‬
‫ل َ‬
‫َأل َ‬
‫عزم ٌ‬
‫خسئوا ! ل َ ْ‬
‫ب‬
‫ِ‬
‫ح َ‬
‫جلى ولم ت ُ ْ‬
‫ن تُ ْ‬
‫ج ِ‬
‫م َ‬
‫ن الدي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وماَزا َ‬
‫ي البّر‬
‫ل فينا الكم ّ‬
‫ب‬
‫م ال َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫وعَْز ُ‬
‫من ْ ِ‬
‫ن ال ُ‬
‫فتى ال ُ‬
‫ج ِ‬
‫م ِ‬
‫‪63‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ُ‬
‫ة‬
‫ض ً‬
‫مُتنا ن َهْ َ‬
‫َ‬
‫ضأ ّ‬
‫ستن ْهَ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن وت ُعْلي البي‬
‫جبا َ‬
‫حط ال َ‬
‫تَ ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق أفلذنا‬
‫ن ُوَد ّع ُ بالشو ِ‬
‫ب‬
‫عذ‬
‫ت‬
‫س‬
‫م‬
‫ح‬
‫سا‬
‫ال‬
‫ت عََلى‬
‫ِبموْ ٍ‬
‫ّ ِ ُ ْ َْ ِ‬
‫***‬
‫***‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫ي ! قَ َ‬
‫ت و أن ْ َ‬
‫ضي ْ َ‬
‫ت الب ِ ّ‬
‫ب ُن َ ّ‬
‫ب‬
‫تُ َ‬
‫جاهِد ُ في الله لم تْرهَ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ضاءة‬
‫سال َ‬
‫ة وَ ّ‬
‫َ‬
‫ت الرِ َ‬
‫مل َ‬
‫ح َ‬
‫ب‬
‫ي الَعزيمة وال َ‬
‫موْهِ ِ‬
‫غَن ِ ّ‬
‫مك الله ! فالله أْرحـ‬
‫سير َ‬
‫َ‬
‫ح ُ‬
‫ُ‬
‫ب‬
‫م بالعَب ْد ِ ِ‬
‫نأ ّ‬
‫ـ ُ‬
‫مهِ وال ِ‬
‫م ْ‬
‫***‬
‫***‬
‫الثنين‬
‫الثاني من رجب ‪1412‬هـ‬
‫السادس من يناير ‪1992‬م‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫سب ‪ :‬الفلة ‪ ،‬الرض البعيدة ‪.‬‬
‫سب ْ َ‬
‫)‪ (1‬ل َ‬
‫)‪ (2‬سّرب ‪ :‬أطلق دفعة بعد دفعة ‪.‬‬
‫ب ‪ :‬الشديد ‪ ،‬القوي ‪.‬‬
‫صل ّ ِ‬
‫)‪ُ (3‬‬
‫)‪ (4‬إشارة إلى العمليتين الجراحيتين اللتين أجريتا لي في القلب ‪.‬‬
‫)‪ (5‬إشارة إلى الوافاة كان ُقبيل أذان العصر ‪ ،‬وقد تحركت السيارة بنا‬
‫يقودها جارنا الخر صالح باحشوان إلى مستشفى الشميسي مع انطلق أذان‬
‫العصر من يوم الربعاء ‪28/5/1412 :‬هـ ‪4/12/1991‬م ‪.‬‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫ل إذا حان َأوان ُرطبه ‪ .‬إشارة إلى شبابه ‪.‬‬
‫ب الن ّ ْ‬
‫ب ‪ :‬منن أْرط َ َ‬
‫)‪ (6‬ال ُ‬
‫مْرط ِ ِ‬
‫)‪ (7‬باسم محمود عثمان ‪ :‬صديقه الذي توفي قبله بأشهرٍ قليلة بحادث سيارة‬
‫‪ .‬رحمهما الله رحمة واسعة ‪.‬‬
‫)‪ (8‬ربيع فتحي دويك ‪ :‬توفي كذلك قبله بأشهر قليلة حين داهمته سيارة‬
‫قرب منزله رحمهم الله جميعا ً ‪.‬‬
‫)‪ (9‬أهلنا ‪ :‬فأهله بمنزلة الهل لنا ‪.‬‬
‫ب أي جمعَ ‪.‬‬
‫مو ِ‬
‫ب ‪ :‬من أوعَ َ‬
‫)‪ُ (10‬‬
‫ع ِ‬
‫ب الشجر ‪ :‬ذهب حملها وسقط ورقها ‪.‬‬
‫سل َب َ َ‬
‫)‪ (11‬أ ْ‬
‫)‪ُ (12‬‬
‫ب ‪ :‬جمع شاذب ‪ :‬المنتحي عن وطنه الميئوس من صلحه ‪.‬‬
‫شذ ّ ِ‬
‫َ‬
‫ضب ‪ :‬الذي ل ناصر له ‪.‬‬
‫)‪ (13‬الع َ‬
‫ً‬
‫مل ‪ :‬المتروك ليل ً ونهارا ‪.‬‬
‫)‪ (14‬ل َ َ‬
‫قى ‪ :‬ما طرح ‪ .‬هَ َ‬
‫رب ‪ :‬الذي ذهب بعيدا ً في الرض ‪.‬‬
‫)‪ُ (15‬‬
‫مغ ِ‬
‫ّ‬
‫)‪ (16‬اللوى ‪ :‬ما التوى من الرمل ‪ ،‬إشارة إلى منطقة الشرق الوسط كما‬
‫يسمونها ‪.‬‬
‫ً‬
‫ب ‪ :‬الجرح سال دما ‪ ،‬والمثعب ‪ :‬الحوض أو المسيل ‪ .‬والمث َُعب من‬
‫)‪ (17‬ث َعَ َ‬
‫أثعب أي جعله يسيل ‪.‬‬
‫)‪ (18‬الهُّيب ‪ :‬الجبناء الخائفون ‪.‬‬
‫حب ‪ :‬ذليل منقاد ‪ ،‬مصاحب ‪ .‬وهنا بمعنى الذليل المنقاد ‪.‬‬
‫ص ِ‬
‫)‪ (19‬م ْ‬

‫‪64‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫) ‪(102/3‬‬
‫أْبها‬
‫بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي‬
‫ة " جودا‬
‫يا ُربا " مك ّةٍ " و " طيب َ‬
‫أطلقا الّنوَر د َ‬
‫عوة ً للِعبادِ‬
‫ن وال ّ‬
‫شوق " أْبها "‬
‫وامل بال َ‬
‫حنا ِ‬
‫وهادِ‬
‫واسك َُبا الّنوَر في الّربا و ال ِ‬
‫وانشرا العِط َْر ! يال َعِ ْ‬
‫طرك " أبها "‬
‫نفح ُ‬
‫ك من هدى و رشادِ‬
‫ة ال ِ‬
‫س ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫قْلـ‬
‫ة ال َ‬
‫ج‬
‫ه‬
‫ب‬
‫نها‬
‫س‬
‫ح‬
‫و‬
‫"‬
‫ها‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ُ ْ ُ َْ َ ُ‬
‫" يا ْ َ‬
‫جسادِ‬
‫ح النفوس وال ْ‬
‫ب وَروْ ُ‬
‫ـ ِ‬
‫َ‬
‫وجبا ٌ‬
‫جـ‬
‫م الم ْ‬
‫م ُ‬
‫ل كأّنها قِ َ‬
‫ح غنّية المجادِ‬
‫سفو ٌ‬
‫ـد ِ ُ‬
‫ت"‬
‫سَروا ٍ‬
‫معَ الُعل " َ‬
‫فتراها َ‬
‫وادي‬
‫ها مع ال ُ‬
‫وترا َ‬
‫خشوع ب ِ َ‬
‫ْ‬
‫قى‬
‫ت ت َْرُقب الّزمان َفتل َ‬
‫َنه َ‬
‫ض ْ‬
‫من َ‬
‫عطاِء اليام وَْفرة َ َزادِ‬
‫َ‬
‫مّرت الليالي عَلْيها‬
‫ك ُّلما َ‬
‫َ‬
‫حمول َةٍ وأيادي‬
‫ت ِ‬
‫ن ُ‬
‫أفرغَ ْ‬
‫م ْ‬
‫**‬
‫**‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سلْيما‬
‫ي ت ُهْ ِ‬
‫دي ُ‬
‫يا " لب َلقي َ‬
‫س " ! وه َ‬
‫سهِ والّتعادي )‪(1‬‬
‫ن وتخشى من بأ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ح ّ‬
‫ل فيك " وَأ َْبقى "‬
‫ب‬
‫ك‬
‫الر‬
‫نا‬
‫ه‬
‫ها‬
‫َُ‬
‫ُ َ‬
‫ثم ناداك ‪ :‬أ َ‬
‫قى " ِوداِد‬
‫ت " أب ْ َ‬
‫ن‬
‫ْ ِ‬
‫ّ َ ِ‬
‫زدت من فَيضه فَأ َ‬
‫ح " أْبهى "‬
‫ب‬
‫ص‬
‫ِ ْ ِ ِ ْ ْ ِ‬
‫ْ َ َ‬
‫م ناداك أنت " أْبهى " ِوفادِ‬
‫ث ّ‬
‫سَعى‬
‫ضى بالَبهاِء ِ‬
‫من ِ‬
‫َفم َ‬
‫ك لي َ ْ‬
‫ق وَرشادِ‬
‫ي ُ‬
‫م َ‬
‫لنب ّ‬
‫صد ّ ٍ‬
‫**‬
‫**‬
‫يا جبا َ‬
‫سٌر‬
‫ل الَعسير ! إّنك ي ُ ْ‬
‫معادي‬
‫ي وع ُ ْ‬
‫سَرة ٌ ل ِ ُ‬
‫لتق ّ‬
‫حـ‬
‫فارتقي في الفضاء وا ْ‬
‫س ْ‬
‫خترقي ال ّ‬
‫فرادِ‬
‫ب ِإلى ذروة الماني ال ِ‬
‫ـ َ‬
‫حلي ّا ً‬
‫داه ُ‬
‫م من ن َ َ‬
‫ينثُر الغي ْ ُ‬
‫ي ِقلِد‬
‫غن‬
‫أو‬
‫ل ُؤُْلؤا ً شعّ‬
‫ّ‬
‫قد ُ الغاَر فوقَ رأسك تاجا ً‬
‫ي َعْ ِ‬
‫جمال بادي‬
‫ج من َ‬
‫َفاْزَدهى التا ُ‬
‫ب فيها‬
‫سك ُ ُ‬
‫سحا ُ‬
‫ب الّنديّ ي َ ْ‬
‫وال ّ‬
‫ماَءه من روائح و َ‬
‫غوادي‬
‫وترى " سودةً " تشعّ على الفـ‬
‫ق كنجم ٍ على ال ّ‬
‫ذرا وّقاد ِ )‪(2‬‬
‫ـ ِ‬
‫‪65‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َأو َ‬
‫سةٍ َتشعّ مع الليـ‬
‫كألما َ‬
‫حِيي الّنهاَر بين سوادِ‬
‫ـل فَت ُ ْ‬
‫ن " وال ّ‬
‫ت‬
‫دلغا َ‬
‫يا " ل َ َ‬
‫ذرا حاليا ٌ‬
‫حرِ الّربا وسحرِ النوادي )‪(3‬‬
‫يال َ ِ‬
‫س ْ‬
‫**‬
‫**‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫جـ‬
‫ة ال َ‬
‫ن كأّنها طلعَ ُ‬
‫ف ْ‬
‫وجنا ٌ‬
‫ـر وإقبا ُ‬
‫ل بهجةٍ وارتيادِ‬
‫ج فيها‬
‫والورود التي تموّ ُ‬
‫ن دَ ّ‬
‫معَط ّرٍ وت ََهادي‬
‫ل ُ‬
‫ب َي ْ َ‬
‫س بالحسـ‬
‫والزهوُر التي تنافَ ُ‬
‫ـن ِلتل ْ َ‬
‫قى طلئ َعَ الرّوادِ‬
‫س‬
‫والثماُر التي دن َ ْ‬
‫ت وِغرا ٌ‬
‫صادِ‬
‫ض َ‬
‫ى طي ّ ٌ‬
‫و َ‬
‫ح َ‬
‫ب وفي ْ ُ‬
‫جن ً‬
‫ت بوُُرودٍ‬
‫ومرو ٌ‬
‫ج تزّين ْ‬
‫من غراس البناء والجدادِ‬
‫ك ّ‬
‫م حلـ‬
‫ل لون كأنه ن َغَ ُ‬
‫ن بالنشادِ‬
‫ــوٌ يعيد ُ اللوا َ‬
‫قص إل ّ‬
‫ك ّ‬
‫ن أراه ين ُ‬
‫ل حس ٍ‬
‫جماُلها بازديادِ‬
‫ن " أبها " َ‬
‫أ ّ‬
‫َباَر َ‬
‫ك الله في ُرَباها فأ ْ‬
‫ت‬
‫غن ْ‬
‫ت كُ ّ‬
‫ك ّ‬
‫ل ناِدي‬
‫ل دارٍ وزّين ْ‬
‫ن اللـ‬
‫ض في أرضك الّنعيم ِ‬
‫فا َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ـهِ فَ ُ‬
‫جِتهادِ‬
‫قومي ل ِطاعَةٍ و ا ْ‬
‫**‬
‫**‬
‫الرياض‬
‫‪3/2/1419‬هـ‬
‫‪28/5/1998‬م ‪... ... ...‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫· ديوان عبر وعبرات ‪.‬‬
‫)‪ (1‬يعتقد بعض الباحثين أن مدينة أبها كانت تعرف في التاريخ القديم باسم "‬
‫أبقا " ‪ ،‬وهو المكان الذي كانت ِإبل بلقيس تحمل منه إلى النبي سليمان عليه‬
‫السلم ‪ " :‬الموسوعة العربية العالمية " ‪.‬‬
‫)‪ " (2‬سودة " اسم منتزه على قمة عالية ‪.‬‬
‫)‪ " (3‬دلغان " اسم منتزه على جبال أبها ‪.‬‬
‫) ‪(103/1‬‬
‫أتسخرون من الحبيب صلى الله عليه وسلم؟!!‬
‫عزة عبد الرحيم سليمان‬
‫ُ‬
‫ضرب وأوذي‪...‬أهذا نبي؟!!‬
‫سحر‪ ..‬قالوا تزوج وأنجب‪ ...‬و ُ‬
‫قالوا ُ‬
‫وهل كان نبي على غير هذا؟!‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫"ك َذ َل ِ َ‬
‫َ‬
‫ن"‬
‫سا ِ‬
‫ن ِ‬
‫ما أَتى ال ّ ِ‬
‫جُنو ٌ‬
‫م ْ‬
‫ل إ ِل قالوا َ‬
‫من ّر ُ‬
‫حٌر أوْ َ‬
‫من قَب ْل ِِهم ّ‬
‫ك َ‬
‫سو ٍ‬
‫ذي َ‬
‫‪66‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)الذاريات‪.(52 :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫"ول َ َ َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ل أن‬
‫م أْزَواجا وَذ ُّري ّ ً‬
‫ما كا َ‬
‫من قب ْل ِك وَ َ‬
‫ن ل َِر ُ‬
‫سل َْنا ُر ُ‬
‫قد ْ أْر َ‬
‫ة وَ َ‬
‫جعَلَنا لهُ ْ‬
‫سل ّ‬
‫سو ٍ‬
‫َْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ب" )الرعد‪.(38 :‬‬
‫ل ك َِتا ٌ‬
‫ن اللهِ ل ِكل أ َ‬
‫ج ٍ‬
‫ي ِبآي َةٍ إ ِل ب ِإ ِذ ِ‬
‫ي َأت ِ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫صُرَنا‬
‫ن‬
‫م‬
‫ه‬
‫تا‬
‫أ‬
‫تى‬
‫ح‬
‫ا‬
‫ذو‬
‫أو‬
‫و‬
‫ا‬
‫بو‬
‫ذ‬
‫ك‬
‫ما‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ا‬
‫رو‬
‫ب‬
‫ص‬
‫ف‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ق‬
‫من‬
‫ل‬
‫س‬
‫ر‬
‫ت‬
‫ب‬
‫ذ‬
‫ك‬
‫د‬
‫َ‬
‫ق‬
‫َ‬
‫ِْ‬
‫َ ّ‬
‫")وَل ْ‬
‫َ ْ ُ ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ ُ ْ َ ْ‬
‫ُ َ‬
‫َ َُ‬
‫جاء َ‬
‫مب َد ّ َ‬
‫ن" )النعام‪(34 :‬‬
‫ك ِ‬
‫ما ِ‬
‫ت الل ّهِ وََلقد ْ َ‬
‫مْر َ‬
‫من ن ّب َإ ِ ال ْ ُ‬
‫ل ل ِك َل ِ َ‬
‫وَل َ ُ‬
‫سِلي َ‬
‫فهي شنشنة قديمة من يوم سار ركب النبياء بنور الله‪ ،‬حين يعجز أهل الكفر‬
‫عن نقض الرسالة يوجهون سهامهم لحاملي الرسالة ‪ -‬صلوات الله وسلمه‬
‫عليهم أجمعين‪.-‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫والعجب العجاب الذي يأخذ باللباب أن أحدا ممن عاصروا النبي محمدا ‪-‬‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ -‬لم يتكلم فيه بما يسوؤه‪ ...‬لم نسمع أن أحدا ً ممن‬
‫عادوه ك ّ‬
‫ذبه‪ ،‬أو أن أحدا ً رماه بالزنا والفحش‪ ،‬أو أن أحدا ً قال عنه ما يقال‬
‫ً‬
‫اليوم‪ ..‬أو شيئا منه‪.‬‬
‫مضى الجيل الذي عاصر النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬وهو يشهد له بأنه‬
‫الصادق المين‪ ،‬ووقف اليهود له بكل طريق كي يسجلوا عليه خطأ ً يقدح في‬
‫نبوته وما استطاعوا‪ .‬بل أقروا رغما ً عنهم‪ ..‬أنطقتهم فَِعاله‪.‬‬
‫أقول‪ :‬كانت إحدى الدلة على إثبات نبوة محمد ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬هي‬
‫الستدلل بأخلقه قبل البعثة النبوية وبأحواله بين الناس‪ ،‬وتدبر قول الله ‪-‬‬
‫تعالى ‪ -‬وهو يخاطب المكذبين لمحمد ‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪:-‬‬
‫حب ِ ُ‬
‫عظ ُ ُ‬
‫"ق ُ ْ‬
‫كم‬
‫م ت َت َ َ‬
‫حد َةٍ َأن ت َ ُ‬
‫صا ِ‬
‫وا ِ‬
‫ما أ َ ِ‬
‫فك ُّروا َ‬
‫مث َْنى وَفَُراَدى ث ُ ّ‬
‫موا ل ِل ّهِ َ‬
‫قو ُ‬
‫ل إ ِن ّ َ‬
‫ما ب ِ َ‬
‫كم ب ِ َ‬
‫حب ُ ُ‬
‫ذيٌر ل ّ ُ‬
‫ب َ‬
‫ن ي َد َيْ عَ َ‬
‫كم‬
‫صا ِ‬
‫دي ٍ‬
‫ش ِ‬
‫ن هُوَ إ ِّل ن َ ِ‬
‫جن ّةٍ إ ِ ْ‬
‫د" )سبأ‪".(46 :‬وَ َ‬
‫من ِ‬
‫ّ‬
‫ما َ‬
‫ذا ٍ‬
‫كم ب َي ْ َ‬
‫ُ‬
‫ما غ ََ‬
‫ّ‬
‫وى" )النجم‪.(2 :‬‬
‫و‬
‫م‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ح‬
‫صا‬
‫ل‬
‫ض‬
‫ما‬
‫(‪".‬‬
‫‪22‬‬
‫)التكوير‪:‬‬
‫ن"‬
‫نو‬
‫ج‬
‫م‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ َ َ‬
‫َ‬
‫بِ َ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫يقول أهل العلم‪ :‬عّبر بلفظ صاحبكم ولم يستخدم أي لفظ آخر ليقول لهم‬
‫أنه هذا محمد ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬الذي صحبتموه وعرفتموه معرفة‬
‫الصاحب بصاحبه‪ ،‬فل جنون‪ ،‬ول ضلل‪ ،‬بل صادق أمين كما سميتموه‪.‬‬
‫رأته أعرابية عجوز في الصحراء وهو مطارد تتبعه قريش ومن معها يوم‬
‫الهجرة فقالت في وصفه‪ ،‬وهي ل تعرفه‪ :‬أبهى الناس وأجملهم من بعيد‬
‫وأحسنهم من قريب غصن بين غصنين‪ ،‬فهو أنضر الثلثة منظرًا‪ ،‬وأحسنهم‬
‫قدا‪ ،‬له رفقاء يحفون به‪ ،‬إن قال استمعوا لقوله‪ ،‬وإن أمر تبادروا لمره‪،‬‬
‫محفود محشود‪.‬‬
‫وصدق حسان‪:‬‬
‫أحسن منك لم تر قط عيني‬
‫وخير منك لم تلد النساء‬
‫خلقت مبرئا من كل عيب‬
‫كأنك قد خلقت كما تشاء‬
‫والسؤال‪ :‬من أين أتى من يسخرون اليوم ويتهكمون على الحبيب ‪ -‬صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ -‬بكلمهم هذا؟‬
‫قوم ل يعرفون العربية‪ ...‬ول يحسنون قراءة القرآن‪ ..‬وقد شهد له أعداؤه‬
‫قبل محّبيه‪ ...‬ومضى بخير سيرة عرفتها البشرية‪.‬‬
‫ثم يقولون كان نبيكم وكان‪...‬‬
‫من أين؟؟إنه الحسد ليس إل ‪..‬‬
‫هل جهلوا أوصاف نبينا‪ .‬ل والله‪ .‬فنبينا ولد في الشمس وعاش بين الناس‪،‬‬
‫وخبره موصول إلينا بأوثق الطرق وآكدها‪ .‬نعرف عنه كل شيء‪ ...‬يعرف‬
‫أحدنا عن محمد ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬ما ل يعرفه عن أبيه ‪ .‬فكيف‬
‫تنكرون صفاته؟‪.‬‬
‫‪67‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ها‬
‫ح ُينك ُِر َ‬
‫سودٍ را َ‬
‫ن لِ َ‬
‫ل َتع َ‬
‫ح ُ‬
‫جب َ ْ‬
‫ق ال َ‬
‫تجا ُ‬
‫هل َوهوَ عي ُ‬
‫ن الحاذِ ِ‬
‫فهِم ِ‬
‫مد ٍ‬
‫س ِ‬
‫ن َ‬
‫من َر َ‬
‫قد ُتنك ُِر العي ُ‬
‫ضوَْء الشم ِ‬
‫م‬
‫َ‬
‫ق‬
‫س‬
‫من‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫الما‬
‫م‬
‫طع‬
‫م‬
‫وُينك ُِر ال َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫َ ِ‬
‫ما بي من طاقة للكلم عن أخلق النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬فوالله كلما‬
‫هممت بالكتابة عن خلق رأيت أن الكلمات تشينه ل تزينه‪ ،‬وأن كلماتي أقل‬
‫من أن تعبر عن أوصاف الحبيب‪ ،‬ولكن دونكم الكتب‪ .‬فقط أردت أن أبين‬
‫لكل من يقرأ أن من يتكلمون عن الحبيب ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬إنما‬
‫يغرفون من وعاهم‪ ،‬ول سند لهم ممن عاصروا محمدا ً ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ -‬ونبينا كل الكمال‪ ،‬وجملة الجمال صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫) ‪(104/1‬‬
‫أثاث البيت خزانة الملبس‬
‫إيمان مغازي الشرقاوي‬
‫ج بما فيه بعد أن كان يشكو الوحدة والفراغ‪ ،‬واشتكى من التخمة بعد‬
‫لقد ض ّ‬
‫أن كان سمته الهزال‪ ،‬ولطالما تمنى أن يشبع ويمل بطنه من الحلل‪ ،‬ويكون‬
‫ج بمزيد‬
‫له محبون من الرجال والنساء والطفال‪ ،‬لكنه اليوم حزين إذ صار يع ّ‬
‫من الملبس والزياء من كل نوع ولون‪ ،‬ومن كل مقاس وذوق‪ ،‬ومن كل‬
‫جنس وبلد‪ ،‬ولكل طقس وجو‪ ،‬يفتح البواب لكل طالب‪ ،‬ويلبي حاجة من‬
‫أتاه‪ ...‬لك الله أيها الدولب الطيب؛ فمنذ وطئت أقدامك أرض الغرفة وأنت‬
‫تئن تحت وطأة الثقال والحمال‪ ،‬وتشتاق إلى أيامك الخوالي حين كنت‬
‫خفيفا ً نشيطا ً محل أنظار الجميع من الراغبين في الشراء‪.‬‬
‫الدولب يا أصحاب من أثاث البيت اللزم والذي ل يخلو منه بيت في هذه‬
‫اليام‪ ،‬ول يهمله غني أو فقير‪ ،‬أّيم أو متزوج‪ ،‬رجل أو امرأة‪ .‬وإن اختلفت‬
‫أشكال الدولب وتفاوتت محتوياته إل أنه قطعة أساسية في جهاز كل‬
‫عروس‪ ،‬وقد خضع هو الخر لموجة الموضة وطوفانها القاتل حتى أصبحت‬
‫منه أشكال وألوان ولم يعد عمله مقتصرا ً على حفظ الملبس فحسب‪ ،‬وإنما‬
‫صار قطعة ديكور جميلة‪ ،‬وتحفة فنية ذات قيمة‪ ،‬وضع فيها صانعه مهارته‬
‫العالية ودقته المتناهية وذوقه الرفيع‪ ،‬مع بصمات الزخرفة السلمية والفنية‬
‫عليه‪ ،‬ول ضير في ذلك ما لم يشدنا إلى حد السراف المذموم أو الترف‬
‫الممقوت‪.‬‬
‫والدولب يذكرنا بالزينة وستر العورات فقد حوى ما نتزيا به ونستتر‪ ،‬كما أنه‬
‫يحثنا على شكر الله عز وجل بما أنعم علينا من فضل وإحسان‪ ،‬ومن ملبس‬
‫نتجمل بها ونزدان‪ ،‬ويذكر القلوب الطيبة بالفقراء من الخوان‪ .‬ول شك أننا‬
‫جميعا ً نحب الزينة والجمال‪ ...‬إل أن لكل شيء في ديننا ضوابط وشروطًا‪،‬‬
‫وكل نعمة لها نصيبها من الشكر والعطاء والحسان‪ ،‬وقد بين لنا رسول‬
‫} ذلك فقال‪" :‬كل ما شئت‪ ،‬والبس ما شئت ما أخطأتك اثنتان‪ :‬سرف أو‬
‫مخيلة" )البخاري(‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ولذلك كان إذا استجد ثوبا سماه باسمه عمامة أو قميصا أو رداء‪ ،‬ويقول‪:‬‬
‫"اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه‪ ،‬أسألك خيره‪ ،‬وخير ما صنع له‪ ،‬وأعوذ بك من‬
‫شره‪ ،‬وشر ما صنع له" )الترمذي(‪.‬‬
‫واللباس منه ما هو فرض وما هو مستحب‪ ،‬ومنه ما هو مباح ومكروه ومحرم‪،‬‬
‫فالفرض ما يستر العورة ويدفع البرد والحر‪ ،‬قال تعالى‪ :‬يا بني آدم خذوا‬

‫‪68‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫زينتكم عند كل مسجد)العراف‪ ،(31:‬والمستحب ما يحصل به أصل الزينة‬
‫وإظهار النعمة‪ ،‬كما قال رسول الله }‪" :‬إن الله يحب إذا أنعم على عبد نعمة‬
‫أن يرى نعمته عليه" )البيهقي(‪.‬‬
‫والمباح هو الثوب الجميل للتزين وخاصة في الجمع والعياد والمناسبات‬
‫لقوله }‪" :‬ما على أحدكم إن وجد سعة أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة غير ثوبي‬
‫مهنته" )أبو داود(‪.‬‬
‫أما المكروه فهو لباس الكبر والخيلء كما جاء في الحديث المذكور‪ ،‬واللباس‬
‫المحرم هو الحرير للرجال‪" :‬حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي‪،‬‬
‫وأحل لناثهم" )أحمد(‪.‬‬
‫وينبغي لمن أراد أن يلبس ثيابه أن يتأدب بآداب اللباس فيبدأ باليمين‪" :‬وكان‬
‫رسول الله } يعجبه التيمن في شأنه كله" )متفق عليه(‪.‬‬
‫وإذا أراد أن يخلعها فليسم الله تعالى ويبدأ بالجانب اليسر‪ ،‬وأن يلبس الرجل‬
‫الملبس التي تليق به كرجل والمرأة كذلك تلبس ما يناسبها كامرأة‪ ،‬قال‬
‫رسول الله }‪" :‬ليس منا من تشبه بالرجال من النساء‪ ،‬ول من تشبه بالنساء‬
‫من الرجال" )أحمد(‪.‬‬
‫وعلى كل منهم الحرص على العتدال والقصد وعدم المغالة في المظهر أو‬
‫في ثمن الثوب‪ ،‬فالتوسط سمة لزمة لشريعتنا السمحة‪ .‬وعلى كل امرأة‬
‫مسلمة إذا خرجت من بيتها أن يستوفي ثوبها حقه من الشروط الشرعية له‬
‫والتي حددها العلماء ولخصوها في‪:‬‬
‫"استيعاب جميع البدن إل ما استثني أل يكون الثوب زينة في نفسه وأن يكون‬
‫صفيقا ً ل يشف فضفاضا ً غير ضيق ل يشبه لباس الرجل ول لباس الكافرات‬
‫وليس مبخرا ً أو مطيبا ً أو لباس شهرة"‪.‬‬
‫من وقف أمام الدولب ليختار ما يلبس فليتذكر الفقراء والمحتاجين ويعطيهم‬
‫مما أعطاه الله‪ ،‬وحبذا لو قام كل منا بحملة تزكية لملبسه كل مدة من‬
‫الوقت فاستغنى عن بعض منها لعار فكساه‪ ،‬أو فقير متعفف فأعطاه‪ ،‬أو يتيم‬
‫محتاج فسد حاجته‪ .‬وقد حرص السلم على ذلك فجعل من الكفارات كسوة‬
‫المساكين ككفارة اليمين وغيرها‪ ،‬وحث رسول الله } المسلم على كسوة‬
‫أخيه وستر عورته فقال‪" :‬ما من مسلم كسا مسلما ً ثوبا ً إل كان في حفظ‬
‫من الله ما دام منه عليه" )الترمذي(‪.‬‬
‫ومع عظمة هذا الحديث وروعته إل أن بعضنا قد يتكاسل عنه وعندها تصاب‬
‫خزانة ملبسنا بالسمنة المفرطة وتحتاج بالضرورة إلى ريجيم! لماذا؟ أل‬
‫يوجد في أسرة كل منا محتاج أو فقير؟ أل يسكن بالقرب منا جار به عوز‬
‫وفاقة؟ أما توجد جمعيات خيرية إغاثية تقوم بهذا الواجب بدل ً منا؟‬
‫) ‪(105/1‬‬
‫إن المر سهل وليس بالعسير خاصة إذا تذكر كل إنسان رجل ً أو امرأة كان‪،‬‬
‫أنه لن يحق له أن يأخذ معه إل ثلثة أو خمسة أثواب حين يخرج من دنياه!!‬
‫ومن الدولب نأخذ درسا ً تربويا ً نعلمه الولد فنحثهم على النفاق مما يحبون‬
‫من لباسهم تارة بالجديد منها وأخرى بالقديم‪ ،‬مع ضرب المثلة لهم بما يعانيه‬
‫إخوتهم الطفال ضحايا الحروب والصراعات في أي مكان‪ ،‬ومحاولة إدخال‬
‫البسمة عليهم بكسوتهم خاصة في العيد‪ .‬وإذا ما امتدت يدي ويداك إلى‬
‫الدولب لتلبس وتتزين بما أعطاك الله فقل من أعماق قلبك‪" :‬الحمد لله‬
‫الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في الناس" )الترمذي(‪.‬‬

‫‪69‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫) ‪(105/2‬‬
‫أثر السماء والصفات في اليمان‬
‫رئيسي ‪:‬عقائد ‪:‬الثنين ‪ 24‬ربيع الثاني ‪1427‬هـ – ‪ 22‬مايو ‪2006‬م‬
‫الحمد لله الرحمن الرحيم الملك القدوس السلم المؤمن المهيمن العزيز‬
‫الجبار المتكبر ‪ ،‬والصلة والسلم على عبده ورسوله وسلم الذي عرفه‬
‫بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وعبده بها حق العبادة ‪ ،‬وبعد‪ :‬ففي هذه‬
‫العجالة ستناول عقيدة أهل السنة في باب الصفات وآثار اليمان بالسماء‬
‫والصفات ‪.‬‬
‫الفرق بين السم والصفة‬
‫يتميز السم عن الصفة بأمور منها ‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬أن السماء يشتق منها صفات ‪ ،‬أما الصفات ؛ فل يشتق منها أسماء ‪،‬‬
‫فنشتق من أسماء الرحيم والقادر والعظيم ‪ ،‬صفات الرحمة والقدرة‬
‫والعظمة ‪ ،‬لكن ل نشتق من صفات الرادة والمجيء والمكر اسم المريد‬
‫والجائي والماكر‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬أن السم ل ُيشتق من أفعال الله؛ فل نشتق من كونه يحب ويكره‬
‫ويغضب اسم المحب والكاره والغاضب‪ ،‬أما صفاته؛ فتشتق من أفعاله فنثبت‬
‫له صفة المحبة والكره والغضب ونحوها من تلك الفعال‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬السماء يجوز أن يتعبد الله بها فنقول‪ :‬عبد الكريم‪ ،‬وعبد الرحمن‪ ،‬وعبد‬
‫العزيز‪ ،‬لكن ل ُيتعبد بصفاته؛ فل نقول‪ :‬عبد الكرم‪ ،‬وعبد الرحمة‪ ،‬وعبد العزة‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬السماء يدعى الله بها بخلف الصفات فنقول ‪ :‬يا رحيم ! ارحمنا ‪ ،‬ويا‬
‫كريم! أكرمنا ‪ ،‬ويا لطيف! الطف بنا ‪ ،‬لكن ل ندعو صفاته فنقول ‪ :‬يا رحمة‬
‫الله! ارحمينا‪ ،‬أو‪ :‬يا كرم الله ! أو‪ :‬يا لطف الله ! ذلك أن الصفة ليست هي‬
‫ة لله‪.‬‬
‫الموصوف؛ فالرحمة ليست هي الله‪ ،‬بل هي صف ٌ‬
‫ن مسألة الله بأسمائه وصفاته‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله‪] :‬إ ّ‬
‫ما دعاء صفاته وكلماته فكفر‬
‫وكلماِته جائز مشروع كما جاءت به الحاديث‪ ،‬وأ ّ‬
‫باّتفاق المسلمين؛ فهل يقول مسلم‪ :‬يا كلم الله! اغفر لي وارحمني وأغثني‬
‫أو أعني‪ ،‬أو‪ :‬يا علم الله‪ ،‬أو‪ :‬يا قدرة الله‪ ،‬أو‪ :‬يا عّزة الله‪ ،‬أو‪ :‬يا عظمة الله‬
‫ونحو ذلك؟! أو سمع من مسلم أو كافر أّنه دعا ذلك من صفات الله وصفات‬
‫ة أو نصرا ً أو‬
‫صفة جلب منفعة أو دفع مضّرة أو إعان ً‬
‫غيره‪ ،‬أو يطلب من ال ّ‬
‫ة أو غير ذلك؟![ ‪.‬‬
‫إغاث ً‬
‫ج ّ‬
‫ل وصفاته تشترك في الستعاذة بها والحلف‬
‫سا‪ :‬أن أسماء الله عَّز و َ‬
‫خام ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ت[ ]رواه مسلم[‪،‬‬
‫م‪] :‬أ ُ‬
‫ما ِ‬
‫ما ِ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ت اللهِ الّتا ّ‬
‫عوذ ُ ب ِكل ِ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫بها كقوله َ‬
‫لكن تختلف في التعبد والدعاء‪.‬‬
‫إن لسماء الله الحسنى وصفاته العلى ثمارا مستطابة على قلب العبد‬
‫المؤمن ‪،‬وهذا القلب كلما انطرح في ببيداء المطالعة والتبصر والعتبار‬
‫وتعرض لشمس التوحيد التي أشرقت عليه توالت عليه بشائر المعرفة‬
‫مَر باطنه وظاهره بالعبودية وسلم من أدواء‬
‫فانصبغ القلب بصبغتها وعُ ِ‬
‫الشبهات وأمراض الشبهات ‪،‬فغشيته السكينة ونزلت عليه الطمأنية ورزق‬
‫بإذن بارئه وفاطره الثبات حتى الممات ‪.‬‬
‫التعبد بالسماء والصفات‪:‬‬
‫قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله ‪ :‬وهذا فصل عظيم النفع‬
‫والحاجة ‪ ,‬بل الضرورة ماسة إلى معرفته والعناية معرفة واتصافا وذلك ‪ :‬أن‬
‫اليمان هو كمال العبد ‪ ,‬وبه ترتفع درجاته في الدنيا والخرة‪.‬‬

‫‪70‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫واليمان أعظم المطالب وأهمها وأعمها‪ :‬وقد جعل الله له مواد كبيرة تجليه‬
‫وتقويه‪ ,‬كما كان له أسباب تضعفه وتوهيه‪...‬وأعظمها‪ :‬معرفة أسماء الله‬
‫الحسنى الواردة في الكتاب والسنة‪ ,‬والحرص على فهم معانيها‪ ,‬والتعبد لله‬
‫ه‬
‫ن ل ِل ّ ِ‬
‫م‪ ,‬أنه قال ‪] :‬إ ِ ّ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫بها‪ .‬فقد ثبت في الصحيحين عنه َ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫ة [ رواه البخاري‬
‫ها د َ َ‬
‫جن ّ َ‬
‫صا َ‬
‫ة إ ِّل َوا ِ‬
‫مائ َ ً‬
‫سعَ ً‬
‫ما ِ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫نأ ْ‬
‫ح ً‬
‫نا ْ‬
‫ة وَت ِ ْ‬
‫تِ ْ‬
‫دا َ‬
‫س ً‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫سِعي َ‬
‫ومسلم ‪.‬‬
‫أي ‪ :‬من حفظها وفهم معانيها‪ ,‬واعتقدها‪ ,‬وتعبد لله بها دخل الجنة ‪ .‬والجنة ل‬
‫يدخلها إل المؤمنون‪ .‬فعلم‪ :‬أن ذلك أعظم ينبوع ومادة لحصول اليمان وقوته‬
‫وثباته‪.‬‬
‫ومعرفة السماء الحسنى هي أصل اليمان‪ ,‬واليمان يرجع إليها‪ .‬ومعرفتها‬
‫تتضمن أنواع التوحيد الثلثة ‪ :‬توحيد الربوبية ‪ ,‬وتوحيد اللهية ‪ ,‬وتوحيد‬
‫السماء والصفات ‪ .‬وهذه النواع هي روح اليمان وروحه ‪ ,‬وأصله وغايته ‪.‬‬
‫فكلما ازداد العبد معرفة بأسماء الله وصفاته‪ ,‬ازداد إيمانه‪ ,‬وقوي يقينه‪.‬‬
‫فينبغي للمؤمن ‪ :‬أن يبذل مقدوره ومستطاعه في معرفة السماء والصفات‪.‬‬
‫معنى إحصائها‪:‬‬
‫قال أبو نعيم الصبهاني رحمه الله ‪] :‬الحصاء المذكور في الحديث ليس هو‬
‫التعداد ‪ ،‬وإنما هو العمل والتعقل بمعاني السماء واليمان بها [‪.‬‬
‫وقال العز بن عبد السلم رحمه الله ‪] :‬فهم معاني أسماء الله تعالى وسيلة‬
‫إلى معاملته بثمراتها من الخوف والرجاء والمهابة والمحبة والتوكل وغير ذلك‬
‫من ثمرات معرفة الصفات [‪.‬‬
‫مراتب التعبد بالسماء والصفات‪:‬‬
‫تنقسم هذه العبادة إلى مراتب ‪،‬وهي راجعة إلى يقين القلب وخضوعه وذله‬
‫لله جل جلله ‪،‬وتفاوت الناس في هذه العبادة بحسب تفاوتهم في معرفة‬
‫النصوص النبوية وفهمها والعلم بفساد ال ُ‬
‫شَبه المخالفة لحقائقها‪.‬‬
‫) ‪(106/1‬‬
‫قال العز ابن عبد السلم رحمه الله ‪] :‬وقد يحصل التحديق إلى هذه الصفات‬
‫من غير تذكر ول استحضار ‪،‬والعارفون متفاوتون في كثرة ذلك وقلته‬
‫وانقطاعه ومداومته ‪،‬فهم في رياض المعرفة يتقلبون ‪،‬ومن نضارة ثمارها‬
‫يتعجبون ‪،‬ول تستمر الحوال لحد منهم على الدوام والتصال لتقلب القلوب‬
‫وتنقل الحوال ‪ ،‬والغفلت حجب على العارف مسدلت ‪،‬إن أسدلت على‬
‫جميعها نكص العارف إلى طبع البشر ‪،‬فربما وقعت منه الهفوات والزلت‬
‫فإذا انكشف الحجاب عن بعض الصفات ظهرت آثار تلك الصفة وأينعت‬
‫أثمارها[‪.‬‬
‫وأكمل الناس في هذا الباب من تعبد الله بجميع أسمائه وصفاته ونال قصب‬
‫السبق في عبودية الله بها ‪،‬وهذه منزلة تحقيق العبودية بالسماء والصفات ‪،‬‬
‫قال ابن القيم رحمه الله ‪] :‬وأكمل الناس عبودية المتعبد بجميع السماء‬
‫والصفات التي يطلع عليها البشر فل تحجبه عبودية اسم عن عبودية اسم آخر‬
‫كمن يحجبه التعبد باسمه القدير عن التعبد باسمه الحليم الرحيم أو يحجبه‬
‫عبودية اسمه المعطي عن عبودية اسمه المانع أو عبودية اسمه الرحيم‬
‫والعفو والغفور عن اسمه المنتقم أو التعبد بأسماء التودد والبر واللطف‬
‫والحسان عن أسماء العدل والجبروت والعظمة والكبرياء ونحو ذلك وهذه‬
‫طريقة الكمل من السائرين إلى الله وهي طريقة مشتقة من قلب القرآن‬

‫‪71‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫عوه ُ ب َِها]‪][[180‬العراف[[‪.‬‬
‫سَنى َفاد ْ ُ‬
‫ماُء ال ْ ُ‬
‫ح ْ‬
‫قال الله تعالى‪] :‬وَل ِل ّهِ اْل ْ‬
‫س َ‬
‫ثمرات اليمان بالسماء والصفات‪:‬‬
‫ّ‬
‫‪1‬ـ أن العبد يسعى إلى التصاف والتحلي بها على ما يليق به‪ ،‬فالله كريم‬
‫يحب الكرماء ‪ ،‬رحيم يحب الرحماء ‪ ،‬رفيق يحب الرفق‪ ،‬فإذا علم العبد ذلك ؛‬
‫سعى إلى التحلي بصفات الكرم والرحمة والرفق‪ ،‬وهكذا في سائر الصفات‬
‫التي يحب الله تعالى أن يتحّلى بها العبد على ما يليق بالعبد‪.‬‬
‫قال المام ابن القيم رحمه الله‪] :‬وأحب الخلق إلى الله من اتصف‬
‫بمقتضيات صفاته فانه كريم يحب الكريم من عباده وعالم يحب العلماء‬
‫وقادر يحب الشجعان وجميل يحب الجمال‪،...‬وهو سبحانه وتعالى رحيم يحب‬
‫الرحماء وإنما يرحم من عباده الرحماء وهو ستير يحب من يستر على عباده‬
‫وعفو يحب من يعفوا عنهم من عباده وغفور يحب من يغفر لهم من عباده‬
‫ولطيف يحب من اللطيف من عباده ويبغض الفظ الغليظ القاسي الجعظري‬
‫الجواظ ورفيق يحب الرفق وحليم يحب الحلم‪...‬ومن عامل خلقه بصفة‬
‫عامله الله تعالى بتلك الصفة بعينها في الدنيا والخرة‪ ,‬فالله تعالى لعبده‬
‫على ما حسب ما يكون العبد لخلقه ‪،...‬فكما تدين تدان وكن كيف شئت فان‬
‫الله تعالى لك كما تكون أنت لعباده[ ‪.‬‬
‫‪2‬ـ تورث تعظيمه تعالى ‪:‬قال الشيخ السعدي رحمه الله ‪ :‬وهو تعالى‬
‫موصوف بكل صفة كمال ‪ ,‬وله من ذلك الكمال الذي وصف به أكمله‬
‫وأعظمه وأجله ‪ ,‬فله العلم المحيط ‪ ,‬والقدرة النافذة ‪ ,‬والكبرياء والعظمة ‪,‬‬
‫حتى أن من عظمته أن السموات والرض في كف الرحمن كالخردلة في يد‬
‫المخلوق ‪... ,‬وهو تعالى ‪ ...‬يستحق على العباد أن يعظموه بقلوبهم وألسنتهم‬
‫وأعمالهم‪ ,‬وذلك ببذل الجهد في معرفته ومحبته‪ ,‬والذل له والخوف منه‪,‬‬
‫وإعمال اللسان بالثناء عليه‪ ,‬وقيام الجوارح بشكره وعبوديته‪ .‬ومن تعظيمه‬
‫أن يطاع فل يعصى ويذكر فل ينسى‪ ,‬ويشكر فل يكفر‪ ,‬ومن تعظيمه وإجلله‬
‫أن ل يعترض على شيء مما خلقه أو شرعه‪ ,‬بل يخضع لحكمته‪ ,‬وينقاد‬
‫لحكمه‪.‬‬
‫وتعظيم الله تعالى يورث العبد الذل والفتقار بين يديه سبحانه وتعالى ‪،‬‬
‫]ويحكى عن بعض العارفين أنه قال ‪ :‬دخلت على الله من أبواب الطاعات‬
‫كلها فما دخلت من باب إل رأيت عليه الزحام فلم أتمكن من الدخول حتى‬
‫جئت باب الذل والفتقار فإذا هو أقرب باب إليه وأوسعه ول مزاحم فيه ول‬
‫معوق فما هو إل أن وضعت قدمي في عتبته فإذا هو سبحانه قد أخذ بيدي‬
‫وأدخلني عليه‪[.‬‬
‫‪ -3‬تورث العبد محبة الله جل جلله‪ :‬من تأمل أسماء الله وصفاته وتعلق بها‬
‫طرحه ذلك على باب المحبة ‪،‬وفتح له من المعارف والعلوم أمورا ل يعبر‬
‫عنها ‪،‬وإن من عرف الله أورثه ذلك محبة له سبحانه وتعالى‪.‬‬
‫وهذه المحبة عاطفة شرعية إيمانية وعبادة قلبية وهي محبة إجلل‬
‫وتعظيم ‪،‬ومحبة طاعة وانقياد يبرهن بها العبد على صدق عبوديته لموله‬
‫تعالى ‪ .‬فالمحبة هي ثمرة معرفة أسماء الله وصفاته واعتقاد جماله وكماله‬
‫وجلله ‪،‬والعتراف بإحسانه وإنعامه ‪.‬‬
‫‪ -4‬تورث اليقين والطمأنينة‪ :‬إن قلب العبد ل يزال يهيم على وجهه في أودية‬
‫القلق وتعصف به رياح الضطراب حتى يخالط اليمان بأسماء الرب تعالى‬
‫وصفته يشاشة قلبه ‪،‬فحينئذ يبتهج قلبه ويأنس بقربه من معبوده جل جلله‬
‫ويحيى حياة طيبة ويصبح فارغا إل من ذكر الله تعالى وذكر أسمائه وصفاته‬

‫‪72‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ويأتيه من روح اللذة والنعيم السرور وريحان المان والطمأنينة والحبور ما‬
‫يعجز عن ذكره التعبير ويقصر عن بيانه التقرير ‪.‬‬
‫) ‪(106/2‬‬
‫قال المام ابن القيم رحمه الله‪] :‬وحقيقة الطمأنينة التي تصير بها النفس‬
‫مطمئنة أن تطمئن في باب معرفة أسمائه وصفاته ونعوت كما له إلى خبره‬
‫الذي أخبر به عن نفسه وأخبرت به عنه رسله فتتلقاه بالقبول والتسليم‬
‫والذعان وانشراح الصدر له وفرح القلب به فإنه معرفة من معرفات الرب‬
‫سبحانه إلى عبده على لسان رسوله فل يزل القلب في أعظم القلق‬
‫والضطراب في هذا الباب حتى يخالط اليمان بأسماء الرب تعالى وصفاته‬
‫وتوحيده وعلوه على عرشه وتكلمه بالوحي بشاشة قلبه فينزل ذلك عليه‬
‫نزول الماء الزلل على القلب الملتهب بالعطش فيطمئن إليه ويسكن إليه‬
‫ويفرح به ويلين له قلبه ومفاصله حتى كأنه شاهد المر كما أخبرت به الرسل‬
‫بل يصير ذلك لقلبه بمنزلة رؤية الشمس في الظهيرة لعينه فلو خالفه في‬
‫ذلك من بين شرق الرض وغربها لم يلتفت إلى خلفهم وقال إذا استوحش‬
‫من الغربة‪ :‬قد كان الصديق الكبر مطمئنا باليمان وحده وجميع أهل الرض‬
‫يخالفه وما نقص ذلك من طمأنينة شيئا‪ ,‬فهذا أول درجات الطمأنينة ثم ل‬
‫يزال يقوى كلما سمع بآية متضمنة لصفة من صفات ربه وهذا أمر ل نهاية له‬
‫فهذه الطمأنينة أصل أصول اليمان التي قام عليه بناؤه‪.‬‬
‫ومن عبد الله بأسمائه وصفاته وتحقق معرفة خالقه جل وعل‪،‬وعظمه حق‬
‫التعظيم فإنه ول شك يصل إلى درجة اليقين ‪،‬قال الحبر ابن القيم رحمه‬
‫الله ‪] :‬فاليقين هو الوقوف على ما قام بالحق من أسمائه وصفاته ونعوت‬
‫كماله وتوحيده وهذه الثلثة أشرف علوم الخلئق علم المر والنهي وعلم‬
‫السماء والصفات والتوحيد وعلم المعاد واليوم الخر والله أعلم[ ‪.‬‬
‫‪ -5‬تورث زيادة اليمان‪ :‬قال شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله ‪] :‬من عرف‬
‫أسماء الله ومعانيها فآمن بها كان إيمانه أكمل ممن لم يعرف تلك السماء‬
‫بل آمن بها إيمانا مجمل[ فكلما ازداد العبد معرفة بأسماء الله وصفاته ‪ ,‬ازداد‬
‫إيمانه ‪ ,‬وقوي يقينه ‪ .‬فينبغي للمؤمن ‪ :‬أن يبذل مقدوره ومستطاعه في‬
‫معرفة السماء والصفات‪.‬‬
‫‪ -6‬تورث زيادة في الطاعات البدنية ‪ :‬لما كان القلب للجوارح ]كالملك‬
‫المتصرف في الجنود الذي تصدر كلها عن أمره ويستعملها فيما يشاء فكلها‬
‫تحت عبوديته وقهره وتكسب منه الستقامة والزيغ وتتبعه فيما يعقده من‬
‫العزم أو يلحه [ ؛ كانت لهذه الثمرات التي يجنيها القلب من توحيد الله‬
‫بأسمائه وصفاته سريان إلى الجوارح ‪،‬ول بد ّ ‪،‬فكلما ]قوي سراج اليمان في‬
‫القلب وأضاءت جهاته كلها به وأشرق نوره في أرجائه سرى ذل النور إلى‬
‫العضاء وانبعث إليها فأسرعت الجابة لداعي اليمان وانقادت له طائعة‬
‫مذللة غير متثاقلة ول كارهة بل تفرح بدعوته حين يدعوها[‪.‬‬
‫‪ -7‬ت ُط ْل ِعُ العبد َ على خسةِ الدنيا‪ :‬فالدنيا زائلة خسيسة ومن تعلق بالسماء‬
‫الحسنى والصفات العلى تبين له حقيقة هذه الدنيا‪ ,‬قال ابن القيم‪] :‬فأول‬
‫شواهد السائر إلى الله والدار الخرة أن يقوم به شاهد من الدنيا وحقارتها‬
‫وقلة وفائها وكثرة جفائها وخسة شركائها وسرعة انقضائها ويرى أهلها‬
‫وع ّ‬
‫دعت ]خذلتهم[ بهم وعذبتهم بأنواع العذاب‬
‫شاقها صرعى حولها قد ب ّ‬
‫وأذاقتهم أمر الشراب أضحكتهم قليل وأبكتهم طويل سقتهم كؤوس سمها‬

‫‪73‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بعد كؤوس خمرها فسكروا بحبها وماتوا بهجرها ‪،‬فإذا قام بالعبد هذا الشاهد‬
‫منها ترحل قلبه عنها وسافر في طلب الدار الخرة وحينئذ يقوم بقلبه شاهد‬
‫من الخرة ودوامها وأنها هي الحيوان حقا فأهلها ل يرتحلون منها ول يظعنون‬
‫عنها بل هي دار القرار ومحط الرحال ومنتهى السير وأن الدنيا بالنسبة إليها‬
‫جعَ ُ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ل‬
‫ما الد ّن َْيا ِفي اْل ِ‬
‫خَرةِ إ ِّل ِ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ل َ‬
‫م‪َ ] :‬‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫كما قال النبي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه هَذِهِ وَأ َ‬
‫جعُ [ رواه‬
‫شاَر ي َ ْ‬
‫أ َ‬
‫حَيى ِبال ّ‬
‫م ت َْر ِ‬
‫م فَل ْي َن ْظ ُْر ب ِ َ‬
‫سّباب َةِ ِفي ال ْي َ ّ‬
‫صب َعَ ُ‬
‫حد ُك ُ ْ‬
‫م إِ ْ‬
‫مسلم‪.‬‬
‫وقال بعض التابعين‪] :‬ما الدنيا في الخرة إل أقل من ذرة واحدة في جبال‬
‫الدنيا[ ثم يقوم بقلبه شاهد من النار وتوقدها واضطرامها وبعد قعرها وشدة‬
‫حرها وعظيم عذاب أهلها فيشاهدهم وقد سيقوا إليها سود الوجوه زرق‬
‫العيون والسلسل والغلل في أعناقهم‪...‬فإذا قام بقلب العبد هذا الشاهد‬
‫انخلع من الذنوب والمعاصي واتباع الشهوات ولبس ثياب الخوف والحذر‬
‫وأخصب قلبه من مطر أجفانه وهان عليه كل مصيبة تصيبه في غير دينه‬
‫وقلبه‪.‬‬
‫‪ -8‬معرفة السماء والصفات تجعل العبد يتنقل بين درجات الرجاء والخوف ‪:‬‬
‫فالخوف والرجاء جناحي اليمان وبهما يصل العبد لمرضاة الرحمن‪،‬ويظهر أثر‬
‫اليمان بالسماء الحسنى والصفات العلى في مواطن عدة منها‪:‬‬
‫* أن العبد إذا آمن بصفة ]الحب والمحبة[ لله تعالى وأنه سبحانه ]رحيم‬
‫ب الله للعبد‬
‫ودود[ استأنس لهذا الرب‪ ،‬وتقّرب إليه بما يزيد حبه ووده له‪،‬وح ّ‬
‫مرتب ٌ‬
‫سقيت بماء‬
‫رست شجرةُ المحبة في القلب‪ ،‬و ُ‬
‫ط بح ِ‬
‫ب العبدِ لله ‪ ،‬وإذا غُ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م‪ ،‬أثمرت أنواع َ الثمار‪ ،‬وآتت‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫الخلص‪،‬ومتابعة الحبيب َ‬
‫أ ُك َُلها ك ّ‬
‫ن بإذن ربها‪.‬‬
‫ل حي ٍ‬
‫) ‪(106/3‬‬
‫* ومنها ‪ :‬أنه إذا آمن العبد بصفات‪] :‬العلم ‪ ،‬والحاطة ‪ ،‬والمعية[ ؛ أورثه ذلك‬
‫ل الم ّ‬
‫ج ّ‬
‫طلع عليه الرقيب الشهيد‪ ،‬فإذا آمن بصفة‬
‫الخوف من الله عَّز و َ‬
‫ً‬
‫]السمع[؛ علم أن الله يسمعه؛ فل يقول إل خيرا‪ ،‬فإذا آمن بصفات ]البصر ‪،‬‬
‫والرؤية ‪ ،‬والنظر ‪ ،‬والعين[ ؛ علم أن الله يراه ؛ فل يفعل إل خيرا ً ‪.‬‬
‫ه في صفة ]الحكم‪،‬‬
‫* ومن ثمرات اليمان بصفات الله‪ :‬أن ل ينازع العبد ُ الل َ‬
‫واللوهية‪ ،‬والتشريع ‪ ،‬والتحليل ‪ ،‬والتحريم[ ؛ فل يحكم إل بما أنزل الله‪ ,‬ول‬
‫يتحاكم إل إلى ما أنزل الله ‪ .‬فل يحّرم ما أح ّ‬
‫ل الله‪ ،‬ول يحل ما حّرم الله‪.‬‬
‫ج ّ‬
‫زيه الله وتقديسه عن‬
‫* ومن ثمرات اليمان بصفات الله عَّز و َ‬
‫ل ‪ :‬ت َن ْ ِ‬
‫دوس‪،‬‬
‫النقائص‪ ،‬ووصفه بصفات الكمال ‪ ،‬فمن علم أن من صفاته ]ال ُ‬
‫ق ّ‬
‫سّبوح [؛ ن َّزه الله من ك ّ‬
‫ص‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫ل عي ٍ‬
‫ب ونق ٍ‬
‫* ومنها أن اليمان بصفة ]الكلم[ وأن القرآن كلم الله يجعل العبد يستشعر‬
‫َ‬
‫ك ب َِرب ّ َ‬
‫ما غَّر َ‬
‫ك‬
‫وهو يقرأ القرآن أنه يقرأ كلم الله ‪ ،‬فإذا قرأ‪َ] :‬يا أي َّها النسان َ‬
‫س أن الله يكلمه ويتحدث إليه‪ ،‬فيطير قلبه وجل ً ‪،‬‬
‫م[ ]النفطار‪ .[6:‬أح ّ‬
‫ال ْك َ ِ‬
‫ري ِ‬
‫وأنه إذا آمن بهذه الصفة ‪ ،‬وقرأ في الحديث الصحيح أن الله سيكلمه يوم‬
‫القيامة ‪ ،‬ليس بينه وبينه ترجمان ؛ استحى أن يعصي الله في الدنيا ‪ ،‬وأعد‬
‫لذلك الحساب والسؤال جوابًا‪.‬‬
‫‪ -9‬يورث العبد حسن الظن بالله‪ :‬القلب الممتلئ بأسماء الله وصفاته علما‬
‫ومعرفة يضع الرجاء بالله تعالى وحسن الظن في محله اللئق به‪ ،‬فحسن‬
‫الظن إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة وإما مع انعقاد أسباب الهلك فل‬

‫‪74‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يتأتي إحسان الظن‪ .‬فإن قيل‪ :‬بل يتأتي ذلك ويكون مستند حسن الظن سعة‬
‫مغفرة الله ورحمته وعفوه وجوده وأن رحمته سبقت غضبه وأنه ل تنفعه‬
‫العقوبة ول يضره العفو قيل‪ :‬المر هكذا والله فوق ذلك وأجل وأكرم وأجود‬
‫وأرحم ولكن إنما يضع ذلك في محله اللئق به فإنه سبحانه موصوف‬
‫بالحكمة والعزة والنتقام وشدة البطش وعقوبة من يستحق العقوبة فلو كان‬
‫معول حسن الظن على مجرد صفاته وأسمائه لشترك في ذلك البر والفاجر‬
‫والمؤمن والكافر ووليه وعدوه فما ينفع المجرم أسماؤه وصفاته وقد باء‬
‫بسخطه وغضبه وتعرض للعنته وأوقع في محارمه وانتهك حرماته بل حسن‬
‫الظن ينفع من تاب وندم وأقلع وبدل السيئة بالحسنة واستقبل بقية عمره‬
‫بالخير والطاعة ثم أحسن الظن فهذا حسن ظن والول غرور والله‬
‫المستعان‪.‬‬
‫في بستان السماء والصفات‬
‫السميع البصير‪:‬‬
‫قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله ‪ :‬كثيًرا ما يقرن الله سبحانه‬
‫وتعالى بين ' السميع ‪ ,‬البصير '‪ ,‬كمثل قوله ‪ ] :‬وَ َ‬
‫صيرًا[‬
‫ميعا ً ب َ ِ‬
‫س ِ‬
‫كا َ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫]النساء‪ :‬من الية ‪ .[134‬فكل من السمع والبصر محيط بجميع متعلقاته‬
‫الظاهرة والباطنة ‪ ,‬فالسميع هو الذي أحاط سمعه بجميع المسموعات ‪ ,‬فكل‬
‫ما في العالم العلوي والسفلي من الصوات يسمعها سرها وعلنيتها ‪ ,‬حتى‬
‫كأنها لديه صوت واحد ‪ ,‬ل تختلط عليه الصوات ‪ ,‬ول تغلطه اللغات ‪,‬‬
‫واٌء‬
‫والقريب منها والبعيد والسر والعلنية كلها عنده سواء ‪ .‬قال تعالى‪َ ] :‬‬
‫س َ‬
‫منك ُم م َ‬
‫قو ْ َ‬
‫ب ِبالن َّهاِر[‬
‫سّر ال ْ َ‬
‫ست َ ْ‬
‫سارِ ٌ‬
‫خ ٍ‬
‫ن َ‬
‫ل وَ َ‬
‫م ْ‬
‫نأ َ‬
‫ن هُوَ ُ‬
‫جهََر ب ِهِ وَ َ‬
‫ل وَ َ‬
‫ف ِبالل ّي ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ِ ْ ْ َ ْ‬
‫]الرعد‪ . [10:‬وسمعه تعالى نوعان ‪ :‬أحدهما ‪ :‬سمعه لجميع الصوات‬
‫الظاهرة والخفية ‪ ,‬وإحاطته بها إحاطة تامة ‪ .‬والثاني ‪ :‬سمع الجابة منه‬
‫للسائلين والعابدين والمتضرعين ‪ ,‬فيجيبهم ويثيبهم ‪ ,‬ومنه قول العبد في‬
‫صلته ‪ :‬سمع الله لمن حمده ‪ ,‬أي استجاب الله لمن حمده وأثنى عليه وعبده‬
‫ر‬
‫مد ُ ل ِل ّهِ ال ّ ِ‬
‫ذي وَهَ َ‬
‫‪ ,‬ومنه قول إبراهيم عليه السلم ‪] :‬ال ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫ب ِلي عََلى ال ْك ِب َ ِ‬
‫عي َ‬
‫عاِء[ ]ابراهيم‪. [39:‬‬
‫ميعُ الد ّ َ‬
‫ما ِ‬
‫س ِ‬
‫حاقَ إ ِ ّ‬
‫س َ‬
‫ن َرّبي ل َ َ‬
‫ل وَإ ِ ْ‬
‫إِ ْ‬
‫س َ‬
‫' وهو البصير ' أي الذي أحاط بصره بجميع المبصرات في أقطار الرض‬
‫والسماوات ‪ ,‬حتى أخفى ما يكون منها ‪ ,‬فيرى دبيب النملة السوداء على‬
‫الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ‪ ,‬ويرى جميع أعضائها الظاهرة والباطنة ‪,‬‬
‫حتى أنه يرى سريان القوت في أعضائها الصغار جدا ‪ ,‬ويرى سريان المياه‬
‫في الشجار وأغصانها وعروقها وجميع النباتات ‪ ,‬ويرى نياط عروق النملة‬
‫والبعوضة وأصغر من ذلك ‪.‬‬
‫فتبارك من تنبهر العقول عند التأمل لبعض صفاته المقدسة ‪ ,‬وتشهد البصائر‬
‫كماله وعظمته ولطفه ‪ ,‬وخبرته بالغيب والشهادة والحاضر والغائب والخفي‬
‫والجلي ‪ ,‬ويرى تعالى خيانات العيون بلحظها ‪ ,‬أي حين يلحظ العبد منظرا‬
‫يخفيه على جليسه ‪ ,‬فالله تعالى يراه في تلك الحالة التي يحرص على إخفاء‬
‫ملحظته عن كل أحد ‪ ,‬ويرى تقلب الجفان حين يقلبها الناظر من آدمي أو‬
‫ذي ي ََرا َ‬
‫ن‬
‫ك ِ‬
‫ملك أو جني أو حيوان ‪,‬وحين يطبقها ويفتحها ‪ .‬قال تعالى‪] :‬ال ّ ِ‬
‫حي َ‬
‫قل ّب َ َ‬
‫م‬
‫م وَت َ َ‬
‫تَ ُ‬
‫ج ِ‬
‫قو ُ‬
‫ك ِفي ال ّ‬
‫ن[ ] الشعراء‪ .[ 219 - 218 :‬وقال تعالى ‪] :‬ي َعْل َ ُ‬
‫سا ِ‬
‫دي َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫دوُر[ ]غافر‪[19:‬‬
‫ما ت ُ ْ‬
‫َ‬
‫خائ ِن َ َ‬
‫خ ِ‬
‫ص ُ‬
‫ن وَ َ‬
‫في ال ّ‬
‫ة العْي ُ ِ‬
‫صفة الرحمة‪ :‬تشمل اسم الرحمن‪ ،‬والرحيم‪ ،‬والرءوف‪:‬‬
‫) ‪(106/4‬‬

‫‪75‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المفهوم من الرحمن نوع من الرحمة هي أبعد من مقدورات العباد باليجاد‬
‫أول ‪ ،‬وبالهداية إلى اليمان وأسباب السعادة ثانيا ‪،‬وبالسعادة في الخرة‬
‫ثالثا ‪،‬وبالنعام بالنظر إلى وجهه الكريم رابعا ‪.‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ة‬
‫د‬
‫ح‬
‫وا‬
‫ع‬
‫ض‬
‫و‬
‫ف‬
‫ة‬
‫م‬
‫ح‬
‫وروى مسلم في صحيحه ‪َ ] :‬‬
‫مائ َ َ‬
‫ة َر ْ َ ٍ َ َ َ َ ِ َ ً َ ْ َ َ ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫خل َقَ الل ّ ُ‬
‫و َ‬
‫حد َة ً [‪.‬‬
‫َ َ‬
‫ة إ ِّل َوا ِ‬
‫مائ َ ً‬
‫خب َأ ِ‬
‫عن ْد َه ُ ِ‬
‫وقد ورد اقتران الرحمن والرحيم كثيرا في القرآن كما في البسملة‬
‫والفاتحة ‪،‬وفي هذا القتران دللة على سعة الرحمة وشمولها‪ ،‬كما في صحيح‬
‫البخاري 'قَدم عََلى النبي صّلى الل ّه عَل َيه وسل ّم سبي فَإَذا ا َ‬
‫ي‬
‫مَرأة ٌ ِ‬
‫ِ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ِّ ّ َ‬
‫م ْ‬
‫سب ْ ِ‬
‫ْ ِ َ َ َ َ َْ ٌ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ه ب ِب َطن َِها‬
‫ص َ‬
‫يأ َ‬
‫س ِ‬
‫قي إ َِذا وَ َ‬
‫حل ُ ُ‬
‫قَد ْ ت َ ْ‬
‫صب ِّيا ِفي ال ّ‬
‫ب ث َد ْي ََها ت َ ْ‬
‫قت ْ ُ‬
‫خذ َت ْ ُ‬
‫جد َ ْ‬
‫ه فَأل َ‬
‫ت َ‬
‫سب ْ َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ها ِفي‬
‫ه فَ َ‬
‫ة وَلد َ َ‬
‫ح ً‬
‫ن هَذِهِ طارِ َ‬
‫م أت َُروْ َ‬
‫وَأْر َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ضعَت ْ ُ‬
‫ي َ‬
‫ل لَنا الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ه‬
‫ه فَ َ‬
‫ي تَ ْ‬
‫ن هَذِ ِ‬
‫م ب ِعَِبادِهِ ِ‬
‫ه أْر َ‬
‫ن َل ت َط َْر َ‬
‫قدُِر عََلى أ ْ‬
‫ح ُ‬
‫ل‪ ] :‬ل َل ّ ُ‬
‫ح ُ‬
‫م ْ‬
‫الّناِر[ قُل َْنا‪َ :‬ل وَهِ َ‬
‫ها[‪.‬‬
‫ب ِوَل َدِ َ‬
‫وإن قام بقلبه شاهد الرحمة رأى الوجود كله قائما بهذه الصفة قد وسع من‬
‫هي صفته كل شيء رحمة وعلما‪ ،‬وانتهت رحمته إلى حيث انتهى‬
‫علمه‪،‬فاستوى على عرشه برحمته لتسع كل شيء ‪،‬كما وسع عرشه كل‬
‫شيء‪.‬‬
‫ومعنى الرؤوف ‪ :‬ذو الرأفة وهي شدة الرحمة فهذا السم بمعنى الرحيم مع‬
‫شدة المبالغة ‪،‬من رأفة الله أن يصون عباده عن موجبات عقوبته فإن‬
‫العصمة من الزلل أبلغ في الرحمة من المغفرة للمعصية ‪.‬‬
‫ومن رأفته ما شرعه من العقوبات لمن أخل بأمن المجتمع ‪ ،‬كجلد الزاني‬
‫دوا ك ُ ّ‬
‫جل ْد َةٍ َول‬
‫مائ َ َ‬
‫ل َوا ِ‬
‫في قوله تعالى ‪] :‬الّزان ِي َ ُ‬
‫ما ِ‬
‫حد ٍ ِ‬
‫ة َ‬
‫جل ِ ُ‬
‫ة َوالّزاِني َفا ْ‬
‫من ْهُ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ن ُ‬
‫خرِ وَلي َ ْ‬
‫ت َأ ُ‬
‫ن ِباللهِ َوالي َوْم ِ ال ِ‬
‫ما َرأ ْفَ ٌ‬
‫م ت ُؤْ ِ‬
‫شهَد ْ‬
‫مُنو َ‬
‫ن اللهِ إ ِ ْ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫م ب ِهِ َ‬
‫خذ ْك ُ ْ‬
‫ة ِفي ِدي ِ‬
‫ما َ‬
‫عَ َ‬
‫ن [ ]النور‪ . [2:‬وقطع يد السارق في قوله تعالى ‪:‬‬
‫طائ ِ َ‬
‫ف ٌ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ة ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ذاب َهُ َ‬
‫مِني َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫زيٌز‬
‫سارِقَ ُ‬
‫سَبا ن َكال ِ‬
‫ما َ‬
‫ما ك َ‬
‫سارِقُ َوال ّ‬
‫]َوال ّ‬
‫ن اللهِ َوالل ُ‬
‫جَزاًء ب ِ َ‬
‫ة َفاقْطُعوا أي ْدِي َهُ َ‬
‫م ْ‬
‫ه عَ ِ‬
‫م [ ]المائدة‪. [38:‬‬
‫ح ِ‬
‫َ‬
‫كي ٌ‬
‫ووجه الرأفة في هذا كله‪ :‬هو أن الله تعالى يغفر لهم هذه الذنوب فل يعاقبهم‬
‫صوِني ِفي‬
‫عليها في الخرة كما في‬
‫الحديث الذي رواه البخاري ]‪َ.َ....‬ل ت َعْ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ن ذ َل ِك َ‬
‫ه‬
‫شي ْئا فأ ِ‬
‫خذ َ ب ِ ِ‬
‫ب ِ‬
‫ن وََفى ِ‬
‫صا َ‬
‫م فأ ْ‬
‫معُْرو ٍ‬
‫جُره ُ عَلى اللهِ وَ َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ف فَ َ‬
‫َ‬
‫نأ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ه‬
‫ِفي الد ّن َْيا فهُوَ ك ّ‬
‫ه فذ َل ِك إ ِلى اللهِ إ ِ ْ‬
‫ن َ‬
‫شاَء عَذ ّب َ ُ‬
‫ست ََرهُ الل ُ‬
‫ه وَطُهوٌر وَ َ‬
‫فاَرة ٌ ل ُ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫ه[‪.‬‬
‫شاَء غَ َ‬
‫وَإ ِ ْ‬
‫فَر ل َ ُ‬
‫والوجه الخر‪ :‬أنه رحمة بالمجتمع المسلم حتى ل تنتشر فيه الجرائم‬
‫والموبقات‪.‬‬
‫الحي القيوم‪:‬‬
‫الحي إذا أطلق على الله تعالى فمعناه كامل الحياة أي لم يزل حيا ولم‬
‫يسبق ذلك عدم ولن يلحقه عدم ‪،‬فهي حياة أبدية ‪،‬بل ل يعتريها حتى مجرد‬
‫النقص بالنوم ‪.‬‬
‫والقيوم هو القائم بنفسه المستغني بصفاته ونعوت كماله فل يحتاج لغيره‪،‬‬
‫وهو المقيم لغيره فكل شيء محتاج له‪ ،‬فهو الغنى عن كل شيء في الوجود‬
‫وكل الوجود محتاج له‪.‬‬
‫فالكون كله محتاج لقيومته وحياته الدائمة الكاملة ‪،‬فجميع الكائنات قائمة به‬
‫وتدوم به وتبقى في الوجود به‪ ،‬ولو انقطع هذا النتساب للحي القيوم طرفة‬
‫عين لنمحى الوجود كله‪.‬‬
‫قال المام ابن القيم رحمه الله واصفا حال العبد الذي يتعبد الله بالسماء‬
‫ح له باب الشعور بمشهد القيومية فيرى سائر التقلبات‬
‫والصفات‪..] :‬ثم ي ُ ْ‬
‫فت َ ُ‬
‫‪76‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الكونية وتصاريف الوجود بيده سبحانه وحده فيشهده مالك الضر والنفع‬
‫والخلق والرزق والحياء والماتة فيتخذه وحده وكيل ويرضى به ربا ومدبرا‬
‫وكافيا وعند ذلك إذا وقع نظره على شيء من المخلوقات دله على خالقه‬
‫وبارئه وصفات كماله ونعوت جلله فل يحجبه خلقه عنه سبحانه بل يناديه كل‬
‫من المخلوقات بلسان حاله اسمع شهادتي لمن أحسن كل شيء خلقه[ ‪.‬‬
‫فعلى هذين السمين مدار السماء الحسنى كلها ‪،‬وإليهما يرجع معانيها فإن‬
‫الحياة مستلزمة لجميع صفات الكمال ‪،‬فل يتخلف عنها صفة منها إل لضعف‬
‫الحياة ‪،‬فإذا كانت حياته تعالى أكمل حياةٍ وأّتمها استلزم إثباتها إثبات كل‬
‫كمال يضاد ّ نفيه كمال الحياة ‪،‬وأما القيوم فمتضمن كمال غناه وكمال قدرته‬
‫فإنه القائم بنفسه ـ كما تقدم ـ فل يحتاج لغيره ‪ ،‬فانتظم هذا السمان صفات‬
‫الكمال أتم انتظام ‪.‬‬
‫مل ْ‬
‫ك‪ :‬ويشمل اسم الملك ‪،‬والمالك‪،‬والمليك‬
‫صفة ال ُ‬
‫ومعناها‪ :‬التام الملك الجامع لصناف المملوكات‪ ،‬الذي يستغني في ذاته‬
‫وصفاته عن كل موجود ويحتاح إليه كل موجود ‪.‬‬
‫) ‪(106/5‬‬
‫وفي المر والنهي تتجلى كذلك صفة الملك إذ هو المعبود الحق يأمر‬
‫فيطاع‪.‬ومن تأمل حديث البخاري الذي رواه عن عبد الله بن مسعود قال ‪':‬‬
‫ه إ َِذا َ‬
‫جعَ َ‬
‫قا َ‬
‫ت عََلى‬
‫ن ال ْي َُهود ِ فَ َ‬
‫وا ِ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫حب ٌْر ِ‬
‫مةِ َ‬
‫كا َ‬
‫جاَء َ‬
‫َ‬
‫ن ي َوْ ُ‬
‫ه ال ّ‬
‫س َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫قَيا َ‬
‫ل إ ِن ّ ُ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫صب ٍَع ث ُّ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫إ‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ق‬
‫ئ‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ص‬
‫إ‬
‫لى‬
‫ع‬
‫رى‬
‫ث‬
‫وال‬
‫َ‬
‫ء‬
‫ما‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ص‬
‫إ‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ن‬
‫ضي‬
‫ر‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ص‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ ْ ٍَ َ َ‬
‫ِ ْ‬
‫ِ ْ ٍَ َ‬
‫َ َ‬
‫إِ ْ َ ٍ َ َ ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مل ِ ُ‬
‫مل ِ ُ‬
‫قو ُ‬
‫م‬
‫ك فَل َ َ‬
‫م يَ ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫قد ْ َرأي ْ ُ‬
‫ك أَنا ال ْ َ‬
‫ل أَنا ال ْ َ‬
‫ن ثُ ّ‬
‫ي َ‬
‫ت الن ّب ِ ّ‬
‫ي َهُّزهُ ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ح ُ‬
‫م َقا َ‬
‫ه‬
‫قا ل ِ َ‬
‫دي ً‬
‫ه عَلي ْ ِ‬
‫ص ِ‬
‫جذ ُه ُ ت َعَ ّ‬
‫ك َ‬
‫ض َ‬
‫يَ ْ‬
‫صلى الل ُ‬
‫قوْل ِهِ ث ُ ّ‬
‫وا ِ‬
‫حّتى ب َد َ ْ‬
‫ي َ‬
‫جًبا وَت َ ْ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫ت نَ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ة‬
‫م ِ‬
‫م ال ِ‬
‫ج ِ‬
‫ميعا قَب ْ َ‬
‫ض َ‬
‫ه َ‬
‫ه ي َوْ َ‬
‫وَ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ضت ُ ُ‬
‫ما قَد َُروا الل َ‬
‫م‪] :‬وَ َ‬
‫سل َ‬
‫حقّ قَد ْرِهِ َوالْر ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ما ي ُ ْ‬
‫ن[ ]الزمر‪. [67:‬‬
‫ت ب ِي َ ِ‬
‫شرِكو َ‬
‫سب ْ َ‬
‫مين ِهِ ُ‬
‫َوال ّ‬
‫ه وَت ََعالى عَ ّ‬
‫حان َ ُ‬
‫مطوِّيا ٌ‬
‫ت َ‬
‫ماَوا ُ‬
‫س َ‬
‫ الصمد‪ :‬وقيل في معناه‪:‬‬‫الصمد هو السيد الذي يصمد إليه في الحوائج وأصل الصمد القصد‪ ,‬قال‬
‫البخاري‪ :‬قال أبو وائل‪ :‬هو السيد الذي انتهى سؤدده‪ ,‬وقيل‪ :‬معناه الدائم‪,‬‬
‫وقيل‪ :‬الباقي بعد فناء الخلق‪ .‬قال شيخ السلم رحمه الله‪] :‬الصمد الذي ل‬
‫جوف له ومن قال منهم إنه السيد الذي انتهى سؤدده[‪.‬‬
‫فالعبد الذي تعرف على ربه الصمد ل يسأل غيره فهو السيد للكامل في‬
‫صفاته وهو الذي يسد حاجة من انطرح بين يديه ‪،‬وهو الذي يرزق في العاجل‬
‫والجل ‪،‬وهو الذي يشفى من السقام والمراض ‪.‬‬
‫صفة الت ّ ْ‬
‫ع‪:‬‬
‫ري ُ‬
‫ش ِ‬
‫فالله جل وعل هو المشرع فقط ‪ ،‬فالشرع ما أمر به والدين ما سنه ‪،‬وما‬
‫ج ّ‬
‫ل بالكتاب‬
‫ة ثابت ٌ‬
‫ة فعلي ٌ‬
‫خالف أمره فهو باطل ‪،‬وهذه الصفة صف ٌ‬
‫ة لله عَّز و َ‬
‫والسنة ‪ ،‬من خصائص ربوب ِي ِّته ‪ ،‬من نازعه فيها فقد كفر‪ ،‬والله هو ]]الشارع[[‬
‫م َ‬
‫ت اللهِ عَّز وَ جل ـ‬
‫ص َ‬
‫شّرع[[ وليسا هما من أسمائه سبحانه ] ِ‬
‫فا ُ‬
‫و هو ]]ال ُ‬
‫قاف [‪.‬‬
‫س ّ‬
‫علوي بن عبد القادر ال ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫والدليل من الكتاب ‪ :‬قوله تعالى ‪َ ] :‬‬
‫حا‬
‫م ِ‬
‫صى ب ِهِ ُنو ً‬
‫ن ال ّ‬
‫ن َ‬
‫شَرع َ لك ْ‬
‫ما وَ ّ‬
‫م ْ‬
‫دي ِ‬
‫َ‬
‫حي َْنا إ ِل َي ْ َ‬
‫ك ‪ [000‬الية ]الشورى ‪.[13 :‬‬
‫َوال ّ ِ‬
‫ذي أوْ َ‬
‫والدليل من السنة ‪ :‬حديث عَب ْدِ اللهِ بن مسعود رضي الله عنه َقا َ‬
‫ن‬
‫ل‪َ ]:‬‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫حافِ ْ‬
‫ظ عََلى هَ ُ‬
‫ن‬
‫ن ي َل ْ َ‬
‫حي ْ ُ‬
‫وا ِ‬
‫ت َ‬
‫ما فَل ْي ُ َ‬
‫ه غَ ً‬
‫سّرهُ أ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫سل ِ ً‬
‫دا ُ‬
‫قى الل َ‬
‫ؤلِء ال ّ‬
‫ث ي َُناَدى ب ِهِ ّ‬
‫صل َ َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ه َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫ن الهُ َ‬
‫فَإ ِ ّ‬
‫ن ُ‬
‫م ُ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫شَرع َ ل ِن َب ِي ّك ْ‬
‫ن الل َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫دى وَإ ِن ّهُ ّ‬
‫سن َ َ‬
‫سن َ ِ‬
‫‪77‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫دى ‪ [000‬رواه مسلم ‪.‬‬
‫ال ْهُ َ‬
‫وقد كثر في أقوال العلماء إضافة التشريع لله سبحانه وتعالى ومن ذلك ‪:‬‬
‫‪ -1‬قول العلمة محمد المين الشنقيطي‪ ]] :‬والعجب ممن يح ّ‬
‫كم غير تشريع‬
‫الله ثم يدعي السلم [[ ]أضواء البيان ‪.[3/400‬‬
‫‪ -2‬قول اللجنة الدائمة للبحوث العلمية‪] :‬الشرك الكبر أن يجعل النسان لله‬
‫ندا ً إما في أسمائه وصفاته ‪ ،‬و إما أن يجعل له ندا ً في العبادة ‪000‬و إما أن‬
‫يجعل لله ندا ً في التشريع بأن يتخذ مشّرعا ً له سوى الله أو شريكا ً لله في‬
‫التشريع يرتضي حكمه ويدين به في التحليل والتحريم عبادة وتقربا ً وقضاًء‬
‫وفصل ً في الخصومات أو يستحله وإن لم ي ُرِد ْهُ دينا ً [ ]فتاوى اللجنة الدائمة‬
‫‪. [1/516‬‬
‫ج ّ‬
‫م َ‬
‫ل من‬
‫شّرع[[ على الله عَّز و َ‬
‫كما كثر إطلقهم لكلمة ]]الشارع[[ و ]]ال ُ‬
‫باب الصفة ‪.‬‬
‫من‪':‬أثر السماء والصفات في اليمان'‬
‫للشيخ‪ /‬عبد الرحمن بن محمد بن علي الهرفي‬
‫) ‪(106/6‬‬
‫أثر التفسير في بناء الشخصية واتزانها‬
‫أحمد بن أحمد شرشال‬
‫لما كان التأثير يتم بمقدار عظمة المؤثر ظهر تأثير تفسير القرآن في بناء‬
‫النسان وشخصيته قويا ً وكام ً‬
‫ل‪ ،‬ويصعب علينا حصر جميع جوانب التأثير في‬
‫بناء شخصية النسان واتزانها واعتدالها‪ ،‬وسأقتصر على بعض الجوانب‪.‬‬
‫وأقول‪ :‬إن الشتغال بفهم القرآن وتفسيره والتفقه فيه يرقق إحساس‬
‫الطالب ويقوي شعوره‪ ،‬وينمي فيه حب الخرين؛ بحيث يجعله يتألم للمهم‬
‫ويفرح لفرحهم‪ ،‬ويسعد لسعادتهم‪.‬‬
‫ومن مبتكرات القرآن في التعبير عن هذا الحساس أن جعل قتل الرجل‬
‫لغيره قتل ً لنفسه‪ ،‬وجعل إخراج الرجل من داره إخراجا ً لنفسه‪ ،‬وجعل ظن‬
‫السوء بغيره ظنا ً بنفسه‪ ،‬وجعل لمز غيره لمزا ً لنفسه‪ ،‬وجعل السلم على‬
‫غيره سلما ً على نفسه‪ ،‬وكل ذلك أراده القرآن في تعبيراته‪.‬‬
‫ف ُ‬
‫ن‬
‫قال ـ تعالى ـ في سياق أخبار بني إسرائيل‪َ)) :‬وإذ ْ أ َ َ‬
‫س ِ‬
‫خذ َْنا ِ‬
‫كو َ‬
‫م ل تَ ْ‬
‫ميَثاقَك ُ ْ‬
‫َ‬
‫كم من ديارك ُم ث ُ َ‬
‫م تَ ْ‬
‫م‬
‫ن َأن ُ‬
‫م َول ت ُ ْ‬
‫دو َ‬
‫شهَ ُ‬
‫جو َ‬
‫خرِ ُ‬
‫ف َ‬
‫ن)‪ (84‬ث ُ ّ‬
‫م وَأنت ُ ْ‬
‫م أقَْرْرت ُ ْ‬
‫َِ ِ ْ ّ‬
‫س ُ ّ‬
‫ماَءك ُ ْ‬
‫دِ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫سك ُْ‬
‫ُ‬
‫م(( ]البقرة‪ .[85 ،84 :‬فجعل دم كل فرد من‬
‫ُ‬
‫ف‬
‫أن‬
‫ن‬
‫لو‬
‫ت‬
‫ْ‬
‫ق‬
‫ت‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫ؤل‬
‫ه‬
‫م‬
‫َأنت ُ ْ َ‬
‫َ ُ َ‬
‫َ‬
‫أفرادهم كأنه دم الخر عينه حتى إذا سفكه كان كأنه بخع نفسه وانتحر ذاته‪.‬‬
‫قال القرطبي‪) :‬ولما كانت ملتهم واحدة وأمرهم واحدا ً وكانوا كالشخص‬
‫الواحد جعل قتل بعضهم بعضا ً وإخراج بعضهم بعضا ً قتل ً لنفسهم ونفيا ً لها()‬
‫‪.(1‬‬
‫قال الشيخ ابن عاشور‪) :‬وليس المراد النهي عن أن يسفك النسان دم‬
‫نفسه‪ ،‬أو يخرج نفسه من داره؛ لن مثل هذا مما يزع المرء عنه وازعه‬
‫الطبعي‪ ..‬وإنما المراد أن ل يسفك أحد دم غيره ول يخرج غيره من داره()‬
‫م(( ]البقرة‪.[54 :‬‬
‫‪ .(2‬ومثل هذا السياق قوله ـ تعالى ـ‪َ)) :‬فاقْت ُُلوا ً َأن ُ‬
‫ف َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ومعناه‪ :‬فليقتل بعضكم بعضا ً بأن يقتل من لم يعبد العجل عابديه؛ فإن قتل‬
‫المرء لخيه كقتله نفسه‪.‬‬
‫قال القرطبي‪) :‬وأجمعوا على أنه لم يؤمر كل واحد من عبدة العجل بأن‬
‫يقتل نفسه بيده( ثم نقل عن الزهري قوله‪) :‬أن يقتل من لم يعبد العجل من‬

