‫‪http://www.balligho.

com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تم تحميل هذا الكتاب‬
‫من مكتبة موقع‬
‫"بّلغوا عّني ولو آية"‬

‫رسالتنا‪ :‬يصل الكثير من الناس بعض الرسائل اللكترونية عن السلم ويقومون‬
‫صصنا هذه‬
‫بحذفها أو تجاهلها بحجة أنها طويلة ويثقل عليهم قراءتها‪ .‬لذلك خ ّ‬
‫الصفحة للشتراك في عظة يومية قصيرة أو حديث شريف أو آية تصل إلى بريد‬
‫المشترك بحيث لن يصعب قرائتها والستفادة منها راجيا من المولى عز وجل‬
‫الجر والثواب‪ .‬مثال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬بلّـغوا عنّـي ولو‬
‫‪".‬آية‬
‫للشتراك في هذه الخدمة الرجاء زيارة موقعنا "بلّـغوا عنّـي ولو آية" في السفل‬
‫‪ :‬وتسجيل البريد اللكتروني‬
‫‪http://www.balligho.com‬‬
‫‪ :‬أو عن طريق إرسال رسالة ولو فارغة إلى‬
‫‪subscribe@balligho.com‬‬
‫‪.‬ويمكنكم أيضا أن تتصفحوا الرشيف بالحاديث المرسلة مسبقًا‬
‫ن في السلم سنة حسنة‪ ،‬فعمل بها‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬من س ّ‬
‫بعده‪ ،‬كتب له مثل أجر من عمل بها‪ .‬ول ينقص من أجورهم شيء‪ ...‬الحديث‪.‬‬
‫فاحرصوا يرحمكم ال على نشرها فكل من يزور الموقع ويستفيد منه عن طريقك‬
‫تكسب من الجر الكثير وإن قام بدوره بالعمل بها ونشرها أيضا فكلنا نكسب أمثل‬
‫‪.‬أجورهم ول ينقص من الجر شيئا‬

‫والسّنة‬
‫منهاجنا‪َ :‬‬
‫و َ‬
‫دة إلى الك َِتا ِ‬
‫ب َ‬
‫ع ْ‬
‫ف ال ُ‬
‫بِ َ‬
‫مة‬
‫سل َ ِ‬
‫هم ِ َ‬
‫ف ْ‬
‫ّ‬
‫‪1‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ةة ةةةةة ةةة ةةةةةة ةةةة ةةةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة‬
‫)ةةةة ةةة ةةةةةةةة ةةة ةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة ةةة‬
‫ةةةةةةةة(‬
‫الكتاب ‪ :‬موسوعة البحوث والمقالت العلمية‬
‫جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة‬
‫حوالي خمسة آلف وتسعمائة مقال وبحث‬
‫علي بن نايف الشحود‬
‫ولن اليهود بقتلهم المسلمين ل يبقى لهم عهد ول ذمة ‪ ،‬ومن مد لهم يد‬
‫السلم وهم يردون عليه بسفك دم أخيه المسلم ‪ ،‬فهو جبان جاهل لخير فيه‬
‫لنفسه إذ وضعها موضع الخزي أمام أخوة القردة والخنازير ‪ ،‬ولخير فيه لدينه‬
‫إذ جبن عن نصرته ‪ ،‬ولخير فيه لمته إذ خذل اخوته في الدين وأسلمهم‬
‫لعدائهم ‪.‬‬
‫ــــــ‬
‫ولهذا فسنة الله تعالى لن تخطيء هؤلء الزعماء المتخاذلين ‪ ،‬وسيصيبهم‬
‫الله بالقوارع والمصائب ‪ ،‬وأنواع من البلء ‪ ،‬وسيسلط الله عليهم الذل‬
‫والهوان ‪ ،‬وسيظهرهم في مظهر الخزي والعار ما دامت أرواحهم في‬
‫أجسادهم ‪ ،‬جزاء وفاقا ‪ ،‬ول يظلم ربك أحدا ‪ ،‬ولعذاب الخرة أشد وأبقى ‪.‬‬
‫والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم‬
‫حامد بن عبد الله العلي محرم ‪1423‬هـ‬
‫)‪(15 /‬‬
‫إرشادات للطبيب المسلم‬
‫رئيسي ‪:‬علم ‪:‬الثنين ‪2‬جمادى الخرة ‪1425‬هـ ‪ 19 -‬يوليو ‪2004‬‬
‫الحمد لله‪ ،‬نحمده‪ ،‬ونستعينه‪ ،‬ونستغفره‪ ،‬ونعوذ بالله من شرور أنفسنا‪ ،‬ومن‬
‫سيئات أعمالنا‪ ،‬من يهده الله؛ فل مضل له‪ ،‬ومن يضلل؛ فل هادي له‪ ،‬وأشهد‬
‫أن ل إله إل الله وحده ل شريك له‪ ،‬وأشهد أن محمدا ً عبده ورسوله‪،‬أما‬
‫بعد‪،،،‬‬
‫فإنني أشكر الله أن يسر اللقاء بكم معشر الطباء‪ ،‬و أسأل الله أن يكون‬
‫لقاًء مباركًا‪ ،‬وسأتكلم بما يسر الله حول هذا الموضوع‬
‫أنواع المرض‪:‬المرض نوعان‪:‬‬
‫‪ -1‬مرض القلب‪ :‬وهو مرض معنوي‬
‫‪ -2‬مرض الجسم‪:‬وهو مرض حسي‪.‬‬
‫أوًل‪ :‬مرض القلب‪:‬وهو أولى بالجتناب والعناية؛ لنه يترتب عليه الهلك‬
‫البدي‪ ،‬أو البقاء البدي‪.‬‬
‫ُ‬
‫شَعب مرض القلب‪:‬ومرض القلب له شعبتان‪:‬‬
‫ً‬
‫الشعبة الولى‪ :‬الجهل‪ :‬فإن كثيرا من الناس يحب الخير ويسعى له‪ ،‬و لكن‬
‫عنده جهل ‪ ،‬فيحصل من ذلك خطأ عظيم؛ ولهذا قال سفيان بن عيينة‪':‬من‬

‫‪2‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فسد من عُّبادَِنا‪ ،‬ففيه شبه من النصارى‪ '...‬لن النصارى أرادوا الخير ولكن‬
‫م إ ِّل اب ْت َِغاَء‬
‫ة اب ْت َد َ ُ‬
‫ما ك َت َب َْنا َ‬
‫عو َ‬
‫ضلوا عنه‪ ،‬كما قال عز وجل‪}:‬وََرهَْبان ِي ّ ً‬
‫ها عَل َي ْهِ ْ‬
‫ها َ‬
‫ن الل ّهِ ]‪]{[27‬سورة الحديد[ ‪.‬‬
‫رِ ْ‬
‫وا ِ‬
‫ض َ‬
‫وقال سفيان‪...':‬ومن فسد من علمائنا‪ ،‬ففيه شبه من اليهود' لن اليهود‬
‫علموا الحق ولكن خالفوا الحق‪ ،‬على هذا يدور مرض القلب‪.‬‬
‫وحينئذ نعلم أنه لبد لنا من العلم‪ ،‬ولبد لنا من الذعان والقبول للشرائع وإل‬
‫لحصل الهلك‪ ،‬هذا الهلك ليس كهلك البدان‪:‬‬
‫م‬
‫خل َ ْ‬
‫من َْها ن ُ ْ‬
‫من َْها َ‬
‫م وَ ِ‬
‫هلك البدان عود على الول‪ِ }:‬‬
‫خرِ ُ‬
‫جك ُ ْ‬
‫م وَِفيَها ن ُِعيد ُك ُ ْ‬
‫قَناك ُ ْ‬
‫خَرى ]‪]{[55‬سورة طه[‪.‬‬
‫َتاَرة ً أ ُ ْ‬
‫لكن هلك القلوب‪ :‬فقد الحياة؛ لن النسان لم يستفد من وجوده في الدنيا‪،‬‬
‫خسر الدنيا‪ ،‬ولن يستفيد في الخرة‪ ،‬وما هي الحياة الحقيقة؟! هي حياة‬
‫ن‪]{[64]...‬سورة‬
‫داَر اْل ِ‬
‫وا ُ‬
‫ي ال ْ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫الخرة؛ لقول الله تعالى‪}:‬وَإ ِ ّ‬
‫حي َ َ‬
‫خَرة َ ل َهِ َ‬
‫العنكبوت[ ‪.‬‬
‫قال أهل العلم‪ ':‬الحيوان‪ :‬الحياة الكاملة'‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫قول َيا لي ْت َِني‬
‫ه الذ ّكَرى ]‪ [23‬ي َ ُ‬
‫سا ُ‬
‫مئ ِذ ٍ ي َت َذ َك ُّر اْل ِن ْ َ‬
‫ن وَأّنى ل ُ‬
‫وقال عز وجل‪ }:‬ي َوْ َ‬
‫حَياِتي]‪]{[24‬سورة الفجر[‪ .‬ولهذا كان الواجب أن يعتني النسان‬
‫ت لِ َ‬
‫م ُ‬
‫قَد ّ ْ‬
‫بتصحيح مرض قلبه قبل كل شيء‪.‬‬
‫ينبوع الدواء لمراض القلوب‪:‬‬
‫ونأخذ الدواء لهذا المرض من ينبوعين أساسين‪ ،‬هما‪':‬الكتاب والسنة'‪.‬‬
‫والكتاب وصفه الله بأنه تبيان لكل شيء‪ ،‬ما من شيء يحتاجه الناس في‬
‫معاشهم ومعادهم إل وجد في القرآن‪ :‬إما وجد في القرآن بعينه‪ ،‬وإما‬
‫بالشارة إليه والتحويل على جهة أخرى‪.‬‬
‫أهمية السنة‪:‬كلنا نعلم أنه ل يوجد في القرآن عدد ركعات الصلوات‪ ،‬ول عدد‬
‫الصلوات‪ ،‬ول أنصبة الزكاة‪ ،‬ول أركان الحج المعروفة‪ ،‬لكن محال إلى السنة‪،‬‬
‫م َ‬
‫ه عَل َي ْ َ‬
‫قال الله عز وجل‪}:‬وَأ َن َْز َ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫ب َوال ْ ِ‬
‫ك ال ْك َِتا َ‬
‫ن ت َعْل َ ُ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫ك َ‬
‫ة وَعَل ّ َ‬
‫حك ْ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫م ت َك ُ ْ‬
‫]‪]{ [113‬سورة النساء[‪.‬‬
‫ثانًيا‪ :‬المرض الحسي‪ :‬مرض الجسم‪ :‬فهو مرض أسهل‪ ،‬العضاء‪ ،‬أو الجلود‪،‬‬
‫أو غيرها مما تعرفون فيه أكثر مما أعرف‪ ،‬هذا المرض له دواءان‪:‬‬
‫دواء أنفع وأجمع وأوسع‪ :‬وهو الدواء الذي جاءت به الشريعة‪ ،‬والشريعة‬‫السلمية جاءت بالدواء الشرعي للجسام‪ ،‬ومما يتبين به ذلك‪:‬‬
‫القرآن الكريم‪ :‬دواء نافع ناجع لمراض جسدية‪ ،‬وأمراض نفسية‪ ،‬وأمراض‬
‫سي أن ينجح فيها‪ ،‬ثم إن الدواء الشرعي ل يحتاج‬
‫عقلية‪ ،‬ل يمكن للدواء الح ّ‬
‫طول مدة‪ ،‬لن الدواء الشرعي من لدن الله عز وجل الذي إذا أراد شيئا ً‬
‫فإنما يقول له كن‪ ،‬فيكون‪.‬‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ولعلكم سمعتم قصة الصحابة فقد‪ :‬ان ْطلقَ ن َ َ‬
‫فٌر ِ‬
‫ص َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ي َ‬
‫حا ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ب الن ّب ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫س ْ‬
‫سافَُرو َ‬
‫ي ِ‬
‫نأ ْ‬
‫حّتى ن ََزُلوا عَلى َ‬
‫ها َ‬
‫فَرةٍ َ‬
‫م ِفي َ‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫حَياِء العََر ِ‬
‫م ْ‬
‫ح ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سي ّد ُ ذ َل ِ َ‬
‫ه ب ِك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫يٍء َل‬
‫ضي ّ ُ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫ن يُ َ‬
‫وا أ ْ‬
‫ست َ َ‬
‫ي فَ َ‬
‫م فَل ُدِغ َ َ‬
‫َفا ْ‬
‫وا ل َ ُ‬
‫فوهُ ْ‬
‫ضاُفوهُ ْ‬
‫ش ْ‬
‫سعَ ْ‬
‫ح ّ‬
‫م فَأب َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫قا َ‬
‫ه َ‬
‫يٌء فَ َ‬
‫ي َن ْ َ‬
‫ن ِ‬
‫م هَؤُلِء الّرهْط ال ِ‬
‫عن ْد َ‬
‫ن ي َكو َ‬
‫هأ ْ‬
‫ل ب َعْ ُ‬
‫ن ن ََزلوا لعَل ُ‬
‫م لوْ أت َي ْت ُ ْ‬
‫ضهُ ْ‬
‫فعُ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ه ب ِك ّ‬
‫ل َ‬
‫م َ‬
‫يٍء‬
‫م فَ َ‬
‫ب َعْ ِ‬
‫قالوا َيا أي َّها الّرهْط إ ِ ّ‬
‫سي ّد ََنا لدِغ َ وَ َ‬
‫ن َ‬
‫سعَي َْنا ل ُ‬
‫يٌء فَأت َوْهُ ْ‬
‫ضهِ ْ‬
‫ش ْ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫قا َ‬
‫ه فَهَ ْ‬
‫ن َ‬
‫م َواللهِ إ ِّني لْرِقي‬
‫يٍء فَ َ‬
‫َل ي َن ْ َ‬
‫ل ِ‬
‫م ِ‬
‫حد ٍ ِ‬
‫ل ب َعْ ُ‬
‫عن ْد َ أ َ‬
‫م ن َعَ ْ‬
‫ضهُ ْ‬
‫من ْك ْ‬
‫فعُ ُ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫جعَُلوا ل ََنا‬
‫ضي ّ ُ‬
‫ض ْ‬
‫ن َوالل ّهِ ل َ َ‬
‫حّتى ت َ ْ‬
‫م َ‬
‫م تُ َ‬
‫ست َ َ‬
‫قد ْ ا ْ‬
‫ق ل َك ُ ْ‬
‫فوَنا فَ َ‬
‫م فَل َ ْ‬
‫فَناك ُ ْ‬
‫وَل َك ِ ْ‬
‫ما أَنا ب َِرا ٍ‬
‫ُ‬
‫ف ُ‬
‫ب‬
‫ل عَل َي ْهِ وَي َ ْ‬
‫ن ال ْغَن َم ِ َفان ْط َل َقَ ي َت ْ ِ‬
‫طيٍع ِ‬
‫م عََلى قَ ِ‬
‫مد ُ ل ِل ّهِ َر ّ‬
‫قَرأ ال ْ َ‬
‫صال َ ُ‬
‫ُ‬
‫ح ْ‬
‫حوهُ ْ‬
‫جعًْل فَ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة‪.‬رواه البخاري‬
‫ع َ‬
‫ما ب ِهِ قلب َ ٌ‬
‫ن ِ‬
‫م ِ‬
‫شط ِ‬
‫ما ن ُ ِ‬
‫الَعال ِ‬
‫شي وَ َ‬
‫ل فان ْطلقَ ي َ ْ‬
‫ن فكأن ّ َ‬
‫قا ٍ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫ومسلم‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(1 /‬‬
‫ومثل هذا لو عولج بالدوية الحسية إن نفعت‪ ،‬فسيكون هناك وقت‪ ..‬لكن هذا‬
‫في الحال‪ .‬وكذلك المراض النفسية كثيرا ً ما تستعصي على الطباء إذا‬
‫عالجوها بالدوية الحسية‪ ،‬ولكن دواؤها بالرقية ناجع ومفيد‪ ،‬وكذلك المراض‬
‫العقلية‪ ،‬تنفع فيها الدوية الشريعة‪ ،‬وقد ل تنفع فيها الدوية الحسية‪.‬‬
‫ولذلك أريد منكم أيها الطباء أن تلحظوا هذا‪ ،‬وإذا أمكنكم أن تجمعوا بين‬
‫الدواءين‪ :‬الحسي والشرعي؛ فهو خير‪ ،‬حتى تصرفوا قلوب المرضى إلى‬
‫التعلق بالله عز وجل وآياته‪ ،‬وحينئذ أحيلكم إلى الكتب المؤلفة في هذا‬
‫الشأن‪ ،‬أن تطالعوها‪ ،‬وتحفظوها‪ ،‬وترشدوا إليها المرضى؛ لن تعلق المريض‬
‫بالله عز وجل له أثر قوي في إزالة المرض‪ ،‬أو تخفيف المرض‪.‬‬
‫أنواع الدوية الحسية‪:‬هي نوعان‪:‬‬
‫الول‪ :‬ما تلقاه الناس من الشرع‪.‬‬
‫والثاني‪ :‬ما تلقوه من التجارب‪.‬‬
‫فمما تلقاه الناس من الشرع‪:‬‬
‫ن‬
‫التداوي بالعسل‪ :‬فإن ذلك دواء شرعي‪ ،‬ودليله قوله عز وجل‪}:‬ي َ ْ‬
‫ج ِ‬
‫خُر ُ‬
‫م ْ‬
‫ختل ِ ٌ َ‬
‫بُ ُ‬
‫طون َِها َ‬
‫س]‪ ]{[69‬سورة النحل[‪.‬‬
‫ش َ‬
‫ه ِفيهِ ِ‬
‫م ْ َ‬
‫شَرا ٌ‬
‫وان ُ ُ‬
‫ب ُ‬
‫ف أل ْ َ‬
‫فاٌء ِللّنا ِ‬
‫ة‬
‫حب ّ َ‬
‫ن هَذِهِ ال ْ َ‬
‫ومنها‪:‬الحبة السوداء‪ :‬فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪ ] :‬إ ِ ّ‬
‫ن كُ ّ‬
‫م[ رواه البخاري ومسلم‪ .‬والسام‪ :‬هو‬
‫ش َ‬
‫ل َداٍء إ ِّل ِ‬
‫فاٌء ِ‬
‫سوَْداَء ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫سا ِ‬
‫الموت‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫مأة ُ ِ‬
‫ن ال َ‬
‫ومنها‪ :‬الكمأة‪ :‬قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم‪ ] :‬الك ْ‬
‫م ّ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ن[ رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫ش َ‬
‫ماؤُ َ‬
‫ها ِ‬
‫وَ َ‬
‫فاٌء ل ِلعَي ْ ِ‬
‫ّ‬
‫وهذا أمر مسلم يجب أن نؤمن به‪ ،‬حتى لو فرض أنه لم ينفع؛ فليس ذاك‬
‫لقصور السبب‪ ،‬ولكن لوجود مانع منعنا من النتفاع به؛ لن السباب التي‬
‫جاءت في الشرع قد تتخلف آثارها لوجود مانع‪ ..‬لكن هذا أمر مسلم‪.‬‬
‫أما النوع الثاني من الدوية الحسية‪ ،‬فهو ما ُتلقي من التجارب‪ :‬وهذا كثير‬
‫حتى أنه يوجد الن ممن لم يدرسوا الطب نظريا ً من استفادوا بالتجارب‪،‬‬
‫فكانت أدويتهم أحسن من الدوية المعقمة التي صنعت على وجه صحي‪.‬‬
‫ول يجوز أن ننكر هذا‪ ،‬وقد سمعنا في كثير من الذاعات من اخترع أدوية عثر‬
‫عليها من الشجار والحشائش لم تكن معلومة من قبل وأثرها أكبر من أثر‬
‫الموجود المستعمل‪.‬‬
‫ن‬
‫كل هذا بقضاء الله وقدره‪ ،‬وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم‪ ] :‬إ ِ ّ‬
‫ل َداًء إ ِّل أ َن َْز َ‬
‫م ي ُن ْزِ ْ‬
‫ج ّ‬
‫ن‬
‫ش َ‬
‫ه ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫ه عَّز وَ َ‬
‫ه َ‬
‫جهِل َ ُ‬
‫م ُ‬
‫ن عَل ِ َ‬
‫ه َ‬
‫م ُ‬
‫فاًء– دواء‪ -‬عَل ِ َ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ل لَ ْ‬
‫الل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ه[ رواه أحمد‪ .‬لذلك أحيانا ً يأتي الشفاء باستعمال دواء غير معلوم لهذا‬
‫َ‬
‫جهِل َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه[‪ .‬لكن ثقوا أن كل هذه‬
‫ن َ‬
‫المرض‪ ،‬وهذا داخل في قوله‪ ] :‬وَ َ‬
‫جهِل ُ‬
‫ه َ‬
‫جهِل ُ‬
‫م ْ‬
‫الشياء بقضاء الله وقدره‪ ،‬هو الذي أنزل هذا وجعل له دواء‪ ،‬وقد يرفع الداء‬
‫بدون أن يكون هناك سبب؛ لن الله على كل شيء قدير‪.‬‬
‫أخيرًا‪ ..‬توصيات للطباء‪:‬‬
‫‪ -1‬إخلص النّية لله في عملكم‪ :‬ل من أجل أن تحصلوا على الراتب‬
‫والمكافأة والجاه‪..‬وما أشبه ذلك‪ ،‬ولكن من أجل أن ترفعوا اللم والمراض‪-‬‬
‫بقدر الله على أيديكم‪ -‬والحسان إلى هؤلء الذين تداوونهم‪ ،‬وبإخلص النية‬
‫يكون أثر العمل جيدًا‪ ،‬والعكس كذلك‪.‬‬
‫‪ -2‬أن تحرصوا على تذكير النسان المريض التوبة والستغفار وكثرة الذكر‬
‫وقراءة القرآن‪ :‬ولسيما هاتين الكلمتين اللتين قال فيهما الرسول صلى الله‬

‫‪4‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن إ َِلى‬
‫في َ‬
‫ن َ‬
‫ن ِفي ال ْ ِ‬
‫ن ثَ ِ‬
‫خ ِ‬
‫ن َ‬
‫ن عََلى الل ّ َ‬
‫عليه وسلم‪ ] :‬ك َل ِ َ‬
‫حِبيب ََتا ِ‬
‫ميَزا ِ‬
‫قيل ََتا ِ‬
‫سا ِ‬
‫فَتا ِ‬
‫مَتا ِ‬
‫ه[ رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫مد ِ ِ‬
‫ن الل ّهِ ال ْعَ ِ‬
‫ن الل ّهِ وَب ِ َ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫الّر ْ‬
‫ظيم ِ ُ‬
‫ن ُ‬
‫ح ْ‬
‫ح َ‬
‫م ِ‬
‫والمريض لن يتكلف‪ ،‬ولن يشق عليه أن يقول هذا‪ ،‬فوجهوه إلى أن يستغل‬
‫الوقت‪.‬‬
‫‪ -3‬تلقين من حضر أجله المرضى شهادة أن ل إله إل الله‪ :‬لن النبي صلى‬
‫ه[ رواه مسلم‪ .‬ولكن التلقين‬
‫الله عليه وسلم قال‪ ] :‬ل َ ّ‬
‫ه إ ِّل الل ّ ُ‬
‫م َل إ ِل َ َ‬
‫موَْتاك ُ ْ‬
‫قُنوا َ‬
‫يكون برفق‪ ،‬فل تقل له‪ :‬يا فلن قل ل إله إل الله؛ لن أجلك قد حضر! ولكن‬
‫يمكن أن تذكر الله عنده‪ ،‬فإذا ذكرت الله عنده تذكر‪.‬‬
‫نعم إن كان كافرًا‪ ،‬تقول له‪ :‬قل ل إله إل الله؛ لن النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم‪:‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م قُ ْ‬
‫ة‬
‫م ً‬
‫ه كل ِ َ‬
‫ه إ ِل الل ُ‬
‫ل ل إ ِل َ‬
‫قال لعمه أبي طالب حين حضرته الوفاة‪ ] :‬أيْ عَ ّ‬
‫ُ‬
‫ج لَ َ‬
‫ه[رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫ك ب َِها ِ‬
‫عن ْد َ الل ّ ِ‬
‫حا ّ‬
‫أ َ‬
‫وقال للغلم اليهودي في المدينة وقد عاده النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وقد‬
‫حضر أجل الغلم‪ ،‬فعرض عليه السلم‪ ،‬فالتفت الغلم إلى أبيه كأنه يستأذنه‪،‬‬
‫فقال له‪:‬أ َط ِعْ أ ََبا ال ْ َ‬
‫قا ِ‬
‫مد ُ‬
‫م‪ ،‬فأسلم‪ ،‬فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ] :‬ال ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫س ِ‬
‫ن الّناِر[رواه البخاري‪.‬‬
‫ذي أ َن ْ َ‬
‫قذ َه ُ ِ‬
‫ل ِل ّهِ ال ّ ِ‬
‫م ْ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫‪ -4‬أن تسألوا المريض كيف يصلي‪ ،‬كيف يتطهر‪ ،‬وترشدوه إلى ما عندكم من‬
‫العلم‪ :‬لن بعض المرضى ل يتطهر كما ينبغي‪ ،‬بعض المرضى يكون على ثيابه‬
‫شيء من النجاسة‪ ،‬ويقول‪ :‬إذا شفاني الله تطهرت وصليت‪ ..‬وبعض المرضى‬
‫يقصر الصلة وهو في بلده‪ ،‬يظن أنه إذا جاز الجمع؛ جاز القصر‪ ،‬وهذا ليس‬
‫بصحيح‪ ،‬القصر إنما يجوز للمسافر فقط‪.‬فإذا كان المريض من أهل البلدة‪،‬‬
‫وقلنا له‪ :‬ل بأس عليك أن تجمع بين الصلتين إذا شق عليك أن تصلي كل‬
‫صلة في وقتها‪ ،‬فل يجوز له أن يقصر‪ ،‬ولكن إذا كان من بلد ويعالج في البلد‬
‫نفسه؛ قلنا له‪ :‬اقصر واجمع‪.‬‬
‫‪ -5‬إن دعت الضرورة بأن يعالج الرجل امرأة؛ فليحذر الفتنة‪ ،‬ول ينظر منها‬
‫شي ْ َ‬
‫إل ما تدعو الحاجة إليه‪ :‬وبأدنى قول‪ ،‬أو عمل؛ لن ]ال ّ‬
‫ن‬
‫ري ِ‬
‫ن يَ ْ‬
‫طا َ‬
‫م ْ‬
‫ج ِ‬
‫ن اب ْ ِ‬
‫م[ رواه البخاري ومسلم‪ .‬قد تقول في هذا المكان ل يمكن‬
‫م ْ‬
‫آد َ َ‬
‫م َ‬
‫جَرى الد ّ ِ‬
‫للنسان أن تتحرك شهوته‪ ،‬أو ما أشبه ذلك‪ ،‬فنقول صحيح وهذا هو الصل‪،‬‬
‫ولكن ما ظنك إذا كان الشيطان يجري بابن آدم مجرى الدم‪ ،‬أل يمكن أن‬
‫يغوي هذا النسان؟ بلى‪ ..‬هذا ممكن‪.‬‬
‫‪ -6‬أوصيكم أن تحرصوا أن يكون استقبال المريض في حال الصلة إلى جهة‬
‫القبلة‪ :‬وذلك بقدر المكان‪ ،‬حتى لو أدرنا السرير إن أمكن‪ ،‬فليكن‪ ،‬فإن لم‬
‫ت[ رواه الترمذي‪ .‬فالله يقول‪}:‬وَل ِلهِّ‬
‫يكن؛ فقولوا‬
‫ق الل ّهِ َ‬
‫ما ك ُن ْ َ‬
‫حي ْث ُ َ‬
‫للمريض‪] :‬ات ّ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫م ْ‬
‫م ]‪{[115‬‬
‫ه َوا ِ‬
‫ه اللهِ إ ِ ّ‬
‫م وَ ْ‬
‫مغْرِ ُ‬
‫سعٌ عَِلي ٌ‬
‫ن الل َ‬
‫ج ُ‬
‫ما ت ُوَلوا فَث َ ّ‬
‫ب فَأي ْن َ َ‬
‫شرِقُ َوال َ‬
‫ال ْ َ‬
‫سعََها ]‪]{[286‬سورة‬
‫ه نَ ْ‬
‫]سورة البقرة[‪ ،‬وقال‪َ } :‬ل ي ُك َل ّ ُ‬
‫سا إ ِّل وُ ْ‬
‫ف ً‬
‫ف الل ّ ُ‬
‫م ]‪]{[16‬سورة التغابن[‪.‬‬
‫البقرة[‪ ،‬وقال تعالى‪َ }:‬فات ّ ُ‬
‫ما ا ْ‬
‫ست َط َعْت ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫وتشرحوا صدره‪ ،‬وتقولوا له‪ :‬إذا كان من عادتك أنك تصلي إلى القبلة وهو‬
‫الواقع فإنه يكتب لك الجر كام ً‬
‫ض‬
‫ل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‪ ] :‬إ َِذا َ‬
‫مرِ َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫م ُ‬
‫مث ْ ُ‬
‫حا[ رواه البخاري‪.‬‬
‫ص ِ‬
‫م ِ‬
‫ه ِ‬
‫حي ً‬
‫كا َ‬
‫سافََر ك ُت ِ َ‬
‫ال ْعَب ْد ُ أوْ َ‬
‫قي ً‬
‫ل ُ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫ل َ‬
‫ب لَ ُ‬
‫ما َ‬
‫‪ -7‬أوصيكم‪ :‬أن توصوا المرضى إذا كانوا في غرفة واحدة‪ ،‬بأن ل يؤذي‬
‫بعضهم بعضًا‪ :‬فإن بعض المرضى قد يؤذي الخرين‪ :‬إما باستماع مسجل‪ ،‬أو‬

‫‪5‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫راديو‪ ،‬وإذا كان هذا ممنوعًا‪ ،‬فربما يؤذي من معه بقراءة القرآن‪ ،‬يقرأ القرآن‬
‫ويرفع صوته‪ ،‬وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لصحابه‪ -‬وبعضهم يرفع‬
‫ضك ُ ْ َ‬
‫ض‬
‫ضا وََل ي َْرفَعْ ب َعْ ُ‬
‫م ب َعْ ً‬
‫ن ب َعْ ُ‬
‫ضك ُ ْ‬
‫صوته على الخرين‪َ...] :-‬ل ي ُؤْذِي َ ّ‬
‫م عَلى ب َعْ ٍ‬
‫ة[ رواه أبو داود وأحمد‪.‬‬
‫قَراَء ِ‬
‫ِفي ال ْ ِ‬
‫ض البصر‪:‬‬
‫‪ -8‬أوصيكم أل تكثروا الكلم مع الممرضات إل بقدر الضرورة مع غ ّ‬
‫لن المسألة هذه خطيرة جدًا‪ ،‬فقد تؤدي المحادثة إلى ما هو شر منها‪ ،‬لكن‬
‫ما دعت إليه الضرورة ل بأس به مع غض البصر بقدر المستطاع‪.‬‬
‫‪ -9‬أوصيكم بالمحافظة على وقت الدوام بأن ل يتخلف أحد عن وقت‬
‫الحضور‪ ،‬ول يخرج قبل وقت الخروج‪ :‬لن وقت العمل ليس للنسان‪ ،‬فإنه‬
‫يأخذ عليه أجرًا‪ ،‬فكل دقيقة فلها نصيب من الجر‪ ،‬ول يحل لنسان أن يتأخر‬
‫عن أول الحضور‪ ،‬ول أن يتقدم عن آخر الحضور‪ ،‬والنسان و أمانته‪.‬‬
‫‪-10‬أوصيكم أن تؤمنوا وتوقنوا بأن أعمالكم هذه ليست إل مجرد سبب‪ ،‬وأن‬
‫المر بيد الله عز وجل‪ :‬فقد يفعل النسان سببا ً تامًا‪ ،‬ولكن ل يحصل له أثر؛‬
‫ن‬
‫ش َ‬
‫حب ّ َ‬
‫فاٌء ِ‬
‫سوَْداَء ِ‬
‫ن هَذِهِ ال ْ َ‬
‫لن المر بيد الله‪ ،‬ولهذا لو أخذنا حديث‪ ] :‬إ ِ ّ‬
‫ة ال ّ‬
‫م ْ‬
‫كُ ّ‬
‫م[ رواه البخاري ومسلم ؛ للزم أن ل يمرض أحد‪ ،‬ولكن‬
‫ل َداٍء إ ِّل ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫م ْ‬
‫سا ِ‬
‫ليس المر هكذا‪ ،‬هي سبب ول شك‪ ،‬ولكن هذا السبب قد يتخلف أثره لوجود‬
‫مانع‪ ،‬فأنت وإن كنت حاذقا ً مخلصًا؛ فقد يتخلف أثر عملك عما تريده‪ ،‬فاعلم‬
‫أن المر بيد الله‪.‬‬
‫‪-11‬أوصيكم أن تستخدموا التسمية عند بدء العلج والعمل بها‪ :‬لن كل أمر‬
‫ذي بال ل يبدأ فيه باسم الله فإنه أبتر أي‪ :‬مقطوع البركة‪.‬‬
‫هذا ما حضرني من الوصايا‪ ،‬وأسأل الله تعالى أن ينفع بكم‪ ،‬وأن يجعل‬
‫عملكم خالصا ً لله‪ ،‬ونافعا ً لعباد الله عز وجل‪.‬‬
‫من محاضرة‪ ':‬إرشادات للطبيب المسلم' للشيخ‪ /‬محمد بن صالح العثيمين‬
‫رحمه الله‬
‫)‪(3 /‬‬
‫إرهاب‪ ..‬أم رحمة‪..‬؟‬
‫د‪ .‬لطف الله بن عبد العظيم خوجه ‪6/5/1426‬‬
‫‪13/06/2005‬‬
‫ يقول الله تعالى‪} :‬وما أرسلناك إل رحمة للعالمين{‪.‬‬‫ ويقول النبي صلى الله عليه وسلم‪) :‬الراحمون يرحمهم الله‪ ،‬ارحموا من‬‫في الرض يرحمكم من في السماء(‪] .‬رواه أحمد‪ .‬انظر‪ :‬صحيح الجامع‬
‫‪[3522‬‬
‫ ويقول الله تعالى‪} :‬ل ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم‬‫يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين{‪.‬‬
‫ ولما جمع النبي صلى الله عليه وسلم المشركين في فناء الكعبة قال لهم‪:‬‬‫)ما تظنون أني فاعل بكم؟‪ ،‬قالوا‪ :‬أخ كريم وابن أخ كريم‪ .‬قال‪ :‬اذهبوا فأنتم‬
‫الطلقاء(‪.‬‬
‫هذه النصوص وغيرها مما في معناها‪ :‬تبين أن الصل في معاملة السلم‬
‫لسائر الناس‪ ،‬من المخالفين للدين‪ :‬يقوم على الرحمة‪ ،‬والحسان‪ ،‬والبر‪،‬‬
‫والقسط‪ ،‬والعفو‪.‬‬
‫ووجه كونه أصل‪:‬‬
‫‪ -‬في الدليل الول‪ :‬أخبر تعالى أن إرساله النبي صلى الله عليه وسلم ما كان‬

‫‪6‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إل رحمة للعالمين‪ ،‬فحصر سبب وعلة الرسال في الرحمة؛ أي ليرحمهم بهذا‬
‫النبي‪ :‬بما يدعو إليه من الدين‪ .‬وجعل الرحمة شاملة بقوله‪} :‬للعالمين{‪،‬‬
‫فلم تختص بالمسلمين وحدهم‪ ،‬بل عمت كل الخلق‪.‬‬
‫ وفي الدليل الثاني‪ :‬إغراء بفعل الرحمة وتقديهما لمن في الرض‪ ،‬لتكون‬‫سببا لرحمة من في السماء‪ ،‬وهذه كذلك رحمة شاملة للجميع‪ ،‬ل تختص‬
‫بالمؤمنين‪.‬‬
‫ وفي الدليل الثالث‪ :‬أن الله تعالى لم ينه المؤمنين عن فعل البر والقسط‬‫لمن لم يتقدم إليهم بعداوة في الدين‪ ،‬أو إخراج من الديار‪ ،‬بل دعاهم إليه‬
‫وأغراهم به بذكره أنه يحب المقسطين‪.‬‬
‫ وفي الدليل الرابع‪ :‬عفو النبي صلى الله عليه وسلم عن الذين عادوه‪،‬‬‫وآذوه‪ ،‬وأخرجوه‪ ،‬وأخذوا ماله‪ ،‬هو وأصحابه‪ ،‬عفوه عنهم لما أمكنه الله منهم‪:‬‬
‫دليل على أن الصل هو الرحمة‪ .‬إذ لو كان الصل النتقام لما عدل عنه‪ ،‬مع‬
‫تمكنه من ذلك‪.‬‬
‫فثبت بذلك‪ :‬أن السلم ليس كما يروج عنه اليوم‪ :‬أنه دين الرهاب‪ .‬فإن هذا‬
‫الوصف يفيد بأن هذا هو أصل قيام السلم‪ ،‬وركنه‪ ،‬وديدنه‪ ،‬وعليه بني‪ ،‬وبه‬
‫يحيا ويرتفع‪ .‬وهذا باطل غاية البطلن‪ ،‬فالسلم ليس دين الرهاب‪ ،‬كل‪ ،‬صدقا‬
‫وعدل ليس كذلك‪ ،‬ل سياسة‪ ،‬ول مداراة‪ ،‬ول تورية‪ .‬بل الحق نقول‪،‬وما نعتقد‪:‬‬
‫ فإنه ل يمكن أن يكون أصله الرهاب‪ ،‬وكافة النصوص تشير إلى أن‬‫الرسول مرسل للرحمة‪.‬‬
‫ والله تعالى يغري بالرحمة‪ ،‬ويرتب ثوابه عليها‪.‬‬‫ والنبي صلى الله عليه وسلم يطبق ذلك عمليا‪ ،‬في سيرته مع الذين‬‫ظلموه‪ ،‬وعادوه‪ ،‬ولو انتقم منهم لما كان ظالما‪ ،‬لكن لما كان قوام دينه‬
‫الرحمة‪ ،‬لم يسعه إل العفو‪.‬‬
‫لكن لو قال قائل‪ :‬هذا كلم مثالي جميل‪ ،‬لكن‪:..!!..‬‬
‫ أين أنتم من نصوص تأمر بالقتال والجهاد؟‪ ،‬كما في الية‪:‬‬‫ }قاتلوا الذين ل يؤمنون بالله ول باليوم الخر ول يحرمون ما حرم الله‬‫ورسوله ول يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن‬
‫يد وهم صاغرون{‪.‬‬
‫ أين أنتم من نصوص تأمر بالتمييز بسبب الدين‪ ،‬والبراء من غير‬‫المسلمين؟‪ ،‬كما في الية‪:‬‬
‫ }وقل للذين أوتوا الكتاب والميين ء أسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن‬‫تولوا فإنما عليك البلغ والله بصير بالعباد{‪.‬‬
‫ }ل تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الخر يوادون من حاد الله ورسوله‪.{..‬‬‫ } يا أيها الذين آمنوا ل تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض‬‫ومن يتولهم منكم فإنه منهم{‪.‬‬
‫ بل ما قولكم في نصوص تحث على الرهاب؟‪ ،‬كما في الية‪:‬‬‫ }وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله‬‫وعدوكم وآخرين من دونهم ل تعلمونهم الله يعلمهم‪.{..‬‬
‫ وفي الحديث‪) :‬نصرت بالرعب مسيرة شهر‪] .(..‬متفق عليه[‬‫ ) بعثت بين الساعة بين السيف‪ ،‬حتى يعبد الله وحده ل شريك له‪ ،‬وجعل‬‫رزقي تحت ظل رمحي‪ ،‬وجعل الذل والصغار على من خالف أمري‪ ،‬ومن‬
‫تشبه بقوم فهو منهم(‪] .‬رواه أحمد‪ .‬انظر‪ :‬صحيح الجامع ‪[2831‬‬
‫ أين الرحمة في هذه‪ ..‬أين الحسان‪ ..‬أين المان والسلم فيها؟‪.‬‬‫ هل هي نصوص منسوخة ل يعمل بها؟‪.‬‬‫‪7‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ فإن لم تكن منسوخة‪ ،‬فهل لزمن مضى كانت‪ ،‬وهي اليوم غير صالحة؟‪.‬‬‫ فإن تكن كذلك‪ ،‬فهل لها تأويل غير ما نفهمه من ظاهرها؟‪.‬إن كان لها‬‫تأويل‪ ،‬فما تأويلها‪ ،‬وهل تأويلها يتلءم مع ما قرر من أصل السلم هو‬
‫الرحمة‪ ،‬أم يتعارض ويتناقض؟‪.‬‬
‫***‬
‫مثل هذه السئلة ترد على المسلمين‪ ،‬ول مناص من التسليم بوجود هذه‬
‫النصوص في مصادر السلم‪ ،‬فما الحل في مثل هذا الحال؟‪ ..‬هل حقا نحن‬
‫المسلمون في مأزق من احتواء مصادرنا‪ :‬القرآن والسنة على نصوص تحث‬
‫على القتال‪ ،‬والجهاد‪ ،‬وإرهاب العدو‪ ،‬وتنص على علو السلم‪ .‬فنحتاج إلى‬
‫دفاع‪ ،‬أو تأويل؟!!‪.‬‬
‫هل نحن في حرج من مثل هذه النصوص‪ ،‬فنحتاج إلى تعطيل معناها‪ ،‬بالقول‪:‬‬
‫إنها شريعة ملئمة لوقت نزولها‪ ،‬ليس اليوم‪ .‬أو القول‪ :‬هي مجازات‪ ،‬ولها‬
‫مفهوم باطني غير ما يظهر من معناها‪..‬؟!!‪.‬‬
‫أم ليس أمامنا إل القول‪ :‬نعم ديننا دين الرهاب‪ ،‬والقرآن والسنة يحضان‬
‫على الرهاب‪..‬؟!!‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫أليس لدينا جواب يجلي هذه الحيرة‪ ،‬ويريح خاطر الغيورين‪ ،‬الموقنين بعظمة‬
‫السلم ورحمته بالعالمين‪ .‬جواب يرد كيد الكائدين‪ ،‬ويقع في نحور الكارهين‬
‫دين الله‪..‬؟‪.‬‬
‫بلى لدينا‪ ،‬وما خاصم أحد السلم‪ ،‬سواء من جهل أو كره الحق‪ :‬إل خصم‬
‫ورجع خاسئا وهو حسير‪.‬‬
‫ونحن نعتقد‪ :‬أن كل نصوص الرحمة التي أوردناها أول الكلم‪ ،‬وقلنا‪ :‬إنها‬
‫أصل السلم‪ .‬ل تعارض ول تناقض نصوص القوة‪ :‬القتال‪ ،‬والجهاد‪ ،‬وإرهاب‬
‫العدو‪ ،‬وعلو السلم‪ ،‬والبراء من الكافرين‪.‬‬
‫بل كل من له دراية بحقيقة القوة والعزة‪ ،‬وحقيقة الرحمة والحسان‪ :‬يعلم‬
‫أنه ل تعارض بين هذه الحوال‪.‬‬
‫فأين ما يمنع أن يكون القوي العزيز رحيما محسنا‪..‬؟!!‪ ..‬فهذه الحقيقة‪ ،‬لكن‬
‫الخطأ أتى من جهة‪:‬‬
‫ الخلط ما بين الرحمة والضعف‪ ،‬وتنزيل أحكام الضعف على الرحمة‪.!!..‬‬‫نعم الضعف يتعارض مع القوة والعزة؛ لنهما نقيضان‪ ،‬لكن الرحمة ل تتعارض‬
‫معهما‪ ،‬إذ كنه الرحمة غير كنه الضعف‪ ،‬الرحمة‪ :‬رقة القلب وحبه وتحركه‬
‫بالحسان‪ ،‬ناتج عن رجاء‪ .‬أما الضعف‪ :‬فجبن وخور‪ ،‬ناتج عن خوف وجزع‪.‬‬
‫فشتان ما بينهما‪.‬‬
‫ومع ذلك فالضعيف غير ممنوع من الرحمة‪ ،‬بل قد يرحم‪ ،‬لكن رحمته لن‬
‫تكون كرحمة القوي‪ ،‬فأعظم الرحمة وأحسنها هي التي تكون عن قوة وعزة‪،‬‬
‫فهذا ربنا جل شأنه‪ :‬أعظم الراحمين‪ .‬سمى نفسه الرحمن‪ ،‬والرحمن هو‬
‫الممتلئ رحمة‪ ،‬وسمى نفسه الرحيم‪ ،‬والسلم‪ .‬وسمى نفسه‪ :‬القوي المتين‪،‬‬
‫العزيز‪ ،‬الجبار‪ ،‬المنتقم‪ ،‬المهيمن‪ .‬فهل أسماؤه متعارضة متناقضة؟‪ ،‬كل‪،‬‬
‫وحاشا‪ ،‬بل هذا الكمال عينه‪.‬‬
‫فالرحمة والحسان عن قوة وعزة‪ ،‬أحسن منها عن ضعف وذلة‪ ،‬والضعيف‬
‫يرحم‪ ،‬لكنك ل تدري‪ ،‬فلربما كان ضعفه سبب رحمته‪ ،‬وكثير من الضعفاء إذا‬
‫تقووا انقلبوا جبابرة‪ ،‬ل يعرفون رحمة ول إحسانا‪ .‬فلم تكن رحمتهم إل وصفا‬

‫‪8‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عارضا زال بزوال سببه‪ ،‬أما رحمة القوي العزيز فهو وصف لزم‪ ،‬وطبع‬
‫وجبلة مستقرة‪ ،‬ل تغيرها الحوال والتقلبات‪ ،‬وهكذا السلم يعلم وينشئ‬
‫أفرادا‪ :‬أقوياء‪ ،‬أعزاء‪ ،‬ورحماء‪.‬‬
‫***‬
‫أصل دين السلم مع الخرين‪ :‬الرحمة والحسان؛ ومعنى أصله‪ :‬أي عليه‬
‫يدور‪ ،‬وبه يقوم‪ ،‬وبه ُيبدء‪:‬‬
‫ فعلى المسلمين أن يبتدءوا به مع غيرهم في‪ :‬معاملتهم لهم‪ ،‬ودعوتهم‪،‬‬‫وعلقاتهم‪ .‬فل يعتدون‪ ،‬ول يظلمون‪ ،‬بل يعدلون‪ ،‬ويحسنون‪ ،‬ولو كانوا على‬
‫غير ملتهم‪ } :‬ل ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم‬
‫من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين{‪.‬‬
‫ وإذا حصل على أنفسهم ظلم فأولى بهم الصبر‪ ،‬والحسان‪} :‬وإن عاقبتم‬‫فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين{‪.‬‬
‫ ويجب عليهم الوفاء‪ ،‬وعليهم الثم إذا نقضوا‪ } :‬وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم‬‫ول تنقضوا اليمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيل إن الله يعلم ما‬
‫تفعلون{‪.‬‬
‫ ول يبتدءون الكافرين بقتال ول عدوان‪ ،‬بل بدعوتهم إلى السلم‪ ،‬فإن رغبوا‬‫البقاء على دينهم‪ ،‬فلهم ذلك‪ ،‬لكن ل يمنعون شعوبهم من سماع السلم‪،‬‬
‫والدخول فيه‪.‬‬
‫ وإذا وقعت الحرب بينهم وبين الكافرين‪ ،‬فعليهم أن يعاملوهم بأصل الرحمة‬‫حتى في المعركة‪ ،‬باجتناب قتل الجريح‪ ،‬والضعيف‪ ،‬والشيخ‪ ،‬والمرأة‪،‬‬
‫والطفل‪ ،‬ومن لم يقاتل‪ ،‬واجتناب حرق المزارع‪ ،‬وهدم البيوت‪ ،‬وتخريب‬
‫الممتلكات‪ ،‬وإذا وقعوا أسرى بأيديهم‪ ،‬فلهم أن يمنوا عليهم بالعفو‬
‫والحسان‪.‬‬
‫ومظاهر وأدلة الرحمة كثيرة جدا‪ ،‬لكن المقصود‪ :‬أنه إذا كانت الرحمة‬
‫مطلوبة أو ً‬
‫ل‪ ،‬وآخر‪ ،‬وما بين ذلك‪ ،‬يعمل بها ابتداء مع غير المسلمين‪ ،‬ويعمل‬
‫بها حتى في حال النتقام واسترجاع الحق‪ ،‬فهذا دليل على أنه أصل في‬
‫السلم‪ ،‬ومن أخلق المسلمين الصلية‪ ،‬ثم ما يكون بعد ذلك من جهاد‪،‬‬
‫وقتال‪ ،‬وإرهاب للعدو‪ ،‬وبراء من الكافرين‪ .‬فكل ذلك له ظرفه‪ ،‬وسببه‪ ،‬الذي‬
‫ل ينافي الصل‪ ،‬ول يلغيه بحال‪.‬‬
‫***‬
‫إن نصوص الجهاد‪ ،‬وعلو السلم‪ ،‬والبراء‪ :‬نصوص محكمة‪ ،‬قائمة‪ ،‬ماضية إلى‬
‫يوم القيامة‪ .‬ل يملك أحد أبدا نسخها‪ ،‬أو محوها‪ ،‬أو تعطيلها في هذا الزمن‪ ،‬أو‬
‫تأويلها تأويل يبطل معناها‪ .‬ل يملك أحد نفيها من أحكام السلم إل في حالة‬
‫واحدة‪ :‬إذا استطاع محوها من القرآن‪.‬‬
‫ وهل يستطيع أحد أن يمحو شيئا من القرآن‪..‬؟!‪.‬‬‫ولسنا بحاجة لي شيء من ذلك‪ ،‬فليست عيبا نحتاج لطيه‪ ،‬ول خطأ نسعى‬
‫في تصحيحه‪ ،‬بل حق وعدل‪ ،‬فنصوص الجهاد والقتال والبراء إنما في حق‬
‫المحاربين من الكفار‪ ،‬المحتلين البلد‪ ،‬الذين اعتدوا وظلموا بغير حق‪،‬‬
‫وسفكوا الدم الحرام‪ ،‬واستباحوا العراض والحرمات‪ ،‬وسلبوا الثروات‬
‫والمقدرات‪ ،‬وتركوا الناس أذلء محرومين‪ ،‬فهؤلء الذين أرهبوا الناس‪،‬‬
‫وروعوا المنين‪ ،‬والضعفاء‪ ،‬والصغار‪ ،‬والنساء‪ ،‬ل يظن بعاقل أن ينهى عن دفع‬
‫أذاهم‪ ،‬وكف شرهم وعدوانهم‪ ،‬وتسمية هذه المقاومة والدفع –من البعض‬
‫قصد التشويه‪ -‬إرهابا‪ .‬ل يضر بشيء‪ ،‬فالفطرة‪ ،‬والعقل‪ ،‬والعرف‪ ،‬والشرع‪،‬‬

‫‪9‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وقوانين البشر‪ :‬كلها تجمع على أن للنسان وللمة كل الحق أن تدفع عن‬
‫نفسها‪ ،‬وتسترد حقها بكافة الطرق التي تضمن لها ذلك‪ ،‬قال تعالى‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ }إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم‬‫وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون{‪.‬‬
‫ }وما لكم ل تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء‬‫والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا‬
‫من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا{‪.‬‬
‫ }وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ول تعتدوا إن الله ل يحب‬‫المعتدين{‪.‬‬
‫فإذا كان القتال في حق المحاربين‪ ،‬دون غيرهم‪ ،‬فليس إذن هو الصل‪ ،‬بل‬
‫حالة مؤقتة ليست مستديمة‪ ،‬لن الصل ل بد أن يكون مستديما‪ ،‬وهكذا هي‬
‫الرحمة هي الصل‪ :‬مع المؤمن‪ ،‬وغير المؤمن‪ ..‬للنسان ولسائر المخلوقات‪..‬‬
‫في السلم‪ ،‬وحتى في الحرب‪ :‬الرحمة حاضرة‪ .‬في سائر الوقات والحوال‪.‬‬
‫فما اتخذ صفة الستدامة هو الحقيق بأن يكون أصل‪ ،‬دون ما اتخذ صفة‬
‫المؤقت‪.‬‬
‫فهذا هو فقه هذه النصوص‪ ،‬وهكذا هو دين السلم‪ ،‬ثم إن أخل بعض‬
‫المسلمين بشيء من هذا‪ ،‬فغلو في بعض أحكام الجهاد أو البراء‪ ،‬فجاهدوا‬
‫في غير موضع الجهاد‪ ،‬وعاملوا المسالمين كالمحاربين‪ ،‬فهذه أخطاء ل تسلم‬
‫منها أمة‪ ،‬فكل أمة لها تعاليم وقوانين‪ ،‬وفي كل أمة أفراد يسيئون فهم‬
‫التعاليم وتطبيق القوانين‪ ،‬فل يليق ول يجوز إلصاق أفعالهم بتلك التعاليم‪ ،‬كما‬
‫ل يجوز القول إن تلك التعاليم تتضمن تلك الفعال والتطبيقات‪.‬‬
‫وهكذا ما يقع من بعض المسلمين من مثل تلك الخطاء‪ ،‬ليس من السلم‬
‫في شيء‪ ،‬كما أن طريقة البعض الخر من المسلمين في إنكار فرائض‪:‬‬
‫الجهاد‪ ،‬والبراء من المحاربين‪ ،‬وعلو السلم‪ .‬كذلك ليس من السلم في‬
‫)‪(3 /‬‬
‫إزهد في الدنيا يحبك الله‬
‫الحمد لله رب العالمين ‪ ،‬والصلة والسلم على سيد الزاهدين وإمام العابدين‬
‫‪ ،‬أما بعد‪:‬‬
‫فإن الدنيا دار سفر ل دار إقامة ‪ ،‬ومنزل عبور ل موطن حبور ‪ ،‬فينبغي‬
‫للمؤمن أن يكون فيها على جناح سفر ‪ ،‬يهيئ زاده ومتاعه للرحيل المحتوم ‪0‬‬
‫فالسعيد من اتخذ لهذا السفر زادا ً يبلغه إلى رضوان الله تعالى والفوز بالجنة‬
‫والنجاة من النار ‪0‬‬
‫إنما الدنيا إلى الجنة أوإلىالنار طريق والليالي متجر النسان واليام سوق‬
‫تعريف الزهد في الدنيا ‪:‬‬
‫تعددت عبارات السلف في تعريف الزهد في الدنيا وكلها تدور على عدم‬
‫الرغبة فيها وخلو القلب من التعلق بها ‪0‬‬
‫قال المام أحمد ‪ :‬الزهد في الدنيا ‪ :‬قصر المل ‪0‬‬
‫وقال عبدالواحد بن زيد ‪ :‬الزهد في الدينار والدرهم ‪0‬‬
‫وسئل الجنيد عن الزهد فقال ‪ :‬استصغار الدنيا ‪ ،‬ومحو آثارها من القلب ‪0‬‬

‫‪10‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وقال أبو سليمان الداراني ‪ :‬الزهد ‪ :‬ترك ما يشغل عن الله ‪0‬‬
‫وقال شيخ السلم ابن تيمية ‪ :‬الزهد ترك ما ل ينفع في الخرة ‪ ،‬والورع ترك‬
‫ما تخاف ضرره في الخرة ‪ ،‬واستحسنه ابن القيم جدا ً ‪0‬‬
‫قال ابن القيم ‪ :‬والذي أجمع عليه العارفون ‪ :‬أن الزهد سفر القلب من وطن‬
‫الدنيا ‪ ،‬وأخذ في منازل الخرة !! ‪0‬‬
‫فأين المسافرون بقلوبهم إلى الله ؟‬
‫أين المشمرون إلى المنازل الرفيعة والدرجات العالية ؟‬
‫أين عشاق الجنان وطلب الخرة ؟‬
‫الزهد في القرآن ‪:‬‬
‫قال المام ابن القيم ‪ ) :‬والقرآن مملوء من التزهيد في الدنيا ‪ ،‬والخبار‬
‫بخستها قلتها ‪ ،‬وانقطاعها وسرعة فنائها ‪ ،‬والترغيب في الخرة والخبار‬
‫بشرفها ودوامها ‪0‬‬
‫ومن اليات التي حثت على التزهيد في الدنيا ‪:‬‬
‫‪1‬ـ قوله تعالى ‪)) :‬اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم‬
‫وتكاثر في الموال والولد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه‬
‫مصفرا ثم يكون حطاما وفي الخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان‬
‫وما الحياة الدنيا إل متاع الغرور ((‪] .‬الحديد ‪0 [20 :‬‬
‫‪2‬ـ وقوله سبحانه ‪ )) :‬زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير‬
‫المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والنعام والحرث ذلك متاع‬
‫الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب (( ] آل عمران ‪0 [ 14 :‬‬
‫‪3‬ـ وقوله تعالى‪)) :‬من كان يريد حرث الخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد‬
‫حرث الدنيا نؤته منها وما له في الخرة من نصيب ((‪ .‬الشورى ‪0 [ 20 :‬‬
‫‪4‬ـ وقوله تعالى ‪ )) :‬قل متاع الدنيا قليل والخرة خير لمن اتقى ول تظلمون‬
‫فتيل (( ]النساء ‪0 [ 77 :‬‬
‫‪5‬ـ وقوله تعالى ‪)) :‬بل تؤثرون الحياة الدنيا)‪(16‬والخرة خير وأبقى ((‬
‫] العلى ‪0 [17-16:‬‬
‫أحاديث الزهد في الدنيا‪:‬‬
‫أما أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي رغبت في الزهد في الدنيا‬
‫والتقلل منها والعزوف عنها فهي كثيرة منها ‪:‬‬
‫‪1‬ـ قول النبي صلى الله عليه وسلم لبن عمر رضي الله عنهما ‪ )) :‬كن في‬
‫الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل (( ] رواه البخاري [ ‪0‬‬
‫وزاد الترمذي في روايته ‪ )) :‬وعد نفسك من أصحاب القبور (( ‪0‬‬
‫‪2‬ـ وقال النبي صلى الله عليه وسلم ‪ )) :‬الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ((‬
‫] رواه مسلم[‪0‬‬
‫ً‬
‫‪3‬ـ وقال صلى الله عليه وسلم مبينا حقارة الدنيا ‪ )) :‬ما الدنيا في الخرة إل‬
‫مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم ‪ ،‬فلينظر بم يرجع (( ] رواه مسلم [ ‪0‬‬
‫‪4‬ـ وقال صلى الله عليه وسلم ‪ )) :‬مالي وللدنيا ‪،‬إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل‬
‫راكب قال ـ أي نام ـ في ظل شجرة ‪ ،‬في يوم صائف ‪ ،‬ثم راح وتركها ((‬
‫] رواه الترمذي وأحمد وهو صحيح [ ‪0‬‬
‫‪5‬ـ وقال صلى الله عليه وسلم ‪ )) :‬لوكانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ‪،‬‬
‫ما سقى كافرا ً منها شربة ماء ((‪.‬‬
‫] رواه الترمذي وصححه اللباني [ ‪0‬‬
‫‪6‬ـ وقال صلى الله عليه وسلم ‪ )) :‬ازهد في الدنيا يحبك الله ‪ ،‬وازهد فيما‬
‫في أيدي الناس يحبك الناس (( ] رواه ابن ماجه وصححه اللباني [ ‪0‬‬
‫‪11‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪7‬ـ وقال صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬اقتربت الساعة ول يزداد الناس على الدنيا‬
‫إل حرصا ً ‪ ،‬ول يزدادون من الله إل بعدا ً (( ] رواه الحاكم وحسنه اللباني [ ‪0‬‬
‫ماهي حقيقة الزهد في الدنيا؟‬
‫الزهد في الدنيا هو ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ‪،‬‬
‫فهو ليس بتحريم الطيبات وتضييع الموال ‪ ،‬ول بلبس المرقع من الثياب ‪ ،‬ول‬
‫بالجلوس في البيوت وانتظار الصدقات ‪ ،‬فإن العمل الحلل والكسب الحلل‬
‫والنفقة الحلل عبادة يتقرب بها العبد إلى الله ‪ ،‬بشرط أن تكون الدنيا في‬
‫اليدي ‪ ،‬ول تكون في القلوب ‪ ،‬وإذا كانت الدنيا في يد العبد ل في قلبه ‪،‬‬
‫استوى في عينه إقبالها وإدبارها ‪ ،‬فلم يفرح بإقبالها ‪ ،‬ولم يحزن على إدبارها‬
‫‪0‬‬
‫قال ابن القيم في وصف حقيقة الزهد ‪ ) :‬وليس المراد ـ من الزهد ـ رفضها‬
‫ـ أي الدنيا ـ من الملك ‪ ،‬فقد كان سليمان وداود عليهما السلم من أزهد أهل‬
‫زمانهما ‪ ،‬ولهما من المال والملك والنساء مالهما ‪0‬‬
‫وكان نبينا صلى الله عليه وسلم من أزهد البشر على الطلق وله تسع نسوة‬
‫‪0‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وكان على بن أبي طالب ‪ ،‬وعبدالرحمن بن عوف ‪ ،‬والزبير وعثمان ـ رضي‬
‫الله عنهم ـ من الزهاد مع ما كان لهم من الموال ‪0‬‬
‫ومن أحسن ما قيل في الزهد كلم الحسن أو غيره ‪ :‬ليس الزهد في الدنيا‬
‫بتحريم الحلل ول إضاعة المال ‪ ،‬ولكن أن تكون بما في يد الله أوثق منك‬
‫بما في يدك ‪0‬‬
‫ً‬
‫جاء رجل إلى الحسن فقال ‪ :‬إن لي جارا ل يأكل الفالوذج ‪ ،‬فقال الحسن ‪:‬‬
‫ولم ؟ قال ‪ :‬يقول ‪ :‬ل أؤدي شكره ‪ ،‬فقال الحسن ‪ :‬إن جارك جاهل ‪ ،‬وهل‬
‫يؤدي شكر الماء البارد ؟‪0‬‬
‫أهمية الزهد‪:‬‬
‫إن الزهد في الدنيا ليس من نافلة القول ‪ ،‬بل هو أمر لزم لكل من أراد‬
‫رضوان الله تعالى والفوز بجنته ‪ ،‬ويكفي في فضيلته أنه اختيار نبينا محمد‬
‫صلى الله عليه وسلم وأصحابه ‪ ،‬قال ابن القيم رحمه الله ‪ ) :‬ل تتم الرغبة‬
‫في الخرة إل بالزهد في الدنيا ‪ ،‬فإيثار الدنيا على الخرة إما من فساد في‬
‫اليمان ‪ ،‬وإما من فساد في العقل ‪ ،‬أو منهما معا ً‪0‬‬
‫ولذا نبذها رسول الله صلى الله عليه وسلم وراء ظهره هو وأصحابه ‪،‬‬
‫وصرفوا عنها قلوبهم ‪ ،‬وهجروها ولم يميلوا إليها ‪ ،‬عدوها سجنا ً ل جنة ‪،‬‬
‫فزهدوا فيها حقيقة الزهد ‪ ،‬ولو أرادوها لنالوا منها كل محبوب ‪ ،‬ولوصلوا منها‬
‫إلى كل مرغوب ‪ ،‬ولكنهم علموا أنها دار عبور ل دار سرور ‪ ،‬وأنها سحابة‬
‫صيف ينقشع عن قليل ‪ ،‬وخيال طيف ما استتم الزيارة حتى أذن بالرحيل ( ‪0‬‬
‫أقسام الزهد‬
‫قال ابن القيم رحمه الله الزهد أقسام ‪:‬‬
‫‪1‬ـ زهد في الحرام وهو فرض عين ‪0‬‬
‫‪2‬ـ وزهد في الشبهات ‪ ،‬وهو بحسب مراتب الشبهة ‪ ،‬فإن قويت التحق‬
‫بالواجب ‪ ،‬وإن ضعفت كان مستحبا ً ‪0‬‬
‫‪3‬ـ وزهد في الفضول ‪ ،‬وهو زهد فيما ل يعني من الكلم والنظر والسؤال‬
‫واللقاء وغيره ‪0‬‬

‫‪12‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪4‬ـ وزهد في الناس ‪0‬‬
‫‪5‬ـ وزهد في النفس ‪ ،‬بحيث تهون عليه نفسه في الله ‪0‬‬
‫‪6‬ـ وزهد جامع لذلك كله ‪ ،‬وهو الزهد فيما سوى الله وفي كل ما يشغلك عنه‬
‫‪0‬‬
‫وأفضل الزهد إخفاء الزهد ‪ ..‬والقلب المعلق بالشهوات ل يصح له زهد ول‬
‫ورع ‪0‬‬
‫أقوال السلف في الزهد‪:‬‬
‫قال على بن أبي طالب رضي الله عنه ‪ :‬إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة ‪ ،‬وإن‬
‫الخرة قد ارتحلت مقبلة ‪ ،‬ولكل منهما بنون ‪ ،‬فكونوا من أبناء الخرة ‪ ،‬ول‬
‫تكونوا من أبناء الدنيا ‪ ،‬فإن اليوم عمل ول حساب وغدا ً حساب ول عمل ‪0‬‬
‫))وتزودوا فإن خير الزاد التقوى (( ] البقرة ‪0 [197 :‬‬
‫وقال وريعن عيسى بن مريم عليه السلم ‪ :‬اعبروها و ل تعمروها ‪0‬‬
‫وقال ‪ :‬من ذا الذي يبني على موج البحر دارَا؟! تلكم الدنيا فل تتخذوها قرارا‬
‫‪0‬‬
‫وقال عبدالله بن عون ‪ :‬إن من كان قبلنا كانوا يجعلون للدنيا ما فضل عن‬
‫آخرتهم‪ ،‬وإنكم تجعلون لخرتكم ما فضل عن دنياكم ‪0‬‬
‫قلت ‪ :‬هذا كان في زمان عبدالله بن عون ‪ ،‬أما اليوم فإن أكثر الناس قد‬
‫زهدوا في الخرة حتى بالفضلة !! ‪0‬‬
‫السباب المعينة على الزهد في الدنيا‬
‫‪1‬ـ النظر في الدنيا وسرعة زوالها وفنائها ونقصها وخستها ومافي المزاحمة‬
‫عليها من الغصص والنغص والنكاد ‪0‬‬
‫‪2‬ـ النظر في الخرة وإقبالها ومجيئها ودوامها وبقائها وشرف ما فيها من‬
‫الخيرات ‪0‬‬
‫‪3‬ـ الكثار من ذكر الموت والدار الخرة ‪0‬‬
‫‪4‬ـ تشييع الجنائز والتفكر في مصارع الباء والخوان وأنهم لم يأخذوا في‬
‫قبورهم شيئا ً من الدنيا ولم يستفيدوا غير العمل الصالح ‪0‬‬
‫‪5‬ـ التفرغ للخرة والقبال على طاعة الله وإعمار الوقات بالذكر وتلوة‬
‫القرآن ‪0‬‬
‫‪6‬ـ إيثار المصالح الدينية على المصالح الدنيوية ‪0‬‬
‫‪7‬ـ البذل والنفاق وكثرة الصدقات ‪0‬‬
‫‪8‬ـ ترك مجالس أهل الدنيا والشتغال بمجالس الخرة ‪0‬‬
‫‪9‬ـ القلل من العام والشراب والنوم والضحك والمزاح ‪0‬‬
‫‪10‬ـ مطالعة أخبار الزاهدين وبخاصة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫وأصحابه ‪0‬‬
‫وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسل‬
‫)‪(2 /‬‬
‫إسرائيل‪ ..‬بربرية القوة إلى أين؟‬
‫د‪.‬هيثم مناع *‬
‫في السابع من أيار )مايو( ‪ 1948‬وجه شارل مالك‪ ،‬مندوب لبنان في المم‬
‫المتحدة‪ ،‬برقية إلى الحكومة اللبنانية يقول فيها‪ " :‬لقد أتم اليهود استعدادهم‬
‫لقامة دولتهم بالقوة‪ ،‬وسيباشرون العمليات العسكرية خلل هذا الشهر‪ ،‬فإن‬
‫لم يقض العرب على هذه الدولة في غضون سبعة أيام‪ ،‬ستدوم سبعة أشهر‪،‬‬

‫‪13‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فإن لم يقضوا عليها خلل سبعة أشهر ستدوم سبعة أعوام‪ ،‬فإن عجزوا عن‬
‫إزالتها في سبعة أعوام فقد تدوم سبعين عاما وربما أكثر"‪.‬‬
‫وقف العالم الغربي بمعسكريه مع قيام دولة إسرائيل ورفض العرب‬
‫والمسلمون هذه الدولة‪ .‬كانت هزيمة حرب ‪ 1948‬نكبة هزت أركان الدول‬
‫العربية بعد الكولونيالية الناشئة‪ .‬ومن المنافي ولدت هوية فلسطينية‬
‫مشتركة لكل الفلسطينيين في الوعي الجماعي كمشروع سياسي وثقافي‬
‫وحضاري لستعادة الذات التي استلبتها دولة الستيطان اليهودي في‬
‫فلسطين‪.‬‬
‫رغم النكبة ونكسات الجانب العربي السياسية والعسكرية‪ ،‬لم تتعرض الهوية‬
‫الفلسطينية لزمة تعادل بعمقها تلك الناجمة عن اتفاقية أوسلو في ‪13‬‬
‫سبتمبر ‪ .1993‬حيث دفعت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية ثمن عودتها‬
‫ون الشخصية الوطنية‬
‫إلى فلسطين المحتلة‪ ،‬تفكيك الفكرة الساسية في تك ّ‬
‫ور‬
‫الفلسطينية‪ .‬الفكرة التي نشأت في المخيم‪ ،‬باعتباره الحيز الذي ط ّ‬
‫الفلسطينيون في تخومه‪ ،‬كما ينوه محمد حافظ يعقوب‪ ،‬إستراتيجية هويتهم‬
‫في البقاء‪ .‬فكرة قائمة ليس فقط على وحدة المشروع ووحدة المصير‪ ،‬بل‬
‫أيضا وقبل كل شيء وحدة الرض الفلسطينية الجامعة لمن عليها على‬
‫اختلف دينه ومذهبه في دولة حديثة ديمقراطية مدنية‪ .‬أزمة الهوية هذه لم‬
‫تحدث يومها في الجانب السرائيلي بنفس العمق‪ .‬فالحكومات السرائيلية‬
‫المتتابعة لم تتعامل يوما مع فكرة السلم باعتبارها مسار متبادل أساسه‬
‫قبول الخر بوصفه مشروعا سياسيا لدولة قابلة للعيش‪ .‬وهنا نعود لجذور‬
‫أسطورة التأسيس لدولة إسرائيل القائمة على رفض الخر الفلسطيني‬
‫ككيان سياسي‪ .‬لم يكن الباء المؤسسون يوما يهذبون الكلمات والعبارات‬
‫في كل ما يتعلق بالترحيل والنفي القسري كوسائل "مشروعة" لبناء وطن‬
‫قومي نقي‪ .‬الدفاع العدواني ‪ ،aggressive defense‬الذي جعل منه دافيد بن‬
‫غوريون إنجيله العسكري‪ ،‬يربط باستمرار بين تحطيم الهدف العسكري‬
‫وطرد السكان‪ .‬الحكومة السرائيلية التي وقعت أوسلو‪ ،‬لم تكن بعيدة عن‬
‫هذا النهج حين ربطت بشكل عضوي بين بناء المستوطنات والعملية‬
‫السياسية‪.‬‬
‫لم تكن السلطة الفلسطينية مطلع هذا العام بقادرة على دفع ثمن صناديق‬
‫اقتراع وتغطية تكاليف العملية النتخابية عندما صوتت "الغلبية الفلسطينية‬
‫تحت الحتلل" لحركة المقاومة السلمية )حماس( التي ل تعترف بدولة‬
‫إسرائيل‪ .‬جاء هذا في ظروف يمكن القول بأنها السوأ في العالم العربي منذ‬
‫رسالة شارل مالك المنوه إليها أعله‪ .‬ورغم ذلك‪ ،‬هذا الرأي يتقاسمه‬
‫مجموعة اتجاهات فكرية تتزايد يوما بعد يوم‪ .‬إنها تتوزع على أكثر من مصدر‬
‫نظري وعقائدي ولسباب ليست بالضرورة واحدة‪ .‬هي تتحدث عن تفسخ‬
‫بنيوي في الكيان السرائيلي وحالة ضياع سياسية‪ ،‬ل يغطيها الخطاب المني‬
‫والمزايدات السياسية ول يرحمها الوهن الرسمي العربي‪ .‬فالمواجهة‬
‫السرائيلية البربرية للنتفاضة الثانية والخيارات السياسية الحادية الجانب‬
‫رفعت الغطاء العتباري عن المشروع الصهيوني في أوربة‪ .‬كما ولم تعد‬
‫"الحرب على الرهاب" مادة ممكنة للتسويق لبيع الناتج العلمي السرائيلي‬
‫منذ مجازر العدوان السرائيلي الجديد على لبنان‪ .‬لقد أفلتت الدولة من‬
‫عقالها وأصبحت تتلبس تعريف ‪) L’Etat Voyou‬الدولة الداعرة( بكل صفاته‪.‬‬
‫تعبير "العصابة" الذي استعمله بولتون‪ ،‬مندوب الدارة المريكية في المم‬
‫المتحدة‪ ،‬ينطبق على أصدقائه السرائيليين أكثر مما يمكن استعماله بحق‬
‫‪14‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المقاومة المشروعة للعدوان‪.‬‬
‫ففي الوقت الذي يتم فيه توظيف المأساة اليهودية في ظل النازية‪ -‬في‬
‫صناعة متكاملة تبدأ بتعزيز عقدة الذنب وتنتهي بالحصول المجاني على‬
‫أسلحة الدمار الممنوعة‪ -‬تعيد الدولة‪ ،‬التي قدمت نفسها للعالم باعتبارها‬
‫النقيض المعنوي لمأساة اليهود في ألمانيا‪ ،‬إنتاج السيناريو بصيغة تناسب‬
‫الزمان والمكان‪ .‬في لحظة "اكتمال" التفوق العسكري السرائيلي التقني‬
‫بكل المعاني‪ ،‬ونجاح اللوبي الموالي لسرائيل على الصعيد العالمي في‬
‫إقامة تواصل قانوني وسياسي بين المقاومة والرهاب‪ ،‬على القل في عرين‬
‫حلف شمال الطلسي‪ ،‬تنال الحكومة السرائيلية تفويضا مفتوحا بالقتل‬
‫والهدم من المحافظين الجدد‪ .‬كما وتستغل فرصة التواطؤ الغربي الرسمي‬
‫والتعفن العربي الرسمي لتخرج كمون أحقادها على لبنان‪ .‬لبنان التعددية‬
‫الدينية والطائفية‪ .‬لبنان القدرة على التعايش‪ .‬ولبنان المقاومة‪ .‬لكن لهيب‬
‫الحقد نفسه هو الذي يضع المجتمع السرائيلي ويضعنا أمام أسئلة مركزية‬
‫تعيدنا إلى المساءلة الولى حول شرعنة الكيان الصهيوني‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ ما هي الفكرة التي تحملها الجماعة السرائيلية اليهودية عن تنظيم العلقة‬‫مع المكونات الذاتية للدولة وجيرانها؟‬
‫ هل يمكن أن يتحرر المجتمع اليهودي السرائيلي من فكرة العصبية‬‫الممزوجة بالتفوق كأساس لمنه‪ ،‬هذه الفكرة الخلدونية التي تترجم في كل‬
‫أزمة بارتكاز مفهوم الشعب حول القوة المسلحة والوطن على كراهية‬
‫الخر؟‬
‫ هل يمكن للسيطرة أن تكون عنصر توازن داخلي وتعايش خارجي؟‬‫ هل بإمكان هياكل الدولة حماية عملية إعادة إنتاج الغيتو "الموسع في كيان‬‫سياسي" من الخوف والحقد؟‬
‫ هل يمكن للمجتمع السرائيلي الستمرار اليوم دون أرضية باثولوجية منجبة‬‫للعقد النفسية داخل الجماعة‪ ،‬وللجرائم الجسيمة من حولها‪ ،‬باعتبار إرهاب‬
‫الخر عنصر اطمئنان أساسي للذات المهزوزة ؟‬
‫أصبحت تعبئة لوبي المناصرة لمشروع يعيش أزمة معممة ترتبط أكثر فأكثر‬
‫بتعزيز التعصب والعصبية اليهودية‪ .‬أما مناهضة كل اندماج لليهود في‬
‫مجتمعاتهم فتحولت اليوم إلى سياسة رسمية للدولة العبرية‪ .‬ومع كل فشل‬
‫في خوض معركة العلمنة الضرورية للخروج من الجماعة المتسلطة إلى‬
‫الدولة الديمقراطية‪ ،‬مع كل فشل في التعامل المتكافئ مع الجيران‪ ،‬أو في‬
‫الخروج من ثقافة العنف الضروري للمن إلى ثقافة العتراف بالخر كأساس‬
‫لي استقرار أمني وسياسي‪ ،‬أو في بناء علقة بشرية خارج منطق العربات‬
‫المصفحة والطائرات القادرة على التحطيم والغتيال بذكاء‪ ..‬ل تنحسر‬
‫النتيجة فقط في فقدان الستقرار السياسي موضوعيا والستقرار النفسي‬
‫ذاتيا‪ .‬بل تتعدى ذلك لتكوين جماعة مغلقة تسلطية بتعريف طبيب المراض‬
‫النفسية لوسيان إسرائيل‪" :‬جماعة محمولة بالطباع التسلطية)الوتوريتارية(‬
‫تفرز ميثولوجيا تكوينية‪ ،‬تأسيسية‪ ،‬مسارية وأصلية‪ .‬الب المشترك‪ ،‬الله‪،‬‬
‫الطوطم‪ ..‬يؤسسون العتراف المتبادل بينهم عبر مراجع بيولوجية كاذبة‪:‬‬
‫نحن من نفس اللحم‪ ،‬لقد استهلكنا الضحية عينها‪ ،‬نفس الدم يجري في‬
‫عروقنا‪ ..‬تتشكل الجماعة بالتعارض مع الخارج )الخر(‪ ،‬وهكذا ينبثق الطبع‬

‫‪15‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التسلطي‪ .‬إذا كنا داخل الجماعة بين أخوة الدم‪ ،‬فالخر الخارجي يتحدد‬
‫بعلمات وصفات تختلف عن صفات الجماعة‪ .‬وهذا الختلف يصبح حامل‬
‫لقيم‪ ،‬والخر خارج الجماعة يصبح حامل للشر‪ .‬التجمع يسمح للطبع التسلطي‬
‫بأن يحمل دون توجس ول قلق حكما تحقيريا حول الخر‪ ،‬حكما يسمح بكل‬
‫العداوات وكل المظالم" )مدخل إلى المراض النفسية‪ ،‬ص ‪.(1984 ،37‬‬
‫ل تحمل السلطة في ذاتها تبريرها النهائي مرة واحدة وإلى البد‪ .‬فشرعية‬
‫الدولة ترتبط أول ً بما تعنيه بالنسبة للجماعة التي تشكل إطارها البشري‪ .‬أي‬
‫بالفكرة التي تحملها الجماعة عنها وقدرة هذه الفكرة على أن تكون قاسما‬
‫مشتركا أدنى مع محيطها الجغرافي‪ .‬فل يكفي أن يطمئن المواطن‬
‫السرائيلي على تفّهم المريكي أو النجليزي لدوافعه المعلنة لعتماد‬
‫العقوبات الجماعية في فلسطين ولبنان استراتيجية عسكرية‪ :‬حصار‬
‫اقتصادي واجتماعي وبشري‪ ،‬قصف البنية التحتية واستهداف القرى والمدن‬
‫اللبنانية‪ ،‬تحويل فلسطين المحتلة لسجن محاصر بترسانة عسكرية تصول‬
‫وتجول فوق سمائه وبين بيوته وعلى الشاطئ وفي البيارات المحطمة‬
‫والدارات والمنشآت القتصادية المدمرة‪ .‬المجتمع إرهابي والقيادة إرهابية‪،‬‬
‫خطف القيادة السياسية الفلسطينية والعتداء على القيادي بالضرب والهانة‬
‫عن سابق إصرار وتصميم‪ ..‬ل اعتذار ول هزة جفن إن أدى قصف بيت مقاتل‬
‫إلى خسارة ثلثين مدنيا‪ .‬أليست "الحرب على الرهاب" في قراءتها‬
‫المريكية السرائيلية أيضا‪ ،‬إلغاء تفريد المسئولية بدعوى عزل الرهابي عن‬
‫مجتمعه؟؟ أي العودة إلى ما قبل مفهوم القانون‪ .‬في وضع كهذا يتأصل يوما‬
‫بعد يوم تصدع وجودي زرعته عقلية التفوق وأصلته القناعة بالقدرة على‬
‫الفعل دون محاسبة‪ ،‬تصدع يعطي قواعد بسيطة ستعيد صياغة المفاهيم‬
‫والتصورات والمواقف السياسية في كل ما يتعلق بإسرائيل‪ :‬النفي ينجب‬
‫النفي‪ ،‬والعنف ينتج العنف‪ ،‬وبربرية القوة ت ّ‬
‫شرع لكل أشكال المقاومة‪.‬‬
‫مهما كانت طريقة نقل وتصوير الجرائم السرائيلية في العلم ووسائل‬
‫مجموعات الضغط للمجتمع الغربي‪ ،‬فإن الصورة التي يكونها هذا المجتمع ل‬
‫تغير الكثير في مقومات الستقرار القليمي الذي يسمح للجماعة السرائيلية‬
‫بتجديد شروط إنتاجها كجماعة سياسية في الزمان‪ ،‬أي التاريخ‪ ،‬وفي المكان‪،‬‬
‫أي الفضاء البشري المجاور‪ .‬فمهما كانت بنية الدولة أو حجمها أو قدراتها أو‬
‫عقيدتها المعلنة‪ ،‬تنهار أسطورة التأسيس مع تقلص هامش العمل السياسي‬
‫مع المحيط وصيرورة العمل العسكري التعبير السمى للسياسة‪ .‬إن أي‬
‫إزمان لحالة عدم التوازن ل يعني اضطراب الوجود الفلسطيني تحت الحتلل‬
‫أو اللبناني في ظل العدوان وحسب‪ ،‬بل اضطراب في حالة الستقرار‬
‫السياسي للمحتل المعتدي نتيجة التداخل الجباري بين الجماعة الفلسطينية‬
‫والجماعة السرائيلية‪ ،‬بين صورة الجنوب في ذهن اللبناني وصورته في ذهن‬
‫السرائيلي‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ها قد ماتت صورة الكيبوتز‪ ،‬وغابت ضرورة الدولة الخلقية التي ل يحق لها‬
‫تكرار ما حصل مع مؤسسيها بحق ضحايا جدد‪ .‬و"الديمقراطية" الطائفية لم‬
‫تعد أنموذجا يمكن التحدث فيه‪ .‬مع العسكرة الدائمة للمجتمع والدولة‪،‬‬
‫انحسر المشروع الصهيوني في أسطورة جيش ل يقهر‪ ..‬قوة متفوقة‬
‫ومساعدات بل حدود تحقن هذا الوجود الذي جعل من العنف شرطا واجب‬

‫‪16‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الوجوب لستمراره‪.‬‬
‫ما حدث في لبنان‪ ،‬فكك هذه الفكرة المركزية‪ .‬وبهذا المعنى‪ ،‬لم تزرع‬
‫المقاومة فقط مسمارا في نعش الدولة الداعرة‪ ،‬التي لم يعد الخط البياني‬
‫لستمرارها تصاعديا‪ ،‬وإنما أعادت العتبار لفكرة المجتمع المقاوم الحر‪.‬‬
‫المجتمع القادر على النهضة من تحت رماد التدمير البربري‪.‬‬
‫ل يحتاج البشر لصور الطفال والدمار ليتحركوا‪ .‬دعم لبنان وإعادة بنائه‬
‫واجب ل يق ّ‬
‫ن في أعماق‬
‫ل في قداسته عن الفريضة الدينية‪ .‬هذه المهمة دي ُ‬
‫كل من يتقاسم مع شعب لبنان فكرة أصيلة عن النسانية‪ ،‬ورغبة عميقة في‬
‫عالم أكثر عدل وأقل بربرية‪.‬‬
‫* هيثم مناع مفكر وحقوقي عربي من سورية وهو المتحدث باسم اللجنة‬
‫العربية لحقوق النسان ورئيس المكتب الدولي للجمعيات النسانية والخيرية‬
‫)‪(3 /‬‬
‫إسلم أبي بكر واهتمامه بالدعوة‬
‫أسلم أبو بكر رضي الله عنه بدعوة من النبي صلى الله عليه وسلم في أوائل‬
‫المرحلة السرية ‪ ،‬قال ابن إسحاق بعدما ذكر إسلم خديجة وعلي وزيد رضي‬
‫الله عنهم‪ :‬ثم أسلم أبو بكر بن أبي قحافة ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول – فيما بلغني – ‪:‬‬
‫دا إلى السلم إل كانت فيه عنده كبوة ونظر وتردد ‪ ,‬إل ماكان‬
‫"مادعوت أح ً‬
‫من أبي بكر بن أبي قحافة ‪ ,‬ماعَ َ‬
‫كم حين ذكرته له وماتردد فيه" ‪.‬‬
‫وقوله "كبوة" أي امتناع ‪ ,‬و"عكم" أي تلبث )سيرة ابن هشام ‪.(1/255‬‬
‫وبعد أن أسلم أبو بكر دعا إلى الله في هذه المرحلة الحرجة ‪ ,‬حتى أسلم‬
‫على يده شباب كان لهم دور كبير في مستقبل الجهاد والدعوة ‪.‬‬
‫وقد ذكر محمد بن إسحاق رحمه الله شيًئا من مآثره في الدعوة حيث قال‪:‬‬
‫فلما أسلم أبو بكر رضي الله عنه أظهر إسلمه – يعني لخاصة من يثق به –‬
‫ودعا إلى الله تعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم ‪ ,‬وكان أبو بكر رجل ً‬
‫فا لقومه محبًبا سهل ً وكان أنسب قريش لقريش وأعلم قريش بها وبما‬
‫مؤل ً‬
‫ً‬
‫كان فيها من خير أو شر ‪ ,‬وكان رجل تاجًرا ذا خلق ومعروف ‪ ,‬وكان رجال‬
‫قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من المر ‪ ,‬لعلمه وتجارته وحسن مجالسته ‪,‬‬
‫فجعل يدعو إلى الله تعالى وإلى السلم من وثق به من قومه ممن يغشاه‬
‫ويجلس إليه ‪.‬‬
‫ثم ذكر الخمسة الذين أسلموا على يديه في أول السلم ‪ ,‬وهم عثمان بن‬
‫عفان ‪ ,‬والزبير بن العوام ‪ ,‬وعبد الرحمن بن عوف ‪ ,‬وسعد بن أبي وقاص ‪,‬‬
‫وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنهم ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬فجاء بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استجابوا له‬
‫فأسلموا وصّلوا )سيرة ابن هشام ‪.( 1/254‬‬
‫هذا النص يبين لنا شيئا من مآثر أبي بكر رضي الله عنه في الدعوة إلى‬
‫السلم ‪ ,‬فهؤلء الخمسة المذكورون الذين أسلموا على يديه كلهم أصبحوا‬
‫من المبشرين بالجنة ‪ ,‬ومن أكابر أهل الحل والعقد في السلم وهم إضافة‬
‫إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنهم كانوا أهل الشورى الذين جعل عمر‬
‫رضي الله عنه الخلفة فيهم ‪.‬‬
‫فكم هي فضائل أبي بكر رضي الله عنه ‪ ,‬وكم هي سوابقه على المسلمين !‬
‫إنه لم يكتف بأنه غامر بنفسه فاتبع ديًنا ليمثله خارج بيت النبي صلى الله‬

‫‪17‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عليه وسلم أحد ‪ ,‬وفي ذلك مافيه من المغامرة ‪ ,‬بل صار يدعو من يثق بهم‬
‫سّرا إلى اتباع هذا الدين الجديد ‪ ,‬فاستجاب له هؤلء الفحول الذين صار لهم‬
‫في مستقبل السلم شأن كبير ‪.‬‬
‫ولشك أن الذين أسلموا واتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو وحيد ليس‬
‫معه أحد أو معه النفر اليسير ‪ ..‬لشك أن لهم مكانة وفضل ً كبيًرا في‬
‫السلم ‪ ,‬فإن القدام على دين جديد يهدم الديان السائدة في المجتمع أمر‬
‫له خطورته ‪,‬وهؤلء الذين أقدموا على السلم آنذاك يدركون خطر ماتوجهوا‬
‫إليه‪ ,‬لذلك أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بكتمان دعوتهم ‪ ,‬وظلوا يدعون‬
‫إلى الله تعالى سّرا حتى أذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم بإعلن الدعوة‬
‫بعد ثلث سنوات من البعثة ‪.‬‬
‫وإن استمرار هؤلء الصحابة على دعوتهم السرية ومقدرتهم على كتمانها‬
‫طيلة هذه المدة أمر يستحق الشادة والتقدير ‪ ,‬والدراسة والتأمل ‪ ,‬خاصة‬
‫مع ملحظة عيشهم في مجتمع صغير بالقياس إلى حياة المدن في العصر‬
‫الحاضر ‪ ,‬فكم هي الحراجات التي مروا بها مع أهاليهم وقومهم ! وكيف‬
‫استطاعوا التخلص منها !‬
‫إن كتمان الدعوة يحصر انتشارها بل شك ‪ ,‬وكان هذا واقًعا اضطرارّيا تمليه‬
‫هيمنة الباطل ‪ ,‬ولكنه مع ذلك يصنع رجال ً كاملين في مواهبهم وقدراتهم ‪,‬‬
‫لنهم يحسون من أول خطوة في الطريق أنهم يواجهون معركة بعيدة‬
‫المدى ‪ ,‬فيخرجهم هذا الشعور من حياة الدعة والسكون التي قد تعطل بعض‬
‫المواهب والقدرات ‪ ,‬وهكذا تمت تربية أولئك العظماء في تلك الفترة ‪.‬‬
‫وفي قوله عن أبي بكر ‪" :‬وكان رجال من قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من‬
‫المر‪ ,‬لعلمه وتجارته وحسن مجالسته" إشارة إلى عامل مهم من عوامل‬
‫نجاح الداعية ‪ ,‬وهو أن يكون متعدد المواهب‪ ,‬له مشاركة في عدد من‬
‫الجوانب التي تربطه بالمجتمع ‪ ,‬فيأتي إليه في كل جانب طائفة من الناس‪,‬‬
‫فإذا توافر لديه مع ذلك الدافع القوي الذي يجعله يبذل كل طاقته في سبيل‬
‫دعوته فإنه يعمل عمل عدد من الناس ‪ ,‬وينجح في اجتذاب الكثير منهم ‪.‬‬
‫هذا وقد بذل أبو بكر ماله في سبيل خدمة الدعوة السلمية ‪ ,‬كما جاء في‬
‫خبر ذكره الحافظ ابن حجر عن يعقوب بن سفيان بإسناده عن عروة بن‬
‫فا فأنفقها في سبيل‬
‫الزبير رضي الله عنه قال ‪ :‬أسلم أبو بكر وله أربعون أل ً‬
‫الله ‪ " ...‬ثم ذكر المماليك السبعة الذين أعتقهم )الصابة ‪.( 2/334‬‬
‫دعوة بني عبد المطلب )وموقف لعلي رضي الله عنه (‬
‫)‪(1 /‬‬
‫أخرج المام أحمد بإسناده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال ‪ :‬جمع‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪] ,‬أو قال دعا رسول الله صلى الله عليه‬
‫فَرق‬
‫وسلم [ بني عبد المطلب ‪ ,‬فيهم رهط كلهم يأكل الجذعة ويشرب ال َ‬
‫)الجذعة الشاة الصغيرة ‪ ,‬والفرق بفتح الراء مكيال يتسع لستة عشر رطل ً ‪,‬‬
‫وقوله "كلهم" أي كل واحد منهم(!‬
‫دا من طعام ‪ ,‬فأكلوا حتى شبعوا ‪ ,‬قال‪ :‬وبقي الطعام كما‬
‫م ّ‬
‫قال فصنع لهم ُ‬
‫مر )يعني بشراب كثير (‪ ,‬فشربوا حتى َرُووا ‪,‬‬
‫س‪ ,‬ثم دعا بغَ ْ‬
‫هو كأنه لم ُيم ّ‬
‫وبقي الشراب كأنه لم يمس ‪ - ,‬أو لم ُيشرب‪ -‬فقال‪ :‬يابني عبد المطلب ‪,‬‬
‫إني ُبعثت لكم خاصة وإلى الناس بعامة ‪ ,‬وقد رأيتم من هذه الية مارأيتم ‪,‬‬
‫فأّيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ؟ قال‪ :‬فلم يقم إليه أحد ‪ ,‬قال‪:‬‬

‫‪18‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫س قال‪ :‬ثلث مرات ‪ ,‬كل‬
‫فقمت إليه وكنت أصغر القوم‪ ,‬قال‪ :‬فقال‪ :‬اجل ْ‬
‫ذلك أقوم إليه فيقول لي اجلس ‪ ,‬حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي‬
‫)مسند أحمد بتحقيق أحمد شاكر ‪ /2‬رقم ‪ , 1371‬وقال أحمد شاكر رحمه‬
‫الله ‪ :‬إسناده صحيح ‪.‬‬
‫وذكره المام الهيثمي من رواية المام أحمد وقال ‪ :‬رجاله ثقات – مجمع‬
‫الزوائد ‪.(8/302‬‬
‫وهكذا بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بعشيرته القربين فدعاهم إلى السلم‬
‫وحماية دعوته فلم يستجب منهم غير علي بن أبي طالب رضي الله عنه على‬
‫الرغم من مشاهدتهم تلك المعجزة الظاهرة من تكثير الطعام والشراب‬
‫وبقائه بعد أكلهم وشربهم وكأنه لم يمس ‪ ,‬مع أن فيهم – كما في الرواية‪-‬‬
‫من اشتهروا بكثرة الكل والشرب ‪.‬‬
‫لقد اجتمع في ذلك الموقف أكابر بني عبد المطلب ومع رهبة الموقف فإن‬
‫علي بن أبي طالب رضي الله عنه أبدى استعداده ثلث مرات لبيعة النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم رغم صغر سنه وهذا دليل واضح على قوة إيمانه‬
‫وشجاعته المبكرة التي أصبحت فيما بعد مضرب المثال ‪.‬‬
‫مثل من تواضع النبي صلى الله عليه وسلم ) إسلم عبد الله بن مسعود (‬
‫لم يقتصر منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكيم المشتمل على‬
‫اللطف والتودد على الكابر وزعماء القبائل ‪ ,‬بل نجده يعامل بهذا المنهج‬
‫الغلمان الضعفاء ‪.‬‬
‫ومن أمثلة ذلك ما أخرجه المام أحمد بإسناده عن ابن مسعود رضي الله‬
‫ما لعقبة بن أبي معيط ‪ ,‬فمّر بي رسول الله صلى‬
‫عنه قال‪" :‬كنت أرعى غن ً‬
‫الله عليه وسلم وأبو بكر فقال‪ :‬ياغلم هل من لبن؟ قلت‪ :‬نعم ولكني مؤتمن‬
‫‪ ,‬قال‪ :‬فهل من شاة لم ي َن ُْز عليها الفحل ؟ فأتيته بشاة فمسح ضرعها فنزل‬
‫لبن فحلبه في إناء فشرب وسقى أبا بكر ‪ ,‬ثم قال للضرع ‪ :‬اقلص ‪ ,‬فقلص‬
‫قال‪ :‬ثم أتيته بعد هذا فقلت‪ :‬يارسول الله علمني من هذا القول ‪ ,‬قال ‪:‬‬
‫فمسح رأسي وقال‪ :‬يرحمك الله فإنك غل َّيم معّلم" )وقد ذكر الحافظ الهيثمي‬
‫هذا الخبر من رواية المام أحمد وأبي يعلى ‪ ,‬وقال‪ :‬ورجالهما رجال الصحيح‬
‫– مجمع الزوائد ‪. 6/17‬‬
‫وهكذا رواه أبو داود الطيالسي رحمه الله تعالى بإسناده عن ابن مسعود‬
‫رضي الله عنه ‪ ,‬وذكر مثله ‪.‬‬
‫وذكره الحافظ ابن كثير والحافظ الذهبي ‪ ,‬وصحح الذهبي إسناده – البداية‬
‫والنهاية ‪ , 3/32‬سير أعلم النبلء ‪.( 1/465‬‬
‫فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يحتقر هذا الغلم الذي لم يكن ينتمي‬
‫لقبيلة قريش وليس له عشيرة بمكة‪ ,‬بل اهتم به وقدر مايتمتع به من خلق‬
‫المانة الذي يدل على أنه عنصر زكي ‪ ,‬فأثنى عليه بالعلم والفهم وأقرأه‬
‫القرآن حتى أصبح بعد ذلك من قراء الصحابة وفقهائهم ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫إسلم يحميه المجتمع خير من إسلم تعوله الدولة‬
‫د‪ .‬خالد شوكات ‪:‬موقع الشفاف ‪1/8/2004‬‬
‫العلمانية الندونيسية‪..‬‬
‫في عمق "جاوة" أهم جزر الرخبيل الندونيسي‪ ،‬وعلى مقربة من بركان‬
‫"ديينغ" شبه الخامد‪ ،‬الذي ما فتئ يهدد جيرانه بحمم النار كل حين‪ ..‬في‬