‫‪78‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عبد العجل()‪.(3‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م(( ]النساء‪:‬‬
‫قت ُلوا أن ُ‬
‫وقال الله ـ تعالى ـ في سياق هذا المعنى‪َ)) :‬ول ت َ ْ‬
‫ف َ‬
‫سك ْ‬
‫ً‬
‫‪ [29‬أي ل يقتل بعضكم بعضًا‪ ،‬فجعل قتل الرجل لغيره قتل لنفسه‪ ،‬قال‬
‫القرطبي‪) :‬أجمع أهل التأويل على أن المراد بهذه الية النهي أن يقتل بعض‬
‫الناس بعضًا‪ ،‬ثم لفظها يتناول أن يقتل الرجل نفسه بقصد منه()‪.(4‬‬
‫قال الحافظ ابن كثير‪) :‬وهو الشبه بالصواب()‪ ،(5‬قال الزمخشري‪) :‬شّبه‬
‫الغير بالنفس لشدة اتصال الغير بالنفس في الصل أو الدين‪ ،‬فإذا قتل‬
‫المتصل به نسبا ً أو دينا ً فكأنما قتل نفسه()‪ (6‬وقال الحافظ ابن كثير‪) :‬إن‬
‫أهل الملة الواحدة بمنزلة النفس الواحدة()‪.(7‬‬
‫ً‬
‫وقد بين الله أن من قتل نفسا ً بغير حق فكأنما قتل الناس جميعا وقال‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫))‪...‬ك َتبنا عََلى بِني إسراِئي َ َ‬
‫من قَت َ َ‬
‫ض‬
‫فسا ً ب ِغَي ْرِ ن َ ْ‬
‫ل نَ ْ‬
‫ََْ‬
‫َ‬
‫س أوْ فَ َ‬
‫ه َ‬
‫ل أن ّ ُ‬
‫ْ َ‬
‫ف ٍ‬
‫ساد ٍ ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ما قَت َ َ‬
‫ميعا(( ]المائدة‪:‬‬
‫حَيا َ‬
‫ج ِ‬
‫ج ِ‬
‫س َ‬
‫ما أ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫س َ‬
‫ها فَكأن ّ َ‬
‫ميعا وَ َ‬
‫فَك َأن ّ َ‬
‫حَيا الّنا َ‬
‫ل الّنا َ‬
‫م ْ‬
‫‪.[32‬‬
‫َ‬
‫ومن تعبيرات القرآن بالنفس وإرادة الخ في الدين قوله ـ تعالى ـ‪َ)) :‬يا أي َّها‬
‫ضّر ُ‬
‫ض ّ‬
‫م(( ]المائدة‪.[105 :‬‬
‫م َأن ُ‬
‫ال َ ِ‬
‫من َ‬
‫م ل يَ ُ‬
‫ف َ‬
‫ل إَذا اهْت َد َي ْت ُ ْ‬
‫كم ّ‬
‫سك ُ ْ‬
‫مُنوا عَل َي ْك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫نقل الفخر الرازي عن عبد الله بن المبارك أنه قال‪) :‬هذه أوكد آية في‬
‫وجوب المر بالمعروف والنهي عن المنكر‪ ،‬فإنه ـ سبحانه ـ قال‪)) :‬عَل َي ْك ُْ‬
‫م‬
‫َ‬
‫م(( ويعني عليكم أهل دينكم‪ ،‬ول يضركم من ضل من الكفار‪ ،‬بأن يعظ‬
‫أن ُ‬
‫ف َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫بعضكم بعضًا‪ ،‬وير ّ‬
‫غب بعضكم بعضا ً في الخيرات وينفره عن القبائح‬
‫والسيئات()‪(8‬؛ لن المؤمنين إخوة في الدين‪.‬‬
‫خل ُْتم ب ُُيوتا ً‬
‫ومن تعبيرات القرآن بالنفس وإرادة الغير قال ـ تعالى ـ‪َ)) :‬فإَذا د َ َ‬
‫ة(( ]النور‪.[61 :‬‬
‫موا عََلى َأن ُ‬
‫ة ط َي ّب َ ً‬
‫مَباَرك َ ً‬
‫ن ِ‬
‫حي ّ ً‬
‫م تَ ِ‬
‫ف ِ‬
‫فَ َ‬
‫عندِ الل ّهِ ُ‬
‫ة ّ‬
‫سك ُ ْ‬
‫سل ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫والمعنى‪ :‬فليسلم بعضكم على بعض‪ ،‬وهم أهل البيوت التي يدخلونها؛ لنهم‬
‫بمنزلة أنفسهم في شدة المحبة والمودة واللفة‪ ،‬ولنهم منكم في الدين‪،‬‬
‫فكأنكم حين تسلمون عليهم تسلمون على أنفسكم‪ ،‬وقد أنكر الشيخ ابن‬
‫عاشور على من فهم من الية أن الداخل يسلم على نفسه‪ ،‬فقال‪) :‬ولقد‬
‫عكف قوم على ظاهر هذا اللفظ‪ ،‬وأهملوا دقيقته؛ فظنوا أن الداخل يسلم‬
‫على نفسه إذا لم يجد أحدًا‪ ،‬وهذا بعيد من أغراض التكليف والداب()‪.(9‬‬
‫أقول‪ :‬وهو المأثور عن سعيد بن جبير والحسن البصري وقتادة والزهري‬
‫حيث قالوا‪) :‬فليسلم بعضكم على بعض()‪.(10‬‬
‫ومن تعبيرات القرآن بالنفس وإرادة الخ في الدين قوله ـ تعالى ـ‪َ)) :‬ول‬
‫م(( ]الحجرات‪ .[11 :‬والنسان ل يلمز ول يعيب نفسه وإنما‬
‫مُزوا َأن ُ‬
‫ت َل ْ ِ‬
‫ف َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ال ّ‬
‫لمز يلمز غيره إشارة إلى أن من عاب أخاه المسلم فكأنما عاب نفسه‪،‬‬
‫فنزل البعض الملموز منزلة نفس النسان لتقرير معنى الحساس بالخوة‬
‫وتقوية الشعور بها‪.‬‬
‫) ‪(107/1‬‬
‫ومن تعبيرات القرآن عن‬
‫س ِ‬
‫ول إذ ْ َ‬
‫موهُ‬
‫معْت ُ ُ‬
‫الغير بالنفس قوله ـ تعالى ـ‪)) :‬ل َ ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫خْيرا(( ]النور‪.[12 :‬‬
‫ت ب ِأن ُ‬
‫م َ‬
‫ف ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫سهِ ْ‬
‫مَنا ُ‬
‫ن َوال ْ ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫ظَ ّ‬
‫المراد بأنفسهم هنا إخوانهم في الدين والعقيدة؛ فهل ّ وقت أن سمعتم حديث‬
‫الفك هذا ظننتم بأنفسكم أي بإخوانكم وأخواتكم ظنا ً حسنا ً جمي ً‬
‫ل؛ إذ ل يظن‬
‫المرء بنفسه السوء‪ ،‬وفي هذا التعبير عن إخوانهم وأخواتهم في العقيدة‬
‫بأنفسهم أسمى ألوان الدعوة إلى غرس روح المحبة والمودة والخاء‬

‫‪79‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والحساس الصادق‪ ،‬حتى لكأن الذي يظن السوء بغيره إنما يظنه بنفسه)‬
‫‪.(11‬‬
‫قال الّرازي‪) :‬فجعل الله المؤمنين كالنفس الواحدة فيما يجري عليها من‬
‫المور‪ ،‬فإذا جرى على أحدهم مكروه فكأنه جرى على جميعهم()‪.(12‬‬
‫فهذا السلوب القرآني وهذا الخطاب الرباني يؤكد معنى وحدة المة ويحدث‬
‫في النفس أثرا ً وإحساسا ً يبعثها على المتثال؛ فالطالب الذي يربى على هذه‬
‫المعاني وهذه الدقائق القرآنية‪ ،‬ل شك أنها تؤثر فيه وتغرس فيه هذا‬
‫الحساس وهذا الشعور‪.‬‬
‫ومن تدبر هذا السلوب القرآني علم أنه ل قوام لهذه المة إل بمثل هذا‬
‫الشعور وهذا الحساس‪ ،‬وشعور كل فرد من أفرادها بأن نفسه نفس‬
‫الخرين‪ ،‬ودمه دم الخرين‪ ،‬وظن السوء بهم ظن بنفسه‪ ،‬والسلم عليهم‬
‫سلم على نفسه‪ ،‬وعيبهم عيب لنفسه‪.‬‬
‫ل فرق في المحافظة على الروح التي تجول في بدنه والدم الذي يجري في‬
‫َ‬
‫م‬
‫س ات ّ ُ‬
‫قوا َرب ّك ُ ُ‬
‫عروقه‪ ،‬وبين الرواح والدماء التي يحيا بها إخوانه‪َ)) :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫ق ُ‬
‫ة(( ]النساء‪ .[1 :‬وقال صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫من ن ّ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫ذي َ‬
‫س َوا ِ‬
‫حد َ ٍ‬
‫ال َ ِ‬
‫كم ّ‬
‫ف ٍ‬
‫)مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتواصلهم كمثل الجسد الواحد إذا‬
‫اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى(‪ .‬وكل هذه المعاني‬
‫وإن كانت كامنة في القرآن فإن التفسير يكشفها ويجليها‪.‬‬
‫إن الشتغال بفهم القرآن والتفقه فيه يكون سببا ً للطمأنينة والسكينة ويحصل‬
‫لصاحبه عز الدنيا وسعادة الخرة؛ كما أخبر بذلك المعلم الول صلى الله‬
‫عليه وسلم‪) :‬وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله‬
‫ويتدارسونه بينهم إل نزلت عليهم السكينة‪ ،‬وغشيتهم الرحمة‪ ،‬وذكرهم الله‬
‫فيمن عنده()‪.(13‬‬
‫وقد دلت التجارب العملية على ذلك؛ فهذا الرازي ينقل لنا تجاربه فيقول‪:‬‬
‫)وأنا نقلت أنواعا ً من العلوم النقلية والعقلية فلم يحصل لي بسبب شيء من‬
‫العلوم من أنواع السعادات في الدين والدنيا مثل ما حصل بسبب خدمة هذا‬
‫العلم()‪ (14‬يعني تفسير القرآن‪.‬‬
‫ً‬
‫وقد نقل هذا النص رشيد رضا‪ ،‬ثم قال مبينا كلمه‪) :‬أي‪ :‬علم القرآن‬
‫بتفسيره؛ فليعتبر بهذا من يضيعون جل أوقاتهم في طلب العلم الديني بعلوم‬
‫الكلم وغيرها‪ ،‬ويرجعوا إلى كتاب الله‪ ،‬ويطلبوا السعادة من فيضه دون‬
‫غيره‪ .‬ونسأل الله ـ تعالى ـ أن يوفقنا إلى تفسيره()‪.(15‬‬
‫ونقله الشيخ الطاهر بن عاشور في تحريره)‪ ،(16‬ومصداق ذلك في كتاب‬
‫َ‬
‫مَباَر ٌ‬
‫الله‪)) :‬وَهَ َ‬
‫ه(( ]النعام‪.[155 :‬‬
‫ذا ك َِتا ٌ‬
‫ك َفات ّب ُِعو ُ‬
‫ب أنَزل َْناه ُ ُ‬
‫وقد أدرك هذه السعادة الغامرة المام القرطبي فعزم واستفرغ قوته ورأى‬
‫أن يشتغل بالتفسير مدى العمر ـ رحمه الله تعالى ـ)‪.(17‬‬
‫وإن بعض العلماء الذين برزوا في الدعوة إلى الله‪ ،‬وقاموا بنهضة شاملة‬
‫م اعتمدوا في دعوتهم ـ بعد الله ـ على دروس التفسير‪ ،‬فأثمرت‬
‫وإصلح عا ّ‬
‫ً‬
‫دعوتهم ونالت قبول‪ ،‬وأقبل عليها الناس من جميع الصناف والطبقات‪،‬‬
‫وأحدثت دعوتهم تغييرا ً إصلحيا ً في العقيدة والسلوك‪ ،‬وانتشرت في الشرق‬
‫والغرب‪.‬‬
‫وإذا أردنا أن نتجول مع هذا الثر الحميد فسنجد من بين هؤلء المبّرزين‬
‫الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي ت ‪1376‬هـ‪ .‬وقد اعتمد في دعوته في‬
‫نشر التوحيد والصلح في ربوع نجد على تفسير القرآن الكريم‪ ،‬فكان ذا‬
‫عناية فائقة بالتفسير وفنونه وبرع فيه؛ فألف ثلثة كتب في التفسير وحده‪:‬‬
‫‪80‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلم المنان(‪ ،‬و)تيسير اللطيف المنان في‬
‫خلصة القرآن(‪ ،‬و)القواعد الحسان لتفسير القرآن()‪.(18‬‬
‫وإذا انتقلنا غربا ً إلى مصر فإننا نجد محمد عبده يعتمد في دروسه على‬
‫التفسير)‪ ،(19‬فقد ألح عليه تلميذه رشيد رضا أن يلقي دروسا ً في التفسير‪،‬‬
‫ويعلل لذلك بقوله‪) :‬إن الكلم المسموع يؤثر في النفس أكثر مما يؤثر الكلم‬
‫المقروء( ثم واصل بعده رشيد رضا إلى أن حان أجله دون إكمال التفسير ـ‬
‫رحم الله الجميع ـ‪.‬‬
‫) ‪(107/2‬‬
‫وإذا انتقلنا إلى تونس غربا ً وجدنا المام الطاهر بن عاشور يتأثر بمدرسة‬
‫رشيد رضا في التفسير‪ ،‬وألف تفسيرا ً كامل ً سماه‪) :‬التحرير والتنوير(‪ ،‬فحرر‬
‫ور به البلد التونسية‪ .‬وإذا انتقلنا قليل ً إلى‬
‫الناس من الجهل والظلمات ون ّ‬
‫الغرب في الجزائر فإننا نجد المام الشيخ عبد الحميد بن باديس قد اقتصر‬
‫عليه في دعوته الصلحية الشاملة ابتداًء بتحقيق التوحيد وحقوقه إلى محاربة‬
‫الستعمار؛ فقد عكف على تفسير القرآن إلى أن ختمه في ثلث وعشرين‬
‫سنة على مدة التنزيل ولم يختم التفسير رواية ودراية في الجزائر غيره منذ‬
‫أن ختمه أبو عبد الله الشريف التلمساني في المائة الثامنة فتعلم الناس منه‬
‫ك ّ‬
‫ل شيء)‪.(20‬‬
‫وإذا عّرجنا جنوبا ً إلى بلد شنقيط وجدنا المام محمد المين الشنقيطي يفسر‬
‫القرآن بالقرآن ويسميه‪) :‬أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن(‪.‬‬
‫فهؤلء الئمة ـ رحمهم الله ـ كانوا مجاهدين بالقرآن‪ :‬بتفسيره وبيانه والتفقه‬
‫جَهادا ً ك َِبيرًا((‬
‫جاهِد ْ ُ‬
‫مى القرآن ذلك جهادا ً كبيرا ً فقال‪)) :‬وَ َ‬
‫هم ب ِهِ ِ‬
‫فيه‪ ،‬وقد س ّ‬
‫]الفرقان‪ [52 :‬أي بالقرآن كما ذكره ابن عباس‪ ،‬وفي هذا منقبة عظيمة لمن‬
‫يدعو إلى الله ـ تعالى ـ بالقرآن العظيم وتفسيره وتوضيحه للناس فهو‬
‫مجاهد)‪ (21‬اقتداًء بالمصطفى صلى الله عليه وسلم؛ حيث أمره الله أن ينذر‬
‫ما ُأنذُِر ُ‬
‫قومه بالوحي‪)) :‬قُ ْ‬
‫ي‬
‫ي(( ]النبياء‪ [45 :‬وقال‪)) :‬وَُأو ِ‬
‫كم ِبال ْوَ ْ‬
‫ل إن ّ َ‬
‫ي إل َ ّ‬
‫ح َ‬
‫ح ِ‬
‫ن ُ‬
‫َ‬
‫لنذَِر ُ‬
‫هَ َ‬
‫غ(( ]النعام‪ [19 :‬فكل من أنذر الناس بغير هذا‬
‫ذا ال ُ‬
‫من ب َل َ‬
‫قْرآ ُ‬
‫كم ب ِهِ وَ َ‬
‫الوحي فهو مخطئ‪.‬‬
‫من ثمرات التفسير‪:‬‬
‫من أهم ما يثمره تفسير القرآن والتفقه فيه في شخصية الطالب التخلص‬
‫من التعصب والتقليد‪ ،‬بل إذا ابتدأ الطلب بعد حفظ القرآن بعلم تفسيره‬
‫م آَيات ِ َ‬
‫ب(( لم يجد‬
‫م الك َِتا َ‬
‫مهُ ُ‬
‫ك وَي ُعَل ّ ُ‬
‫وبيانه كما رتبه الله في قوله‪)) :‬ي َت ُْلو عَل َي ْهِ ْ‬
‫هذا الهاجس إلى نفسه سبي ً‬
‫جد َ التعصب والتقليد إل بمخالفة‬
‫ل‪ ،‬وينتفي‪ .‬وما وُ ِ‬
‫المنهج الذي رسمه القرآن في التعليم‪ ،‬وهو التلوة والتفسير والحكمة‬
‫م ي َت ْلوُ‬
‫والتزكية؛ كما جاء في قوله ـ تعالى ـ‪َ)) :‬رب َّنا َواب ْعَ ْ‬
‫م َر ُ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫سول ً ّ‬
‫ث ِفيهِ ْ‬
‫ة وَي َُز ّ‬
‫م آَيات ِ َ‬
‫م(( ]البقرة‪.[129 :‬‬
‫م َ‬
‫ب َوال ْ ِ‬
‫م الك َِتا َ‬
‫كيهِ ْ‬
‫حك ْ َ‬
‫مهُ ُ‬
‫ك وَي ُعَل ّ ُ‬
‫عَل َي ْهِ ْ‬
‫فبمخالفتنا لمنهج التربية والتعليم كما رسمه القرآن الكريم نعّلم الطلب‬
‫التعصب والتقليد من حيث ل ندري؛ ولذلك نجد كتب التفسير تختلف اختلفا ً‬
‫كبيرًا؛ نظرا ً لكون أصحابها دخلوا باب التفسير بعدما تشبعوا بأفكار ومذاهب‬
‫ظهرت آثارها في تفسيرهم‪ ،‬في حين أن الذي دخل إلى التفسير كما دخله‬
‫الصحابة والتابعون ومن تبعهم واقتفى آثارهم ظهرت آثار التفسير فيهم؛‬
‫فالسلف تأثروا بتفسير القرآن‪ ،‬وأّثر التفسير فيهم‪ ،‬والخلف أثروا في‬
‫التفسير‪ ،‬ولم يتأثروا به‪.‬‬

‫‪81‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فظاهرة التعصب والتقليد ل ُتمحى إل بتفسير القرآن وفهمه والتفقه فيه؛ لن‬
‫النظر في القرآن نفسه وفي ألفاظه بالذات يجعل الطالب يأخذ الحكم الذي‬
‫تدل عليه الية دللة قطعية أو الحكم القرب إلى نص الية إن اختلفت فيها‬
‫أنظار العلماء‪ .‬وفي دروس التفسير والتفقه في القرآن يتعلم الطالب‬
‫الستقلل في الخذ والترجيح‪ ،‬وعدم التبعية والتقليد‪.‬‬
‫ومما يدل على استقلل شخصية طالب علم التفسير والتفقه في القرآن ما‬
‫لحظته عند ابن العربي مع أنه كثيرا ً ما يتعصب لمذهبه ويحمل على‬
‫المخالفين‪ ،‬إل أن أسلوب القرآن وروعة بيانه أرغمه في بعض المواضع من‬
‫كتابه‪) :‬أحكام القرآن( على عدم التعصب وعلى ترجيح مذهب المخالفين‬
‫مرِهِ إَذا‬
‫لمذهبه مبينا ً الوجه والسبب‪ ،‬فقال عند قوله ـ تعالى ـ‪)) :‬ك ُُلوا ِ‬
‫من ث َ َ‬
‫َ‬
‫ه(( ]النعام‪ [141 :‬قال‪ :‬قال أبو حنيفة‪) :‬تجب‬
‫ح ّ‬
‫صادِ ِ‬
‫م َ‬
‫مَر َوآُتوا َ‬
‫ه ي َوْ َ‬
‫ق ُ‬
‫أث ْ َ‬
‫ح َ‬
‫الزكاة في كل ما تنبته الرض من المأكولت( ثم تعّرض لذكر بقية المذاهب‬
‫وصرح بما يخالف مذهبه فقال‪) :‬أما أبو حنيفة فجعل الية مرآته فأبصر‬
‫الحق()‪.(22‬‬
‫قال القرطبي‪) :‬وأخذ يعضد مذهب الحنفي ويقويه()‪.(23‬‬
‫هذا هو حال من يطلب فقه القرآن ل فقه الفقه‪ ،‬وهكذا حال كل من يجعل‬
‫القرآن مرآته؛ فإنه يبصر الحق كما أبصره المام أبو حنيفة وابن العربي ـ‬
‫رحم الله الجميع ـ فما أحوجنا اليوم إلى أن نجعل القرآن مرآتنا لنبصر الحق‬
‫والهدى والرشاد‪.‬‬
‫) ‪(107/3‬‬
‫والطالب الذي يتعلم على هذا النمط في التفسير والتفقه في القرآن‬
‫تكتسب شخصيته اتزانا ً واعتدال ً وتكامل ً ول ينحاز ول يميل؛ لن المصدر الذي‬
‫د‪ ،‬فل يطغى عليه جانب دون جانب؛ فهو عند آيات‬
‫يتلقى منه علومه واح ٌ‬
‫السماء والصفات يتعلم أسماء الله وصفاته بل تعطيل ول تمثيل‪ ،‬وإذا جاء‬
‫إلى آيات الجهاد تعلم وتفقه في أحكام الجهاد‪ ،‬وإذا جاء إلى آيات الحكام‬
‫تعلم الفقه والحكام الشرعية‪ ،‬وإذا مر على آيات الفرائض تعلم ذلك‪ ،‬ول‬
‫شك‪ ،‬وإذا مر على البر والحسان تعلم ذلك‪ ،‬وتطبع به وعمل به‪ ،‬وإذا مر‬
‫على اليات التي يذكر فيها أخبار المم السابقة وأحوالهم وما آل إليه أمرهم‬
‫اعتبر بذلك واتعظ‪ ،‬وتعلم قصص النبياء والرسل وما لقوه في سبيل الدعوة‬
‫إلى الله ـ عز وجل ـ وعلم طرق الدعوة ووسائلها وأهدافها‪.‬‬
‫وإذا مر على اليات التي تدعو إلى التفكر والتأمل والعتبار لمخلوقات الله‬
‫الكونية تعلم طرق التدبر والتفكر‪ ،‬فتنمو فيه ملكة التفكير السليم والنظر‬
‫السدىد والتصور الصحيح‪ ،‬فينعكس ذلك على سلوكه؛ لن سلوك النسان في‬
‫الحياة مرتبط بتفكيره ارتباطا ً وثيقًا‪ :‬يستقيم باستقامته‪ ،‬ويعوج باعوجاجه‪،‬‬
‫ويثمر بإثماره‪ ،‬ويعقم بعقمه‪ ،‬وأفعاُله ناشئة عن اعتقاداته‪ ،‬وأقواله إعراب‬
‫عن تلك العتقادات‪.‬‬
‫ومن جهة أخرى؛ فإن الطالب الذي يتفقه في القرآن يمر على جميع اليات‬
‫القرآنية فيتكامل الموضوع لديه؛ لن موضوع اليات ومقاصدها ليست‬
‫منسوقة في موضع واحد‪ ،‬وليست اليات في سياق واحد؛ فتجد أن الية أو‬
‫اليات مفصولة عن الولى بجملة من اليات‪ ،‬وهي في الموضوع نفسه‪ ،‬وقد‬
‫تكون ناسخة‪ ،‬وقد تكون منسوخة‪ ،‬وقد تكون بيانا ً وتفسيرًا‪ ،‬وقد تكون قيدًا‪،‬‬
‫وقد تكون إجابة عن شبهة؛ والمثلة على هذا النمط كثيرة‪ ،‬منها قوله ـ تعالى‬

‫‪82‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫ـ‪)) :‬قُ ْ‬
‫منذٌِر(( ]ص‪ [65 :‬هي جواب لقول كفار قريش في صدر‬
‫ما أَنا ُ‬
‫ل إن ّ َ‬
‫ل ال َ‬
‫السورة‪)) :‬وََقا َ‬
‫حٌر ك َ ّ‬
‫ن هَ َ‬
‫ب(( ]ص‪ ،[4 :‬وقوله ـ عز وجل ـ‬
‫سا ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫كافُِرو َ‬
‫ذا َ‬
‫ت‬
‫حد ُ ال َ‬
‫وا ِ‬
‫وا ِ‬
‫ما ِ‬
‫قّهاُر)‪َ (65‬ر ّ‬
‫ب ال ّ‬
‫س َ‬
‫ن إل َهٍ إل ّ الل ّ ُ‬
‫في آخر السورة‪)) :‬وَ َ‬
‫م َ‬
‫ه ال َ‬
‫م ْ‬
‫فاُر(( ]ص‪ ،[66 ،65 :‬هي جواب لقولهم في‬
‫زيُز الغَ ّ‬
‫َوال َْر‬
‫ما ب َي ْن َهُ َ‬
‫ض وَ َ‬
‫ما العَ ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫جعَ َ‬
‫حدًا(( ]ص‪ ،[5 :‬وقوله ـ جل وعل ـ في‬
‫ة إَلها ً َوا ِ‬
‫ل الل ِهَ َ‬
‫صدر السورة‪)) :‬أ َ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫آخر السورة‪)) :‬قُ ْ‬
‫ن(( ]ص‪،[68 ،67 :‬‬
‫ل هُوَ ن َب َأ عَ ِ‬
‫ضو َ‬
‫معْرِ ُ‬
‫ه ُ‬
‫م عَن ْ ُ‬
‫م)‪ (67‬أنت ُ ْ‬
‫ظي ٌ‬
‫ّ‬
‫معَْنا ب ِهَ َ‬
‫ة‬
‫ملةِ ال ِ‬
‫خَر ِ‬
‫ذا ِفي ال ِ‬
‫س ِ‬
‫ما َ‬
‫هو جواب وتفنيد لقولهم في صدر السورة‪َ )) :‬‬
‫ن هَ َ‬
‫ق(( ]ص‪ ،[7 :‬هذا ما وقع في السورة الواحدة نفسها‪ ،‬وبين‬
‫ذا إل ّ ا ْ‬
‫خِتل ٌ‬
‫إ ْ‬
‫إثارة الشبهة والجواب عنها أكثر من ستين آية‪.‬‬
‫أما ما وقع الجواب عنه في غير السورة التي وردت فيها الشبهة فكثير‪ ،‬ومنه‬
‫َ‬
‫مةِ َرب ّ َ‬
‫ن((‬
‫قوله ـ تعالى ـ‪)) :‬ن( َوال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫سط ُُرو َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ك بِ َ‬
‫ت ب ِن ِعْ َ‬
‫ما أن َ‬
‫ن )‪َ (1‬‬
‫قل َم ِ وَ َ‬
‫جُنو ٍ‬
‫حب ُ ُ‬
‫ن(( ]التكوير‪،[22 :‬‬
‫صا ِ‬
‫م ْ‬
‫كم ب ِ َ‬
‫]القلم‪ ،[2 ،1 :‬وقوله ـ تعالى ـ‪)) :‬وَ َ‬
‫ما َ‬
‫جُنو ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذي‬
‫فمثل هذه اليات أجوبة تفند زعمهم الباطل كما حكاه القرآن‪َ)) :‬يا أي َّها ال ِ‬
‫ل عَل َي ْهِ الذ ّك ُْر إن ّ َ‬
‫ن ُّز َ‬
‫ن(( ]الحجر‪.[6 :‬‬
‫جُنو ٌ‬
‫م ْ‬
‫ك لَ َ‬
‫وإذا كان المر كذلك؛ فإن القرآن كالسورة الواحدة‪ ،‬وحينئذ يتكامل الموضوع‬
‫لدى الطالب ويؤثر في بنائه العلمي والنفسي‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫التفسير ووحدة المسلمين‪:‬‬
‫ومن أهم ما يثمره الشتغال بالتفقه في القرآن وعلومه وتفسيره الوحدة بين‬
‫جميع المسلمين‪ :‬وحدة في الحساس والشعور‪ ،‬ووحدة في الوجدان‬
‫والتفكير‪ ،‬ووحدة في السلوك والعمل‪ ،‬فتتقارب النفوس وتستقيم وتتحد‬
‫نوازعها ومشاربها وتصوراتها لصدورها عن أصل واحد ونبع واحد وهو التفقه‬
‫في القرآن وعلومه فيزدادون صلة وودا ً ومحبة‪.‬‬
‫سوّية‪:‬‬
‫التفسير وبناء الشخصية ال ّ‬
‫ولذلك كان أهل القرون الفاضلة إخوة متماسكين‪ ،‬ولم يكن بينهم هذا التباعد‬
‫وهذا الجفاء وهذا النفصال الذي نراه اليوم بين طلبة العلم من جهة وبينهم‬
‫وبين أساتذتهم من جهة أخرى‪.‬‬
‫تفسير القرآن وفهمه يساهم مساهمة فعالة ترى آثارها بادية في بناء‬
‫الشخصية السوية المعتدلة؛ لن القرآن يتضمن علوما ً كثيرة ومنوعة ومكررة‬
‫بمختلف الساليب‪ ،‬وكل واحد منها يغذي جانبا ً من جوانب الشخصية مع‬
‫المحافظة على التوازن والتكامل؛ لن نظرة القرآن الكريم إلى النسان‬
‫نظرة شاملة تغطي جميع مجالت حياة النسان‪.‬‬
‫ولما كانت الوسطية من مزايا هذه المة حث عليها الشرع‪ ،‬وقررها القرآن‬
‫ك جعل ْناك ُ ُ‬
‫سطًا(( ]البقرة‪ [143 :‬وكان لتفسير القرآن وفهمه‬
‫م ً‬
‫ة وَ َ‬
‫مأ ّ‬
‫))وَك َذ َل ِ َ َ َ َ ْ‬
‫والتفقه فيه أثر قوي ل ينكر في تحقيق صفة اعتدال الشخصية واتزانها‪.‬‬
‫ة العلوم السلمية المفصولة عن القرآن الكريم انفصال ً في‬
‫حدث دراس ُ‬
‫وقد ت ُ ْ‬
‫بعض جوانب الشخصية؛ فقد يتعلق بعضهم بالفقه فقط‪ ،‬والخر بالحديث‪،‬‬
‫وبعضهم بالعقيدة‪ ،‬ولكن هذه العلوم هي بعض مما تضمنه القرآن وهي جزء‬
‫من التفسير‪.‬‬
‫) ‪(107/4‬‬
‫وقد يكون القتصار عليها مؤديا ً بصاحبه إلى الميل والشطط والغلو‬
‫والتعصب‪ ،‬وقد حصل شيء من هذا؛ وكل ما نراه من فروق واضحة بين‬
‫الطلبة يرجع إلى الختلف بينهم في تخصصات مفصولة من القرآن‪ ،‬وإن‬

‫‪83‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كانت تعتمد على القرآن؛ فالفصل وحده كاف لحداث هذا‪ ،‬ثم ل يستطيع‬
‫النسان أن يجزم بأن هذه الية في الحكام‪ ،‬وهذه في العقيدة‪.‬‬
‫وإذا كان أولها في الحكام وآخرها في العقيدة فماذا يفعل؟‬
‫ولذلك لم تنضبط آيات الحكام عند العلماء‪ ،‬وكان من الموفقين في ذلك‬
‫المام القرطبي؛ إذ سمى كتابه‪) :‬الجامع لحكام القرآن(‪ ،‬وفسر القرآن كله‬
‫ولم يستغن عن بعضه‪ ،‬ولم يستطع أن يسلخ منه هذه الحكام‪ .‬كما فعل أبو‬
‫بكر الجصاص وابن العربي‪ ،‬فإن الفصل وحده كاف لسقاط بعض المعاني‪،‬‬
‫والربط وحده يتضمن أحكامًا‪ .‬قال الرازي‪) :‬إن أكثر لطائف القرآن مودعة‬
‫في الترتيبات والروابط(‪.‬‬
‫فالذي يقضي على مظاهر النحراف والغلو والشذوذ هو الشتغال بالقرآن‬
‫فهما ً وتفسيرا ً وتفقهًا‪.‬‬
‫ومما يؤخذ على من يقتصر على موضوع واحد ومادة واحدة أو تخصص واحد‬
‫أنه ينعزل وينغلق على ما حبس نفسه فيه‪ ،‬وانزوت شخصيته في دائرة ضيقة‬
‫من علوم السلم؛ وبذلك تنحصر علقته بالمة في أشخاص معدودين‪،‬‬
‫وتتقلص مودته إلى العدد القليل من الناس‪ ،‬ولم تكن له مشاركة ول مساهمة‬
‫عفوية مع الخرين‪ ،‬فقد بتر نفسه من جميع بقية فروع المعرفة وعلوم‬
‫التنزيل التي حواها كتاب الله‪.‬‬
‫تفسير القرآن وفهمه والتفقه فيه يصل أصحابه بأصحاب التخصصات العلمية‬
‫الخرى‪ ،‬ويرتبط بجميع أصناف الناس وطبقاتهم‪ ،‬ويطمئنون للخذ عنه‬
‫والستماع إليه؛ لنه ل يعلم فنا ً معينا ً بعينه‪ ،‬ويستطيع أن ينشر عقيدة التوحيد‬
‫على أوسع نطاق من خلل دروس التفسير‪.‬‬
‫وانفصال المواد الدراسية على إطلقه ليس من طبيعة هذا الدين ول من‬
‫شأن عمل السلف الصالح؛ فإنهم كانوا يأخذون بالقرآن كل ً ل يتجزأ؛ فل بد‬
‫من ربط كل هذه العلوم وهذه المواد الدراسية بالقرآن الكريم‪ ،‬ول يحقق‬
‫هذه الغاية إل تفسير القرآن والتفقه فيه دون سواه؛ فهو وحده الكفيل‬
‫بتحقيق شمولية التربية والتعليم من جميع النواحي‪.‬‬
‫ولم يكن للصحابة ـ رضي الله عنهم ـ كتاب يدرسونه‪ ،‬وكلم محفوظ‬
‫يتفقهون فيه إل القرآن وما سمعوه من نبيهم صلى الله عليه وسلم‪ ،‬ولم‬
‫يكونوا في مجالسهم يتذاكرون إل ذلك‪ ،‬فخلف من بعدهم قوم يقرؤون‬
‫القرآن ول يفهمونه‪ ،‬وآخرون يتفقهون في كلم غيرهم ويدرسونه‪ ،‬وآخرون‬
‫يشتغلون في علوم أخرى وصنعة اصطلحية‪.‬‬
‫قال الشيخ عبد الرحمن النحلوي‪) :‬فانفصال المواد الدراسية ليس من طبيعة‬
‫الثقافة السلمية‪ ،‬ول من شأن التربية السلمية التي تأخذ بالسلم كل ً ل‬
‫يتجزأ‪ ،‬وتعتبر كل العلوم التي تأخذ بالسلم كل ً ل يتجزأ‪ ،‬وتعتبر كل العلوم‬
‫التي انبثقت عنه ما تزال وظيفتها توضيح الشريعة السلمية والحفاظ عليها‬
‫فل بد من ربط كل هذه العلوم بهدف التربية السلمية(‪.‬‬
‫إن فصل المواد الدراسية من القرآن والسنة بمرور الزمن قد ُينسي ربطها‬
‫به‪ ،‬ويتقرر في أذهان الناس استقللها‪ ،‬وحينئذ يدخلها اجتهادهم واستحسانهم‬
‫بالتغيير والتبديل والضافة‪.‬‬
‫ومن السمات البارزة عند بعض أهل الفرق أنهم ل يفسرون القرآن كله‪ ،‬ول‬
‫يتبعونه آية آية؛ لنهم إن فعلوا فإنهم يصطدمون باليات المحكمات التي‬
‫تناقض مذهبهم وهواهم‪ ،‬فيسلكون مسلك النتقاء والختيار‪ ،‬ومن فسر‬
‫القرآن كله منهم كالزمخشري من المعتزلة والطبرسي من الشيعة وغيرهم‪،‬‬
‫فإنهم يوجهون اليات التي تصادم مذهبهم بالتأويل ويسلكون في سبيل ذلك‬
‫‪84‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كل مسلك انتصارا ً لمعتقداتهم؛ فهم من باب قول الحق ـ تبارك وتعالى ـ‪:‬‬
‫م وَ َ‬
‫م ِفي َ‬
‫يٍء(( ]النعام‪.[159 :‬‬
‫ت ِ‬
‫كاُنوا ِ‬
‫ن ال َ ِ‬
‫))إ ّ‬
‫شَيعا ً ل ّ ْ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫س َ‬
‫ن فَّرُقوا ِدين َهُ ْ‬
‫ش ْ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م(( من التفريق وهو الفصل بين أجزاء الشيء‬
‫قرأ الجمهور‪)) :‬فّرقوا ِدين َهُ ْ‬
‫الواحد‪ ،‬وجعله فرقا ً وأبعاضًا‪ ،‬وقرأ حمزة والكسائي‪] :‬فارقوا[ من المفارقة‬
‫للشيء وهي تركه والنفصال منه‪ ،‬وهي تفيد أن تفريق الدين قد يستلزم‬
‫مفارقته؛ لنه واحد ل يتجزأ‪ ،‬ومن التفريق اليمان ببعض الكتاب دون بعض‬
‫ولو بالتأويل وترك العمل‪.‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ب وَت َك ْ ُ‬
‫والدين ل يتجزأ‪ ،‬وقد قال الله ـ تعالى ـ‪)) :‬أفَت ُؤْ ِ‬
‫فُرو َ‬
‫مُنو َ‬
‫ض الك َِتا ِ‬
‫ن ب ِب َعْ ِ‬
‫ببعض(( ]البقرة‪ [85 :‬وقال‪)) :‬ك َ َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫جعَلوا‬
‫م ْ‬
‫ن)‪ (90‬ال ِ‬
‫س ِ‬
‫قت َ ِ‬
‫ن َ‬
‫َِْ‬
‫ما أنَزل َْنا عََلى ال ُ‬
‫َ‬
‫ذي َ‬
‫مي َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ه‬
‫ن ي َك ُ‬
‫ال ُ‬
‫ن ِ‬
‫سل ِ ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫ع ِ‬
‫فُرو َ‬
‫ن(( ]الحجر‪ ،[91 ،90 :‬وقال‪)) :‬إ ّ‬
‫قْرآ َ‬
‫ن ِباللهِ وَُر ُ‬
‫ذي َ‬
‫ضي َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ض‬
‫ض وَن َك ُ‬
‫سل ِهِ وَي َ ُ‬
‫ن أن ي ُ َ‬
‫ن ن ُؤْ ِ‬
‫قولو َ‬
‫دو َ‬
‫ري ُ‬
‫ن اللهِ وَُر ُ‬
‫م ُ‬
‫فّرُقوا ب َي ْ َ‬
‫وَي ُ ِ‬
‫فُر ب ِب َعْ ٍ‬
‫ن ب ِب َعْ ٍ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫سِبيل(( ]النساء‪.[150 :‬‬
‫ن أن ي َت ّ ِ‬
‫دو َ‬
‫ري ُ‬
‫ن ذ َل ِك َ‬
‫ذوا ب َي ْ َ‬
‫وَي ُ ِ‬
‫قال محمد حسين الذهبي‪) :‬إن الباطنية ل يفسرون القرآن كله؛ لنهم‬
‫يصدمون بآيات محكمات ترد ّ مذهبهم(‪.‬‬
‫) ‪(107/5‬‬
‫وقال في بيان موقف الخوارج من التفسير‪) :‬ل يأخذون من القرآن إل بقدر‬
‫ما ينصر مبادئهم ويدعو إليها‪ .‬وما رأوه يصادم مذهبهم حاولوا التخلص منه‬
‫بصرفه وتأويله(‪.‬‬
‫وقد لجأ بعضهم إلى المتشابه لغرض نصرة المذهب الفاسد كما نص على‬
‫َ‬
‫ما ت َ َ‬
‫ه‬
‫ه ِ‬
‫ما ال َ ِ‬
‫م َزي ْغٌ فَي َت ّب ُِعو َ‬
‫من ْ ُ‬
‫شاب َ َ‬
‫ن َ‬
‫ن ِفي قُُلوب ِهِ ْ‬
‫ذلك القرآن المجيد فقال‪)) :‬فَأ ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ه((‪] .‬آل عمران‪.[7 :‬‬
‫اب ْت َِغاَء ال ِ‬
‫ه إل ّ الل ّ ُ‬
‫م ت َا ًِويل َ ُ‬
‫ما ي َعْل َ ُ‬
‫فت ْن َةِ َواب ْت َِغاَء ت َأِويل ِهِ وَ َ‬
‫وأهل الزيغ والضلل يفزعون إلى المتشابه الذي بواسطته يمكنهم أن يلّبسوا‬
‫به‪ ،‬ويصرفوه إلى مقاصدهم الفاسدة وينزلوه عليها‪ ،‬وما دخلت البدع في دين‬
‫الله إل بسبب التعلق ببعض اليات وإهمال اليات الخرى أو سوء فهم لها‪.‬‬
‫من َ‬
‫من َ‬
‫فْر((‬
‫شاَء فَل ْي َك ْ ُ‬
‫شاَء فَل ْي ُؤْ ِ‬
‫من وَ َ‬
‫فالمعتزلة تعلقوا بقوله ـ تعالى ـ‪)) :‬فَ َ‬
‫]الكهف‪ [29 :‬وأثبتوا حرية النسان‪ ،‬وقالوا‪ :‬إنه خالق لفعاله‪ ،‬ونفوا صفة‬
‫ه موسى تكليمًا((‬
‫الكلم لله رب العالمين‪ ،‬وتعلقوا بقراءة شاذة ))وكّلم الل ّ‬
‫فجعلوا موسى هو الفاعل المتكلم‪ ،‬وأغمضوا أعينهم عن القراءة المجمع‬
‫ه(( ]العراف‪.[143 :‬‬
‫ه َرب ّ ُ‬
‫م ُ‬
‫عليها‪)) :‬وَك َل ّ َ‬
‫َ‬
‫ن إل ّ أن ي َ َ‬
‫ما ت َ َ‬
‫ه(( ]النسان‪:‬‬
‫شاُءو َ‬
‫شاَء الل ّ ُ‬
‫ويقابلهم الجبرية فتعلقوا بقوله‪)) :‬وَ َ‬
‫‪ [30‬ونفوا نسبة الفعال إلى من صدرت عنه‪ ،‬وقالوا‪) :‬النسان مجبور‬
‫وعطلوا المر والنهي(‪.‬‬
‫َ‬
‫ه‬
‫م الل ّ ُ‬
‫والكرامية لم ينظروا في باب اليمان إل في قوله ـ تعالى ـ‪)) :‬فَأَثاب َهُ ُ‬
‫ما َقاُلوا(( ]المائدة‪ .،[85 :‬وقالوا‪) :‬اليمان قول باللسان فقط دون تصديق‬
‫بِ َ‬
‫ول عمل(‪.‬‬
‫قال القرطبي‪) :‬وهذا منهم قصور وجمود‪ ،‬وترك نظر لما نطق به القرآن‬
‫والسنة(‪.‬‬
‫وهكذا حال من تعلق ببعض الكتاب دون بعض‪ ،‬وهو انحراف خطير في الفكر‬
‫وشذوذ في التفكير واعتلل في الشخصية أوجبه القتصار على بعض اليات‬
‫دون بعض‪.‬‬
‫ً‬
‫قال رشيد رضا‪) :‬وفهم القرآن ل يكون صحيحا إل بالجمع بين اليات المتقابلة‬
‫في الموضوع الواحد الذي يختلف التعبير فيه(‪.‬‬

‫‪85‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وإزاء هذا وذاك وفق الله المنتسبين لهل السنة والجماعة في تفسير القرآن‬
‫بالشمولية والستيعاب لجميع اليات القرآنية كلها‪ ،‬ول يقتصرون على بعضها‬
‫للستفادة منها‪ ،‬ومن ثم؛ لم يكن عندهم هذا الشطط وهذا النحراف وهذا‬
‫الشذوذ‪.‬‬
‫فالتفسير وفهم القرآن وحده هو الذي يقضي على ظاهرة التفرق والتحزيب‬
‫والنتماء إلى فكر معين وتخصص معين؛ فمدرسة التفسير تذوب فيها جميع‬
‫الفوارق‪ .‬فإني أتصور الطالب وأتخيله عبدا ً يملكه شركاء مختلفون وهو بينهم‬
‫موزع‪ ،‬ولكل منهم فيه توجيه‪ ،‬وعليه تكليف‪ ،‬وهو بينهم حائر ل يستقر على‬
‫نهج‪ ،‬ول يستقيم على طريق‪ ،‬ول يملك أن يرضي أوامرهم المتعارضة التي‬
‫تمزق اتجاهاته وقواه‪ ،‬وهذا واضح جلي في طلب الجامعات التي ل تلتزم‬
‫بمنهج القرآن‪.‬‬
‫ً‬
‫وأتصوره وأتخيله عبدا يملكه سيد واحد‪ ،‬وهو يعلم ما يطلبه منه ويكلفه به‬
‫وهو مستريح مطمئن مستقر على نهج واحد‪ ،‬وهذا واضح جلي في طلب‬
‫الجامعات التي تلتزم بمنهج القرآن الكريم‪.‬‬
‫ول شك أن الذي يتلقى علومه وفقهه من القرآن الكريم ـ ول سبيل إلى ذلك‬
‫إل بالتفسير ـ يخضع لهذه المادة ويتعلم منها‪ ،‬فتربطه بالقرآن‪ ،‬فينعم براحة‬
‫الستقامة والمعرفة واليقين وتجمع الطاقة ووحدة التجاه ووضوح الطريق‪،‬‬
‫فينشأ سوي الشخصية متزنا ً معتد ً‬
‫ل‪.‬‬
‫والذي يتعلم هذه العلوم منفصلة عن القرآن ومن أشخاص مختلفين‪ ،‬فإنه‬
‫يتأثر بذلك؛ لن كل أستاذ يلقنه غير الذي يلقنه الخر‪ ،‬وكل منهم يريده أن‬
‫يكون على طريقته ومنهجه‪ ،‬فينعكس ذلك على شخصيته‪ ،‬فيتشتت ذهنه‪،‬‬
‫وربما يحدث فيه شذوذا ً عن الجادة‪ ،‬لذا يتأكد على رجال التربية والتعليم أن‬
‫يكثفوا مقررات التفسير‪.‬‬
‫ولم أَر علجا ً أنفع لهذه المة كفهم القرآن وبيانه وتفسيره‪ ،‬وإن المة اليوم‬
‫تحفظ القرآن وتردده صباح مساء‪ ،‬ولكن ل تفهمه؛ فبينه وبينهم غيوم كثيفة‬
‫وحجب وعوائق من أهمها وأشدها كثافة‪ :‬ضعفهم في علوم اللغة العربية‬
‫التي نزل بها القرآن الكريم؛ فكيف يدعو الداعي الناس إلى الشريعة‬
‫السلمية‪ ،‬وهم ل يفهمونها ول يفهمون مصدرها؟ ولو فهموا ما في القرآن‬
‫من الحكام والحكم وما فيه من السرار واللطائف لتملكهم القرآن وجرهم‬
‫إليه جرا ً كما جر بعض كفار قريش إلى الستماع إليه في الليالي المظلمة‪،‬‬
‫وكانوا يدفعون تأثيراته باللغو‪)) :‬وََقا َ‬
‫مُعوا ل ِهَ َ‬
‫ن‬
‫ذا ال ُ‬
‫ن كَ َ‬
‫ل ال َ ِ‬
‫فُروا ل ت َ ْ‬
‫س َ‬
‫قْرآ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ن(( ]فصلت‪ [26 :‬فكانوا مغلوبين‪.‬‬
‫م ت َغْل ُِبو َ‬
‫وا ِفيهِ ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫َوال ْغَ ْ‬
‫المطلوب منا أن نفسر القرآن ونوضحه ونبينه فقط‪ ،‬وفي ضمنه نتعلم‬
‫الحكام والحكم والفقه والعقائد والخلق وكل شيء مما يحتاجه النسان‬
‫لسعادته في الدنيا والخرة‪.‬‬
‫وبيان القرآن وفهمه هو الكفيل ـ بإذن الله ـ لهداية هذه المة الحائرة‪ ،‬وجميع‬
‫أصناف الناس على مختلف مشاربهم يجدون في علم التفسير ما يروي‬
‫دل السلوك‪ ،‬وما ين ّ‬
‫وي‬
‫الظمأ ويشبع الرغبة‪ ،‬وما يع ّ‬
‫ظم الغرائز والدوافع‪ ،‬ويق ّ‬
‫اليمان‪ ،‬ويصحح التجاه‪.‬‬
‫) ‪(107/6‬‬
‫والطريقة الوحيدة التي يستطيع بها الستاذ أن يبلغ منهج القرآن كامل ً غير‬
‫منقوص هو علم التفسير؛ فليمتط من أراد الرشد سفينة التفسير؛ ليتعلم ما‬

‫‪86‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يسعده في دنياه وآخرته‪.‬‬
‫والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل‬
‫وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‬
‫الهوامش ‪:‬‬
‫)‪ (1‬الجامع للقرطبي‪.2/19 ،‬‬
‫)‪ (2‬التحرير والتنوير‪.1/585 ،‬‬
‫)‪ (3‬الجامع للقرطبي‪.1/376 ،‬‬
‫)‪ (4‬الجامع للقرطبي‪.3/136 ،‬‬
‫)‪ (5‬تفسير ابن كثير‪.1/524 ،‬‬
‫)‪ (6‬التحرير والتنوير‪.18/376 ،‬‬
‫)‪ (7‬تفسير ابن كثير‪.1/129 ،‬‬
‫)‪ (8‬تفسير الرازي‪.6/118 ،‬‬
‫)‪ (9‬التحرير والتنوير‪.18/376 ،‬‬
‫)‪ (10‬تفسير ابن كثير‪.3/336 ،‬‬
‫)‪ (11‬الجامع للقرطبي‪.6/186 ،‬‬
‫)‪ (12‬تفسير الرازي‪.12/178 ،‬‬
‫)‪ (13‬رواه مسلم‪ ،‬ح‪.2699 /.‬‬
‫)‪ (14‬تفسير الرازي‪.7/85 ،‬‬
‫)‪ (15‬تفسير المنار‪.7/370 ،‬‬
‫)‪ (16‬التحرير والتنوير‪.7/370 ،‬‬
‫)‪ (17‬الجامع‪.1/14 ،‬‬
‫)‪ (18‬مقدمة تفسير السعدي‪.4 ،‬‬
‫)‪ (19‬تفسير المنار‪.1/12 ،‬‬
‫)‪ (20‬تفسير ابن باديس‪.33 ،‬‬
‫)‪ (21‬الجامع للقرطبي‪.7/56 ،‬‬
‫)‪ (22‬أحكام القرآن‪ ،‬لبن العربي‪.2/759 ،‬‬
‫)‪ (23‬الجامع للقرطبي‪.4/92 ،‬‬
‫‪ Cd‬مجلة البيان‬
‫) ‪(107/7‬‬
‫أثر التكنولوجيا الحديثة في النظر الفقهي‬
‫"الطلق بالهاتف النقال نموذجا"‬
‫د‪ .‬فريدة صادق زوزو ‪3/11/1426‬‬
‫‪05/12/2005‬‬
‫توطئة‪:‬‬
‫في ظل التطور التكنولوجي المذهل تطورت أساليب وتقنيات التصال؛ إذ‬
‫تعددت وسائل التصال الحديثة وظهر إلى جانب الهاتف والتلكس والتلغراف‬
‫الفاكس والنترنيت وأنواع مختلفة للهاتف مثل الهاتف النقال‪ ،‬وهي آخر ما‬
‫توصل إليه العقل النساني في مجال التصالت‪ ،‬وقد تظهر في المستقبل‬
‫وسائل أخرى‪.‬‬
‫لقد أسهمت تلك الوسائل في تقريب البعيد‪ ،‬فاختصرت المسافات‪ ،‬وساعدت‬
‫في تطوير عمليات إجراء العقود التي كانت بالعادة تكون في مجلس واحد‪،‬‬
‫فتغيرت إلى عقود تجري عبر المراسلة الخطية التي ينقلها البريد العادي‬

‫‪87‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والفاكس والتلكس والتلغراف والنترنيت‪ ،‬أو المراسلة الكلمية التي ينقلها‬
‫الهاتف أو النترنيت في بريده اللكتروني أو غرف دردشته‪ .‬فانتشر ما يعرف‬
‫بـ "العقود التجارية اللكترونية"‪ " ،‬الزواج اللكتروني"‪ ،‬وغيرها‪.‬‬
‫ولم يتوقف المر عند هذا المر فقط بل تعداه إلى إجراء فسخ العقود عبر‬
‫ما بمكالمة هاتفية أو برسالة مبعوثة‬
‫الوسائل نفسها‪ ،‬فُيفسخ عقد أو زواج ّ‬
‫عبر بريد الكتروني أو هاتف نقال أو رسالة بالبريد العادي أو الجوي أو البريد‬
‫المسجل ل يهم‪ ،‬فالمهم أن الفسخ قد تم‪ ،‬والطلق وقع‪ ،‬ولكن هل وقع‬
‫شرعا كما وقع واقعا؟ هذا السؤال هو الذي سيدور عليه البحث في هذه‬
‫الورقة النقاشية بإذنه تعالى‪.‬‬
‫ولمناقشة هذه القضية )الطلق عبر الهاتف النقال( لبد من معرفة كثير من‬
‫المسائل المتعلقة بالموضوع‪ ،‬والتي يسهل من خللها التفصيل في المسألة‬
‫ومعرفة حكمها الشرعي؛ ومن هذه المسائل مايلي‪ :‬الحديث عن معنى‬
‫الطلق وصيغته ونوعه‪ ،‬وهل يحتاج إلى مجلس واحد‪ ،‬وهل يحتاج إلى إشهاد‪،‬‬
‫وتوثيق وغيرها من المسائل‪.‬‬
‫فالطلق عن طريق البريد اللكتروني يحتاج إلى نظر فقيه وفتوى مجتهد‬
‫لنعرف مدى شرعيته وصوابه في الفقه السلمي حتى يمكن القول إنه طلق‬
‫صحيح مثله مثل الطلق الصريح عن طريق تلفظ الزوج بلفظ الطلق‬
‫الصريح أو كتابته لها‪.‬‬
‫تعريف الطلق‪:‬‬
‫قال القرطبي‪ ":‬الطلق هو حل العصمة المنعقدة بين الزواج بألفاظ‬
‫مخصوصة" )‪.(1‬‬
‫إذا أردنا شرح التعريف‪ :‬فإن أول أمر يتبادر للذهن أن الطلق ليس عقدا‬
‫وإنما هو فسخ العقد‪.‬‬
‫وطريقة الوصول إلى ذلك كما تحددت في التعريف "ألفاظ مخصوصة"‪ ،‬فهل‬
‫يقع الطلق بغير هذه الوسيلة؟ هذا هو سؤال الشكالية هنا‪.‬‬
‫آراء العلماء في وقوع الطلق بغير اللفظ‪:‬‬
‫المتأخرون ناقشوا مسألة الطلق بالكتابة إلى الغائب‪ ،‬كما سيأتي تفصيله‪،‬‬
‫واتفقوا على وقوع الطلق بالكتابة المعنونة باسم الزوجة والموجهة إليها‬
‫شخصيا‪ ،‬وجعلوا حكمها حكم الطلق الصريح إذا كان اللفظ صريحا‪.‬‬
‫وبظهور صور جديدة للوسيلة التي يقع بها الطلق‪:‬‬
‫فهل يمكن أن يقع الطلق بالفعل أو الكتابة‪ ،‬أو الشارة المفهومة‪ ،‬أو‬
‫المفهوم من القرائن وسياق الكلم؟‬
‫الوسائل التي تقوم مقام اللفظ‪:‬‬
‫الطلق بالفعل‪ :‬الصل أن الفعل ل يقع به طلق‪ ،‬فمن يغضب من زوجته‬
‫ويأخذها إلى بيت أهلها‪ ،‬ويبعث لها مؤخر صداقها مثل دون أن يتلفظ بالطلق‪،‬‬
‫ل يعد ّ مطلقا)‪.(2‬‬
‫الطلق بالشارة‪ :‬يقع الطلق بالشارة‪ ،‬إذا انضم للشارة من القرائن ما يؤكد‬
‫على دللتها على الطلق في عرفه الذي يعلمه المتصلون به‪.‬‬
‫الطلق بالكتابة‪ :‬إذا كان الطلق يقع بكل لفظ يدل عليه إذا وضحت الدللة‪،‬‬
‫واستبان قصد إيقاع الطلق فإن ما يقوم مقام اللفظ الصريح الكتابة‬
‫المستبينة )التي تبقى صورتها بعد النتهاء منها( إذا كانت باسم الزوجة‬
‫وعنوانها )‪.(3‬‬
‫الطلق بالرسال‪ :‬ومعناه أن يجعل الزوج إعلم زوجته بثبوت طلقها لغيره‪،‬‬
‫وذلك بأن يرسل إليها من يخبرها أنه طلقها)‪.(4‬‬
‫‪88‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫القرار بالطلق‪ :‬وهو واقع‪ ،‬فإذا قال الزوج لشخص اكتب طلق امرأتي‬
‫وابعث به إليها‪ .‬فإن ذلك يكون إقرارا بالطلق فسواء كتب أو لم يكتب يقع‬
‫الطلق )‪.(5‬‬
‫صور الطلق الحديثة‪:‬‬
‫للطلق صور حديثة في الطريقة التي يتم بها وقوع الطلق بين الزوجين‪،‬‬
‫فبعد أن كان يتم مشافهة وفي حضور الزوجة أو ولّيها أو وكيلها‪ ،‬ظهرت له‬
‫صورة أخرى في العقود المتأخرة وهي كتابته في ورقة وإرساله عبر البريد‬
‫العادي‪ ،‬أما الونة الخيرة فإنها تشهد صورا أخرى استدعى وجودها‬
‫واستعمالها التطور التكنولوجي الحادث في وسائل التصال‪،‬فظهر طلق‬
‫الرسالة المسجلة في الهاتف النقال‪ ،‬وظهر طلق البريد اللكتروني‪ ،‬وهو ما‬
‫سنناقشه في التي‪:‬‬
‫)‪ (1‬الطلق برسالة الهاتف النقال )قضية محكمة قومباك – ولية سلنجور‬
‫دار الحسان‪-‬ماليزيا(‪:‬‬
‫إرسال رسالة مختصرة بالهاتف النقال‪:‬‬
‫في الوقت الذي يشهد فيه العالم السلمي تزايدا في نسبة الطلق‪ ،‬خاصة‬
‫بين حديثي العهد بالزواج‪ ،‬فإننا نشهد أيضا حضورا قويا لمهمة جديدة للهاتف‬
‫النقال فيما يخص هذا الموضوع؛ إذ أصبح أحد الوسائل التي يتم بها الطلق‪،‬‬
‫فالرجل ل يجد عناء في كتابة كلمات الطلق لزوجته بدل مخاطبتها بذلك‪.‬‬
‫) ‪(108/1‬‬
‫وإذ تبدو أن وسيلة الهاتف النقال تشبه إلى حد كبير الوسائل الخرى‬
‫المتأخرة مثل الرسالة‪ ،‬إل أنها تختلف عنها في طريقة وهيئة مباشرة الطلق‪،‬‬
‫وكيفية وصوله للزوجة‪ ،‬فهو طريقة غريبة أو بالحرى ساخرة في إيقاع‬
‫الطلق‪ ،‬فإنه نوع من أنواع إهانة مشاعر الزوجة )مهما كانت المشاكل بينها‬
‫وبين مطلقها(‪ ،‬ومنه الستهزاء بتعاليم هذا الدين الذي أباح الطلق ولكنه‬
‫)أبغض الحلل إلى الله(‪.‬‬
‫ألم يقل المولى تبارك وتعالى ‪}:‬فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان{‬
‫)البقرة‪(229:‬؟‬
‫فأين يكمن الحسان في رسالة مسجلة بالهاتف تنزل كالصاعقة على‬
‫المرأة ؟‬
‫وهنا سؤال جوهري يحتاج لجابة وافية‪:‬‬
‫ما الداعي أصالة لهذه الوسيلة إذا ما اقتضى المر استدعاء الزوج لدى‬
‫القاضي وتأكيد هذه الواقعة‪ -‬كما سنرى في الواقعة التالية؟‬
‫وكما جاء عند د‪/‬محمد عقلة الذي قال‪ ":‬إيقاع الطلق من خلل الوسائل‬
‫الحديثة كالهاتف والبرقية والتلكس والكاسيت يعتمد على اللفظ أو الكتابة‪،‬‬
‫ومن يقع بها الطلق إذا سمعت المرأة صوت زوجها‪ ،‬وتيقنت من أنه هو‬
‫المتحدث‪ ،‬أو قرأت برقيته وتأكدت أنه هو المرسل‪ .‬ولكن في مثل هذه‬
‫الحالت على الرجل أن يشهد على طلقه‪ ،‬ويسجله في المحكمة‪ ،‬ويبلغه‬
‫رسميا للمطلقة بالبريد المسجل‪ ،‬أو عن طريق السفارة ليتخذ صفة القطع‬
‫وعدم تطرق الحتمال إليه")‪.(6‬‬
‫فهل المثول بين يدي القاضي واعتراف الزوج بأنه أرسل الرسالة يعتبر هو‬
‫الطلق الصحيح وليس الول )المسجل في الهاتف(؟ ومعنى هذا أن الول‬
‫ملغى في نظر المحكمة إل إذا تأكد من صحته؟ والمعروف أن الطلق ل يقع‬

‫‪89‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فيه الشهاد‪.‬‬
‫وهذه المسائل قد حدثت في الواقعة التالية‪:‬‬
‫في يوم الخميس ‪ 2003-7-31‬قضت محكمة الشريعة البتدائية في شرق‬
‫جومباك بمدينة )سلنجور(‪ ،‬بماليزيا بأن "الطلق عبر رسائل المحمول يعتبر‬
‫نافذا بشرط تحقق المحكمة من حدوثه"‪.‬‬
‫وحكم القاضي بالمحكمة ذاتها "محمد فاؤزي إسماعيل" بأن زواج "أزيدة‬
‫فاظلينا عبد اللطيف" من "شمس لطيف" قد بطل عندما أرسل هذا الخير‬
‫إليها رسالة عبر النقال قال فيها‪" :‬إذا لم تغادري منزل والديك فأنت طالق"‪.‬‬
‫الحديث بالهاتف النقال وإيقاع لفظ الطلق‪:‬‬
‫إذا كان الطلق عادة يحدث والزوجان في حالة غضب فإن استخدام هذه‬
‫الوسيلة يظهر أن الرجل يستخدم حقه في التطليق وهو في كامل وعيه‪،‬‬
‫ويمكن بذلك تسمية هذا الطلق بالطلق الهادئ بدل من الطلق الصريح‪ ،‬فهو‬
‫طلق القصد فيه كامل ومتحقق ومتيقن منه‪.‬‬
‫واللفظ الصريح كأن يقول الرجل لزوجته‪ :‬أنت طالق‪ ،‬فهو لفظ ل يحتمل‬
‫غيره‪.‬‬
‫وأما لفظ الكناية‪ :‬فهو اللفظ الذي يحتمل الطلق وغيره‪ ،‬مثل قوله‪ :‬أنت‬
‫خلية‪ ،‬أنت حرة‪ ،‬اذهبي إلى بيت أهلك‪ ...‬وما أشبه ذلك فل تقبل إل بنية‬
‫التطليق‪.‬‬
‫أما في حالة طلق الهاتف النقال فإن الزوج ل يتلفظ بالطلق وإنما يكتبه ثم‬
‫يقوم بارساله إلى زوجته‪ ،‬وهذه العملية ل يمكن أن تتم والزوج غير قاصد أو‬
‫غافل عما يفعل؛ إذن الطلق صر يح مقصود والباعث فيه واضح‪.‬‬
‫وقد استعمل فيه وسيلتين من وسائل إيقاع الطلق وهما‪ :‬وسيلة الكتابة‪،‬‬
‫ووسيلة الرسال‪.‬‬
‫وهذه أحد جوانب الموضوع‪ ،‬أما الجانب الثاني فهو مسألة الشهاد‪ ،‬كما يأتي‪.‬‬
‫الطلق بالهاتف النقال وحكم الشهاد ‪:‬‬
‫قال ابن عبد البر" الشهاد على الطلق ليس بواجب فرضا عند جمهور أهل‬
‫العلم‪ ،‬ولكنه ندب وإرشاد واحتياط للمطلق كالشهاد على البيع")‪.(7‬‬
‫إذن الصل أن الطلق يصح من غير إشهاد‪ ،‬وإنما ُيندب الشهاد عليه احتياطا‪.‬‬
‫وهو المر الذي تمت مناقشته في قضيتنا المطروحة أمام المحاكم‪ ،‬إذ أن‬
‫ت في الواقعة وغيره من القضاة كما سيأتي ذكره ‪ -‬طلب‬
‫القاضي – الذي ب ّ‬
‫مثول الزوجين أمام المحكمة وتأكيد واقعة الطلق!‬
‫فهل يمكن القول إن الشهاد في هذه الحالت لم يصبح حكمه مجرد الندب‬
‫بل الوجوب لن المعلوم أن حكم القاضي يعتبر ملزما؟‬
‫وأصبح الشهاد واجبا في هذا العصر الذي تعددت فيه وسائل الطلق بعد أن‬
‫موقع الطلق‪ ،‬ولم‬
‫كان ل يقع إل باللفاظ‪ ،‬للحتياط والتأكد من أن الزوج هو ُ‬
‫يقم أحد غيره بذلك زورا وبهتانا‪.‬‬
‫آراء وأقوال‪:‬‬
‫*موقف المحاكم الشرعية‪:‬‬
‫كانت محكمة الشريعة لمنطقة قومباك قد أكدت مؤخرا على صحة الطلق‬
‫عن طريق رسائل النقال؛ ففي يوم الخميس ‪ 2003-7-31‬قضت محكمة‬
‫الشريعة البتدائية في شرق جومباك بماليزيا بأن "الطلق عبر رسائل‬
‫المحمول يعتبر نافذا بشرط تحقق المحكمة من حدوثه"‪.‬‬
‫وحكم القاضي بالمحكمة ذاتها "محمد فاؤزي إسماعيل" بمقتضى ذلك كما‬
‫سبق‪.‬‬
‫‪90‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫غير أن القاضي داتو زهدي طه‪ -‬رئيس محكمة الشريعة القليمية ‪ -‬دعا‬
‫القضاة الشرعيين إلى عدم قبول أي دعوى بهذا الشأن‪ ،‬فقد ذكر أنه من عام‬
‫‪1999‬م ظهرت ‪ 20‬حالة ‪ ،‬وقال إنه لبد من الستماع إلى طرفي النزاع‬
‫)الزوج والزوجة( قبل إعطاء أي قرار نهائي‪.‬‬
‫) ‪(108/2‬‬
‫وقد أكد لي القاضي نعيم‪ -‬في لقاء معه على هامش مؤتمر نظمته مؤسسة‬
‫الدعوة السلمية الماليزية‪ ،‬يومي‪ /25-24 :‬مايو ‪ : 2004‬أن مسألة قبول أو‬
‫رفض الهاتف النقال كوسيلة جديدة تقوم مقام التلفظ بكلمة الطلق‪ ،‬مسألة‬
‫ن‪ ،‬لن القبول بها مباشرة على اعتبار أنها وسيلة من‬
‫تحتاج إلى روية وتأ ٍ‬
‫وسائل التصال قد يفتح الباب على مصراعيه أمام الرجال في التساهل في‬
‫التطليق والتسرع فيه‪.‬‬
‫وأكدت المحاكم الشرعية الخاصة بالمسلمين في سنغافورة قبولها للطلق‬
‫عبر رسائل الهاتف النقال أيضا‪ ،‬وذلك على لسان تصريح مسؤول مسجل‬
‫المحاكم فيها سيف الدين ثروان‪ ،‬لكنه كرر هو الخر مطالبته الزوجين‬
‫بالحضور للمحكمة وتأكيد ذلك‪ ،‬لكن القانونيين في ماليزيا وسنغافورة أكدوا‬
‫على عدم تشجيعهم لهذا السلوب السهل لتطليق الزوجات على الرغم من‬
‫شرعيته‪.‬‬
‫* موقف العلماء والمفتين‪:‬‬
‫وفي فتوى مفتي العاصمة الفيدرالية كواللمبور الشيخ هاشم يحيى قال فيها‪:‬‬
‫إن خدمات الرسائل القصيرة عبر الهاتف وسيلة شرعية لعلم الطرف الخر‬
‫بالطلق‪ ،‬ويجب أن تقبل من قبل المحاكم الشرعية الماليزية‪ ،‬لكنه اشترط‬
‫حضور الزوجين إلى المحكمة الشرعية لتأكيد حدوث الطلق‪.‬‬
‫أما مفتي دبي وفي إجابته عن سؤال بهذا الشأن فقد قال‪ ":‬الطلق عبر‬
‫الهاتف كتابة بما يسمى )المسج( هو نوع من أنواع الطلق بطريق الكتابة‪،‬‬
‫لنه يكتب لفظ الطلق سواء بالعربية أو غيرها‪ ،‬وعندئذ تجري عليه أحكام‬
‫كتابة الطلق صريحا كان أو كناية‪ ...‬ولكن بشرط أن يكون الكاتب الزوج أو‬
‫وكيله‪ ،‬بمعنى أن المرأة ل يلزمها العدة حتى تعلم أن هذه الكتابة صادرة من‬
‫الزوج نفسه أو وكيله‪ ،‬وذلك لن احتمال التزوير في هذا النوع كثيرا‪ .‬ويحصل‬
‫التأكيد إما بإقرار الزوج أو البينة العادلة‪ .‬فإذا ثبت ذلك اعتدت المرأة من‬
‫تاريخ صدور تلك الكتابة من الزوج")‪.(8‬‬
‫والدكتور محمود عكام أستاذ الشريعة بالجامعات الردنية يرى أن الطلق عبر‬
‫رسائل المحمول أو البريد اللكتروني قد يدخله كثير من الغش والخداع؛ ولذا‬
‫فإن ترك هذه الوسيلة غير المضمونة أولى‪.‬‬
‫أما مسعود صبري المحرر بقسم الفتوى بإسلم أون لين فيقول‪ :‬إن الوفق‬
‫عا أن تمنع هذه الوسيلة‪ ،‬وإن كان الشرع يأمر برفع الضرر‪ ،‬فإن الوسيلة‬
‫شر ً‬
‫ً‬
‫التي قد تؤدي إليه تمنع‪ ،‬كما أن في استخدام هذه الوسيلة إضعافا لعلقة‬
‫الزواج والطلق‪ ،‬وهو ما يتعارض مع حكمة الشرع من هذه العلقات‪ ،‬من‬
‫كونها ميثاًقا غلي ً‬
‫ظا‪.‬‬
‫ويتابع مسعود صبري‪ :‬للحاكم المسلم أو الجهات المختصة أن تصدر قراًرا‬
‫بمنع هذه الوسيلة‪ ،‬فتكون ملزمة للجميع‪ ،‬صوًنا للبيوت والسر‪ ،‬وحفا ً‬
‫ظا على‬
‫الحياة الجتماعية‪ ،‬فل يأمن أن يقوم إنسان بكتابة طلق لمرأة غير زوجته‪،‬‬
‫والشرع ينفي كل ما فيه الغش والضرر)‪.(9‬‬