‫‪19‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫منطقة جبلية وعرة‪ ،‬تكسوها الغابات الستوائية الخضراء‪ ،‬وتنتشر في‬
‫منحنياتها ووديانها قرى‬
‫الفلحين الندونيسيين البسطاء‪ ..‬في هذه البقعة التي تفصلها عن مكة‬
‫المكرمة يابسة وبحار وآلف الميال‪ ،‬والتي لم تكن معروفة للعرب حتما على‬
‫أيام النبي العربي صلى الله عليه وسلم‪..‬استمعت إلى الذان يدعو الناس‬
‫إلى صلة الجمعة‪ ،‬يتردد في الوديان والسهول من عشرات المآذن‪ ،‬وسمعت‬
‫آيات الكتاب الكريم يرددها الصدى‪ ،‬وتلتقفها آذان أناس يجلونها لكنهم حتما ل‬
‫يفهمونها‪...‬‬
‫تساءلت‪ :‬أترى كان محمد صلى الله عليه وسلم يعلم أن جزرا نائية جدا‬
‫تخفيها مياه البحار المظلمة‪ ،‬ستردد كلمات الله المرسلة إليه وسيهب سكانها‬
‫الذين تجاوزوا المائتي مليون لتلبية نداء الدين الذي جاء به مبشرا‬
‫ونذيرا‪..‬أتراه كان يعلم أن قوما أعاجم‪ ،‬مزارعون بسطاء‪ ،‬كهول وشبابا‬
‫ونساء‪ ،‬يتركون أعمالهم وأموالهم وأرزاقهم‪ ،‬يذرون البيع والشراء‪ ،‬ليعمروا‬
‫مساجد ل ينطق قرءانها بلغتهم‪ ،‬وليحبوا نبيا ليس من بني جلدتهم‪ ،‬وليخلصوا‬
‫لدين قرونا طويلة ول يزالون‪ ،‬أتى به إليهم تجار غرباء‪..‬‬
‫ما أكثر مساجد أندونيسيا وما أجمل حلتها‪ ..‬في الطريق من "باتوردان"‬
‫البعيدة عن البحر وسط جاوة‪ ،‬إلى "جوغجا" عاصمة البلد التاريخية‪ ،‬حيث ل‬
‫يزال السلطان "هامنغ كوبويونو" يحكم منذ القرن الثامن عشرة‪ ،‬اضطر‬
‫سائق السيارة التي تقلنا إلى التوقف العديد من المرات‪ ،‬فبناة المساجد في‬
‫القرى والرياف الندونيسية ل يتوقفون عن حركة التشييد والبناء‪ ،‬يطلبون‬
‫مساعدة أهل البر والحسان‪ ،‬التصدق ببعض مالهم للبدء في إعمار مسجد‪،‬‬
‫أو استكمال بناء آخر شرع في إقامة أعمدته‪ ..‬وكل قرية ل بد لها من مسجد‬
‫أو أكثر كما سمعت‪ ،‬فيما يتبارى الجميع لتشييد الفضل والجمل‪..‬‬
‫مساجد أندونيسيا‪ ،‬تؤدي وظائف أكثر من تلك التي تعرف عندنا في البلد‬
‫العربية‪ ،‬وهي مساجد ذات إدارة خاصة‪ ،‬غير خاضعة لتوجيه إدارة حكومية أو‬
‫سلطة وزارية‪ ،‬وهي إلى كونها بيوتا للعبادة والصلة مدارس لتعليم البنين‬
‫والبنات أصول الدين وبعضا من سور القرءان الكريم ومبادئ اللغة العربية‪،‬‬
‫كما هي مراكز لنشر الدعوة السلمية بين غير المسلمين‪ ،‬وهم ليسوا كثرا‬
‫في أندونيسيا‪ ،‬ومؤسسات اجتماعية وخيرية لصلح الصلت العائلية الفاترة‬
‫ومساعدة الرامل واليتام والفقراء وسائر المحتاجين‪...‬‬
‫تحرص مساجد أندونيسيا أيضا على تنظيم دورات للذين قرروا الحج أو‬
‫العمرة لبيت الله الحرام‪ ،‬تعلمهم النضباط في آداء المناسك واحترام قدسية‬
‫المكان ونظافته والتأدب والتلطف في معاملة زواره‪ ،‬ومن هنا فهمنا سر‬
‫السمعة الطيبة التي يحظى بها الحجيج الندونيسيون مقارنة بغيرهم‪ ،‬ومردها‬
‫تلك الصلة القوية التي تربطهم بمساجدهم‪ ،‬وذلك الدور التربوي الخالص‬
‫الذي تضطلع به هذه المساجد في تكوين وتأهيل المؤمنين‪.‬‬
‫في مسجد "الستقلل" بالعاصمة جاكرتا‪ ،‬وهو مسجد جامع عظيم البناء‪،‬‬
‫يقال أنه الكبر من نوعه في منطقة جنوب شرق آسيا‪ ،‬وجدنا مئات من طلبة‬
‫المدارس البتدائية والثانوية‪ ،‬يتابعون دروسا في القرءان واللغة العربية‪ ،‬بعد‬
‫انتهائهم من الدوام في المدارس الحكومية‪..‬وقد كان لفتا للنظر أن للصلة‬
‫زيا خاصا‪ ،‬يقبل الطلبة من الناث خصوصا‪ ،‬على ارتدائه حين يحين وقت‬
‫صلة الجماعة‪ ،‬كما كان لفتا أيضا أن موقع الطالبات في الصلة ل يوجد في‬
‫مؤخرة المسجد كما هو الحال في غالبية المساجد في البلد العربية‪ ،‬بل في‬
‫صدر المسجد‪.‬‬
‫‪20‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في الطريق الطويل المتشعب من جاكرتا إلى بوغور إلى باندونغ إلى جوغجا‪،‬‬
‫رصدنا عشرات معاهد التعليم السلمي‪ ،‬المتخصصة فيما يبدو في تكوين‬
‫وإعداد أئمة المساجد والوعاظ والخطباء‪ ،‬وقد رفعت في مداخلها لفتات‬
‫تعرف بها‪ ،‬يحتل الحرف العربي أعلها‪ ،‬وقد بلغنا أنها جميعها مؤسسات‬
‫خاصة أنشئت بمساعدات وأموال الصدقات والزكاوات التي يجود بها‬
‫الخيرون من أبناء الشعب الندونيسي المسلم‪.‬‬
‫وفي جاكرتا وجوغجا وباندونغ وغيرها من مدن جاوة الكبرى‪ ،‬لحظنا أيضا أن‬
‫كبريات المحلت التجارية‪ ،‬التي تعرض منتجات أشهر الماركات العالمية‪ ،‬ل‬
‫تخلو من أجنحة خاصة باللبسة واحتياجات الشرائح المتدينة في المجتمع‬
‫الندونيسي‪ ،‬وهي ألبسة ومنتجات قد جمعت في الغالب بين سعي إلى‬
‫اللتزام بالضوابط الشرعية ورغبة في مسايرة تيارات الموضة والحداثة‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وطيلة ما يزيد عن أسبوع من القامة في مختلف مدن جاوة‪ ،‬لم نلحظ أي‬
‫توتر أو مؤشرات صراع اجتماعي أو من أي نوع آخر‪ ،‬بين المتدينين وغير‬
‫المتدينين في أندونيسيا‪ ،‬إذ ثمة غلبة واضحة لقيم التعايش والتسامح‪ ،‬ليس‬
‫بين مختلف مكونات المجتمع الندونيسي المسلم فحسب‪ ،‬بل كذلك بين‬
‫المسلمين وغير المسلمين‪..‬ول شك أن أحداث الصراع التي تنشب بين بعض‬
‫أبناء الغلبية الندونيسية المسلمة وبعض نظرائهم المنحدرين من القلية‬
‫الصينية‪ ،‬أو بين المسلمين والمسيحيين‪ ،‬والتي تنقلها وسائل العلم إلينا‪ ،‬ل‬
‫تعبر إل عن حالت طارئة سرعان ما يخفت بريقها‪ ،‬فالصل عند الندونيسيين‬
‫قبول التعدد الديني والطائفي والثني‪ ،‬والنظر إليه كميزة‪ ،‬لم يتردد أكثر من‬
‫مرافق لنا في الفتخار بها‪.‬‬
‫و عند البحث عن تفسير للطبيعة المسالمة للشعب الندونيسي المسلم‪،‬‬
‫يعثر الباحث بكل يسر عن أدلة كثيرة في تاريخ البلد وتاريخ سكانها‪ ،‬ومن‬
‫هذه الدلة أن السلم لم ينتشر في مختلف أرجاء الرخبيل الندونيسي‪،‬‬
‫بالعتماد على الجيوش وحركات الفتح العسكرية‪ ،‬بل كان إقبال الندونيسيين‬
‫على العقيدة المحمدية إقبال طوعيا سلميا‪ ،‬وكانت انطلقة ذلك عن طريق‬
‫ثلة قليلة من التجار المسلمين‪ ،‬من عرب وهنود‪ ،‬أبهروا السكان المحليين‬
‫بسلوكهم القويم واستقامتهم الخلقية العالية‪ ،‬تماما كما بعقيدتهم السهلة‬
‫المباشرة‪ ،‬الخالية من التمييز الطبقي على غرار ما كان سائدا في ظل‬
‫الديانة الهندوسية المسيطرة حتى ساعة التحول الكبير إلى الدين التوحيدي‬
‫الجديد خلل القرنين السادس عشر والسابع عشر‪.‬‬
‫هذا الطابع السلمي الذي تميزت به حركة الدعوة السلمية‪ ،‬هو الذي سيكون‬
‫لحقا عامل إقناع غالبية الندونيسيين بالتشبث بالعقيدة السلمية‪ ،‬في‬
‫مواجهة حملت التبشير التي صحبت حركتي الستعمار البرتغالي والهولندي‪،‬‬
‫الذي سيطر على الرخبيل لما يقارب الخمسة قرون‪ ..‬وقد ظل السلم دين‬
‫جاوه وسومطرة وغيرها من الجزر الندونيسية‪ ،‬وقد عجز البرتغاليون‬
‫والهولنديون عن التغيير‪ ،‬فقد جاء دينهم على فوهات المدافع‪ ،‬في حين انتشر‬
‫السلم سلما وطوعا ومحبة‪.‬‬
‫ولقد تعود الندونيسيون كمجتمع على حماية وتعهد السلم طيلة أربعة عقود‬
‫أو أكثر‪ ،‬وذلك في ظل وقوع البلد تحت سيطرة إدارة استعمارية غربية كانت‬
‫ترعى بالساس دين الكنيسة‪ ،‬مثلما تعودوا على تحرير مؤسساتهم الدينية‬

‫‪21‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫السلمية من كل وصاية حكومية مادية أو معنوية‪ ،‬فلما جاء الستقلل وتبنى‬
‫رواد الحركة الوطنية نموذج الدولة العلمانية‪ ،‬لم يضر ذلك الندونيسيين‪،‬‬
‫فواصلوا حماية الدين والضطلع بمسؤوليات خدمته من خلل مؤسساتهم‬
‫المجتمعية‪ ،‬وكان ذلك برأي الكثير من المفكرين الندونيسيين خيرا للسلم‬
‫وأبقى‪.‬‬
‫وفي أندونيسيا الراهنة‪ ،‬وعلى الرغم من كل ما قيل ويقال عن ظهور‬
‫جماعات إسلمية متطرفة‪ ،‬تتخذ من العمليات الرهابية وسيلة لبلوغ أهداف‬
‫سياسية‪ ،‬لم تدخل الحياة السياسية الندونيسية في حالة صراع بين الدولة‬
‫والسلم‪ ،‬بل أبقت المؤسسات السياسية نفسها في حالة ضبط‪ ،‬كما ظل‬
‫السياسيون الندونيسيون يفرقون بين جماعة قليلة العدد‪ ،‬اختارت العنف‬
‫والتشدد منهجا‪ ،‬وبين الجماعات الدينية الكثيرة المنتشرة في مختلف ربوع‬
‫البلد‪ ،‬والتي تشبثت طيلة عقود بالمنهج السلمي‪ ،‬وحرصت كل الحرص على‬
‫المحافظة على المن والسلم الجتماعي‪.‬‬
‫ومن مميزات العلمانية الندونيسية‪ ،‬أنها لم تجبر الجماعات الدينية السلمية‬
‫على عدم خوض العمل السياسي‪ ،‬بل شجعت الراغبة من هذه الجماعات‬
‫على النخراط في مسيرة البناء الديمقراطي والمساهمة الفعالة في تسيير‬
‫أجهزة الحكم‪ .‬ويجد مراقب الحياة السياسية الندونيسية "أمين ريس" زعيم‬
‫الحركة المحمدية‪ ،‬وهي حركة اسلمية معتدلة‪ ،‬على رأس البرلمان‪ ،‬فيما كان‬
‫زعيم حركة "نهضة العلماء" عبد الرحمن واحد أول رؤساء أندونيسيا بعد‬
‫انتقالها إلى الديمقراطية وتوديعها الحقبة "السوهارتية"‪.‬‬
‫وتشهد أندونيسيا اليوم موجة من الحركات والجماعات السلمية الجديدة‪،‬‬
‫التي تقترح توجهات ورؤى غير تقليدية على الفكر الديني السلمي‪ ،‬تجذر فيه‬
‫من جانب الطابع السلمي الهادئ‪ ،‬وتدفعه من جانب آخر إلى النفتاح على‬
‫متغيرات العصر ومستجدات الحداثة‪ ،‬وهو ما جعل بعض المواقع العربية‬
‫السلمية على شبكة النترنت تصف الداعية السلمي الجديد في أندونيسيا‬
‫ب"داعية نيو لوك"‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫إن التجربة العلمانية في أندونيسيا‪ ،‬قد أثبتت لكثير من المهتمين بالشأن‬
‫العربي والسلمي‪ ،‬أن إسلما يحبه الناس طوعا ويقبل المؤمنون بتعاليمه‬
‫على مناسكه حبا ومثابة‪ ،‬إسلم يرعاه المجتمع ويتعهده المواطنون المؤمنون‬
‫بالدعم ويلوذ بمؤسساته المحتاجون طلبا للطمأنينة والستقرار‪ ،‬خير من‬
‫إسلم تعوله الدولة‪ ،‬وتستخدمه الحزاب والجماعات لتحقيق أهداف خاصة‬
‫قاصرة‪ ،‬إسلم يقوم على الوصاية والرقابة والنفاق السياسي والجتماعي‬
‫والديني‪ ،‬وتختلط معه الوراق‪ ،‬فل يدرك المؤمن حقا من طالب الوظيفة أو‬
‫الشهرة أو المصلحة الضيقة‪.‬‬
‫لقد أثبتت التجربة الندونيسية أيضا‪ ،‬أنه ل خوف على السلم إذا ما تحرر من‬
‫ربقة الدولة والحزاب‪ ،‬وأن دين الندونيسيين أكثر صلبة وقوة لنه قائم على‬
‫القناعات الذاتية والجهود الطوعية‪ ،‬ولنه سلمي وهادئ واجتماعي‪ ،‬يسأل الله‬
‫أن يحفظه من شرور المبتدعين‪ ،‬من غلة التطرف والمتحزبين الدينيين‬
‫)‪(3 /‬‬

‫‪22‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إشارات وبشارات للمعتمرين والمعتمرات‬
‫عبدالملك القاسم‬
‫دار القاسم‬
‫الحمد لله ملذ الخائفين ومنجي المتقين‪ ،‬والصلة والسلم على أشرف‬
‫النبياء والمرسلين وبعد‪:‬‬
‫فقد ذكر المؤرخون في العصور الولى من انبلج نور السلم أن أهل‬
‫المغرب القصى كانوا يسيرون إلى البيت الحرام بعد عيد الضحى بأيام‬
‫ليدركوا الحج القادم‪ ..‬ويستغرق سفرهم هذا إلى مكة وإقامتهم وحجهم سنة‬
‫كاملة‪ ،‬فيها من مشقة السفر‪ ،‬وخوف الطريق‪ ،‬وانقطاع المؤنة ما الله به‬
‫عليم‪.‬‬
‫ومن نعم الله علينا تيسر السبل‪ ،‬واستتاب المن ورغد العيش‪ ،‬فأسرع‬
‫الموقفون إلى بيت الله الحرام‪ ،‬معتمرين وطائفين‪ ،‬وساجدين وراكعين‪،‬‬
‫مصلين ومنفقين‪ ..‬رغبة فيما عند الله عز وجل‪.‬‬
‫والعمرة في رمضان لها مزية خاصة وأجر عظيم‪ ،‬فعن ابن عباس رضي الله‬
‫عنهما أن النبي } لما رجع من حجة الوداع قال لمرأة من النصار أسمها أم‬
‫سنان‪" :‬ما منعك أن تحجي معنا"‪ ،‬قالت‪ :‬أبو فلن – زوجها – له ناضحان‪ ،‬حج‬
‫على أحدهما‪ ،‬ولخر نسقي به‪ .‬فقال لها النبي ‪" :‬فإذا جاء رمضان فاعتمري‪،‬‬
‫فإن عمرة فيه تعدل حجة"‪ .‬أو قال‪" :‬حجة معي"‪] { .‬متفق عليه[‪.‬‬
‫وأجر العمرة عامة فيه جزيل الجر‪ ،‬فقد قال عليه الصلة والسلم‪ } :‬العمرة‬
‫إلى العمرة كفارة لما ينهما‪ ،‬والحج المبرور ليس له جزاء إل الجنة { ]متفق‬
‫عليه[‪.‬‬
‫وقد أعظم الله الجر‪ ،‬وأجزل المثوبة لمن صلى في المسجد الحرام‪ ،‬فقد‬
‫قال ‪ } :‬صلة في مسجدي أفضل من ألف صلة فيما سواه إل المسجد‬
‫الحرام‪ ،‬وصلة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف فيما سواه { ]رواه‬
‫أحمد[‪.‬‬
‫ً‬
‫والمسلم يحرص على أن ينال ألعى الدرجات وجزيل الثواب ساعيا إلى‬
‫مرضاة ربه وطلبا ً لغفرانه‪ ،‬خاصة في هذا الشهر المبارك والمكان المبارك‪.‬‬
‫ورغبة في تمام الجر وخوفا ً من الزلل والوقوع في الخطأ‪ ،‬هذه الشارات‬
‫وبشارات كتبت في وقفات متتالية‪ ،‬والخ المعتمر يعلم خيرا ً مني في ذلك‪:‬‬
‫الوقفة الولى‪ :‬انتشر بين النساء السفر إلى العمرة بدون محرم‪ ،‬والنبي‬
‫يقول‪" } :‬ل تسافر امرأة إل مع ذي محرم‪ ،‬ول يدخل عليها رجل إل ومعها‬
‫محرم"‪ ،‬فقال رجل‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا‪،‬‬
‫وامرأتي تريد الحج ! فقال ‪" :‬أخرج معها" { ]رواه البخاري[‪.‬‬
‫وهذا الرجل أمره النبي أن يترك الجيش الذي يريد أن يغزو معه‪ ،‬وأن يعود‬
‫لينطلق مع زوجته التي خرجت في عبادة‪ ،‬ولم يسأله النبي أهي كبيرة ام‬
‫صغيرة؟أمع نساء أو رجال؟! بل أمره باللحاق بها‪ .‬والمؤمنة ل تذهب في‬
‫سفر‪ ،‬ل لحج ول لعمرة ول غيرة إل مع محرم لها ول تتعذر بطفل لم يبلغ‬
‫الحلم‪.‬‬
‫الوقفة الثانية‪ :‬بعض أولياء يترك أسرته في بلدته ويضيع واجب رعايتهم‬
‫والقيام عليهم‪ ،‬ويقدم الذهاب إلى مكة على ذلك‪ ،‬وقد اخطأ في هذا الجتهاد‪.‬‬
‫وحفظ الهل البناء أولى وأجدر وأحق وأفضل‪ ،‬وبعض الشباب يضيع والديه‬
‫الكبيرين وهما في حاجة إلى خدمته ومعونته‪ ،‬والجر العظم هو في برهم‬
‫ورعايتهم وبالمكان الجمع بين عمرة ل تتجاوز مدتها يومًا‪ ،‬ثم العودة إليهما‬
‫قال تعالى‪ :‬وقضى ربك إل تعبدوا إل إياه وبالوالدين أحسنا ً ‪.‬‬
‫‪23‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الوقفة الثالثة‪ :‬صلة المرأة في بيتها خير لها من الصلة مع جماعة المسلمين‬
‫في المسجد‪ ،‬فعن أم حميد امرأة أي حمدي الساعدي رضى الله عنها أنها‬
‫جاءت إلى النبي فقالت‪ } :‬يا رسول الله‪ ،‬أني أحب الصلة معك‪ ،‬قال‪" :‬قد‬
‫علمت أنك تحبين الصلة معي‪ ،‬وصلتك في بيتك خير من صلتك في حجرتك‪،‬‬
‫وصلتك في ممر دارك خير من صلتك في مسجد قومك‪ ،‬وصلتك في‬
‫مسجد قومك خير من صلتك في مسجدي" { ]رواه أحمد[‪.‬‬
‫وتأملي أختي المسلمة كيف تدرج الخير وتباينت الدرجات‪ ،‬قم انظري في‬
‫أعلها وأفضلها وهي صلة المرأة في بيتها‪ ،‬مقارنة بمسجد رسول الله ‪.‬‬
‫وما ذاك إل صيانة للمرأة والرجل وسدا للذرائع‪ .‬قالت عائشة رضي الله‬
‫عنها‪" :‬لو علم النبي ما أحدثت النساء بعده لمنعهن من الخروج"! هذا في‬
‫زمن أم المؤمنين وفي صدر السلم الول ول تزال في المة وجوه الصحابة‪،‬‬
‫فكيف لو رأت أم المؤمنين نساء هذا اليام!‬
‫الوقفة الرابعة‪ :‬فرغ نفسك أخي المسلم من لقاء الناس وكثرة الحديث !‬
‫وتفرغ لمر آخرتك‪ ،‬والبعض جعل البقاء في مكة وفي الحرم خاصة مكانا ً‬
‫للحديث وطول الكلم الذي ل فائدة من ورائه ولم يراع حرمة المكان ول‬
‫مشاعر المصلين‪ ،‬فتراه رافعا ُ صوته بالحديث مضيعا ً وقته ومؤذيا ً غيره‪.‬‬
‫واللسان أمره عظيم‪ ،‬وخطره جسيم قال تعالى‪ :‬ما يلفظ من قول إل لديه‬
‫رقيب عتيد ‪ .‬قال ‪ ...} :‬وهل يكب الناس في النار على وجوههم إل حصائد‬
‫ألسنتهم { ]رواه الترمذي[‪ ،‬وأحذر غيبة الئمة والستهزاء بهم‪ ،‬ول تجعل‬
‫لسانك يفري في أعراض المسلمين وغيبتهم و ازدرائهم‪ ،‬وتجنب فحش‬
‫الكلم وبذاءته فأنت في شهر عظيم ومكان عظيم‪ .‬ول بد من الدب والتأدب‬
‫ومن ذلك إغلق الهواتف النقالة وغيرها‪ .‬وعدم التيان إلى الحرم بملبس‬
‫النوم والله عز وجل يقول‪ :‬يبني ءادم خذوا زينتكم عند كل مسجد ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫الوقفة الخامسة‪ :‬ل يكن للشيطان نصيب من عملك الصالح فيوردك موارد‬
‫الهلك فإن الشيطان يقعدك عن العمل ويثبطك عن القيام به‪ ،‬فإذا جاهدت‬
‫وقمت به‪ ،‬بدأ يركض عليك بخيله ورجله حتى يفسد عليك عملك بالرياء‬
‫والسمعة والعجب والمباهاة ! والله عز وجل ل يقبل من العمل إل ما كان‬
‫خالصا ً لوجهة الكريم‪ .‬قال تعالى‪ :‬ومآ أمروا إل ليعبدوا الله مخلصين له الدين‬
‫حنفاء ‪.‬‬
‫الوقفة السادسة‪ :‬السنة في القيام الطالة‪ ،‬فل تتأفف ول تتذمر وجاهد‬
‫نفسك فأنت في عبادة‪ ،‬واحذر من الحديث بعد التراويح أو القيام – أننا تعبنا‬
‫وأنها الصلة طويلة ! فربما يحبط عملك ! وصلة القيام والتراويح الن ل‬
‫تتجاوز الساعة والنصف ! وتأمل في أمور دنياك التي قد تقف وأنت تؤديها‬
‫في انتظار طويل ول تتضجر‪ ،‬بل أنت فرح مسرور ! وتذكر الجر العظيم‪،‬‬
‫قال ‪ } :‬من قام رمضان إيمانا ً واحتسابا ً غفر له ما تقدم من ذنبه { ]متفق‬
‫عليه[‪.‬‬
‫الوقفة السابعة‪ :‬تقام في الحرم دروس متتابعة للعلماء فاحرص على‬
‫حضورها فإن التزود من العلم الشرعي – خاصة لعامة الناس – أمر مهم وقد‬
‫ل يتيسر لهم ذلك إل في هذا المكان‪ .‬ويكفي مع تزودك بالعلم الشرعي أنها‬
‫مجالس ذكر‪ ،‬قال النبي ‪ } :‬ما اجتمع قوم يذكرون الله ال حفتهم الملئكة‬
‫وغشيتهم الرحمة‪ ،‬وتنزلت عليهم السكينة‪ ،‬وذكرهم الله فيمن عنده { ]رواه‬

‫‪24‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مسلم[‪ .‬قال عن هذه المجالس‪" } :‬إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا"‪ .‬قالوا‪:‬‬
‫وما رياض الجنة؟ قال‪" :‬مجالس العلم" { ]رواه الترمذي[‪.‬‬
‫الوقفة الثامنة‪ :‬أحذري أختي المسلمة الذهاب للسواق وضياع وقتك الثمين‬
‫فيها‪ ،‬وليكن همك الطاعة والعبادة ورضي الله عز وجل ! ها أنت من قبل‬
‫تسيرين ساعات طوال في السواق ول تملين‪ ..‬ثم عن صلة القيام تتراخين‬
‫وتتكاسلين ! وتجنبي الفتن فإن الشيطان يضع رايته في السواق‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫} احب البلد إلى الله مساجدها وأبغض البلد إلى الله أسواقها { ]رواه‬
‫مسلم[‪.‬‬
‫ول يكن هذا الشهر وغيره سواء‪ ،‬واحذري أن تلحقك الذنوب في هذا الشهر‬
‫المبارك والمكان المبارك بسبب رغبة شراء فستان أو حذاء‪ ،‬فاتقي الله عز‬
‫وجل في نفسك وفي شباب المسلمين‪ ،‬وما يضيرك لو تركت الذهاب إلى‬
‫السواق‪ ،‬وتقربت إلى الله عز وجل بهذا الترك‪ .‬خاصة أنك في سفر طاعة‬
‫وقربه‪ ،‬فل تحوليه إلى سفر معصية وذنوب وتعودين وأنت تحملين الثام‬
‫والوزار‪.‬‬
‫والجنة – يا أخيه – ل تنال بالسعي في السواق ول تطال بالجري وراء‬
‫الموديلت‪ ..‬بل الجنة سلعة الله الغالية‪ ،‬فبادري إلهيا بالعمل الصالح وسابقي‬
‫إلى الخيرات‪ ،‬وابتعدي عن مواطن الزلل وعثرات الطريق‪.‬‬
‫قال الشيخ عبدالله بن جبرين عن حكم ذهاب المرأة إلى السواق‪ ) :‬ليجوز‬
‫الذهاب في كل الحالت إل لضرورة شديدة بأل تجد من ينوب عها في شراء‬
‫حوائجها الخاصة ول يعرف ما تريده غيرها‪.(..‬‬
‫الوقفة التاسعة‪ :‬مكة المكرمة بلد تضاعف فيه الحسنات وكذلك السيئات‬
‫يعظم إثمها‪ ،‬وقد توعد الله عز وجل من يرد فيه الفساد بعذاب أليم‪ ،‬قال‬
‫تعالى‪ :‬ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ‪ .‬قال أبن كثير رحمه‬
‫الله‪ :‬أي يهم بأمر فظيع من المعاصي الكبار‪ .‬وعن أبن عباس رضي الله‬
‫عنهما أن رسول الله قال‪" } :‬أبغض الناس إلى الله ثلثة" وذكر منهم‪:‬‬
‫"ملحد في الحرم" { ]رواه البخاري[‪.‬‬
‫قال في فتح الباري‪ :‬وظاهر سياق الحديث أن فعل الصغيرة في الحرم اشد‬
‫من فعل الكبيرة في غيره‪.‬‬
‫ً‬
‫وعن أبن مسعود مرفوعًا‪ } :‬لو أن رجل هم فيه بإلحاد وهو بعدن أبين‪ ،‬لذاقه‬
‫الله عذابا ً أليما {‪ .‬هذا فمين هم فكيف بمن عمل !‬
‫الوقفة العاشرة‪ :‬مع كثرة دخول وخروج المصلين والمصليات إلى الحرم فإن‬
‫على كل مسلم ومسلمة أن يحرصا على البعد عن المزاحمة مع غض‬
‫أبصارهم‪ .‬قال تعالى‪ :‬قل للمؤمنين يغضوا من ابصرهم ويحفظوا فروجهم ‪،‬‬
‫وقل للمؤمنت يغضضن من أبصرهن ويحفظن فروجهن ‪ .‬قال أن كثير رحمه‬
‫الله‪ :‬وهذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم لما‬
‫حرم عليهم‪ ،‬فل ينظرون إل إلى ما أباح لهم النظر إليه‪ ،‬وأن يغضوا أبصارهم‬
‫عن المحارم‪ ،‬فإن اتفق أن وقع البصر على محرم من غير قصد فليصرف‬
‫بصره عنه سريعًا‪ .‬والنبي عليه الصلة والسلم يذكر على بن أبي طالب وهو‬
‫من هو في الورع والتقى فيقول ‪ }:‬يا علي‪ ،‬إن لك كنزا ً في الجنة تتبع‬
‫النظرة النظرة‪ ،‬فإن لك الولى وليست لك الخرة { ] رواه أحمد [‪.‬‬
‫وهذا ابن سيرين يقول‪ :‬أني أرى المرأة في المنام فأعرف أنها ل تحل لي‪،‬‬
‫فأصرف بصري عنها‪ ..‬فاستحضر يا من أنت في بلد الله الحرام‪ ..‬عظمة‬
‫الجبار‪ ،‬وهو المطلع‪ ،‬ويوما ً تتطاير فيه الصحف وتشيب فيه الولدان‪.‬‬
‫وبالمكان تلفي الزحام بالتأخر لمدة دقائق واستثمارها في قراءة القرآن أو‬
‫‪25‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الذكر‪.‬‬
‫ً‬
‫الوقفة الحادية عشر‪ :‬كما أن للوضوء شروطا ل تصح الصلة إل بها‪ ،‬فإن‬
‫للحجاب شروط ل بد من توافرها لكي تتعبد المسلمة الله عز وجل بهذا‬
‫الستر والحتشام‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ومن شروط الحجاب‪ :‬أن يستر كل الجسم ل استثناء‪ ،‬وان ل يكون زينة في‬
‫نفسه‪ ،‬وأن يكون سميكا ً غير شفاف‪ ،‬وان يكون واسعا ً فضفاضا ً غير ضيق‪،‬‬
‫وأن ل يكون متشابها ً لملبس الرجال‪ ،‬وأن ل يكون معطرًا‪ ،‬أو مبخرًا‪.‬‬
‫فإلى المرأة المسلمة الحييه التقية النقية التي تسعى إلى رضا الله عز وجل‬
‫وطلب مغفرته ومرضاته‪ ..‬احرصي – بارك الله في أعمالك – على لباس‬
‫العباءة الساترة غير المزركشة‪ ،‬وابتعدي عن النقاب والكاب ووضع العباءة‬
‫على الكتف‪ ،‬وتجنبي – حرم الله وجهك عن النار – مزاحمة الرجال أو التعطر‬
‫وأنت خارجة أمامهم‪.‬‬
‫ومن تمام الستر لبس الجوارب والقفازين سترك الله بستره‪ ..‬وبوأك من‬
‫الجنة غرفا ً تجري من تحتها النهار‪.‬‬
‫واحذري أن تكوني ممن قال فيهن النبي ‪ } :‬رب كاسية في الدنيا عارية في‬
‫الخرة { ]رواه البخاري[‪.‬‬
‫الوقفة الثانية عشره‪ :‬لكل من أردك رمضان وأعانه الله على أداء العمرة‬
‫والصلة في المسجد الحرام‪ ،‬جدد التوبة والوبة و عد إلى الله عودا ً حميدًا‪،‬‬
‫واستثمر وقتك في الطاعة والعبادة فإنها أيام قلئل وساعات معدودة‪ .‬ول‬
‫يكن سفرك المسافات البعيدة لتعصي الله عز وجل بالفعل أو القول ول‬
‫تضيع أوقاتك في السواق ومراقبة الناس ! واحرصي على غض بصرك وتزود‬
‫من الخير فإن خير الزاد التقوى ول يكن أخر عهدك بهذا البيت العظيم‬
‫العصيان والثام ! وأربأ بكل مسلم )ومسلمة( باحث عن الجر وهو بجانب‬
‫طريق الخير‪ ،‬وأربأ أن يجتمع عليهم في بلد الله الحرام‪ :‬حرمة الشهر‪،‬‬
‫وحرمة المكان‪ ،‬وحرمة الذنب ! وأعلم يا أبن آدم أنك تموت وحدك و تبعث‬
‫وحدك وتحاسب وحدك‪ .‬فاستعد للمر وتيقظ للقادم‪ ،‬وتأهب للسؤال فإنك‬
‫أمامك نارا ً يقال لها لظى‪ ،‬وجنة عرضها السموات والرض‪ ،‬فكن من‬
‫المسابقين إليها‪ ،‬وجد في طلبها وكن ممن أثنى الله عليهم‪ :‬أنهم كانوا‬
‫يسرعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ً ورهبا ً وكانوا لنا خشعين ‪.‬‬
‫الوقفة الثالثة عشر‪ :‬المر بالمعروف والنهي عن المنكر منزلته في السلم‬
‫عظيمة‪ ،‬و عده بعض العلماء الركن السادس من أركان السلم‪ ،‬وقدمه الله‬
‫عز وجل على اليمان في قوله تعالى‪ :‬كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون‬
‫بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ‪ .‬وقدمه الله عز وجل في سورة‬
‫التوبة على إقامة الصلة وإيتاء الزكاة‪ ،‬فقال تعالى‪ :‬والمؤمنون والمؤمنت‬
‫بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلة‬
‫ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز‬
‫حكيم ‪ .‬وفي هذا التقديم بيان لشأن المر بالمعروف والنهي عن المنكر‬
‫وعظم منزلته وخطر تركه‪ ،‬والمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خصال‬
‫الصالحين ومن أسباب التمكين في الرض‪ ،‬ومن أسباب النصر وكذلك من‬
‫أسباب قبول الدعاء‪.‬‬
‫ً‬
‫قال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله‪ :‬فلو قدر أن رجل يصوم النهار ويقوم‬

‫‪26‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الليل ويزهد في الدنيا كلها‪ ،‬وهو مع هذا ل يغضب لله‪ ،‬ول يتمعر وجهه‪ ،‬ول‬
‫يحمر‪ ،‬فل يأمر بالمعروف ول ينهي عن المنكر‪ ،‬فهذا الرجل من أبغض الناس‬
‫عند الله وأقلهم دنيا ً وأصحاب الكبائر أحسن عند الله منه‪.‬‬
‫ودرجات تغير المنكر ذكرها النبي بقوله‪ } :‬من رأى منكم منكرا ً فلغيره بيده‪،‬‬
‫فإن لم يستطع فبلسانه‪ ،‬فإن لم يستطع فبقلبه‪ ،‬وذلك أضعف اليمان {‬
‫]رواه مسلم[‪.‬‬
‫فهاهم أحبابك وإخوانك سد منهم النقص ودلهم على الخير وأمرهم به وانههم‬
‫عن المنكر‪ ،‬وقابلهم بالرفق واللين وحسن الكلم وجميل المقابلة‪.‬‬
‫ومجالت المر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة‪ ،‬منها‪ :‬إقامة الصفوف‬
‫وتنبيه الغافل وتعليم الجاهل وإبعاد النساء عن الرجال والمر بالحجاب‬
‫والتحذير من السفور‪.‬‬
‫والمسلمة تعلم النساء كيفية الصلة الصحيحة وأمور الطهارة وتحذرهن من‬
‫البدع والشرك وتأمرهن بالحجاب‪...‬‬
‫الوقفة الرابعة عشر‪ :‬الدعاء‪ ...‬الدعاء‪ ...‬قال عليه الصلة والسلم‪ } :‬الدعاء‬
‫هو العبادة { ]رواه أبو داود[‪.‬‬
‫فاحرص أخر الكريم على الدعاء وأكثر منه بقلب حاضر‪ ،‬ورجاء في الجابة‬
‫فإن الله جواد كريم وقد اجتمع لك المكان الطاهر‪ ،‬والزمان الفاضل‪ ،‬وأنت‬
‫صائم‪ ،‬ومسافر‪ ،‬فتحر فتح البواب‪ ،‬وأكثر من الدعاء لخاصة نفسك ولواديك‬
‫وذريتك‪ ،‬وادع الله عز وجل أن يصلح أمور المسلمين‪.‬‬
‫الوقفة الخامسة عشر‪ :‬إلى كل أب وأم وزوج أسوق حديث الرسول ‪ } :‬كلم‬
‫راع وكلم مسئول عن رعيته‪] {..‬متفق عليه[‪.‬‬
‫وإلى كل مسؤول عن أسرته‪ ،‬ل يكن بقاءك في مكة وانشغالك بالعبادة ضياع‬
‫لحقوق الرعاية‪ ،‬والحفظ والصون لمحارمك‪ ،‬فإن في إهمالهم خطرا ً عظيما ً‬
‫عليهم وتضييعا ً لمر رعايتهم‪ ،‬وأصحب أبناءك معك‪ ،‬ولتصحب الم بناتها ول‬
‫يخرجن ول يدخلن إل معها‪ ،‬مع تمام الستر والحشمة‪ ،‬وإن تيسر لك أن تعود‬
‫بعد العمرة مباشرة بأهلك فذلك خير‪ .‬و والله نرى ما يندى له الجبين من‬
‫ترك الحبل على الغارب في تلك الماكن المقدسة من سفور النساء وكثرة‬
‫ترددهن على السواق واختلطهن بالرجال‪.‬‬
‫أخي المسلم‪ ..‬أختي المسلمة‪:‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫قال النبي ‪" } :‬كل أمتي يدخلون الجنة إل من أبى"‪ ،‬قالوا‪ :‬ومن يأبى يا‬
‫رسول الله؟ قال‪" :‬من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى" { ]رواه‬
‫البخاري[‪.‬‬
‫جعلني الله وإياكم ووالدينا من المقبولين في هذا الشهر الكريم‪ ،‬ومن علينا‬
‫برحمته ورضوانه والعتق من نيرانه‪ ،‬وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى‬
‫آله وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫إشباع الحاجات الوجدانية للفتاة المسلمة‬
‫أو ً‬
‫ل‪ [1 :‬الحاجة إلى المن‪:‬الفتاة المسلمة وخاصة في مرحلة المراهقة تمر‬
‫بمرحلة حرجة وفترة انتقالية صعبة‪ ،‬يحكمها تغيرات سريعة ومتنوعة‪،‬‬

‫‪27‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وتتساءل المراهقة الصغيرة ما الذي يحدث في جسدها؟ وما هذه التغيرات‬
‫في جسمي ولماذا أنا أختلف عن الرجال؟ وقد يدرك الخوف والقلق الفتاة‬
‫المسلمة نتيجة لذلك التغير وثمرة لذلك التحول‪.‬والحاجة إلى المن‬
‫ما‪ ،‬ولكن المراهق حاجته إليه‬
‫والستقرار حاجة ملحة للجنس البشري عمو ً‬
‫أمس وطلبه ذلك أكبر‪ ،‬لما يصيبه من الخوف والقلق نظًرا لطبيعة المرحلة‬
‫العمرية التي يمر بها والتغيرات الجسيمة والنفسية والعقلية والوجدانية التي‬
‫طرأت عليه‪.‬ـ ول تجد الفتاة المراهقة إل أمها وأسرتها تبحث في صدورهم‬
‫عن أمانها‪ ،‬فإن البنت تبوح بسرها لمها إذا بنت دعائم الثقة بينهما‪ ،‬وهذه‬
‫الثقة تولد الطمأنينة‪ ،‬والحنان‪ ،‬والنصح الهتمام‪ ،‬وإذا فقدت هذه الشياء فإن‬
‫البنت تبحث عن هذا المان في الخارج وهنا تقع الكارثة‪.‬ويجب على الوالدين‬
‫في هذه المرحلة بناء جدار من الثقة والود‪ ،‬وإدراك طبيعة هذه المرحلة بما‬
‫فيها إحساس زائد بالذات‪.‬وتلخص أ‪ /‬حنان عطية الطري الجهني أهم مخاوف‬
‫المراهقة في النواع التية‪1:‬ـ مخاوف مدرسية‪:‬مثل خوف الفتاة من‬
‫المتحانات‪ ،‬والتقصير في الواجبات‪ ،‬واحتمال سخرية المعلمات‪ ،‬والزميلت‪،‬‬
‫والقلق بسبب التفكير في المستوى التعليمي الذي ترغب في اللتحاق به بعد‬
‫النجاح في الثانوية العامة‪.‬وتأتي المخاوف المتصلة بالحياة المدرسية‬
‫والتعليمية في مقدمة المخاوف‪ ،‬باعتبارها الصرح القوي الذي تبني عليه آمال‬
‫المستقبل‪.‬‬
‫]‪ [2‬مخاوف على الذات‪:‬التحولت والتبدلت الجسدية‪ ،‬والفيسولوجية‪ ،‬وتغير‬
‫الهيئة والوزن والحجم كل ذلك من شأنه أن يثير أحاسيس المراهقة‪،‬‬
‫وتساؤلتها وخلجاتها ومخاوفها؛ فهي ترى التغيرات الكثيرة المتتالية في حجم‬
‫العظام‪ ،‬ونمو الشعر‪ ،‬والعضاء التناسلية وظهور الطمث ‪ ..‬إلى غير ذلك من‬
‫التغيرات‪ ،‬فكان ل بد عند تعامل الوالدين معها تجاه هذه المشاعر أن يتجنبا‬
‫السخرية‪ ،‬والستغراب‪ ،‬واستهجان حالها‪ ،‬وما آلت إليه في هيئتها‪ ،‬وحجمها‪،‬‬
‫وشكلها‪ ،‬وأن يخففان من وصفها بالصغر‪ ،‬والطفولة‪ ،‬والقصور‪ ،‬إذ إن وصفها‬
‫ما يولون‬
‫بذلك يشعرها باحتقار الخرين لها‪ ،‬واستهانتهم بها‪.‬والمراهقون عمو ً‬
‫ما بالًغا‪ ،‬لذا فإن كثيًرا منهم يصاب بالقلق إذا ما تعرض‬
‫ذواتهم الجسمية اهتما ً‬
‫عا‬
‫لمرض مفاجئ مصحوب بانخفاض في مستوى الصحة العامة‪ ،‬فيزداد تبا ً‬
‫خوًفا من طول زمن المرض بعد الصحة‪ ،‬وخوف الضعف بعد القوة‪ ،‬إلى غير‬
‫ذلك من مثيرات القلق غير المحدودة‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫‪3‬ـ مخاوف خلقية‪:‬فقد تنتاب المراهقة مخاوف خلقية ترجع إلى الشعور‬
‫بالذنب لما تقترفه من مخالفات شرعية ما‪ ,‬وما يصدر عنها من أخطاء‪،‬‬
‫دا‪ ،‬وقد‬
‫وخوفها من أن يستشري بها الفساد في هذه الحالة فتضل ضلل ً بعي ً‬
‫يلحظ إحساس المراهقة بالذنب والخطيئة نتيجة المشاعر الجديدة خاصة ما‬
‫يتعلق منها بالجنس‪ ،‬وهذه المحاسبة الخلقية اليمانية عند المراهقة جديرة‬
‫بالتربية والتوجيه من قبل الوالدين لقامة التوازن بين نفسها والواقع‬
‫الجتماعي‪.‬والخوف من الله عز وجل يدل على استقامة المراهقة واتزانها‬
‫النفعالي‪ ،‬ووجود هذا الخوف وانسيابه في نفس المراهقة يعمل على تقوية‬
‫وتقويم شخصيتها‪ ،‬ويمدها بالطاقة والستعداد لمواجهة الخوف والقلق‪،‬‬
‫وتختفي مع هذا الشعور كل رهبة لما دون الله‪.‬ثانًيا‪ :‬الحاجة إلى القبول‬
‫والتقدير‪:‬الحاجة إلى القبول والتقدير حاجة مهمة وملحة في الجنس البشري‪،‬‬

‫‪28‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وتأتي مباشرة في سلم الحاجات النفسية بعد الحاجة الفسيولوجية والحاجة‬
‫إلى المن‪ ،‬فيها يحقق النسان آدميته ورقيه‪ ،‬والمراهقة من باب أولى تسعى‬
‫لذلك لتؤكد ذاتيتها وهويتها‪.‬وغالبية المراهقين ينشدون التقدير المعنوي حيث‬
‫الكلمة الرقيقة العذبة‪ ،‬وحسن المعاملة تؤثر أكثر من غيرها في هذه‬
‫المرحلة‪.‬وشعور المراهقة بالتقدير‪ ،‬وإحساسها بأن البيئة الجتماعية تبوئها‬
‫مكانة اجتماعية مناسبة لنموها‪ ،‬وإدراكها وتعقلها ذو تأثير كبير على شخصيتها‪،‬‬
‫وله تأثير كبير في سلوكها الشخصي والجتماعي يدفعها إلى صرف جهودها‬
‫لصالح مجتمعها‪ ،‬ويدفعها إلى صرف طاقاتها في المجالت التي ترضي‬
‫المجتمع عنها‪ ،‬كما يدفعها إلى امتثال الخلق السائدة في المجتمع السلمي‪،‬‬
‫فمرحلة المراهقة مذخورة بالطاقات والستعدادات التي تحتاج إلى توجيه‬
‫جيد يعقلها‪ ،‬تجني منها المراهقة ومجتمعها أطيب الثمار‪ .‬وإن التقدير لجهود‬
‫المراهقة حافز أطيب يدفعها إلى استثمار هذه الطاقات‪.‬ثالًثا‪ :‬الحاجة إلى‬
‫الدين‪:‬يمتاز تفكير الفتاة في مرحلة المراهقة بالهتمام الشديد بأمور الدين‪،‬‬
‫وتفكير المراهقة في هذه المرحلة قد يدعوها إلى التساؤل عن القضايا‬
‫الكونية‪ ،‬وعن بدايات النسان‪ ،‬وغاياته‪ ،‬وتتراكم عليها أسئلة كثيرة في هذا‬
‫الباب؛ كما أن عواطفها جياشة‪ ،‬وأحاسيسها مرهقة‪ ،‬فقد تكون كثيرة الخوف‪،‬‬
‫كثيرة الرجاء‪ ،‬سريعة الشعور بالذنب والحساس بالضعف‪ ،‬تحافظ على‬
‫الصلوات والنوافل‪ ،‬وتكثر الدعاء والوراد والذكار‪ ،‬وتعطف على الفقراء‬
‫والمحتاجين والمظلومين‪ ،‬وتتجه إلى تبني حاجاتهم ومساعدتهم‪ ،‬وتتوق إلى‬
‫العمل التطوعي والتعاون والجهد الجماعي‪.‬فكل هذا وغيره من الظواهر تثير‬
‫ميول المراهقة الكيدة للتدين والتعبد بصورة مختلفة‪ ،‬وهو أمر يلحظه العديد‬
‫من الباء والمهات على من هم في سن المراهقة من أولدهم‪.‬رابًعا‪ :‬الحاجة‬
‫إلى تأكيد الذات ووضوح الهوية‪:‬إن الحاجة إلى تأكيد الذات ووضوح الهوية‬
‫دا بالنسبة للمراهقة‪ ،‬فالمراهقة تعيش حالة من فقدان الذات‬
‫موضوع مهم ج ً‬
‫نسبًيا نظًرا لوقوفها بين مرحلتين‪ ،‬مرحلة الطفلة حيث ل هوية تميز الطفل‬
‫سوى تبعية الوالدين‪ ،‬ومرحلة النضج وتحمل المسئولية والتبعية الفردية‬
‫ووضوح الهدف والهوية وغير ذلك‪.‬ومن ثم فالمراهقة تسعى إلى تأكيد ذاتيتها‬
‫وهويتها وتحاول أن تثبت أنها مثل الكبار وتتصرف تصرفات الكبار‪ ،‬هنا تكمن‬
‫صا مع روح التمرد الموجودة في هذه المرحلة وقلة الخبرة‬
‫الخطورة وخصو ً‬
‫والعجلة‪ ,‬فقد تفقد المراهقة البوصلة والتجاه الصحيح في إثبات تلك الهوية‬
‫وتأكيد الذاتية‪.‬لذا يجب على الوالدين أن يؤكدا للفتاة المسلمة بأن الشخصية‬
‫المؤمنة يجب أل تكون إمعة‪ ،‬بل تكون متعقلة ومنتفعة بما تسمع وعلى‬
‫بصيرة من أمرها‪ ،‬ويقين واضح‪ ،‬تتصف آراؤها ومواقفها بالصالة والستقلل‪،‬‬
‫وينبهانها إلى ما نبه إليه المنهج السلمي‪ ،‬وهو أن ذلك المنهج المتميع يعد‬
‫عيًبا في الشخص‪ ،‬يجعله في مهب الريح‪ ،‬تتجه به أنى اتجهت‪ ،‬ل قيمة له ول‬
‫شأنومن النحرافات التربوية والنفسية الضارة أن تنشأ المراهقة بهوية‬
‫مضطربة؛ أو متعددة‪ ،‬فهذا ول شك طريق الضطراب والقلق‪ ،‬ويؤدي بل شك‬
‫ول ريب إلى تميع في الشخصية وبالتالي في السلوك والخلق‬
‫ضا أن تفهم الفتاة المسلمة أن هوية المسلمة هو منهجنا‬
‫والمواقف‪.‬ويجب أي ً‬
‫السلمي القويم‪ ،‬فالهوية إسلمية لشرقية ول غربية‪ ،‬بل هوية ربانية الصول‬
‫والجذور‪ ،‬ثابتة ثبات المصدر وقوته ورسوخه‪ ،‬فليس لدى المسلم هوية سوى‬
‫سا‪ :‬الحاجة إلى الحب والعطف‬
‫الهوية السلمية‪ ،‬هوية الوحي الرباني‪.‬خام ً‬
‫والحنان‪:‬إن التطورات الوجدانية التي حدثت في نفسية المراهقة‪ ،‬وانتقالها‬
‫من المحسوس إلى المعنوي‪ ،‬والتغيرات الجنسية التي تجعلها تميل إلى الخر‬
‫‪29‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من جنس الذكور‪ ،‬يولد طاقة وجدانية فياضة بالمشاعر والحاسيس فتكون‬
‫في أمس الحاجة إلى الحب والعطف والحنان‪ ،‬ومشاعرها الفياضة في هذه‬
‫المرحلة من النمو تجعلها تفيض بالحب والحنان لكل أفراد المجتمع‪ ،‬وفي‬
‫مقدمة من تحبهم الب والم‪ ،‬وهذه المشاعر الرقيقة تحتاج منهما إلى إشباع‬
‫)‪(2 /‬‬
‫دافع الحب والحنان لديها وإل اضطرت بدافع الغريزة التي بداخلها إلى‬
‫إشباعها في مكان آخر‪ ،‬والمراهقون الذين تخفق آباؤهم في توفير ما‬
‫يحتاجون إليه من حب ورعاية‪ ،‬أو الذين يفتقدون آباءهم لتغيبهم عن المنزل‬
‫أو لسبب أو لخر‪ ،‬مثل هؤلء المراهقين يكون أشد ميل ً إلى العتماد على‬
‫جماعة الرفاق لشباع حاجاتهم النفعالية‪.‬وعلى الرغم من حاجة المراهقة‬
‫إلى الحب والحنان إل أننا قد نحتاج لبعض الحسم والحزم لكبح جماح‬
‫ما لطباعها‪.‬‬
‫المراهقة إذا ما شذت في سلوكها وتصرفاتها‪ ,‬وتهذيًبا وتقوي ً‬
‫)‪(3 /‬‬
‫إشراقة النور اللهي‬
‫)بدء الوحي(‬
‫بينما كانت البشرية تعيش في دياجيير الظلمات الحالكة ‪ ,‬وتعاني من أنماط‬
‫الحياة المهلكة‪ ,‬حيث خيم عليها الطغيان البشري الضاغط والجهل العالمي‬
‫الجاثم ‪ ,‬والستسلم للشهوات المنحرفة من غير رادع ول زاجر ‪ ,‬إذا بشعاع‬
‫النور اللهي يهبط فجأة من السماء لينير جنبات الرض ‪ ,‬يحمله الروح المين‬
‫عليه السلم فيفاجئ به سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وهو في غار‬
‫دا عن جلبة الناس وضجيجهم ‪.‬‬
‫حراء ‪ ,‬قد خل للتأمل والتعبد بعي ً‬
‫ن أفضل من يحدثنا عن هذا الحادث العظيم الذي تغير له وجه التاريخ أم‬
‫وإ ّ‬
‫المؤمنين عائشة رضي الله عنها حيث قالت ‪ :‬أول ما بدئ به رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم‪ ,‬فكان ليرى رؤيا‬
‫إل جاءت مثل فلق الصبح ‪ .‬ثم حبب إليه الخلء ‪ ,‬وكان يخلو بغار حراء‬
‫فيتحنث فيه – وهو التعبد – الليالي ذوات العدد ‪ ,‬قبل أن ينزع إلى أهله‬
‫ويتزود لذلك ‪ ,‬ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها ‪ ,‬حتى جاءه الحق وهو في‬
‫مل َ ُ‬
‫ك فقال‪ :‬اقرأ ‪ .‬قال‪ :‬ما أنا بقارئ ‪ .‬قال فأخذني‬
‫غار حراء ‪ ,‬فجاءه ال َ‬
‫فغطني حتى بلغ مني الجهد )‪ ,(1‬ثم أرسلني فقال ‪ :‬اقرأ ‪ .‬قلت ‪ :‬ما أنا‬
‫بقارئ‪ .‬فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ‪ ,‬ثم أرسلني فقال ‪ :‬اقرأ ‪.‬‬
‫ْ‬
‫فقلت ‪ :‬ما أنا بقارئ‪ .‬فأخذني فغطني الثالثة ‪ ,‬ثم أرسلني فقال ‪) :‬اقَْرأ ِبا ْ‬
‫سم ِ‬
‫من عَل َق()اقْرأ ْ ورب ّ َ َ‬
‫َرب ّ َ‬
‫م( )العلق ‪(1،2،3:‬‬
‫ق( ) َ‬
‫ذي َ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫سا َ‬
‫ك اْلك َْر ُ‬
‫لن َ‬
‫خل َ َ‬
‫َ ََ‬
‫ن ِ ْ‬
‫خل َقَ ا ْ ِ‬
‫ٍ‬
‫فرجع بها)‪ (2‬رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده فدخل على‬
‫ملوه حتى‬
‫ملوني ‪ ,‬فََز ّ‬
‫ملوني زِ ْ‬
‫خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال‪َ :‬ز ّ‬
‫ذهب عنه الّروع ‪ ,‬فقال لخديجة وأخبرها الخبر ‪ :‬لقد خشيت على نفسي ‪,‬‬
‫دا ‪ ,‬إنك لتصل الرحم ‪ ,‬وتحمل‬
‫فقالت خديجة ‪ :‬كل والله ليخزيك الله أب ً‬
‫الك َ ّ‬
‫ب المعدوم ‪ ,‬وتقري الضيف ‪ ,‬وتعين على نوائب الحق ‪.‬‬
‫ل ‪َ ,‬وتك ْ ِ‬
‫س ُ‬
‫فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العُّزى – ابن‬
‫عم خديجة – وكان امرًءا تنصر في الجاهلية ‪ ,‬وكان يكتب الكتاب العبراني ‪,‬‬
‫خا كبيًرا قد‬
‫فيكتب من النجيل بالعبرانية ماشاء الله أن يكتب ‪ ,‬وكان شي ً‬

‫‪30‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫م اسمع من ابن أخيك‪ .‬فقال له ورقة ‪ :‬يا‬
‫عمي فقالت له خديجة ‪ :‬يا ابن ع ّ‬
‫ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى ‪.‬‬
‫فقال له ورقة ‪ :‬هذا الناموس الذي نّزل الله على موسى ‪ ,‬ياليتني فيها‬
‫عا ‪ ,‬ليتني أكون حّيا إذ يخرجك قومك‪ .‬فقال رسول الله صلى الله عليه‬
‫جذ َ ً‬
‫َ‬
‫ي هم ؟ قال نعم ‪ ,‬لم يأت رجل قط بمثل ماجئت به إل‬
‫مخرج‬
‫أو‬
‫‪:‬‬
‫وسلم‬
‫ّ‬
‫عودي ‪ ,‬وإن يدركني يومك أنصرك نصًرا مؤزًرا ‪ .‬ثم لم ينشب ورقة أن ُتوفي‬
‫‪ ,‬وفتر الوحي )‪.(3‬‬
‫لقد كانت الرض كلها تعيش في ذلك الزمن في ظلمات الجاهلية ‪ ,‬فكانت‬
‫بداية انطلق النور اللهي في تلك اللحظة التي خاطب بها جبريل عليه‬
‫السلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪.‬‬
‫ولقد حل ذلك النور في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تحول‬
‫إلى مصباح متحرك يضيء لمن حوله‪ ,‬وأصبح يراه من زالت عن عينيه‬
‫الغشاوة فينجذب إليه ويترقى بهديه نحو الكمال ‪.‬‬
‫دا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما‬
‫لقد كان وقع نزول الوحي شدي ً‬
‫هو واضح من هذا النص على الرغم من أنه كان أشجع الناس وأقواهم قلًبا‬
‫كما دلت على ذلك الحداث خلل ثلث وعشرين سنة ‪ ,‬وذلك لن المر ليس‬
‫مخاطبة بشر لبشر ولكنه كان مخاطبة عظيم الملئكة وهو يحمل كلم الله‬
‫تعالى ليستقبله من اصطفاه الله جل وعل لحمل هذا الكلم وإبلغه لعامة‬
‫البشر ‪.‬‬
‫فا رهيًبا ومسؤولية عظمى ليقوى عليها إل من اختاره الله‬
‫ولقد كان موق ً‬
‫تبارك وتعالى لحمل هذه الرسالة وتبليغها ‪.‬‬
‫ومما يصور رهبة هذا الموقف ماجاء في هذه الرواية من قول رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم "لقد خشيت على نفسي" وقول عائشة رضي الله‬
‫عنها في هذا الحديث "فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف‬
‫فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال‪ :‬زملوني زملوني ‪,‬‬
‫فزملوه حتى ذهب عنه الروع" ‪.‬‬
‫ومما يبين شدة نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما‬
‫أخرجه المامان البخاري ومسلم رحمهما الله من حديث عائشة رضي الله‬
‫عنها قالت ‪" :‬ولقد رأيته – تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ -‬ينزل‬
‫صد ُ عرًقا " )‬
‫عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ل َي َت َ َ‬
‫ف ّ‬
‫‪.(4‬‬
‫وما أخرجه المام مسلم من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال‪:‬‬
‫"كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي ُ‬
‫كرب لذلك وترّبد‬
‫وجهه" )‪.(5‬‬
‫أثر المرأة الصالحة في خدمة الدعوة‬
‫) إسلم خديجة بنت خويلد وجهودها في الدعوة(‬
‫من المعروف أن المجتمع مكون من الرجال والنساء ‪ ,‬وأنه كما أن للرجال‬
‫جهوًدا مشكورة في خدمة السلم فإن للنساء جهوًدا مشكورة كذلك ‪ ,‬وإن‬
‫كانت هذه الجهود قد تختلف في بعض أنواعها حسب اختلف تكوين الرجال‬
‫والنساء ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪31‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وأمامنا في هذه المرحلة التي يدور حولها الحديث مثل من جهود المرأة‬
‫الصالحة في حياة زوجها الداعية ‪.‬‬
‫فحينما أنزل الله تعالى الوحي بواسطة جبريل عليه السلم على رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم فوجئ به كما تقدم في خبر بدء الوحي الذي أخرجه‬
‫المام البخاري عن عائشة رضي الله عنها ‪ .‬فكان موقف خديجة رضي الله‬
‫عنها عالًيا في تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم حيث قالت ‪" :‬والله ليخزيك‬
‫دا إنك لتصل الرحم وتحمل الك َ ّ‬
‫ل وتكسب المعدوم ‪ ,‬وتقري الضيف ‪,‬‬
‫الله أب ً‬
‫وتعين على نوائب الحق" ثم في ذهابها إلى ابن عمها ورقة بن نوفل وعرضها‬
‫سّري عن النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫الموضوع عليه رجاء أن تجد عنده ما ي ُ َ‬
‫ويقوي قلبه ‪.‬‬
‫وهكذا كان موقف خديجة رضي الله عنها الذي يدل على قوة قلبها حيث لم‬
‫تفزع من سماع هذا الخبر الخارق للعادة ‪ ,‬ولعل ماكانت تسمعه من ابن‬
‫عمها ورقة بن نوفل من انطباق صفات النبي المنتظر على محمد صلى الله‬
‫عليه وسلم كان له الثر الكبر في ثباتها ويقينها حيث غاب عنها عامل‬
‫المفاجأة واستقبلت المر بهدوء وسكينة ‪ ,‬ول أدل على ذلك من ذهابها فور‬
‫سماعها الخبر إلى ورقة وعرض المر عليه ‪.‬‬
‫ومن أجل هذا التصديق برسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ورقة‬
‫ت به النبي صلى الله عليه‬
‫بن نوفل ولما صدر منه من ذلك الموقف الذي ث َب ّ َ‬
‫وسلم فإنه صلى الله عليه وسلم قد شهد له بالجنة كما جاء في رواية‬
‫أخرجها الحاكم بإسناده عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم قال ‪" :‬ل تسبوا ورقة فإني رأيت له جنة أو جنتين" قال الحاكم ‪ :‬هذا‬
‫حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وأقره الذهبي )‪.(6‬‬
‫وذكر الصالحي أن البزار وابن عساكر روياه بإسناد جيد ‪ ,‬وقال‪ :‬وروى المام‬
‫أحمد بسند حسن عن عائشة أن خديجة رضي الله عنها سألت رسول الله‬
‫ضا ‪,‬‬
‫صلى الله عليه وسلم عن ورقة فقال‪ ":‬قد رأيته فرأيت عليه ثياًبا بي ً‬
‫فأحسبه لو كان من أهل النار لم يكن عليه ثياب بيض" قال‪ :‬وروى أبو يعلى‬
‫بسند حسن عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم سئل عن ورقة بن نوفل فقال‪ " :‬أبصرته في بطنان الجنة وعليه‬
‫السندس" )‪.(7‬‬
‫كما أن موقف خديجة من خبر الوحي يدل على سعة إدراكها حيث قارنت بين‬
‫جب ِ َ‬
‫ل على‬
‫ماسمعت وواقع النبي صلى الله عليه وسلم فأدركت أن من ُ‬
‫دا ‪ ,‬فقد وصفته بأنه يصل الرحم ‪ ,‬وكون‬
‫مكارم الخلق ليخزيه الله أب ً‬
‫النسان يصل أقاربه دليل على استعداده النفسي لبذل الخير والحسان إلى‬
‫الناس ‪ ,‬فإن أقارب النسان هم المرآة الولى لكشف أخلقه ‪ ,‬فإن نجح في‬
‫احتواء أقاربه وكسبهم بماله عليهم من معروف كان حرّيا به أن ينجح في‬
‫كسب الخرين من البشر ‪ ,‬وإن هو أخفق مع القربين كان إخفاقه مع‬
‫البعدين من باب أولى ‪.‬‬
‫َ‬
‫ووصفته ببذل المعروف والحسان حيث قالت ‪" :‬وتحمل الك ّ‬
‫ل" والكل هو‬
‫العاجز الذي ليستقل بأمره بنفسه بل يحتاج لمعونة غيره ‪.‬‬
‫ب المعدوم" يعني‬
‫كما وصفته بالكرم النادر المثال حيث قالت ‪َ ":‬وتك ْ ِ‬
‫س ُ‬
‫وتعطي غيرك المال المعدوم ‪ ,‬أي نفائس المال التي يعدم نظيرها‪ ,‬والذي‬
‫تسخو نفسه بنفائس المال سيعطي ماهو دون ذلك من باب أولى ‪ ,‬وهذا من‬
‫أبلغ الوصف في الكرم ‪.‬‬
‫صت بالذكر إكرام الضيف وهو من الكرم لسمو من يتصف بذلك عند‬
‫وخ ّ‬
‫‪32‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫العرب ‪.‬‬
‫ثم وصفته بالنجدة عند الشدائد حيث قالت ‪" :‬وتعين على نوائب الحق" وهذه‬
‫صفة من يعيش لغيره أكثر مما يعيش لنفسه وهي من أبرز صفات السادة‬
‫النجباء ‪.‬‬
‫دق الحديث وتؤدي المانة" وهذه‬
‫وجاء في روايات أخرى عند البخاري ‪َ ":‬وتص ُ‬
‫تكملة لسلسلة عظيمة من مكارم الخلق قلما تجتمع في رجل واحد ‪.‬‬
‫وفي آخر هذا الخبر موقف كريم لورقة بن نوفل رحمه الله في آخر لحظات‬
‫ت النبي صلى الله عليه وسلم وقوى قلبه بما أخبره به من‬
‫من عمره حيث ث َب ّ َ‬
‫أن الذي خاطبه هو صاحب السر العظم الذي يكون سفيًرا بين الله تعالى‬
‫وأنبيائه عليهم الصلة والسلم ‪.‬‬
‫ومما يدل على أثر كلم ورقة في تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫ت – يعني‬
‫وطمأنته ما جاء في رواية أخرى أخرجها ابن إسحاق وفيها ‪" :‬فرجعَ ْ‬
‫خديجة رضي الله عنها – إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرْته بما‬
‫م بما جاءه" وفي‬
‫قال لها ورقة فسّهل ذلك عليه بعض ماهو فيه من اله ّ‬
‫موضع آخر من الرواية ‪" :‬ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى‬
‫منزله وقد زاده الله عز وجل من قول ورقة ثباًتا وخفف عنه بعض ماكان فيه‬
‫م" )‪.(8‬‬
‫من اله ّ‬
‫ولقد كان الباعث على الطمئنان إلى كلمه علمه السابق بكتب أهل الكتاب‬
‫التي فيها وصف مفصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومبعثه ‪.‬‬
‫وهكذا تبين لنا أثر المرأة الصالحة في نجاح الدعوة ‪ ,‬وذلك في موقف خديجة‬
‫رضي الله عنها وماقامت به من تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم وهو‬
‫يواجه الوحي لول مرة ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وفي بيان مواقفها بعد ذلك يقول محمد بن إسحاق رحمه الله ‪ :‬وآمنت به‬
‫خديجة بنت خويلد وصدقت بما جاءه من الله ووازرته على أمره وكانت أول‬
‫دق بماجاء منه فخفف الله بذلك عن نبيه صلى‬
‫من آمن بالله وبرسوله وص ّ‬
‫ً‬
‫الله عليه وسلم ‪ ,‬ل يسمع شيئا مما يكرهه من رد ّ عليه وتكذيب له فيحزنه‬
‫دقه وتهون‬
‫ذلك إل فرج الله عنه بها إذا رجع إليها ‪ ,‬تثبته وتخفف عليه ‪ ,‬وتص ّ‬
‫عليه أمر الناس‪ ,‬رحمها الله تعالى )‪.(9‬‬
‫لقد كانت خديجة رضي الله عنها تثبت قلب النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫وتسكنه وتهون عليه مخالفة الناس إياه‪ ,‬وكان يطلعها على جلية أمره مع‬
‫المجتمع الذي يدعوه ويكابد صدوده وعداءه ‪.‬‬
‫ولشك أن الزوجة الصالحة المؤهلة لحمل مثل هذه الرسالة لها دور عظيم‬
‫في نجاح زوجها في مهمته في هذه الحياة ‪ ,‬وبخاصة المور التي يعامل بها‬
‫الناس ‪ ,‬وإن الدعوة إلى الله تعالى هي أعظم أمر يتحمله البشر ‪ ,‬فإذا وفق‬
‫الداعية بزوجة صالحة ذات كفاءة فإن ذلك من أهم عوامل نجاحه مع‬
‫الخرين ‪.‬‬
‫فالنسان يقضي مع الناس جزًءا من وقته ‪ ,‬ولكنه يقضي في بيته الجزء‬
‫الكبر ‪ ,‬فإذا وفق بمثل هذه الزوجة فإنه يفضي إليها بما قام به من دعوة‬
‫الناس وما واجهوه من لين أو عنف‪ ,‬واستجابة أو امتناع ويبثها همومه ويشرح‬
‫لها مشكلته ‪ ,‬وهي بما لديها من صلح وكفاءة إذا وضع زوجها بها هذه الثقة‬
‫ستبذل كل مافي طاقتها من تفكير ومقدرة على العمل فتبدأ أول ً بتقوية قلبه‬

‫‪33‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وتخليصه شيًئا فشيًئا مما يعانيه من الهم والقلق ‪ ,‬ثم تكون عوًنا له على‬
‫إكمال مهمته بنجاح ‪ ,‬إلى جانب قيامها بمهمتها في الدعوة فيما يتعلق‬
‫بالنساء ‪ ,‬وقيام زوجها بتأييدها وتثبيتها وإكمال ماتحتاج إليه لنجاحها في‬
‫مهمتها ‪ ,‬وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول ‪" :‬الدنيا متاع‬
‫وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة" )‪.(10‬‬
‫وخديجة رضي الله عنها قد قامت بدور مهم في حياة النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ ,‬لما لها من شخصية في مجتمع قومها ‪ ,‬ولما جبلت عليه من الكفاءة‬
‫في المجالت النفسية التي تقوم على الخلق العالية من الرحمة والحلم‬
‫والحكمة والحزم وغير ذلك من مكارم الخلق ‪.‬‬
‫والرسول صلى الله عليه وسلم إلى جانب ماحباه الله به من الكمالت‬
‫البشرية في جميع المجالت ‪ ,‬وإلى جانب كونه قبل ذلك محفوًفا بعناية الله‬
‫جل وعل وتأييده في كل خطوة يخطوها ‪ ,‬فإن الله تعالى وفقه بهذه الزوجة‬
‫الصالحة ‪ ,‬لنه قدوة للعالمين وخاصة الدعاة إلى الله تعالى ‪ ,‬فقيام خديجة‬
‫ملة الدعوة السلمية بما‬
‫بذلك الدور الكبير إعلم من الله تعالى لجميع َ‬
‫ح َ‬
‫يشرع لهم أن يسلكوه في هذا المجال من التأسي برسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم حتى يتحقق لهم بلوغ المقاصد العالية التي يهدفون إليها ‪.‬‬
‫ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مثال ً عالًيا للوفاء ورد الجميل‬
‫لهله ‪ ,‬فقد كان يعامل خديجة رضي الله عنها بغاية الكرام والتقدير حال‬
‫حياتها ‪ ,‬وظل يذكرها ويثني عليها بعد وفاتها‪ ,‬كما أخرج المامان البخاري‬
‫ومسلم من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم قال‪" :‬خير نسائها مريم ‪ ,‬وخير نسائها خديجة" ) ‪ .(11‬وبشرها‬
‫صلى الله عليه وسلم ببيت في الجنة حال حياتها ‪ ,‬وأبلغها سلم الله جل وعل‬
‫وسلم جبريل عليه السلم كما أخرج المام مسلم من حديث أبي هريرة‬
‫رضي الله عنه قال ‪" :‬أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال ‪:‬‬
‫يارسول الله هذه خديجة قد أتتك معها إناء فيه إدام‪ -‬أو طعام أو شراب‪ -‬فإذا‬
‫هي أتتك فاقرأ عليها السلم من ربها عز وجل ومني وبشرها ببيت في الجنة‬
‫من قصب)‪ (12‬لصخب فيه ولنصب )‪.(13‬‬
‫وتذكر عائشة رضي الله عنها وفاء النبي صلى الله عليه وسلم لخديجة بعد‬
‫ت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫وفاتها بقولها ‪":‬ماِغْر ُ‬
‫ماغرت على خديجة وما رأيتها ‪ ,‬ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر‬
‫ذكرها‪ ,‬وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة ‪,‬‬
‫فربما قلت له ‪ :‬كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إل خديجة ؟ فيقول ‪ :‬إنها كانت‬
‫وكانت وكان لي منها ولد" )‪.(14‬‬
‫ت عليه لت َذ َ ّ‬
‫كره‬
‫بل إنه أظهر البشاشة والسرور لخت خديجة لما استأَذن ْ‬
‫ت هالة بنت‬
‫خديجة كما أخرج المام مسلم من حديث عائشة قالت ‪ :‬استأَذن ْ‬
‫خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف استئذان‬
‫خديجة )‪(15‬فارتاح لذلك وقال ‪ :‬اللهم هالة بنت خويلد ‪ ,‬فغرت فقلت‪:‬‬
‫وماتذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين)‪ (16‬هلكت في الدهر‬
‫فأبدلك الله خيًرا منها")‪ .(17‬وأخرجه المام أحمد بنحوه من غير ذكر هالة‬
‫بنت خويلد وزاد ‪ :‬فَتمّعر وجهه تمعًرا ماكنت أراه إل عند نزول الوحي أو عند‬
‫خيلة)‪(18‬حتى ينظر أرحمة أم عذاب )‪.(19‬‬
‫م ِ‬
‫ال َ‬
‫وذكره الحافظ ابن كثير وقال ‪ :‬تفرد به أحمد وهذا إسناده جيد )‪.(20‬‬
‫وهذا يصور مقدار غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لخديجة وحفظه‬
‫حقها رضي الله عنها ‪.‬‬
‫‪34‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(3 /‬‬
‫ونجد أن النبي صلى الله عليه وسلم يظهر الحفاوة بامرأة كانت تأتيهم زمن‬
‫خديجة ويبين أن حفظ العهد من اليمان ‪ ,‬وقد أخرج خبر ذلك الحاكم من‬
‫طريق ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها قالت‪ :‬جاءت عجوز إلى‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم وهو عندي فقال لها رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ :‬من أنت؟ قالت‪ :‬أنا جثامة المزنية ‪ ,‬فقال‪ :‬بل أنت حسانة المزنية ‪,‬‬
‫كيف أنتم ؟ كيف حالكم ؟ كيف كنتم بعدنا؟ قالت‪ :‬بخير بأبي أنت وأمي يا‬
‫رسول الله ‪ ,‬فلما خرجت قلت‪ :‬يا رسول الله تقبل على هذه العجوز هذا‬
‫القبال ؟ فقال‪ :‬إنها كانت تأتينا زمن خديجة وإن حسن العهد من اليمان ‪.‬‬
‫قال الحاكم ‪ :‬هذا حديث صحيح على شرط الشيخين فقد اتفقا على الحتجاج‬
‫برواته في أحاديث كثيرة وليس له علة ‪ ,‬وأقره الذهبي )‪.(21‬‬
‫إن هذه الخبار تعد ّ أمثلة مهمة في الدفاع عن أهل الفضل والتقدم في حال‬
‫غيبتهم ‪ ,‬فالمسلم ُيحفظ له حقه في حال حضوره وغيبته ‪ ,‬وفي حال حياته‬
‫وموته ‪ ,‬لن الحفاظ على ذلك ليس مبعثه محاسبة صاحب الحق ‪ ,‬وإنما‬
‫مبعثه رقابة الله عز وجل في حقوق المسلمين أو ً‬
‫ل‪ ,‬ثم الوفاء لصحاب‬
‫المواقف العالية في بذل النفس والمال من أجل إعلء كلمة الله تعالى‬
‫ونصرة المسلمين‪.‬‬
‫وفي وصف عائشة رضي الله عنها غضب النبي صلى الله عليه وسلم بالشدة‬
‫دليل على أن الغضب يكون محموًدا إذا انتهكت حرمات الله تعالى أو حرمات‬
‫المسلمين ‪ ,‬مع امتلك النفس بحيث يتصرف المسلم بالحكمة ‪ ,‬أما عدم‬
‫الغضب والحالة هذه فإنه دليل على ضعف اليمان ‪ ,‬وعلى قدر اليمان يكون‬
‫التاثر والغضب فيما يتعلق بأمور الدين ‪ ,‬بخلف أمور الدنيا فإن المر يكون‬
‫بضد ذلك‪.‬‬
‫هذا ومن مناقب خديجة رضي الله عنها أنها أول من آمن برسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم على الطلق ‪ ,‬وهي أول من صلى معه ‪.‬‬
‫دثني بعض أهل العلم ‪ :‬أن الصلة – حين افترضت على‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬وح ّ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪-‬أتاه جبريل وهو بأعلى مكة ‪ ,‬فهمز له‬
‫بَعقبه في ناحية الوادي ‪ ,‬فانفجرت منه عين ‪ ,‬فتوضأ جبريل عليه السلم ‪,‬‬
‫ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه لُيريه كيف ال ّ‬
‫طهور للصلة ‪ ,‬ثم‬
‫توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رأى جبريل توضأ ثم قام به‬
‫جبريل فصلى به وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلته‪ ,‬ثم انصرف‬
‫جبريل عليه السلم ‪.‬‬
‫فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة ‪ ,‬فتوضأ لها ليريها كيف‬
‫الطهور للصلة كما أراه جبريل ‪ ,‬فتوضأت كما توضأ لها رسول الله عليه‬
‫الصلة والسلم ‪ ,‬ثم صلى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صلى به‬
‫جبريل ‪ ,‬فصلت بصلته )‪.(22‬‬
‫‪----------------------‬‬‫)‪ (1‬الغط بمعنى الضغط و المقصود منه تنبيه النبي صلى الله عليه وسلم ‪,‬‬
‫ولئن كانت وسائل التنبيه عند العرب تتحدد بدللت اللفاظ كالحض‬
‫والستفهام مثل قولهم هل أنبئك وأل أنبئك ‪ ,‬كما تتحدد بتغيير هيئة الجلوس ‪,‬‬
‫فإن الوسائل التي استخدمها جبريل عليه السلم كانت بالضغط الشديد ثلث‬
‫مرات ‪ ,‬وماذاك إل لشعار النبي صلى الله عليه وسلم بأن ما هو مقدم على‬
‫سماعه وتبليغه أمر في غاية العظمة ‪ ,‬وإن تلقيه يحتاج إلى تفريغ الفكر من‬

‫‪35‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كل العلئق الدنيوية ليكون في غاية الستجماع والتركيز‪.‬‬
‫)‪ (2‬يعني بأول سورة العلق ‪.‬‬
‫)‪(3‬صحيح البخاري – كتاب بدء الوحي – رقم ‪ , 3‬صحيح مسلم – كتاب‬
‫اليمان – رقم ‪. 160‬‬
‫)‪(4‬صحيح البخاري – كتاب بدء الوحي – رقم ‪ , 2‬صحيح مسلم – الفضائل‬
‫رقم ‪. 2333‬‬
‫)‪(5‬صحيح مسلم ‪ ,‬الفضائل رقم ‪. 2334‬‬
‫)‪(6‬المستدرك ‪ , 2/609‬وذكره الهيثمي من رواية الطبراني ‪ ,‬قال ‪ :‬ورجاله‬
‫رجال الصحيح – مجمع الزوائد ‪.9/416‬‬
‫)‪(7‬سبل الهدى والرشاد ‪ , 2/244‬وذكره الهيثمي من رواية أبي يعلى وقال‪:‬‬
‫فيه مجالد ‪ ,‬وهذا مما مدح من حديث مجالد وبقية رجاله رجال الصحيح –‬
‫مجمع الزوائد ‪. 9/416‬‬
‫)‪(8‬دلئل النبوة للبيهقي ‪. 1/146‬‬
‫)‪(9‬سيرة ابن هشام ‪. 1/245‬‬
‫)‪(10‬صحيح مسلم رقم ‪ , 1467‬ص ‪ , 1090‬كتاب الرضاع ‪.‬‬
‫)‪(11‬صحيح البخاري ‪ ,‬مناقب النصار ‪ ,‬رقم ‪ , (7/133) 3815‬صحيح مسلم‬
‫‪ 1886‬رقم ‪ , 2430‬كتاب فضائل الصحابة ‪.‬‬
‫)‪(12‬يعني من لؤلؤ أو ذهب ‪.‬‬
‫)‪(13‬صحيح مسلم ‪ 1887‬رقم ‪ , 2432‬كتاب فضائل الصحابة ‪.‬‬
‫)‪(14‬صحيح البخاري رقم ‪ , 3818‬كتاب مناقب النصار )‪. (7/132‬‬
‫)‪(15‬يعني لتشابه صوتيهما ‪.‬‬
‫)‪(16‬يعني ل أسنان لها من الكبر ‪.‬‬
‫)‪(17‬صحيح مسلم – كتاب فضائل الصحابة رقم ‪ 2437‬ص ‪. 1889‬‬
‫)‪(18‬يعني السحاب ‪.‬‬
‫)‪(19‬مسند أحمد ‪. 6/150‬‬
‫)‪(20‬البداية والنهاية ‪ . 3/126‬وذكر نحوه الهيثمي عن المام أحمد والطبراني‬
‫بعدة أسانيد وحسنها – مجمع الزوائد ‪.9/224‬‬
‫)‪(21‬المستدرك ‪. 16 – 1/15‬‬
‫)‪(22‬سيرة ابن هشام ‪ , 1/248‬وأخرجه الحافظ البيهقي من طريق يونس‬
‫بن بكير عن ابن إسحاق‪ ,‬وذكر نحوه – دلئل النبوة للبيهقي ‪. 2/160‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫إشراقة شهر رمضان المبارك‬
‫وواقع المسلمين اليوم‬
‫بقلم الدكتور عدنان علي رضا النحوي‬
‫ْ‬
‫ذي أ ُن ْزِ َ‬
‫)) َ‬
‫دى‬
‫ل ِفيهِ ال ْ ُ‬
‫ن ُ‬
‫ت ِ‬
‫س وَب َي َّنا ٍ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ن الهُ َ‬
‫قْرآ ُ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫شهُْر َر َ‬
‫م َ‬
‫هدىً ِللّنا ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫م ال ّ‬
‫ن َ‬
‫ه ……‪(( ..‬‬
‫َوال ْ ُ‬
‫شهِد َ ِ‬
‫م ُ‬
‫ص ْ‬
‫من ْك ُ‬
‫ن فَ َ‬
‫شهَْر فَلي َ ُ‬
‫م ْ‬
‫فْرَقا ِ‬
‫] البقرة ‪[ 185 :‬‬
‫فت قلوب المؤمنين المتقين تنظر إشراقة شهر رمضان‬
‫مع هذه الّيام تتل ّ‬
‫عمت‬
‫المبارك‪ ،‬لتزيح إشراقُته الظلم الذي يحيط بالّناس في الرض‪ ،‬وقد ّ‬
‫البلوى‪ ،‬وامتد ّ الهرج والمرج‪ ،‬وكثرت الزلزل والبراكين والفياضانات‪ ،‬وماجت‬
‫دوان‪.‬‬
‫دماء المجازر‪ ،‬وهاجت أعاصير الفتن‪ ،‬واستبد ّ الظلم والفساد والعُ ْ‬
‫شهر رمضان المبارك أعظم الشهور‪ ،‬ففيه وقعت أعظم الحداث وأكثرها‬

‫‪36‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ة على الّناس‪ ،‬على مّر العصور‪ ،‬مع توالي النبياء والمرسلين‪ .‬فقد‬
‫خيرا ً وبرك ً‬
‫ُأنزلت الكتب اللهّية على النبياء والمرسلين في هذا الشهر‪ .‬فعن وائلة بن‬
‫ن رسول الله )صلى الله عليه وسلم( قال ‪ُ ) :‬أنزلت صحف إبراهيم‬
‫السقع أ ّ‬
‫في أول ليلة من رمضان‪ ،‬و ُ‬
‫ت مضين من رمضان‪ ،‬والنجيل‬
‫لس‬
‫التوراة‬
‫أنزلت‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫لثلث عشرة خلت من رمضان‪ ،‬وأنزل الله القرآن لربع وعشرين خلت من‬
‫رمضان (‬
‫] أخرجه المام أحمد [)‪(1‬‬
‫ُ‬
‫وقد ُأنزلت الصحف والتوراة والزبور والنجيل‪ ،‬ك ّ‬
‫ل منها أنزل جملة واحدة‬
‫ُ‬
‫ما القرآن الكريم فقد ُأنزل إلى بيت العّزة من‬
‫ي الذي أنزل عليه‪ ،‬وأ ّ‬
‫على النب ّ‬
‫ُ‬
‫م أنزل بعد ذلك‬
‫السماء الدنيا جملة واحدة في شهر رمضان في ليلة القدر‪ ،‬ث ّ‬
‫مفّرقا ً حسب الوقائع على رسول الله )صلى الله عليه وسلم( في ثلث‬
‫وعشرين سنة ‪:‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قد ْرِ ((‬
‫))إ ِّنا أ َن َْزل َْناه ُ ِفي لي ْلةِ ال َ‬
‫] القدر ‪[1 :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن ((‬
‫مَباَركةٍ إ ِّنا كّنا ُ‬
‫))إ ِّنا أن َْزل َْناه ُ ِفي لي ْلةٍ ُ‬
‫من ْذِِري َ‬
‫] الدخان ‪[ 3 :‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ب‬
‫ث‬
‫ن‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫ك‬
‫ة‬
‫د‬
‫ح‬
‫وا‬
‫ة‬
‫ل‬
‫م‬
‫ج‬
‫ن‬
‫رآ‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ز‬
‫ن‬
‫ول‬
‫ل‬
‫روا‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫وكذلك ‪)) :‬وََقا‬
‫ْ ُ ُ ْ ً َ ِ َ ً‬
‫َ ْ ِ‬
‫ْ ُّ‬
‫ِ ُِ ّ َ‬
‫ُ‬
‫ِ َ‬
‫ؤاد َ َ‬
‫ب ِهِ فُ َ‬
‫ك وََرت ّل َْناه ُ ت َْرِتيل ً ((‬
‫] الفرقان ‪[ 32 :‬‬
‫وأيّ خير لدى البشرّية كّلها أعظم من نزول الكتب اللهّية على النبياء‬
‫والمرسلين‪ ،‬وأيّ خير أعظم من نزول القرآن الكريم هدى للّناس كاّفة وآيات‬
‫بّينات من الهدى والفرقان‪.‬‬
‫وأيّ نعمة أعظم على الّناس من أن ُيفَرق بين الحقّ والباطل بآيات بّينات‪،‬‬
‫ج الناس من الظلمات إلى الّنور بإذن رّبهم‪.‬‬
‫وي ُ ْ‬
‫خَر َ‬
‫وأيّ ليلة أعظم من ليلة القدر ‪:‬‬
‫خير م َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫شهْرٍ * ت َن َّز ُ‬
‫ف َ‬
‫ن‬
‫ة ال ْ َ‬
‫ملئ ِك ُ‬
‫))ل َي ْل َ ُ‬
‫م ِ‬
‫ة َوالّرو ُ‬
‫ن أل ْ ِ‬
‫ن َرب ّهِ ْ‬
‫ل ال َ‬
‫م ْ‬
‫ح ِفيَها ب ِإ ِذ ْ ِ‬
‫قد ْرِ َ ْ ٌ ِ ْ‬
‫كُ ّ َ‬
‫جرِ ((‬
‫مط ْل َِع ال ْ َ‬
‫ف ْ‬
‫ي َ‬
‫سل ٌ‬
‫مرٍ * َ‬
‫حّتى َ‬
‫لأ ْ‬
‫م هِ َ‬
‫] القدر ‪[ 5-3 :‬‬
‫ل أ َمر حكيم * أ َ‬
‫َ‬
‫مرا ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫فَرقُ ك‬
‫ن * ِفيَها ي ُ ْ‬
‫ْ‬
‫مَباَركةٍ إ ِّنا كّنا ُ‬
‫))إ ِّنا أن َْزل َْناه ُ ِفي لي ْلةٍ ُ‬
‫من ْذِِري َ‬
‫ْ ٍ َ ِ ٍ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫م ((‬
‫م ً‬
‫ن ِ‬
‫س ِ‬
‫ة ِ‬
‫مْر ِ‬
‫ِ‬
‫ن * َر ْ‬
‫ه هُوَ ال ّ‬
‫ميعُ ال ْعَِلي ُ‬
‫ك إ ِن ّ ُ‬
‫ح َ‬
‫عن ْدَِنا إ ِّنا ك ُّنا ُ‬
‫م ْ‬
‫سِلي َ‬
‫م ْ‬
‫] الدخان ‪[ 6-3 :‬‬
‫وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال‪ :‬رسول الله )صلى الله عليه وسلم(‬
‫‪ ) :‬أتاكم شهر رمضان‪ ،‬شهر مبارك‪ ،‬فرض الله عليكم صيامه‪ ،‬تفتح فيه‬
‫أبواب الجّنة‪ ،‬وتغّلق فيه أبواب الجحيم‪ ،‬وتغ ّ‬
‫ل فيه مردة الشياطين‪ ،‬وفيه ليلة‬
‫رم (‬
‫رم خيرها فقد ُ‬
‫خير من ألف شهر من ُ‬
‫ح ِ‬
‫ح ِ‬
‫] أخرجه أحمد والنسائي والبيهقي[)‪(2‬‬
‫ن للصائم‬
‫ن الصوم لي وأنا أجزي به‪ ،‬إ ّ‬
‫ن الله تعالى يقول ‪ ) :‬إ ّ‬
‫وعنه أيضا ً ‪ :‬إ ّ‬
‫فرحتين‪ .‬إذا أفطر فرح‪ ،‬وإذا لقي الله تعالى فجزاه فرح‪ .‬والذي نفس محمد‬
‫بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك (‬
‫] أخرجه مسلم وأحمد والنسائي [)‪(3‬‬
‫ّ‬
‫وعنه ‪ ) :‬إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجّنة‪ ،‬وغلقت أبواب النار وسلسلت "‬
‫صفدت " الشياطين ( ] رواه الربعة [)‪ (4‬والحاديث الشريفة عن فضل شهر‬
‫رمضان كثيرة تكشف لنا عظمة هذا الشعر وخيره وبركته على من التزمه‬
‫صياما ً وقياما ً وآدابًا‪ ،‬فيعتق الكثيرون من الّنار وتغفر ذنوبهم‪.‬‬
‫‪37‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن‬
‫فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي )صلى الله عليه وسلم( قال ‪َ ) :‬‬
‫م ْ‬
‫خر (‬
‫دم من ذنبه وما تأ ّ‬
‫صام رمضان إيمانا ً واحتسابا ً غُ ِ‬
‫فَر له ما تق ّ‬
‫] أخرجه الشيخان وأحمد [)‪(5‬‬
‫ولقد وقعت أحداث هامة ومعارك فاصلة في حياة المسلمين في شهر‬
‫رمضان المبارك‪ .‬ففيه كانت غزوة بدر الكبرى في السنة الثانية من الهجرة‪،‬‬
‫وفتح مكة سنة ثمان‪ ،‬وأسلمت ثقيف في رمضان بعد قدوم الرسول)صلى‬
‫الله عليه وسلم( من تبوك‪ .‬وكذلك كانت معركة بلط الشهداء سنة ‪411‬هـ‬
‫مورّية في هذا الشهر المبارك سنة ‪223‬هـ‪.‬‬
‫في شهر رمضان‪ ،‬وكان فتح الع ّ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ن شهر رمضان لم يكن شهر‬
‫ي‪ ،‬تنبئ أ ّ‬
‫والحداث كثيرة في التاريخ السلم ّ‬
‫ً‬
‫راحة واسترخاء‪ .‬لقد كان شهرا ً جامعا لنواع الجهاد الذي شرعه الله لعباده‬
‫المؤمنين‪ .‬فالصيام جهاد النفس ومجاهدتها‪ ،‬وكذلك قيام الليل‪ .‬ومجاهدة‬
‫النفس هي أول أبواب الجهاد في حياة المسلم‪ ،‬جهاد يمتد ّ معه في حياته‬
‫كّلها وميادينه كّلها‪ .‬ولذلك كان حديث رسول الله )صلى الله عليه وسلم(‬
‫يرويه فضالة بن عبيد رضي الله عنه ‪:‬‬
‫جاهد نفسه في الله (‬
‫ن َ‬
‫) المجاهد َ‬
‫م ْ‬
‫] أخرجه أحمد والترمذي وابن حبان [)‪(6‬‬
‫ويمتد ّ الجهاد في شهر رمضان المبارك ليبلغ بذل المال والنفس في سبيل‬
‫الله في مجاهدة أعداء الله‪ .‬فما كان شهر رمضان معط ّل ً لطاقة من طاقات‬
‫المسلمين في شّتى الميادين‪ ،‬وإّنما كان يطلق طاقات المؤمنين على صراط‬
‫صله‪ ،‬وجعله سبيل ً واحدة وصراطا ً مستقيمًا‪ ،‬حتى ل‬
‫مستقيم بّينه الله لهم وف ّ‬
‫يض ّ‬
‫ل عنه أحد إل الكافرون والمنافقون‪.‬‬
‫وكان أداء الشعائر في شهر رمضان والوفاء بها‪ ،‬فرائض ونوافل‪ ،‬ليل ً ونهارا‪ً،‬‬
‫مي طاقات المؤمنين لتنطلق في الرض تبّلغ دعوة الله إلى الناس كاّفة‪،‬‬
‫ين ّ‬
‫وتجاهد في سبيل الله‪ ،‬لتوفي بالمانة التي حملها النسان‪ ،‬والعبادة التي‬
‫ُ‬
‫مَر بها ليعمر الرض‬
‫ُ‬
‫خِلق لها‪ ،‬وال ِ‬
‫ت له‪ ،‬والعمارة التي أ ِ‬
‫خلفة التي ُ‬
‫جعِل َ ْ‬
‫بحضارة اليمان‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫كان أداء الشعائر أساسا حقيقي ّا يقوم عليه الوفاء بهذه المسؤوليات العظيمة‬
‫ن تكاليف السلم ل‬
‫في الرض‪ ،‬والتكاليف الرّبانّية‪ .‬كان المؤمنون يعون أ ّ‬
‫ن الشهادتين والشعائر تقيم الركان التي ينهض‬
‫تقف عند حدود الشعائر‪ ،‬ولك ّ‬
‫عليها السلم وتكاليفه ‪:‬‬
‫فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن الرسول )صلى الله عليه وسلم(‬
‫ن محمدا ً رسول‬
‫قال ‪ ) :‬بني السلم على خمس ‪ :‬شهادة أن ل إله إل الله وأ ّ‬
‫الله‪ ،‬وإقام الصلة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان (‬
‫] رواه الشيخان وأحمد والترمذي والنسائي [)‪(7‬‬
‫خلقوا‬
‫كان المؤمنون المتقون الصادقون يعون هذه الحقائق‪ ،‬ويعون أّنهم لم ي ُ ْ‬
‫مة في الحياة الدنيا من‬
‫ى‪ ،‬وأ ّ‬
‫عبثًا‪ ،‬وأّنهم لن ُيتركوا ُ‬
‫ن الله خلقهم لداء مه ّ‬
‫سد ً‬
‫خلل ابتلء وتمحيص‪.‬‬
‫ً‬
‫وكان فضل الله على عباده عظيما‪ ،‬حين فرض الشعائر على عباده المؤمنين‪،‬‬
‫مة العظيمة التي خلق الله‬
‫لتكون مصدر القوة والطاقة للنطلق إلى المه ّ‬
‫دد‪ .‬وكان صيام شهر‬
‫دة مواسم تتج ّ‬
‫النسان لها‪ .‬وجعل مع هذه الشعائر الممت ّ‬
‫ّ‬
‫دد كل سنة‪ ،‬مع نوافل في الصيام‬
‫رمضان من أعظم هذه المواسم‪ ،‬صيام يتج ّ‬

‫‪38‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ل أسبوع أو ك ّ‬
‫ددة ك ّ‬
‫ل شهر‪ ،‬لُتغ ّ‬
‫ذي طاقة المؤمنين لينطلقوا في الرض‪.‬‬
‫متج ّ‬
‫يوفون بالمانة والعبادة والخلفة والعمارة‪.‬‬
‫ول يقف المر عند ذلك‪ ،‬ولكّنه يمتد ّ إلى أمور رئيسة عظيمة أخرى في حياة‬
‫ن أحكام صيام شهر رمضان‬
‫مة‪ .‬إ ّ‬
‫صة وحياة البشرّية بعا ّ‬
‫المسلمين بخا ّ‬
‫المبارك تهدف في جملة ما تهدف إليه إشعار المسلمين في الرض كّلها أّنها‬
‫مة مسلمة واحدة‪ ،‬تعبد رب ّا ً واحدا ً هو الله الذي ل إله إل هو‪ ،‬وتدين بدين‬
‫أ ّ‬
‫ً‬
‫واحد هو السلم الذي ل يقبل الله دينا غيره‪ ،‬وتمضي على صراط مستقيم‬
‫ُ‬
‫وة اليمان‪،‬‬
‫م ً‬
‫صلت‪ ،‬أ ّ‬
‫مشرق بالّنور‪ ،‬بّين باليات المف ّ‬
‫ة واحدةً رابطتها أخ ّ‬
‫الرابطة التي ل تعدلها رابطة في ميزان السلم ‪:‬‬
‫)) إّنما المؤمنون إخوة … ((‬
‫] الحجرات ‪[ 10 :‬‬
‫) المسلم أخو المسلم ل يخونه ول يكذبه ول يخذله‪ .‬ك ّ‬
‫ل المسلم على‬
‫عْرضه وماله ودمه‪ .‬التقوى هاهنا ـ وأشار إلى القلب ـ بحسب‬
‫المسلم حرام ِ‬
‫ن يحقر أخاه المسلم (‬
‫امرئ من الشّر أ ْ‬
‫] أخرجه الترمذي [)‪(8‬‬
‫ّ‬
‫وتتوالى اليات الكريمة والحاديث الشريفة لتؤكد هذه الحقيقة الهامة‬
‫والقضية الخطيرة في حياة البشرّية كّلها‪ .‬وتأتي الركان الخمسة الشهادتان‬
‫والشعائر لتؤ ّ‬
‫كد ك ّ‬
‫مة مع سائر الحقائق‬
‫ل واحدة منها هذه الحقيقة الها ّ‬
‫الضرورية للمسلمين وللّناس كاّفة‪.‬‬
‫فا ً واحدا ً كالبنيان المرصوص‬
‫وقيام المة المسلمة الواحدة في الرض ص ّ‬
‫ضرورة أساسّية للوفاء بتبليغ رسالة الله إلى الّناس كاّفة‪ ،‬ودعوتهم إلى‬
‫ُ‬
‫مد )صلى الله عليه وسلم(‪.‬‬
‫اليمان والتوحيد وإلى دين الله كما أنزل على مح ّ‬
‫إن تبليغ هذه الرسالة العظيمة ودعوة الّناس إليها وتعّهدهم عليها‪ ،‬أصبح‬
‫مة المسلمة على ك ّ‬
‫ل مسلم قادر وعلى المة كّلها‪ ،‬ول يفلح‬
‫فرضا ً على ال ّ‬
‫المسلم ول المة بهذه القضّية إل إذا كان المسلمون أمة واحدة صفا ً كالبنيان‬
‫المرصوص‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت أوْ قت ِ َ‬
‫س ُ‬
‫سو ٌ‬
‫م‬
‫ل ان ْ َ‬
‫ل قد ْ َ‬
‫ت ِ‬
‫ل أفإ ِ ْ‬
‫م َ‬
‫ن قب ْل ِهِ الّر ُ‬
‫مد ٌ ِإل َر ُ‬
‫قلب ْت ُ ْ‬
‫ما َ‬
‫ن َ‬
‫خل ْ‬
‫ح ّ‬
‫ما ُ‬
‫)وَ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫ن ي َن ْ َ‬
‫عََلى أع ْ َ‬
‫ب عَلى عَ ِ‬
‫سي َ ْ‬
‫ن يَ ُ‬
‫قل ِ ْ‬
‫شْيئا وَ َ‬
‫زي الل ُ‬
‫ضّر الل َ‬
‫م وَ َ‬
‫قاب ِك ْ‬
‫قب َي ْهِ فل ْ‬
‫م ْ‬
‫ج ِ‬
‫ال ّ‬
‫ن(‬
‫ري َ‬
‫شاك ِ ِ‬
‫] آل عمران ‪[144 :‬‬
‫ْ‬
‫)ول ْتك ُن منك ُ ُ‬
‫ر‬
‫ن إ َِلى ال ْ َ‬
‫ة ي َد ْ ُ‬
‫م ٌ‬
‫ف وَي َن ْهَوْ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُرو َ‬
‫عو َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫خي ْرِ وَي َأ ُ‬
‫مأ ّ‬
‫َ َ ْ ِ ْ ْ‬
‫من ْك َ ِ‬
‫ن عَ ِ‬
‫ْ‬
‫وَُأول َئ ِ َ‬
‫ن(‬
‫حو‬
‫ل‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫م‬
‫م ال ُ ِ ُ َ‬
‫ك هُ ُ‬
‫] آل عمران ‪[ 104 :‬‬
‫وكذلك ‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫َ‬
‫ص(‬
‫ص ّ‬
‫ن يُ َ‬
‫ه يُ ِ‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫م ب ُن َْيا ٌ‬
‫قات ُِلو َ‬
‫ح ّ‬
‫)إ ِ ّ‬
‫ن ِفي َ‬
‫ن َ‬
‫فا ً ك َأن ّهُ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫صو ٌ‬
‫مْر ُ‬
‫سِبيل ِهِ َ‬
‫ذي َ‬
‫] الصف ‪[4 :‬‬
‫إشراقة شهر رمضان المبارك تحمل في ك ّ‬
‫مة‬
‫ل سنة معاني كثيرة وحقائق ها ّ‬
‫من حقائق السلم الكبيرة‪ .‬ونشير في هذه الكلمة الموجزة إلى الحقائق‬
‫التي أوجزناها ‪:‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫فا واحدا كالبنيان المرصوص‪.‬‬
‫• المة المسلمة الواحدة ص ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫مد)صلى الله عليه‬
‫• تبليغ دعوة الله إلى الّناس كافة كما أنزلت على مح ّ‬
‫‪39‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وسلم(‪.‬‬
‫ّ‬
‫ن قيام المة المسلمة الواحدة وتبليغ رسالة الله للّناس كافة حاجة بشرّية‬
‫•إ ّ‬
‫وضرورة لصلح حياة النسان على الرض‪.‬‬
‫مة من فتنة الدنيا وعذاب الخرة‪.‬‬
‫وهي ضرورة لنجاة المسلم والنسان عا ّ‬
‫ل عام‪ ،‬كما تذ ّ‬
‫ن شهر رمضان المبارك يذكرنا بهذه الحقائق ك ّ‬
‫كرنا بها سائر‬
‫إ ّ‬
‫الشعائر والشهادتان‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫فما بال المسلمين اليوم تفّرقوا شيعا وفرقا وأقطارا‪ ،‬وما بالهم تمّزقوا في‬
‫صراع ل يرضاه الله ول يأذن به ؟!‬
‫ول كثير من قواعد السلم إلى صورة جديدة لم يألفها السلم الذي‬
‫لقد تح ّ‬
‫ول شهر رمضان‬
‫جاء به مح ّ‬
‫مد )صلى الله عليه وسلم(‪ ،‬ول يرضاها‪ .‬فلقد تح ّ‬
‫سك بالنوافل وترك بعض‬
‫إلى شهر موائد وطعام وتزاحم على ذلك‪ ،‬وإلى التم ّ‬
‫الفرائض‪ .‬وارتخت العزائم وغاب الكثيرون في غفوة شديدة‪ .‬وعلت‬
‫حت بها الحناجر ودّوت بها الساحات والمهرجانات‪ ،‬ولم تدوّ بها‬
‫الشعارات وب ّ‬
‫الوقائع والحداث‪.‬‬
‫نحتفل اليوم بإقبال شهر رمضان المبارك وفلسطين تغيب وراء الفق‪ ،‬ودماء‬
‫وارة في الرض تحت هدير المعتدين الظالمين المجرمين‪،‬‬
‫المسلمين ف ّ‬
‫وأشلء المسلمين وأعراضهم وحرماتهم وأموالهم منثورة يتزاحم عليها‬
‫المجرمون‪.‬‬
‫يأتي شهر رمضان المبارك‪ ،‬كثيرون يتسابقون إلى مواقف الستسلم‬
‫والستخذاء لعداء الله‪ ،‬كثيرون يلتمسون النصر من أعداء الله أو من أوثان‬
‫أو من أوهام‪ ،‬في تمّزق وفرقة وشتات‪.‬‬
‫في اليام الخيرة من شهر شعبان ترى الناس يتسابقون إلى السواق‬
‫يختارون أطايب الطعام للفطار وللسحور‪ .‬إّنها القضّية التي تشغل بال‬
‫الكثيرين‪ .‬وعندما تدور الحاديث عن شهر رمضان المبارك في بعض وسائل‬
‫ب كثير منه حول اختلف الطعمة من بلد‬
‫ي‪ ،‬ينص ّ‬
‫العلم في العالم السلم ّ‬
‫إلى بلد‪ ،‬وحول اختلف العادات من بلد إلى بلد في الحتفاء بشهر رمضان‬
‫المبارك‪ ،‬العادات التي توارثها جيل عن جيل في مراحل الوهن والضعف‪.‬‬
‫ي رمضان مع بعض الفضائيات‬
‫كثيرون ممن ينتسبون إلى السلم يقضون ليال َ‬
‫وبرامجها المتفّلتة‪ ،‬وآخرون يقضونها في ألوان أخرى من اللهو والضياع‪،‬‬
‫وآخرون قد ل يصومون أو يصّلون‪ ،‬ويظّلون يصّرون على أّنهم من المسلمين‪.‬‬
‫يقبل شهر رمضان المبارك‪ ،‬والمسلمون ليس لهم نهج ول خطة لمجابهة‬
‫ي وأوهام من خلل الفرقة والتمزق‬
‫الواقع الليم إنما هي شعارات وأمان ّ‬
‫والصراع‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ي كله‪،‬‬
‫لو أحصيت الذين يصلون الفجر أو أيّ وقت آخر في العالم السلم ّ‬
‫وأحصيت عدد الذين ينتسبون إلى السلم حسب الحصائيات‪ ،‬لوجدت النسبة‬
‫منخفضة جدًا‪ .‬فمن يستفيد من هذه المليين الضائعة من المنتسبين إلى‬
‫ن أعداء الله هم الذين يستفيدون من ذلك كّله‪ ،‬من خلل عمل‬
‫السلم‪ .‬إ ّ‬
‫ي دائب ليل نهار‪.‬‬
‫منهج ّ‬
‫كان شهر رمضان المبارك يقبل فيجمع المسلمين أمة واحدة في المساجد‪،‬‬
‫وفي ميادين الجهاد‪ ،‬وفي البناء والعمل المتواصل‪ ،‬يمضون على صراط‬
‫ت‬
‫مستقيم‪ ،‬يعرفون أهدافهم والدرب الذي يؤّدي إلى الهداف‪ .‬واليوم تشّعب ْ‬
‫ميت علينا الحقائق‪.‬‬
‫السبل وضاعت الهداف‪ ،‬وع ّ‬
‫كان شهر رمضان المبارك يقبل‪ ،‬فيبادر الّناس كعادتهم بعد صلة الفجر إلى‬
‫العمل والسعي والبناء‪ .‬واليوم يغلب النوم على الكثيرين فل يستيقظون على‬
‫‪40‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫صلة الفجر‪ ،‬ويمتد ّ بهم النوم إلى وقت متأخر من الضحى أو النهار كّله‪.‬‬
‫لقد تغّير واقع المسلمين‪ .‬فعسى أن تنهض العزائم مع إشراقة رمضان‬
‫ف الواحد‪ ،‬حياة تبليغ‬
‫لستئناف الحياة الصادقة‪ ،‬حياة بناء المة الواحدة والص ّ‬
‫الدعوة إلى الّناس كاّفة‪ .‬وبهذه المناسبة‪ ،‬ومع إطللة شهر رمضان المبارك‬
‫أقول هذه البيات ‪:‬‬
‫فيٍء وهات من الظلل‬
‫ن أقْب ِ ْ‬
‫مد ّ من‬
‫مضا ُ‬
‫ل! ُ‬
‫َر َ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ل ورشف َ‬
‫ة الماِء الّزل ِ‬
‫ي الَبل‬
‫واسك ْ‬
‫ب على فم َ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫كو ِ‬
‫ن َ‬
‫رك الّثقا ِ‬
‫م ْ‬
‫مواط ِ ِ‬
‫ن ندا‬
‫وا ْ‬
‫ق الَبواديَ م ْ‬
‫س ِ‬
‫ل‬
‫ح ُ‬
‫ن عن ال ُ‬
‫ن الّرما ِ‬
‫ِ‬
‫قول عَ ِ‬
‫ب عن الجنا‬
‫سرا َ‬
‫واط ْوِ ال ّ‬
‫ل‬
‫جي َةٍ ُ‬
‫مرّوعةِ الخيا ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫وامل ْ ِبنورِك كل دا‬
‫ْنيا الندِيّ من المالي‬
‫حةٍ ن َ َ‬
‫د‬
‫ال‬
‫على‬
‫ت‬
‫ّ‬
‫في فْر َ‬
‫شَر ْ‬
‫)‪ (1‬المسند ‪ ،4/107 :‬الفتح الرباني ‪ .48/46 :‬صحيح الجامع الصغير‬
‫وزيادته ‪.1/1497 :‬‬
‫)‪ (2‬صحيح الجامع الصغير وزيادته ‪ ) :‬ط ‪ (3.:‬رقم ‪.(55 ) :‬‬
‫)‪ (3‬المرجع السابق ‪ :‬رقم ‪.(1907 ) :‬‬
‫)‪ (4‬المرجع السابق ‪ :‬رقم ‪ .(471 ) :‬أحمد المسند ‪2/357 :‬‬
‫)‪ (5‬أحمد ‪ 9/219 ،5-/5/4 :‬ـ ‪ ،220‬صحيح الجامع الصغير وزيادته ‪ ) :‬ط ‪:‬‬
‫‪ (3‬رقم ‪.6326 :‬‬
‫)‪ (6‬أحمد ‪ :‬المسند ‪ ،6/22 :‬الفتح ‪ ،11 - 14/10 :‬صحيح الجامع الصغير‬
‫ويزادته ‪ ) :‬ط ‪ (3 :‬رقم ‪.6679 :‬‬
‫)‪ (7‬صحيح الجامع الصغير ويزادته ‪ ) :‬ط‪ (3 :‬رقم ‪.(2840 ) :‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫)‪ (8‬صحيح الترمذي ‪ :‬البر والصلة ‪ .18/1927 :‬صحيح الجامع الصغير‬
‫زيادته ‪ ) :‬ط ‪ (3 :‬رقم ‪ .6706 :‬عن أبي هريرة‪.‬‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫إشكالت لغوية في القرآن الكريم‬
‫السيد محمد الخباز‬
‫هذه بعض الخطاء اللغوية التي تصورها وأوردها بعض الجهلة لتبيين التناقض‬
‫في القرآن‪ ،‬والخطاء التي كتبوها ليست أخطاء بالطبع لن القرآن ل يأتيه‬
‫الخطأ من بين يديه ول من خلفه‪ ،‬ولكنها اشتباهات وتوهمات‪ ،‬إما لعدم‬
‫اللمام بقواعد اللغة العربية أو البلغة‪ ،‬وإما لوجود معنى خفي عليهم‬
‫فاشتبهوا في أسلوب التعبير عنه‪ ،‬والرد هنا اقتصر فقط على الجانب اللغوي‪،‬‬