‫‪91‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ويقول عبد السلم درويش المختص في القضايا السرية في محاكم دبي بأن‬
‫قبول الطلق عبر الرسائل القصيرة مرهون بأربعة شروط وهي‪" :‬أن يكون‬
‫الزوج هو المرسل‪ ،‬وأن يكون لديه العزم والرغبة على تطليق زوجته‪ ،‬وأن ل‬
‫تعني صياغة الرسالة أكثر من معنى غير الطلق‪ ،‬وأن تستقبلها الزوجة"‪.‬‬
‫* موقف الرأي العام وجمعيات المرأة وحقوق النسان‪:‬‬
‫لقى حكم المكحمة بقبول طلق الهاتف النقال انتقادات من الوساط‬
‫الرسمية والنسائية في ماليزيا إذ رأوا أنها إهانة للمرأة؛ فقد قالت أزلينة‬
‫باروني رئيسة جمعية عزام النسائية‪" :‬عندما أراد الرجل الزواج من تلك‬
‫الفتاة جرى وراءها وخطبها ودعا كل الهل والقارب لحفل الزواج‪ ..‬ولكن‬
‫عندما يكرهها يرسل رسالة قصيرة عبر الهاتف‪ ..‬ول يريد حتى لقاءها وحدها‬
‫دون الخرين"‪.‬‬
‫وطالبت أزلينا عثمان رئيسة جناح الفتيات في حزب أمنو الماليزي الحاكم‬
‫الحكومة الماليزية بعدم إقرار الطلق المعلن عبر رسائل قصيرة بالهاتف‬
‫النقال‪ ،‬مشددة على أهمية اتباع السلوب المعروف في الطلق بوجود‬
‫شهود‪ ،‬وتأكيد ذلك في المحكمة‪.‬‬
‫أما البروفيسور حمدان عدنان رئيس اتحاد جمعيات المستهلكين الماليزيين‬
‫فقال‪" :‬إن السماح بقبول الطلق عبر الهاتف النقال قد يفتح المجال أمام‬
‫أطراف أخرى تتدخل وترسل رسائل الطلق للزوجة‪ ..‬يجب علينا أن ل‬
‫نستخدم التقنية لتكون عامل مسهل ومشجعا على الطلق"‪.‬‬
‫وأيدت الوساط الشعبية في رأيها وزيرة تنمية السرة والمرأة شهريزات عبد‬
‫الجليل التي طالبت بدراسة الظاهرة بجدية قائلة‪":‬إن الزواج مؤسسة‬
‫مقدسة يجب تكريمها واحترامها‪ ،‬وعندما يفشل الزواج فإننا يجب أن ل نسمح‬
‫للزوج بأخذ المر بهذه البساطة‪ ،‬وإرسال رسالة قصيرة عن بعد ليطلق‬
‫زوجته"‪ ،‬بل إنها طالبت بمراجعة قبول شرعية الطلق المفاجئ حتى عبر‬
‫الهاتف‪.‬‬
‫) ‪(108/3‬‬
‫وقالت الدكتورة شريفة لؤلؤة غزالي عضوة اللجنة التنفيذية للحزب‬
‫السلمي الماليزي بأن قبول الطلق عبر الرسائل القصيرة من خلل‬
‫المحمول سيكون سببا في فقدان المرأة لكرامتها‪ ،‬وتابعت قائلة‪":‬إن الزواج‬
‫جمع مكرم بين اثنين قائم على نظام دقيق‪ ،‬ويجب أن ل ننسى المسؤولية‬
‫التي يتحملها الزوج أو الزوجة أمام الله تعالى‪ ..‬وإذا أخذت زوجتك من أهلها‬
‫في زفة تضرب لك الدفوف فيها‪ ،‬فعليك أن تردها مكرمة كما أخذتها‪ ..‬يجب‬
‫أن يكون التسريح بإحسان "‪ ،‬وقالت نيك نور عيني بدلي شاه مديرة البحاث‬
‫في منظمة "الخت في السلم" بأن السماح بالطلق عبر الرسائل القصيرة‬
‫يصور للزواج وحتى لغير المسلمين أن السلم يشجع على الطلق ويسهله‬
‫لكنه "أبغض الحلل إلى الله ")‪.(10‬‬
‫موقف الحكومة الماليزية )القانون الماليزي‪ ،‬ووزارة الشؤون الدينية‬
‫والوقاف(‬
‫زادت حدة الجدل حول تلك القضية حين أعلنت إحدى الهيئات الدينية المحلية‬
‫في ماليزيا موافقتها أيضا على الطلق عبر رسائل المحمول؛ وهو ما دفع‬
‫الحكومة الماليزية إلى النظر للقضية بعين العتبار‪.‬‬
‫وفي هذا السياق‪ ،‬لم يتخذ رئيس الوزراء الماليزي "محاضير محمد" موقفا‬

‫‪92‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قاطعا من الجدل الواقع‪ ،‬حيث قال‪" :‬إن مجلس الوزراء قرر أنه في الوقت‬
‫الذي يمكن فيه اعتبار الطلق بهذه الوسيلة صحيحا‪ ،‬إل أنه يبقى أن هذه‬
‫ليست هي الوسيلة الجيدة"‪.‬‬
‫وشدد على ضرورة "تجنب إساءة استخدام مثل هذه التكنولوجيا الحديثة"‪.‬‬
‫وقد قرر البرلمان يوم ‪ 30‬جويلية ‪ 2003‬أنه ليس من حق الماليزين‬
‫المسلمين أن يطلقوا زوجاتهم بهذه الطريقة المخالفة لعاداتهم ولروح‬
‫الشريعة السلمية‪ ،‬وشدد على ضرورة سن قوانين تمنع أو تحد من إطلق‬
‫لفظ الطلق بوسيلة الهاتف النقال أو أي وسيلة اتصال أخرى مثل الفاكس‬
‫والبريد اللكتروني‪.‬‬
‫كما قال الوزير برئاسة الوزراء الماليزية "سري عبد الحميد زين العابدين"‪:‬‬
‫"إن القوانين التي تحكم مسألة الطلق في قانون السرة المسلمة ينبغي أن‬
‫يتم تعديلها بحيث تمنع الرجال من استخدام رسائل المحمول في إيقاع‬
‫الطلق"‪.‬‬
‫وشدد الوزير على "عدم صحة" الطلق بهذه الوسيلة في "قانون السرة‬
‫المسلمة" الذي وضع في عام ‪ 1984‬إل إذا تم التصديق عليه )الطلق( من‬
‫قبل محكمة الشريعة‪ ،‬وهي المحكمة التي أصدرت الحكم السابق في قضية‬
‫أزيدة وشمس الدين‪.‬‬
‫وأكد الوزير على أن الطلق عبر رسائل المحمول "مخالف لقانون البلد"‪،‬‬
‫مثل جميع أنواع الطلق الخرى التي تتم خارج المحكمة‪.‬‬
‫وأعلن الدكتور عبد الحميد عثمان المستشار الشرعي لرئيس الوزراء‬
‫الماليزي بأن إرسال إعلن الطلق باستخدام الهاتف المحمول عبر "خدمة‬
‫الرسائل القصيرة" المعروفة باسمها المختصر ) ‪ (SMS‬غير مقبول في‬
‫ماليزيا على الرغم من إمكانية قبوله شرعا‪.‬‬
‫ووصف الدكتور عبد الحميد في تصريح له يوم الخميس ) ‪(12/7/2001‬‬
‫سلوك الشخص المطلق لزوجته عبر رسالة قصيرة يبعثها عبر الهاتف‬
‫المحمول بأنه "عمل غير مسؤول وخطير‪ ،‬ويجب أل نتساهل معه"‪ .‬ودعا‬
‫الزوجات اللتي يتلقين رسالة طلق عبر رسائل الهاتف القصيرة أن يرفعن‬
‫بذلك تقريرا إلى السلطات الدينية للتحقق من هذه الحالت والوقوف عن‬
‫قرب على هذه الظاهرة الجتماعية الجديدة‪.‬‬
‫وقال المستشار الماليزي‪" :‬لدينا قوانين كافية لكبح سلوكيات الطلق‬
‫المتعجل من قبل الزواج المسلمين الذين يريدون التخلي عن زوجاتهم بدون‬
‫مبررات كافية‪ ،‬متوعدا المطلقين عبر الهاتف النقال بملحقة السلطات لهم"‪.‬‬
‫بينما قالت شهرزاد عبد الجليل "وزيرة تنمية المرأة والسرة" الماليزية‪ :‬إن‬
‫الطلق عبر رسائل المحمول "ليس فقط إهانة في حق المرأة‪ ،‬وإنما يمكن‬
‫أيضا أن يسيء إلى قوانين الشريعة‪ ،‬إلى جانب أنه يمكن أن ُيشيع انطباعا‬
‫سيئا عن الرجال المسلمين في ماليزيا"‪.‬‬
‫وفي الوقت الذي أقرت فيه محكمة الشريعة صحته‪ ،‬حثت سيتي زهارة‬
‫سليمان ‪-‬وزيرة الوحدة والتنمية الجتماعية في ماليزيا‪ -‬الرجال على عدم‬
‫اللجوء إلى الطلق عبر هذه الوسيلة التي وصفتها بـ"العمل المخزي الذي‬
‫يحقر من قدسية الزواج ومؤسسة السرة"‪.‬‬
‫وقالت الوزيرة في تصريحات الحد ‪ :2003-8-3‬ينبغي أل ُيقبل المسلمون‬
‫على الطلق عبر رسائل الخلوي؛ لن هذه الوسيلة "من شأنها أن تشوه‬
‫صورة السلم والمسلمين في البلد"‪ ،‬وذلك بحسب وكالة أنباء "برناما"‬
‫الماليزية الرسمية‪.‬‬
‫‪93‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ونصحت الوزيرة الزواج بالنظر إلى تداعيات الطلق عبر المحمول على‬
‫السرة وعلى الطفال‪ ،‬مضيفة أنها "تأسف أن شخصا ما يمكن أن يطلق‬
‫بهذه الوسيلة" )‪.(11‬‬
‫الطلق بالبريد اللكتروني )النترنيت( )قضية محكمة دبي –دولة المارات‬
‫العربية‪.(-‬‬
‫) ‪(108/4‬‬
‫عقدت المحكمة الشرعية في دبي جلسة يوم ‪2000-5-14‬م‪ ،‬للنظر في‬
‫طلب تسجيل أول طلق من نوعه تم عبر النترنت‪ ،‬تقدم به الزوج‪ ،‬بعد ما‬
‫يقرب من ‪ 6‬شهور من إرسال رسالة عبر البريد اللكتروني إلى زوجته‬
‫ت طالق( باللغة النجليزية‪ .‬وقد أخطرت المحكمة محامية الزوجة‬
‫فحواها‪) :‬أن ِ‬
‫دم من الزوج‪.‬‬
‫للحضور أمامها للنظر في طلب التسجيل المق ّ‬
‫وأكد مصدر مقّرب من الزوجين أنهما تزوجا منذ ‪ 5‬سنوات‪ ،‬في أحد المراكز‬
‫السلمية في مدينة نيويورك‪ ،‬بعدما أشهر الزوج إسلمه؛ حيث إنه أميركي‬
‫ما‬
‫من أصل عربي‪ ،‬والزوجة من السعودية‪ ،‬وُرزقا بطفل يبلغ من العمر عا ً‬
‫دا‪ ،‬ويعملن في دبي صحفيين‪ .‬ويؤكد المصدر أن الزوجين قاما بتسجيل‬
‫واح ً‬
‫زواجهما مدنًيا في ولية نيويورك‪ ،‬وظل زوجين حتى شهر أكتوبر من العام‬
‫الماضي‪ ،‬عندما ترك الزوج بيته‪ ،‬وأرسل رسالة عبر البريد اللكتروني تقول‬
‫ت طالق(‪ ،‬ويشير المصدر إلى أن الزوج تزوج في يناير الماضي‬
‫للزوجة‪) :‬أن ِ‬
‫من أخرى ذات جنسية أوروبية‪ ،‬ووّثق هذا الزواج في لبنان‪.‬‬
‫قا للرواية نفسها‪ ..‬فإن الزوجة ترفض هذا الطلق عبر النترنت‪ ،‬وأنها‬
‫ووف ً‬
‫دم من الزوج‪.‬‬
‫سوف تستأنف ‪ -‬في حالة الموافقة‪ -‬على طلب التسجيل المق ّ‬
‫وكانت المحامية التي تم توكيلها من ِقبل الزوجة‪ ،‬وهي أميركية الصل‬
‫ومتخصصة في شؤون الشريعة السلمية ‪-‬قد أكدت أن الطلق بهذه الطريقة‬
‫ل يجوز؛ لن الزواج تم في إحدى الوليات الميركية التي ل تأخذ بهذا النظام‪.‬‬
‫رأي العلماء والمفتين في هذا النوع من الطلق‪:‬‬
‫يرفض الدكتور عبد الوهاب الديلمي وزير العدل اليمني السابق استخدام‬
‫البريد اللكتروني؛ لبلغ الزوجة بالطلق‪ ،‬حيث يمكن لي شخص أن يوقع‬
‫الفتنة بين الزوجين بإرساله "إميل يحمل الطلق لزوجة دون علم زوجها"‪.‬‬
‫ويقول الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر‪" :‬إن الطلق يختلف عن توثيق‬
‫عقود الزواج؛ لن الطلق يصدر عن الفرد نفسه‪ ،‬فمن الممكن أن يتم عن‬
‫طريق النترنت‪ ،‬ولكنه يحتاج هو الخر إلى توثيق؛ لتتحقق الزوجة من‬
‫طلقها‪ ،‬حتى إذا أرادت أن تتزوج من آخر يكون معها دليل طلقها‪ ،‬فإذا أنكر‬
‫مت عبر النترنت تكون الورقة الموثقة والمشهود‬
‫الزوج عملية الطلق التي ت ّ‬
‫عليها والمرسلة بطريق النترنت هي إثبات عملية الطلق‪.‬‬
‫ويقول الدكتور يحيى هاشم فرغلي ‪-‬أستاذ العقيدة في قسم الدراسات‬
‫حا‪،‬‬
‫السلمية في جامعة المارات‪ :-‬إن الطلق عبر النترنت يعتبر طلًقا صحي ً‬
‫شريطة أن يتم التوثق من إقرار طرفي العلقة به‪ .‬وأشار إلى أن شبكة‬
‫النترنت ليست إل وسيلة اتصال جديدة‪ ،‬مثلها مثل البريد والهاتف وغيرهما‪،‬‬
‫مشيًرا إلى أن اعتراف الزوج بإرساله الرسالة المتضمنة للطلق‪ ،‬وتسّلم‬
‫حا‪ ،‬وقال – في تصريحات‬
‫الزوجة لها أو علمها به‪ ،‬يؤكدان وقوع الطلق صحي ً‬
‫لصحيفة الخليج الماراتية ‪ -‬إن الكتابة في هذا الشأن ل تؤخذ مستقلة‪ ،‬ولكن‬
‫دا في هذا‬
‫ل بد من إقرار كل الطرفين‪ ،‬بإرسال هذه الرسالة وتسلمها‪ ،‬مؤك ً‬

‫‪94‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الصدد أنه ل يهم أن يكون الزواج في أميركا أو في أي مكان في العالم؛ )لننا‬
‫نتحدث عن تطبيق الشريعة السلمية(‪.‬‬
‫كذلك أكد المستشار عبيد إبراهيم ‪-‬القاضي في محكمة الستئناف في‬
‫الشارقة‪ -‬أن الطلق يقع سواء مشافهة أو كتابة‪ ،‬وذلك باتفاق جميع الفقهاء‪،‬‬
‫مشيًرا إلى أن العبارات التي يتضمنها وقوع الطلق سواء قيلت أو كتبت فإنها‬
‫تكون صحيحة‪ ،‬وأضاف‪ :‬إن ذلك ينطبق على الطلق الذي يتم عبر النترنت‪،‬‬
‫ولكن الشكالية هنا تكون في الوثوق من مصدر الرسالة‪ ،‬وهل الزوج هو‬
‫الذي أدخل المعلومة فعل ً أم شخص آخر‪ ،‬وأشار إلى أنه طالما حدث إقرار‬
‫من الزوج بأنه مصدر الرسالة فإن ذلك يكون تعبيًرا عن إرادته؛ وبالتالي يقع‬
‫الطلق من تاريخ كتابتها‪ ،‬وأكد أنه في هذه الحالة تحصل الزوجة على‬
‫حقوقها‪ :‬من نفقة العدة وأولدها‪ ،‬وما لم يدفع من مقدم المهر والمتأخر‪،‬‬
‫وأية توابع مالية أخرى لمهر الزوجة؛ لن الطلق وقع بإرادة الزوج‪.‬‬
‫رأي وتعقيب‪:‬‬
‫إن المتأمل في قانون الحوال الشخصية الماليزي‪ ،‬يلحظ أن المحكمة تعتبر‬
‫الطلق الواقع من طرف الزوج خارج جدران المحكمة غير مقبول‪ ،‬ويتعرض‬
‫فيه صاحبه لعقوبة مالية أو السجن‪ ،‬أو كلهما‪ ،‬مالم يتم تسجيل واقعة‬
‫الطلق أمام القاضي لقرارها وتأكيدها‪.‬‬
‫فقد جاء في المادة ‪ 124‬من قانون الحوال الشخصية )‪ :(1984‬إن أي رجل‬
‫طلق زوجته بتلفظ الطلق بأي شكل خارج المحكمة‪ ،‬وبدون إذنها‪ ،‬عليه‬
‫جناية‪ ،‬يعاقب بدفع ما ليزيد عن ‪ 1000‬رنغيت‪،‬أو السجن بما ل يزيد عن ‪6‬‬
‫أشهر‪ ،‬أو كلهما)‪.(12‬‬
‫فإذا كان المر كذلك‪ ،‬وثبت أن المحكمة وهو المعمول به ل تقبل أي طلق‬
‫خارج المحكمة‪ ،‬وكما جاء في المادة ‪ " 124‬بأي شكل " أي التلفظ بالطلق‬
‫بأي وسيلة مثل الهاتف أو الرسالة البريد اللكتروني‪ ،‬أو الفاكس؛ والسؤال‬
‫هنا‪:‬‬
‫) ‪(108/5‬‬
‫لماذا إذن ثارت ثائرة المراقبين لما كان يجري داخل محكمة قومباك‪ ،‬وقبول‬
‫القاضي الطلق برسالة الهاتف النقال كوسيلة للطلق‪ ،‬مادام الزوج سيؤكد‬
‫هذه الواقعة بالقرار من جديد أمام القاضي كما هو مبين في المادة ‪124‬؟‬
‫فهل الضوضاء التي حدث في شهر جويلية ‪ 2003‬مجرد صراع وهمي بين‬
‫السياسيين وعلماء الدين من القضاة والمفتين؟‬
‫قد تعتبر هذه المسألة قضية مثيرة للنقاش والجدل في الدول السلمية‬
‫الخرى التي ل يوجد فيها مثل ما يوجد في القانون الماليزي‪ ،‬كما هو مبين‬
‫في المادة ‪.124‬‬
‫لن القوانين السلمية التي اطلعت عليها ل تشترط المثول أمام المحكمة‬
‫للقرار بالطلق الذي حدث في البيت أو الشارع أو أي مكان آخر؛ إنما‬
‫المشكلة التي ستثار هنا هي‪ :‬هل تقبل هذه القوانين بهذه الوسيلة للطلق‬
‫مع وجوب الحضور للمحكمة وتأكيد أن الزوج هو مرسل الرسالة المسجلة أو‬
‫البريد اللكتروني‪ ،‬لن هاتين الوسيلتين يسهل التلعب بهما من طرف‬
‫أشخاص آخرين غير الزوج‪ ،‬كما صرح بذلك بعض المفتين والقضاة والباحثين؟‬
‫آفاق الدراسة‪:‬‬
‫آخر بدعة تكنولوجية في مجال القانون والقضاء انتشرت مؤخًرا في البرازيل‬
‫‪95‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من خلل برنامج حاسوبي يعتمد على الذكاء الصطناعي أطلق عليه اسم‬
‫"القاضي اللكتروني"‪ .‬ويهدف هذا البرنامج الذي يوجد على جهاز حاسوب‬
‫ولين في تقويم شهادات الشهود والدلة‬
‫محمول إلى مساعدة القضاة المتج ّ‬
‫الجنائية بطريقة علمية في مكان وقوع الجريمة‪ ،‬ثم يقوم بعد ذلك في‬
‫المكان نفسه بإصدار الحكم بالغرامات إن اقتضت الجريمة ذلك‪ ،‬وقد يوصي‬
‫ضا‪.‬‬
‫بالسجن أي ً‬
‫وأوضح القاضي فالس فيو روزا ‪-‬عضو محكمة الستئناف العليا في الولية‪،‬‬
‫ومصمم البرنامج‪ -‬أن معظم المواطنين يشعرون بالسعادة عند البت في‬
‫ل البرنامج مح ّ‬
‫القضايا في الحال‪ ،‬مشيًرا إلى أن الفكرة ل تعني أن يح ّ‬
‫ل‬
‫القضاة الحقيقيين‪ ،‬ولكن ليجعل أداءهم أكثر كفاءة)‪.(13‬‬
‫فهل يمكن قبول هذا القاضي عند التحاكم للمحكمة في فض النزاعات مادام‬
‫الزوج قد رضي لنفسه أن يستعمل آلة اتصال لتطليق زوجته!!!!!!‬
‫وهل ُيستغنى عن جلسات المحاكم التي تبت في قضايا الطلق والتي تستمر‬
‫ليام وشهور حتى يأتي البت النهائي؟‬
‫المصادر والمراجع‪:‬‬
‫إبراهيم عبد الرحمن إبراهيم‪ ،‬الوسيط في شرح قانون الحوال الشخصية‬
‫)السوداني(‪ ،‬ط ‪ ،1‬عمان‪ :‬مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع‪1999 ،‬م‪.‬‬
‫بدران أبو العينين بدران‪ ،‬الفقه المقارن للحوال الشخصية‪ ،‬بيروت‪ :‬دار‬
‫النهضة العربية‪.‬‬
‫عمر سليمان الشقر‪ ،‬الواضح في شرح قانون الحوال الشخصية الردني‪ ،‬ط‬
‫‪ ،2‬عمان‪ :‬دار النفائس‪1421 ،‬هـ‪.2001/‬‬
‫فتاوى شرعية‪ ،‬دائرة الوقاف والشؤون السلمية بدبي‪ ،‬ط ‪1422 ،1‬هـ‪/‬‬
‫‪.2002‬‬
‫محمد أبو زهرة‪ ،‬الحوال الشخصية‪ ،‬ط ‪ ،2‬القاهرة‪ :‬دار الفكر العربي‪،‬‬
‫‪1379‬هـ‪1950/‬م‪.‬‬
‫محمد بشير الشقفة‪ ،‬الفقه المالكي في ثوبه الجديد‪ ،‬ط ‪ ،1‬دمشق‪ :‬دار‬
‫القلم‪ /‬بيروت‪ :‬الدار الشامية‪1424 ،‬هـ‪2003/‬م‪.‬‬
‫محمد بن أحمد القرطبي‪ ،‬الجامع لحكام القرآن‪ ،‬ط ‪ ،1‬بيروت‪ :‬دار إحياء‬
‫التراث العربي‪1416 ،‬هـ‪1995/‬م‪.‬‬
‫محمد عقلة‪ ،‬نظام السرة في السلم‪ ،‬ط ‪ ،1‬عمان‪ :‬مكتبة الرسالة الحديثة‪،‬‬
‫‪1411‬هـ‪1990/‬م‪.‬‬
‫محمد مصطفى شلبي‪ ،‬أحكام السرة في السلم‪ ،‬ط ‪ ،2‬بيروت‪ :‬دار النهضة‬
‫العربية‪1397 ،‬هـ‪1977/‬م‪.‬‬
‫يوسف بن عبدالله بن عبد البر‪ ،‬الكافي في فقه أهل المدينة المالكي‪،‬‬
‫بيروت‪ :‬دار الكتب العلمية‪.‬‬
‫إسلم أون لين‪.‬نت‪2003-8-3 /‬‬
‫)‪Islamic Family Law (Federal Territories) ACT 1984 ( ACT 303‬‬
‫________________________________________‬
‫)‪ (1‬الجامع لحكام القرآن‪ ،‬القرطبي‪ ،‬ج ‪ /3‬ص ‪.126‬‬
‫)‪ (2‬الفقه المقارن للحوال الشخصية ‪ ،‬بدران أبو العينين بدران‪ ،‬ص ‪.323‬‬
‫)‪ (3‬الحوال الشخصية‪ ،‬محمد أبو زهرة‪ ،‬ص ‪294‬؛ أحكام السرة في‬
‫السلم‪ ،‬محمد مصطفى شلبي‪ ،‬ص ‪478‬؛ المادة‪86 :‬من قانون الحوال‬
‫الشخصية الردني؛ المادة‪ 129 :‬من قانون الحوال الشخصية السوداني‪.‬‬
‫)‪ (4‬الفقه المالكي في ثوبه الجديد‪ ،‬محمد بشير الشقفة‪ ،‬ج ‪ /4‬ص ‪.182‬‬
‫‪96‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪ (5‬الفقه المقارن للحوال الشخصية ‪ ،‬ص ‪.324‬‬
‫)‪ (6‬نظام السرة في السلم‪ ،‬ج ‪/3‬ص ‪.117‬‬
‫)‪ (7‬الكافي‪ ،‬ابن عبد البر‪ .‬ص ‪.264‬‬
‫)‪ (8‬فتاوى شرعية‪ ،‬دائرة الوقاف والشؤون السلمية بدبي‪ ،‬ط ‪1422 ،1‬هـ‪/‬‬
‫‪ ،2002‬ج ‪/7‬ص ‪.81‬‬
‫)‪ (9‬إسلم أون لين‪.‬نت‪.2001-7-12 /‬‬
‫)‪ (10‬إسلم أون لين‪.‬نت‪2001-7-12/‬‬
‫)‪ (11‬كواللمبور‪ -‬كازي محمود‪ -‬إسلم أون لين‪.‬نت‪2003-8-3 /‬‬
‫)‪Islamic Family Law (Federal Territories) ACT 1984 ( ACT 303). P 59 (12‬‬
‫ض إلكتروني" لسرعة حسم القضايا في البرازيل! لندن‪ -‬قدس‬
‫)‪" (13‬قا ٍ‬
‫برس‪.‬‬
‫) ‪(108/6‬‬
‫أما بعد أيها الحبة في الله السلم عليكم ورحمة الله وبركاته هذه هي ليلة‬
‫الربعاء الموافق للرابع عشر من الشهر الثالث للعام التاسع عشر بعد‬
‫الربعمائة واللف وفي هذا المكان الطيب المبارك في الجامع الكبير في‬
‫مدينة >الطائف< نلتقي وإياكم في موضوع بعنوان التوحيد وأثره في‬
‫النفوس فاعلم رحمني الله وإياك أن التوحيد هو إفراد الله تعالى بالعبادة‬
‫وهو دين الرسل الذين أرسلهم الله به إلى عباده بل هو أعظم سلح يتسلح‬
‫به المسلم سلح العقيدة سلح التوحيد العقيدة الصحيحة المستمدة من‬
‫الكتاب والسنة وما عليه سلف هذه المة فأصل ما تزكو به القلوب والرواح‬
‫هو التوحيد قال شيخ السلم ]ابن تيميه[ رحمه الله في الفتاوى‪ :‬ولهذا كان‬
‫رأس السلم شهادة أن ل إله إل الله وهي متضمنة عبادة الله وحده وترك‬
‫عبادة ما سواه وهو السلم العام الذي ل يقبل الله من الولين والخرين دينا‬
‫سواه انتهى كلمه رحمه الله ‪،‬فل إله إل الله كلمة التوحيد ؛الكلمة التي قامت‬
‫بها الرض والسماوات‪ ،‬ل إله إل الله فطر الله عليها جميع المخلوقات ؛عليها‬
‫حطّ‬
‫ض َ‬
‫م ْ‬
‫أسست الملة ونصبت القبلة وجردت سيوف الجهاد‪ .‬ل إله إل الله َ‬
‫ح ُ‬
‫الله على جميع العباد ‪،‬هي الكلمة العاصمة للدم والمال والذرية في هذه‬
‫الدار‪ ،‬هي المنجية من عذاب القبر ومن عذاب النار هي المنشور الذي ل‬
‫يدخل أحد الجنة إل به ل إله إل الله؛ الحبل الذي ل يصل إلى الله من لم‬
‫يتعلق بصدده‪ ،‬ل إله إل الله كلمة السلم ومفتاح دار السلم ينقسم بها‬
‫الناس إلى شقي وسعيد ومقبول وطريد انفصلت دار الكفر من دار اليمان‬
‫وتميزت دار النعيم من دار الشقاء والهوان بل إله إل الله ؛هي العمود الحامل‬
‫للفرض والسنة ومن كان آخر كلمه من الدنيا ل إله إل الله دخل الجنة ‪،‬‬
‫نسأل الله الكريم من فضله ‪ ،‬قال] ابن القيم[ كلما جميل عن التوحيد في‬
‫الفوائد قال رحمه الله‪ :‬التوحيد أشق شيء وأنزهه وأنظفه وأصفاه وأدنى‬
‫شيء يخدشه ويدنسه ويؤثر فيه فهو كأضيق ثوب يكون ‪ ،‬يؤثر فيه أدنى أثر‬
‫وكالمرآة الصافية جدا أدنى شيء يؤثر فيها ولهذا وتنبهوا لهذا تشوشه‬
‫اللحظة واللهفة والشهوة الخفية فإن بادر صاحبه وقلع ذلك الثر بوده وإل‬
‫استحكم وصار طبعا يتعثر عليه قلعه… إلى آخر كلمه رحمه الله وكثير من‬
‫الناس يغفل عن حقيقة التوحيد فيتصور أن التوحيد هو قول ل إله إل الله‬
‫فقط أو أنه العتراف بربوبية الله فقط يردد‪ :‬أن الله هو الخالق الرازق‬
‫المحيي المميت ويجهل شمولية هذه العقيدة جميع جوانب الحياة لذلك ربما‬

‫‪97‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تزعزعت عقيدة التوحيد في نفوس كثير من المسلمين ‪،‬فل إله إل الله في‬
‫كل صغيرة وكبيرة‪ ،‬ل إله إل الله في كل حركة وسكنة ‪،‬ل إله إل الله في‬
‫البيت وفي المسجد وفي الوظيفة وفي الشارع وفي كل مكان ‪،‬هنا باختصار‬
‫يتبين لنا جميعا أثر ل إله إل الله على نفوسنا يا أهل التوحيد يا أهل التوحيد‬
‫إليكم أمثلة سريعة على أن العقيدة والتوحيد ربما تتزعزع في قلوب بعض‬
‫الناس فانظروا مثل إلى الحلف بغير الله والتوسل والستعانة بالمخلوقين‬
‫دون الله بل والحتكام إلى العراف والعادات والتقاليد وتقديمها على حكم‬
‫الله ورسوله عند البعض من الناس انظروا إلى تقديم القرابين والنذور‬
‫والهدايا للمزارات والقبور وتعظيمها بل انظروا إلى التشبه بالكافرين في‬
‫أخلقهم وعاداتهم السيئة وموالتهم انظروا إلى لجوء الناس عند الشدائد‬
‫للسباب المادية نعم تعلقهم بالسباب المادية فقط من دون الله عز وجل‬
‫انظروا لنتشار السحرة والمشعوذين والكهان والعرافين والتمائم والرقى‬
‫غير الشرعية بل انظروا إلى إدعاء علم الغيب في قراءة الكف والفنجان‬
‫والتنجيم وعالم البراج التي تمل صفحات بعض المجلت اليوم والذاعات‬
‫‪،‬انظروا إلى الحتفالت بالمناسبات الدينية كالسراء والمعراج والهجرة‬
‫النبوية وبدعة المولد وغيرها مما ل أصل له في الشرع انظروا إلى الستهزاء‬
‫بالدين ‪،‬إلى السخرية بأهله إلى الستهانة بحرماته وأنه تأخر ورجعية ووصف‬
‫أهله بالتطرف والتشدد انظروا إلى التمسك بأقوال الرجال ‪ ،‬حتى أصبحت‬
‫تفوق الكتاب والسنة عند كثير من الناس وللسف‪ ،‬بل انظروا إلى ضعف‬
‫اليقين نعم إلى ضعف اليقين بالله وإلى دخول اليأس والقنوط لقلوب كثير‬
‫ن ؟ من المخلوقين عند‬
‫من المسلمين انظروا إلى الخوف والرعب ِ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫حدوث الفتن والمصائب انظروا إلى تمجيد الغرب والخوف منه حتى وصف‬
‫ببعض الصفات اللهية كالقوة والقدرة وإدارة الكون كما نسمع ونقرأ انظروا‬
‫إلى نظرة الناس المادية للحياة مما ابتلي به المسلمون اليوم نظرة الناس‬
‫المادية للحياة تحصيل اللذات والشهوات تعليق أهداف المة واهتماماتها‬
‫بأشياء ل قيمة لها كاللهو والطرب والغناء والمتعة الحرام والله عز وجل‬
‫يقول )أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا ل ترجعون( هذه من مظاهر‬
‫زعزعة التوحيد في قلوب الناس وتناقصه والمثلة كثيرة تلك التي توضح حال‬
‫عقيدة التوحيد في نفوس المسلمين اليوم‬
‫) ‪(109/1‬‬
‫ولهذا غفل كثير من الناس عن آثار التوحيد وعن حقيقته بل جهل كثير من‬
‫المسلمين هذه الثار فأصبح يردد ل إله إل الله في اليوم عشرات المرات‬
‫لكن تعال وانظر تعال وانظر لحاله مع نفسه وأهله وانظر لحال بيته وما فيه‬
‫وانظر لحاله في البيع والشراء وانظر لقواله وأفعاله وتصرفاته فلربما ليس‬
‫لل إله إل الله أثر في حياته والله المستعان مع أنه مسلم ويردد أن ل إله إل‬
‫الله ‪ .‬فيا أمة التوحيد يا أمة التوحيد المراد من هذه الكلمة معناها ل مجرد‬
‫لفظها؛ الكفار الجهال يعلمون أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه‬
‫الكلمة هو إفراد الله بالتعلق والكفر بما يعبد من دون الله نعم إفراد الله هذا‬
‫معنى التوحيد إفراد الله بالتعلق والكفر بما يعبد من دون الله والبراءة منه‬
‫فإنه صلى الله عليه وسلم لما قال لهم قولوا ل إله إل الله ماذا قالوا كما‬
‫أخبر الحق عز وجل عنهم )أجعل اللهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب( فإذا‬
‫عرفت أن جهال الكفار يعرفون ذلك فالعجب ممن يدعي السلم من أهل‬

‫‪98‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫السلم وهو ل يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفار بل يظن‬
‫أن معنى ذلك هو التلفظ بحروفها من غير اتخاذ القلب بشيء من المعاني‪.‬‬
‫والحازق اليوم من هؤلء من ظن أن معناها فقط أل يخلق ل يخلق ول يرزق‬
‫إل الله ول يدبر المر إل الله هكذا يفهم بعض الناس معنى ل إله إل الله فل‬
‫خير في رجل جهال الكفار أعلم منه بمعنى ل إله إل الله ‪ .‬ل نعجب أن نجد‬
‫من الكفار من هم أصحاب مبادئ وعقيدة لكنهم يحترمون عقيدتهم ومبادئهم‬
‫ويقفون عندها ويختمونها بينما ذلك المسلم ليردد أن ل إله إل الله لكن ليس‬
‫لمبدئه ول لعقيدته شيء من الخلص الحقيقي في ذلك ‪ ،‬الناس يتفاوتون‬
‫في التوحيد ويتفاوتون في فهم معنى هذه الكلمة يقول شيخ السلم ابن‬
‫تيميه رحمه الله في الفتاوى فإن المسلمين وإن اشتركوا في القرار بها فهم‬
‫متفاضلون في تحقيقها تفاضل ل نقدر أن نضبطه انتهى كلمه رحمه الله‬
‫ويقول تلميذه ابن القيم في طريق الهجرتين فالمسلمون كلهم مشتركون‬
‫في إتيانهم بشهادة أن ل إله إل الله وتفاوتهم في معرفتهم بمضمون هذه‬
‫الشهادة وقيامهم بحقها باطل وظاهرا أمر ل يحصيه إل الله ‪ .‬انتهى كلمه‬
‫رحمه الله ويقول أيضا في الداء والدواء فإن من الناس من تكون شهادته‬
‫ميتة ‪ ،‬انتبهوا يا أحبة إن من الناس من تكون شهادته ميتة ومنهم من تكون‬
‫نائمة إذا نبهت انتبهت ومنهم من تكون مضطجعة ومنهم من تكون إلى القيام‬
‫أقرب وهي أي الشهادة في القلب بمنزلة الروح من البدن فروح ميتة وروح‬
‫مريضة إلى الموت أقرب وروح إلى الحياة أقرب وروح صحيحة قائمة‬
‫بمصالح البدن إلى آخر كلمه الجميل هناك رحمه الله تعالى‪ .‬فيا أمة التوحيد‬
‫أيها الخوة أيتها الخوات إن للتوحيد ثمارا ً عظيمة وآثارا ً جميلة ذاق حلوتها‬
‫ذلك الصادق في توحيده وحرمها ذلك المسكين الذي لم يعلم حقيقة التوحيد‬
‫وأثره في الحياة ومن أهم هذه الثار ولعلي أختصر في بعضها لكثرتها من‬
‫أهمها‪:‬‬
‫) ‪(109/2‬‬
‫أول‪ :‬تحقيق معرفة الله عز وجل تحقيق معرفة الله سبحانه وتعالى وهي من‬
‫أعظم الثار لكن قد يقول قائل كيف نعرفه قال ابن القيم في الفوائد وأنقله‬
‫بتصرف ولهذه المعرفة بابان واسعان وانتبهوا لن الكثير من المسلمين اليوم‬
‫لم يؤت بضعفه وفتوره وقلة الثار التوحيد في نفسه إل لقلة معرفته بالله‬
‫حق المعرفة يقول ابن القيم رحمه الله ولهذه المعرفة بابان واسعان الول‬
‫التفكر والتأمل في آيات القرآن كلها والثاني الفقه في معاني أسمائه‬
‫الحسنى وجللها وكمالها وتفرده بذلك إلى آخر كلمه فمثل أنت تعرف فلنا‬
‫وتحبه وتبغضه من خلل اسمه وصفاته وأفعاله ولله المثل العلى فالفقه في‬
‫معاني أسماء الله وصفاته ومقتضياتها وآثارها وما تدل عليه من الجلل‬
‫والكمال أقرب طريق لمعرفة الله أقرب طريق لمعرفة الله واليمان‬
‫بأسمائه الحسنى وصفاته العليا الواردة في كتابه العزيز الثابتة عن رسوله‬
‫المين من غير تحريف ول تعطيل ول تكييف ول تمثيل بل يجب أن تمر كما‬
‫جاءت بل كيد مع اليمان بما دلت عليه من المعاني العظيمة هذا الغائب عند‬
‫الكثير من المسلمين اليوم مع اليمان بما دلت عليه من المعاني العظيمة‬
‫هذا عقيدة لهل السنة والجماعة وكما قيل من كان بالله أعرف كان لله‬
‫أخوف من كان بالله أعرف كان لله أخوف فيا أيها المسلم الموحد إنك ل‬
‫تعبد مجهول‪ ،‬تعبد الواحد الحد الذي تقرأ أسماءه وصفاته في كل حين في‬

‫‪99‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫القرآن‪ ،‬في السنة ‪.‬إن توحيد السماء والصفات الذي يردده بعض من‬
‫المدرسين على أبنائنا وعلى المسلمين بدون فهم بحقيقة هذا التوحيد لهو‬
‫من أعظم الطرق لمعرفة الله سبحانه وتعالى ؛ فمعرفة الله من خلل‬
‫أسمائه وصفاته هي نقطة البداية حياة النسان البداية الحقة في طريق‬
‫التوحيد فإذا وفق العبد بهذه المعرفة فقد أوتي خيرا كثيرا واهتدى إلى ربه‬
‫ووضع قدميه على الطريق الصحيح فمن كان بالله وأسمائه وصفاته أعرف‬
‫وفيه أرغب وأحب وله أقرب وجد من حلوة اليمان في قلبه ما ل يمكن‬
‫التعبير عنه ومتى ذاق القلب ذلك متى ذاق القلب ذلك لم يمكنه أن يقدم‬
‫عليه حب غيره وكلما ازداد له حبا ازداد له عبودية وذل وخضوعا ورقا فمثل‬
‫نقرأ في القرآن ‪:‬أن الله سميع وبصير وعليم فهل فكرت يا أخي الحبيب هل‬
‫فكرت في معانيها وهل لها أثر في نفسك يوم قرأتها في كتاب الله ‪ ،‬السميع‬
‫الذي أحاط سمعه بجميع المسموعات‪ ،‬سميع بما في العالم العلوي والسفلي‬
‫من الصوات يسمع سرها وعلنها وكأنها لديه صوت واحد ل تختلط عليه‬
‫الصوات ول تختلف عليه جميع اللغات القريب والبعيد‪ ،‬السر والعلنية عنده‬
‫سواء سبحانه وتعالى‪ ،‬وأنت تقرأ القرآن وتتدبره بهذه المعاني يمتلئ القلب‬
‫ثقة وخوفا وإجلل لله تعالى ‪ ،‬البصير الذي يبصر كل شيء وإن دق وصغر‬
‫ويبصر ما تحت الراضين السبع كما يبصر ما فوق السماوات السبع فيرى‬
‫دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء وجميع أعضائها‬
‫الباطنة وسريان القوت في أعضائها الدقيقة يرى سريان الماء في أغصان‬
‫الشجار وعروقها وجميع النباتات على اختلف أنواعها وصغرها يري نياط‬
‫عروق النملة والنحلة والبعوضة وأصغر من ذلك فإذا علمت أنه يرى ذلك‬
‫بهذه الصفة امتل قلبك إجلل وهيبة من الله وتحقق في النفس مبدأ عظيم‬
‫مبدأ المراقبة لله سبحانه وتعالى‬
‫يا من يرى مد البعوض جناحها‬
‫َ‬
‫ل‬
‫في ظلمة الليل البهيم الل ْي َ ِ‬
‫ويري مناط عروقها في صدرها‬
‫والمخ في تلك العِ َ‬
‫ل‬
‫ظام الن ّ َ‬
‫ح ِ‬
‫ي بتوبة تمحو بها ما‬
‫امنن عل ّ‬
‫ل‬
‫كان مني في الزمان الو ِ‬
‫وكذلك في جميع أسماء الله وصفاته العزيز الجبار العليم الخبير القدير هكذا‬
‫يكون لتوحيد السماء والصفات أثر عجيب في نفوسنا نعم يا أخي إن علمنا‬
‫بالله ومعرفتنا به يصلنا بالله ويزكي نفوسنا ويصلحها وهذا هو الطريق الذي‬
‫أضاعه الكثير من المسلمين اليوم أيها المسلم إن الله عز وجل يقول )ولله‬
‫السماء الحسنى فادعوه بها( وأنا أسمعك تدعو الله وتتوسل إليه بأسمائه‬
‫وصفاته لكن وأنت تردد هذه السماء وهذه الصفات هل تستشعر معانيها هل‬
‫تفهم مقاصدها إنك إن فعلت هذا تزداد تعلقا بالله وحبا وهيبة وإجلل له‬
‫ولذلك أثر كبير على القلب بل والله له أثر كبير على استجابة الدعاء وقبوله‬
‫فلنعلم حقيقة توحيد السماء والصفات كيف يكون نتعرف على الله عز وجل‬
‫حق المعرفة من خلله ‪.‬‬
‫) ‪(109/3‬‬
‫الثر الثاني من آثار التوحيد في النفس راحة النفس الموحدة واطمئنانها‬
‫وسعادتها فهي ل تقبل الوامر إل من واحد ول تمتثل للنواهي إل من واحد‬

‫‪100‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وبهذا راحة للنفس ولذلك ترتاح النفس وتطمئن ويسكن القلب ويهدأ ومن‬
‫المعلوم لكل عاقل أن النفس ل تحتمل الوامر من جهات متعددة فل يعقل‬
‫أن يكون للعبد أكثر من سيد ول للعامل أكثر من كفيل وإل عندها سيقع‬
‫ضحية لهوائهم فكل يأمر وكل ينهى وعندها ل يدري ماذا يعمل فيصبح القلب‬
‫شذر مدر وفي هم وغم ل يدري من يرضي قال ابن القيم رحمه الله في‬
‫الفوائد وكما أن السماوات والرض لو كان فيهما آلهة غيره سبحانه لفسدتا‬
‫كما قال تعالى )لو كان فيهما آلهة إل الله لفسدتا( فكذلك القلب إذا كان فيه‬
‫معبود غير الله تعالى فسد فسادا ل يرجى صلحه إل بأن يخرج ذلك المعبود‬
‫منه ويكون الله تعالى وحده إلهه ومعبوده الذي يحبه ويرجوه ويخافه ويتوكل‬
‫عليه وينيب إليه انتهى كلمه رحمه الله ‪ ،‬إذا ً فل يأمل إل لله الموحد ل يأمل‬
‫إل لله ول يحب إل لله ول يغضب إل لله ول يكره إل لله وهنا يشعر القلب‬
‫بالراحة والسعادة فهو مطالب بإرضاء الله ولو غضب عليه أهل الرض قاطبة‬
‫هذه هي حقيقة التوحيد بل هذا هو الخلص لله في كل شيء )قل إن صلتي‬
‫ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ل شريك له وبذلك أمرت وأنا أول‬
‫المسلمين( هل سألنا أنفسنا هل سألنا أنفسنا يوما من اليام ما هو هدفنا في‬
‫الحياة لماذا خلقنا ؟ كثير من المسلمين اليوم من يتلفظ بل إله إل الله لو‬
‫سئل عن هدفه في الحياة ربما لم يجب وربما أجاب لكنها إجابة فيها تردد‬
‫وحيرة ربما تذكر تلك السئلة التي درسها يوم أن كان صغيرا في المراحل‬
‫التعليمية الولي لماذا خلقنا الله فكانت الجابة خلقنا الله لعبادته وما هو‬
‫الدليل )وما خلقت الجن والنس إل ليعبدون( وما هو تعريف العبادة اسم‬
‫جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من القوال والفعال الظاهرة والباطنة أظننا‬
‫ل نجهل هذا ‪ ،‬الكبير منا والصغير يعرفه الذكر والنثى تعلمه بل حفظه عن‬
‫ظهر قلب العجيب أن الكثير من الناس ل يفكر في هذه الكلمات التي‬
‫حفظها وقرأها ورددها يوم أن كان صغيرا بل لم يفهم معناها وإن فهم معناها‬
‫لم يعمل بمقتضاها لماذا يا أحبة لماذا الفصل بين العلم والعمل لماذا الفصل‬
‫بين العلم والعمل فالعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإل ارتحل‪ .‬في حياتنا‬
‫ندرس ونقرأ ونسمع فإذا خرجنا من مدارسنا أو من مساجدنا تغيرت الحوال‬
‫وتركنا العلم جانبا وحكمنا الهواء والمصالح الشخصية والله المستعان أيها‬
‫الخ الله عز وجل يقول )وما خلقت الجن والنس إل ليعبدون( أي أن هدفك‬
‫في الحياة هو عبادة الله عز وجل تلك العبادة التي أخطأ كثير من المسلمين‬
‫اليوم في فهمها ولذلك ربما يقول قائل الله عز وجل يريد منا دائما إذا ً أن‬
‫نركع ونسجد فقط وأن نصلي ونصوم فقط وأن نحج ونقرأ القرآن فقط هذه‬
‫هي الحياة هكذا تريدون منا لماذا ؟ لنهم فهموا الحياة على أنها فقط أو أن‬
‫العبادة على أنها فقط مقيدة بتلك العبادات الربعة المشهورة عند الناس‬
‫كالصلة والصيام والحج والزكاة هكذا يفهم بعض المسلمين السلم أيها‬
‫المحب ليس هذا هو مفهوم العبادة التي يريدها الله عز وجل منا فنحن نردد‬
‫أن العبادة كما أسلفنا اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه لكل ما يحبه الله‬
‫ويرضاه من القوال والفعال الظاهرة على الجوارح الباطنة في القلب إذا ً‬
‫فكل فعل وكل قول وكل حركة وكل سكون في حياتك هي عبادة لله جل‬
‫وعل بشرط أن يحبها الله ويرضاها أن تكون خالصة لله وكما جاءت عن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا هو هدف المسلم في الحياة هدف‬
‫المسلم في الحياة رضا الله رضا الله عز وجل في كل صغيرة وكبيرة وفي‬
‫كل حركة وسكون فإذا اتضح الهدف للمسلم ارتاح قلبه واطمأنت نفسه‬
‫ف سام ٍ وغاية واضحة ومبدأ عظيم هو‬
‫وشعر بالسعادة لنه يعيش من أجل هد ٍ‬
‫‪101‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫رضا الله وبهذا المفهوم الصحيح للعبادة فكل شيء في الحياة مع النية‬
‫الخالصة لله عبادة يؤجر عليها العبد ولو أردنا أن نأخذ المثلة لطال بنا المقام‬
‫ولكن خذوا على سبيل المثال يقول النبي صلى الله عليه وسلم "وفي بضع‬
‫أحدكم صدقة "إذا ً وأنت تقضي وترك وشهوتك تؤجر عليها وإن لهلك عليك‬
‫حقا وأنت تجالس أهلك وأولدك وتقضي شأنهم وتعولهم تؤجر‪ .‬حتى اللقمة‬
‫تضعها في فم امرأتك وأنت تسعى لكسب الرزق لولدك إذا ً تؤجر‪ ،‬ابتسامتك‬
‫في وجه أخيك صدقة ‪ ،‬بل حتى النوم النوم تؤجر عليه بشرط أن يكون ذلك‬
‫النوم على هيئة يرضاها الله عز وجل ألم يقل بعض السلف إني لحتسب‬
‫نومتي كما أحتسب قومتي‪ .‬إذا عشت بمثل هذا المفهوم تشعر بالطمئنان‬
‫والسعادة والراحة لن كل حياتك ترضي الله عز وجل فتؤجر عليها يوم تقدم‬
‫على الله وكل صغيرة وكبيرة قد كتبت وسجلت في حسناتك الله أكبر ما‬
‫أحلى هذه الحياة ما أحلى الدنيا في همومها وغمومها إذا عاش المسلم بمثل‬
‫هذا المفهوم الواضح البين في حياته حتى الهم سبحان الله في حياة‬
‫) ‪(109/4‬‬
‫المسلم الموحد الصادق حتى الهم حتى المرض حتى التعب يؤجر عليها إذا‬
‫كانت في رضا الله عز وجل ألم يقل الحبيب صلى الله عليه وسلم "ما من‬
‫هم ول غم ول نصب ول وصب ول حزن حتى الشوكة يشاكها المسلم إل كفر‬
‫الله بها من خطاياه" ل إله إل الله ل إله إل الله ما أحلها في حياتنا قول‬
‫وعمل ل كما يريد أعداء الله عز وجل أن يصوروها للناس أنها في المسجد‬
‫فقط وأنها في شهر رمضان وموسم الحج فقط أما ما عداه فل ولذلك ربما‬
‫خُلوا الدين في‬
‫سمعنا من بعض المسلمين وللسف كلمة أو عبارة يقول أ َد ْ َ‬
‫خُلوا الدين في كل شيء ونقول له ولمثاله نعم الدين في كل‬
‫كل شيء أ َد ْ َ‬
‫شيء ونحن مسلمون والسلم هو الستسلم لله بالتوحيد والنقياد له‬
‫بالطاعة والخلوص له من الشرك حفظناها أيضا يوم أن كنا صغارا ‪ ،‬تسليم‬
‫واستسلم لله تعالى في كل شئون حياتنا ل حرية لك إل في حدود الشريعة ل‬
‫حرية لك بلباسك ول بقولك ول ببيعك ول بشرائك ول بذهابك ول بمجيئك إل‬
‫بهذه الحدود ‪ ،‬نعم أيتها المسلمة السلم حقيقة يضبط حتى لباسك وفعلك‬
‫وصفتك ‪ ،‬إذا رضى الله عز وجل عن هذا الفعل وعن هذه الصفة فتوكلي‬
‫على الله هنا تتضح حقيقة السلم أن تستسلم لله عز وجل إل والعياذ بالله‬
‫لو قال قائل أنه خرج عن السلم نقول له افعل ما أردت بالحرية المزعومة‬
‫التي ينادي بها كثير من الناس اليوم كما قال تعالى للمشركين الذين تمردوا‬
‫على دينه وشرعه مهددا لهم )قل الله أعبد مخلصا له ديني فاعبدوا ما شئتم‬
‫من دونه(‪ ،‬فاعبدوا ما شئتم من دونه؛ هناك يوم للحساب وللجزاء ل يمكن‬
‫أن يغفل عنه الموحد أبدا أما أنت أيها المسلم فلك حرية لكن في حدود‬
‫الشريعة فأنت أسلمت وجهك لله وخضعت لدين الله فعليك أن تلتزم الوامر‬
‫وتجتنب النواهي كما يريد الله سبحانه وتعالى قلت بلسانك رضيت بالله ربا ً‬
‫وبالسلم دينا ً وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسول نبيا فلماذا أراك تخالف‬
‫هذا الرضا في فعلك وحياتك والله المستعان يا ليتنا يا ليتنا نردد هذا المفهوم‬
‫الصحيح للعبادة على نسائنا وصغارنا وعلى طلبنا وزملئنا بل على كل من‬
‫نقابل مسلما كان أو كافرا لماذا نردد ذلك للجميع؛ لتتضح حقيقة هذا الدين‬
‫لتتضح حقيقة هذا الدين ويسره وسهولته وسعته وفضل الله عز وجل علينا‬
‫والله اسمعوها يا أحبة والله ثم والله لو عاش المسلمون بهذا المفهوم لما‬

‫‪102‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كان هناك انفصام في شخصية كثير من المسلمين يأتي للمسجد يركع‬
‫ويسجد وربما بكى وسالت الدمعة على الخد خوفا من الله بل ربما كان في‬
‫الصف الول لكن تعال وانظر لبيعه وشرائه وانظر لتعامله في الربا تعال‬
‫وانظر للسانه تعال وانظر لبيته وما فيه من وسائل الفساد تعال وانظر لتلك‬
‫المرأة في لباسها وفعلها وتبرجها يا سبحان الله أين أثر التوحيد وحقيقة‬
‫التوحيد في نفوسنا بل إن للتوحيد أثرا عجيبا في سعادة الزوجين في حياتهما‬
‫نعم والله هذا سر من أسرار الحياة الزوجية للتوحيد أثر عجيب في سعادة‬
‫الزوجين في حياتهما فالقاعدة الساسية للبيت السعيد أهل وسهل بما يرضي‬
‫الله وبعدا وسخطا لما يغضب الله فلو صار البيت على هذه القاعدة لوجد‬
‫والله السعادة والراحة يتفق الزوجان على هذه القاعدة الجميلة فكل ما‬
‫يرضي الله فأهل وسهل به في بيتنا وكل ما يغضب الله فبعدا له وسخطا لنه‬
‫يغضب الله يا أهل التوحيد لنحقق التوحيد كما يريده الله سبحانه وتعالى في‬
‫نفوسنا لنراجع أنفسنا ونحاسب أنفسنا أين أثر التوحيد في نفوسنا لماذا بدأ‬
‫يتناقص لماذا بدأ يتناقص ويتراجع ويظهر هذا النقص وهذا التراجع على بعض‬
‫المسلمين الموحدين اليوم وللسف نسأل الله عز وجل أن يحيينا حياة طيبة‬
‫وأن يميتنا على التوحيد وأن يجعل آخر كلمنا من الدنيا ل إله إل الله؛ ذلك من‬
‫أثر التوحيد تواضع النفس الموحدة وخوفها وانكسارها لخالقها بل وافتقارها‬
‫إليه سبحانه وتعالى لماذا ؛لشعورها أنها في حاجة إليه في كل لحظة فهو‬
‫مالكها وهو مدبرها مما يزيد العبد افتقارا والتجاًء إليه عز وجل ويزيده ترفعا‬
‫عن المخلوقين ومما في أيديهم فالمخلوق ضعيف فقير عاجز أمام قدرة‬
‫الحق عز وجل الذي إذا أراد شيئا قال له كن فيكون هنا يشعر الموحد يشعر‬
‫الموحد بأنه يأوي إلى ركن شديد وأنه في سعادة عظيمة كيف ل وهو يشعر‬
‫بذله وانكساره وافتقاره وعبوديته لملك الملوك ‪ ،‬الكثير من أهل التوحيد غفل‬
‫اليوم عن هذا الثر الفتقار والنكسار أيها الخوة أيها المسلمون بل أيها‬
‫المسلمون المستقيمون إننا ضعفاء ومساكين ل حول لنا ول قوة والله‬
‫بأنفسنا إل بربنا جل وعل‪ ،‬إل بالواحد الحد فمن منا جعل له ساعة يخلو فيها‬
‫مع ربه من منا جعل له ساعة يخلو فيها مع ربه يعترف له بضعفه وذله وفقره‬
‫يرفع يديه يناجي ربه بتواضع فالنفس منكسرة منكسرة لله القلب يخفق‬
‫العين تدمع اللسان يلهج فيقول‬
‫أنت الذي صورتني وخلقتني‬
‫‪ ...‬وهديتني لشرائع اليمان‬
‫أنت الذي علمتني ورحمتني‬
‫‪ ...‬وجعلت صدري واعي القرآن‬
‫أنت الذي أطعمتني وسقيتني‬
‫) ‪(109/5‬‬
‫‪ ...‬من غير كسب ول دكان‬
‫وجبرتني وسترتني ونصرتني‬
‫‪ ...‬وغمرتني بالفضل والحسان‬
‫أنت الذي آويتني وحبوتني‬
‫‪ ...‬وهديتني من حيرة الخذلن‬
‫وزرعت لي بين القلوب مودة‬
‫‪ ...‬والعطف منك برحمة وحنان‬

‫‪103‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ونشرت لي في العالمين محاسنا‬
‫‪ ...‬وسترت عن أبصارهم عصياني‬
‫وجعلت مثلي في البرية شائعا‬
‫‪ ...‬حتى جعلت جميعهم إخواني‬
‫والله لو علموا قبيح سريرتي‬
‫ي السلم من يلقاني‬
‫‪ ...‬لبى عل ّ‬
‫ولعرضوا عني وملوا صحبتي‬
‫‪ ...‬ولبؤت بعد كرامة بهوان‬
‫لكن سترت معايبي ومثالبي‬
‫‪ ...‬وحلمت عن سخطي وعن طغياني‬
‫فلك المحامد والمدائح كلها‬
‫‪ ...‬بخواطري وجوارحي ولساني‬
‫ي ربي بأنعم‬
‫ولقد مننت عل ّ‬
‫‪ ...‬مالي بشقه أقلهن يدامي‬
‫هذه الثمرة أيها الخوة والخوات هذه الثمرة من أعظم ثمرات التوحيد على‬
‫النفوس حرمها الكثير منا فراحة النفس وسعادة القلب والله الذي ل إله‬
‫غيره راحة النفس وسعادة القلب في الذل والنكسار للخالق سبحانه وتعالى‬
‫والفتقار إليه والنكسار بين يديه فلنلجأ إلى الله عز وجل لنلجأ إلى الله‬
‫لنعلن ضعف أنفسنا لله وحده هنا سيشعر الموحد بالقوة العجيبة وبالصبر‬
‫والثبات لنه يعلم أنه يأوي إلى الذي بيده ملكوت السماوات والرض الذي‬
‫يدفعه ويحوطه ويحفظه كما سيأتي من آثار التوحيد إن شاء الله‪.‬‬
‫) ‪(109/6‬‬
‫رابعا‪ :‬من آثار التوحيد اليقين والثقة بالله عز وجل فصاحب التوحيد على‬
‫يقين من ربه مصدق بآياته مؤمن بوعده ووعيده كأنه يراه رأي العين فهو‬
‫واثق بالله متوكل عليه راض بقضائه وقدره محتسب الجر والثواب منه‬
‫‪.‬النفس الموحدة تمتلئ بالطمأنينة والسكينة حتى في أشد المواقف وأصعبها‬
‫ألم نقرأ في القرآن )الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم المن‬
‫وهم مهتدون( يقول ابن تيميه رحمه الله ‪:‬والناس وإن كانوا يقولون بألسنتهم‬
‫ل إله إل الله فقول العبد لها مخلصا من قلبه له حقيقة أخرى ما هذه الحقيقة‬
‫؟ يقول تلميذه ابن القيم يقول عن شيخ السلم ذلك الذي ذاق هذه الحقيقة‬
‫كما نحسبه والله حسيبه يقول‪ :‬وعلم الله ما رأيت أحدا أطيب عيشا منه قط‬
‫مع ما كان فيه من ضيق العيش وخلف الرفاهية والنعيم بل ومع ما كان فيه‬
‫من الحبس والتهديد والرهاق وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشا وأشرحهم‬
‫صدرا وأقواهم قلبا وأسرهم نفسا تلوح نظرة النعيم على وجهه وكنا إذا اشتد‬
‫بنا الخوف وساءت منا الظنون وضاقت بنا الرض أتيناه فما هو إل أن نراه‬
‫ونسمع كلمه فيذهب ذلك كله وينقلب انشراحا وقوة ويقينا وطمأنينة‬
‫فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه وفتح لهم أبوابها في دار العمل‬
‫فآتاهم من روحها ونسيمها وطيبها ما استفرغ قواهم بطلبها والمسابقة إليها‬
‫إلى آخر كلمه رحمه الله هكذا النفس الموحدة مهما أصابها في الدنيا ومهما‬
‫كانت البتلءات والمتحانات مهما كانت الشدائد على مثال تلك النفس فإنها‬
‫تعلم أنها قد تجزى بسيئاتها في الدنيا في المصائب التي تصيبها ولذلك لما‬
‫سأل ]أبو بكر[ النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى )فمن يعمل‬

‫‪104‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره( قال أبو بكر يا رسول‬
‫الله وأينا لم يعمل سوءا فقال الحبيب صلى الله عليه وسلم "يا أبا بكر‬
‫ألست تنصب ألست تحزن ألست تصيبك اللواء فذلك ما تجزون به نعمة الله‬
‫على عباده "إذا ً فما يصبك أيها الموحد من بلء أو مرض أو نصب أو تعب‬
‫فإنك مأجور مخلوف فإنك مأجور مخلوف عند الله سبحانه وتعالى؟ التوحيد‬
‫يسليك عند المصائب ويهون عليك اللم وبحسب مقدار ما في القلب من ل‬
‫إله إل الله يكون الصبر والتسليم والرضا بأقدار الله سبحانه وتعالى المؤلمة‬
‫يقول ‪:‬ابن القيم رحمه الله كلما جميل في إغاثة اللهفان يقول‪ :‬إن ابتلء‬
‫المؤمن كالدواء له يستخرج منه الدواء التي لو بقيت فيه أهلكته أو نقصت‬
‫ثوابه وأنزلت درجته فيستخرج البتلء والمتحان منه تلك الدواء ويستعد به‬
‫لتمام الجر وعلو المنزلة ومعلوم أن وجود هذا خير للمؤمن من عدمه كما‬
‫قال النبي صلى الله عليه وسلم "والذي نفسي بيده ل يقضي الله للمؤمن‬
‫قضاًء إل كان خيرا له وليس ذلك إل للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان‬
‫خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له" إذا ً فهذا البتلء والمتحان منك‬
‫ما لنصره وعزه وعافيته إلى آخر كلمه رحمه الله من آثار التوحيد أيضا‬
‫اليقين بنصرة الله وتحقيق وعده فقد تكفل الله لهل التوحيد بالفتح والنصر‬
‫والعزة والشرف كما قال تعالى )وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا‬
‫الصالحات ليستخلفنهم في الرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن‬
‫لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني ل‬
‫يشركون بي شيئا( هذا هو الشرط ؛التوحيد يعبدونني ل يشركون بي شيئا‬
‫)ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون( ومن آثار التوحيد أيضا الثر‬
‫الخامس تفريج الكربات التوحيد الخالص هو السبب العجب في الدنيا‬
‫والخرة وقصة يونس عليه السلم من الدلة على ذلك قال تعالى )وذا النون‬
‫إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات( بماذا نادى بماذا‬
‫استغاث بماذا لجأ‪ ،‬بكلمة التوحيد )فنادى في الظلمات أن ل إله إل أنت‬
‫سبحانك إني كنت من الظالمين( فماذا كانت النتيجة )فاستجبنا له ونجيناه‬
‫من الغم وكذلك ننجي المؤمنين( بل حتى المشركين يعلمون أن في التوحيد‬
‫تفريجا للكربات قال الله تعالى )فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له‬
‫الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون( يقول المام ]محمد بن عبد‬
‫الوهاب[ رحمه الله تعالى في القواعد الربع يقول وانتبهوا لهذا الكلم‬
‫القاعدة الرابعة أن مشرك زماننا أغلظ شركا من الولين لن الولين‬
‫يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة ومشركو زماننا فشركهم دائم في‬
‫الرخاء والشدة‪ .‬انتهي كلمه رحمه الله ‪ ،‬إلى أن قال أي –ابن القيم‪ -‬رحمه‬
‫الله فما دفعت شدائد الدنيا انتبهوا يا أهل المصاعب واللم والحزان فما‬
‫دفعت شدائد الدنيا بمثل التوحيد ولذلك كان دعاء الكرب في التوحيد ودعوة‬
‫المؤمن التي ما دعا بها مكروب إل فرج الله كربه في التوحيد فل يلقي في‬
‫الكرب العظام إل الشرك ول ينجي منها إل التوحيد فهذا مفزع الخليقة‬
‫وملجأها وحصنها وبياتها وبالله التوفيق…‪ ..‬إلى آخر كلمه رحمه الله ‪0‬‬
‫) ‪(109/7‬‬
‫سادسا‪ :‬من الثار أيضا الحزم والجد في المور نعم الحزم والجد في المور‬
‫خِلق وما المطلوب منه‬
‫فإن الموحد جاد حازم لنه عرف هدفه وعرف لماذا ُ‬
‫وهو توحيد الله عز وجل والدعوة إليه فلذلك حرص على عمره فاستغل كل‬

‫‪105‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يوم وشهر بل والله استغل كل ساعة في عمره فل يفوت فرصة للعمل‬
‫الصالح إل واستغلها ول يفوت شيئا فيه رجاء الله إل وحرص عليه ول يرى‬
‫موقع الثم إل وابتعد عنه خوفا من العقاب لنه يعلم أن من أسس التوحيد‬
‫اليمان بالبعث والجزاء على العمال والله عز وجل يقول) ولكل درجات مما‬
‫عملوا( وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الغاية أي على الحزم‬
‫والجد والقوة فقال صلى الله عليه وسلم "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله‬
‫من المؤمن الضعيف وفي كل الخير احرص على ما ينفعك واستعن بالله وإن‬
‫أصابك شيء فل تقل لو أني فعلت كذا وكذا لكان كذا ولكن قل قدر الله وما‬
‫شاء فعل فإن لو تفتح باب الشيطان" أخرجه مسلم في صحيحه لكن شتان‬
‫بين المؤمن الجاد الحازم الذي يستغل اللحظات ويقضي العمر برضا الله عز‬
‫وجل وبالعمل الصالح وبين المؤمن الضعيف الذي يصارع النفس والشهوات‬
‫ومغريات الحياة نعم ابتلي الكثير الكثير من المسلمين اليوم بل حتى من‬
‫الصالحين ابتلوا بمصارعة النفس والشهوات هكذا المؤمن بين أمرين بين‬
‫رضا الله وثوابه وبين الدنيا وشهواتها وتنبهوا كلما ضعف أحدهما قوي الخر‬
‫واشتد ‪ ،‬أيها الموحد كن جادا حازما فأنت صاحب عقيدة تحمل همها في‬
‫الليل والنهار وفي اليقظة والمنام هكذا المسلم إن حزن فللتوحيد وإن ابتسم‬
‫فلتوحيده وإن أحب فلعقيدته وإن أبغض فلعقيدته وإن ذهب فلها وإن جاء‬
‫فلها حياته كلها جد وعمل فهي وقف لله تعالى ‪،‬أثر آخر من آثار التوحيد ‪،‬‬
‫التوحيد هو الذي يحرر النفوس من رق المخلوقين ومن التعلق بهم وخوفهم‬
‫ورجائهم والعمل لجلهم وهذا والله هو العز الحقيقي والشرف العالي فيكون‬
‫بذلك متألها متعبدا لله فما يرجو سواه ول يخشى غيره ول ينيب إل إليه ول‬
‫يتوكل إل عليه وبذلك يتم فلحه ويتحقق نجاحه فإن العبودية لله عز ورفعة‬
‫والعبودية لغير الله ذل ومهانة فيا عجبا يا عجبا ممن يخاف من المخلوقين‬
‫كالسحرة والمشعوذين وغيرهم ويحسب لهم حسابا فيطلب ربما عطاءهم‬
‫ويلجأ إليهم ويخاف منعهم وقد شرع له أن يردد بعد كل صلة اللهم ل مانع‬
‫لما أعطيت ول معطي لما منعت أين حقيقة التوحيد أين حقيقة هذه الكلمة‬
‫يرددها كثير من المسلمين بعد كل صلة لكن ربما بدون تدبر لمعناها ول‬
‫عمل بمقتضاها واسمع لهذا الكلم الجميل من شيخ السلم رحمه الله‬
‫يقول ‪:‬المشرك يخاف المخلوقين ويرجوهم فيحصل له رعب كما قال تعالى‬
‫)سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به‬
‫سلطانا( أما الخالص الخالص من الشرك يحصل له المن كما قال تعالى‬
‫)الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم المن وهم مهتدون( وقد‬
‫فسر النبي صلى الله عليه وسلم الظلم هنا بالشرك كما في الحديث ‪ 0‬انتهى‬
‫كلمه فكان من آثار التوحيد إذا ً القوة والشجاعة واسمع لهذا المثل العجيب‬
‫قال الله تعالى )يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من‬
‫دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا ل‬
‫يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا الله حق قدره إن الله‬
‫لقوي عزيز( وأذكر لكم مثل واحدا لعزة المسلمين يوم أن تعلقوا بالله ولم‬
‫يخافوا إل الله ذكر ]جبيل بن شدة[ فقال ندبنا ]عمر[ واستعمل علينا‬
‫]النعمان بن مقرن[ حتى إذا كنا بأرض العدو خرج علينا عامل ]كسرى[ في‬
‫أربعين ألفا فقام فقال ليكلمني رجل منكم ليكلمني رجل منكم وفي رواية‬
‫]للطبري[ أن كسرى قال له إنكم معشر العرب أطول الناس جوعا وأبعدهم‬
‫وأبعد الناس من كل خير وما منعني أن آمر هؤلء الساور أن ينتظموكم‬
‫بالنشاب أي يقتلوكم إل تنجس لجيفكم إل تنجس لجيفكم فقال ]المغيرة[‬
‫‪106‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫رضي الله تعالى عنه ما أخطأت شيئا من حقنا نحن أناس من العرب كنا في‬
‫شقاء شديد وبلء شديد نمص الجلد والنوى من الجوع ونلبس الوبر والشعر‬
‫ونعبد الشجر والحجر فبينما نحن كذلك إذ بعث رب السماوات ورب الراضين‬
‫تعالى ذكره وجلت عظمته إلينا نبيا من أنفسنا نعرف أباه وأمه فأمرنا نبينا‬
‫رسول ربنا صلى الله عليه وسلم أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا‬
‫الجزية وأخبرنا نبينا عليه الصلة والسلم عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار‬
‫إلى الجنة في نعيم لم ُيري مثله قط ومن بقي منا ملك رقابكم ‪0‬هكذا يكون‬
‫التوحيد الخالص عزة ورفعة وثقة بالله وقوة في الدين والعقيدة يقول شيخ‬
‫السلم ابن تيميه رحمه الله فإن المخلص لله ذاق ‪ ،‬المخلص لله ذاق من‬
‫حلوة عبوديته لله ‪ ،‬ومن حلوة محبته لله ما يمنعه من محبته لغيره ‪ ،‬إذ ليس‬
‫عند القلب أحلى ول ألذ ول أطيب ول ألين ول أنعم من حلوة اليمان‬
‫المتضمن لعبوديته لله ومحبته له وإخلصه الدين له… انتهى كلمه رحمه الله‬
‫‪.‬‬
‫) ‪(109/8‬‬
‫ثامنا‪ :‬من آثار التوحيد أيضا في النفوس أنه يسهل عليها فعل الخيرات وترك‬
‫المنكرات ‪ ،‬المخلص في توحيده تخف عليه الطاعات لما يرجوه من الثواب‬
‫ويهون عليه ترك المنكرات وما تهواه نفسه من المعاصي لما يخشى من‬
‫سخط الله وأليم عقابه وكلما حقق العبد الخلص في قول ل إله إل الله خرج‬
‫من قلبه تأله ما يهواه وتصرف عنه المعاصي والذنوب نعم إذا صدق العبد‬
‫في توحيده ؛ صرف عنه الكثير من الذنوب والمعاصي ألم يقل الحق عز‬
‫وجل في القرآن )كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا‬
‫المخلصين( فلعل صرف السوء والفحشاء عنه بأنه من عبادنا المخلصين‬
‫ويقول الحق عز وجل )قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد‬
‫فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عمل صالحا ول يشرك بعبادة ربه أحدا(‬
‫فالمسلم بقدر ما في نفسه من التوحيد يكون إقدامه وحرصه على فعل‬
‫الخيرات والعكس بالعكس ‪ ،‬لما عدم تحقيق التوحيد في قلوبهم أي في‬
‫قلوب المنافقين ثقلت عليهم الطاعات وكرهوها كما أخبر الله عز وجل عنهم‬
‫في القرآن واسمع لـ ابن القيم رحمه الله يقول في مدارج السالكين كلما‬
‫جميل يقول‪ :‬اعلم أن أشعة ل إله إل الله تبدد من ضباب الذنوب وغيومها‬
‫بقدر قوة ذلك الشعاع وضعفه فلها نور وتفاوت أهلها في ذلك النور قوة‬
‫وضعفا ل يحصيه إل الله تعالى فمن الناس من الناس من نور هذه الكلمة في‬
‫قلبه كالشمس نسأل الله الكريم من فضله ومنهم من نورها في قلبه‬
‫كالكوكب الدري ومنهم من نورها في قلبه كالمشعل العظيم وآخر كالسراج‬
‫المضيء وآخر كالسراج الضعيف ولهذا تظهر النوار يوم القيامة بأيمانهم‬
‫وبين أيديهم على هذا المقدار وبحسب ما في قلوبهم من نور هذه الكلمة‬
‫َ‬
‫من‬
‫حَرقَ ِ‬
‫علما وعمل ومعرفة وحال وكلما عظم نور هذه الكلمة واشتد أ ْ‬
‫الشبهات والشهوات بحسب قوته وشدته‪ ،‬انتهى كلمه رحمه الله فأهمس‬
‫في أذن أولئك العاجزين هذه الكلمات إلى أسرى الذنوب والشهوات‬
‫والمعاصي الذين إذا ذكروا تعللوا بالمشقة والعجز فإذا قيل لحدهم اترك يا‬
‫أخي تلك المعصية قالوا والله ما استطعت‪ .‬أقول للئك كما يقول ابن القيم‬
‫رحمه الله إنما يجد المشقة في ترك المألوفات والعوائد من تركها لغير الله‬