‫‪41‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ولم أتعرض فيه للجوانب الخرى من بلغة أو غيره رغبة في عدم الطالة‪،‬‬
‫وقد كانت الجابات مختصرة ولكنها وافية إنشاء الله‪ ،‬وفق الله الجميع لما‬
‫فيه الخير والسداد‪.‬‬
‫‪1‬ـ رفع المعطوف على المنصوب‪:‬‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫مُنوا َوال ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫صاب ُِئو َ‬
‫جاء في سورة )المائدة‪) ،(69 :‬إ ِ ّ‬
‫نآ َ‬
‫هاُدوا َوال ّ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫صارى من آمن بالله واليوم الخر فل خوف عليهم ول هم يحزنون(‪.‬‬
‫والن َ‬
‫وكان يجب أن ينصب المعطوف على اسم إن‪ ،‬فيقول والصابئين كما فعل‬
‫هذا في سورة )البقرة‪ (62 :‬و)الحج‪.(17 :‬‬
‫الصابئون هنا معطوف على اسم إن‪ ،‬وهو الذين آمنوا بالرفع وليس بالنصب؛‬
‫لن العطف هنا يكون بحسب الموضع؛ فكأن الية تقول الذين آمنوا‪ ،‬والذين‬
‫هادوا‪ ،‬والصابئون‪ ،‬والنصارى‪ ،‬من آمن بالله منهم فل خوف عليهم‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ نصب الفاعل‪:‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ما َقا َ‬
‫جاء في سورة )البقرة‪َ) ،(124 :‬قا َ‬
‫ن ذ ُّري ِّتي‬
‫جا ِ‬
‫ل وَ ِ‬
‫ل إ ِّني َ‬
‫ما ً‬
‫س إِ َ‬
‫م ْ‬
‫علك ِللّنا ِ‬
‫دي ال ّ‬
‫ل ل َ ي ََنا ُ‬
‫َقا َ‬
‫ن(‪.‬‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ل عَهْ ِ‬
‫مي َ‬
‫وكان يجب أن يرفع الفاعل فيقول الظالمون‪.‬‬
‫الظالمين هنا مفعول به وعهدي هو الفاعل مرفوع بالضمة المقدرة لشتغال‬
‫المحل بحركة مناسبة للياء‪ ،‬فمعنى الجملة أن عهد الله ل ينا ُ‬
‫ل الظالمين أي‬
‫ل يشملهم‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ تذكير خبر السم المؤنث‪:‬‬
‫ن(‪.‬‬
‫م َ‬
‫ح ِ‬
‫ب ِ‬
‫م ْ‬
‫ري ٌ‬
‫ن َر ْ‬
‫جاء في سورة )العراف‪) ،(56 :‬إ ِ ّ‬
‫ن ال ُ‬
‫ح َ‬
‫سِني َ‬
‫م َ‬
‫ة اللهِ قَ ِ‬
‫وكان يجب أن يتبع خبر إن اسمها في التأنيث فيقول قريبة‪.‬‬
‫هناك توجيهان للية‪:‬‬
‫‪1‬ـ أن الرحمة مصدر ويستوي فيه الوجهان‪.‬‬
‫‪2‬ـ أن قريب على وزن فعيل‪ ،‬بمعنى المفعول؛ فيستوي فيه المذكر والمؤنث‬
‫ونظيره قوله تعالى)لعل الساعة قريب(‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ تأنيث العدد وجمع المعدود‪:‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ي عَ ْ‬
‫مما(‪.‬‬
‫شَرةَ أ ْ‬
‫سَباطا أ َ‬
‫جاء في سورة )العراف‪) ،(160:‬وَقطعَْناهُ ْ‬
‫م اث ْن َت َ ْ‬
‫وكان يجب أن يذكر العدد ويأتي بمفرد المعدود فيقول اثني عشر سبطا‪ً.‬‬
‫السبط في اللغة‪ :‬بمعنى ولد الولد أو ولد البنت‪ ،‬ولكنه في بني إسرائيل‬
‫خاصة بمعنى القوم؛ فالسبط عندهم بمنزلة القبيلة من العرب ولذا فأسباط‬
‫هنا ليست تمييزا ً بل هو بدل العدد‪ ،‬وتمييز العدد محذوف لوجود ما يدل عليه‬
‫وهو )أسباطًا( فتقدير الكلم كالتي‪ :‬وقطعناهم اثنتي عشرة فرقة أسباطًا‪.‬‬
‫‪ 5‬ـ جمع الضمير العائد على المثنى‪:‬‬
‫م (‪.‬‬
‫نا ْ‬
‫ن َ‬
‫موا ِفي َرب ّهِ ْ‬
‫ص ُ‬
‫ص َ‬
‫خت َ َ‬
‫خ ْ‬
‫ما ِ‬
‫جاء في سورة )الحج‪) ،(19 :‬هذا ِ‬
‫وكان يجب أن يثّني الضمير العائد على المثّنى فيقول خصمان اختصما في‬
‫ربهما‪.‬‬
‫الشارة بقوله هذان إلى الفريقين الذي دل عليهما في الية السابقة بقوله‪:‬‬
‫)إن الله يفصل بينهم يوم القيامة( وقوله بعده )وكثير من الناس وكثير حق‬
‫عليه العذاب(‪،‬‬
‫وهنا إشارة لطيفة حيث حصر المختلفين على كثرة مذاهبهم وأديانهم في‬
‫خصمين اثنين يشير إلى أنهم منقسمون إلى محق ومبطل؛ ففريق الحق‬
‫خصم وفريق الباطل هو الخصم الخر فصارا خصمان‪.‬‬
‫‪ 6‬ـ أتى باسم الموصول العائد على الجمع مفردًا‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫جاء في سورة )التوبة‪َ ) ،(9 :‬‬
‫كاُنوا أ َ‬
‫م قُوّة ً وَأك ْث ََر‬
‫شد ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫كال ّ ِ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ن قَب ْل ِك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫‪42‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م بِ َ‬
‫مت َُعوا ب ِ َ‬
‫ن ِ‬
‫مت َعَ ال ّ ِ‬
‫ما ا ْ‬
‫م َفا ْ‬
‫وال ً وَأوْل ًَدا َفا ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫م كَ َ‬
‫خل َقِك ُ ْ‬
‫مت َعْت ُ ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫خل َقِهِ ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫أ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ضوا(‪.‬‬
‫ذي َ‬
‫م وَ ُ‬
‫م بِ َ‬
‫كال ّ ِ‬
‫خا ُ‬
‫خ ْ‬
‫ضت ُ ْ‬
‫خل َقِهِ ْ‬
‫قَب ْل ِك ُ ْ‬
‫وكان يجب أن يجمع اسم الموصول العائد على ضمير الجمع فيقول خضتم‬
‫كالذين خاضوا‪.‬‬
‫تقدير الكلم هنا‪ ،‬وخضتم في شيء كالذي خاضوا ؛ فالسم الموصول عائد‬
‫در وهو مفرد وليس على الجمع‪.‬‬
‫على المق ّ‬
‫‪ 7‬ـ جزم الفعل المعطوف على المنصوب‪:‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫جاء في سورة )المنافقون‪) ،(10 :‬وَأ َن ْفِ ُ‬
‫م ِ‬
‫قوا ِ‬
‫لأ ْ‬
‫ما َرَزقَْناك ُ ْ‬
‫م ّ‬
‫ن ي َأت ِ َ‬
‫ن قَب ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قو َ‬
‫ن‬
‫ت فَي َ ُ‬
‫ب ل َوْل َ أ َ ّ‬
‫ن ِ‬
‫خْرت َِني إ َِلى أ َ‬
‫ل َر ّ‬
‫أ َ‬
‫مو ْ ُ‬
‫م ال َ‬
‫حد َك ُ ُ‬
‫ب فَأ ّ‬
‫ري ٍ‬
‫م َ‬
‫صد ّقَ وَأك ُ ْ‬
‫ج ٍ‬
‫ل قَ ِ‬
‫ن(‪.‬‬
‫صال ِ ِ‬
‫ال ّ‬
‫حي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وكان يجب أن ينصب الفعل المعطوف على المنصوب فأصدق وأكون‪.‬‬
‫دق‬
‫هنا جزم )أكن( لكونه في معنى جزاء الشرط وتقدير الكلم هو‪ :‬إن أتص ّ‬
‫أكن من الصالحين وهي إشارة إلى أن التصدق من شروط الصلح‪.‬‬
‫‪ 8‬ـ جعل الضمير العائد على المفرد جمعًا‪:‬‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ل ال ِ‬
‫ما أ َ‬
‫ذي ا ْ‬
‫ت َ‬
‫ضاَء ْ‬
‫ست َوْقَد َ َنارا ً فَل َ ّ‬
‫م كَ َ‬
‫مث َل ُهُ ْ‬
‫جاء في سورة )البقرة‪َ ) ،(17 :‬‬
‫مث َ ِ‬
‫م(‪.‬‬
‫ه ذ َهَ َ‬
‫َ‬
‫ه ب ُِنورِهِ ْ‬
‫ب الل ُ‬
‫حوْل َ ُ‬
‫وكان يجب أن يجعل الضمير العائد على المفرد مفردا ً فيقول استوقد‪ ...‬ذهب‬
‫الله بنوره‪.‬‬
‫الية هنا تشبه المنافقين بمن هو في ظلمة فأشعل له نارا ً فلما أضاءت‬
‫أطفأها الله فتقدير الكلم‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ً فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم الذي‬
‫استوقدوه؛ فالضمير في نورهم يعود على المنافقين‪.‬‬
‫‪ 9‬ـ نصب المعطوف على المرفوع‪:‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫جاء في سورة )النساء‪:‬‬
‫س ُ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن ِفي العِلم ِ ِ‬
‫ن الّرا ِ‬
‫مُنو َ‬
‫خو َ‬
‫م َوال ُ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫‪) ،(162‬لك ِ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل إ ِل َي ْ َ‬
‫ما أن ْزِ َ‬
‫ما أ ُن ْزِ َ‬
‫ن الّزكاةَ‬
‫قي ِ‬
‫م ِ‬
‫ل ِ‬
‫ي ُؤْ ِ‬
‫مؤُْتو َ‬
‫مُنو َ‬
‫صلة َ َوال ُ‬
‫ن قَب ْل ِك َوال ُ‬
‫ك وَ َ‬
‫ن بِ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫مي َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ظيما(‪.‬‬
‫ن ِباللهِ َوالي َوْم ِ ال ِ‬
‫جرا عَ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫مُنو َ‬
‫خرِ أولئ ِك َ‬
‫سن ُؤِْتيهِ ْ‬
‫َوال ُ‬
‫وكان يجب أن يرفع المعطوف على المرفوع فيقول والمقيمون الصلة‪.‬‬
‫المقيمون هنا اسم منصوب لفعل محذوف تقديره أمدح أو أعني‪.‬‬
‫‪ 10‬ـ نصب المضاف إليه‪:‬‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ه ل َي َ ُ‬
‫ن ذ َهَ َ‬
‫ماَء ب َعْد َ َ‬
‫م ّ‬
‫ست ْ ُ‬
‫ضّراَء َ‬
‫ن أذ َقَْناه ُ ن َعْ َ‬
‫قول َ ّ‬
‫جاء في سورة )هود‪) ،(10 :‬وَل َئ ِ ْ‬
‫خوٌر(‪.‬‬
‫ه لَ َ‬
‫ح فَ ُ‬
‫فرِ ٌ‬
‫ال ّ‬
‫ت عَّني إ ِن ّ ُ‬
‫سي َّئا ُ‬
‫وكان يجب أن يجّر المضاف إليه فيقول بعد ضراِء‪.‬‬
‫ضراء هنا مضاف إليه مجرور ولكنه مجرور بالفتحة لنه ممنوع من الصرف‬
‫فهو على وزن فعلء‪.‬‬
‫‪ 11‬ـ أتى بجمع كثرة حيث أريد القلة‪:‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ة(‪.‬‬
‫دود َ ً‬
‫معْ ُ‬
‫م ّ‬
‫سَنا الّناُر إ ِل أّياما َ‬
‫ن تَ َ‬
‫جاء في سورة )البقرة‪) ،(80 :‬ل َ ْ‬
‫وكان يجب أن يجمعها جمع قلة حيث أنهم أراد القلة فيقول أياما ً معدودات‪.‬‬
‫هنا معدودة لم تأتي كجمع كثرة بل جاءت بمعنى أن هذه اليام محسوبة ولها‬
‫عدد أي أنهم لن يخلدوا في النار ل بمعنى أنهم سيمكثون في النار أياما قليلة‬
‫لكي يقول معدودات‪.‬‬
‫‪ 12‬ـ أتى بجمع قلة حيث أريد الكثرة‪:‬‬

‫‪43‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫م‬
‫ن ِ‬
‫ب عََلى ال ِ‬
‫جاء في سورة )البقرة‪183 :‬ـ ‪) ،(184‬ك ُت ِ َ‬
‫م ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫ن قَب ْل ِك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫دوَدات(‪.‬‬
‫ت َت ّ ُ‬
‫معْ ُ‬
‫قو َ‬
‫ن * أّياما ً َ‬
‫وكان يجب أن يجمعها جمع كثرة حيث أن المراد جمع كثرة عدته )‪ (30‬يوما ً‬
‫فيقول أياما ً معدودة‪.‬‬
‫جمع القلة هنا جاء للدللة على تحقير التكليف من حيث الكلفة والمشقة‬
‫تشجيعا للمكلف‪ ،‬واليام المعدودات هنا يقصد بها شهر رمضان‪.‬‬
‫‪ 13‬ـ جمع اسم علم حيث يجب إفراده‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫سل ِ‬
‫جاء في سورة )الصافات‪123 :‬ـ ‪) ،(132‬وَإ ِ ّ‬
‫سل َ ٌ‬
‫ن‪َ ...‬‬
‫مْر َ‬
‫ن ال ُ‬
‫ن إ ِلَيا َ‬
‫سِلي َ‬
‫م َ‬
‫مِنين(‪.‬‬
‫ن ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ه ِ‬
‫عََلى إ ِل َْيا ِ‬
‫عَبادَِنا ال ُ‬
‫ن ‪ ...‬إ ِن ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫سي َ‬
‫فلماذا قال إل ياسين بالجمع عن إلياس المفرد؟‬
‫ّ‬
‫فمن الخطأ لغويا ً تغيير اسم العَلم حبا ً في السجع المتكلف‪.‬‬
‫ن وَ ُ‬
‫ن وَهَ َ‬
‫ذا الب َل َدِ‬
‫طورِ ِ‬
‫سيِني َ‬
‫ن َوالَزي ُْتو ِ‬
‫وجاء في سورة )التين‪1 :‬ـ ‪َ) ،(3‬والّتي ِ‬
‫ن(‪.‬‬
‫ال َ ِ‬
‫مي ِ‬
‫فلماذا قال سينين بالجمع عن سيناء؟ فمن الخطأ لغويا ً تغيير اسم العَلم حبا ً‬
‫في السجع المتكلف‪.‬‬
‫إل ياسين هنا هم آل محمد صلى الله عليهم وليس جمعا للياس ‪ ،‬وأما‬
‫سينين فهو من أسماء الجبل الذي كلم الله به موسى )عليه السلم(‪.‬‬
‫‪ 14‬ـ أتى باسم الفاعل بدل المصدر‪:‬‬
‫َ‬
‫م قِب َ َ‬
‫م ْ‬
‫ق‬
‫س الب ِّر أن ت ُوَّلوا وُ ُ‬
‫ل ال َ‬
‫جوهَك ُ ْ‬
‫جاء في سورة )البقرة‪) ،(177 :‬ل َي ْ َ‬
‫شرِ ِ‬
‫ن(‪.‬‬
‫ن ِباللهِ َوالي َوْم ِ ال ِ‬
‫خرِ َوال َ‬
‫نآ َ‬
‫ن الب ِّر َ‬
‫َوال َ‬
‫ملئ ِك َةِ َوالك َِتا ِ‬
‫مغْرِ ِ‬
‫ب َوالن ّب ِّيي َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ب وَل َك ِ ّ‬
‫والصواب أن ُيقال ولكن البر أن تؤمنوا بالله لن البر هو اليمان ل المؤمن‪.‬‬
‫تقدير الكلم‪ :‬ولكن البّر ب ِّر من آمن‪ ،‬فالقرآن أراد تعريف البر بوصف البرار‬
‫للشارة إلى أنه ل أثر للمفهوم الخالي عن المصداق ول فضل فيه وهذا دأب‬
‫القرآن فهو يشرح الحوال بتعريف رجالها ول يكتفي ببيان المفهوم فحسب‪.‬‬
‫‪ 15‬ـ نصب المعطوف على المرفوع‪:‬‬
‫ن ِفي‬
‫م إ َِذا َ‬
‫عاهَ ُ‬
‫موُفو َ‬
‫ن ب ِعَهْدِهِ ْ‬
‫جاء في سورة )البقرة‪َ) ،(177 :‬وال ُ‬
‫دوا َوال ّ‬
‫ري َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫س(‪.‬‬
‫ضّراِء وَ ِ‬
‫ساِء َوال ّ‬
‫الب َأ َ‬
‫حي َ‬
‫ن الب َأ ِ‬
‫وكان يجب أن يرفع المعطوف على المرفوع فيقول والموفون‪ ...‬والصابرون‪.‬‬
‫الصابرين منصوب على المدح إعظاما ً لمر الصبر ومن عادة العرب إذا طال‬
‫ذكر الوصف بعد الوصف فإنهم يعترضون بين الوصاف بالمدح والذم فيختلف‬
‫العراب بين الرفع والنصب‪.‬‬
‫‪ 16‬ـ وضع الفعل المضارع بدل الماضي‪:‬‬
‫م خلقه‬
‫جاء في سورة )آل عمران‪) ،(59 :‬إ ّ‬
‫ن مَثل عيسى عند الله كمَثل آد َ‬
‫ب ثم قال له كن فيكون(‪.‬‬
‫من ترا ٍ‬
‫وكان يجب أن يعتبر المقام الذي يقتضي صيغة الماضي ل المضارع فيقول‬
‫قال له كن فكان‪.‬‬
‫قال تعالى‪) :‬إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون(‪ ،‬إشارة إلى أن‬
‫المخلوق يتدرج في تكوينه باستمرار ول ُيخلق في مرتبة معينة ل تتغير ولهذا‬
‫عبر بالمضارع والمضارع يدل على الستمرار فتأمل دقة القرآن!!‬
‫ما‪:‬‬
‫‪ 17‬ـ لم يأت بجواب ل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫جعَلوه ُ ِفي غَياب َ ِ‬
‫ن يَ ْ‬
‫مُعوا أ ْ‬
‫ما ذ َهَُبوا ب ِهِ وَأ ْ‬
‫ج َ‬
‫جاء في سورة )يوسف‪) ،(15 :‬فل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ل يَ ْ‬
‫ن(‪.‬‬
‫شعُُرو َ‬
‫ب وَأوْ َ‬
‫ج ّ‬
‫ال ُ‬
‫م هذا وَهُ ْ‬
‫مرِهِ ْ‬
‫م ب ِأ ْ‬
‫حي َْنا إ ِل َي ْهِ ل َت ُن َب ّئ َن ّهُ ْ‬
‫ما؟ ولو حذف الواو التي قبل أوحينا لستقام المعنى‪.‬‬
‫فأين جواب ل ّ‬
‫جواب لما محذوف هنا للدللة على فجاعة المر وفظاعته وهي صنعة شائعة‬
‫‪44‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في الكلم فإذا أراد المتكلم أن يصف أمرا ً فظيعا فيشرع في بيان أسبابه‬
‫والحوال التي تؤدي إليه ثم إذا بلغ نفس الحادثة سكت سكوتا عميقا فيدل‬
‫عظم المر‪.‬‬
‫بذلك على ِ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫‪ 18‬ـ أتى بتركيب يؤدي إلى اضطراب المعنى‪:‬‬
‫َ‬
‫سل َْنا َ‬
‫مب َ ّ‬
‫ك َ‬
‫مُنوا‬
‫ذيرا لت ُؤْ ِ‬
‫شرا ً وَن َ ِ‬
‫شا ِ‬
‫جاء في سورة )الفتح‪8 :‬ـ ‪) ،(9‬إ ِّنا أْر َ‬
‫هدا ً وَ ُ‬
‫َ‬
‫صي ً‬
‫ل(‪.‬‬
‫حوه ُ ب ُك َْرةً وَأ ِ‬
‫سب ّ ُ‬
‫سول ِهِ وَت ُعَّزُروه ُ وَت ُوَقُّروهُ وَت ُ َ‬
‫ِباللهِ وََر ُ‬
‫ً‬
‫وهنا ترى اضطرابا في المعنى بسبب اللتفات من خطاب محمد إلى خطاب‬
‫غيره‪.‬‬
‫ولن الضمير المنصوب في قوله تعّزروه وتوقروه عائد على الرسول المذكور‬
‫آخرا ً وفي قوله تسبحوه عائد على اسم الجللة المذكور أو ً‬
‫ل‪ .‬هذا ما يقتضيه‬
‫المعنى‪ .‬وليس في اللفظ ما يعينه تعيينا ً يزيل اللبس‪.‬‬
‫فإن كان القول تعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيل ً عائدا ً على الرسول‬
‫يكون كفرًا‪ ،‬لن التسبيح لله فقط‪.‬‬
‫وإن كان القول تعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيل ً عائدا ً على الله يكون‬
‫كفرًا‪ ،‬لنه تعالى ل يحتاج لمن يعزره ويقويه!! هنا تعزروه وتوقروه وتسبحوه‬
‫عائدة جميعها على الله سبحانه وتعالى فالتعزير يأتي بمعنى النصر والتوقير‬
‫بمعنى التعظيم كما قال تعالى )مالكم ل ترجون لله وقارا(‪ ،‬ومعنى الية إنا‬
‫أرسلناك ليؤمنوا بالله ورسوله وينصرونه بمعنى ينصرون دين الله بالجهاد‬
‫باليدي واللسن ل بمعنى أن الله محتاج للنصرة‪.‬‬
‫ون الممنوع من الصرف‪:‬‬
‫‪ 19‬ـ ن ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب َ‬
‫ت‬
‫جاء في سورة )النسان‪) ،(15 :‬وَي ُطا ُ‬
‫م ِبآن ِي َةٍ ِ‬
‫ن فِ ّ‬
‫كان َ ْ‬
‫ف عَلي ْهِ ْ‬
‫وا ٍ‬
‫ضةٍ وَأك ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ون لمتناعها عن الصرف؟ إنها على وزن‬
‫واِريَرا(‪ ،‬بالتنوين مع أنها ل ت ُن ّ َ‬
‫قَ َ‬
‫مصابيح‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫سِعيرا(‪.‬‬
‫سل ِ‬
‫سل وَأغْلل وَ َ‬
‫ن َ‬
‫ري َ‬
‫وجاء في سورة )النسان‪) ،(4 :‬إ ِّنا أعْت َد َْنال لكافِ ِ‬
‫فلماذا قال سلس ً‬
‫ون لمتناعها من الصرف؟ ل يوجد‬
‫ل‪ ،‬بالتنوين مع أنها ل ُتن ّ‬
‫تنوين في هذه اليتين في رسم القرآن ول أدري من أين أتى به !! فالمكتوب‬
‫سلس ْ‬
‫ل‪ ،‬قواريرا ْ بالسكون وليس بالتنوين‪.‬‬
‫‪ 20‬ـ تذكير خبر السم المؤنث‪:‬‬
‫جاء في سورة )الشورى‪) ،(17 :‬الله الذي أ َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫و‬
‫ن‬
‫زا‬
‫مي‬
‫وال‬
‫ق‬
‫ح‬
‫بال‬
‫ب‬
‫تا‬
‫ك‬
‫ال‬
‫ل‬
‫ز‬
‫ن‬
‫ُ ِ‬
‫َْ‬
‫َِ َ ِ َ ّ َ ِ َ َ َ َ‬
‫ي ُد ِْري َ‬
‫ك ل َعَ ّ‬
‫ب( ‪.‬‬
‫ساعَ َ‬
‫ري ٌ‬
‫ل ال ّ‬
‫ة قَ ِ‬
‫فلماذا لم يتبع خبر لعل اسمها في التأنيث فيقول قريبة؟‬
‫قريب على وزن فعيل بمعنى مفعول ويستوي فيه المذكر والمؤنث‪.‬‬
‫‪ 21‬ـ أتى بتوضيح الواضح‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج‬
‫جد ْ ف َ ِ‬
‫ح ّ‬
‫م ث َلث َةِ أّيام ٍ ِفي ال َ‬
‫صَيا ُ‬
‫م يَ ِ‬
‫نل ْ‬
‫جاء في سورة )البقرة‪) ،(196 :‬فَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ت ِل ْ َ‬
‫ك عَ َ‬
‫ة(‪.‬‬
‫شَرة ٌ ك َِامل َ ٌ‬
‫سب ْعَةٍ إ َِذا َر َ‬
‫وَ َ‬
‫جعْت ُ ْ‬
‫فلماذا لم يقل تلك عشرة مع حذف كلمة كاملة تلفيا ليضاح الواضح‪ ،‬لنه‬
‫من يظن العشرة تسعة؟ هنا إشارة إلى أنه لكل من الثلثة والسبعة حكما‬
‫مستقل فالثلثة عمل تام في نفسه وإنما تتوقف على السبعة في كمالها ل‬
‫تمامها ‪ ،‬وهناك فرق بين الكمال والتمام فتمام الشيء هو انضمام أجزاءه‬
‫جد أثرا على الشيء‬
‫إلى بعضها ليتكون هذا الشيء أما الكمال فهو حال ُيو ِ‬
‫بعد تمام هذا الشيء ‪ ،‬فمثل انضمام أجزاء النسان لبعضها البعض هو تمامه‬

‫‪45‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أما كونه إنسانا عالما أو شجاعا فهذا كماله‪.‬‬
‫‪ 22‬ـ أتى بضمير فاعل مع وجود فاعل‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫موا(‪ ،‬مع حذف ضمير‬
‫وى ال ِ‬
‫سّروا الن ّ ْ‬
‫جاء في سورة )النبياء‪) ،(3 :‬وَأ َ‬
‫ن ظل ُ‬
‫ذي َ‬
‫ج َ‬
‫الفاعل في أسّروا لوجود الفاعل ظاهرا ً وهو الذين‪.‬‬
‫لو قرأنا السورة من البداية لعرفنا أن )وأسروا النجوى( الضمير فيها عائد‬
‫على الناس الذي يصفهم الله تعالى ولما لم يكن جميع هؤلء الناس يسرون‬
‫النجوى خصص الله تعالى بعدها فقال‪) :‬الذين ظلموا( أي أن مجموعة من‬
‫الناس وهم الذين ظلموا أسروا النجوى‪.‬‬
‫‪ 23‬ـ اللتفات من المخاطب إلى الغائب قبل إتمام المعنى‪:‬‬
‫َ‬
‫م ِفي ال ُ‬
‫ريٍح طي ّب َةٍ‬
‫ك وَ َ‬
‫فل ْ ِ‬
‫جاء في سورة )يونس‪َ ) ،(21 :‬‬
‫ن ب ِهِ ْ‬
‫حّتى إ َِذا ك ُن ْت ُ ْ‬
‫جَري ْ َ‬
‫م بِ ِ‬
‫ف(‪.‬‬
‫ح َ‬
‫ص ٌ‬
‫عا ِ‬
‫جاَءت َْها ِري ٌ‬
‫حوا ب َِها َ‬
‫وَفَرِ ُ‬
‫ح أن يستمر‬
‫فلماذا التفت عن المخاطب إلى الغائب قبل تمام المعنى؟ والص ّ‬
‫على خطاب المخاطب‪.‬‬
‫وهذا اللتفات من المخاطب للغائب من اللطائف التي يستخدمها القرآن إذا‬
‫دققنا في فهمها ‪ ،‬والنكتة هنا هي إرجاعهم للغيبة وتوجيه الخطاب للنبي‬
‫)ص( ليسمع الوصف ويتعجب منه ‪ ،‬ويكون فيه مع ذلك إعراض عن المر‬
‫بمخاطبتهم لنهم ل يفقهون قول فهو بذلك يحقرهم‪.‬‬
‫‪ 24‬ـ أتى بضمير المفرد للعائد على المثنى‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه(‪.‬‬
‫ن ي ُْر ُ‬
‫حق ّ أ ْ‬
‫هأ َ‬
‫ه وََر ُ‬
‫ضو ُ‬
‫سول ُ ُ‬
‫جاء في سورة )التوبة‪َ) ،(62 :‬والل ُ‬
‫ن الضمير العائد على الثنين اسم الجللة ورسوله فيقول أن‬
‫فلماذا لم يث ّ‬
‫ً‬
‫يرضوهما؟ وهذه الية من أدب التوحيد أي صونا لمقامه تعالى من أن يعدل‬
‫به أحد فإن هذه الحقوق له تعالى بالذات ولغيره بالت َّبع ‪ ،‬وقد روعي هذا في‬
‫موارد كثيرة فيما يشارك فيه النبي )ص( غيره من المة كقوله‪) :‬آمن‬
‫الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون( َو)يوم ل يخزي الله النبي والذين‬
‫آمنوا(‪ ،‬فأفرد النبي مع أنه من المؤمنين فلم يقل يوم ل يخزي الله الذين‬
‫آمنوا وذلك لتعظيم الرسول وكذلك في الية فرضا الرسول من رضا الله‬
‫سبحانه وتعالى ولكن جعل الضمير يعود لله فقط دون الرسول لتبيين علو‬
‫مقامه جل وعل‪.‬‬
‫‪ 25‬ـ أتى باسم جمع بدل المثنى‪:‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ما(‪.‬‬
‫ن ت َُتوَبا إ َِلى اللهِ فَ َ‬
‫جاء في سورة )التحريم‪) ،(4 :‬إ ِ ْ‬
‫ت قُُلوب ُك ُ َ‬
‫صغَ ْ‬
‫قد ْ َ‬
‫جه لحفصة وعائشة‪.‬‬
‫والخطاب )كما يقول البيضاوي(‪ .‬مو ّ‬
‫فلماذا لم يقل صغا قلباكما بدل صغت قلوبكما إذ أنه ليس للثنتين أكثر من‬
‫قلبين؟‬
‫إرادة التثنية بصيغة الجمع كثير الستعمال في اللغة والقرآن ول ضير في ذلك‬
‫)‪(4 /‬‬
‫إشكاليات العمل الدعوي‬
‫سارة بنت عبد المحسن بن جلوي آل سعود‬
‫إشكاليات العمل الدعوي‬
‫أ‪.‬د‪ .‬سارة بنت عبد المحسن بن جلوي آل سعود*‬

‫‪46‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من المعروف أن العمل السلمي ل ينقصه الخلص في معظم الحالت‪،‬‬
‫ولكن قد ينقصه الصواب الذي يعد شرطا ً لزما ً للنجاح‪ .‬كما يعاني العمل‬
‫الدعوي من عدة إشكاليات تتمثل في‪:‬‬
‫جمود آليات العمل الدعوي وأساليبه‪ ،‬وتحولها إلى أشكال مقدسة ل تتجاوز‪،‬‬
‫جعلت الهوة بينها وبين الواقع تزداد اتساعا ً مع تسارع أحداث العصر ووقائعه‬
‫وتطور معطياته‪.‬‬
‫ضعف الخطاب الديني وسطحيته في كثير من الحيان وبعده عن مناقشة‬
‫القضايا المطروحة‪ ،‬مما أفقده القدرة على التأثير في حياة الناس‪ ،‬وتعميق‬
‫هذه السطحية لدى الملتقى‪.‬‬
‫النغلق على الذات‪ ،‬وتجنب العمل الجماعي المفتوح المتعدد الطراف‬
‫والمشارب‪.‬‬
‫إشكالية وجود الرأي وفقدان الموقف‪ ..‬فعلى الرغم من كثرة الراء السديدة‬
‫والطروحات المهمة إل أن العجز عن اتخاذ موقف عملي جاد هو الشكالية‬
‫الحقيقية التي يعاني منها العالم السلمي‪.‬‬
‫العجز عن ترجمة المبادئ والراء إلى برامج عمل وآليات فعل‪ ،‬ومواقف‬
‫واضحة‪.‬‬
‫فقدان الحسابات الدقيقة والمنية‪ ،‬وعدم ربط السباب بالنتائج‪ ،‬ودراسة‬
‫الحتمالت‪.‬‬
‫إدراك أننا نعاني من أزمة نخبة ل أزمة أمة‪ ،‬وإشكالية جيل‪ ،‬ل إشكالية مصير‪.‬‬
‫آليات تفعيل العمل الدعوي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬العامة‪:‬‬
‫ضرورة تحديد الوسائل المشروعة والمجدية‪ ،‬واختيار الموقع الفاعل المؤثر‬
‫وفق المكانات المتاحة والظروف المحيطة‪ ،‬مع عدم الخلل بالتوازن‪،‬‬
‫وضبط النسب‪ ،‬والحتفاظ بالرؤية الشمولية للسلم‪.‬‬
‫النتقال بالعمل الدعوي من مرحلة المبادئ المبنية على المواعظ‪ ،‬والخطب‪،‬‬
‫والدروس‪ ،‬إلى مرحلة البرامج الواضحة والخطط المرحلية المدروسة‪،‬‬
‫والحسابات الدقيقة للواقع المعاصر‪ ،‬والظروف المحيطة‪ ،‬والمكانات‬
‫المتاحة‪.‬‬
‫تصويب المسار‪ ،‬وتجديد عملية النتماء لهذا الدين‪.‬‬
‫تجديد وسائل العمل السلمي وطرائقه وأساليبه وهياكله وميادينه‪ ،‬التي‬
‫تحولت عند البعض إلى دين يحرم تجاوزه‪ .‬ذلك أن الستمرار عليها إنما هو‬
‫حرب بغير معركة‪ ،‬وانتصار بغير عدو‪.‬‬
‫ضرورة المراجعة وإعادة النظر وفق المستجدات على الساحة المحلية‬
‫والسلمية والدولية‪ ،‬ومتابعة مجريات الحداث العالمية وتحليلها وفهم‬
‫أبعادها؛ لتحسين التعامل معها‪.‬‬
‫العمل على جمع الشمل ووحدة الصف بين الجهات المختلفة العاملة في‬
‫مجال العمل الدعوي‪ ،‬وفتح باب الحوار والمفاهمة بينها وتبادل الخبرات‬
‫والستفادة من الطاقات في عمل جماعي مشترك‪.‬‬
‫نبذ كل أشكال التحزب والتقوقع والنعزال‪ ،‬والعتقاد بأن العمل السلمي‬
‫حكر على جماعة بعينها‪.‬‬
‫اللتزام بالدب السلمي في الحوار والخلف في وجهات النظر‪ ،‬والجدال‬
‫بالتي هي أحسن‪ ،‬والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة‪.‬‬
‫النتقال من موقف الدفاع الفكري والنظري عن الشكالت والقضايا الجزئية‬
‫المطروحة التي تكون في غالبها متوهمة أو مفتعلة والتي ل تنتهي أبدًا‪،‬‬
‫‪47‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والمقصود بها استفزاز الطاقات الفكرية واستهلك النشاطات الذهنية‬
‫والجهود العلمية والعملية‪ ،‬وحصرها في إطار الدب الدفاعي‪ ،‬أو الفكر‬
‫الوقائي‪ ،‬والمواقع الدفاعية التي ل تراوح محلها وإنما تدور في فلك النفعال‬
‫لسلم الذين يتحكمون‬
‫ل الفعل والثارة ل الصلح‪ .‬فيكون الزمام بيد أعداء ا ٍ‬
‫بالمعركة لصالحهم في زمانها ومكانها وأدواتها ومضامينها‪ ،‬إلى امتلك زمام‬
‫المبادرة في الطرح‪ ،‬والمواجهة وفق المشكلت الحقيقية والقضايا الواقعية‬
‫التي تمس كيان هذه المة‪.‬‬
‫العمل على تحقيق التحكم الثقافي من خلل المؤسسات‪ ،‬والمراكز البحثية‬
‫والدراسات الجادة‪ ،‬وغيرها من الوسائل والليات لمواجهة سلطة العولمة‬
‫والهيمنة بأبعادها المختلفة الساعية إلى تدمير الرؤية السلمية الشاملة‬
‫وفقدان البصر والبصيرة‪.‬‬
‫تفعيل التعامل الجاد الواعي المدروس مع وسائل التصال المختلفة‪،‬‬
‫والسلمية منها على وجه الخصوص؛ للعمل على توجيه المسلمين وتثقيفهم‬
‫بقضاياهم الحقيقية وتعبئتهم‪ ،‬وتوحيد جهودهم‪ ،‬وحشد قواهم‪ ،‬لمواجهة‬
‫التحديات المصيرية‪ ،‬وعدم النخداع بالطروحات المرّوج لها إعلميا ً من قبل‬
‫أعداء هذه المة‪.‬‬
‫العمل الجاد على تكوين جيل من الدعاة والعلميين السلميين المؤهلين‬
‫شرعيا ً وتقنيا ً وتخصصيًا‪ ،‬القادرين على التعامل مع أبعاد هذا الواقع الخطير‬
‫الذي يلعب فيه العلم الدور الكبر والخطر في التوجيه‪ ،‬والتغيير وتحديد‬
‫المسارات‪.‬‬
‫تحقيق التوازن المطلوب والتلزم الغائب بين الخلص لله‪ ،‬وإتقان العمل‬
‫للوصول إلى الصواب‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬الخاصة بالمرأة‪:‬‬
‫أن تعي المرأة أهمية دورها وفعاليته في بناء المجتمع والمة‪.‬‬
‫معرفة حدود الطاقات النسائية وتجميعها والعمل على تفعيلها‪.‬‬
‫تصحيح المفهومات المنحرفة في المجتمع وبيان حقيقة الطروحات المروج‬
‫لها‪ .‬وبخاصة بين النساء‪ ،‬وتنمية الستعلء اليماني‪.‬‬
‫تأهيل أكبر عدد من المثقفات المسلمات لقيادة المجتمع ومواجهة تيارات‬
‫التغريب والتغيير والتخريب‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وضع مناهج تربوية نسائية تراعي خصوصية المرأة‪ ،‬وتتوافق مع معطيات‬
‫الواقع‪.‬‬
‫العمل على تحريك المسلمات للقيام بدورهن في أي مجال أو مكان أو‬
‫زمان‪ ،‬مهما صغر هذا الدور‪.‬‬
‫الهتمام بفئة الفتيات الشابات واحتضانهن‪.‬‬
‫تحديد طبيعة العلقة بين التنظيمات النسوية‪ ،‬وتنظيمات الرجال من حيث‬
‫التبعية والستقلل‪ ،‬لمواجهة الظروف المستجدة‪.‬‬
‫تفعيل دور المؤسسات السلمية المعنية بالمرأة لمتابعة الصحوة‪ ،‬وتوحيد‬
‫الصفوف‪ ،‬وتنظيم العمل‪ ،‬والنتقال من العمل التطوعي الفردي إلى العمل‬
‫الجماعي المنظم‪ ،‬والتصدي للحرب المعلنة من قبل الهيئات الدولية‬
‫والمؤسسات العالمية‪.‬‬
‫التحرك البصير بين جميع شرائح المجتمع‪ ،‬مع التركيز على الشرائح والنخب‬

‫‪48‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المثقفة المتميزة واستقطابها‪ ،‬ومحاولة تحطيم الحواجز القائمة والمفتعلة‬
‫بين العمل السلمي وعامة أفراد المجتمع‪.‬‬
‫المشاركة الفعالة في جميع النشطة والفاعليات الثقافية المتنوعة‪ ،‬السلمي‬
‫منها وغير السلمي للتأثير وإثبات الوجود‪.‬‬
‫إشكاليات العمل الدعوي‬
‫أ‪.‬د‪ .‬سارة بنت عبد المحسن بن جلوي آل سعود *‬
‫من المعروف أن العمل السلمي ل ينقصه الخلص في معظم الحالت‪،‬‬
‫ولكن قد ينقصه الصواب الذي يعد شرطا ً لزما ً للنجاح‪ .‬كما يعاني العمل‬
‫الدعوي من عدة إشكاليات تتمثل في‪:‬‬
‫جمود آليات العمل الدعوي وأساليبه‪ ،‬وتحولها إلى أشكال مقدسة ل تتجاوز‪،‬‬
‫جعلت الهوة بينها وبين الواقع تزداد اتساعا ً مع تسارع أحداث العصر ووقائعه‬
‫وتطور معطياته‪.‬‬
‫ضعف الخطاب الديني وسطحيته في كثير من الحيان وبعده عن مناقشة‬
‫القضايا المطروحة‪ ،‬مما أفقده القدرة على التأثير في حياة الناس‪ ،‬وتعميق‬
‫هذه السطحية لدى الملتقى‪.‬‬
‫النغلق على الذات‪ ،‬وتجنب العمل الجماعي المفتوح المتعدد الطراف‬
‫والمشارب‪.‬‬
‫إشكالية وجود الرأي وفقدان الموقف‪ ..‬فعلى الرغم من كثرة الراء السديدة‬
‫والطروحات المهمة إل أن العجز عن اتخاذ موقف عملي جاد هو الشكالية‬
‫الحقيقية التي يعاني منها العالم السلمي‪.‬‬
‫العجز عن ترجمة المبادئ والراء إلى برامج عمل وآليات فعل‪ ،‬ومواقف‬
‫واضحة‪.‬‬
‫فقدان الحسابات الدقيقة والمنية‪ ،‬وعدم ربط السباب بالنتائج‪ ،‬ودراسة‬
‫الحتمالت‪.‬‬
‫إدراك أننا نعاني من أزمة نخبة ل أزمة أمة‪ ،‬وإشكالية جيل‪ ،‬ل إشكالية مصير‪.‬‬
‫آليات تفعيل العمل الدعوي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬العامة‪:‬‬
‫ضرورة تحديد الوسائل المشروعة والمجدية‪ ،‬واختيار الموقع الفاعل المؤثر‬
‫وفق المكانات المتاحة والظروف المحيطة‪ ،‬مع عدم الخلل بالتوازن‪،‬‬
‫وضبط النسب‪ ،‬والحتفاظ بالرؤية الشمولية للسلم‪.‬‬
‫النتقال بالعمل الدعوي من مرحلة المبادئ المبنية على المواعظ‪ ،‬والخطب‪،‬‬
‫والدروس‪ ،‬إلى مرحلة البرامج الواضحة والخطط المرحلية المدروسة‪،‬‬
‫والحسابات الدقيقة للواقع المعاصر‪ ،‬والظروف المحيطة‪ ،‬والمكانات‬
‫المتاحة‪.‬‬
‫تصويب المسار‪ ،‬وتجديد عملية النتماء لهذا الدين‪.‬‬
‫تجديد وسائل العمل السلمي وطرائقه وأساليبه وهياكله وميادينه‪ ،‬التي‬
‫تحولت عند البعض إلى دين يحرم تجاوزه‪ .‬ذلك أن الستمرار عليها إنما هو‬
‫حرب بغير معركة‪ ،‬وانتصار بغير عدو‪.‬‬
‫ضرورة المراجعة وإعادة النظر وفق المستجدات على الساحة المحلية‬
‫والسلمية والدولية‪ ،‬ومتابعة مجريات الحداث العالمية وتحليلها وفهم‬
‫أبعادها؛ لتحسين التعامل معها‪.‬‬
‫العمل على جمع الشمل ووحدة الصف بين الجهات المختلفة العاملة في‬
‫مجال العمل الدعوي‪ ،‬وفتح باب الحوار والمفاهمة بينها وتبادل الخبرات‬
‫والستفادة من الطاقات في عمل جماعي مشترك‪.‬‬
‫‪49‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫نبذ كل أشكال التحزب والتقوقع والنعزال‪ ،‬والعتقاد بأن العمل السلمي‬
‫حكر على جماعة بعينها‪.‬‬
‫اللتزام بالدب السلمي في الحوار والخلف في وجهات النظر‪ ،‬والجدال‬
‫بالتي هي أحسن‪ ،‬والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة‪.‬‬
‫النتقال من موقف الدفاع الفكري والنظري عن الشكالت والقضايا الجزئية‬
‫المطروحة التي تكون في غالبها متوهمة أو مفتعلة والتي ل تنتهي أبدًا‪،‬‬
‫والمقصود بها استفزاز الطاقات الفكرية واستهلك النشاطات الذهنية‬
‫والجهود العلمية والعملية‪ ،‬وحصرها في إطار الدب الدفاعي‪ ،‬أو الفكر‬
‫الوقائي‪ ،‬والمواقع الدفاعية التي ل تراوح محلها وإنما تدور في فلك النفعال‬
‫لسلم الذين يتحكمون‬
‫ل الفعل والثارة ل الصلح‪.‬فيكون الزمام بيد أعداء ا ٍ‬
‫بالمعركة لصالحهم في زمانها ومكانها وأدواتها ومضامينها‪ ،‬إلى امتلك زمام‬
‫المبادرة في الطرح‪ ،‬والمواجهة وفق المشكلت الحقيقية والقضايا الواقعية‬
‫التي تمس كيان هذه المة‪.‬‬
‫العمل على تحقيق التحكم الثقافي من خلل المؤسسات‪ ،‬والمراكز البحثية‬
‫والدراسات الجادة‪ ،‬وغيرها من الوسائل والليات لمواجهة سلطة العولمة‬
‫والهيمنة بأبعادها المختلفة الساعية إلى تدمير الرؤية السلمية الشاملة‬
‫وفقدان البصر والبصيرة‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫تفعيل التعامل الجاد الواعي المدروس مع وسائل التصال المختلفة‪،‬‬
‫والسلمية منها على وجه الخصوص؛ للعمل على توجيه المسلمين وتثقيفهم‬
‫بقضاياهم الحقيقية وتعبئتهم‪ ،‬وتوحيد جهودهم‪ ،‬وحشد قواهم‪ ،‬لمواجهة‬
‫التحديات المصيرية‪ ،‬وعدم النخداع بالطروحات المرّوج لها إعلميا ً من قبل‬
‫أعداء هذه المة‪.‬‬
‫العمل الجاد على تكوين جيل من الدعاة والعلميين السلميين المؤهلين‬
‫شرعيا ً وتقنيا ً وتخصصيًا‪ ،‬القادرين على التعامل مع أبعاد هذا الواقع الخطير‬
‫الذي يلعب فيه العلم الدور الكبر والخطر في التوجيه‪ ،‬والتغيير وتحديد‬
‫المسارات‪.‬‬
‫تحقيق التوازن المطلوب والتلزم الغائب بين الخلص لله‪ ،‬وإتقان العمل‬
‫للوصول إلى الصواب‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬الخاصة بالمرأة‪:‬‬
‫أن تعي المرأة أهمية دورها وفعاليته في بناء المجتمع والمة‪.‬‬
‫معرفة حدود الطاقات النسائية وتجميعها والعمل على تفعيلها‪.‬‬
‫تصحيح المفهومات المنحرفة في المجتمع وبيان حقيقة الطروحات المروج‬
‫لها‪ .‬وبخاصة بين النساء‪ ،‬وتنمية الستعلء اليماني‪.‬‬
‫تأهيل أكبر عدد من المثقفات المسلمات لقيادة المجتمع ومواجهة تيارات‬
‫التغريب والتغيير والتخريب‪.‬‬
‫وضع مناهج تربوية نسائية تراعي خصوصية المرأة‪ ،‬وتتوافق مع معطيات‬
‫الواقع‪.‬‬
‫العمل على تحريك المسلمات للقيام بدورهن في أي مجال أو مكان أو‬
‫زمان‪ ،‬مهما صغر هذا الدور‪.‬‬
‫الهتمام بفئة الفتيات الشابات واحتضانهن‪.‬‬
‫تحديد طبيعة العلقة بين التنظيمات النسوية‪ ،‬وتنظيمات الرجال من حيث‬

‫‪50‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التبعية والستقلل‪ ،‬لمواجهة الظروف المستجدة‪.‬‬
‫تفعيل دور المؤسسات السلمية المعنية بالمرأة لمتابعة الصحوة‪ ،‬وتوحيد‬
‫الصفوف‪ ،‬وتنظيم العمل‪ ،‬والنتقال من العمل التطوعي الفردي إلى العمل‬
‫الجماعي المنظم‪ ،‬والتصدي للحرب المعلنة من قبل الهيئات الدولية‬
‫والمؤسسات العالمية‪.‬‬
‫التحرك البصير بين جميع شرائح المجتمع‪ ،‬مع التركيز على الشرائح والنخب‬
‫المثقفة المتميزة واستقطابها‪ ،‬ومحاولة تحطيم الحواجز القائمة والمفتعلة‬
‫بين العمل السلمي وعامة أفراد المجتمع‪.‬‬
‫المشاركة الفعالة في جميع النشطة والفاعليات الثقافية المتنوعة‪ ،‬السلمي‬
‫منها وغير السلمي للتأثير وإثبات الوجود‪.‬‬
‫والخلصة‪:‬‬
‫أنه ل بد للعمل السلمي أن يسعى بشكل جاد ليعمل عبر جميع شرائح‬
‫المجتمع وطبقاته‪ ،‬وذلك بتغذية الصحوة السلمية العامة‪ ،‬فل تدع ركنا في‬
‫المجتمع إل وصلت إليه وبلغته الرسالة‪ ،‬وكان لها فيه أبناء وبنات جنود‬
‫وجنديات‪ ،‬من خلل عمل دعوي وإعلمي‪ ،‬يمتاز بتخطيط دقيق‪ ،‬وتنظيم‬
‫واضح يتعامل مع معطيات العصر وتقنيات العلم وفق المفهوم السلمي‬
‫الصحيح ‪.‬‬
‫* الرئيس العام لمركز المير عبد المحسن بن جلوي للبحوث والدراسات‬
‫السلمية‪ ،‬ورئيسة تحرير مجلة الشقائق ‪.‬‬
‫=========‬
‫إشكاليات العمل الدعوي‬
‫أ‪.‬د‪ .‬سارة بنت عبد المحسن بن جلوي آل سعود*‬
‫من المعروف أن العمل السلمي ل ينقصه الخلص في معظم الحالت‪،‬‬
‫ولكن قد ينقصه الصواب الذي يعد شرطا ً لزما ً للنجاح‪ .‬كما يعاني العمل‬
‫الدعوي من عدة إشكاليات تتمثل في‪:‬‬
‫جمود آليات العمل الدعوي وأساليبه‪ ،‬وتحولها إلى أشكال مقدسة ل تتجاوز‪،‬‬
‫جعلت الهوة بينها وبين الواقع تزداد اتساعا ً مع تسارع أحداث العصر ووقائعه‬
‫وتطور معطياته‪.‬‬
‫ضعف الخطاب الديني وسطحيته في كثير من الحيان وبعده عن مناقشة‬
‫القضايا المطروحة‪ ،‬مما أفقده القدرة على التأثير في حياة الناس‪ ،‬وتعميق‬
‫هذه السطحية لدى الملتقى‪.‬‬
‫النغلق على الذات‪ ،‬وتجنب العمل الجماعي المفتوح المتعدد الطراف‬
‫والمشارب‪.‬‬
‫إشكالية وجود الرأي وفقدان الموقف‪ ..‬فعلى الرغم من كثرة الراء السديدة‬
‫والطروحات المهمة إل أن العجز عن اتخاذ موقف عملي جاد هو الشكالية‬
‫الحقيقية التي يعاني منها العالم السلمي‪.‬‬
‫العجز عن ترجمة المبادئ والراء إلى برامج عمل وآليات فعل‪ ،‬ومواقف‬
‫واضحة‪.‬‬
‫فقدان الحسابات الدقيقة والمنية‪ ،‬وعدم ربط السباب بالنتائج‪ ،‬ودراسة‬
‫الحتمالت‪.‬‬
‫إدراك أننا نعاني من أزمة نخبة ل أزمة أمة‪ ،‬وإشكالية جيل‪ ،‬ل إشكالية مصير‪.‬‬
‫آليات تفعيل العمل الدعوي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬العامة‪:‬‬
‫ضرورة تحديد الوسائل المشروعة والمجدية‪ ،‬واختيار الموقع الفاعل المؤثر‬
‫‪51‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وفق المكانات المتاحة والظروف المحيطة‪ ،‬مع عدم الخلل بالتوازن‪،‬‬
‫وضبط النسب‪ ،‬والحتفاظ بالرؤية الشمولية للسلم‪.‬‬
‫النتقال بالعمل الدعوي من مرحلة المبادئ المبنية على المواعظ‪ ،‬والخطب‪،‬‬
‫والدروس‪ ،‬إلى مرحلة البرامج الواضحة والخطط المرحلية المدروسة‪،‬‬
‫والحسابات الدقيقة للواقع المعاصر‪ ،‬والظروف المحيطة‪ ،‬والمكانات‬
‫المتاحة‪.‬‬
‫تصويب المسار‪ ،‬وتجديد عملية النتماء لهذا الدين‪.‬‬
‫تجديد وسائل العمل السلمي وطرائقه وأساليبه وهياكله وميادينه‪ ،‬التي‬
‫تحولت عند البعض إلى دين يحرم تجاوزه‪ .‬ذلك أن الستمرار عليها إنما هو‬
‫حرب بغير معركة‪ ،‬وانتصار بغير عدو‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ضرورة المراجعة وإعادة النظر وفق المستجدات على الساحة المحلية‬
‫والسلمية والدولية‪ ،‬ومتابعة مجريات الحداث العالمية وتحليلها وفهم‬
‫أبعادها؛ لتحسين التعامل معها‪.‬‬
‫العمل على جمع الشمل ووحدة الصف بين الجهات المختلفة العاملة في‬
‫مجال العمل الدعوي‪ ،‬وفتح باب الحوار والمفاهمة بينها وتبادل الخبرات‬
‫والستفادة من الطاقات في عمل جماعي مشترك‪.‬‬
‫نبذ كل أشكال التحزب والتقوقع والنعزال‪ ،‬والعتقاد بأن العمل السلمي‬
‫حكر على جماعة بعينها‪.‬‬
‫اللتزام بالدب السلمي في الحوار والخلف في وجهات النظر‪ ،‬والجدال‬
‫بالتي هي أحسن‪ ،‬والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة‪.‬‬
‫النتقال من موقف الدفاع الفكري والنظري عن الشكالت والقضايا الجزئية‬
‫المطروحة التي تكون في غالبها متوهمة أو مفتعلة والتي ل تنتهي أبدًا‪،‬‬
‫والمقصود بها استفزاز الطاقات الفكرية واستهلك النشاطات الذهنية‬
‫والجهود العلمية والعملية‪ ،‬وحصرها في إطار الدب الدفاعي‪ ،‬أو الفكر‬
‫الوقائي‪ ،‬والمواقع الدفاعية التي ل تراوح محلها وإنما تدور في فلك النفعال‬
‫لسلم الذين يتحكمون‬
‫ل الفعل والثارة ل الصلح‪ .‬فيكون الزمام بيد أعداء ا ٍ‬
‫بالمعركة لصالحهم في زمانها ومكانها وأدواتها ومضامينها‪ ،‬إلى امتلك زمام‬
‫المبادرة في الطرح‪ ،‬والمواجهة وفق المشكلت الحقيقية والقضايا الواقعية‬
‫التي تمس كيان هذه المة‪.‬‬
‫العمل على تحقيق التحكم الثقافي من خلل المؤسسات‪ ،‬والمراكز البحثية‬
‫والدراسات الجادة‪ ،‬وغيرها من الوسائل والليات لمواجهة سلطة العولمة‬
‫والهيمنة بأبعادها المختلفة الساعية إلى تدمير الرؤية السلمية الشاملة‬
‫وفقدان البصر والبصيرة‪.‬‬
‫تفعيل التعامل الجاد الواعي المدروس مع وسائل التصال المختلفة‪،‬‬
‫والسلمية منها على وجه الخصوص؛ للعمل على توجيه المسلمين وتثقيفهم‬
‫بقضاياهم الحقيقية وتعبئتهم‪ ،‬وتوحيد جهودهم‪ ،‬وحشد قواهم‪ ،‬لمواجهة‬
‫التحديات المصيرية‪ ،‬وعدم النخداع بالطروحات المرّوج لها إعلميا ً من قبل‬
‫أعداء هذه المة‪.‬‬
‫العمل الجاد على تكوين جيل من الدعاة والعلميين السلميين المؤهلين‬
‫شرعيا ً وتقنيا ً وتخصصيًا‪ ،‬القادرين على التعامل مع أبعاد هذا الواقع الخطير‬
‫الذي يلعب فيه العلم الدور الكبر والخطر في التوجيه‪ ،‬والتغيير وتحديد‬

‫‪52‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المسارات‪.‬‬
‫تحقيق التوازن المطلوب والتلزم الغائب بين الخلص لله‪ ،‬وإتقان العمل‬
‫للوصول إلى الصواب‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬الخاصة بالمرأة‪:‬‬
‫أن تعي المرأة أهمية دورها وفعاليته في بناء المجتمع والمة‪.‬‬
‫معرفة حدود الطاقات النسائية وتجميعها والعمل على تفعيلها‪.‬‬
‫تصحيح المفهومات المنحرفة في المجتمع وبيان حقيقة الطروحات المروج‬
‫لها‪ .‬وبخاصة بين النساء‪ ،‬وتنمية الستعلء اليماني‪.‬‬
‫تأهيل أكبر عدد من المثقفات المسلمات لقيادة المجتمع ومواجهة تيارات‬
‫التغريب والتغيير والتخريب‪.‬‬
‫وضع مناهج تربوية نسائية تراعي خصوصية المرأة‪ ،‬وتتوافق مع معطيات‬
‫الواقع‪.‬‬
‫العمل على تحريك المسلمات للقيام بدورهن في أي مجال أو مكان أو‬
‫زمان‪ ،‬مهما صغر هذا الدور‪.‬‬
‫الهتمام بفئة الفتيات الشابات واحتضانهن‪.‬‬
‫تحديد طبيعة العلقة بين التنظيمات النسوية‪ ،‬وتنظيمات الرجال من حيث‬
‫التبعية والستقلل‪ ،‬لمواجهة الظروف المستجدة‪.‬‬
‫تفعيل دور المؤسسات السلمية المعنية بالمرأة لمتابعة الصحوة‪ ،‬وتوحيد‬
‫الصفوف‪ ،‬وتنظيم العمل‪ ،‬والنتقال من العمل التطوعي الفردي إلى العمل‬
‫الجماعي المنظم‪ ،‬والتصدي للحرب المعلنة من قبل الهيئات الدولية‬
‫والمؤسسات العالمية‪.‬‬
‫التحرك البصير بين جميع شرائح المجتمع‪ ،‬مع التركيز على الشرائح والنخب‬
‫المثقفة المتميزة واستقطابها‪ ،‬ومحاولة تحطيم الحواجز القائمة والمفتعلة‬
‫بين العمل السلمي وعامة أفراد المجتمع‪.‬‬
‫المشاركة الفعالة في جميع النشطة والفاعليات الثقافية المتنوعة‪ ،‬السلمي‬
‫منها وغير السلمي للتأثير وإثبات الوجود‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫إشكالية العمليات الستشهادية‬
‫د‪ .‬مسلم محمد جودت اليوسف‬
‫إن الحمد لله نحمده و نستعينه ‪ ،‬و نستهديه و نستغفره وسترشده ‪ ،‬و نعوذ‬
‫بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ‪ ،‬من يهده الله فل مضل له ‪ ،‬و من‬
‫يضلل فل هادي له ‪ ،‬و أشهد أن ل إله إل الله ‪ ،‬وحده ل شريك له ‪ ،‬و أشهد‬
‫أن محمدا ً عبده ورسوله ‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫حق ّ ت ُ َ‬
‫مُنوا ات ّ ُ‬
‫قال تعالى ‪َ ) :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ه َ‬
‫ن إ ِل وَأن ْت ُ ْ‬
‫قات ِهِ َول ت َ ُ‬
‫قوا الل َ‬
‫نآ َ‬
‫موت ُ ّ‬
‫ذي َ‬
‫ن( )آل عمران‪. (102:‬‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫و‬
‫ة‬
‫د‬
‫ح‬
‫وا‬
‫س‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ك‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ر‬
‫قوا‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫ا‬
‫س‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ها‬
‫ي‬
‫أ‬
‫يا‬
‫)‬
‫‪:‬‬
‫ا‬
‫أيض‬
‫قال‬
‫و‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٍ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ه‬
‫ساًء َوات ّ ُ‬
‫جَها وَب َ ّ‬
‫ن بِ ِ‬
‫ه ال ِ‬
‫ث ِ‬
‫ِ‬
‫ساَءلو َ‬
‫ما رِ َ‬
‫من َْها َزوْ َ‬
‫ذي ت َ َ‬
‫جال كِثيرا وَن ِ َ‬
‫قوا الل َ‬
‫من ْهُ َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م َرِقيبا( )النساء‪. (1:‬‬
‫ه كا َ‬
‫م إِ ّ‬
‫َوالْر َ‬
‫حا َ‬
‫ن عَلي ْك ْ‬
‫ن الل َ‬
‫َ‬
‫ديدا ً‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫مُنوا ات ّ ُ‬
‫س ِ‬
‫وقال جل جلله ‪َ ):‬يا أي َّها ال ِ‬
‫ه وَُقولوا قَوْل َ‬
‫قوا الل َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫) يصل ِح ل َك ُ َ‬
‫وزا ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ه فَ َ‬
‫م وَي َغْ ِ‬
‫ُ ْ ْ‬
‫ه وََر ُ‬
‫سول ُ‬
‫ن ي ُط ِِع الل َ‬
‫م وَ َ‬
‫م ذ ُُنوب َك ْ‬
‫فْر لك ْ‬
‫مال َك ُ ْ‬
‫م أعْ َ‬
‫ْ‬
‫قد ْ َفاَز فَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ظيمًا( )الحزاب‪. (71-70 :‬‬
‫عَ ِ‬
‫فإن أحسن الكلم كلم الله ‪ ،‬عز و جل ‪ ،‬خير الهدي هدي محمد صلى الله‬

‫‪53‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عليه وسلم ‪ ،‬شر المور محدثاتها ‪ ،‬وكل محدثة بدعة ‪ ،‬و كل بدعة ضللة ‪ ،‬و‬
‫كل ضللة في النار ‪.‬‬
‫و بعد ‪:‬‬
‫إن الهجمة الشرسة على السلم و المسلمين و بلدهم من قبل أعداء الله‬
‫تتطلب منا أن نعد العدد بكل أنواعها المادية والمعنوية لرد العدوان و التنكيل‬
‫به وبمن يسير بركبه بكل ما و هبنا من قوة ‪.‬‬
‫ْ‬
‫ه‬
‫ط ال َ‬
‫قال تعالى ‪ ) :‬وَأ َ ِ‬
‫ن بِ ِ‬
‫ن رَِبا ِ‬
‫ن قُوّةٍ وَ ِ‬
‫م ِ‬
‫ل ت ُْرهُِبو َ‬
‫ع ّ‬
‫ما ا ْ‬
‫ست َط َعْت ُ ْ‬
‫م َ‬
‫دوا ل َهُ ْ‬
‫خي ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫ما ت ُن ْفِ ُ‬
‫خ‬
‫م َوآ َ‬
‫قوا ِ‬
‫ن ِ‬
‫م وَ َ‬
‫مهُ ْ‬
‫ه ي َعْل َ ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫مون َهُ ُ‬
‫م ل ت َعْل َ ُ‬
‫ن ُدون ِهِ ْ‬
‫عَد ُوّ الل ّهِ وَعَد ُوّك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ري َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن( )النفال‪. (60:‬‬
‫ل الل ّهِ ي ُوَ ّ‬
‫مو َ‬
‫يٍء ِفي َ‬
‫م ل ت ُظ ْل َ ُ‬
‫م وَأن ْت ُ ْ‬
‫ف إ ِل َي ْك ُ ْ‬
‫سِبي ِ‬
‫ش ْ‬
‫و لعل خير السبل لصد تلك الهجمات سبيل الجهاد سواء بالجهاد التفليدي ‪ ،‬أو‬
‫الجهاد المبتكر كالعمليات الستشهادية التي يقوم بها صفوة شباب القوم‬
‫بحيث يضع المجاهد بعض المتفجرات أو القنابل بحزام يحيط بها جسمه ‪ ،‬أو‬
‫يضعها في مركبة أو ما شابه ‪ ،‬ثم يقتحم على العداء مقرهم أو مكان‬
‫تجمعهم ‪ ،‬ثم يقوم بتفجير تلك المتفجرات بقصد القضاء على العدو ‪ ،‬ولو عن‬
‫طريق التضحية الحتمية بنفسه ‪.‬‬
‫و الملحظ على مثل هذه العمليات أن مصرع المجاهد إنما كان بفعل يديه و‬
‫سلحه ‪ ،‬و إن كان هدفه الصلي هو القضاء على العدو وعتاده ‪.‬‬
‫و لزالة شبهة موت صاحب العملية الستشهادية كان بيده و بسلحه ل بيد‬
‫أعدائه و بسلحهم ‪ ،‬نورد بعض الدلة التي تزيل هذا الشكال منها ‪:‬‬
‫قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬إنما العمال بالنيات ‪ ،‬وإنما‬
‫لكل امرىء ما نوى (‪.‬‬
‫و ل ريب بأن نية المجاهد الذي قام بمثل هذه العملية الجريئة ليس قتل‬
‫نفسه أبدا َ بل إعلء كلمة الله تعالى و الفوز بالشهادة و التنكيل وبأعداء الله‬
‫و عددهم ‪ ،‬فشتان ما بين المنتحر الذي يريد قتل نفسه ليتخلص من عذاب‬
‫الدنيا حسب ما يعتقد ‪،‬و المجاهد الذي يريد أن ينال رضى الله والفوز‬
‫بالجنة ‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫فعَ ْ‬
‫ل‬
‫ن يَ ْ‬
‫قت ُلوا أن ْ ُ‬
‫انظر إلى قوله تعالى ‪َ ) :‬ول ت َ ْ‬
‫م َر ِ‬
‫ه كا َ‬
‫م إِ ّ‬
‫ف َ‬
‫حيماوَ َ‬
‫ن ب ِك ْ‬
‫ن الل َ‬
‫سك ْ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذ َل ِ َ‬
‫سيرا( )النساء‪:‬‬
‫سو ْ َ‬
‫ن ذ َل ِك عَلى اللهِ ي َ ِ‬
‫صِليهِ َنارا وَكا َ‬
‫ك عُد َْوانا ً وَظ ُْلما ً فَ َ‬
‫ف نُ ْ‬
‫‪(30-29‬‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫فعَ ْ‬
‫ك عُد َْوانا ً وَظ ُْلما ً ( ‪.‬‬
‫ن يَ ْ‬
‫م‬
‫و‬
‫)‬
‫تعالى‬
‫قوله‬
‫بدقة‬
‫و تأمل‬
‫َ َ ْ‬
‫كيف عبر البيان اللهي على علة الحكم ‪ ،‬فالمنتحر ينتحر عدوانا و ظلما ‪،‬‬
‫لحبا َ بالله و جنته ‪.‬‬
‫أما صاحب العملية الستشهادية فهو‪:‬‬
‫‪ -1‬يخلص النية لله و يقصد من وراء تفجير نفسه إعلء كلمة الله بما يستطيع‬
‫‪ ،‬كما يغلب على ظنه أن العملية ل يمكن أن تتم بأية وسيلة أخرى تضمن‬
‫سلمته أو غلبة الظن على سلمته ‪.‬‬
‫ً‬
‫‪ -2‬يغلب على ظنه أن العملية ستحدث نكاية و رعبا بالعدو ‪ ،‬أو تجرئة‬
‫للمسلمين على أعدائهم ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن المجاهد ل يقوم بمثل هذه العمليات إل في ظروف الحرب و استشارة‬
‫أهل العلم و الخبرة بأمثال هذه العمليات ‪.‬‬
‫ومن لم يتحقق في عمله إل الخلص فعمله جائز – و الله أعلم – و لكنه‬
‫ليس أفضل ممن حقق تلك الشروط التي تعتبر تكميلية ليكون هذا العمل‬
‫المبرور على أحسن حال ‪ ،‬و من فقد تلك الشروط إل شرط الخلص فل‬
‫نعتبر عمله قد ضاع بل هو شهيد مأجور من شهداء الله تعالى ‪.‬‬
‫‪54‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والعلماء حكموا على مسألة القتحام على العدو بغلبة الظن ‪ ،‬فمن غلب‬
‫على ظنه أن يقتل ‪ ،‬فهو كمن تيقن ذلك و كلهما يأخذ الحكم نفسه ‪ ،‬فل‬
‫فرق بين غلبة الظن بالموت في هذه المسألة عندهم ‪.‬‬
‫ول فرق أيضا بين الذي أعان على نفسه بالنغماس في العدو ‪ ،‬و بين من‬
‫قتل نفسه بالعملية الستشهادية فكلهم في الحكم سواء مادام يبتغي وجه‬
‫الله ونصرة دينه القويم ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫و عليه ل اعتبار لليد القاتله للمجاهد في استحقاق الشهادة سواء قتل نفسه‬
‫بالتفجير أو رجع عليه سلحه أو قتله العدو أو قتله المسلمون خطأ أو‬
‫للضرورة كالتترس ‪ ،‬أو أشار على عدوه بطريقة قتله لمصلحة الدين كما في‬
‫قصة الغلم الذي أقدم على ما من شأنه أن يقتله يقينا رجاء إسلم قومه ‪.‬‬
‫فهذه الصورة و أمثالها متشابهة بالحكم و صاحبها شهيد ‪ ،‬فل مبرر شرعي‬
‫على اختلف الحكم بسبب اختلف اليد القاتلة في العمليات الستشهادية‬
‫مادامت علة الحكم هو النية والقصد و نحن نحسن الظن بأخواننا الذين‬
‫يضحون بأنفسهم لعلء كلمة الله و النيل من أعدائه ‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ها ْ‬
‫ة‬
‫ن أ َن ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫شت ََرى ِ‬
‫م ال َ‬
‫م ب ِأ ّ‬
‫قال تعالى ) إ ِ ّ‬
‫ف َ‬
‫ن لهُ ُ‬
‫والهُ ْ‬
‫م وَأ ْ‬
‫سهُ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م َ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫جي‬
‫ن‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ة‬
‫را‬
‫و‬
‫ت‬
‫ال‬
‫في‬
‫ا‬
‫ّ‬
‫ق‬
‫ح‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ا‬
‫عد‬
‫و‬
‫ن‬
‫لو‬
‫ت‬
‫ْ‬
‫ق‬
‫ي‬
‫و‬
‫ن‬
‫لو‬
‫ت‬
‫ْ‬
‫ق‬
‫ي‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫بي‬
‫يُ َ‬
‫ِ َ ُ َ َُ َ َ َ ْ‬
‫ِ‬
‫َ ْ ِ َ‬
‫قات ُِلو َ‬
‫ن ِفي َ‬
‫ّ ْ َ ِ َ ِْ ِ ِ‬
‫س ِ ِ‬
‫َ‬
‫م ب ِهِ وَذ َل ِ َ‬
‫ك‬
‫َوال ْ ُ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫ست َب ْ ِ‬
‫ن أوَْفى ب ِعَهْدِهِ ِ‬
‫ن الل ّهِ َفا ْ‬
‫ذي َباي َعْت ُ ْ‬
‫شُروا ب ِب َي ْعِك ُ ُ‬
‫ن وَ َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫قْرآ ِ‬
‫م( )التوبة‪. (111:‬‬
‫هُوَ ال ْ َ‬
‫فوُْز ال ْعَ ِ‬
‫ظي ُ‬
‫ول حول و ل قوة إل بالله العلي العظيم‬
‫الدكتور مسلم محمد جودت اليوسف‬
‫مدير معهد المعارف لتخريج الدعاة في الفلبين سابقا‬
‫و الباحث في الدراسات الفقهية القانونية‬
‫)‪(2 /‬‬
‫إشهار نكاح المسلم في الكنيسة‬
‫المجيب ‪ ...‬أ‪.‬د‪ .‬سعود بن عبدالله الفنيسان‬
‫عميد كلية الشريعة بجامعة المام محمد بن سعود السلمية سابقا ً‬
‫التصنيف ‪ ...‬الفهرسة‪ /‬فقه السرة‪ /‬النكاح‪/‬نكاح الكتابيات‬
‫التاريخ ‪10/07/1426 ...‬هـ‬
‫السؤال‬
‫ت أن‬
‫أنا فتاة نصرانية مخطوبة لشاب مسلم‪ ،‬وقد اتفقنا على الزواج‪ ،‬ووافق ُ‬
‫الولد سيكونون على السلم‪.‬‬
‫وعلقتي مع خطيبي مبنية على احترام كل منا لدين الخر واتباعه له‪ ،‬وأعرف‬
‫أن للمسلم أن يتزوج المرأة النصرانية‪ ،‬ولكن هل في القرآن ما يمنع أو‬
‫يحرم الحتفال بهذا الزواج في الكنيسة؟ لنه في ديننا أي زواج ل يكون في‬
‫كنيسة ول يباركه الراهب فل يعتبر زواجًا‪ ،‬بل وقوعا في الفاحشة‪ ،‬فيجب أن‬
‫يتم الزواج بحفل ديني‪ ،‬وبخلف ذلك تعتبره الكنيسة الكاثوليكية زواجا ً باط ً‬
‫ل‪.‬‬
‫وإذا كان المسلم ل يحق له الحتفال في الكنيسة فسوف ننهي علقتنا ولن‬
‫نتزوج‪ .‬وأنا موافقة على إجراء الزواج على يد المام ومباركته له‪ ،‬ول نعلم أنا‬
‫وخطيبي عن حكم السلم في ذهابنا للكنيسة لمباركة زواجنا‪ .‬فما الحكم في‬

‫‪55‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ذلك؟‬
‫الجواب‬
‫ً‬
‫ليس ذهاب المسلم ‪-‬عند تزوجه الكتابية‪ -‬إلى الكنيسة أو المسجد شرطا من‬
‫شروط النكاح في السلم‪ ،‬والبركة تطلب من الله مباشرة ل من الراهب أو‬
‫المام أو غيرهما‪،‬‬
‫وعندي –في هذا المقام –نصيحتان‪ ،‬أوجه أولهما لهذه المرأة النصرانية وأنا‬
‫ألمس من سؤالها العقل ومحبة الطهر والعفاف –أل تصر على الذهاب إلى‬
‫الكنيسة‪ .‬ونصيحتي الثانية لهذا الرجل المسلم أن يحرص ويحاول إقناعها‬
‫بعدم الذهاب إلى الكنيسة لهذا الغرض‪ ،‬ويسمح لها بالذهاب إليها بعد ذلك لو‬
‫رغبت ويعرفها على الدين السلمي بخلقه وسلوكه وتعامله أكثر من الكلم‬
‫والقراءة بالكتب‪ ،‬وأقول له‪ :‬إن أصرت الزوجة على عقد الزواج بالكنيسة أو‬
‫تعطيل الزواج أصل ً فل حرج عليك في الذهاب معها إلى الكنيسة بشرط أن‬
‫تعتقد في قلبك بأن ذهابك ليس لشرعية العقد‪ ،‬وإنما هو مجرد إجراء من‬
‫الجراءات المدنية البحتة‪ ،‬ول علقة للحل والحرمة بذلك‬
‫)‪(1 /‬‬
‫إصلح المة بين الفتوى وإيجاد البديل‬
‫محمد الفقيه )*( ‪22/2/1425‬‬
‫‪12/04/2004‬‬
‫ف وتمزق‬
‫ل يخفى على المتأمل في حال المة ما آلت إليه في زماننا من ضع ٍ‬
‫ن كانت المة في الصدارة‬
‫وانحسار وتكالب العداء وبعدٍ عن الدين‪ ،‬فبعد أ ْ‬
‫ولها الريادة في كل شيء أصبحت في مؤخرة المم وتابعة في كل شيء؛‬
‫فالمنكرات منتشرة ونبذ الشريعة في أكثر بلد المسلمين واضح‪ ،‬وتقليد‬
‫الكفار متغلغ ٌ‬
‫ة من الدرجة‬
‫ل على كافة الصعدة‪..‬؛ فالمة أصبحت مستهلك ً‬
‫الولى؛ ليس على مستوى الصناعات فقط؛ بل على مستوى الفكار‬
‫مه تحصيل الشهوة وجمع المال بأي‬
‫والعادات‪ ،‬وصار كثيٌر من المسلمين ه ّ‬
‫طريق‪ ،‬وأما قضية )الحلل والحرام( فتأتي في الدرجة الخيرة من تفكيره‪،‬‬
‫وأصبح ل ُيمّيز أكثر المجتمعات السلمية إل المساجد وبعض الشعائر الدينية‪.‬‬
‫ب المصلحون من العلماء والدعاة لمحاولة إصلحها والنهوض بها‬
‫وهنا ه ّ‬
‫ق‬
‫وإعادتها إلى سابق مجدها‪ ،‬وقد حصل اختلف في مناهج الصلح مع اتفا ٍ‬
‫ق لصلح المة‪ ،‬ولع ّ‬
‫في الهدف‪ ،‬ك ٌ‬
‫ل أبرز هذه‬
‫ل يرى أ ّ‬
‫ن منهجه هو أفضل طري ٍ‬
‫المناهج منهجان‪:‬‬
‫م ببيان الحكم الشرعي في المنكرات الحادثة‪ ،‬ويستصدر فيها‬
‫الول‪ :‬يهت ّ‬
‫الفتاوى‪ ،‬وينتهي دوره عند هذا !!‬
‫م بإيجاد البدائل والحلول للمشاكل وللمنكرات المستشرية في‬
‫والثاني‪ :‬يهت ّ‬
‫المة‪.‬‬
‫ويرى أصحاب المنهج الول أن مهمة العالم هي بيان حكم الله تعالى وتبليغه‬
‫للناس مع نصحهم وإرشادهم وترغيبهم في الخير وتحذيرهم من الشر‪ ،‬وأن‬
‫هذا هو منهج العلماء سلفا ً وخلفًا؛ فليس من مهمة العالم إيجاد البديل لكل‬
‫ة إلى أن كثيرا ً من البدائل الشرعية القائمة ل تخلو من‬
‫منكرٍ حادث‪ ،‬إضاف ً‬
‫ُ‬
‫بعض التنازلت وتقديم الدين في غير صورته النقية التي بها أنزل على‬
‫الرسول ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪.-‬‬
‫ن هذا العصر؛ عصٌر معقد ٌ ومليء‬
‫أما أصحاب المنهج الثاني؛ فيرون أ ّ‬
‫‪56‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بالمنكرات والملهيات؛ فالمنكرات لم تعد بتلك الصورة البدائية والمحدودة‬
‫في العصور السابقة‪ ،‬بل أصبحت معقدة ومنتشرة‪ ،‬وتديرها مؤسسات ضخمة‬
‫تبذل لها من الدعاية والغراء وتنويع اللذة ما يجعل النسان يقع فيها مرةً بعد‬
‫أخرى‪ ،‬فل يكفي أن تقول للناس‪) :‬هذا حرام(‪ ،‬و)ذاك منكر( ثم نتركهم‬
‫فريسة لهذه المنكرات تنهش دينهم كما نهشت أموالهم وعقولهم‪ ،‬فلوا‬
‫استقرأنا تجربة الوقوف عند )إصدار الفتوى المح ّ‬
‫ذرة من المنكرات( لوجدنا‬
‫ل على هذا‪) :‬منكرات العلم(‪ ،‬فعندما‬
‫أن أثرها محدود جدًا‪ ،‬وأوضح مثا ٍ‬
‫خت ُرِعَ المذياع وبدأ ينتشر في العالم السلمي‪ ،‬وكان يحتوي على بعض‬
‫ا ْ‬
‫ب كثيٌر من العلماء للتحذير منه‪ ،‬وأصدروا فيه الفتاوى‪ ،‬وما زاده‬
‫المنكرات‪ ،‬ه ّ‬
‫ً‬
‫ب كذلك العلماء‬
‫م جاء )التلفزيون( بمنكراته الكثيرة‪ ،‬فه ّ‬
‫ذلك إل انتشارا !! ث ّ‬
‫للتحذير منه ومن خطره وأصدروا فيه‬
‫الفتاوى الكثيرة‪ ،‬وفي غمرة التحذير منه نسي الناس أمر المذياع‪ ،‬وأصبح من‬
‫مميزات التقياء اقتصارهم على المذياع‪ ،‬ومع ذلك لم تؤثر الفتاوى كذلك في‬
‫ردع الناس عن التلفزيون‪ ،‬ثم جاء )الفيديو(‪ ...‬ثم )الفضائيات( وما تحمله من‬
‫البليا‪ ،‬ثم )النترنت( وهو بحٌر ل ساحل له‪ ،‬وكلما جاءت فتنة أصبحت التي‬
‫قبلها أهون منها‪ ،‬ل يح ّ‬
‫ذر أحد منها‪ ،‬ونسي الناس ما قيل فيها من فتاوى‬
‫محّرمةٍ ومحذرة‪.‬‬
‫لكن عندما حاول بعض العلماء والدعاة من الستفادة من هذه الدوات‬
‫العلمية في سيبل نشر دين الله وإصلح المة‪ ،‬كان لذلك ثمرةٌ عظيمة ل‬
‫يستطيع أحد ٌ إنكارها‪ ،‬وقل مثل ذلك في البدائل والحلول الشرعية في‬
‫المعاملت المالية المحرمة؛ فقد كانت تجربة البنوك السلمية رائدة حيث‬
‫ت كثيرا ً من الموال التي أمتنع أصحابها من الدخول بها في البنوك خوفا ً‬
‫وَ ّ‬
‫ظف ْ‬
‫من الربا أو غيره من المعاملت المحرمة‪ ،‬وحصلت على ثقة كثير من‬
‫المستثمرين‪ ،‬بل أدهشت هذه التجربة خبراء المال والقتصاد‪.‬‬
‫ن أنّبه إلى بعض النقاط‪:‬‬
‫وأود ّ بعد استعراض منهج الفريقين وحججهم أ ْ‬
‫‪ -1‬أن صلح المة ومصدر عّزها وسؤددها ل يتم إل بأن تتمسك بكتاب الله‬
‫وسنة رسوله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪.-‬‬
‫ة‬
‫‪ -2‬أن المة في أشد الحاجة إلى تكاتف الجهود في العمل الدعوي‪ ،‬ومحتاج ٌ‬
‫إلى التقارب بدل ً من التضارب‪ ،‬وإذا نظرنا في المنهجين‪ ،‬ل نجد بينهما تعارضا ً‬
‫حقيقيًا‪ ،‬بل نستطيع أن نجمع بين المنهجين ونحقق من اجتماعهما ما ترجوه‬
‫المة‪.‬‬
‫‪ -3‬القول بأن الفتاوى المحّرمة للمنكرات والمواعظ المحذرة منها ليس لها‬
‫أثر كبير في إزالة تلك المنكرات قو ٌ‬
‫ل خاطئ؛ بل لها أثٌر عظيم‪ ،‬فالناس ل‬
‫ُيمّيزون بين المنكرات وغيرها إل ّ بفتاوى العلماء‪ ،‬وينبغي المحافظة على‬
‫قيمة فتوى العالم بين الناس؛ فإن لها من الثر على قلوب الناس وعقولهم‬
‫وأعمالهم ما ل ينكره إل جاهل‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫‪ -4‬أن فتاوى العلماء بتحريم المنكرات الحادثة هي التي ألجأت ليجاد تلك‬
‫س لخوفهم من الله من جهة‬
‫البدائل‪ ،‬فعندما صدرت تلك الفتاوى؛ تحّرج النا ُ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ولتغلل تلك المنكرات في حياتهم من جهة أخرى‪ ،‬فكان هذا دافعا قويا ليجاد‬
‫البدائل الشرعية‪ ،‬وما كان للبديل أن يثمر ويزدهر لول تحّرج الناس من‬
‫الحرام بعد صدور تلك الفتاوى‪.‬‬

‫‪57‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ما في‬
‫‪ -5‬ينبغي على من يصدر الفتاوى ومن ينشرها بين الناس أن يكون حكي ً‬
‫تصرفه حتى ل تتحول الفتوى إلى دعاية للمنكر بدل ً من القضاء عليه‪.‬‬
‫‪ -6‬ل يلزم لكل منكر بديل ً شرعيًا‪ ،‬وقد اعتاد أكثر الناس أنه إذا سمع الفتوى‬
‫المحرمة قال‪ :‬أين البديل؟ أين الحل؟ ونقول له‪ :‬أين التعبد لله تعالى‪ ،‬وترك‬
‫المحرمات ابتغاء مرضاته؟! بل أن البعض ل يرضى أن يتنازل ولو عن جزء‬
‫من المنكر‪ ،‬ويطالب العلماء بإحداث بديل شرعي بنفس الموصفات‬
‫والمقاييس!!‬
‫‪ -7‬ينبغي لصحاب البدائل الشرعية أن تكون بدائلهم متقيدة بالكتاب والسنة‪،‬‬
‫وأل يضعفوا أمام سطوة المنكر ويقدموا تنازلت بحجة ترغيب الناس في‬
‫الدين‪ ،‬فالعالم والداعي إلى الله يسعى لصلح الناس عن طريق الرتقاء بهم‬
‫إلى تعاليم السلم وهديه المبّين بالكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح‪ ،‬ل أن‬
‫صل لهم السلم‬
‫ينحدر بالسلم إلى أذواق الناس ورغباتهم وما يريدون‪ ،‬فيف ّ‬
‫على المقاسات التي يريدونها‪(*).‬باحث شرعي‬
‫)‪(2 /‬‬
‫إصلح ذات البين‬
‫سلمان بن يحي المالكي‬
‫ل ريب أن الشقاق والخلف من أخطر أسلحة الشيطان الفتاكة اّلتي يوغر بها‬
‫ُ‬
‫وة ‪،‬‬
‫صدور الخلق ‪ ،‬لينفصلوا بعد اتحاد ‪ ،‬ويتنافروا بعد اتفاق ‪ ،‬ويتعادوا بعد أخ ّ‬
‫م السلم بمسألة احتمال وقوع الخلف بين المؤمنين وأخذها بعين‬
‫وقد اهت ّ‬
‫العتبار ؛ وذلك لن المؤمنين ب َ َ‬
‫شر يخطئون ويصيبون ‪ ،‬ويعسر أن تّتفق‬
‫ً‬
‫حد اتجاهاتهم دائما ‪ ،‬ولهذا عالج السلم مسألة الخلف على‬
‫آراؤهم أو تتو ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫اختلف مستوياتها بدءا من مرحلة المشاحنة والمجادلة ‪ ،‬ومرورا بالهجر‬
‫وف إلى الصلح‬
‫والتباعد ‪ ،‬وانتهاًء بمرحلة العتداء والقتال ‪ ،‬والسلم دين يتش ّ‬
‫ويسعى له وينادي إليه ‪ ،‬وليس ثمة خطوة أحب إلى الله عز وجل من خطوة‬
‫يصلح فيها العبد بين اثنين ويقرب فيها بين قلبين ‪ ،‬فبالصلح تكون الطمأنينة‬
‫والهدوء والستقرار والمن وتتفجر ينابيع اللفة والمحبة ‪.‬‬
‫أهمية الصلح ‪.‬‬
‫‪ .1‬الصلح عبادة جليلة وخلق جميل يحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم‬
‫‪ ،‬وهو خير كله " والصلح خير " ] النساء ‪[ 128 :‬‬
‫‪ .2‬بالصلح تكون المة وحدة متماسكة ‪ ،‬يعز فيها الضعف ويندر فيها الخلل‬
‫ويقوى رباطها ويسعى بعضها في إصلح بعض ‪.‬‬
‫‪ .3‬بالصلح يصلح المجتمع وتأتلف القلوب وتجتمع الكلمة وينبذ الخلف‬
‫وتزرع المحبة والمودة ‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ن إِ ْ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫صل ِ ُ‬
‫مُنو َ‬
‫ما ٱل ُ‬
‫‪ .4‬الصلح عنوان اليمان في الخوان " إ ِن ّ َ‬
‫خوَة ٌ فَأ ْ‬
‫حوا ب َي ْ َ‬
‫م " ] الحجرات ‪[ 10 :‬‬
‫أَ َ‬
‫خوَي ْك ُ ْ‬
‫‪ .5‬إذا فقد الصلح هلكت الشعوب والمم وفسدت البيوت والسر وتبددت‬
‫الثروات وانتهكت الحرمات وعم الشر القريب والبعيد ‪.‬‬
‫‪ .6‬الذي ل يقبل الصلح ول يسعى فيه رجل قاسي القلب قد فسد باطنه‬
‫وخبثت نيته وساء خلقه وغلظت كبده فهو إلى الشر أقرب وعن الخير أبعد ‪.‬‬
‫‪ .7‬المصلح قلبه من أحسن القلوب وأطهرها ‪ ،‬نفسه تواقة للخير مشتاقة ‪،‬‬
‫يبذل جهده ووقته وماله من أجل الصلح ‪.‬‬
‫الله يصلح بين المؤمنين ‪.‬‬

‫‪58‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومن عظيم بركة الرب وعفوه ورحمته أنه يصلح بين المؤمنين يوم القيامة ‪،‬‬
‫عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ‪ :‬بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫جالس إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه ‪ ،‬فقال له عمر‪ :‬ما أضحكك يا رسول‬
‫الله بأبي أنت وأمي ؟ فقال ‪ :‬رجلن من أمتي جثيا بين يدي رب العزة ‪،‬‬
‫فقال أحدهما ‪ :‬يا رب خذ لي مظلمتي من أخي ‪ ،‬فقال الله ـ تبارك وتعالى ـ‬
‫للطالب ‪ :‬فكيف تصنع بأخيك ولم يبق من حسناته شيء ؟ قال ‪ :‬يا رب‬
‫فليحمل من أوزاري ‪ ،‬قال ‪ :‬وفاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫بالبكاء ثم قال ‪ :‬إن ذاك اليوم يحتاج الناس إلى من ُيحمل عنهم من‬
‫أوزارهم ‪ ،‬فقال الله تعالى للطالب ‪ :‬ارفع بصرك فانظر في الجنان ‪ ،‬فرفع‬
‫رأسه فقال ‪ :‬يا رب أرى مدائن من ذهب وقصور من ذهب مكللة باللؤلؤ لي‬
‫نبي هذا ؟ أو لي صديق هذا ؟ أو لي شهيد هذا ؟ قال ‪ :‬هذا لمن أعطى‬
‫الثمن ‪ ،‬قال ‪ :‬يا رب ومن يملك ذلك ؟ قال ‪ :‬أنت تملكه ‪ ،‬قال ‪ :‬بماذا ؟‬
‫قال ‪ :‬بعفوك عن أخيك ‪ ،‬قال ‪ :‬يا رب فإنى قد عفوت عنه ‪ ،‬قال الله عز‬
‫وجل ‪ :‬فخذ بيد أخيك فأدخله الجنة ‪ ،‬فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫عند ذلك " اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ‪ ،‬فإن الله يصلح بين المؤمنين "‬
‫] رواه الحاكم وقال ‪ :‬صحيح السناد [‬
‫ميادين الصلح ‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن أهْ َ‬
‫ل قَُباٍء‬
‫سعْد ٍ َر ِ‬
‫هأ ّ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ض َ‬
‫سهْ ِ‬
‫‪ .1‬في الفراد والجماعات ‪ ،‬عَ ُ ْ‬
‫ل بْ ِ‬
‫م ب ِذ َل ِ َ‬
‫سو ُ‬
‫ك‬
‫جاَرةِ فَأ ْ‬
‫وا ِبال ْ ِ‬
‫ح َ‬
‫اقْت َت َُلوا َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫خب َِر َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫حّتى ت ََرا َ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫م ْ‬
‫قا َ‬
‫م " ] رواه البخاري [‬
‫فَ َ‬
‫صل ِ ُ‬
‫ح ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ل ‪ :‬اذ ْهَُبوا ب َِنا ن ُ ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سو ُ‬
‫ة‬
‫م َ‬
‫‪ .2‬في الزواج والزوجات ‪َ ،‬‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫جاَء َر ُ‬
‫ت َفاط ِ َ‬
‫م ب َي ْ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مك ؟ِ َقالتْ‪َ :‬‬
‫قا َ‬
‫ه َ‬
‫يٌء‬
‫ت فَ َ‬
‫جد ْ عَل ِّيا ِفي ال ْب َي ْ ِ‬
‫كا َ‬
‫ن ب َي ِْني وَب َي ْن َ ُ‬
‫ن عَ ّ‬
‫م يَ ِ‬
‫فَل َ ْ‬
‫ش ْ‬
‫ن اب ْ ُ‬
‫ل ‪ :‬أي ْ َ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫ق ْ‬
‫م‬
‫دي ‪ ،‬فَ َ‬
‫ضب َِني فَ َ‬
‫ل ِ‬
‫عن ْ ِ‬
‫م يَ ِ‬
‫خَر َ‬
‫فََغا َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ل ‪َ :‬ر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ج فَل َ ْ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫سو َ‬
‫جاَء‬
‫جاَء فَ َ‬
‫جدِ َراقِد ٌ ‪ ،‬فَ َ‬
‫ن هُوَ فَ َ‬
‫م ْ‬
‫قالَ‪َ :‬يا َر ُ‬
‫ل ِن ْ َ‬
‫س ِ‬
‫ل اللهِ هُوَ ِفي ال َ‬
‫سانٍ‪ :‬ان ْظْر أي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سو ُ‬
‫ه‬
‫ش ّ‬
‫س َ‬
‫ق ِ‬
‫ن ِ‬
‫م ْ‬
‫جعٌ قَد ْ َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫َر ُ‬
‫ضط ِ‬
‫م وَهُوَ ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫قط رَِداؤُه ُ عَ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫قو ُ‬
‫سو ُ‬
‫جعَ َ‬
‫ل‪:‬‬
‫ه وَي َ ُ‬
‫س ُ‬
‫ب فَ َ‬
‫ه ت َُرا ٌ‬
‫م َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ح ُ‬
‫م يَ ْ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫صاب َ ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫وَأ َ‬
‫قُم أ َبا تراب ‪ ،‬قُ َ‬
‫ب " ] رواه البخاري [‬
‫ْ‬
‫م أَبا ت َُرا ٍ‬
‫ْ َ َُ ٍ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫قاضى اب َ‬
‫َ‬
‫حد َْرد ٍ د َي ًْنا َ‬
‫ه‬
‫كا َ‬
‫ن أِبي َ‬
‫ب بن مالك أّنه ت َ َ َ‬
‫ن لَ ُ‬
‫‪ .3‬بين المتداينين ‪ ،‬عن ك َعْ ٍ‬
‫ْ َ‬
‫ت‬
‫جد ِ َفاْرت َ َ‬
‫م ْ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫عَل َي ْهِ ِفي عَهْد ِ َر ُ‬
‫فعَ ْ‬
‫س ِ‬
‫م ِفي ال ْ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫سو ِ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫ج‬
‫م وَهُوَ ِفي ب َي ٍْته فَ َ‬
‫س ِ‬
‫خَر َ‬
‫ما َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫معََها َر ُ‬
‫حّتى َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫وات ُهُ َ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫أ ْ‬
‫ص َ‬
‫سو ُ‬
‫حّتى ك َ َ‬
‫جَرت ِهِ فََناَدى‬
‫ج َ‬
‫ش َ‬
‫ف ِ‬
‫ح ْ‬
‫ف ُ‬
‫س ْ‬
‫ما َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫َر ُ‬
‫م إ ِل َي ْهِ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل ‪ :‬ل َب ّي ْ َ‬
‫سو َ‬
‫قا َ‬
‫قا َ‬
‫ل الّله‪ ،‬فَأ َ‬
‫ع‬
‫ب فَ َ‬
‫ك فَ َ‬
‫ض ْ‬
‫ن َ‬
‫شاَر ب ِي َدِهِ أ ْ‬
‫ل ‪َ :‬يا ك َعْ ُ‬
‫مال ِ ٍ‬
‫ك َعْ َ‬
‫ك َيا َر ُ‬
‫ن َ‬
‫ب بْ َ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫سو َ‬
‫قا َ‬
‫ال ّ‬
‫ل اللهِ ‪ ،‬فَ َ‬
‫شطَر فَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫ت َيا َر ُ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل ك َْعبٌ‪ :‬قَد ْ فَعَل ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫ّ‬
‫ضه " ] رواه البخاري [ ‪.‬‬
‫م َفاقْ ِ‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫م ‪ :‬قُ ْ‬
‫سل َ‬
‫َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ن‬
‫ت َ‬
‫ش َ‬
‫ة رضي الله عنها أ ّ‬
‫‪ .4‬في القارب والرحام ‪ُ ،‬‬
‫حد ّث َ ْ‬
‫ن عَب ْد َ الل ّهِ ب ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ل ِفي ب َي ْع أ َوْ عَ َ‬
‫الّزب َي ْرِ َقا َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫ه َ‬
‫ش ُ‬
‫ش ُ‬
‫جَر ّ‬
‫ح ُ‬
‫ة أوْ ل ْ‬
‫طاٍء أعْطت ْ ُ‬
‫ة ‪َ :‬واللهِ لت َن ْت َهِي َ ّ‬
‫َ ٍ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ت أهُوَ َقا َ‬
‫ل هَ َ‬
‫م‬
‫عَل َي َْها فَ َ‬
‫ي ن َذ ٌْر أ ْ‬
‫ن ل أكل َ‬
‫ذا ؟ َقالوا ‪ :‬ن ََعمْ‪َ .‬قال ْ‬
‫قال َ ْ‬
‫ت ‪ :‬هُوَ ل ِلهِ عَل ّ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ست َ ْ‬
‫ت‪:‬ل‬
‫جَرةُ فَ َ‬
‫ش َ‬
‫ن الّزب َي ْرِ إ ِل َي َْها ِ‬
‫ت ال ْهِ ْ‬
‫ن الّزب َي ْرِ أب َ ً‬
‫دا ‪َ ،‬فا ْ‬
‫قال َ ْ‬
‫طال َ ْ‬
‫حي َ‬
‫فعَ اب ْ ُ‬
‫اب ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ما طا َ‬
‫َواللهِ ل أ َ‬
‫ر‬
‫ش ّ‬
‫حن ّ ُ‬
‫دا َول أت َ َ‬
‫فعُ ِفيهِ أب َ ً‬
‫ث إ ِلى ن َذ ِْري فَل ّ‬
‫ن الّزب َي ْ ِ‬
‫ل ذ َل ِك عَلى اب ْ ِ‬
‫ن ب َِني‬
‫م ْ‬
‫ن عَب ْد ِ ي َُغو َ‬
‫م َ‬
‫ما ِ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ة وَعَب ْد َ الّر ْ‬
‫ن ال ْ‬
‫م ْ‬
‫ث وَهُ َ‬
‫ح َ‬
‫خَر َ‬
‫ن َ‬
‫ك َل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫ن بْ َ‬
‫سوََر ب ْ َ‬
‫سوَد ِ ب ْ ِ‬
‫مَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫ُزهَْرةَ وََقا َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ما أن ْ ُ‬
‫ن‬
‫ماِني عََلى َ‬
‫ما أد ْ َ‬
‫ة فَإ ِن َّها ل ي َ ِ‬
‫ش َ‬
‫ل ل ََها أ ْ‬
‫خل ْت ُ َ‬
‫ما ِبالل ّهِ ل َ ّ‬
‫شد ُك ُ َ‬
‫ل ل َهُ َ‬
‫‪59‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫طيعَِتي ‪ ،‬فَأ َقْب َ َ‬
‫م ْ‬
‫حّتى‬
‫م‬
‫شت َ ِ‬
‫ل ب ِهِ ال ْ ِ‬
‫ت َن ْذَِر قَ ِ‬
‫ما َ‬
‫مل َي ْ‬
‫سوَُر وَعَب ْد ُ الّر ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ب ِأْردِي َت ِهِ َ‬
‫ن ُ‬
‫ح َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ة الل ّهِ وَب ََر َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ت‬
‫خل ُ‬
‫ة فَ َ‬
‫ه أن َد ْ ُ‬
‫ست َأذ ََنا عََلى َ‬
‫م ُ‬
‫ش َ‬
‫ك وََر ْ‬
‫م عَل َي ْ ِ‬
‫سل ُ‬
‫قال‪ :‬ال ّ‬
‫ا ْ‬
‫؟ َقال َ ْ‬
‫كات ُ ُ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫خلوا ‪ ،‬قالوا كلَنا ‪ .‬قالتْ‪ :‬ن ََعم اد ْ ُ‬
‫عائ ِشةُ‪ :‬اد ْ ُ‬
‫َ‬
‫مأ ّ‬
‫معَهُ َ‬
‫ن َ‬
‫م ‪َ .‬ول ت َعْل ُ‬
‫خلوا كلك ْ‬
‫ما اب ْ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ها‬
‫د‬
‫ش‬
‫نا‬
‫ي‬
‫ق‬
‫ف‬
‫ط‬
‫و‬
‫ة‬
‫ش‬
‫ئ‬
‫عا‬
‫ق‬
‫ن‬
‫ت‬
‫ع‬
‫فا‬
‫ب‬
‫جا‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ر‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ز‬
‫ال‬
‫ن‬
‫ب‬
‫ا‬
‫ل‬
‫خ‬
‫د‬
‫لوا‬
‫خ‬
‫د‬
‫ما‬
‫ل‬
‫ف‬
‫ر‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ز‬
‫َ َ‬
‫ّ َ َ‬
‫ََْ َ َ ِ َ َ ِ َ َُ ِ ُ َ‬
‫ْ ُ ّ َْ ِ ِ َ َ‬
‫ال ّ َ ْ ِ‬
‫ه‬
‫ت ِ‬
‫ن ي َُنا ِ‬
‫فقَ ال ْ ِ‬
‫كي وَط َ ِ‬
‫وَي َب ْ ِ‬
‫ش َ‬
‫سوَُر وَعَب ْد ُ الّر ْ‬
‫م ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه وَقَب ِل َ ْ‬
‫مت ْ ُ‬
‫ما ك َل ّ َ‬
‫دان َِها إل ّ َ‬
‫ح َ‬
‫م ِ‬
‫ه‬
‫وَي َ ُ‬
‫ت ِ‬
‫م ِ‬
‫ن ال ْهِ ْ‬
‫ن إِ ّ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫جَرةِ فَإ ِن ّ ُ‬
‫ما قَد ْ عَل ِ ْ‬
‫م ن ََهى عَ ّ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫م ْ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫قول ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ن‬
‫ما أك ْث َُروا عَلى َ‬
‫جَر أ َ‬
‫ش َ‬
‫ل يَ ِ‬
‫ة ِ‬
‫خاه ُ فَوْقَ َثل ِ‬
‫ن ي َهْ ُ‬
‫سل ِم ٍ أ ْ‬
‫م ْ‬
‫ل فَل ّ‬
‫ل لِ ُ‬
‫م ْ‬
‫ث لَيا ٍ‬
‫َ‬
‫ت َوالن ّذ ُْر‬
‫كي وَت َ ُ‬
‫ريِج طفِ َ‬
‫ما ن َذ َْر َ‬
‫ها وَت َب ْ ِ‬
‫الت ّذ ْك َِرةِ َوالت ّ ْ‬
‫قولُ‪ :‬إ ِّني ن َذ َْر ُ‬
‫ت ت ُذ َك ُّرهُ َ‬
‫ق ْ‬
‫ح ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ها ذ َل ِ َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ن الّزب َي ْرِ وَأعْت َ َ‬
‫ن َرقَب َ ً‬
‫ت ِفي ن َذ ْرِ َ‬
‫ش ِ‬
‫م ي ََزال ب َِها َ‬
‫ق ْ‬
‫م ْ‬
‫حّتى ك َل َ‬
‫ديد ٌ فَل َ ْ‬
‫ك أْرب َِعي َ‬
‫ت اب ْ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ها ب َعْد َ ذ َل ِ َ‬
‫حّتى ت َب ُ ّ‬
‫ها " ] رواه‬
‫ماَر َ‬
‫موعَُها ِ‬
‫ت ت َذ ْكُر ن َذ َْر َ‬
‫ك فَت َب ْ ِ‬
‫كي َ‬
‫خ َ‬
‫ل دُ ُ‬
‫وَكان َ ْ‬
‫البخاري [‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ل‪ِ :‬قي َ‬
‫ه َقا َ‬
‫صلى‬
‫‪ .5‬في القبائل والطوائف ‪ ،‬عن أَنس َر ِ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ُ‬
‫ي َ‬
‫ل ِللن ّب ِ ّ‬
‫ض َ‬
‫الل ّه عَل َيه وسل ّم ل َو أ َتيت عَبد الل ّه ب ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ه عَلي ْ ِ‬
‫ْ َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ْ ِ َ َ َ ْ َْ َ‬
‫ُ‬
‫ي َ‬
‫ي َفان ْطلقَ إ ِلي ْهِ الن ّب ِ ّ‬
‫ن أب َ ّ‬
‫ِ ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫ما‬
‫سب ِ َ‬
‫خ ٌ‬
‫ب ِ‬
‫شو َ‬
‫مو َ‬
‫م وََرك ِ َ‬
‫ض َ‬
‫م ْ‬
‫وَ َ‬
‫ة فل ّ‬
‫معَ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫ماًرا فان ْطلقَ ال ُ‬
‫ح َ‬
‫سل َ‬
‫ي أْر ٌ‬
‫ه وَهِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صاِر‬
‫ماِركَ‪ .‬ف َ‬
‫ي قال‪ :‬إ ِلي ْك عَّني َواللهِ ل َ‬
‫ن ِ‬
‫جل ِ‬
‫قال َر ُ‬
‫ح َ‬
‫ن الن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫قد ْ آَذاِني ن َت ْ ُ‬
‫أَتاهُ الن ّب ِ ّ‬
‫حمار رسول الل ّه صّلى الل ّه عَل َيه وسل ّ َ‬
‫مْنكَ‪.‬‬
‫حا ِ‬
‫ِ‬
‫ب ِري ً‬
‫م أط ْي َ ُ‬
‫ْ ِ َ َ َ‬
‫ُ‬
‫ِ َ‬
‫من ُْهمْ‪َ :‬والل ّهِ ل َ ِ َ ُ َ ُ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ب‬
‫حا‬
‫ص‬
‫أ‬
‫ما‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫د‬
‫ح‬
‫وا‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ض‬
‫غ‬
‫ف‬
‫ُ‬
‫‪،‬‬
‫مه‬
‫ت‬
‫ش‬
‫ف‬
‫ه‬
‫م‬
‫و‬
‫ق‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫د‬
‫ب‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ض‬
‫غ‬
‫َ ِ َ ِ‬
‫ِ ْ ْ ِ ِ‬
‫فَ َ ِ َ ِ َ ْ ِ‬
‫ِ َ ُ‬
‫ْ َ ُ ُ‬
‫َ ِ ٍ ِ ُْ َ‬
‫َ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫فَ َ‬
‫ن‬
‫طائ ِ َ‬
‫ريد ِ َوالي ْ ِ‬
‫ت " وَإ ِ ْ‬
‫ب ِبال ْ َ‬
‫ضْر ٌ‬
‫ما َ‬
‫كا َ‬
‫ل فَب َل َغََنا أن َّها أن ْزِل َ ْ‬
‫ن ب َي ْن َهُ َ‬
‫فَتا ِ‬
‫دي َوالن َّعا ِ‬
‫جَ ِ‬
‫ما " ] رواه البخاري [‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ِ‬
‫صل ِ ُ‬
‫حوا ب َي ْن َهُ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن اقْت َت َُلوا فَأ ْ‬
‫مِني َ‬
‫م ْ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫‪ .6‬في الموال والدماء ‪ ،‬عَ َ‬
‫ل ‪َ :‬قا َ‬
‫ه َقا َ‬
‫ي‬
‫ن أِبي هَُري َْرة َ َر ِ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫ض َ‬
‫ْ‬
‫قاًرا ل َُ‬
‫ج ُ‬
‫ٌ‬
‫م‪:‬ا ْ‬
‫ذي‬
‫ل عَ َ‬
‫ج‬
‫ر‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ر‬
‫رى‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ِ‬
‫جد َ الّر ُ‬
‫ه فَوَ َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ْ َ ٍ‬
‫َ‬
‫شت َ َ‬
‫ل ل َُ‬
‫قا َ‬
‫خذ ْ‬
‫ذي ا ْ‬
‫ا ْ‬
‫شت ََرى ال ْعَ َ‬
‫ب فَ َ‬
‫قاَر ِفي ع َ َ‬
‫شت ََرى ال ْعَ َ‬
‫قاَر ُ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫جّرةً ِفيَها ذ َهَ ٌ‬
‫قارِهِ َ‬
‫ك الرض ول َ َ‬
‫من ْ َ‬
‫من ْ َ‬
‫ذ َهَب َ َ‬
‫قا َ‬
‫ما ا ْ‬
‫ذي شرى‬
‫ب ‪ ،‬فَ َ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫م أب ْت َعْ ِ‬
‫ت ِ‬
‫ك ِ‬
‫ك الذ ّهَ َ‬
‫ْ َ َ ْ‬
‫شت ََري ْ ُ‬
‫مّني إ ِن ّ َ‬
‫الرض ‪ :‬إن ّما بعْت ُ َ َ‬
‫قا َ‬
‫ذي‬
‫ل فَ َ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ما إ َِلى َر ُ‬
‫ما ِفيَها ‪ ،‬قال ‪ :‬فَت َ َ‬
‫حاك َ َ‬
‫ض وَ َ‬
‫ْ ُ ِ َ ِ‬
‫ك الْر َ‬
‫ج ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ة َقا َ‬
‫م وََقا َ‬
‫ما وَلد ٌ ؟ َقا َ‬
‫ل‬
‫ل ال َ‬
‫جارِي َ ٌ‬
‫خُر‪ِ :‬لي َ‬
‫لأ َ‬
‫تَ َ‬
‫ما ِلي غل ٌ‬
‫حد ُهُ َ‬
‫ما إ ِل َي ْهِ ‪ :‬ألك َ‬
‫حاك َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫صد ّقا " ] رواه مسلم [‬
‫قوا عَلى أن ْ ُ‬
‫ة وَأن ْفِ ُ‬
‫جارِي َ َ‬
‫ما ِ‬
‫ف ِ‬
‫م ال َ‬
‫أن ْك ِ ُ‬
‫حوا الُغل َ‬
‫من ْ ُ‬
‫سك َ‬
‫ه وَت َ َ‬
‫سو ُ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ل‬
‫‪ .7‬في النزاع والخصومات ‪ ،‬عن َ‬
‫ش َ‬
‫س ِ‬
‫ة َر ِ‬
‫مع َر ُ‬
‫ه عَن َْها قالت ‪َ :‬‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ض َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ما‬
‫ب َ‬
‫ت ُ‬
‫م ‪ ،‬وَإ َِذا أ َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫حد ُهُ َ‬
‫وات ُهُ َ‬
‫صو ْ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫عال ِي َةٍ أ ْ‬
‫صوم ٍ ِبالَبا ِ‬
‫خ ُ‬
‫م َ‬
‫الل ّهِ َ‬
‫ص َ‬
‫َ‬
‫قول‪َ ُ:‬والل ّهِ ل أفْعَ ُ‬
‫ه ِفي َ‬
‫ما‬
‫يٍء وَهُوَ ي َ ُ‬
‫ست َْرفِ ُ‬
‫ل فَ َ‬
‫ضعُ ال َ‬
‫ست َوْ ِ‬
‫خَر َ‬
‫خَر وَي َ ْ‬
‫يَ ْ‬
‫ج عَل َي ْهِ َ‬
‫ق ُ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فعَ ُ‬
‫قا َ‬
‫سو ُ‬
‫ل‬
‫مت َأّلي عََلى الل ّهِ ل ي َ ْ‬
‫م ‪ :‬فَ َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫َر ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫ل أي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه أيّ ذ َل ِ َ‬
‫سو َ‬
‫قا َ‬
‫ب " ] رواه البخاري [‬
‫ف ؟ فَ َ‬
‫معُْرو َ‬
‫ح ّ‬
‫كأ َ‬
‫ل ‪ :‬أَنا َيا َر ُ‬
‫ل الل ّهِ ‪ ،‬فَل َ ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫فقه الصلح ‪.‬‬
‫الصلح عزيمة راشدة ونية خيرة وإرادة مصلحة ‪ ،‬والمة تحتاج إلى إصلح‬
‫يدخل الرضا على المتخاصمين ‪ ،‬ويعيد الوئام إلى المتنازعين ‪ ،‬إصلح تسكن‬
‫به النفوس وتأتلف به القلوب ‪ ،‬ول يقوم به إل عصبة خيرة من خلق الله ‪،‬‬
‫شرفت أقدارهم ‪ ،‬وكرمت أخلقهم ‪ ،‬وطابت منابتهم ‪ ،‬وللصلح فقه ومسالك‬
‫دلت عليها نصوص الشرع وسار عليها المصلحون المخلصون ‪ ،‬ومنها ‪:‬‬
‫‪ .1‬استحضار النية الصالحة وابتغاء مرضاة الرب جل وعل " ومن يفعل ذلك‬
‫ابتغاء مرضات الله نؤتيه أجرا عظيما " ] النساء ‪[ 114 :‬‬
‫‪ .2‬تجنب الهواء الشخصية والمنافع الدنيوية فهي مما يعيق التوفيق في‬
‫تحقيق الهدف المنشود ‪.‬‬

‫‪60‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ .3‬لزوم العدل والتقوى في الصلح ‪ ،‬لن الصلح إذا صدر عن هيئة اجتماعية‬
‫معروفة بالعدالة والّتقوى وجب على الجميع اللتزام به والتقّيد بأحكامه إذعانا ً‬
‫للحقّ وإرضاًء للضمائر الحّية " فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا " ] الحجرات‬
‫‪[9:‬‬
‫‪ .4‬أن يكون المصلح عاقل حكيما منصفا ً في إيصال ك ّ‬
‫قه‬
‫ل ذي حقّ إلى ح ّ‬
‫قة الخلف والعداوة ‪،‬‬
‫مدركا للمور متمتعا بسعة الصدر وُبعد النظر مضيقا ش ّ‬
‫محل المحّبة والسلم ‪.‬‬
‫ً‬
‫‪ .5‬سلوك مسلك السر والنجوى ‪ ،‬ولئن كان كثير من النجوى مذموما إل أنه‬
‫خير فى ك َِثير من نجواهُم إل ّ م َ‬
‫صد َقَةٍ أ َْو‬
‫في هذا الموطن محمود " ل ّ َ ْ َ ِ‬
‫نأ َ‬
‫مَر ب ِ َ‬
‫ٍ ّ ّ ْ َ ْ ِ َ ْ‬
‫َ‬
‫س " ] النساء ‪. [114:‬‬
‫معُْرو ٍ‬
‫َ‬
‫ف أوْ إ ِ ْ‬
‫صَلٍح ب َي ْ َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫‪ .6‬الحذر من فشو الحاديث وتسرب الخبار والتشويش على الفهوم مما‬
‫يفسد المور المبرمة والتفاقيات الخيرة ‪ ،‬لن من الناس من يتأذى من نشر‬
‫مشاكله أمام الناس ‪ ،‬وكلما ضاق نطاق الخلف كان من السهل القضاء‬
‫عليه‪.‬‬
‫‪ .7‬اختيار الوقت المناسب للصلح بين المتخاصمين حتى يؤتي الصلح ثماره‬
‫ويكون أوقع في النفوس ‪.‬‬
‫‪ .8‬أن يكون الصلح مبنيا على علم شرعي يخرج المتخاصمين من الشقاق‬
‫إلى اللفة ومن البغضاء إلى المحبة ‪.‬‬
‫سو ُ‬
‫ه‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫‪ .9‬التلطف في العبارة واختيار أحسن الكلم في الصلح ولما َ‬
‫جاَء َر ُ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ن‬
‫ت فَ َ‬
‫م َ‬
‫جد ْ عَل ِّيا ِفي ال ْب َي ْ ِ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫م يَ ِ‬
‫ة فَل َ ْ‬
‫ت َفاط ِ َ‬
‫م ب َي ْ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ن اب ْ ُ‬
‫ل‪ :‬أي ْ َ‬
‫مك ؟ وفيه دليل على الستعطاف بذكر القرابة ‪.‬‬
‫عَ ّ‬
‫‪ .10‬استحباب الرفق في الصلح وترك المعاتبة إبقاء للمودة ‪ ،‬لن العتاب‬
‫يجلب الحقد ويوغر الصدور ‪ ،‬وقد كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى‬
‫الشعري ‪ :‬رد الخصوم حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يورث بينهم‬
‫الضغائن "‬
‫‪ .11‬ابدأ بالجلسات الفردية بين المتخاصمين لتليين قلبيهما إلى قبول الصلح‬
‫مع الثناء على لسان أحدهما للخر ‪.‬‬
‫‪ .12‬وأخيرا ‪ ..‬الدعاء الدعاء بأن يجعل الله التوفيق حليفك وأن يسهل لك ما‬
‫أقدمت عليه مع البراءة إليه سبحانه من قوتك وقدرتك وذكائك وإظهار العجز‬
‫والشدة والحاجة إليه للتأييد والتوفيق ‪.‬‬
‫المر بإصلح ذات البين في القرآن الكريم ‪.‬‬
‫* قال تعالى " فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فل إثم عليه إن‬
‫الله غفور رحيم " ] البقرة ‪[ 182 :‬‬
‫* قال تعالى " ول تجعلوا الله عرضة ليمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين‬
‫الناس والله سميع عليم " ] البقة ‪[ 224 :‬‬
‫* قال تعالى " ل خير في كثير من نجواهم إل من أمر بصدقة أو معروف أو‬
‫إصلح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا‬
‫عظيما " ] النساء ‪[ 114 :‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫* قال تعالى " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فل جناح عليهما‬
‫أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير " ] النساء ‪[ 128 :‬‬
‫* قال تعالى " ‪ ...‬فل تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا‬

‫‪61‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فإن الله كان غفورا رحيما " ] النساء ‪[ 129 :‬‬
‫* قال تعالى" إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم‬
‫ترحمون " ] الحجرات ‪[ 10 :‬‬
‫* " وًأصلحوا ذات بينكم "‪.‬‬
‫ومعنى ذات البين ‪ :‬صاحبة البين ‪ ،‬والبين في كلم العرب يأتي على وجهين‬
‫متضادين ‪:‬‬
‫‪ .1‬الفراق والفرقة ومعناه ‪ :‬إصلح صاحبة الفرقة بين المسلمين بإزالة‬
‫أسباب الخصام والتسامح والعفو ‪ ،‬وبهذا الصلح يذهب البين وتنحل عقدة‬
‫الفرقة ‪.‬‬
‫‪ .2‬الوصل ومعناه ‪ :‬ومعناه ‪ :‬إصلح صاحبة الوصل والتحابب والتآلف بين‬
‫ب إليها‬
‫المسلمين ‪ ،‬وإصلحها يكون برأب ما تصدع منها وإزالة الفساد الذي د ّ‬
‫بسبب الخصام والتنازع على أمر من أمور الدنيا " ] الخلق السلمية‬
‫للميداني ‪[ 2/230‬‬
‫فضل الصلح والمصلح ‪.‬‬
‫* قال تعالى " والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلة إنا ل نضيع أجر‬
‫المصلحين " ] العراف ‪[ 170 :‬‬
‫* قال تعالى " وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه‬
‫ل يحب الظالمين "‬
‫* " أل أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلة والصدقة ؟ قالوا ‪ :‬بلى ‪ ،‬قال‬
‫‪ :‬صلح ذات البين ‪ ،‬فإن فساد ذات البين هي الحالقة " ] رواه أبو داود [‬
‫* " كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا بين المهاجرين والنصار على‬
‫أن يعقلوا معاقلهم ‪ ،‬وأن يفدوا عانيهم بالمعروف ] العاني السير [ والصلح‬
‫بين المسلمين " ] رواه أحمد [‬
‫* " تفتح أبواب الجنة يوم الثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد ل شريك‬
‫بالله شيئا إل رجل كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال ‪ :‬أنظروا هذين حتى‬
‫يصطلحا ‪ ،‬أنظروا هذين حتى يصطلحا ‪ ،‬أنظروا هذين حتى يصطلحا " ] رواه‬
‫مسلم [‬
‫ً‬
‫ق‬
‫* " ما عمل ابن آدم شيئا أفضل من الصلة ‪ ,‬وصلح ذات البين ‪ ,‬وخل ِ‬
‫حسن " ] الصحيحة ‪[ 1448 :‬‬
‫* " كل سلمي من الناس عليه صدقة ‪ ،‬كل يوم يعدل بين الناس صدقة "‬
‫] رواه البخاري [‬
‫* قال أنس رضي الله عنه " من أصلح بين اثنين أعطاه الله بكل كلمة عتق‬
‫رقبة "‬
‫الكذب في الصلح ‪.‬‬
‫ُ‬
‫ة بن أبي معيط وكانت من المهاجرات الول التي‬
‫ت عُ ْ‬
‫قب َ َ‬
‫‪ .1‬عن أ ّ‬
‫م ك ُل ُْثوم ٍ ب ِن ْ َ‬
‫بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى‬
‫س ال ْ َ‬
‫مي‬
‫س فَي َن ْ ِ‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫صل ِ ُ‬
‫كذا ُ‬
‫ذي ي ُ ْ‬
‫الله عليه وسلم وهو يقول " ل َي ْ َ‬
‫ح ب َي ْ َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫خيرا أوَ‬
‫] بدون تشديد بمعنى نقل ما فيه خير وصلح وبالتشديد الفساد [ َ ْ ً ْ‬
‫قو ُ‬
‫خي ًْرا " ] رواه البخاري [‬
‫يَ ُ‬
‫ل َ‬
‫‪ .2‬قال بن شهاب ‪ :‬ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إل‬
‫في ثلث ‪ :‬الحرب ‪ ،‬والصلح بين الناس ‪ ،‬وحديث الرجل امرأته وحديث‬
‫المرأة زوجها " ] رواه البخاري [‬
‫أعدل الصلح ‪.‬‬
‫قال بن القيم رحمه الله " فالصلح الجائز بين المسلمين هو يعتمد فيه رضي‬
‫‪62‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الله سبحانه ورضي الخصمين ‪ ،‬فهذا أعدل الصلح وأحقه ‪ ،‬وهو يعتمد العلم‬
‫والعدل ‪ ،‬فيكون المصلح عالما بالوقائع ‪ ،‬عارفا بالواجب ‪ ،‬قاصدا العدل ‪،‬‬
‫فدرجة هذا أفضل من درجة الصائم القائم " ] أعلم الموقعين ‪ 109 / 1‬ـ‬
‫‪[ 110‬‬
‫وأخيرا ‪..‬‬
‫إن المكارم كلها لو حصلت ‪ ......‬رجعت جملتها إلى شيئين‬
‫تعظيم أمر الله جل جلله ‪ ......‬والسعي في إصلح ذات البي‬
‫)‪(4 /‬‬
‫إصلح سيارات شركات التأمين‬
‫المجيب ‪ ...‬أ‪.‬د‪ .‬سعود بن عبدالله الفنيسان‬
‫عميد كلية الشريعة بجامعة المام محمد بن سعود السلمية سابقا ً‬
‫التصنيف ‪ ...‬الفهرسة‪ /‬المعاملت‪/‬الجارة والجعالة‬
‫التاريخ ‪7/1/1424 ...‬هـ‬
‫السؤال‬
‫لدي مركز صيانة سيارات وتعاقدت معي شركة تأمين بإصلح سيارتهم التي‬
‫يجري عليها التأمين فهل هذا الفعل يجوز؟ جزاكم الله خيرًا‪.‬‬
‫الجواب‬
‫نعم يجوز أن تتعاقد مع شركة التأمين لصلح سياراتها ومعداتها حتى لو كانت‬
‫الشركة التأمينية في عقودها نظر مع المؤمنين معها‪ ،‬فالتعامل مع الكافر أو‬
‫من ماله حرام بالبيع والشراء جائز ل شيء فيه ما دام تعاملك أنت مستوفيا ً‬
‫الصفات الشرعية في العقود‪.‬‬
‫وعليك أن تعامل هذه الشركة كما تعامل غيرها من الشركات والمؤسسات‬
‫الخرى‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫إضاءات في الهزيمة النفسية‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫الهزيمة النفسية التي حلت بها المة السلمية‬
‫الناظرلحوال المسلمين اليوم يجد أن الكثير منهم قد تشبه بالكفارفي أمور‬
‫كثيرة والله المستعان ‪.‬ولشك أن هذا التشبه هو عين الهزيمةالنفسية لدى‬
‫شعوبنا اليوم ‪.‬‬
‫وهذه الهزيمة لها ماوراءها من أسباب وظروف‪ .‬وحسبي في هذه الوريقات‬
‫أن أسلط الضوء حول هذه الهزيمة من مظاهر وأسباب ثم أعرج على شيء‬
‫من العلج وليعذرني القاريء فيما سأعرضه من إيجاز مع شيء من‬
‫التنقيط‪...‬‬
‫أول‪ /‬مظاهر الهزيمة النفسية‬
‫في الحقيقة أن المظاهر كثيرة ولكن حسبي ما أد ونه‪ .‬ولعل هناك من يتفرغ‬
‫لخراج مثل هذا الموضوع في مجلد جديد‪ .‬ومن الظاهر مايلي‪:‬‬
‫‪ -1‬اليأس من إصلح وضع المسلمين ‪.‬وذلك لما يراه ويسمعه جهارا نهارا من‬
‫وضع المسلمين المتدني شرقا وغربا – سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وتقنيا ‪..‬‬
‫– مع ما يراه ويسمعه أيضا من تسلط الكفر عليهم‪ ,‬وتقدمه في نفس الوقت‬

‫‪63‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫– سياسيا واقتصاديا وتقنيا –‬
‫‪ -2‬النظرة إلى الدون بمعنى )انعدام الطموح(‪.‬‬
‫حيث يكتفي بإنجاز مهام حياته الروتينية‪ ,‬وليفكر يوما في الرتقاء بنفسه‬
‫فضل عن أمته‪.‬‬
‫‪-3‬التقليدالعمى للغرب‪ .....‬ومن آثاره‪..‬‬
‫أ‪/‬ذهاب البتكار وهذه تكفي ‪..‬حيث أصبح المر سهل عند المعجبين بالغرب إذ‬
‫كل ما في المر أن يبحث عن آخر ما استجد لديهم فيما يبحث عنه ومن‬
‫مظاهر ذهاب البتكار مايلي‪:‬‬
‫• التقليد في الملبس‪..‬‬
‫• التقليد في المأكل والمشرب‪.‬‬
‫• التقليد في السماء سواء أسماء أفراد أومؤسسات أومحلت ‪...‬‬
‫• التقليد في تصميم العمران ولك أن تتأمل الفنادق فإنها على الطريقة‬
‫الغربية ‪.‬‬
‫• التقليد في طريقة الكلم‬
‫• التقليد في طريقة المستشفى‬
‫• التقليد في أنماط الحفلت‬
‫• تقليدهم في العياد‬
‫• اقتناء المجسمات والتماثيل والصور‬
‫الخلصة ) أن التقليد يعني إلغاء الشخصية(‬
‫ب‪ /‬رضا كثير من الناس بواقعهم الضعيف ‪ ,‬ويتجلى في الفرد حيث ل يحمل‬
‫هم السلم‬
‫‪4‬ـ عدم إظهار الهوية السلمية‬
‫‪5‬ـ ترك الهداف السامية والرضا بهدف قريب محدود‪.‬‬
‫ومن المثلة‪..‬‬
‫• تربية البناءعلى الدراسة والزواج وبناء الدورفقط ‪ .‬وضمان شيء من قوت‬
‫الحياة دون تربيتهم على اليمان الصادق والنهوض بأمتهم والدعوة إلى الله‬
‫وحمل هم المسلمين‪.‬أقول صحيح أن المرء يهتم بقوته وأمور دنياه كما قال‬
‫الله ))ولتنس نصيبك من الدنيا(( ولكن نقول كما قال الله أيضا ))وأحسن‬
‫كما أحسن الله إليك(( وماذكرناه آنفا كله من الحسان ‪.‬‬
‫• أن البعض ليس له هدف واضح ومحدد يرتقي بمستواه حيث يجعله بعد‬
‫نهاية ذلك الهدف من المؤثرين ومن القدوات‪ .‬إنك تعجب من بعضهم حيث‬
‫يحلم أن يعمل للمة شيئا العمل ولكنه ل يعمل خطوات عملية لما يريده‬
‫فهذه هزيمة نفسية لنها مجرد خواطر ‪.‬‬
‫• كذلك تجد أن الشاب يتخرج من الثانوية وليدري أي تخصص يعمل فيه ‪.‬‬
‫• أيضا التخاذل والتكاسل عن تبليغ الدعوة إلى الله ‪.‬‬
‫• وكذلك التخاذل عن القيام بالمر بالمعروف والنهي عن المنكر ‪.‬‬
‫• تفضيل الصناعات الغربية على الصناعات المحلية السلمية‬
‫• الحرص على التردد إلى البلد الغربية والتفاخر بذلك ‪.‬‬
‫إن الواجب على المسلمين أن ينتبهوا لذلك وأن يكون حذقين بما يمكر به‬
‫أعداؤنا ‪.‬‬
‫تلك هي المظاهر والن نتحدث عن السباب والعلج وما هذا الموضوع إل‬
‫محاولة يسيرة لدفع عجلة المة للمام والله الموفق ‪.‬‬
‫ثانيا‪ /‬السباب المؤدية إلى الهزيمة ‪.‬‬
‫وتنقسم إلى قسمين ‪:‬‬
‫‪64‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪1‬ـ أسباب داخلية عند المسليمن ‪.‬‬
‫• ضعف اليمان ‪.‬‬
‫• ترك الجهاد‬
‫• الخوف والهلع من المشكلت التي تواجههم عند التزامهم بهذا الدين ‪.‬‬
‫• النظرة الضعيفة للتاريخ ‪ .‬فينظر إلى القدس فيقول لها خمسين سنة ولم‬
‫تتحرر‪ .‬أن المة أصبحت تجهل طاقاتها الحقيقية ‪.‬‬
‫• قلة الطموحات في أفراد هذه المة ‪.‬‬
‫• عيش المسلمين في عقدة المغلوب ‪.‬‬
‫‪2‬ـ أسباب خارجية ‪.‬‬
‫• قوة العداء وتمكنهم بل وتسلطهم على بلد المسلمين وخيراتهم‬
‫• وجود المنافقين وما أكثرهم ‪.‬‬
‫• أن أعداء الله يحاولون أن يظهروا للناس دعايات تضخم قوتهم وجبروتهم ‪.‬‬
‫ثالثا‪ /‬العلج ‪:‬‬
‫والعلج هو العمل بضد السباب فبضدها تتميز الشياء ولكن نضيف قائلين ‪:‬‬
‫• أنه لبد علينا أن نعرف المشكلة‪.‬وأن نعرف مكمن الخطر ‪.‬‬
‫• لبد من التربية على العقيدة الصحيحة ‪.‬‬
‫• البتعاد عن التعلق بالدنيا والقبال على الخرة ‪.‬‬
‫• الرجعة إلى التاريخ ‪.‬‬
‫• الهمة والرادة ‪.‬‬
‫• إبعاد التشاؤم ‪.‬‬
‫وعلى المة جميعا أفرادا وجماعات ‪,‬شعوبا ودول أن يرجعوا إلى ربهم وأن‬
‫ينفضوا ثوب الهزيمة عنهم لكي تعود المة إلى رشدها وطريقها الصحيح‬
‫عندئذ نحرر القصى ونتربع على عرش المم‪.‬‬
‫والله المستعان ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫إطلق سراح السلم أول ً!‬
‫د‪ .‬حلمي القاعود ‪13/10/1424‬‬
‫‪07/12/2003‬‬
‫الحديث عما يسمى تجديد الفكر الديني له أبعاد غريبة وعجيبة وشائكة لن‬
‫هذا الشيء الذي يسمى "الفكر الديني" يقوم على اجتهادات البشر التي‬
‫تتناول حركة النسان المسلم من خلل المفاهيم السلمية‪.‬‬
‫ولن هذه المفاهيم غائبة أو مغيبة على مستوى المة والقطار السلمية في‬
‫آن واحد فإن هذا التجديد الذي نبحث عنه أو نطالب به البعض يصبح مسالة‬
‫ثانوية أو غير ذات أهمية أمام ما يقال عن وصول نسبة المية إلى أكثر من‬
‫‪ .. % 70‬كيف أجدد الفكر الديني والقوم يجهلون أبجديات الدين وأساسياته‪،‬‬
‫وإن كانوا يتعاملون معه من خلل عواطف مشبوبة ومشاعر مشتعلة ترفض‬
‫أي مساس به أو عدوان عليه؟!‪.‬‬
‫أولوية القضايا‬
‫إن إطلق سراح السلم ومفاهيمه الصحيحة وتعميمها على الناس كي يدركوا‬
‫أبعادها الحقيقية ومقاصدها الصلية مسألة لها الولوية على قضايا التجديد‬
‫والتفسير والتأويل‪ ،‬فالذي يجهل المفهوم أو القضية الساسية ل يستطيع أن‬
‫قا‬
‫ينتقل إلى فروع ثانوية أو قضايا فرعية ليتناولها ويحللها ويفسرها وف ً‬

‫‪65‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لجتهادات معينة؛ لنه يفتقد الوعي بالصول أو الثوابت أو الخطوط العامة‪.‬‬
‫لقد تم حبس السلم عن الناس بصورة واعية أو غير واعية في شتى‬
‫المجالت والمرافق التي يمكن أن تكون منبًعا هادًيا لصحيح الدين وثوابته‪،‬‬
‫حدث ذلك في كثير من القطار العربية ‪ ...‬وفي المقدمة من هذه المجالت‬
‫والمرافق مؤسسة الزهر الشريف في مصر‪ ،‬حيث جاء القانون ‪ 103‬لسنة‬
‫‪ 1961‬ليضعف مستوى الطالب الزهري الذي يفترض أن يكون أكثر الناس‬
‫وعًيا بصحيح الدين وثوابته بعد تخرجه في المرحلة العالية‪ ،‬ولكن القانون‬
‫صا لدراسة العلوم‬
‫المذكور جعل الزهر ‪-‬الذي يفترض أن يكون معه ً‬
‫دا متخص ً‬
‫السلمية والداب العربية‪ -‬مجرد مدرسة مثل بقية المدارس العامة التي‬
‫تدرس كل شئ بالضافة إلى ملخصات عن النظام القديم للشريعة واللغة‪،‬‬
‫حا على‬
‫فلم يستطع الطلب استيعاب علوم الدين ول الدنيا وبدا الضعف واض ً‬
‫خريجي الزهر الذين يقفون على المنابر أو أمام الطلب أو في مواجهة‬
‫الجماهير عبر وسائل العلم والرشاد‪ ،‬وزاد الطين بلة ما صدر من قرارات‬
‫في السنوات الخيرة بتخفيض سنوات الدراسة في المرحلتين العدادية‬
‫والثانوية بالمعاهد الزهرية‪ ،‬فضل ً عن التساهل في حفظ القران الكريم الذي‬
‫هو أساس الدراسة العقدية والشرعية واللغوية والدبية‪.‬‬
‫إبعاد السلم عن التعليم‬
‫وفي مجال التعليم العام بكثير من دولنا العربية أبعد السلم عن مجال‬
‫الدراسة عملًيا حيث إن الطالب ل يستذكر مادة التربية الدينية وهي فقيرة‬
‫ما معرفًيا وفكرًيا؛ لنها ل تضاف إلى المجموع ويستثمرها مدرسو المواد‬
‫تما ً‬
‫الخرى ذات المجموع في تعويض ما فاتهم شرحه من مناهجها‪.‬‬
‫أما وسائط العلم أو الميديا؛ فل تتذكر السلم غالًبا إل في شهر رمضان‬
‫ويوم الجمعة من كل أسبوع‪ ،‬حيث تظهر في الصحف بعض الصفحات‬
‫النشائية التي تتناول قضايا هامشية أو بعض الفتاوى والتعليقات‪ ،‬أما الذاعة‬
‫والتلفزة العربية فهناك بعض البرامج الدينية التي تذاع في أوقات ميتة‪ ،‬وكلها‬
‫ل تثمر مواطًنا يملك شهادة بالوعي السلمي الصحيح أو المتكامل مع ما‬
‫يبذل في بعضها ‪-‬وخاصة إذاعة القران الكريم‪ -‬من جهود طيبة‪ ،‬وفي الدراما‬
‫جا ومتزمًتا وقريًنا للجهل والظلم والصخب والنشاء‬
‫يبدو السلم منفًرا ومزع ً‬
‫والدروشة والبلهة والفجاجة‪ ،‬ثم أضيف إلى صورته مؤخًرا ملمح الرهاب‬
‫والعنف والدم والقتل!!‪.‬‬
‫تحريف وخلط‬
‫والسلم من منظور التيار الثقافي المهيمن على الساحة العربية رمز للتخلف‬
‫والرجعية والسلفية والصولية ) بالمفهوم الغربي(؛ لذا ل يحظى بأي تعاطف‬
‫أو تسامح من النخبة المستنيرة التي تراه بعيون غير إسلمية‪ .‬ومن الغريب‬
‫أن هذه النخبة تتجاهل واقع السلم في أبعاده المختلفة‪ ،‬ومع ذلك تطالب‬
‫بتجديد الفكر الديني وفصل السلم عن الدولة‪ ،‬وهو كلم فيه خلط وتحريف‬
‫ويحتاج من النخبة وغيرها إلى مراجعة بفرض حسن النوايا‪.‬‬
‫إن إطلق سراح السلم أو التسامح معه مسألة أساسية ومنهجية قبل أن‬
‫نطالب بتجديد الفكر الديني أو ما يسمى كذلك‪ ،‬وعندئذ ستكون المور ذات‬
‫وضع آخر يفرض على الجميع أن يفكروا بصورة جديدة!‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪66‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إعجاز قرآنى علمى أم مجرد ملحظات ساذجة يعرفها كل أحد؟‬
‫د‪.‬إبراهيم عوض‬
‫‪ibrahim_awad9@yahoo.com‬‬
‫س )بتعبير ابنى( فى أرجاء المشباك منذ أيام فإذا بى أجد نفسى فى‬
‫ت أَ ِ‬
‫كن ُ‬
‫ع ّ‬
‫ى عنوانه‪Dictionnaire des" :‬‬
‫أحد المواقع وجًها لوجهٍ أمام معجم ٍ فرنس ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫قى‬
‫‪ ،"religions et des mouvements philosophiques associés‬فقلت‪ :‬أد ْ ُ‬
‫خل وأل ْ ِ‬
‫نظرة لعلى أستفيد شيئا‪ ،‬فوجدت عنوانا جذبنى إليه هو‪"Coran et Sience" :‬‬
‫ب اسمه ‪ yohanfrais‬لم يسبق أن سمعت به‪ ،‬فوقفت أحملق قليل‬
‫بقلم كات ٍ‬
‫فى العنوان‪ ،‬ثم استجمعت عزيمتى وتوكلت على الله وشرعت أقرأ‪ ،‬فألفيت‬
‫أن الكاتب يتناول النصوص القرآنية التى يرى العلماُء المسلمون أنها تتحدث‬
‫عن موضوعات علمية‪ ،‬واقفا أمام كل نص من هذه النصوص محلل إياه‬
‫ن ليس فى القرآن أىّ نص مما يمكن أن يقال عنه‬
‫لينتهى من التحليل إلى أ ْ‬
‫ت فى ترجمة أحد الموضوعات‬
‫بحق إنه يتحدث عن موضوٍع علمى‪ .‬وفكر ُ‬
‫ت الموضوع‬
‫التى عالجها الكاتب تحت العنوان المذكور والتعليق عليه‪ ،‬واختر ُ‬
‫الخاص بما تتحدث عنه بعض آيات القرآن بشأن التقاء البحرين مع وجود‬
‫برزخ يمنعهما أن يبغى أحدهما على الخر‪ .‬وهذه أول ً ترجمتى للنص المذكور‪:‬‬
‫مل ٍْح‬
‫بو ِ‬
‫"يتحدث القرآن فى ثلثة مواضع منه عن حاجزٍ يفصل بين بحرين عَذ ْ ٍ‬
‫يلتقيان دون أن يمتزج أحدهما بالخر )الفرقان‪ ،53 /‬وفاطر‪ ،12 /‬والرحمن‪/‬‬
‫ج البحرين يلتقيان* بينهما‬
‫مَر َ‬
‫‪ .(21 -19‬وهذه هى النصوص المذكورة‪َ " -1 :‬‬
‫خ ل يبغيان* فبأىّ آلء ربكما تك ّ‬
‫برز ٌ‬
‫ذبان؟" )الرحمن‪ .(21 -19 /‬وجدير بالذكر‬
‫أن كلمة "برزخ" المترجمة هنا بـ"‬
‫‪ "zone intermediaire‬تعنى‪" :‬فاصل‪ ،‬حاجزا‪ ،‬خندقا‪ ،‬مانعا‪ ،‬عائقا‪ ،‬بوغازا"‪-2 .‬‬
‫"وهو الذى مرج البحرين‪ :‬هذا عذب فرات‪ ،‬وهذا مل ْ ُ‬
‫ج‪ ،‬وجعل بينهما‬
‫جا ٌ‬
‫حأ َ‬
‫ِ ٌ‬
‫ٌ‬
‫ٌ‬
‫ب‬
‫برزخا و ِ‬
‫جًرا محجورا" )الفرقان‪" -3 .(53 /‬وما يستوى البحران‪ :‬هذا عذ ٌ‬
‫ح ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ج‪ .‬ومن ك ّ‬
‫ما طرّيا‪ ،‬وتستخرجون‬
‫ت سائغٌ شراُبه‪ ،‬وهذا ِ‬
‫جا ٌ‬
‫حأ َ‬
‫مل ٌ‬
‫ل تأكلون لح ً‬
‫فرا ٌ‬
‫ْ‬
‫فلك مواخَر فيه‪ ،‬وِلتبتغوا من فضله‪ ،‬ولعلكم تشكرون"‬
‫ة تلبسونها‪ .‬وترى ال ُ‬
‫حل ْي َ ً‬
‫ِ‬
‫)فاطر‪.(12 /‬‬
‫وحسبما يقول بعض المفسرين فإن هذه اليات تكشف عن وجود مانع يحول‬
‫دون اختلط مياه النهار عند مصابها بمياه البحار‪ ،‬لن هذا الختلط ل يتم فى‬
‫ت معينةٍ إل فى عُْرض البحر بعيدا عن الشاطئ‪ .‬ومن الممكن أن يكون‬
‫حال ٍ‬
‫هذا صحيحا‪ ،‬لكن أ َ‬
‫َ‬
‫سنا هنا بإزاء ملحظة بسيطة لظاهرة طبيعية يعرفها كل‬
‫ل‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫أحد‪ ،‬أل وهى عدم اختلط مياه دجلة والفرات بمياه البحر مباشرةً عند‬
‫مصبهما فى الخليج الفارسى؟ ومن الممكن أن نلحظ عند مدينة البصرة‬
‫ب فى المحيط الهادى‪ .‬وفى حالت‬
‫بالعراق كيف أن مياه دجلة العذبة تص ّ‬
‫المد ّ العالى نشاهد طبقة مائية مالحة ذات لون أخضر تلمس طبقة من ماٍء‬
‫ب إلى الحمرة دون أن يكون بينهما أدنى امتزاج‪ .‬ول شك أن‬
‫ب ضار ٍ‬
‫عذ ٍ‬
‫القارئ يوافقنى على أن هذا المشهد المثير للهتمام بالنسبة لنا اليوم ل بد‬
‫أنه كان شيئا هائل فى نظر أهل القرن السابع الميلدى!‬
‫والن علينا أن ننظر فيما تقوله لنا الحكاية السطورية البابلية التالية التى‬
‫يرجع تاريخها لما قبل القرآن بثلثة آلف من العوام‪" :‬فى البدء لم يكن‬
‫مو" التى كانت تتخذ صورة البحر الصلى‪ ،‬أو فلنقل‪ :‬المحيط‬
‫هناك إل "نا ّ‬
‫َ‬
‫كى" )الرض(‪ ...‬وأخيرا‬
‫ن" )السماء(‪ ،‬و" ِ‬
‫مو" هذه "أ ْ‬
‫الكونى‪ .‬وقد أنجبت "نا ّ‬
‫مو‬
‫"أونكى" الله الخاص بالماء العذب الذى كان يناوئ الماء الملح فى نا ّ‬
‫قل إلى السماء على هيئة مطر"‪.‬‬
‫)البحر الصلى(‪ ،‬فكان ل بد أن ي ُن ْ َ‬
‫‪67‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومن هذه الحكاية يتبين أن القرآن لم يكشف لنا شيئا فى الواقع! وإذا كان‬
‫بعض المسلمين يزعمون أن هذه اليات القرآنية تكشف عن إحدى الحقائق‬
‫العلمية‪ ،‬فينبغى حينئذ أن نتخذ نفس الموقف إزاء الساطير البابلية‪ ،‬وأن‬
‫نستخلص أن ثمة وحًيا كان ينزل على البابليين الوثنيين أيضا‪ .‬إننى ل أتصور‬
‫أنه ينبغى الوصول فى تفكيرنا إلى هذا المدى‪ ،‬بل كل ما علينا هو أن نكون‬
‫شرفاء وأن نصّر على القول بأن هذه اليات لم تنبع إل من ملحظة بسيطة‬
‫دث عنها ناس آخرون ينتمون لحضارات‬
‫لظاهرة من الظواهر الطبيعية تح ّ‬
‫سابقة على محمد بآلف السنين‪.‬‬
‫سرين آخرين قد ذهبوا أبعد من هذا‬
‫كذلك ل بد من التنبيه إلى أن هناك مف ّ‬
‫وا أن القرآن يكشف لنا هنا عن وجود طبقات مائية يختلف بعضها عن‬
‫واد ّعَ ْ‬
‫بعض فى درجة حرارتها‪ ،‬وفى ملوحتها‪ ،‬وفى كائناتها الحية‪ ،‬وفى مدى ذوبان‬
‫ص ما قاله القرآن‪ :‬إنه يتحدث هنا عن‬
‫الوكسيجين فيها‪...‬إلخ‪ .‬والن لنفح ْ‬
‫ْ‬
‫ملح‬
‫عدم اختلط الماء الحلو )العذب ال ُ‬
‫فَرات السائغ شرابه( بالماء ال ِ‬
‫جاج(‪ ،‬بيد أنه ل يقول شيئا عن اختلف درجات الحرارة أو الكائنات الحية‬
‫)ال ُ َ‬
‫أو ذوبان الوكسيجين‪ .‬إن هذا كلم ل أساس له فى القرآن فى الوقت الذى‬
‫يصف نفسه فيه بأنه تبيان وتفصيل لكل شىء‪ ،‬وأنه ما من شىء إل وهو‬
‫موجود فى آياته‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫إن القرآن إنما يتحدث عن ماء عذب سائغ شرابه‪ ،‬لكن هذا القول شىء‪،‬‬
‫والقول بوجود بحار عذبة شىء آخر! ذلك أنه من الخطورة بمكان على البشر‬
‫أن يعتقدوا فى مثل هذه الشياء‪ ،‬فشرب الماء المالح فى الواقع من شأنه أن‬
‫يجعل الشخص عرضة للجنون‪ ...‬ومما ل ريب فيه أن البحث فى القرآن عن‬
‫الحقائق العلمية هو أمر ليس فى صالحه‪ ،‬وبخاصة إذا وضعنا فى العتبار ما‬
‫قلناه قبل من أنه إذا استمر البعض فى الزعم مع ذلك بوجود إشارات علمية‬
‫فى القرآن‪ ،‬فينبغى أن نقف ذات الموقف من السطورة البابلية‪ ،‬وهو ما‬
‫يترتب عليه أن القرآن لم ُيوِح فى هذا المجال بشىء‪ ،‬وأنه لم يزد على أن‬
‫رّدد ما قالته تلك السطورة قبله بما يزيد على ثلثة آلف عام! وهكذا نجد‬
‫أنفسنا قد وصلنا إلى نفس النتيجة‪ ،‬أل وهى أن اليات القرآنية ل تقدم لنا‬
‫شيئا آخر غير الملحظة البسيطة لحدى الظواهر الطبيعية‪.‬‬
‫وفى الختام نحب أن نؤكد أنه خلفا لما يؤكده بعض المفسرين المسلمين‬
‫فإن قراءة تلك اليات يترتب عليها جهل وتخليط من شأنه‪ ،‬إذا نظرنا إليه‬
‫على أنه معجزة علمية‪ ،‬الضرار حتى بحياة النسان )جّراء العتقاد بوجود‬
‫بحار ذات ماء عذب(‪ .‬ولكن إذا أصر البعض مع ذلك على أن ي ََرْوا فى هذه‬
‫اليات كشفا علميا‪ ،‬فعليهم فى هذه الحالة أن ينظروا إلى الحكاية البابلية‬
‫خت ََزل المعجزة القرآنية الوحيدة فل تعدو أن تكون‬
‫بنفس العين‪ ...‬وهكذا ت ُ ْ‬
‫تكرارا لما سبق أن قاله الخرون من قبل‪."...‬‬
‫***‬
‫وأول كل شىء نفعله بعد أن ترجمنا ما قاله الكاتب هو أن نبين الخطاء‬
‫المعرفية والمنهجية التى وقع فيها‪ :‬فقد ذكر أن فى كتاب الله ثلثة مواضع‬
‫ب وملٍح يلتقيان دون أن يقع بينهما مع‬
‫تتحدث عن حاجز يفصل بين بحرين عذ ٍ‬
‫ذلك أى تمازج‪ ،‬وهى‪ :‬الفرقان‪ ،53 /‬وفاطر‪ ،12 /‬والرحمن‪ .21-19 /‬ونظرة‬
‫سريعة إلى اليات التى استشهد بها تدلنا على أنه ل توجد فى سورة "فاطر"‬

‫‪68‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حظ‬
‫أية إشارة إلى الحاجز المذكور‪ ،‬إذ الكلم فيها مقصور على الختلف المل َ‬
‫بين ماء البحر وماء النهر‪ .‬ومع ذلك فهناك فعل نص ثالث فى القرآن الكريم‬
‫يشير إلى وجود مثل هذا الحاجز لم يذكره الكاتب‪ ،‬أل وهو قوله تعالى فى‬
‫َ‬
‫ض قرارا‪ ،‬وجعل خللها أنهارا‪،‬‬
‫الية ‪ 61‬من سورة "النمل"‪" :‬أ ْ‬
‫م َ‬
‫ن جعل الر َ‬
‫م ْ‬
‫ى‪ ،‬وجعل بين البحرين حاجزا؟ أأله مع الله؟بل أكثرهم ل‬
‫وجعل لها رواس َ‬
‫يعلمون"‪ ،‬فهذه واحدة‪.‬‬
‫أما الثانية فهى مقارنة الكاتب بين ما جاء فى السطورة البابلية وما ذكرته‬
‫النصوص القرآنية‪ ،‬والخروج من ذلك بأن القرآن لم يأت بشىء جديد‪ ،‬فها هى‬
‫ذى السطورة البابلية قد سبقته منذ بضعة آلف من العوام إلى هذا الذى‬
‫قال‪ .‬والواقع أنه ل وجه للمقارنة بين النصين‪ ،‬فالحكاية الخرافية تتحدث عن‬
‫خلف بين الماء المالح والماء العذب استتبع رفع الماء العذب إلى طبقات‬
‫الجو العليا وتحويله إلى أمطار‪ .‬فأين فى القرآن ما يمكن أن نقارن به هذا‬
‫الكلم؟ إن القرآن يتحدث عن إجرائه تعالى البحر والنهر بما يؤدى إلى‬
‫التقائهما‪ ،‬ولكن دون أن يطغى أحدهما على الخر‪ .‬وهذا شىء مغاير تماما‬
‫لما جاء فى الخرافة البابلية‪ ،‬وهو من الوضوح بمكان‪ ،‬ول أدرى كيف سقط‬
‫الكاتب الهمام فى هذه الغلطة! ثم هل الماء العذب مقصور على طبقات‬
‫الجو العليا؟ فماذا نقول فى النهار والجداول والبار والعيون إذن؟‬
‫وهنا نأتى إلى الخطإ الثالث الذى ارتكبه المؤلف‪ ،‬وهو ما فهمه من أن اليات‬
‫القرآنية تتحدث عن التقاء بين النهر والبحر دون أن يتم بينهما امتزاج‪ ،‬وهذا‬
‫الزعم أيضا ل وجود له فى القرآن‪ .‬القرآن يقول إنه قد جعل بين البحرين‬
‫)أى البحر والنهر( حاجزا أو برزخا يمنعهما من طغيان أى منهما على الخر‪،‬‬
‫لكنه لم يقل إنه ل يحدث بينهما امتزاج عند اللقاء‪ .‬وسوف أوضح هذا المعنى‬
‫فيما بعد‪ ،‬لكنى أحب أن أركز هنا على أن الكاتب قد نسب للقرآن ما لم يقله‬
‫ى خطأ ً أو اعتمد على ترجمةٍ فهم صاحُبها ذلك‬
‫ص‬
‫القرآن! لقد فهم الن ّ‬
‫القرآن ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن خطأ القرآن الكريم‪ ،‬والقرآن من الخطإ براء!‬
‫ما خاطًئا‪ ،‬فكان أ ْ‬
‫ص فه ً‬
‫الن ّ‬
‫مدا!‬
‫مد هذا تع ّ‬
‫وقد يكون تع ّ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وهناك خطأ رابع وقع فيه الكاتب أيضا‪ ،‬وهو محاسبة النص القرآنى على‬
‫سرين المسلمين كما قال‪ .‬ولعله يقصد د‪ .‬موريس‬
‫س من فهم بعض المف ّ‬
‫أسا ٍ‬
‫سر اليات القرآنية المذكورة على‬
‫ف‬
‫الذى‬
‫المسلم‬
‫الفرنسى‬
‫الطبيب‬
‫بوكاى‬
‫ّ‬
‫أساس أن المقصود بالبحرين هما دجلة والفرات من جهة‪ ،‬والخليج العربى‬
‫قا )انظر موريس بوكاى‪/‬‬
‫من جهة أخرى‪ ،‬وسوف أعود إلى هذه النقطة لح ً‬
‫القرآن الكريم والتوراة والنجيل والعلم‪ /‬دار المعارف‪/‬القاهرة‪1982 /‬م‪/‬‬
‫فَهم منه أن ذلك هو معنى البحرين‬
‫‪ .(205‬وليس فى النصوص القرآنية ما ي ُ ْ‬
‫جهه للقرآن‬
‫م فليس للكاتب أى عذر فى التهكم الذى و ّ‬
‫الواردين فيها‪ ،‬ومن ث َ ّ‬
‫ة‬
‫حين أكد أن ما يقوله الكتاب الكريم فى هذا الشأن ل يزيد عن ملحظ ٍ‬
‫بسيطةٍ جدا لظاهرة طبيعية يمكن ك ّ‬
‫ل من يقف عند مصب هذين النهرين فى‬
‫ن إلى هذه‬
‫ت البابلي َ‬
‫الخليج العربى أن يلحظها‪ ،‬وأن الخرافا ِ‬
‫ة قد سبقت القرآ َ‬
‫الملحظة منذ آلف السنين‪ ،‬فل إعجاز إذن ول يحزنون!‬
‫ثم خطأ ٌ خامس‪ ،‬وهو أن كاتبنا يشير إلى مسألة وجود طبقتين من الماء فى‬
‫حالت المد ّ العالى إحداهما طبقة مالحة خضراء اللون تلمس طبقة عذبة‬
‫مائلة للحمرة دون أن تمتزج بها بوصفها أمرا يستطيع الرجل العادى أن‬

‫‪69‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫دا صحيحا‪ ،‬وإل لذكره كل إنسان‪ ،‬ودعنا من‬
‫يلحظه بسهولة‪ ،‬وهو ما ل أظنه أب ً‬
‫أنه كان من سكان البصرة فى أيام ازدهار الثقافة السلمية علماء أجلء‬
‫وشعراء وأدباء كمحمد بن سيرين )مولى أنس بن مالك( والحسن البصرى‬
‫جاج‬
‫وعمرو بن عبيد والفرزدق وجرير وقَط َرِىّ بن ال ُ‬
‫جاءة ورؤبة بن الع ّ‬
‫ف َ‬
‫ى والخليل بن‬
‫واس وابن المق ّ‬
‫ضل ال ّ‬
‫فع والصمعى والمف ّ‬
‫وبشار وأبى ن ُ َ‬
‫ضب ّ ّ‬
‫أحمد وسيبويه والن ّ‬
‫ظام وواصل بن عطاء والجاحظ وابن سلم وابن قتيبة‬
‫وابن د َُرْيد والباقلنى مثل ممن لم يكن من الممكن أن تفوتهم ملحظة مثل‬
‫هذه الظاهرة لو كان إدراكها سهل إلى هذا الحد الذى يصوره لنا الكاتب‪،‬‬
‫وبخاصة أنها كانت بالنسبة للقدماء أمرا هائل كما يقول‪ .‬والحقيقة أن هذه‬
‫الملحظة لم يتنبه لها إل العلماء فى العصر الحديث بعد رحلت وأبحاث‬
‫ودراسات مضنية استعانوا فيها بآلت التصوير الحرارى التى لم يكن لها أى‬
‫وجود قبل القرن العشرين حسبما كتب العلماء المسلمون فى هذه المسألة‬
‫على ما سيأتى بيانه‪ ،‬ولول الصورة المرفقة لحالة المد ّ المشار إليها لما دار‬
‫ذلك بخاطرى‪ ،‬أما بالنسبة للقدماء فلم تكن لتلفت أنظارهم لنها ليست مما‬
‫ي ُد َْرك بالعين المجردة على خلف ما يحاول الكاتب أن يوهم قراءه‪ .‬وحتى لو‬
‫غالطنا أنفسنا كما يريد منا وقلنا إنها قد لفتت منهم النظار‪ ،‬فكيف يا ترى‬
‫كان لهم أن يعرفوا أن اللونين المختلفين يمثلن طبقتين من الماء إحداهما‬
‫حلوة‪ ،‬والخرى مالحة؟ وعلى أية حال فلم يكن الرسول من سكان منطقة‬
‫البصرة حيث كان من الممكن أن يشاهد هذه الظاهرة لو كانت مشاهدتها‬
‫ممكنة بالنسبة للرجل العادى فعل كما يزعم الكاتب‪ ،‬بل كان عليه السلم من‬
‫سكان مكة آنذاك‪ ،‬ومن ثم فل يمكن أن يقال إنه فى هذه النصوص القرآنية‬
‫قد تكلم عن ملحظة بسيطة لظاهرة طبيعية يعرفها كل أحد!‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ت فقّلبت كل ما أتيح لى من "معاجم‬
‫والواقع أنى لم أكتف بهذا‪ ،‬بل ذهب ُ‬
‫البلدان" وقرأت ما ك ُِتب فيها عن "البصرة" ون َهَْرْيها لعلى أعثر على ما يمكن‬
‫حل البعيد‪ ،‬أن أجدادنا قد لحظوا‬
‫أن ي ُ ْ‬
‫فَهم منه‪ ،‬ولو على سبيل التأويل والتم ّ‬
‫هذه الظاهرة التى يصّر الكاتب فى جرأة عجيبة على أنها مما تراه العين‬
‫العادية للرجل العادى‪ ،‬فلم أجد شيئا بالمرة‪ .‬ومن الكتب التى راجعُتها لهذا‬
‫الغرض‪" :‬المسالك والممالك" لبن خرداذبة )من أهل القرن الثالث الهجرى(‪،‬‬
‫و"العلق النفيسة" لبن رستة )من أهل القرن الثالث الهجرى أيضا(‪،‬‬
‫و"معجم البلدان" لياقوت الحموى )من أهل القرنين الساس والسابع(‪،‬‬
‫و"أحسن التقاسيم فى معرفة القاليم" للمقدسى )من أهل القرن السابع(‪،‬‬
‫و"آثار البلد وأخبار العباد" للقزوينى )من أهل القرن السابع أيضا(‪ ،‬و"الروض‬
‫مَيرى )من أهل القرنين‬
‫المعطار فى خبر القطار" لمحمد بن عبد المنعم ال ِ‬
‫ح ْ‬
‫السابع والثامن(‪ ،‬و"مسالك البصار فى ممالك المصار" لبن فضل الله‬
‫مرى )من أهل القرن الثامن الهجرى( و"‪Gazetteer of the Persian Gulf,‬‬
‫العُ َ‬
‫‪ "Oman and Central Arabia‬لـ ‪) J. G. Lorimer‬من أهل القرنين التاسع عشر‬
‫م هؤلء الكتاب عن البصرة موقَعها‬
‫والعشرين الميلديين(‪ .‬ولقد تناول كل ُ‬
‫وها وأنهاَرها وأطعمتها وسكانها ومشاهيَرها وحيوانها وطيوَرها‬
‫وتاري َ‬
‫خها وج ّ‬
‫جْزرها وما قيل فى مدحها وذمها‪ ،‬لكنى لم أقرأ كلمة واحدة‪ ،‬كلمة‬
‫دها و َ‬
‫م ّ‬
‫و َ‬
‫دعى الكاتب أنها مما لوحظ من قديم‬
‫واحدة يتيمة‪ ،‬عن تلك الظاهرة التى ا ّ‬
‫الزمان قبل القرآن ببضعة آلف من السنين‪ ،‬رغم أن بعض هؤلء الكتاب قد‬

‫‪70‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫جْزرها الخرافات والساطير مثل المقدسى‪،‬‬
‫دها و َ‬
‫أورد فى الحديث عن م ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫د‪،‬‬
‫ملكا إذا وضع إصبعه فى النهر حدث الم ّ‬
‫الذى نقل ما سمعه من أن ثمة َ‬
‫فسا سحب الماء إلى منخريه‬
‫جْزر‪ ،‬أو أن الحوت إذا أخذ ن َ‬
‫وإذا رفعه جاء ال َ‬
‫د" )المقدسى‪ /‬أحسن التقاسيم فى معرفة‬
‫الم‬
‫كان‬
‫أخرجه‬
‫جْزر‪ ،‬فإذا‬
‫ّ‬
‫فكان ال َ‬
‫ريل‪1906 /‬م‪ !(3 /‬بل لقد تحدث القزوينى عن ملوحة ماء‬
‫القاليم‪ /‬ط ‪ /2‬ب ِ ِ‬
‫البصرة قائل‪" :‬وماء دجلة والفرات إذا انتهى إلى البصرة خالطه ماء البحر‬
‫فيصير ملحا" )القزوينى‪ /‬آثار البلد وأخبار العباد‪ /‬دار صادر ودار بيروت‪/‬‬
‫‪1389‬هـ‪1969 -‬م‪ ،(309 /‬أى أنه قد اقترب تماما من النقطة التى نتحدث‬
‫عنها الن‪ ،‬ورغم هذا فإنه لم ينبس بأى شىء مما يزعم الكاتب أنه ظاهرة‬
‫طبيعية بسيطة لحظها القدماء بكل سهولة‪ ،‬وليس فيها ما يمكن أن ي ُعَد ّ‬
‫إعجازا بحال! إن الزعم أمٌر هّين الشأن ل يكلف صاحبه شيئا‪ ،‬بخلف البناء‬
‫والتثبت‪ ،‬فإنه يتعب من يرومه ويج ّ‬
‫صبا‪ .‬إن‬
‫شمه من أمره جهدا ومش ّ‬
‫قة ون َ َ‬
‫دم على‬
‫كاتبنا لم يكلف نفسه أكثر من أنه تركها تزعم ما يحلو لها دون أن تق ّ‬
‫ما تقول أى برهان‪ ،‬وهو أمر ل يعجز عنه أى شخص مهما يكن حظه من‬
‫العلم‪ ،‬أو فلنقل بالحرى‪ :‬مهما يكن حظه من الجهل‪ .‬كل ما هنالك أنه ينبغى‬
‫أن يتدرع بالندفاع واللمبالة‪ ،‬ثم ل عليه بعد ذلك من شىء! أما الذين‬
‫قَيم الدين والعلم والخلق الكريم فل‬
‫يحرصون على سمعتهم ويلتزمون ب ِ‬
‫يستطيعون أن يخ ّ‬
‫ة الخطإ وتحّرًزا من‬
‫طوا حرفا إل بعد الل ّت َّيا والتى خشي َ‬
‫مى حجر فى بئر ل يحتاج إلى‬
‫الوقوع فى التدليس‪ .‬وصدق المثل القائل إ ّ‬
‫ن َر ْ‬
‫جر من البئر فيحتاج إلى ألف عاقل!‬
‫ح َ‬
‫أكثر من مجنون واحد‪ ،‬أما إخراج ال َ‬
‫)‪(4 /‬‬
‫ثم يضيف الكاتب أن من المسلمين من يقول بوجود بحارٍ ذات ماء عذب‬
‫صالح للشرب ) ‪ ،(eau de mer potable‬قائل إن العتقاد بهذا والشرب بناء‬
‫عليه من ماء البحر المالح يؤدى إلى الجنون‪ .‬ولست أدرى من أين أتى‬
‫الكاتب بهذا الكلم الذى ينسبه لبعض المفسرين المسلمين‪ .‬لقد كان ينبغى‬
‫أن يذكر لنا أسماء من قالوا بذلك ويحدد السياق الذى ورد كلمهم فيه‪ ،‬وعلى‬
‫أى أساس قالوه‪ .‬أما أن يتركنا فى عماية من المر متصورا أننا ينبغى أن‬
‫نلقى إليه بمقاليد طاعتنا ونصغى إليه أسماعنا وأفئدتنا دون دليل أو توضيح‬
‫ح‪ ،‬ومن شأنه أن يدفعنا إلى تكذيبه فيما يقول نظرا لغرابته‬
‫فأمر ل يص ّ‬
‫البالغة‪ ،‬إذ ل يعقل أن يكون بين المفسرين المسلمين فى العصر الحديث ول‬
‫دم على كتابة هذا الكلم المضحك مهما تبلغ قلة‬
‫فى أى عصر آخر من ي ُ ْ‬
‫ق ِ‬
‫دم‪ ،‬فما بالنا بمن‬
‫ى فَ ْ‬
‫بضاعته من المعرفة‪ .‬إن هذا الكلم يعرف كذَبه أىّ عام ّ‬
‫ت إلى ما نشره "موقع اليمان‬
‫يتصدى لتفسير كتاب الله المجيد؟ ولقد رجع ُ‬
‫على شبكة النترنت" فى هذا الموضوع فوجدت ما أورده الكاتب المذكور‬
‫وعمل على تفنيده من تفسير علماء المسلمين المعاصرين لليات القرآنية‬
‫التى نحن بصددها‪ ،‬لكنى لم أعثر البتة على أى شىء يومئ من قريب أو من‬
‫فَهم منه أنهم يقولون بوجود‬
‫بعيد ولو على سبيل التوهم إلى ما يمكن أن ي ُ ْ‬
‫بحارٍ )بحارٍ كالبحر المتوسط أو البحر الحمر أو بحر قزوين أو خليج المكسيك‬
‫أو المحيط الهندى أو الطلسى مثل( ذات مياه عذبة‪ ،‬بل الذى قالوه‪ ،‬وهو‬
‫َ‬
‫ضح لحقا‪ ،‬هو أن كلمة "البحر" قد ت ُط ْلق‬
‫صحيح مائة فى المائة على ما سنو ّ‬
‫فى لسان العرب على ما نسميه عادة‪" :‬النهر"‪ .‬وهذا غير ذاك كما هو واضح‪،‬‬
‫لكن الكاتب إما أنه لم يفهم كلمهم‪ ،‬وهو ما أستبعده لنه قد فهم بقية ما‬

‫‪71‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قالوه فهما سليما يدل على أنه يعرف ماذا قالوا بالضبط سواء ا ّ‬
‫طلع عليه‬
‫مباشرة فى لغته الصلية أو ترجمه له مترجم‪ ،‬وإما أنه فهم هذا الكلم لكنه‬
‫مته لينعكس ذلك على نظرة قارئى‬
‫أراد السخرية والتشكيك فيما قالوه بُر ّ‬
‫جحه‪.‬‬
‫كلمه للقرآن أيضا‪ ،‬وهذا ما أر ّ‬
‫)‪(5 /‬‬
‫وقد استخدم القرآن كلمة "البحرين" للدللة على ما نعرفه الن بـ"النهر‬
‫حا كان أو عَذ ًْبا‪،‬‬
‫والبحر"‪ ،‬إذ "البحر" فى اللغة العربية "هو الماُء الكثيُر‪ِ ،‬‬
‫مل ْ ً‬
‫ق ْ‬
‫ط‪ ،‬وقد غََلب عليه حتى قَ ّ‬
‫ل فى العَ ْ‬
‫ذب"‬
‫ح فَ َ‬
‫وهو خل ُ‬
‫ف الب َّر‪ ،‬أو هو ال ِ‬
‫مل ْ ُ‬
‫حسبما نقرأ فى "لسان العرب" و"تاج العروس" وغيرهما من المعاجم‪ .‬وقد‬
‫مران"‬
‫يكون الكتاب المجيد استخدمها على سبيل التغليب كقولنا مثل‪" :‬العُ َ‬
‫مران" للشمس‬
‫سنان" للحسن والحسين‪ ،‬و"ال َ‬
‫لبى بكر وعمر‪ ،‬و"ال َ‬
‫ح َ‬
‫ق َ‬
‫والقمر‪ ،‬و"ال ََبوان" للب والم‪ .‬فقول علمائنا إن البحر قد يكون عذب الماء‬
‫كما قد يكون مالحها هو كلم ل خطأ فيه‪ ،‬ول يمكن أن يتوهم متوهم أنهم‬
‫يقصدون أن الماء الملح يطفئ الظمأ حتى يخاف كاتبنا على البشر من هذا‬
‫م من هذا الماء‪،‬‬
‫أن يصيبهم الجنون جّراَء تصديقهم لذلك الكلم وك َْرعهم من ث َ ّ‬
‫بل المقصود هو ما نعرفه الن بـ"النهر"‪ ،‬وهذا كل ما هنالك‪ .‬ونحن فى مصر‬
‫كثيرا ما نطلق على "النهر" اسم الـ"بحر" كقولنا‪" :‬بحر النيل"‪ ،‬وفى قريتنا‬
‫"كتامة الغابة" بمحافظة الغربية نسمى الترعة الواصلة بين بلدنا وطنطا‪:‬‬
‫"بحر عاص"‪ ،‬كما نسمى الترعة الخرى التى تمر بالقرب من "شفاقرون"‬
‫المجاورة لنا‪" :‬بحر شفاقرون"‪ .‬وبالمثل نسمع الناس يقولون لفرع النيل‬
‫ضابة" التى تقع‬
‫ضابة" على اسم قرية "ال ُ‬
‫القريب من "بسيون"‪" :‬بحر ال ُ‬
‫ق ّ‬
‫ق ّ‬
‫عليه‪ ،‬ولفرع النيل الماّر بدسوق‪" :‬بحر سيدى إبراهيم" على اسم إبراهيم‬
‫ى المعروف المدفون بالمدينة المذكورة‪ ،‬وللترعة التى تقوم‬
‫الدسوقى الول ّ‬
‫على شاطئها قرية "سديمة"‪" :‬بحر سيدى أبو اليزيد" على اسم "أبو اليزيد‬
‫البسطامى"‪ ،‬إذ فى اعتقاد أهل المنطقة أن الضريح الموجود فى تلك البلدة‬
‫هو لذلك الصوفى المشهور‪ .‬ويوجد فى القاهرة شارع اسمه "شارع البحر‬
‫مى‪" :‬شارع البحر" إشارة إلى ما‬
‫العظم"‪ ،‬كما يوجد فى طنطا شارع يس ّ‬
‫كان يوجد فى كل من المكانين من مجًرى للنيل‪ .‬ولهذه الحكمة ذاتها كان‬
‫مون "البحر المتوسط"‪" :‬البحر المالح"‪ ،‬وهو دليل آخر‬
‫العامة فى مصر يس ّ‬
‫على أن هناك فى أذهانهم "بحرا عذبا" مثلما أن هناك "بحرا مالحا"‪ .‬بل لقد‬
‫جمان فى‬
‫ع ْ‬
‫وجدت بدر الدين العينى يستخدم هذه التسمية فى كتابه‪ِ " :‬‬
‫قد ال ُ‬
‫تاريخ أهل الزمان" عدة مرات‪ ،‬ومرة واحدة على القل تسمية "البحر‬
‫مْلح"‪ .‬كذلك استعمل نشوان الحميرى هذه التسمية الخيرة فى "الروض‬
‫ال ِ‬
‫المعطار فى خير القطار" عند تعريفه بمدينة "السكندرية"‪ ،‬وذلك فى قوله‪:‬‬
‫"مدينة عظيمة من ديار مصر بناها السكندر بن فيلبش فنسبت إليه‪ ،‬وهي‬
‫على ساحل البحر الملح"‪ .‬وبالمثل نقرأ فى "ثمرات الوراق" لبن حجة‬
‫الحموى أن ملك بحر الردن خاف على ابنته من أردشير حين أرسل يخطبها‬
‫منه فـ" أرسلها إلى بعض الجزائر في البحر الملح"‪ .‬وهذه مجرد أمثلة قليلة‪.‬‬
‫مل لغة‬
‫وإذا كانت كلمة "‪ "mer‬الفرنسية ل تعنى إل البحر الملح‪ ،‬فينبغى أل نح ّ‬
‫الضاد هذه المسؤولية‪ ،‬فلك ّ‬
‫ل لغةٍ أوضاعها التى كثيرا ما تختلف فيها وبها عن‬
‫غيرها من اللغات كما هو معروف‪.‬‬

‫‪72‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(6 /‬‬
‫ح ّ‬
‫ل لكم صيد ُ البحر‬
‫ومن الشواهد التى تجرى هذا المجرى قوله تعالى‪" :‬أ ُ ِ‬
‫حُرما"‬
‫مه متا ً‬
‫م عليكم صيد البر ما دمتم ُ‬
‫عا لكم وللسيارة‪ ،‬و ُ‬
‫حّر َ‬
‫وطعا ُ‬
‫)المائدة‪ ،(96 /‬ومعروف أن السمك يخرج من البحر والنهر كليهما ل من‬
‫جيكم من ظلمات البر‬
‫البحر فقط‪ ،‬وكذلك قوله عز شأنه‪" :‬قل‪ :‬من ين ّ‬
‫ضع البحر مقابل البّر مما يدل على أن‬
‫والبحر‪...‬؟" )النعام‪ ،(63 /‬حيث وُ ِ‬
‫المقصود به النهر والبحر معا‪ .‬وقرأت فى "الحيوان" للجاحظ هذه العبارة‪:‬‬
‫د‪ ،‬على باب داره في شروع‬
‫م ٍ‬
‫س في يوم ِغمق حاّر و ِ‬
‫"ومرر ُ‬
‫ت به وهو جال ٌ‬
‫جوبار بأردية‪ ،‬وإذا ذلك البحر يبخر في أنفه"‪ .‬فانظر كيف ذكر أول‬
‫نهر ال ُ‬
‫"النهر"‪ ،‬ثم كيف سماه بعد ذلك‪"" :‬بحرا"‪ .‬وجاء فى "كتاب الصناعتين" لبى‬
‫ت من هذا النوع‪،‬‬
‫هلل العسكرى‪" :‬ولول كراه ُ‬
‫ة الطالة وتخوف الملل ل َزِد ْ ُ‬
‫ولكن يكفى من البحر جرعة"‪ .‬والبحر هنا ل يمكن أن يكون إل الماء العذب‪،‬‬
‫فالنسان ل يجرع إل من النهر‪ .‬وفى "الفرج بعد الشدة" للقاضى التنوخى‬
‫ك يذّبح أبناءهم‪،‬‬
‫مل ِ ٍ‬
‫نقرأ هذه العبارة‪" :‬فل شدة أعظم من أن ي ُب ْت ََلى الناس ب َ‬
‫حتى ألقت أم موسى ابنها فى البحر مع طفوليته‪ ،‬ول شدة أعظم من حصول‬
‫فل فى البحر"‪ .‬ويقول الشابشتى فى وصف دير القصير بمصر من كتاب‬
‫طِ ْ‬
‫"الد َّيارات"‪" :‬وهو مطل على القرية المعروفة بشهران وعلى الصحراء‬
‫والبحر‪ .‬وهذه القرية المذكورة قرية كبيرة عامرة على شاطىء البحر‪،‬‬
‫ويذكرون أن موسى‪ ،‬صلى الله عليه‪ ،‬ولد فيها‪ ،‬ومنها ألقته أمه إلى البحر فى‬
‫التابوت"‪ .‬ويقول أيضا عن "دير طمويه"‪" :‬وطمويه في الغرب بإزاء حلوان‪.‬‬
‫والدير راكب البحر‪ ،‬وحوله الكروم والبساتين والنخل والشجر‪ .‬فهو ن َزِه ٌ عامٌر‬
‫آهل‪ .‬وله في النيل منظر حسن‪ .‬وحين تخضر الرض‪ ،‬فإنه يكون بين‬
‫بساطين من البحر والزرع"‪ .‬وفى "فوات الوَفََيات" لبن شاكر الكتبى أن‬
‫ما حاصرته مماليك أبيه فى البرج عند المنصورة رمى بنفسه‬
‫توران شاه ل ّ‬
‫وهرب إلى النيل "ونزل فى البحر إلى حلقه" فقتلوه‪ .‬والمقصود بـ"البحر"‬
‫فى هذا كله‪" :‬النيل" كما هو واضح‪ .‬وعندنا من الشواهد الشعرية الكثير‪،‬‬
‫ومنها قول أبى الشيص الخزاعى‪:‬‬
‫َ‬
‫ض‬
‫م ال َ‬
‫معَتفو َ‬
‫جداول ُ‬
‫ن ب ِن َْيله فَعْ ُ‬
‫َبحٌر َيلوذ ال ُ‬
‫مت َْرع الحوا ِ‬
‫وقول ابن الرومى‪:‬‬
‫ْ‬
‫حل‬
‫ت ليس ِ‬
‫هو بحٌر ِ‬
‫ض ْ‬
‫حا وليس حاشاه َ‬
‫مل ً‬
‫ن البحورِ فَُرا ٌ‬
‫م َ‬
‫حّيوس‪:‬‬
‫وقول ابن َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عنك فَإ ِّنني أرى ك ّ‬
‫جد َْول‬
‫ل َ‬
‫مذ َرأيت ُك َ‬
‫ل َبحرٍ ُ‬
‫وَ َ‬
‫ن جاد َ ِبالما ِ‬
‫م ْ‬
‫وقول ابن دّراج القسطلى‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جودِ َ‬
‫َ‬
‫مِء عَ ْ‬
‫سِع‬
‫شْرَبها ف ِ‬
‫ك ِ‬
‫حرِ ُ‬
‫ت ِفي ب َ ْ‬
‫شرٍ ِفي الهجيرِ إ ِلى ت ِ ْ‬
‫ن ظِ ْ‬
‫وِإن أْرفَهَ ْ‬
‫م ْ‬
‫وقول البحترى‪:‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ب‬
‫مورِد ٍ ِ‬
‫قف ال ِ‬
‫متى ت َ ِ‬
‫ب لُهم َ‬
‫ه َيطي ُ‬
‫بَ ْ‬
‫من ُ‬
‫ظماُء ب ِ َ‬
‫حٌر َ‬
‫جداه ُ وََيعذ ِ‬
‫وقول الحيص بيص‪:‬‬
‫ل‬
‫مْر ِ‬
‫م ِ‬
‫سي ٍ‬
‫ه بَ ْ‬
‫ب وُيكرِ ُ‬
‫فو ُ‬
‫مْثوىً من ُ‬
‫م َ‬
‫ولكن ُ‬
‫حٌر ي َل َذ ّ لشارِ ٍ‬
‫م ِ‬
‫وقول ظافر الحداد الشاعر المصرى‪:‬‬
‫فه من البركةِ الغَّناء شك ٌ‬
‫مد َوُّر‬
‫خل ْ َ‬
‫ل طول‪ ،‬و َ‬
‫ل ُ‬
‫مل ْ ُ‬
‫تأ ّ‬
‫ت بحَر الني ِ‬
‫وقول البوصيرى‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫حرِ أوْ َر ْ‬
‫ش ً‬
‫فا ِ‬
‫س غَْرًفا ِ‬
‫ملت َ ِ‬
‫م ِ‬
‫ن الب َ ْ‬
‫ن َر ُ‬
‫ل اللهِ ُ‬
‫َوكل ّهُ ْ‬
‫م ٌ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫سو ِ‬
‫م ْ‬
‫ن الد ّي َم ِ‬
‫وقول المتنبى‪:‬‬

‫‪73‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وارِ ُ‬
‫صد َ البحَر استق ّ‬
‫ل السواقيا‬
‫وا ِ‬
‫ك غيره ومن قَ َ‬
‫صد ُ كافورٍ ت َ َ‬
‫قَ َ‬
‫هم هذا الذى يخشاه الكاتب )أو بالحرى‪ :‬هذا‬
‫ثم كيف يمكن أن يتوهم متو ّ‬
‫ب من الماء الملح عَّبا؟ ويبقى تأكيده أن‬
‫الذى يزعم أنه يخشاه(‪ ،‬ويذهب في َعُ ّ‬
‫شرب هذا الماء يصيب الشخص بالجنون‪ ،‬ول أعرف مدى صحة هذا الكلم‬
‫من الناحية الطبية‪ ،‬وإن كنت أستغربه غاية الستغراب‪ ،‬وبخاصة أنه من غير‬
‫ور أن يستمر أى إنسان فى شرب ذلك الماء بمجّرد أن‬
‫المعقول أو المتص ّ‬
‫ب من الماء الملح‬
‫يذوقه ويحس ملوحته! لكن الذى أنا متأكد منه أن الذى ي َعُ ّ‬
‫ُ‬
‫ب بالجنون فعل‪ ،‬وانتهى أمره والعياذ بالله‪ ،‬ل أنه سيصاب به‬
‫يكون قد أ ِ‬
‫صي َ‬
‫بعد الشرب‪ ،‬إذ ل يفعل ذلك عاقل بحال من الحوال!‬
‫والن نأتى لتفسير اليات المذكورة لنرى أفيها ما لم تكن العرب بل ما لم‬
‫مَرج البحرين‪:‬‬
‫تكن البشرية كلها تعرفه أو ل‪ ،‬ونبدأ بقوله تعالى‪" :‬وهو الذى َ‬
‫هذا عذب فرات‪ ،‬وهذا مل ْ ُ‬
‫جًرا محجورا"‬
‫ج‪ ،‬وجعل بينهما برزخا و ِ‬
‫ح ْ‬
‫جا ٌ‬
‫حأ َ‬
‫ِ ٌ‬
‫ٌ‬
‫ٌ‬
‫)الفرقان‪ ،(53 /‬إذ هو من الوضوح بمكان بحيث ل يثير مشاكل وخلفات‬
‫مْلح؟ وقد‬
‫ب وآخر ِ‬
‫حول المقصود بالبحرين هنا‪ :‬أهما بحران ِ‬
‫مْلحان أم بحٌر عَذ ْ ٌ‬
‫ة تلك الظاهرة التى كثيرا ما نشاهدها عند عدم‬
‫فسره بوكاى قائل‪" :‬معروف ٌ‬
‫الختلط الفورى لمياه البحر الملحة بالمياه العذبة للنهار الكبيرة‪ .‬ويرى‬
‫ب ن َهَْرىْ دجلة والفرات‪ ،‬اللذين‬
‫ض أن القرآن يشير إليها لعلقتها بمص ّ‬
‫البع ُ‬
‫يشكلن بالتقائهمابحًرا‪ ،‬إذا جاز القول‪ ،‬طوله ‪ 150‬كم هو شط العرب‪ .‬وفى‬
‫ة هى انحسار الماء العذب إلى داخل‬
‫الخليج ينتج تأثيُر المد ّ ظاهرة ً طبيعي ً‬
‫الراضى‪ ،‬وذلك يضمن رِّيا طيبا" )موريس بوكاى‪ /‬القرآن الكريم والتوراة‬
‫والنجيل والعلم‪.(205 /‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫والحق أن هذا التفسير‪ ،‬رغم احترامى الكامل للدكتور بوكاى‪ ،‬هو تفسير غير‬
‫ى أن أوافق العالم الفرنسى على أن‬
‫مقنع‪ :‬فمن الناحية اللغوية يصعب عل ّ‬
‫أداة التعريف فى كلمة "البحرين" هنا للعهد‪ ،‬الذى قيل على أساسه إن‬
‫"البحرين" المذكورين هما شط العرب والخليج الذى يصب فيه‪ .‬ذلك أن‬
‫ى‪ ،‬وهى‬
‫اليات السابقة تتحدث عن الظل والرياح والماء والنعام والناس ّ‬
‫مفاهيم عامة ل تشير إلى ظ ّ‬
‫ى‬
‫ددة ول أنعام ٍ وأَنا ِ‬
‫ل بعينه ول رياٍح مح ّ‬
‫س ّ‬
‫م يقال إذن إن "البحرين" هنا هما بحران معينان )الخليج وشط‬
‫مخصوصة‪ ،‬فل ِ َ‬
‫العرب(؟ إن السياق الذى وردت فيه هذه الكلمة هو سياق عام‪ ،‬ومن ثم فإن‬
‫بلغة الكلم تقتضى أن يكون "البحران" أيضا هنا هما "النهر والبحر" بإطلق‪،‬‬
‫أى أن "أل" فيهما هى "أل" الجنسية ل العهدية‪ .‬وقد يظن قوم أن كلمة‬
‫"فَُرات" الواردة فى النص القرآنى هنا تشير إلى نهر الفرات‪ ،‬ومن ثم‬
‫يستغربون قولى بعدم وجود قرينة تدل على أن السياق هنا سياق خاص ل‬
‫ما على النهر‬
‫عام‪ ،‬لكن ل بد أن نعرف أن كلمة "فَُرات" فى النص ليست عَل َ ً‬
‫المعروف فى بلد الرافدين‪ ،‬بل صفة للبحر الول من البحرين المذكورين‬
‫معناها "الشديد العذوبة"‪ .‬كذلك فماء النهر‪ ،‬مهما تو ّ‬
‫غل بقوة اندفاعه إلى‬
‫دى بعيد فى داخل البحر أو المحيط واحتفظ أثناء ذلك بخصائصة وعذوبته‪،‬‬
‫م ً‬
‫ُ‬
‫جاج‪ .‬فظاهر المر‬
‫يختلط فى النهاية بمائهما ويتحول من ثم إلى ماٍء ملٍح أ َ‬
‫إذن أن النهر يبغى فى البداية على البحر )حين يشق ماءه الملح ويزيحه عن‬
‫طريقه( ليعود البحر فيبغى فى النهاية عليه )حين يختلط ماؤه العذب بماء‬
‫قده خاصة العذوبة ويعطيه بدل منها ملوحته(‪ ،‬فأين‬
‫البحر الملح الذى ي ُ ْ‬
‫ف ِ‬

‫‪74‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫جر المحجور؟‬
‫البرزخ يا ترى وال ِ‬
‫ح ْ‬
‫صصه‬
‫أما "المنتخب فى تفسير القرآن الكريم" فإنه يقول‪ ،‬فى هامش خ ّ‬
‫للتعليق على هذه الية‪ ،‬إنها ربما "تشير إلى نعمة الله على عباده بعدم‬
‫اختلط الماء الملح المتسرب من البحار فى الصخور القريبة من الشاطئ‬
‫ما‪ ،‬بل إنهما يلتقيان مجرد‬
‫بالماء العذب المتسرب إليها من البر اختلطا تا ّ‬
‫ى أحدهما على‬
‫تلق‪ :‬يطفو العذب منهما فوق الملح كأن بينهما برزخا يمنع ب َغْ َ‬
‫جًرا محجورا‪ ،‬أى حاجزا خفّيا مستورا ل نراه"‪ .‬لكن ثمة نقطة هامة‬
‫الخر و ِ‬
‫ح ْ‬
‫ى هذا التعليق‪ ،‬رغم جدته وطرافته بالنسبة لى على القل‪ ،‬قد‬
‫يظهر أن كاتب َ ْ‬
‫أغفلها‪ ،‬إذ إن الماء العذب والماء الملح اللذين يلتقيان فى الصخور على هذا‬
‫النحو ل يمكن تسميتهما‪" :‬بحرين"‪ .‬ثم إذا كان الماءان فى هذه الظروف ل‬
‫يلتقيان‪ ،‬فإنهما فى عُْرض البحر يلتقيان ويتمازجان ويصبحان فى النهاية ماًء‬
‫دا كما قلنا من قبل‪.‬‬
‫واح ً‬
‫يبدو لى‪ ،‬والله أعلم‪ ،‬أن البرزخ المذكور فى الية الكريمة هو القوانين التى‬
‫ى كل من الماء العذب والماء الملح ك ّ‬
‫ل هذه الدهور المتطاولة‬
‫بمقتضاها ب َ ِ‬
‫ق َ‬
‫التى ليعلم مداها إل الله‪ ،‬وسيبقى إلى أن يرث الله الرض ومن عليها‪ ،‬كما‬
‫هو ل يتغير‪ .‬فالنهار تصب فى البحار والمحيطات‪ ،‬وكان المفروض‪ ،‬لو أن‬
‫المر انتهى عند هذا الحد‪ ،‬أن يختلط الماءان اختل ً‬
‫ما فل ينفصل بعد‬
‫طا دائ ً‬
‫م ماًء ِ‬
‫حا‪ .‬ب َي ْد َ‬
‫مل ْ ً‬
‫ذلك أبدا‪ ،‬ويصبح كل الماء الموجود على سطح الرض من ث َ ّ‬
‫خر بحمل ماء البحار والمحيطات‬
‫أن التقدير اللهى قد شاء أن يقوم الب َ ْ‬
‫فتسوقه الرياح ليسقط على الجبال وينحدر إلى النهار ماًء عذًبا كما‬
‫كان‪...‬وهكذا دواليك‪ .‬وهكذا أيضا يبقى الماء العذب والماء الملح كما هما‪،‬‬
‫ويتعايش البحران دون أن يبغى أحدهما على الخر ويقضى عليه‪ .‬فهذا هو‬
‫جر المحجور فيما أفهم‪ ،‬والله أعلم‪ .‬وهو‪ ،‬كما نرى‪ ،‬برز ٌ‬
‫خ‬
‫البرزخ‪ ،‬وهذا هو ال ِ‬
‫ح ْ‬
‫جٌر غير مادى‪ .‬إنه حاجز من قوانين ل من أحجار أو مسافات أو تضاريس‪.‬‬
‫و ِ‬
‫ح ْ‬
‫ومن الحزاجز المعنوية أيضا "برازخ اليمان" التى جاء فى المعاجم أنها‬
‫تفصل بين الشك واليقين أو التى تفصل ما بين أول اليمان وآخره‪ ،‬والبرزخ‬
‫جر" المذكور فى القرآن على لسان‬
‫الذى يفصل بين الدنيا والخرة‪ ،‬و"ال ِ‬
‫ح ْ‬
‫جٌر ل يطعمها إل من نشاء"‪ ،‬أى‬
‫ث ِ‬
‫م وحر ٌ‬
‫ح ْ‬
‫المشركين‪" :‬وقالوا‪ :‬هذه أنعا ٌ‬
‫محّرم أكلها حسبما نصت الية الكريمة‪ ،‬والتحريم )كما هو معروف( حاجٌز‬
‫معنوى ل مادى‪ .‬كما أن قوله تعالى فى الية ‪ 22‬من سورة "الفرقان"‪:‬‬
‫ما"‪ ...‬وهكذا‪ .‬ولهذا قالت المعاجم وكتب‬
‫" ِ‬
‫ما م َ‬
‫ح ْ‬
‫حّر ً‬
‫جًرا محجوًرا" معناه‪" :‬حرا ً‬
‫ى من قدرة الله‪ .‬ول‬
‫التفاسير فى البرزخ الفاصل بين البحرين إنه حاجز خف ّ‬
‫ننس أن القرآن لم ينف التقاء البحرين رغم وجود البرزخ‪ ،‬بل قال بصريح‬
‫مَرج البحرين يلتقيان* بينهما برز ٌ‬
‫خ ل ي َب ِْغيان" كما جاء فى اليتين‬
‫اللفظ‪َ " :‬‬
‫‪ 20 -19‬من سورة "الرحمن"‪ .‬فالبرزخ موجود‪ ،‬ولكن اللتقاء حاصل أيضا‬
‫لن البرزخ فى النص القرآنى إنما يمنع ب َْغى أحد البحرين على الخر لكنه ل‬
‫يمنع اللقاء بينهما‪.‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫وله‪" :‬هَ َ‬
‫ب‬
‫ذا عَذ ْ ٌ‬
‫وبنحو الذى قلناه فَ ّ‬
‫سر الطبرى اليتين المذكورتين فقال‪" :‬قَ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ديد العُ ُ‬
‫ماٌء فَُرات‪ ،‬أيْ َ‬
‫قال ‪ :‬هَ َ‬
‫ديد العُ ُ‬
‫فَرات ‪َ :‬‬
‫ذوَبة‪.‬‬
‫ذوَبة‪ .‬ي ُ َ‬
‫فَُرات"‪ ،‬ال ُ‬
‫ش ِ‬
‫ش ِ‬
‫ذا َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫قول‪ :‬وَهَ َ‬
‫وله‪" :‬وَهَ َ‬
‫ب ال ُ‬
‫جاج"‪ ،‬ي َ ُ‬
‫ت ِ‬
‫فَرا ِ‬
‫ذا ِ‬
‫ذا ِ‬
‫مل ٌ‬
‫ملح أ َ‬
‫مَياهَ‬
‫ح ُ‬
‫مّر‪ ،‬ي َعِْني ِبالعَذ ْ ِ‬
‫وَقَ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ما عََنى ب ِذ َل ِ َ‬
‫مته‬
‫ه‪ِ ،‬‬
‫جاِج ِ‬
‫طار‪ ،‬وَِبال ْ ِ‬
‫مَياه َ ال ْب ِ َ‬
‫مل ِْح ال َ‬
‫ن ن ِعْ َ‬
‫ك أن ّ ُ‬
‫حار‪ .‬وَإ ِن ّ َ‬
‫الن َْهار َوال ْ‬
‫م ْ‬
‫‪75‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫سل ْ َ‬
‫حر ال ْعَ ْ‬
‫جاج‪،‬‬
‫طانه‪ ،‬ي َ ْ‬
‫عََلى َ‬
‫حر ال ْ ِ‬
‫خْلقه وَعَ ِ‬
‫مْلح ال ُ َ‬
‫ماِء ال ْب َ ْ‬
‫ماء ال ْب َ ْ‬
‫ظيم ُ‬
‫ذب ب ِ َ‬
‫خِلط َ‬
‫ضائ ِهِ وَقُد َْرته ل ِئ َل ّ‬
‫ن عُ ُ‬
‫ن ت َغِْيير ال ْعَ ْ‬
‫ساده إ ِّياه ُ ب ِ َ‬
‫مْلح ِ‬
‫مَنع ال ْ ِ‬
‫ق َ‬
‫ذوَبته وَإ ِفْ َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ثُ ّ‬
‫ذب عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ماء ي َ ْ‬
‫م إ َِلى‬
‫ه ِ‬
‫مْلح ِ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫حا َ‬
‫عْند َ‬
‫ج ُ‬
‫يَ ُ‬
‫ضّر إ ِفْ َ‬
‫جته ْ‬
‫شَرُبون َ ُ‬
‫دوا َ‬
‫ما َفل ي َ ِ‬
‫من ْهُ َ‬
‫ساده إ ِّياه ُ ب ُِرك َْبا ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫حد‬
‫وا‬
‫ل‬
‫ك‬
‫نع‬
‫م‬
‫ي‬
‫زا‬
‫ج‬
‫حا‬
‫ني‬
‫ع‬
‫ي‬
‫خا"‪،‬‬
‫ز‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ما‬
‫ينه‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ج‬
‫و‬
‫"‬
‫‪:‬‬
‫ه‬
‫ؤ‬
‫نا‬
‫ث‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ل‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ماء‪،‬‬
‫َ َ َ َْ َ َْ َ ً‬
‫َ ِ‬
‫َْ ِ‬
‫َ ِ ً َ ْ َ‬
‫َ‬
‫َ ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫ل كُ ّ‬
‫جعَ َ‬
‫ما‬
‫جوًرا"‪ ،‬ي َ ُ‬
‫ساد ال َ‬
‫ل َوا ِ‬
‫خر‪" .‬وَ ِ‬
‫حد ِ‬
‫ما ِ‬
‫ِ‬
‫قول ‪ :‬وَ َ‬
‫ح ُ‬
‫م ْ‬
‫ح ْ‬
‫ن إ ِفْ َ‬
‫من ْهُ َ‬
‫جًرا َ‬
‫من ْهُ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه"‪ .‬على أن هذا التفسير ل يمنع‬
‫سد‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ي‬
‫و‬
‫ه‬
‫ير‬
‫غ‬
‫ي‬
‫ن‬
‫أ‬
‫حبه‬
‫صا‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ما‬
‫ر‬
‫ح‬
‫م‬
‫ما‬
‫را‬
‫ح‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ ُ ّ ُ َُ ِ ُ‬
‫َ َ ً ُ َ ّ ً‬
‫َ‬
‫أن يدخل فيه التقاء ماء دجلة والفرات بماء الخليج العربى بوصفه إحدى‬
‫دى فيها القانون الذى شرحُته آنفا ل بوصفه الحالة الوحيدة‬
‫الحالت التى يتب ّ‬
‫المقصودة فى القرآن كما جاء فى كلم الدكتور بوكاى‪ ،‬فضل عن أن التفسير‬
‫حت‪.‬‬
‫ض ْ‬
‫الذى ذكره يختلف عن تفسيرى أنا حسبما وَ ّ‬
‫وفى رأيى المتواضع أن آيات سورة "الرحمن" تدل على نفس هذا المعنى‪،‬‬
‫لكن كاتب مقال "البرزخ المائي بين البحرين" فى "موقع اليمان على شبكة‬
‫ص كلمه‪" :‬قال‬
‫النترنت" يرى أن "البحرين" هنا بحران مالحان‪ .‬وهذا ن َ َ ّ‬
‫ُ‬
‫ما ب َْرَز ٌ‬
‫ما‬
‫ن ي َل ْت َ ِ‬
‫ج ال ْب َ ْ‬
‫مَر َ‬
‫ن* فَب ِأيّ آلء َرب ّك َ‬
‫ن* ب َي ْن َهُ َ‬
‫تعالى‪َ " :‬‬
‫خ ل ي َب ْغَِيا ِ‬
‫قَيا ِ‬
‫حَري ْ ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ن" )الرحمن‪ ،(22 -19 /‬وقال تعالى‪:‬‬
‫ن؟* ي َ ْ‬
‫ج ِ‬
‫جا ُ‬
‫مْر َ‬
‫خُر ُ‬
‫ما اللؤْلؤ ُ َوال َ‬
‫من ْهُ َ‬
‫ت ُك َذ َّبا ِ‬
‫جعَ َ‬
‫دم‬
‫جًزا" )النمل‪ .(61/‬لقد توصل علماء البحار‪ ،‬بعد تق ّ‬
‫ن َ‬
‫ن ال ْب َ ْ‬
‫"وَ َ‬
‫حا ِ‬
‫ل ب َي ْ َ‬
‫حَري ْ ِ‬
‫العلوم في هذا العصر‪ ،‬إلى اكتشاف الحاجز بين البحرين‪ ،‬فوجدوا أن هناك‬
‫خا يفصل بين كل بحرين ويتحرك بينهما‪ ،‬ويسميه علماء البحار‪" :‬الجبهة"‬
‫برز ً‬
‫تشبيًها له بالجبهة التي تفصل بين جيشين‪ .‬وبوجود هذا البرزخ يحافظ ك ّ‬
‫ل‬
‫بحرٍ على خصائصه التي قدرها الله له‪ ،‬ويكون مناسًبا لما فيه من كائنات حية‬
‫تعيش في تلك البيئة‪ .‬ومع وجود هذا البرزخ فإن البحرين المتجاورين‬
‫يختلطان اختل ً‬
‫در الذي يعبر من بحر إلى بحر آخر يكتسب‬
‫طا بطيًئا يجعل ال َ‬
‫ق ْ‬
‫خصائص البحر الذي ينتقل إليه عن طريق البرزخ الذي يقوم بعملية التقليب‬
‫للمياه العابرة من بحرٍ إلى بحرٍ ليبقى كل بحرٍ محاف ً‬
‫ظا على خصائصه تدرج‬
‫العلم البشري لمعرفة حقائق اختلف مياه البحار وما بينها من حواجز‪:‬‬
‫ت من البحار‬
‫ت مائيةٍ أ ُ ِ‬
‫اكتشف علماء البحار أن هناك اختلًفا بين عينا ٍ‬
‫خذ َ ْ‬
‫المختلفة في عام ‪1284‬هـ‪1873 -‬م على يد البعثة العلمية البحرية النجليزية‬
‫في رحلة تشالنجر‪ ،‬فعرف النسان أن المياه في البحار تختلف في تركيبها‬
‫عن بعضها البعض من حيث درجة الملوحة ودرجة الحرارة ومقادير الكثافة‬
‫وأنواع الحياء المائية‪ .‬ولقد كان اكتشاف هذه المعلومة بعد رحلة علمية‬
‫ت‬
‫استمرت ثلثة أعوام‪ ،‬جابت جميع بحار العالم‪ .‬وقد جمعت الرحل ُ‬
‫ة معلوما ٍ‬
‫صصة لدراسة خصائص المحيطات‪ ،‬وملت تقاريُر الرحلة‬
‫من ‪ 362‬محطة مخ ّ‬
‫ة إلى‬
‫دا استغرق إكمالها ‪ 23‬عاما‪ .‬وإضاف ً‬
‫‪ 29.500‬صفحة في خمسين مجل ً‬
‫كون الرحلة أحد أعظم منجزات الستكشاف العلمي فإنها أظهرت كذلك‬
‫ضآلة ما كان يعرفه النسان عن البحر‪.‬‬
‫بعد عام ‪1933‬م قامت رحلة علمية أخرى أمريكية في خليج المكسيك‪،‬‬
‫ونشرت مئات المحطات البحرية لدراسة خصائص البحار‪ ،‬فوجدت أن عددا‬
‫حدة ً عن خصائص الماء في تلك‬
‫كبيرا من هذه المحطات تعطي معلوما ٍ‬
‫ت مو ّ‬
‫المنطقة من حيث الملوحة والكثافة والحرارة والحياء المائية وقابلية ذوبان‬
‫حدة أخرى عن‬
‫الكسجين في الماء‪ ،‬بينما أعطت بقي ُ‬
‫ة المحطات معلوما ٍ‬
‫ت مو ّ‬
‫مناطق أخرى‪ ،‬مما جعل علماء البحار يستنبطون وجود بحرين متمايزين في‬
‫الصفات ل مجرد عينات محدودة كما علم من رحلة تشالنجر‪.‬‬
‫)‪(9 /‬‬