‫‪107‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أما من تركها صادقا مخلصا من قلبه لله فإنه ل يجد من تركها مشقة إل في‬
‫أول وهلة ليمتحن أصادق هو في تركها أم كاذب‪ ..‬انتهى كلمه رحمه الله ‪0‬‬
‫) ‪(109/9‬‬
‫تاسعا‪ :‬من آثار التوحيد أنه ينير القلب ‪ ،‬القلب يستنير بنور التوحيد ويشرح‬
‫ب‬
‫الصدر ويجعل للحياة معنى وحلوة بل أن ل إله إل الله إذا خرجت من قل ٍ‬
‫صادق تقلب الحياة رأسا على عقب تعال يا أخي الكريم تجعل النفس من ل‬
‫شيء إلى كل شيء انظر لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضوان‬
‫الله تعالى عليهم وخاصة الموالي هذا ]بلل[ عبد حبشي ليس له من المر‬
‫شيء فأصبح بلل أصبح بلل بل إله إل الله المؤذن الول ورجل من أهل‬
‫الجنة وسيد من سادات السلم تهتز له القلوب ذكر عمر قبل أبي بكر فجعل‬
‫يصف مناقبه ثم قال وهذا سيدنا بلل حسنة من حسناته سبحان الله بأي‬
‫شيء أرتفع ووصل بلل إلى هذه المرتبة بل إله إل الله بكلمة التوحيد تلك‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حد ْ وهو يسحب‬
‫حد ٌ أ َ‬
‫الكلمة التي وقرت في قلبه التي كان يعبر عنها بقوله أ َ‬
‫على رمضاء مكة فكان يقول عندما يسأل عن شدة العذاب وتحمله كان‬
‫يقول واسمعوا لكلمته الجميلة كان يقول رضي الله تعالى عنه كان عندي‬
‫حلوة اليمان ومرارة العذاب فامتزجت مرارة العذاب بحلوة اليمان‬
‫فاستعذبت العذاب في ذات الله ‪ ،‬سبحان الله كان مولى من الموالي فلما‬
‫آمن بالله وقف في وجه أسياد مكة يتحداهم بل إله إل الله فرضي الله تعالى‬
‫عنه وأرضاه يوم أن نصر ذلك العبد ورفع اسمه وأعلى مكانته ‪-‬سبحان الله‬
‫بل إله إل الله وانظروا أيضا لحال عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه‬‫وأرضاه من ينظر في سيرته ألم يتقلد سيفه كما في بعض السير ليقتل‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم امتل قلبه حقدا وبغضا لرسول الله صلوات‬
‫الله وسلمه عليه وإذا به لحظات فيشهد أن ل إله إل الله ؛ فينقلب ذلك‬
‫القلب ويتغير الحال فيا سبحانه مقلب القلوب يصبح الرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم أحب إليه من كل شيء بل حتى من نفسه كما قال ويتحول ذلك‬
‫القلب القاسي المتجبر إلى قلب لين رقيق كثير الخشية والبكاء ومن ل شيء‬
‫إلى ثاني رجل بعد أبي بكر رضي الله تعالى عنهما؛ إنها شمس التوحيد إنها‬
‫شمس التوحيد لمست شغاف القلوب فتجلت بها ظلمات النفس والطبع‬
‫وحركت الهمم والعزائم عاشرا من آثار التوحيد في النفوس حفظ هذه‬
‫م حفظت أعراضنا وأموالنا إل‬
‫م حفظت دماؤنا وب ِ َ‬
‫النفوس ‪ ،‬أيها الخوة ب ِ َ‬
‫بكلمة التوحيد ل إله إل الله قال النبي صلى الله عليه وسلم "أمرت أن أقاتل‬
‫الناس حتى يشهدوا أن ل إله إل الله وأني رسول الله إذا ً فمن قال هذه‬
‫الكلمة حرم ماله ودمه فقد قال صلى الله عليه وسلم "من قال ل إله إل الله‬
‫وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله" كما في‬
‫صحيح مسلم بل اسمع لهذا الموقف العجيب أخرجه ]مسلم[ في صحيحه‬
‫من حديث ]أسامة بن زيد[ رضي الله تعالى عنهما قال بعثنا رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم في سرية فصبحنا >الطرقات< وهي موضع في بلد جهينة‬
‫قال فأدركت رجل فقال ل إله إل الله ـ أي مشركا ـ فقال ل إله إل الله قال‬
‫أسامة فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم‬
‫فقال رسول الله أقال ل إله إل الله وقتلته قال أسامة يا رسول الله إنما‬
‫قالها خوفا من السلح فقال الحبيب صلى الله عليه وسلم أفل شققت عن‬
‫قلبه حتى تعلم أقالها أم ل قال فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت‬

‫‪108‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ذ" بماذا حفظت بماذا حفظت هذه النفس ؛ بتوحيد الله بالتوحيد بل إله‬
‫يومئ ٍ‬
‫إل الله ولذلك ترجم ]النووي[ لهذا الحديث فقال باب تحريم قتل الكافر بعد‬
‫أن قال ل إله إل الله‪.‬‬
‫) ‪(109/10‬‬
‫الحادي عشر من آثار ‪ ،‬النصاف وتربية النفس على العدل فمن أظلم الظلم‬
‫يا أحبة أن يكون الله هو الذي أوجدك فيخلق ويحسن الخلق وينعم ويحسن‬
‫النعام ويتفضل سبحانه عليك بكل شيء وإن تعدوا نعمة الله ل تحصوها ثم‬
‫بعد ذلك كله نقابل ذلك بالنكران والجحود فنجعل له ندا نمتثل لمره ونحبه‬
‫من دون الله بل نخافه من دون الله ونرجوه أو نرجوا عنده الشفاء بل ربما‬
‫صرف له شيء من العبادة من دون الله فأين من يعبد الحجر وأين من‬
‫يطوف بالقبر وأين من يتوسل بالضعفاء والمساكين بل أين من يذهب‬
‫للسحرة والمشعوذين بل أين من ملكت الدنيا قلبه سبحان الله‪ ،‬الذل‬
‫والنكسار لمثال هؤلء الطواف وصرف الموال واللجاءة والستغاثات لهؤلء‬
‫وتنصرف عن الخالق سبحانه وتعالى الذي أنعم وقدر وخلق وأحسن وتفضل‬
‫عليك أليس هذا هو الظلم العظيم هل جزاء الحسان إل الحسان ولذلك كان‬
‫أعظم ذنب عصي الله به هو الشرك بالله )يا بني ل تشرك بالله إن الشرك‬
‫لظلم عظيم( وكما قال الحق عز وجل )إن الله ل يغفر أن يشرك به ويغفر‬
‫ما دون ذلك لمن يشاء( وفي بعض الثار اللهية أن الله عز وجل قال" إني‬
‫والجن والنس في نبأ عظيم أخلق ويعبد غيري وأرزق ويشكر سواي خيري‬
‫ي‬
‫ي صاعد أتحبب إليهم بالنعم ويتبغضون إل ّ‬
‫على العباد نازل وشرهم إل ّ‬
‫بالمعاصي" هذا واقع كثير من المسلمين للسف ول حول ول قوة إل بالله‬
‫فانظر لمن تعلق قلبه بالمال انظر لمن تعلق قلبه بالقبور وبالشجار‬
‫والحجار انظر لمن تعلق قلبه بالنساء والشهوة وانظر لمن تعلق قلبه بالمور‬
‫والشهوات كالمتعة الحرام والغناء والرياضة وغير ذلك حتى أصبحت أو ملكت‬
‫قلبه والله المستعان انظر لمن تعلق قلبه بالصور ربما أصبحت مثل تلك هذه‬
‫الوسائل أصنام تعبد من دون الله ليس شرطا ً أن يسجد لها وأن يركع فهو‬
‫يخفق لها ويفرح لها ويبكي لها ويحب لها ويعادي لها ويبغض لها أليست هذه‬
‫صور من صور الشرك والله المستعان ولله در ابن القيم رحمه الله ‪ ،‬يقول‬
‫في المدارج‪ :‬فل إله إل الله كم في النفوس من علل وأغراض وحظوظ تمنع‬
‫العمال أن تكون لله خالصة ‪.‬‬
‫) ‪(109/11‬‬
‫الثاني عشر‪ :‬من الثار في آثار التوحيد في النفوس زوال الحيرة والتردد عند‬
‫النسان وهذا مما ابتلي به الكثير من المسلمين اليوم القلق ‪ ،‬الحيرة ‪ ،‬التردد‬
‫‪ ،‬الهم الكتئاب النفسي وانظروا في العيادة النفسية لتروا الدليل على ذلك‬
‫كلما كان النسان موحدا مخلصا لله منيب إليه كلما كان أكثر اطمئنانا وراحة‬
‫وسعادة وكلما كان النسان بعيدا عن الله كلما كان أكثر حيرة وضلل وترددا‬
‫اقرأ إن شئت قول الحق عز وجل )قل أندعوا من دون الله ما ل ينفعنا ول‬
‫يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في‬
‫الرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى‬
‫وأمرنا لنسلم لرب العالمين( نقل ]ابن كثير[ في التفسير قال عن ]ابن‬

‫‪109‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عباس[ قال هو الذي ل يستجيب إلى هدى الله وهو رجل أطاع الشيطان‬
‫وعمل في الرض بالمعصية وحاد عن الحق وضل عنه وله أصحاب يدعونه‬
‫إلى الهدى ويزعمون أن الذي يأمرونه به هو الهدى انتهى إلى آخر كلمه‬
‫رحمه الله لكن الهدى هدى الله فأهل التوحيد أكثر الناس برا ويقينا وطمأنينة‬
‫وإيمانا وأبعدهم عن الحيرة والنفراد والتخبط والتنافر أما الكفار أما أهل‬
‫البدع والخرافات فل تسلهم بؤسهم وشقاهم فالحيرة والقلق واليأس والفراغ‬
‫الملل والضيق الكتئاب كلمات تتردد كثيرا ً في كتاباتهم ومؤلفاتهم وعلى‬
‫ألسنتهم بل وفي حياتهم وواقعهم وما ذلك الشباب والله ما ذلك الشباب‬
‫الضائع الذي يعيش حياة البهائم وقد دمر نفسه بالمخدرات والجنس والعنف‬
‫والشذوذ والجرائم والنتحار إل من الدلئل والبراهين لتلك الحيرة وذلك‬
‫التخبط والضلل الذي مزق النسان هناك في بلد الكفر والخرافات والبدع‬
‫بل إن من أبناء المسلمين وللسف من وقع فريسة لهذه الفكار والتصورات‬
‫نعم انطفأت شعلة التوحيد في نفوسهم فامتلت حيرة وشكا واضطرابا‬
‫وترددا ؛ فهي تبحث عن السعادة تبحث عن النور تبحث عن الحق وليس ذلك‬
‫والله ليس ذلك والله إل بتوحيد الله؛ بالتوحيد الخالص لله بالتوحيد تعرف من‬
‫أنت من أين أتيت لماذا أتيت ماذا يريد الله منك ولول الله ما كنت موجودا‬
‫في الوجود )يا أيها النسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك‬
‫في أي صورة ما شاء ركبك( بالتوحيد تعلم أنه خالق الكون وموجد هذه النعم‬
‫سخرها لسعادتك وراحتك فل يمكن أبدا ل يمكن أبدا أن توجد الشمس أو‬
‫القمر أو النجوم كل هذه المور مسخرات لنعمتك مسخرات لك أنت أيها‬
‫العبد فل يمكن أبدا ً أن توجد هذه المخلوقات نفسها ول أن توجد صدفة فتعين‬
‫ما سمع ]جبير ابن‬
‫إذا ً أن يكون لها موجد وهو الله رب العالمين ولهذا ل َ ّ‬
‫مطعم[ رضي الله تعالى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في‬
‫صورة الطور فبلغ هذه اليات )أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم‬
‫خلقوا السموات والرض بل ل يوقنون أم عندهم خزائن ربك أم هم‬
‫المسيطرون( قال جبير وكان مشركا يومئذ قال كاد قلبي أن يطير كاد قلبي‬
‫أن يطير وذلك أول ما وقر اليمان في قلبي والحديث رواه ]البخاري[ فدعوة‬
‫لحبابنا وإخواننا أولئك الذين أصابتهم الحيرة والتردد ‪ ،‬دعوة إلى أن ينظروا‬
‫في حولهم أو من حولهم ويتفكروا في خلق الله وفي قدرة الله وهذا الكون‬
‫العجيب فيجد الراحة والسعادة بتوحيد الله عز وجل ول يمكن أبدا ً أن يكون‬
‫ذلك إل إذا كان هدفك أيها المسلم هو رضا الله ل رضا غيره أما الحائرون‬
‫المترددون الغافلون الضائعون فيعبر عن ضياعهم أحدهم في قصيدة له‬
‫سماها طلسم وهي طلسم تسجل أفكار الضائعين وخواطرهم وقلقهم‬
‫وحيرتهم واضطرابهم وتورد نماذج لسؤالهم واستفساراتهم يقول فيها‪:‬‬
‫جئت ل أعلم من أين ولكني أتيت‬
‫ولقد أبصرت طريقا قدامي فمضيت‬
‫وسأبقي سائرا إن شئت هذا أم أبيت‬
‫كيف جئت كيف أبصرت طريقي‬
‫لست أدري …‬
‫أجديد أم قديم أنا في هذا الوجود‬
‫َ‬
‫سيٌر في قيود‬
‫هل أنا حر في الطريق أم أ ِ‬
‫هل أنا قائد نفسي في حياتي أم مقود‬
‫أتمني أنني أدري ولكن لست أدري‬
‫وطريقي ما طريقي أطويل أم قصير‬
‫‪110‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هل أنا أصعد أم أهبط فيه وأغور‬
‫أنا سائر في الدرب أم الدرب يسير‬
‫أم كلنا واقف والدهر يجري‬
‫لست أدري‬
‫إلى أن قال‪:‬‬
‫ألهذا اللغز ح ٌ‬
‫ل أم سيبقي أبديا‬
‫لست أدري‬
‫ولماذا لست أدري؟ لست أدري‬
‫أوراء القبر بعد الموت بعث ونشور‬
‫فحياة فخلود أم فناء فدسور‬
‫أكلم الناس صدق أم كلم الناس زور‬
‫أصحيح أن بعض الناس يدري‬
‫لست أدري‬
‫) ‪(109/12‬‬
‫هذه السئلة التي أثارها في قصيدته هي أسئلة يرددها المحرومون من نعمة‬
‫اليمان الفاقدون حلوة التوحيد وأنسه وطعمه ورائحته أما هذه السئلة عند‬
‫الموحدين عند المؤمنين فل تقلقهم بفضل الله تعالى ومنته؛ فبدينه الجابات‬
‫المفصلة عليها وفي قرآننا وفي أحاديث نبينا عليه الصلة والسلم الكلم‬
‫اليقيني الصحيح الصادق عنها فهذه السئلة ليست طلسم في تصور المسلم‬
‫الموحد وتفكيره وشعوره بل على العكس هذه السئلة وإجاباتها هي مصدر‬
‫اطمئنان المسلم وثباته وسعادته وراحته بل هي والله التي تحرك مشاعره‬
‫وتجري مدامعه وتزيده استقامة وتوحيدا فل قلق في النفس ول اضطراب‬
‫في الفكر فالمنهج واحد والمبدأ واضح ثابت ل يتغير فأنا أعلم من خلقني‬
‫ولماذا خلقني وإلى أين سأذهب كل هذه أسئلة مصدرها اطمئنان المسلم أو‬
‫مصدر اطمئنان المسلم وراحته ولله در شيخ السلم ابن تيميه وهو يقول‪:‬‬
‫من أراد السعادة البدية فليلزم عتبة العبودية ويقول أيضا إن في الدنيا جنة‬
‫من لم يدخلها لم يدخل جنة الخرة ‪ ،‬نسأل الله الكريم من فضله‪.‬‬
‫أخيرا ومن آثار التوحيد في النفوس جمع كلمة المسلمين الموحدين وتوحيد‬
‫صفوفهم جمع الله بالتوحيد القلوب المشتتة والهواء المتفرقة فما اتحد‬
‫المسلمون وما اجتمعت كلمتهم إل بالتوحيد وما تفرقوا واختلفوا إل لبعدهم‬
‫والله عنه؛ فربهم واحد ودينهم واحد ونبيهم واحد وقبلتهم واحدة ودعوتهم‬
‫واحدة هي ل إله إل الله ول معبود بحق إل الله أهل التوحيد ل يختلفون في‬
‫أصول الدين وقواعد العتقاد يرون السمع والطاعة لولة أنفسهم ولولة‬
‫أمورهم بالمعروف ما لم يأمروا بمعصية ول يجوز الخروج عليهم وإن جاروا‬
‫إل أن يرى منهم كفر بواح عليه من الله برهان ‪ ،‬أهل التوحيد تتفق في‬
‫الغالب وجهات نظرهم وردود أفعالهم مهما تباعدت المصار والثار فالمصدر‬
‫واحد‪.‬‬
‫ومن آثار التوحيد أيضا جود نفوس الموحدين بالمال والنفس في سبيل الله‬
‫ونصرة دينه؛ فأمة التوحيد أمة قوية تبذل كل غال ونفيس من أجل دينها‬
‫وعقيدتها وتثبيت دعائمه غير مبالية بما يصيبها في سبيل ذلك يقول الحق عز‬
‫وجل )إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا( لم يدخلهم شك‬
‫ول ريب ول خوف ول يأس ول قنوط في حقيقة توحيدهم وعقيدتهم بل في‬

‫‪111‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حقيقة نصرة الله لهم )ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل‬
‫الله أولئك هم الصادقون( ‪ ،‬الصادقون في قول ل إله إل الله أهل التوحيد أمة‬
‫واحدة يأمرهم ربهم بقوله )انفروا خفافا وثقال وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم‬
‫في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون( أسألكم بالله أسألك بالله أيها‬
‫الموحد أيتها الموحدة هل جعلت نفسك ومالك وولدك وكل ما تملك في‬
‫خدمة هذه العقيدة في سبيل ل إله إل الله ماذا قدمت لدينك وعقيدتك ماذا‬
‫قدمت لهذا المبدأ العظيم نعجب ونتحسر يوم أن يضحي الكافر من أجل دينه‬
‫وعقيدته وهو على باطل ويوم أن يفتر ويهمل ذلك المسلم من أجل عقيدته‬
‫وتوحيده وهو على حق إنما المؤمنون إنما المؤمنون أولئك هم الصادقون في‬
‫توحيدهم وفي قولهم ل إله إل الله ل يستطيع ذلك إل من ذاق طعم اليمان‬
‫وتحقق التوحيد صادقا من قلبه مثال واحد أسوقه لكم والمثلة كثيرة ؛أبو بكر‬
‫الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه انظر لحياة هذا الرجل أسرة كاملة‬
‫أولده عبد الله ومحمد بناته عائشة وأسماء أسرته ماله جهده وقته كلها في‬
‫سبيل الله ونصرة دين الله فلما نصروا دين الله بأموالهم وأنفسهم وأولدهم‬
‫نصرهم الله ومكنهم وأعلى شأنهم وصدق الله )إن تنصروا الله ينصركم( أما‬
‫الخذلن أيها الحبة الخذلن والبخل والكسل والفتور فهي من صفات‬
‫المنافقين فلما عدم تحقيق التوحيد في قلوبهم تركوا الجهاد وفرحوا بالتخلف‬
‫عنه ورضوا بشهوات الدنيا وبخلوا بأموالهم وتقلبت مواقفهم وتقلبت‬
‫مواقفهم وردود أفعالهم تبعا لهوائهم فذمهم القرآن بسبب ذلك ‪.‬‬
‫) ‪(109/13‬‬
‫ومن آثار التوحيد أيضا‪ :‬شعور النفس الموحدة بمعية الله عز وجل ‪ ،‬قال ابن‬
‫القيم في الفوائد فإن قلت بأي شيء أستعين على التجرد من الطمع ومن‬
‫الفزع قلت بالتوحيد والتوكل على الله والثقة بالله وعلمك بأنه ل يأتي‬
‫بالحسنات إل هو ول يذهب بالسيئات إل هو وأن المر كله لله ليس لحد ليس‬
‫مع الله أو ليس لحد مع الله شيء انتهى كلمه رحمه الله ‪ ،‬قال الحق عز‬
‫ف عبده( وقال‬
‫وجل )إن الله يدافع عن الذين آمنوا( وقال )أليس الله بكا ٍ‬
‫)وذلك بأن الله مولي الذين آمنوا وأن الكافرين ل مولي لهم( وقال )أل إن‬
‫أولياء الله ل خوف عليهم ول هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم‬
‫البشري في الحياة الدنيا وفي الخرة( وقال جل وعل في الحديث القدسي‬
‫"من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي‬
‫مما فرضته عليه وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته‬
‫كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله‬
‫التي يمشي بها ولئن سألني لعطينه ولئن استعاذني لعيذنه" فأي فضل يناله‬
‫صاحب التوحيد فالله معه يحفظه وينصره ويدافع عنه مما يزيده قوة‬
‫وشجاعة وإقبال على الله عز وجل قال ابن رجب في رسالته الجميلة ؛‬
‫الخلص قال كلم جميل اسمعوه ‪ :‬من صدق في قول ل إله إل الله لم يحب‬
‫سواه ولم يرج سواه ولم يخش أحدا إل الله ولم يتوكل إل على الله ولم يبق‬
‫له بقية من آثار نفسه وهواه ومع هذا فل تظن أن المحب مطالب بالعصمة‬
‫وإنما هو مطالب كلما ذل أن يتلفى تلك الوصمة… انتهى كلمه رحمه الله ‪.‬‬
‫وأخيرا من آثار التوحيد في النفوس العلم والبصيرة فمن عرف التوحيد‬
‫وحقيقته عرف عكسه من الشرك وحقائقه وأباطيله بل عرف احتيالت أهل‬
‫الشرك ومكرهم فيجزم الموحد بكفرهم وعداوتهم ولذلك ذكر المام محمد‬

‫‪112‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بن عبد الوهاب أن الناقض الثالث من نواقض السلم قال من لم يكفر‬
‫المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر ‪ ،‬إذا ً فالعلم والبصيرة‬
‫من آثار التوحيد على النفوس أو في النفوس وفي صحيح مسلم من طريق‬
‫]أبي مالك سعد بن طارق[ عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم يقول "من قال ل إله إل الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله‬
‫ودمه وحسابه على الله" فل يكفي إذا ً ل يكفي لعصمة دم المسلم أن يقول ل‬
‫إله إل الله بل ل بد أن يضيف إليها الكفر بما يعبد من دون الله فإن لم يكفر‬
‫بما يعبد من دون الله لم يحرم دمه وماله ‪ ،‬ومن الثار محبة أهل اليمان‬
‫وموالتهم وبغض المشركين ومعاداتهم ‪.‬‬
‫) ‪(109/14‬‬
‫التوحيد يظهر العاجيب في النفوس الموحدة فمن حقد وبغض وعداء إلى‬
‫حب ومودة وإخاء وما صنعه التوحيد في نفوس المهاجرين والنصار مواقف‬
‫يجب أل تنسى بل ل بد أن تروى وتروى لنرى الثر من السر العجيب بالتوحيد‬
‫الصادق أخرج البخاري في صحيحه من كتاب المساقات باب كتاب القطائع‬
‫عن أنس رضي الله تعالى عنه قال دعا النبي صلى الله عليه وسلم النصار‬
‫ليخضع لهم البحرين فقالوا يا رسول الله إن فعلت فاكتب لخواننا من قريش‬
‫بمثلها فلم يكن ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنكم سترون‬
‫بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني قال ]ابن حجر[ وفي الحديث فضيلة ظاهرة‬
‫للنصار لتوقفهم عن الستئثار بشيء من الدنيا دون المهاجرين وقد وصفهم‬
‫الله تعالى بأنهم كانوا )يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة( فحصلوا‬
‫في الفضل على ثلث مراتب إيثارهم على أنفسهم ومواساتهم لغيرهم‬
‫والستئثار عليهم انتهي كلمه رحمه الله وأخرج البخاري أيضا في صحيحه‬
‫كتاب المناقب مناقب النصار باب إخاء النبي صلى الله عليه وسلم بين‬
‫المهاجرين والنصار عن ]إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف[ قال لما قدموا‬
‫المدينة أي المهاجرين لما قدموا المدينة فآخى رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم بين عبد الرحمن ]وسعد ابن الربيع[ أي بين ]عبد الرحمن ابن عوف[‬
‫وسعد ابن الربيع قال سعد لعبد الرحمن‪ :‬إني أكثر النصار مال فأقسم مالي‬
‫نصفين ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها فإذا انقضت‬
‫عدتها فتزوجها فقال عبد الرحمن بارك الله لك في أهلك ومالك أين‬
‫سوقكم ‪…..‬الحديث سبحان الله أي حب هذا الذي أحدثه التوحيد في نفوس‬
‫المؤمنين أي مودة بين المسلمين الموحدين الصادقين هكذا التوحيد يفعل‬
‫بأهله أما بغض المشركين فنحن وإياهم على طريق نقيض فقد يتسائل‬
‫البعض لماذا نبغض المشركين ولماذا يأمرنا السلم ببغض المشركين فأقول‬
‫لننا نحن وإياهم على طرفي نقيض فنحن أهل توحيد وهم أهل شرك وبيننا‬
‫وبينهم عداوة وبغضاء حتى يؤمنوا بالله وحده كما قال تعالى بل العجب أنهم‬
‫إن آمنوا بالله وحده كانوا من إخواننا ومن أحب الناس إلى قلوبنا كما قال‬
‫الحق عز وجل )قد كان لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا‬
‫لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم‬
‫العداوة والبغضاء أبدا ً حتى تؤمنوا بالله وحده( فكيف بمن ينصرونه من أهل‬
‫التوحيد وكيف بمن يعينونهم على المسلمون في بعض الحايين بل كيف بمن‬
‫يحبهم ويقربهم والله عز وجل يقول )ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله ل‬
‫يهدي القوم الظالمين( كيف بمن يأتي بهم وربما يفضلهم عن المسلمين‬

‫‪113‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فأين هم عن حقيقة التوحيد وصدق ]ابن الجوزي[ رحمه الله إنما يتعثر من‬
‫لم يخلص ‪ ،‬إنما يتعثر من لم يخلص ول شك أن هذا كله بسبب العراض عن‬
‫تعلم العلوم الشرعية وعدم الفقه في دين الله خاصة في التوحيد والعقيدة‬
‫ولو أن المسلمين صاروا يدا ً واحدة وحققوا معاني التوحيد كما يريده الله عز‬
‫وجل وتناصروا فيما بينهم لصار لهم شأن على غير ما نحن فيه الن ولصار‬
‫الكفار أذلء وهنا نرى حال الناس وكيف تنقض عرى السلم عروة عروة‬
‫ومما انتقض من عرى الحب في الله والبغض في الله والمعاداة لله وفي الله‬
‫كما جاء في الحديث المشهور" إن أوثق عرى اليمان الحب في الله والبغض‬
‫في الله" وأنت ترى حال الكثير حبه لهواه حبه لهواه وبغضه لهواه ول يسكن‬
‫إل لمن يلئمه في طبعه وهواه وإن غره أغراه فل حول ول قوة إل بالله‬
‫العلي العظيم ‪ ،‬أيها الحبة إن للتوحيد آثارا على النفس الموحدة لبد أن‬
‫تظهر عليها فمن لم يجدها فليراجع توحيده وليحاسب نفسه ذكرنا من الثار‬
‫ما ذكرنا وتركنا ما تركنا ما تركناه لحال المقام فالمقام هنا مقام تفكير‬
‫وإرشاد وليس تعليم وتحذير وتقصيد أسأل الله عز وجل أن ينفع بما قيل وأن‬
‫يغفر لنا الذلل والخطأ والتقصير‪ ،‬اللهم لك الحمد على نعمة اليمان ولك‬
‫الحمد على نعمة التوحيد ولك الحمد على ما أنعمت به علينا من نعم تترى‬
‫اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلل والكرام يا من بيده ملكوت السماوات‬
‫والرض اللهم احفظ أمننا وإيماننا اللهم احفظ توحيدنا اللهم احفظ عقيدتنا‬
‫في قلوبنا ونفوسنا اللهم من أردانا وأراد السلم وأراد هذه البلد وسائر بلد‬
‫المسلمين بسوء اللهم فاجعل كيده في نحره اللهم نجعلك في نحورهم ونعوذ‬
‫بك من شرورهم اللهم اجعل تدبيرهم تدميرا عليهم اللهم اكفناهم بما شئت‬
‫اللهم اكفناهم بما شئت فإنهم ل يعجزونك يا قوي يا عزيز اللهم اهدي أهل‬
‫البدع والضللت اللهم اهدهم إليك وردهم إليك ردا جميل اللهم افتح على‬
‫قلوبهم اللهم أرهم الحق حقا وأرزقهم اتباعه والباطل باطل وارزقهم اجتنابه‬
‫اللهم يا قوي يا عزيز اللهم قوي إيماننا وأعنا على أنفسنا اللهم أصلح ولة‬
‫أمورنا اللهم وفقهم لما تحبه وترضاه اللهم ارزقهم البطانة الصالحة الناصحة‬
‫اللهم وفقهم وأعنهم لما فيه صلح المسلمين اللهم يا حي يا قيوم من علينا‬
‫بتوبة صالحة‬
‫) ‪(109/15‬‬
‫صادقة تمحوا بها فساد قلوبنا وتصلح بها نفوسنا اللهم أصلح أزواجنا وأصلح‬
‫أولدنا وأصلح بناتنا اللهم اغفر لبائنا وأمهاتنا اللهم أنت ولي ذلك والقادر‬
‫عليه اللهم ل تحرمنا أجر هذا المجلس اللهم ل نخرج من مجلسنا هذا إل وقد‬
‫قلت لنا بمنك وفضلك يا كريم قوموا مغفورا لكم اللهم اغفر لنا وتب علينا ل‬
‫إله إل أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن ل‬
‫إله إل أنت نستغفرك ونتوب إليك وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد‬
‫وعلى أله وصحبه أجمعين ‪.‬‬
‫) ‪(109/16‬‬
‫أثر‬
‫الجهاد و المجاهدين‬
‫في سبيل الله‬

‫‪114‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في نشر السنة و قمع البدعة في البوسنة و الهرسك‬
‫تأليف الدكتور‬
‫أحمد بن عبد الكريم نجيب‬
‫أستاذ الحديث النبوي و علومه و اللغة العربية للناطقين بغيرها في كلية‬
‫الدراسات السلمّية في سراييفو و الكاديمية السلمية في زينتسا‬
‫و مدرس العلوم الشرعّية في معهد قطر الديني بالدوحة‬
‫) سابقا ً (‬
‫إن من ثمار الجهاد في سبيل الله اليانعة في البوسنة و الهرسك ‪ ،‬أن طائفة‬
‫من المجاهدين العرب ‪ ،‬و من تربى على أيديهم أو تأثر بهم انحازت بعد حل‬
‫كتيبة المجاهدين ـ الذي كان شرطا ً صربيا ً و أمريكيا ً ليقاف الحرب في‬
‫البوسنة بموجب اتفاقية دايتون سنة ‪1416‬هـ ‪1995 /‬م ـ إلى موقعين هامين‬
‫في البوسنة هما ‪:‬‬
‫‪1‬ـ قرية أوراشتس ‪:‬‬
‫و هي إحدى القرى التي حررها المجاهدون من كروات البوسنة ‪ ،‬و تقع على‬
‫طريق جبلية تربط مدينتي زينتسا و ترافنيك الواقعتين تحت سيطرة‬
‫المسلمين حاليًا‪.‬‬
‫و قد اتخذ منها المجاهدون مركزا ً دعويا ً و تعليميا ً ‪ ،‬حيث بنوا فيها مسجدا ً و‬
‫مدرسة ‪ ،‬و أقام فيها عدد من طلب العلم حملة الجازات الجامعية ‪،‬‬
‫المشتغلين بالدعوة إلى الله على منهج أهل السنة و الجماعة في البوسنة ‪.‬‬
‫‪ – 2‬قرية بوتشينيا ‪:‬‬
‫و هي إحدى القرى التي حررها المجاهدون من صرب البوسنة ‪ ،‬و تقع على‬
‫الطريق الواصل بين مدينتي مغلي و زفيدوفيتش الواقعتين تحت سيطرة‬
‫المسلمين حاليًا‪.‬‬
‫و يقطن هذه القرية التابعة لمرة المجاهدين مئات السر المسلمة ‪ ،‬و تظهر‬
‫فيها عزة المسلمين ‪ ،‬و شعائرهم على أحسن وجه ‪ ،‬حيث تطبق أحكام‬
‫الشريعة على سكانها ‪ ،‬و تقام فيها الصلوات الخمس جماعة ل يتخلف عنها‬
‫أحد إل من عذر ‪ ،‬كما تظهر السنن على هيئة السكان و زيهم ‪ ،‬حيث اللحى‬
‫المطلقة ‪ ،‬واللباس الشرعي ـ بما فيه النقاب ـ لدى نساء القرية في غالبيتهم‬
‫العظمى ‪.‬‬
‫و نظرا ً للضغوط التي مارستها قوات حفظ السلم التابعة لحلف شمال‬
‫الطلس خارجيا ً ‪ ،‬و كروات البوسنة المتحدين مع المسلمين داخليا ً ‪ ،‬اضطر‬
‫المجاهدون إلى إخلء ) أوراشيتس ( و تسليمها للكروات و نقل مركزهم‬
‫الدعوي إلى ) بوتشينا ( لتجتمع هناك إمارة المجاهدين مع إدارة الدعوة ‪.‬‬
‫و من أبرز النشطة الدعوية في القرية المذكورة إقامة مدرسة عامرة تخرج‬
‫مترجمين مختصين في اللغة العربية ‪ ،‬و دعاة مؤهلين يحملون العلم‬
‫الشرعي و يبلغونه في أنحاء البوسنة و الهرسك ‪.‬‬
‫ففي مدرسة ) بوتشينيا ( تعقد أربع دورات شرعية ‪ ،‬تمثل أربع مستويات‬
‫يكمل بعضها بعضا ً و خلل الدراسة في كل منها يقيم الطلب في سكن‬
‫داخلي ل يبرحونه إل بعد التخرج و يعتبر بيئة إسلمية مناسبة تنقل الطالب‬
‫من الحياة الجاهلية في الخارج إلى ما يجب أن يكون عليه بعد التخرج ‪.‬‬
‫و هذه الدورات هي ‪:‬‬
‫الدورة الولى ‪ :‬و هي دورة ابتدائية تعرف باسم )دورة ابن عباس الشرعية (‬
‫نسبة إلى حبر هذه المة ‪ ،‬و مدة الدراسة فيها خمس و أربعون يوما ً ‪ ،‬مليئة‬
‫بالدروس والمحاضرات المكثفة ‪ ،‬التي ل تقطعها إل فترات قصيرة للغذاء و‬
‫‪115‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫القيلولة و أداء الصلة في جماعة ‪.‬‬
‫و في هذه الدورة يدرس الطلب مقدمة في علم المصطلح ‪ ،‬إضافة إلى‬
‫مادة الحديث النبوي التي غالبا ً ما يكون في مفرداتها أحاديث مختارة من‬
‫الربعين النووية حفظا ً و شرحا ً ‪.‬‬
‫و قد عقدت حتى الن تسع و عشرون دورة شرعية بهذا المستوى ‪ ،‬أكثر من‬
‫نصفها كان وقت الحرب ‪.‬‬
‫الدورة الثانية ‪ :‬المعروفة باسم دورة ) ابن تيمية ( نسبة إلى شيخ السلم‬
‫أحمد بن عبد الحليم بن تيمية رحمه الله ‪ ،‬و امتدادا ً لنهجه في نشر السنة و‬
‫قمع البدعة ‪ ،‬و تمثل مرحلة متقدمة من إعداد الدعاة الذين تميزوا في‬
‫تحصيلهم العلمي في أثناء الدورة السابقة ‪ ،‬و يدرسون فيها أربعة أشهر على‬
‫القل يدرس الطلب خللها مختلف العلوم الشرعية ‪ ،‬و منها المصطلح و‬
‫مقرره كتاب ) تيسير مصطلح الحديث ( للدكتور محمود الطحان ‪ ،‬و مذكرة‬
‫باللغة البوسنوية ‪ ،‬يعتبر كتاب التيسير ‪ ،‬من أهم مصادرها ‪.‬‬
‫كما يدرس الطلب خلل هذه الدورة الربعين النووية كاملة مع شرحها من‬
‫خلل خمس و ثلثين محاضرة مكثفة ‪.‬‬
‫الدورة الثالثة ‪ :‬و هي مخصصة لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها و إعداد‬
‫مترجمين أكفاء و تستمر سنة كاملة يدرس الطلب خللها المناهج المقررة‬
‫في وحدة اللغة العربية بجامعة المام محمد بن سعود السلمية ‪.‬‬
‫الدورة الرابعة ‪ :‬و تعد مستوى متقدما ً ‪ ،‬حيث أن جميع الطلب المنتسبين‬
‫إليها من الدعاة العاملين الذي ينتظمون فيها أسبوعا ً من كل شهر لتزودهم‬
‫بالعلم الشرعي النافع ‪ ،‬و تحفزهم على الستمرار في طريق الدعوة إلى‬
‫الكتاب و السنة ‪.‬‬
‫و تنفذ جماعة المجاهدين سيايتها الدعوية من خلل جمعيتين أقيمتا لخدمة‬
‫العمل الدعوي في البوسنة و الهرسك ‪ ،‬و هاتان المؤسستان هما ‪:‬‬
‫الجمعية الولى ‪ :‬جمعية الشباب المسلم ‪:‬‬
‫) ‪(110/1‬‬
‫جميع أعضائها بوسنويو الصل و المولد و المنشأ ‪ ،‬و تجمع بينهم رابطة‬
‫الدعوة إلى الكتاب و السنة على منهج سلف المة ) السلفية ( ‪ ،‬و هم جميعا ً‬
‫ممن تربى في صفوف المجاهدين أو تأثر بهم ‪ ،‬و ارتضى منهجهم و أخذ على‬
‫عاتقه الدعوة إليه ‪.‬‬
‫و للجمعية اليوم فروع و أعضاء في مختلف مناطق البوسنة ‪ ،‬و تأثير واضح‬
‫في المجتمع ‪ ،‬حيث يجوب أعضاؤها البلد طول ً و عرضا ً ‪ ،‬داعين إلى الله‬
‫بالحكمة والموعظة الحسنة ‪ ،‬بالكلمة و الكتاب و المنشورات النافعة ‪.‬‬
‫كما تصدر الجمعية مجلة ) الصف ( السلمية من فينا ) بالنمسا ( ‪.‬‬
‫و توزع منها نحو عشرة آلف نسخة شهريا ً ‪ ،‬كما تنشر من خلل شبكة‬
‫النترنت لتصل إلى المسلمين البوشناق المهاجرين حيث كانوا ‪.‬‬
‫الجمعية الثانية ‪ :‬جمعية الفجر الخيرية ‪:‬‬
‫تقوم على هذه الجمعية مجلس إدارة من المجاهدين العرب يرأسه أميرهم ‪،‬‬
‫وينضوي في عضويتها عدد من الدعاة و مدرسي العلوم الشرعية في‬
‫الدورات الربع التي سبقت الشارة إليها ‪.‬‬
‫و يتركز نشاط هذه الجمعية في جانبين ‪:‬‬
‫ً‬
‫الول ‪ :‬إعداد الئمة و الدعاة من أبناء البوسنة ‪ ،‬سواءا كان ذلك بتنظيم‬

‫‪116‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الدورات الشرعية لهم ‪ ،‬أم استضافة الدعاة و العلماء من البلدان العربية ) و‬
‫خاصة جزيرة العرب ( خلل فصل الصيف ‪ ،‬و شهر رمضان من كل عام ‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬التصال بالهيئات الخيرية و المؤسسات الغاثية السلمية و التنسيق‬
‫مع الجهات الخرى ‪ ،‬بغرض تأمين الدعم المادي اللزم لتمويل ‪ ،‬و كفالة‬
‫الدعاة البوسنويين‪.‬‬
‫و من القرار بالواقع الشارة إلى أن جهود المجاهدين في الدعوة إلى الكتاب‬
‫و السنة هي الكثر أثرا ً و تأثيرا ً في المجتمع البوسنوي اليوم ‪ ،‬و لذلك‬
‫تعرضت لكيد القوات الدولية الرابضة في البوسنة و واجهت معارضة شديدة‬
‫من اعتبروها منافسا ً لهم يهدد كيانهم و سلطتهم على مسلمي تلك البلد ‪،‬‬
‫م ّ‬
‫و نذير صحوة إسلمية بين مسلمي منطقة البلقان و القارة الوربية يهدد‬
‫الفرنجة في عقر دارهم ‪.‬‬
‫و على الرغم من ذلك كله ظل المجاهدون و من معهم يعملون في ثبات ‪،‬‬
‫فصوتهم يبلغ اللف ‪ ،‬و كتبهم تتصدر المكتبات و } الله خير حافظا ً و هو‬
‫أرحم الراحمين { ] يوسف ‪. [ 64:‬‬
‫خاتمة الباب الرابع‬
‫‪ ...‬بعد هذا البحث و التعريف بالمنارات و الوسائل التي كان لها دور و أثر‬
‫بارز في نشر السنة ‪ ،‬و إشاعة الحديث النبوي و علومه بين البوشناق يتأكد‬
‫لنا حفظ الله تعالى سنة نبيه ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ ، -‬حيث قيض لحملها‬
‫من كل خلف عدوله ‪ ،‬يدعون إليها ‪ ،‬ويذبون عنها ‪ ،‬و يذودون عن حياضها‬
‫حتى في أزمنة ضعف المسلمين ‪ ،‬و غربة الدين ‪.‬‬
‫ملة هذه المانة وسائل تعينهم على أدائها ‪،‬‬
‫‪ ...‬و من فضله تعالى أن قيض ل َ‬
‫ح َ‬
‫فمن الكتاتيب التي يستهين بها من لم يدركها ‪ ،‬إلى أعلى مراحل التعليم‬
‫النظامي التي يباهى بحمل إجازتها من اغتر بها ‪ ،‬يلقى حديث رسول الله ‪-‬‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ -‬و علومه العناية والحفظ ‪ ،‬و يحمله أشداء أخذوا على‬
‫عاتقهم نشر علومه و العمل بهديه ‪.‬‬
‫مة تقصير في الفادة من بعض الوسائل المساعدة على نشر‬
‫‪ ...‬و إن كان ث ّ‬
‫ف و قصوٌر في الوسيلة ذاتها ‪ ،‬فإن‬
‫علوم الحديث في البوسنة ‪ ،‬أو ضع ٌ‬
‫العتذار عنه ببعد البوسنة عن بلد المسلمين الخرى ‪ ،‬و قلة من قصدها‬
‫للدعوة و التعليم من غير أهلها ‪ ،‬مع ما مّرت به من حروب و شدائد )) ليس‬
‫لها من دون الله كاشفة (( عبرالتاريخ ‪ ,‬هو ما يسعنا ‪ ،‬و يحسن بنا أن نصير‬
‫إليه ‪.‬‬
‫‪ ...‬و مع هذا فإن في العودة إلى السلم ‪ ،‬و إعلء شأنه و تبليغ رسالته في‬
‫ل ‪ ،‬نعقدها على الجيال الصاعدة ‪ ،‬التي ذاق أفرادها مرارة‬
‫البلقان بعض آما ٍ‬
‫البتلء و هم في مقتبل أعمارهم ‪ ،‬و عرفوا مقدار حقد أعدائهم عليهم بسبب‬
‫انتمائهم للسلم ‪ ،‬إلى جانب معرفتهم بما يعنيه انتماؤهم لهذا الدين العظيم )‬
‫‪ ، (1‬وخاصة أولئك الذين اغبّرت أقدامهم في سبيل الله ‪ ،‬و ذاقوا حلوة‬
‫التضحية بعد مرارة البتلء في سبيله ‪...‬إنهم المجاهدون ‪... .‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬من أمارات الصحوة السلمية في البوسنة اليوم ترجمة كتاب ) ماذا‬
‫يعني انتمائي للسلم ( للعلمة الدكتور فتحي يكن إلى اللغة البوسنوية ‪ ،‬و‬
‫قد طبع و وزعت منه أكثر من عشرة آلف نسخة حتى اليوم ‪ ،‬و الحمد لله‬
‫الذي بحمده تتم الصالحات ‪.‬‬
‫) ‪(110/2‬‬

‫‪117‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أثر الدعاء في نصرة المجاهدين‬
‫بقلم الستاذ‪ /‬خباب بن مروان الحمد‬
‫‪khabab00@hotmail.com‬‬
‫>‪TD/‬‬
‫الحمد لله رب العالمين‪ ،‬والعاقبة للمتقين‪ ،‬ول عدوان إل على الظالمين‪،‬‬
‫ن محمدا ً عبده ورسوله‪،‬‬
‫وأشهد أن ل إله إل الله وحده ل شريك له ‪ ،‬وأشهد أ ّ‬
‫ّ‬
‫صّلى الّله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين‪ ،‬وسلم‬
‫تسليما ً كثيرًا‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫منذ أن انبثق فجر التاريخ السلمي ‪ ،‬بدأت دواعي النفوس الشريرة ‪ ،‬والتي‬
‫أكلها الحسد‪ ،‬وقتلتها الغيرة‪ ،‬بتصويب أسلحتهم وسهامهم إلى صدور‬
‫الموحدين‪ ،‬راجين أن يمحقوا دين السلم ‪ ،‬وحركته الحضارية‪ ،‬ونمو اليمان‬
‫المتجذر في النفوس الصادقة‪ ...‬لكن يأبى الله إل أن يتم نوره ‪ ،‬ويفلق‬
‫هامات الخواجة أولي الكفر والفجور‪ ،‬ويعز دينه وأولياءه ولو كره المجرمون‪.‬‬
‫واليوم ونحن على درجة كبيرة من درجات التحدي العالمي لقوى الصهيونية‬
‫العالمية‪ ،‬والمبريالية المريكية الطاغية‪ ،‬والتي حاكت الشر للمسلمين‪،‬‬
‫ودفعت بجنودها إلى اقتحام بلد السلم‪ ،‬ونهب خيراتها‪ ،‬وسلب أموال‬
‫أصحابها‪ ،‬وتركيعهم ـ زعموا ـ لقوى التحالف النصرانية!!‬
‫وقد شاهد المسلمون فصول ً من ذلك التآمر المتواطئ من بني الكفر والنفاق‬
‫ضد أبناء السلم وهوياتهم ومقدساتهم‪ ،‬ففي فلسطين الصامدة روايات‬
‫وحكايات ‪ ،‬وفي العراق مآسي ومذكرات‪ ،‬وفي أفغانستان حكايات وتضحيات‪،‬‬
‫وفي الشيشان تاريخ وملمات‪ ،‬وفي غيرها من بلد السلم أّنات وزفرات‪،‬‬
‫ف تجاه رايات اليمان في كل‬
‫وهكذا‪ ...‬تمضي رايات الكفر والنفاق لتصط ّ‬
‫فرصة سانحة بوثبة جامحة كاشحة‪.‬‬
‫وفي قلب تلك الحداث التي تكرر نفسها‪ ،‬وتعيد دورتها ‪ ،‬يحسن بجنود‬
‫الرحمن ومن يرفع رايات الجهاد الصادقة؛ أن يزداد فرارهم إلى الله ‪،‬‬
‫وتنعطف أفئدتهم إلى الرحمن ‪ ،‬ويتعلقوا بحبال العرفان للرب المنان ‪،‬‬
‫ويطالعوا سير أسلفهم المجاهدين وتعلقهم بالله رب العالمين ‪ ،‬حين تأتي‬
‫قوافل الكفر الغاشمة لتدك بلد السلم‪ ،‬فيتطاير فرسان الجهاد‪ ،‬وأبطال‬
‫الملحم لمنازلة النوازل‪ ،‬ومقارعة الخطوب‪ ،‬ومكافحة الرهاب الكافر حتى ل‬
‫تكون فتنة ويكون الدين كله لله‪.‬‬
‫وسأعرض في هذه المقالة شيئا ً من سير المجاهدين السابقين‪ ،‬لنرى أنهم ما‬
‫كانوا يقدموا على أرض المعركة‪،‬إل ويتوجهوا للحي القيوم بالدعاء‪ ،‬والرجاء‪،‬‬
‫والستغاثة والتضرع إليه بأن ينصرهم‪،‬ويخذل عدوهم‪،‬وأن يهيئ لهم من‬
‫ن النصر ل يكون بالسباب المادية‬
‫أمرهم رشدًا‪ ،‬لتعلم النفس المؤمنة‪ ،‬بأ ّ‬
‫ن ركيزته الكبرى‪ ،‬وقاعدته السمى‪،‬التعلق بالله رب العالمين‬
‫فقط‪ ،‬بل إ ّ‬
‫وانطراح العبد على عتبات الربوبية بالدعاء للمسلمين‪.‬‬
‫ن من دواعي انقداح الكتابة في هذا‬
‫وح به‪ ،‬وهو‪ :‬أ ّ‬
‫وث ّ‬
‫مة أمر أحببت أن أل ّ‬
‫الموضوع ‪ ،‬ما نجده في قلوب بعض المسلمين ـ ويا للسف ـ من تقليل‬
‫ً‬
‫ن الدعاء صار ل يجدي ول ينفع خصوصا مع‬
‫الهتمام والعتناء بهذا المر‪ ،‬وكأ ّ‬
‫كثرة النوازل والمصائب التي تصيب المسلمين‪ ،‬وقد ينظر البعض لمن‬
‫ن‬
‫يتحدث بهذا المر‪ ،‬ويصيح به في آذان الناس‪ ،‬نظرة المتشائم‪ ،‬والذي يظ ّ‬
‫ن‬
‫ن الدعاء سبب بسيط ول تأثير له كبير في أرض الواقع‪ ،‬ومن هنا أحببت أ ْ‬
‫أ ّ‬
‫أس ّ‬
‫طر بعض المواقف العملية الجهادية‪،‬والتي دعا فيها المسلمون ربهم‬
‫بإخلص ومثابرة‪،‬فأكرمهم الله بالنصر المبين‪ ،‬والظهور على أعداء الدين‪.‬‬
‫‪118‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ولعّله بعد ذلك وحين تقرأ النفوس وكأنها تشاهد أثر الدعاء في نصرة‬
‫ف الضراعة إلى الحي الذي ل يموت‪ ،‬بأن‬
‫المسلمين والمجاهدين؛ فترفع أك ّ‬
‫ينصر الله دينه ويخذل أعدائه‪ ،‬ويكون من بين تلك النفوس رجل صادق لو‬
‫ي‬
‫كف‬
‫أقسم على الله لبّره‪ ،‬يستحي الله حين يراه قد شرع في الدعاء‪ ،‬ومد ّ‬
‫ّ‬
‫الرجاء‪،‬أن يرد الله يديه صفرا ً خائبتين‪.‬‬
‫ن أولئك السابقين ما كانوا يدعون الله فقط بأن‬
‫مأ ّ‬
‫إل ّ أّنه من الهمية أن ي ُعْل َ َ‬
‫ينصرهم على عدوهم‪،‬وهم لم يهيئوا أسباب النصرة المادية‪ ،‬من الجهاد‬
‫بالنفس والمال والكلمة الصادقة‪ ،‬وما تحتاجه تلك المعركة الدائرة بين‬
‫السلم والكفر من تحفيز ونصرة‪.‬‬
‫لقد كانوا _رضوان الله عليهم_ يدعون الله وهم متوجهون للقتال‪ ،‬أويتضرعوا‬
‫إلى الله ولهم مشاريع قد أعدت لنصرة دين الله‪ ،‬والتي منها الدعاء‪ ،‬ولهذا‬
‫ن من أسباب النصر العظمى الدعاء‪ ،‬والذي يعقبه‬
‫أنبه قبل عرض سيرهم بأ ّ‬
‫ما أن يدعو النسان ربه وليس لديه برامج عملية‬
‫الكفاح والعمل والبناء‪،‬أ ّ‬
‫م يسأل الله‬
‫لنصرة هذا الدين‪ ،‬فإ ّ‬
‫ن هذا كطالب مخفق أخرق في دراسته‪ ،‬ث ّ‬
‫ن هذا‬
‫النجاح ولم يعد لذلك النجاح‪،‬فهل ينال حينئذ ٍ النجاح‪...‬هيهات! فليعلم أ ّ‬
‫الدين يحتاج لرجال أكفاء يقومون بنصرته في جميع ميادين النصر‪ ،‬وصدق‬
‫من قال‪:‬‬
‫إسلمنا ل يستقيم عموده *** بدعاء شيخ في زوايا المسجد‬
‫إسلمنا نور يضيء طريقنا *** إسلمنا نار على من يقتدي‬
‫فليس النصر الدعاء‪ ،‬وليس هوالقوة المادية فحسب‪ ،‬وليس كذلك بالكثرة‬
‫ن النصر مجتمع في ذلك كّله ل ينفصل جزء من شمول‪ ،‬ول ينبتر‬
‫العددية‪ ،‬إ ّ‬
‫بعض من كل‪.‬‬
‫) ‪(111/1‬‬
‫ُ‬
‫ج السيرة‪ ،‬برسول المة‬
‫ولعّلي أبدأ هذه الكتوبة‪ ،‬وأطّرز المسيرة وأت َوّ َ‬
‫ن‪ :‬تاريخنا من رسول‬
‫المختارة‪ ،‬محمد بن عبدالله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإ ّ‬
‫الله مبدؤه وما عداه فل ذكر ول شان‪ ،‬فقد نام صحابته الكارم ـ رضي الله‬
‫عنهم وأرضاهم ـ ليلة بدر‪ ،‬إل هو ـ عليه الصلة والسلم ـ فقد بات تلك الليلة‬
‫ي يا قيوم" يكرر‬
‫يصلي إلى جذع شجرة ‪ ،‬ويكثر في سجوده أن يقول‪":‬يا ح ّ‬
‫ذلك ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويسأل الله النصر)البداية والنهاية ‪،(5/82‬‬
‫وحين رأى رسول الله جند قريش قال‪ ":‬اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلئها‬
‫وفخرها‪ ،‬تحادك وتكذب رسولك‪ ،‬اللهم أحنهم الغداة" )السيرة النبوية لبن‬
‫هشام ‪.(3/168‬‬
‫ما كان يوم بدر نظر‬
‫وقد روى عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ قال‪ :‬ل ّ‬
‫النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى أصحابه وهم ثلثمائة ونيف‪ ،‬ونظر إلى‬
‫المشركين‪ ،‬فإذا هم ألف وزيادة‪ ،‬فاستقبل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‬
‫م قال‪" :‬اللهم أنجز لي ما وعدتني‪ ،‬اللهم إن‬
‫القبلة‪ ،‬وعليه رداؤه وإزاره ‪ ،‬ث ّ‬
‫ً‬
‫تهلك هذه العصابة من أهل السلم فل تعبد في الرض أبدا" قال عمر بن‬
‫الخطاب‪ :‬فما زال يستغيث رّبه ويدعوه‪ ،‬حّتى سقط رداؤه عن منكبيه‪ ،‬فأتاه‬
‫م قال‪ :‬يا نبي الله ‪ ،‬كفاك‬
‫م التزمه من ورائه ث ّ‬
‫أبو بكر فأخذ رداءه فرّداه‪ ،‬ث ّ‬
‫مناشدتك ربك‪ ،‬فإّنه منجز لك ما وعدك" أخرجه أحمد)‪1/30‬ـ ‪ (31‬برقم)‬
‫‪ ،(208‬وقال الشيخ‪/‬أحمد شاكر‪:‬سنده صحيح‪ ،‬ورواه مسلم )‪ ،(1763‬وأصله‬
‫في البخاري‪ ،‬وانظر جامع الصول)‪.(8/183‬‬

‫‪119‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ولهذا فإن الله _سبحانه_ وصف حال رسوله العظيم وصحابته الكرام في‬
‫غزوة بدر بأنهم كثيري الستغاثة به‪ ،‬ومكثري رجائه ودعاءه فقال‪":‬إذ‬
‫تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملئكة‬
‫مردفين")النفال‪ (9 :‬فأين نحن من القتداء برسول الله وصحابته بالدعاء‬
‫للمجاهدين بالنصر‪ ،‬وخذلن عدوهم!‬
‫ن مما نستفيده من ذلك أّنه في حالة نشوب الحرب‪ ،‬وقيام‬
‫وعليه فإ ّ‬
‫المعركة‪ ،‬واضطرام القتال‪،‬أن نرفع أكف الضراعة والستغاثة بالله ‪ ،‬فلعله ـ‬
‫سبحانه ـ أن يستجيب لنا فيقهر عدونا ‪ ،‬ويخذل محاربنا‪ ،‬ويمدنا بمددٍ من‬
‫عنده كما أمد رسول الله وصحابته بجند من عنده من الملئكة المرسلين‬
‫حين دعوه في غزوة بدر‪ ،‬فانخلعت قلوب الكافرين‪ ،‬وفروا خاسرين ‪ ،‬وتم‬
‫بفضله ـ تعالى ـ النصر المبين‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫لهذا كان الدعاء في الغزو مرتبط ارتباطا وثيقا مع المجاهدين في أرض‬
‫وب المام الترمذي في جامعه)باب في الدعاء إذا غزا( وأورد‬
‫المعركة‪،‬وقد ب ّ‬
‫ّ‬
‫تحته ما رواه أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال‪ :‬كان رسول الله ـ صلى‬
‫الله عليه وسّلم ـ إذا غزا قال‪:‬اللهم أنت عضدي وأنت نصيري وبك أقاتل"‬
‫أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات برقم)‪ (3584‬وقال‪ :‬حسن غريب‪،‬‬
‫سنه اللباني في صحيح الترمذي برقم)‪.(2836‬‬
‫وح ّ‬
‫وهنا وقفة لبد منها قبل أن نأتي على سير المجاهدين وتعلقهم بربهم بالدعاء‬
‫قبيل المعركة وفي أثنائها‪ ،‬وهي أن من مآسي واقعنا المعاصر‪ ،‬وحين تدك‬
‫بلد السلم بالراجمات ‪ ،‬وتقذف بالقنابل‪ ،‬يهرع الكثير من المسلمين إلى‬
‫شاشات التلفاز‪ ،‬ليروا أثر المعركة‪ ،‬ويستمعوا الخبار‪ ،‬حتى يعلموا ماذا ح ّ‬
‫ل‬
‫في تلك البلد‪.‬‬
‫ً‬
‫ن فيه الهتمام بأخبار المسلمين‪،‬‬
‫ما؛ ل ّ‬
‫وفي نظري أ ّ‬
‫ن هذا المر وإن كان ها ّ‬
‫ّ‬
‫إل ّ أن المداومة على ذلك ‪ ،‬ل يفيد إل كثرة الهم والغم والحزن‪ ،‬والذي ل ينفع‬
‫ول يصنع شيئًا‪ ،‬والرأي الوجيه لمن قعد عن الجهاد للظروف المحيطة به‪ ،‬أن‬
‫يو ّ‬
‫ظف المسلم ذلك الحدث توظيفا ً إيجابيا ً ‪ ،‬ومن أولى المور لتفعيل تلك‬
‫ب‬
‫القضية بين المؤمنين‪ ،‬اللجوء إلى محراب العبودية‪ ،‬والنكسار بين يدي ر ّ‬
‫البرية ‪ ،‬والتضرع والبكاء ‪ ،‬والرجاء والدعاء لرب الرباب ‪ ،‬ومسبب السباب‪،‬‬
‫بأن يكف الله شّر الكافرين‪ ،‬وأن ينصر عباده المجاهدين‪ ،‬وأن يخذل‬
‫المنافقين وعملء الصليبيين‪.‬‬
‫تلك والله سمة المؤمن ‪ ،‬وشيمة الموحد ‪ ،‬وهو أكبر دليل على صدق ما في‬
‫ن الدعاء يستجاب‬
‫صة أ ّ‬
‫قلبه من الحب لخوانه المؤمنين وحمل ه ّ‬
‫مهم‪ ،‬وخا ّ‬
‫دة التحارب بين المؤمنين والكافرين‪ ،‬فقد قال‬
‫وقت اشتداد المعركة‪،‬وش ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫النبي ـ صّلى الله عليه وسلم ـ‪ ":‬ثنتان ل تردان أو قلما ترّدان‪:‬الدعاء عند‬
‫م بعضهم بعضًا" أي‪ :‬حين تشتبك الحرب بينهم‪،‬‬
‫النداء‪ ،‬وعند البأس حين ي ُل ْ ِ‬
‫ح ُ‬
‫أخرجه أبو داود‪ ،‬وقال الحافظ في النتائج)‪:(1/378‬حديث حسن‬
‫صحيح‪،‬وصححه النووي في )الذكار‪ /‬صـ ‪57‬ـ ‪ ، (267‬وقال اللباني في )الكلم‬
‫الطيب(‪ :‬حسن صحيح)صـ ‪.(76‬‬
‫) ‪(111/2‬‬
‫ولقد عاب الله أقواما ً نزلت بهم المصائب والبأساء ‪ ،‬فأعرضوا عن ربهم‪،‬ولم‬
‫يدعوه لكشف ضرهم ‪ ،‬فلم يرفع عنهم تلك النازلة ‪ ،‬قال _تعالى_‪" :‬وَل َ َ‬
‫قد ْ‬
‫ْ‬
‫أ َرسل ْنا إَلى أ ُمم من قَبل َ َ‬
‫ول‬
‫ضّر ُ‬
‫ك فَأ َ‬
‫َ ٍ ِ ْ ِْ‬
‫عو َ‬
‫م ي َت َ َ‬
‫ساِء َوال ّ‬
‫م ِبال ْب َأ َ‬
‫ضّراِء ل َعَل ّهُ ْ‬
‫خذ َْناهُ ْ‬
‫ن فَل َ ْ‬
‫ْ َ َ ِ‬
‫‪120‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ْ‬
‫شي ْ َ‬
‫ما َ‬
‫م ال ّ‬
‫كاُنوا‬
‫ضّر ُ‬
‫طا ُ‬
‫سَنا ت َ َ‬
‫إ ِذ ْ َ‬
‫ن قَ َ‬
‫م ب َأ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن ل َهُ ُ‬
‫ت قُُلوب ُهُ ْ‬
‫س ْ‬
‫جاَءهُ ْ‬
‫م وََزي ّ َ‬
‫عوا وَل َك ِ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م ِبالعَ َ‬
‫ما‬
‫ن" )النعام‪ (43 ،42:‬وقال في آية أخرى‪" :‬وَل َ‬
‫قد ْ أ َ‬
‫ملو َ‬
‫بف َ‬
‫خذ َْناهُ ْ‬
‫ي َعْ َ‬
‫ذا ِ‬
‫َ‬
‫ن" )المؤمنون‪ (76:‬فصار المصير إلى أن نعلم‬
‫ضّر ُ‬
‫عو َ‬
‫ما ي َت َ َ‬
‫ا ْ‬
‫م وَ َ‬
‫ست َكاُنوا ل َِرب ّهِ ْ‬
‫ن من أوجب الواجبات في زمن الكوارث والملمات‪ ،‬رفع اليدين‬
‫أ‬
‫اليقين‪،‬‬
‫علم‬
‫ّ‬
‫بالدعاء لله رب العالمين‪ ،‬فلعل ذلك الدعاء من أكف بيضاء نقية‪ ،‬وقلوب‬
‫صادقة وفّية‪ ،‬وأعين باكية تقّية تخفف من تلك المآسي التي أقلقت‬
‫ّ‬
‫ضت مضاجعهم‪ ،‬وقد عّلمنا رسول الله ـ صّلى الله عليه وسلم‬
‫المسلمين وأق ّ‬
‫ـ أّنه"ل يرد ّ القضاء إل ّ الدعاء" أخرجه الترمذي)‪ ،(139‬وقال‪ :‬حسن غريب‪،‬‬
‫سنه اللباني في صحيح الجامع برقم)‪ ،(7687‬وأخبرنا بأّنه"ل يغني حذر‬
‫وح ّ‬
‫ن البلء ينزل فيتلقاه‬
‫من قدر‪ ،‬والدعاء ينفع مما قد نزل ومما لم ينزل‪ ،‬وإ ّ‬
‫سنه اللباني في‬
‫الدعاء‪ ،‬فيتعالجان إلى يوم القيامة" أخرجه الترمذي وح ّ‬
‫صحيح الترمذي)‪ (2813‬زاد الحاكم بسندٍ ل بأس به‪ ،‬فعليكم عباد الله‬
‫صة إذا كان‬
‫بالدعاء‪ ،‬ولهذا كان الدعاء من أسباب النصر على العداء‪ ،‬وخا ّ‬
‫ّ‬
‫ذلك من عباد الله الضعفاء‪ ،‬وقد د ّ‬
‫ل على ذلك حديث رسول الله ـ صلى الله‬
‫مة بضعيفها بدعوتهم وصلتهم‬
‫عليه وسّلم ـ "إنما ينصر الله هذه ال ّ‬
‫وإخلصهم( أخرجه النسائي وصححه اللباني في صحيح النسائي)‪.(2978‬‬
‫فأين نحن يا أخا السلم عن ذلك السلح العظيم والمنجي لنا من بطش‬
‫العداء؟! وأين اللحاح على الله بأن يكشف الضر عن المسلمين؟! وأين‬
‫النطراح بين يديه؟! وأين النكباب عليه؟! وأين التوجه إليه؟!‬
‫أين ذلك كّله ونحن نستمع صرخات المكلومين‪ ،‬وأنات الجرحى والمظلومين‪،‬‬
‫وصراخ المضطهدين في سجون الكفرة الملعين في كوبا وأبي غريب‬
‫وسجون إسرائيل؟ وصدق من قال‪:‬‬
‫ي فما ينفك أن يتفرجا‬
‫وإّني لدعو الله والمر ضّيق *** عل ّ‬
‫ب فتى ضاقت عليه همومه *** أصاب له في دعوة الله مخرجا‬
‫ور ّ‬
‫ما حصل في‬
‫يا للسف حين يظن الكثير بأ ّ‬
‫ن المهم أن يستمعوا الخبار ع ّ‬
‫الفلوجة‪،‬أو الرمادي‪ ،‬أوبغداد‪،‬أو الموصل‪،‬أو نابلس‪،‬أو جباليا‪،‬أو جنين‪،‬أو غزة‪،‬أو‬
‫م ل يفعل شيئا ً ينصر به دينه‬
‫رفح‪،‬أو كابل‪،‬أو مزار شريف‪،‬أوجروزني‪،‬أو‪....‬ث ّ‬
‫ولو بالدعاء وهو أقل ما يستطيع!!‬
‫يا للمأساة حين يظن البعض أّنه إذا تحدث مع زميل له عن مآسي المسلمين‬
‫م تكّلم عن ظلم الحتلل الصليبي أّنه أّدى دوره‪،‬‬
‫وهو يشرب الشاي! ث ّ‬
‫وانقضت مهمته!!‬
‫عجبا ً ـ وربي ـ من تلك القلوب المعمورة بحب الدعة والراحة‪ ،‬والكسل‬
‫والنقاهة _نسأل الله العفو والمغفرة_‪.‬‬
‫ودعني الن ـ أخي ـ أقلب لك شيئا ً من صفحات التاريخ ‪ ،‬وطوايا الحداث‬
‫لترى العجب من قوم جاهدوا في سبيل الله‪ ،‬ولم يثنهم فعلهم ذاك من‬
‫الفرار إلى الله ‪ ،‬واللجوء إلى كنفه؛ بالدعاء‪ ،‬والبتهالت الشرعية‪،‬‬
‫والستغاثات الربانية‪ ،‬سائلينه _تعالى_ أن ينصرهم وأن يكف بأس أعدائهم‬
‫ن الغازي في سبيل الله يستجيب الله له الدعاء ‪ ،‬كما قال ـ‬
‫عنهم؛ وذلك ل ّ‬
‫ّ‬
‫صّلى الله عليه وسلم ـ‪" :‬الغازي في سبيل الله ‪ ،‬والحاج والمعتمر؛ وفد الله‬
‫دعاهم فأجابوه‪ ،‬وسألوه فأعطاهم"أخرجه ابن ماجة برقم)‪ (2893‬في كتاب‬
‫المناسك‪ ،‬وصححه اللباني في صحيح الجامع‪ ،‬برقم)‪.(4171‬‬
‫ن الدعاء ركيزة كبرى‬
‫فمّتع ناظريك‪،‬وتشبه بسلفك‪ ،‬وبهداهم اقتده‪ ،‬لتعلم أ ّ‬
‫من ركائز النصر‪ ،‬وقاعدة عظمى من قواعد معركة السلم مع الكفر‪ ،‬وإياي‬
‫وإياك أن يكون ما قرأناه وكتبناه حجة علينا ل لنا ـ نسأله تعالى ألطافا ً من‬
‫‪121‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عنده‪ ،‬ومغفرة من لدنه ـ‬
‫ما برزوا‬
‫‪ -1‬فهاهو طالوت وجنده قبل بداية المعركة يقول _تعالى_ عنهم‪" :‬ول ّ‬
‫لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا ً وثّبت أقدامنا وانصرنا على القوم‬
‫الكافرين" )البقرة‪ (250 :‬وبعد هذا الدعاء‪ ،‬كان الجواب من الله"فهزموهم‬
‫بإذن الله وقتل داود جالوت" وكان النصر حليفهم حين دعوا الله وتوكلوا‬
‫عليه‪.‬‬
‫) ‪(111/3‬‬
‫‪ -2‬وهاهو الغلم المؤمن صاحب الملك الكافر حين اكتشف أمره‪ ،‬وعلم أنه‬
‫ن مع الغلم‬
‫موحد‪،‬أراد أن يفتنه عن دينه ‪ ،‬ويخيفه بجنده ولكن هيهات فإ ّ‬
‫سلحا ً ل ينفد‪ ،‬وكنزا ً لن يفقد؛ إّنه الدعاء فحين أراد جنود هذا الطاغية‪،‬أن‬
‫يلقوه من فوق الجبل إلى هاويته‪ ،‬نطق الغلم بكل مسكنة وافتقار للملك‬
‫القهار"اللهم اكفنيهم بما شئت"‪ ،‬فسقط الجنود من فوق الجبل وكانوا في‬
‫الهاوية‪ ،‬بل في القاع ‪ ،‬ويمضي ذلك الغلم شامخا ً بإيمانه إلى الملك الكافر‪،‬‬
‫ليعلمه دروسا ً في التوحيد من التوكل على الله‪ ،‬والستعانة به‪ ،‬وعدم الخوف‬
‫إل منه إلى غير ذلك‪ ،‬لكن الطغاة متكبرون‪ ،‬ول يسمعون داعي اليمان‘ فما‬
‫كان من ذلك الملك إل ّ أن أمر جنده بأن يذهبوا بذلك الغلم في إحدى السفن‬
‫فإذا توسطت السفينة في البحر‪ ،‬ألقى الجنود ذلك الغلم ليتخلصوا منه ‪،‬‬
‫وحين أرادوا أن يفعلوا ذلك بعد أن توسطت بهم السفينة في البحر‪،‬إل ّ‬
‫ويطلق الغلم سلحه على أعدائه"اللهم اكفنيهم بما شئت"‪ ،‬واستجاب الله‬
‫الدعاء‪ ،‬وقلب السفينة بمن فيها من جند الطاغوت ونجا ذلك الغلم المؤمن‬
‫صة معروفة‪ ،‬ومن أراد المزيد فليقرأ تفاسير العلماء‬
‫من مكر الكافرين‪ ،‬والق ّ‬
‫لسورة البروج‪.‬‬
‫‪ -3‬وهذا المثّنى بن حارثة الشيباني في وقعة البويب في السنة الثالثة عشرة‬
‫من الهجرة يدعون له المسلمون‪ ،‬والجند المقاتلون‪ ،‬بأن ينصره الله على‬
‫أعدائه‪ ،‬ويكفيه شرهم‪ ،‬وكان النصر له في آخر المطاف‪).‬انظر‪:‬معارك‬
‫المسلمين في رمضان للدكتور‪:‬عبدالعزيز العبيدي‪/‬صـ ‪34‬ـ ‪.(38‬‬
‫‪ -4‬وتأمل قصة النعمان بن مقرن في سنة إحدى وعشرين‪ ،‬فبعد أن تحصن‬
‫الفرس بخنادقهم ‪ ،‬وطال حصار المسلمين لهم‪،‬استشار النعمان قادته‪،‬‬
‫فأشاروا عليه باستدراج الفرس والتظاهر بالهروب حّتى إذا ابتعد الجند عن‬
‫حصونهم وخنادقهم نشبت المعركة‪ ،‬ووافق النعمان على الخطة‪ ،‬وقال لهم‪:‬‬
‫إني مكبر ثلثا ً فإذا كان الثالثة فابدؤوا بالقتال‪ ،‬وهنا لم ينس النعمان التصال‬
‫الروحي مع الله ‪ ،‬فقد ذهب النعمان إلى أحد المكنة ودعا الله قائ ً‬
‫ل‪" :‬اللهم‬
‫اعزز دينك‪ ،‬وانصرعبادك‪،‬اللهم إني أسألك أن تقر عيني بفتح يكون فيه عز‬
‫السلم‪ ،‬واقبضني شهيدًا"‪ ،‬وبكى الناس مع النعمان وابتهلوا إلى الله‬
‫وتضرعوا‪ ،‬واستجاب الله دعاءهم فنصرهم على عدوهم نصرا ً عظيمًا‪،‬‬
‫واستجاب الله دعاء النعمان بن مقرن‪ ،‬فكان أول قتيل من المسلمين على‬
‫أرض المعركة ـ رضي الله عنه ـ)البداية والنهاية ‪) (7/89‬إتمام الوفاء بسيرة‬
‫الخلفاء للخضري‪/‬صـ ‪95‬ـ ‪ ،(96‬ورضي عن جميع صحابة رسول الله ‪ ،‬الذي‬
‫رباهم بروضته الشريفة ‪ ،‬وبمسيرته المباركة فكان نتاجه عظيمًا‪ ،‬وتربيته‬
‫قديرة‪ ،‬فصلى الله على محمد صلة دائمة تتعاقب بتعاقب الليل والنهار‪:‬‬
‫خّلفت جيل ً من الصحاب سيرتهم *** تصوغ بين الورى روحا ً وريحانا ً‬
‫كانت فتوحاتهم برا ً ومرحمة *** كانت سياستهم عدل ً وإحسانا ً‬