‫‪76‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وأقام النسان مئات المحطات البحرية لدراسة خصائص البحار المختلفة‪،‬‬
‫فقرر العلماء أن الختلف في هذه الخصائص يميز مياه البحار المختلفة‬
‫وتي المد‬
‫بعضها عن بعض‪ .‬لكن لماذا ل تمتزج البحار وتتجانس رغم تأثير ق ّ‬
‫والجزر التي تحرك مياه البحار مرتين كل يوم‪ ،‬وتجعل البحار في حالة ذهاب‬
‫وإياب‪ ،‬واختلط واضطراب‪ ،‬إلى جانب العوامل الخرى التي تجعل مياه البحر‬
‫متحركة مضطربة على الدوام مثل الموجات السطحية والداخلية والتيارات‬
‫المائية والبحرية؟ ولول مرة يظهر الجواب على صفحات الكتب العلمية في‬
‫عام ‪1361‬هـ‪1942-‬م‪ ،‬فقد أسفرت الدراسات الواسعة لخصائص البحار عن‬
‫اكتشاف حواجَز مائيةٍ تفصل بين البحار الملتقية‪ ،‬وتحافظ على الخصائص‬
‫المميزة لكل بحر من حيث الكثافة والملوحة والحياء المائية والحرارة‬
‫رف دوُر الحواجز‬
‫وقابلية ذوبان الوكسجين في الماء‪ .‬وبعد عام ‪1962‬م عُ ِ‬
‫البحرية في تهذيب خصائص الكتل العابرة من بحر إلى بحر لمنع طغيان أحد‬
‫البحرين على الخر فيحدث الختلط بين البحار الملحة‪ ،‬مع محافظة كل بحر‬
‫على خصائصه وحدوده المحدودة بوجود تلك الحواجز‪ .‬ويبين الشكل التالي‬
‫مْلحة عند دخولها في المحيط‬
‫حدود مياه البحر البيض المتوسط الساخنة وال ِ‬
‫مُلوحة منها‪.‬‬
‫الطلسي ذي المياه الباردة والقل ُ‬
‫وأخيًرا تمكن النسان من تصوير هذه الحواجز المتحركة المتعرجة بين البحار‬
‫مْلحة عن طريق تقنية خاصة بالتصوير الحراري بواسطة القمار الصناعية‪،‬‬
‫ال ِ‬
‫دا‪ ،‬إل أن هناك فروًقا كبيرة‬
‫ما واح ً‬
‫والتي تبين أن مياه البحار وإن بدت جس ً‬
‫ن مختلفة تبًعا لختلفها في‬
‫بين الكتل المائية للبحار المختلفة تظهر بألوا ٍ‬
‫درجة الحرارة‪ .‬وفي دراسة ميدانية للمقارنة بين مياه خليج عمان والخليج‬
‫العربي بالرقام والحسابات والتحليل الكيمائي تبين اختلف كل منهما عن‬
‫الخر من الناحية الكيميائية والنباتات السائدة في كل منهما ووجود البرزخ‬
‫الحاجز بينهما‪ .‬وقد تطلب الوصول إلى حقيقة وجود الحواجز بين الكتل‬
‫البحرية وعملها في حفظ خصائص كل بحر قرابة مائة عام من البحث‬
‫دم فيها الكثير من الجهزة‬
‫والدراسة اشترك فيها المئات من الباحثين‪ ،‬واست ُ ْ‬
‫خ ِ‬
‫ة قبل‬
‫م هذه الحقيق َ‬
‫جّلى القرآ ُ‬
‫ووسائل البحث العلمي الدقيقة‪ ،‬بينما َ‬
‫ن الكري ُ‬
‫ْ‬
‫ما ب َْرَز ٌ‬
‫ن*‬
‫ن ي َلت َ ِ‬
‫ج ال ْب َ ْ‬
‫مَر َ‬
‫ن* ب َي ْن َهُ َ‬
‫أربعة عشر قرنا‪ .‬قال تعالى‪َ " :‬‬
‫خ ل ي َب ْغَِيا ِ‬
‫قَيا ِ‬
‫حَري ْ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ن" )الرحمن‪،(22 -19 /‬‬
‫ن؟* ي َ ْ‬
‫ج ِ‬
‫جا ُ‬
‫مْر َ‬
‫خُر ُ‬
‫ما اللؤْلؤ ُ َوال َ‬
‫من ْهُ َ‬
‫فَب ِأيّ آلِء َرب ّك ُ َ‬
‫ما ت ُك َذ َّبا ِ‬
‫جعَ َ‬
‫جًزا" )النمل‪."(61/‬‬
‫ن َ‬
‫ن ال ْب َ ْ‬
‫وقال تعالى‪" :‬وَ َ‬
‫حا ِ‬
‫ل ب َي ْ َ‬
‫حَري ْ ِ‬
‫هذا ما جاء فى المقال المنشور على موقع "اليمان على شبكة النترنت"‪.‬‬
‫والواقع أننى أميل إلى تفسير "البحرين" فى سورتى "الفرقان" و"الرحمن"‬
‫بأنهما بحران مختلفان‪ ،‬وأوثر هذا التفسير على القول بأن البحرين فى هذه‬
‫السورة هما بحران مالحان كلهما‪ ،‬وعلى هذا فإنى أرى أن البحرين فى آيات‬
‫سورة "الرحمن" أيضا هما البحر العذب والبحر الملح‪ .‬والسبب فى ذلك هو‬
‫حرصى على أن يكون هناك انسجام بين آيات القرآن مراعاة ً للسياق القرآنى‬
‫ضا كما هو معروف‪ ،‬وعلى هذا أرى أن تكون‬
‫ضه بع ً‬
‫سر بع ُ‬
‫العام‪ ،‬إذ القرآن يف ّ‬
‫ة على‬
‫ص التى حددت البحرين بأنهما البحر العذب والبحر الملح حاكم ً‬
‫النصو ُ‬
‫ّ‬
‫النصوص التى لم تحددهما‪ .‬ولكنى رغم ذلك ل أستطيع أن أخطئ من يقولون‬
‫بهذا التفسير مادامت الية تقبله على وجه من الوجوه‪ ،‬إذ ليس فى النص‬
‫ل تفسيرٍ على‬
‫الكريم ما يجعل التفسير الثانى مرفوضا‪ ،‬بل المُر أمُر تفضي ِ‬
‫سروا "البحرين" فى‬
‫تفسيرٍ كما أوضحت‪ .‬أما الحجة التى استند إليها من ف ّ‬
‫ُ‬
‫كر فيه‪ ،‬وهو‬
‫مْرجان قد ذ ِ‬
‫النص الخير بأنهما كليهما بحران مالحان‪ ،‬وهى أن ال َ‬
‫مْرجان عند‬
‫ال‬
‫إذ‬
‫كافية‪،‬‬
‫خَرج إل من المياه الملحة‪ ،‬فلست أراها حجة‬
‫ست َ ْ‬
‫ل يُ ْ‬
‫َ‬
‫‪77‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫معظم اللغويين والمفسرين القدماء هو صغار اللؤلؤ أو كباره‪ ،‬واللؤلؤ‬
‫خَرج من البحار على ما سوف أ ُب َّين بعد‬
‫ست َ ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫خَرج من النهار أيضا مثلما ي ُ ْ‬
‫يُ ْ‬
‫قليل‪ .‬لكنى مع ذلك ل أجد‪ ،‬كما قلت‪ ،‬مانعا أن يفسرها الخرون بغير ما‬
‫فسرُتها به ما دامت تقبل هذا التفسير‪ .‬إن ‪ yohanfrais‬يشير إلى أن النص‬
‫القرآنى ل يذكر اختلف مياه البحار من حيث درجة الملوحة ودرجة الحرارة‬
‫ح‬
‫ن صحي ٌ‬
‫ومقادير الكثافة وأنواع الحياء المائية‪ ،‬وكلمه صحيح بل جدال‪ ،‬لك ْ‬
‫أيضا أن علماء المسلمين الذين يتحدثون عن هذه الفروق ل يقولون إن‬
‫القرآن قد ذكر هذا‪ ،‬بل ك ّ‬
‫ل مقصدهم أن دللة الية تشمله‪ ،‬فل داعى من ثم‬
‫ولون النص القرآنى ما لم يقله‪.‬‬
‫إلى اتهامهم بأنهم ي ُ َ‬
‫ق ّ‬
‫)‪(10 /‬‬
‫ب المقال المنشور على "موقع اليمان على شبكة‬
‫هذا‪ ،‬وقد اختتم كات ُ‬
‫ُ‬
‫زل قبل‬
‫النترنت" كلمه بالملحظات التالية‪ -1" :‬أن القرآن الكريم الذي أن ْ ِ‬
‫ْ‬
‫من معلومات دقيقة عن ظواهَر بحريةٍ لم ت ُكت َ َ‬
‫شف‬
‫أكثر من ‪1400‬سنة قد تض ّ‬
‫إل حديًثا بواسطة الجهزة المتطورة‪ ،‬ومن هذه المعلومات وجود حواجَز مائيةٍ‬
‫ما ب َْرَز ٌ‬
‫ن"‬
‫ن ي َل ْت َ ِ‬
‫ج ال ْب َ ْ‬
‫مَر َ‬
‫ن* ب َي ْن َهُ َ‬
‫بين البحار‪ .‬قال تعالى‪َ " :‬‬
‫خ ل ي َب ْغَِيا ِ‬
‫قَيا ِ‬
‫حَري ْ ِ‬
‫)الرحمن‪ -2 .(20 -19 /‬يشهد التطور التاريخي في سير علوم البحار بعدم‬
‫وجود معلومات دقيقة عن البحار‪ ،‬وبخاصة قبل رحلة تشالنجر عام ‪1873‬م‪،‬‬
‫ي‬
‫فضل ً عن وقت نزول القرآن قبل ألف وأربعمائة سنة الذي نزل على نب ّ‬
‫ي عاش في بيئة صحراوية ولم يركب البحر‪ -3 .‬كما أن علوم البحار لم‬
‫أ ّ‬
‫م ّ‬
‫تتقدم إل في القرنين الخيرين‪ ،‬وخاصة في النصف الخير من القرن‬
‫العشرين‪ .‬وقبل ذلك كان البحر مجهول مخيفا تكثر عنه الساطير والخرافات‪،‬‬
‫وكل ما يهتم به راكبوه هو السلمة والهتداء إلى الطريق الصحيح أثناء‬
‫ة إل في‬
‫مْلحة بحاٌر مختلف ٌ‬
‫رحلتهم الطويلة‪ .‬وما عرف النسان أن البحار ال ِ‬
‫ف المحطات البحرية‬
‫الثلثينات من هذا القرن بعد أن أقام الدارسون آل َ‬
‫سوا في ك ّ‬
‫ل منها الفروقَ في درجات‬
‫لتحليل عينات من مياه البحار‪ ،‬وقا ُ‬
‫الحرارة‪ ،‬ونسبة الملوحة‪ ،‬ومقدار الكثافة‪ ،‬ومقدار ذوبان الوكسجين في مياه‬
‫حة متنوعة‪ -4 .‬وما‬
‫البحار في كل المحطات فأدركوا بعدئذٍ أن البحار ال ِ‬
‫مل ْ َ‬
‫ن البرز َ‬
‫حة إل بعد أن أقام محطات‬
‫خ الذي يفصل بين البحار ال ِ‬
‫مل ْ َ‬
‫عرف النسا ُ‬
‫ً‬
‫الدراسة البحرية المشار إليها‪ ،‬وبعد أن قضى وقًتا طويل في تتبع وجود هذه‬
‫البرازخ المتعرجة المتحركة التي تتغير في موقعها الجغرافي بتغير فصول‬
‫ي البحرين منفصلن عن بعضهما بالحاجز‬
‫العام‪ -5 .‬وما عرف النسان أن ماَء ِ‬
‫المائي ومختلطان في نفس الوقت إل بعد أن عكف يدرس بأجهزته وسفنه‬
‫ة المياه في مناطق اللتقاء بين البحار‪ ،‬وقام بتحليل تلك الكتل المائية‬
‫حرك َ‬
‫في تلك المناطق‪ -6 .‬وما قرر النسان هذه القاعدة على كل البحار التي‬
‫تلتقي إل بعد استقصاء ومسح علمي واسع لهذه الظاهرة التي تحدث بين كل‬
‫بحرين في كل بحار الرض ‪.‬‬
‫فهل كان يملك رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المحطات البحرية‪،‬‬
‫وأجهزة تحليل كتل المياه‪ ،‬والقدرة على تتبع حركة الكتل المائية المتنوعة؟‬
‫وهل قام بعملية مسح شاملة‪ ،‬وهو الذي لم يركب البحر قط‪ ،‬وعاش في‬
‫زمن كانت الساطير هي الغالبة على تفكير النسان‪ ،‬وخاصة في ميدان‬
‫ث‬
‫البحار؟ وهل تيسر لرسول الله صلى الله عليه وسلم في زمنه من أبحا ٍ‬
‫ت ما تيسر لعلماء البحار في عصرنا الذين اكتشفوا تلك‬
‫ت ودراسا ٍ‬
‫وآل ٍ‬

‫‪78‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فا‬
‫من وص ً‬
‫السرار بالبحث والدراسة؟ إن هذا العلم الذي نزل به القرآن يتض ّ‬
‫ن يستحيل على البشر فيه معرفتها ل َي َد ُ ّ‬
‫ل على مصدره‬
‫لدق السرار في زم ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ه‬
‫وا ِ‬
‫ه ال ِ‬
‫سّر ِفي ال ّ‬
‫م ال ّ‬
‫ض‪ .‬إ ِن ّ ُ‬
‫س َ‬
‫ذي ي َعْل ُ‬
‫اللهي كما قال تعالى‪" :‬قل أن َْزل ُ‬
‫م َ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫حيما" )الفرقان‪ .(6 /‬كما يدل على أن الذي أ ُ‬
‫َ‬
‫زل عليه الكتاب‬
‫ن‬
‫ن غَ ُ‬
‫كا َ‬
‫فوًرا َر ِ ً‬
‫ْ ِ‬
‫رسو ٌ‬
‫ق وَِفي‬
‫ل ُيو َ‬
‫حى إليه‪ .‬وصدق الله القائل‪َ " :‬‬
‫ريهِ ْ‬
‫سن ُ ِ‬
‫م آَيات ِ ََنا ِفي الَفا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف ب َِرب ّ َ‬
‫ه عََلى ك ُ ّ‬
‫يٍء َ‬
‫ل َ‬
‫د؟"‬
‫أ َن ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫شِهي ٌ‬
‫م ي َك ْ ِ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫ك أن ّ ُ‬
‫ق‪ .‬أوَل َ ْ‬
‫ح ّ‬
‫م أن ّ ُ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫سهِ ْ‬
‫ش ْ‬
‫حّتى ي َت َب َي ّ َ‬
‫)فصلت‪."(53 /‬‬
‫)‪(11 /‬‬
‫والن‪ ،‬وبعد أن نقلنا ما خرج به كاتب المقال المشار إليه من نتائج‪ ،‬نأتى إلى‬
‫ت سائغٌ شراُبه‪ ،‬وهذا‬
‫آية سورة "فاطر"‪" :‬وما يستوى البحران‪ :‬هذا عذ ٌ‬
‫ب فرا ٌ‬
‫مل ُ‬
‫ْ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ة تلبسونها"‪ .‬ولسوف‬
‫حلي َ ً‬
‫ما طرّيا وتستخرجون ِ‬
‫ح أجاج‪ .‬و ِ‬
‫ٌ‬
‫ل تأكلون لح ً‬
‫م ْ‬
‫أتناولها من زاوية أخرى لنها‪ ،‬كما سبق القول‪ ،‬ل تذكر شيئا عن البرزخ أو‬
‫ت هذه‬
‫ال ِ‬
‫ح ْ‬
‫جر المحجور الذى يمنع أحد البحرين من البغى على الخر‪ .‬لقد قرأ ُ‬
‫ى‬
‫الية مرات ل تحصى‪ ،‬لكنى لم أكن ألتفت إلى ما تؤكده من أن الحل ّ‬
‫خَرج من البحر والنهر كليهما‪ ،‬بل كنت أتصور أن اللؤلؤ والمرجان ل‬
‫ست َ ْ‬
‫تُ ْ‬
‫ْ‬
‫يوجدان إل فى البحار اِلملحة‪ .‬ومنذ عدة سنوات كنت أقرأ هذه الية‪ ،‬وفجأة‬
‫ى حقا فى مياه النهار كما‬
‫تنبه ُ‬
‫ت لما كان غائبا عنى‪ ،‬فتساءلت‪ :‬هل توجد الحل ّ‬
‫ت يومها إلى ترجمة عبد الله يوسف على‬
‫هى موجودة فى البحار؟ وقد رجع ُ‬
‫للقرآن إلى النجليزية‪ ،‬فألفيُته‪ ،‬فى تعليقه على هذه الية فى الهامش‪ ،‬يذكر‬
‫ت بعد ذلك‬
‫ى النهرى العقيقَ وبرادة َ الذهب وغيرهما‪ .‬ثم رجع ُ‬
‫من أنواع الحل ّ‬
‫ت فى مادة "‬
‫إلى "‪) "Encyclopaedia Britannica‬الطبعة الرابعة عشرة( فقرأ ُ‬
‫‪ "Pearls‬أن اللؤلؤ يوجد أيضا فى المياه العذبة‪ .‬وبعد هذا وقع فى يدى‬
‫خب فى تفسير القرآن الكريم"‪ ،‬الذى أصدره المجلس العلى للشؤون‬
‫"المنت َ‬
‫ت فى التعليق العلمى الموجود بأسفل الصفحة على‬
‫السلمية بمصر‪ ،‬فقرأ ُ‬
‫ُ‬
‫الية المذكورة الكلم التالى الذى يبدو وكأنه كِتب خصيصا لى‪" :‬قد يستبعد‬
‫ى‪ ،‬ولكن العلم والواقع أثبتا‬
‫بعض الناس أن تكون المياه العذبة مصدًرا للحل ّ‬
‫خَرج‬
‫ست َ ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫خَرج من أنواع معينة من البحر‪ ،‬ي ُ ْ‬
‫غير ذلك‪ :‬أما اللؤلؤ فإنه‪ ،‬كما ي ُ ْ‬
‫جد الللئ فى المياه العذبة فى‬
‫أيضا من أنواع معينة أخرى من النهار‪ ،‬فتو َ‬
‫إنجلترا وأسكتلندا وويلز وتشيكوسلوفاكيا واليابان‪...‬إلخ‪ ،‬بالضافة إلى مصايد‬
‫اللؤلؤ البحرية المشهورة‪ .‬ويدخل فى ذلك ما تحمله المياه العذبة من‬
‫خَرج من رواسب النهار الجافة‬
‫ست َ ْ‬
‫المعادن العالية الصلدة كالماس‪ ،‬الذى ي ُ ْ‬
‫المعروفة باليرقة‪ .‬ويوجد الياقوت كذلك فى الرواسب النهرية فى موجوك‬
‫بالقرب من بانالس فى بورما العليا‪ .‬أما فى سيام وفى سيلن فيوجد‬
‫مل‬
‫الياقوت غالبا فى الرواسب النهرية‪ .‬ومن الحجار شبه الكريمة التى ت ُ ْ‬
‫ست َعْ َ‬
‫ة‬
‫فى الزينة حجُر التوباز‪ ،‬ويوجد فى الرواسب النهرية فى مواقعَ كثير ٍ‬
‫ومنتشرةٍ فى البرازيل وروسيا )الورال وسيبريا(‪ ،‬وهو فلورسيليكات‬
‫م‬
‫ح َ‬
‫اللمونيوم‪ ،‬ويغلب أن يكون أصفَر أو ب ُن ّّيا‪ .‬والزيركون )‪َ (circon‬‬
‫جٌر كري ٌ‬
‫خَرج‬
‫ست َ ْ‬
‫جذا ٌ‬
‫ب تتقارب خواصه من خواص الماس‪ ،‬ومعظم أنواعه الكريمة ت ُ ْ‬
‫من الرواسب النهرية"‪.‬‬
‫در القارئ رد فعلى الول حق قدره أذكر أن بعض المترجمين‬
‫ولكى يق ّ‬
‫الوربيين أنفسهم فى العصر الحديث قد استبعدوا أن تكون النهار مصدًرا‬
‫ى‪ .‬وقد تجّلى هذا فى ترجمتهم لهذه الية‪ :‬فمثل نرى رودويل‬
‫من مصادر الحل ّ‬
‫‪79‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ى منها هكذا‪yet from both ye eat fresh" :‬‬
‫النجليزى يترجم الجزء الخاص بالحل ّ‬
‫‪ ."fish, and take forth ornaments to wear‬فعبارة "‪ "from both‬ل تعطى‬
‫ى‬
‫ى ل أن الحل ّ‬
‫المعنى الموجود فى الية‪ ،‬وهو أن كل من البحرين فيه حل ّ‬
‫تستخرج منهما معا بما يمكن أن يكون معناه أنه يخرج من مجموعهما حتى‬
‫لو لم يخرج فى الواقع إل من أحدهما‪ ،‬وهو ما قد يصلح لترجمة قوله تعالى‬
‫فى سورة "الرحمن"‪" :‬يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان" )لحظ‪" :‬منهما" ل‬
‫ت المستشرق المعروف هذه العبارة‬
‫"من كل منهما"(‪ .‬كذلك ينقل ُروِدى باِري ْ‬
‫إلى اللمانية على النحو التالى‪ ."Aus beiden esst ihr frishes Fleish" :‬إلى هنا‬
‫والترجمة صحيحة‪ ،‬فهذه العبارة تقابل قوله تعالى‪" :‬ومن ك ّ‬
‫ما‬
‫ل تأكلون لح ً‬
‫ت فى مقابل "طرّيا" كلمة "‪ ،" frishes‬ومعناها‬
‫طرّيا"‪ ،‬وإن استخدم باِري ْ‬
‫الدقيق "طازج"‪ .‬لكن فْلننتبه لترجمة الجزء التالى الذى يقول فيه‪und (aus" :‬‬
‫‪ ،"dem Salzmeer) gewinnt ihr Schmuck...um ihn eukh anzulegen‬والذى‬
‫مته‪" :‬وتستخرجون )من البحر الملح( حلية تلبسونها"‪ .‬ويرى القارئ‬
‫ت َْر َ‬
‫ج َ‬
‫بوضوح كيف أن المترجم قد أضاف من عنده بين قوسين عبارة "من البحر‬
‫الملح‪ ، "aus dem Salzmeer :‬وهو ما يوحى باستبعاده أن تكون النهار مصدرا‬
‫ى على ما تقول الية‬
‫من مصادر اللؤلؤ والعقيق وغيرهما من أنواع الحل ّ‬
‫ل وَبال َْ‬
‫سي ْ‬
‫مْر النجليزيتان وترجمتا كازيمريسكى‬
‫الكريمة‪ .‬أما ترجمتا جورج ِ‬
‫وماسون الفرنسيتان‪ ،‬وكذلك ترجمتا ماكس هننج ومولنا صدر الدين‬
‫ى كما هو‪ ،‬لكنها‬
‫اللمانيتان على سبيل المثال‪ ،‬فقد ترجمت كّلها الن ّ‬
‫ص القرآن ّ‬
‫التزمت الصمت فلم تعلق بشىء‪.‬‬
‫)‪(12 /‬‬
‫ويرى القارئ من هذه الية كيف أن القرآن قبل أربعة عشر قرنا قد أشار‬
‫إلى حقيقة علمية يستبعدها ناس مثلى ومثل المستشرق النجليزى رودويل‬
‫ونظيره اللمانى ُروِدى باِريت ممن يعيشون فى هذا العصر التى بلغ فيه‬
‫التقدم العلمى والتقنى آمادا مذهلة‪ ،‬فكيف عرفها الرسول الكريم إذن وأّداها‬
‫كر أن‬
‫بهذه البساطة لو كان هو مؤلف القرآن‪ ،‬وبخاصة أن النهار التى ذ ُ ِ‬
‫خَرج منها تقع فى بلد‬
‫ست َ ْ‬
‫اللؤلؤ وغيره من الحجار الكريمة وشبه الكريمة ت ُ ْ‬
‫ْ‬
‫سحيقة بالنسبة للجزيرة العربية‪ ،‬بل إن بعضها كالبرازيل مثل لم ي ُكت َ َ‬
‫شف إل‬
‫فى العصور الحديثة؟‬
‫ومن هنا نستطيع أن نفهم كيف أن المفسرين القدامى‪ ،‬كالطبرى والقرطبى‬
‫وابن كثير والجللين على سبيل المثال‪ ،‬قد وقفوا حائرين إزاء هذه الية‬
‫مْلح فقط‪ ،‬وإن كان‬
‫ست َ ْ‬
‫خَرج من البحر ال ِ‬
‫ى إنما ت ُ ْ‬
‫وأمثالها حيث يقررون أن الحل ّ‬
‫القرآن قد ذكر البحرين معا‪ .‬يريدون أن يقولوا‪ :‬إن العرب كانت تغّلب فى‬
‫ة منهم‬
‫مثل هذه الحالة أحد َ الطرفين على الخر‪ .‬بل إن بعضهم‪ ،‬محاول ً‬
‫اللتصاقَ بالية وعدم الرغبة فى اللجوء إلى المجاز هنا‪ ،‬قد قالوا إن المقصود‬
‫مْرجان ل يتم تكونهما إل إذا‬
‫بالبحر العذب هو ماء المطر‪ ،‬بمعنى أن اللؤلؤ وال َ‬
‫خب ْطٌ‬
‫مْرجانا‪ .‬وهذا كله َ‬
‫ص َ‬
‫دفهما فى البحر فانعقد لؤلؤا و َ‬
‫نزل ماء المطر على َ‬
‫ص على‬
‫خاطئ‪ ،‬فالمطر ل ي ُ َ‬
‫س ّ‬
‫مى‪" :‬بحرا"‪ ،‬فضل عن أن القرآن الكريم قد ن َ ّ‬
‫خَرج من ك ّ‬
‫ل من البحرين‪ ،‬ل من مجموعهما كما يقول‬
‫ست َ ْ‬
‫أن ال ُ‬
‫ى تُ ْ‬
‫حل ِ ّ‬
‫دة قرون كانت‬
‫مفسرونا القدامى‪ ،‬ولهم العذر رغم أنهم جاؤوا بعد الوحى بعِ ّ‬
‫الحضارة السلمية قد قطعت أثناءها أشواطا فى مجال العلم والفكر‬
‫فسيحة‪ ،‬إذ إن المعلومات المتعلقة بهذا الموضوع لم ت ُك ْ َ‬
‫شف إل فى العصر‬

‫‪80‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

http://www.balligho.com

‫ وقد كانت هذه الحجة جاهزة فى يدى‬.‫الحديث كما بي ّّنا فى الفقرات الخيرة‬
‫ت فيها منذ أعوام ضد من ينادون‬
ُ ‫فى إحدى المناظرات التلفازية التى شارك‬
‫بإبعاد العلوم الطبيعية عن القرآن الكريم وعدم الستعانة بها فى تفسيره‬
‫ك أو‬
ٍ ‫بشبهة أنه كتاب عقيدة وتشريع وأخلق ل كتاب كيمياء أو فيزياء أو فل‬
‫ إذ ها هم أولء كبار المفسرين واللغويين يتجاهلون التركيب النحوى‬،‫ب مثل‬
ّ ‫ط‬
،‫الواضح للعبارة القرآنية بسبب عدم توفر المادة العلمية بين أيديهم‬
ّ ‫فيعاملون تركيب "ومن ك‬
‫ مع‬،"...‫ "ومن مجموعهما‬:‫" على أن المراد به‬...‫ل‬
.‫ما‬
ً ‫أن هذا غير ذاك تما‬
:‫تذييل‬
‫وه هنا بأن الترجمات اللمانية التى أتى ذكرها فى هذه الدراسة‬
ّ ‫ل بد أن أن‬
Marina) ‫ مارينا هاوكه‬.‫ة د‬
ُ ‫ة اللماني‬
ُ ‫ت المستشرق‬
ٍ ‫كانت قد أهدتنيها منذ سنوا‬
‫ وكنت حينها أعمل فى‬،‫ التى أخبرتنى فى آخر خطاب أرسلته لى‬،(Hauke
‫ وكانت تقيم فى‬.‫ أنها قد تزوجت‬،‫السعودية فى تسعينات القرن المنصرم‬
‫ وقد سبق أن أهدتنى‬.‫ ول أدرى لماذا أحسست أنها تزوجت تركّيا‬،‫تركيا آنذاك‬
‫ى أن أنتهز هذه‬
‫كذلك‬
ّ ‫ لذا وجب عل‬.‫نسخة من رسالة الدكتوراه الخاصة بها‬
ُ
‫در لها أن‬
ِ ‫السانحة وأ‬
ّ ‫ ولعله يق‬،‫عيد توجيه الشكر لها على هذه الهدايا القيمة‬
ّ ‫ت‬
.‫طلع على هذا المقال فتعرف أن المعروف ل يضيع‬
‫ت عليه‬
ُ ‫ فيما يلى النص الفرنسى للمقال الذى ترجمُته وعلق‬:‫ملحظة‬
Le non mélange des eaux douces et salées
Dans le Coran, on parle en trois endroits d'une barrière séparant deux mers,
l'une d'eau douce, l'autre d'eau salée, qui se rencontrent sans se mélanger
:((25:53, 35:12 et 55:19-20
Il (Dieu) a donné libre cours aux deux ondes, pour qu'elles se rencontrent"
;comme il y a entre les deux une zone intermédiaire, elles ne s'en veulent
pas. Eh bien, vous deux, lequel des bienfaits de votre Seigneur traiterezvous de mensonge ?" Sourate 55:19-21
Le mot traduit ici par "zone intermédiaire" (barzakh) signifie "intervalle",
.""barrière", "fossé", "barre", "obstruction", "isthme
Et c'est Lui qui donne libre cours aux deux ondes : celle-ci, douce,"
rafraîchissante, celle-là, salée, amère. Et assigne entre les deux une zone
intermédiaire et barrage barré." Sourate 25:53
Les deux mers ne sont pas identiques: [l'eau de] celle-ci est potable, douce"
et agréable à boire, et celle-là est salée, amère. Cependant de chacune vous
mangez une chair fraîche, et vous extrayez un ornement que vous portez. Et
tu vois le vaisseau fendre l'eau avec bruit, pour que vous cherchiez certains
[de produits] de Sa grâce. Peut-être serez vous reconnaissants" Sourate
35:12
Ces versets révéleraient selon certains interprètes musulmans, l'existence du
non mélange des eaux fluviales dans la mer à l'embouchure car le mélange
.des eaux ne s'opère parfois que loin au large
(13 /)

81

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

http://www.balligho.com

Cela est possible, mais ne sommes nous pas là devant une simple
observation d'un phénomène naturel bien connu, qui est le non mélange
immédiat des eaux de l'Euphrate et du Tigre avec celles de la mer, à leur
?débouché dans le golfe persique
En effet, on peut observer à Bassorah (en Iraq), les eaux douces du Tigre se
déverser dans l'Océan Indien. Dans la marée haute, on voit une masse d'eau
salée de couleur verte côtoyant une masse d'eau douce de couleur rougeâtre
.sans qu'il y ait entre elles le moindre mélange
Vous en conviendrez que ce spectacle impressionnant pour un homme
d'aujourd'hui, devait l'être d'une plus ample mesure encore pour un homme
!du septième siècle
Ceci dit, examinons ce que nous enseigne un conte de mythologie
: Babylonienne datant de plus de 3000 ans avant le Coran
A l'origine il n'y avait que Nammou, la mer primitive, l'océan cosmique."
Elle engendra An et Ki, le ciel et la terre (...). Enki, enfin, parce qu'il est le
dieu des eaux douces qui, en tant qu'elles s'opposent aux eaux salées de
Nammou la mer primordiale, doivent être situées du côté du ciel, comme
eaux de pluies". Conte babylonien
!A cette lecture, nous constatons que le Coran n'a rien révélé
De ce fait, si des musulmans aiment encore à alléguer, que ces versets
coraniques révéleraient une vérité scientifique, il faudrait alors adopter la
même attitude face aux textes mythologiques babyloniens, et en conclure
qu'il y aurait là, une révélation divine faite aux Babyloniens, qui rappelonsle, sont polythéistes. Je ne pense pas qu'il faille en venir jusque là, mais
simplement être honnête et se résoudre au fait que ces versets coraniques ne
ressortent que d'une simple observation d'un phénomène naturelle, qui a été
rapporté par d'autres hommes étant de civilisations antérieures de plusieurs
.millénaires à Mohammed
Signalons aussi, que d'autres interprètes ont fait plus fort, et prétendent que
le Coran révélerait ici l'existence de masses marines différentes l'une de
l'autre, tant au niveau de la température, de la salinité, des organes vivant, de
... ,la solubilité de l'oxygène
Examinons, ce que dit le Coran: celui-ci nous parle d'un non mélange d'eau
douce (potable, rafraîchissante et agréable à boire) et d'une eau salée
(amère). Le Coran n'indique en rien, la distinction de températures des eaux,
des organes vivant, de la solubilité de l'oxygène. Ceci ne trouve aucune base
dans le Coran alors que le Coran se dit être un exposé DETAILLE de
.TOUTE chose où RIEN n'est omis avec des versets bien clairs
Le Coran parle juste d'une eau douce potable, et agréable à boire, mais cela
n'existe pas des mers d'eau potable! C'est même un danger pour l'homme de
croire en telles choses. En effet, boire de l'eau salée, risque de rendre la
...personne sujette à la folie
Il n'est décidément pas bon pour le Coran d'y chercher des vérités
scientifiques... D'autant plus que comme explicité, si malgré cela on accorde

82

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ici une révélation scientifique au Coran, il faut par conséquent agir de même‬‬
‫‪vis-à-vis du mythe babylonien, et ainsi le Coran n'a rien révélé, mais a alors‬‬
‫‪simplement répété ce qui a déjà été dit, ceci il y a plus de 3000 ans! Nous en‬‬
‫‪arrivons toujours à la même conclusion, à savoir : être honnête et conclure‬‬
‫‪que ces versets ne proviennent que de la simple observation d'un phénomène‬‬
‫‪.naturel‬‬
‫‪En conclusion‬‬
‫‪Contrairement à ce qu'affirment certains commentateurs musulmans, de la‬‬
‫‪lecture de ces versets, il ressort plutôt une méconnaissance scientifique et‬‬
‫‪une ignorance qui considérées comme vérités scientifiques pourraient même‬‬
‫‪mettre en danger la vie de personnes (voir eau de mer potable). Si‬‬
‫‪néanmoins, certains refusaient de cesser de voir dans ces versets coraniques‬‬
‫‪une révélation scientifique, il faudra en faire de même pour le conte‬‬
‫‪babylonien... et ainsi, le seul miracle coranique se réduirait à répéter ce que‬‬
‫‪..d'autres ont déjà dit‬‬
‫)‪(14 /‬‬
‫إعداد المة لمواجهة العدوان‬
‫]الكاتب‪ :‬محمد جمال الدين محفوظ[‬
‫حقيقة ل ينبغي أن نغفل عنها ‪:‬‬
‫من أهم حقائق العصر الذي نعيشه فيه أنه حين تنشب الحرب‪ ،‬فإن الدولة‬
‫بأسرها شعبا وجيشا تخوض الحرب‪ ،‬وتدفع تكاليفها‪ ،‬وتتحمل نتائجها‪ ،‬فقد‬
‫انتهى ذلك العهد الذي كانت فيه الحروب قاصرة على تصارع الجيوش في‬
‫ميادين القتال‪ ،‬ولم تعد هناك في عصرنا بقعة من أرض الدولة أو سمائها أو‬
‫مياهها القليمية بمنأى عن متناول العدو‪.‬‬
‫من أجل ذلك أصبحت قوة أية دولة وقدرتها على الدفاع عن نفسها وتحقيق‬
‫أهدافها الستراتيجية ل تقاس بمدى قوتها العسكرية فحسب‪ ،‬بل بمتانة‬
‫اقتصادها وقوة معنويات شعبها وتقدمها العلمي والتقني‪ ،‬إلى غير ذلك من‬
‫عناصر القوة‪ ،‬وقد ظهرت للتعبير عن هذا المعنى مصطلحات جديدة في‬
‫علوم الحرب وفنونها مثل " الحرب الشاملة " و " إعداد الدولة للحرب "‪،‬‬
‫ويقصد بالحرب الشاملة الحرب التي ل تقف عند خط جبهة القتال فحسب‪،‬‬
‫وإنما تتعداها إلى "العمق" بكل ما فيه من مرافق ومنشآت وتجمعات سكانية‬
‫وذلك بواسطة السلح الجوي والصواريخ وغيرها‪.‬‬
‫أما " إعداد الدولة للحرب " فهو ذلك العمل الضخم الذي اقتضته طبيعة‬
‫الحرب الشاملة‪ ،‬وتحشد له كل قوى الدولة القتصادية والشعبية والسياسية‬
‫إلى جانب القوة العسكرية في تخطيط منسق لتحقيق قدرة الدولة عل‬
‫التصدي للعدوان‪.‬‬
‫يقول المشير مونتجمري‪) :‬والحرب الحديثة قد ازدادت صورتها تعقيدا‬
‫وأصبحت تشمل كل أوجه الحياة والنشاط للدولة لفترة طويلة بما في ذلك‬
‫معنويات هذه الدولة‪ ،‬فالحرب الشاملة في العصر الحديث تمتص كل جهود‬
‫القوى العاملة رجال ونساء وتحول كل قوى الصناعة لسد الحاجات الضرورية‬
‫للمجهود الحربي‪ ،‬وفي أثناء هذه الحرب يكون المرء دائما محوطا بالخطر‬
‫سواء استدعي للخدمة العسكرية أو كان قائما بأي عمل مدني أو صناعي‪،‬‬

‫‪83‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فالخطر يصبح ماثل في كل مكان‪ ،‬وقد اقتضى ذلك وجود نظام خاص يكفل‬
‫حماية المدنيين داخل المدن أطلق عليه الدفاع المدني أو الدفاع الوطني‪( ...‬‬
‫]‪.[1‬‬
‫ثمار العداد الشامل ‪:‬‬
‫فهذا العمل الكبير‪ ،‬الذي أصبح الركيزة الساسية للقدرات الدفاعية ومن‬
‫الضرورات الحيوية لبنائها هو الذي يمنح الدولة ما يلي‪:‬‬
‫‪ - 1‬القدرة على رد العدوان وردع المعتدي في أية لحظة‪.‬‬
‫‪ - 2‬تحقيق النصر في أقل وقت ممكن ]‪.[2‬‬
‫‪ - 3‬التقليل من الخسائر التي تسببها ضربات العدو‪.‬‬
‫‪ - 4‬الصمود للحرب "طويلة المد"‪.‬‬
‫‪ - 5‬المحافظة على مستوى عال من الروح المعنوية وإرادة القتال لدى‬
‫الشعب والجيش‪ .‬وهكذا يتضح أن مثل هذه ا لنجازات والقدرات ل تتحقق‬
‫مطلقا إل بحشد طاقات المة المادية والمعنوية في تخطيط منسق نحو غاية‬
‫واحدة ‪.‬‬
‫مفهوم القوة في السلم ‪:‬‬
‫ويتضح كذلك أن ما يتصوره بعضهم من أن القوة التي على المة إعدادها‬
‫لمواجهة العدوان تنحصر في القوة المسلحة‪ ،‬هو تصور بعيد كل البعد عن‬
‫الصواب وعن مقتضيات العصر‪ ،‬وليس هذا فحسب‪ ،‬بل أنه تصور ينطوي‬
‫على عقوق للدين وغفلة عن توجيهاته‪.‬‬
‫فلقد شاءت حكمة الله جل شأنه أن تكون المة السلمية أمة قوية مرهوبة‬
‫الجانب في كل عصر‪ ،‬فأمرها بإعداد القوة والمرابطة التي ترهب العداء‪،‬‬
‫ووجهها إلى أن تكون تلك القوة ؛ قوة شاملة‪ ،‬تحتشد فيها كل مصادر القوة‬
‫القتصادية والسياسية والجتماعية والخلقية والمعنوية والعسكرية‪:‬‬
‫‪ - 1‬يقول الله تعالى‪} :‬وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل‬
‫ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم ل تعلمونهم الله يعلمهم وما‬
‫تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم ل تظلمون{ ]النفال‪، [60 :‬‬
‫فورود لفظ " قوة " مطلقا بغير تحديد‪ ،‬يعني القوة الشاملة‪ ،‬وذكر المال‬
‫والنفاق }وما تنفقوا{ يعني القوة القتصادية ويؤكد أهميتها‪.‬‬
‫‪ - 2‬والجهاد في سبيل الله‪ ،‬ل ينحصر في إطار قتال العداء المحدود‪ ،‬بل‬
‫يمتد ليشمل جوانب أخرى‪ ،‬فقد اقترن الجهاد بالنفس بالجهاد بالمال‪ ،‬كما‬
‫اقترن بالجهاد باللسان‪ ،‬قال تعالى‪} :‬انفروا خفافا وثقال وجاهدوا بأموالكم‬
‫وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون{ ]التوبة‪.[41 :‬‬
‫وقال الرسول صلى الله عليه وسلم‪) :‬جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم‬
‫وألسنتكم( ]رواه أحمد والنسائي وصححه وغيرهما[‪.‬‬
‫‪ - 3‬والتكليف بإعداد القوة الشاملة‪ ،‬والتكليف بالجهاد عل هذا النحو الشامل‬
‫أيضا‪ ،‬كلهما قائم ومستمر حتى تقوم الساعة‪ ،‬كما يتضح من الية الكريمة‬
‫من سورة النفال ومن آيات الجهاد ومن الحديث‪) :‬الجهاد ماض إلى يوم‬
‫القيامة(‪ ،‬والحديث‪) :‬ل هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم‬
‫فانفروا( ]رواه البخاري[‪.‬‬
‫‪ - 4‬والتكليف بإعداد القوة وبالجهاد أمر مستمر ل ينقطع في السلم والحرب‬
‫على حد سواء‪ ،‬ففي السلم استعداد وإعداد وعمل ل يفتر في كل الميادين‬
‫المادية والمعنوية‪ ،‬وفي الحرب توجيه لكل الطاقات نحو قمع العدوان وردع‬
‫المعتدي‪.‬‬

‫‪84‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(1 /‬‬
‫‪ - 5‬والمة السلمية ؛ أمة مجاهدة‪ ،‬كل أبنائها مجاهدون‪ ،‬سواء المقاتلين‬
‫منهم في الميدان أو غير المقاتلين الذين يؤدون واجبهم خلف الجيش في‬
‫مجالت العمل المختلفة‪ ،‬وهذا ما أكده الرسول صلى الله عليه وسلم حين‬
‫جعل حصة من غنائم بدر لمن تخلف بالمدينة لنه كان قائما بعمل للمسلمين‬
‫وقد تخلف عن بدر طلحة بن عبيد الله لنه سافر بأمر الرسول صلى الله‬
‫عليه وسلم في تجارة إلى الشام‪ ،‬وقد عده الرسول صلى الله عليه وسلم‬
‫من أجل ذلك بدريا وضرب له بسهمه وشهد له بأجره‪ ،‬كما أكده عليه الصلة‬
‫والسلم بقوله ‪) :‬من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيا في‬
‫سبيل الله بخير فقد غزا( ]رواه الشيخان[‪ ،‬وقوله‪) :‬إن الله ليدخل بالسهم‬
‫الواحد ثلثة نفر الجنة صانعه يحتسب في صنعه الخير‪ ،‬والرامي به‪ ،‬والممد‬
‫به( ‪ -‬أي الذي يناول السهم للرامي ‪] -‬رواه الخمسة[‪.‬‬
‫القوة الشاملة هي القدرة على الردع ‪:‬‬
‫والقوة الشاملة في نظر السلم هي القوة القادرة على ردع العداء وإيقاع‬
‫الرهبة في قلوبهم حتى يمتنعوا عن العدوان‪ .‬والمر المدهش أن السلم‬
‫يجعل من كل عنصر من عناصر قوة المة " قوة ردع " ول يخص بذلك القوة‬
‫المسلحة فحسب!‬
‫فالقوة القتصادية مثل يكون لها فعل الردع حين يجد العدو أنه إذا اعتدى‬
‫على المسلمين‪ ،‬فسوف يواجه جيشا قويا وراءه قاعدة اقتصادية متينة‬
‫وقادرة على إمداده باحتياجاته ‪ -‬مهما طال أمد الحرب ‪ -‬المر الذي يجعله‬
‫يرجع عن فكرة العدوان‪ ،‬وهكذا وعلى المنوال نفسه يكون هناك قوة ردع‬
‫للشعب العامل المجتهد المنتج المتحد الذي يتمتع بالروح المعنوية العالية‬
‫وإرادة القتال والصمود والستعداد لتحمل أعباء الحرب ‪ -‬مهما طال أمدها ‪-‬‬
‫مقتضيات الردع ‪:‬‬
‫ولكي يتحقق للقوة السلمية هدفها في ردع العدوان فإن السلم يوجه إلى‬
‫ما يلي‪:‬‬
‫‪ - 1‬إن أخطر ما تتعرض له المة هو الغفلة عن الخطر المحدق بها‬
‫والتقاعس عن إعداد القوة القادرة عل الدفاع عنها‪ ،‬وإن على المة أن تعد‬
‫ذلك مسألة حياة أو موت بالنسبة لها‪ ،‬فالله تعالى يقول‪} :‬ود الذين كفروا لو‬
‫تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة{ ]النساء ‪.[102‬‬
‫‪ - 2‬إذا كان السلم " دين سلم ورحمة "‪ ،‬فإنه في الوقت نفسه " دين قوة"‬
‫لنه دين عملي ‪ ،‬يأخذ الحياة من واقعها وطبائع الخلئق وميلها إلى‬
‫المشاحنات‪ ،‬فأمر بإعداد القوة التي تحمي المسلمين‪ ،‬والتي هي أقوى‬
‫ضمان لتحقيق السلم أيضا‪ ،‬وحذر من أن يفهم الناس أن السلم معناه إلقاء‬
‫السلح أو القعود عن الستعداد ما دام في الدنيا شعوب ل تعرف قيمة‬
‫السلم ول تحترم حرية غيرها من الشعوب في أن تعيش آمنة مطمئنة في‬
‫بلدها‪.‬‬
‫‪ - 3‬لكي تكون للقوة السلمية فعاليتها في الدفاع وردع العدوان يجب أن‬
‫تكون عل مستوى عصرها بل ومتفوقة على قوة عدوها‪ ،‬وإل فكيف تستطيع‬
‫التغلب عل عدو سبقها وتقدم وتطور واستثمر منجزات عصره إلى أقصى‬
‫حد‪.‬‬
‫إعداد الشعب ‪:‬‬
‫وسوف نتناول في هذا البحث بعض عناصر إعداد الدولة لمواجهة العدوان‬

‫‪85‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التي نرى أنها تستحق قدرا كبيرا من انتباه وعناية قادة المة السلمية‪.‬‬
‫ونبدأ بإعداد الشعب‪ ،‬فقد أصبح من الحقائق الستراتيجية أن صلبة الجبهة‬
‫الداخلية وقوة الرادة القتالية للشعب ليست فقط من دعائم النصر في‬
‫الحرب‪ ،‬بل لقد أصبحت الروح المعنوية والرادة القتالية للقوات المسلحة‬
‫ذاتها ثمرة لروح الشعب وموقفه وراءها‪ ،‬والستراتيجية العسكرية التي ل‬
‫تضع هذا العامل في حسابها‪ ،‬وتعتمد عل تفوق مواردها المادية فحسب‪،‬‬
‫استراتيجية قاصرة تعرض الجيش والوطن كله للخطر والهزيمة‪.‬‬
‫وللسلم في هذا المجال منهج في غاية الحكام إذ يشمل السس التية‪:‬‬
‫‪ #‬وحدة المة وتماسك الجبهة الداخلية‪.‬‬
‫‪ #‬قوة معنويات الشعب وإرادته القتالية‪.‬‬
‫‪ #‬المن ومقاومة الحرب النفسية والجاسوسية‪.‬‬
‫‪ #‬الدفاع الشعبي والتوعية والنشاط السياسي والدبلوماسي‪.‬‬
‫ول يتسع المقام لتناول هذه السس بالتفصيل‪ ،‬وإنما ننبه إلى بعض المور‬
‫التي تستحق الهتمام‪.‬‬
‫أول ‪ :‬في أوقات الخطر ل محل للخلفات ‪:‬‬
‫ففي الحرب العالمية الثانية وضع الغرب يده في يد التحاد السوفييتي‬
‫لمواجهة ألمانيا لقد اتحدا وتضامنا في وقت الخطر رغم ما بينهما من تناقض‬
‫في المذاهب السياسية والقتصادية وصراع على مناطق النفوذ‪ ،‬فكان من‬
‫ثمار هذا التحاد القضاء على الخطر وتحقيق النصر‪ .‬وفي العالم اليوم تكتلت‬
‫وأحلف تضم دول عديدة قضت الظروف والمصالح أن تتجمع وتتعاون في‬
‫وحدة صف وهدف في مواجهة الخطار التي تتهددها رغم ما بين الدول في‬
‫كل حلف أو تكتل من خلفات لن كل الدول تدرك فضل التعاون لتحقيق‬
‫وحدة الهدف‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫فالمسلمون بذلك أولى‪ ،‬لن الدعوة إلى وحدة المة من طبيعة السلم ومن‬
‫مبادئه‪ ،‬وهي وحدة قائمة على مبادئ ومثل كريمة‪ ،‬وقد ألف السلم بين‬
‫قلوب أبنائه على اليمان وجاءت تعاليمه تقوي هذه الرابطة وتدعم أواصر‬
‫الوحدة بما افترض عليهم من فرائض وبما دعاهم إليه من العتصام بحبل‬
‫الله المتين ودينه القويم‪ ،‬قال تعالى‪} :‬واعتصموا بحبل الله جميعا ول تفرقوا‬
‫واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته‬
‫إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته‬
‫لعلكم تهتدون{ ]آل عمران ‪.[103‬‬
‫وقال عليه الصلة والسلم‪) :‬من خرج من الطاعة وفارق الجماعة ثم مات‪،‬‬
‫مات ميتة جاهلية‪ ،‬ومن قتل تحت راية عمية يغضب للعصبة ويقاتل للعصبة‬
‫فليس من أمتي‪ ،‬ومن خرج من أمتي على أمتي يضرب برها وفاجرها‪ ،‬ل‬
‫يتحاشى من مؤمنها ول يفي بذي عهدها‪ ،‬فليس مني(]رواه مسلم عن أبى‬
‫هريرة[ ]‪.[3‬‬
‫ثانيا ‪ :‬ضرورة التصدي لمحاولت التفرقة ‪:‬‬
‫وإذا كانت وحدة المة من أسس القوة فعل المة أن تكون يقظة لمحاولت‬
‫التفرقة‪ ،‬فإنه لمر طبعي أن يسعى العداء إلى ضرب الوحدة‪ ،‬باعتبارها‬
‫مصدر قوة‪ ،‬وقد فضح القرآن محاولت التفرقة وحث المسلمين عل التصدي‬
‫لها في مثل قوله تعالى‪} :‬يا أيها الذين أمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا‬

‫‪86‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين‪ ،‬وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات‬
‫الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم{ ]آل‬
‫عمران ‪.[101 - 100‬‬
‫ويعلن السلم الحرب على المفسدين والدساسين والمنافقين والمرجفين‬
‫ومرضى القلوب‪ ،‬إذ أن هؤلء جميعا هم أعدى أعداء المة وأخطرهم على‬
‫وحدتها وأمنها‪ ،‬ويذكر القرآن هؤلء أقبح الذكر‪ ،‬إذ يقول‪} :‬والمنافقون‬
‫والمنافقات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف‬
‫ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون‪ ،‬وعد الله‬
‫المنافقون والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله‬
‫ولهم عذاب مقيم{ ]التوبة ‪.[68 - 67‬‬
‫ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم‪) :‬من أتاكم وأمركم جامع على رجل‬
‫واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه( ]رواه مسلم[‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬حراسة المنشآت الحيوية والدفاع المدني ‪:‬‬
‫ونظرا لمتداد الحرب الحديثة إلى عمق الدولة ‪ -‬كما قدمنا ‪ -‬فقد أصبح من‬
‫الواجبات القومية على أبناء المة جمعاء حراسة المنشآت الحيوية كالمصانع‬
‫والكباري والسدود والمطارات والموانئ ومحطات السكك الحديدية‬
‫والتجمعات السكانية وغيرها من المرافق‪ ،‬ويعد هذا العمل من مهام " الرباط‬
‫" بمفهوم العصر‪ ،‬بعد أن كان معناه في الماضي ربط الخيل في الثغور التي‬
‫يتوقع هجوم العدو منها بقصد الستعداد لرده‪ ،‬فكان المرابطون يقضون الليل‬
‫والنهار متأهبين للقتال ل يغادرون أماكنهم حتى يحل غيرهم محلهم‪.‬‬
‫فكل العمال المتعلقة بحراسة المنشآت الحيوية والدفاع عنها تدخل في‬
‫إطار الجهاد والرباط من قام بها فهو مجاهد‪ ،‬ومن مات وهو يؤديها فهو‬
‫شهيد‪ ،‬كما يشير قول النبي صلى الله عليه وسلم‪) :‬من قتل دون ماله فهو‬
‫شهيد‪ ،‬ومن قتل دون عرضه فهو شهيد‪.(...‬‬
‫ولبد أن ننوه إلى أن العدو يعمد في حالة الحرب إلى "ضرب العمق" لنه‬
‫المستودع الحقيقي للقوة المادية والمعنوية‪ ،‬فيحرص على إحداث الخسائر‬
‫في الرواح لضعاف الروح المعنوية وعلى تخريب القاعدة القتصادية‪ ،‬وعلى‬
‫شل المرافق العامة والخدمات الحيوية المستمرة للشعب كمرافق المياه‬
‫والكهرباء والمواصلت لحداث الرتباك والفوضى في حياته وحركته‪.‬‬
‫من أجل ذلك يتحتم أن يتعاون أبناء المة مع أجهزة الدولة على نطاق واسع‬
‫سواء في المنزل أو المدينة أو المصنع أو المدرسة‪ ،‬وأن يتقدموا للتطوع في‬
‫أجهزة الحراسة والدفاع المدني والسعاف والنذار والطفاء والنقاذ‪ ،‬وتقوم‬
‫الدولة بتدريب أبناء المة على هذه العمال وترويدهم بالمعدات اللزمة‪،‬‬
‫فضل عن تجهيز الملجئ ووسائل النذار والمعدات التي تتطلبها أعمال‬
‫الدفاع المدني‪.‬‬
‫وللمرأة المسلمة دور فعال في هذا المجال فيما تصلح له‪ ،‬فمما يذكر أن‬
‫يهود بني قريظة بعد أن نقضوا العهد في غزوة الخندق أرسلوا رجل منهم إلى‬
‫داخل المدينة‪ ،‬فاستطاع التسلل إلى الدور التي تجمع بها النساء والطفال‪.‬‬
‫لكن السيدة صفية بنت عبد المطلب رأته يستطلع المواضع‪ ،‬فنزلت إليه‬
‫فقتلته‪ ،‬وبذلك خلصت المسلمين من خطر داهم‪ ،‬إذ جعل اليهود يفكرون أن‬
‫في داخل المدينة حراسا أشداء من المسلمين‪ ،‬ليس من السهل التغلب‬
‫عليهم‪ ،‬لذلك قبع اليهود في حصونهم ل يفكرون في الخروج‪.‬‬
‫رابع ‪ :‬وعي المن ‪:‬‬
‫وفي وقت الحرب ‪ -‬وحتى قبل أن تبدأ ‪ -‬تنشط إلى أقصى حد إجراءات العدو‬
‫‪87‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫للحصول على المعلومات والدعاية والحرب النفسية وترويج الشائعات‬
‫والتجسس والتخريب المعنوي والمادي إلى غير ذلك من العمال التي‬
‫يستهدف بها التأثير عل عواطف وأفكار وسلوك المة وقيادتها نحو الستسلم‬
‫والهزيمة‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫من أجل ذلك وجب أن يتسلح الشعب بالوعي الذي يحصنه ضد هذه‬
‫الجراءات ويقيه من التأثر بها ويفوت عل العدو أغراضه‪ ،‬وذلك بالحرص على‬
‫كتمان السرار وعدم ترويج الشائعات‪ ،‬ومعاونة السلطات في الرشاد عن‬
‫الجواسيس وكبح شهوة الكلم والثرثرة والتحدث بدون حرص أمام من يعرفه‬
‫ومن ل يعرفه‪.‬‬
‫والحق أن توجيهات السلم في هذا المجال تجعل " الصمت " جوهر الوعي‬
‫المن فهو المانع الصيل والكيد‪ ،‬لفشاء ا لسرار‪ ،‬يقول الرسول صلى الله‬
‫عليه وسلم‪) :‬من كان يؤمن بالله واليوم الخر فليقل خيرا أو ليصمت( ]متفق‬
‫عليه[ ‪) ،‬من سره أن يسلم فليلزم الصمت( ]رواه البيهقي في شعب‬
‫اليمان[‪.‬‬
‫خامسا ‪ :‬دور الدعاة وأجهزة العلم ‪:‬‬
‫يوجه السلم إلى حشد كل الوسائل التي تدخل في مجال " الجهاد باللسان‬
‫" الذي أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله‪ ) :‬جاهدوا المشركين‬
‫بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم( ]رواه أحمد والنسائي وصححه وغيرهما[‪،‬‬
‫وتدخل أيضا في مجال النصح لله وللرسول كما يستوحى من قول الله‬
‫تعالى‪} :‬ليس على الضعفاء ول على المرضى ول على الذين ل يجدون ما‬
‫ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور‬
‫رحيم{ ]التوبة ‪.[91‬‬
‫والنصح العام ركن من الركان المعنوية للسلم‪ ،‬به عز المسلمون الوائل‬
‫وانتصروا على أعدائهم‪ ،‬وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‪) :‬الدين‬
‫النصيحة(‪ ،‬فقيل‪ :‬لمن يا رسول الله؟ قال‪) :‬لله ولكتابه ولرسوله ولئمة‬
‫المسلمين وعامتهم(‪ ،‬فالنصح العام في حالة الحرب يكون في كل ما فيه‬
‫مصلحة للمة وللمجاهدين منها‪ ،‬ومن ذلك ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬إعلم أبناء المة بطبيعة الحرب ومتطلباتها وتضحياتها وتزويدهم‬
‫بالمعلومات والبيانات عن حقائق الموقف أو القتال وتبصيرهم بأهداف العدو‬
‫وبواجباتهم ومسؤولياتهم تجاه القضية التي يقاتلون من أجلها أو الخطار‬
‫المحدقة بأمتهم‪.‬‬
‫‪ - 2‬توظيف النتاج الدبي والفني والثقافي وتوجيهه نحو خدمة الهداف‬
‫الوطنية والتعبئة المعنوية لبناء المة‪.‬‬
‫‪ - 3‬غرس وعي المن ومقاومة أساليب العدو في الحرب النفسية والدعاية‬
‫وكل ما يستهدف تدمير الروح المعنوية للشعب والجيش وتفتيت الجبهة‬
‫الداخلية‪.‬‬
‫‪ - 4‬قيام الدعاة والعلماء والمصلحين وحملة القلم بتزويد المة بسلح العلم‬
‫واليمان وعلج المراض الجتماعية ومحاربة السلبية والجهل والترف‪،‬‬
‫والسراف والتبذير‪ ،‬وتنمية الرادة القتالية في أبنائها‪.‬‬
‫‪ - 5‬العلم الخارجي والنشاط السياسي والدبلوماسي الذي يستهدف شرح‬
‫قضية المة على الصعيد الدولي‪ ،‬وكسب تأييد الرأي العام العالمي وفضح‬

‫‪88‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أهداف العدو وفرض العزلة عليه‪ ،‬وتحييد القوى الخرى التي قد يسعى العدو‬
‫إلى جذبها نحوه‪ ،‬ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم خير أسوة في‬
‫هذا المجال بعقده المعاهدات مع القبائل العربية في شبه الجزيرة لكفالة‬
‫حرية الدعوة من ناحية وكفالة حسن الجوار والمعاملة من ناحية أخرى‪،‬‬
‫وبكتبه إلى الملوك والرؤساء والمراء في بلد الروم وفارس والشام ومصر‬
‫والحبشة واليمن وغيرها لدعوتهم إلى السلم‪.‬‬
‫]‪ [1‬فيكونت مونتجمري‪ :‬الحرب عبر التاريخ ج ‪ 1‬ص ‪.23‬‬
‫]‪ [2‬المقياس العلمي للنصر في الحرب هو أن يتم هذا النصر بدون أو بأقل‬
‫قدر من الخسائر في الرواح والمعدات وفي أقل وقت‪ ،‬من أجل ذلك ل يعد‬
‫نصرا حقيقيا بالمقياس العلمي ذلك النصر الذي تدفع به الشعوب والجيوش‬
‫ثمنا أكبر من اللزم في الرواح وفي المعدات وتستغرق في الحصول عليه‬
‫وقتا أطول من اللزم‪.‬‬
‫]‪" [3‬مات ميتة جاهلية" أي على هيئة موت أهل الجاهلية‪ ،‬فإنهم كانوا ل‬
‫ينضمون إلى جماعة واحدة بل كانوا فرقا وعصائب يقاتل بعضها بعضا‬
‫و"تحت راية عمية " ‪ -‬بضم العين وكسرها وتشديد الميم ‪ -‬أي من قاتل تحت‬
‫راية اجتمع أهلها على أمر مجهول ل يعرف أنه حق أو باطل يدعون إليه‬
‫ويقاتلون لجله من غير بصيرة فيه ول حجة علي‬
‫)‪(4 /‬‬
‫إعداد العدة‬
‫إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور‬
‫أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ‪ ،‬من يهده الله فل مضل له‪ ،‬ومن يضلل فل هادي‬
‫له ‪.‬‬
‫ً‬
‫وأشهد أن ل إله إل الله وحده ل شريك له‪ ،‬وأشهد أن محمدا عبده‬
‫َ‬
‫ن إ ِل ّ وََأنُتم‬
‫حق ّ ت ُ َ‬
‫مُنوا ْ ات ّ ُ‬
‫ورسوله ‪َ? .‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ه َ‬
‫قات ِهِ وَل َ ت َ ُ‬
‫قوا ْ الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫موت ُ ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ق ُ‬
‫من‬
‫خل َ َ‬
‫س ات ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫كم ّ‬
‫قوا ْ َرب ّك ُ ُ‬
‫سل ِ ُ‬
‫ّ‬
‫ن ? ]آل عمران ‪َ ? [102 :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ذي‬
‫ساًء َوات ّ ُ‬
‫نّ ْ‬
‫حد َةٍ وَ َ‬
‫جَها وَب َ ّ‬
‫س َوا ِ‬
‫ه ال ِ‬
‫ث ِ‬
‫خل ق َ ِ‬
‫ما رِ َ‬
‫من َْها َزوْ َ‬
‫جال كِثيرا وَن ِ َ‬
‫قوا الل َ‬
‫من ْهُ َ‬
‫ف ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م َرِقيًبا ? ]النساء ‪ [1 :‬والصلة‬
‫ه كا َ‬
‫م إِ ّ‬
‫ن ب ِهِ َوالْر َ‬
‫ساءلو َ‬
‫حا َ‬
‫تَ َ‬
‫ن عَلي ْك ْ‬
‫ن الل َ‬
‫والسلم على سيدنا محمد أشرف النبياء والمرسلين ‪ ،‬الذي بلغ الرسالة‪،‬‬
‫وأدى المانة‪ ،‬ونصح المة‪ ،‬فجزاه الله خير ما جازى نبيا ً عن أمته ‪ .‬وبعد ‪:‬‬
‫فإن المة السلمية تعاّني منذ زمن ليس بالقصير من الضعف والتفرق‪،‬‬
‫والختلف والتناحر والتخلف‪ ،‬فهي تابعة وليست قائدة كما أراد الله لها أن‬
‫تكون‪ ،‬مقلدة ومحاكية لغيرها‪ ،‬ليست مبدعة ول مبتكرة‪ ،‬إنها غارقة في‬
‫مشكلتها تعاني المرين من تناقضاتها وصراعاتها‪ .‬وإن المراض قد تعددت ‪،‬‬
‫والوبئة المنتشرة غدت مزمنة في جسدها الكبير‪ .‬ولقد حاول كثيرون‬
‫تشخيص الداء‪ ،‬فتباينوا في التشخيص كما تباينوا في وصف العلج‪ ،‬فذهبوا‬
‫مذاهب شتى فزاد المر تعقيدًا‪ ،‬ووسعوا في الجراحات ومكنوا للدواء‬
‫وأوصلوا المة إلى مرحلة اليأس والستسلم والقنوط ‪ .‬لقد شرقوا وغربوا‬
‫وذهبوا كل مذهب‪ ،‬ثم رضوا من الغنيمة بالياب‪ .‬لقد قال بعضهم أن سبب‬
‫تخلف المة وضعفها إنما هو في التحرر من قيود الدين وأحكامه‪.‬‬
‫وقال آخرون ‪ :‬إن القومية هي الحل الذي ينبغي أن تأخذ به المة وتتجمع‬
‫على أساسه فلم يفلحوا‪.‬‬
‫ويرى البعض ‪ :‬أن سبب ضعف المة وتخلفها إنما هو بسبب تحجب المرأة‬

‫‪89‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المسلمة وصيانتها والحل عندهم يكمن في تحرر المرأة وتخليها عن دينها‬
‫وأخلقها وآدابها‪ ،‬إنهم يريدونها أن تكون كالكافرات في أوربا وأمريكا‪.‬‬
‫هناك من يرى أن المشكلة اقتصادية والصراع إنما هو اقتصادي فأخذوا‬
‫بالفكر الشيوعي والشتراكية التي أضفوا عليها صفة العلمية‪ .‬وكانت النتيجة‬
‫تكريسا ً للفقر والتخلف والحرمان كما هو معلوم للجميع‪.‬‬
‫هناك من يرى أن لخلص للمة إل بأن تنسلخ من هويتها وترتبط بأوربا وتأخذ‬
‫بفكرها ومناهجها في الخير والشر والحق والباطل‪ ،‬في الحلو والمر وفي كل‬
‫شيء ‪ ،‬وهناك من الفكار والتصورات التي أخذت بها المة في القرن‬
‫الماضي فلم تجني من ذلك إل الخراف المبين والضياع والتيه الذي ل نهاية‬
‫له‪.‬‬
‫أيها المؤمنون ‪ :‬إن رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬علمنا كيف تبنى‬
‫المم وتسود ‪ ،‬وكيف تقوى وتنتصر وكيف تسمو وتسعد‪ ،‬وترقى في الحياة‬
‫الدينا ويوم يقوم الشهاد‪ ،‬ولن تفلح المة ولن تخرج من تيهها وضعفها‬
‫وهوانها إل إذا تعرفت على طريقة رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪-‬‬
‫وسارت عليها في بناء النفوس وفي بناء المجتمعات والشعوب على حد‬
‫سواء ألم يكن العرب بل والعالم قبل بعثة محمد ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪-‬‬
‫يعاني من المراض المستعصية التي نشكوا منها الن‪.‬‬
‫ظلم وظلم فساد وطغيان كان يمل الرض فبل بعثة محمد ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ -‬ولقد ذكر الله المؤمنين بفضله ونعمته عليهم حيث أنقذهم مما كانوا‬
‫فيه في جاهليتهم‪ ،‬أنقذهم ببعثة عبده ورسوله محمد ‪ -‬صلى الله عليه وسلم‬
‫ حيث قال تعالى‪:‬‬‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫داًء فَأل َ‬
‫م َ‬
‫مت ِهِ‬
‫صب َ ْ‬
‫م أعْ َ‬
‫م ب ِن ِعْ َ‬
‫حت ُ ْ‬
‫ن قُلوب ِك ُ ْ‬
‫م إ ِذ ْ ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ة اللهِ عَلي ْك ُ ْ‬
‫?‪َ...‬واذ ْك ُُروا ن ِعْ َ‬
‫م فَأ ْ‬
‫ف ب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م عَلى َ‬
‫من َْها ‪] ? ...‬آل عمرآن‪.[103 :‬‬
‫ن الّنارِ فَأن ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫ش َ‬
‫إِ ْ‬
‫م ِ‬
‫فَرةٍ ِ‬
‫فا ُ‬
‫قذ َك ْ‬
‫واًنا وَك ُن ْت ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫خ َ‬
‫فكيف بدأ رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬دعوته في ذلك الليل الغاسق‬
‫والظلم الدامس الذي كان يلف البشرية بمجموعها ‪ ،‬لقد بدأ رسول الله ‪-‬‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ -‬خاتم النبيين في مكة بتأسيس اليمان واليقين‬
‫وغرس عقيدة التوحيد‪ ،‬وتثبيتها بإقامة الدلة والبراهين القاطعة الساطعة‪،‬‬
‫أدلة تكوينية مبثوثة في عناصر الكون ومظاهر الطبيعة الناطقة بأن الله ليس‬
‫له شريك‪.‬‬
‫وأدلة تنزيلية‪ ،‬تنزل بها الوحي لهداية العقول وتنوير القلوب‪ ،‬وتحصين هذه‬
‫العقدية الراسخة التي هي المقصود العظم والغاية العظمى لجميع رسالت‬
‫قد بعث ْنا في ك ُ ّ ُ‬
‫سوًل‬
‫الله تعالى إلى أهل الرض كما قال سبحانه‪? :‬وَل َ َ ْ َ َ َ ِ‬
‫مةٍ َر ُ‬
‫لأ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جت َن ُِبوا ال ّ‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫طا ُ‬
‫ك‬
‫سل َْنا ِ‬
‫ه َوا ْ‬
‫ن ا ُعْب ُ ُ‬
‫أ ْ‬
‫ما أْر َ‬
‫ت? ]النحل‪ [36:‬وقال‪?:‬وَ َ‬
‫غو َ‬
‫دوا الل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دوِني? ]النبياء‪.[25:‬‬
‫ل إ ِّل ُنو ِ‬
‫ِ‬
‫ه إ ِّل أَنا َفاعْب ُ ُ‬
‫ن َر ُ‬
‫ه َل إ ِل َ َ‬
‫حي إ ِل َي ْهِ أن ّ ُ‬
‫سو ٍ‬
‫م ْ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫لقد كانت هذه المرحلة مرحلة بناء اليمان واليقين في النفس النسانية ‪،‬‬
‫أطول مراحل سير الرسالة الخالدة زمنًا‪ ،‬كانت حافلة مليئة بالحجج الفكرية‬
‫والعقلية‪ ،‬وأبلغها في إيقاظ الفطرة البشرية‪ ،‬كان الجهاد فيها جهادا ً بالكلمة ‪،‬‬
‫بالقرآن الكريم في دلئل آياته على عظمة الكون وخالقه ومدبره سبحانه‬
‫وكان سلح الجهاد في تلك المرحلة الصبر الجميل والتحمل الكبير ‪ ،‬يقول‬
‫ْ‬
‫شئَنا‬
‫الله عز وجل في جهاد هذه المرحلة مخاطبا ً خاتم أنبياءه ورسله‪? :‬وَل َوْ ِ‬
‫ذيًرا)‪(51‬فََل ت ُط ِعْ ال ْ َ‬
‫ل َب َعَث َْنا ِفي ك ُ ّ‬
‫جَهاًدا ك َِبيًرا)‬
‫ل قَْري َةٍ ن َ ِ‬
‫ن وَ َ‬
‫م ب ِهِ ِ‬
‫جاهِد ْهُ ْ‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬
‫‪90‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪] ? (52‬الفرقان‪ ،[52-51:‬ويالها من مهمة ما أعظمها‪ ،‬ففي هذه الية من‬
‫الحث والتهييج للرسول والمؤمنين ما فيها‪ ..‬فإن الكفار قديما ً وحديثا ً يجدون‬
‫ويجتهدون ‪ ،‬في حرب السلم وتوهين شأنه‪ ،‬وكأن الية تقول للرسو ‪ -‬صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ -‬قابل صدهم وإعراضهم وعنادهم بجدك واجتهادك ‪،‬‬
‫واستمسك بالوحي الذي أنزل عليك وعض عليه بالنواجذ فإنك بذلك تغلبهم‬
‫وتعلوهم‪" :‬وجاهدهم به جهادا ً كبيرًا"‪ ،‬وجعله جهادا ً كبيرا ً لما يحتمل فيه‬
‫الرسول من المشاق العظام والمهام الجسام‪ ،‬لنه ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪-‬‬
‫نذير لجميع القرى ‪ ،‬والمم وذلك لعموم رسالته لن الله لو بعث في كل‬
‫قرية نذيرًا‪ ،‬لوجبت على كل نذير مجاهدة قريته‪ ،‬فاجتمعت على رسول الله ‪-‬‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ -‬تلك المجاهدات كلها‪ ،‬فكبر جهاده وعظم ‪ -‬صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪. -‬‬
‫وكما اكتمل بناء العقيدة اليمانية والتوحيدية في النفوس المؤمنة في هذه‬
‫المرحلة وظهر شامخا ً راسخ الدعائم والركان‪ ،‬ثابت القواعد ل تهزه أعاصير‬
‫الحياة ول تقف أمامه ترهات الكفر واللحاد‪ ،‬ول تؤثر فيه سخافات الوثنية‬
‫وأباطيل الشرك والجهالت‪.‬‬
‫لقد غرس محمد ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬في أفئدة وقلوب أصحابه اليمان‬
‫بالله واليوم الخر‪ ،‬كانوا على يقين جازم ل يخالطه ريب أنهم سيقومون لرب‬
‫العالمين‪ ،‬يحاسبون بأعمالهم صغيرها وكبيرها‪ ،‬فإما إلى نعيم مقيم دائم ل‬
‫ينتهي ول ينقطع وإما إلى عذاب خالد شديد في نار وقودها الناس والحجارة‬
‫فكانوا بين الخوف والرجاء‪ ،‬يرجون رحمة ربهم ويخافون عذابه ‪ ،‬كانوا‬
‫موقنين أن الدنيا بعذابها ونعيمها ل تساوي جناح بعوضة في جنب الخرة‪،‬‬
‫كانت هذه العقيدة تهون عليهم متاعب الدنيا ومشاقها ومرارتها‪ ،‬حتى لم‬
‫يكونوا يكترثون لها‪.‬‬
‫إن اليمان العميق إذا خالطت بشاشته القلوب يزن الجبال ول يطيش‪ ..‬وهذا‬
‫ما ربى عليه رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬صحابته الكرام‪ .‬إنهم لما‬
‫آمنوا بالله العزيز الحميد وصدقوا رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪-‬‬
‫تصديقا ً جازما ً ل يخالطه شك ول ريب ‪ ..‬صنعوا العجائب وحققوا وأنجزوا‪.‬‬
‫لما اكتمل بناء العقيدة في ضمائر وقلوب المؤمنين في مكة وهم قلة‬
‫والمشركون واقفون في طريق الدعوة عقبه كأداء يصدون عن سبيل الله‬
‫ويتوعدون من يؤمن ‪ ،‬وينزلون به ألوانا ً من العذاب واستمر رسول الله ‪-‬‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ -‬ثلثة عشر عاما ً يدعوا إلى ربه ويجاهد ويصبر ويصابر‪،‬‬
‫حتى أذن الله للنور أن ينتشر فيمم النبي وجهه شطر قبائل العرب ووفودهم‬
‫في موسم الحج يعرض عليهم دعوة الله ويطلب منهم النصرة والحماية‪،‬‬
‫فوجد هذا النور والخير طريقه إلى قلوب الوس والخزرج من سكان المدينة‬
‫وسرعان ما انتشر الخير وسرى النور في المدينة كما يسري نور البدر في‬
‫ظلمات الليل فيبددها‪ ،‬والماء العذب في الرض الجدبة فينبتها‪ ،‬واحتضنت‬
‫المدينة السلم والمسلمين كما تحتضن الم الرؤوم أولدها ‪ ،‬ووجد‬
‫المسلمون في النصار خير إخوان وأعوان عرفتهم الدنيا في تاريخها الطويل‪.‬‬
‫لقد انتقل رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬بعد الهجرة إلى طور جديد‪،‬‬
‫طور يني فيه السس الراسخة ويقيم الدعائم الثابتة لبناء المجتمع السلمي‬
‫وإقامة الدولة السلمية‪ ،‬التي تطبق أحكام الله وتقيم شعائر الدين وتبلغ‬
‫السلم رحمة للعالمين ‪ ،‬فما هي يا ترى تلك السس التي أقام عليها رسول‬
‫الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬المجتمع السلمي في المدينة المنورة ‪ ،‬هذا ما‬
‫سيتم تبيينه في خطب لحقة إن شاء الله‪.‬‬
‫‪91‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الخطبة الثانية‬
‫أيها المؤمنين‪ :‬ل تزال الدماء تسفك والنفس تزهق والبيوت تدمر والقتصاد‬
‫ينهار‪ ،‬واليهود يسرحون ويمرحون على مرأى ومسمع من العالم‪ ،‬كل همهم‬
‫هو أن توقف النتفاضة الشعبية الجهادية‪ ..‬والشعب العزل يواجه الطائرات‬
‫بالمقالع والمدافع والدبابات بالحجر‪ ..‬والطائرات العربية والصواريخ العربية‬
‫والموال العربية‪ ،‬مشلولة بالذل والصغار‪ ،‬قادة المة غير جادين في نصرة‬
‫القضية الفلسطينية منذ قيام دولة إسرائيل وحتى الن‪ ،‬لم توجد إسرائيل‬
‫أصل ً إل بحماية الحكام الخونة لها وحراستهم لمنها وحدودها‪ ،‬ومحاربتهم لكل‬
‫المجاهدين والفدائيين طوال الخمسين عام الماضية ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫تعلقت آمال الشعوب وتطلعت إلى القادة العرب الذين اجتمعوا أخيرا ً‬
‫وتفرقوا دون أي موقف مشرف يذكر‪ ..‬لنهم ليسوا أهل ً للقيام بشرف الجهاد‬
‫وتحرير فلسطين‪.‬‬
‫أيها الناس إن النصر ل ينزل على الجبناء القاعدين ‪ ،‬إن النصر له شروط وله‬
‫مقدمات‪ ..‬إذا توفرت في المة وأخذ بها الزعماء والقادة فإن النصر حليفها ل‬
‫محالة‪ .‬أما إذا لم نأخذ بها ولم نسارع في تطبيقها فإن المأساة ستستمر‬
‫والمحن ستزداد والبلء سيضاعف‪ ،‬ل يذهبن الوهم بنا على أن نقول‪ :‬مهما‬
‫كان فينا من عيوب فإن أعدائنا كفار وظلمة ومعادون ومستكبرون عن الحق‬
‫وسوف ينصرنا الله عليهم‪ ..‬كل‪ ..‬لقد أرانا الله تبارك وتعالى شيئا ً من مظاهر‬
‫النكسار والضعف والهزيمة في صحابة رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪-‬‬
‫وفيهم النبي يوم أحد بسبب مخالفتهم لمر واحد من أوامر الرسول مع أنهم‬
‫كانوا يواجهون أعتى وأكفر خلق الله يومئذ‪.‬‬
‫أيها المؤمنون‪ :‬إن من شروط النصر ومقدماته ‪:‬‬
‫أن تقلع المة عن كبائر الثم والفواحش‪ ،‬أما أن تظل أمورنا على ما هي‬
‫عليه ‪ ،‬ترك للفرائض والواجبات وانتهاك للحرمات‪ ،‬بارات للخمر وتصنيع له ‪،‬‬
‫أماكن الدعارة والقمار‪ ،‬أوكار الفساد‪ ،‬وتحطيم الخلق‪ ،‬إباحة الربا ومحاربة‬
‫الدين‪ ..‬هذه الحالة الستثنائية التي تعيشها المة ل بد أن تختفي من حياتها‬
‫فذلك شرط من شروط النصر ومقدمة ضرورية له‪.‬‬
‫من شروط النصر الستعداد والعداد ورفع وتيرة المة بكاملها وتدريبها‬
‫وإعدادها للتضحية والجهاد فهؤلء اليهود أعداء الله يأخذون بكل أسباب القوة‬
‫المادية ‪ ،‬تصنيع للسلحة تدريب وتسليح لليهود المدنيين ‪ ،‬فلماذا ل يأخذ‬
‫حكامنا بأسباب النصر في جانب العداد والتصنيع ‪ ،‬أين المصانع العسكرية ‪،‬‬
‫لماذا تخدرت الشعوب العربية والسلمية وترسم السياسات من أجل إذلل‬
‫المة ونزع هويتها وتجريدها من أسلحتها‪ ،‬وإشغالها باللهو واللعب والعبث‬
‫والفسوق والستمرار في هذه السياسات يمنع النصر ويحول بين المة‬
‫م‬
‫وبينه ‪ ،‬قال تعالى‪? :‬وَل َوْ أ ََراُدوا ال ْ ُ‬
‫ج َل َعَ ّ‬
‫خُرو َ‬
‫ه ان ْب َِعاث َهُ ْ‬
‫ن ك َرِهَ الل ّ ُ‬
‫دوا ل َ ُ‬
‫ه عُد ّة ً وَل َك ِ ْ‬
‫م وَِقي َ‬
‫ن ? ]التوبة‪.[46:‬‬
‫معَ ال ْ َ‬
‫قا ِ‬
‫ع ِ‬
‫ل اقْعُ ُ‬
‫دوا َ‬
‫فَث َب ّط َهُ ْ‬
‫دي َ‬
‫فالعداد للجهاد وإحياء فريضة الجهاد هو الخيار الوحيد‪ ،‬وهو قدر هذه المة‪،‬‬
‫إن تقاعس حكامنا اليوم فسوف يأتي الله بغيرهم ممن يحبوهم ويحبونه‪.‬‬
‫من شروط النصر الهامة رفع مستوى المة إيمانيا ً وجهاديا ً ‪ ،‬على الحكومات‬
‫أن تفتح البواب الموصدة أمام العلماء والدعاة لتوعية المة وتذكيرها‬
‫وتعليمها وتربيتها على اليمان والجهاد‪ .‬وتجفيف منابع الفساد في إعلمها‪،‬‬

‫‪92‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وتعليمها وسائر أمورها‪.‬‬
‫ومن شروط النصر ومقدماته هو توحيد المة وجمع طاقاتها ‪ ..‬والعمل على‬
‫رسم السياسات الجادة وإيجاد البرامج التي تجمع المة ول تفرقها وتقويها ول‬
‫تضعفها إن كثيرا ً من الزعامات في العلم العربي تسهم في إضعاف وحدة‬
‫المة وتفريق كلمتها بسياسات خبيثة ل تخدم سوى أعداء المة المتربصين‬
‫بها‪.‬‬
‫هذه الشروط والخطوات مالم يقم بها الحكام ويترجمونها إلى واقع عملي‬
‫فإنهم خائنون لدينهم وأمتهم متعاونون مع أعداء المة متآمرون عليها‪..‬‬
‫والوقت كفيل بإفراز الصادقين وظهور المتآمرين والخائنين لكل الناظرين‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫إعصار ريتا كاترينا نفرح أو ل نفرح ؟‪.‬‬
‫د‪ .‬لطف الله بن مل عبد العظيم خوجه]أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى[‬
‫‪24/8/1426‬‬
‫‪28/09/2005‬‬
‫عظة وعبرة‪.‬‬
‫إعصار‪ :‬ريتا‪ ..‬كاترينا‪ .‬يذكرنا بالريح الصرصر العاتية‪ ،‬التي نزلت بقوم عاد‪،‬‬
‫قال الله تعالى‪:‬‬
‫ "كذبت عاد المرسلين * إذ قال لهم أخوهم هود أل تتقون * إني لكم رسول‬‫أمين * فاتقوا الله وأطيعون * وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إل على‬
‫رب العالمين * أتبنون بكل ريع آية تعبثون * وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون *‬
‫وإذا بطشتم بطشتم جبارين * فاتقوا الله وأطيعون * واتقوا الذي أمدكم بما‬
‫تعلمون * أمدكم بأنعام وبنين * وجنات وعيون * إني أخاف عليكم عذاب يوم‬
‫عظيم * قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين * إن هذا إل خلق‬
‫الولين * وما نحن بمعذبين * فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لية وما كان‬
‫أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم"‪.‬‬
‫قوم عاد ضربوا في القرآن مثل‪ :‬لمة أعطيت القوة والشدة‪ ،‬والبناء العظيم‪،‬‬
‫التي لم يخلق مثلها في البلد‪ ،‬فما شكروا ول عدلوا‪ ،‬بل طغوا وقالوا‪ :‬من‬
‫أشد منا قوة‪ .‬قال تعالى‪:‬‬
‫ "فأما عاد فاستكبروا في الرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أو لم‬‫يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون"‪.‬‬
‫قوم عاد استكبروا على عبادة الله وحده‪ ،‬وسخروا من إفراده وحده بالعبودية‬
‫لما دعوا إليه‪ ،‬قال تعالى‪:‬‬
‫ "قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت‬‫من الصادقين"‪.‬‬
‫فلما قامت حجة الله عليهم‪ ،‬فما استكانوا ول تضرعوا‪ ،‬أخذهم العذاب‪ :‬ريح‬
‫تدمر كل شيء‪ .‬قال تعالى‪:‬‬
‫"فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في‬
‫الحياة الدنيا ولعذاب الخرة أخزى وهم ل ينصرون"‪.‬‬
‫ "وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية * سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام‬‫حسوما فترى القوم فيها صرعى * كأنهم أعجاز نخل خاوية * فهل ترى لهم‬
‫من باقية"‪.‬‬
‫روى المام أحمد بسنده‪ ،‬وأخرجه الشيخان‪ ،‬عن عائشة رضي الله عنها‬

‫‪93‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قالت‪:‬‬
‫ ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعا ضاحكا قط‪ ،‬حتى أرى‬‫منه لهواته‪ ،‬إنما كان يتبسم‪ .‬قالت‪ :‬وكان إذا رأى غيما‪ ،‬أو ريحا‪ ،‬عرف ذلك‬
‫في وجهه‪ .‬قالت‪ :‬يا رسول الله!‪ ،‬الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون‬
‫فيه المطر‪ ،‬وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية ؟‪ ،‬قال‪ :‬يا عائشة!‪ ،‬ما‬
‫يؤمنني أن يكون فيه عذاب ؟‪ ،‬قد عذب قوم بالريح‪ ،‬وقد رأى قوم العذاب‪،‬‬
‫فقالوا‪ :‬هذا عارض ممطرنا‪.‬‬
‫قال الله تعالى‪:‬‬
‫ "واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن‬‫خلفه أل تعبدوا إل الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم * قالوا أجئتنا‬
‫لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين * قال إنما العلم عند‬
‫الله وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون * فلما رأوه عارضا‬
‫مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها‬
‫عذاب أليم * تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا ل يرى إل مساكنهم كذلك‬
‫نجزي القوم المجرمين"‪.‬‬
‫كان ذلك في القرون الخالية‪ ،‬نسمع بقوم عاد‪ ،‬وأنهم كانوا يسكنون الحقاف‪،‬‬
‫في جنوب جزيرة العرب‪ ،‬وأنهم أهلكوا بريح صرر عاتية‪ ،‬ونعجب لريح تفعل‬
‫هذا الفعل‪ ،‬في قوم أشد الناس أجساما‪" :‬وزادكم في الخلق بسطة"‪ ،‬وأشد‬
‫الناس بناء‪" :‬إرم ذات العماد * التي لم يخلق مثلها في البلد"‪ ،‬ولول أنه حكي‬
‫في كتاب ل يأتيه الباطل من بين يديه ول من خلفه‪ ،‬لبقينا شاكين‪ ،‬مترددين‪:‬‬
‫نصدق‪ ،‬أو ل نصدق‪.‬‬
‫لكن "إعصار كاترينا" طمأن قلوبنا‪ ،‬وزادنا يقينا‪ ،‬فنرجو أن نكون كما قال‬
‫إبراهيم لربه تعالى‪ ،‬لما سأله أن يريه كيف يحي الموتى ؟‪" :‬قال أو لم تؤمن‬
‫قال بلى ولكن ليطمئن قلبي"‪.‬‬
‫العصار كان ريحا صرصرا‪ :‬شديدة‪ ،‬باردة‪ ،‬لها صوت مزعج‪ .‬وقد فعل ما رآه‬
‫الناس أجمعون في كل مكان بأقوى أمة على الرض اليوم‪:‬‬
‫ أمة ل تزال تقول‪ :‬من أشد منا قوة‪.‬‬‫ أمة تسيح في الرض تفعل ما تشاء بالمم الضعيفة‪ ،‬بالمحو والحتلل‪،‬‬‫واغتصاب الثروات‪.‬‬
‫ أمة بنت الشاهق في كل ريع‪ ،‬واتخذت المصانع لعلها تبقى خالدة‪.‬‬‫ أمة فتنت العالم بقوتها‪ ،‬وهيبتها‪ ،‬وجبروتها‪ ،‬حتى خضع لها الضعيف‪ ،‬واحتار‬‫في أمرها الرشيد‪.‬‬
‫وقفت عاجزة ل تقدر أن توقف ريحا‪ ،‬قد علمت بأنها آتية؛ أي لم تأتها بغتة‪،‬‬
‫بل جهرة علنية‪ ،‬فلم تملك غير النتظار والتسليم للقدر المحتم‪ ..!!..‬تحصي‬
‫ما يمكن أن يبقى ويسلم‪ ،‬بعد أن تعذر عليها إحصاء ما سيذهب ويتلف‪،‬‬
‫فجاءت حثيثا‪ ،‬فظلت ترقب عيثها‪ ،‬وإفسادها‪ ،‬وإهلكها الحرث والنسل‪ ،‬فلم‬
‫تبق ولم تذر‪ ،‬وتركت الرض قاعا صفصفا‪ ،‬مدينة بكاملها )نيو أولينز( خليت‬
‫من سكانها‪ ،‬فلم يبق أحد‪ ،‬صارت كأحقاف عاد لما أتاهم الريح‪" :‬فأصبحوا ل‬
‫يرى إل مساكنهم"‪ ،‬ولم تنجل الريح إل بإذن ربها‪.‬‬
‫فأين هي‪..‬؟‪ ،‬وأين قوتها ‪..‬؟‪ ،‬وأين جبروتها‪ ..‬؟!‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪94‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إن آية عاد تجلت اليوم في إعصار ريتا‪ ..‬كاترينا‪ ،‬والله تعالى يري آياته للناس‬
‫كل يوم‪" :‬لعلهم يتقون"‪.!!..‬‬
‫آية لكل ظالم‪ ،‬يأكل حقوق الضعفاء‪ ،‬يغتر بقوته‪ ،‬وببنائه الشاهق‪ ،‬وعلوه في‬
‫الرض‪:‬‬
‫ وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد *‬‫وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة أل إن عاًدا كفروا ربهم أل بعدا لعاد‬
‫قوم هود"‪.‬‬
‫***‬
‫الفرح منوط بالمحل‪.‬‬
‫فأهم ما في الحدث هو هذه العظة والعبرة‪ ،‬والوقوف عندها‪ ،‬لنعلم سنة الله‬
‫تعالى في عباده‪:‬‬
‫ "وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد * إن في‬‫ذلك لية"‪.‬‬
‫غير أن طائفة من الناس تركت هذه العبرة العظيمة‪ ،‬فجنحت إلى مسألة‬
‫أخرى هي‪:‬‬
‫ هل نفرح بما أصابهم‪ ،‬أول نفرح ؟‪.‬‬‫وقد ذهبت بالمسألة شوطا بعيدا‪ ،‬فدخلت في اتهام النيات والمقاصد‪:‬‬
‫ فصار من يؤيد الفرح‪ :‬يتهم من ل يؤيد بالجبن‪ ،‬والنهزام‪ ،‬ومرض القلب‪،‬‬‫والفساد في الرض‪.‬‬
‫ وصار من ل يؤيد الفرح‪ :‬يتهم المؤيد بانعدام الضمير‪ ،‬والرحمة‪ ،‬والنسانية‪.‬‬‫وهكذا شأن الناس اليوم في التهام‪..!!..‬‬
‫والمسألة تحتاج إلى تمهل‪ ،‬وتجنب التعميم في الحكام‪ ،‬نعم يوجد في‬
‫الجانبين من هو كذلك‪ ،‬لكن ليس كلهم كذلك‪.!!..‬‬
‫ ليس كل من فرح‪ ،‬فهو‪ :‬معدوم النسانية‪ ،‬والرحمة‪ ،‬والضمير‪.‬‬‫ وليس كل من لم يفرح‪ ،‬فهو‪ :‬جبان‪ ،‬منهزم‪ ،‬أو مريض القلب‪.‬‬‫بل يوجد من الذين فرحوا من هو أكثر الناس رحمة‪ ،‬وإنسانية‪ ،‬كما يوجد في‬
‫الذين لم يفرحوا‪ ،‬من هو أعظم الناس إيمانا‪ ،‬وصلحا‪ ،‬وإصلحا‪.‬‬
‫غير أن المشكلة أتت‪ :‬من أن كل فريق نظر إلى المسألة من جانب‪ ،‬دون‬
‫جانب‪ ،‬فلجله اختلف الحكم‪.‬‬
‫فالواجب إذن‪ :‬التمهل‪ ،‬ونظر كل فريق في حقيقة قول الخر‪ ،‬وما يريده‪ ،‬وما‬
‫الذي تعلق به قوله وحكمه؟‪ ،‬سواء كان بالفرح أو بالمنع‪.‬‬
‫***‬
‫وحاصل الخلف بين الفريقين‪:‬‬
‫ أن من سوغ الفرح بهذا المصاب‪ ،‬فمن جهة‪ :‬أن هذا العصار آذى وأضر‬‫بالدولة نفسها‪ ،‬وسياساتها‪ ،‬وحملها جراء ذلك خسائر باهظة‪ ،‬تفيد في كف‬
‫شرها وعدوانها على المسلمين‪ ،‬الذين اصطلوا نارها‪ :‬تدخل‪ ،‬واحتلل‪ ،‬وقتل‪،‬‬
‫ونهبا للثروات‪ .‬فهو يرى أن هذه عقوبة من الله تعالى على فعلها الظالم‪،‬‬
‫واستجابة لدعوات المظلومين‪ ،‬وهو يفرح؛ لن في ذلك كف عدوانها‪،‬‬
‫وانشغالها بنفسها‪.‬‬
‫ ومن لم يسوغ الفرح‪ ،‬ودعا إلى المؤاساة‪ ،‬فمن جهة‪ :‬أن الذى لحق‬‫بالضعفاء‪ ،‬الذين ل حيلة لهم‪ ،‬ول يد لهم في عدوان دولتهم على المسلمين‪،‬‬
‫بل كثير منهم معارضون‪ ،‬فكيف يؤاخذون بجريرة غيرهم‪ ،‬والله تعالى يقول‪:‬‬
‫"ول تزر وازرة وزر أخرى"؟!‪ .‬فهو يرى أنهم ل يستحقون الفرح بمصابهم؛‬
‫لنهم ما آذوا‪ .‬ويرى مواساتهم؛ لن في ذلك التقرب إليهم بالسلم‪ ،‬ففي‬
‫‪95‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المحن تلين القلوب‪ ،‬وتعرف لهل العون فضلهم‪ ،‬فهذه فرصة لدعوتهم إلى‬
‫السلم‪.‬‬
‫فإذا كان المر كذلك‪ ،‬فالمسوغات مقبولة‪ ،‬والمواقف مقبولة‪.‬‬
‫لكن الذي ل يسوغ‪ ،‬ول يقبل‪ :‬الفرح بمصاب الضعفاء البرياء‪ ،‬من عامة‬
‫الناس‪ ،‬من جهتين‪:‬‬
‫الول‪ :‬تعطيل دللة قوله تعالى‪" :‬ول تزر وازرة وزر أخرى"‪ ،‬المقتضي‪ :‬عدم‬
‫تحميل أحد وزر غيره‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أن السلم ل يأمر بالفرح بمصاب الضعفاء؛ لن أصله الرحمة‪":‬وما‬
‫أرسلناك إل رحمة للعالمين"‪ ،‬فحيث كان إليها سبيل‪ ،‬فل يستعاض عنها إل إذا‬
‫تعذرت‪.‬‬
‫كما ل يسوغ‪ ،‬ول يقبل‪ :‬منع الفرح بمصاب الدولة التي آذت وحاربت‬
‫المسلمين‪ ،‬من جهة أنه‪:‬‬
‫ تعطيل لدللة قوله تعالى‪" :‬ويشف صدور قوم مؤمنين * ويذهب غيظ‬‫قلوبهم"‪ ،‬المقتضي جواز الفرح‪.‬‬
‫ول مانع من اجتماع الفرح والسى في المر الواحد‪ ،‬كالوالد يفرح ويحزن بما‬
‫يصيب ولده العاق الفاجر‪ ،‬فيفرح لجل كف شره عنه وعن غيره‪ ،‬ويحزن لنه‬
‫ولده‪.‬‬
‫***‬
‫الشعب مشارك أم ل ؟‪.‬‬
‫قال القائل‪ :‬الشعب‪ ،‬الذي تسميه ضعفاء‪ ،‬مشاركون في العدوان‪ :‬بالنتخاب‬
‫والتأييد‪ ،‬والعون بالمال‪.‬‬
‫فهم الذين انتخبوا الرئيس‪ ،‬الذي جرهم إلى العدوان على المسلمين‪ ،‬فهم‬
‫مؤيدون له ولعماله‪.‬‬
‫وهم يدفعون الضرائب‪ ،‬التي ينفق منها على السلح‪ ،‬والحرب‪ ،‬والحتلل‪.‬‬
‫فكيف يقال‪ :‬إنهم ضعفاء‪ ،‬أبرياء‪ ،‬ل ذنب لهم ؟!‪.‬‬
‫فالجواب‪ :‬ثمة أمور هنا خاطئة‪ ،‬هي التي أوجبت هذه الدعوى ‪.!!..‬‬
‫* فأما عن النتخاب‪:‬‬
‫فليس كل الشعب ينتخب‪ ،‬بل نصفه وأكثر ل يأبه بالنتخابات أصل‪ ،‬ول يدخل‬
‫في الترشيحات‪ ،‬إما لنه ل يأبه لهذه المور بطبيعته وانشغاله بنفسه‪ ،‬وإما‬
‫لنه ل يثق بنزاهة العملية الديمقراطية‪ ،‬وصدقيتها‪ ،‬ويدرك أن ثمة جهات‬
‫معينة معروفة )الشركات العابرة للقارات( هي التي تحدد من سيفوز‬
‫بالرئاسة‪ ،‬وما عامة الناس إل صورة تزين بها النتخابات‪ ،‬يخدع بها من ل‬
‫يفهم‪ ،‬ليظن أن القرار والختيار‪ :‬قرار واختيار الشعب‪.‬‬
‫فما بقي إذن إل النصف هو الذي ينتخب‪ ..‬وهذا النصف‪ :‬ليس كله ينتخب‬
‫الرئيس الفائز‪ ،‬بل تتوزع أصواته بين المرشحين‪ ،‬فل يبقى للفائز من‬
‫الصوات إل ما دون النصف‪ ،‬ونسبته إلى مجموع الشعب‪ :‬أقل من الربع‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫والمحصلة أن الذين اختاروا وانتخبوا أقل من ربع الشعب‪ ..‬وهذه النتيجة‬
‫حقيقية ل وهمية‪ ،‬وعليه فتسقط دعوى أن الشعب كله انتخب‪ ،‬فكله مشارك‬
‫في آثام وأخطاء حكومته‪ ،‬فهو محارب مثله‪.!!.‬‬
‫* وأما الضرائب‪:‬‬
‫فالنظام الضريبي يضرب على القادرين ماليا‪ ،‬ول يسعهم التخلص منه‪ ،‬فقوة‬