‫‪122‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لم يعرفوا الدين أورادا ً ومسبحة *** بل أشبعوا الدين محرابا ً وميدانا ً‬
‫مر على‬
‫‪ -5‬واقرأ ما فعله حبيب بن مسلمة ـ رضي الله عنه ـ حين أ ّ‬
‫ّ‬
‫ما أتى العدو قال‪ :‬سمعت رسول الله ـ صّلى الله عليه وسلم ـ‬
‫جيش‪،‬فل ّ‬
‫من بعضهم إل أجابهم الله _تعالى_"‬
‫ويؤ‬
‫بعضهم‬
‫فيدعو‬
‫قوم‬
‫يجتمع‬
‫يقول‪" :‬ل‬
‫ّ‬
‫م إّنه حمد الله وأثنى عليه‪ ،‬وقال‪":‬اللهم احقن دماءنا‪ ،‬واجعل أجورنا أجور‬
‫ث ّ‬
‫الشهداء" فبينما هم كذلك إذ نزل أمير العدو‪ ،‬فدخل على حبيب بن مسلمة‬
‫سَرادَقه‪ ،‬وسّلم إليه بدون حرب" أخرجه البيهقي والطبراني‪ ،‬وللمزيد‬
‫ُ‬
‫انظر(التحفة المستطابة لرشيد الراشد‪ /‬صـ ‪77‬ـ ‪.(78‬‬
‫صة قتيبة بن مسلم مع محمد بن واسع ‪ ،‬فقد ذكر ابن‬
‫‪ -6‬وأنعم النظر في ق ّ‬
‫الجوزي في )صفة الصفوة ‪ (2/136‬أّنه كان مع قتيبة بن مسلم في معركته‬
‫المام محمد بن واسع‪ ،‬وقد كان قتيبة بن مسلم صاحب خراسان وكانت‬
‫الترك قد خرجت إليهم فبعث قتيبة إلى المسجد لينظر من فيه‪ ،‬فقيل له‪:‬‬
‫ب إلي‬
‫ليس فيه إل محمد بن واسع رافعا ً إصبعه‪ ،‬فقال قتيبة‪ :‬إصبعه تلك أح ّ‬
‫من ثلثين ألف شاب طرير"‪ .‬وفي )سير أعلم النبلء ‪ (6/121‬قال قتيبة بن‬
‫مسلم‪ :‬تلك الصبع أحب إلي من مئة ألف سيف شهير وشاب طرير" فتأمل‬
‫دعاء المام محمد بن واسع وقت المعركة‪ ،‬وحب القائد قتيبة بن مسلم‬
‫لدعائه ذاك‪ ،‬بل تفضيله لدعائه على وجود ألف شاب مقاتل!‬
‫إليك وإل ّ ل تشد الركائب *** ومنك وإل فالمؤمل غائب‬
‫وفيك وإل فالرجاء مضيع *** وعنك وإل فالمحدث كاذب‬
‫‪ -7‬ومما يد ّ‬
‫ن النصر يستنزل بالدعاء ما قاله أسد بن عبدالله‬
‫ل على أ ّ‬
‫ن العبد أقرب ما يكون‬
‫القسري أمير خراسان في قتاله للفرس‪":‬إّنه بلغني أ ّ‬
‫إلى الله إذا وضع جبهته لله‪ ،‬وإّني نازل وواضع جبهتي‪ ،‬فادعوا الله‪ ،‬واسجدوا‬
‫م رفعوا رؤوسهم‪ ،‬وهم ل يش ّ‬
‫كون في‬
‫لربكم‪ ،‬وأخلصوا له الدعاء‪ ،‬ففعلوا‪ ،‬ث ّ‬
‫الفتح" )تاريخ الطبري ‪.(7/119‬‬
‫) ‪(111/4‬‬
‫‪ -8‬وهكذا كان عقبة بن نافع فقد كان مستجاب الدعوة‪ ،‬وكان يتوجه إلى الله‬
‫بالدعاء عند الشروع في معاركه‪ ،‬ويصادم العدو في شجاعة مذهلة‪ ،‬كما ذكره‬
‫م يكتب الله له النصر المبين)أبطال ومواقف‪/‬صـ ‪.(187‬‬
‫عنه أهل السير‪ ،‬ث ّ‬
‫‪ -9‬وهكذا يمضي جنود السلم ‪ ،‬وتسير قوافل المجاهدين إلى الله رب‬
‫العالمين‪ ،‬فهذا المام الفقيه أبو نصر محمد بن عبدالملك الحنفي يقول للب‬
‫درت‬
‫أرسلن في موقعة)ملذكرد( بعد أن رأى كثرة جيش الروم والتي قُ ّ‬
‫بمئتي ألف مقاتل‪ :‬إّنك تقاتل عن دين الله وقد وعد الله بنصره‪ ،‬وأرجو أن‬
‫يكون الله قد كتبه لك بجيشك القليل شرف النصر‪ ،‬فسر إلى العدو الكافر‬
‫يوم الجمعة‪ ،‬بعد الزوال‪ ،‬والئمة على منازلهم يدعون لجيشك بالنصر والله‬
‫م ذلك عند ظهيرة يوم الجمعة من صيف أربعمئة وثلث‬
‫غالب على أمره‪ ،‬وت ّ‬
‫ّ‬
‫وستين للهجرة‪ ،‬فقد صلى وبكى فبكى الناس لبكائه ‪ ،‬ودعا الله فدعا الناس‬
‫م ركب وقال للناس‪ :‬ليس عليكم الن أمير‬
‫بدعائه‪ ،‬وع ّ‬
‫فر وجهه بالتراب ث ّ‬
‫وكلكم أمير نفسه ‪ ،‬من شاء أن ينصرف فليعد إلى أهله‪ ،‬ولبس البياض‬
‫وتحّنط ‪ ،‬وحمل بجيشه حملة صادقة‪ ،‬فوقعوا في وسط العدو يقتلون ما‬
‫يشاؤون‪ ،‬وثبت العسكر‪ ،‬ونزل النصر‪،‬وولت الروم‪ ،‬واستحر بهم القتل‪،‬وقتل‬
‫طاغيتهم أرمانوس‪،‬بعد أن أسره مملوك وسار به ذليل ً ليقتل رغم أنفه" انظر‬
‫السير )‪18/414‬ـ ‪ (416‬والبداية والنهاية)‪ (12/91‬أليس ذلك من بركات‬

‫‪123‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الدعاء يا عبدالله؟!‬
‫‪ -10‬وانظرـ أخي الموفق ـ في حال نور الدين محمود في فتح حارم سنة‬
‫‪559‬هـ وقد انفرد تحت تل حينما التقى الجمعان وسجد لربه ـ عّز وجل ـ‬
‫ومّرغ وجهه وتضرع‪ ،‬وقال‪" :‬هؤلء يا رب عبيدك وهم أولياؤك ‪ ،‬وهؤلء عبيدك‬
‫وهم أعدائك ‪ ،‬فانصر أوليائك على أعدائك")ما فضول محمود في الوسط( ـ‬
‫يشير إلى أّنك يا رب إن نصرت المسلمين فدينك نصرت ‪ ،‬فل تمنعهم النصر‬
‫م بعد ذلك فتح الله‬
‫بسبب محمود يعني نفسه إن كان غير متحقق النصر( ث ّ‬
‫على يديه فتحا ً عظيما ً ()معارك المسلمين في رمضان للدكتور‪:‬عبدالعزيز‬
‫العبيدي صـ ‪.(65‬‬
‫صة البطل العظيم صلح الدين محرر القدس من‬
‫‪ -11‬ومّتع عينيك بق ّ‬
‫ّ‬
‫م عقد مجلس‬
‫الصليبيين" فقد جمع صلح الدين الجموع ‪ ،‬ونظم الجيوش ث ّ‬
‫شوراه للتشاور في منازلة العدو‪ ،‬وتوقيت المعركة فاتفقوا على الخروج في‬
‫‪ /17‬ربيع الخر عام ‪583‬هـ بعد صلة الجمعة‪ ،‬وبين تكبير المسلمين وابتهالهم‬
‫وتضرعهم بالدعاء"‪) .‬صلح الدين اليوبي للدكتور‪:‬عبدالله ناصح علوان صـ‬
‫‪.(67‬‬
‫ن العدو قد داهم‬
‫داد‪ " :‬وكان صلح الدين إذا سمع أ ّ‬
‫ويقول القاضي ابن ش ّ‬
‫المسلمين خّر إلى الرض ساجدا ً لله‪ ،‬داعيا ً بهذا الدعاء‪:‬اللهم قد انقطعت‬
‫أسبابي الرضية في نصرة دينك‪،‬ولم يبق إل الخلد إليك ‪ ،‬والعتصام‬
‫بحبلك‪،‬والعتماد على فضلك‪ ،‬أنت حسبي ونعم الوكيل" ويقول‪ " :‬ورأيته‬
‫جادته ‪ ،‬ول أسمع ما يقول ‪،‬‬
‫م على س ّ‬
‫ساجدا ً ودموعه تتقاطر على شيبته ث ّ‬
‫ً‬
‫ولم ينقض ذلك اليوم إل ّ ويأتيه أخبار النصر على العداء‪ ،‬وكان أبدا يقصد‬
‫بوقفاته الجمع ‪ ،‬سيما أوقات صلة الجمعة تبركا ً بدعاء الخطباء على المنابر‪،‬‬
‫فربما كانت أقرب إلى الستجابة" )سيرة صلح الدين اليوبي للقاضي ابن‬
‫داد _رحمهما الله_ صـ ‪ 8‬وما بعده(‪.‬‬
‫ش ّ‬
‫‪ -12‬وانظر ماذا كان يفعل المظفر قطز في معركة عين جالوت سنة)‬
‫فر‬
‫مس المجاهدين ويصيح واإسلماه ‪ ،‬واإسلماه‪ ،‬ويسجد ويع ّ‬
‫‪(658‬هـ وهو يح ّ‬
‫وجهه في التراب ويقول‪ :‬يا الله انصر عبدك قطز)معارك المسلمين في‬
‫رمضان للعبيدي‪/‬صـ ‪ .(71‬وقال ابن كثير في البداية والنهاية)‪ (13/188‬عن‬
‫ما رأى عصائب التتار‪ ،‬قال للمراء والجيوش‪ :‬ل تقاتلوهم حّتى‬
‫قطز‪ " :‬ول ّ‬
‫تزول الشمس وتفيء الظلل وتهب الرياح‪ ،‬ويدعو لنا الخطباء في صلتهم"‪.‬‬
‫واستجاب الله دعاءه وهزم المغول ووقعوا بين يديه ما بين قتيل وجريح‬
‫وأسير‪ ،‬بل وقع بين يديه قائد المغول فقتله تنكيل ً به‪ ،‬وجزاء إجرامه في قتل‬
‫المسلمين‪.‬‬
‫ما محمد الفاتح فقد دخل المسجد في صباح يوم التاسع والعشرين من‬
‫‪ -13‬أ ّ‬
‫ً‬
‫مايو عام ‪1453‬م فوجد شيخه ومعلمه ومربيه آق شمس الدين منطرحا بين‬
‫يدي ربه مستغرقا ً بالدعاء فاستبشر خيرا ً بالنصر‪ ،‬وحين كان المجاهدون‬
‫ما فتحت القسطنطينية‬
‫يهيئون للمعركة عدتها كان هتافهم‪ :‬ياالله ‪ ،‬يالله‪ ،‬ول ّ‬
‫رآه الناس وهو يمّرغ وجهه في التراب تواضعا ً لله والمؤمنون يهنئونه بالنصر‬
‫وهو ل يزيد على أن يقول النصر من عند الله‪ ،‬النصر من عند الله‪) .‬أبطال‬
‫ومواقف‪ /‬صـ ‪450‬ـ ‪ (451‬هكذا يا ـ أخا العقيدة ـ عرف هؤلء البواسل‬
‫دربهم ‪ ،‬فساروا إلى ساح الجهاد‪ ،‬وفتحوا الفتوحات‪ ،‬وغيروا مجرى التأريخ‬
‫لصالح أمة السلم الخالدة‪ ،‬وأكثروا الدعاء لربهم‪ ،‬والستغاثة بمعبودهم‪ ،‬حتى‬
‫خ ّ‬
‫ط الله لهم طريق النصر المبين‪ ،‬والعز والتمكين‪.‬‬
‫فأين نحن عن هذا المر العظيم ‪ ،‬بل أين نداءاتنا لله‪ ،‬ودعاءنا له؟وأين قنوتنا‬
‫‪124‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في المساجد على الصليبيين والصهاينة؟هل حققنا شيئا ً من ذلك أم نبقى‬
‫على فتورنا الثم؟ أم ذلك استهانة بحق الدعاء‪ ،‬و تكاسل ً عن تأدية تلك‬
‫العبادة!!‬
‫) ‪(111/5‬‬
‫أتهزأ بالدعاء وتزدريه *** وما تدري بما صنع الدعاء‬
‫سهام الليل ل تخطي ولكن *** لها أمد وللمد انقضاء‬
‫ن العجب كل العجب حين تجد أناسا ً يستثقلون بالدعاء لخوانهم المجاهدين‪،‬‬
‫إ ّ‬
‫وحاملي رايات المقاومة السلمية‪ ،‬والغرب من ذلك أن يقول البعض‪ :‬لقد‬
‫ن ما يكتبه الله سيقدره سواء‬
‫دعونا الله ولم يستجب‪ ،‬أو أن يقول البعض‪ :‬إ ّ‬
‫دعوناه أو لم ندعه فكل مقدر ومكتوب!!!‬
‫وإلى هؤلء أخاطبهم راحما ً حالهم‪ ،‬ومشفقا عليهم‪ ،‬فأقول‪:‬‬
‫يا من قلتم‪ :‬إننا دعونا الله ولم يستجب لنا ‪ ،‬هل ابتعدتم عن جميع الموبقات‬
‫والفواحش والظلم وموانع إجابة الدعاء؟ وهل دعوتم الله بقلب صادق‪،‬‬
‫ي حاضر؟‬
‫وضمير ح ّ‬
‫ن الله ل يستجيب الدعاء من قلب غافل‪،‬‬
‫إن من أهم ما يجب عليكم معرفته أ ّ‬
‫ن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال‪ ":‬ادعوا الله‬
‫فقد روى أبو هريرة أ ّ‬
‫وأنتم موقنون بالجابة واعلموا أن الله ل يستجيب دعاًء من قلب غافل له"‬
‫سنه اللباني في صحيح الترمذي)‪.(2766‬‬
‫أخرجه الترمذي)‪ (3479‬وح ّ‬
‫م أل تعلموا أن رسولكم قد نهاكم عن استعجال إجابة الدعاء‪ ،‬فقد روى أبو‬
‫ث ّ‬
‫ن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال‪":‬‬
‫هريرة ـ رضي الله عنه ـ أ ّ‬
‫يستجاب لحدكم ما لم يعجل‪،‬يقول‪ :‬دعوت فلم يستجب لي" متفق عليه ‪،‬‬
‫وفي جزء من رواية مسلم قيل ‪ :‬يا رسول الله! ما الستعجال؟ قال‪" :‬يقول‬
‫قد دعوت ‪ ،‬وقد دعوت فلم يستجب لي‪ ،‬فيستحسر عند ذلك‪،‬ويدع الدعاء"‪.‬‬
‫م ما أدراكم أيها الفاترون عن الدعاء أن يكون الله قد خفف عّنا وعن‬
‫ث ّ‬
‫ً‬
‫إخواننا المسلمين كثيرا من البلء الذي كتب أن يحل بنا‪ ،‬وما أدراكم أن يكون‬
‫من فوائد هذا الدعاء أن يكون دعاؤنا واستغاثاتنا بالله سببا ً من أسباب صد‬
‫المكروه عن بلدنا وعن كثير من بلد المسلمين‪ ،‬والتي يتمنى عدو الله أن‬
‫يحتلها ويجدها لقمة سائغة؟! وما أدراكم أن يكون دعاؤنا لخواننا في ثغور‬
‫الجهاد‪ ،‬ومواطن الكفاح‪ ،‬حفظا ً لهم من أعدائهم‪ ،‬وردءا ً لهم من تربصات‬
‫المحتلين بهم‪ ،‬أو تخفيفا ً لما يلقيه إخواننا في أراضي الجهاد‪،‬أو سجون‬
‫ن العذاب ربما كان يهدأ أحيانا ً‬
‫التحالف الكفري"وقد ذكر بعض السرى أ ّ‬
‫داخل السجن بل سبب ظاهر‪ ،‬ول وضع مألوف ‪ ،‬فل يجدوا له تفسيرا ً إل‬
‫دعوات إخوانهم")من مقال لخينا‪ /‬عبدالحكيم محمد بلل بعنوان‪ :‬واجبنا تجاه‬
‫السرى في فلسطين‪ ،‬في مجلة البيان عدد ‪ /205‬صـ ‪ (71‬ووالله لو لم يكن‬
‫من ذلك الدعاء ورفع الكفين لرب السماء إل لذة مناجاة الله ‪ ،‬وجمعية‬
‫القلب عليه لكفى!‬
‫قال المام ابن القيم ـ رحمه الله ـ‪" :‬والدعاء من أنفع الدوية‪،‬وهو عدو البلء‬
‫يدافعه‪ ،‬ويعالجه‪ ،‬ويمنع نزوله‪ ،‬ويرقعه‪ ،‬أو يخففه إذا نزل ‪ ،‬وهو سلح‬
‫المؤمن‪ ،‬وله مع الدعاء ثلث مقامات‪:‬‬
‫‪1‬ـ أحدها‪ :‬أن يكون أقوى من البلء فيدفعه‪.‬‬
‫ف من البلء فيقوى عليه البلء‪ ،‬فيصاب به العبد ولكن‬
‫‪2‬ـ أن يكون أخ ّ‬
‫يخففه ‪ ،‬وإن كان ضعيفا‪ً.‬‬

‫‪125‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪3‬ـ أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه )الجواب الكافي لمن سأل عن‬
‫الدواء الشافي لبن القيم صـ ‪.(13‬‬
‫ن ذلك‬
‫وأما الجواب على ما ذكره البعض بأّننا لو دعونا الله فأجاب الدعاء‪ ،‬فإ ّ‬
‫ن دعاءنا لم‬
‫در لنا ما نريد ‪ ،‬فإ ّ‬
‫من باب تحصيل الحاصل‪ ،‬ولو دعوناه ولم يق ّ‬
‫ن منه فائدة!‬
‫ينفع‪ ،‬ولم نج ِ‬
‫ن أول من قالها الجهم بن‬
‫ن هذه الشبهة خطيرة جدا ً بل إ ّ‬
‫فيجاب عن ذلك بأ ّ‬
‫صفوان‪ ،‬والذي رماه العلماء المحققين بالكفر والمروق عن الدين لعدة‬
‫ش العبد على نفسه من أن ينطق بعبارات أهل‬
‫أقوال كفرية صدرت عنه‪،‬فليخ َ‬
‫ضلل‪.‬‬
‫البدع والضلل لئل ينزلق في مهاوي الردى‪ ،‬ومجانح ال ّ‬
‫وممن أجاب على تلك الشبهة المام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ حيث قال‪:‬‬
‫)الدعاء والتوكل والعمل الصالح‪ ،‬سبب في حصول المدعو به من خير الدنيا‬
‫والخرة والمعاصي سبب‪ ،‬والحكم المعلق بالسبب قد يحتاج إلى وجود‬
‫م قال‬
‫الشرط وانتفاء الموانع‪ ،‬فإذا حصل ذلك حصل المسبب بل ريب" ـ ث ّ‬
‫ن الله _تعالى_‬
‫بعد مناقشة عقدية لتلك الشبهةـ)وقد أجيب بجواب آخر وهو أ ّ‬
‫در‬
‫ما ق ّ‬
‫إذا ق ّ‬
‫در أمرا ً فإّنه‪،‬يقدر أسبابه ‪ ،‬والدعاء من جملة أسبابه‪ ،‬كما أّنه ل ّ‬
‫النصر يوم بدر وأخبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبل وقوعه أصحابه‬
‫بالنصر وبمصارع القوم كان من أسباب ذلك استغاثة النبي ـ صّلى الله عليه‬
‫وسلم ـ ودعاؤه‪ ،‬وكذلك ما وعده به رّبه من الوسيلة‪ ،‬وقد قضى بها له ‪ ،‬وقد‬
‫درها بأسباب منها ما سيكون من‬
‫مته بطلبها له ‪ ،‬وهو _سبحانه_ ق ّ‬
‫أمر أ ّ‬
‫الدعاء()مجموع الفتاوى ‪14/143‬ـ ‪.(148‬‬
‫وبعد أما بعد‪:‬‬
‫فهل نريد ـ أخي ـ أن نكون ممن تنكب طريق الدعاء‪ ،‬وأقبل على الحاديث‬
‫م نطلب نصرا ً من الملك العلم‪ ،‬ونحن‬
‫السمرية مع الخّلن والصدقاء‪ ،‬ث ّ‬
‫مفرطين بحقوقه‪ ،‬مضيعين لدعائه؟ فحينها ل بأس أن نقول كما قال عمر بن‬
‫الخ ّ‬
‫طاب ـ رضي الله عنه ـ‪" :‬عجبا ً من جلد الفاجر وعجز المؤمن"!!!‬
‫) ‪(111/6‬‬
‫وإذا كان الكفار يتعرفون على ربهم وقت الحروب والمعارك‪ ،‬ويطلب منهم‬
‫رؤسائهم بالدعاء لجل أن ينصروا على المسلمين‪ ،‬فأل يليق بنا أن يكون ذلك‬
‫مّنا أشد ّ ‪ ،‬والحقيقة المخجلة أ َّ‬
‫ن كثيرا ً من المسلمين نائمون‪ ،‬وقد نشرت‬
‫ن الرئيس جورج بوش‬
‫مفكرة السلم في موقعها بتاريخ ‪27/1/1424‬هـ‪ ،‬بأ ّ‬
‫طلب من جنوده الدعاء له بأن ينتصر على المسلمين ‪ ،‬ووزعت على اللف‬
‫من رجال مشاة البحرية المريكية كتيبات بعنوان)الواجب المسيحي(‪،‬‬
‫م نزعه من الكتيب لرساله‬
‫وتحتوي تلك الكتيبات على أدعية ‪ ،‬وعلى جزء يت ّ‬
‫ن الجندي الذي أرسله كان يصلي من أجل‬
‫بالبريد إلى البيت البيض ‪ ،‬ليثبت أ ّ‬
‫بوش!!‬
‫وهكذا هو الصراع الدائم بين قوى السلم العظيم‪ ،‬وقوى التحالف الصليبي‬
‫ن‬
‫اليهودي‪ ،‬وكل يسير لمبتغاه‪ ،‬ويعمل لتحقيق هدفه‪ ،‬ولكن‪...‬هيهات هيهات فإ ّ‬
‫ن دين السلم‬
‫العزة والغلبة للمؤمنين ولو طال الطريق‪ ،‬وامتدت الحروب‪ ،‬فإ ّ‬
‫فل الله بحفظه‪ ،‬وأن يكون له العلو‬
‫هو الدين الحق‪ ،‬وهو دين الله ‪ ،‬وقد تك ّ‬
‫المطلق على سائر الديان‪ ،‬وحينئذٍ فل يأس‪ ،‬ول قنوط‪ ،‬ول تأخر‪ ،‬ول تراجع‪،‬‬
‫ن الغلبة لله ورسوله وجنده المؤمنين‪ ،‬وقد قال _تعالى_‪" :‬إّنا لننصر رسلنا‬
‫فإ ّ‬
‫والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الشهاد*يوم ل ينفع الظالمين‬

‫‪126‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار" )غافر‪ (51:‬وصدق الله‪ ،‬وكذب‬
‫الصليبيون‪.‬‬
‫لكنه النصر القريب‬
‫بإذن عّلم الغيوب‬
‫مهما تواترت الخطوب‬
‫والنصر آت فوق أشلء الكماة المخلصين‬
‫النصر آت خلف إمداد الكرام الباذلين‬
‫والنصر آت بالدعاء وبالبيان‬
‫آت بإذن الله رغم غواية الغاوي وهذرمة الجبان‬
‫ن دورك يا أخي أن تقوم بنصرة دين الله ما استطعت‪ ،‬وبما تقدر‪ ،‬وبكامل‬
‫لك ّ‬
‫ً‬
‫وسعك الذي فطرك الله عليه‪،‬وكن مع ذلك داعيا‪ ،‬لدينك بأن ينصره الله‪،‬‬
‫ويخذل الكفر وأوليائه‪ ،‬وسبح ربك كثيرًا‪ ،‬وكفى بربك هاديا ً ونصيرًا‪.‬‬
‫وأختم هامسا ً في أذن ك ّ‬
‫ل من رجال الثغور المقدسة بكل حب‪ ،‬وإكبار‪:‬‬
‫ل رج ٍ‬
‫ارفع أكفك يا مجاهد سائل ً *** ما خاب من يرجو الكريم ويطلب‬
‫ما خاب من يرجو الله *** وعوده فالله حقٌ وعده ل يكذب‬
‫اسأله ذّل للذين تجبروا *** فالله يقصم من يشاء ويعطب‬
‫اسأله نصرا ً كي يعّز مجاهد *** واسأله بالتثبيت فهو المطلب‬
‫ارفع أكفك يا مجاهد إننا *** بهوى الصبابة في الملهي نلعب‬
‫ل يستوي عند الله دعاؤنا *** ودعاء من للكرب دوما ً يطلب‬
‫وسبحانك اللهم وبحمدك‪ ،‬أشهد أل إله إل أنت ‪،‬أستغفرك وأتوب إليك‪ ،‬وصّلى‬
‫الله وسّلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين ‪ ،‬والحمد لله رب‬
‫العالمين‪،،،‬‬
‫المصدر ‪ /‬موقع المسلم‬
‫) ‪(111/7‬‬
‫أثر الدعوة والجهاد على عقيدة الولء والبراء في نفس الداعية‬
‫الحمد لله رب العالمين‪ ،‬وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا‬
‫محمد وآله وصحبه وبعد‪.‬‬
‫ب الله عز وجل‪ ،‬وفي واقع الدعوةِ إلى الله عز وجل‪،‬‬
‫فإ ّ‬
‫ن المتأمل في كتا ِ‬
‫ً‬
‫قا بين الدعوة إلى الله تعالى والجهاد في سبيله‪،‬‬
‫ن هناك ارتباطا وثي ً‬
‫يرى أ ّ‬
‫وبين عقيدةِ الولِء والبراء في نفس الداعية‪.‬‬
‫فكّلما قويت الدعوة وقوي المر بالمعروف والنهي عن المنكر عند الداعية‬
‫ل واضٍح في‬
‫المخلص لربه‪ ،‬كلما قويت هذه العقيدة ُ في نفسه‪ ،‬وظهرت بشك ٍ‬
‫ه‬
‫حياته ومواقفه‪ ،‬ومحبته وعداوته؛ حتى يصبح على استعداد أن يهجَر وطن ُ‬
‫وأهله وماله إذا اقتضى المر ذلك‪.‬‬
‫ن هذه العقيدة لتبلغُ ذروةَ السنام في قلب الداعية ومواقفه‪ ،‬وذلك في‬
‫بل إ ّ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫جهاد أعداِء الله ولو كانوا أقرب قريب‪ ،‬قال الله تعالى‪َ )) :‬وال ُ‬
‫ْ‬
‫وال ْمؤْمنات بعضه َ‬
‫ْ‬
‫رَ‬
‫ف وَي َن ْهَوْ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُرو َ‬
‫ن ال ُ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫ض ي َأ ُ‬
‫َ ُ ِ َ ُ َْ ُ ُ ْ‬
‫من ْك ِ‬
‫ن عَ ِ‬
‫م أوْل َِياُء ب َعْ ٍ‬
‫ُ‬
‫هّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن الّزكاة َ وَي ُ ِ‬
‫وَي ُ ِ‬
‫سي َْر َ‬
‫طيُعو َ‬
‫صلة َ وَي ُؤُْتو َ‬
‫مو َ‬
‫ه أولئ ِك َ‬
‫ه وََر ُ‬
‫م الل ُ‬
‫مهُ ُ‬
‫ح ُ‬
‫سول ُ‬
‫ن الل َ‬
‫قي ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ّ‬
‫م (( )التوبة‪. (71:‬‬
‫ح ِ‬
‫زيٌز َ‬
‫إِ ّ‬
‫كي ٌ‬
‫ن الل َ‬
‫ه عَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م ِفي‬
‫م وَأن ْ ُ‬
‫مُنوا وَ َ‬
‫ف ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫جاهَ ُ‬
‫جُروا وَ َ‬
‫ها َ‬
‫وقال تعالى ‪ )) :‬إ ِ ّ‬
‫سهِ ْ‬
‫وال ِهِ ْ‬
‫دوا ب ِأ ْ‬
‫نآ َ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض (( )لنفال‪. (72:‬‬
‫ل الل ّهِ َوال ّ ِ‬
‫صُروا أولئ ِك ب َعْ ُ‬
‫َ‬
‫ضهُ ْ‬
‫ن آوَْوا وَن َ َ‬
‫ذي َ‬
‫سِبي ِ‬
‫م أوْل َِياُء ب َعْ ٍ‬
‫ه‪،‬‬
‫ه وضع َ‬
‫س من ذلك واض ٌ‬
‫ف نشاط ُ‬
‫ح ومشاهد‪ ،‬فما من داعيةٍ فترت همت ُ‬
‫والعك ُ‬
‫‪127‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومال إلى الدنيا وأهلها‪ ،‬إل ّ كان الضعف في عقيدة الولِء والبراء مصاحًبا‬
‫لذلك؛ ويستمُر الضعف والتنازل تبًعا لضعف الهتمام بشأن هذا الدين‪ ،‬حتى‬
‫م لهم إل الدنيا ومتاعها‬
‫يصل إلى مستوى بعض العامةِ من الناس الذين ل ه ّ‬
‫ما أمر دينهِ ودعوتهِ فل‬
‫الزائل‪ ،‬ولو ُنوزع في شيٍء من دنياهُ لهاج وماج‪ ،‬أ ّ‬
‫ة‬
‫ح عقيدة الولِء والبراِء في قلبه ضعيف ً‬
‫مكان لذلك عنده‪ ،‬فمثل هذا تصب ُ‬
‫ورقيقة‪ ،‬سرعان ما تهتز أو تزول عند أدنى موقف‪ ،‬ولع ّ‬
‫ل في هذا تفسيًرا‬
‫ف الضادةِ للعقيدة؛ والتي نراها من أولئك البعيدين عن الدعوة‬
‫لتلك الموا ِ‬
‫والجهاد‪ ،‬كتلك المواقف التي تظهُر فيها أثر القوميات والوطنيات والقبليات‬
‫على نفوس هؤلء اللذين يعقدون ولءهم وبراءهم‪ ،‬وحبهم وعداوتهم على‬
‫هذه الرايات الجاهلية وليس على عقيدةِ التوحيدِ والسلم‪ ،‬والحاص ُ‬
‫ن‬
‫لأ ّ‬
‫س وتحفظ في الذهن المجرد‪،‬‬
‫عقيدة َ الولِء والبراِء ليست عقيدةً نظري ً‬
‫ة ُتدر ُ‬
‫ل ومفاصلة‪ ،‬ودعوةٍ وجهاد‪ ،‬ومحبة وكره‪.‬‬
‫بل هي عقيدة عم ٍ‬
‫ح عقيدة ً في الذهن المجرد‪،‬‬
‫فهي تقتضي كل هذه العمال‪ ،‬وبدونها تصب ُ‬
‫ف ومحك‪ ،‬فإن أردنا أن تقوى هذه‬
‫سرعان ما تزول وتضمحل عند أدنى موق ٍ‬
‫العقيدة العظيمة في نفوسنا‪ ،‬فهذا هو طريقها‪ :‬طريق الدعوة والمر‬
‫بالمعروف والنهي عن المنكر‪ ،‬والجهاد في سبيل الله تعالى‪ .‬وكّلما ابتعد‬
‫مؤثًرا الراحة والدعة‪ ،‬فهذا معناه ُ هشاشة هذه‬
‫الداعي عن هذه العمال ُ‬
‫ة في ذلك‪،‬‬
‫العقيدةِ وتعرضها للخطر والهتزاز‪ ،‬ول غراب َ‬
‫ن اليمان كما هو مقرٌر عند أهل السنة والجماعة‪ :‬قو ٌ‬
‫ل وعمل‪ ،‬يزيد ُ‬
‫فإ ّ‬
‫ص خصائص اليمان‪ ،‬فهو‬
‫ص بالمعصية‪ .‬والولء والبراء من أخ ّ‬
‫بالطاعة وينق ُ‬
‫ة‬
‫ص بالمعصي ِ‬
‫يزيد ُ بالعمل الصالح والذي من أفضلهِ الجهاد والدعوة‪ ،‬وينق ُ‬
‫والتي منها تر ُ‬
‫ب الدعوة‪ ،‬والمر بالمعروف والنهي عن المنكر‪ ،‬والجهاد‬
‫ك واج ِ‬
‫في سبيل الله تعالى‪.‬‬
‫) ‪(112/1‬‬
‫أثر الذنوب في المم والشعوب‬
‫َ‬
‫ن ي َهْدِ الل ُّ‬
‫ه فَل َ‬
‫ن ُ‬
‫شُرورِ أن ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫فُرهُ وَن َُعوذ ُ ب ِهِ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ال َ‬
‫ه وَن َ ْ‬
‫مد ُ ل ِل ّهِ ن َ ْ‬
‫سنا‪َ ،‬‬
‫ست َِعين ُ ُ‬
‫ح ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫مدا ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ضل ِ ْ‬
‫ض ّ‬
‫ه‪ ،‬وأ ْ‬
‫ه‪ ،‬وأ ْ‬
‫م ِ‬
‫م َ‬
‫شهَد ُ أ ّ‬
‫شهَد ُ أ ْ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ح ّ‬
‫ن ُ‬
‫ه إ ِل الل ُ‬
‫ن ل ِإل َ‬
‫ل فل هادِيَ ل ُ‬
‫ه‪ ،‬وَ َ‬
‫لل ُ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ن نَ ْ‬
‫خل َ‬
‫س ات ّ ُ‬
‫حد َةٍ وَ َ‬
‫م الذي َ‬
‫س َوا ِ‬
‫م ِ‬
‫عَب ْد ُه ُ وََر ُ‬
‫خل َ‬
‫قك ْ‬
‫قوا َرب ّك ُ‬
‫سول ُ‬
‫ه ?يا أي َّها الّنا ُ‬
‫م ْ‬
‫ف ٍ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ه‬
‫جال كِثيرا وَِنساًء‪ ،‬وات ّ ُ‬
‫جها‪ ،‬وَب َ ّ‬
‫ن بِ ِ‬
‫ث ِ‬
‫ِ‬
‫ه الذي َتساَءلو َ‬
‫من ُْهما رِ َ‬
‫مْنها َزوْ َ‬
‫قوا الل َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫قوا‬
‫مُنوا ات ّ ُ‬
‫آ‬
‫ن‬
‫لذي‬
‫ا‬
‫ها‬
‫ي‬
‫أ‬
‫?يا‬
‫[‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪:‬‬
‫النساء‬
‫ا?]‬
‫قيب‬
‫ر‬
‫م‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫م‬
‫رحا‬
‫وال‬
‫َ َ ْ ْ َ ِ‬
‫َ ّ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫مون? ]آل عمران‪ ? .[102 :‬يا أي َّها‬
‫ل‬
‫س‬
‫م‬
‫م‬
‫ت‬
‫ن‬
‫أ‬
‫و‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ن‬
‫ت‬
‫مو‬
‫ت‬
‫ول‬
‫ه‬
‫ت‬
‫تقا‬
‫ق‬
‫ح‬
‫ُْ ْ ُ ْ ِ ُ‬
‫الل ّ َ‬
‫ه َ ّ ُ ِ ِ َ َ ُ ُ ّ ِ‬
‫م‬
‫منوا ات ّ ُ‬
‫مأ ْ‬
‫م‪ ،‬وي َغْ ِ‬
‫س ِ‬
‫صل ِ ْ‬
‫قوا الّله وَُقوُلوا قَوْل ً َ‬
‫فْر ل َك ُ ْ‬
‫عمال َك ُ ْ‬
‫ح ل َك ُ ْ‬
‫اّلذين آ َ‬
‫ديدا ً ي ُ ْ‬
‫ظيمًا? ]الحزاب‪.[71:‬‬
‫ه فَ َ‬
‫قد ْ َفاَز فَوَْزا ً عَ ِ‬
‫ه وََر ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫ن ي ُط ِِع الل ّ َ‬
‫م‪ ،‬وَ َ‬
‫ذ ُُنوب َك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫إن ما يحيط بالمسلمين اليوم من أخطار‪ ،‬وما ينزل بهم من الذل والهوان‪،‬‬
‫والحيرة والخذلن والفقر والحرمان والخنوع والستسلم‪ ،‬ما هو إل بسبب‬
‫ذنوبنا وما كسبته أيدينا‪ .‬وإن الله تعالى يؤدب عباده بالشدائد والمحن ليعلموا‬
‫ضعفهم وفقرهم وحاجاتهم إلى ربهم فيعودوا إليه ويخضعوا له ويتذللوا ‪،‬‬
‫ويفزعوا إليه تبارك وتعالى ويتضرعوا في إخبات وانكسار‪.‬‬
‫وقد أمر الله تعالى عباده بذلك سيما عند نزول المصائب والمحن‪ ،‬وحلول‬
‫الكوارث والفتن والبأساء والضراء كما قال الله تعالى مبينا ً سنته في‬
‫ْ‬
‫قد أ َرسلنا إَلى أ ُمم من قَبل َ َ‬
‫م‬
‫ك فَأ َ‬
‫ِْ‬
‫ساء َوال ّ‬
‫م ِبال ْب َأ َ‬
‫ضّراء ل َعَل ّهُ ْ‬
‫خذ َْناهُ ْ‬
‫َ ٍ ّ‬
‫عباده‪ ? :‬وَل َ َ ْ ْ َ َ ِ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ضّر ُ‬
‫ضّر ُ‬
‫عوا ْ وَل َ ِ‬
‫سَنا ت َ َ‬
‫ول إ ِذ ْ َ‬
‫عو َ‬
‫ي َت َ َ‬
‫كن قَ َ‬
‫م ب َأ ُ‬
‫ن ل َهُ ُ‬
‫ت قُُلوب ُهُ ْ‬
‫س ْ‬
‫جاءهُ ْ‬
‫م وََزي ّ َ‬
‫ن فَل َ ْ‬
‫‪128‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫شي ْ َ‬
‫ما َ‬
‫ال ّ‬
‫ن ?]النعام‪.[43-42:‬‬
‫مُلو َ‬
‫طا ُ‬
‫كاُنوا ْ ي َعْ َ‬
‫ن َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ضّراء‬
‫ي إ ِل أ َ‬
‫ساء َوال ّ‬
‫خذ َْنا أهْلَها ِبالب َأ َ‬
‫ما أْر َ‬
‫سلَنا ِفي قْري َةٍ ّ‬
‫وقال سبحانه‪ ? :‬وَ َ‬
‫من ن ّب ِ ّ‬
‫ن ?]العراف‪.[94:‬‬
‫ضّر ُ‬
‫عو َ‬
‫م يَ ّ‬
‫ل َعَل ّهُ ْ‬
‫َ‬
‫ست َ َ‬
‫هم ِبال ْعَ َ‬
‫ن?‬
‫وقال‪ ? :‬وَل َ َ‬
‫ضّر ُ‬
‫قد ْ أ َ‬
‫خذ َْنا ُ‬
‫عو َ‬
‫ما ي َت َ َ‬
‫ما ا ْ‬
‫م وَ َ‬
‫كاُنوا ل َِرب ّهِ ْ‬
‫ب فَ َ‬
‫ذا ِ‬
‫]المؤمنون‪ .[76:‬وإذا كانت هذه اليات تصف إعراض الكافرين وقسوة‬
‫قلوبهم وكيف فعل الله بهم وانتقم منهم في نهاية المر جزاء بما كفروا وهل‬
‫يجازي إل الكفور‪.‬‬
‫فهي سنته تعالى مع كل البشر في القديم والحديث ل تتبدل ول تتغير فإن‬
‫الله تعالى يبتلي الخلق بالجوع والقحط والمصائب والمراض والشدائد‪،‬‬
‫والحروب والسر والقتل‪ ،‬يبتليهم بالزمات القتصادية والسياسية والجتماعية‬
‫م بِ َ‬
‫ن‬
‫جوِع وَن َ ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خو ْ‬
‫ف َوال ْ ُ‬
‫ص ّ‬
‫يٍء ّ‬
‫والمنية كما قال سبحانه‪ ? :‬وَل َن َب ْل ُوَن ّك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ش ْ‬
‫ق ٍ‬
‫َ‬
‫ت ‪]? ...‬البقرة‪.[155 :‬‬
‫ل َوالن ُ‬
‫مَرا ِ‬
‫س َوالث ّ َ‬
‫ال َ‬
‫وا ِ‬
‫م َ‬
‫ف ِ‬
‫وإذا كان حظ الكافرين من ذلك هو الصرار على الكفر والعراض‬
‫والستمرار على الفسق والجرام حتى نهاية المطاف وحلول الجزاء والعقاب‬
‫ست َ َ‬
‫هم ِبال ْعَ َ‬
‫ما‬
‫كما قال تعالى فيهم ? وَل َ َ‬
‫قد ْ أ َ َ‬
‫خذ َْنا ُ‬
‫ما ا ْ‬
‫م وَ َ‬
‫كاُنوا ل َِرب ّهِ ْ‬
‫ب فَ َ‬
‫ذا ِ‬
‫ن ?]المؤمنون‪ .[76 :‬يعني ما خضعوا له ول ذلوا‪ ،‬ولم يبتهلوا إليه‬
‫ضّر ُ‬
‫عو َ‬
‫ي َت َ َ‬
‫بالدعاء متضرعين ليكشف عنهم ذلك العذاب‪ .‬إنهم لم يفعلوا شيئا ً من ذلك‬
‫لشدة قلوبهم وقساوتها‪ ،‬وبعدهم عن التعاظ‪ ،‬ولوا استكانوا لربهم وتضرعوا‬
‫لرحمهم الله ورفع ما بهم من ضر وبلء‪ .‬فلما لم يفعلوا ذلك أهلكهم الله‬
‫بذنوبهم وأخذهم بغتة وبدون مقدمات وهم ل يشعرون‪.‬‬
‫وإذا كان هذا هو حال الكفار وطبعهم‪ ،‬فما هي أحوالنا يا ترى نحن‬
‫المسلمين؟ هل نستفيد من اليات والنذر ‪ ..‬هل ما يجري في عالمنا من‬
‫مصائب وكوارث وفتن عظيمة قد أحدث تغييرا ً في حياتنا؟ هل ازددنا من الله‬
‫قربا ً وهل امتثلنا أمره واجتنبنا نهيه ‪ ..‬أم أننا ازددنا بعدا ً وإعراضًا‪.‬‬
‫هل ما يجري كان سببا ً في تصحيح مفاهيمنا المعوجة وهل عرفنا أعداؤنا وما‬
‫يكيدوه لديننا ودنيانا أم اختلط علينا المر والتبس الحق بالباطل‪.‬‬
‫هل دفعتنا هذه الحداث إلى التمسك بالدين والخلق والفضائل وهل هي في‬
‫ازدياد واطراد في مجتمعاتنا أم أن المجتمعات تتحلل وتنهار تحت مفاهيم‬
‫الباحية والفساد والتي ترتدي ثياب العولمة‪.‬‬
‫) ‪(113/1‬‬
‫إن الواجب على المسلمين جميعا ً في هذا الوقت العصيب وقد حل بهم البلء‬
‫ونزلت في ساحاتهم المصائب والفتن والرزايا أن يجأروا إلى الله وأن يلحوا‬
‫عوا ْ‬
‫عليه في الدعاء فقد أمرهم بذلك في كتابه الكريم فقال سبحانه‪ ? :‬اد ْ ُ‬
‫ن ?]العراف‪ [ 55:‬وقال سبحانه مبينا ً‬
‫خ ْ‬
‫ضّرعا ً وَ ُ‬
‫ه ل َ يُ ِ‬
‫في َ ً‬
‫معْت َ ِ‬
‫ح ّ‬
‫م تَ َ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫ة إ ِن ّ ُ‬
‫َرب ّك ُ ْ‬
‫دي َ‬
‫ً‬
‫قدرته وعظمته وأنه الذي ينبغي للخلق جميعا أن يفزعوا إليه‪ ? :‬قُ ْ‬
‫من‬
‫ل َ‬
‫ة ل ّئ ِ َ‬
‫جي ُ‬
‫ه‬
‫خ ْ‬
‫ضّرعا ً وَ ُ‬
‫حرِ ت َد ْ ُ‬
‫في َ ً‬
‫ن هَذِ ِ‬
‫جاَنا ِ‬
‫ما ِ‬
‫ن أن َ‬
‫ه تَ َ‬
‫ت ال ْب َّر َوال ْب َ ْ‬
‫ي ُن َ ّ‬
‫عون َ ُ‬
‫من ظ ُل ُ َ‬
‫كم ّ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫من ك ّ‬
‫م تُ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن?‬
‫من َْها وَ ِ‬
‫ن ِ‬
‫شرِكو َ‬
‫ه ي ُن َ ّ‬
‫م أنت ُ ْ‬
‫ب ثُ ّ‬
‫جيكم ّ‬
‫ل الل ُ‬
‫ل كْر ٍ‬
‫ن قُ ِ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫ل َن َكون َ ّ‬
‫شاك ِ ِ‬
‫]النعام‪.[64-63:‬‬
‫إن الستكانة لله والتضرع إليه تعالى عند نزول البلء واشتداد الفتن والمحن‪.‬‬
‫هو دليل التوفيق واليمان وهو دليل خشوع القلب ورقته وحياته ويقظته قال‬
‫أبو يزيد البسطامي رحمه الله‪ :‬كابدت العبادة ثلثين سنة‪ ،‬فرأيت قائل ً يقول‬
‫لي‪ :‬يا أبا يزيد‪ ،‬خزائنه مملوءة من العبادة‪ ،‬من أهل السماء والرض‪ ،‬إن‬

‫‪129‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أردت الوصول إليه فعليك بالذلة والفتقار‪ ،‬وبذلك يعلم أن العذاب ل يرفع إل‬
‫بالنابة وإفراد العبودية لله الواحد القهار‪.‬‬
‫إن المؤمن حين يلجأ إلى الله يبث إليه همومه ومشكلته ويشكوا إليه يجد‬
‫النس والطمأنينة وحلوة المناجاة ولذة اليمان‪ ..‬ولهذا قال أحد العباد‪:‬‬
‫إذا ما تمنى الناس روحا ً وراحة تمنيت أن أشكوا إليك وتسمع‬
‫فالمصائب كلها علجها اللجوء إلى الله وبالتوبة والستغفار ‪ ،‬أخرج ابن جرير‬
‫عن الحسن قال‪ :‬إذا أصاب الناس من قبل السلطان بلء فإنما هي نقمة‪ ،‬فل‬
‫تستقبلوا نقمة الله بالحمية ولكن استقبلوها بالستغفار‪ ،‬واستكينوا وتضرعوا‬
‫ست َ َ‬
‫هم ِبال ْعَ َ‬
‫ما‬
‫إلى الله وقرأ قوله تعالى‪ ? :‬وَل َ َ‬
‫قد ْ أ َ َ‬
‫خذ َْنا ُ‬
‫ما ا ْ‬
‫م وَ َ‬
‫كاُنوا ل َِرب ّهِ ْ‬
‫ب فَ َ‬
‫ذا ِ‬
‫ن ?]المؤمنون‪.[76:‬‬
‫ضّر ُ‬
‫عو َ‬
‫ي َت َ َ‬
‫ً‬
‫وقال سفيان بن عيينة رحمه الله‪ :‬ل يمنعن أحدا الدعاء ما يعرفه من نفسه ـ‬
‫ب‬
‫يعني التقصيرـ فإن الله قد أجاب دعوة شر خلقه إبليس حين قال‪َ ... ? :‬ر ّ‬
‫َ‬
‫ن ? ]ص‪ [ 79:‬فإن الله تعالى يفعل ما يشاء ويجيب‬
‫فَأنظ ِْرِني إ َِلى ي َوْم ِ ي ُب ْعَُثو َ‬
‫من يشاء متى شاء‪ ،‬وهو تعالى يجيب دعوة الداعين له والمضطرين غالبا ً وإن‬
‫كانوا مقصرين في حقه‪ ،‬تفضل ً منه سبحانه وإحسانا ً وإكراما ً فقد امتن الله‬
‫َ‬
‫ب‬
‫جي ُ‬
‫من ي ُ ِ‬
‫على المشركين بأنه هو الذي يجيبهم عند الضطرار فقال‪ ? :‬أ ّ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫ما‬
‫خل َ َ‬
‫م ُ‬
‫ضط َّر إ َِذا د َ َ‬
‫ش ُ‬
‫عاه ُ وَي َك ْ ِ‬
‫سوَء وَي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ف ال ّ‬
‫معَ الل ّهِ قَِليل ً ّ‬
‫ه ّ‬
‫ض أإ ِل َ ٌ‬
‫جعَل ُك ُ ْ‬
‫ال ْ ُ‬
‫فاء الْر ِ‬
‫ن ?]النمل‪.[62 :‬‬
‫ت َذ َك ُّرو َ‬
‫وسياق اليات يدل على أن الخطاب موجه للمشركين لنهم ل يعترفون بهذه‬
‫المور ومع ذلك ل يفردون الله بالعبادة فهو سبحانه يجيب دعاء المضطرين‬
‫مؤمنين وكفارًا‪ ،‬وهذا مقتضى ربوبيته الشاملة لخلقه فهو يربيهم بالنعم‪،‬‬
‫ومنها إجابة الدعاء وإغاثة الملهوف وإعانة المكروب وإزالة الشدائد وكشف‬
‫الكربات‪.‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ضك ّ‬
‫ل ي َوْم ٍ هُوَ ِفي َ‬
‫ن?‬
‫ماَوا ِ‬
‫من ِفي ال ّ‬
‫قال تعالى‪ ? :‬ي َ ْ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫سأل ُ‬
‫شأ ٍ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫]الرحمن‪ . [29 :‬ومن أسمائه الصمد ‪ ..‬وهو الذي تصمد إليه الخلئق وتقصده‬
‫في طلب كل حوائجها وتفريج كرباتها وهمومها‪ .‬وإذا توجه الخلق إلى ربهم‬
‫في حال اضطرارهم تجتمع النية وتتوجه القلوب إلى الله تعالى وُيقطع‬
‫الرجاء عن غير الله‪ ،‬ويتيقن الناس أن ل ملجأ ول منجى من الله إل إليه حينها‬
‫َ‬
‫ضط َّر إ َِذا د َ َ‬
‫م ْ‬
‫جي ُ‬
‫عاهُ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫من ي ُ ِ‬
‫تحصل سرعة الجابة كما قال سبحانه ‪ ? :‬أ ّ‬
‫سوَء ‪ ]?...‬النمل‪.[62:‬‬
‫ش ُ‬
‫وَي َك ْ ِ‬
‫ف ال ّ‬
‫ذكر ابن أبي الدنيا بسند صحيح عن عون بن عبد الله قال‪ :‬بينما رجل في‬
‫بستان في مصر في فتنة ابن الزبير مع الحجاج‪ ،‬كان مكتئبا ً معه شيء ينكت‬
‫به الرض‪ ،‬إذا رفع رأسه فعرض له صاحب مسحاة‪ ،‬فقال له يا هذا مالي‬
‫أراك مكتئبا ً حزينًا؟ قال‪ :‬فكأنه ازدراه‪ ،‬واستصغر شأنه فقال ‪ :‬ل شيء فقال‬
‫صاحب المسحاة‪ :‬أللدنيا فالدنيا عرض حاضر‪ ،‬يأكل منه البر والفاجر‪ ،‬والخرة‬
‫أجل صادق يحكم فيها ملك قادر يفصل بين الحق والباطل‪ .‬فلما سمع ذلك‬
‫منه أعجبه فقال له مبينا ً سبب اكتئابه‪ :‬أنا مكتئب لما فيه المسلمون من فتن‬
‫ومحن قال‪ :‬فإن الله سينجيك بشفقتك على المسلمين وسل‪ ،‬فمن ذا الذي‬
‫سأل الله عز وجل فلم يعطه ‪ ،‬ودعاه فلم يجبه‪ ،‬وتوكل عليه فلم يكفه‪ ،‬أو‬
‫وثق به فلم ينجه؟ قال‪ :‬فعلقت بالدعاء وكان يقول ‪ :‬اللهم سلمني وسلم‬
‫مني ‪ ،‬فانطفأت الفتنة ولم تصب منه أحدًا‪.‬‬
‫وذكر المام النووي رحمه الله في كتاب الذكار عن يحيى القساني عن بعض‬
‫أهل الكتاب قال‪ :‬أصاب الناس قحط في عهد داؤود عليه السلم فاختاروا‬

‫‪130‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ثلثة من علمائهم فخرجوا حتى يستسقوا بهم‪ ،‬فقال أحدهم‪ :‬اللهم إنك أنزلت‬
‫في توراتك أن نعفوا عمن ظلمنا‪ ،‬اللهم إنا ظلمنا أنفسنا فاعف عنا‪.‬‬
‫) ‪(113/2‬‬
‫وقال الثاني‪ :‬اللهم إنك أنزلت في توراتك أن نعتق أرقاءنا‪ ،‬اللهم إنا أرقاؤك‬
‫فاعتقنا‪ .‬وقال الثالث‪ :‬اللهم إنك أنزلت في توراتك أن ل نرد المساكين إذا‬
‫وقفوا بأبوابنا اللهم إنا مساكين وقفنا ببابك فل ترد دعاءنا ‪ ،‬فسقوا‪.‬‬
‫وفي المستدرك بسند صحيح عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪:‬‬
‫"يأتي عليكم زمان ل ينجو فيه إل من دعا دعاء الغريق")( فلنتوجه جميعا ً إلى‬
‫بارئنا وخالقنا نعبده ونوحده ونقدسه ونعظمه ونستنصر به ونستغيث به وربنا‬
‫سميع قريب مجيب‪ ..‬فهل نغير أحوالنا ونحول ما في نفوسنا من ضعف‬
‫م ‪?...‬‬
‫ما ب ِأ َن ْ ُ‬
‫ما ب ِ َ‬
‫ف ِ‬
‫قوْم ٍ َ‬
‫وغثائية ووهن ?‪ ...‬إ ِ ّ‬
‫سهِ ْ‬
‫حّتى ي ُغَي ُّروا ْ َ‬
‫ه ل َ ي ُغَي ُّر َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫] الرعد‪.[11:‬‬
‫الخطبة الثانية‪:‬‬
‫نستنتج مما جرى في تل أبيب عاصمة اليهود المغضوب عليهم إخوان القردة‬
‫والخنازير من انتخابات دروسًا‪:‬‬
‫الول‪ :‬أنها جرت انتخاباتهم في حرية كاملة فل تزوير ول اقتتال ول تلويح‬
‫بالعصى لمن عصى فهل نستفيد من ذلك ونجنب مجتمعنا الكثير من الشرور‬
‫والمحن‪ .‬وهل يرتقي الناس إلى هذا الفهم أم أنه كما قال أحدهم‪ :‬بأن اليمن‬
‫تحتاج إلى مئة عام لتكون مؤهلة للدخول في العالم المتخلف‪.‬‬
‫وإذا كان ابن آدم الول قد استفاد الدرس من الغراب وهو طائر يتشاءم به‬
‫كثير من الجهلء‪ ،‬ومع ذلك استفاد من الدرس العملي‪ .‬فحين قتل أخاه‬
‫وكانت أول جريمة قتل تحصل على الرض حمل أخاه على ظهره وندم على‬
‫فعلته ولم يعلم ماذا يصنع بجثته فبعث الله غرابان قتل أحدهما الخر ثم حفر‬
‫الغراب القاتل في الرض ووارى الغراب المقتول في التراب ففعل ابن آدم‬
‫مثله ودفن جثة أخيه فكانت سنة الدفن ‪ ،‬أفل يليق بنا أن نأخذ العبرة‬
‫والدرس من أي أحد حتى لو كانت من عدونا‪.‬‬
‫سؤال نترك الجابة عليه لصحاب الشأن علهم يعقلون‪.‬‬
‫والمر الخر في النتخابات اليهودية التي جرت ‪ ،‬ترون أن اليهود قد اختاروا‬
‫المتدينين الذين يسيرون على تعاليم التلمود وما يمليه عليهم الحاخامات وهم‬
‫رجال الدين عندهم وذلك لجل تحقيق تنبآتهم الكاذبة في حكم العالم‬
‫والسيطرة على الشعوب‪ ..‬إنها عقيدة يعتقدونها ويسيرون عليها على الرغم‬
‫من بطلنها‪.‬‬
‫هذا ما يفعله اليهود من أن دنست أقدامهم النجسة أرض فلسطين المباركة ‪،‬‬
‫إنهم يسيرون على تعاليم دينهم الذي وضعه لهم أحبارهم وشياطينهم والعرب‬
‫يدخلون المعركة بغير دين بل ويحرصون على إقصائه من الحياة ومحاربته‬
‫فماذا جنوا من ذلك‪ ،‬لقد ضلوا وذلوا ولم يفلحوا ولن يفلحوا حتى يراجعوا‬
‫دينهم الحق‪ .‬وإذا فعلوا ذلك وصدقوا فسوف يعزهم الله وينصرهم ويبدلهم‬
‫من بعد خوفهم أمنا ً فهل يستيقظ الحكام ويبادروا إلى الصراط المستقيم‬
‫صراط الله العزيز الحميد ‪.‬‬
‫أيها المؤمنون اذكر نفسي وإياكم بأيام عشر ذي الحجة التي أظلتنا والتي‬
‫قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬ما من أيام العمل الصالح فيها‬
‫أحب إلى الله من هذه اليام" ـ يعني أيام العشر ـ قالوا‪ :‬يا رسول الله ول‬

‫‪131‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الجهاد في سبيل الله؟ قال‪" :‬ول الجهاد في سبيل الله إل رجل خرج بنفسه‬
‫وماله فلم يرجع من ذلك بشيء")(‬
‫فاغتنموا هذه اليام في العمل الصالح وكثرة الذكر والدعاء واللجوء إلى الله‬
‫تعالى والحسان إلى الخلق والهتمام بالضعفاء والمساكين وتفقد أحوال‬
‫السر الفقيرة المتعففة التي ل تسأل الناس ول يأبه لها أحد‪.‬‬
‫راجعه‪ /‬عبد الحميد أحمد مرشد‪.‬‬
‫المستدرك للحاكم ‪ ،1/687‬حديث رقم‪. 1869 :‬‬
‫صحيح البخاري‪ :‬كتاب الصوم‪ :‬باب العمل في أيام العشر‪ :‬عن ابن عباس‬
‫رضي الله تعالى عنهما ‪.‬‬
‫) ‪(113/3‬‬
‫أثر الشهوة على النسان ‪...‬‬
‫قال ابن القيم رحمه الله‪:‬‬
‫الصبر على الشهوة أسهل من الصبر على ماتوجبه الشهوة‪ ،‬فإنها إما أن‬
‫توجب ألما ً وعقوبة‪..‬‬
‫وإما أن تقطع لذة أكمل منها‪..‬‬
‫وإما أن تضيع وقتا ً إضاعته حسرة وندامة‪..‬‬
‫وإما أن تثلم عرضا ً توفيره أنفع للعبد من ثلمه‪..‬‬
‫وإما أن تذهب مال بقاؤه خير من ذهابه‪..‬‬
‫وإما أن تضع قدرا ً وجاها ً قيامه خير من وضعه‪..‬‬
‫وإما أن تسلب نعمة بقاؤها ألذ وأطيب من قضاء الشهوة‪..‬‬
‫وإما أن تطرق لوضيع إليك طريقا ً لم يكن يجدها قبل ذلك‪..‬‬
‫وإما أن تجلب هما ً وغما ً وحزنا ً وخوفا ً ليقارب لذة الشهوة‪..‬‬
‫وإما أن تنسي علما ً ذكره ألذ من نيل الشهوة‪..‬‬
‫وإما أن تشمت عدوا ً وتحزن وليًا‪..‬‬
‫وإما أن تقطع الطريق على نعمة مقبلة‪..‬‬
‫وإما أن تحدث عيبا ً يبقى صفة لتزول‪..‬‬
‫فإن العمال تورث الصفات والخلق‪.‬‬
‫ومن آثار الشهوة التي يجنيها صاحبها‪:‬‬
‫‪ .1‬قلق وخوف يحيط به من كل ناحية قلق عن أعراض الفتيات وخوف من‬
‫الفضيحة والعار وقلق من هجوم المراض النفسية‪.‬‬
‫‪.2‬الشرود الذهني والتشتت العقلي واختلل التفكير‪ ،‬تشعبت به الطرق‬
‫وأعيته المسالك وسيطرت الشهوة على كامل قواه الفكريه‪.‬‬
‫‪.3‬قلة النتاج الفكري والعلمي لشتغال فكره وتحطم نفسيته وإجهاد جسمه‪.‬‬
‫‪ .4‬السعار الجنسي وتوهج الغريزة فهو كالذي يشرب من ماء البحر كلما‬
‫شرب كأسا ً ازداد عطشا ً ليرتوي أبدًا‪.‬‬
‫‪ .5‬ذهاب مخ الساقين وضعف البصر وشحوب الوجه والحساس الدائم‬
‫بالتعب والرهاق وفي مقدمتها مرض اليدز هذا المرض الذي أثار الرعب في‬
‫قلوب أعداء العفاف والفضيلة‪.‬‬
‫‪.6‬الشعور بالملل والتهرب من المسؤولية وقلة الصبر والتحمل والحساسية‬
‫المفرطة والغضب لتفه السباب وضيق الصدر والتشنجات العصبية‬
‫والمراض النفسية‪.‬‬
‫‪ .7‬هدر الوقات من أجل لذة لحظات وضياع زهرة الشباب في السعي خلف‬

‫‪132‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الشهوات‪.‬‬
‫‪ .8‬غياب أموال طائلة يمكن أن تصرف في كثير من المصالح الدينية‬
‫والدنيوية‪.‬‬
‫‪ .9‬جريمة الزنا دين يحمله الزاني ليوفيه مستقبل ً في أهله‪.‬‬
‫قال الشافعي رحمه الله‪:‬‬
‫عفوا تعف نساؤكم في المحرم ‪ ... ...‬وتجنبوا ما ل يليق بمسلم‬
‫إن الزنا دين فإن أقرضته ‪ ... ...‬كان الوفا من أهل بيتك فاعلم‬
‫من يزن يزن به ولوبجداره ‪ ... ...‬إن كنت ياهذا لبيبا ً فافهم‬
‫‪ .10‬ضعف إرادة الخير والصلح تدريجيا ً في القلب وسيطرة المعصية عليه‬
‫حيث يصبح عبدا ً لشهوته أينما توجهه توجه‪.‬‬
‫‪ .11‬غضب الله ومقته وحلول المصائب والفات وعدم البركة في المال‬
‫والعمر والولد‪.‬‬
‫‪ .12‬مقت القربية والرحام لتضييع الحقوق وعدم الكتراث بالمسؤولية‪.‬‬
‫وصدق الله حيث قال في كتابه العزيز { ومن أعرض عن ذكري فإن له‬
‫معيشة ضنكا ً ونحشره يوم القيامة أعمى ‪ .‬قال رب لم حشرتني أعمى وقد‬
‫كنت بصيرا ً ‪ .‬قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ‪ .‬وكذلك‬
‫نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الخرة أشد وأبقى }‬
‫والجزاء من جنس العمل وكما تدين تدان‪.‬‬
‫والسلم عليكم ورحمة الله وبركاته‬
‫) ‪(114/1‬‬
‫أثر العقيدة في توجيه السلوك والخلق‬
‫محمد الناصر‬
‫إن اليمان الصادق يصنع العاجيب ‪ ،‬فمتى استقر في القلب ظهرت آثاره‬
‫واضحة في المعاملة والسلوك ‪ ) .‬والسلم عقيدة متحركة ل تطيق السلبية ؛‬
‫إذ إنها بمجرد تحققها في عالم الشعور ‪ ،‬تتحرك لتحقق مدلولها في الخارج‬
‫وتترجم نفسها إلى حركة وإلى عمل في عالم الواقع ( ‪.‬‬
‫والمسلم إذا تمكنت العقيدة من نفسه تبرأ من المشركين وما هم عليه من‬
‫عقائد وأفعال وسلوك ‪ ،‬وإذ تخّرج على التربية اليمانية نموذج فريد من‬
‫الرعيل الول ‪ ،‬كانوا قمما ً شامخة ؛ ارتفعوا فوق جواذب الجاهلية ومفاتن‬
‫الدنيا وما فيها من مغريات ‪ .‬وسارت الجيال المسلمة تنهل من التربية‬
‫المثلى التي غرسها رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬ومن الخلق‬
‫الفاضلة التي لم تتغير من فرد إلى فرد ‪ ،‬ول من مجتمع إلى آخر بل هي قيم‬
‫ثابتة تزداد ثباتا ً كلما مرت النسانية في تجاربها خلل هذه الحياة ‪ .‬وهي‬
‫أخلق متكاملة تحتضن جميع الفضائل والعمال الخيرة لصالح الفرد‬
‫والمجتمع وني جميع ل الميادين ‪.‬‬
‫وقد يتساءل البعض قائل ً ‪ :‬ما علقة العقيدة بالخلق ؟‬
‫أل يمكن أن يكون للناس أخلق طيبة بل عقيدة ؟ ! نعم ‪ ،‬قد يوجد أخلق‬
‫مثلى كانت عند عرب الجاهلية وعند المجتمعات غير المسلمة أحيانا ً‬
‫عالية ُ‬
‫ولكن هذا سببه أن النفس تحتجز رصيدها الخْلقي بحكم العادة والتقليد أمدا ً‬
‫طويل ً ‪ ،‬بعد أن تكون قد فقدت اليمان كجزء من العقيدة ؟ ‪ ..‬وقد تحتجزه‬
‫فترة على وعي منفصل ً عن العقيدة ‪ ،‬على أنه شيء ينبغي في ذاته أن‬
‫يقوم ‪ .‬ولكن النتيجة الحتمية واحدة في النهاية ‪..‬‬

‫‪133‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إنه ما دامت العقيدة قد انحرفت فل بد أن تنحرف الخلق أخيرا ً وما دامت‬
‫الخلق قد انفصلت عن العقيدة فل بد أن تموت ‪ .‬وإن هؤلء المخدوعين ‪-‬‬
‫حسبوا بتأثير الجاهلية ‪ -‬أن التصورات قد تنحرف ثم يستقيم السلوك ‪ .‬إن‬
‫ضّللوا عن حقيقة الشر‬
‫هذا وهم من أوهام الجاهلية ‪ ،‬لن هؤلء الناس قد ُ‬
‫الذي يعيشون فيه ‪ ..‬وأن الحياة البشرية ذاتها مهددة بالدمار من ضخامة هذا‬
‫الشر وعنفوانه ومن ضخامة تم ّ‬
‫كنه من الحياة الواقعية للناس ‪.‬‬
‫وغاية المسلم الساسية في أخلقه ‪ ،‬أن يحقق مرضاة ربه ‪ ،‬ذلك أن هدف‬
‫المؤمن الول من أعماله كلها هو ابتغاء وجه الله ‪ -‬جل وعل ‪ -‬فقد أمره ‪-‬‬
‫سبحانه وتعالى ‪ -‬بذلك ‪ ،‬وعده بالجزاء الوفى على أعماله الخيرة يوم‬
‫قا َ‬
‫م ْ‬
‫قا َ‬
‫م ْ‬
‫ل‬
‫مث ْ َ‬
‫مث ْ َ‬
‫ل ذ َّرةٍ َ‬
‫ل ِ‬
‫ل ِ‬
‫من ي َعْ َ‬
‫خْيرا ً ي ََره ُ * و َ‬
‫من ي َعْ َ‬
‫القيامة ‪ .‬قال‪-‬تعالى‪ ] : -‬فَ َ‬
‫ذ َّرةٍ َ‬
‫شرا ً ي ََرهُ []الزلزلة ‪ . [8-7 :‬كما أن المسلم يحقق سعادته في الدنيا ؛‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫خل ِ َ‬
‫ست َ ْ‬
‫حا ِ‬
‫م وع َ ِ‬
‫مُنوا ِ‬
‫ه ال ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫ت لي َ ْ‬
‫فن ّهُ ْ‬
‫منك ْ‬
‫نآ َ‬
‫يقول ‪ -‬تعالى ‪ ] : -‬وعَد َ الل ُ‬
‫ملوا ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ضى‬
‫ِفي ال َْر‬
‫ست َ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫م ال ِ‬
‫ن ِ‬
‫ف ال َ ِ‬
‫ذي اْرت َ َ‬
‫ما ا ْ‬
‫م ِدين َهُ ُ‬
‫ن لهُ ْ‬
‫م ولي ُ َ‬
‫من قَب ْل ِهِ ْ‬
‫ض كَ َ‬
‫مكن َ ّ‬
‫ذي َ‬
‫ِ‬
‫خوفه َ‬
‫منا ً []النور ‪. [55 :‬‬
‫مأ ْ‬
‫ن ب َعْد ِ َ ْ ِ ِ ْ‬
‫م ول َي ُب َد ّل َن ُّهم ّ‬
‫ل َهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫فالسرور ثمرة عملية لمن يتحلى بالخلق الفاضلة ‪ ،‬والطمأنينة القلبية‬
‫والشعور بخيرية الذات وخيرية المصير من ثمرات النسجام بين اليمان‬
‫والخلق وذلك نتيجة طبيعية ؛ لن النسان عندما يتصرف بمقتضى عقيدته ‪-‬‬
‫فيؤدي الواجبات كما ينبغي أداؤها ويتجنب المحرمات ‪ -‬يشعر بأنه إنسان خّير‬
‫قوي الرادة ‪.‬‬
‫ومن يقرأ للملحدة والكتاب الوجوديين الذين ل يؤمنون بالله ول باليوم‬
‫الخر ‪ ،‬يعلم مدى ما يعانون من الضطراب النفسي والقلق والحيرة في‬
‫أعماقي قلوبهم ‪ .‬ذلك أن في طبيعة الحياة النسانية جانبا ً ل ُيمل إل‬
‫بالحسان ‪ ..‬وكثيرا ً ما يدفع القلق هؤلء الحيارى إلى محاولت النتحار ‪.‬‬
‫وإذا تفحصنا العلقات الجتماعية في حياتنا المعاصرة نجد أن الضطراب في‬
‫السلوك هو الظاهرة السائدة ‪ ،‬وأن البتعاد عن الستقامة مما تعج به أكثر‬
‫المجتمعات الحديثة ‪ ،‬وهذا دليل واضح ومؤشر قوي على ابتعاد الناس ‪ -‬حتى‬
‫كثير من المسلمين ‪ -‬عن صفاء عقيدتهم المؤثرة والتزامهم المنضبط‬
‫بتوجيهاتها ‪.‬‬
‫سوء الخلق دليل على ضعف اليمان ‪:‬‬
‫ربط السلم بين اليمان والسلوك ربطا ً قويا ً ‪ ،‬ونلحظ ذلك في نصوص‬
‫كثيرة مثبتة في الكتاب والسنة ‪.‬‬
‫ومن ذلك قوله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ « : -‬من كان يؤمن بالله واليوم الخر‬
‫فليكرم ضيفه ‪ ،‬ومن كان يؤمن بالله واليوم الخر فليقل خيرا ً أو ليصمت »‬
‫وقوله ‪ -‬صلى الله عليه ومسلم ‪ « : -‬أكمل المؤمنين إيمانا ً أحسنهم أخلقا ً‬
‫»‪.‬‬
‫إن قرن اليمان بحسن الخلق ‪ ،‬والسلوك الرفيع أمر يلفت النظر إل أن كثيرا ً‬
‫من المسلمين يهملون هذا الجانب أيامنا هذه مع السف الشديد ‪.‬‬
‫) ‪(115/1‬‬
‫فبينما كان المسلمون الوائل إذا سمعوا آية فيها تكليف سارعوا إلى‬
‫تطبيقه ‪ ،‬وإذا نزل تحريم لمر انتهوا عند ذلك من صدق اليمان وصلبة‬
‫العقيدة ‪ ..‬وقد عرفنا من كتب السيرة في قضية تحريم الخمر ‪ ،‬كيف أسرع‬
‫المؤمنون إلى إراقة الخمور في شوارع المدينة المنورة ‪ .‬وهنا سؤال مهم‬

‫‪134‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يطرح نفسه ‪ :‬وهو إذا كان للعقيدة هذا الدور الفعال في توجيه السلوك ‪.‬‬
‫فلماذا ل نرى ذلك الثر في واقع المسلمين الن ؟ ! إننا نجد البون شاسعا ً‬
‫دعون من عقيدة وبين ما يسلكون ويتصرفون به في المعاملت‬
‫بين ما ي ّ‬
‫والسلوك ‪.‬‬
‫والحقيقة ‪ :‬أن الدعوى شيء واليمان الحقيقي شيء آخر ؛ إذ إن اليمان‬
‫حقيقة وكل حقيقة لها علمة ‪ ،‬وعلمة اليمان العمل به ‪ ،‬وإذا دخل اليمان‬
‫القلوب ‪ ،‬واستقر فيها نبضت بالحيوية ‪ ،‬ودفعت النفوس إلى العمل‬
‫َ‬
‫م []آل عمران ‪:‬‬
‫بموجبها ‪ ..‬وهؤلء ممن ] ي َ ُ‬
‫قوُلو َ‬
‫س ِفي قُُلوب ِهِ ْ‬
‫واهِِهم ّ‬
‫ما ل َي ْ َ‬
‫ن ب َأفْ َ‬
‫‪ [167‬؛ لن معيار صدق اليمان هو العمل الصالح ‪ ،‬واليمان ما وقر في‬
‫دقه العمل ‪ ،‬والعتقاد الصحيح يدفع إلى السلوك الطيب ‪.‬‬
‫القلب وص ّ‬
‫إن انهيار الخلق مرده إلى ضعف اليمان ‪ ،‬أو فقدانه ‪ ،‬فالرجل المعوج‬
‫السلوك ‪ ،‬الذي يقترف الرذائل غير آبه لحد يصف الرسول ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ -‬حاله بأنه بعيد عن اليمان بعيد عن الحياء ‪ ،‬يقول ‪ -‬عليه الصلة‬
‫من يا رسول‬
‫والسلم ‪ « :‬والله ل يؤمن والله ل يؤمن والله ل يؤمن ‪ ،‬قيل ‪َ :‬‬
‫الله ؟ قال ‪ :‬الذي ل يأمن جاره بوائقه » ويقول ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪-‬‬
‫تقريرا ً لهذه المبادئ الواضحة في صلة اليمان بالخلق القويم ‪ « :‬ثلث من‬
‫كن فيه فهو منافق ‪ ،‬وإن صام وصلى وحج واعتمر وقال ‪ :‬إني مسلم ! ‪ ،‬إذا‬
‫حدث كذب ‪ ،‬وإذا وعد أخلف ‪ ،‬وإذا أؤتمن خان » رواه مسلم ‪ .‬لقد أصبحت‬
‫الشكوى مريرة لما أصاب الناس في العصور المتأخرة من انهيار في الخلق‬
‫‪ ،‬واضطراب في الموازين ‪ ،‬فالجار يشكو جاره ‪ ،‬والمانة ضاعت بين الناس ‪،‬‬
‫والمراوغة راجت سوقها ‪ ،‬والتعلق بمتاع الدنيا فاق كل القيم عند كثير من‬
‫البشر ‪ ،‬وإنه لخطر عظيم ينذر بالشرور والفوضى ‪ ،‬وإن ذلك لدللة واضحة‬
‫على فساد التصور وضعف اليمان ‪ ،‬فظهر بسبب ذلك انفصام نكد وازدواجية‬
‫بين مفهوم اليمان ومقتضياته ‪ .‬ومن هنا يلزم الدعاة والمربين أن يتنبهوا لهذا‬
‫الخطر ‪ ،‬وأن يبينوا للناس حقيقة ما هم فيه ‪ ،‬وأن اليمان الصادق ل يعني‬
‫حفظ بعض المتون في العقيدة أو حتى تعّلمها إذا لم يتمثل المرء أخلقياتها ‪..‬‬
‫لبد من تمثل العقيدة وتشّربها ‪ ،‬وأن تتحول إلى واقع عملي في الحياة‬
‫والتعامل بين النام ‪ ..‬تأسيا ً بأصحاب رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪-‬‬
‫الذين تحولوا إلى نماذج فريدة سلوكا ً وإخلصا ً وطهرا ً‬
‫) ‪(115/2‬‬
‫أثر المعاصي في المة‬
‫َ‬
‫ه فَل َ‬
‫ن ُ‬
‫شُرورِ أن ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫فُرهُ وَن َُعوذ ُ ب ِهِ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ال َ‬
‫ه وَن َ ْ‬
‫مد ُ ل ِل ّهِ ن َ ْ‬
‫ن ي َهْدِ الل ّ ُ‬
‫سنا‪َ ،‬‬
‫ست َِعين ُ ُ‬
‫ح ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫مدا ً‬
‫ضل ِ ْ‬
‫ض ّ‬
‫ه‪ ،‬وأ ْ‬
‫ه‪ ،‬وأ ْ‬
‫م ِ‬
‫م َ‬
‫شهَد ُ أ ّ‬
‫شهَد ُ أ ْ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ح ّ‬
‫ن ُ‬
‫ه إ ِل ّ الل ّ ُ‬
‫ن ل ِإل َ‬
‫ل َفل هادِيَ ل َ ُ‬
‫ه‪ ،‬وَ َ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫و‬
‫ة‬
‫د‬
‫ح‬
‫وا‬
‫س‬
‫ف‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ك‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫لذي‬
‫ا‬
‫م‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ر‬
‫قوا‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫ا‬
‫س‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ها‬
‫ي‬
‫أ‬
‫?يا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫و‬
‫ه‬
‫د‬
‫ب‬
‫ع‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ ّ ُ‬
‫ْ ُ ُ ََ ُ ُ‬
‫ُ‬
‫َّ‬
‫ٍ َ َ َ‬
‫ْ‬
‫قوا الل َّ‬
‫ه‬
‫جال ً ك َِثيرا ً وَِنساًء‪ ،‬وات ّ ُ‬
‫جها‪ ،‬وَب َ ّ‬
‫ن بِ ِ‬
‫ث ِ‬
‫ِ‬
‫ه الذي َتساَءُلو َ‬
‫من ُْهما رِ َ‬
‫مْنها َزوْ َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫قوا‬
‫مُنوا ات ّ ُ‬
‫ه كا َ‬
‫مإ ّ‬
‫والْرحا َ‬
‫نآ َ‬
‫ن عَلي ْك ْ‬
‫ن الل َ‬
‫م َرِقيبا?] النساء ‪? .[1 :‬يا أي َّها الذي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫مون? ]آل عمران‪ ? .[102 :‬يا أي َّها‬
‫ه َ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫م ُ‬
‫ن إ ِل وأن ْت ُ ْ‬
‫حقّ ُتقات ِهِ َول ت َ ُ‬
‫الل ّ َ‬
‫موت ُ ّ‬
‫م‬
‫منوا ات ّ ُ‬
‫مأ ْ‬
‫م‪ ،‬وي َغْ ِ‬
‫س ِ‬
‫صل ِ ْ‬
‫قوا الّله وَُقوُلوا قَوْل ً َ‬
‫فْر ل َك ُ ْ‬
‫عمال َك ُ ْ‬
‫ح ل َك ُ ْ‬
‫اّلذين آ َ‬
‫ديدا ً ي ُ ْ‬
‫ظيمًا? ]الحزاب‪.[71:‬‬
‫ه فَ َ‬
‫قد ْ َفاَز فَوَْزا ً عَ ِ‬
‫ه وََر ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫ن ي ُط ِِع الل ّ َ‬
‫م‪ ،‬وَ َ‬
‫ذ ُُنوب َك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ولكي تقوم حياة الناس على العدل فقد أصل النبي صلى الله عليه وسلم هذا‬
‫المر في وجدان كل مسلم وحث عليه فقال عليه الصلة والسلم‪" :‬كل يوم‬
‫تطلع فيه الشمس يعدل بين الناس صدقة‪. ".‬‬

‫‪135‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وأخبر صلى الله عليه وسلم بأن من المنجيات من عقاب الله في الدنيا‬
‫والخرة هو التزام المسلم بالعدل في الغضب والرضا كما قال صلى الله‬
‫عليه وسلم في الحديث الذي صححه اللباني رحمه الله ‪" :‬ثلث مهلكات‪،‬‬
‫شح مطاع‪ ،‬وهوى متبع‪ ،‬وإعجاب المرء بنفسه‪ ،‬وثلث منجيات‪ :‬حشية الله‬
‫في السر والعلنية‪ ،‬والقصد في الفقر والغنى‪ ،‬والعدل في الغضب والرضا"‪.‬‬
‫وهذه أعلى مراتب العدل‪ ،‬إذ قد يعدل النسان في حال الرضا‪ ،‬ولكن يندر أن‬
‫يعدل وهو غاضب أو ساخط أو كاره ‪ ..‬وقد خص الله تعالى أهل العدل في‬
‫الدنيا‪ ،‬بإعلء شأنهم في الخرة‪ ،‬وتقريبهم منه سبحانه كما في الحديث ‪" :‬إن‬
‫المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين‪:‬‬
‫الذين يعدلون في حكمهم وأهلهم وما ولوا" ‪.‬‬
‫والمة المسلمة ل يشفع لها انتسابها إلى السلم في استحقاق التأييد من‬
‫الله والنصر إذا كانت ظالمة وبعيدة عن العدل‪.‬‬
‫إن من أسباب التمكين في الرض والتأييد من الله عز وجل أن يحال دون‬
‫تفش المظالم في المجتمع‪ ،‬وأن يعم العدل حياة المسلمين‪ ،‬فإن الدول‬
‫والمم ل تسود ول تستقر وتهنأ بالعيش إل إذا كانت تتمتع بقدر من العدل‪،‬‬
‫أما إذا كانت جائرة ظالمة‪ ،‬فإنها حينئذ تحل بدور السقوط والنحلل ثم‬
‫الزوال ‪ ..‬ومن ينظر في سير الدول والمم في القديم والحديث سيعلم‬
‫الحقيقة وهذا ما جعل شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله يقول‪ :‬إن الله يقيم‬
‫الدولة العادلة ـ وإن كانت كافرة ـ ول يقيم الدولة الظالمة وإن كانت‬
‫مسلمة‪.‬‬
‫أيها المؤمنون إن المسلمين اليوم يعانون من الظلم وهم أبعد ما يكون عن‬
‫تحقيق العدل في حياتهم إل من شاء الله ‪ ،‬الفراد فيما بينهم ل يتعاملون‬
‫بالعدل وإنما بالظلم فالقوي يقهر الضعيف ويجور عليه‪ ،‬والغني يهضم الفقير‬
‫ويؤذيه‪ ،‬والجار ل يأمن شرور جاره ويظلمه‪.‬‬
‫وكذلك الحزاب والتنظيمات السياسية والدينية القوي منهم يجور على‬
‫الضعيف‪ ،‬يقهر الحاكم منهم المحكوم‪ ،‬ويصادر حقوقه ويحقره ويخذله‬
‫ويظلمه في بلدان المسلمين إل من رحم الله‪ .‬حكام يقفون للظلم والطغيان‬
‫ويحاربون العدل والعدالة ويؤممونها بل ل يطيقون العدل ول يريدون ‪? ..‬‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫ا ْ ْ ً‬
‫ه‪ ]?...‬فاطر‪:‬‬
‫ئ وََل ي َ ِ‬
‫ئ إ ِّل ب ِأهْل ِ ِ‬
‫سي ّ ُ‬
‫مك ُْر ال ّ‬
‫مك َْر ال ّ‬
‫حيقُ ال ْ َ‬
‫ض وَ َ‬
‫سي ّ ِ‬
‫ست ِكَبارا ِفي الْر ِ‬
‫‪ .[43‬أيها المؤمنون أحوالنا وأوضاعنا تسر العدو وتغيض الصديق‪ ،‬وتغضب‬
‫رب العالمين‪ ،‬حرمات الله تنتهك وحدوده تعطل ول تنفذ‪ .‬ودينه يحارب تحت‬
‫مسميات ومصطلحات يروج لها الكفار والمنافقون‪ ،‬تسلط واستبداد من قبل‬
‫الحكام ‪ ،‬وممارسة سياسات القهر والظلم واغتيال لكل معاني العدل في‬
‫حياة الناس ظلم في العمال وفي توزيع الثروات‪ ،‬ظلم في تطبيق النظمة‬
‫والقوانين التي تسحق الصغار وينجوا منها الكبار في كافة المجالت‪.‬‬
‫) ‪(116/1‬‬
‫وحين انتشرت هذه المعاصي والمظالم وغيرها في المجتمعات السلمية‬
‫عاقبنا الله عز وجل بعقوبات ومصائب وأزمات سياسية واقتصادية واجتماعية‬
‫وكأن الله أطلع نبيه محمد صلى الله عليه وسلم على ما ستؤول إليه الوضاع‬
‫وما ستعاقب به المة حين تتمرد على الله وتأتي محارمه‪ ،‬فقد ذكر صلى الله‬
‫عليه وسلم السباب والمسببات التي تودي بالمة وتفسد حياتها وتشقيها في‬
‫دنياها وأفرادها‪ ،‬وحذر من الوقوع فيها واستعاذ بالله من ظهورها ووقوعها‬

‫‪136‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فقال كما جاء في سنن ابن ماجة وغيره بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله‬
‫عنه‪ ،‬قال‪ :‬أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‪" :‬يا معشر‬
‫المهاجرين‪ ،‬خمس إذا ابتليتم بهن‪ ،‬وأعوذ بالله أن تدركوهن‪ :‬لم تظهر‬
‫الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها‪ ،‬إل فشا فيهم الطاعون‪ ،‬والوجاع التي‬
‫لم تكن مضت في أسلفهم الذين مضوا‪ ،‬ولم ينقصوا المكيال والميزان‪ ،‬إل‬
‫أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم‪ ،‬ولم يمنعوا زكاة أموالهم‬
‫إل منعوا القطر من السماء‪ ،‬ولول البهائم لم يمطروا ولم ينقضوا عهد الله‬
‫وعهد رسوله؛ إل سلط الله عليهم عدوا ُ من غيرهم‪ ،‬فأخذوا بعض ما في‬
‫أيديهم‪ ،‬ومالم تحكم أئمتهم بكتاب الله‪ ،‬ويتخيروا مما أنزل الله إل جعل الله‬
‫بأسهم بينهم"‬
‫وفي صحيح الحاكم بأسانيد صحيحة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‪:‬‬
‫"عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال ‪ :‬قال رسول الله صلى‬
‫الله عليه و سلم ‪ :‬ما نقض قوم العهد قط إل كان القتل بينهم و ل ظهرت‬
‫الفاحشة في قوم قط إل سلط الله عليهم الموت و ل منع قوم الزكاة إل‬
‫حبس الله عنهم القطر"‪.‬‬
‫وفي الطبراني بلفظ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ‪ :‬قال رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ :‬خمس بخمس قالوا ‪ :‬يا رسول الله وما خمس‬
‫بخمس ؟ قال ‪ :‬ما نقض قوم العهد إل سلط عليهم عدوهم وما حكموا بغير‬
‫ما أنزل الله إل فشا فيهم الفقر ول ظهرت فيهم الفاحشة إل فشا فيهم‬
‫الموت ول طففوا المكيال إل منعوا النبات وأخذوا بالسنين ول منعوا الزكاة‬
‫إل حبس عنهم القطر"‪.‬‬
‫هذه هي أفعال الخلق وأخلقهم عادت عليهم بالعقوبات والزمات التي لن‬
‫يخرجوا منها إل بالتوبة والرجوع إلى الله‪..‬‬
‫إن من دلئل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وآيات صدقه ما أخبر به من‬
‫أمور الغيب التي أطلعه الله عليها فتقع كما أخبر ‪ ..‬وهذا مما يزيد المؤمن‬
‫إيمانا ً وتصديقا ً واتباعا ً لرسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ..‬ومما أخبر به‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله‪" :‬لم تظهر الفاحشة في قوم قط‬
‫حتى يعلنوا بها‪ ،‬إل فشا فيهم الطاعون‪ ،‬والوجاع التي لم تكن مضت في‬
‫أسلفهم الذين مضوا"‬
‫وها هي البشرية اليوم تعيش حياة بهيمية منحلة تجاوزت كل العراف والقيم‬
‫والخلق وغرقت في مستنقع من الفواحش ومن سلم من هذا الفساد‬
‫لحقته المم الكافرة ببرامجها ومؤتمراتها ومقرراتها التي تدعوا إلى تحطيم‬
‫السرة‪ ،‬وتحرير المرأة من كل فضيلة وحشمة وسوقها إلى ممارسة كل‬
‫رذيلة‪ .‬إن الكفار اليوم يشرعون ويقننون القوانين التي تبيح الزنا والخمور‪،‬‬
‫ويطالبون الدول والمجتمعات بل ويلزمونهم بتطبيق ذلك وممارسته واقعا ً‬
‫عمليا ً وإل صنفوهم ضمن الدول التي تحمي الرهاب ول تنساق لقرارات‬
‫الشرعية الدولية ‪ ،‬أليس هذا هو ما يجري في العالم‪.‬‬
‫وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك منذ ما يقرب من‬
‫خمسة عشر قرنا ً من الزمان ‪ ..‬وأن ذلك بكون من علمات الساعة‬
‫وأشراطها فقد أخبر عليه الصلة والسلم في أكثر من حديث بأن من أشراط‬
‫الساعة ظهور الزنا وإشاعة الفاحشة واستحللها جاء في صحيح مسلم عن‬
‫أبي مالك الشعري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول‪" :‬ليكونن من‬
‫أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير‪"..‬‬
‫وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫‪137‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫"من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل ويشرب الخمر ويظهر الزنا‬
‫‪"..‬‬
‫الخطبة الثانية‪:‬‬
‫أيها المؤمنون‪:‬‬
‫ماذا جنت البشرية من جراء هذا الفساد الكبير لقد عاقبها الله بالوبئة‬
‫والمراض التي لم تعهدها البشرية في تاريخها الطويل إن مرض اليدز وهو‬
‫واحد من المراض الكثيرة التي يعاقب الله بها الزناة في الدنيا قبل الخرة‪..‬‬
‫يحصد سنويا ً مليين من البشر ثم هؤلء الكفار ل يتوبون ول يذكرون وإنما‬
‫يزيدون في الفسق والفجور ويصبون الزيت على النار‪ ،‬بدعوتهم إلى المزيد‬
‫من الفساد والنحلل وتحطيم كل الحواجز التي تحول بين الناس وبين‬
‫الوقوع في تلك الفواحش‪.‬‬
‫) ‪(116/2‬‬
‫أيها المسلمون‪ :‬إن مجتمعاتنا مهددة بهذه الفواحش ومن يسبر غور المجتمع‬
‫ويدرس أحواله سيجد بوادر خطيرة تظهر هنا وهناك تهدف إلى إشاعة‬
‫الفاحشة وتطبيع المجتمع السلمي بطابع الكفار الذين يطالبوننا بإباحة الزنا‬
‫والخمور وفتح المجالت والبواب على مصاريعها لستقبال فجورهم‬
‫َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ت َأن‬
‫وا ِ‬
‫ريد ُ ال ّ ِ‬
‫ن ي َت ّب ُِعو َ‬
‫ريد ُ أن ي َُتو َ‬
‫ب عَل َي ْك ُ ْ‬
‫وفسادهم ? َوالل ّ ُ‬
‫شهَ َ‬
‫ذي َ‬
‫م وَي ُ ِ‬
‫ه يُ ِ‬
‫ظيمًا? النساء‪.27 :‬فواجب المسلم أن يتمسك بدينه وأن يعض‬
‫مي ْل ً عَ ِ‬
‫تَ ِ‬
‫ميُلوا ْ َ‬
‫عليه بالنواجذ ويحمي أسرته‪.‬‬
‫ومما أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من العقوبات التي ستحل‬
‫بالمة حين تعتمد الغش والخيانة معيارا ً لها في معاملتها تتعامل به أخذا ً‬
‫وعطاءا ً قال عليه الصلة والسلم‪" :‬ولم ينقصوا المكيال والميزان إل أخذوا‬
‫بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم"‪.‬‬
‫إن ظهور الغش والخداع والخيانة وإفساد المعايير والموازين والبخس تنبئ‬
‫عن حب الدنيا والتهالك عليها ونسيان الله والدار الخرة ولقد حذر الله في‬
‫كتابه من الوقوع في هذه الجريمة ‪ ..‬وأمر بالمانة والستقامة في البيع‬
‫والشراء وترك الغش بالمكاييل والوزان في كل شيء لن هذا من الفساد‬
‫في الرض وذلك يؤدي إلى سخط الله والتعرض إلى العقوبة الشديدة كما‬
‫فعل الله بقوم شعيب الذين أهلكهم جزاء فسادهم وعدم طاعتهم لنبيهم‬
‫َ‬
‫مك َْيا َ‬
‫س‬
‫ط وَل َ ت َب ْ َ‬
‫س ِ‬
‫ن ِبال ْ ِ‬
‫ل َوال ْ ِ‬
‫الذي قال لهم ?‪ ...‬أوُْفوا ْ ال ْ ِ‬
‫ميَزا َ‬
‫خ ُ‬
‫ق ْ‬
‫سوا ْ الّنا َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫أَ ْ‬
‫ن ?]هود‪.[85:‬‬
‫م ْ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫ض ُ‬
‫شَياءهُ ْ‬
‫دي َ‬
‫م وَل َ ت َعْث َوْا ِفي الْر ِ‬
‫وما نعانيه اليوم من أزمات اقتصادية خانقة وما نمر به من سنوات عجاف‪،‬‬
‫وما نكتوي به من ظلم وجور الحكام وارتفاع السعار وقلة المطار كل ذلك‬
‫إنما هو نتيجة لمعاملتنا فيما بيننا‪ ..‬البعيدة عن العدل والمانة المليئة بالبخس‬
‫والخيانة‪ ،‬في السلع والبضائع وغيرها‪.‬‬
‫فهل من توبة صادقة ‪ ..‬نطهر بها أنفسنا وواقعنا ونرضي بها ربنا‪ .‬هل من‬
‫تعاون على البر والقوى في حماية ديننا ودنيانا‪ .‬هل من وقفة صادقة ضد‬
‫التيار الفسادي الذي يتبناه في كل بلد أكابر مجرميه ليخرقوا السفينة‬
‫ويغرقوا المة في مستنقع النحلل والفوضى‪..‬‬
‫إنه ل خيار لنا إل أن نصدق مع الله ونطيعه ونتبع رسوله صلى الله عليه‬
‫وسلم في المنشط والمكره وفي اليسر والعسر‪.‬‬
‫راجعه‪ /‬عبد الحميد أحمد مرشد‪.‬‬

‫‪138‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫صحيح البخاري‪ :‬كتاب الجهاد والسير‪ :‬باب‪ :‬من أخذ بالركاب ونحوه‪ :‬الحديث‬
‫رقم‪ . (2827):‬وصحيح مسلم في الزكاة‪ ،‬باب‪ :‬بيان أن اسم الصدقة يقع‬
‫على كل نوع من المعروف‪ ،‬رقم‪. (1009) :‬‬
‫مجمع الزوائد‪. :‬كتاب اليمان‪:‬باب في المنجيات والمهلكات‪ :‬الحديث رقم‪) :‬‬
‫‪ (313‬عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ‪ .‬وقال الحافظ الهيثمي‪ :‬رواه‬
‫الطبراني في الوسط وفيه ابن لهيعة ومن ل يعرف‪.‬‬
‫مسلم ‪ ،3/1458‬حديث رقم‪. 1827 :‬‬
‫سنن ابن ماجة ‪ ،2/1332‬حديث رقم‪ ،4019 :‬وحسنه اللباني‪.‬‬
‫لمستدرك ‪ ،136 /2‬حديث رقم‪ ،2577:‬وقال الذهبي‪ :‬على شرط مسلم‪.‬‬
‫المعجم الكبير ‪ ،11/45‬حديث رقم‪. 10992 :‬‬
‫سبق تخريجه‪.‬‬
‫ميه بغير‬
‫صحيح البخاري‪ :‬باب‪ :‬ما جاء فيمن يستحل الخمر ويس ّ‬
‫اسمه‪:‬الحديث رقم‪. (5268):‬‬
‫صحيح البخاري‪ :‬كتاب العلم‪ :‬باب‪ :‬رفع العلم وظهور الجهل‪ :‬الحديث رقم‪:‬‬
‫‪ ، 80/81‬عن أنس رضي الله تعالى عنه ‪.‬‬
‫سبق تخريجه ‪.‬‬
‫) ‪(116/3‬‬
‫أثر المعرفة الصطلحية في صد الحروب الصليبية‬
‫قسم الثقافة السلمية جامعة الخرطوم*‬
‫الحمد لله الذي شرع دين السلم ناسخا ً للديان السالفة‪ ,‬وجعل القرآن‬
‫مهيمنا ً على الكتب السابقة‪ ,‬وارتضى محمدا صلى الله عليه وسلم خاتما ً‬
‫للرسل الكرام عليهم أفضل الصلة والسلم‪ .‬وبعد‪..‬‬
‫فل زال للكلمة خطُرها في المعارك‪ ,‬وما فتئت العبارات والصطلحات تمّثل‬
‫حجر الزاوية في الحروب‪ ,‬كما أنها أمارة ٌ لتمّيز الهوية‪ ,‬وعلمة النتماء عند‬
‫الشعوب‪.‬‬
‫ً‬
‫ومن هنا كان لزاما على الوفياء من هذه المة أن َيعودوا إلى الشرع الحنيف‪،‬‬
‫سديد‪ .‬فقد أوجب الله تعالى على‬
‫يستم ّ‬
‫دون منه الصطلح الرشيد والفهم ال ّ‬
‫عامة المسلمين أن يسألوا أهل الذكر إن كانوا ل يعلمون‪ ،‬وأن يرّدوا المور‬
‫إلى أهل الستنباط منهم‪ ,‬كما فرض على العلماء بيان الحق والصدع به‪,‬‬
‫ن دور العلماء في الفتن جليل؛ فإنهم‬
‫وحّرم عليهم كتمان العلم‪ .‬ول شك أ ّ‬
‫هداة المة إلى سواء السبيل‪.‬‬
‫دجى وُرعاة الجيل و ُ‬
‫مصابيح ال ّ‬
‫وفي معترك هذه الحروب الصليبية الجديدة‪ ,‬كان ل بد ّ من إدراك طبيعة هذه‬
‫الحملة على السلم‪ ,‬وأنها تسعى إلى استثمار الغزو الفكري والتبعية الثقافية‬
‫والحملت التبشيرية وأشكال القضاء على الهوية السلمية‪.‬‬
‫ن المتأمل في الحرب العلمية التي سبقت هذه الحملة الصليبية ُيدرك‬
‫]‪ [1‬إ ّ‬
‫ة من المعاني الرديئة‪ ،‬وتجميل السموم‬
‫بوضوح تحميل التسميات البريئة جمل ً‬
‫ة دولية(‪،‬‬
‫الناقعة بالسماء اللمعة‪ ،‬بحيث صار التواطؤ مع اليهود )شرعي ً‬
‫وأصبح العتداء على المسلمين في كل مكان )تنفيذا ً لقوانين المم المتحدة(‪،‬‬
‫وأمسى الظلم والعدوان متدّثرْين بلبوس )مجلس المن( و)الرأي العام‬
‫ة وتلبيسًا‪ .‬وهذا سّر تعبيرهم عن )الجهاد( بـ‬
‫العالمي(؛ تهوينا ً وتدليسًا‪ ,‬ومخادع ً‬
‫دد‬
‫)الرهاب(‪ ،‬وعن )الستشهاد( بـ )النتحار(‪ ،‬وعن )الستقامة( بـ )التش ّ‬
‫والتطرف(‪ ،‬إلى آخر القائمة الطويلة من المكر الصطلحي والخديعة‬

‫‪139‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫اللفظية؛ لتحوير المفاهيم الشرعية في أذهان المة السلمية‪.‬‬
‫وقد نهى القرآن الصحابة الكرام عن متابعة اليهود في قولهم )راعنا( وأمرهم‬
‫أن يستبدلوا هذا التعبير بلفظ )انظرنا(‪ ،‬قال القرطبي‪":‬أمر المؤمنين أن‬
‫يتخّيروا من اللفاظ أحسنها‪ ،‬ومن المعاني أرّقها" ]الجامع لحكام القرآن‪:‬‬
‫ن في الية دليل ً "على تجّنب اللفاظ المحتملة التي فيها‬
‫‪ ,[2/57‬وذكر أ ّ‬
‫ن الله تعالى "منع‬
‫التعّرض للتن ّ‬
‫ض"]السابق[‪ ،‬كما نبه الرازي على أ ّ‬
‫قص والغ ّ‬
‫من قوله )راعنا( لشتمالها على نوع مفسدة "]التفسير الكبير‪.[3/203 :‬‬
‫وفي هذا دلي ٌ‬
‫ل واضح على أهمية الصطلحات الشرعية‪.‬‬
‫مد التلبيس في استعمال المصطلحات‪ُ ,‬يراد منه التشويش على‬
‫]‪ [2‬إ ّ‬
‫ن تع ّ‬
‫جه إليها الستعمار بكل‬
‫المفاهيم وقلب الموازين في عقول الشعوب التي يو ّ‬
‫أنواعه؛ ومن هنا عبر مالك بن نبي ـ بوعي عميق ـ على مقالة )مدام‬
‫ن )نية(‬
‫لويزفيس( في )نية تحضير البلد المستعمرة( بقوله ‪":‬من الطبيعي أ ّ‬
‫ضر( و)استعمر( بمثابة المترادفَْين"]في‬
‫ي )ح ّ‬
‫كهذه تخلق اشتباها ً يجعل فِعْل َ ْ‬
‫ب الريح لمالك بن نبي‪.[118 :‬‬
‫مه ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ن المريكيين يعّبرون‬
‫ويؤكد هذه الطريقة الماكرة من الخداع الصطلحي أ ّ‬
‫عن بسط نفوذهم على شعوب الرض بأنه )خدمة إنسانية(‪ ،‬وليس مجّرد‬
‫تحقيق للمصالح الغربية]العلم وقضايا العالم السلمي د‪ .‬عبد القادر طاش‪:‬‬
‫‪ ،[14-13‬ولذا يقول )وليام فولبرايت( السناتور السابق ورئيس لجنة‬
‫العلقات الخارجية في مجلس الشيوخ المريكي معّلقا ً على هذه النزعة‬
‫ن سياسة القوة تمارس مستترة بشتى‬
‫العنصرية التوسعية للغرب‪" :‬إ ّ‬
‫مونها )عبء الرجل البيض( والفرنسيون‬
‫السماء‪ ,‬وقد كان البريطانيون يس ّ‬
‫)رسالتهم الحضارية( وأمريكيو القرن التاسع عشر )مصيرهم المحتوم(‪ .‬وقد‬
‫كتب )هيرمان ملفيل( المريكي خلل القرن الماضي يقول‪ :‬نحن المريكيين‬
‫شعب خاص‪ ,‬شعب مختار‪ .‬إننا نحمل دفة الخلص لحريات العالم"]أمريكا‬
‫وغطرسة القوة‪ ،‬قدري قلعجي‪.[35 :‬‬
‫جنان وه ّ‬
‫ذبت‬
‫ن شريعة السلم التي كّرمت النسان‪ ,‬قد طّهرت ال َ‬
‫]‪ [3‬إ ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الجوارح واللسان ))الرحمن علم القرآن‪ .‬خلق النسان‪ .‬علمه البيان((]سورة‬
‫الرحمن‪ .[4-1 :‬فقد ورد النهي عن أن يقال )عبدي( و)أمتي(‪ ,‬وجاء التوجيه‬
‫أن ُيقال )غلمي( و)فتاي( و)فتاتي(‪ .‬إشارة إلى تهذيب المفاهيم تبعا ً لتهذيب‬
‫المصطلحات‪ .‬وقد روى البخاري في كتاب الدب عن سعيد بن المسيب بن‬
‫ن النبي صلى الله عليه وسلم سأل جد سعيد عن اسمه فقال‪:‬‬
‫حزن أ ّ‬
‫مانيه أبي"‪ .‬قال ابن‬
‫" َ‬
‫حْزن"‪ .‬قال‪) :‬بل أنت َ‬
‫سْهل(‪ .‬قال‪" :‬ل أغّير اسما ً س ّ‬
‫د"‪.‬‬
‫المسّيب‪" :‬فما زالت الحزونة فينا بع ُ‬
‫]‪ [4‬أ ّ‬
‫كدت الشريعة السمحاء أهمية أن تسود مصطلحاتها الغراء في حياة‬
‫المسلمين كلها‪ .‬فقال النبي صلى الله عليه وسلم‪) :‬ل يغلبّنكم العراب على‬
‫ة‬
‫تسميتكم العشاء بالعتمة(‪ ,‬معتبرا ً غياب المصطلح الشرعي هزيم ً‬
‫للمسلمين‪ ،‬وكفى بذلك عبرة ُ‬
‫لولي اللباب!‬
‫) ‪(117/1‬‬
‫ة في عالم القيم والمبادئ؛ فاللفاظ‬
‫ن انعكاس المصطلح‪ ,‬يمثل انتكاس ً‬
‫]‪ [5‬إ ّ‬
‫مرآة القيم عند المم كما قال الشاعر‪:‬‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ومن هنا يؤكد القرآن للمسلمين أن يقولوا قول سديدا‪ ،‬ويعلق على ذلك أن‬
‫ب كلمةٍ ل يلقي لها المرء بال ً تهوي‬
‫يصلح لهم أعمالهم ويغفر لهم ذنوبهم‪ .‬وُر ّ‬
‫‪140‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن إغفال‬
‫به في جهنم سبعين خريفًا‪ .‬وقد نّبه مالك بن نبي رحمه الله على أ ّ‬
‫مصطلح )المسجد( في كتاب )فن العمارة بالجزائر( جناية علمية]مشكلة‬
‫الفكار في العالم السلمي‪ ،[145 :‬وعّلق على تعبير )الحكومة وشعبها(‬
‫كست علقة الملكية‪ .‬فبدل ً من أن يكون للشعب حكومة‪ ,‬أصبح‬
‫بقوله‪" :‬لقد عُ ِ‬
‫ن هذه الهفوة من أعراض‬
‫للحكومة شعب‪ .‬وأضحى المالك مملوكًا‪ .‬ب َي ْد َ أ ّ‬
‫سّلم القيم"]السابق‪.[80 :‬‬
‫انعكاس ُ‬
‫]‪ [6‬ل ينبغي للمسلمين ـ بعد أن يحّرروا مفاهيمهم الشرعّية ـ أن يبالوا‬
‫ن بعض‬
‫دهم‪ .‬بل إ ّ‬
‫بالحرب العلمية الصطلحية التي يشنها أعداء السلم ض ّ‬
‫ف وعٌز لهم‪.‬‬
‫ما ينعتونهم به من التهامات مثل تهمة الرهاب إنما هو شر ٌ‬
‫ورحم الله ابن الزبير فقد كان أهل الشام ينتقصونه بزعمهم حيث يقولون له‪:‬‬
‫)ابن ذات النطاقين( فيقول‪:‬‬
‫شكاة ظاهٌر عنك عاُرها"]راجع فتح الباري ‪[12/231‬‬
‫"وتلك ِ‬
‫والحمد لله والصلة والسلم على رسول الله‪.‬‬
‫) ‪(117/2‬‬
‫أثر المعرفة في بناء الدولة الحضارية في المشروع السلمي‬
‫)السودان نموذجًا(‬
‫د‪ .‬أحمد المجتبى بانقا*‬
‫توطئة‪ :‬إذا كان وجه الشبه والختلف بين العلم والمعرفة يؤطر لنظرية‬
‫هادفة بدورها لتحقيق الرفاهية]‪ [1‬في القتصاد والمجتمع ‪ ،‬والسياسية ‪.. ،‬‬
‫الخ ـ فإن المعرفة بهذا المفهوم تمثل المحور الموضوعي في مفهوم الدولة‬
‫من حيث البناء والممارسة‪.‬‬
‫وبهذا البعد المعرفي تتبلور النظريات في أن بناء الدولة يرتكز على منحنيين‬
‫هما المعرفة ‪ ،‬والتشريع ‪ ،‬مع أن التشريع بحاجة لسلطة داعمة تضمن له‬
‫التطبيق والستمرار ‪ ،‬مما ساعد علي قيام السلطة التنفيذية وعليه فإن‬
‫الدولة أصبحت تتألف من ثلث جوانب هي ‪ :‬البحث العلمي ‪ ،‬السلطة‬
‫التشريعية ‪ ،‬السلطة التنفيذية ‪.‬‬
‫وهذا ما يفسر مضمون ما تحويه مستودعات الفكر السلمي بجانبيه النبوي‬
‫والرسالي ‪ ،‬فالنبوة حوت جانب المعرفة فكانت سابقة للرسالة]‪ ، [2‬بينما‬
‫اهتمت الرسالة بقضايا الحكام]‪ ، [3‬فجاءت مفردات الطرح السلمي‬
‫مستوعبة لكل قضايا المجتمع ‪.‬‬
‫والسودان وباعتباره واحدا ً من الدول التي انتظمت الطرح السلمي كسلطة‬
‫معرفية مستوعبة للسلطة التشريعية ‪ ،‬في داخل مجتمع متعدد ومتباين‬
‫الثقافات ‪ ،‬والعراق وفي حالة عدم استقرار سياسي واجتماعي واقتصادي‬
‫في كثير من أجزائه على امتداد عمر المشروع السلمي المطروح ‪ ،‬فإن‬
‫التجربة مرت بتحديدات ساعدت على بلوغ الواقع المشاهد ‪ ،‬وأصبح من‬
‫اليسير التفريق بين تجربة الطرح السلمي الحالي ‪ ،‬وبين البينات السالفة‬
‫الذكر التي كانت إحدى أطروحات المشروعات السابقة والتي أصبحت في‬
‫غابرة التاريخ‪.‬‬
‫وانطلقا ً من هذه المقدمات فإن الورقة وجه من وجوه التعبير عن حيثيات‬
‫الطرح السلمي السوداني بالتركيز على الجوانب المعرفية وأثره في بناء‬
‫التراكمات الحضارية للدولة السلمية ‪ ،‬ل سيما وأن السودان يمثل قارة‬
‫بشرية تتعدد وتتباين فيها الثقافات والمعتقدات والموروثات ‪..‬‬

‫‪141‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أرتأيت أن تتألف محاور الورقة من التي‪ :‬المدخل لمفهوم المعرفة‪ ،‬وذلك‬
‫بالبحث في أهميها ومعطياتها وتفعيلها باعتبارها نقطة ارتكاز أساسية لنهوض‬
‫الدول وانحطاطها ‪ .‬أثر الوعي المعرفي على بنيات الدولة ‪ :‬السياسية‬
‫والقتصادية والجتماعية ‪ ،‬الوعي المعرفي واثره في التعددية )أي المعرفة‬
‫السلمية والخر( وهو معنى بالدرجة الولى ببسط الحريات فكرا ومنهجًا‪.‬‬
‫على أن يكون ذلك مشوبا بأثر التجربة السودانية النجازات والخفاقات ‪،‬‬
‫ولكي يكون الطرح موضوعيا ً ‪ ،‬فمن مرتكزات البحث إبراز مقومات‬
‫ومرتكزات التجربة السلمية الولى ل سيما مجتمع الفضيلة في عصر‬
‫الرسالة أي دولة الرسول صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وهو ما يمثل الطرح‬
‫السلمي فكرا ومنهجا باعتباره قدوة للتأسي والتباع ‪ ،‬وأصبح ميزانا ً لكل‬
‫طرح اسلمي‪.‬‬
‫ومن أبرز النقاط الهادفة لبلورة محاور الدراسة ‪:‬‬
‫‪ v‬إبراز دور المعرفة كأساس في تقويم العمل السلمي على كافة الصعدة ‪.‬‬
‫‪ v‬تقويم تطبيقات التجربة السلمية بدراسة النجازات والخفاق ومدى‬
‫ارتباط ذلك بالمستوى المعرفي ‪.‬‬
‫‪ v‬دراسة المعوقات والفرص المتاحة في سبيل تدعيم التجربة السلمية‬
‫السودانية ‪.‬‬
‫‪ v‬استشراف مستقبل العمل السلمي في سبيل المتغيرات الجوهرية على‬
‫صعيد الساحة السياسية السودانية المعاصرة ‪ ،‬وتداعيات السلم المنشودة ‪.‬‬
‫‪ v‬الدعوة لتوحيد الصف ونبذ الخلف ‪ ،‬وذلك ببسط التعريف بضرورة التوحيد‬
‫وتكثير السواد بكل من هو غيور على الطرح السلمي ‪ ،‬ويتم ذلك بوجاهة‬
‫الطرح المتمثل في تغليب جانب الحسبة على المحسوبية التي كانت هي‬
‫الحالقة لكل عمل اسلمي طموح عبر تأريخ العالم السلمي ‪.‬‬
‫مدخل لقراءة المصطلحات البحثية‪:‬‬
‫يعتبر البحث في المعرفة كلفظ اصطلحي عامل في مجال الحياة البشرية ‪،‬‬
‫مصطلح استيعابي يعني بأوجه التطور والرقي الممي ‪ ،‬وأصبح يربط تقدم‬
‫المة وتأخرها بهذا المصطلح ‪ .‬فالمعرفة تعني النفتاح العلمي الذي هو سبب‬
‫مباشر في إنماء التقدم الجتماعي ‪ ،‬والسياسي ‪ ،‬والقتصادي … إذا ً ما هي‬
‫هذه المعرفة ؟ وما معاييرها ؟ وخصائصها ؟ وحدودها؟…‬
‫لقد عرفها سقراط بالفضيلة وحدد لها مبادئ ‪ :‬الرحمة ‪ ،‬والعدالة ]‪[4‬‬
‫والشجاعة والعفة]‪ . [5‬ويقصد بكل هذا ‪ :‬خلق حالة من التوازن بين أفكار‬
‫وآراء الحكام والمحكومين مما يساعد على مهمة الخضوع للسلطة]‪. [6‬‬
‫) ‪(118/1‬‬
‫وبالضبط فإن التعرف السقراطي للمعرفة يفتقر لضابط اليمان الذي يعتبر‬
‫ركنا أساسا ً تبني عليه هيكلية المعرفة]‪ . [7‬وإذا اعتبرنا أن هذا التعريف‬
‫إختزالي ـ أي الفضيلة المعرفة ـ فإن مدلولها في الطرح السلمي يعني النية‬
‫الشريفة بإخلص القلب لله تعالى ‪ ،‬واللمام بالفقه المعرفي ‪ ،‬والتجرد ـ أي‬
‫البراءة من المآرب الشخصية]‪ [8‬ـ وابرز عبرة في ذلك تجلت في أول خلفة‬
‫إسلمية ‪ ،‬لما ولي أبو بكر خطب الناس قائ ً‬
‫ل‪ " :‬أما بعد أيها الناس قد وليت‬
‫أمركم ولست بخيركم ولكن قد نزل القرآن وسن النبي صلى الله عليه‬
‫وسلمالسنن فعلمنا ‪ ،‬أعملوا أن أكيس الكيس التقوى ‪ ،‬وأن أحمق الحمق‬
‫الفجور ‪ ،‬إن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له بحقه ‪ ،‬وإن أضعفكم عندي‬

‫‪142‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫القوي حتى آخذ منه الحق ‪ ،‬أيها الناس إنما أنا متبع ولست بمبتدع فإن‬
‫أحسنت فأعينوني"]‪. [9‬‬
‫هذه الخطبة قد ألبست المعرفة معاني الحرية‪ ،‬والعدالة الجتماعية ‪ ،‬والتجرد‬
‫ن ُ‬
‫ما‬
‫ن بِ َ‬
‫كوُنوا َرّبان ِّيي َ‬
‫‪ ،‬في سبيل إنجاح المشروع السلمي ‪ .‬قال تعالى‪" :‬وَل َك ِ ْ‬
‫ن" )آل عمران‪ :‬من الية ‪. (79‬‬
‫سو َ‬
‫ن ال ْك َِتا َ‬
‫مو َ‬
‫م ت َد ُْر ُ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ب وَب ِ َ‬
‫م ت ُعَل ّ ُ‬
‫ك ُن ْت ُ ْ‬
‫أما مفهوم الدولة ‪ :‬فهي أداة للتعبير عن واقع يعيشه شعب ما ـ يحتوي على‬
‫قوميات وأمم ‪ ،‬أو قومية واحدة وأمة واحدة أو قومية واحدة وأمم متعددة ‪،‬‬
‫أو قوميات متعددة وأمة واحدة ـ من خلل مؤسسات ‪ .‬وتعتبر الدولة قمة‬
‫الوعي المعرفي ‪ ،‬والخلقي ‪ ،‬والجتماعي ‪ ،‬والسياسي السائد في المجتمع ‪.‬‬
‫لذا فالدولة تمثيل للعلقات المعرفية والجتماعية والقتصادية ‪ ،‬فإن كانت‬
‫هذه العلقات متخلفة كانت الدولة متخلفة ‪ ،‬وإن كانت متقدمة فالدولة‬
‫متقدمة ‪ ،‬وهذه العلقات هي العاملة في تشكيل الدولة لذا فإن هنالك‬
‫عوامل تأثير وتأثر بين المؤسسات والمجتمع ‪ ،‬فكلما كان تأثير البنية التحتية‬
‫للمجتمع على البنية الفوقية كبيرا كانت الدولة أكثر حرية وعدل ورفاهية ‪،‬‬
‫وكلما كان تأثير البنية الفوقية على البنية التحتية أكبر كانت الدولة أكثر‬
‫ديكتاتورية وتسلطا]‪ [10‬إذا ً فإن مفهوم الدولة الحضارية هو مفهوم ضارب‬
‫في العمق التاريخي والحاضر والمستقبل‪ ،‬فالحضارة تعني المدنية ‪ ،‬والتنظيم‬
‫‪ ،‬والتقدم … وهذه ل تتأتى إل بتفعيل العدالة الجتماعية النابعة من مصدري‬
‫السلم )القرآن ‪ ،‬والسنة( وهو ما يعبر عنه بالمشروع السلمي…‬
‫والمشروع السلمي‪ :‬هو ذلك المنهج الرباني الذي يعتبر وجها شامل ً للدين‬
‫والدولة والذي يحمل في جعبته الحل المثل لقضايا المجتمع ‪ ،‬والسياسة‬
‫والقتصاد … إن مصادر وروح التشريع السلمي نابعة من هذين المصدرين‬
‫ح َ‬
‫ن َ‬
‫ن()النعام‪:‬‬
‫ب ِ‬
‫شُرو َ‬
‫م يُ ْ‬
‫م إ َِلى َرب ّهِ ْ‬
‫يٍء ث ُ ّ‬
‫قال تعالى‪َ ) :‬‬
‫ما فَّرط َْنا ِفي ال ْك َِتا ِ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫سو ُ‬
‫خ ُ‬
‫ه َفان ْت َُهوا(‬
‫ل فَ ُ‬
‫م الّر ُ‬
‫م عَن ْ ُ‬
‫ما ن ََهاك ْ‬
‫ذوه ُ وَ َ‬
‫ما آَتاك ُ‬
‫من الية ‪ (38‬وقال تعالى ‪) :‬وَ َ‬
‫)الحشر‪ :‬من الية ‪..(7‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ط‬
‫س ِ‬
‫ن ِبال ِ‬
‫وا ِ‬
‫إن هذا القرآن هو الذي قال ‪َ) :‬يا أي َّها ال ِ‬
‫ق ْ‬
‫نآ َ‬
‫مي َ‬
‫مُنوا كوُنوا قَ ّ‬
‫ذي َ‬
‫فسك ُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن()النساء‪ :‬من الية ‪، (135‬‬
‫شهَ َ‬
‫داَء ل ِل ّهِ وَل َوْ عََلى أن ْ ُ ِ ْ‬
‫ن َوالقَرِبي َ‬
‫م أوِ ال ْ َ‬
‫وال ِد َي ْ ِ‬
‫فبسط مبدأ العدالة ولو على النفس ‪ ،‬أو أقرب القربين ‪ ،‬ولقد حدد القرآن‬
‫الكريم السلطان في مفهوم السلم بثلث شعب الشورى والعدالة ‪ ،‬والحكم‬
‫بما أنزل الله ‪ ،‬والرجوع إلى الكتاب والسنة]‪. [11‬‬
‫… لقد ترجم النبي صلى الله عليه وسلم هذه المفاهيم القرآنية على أكمل‬
‫وجه من وجوه العدالة المسوية بين الناس ‪ ،‬فجمع عليه الصلة والسلم في‬
‫يده السلطات الثلث ‪ ،‬التشريعية ‪ ،‬القضائية ‪ ،‬التنفيذية ‪" :‬أن امرأة سرقت‬
‫في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح ‪ ،‬ففزع قومها إلى‬
‫أسامة بن زيد يستشفعونه قال عروة ‪ :‬فلما كلمه أسامة فيها تلون وجه‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتكلمني في حد من حدود الله قال‬
‫أسامة استغفر لي يا رسول الله فلما كان العشى قام رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم خطيبا فأثنى علي الله بما هو أهله ثم قال ‪ :‬أما بعد فإنما هلك‬
‫الناس قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف‬
‫أقاموا عليه الحد والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت‬
‫لقطعت يدها‪ ،‬ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد تلك المرأة‬
‫فقطعت فحسنت توبتها بعد ذلك قالت عائشة رضي الله عنها وكانت تأتيني‬
‫بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ]‪… [12‬‬
‫إذا ً من هذه المنطلقات اليمانية فإن الدوات المعرفية هي تلك المواعين‬
‫‪143‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التي تحدد مواكبة المجتمعات لمفاهيم العصر سلبا ً وإيجابا ً فهي أدوات‬
‫متطورة ذات منهجية مستمدة من وحي ثابت مواكب للتطور بحيث يتناسب‬
‫مع تطور كل الدوات المعرفية ‪ ،‬من أجل ذلك جاء التنزيل لسعاد البشرية‬
‫َ‬
‫سل َْنا َ‬
‫ن" )النبياء‪:‬‬
‫م ً‬
‫ة ل ِل َْعال َ ِ‬
‫ك ِإل َر ْ‬
‫ما أْر َ‬
‫ح َ‬
‫جمعاء بدون استثناء قال تعالى ‪" :‬وَ َ‬
‫مي َ‬
‫‪ . (107‬داعيا ً لعمال المفاهيم المعرفية ضمن الكتاب المنظور والمسطور ‪.‬‬
‫) ‪(118/2‬‬
‫وبالنظر للمدلول المعرفي يتبين من خلله أن للمعرفة علقة ملموسة‬
‫بالسنن اللهية ‪ ،‬وهي التي تساعد على إفهام القوانين اللهية بطرق علمية‬
‫منضبطة ‪ ،‬وعليه فإن التصور القرآني للمعرفة هو الذي يبين لنا مجالتها‬
‫وكيفية تحصيلها ‪ ،‬ومعاييرها ‪ ،‬وخصائصها ‪.‬‬
‫وعليه فإن هذه المعارف تتألف من ضربين ‪ :‬معارف ضرورية وهي خاصة‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حا َ َ‬
‫ط ب ِك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫عْلمًا()الطلق‪ :‬من الية‬
‫يٍء ِ‬
‫ه قَد ْ أ َ‬
‫بذات الله تعالى‪) :‬وَأ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ش ْ‬
‫‪ . (12‬ومعارف مكتسبة ‪ .‬والفرق بينهما من جهة قدرة العالم على علمه‬
‫المكتسب واستدلله عليه ووقوع الضروري فيه من غير استدلل عليه ‪ .‬قال‬
‫أبو منصور البغدادي ‪" :‬العلوم قسمان أحدهما علم الله تعالى علم قديم‬
‫ليس بضروري ول مكتسب ول واقع عن حس ول عن فكر وهو ذلك محيط‬
‫بجميع المعلومات على التفصيل …‪ ،‬والثاني علوم الناس وسائر الحيوانات"‬
‫وأبرز طرق لكتساب المعرفة ‪:‬‬
‫‪ v‬الخبر الصادق من الله ورسوله في النسبة بين الشياء أو بيان الشياء]‪[13‬‬
‫خل َقَ ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ما‬
‫قد َّره ُ ت َ ْ‬
‫يٍء فَ َ‬
‫"وَ َ‬
‫ق ِ‬
‫ديرًا" )الفرقان‪ :‬من الية ‪ (2‬وقوله تعالى ‪َ ( ":‬‬
‫ش ْ‬
‫ْ‬
‫فاُوت()الملك‪ :‬من الية ‪. (3‬‬
‫ن تَ َ‬
‫ت ََرى ِفي َ‬
‫ن ِ‬
‫ق الّر ْ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫خل ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫‪ v‬الستدلل بإعمال مبادئ العقل قياسا واستنتاجا ‪" :‬قُ ْ‬
‫ض‬
‫ل ِ‬
‫سيُروا ِفي الْر ِ‬
‫ُ‬
‫ل ان ْظُروا‬
‫ف ب َد َأ َ ال ْ َ‬
‫َفان ْظ ُُروا ك َي ْ َ‬
‫خْلق")العنكبوت‪ :‬من الية ‪ (20‬وقال تعالى "قُ ِ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ت َواْل َْر‬
‫ماَوا ِ‬
‫ماَذا ِفي ال ّ‬
‫ض" )يونس‪ :‬من الية ‪ (101‬قال تعالى‪" :‬أوَل َ ْ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫يٍء" )لعراف‪:‬‬
‫ش‬
‫ن‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ما‬
‫و‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ت‬
‫وا‬
‫ما‬
‫س‬
‫ال‬
‫ت‬
‫كو‬
‫ل‬
‫م‬
‫في‬
‫روا‬
‫ظ‬
‫ن‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ ْ ِ َ‬
‫َ‬
‫يَ ُ‬
‫من الية ‪ (185‬وهذا هو دليل الطبيعة الذي اتخذه إبراهيم وسيلة لليمان‬
‫ولكل ما يتسير الي الحياة الطبيعية وما فيها من مخلوقات‪" :‬وَك َذ َل ِ َ‬
‫ري‬
‫ك نُ ِ‬
‫َْ‬
‫مل َ ُ‬
‫ض" )النعام‪ :‬من الية ‪.(75‬‬
‫ماَوا ِ‬
‫إ ِب َْرا ِ‬
‫ت ال ّ‬
‫س َ‬
‫كو َ‬
‫م َ‬
‫هي َ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫‪ v‬المعرفة الحاصلة بالتجربة عن طريق الحواس ‪ ،‬وأساسه النظر والستقراء‬
‫سواء كان عن طريق مجرد النظر والملحظة ‪ ،‬أو بالسعي بطرق مختلفة من‬
‫أجل تكوين قواعد عامة وأشار القرآن للمعرفة التي عن طريق الحس بقوله‬
‫طو ُ‬
‫جعَ َ‬
‫ن َ‬
‫ع‬
‫ه أَ ْ‬
‫م ِ‬
‫م َ‬
‫شْيئا ً وَ َ‬
‫مو َ‬
‫خَر َ‬
‫م ال ّ‬
‫س ْ‬
‫ل ل َك ُ ُ‬
‫م ل ت َعْل َ ُ‬
‫مَهات ِك ُ ْ‬
‫نأ ّ‬
‫جك ُ ْ‬
‫تعالى‪َ" :‬والل ّ ُ‬
‫ن بُ ُ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ن" )النحل‪. (78:‬‬
‫شك ُُرو َ‬
‫صاَر َواْلفْئ ِد َة َ ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫َواْلب ْ َ‬
‫يظهر بذلك أن المعرفة في التصور القرآني لها جانبان ‪ ،‬جانب إلهي به‬
‫تحصل المعرفة عن طريق التكوين والخلق في النسان ـ دون إرادة منه ـ‬
‫وهو المكون للصول التي تتأسس عليها المعارف‪ .‬وجانب آخر مكتسب يقوم‬
‫على مبدأ الرادة والقدرة على تفعيل تلك الرادة وأمد الله النسان بالعقل‬
‫والحواس لبناء هذا الجانب من المعارف عن طريق التجربة والستدلل ‪ .‬بل‬
‫جاءت معارف إنسانية عن طريق الوحي واللهام لحين من الزمان قبل أن‬
‫يكتمل المر بالرسالة الخاتمة التي جمعت في منهجها بين هذه الساليب‬
‫الثلثة‪ :‬والوحي ‪ ،‬والتجربة ‪ ،‬والستدلل القياسي والستقرائي]‪. [14‬‬
‫أما خصائص المعرفة في التصور القرآني ‪:‬‬

‫‪144‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ v‬أنها إلهية المصدر أي أن الله تعالى خالق المعرفة ومكسبها للنسان حيث‬
‫ن بُ ُ‬
‫ن‬
‫ه أَ ْ‬
‫م ِ‬
‫خَر َ‬
‫جك ُ ْ‬
‫أن النسان يولد من غير علم ‪ ،‬قال تعالى ‪َ") :‬والل ّ ُ‬
‫طو ِ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫م‪ "..‬الية تشير الي وسائل اكتساب المعرفة الي جانب إثبات الجهل ‪.‬‬
‫مَهات ِك ُ ْ‬
‫أ ّ‬
‫‪ v‬أن المعرفة قائمة علي سنة الزدواج والتكامل ‪ ،‬المقصود بالزدواجية‬
‫القرن بين أمرين متلزمين معرفيا لبيان السبيل المثل لفهم الغايات‬
‫المعرفية ‪ ،‬حيث تفضي مراعاته حسن التعامل مع الواقع وتبرز هذه‬
‫الزدواجية المعرفية في جوانب أهمها‪:‬‬
‫أ‪ .‬من حيث وسائل اكتساب المعرفة هنالك ازدواجية وتكامل بين العقل‬
‫والحس وهو يمثل السس التي تقوم عليها المعارف النسانية ‪ .‬وازدواجية‬
‫بين العقل والنقل الذي ل تكتمل معرفته بدون هذا الزدواج ‪.‬‬
‫ب‪ .‬من حيث ميدان البحث ومجال العمل هنالك ازدواجية وتكامل بين الغيب‬
‫والشهادة ‪ ،‬وتمثل المعرفة في هذا الجانب انطلقة مستمرة من عالم الغيب‬
‫الي عالم الشهادة ‪.‬‬
‫ج‪ .‬من حيث إعمال المعارف هنا يقصد به البحث عن خصائص الشياء‬
‫والسباب الظاهرة التي تعكس فعل الله تعالى غير المنظور ‪ ،‬أي القوانين‬
‫والسنن التي أودعها الله تعالى في الخلق لترشد العباد للخالق وبها سخرت‬
‫الشياء للنسان كان يعرف أن الماء يتكون من عنصرين بنسب محددة متى‬
‫اندمجا معا ً كان الناتج ماء ‪ ،‬مع كمال الشروط وانتفاء الموانع وهو ما يدفع‬
‫القرآن إليه ‪.‬‬
‫) ‪(118/3‬‬
‫د‪ .‬ومن حيث الغاية هنالك ازدواجية وتكامل بين العلم والعمل ‪ ،‬العمل هو‬
‫الغرض وإل فل فائدة من علم ل يفضي لعمل ولقد تعوذ منه النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬قال ابن خلدون ‪ :‬فل يتم فعل النسان في الخارج إل بالفكر‬
‫…‪ ،‬فهذا الفكر هو الخاصة البشرية التي تميز بها البشر عن غيره من‬
‫الحيوان ‪ ،‬وعلى قدر حصول السباب والمسببات في الفكر مرتبة تكون‬
‫إنسانيته"]‪ [15‬ورأى الراغب الصفهاني أن العلم والعمل هما جناحا العبادة"‬
‫العبادة ضربان علم وعمل ‪ ،‬وحقهما ان يتلزما ‪ ،‬لن العلم كالس والعمل‬
‫كالبناء وكما ل يغنى أس مالم يكن بناء ‪ ،‬ول يثبت البناء ما لم يكن أس ‪،‬‬
‫كذلك ل يغني علم بغير عمل ول عمل بغير علم"]‪. [16‬‬
‫ونتج عن ذلك العلم والخلق معرفة منضبطة من حيث أنها محددة‬
‫المنطلقات ل تتعداها فل تتعرض للثوابت في النظام الكوني للختبار بدعوى‬
‫الحصول على نتائج علمية كامتهان كرامة النسان من أجل العلم بإجراء‬
‫تجارب علمية مهلكة فيه أو التضحية بحياته من أجل ذلك ‪ .‬ومن حيث النتاج‬
‫ل تتعرض للنظام الكوني بأسره للخطر بسبب العلم والمعرفة ولو ملك‬
‫النسان القدرة ووسائل البادة الكامنة ‪.‬‬
‫وبهذا فإن المصادر المعرفية لها دوران دور إلهي وهو واهب المعارف‬
‫وموجدها‪ ،‬ودور بشرى مكتسب ومتفرع عن الدور اللهي ‪ ،‬ومحاولة تحديد‬
‫العلقة بينهما ‪ ،‬كما أشار إليه الغزالي بقوله ‪ :‬إن الموجودات كلها متقابلة‬
‫مزدوجة إل الله تعالى فإنه فرد ل مقابل له بل هو الواحد الحق الخالق‬
‫للزدواج كله" ‪ ،‬وعليه فإن المعرفة النسانية نسبية كما وكيفا وذلك بقوله‬
‫ُ‬
‫ك عَن الروح قُل الروح م َ‬
‫ن ال ْعِل ْم إ ِلّ‬
‫سَألون َ َ‬
‫م ِ‬
‫تعالى‪" :‬وَي َ ْ‬
‫ما أوِتيت ُ ْ‬
‫مرِ َرّبي وَ َ‬
‫نأ ْ‬
‫م َ‬
‫ِ ّ ُ ِ ْ‬
‫ِ‬
‫ِ ّ ِ‬
‫قَِلي ً‬
‫ل" )السراء‪. (85:‬‬

‫‪145‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫معيار المعرفة ‪:‬‬
‫المعيار هو الضابط العلمي الذي يرشد النسان إلي تحقيق اليقين في سبل‬
‫طلبه للمعرفة ‪ ،‬وبه يتمكن من تمييز الحقيقة عن الوهم ‪ ،‬والمعيار في‬
‫التصور القرآني قد يستفاد من المر والنهي كما يستفاد من الخبر ‪ ،‬فهو إما‬
‫معيار نقلي ‪ ،‬وإما معيار عقلي قائم على المقدمات اليقينية كالمحسوسات‬
‫والمجربات ‪.‬‬
‫وهذه هي الصول التي تبنى عليها المعرفة المكتسبة ‪ ،‬وبالنظر إليها يصبح‬
‫المقصود بالمعيار هنا الدليل المرشد إلى العلم ‪ ،‬بمعنى الساس الذي يكون‬
‫منه النطلق لكتساب المعرفة اليقينية ‪ .‬ثم هنالك مجال النظر والستنباط‬
‫وهما إما في كتاب الله المنزل ‪ ،‬وإما في كتاب الله المشهود )النفس‬
‫والفاق( ‪.‬‬
‫فاختلف المواقف والجزم بالراء ظهر من اختلف أدوات المعرفة‬
‫واستخداماتها ‪ ،‬وبما أن الوحي هو صانع التطور المعرفي ‪ ،‬فإذا ً المعرفة‬
‫تطلق على المنهج والداة والنظام ‪.‬‬
‫لذا ما زال مجال البحث في آيات الله في الكون المعنية بالدرجة الولى‬
‫بأساسيات التمكين اللهي للمسلمين بعيدة كل البعد عن المنهج التطبيقي‬
‫مما أدى إلى نتيجة ذلك التخلف الذي تعاني منه ‪.‬‬
‫أثر الوعي المعرفي على بنيات الدولة‪:‬‬
‫بعد التأطير لمدخلت المعرفة ‪ ،‬ومفاهيمها ‪ ،‬المعيارية ‪ ،‬وخصائصها ‪…،‬‬
‫ارتأيت عكس ذلك المفهوم المعرفي الواعي على بنيات الدولة القتصادية‬
‫والجتماعية ‪ ،‬والسياسية ‪ ... ،‬الخ ‪ ،‬بعرض أطروحة النموذج السوداني‬
‫باعتباره واحدا من الدول التي شهدت الساحة المعرفية على أرضها تغييرا‬
‫ملحوظا جديد بالذكر والمدارسة والتقويم ‪.‬‬
‫وقبل الولوج في حيثيات المقطع الحالي يستحسن البدء بمداخلة السيدة‬
‫فكتوريا كيرزون التي تقول "‪ ..‬في زمن قديم كانت السلطة في يد من له‬
‫سلطة البنادق غير‬
‫أنه اليوم اعتقد أن الكل يمكن له أن يحصل على بندقية حتى أنا ‪ ،‬البندقية‬
‫يمكن أن تقتل غير أن هذا ليس غاية في حد ذاته ‪ ،‬وهذا النوع من السلطة‬
‫ليس سلطة اساسية ‪ ،‬السلطة اليوم هي المعارف ‪ ،‬والسيدات يمكن ان‬
‫يحاربن بنفس السلحة إن معركة المعرفة معركة مجدية وهامة ومعركة ذكية‬
‫ومثرية مقارنة مع معارك السلح … وينبغي أن نناقش كيف يمكن أن نتقدم‬
‫خطوة للمام وأن نتقاسم هذه المعرفة"]‪.[17‬‬
‫إن الوعي المعرفي كما مر سالفا هو محور التطور التكنولوجي ‪ ،‬والعلمي‬
‫‪،‬والقتصادي ‪ ،‬والجتماعي ‪ …،‬وبالتالي يصبح الوعي المعرفي هو الجانب‬
‫الموضعي للدولة وتصبح للمعرفة علقة جوهرية ببنية الدولة منهجا وممارسة‪.‬‬
‫) ‪(118/4‬‬
‫هذا الوعي المعرفي ذو القواعد والمنهجية والضوابط ’ التي تضمن له‬
‫الديمومة والتطور ’ في واقع المر هو رحلة بعيدة الشقة من عالم الجهل‬
‫إلي عالم المعرفة قد تقطعها أجيال بعد أجيال وليكن فهذه رسالة آدم وبنيه‬
‫على ظهر الرض… ومن العجب أن المة السلمية ما زالت تحيا تحت الثرى‬
‫ول تدري ما فيه ول ما تحته فهي في طفولة عقلية تحتاج معها للمرضع‬
‫والكافل…‪ -‬لقد أصبح ينظر لتكتلت الدول السلمية ومنظماتها بأنه تجمع‬

‫‪146‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الصفار‪ …-‬مع أنها أوتيت أسباب التمكين‪ ،‬لقد مر ذو القرنين على قوم يغار‬
‫عليهم ول يغيرون وينال منهم ولينالون "حتى إذا بلغ بين السدين وجد من‬
‫دونهماقوما ل يكادون يفقهون قول" سورة الكهف ‪.93‬ماذا يطلب هؤلء‬
‫العجزة؟ يطلبون من يحميهم من عدوهم’ ويبني لهم حصونا ً يأمنون خلفها‬
‫على أنفسهم لنهم ل يستطعون تشييد هذه الحصون!!! إن علمهم بالحياة‬
‫ضحل’ وحظهم من التمكين قليل‪ .‬وقد يظهر هذا الضعف المخزي في بعض‬
‫الجيال التي تعمر الرض’ فيكون من عمل النبياء أن يعرفوا الناس كيف‬
‫يحمون أنفسهم وكيف يحمون عقائدهم وشعائرهم’‪ ":‬ولقد علمناه صنعة‬
‫لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون"سورة النبياء ‪.80‬‬
‫إن معرفة الحياة صنعة إنسانية عامة والتمكين في الرض حق لبني آدم كلهم‬
‫أما الجهل والعجز فعلل تعتري الدمية’ وما يكون النسان إنسانا ً إذا توقف‬
‫عقله عن الفكر’ وأشبهت حواسه وجوارحه حواس الدواب وجوارحها في أكل‬
‫ما تيسر’ والعيش في نطاق غرائز بدائية تنطق بها الكلب والذئاب‪..‬‬
‫إن الخذ بأسباب المعرفة الكونية ضرورة لها مدلولت محورية منها‪:‬‬
‫• أنها دالة على عظمة الله تعالى وقد أشارت بعض اليات إلى عظمة الله‬
‫تعالى المبثوثة في مادة الكون ونظامه‪":‬والسماء ذات الحبك"سورة الذاريات‬
‫‪ ..31-30‬إن فقه الحياة والكون فريضة أسبق من فرائض صنعها أصحاب‬
‫الثقافات المغشوشة’ والسياسات الفضفاضة’…‪.‬‬
‫• حماية الحقوق والحقائق فكيف يكون سلح المة الحجارة وبعض المدافع‬
‫البدائية التي ل يتعدى مداها مئات المتار’ بينما تمّلك الخر الصواريخ القارية’‬
‫والقنابل النووية والذرية والعنقودية‪ !!..‬سينهب الحق وتطمس الحقيقة‪ ..‬لقد‬
‫يأسف المبصر لقوم ينظرون لنفسهم بسيما المية البدية التي بعث الرسول‬
‫صلى الله عليه وسلم لمحاربتها’ فالحساب والقواعد الرياضية التي قام عليها‬
‫إرسال المركبات الفضائية’ أخذ بها أولوا الكفر’ فأصبح العالم السلمي فارغ‬
‫العقل واليد من علوم الكون والحياة‪.‬إن عصر التكنولوجية أضاف للعالم‬
‫السلمي المتخلف تخلفا آخر أشد ضراوة وإطباقا‪ ..‬فأصبح مصير الشعوب‬
‫المسلمة تحت رحمة أعداء الله وأعداء المسلمين‪..‬‬
‫• لقد كلف الله تعالى المة ببناء اليمان القائم على دراسة الكون ونواميسه‬
‫وأسراره وقواه‪ .‬ل شك أن هنالك عطبا في كياننا الفكري والنفسي جعلنا في‬
‫هذا الوضع المهين’ إن أنظمة الحكم في الغرب بلغت أعلى شأوا ً وأعظم‬
‫خبرة تجريبية بفضل تأثير الوعي المعرفي ومع ذلك فهم على مشورة كاملة‬
‫لهل الرأي السديد من أهل الحل والعقد عندهم وكأن على لسان أحدهم‬
‫قول أبي بكر"وليت عليكم ولست بخيركم" أما لسان حال أصحاب الرسالة‬
‫السلمية بعد اتساع الهوة وتداخل الحقوق والواجبات بين الحكام‬
‫والمحكومين بسبب ضعف الوعي المعرفي التي باضت وفرخت أفكارا‬
‫فرعونية ذات شعار استبدادي ما أريكم إل ما أرى’ فأصبح الحاكم ل يعير‬
‫المحكومين اهتماما’ وبادلته الرعية بعدم الطاعة والجدية في دفع عجلة‬
‫التنمية ومن ثم كتب عليهم التيه المعنوي والحسي‪.‬‬
‫لقد كان لتعمق الدول الوربية في العلوم الكونية أثره في انفتاح أبواب‬
‫الغنى عليهم’ فهم استثاروا الرض وعمروها فخدمهم الرطب واليابس’‬
‫والسائل والجامد’ والتراب والهواء’ والحديد والذهب’ وتوشك أن تأخذ الرض‬
‫زخرفها وتصبح طائعة بأيديهم‪":‬ولن تجد لسنة الله تبديل"سورة الحزاب‬
‫‪.62‬وجرجر المسلمون خلفهم أوزارا أبعدتهم عن تذوق الحق الذي اصطفاهم‬
‫الله له وأمرهم بحمله للناس حتى ينتفعوا به‪ .‬والثراء الذي ناله بعض‬
‫‪147‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المسلمين عارية ناتجة عن التصال بالجانب والعمل لهم أو معهم ونشأ عن‬
‫ذلك أمة كثيفة العدد قليلة العتاد’ تذلها الديون التي أخذتها وتكاد تنقض‬
‫ظهرها من بعد ضعف ضعفا’ ومع تلك الديون ربا مضاعف‪.‬‬
‫إن سعة المعرفة ذريعة إلى سعة الثروة’ وإن الخبرة بالحياة أقصر طريق‬
‫لخدمة الدين‪.‬‬
‫المرء قد يمرض فيتأسى على الصحة ويبحث عنها ويعرف قيمة العافية‬
‫ويحرص عليها وقد تلحق به أزمة فيمد يده مقترضا أو سائل’ شاعرا بذل‬
‫الحاجة ضائقا بأيام الفقر!!! إن الدين السلمي ل يرتضي لتباعه التخلف‬
‫المدني والعسكري أو الهوان المادي والدبي وأن يعيش المسلمون أذنابا وأن‬
‫يعيش غيرهم أربابا!!! ما المعرفة التي نحصلها إذا كانت الناحية الدينية‬
‫مغشوشة والناحية النسانية مضطربة في عمرها؟‬
‫الطرح السلمي والوعي المعرفي النموذج السوداني‪:‬‬
‫) ‪(118/5‬‬
‫وبعد هذه المداخلت العامة في أثر الوعي المعرفي على بنيات الدولة‬
‫العصرية والقراءة المقارنة بين واقع الدول المسلمة ودول الغرب’ تبرز أوجه‬
‫المقارنة في‪ :‬أن الغرب استفاد من النواميس الكونية في تطوير الوعي‬
‫المعرفي باعتباره الضامن الوحد لدفع عجلة النتاج’ فقام بتوظيف تلك‬
‫المعرفة في مناحي التكنولوجيا المدنية والعسكرية’ والقتصاد’ والمن ‪ .‬و…‬
‫وحماية حقوق الفراد ببسط الحريات والعدل والضمانات الجتماعية …‪ ،‬ومن‬
‫ثم صير الغرب هذه الترسانة المعرفية الهائلة ورقة ضاغطة تتذرع بها للدفاع‬
‫عن حقوق النسان ومحاربة الرهاب … في سبيل التخويف والتركيع‬
‫والستبداد الممي ‪ ،‬فأصبح الغرب ذو معايير مزدوجة ‪.‬‬
‫… أما الواقع المسلم فهو أهمل أساسيات المعرفة النظرية ـ أي الخلق في‬
‫القول والعمل ـ والتطبيقية ـ أي البحث في أسرار الكون ـ فأصبح مكانه‬
‫الطبيعي الذيلية والتخلف ‪ ،‬والتبعية ‪ ..‬فل وجه للمقارنة بين الواقعين ‪..‬‬
‫وبما أن البحث معنى بدراسة اليدلوجيات المعرفية في الطرح السلمي‬
‫تنظيرا ‪ ،‬ومن ثم تقويم الواقع السلمي باعتباره واحدا ً من الطروحات‬
‫المشاهدة على الواقع التاريخي والحاضر ‪.‬‬
‫فالسودان كوجه من الوجوه التي قدمت وتبنت منهجية الطرح السلمي فإن‬
‫واقع المر أن هذا النظام خلف واقعا متخلفا ً في مناحي المعرفة والقتصاد‬
‫والسياسة والجتماع ‪ ،‬أضف لذلك حربا ً ضارمة في الجنوب‪ ..‬اندلعت في أهم‬
‫منحنى معرفي يشهده تاريخ البشرية ‪ ،‬حيث التوسع في دراسات النظم‬
‫المعلوماتية ‪ ،‬و شبكات النترنت ‪ ،‬وهلم جرا ـ وأمية مستحكمة تروج أنحاء‬
‫البلد تبلغ به ثلثة أرباع سكانه ‪ ،‬ومديونية خارجية أرهقت كاهل القلب‬
‫الفريقي النابض ‪ ،‬وجعلت منه قلبا أفريقيا مريضا ‪ ،‬ثم ما فتئت هذه الحكومة‬
‫أن كشفت عن سياستها التي ل تعجب كثيرا من النظمة شريكة الشهادة ـ ل‬
‫إله إل الله محمد رسول الله ـ فضل عن شركاء النسانية ‪ .‬وعليه فإن عجلة‬
‫التنمية ل طريق إليها إل بالعتماد على الذات التي يرتكز نجاحها على معاني‬
‫التجرد والحسبة والعمل الدؤوب ‪.‬‬
‫ومن الطبيعي فإنها تجربة ل بد لها من تقويم ودراسة لليجابيات والسلبيات‬
‫في سبيل تدعيم العمل السلمي ‪ ،‬الذي أصبح فرضا ً عينيا ً على كل مسلم‬
‫يشهد أن ل إله إل الله وأن محمدا رسول الله ‪ ،‬الوقوف أمام التحدي الذي‬

‫‪148‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يمر به العمل السلمي باعتباره واحدا من وجوه التمكين لدين الله تعالى في‬
‫الرض‬
‫وبما أن البحث اتخذ من المعرفة موضوعا محوريا ذو أثر فعال في وسائل‬
‫التقدم‪ ،‬فأول ما يتبادر للذهن انفتاح التعليم العالي بزيادة الجامعات التي‬
‫تضاعفت أضعافا مضاعفة ‪ ،‬ثم التعليم العام بزيادة عدد المدارس وإدخال‬
‫منهجية تتآلف بين التأصيل والحداثة فأصبحت الدراسات السلمية موجهات‬
‫تربوية للطبيب والمهندس والزراعي والصناعي ‪ ...‬وأدخل في مناهج‬
‫المدارس أبوابا في التجويد والميراث والمصطلح الحديثي ‪ ،‬وزيد في مقرر‬
‫القرآن الكريم ‪ ...‬فنتج عن ذلك تحول محوري انعكس على بنية البلد‬
‫القتصادية التي شهدت مولدا فعليا ً لول قطرة بترول إلى أن أصبح هذا‬
‫البترول جزءا ً أساسيا ً في ميزانية الدولة‪.‬‬
‫أما الجانب الجتماعي فالفضل يرجع فيه بعد الله عز وجل للتركيبة التربوية‬
‫السلمية التي نشأ عليها السودانيون الذين تخندقوا مع المشروع السلمي‬
‫في خندق العزلة القتصادية والسياسية أيام المحنة‪ ،‬لقد ولدت هذه المحنة‬
‫واقعا اجتماعيا ً ُيذ ّ‬
‫كر بشعاب أبي طالب التي ضرب فيها الحصار القتصادي‬
‫والجتماعي والسياسي ‪ ...،‬على النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته‪ ،‬وبني‬
‫هاشم وبني عبد المطلب ‪ ،‬لقد عاش الشعب السوداني أيام محنة عصيبة‬
‫عندما فرض الحصار القتصادي وبلغت الحرب ذروتها ولم يكن من خيار إل‬
‫شاة جابر التي اقتسمها ثلثة آلف من المجاهدين الصابرين في غزوة‬
‫الخندق بعد أن شاهد جابر بطن النبي صلى الله عليه وسلم خاصرة من آثار‬
‫الجوع‪.‬‬
‫) ‪(118/6‬‬
‫لقد امتثلت التقوى الجماعية التي تعتمد على الوصايا المتمثلة في التجريد‬
‫والتحضر الجتماعي ‪ ،‬والتي بدونها تسقط كل المجتمعات النسانية بغض‬
‫النظر عن تطورها التكنولوجي وإمكاناتها العلمية والمادية ‪ ،‬لقد أسهمت هذه‬
‫التقوى الجماعية المصحوبة بالمعرفة في خلق جيل كان ركنا أساسا في‬
‫تثبيت دعائم المشروع السلمي في أيام محنته ‪ ،‬لقد قدمت الجامعات أكبر‬
‫تضحيات لحماية المشروع السلمي ‪ ،‬كان لسان حال الغيورين ينطق بقول‬
‫أنس بن النضر بعد أن تحسر لغيابه عن غزوة بدر التي جاءت من غير ميعاد ‪:‬‬
‫يا رسول الله لقد غبت عن أول قتال قاتلت المشركين لئن والله أشهدني‬
‫قتال المشركين ليرين الله ما أصنع ‪ ،‬فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون‬
‫قال ‪ :‬اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلء ‪ ،‬يعني أصحابه‪ ،‬وأبرأ إليك مما‬
‫صنع هؤلء‪،‬يعني المشركين‪ ،‬ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ ‪ ،‬فقال ياسعد‬
‫بن معاذ الجنة ورب النضر إني أجد ريحها من دون أحد ‪ ،‬قال سعد‪ :‬فما‬
‫استطعت يا رسول الله ما صنع قال أنس]‪ : [18‬فوجدنا به بضعا وثمانين‬
‫حصول بالسيف ‪ ،‬أو طعنة برمح ‪ ،‬أو رمية بسهم ووجدناه قد قتل وقد مثل به‬
‫المشركون فما عرفه أحد إل أخته ببنانه ‪ .‬قال أنس‪ :‬كنا نرى أو نظن أن هذه‬
‫جا ٌ‬
‫ه‬
‫ما َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫الية نزلت فيه وفي أشباهه‪ِ " :‬‬
‫عاهَ ُ‬
‫ن رِ َ‬
‫دوا الل ّ َ‬
‫صد َُقوا َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ل َ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫ه"]‪) [19‬الحزاب‪ :‬من الية ‪.(23‬‬
‫عَل َي ْ ِ‬
‫إن العزف على وتر النجازات ل يحسن معوجا ً وإن البحث عن السلبيات ل‬
‫يقلل من قيمة العمل السلمي ‪ ،‬فالمعرفة الفاعلة التي ينشدها السلم ما‬
‫زالت بعيدة كل البعد عن حيثيات الواقع فهي تحتاج لدراسة فاحصة في‬