‫‪96‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫النظام تسجن الممتنع‪ ،‬وترهن ممتلكاته‪ ،‬وتبيعها بالمزاد‪ ..‬فهو أمر ل يقدرون‬
‫على دفعه‪ ،‬ول يد لهم في أوجه تصريف المال‪ ،‬وهم يعترضون‪ ،‬كما يرى‬
‫المتابع‪ ،‬على النفاق العسكري والحربي‪ ،‬لكن في الغالب ل يسمع لهم‪.‬‬
‫فإذا كان كذلك‪ :‬فكيف يحملون المسؤولية ؟‪.‬‬
‫ويقال‪ :‬هؤلء المسلمون الذين يعيشون في الوليات المتحدة‪ ،‬وقد حصلوا‬
‫على جنسيتها‪ ،‬فصاروا مواطنين لها‪ ،‬ماذا حكمهم؟‪.‬‬
‫إنهم يدفعون الضرائب كذلك‪ ،‬فهل هم أيضا مشاركون في العدوان ؟!‪.‬‬
‫إن قيل‪ :‬يفرق في هذا بين المسلم والكافر‪.‬‬
‫قيل‪ :‬نصرة الكافر على المسلم كفر‪" :‬ومن يتولهم منكم فإنه منهم"‪ ،‬فمن‬
‫نصرهم فهو منهم‪ ،‬ودفع المال لقتال المسلمين من النصرة‪ ..‬وعليه فل فرق‬
‫إذن‪.‬‬
‫والذي يقال هنا‪ :‬إنه ما دفع عنهم الكفر‪ ،‬إل أنهم معذورون بالكراه‬
‫والضطرار‪ .‬وكذلك غير المحاربين معذورون بذلك‪ ،‬فالضطرار والكراه‬
‫يستوي فيه المسلم والكافر‪ ،‬كلهما يعذران به‪.‬‬
‫الذي يحتمل المسؤولية‪ ،‬الذي يدفع باختياره‪ ،‬والذي يصرف المال في‬
‫القنوات الحربية باختياره‪ ،‬أما الذي ليملك‪ ،‬ويقهر على دفع الضرائب‪ :‬كيف‬
‫يحتمل الوزر وهو مكره‪ ،‬وقد علمنا من ديننا أن المكره معذور؟!‪.‬‬
‫ وإذا أضفنا إلى ذلك‪:‬‬‫ما رأيناه وسمعناه من اعتراضات‪ ،‬ومظاهرات هذا الشعب‪ ،‬ضد سياسات‬
‫حكومته‪ ،‬ورفضه لها‪ ،‬وإعلن طوائف منهم وأفراد أنهم مع حقوق الشعوب‬
‫المسلوبة‪ ،‬والمحتلة‪ ،‬من المسلمين‪ ،‬وثبت صدقهم بأدلة كثيرة‪ ،‬ل يمكن‬
‫الدعاء أنها خداع أو تمثيل‪:‬‬
‫فهل يصح بعد هذا كله‪ :‬القول بإن هذا الشعب مشارك في عدوان حكومته‪،‬‬
‫وظلمها للمسلمين ؟!‪.‬‬
‫***‬
‫إن العدل من سمات المسلم‪ ،‬والله تعالى يقول‪:‬‬
‫ "ول يجرمنكم شنئآن قوم على أل تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا‬‫الله إن الله خبير بما تعملون"‪.‬‬
‫ "ول يجرمنكم شنئآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا‬‫وتعاونوا على البر والتقوى ول تعانوا على الثم والعدوان واتقوا الله إن الله‬
‫شديد العقاب"‪.‬‬
‫فديننا ل يأذن بتوسيع دائرة العقوبة‪ ،‬والنتقام‪ ،‬أو التشفي والفرح‪ ،‬ولو كان‬
‫لجل نصرة الدين‪ ،‬إل ما كان خارجا عن القدرة‪ ،‬ومتعذرا على التحكم‪،‬‬
‫كالحرب قد يقتل فيها من ل يحارب خطأ‪ ،‬هذا والوصايا النبوية في الحرب‬
‫اجتناب‪ :‬الضعيف‪ ،‬والشيخ‪ ،‬والمرأة‪ ،‬والصغير‪ ،‬والعابد‪ ،‬والجريح‪ ..‬ونحوهم‪.‬‬
‫وإن الحكمة من سمات المسلم‪ ،‬ومن الحكمة‪:‬‬
‫أنه إذا كان ثمة طوائف أو شعوب أو أفراد أو دول غير مسلمة‪ ،‬لم تتعرض لنا‬
‫بشيء من الذى‪ ،‬وبعضها نصيرة لقضايا المسلمين‪ ،‬ترفض احتلل بلدانهم‪،‬‬
‫واغتصاب ثرواتهم‪ ،‬وإذللهم‪ ،‬وتكتب منتقدة حكوماتها في ذلك‪ ،‬وتخرج‬
‫متظاهرة ضد ذلك‪ ،‬كما خرجوا بمئات اللف والمليين في لندن وغيرها‪،‬‬
‫فتفعل ما ل يفعله المسلمون لقضاياهم‪ ،‬فليس من الحكمة تحميلها آثام‬
‫وأخطاء حكومتها‪ ،‬ومحاسبتهم بها‪.!!..‬‬
‫فهذا الظلم عينه‪ ،‬وانتفاء الحكمة‪ :‬فهل يعقل أن نساوي بين من ظلم وتعدى‪،‬‬
‫ومن حارب هذا الظلم والتعدي‪ ،‬وجازف بنفسه‪:‬‬
‫‪97‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ فناله أذى‪ ،‬كما حصل للنائب البريطاني جورج غالوي‪ ،‬الذي تعرض لكثير‬‫من التهامات بسبب رفضه لسياسات حكومته‪ ،‬واعتراضه على سياسة‬
‫الوليات المتحدة في دعم إسرائيل‪ ،‬واحتلل العراق‪ ،‬وتكلم في ذلك بكلم‬
‫يشفي الصدور‪.‬‬
‫ وربما قتل لجل ذلك‪ ،‬كما حصل للفتاة المريكية راشيل‪ ،‬التي دهستها‬‫جرافة إسرائيلية‪ ،‬وقفت أمامها تمنعها بجسدها من هدم منزل لفلسطيني‪.‬‬
‫والمثلة كثيرة‪ ،‬لو تتبعنا‪ ..‬فالواجب‪ :‬اغتنام هذه الصوات‪ ،‬والستفادة منها‪ ،‬ل‬
‫خسرانها‪ .‬فهؤلء ليسوا محاربين‪ ،‬ول معتدين‪ ..‬هؤلء مسالمون‪ ،‬بل مناصرون‬
‫للمسلمين ‪.!!..‬‬
‫أما كونهم كفارا‪ ،‬فأمرهم إلى الله تعالى‪ ،‬ولعل الله تعالى يهديهم‪ ،‬وهذه‬
‫مهمة المسلمين‪ ،‬ول يمكن أن يصلوا إلى هذه الغاية إل )بالعدل‪ ،‬والحكمة(‪،‬‬
‫وفي الكفار من هو عادل‪ ،‬ونبينا صلى الله عليه وسلم علمنا كيف نفيد من‬
‫هذه الفئات‪ ،‬لما أرسل المستضعفين من المسلمين إلى الحبشة‪ ،‬وذكر‪ :‬أن‬
‫فيها ملكا ل يظلم أحد عنده‪] .‬انظر‪ :‬السيرة النبوية الصحيحة ‪ [1/170‬فقد‬
‫أمنه على المسلمين لعدله‪ ،‬فما كان أسرع إسلمه على أيديهم‪ ،‬لما رأى‬
‫منهم من حكمة وعدل وديانة‪ ،‬فهل كنا مثلهم مع أقوام هم مثل النجاشي قبل‬
‫إسلمه ؟‪.‬‬
‫***‬
‫أليس الكفار أعداء الله ؟‪.‬‬
‫قال القائل‪ :‬هؤلء كفار ليسوا مؤمنين‪ ،‬وهم أعداء الله تعالى‪ ،‬فلم ل نفرح‬
‫بما يصيب أعداء الله ؟!‪.‬‬
‫وفي الجواب يقال‪ :‬هذا العتراض يتضمن من المور ما يلي‪:‬‬
‫‪ .1‬إن كل كافر هو عدو لله تعالى‪.‬‬
‫‪ .2‬إن الفرح بمصاب كل كافر سائغ‪ ،‬لما كان عدوا لله تعالى‪.‬‬
‫‪ .3‬إن الفرح بمصابهم هو‪ :‬مقتضى البراء من الكافرين‪.‬‬
‫* من العدو ؟‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫من المعلوم أن الكفار منهم‪ :‬المحارب‪ ،‬والمسالم‪ .‬فهذا المحارب قد خلصنا‬
‫من أمره‪ ،‬هو‪ :‬عدو لله تعالى‪ .‬وأما المسالم‪ :‬فمنه العالم‪ ،‬والجاهل‪ .‬فهذا‬
‫الجاهل ل يستحق وصف العداوة‪ ،‬فل موجب لوصفه بذلك‪:‬‬
‫ فإنه لم يتقدم بأذى ول كيد‪ ،‬ومعلوم أنهما علة في الوصف بالعداوة‪.‬‬‫ وهو ل يعرف السلم‪ ،‬فاعتقاداته الباطلة في حق الله تعالى‪ ،‬مع كونها‬‫عدوان على مقام الرب جل شأنه‪ ،‬إل أنه ل يدري ما هو عليه ؟‪ ،‬والله تعالى‬
‫ل يؤاخذ عباده إل بعد العلم‪.‬‬
‫فالجاهل المسالم ل يسوغ وصفه بالعداوة لله تعالى؛ لن المناط لم يتحقق‬
‫في حقه‪ ،‬وقد دلت النصوص على أن صفة العداوة ل تلحق الكافر‪ ،‬إل إذا‬
‫عرف السلم‪ ،‬ثم أصر وعاند‪ ،‬وحارب وترصد بالسلم والمسلمين فهو عدو‬
‫لله تعالى‪ ،‬قال تعالى‪:‬‬
‫ "وما كان استغفار إبراهيم لبيه إل عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه‬‫عدو لله تبرأ منه"‪.‬‬
‫فلم يحكم بعداوته بمجرد الكفر؛ فإن أبا إبراهيم عليه السلم كان كافرا منذ‬
‫البداية‪ ،‬ثم إن إبراهيم لم يتبين له أنه عدو لله إل بعد مدة‪ ،‬قيل‪ :‬بعد موته‬

‫‪98‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كافرا ]تفسير ابن كثير [؛ أي بعدما تأكد عناده وإصراره على الكفر‪ ،‬وربما‬
‫تبين بالكيد‪ ..‬والحاصل‪ :‬أن العداوة لو حصلت بمجرد الكفر‪ ،‬لعرف أنه عدو‬
‫لله منذ البداية‪.‬‬
‫***‬
‫* المحارب والمسالم‪.‬‬
‫فإذا تبين الفرق بين المحارب وغير المحارب من جهة الوصف بالعداوة‪ ،‬فإن‬
‫الذي ينبني على ذلك‪:‬‬
‫تسويغ الفرح بما يصيب المحارب‪ ،‬دون من لم يحارب‪ .‬وأدلة ذلك‪:‬‬
‫‪ .1‬إن الله تعالى فرق بين الكافرين‪ :‬فجعل منهم المحاربين‪ ،‬والمسالمين‪.‬‬
‫فأذن في البر والقسط بالمسالمين‪ ،‬فقال تعالى‪" :‬ل ينهاكم الله عن الذين‬
‫لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم‬
‫إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين‬
‫وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم‬
‫فأولئك هم الظالمون"‪ .‬والبر‪ :‬هو الحسان‪ .‬والقسط‪ :‬دفع شيء من المال‬
‫إلى الضعفاء والفقراء منهم‪ .‬فكل من لم يتقدم بأذى المسلمين‪ ،‬فلم‬
‫يقاتلهم‪ ،‬ولم يخرجهم من ديارهم‪ ،‬فيجوز الحسان إليه‪ ،‬والتصدق عليه‬
‫بالمال‪ ،‬فإذا جاز هذا‪ ،‬كيف يسوغ الفرح والشماتة بمصابه‪ ،‬والحسان‬
‫والشماتة ل يجتمعان؟‪.‬‬
‫‪ .2‬إن الصل في السلم الرحمة‪ ،‬وأما العقوبة بالنتقام والتشفي فذلك‬
‫استثناء‪ ،‬قال تعالى‪" :‬وما أرسلناك إل رحمة للعالمين"‪ ،‬فقد حصر علة وسبب‬
‫الرسال في الرحمة‪ ،‬وعمم حكمها على العالمين‪ ،‬فشمل المؤمنين‬
‫والكافرين‪ ،‬وقد تجلت الرحمة في صور كثيرة من الحكام‪ ،‬فمنها‪:‬‬
‫ أن الحكم بالتفسيق‪ ،‬والتبديع‪ ،‬والتكفير ل يكون إل بعد إقامة الحجة‪.‬‬‫ أن الجهاد ل يكون إل بعد تعذر سبل السلم‪.‬‬‫ أن الحدود تدرأ بالشبهات‪ ،‬وهي قاعدة معروفة‪ ،‬مردها إلى أن الصل في‬‫السلم الرحمة‪.‬‬
‫ أن النبي صلى الله عليه وسلم طبق الرحمة عمليا‪ :‬فعفا عن كفار مكة‬‫المحاربين‪ ،‬فضل عن المسالمين‪ ،‬لما تمكن منهم‪ ،‬ولو كان الصل‪ :‬النتقام‬
‫والعقوبة‪ .‬لقدمها‪.‬‬
‫ أن الصحابة رضوان الله عليهم اقتدوا به صلى الله عليه وسلم في هذا‪،‬‬‫فظهر من رحمتهم في الفتوحات ما تأكد به هذا‪ ،‬من ذلك قصة أبي الدرداء‬
‫في فتح قبرص‪.‬‬
‫ومن هذا نفهم‪ :‬أن الغضب والعقوبة والنتقام في الحكام الدنيوية‪ ،‬والحكام‬
‫الخروية‪ :‬ل يجب إل بعد حصول العلم واستنفاد العذار‪.‬‬
‫بالرحمة انتشر السلم‪.‬‬
‫إن السى على ضعفاء الكافرين من مقتضى الفضل والحسان والمروءة‪،‬‬
‫كما هو مقتضى الدعوة‪:‬‬
‫فإن المسلمين ما نشروا السلم في الرض بالتلذذ والفرح بمصاب كل كافر‪،‬‬
‫ولو كان هذا دأبهم‪ ،‬لما أدخل الناس في دين الله أفواجا‪ ،‬إنما دخلوه بما رأوا‬
‫من رحمتهم بهم‪ ،‬وخشيتهم عليهم من عذاب الدنيا والخرة‪ ،‬وقدوتهم في‬
‫ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم والنبياء‪ ،‬وقد ضرب الله لنا في كتابه‬
‫أمثال‪ ،‬في خطاب إبراهيم عليه السلم لبيه‪:‬‬
‫ "يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا"‪.‬‬‫وفي خطاب هود عليه السلم لقومه‪:‬‬
‫‪99‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ "ويا قوم ل يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم‬‫هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد"‪.‬‬
‫وفي خطاب شعيب عليه السلم لقومه‪:‬‬
‫ "إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط"‪.‬‬‫وفي خطاب مؤمن آل فرعون لقومه‪:‬‬
‫ "ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد * يوم تولون مدبرين ما لكم من الله‬‫من عاصم"‪.‬‬
‫فإذا كانوا خافوا عليهم عذاب الدنيا والخرة‪ ،‬فهل الرحمة إل هذه ؟‪.‬‬
‫وهل يتلءم الخوف والرحمة‪ ،‬مع الفرح والتشفي بمصاب كل كافر‪ ،‬حتى ولو‬
‫لم يكن محاربا ؟!‪.‬‬
‫بهذه اللغة‪ ،‬وهذه المفاهيم دخل النبياء ودعاة السلم إلى قلوب الناس‪،‬‬
‫واستنقذوهم من الظلمات إلى النور‪ ،‬ل بلغة ومفهوم التشفي والفرح‬
‫بمصابهم‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫ل يعرف عن المسلمين مسألة الفرح والتشفي بمصاب الكافرين‪ ،‬وقد كان‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم أعظم ما يكون خشوعا‪ ،‬وخشية عند الفتح‪ ،‬فقد‬
‫دخل مكة وذقنه يكاد يمس ظهر راحلته ]السيرة النبوية الصحيحة ‪،[2/482‬‬
‫يذكر تقلب اليام بالناس‪ ،‬وهو يذكر الفتح‪ ،‬فل هو الذي أظهر وأمر بإظهار‬
‫الفرح بالفتح‪ ،‬بل كان يوما مهيبا‪ ،‬حتى احتار الناس في قائد وجيش‪ ،‬خالفوا‬
‫عادة الفاتحين‪ ،‬فلم يظهروا سوى الخضوع‪ ،‬والخشوع‪ ،‬والرحمة بالناس‪ ،‬إذ‬
‫ملكوا رقابهم‪ ،‬ثم جمعهم في فناء البيت‪ ،‬وقال لهم‪:‬‬
‫ ما تظنون أني فاعل بكم ؟‪ ،‬قالوا‪ :‬أخ كريم‪ ،‬وابن أخ كريم‪ .‬قال‪ :‬اذهبوا‬‫فأنتم الطلقاء‪] .‬سيرة ابن هشام[‬
‫فهذا في حال قوم محاربين‪ ،‬ما كان أشد أذى عليه منهم‪ ،‬فما فرح بخزيهم‪،‬‬
‫وما أظهر التشفي بهم‪ ،‬بل الرحمة والعفو‪ ،‬فكيف بالله عليكم بأناس ضعاف‪،‬‬
‫ل يد لهم في حرب‪ ،‬وليس لهم ذنب سوى أنهم من قوم محاربين؟‬
‫فهل الخذ بجريرة الغير عمدا وقصدا من تعاليم السلم ؟!‪.‬‬
‫***‬
‫لما حدثت المعركة الهلية في راونده‪ ،‬بين قبيلتي الهوتو والتوتسي‪ ،‬أفنى‬
‫بعضهم بعضا‪ ،‬فخرج الضعف يبحث عن ملجأ في كل مكان‪ ،‬حتى الكنائس‪،‬‬
‫لكنهم ما سلموا‪ ،‬دل عليهم القائمون عليها‪ ،‬فقتلوا فيها‪ ،‬لكن بعضهم وجد‬
‫عند المسلمين ملجأ‪ ،‬فكان هذا سببا في إسلم قبيلة بكاملها‪ ،‬من شيخها إلى‬
‫صغيرها‪ ،‬وقد أعلن شيخ القبيلة أن سبب إسلمه وقبيلته‪ ،‬وتركه النصرانية‪:‬‬
‫ما وجده من الرحمة لدى المسلمين ؟‪.‬‬
‫فانظر‪ :‬لو أن المسلمين هناك ما حموهم‪ ،‬وذلك عمل بالرأي القائل‪ :‬إنه ل‬
‫أسى على مصاب الكافرين‪.‬‬
‫فهل كانت هذه القبيلة تدخل السلم ؟‪ .‬وهل كان المسلمون يغنمون أجرهم؛‬
‫فل أعز من هداية إنسان‪.‬‬
‫فهذه غنيمة الرحمة‪ ،‬وإظهار السى بحال الكافرين‪ ،‬فهذه مهمة أمة تنظر‬
‫إلى حالها أنها العلى‪ ،‬والقوى بإيمانها‪ ،‬فترحم‪ ،‬وتعفو‪ ،‬وتصفح‪ ،‬وتعين‬
‫النسان أينما كان‪ ،‬ومهما كان‪.‬‬
‫‪" -‬فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن‬

‫‪100‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولتزال تطلع على خائنة منهم إل قليل‬
‫منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين"‪.‬‬
‫***‬
‫ البراء والفرح‪.‬‬‫ل تعارض بين البراء وعدم الفرح )=الرحمة(‪ ،‬ل من جهة اللغة‪ ،‬ول من‬
‫الصطلح‪.‬‬
‫فالبراء لغة‪ :‬البعد‪ .‬والرحمة‪ :‬الرأفة‪ ،‬والعطف‪ ،‬والرقة‪ .‬ول مانع من الرأفة‪،‬‬
‫والعطف‪ ،‬والرقة بالبعيد‪.‬‬
‫والبراء في الصطلح‪ :‬البغض‪ ،‬وترك النصرة‪ .‬عكس الولء‪ :‬المحبة‪ ،‬والنصرة‪.‬‬
‫وأما الرحمة‪ :‬فحركة القلب بالحسان إلى المرحوم‪ .‬وحركة القلب بهذا‬
‫المعنى ل تعارض حركته بالبغض والكراهية‪ .‬فإنه يصح الجمع بينهما‪ .‬كمن‬
‫يرحم ولده الفاجر العاق‪ ،‬وكمن يرحم أمه الكافرة‪.‬‬
‫والدلة على جواز الرحمة بالكافرين متعددة منها‪:‬‬
‫‪ .1‬إن الله تعالى مع براءته من الكافرين‪" :‬أن الله بريء من المشركين‬
‫ورسوله"‪ ،‬فهو أرحم الراحمين بهم‪" :‬ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك‬
‫على ظهرها من دابة"‪.‬‬
‫‪ .2‬إن النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه أعظم الناس براءة من الكافرين‪:‬‬
‫"أن الله بريء من المشركين ورسوله"‪ ،‬فهو أرحم الناس بهم‪" :‬وما أرسلناك‬
‫إل رحمة للعالمين"‪ ،‬حتى إنه كان ليغتم‪ ،‬ويأسى‪ ،‬ويحزن‪ ،‬ويبكي على إعراض‬
‫قومه‪ ،‬يقول الله تعالى‪:‬‬
‫ "لعلك باخع نفسك أل يكونوا مؤمنين"؛ أي مهلكها وقاتلها غما وهما من‬‫إعراضهم‪.‬‬
‫ "فل تذهب نفسك عليهم حسرات"‪.‬‬‫ "قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون"‪.‬‬‫‪ .3‬إن هذا هو الثابت من أحوال الصحابة رضوان الله عليهم‪:‬‬
‫ عن جبير بن نفير قال‪ :‬لما فتحت قبرص‪ ،‬فرق بين أهلها‪ ،‬فبكى بعضهم إلى‬‫بعض‪ ،‬ورأيت أبا الدرداء جالسا وحده يبكي‪ ،‬فقلت‪ :‬يا أبا الدرداء!‪ ،‬ما يبكيك‬
‫في يوم أعز الله فيه السلم وأهله ؟‪ ،‬قال‪ :‬ويحك ياجبير!‪ ،‬ما أهون الخلق‬
‫على الله‪ ،‬إذا هم تركوا أمره‪ ،‬بينا هي أمة قاهرة‪ ،‬ظاهرة‪ ،‬لهم الملك‪ ،‬تركوا‬
‫أمر الله‪ ،‬فصاروا إلى ما ترى‪] .‬حلية الولياء ‪ ،1/217‬سير أعلم النبلء‬
‫‪[2/351‬‬
‫فهذا البكاء علته‪:‬‬
‫ رحمة وأسى لما أصابهم من التفريق‪.‬‬‫ وخشية وخوف من أيام الله تعالى‪.‬‬‫وليست إحداهما دون الخرى‪ ،‬فقد بكى للمرين‪.‬‬
‫ رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه راهبا فبكى‪ ،‬فقال‪ :‬رأيت هذا‪،‬‬‫فتذكرت قوله تعالى‪" :‬عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية"‪] .‬تفسير ابن كثير [‬
‫أفتراه بكى خشية تقلب الحال‪ ،‬ولم يبك رحمة وأسى لما يعانيه هذا الراهب‪،‬‬
‫بما فيه عذابه غدا ؟‪.‬‬
‫فإذا جاز وتثبت السى عليهم لكفرهم وعدم إيمانهم‪ ،‬فالسى لما يصيبهم في‬
‫دنياهم دون ذلك‪ ،‬فليس بعد الكفر مصيبة‪.‬‬
‫***‬
‫ رحمة خاصة‪ ،‬ورحمة عامة‪.‬‬‫فل مانع إذن شرعا‪ :‬من السى لما يصيب الكافر‪ ،‬خصوصا المسالم‪ ،‬بالقدر‬
‫‪101‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المقدر‪ ،‬الذي ل يبلغ أن يكون كالسى على المسلم؛ لن المسلم درجته‬
‫أعلى‪ ،‬والولء بين المسلمين معقود في صورة الجسد الواحد‪ ،‬وهذا ليس بين‬
‫المسلم والكافر‪ ،‬فالصل البراء‪ ،‬ولذا كان السى عليه دون ذلك‪ ،‬من جهة‬
‫الرحمة‪ ،‬والدعوة‪ ،‬ل من جهة الولء‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫أما الفرح بما يصيبهم لجل أنهم عصاة‪ :‬فليس بعد الكفر ذنب‪ ،‬فإذا جاز‬
‫السى عليهم مع كفرهم‪ ،‬فالسى عليهم مع دون ذلك من المعاصي من باب‬
‫أولى‪.‬‬
‫فإذا استدل مستدل بقوله تعالى‪:‬‬
‫ "ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء"‪.‬‬‫ "ويشف صدور قوم مؤمنين * ويذهب غيظ قلوبهم"‪.‬‬‫على جواز الفرح بمصاب الكافرين عموما‪ ..‬قيل‪:‬‬
‫هذه اليات في المحاربين ونحوهم‪ ،‬ليست في غير المحاربين‪ ،‬فالمؤمنون‬
‫يفرحون ويحمدون بما يصيب الكافر المحارب؛ لن فيه انتقام منه جزاء‬
‫عدوانه‪ ،‬وفيه كف شره‪ ،‬وانشغاله بنفسه‪ ،‬وهو فرح طبعي جبلي في‬
‫النسان‪ ،‬يحب ويفرح السلمة من الذى‪ ،‬وفيه حظ ديني‪ :‬إذ يفرح المسلم‬
‫بسلمة دينه‪.‬‬
‫فإذا حاربتنا دولة كافرة‪ ،‬فسعت في إفساد‪ :‬ديننا‪ ،‬ودنيانا‪ .‬فل نلم إذا فرحنا‬
‫بما يصيبها‪.‬‬
‫وهنا نشير إلى أولئك الذين منعوا مطلقا الفرح بما يصيب المعتدين‬
‫الظالمين‪ :‬أن يعتدلوا في حكمهم‪.!!..‬‬
‫فإن أحدهم لو ظلم في نفسه‪ ،‬أو أهله‪ ،‬أو ماله‪ :‬لما رضي بغير النتقام‪.‬‬
‫ولكان أفرح الناس بمصاب الظالم‪ ،‬ولم يكن ليقبل فيه باعتذار‪ .‬وهذا كله‬
‫لجل حظ نفسه !!‪..‬‬
‫فإذا ما أصاب المعتدين على السلم والمسلمين مصيبة وقارعة‪ ،‬ل يشك أنها‬
‫عقوبة من الله تعالى‪ :‬جنح إلى المواساة والتضامن‪ ،‬ومنع المظلومين من‬
‫الفرح‪ ،‬واتهمهم بموت الضمير‪ ،‬وربما بالرهاب‪ .‬وليته إذ واساهم‪ :‬وعظهم‪،‬‬
‫وذكرهم عاقبة الظلم‪ ،‬فيفيد من مواساته‪ :‬لعلهم يكفون‪.!!..‬‬
‫أفيكون حظ نفسه أعظم عنده من حظ السلم ؟!‪.‬‬
‫من وقف هذا الموقف‪ ،‬فعليه أن يراجع إيمانه‪ ،‬ودينه‪ ،‬وعقله‪ ،‬وفطرته‪ .‬فقد‬
‫خالفها جميعا‪.‬‬
‫***‬
‫)‪(6 /‬‬
‫إعلم السائر بدراسة أحاديث الرؤيا لول عابر‬
‫فضيلة الشيخ ‪/‬محمد بن عبد العزيز الفراج ‪15/1/1423‬‬
‫‪29/03/2002‬‬
‫ي لقيط بن عامر بن صبرة – رضي الله عنه – قال ‪ :‬قال‬
‫عن أبي رزين العُ َ‬
‫قْيل ّ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ " :‬رؤيا المؤمن جزء من أربعين جزءا من‬
‫النبوة ‪ ،‬وهي على رجل طائر ‪ ،‬ما لم يتحدث بها ‪ ،‬فإذا تحدث بها سقطت‬
‫دث بها إل لبيبا ً أو حبيبا ً "‪.‬‬
‫قال ‪ :‬وأحسبه قال ‪ :‬ول يح ّ‬

‫‪102‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وفي رواية قال ‪ ":‬رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ‪ ،‬وهي‬
‫على رجل طائر ما لم يحدث بها ‪ ،‬فإذا حدث بها وقعت " ‪ ،‬ولم يزد ‪ .‬هذه‬
‫رواية الترمذي ‪.‬‬
‫وفي رواية أبي داود ‪ :‬مثلها ‪ ،‬إل أنه أسقط قوله ‪ ":‬جزء من أربعين جزءا من‬
‫النبوة "‪.‬‬
‫أخرجه أحمد )‪ (4/10‬قال ‪ :‬حدثنا هشيم ‪) .‬ح( وحدثنا بهز ‪ ،‬قال ‪ :‬حدثنا حماد‬
‫بن سلمة ‪ .‬وفي ) ‪ (4/12‬قال‪ :‬حدثنا بهز ‪ ،‬قال ‪ :‬حدثنا شعبة )ح( وحدثنا‬
‫عبدالرحمن بن مهدي ‪ ،‬وبهز ‪ .‬قال ‪ :‬حدثنا شعبة ‪ .‬وفي )‪ (4/13‬قال ‪ :‬حدثنا‬
‫محمد بن جعفر ‪ ،‬قال ‪ :‬حدثنا شعبة ‪ .‬و" الدارمي" )‪ (2154‬قال ‪ :‬أخبرنا‬
‫هاشم بن القاسم ‪ .‬قال ‪ :‬حدثنا شعبة ‪ .‬و " أبو داود" )‪ (5020‬قال ‪ :‬حدثنا‬
‫أحمد بن حنبل ‪ ،‬قال حدثنا هشيم ‪ .‬و" ابن ماجة" )‪ (3914‬قال ‪ :‬حدثنا أبو‬
‫بكر ‪ ،‬قال ‪ :‬حدثنا هشيم ‪ .‬و"الترمذي" )‪ (2278‬قال ‪ :‬حدثنا محمود بن غيلن‬
‫‪ ،‬قال ‪ :‬حدثنا أبو داود ‪ ،‬قال ‪ :‬أنبأنا شعبة ‪ .‬وفي )‪ (2279‬قال ‪ :‬حدثنا الحسن‬
‫بن علي الخلل ‪ ،‬قال ‪ :‬حدثنا يزيد بن هارون ‪ ،‬قال ‪ :‬أخبرنا شعبة ‪ .‬ثلثتهم –‬
‫هشيم ‪ ،‬وحماد ‪ ،‬وشعبة – عن يعلى بن عطاء ‪ ،‬قال ‪ :‬سمعت وكيع بن‬
‫عدس ‪ ،‬فذكره ‪.‬‬
‫•أخرجه أحمد )‪ (4/11‬قال ‪ :‬حدثنا عبدالرزاق ‪ ،‬قال ‪ :‬أخبرنا سفيان ‪ ،‬عن‬
‫يعلى بن عطاء ‪ ،‬عن أبي رزين بن لقيط ‪ ،‬عن عمه رفعه قال ‪ :‬قال رسول‬
‫الله رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ...‬الحديث ‪.‬‬
‫ولكن الصواب أنه معلول ‪ ،‬لما يأتي ‪:‬‬
‫‪-1‬جهالة وكيع بن عدس ‪ ،‬وقيل ‪ :‬ابن حدس العامري ‪ ،‬قال في )الميزان( ‪ :‬ل‬
‫يعرف ‪ ،‬ولذا وصفه ابن حجر بأنه ‪ :‬مقبول ‪.‬‬
‫‪-2‬نكارة متنه ‪ ،‬ومخالفته لما في الصحيحين في قصة تعبير أبي بكر‬
‫الصديق ‪ ،‬للرؤيا ‪ ،‬أمام رسول الله ‪ ،‬وقول النبي ‪ -‬رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ -‬له ‪ ) :‬أصبت بعضا ً ‪ ،‬وأخطأت بعضا ً ( ‪ ،‬وقد أشار البخاري إلى ذلك ‪،‬‬
‫فبوب على هذا بقوله ‪ :‬باب من لم ير الرؤيا لول عابر ‪ ،‬إذا لم يصب )‬
‫‪ (6639‬وهذه القصة هي في البخاري)‪6/2582‬ح ‪6639‬البغا(‪،‬ومسلم)‬
‫‪4/1777‬ح ‪،(2269‬وأبو داود)‪، (4633.3269.3267‬والترمذي )‪،(2292‬‬
‫والنسائي في )الكبرى( )‪ (7640‬وابن ماجة )‪ (3918‬من حديث ابن شهاب‬
‫الزهري عن عبيدالله عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال ‪ :‬إن رجل ً أتى‬
‫رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬إني‬
‫رأيت الليلة في المنام ‪ :‬كأن ظلة تنطف السمن والعسل ‪ ،‬وأرى الناس‬
‫يتكففون منها بأيديهم ‪ ،‬فالمستكثر ‪ ،‬والمستقل ‪ ،‬وإذا بسبب واصل من‬
‫الرض إلى السماء ‪ ،‬فأراك أخذت به فعلوت ‪ ،‬ثم أخذ به رجل آخر فعل به ‪،‬‬
‫ثم أخذ به رجل آخر ‪ ،‬فانقطع به ‪ ،‬ثم وصل له فعل ‪ ،‬فقال أبو بكر ‪ :‬يا رسول‬
‫الله رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي أنت ‪ ،‬والله لتدعني فأعبرها ‪،‬‬
‫فقال النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ " :‬اعْب ُْرها" ‪ ،‬قال أبو بكر ‪ :‬أما‬
‫الظلة ‪ ،‬فظلة السلم ‪ ،‬وأما الذي ينطف من العسل والسمن ‪ ،‬فالقرآن ‪:‬‬
‫حلوته ولينه ‪ .‬وأما ما يتكفف الناس من ذلك ‪ ،‬فالمستكثر من القرآن ‪،‬‬
‫والمستقل ‪ ،‬وأما السبب الواصل من السماء إلى الرض ‪ ،‬فالحق الذي أنت‬
‫عليه ‪ ،‬تأخذ به فيعليك الله به ‪ ،‬ثم يأخذ به رجل من بعدك فيعلو به ‪ ،‬ثم يأخذ‬
‫به رجل آخر فيعلو به ‪ ،‬ثم يأخذ به رجل آخر فينقطع به ‪ ،‬ثم يوصل له فيعلو‬
‫ت ‪ ،‬أم أخطأت ؟ قال النبي‬
‫به ‪ ،‬فأخبرني يا رسول الله ‪ ،‬بأبي أنت ‪ ،‬أصب ُ‬
‫ً‬
‫ت بعضا ً " ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫وأخطأ‬
‫‪،‬‬
‫ا‬
‫بعض‬
‫ت‬
‫َ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ":‬أصب َ‬
‫‪103‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فوالله لتحدثني بالذي أخطأت ‪ ،‬قال ‪ ":‬ل تقسم" ‪.‬‬
‫وفي رواية قال ‪ :‬جاء رجل إلى النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫ُ‬
‫حد ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬إني رأيت الليلة ‪ ....‬وذكر الحديث‬
‫منصرفه من أ ُ‬
‫بمعناه ‪.‬‬
‫وفي رواية عن ابن عباس أو أبي هريرة وكان معمر يقول أحيانا ‪ :‬عن ابن‬
‫عباس ‪ ،‬وأحيانا ً ‪ :‬عن أبي هريرة ‪.‬‬
‫وفي رواية ‪ :‬أن رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مما يقول‬
‫لصحابه ‪ :‬من رأى منكم رؤيا فليقصها أعبرها ‪ ،‬قال ‪ :‬فجاء رجل‪ ،‬فقال ‪ :‬يا‬
‫رسول الله ‪ ،‬رأيت ظلة – وذكر نحوه ‪ .‬أخرجه البخاري ‪ ،‬ومسلم ‪.‬‬
‫وأخرج الترمذي ‪ ،‬وأبو داود الرواية الولى ‪ ،‬وجعله عن ابن عباس ‪ ،‬عن أبي‬
‫هريرة ‪.‬‬
‫ً‬
‫وأخرجه أبو داود أيضا في رواية أخرى عن ابن عباس عن النبي رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم وزاد في آخره ‪ :‬فأبى أن يخبره ‪.‬‬
‫وقد جاء في هذا المعنى أحاديث ‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫‪-1‬أخرج الحاكم )‪ (4/391‬من طريق يحيى بن جعفر البخاري عن عبدالرزاق‬
‫عن معمر عن أيوب عن أبي قلبة – عبدالله بن زيد الجرمي – عن أنس قال‬
‫قال رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ):‬إن الرؤيا تقع على ما‬
‫تعبر ‪ ،‬ومثل ذلك مثل رجل رفع رجله فهو ينتظر متى يضعها ‪ ،‬فإذا رأى‬
‫أحدكم رؤيا فل يحدث بها إل ناصحا ً أو عالما ً ( ‪.‬‬
‫لكن هو في مصنف عبدالرزاق )‪11/212‬ح ‪ (20354‬عن أبي قلبة عن النبي‬
‫– مرسل ً – لم يذكر أنسا ً ‪ ،‬وكذلك ذكره البغوي في )شرح السنة( )‪(12/215‬‬
‫عن أيوب عن أبي قلبة عن النبي مرسل ً ‪.‬‬
‫فدل على أن الراجح في هذا الحديث أنه مرسل ‪ ،‬ل يصح فيه ذكر أنس ‪،‬‬
‫والمرسل من قسم الضعيف ‪ ،‬كما ل يخفى ‪ ،‬والله أعلم ‪.‬‬
‫‪-2‬أخرج الدارمي )‪2/174‬ح ‪ (2163‬من طريق محمد بن إسحاق عن محمد‬
‫بن عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار عن عائشة زوج النبي رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم قالت ‪ :‬كانت امرأة من أهل المدينة لها زوج تاجر ‪،‬‬
‫يختلف فكانت ترى رؤيا كلما غاب عنها زوجها ‪ ،‬وقلما يغيب إل تركها حامل ً‬
‫فتأتي رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقول ‪ :‬إن زوجي خرج‬
‫تاجرا ً فتركني حامل ً فرأيت فيما يرى النائم أن سارية بيتي انكسرت وأني‬
‫ولدت غلما ً أعورا ً ‪ ،‬فقال رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫) خير يرجع زوجك عليك إن شاء الله تعالى صالحا ً وتلدين غلما ً برا ( فكانت‬
‫تراها مرتين أو ثلثا ً كل ذلك تأتي رسول الله رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ ،‬فيقول ذلك لها فيرجع زوجها وتلد غلما ً فجاءت يوما ً كما كانت تأتيه‬
‫ورسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم غائب ‪ ،‬وقد رأت تلك الرؤيا‬
‫فقلت لها عم تسألين رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أمة‬
‫الله ؟ فقالت ‪ :‬رؤيا كنت أراها فآتي رسول الله رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم فاسأله عنها فيقول خيرا ً فيكون كما قال فقلت ‪ :‬فأخبريني ما هي ؟‬
‫قالت ‪ :‬حتى يأتي رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعرضها‬
‫عليه كما كنت أعرض ‪ ،‬فو الله ما تركتها حتى أخبرتني فقلت ‪ :‬والله لئن‬
‫صدقت رؤياك ليموتن زوجك وتلدين غلما ً فاجرا ً ‪ ،‬فقعدت تبكي فقال ‪ :‬لها‬

‫‪104‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مالها يا عائشة ؟ فأخبرته الخبر وما تأولت لها ‪ ،‬فقال رسول الله رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ ):‬مه يا عائشة ‪ ،‬إذا عبرتم المسلم الرؤيا فاعبروها‬
‫على الخير فإن الرؤيا تكون على ما يعبرها صاحبها ( فمات والله زوجها ول‬
‫أراها إل ولدت غلما ً فاجرا ً ‪.‬‬
‫ولكن هذا الحديث معلول لما يأتي ‪:‬‬
‫أ – تفرد محمد بن إسحاق به ‪ ،‬وقد تكلم في حفظه وضبطه في غير أحاديث‬
‫المغازي ‪ ،‬وقد وصفه ابن حجر بأنه ‪ :‬صدوق يدلس ‪.‬‬
‫ب – أنه اختلف في سماع سليمان بن يسار من عائشة ‪ ،‬فنفاه البزار ‪ ،‬بينما‬
‫أثبته المام أحمد والبخاري ‪.‬‬
‫ج‪ -‬النكارة الواضحة في مواضع من هذا الحديث التي تظهر للمتأمل ‪ ،‬وبناء‬
‫على هذا فقول ابن حجر ‪ :‬بسند جيد )الفتح( )‪ (12/432‬فيه نظر ‪ ،‬والله‬
‫أعلم ‪.‬‬
‫‪ – 3‬وأخرج ابن ماجة )‪ (3915‬من طريق العمش عن يزيد الرقاشي عن‬
‫النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪ ):‬اعتبروها بأسمائها ‪ ،‬وكنوها‬
‫بكناها ‪ ،‬والرؤيا لول عابر (‬
‫وهذا أيضا ً معلول ‪ ،‬لن يزيد الرقاشي ضعيف ‪ ،‬وقد صرح بهذا ابن حجر في‬
‫الفتح )‪. (12/433‬‬
‫ومن هنا يتبين أنه ل يصح في هذا الباب شيء مرفوع إلى النبي رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم والله تعالى أعلم ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫إعلم المشارقة بأعلم المغاربة‬
‫طه أحمد المراكشي ‪22/5/1427‬‬
‫‪18/06/2006‬‬
‫سبق في‬
‫فضل المشارقة على غيرهم في العلم ظاهر‪ ,‬وقد حازوا قصب ال ّ‬
‫فنون العلم وألوان المعارف‪ ,‬واشتهروا بالتأليف والتصنيف‪ ,‬وأرضهم زاخرة‬
‫بالعلم‪ ،‬فائضة بأيمة الدنيا على مدى اليام‪ ,‬وهذا ل يرتاب فيه أحد‪ ,‬ول أخذ‬
‫فيه ول رد‪.‬‬
‫وقد كان المغاربة منذ صدر المة الول يقصدونها للخذ عن علمائها‪ ،‬والسماع‬
‫منهم ضروب العلوم الشرعية والعقلية‪ ,‬والداب على اختلف أنواعها‪ ,‬وجلب‬
‫الكتب النافعة والتواليف الصالحة‪ ,‬في التفسير والحديث‪ ,‬والفقه والنحو‬
‫عثاء السفر‪ ,‬وذ ّ‬
‫ل الغربة‪ ،‬وجولن الرض‪,‬‬
‫والبيان‪ ،‬والفلسفة‪ ,‬صابرين على وَ ْ‬
‫بل إنني أزعم ‪-‬وأنا مغربي‪ -‬أنه لول المشرق لما ذهب المغرب ول جاء‪ ,‬وربما‬
‫نبغ في المغرب من بلغ في العلم شْأوا بعيدا ً ل يلحق‪ ,‬لكنه ل يشتهر ويلمع‬
‫نجمه ويذيع صيته إل إذا كانت له رحلة إلى الديار المشرقّية‪.‬‬
‫وفي هذا المعنى يقول العلمة الوحد السميذعي‪ ,‬أبو محمد بن حزم‬
‫الظاهري‪:‬‬
‫ب‬
‫ي الغر ُ‬
‫أنا الشم ُ‬
‫س في جوّ العلوم منيرة ٌ لكن عْيبي أن مطلع َ‬
‫ب‬
‫ولو أّنني من جانب الشرق طالعٌ لجد ّ على ما ضاع من ذكريَ النه ُ‬
‫وربما لم يكن ليذيع صيت أمثال بدر الدين الحسني‪ ,‬والطاهر الجزائري‪,‬‬
‫وأحمد عليش‪-‬شيخ المالكية بالديار المصرية‪ ،‬وهو مغربي الصل‪-‬‬
‫والشنقيطي‪ ,‬وغيرهم من المتأخرين‪ ,‬لول استيطانهم المشرق‪.‬‬
‫والحق أن المشرق قُّبة السلم و مطلع أنواره الزاهرة‪ ,‬قد اختصه الله بهذه‬

‫‪105‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الخصيصة‪ ,‬وجعله كعبة العلماء المقصودة‪ ,‬وزاده فضل ً فجعل قلوب الناس‬
‫تهوي إليه‪) ,‬ذ َل ِ َ‬
‫ض ُ‬
‫ن يَ َ‬
‫م(‪ ،‬ولهذا‬
‫ه ُذو ال ْ َ‬
‫ل ال ْعَ ِ‬
‫ف ْ‬
‫ك فَ ْ‬
‫شاُء َوالل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ ي ُؤِْتيهِ َ‬
‫ض ِ‬
‫م ْ‬
‫ظي ِ‬
‫وذاك وغيرها من السباب كالبعد المكاني والموقع الجغرافي‪ ,‬بقي كثير من‬
‫المشارقة بمعزل عن الحركة العلمية الحادثة في الديار المغربية‪ ,‬وأخبار‬
‫أعيان علمائها‪ ,‬وخاصة فضلئها‪ ,‬ممن ل يقل علما ً وديانة وصلحا ً وصيانة‪ ,‬عن‬
‫أماثلهم في المشرق‪ ,‬فالمغرب ُ‬
‫ملئ علمًا‪ ,‬بقل فيه أساتذة أهل‬
‫كنيف ُ‬
‫ّ‬
‫ن بالمشارقة أن ينظروا في الورث العلمي الذي خلفه المغاربة‪,‬‬
‫الرض‪ ,‬قَ ِ‬
‫م ٌ‬
‫والجتهاد في طلبه وتحصيله‪ ,‬وإحياء ذكره في أمصارهم‪ ,‬وجامعاتهم‪ ،‬وفي‬
‫ذلك أعظم فائدة‪ ,‬وأحسن عائدة للترقي والصعود في مدارج الصلح‬
‫المنشود‪ ,‬والجهود المبذولة إلى الن غير كافية‪ ,‬والنتائج غير خافية‪.‬‬
‫وقد كان للمغاربة مذاهبهم المشهورة‪ ،‬ومسالكهم المذكورة‪ ,‬في العلوم‬
‫الشرعية والمعارف الدنيوية‪ ,‬فلم يكونوا مقّلدين للمشرق في كل أحوالهم‪,‬‬
‫وسائر شؤونهم‪ ,‬مع العتراف بالفضل لهله‪ ,‬ولكن كانوا متميزين‬
‫بخصائصهم‪ ,‬منفردين بأساليبهم‪ ,‬فكان لهم مسلك معروف في النحو‪,‬‬
‫واختيارات في الفقه‪ ,‬وترجيحات في الحديث‪ ,‬ومذهبهم في تفضيل صحيح‬
‫مسلم على البخاري مشهور‪.‬‬
‫ولئن كان لهذا النعزال أسبابه الوجيهة‪ ,‬وعلله المقبولة الرجيحة‪ ,‬في ما‬
‫مضى من الزمان‪ ,‬من تباعد الوطان‪ ,‬وافتراق الجسام‪ ,‬فإن الله فتح على‬
‫أهل هذا الوان ما لم يكن من قبل ِفعله بالمكان‪ ,‬وأهمها ما اص ُ‬
‫طلح عليه‬
‫بثورة التصالت‪ ,‬وأنواع الختراعات‪ ,‬جعلت الدنيا والمستخلفين فيها‪ ,‬في‬
‫تواصل دايم‪ ,‬وتعارف ناهض‪ ,‬وصار الذي في أقصى الشرق يعلم أدقّ أحوال‬
‫الذي في أقصى الغرب وأخفاها‪.‬‬
‫فأجدِْر بالمشارقة وألي ِقْ بالمغاربة‪,‬أن يقّربوا ال ُ‬
‫قة‪ ،‬ويرُتقوا الفْتق الحاصل‪,‬‬
‫ش ّ‬
‫ويدفعوا ُبعد الديار‪ ,‬باغتنام هذه النعم التقنية والعطايا اللكترونية‪ .‬ولعمري إن‬
‫هذا من مقاصد الشريعة وغاياتها العليا‪ ,‬وتر ّ‬
‫غب فيه نصوص الشرع الكلية‪,‬‬
‫ل من المثالب‪ ,‬في التأليف‬
‫وتدعو إليه‪ ,‬وهو مسلك محمود العواقب‪ ,‬خا ٍ‬
‫والجتماع‪.‬‬
‫هذا وإن كان المغاربة يعرفون عن المشارقة وأعلمهم وأخبارهم وأحوالهم‪,‬‬
‫أكثر مما يعرفه هؤلء عن أولئك‪ ,‬في الجملة‪-‬وقد تقدمت بعض أسباب ذلك‪-‬‬
‫فل بد أن تتساوى الكفتان‪ ,‬ويتعادل النصيبان‪ ,‬وتسرب مياه الفريقين في‬
‫المشرقين‪ ,‬وتمتزج أفكار أهل العدوتين‪.‬‬
‫فإن قال قائل‪ :‬كل قد اكتفى بذاته‪ ,‬واستغنى بأدواته‪.‬‬
‫قيل له‪:‬‬
‫في التحاد قوة‪ ,‬وفي الفرقة عذاب‪ ,‬الواحد إلى الواحد أقوى من الواحد‬
‫منفردًا‪ .‬ولتزال الشريعة تأمر بالتقارب والتعارف بين الشعوب المختلفة في‬
‫العقائد‪ ,‬فما بالك بأهل الملة الواحدة‪ ,‬والديانة الجامعة؟! والحال الذي يعيشه‬
‫أهل السلم اليوم لهو أشد باعث يحرك الهمم إلى التقارب والتآلف‪ ,‬لدفع‬
‫الصائل‪ ,‬وجلب المصالح‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫فمن سمع من المشارقة بشيخ السلم محمد بن العربي العلوي‪ ,‬وهو عندنا‬
‫كمسند الوقت بدر الدين الحسني‪ ,‬أو السيد رشيد رضا عند المشارقة‪ ,‬و"أبي‬
‫شعيب الدكالي" الذي كان آية في الحفظ‪ ,‬حتى إنه حفظ الجرومية في يوم‬

‫‪106‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وألفية ابن مالك في عشرة أيام‪ ,‬ومختصر خليل في الفقه المالكي في‬
‫خمسة أشهر‪ ,‬وهو عندنا كالشيخ محمد عبده أو الشيخ محمود اللوسي‬
‫عندهم‪ ,‬والعلمة المحدث"عبد الحي الكتاني" صاحب التراتيب الدارية‪ ,‬وهو‬
‫كالشيخ الفّهامة محمد بن ابراهيم‪ ,‬والزعيم الديب علل الفاسي‪ ,‬وهو عندنا‬
‫كالمير شكيب أرسلن‪ ,‬وقد حققا معا ً المقدمة للولي ابن خلدون‪ ,‬والديب‬
‫الشاعر العالم المختار السوسي صاحب"المعسول" و"سوس العالمة"‪ ,‬وهو‬
‫ج على‬
‫عندنا كالشيخ بهجة البيطار عندهم‪ ,‬وهلم جرًا‪ ,‬من المتأخرين‪ ,‬وانس ْ‬
‫منواله في المتقدمين‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫إعلن الحرب على ثورة الخميني الصفوية‬
‫حامد بن عبدالله العلي‬
‫هي رسالة واضحة ‪ :‬سيقف الجميع هنا ضد المخطط الصفوي القادم الذي‬
‫مة ‪،‬‬
‫مه ‪ ،‬بقيادة النظام الخميني لثارة الفتنة في ال ّ‬
‫مه ‪ ،‬واجتمع ه ّ‬
‫استحكم س ّ‬
‫وإذ أط ّ‬
‫جل جميع المعارك ‪ ،‬والخلفات الخرى ‪.‬‬
‫ل هذا الخطر بقرنه ‪ ،‬فسُتؤ ّ‬
‫ولن تنطلي علينا خدعة )التكتيك( الصاروخي اليراني في جنوب لبنان ‪،‬‬
‫مة في قم ‪ ،‬فلم ينس أحد ما جرى عام‬
‫لحماية مشروعهم المتآمر على ال ّ‬
‫‪1985‬م ‪ ،‬من المسالخ الصفوّية المدعومة من النظام العلوي السوري ‪ ،‬في‬
‫المخيمات الفلسطينية في لبنان ‪ ،‬ثم مجازر طرابلس العلوّية في نفس العام‬
‫‪ ،‬وليس حزب نصر إل ّ المولود الذي أخرجه التحالف الصفوي العلوي من‬
‫رحم هذه الخيانات ‪ ،‬هذا ما في ذاكرتنا البعيدة ‪ ،‬أما مجازر الفرق الصفوية‬
‫التي تخرج من سراديب قم ‪ ،‬مجازرهم في العراق التي تذكرنا بهجوم‬
‫المغول ‪ ،‬فلزالت ماثلة للعيان ‪ ،‬لم تنتقل بعد إلى ذاكرتنا ‪.‬‬
‫كما لن تنطلي خدعة الدعوة إلى نبذ الطائفية التي يطلقها الذين يكيدون‬
‫م يذرفون دموع التماسيح على وحدة‬
‫مة في ليلهم ‪ ،‬ث ّ‬
‫الدسائس على ال ّ‬
‫مخفين مؤامرات إنقلباتهم الخمينّية ‪ ،‬وقد خّيل إليهم‬
‫الص ّ‬
‫ف في نهارهم ! ُ‬
‫الشيطان ‪ ،‬أنهم سيكّررون بها جريمتهم النكراء في العراق ‪ ،‬ليقيموا‬
‫مة السلم ‪ ،‬وتراثها ‪.‬‬
‫مناحاتهم على أنقاض أ ّ‬
‫ً‬
‫وكّلما نطق ناصح بالحق مح ّ‬
‫ذرا مما أجمعوا عليه من الخطر ‪ ،‬وما تحت رماد‬
‫سكونهم المريب من الشرر ‪ُ ،‬رمي بإثارة الفتنة ! وهم ـ والله ـ أحقّ بها‬
‫وأهلها ‪ ،‬ومازالوا مرتكسين فيها ‪ ،‬يح ّ‬
‫شون نارها في العراق ‪ ،‬ويضرمون‬
‫مظ بلعاب الدم‬
‫أوارها في لبنان ‪ ،‬وينظرون إلى ما سواها نظر المتل ّ‬
‫مة مجال "للضحك على الذقون" ‪ ،‬بتوزيع الدوار ‪ ،‬بين ارتكاب أشنع‬
‫ولم يعد ث ّ‬
‫مة ‪ ،‬وتنميق الكلم في وسائل العلم ‪ ،‬عن المقاومة ‪،‬‬
‫الجرائم في ال ّ‬
‫متنا‬
‫متنا في فلسطين ‪ ،‬لتغطية مؤامراتهم المحبكة للنقضاض على أ ّ‬
‫وحقوق أ ّ‬
‫في ليل حالك ‪ ،‬بسلح أبو لؤلؤة المجوسي الفاتك ‪.‬‬
‫كفى تصّنعا مقيتا ‪ ،‬إنكم لتريدون فلسطين‪ ،‬إنما تريدون لبنان لتفعلوا فيها‬
‫مة السلم ‪.‬‬
‫مثل ما فعلتم بالعراق ‪ ،‬ثم يكون أّول من يصطلي بناركم ‪ ،‬هي أ ّ‬
‫ّ‬
‫ب المخدوع إل أحد‬
‫ومن تنطلي عليه خدعكم السياسّية ‪ ،‬فهو ال َ‬
‫ب ‪ ،‬وما الخ ّ‬
‫خ ّ‬
‫أمضى أدواتكم ‪.‬‬
‫صات إعلمية ‪ ،‬كان ينبغي أن يتخذوها‬
‫وؤون من ّ‬
‫وياللسى والله على الذين يتب ّ‬
‫وتها ‪ ،‬التي يكمن جوهرها‬
‫وسيلة لحماية العقيدة أول ‪ ،‬ثم وحدة ال ّ‬
‫مة ‪ ،‬وق ّ‬
‫فيما ورثته عن نبّيها صلى الله عليه وسلم ‪.‬‬

‫‪107‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ثم يقفون صامتين عن أعظم الجرائم التي ارتكبت في حقّ أمتنا ‪ ،‬إذ كان‬
‫ن تحت وطأت عصابات الغدر والموت اليرانية‬
‫يستغيث بهم العراق ‪ ،‬وهو يئ ّ‬
‫الصفوية ‪ ،‬تعمل إلى جانب قوات الحتلل الصليبية ‪ ،‬على تقسيمه ‪،‬‬
‫وله إلى ركام ‪،‬‬
‫وتحطيمه ‪ ،‬وتعيث فيه فسادا ‪ ،‬تغتال رجاله ‪ ،‬ونساءه ‪ ،‬وتح ّ‬
‫وتنا ‪.‬‬
‫وتمحو منه آثار أ ّ‬
‫متنا ‪ ،‬وتمزق فيه ق ّ‬
‫وقبل ذلك وأهم منه وأعظم ‪ ،‬عندما وقفوا صامتين أمام عبث هذه الفتنة‬
‫الصفوية بتراثنا ‪ ،‬وهي تتطاول على كتاب الله تعالى ‪ ،‬وعقيدة التوحيد ‪،‬‬
‫مة ‪ ،‬وقادتها ‪ ،‬وجيلها الفريد ‪ ،‬أصحاب النبي صلى الله عليه‬
‫وعلى خيار ال ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم وشرفه ‪،‬‬
‫وة ‪ ،‬وعرض النب ّ‬
‫وسلم ‪ ،‬وعلى بيت النب ّ‬
‫وعلى تاريخ ملوكنا العظام ‪ ،‬ودول السلم ‪ ،‬وفتوحاته ‪ ،‬وصنائع أبطاله ‪.‬‬
‫ن هذه الطائفة المارقة الضاّلة في‬
‫وإذا واجهناهم بالحقائق الباهرة ‪ ،‬على أ ّ‬
‫متنا في شقّ ‪ ،‬سواء في عقيدتها ومواقفها السياسية ‪ ،‬وقفوا‬
‫شقّ ‪ ،‬وأ ّ‬
‫ما في كتب الفتنة الصفوّية ‪ ،‬وجميع تراثها‬
‫صامتين مشيحين بوجوههم ع ّ‬
‫ً‬
‫المريض ‪ ،‬من تقويض من ّ‬
‫ظم ‪ ،‬بحقد أسود ‪ ،‬لك ّ‬
‫مة ‪ ،‬بدءا من‬
‫ل ماتعتز به ال ّ‬
‫مة ‪،‬‬
‫القرآن العظيم ‪ ،‬مرورا بأصول العقيدة السلمية ‪ ،‬وانتهاء بجميع رموز ال ّ‬
‫صنع تاريخها وأمجادها‪.‬‬
‫ومن َ‬
‫وبسذاجة مثيرة للشفقة يكتفي هؤلء المخدوعون ‪ ،‬أو المتظاهرون بذلك ‪،‬‬
‫بأنهم سألوا علماء القوم الذين يقوم دينهم على التقية ‪ ،‬فأنكروا ؟!!‬
‫دثون عن التشّيع القديم الذي كانت ضللته‬
‫وبمثله من التسطيح الغ ّ‬
‫ث ‪ ،‬يتح ّ‬
‫في باب الصحابة فقط ‪ ،‬أولئك الذين كانوا يفضلون عليا رضي الله عنه على‬
‫سائر الصحابة ‪ ،‬يتحدثون عنه اليوم مذهبا إسلمّيا ‪ ،‬في مواجهة عدوّ خارجي!‬
‫فأول ‪ :‬عجبا والله لهؤلء الذين يتكّتمون عن المخطط الصفوي ! الذي بدأ‬
‫تنفيذه بالفعل ‪ ،‬منذ احتلل الجزر الثلث في الخليج ‪ ،‬مرورا ببناء الحزاب‬
‫السرّية ـ على غرار حزب حسن نصر ـ في البلد السنّية لثارة الفتن ‪ ،‬إلى‬
‫مة التاريخية بالتواطؤ مع المحتل للعراق وأفغانستان ‪ ،‬بل التباهي‬
‫خيانة ال ّ‬
‫بهذه الخيانة ؟!!‬
‫ْ‬
‫مة !‬
‫عجبا لهم ‪ ،‬أُتراهم يخادعون أنفسهم ؟! أم يبتغون ال َ‬
‫خلب في ال ّ‬
‫دعون أن التشّيع الموصوف ـ على ضلله ـ في كتب الفرق عند علماء‬
‫عندما ي ّ‬
‫السنة ‪ ،‬بأّنه تقديم علي رضي الله عنه ‪ ،‬وإعتقاد إمامته ‪.‬‬
‫هو التشّيع الذي في كتابهم العظم ) الكافي ( ‪ ،‬هذه الرواية ‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫عن أبي بصير قال ‪ :‬دخلت على أبي عبدالله إلى أن قال أبو عبدالله ـ جعفر‬
‫الصادق ـ وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلم ‪ ،‬قال ‪ :‬قلت وما مصحف‬
‫فاطمة؟‬
‫قال ‪ :‬مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلث مرات ‪ ،‬والله ما فيه من قرآنكم‬
‫حرف واحد‪ .‬الكافي للكليني ‪1/239‬ـ طهران ـ دار الكتب السلمية ‪.‬‬
‫وقد قال الحر العاملي عن الكليني ‪ ) :‬إن الصول والكتب التي كانت منابع‬
‫ن باب العلم ‪ ،‬وإستعلم حال تلك‬
‫إطلعات الكليني ‪ ،‬قطعية العتبار ‪ ،‬ل ّ‬
‫الكتب بوسيلة سفراء القائم المهدي ! كان مفتوحا عليه ‪ ،‬لكونهم معهم في‬
‫بلد واحد بغداد ( كتاب الوسائل‬
‫وفي هذا الكافي ‪ ،‬روايات نقص القرآن ‪،‬وتحريفه ‪ ،‬والغلوّ في الئمة إلى‬
‫إعتقاد أنهم يوحى إليهم ‪ ،‬وأنّهم يعلمون علم ما كان ‪ ،‬وما يكون ‪ ،‬وأنه‬
‫‪108‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫موا ‪ ،‬وأنهم يعلمون متى‬
‫ليخفى عليهم شيء ‪ ،‬وأنهم إذا شاءوا أن يعلموا عل ُ‬
‫ديق ‪،‬والفاروق ‪،‬‬
‫يموتون ‪ ،‬وليموتون إل ّ بإختيار منهم ‪ ،‬وفيه تكفير الص ّ‬
‫وعثمان رضي الله عنهم !!‬
‫فهل هؤلء هم الشيعة المذكورة في كتب الفرق عند أهل السنة الذين ضّلوا‬
‫في بعض باب الصحابة فحسب ؟!!‬
‫أم هذه ديانة أخرى ‪ ،‬تزعم أنها تتلقى من وحي غير الوحي المنزل على نبّينا‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬كما في حكايات الرقاع ‪،‬‬
‫وما أدراك ماهي ‪:‬‬
‫جماعة سرّية ترسل للمام الغائب السئلة بوضعها في ثقب شجرة ‪ ،‬ثم يأتي‬
‫ما وضعت هذه الخرافات في كتاب ‪ ،‬كان‬
‫الجواب من صاحب الزمان ‪ ،‬ثم ل ّ‬
‫ضلة لدى الخميني ‪ ،‬فقد كان يستشهد به في كتابه الحكومة‬
‫من الكتب المف ّ‬
‫السلمية !‬
‫دث هؤلء ‪:‬‬
‫عن أيّ شيعة يتح ّ‬
‫عن الوثيقة التي وقع عليها ‪ :‬محسن حكيم طباطبائي ‪ ،‬والخوئي ‪ ،‬والخميني ‪،‬‬
‫ومحمود الحسيني الشابرودي ‪ ،‬وشريعتمداري ‪ ،‬وفيها ‪:‬‬
‫) اللهم العن صنمي قريش ‪ ،‬وجبتيهما ‪ ،‬وطاغوتيهما ‪ ،‬وإفكيهما ‪ ،‬وابنتيهما ‪،‬‬
‫الذين خالفا أمرك ‪ ،‬وأنكرا وحيك ‪ ،‬وعصيا رسولك ‪ ،‬وقلبا دينك ‪ ،‬وحرفا كتابك‬
‫( ‪ ،‬كتاب تحفة العوام ص ‪422‬‬
‫ول ُينكر أحد ٌ يتردد على مراكز التآمر ) الحزينيّنات ( أّنهم يقصدون بصنمي‬
‫قريش‪ ،‬وجبتيهما ‪ ،‬وطاغوتيهما ‪ ،‬وإفكيهما ‪ ،‬هما الصديق ‪،‬والفاروق رضي‬
‫ن ابنتيهما هما ‪ :‬عائشة ‪ ،‬وحفصة رضي الله عنهما ‪.‬‬
‫الله عنهما ‪ ،‬وأ ّ‬
‫متنا من عداء ؟!‬
‫أفبعد َ هذا العداء ل ّ‬
‫ّ‬
‫ومعلوم أن ك ّ‬
‫ل هذا الحقد في أرجاء صدروهم ‪ ،‬على الصديق لّنه أقام الدين‬
‫بعد وفاة النّبي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وعلى الفاروق لّنه أسقط ملك‬
‫كسرى !‬
‫ثم هل التشّيع القديم المعروف عند أهل السنة ‪ ،‬فيه المساس بعرض النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬والتطاول على زوجاته بأقبح الكلم ‪:‬‬
‫ففي تفسير القمي ‪ 2/394‬عن عائشة وحفصه رضي الله عنهما ‪ ) :‬والله ما‬
‫عنى بقوله ‪ :‬فخانتاهما إل ّ الفاحشة ‪ ،‬وليقمن الحد على فلنة فيما أتت في‬
‫طريق ‪،...‬وكان فلن يحبها ( ‪.‬‬
‫سر البحراني ‪ ،‬المبهم من‬
‫وبعد زوال عذر التقية ‪ ،‬بقيام الدولة الصفوية ‪ ،‬ف ّ‬
‫كلم القمي فقال ‪ ) :‬فلنة أي عائشة ‪ ،‬وطريق البصرة ‪ ،‬وفلن يحّبها ‪ :‬طلحة‬
‫( !! تفسير البرهان للبحراني ‪8/62‬‬
‫فليتأمل العقلء حجم الحقد على دين المسلمين في نفوس هؤلء المرضى !‬
‫من هذه العقيدة ‪:‬‬
‫هل التشّيع القديم المعروف عند أهل السنة ‪ ،‬يتض ّ‬
‫ن للمام مقاما محمودا ‪ ،‬ودرجة سامية ‪ ،‬وخلفة تكوينّية ‪،‬‬
‫قال الخميني ‪ ) :‬فإ ّ‬
‫تخضع لوليتها ‪ ،‬وسيطرتها ‪ ،‬جميع ذرات هذا الكون ( الحكومة السلمية ‪52‬‬
‫متنا مقاما ‪ ،‬ليبلغه ملك مقرب ‪،‬ول‬
‫وقال ‪ ) :‬وإ ّ‬
‫ن من ضرورات مذهبنا أن لئ ّ‬
‫نبي مرسل ( المصدر السابق‬
‫كما في كتابهم ) سلوني قبل أن تفقدوني ( ‪ ،‬أن عليا رضي الله عنه كان‬
‫يقول ‪:‬‬
‫ن بعلم الخرين كتوم‬
‫لقد حز ُ‬
‫ت علم الّولين وإّنني ** ضني ٌ‬
‫وكاشف أسرار الغيوب بأسرها** وعندي حديث حاداث وقديم‬
‫وإني لقّيوم على كل قّيم ** محيط بكل العالمين عليم‬
‫‪109‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فأيّ وثنية وشرك ‪،‬بعد هذه الوثنّية و الشرك ؟!‬
‫هل التشّيع المعروف عند علماءنا ‪ ،‬فرقة تكفر من خرج عن دائرتهم ‪:‬‬
‫قب عندهم بالصدوق ‪ ،‬في رسالة العتقادات ‪:‬‬
‫مي المل ّ‬
‫كما قال الق ّ‬
‫) وإعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله‬
‫عنه ‪ ،‬والئمة من بعده ـ عليهم السلم ـ أنه كمن جحد نبوة جميع النبياء (‬
‫ص ‪ 103‬مركز نشر الكتاب ـ إيران ‪1370‬م‬
‫وفي أصول الكافي ‪ ) :1/457‬عن أبي جعفر قال ‪ :‬ياسدير فأريك الصاّدين‬
‫عن دين الله ‪ ،‬ثم نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري في ذلك الزمان ‪ ،‬وهم‬
‫حلق في المسجد ‪ ،‬فقال ‪ " :‬هؤلء الصادون عن دين الله ‪ ،‬بل هدى من الله ‪،‬‬
‫ول كتاب مبين " (‬
‫وكما في أوائل المقالت ص ‪: 51‬‬
‫ّ‬
‫ن أصحاب البدع كلهم كفار ( !‬
‫قال المفيد ‪ ) :‬واتفقت المامّية على أ ّ‬
‫قال المجلس في بحار النوار ‪ ) :37/34‬كتب أخبارنا مشحونة بالخبار الدالةّ‬
‫على كفر الزيدية ‪ ،‬وأمثالهم ‪ ،‬القطعّية ‪ ،‬والواقفّية ‪،‬وغيرهم من الفرق‬
‫المضلة المبتدعة ( ‪.‬‬
‫وأما أهل السنة عندهم ‪ ،‬فيطلقون عليهم نواصب ‪ ،‬ويقصدون بالناصبي كلّ‬
‫من ليقدم عليا رضي الله عنه على سائل الصحابة ‪ ،‬ويعتقد إمامته بعد النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫قال البحراني في كتابه المحاسن النفسية ‪ ) :157 ،147‬بل أخبارهم عليهم‬
‫ن النواصب ‪ ،‬هو ما يقال له عندهم سنّيا ‪..‬ولكلم في أن‬
‫السلم تنادي بأ ّ‬
‫المراد بالناصبة هم أهل التسنن ( ‪.‬‬
‫وفي بحار النوار ‪ ) :27/29‬عن أبي بصير عن الصادق عليه السلم ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫قلت له ‪ :‬ما فضلنا على من خالفنا ‪ ،‬فوالله إني لرى الرجل منهم أرخى بال ‪،‬‬
‫وأنعم عيشا ‪ ،‬وأحسن حال ‪ ،‬وأطمع في الجنة ‪ ،‬قال ‪ :‬فسكت عني حتى كنا‬
‫بالبطح من مكة ‪،‬ورأينا الناس يضجون إلى الله ‪،‬قال ‪ :‬ما أكثر الضجيج ‪،‬‬
‫والعجيج ‪ ،‬وأقل الحجيج ‪ ،‬والذي بعث بالنبوة محمدا صلى الله عليه وسلم ‪،‬‬
‫وعجل بروحه إلى الجنة‪ ،‬ما يتقبل الله إل منك ومن أصحابك خاصة ‪ ،‬قال "‬
‫ثم مسح يده على وجهي فنظرت ‪ ،‬فإذا أكثر الناس خنازير ‪ ،‬وحمير ‪ ،‬وقردة ‪،‬‬
‫إل ّ رجل بعد رجل‪ ..‬وفي رواية أخرى قال ‪ :‬والله ما أبصرت إل كلبا ‪ ،‬وخنزيرا‬
‫‪ ،‬وقردا ‪ ،‬قلت ‪ :‬ما هذا الخلق الممسوخ ؟ قال ‪ :‬هذا الذي ترى ‪ ،‬هذا السواد‬
‫العظم ‪ ،‬ولو كشف الغطاء للناس ‪ ،‬منا نظر الشيعة إلى من خالفهم إل في‬
‫هذه الصورة ‪!!( ..‬‬
‫وثانيا ‪ :‬أيّ عدوّ خارجي أخطر من عدوّ يعادي حّتى أسماء رموزنا التاريخية ‪،‬‬
‫فل يطيق أن يسمع اسم أبو بكر ‪ ،‬أو عمر ‪ ،‬أو عثمان ‪ ،‬أو عائشة ‪ ،‬أو خالد‬
‫بن الوليد ‪ ،‬أو أبو هريرة ‪ ،‬أو صلح الدين ‪ ،‬أو محمد الفاتح ‪ ،‬ومحال أن تجد‬
‫وام ‪،‬‬
‫وام ‪ ،‬الق ّ‬
‫هذه السماء بين ظهرانيهم ‪ ،‬ويكفي لستباحة دم المسلم الص ّ‬
‫أن يحمل أحد هذه السماء عندهم‪.‬‬
‫ّ‬
‫مة أخرجت للّناس ‪ ،‬بل‬
‫عدوّ ينظر إلى جميع موروثنا إلى أّنه يذكره لبخير أ ّ‬
‫مة خيانة لنبّيها صلى الله عليه وسلم ‪.‬‬
‫بأشد ّ أ ّ‬
‫فأيّ عدوّ خارجي اشد ّ خطرا من هذا العدوّ ؟! وليت شعري ماذا تعني كلمة‬
‫عدوّ خارجي ‪ ،‬إذا لم يدخل فيها أّول ما يدخل ‪ ،‬من يستهدف أعّز ما نملك ‪،‬‬
‫‪110‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وهي عقديتنا التي هي جوهر هوّيتنا ؟!!‬
‫ن ما حجم ما نجده في مفكري الغرب من احترام‬
‫ووالله الذي ل إله إل هو ‪ ،‬إ ّ‬
‫لحضارتنا ‪ ،‬أعظم بكثير مما نجده فيمن يدور في فلك الفتنة الخمينّية‬
‫ومصادرها الفكرّية ‪.‬‬
‫فهؤلء الذي جعلوا مناسبتهم الدينّية الوحيدة ‪ ،‬وجوهر كيانهم ‪ ،‬في‬
‫) الحزينّيات ( ‪ ،‬اجترارا ً مكرورا ً مصحوبا بضجيج تقشعّر له الجلود ‪ ،‬يستدعي‬
‫صب اللمحدود ضد‬
‫الغضب ‪ ،‬ويسفك الدماء ‪ ،‬ويهّيج الثأر ‪ ،‬ويستخرج التع ّ‬
‫العربي المسلم أكثر من غيره من المسلمين !‬
‫ف عن العدوان على‬
‫لم ‪،‬ولن يطيقوا ‪ ،‬مادامت هذه الفتنة في رؤوسهم ‪ ،‬الك ّ‬
‫متنا‪،‬‬
‫أ ّ‬
‫ولسنا بحاجة إلى ضرب أمثلة التاريخ ‪ ،‬مادامه يعرض لنا الن عرضا حيا ‪،‬‬
‫جرائمهم في عراق المجد والشموخ ‪.‬‬
‫جدون جيبه‬
‫وختاما فهذه دعوة للذين يتعاطفون مع المشروع الصفوي ‪ ،‬ويم ّ‬
‫المتآمر في لبنان ‪ ،‬الذي أدخلها في أتون الفتنة ‪،‬‬
‫ن الحرب على النظام الخميني في إيران ‪ ،‬معلنة ل محالة ‪:‬‬
‫إ ّ‬
‫مة مع هذا النظام ‪ ،‬فل تكتفوا بالهتافات‬
‫فإ ْ‬
‫ن كنتم حريصين على أن تقف ال ّ‬
‫الجوفاء معه ‪،‬‬
‫بل ‪ ،‬فاصنعوا ما يلي ‪:‬‬
‫ف‬
‫أول ‪ :‬انطلقوا إن كنتم صادقين إلى السيستاني ‪ ،‬وبقّية الذين أفتوا بالك ّ‬
‫موا إلى رايته ‪ ،‬وانطلقوا إلى منبع‬
‫عن مقاومة المحتل في العراق ‪ ،‬بل انض ّ‬
‫هذه الفتنة في قم ‪،‬‬
‫فحاوروهم فيما يلي ‪:‬‬
‫مة السلمية ‪،‬‬
‫أول ‪ :‬امتلء مراجعهم ‪ ،‬وكتبهم ‪ ،‬بالطعن في جميع موروث ال ّ‬
‫وتشويه صورته ‪،‬وإكتفاء شخصياتهم الدينية المعاصرة بموقف التقّية‬
‫المفضوح ‪ ،‬وبالجوبة السياسية الملتوية ‪ ،‬عند مواجهتهم بخطورة مايدّرسونه‬
‫متنا ‪ ،‬وحضارتها ‪ ،‬وعامل‬
‫في حوزاتهم عن السلم ‪ ،‬وأنها روح معادية لهوّية أ ّ‬
‫تخريب في قوتها !‬
‫ثانيا ‪ :‬حرمان أهل السنة في إيران من المساجد في المدن الكبيرة لسيما‬
‫طهران ‪ ،‬فهي العاصمة الوحيدة في العالم التي ليس فيه مسجد للسنة ‪ ،‬مع‬
‫وجود عشرات الديرة ‪ ،‬و الكنائس ‪ ،‬و المعابد لليهود ‪ ،‬والنصارى ‪ ،‬و‬
‫الهندوس ‪ ،‬والمجوس فيها!‬
‫هذا فضل عن إقصاء أهل السنة ‪ ،‬ومنعهم حقوقهم السياسية والجتماعية‬
‫وحّتى المدنّية‪ ،‬وهدم مساجدهم ‪ ،‬ومدارسهم الدينية‪ ،‬واضطهادهم المبرمج‪،‬‬
‫وإبادة رموزهم بشتىالطرق وباسم الوحدة السلمية تقية و نفاقا‪.‬‬
‫وأما ما ناله علماء الشريعة السنة في إيران ‪ ،‬حيث يبلغ السّنة المضطهدين‬
‫نحو ثلث السكان ‪ ،‬فما نالهم سوى القتل والبادة ‪ ،‬من أمثال الشيخ العلمة‬
‫ناصر سبحانى‪ ،‬والشيخ عبدالوهاب صديقى‪ ،‬والشيخ العلمة أحمد مفتى زادة‪،‬‬
‫والشيخ الدكتور علي مظفريان‪ ،‬والشيخ عبد الحق‪ ،‬والشيخ الدكتور أحمد‬
‫ميرين سياد البلوشي‪ ،‬والشيخ محي الدين خراسانى‪ ،‬والمهندس فاروق‬
‫فرصاد‪ ،‬والشيخ العلمة و القاريء الكيبر محمد ربيعي‪ ،‬والستاذ ابراهيم‬
‫صفي زادة‪ ،‬والشيخ نظر محمد البلوشي‪ ،‬والشيخ دوست محمد البلوشي‪،‬‬
‫والشيخ محمد ضيائي‪ ،‬والشيخ عبد الملك ملزادة‪،‬والشيخ عبدالناصر جمشيد‬
‫زهي‪ ،‬والشيخ القاضي بهمن شكوري ‪.... ،‬‬
‫وغيرهم المئات بل اللف مع المف ّ‬
‫كرين ‪ ،‬والناشطين ‪ ،‬والدعاة ‪.‬‬
‫‪111‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(3 /‬‬
‫وثالثا ‪ :‬الجرائم اليرانّية في العراق ‪ ،‬والتي لتوصف بشاعة في أهل السنة ‪،‬‬
‫وسعيهم الحثيث لتقسيم العراق ‪ ،‬وإضعافه متعاونين مع المحتل ‪ ،‬وامتلء‬
‫سجونهم بالمجاهدين ‪ ،‬والبرياء ‪ ،‬تحت ذريعة مطاردة الرهابيّين ‪ ،‬تقّربا‬
‫للمحتل ‪.‬‬
‫ورابعا ‪ :‬دعمهم المخزي لك ّ‬
‫ل الجهود التي أدت إلى إحتلل أفغانستان ‪.‬‬
‫وخامسا ‪ :‬تعاونهم مع النظام السوري في القضاء على الحركات السلمية‬
‫السنّية ‪ ،‬حتى تلك التي في لبنان ‪ ،‬لسيما أيام الثمانينات الميلدية ‪.‬‬
‫وسادسا ‪ :‬توفيرهم الذريعة للحرب عليهم ‪ ،‬بإحتلل الجزر في الخليج ‪،‬‬
‫والصرار على تسميته بالفارسي ‪.‬‬
‫وسابعا ‪ :‬دعمهم السّري لجيوب الفتنة فيما حول بلدهم ‪ ،‬وإعدادهم لزعزعة‬
‫المن ‪ ،‬وإثارة الفتن ‪ ،‬تمهيدا لتصدير الثورة الخمينّية ‪.‬‬
‫ثم إذا ارعوْوا عن غّيهم ‪ ،‬وعقدوا العزم الصادق على أن ُيصالحوا المة ‪،‬‬
‫فوا عن التآمر ضدها ‪ ،‬وشرعوا في إصلح ما أفسدوه ‪ ،‬وثابوا إلى‬
‫ويك ّ‬
‫رشدهم ‪،‬‬
‫مة بأن تقف معهم ‪،‬‬
‫فحينئذ طالبوا ال ّ‬
‫أما الكتفاء بموقف المطّبل لك ّ‬
‫ل ناعق ‪ ،‬والهتاف وراء كل من يتاجر بالقضية‬
‫الفلسطينية ‪ ،‬فهي مرتبة الغوغاء ‪ ،‬فارتفعوا عنها ‪.‬‬
‫نقول هذا إبراًء للذمة ‪ ،‬وإعذارا للمغترين ‪ ،‬مع أننا نعلم أن سّنة الله في‬
‫الطغاة أنهم ليفيقون إل في قاع مهوى الظالمين ‪ ،‬ولت حين تنفع الفاقة ‪.‬‬
‫وإن مصرع الظالمين لقريب ‪..‬‬
‫حسبنا الله ونعم الوكيل ‪ ،‬نعم المولى ونعم النصير‬
‫المصدر‬
‫‪http://www.h-alali.net/npage/mqalat_open.php?id=347‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫إفتاء طالب العلم فيما اجتهد فيه من المسائل‬
‫السؤال ‪:‬‬
‫ّ‬
‫أنا طالب علم حثيث ‪ ،‬تتلمذت على عددٍ من المشائخ ‪ ،‬و تخّرجت في كلية‬
‫الشريعة ‪ ،‬و قرأت الكثير من المتون و الشروح في الصول و الفروع ‪ ،‬و‬
‫الحمد لله ‪.‬‬
‫قني من تمكني‬
‫جة الجتهاد ‪ ،‬مع تي ّ‬
‫و مع ذلك فإّني أخاف من الخوض في ل ّ‬
‫من بعض المسائل و بذل وسعي في معرفة الحقّ فيها بدليله ‪ ،‬فهل يجوز لي‬
‫أن أفتي باجتهادي فيما أتقنه من مسائل الشرع ‪ ،‬أم أستمّر في الطلب و‬
‫ف عن الفتيا حتى أبلغ مبلغ العلماء المجتهدين ؟‬
‫أك ّ‬
‫الجواب ‪:‬‬
‫الحال الموصوفة في السؤال حال طالب علم نهم في الطلب ‪ ،‬آتاه الله من‬
‫ن عليه بتعليمه عددا ً من العلوم الشرعّية ‪ ،‬غير أّنه لم يبلغ درجة‬
‫فضله ‪ ،‬و امت ّ‬
‫دم – و مثله‬
‫الجتهاد المطلق ‪ -‬و عزيٌز من يبلغها في هذا الزمان و إن لم ُيع َ‬
‫ينصح بالّتباع فيما ل قَِبل له بالجتهاد فيه من المسائل العلمّية ‪ ،‬فيأخذها‬
‫بدليلها من بطون الكتب و أفواه العلماء الثقات الثبات ‪.‬‬
‫و إن استفتي في شيٍء يعرف حكمه لزمه تبليغ حكم الله و رسوله فيما‬

‫‪112‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫سئ ِ َ‬
‫من يعرف الدليل و يعقله و يحتاج‬
‫ُ‬
‫ل عنه ‪ ،‬مقرونا ً بدليله إذا كان السائل م ّ‬
‫إليه ‪.‬‬
‫ما له فيه رأي صاَر إليه باجتهاد ِوفقَ الشروط التي‬
‫و إن كان المسؤؤل عنه م ّ‬
‫وضعها علماء الصول للجتهاد ‪ ،‬تعّين عليه أن ُيفتي فيه باجتهاده ‪ ،‬كي ل يقع‬
‫تحت الوعيد الشديد لكاتم العلم ‪ ،‬فقد روى أحمد و أبو داود و الترمذي‬
‫سو ُ‬
‫ل ‪َ :‬قا َ‬
‫ن أ َِبى هَُري َْرة َ رضي الله عنه َقا َ‬
‫ل الل ّهِ صلى الله‬
‫ل َر ُ‬
‫بإسناد ٍ ح ّ‬
‫سنه عَ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫سئ ِ َ‬
‫م‬
‫ن ِ‬
‫جام ٍ ِ‬
‫ه ب ِل ِ َ‬
‫ه أل َ‬
‫ن َنارٍ ي َوْ َ‬
‫ن ُ‬
‫ه الل ُ‬
‫م ُ‬
‫ج َ‬
‫م ُ‬
‫علم ٍ فَك َت َ َ‬
‫عليه وسلم ‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫ل عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫مةِ « ‪.‬‬
‫ال ْ ِ‬
‫قَيا َ‬
‫جاء في عون المعبود عند هذا الحديث ‪ ) :‬قال الخطابي ‪ :‬و هذا في العلم‬
‫الذي يتعين عليه فرضه كمن رأى كافرا يريد السلم يقول ‪ :‬علموني‬
‫السلم ‪ ,‬و ما الدين ؟ و كيف أصلي ؟ ‪ ,‬و كمن جاء مستفتيا ً في حلل أو‬
‫حرام ‪ ... ,‬و ليس المر كذلك في نوافل العلم الذي ل ضرورة للناس إلى‬
‫معرفتها ( ‪.‬‬
‫ّ‬
‫ت ‪ :‬و لعله رحمه الله يريد بنوافل العلم ما ل ضرورة إلى معرفته ‪ ،‬كتعبير‬
‫قل ُ‬
‫علم الكلم و المنطق و‬
‫الرؤيا ‪ ،‬و ما ُيفترض من مسائل ل وجود لها ‪ ،‬و ِ‬
‫ف عن الفتاء فيها سائغ ‪ ،‬و قد‬
‫ن الك ّ‬
‫الفلسفة لمن ل يعقله و ل يحتاجه ‪ ،‬فإ ّ‬
‫يكون أولى و أرجح بحسب المصلحة ‪.‬‬
‫و قال شمس الدين ابن القّيم رحمه الله ‪ ) :‬الجتهاد حالة تقبل التجزؤ‬
‫والنقسام فيكون الرجل مجتهدا في نوع من العلم مقلدا في غيره أوفي باب‬
‫من ابوابه كمن استفرغ وسعه في نوع العلم بالفرائض وأدلتها واستنباطها‬
‫من الكتاب والسنة دون غيرها من العلوم أوفي باب الجهاد أوالحج أوغير ذلك‬
‫فهذا ليس له الفتوى فيما لم يجتهد فيه و ل تكون معرفته بما اجتهد فيه‬
‫مسوغة له للفتاء بما ل يعلم في غيره ‪.‬‬
‫‪ ...‬فإن قيل ‪ :‬ما تقولون فيمن بذل جهده في معرفة مسألة أو مسألتين هل‬
‫له أن يفتي بهما ؟ قيل نعم يجوز في أصح القولين وهما وجهان لصحاب‬
‫المام أحمد ‪ ،‬و هل هذا إل من التبليغ عن الله و عن رسوله ؟ و جزى الله‬
‫م خطأ‬
‫من أعان السلم و لو بشطر كلمة خيرا ً ‪ ،‬و منعُ هذا من الفتاء بما عَل ِ َ‬
‫محض ( ] إعلم الموقعين ‪ 216 / 4 :‬و ‪. [ 217‬‬
‫ّ‬
‫ن المرء‬
‫س ‪ ،‬و قلة علم ‪ ،‬فإ ّ‬
‫و حذارِِ من القدام على الفتوى باستشراف نف ٍ‬
‫ذر بجهله ‪ ،‬ما ل ُيع َ‬
‫ُيع َ‬
‫ذر بِعلمه ‪ ،‬و بالله التوفيق ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫إقامة صلة العيد في الصحراء‬
‫المجيب ‪ ...‬أ‪.‬د‪ .‬سعود بن عبدالله الفنيسان‬
‫عميد كلية الشريعة بجامعة المام محمد بن سعود السلمية سابقا ً‬
‫التصنيف ‪ ...‬الفهرسة‪ /‬كتاب الصلة‪/‬صلة العيدين‬
‫التاريخ ‪11/8/1424 ...‬هـ‬
‫السؤال‬
‫السلم عليكم ورحمة الله وبركاته‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫ل نعيش في إحدى‬
‫نفيدكم أننا مجتمع مسلم يصل تعداده إلى سبعمئة مص ٍ‬
‫المدن الصغيرة في الوليات المتحدة المريكية‪ ،‬ويوجد في هذه المدينة‬
‫مسجدان أحدهما أكبر من الخر‪.‬‬
‫وقد رأى بعض الخوة ‪ -‬حرصا ً على تطبيق السنة ‪ -‬أن تقام صلة العيد في‬

‫‪113‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الخلء‪ ،‬إل أن إدارتي المسجدين اختلفتا فيما هو الولى‪ ،‬هل هو في إقامة‬
‫صلة العيد في صالة كبيرة تتوفر فيها جميع المرافق الضرورية لصلة العيد‬
‫وهي متيسرة‪ ،‬وذلك لتعذر الصلة في مكان مكشوف لبرودة الجو واحتمالية‬
‫هطول المطر‪ ،‬فالبلد بارد وكثير المطر‪ ،‬أم إقامة الصلة في المسجد الكبير؟‬
‫أفتونا مأجورين‪.‬‬
‫الجواب‬
‫صلة العيد في الفضاء )الصحراء( المكشوف سنة فعلها الرسول –صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ ،-‬وأداؤها في المسجد جائز بإجماع العلماء‪ ،‬وإذا كان يلحق‬
‫المصلين ضرر من أدائها في الفضاء كشدة البرد والثلوج والمطر‪ ،‬فأداؤها‬
‫في المسجد متعين لزم؛ دفعا ً للحرج والضيق والمشقة‪ ،‬قال تعالى‪":‬وما‬
‫جعل عليكم في الدين من حرج" ]الحج‪ ،[78 :‬وقال‪":‬يريد بكم اليسر ول يريد‬
‫بكم العسر" ]البقرة‪ ،[185 :‬ويقول الرسول –صلى الله عليه وسلم‪":-‬بشروا‬
‫ول تنفروا ويسروا ول تعسروا‪ "...‬البخاري )‪ ،(69‬ومسلم )‪ ،(1732‬واعلموا‬
‫أن السنة يمكن تطبيقها في حال وزمان‪ ،‬ول يمكن تطبيقها في حال وزمان‬
‫آخرين‪ ،‬بخلف الواجب وهو عين الصلة ففي كل حال وزمان‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫إقامة مرفأ سياحي على شاطئ تظهر فيه المحرمات‬
‫المجيب ‪ ...‬أ‪.‬د‪ .‬سعود بن عبدالله الفنيسان‬
‫عميد كلية الشريعة بجامعة المام محمد بن سعود السلمية سابقا ً‬
‫التصنيف ‪ ...‬الفهرسة‪ /‬وسائل العلم والترفيه‪/‬الترفيه واللعاب‬
‫التاريخ ‪10/7/1424 ...‬هـ‬
‫السؤال‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‪ ،‬اشترى رجل ‪ -‬قبل أن يلتزم بدين الله عز وجل ‪-‬‬
‫أرضا ً بشاطئ البحر في ألبانيا بسعر السوق يومئذ‪ ،‬ولم يبن عليها ِ شيئًا‪ ،‬لن‬
‫الشاطئ لم يقصد من الزوار لسباب متعددة منها النظافة والبناء والسعار‬
‫والقتصاد الضعيف في البلد وغير ذلك من السباب‪ .‬ولكن اليوم أصبح يقصد‬
‫المصطافون الساحل المذكور لقضاء اليام الصيفية الحارة ويستريحون فيه‪،‬‬
‫وبدأ البناء والِعمارة فيه بكثافة‪ .‬ومن المعلوم اليوم كيف يجلس المصطافون‬
‫في السواحل ويقضون أيامهم تلك حتى في البلد العربية‪ ،‬وخاصة أن الغلبية‬
‫في البلد )في ألبانيا حيث الساحل المعهود( ل يلتزمون بقوانين الشريعة‬
‫السلمية في اللباس والمشي والختلط وغير ذلك رغم انتماء الكثرين إلى‬
‫السلم‪ ،‬بل ول يبالون بكثير من المعاصي مثل الموسيقى والرقص والتجرد‬
‫من الثياب )كشف العورة عند النساء خاصة( وشرب الخمور إلخ ما يرتكبون‬
‫من المعاصي‪ ،‬لكن لو يبني صاحب الرض المشتراة في شاطئ البحر فندقا‬
‫أو مطعما أو فندقا و مطعما في نفس الحين لحصل على أرباح وفيرة‪.‬‬
‫فمصلحته المادية المستمرة تكون في تطوير الرض و البناء عليها ليربح‬
‫سنويا‪ ،‬وليست مصلحته في بيع الرض والتخلي عنها‪.‬‬
‫والسؤال‪:‬هل يجوز له أن يبني فندقا ومطعما في الساحل خاليا من‬
‫صصا غرفة للصلة لتقوم مقام المسجد في الساحل بغض‬
‫المحرمات؟ بل مخ ّ‬
‫النظر عن قصد الزبائن والزوار وفي هيئاتهم الشكلية خلل جلوسهم والسكن‬
‫في الفندق‪ ،‬أو يعد ّ ذلك من باب التعاون على الثم والعدوان باعتبار معاصي‬
‫المصطافين التي يرتكبونها خارج الفندق والمطعم خلل موسم الصيف‪ .‬إن‬