‫‪149‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إعادة التقويم القائم على الحسبة والمحاسبة ‪ ،‬إننا بحاجة لزيادة مواعين‬
‫التعليم العالي والعام حتى يستوعب كافة الفراد ‪ ،‬وبحاجة لقيام ورش عملية‬
‫أمام كل مؤسسة جامعية ليتحقق منهج علمي عملي ‪ ،‬وبحاجة لفراد‬
‫جامعات متخصصة بشكل أدق بأن تكون هنالك جامعة للهندسة وجامعة‬
‫للطب وجامعة للحديث وجامعة للفقه كما هنالك جامعة للقرآن ‪ ،‬ومن ثم‬
‫تشجيع البحث العلمي بإنشاء مراكز للبحوث ذات تطور متواكب وحاجيات‬
‫العصر وبهذه الكيفية سنجد أن تبعات المعرفة تتطور بشكل انسيابي‪.‬‬
‫الوعي المعرفي وأثره في التعددية‪:‬‬
‫التعددية كمظهر من مظاهر الحياة تعني الختلف في وجه من وجوه الحياة‬
‫العامة إما في الجوهر )أي المعتقد( وإما في المظهر )اللون ‪ ،‬والجنس‪،‬‬
‫واللسان…( وعلى هذه التعددية نشأت التحزبات‪ ،‬والصراعات‪ ،‬والمحالفات‪،‬‬
‫ُ‬
‫شاَء َرب ّ َ‬
‫جعَ َ‬
‫والتكتلت قال تعالى‪":‬وَل َوْ َ‬
‫ن‬
‫ة َوا ِ‬
‫م ً‬
‫حد َة ً َول ي ََزاُلو َ‬
‫ك لَ َ‬
‫سأ ّ‬
‫ل الّنا َ‬
‫ن" )هود‪. (118:‬‬
‫م ْ‬
‫خت َل ِ ِ‬
‫ُ‬
‫في َ‬
‫ولعل الساحة الدولية وما تشهده من حروب وصراعات باردة أو تحالفات أو‬
‫تكتلت ل ينفك عن التعددية السالفة الذكر ‪.‬‬
‫إن الوعي المعرفي وما تبعه من تقدم تكنولوجي واقتصادي واجتماعي‬
‫وسياسي‪ ،‬كان له أثر على التعددية السالفة الذكر ‪ ،‬فأصبحت قضايا حقوق‬
‫النسان ‪ ،‬والحريات والعدالة الجتماعية ‪ ..‬الخ لها هيئات تشريعية تدافع عنها‬
‫فسنت قوانين حقوق النسان ‪ ،‬ومحاربة العنصرية ‪ …،‬وأقيمت المحاكم‬
‫العالمية للبت في القضايا المتعلقة بالحقوق ‪ .‬وبذلك انكشف الغطاء ـ بفضل‬
‫التكنولوجيا العالمية ـ عن تخلف معرفي في تشكيلة الدول النامية التي تمثل‬
‫الوعاء المكاني للدولة المسلمة مما انعكس سلبا على انتهاكات خطيرة‬
‫لحقوق النسان في المواطنة والممارسة ‪.‬‬
‫الوعي المعرفي والتعددية في المنظور الغربي ‪:‬‬
‫وبالعودة للتطور المعرفي الواعي الذي نشأ في الغرب التكنولوجي وصحب‬
‫معه هذه المفاهيم المستوعبة لظاهرة التعددية ‪ ،‬فإن مفهوم التعددية‬
‫كظاهرة تدعو للمعايشة والتفاعل لدفع عجلة التطور استخدم الغرب فيها‬
‫معايير مزدوجة]‪ ،[20‬وجعلها غطاء شكليا ً خاويا ً من روح النسانية ‪ ،‬بل تذرع‬
‫الغرب بها احيانا كورقة ضاغطة يمرر من خللها المشروع الستعماري‬
‫الحديث الذي أقام قانونه على مبدأ الجاهلية البغيضة تحت شعار إذا سرق‬
‫القوي تركوه ‪ ،‬وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد ‪ ،‬فأصبح السودان وإيران‬
‫وسوريا ‪ ،‬دول ً راعية للرهاب ‪ ،‬وإسرائيل لها الحق المشروع في قتل‬
‫الفلسطنيين من قبيل الدفاع عن النفس…‬
‫) ‪(118/7‬‬
‫الوعي المعرفي والتعددية في المنظور السلمي‪ :‬بينما جاءت حيثيات الطرح‬
‫السلمي من خلل ظاهرة التعددية طرحا ً معرفيا ً واعيا ً امتثل العدالة رمزا ً له‬
‫واعتبرها ميزان الجتماع في السلم ‪ ،‬قال تعالى ‪" :‬إن الل ّ ْ‬
‫ل‬
‫ِ ّ‬
‫ه ي َأ ُ‬
‫َ‬
‫مُر ِبال ْعَد ْ ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫م‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ن وَِإيَتاِء ِذي ال ْ ُ‬
‫ف ْ‬
‫َواْل ِ ْ‬
‫ح َ‬
‫ي ي َعِظك ْ‬
‫شاِء َوال ْ ُ‬
‫سا ِ‬
‫من ْكرِ َوالب َغْ ِ‬
‫قْرَبى وَي َن َْهى عَ ِ‬
‫ن" )النحل‪ . (90:‬وهي أجمع آية لمعاني القرآن ‪ ،‬والله تعالى‬
‫م ت َذ َك ُّرو َ‬
‫ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫شَنآ ُ‬
‫يعتبر العدالة بين الناس أقرب القربات إليه قال تعالى ‪َ" :‬ول ي َ ْ‬
‫من ّك ُ ْ‬
‫جرِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وى" )المائدة‪ :‬من الية ‪ . (8‬وهي‬
‫ب ِللت ّ ْ‬
‫قَوْم ٍ عََلى أّل ت َعْدُِلوا اعْدُِلوا هُوَ أقَْر ُ‬
‫ق َ‬
‫عدالة تتفرع من شعبتين الولى ‪:‬عدالة نفسية مبنية على محاسب النفس‬

‫‪150‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والضمير وهي التي تقوي بناء الجماعة وتنفذ الدين من غير قهر او تسلط‬
‫ولكي تتحقق فقد جعل لها السلم حوافز‪" :‬أحب لخيك ما تحب لنفسك"‬
‫"عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به" ‪ .‬والشعبة الثانية‪ :‬عدالة تنظمها‬
‫الدولة ول يضمن تنفيذها بشكل كامل إل إذا كانت العدالة النفسية مستقيمة‬
‫عند الحكام والمحكوم ‪ ،‬كان عمر بن الخطاب إذا سن نظاما ً ودعا الناس إليه‬
‫دعا آل الخطاب وقال لهم ‪" :‬لقد عزمت على الناس أمرا والله ل أرى له‬
‫مخالفا من آل الخطاب إل ضاعفت عليه العقاب" وهذه العدالة ثلثة اقسام‬
‫عدالة قانونية ‪ ،‬وعدالة اجتماعية ‪ ،‬وعدالة دولية ‪ .‬جاء في الحديث النبوي‬
‫الشريف‪" :‬ان يهوديا كان يقال له جريجرة كان له على رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم دنانير فتقاضى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له يا زفر ما‬
‫عندي ما أعطيك قال فإني ل أفارقك يا محمد حتى تعطيني فقال صلى الله‬
‫عليه وسلم إذا ً أجلس معك … فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في‬
‫ذلك الموضع الظهر والعصر والمغرب والعشاء الخرة والغداة وكان أصحاب‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهددونه ويتوعدونه ففطن رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم فقال ‪ :‬ما الذي تصنعون به؟ فقالوا يا رسول الله زفر‬
‫يحبسك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم منعني ربي أن أظلم معاهدا‬
‫ول غيره ‪ ،‬فلما ترحل النهار قال اليهودي ‪ :‬أشهد أن ل إله إل الله واشهد أن‬
‫محمدا ً عبده ورسوله وقال‪ :‬شطر مالي في سبيل الله أما والله ما فعلت‬
‫الذي فعلت بك إل لنظر إلى نعتك في التوراة محمد بن عبد الله مولده بمكة‬
‫ومهاجره بطيبة وملكه بالشام ليس بفظ ول غليظ ول صخاب في السواق‬
‫ول متزين بالفحش ‪ ..‬أشهد أن ل إله إل الله وأنك رسول الله هذا مالي‬
‫فاحكم فيه بما أراك الله وكان اليهودي كثير المال]‪. [21‬‬
‫إن الوعي المعرفي في منظور السلم كفل للتعددية العرقية والعقدية‬
‫حقوقها كاملة تحت مظلة العدالة القانونية سواء كان مسلما أم كان غير‬
‫مسلم لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ’ مع تركهم وما يعتقدون‬
‫غير مقهورين ول مستضعفين ’ والعدالة الجتماعية التي تعني أن يتساوى‬
‫الناس في تهيئة الفرص ’ فيتوافر التعليم المثمر لكل الناس حتى تظهر‬
‫القوى ويوسد إلى كل إنسان ما يصلح له من عمل ’ ووضع كل إنسان في‬
‫العمل المناسب ’ هو التنظيم الجماعي السليم الذي تتوافر فيه إنتاج كل‬
‫القوى من غير أن تهمل أو تعمل فيها دون طاقتها أو فوق طاقتها فيفسد‬
‫المر‪ .‬ولقد طبق ذلك على أكمل وجه في أول دستور إسلمي)دستور‬
‫المدينة( بين المهاجرين والنصار ’ وبين المؤمنين واليهود باعتبارهم شركاء‬
‫النسانية لهم حقوق كاملة في المواطنة ’ فترك النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫اليهود لمعتقداتهم وشعائرهم’ وتشريعاتهم’ حرية تتقيد باحترام الغير’ ولم‬
‫يخرجهم النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إل بعد أن أخلوا بواجبات‬
‫المواطنة ونقضوا المواثيق والعهود التي أبرموها مع النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم فبنو قينيقاع أظهروا التمرد على أعقاب غزوة أحد’ وبنو النضير أرادوا‬
‫قتل النبي صلى الله عليه وسلم وبنو قريظة نقضوا عهدهم على تداعيات‬
‫التجمعات الحزبية‪.‬‬
‫الطرح السلمي والتعددية في السودان‪:‬‬
‫وبالنسبة للواقع السوداني فإن حجم التعددية فيه تجوب كافة أرجائه’ تعددية‬
‫في المعتقد’ وتعددية عرقية’ وتعددية في طبقات الفقر والغني’‪ ..‬هذه‬
‫التعددية التي تدل على واقع التخلف وضيق الفق وعدم العتراف بالخر‪.‬‬
‫لقد استغلها الستعمار البريطاني ولم يخرج إل وقد بذر فتنة العرقية’ وفرض‬
‫‪151‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عليها غطًاء تنصيريا عقديا’ تربى بمرور الزمن فأفرز حربا تعتبر من أطول‬
‫الحروب في العصر الحديث‪ .‬وهذه الحرب وقفت عقبة كؤودا ً أمام كل‬
‫أطروحة تنموية‪.‬‬
‫) ‪(118/8‬‬
‫وبما أن الطرح القائم على الساحة السودانية طرح إسلمي في مجتمع‬
‫متعدد الثقافات والعراق والديانات’ فإن هذا الطرح يمر بفترة مصيرية’ إن‬
‫هذا المشروع سيدخل في مبدأ التحدي إما أن يكون أو ل يكون’ فالحروب‬
‫والنزاعات التي نشأت في أطرافه الجنوبية والشرقية‪-‬البجه‪-‬والغربية أخيرا‪-‬‬
‫دارفور‪-‬فضل عن جبال النوبة’ والنيل الزرق’ إن هذه التكتلت مختلفة في‬
‫أعراقها معظمها ل يربط بعضها بعضا إل السلم أو الوطن ’ فإن كان العرب‬
‫في الجاهلية وهم قومية واحدة شهدت أعنف الحروب لتفه السباب – ناقة‬
‫داحس والغبراء – فإن من نعم الله تعالى علينا أن تستظل هذه التعددية‬
‫تحت مظلة السلم ‪ .‬إن تصور المشكل والتحدي الذي يطوق المشروع‬
‫السلمي ويعمل على هدمه إن لم نأخذ بأسبابه فإن العاقبة ستكون للجاهلية‬
‫الحديثة التي تؤدي لتقسيم هذا البلد – الذي يقاتل لتثبيت شرع الله –‬
‫لدويلت على أساس العرق والطائفية ‪ .‬ومن ثم يفقد المسلمون أعظم جسر‬
‫ربط بين العمق السلمي في مهده وبين العمق الفريقي الذي يعتبر أخصب‬
‫مرتع للدعوة السلمية ’ إن مظلة السلم تفرض علينا رعية البشرية غير‬
‫المسلمة باعتبارها تائهه من غير دليل ول سلطان قال تعالى‪ ":‬وإ َ‬
‫ن‬
‫حد ٌ ِ‬
‫نأ َ‬
‫َِ ْ‬
‫م َ‬
‫ك بأ َ‬
‫كلم الل ّه ث ُم أ َبلغه ْ‬
‫شركين استجار َ َ‬
‫َ‬
‫ه ذَ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ل‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫جْرهُ َ‬
‫مع َ َ َ‬
‫حّتى ي َ ْ‬
‫ِ ُ ْ‬
‫من َ ُ‬
‫مأ َ‬
‫ِ ّ ِْ ْ ُ َ‬
‫س َ‬
‫ك فَأ ِ‬
‫ال ْ ُ‬
‫م ْ ِ ِ َ ْ َ َ َ‬
‫َ‬
‫ن" )التوبة‪ . (6:‬إن الوصول لرأس الهرم في سدة الحكم يعني‬
‫مو َ‬
‫قَوْ ٌ‬
‫م ل ي َعْل ُ‬
‫نهاية المطاف إن لم يؤخذ بالسباب التي أوصلت لهذا الرأس ’ قال‬
‫ْ‬
‫م‬
‫موا أ َن ْ ُ‬
‫م ك َي ْ َ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ف َ‬
‫م َ‬
‫تعالى"وَ َ‬
‫ف فَعَلَنا ب ِهِ ْ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫سهُ ْ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫م ِفي َ‬
‫سك َن ْت ُ ْ‬
‫م وَت َب َي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫ساك ِ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫مَثا َ‬
‫ل" )إبراهيم‪ . (45:‬مفهوم الية وعبرتها تشير إلي أننا إن لم‬
‫وَ َ‬
‫م ال ْ‬
‫ضَرب َْنا ل َك ُ‬
‫نتمسك بمنهجية الله تعالى سيكون مصيرنا مصير الذين ظلموا أنفسهم‪.‬‬
‫الطريق للتمكين في ظل التعددية‪:‬‬
‫فالهجرة للمدينة كانت بقصد التمكين لدين الله تعالى ’ لذلك عالج النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم التعددية بحكمة بالغة فكانت التضحيات أن يقتل ابن‬
‫الجراح والده من أجل السلم ’ وأن يقول عبد الله ابن عبد الله بن أبي‬
‫سلول التي لم تشهد المدينة أحدا أبر بوالديه منه‪.‬‬
‫إن كنت تريد أن تقتله يا رسول الله فأنا أقتله لك ’ وتجلى وجه السماحة في‬
‫حذيفة بن اليمان عندما قتل المسلمون أباه خطأ وهو ينادي أبي ’ ثم قال‬
‫غفر الله لهم ’ أي منهج غير السلم يستطيع أن يوحد تعددية شرسة‬
‫ومتناقضة حتى مع ذاتها ‪ .‬وما أشبه الليلة بالبارحة ’ إن أرض السودان هيأها‬
‫الله تعالى لقيام دولة إسلمية عصرية متوازنة ذات منهج رباني ’ بالتالي فإن‬
‫هذه الفرصة في سبيل إنجاحها باعتبارها مسؤولية منوط بها الحاكم‬
‫والمحكوم ’ مسؤولية متخذة من بني إسرائيل عبرة لما كتب الله عليهم‬
‫العمل بالكتاب بعد أن هيأ لهم أسباب النجاح ببعث موسى عليه السلم‬
‫وما ً‬
‫فرفضوا ذلك العرض متعذرين بأعذار الضعف والهوان بقولهم‪) :‬إ ِ ّ‬
‫ن ِفيَها قَ ْ‬
‫من َْها ()المائدة‪ :‬من الية ‪ . (22‬عندها كان‬
‫حّتى ي َ ْ‬
‫ن ن َد ْ ُ‬
‫جوا ِ‬
‫خُر ُ‬
‫خل ََها َ‬
‫َ‬
‫ن وَإ ِّنا ل َ ْ‬
‫جّباِري َ‬
‫ل بد أن تتغير السنن اللهية فكتب الله عليهم التيه في الرض أربعين سنة‬
‫من غير هاد ول دليل‪ .‬إن الوصول لسدة الحكم تعني ذلك القول الذي نادى‬

‫‪152‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مهِ است َِعيُنوا بالل ّهِ واصبروا إ ّ َ‬
‫به موسى ‪َ) :‬قا َ‬
‫ض ل ِل ّهِ ُيورِث َُها‬
‫سى ل ِ َ‬
‫قو ْ ِ‬
‫ْ‬
‫مو َ‬
‫ِ‬
‫ل ُ‬
‫ن اْلْر َ‬
‫َ ْ ُِ‬
‫ِ‬
‫ن يَ َ‬
‫ن( )لعراف‪ . (128:‬فجاء ردهم واهنا‬
‫عَبادِهِ َوال َْعاقِب َ ُ‬
‫ن ِ‬
‫مت ّ ِ‬
‫شاُء ِ‬
‫ة ل ِل ْ ُ‬
‫َ‬
‫قي َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن ت َأت ِي ََنا وَ ِ‬
‫ضعيفا ل يعرف معروفا ول ينكر منكرا‪) :‬قالوا أوِذيَنا ِ‬
‫لأ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن قب ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫جئ ْت ََنا ()لعراف‪ :‬من الية ‪ . (129‬فكانت القاعدة العظيمة في بيان‬
‫ما ِ‬
‫ب َعْد ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن ي ُهْل ِ َ‬
‫ض فَي َن ْظ َُر‬
‫خل ِ َ‬
‫ست َ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫م وَي َ ْ‬
‫التكليف اللهي) عَ َ‬
‫فك ُ ْ‬
‫ك عَد ُوّك ُ ْ‬
‫سى َرب ّك ُ ْ‬
‫م ِفي الْر ِ‬
‫ن()لعراف‪ :‬من الية ‪ . (129‬إن المجتمع السوداني يعتبر مجتمع‬
‫ك َي ْ َ‬
‫مُلو َ‬
‫ف ت َعْ َ‬
‫متعدد العراق ’ والثقافات ’ والعقائد ’ ‪ ..‬وهو يمر بمرحلة مخاض تعتبر من‬
‫أميز الفترات العصيبة ’ حيث كثرة التحديات الداخلية – عرقية ’ دينية ’‬
‫سياسية ’ تداعيات السلم]‪ [22‬وإمكانية الرجوع للحرب’‪ ..‬المدعومة بقوى‬
‫خارجية هائلة ذات منطلق عقدي يحتاج من المواعين المعرفية التي تعتمد‬
‫أساسا على أساسيات أبرزها‪.‬‬
‫) ‪(118/9‬‬
‫‪ .1‬وحدة الصف السلمي‪ :‬الذي يضع في ذاكرته حديث النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪":‬سألت ربي ثلثا سألته أل يهلك أمتي بالعدو فأعطانيها’ وسألته أل‬
‫يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها’ وسألته أل يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها"]‪’ [23‬‬
‫وهذا ما يدل على أن الهزيمة لن تكون خارجية مهما بلغت قوتها ختى‬
‫تستعين ببني جلدتنا’ قال الله تعالى‪":‬ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين‬
‫سبيل"سورة التوبة ‪ .141‬نعم قد تكون هنالك هزة تحوج لخط الرجعة التي‬
‫تعنى أول وأخيرا بالتذكير بنعمة الله تعالى وأن النصر ل يكون إل بمشيئته كما‬
‫ن‬
‫خال ِ ُ‬
‫ن يُ َ‬
‫حذ َرِ ال ّ ِ‬
‫فو َ‬
‫أصاب المؤمنين في غزوتي أحد التي أنزل الله فيها‪ ) :‬فَل ْي َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫عَن أ َمره أ َن تصيبهم فتن ٌ َ‬
‫م عَ َ‬
‫م()النور‪ :‬من الية ‪.(63‬وحنين ‪:‬‬
‫ة أوْ ي ُ ِ‬
‫ْ ْ ِ ِ ْ ُ ِ َُ ْ ِ َْ‬
‫ذا ٌ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫صيب َهُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫(ل َ َ‬
‫ن إ ِذ ْ أعْ َ‬
‫م ُ‬
‫ن ك َِثيَرةٍ وَي َوْ َ‬
‫م فَل ْ‬
‫م ك َث َْرت ُك ُ ْ‬
‫جب َت ْك ُ ْ‬
‫ه ِفي َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫صَرك ُ ُ‬
‫قد ْ ن َ َ‬
‫واط ِ َ‬
‫م َ‬
‫م ت ُغْ ِ‬
‫حن َي ْ ٍ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ن( )التوبة‪:‬‬
‫ما َر ُ‬
‫شْيئا ً وَ َ‬
‫م ُ‬
‫م وَل ّي ْت ُ ْ‬
‫ت ثُ ّ‬
‫حب َ ْ‬
‫ض بِ َ‬
‫ت عَل َي ْك ُ ُ‬
‫ضاقَ ْ‬
‫عَن ْك ُ ْ‬
‫م اْلْر ُ‬
‫ري َ‬
‫مد ْب ِ ِ‬
‫‪.(25‬إنها هزات تربوية ‪ ..‬إن السبيل الوحد هو تفويت الفرصة على أعداء‬
‫الله تعالى ’ والعتبار بما يجري في الساحة السياسية الحاضرة‪.‬‬
‫‪ .2‬بسط الروح السلمية‪ :‬إن حيثيات الحل السلمي الواعي للتعددية قد‬
‫تمثل في قول جعفر الطيار للنجاشي‪":‬أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد‬
‫الصنام ونأكل الميتة ونأت الفواحش ونقطع الرحام ونسيئ الجوار ويأكل‬
‫القوي منا الضعيف ‪ ،‬فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسول منا نعرف‬
‫نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا الي الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا‬
‫نبعد نحن وآباؤنا من الحجارة والوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء المانة‬
‫وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش‬
‫وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات وأمرنا ان نعبد الله وحده ل‬
‫نشرك به شيئا ً وأمرنا بالصلة والزكاة والصيام … فعدد عليه أمور السلم‬
‫فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به من الله فعبدنا الله وحده فلم‬
‫نشرك به شيئا ً وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحل لنا فعدا علينا قومنا‬
‫فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا الي عبادة الوثان من عبادة الله تعالى وأن‬
‫نستحل من الخبائث فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا‬
‫خرجنا الي بلدك واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ورجونا أن ل‬
‫نظلم عندك أيها الملك ‪.‬‬
‫‪ .3‬الصبر على الذى وهو طريق الدعوة ‪ :‬لقد شهدنا عصر الدولة السلمية‬
‫في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بناءا ً متواصل ً وتحديا عصيا لقد جاء‬

‫‪153‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫خباب الي النبي صلى الله عليه وسلم يستأذن في الدعاء من أجل أن يخفف‬
‫الله عنهم أذي المشركين ‪ ،‬فاحمر وجه النبي صلى الله عليه وسلم وقال لقد‬
‫كان من قبلكم من يمشط بأمشاط الحديد ما بين لحم وعظم ل يرده ذلك‬
‫عن دينه ‪ ،‬والله ليتمن الله هذا المر … ولكنكم تستعجلون ‪.‬‬
‫‪ .4‬إن هذه دعوة ربانية ونحن خلفاء لله تعالى في أرضه وهو وحده الذي‬
‫يقضي أمره ‪ ،‬وما علينا إل السعي الجاد متخذين من المنهج الرسالي الكامل‬
‫دليل ودستورا نستضئ به الطريق محتسبين عند الله أجرنا ‪ ،‬قال رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ " :‬إن المقسطين على منابر من نور عن يمين الرحمن‬
‫عز وجل وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وماولوا ‪.‬‬
‫الخاتمة‬
‫تتلخص نتائج البحث المتوصل إليها في التي‪:‬‬
‫ يعتبر مفهوم المعرفة في منظور السلم أبعد عمقا عن المنظور الغربي ‪.‬‬‫حيث أن مفهوم المعرفة في المنظور الغربي قائم على مبدأ المادية التي‬
‫هي تكريس لعصبية الجاهلية التي نشأت لحماية القبيلة فنتج عن ذلك الظلم‬
‫والستبداد ‪ ،‬وهو ما يفعله الغرب الذي امتلك ترسانة معرفية سخرها لحماية‬
‫بني جنسه ومعتقده ‪ ،‬على حساب النسانية ـ كالحروب العالمية ‪ ،‬والنحباس‬
‫الحراري … وما يجري على الساحة السلمية ليس ببعيد عن هذا التفسير ‪.‬‬
‫ تمر المة السلمية بأضعف مرحلة على امتداد تاريخها ‪ ،‬حيث اغتربت عن‬‫منهج الشريعة السلمية فهما وتطبيقا ‪ ،‬فأنتجت مجتمعا شبيها بمجتمع‬
‫القطعان البرية التي تستسلم لقانون الغاب ‪ ،‬وهي أيضا ً تقاعست عن منهج‬
‫المعرفة الذي يفضي للتصور والزدهار فاكتفت أن تكون أمة ذيلية عائشة‬
‫على الفتات ‪ ،‬وأن تطلب الحماية من عدوها فصارت أشبه بالقوم الذين‬
‫لقيهم ذو القرنين وشتان ما بين المثلين في الضعف والقوة ‪.‬‬
‫ إن الخذ بأسباب المعرفة وتفعيلها لخدمة المعتقد ‪ ،‬والقتصاد ‪ ،‬والمجتمع‪..‬‬‫تقضي مراحل تعليمية تتدرج هيكلتها في التي‪:‬‬
‫‪ v‬فتح التعليم لكل ناشئة المجتمع ‪ ،‬بشكل فرضي لنتاج قوة عملية متعلمة‬
‫في الزراعة ‪ ،‬والتجارة …‬
‫‪ v‬توفير مواعين تعليمية مهنية متخصصة ‪ ،‬ذات كفاءة تقنية عصرية ‪.‬‬
‫) ‪(118/10‬‬
‫‪ v‬فتح مراكز بحوث متخصصة ومتطورة ومواكبة لمجريات العصر لتخريج‬
‫علماء في ‪ ،‬الطب‪ ،‬الهندسة ‪ ،‬والجيلوجيا ‪ ،‬والقتصاد ‪ ،‬والدارة ‪ ،‬والفقه ‪،‬‬
‫والحديث ‪ ،‬والتفسير ‪ .‬هؤلء هم قادة المم ‪ ،‬وهذه المرتبة هي التي تقوم‬
‫عليها الحضارات فالكهرباء ‪ ،‬والبحار ‪ ،‬وتذليل الفضاء ‪ ،‬والطيران ‪ ،‬والموجات‬
‫الصوتية ‪ ..‬فهذه ل تتأتى إل بالتخصص والبحث العميق ‪.‬‬
‫أما خلصة النتائج المتوصل إليها تدور من حيثيات التقويم للمشروع في‬
‫السودان ‪:‬‬
‫‪ v‬واجهت المشروع السلمي في السودان تحديات عصية صحبته على طول‬
‫عصره فتداعيات الحرب ‪ ،‬والحصار القتصادي ‪ ،‬والمحسوبية ‪ ،‬وإفرازات‬
‫التعددية العصبية ‪ ..‬وهلم جرا‪.‬‬
‫‪ v‬ساهم التوسع في مواعين التعليم العالي والعام في تحقيق كثير من بني‬
‫الدولة ‪ ،‬وكان نتيجة ذلك الجهد بالنسبة للمكانيات المتاحة يعتبر إنجازا ً في‬
‫حد ذاته يحفظ لصالح المشروع السلمي الطموح‪.‬‬

‫‪154‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ v‬إن المشروع السلمي مهما كان مثاليا في جوانب التنظير فإن تطبيقه‬
‫بشكله الرباني أمر لم تتوفر له ظروف اجتماعية عادلة في الوقت الراهن ‪،‬‬
‫لذا فإن التجربة السلمية مرت بمرحلة ايجابيات وسلبيات]‪. [24‬‬
‫‪ v‬إن ميزان البقاء والتطور يمكن في تحقيق مبدأ العدالة السلمية ببسط‬
‫مبدأ المساواة أمام القانون ل فرق بين مسلم ول كافر ول غني ول فقير‬
‫بتهيئة الفرص وفتحها للجميع من أجل البداع والتنمية ‪ .‬والنهي عن العصبية‬
‫والتفاخر والطبقية والجناس واللوان وأن يكون التفاضل قائما على مبدأ‬
‫الصلح والتقوى ‪.‬‬
‫وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‬
‫‪--------------------------------------------‬‬‫]‪ [1‬رفاهية من العيش أي سعة ‪ ،‬ورفه عنه كان في ضيق فنفس عنه العرب‬
‫تقول ‪ :‬إذا سقطت الطرفة قلت في الرض الرفهة قال أبو الهيثم الرفهة‬
‫الرحمة ‪ ،‬وفي حديث عائشة ‪ :‬فلما رفة عنه أي أزيل وأزيح عنه الضيق‬
‫والتعب ‪ ،‬ومنه حديث جابر ‪ :‬أراد ان يرفه عنه أي ينفس ويخفف "أنظر ‪ :‬إبن‬
‫منظور الفريقي ‪ ،‬لسان العرب ‪ ،‬جزء ‪ 13‬ص ‪.494‬‬
‫]‪ [2‬بدأت النبوة بسورة القلم وهو ما يصرح بأن النبوة هي الجانب المعرفي‬
‫وهو المنوط بها فهم وتطبيق الحكام التي هي من مهام الرسالة والرسل "‬
‫اقْرأ ْ ورب ّ َ َ‬
‫م( )العلق‪(4 - 1:‬‬
‫م ِبال ْ َ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫سا َ‬
‫ك اْلك َْر ُ‬
‫م اْل ِن ْ َ‬
‫م ي َعْل َ ْ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫ن َ‬
‫قل َم ِ عَل ّ َ‬
‫ذي عَل ّ َ‬
‫َ ََ‬
‫وهو ما يفسر صلح السلم وتعاليمه لكل زمان ومكان وذلك لختم الجانب‬
‫المعرفي بقوله )ما كان محمد أبا من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين‬
‫وكان الله بكل شيء عليما ً )سورة الحزاب اية ‪. (40‬‬
‫]‪ [3‬بينما بدأت الرسالة بسورة المدثر ‪ ،‬فهي جوانب حكمية في العقائد‬
‫والشرائع )يا أيها المدثر قم فأنذر( المدثر اية رقم )‪. (1‬‬
‫]‪ [4‬وهي اتفاق النفس مع داتها وهي النظام الصالح الذي يسوس أجزاء‬
‫النفس حسب درجاتها واستقللها ‪ ،‬والعدالة هي العادة التي تجعل النسان‬
‫يعرف ماذا يريده وتعطي كل إنسان ما يستحقه ‪ ،‬وهي الفضيلة الجمل التي‬
‫تجعل النسان أكثر استعدادا لتقبل الحقيقة وتساعده بالتالي على اختيار ما‬
‫هو أحسن وأصلح وتدفعه أيضا ً الي الخضوع باقناع القوانين العادلة‬
‫الصحيحة ‪.‬‬
‫]‪ [5‬العفة هي التي بموجبها تصبح النفس قادرة على التحكم باهوانها‪.‬‬
‫]‪ [6‬انظر ‪ :‬شيكوني ‪ ،‬انجلو ‪ :‬أفلطون والفضيلة ترجمة ‪ :‬منير سغبيني ‪،‬‬
‫بيروت ‪ :‬دار الجيل ‪1986 ،‬م ‪.‬‬
‫]‪ [7‬نعم فإن المعرفة في النظريات غير السلمية تعني البحث في‬
‫الماديات ‪،‬ـ وسبل الوصول لكل ما هو متاح أمام البحث العلمي ‪ .‬لذلك شتان‬
‫ما بين الفضبلة والعلم ‪ ،‬فإن ابليس كان يعلم الكثير ‪ ،‬واليهود علموا وما‬
‫عملوا إن المعرفة التكنولوجية غير المنضبطة أضحت تتلعب بقانون الطبيعة‬
‫ـ والستنساخ ‪ ،‬البروتين الحيواني الذي تسبب في مرض جنون البقر ‪.. .‬‬
‫فأصبحت المعرفة كارثة حلت على بني البشر بسبب غياب الرابط الهيكلي‬
‫للمعرفة وهو اليمان بالله تعالى واهب المعرفة ‪ " :‬أفرأيت من اتخذ إلهه‬
‫هواه واضله الله علي علم‪"..‬‬
‫]‪ [8‬أنظر‪ :‬الغزالي ‪ ،‬محمد ‪ :‬تراثنا الفكري في ميزان الشرع والعقل ‪،‬‬
‫المعهد العالمي للفكر السلمي ط ‪ 1‬القاهرة دار الشروق ‪1991‬م ص ‪-44‬‬
‫‪. 45‬‬
‫]‪ [9‬أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد‪ :‬صفوة الصفوة ‪ ،‬تحقيق ‪:‬‬
‫‪155‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫محمد فاخوري ود ‪ .‬محمد رواس قلعه جي ‪ ،‬بيروت ‪ :‬دار المعرفة ط‬
‫‪1979‬م ‪ ،‬جزء ‪ 1‬ص ‪.260‬‬
‫]‪ [10‬شحرور ‪ ،‬د‪ .‬محمد‪ ،‬دراسات اسلمية معاصرة في الدولة والمجتمع ط‬
‫‪ ، 1‬دمشق ‪ :‬الهالي للطباعة والنشر والتوزيع ‪1994 ،‬م ص ‪. 185‬‬
‫]‪ [11‬أبو زهرة ‪ ،‬محمد المجتمع النساني في ظل السلم ط ‪ 2‬جدة‪ :‬الدار‬
‫السعودية للنشر والتوزيع ‪1981‬م ‪.‬‬
‫]‪ [12‬النسائي ‪ ،‬أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن ‪ :‬سنن النسائي ‪ ،‬تحقيق‪:‬‬
‫عبد الفتاح أبو غدة ‪ ،‬ط ‪ ، 2‬حلب ‪ :‬مكتبة المطبوعات السلمية ‪1986‬م‪،‬‬
‫جزء ‪ 8‬ص ‪ ، 75‬والحديث أصله في الصحيحين وغيرهما ‪.‬‬
‫) ‪(118/11‬‬
‫]‪ [13‬وهو ما يمثل المرجعية الساسية لكل نظر وممارسة سياسة في تاريخ‬
‫السلم فدراسة أحكامه ومستويات تأويله وكيفيات توظيفه في تاريخ الفكر‬
‫السلمي ‪ ،‬يمكنا من معاينة الدور الذي مارسه السقف العقائدي في تاريخ‬
‫السلم ويتيح التقدم في معالجة اشكالية الدين والسياسة في التاريخ‬
‫والحاضر السلمي ‪ ،‬عبد اللطيف ‪ :‬في تشريع أصول الستبداد قراءة في‬
‫نظام الداب السلطانية بيروت ‪ :‬دار الطليعة لنشر والتوزيع ‪ ،‬ط ‪1999 ،1‬م ‪.‬‬
‫]‪ [14‬شوقار إبراهيم احمد آدم ‪ ،‬السنن اللهية في القرآن الكريم ‪ ،‬أطروحة‬
‫دكتوراه الجامعة السلمية العالمية ـ ماليزيا ‪2002 ،‬م ‪.‬‬
‫]‪ [15‬إبن خلدون ‪ ،‬عبد الرحمن بن محمد المقدمة القاهرة ‪ :‬دار نهضة مصر‬
‫‪1979‬م ص ‪. 101‬‬
‫]‪ [16‬الصفهاني ‪ ،‬الراغب ‪ ،‬تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين ‪ ،‬تحقيق ‪:‬‬
‫عبد المجيد النجار ‪،‬ط ‪ ، 1‬بيروت‪ :‬دار الغرب السلمي ‪1988‬م ص ‪. 159‬‬
‫]‪ [17‬السيدة فيكتوريا كيرزون برايس‪ :‬رئيسة مركز أبحاث العالم العربي‬
‫والمتوسط ‪ /‬جنيف‪ :‬ندوة العالم العربي والسلمي وحقوق النسان ‪:‬تنظيم‬
‫مركز الدراسات العربي الوربي بالتعاون مع هيئات أخري ‪28/9/2000‬‬
‫بجنيف ‪.‬‬
‫]‪ [18‬وهو ابن أخ النس بن النضر كما ورد في رواية البخاري ‪.‬‬
‫]‪ [19‬البخاري ‪ ،‬محمد بن اسماعيل الجامع الصحيح ‪ ،‬تحقق ‪ :‬مصطفى ديب‬
‫ن‬
‫البغاء بيروت ‪ :‬دار كثير‪ ،‬اليمامة‪ ،‬ط ‪3،1987‬م باب قوله تعالى‪ِ " :‬‬
‫م َ‬
‫جا ٌ‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫و‬
‫ما َ‬
‫ه عَل َي ْهِ فَ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ضى ن َ ْ‬
‫ن قَ َ‬
‫عاهَ ُ‬
‫ن رِ َ‬
‫حب َ ُ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫دوا الل ّ َ‬
‫صد َُقوا َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ل َ‬
‫ه َ ِ ُْ ْ َ ْ‬
‫م ْ‬
‫مِني َ‬
‫دي ً‬
‫ل" )الحزاب‪ ، (23:‬جزء ‪ ، 3‬ص ‪.1032‬‬
‫ما ب َد ُّلوا ت َب ْ ِ‬
‫ي َن ْت َظ ُِر وَ َ‬
‫]‪ [20‬أقام الغرب معرفته على قواعد مادية خاوية من روح التدين ففتح‬
‫الباب على مصرعيه فكانت المعرفة وبالعلى المستوى الجتماعي حيث‬
‫فسرت الحرية بغير ضوابط فتح عن ذلك مجتمع السفوح وقمة الرتباطات‬
‫السرية وصارت المرأة شراكة البيع والشراء…‬
‫‪ 22‬النيسابوري’ أبو عبد الله الحاكم‪:‬المستدرك على الصحيحين’‪.2/678‬‬
‫]‪ [22‬التي ستشهد توالد أفكار ورأى جديدة فأطراف النزاع لها أيدلوجيات‬
‫وأطروحات مختلفة’ من نظراتها التعددية بتعدد ثقافتها’ واعراقها ‪ ..‬وهي‬
‫بذات الفكار التي حاربت من أجلها‪.‬‬
‫]‪ [23‬ابن عبد البر’ أبو عمر يوسف بن عبد الله ‪ :‬التمهيد’ تحقيق ‪ :‬مصطفى‬
‫بن احمد بن علوي ومحمد بن عبد الكبير البكري’ المغرب‪ :‬وزارة عموم‬
‫الوقاف وشؤون السلمية‪1387,‬ه’ جزء ‪ ’19‬ص ‪.196‬‬

‫‪156‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫]‪ [24‬لعل أكثر ما يؤخذ على الطرح السلمي المحسوبية وأنهم أثروا‬
‫انفسهم بالمناصب والهبات التي ليس من أعمال ايديهم ‪ ،‬فإن اتفقنا مع مذا‬
‫الرأي ‪ ،‬فيكون من قبيل النقد اليجابي الداعم لغربلة الشوائب التي تعكر‬
‫صفو العمل السلمي سيما وأن دولة الرسول ‪ ،‬وهي دولة العصر الذهبي‬
‫للمشروع السلمي ‪ ،‬وصل عدد المنافقين في غزوة احد الي القرابة من‬
‫ثلث الجيش ‪ ،‬بل لقد واجه النبي اعتى تيار تخريبي كان عائقا ومؤذيا للطرح‬
‫السلمي ‪ .‬وما أشبه الليلة بالبارحة أن مسألة النفاق والنظرة الشخصية‬
‫بحاجة لفرض مبدأ التربية الروحية ‪ ،‬وحمل الفراد على الخلق العملية ‪،‬‬
‫وهذا ل يتأتى إل بتكاليف المسلمين جميعا ‪ ،‬ونبذ أو تناسي التكتلت اللحزبية‬
‫والطائفية الدينية ‪ .‬أن المشروع السلمي السوداني مسؤولية كل مسلم‬
‫على وجه البسيطة ـ وعلى رأسهم أصحاب القرار أي الرئيس ووزراته‬
‫والعاملين في حقل التأصيل ـ لو تفوض فإن هذه ستكون كارثة أشبه بكارثة‬
‫بني اسرائيل التي كتب الله عليهم بعدها التيه في الرض ‪ ،‬حيث علم أنها امة‬
‫لم تكن على درجة من المسؤولية الرسالية فلم يعبأ الله تعالى بها على أي‬
‫ة عَل َيه َ‬
‫ن ِفي‬
‫سن َ ً‬
‫م ٌ‬
‫ة ي َِتيُهو َ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ِْ ْ‬
‫حّر َ‬
‫وجه تولى او تموت قال تعالى "فَإ ِن َّها ُ‬
‫م أْرب َِعي َ‬
‫ْ‬
‫َْ‬
‫ن")المائدة‪ :‬من الية ‪.(26‬‬
‫قوْم ِ ال ْ َ‬
‫س عََلى ال ْ َ‬
‫س ِ‬
‫فا ِ‬
‫ض َفل ت َأ َ‬
‫قي َ‬
‫الْر ِ‬
‫المصادر والمراجع‬
‫‪ v‬السلم في مواجهة التحديات ‪ ،‬محمد رأفت سعيد ‪ ،‬المنصورة‪ :‬دار الوفاء‪.‬‬
‫‪ v‬الصفاهني ‪ ،‬الراغب ‪ ،‬تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين ‪ ،‬تحقيق ‪ :‬عبد‬
‫المجيد النجار ‪ ،‬ط ‪ ، 1‬بيروت‪ :‬دار الغرب السلمي ‪1988 ،‬م ‪.‬‬
‫‪ v‬البخاري ‪ ،‬محمد بن اسماعيل ‪ ،‬الجامع الصحيح ‪ ،‬تحقيق‪ :‬مصطفى ديب‬
‫البغاء ‪ ،‬ط ‪ ، 3‬بيروت ‪ :‬دار ابن كثير اليمامة ‪1987 ،‬م‪.‬‬
‫‪ v‬الحاكم ‪ ،‬محمد بن عبدالله الحاكم أبو عبدالله النيسابوري ‪ ،‬المستدرك‬
‫على الصحيحين ‪.‬‬
‫‪ v‬ابن خلدون ‪ ،‬عبدالرحمن بن محمد ‪ ،‬المقدمة ‪ ،‬القاهرة ‪ :‬دار نهضة مصر ‪،‬‬
‫‪1979‬م ‪.‬‬
‫‪ v‬أبو زهرة ‪ ،‬محمد ‪ ،‬المجتمع النساني في ظل السلم ‪ ،‬ط ‪ ، 2‬جدة‪ :‬الدار‬
‫السعودية للنشر والتوزيع ‪1981‬م ‪.‬‬
‫‪ v‬الصلبي ‪ ،‬على محمد ‪ ،‬فقه التمكين في القرآن الكريم ‪ ،‬ط ‪، 1‬‬
‫المنصورة ‪ :‬دار الوفاء ‪2001‬م ‪.‬‬
‫‪ v‬شحرور ‪ ،‬د‪ .‬محمد ‪ ،‬دراسات اسلمية معاصرة في الدولة والمجتمع ‪ ،‬ط ‪1‬‬
‫دمشق ‪ :‬الهالي للطباعة والنشر والتوزيع ‪1994 ،‬م ‪.‬‬
‫‪ v‬شوقار ‪ ،‬إبراهيم احمد آدم ‪ ،‬السنن اللهية في القرآن الكريم ‪ ،‬أطروحة‬
‫دكتوراة ‪ ،‬الجامعة السلمية العالمية ـ ماليزيا ‪2002 ،‬م ‪.‬‬
‫) ‪(118/12‬‬
‫‪ v‬سيكوني ‪ ،‬أنجلو ‪ :‬أفلطون والفضيلة ‪ ،‬ترجمة د‪ .‬منير سغبيني ‪ ،‬بيروت ‪:‬‬
‫دار الجيل ‪1986‬م ‪.‬‬
‫‪ v‬أبو الفرج ‪ ،‬عبد الرحمن بن علي بن محمد‪ :‬صفوة الصفوة ‪ ،‬تحقيق ‪:‬‬
‫محمد فاخوري ‪ ،‬ود‪ .‬محمد رواس قلعة جي ‪ ،‬ط ‪ 2‬بيروت ‪ :‬دار المعرفة‬
‫‪1979‬م ‪.‬‬
‫‪ v‬العبادي ‪ ،‬إبراهيم ‪ ،‬جدليات الفكر السلمي المعاصر ‪ ،‬ط ‪ 1‬بيروت ‪ :‬دار‬
‫الهادي ‪2001 ،‬م‪.‬‬

‫‪157‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ v‬عبد البر ‪ ،‬أبو عمر يوسف بن عبدالله‪ :‬التمهيد‪ ،‬تحقيق‪ :‬مصطفى بن أحمد‬
‫بن علوي ‪ ،‬ومحمد بن عبد الكبير البكري ‪ ،‬المغرب ‪ :‬وزارة عموم الوقاف‬
‫وشؤون السلمية ‪1387‬هـ ‪.‬‬
‫‪ v‬عبد اللطيف ‪ ،‬كمال عبد اللطيف ‪ :‬في تشريع أصول الستبداد قراءة في‬
‫نظام الداب السلطانية ط ‪ ،1‬بيروت ‪ :‬دار الطليعة لنشر والتوزيع ‪1999 ،‬م ‪.‬‬
‫‪ v‬الغزالي ‪ ،‬محمد ‪ :‬تراثنا الفكري في ميزان الشرع والعقل ‪ ،‬المعهد‬
‫العالمي للفكر السلمي ‪ ،‬ط ‪ 1‬القاهرة ‪ :‬دار الشروق ‪.1991‬‬
‫‪ v‬المحلى ‪ ،‬محمد بن أحمد ‪ ،‬والسيوطي ‪ ،‬عبدالرحمن بن أبي بكر ‪ ،‬تفسير‬
‫الجللين ‪ ،‬ط ‪ ، 1‬القاهرة ‪ :‬دار الحديث ‪.‬‬
‫‪ v‬ابن منظور ‪ ،‬جمال الدين محمد بن منظور ‪ :‬لسان العرب‪ ،‬مطبعة بولق ‪،‬‬
‫الدار المصرية للتأليف والترجمة ‪.‬‬
‫‪ v‬مؤتمر ندوة العالمي العربي والسلمي وحقوق النسان ‪ :‬تنظيم مركز‬
‫الدراسات العربي الوروبي بالتعاون مع هيئات أخرى ‪ ،‬جنيف ‪:‬‬
‫‪28/9/2000‬م ‪.‬‬
‫‪ v‬النسائي ‪ ،‬أحمد بن شعيب ابو عبدالرحمن‪ :‬سنن النسائي ‪ ،‬تحقيق ‪ :‬عبد‬
‫الفتاح أبو غدة ‪ ،‬ط ‪ ،2‬حلب‪ :‬مكتبة المطبوعات السلمية ‪1986‬م‪.‬‬
‫‪ v‬النيسابوري ‪ ،‬مسلم بن الحجاج ‪ ،‬صحيح مسلم تحقيق‪ :‬محمد فؤاد عبد‬
‫الباقي ‪ ،‬بيروت ‪ ،‬دار إحياء التراث العربي ‪.‬‬
‫‪ v‬ابن هشام ‪ ،‬عبد الملك بن أيوب ‪ :‬سيرة ابن هشام ‪ ،‬تحقيق ‪ :‬طه‬
‫عبدالرؤوف سعد ‪ ،‬بيروت‪ :‬دار الجيل ط ‪.1411 ،1‬‬
‫* الجامعة السلمية ـ ماليزيا‬
‫) ‪(118/13‬‬
‫أثر ترك المر بالمعروف والنهي عن المنكر على المجتمعات – الغرب‬
‫نموذجا ً‬
‫أ‪.‬د‪ .‬جعفر شيخ إدريس*‬
‫علقة المر والنهي في المجتمع بالقيم السائدة فيه‬
‫المر والنهي‪:‬‬
‫ن‬
‫ن يأمر و َ‬
‫ي من لوازم المجتمعات البشرية‪ .‬ففي كل مجتمع َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫المُر والنه ُ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ده وأي ّا كان زماُنه ومكاُنه‪.‬‬
‫ينَهى أي ّا ً كان حجم المجتمع وأي ّا كانت عقائ ُ‬
‫َ‬
‫ي‪ ،‬والقوانين التي تصدرها السلطات أمر ونهي‪،‬‬
‫فالعادات والتقاليد أ ْ‬
‫مٌر ون َهْ ٌ‬
‫ن إشارات‬
‫والعلم أمر ونهي‪ ،‬والخطب والمواقف السياسية أمر ونهي‪ ،‬بل إ ّ‬
‫المرور أمر ونهي‪.‬‬
‫فالمجتمعات ل تختلف إذن في أصل المر والنهي وإنما تختلف في ما تأمر به‬
‫وما تنهى عنه‪ .‬وأوامرها ونواهيها تابعة للقيم والفكار والهواء الشائعة فيها‪،‬‬
‫والتي تمثل معاييرها لما هو مقبول وما هو غير مقبول‪.‬‬
‫لكن الناس مهما اختلفت عقائدهم يتفقون على حسن بعض الشياء وقبح‬
‫بعضها‪ .‬وذلك لن الله تعالى فطرهم على أصل المعرفة بحسن بعض الشياء‬
‫وقبح بعضها‪ .‬فالناس مفطورون مثل ً على معرفة حسن الصدق والمانة‬
‫والعدل والرحمة والخوة والتعاون على الخير‪ .‬وهم مفطورون على سوء‬
‫أمور كالكذب والخيانة والظلم وكل ما كان فاحشا من القوال والفعال‪.‬‬
‫ولكن بعض العقائد والتصورات قد تكون متنافية مع بعض ما فطر الناس‬
‫عليه‪ ،‬ولذلك فإنهم ينكرونه‪ .‬فالمر كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬

‫‪158‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫))ك ّ‬
‫جسانه‪ ،‬كما‬
‫ل مولود ٍ ُيولد على الفطرةِ فأبواهُ يهودانه أو ينصرانه أو يم ّ‬
‫دعاء؟ ((‬
‫ُتولد البهيم ُ‬
‫ج ْ‬
‫معاء‪ .‬هل تحسون فيها من َ‬
‫ة بهيمة َ‬
‫ج ْ‬
‫علقة القيم السلمية بالمر والنهي‪:‬‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ه‬
‫حسن‬
‫ب‬
‫ة‬
‫الفطر‬
‫شهدت‬
‫ما‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ر‬
‫ليق‬
‫جاء‬
‫ة‪ ،‬فإّنه‬
‫ِ‬
‫ن الفطر ِ‬
‫ُ ِ ُ‬
‫لما كان السل ُ‬
‫ّ‬
‫م دي ُ‬
‫ه ويهدي الناس إلى لوازمه وإلى خير الطرق التي تعينهم على اللتزام‬
‫ويْثبت َ ُ‬
‫به‪.‬‬
‫ولما كان المعروف هو ما كان أص ُ‬
‫ن الله‬
‫ل المعرفة بحسنهِ في الفطرةِ فإ ّ‬
‫تعالى َأمرنا بفعلهِ وأن نأمر به‪ ،‬وبما أن المنكر هو ما كان أصل نكارته‬
‫ن الدين إنما جاء للمر بالمعروف والنهي عن المنكر‬
‫مركوزا ً في الفطرة فإ ّ‬
‫ُ‬
‫سو َ‬
‫مك ُْتوًبا ِ‬
‫م ِفي الت ّوَْراةِ‬
‫ي ال ّ ِ‬
‫) ال ّ ِ‬
‫ج ُ‬
‫ن ي َت ّب ُِعو َ‬
‫ن الّر ُ‬
‫عن ْد َهُ ْ‬
‫ه َ‬
‫دون َ ُ‬
‫ذي ي َ ِ‬
‫ي اْل ّ‬
‫م ّ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ح ّ‬
‫م‬
‫من ْك َرِ وَي ُ ِ‬
‫م الط ّي َّبا ِ‬
‫ت وَي ُ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫حّر ُ‬
‫ل ل َهُ ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ف وَي َن َْهاهُ ْ‬
‫م ِبال ْ َ‬
‫مُرهُ ْ‬
‫ل ي َأ ُ‬
‫َواْل ِن ْ ِ‬
‫جي ِ‬
‫م عَ َ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ل ال ِّتي َ‬
‫م َواْلغَْل َ‬
‫ه‬
‫م ال ْ َ‬
‫خَبائ ِ َ‬
‫مُنوا ب ِ ِ‬
‫ث وَي َ َ‬
‫نآ َ‬
‫ت عَل َي ْهِ ْ‬
‫كان َ ْ‬
‫صَرهُ ْ‬
‫ضعُ عَن ْهُ ْ‬
‫عَل َي ْهِ ُ‬
‫م إِ ْ‬
‫م َفال ّ ِ َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ه أول َئ ِ َ‬
‫ذي أن ْزِ َ‬
‫ن(‬
‫م ْ‬
‫صُروهُ َوات ّب َُعوا الّنوَر ال ّ ِ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ك هُ ُ‬
‫معَ ُ‬
‫ل َ‬
‫وَعَّزُروهُ وَن َ َ‬
‫)العراف‪.(157:‬‬
‫ولهذا أمر أن تكون معاملة الناس كلها بالمعروف من عفوٍ ووصية وإمساك‬
‫ل وغيرها‪.‬‬
‫ض وقو ٍ‬
‫وتسريح وترا ٍ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ت‬
‫ل‬
‫و‬
‫المنكر‪):‬‬
‫عن‬
‫ة‬
‫ناهي‬
‫بالمعروف‬
‫ة‬
‫آمر‬
‫أمة‬
‫لها‬
‫ك‬
‫ة‬
‫الم‬
‫تكون‬
‫بل أمر أن‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫َ َ ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫من ك ُ ُ‬
‫من ْك َرِ وَأول َئ ِ َ‬
‫ك‬
‫ن إ َِلى ال ْ َ‬
‫ة ي َد ْ ُ‬
‫م ٌ‬
‫ف وَي َن ْهَوْ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُرو َ‬
‫عو َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫خي ْرِ وَي َأ ُ‬
‫مأ ّ‬
‫ِ ْ ْ‬
‫ن عَ ِ‬
‫ْ‬
‫ن ( ) آل عمران‪.(104:‬‬
‫حو‬
‫ل‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫م‬
‫ل‬
‫ِ‬
‫ما ُ ُ َ‬
‫هُ ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫س‬
‫مةٍ أ ْ‬
‫م َ‬
‫وجعل الله تعالى اتصافهم به سببا ً ل َ‬
‫خرِ َ‬
‫ج ْ‬
‫خي َْر أ ّ‬
‫رتهم) ك ُن ْت ُ ْ‬
‫خي ْ ِ‬
‫ت ِللّنا ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن أهْ ُ‬
‫ب‬
‫ن عَ‬
‫من ْك َرِ وَت ُؤْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ف وَت َن ْهَوْ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُرو َ‬
‫ن ِباللهِ وَلوْ آ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫ت َأ ُ‬
‫ل الك َِتا ِ‬
‫م َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫لَ َ‬
‫ن ( )آل عمران‪.(110:‬‬
‫س ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ن َ‬
‫فا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫قو َ‬
‫مُنو َ‬
‫كا َ‬
‫ن وَأك ْث َُرهُ ُ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫من ْهُ ُ‬
‫خي ًْرا ل َهُ ْ‬
‫وهداهم إلى خير الط ُُرق للقيام بهذه المهمة‪ ،‬وذلك لن مجرد المر بالشيء‬
‫ل يجدي إذا لم يعرف النسان السبب المؤّدي إليه‪ ،‬بل إن حاله يكون كحال‬
‫عاُء‬
‫ط كَ ّ‬
‫ما د ُ َ‬
‫س ِ‬
‫ه عنه‪ ):‬ك ََبا ِ‬
‫ما هُوَ ب َِبال ِغِهِ وَ َ‬
‫ماِء ل ِي َب ْل ُغَ َفاه ُ وَ َ‬
‫في ْهِ إ َِلى ال ْ َ‬
‫من قال الل ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫ن إ ِّل ِفي‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬
‫ل ( )الرعد‪.(14:‬‬
‫َ‬
‫ضَل ٍ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ن أن يكون مصلحا‪ .‬فما‬
‫ولو كان مجرد المر والنهي يج ِ‬
‫دي لستطاع كل إنسا ٍ‬
‫عليه إل أن يكتب قائمة بما يعرف أنه نافع للناس وقائمة أخرى بما هو ضار‬
‫بهم ثم يقول لهم‪ :‬افعلوا هذا واتركوا ذاك‪.‬‬
‫جديا ً ل بد ّ أن يكون مبني ّا ً‬
‫فل َ‬
‫كي يكون المر بالمعروف والنهي عن المنكر م ّ‬
‫من شأنها أن تساعد المأمور بفعل المعروف وترك‬
‫معقتدات وقَِيم ِ‬
‫على ُ‬
‫هي عن المنكر‪ .‬و‬
‫مر بالمعروف الّنا ِ‬
‫المنكر‪ ،‬كما أنه ل بد من وسائل تعين ال ِ‬
‫الوسائل التي تساعد الناس على فعل المعروف‪.‬‬
‫علقة المر والنهي بالقيم السلمية‪:‬‬
‫) ‪(119/1‬‬
‫ه عليه العباد‪.‬‬
‫‪ .1‬اليمان بالله اليمان بالله تعالى هو أصل كل خير فطر الل ُ‬
‫فكلما ازداد اليمان وقوي ازدادت بزيادته دوافع الخير في النسان وسهُ َ‬
‫ل‬
‫ت القرآن الكريم ب َْين اليمان والمر بالمعروف‬
‫عليه فعُله ولذلك ربطت آيا ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫مةٍ أ ْ‬
‫م َ‬
‫ف وَت َن ْهَوْ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُرو َ‬
‫خرِ َ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫س ت َأ ُ‬
‫ج ْ‬
‫خي َْر أ ّ‬
‫والنهي عن المنكر) ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ت ِللّنا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب لَ َ‬
‫ن أهْ ُ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫م ِ‬
‫من ْك َرِ وَت ُؤْ ِ‬
‫كا َ‬
‫مُنو َ‬
‫من ْهُ ُ‬
‫خي ًْرا ل َهُ ْ‬
‫ن ِبالل ّهِ وَل َوْ آ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫م َ‬
‫عَ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن( )آل عمران‪.(110:‬‬
‫س ُ‬
‫م ال َ‬
‫فا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫قو َ‬
‫مُنو َ‬
‫ن وَأكثُرهُ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫‪159‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فالمؤمن يعتمد على هذا اليمان في فعله للمعروف وانتهائه عن المنكر‪،‬‬
‫وفي أمرهم للناس بذلك ونهيهم عنه‪ .‬فهو يعرفهم بربهم ويحببه إليهم‬
‫ويدعوهم لعبادته‪ ،‬ويبين لهم صلة الخير الذي يأمرهم به أو الشر الذي ينهاهم‬
‫عنه بهذا الصل‪ .‬بل إن المؤمن حتى في حال ضعفه عن فعل المعروف أو‬
‫انتهائه عن المنكر يظل محبا للول آمرا به كارها للثاني ناهيا عنه‪.‬‬
‫‪ .2‬دين الفطرة‪ :‬وإذا كان اليمان بالله تعالى هو أساس كل خير فطر الله‬
‫ن الحقّ الذي أرسل به رسله هو دين هذه الفطرة‬
‫عليه عباده‪ ،‬فإ ّ‬
‫ن الدي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫جهَ َ‬
‫فا فِطَرةَ اللهِ الِتي‬
‫حِني ً‬
‫ن َ‬
‫ك ِلل ّ‬
‫م وَ ْ‬
‫بمعنى أن كل مافيه له أصل فيها ) فَأقِ ْ‬
‫دي ِ‬
‫ن أ َك ْث ََر الّناس لَ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ل لِ َ ْ‬
‫ق الل ّهِ ذ َل ِ َ‬
‫دي َ‬
‫ن ال َ‬
‫س عَل َي َْها َل ت َب ْ ِ‬
‫ك ال ّ‬
‫قي ّ ُ‬
‫فَط ََر الّنا َ‬
‫م وَلك ِ ّ‬
‫دي ُ‬
‫ِ‬
‫خل ِ‬
‫ن ()الروم‪.(30:‬‬
‫مو َ‬
‫ي َعْل َ ُ‬
‫فالعمل به عمل بما تقتضيه الفطرة من فعل المعروف والمر به والنتهاء‬
‫عن المنكر والنهي عنه‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ه‬
‫مؤثرا ونافعا حين يكون صاحب ُ ُ‬
‫‪ .3‬التذكير‪ :‬بما أن العلم إنما يكون مثمرا و ُ‬
‫ن كثيُر الغفلةِ والنسيان كان هذا التذكير المستمر‬
‫ما كان النسا ُ‬
‫ذاكرا ً له‪َ .‬ول ّ‬
‫أمرا ً ضروري ّا ً لستقامتهِ على الخير واستمراره فيه‪ .‬فالمر بالمعروف الّناهي‬
‫ف أو أّنه‬
‫عن المنكر قد يكون مجرد مذكر للناس بما قد علموا أّنه معرو ٌ‬
‫َ‬
‫ل أو قصير‪.‬‬
‫منكٌر‪ ،‬ثم ط ََرأ َ عليهم ما َأنسا ُ‬
‫هم إّياه ُ ل َ‬
‫مد ٍ طوي ٍ‬
‫ل يحتاج‬
‫م ْ‬
‫قد ِ َ‬
‫والنسان يكون أكثر حاجة إلى هذا التذكير حين يكون ُ‬
‫ما ً على عم ٍ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫م ِفعل ً على‬
‫ه أو غَ َ‬
‫فيه إلى ذلك العلم الذي ن َ ِ‬
‫ل عنه‪ ،‬أو حين يكون قد أْقد َ‬
‫سي َ ُ‬
‫عْلم كونه معروفا‪.‬‬
‫مل ُيخاِلف ِ‬
‫عَ َ‬
‫‪ .4‬الرد على الشبهات‪ :‬والنسان يعيش في عالم يتعّرض فيه لسماع الباطل‬
‫والنهي عن المعروف والمر بالمنكر‪ ،‬ويتعرض فيه لسماع ُ‬
‫ه‬
‫شُبهات قد تشكك ُ‬
‫ْ‬
‫ت‬
‫مَنافِ َ‬
‫مَنافِ ُ‬
‫م أّنه معرو ٌ‬
‫قو َ‬
‫قا ُ‬
‫ن َوال ُ‬
‫ف أو ت ُّزين له ما عَِلم أّنه منكر) ال ْ ُ‬
‫ما عَل ِ َ‬
‫ِفي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ف وَي َ ْ‬
‫م ِ‬
‫ضو َ‬
‫قب ِ ُ‬
‫معُْرو ِ‬
‫من ْكرِ وَي َن ْهَوْ َ‬
‫مُرو َ‬
‫ب َعْ ُ‬
‫ن أي ْدِي َهُ ْ‬
‫ن ال َ‬
‫ن ِبال ُ‬
‫ض ي َأ ُ‬
‫ضهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن عَ ِ‬
‫ن ب َعْ ٍ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جعَلَنا‬
‫س ُ‬
‫م ال َ‬
‫فا ِ‬
‫مَنافِ ِ‬
‫ه فَن َ ِ‬
‫ن ()التوبة‪ ) ،(67:‬وَكذ َل ِك َ‬
‫قو َ‬
‫م إِ ّ‬
‫نَ ُ‬
‫ن هُ ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫سي َهُ ْ‬
‫سوا الل َ‬
‫قي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ل ِك ُ ّ‬
‫ي عَد ُّوا َ‬
‫ل‬
‫ف ال َ‬
‫ض ُز ْ‬
‫خُر َ‬
‫ن ُيو ِ‬
‫شَيا ِ‬
‫حي ب َعْ ُ‬
‫ضهُ ْ‬
‫س َوال ِ‬
‫قو ْ ِ‬
‫ج ّ‬
‫طي َ‬
‫ل ن َب ِ ّ‬
‫م إ ِلى ب َعْ ٍ‬
‫ن ال ِن ْ ِ‬
‫شاَء َرب ّ َ‬
‫غُُروًرا وَل َوْ َ‬
‫ن( )النعام‪.(112:‬‬
‫ما ي َ ْ‬
‫فت َُرو َ‬
‫م وَ َ‬
‫ما فَعَُلوه ُ فَذ َْرهُ ْ‬
‫ك َ‬
‫ل بد إذن من مقاومة هذا الباطل بالحجج القوية وسائر الوسائل المناسبة‪.‬‬
‫‪ .5‬الوضاع‪ :‬الوضاع القائمة في المجتمع سياسية كانت أم اقتصادية أم‬
‫ف أو صآّدة عنه‪ .‬فالمر بالمعروف‬
‫ل المعرو ِ‬
‫اجتماعية تكون ُ‬
‫مِعينا ً على فِعْ ِ‬
‫مِعين َةِ عليه‪ ،‬والنهي عن المنكر يقتضي المر‬
‫يقتضي المر بإنشاء الوضاع ال ُ‬
‫هم‬
‫ن ِبيد َ ِ‬
‫مِعيَنة عليه‪ .‬وهذه المهمة َتقعُ أكثُر ما تقع على َ‬
‫بإزالة الوضاع ال ُ‬
‫م ْ‬
‫سَيما السلطات الحاكمة‪ .‬ولذلك قال تعالى عن‬
‫مقدرة على الت َغِْييرِ ول ِ‬
‫ال َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫وا الّز َ‬
‫كاةَ‬
‫الحكام الراشدين‪ ):‬ال ِ‬
‫ن إِ ْ‬
‫ض أَقا ُ‬
‫مك ّّناهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫موا ال ّ‬
‫صلة َ وَآت َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫م ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫مورِ ( )الحج‪.(41 :‬‬
‫من ْك َرِ وَل ِلهِ َ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫معُْرو ِ‬
‫ة ال ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫مُروا ِبال ْ َ‬
‫وَأ َ‬
‫ف وَن َهَ ْ‬
‫وا عَ ِ‬
‫علقة المر والنهي بقيم الحضارة الغربية‬
‫إذا كانت تلك المعاني السلمية مما يدعو إلى فعل المعروف والمر به‪،‬‬
‫م‬
‫وترك المنكر والنهي عنه‪ ،‬فإننا نعيش في عالم سادت فيه إلى حد كبير قِي َ ُ‬
‫حضارةٍ َتأمُر بكثيرٍ من المنكرات وتزّينها وتدافع عنها‪ ،‬وتنهى عن كثير من‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فر منها‪ .‬ولذلك كُثر فيها المرون بتلك المنكرات وارتفعت‬
‫أنواع المعروف وُتن ّ‬
‫أصواتهم وانتشرت بين الناس حججهم‪ ،‬وقل فيها المرون بأنواع المعروف‬
‫تلك وخفتت أصواتهم‪.‬‬
‫كان هذا النحراف عن الفطرة وعن هدي النبياء نتيجة لزمة لنواع العقائد‬
‫والتصورات والهواء السائدة في تلك المجتمعات‪.‬‬
‫‪160‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫) ‪(119/2‬‬
‫فهم مختلفون اختلفا ً شديدا ً في قضية اليمان بالله‪ .‬فمنهم من ينكر حتى‬
‫ده من لوازم العلم والعقل‪ .‬ومنهم‬
‫وجود الخالق‪ ،‬ويدافع عن هذا النكار ويع ّ‬
‫من يؤمن بالله مجرد خالق خلق الخلق ثم تركهم يتصرفون في حياتهم كيف‬
‫شاؤوا‪ .‬ومنهم من يؤمن به خالقا مستحقا للعبادة لكنه يصفه بكثير من‬
‫صفات النقص ول يتحرج في عبادة غيره معه‪ .‬وأكثرهم الغافلون عن هذا‬
‫المر غفلة كاملة ل يفكرون فيه ول يضعون له اعتبارا ً في تصرفاتهم وآرائهم‪.‬‬
‫والمؤمنون منهم بأن الله تعالى أرسل رسل ً وأنزل كتبا ً مختلفون في أمر‬
‫هذه الكتب‪ .‬ك ّ‬
‫ل فريق منهم يؤمن بكتاب أو بنسخة من كتاب غير التي يؤمن‬
‫بها شريكه في ديانته‪ .‬وهم مختلفون في موقفهم منها فأغلبهم يرى أنه إنما‬
‫كتبها بشر تاثروا بالثقافة السائدة في بيئاتهم‪ .‬فهم ل يرون ان كل ما فيها‬
‫حق أو أنه من كلم الله تعالى‪ .‬وهم مختلفون في تفسيرها يكثرون من تأويل‬
‫مستكرهة لتناسب ثقافة العصر السائدة‪.‬‬
‫نصوصها تأويلت ُ‬
‫نضرب فيما يلي أمثلة لبعض المنكرات الشائعة في المجتمعات الغربية ونبّين‬
‫الصلة بين شيوعها والفكار السائدة في مجتمعاتها‪.‬‬
‫الشذوذ الجنسي‪:‬‬
‫الغربيون كسائر عباد الله تعالى مولودن على الفطرة التي تنكر هذه‬
‫الفاحشة‪ .‬وفيهم من ل يزال ينكرها بل ربما كان منكروها هم الغلبية في‬
‫المجتمع‪ .‬لكنها أغلبية صامتة ل صوت قوي لها‪.‬‬
‫سألنا ذات مرة بعض الشباب الذين هداهم الله للسلم عن سبب إسلمهم‪.‬‬
‫فقال أحدهم إنه اقتنع بأنه دين الفطرة وقال إنه لما كان عمره عشر سنوات‬
‫رأى على شاشة التلفزون رجلين في وضع شاذ‪ ،‬فما كان منه إل أن تقيأ‪.‬‬
‫يقول لكن أهلي اعتبروا هذا شيئا ً غريبا ً وغير ل ئق وبدؤوا ينصحونني بأن‬
‫أكون متسامحا وهكذا‪.‬‬
‫حتى الذين ينكرون هذه الفاحشة ل يجرؤون على إعلن رأيهم الحقيق فيها‬
‫بقولوهم مثل ً إنها من مساوئ الخلق‪ ،‬أو أنها مخالفة للدين‪ ،‬بل يحاولون أن‬
‫يجدوا لنكارهم لها حججا في إطار الفكر العلماني الشائع في المجتمع‪ .‬فمثل‬
‫عنما ثارت قضية السماح للشاذين بالنخراط في القوات المسلحة‪ ،‬قال‬
‫بعضهم معترضا إنهم ل يصلحون أن يكونوا حنودًا‪ .‬فجاء بعض هؤلء ممن كان‬
‫ضابطا ً وكان مستخفيا ً بشذوذه‪ ،‬جاء وأعلن انه من الشاذين لكنه من أحسن‬
‫الضباط بدليل الشهادات والوسمة التي يحملها‪.‬‬
‫وبعض السياسيين المعروفين بإنكارهم لهذا الشذوذ ل يستطيعون التصريح‬
‫برأيهم خشية أن يفقد الحزب أصوات الممارسين له في النتخابات‪.‬‬
‫أما المؤيدون للشذوذ فإنهم يعتمون في تأييدهم على بعض القيم السائدة‬
‫في المجتمع ول سيما قيمة الحرية الشخصية‪.‬‬
‫بل إن بعضهم يؤيده على أساس علمي فيقول إن هؤلء الناس خلقوا كذلك‪،‬‬
‫ولذلك يسمون انحرافهم بالميل أو التجاه الجنسي ‪.sexual orientation‬‬
‫والمسلم يعلم أن هذه حجة باطلة لن الله تعالى قال على لسان رسوله‬
‫إليهم‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫) وَُلو ً‬
‫طا إ ِذ ْ َقا َ‬
‫ح َ‬
‫ن)‬
‫سب َ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ل لِ َ‬
‫ش َ‬
‫فا ِ‬
‫ن ال َْعال َ ِ‬
‫حد ٍ ِ‬
‫م ب َِها ِ‬
‫قو ْ ِ‬
‫نأ َ‬
‫مهِ أت َأُتو َ‬
‫ما َ‬
‫قك ُ ْ‬
‫ة َ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ساِء ب َ ْ‬
‫جا َ‬
‫ل َ‬
‫ن(‬
‫شهْوَة ً ِ‬
‫سرُِفو َ‬
‫ن الّر َ‬
‫م لت َأُتو َ‬
‫م قَوْ ٌ‬
‫م ْ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫م ُ‬
‫ل أن ْت ُ ْ‬
‫‪ (80‬إ ِن ّك ُ ْ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫)العراف‪.(81:‬‬
‫والمؤمنون بالقيم السائدة في المجتمع من المتدينين يؤلون نصوص دينهم‬

‫‪161‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لتتوافق معها وهي نصوص ل شك في استنكارها لهذه الفاحشة وعدها من‬
‫أعظم الذنوب التي عاقب الله أصحابها بأن جعل عالي أرضهم سافلها كما هو‬
‫في القرآن الكريم‪ .‬قال بعضهم هذه القصة ل يمكن أن تكون حقيقية‪ ،‬وإل‬
‫فلماذا يقلب لم الله مدينة سان فرانسسكو؟‬
‫واعترفت بعض الكنائس بالشاذين وحقهم في أن يكونوا قساوسة!‬
‫ت في المقابل‬
‫خ َ‬
‫منكرين للمنكر و َ‬
‫وكلما ضعفت ُ‬
‫فَتت أصواُتهم‪ ،‬عل َ ْ‬
‫حجج ال ُ‬
‫أصوات الممارسين له‪ .‬فقد كانوا في الماضي يستخفون لكنهم الن يتداعون‬
‫للخروج من المخبأ وإعلن هوياتهم‪ .‬بل هم الن ينظمون مظاهرات إعلمية‬
‫يؤمونها في بعض البلد الغربية كالوليات المتحدة من أماكن كثيرة‪.‬‬
‫ليس هذا فحسب بل إنهم صاروا يطالبون بالعتراف بهم أزواجا لهم حقوق‬
‫كل الزواج العاديين‪ .‬وقد اعترفت بهذا الزواج الذي يسمى بالمثلى بعض‬
‫الدول كان آخرها بريطانيا‪ .‬أيدت القانون الجديد هذا كل الصحف البريطانية‬
‫تقريبا وأشادت به وأيدته جماعة يهودية لبرالية‪ ،‬وعارضتها بعض الكنائس‬
‫وتحفظت أخرى في المعارضة‪.‬‬
‫ولو كانوا يقرؤون كتاب الله تعالى لعلموا أن أمر هؤلء القوم لن يقف عند‬
‫هذا الحد‪ .‬بل إنه كلما قويت شوكتهم ازدادوا ضيقا بمخالفيهم وقالوا "‬
‫أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون"‪.‬‬
‫الزنا‪:‬‬
‫الزنا أيضا من الفواحش التي تنكرها الفطرة‪ ،‬وقد كان ممنوعا في البلد‬
‫الغربية لكنهم كلما اشتد بعدهم عن بقايا ما كانوا يعرفونه ويستمسكون به‬
‫من قيم الدين‪ ،‬وكلما اشتد اتباعهم لهوائهم‪ ،‬اشتد بعدهم عن فطرتهم‪.‬‬
‫) ‪(119/3‬‬
‫لكنه صار الن أمرا مشروعا بين كل متراضيين رجلين كانا أم أمرأتين أم‬
‫رجل وامرأة‪ ،‬ومتزوجين كانا أم غير متزوجين‪ .‬وهم يعرفون من أسباب هذه‬
‫الفاحشة ومن مضارها ما ل يعرف كثيرون غيرهم‪ ،‬لكنهم مع ذلك يستمرون‬
‫في ممارسته لنهم لم يعودوا يستطيعون مقاومة شهواتهم أو نهي أنفسهم‬
‫عن أهوائها‪.‬‬
‫يذكرون من أسبابه حبوب منع الحمل‪ ،‬واختلط الرجال بالنساء في أماكن‬
‫الدراسة والعمل‪ ،‬والفلم الخليعة‪ ،‬والمشاهد الفاضحة في النترنت‪ ،‬وبعض‬
‫الفكار التي أشاعها بعض علماء النفس في الستينات بأن الباحة الجنسية‬
‫من أهم وسائل التحرر‪ ،‬وغير ذلك‪ .‬ويذكرون من مضاره شيوع فاحشة‬
‫العتداء على الطفال حتى ممن يفترض أن يكونوا لهم آباء أو أقارب‪،‬‬
‫ويذكرون منها انتشار أمراض كثيرة أسوؤها اليدز‪ ،‬ويذكرون من مضاره‬
‫ومضار عمل النساء خارج منازلهن قلة النجاب الذي بلغ معه المر حدا صار‬
‫ينذر بتدهور اقتصادي لبعض أممهم ثم انقراضها‪ .‬ولذلك كثر قولهم عن‬
‫أنفسهم إنهم ينتحرون‪.‬‬
‫الغتصاب‪:‬‬
‫ما زال الغتصاب يعد أمرا منكرا‪ ،‬ل لسبب خلقي‪ ،‬ولكن لنه اعتداء على‬
‫حرية الخرين‪ .‬لكنهم مع إنكارهم لهم وتشريع القوانين الصارمة ضده‪ ،‬إل‬
‫أنهم يتركون الباب مفتوحا لكثير من أسبابه‪ .‬في استطلع حديث للرأي في‬
‫بريطانيا عن أسباب هذه الجريمة أجاب ثلث المسؤولين أن سببها ملبس‬
‫النساء‪ .‬لكن هذا سبب ل يمكن علجه لن التدخل في ما تلبس المرأة تدخل‬