‫‪114‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كان ل يجوز البناء عليها والربح منها فهل يجوز بيعها )أي بيع الرض( عندئذ؟‬
‫علما بأن من يشتريها يفعل ذلك لجل البناء عليها والربح منها‪.‬‬
‫أفيدونا بما فيه المصلحة في الدنيا والخرة‪ ،‬وجزاكم الله عنا خيرا‪.‬‬
‫الجواب‬
‫يجوز أن يبني صاحب هذه الرض عليها فندقا ً أو مطعما ً خاليا ً من المحرمات‪،‬‬
‫بل يبيع الحلل من مطعم ومشرب وبعض الكتيبات وأشرطة الكاسيت‬
‫ونحوهما مما تدعو إلى الفضيلة‪ ،‬وما يرتكبه الناس خارج الفندق أو المطعم‬
‫من المحرمات ل يلحقه بسببه إثم‪ ،‬لن الله يقول‪" :‬ول تزر وازرة وزر أخرى"‬
‫]النعام‪ ،[164 :‬ويقول‪" :‬كل نفس بما كسبت رهينة" ]المدثر‪ ،[38 :‬ومعاملة‬
‫الكافر بالبيع والشراء جائزة ل شيء فيها‪ ،‬فالعاصي والفاسق جواز معاملته‬
‫من باب أولى‪ ،‬وعليك يا أخي أن تحرص على نفع الزبائن ودعوتهم إلى‬
‫السلم وأخلقه بالحكمة والموعظة الحسنة‪ ،‬وبالسلوب المناسب مع هؤلء‬
‫الناس‪ ،‬وأحب لهم ما تحبه لنفسك‪ ،‬إذا فعلت هذا وفقك الله ورزقك من‬
‫حيث ل تحتسب‪ ،‬وفق الله الجميع إلى كل خير‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫إكسير الشهرة الخالد )سبع خطوات مضمونة(‬
‫د حبيب بن معل‬
‫>‪TD/‬‬
‫الشهرة وخلود الذكر مطلب الكثيرين ‪ ..‬ومافتئ البشر عبر العصور يبحثون‬
‫أو يبحث كثير منهم عن هذه الشهرة حتى لوكان ذلك على الطريقة البليسية‬
‫‪..‬وغير بعيد عن أذهاننا ذلك الذي بال في زمزم ليصبح بعد ذلك أشهر من نار‬
‫على علم ‪..‬أو هؤلء الذين ادعوا النبوة ومخرقوا على الناس وهم أنفسهم‬
‫أول من يشهد على دجلهم وإفكهم ‪..‬أو ذلك الفاك الذي ادعى اللوهية‬
‫وانتهى مصلوبا على جذع ببغداد في نهاية القرن الخامس ‪..‬أو ذلك الذي‬
‫طلب الشهرة وخلود الذكر بمعارضة القرآن وادعاء وجود اللحن فيه وصنف‬
‫في ذلك كتابا كان وبال عليه ‪ ..‬أو ‪..‬أو‪..‬أو‪ ..‬المثلة كثيرة جدا ليس هذا مقام‬
‫حصرها ‪..‬‬
‫ومع يقيني التام أن العاقل ليطلب الشهرة وأن المام أحمد) سقى الله قبره‬
‫غوادي المزن ( كان يتعوذ بالله منها ومع نصيحتي لكل قارئ أن يفر منها‬
‫فرار العلماني من الحوار ‪ ..‬مع هذا كله أقدم هذه الفكار للقراء على اختلف‬
‫أطيافهم ليحقق من شاء منهم حلمه بالشهرة عطفا على واقعنا العلمي‬
‫المخزي وقياسا على الحبل الذي يربط كل قارئ بمبادئه التي يؤمن بها ‪..‬‬
‫عزيزي القارئ‬
‫إليك هذه الخطوات التي لوحققت بعضها فستفتح لك أبواب الشهرة وتصبح‬
‫بين عشية وضحاها حديث القنوات الفضائية ونجمها المفضل‪ ،‬وستصبح‬
‫صديقا لكثير من رؤساء التحرير والمتنفذين في القنوات الفضائية ‪:‬‬
‫‪ -1‬حاول بأي طريقة من الطرق مصادمة المة في دينها ؛ بحيث تشكك في‬
‫القدر ‪ ،‬أو تطعن في مسّلمة من مسلمات الشرع ‪ ،‬أو تمجد رمزا وثنيا ‪ ،‬أو‬
‫تثني على محاد لله ولرسوله‪ ..‬عندها ستصبح رمزا للتحرر والتفكير‬
‫المستقل‪ ،‬وستصبح حديث المجتمع ؛ بحيث يلعنك الناس ويحذر منك الخّيرون‬
‫‪ ،‬ومن جهة أخرى ستهتم بك الصحف والمنتديات والقنوات اهتماما خاصا‪،‬‬
‫وستفتح لك أبواب النشر‪.‬‬

‫‪115‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -2‬إن كان مظهرك يوحي بانتمائك للمتدينين ويصعب عليك الترويج لي رذيلة‬
‫فالمسألة ليست صعبة كما تظن بل هي سهلة جدا ‪ ..‬يمكنك أن تشكك في‬
‫الجمعيات الخيرية أو حلقات تحفيظ القرآن أو المحاكم الشرعية أو هيئات‬
‫المر بالمعروف أو تشكك في الفتوى أو تطعن في عالم أو داعية أو تنفر‬
‫الناس من كراهية العداء وتدعو للتعاون مع أعداء المة أو تندلق بخطاب‬
‫)التسامح (المخزي مع اليهود ‪ ،‬أو تصبح )تنويريا ( فتسخر من المجتمع‬
‫المحافظ وتدعو لمزيد من )النفتاح(‪.‬‬
‫‪ -3‬إن كنت )فتاة( فالمر أسهل من هذا كله ‪ ..‬بحيث ل تتطلب الشهرة سوى‬
‫كتابة قصيدة شهوانية أو مقالة ساقطة أو رواية منحرفة ؛ عندها تصبح حديث‬
‫الصحف كلها في تزامن مقصود وستكون ضيفا على القنوات الفضائية حتى‬
‫لوكانت كتابتك ضعيفة وأسلوبك مهترئا ‪ ،‬وربما يكفي للشهرة أن ترضى هذه‬
‫الفتاة بنشر صورة لها في صحيفة أو مجلة ‪.‬‬
‫‪ -3‬اكتب مقالت متنوعة ؛ مرة تنصب نفسك مفتيا فتجيز الغناء والختلط‬
‫وكشف المرأة وجهها‪ ،‬ومرة تحلل أبعاد جسد راقصة داعرة‪ ،‬ومرة تمجد‬
‫أدونيس‪ ،‬ومرة تنقد هيئة كبار العلماء‪ ،‬ومرة تتابع ) ستار أكاديمي(‪ ،‬ومرة‬
‫تنصب نفسك مفكرا فتكتب عن الرهاب ويتفتق عقلك الضخم عن فكرة‬
‫توسوس بها أن سبب الرهاب هو التدين ‪ ،‬ومرة تثني على حمامة السلم‬
‫)شارون (‪ ..‬وهكذا ‪.‬‬
‫‪ -4‬احفظ مجموعة من الكلمات ؛ مثل ‪:‬‬
‫) النتلجنسيا‪ -‬الزمة – الخطاب العقلني –السلموية‪ -‬الصحويون – التسامح‬
‫– التنوير‪ -‬المؤسسات الدينية‪ -‬التطرف‪ -‬الصدقاء اليهود – الصولية(‪.‬‬
‫ورددها في مقالتك ومداخلتك بأي طريقة ولو بأن تحشرها حشرا ؛ عندها‬
‫ستصبح مثقفا حتى لو لم تكن تجاوزت الثالثة المتوسطة‪.‬‬
‫‪ -5‬شارك في أي مؤامرة تدبرها الصحافة المنحرفة ؛ فإذا وجدت مجموعة‬
‫من الصحف تكتب فيها مقالت متزامنة تتباكى على العدالة حين يحاكم‬
‫المجتمع منحرفا ما أو توقف الدولة مجرما ما ‪ ..‬أو مقالت تثني على‬
‫مسلسل مشبوه مدعوم من أعداء المة أو ممثل ساقط يسخر من القيم ‪..‬‬
‫شارك مع هذه الجوقة ‪.‬‬
‫‪ -6‬حارب أسلمة الدب والفكر والقتصاد والثقافة وإياك أن تكون لك يد‬
‫فيها ‪.‬‬
‫‪ -7‬حّرف مفهومات القيم؛ فالحرية يجب أن تكون لنشر اللحاد‪ ،‬والحوار‬
‫يجب أن يكون مع اليهود والنصارى‪ ،‬والتسامح يجب أن يكون مع من يسب‬
‫رب العزة جل جلله ‪ ..‬أما المجتمعات المسلمة الطاهرة فيجب أل تتمتع‬
‫بهذه القيم أبدا أبدا ‪.‬‬
‫هذه خطوات سبع تجعل )أويجعل بعضها ( منك نجما قنواتيا مشهورا ‪..‬وسواء‬
‫عليك أكنت الن متطرفا تكفيريا أو سكيرا متشردا أو تلحق محارمك جنسيا‬
‫أو نزيل مصحة نفسية ‪ ..‬فإنك بهذه الخطوات أو بعضها تجب ماسبق وتبدأ‬
‫حياة جديدة وربما تكون لك زاوية في صحيفة يومية ‪..‬‬
‫والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس ليعلمون ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫إل رسول الله‬
‫د‪.‬عبدالوهاب بن ناصر الطريري* ‪9/8/1423‬‬

‫‪116‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪15/10/2002‬‬
‫مع كل الجنايات التي تتوالى على المسلمين‪ ،‬والبغي والعدوان بألوان‬
‫وصنوف شتى فما زال المسلمون يواصلون الحتمال والصبر ولو على‬
‫مضض‪ ،‬إل رسول الله أن ينال فل نغضب له‪ ،‬ويساء إليه فل ننصره‪ ،‬ويتعدى‬
‫عليه فل ندافع عنه‪ ،‬فها هي تتوالى بذاءات وإهانات للمسلمين في جناب‬
‫المصطفى – صلى الله عليه وسلم – تطلقها عصابة من قساوسة الكنيسة‬
‫النجيلية في أمريكا ) جيري فاويل‪ ،‬بات روبرتسون ‪ ،‬فرانكلين جراهام‪،‬‬
‫جيري فاينز( ومجملها وصفهم للنبي – صلى الله عليه وسلم‪ -‬بأنه إرهابي‬
‫ورجل عنف وحرب‪ ،‬وتزوج ‪ 12‬زوجة‪ ،‬أما تفصيلها فبذاء وتفحش‪ ،‬وتسفل‬
‫في العقل والخلق‪.‬‬
‫وهذه القيادات الكنسية ذات علقة قوية بالرؤساء المريكيين الجمهوريين‪،‬‬
‫ففرانكلين جراهام هو الذي تلى الدعية في حفل تنصيب الرئيس‬
‫المريكي‪،‬وبات روبنسون هو الذي نال المنحة المالية من البيت البيض‪ ،‬كما‬
‫أن الرئيس المريكي خاطب عبر القمار الصناعية مؤتمر الكنيسة المعمدانية‬
‫الذي ألقى فيه القس جيري فاينر تهمه الفاحشة على النبي – صلى الله عليه‬
‫وسلم‪.-‬‬
‫وهذه ليست أّول مرة ينال فيها من مقام النبوة‪ ،‬أو يساء فيها إلى الجناب‬‫الكريم فقد صدر مثل ذلك من مستشرقين وصحفيين وفنانين وغيرهم‬
‫كثيرين‪ ،‬ولكن جانب الفظاعة أن يصدر ذلك من قادة دينيين كبار‪ ،‬و بشكل‬
‫شبه جماعي من هؤلء القسس‪ ،‬وهي قيادات دينية ذات صلة بالقيادة‬
‫السياسية المريكية ولهذا كله دللته التي ل يمكن تجاهلها‪.‬‬
‫ّ‬
‫ إن هؤلء يتكلمون عن النبي – صلى الله عليه وسلم – الذي علم البشرية‬‫تعظيم أنبياء الله وتوقير رسله‪ ):‬ل نفرق بين أحد من رسله( وأن اليمان‬
‫برسالة محمد – صلى الله عليه وسلم – ل يصح ول يقبل إل مع اليمان‬
‫برسالة عيسى – عليه السلم‪ -‬ومن سبقه من المرسلين‪.‬‬
‫ وعندما كان اليهود يصفون المسيح بأقبح الوصاف كان محمد – صلى الله‬‫عليه وسلم‪ -‬يعلم البشرية‪ ) :‬إذ قالت الملئكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة‬
‫منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيها ً في الدنيا والخرة ومن المقربين(‪،‬‬
‫) ما المسيح بن مريم إل رسول قد خلت من قبله الرسل(‪.‬‬
‫ وعندما كان اليهود يصفون المحصنة العذراء بأفحش الصفات كان محمد –‬‫صلى الله عليه وسلم‪ -‬يعّلم البشرية‪ ) :‬ومريم ابنة عمران التي أحصنت‬
‫فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين(‪.‬‬
‫فاح‬
‫ وإن هؤلء الذين يشتغلون بالوقيعة في النبي العظيم بمثل أوصاف الس ّ‬‫والقاتل إنما يصفون بذلك نبي الرحمة الذي علم البشرية‪ ) :‬أنه من قتل‬
‫نفسا ً بغير نفس أو فساد في الرض فكأنما قتل الناس جميعا ً ( والذي علم‬
‫البشرية الرحمة والعدل حتى في حال الحرب والقتال‪ ،‬وكان ذلك في وقت‬
‫البربرية والتوحش العالمي حيث ل هيئات ول مواثيق ول قوانين عالمية فجاء‬
‫إلى هذا العالم بقوانين العدل في السلم والحرب‪) :‬ل تغلوا‪ ،‬ول تغدروا‪ ،‬ول‬
‫تمثلوا‪ ،‬ول تقتلوا وليدا ً (‪.‬‬
‫ إن إلقاء هذه التهم من هؤلء القسس دللة على إفلسهم؛ لنهم لم يجدوا‬‫ما يثيرونه إل اجترار تهم قديمة سبق المستشرقون من قبل إلى إثارتها‪ ،‬وقد‬
‫تهافتت وأفلست وانتهت صلحيتها ودحضتها الجوبة الموضوعية التي كتبت‬
‫عنها في حينها‪.‬‬
‫كما له دللة أخرى وهو مقدار الجبن والتضليل الذي يتلبس به هؤلء القسس‪،‬‬
‫‪117‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫سيسا ً يؤمن بالعهد القديم ومع ذلك‬
‫أما كيف ذلك؛ فإننا عندما نعلم أن ق ّ‬
‫يطعن في النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه تزوج اثنتي عشرة امرأة‪.‬‬
‫ونحن نعلم أنه يعلم من العهد القديم الخبر عن سليمان – عليه السلم‪ -‬أنه‬
‫كان لديه سبعمئة زوجة وثلثمئة محظية ) سفر الملوك الصحاح الحادي‬
‫عشر(‪.‬‬
‫وفي )سفر صموئيل الصحاح الخامس( أن داود – عليه السلم‪ -‬اتخذ لنفسه‬
‫زوجات ومحظيات ومثله عن يعقوب – عليه السلم ‪-‬؛ فما بال تعدد الزوجات‬
‫عند هؤلء الرسل والمذكور في العهد القديم الذي تؤمن به الكنيسة النجيلية‬
‫؟ أم هو الجبن والخوف إلى حد الذعر من اليهود أن ي َُنال أنبياؤهم وآباؤهم؟‬
‫ثم انظر إلى وصفهم النبي‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬بالقتل وأنه سفاح؛ مع أن‬
‫ن داود – عليه السلم – خطب ابنة الملك‬
‫في العهد القديم الذي يؤمنون به أ ّ‬
‫شاؤول فطلب إليه مهرا ً مئة غلفة من غلف الفلسطينيين‪ ،‬فانطلق داود مع‬
‫رجاله فقتل )مئتي( رجل من الفلسطينيين‪ ،‬وأتى بغلفهم وقدمها للملك‪،‬‬
‫فزوجه شاؤول عندئذ من ابنته ميكال‪ ،‬وأدرك شاؤول يقينا ً أن الرب مع داود‬
‫) سفر صموئيل الصحاح الثامن عشر( وما جاء فيه أيضا ً أن يوشع هاجم‬
‫مدن عجلون وحبرون ودبير وقتل ملوكها وكل نفس فيها بحد السيف فلم‬
‫يفلت منها ناج ) سفر يوشع ‪.(34‬‬
‫وأن موسى قال للسرائيليين‪ ) :‬الن اقتلوا كل ذكر من الطفال وكل امرأة‬
‫ل‪ ،‬ولكن استحيوا لكم كل عذراء لم تضاجع رج ً‬
‫ضاجعت رج ً‬
‫ل( ) سفر العدد‬
‫‪.(31‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ويتجاهل إلى حد العمى ما ورد في النجيل منسوبا ً إلى المسيح‪ ) :‬ل تظنوا‬
‫أني جئت لرسي سلما ً على الرض‪ ،‬ما جئت لرسي سلما ً بل سيفًا‪ ،‬فإني‬
‫جئت لجعل النسان على خلف مع أبيه‪ ،‬والبنت مع أمها‪ ،‬والكنة مع حماتها‪،‬‬
‫وهكذا يصير أعداء النسان أهل بيته( إنجيل متى الصحاح )‪. (34‬‬
‫ويتجاهل ما ورد في العهد القديم من كتابهم المقدس من المر بقتل الكفار‬
‫وحرق ممتلكاتهم ورجمهم بالحجارة حتى الموت وكلها موجودة في العهد‬
‫القديم في مواضع منها ) سفر الخروج الصحاح ‪ ،34‬سفر التثنية الصحاح‬
‫‪.(17 ،13‬‬
‫فأين الكلم عن القتل وسفك الدماء هناك؟ أم هو الذعر المخرس من معاداة‬
‫السامية‪ ،‬والمقاييس النتقائية الجبانة‪ ،‬والتعصب العمى المقيت؟‬
‫ أين الكلم عن القتل الذي مارسته الكنيسة ضد المسلمين واليهود في‬‫الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش؟‬
‫أين الكلم عن القتل وسفك دماء المدنيين من النساء والطفال والشيوخ‬‫في هيروشيما ونجازاكي وفيتنام وغيرها؟‬
‫أين الكلم عن سفك الدماء الذي يمارسه اليهود ضد الطفال والصبايا في‬‫فلسطين؟‬
‫إن هؤلء يصنعون الرهاب ويقذفون بالنار إلى صهاريج الوقود ‪ ،‬فالنيل من‬‫جناب النبوة استفزاز واستنفار لكل مسلم‪ ،‬ودونه أبدا ً مهج النفوس‪ ،‬وفداه‬
‫المهات والباء‪ ،‬وإن جمرة الغضب التي يوقدها هؤلء في قلب كل مسلم ل‬
‫يمكن التنبؤ بالحريق الذي ستشعله ول كيف ول أين ‪ .‬وسيدفع هؤلء‬
‫برعونتهم هذه البشرية إلى أتون سعير متواصل من الصراعات والثارات ‪.‬‬

‫‪118‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ولن احتمل المسلمون ألوانا ً من البغي‪ ،‬وتقبلوا تبريرات متنوعة للعدوان‬
‫فلن يوجد من يحتمل البغي على النبي – صلى الله عليه وسلم‪ -‬ولن يمكن‬
‫تبرير أي حماقة من هذا النوع ‪.‬‬
‫أل يطرح هذا سؤال ً كبيرا ً عن هذه الحملة‪ :‬هل هي محاولة لدفع المواجهة‬‫التي تخوضها أمريكا مع العالم السلمي باتجاه ديني‪ ،‬أم أنها كشف للوجه‬
‫الحقيقي للحملة المريكية؟ وسيجيب ك ٌ‬
‫ل على هذا السؤال وفق ما لديه من‬
‫معطيات ‪.‬‬
‫إن هؤلء القسس يجّرون أمريكا إلى بؤرة خطرة لم تجربها من قبل‪،‬‬‫وسيكون عاقبة أمرها خسرًا‪ ،‬إذ قد تستطيع تغيير النماط الجتماعية‬
‫والقتصادية في بعض البلد السلمية‪ ،‬أما مقام النبوة في نفوسهم فأخطر‬
‫من أن يمس‪ ،‬وأبعد من أن ينال‪.‬‬
‫إن اليهود قد استطاعوا أن يرهبوا أوروبا وأمريكا‪ ،‬وأن يكمموا الفواه دون‬‫ما يسمونه معاداة السامية‪ ،‬وأصبحت هذه الوصمة رعبا ً ل يستطيع أحد‬
‫تجاوزه‪ ،‬فإذا فكر وقدر تكالبت عليه أجهزة العلم بهجوم عنيف يقضي على‬
‫كيانه وقيمته‪ ،‬فهل تعجز المليين المملينة من أتباع محمد – صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ -‬أن تدفع أو تدافع‪ ،‬فتحرك ساكنا ً وتحدث أثرا ً ‪.‬‬
‫وبعد فإن عظمة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في نفوسنا أعلى من‬‫قّبة الفلك‪ ،‬ولن ينال منها مثل هذا التواقح الجبان ) والذي يبصق على السماء‬
‫عليه أن يمسح وجهه بعد ذلك (‪ ،‬ولكن الذي يعنينا هنا واجبنا نحن تجاه مقام‬
‫ب عن شريف‬
‫النبوة‪ ،‬والنتصار لجناب الرسول – صلى الله عليه وسلم‪ -‬والذ ّ‬
‫مقامه‪.‬‬
‫ً‬
‫ فهذا نداء إلى كل مؤمن بالله ورسله‪ ،‬إلى كل قلب يخفق حبا لنبيه – صلى‬‫الله عليه وسلم ‪ ،-‬وإلى كل مهجة تتحرق شوقا ً إليه ‪ ،‬إلى كل مسلم يعلم أنه‬
‫لول رسول الله – صلى الله عليه وسلم ‪ -‬لكنا حيارى في دياجير الظلمات‪،‬‬
‫ولول رسول الله لكنا فحما ً في نار جهنم‪ ،‬إلى كل مسلم يقول من أعماق‬
‫قلبه‪ :‬فدى لرسول الله نفسي‪ ،‬وفدى لنفاسه أبي وأمي‪ ،‬إلى كل مسلم‬
‫تضج جوانحه تعظيما ً وتوقيرًا‪ ،‬وإجلل ً وتقديسا ً لرسول الله – صلى الله عليه‬
‫وسلم – هذا نداء لنصرة النبي أمام هذا التواقح الفاحش والتسفل البذيء‪،‬‬
‫ولن يعدم كل غيور أن يجد له مكانا ً ومكانة‪ ،‬وأن يبذل فيه جهدا ً ولو قل‪ ،‬وكل‬
‫كثير مّنا فهو في حق النبي قليل‪ .‬وذلك بإعلن الستنكار لهذا التهجم‬
‫والهجوم والحتجاج القوي عليه‪ ،‬والرد بعزة ووثوق على شبههم المستهلكة‪،‬‬
‫وأن يعلم هؤلء ومن يلحد إليهم عظيم جنايتهم وتجنيهم على مشاعر‬
‫المسلمين‪ ،‬وأن ُيعلموا أن مكانة النبي – صلى الله عليه وسلم – في نفوس‬
‫المسلمين أعظم مما يتصورون‪ ،‬والمساس بها أخطر مما يقدرون‪ ،‬كل ذلك‬
‫مع ملحظة حصر الخطأ فيمن صدر منه‪ ،‬فليس من العدل ول من العقل‬
‫توسيع دائرة الخطأ لتشمل غير من صدر منه‪ ،‬وإن كانوا يشتركون في‬
‫قواسم أخرى‪ .‬كما أن تعميم الخطأ يعيق عملية التصحيح واليضاح‪ ،‬كما أنه‬
‫ينبغي أل يوقف الحملة المضادة وليضعفها العتذارات الواهنة التي صدرت‬
‫من أحدهم ويمكن أن تصدر من آخرين‪ ،‬فالخطيئة أكبر من أن يمحوها اعتذار‬
‫باهت‪.‬‬
‫وسيترتب على هذه الحملة في نصرة النبي – صلى الله عليه وسلم – مصالح‬
‫أخرى تابعة لذلك منها تصحيح المفاهيم الخاطئة عن السلم والمسلمين‪،‬‬
‫ونشر السلم ‪ ،‬ومقاومة الحملة اليهودية على المسلمين‪ ،‬ومقاومة المد‬
‫التنصيري وغير ذلك ‪.‬‬
‫‪119‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ويمكن أن تأخذ الحملة لنصرة النبي – صلى الله عليه وسلم – طرائق‬
‫متنوعة منها‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫‪01‬الحتجاج على الصعيد الرسمي على اختلف مستوياته‪ ،‬واستنكار هذا‬
‫التهجم بقوة‪،‬وإننا نعجب أن الشجب والستنكار الذي نحن أهله دائما ً لم‬
‫يستعمل هذه المرة‪ ،‬ونعجب أخرى أن يستنكر هذه الساءة وزير خارجية‬
‫بريطانيا‪ ،‬سابقا ً بذلك آخرين كانوا أحق بها وأهلها‪.‬‬
‫‪02‬الحتجاج على مستوى الهيئات الشرعية الرسمية كوزارات الوقاف‪ ،‬ودور‬
‫الفتيا‪ ،‬والجامعات السلمية‪.‬‬
‫‪03‬الحتجاج على مستوى الهيئات والمنظمات الشعبية السلمية وهي كثيرة‪.‬‬
‫‪ .4‬إعلن الستنكار من الشخصيات العلمية والثقافية والفكرية والقيادات‬
‫الشرعية‪ ،‬وإعلن هذا النكير من عتبات المنابر وأعلها ذروة منبري الحرمين‬
‫الشريفين‪.‬‬
‫‪05‬المواجهة على مستوى المراكز السلمية الموجودة في الغرب بالرد على‬
‫هذه الحملة واستنكارها‪.‬‬
‫‪06‬المواجهة على المستوى الفردي‪ ،‬وذلك بإرسال الرسائل اللكترونية‬
‫المتضمنة الحتجاج والرد والستنكار إلى كل المنظمات والجامعات والفراد‬
‫المؤثرين في الغرب‪ ،‬ولو نفر المسلمون بإرسال مليين الرسائل الرصينة‬
‫القوية إلى المنظمات والفراد فإن هذا سيكون له أثره اللفت قطعا ً ‪.‬‬
‫‪07‬استئجار ساعات لبرامج في المحطات الذاعية والتلفزيونية تدافع عن‬
‫النبي – صلى الله عليه وسلم – وتذب عن جنابه‪ ،‬ويستضاف فيها ذوو القدرة‬
‫والرسوخ‪ ،‬والدراية بمخاطبة العقلية الغربية بإقناع‪ ،‬وهم بحمد الله كثر‪.‬‬
‫‪08‬كتابة المقالت القوية الرصينة لتنشر في المجلت والصحف ‪-‬ولو كماّدة‬
‫إعلنية‪ -‬ونشرها على مواقع النترنت باللغات المتنوعة ‪.‬‬
‫‪ 09‬إنتاج شريط فيديو عن طريق إحدى وكالت النتاج العلمي يعرض‬
‫بشكل مشوق وبطريقة فنية ملخصا ً تاريخيا ً للسيرة‪ ،‬وعرضا ً للشمائل‬
‫والخلق النبوية‪ ،‬ومناقشة لهم الشبه المثارة حول سيرة المصطفى – صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ ،-‬وذلك بإخراج إعلمي متقن ومقنع‪.‬‬
‫‪ 010‬طباعة الكتب والمطويات التي تعرف بشخصية النبي – صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ -‬ويراعى في صياغتها معالجة الشكالت الموجودة في الفكر الغربي‪.‬‬
‫‪ 011‬عقد اللقاءات‪ ،‬وإلقاء الكلمات في الجامعات والمنتديات والملتقيات‬
‫العامة في أمريكا لمواجهة هذه الحملة ‪.‬‬
‫‪ 012‬إقامة مؤتمرات في أمريكا وأوروبا تعالج هذه القضية وتعرض للعالم‬
‫نصاعة السيرة المشرفة وعظمة الرسول – صلى الله عليه وسلم‪.-‬‬
‫‪ 013‬إصدار البيانات الستنكارية من كل القطاعات المهنية والثقافية التي‬
‫تستنكر وتحتج على هذه الساءة والفحش في اليذاء‪.‬‬
‫‪ 014‬تبادل الفكار المجدية في هذه القضية‪ ،‬وإضافة أفكار جديدة والتواصي‬
‫بها‪ ،‬وسيجد كل محب لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – معظم لجنابه‬
‫مجال ً لظهار حبه وغيرته وتعظيمه ‪ ،‬فهذا يأتي بفكرة‪ ،‬وذاك يكتب مقالة‬
‫وآخر يترجم‪ ،‬وآخر يرسل‪ ،‬وآخر يمول في نفير عام لنصرة النبي – صلى الله‬
‫عليه وسلم – ولسان حالهم كل منهم يقول‪:‬‬
‫فإن أبي ووالده وعرضي ‪... ...‬‬

‫‪120‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لعرض محمد منكم وقاء‬
‫اللهم اجعل حبك وحب رسولك أحب إلينا من أنفسنا وأبنائنا ومن الماء البارد‬
‫على الظمأ‪ ،‬اللهم ارزقنا شفاعة نبيك محمد وأوردنا حوضه‪ ،‬وارزقنا مرافقته‬
‫في الجنة‪ ،‬اللهم صلى وسلم وبارك أطيب وأزكى صلة وسلم وبركة على‬
‫رسولك وخليلك محمد وعلى آله وصحبه‪.‬‬
‫*المشرف على المكتب العلمي لموقع السلم اليوم ‪www.islamtoday.net‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫إل صلتي‪....‬‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن {الذاريات ‪56‬‬
‫خل ْ‬
‫ما َ‬
‫س إ ِل ل ِي َعْب ُ ُ‬
‫ت ال ِ‬
‫ق ُ‬
‫قال الله تعالى‪} :‬وَ َ‬
‫لن َ‬
‫دو ِ‬
‫ج ّ‬
‫ن َوا ِ‬
‫وقال تعالى في الحديث القدسي‬
‫" ما أقل حياء من يطمع في جنتي بغير عمل كيف أجود برحمتي على من‬
‫بخل بطاعتي "‬
‫إن الدنيا ساعة فاجعلها طاعة والنفس طماعة عودها القناعة‪ ,‬تزود من‬
‫التقوى فانك راحل وسارع إلى الخيرات فيما يسارع فالمال و الهل ودائع و‬
‫لبد يوم أن ترد الودائع‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫عن ذِكرِْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫قال أعز من قائل ‪َ} :‬يا أي َّها ال ِ‬
‫م وَل أوْلد ُك ْ‬
‫والك ْ‬
‫مأ ْ‬
‫مُنوا ل ت ُلهِك ْ‬
‫نآ َ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ك فَأ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫فعَ ْ‬
‫ن {المنافقون ‪9‬‬
‫رو‬
‫س‬
‫خا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫من ي َ ْ‬
‫َ ِ ُ َ‬
‫ك هُ ُ‬
‫الل ّهِ وَ َ‬
‫يا عابر السبيل في الدنيا كأنك غريب عد نفسك من أهل القبور و تزود فان‬
‫الطريق طويل و الزاد قليل وخير الزاد التقوى‬
‫وى { البقرة ‪197‬‬
‫خي َْر الّزادِ الت ّ ْ‬
‫ن َ‬
‫قال سبحانه ‪ }:‬وَت ََزوُّدوا ْ فَإ ِ ّ‬
‫ق َ‬
‫و من أهم العمال الصلة كما خبرنا المصطفى‬
‫" خير أعمالكم الصلة "‬
‫"بين الرجل و الكفر ترك الصلة"‬
‫وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه " ل إسلم لمن ترك الصلة "‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫خي َْر‬
‫م َوافْعَلوا ال َ‬
‫وقال تعالى ‪َ}:‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫دوا َواعْب ُ ُ‬
‫ج ُ‬
‫س ُ‬
‫مُنوا اْرك َُعوا َوا ْ‬
‫دوا َرب ّك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ن {الحج ‪77‬‬
‫م تُ ْ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫من ت ََز ّ‬
‫صّلى {العلى‬
‫قال الله في المصلين }قَد ْ أفْل َ َ‬
‫كى وَذ َك ََر ا ْ‬
‫س َ‬
‫ح َ‬
‫م َرب ّهِ فَ َ‬
‫يا أخ ويا أخت السلم إن الله يتوعد بالمصلين الساهين عن صلتهم فيقول‪:‬‬
‫}فَوَي ْ ٌ‬
‫ن { الماعون‬
‫م َ‬
‫سا ُ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫هو َ‬
‫م َ‬
‫صَلت ِهِ ْ‬
‫ن هُ ْ‬
‫ل ل ّل ْ ُ‬
‫عن َ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫صّلي َ‬
‫هذا حال الساهي عن الصلة فما بالك بالذي لم يسجد له سجدة واحدة‪.‬‬
‫فمن أنت أيها العبد الفقير الذليل أمام العزيز الغني لتستكبر على عبادته وهو‬
‫الله الذي ل إله إل هو فل خالق غيره ول رب سواه المستحق لجميع أنواع‬
‫العبادة ولدى قضى أن ل نعبد إل إياه‬
‫َ‬
‫ة‬
‫من َدآب ّ ٍ‬
‫ض ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫س ُ‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫قال المولى عز وجل‪ :‬وَل ِل ّهِ ي َ ْ‬
‫ت وَ َ‬
‫س َ‬
‫جد ُ َ‬
‫ما ِفي الْر ِ‬
‫ن‪.‬‬
‫م وَي َ ْ‬
‫ن يَ َ‬
‫ملئ ِك َ ُ‬
‫مُرو َ‬
‫فعَُلو َ‬
‫خاُفو َ‬
‫ست َك ْب ُِرو َ‬
‫م ل َ يَ ْ‬
‫ما ي ُؤْ َ‬
‫ن َ‬
‫من فَوْقِهِ ْ‬
‫ن َرب ُّهم ّ‬
‫ة وَهُ ْ‬
‫َوال ْ َ‬
‫النحل‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ض َوال ّ‬
‫س‬
‫ماَوا ِ‬
‫س ُ‬
‫م ت ََر أ ّ‬
‫من ِفي ال ّ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ش ْ‬
‫ت وَ َ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫جد ُ ل ُ‬
‫ن الل َ‬
‫}أل َ ْ‬
‫م ُ‬
‫من ِفي الْر ِ‬
‫جَبا ُ‬
‫ل َوال ّ‬
‫ه‬
‫َوال ْ َ‬
‫حقّ عَل َي ْ ِ‬
‫س وَك َِثيٌر َ‬
‫جُر َوالد َّوا ّ‬
‫ش َ‬
‫مُر َوالن ّ ُ‬
‫جو ُ‬
‫ب وَك َِثيٌر ّ‬
‫م َوال ْ ِ‬
‫ق َ‬
‫م َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫فعَ ُ‬
‫ما ي َ َ‬
‫ال ْعَ َ‬
‫شاُء {الحج ‪18‬‬
‫ه يَ ْ‬
‫ه ِ‬
‫مك ْرِم ٍ إ ِ ّ‬
‫ذا ُ‬
‫ل َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫من ّ‬
‫ما ل َ ُ‬
‫ه فَ َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ب وَ َ‬
‫من ي ُهِ ِ‬
‫أل تسمع المنادي يقول " حي على الصلة " فلم تلبي صوت النداء أل تخاف‬
‫أن يأخذك الموت و لم تسجد لله سجدة واحدة‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫م لّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫صل َةِ ات ّ َ‬
‫ذو َ‬
‫م قو ْ ٌ‬
‫ها هُُزوا وَلِعبا ذ َل ِك ب ِأن ّهُ ْ‬
‫قال تعالى ‪} :‬وَإ َِذا َناد َي ْت ُ ْ‬
‫م إ َِلى ال ّ‬
‫‪121‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن {المائدة ‪58‬‬
‫ي َعْ ِ‬
‫قُلو َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ة‬
‫معَ ِ‬
‫صلةِ ِ‬
‫و هو الذي يأمرك قائل ‪َ}:‬يا أي َّها ال ِ‬
‫من ي َوْم ِ ال ُ‬
‫ج ُ‬
‫نآ َ‬
‫مُنوا إ َِذا ُنوِدي ِلل ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن {الجمعة ‪9‬‬
‫م َ‬
‫مو َ‬
‫َفا ْ‬
‫م ت َعْل ُ‬
‫م ِإن كنت ُ ْ‬
‫خي ٌْر لك ْ‬
‫وا إ َِلى ذِك ْرِ الل ّهِ وَذ َُروا ال ْب َي ْعَ ذ َل ِك ْ‬
‫سعَ ْ‬
‫س َ‬
‫حافِ ُ‬
‫ن {البقرة‬
‫وا ِ‬
‫ويقول‪َ }:‬‬
‫صل َةِ ال ْوُ ْ‬
‫طى وَُقو ُ‬
‫ت وال ّ‬
‫ظوا ْ عََلى ال ّ‬
‫موا ْ ل ِل ّهِ َقان ِِتي َ‬
‫صل َ َ‬
‫‪238‬‬
‫ي وَِقي َ‬
‫ل‬
‫ستذكر الصلة عند سكرات الموت يقول سبحانه ‪ :‬ك َّل إ َِذا ب َل َغَ ْ‬
‫ت الت َّراقِ َ‬
‫من راق وظ َ َ‬
‫ساقُ فَلَ‬
‫ْ‬
‫ق إ َِلى َرب ّ َ‬
‫سا‬
‫فَراقُ َوال ْت َ ّ‬
‫ف ِ‬
‫ه ال ْ ِ‬
‫م َ‬
‫ساقُ ِبال ّ‬
‫ت ال ّ‬
‫مئ ِذٍ ال َ‬
‫ك ي َوْ َ‬
‫ن أن ّ ُ‬
‫َ ْ َ ٍ َ ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫م ّ‬
‫طى أ َوَْلى ل َ َ‬
‫ب وَت َوَّلى ث ُّ‬
‫ك فَأ َوَْلى‬
‫ب إ َِلى أهْل ِهِ ي َت ََ‬
‫صّلى وَل َ ِ‬
‫م ذ َهَ َ‬
‫كن ك َذ ّ َ‬
‫صد ّقَ وََل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ك فَأوَلى أ َيحسب اْلنسان َ‬
‫ث ُم أ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دى }القيامة {‬
‫ك‬
‫ر‬
‫ت‬
‫ي‬
‫أن‬
‫ل‬
‫لى‬
‫و‬
‫ْ‬
‫س ً‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ ْ‬
‫أما يوم القيامة‪...‬‬
‫م ي ُك ْ َ‬
‫ن‬
‫ف َ‬
‫ش ُ‬
‫ست َ ِ‬
‫طيُعو َ‬
‫س ُ‬
‫ق وَي ُد ْعَوْ َ‬
‫يقول الله تعالى‪ :‬ي َوْ َ‬
‫جود ِ فََل ي َ ْ‬
‫ن إ َِلى ال ّ‬
‫عن َ‬
‫سا ٍ‬
‫خاشع ً َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م ت َْرهَ ُ‬
‫م ذِل ٌ‬
‫مو َ‬
‫س ُ‬
‫ة وَقَد ْ كاُنوا ي ُد ْعَوْ َ‬
‫َ ِ َ‬
‫م َ‬
‫ن إ ِلى ال ّ‬
‫سال ِ ُ‬
‫جودِ وَهُ ْ‬
‫قهُ ْ‬
‫صاُرهُ ْ‬
‫ة أب ْ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ب ب ِهَ َ‬
‫م‬
‫حي ْ ُ‬
‫دي ِ‬
‫ح ِ‬
‫مو َ‬
‫ن َ‬
‫ست َد ْرِ ُ‬
‫ذا ال َ‬
‫من ي ُكذ ّ ُ‬
‫سن َ ْ‬
‫ث َ‬
‫مِلي لهُ ْ‬
‫ن وَأ ْ‬
‫ث ل ي َعْل ُ‬
‫جُهم ّ‬
‫فَذ َْرِني وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ن }القلم{‬
‫ن ك َي ْ ِ‬
‫إِ ّ‬
‫دي َ‬
‫مِتي ٌ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫صلين { المدثر‬
‫س َ‬
‫م ن َك ِ‬
‫م ِفي َ‬
‫ما َ‬
‫ن ال ُ‬
‫قَر قالوا ل ْ‬
‫سلكك ْ‬
‫ويقول أيضا } َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫س َ‬
‫ح ٌ‬
‫قُر ل ت ُب ْ ِ‬
‫وا َ‬
‫ما َ‬
‫ما أد َْراك َ‬
‫وإسمع ماذا قال الله في سقر‪}:‬وَ َ‬
‫قي وَل ت َذر ل ّ‬
‫ة عَ َ‬
‫ل ّل ْب َ َ‬
‫شَر {‬
‫سعَ َ‬
‫شرِ عَل َي َْها ت ِ ْ‬
‫اللهم نعوذ بك من سقر ونار سقر فإننا ل نقوى على عذابك‬
‫خل ْ ٌ َ‬
‫صلة َ َوات ّب َُعوا ال ّ‬
‫ف‬
‫ضا ُ‬
‫م َ‬
‫وقال أيضا‪) :‬فَ َ‬
‫سو ْ َ‬
‫خل َ َ‬
‫وا ِ‬
‫ف ِ‬
‫فأ َ‬
‫ت فَ َ‬
‫ن ب َعْدِهِ ْ‬
‫عوا ُ ال ّ‬
‫شهَ َ‬
‫م ْ‬
‫صاِلحا ً فَأول َئ ِ َ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫ي َل ْ َ‬
‫ك ي َد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫ن وَعَ ِ‬
‫مو َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خُلو َ‬
‫ن َتا َ‬
‫قو ْ َ‬
‫ة َول ي ُظ ْل َ ُ‬
‫ب َوآ َ‬
‫ن غَي ّا ً إ ِّل َ‬
‫ل َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫شْيئا( )مريم ‪.(60-59 :‬‬
‫يكفيك أخي قول الحبيب صلى الله عليه و سلم في ترك الصلة‪:‬‬
‫)العهد الذي بيننا وبينهم الصلةفمن تركها فقد كفر(‪ .‬رواه أحمد‬
‫)‪(1 /‬‬
‫قال رسول الله صلى الله وسلم ‪ ) :‬ل تترك الصلة متعمدا ‪ ،‬فإنه من ترك‬
‫الصلة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله (‬
‫وقال الصادق المين الذي ل ينطق عن الهوى‪ ) :‬أول ما يحاسب به العبد يوم‬
‫القيامة عن الصلة ‪ ،‬فإن صلحت ‪ ،‬صلح سائر عمله ‪ ،‬وإن فسدت ‪ ،‬فسد‬
‫سائر عمله (‬
‫كفاك علما بأن الصلة من قواعد السلم الخمسة التي ل يقوم الدين إل‬
‫عليها‪ ,‬فهل يمكن لك أن تكون مسلم دون قول الشهادتين أو ترك الصيام‬
‫فما بالك تتهاون بالصلة‪.‬‬
‫قال سبحانه‬
‫" أفمن هذا الحديث تعجبون و تضحكون ول تبكون و انتم سامدون فاسجدوا‬
‫لله و أعبدوا " " النجم"‬
‫اللهم اهدي أمة حبيبك عليه أفضل الصلة والتسليم واشرح قلوبنا للسلم‪,‬‬
‫ربنا اجعلني مقيم الصلة ومن ذريتي اللهم إني أسالك حبك وحب من يحبك‬
‫وحب كل عمل يقربني إلى حبك‪ ,‬اللهم آنس وحشتنا في القبور واجعل صلتنا‬
‫تشفع لنا عندك فارحم تربتنا في اللحد والكفن وارحمنا إذا صار الموت يطلبنا‬
‫من كل عرق بل رفق ول هون وارحمنا إذ صارت أموالنا حل لغيرنا بل ثمن‬
‫وارحمنا إذا ما تركنا المال والهل والسكن‬

‫‪122‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وارحمنا إذا ما علمنا أننا لم نأخذ من الدنيا غيرا الحنط والكفن‪ ,‬وآخر دعوانا‬
‫أن الحمد لله أن جعلنا مسلمين والصلة والسلم على حبيب الله‬
‫)‪(2 /‬‬
‫إلى العمل‬
‫في مؤتمر طلبة الخوان المسلمون‬
‫ن الّر ِ‬
‫سم ِ اللهِ الّر ْ‬
‫بِ ْ‬
‫ح َ‬
‫حيم ِ‬
‫م ِ‬
‫الحمد لله والصلة والسلم علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫م ب ُْر َ‬
‫ما ال ِ‬
‫ن ِ‬
‫ها ٌ‬
‫س قَد ْ َ‬
‫مِبينا ً ‪ ,‬فَأ ّ‬
‫م ُنورا ً ُ‬
‫م وَأن َْزل َْنا إ ِل َي ْك ُ ْ‬
‫ن َرب ّك ُ ْ‬
‫جاَءك ُ ْ‬
‫َيا أي َّها الّنا ُ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫ه‬
‫سي ُد ْ ِ‬
‫م إ ِل َي ْ ِ‬
‫ل وَي َهْ ِ‬
‫مةٍ ِ‬
‫ه وَفَ ْ‬
‫م ِفي َر ْ‬
‫موا ب ِهِ فَ َ‬
‫ديهِ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫خل ُهُ ْ‬
‫ص ُ‬
‫آ َ‬
‫مُنوا ِباللهِ َواعْت َ َ‬
‫ض ٍ‬
‫قيما ً‬
‫ً‬
‫ست َ ِ‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫صَراطا ُ‬
‫المحرم ‪1357‬هجرية‬
‫إلى العمل‬
‫أيها الخوة ‪..‬‬
‫كلما وقفت هذا الموقف من جمهور يستمع ‪ ،‬سألت الله أن يقرب اليوم الذي‬
‫ندع فيه ميدان الكلم إلي ميدان العمل ‪ ،‬وميدان وضع الخطط والمناهج إلي‬
‫ميدان النفاذ والتحقيق ‪ ،‬فقد طال الوقت الذي قضيناه خطباء متكلمين‬
‫والزمن يطالبنا في إلحاح بالعمال الجدية المنتجة ‪ ،‬والدنيا كلها تأخذ بأسباب‬
‫َ‬
‫ن‬
‫القوة والستعداد ‪ ،‬ونحن مازلنا بعد في دنيا القاويل والحلم ‪َ):‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ما ل ت َ ْ‬
‫ن تَ ُ‬
‫م ْ‬
‫ما ل ت َ ْ‬
‫م تَ ُ‬
‫قتا ً ِ‬
‫ن ‪ ,‬إِ ّ‬
‫فعَُلو َ‬
‫عن ْد َ اللهِ أ ْ‬
‫فعَُلو َ‬
‫قوُلو َ‬
‫قوُلوا َ‬
‫ن ‪ ,‬ك َب َُر َ‬
‫ن َ‬
‫مُنوا ل ِ َ‬
‫آ َ‬
‫َ‬
‫ص( )الصف‪(4-2:‬‬
‫ص ّ‬
‫ن يُ َ‬
‫ه يُ ِ‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫م ب ُن َْيا ٌ‬
‫قات ُِلو َ‬
‫ح ّ‬
‫ن ِفي َ‬
‫ن َ‬
‫فا ً ك َأن ّهُ ْ‬
‫الل َ‬
‫صو ٌ‬
‫مْر ُ‬
‫سِبيل ِهِ َ‬
‫ذي َ‬
‫أيها الخوة ‪..‬‬
‫تحدث إليكم الخوان في شمول معني السلم وإحاطته واستيعابه لكل‬
‫مظاهر حياة المم ‪ ،‬ناهضة أو مستقرة منشئة أو مستكملة ‪ ،‬وعرض بعضهم‬
‫لموقف السلم من الوطنية ‪ ،‬فأظهركم علي أن وطنية السلم هي أوسع‬
‫الوطنية حدودا ً ‪ ،‬وأعمها وجودا ً ‪ ،‬وأسماها خلودا ً ‪ ،‬وأن أشد المتطرفين لوطنه‬
‫المتعصبين لقومه لن يجد في دعوة الوطنيين المجردين ما يلقاه من حماسة‬
‫وطنية المؤمنين ‪ ،‬ولست أفيض في شرح ذلك بعد إذ عرضوا له ‪ ،‬ولكني‬
‫سأعرض إلي ناحية واحدة كثر فأغظ الناس بها وكثر تبعا ً لذلك غلطهم فيها ‪،‬‬
‫هي ‪) :‬السياسة والسلم(‪.‬‬
‫الدين ‪ ..‬والسياسة‬
‫قلما تجد إنسانا ً يتحدث إليك عن السياسة والسلم إل وجدته يفصل بينهما‬
‫فصل ً ‪ ،‬ويضع كل واحد من المعنيين في جانب ‪ ،‬فهما عند الناس ل يلتقيان‬
‫ول يجتمعان ‪ ،‬ومن هنا سميت هذه جمعية إسلمية ل سياسية ‪ ،‬وذلك اجتماع‬
‫ديني ل سياسة فيه ‪ ،‬ورأيت في صدر قوانين الجمعيات السلمية ومناهجها‬
‫)ل تتعرض الجمعية للشئون السياسية( ‪.‬‬
‫وقبل أن أعرض إلي هذه النظرة بتزكية أو تخطئة أحب أن الفت النظر إلى‬
‫أمرين مهمين ‪:‬‬
‫أولهما ‪ :‬أن الفارق بعيد ن عن الحزبية والسياسية ‪ ،‬وقد يجتمعان وقد‬
‫يفترقان ‪ ،‬فقد يكون الرجال سياسيا بكل ما في الكلمة من معان وهو ل‬
‫يتصل بحزب ول يموت إليه ‪ ،‬وقد يكون حزبيا ًُ وليدري من أمر السياسة شيئا‪ً،‬‬
‫وقد يجمع بينهما فيكون سياسيا ً حزبيا ً أو حزبيا ً سياسيا ً حد سواء ‪ ،‬وأنا حين‬
‫أتكلم عن السياسة في هذه الكلمة فإنما أريد السياسة المطلقة ‪ ،‬وهى‬

‫‪123‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫النظر في شؤون المة الداخلية والخارجية غير مقيدة بالحز بينة بحال ‪ ..‬هذا‬
‫أمر‪.‬‬
‫والثاني ‪ :‬أن غير المسلمين حينما جهلوا هذا السلم ‪ ،‬أو حينما أعياهم أمر‬
‫وثباته في نفوس أتباعه ‪ ،‬ورسوخه فت قلوب المؤمنين به ‪ ،‬واستعداد كل‬
‫مسلم لتفديته بالنفس والمال ‪ ،‬لم يحول أن يجرحوا في نفوس المسلمين‬
‫اسم السلم ول مظاهره وشكلياته ‪ ،‬ولكنهم حاولوا يحصروا معناه في دائرة‬
‫ضيقة تذهب بكل مافيه من نواح قوية عملية ‪ ،‬وان تركب للمسلمين بعد ذلك‬
‫قشور من اللقاب والشكال والمظهريات ل تسمن ول تغنى من جوع ‪....‬‬
‫فافهموا المسلمين أن السلم شيء والجتماع شيء أخر ‪ ،‬وان السلم‬
‫شيء والقانون شيء غيره ‪ ،‬وان السلم شيء ومسائل القتصاد ل تتصل‬
‫به ‪ ،‬وان السلم شيء والثقافة العامة سواه ‪ ،‬وان السلم شيء يجب أن‬
‫يكون بعيدا ً عن السياسة ‪.‬‬
‫فحدثوني بربكم أيها الخوان ‪ ،‬إذا كان السلم شيئا غير السياسة وغير‬
‫الجتماع ‪،‬وغير القتصاد ‪ ،‬وغير الثقافة ‪ ...‬فما هو إذن ؟ ‪....‬‬
‫أهو هذه الركعات الخالية من القلب الحاضر‪..‬‬
‫أم هذا اللفاظ التي هي كما تقون رابعة العدوية ‪:‬استغفار يحتاج إلى استغفار‬
‫‪..‬‬
‫ألهذا أيها الخوة نزل القران نظاما كامل محكما مفصل ‪):‬ت ِب َْيانا ً ل ِك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫يٍء‬
‫ش ْ‬
‫ة وَب ُ ْ‬
‫ن( )النحل‪. (89:‬‬
‫م ً‬
‫وَ ُ‬
‫سل ِ ِ‬
‫هدىً وََر ْ‬
‫م ْ‬
‫شَرى ل ِل ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫مي َ‬
‫هذا المعنى المتضائل لفكر السلم ‪ ،‬وهذه الحدود الضيقة التي حددها معنى‬
‫السلم ‪ ،‬هي التي حاول خصوم السلم أن يحصر فيها المسلمين ‪ ،‬وان‬
‫يضحكوا عليهم بأن يقولوا لهم بأن تركنا لكم حرية الدين ‪ ،‬وان الدستور ينص‬
‫على أن دين الدولة الرسمي هو السلم ‪.‬‬
‫السلم الشامل‬
‫أنا أعلن أيها الخوان من فوق المنبر بكل صراحة ووضوح وقوة ‪ ،‬أن السلم‬
‫شيء غير هذا المعنى الذي أراد خصومة والعداء من أبنائه أن يحصرون فيه‬
‫ويقيدون به ‪ ،‬وأن السلم عقيدة وعبادة ‪ ،‬ووطن وجنسية ‪ ،‬وسماحة وقوه ‪،‬‬
‫وخلق ومادة ‪ ،‬وثقافة وقانون ‪ ,‬وأن المسلم مطالب بحكم إسلمه أن يعني‬
‫بكل شؤون أمته ‪ ،‬ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫واعتقد أن أسلفنا رضوان الله عليه ما فهموا للسلم معنى غير هذا ‪ ،‬فبه‬
‫كانوا يحكمون ‪ ،‬وله كانوا يجاهدون ‪ ،‬وعلى قواعده كانوا يتعلمون ‪ ،‬وفى‬
‫حدوده كانوا يسيرون في كل شان من شؤون الحياة الدنيا العملية قبل‬
‫شؤون الخرة الروحية ‪ ،‬ورحم الله الخليفة الول إذ يقول ‪) :‬لو ضاع مني‬
‫عقال بعير لوجدته في كتاب الله(‪.‬‬
‫بعد هذا التحديد العام لمعنى السلم الشامل ولمعنى السياسة المجردة عن‬
‫الحزبية ‪ ،‬أستطيع أن اجهر في صراحة بأن المسلم لن يتم إسلمه إل إذا كان‬
‫سياسيا ‪ ،‬يعيد النظر في شؤون أمته ‪ ،‬مهتما بها غيور عليا ‪ .‬وأستطيع كذلك‬
‫أن أقول أن هذا التحديد التجريد أمر ل يقره السلم ‪ ،‬وأن على كل جمعية‬
‫إسلمية أن تضع في رأس برنامجها الهتمام بشؤون أمتها السياسية وإل‬
‫كانت تحتاج هي نفسها إلى أن تفهم معنى السلم‪.‬‬
‫دعوني أيها الخوة استرسل معكم قليل في تقرير هذا المعنى الذي قد يبدو‬

‫‪124‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مفاجأة غريبة على قوم تعودوا إن يسمعوا دائما نغمة التفريق بين السلم‬
‫والسياسة ‪ ،‬والذي قد يدع بعض الناس يقولون بعد انصرافنا من هذا الحفل ‪:‬‬
‫إن جماعة الخوان المسلمين قد تركت مبادئها ‪ ،‬وخرجت علي صفتها ‪،‬‬
‫وصارت جماعة سياسية بعد أن كانت جمعية دينية ‪ ،‬ثم يذهب كل متأول في‬
‫ناحية من نواحي التأويل ملتمسا ً أسباب هذا النقلب في نظره ‪ ،‬وعلم الله‬
‫أيها السادة أن الخوان ما كانوا يوما ً من اليام غير سياسيين ‪ ،‬ولن يكونوا‬
‫يوما ً من اليام غير مسلمين ‪ ،‬وما فرقت دعوتهم أبدا ً بين السياسة والدين ‪،‬‬
‫َ‬
‫ه‬
‫س ِ‬
‫مُعوا الل ّغْوَ أعَْر ُ‬
‫ولن يراهم الناس في ساعة من نهار حزبيين)وَإ َِذا َ‬
‫ضوا عَن ْ ُ‬
‫وَقاُلوا ل َنا أ َعْمال ُنا ول َك ُ َ‬
‫ْ‬
‫ن( )القصص‪:‬‬
‫َ‬
‫م ل ن َب ْت َِغي ال َ‬
‫سل ٌ‬
‫م َ‬
‫م عَل َي ْك ُ ْ‬
‫مال ُك ُ ْ‬
‫م أع ْ َ‬
‫َ َ َ ْ‬
‫جاهِِلي َ‬
‫َ‬
‫‪ ، (55‬ومحال أن يسيروا لغاية غير غايتهم أو يعملوا لفكرة سوي فكرتهم أو‬
‫ة الله وم َ‬
‫ة‬
‫صب ْغَ ً‬
‫صب ْغَ َ‬
‫ن اللهِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫يتلونوا بلون غير السلم الحنيف ‪ِ ):‬‬
‫نأ ْ‬
‫ح َ‬
‫م َ‬
‫س ُ‬
‫ِ َ َ ْ‬
‫ن( )البقرة‪. (138:‬‬
‫ه َ‬
‫دو َ‬
‫عاب ِ ُ‬
‫وَن َ ْ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ح ُ‬
‫السياسة الداخلية‬
‫دعوني أيها الخوة أسترسل معكم في تقرير هذا المعني ‪ ،‬فأقول إن كان‬
‫يراد بالسياسة معناها الداخلي من حيث تنظيم أمر الحكومة وبيان مهماتها‬
‫وتفصيل حقوقها وواجباتها ومراقبة الحاكمين والشراف عليهم ليطاعوا إذا‬
‫أحسنوا وينقدوا إذا أساءوا ‪ ...‬فالسلم قد عني بهذه الناحية ‪ ،‬ووضع لها‬
‫القواعد والصول ‪ ،‬وفصل حقوق الحاكم والمحكوم ‪ ،‬وبين مواقف الظالم‬
‫والمظلوم ‪ ،‬ووضع لكل حدا ً ل يحدوه ول يتجاوزه‪.‬‬
‫فالدساتير والقوانين المدنية والجنائية بفروعها المختلفة عرض لها السلم ‪،‬‬
‫ووضع نفسه منها بالموضع الذي يجعله أول مصادرها وأقدس منابعها ‪ .‬وهو‬
‫حين فعل هذا إنما وضع الصول الكلية ‪ ،‬والقواعد العامة ‪ ،‬والمقاصد الجامعة‬
‫‪ ،‬وفرض علي الناس تحقيقها ‪ ،‬وترك لهم الجزئيات والتفاصيل يطبقونها‬
‫بحسب ظروفهم وعصورهم ‪ ،‬ويجتهدون في ذلك ما وسعتهم المصلحة‬
‫وواتاهم الجتهاد ‪.‬‬
‫وقد قرر السلم سلطة المة وأكدها ‪ ،‬وأوصي بأن يكون كل مسلم مشرفا ً‬
‫تمام الشراف علي تصرفات حكومته ‪ ،‬يقدم لها النصح والمعونة ويناقشها‬
‫الحساب ‪ ،‬وهو كما فرض علي الحاكم أن يعمل لمصلحة المحكومين بإحقاق‬
‫الحق وإبطال الباطل فرض علي المحكومين كذلك أن يسمعوا ويطيعوا‬
‫للحاكم ما كان كذلك ‪ ،‬فإذا انحرف فقد وجب عليهم أن يقوموه علي الحق‬
‫ويلزموه حدود القانون ويعيدوه إلي نصاب العدالة ‪ ،‬هذه تعاليم كلها من كتاب‬
‫منا ً‬
‫الله ‪):‬وَأ َن َْزل َْنا إ ِل َي ْ َ‬
‫مهَي ْ ِ‬
‫ن ي َد َي ْهِ ِ‬
‫ص ّ‬
‫ب ِبال ْ َ‬
‫ك ال ْك َِتا َ‬
‫ب وَ ُ‬
‫دقا ً ل ِ َ‬
‫حق ّ ُ‬
‫ن ال ْك َِتا ِ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ما ب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫جاَء َ‬
‫حقّ ل ِك ُ ّ‬
‫ما أ َن َْز َ‬
‫ل‬
‫ك ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ما َ‬
‫عَل َي ْهِ َفا ْ‬
‫م عَ ّ‬
‫واَءهُ ْ‬
‫ل الل ُ‬
‫م بِ َ‬
‫م ب َي ْن َهُ ْ‬
‫حك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ه َول ت َت ّب ِعْ أهْ َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫من َْهاجا وَلوْ َ‬
‫م‬
‫ة َوا ِ‬
‫م ً‬
‫شْرعَ ً‬
‫ة وَ ِ‬
‫م ِ‬
‫جعَل َْنا ِ‬
‫هل َ‬
‫َ‬
‫ن ل ِي َب ْلوَك ُ ْ‬
‫مأ ّ‬
‫جعَلك ُ ْ‬
‫شاَء الل ُ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫حد َة ً وَلك ِ ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ب‬
‫م‬
‫ك‬
‫ئ‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ف‬
‫ا‬
‫ميع‬
‫ج‬
‫م‬
‫ك‬
‫ع‬
‫ج‬
‫ر‬
‫م‬
‫ه‬
‫الل‬
‫لى‬
‫إ‬
‫ت‬
‫را‬
‫ي‬
‫خ‬
‫ل‬
‫ا‬
‫قوا‬
‫ُ‬
‫ب‬
‫ت‬
‫س‬
‫فا‬
‫م‬
‫ك‬
‫تا‬
‫آ‬
‫ما‬
‫في‬
‫َ‬
‫م ِفي ِ‬
‫ما ك ُن ْت ُْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ ِ َ‬
‫ْ‬
‫َ ْ ِ‬
‫ْ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ما أن َْز َ‬
‫ن‬
‫خت َل ِ ُ‬
‫تَ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫م َوا ْ‬
‫نا ْ‬
‫فو َ‬
‫حذ َْرهُ ْ‬
‫واَءهُ ْ‬
‫ل الل ُ‬
‫م بِ َ‬
‫م ب َي ْن َهُ ْ‬
‫حك ْ‬
‫ه َول ت َت ّب ِعْ أهْ َ‬
‫ن ‪ ,‬وَأ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما أن َْز َ‬
‫م‬
‫يَ ْ‬
‫ن يُ ِ‬
‫هأ ْ‬
‫ه إ ِلي ْك فَإ ِ ْ‬
‫صيب َهُ ْ‬
‫ريد ُ الل ُ‬
‫م أن ّ َ‬
‫وا َفاعْل ْ‬
‫ل الل ُ‬
‫ض َ‬
‫ن ت َوَل ْ‬
‫فت ُِنوك عَ ْ‬
‫ما ي ُ ِ‬
‫ن ب َعْ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫س ُ‬
‫سل َ‬
‫فا ِ‬
‫ن كِثيرا ِ‬
‫جاهِل ِي ّةِ ي َب ُْغو َ‬
‫م ال َ‬
‫ن ‪ ,‬أفَ ُ‬
‫قو َ‬
‫م وَإ ِ ّ‬
‫ن وَ َ‬
‫حك َ‬
‫ض ذ ُُنوب ِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫ب َِب َعْ ِ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ن( )المائدة‪ ، (50-48:‬إلي عشر من اليات‬
‫حكما ل ِ َ‬
‫ن ِ‬
‫قوْم ٍ ُيوقُِنو َ‬
‫ن اللهِ ُ‬
‫أ ْ‬
‫ح َ‬
‫م َ‬
‫س ُ‬
‫الكريمة التي تناولت كل ما ذكرنا بالبيان والتفصيل ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬

‫‪125‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في تقرير سلطة المة وتقرير الرأي‬
‫العام فيها ‪) :‬الدين النصيحة( ‪ .‬قالوا ‪ :‬لمن يا رسول الله ؟ قال ‪) :‬لله‬
‫ولرسوله ولكتابه ولئمة المسلمين و عامتهم( ‪ ..‬ويقول أيضا ً )إن من أفضل‬
‫الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر( ‪ ،‬ويقول كذلك )سيد الشهداء حمزة بن‬
‫عبد المطلب ورجل قام إلي إمام جائر فأمره ونهاه فقتله( ‪ ..‬وإلي مئات‬
‫الحاديث التي تفصل هذا المعني وتوضحه ‪ ،‬وتوجب علي المسلمين أن‬
‫يأمروا بالمعروف وأن ينهوا عن المنكر ‪ ،‬وأن يراقبوا حكامهم ويشرفوا علي‬
‫مبلغ احترامهم للحق وإنفاذهم لحكام الله ‪.‬‬
‫فهل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يأمر بهذا التدخل ‪ ،‬أو‬
‫الشراف أو التناصح ‪ ،‬أو سمه ما شئت ‪ ،‬وحين يحض عليه ‪ ،‬ويبين أنه الجهاد‬
‫الكبر ‪ ،‬وأن جزاءه الشهادة العظمي ‪ ..‬يخالف تعاليم السلم فيخلط‬
‫السياسة بالدين ‪ ،‬أم أ‪ ،‬هذه هي طبيعة السلم الذي بعث الله به نبيه صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ ،‬وأننا في الوقت الذي نعدل فيه بالسلم عن هذا المعني‬
‫نصور لنفسنا إسلما ً خاصا ً غير الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم عن ربه ‪.‬‬
‫لقد تقرر هذا المعني الفسيح للسلم الصحيح في نفوس السلف الصالح‬
‫لهذه المة ‪ ،‬وخالط أرواحهم وعقولهم ‪ ،‬وظهر في كل أدوار حياتهم‬
‫الستقللية قبل ظهور هذا السلم الستعماري الخانع الذليل ‪.‬‬
‫ومن هنا أيها الخوان كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكلمون‬
‫في نظم الحكم ‪ ،‬ويجاهدون في مناصرة الحق ‪ ،‬ويحتملون عبء سياسة‬
‫المة ‪ ،‬ويظهرون علي الصفة التي وصفوا أنفسهم بها )رهبان بالليل فرسان‬
‫ديقة تخطب الناس في دقائق‬
‫بالنهار( حتى كانت أم المؤمنين عائشة الص ّ‬
‫السياسة ‪ ،‬وتصور لهم مواقف الحكومات في بيان رائع وحجة قوية ‪ ،‬ومن هنا‬
‫كانت الكتيبة التي شقت عصا الطاعة على الحجاج وحاربته وأنكرت عليه‬
‫بقيادة ابن الشعث تسمي كتيبة الفقهاء ‪ ،‬إذ كان فيها سعيد بن جبير وعامر‬
‫الشعبي وأضرابهما من فقهاء التابعين وجلة علمائهم‪.‬‬
‫ومن هنا رأينا من مواقف الئمة رضوان الله عليهم في مناصحة الملوك‬
‫ومواجهة المراء والحكام بالحق ما يضيق بذكر بعضه فضل ً عن كله المقام ‪.‬‬
‫ومن هنا كذلك كانت كتب الفقه السلمي قديما ً وحديثا ً فياضة بأحكام المارة‬
‫والقضاء والشهادة والدعاوى والبيوع والمعاملت والحدود والتعزيزات ‪ ،‬ذلك‬
‫إلي أن السلم أحكام عملية وروحية ‪ ،‬إن قررتها السلطة التشريعية فإنما‬
‫تقوم علي حراستها وإنفاذ السلطة التنفيذية والقضائية ‪ ،‬ول قيمة لقول‬
‫َ‬
‫سُر‬
‫ما ال ْ َ‬
‫مي ْ ِ‬
‫الخطيب كل جمعة علي المنبر)َيا أي َّها ال ّ ِ‬
‫مُر َوال ْ َ‬
‫خ ْ‬
‫مُنوا إ ِن ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ن(‬
‫م تُ ْ‬
‫س ِ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ن َفا ْ‬
‫م رِ ْ‬
‫صا ُ‬
‫ب َوالْزل ُ‬
‫جت َن ُِبوه ُ ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫ن عَ َ‬
‫ج ٌ‬
‫َوالن ْ َ‬
‫طا ِ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫)المائدة‪ ، (90:‬في الوقت الذي يجيز فيه القانون السكر وتحمي الشرطة‬
‫السكيرين وتقودهم إلي بيوتهم آمنين مطمئنين ‪ ،‬ولهذا كانت تعاليم القرآن ل‬
‫تنفك عن سطوة السلطان ‪ ،‬ولهذا كانت السياسة جزءا ً من الدين ‪ ،‬وكان من‬
‫واجبات المسلم أن يعني بعلج الناحية الحكومية كما يعني بعلج الناحية‬
‫الروحية ‪.‬‬
‫وذلك موقف السلم من السياسة الداخلية ‪.‬‬
‫السياسة الخارجية‬
‫فإن أريد بالسياسة معناها الخارجي ‪ ،‬وهو المحافظة علي استقلل المة‬
‫وحريتها ‪ ،‬وأشعارها كرامتها وعزتها ‪ ،‬والسير بها إلي الهداف المجيدة التي‬
‫تحتل بها مكانتها بين المم ومنزلتها الكريمة في الشعوب والدول ‪ ،‬وتخليصها‬
‫‪126‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من استبداد غيرها بها وتدخله في شؤونها ‪ ،‬مع تحديد الصلة بينها وبين سواها‬
‫تحديدا ً يفصل حقوقها جميعا ً ‪ ،‬ويوجه الدول كلها إلي السلم العالمي العام‬
‫وهو ما يسمونه )القانون الدولي( ‪ ..‬فإن السلم قد عني بذلك كل العناية‬
‫وأفتي فيه بوضوح وجلء ‪ ،‬وألزم المسلمين أن يأخذوا بهذه الحكام في‬
‫السلم والحرب علي السواء ‪ ،‬ومن قصر في ذلك وأهمله فقد جهل السلم‬
‫أو خرج عليه ‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫قرر السلم سيادة المة السلمية وأستاذيتها للمم في آيات كثيرة من‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ف‬
‫مةٍ أ ُ ْ‬
‫م َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُرو َ‬
‫خرِ َ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫س ت َأ ُ‬
‫ج ْ‬
‫خي َْر أ ّ‬
‫القرآن ومنها قوله تعالى‪):‬ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ت ِللّنا ِ‬
‫َ‬
‫ه( )آل عمران‪ ، (110:‬وقوله تعالى ‪):‬وَكذ َل ِ َ‬
‫ك‬
‫ن ِبالل ِ‬
‫من ْك َرِ وَت ُؤْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫وَت َن ْهَوْ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن عَ ُ ِ‬
‫شهيدا(ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫سو ُ‬
‫سطا ل ِت َكوُنوا ُ‬
‫م ً‬
‫س وَي َكو َ‬
‫شهَ َ‬
‫َ‬
‫ن الّر ُ‬
‫ة وَ َ‬
‫ل عَلي ْك ْ‬
‫مأ ّ‬
‫جعَل َْناك ُ ْ‬
‫م َ ِ‬
‫داَء عَلى الّنا ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫مؤْ ِ‬
‫)البقرة‪ ، (143:‬وقوله تعالى‪َ):‬وللهِ العِّزة ُ وَل َِر ُ‬
‫سول ِهِ وَل ِل ُ‬
‫ن وَلك ِ ّ‬
‫مِني َ‬
‫ن( )المنافقون‪ ، (8:‬وأكد قوامتها وأرشدها إلي طريق‬
‫مَنافِ ِ‬
‫مو َ‬
‫ن ل ي َعْل َ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫قي َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫صيانتها وإلي ضرر تدخل غيرها في شؤونها بمثل قوله تعالى ‪َ):‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ذوا ب ِ َ‬
‫خ ُ‬
‫ت‬
‫م َ‬
‫طان َ ً‬
‫مُنوا ل ت َت ّ ِ‬
‫م قَد ْ ب َد َ ِ‬
‫ة ِ‬
‫ما عَن ِت ّ ْ‬
‫خَبال ً وَّدوا َ‬
‫م ل ي َأُلون َك ُ ْ‬
‫ن ُدون ِك ُ ْ‬
‫آ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ما ت ُ ْ‬
‫م اليا ِ‬
‫خ ِ‬
‫ضاُء ِ‬
‫ت إِ ْ‬
‫ص ُ‬
‫ال ْب َغْ َ‬
‫ن كن ْت ُ ْ‬
‫م أكب َُر قد ْ ب َي ّّنا لك ُ‬
‫دوُرهُ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫واهِهِ ْ‬
‫في ُ‬
‫ن أف َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م( )آل عمران‪ ، (119-118:‬وأشار‬
‫م َول ي ُ ِ‬
‫م أولِء ت ُ ِ‬
‫ن‪َ ,‬‬
‫ت َعْ ِ‬
‫قُلو َ‬
‫حّبون َك ُ ْ‬
‫حّبون َهُ ْ‬
‫ها أن ْت ُ ْ‬
‫ن‬
‫إلي مضار الستعمار وسوء أثره في الشعوب فقال تبارك وتعالى ‪):‬إ ِ ّ‬
‫خُلوا قَري ً َ‬
‫ة وَك َذ َل ِ َ‬
‫مُلو َ‬
‫ن(‬
‫ك يَ ْ‬
‫ك إ َِذا د َ َ‬
‫عّزة َ أ َهْل َِها أ َذِل ّ ً‬
‫جعَُلوا أ َ ِ‬
‫دو َ‬
‫فعَُلو َ‬
‫ها وَ َ‬
‫س ُ‬
‫ْ َ‬
‫ة أفْ َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫)النمل‪. (34:‬‬
‫ثم أوجب علي المة المحافظة علي هذه السيادة ‪ ،‬وأمرها باستعداد العدة و‬
‫استكمال القوة ‪ ،‬حتى يسير الحق محفوظا ً بجلل السلطة كما هو مشرق‬
‫ة( )لنفال‪ ، (60:‬ولم يغفل‬
‫بأنوار الهداية )وَأ َ ِ‬
‫ن قُوّ ٍ‬
‫م ِ‬
‫ع ّ‬
‫ما ا ْ‬
‫ست َط َعْت ُ ْ‬
‫م َ‬
‫دوا ل َهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫التحذير من صورة النصر ونشوة العتزاز وما تجلبه من مجانبة للعدالة وهضم‬
‫للحقوق ‪ ،‬فحذر المسلمين العدوان علي أية حال في قوله تعالى ‪َ):‬ول‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫ن قَوْم ٍ عََلى أل ت َعْدُِلوا( )المائدة‪ ، (8:‬مع قوله تعالى)ال ّ ِ‬
‫ن إِ ْ‬
‫شَنآ ُ‬
‫يَ ْ‬
‫من ّك ُ ْ‬
‫جرِ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُروا ِبال َ‬
‫وا الّزكاة َ وَأ َ‬
‫ض أقا ُ‬
‫مكّناهُ ْ‬
‫َ‬
‫موا ال ّ‬
‫ف وَن َهَ ْ‬
‫صلة َ َوآت َ ُ‬
‫وا عَ ِ‬
‫م ِفي الْر ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫موِر( )الحج‪.(41:‬‬
‫من ْكرِ َوللهِ َ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫ة ال ُ‬
‫ال ُ‬
‫ومن هنا أيها الخوة رأينا أخلء المسجد ‪ ،‬وأنضاء العبادة ‪ ،‬وحفظة الكتاب‬
‫الكريم ‪ ،‬بل وأبناء الروابط والزوايا من السلف رضوان الله عليهم ‪ ،‬ل‬
‫يقنعون باستقلل بلدهم ‪ ،‬ول بعزة قومهم ‪ ،‬ول بتحرير شعوبهم ‪ ،‬ولكنهم‬
‫ينسابون في الرض ‪ ،‬ويسيحون في آفاق البلد فاتحين معلمين ‪ ،‬يحررون‬
‫المم كما تحرروا ‪ ،‬ويهدونها بنور الله الذي اهتدوا به ‪ ،‬ويرشدونها إلي سعادة‬
‫الدنيا والخرة ‪ ،‬ل يغلون ول يغدرون ‪ ،‬ول يظلمون ول يعتدون ‪ ،‬ول يستعبدون‬
‫الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا‪.‬‬
‫ومن هنا رأينا عقبة بن نافع يخوض الطلسي بلبة جواده قائل ً ‪) :‬اللهم لو‬
‫علمت وراء هذا البحر أرضا ً لمضيت في البلد مجاهدا ً في سبيلك( ‪ ،‬في‬
‫الوقت الذي يكون فيه أبناء العباس الشقاء قد دفن أحدهم بالطائف إلي‬
‫جوار مكة ‪ ،‬والثاني بأرض الترك من أقصي الشرق ‪ ،‬والثالث بأفريقيا من‬
‫أقصي المغرب ‪ ،‬جهادا ً في سبيل الله وابتغاء لمرضاته ‪ .‬وهكذا فهم الصحابة‬
‫والتابعون لهم بإحسان أن السياسة الخارجية من صميم السلم ‪.‬‬
‫الحقوق الدولية‬

‫‪127‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وأحب قبل أن أختم هذا السترسال أن أؤكد لحضراتكم تأكيدا ً قاطعا ً أن‬
‫سياسة السلم داخلية أو خارجية تكفل تمام الكفالة حقوق غير المسلمين ‪،‬‬
‫سواء أكانت حقوق دولية أم كانت حقوق وطنية للقليات غير المسلمة ‪،‬‬
‫وذلك لن شرف السلم الدولي أقدس شرف عرفه التاريخ ‪ ،‬والله تبارك‬
‫هل‬
‫ما ت َ َ‬
‫خَيان َ ً‬
‫ن قَوْم ٍ ِ‬
‫ن ِ‬
‫واٍء إ ِ ّ‬
‫م عََلى َ‬
‫ن الل َ‬
‫ة َفان ْب ِذ ْ إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫وتعالى يقول ‪):‬وَإ ِ ّ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫خافَ ّ‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫يُ ِ‬
‫شرِ ِ‬
‫م ِ‬
‫ن( )لنفال‪ ، (58:‬ويقول ‪ِ):‬إل ال ّ ِ‬
‫ح ّ‬
‫م لَ ْ‬
‫ن ثُ ّ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫عاهَد ْت ُ ْ‬
‫كي َ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫خائ ِِني َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫ي َن ْ ُ‬
‫م إِ ّ‬
‫مأ َ‬
‫مد ّت ِهِ ْ‬
‫م إ ِلى ُ‬
‫م عَهْد َهُ ْ‬
‫موا إ ِلي ْهِ ْ‬
‫حدا فَأت ِ ّ‬
‫م ي ُظاهُِروا عَلي ْك ُ ْ‬
‫شْيئا وَل ْ‬
‫صوك ُ ْ‬
‫ق ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ح لَها‬
‫ه يُ ِ‬
‫مت ّ ِ‬
‫جن َ ْ‬
‫سلم ِ َفا ْ‬
‫جن َ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن( )التوبة‪ ، (4:‬ويقول تعالى ‪):‬وَإ ِ ْ‬
‫ح ّ‬
‫حوا ِلل ّ‬
‫ب ال ُ‬
‫الل َ‬
‫قي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫وَت َوَك ّ ْ‬
‫م( )لنفال‪.(61:‬‬
‫س ِ‬
‫ه هُوَ ال ّ‬
‫ميعُ العَِلي ُ‬
‫ل عَلى اللهِ إ ِن ّ ُ‬
‫ولئن كانت إيطاليا المتمدنة قد غزت الحبشة حتى استولت عليها ولم تعلن‬
‫عليها حربا ً ولم تسبق إلي ذلك بإنذار ‪ ،‬وحذت حذوها اليابان الراقية فهي‬
‫تحارب الصين ولم تخطرها ولم تعلنها ‪ ،‬فإن التاريخ لم يؤثر عن رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬ول عن صحابته أنهم قاتلوا قوما ً أو غزوا قبيل ً دون أن‬
‫يوجهوا الدعوة ويتقدموا بالنذار وينبذوا إليه علي سواء ‪.‬‬
‫وقد كفل السلم حقوق القليات بنص قرآني هو قول الله تبارك وتعالى ‪):‬ل‬
‫خرجوك ُم من ديارك ُ َ‬
‫ن‬
‫م يُ َ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫م يُ ْ ِ ُ‬
‫م ِفي ال ّ‬
‫ْ ِ ْ َِ ِ ْ‬
‫ن وَل َ ْ‬
‫قات ُِلوك ُ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫م الل ُ‬
‫ي َن َْهاك ُ ُ‬
‫ذي َ‬
‫دي ِ‬
‫ه عَ ِ‬
‫س ُ‬
‫ن( )الممتحنة‪. (8:‬‬
‫م ْ‬
‫م وَت ُ ْ‬
‫ه يُ ِ‬
‫س ِ‬
‫ق ِ‬
‫ق ِ‬
‫ح ّ‬
‫م إِ ّ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫ن الل َ‬
‫طوا إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫ت َب َّروهُ ْ‬
‫طي َ‬
‫)‪(4 /‬‬
‫كما أن هذه السياسة السلمية نفسها ل تنافي أبدا ً الحكم الدستوري‬
‫الشورى ‪ ،‬وهي واضعة أصله ومرشدة الناس إليه في قوله تعالى من أوصاف‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫ما‬
‫م وَ ِ‬
‫المؤمنين)َوال ّ ِ‬
‫ست َ َ‬
‫نا ْ‬
‫م ّ‬
‫شوَرى ب َي ْن َهُ ْ‬
‫مُرهُ ْ‬
‫صلة َ وَأ ْ‬
‫م وَأَقا ُ‬
‫جاُبوا ل َِرب ّهِ ْ‬
‫موا ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ن( )الشورى‪ ، (38:‬وقوله تعالى‪):‬وَ َ‬
‫مرِ فَإ َِذا‬
‫م ي ُن ْفِ ُ‬
‫قو َ‬
‫م ِفي ال ْ‬
‫شاوِْرهُ ْ‬
‫َرَزقَْناهُ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ت فَت َوَك ْ‬
‫ه( )آل عمران‪ ، (159:‬وقد كان صلى الله عليه وسلم‬
‫ل عَلى الل ِ‬
‫م َ‬
‫عََز ْ‬
‫يشاور أصحابه وينزل علي رأي الفرد منهم متي وضح له صوابه كما فعل‬
‫ذلك مع الحباب بن منذر في غزوة بدر ‪ ،‬ويقول لبي بكر وعمر ‪) :‬لو‬
‫اجتمعتما ما خالفتكما( ‪ ،‬وكذلك ترك عمر المر شوري بين المسلمين ‪،‬‬
‫ومازال المسلمون بخير ما كان أمرهم شورى بينهم ‪.‬‬
‫سعة التشريع السلمي‬
‫ً‬
‫كما أن تعاليم السلم وسياسته ليس فيها معني رجعي أبدا ‪ ،‬بل هي علي‬
‫أدق قواعد التشريع الصالح ‪ ،‬وقد اعترف التشريع لكثير منها ـ وسيكشف‬
‫الزمن للناس علي جلله ما لم يعرفوا ـ بأنها قد سبقته في دقة الحكام‬
‫وتصوير المور وسعة النظر ‪ ،‬وشهد بذلك كثير من غير المسلمين كما ورد‬
‫كثيرا ً في كلم "الميسو لمبير" و إضرابه ‪ ،‬وأكدت ذلك مؤتمرات التشريع‬
‫الدولية علي أن السلم قد وضع من القواعد الكلية ما يترك للمسلم بابا ً‬
‫واسعا ً في النتفاع بكل تشريع نافع مفيد ل يتعارض مع أصول السلم‬
‫ومقاصده و أثاب علي الجتهاد بشروطه ‪ ،‬وقرر قاعدة المصالح المرسلة ‪،‬‬
‫واعتبر العرف ‪ ،‬واحترم رأي المام ‪ .‬كل هذه القواعد تجعل التشريع‬
‫السلمي في الذروة السامية بين الشرائع والقوانين والحكام ‪.‬‬
‫هذه معان أحب أيها السادة أن تذيع بيننا وأن نذيعها في الناس ‪ ،‬فإن كثيرين‬
‫لزالوا يفهمون من معنى النظام السلمي ما ل يتفق بحال مع الحقيقة ‪،‬‬
‫وهم لهذا ينفرون منه ويحاربون الدعوة إليه ‪ ،‬ولو فقهوه علي وجهه لرجعوا‬
‫به ولكانوا من أوائل أنصاره وأشدهم تحمسا ً له وأعلهم صوتا ً في الدعوة‬

‫‪128‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إليه ‪.‬‬
‫الحزبية السياسية‬
‫أيها الخوة الكرام ‪..‬‬
‫بقي للسياسة معني آخر يؤسفني أن أقول أنه وحده هو المعني الذي يرادفها‬
‫ويلزمها بغير حق في أذهان كثير منا ‪ ،‬ذلك هو )الحزبية(‪.‬‬
‫وإن لي في الحزبية السياسية آراء هي لي خاصة ول أحب أن أفرضها علي‬
‫الناس فإن ذلك ليس لي ول لحد ‪ ،‬ولكني كذلك ل أحب أن أكتمها عنهم ‪،‬‬
‫وأري أن واجب النصيحة للمة ـ وخصوصا ً في مثل هذا الظروف ـ يدعوني‬
‫إلي المجاهرة بها وعرضها علي الناس في وضوح وجلء ‪ ،‬وأحب كذلك أن‬
‫يفهم جيدا ً أني حينما أتحدث عن الحزبية السياسية فليس معني هذا أني‬
‫أعرض لحزب دون حزب ‪ ،‬أو أرجح أحد الحزاب علي غيره ‪ ،‬أو أن أنتقص‬
‫أحدها وأزكي الخر ‪ ،‬ليس ذلك من مهماتي ‪ ،‬ولكني سأتناول المبدأ من حيث‬
‫هو ‪ ،‬وسأعرض للنتائج والثار المترتبة عليه ‪ ،‬وأدع الحكم علي الحزاب‬
‫َ‬
‫جد ُ ك ُ ّ‬
‫ن‬
‫ل نَ ْ‬
‫ت ِ‬
‫ما عَ ِ‬
‫للتاريخ وللرأي العام والجزاء الحق لله وحده)ي َوْ َ‬
‫مل ْ‬
‫س َ‬
‫م تَ ِ‬
‫م ْ‬
‫ف ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مدا ب َِعيدا( )آل عمران‪:‬‬
‫َ‬
‫ت ِ‬
‫ما عَ ِ‬
‫سوٍء ت َوَد ّ ل َوْ أ ّ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫ن ُ‬
‫هأ َ‬
‫ن ب َي ْن ََها وَب َي ْن َ ُ‬
‫مل َ ْ‬
‫ضرا ً وَ َ‬
‫خي ْرٍ ُ‬
‫م ْ‬
‫‪. (30‬‬
‫أعتقد أيها السادة ‪ ،‬أن الحزبية السياسية إن جازت في بعض الظروف في‬
‫ة‬
‫بعض البلدان ‪ ،‬فهي ل تجوز في كلها ‪ ،‬وهي ل تجوز في مصر أبدا ً ‪ ،‬وخاص ً‬
‫في هذا الوقت الذي نستفتح فيه عهدا ً جديدا ً ‪ ،‬ونريد أن نبني أمتنا بناء قويا ً‬
‫يستلزم تعاون الجهود وتوافر القوي والنتفاع بكل المواهب ‪ ،‬والستقرار‬
‫الكامل والتفرغ التام لنواحي الصلح ‪ .‬إن وراءنا في الصلح الداخلي منهاجا ً‬
‫واسعا ً مطول ً ‪ ،‬يجب أن نصرف كل الجهود إلي تحقيقه ‪ ،‬لنقاذ هذا الشعب‬
‫الدائم الحيوية ‪ ،‬الجم النشاط ‪ ،‬المجهز بكل وسائل النشاط ‪ ،‬الذي ل ينقصه‬
‫إل القيادة الصالحة والتوجيه القويم ‪ ،‬حتى يتكون أصلح تكوين ‪ ،‬يقضي علي‬
‫الضعف والفقر والجهل والرذيلة ‪ ،‬وهي معاول الهدم وسوس النهضات ‪،‬‬
‫وليس هنا محل تفصيل هذا المنهاج فذلك له وقت آخر ‪ ،‬وأنا أعلم أننا جميعا ً‬
‫نشعر بثقل وطأة العباء ‪ ،‬وبالمجهودات العظيمة التي يجب أن تبذل في‬
‫سبيل التنظيم الداخلي في كل مظاهر الحياة ‪.‬‬
‫وأعتقد كذلك أننا جربنا الوحدة مرتين ‪ ,‬كانت كل واحدة منهما ألمع نجم في‬
‫تاريخ النهضة ‪ ,‬أما أولهما ففي فجر النهضة حينما برزت المة صفا متحدا‬
‫تنادي بحقها وتطالب باستحقاقها في اجتماع أفزع الغاصبين وروع‬
‫المستعمرين ووهنت أمام سلطانه قوى الظالمين ‪ ,‬أما الثاني فحين تكوين‬
‫الجبهة الوطنية التي خطت بنا خطوة مهما كانت قصيرة فهي إلى المام‬
‫على كل حال ‪ ,‬وجربنا التفرقة في مرات كثيرة من قبل ومن بعد فما رأينا إل‬
‫تمزيق الجهود ‪ ,‬وإحباط العمال ‪ ,‬وإفساد الشؤون ‪ ,‬وإتلف الخلق ‪ ,‬وخراب‬
‫البيوت وتقطيع الرحام ‪ ,‬واستفادة الخصوم على حساب المختلفين‬
‫المتنابزين‬
‫الحزبية والتدخل‬
‫)‪(5 /‬‬
‫وأعتقد أيها السادة أن التدخل الجنبي في شؤون المة ‪ ,‬ليس له من باب إل‬
‫التدابر والخلف ‪ ,‬وهذا النظام الحزبي البغيض ‪ ,‬وأنه مهما انتصر أحد‬
‫وحون له بخصمه الخر ‪ ,‬ويقفون منهما‬
‫الفريقين فإن الخصوم بالمرصاد ‪ ,‬يل ّ‬
‫‪129‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫موقف القرد من القطتين ‪ ,‬ول يجني الشعب من وراء ذلك إل الخسارة من‬
‫كرامته واستقلله وأخلقه ومصالحه ‪.‬‬
‫إننا يا إخوان أمة لم نستكمل استقللنا بعد استكمال تاما ‪ ,‬ول زلنا في‬
‫الميزان ‪ ,‬ول زالت المطامع تحيط بنا من كل مكان ‪ ,‬ول سياج لحماية هذا‬
‫الستقلل والقضاء على تلك المطامع إل الوحدة والتكلف ‪.‬‬
‫وإذا جاز لبعض المم التي استكملت استقللها وفرغت من تكوين نفسها أن‬
‫تختلف وتتحزب في فرعيات المور ‪ ,‬فإن ذلك ل يجوز في المم الناشئة‬
‫أبدا ‪ ,‬على أننا نلحظ أن الحوادث العالمية قد ألجأت المم جميعا إلى التجرد‬
‫من الحزبية مطلقا ‪ ,‬أو البقاء على حزبية صورية تقليدية مع الوحدة في كل‬
‫التجاهات‬
‫ل أحزاب في مصر‬
‫وأعتقد كذلك أن هذه الحزاب المصرية الحالية أحزاب مصنوعة أكثر منها‬
‫حقيقية ‪ ,‬وأن العامل في وجودها شخصي أكثر منه وطني ‪ ,‬وأن المهمة‬
‫والحوادث التي كونت هذه الحزاب ويجب أن ينتهي هذا النظام بانتهائها‪.‬‬
‫ون الوفد المصري من المة كلها للمطالبة بالستقلل على أساس‬
‫لقد تك ّ‬
‫المفاوضة وتلك هي مهمته ‪ ,‬ثم تفرع منه حزب الحرار الدستوريين للخلف‬
‫في أسلوب المفاوضات ‪ ,‬وقد انتهت المفاوضة بأساليبها ونظمها وقواعدها‬
‫ون حزب الشعب ليجاد نظام خاص ودستور‬
‫فانتهت مهمتها بذلك ‪ , ,‬وتك ّ‬
‫خاص ‪ ,‬وقد انتهى ذلك الدستور وذلك النظام بأشكاله وأوضاعه فانتهت‬
‫مهمته هو الخر ‪ ,‬وتكون حزب الشعب لموقف خاص بين السراي والحزاب ‪,‬‬
‫لقد انتهت هذه الظروف جميعا ‪ ,‬وتجددت ظروف أخرى تستدعي مناهج‬
‫وأعمال ‪ ,‬فل معنى أبدا لبقاء هذه الحزاب ‪ ,‬ول معنى أبدا للرجوع على‬
‫الماضي والمستقبل يلح إلحاحا صارخا بالعمل والسير بأسرع ما يمكن من‬
‫الخطوات‪.‬‬
‫السلم ل يقر الحزبية‬
‫وبعد هذا كله أعتقد أيها السادة أن السلم وهو دين الوحدة في كل شيء‪,‬‬
‫وهو دين سلمة الصدور ‪ ,‬ونقاء القلوب ‪ ,‬والخاء الصحيح ‪ ,‬والتعاون الصادق‬
‫بين بني النسان جميعا فضل عن المة الواحدة والشعب الواحد ‪ ,‬ل يقر نظام‬
‫ل‬
‫الحزبية ول يرضاه ول يوافق عليه ‪ ,‬والقرآن الكريم يقول ‪َ):‬واعْت َ ِ‬
‫موا ب ِ َ‬
‫ص ُ‬
‫حب ْ ِ‬
‫فّرُقوا( )آل عمران‪ , (103:‬ويقول رسول الله ‪ -‬صلى الله‬
‫ميعا ً َول ت َ َ‬
‫ج ِ‬
‫اللهِ َ‬
‫عليه وسلم ‪) -‬هل أدلكم على أفضل من درجة الصلة والصوم ؟ قالوا بلى يا‬
‫رسول الله قال إصلح ذات البين ‪ ,‬فإن فساد ذات البين هي الحالقة ‪ ,‬ل‬
‫أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين( ‪.‬‬
‫وكل ما يستتبعه هذا النظام الحزبي ‪,‬من تنابز وتقاطع ‪ ,‬وتدابر وبغضاء ‪,‬‬
‫يمقته السلم أشد المقت ‪ ,‬ويحذر منه في كثير من الحاديث واليات ‪,‬‬
‫وتفصيل ذلك يطول و وكل حضراتكم به عليم‪.‬‬
‫حرية الرأي‬
‫وفرق أيها الخوان بين الحزبية التي شعارها الخلف والنقسام في الرأي‬
‫والوجهة العامة وفي كل ما يتفرع منها ‪ ,‬وبين حرية الراء التي يبيحها السلم‬
‫ويحض عليها ‪ ,‬وبين تمحيص المور وبحث الشؤون والختلف فيما يعرض‬
‫تحريا للحق ‪ ,‬حتى إذا وضح نزل على حكمه الجميع سواء أكان ذلك اتباعا‬
‫للغلبية أو للجماع ‪ ,‬فل تظهر المة إل مجتمعة ول يرى القادة إل متفقين‪.‬‬
‫أيها الخوان لقد آن الوان أن ترتفع الصوات بالقضاء على نظام الحزبية في‬
‫مصر ‪ ,‬وأن يستبدل به نظام تجتمع به الكلمة وتتوحد به جهود المة حول‬
‫‪130‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫منهاج إسلمي صالح تتوافر على وضعه وإنفاذه القوى والجهود ‪.‬‬
‫هذه نظرات يرى الخوان المسلمون أن واجبهم السلمي أول والوطني ثانيا‬
‫والنساني ثالثا يفرض عليهم فرضا ل مناص منه أن يجهروا بها وأن يعرضوها‬
‫على الناس و في إيمان عميق وبرهان وثيق ‪ ,‬معتقدين أن تحقيقها هو‬
‫َ‬
‫ن‬
‫السبيل الوحيد لتدعيم النهضة على أفضل القواعد والصول ‪َ),‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫حو ُ‬
‫ن‬
‫ل إ َِذا د َ َ‬
‫ه يَ ُ‬
‫موا أ ّ‬
‫ما ي ُ ْ‬
‫جيُبوا للهِ وَِللّر ُ‬
‫مُنوا ا ْ‬
‫ن الل َ‬
‫م َواعْل َ ُ‬
‫حِييك ُ ْ‬
‫م لِ َ‬
‫عاك ُ ْ‬
‫ست َ ِ‬
‫آ َ‬
‫ل ب َي ْ َ‬
‫سو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ح َ‬
‫ن( )لنفال‪. (24:‬‬
‫شُرو َ‬
‫ه إ ِلي ْهِ ت ُ ْ‬
‫مْرِء وَقَلب ِهِ وَأن ّ ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫خاتمة‬
‫وبعد أيها الخوان ‪ ,‬فهذه نظرات سيضحك لها كثير من الناس حين يستمعون‬
‫إليها ‪ ,‬وأولئك هم الذين يئسوا من أنفسهم وغفلوا عن تأييد الله لعباده‬
‫المؤمنين ‪ ,‬وجهلوا أن هذا الذي تجهرون به اليوم ليس شيئا جديدا ولكنه‬
‫دعوة السلم التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاهد في‬
‫سبيلها وعمل لها أصحابه من بعده ‪ ,‬والتي يجب على كل مسلم يؤمن بالله‬
‫وبرسوله وكتابه أن يعمل لها كما عملوا ويجاهد في سبيلها كما جاهدوا‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫ما أنتم أيها الخوان فتؤمنون بذلك كله و وتعتقدون أن الله غالب على‬
‫أ ّ‬
‫أمره ‪ ,‬وان الله معكم على ذلك البرهان العلمي والتطور التاريخي والوضع‬
‫الجغرافي والتأييد الرباني ‪ ,‬وتجدون البشرى في‬
‫ريد ُ‬
‫قول رب العالمين ‪):‬وَن ُ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن(‬
‫ضعِ ُ‬
‫م ً‬
‫ن عََلى ال ّ ِ‬
‫ة وَن َ ْ‬
‫ض وَن َ ْ‬
‫ست ُ ْ‬
‫أ ْ‬
‫نا ْ‬
‫جعَل َهُ ُ‬
‫م أئ ِ ّ‬
‫جعَل َهُ ْ‬
‫ن نَ ُ‬
‫وارِِثي َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫م ّ‬
‫فوا ِفي الْر ِ‬
‫)القصص‪ , (5:‬واعلموا أن الله معكم ‪ ,‬ول أطيل عليكم في بيان واجبكم‬
‫فإنكم لتعلمونه ‪ ,‬فآمنوا وأخلصوا واعملوا وانتظروا ساعة الفوز وترقبوا وقت‬
‫َ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫ه‬
‫مئ ِذ ٍ ي َ ْ‬
‫صرِ الل ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ل وَ ِ‬
‫مُر ِ‬
‫مُنو َ‬
‫فَر ُ‬
‫ح ال ْ ُ‬
‫ن ب َعْد ُ وَي َوْ َ‬
‫النتصار ‪ ..‬و)للهِ ال ْ‬
‫ن ‪ ,‬ب ِن َ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن يَ َ‬
‫م( )الروم‪. (5:‬‬
‫زيُز الّر ِ‬
‫حي ُ‬
‫صُر َ‬
‫ي َن ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫شاُء وَهُوَ ال ْعَ ِ‬
‫والسلم عليكم ورحمة الله وبركاته‬
‫حسن البنا‬
‫)‪(7 /‬‬
‫إلى أمة المليار‪!!!...‬‬
‫مبروك الصيعري‬
‫تعيش أمتنا السلمية والعربية هذه اليام مرحلة هي من أصعب مراحلها ‪ ,‬بل‬
‫في عصر هو من أردى عصورها ‪ ..‬ذل لم يشهد له مثيل ‪ ,‬وخوف وهلع لم‬
‫يسجله تاريخ ‪ ,‬انهزام ونكسة ‪ ,‬وتخاذل وترد في مهاو الردى وسبات الغفلة ‪..‬‬
‫حتى أصبح كل مسلم ومسلمة يتساءل هل وصلت أمتنا إلى مرحلة الغثاء‬
‫التي حذر الرسول صلى الله عليه وسلم منها بقوله )) يوشك أن تداعى‬
‫عليكم المم من كل أفق كما تتداعى الكلة على قصعتها ؟ قيل يا رسول الله‬
‫‪ ,‬أفمن قلة يا رسول يومئذ ؟ قال ل ولكنكم غثاء كغثاء السيل ‪ ,‬يجعل الوهن‬
‫في قلوبكم وينزع الرعب من قلوب أعدائكم لحبكم الدنيا وكراهيتكم‬
‫الموت ((‪ ..‬الحديث‬
‫أيها الحبيب ‪ ..‬إن ما أصابنا من ذلة وصغار وعار وشنار هو ثمن تدفعه المة‬
‫إزاء صمتها وسكوتها ‪ ..‬هاهي أمتنا في كل صقع لها مأساة وفي كل بلد لها‬
‫معاناة ‪ ,‬مستباحة الحمى مهيضة الجناح ‪ ,‬يعبث بها العابثون ويفسد فيها‬