‫‪162‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في حريتها الشخصية وهو عندهم من أكبر المنكرات‪ .‬إن الشيطان ما يزال‬
‫ينزع من ملبسهم شيئا فشيئا حتى كثيرات منهن ليمشين الن شبه عاريات‪.‬‬
‫لكن ل أحد يستطيع أن يعترض‪.‬‬
‫الظلم‪:‬‬
‫من المنكرات التي لم يتناهوا عن فعلها‪ ،‬بل ارتكبوها بما يشبه الجماع هو‬
‫ظلمهم للشعوب باغتصاب أراضيها‪ ،‬ونهب ثرواتها‪ ،‬وتقتيل بعض أهلها‪،‬‬
‫وتسخير بعضهم لخدمة أغراضها‪ ،‬واستعباد بعضهم واسترقاقهم استرقاقا‬
‫كامل‪ .‬وقد فعلوا كل هذا بقرارات ديمقراطية ل شك في ديمقراطيتها‪،‬‬
‫وسوغوه بحجج من معتقداتهم الدينية‪ ،‬وأفكارهم القتصادية الرأسمالية‪،‬‬
‫ومشاعرهم العنصرية‪ .‬كان رؤساء الضلل منهم يصورون العالم للجهلء من‬
‫أتباعهم بأنه عالم يعيش كله عيشة الحيوانات‪ ،‬أجناس وقبائل متخلفة‪ ،‬وأديان‬
‫وثنية‪ ،‬وعقول متخلفة‪ ،‬وأنهم ذاهبون لنقاذهم وإعمار بلدهم وهدايتهم للدين‬
‫الحق‪.‬‬
‫قالوا ذلك لولئك الجهلء في الماضي‪ .‬أما الن فإن احتلل إفغانستان‬
‫والعراق‪ ،‬والهجوم على السلم‪ ،‬وعلى كل من تحدثه نفسه بالنتساب‬
‫الصحيح إليه أو الدعوة إليه من الفراد أو الجماعات أو الحكومات‪ ،‬أما الن‬
‫فإن كل هذا يبحث له عن مسوغات جديدة تناسب العصر‪.‬‬
‫ما العمل؟‬
‫إن من شأن المنكرات والفواحش أنه كلما كثر عدد الممارسين لها صعب‬
‫تطبيق العقوبات عليهم‪ .‬ولذلك اعتذر اليهود في زمن النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم عن تبديلهم لعقوبة الرجم بقولهم إنه كثر في أشرافهم‪ .‬لكن المشكلة‬
‫أنه كلما ترك المجتمع هذا والشرار من ذوي النفوذ في العالم الغربي‬
‫يسعون لنشر هذا الفساد في العالم كله بل ويعملون جاهدين لن تصدر فيه‬
‫المم المتحدة قرارات ملزمة تجعله حقا من حقوق النسان ول سيما النساء‪.‬‬
‫فما العمل؟‬
‫• إن أقل ما يمكننا فعله لنكار هذا المنكر العظيم هو العتراض عليه‬
‫باللسان ول سيما إذا كان من نوع الظلم الذي يقع علينا مباشرة‪ ،‬وما أمضى‬
‫اللسان سلحا ول سيما في وجه من يحاولون أن يجددوا لمنكرهم مسوغات‬
‫عقلية‪ .‬إننا نعيش في عالم تطورت فيه وسائل التصال تطورا يمكننا من‬
‫إيصال رسالتنا إلى الناس في العالم كله‪ ،‬وما تضمنه هذه الرسالة من بيان‬
‫للحق وإنكار للباطل بحجج عقلية علمية يرجى أن تؤثر في كل من يطلع‬
‫عليها من عقلء البشر وهم بحمد الله كثر‪.‬‬
‫) ‪(119/4‬‬
‫أثر دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم في تحطيم الطغيان‪.‬‬
‫)الطغيان( في اللغة ‪ :‬التعدي وتجاوز الحد )]‪. ([1‬‬
‫والمقصود به هنا سلب شيء من خصائص اللوهية من الخالق جل وعل‬
‫ومنحه للمخلوق‪ ,‬فهذا من التعدي على الله سبحانه ومن التجاوز بالمخلوق‬
‫فوق حده ‪.‬‬
‫وقد ظهر الطغيان في عهد الجاهلية على ضربين ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬منح الصنام حق العبادة من دون الله تعالى ‪.‬‬
‫والثاني ‪ :‬منح زعماء المشركين حق التشريع من دون الله تعالى ‪.‬‬
‫فأما الول فإنه قد انتشر في جزيزة العرب انتشاًرا واسًعا ‪ ,‬وكان العرب في‬
‫‪163‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ماضي حياتهم على دين إسماعيل عليه السلم ‪ ,‬وهو التوحيد إلى أن دخلت‬
‫عبادة الصنام في حياتهم ‪.‬‬
‫ُ‬
‫ي الخزاعي ‪ ,‬كما‬
‫وكان أول من أدخل عبادة الصنام على العرب عمرو بن ل َ‬
‫ح ّ‬
‫جاء في حديث أخرجه الحاكم ‪ ,‬وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫بعد أن ذكر النار ‪ " :‬ورأيت فيها عمرو بن لحي يجر قصبه في النار ‪ ,‬وأشبه‬
‫ي‬
‫من رأيت به معبد بن أكثم الخزاعي ‪ ,‬فقال معبد ‪ :‬يارسول الله أتخشى عل ّ‬
‫من شبهه فإنه والدي ؟ قال‪ :‬ل ‪ ,‬أنت مؤمن وهو كافر ‪ ,‬وهو أول من حمل‬
‫العرب على عبادة الصنام " ‪.‬‬
‫قال الحاكم ‪ :‬هذا حديث صحيح السناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي )]‪. ([2‬‬
‫وانتشرت عبادة الصنام في بلد العرب حتى دخلت إلى بيوتهم ‪ ,‬وفي بيان‬
‫ذلك يقول ابن إسحاق‪ :‬واتخذ أهل كل دار في دارهم صنما يعبدونه ‪ ,‬فإذا أراد‬
‫سح به حين يركب ‪ ,‬فكان ذلك آخر مايصنع حين يتوجه‬
‫الرجل منهم سفرا تم ّ‬
‫إلى سفره ‪ ,‬وإذا قدم من سفره تمسح به ‪ ,‬فكان ذلك أول ما يبدأ به قبل أن‬
‫يدخل على أهله )]‪. ([3‬‬
‫ً‬
‫وقد أخذت عبادة الصنام أشكال متعددة منها السجود لها والطواف حولها‬
‫والنحر عندها‪ ,‬والتمسح بها ‪.‬‬
‫ومن مظاهر إشراكهم الصنام مع الله تعالى قول بعضهم في تلبية الحج "‬
‫لبيك لشريك لك إل شري ً‬
‫كا هو لك تملكه وما ملك " )]‪. ([4‬‬
‫هذا وقد انتشرت عبادة الصنام في أكثر المم الجاهلية كما سيتبين لنا في‬
‫عرض مواقف الفتوحات السلمية ‪.‬‬
‫أما الضرب الثاني من الطغيان فهو منح زعماء المشركين حق التشريع من‬
‫دون الله تعالى فهذا واضح في جميع المم ومنها قبائل العرب حيث كان‬
‫الزعماء هم الذين يشرعون للناس ما ينظمون به حياتهم من غير رجوع إلى‬
‫وحي سماوي ‪ ,‬وكان بروز دور الزعماء في حياة المم ذات الحكومات أكبر‬
‫مما هو عليه عند العرب الذين كانت تغلب عليهم الحياة القبلية ‪.‬‬
‫وحينما تكون القلوب ممتلئة بتعظيم الصنام والخوف منها وبتعظيم البشر‬
‫والرهبة منهم فإن تصورات النسان تكون منحرفة عن الخط المستقيم ‪ ,‬لن‬
‫فكره سيكون مشغول ً بهذا الطار ‪ ,‬من تقديم مظاهر التعظيم والولء‬
‫والخوف والرجاء رغبة فيما عندهم من الخير واتقاء لما عندهم من الشر‬
‫الذي يكون من نسج الخيال وهيمنة الوهام بالنسبة للصنام ‪ ,‬ومن المغالة‬
‫في تقدير السباب التي يم ّ‬
‫كن الله تعالى منها طغاة البشر واعتبارهم‬
‫مستقلين بها عن إرادة الله تعالى وقدرته ‪.‬‬
‫وبالتالي يكون السلوك منحرًفا نحو عبادتهم من دون الله تعالى وذلك ظاهر‬
‫في الصنام ‪ ,‬ومغلف بالنسبة للطغاة لعدم تقديم مظاهر العبادة الظاهرة‬
‫لهم ولكن بتقديم رضاهم على رضا الله تعالى ‪ ,‬وما يحبونه على مايحبه ‪,‬‬
‫واجتناب سخطهم وغضبهم وإن غضب الله جل وعل عليهم ‪.‬‬
‫وإن مهمة الداعية الحقيقية هي الجد في محاولة تفريغ قلوب هؤلء‬
‫المستعبدين وتطهيرها من رجس عبادة الوثان من الصنام ومن طغاة البشر‬
‫‪ ,‬وذلك ببيان حقارة الصنام وعدم تمتعها بخصائص النسان العاقل فضل ً عن‬
‫خصائص اللوهية ‪ ,‬وببيان جرائم الطغاة ومظاهر الضعف والتناقض في‬
‫أحكامهم وقراراتهم لتحطيم كبريائهم وتطهير العقول من اعتقاد عظمتهم‬
‫وقداستهم‪.‬‬
‫ولقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوته بهذه المهمة خير‬
‫قيام ‪ ,‬حيث حطم الطغيان البشري القائم في عهده ‪ ,‬وأحل محله العبودية‬
‫‪164‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الكاملة لله عز وجل ‪.‬‬
‫وقد أخذ جهاده لتحطيم الطغيان مسلكين ‪:‬‬
‫) ‪(120/1‬‬
‫المسلك الول ‪ :‬ما قام به من تحقير الصنام وتسفيه عبادتها وإظهارها‬
‫بمظهر العاجز الذي ليبصر وليسمع ‪ ,‬وليضر ولينفع ‪ ,‬وقد نزلت في هذا‬
‫شرِ ُ‬
‫خل ُقُ َ‬
‫المعنى آيات كثيرة منها قول الله تعالى ‪) :‬أ َي ُ ْ‬
‫م‬
‫ما ل َ ي َ ْ‬
‫كو َ‬
‫شْيئا ً وَهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن )‪(192‬وَِإن‬
‫صًرا وَل َ َأن ُ‬
‫خل َ ُ‬
‫يُ ْ‬
‫ست َ ِ‬
‫صُرو َ‬
‫طيُعو َ‬
‫قو َ‬
‫ف َ‬
‫ن )‪(191‬وَل َ ي َ ْ‬
‫سهُ ْ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫م َين ُ‬
‫م نَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن)‬
‫ت َد ْ ُ‬
‫صا ِ‬
‫مُتو َ‬
‫م إ ِلى الهُ َ‬
‫مأ ْ‬
‫م َ‬
‫م أنت ُ ْ‬
‫موهُ ْ‬
‫م أد َعَوْت ُ ُ‬
‫واء عَلي ْك ُ ْ‬
‫دى ل َ ي َت ّب ُِعوك ُ ْ‬
‫عوهُ ْ‬
‫م َ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫م َفاد ْ ُ‬
‫ن ت َد ْ ُ‬
‫ن اللهِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫عو َ‬
‫‪ (193‬إ ِ ّ‬
‫م فَلي َ ْ‬
‫جيُبوا لك ُ ْ‬
‫ست َ ِ‬
‫عوهُ ْ‬
‫مَثالك ُ ْ‬
‫عَباد ٌ أ ْ‬
‫من ُدو ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِإن ُ‬
‫ج ٌ‬
‫م أي ْد ٍ ي َب ْط ِ ُ‬
‫م ُ‬
‫م‬
‫شو َ‬
‫شو َ‬
‫م أْر ُ‬
‫ن ب َِها أ ْ‬
‫ن ب َِها أ ْ‬
‫م لهُ ْ‬
‫ل يَ ْ‬
‫ن )‪ (194‬ألهُ ْ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫م َ‬
‫صادِِقي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شَر َ‬
‫عوا ْ ُ‬
‫م‬
‫ل اد ْ ُ‬
‫ن ي ُب ْ ِ‬
‫مُعو َ‬
‫م آَذا ٌ‬
‫صُرو َ‬
‫ن ب َِها أ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫كاءك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫م ل َهُ ْ‬
‫ل َهُ ْ‬
‫ن ب َِها قُ ِ‬
‫م أعْي ُ ٌ‬
‫ذي ن َّز َ‬
‫ب وَهُوَ ي َت َوَّلى‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ِ‬
‫ل ال ْك َِتا َ‬
‫ن )‪ (195‬إ ِ ّ‬
‫كي ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ن وَل ِي ّ َ‬
‫ن فَل َ ُتنظ ُِرو ِ‬
‫دو ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م َول أن ُ‬
‫ن ت َد ْ ُ‬
‫صال ِ ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن )‪َ (196‬وال ِ‬
‫طيُعو َ‬
‫عو َ‬
‫ف َ‬
‫من ُدون ِهِ ل ي َ ْ‬
‫سهُ ْ‬
‫صَرك ْ‬
‫ن نَ ْ‬
‫ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫حي َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن )‪ (197‬وَِإن ت َد ْ ُ‬
‫م َينظُرو َ‬
‫م إ ِلى الهُ َ‬
‫صُرو َ‬
‫دى ل ي َ ْ‬
‫ن إ ِلي ْك وَهُ ْ‬
‫مُعوا وَت ََراهُ ْ‬
‫س َ‬
‫عوهُ ْ‬
‫ي َن ْ ُ‬
‫ن )‪]((198‬العراف ‪. [198 – 191:‬‬
‫ل َ ي ُب ْ ِ‬
‫صُرو َ‬
‫ن َ‬
‫خ ُ‬
‫ن وََل‬
‫خل َ ُ‬
‫خل ُ ُ‬
‫م يُ ْ‬
‫ة ّل ي َ ْ‬
‫وقوله تعالى ‪َ) :‬وات ّ َ‬
‫من ُدون ِهِ آل ِهَ ً‬
‫ذوا ِ‬
‫قو َ‬
‫قو َ‬
‫شي ًْئا وَهُ ْ‬
‫ن َِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مل ِ ُ‬
‫حَياة ً وََل ن ُ ُ‬
‫شوًرا(‬
‫ل‬
‫و‬
‫تا‬
‫و‬
‫م‬
‫ن‬
‫كو‬
‫ل‬
‫م‬
‫ي‬
‫ل‬
‫و‬
‫عا‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ل‬
‫و‬
‫را‬
‫ض‬
‫لن ُ‬
‫م َ ّ َ َ ً َ َ ْ ِ‬
‫ف ِ‬
‫َ َ ًْ َ َ‬
‫كو َ‬
‫سهِ ْ‬
‫يَ ْ‬
‫]الفرقان ‪[3 :‬‬
‫ن هَ ُ‬
‫ؤلء‬
‫م وَي َ ُ‬
‫م وَل َ َين َ‬
‫ن ِ‬
‫قوُلو َ‬
‫ما ل َ ي َ ُ‬
‫دو َ‬
‫وقوله تعالى‪) :‬وَي َعْب ُ ُ‬
‫فعُهُ ْ‬
‫ضّرهُ ْ‬
‫ن الل ّهِ َ‬
‫من ُدو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عند َ الل ّهِ قُ ْ‬
‫ُ‬
‫ض‬
‫ش َ‬
‫فَعاؤَُنا ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ل أت ُن َب ُّئو َ‬
‫م ِفي ال ّ‬
‫س َ‬
‫ما ل َ ي َعْل َ ُ‬
‫ه بِ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ت وَل َ ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫شرِ ُ‬
‫ما ي ُ ْ‬
‫ن ( ]يونس ‪. [ 18 :‬‬
‫كو َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ُ‬
‫ه وَت ََعالى عَ ّ‬
‫حان َ ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫مل ِ ُ‬
‫ميرٍ )‪ِ (13‬إن‬
‫ه‬
‫ن‬
‫دو‬
‫من‬
‫ن‬
‫عو‬
‫د‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫وا‬
‫)‬
‫تعالى‪:‬‬
‫وقوله‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫من قِط ِ‬
‫ن ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫كو َ‬
‫ما ي َْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫مةِ ي َك ْ ُ‬
‫يا‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫و‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫بوا‬
‫جا‬
‫ت‬
‫س‬
‫ا‬
‫ما‬
‫عوا‬
‫م‬
‫س‬
‫و‬
‫ل‬
‫و‬
‫م‬
‫ك‬
‫عاء‬
‫د‬
‫عوا‬
‫م‬
‫َ‬
‫ت َد ْ ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫فُرو َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ َ ْ َ‬
‫م َل ي َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫عوهُ ْ‬
‫ْ َ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫خِبيرٍ )‪] ((14‬فاطر ‪. [14 – 13 :‬‬
‫ل َ‬
‫م وَل ي ُن َب ّئ ُك ِ‬
‫بِ ِ‬
‫شْرك ِك ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫مث َ ٌ‬
‫من‬
‫ن ت َد ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫عو َ‬
‫ه إِ ّ‬
‫ضرِ َ‬
‫س ُ‬
‫ل َفا ْ‬
‫مُعوا ل ُ‬
‫ب َ‬
‫وقوله تعالى ‪َ) :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫ذي َ‬
‫شي ًْئا لّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ب َ‬
‫خل ُ ُ‬
‫ن الل ّهِ َلن ي َ ْ‬
‫م الذ َّبا ُ‬
‫قوا ذ َُباًبا وَل َوِ ا ْ‬
‫ه وَِإن ي َ ْ‬
‫سلب ْهُ ُ‬
‫مُعوا ل ُ‬
‫جت َ َ‬
‫ُدو ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ق ُ‬
‫ب( ] الحج ‪. [73 :‬‬
‫ضعُ َ‬
‫ذوه ُ ِ‬
‫سَتن ِ‬
‫مطلو ُ‬
‫ف الطال ِ ُ‬
‫ه َ‬
‫يَ ْ‬
‫ب َوال َ‬
‫من ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫م ُ‬
‫ماَذا‬
‫ن ت َد ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫م ال ِ‬
‫عو َ‬
‫ن اللهِ أُروِني َ‬
‫شَركاءك ُ‬
‫وقوله تعالى ‪) :‬قل أَرأي ْت ُ ْ‬
‫من ُدو ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫خل َ ُ‬
‫َ‬
‫م عَلى ب َي ّن َ ٍ‬
‫ماَوا ِ‬
‫م ِ‬
‫قوا ِ‬
‫تأ ْ‬
‫ضأ ْ‬
‫شْرك ِفي ال ّ‬
‫م ك َِتاًبا فهُ ْ‬
‫م آت َي َْناهُ ْ‬
‫س َ‬
‫م ل َهُ ْ‬
‫م َ‬
‫ن الْر ِ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ضا إ ِّل غُُروًرا ( ]فاطر ‪. [40 :‬‬
‫ع‬
‫ب‬
‫هم‬
‫ض‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ن‬
‫مو‬
‫ل‬
‫ظا‬
‫ال‬
‫د‬
‫ع‬
‫ي‬
‫إن‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ِ ُ َ َْ ُ ُ َْ ً‬
‫م ْ ُ َ ِ َِ ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ر‬
‫ذ‬
‫ل‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ث‬
‫م‬
‫ن‬
‫كو‬
‫ل‬
‫م‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫دو‬
‫من‬
‫تم‬
‫م‬
‫ع‬
‫ز‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫عوا‬
‫د‬
‫ا‬
‫ل‬
‫ق‬
‫)‬
‫تعالى‪:‬‬
‫وقوله‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ ْ ِ‬
‫ّ ٍ‬
‫َ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ْ‬
‫ِ َ َ ْ ُ ّ‬
‫ُ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫من‬
‫هم‬
‫ن‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ما‬
‫و‬
‫ك‬
‫ر‬
‫ش‬
‫من‬
‫ما‬
‫ه‬
‫في‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ما‬
‫و‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ل‬
‫ا‬
‫في‬
‫ْ ِ َ َ ُ ْ ِ ِ َ ِ‬
‫ت وََل ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ِفي ال ّ‬
‫ِ ْ ٍ َ َ ُ ِ ُْ ّ‬
‫س َ‬
‫ر( ]سبأ ‪. [ 22:‬‬
‫ظ َِهي ٍ‬
‫ففي هذه اليات بيان عجز الصنام وعدم أهليتها لن تكون آلهة تعبد من دون‬
‫الله تعالى‪ ,‬حيث فقدت الحواس والعضاء اللزمة لكل حي كي يتحرك‬
‫ويعمل ‪ ,‬فضل ً عما هو فوق ذلك مما هو من خصائص الله القادر كاليجاد من‬
‫العدم والملك المطلق لكل مافي السموات والرض ‪.‬‬
‫وليس المقصود بنقد عبادة الصنام وتحطيم طغيان الكفار بها أن يقوم‬
‫ما وقر في النفوس‬
‫المسلمون بس ّ‬
‫ب تلك الصنام‪ ,‬فإن السب لينتج تحطي ً‬
‫من تعظيمها وإنما يدفع عابديها إلى شيء من رد الفعل فيسبوا الله جل وعل‬
‫عن ذلك ‪ ,‬ولذلك نهى الله سبحانه المسلمين عن هذا السلوك بقوله‪ ) :‬وَل َ‬
‫عل ْم ٍ ك َذ َل ِ َ‬
‫ك َزي ّّنا ل ِك ُ ّ‬
‫ل‬
‫ن ي َد ْ ُ‬
‫ه عَد ًْوا ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫سّبوا ْ ال ّ ِ‬
‫عو َ‬
‫ن الل ّهِ فَي َ ُ‬
‫تَ ُ‬
‫سّبوا ْ الل ّ َ‬
‫من ُدو ِ‬
‫ذي َ‬
‫‪165‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ُ‬
‫ما َ‬
‫ن( ]النعام ‪. [108:‬‬
‫مُلو َ‬
‫كاُنوا ْ ي َعْ َ‬
‫م فَي ُن َب ّئ ُُهم ب ِ َ‬
‫جعُهُ ْ‬
‫مْر ِ‬
‫م إ َِلى َرب ِّهم ّ‬
‫م ثُ ّ‬
‫مل َهُ ْ‬
‫مةٍ عَ َ‬
‫أ ّ‬
‫فالسب والشتم ن ُُزول في مجال الجدل وليقوم به إل من فقد الحجة والبيان‬
‫في الدفاع عن قضيته‪ ,‬وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطاه الله‬
‫تعالى أعلى البيان البشري وأبلغ الحجة ‪ ,‬مع ماهو مؤيد به من الوحي اللهي‬
‫العظيم ‪.‬‬
‫أما اليات السابقة التي اشتملت على نقد عبادة الصنام فليست من باب‬
‫السب والشتم‪ ,‬وإنما هي من النقد المشتمل على بيان الحقائق ‪ ,‬ومن هذه‬
‫الحقائق أن الصنام عاجزة عن خلق الشياء من العدم ‪ ,‬وأنها لتستطيع نصر‬
‫عبادها ولنصر أنفسها ‪ ,‬وأنها لتملك لنفسها ضًرا ولنفًعا‪ ,‬فضل ً عن أن تمنح‬
‫ذلك عابديها ‪ ,‬وأنها لتستطيع إماتة الناس ول إحياءهم ‪ ,‬وانها لتملك مثقال‬
‫ذرة في السموات ول في الرض ‪.‬‬
‫) ‪(120/2‬‬
‫فهذه الحقائق الناصعة ليستطيع الكفار أن يجيبوا عنها إل بالقرار والعتراف‬
‫بصدق ماجاء في القرآن من وصف أصنامهم ‪ ,‬بينما ليستطيعون أن يصفوا‬
‫الله جل وعل بتلك النقائص لنهم يقّرون بتوحيد الربوبية ‪ ,‬وإنما جحدوا توحيد‬
‫اللوهية ‪.‬‬
‫والمسلك الثاني ‪ :‬القيام بتحطيم طغاة الكفار الذين كانوا يتزعمون قومهم‬
‫ويشرعون لهم القوانين التي يسيرون عليها في هذه الحياة ‪ ,‬حيث إن‬
‫الطغيان في ذلك الزمن يتمثل في شرك العبادة ‪ ,‬وذلك بعبادة الصنام من‬
‫دون الله تعالى ‪ ,‬وفي شرك الطاعة ‪ ,‬وذلك بطاعة السادة والزعماء الذين‬
‫يشرعون للناس من دون الله تعالى ‪.‬‬
‫ولقد نزل في توجيه النبي صلى الله عليه وسلم إلى تحطيم الطغيان‬
‫البشري آيات كثيرة ‪ ,‬منها ‪- :‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫هل ِ‬
‫قوله تعالى ‪) :‬وَل َ ت َأك ُُلوا ْ ِ‬
‫سقٌ وَإ ِ ّ‬
‫ف ْ‬
‫م ي ُذ ْكرِ ا ْ‬
‫م اللهِ عَلي ْهِ وَإ ِن ّ ُ‬
‫س ُ‬
‫ما ل ْ‬
‫م ّ‬
‫شياطين ل َيوحون إَلى أ َول ِيآئ ِهم ل ِيجادُلوك ُم وإ َ‬
‫شرِ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن)‬
‫ْ َ ِ ْ ُ َ ِ‬
‫كو َ‬
‫ْ َِ ْ‬
‫م لَ ُ‬
‫م إ ِن ّك ُ ْ‬
‫موهُ ْ‬
‫ن أط َعْت ُ ُ‬
‫ال ّ َ ِ َ َ ُ ُ َ ِ‬
‫َ‬
‫هُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫من َ‬
‫م ِ‬
‫حي َي َْناه ُ وَ َ‬
‫مي ًْتا فَأ ْ‬
‫كا َ‬
‫مث َل ُ‬
‫من ّ‬
‫سك َ‬
‫ه ُنوًرا ي َ ْ‬
‫جعَلَنا ل ُ‬
‫ن َ‬
‫‪ (121‬أوَ َ‬
‫شي ب ِهِ ِفي الّنا ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )‪((122‬‬
‫س بِ َ‬
‫ما ِ‬
‫ملو َ‬
‫ما كاُنوا ي َعْ َ‬
‫ن َ‬
‫خارٍِج ّ‬
‫ِفي الظ ّل ُ َ‬
‫ت لي ْ َ‬
‫ري َ‬
‫من َْها كذ َل ِك ُزي ّ َ‬
‫ن ل ِلكافِ ِ‬
‫]النعام ‪. [122 – 121:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ي وَلوْ كاُنوا ل ي ُب ْ ِ‬
‫ت ت َهْ ِ‬
‫وقوله تعالى ‪) :‬وَ ِ‬
‫صُرو َ‬
‫دي العُ ْ‬
‫من َينظُر إ ِلي ْك أفأن َ‬
‫منُهم ّ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ن )‪((44‬‬
‫مو‬
‫ل‬
‫ظ‬
‫ي‬
‫م‬
‫ه‬
‫س‬
‫ُ‬
‫ف‬
‫أن‬
‫س‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ل‬
‫و‬
‫ئا‬
‫ي‬
‫ش‬
‫س‬
‫نا‬
‫ال‬
‫م‬
‫ل‬
‫ظ‬
‫َ ُ ْ َ ِ ُ َ‬
‫)‪ (43‬إ ِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ْ َ ِ ّ ّ َ‬
‫ه ل َ يَ ِ ُ ّ َ‬
‫]يونس‪. [43–42:‬‬
‫ُ‬
‫ما أنذُِر ُ‬
‫وقوله تعالى‪) :‬قُ ْ‬
‫ن(‬
‫م الد ّ َ‬
‫ما ُينذ َُرو َ‬
‫كم ِبال ْوَ ْ‬
‫ي وََل ي َ ْ‬
‫عاء إ َِذا َ‬
‫ص ّ‬
‫س َ‬
‫ل إ ِن ّ َ‬
‫معُ ال ّ‬
‫ح ِ‬
‫]النبياء ‪. [ 45:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن)‬
‫ن ِ‬
‫م لَها َوارُِدو َ‬
‫ب َ‬
‫ص ُ‬
‫ن اللهِ َ‬
‫دو َ‬
‫ما ت َعْب ُ ُ‬
‫م أنت ُ ْ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫م وَ َ‬
‫وقوله تعالى ‪) :‬إ ِن ّك ُ ْ‬
‫ح َ‬
‫من ُدو ِ‬
‫َ‬
‫‪ (98‬ل َوْ َ‬
‫ها وَك ُ ّ‬
‫م‬
‫ل ِفيَها َ‬
‫ما وََرُدو َ‬
‫ن هَؤَُلء آل ِهَ ً‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫كا َ‬
‫م ِفيَها َزِفيٌر وَهُ ْ‬
‫ن )‪ (99‬لهُ ْ‬
‫ة ّ‬
‫ن )‪] ((100‬النبياء ‪. [100 – 98 :‬‬
‫مُعو َ‬
‫ِفيَها َل ي َ ْ‬
‫س َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وقوله تعالى‪ ) :‬قُ ْ َ‬
‫ن ( ]الزمر ‪. [64 :‬‬
‫جاهُِلو َ‬
‫مُروّني أعْب ُد ُ أي َّها ال ْ َ‬
‫ل أفَغَي َْر الل ّهِ ت َأ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل ل ّك ُ ّ‬
‫وقوله تعالى ‪) :‬وَي ْ ٌ‬
‫صّر‬
‫م يُ ِ‬
‫معُ آَيا ِ‬
‫ل أّفا ٍ‬
‫ك أِثيم ٍ )‪ (7‬ي َ ْ‬
‫ت الل ّهِ ت ُت َْلى عَل َي ْهِ ث ُ ّ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن آَيات َِنا َ‬
‫شْرهُ ب ِعَ َ‬
‫معَْها فَب َ ّ‬
‫شي ًْئا‬
‫م ِ‬
‫م يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ب أِليم ٍ )‪ (8‬وَإ َِذا عَل ِ َ‬
‫س َ‬
‫ست َك ْب ًِرا ك َأن ل ّ ْ‬
‫ُ‬
‫ذا ٍ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م عَ َ‬
‫ما‬
‫ات ّ َ‬
‫خذ َ َ‬
‫ن )‪ِ (9‬‬
‫م َ‬
‫ذا ٌ‬
‫م وَل ي ُغِْني عَن ُْهم ّ‬
‫جهَن ّ ُ‬
‫من وََرائ ِهِ ْ‬
‫ب ّ‬
‫ها هُُزًوا أوْلئ ِك لهُ ْ‬
‫مِهي ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫م عَ َ‬
‫خ ُ‬
‫سُبوا َ‬
‫م )‪((10‬‬
‫ما ات ّ َ‬
‫ب عَ ِ‬
‫ذوا ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫كَ َ‬
‫ظي ٌ‬
‫ن اللهِ أوْل َِياء وَلهُ ْ‬
‫شي ْئا وَل َ‬
‫من ُدو ِ‬
‫]الجاثية‪. [10 – 7:‬‬

‫‪166‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بتلوة هذه اليات وأمثالها‬
‫وليداري المشركين بالسرار بها‪ ,‬وكان من الهداف الكبيرة والح َ‬
‫كم البالغة‬
‫من نزول هذه اليات الشديدة على المشركين أن يتحطم الطغيان الذي‬
‫عشش في أفكار زعماء الكفار وسادتهم ‪ ,‬وأن يتلشى شيًئا فشيًئا ما وقر‬
‫في نفوس التباع من تعظيمهم والرهبة منهم‪.‬‬
‫ولقد سبقت أخبار تبين جرأة النبي صلى الله عليه وسلم على زعماء الكفار‬
‫وستأتي أخبار أخرى في هذا المجال‪.‬‬
‫ولقد اجتمع على سيادة مكة آنذاك عدد من أشراف قريش منهم أبو جهل‬
‫عمرو بن هشام وأمية وأبي ابنا خلف والوليد بن المغيرة وعتبة وشيبة ابنا‬
‫ربيعة وأبو سفيان بن حرب والعاص بن وائل‪ ,‬وكانوا جميًعا يعادون السلم‬
‫ويحكمون أهل مكة بالقوانين التي تعارفوا عليها ‪ ,‬وكان من الصعب على‬
‫ن قوانينهم تلك اكتسبت‬
‫أفراد الناس أن يخالفوهم في شيء من ذلك ‪ ,‬بل إ ّ‬
‫القداسة الدينية لكونها مما ورثوه عن آبائهم وأجدادهم ‪ ,‬فلما قام النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم بمخالفتهم في ذلك والنكار عليهم وتسفيه آرائهم وعيب‬
‫ماورثوه عن أسلفهم أنكروا ذلك منه وناصبوه العداء ‪ ,‬وساءهم أن بعض‬
‫أشرافهم قاموا بحمايته وأبرزهم عمه أبو طالب ‪.‬‬
‫وكان لزعماء مكة المذكورين شأن كبير في نفوس أكثر أهل مكة ‪ ,‬بل في‬
‫نفوس قبائل العرب‪ ,‬وقد بلغ تعظيم أتباعهم لهم في مكة حد العبادة حيث‬
‫خضعوا لهم في القوانين التي كانوا يؤمنون بها ويحمونها وينفذونها ‪,‬فكان من‬
‫م النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته أن يزيل من النفوس‬
‫مها ّ‬
‫أعظم َ‬
‫ماوقر فيها من تعظيم هؤلء الطغاة ‪ ,‬وأن يمحو من القلوب أي حب أو تقدير‬
‫لهم ‪ ,‬لن تمكن محبتهم وتعظيمهم في القلوب يزاحم وجود اليمان بالله‬
‫ون سلوك الناس في الحياة وتصوراتهم على‬
‫تعالى وتعظيمه ‪ ,‬وبالتالي يتك ّ‬
‫مايرسخ في القلب من المعتقدات ‪.‬‬
‫لقد كان من أول ما يتخلى عنه المؤمنون بالسلم آنذاك أن ينفضوا من‬
‫قلوبهم أي غبار علق بها من الولء للصنام أو للطغاة الذين يحاولون أن‬
‫يتحكموا في مصائر الناس وأن يحددوا لهم المعتقدات التي يؤمنون بها‬
‫والسلوك الذي يسيرون عليه في الحياة ‪.‬‬
‫) ‪(120/3‬‬
‫ولقد كان الرجل يمسي كافًرا وقلبه عامر بحب أولئك الوثان من الحجارة‬
‫وطغاة البشر ‪ ,‬ثم يصبح مؤمًنا وقد محا من قلبه أي وجود لتلك الوثان ‪.‬‬
‫ولقد كان من مظاهر ولء الكفار لطغاتهم أنهم كانوا ُيكثرون من الثناء عليهم‬
‫سوغون مساوئهم‬
‫وذكر محاسنهم ويغ ّ‬
‫ضون الطرف عن مساوئهم‪,‬بل كانوا ي ّ‬
‫ولونها إلى محاسن ومحامد‪.‬‬
‫ويح ّ‬
‫لقد كان أولئك الطغاة يقودون قومهم إلى الضلل في الدنيا والنار في الخرة‬
‫رغم وضوح الحق لهم واعتراف بعضهم بذلك ‪ ,‬ومع ذلك يتبعهم عامة الناس‬
‫إلى هذه الحياة المظلمة والمصير المهلك ‪ ,‬وقد ألغوا عقولهم وحصروا‬
‫تفكيرهم في محاولة كسب رضا أولئك الطغاة والحصول على شيء مما‬
‫يجري على أيديهم من متاع الدنيا الزائل ‪ ,‬أو كسب الجاه الوهمي الذي‬
‫يحاول الطغاة رفعهم إليه ‪.‬‬
‫ولقد كان يحصل من أولئك الطغاة غالًبا تمجيد لولئك التباع الذين يسيرون‬
‫في ركابهم ‪ ,‬وثناء عليهم بذكر فضائلهم ‪ ,‬وماذاك إل لن الطغاة ليقوم‬

‫‪167‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وجودهم إل على أتباعهم من عموم الناس‪ ,‬فإذا فقدوا هذه القاعدة سقطوا ‪,‬‬
‫فوجود كل من الطائفتين مرتبط بوجود الطائفة الخرى‪.‬‬
‫وء المكانة‬
‫وكما أن العامة محتاجون إلى الطغاة في بعض أمور معاشهم وَتب ّ‬
‫الجتماعية التي يطمحون إليها فإن الطغاة محتاجون إليهم لنهم الركيزة‬
‫التي يقوم عليها مجدهم ‪ ,‬بل إن حاجة هؤلء إلى العامة أعظم وأهم ‪ ,‬لن‬
‫وجود مجدهم يقوم على أولئك العامة بينما يستطيع العامة لو عقلوا وتفكروا‬
‫أن يتخلوا عنهم وأن يبحثوا عن مايحقق مصالحهم في الدنياوالخرة ‪.‬‬
‫وهكذا فعل المؤمنون في مكة حيث حرروا أنفسهم من أوهام الجاهلية ومن‬
‫دونهم‬
‫ربقة تبعية أولئك الطغاة‪ ,‬فأصبحوا ينظرون إليهم بازدراء واحتقار ‪ ,‬ويع ّ‬
‫من معالم الوثنية التي جاء السلم للقضاء عليها وتحرير عقول الناس منها ‪.‬‬
‫إن ماقام به رسول الله صلى الله عليه وسلم من تحرير عقول الناس من‬
‫تبعية طغاة البشر قد أتاح لهم فرصة عظيمة من التفكير والبداع في هذه‬
‫الحياة ‪ ,‬فليس أمام المؤمنين من يطلبون رضاه ويجتنبون سخطه إل الله‬
‫تعالى ‪ ,‬ثم هم بعد ذلك يتحركون غير مقيدين بالخضوع لبشر مثلهم ‪ ,‬وإن‬
‫كان السلم قد أوجب عليهم طاعة ولتهم فإن ذلك من طاعة الله جل وعل ‪,‬‬
‫مادام الجميع خاضعين لذلك المبدأ العظيم وهو طلب رضوان الله تعالى‬
‫واجتناب سخطه ‪.‬‬
‫‪------------------------‬‬‫)‪(1‬مفردات الراغب ‪. 304/‬‬
‫)‪ (2‬المستدرك ‪. 4/605‬‬
‫)‪ (3‬سيرة ابن هشام ‪. 1/91‬‬
‫)‪(4‬سيرة ابن هشام ‪. 1/86‬‬
‫) ‪(120/4‬‬
‫أثر رضاع الكبير في تحليل الخلوة و تحريم النكاح‬
‫السؤال ‪:‬‬
‫هل يحرم بالرضاع من رضع خمس رضعات من امرأة أجنبّية عنه ‪ ،‬و لكن بعد‬
‫أن اشتد ّ عوده ‪ ،‬و بلغ مبَلغ الرجال ؟‬
‫الجواب ‪:‬‬
‫ً‬
‫أقول مستعينا بالله تعالى ‪:‬‬
‫هذه مسألة دقيقة لهل العلم فيها مذاهبان ؛ أشهرهما مذهب الجمهور من‬
‫السلف و الخلف ‪ ،‬و عليه أكثر الصحابة ‪ ،‬و أمهات المؤمنين عدا عائشة بنت‬
‫ديق رضي الله عنهم أجمعين ‪ ،‬و هو اشتراط أن يكون الرضاع للطفل‬
‫الص ّ‬
‫ن الفطام ‪ ،‬أي في الحولين الولين من عمره عند الجمهور ‪ ،‬و حتى‬
‫قبل س ّ‬
‫العامين و النصف عند أبي حنيفة ‪ ،‬و الثلثة أعوام عند ُزَفر ‪ ،‬و ل بأس بالّيام‬
‫القليلة بعد الحولين عند المام مالك ‪ ،‬و من أدّلتهم ‪:‬‬
‫ن حولين كاملين لمن أراد أن‬
‫أوّل ً ‪ :‬قوله تعالى ‪ ) :‬و الوالدات ُير ِ‬
‫ن أولده ّ‬
‫ضع َ‬
‫م الرضاعة ( ‪.‬‬
‫ُيت ّ‬
‫و وجه الدللة في هذه الية على أن ل رضاعة محّرمة بعد الحولين أّنها تنص‬
‫على تمام الرضاعة فيهما ‪ ،‬و التام ل يقبل الزيادة ‪ ،‬و عليه فك ّ‬
‫ل رضاعة بعد‬
‫ن الفطام ل اعتبار لها في التحريم بالرضاع ‪.‬‬
‫س ّ‬
‫ً‬
‫ن‬
‫م المؤمنين عائشة رضي الله عنها أ ّ‬
‫ثانيا ‪ :‬روى الشيخان و غيرهما عن أ ّ‬
‫ي صلى الله عليه و سّلم دخل عليها و عنده رجل ‪ ،‬فكأّنه تغّير وجهه ‪،‬‬
‫النب ّ‬
‫‪168‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ره ذلك ‪ ،‬فقالت ‪ ) :‬إّنه أخي ( فقال صلى الله عليه و سّلم ‪ُ ) :‬ان ُ‬
‫ن‬
‫ظر َ‬
‫كأّنه ك ِ‬
‫ُ‬
‫ن فإّنما الرضاعة من المجاعة ( ‪.‬‬
‫َ‬
‫من إخوان ُك ّ‬
‫قال الحافظ في الفتح ) ‪ : ( 148 / 9‬قوله ) من المجاعة ( أي ‪ :‬الرضاعة‬
‫التي تثبت بها الحرمة ‪ ،‬و تحل بها الخلوة هي حيث يكون الرضيع طفل ً يسد‬
‫مه فيكون جزءا ً من‬
‫اللبن جوعته ‪ ،‬ل ّ‬
‫ت لح َ‬
‫ن معدته ضعيفة يكفيها اللبن ‪ ،‬و ُينب ِ ُ‬
‫ضعة ا‪.‬هـ ‪.‬‬
‫مر ِ‬
‫ال ُ‬
‫ً‬
‫م سلمة رضي الله عنها قالت ‪ :‬قال رسول الله‬
‫ثالثا ‪ :‬روى الترمذي عن أ ّ‬
‫صلى الله عليه و سّلم ‪ ) :‬ل يحّرم من الرضاعة إل ما فتق المعاء في‬
‫الثدي ‪ ،‬و كان قبل الفطام ( ‪.‬‬
‫قال أبو عيسى الترمذي ‪ :‬هذا حديث حسن صحيح ‪ ،‬و العمل على هذا عند‬
‫ن الرضاعة ل تحرم إل ما‬
‫أصحاب النبي صلى الله عليه و سّلم و غيرهم ؛ أ ّ‬
‫مَلين فإّنه ل يحّرم شيئا ً ‪.‬‬
‫كان دون الحولين ‪ ،‬و ما كان بعد الحولين الكا ِ‬
‫ً‬
‫و الحديث عدا قوله ‪ ) :‬و كان قبل الفطام ( في سنن ابن ماجة أيضا ‪ ،‬عن‬
‫عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما بإسناد صحيح ‪.‬‬
‫و القول الثاني هو قول الظاهرّية بوقوع التحريم بالرضاعة للصغير و الكبير‬
‫دهما ‪ ،‬و قد‬
‫دم التفريق بين ما كان في الحولين أو بع َ‬
‫على حد ّ سواء ‪ ،‬و عَ َ‬
‫ذكر هذا القول ابن حزم الظاهري رحمه الله فأطال الكلم عنه في المحلى )‬
‫‪ 10 / 10‬و ما بعدها ( ‪ ،‬و انتصر له ‪ ،‬و هو مذهب عطاء بن رباح و الليث بن‬
‫سعد ‪ ،‬و قبَلهما أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ‪.‬‬
‫عمدة ؤلء ما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أّنها قالت‬
‫و ُ‬
‫ّ‬
‫‪ :‬جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي صلى الله عليه و سلم ‪ ،‬فقالت ‪ :‬يا‬
‫رسول الله إّني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم و هو حليفه ‪ .‬فقال‬
‫رسول الله صلى الله عليه و سّلم ‪ ) :‬أرضعيه ( فقالت ‪ :‬و كيف أرضعه و هو‬
‫ت‬
‫رجل كبير ؟ فتب ّ‬
‫سم رسول الله صلى الله عليه و سّلم و قال ‪ ) :‬قد عِلم ُ‬
‫أّنه رجل كبير ( ‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫و في رواية عند مسلم أيضا عن عائشة رضي الله عنها أن سالما مولى أبي‬
‫حذيفة كان مع أبي حذيفة و أهله في بيته ‪ ،‬فأتت ابنة سهيل النبي صلى الله‬
‫قل ما عقلوا ‪ ،‬و‬
‫ن سالما ً قد بلغ ما بلغ الرجال ‪ ،‬و ع َ َ‬
‫عليه و سّلم فقالت ‪ :‬إ ّ‬
‫ن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئا ً ‪ ،‬فقال‬
‫إ ّّنه يدخل علينا ‪ ،‬و إني أظ ّ‬
‫لها النبي صلى الله عليه و سّلم ‪ ) :‬أرضعيه تحرمي عليه ‪ ،‬و يذهب الذي في‬
‫جَعت فقالت ‪ :‬إني قد أرضعته فذهب الذي في نفس‬
‫نفس أبي حذيفة ( فر َ‬
‫أبي حذيفة ‪.‬‬
‫ت ‪ :‬و هذا الحديث ظاهر في الدللة على مذهب الظاهرّية في عدم‬
‫قل ُ‬
‫معارض بما‬
‫التفريق بين الصغير و الكبير في التحريم بالرضاعة ‪ ،‬و لكّنه ُ‬
‫م‬
‫تق ّ‬
‫دم من أدّلة مذهب الجمهور ‪ ،‬و إذا كان القول به وجيها ً لذهاب أ ّ‬
‫المؤمنين عائشة رضي الله عنها إليه ‪ ،‬و لعملها به حيث كانت ) كما في سنن‬
‫ن من‬
‫أبي داود بإسناد صحيح ( تأمر بنات أخواتها و بنات إخوتها أن ُير ِ‬
‫ضع َ‬
‫م‬
‫أحبت عائشة أن يراها ‪ ،‬أو يدخل عليها و إن كان كبيرا ً خمس رضعات ث ّ‬
‫مهات المؤمنين الطاهرات‬
‫ن هذا مخالف لما ذ َ‬
‫يدخل عليها ‪ ،‬فإ ّ‬
‫هبت إليه بقّية أ ّ‬
‫ن ُيدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدا ً‬
‫ن أجمعين ‪ ،‬حيث لم يك ّ‬
‫رضوان الله عليه ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫حتى يرضع في المهد ‪ ،‬و قلن لعائشة ‪ ) :‬و الله ل ندري لعلها كانت رخصة‬
‫صة ‪ ،‬فما هو بداخل علينا أحد ٌ بهذه‬
‫ي صلى الله عليه و سّلم لسالم خا ّ‬
‫من النب ّ‬
‫الرضاعة ‪ ،‬و ل رائينا ( كما أخبرت بذلك أم سلمة فيما رواه عنها مسلم و‬
‫غيره ‪.‬‬
‫‪169‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫) ‪(121/1‬‬
‫ن لتخصيص الرخصة بسالم رضي الله عنه من دون الناس وجه‬
‫و الظاهر أ ّ‬
‫من حيث اختيار معظم أمهات المؤمنين له ‪ ،‬و ذهاب معظم الصحابة و‬
‫جمهور العلماء إلى القول به ‪ ،‬و هو المفهوم من ظاهر النصوص المعارضة‬
‫لحديث سهلة بنت سهيل ‪ ،‬و لو كان المر على إطلقه لشاع بين الصحابة‬
‫ددت طرقه ‪ ،‬و رويت أخباره ‪.‬‬
‫الكرام فمن بعدهم من السلف ‪ ،‬و تع ّ‬
‫و لذلك فالراجح في المسألة هو قول الجمهور باشتراط كون الرضاع قبل‬
‫الفطام لتحليل الخلوة و تحريم النكاح ‪ ،‬و الله أعلم ‪.‬‬
‫و قد ذهب بعض أهل العلم إلى الجمع بين القولين السابقين بالترخيص في‬
‫إرضاع الكبير و ترتيب أحكام الرضاعة عليه في التحليل و التحريم عند وجود‬
‫المشقة في الحتجاب عنه ‪ ،‬و عدم الستغناء عن دخوله على النساء ‪ ،‬كما‬
‫في قصة سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنهما ‪ ،‬و هذا القول منسوب إلى‬
‫قة غير منضبطة ‪ ،‬أما‬
‫ن المش ّ‬
‫شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله ‪ ،‬و هو بعيد ل ّ‬
‫قد َِرها ‪.‬‬
‫در ب َ‬
‫نآ َ‬
‫خر ‪ ،‬و الضرورات تق ّ‬
‫لو كانت ضرورة ‪ ،‬فللضرورة شأ ٌ‬
‫تنبيه ‪ :‬أشكل على البعض رضاع الكبير من المرأة ‪ ،‬مع ما ُيشِعر به ذلك من‬
‫تلمس بشرتيهما ُرغم عدم وقوع التحريم قبل تمام الرضاع خمسا ً ‪ ،‬و من‬
‫أحسن ما قيل في توجيه ذلك قول المام النووي رحمه الله في شرحه على‬
‫حل ََبته ثم شرَِبه ‪ ،‬دون أن‬
‫صحيح مسلم ) ‪ ) : ( 31 / 10‬قال القاضي ‪ :‬لعّلها َ‬
‫ن‪،‬و‬
‫س ثدَيها ‪ ،‬و ل الت َ َ‬
‫قت بشرتا ُ‬
‫هما ‪ ،‬و هذا الذي قاله القاضي َ‬
‫ح َ‬
‫يم ّ‬
‫س ٌ‬
‫ص بالرضاعة مع الك َِبر ‪ ،‬و الله‬
‫سه للحاجة ‪ ،‬كما ُ‬
‫ُيحَتمل أّنه ُ‬
‫ي عن م ّ‬
‫خ ّ‬
‫عف َ‬
‫أعلم ( ‪.‬‬
‫ً‬
‫و ل يفوتني التنبيه أيضا عند الحديث عن رضاع الكبير على ضرورة ِذكر‬
‫علم ٍ و إحاطةٍ بجميع ما‬
‫سع إل عن ِ‬
‫الحكم الراجح في المسألة ‪ ،‬و ع َ‬
‫دم التو ّ‬
‫روي في هذا الباب و أقوال العلماء فيه ‪ ،‬و توجيههم للنصوص ‪ ،‬و توفيقهم‬
‫ديقة بنت‬
‫م المؤمنين الطاهرة الص ّ‬
‫بينها لسد ّ أبواب تطاول الرافضة على أ ّ‬
‫قصهم لها ‪.‬‬
‫ديق ‪ ،‬و تن ّ‬
‫الص ّ‬
‫روى أبو داود بإسناد صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه ‪ ،‬قال ‪ ) :‬ل رضاع‬
‫إل ما شد ّ العظم ‪ ،‬و أنبت اللحم ( فقال أبو موسى ‪ :‬ل تسألونا و هذا الخبر‬
‫فيكم ‪.‬‬
‫ن في حسم ماّدة الجدل ‪ ،‬و قطع دابر القاويل في هذه‬
‫قلت ‪ :‬و هذا َ‬
‫حس ٌ‬
‫المسألة ‪ ،‬و الله أعلم ‪.‬‬
‫) ‪(121/2‬‬
‫أثر سلمة القلب على سعادة المرء فى الدنيا والخرة‬
‫رئيسي ‪:‬الرقائق ‪:‬السبت ‪ 9‬شعبان ‪1427‬هـ – ‪2‬سبتمبر ‪2006‬م‬
‫أهمية سلمة القلب‪:‬‬
‫لسلمة القلب عظيم الثر في سعادة المرء في الدنيا والخرة؛ فل يكاد العبد‬
‫ينتفع بشيء في دنياه وأخراه أعظم من انتفاعه بسلمة قلبه‪ :‬سلمته من‬
‫الشرك والنفاق والرياء والكبر والعجب وسائر المراض التي تعتريه‪ ،‬ول‬
‫أعني‪ :‬أمراض البدن التي منها أمراض القلوب‪ ،‬وإنما أعني‪ :‬تلكم المراض‬
‫التي تعتري القلب مما يتعلق بدينه؛ فهي أعظم المراض فت ً‬
‫كا على الطلق‬
‫وأشدها تدميًرا وأسوأها أثًرا؛ بل وليست هناك مقارنة على الطلق بين‬

‫‪170‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مس ّ‬
‫كنات‪ ،‬وبين مرض‬
‫ض بدني يعتري القلب ويحتاج إلى بعض الدوية وال ُ‬
‫مر ٍ‬
‫يجرح دينه وُيذهب تقواه‪.‬‬
‫ما وعذاًبا في الدنيا والخرة‪ ,‬أما الول‬
‫فالخير يجلب على العبد نك ً‬
‫ما وغ ّ‬
‫دا وه ً‬
‫فقد ُيثاب عليه العبد المؤمن إذا صبر واحتسب‪ ،‬كسائر المراض التي ُيثاب‬
‫عليها المؤمن إذا صبر واحتسب‪ ,‬كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه‬
‫َ‬
‫ن وََل أًذى‬
‫م ِ‬
‫ما ي ُ ِ‬
‫م وََل ُ‬
‫صي ُ‬
‫م ْ‬
‫ب وََل هَ ّ‬
‫سل ِ َ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫وسلم أنه قال َ‬
‫ص ٍ‬
‫ب وََل وَ َ‬
‫ص ٍ‬
‫ن نَ َ‬
‫حْز ٍ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫شوْك َةِ ي ُ َ‬
‫حّتى ال ّ‬
‫خطاَياه[ رواه البخاري‬
‫شاك َُها إ ِل ك َ ّ‬
‫ن َ‬
‫ه ب َِها ِ‬
‫م َ‬
‫فَر الل ُ‬
‫وََل غَ ّ‬
‫م ْ‬
‫ومسلم ‪.‬‬
‫ولكن من قصور نظر الخلق وقلة أفهامهم وضيق مداركهم؛ ل ُيولون الهم‬
‫والخطر ـ وهو المرض المتعلق بالدين ـ أدنى أهمية‪ ،‬وفي المقابل إذا شعر‬
‫أحدهم بأي مرض عضوي يعتري قلبه من قلة نبضات أو سرعتها‪ ،‬أو أي نوع‬
‫من تلكم المراض؛ فإنه يبادر وبسرعة بالذهاب إلى الطباء‪ ،‬ويسأل عن أعلم‬
‫خر وسًعا في‬
‫أهل الطب ‪ ،‬ويبحث عن أكثرهم مهارة وأحذقهم تطبيًبا‪ ،‬ولم يد ّ ِ‬
‫الذهاب إليه‪ ،‬ولو كّلفه ذلك الغالي والنفيس من دنياه‪.‬‬
‫وخفي على هؤلء أن هذه الحياة الدنيا إنما هي سنوات قليلت وأيام‬
‫معدودات‪ ،‬وبعد ذلك فهناك الدار الخرة التي هي الحيوان‪ ،‬ولو كانوا يعلمون‪،‬‬
‫تلكم الدار التي يحتاج القرار فيها إلى سلمة القلب من الشرك والنفاق‬
‫والعجب والرياء‪ ،‬وسائر المراض التي نحن بصدد الحديث عنها؛ لخطورتها‬
‫وسوء أثرها‪.‬‬
‫مل‬
‫قال خليل الله إبراهيم صلى الله عليه وسلم‪َ]:‬ول ت ُ ْ‬
‫م ي ُب ْعَُثو َ‬
‫ن * ي َوْ َ‬
‫خزِِني ي َوْ َ‬
‫ل ول بنون * إّل م َ‬
‫سِليم[ ]سورة الشعراء‪ ،‬اليات‪:‬‬
‫ه بِ َ‬
‫َين َ‬
‫ما ٌ َ َ ُ َ‬
‫ب َ‬
‫ن أَتى الل َ‬
‫فع ُ َ‬
‫قل ْ ٍ‬
‫ِ َ ْ‬
‫‪ 87‬ـ ‪.[89‬‬
‫م من الشك والشرك والشقاق والنفاق‪ ,‬سليم من الغل للذين آمنوا‬
‫قل ٌ‬
‫ب سلي ٌ‬
‫‪ ...‬سليم من الرياء‪ ,‬سليم من الحقاد‪...‬سليم لم ُيصب بالقسوة ولم يختم‬
‫عليه بالختام ‪ ...‬سليم لم يتلوث بآثار الجرائم والذنوب والمعاصي ‪ ...‬ولم‬
‫يتدنس بالبدع والخرافات والوهام وظن السوء‪.‬‬
‫سليم يحمل كل هذه المعاني‪.‬‬
‫هذا هو القلب الذي ينفع صاحبه يوم القيامة‪ ،‬كما انتفع الخليل إبراهيم عليه‬
‫ذي وَّفى ]‪] [[37‬النجم[‪ .‬إبراهيم الذي ابتله الله بكلمات‬
‫م ال ّ ِ‬
‫السلم‪]:‬وَإ ِب َْرا ِ‬
‫هي َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫سِليم ٍ ]‪] [[84‬الصافات[‪.‬‬
‫ب‬
‫ل‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ب‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ر‬
‫َ‬
‫ء‬
‫جا‬
‫ذ‬
‫إ‬
‫ما‪]:‬‬
‫إما‬
‫للناس‬
‫الله‬
‫فأتمهن فجعله‬
‫ِ َ‬
‫ٍ َ‬
‫َ ّ ُ ِ‬
‫ً‬
‫الجسد‪ ،‬كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أَلَ‬
‫بصلح هذا القلب يصلح سائر‬
‫ضغَ ً‬
‫سد ُ‬
‫سد َ ال ْ َ‬
‫ح ال ْ َ‬
‫صل َ َ‬
‫صل َ َ‬
‫م ْ‬
‫ن ِفي ال ْ َ‬
‫وَإ ِ ّ‬
‫ج َ‬
‫ت فَ َ‬
‫ه وَإ َِذا فَ َ‬
‫ج َ‬
‫ج َ‬
‫سد َ ْ‬
‫سد ُ ك ُل ّ ُ‬
‫ح ْ‬
‫سد ِ ُ‬
‫ت َ‬
‫ة إ َِذا َ‬
‫َ‬
‫ي القلب[رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫ك ُل ّ ُ‬
‫ه أَل وَهِ َ‬
‫هذا القلب المنيب الذي يورث صاحبه الجنان وتقّرب له وُتدنى‪ ،‬قال الله‬
‫ذا ما توعَدون ل ِك ُ ّ َ‬
‫ب‬
‫تبارك وتعالى وَأ ُْزل ِ َ‬
‫جن ّ ُ‬
‫ن غَي َْر ب َِعيد ٍ * هَ َ َ ُ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ُ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫ة ل ِل ْ ُ‬
‫ل أّوا ٍ‬
‫قي َ‬
‫سلم ٍ ذ َل ِ َ‬
‫ك‬
‫جاَء ب ِ َ‬
‫مِنيب ٍ* اد ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫خُلو َ‬
‫خ ِ‬
‫في ٍ‬
‫ح ِ‬
‫ب وَ َ‬
‫ي الّر ْ‬
‫َ‬
‫ها ب ِ َ‬
‫ب ّ‬
‫ح َ‬
‫ظ* ّ‬
‫قل ْ ٍ‬
‫ن ِبال ْغَي ْ ِ‬
‫م َ‬
‫ش َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ما ي َ َ‬
‫زيد ٌ []سورة ق‪ ،‬اليات‪.[35 -31 :‬‬
‫م ال ُ‬
‫شاُءو َ‬
‫ي َوْ ُ‬
‫ن ِفيَها وَلد َي َْنا َ‬
‫خلود ِ * لُهم ّ‬
‫م ِ‬
‫هذا القلب المليء بالخير سبب في الفتح في الدنيا‪ ،‬وسبب في الخير في‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دي ُ‬
‫سَرى ِإن‬
‫من ِفي أي ْ ِ‬
‫الدنيا أي ً‬
‫ن ال ْ‬
‫كم ّ‬
‫ل لّ َ‬
‫م َ‬
‫ي قُ ِ‬
‫ضا‪ ،‬قال الله تعالى‪َ] :‬يا أي َّها الن ّب ِ ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م ]‪[[70‬‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫م وَي َغْ ِ‬
‫ما أخذ ِ‬
‫فْر لك ْ‬
‫منك ْ‬
‫م ّ‬
‫خي ًْرا ّ‬
‫خي ًْرا ي ُؤْت ِك ْ‬
‫ه ِفي قُلوب ِك ْ‬
‫ي َعَْلم الل ُ‬
‫ُ‬
‫]النفال[‪ .‬فانظر إلى الية الكريمة‪ ،‬كفاٌر أسروا ووقعوا في السر في أيدي‬
‫ما وكان في قلبي خير؛ فقال الله‬
‫المسلمين فمنهم من يقول‪ :‬إني كنت مسل ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫من ِفي أي ْ ِ‬
‫ن ال ْ‬
‫سَرى ِإن ي َعْلم الل ُ‬
‫ديكم ّ‬
‫ل لّ َ‬
‫م َ‬
‫لنبيه صلى الله عليه وسلم‪] :‬قُ ِ‬
‫ُ‬
‫م ]‪] [[70‬النفال[‪.‬‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫م وَي َغْ ِ‬
‫ما أخذ ِ‬
‫فْر ل َك ُ ْ‬
‫منك ُ ْ‬
‫م ّ‬
‫خي ًْرا ّ‬
‫خي ًْرا ي ُؤْت ِك ُ ْ‬
‫ِفي قُُلوب ِك ُ ْ‬
‫‪171‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فالله يؤتي الخير بناًء على الخير الذي في القلوب ‪ ،‬وهو سبحانه يغفر‬
‫م[‪.‬‬
‫الذنوب؛ للخير الذي في القلوب‪] :‬وَي َغْ ِ‬
‫فْر ل َك ُ ْ‬
‫) ‪(122/1‬‬
‫وها هم أصحاب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كيف نزلت عليهم السكينة‪,‬‬
‫ه‬
‫وبما نزلت بعد توفيق الله سبحانه لهم؟!! قال الله سبحانه ل َ َ‬
‫قد ْ َر ِ‬
‫ي الل ُ‬
‫ض َ‬
‫َ‬
‫ن إ ِذ ْ ي َُباي ُِعون َ َ‬
‫ما في قُُلوب ِِهم فَأنَز َ‬
‫ت ال ّ‬
‫ة‬
‫كين َ َ‬
‫س ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ش َ‬
‫ك تَ ْ‬
‫ل ال ّ‬
‫م َ‬
‫جَرةِ فَعَل ِ َ‬
‫ح َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫عَ ِ‬
‫َ‬
‫حا قَ‬
‫ريًبا ] ‪] [[18‬سورة الفتح[‪.‬‬
‫م فَت ْ ً‬
‫م وَأَثاب َهُ ْ‬
‫عَل َي ْهِ ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ما في قُُلوب ِِهم فََأنَز َ‬
‫م‬
‫كين َ َ‬
‫س ِ‬
‫ل ال ّ‬
‫م وَأَثاب َهُ ْ‬
‫ة عَل َي ْهِ ْ‬
‫م َ‬
‫فانظر إلى قوله تعالى فَعَل ِ َ‬
‫ْ‬
‫خ ُ‬
‫ذون ََها[ ]سورة الفتح‪ ،‬اليات‪.[19 ،18 :‬‬
‫م ك َِثيَرة ً ي َأ ُ‬
‫فَت ْ ً‬
‫مَغان ِ َ‬
‫ريًبا * وَ َ‬
‫حا قَ ِ‬
‫فلما علم الله ما في قلوب أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم؛ أنزل السكينة‬
‫حا قريًبا‪,‬‬
‫عليهم‪ ,‬وأثابهم فت ً‬
‫ومغانم كثيرة يأخذونها‪ ...‬كل هذا لما علمه الله من الخير الذي في القلوب‪.‬‬
‫وانظر كذلك إلى فائدة تعلق القلب بالمساجد‪ ,‬قال النبي صلى الله عليه‬
‫ج ٌ‬
‫م َل ظ ِ ّ‬
‫معَل ّقٌ ِفي‬
‫سب ْعَ ٌ‬
‫ه ‪ ...‬وََر ُ‬
‫ه ِفي ظ ِل ّهِ ي َوْ َ‬
‫وسلم َ‬
‫ه ُ‬
‫ل قَل ْب ُ ُ‬
‫ل إ ِّل ظ ِل ّ ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ة ي ُظ ِل ّهُ ْ‬
‫د[ رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫ج ِ‬
‫م َ‬
‫سا ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫فالخيرات والبركات‪ ,‬والنصر والفتوحات كل ذلك يتنزل من عند الله سبحانه‬
‫على قدر ما في القلوب من خير‪.‬‬
‫وكذلك رفع الدرجات‪ ,‬وعلو المنازل ووراثة الجنان كل ذلك من عظيم‬
‫أسبابه‪ :‬ما في القلوب من خير‪.‬‬
‫والله سبحانه وتعالى ينظر إلى القلوب والعمال‪ ،‬وُيجازي عليها ويثيب‬
‫ويعاقب‪ ،‬ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال‬
‫َ‬
‫م‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم إ ّ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫م وَأ ْ‬
‫صوَرِك ُ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه َل ي َن ْظ ُُر إ َِلى ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫م[ ‪.‬‬
‫مال ِك ُ ْ‬
‫م وَأعْ َ‬
‫ن ي َن ْظ ُُر إ َِلى قُُلوب ِك ُ ْ‬
‫وَل َك ِ ْ‬
‫ضا قال‪ :‬قال رسول الله صلى‬
‫وفي رواية لمسلم من حديث أبي هريرة أي ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ج ُ‬
‫م‬
‫داب َُروا وَل ي َب ِعْ ب َعْ ُ‬
‫ضوا وَل ت َ َ‬
‫شوا وََل ت ََباغَ ُ‬
‫دوا وََل ت ََنا َ‬
‫س ُ‬
‫الله عليه وسلم ل ت َ َ‬
‫حا َ‬
‫ضك ْ‬
‫َ‬
‫ه وَلَ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ض وَ ُ‬
‫مأ ُ‬
‫عَباد َ اللهِ إ ِ ْ‬
‫كوُنوا ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ُ‬
‫سل ِم ِ ل ي َظل ِ ُ‬
‫خو ال ُ‬
‫سل ِ ُ‬
‫واًنا ال ُ‬
‫خ َ‬
‫عَلى ب َي ِْع ب َعْ ٍ‬
‫ت[ رواه مسلم‪.‬‬
‫قُرهُ الت ّ ْ‬
‫يَ ْ‬
‫صد ْرِهِ ث ََل َ‬
‫وى َ‬
‫مّرا ٍ‬
‫هاهَُنا وَي ُ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ه وََل ي َ ْ‬
‫ث َ‬
‫خذ ُل ُ ُ‬
‫شيُر إ َِلى َ‬
‫ق َ‬
‫ً‬
‫حدوا ولم يشركوا‬
‫فما أسعد أصحاب القلب السليم! هنيئا لهم هؤلء الذين و ّ‬
‫به شيًئا‪ ,‬ولم يراءوا ولم ينافقوا‪ ...‬هنيًئا لهم هؤلء القوم الذين باتوا وليس‬
‫في قلوبهم غ ّ‬
‫ل للذين آمنوا ‪ ...‬هنيًئا لهم هؤلء الذين أحبوا للمؤمنين ما أحبوه‬
‫لنفسهم ‪ ...‬هنيًئا لهم هؤلء الذين حافظوا على قلوبهم ولم يلوثوها بذنوب‬
‫ترسب عليها السواد والنكت والران والختم ‪ ...‬هنيًئا لهم هؤلء الذين اطمأنت‬
‫قلوبهم بذكر الله‪.‬‬
‫طوبى لهؤلء وحسن مآب ‪ ...‬يكاد أحدهم يطير في الهواء من سعادته وخفة‬
‫قلبه‪ ,‬وهو يحب للمؤمنين الخير وقلبه نظيف من الذنوب والمعاصي‪ ،‬وقلبه‬
‫سعيد ٌ لحلول الخير على العباد‪ ...‬هنيًئا لهم هؤلء الرحماء أرقاء القلوب لذوي‬
‫القربى والمسلمين‪.‬‬
‫م كبيٌر منها ينبني على ما في القلوب‪:‬‬
‫وكذلك العقوبات والمؤاخذات ك ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫خذ ُ ُ‬
‫كن ي ُ َ‬
‫م ]‪] [[225‬سورة البقرة[‪.‬‬
‫ؤا ِ‬
‫قال الله تعالى ول َ ِ‬
‫ما ك َ‬
‫سَبت قُلوب ُك ْ‬
‫كم ب ِ َ‬
‫ج ّ‬
‫ل عوقبوا‬
‫جن ّ ِ‬
‫ة‪ ،‬أصحاب البستان الذين ابتلهم الله عَّز وَ َ‬
‫وها هم أصحاب ال َ‬
‫عقوبة عاجلة في الدنيا؛ لما أضمرته قلوبهم من شر وبخل كما حكى الله‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من َّها‬
‫ب ال ْ َ‬
‫حا َ‬
‫ص َ‬
‫جن ّةِ إ ِذ ْ أقْ َ‬
‫صرِ ُ‬
‫س ُ‬
‫م كَ َ‬
‫سبحانه فقال إ ِّنا ب َل َوَْناهُ ْ‬
‫موا ل َي َ ْ‬
‫ما ب َل َوَْنا أ ْ‬
‫‪172‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ف عَل َي َْها َ‬
‫ست َث ُْنون َ* فَ َ‬
‫من ّرب ّ َ‬
‫مون َ*‬
‫طائ ِ ٌ‬
‫طا َ‬
‫ن * َول ي َ ْ‬
‫م َنائ ِ ُ‬
‫ك وَهُ ْ‬
‫ف ّ‬
‫ُ‬
‫مَ ْ‬
‫صِبحي َ‬
‫َ‬
‫ريم[ ]سورة القلم‪ ،‬اليات‪17 :‬ـ ‪.[20‬‬
‫صب َ َ‬
‫ح ْ‬
‫ت كال ّ‬
‫فَأ ْ‬
‫ص ِ‬
‫وها هي طائفة من أصحاب رسولنا صلى الله عليه وسلم ـ رضي الله عنهم‬
‫وعفا عنهم ـ لما خرج بعضهم يريد الدنيا يوم ُأحد كانت إرادته سبًبا في هزيمة‬
‫ه وَعْد َه ُ إ ِذ ْ‬
‫إخوانه‪ ،‬عفا الله عن الجميع‪ ،‬قال الله سبحانه‪] :‬وَل َ َ‬
‫م الل ُ‬
‫صد َقَك ُ ُ‬
‫قد ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما أَرا َ ُ‬
‫كم‬
‫حّتى إ َِذا فَ ِ‬
‫سون َُهم بإ ِذ ْن ِهِ َ‬
‫تَ ُ‬
‫ح ّ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫صي ُْتم ّ‬
‫م في ال ْ‬
‫م وَت ََناَزعْت ُ ْ‬
‫شل ْت ُ ْ‬
‫مرِ وَعَ َ‬
‫م ْ‬
‫من ُ‬
‫م‬
‫ريد ُ ال ِ‬
‫ما ت ُ ِ‬
‫ريد ُ الد ّن َْيا وَ ِ‬
‫ن ِ‬
‫حّبو َ‬
‫م عَن ْهُ ْ‬
‫صَرفك ُ ْ‬
‫خَرةَ ث ُ ّ‬
‫كم ّ‬
‫م ّ‬
‫منك ُ ْ‬
‫ّ‬
‫م َ‬
‫من ي ُ ِ‬
‫من ي ُ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن ] ‪] [[152‬سورة آل‬
‫ني‬
‫م‬
‫ؤ‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ض‬
‫ف‬
‫ذو‬
‫ه‬
‫والل‬
‫م‬
‫ك‬
‫عن‬
‫فا‬
‫َ‬
‫ع‬
‫د‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫و‬
‫م‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ت‬
‫ب‬
‫ي‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫لِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ َ ُ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ْ َ‬
‫عمران[‪.‬‬
‫ق سبًبا في هزيمته وهزيمة‬
‫فيا سبحان الله! كيف كانت إرادة الدنيا عند فري ٍ‬
‫من معه؟!‬
‫وها هو رجل ـ الغالب عليه النفاق ـ لم ير المؤمنون منه نفاق‪ ،‬لكن الله‬
‫يعلمه ويعلم ما في قلبه‪ ،‬ذلك الرجل كان يقاتل مع رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم ومع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬كان جريًئا‪ ,‬كان‬
‫ُ‬
‫عا‪ ,‬كان مغواًرا ‪ ،‬كان ل يدع للمشركين شاذة ول فاذة إل تبعها‪ ،‬يقتل من‬
‫شجا ً‬
‫المشركين الجم الغفير‪ ,‬ويجرح فيهم ويطعن!‬
‫ولكن الله يعلمه ويعلم ما في قلبه؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫فيه أ َما إنه م َ‬
‫ل الّناِر[‪.‬‬
‫ن أهْ ِ‬
‫َ ِّ ُ ِ ْ‬
‫) ‪(122/2‬‬
‫فكاد المسلمون أن يرتابوا؟ كيف هو من أهل النار‪ ،‬وهو أشجعنا؟! سبحان‬
‫الله هو من أهل النار؟! وِلم هو من أهل النار؟ الله يعلم ذلك‪ ,‬هو سبحانه‬
‫الحكيم الخبير هو العليم بما في الصدور‪ ،‬هو العليم بما في قلب هذا الرجل‪.‬‬
‫ها هي قصته‪ ،‬وها هو شأنه‪:‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫سا ِ‬
‫عدِيّ َر ِ‬
‫ه ‪:‬أ ّ‬
‫سعْدٍ ال ّ‬
‫ن َ‬
‫أخرج البخاري ومسلم من حديث َ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ُ‬
‫ض َ‬
‫سهْ ِ‬
‫ل بْ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ما َ‬
‫سو َ‬
‫م ْ‬
‫ل‬
‫م ال ْت َ َ‬
‫شرِكو َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫َر ُ‬
‫ما َ‬
‫ن َفاقْت َت َلوا فَل ّ‬
‫قى هُوَ َوال ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫سو ُ‬
‫م‬
‫ل ال َ‬
‫خُرو َ‬
‫ن إ ِلى عَ ْ‬
‫م إ ِلى عَ ْ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫َر ُ‬
‫سكرِهِ ْ‬
‫سكرِهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫َ‬
‫شاذ ّة ً وَلَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ج ٌ‬
‫م َ‬
‫م َر ُ‬
‫ص َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ب َر ُ‬
‫ل ل ي َد َع ُ لهُ ْ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫حا ِ‬
‫وَِفي أ ْ‬
‫سو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن ف ََ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫قالَ‬
‫َ‬
‫فهِ ف َ‬
‫جَزأ ِ‬
‫سي ْ ِ‬
‫جَزأ فل ٌ‬
‫ما أ ْ‬
‫مأ َ‬
‫ما أ ْ‬
‫َفاذ ّة ً إ ِّل ات ّب َعََها ي َ ْ‬
‫مّنا الي َوْ َ‬
‫ضرِب َُها ب ِ َ‬
‫حد ٌ ك َ‬
‫قال َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج ٌ‬
‫قا َ‬
‫سو ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ل الّناِر[ فَ َ‬
‫ل ِ‬
‫ه ِ‬
‫ل َر ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫َر ُ‬
‫ما إ ِن ّ ُ‬
‫مأ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫م ْ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫م ْ‬
‫قوْم ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه َقا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ع‬
‫م‬
‫ع‬
‫ر‬
‫س‬
‫أ‬
‫ع‬
‫ر‬
‫س‬
‫أ‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫و‬
‫ه‬
‫ع‬
‫م‬
‫ف‬
‫ق‬
‫و‬
‫ف‬
‫ق‬
‫و‬
‫ما‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ه‬
‫ع‬
‫م‬
‫ج‬
‫ر‬
‫خ‬
‫ف‬
‫ل‬
‫قا‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ح‬
‫صا‬
‫ْ َ َ ْ َ َ َ َ ُ‬
‫َ َ َ َ َ ُ‬
‫أَنا َ ِ ُ ُ‬
‫َ َ َ َ َ َ َ ُ َِ‬
‫َْ‬
‫ص َ‬
‫ج َ‬
‫ج ُ‬
‫حا َ‬
‫ه‬
‫سي ْ ِ‬
‫ش ِ‬
‫ت فَوَ َ‬
‫ست َعْ َ‬
‫دي ً‬
‫جْر ً‬
‫ل ُ‬
‫ح الّر ُ‬
‫جرِ َ‬
‫فَ ُ‬
‫ل َ‬
‫دا َفا ْ‬
‫ض وَذ َُباب َ ُ‬
‫مو ْ َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ضع َ ن َ ْ‬
‫فهِ ِبالْر ِ‬
‫ج ُ‬
‫قت َ َ‬
‫م َ‬
‫ه‬
‫ل نَ ْ‬
‫فهِ فَ َ‬
‫ه فَ َ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫سي ْ ِ‬
‫ج الّر ُ‬
‫خَر َ‬
‫م تَ َ‬
‫ل إ َِلى َر ُ‬
‫ف َ‬
‫ل عََلى َ‬
‫س ُ‬
‫حا َ‬
‫ن ث َد ْي َي ْهِ ث ُ ّ‬
‫سو ِ‬
‫ب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َذا َ‬
‫شهَد ُ أن ّ َ‬
‫ج ُ‬
‫ك؟[ َقا َ‬
‫ل الل ّهِ َقا َ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫لأ ْ‬
‫ل‬
‫م فَ َ‬
‫ل الّر ُ‬
‫ك َر ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ل وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ال ّ‬
‫ت أَنا لك ُْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ف‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫س‬
‫نا‬
‫ال‬
‫م‬
‫ظ‬
‫ع‬
‫أ‬
‫ف‬
‫ر‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ل‬
‫ه‬
‫أ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫أ‬
‫فا‬
‫ً‬
‫ن‬
‫آ‬
‫ت‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ذ‬
‫ذي‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫م بِ ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ص َ‬
‫ج َ‬
‫حا َ‬
‫ه‬
‫فَ َ‬
‫ف ِ‬
‫سي ْ ِ‬
‫ش ِ‬
‫ت فَوَ َ‬
‫ست َعْ َ‬
‫دي ً‬
‫جْر ً‬
‫ح ُ‬
‫جرِ َ‬
‫م ُ‬
‫خَر ْ‬
‫ل َ‬
‫دا َفا ْ‬
‫موْ َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ت ِفي ط َل َب ِهِ ث ُ ّ‬
‫ج ُ‬
‫ضع َ ن َ ْ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫قت َ َ‬
‫م َ‬
‫ه فَ َ‬
‫ل نَ ْ‬
‫ل عَلي ْهِ فَ َ‬
‫ل الل ِ‬
‫م تَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫ف َ‬
‫س ُ‬
‫حا َ‬
‫ن ث َد ْي َي ْهِ ث ُ ّ‬
‫ض وَذ َُباب َ ُ‬
‫ه ب َي ْ َ‬
‫ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫م ُ‬
‫ج َ‬
‫دو‬
‫م ِ‬
‫ما ي َب ْ ُ‬
‫ل ال َ‬
‫ن الّر ُ‬
‫عن ْد َ ذ َل ِك إ ِ ّ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫جن ّةِ ِفي َ‬
‫ل عَ َ‬
‫ل لي َعْ َ‬
‫سل َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ل أهْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫س‬
‫نا‬
‫لل‬
‫دو‬
‫ب‬
‫ي‬
‫ما‬
‫في‬
‫ر‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ل‬
‫ه‬
‫أ‬
‫ل‬
‫م‬
‫ع‬
‫ل‬
‫م‬
‫ع‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ر‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫و‬
‫ر‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ل‬
‫ه‬
‫أ‬
‫ن‬
‫م‬
‫و‬
‫ه‬
‫و‬
‫س‬
‫نا‬
‫ِلل‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ِ َ َ‬
‫ِ‬
‫ِ َِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ة[‪.‬‬
‫جن ّ ِ‬
‫وَهُوَ ِ‬
‫ل ال َ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫م ْ‬
‫فعياًذا بالله‪ ,‬ما أشقى هؤلء أصحاب القلوب الخبيثة! ما أشقى هؤلء الذين‬
‫حملوا بين جثمانهم قلوب الشياطين ! ما أتعس هؤلء الذين أشركو