‫‪131‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المفسدون ‪ ,‬تنتهك حرماتها وتسرق مقدراتها ‪ ,‬ويستولى على أرضها وتصادر‬
‫خيراتها وتشتت شعوبها وهي ل تملك حول ول طول ؟؟ فيا ترى ما الذي جرى‬
‫لها حتى وهنت ووصلت إلى هذا المآل ؟ ما الذي جرى لمة المليار حتى‬
‫تغيب هذا الغياب المذهل ‪ ,‬الذي أفقدها اتزانها ووجودها ؟؟‬
‫إن معرفة الداء هو سبيل لوصف الدواء ‪..‬‬
‫إن الله عز وجل عاقب ادم عليه السلم وحواء لمعصية عملها وأرشدهم إلى‬
‫سبيل الفلح والنجاح فقال تعالى )) قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو‬
‫فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فل يضل ول يشقى ومن أعرض عن‬
‫ذكري فإن له معيشة ضنكا ‪((..‬الية‬
‫إذن هذا هو السر ! وهذا هو موضع الداء ‪ ,‬يوم تعرض المة عن كتاب ربها‬
‫وسنة رسولها وتهجرهما قول وعمل يستبدل الله قوتها ضعفا ‪ ,‬وعزتها ذل ‪,‬‬
‫واجتماعها تفرقا ‪ ,‬إن المة التي ل تحتكم إلى كتاب الله ول تحكمه في جميع‬
‫شؤنها بل تطلب العدل والنصرة من غيره ‪ ,‬ستعيش أمة متخلفة ‪ ,‬سخيفة‬
‫القيم ‪ ,‬سخيفة المبادئ ‪ ,‬سخيفة التعاليم ل مجد لها ول رفعة ول علو ول نصر‬
‫ول عز ‪ ..‬فنصر الله عزيز ل يعطى لمة قد تخلت عن منهجه القويم وشرعه‬
‫السديد ‪..‬‬
‫آه‪ ..‬كم ذاقت المة من البلء وكم أصابها من الشدة بسبب إدبارها وإعراضها‬
‫عن شرع الله ووحيه المنزل ‪ ..‬كم تقلبت في ألوان وألوان من الذل والهوان‬
‫‪ ..‬قلق دائم في جميع أركانها وتخبط وعدم اتزان يسيطر على كثير من‬
‫أجزائها وصدق المولى حيث يقول )) أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن‬
‫يمشي سويا على صراط مستقيم (( الية‬
‫إن السعادة كل السعادة والطمأنينة كل الطمأنينة إنما هي في تعظيم شرع‬
‫الله واتباعه والهتداء بهديه والشقاوة والتخبط كل التخبط إنما هو في‬
‫العراض عن شرع الله والستهانة به وهجره ‪ ..‬ألم يقل سبحانه وتعالى‬
‫) الذين امنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم المن وهم مهتدون( فهم‬
‫في أمن ودعة يوم يخاف الناس ‪ ,‬فهم في أمن وسكون يوم تتنزل الرزايا‬
‫والنكبات فل تتحرك منهم أنملة ول ترتعد لهم فريصة ول يزل اللسان منهم‬
‫بساقطة بل تزيدهم تلك القدار قوة وصلبة ورسوخا وثباتا على هذا الدين ‪..‬‬
‫علموا وفقهوا أن هذا الدين صعب المراس وأنه ل يؤتى لكل أحد إل بابتلء‬
‫وتمحيص ) ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث‬
‫من الطيب ( يقدر الله المصيبة والفتنة ليرى ثباتنا ويختبر إيماننا فيظهر الله‬
‫صدق المؤمنين ونصحهم ويعلم ثباتهم ووضوحهم ‪ ) ..‬ونبلوكم بالشر والخير‬
‫فتنة ( وقال ) ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الموال‬
‫والنفس والثمرات وبشر الصابرين ( وقال ) ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين‬
‫منكم ونعلم الصابرين ( اليات ‪..‬‬
‫قال ابن القيم ‪ :‬يا ضعيف العزم الطريق شاق وطويل ناح فيه نوح ‪ ,‬وذبح‬
‫زكريا ‪ ,‬واغتيل فيه يحيى ‪ ,‬وذبح فيه عمر ‪ ,‬وضرج عثمان بدمائه ‪ ,‬وقتل‬
‫علي ‪ ,‬وجلدت ظهور الئمة وحبسوا ‪..‬الخ‬
‫إن النقطة التي يصل فيها الظالم إلى أقسى درجات الظلم بل يصل فيها‬
‫المتكبر إلى أعلى درجات الجبروت والغطرسة هي النقطة التي ينحدر منها‬
‫بل يتحدر معها جميع ما يملك من قوة وصلفوت وجبروت ‪ ,‬أخبرنا الله عز‬
‫وجل بذلك في محكم تنزيله فقال الله عن قوم عاد الذين بلغوا أقوى قوة‬
‫في ذلك الزمان على هذا الكوكب حتى " قالوا من أشد منا قوة " فكانت‬
‫النتيجة ) ألم تر كيف فعل ربك بعاد ‪ .‬إرم ذات العماد ‪ .‬التي لم يخلق مثلها‬
‫‪132‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في البلد ‪ ....‬إلى قوله‪ ..‬فصب عليهم ربك سوط عذاب ‪ .‬إن ربك لبا لمرصاد‬
‫(الية‬
‫هذه هي نتيجة الكبر وهذه هي نتيجة الغطرسة وإن ما تمارسه اليوم أمريكا‬
‫من عنف وتطرف ل يولد إل عنفا وتطرفا ‪ ,‬تطرفا تعرفه جيدا ‪ ,‬تطرفا أقض‬
‫مضجعها ‪ ,‬وأرق سهادها ‪ ,‬ومزق كيانها ‪ ,‬وزلزل أركانها ‪ ,‬وحطم كبرياءها ‪,‬‬
‫وفتت أكبدها ‪ ,‬وهد اقتصادها ‪ ..‬إن الكبر مهما طال أمده ‪ ,‬وامتد زمنه ‪ ,‬فإن‬
‫له يوما نراه حقيرا ذليل ‪ ..‬خاسئا قابعا في مكانه‪..‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫أبشري يا أمة السلم فإنما هي الظلمة التي يعقبها الفجر ‪ ,‬فمهما احلولك‬
‫الظلم فالفجر آت ل محالة ‪ ,‬أبشري يا أمة السلم فإنما هو التمكين‬
‫والستخلف في الرض الذي يسبقه البتلء والتمحيص ) أم حسبتم أن تدخلوا‬
‫الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلو ا‬
‫حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ‪ ..‬أل إن نصر الله قريب(‬
‫لقد بدأ التمكين لصحاب موسى في هذه الرض وهم في أشد حالت‬
‫الضعف ‪ ,‬يذبح أبناؤهم وتستحيا نساؤهم وفي المقابل كان فرعون في أعلى‬
‫حالت الجبروت والطغيان والفساد قال تعالى‪ ) :‬إن فرعون عل في الرض‬
‫وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم إنه‬
‫كان من المفسدين‪ .‬ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الرض ونجعلهم‬
‫أئمة ونجعلهم الوارثين ‪ .‬ونمكن لهم في الرض ونري فرعون وهامان‬
‫وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ( اليات ‪..‬‬
‫أمتي أبعد هذا يرجى نصر أم يطلب عدل من أمة قالت عزير ابن الله وأخرى‬
‫تقول المسيح ابن الله ‪ ..‬ألم نسمع قول الباري عز وجل وهو ينادينا قائل‬
‫) ياأيها الذين آمنوا ل تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن‬
‫يتولهم منكم فإنه منهم إن الله ل يهدي القوم الظالمين ( الية‬
‫فالزم يديك بحبل الله معتصما‪ ..................‬فإنه الركن إن خانتك أركان‬
‫)‪(2 /‬‬
‫إلى أين تتجه الشخصية المسلمة‬
‫حسين بن سعيد الحسنية‬
‫لقد أخذت منا العولمة ما أخذت ‪ ،‬وسلبت منا الحضارة ما كنا نملكه من‬
‫عادات وتقاليد تعاقبت إلينا بالوراثة ‪ ،‬وتسبب النفتاح والتمدن في نسياننا‬
‫لمهماتنا نحو ديننا ‪ ،‬بل وصل المر إلى أننا أصبحنا ُنسأل عن عقيدتنا وهو‬
‫المر الذي ل يجب أن نسأل عنه ليماننا الفطري به ‪ ،‬ول نقبل أي نقاش في‬
‫شرائعنا وتقبلنا لنها مغروسة بين أضلعنا بالفطرة ‪ ،‬المر الذي أذاب‬
‫الشخصية السلمية في أكثر نفوس أهل السلم ‪ ،‬وجعلها تنساق خلف‬
‫الشهوات والمغريات الدنيوية ‪ ،‬وحد من طموحاتها وأمنياتها التي قد ترقى‬
‫بحاملها إلى مبلغ مناه ‪ ،‬وغاية مطلبه ‪ ،‬في خدمة دينه ووطنه وأمته بكل جد‬
‫وإخلص ‪ ،‬ول غرابة في ذلك متى ما ضاعت الوقات فيما ل ينفع ‪ ،‬وأهدرت‬
‫الطاقات بارتكاب المعاصي واتباع الهوى والوصول بالطموحات لكل ما هو‬
‫دون ‪ ،‬ومحاولة الفوز بكل ما هو دنيوي ل ينفع في الحياة الدنيا ول الخرة ‪.‬‬
‫عندها نسأل قائلين إلى أين تتجه هذه الشخصية السلمية وهي التي تأخذ‬

‫‪133‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أحكامها من الكتاب و ألسنه ؟ وماذا تدرك عن أهميتها وهي من أوائل الشياء‬
‫التي يجب المحافظة عليها لجل تلك الهمية؟ وكيف هي في مواجهة النوازل‬
‫المؤثرة والمتتالية ؟ وهل هي مطمئنة لما تقدمه لدينها وأمتها وأوطانها أم‬
‫ل؟‪.‬أسئلة كثيرة توجه لهذه الشخصية السلمية التي أذابتها الحداثة ‪ ،‬وغاصت‬
‫في بحور العولمة‪ ،‬وتاهت في دّوامة النفتاح والتمدن‪.‬‬
‫ل أقول ذلك محاربة للحضارة النافعة ‪ ،‬والتقدم النزيه التي توافق جميعها‬
‫الشرع ‪ ،‬و تتجه إلى كل ما هو سليم حسب منظار الشريعة لها بالعكس‪ ،‬بل‬
‫أدعو إلى الشخصية السلمية أن توسع مداركها ‪ ،‬وتكثر من مصادرها فيما‬
‫يخص التجديد و مسايرة العصر و الناس ‪ ،‬ولكن نحذر جميعا من النزلق‬
‫الذي يؤدي إلى تهميش شخصيتنا السلمية ويسعى إلى تحجيمها ‪ ،‬ولكي‬
‫نتجنب ذلك النزلق إلى تلك الزوابع و دوامتها ‪ ،‬ولكي نحاول الوصول بتلك‬
‫مّرة فإنني أوضح‬
‫الشخصية إلى بر المان ونحميها من السقوط في الهاوية ال ُ‬
‫بعض الصور التي يجب أن تأخذ بها وتعمل على إقامتها تلك الشخصية ‪ ،‬علها‬
‫تعي مقدار أهميتها ‪ ،‬وتدرك ما هو المطلوب منها وخاصة في زمن أثقلت‬
‫كاهله المصائب ‪،‬و لعبت في ميادينه الفتن وهي‬
‫‪1‬ــ ) اليمان ( ‪ ،‬فحق لنا أن نعود إلى اليمان الحقيقي الناصع الذي ل يشوبه‬
‫أي شائبة ‪ ،‬ول يلوثه أي دخل ‪ ،‬مخلصين بذلك وجه الله تعالى ومتيقنين بذلك‬
‫بأنه ماهية المسلم وعنوانه‬
‫‪2‬ــ ) طلب العلم ( وأولة العلم الشرعي المرصود في آيات الله سبحانه‬
‫وتعالى وسنة نبيه محمد صلى الله علية وسلم ‪ ،‬ثم تأتي بعده أنواع العلوم‬
‫الخرى التي تتقيد عندما ينفع النسان ويثري حياته العلمية و العملية ‪ ،‬و يزيد‬
‫ثقافاته و اطلعاته و السعي بها لخدمة الدين و أهله ‪.‬‬
‫‪3‬ــ ) العمل ( الذي يوافق العلم إذ ل عمل دون علم إل أن يكون عمل غير‬
‫منظم ل أساس له و ل قيمة‪ ،‬كعمل أولئك العابثين في حياتهم ‪،‬الغير مدركين‬
‫لهمية نشاطاتهم متى ما كانت في طرق الخير و الصلح التي توافق العلم‬
‫المحمود‬
‫‪4‬ــ ) مجموعة النسان الخلقية ( التي تمّيز كل شخص عن الخر ‪ ،‬ومن‬
‫خللها يعبر النسان عن نفسه مباشرة دون أي ترجمات أو إيضاحات زائفة أو‬
‫خادعة ‪ ،‬و أكاد اجزم بان أخلق الشخص مع نفسه ثم مع الخرين تعتبر عامل‬
‫مهما في تحديد الشخصية السلمية والتي تسعى دائما من خلل تلك‬
‫المجموعة من الخلق الحميدة ‪.‬‬
‫طبعا ً فهي توضح صورة السلم الصحيح لمن ل يعرف عنه شيئا ً خاصة وأنه‬
‫دين الخلق والسمو والسماحة ‪ ،‬إلى غير ذلك من الصور المهمة والتي‬
‫تفرض على كل إنسان مسلم يحملها الميل مع الحق والخير ‪ ،‬وتجبره على‬
‫احترام دينه وقواعده الشرعية وأمته وأوطانه ‪ ،‬وتعينه على إظهار صورة‬
‫السلم البيضاء الناصعة لكل من يحمل الحقد والكراهية لهذا الدين وأهله ‪،‬‬
‫خاصة وأكررها كثيرا ً في زمن كثر فيه أعداء المة ‪ ،‬وانتشرت مخططاتهم‬
‫لهدم هذه الشخصية السلمية المعطاءة‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫إلى المة العربية‬
‫شعر‪ :‬محمد إقبال‬
‫ترجمة‪ :‬أبو الحسن الندوي‬

‫‪134‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫صص محمد إقبال قصيدة من أبدع قصائده للحديث مع المة العربية‪،‬‬
‫خ ّ‬
‫جل فيها فضلها وسبقها‪ ،‬في حمل الرسالة السلمية‪ ،‬والخذ بيد‬
‫ليس ّ‬
‫النسانية‪ ،‬وافتتاحها لتاريخ جديد وفجر سعيد‪ ،‬وسرعان ما ينتقل إلى‬
‫موضوعه الحبيب الثير‪ ،‬فيذكر الشخصية الحبيبة‪ ،‬التي كانت على يدها نهضة‬
‫هذه المة وسعادتها‪ ،‬بل نهضة النسانية وسعادتها‪ ،‬فيرسل‪ ،‬على عادته‪،‬‬
‫النفس على سجيتها‪ ،‬ويعطي القلب والعاطفة زمامه‪ ،‬ويسترسل في‬
‫الحديث‪ ،‬فيقول‪:‬‬
‫"أيتها المة العربية‪ ،‬التي كتب الله لباديتها وصحرائها الخلود‪.‬‬
‫من الذي سمع العالم منه نداء )ل قيصر ول كسرى( لول مرة في التاريخ)‬
‫‪(1‬؟‬
‫ومن الذي أكرمه الله بالسبق إلى قراءة القرآن؟‬
‫من الذي أطلعه الله على سر التوحيد‪ ،‬فنادى بأعلى صوته‪) :‬ل إله إل الله(؟‬
‫وما هي البقعة التي اشتعل فيها هذا السراج الذي أضاء به العالم؟‬
‫هل العلم والحكمة إل فتات مائدتكم؟‬
‫وهل قوله تعالى‪) :‬فأصبحتم بنعمته إخوانا( إل وصف حالكم؟‬
‫و‪ ،‬فأنبتت الزهار‬
‫إن نفس ذلك ال ّ‬
‫مي أعاد على هذه الصحراء الخصب والنم ّ‬
‫والرياحين‪.‬‬
‫ن الحرية نشأت في أحضانه‪.‬‬
‫إ ّ‬
‫وإن حاضر الشعوب ليس إل وليد أمسه‪.‬‬
‫إن الجسد البشري كان بل قلب وروح‪ ،‬فأعطاه القلب والروح‪ ،‬وكشف اللثام‬
‫عن جمال وجهه‪.‬‬
‫إنه ح ّ‬
‫طم كل صنم قديم‪.‬‬
‫وأفاض الحياة على غصن ذاوٍ من أغصان العلوم والمدنية‪.‬‬
‫وأنجب أبطال ً وقادة مؤمنين‪.‬‬
‫أقاموا المعارك الفاصلة بين الحق والباطل‪.‬‬
‫فتارة يدّوي الذان في ساحة الحرب‪.‬‬
‫وتارة تتحّلى الذان بقراءة )الصافات()‪ (2‬بين صليل السيوف وصهيل‬
‫الخيول‪.‬‬
‫إن سيف البطل المغوار‪ ،‬كصلح الدين اليوبي‪.‬‬
‫ونظرة الزاهد الّواب‪ ،‬كأبي يزيد البسطامي‪.‬‬
‫مفتاحان لكنوز الدنيا والخرة‪.‬‬
‫إن العقل والقلب يجتمعان تحت لوائه‪.‬‬
‫وإن ذكر جلل الدين الرومي‪ ،‬وفخر الدين الرازي يلتجئان تحت ردائه‪.‬‬
‫إن العلم‪ ،‬والحكمة‪ ،‬والشرع‪ ،‬والدين‪ ،‬والملك‪ ،‬والدارة‪ ،‬ولوعة القلوب‬
‫مقتبسة من نوره‪.‬‬
‫وليست )الحمراء( في غرناطة‪ ،‬وقصر التاج في أكره)‪ ،(3‬اللذان خضع‬
‫لجمالهما‪ ،‬وجللهما كبار الفنانين الناقدين‪ ،‬وعظماء العّباد الزاهدين‪ ،‬ليس إل‬
‫صدقة من صدقات بعثته‪ ،‬ومظهرا ً من مظاهر عبقرية أمته‪.‬‬
‫إن بعض ظاهره تجّلى في سموّ ذوق أمته‪ ،‬وسلمة تفكيرها‪ ،‬وجمال فّنها‪.‬‬
‫أما باطنه‪ ،‬فقد تقاصر عن إدراكه كبار العارفين‪.‬‬
‫لقد كان النسان حفنة من تراب‪ ،‬وقبضة من أشلء وعظام‪ ،‬ل يدري ما‬
‫الكتاب‪ ،‬ول اليمان‪ ،‬فعّرفه بالعلم واليمان‪ ،‬وأذاقه لذة العبادة والحسان‪،‬‬
‫فجزاه الله عن النسانية أفضل الجزاء‪.‬‬
‫يذ ّ‬
‫كر إقبال المة العربية عهدها القديم قبل البعثة‪ ،‬حين كان نظام العرب‬
‫‪135‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫م لها في الحياة إل الكل والشرب‪ ،‬وكان‬
‫فوضى‪ ،‬يعيشون كالبهائم التي ل ه ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مثلهم كمثل السيف المفلول يتراءى للناظر لمعا قاطعا‪ ،‬ولكن ليست له‬
‫ُ‬
‫ظبة فهو ل ينفع ول ينتفع به‪ ،‬فيقول الشاعر‪:‬‬
‫ن الله عليكم‪ ،‬إذ جعلكم مثل السيف البّتار أو أحد ّ منه‪.‬‬
‫"أيها العرب)‪ (4‬قد م ّ‬
‫وكنتم ترعون البل في الصحراء‪ ،‬تركبون عليها‪ ،‬وتظعنون بها‪.‬‬
‫ثم انعكست الية‪ ،‬فسخر الله لكم المقادير‪ ،‬فضل ً عن البل‪ ،‬فأصبحتم من‬
‫مالكي أعّنتها‪.‬‬
‫فلو أقسمتم على الله لبّركم‪.‬‬
‫وهنالك دّوت تكبيراتكم وصلواتكم‪.‬‬
‫وزمزمت جلبة حروبكم ومغازيكم‪ ،‬بين الخافقين‪.‬‬
‫ج بها ما بين الشرق والغرب‪.‬‬
‫فارت ّ‬
‫فما أحسن تلك المغامرات‪.‬‬
‫وما أجمل تلك الغزوات"‪.‬‬
‫وبعدما يمدحهم الشاعر‪ ،‬ويذكر حماستهم السلمية‪ ،‬وغضبتهم المضرية في‬
‫سبيل الله ورسوله‪ ،‬وُيبدي فرحه وسروره‪ ،‬يقف برهة‪ ،‬ويملكه الحزن‪،‬‬
‫والتألم بما يرى من خمود العرب‪ ،‬بعد النشاط‪ ،‬والحجام بعد القدام‪،‬‬
‫فرقة بعد الوحدة‪ ،‬والعبودية بعد السيادة‪ ،‬والّتباع بعد القيادة‪ ،‬وُيقبل إليهم‬
‫وال ُ‬
‫مخاطبا ً معاتبًا‪ ،‬ويقول‪:‬‬
‫"أسفا ً على هذا الخمود والجمود‪.‬‬
‫أيها العرب! أل ترون إلى المم الخرى‪ ،‬كيف تقدمت وسبقت؟‬
‫أما أنتم‪ ،‬فما قدرتم قدر هذه الصحراء التي نشأتم فيها‪.‬‬
‫وهذه الحرية التي ورثتموها‪.‬‬
‫كنتم أمة واحدة‪ ،‬أمة السلم‪ ،‬فصرتم اليوم أمما‪ً.‬‬
‫وكنتم حزبا ً واحدًا‪ ،‬حزب الله‪ ،‬فأصبحتم أحزابًا‪.‬‬
‫لقد فّرقتم جمعكم‪ ،‬ومزقتم شملكم‪ ،‬وانقسمتم على أنفسكم"‪.‬‬
‫"اعلموا أيها السادة! أن من ثار على شخصيته وكرامته‪.‬‬
‫وفقد الثقة بنفسه‪.‬‬
‫محي من الوجود‪.‬‬
‫مات و ُ‬
‫ومن فّر من معسكره وانحاز إلى صفوف العداء‪.‬‬
‫فل على مائدتهم‪.‬‬
‫وتط ّ‬
‫عوقب بالهوان والشقاء‪ ،‬والطرد والجلء‪.‬‬
‫أل إنه لم يجن عدو على عدو مثل ما جنيتم أنتم على أنفسكم‪.‬‬
‫ولم يسئ أحد إساءتكم إلى أمتكم‪.‬‬
‫إنكم آذيتم روح رسول الله صلى الله عليه وسلم بصنيعكم‬
‫فهي متألمة متوجعة شاكية مستغيثة"‪.‬‬
‫الشاعر عارف بمكائد الفرنج‪ ،‬وما لديهم من سهام مسمومة‪ ،‬وحبائل‬
‫منصوبة‪ ،‬وهو شديد المعرفة بهم‪ ،‬قد عاش فيهم ودرسهم وخبرهم‪ ،‬فهو‬
‫يتألم‪ ،‬إذ يرى في المة العربية من ُيحسن الظن بهم‪ ،‬ويعتمد عليهم في بناء‬
‫صرح الحياة‪ ،‬وفض المشكلت‪ ،‬فيرسل صيحته وينذرهم من المصير المظلم‬
‫المؤلم‪ ،‬ويقول‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪136‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫"مهل ً أيها الغافلون!‬
‫إياكم والركون إلى الفرنج‪ ،‬والعتماد عليهم‪.‬‬
‫ارفعوا رؤوسكم‪.‬‬
‫وانظروا إلى الفتن الكامنة في مطاوي ثيابهم‪.‬‬
‫أل إنه ل حيلة لكم ول وزر إل أن تطردوهم عن منهلكم‪.‬‬
‫وتذودوهم عن حوضكم‪.‬‬
‫إن حكمة الغرب قد أسرت المم‪ ،‬وتركتها سليبة حزينة‪ ،‬ل تملك شيئا‪ً.‬‬
‫إنها مزقت وحدة العرب‪ ،‬واقتسمت تراثهم‪.‬‬
‫إن العرب لما وقعوا في حبائلهم‪.‬‬
‫تن ّ‬
‫كر لهم كل شيء‪.‬‬
‫وقسا عليهم هذا الكون‪.‬‬
‫ولم يجدوا من يرثي لهم ويرفق بهم‪.‬‬
‫وضاقت عليهم الرض بما رحبت‪.‬‬
‫وضاقت عليهم أنفسهم"‪..‬‬
‫وبعدما يفيض الشاعر قي بيان شرور الفرنج ومكائدهم‪ ،‬ويحذر العرب من‬
‫النسياق إليهم‪ ،‬والوقوع في شركهم‪ُ ،‬يقبل إلى تشجيع العرب والترفيه‬
‫عنهم‪ ،‬ويقول‪:‬‬
‫"إن الله قد رزقكم البصيرة النافذة‪.‬‬
‫ول تزال فيكم الشرارة كامنة‪.‬‬
‫فقوموا أيها العرب!‬
‫ورّدوا فيكم روح عمر بن الخطاب مرة أخرى‪.‬‬
‫إن منبع القوة ومصدرها هو الدين‪.‬‬
‫منه يستمد المؤمن العزم والخلص واليقين‪.‬‬
‫وما دامت ضمائركم أمينة للسّر اللهي‪.‬‬
‫مار البادية!‬
‫فيا عُ ّ‬
‫أنتم الحراس للدين‪.‬‬
‫وأمناء الله في العالمين‪.‬‬
‫إن غريزتكم العربية السلمية ميزان للخير والشر‪.‬‬
‫وأنتم ورثة الرض‪.‬‬
‫إذا تألق نجمكم في آفاق السماء‪.‬‬
‫أفََلت نجوم الخرين‪.‬‬
‫و ُ‬
‫طويَ بساطهم‪.‬‬
‫لن تسعكم الصحراء والفيافي‪.‬‬
‫فاضربوا خيمتكم في وجودكم الذي يسع الفاق‪.‬‬
‫كونوا أسرع من العاصفة‪.‬‬
‫وأقوى من السيل‪.‬‬
‫حتى تسرع ركائبكم في مضمار الحياة وتسبق الريح"‪.‬‬
‫"ليت شعري!‬
‫من خّلفكم في الحياة؟!‬
‫إن العصر الحاضر وليد نشاطكم وكفاحكم‪.‬‬
‫وصنيع جهادكم ودعوتكم‪.‬‬
‫وما زلتم سادته وولته حتى أفلت زمامه منكم‪ ،‬فتبناه الغرب وامتلكه‪ ،‬ومن‬
‫ذلك اليوم فقد َ هذا العصر‪ ،‬وهذا المجتمع النساني‪ ،‬شرفه وكرامته‪ ،‬وأصبح‬
‫تحت وليته منافقا ً خليعًا‪ ،‬ثائرا ً على الدين"‪.‬‬
‫‪137‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فيا رجل البادية! ويا سيد الصحراء!‬
‫عُد ْ إلى قوتك وعزتك‪.‬‬
‫وامتل ْ‬
‫ك ناصية اليام‪.‬‬
‫وخذ عنان التاريخ‪.‬‬
‫وقُد ْ قافلة البشرية إلى الغاية المثلى"‪.‬‬
‫وهنا نبذة أخرى من أبياته يشكو فيها إلى روح رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم ضياع المة السلمية‪ ،‬وانطفاء شعلة الحياة واليمان في نفوس‬
‫العرب‪ ،‬ويشكو وحدته وغربته في هذا المجتمع السلمي البارد الجامد‪،‬‬
‫ويناجيه مناجاة من قام بين يديه‪ ،‬وُأذن له في الكلم‪ ،‬يقول‪:‬‬
‫"لقد تشّتت شمل أمتك يا محمد! يا رسول الله‪.‬‬
‫فإلى أين يلجأ المسلم الحزين؟‬
‫وإلى من يأوي؟‬
‫لقد سكن بحر العرب المضطرب المائج‪.‬‬
‫عرفت به‪.‬‬
‫وفقدت المة العربية ذلك اللوع وذلك القلق الذي ُ‬
‫فإلى من أشكو ألمي؟‬
‫وأين أجد من يساعدني على آلمي وأحزاني؟‬
‫وماذا يفعل حادي أمتك؟‬
‫وكيف يقطع الطريق الشاسع‪ ،‬ويطوي السفر البعيد‪ ،‬في هذه الجبال‬
‫والمهامه‪.‬‬
‫وقد ضل سبيله‪.‬‬
‫وفقد زاده‪.‬‬
‫وانقطع عن الركب‪.‬‬
‫بالله! قل لي‪ :‬ماذا يصنع حامل دعوتك؟‬
‫المؤمن برسالتك؟‬
‫وأين يجد زملءه ورفقته؟"‬
‫ويؤلم الشاعر‪ ،‬أن يرى العرب ل يزالون ينظرون إلى الوروبيين النجليز‬
‫والمريكيين‪ ،‬كأصدقاء مخلصين وأعوان منجدين‪ ،‬يحّلون له مشكلة اللجئين‪،‬‬
‫ويردون إليهم أرض فلسطين‪ ،‬مع أنهم ل يزالون تحت سيطرة اليهود‬
‫ونفوذهم السياسي والقتصادي والصحافي‪ ،‬يقول‪:‬‬
‫"أنا أعلم جيدا ً يا إخواني العرب!‬
‫أن النار التي شغلت الزمان وبهرت التاريخ‪.‬‬
‫لم تزل ول تزال تشتعل في وجودكم‪.‬‬
‫صدقوا أيها السادة!‬
‫إنه ل دواء لكم في جنيف ول في لندن‪.‬‬
‫لنكم تعلمون أن اليهود ل يزالون يتحكمون في سياسة أوروبا‪ ،‬ول يزالون‬
‫يملكون زمامها‪.‬‬
‫ب فيها الشخصية والعتداد‬
‫إن المم ل تذوق طعم الحرية والستقلل حتى تر ّ‬
‫بالنفس‪ ،‬وتعرف لذة الظهور"‪.‬‬
‫وأخيرا ً يقول كلمة صريحة مركزة بليغة مع تلطف واعتذار‪:‬‬
‫"معذرة يا عظماء العرب!‬
‫لقد أراد هذا الهندي)‪ (5‬أن يخاطبكم ويقول لكم كلمة صريحة‪.‬‬
‫فل تقولوا أيها الكرام‪ :‬هندي؟ ونصيحة للعرب؟!‬
‫إنكم كنتم يا معشر العرب أسبق المم إلى معرفة حقيقة هذا الدين‪.‬‬
‫وإنه ل يتم التصال بمحمد صلى الله عليه وسلم إل بالنقطاع عن "أبي‬
‫‪138‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لهب"‪.‬‬
‫وإنه ل يصح اليمان بالله إل بالكفر بالطاغوت‪.‬‬
‫كذلك ل تتم الفكرة السلمية إل بإنكار القوميات والوطنيات‪ ،‬والفلسفات‬
‫المادية‪.‬‬
‫إن العالم العربي‪ ،‬أيها السادة! ل يتكون ول يظهر إلى الوجود بالثغور‬
‫والحدود‪.‬‬
‫وإنما يقوم على أساس هذا الدين السلمي‪.‬‬
‫وعلى الصلة بمحمد صلى الله عليه وسلم"‪.‬‬
‫الهوامش‬
‫)‪ (1‬يشير إلى الحديث المشهور‪" :‬إذا هلك قيصر‪ ،‬فل قيصر بعده‪ ،‬وإذا هلك‬
‫كسرى فل كسرى بعده؟"‬
‫)‪ (2‬يشير إلى سورة )الصافات(‪.‬‬
‫)‪ (3‬يعني )تاج محل( الذي بناه المبراطور المغولي )شاه جهان( ويعتبر آية‬
‫وابون والزائرون من أقاصي البلد‪.‬‬
‫في الفن المعماري‪ ،‬ويأتي إليه الج ّ‬
‫)‪ (4‬من ترجمة الستاذ سعيد الندوي بتوجيه من الستاذ أبي الحسن الندوي‪،‬‬
‫وقد تناولها بالحذف والزيادة‪.‬‬
‫ن عن البال أن محمد إقبال توفي قبل ولدة باكستان بعشر‬
‫)‪ (5‬ل يغرب ّ‬
‫سنوات‪ ،‬قبل أن تكون هناك جنسية باكستانية‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫إلى التطبيع أيها الدعاة!‬
‫د‪ .‬علي بن عمر بادحدح ‪6/9/1425‬‬
‫‪20/10/2004‬‬
‫"التطبيع" مصطلح معاصر له في الواقع دللة مكروهة مرفوضة‪ ،‬فالتطبيع‬
‫اليوم جوهر السلم وشعاره‪ ،‬وقاعدته وأساسه‪ ،‬أما مقتضيات ومتطلباته‬
‫فحقيقتها الهوان السياسي‪ ،‬والنسلخ الثقافي‪ ،‬والختراق المني والرتهان‬
‫القتصادي‪ ،‬والمراد ببساطة ووضوح أن نعتبر العداء أصدقاء‪ ،‬وننسى‬
‫تاريخهم العدواني‪ ،‬ونغض الطرف عن واقعهم الجرامي‪ ،‬ولجل ذلك تغير‬
‫مناهجنا‪ ،‬ونهجن إعلمنا‪ ،‬ونبدل مصطلحاتنا‪ ،‬لئل يكون هناك ما يثير حفيظتهم‬
‫أو يكشف حقيقتهم‪ ،‬ولمزيد من إثبات إنهاء العداء فعلينا أن نفتح لهم أسواقنا‬
‫ليتاجروا‪ ،‬وأرضنا ليمتلكوا‪ ،‬ومصانعنا لينتجوا‪ ،‬وحقولنا ليزرعوا؛ بل ومدارسنا‬
‫ومعاهدنا ليعّلموا ويتعلموا‪ ،‬وأخيًرا ليمسخوا هويتنا‪ ،‬ويتحكموا في رقابنا‪.‬‬
‫والحقيقة أن الكلمة في أصل دللتها اللغوية تعني جعل المور طبيعية‪ ،‬أي ل‬
‫غرابة فيها ول اعتراض عليها‪ ،‬ول خجل ول نفور منها‪ ،‬فكونها طبيعية يدل‬
‫قا مع‬
‫على أنها متوقعة ومألوفة ومقبولة‪ ،‬ويكون المر طبيعًيا إذ جاء متواف ً‬
‫سا مع الجذور التاريخية والبيئة‬
‫الصول الثابتة والحقائق الراسخة‪ ،‬ومتجان ً‬
‫دا إلى المعرفة العلمية والممارسة العملية؛ فالستاذ الجامعي‬
‫الواقعية‪ ،‬مستن ً‬
‫يتحدث بلغة تعليمية ويكتب بمنهجية علمية وهذا طبيعي ول غرابة فيه‪ ،‬ومثل‬
‫ذلك التاجر إذا تحدث بلغة الرقام والرباح والخسائر‪ ..‬وهكذا فإن الشيء من‬
‫معدنه ل يستغرب‪.‬‬
‫وهنا تتضح لنا المسألة‪ ،‬فهناك أمور غريبة مرفوضة يراد أن تصبح طبيعية‪،‬‬
‫تحت شعار السلم ودعوة العولمة وعصر القرية الكونية‪ ،‬وفي المقابل هناك‬
‫أمور الصل فيها أنها طبيعية مقبولة يراد لها أن تكون شاذة مرفوضة تحت‬

‫‪139‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫شعار )العنصرية(‪ ،‬ولفتة )معاداة السامية(‪ ،‬وعلى خلفية الصولية‪ ،‬وصناعة‬
‫التطرف‪ ،‬ودعاية الرهاب‪.‬‬
‫إن الشق الثاني أخطر من الول‪ ،‬ووسائل الوصول إليه أكثر‪ ،‬وصور تسربه‬
‫وتشربه أظهر‪ .‬نعم‪ ..‬إنه من الخطر أن تظهر في مجتمعات المسلمين‬
‫وديارهم بعض تلك المظاهر؛ فهذا يخجل من انتسابه إلى السلم وذاك يخفي‬
‫التزامه به‪ ،‬والثالث يخشى من الدعوة إليه‪ ،‬والرابع يتراجع عن الدفاع عنه‪،‬‬
‫وتصبح تلك المور وغيرها غريبة وتحتاج إلى مقدمات ومبررات‪.‬‬
‫إن موجة الرهاب بشقيه‪ :‬اليهودي الصهيوني‪ ،‬واليميني النصراني بما له من‬
‫دا على قلب‬
‫قوة إعلمية وهيمنة سياسية‪ ،‬واختراقات أمنية يعمل جاه ً‬
‫الحقائق‪ ،‬وتغيير الثوابت‪ ،‬وإنشاء أنماط فكرية واجتماعية ضاغطة في التجاه‬
‫المعاكس للوضاع الطبيعية في المجتمعات السلمية‪.‬‬
‫ومن هنا فإن من واجب الدعاة أن يواجهوا هذه الحملت ويتصدوا لها‪ ،‬وأن‬
‫يعملوا في التطبيع الصحيح لكل ما هو من أصول السلم وطبيعة مجتمعه‪،‬‬
‫وأن تكون حقائق الدعوة وبرامجها وأنشطتها وما يتصل بذلك من ثقافة‬
‫فكرية وسلوكيات اجتماعية أن يكون كل ذلك طبيعًيا مألوًفا مقبو ً‬
‫ل‪.‬‬
‫لماذا ل يسعى الدعاة في كل البلد السلمية إلى أن يكون من الطبيعي‬
‫امتلء المساجد بالمصلين‪ ،‬وانتشار حلقات تحفيظ القرآن الكريم‪ ،‬وكثرة‬
‫الدروس والمحاضرات‪ ،‬ووجود البنوك السلمية‪ ،‬وتنوع المؤسسات‬
‫والمنتجات العلمية السلمية‪ ،‬وقيام المدارس والمعاهد والجامعات‬
‫السلمية‪ ،‬وتأسيس الجمعيات والمنظمات السلمية‪ ،‬وتأسيس المؤسسات‬
‫والتجمعات السياسية السلمية‪ ،‬وترويج البرامج الترفيهية والسياحية‬
‫السلمية‪ ،‬وغير ذلك من جوانب الحياة المختلفة التي تنضوي تحت منهج‬
‫السلم الشامل الكامل؟!‬
‫إنه من غير الطبيعي أن يكون حجاب المرأة المسلمة غريًبا في ديار السلم‪،‬‬
‫محاَرًبا‪ ،‬وكذلك من المؤسف المحزن أن يسمح في كثير‬
‫فضل ً عن أن يكون ُ‬
‫من الدول السلمية بإنشاء أحزاب علمانية أو اشتراكية وتحظر السلمية‪،‬‬
‫ومن غير المقبول ول الطبيعي أن ُتمنع المدارس السلمية أو ُيضّيق عليها‬
‫بينما المدارس الجنبية على اختلف أشكالها ُتفتح لها البواب وُتيسر لها‬
‫السباب‪ .‬ومن الغرائب‪ ،‬ومن العجائب أن تمتلئ شاشات الفضائيات بما يندى‬
‫له الجبين من العري والفسق وإثارة الشهوات ثم ُتمنع المذيعة إذا تحجبت‪،‬‬
‫وهذه مجرد أمثلة‪ ،‬والواقع يحتاج إلى انتباه؛ لن انحصار الدعوة في ميادين‬
‫محدودة وفي قوالب جامدة وعلى فئات قليلة يزيد من عزلتها‪ ،‬ويسهم في‬
‫إبعاد المجتمع عن دينه وثقافته وتاريخه‪ ،‬بينما يتم التطبيع المعاكس‪.‬‬
‫إن مما يساعد على تحقيق هذا الهدف أمور عدة‪:‬‬
‫أولها‪ :‬إثبات صواب هذا الرأي بالمقارنة بالخرين؛ فاليهود يعلنون أن دولتهم‬
‫دينية ل علمانية ويتصدون لكل من يمس اليهود أو اليهودية في شرق الرض‬
‫وغربها مما لهم به من صلة أو ليس لهم به من صلة بحجة معاداة السامية‪،‬‬
‫ول يقال إن هذا غريب أو مستنكر‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫رف بأحداث سبتمبر وزالت القنعة‬
‫وثانيها‪ :‬إن الحقائق تكشفت بعد ما عُ ِ‬
‫حا ل تخطئه عين ول ينكره عقل‪ ،‬ومن ثم؛ فإذا‬
‫وأصبح العدوان والظلم واض ً‬
‫كان هذا العدوان والحملت الظالمة كلها لجل ديننا واعتزازنا به ودعوتنا إليه؛‬

‫‪140‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فلندرك أن ذلك هو سر قوتنا وأساس تميزنا ونقطة انطلقنا‪.‬‬
‫وثالثها‪ :‬إن المة جربت كثيًرا من الخيارات التي جّرت عليها الوبال‪ ،‬وتجلى‬
‫لها أن خيارها المثل عودتها إلى ربها واستمساكها بدينها؛ فلنسع إًذا إلى إزالة‬
‫العوائق التي تحول دون ذلك‪ ،‬ولعل أمثل وأنجع ما يفيد في ذلك هو تطبيع‬
‫الدعوة في المة؛ فهذا يعيدها لهويتها ويدنيها من وحدتها ويزيد من قوتها‪.‬‬
‫فهيا إلى التطبيع أيها الدعاة‪..‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫إلى الحق‬
‫فؤاد المنشاوي‬
‫إلى الحق سيروا إلى الله هبوا‬
‫فإن سرتم في طريق سقيم‬
‫لعم الخاء وطاب ‪ii‬النام‬
‫فيا إخوة السلم ‪ii‬مالكم‬
‫لقد عم الفساد وكثر ‪ii‬النفاق‬
‫لقد أنكروا رب كل ‪ii‬الورى ‪ ...‬شباب الله دعاة ‪ii‬الله‬
‫وقمتم تجاه الدين دعاة‬
‫ودحر كل طريق ‪ii‬سواه‬
‫ألم تستفيقوا لدحر ‪ii‬الطغاة‬
‫وسبح الناس كل في ‪ii‬هواه‬
‫خالق العبد يرى ‪ii‬ولهزاه‬
‫)‪(1 /‬‬
‫إلى الدكتورعبد العزيز الرنتيسي‬
‫ي‬
‫أن َ‬
‫ت الشهيد ُ الح ّ‬
‫بقلم د‪.‬أسامة الحمد‬
‫ّ‬
‫ِفدا ً لعين َ‬
‫نك ّ‬
‫ن‬
‫ل َ‬
‫ب ‪ ،‬وش ْ‬
‫ن باع الترا َ‬
‫جرةَ الليمو ِ‬
‫خؤو ِ‬
‫ك عي ُ‬
‫ت نفدي من َ‬
‫ن‬
‫أو شئ َ‬
‫ك ظفرا ً واحدا ً بوزير عهرٍ ‪ ،‬أو مديرِ سجو ِ‬
‫ل فاجرٍ يهوي ُيقب ّ ُ‬
‫صهيوني!!‬
‫جزم َ‬
‫ل" َ‬
‫ة" ال ّ‬
‫كم بين قومي من عمي ٍ‬
‫ن‬
‫ن ور ّ‬
‫س منذ ُ قرو ِ‬
‫ب الصابري َ‬
‫لك ْ‬
‫ن لنا الغد ُ َولنا شعاع ُ الشم ِ‬
‫وا ولنا ظل ُ‬
‫ولنا تل ُ‬
‫ن"‬
‫ل " الّتين و الزيتو ِ‬
‫س ‪ ،‬شاؤوا أم أب ْ‬
‫ل القد ِ‬
‫ن!!‬
‫ص َ‬
‫ح ّ‬
‫صةٍ في ال ُ‬
‫ب ُتنسي ق ّ‬
‫س أروعَ ق ّ‬
‫قسما ً ستغدو القد ُ‬
‫ة المجنو ِ‬
‫ن!‬
‫كرام ِ تعل ّ َ‬
‫كم في ضفائرها ال ِ‬
‫ق ْ‬
‫ت أوتاُر قل ٍ‬
‫ب ‪ ،‬أو دموع ُ جفو ِ‬
‫ن‬
‫ت فجٌر ساطعٌ يجلو ظل َ‬
‫عبد َ العزيزِ ! وأن َ‬
‫م فؤاِدنا المحزو ِ‬
‫َ‬
‫كم في حروف َ‬
‫ن!‬
‫سكو‬
‫ل‬
‫جل‬
‫من‬
‫ك‬
‫سكوت‬
‫في‬
‫كم‬
‫ر!‬
‫ثائ‬
‫ر‬
‫هدي‬
‫من‬
‫ك‬
‫ِ ُ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ن ؟!‬
‫تب ِ‬
‫ي في وجداننا أُترى ُفتن َ‬
‫أن َ‬
‫شعريَ المفتو ِ‬
‫ت الشهيد ُ الح ّ‬
‫ت فاسهْر في سواد ِ عيوني‬
‫إ ْ‬
‫ت فاْرقُد ْ في حنايا أضلعي أو شئ َ‬
‫ن شئ َ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫إلى الزوجة المسلمة ‪ ..‬كيف تعاملين ‪ ...‬أمك الثانية؟‬
‫إلى أختي الزوجة المسلمة حديثة الزواج أوجه هذه السئلة‪:‬‬
‫ـ هل تحبين زوجك؟‬
‫‪141‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ـ هل تحبين أم زوجك؟‬
‫ـ هل تعتبرينها مثل والدتك؟‬
‫ـ هل تعرفين أن أم زوجك مفتاح من مفاتيح سعادتك الزوجية؟‬
‫في هذا العصر وفي مجتمعنا تأتي الزوجة الجديدة إلى بيت الزوجية وهي‬
‫ترفع شعارات تحرير المرأة‪ ،‬وتتبنى نظرة مشوهة إلى الزواج فتراه مجرد‬
‫إجراء اجتماعي يكمل صورة النسان ول يترتب عليه أية واجبات‪ ،‬ول تعلم‬
‫هذه الزوجة الحديثة أن الله يمهل ول يهمل وأن التاريخ سيعيد نفسه إن‬
‫رزقت بالولد‪ ،‬وأن المثل الشعبي القائل 'مصيرك يا زوجة أن تصبحي حماة'‬
‫هو مثل بليغ في الواقع الجتماعي‪.‬‬
‫وفي الحديث الشريف‪]] :‬البر ل يبلى والذنب ل ينسى والديان ل يموت‪ ,‬افعل‬
‫ما شئت فكما تدين تدان[[‪.‬‬
‫ولهمية هذا الموضوع وتأثيره على حياتك الزوجية إليك هذه الخطوات‬
‫العريضة للتعامل مع أم زوجك‪:‬‬
‫]‪ [1‬تجنبي الشكوى لزوجك عما فعلته أمه‪:‬‬
‫لن هذه معادلة صعبة بالنسبة للزوج فيقف حائًرا بين طرفين هامين في‬
‫حياته أمه وزوجته‪ ،‬لذا احرصي على إسماعه كل ما يبهجه ويثير السرور في‬
‫نفسه‪ ،‬ويقلل من متاعبه إذ إن الشكوى قد تولد نتائج غير حميدة‪.‬‬
‫]‪ [2‬تكلمي عنها بخير‪:‬‬
‫دا عنها‪ ،‬أمام زوجها وأقاربها أم أمام الغرباء لن ذلك‬
‫سواء أمامها أو بعي ً‬
‫يشعر الحماة أن هذه الزوجة تحبها بصدق وإخلص‪.‬‬
‫]‪ [3‬زيارتها وتفقد أحوالها‪:‬‬
‫ما لها وتقرًبا منها عندها ستكونين لديها‬
‫إن كانت تسكن في منزل آخر‪ ،‬احترا ً‬
‫أفضل من بناتها‪.‬‬
‫]‪ [4‬احترمي خصوصية العلقة بين زوجك ووالدته‪:‬‬
‫يعني اتركي لها مع زوجك مساحة‪ ,‬فإذا همس زوجك في أذن أمه أو العكس‬
‫فل تحرصي على معرفة ماذا قال لها‪ ،‬فمن الوقار وحسن الخلق أن تدركي‬
‫أن المر ل يعنيك‪.‬‬
‫]‪ [5‬اغرسي في نفوس أطفالك محبة جدتهم وجدهم‪:‬‬
‫بأن يقدموا للجدة فروض التوقير والتقدير‪ ،‬ومساعدتها إن احتاجت‬
‫المساعدة‪ ،‬وتقديم الهدايا لها وغير ذلك‪.‬‬
‫]‪ [6‬دللي حماتك وامنحيها الولوية‪:‬‬
‫فالحماة امرأة كبيرة السن سهرت وتعبت وبذلت وقدمت الكثير لبنائها‪،‬‬
‫لذلك من الضروري أن تشعر أن لمطالبها القابلة للتنفيذ الولوية‪.‬‬
‫]‪ [7‬قابلي حماتك بوجه طلق وابتسامة صادقة‪:‬‬
‫فالبتسامة لها مفعول السحر‪ ،‬وهي تزرع المودة في القلوب وتزيل جليد‬
‫العلقات المتوترة‪.‬‬
‫والزوجة الواعية تستطيع أن تتعلم من حماتها إذا أحسنت معاملتها‪ ،‬ولكنها‬
‫تخسر مستقبلها أو راحتها إذا عاملتها معاملة ندية أو فظة‪ ،‬أو عدائية‪،‬‬
‫فالسلم يأمرنا أن نحسن معاملة الكبير‪.‬‬
‫قا وصادقا كان تعاملك مع والدة‬
‫ـ وأخيًرا تذكري أنه كلما كان إيمانك عمي ً‬
‫زوجك في ضوء هذا اليمان‪.‬‬
‫‪1‬ـ أختي الغالية‪:‬‬
‫حلول أبعثها لك عبر السطور إذا واجهتك مشكلة مع أم زوجك‪:‬‬
‫‪ -1‬اعملي الخير لوجه الله لنك الفائزة‪ ,‬وناكر الجميل هو المسيء الخاسر‪.‬‬
‫‪142‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -2‬انتبهي إلى مقومات فن اكتساب الخرين وفي مقدمتها نبل الشخصية‬
‫وحسن الخلق‪.‬‬
‫‪ -3‬عاملي أم زوجك بالحسنى وبتقوى الله‪ ،‬فتقوى الله تفتح للنسان البواب‬
‫ه{‪.‬‬
‫موا ِل َن ْ ُ‬
‫ما ت ُ َ‬
‫ن َ‬
‫دوه ُ ِ‬
‫عن ْد َ الل ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫ف ِ‬
‫ج ُ‬
‫خي ْرٍ ت َ ِ‬
‫سك ُ ْ‬
‫قد ّ ُ‬
‫المغلقة يقول تعالى‪} :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫‪ -4‬ولستقرار حياتك السرية ل تنسي الفضيلة المنسية وهو فضيلة الصبر‪،‬‬
‫وغالًبا ما يكون الصبر مقترًنا باليمان في كتاب الله كقوله تعالى‪َ} :‬يا أ َي َّها‬
‫صاب ُِروا وََراب ِ ُ‬
‫ن{ ]آل عمران‪:‬‬
‫م تُ ْ‬
‫طوا َوات ّ ُ‬
‫ال ّ ِ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ه ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫صب ُِروا وَ َ‬
‫مُنوا ا ْ‬
‫ذي َ‬
‫‪[200‬‬
‫‪ -5‬فاصبري أيتها الزوجة على أم زوجك لتنالي أعلى الدرجات يقول تعالى‪:‬‬
‫}إنما يوّفى الصابرو َ‬
‫ب{‪.‬‬
‫م ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ّ ُِ َ‬
‫ح َ‬
‫جَرهُ ْ‬
‫سا ٍ‬
‫ِّ َ ُ َ‬
‫‪ -6‬كوني هادئة تصنعي المعجزات‪:‬‬
‫هناك مثل قديم يقول‪' :‬إن نقطة من العسل تصيد من الذباب أكثر مما يصيد‬
‫برميل من العلقم 'وكذلك الحال مع البشر‪.‬‬
‫والحقيقة إن العنف يولد العنف‪ ،‬والغضب يولد الغضب‪ ،‬أما الهدوء فإنه‬
‫يطفئ الغضب كما يطفئ الماء النار‪ ،‬فكوني هادئة في تعاملك مع أم زوجك‪،‬‬
‫واستخدمي لباقتك وتكلمي بعبارات رزينة وودية فهذا هو الطرق لكسب حبها‬
‫ونيل إعجابها‪.‬‬
‫ولي وقفة قصيرة مع الم الكبيرة العظيمة ]الحماة[‪:‬‬
‫انظري إلى زوجة البن نظرتك إلى ابنة من بناتك‪ ،‬ساقتها القدار لتكون‬
‫زوجة لبنك وأصبحت فرًدا من أفراد السرة‪.‬‬
‫وعليك أن تضحي ول تتدخلي في الخصوصيات صنيعك مع ابنتك‪ ،‬فكما أنك‬
‫تريدين لبنتك أن تعيش حياتها الزوجية بكل جوانبها هانئة سعيدة مستقلة‬
‫راضية‪ ،‬ل ينغص عيشها تدخل مزعج في خصوصياتها‪ ،‬كذلك تحبين لزوجة‬
‫ابنك ما تحبين لبنتك‪.‬‬
‫ـ ولو أن كل ً من الحماة وزوجة البن أقرت بحق كل منهما في الحياة كما‬
‫رسمه السلم‪ ،‬ووقفت عند الحد الذي أمرها بالوقوف عنده‪ ،‬لتلشت تلك‬
‫العلوة التقليدية بين الحماة وزوجة البن‪.‬‬
‫أيتها الزوجة المسلمة المنشأة على قيم السلم وأخلقه لو أنك نظرت إلى‬
‫حماتك نظرتك إلى أمك لما حدث أي خلف بينكما‪ ،‬ولن تكون العلقة بينكما‬
‫إل كل ود وحب واحترام‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وتذكري أنك فارقت ديار والديك إلى دار الزوجية فل بد أن تتفهمي وتتأقلمي‬
‫مع حياتك الجديدة‪ ،‬وتتفهمي زوجك وعائلة زوجك لستقرار حياتك السرية‪,‬‬
‫هذا في الدنيا ولتنالي رضى الله ـ تعالى ـ في الخرة ول تنسي القاعدة‬
‫الساسية في علقتك بأم زوجك‪:‬‬
‫المثل الشعبي‪' :‬مصيرك يا زوجة البن أن تصبحي حماة'‪.‬‬
‫والحديث الشريف‪]] :‬البر ل يبلى والذنب ل ينسى والديان ل يموت‪ ,‬افعل ما‬
‫شئت فكما تدين تدان[[‬
‫)‪(2 /‬‬

‫‪143‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إلى الشباب قولوها‪ :‬لبيك اللهم لبيك‬
‫مفكرة السلم‪ :‬أمواج من البشر ‪ ,‬مليين الصوات ‪ ,‬جموع من الكتل‬
‫البشرية تموج يمنة ويسرة ‪ ,‬تعبر الشوارع والطرقات ‪ ,‬أرض كانت بالمس‬
‫ولمدة ثلثمائة وأربعة وستون يوما صحراء موحلة قاحلة فإذا بها في يوم‬
‫واحد تموج باللف بل بالمليين تقارب الثلثة تزيد أو تنقص ‪ ,‬ثم هي بعد ذلك‬
‫تعود كما كانت ‪ ,‬يوم يحي الله تعالى فيه بقعة من الرض تهفو القلوب إليها‬
‫طوال أيام العام ولكنه الله تعالى جعل لها أعلى القيم في حياة المسلم يوما‬
‫واحدا فكان هو اليوم فيا لله ما أعظمه من إله يرفع ويضع ‪ ,‬بيده المر كله ‪,‬‬
‫وإليه يرجع المر كله‪.‬‬
‫عزيزي الشاب‪:‬‬
‫سألته فأخبرني ‪ ,‬سألته هل تحرص في هذه اليام على رؤية الجموع الغفيرة‬
‫تجوب الراضي المقدسة تؤدي المناسك وتنتقل من موضع لخر ؟ ‪ ,‬هل تتتبع‬
‫أخبارهم وتعرف تفاصيل رحلتهم المقدسة تلك ؟ ‪ ,‬هل تسير في الطرقات‬
‫وقلبك ينبض بـ لبيك اللهم لبيك لبيك ل شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك‬
‫والملك ل شريك لك لبيك ؟ هل تشعر وأنت تسير في هذه الطرقات برغبة‬
‫ملحة أن تجهر بالتكبير لله رب العالمين وأن تدعو الجموع الغفيرة في كل‬
‫بلد المسلمين إلى أن يصنعوا من المشهد المرتقب في أرض عرفات‬
‫المقدسة مشهدا متكررا في كل بقاع السلم في دولتك ومدينتك وحيك‬
‫وسكنك ومنزلك ؟‬
‫ترى كم من الشباب سيجيبني بالنفي القاطع!!! وكم منهم سيرى في سؤالي‬
‫خيال حالما أو مشهدا ل معنى له!!! ولكن في المقابل كم منهم سيشاركني‬
‫حلمي ويشعر بمشهد قلبي وأنا أرجو من الناس كلهم أن يستجيبوا وتتجاوب‬
‫أرجاء أجسادهم وأرواحهم إلى هذا النداء الجليل لبيك اللهم لبيك فقد اكتفينا‬
‫من نداءات النفس المؤذية لبيك أيتها النفس الفاجرة لبيك ‪ ,‬لبيك أيتها النفس‬
‫المبعدة لنا عن جناب الله تعالى ومقام المولي القدير الرحيم ‪ ,‬كفانا‪ :‬لبيك‬
‫أيتها النفس في كل ما تأمرين وتشيرين ‪ ,‬فنحن عبيد أهواءك وجنود أوامرك‬
‫ورغباتك ‪ ,‬وأنت تقوديننا إلى الهاوية ول شك ‪ ,‬حقا لقد اكتفيت ول بد أن‬
‫فيكم الكثير من أمثالي ممن اكتفوا من هذا الخطاب الداخلي العنيف يتملك‬
‫علينا جوانحنا وجوارحنا ل لبيك أيتها النفس ول سعديك ول إجابة لك بعد اليوم‬
‫فالنداء الن وإلى آخر المقام في هذه الدار بإذن رب العباد جل وعل ' لبيك‬
‫اللهم لبيك لبيك ل شريك لك لبيك ' نداءا واحدا ل تردد فيه بعد اليوم ول‬
‫استثناء وتوبة صادقة تعلنها قلوبنا بل نظر إلى ضعفنا أو جهلنا أو غيرها من‬
‫المعوقات والوهام الشيطانية التي تفسد بها أنفسنا علينا لحظات السعادة‬
‫في الصدق والنابة والوقوف بين يدي الرب الجليل عبيدا ضعافا صغارا في‬
‫أقوى درجات الفقر والحاجة والخضوع والذل ل ملجأ لنا منه إل إليه سبحانه ‪,‬‬
‫وها نحن بين يديك ربنا فهل تقبلنا على ما فينا من ضعف وعجز وفقر وذل‬
‫وإساءة وتجاوز ‪ ,‬ها نحن يا مولنا عبيدك ملك أمرك ‪ ,‬ووالله ما تجرأنا إلى‬
‫مخالفة مقامك إل لجهلنا وغبائنا وغفلتنا ‪ ,‬فأنقذنا من أسر أنفسنا وشهواتنا‬
‫وأوهامنا وحررنا من عبوديتنا لغيرك إنك أنت سبحانك نعم المسؤول ونعم‬
‫المرجو منه الجابة‪.‬‬
‫هيا بنا أعزائي الشباب دعونا نحيي هذه اليام الطيبة المباركة بالتكبير‬
‫والتهليل والنداء المبارك الطيب نصرخ به من أعماق قلوبنا وفي أعلى وتيرة‬
‫أصواتنا ' لبيك اللهم لبيك ' حتى تبح الصوات ويخرج من القلوب كل نداء‬
‫آخر مبدؤه لبيك وختامه ما دون الله تبارك وتعالى إنه سبحانه ول غيره هو‬
‫‪144‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المستحق الوحد لهذا النداء فدعونا نوحده في داخل ذواتنا لبيك اللهم لبيك‬
‫لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك‪.‬‬
‫أتعلم عزيزي الشاب أن هذه اليام العشر كانت في عهد النبي صلي الله‬
‫عليه وسلم وصحابته رضوان الله تعالى ومن بعدهم كانت أياما ل تختص‬
‫بفضيلتها وبث الحياة فيها الراضي المقدسة فقط بل كانت فرصة لحياة أمة‬
‫السلم كلها ‪ ,‬كانت الجموع تخرج إلى السواق والطرقات شبابا ورجال‬
‫وأطفال الجميع يكبرون ويهللون ويملؤون الرض بهذا التكبير يرج الرض ويهز‬
‫الجبال ويمل القلوب بالنداء المحبب إلى القلوب المؤمنة ' لبيك اللهم لبيك '‬
‫بالله عليك استحلفتك إل جربت هذا المر قله وأنت مع نفسك وأنت جالس‬
‫مع الخرين ' لبيك اللهم لبيك ' وارفع به صوتك مرات ومرات تلو بعضها‬
‫الواحدة تلو الخرى وأخبرني عن حال هذا القلب بعد تكرار النداء بصوت‬
‫مرتفع ألم تشعر به يطير ويرفرف عاليا إذا أجبتني بالنفي أجبتك إرفع صوتك‬
‫أكثر اصرخ بها خاطب بها خارج نفسك وهي ل بد ستدخل إلى هذه النفس‬
‫وعلى قدر ما تعودت من الستجابة الواقعية على مدار اليام لنداء لبيك اللهم‬
‫لبيك على قدر ما ستستشعر هذا المعنى الجليل ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫عزيزي الشاب شاركني ول تتوقف حتى لو لم تشاركني الرأي والقتناع بما‬
‫أفعل فماذا ستخسر ؟ دقائق وحسنات هلم وقلها بأعلى ما تملك من صوت‬
‫وبأصدق ما تحمل من معاني وبأقوى ما تحوي من مشاعر قلها ول تخجل ول‬
‫تفكر ول تسل نفسك قلها فقط واحملها إلى داخلك بقوة صوتك وصدق‬
‫مشاعرك أغمض عينيك وتخيل نفسك تقف ها هناك بين مليين الجموع كلهم‬
‫يبكي يتأوه يتألم من ذنوبه يشتكي من عثراته يرجو غفران ذنبه يشعر بفقره‬
‫الكامل يخشى أن تمر اليام ويرجع إلى بلده وبيته خائبا خاسرا لم ينل مما‬
‫ارتحل في سبيله شيئا ها هم حولك هل تراهم هل تشعر بهم أين أنت فيهم‬
‫وماذا تفعل؟ ‪ ,‬قف ل تنشغل بهم ابحث عن نفسك هل تجدها؟ ها هي هناك‬
‫إنها تائهة ل تدرى أين تذهب أسرع خذ بيدها واحملها إلى باريها وربها‬
‫وموجدها وخالقها احملها فهي عاجزة ضعيفة ثم عد معي واصرخ بأعلى ما‬
‫لديك من صوت ' لبيك اللهم لبيك لبيك ل شريك لك لبيك ' ثم أجبني بعد ذلك‬
‫أما زال هذا القلب لم يتأثر ولم يهتز لجلل هذا الموقف بلي إني على ثقة أن‬
‫تكرار هذا المشهد أمام هاتين العينين المغمضتين مرة تلو الخرى على مدار‬
‫هذه اليام التسع حتى نصل إلى اليوم العظم يوم الغفران والقبول والفوز‬
‫والنجاح ل بد لهذا المشهد أن يهز جلل القلب ويعصف بكيانه ليفتك بنداء '‬
‫لبيك أيتها النفس ' وينسفه نسفا ويحل مكانه نداء ' لبيك اللهم لبيك ' نداء‬
‫يعمر هذا القلب فيسكن إليه ويرتاح لجنابه فهيا معي فهذا أوان نسف أوهام‬
‫النفس والشيطان والباطل وهدم مبانيها الخواء بداخلك وهذا وقت بناء قصور‬
‫اليمان وأشجار اليقين وبحور المان فهل استجبت لندائي وهل صرخت بأعلى‬
‫ما تملك من صوت ' لبيك اللهم لبيك ' أنا بانتظارك هناك حيث يتجمع أمثالي‬
‫وأمثالك ممن رفعوا أصواتهم بهذا النداء يصرخون طالبين أل يكون نداء بضعة‬
‫أيام في العام بل هو نداء العام كله بل الحياة كلها ' لبيك اللهم لبيك لبيك ل‬
‫شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك ل شريك لك لبيك لبيك‬
‫وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك '‬
‫عزيزي الشاب لك مني جزيل الشكر على مرافقتك لي في هذه الرحلة إلى‬

‫‪145‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قلب الراضي المقدسة أو بالحرى على مساعدتي على نقل جلل هذه‬
‫المشاعر إلى قلبي وقلبك وإلى حين لقاء آخر لك مني خالص الحب والجلل‬
‫والتقدير والحترام‬
‫والسلم عليكم ورحمة الله وبركاته‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫إلى الفتاة الكريمة التي مشت قدماها في طريق الوحل ‪..‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫السلم عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ‪:‬‬
‫قرأت أسطر رسالتك وحزنت لك فعل فإن من جرب مثل هذه المور أو اطلع‬
‫على تجارب أهلها يشفق عليهم لن الوقوع فيها سهل والخلص منها صعب‬
‫إل لمن عصمه الله ‪..‬‬
‫وإنني أعلم ولعلك تعلمين أن لو كنتما زوجين لم يقع بينكما كل هذا ولكنه‬
‫إغراء الشيطان بالشجرة الحرام واستجابة النسان دون وعي بالعواقب " فل‬
‫يخرجنكما من الجنة فتشقى ‪"..‬‬
‫ومثل هذه التصالت الهاتفية أو عبر البريد اللكتروني أو عبر الماسنجر‬
‫تتحول إلى عادة سيئة وإدمان مقيت خاصة لمن يعانون من الفراغ ول يجدون‬
‫البرامج العملية المفيدة التي تمل أوقاتهم ‪.‬‬
‫أيتها الخت الكريمة لو كان هذا النسان رجل فعل ً وجادا فعل هل كان يركب‬
‫هذا الطريق الوعر الذي يدري كل الناس أنه ذنب مرذول وهل كان يقع‬
‫ويوقعك في هذه الهوة الساحقة مع أنه كان بإمكانه أن يسلك الطريق الحلل‬
‫ويطرق الباب ‪.‬‬
‫وإذا افترضنا أن ظروفه ل تسمح بذلك سواء الظروف الجتماعية أو المالية‬
‫أو غيرها فما معنى أن يتورط في هذا المنزلق الخطير ‪.‬‬
‫إنني ل أفهم معنى لشاب يحفظ فتاوى العلماء ويشرف على مواقع إسلمية‬
‫في النترنت ويمضي للحج والعمرة وهو في غضون ذلك يتواصل معك بهذه‬
‫الطريقة المدمرة ‪.‬‬
‫أما كان يؤذيه لو كان يحدث هذا من أخته أو بنته ؟ وهل ترينه يرضاك زوجة‬
‫له ؟وهو يحتفظ عنك بمثل هذه الذكريات ؟‬
‫إنني أقترح عليك أن تطرحي عليه هذه السئلة وغيرها وأن تطلبي منه أن‬
‫يكون معك في غاية الشفافية والوضوح ‪.‬‬
‫أما أنت فأغمضي عينيك قليل وتخيلي نفسك بعد خمس من السنوات وقد‬
‫أصبحت زوجة وأما وربة بيت هل يسعدك أن تلتفتي إلى ماضيك لتجديه‬
‫ملطخا بهذه العمال التي ل دافع من ورائها إل اللذة ‪ ،‬واللذة الحرام ‪.‬‬
‫أم هل يسعدك أن تري زوجك المخلص فتشعرين بالعار وتأنيب الضمير وأنت‬
‫تخفين عنه ما لو علم لربما كان الفيصل بينك وبينه‪ ،‬أم هل يسرك أن تجدي‬
‫تكديرا في حياتك وتنغيصا ل تعرفين له تفسيرا سوى أنه عقوبة لماض أحصاه‬
‫الله ونسوه ‪.‬‬
‫إن مما يجب أن تتبينيه أن هذه المشاعر المتبادلة بينكما مشاعر وقتية غير‬
‫صادقة ول تصمد أمام امتحان العمل لنها ليست مبنية على أساس صحيح ‪،‬‬
‫ويغلب على ظني لو أن قيسا تزوج ليلى ‪ ،‬وهما رمز الحب العذري لكان‬
‫أجود ما تنتهي إليه حياتهم هو أن يعيشا في ستر ودرجة معقولة من الرحمة‬
‫أو المودة ‪.‬‬

‫‪146‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لكن لم يكن بعيدا بالمرة أن‪ ،‬يتصل قيس على والدها " هل أقول بالهاتف"‬
‫ليطلب منه أخذ بنته التي لم ترعَ للوداد حرمة !‬
‫أو أن تتصل البنت بوالدها شاكية باكية على زوجها الذي لم يرع َ عهد الوفاء‬
‫بينهما لقد مر عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق في دمشق بليلى بنت‬
‫الجودي ومعها وصيفاتها فأعجب بحسنها وجمالها ولم يدر كيف السبيل إليها‬
‫وكان يقول ‪:‬‬
‫تذكرت ليلى والسماوة دوناه‬
‫وكيف تعني قلبه عامرية‬
‫وكيف يلقيها‪ ،‬بلى ‪ ،‬ولعلها‬
‫وما لبنة الجودي ليلى وماليا‬
‫ل ببصرى أو تح ّ‬
‫تح ّ‬
‫ل الجوابيا‬
‫ً‬
‫إذا الناس حجوا قابل أن ُتلقيا‬
‫فكتب عمر إلى صاحب الثغر الذي هي به ‪:‬إذا فتح الله عليكم دمشق فقد‬
‫ت عبد الرحمن بن أبي بكر ليلى بنت الجودي‪.‬‬
‫غّنم ُ‬
‫فلما فتح الله عليهم غّنموه إياها ‪.‬‬
‫ُ‬
‫خّية ‪ ،‬دعيني ‪ ،‬فوالله‬
‫قالت عائشة ‪ :‬فكنت أكلمه فيما يصنع بها ‪ :‬فيقول ‪ :‬يا أ َ‬
‫لكأني أرشف من ثناياها حب الرمان ‪.‬‬
‫ثم مّلها وهانت عليه ‪ ،‬فكنت أكلمه فيما يسئ إليها كما كنت أكلمه في‬
‫ت ليلى‬
‫الحسان إليها ‪ ،‬وقد قالت عائشة ‪ :‬يا عبد الرحمن لقد أحبب َ‬
‫ت ‪ ،‬فإما أن تنصفها ‪ ،‬وإما أن تجهزها إلى‬
‫ت ليلى فأفرط َ‬
‫ت ‪ ،‬وأبغض َ‬
‫فأفرط َ‬
‫أهلها ؛ فجهزها إلى أهلها ‪.‬‬
‫وما تعطيه قصص الحب العربية هو مضمون قصص الحب الجنبية والتي من‬
‫أشهرها قصة روميو وجولييت !‬
‫ي يكون الحب رومنسيا خياليا يجب أن يموت أبطاله محرومين وهذا ما ل‬
‫فَل ِك َ ْ‬
‫يستقيم عليه أمر الدنيا الذي يحتاج إلى التفكير العملي الواقعي في بناء‬
‫البيت والسرة ورعاية الولد وتكوين المجتمع والتعاون في مواجهة صعوبات‬
‫الحياة ومشكلتها ومراحل العمر المتغيرة ول يستقيم به أمر الدين الذي‬
‫جعل الغاية العظمى هي العبودية لله وجعل الزوجية مجال واجدا من مجالت‬
‫تطبيق هذه العبودية ولذلك قال الله تعالى ‪ " :‬ومن آياته أن خلق لكم من‬
‫أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة "‬
‫فما ل يحققه الزوجان بالمودة يحققانه بالرحمة ولذلك قال عمر ‪ :‬ما كل‬
‫البيوت تبنى على الحب ولكن الناس يتعاشرون بالسلم والحسب والمرؤة‬
‫وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال ‪ :‬كل معروف صدقة ‪ ..‬وفي بضع‬
‫أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟‬
‫قال أرأيتم لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر قالوا نعم ‪ .‬قال ‪ :‬فكذلك إذا‬
‫وضعها في الحلل كان له أجر " رواه مسلم‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وهكذا ارتقى السلم بالشباع الجنسي في فراش الزوجية إلى درجة أن‬
‫يكون معروفا وصدقة وأجرا ً وأن ُيذكر عليه اسم الله تعالى ‪.‬‬
‫ع‬
‫مت ّ َ‬
‫بينما جعل الشباع خارج هذا الطار عدوانا وفاحشة وإثما مبينا ومن َ‬
‫نفسه بالحرام فإنه ُيحرم من كمال لذة الحلل جزاء وفاقا وما ربك بظلم‬
‫للعبيد فافزعي أيتها الخت الكريمة إلى ربك توبة واستغفارا وذكرا و قرآنا‬

‫‪147‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫واستحضارا لعظمته ومراقبته وسمعه وبصره فإنك بمرأى منه ومسمع ‪.‬‬
‫ثم افزعي إلى عقلك ورشدك ول تقدمي على أية خطوة بمجرد العاطفة أو‬
‫الهوى المحض حتى تتأملي في عواقبها على دينك وعلى سمعتك وعلى‬
‫عرضك وعلى نفسيتك وعلى أسرتك وعلى حاضرك وعلى مستقبلك ‪.‬‬
‫أسأل الله تعلى أن يعصمك من الزلل وأل يكلك إل نفسك طرفة عين وأن‬
‫يأخذ بيدك إلى بر المان إنه هو الرحيم الرحمن ‪،،‬‬
‫والسلم عليكم ورحمة الله وبركاته ‪،،،‬‬
‫أخوكم‬
‫سلمان بن فهد العودة‬
‫)‪(2 /‬‬
‫إلى المؤمن المجاهد‬
‫سبي َ‬
‫ب‬
‫ل الحقّ إّنك غال ٌ‬
‫فالز ْ‬
‫م َ‬
‫بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي‬
‫عّزة ل ت ُن ْكُرَ‬
‫جهادِ ون َ ْ‬
‫ل به ‪َ ... ...‬‬
‫ض ِإلى َ‬
‫ف الحياةِ وَ ِ‬
‫شَر َ‬
‫شَر ِ‬
‫ف ال ِ‬
‫اْنه ْ‬
‫جُر‬
‫م ي َت َ َ‬
‫ف ّ‬
‫ت و ما َ‬
‫ج ِبها د ٌ‬
‫ن التي فّتحَتها ‪َ ... ...‬زهر ْ‬
‫هذي الميادي ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫قهَُر‬
‫ت ‪ ... ...‬لله و ثب َت ُك التي ل ت ُ ْ‬
‫توأ ْ‬
‫ص ْ‬
‫صد َق َ‬
‫أن ْ َ‬
‫خل َ‬
‫ي إذا َ‬
‫ت الب ّ‬
‫ْ‬
‫هنا َ‬
‫ك وتظهَُر‬
‫تبدو‬
‫ة‬
‫ن‬
‫ت‬
‫ف‬
‫و‬
‫ه‬
‫ــ‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫يتيـ‬
‫هوى‬
‫كت‬
‫ر‬
‫ت‬
‫إذا‬
‫ي‬
‫تق‬
‫ال‬
‫ت‬
‫ُ‬
‫ُ َِْ ً‬
‫َ‬
‫ََ‬
‫أن ْ َ ّ ّ‬
‫مُر‬
‫ص ُ‬
‫ت من ن ََزواِته عصبي ّ ً‬
‫جْهلَء ت َعْ ِ‬
‫ة ‪َ ... ...‬‬
‫ف بالَهوى وت ُد َ ّ‬
‫و ت ََرك ْ َ‬
‫ة لله لت َت َغَي ُّر‬
‫ت توك ّل ً ‪ ... ...‬و عزيم ً‬
‫ت القويّ إذا صدقْ َ‬
‫أن َ‬
‫َ‬
‫فُر‬
‫خ َ‬
‫ة ل تُ ْ‬
‫م ً‬
‫سَتقيـ ‪ ... ...‬ـم ُ‬
‫م َ‬
‫صراط الم ْ‬
‫هدىً أبّر وذ ّ‬
‫ضي ْ َ‬
‫وإذا َ‬
‫ت على ال ّ‬
‫ي ! وك ّ‬
‫ض أوفَُر‬
‫أن َ‬
‫ض خزائن الرحمن في ٌ‬
‫ل ما ترجوه فيـ ‪ ... ...‬ـ ُ‬
‫ت الغن ّ‬
‫ة الغّراُء حقّ ُيؤث َُر‬
‫مشرقٌ ‪ ... ...‬و السن ّ ُ‬
‫و مع الكتاب الحقّ نه ٌ‬
‫ج ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫صٌر إليك مؤّزُر‬
‫ب العزيمةِ كلها ‪ ... ...‬ي ُ ْ‬
‫سبا َ‬
‫فَ َ‬
‫مْعت أ ْ‬
‫ج َ‬
‫جلى بها ن َ ْ‬
‫* ‪* ... * ...‬‬
‫ٌ‬
‫ض ّ‬
‫ل و ل هوىً يتحي ُّر‬
‫ص ْ‬
‫شْرك ي ُ ِ‬
‫ضه لله ! ل ‪ِ ... ...‬‬
‫ح ُ‬
‫ولِء و م ْ‬
‫َ‬
‫فوُ ال َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ج ّ‬
‫جد َُر بالوفاء و أكبُر‬
‫ل موث ّقٌ ‪ ... ...‬أعلى و أ ْ‬
‫عهد ٌ مع الرحمن َ‬
‫ف تاريٍخ وحقّ أْزهَُر‬
‫ن ‪ ... ...‬وزحو ُ‬
‫ست َي ْ ِ‬
‫ل زال حولك مؤ ِ‬
‫نم ْ‬
‫ق ُ‬
‫م ٌ‬
‫ت ب ِب َ ْ‬
‫ى أْنضُر‬
‫ة ‪ ... ...‬عَب َ َ‬
‫منين و ساح ٌ‬
‫الداُر داُر المؤ ِ‬
‫ق ْ‬
‫ذلهم ومْغن ً‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ملَء الّزمان ُ‬
‫وفاُء وي ُْنصُر‬
‫شروقها ‪ ... ...‬ح ّ‬
‫وأمان ٌ‬
‫ة ِ‬
‫قا ي َ ُ‬
‫حوط به ال َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫جُر‬
‫س‬
‫ي‬
‫و‬
‫الضلل‬
‫في‬
‫ك‬
‫هل‬
‫ي‬
‫و‬
‫هوي‬
‫ي‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫ه‬
‫ح‬
‫ي‬
‫و‬
‫؟!‬
‫نة‬
‫لما‬
‫با‬
‫رط‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ي‬
‫َ‬
‫ُ ْ َ‬
‫ْ َ ُ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫َْ‬
‫ن ذا ُ ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ده حقّ أج ّ‬
‫خط َُر‬
‫وعه‬
‫ء‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫بالوفا‬
‫در‬
‫نه‬
‫إ‬
‫!‬
‫ك‬
‫سبيل‬
‫ف‬
‫فاعر‬
‫ل وأ ْ‬
‫ِّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ َ‬
‫* ‪* ... * ...‬‬
‫خُر‬
‫ي أو تعذ َّر آ َ‬
‫صا ِ‬
‫ل تيأ َ‬
‫ن ِإذا تخّلى َ‬
‫حب ‪ ... ...‬وهوى دع ّ‬
‫س ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫خُر‬
‫دافَعُ بالبلِء و ت َْز َ‬
‫وب َ ِ‬
‫ت ‪ِ ... ...‬قطعا ت َ َ‬
‫ت ت َن ْظُر ! والليالي أْقبل ْ‬
‫قي َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫شقّ من ظلماِتها ‪ ... ...‬لي ُط ِ ّ‬
‫ُنوُر الَيقين ي َ ُ‬
‫فُر‬
‫س ِ‬
‫ح ِ‬
‫صب ْ ٌ‬
‫م ْ‬
‫ن جهاِدك ُ‬
‫ل ُ‬
‫م ْ‬
‫ن و أ َك ْب ُد ٌ ت ََتفطُرّ‬
‫حوْل َ َ‬
‫ن مستي ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ماَزال َ‬
‫ك ُ‬
‫ن ‪ ... ...‬و ي َد ٌ ُتعي ُ‬
‫ق ٌ‬
‫م ٌ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫حوِفها ت ُْعلي الّندا و ت ُكب ُّر‬
‫صول ٌ‬
‫م ٌ‬
‫ة ‪ ... ...‬ب ُِز ُ‬
‫وغدا ً َ‬
‫ة َ‬
‫ست َطلعُ أ ّ‬
‫مو ْ ُ‬
‫جهادِ و ت َهْد ُُر‬
‫مو َ‬
‫ت و ت َل ْت َهِ ُ‬
‫ت َْرت َ ّ‬
‫ت ال ِ‬
‫ج رايا ُ‬
‫ب الذ َّرا ‪ ... ...‬وت َ ُ‬
‫ج ساحا ٌ‬
‫جهَُر‬
‫خ ُ‬
‫دسك "والّربا ‪ ... ...‬غَّناَء ت ْ‬
‫ن وت َ ْ‬
‫فقُ بال َ‬
‫وت ٌَعود ُ للسلم " قُ ْ‬
‫حني ِ‬
‫جد القصى و هالة نوره ‪ ... ...‬أم ٌ‬
‫ل يموج على المرابعن َي ُّر‬
‫والم ْ‬
‫س ِ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫دار مباركة ي ُظللها الهدى ‪ ... ...‬طيبا في َعْب ِقُ في الدياَر وي ُْزهُِر‬
‫وتعود ُ ك ّ‬
‫ل ديارنا ‪ :‬كشمير ‪ ... ...‬والفغان أو داٌر ُتسام فتنصُر‬
‫‪148‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫* ‪* ... * ...‬‬
‫ُ‬
‫ٌ‬
‫ّ‬
‫ة ‪َ ... ...‬‬
‫قهَُر‬
‫ن يَ ْ‬
‫ل تُ ْ‬
‫ص ٌ‬
‫ب أو هوا ٌ‬
‫ص ُ‬
‫شَرك ي ٌن َ ّ‬
‫ن ! فكل َيوم ٍ قِ ّ‬
‫خد َعَ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫عود ت ُغَي ُّر‬
‫ت عَليك و بالو ُ‬
‫جبا ! أت ُ ْ‬
‫خد َع ُ كل ِ‬
‫عَ َ‬
‫منى ‪ ... ...‬كذب َ ْ‬
‫ن بال ُ‬
‫حي ٍ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ف أوهام الرؤى ‪ ... ...‬ل ت َْرعوي أبدا ً و ل ت َت َذ َك ُّر‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ث‬
‫تله‬
‫ل‬
‫وتظ‬
‫ُ َ َ‬
‫ضوا إليك ت َن َ ّ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫كروا‬
‫ف‬
‫أ‬
‫إذا‬
‫حتى‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫ل‬
‫ت‬
‫مخا‬
‫د‬
‫وعو‬
‫َ ُ ِ‬
‫جرم ٍ َنف َ‬
‫َ‬
‫كم م ْ‬
‫ث ال ُ‬
‫ِ‬
‫م ُ‬
‫كروا‬
‫م ‪ ... ...‬وت َل ُ ّ‬
‫ضِح الّنهارِ وُ ُ‬
‫ج ُ‬
‫ح ُ‬
‫م ُ‬
‫ُيعطون في وَ َ‬
‫ب الظلم لي ْ‬
‫فهُ ْ‬
‫عود َهُ ْ‬
‫* ‪* ... * ...‬‬
‫صور بما َيكيد ُ وي َغْد ُُر‬
‫يا و ْ‬
‫ضلله ‪ِ ... ...‬‬
‫عد " بلفوٍر"َيمد ّ َ‬
‫ملَء العُ ُ‬
‫صوُّر‬
‫مازال ي َن ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ف ُ‬
‫مه ‪ ... ...‬وُيعيد ُ ِ‬
‫ث في الحياة ُ‬
‫مو َ‬
‫س ُ‬
‫خد ٍَع له وي ُ َ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫أ َعْط َوْ َ‬
‫ك " عهدا " دونه "‪َ :‬‬
‫مُر‬
‫ة مجرم ٍ ي ُ ْ‬
‫شَركاوفِْتـ ‪ ... ...‬ـن َ َ‬
‫خفي هواهوَيض ُ‬
‫ت ولم ت ََز ْ‬
‫ت في ال َ‬
‫ن الّنجاةِ وتن ْظ ُُر‬
‫م ِ‬
‫مي ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫شَر ِ‬
‫ل ‪ِ ... ...‬فيه ت َُرو ُ‬
‫ك ال ُ‬
‫فَوَقِعْ َ‬
‫م َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ديارِ وي َن ْث ُُر‬
‫درا ُيمّزق بال ّ‬
‫صُروا ‪ ... ...‬غَ ْ‬
‫م َ‬
‫و َ‬
‫ضوا إلى " عهْدٍ "عَلْيه تنا َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫قهِ "ب ِي ْكو" تظـ ‪ ... ...‬ـ ّ‬
‫حْينات َظهَُر‬
‫م تُ ْ‬
‫خفى و ِ‬
‫س " ورفي ِ‬
‫ل َ‬
‫من " َ‬
‫جَرائ ٌ‬
‫سي ْك ِ ٍ‬
‫* ‪* ... * ...‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫فت ُُر‬
‫مكر ب َي َْننا لي َ ْ‬
‫صاب َ ٌ‬
‫مون ِ‬
‫م ْ‬
‫مضي ب ِ َ‬
‫ما ت ََزل ‪ ... ...‬ت َ ْ‬
‫ةل ّ‬
‫جرِ ُ‬
‫ال ُ‬
‫ع َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫سك ُِر‬
‫ي ُل ْ ُ‬
‫ة ‪َ ... ...‬‬
‫ن وهج الّزخارف ِفتن َ ً‬
‫ن ِ‬
‫قو َ‬
‫خدرا يسيل مع الدماِءوي ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ري النفوس و َ‬
‫ب و تأسُر‬
‫شهْوَةٍ ‪ ... ...‬ب ِل َِهيب َِها ت ُل ِْهي ال ُ‬
‫ِ‬
‫قلو َ‬
‫م ْ‬
‫ن زِي ْن َةٍ ُتغ ِ‬
‫خّلفوا ‪ ... ...‬فيها السى ذ ُل ّ يش ّ‬
‫قُر‬
‫الم‬
‫عوب‬
‫ش‬
‫بوا‬
‫ه‬
‫ل وي ُغ ِْ‬
‫سلمين و َ‬
‫ُ‬
‫نَ َ ُ‬
‫ْ‬
‫ن ي ُذ ْك َُر‬
‫ح ِ‬
‫ن ‍! ول أما ٌ‬
‫صا ُ‬
‫م ‪َ ... ...‬‬
‫سبوا ال َ‬
‫َ‬
‫م و ل َْيس ل َِغيرهِ ْ‬
‫حياة َ ل َهُ ْ‬
‫حق ّ ي ُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مل َ ُ‬
‫كوا الحيا ‪ ... ...‬ة فجاءهم قَد ٌَر أعَّز و أْقدُر‬
‫نهم‬
‫أ‬
‫نوا‬
‫وظ‬
‫غوا‬
‫ب‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫فَ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫مكُر‬
‫قدٌر من الله الَعزيز ي ُذِلُهم ‪َ ... ...‬فينالُهم خزيٌ أشد ّ وأ ْ‬
‫ي َْهوي بَأمجادِ ال ّ‬
‫طغاة ِإلى الّثرى ‪ ... ...‬فَتذ ّ‬
‫فُر‬
‫ت ل َُهم و ُتع ّ‬
‫ل هاما ٌ‬
‫قهَُر‬
‫ن ت ُعِّز وت َ ْ‬
‫مك ُْره ‪ ... ...‬حقّ على ُ‬
‫والله خير الماكرين و َ‬
‫سن َ ٍ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ف ُ‬
‫مروا‬
‫ووا علْيها بال ُ‬
‫وي َ‬
‫ؤوس و د َ ّ‬
‫ى ‪ ... ...‬أهْ َ‬
‫ح الطغاةِ ! و ك ُلما َرفَُعوا بن ً‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫م طو ُ‬
‫منى ‪ ... ...‬وُرؤى الُغرور و َ‬
‫سعُّر‬
‫شْهوةٌ تت َ‬
‫م ْ‬
‫ل ال ُ‬
‫ستكِبرين ! أذ َلهُ ْ‬
‫ُ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫مبين وأد َْبروا‬
‫م َ‬
‫ست ْ‬
‫يَ ْ‬
‫ضوا عن الحقّ ال ُ‬
‫ووا ‪ ... ...‬و َ‬
‫ضِعفون التائهين إذا هَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خب َُر‬
‫م والم ْ‬
‫ن ِ‬
‫م ! ‪ ... ...‬وهَُنوا ! فها َ‬
‫شعاُره ْ‬
‫س وعََزائ ٌ‬
‫وَهَُنوا ! فهان َ ْ‬
‫ت أْنف ٌ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ق ُ‬
‫م ‪َ ... ...‬‬
‫جُر‬
‫قدا في النفوس ي ُ َ‬
‫ح ْ‬
‫س َ‬
‫شَرها و ِ‬
‫ست ُِبيح ِ‬
‫ف ّ‬
‫طوا وذ َّلوا وا ْ‬
‫َ‬
‫حماهُ ُ‬
‫َ‬
‫ست ْ‬
‫َ‬
‫كبُر‬
‫م‬
‫م‬
‫جر‬
‫م‬
‫ب‬
‫ث‬
‫توا‬
‫لما‬
‫ن‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫هوا‬
‫ال‬
‫لول‬
‫ترى‬
‫أما‬
‫!‬
‫فون‬
‫ُ‬
‫ع‬
‫ض‬
‫ت‬
‫س‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م ْ َ ْ َ‬
‫ْ ٌ ُ ْ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذاب أ ْ‬
‫ْ‬
‫م عَ َ‬
‫كبُر‬
‫ه‬
‫ل‬
‫!‬
‫ضعفين‬
‫ت‬
‫س‬
‫م‬
‫ـ‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫والـ‬
‫النار‬
‫في‬
‫بروا‬
‫ك‬
‫ت‬
‫س‬
‫ا‬
‫الذين‬
‫ن‬
‫ُ ْ َ ْ‬
‫ْ َ َ‬
‫إ ّ‬
‫ُ ْ‬
‫مون هَُنا َ‬
‫صُر‬
‫ج ٌ‬
‫ح َ‬
‫م ‪ُ ... ...‬‬
‫س ل َد َْيه ُ‬
‫ي ََتلوَ ُ‬
‫ي ي َن ْ ُ‬
‫ك ل َي ْ َ‬
‫ن ول َول ّ‬
‫ج ت ُِعي ُ‬
‫* ‪* ... * ...‬‬
‫َ‬
‫حقّ ي ُطا ُ‬
‫ل وْيؤث َُر‬
‫ل تُ ْ‬
‫س ِ‬
‫ستكبرٍ ‪ ... ...‬ي ُْرجى ِبه َ‬
‫م ْ‬
‫ن ُ‬
‫ن َفلي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫خد َعَ ّ‬
‫أ َت َظ َ ّ‬
‫جُر‬
‫خد َع ُ بالوُ ُ‬
‫ل تُ ْ‬
‫جورويف ُ‬
‫جرم ٍ َباٍغ ي َ ُ‬
‫م ْ‬
‫مةِ ُ‬
‫عودِ و باب ِْتسا ‪َ ... ...‬‬
‫صأن ول وفاًء ُيذك َُر‬
‫ل ي َْرُقبون بمؤ ِ‬
‫من إل ّ و ل ‪ ... ...‬ذِ َ‬
‫مما ً ت ُ َ‬
‫َ‬
‫ساد ٍ ي ُن ْ َ‬
‫شُر‬
‫دو َ‬
‫المعت َ ُ‬
‫ن ت َُثاُر وفي فَ َ‬
‫نه ُ‬
‫م ! طغَ ْ‬
‫وا في الرض في ‪ ... ...‬فِت َ ٍ‬
‫ن ال َ‬
‫حذ َُر‬
‫ن لهم ! و ل ل ِوُ ُ‬
‫ش ِ‬
‫ي ِ‬
‫ن الت ّ ِ‬
‫ي لي َ ْ‬
‫م ‪ ... ...‬إ ّ‬
‫عودِهِ ْ‬
‫ل تأ َ‬
‫ق ّ‬
‫م َ‬
‫ق ّ‬
‫من َ ّ‬
‫ْ‬
‫جُر‬
‫مه و آ َ‬
‫خَر َيه ُ‬
‫ن َهْ َ‬
‫ق ‪ ... ...‬بالحقّ ي َلَز ُ‬
‫جان مختلفان ‪ :‬بين مصد ّ ٍ‬
‫ه وي ُن ْكُرَ‬
‫َ‬
‫فالزم سبيل الحقّ ! إّنك غال ِ ٌ‬
‫وى َيتي ُ‬
‫ب ‪ ... ...‬بالله ! ل ِبه َ‬
‫* ‪* ... * ...‬‬
‫الرياض‬

‫‪149‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪9‬رمضان ‪1422‬هـ‬
‫‪24‬نوفمبر ‪2001‬م ‪... ... ...‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫· ديوان جراح على الدرب ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫إلى الوراء أيها التطّرف‪!!..‬‬
‫محمد بن عبدالله العبد الكريم ‪6/2/1426‬‬
‫‪16/03/2005‬‬
‫ً‬
‫ربما بات من الضروري في هذه اللحظات الحرجة أن نضع حدا للخلف‬
‫المتفاقم بيننا وبين الخر‪.‬‬
‫هذا الخر الذي استهلكنا في التهالك معه‪ ،‬وكان ج ّ‬
‫ل اهتمامنا سحقه بكل‬
‫ممكن‪ ،‬ولو استدعى ذلك تنازل ً عن بعض أخلقيات الحوار‪ ،‬أصبح من المهم‬
‫أن نغّير مزاجنا نحوه‪ ،‬والجلوس وإياه على طاولة واحدة " لنتفاهم " عن‬
‫قرب‪ ،‬وليسمع بعضنا من بعض‪ ،‬دون مظلة حكومّية‪ ،‬أو حتى شبه حكومّية؛‬
‫لن من مصلحة الدولة أن ُتراقب" كالعادة !" ول تتدخل‪ ،‬فالتجارب في‬
‫الحوار الوطني وحقوق النسان تصنع هاجسا ً نفسي ّا ً بين الفرقاء‪.‬‬
‫إن الطراف التي ينبغي أن نتقارب معها ليست كتلة واحدة‪ ،‬ول يمكن أن‬
‫تصطلح جميعها على ما يريده كل طرف‪ ،‬ولكن المطلوب‪:‬‬
‫أو ًً‬
‫ل‪ :‬أن يكون هدف هذا " المؤتمر التصالحي" إبراز المّتفق عليه وتأجيل‬
‫المختلف عليه‪ ،‬والتنازل عن بعض ما يمكن التنازل فيه‪ ،‬وكل ذلك في إطار‬
‫المصلحة العامة للمة‪ ،‬والتي ل يصعب على أحد فرزها وإفرادها لتكون قبلة‬
‫المتصالحين‪.‬‬
‫ً‬
‫ما ثانيًا‪ :‬أن يشكل هذا التفاهم تحالفا فيما بينه‪ ،‬يهدف إلى كسر شوكة‬
‫وأ ّ‬
‫التطّرف في كل طرف‪.‬‬
‫فمن المعلوم أن في كل طرف من الطراف نوعين من المنتمين له‪:‬‬
‫متشددين ومعتدلين؛ فالتيار الليبرالي فيه معتدلون‪ ،‬ومتطرفون ل يرون حل ً‬
‫لتخلفنا إل بالدبابة المريكية؛ تماما ً كما في التيار السلمي معتدلون‪،‬‬
‫ومتطرفون قد رسموا صورة السلم بكيفّيات مختلفة أوجبت الشقاق بينهم ‪،‬‬
‫والصراع إلى أقصى حدوده‪.‬‬
‫هذا الشقاق والصراع داخل التيار "السلمي" بين متطرفين وليس بين‬
‫معتدلين مع متطرفين‪ ،‬فلزم من ذلك أن يتحالف صوت العتدال بعضه مع‬
‫بعض‪ ،‬وليكن شركة عملقة تتوسع وتتعاظم حتى تكسد بضاعة التطرف‪،‬‬
‫وتنحسر إلى حدودها اللئقة بها‪.‬‬
‫"فالله قد جعل الحقيقة ذات أبواب عديدة‪ ،‬يفتحها كل من يطرقها بيد‬
‫اليمان" )ميخائيل نعيمة(‬
‫ً‬
‫أما أن يتطاحن المتطرفون بعضهم مع بعض‪ ،‬ويصبح كل منهم وقودا للخر‪،‬‬
‫فهذا العبث يجب أن يقف عند حده‪.‬‬
‫فإن آثار التطرف الليبرالي قد أوجدت خصما ً " إسلميا ً " عنيدا ً وحادا‪ً،‬‬
‫والتطرف "الديني" أوجد خصوما ً ينتهكون حرمة السلم‪ ،‬ويتهمونه بإنتاج‬
‫عقليات التخلف‪ ،‬ويش ّ‬
‫ككون في ثبوت أحاديثه‪ ،‬ولديهم استعداد تام لعلن‬
‫زندقتهم وكفرهم وإلحادهم‪ ،‬كما أعلنوا ذلك في منتدياتهم ومنابرهم‪.‬‬
‫يرون ذلك بداية النقلب على"المؤسسة الدينية" المستقلة وغير المستقلة‬

‫‪150‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التي يشّبهونها بالسلطة الكهنوتية قبل الثورة الفرنسية عام ‪1789‬م‪ .‬وهم‬
‫يعتبرون أنفسهم ل يقّلون شأنا ً عن الفلسفة الغربيين الذين عُّلقوا على‬
‫أعواد المشانق يوم كانوا يحاربون السلطة الكنسية‪ ،‬وضحوا بأنفسهم في‬
‫سبيل العلم والحرية حتى قامت حضارة أوروبا على جثث الشهداء‪.‬‬
‫إنه لن يسكت هذا العبث أو يصمت للبد‪ ،‬ولن ينتهي )فيلم( التطّرف الذي‬
‫طال ليله الحالك بالظلم‪ ..‬سنون تتعاقبها السنون‪ ،‬إل بمشروع تصالحي بين‬
‫العقول الراجحة التي تتفهم كافة الظروف المحيطة بالبلد‪ ،‬وتسعى لتخليصه‬
‫حبلى بالمفاجآت‪.‬‬
‫من القدار ال ُ‬
‫وإن القضايا المطروحة على الساحة التي أوجبت كل تلك الصراعات والفرقة‬
‫ليست تستعصي على الحل لو أريد لها أن ُتحل‪ ،‬لكنها تبقى معلقة يتكسب‬
‫بها فئة قليلة على حساب وطن كبير‪ ،‬لديه عباقرة المال والسياسة والعلم ‪...‬‬
‫؛ لكن الثقة المنزوعة عنهم تبقيهم في الظ ّ‬
‫ل ليتاجر بالوطن من يظهر للناس‬
‫أمرا ً ويخفي مكرًا‪.‬‬
‫ما ثالثًا‪ :‬فإن اندماج الوساط المعتدلة يجب أن ُيحاط بميثاق شرف يتفقون‬
‫أ ّ‬
‫ً‬
‫عليه شعوريا وإن لم يلتقوا على كل بند من بنوده‪.‬‬
‫وأما أخيرًا‪ :‬فإن جزًءا من صورة هذا المشروع متواجدة‪ ،‬ولها حضورها في‬
‫دة‪ ،‬ومنها هذا الموقع‪ ،‬وهي وإن لم تكن ظاهرة‬
‫بعض المواقع )النترية( الجا ّ‬
‫سبها أنها خطوة في طريق طويل استطاعت‬
‫تمام الظهور؛ لكنها بدأت وح ْ‬
‫في سنوات معدودة أن تضم إلى ميدانها أسماَء كثيرة في فنون مختلفة‪،‬‬
‫ومن أطياف متعددة‪.‬‬
‫وج هذا العمل الجّبار بمجمع فكري كما المجمع الفقهي‬
‫وإنني لمل أن يت ّ‬
‫يتواصى فيه المؤتمرون بالّريادة في ميادين الحبذ والرحمة والرأفة بالمة‬
‫بعدما طال ليل انتظارها تحت شعارات السراب‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫إلى دعاة الفصل بين الدين والسياسة‬
‫} سبحان الله عما يشركون{‬
‫ليس من طبيعة الدين الحنيف أن ينفصل عن الدنيا‪...‬‬
‫وأن يكون في ركن ضئيل يسمى بالحوال الشخصية‪..‬‬
‫وسائر الركان الخرى تسلم للهة أخرى يضعون لها المناهج دون الرجوع إلى‬
‫شرع الله تعالى‪.‬‬
‫ليس من طبيعة الدين أن يشرع طريقا للخرة ليمر بالحياة الدنيا‪..‬‬
‫نعم ليس من طبيعة الدين أن نمنعه من التدخل في شؤون حياتنا ونفتري‬
‫عليه ونقول‪:‬‬
‫" لتدخلوا الدين في كل شيء"‪..‬‬
‫ونقول‪:‬‬
‫" خل دينك لنفسك"‪..‬‬
‫أو نقول على سبيل المثال‪:‬‬
‫" إن قضية حجاب المرأة واختلطها بالرجال ليست قضية دينية"‪...‬‬
‫ل‪ ،‬ليس دين الله هكذا أنزل‪...‬‬
‫بل أنزل ليحكمنا في كل صغيرة وكبيرة‪ ،‬رجال ونساءا‪ ،‬وكل قضايانا دينية‪...‬‬
‫لكن من أين جاء هذا المسخ إذن؟‪..‬‬
‫من أين جاء الزعم بأن من الخطأ إدخال الدين في كل شيء؟‪..‬‬

‫‪151‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وكيف وقع هذا التصادم والفصام بين الدين وقضايانا الحيوية كالقتصاد‬
‫والجتماع والثقافة والعلم والخلق؟‪..‬‬
‫كيف وقع هذا الفصام بين الدين والحياة‪ ،‬ومن أين بدأ؟‪..‬‬
‫هل بدأ عندنا؟‪ ،‬أم أنه بدأ عند غيرنا ثم انتقل إلينا؟‪...‬‬
‫لقد وقع هذا الفصل في أوربا في ظروف نكدة‪ ،‬وكانت له آثاره المدمرة‬
‫على أوربا‪ ،‬ثم في الرض كلها حين طغت التصورات والنظمة الغربية على‬
‫البشرية كلها‪..‬‬
‫لنفهم كيف وقع الفصل لنعد بالحديث إلى عهد موسى عليه السلم‪..‬‬
‫لقد جاء موسى بالتوراة لتكون منهجا لحياة بني إسرائيل‪..‬ثم جاء عيسى عليه‬
‫السلم بالنجيل ليكون المنهج المعدل لبني إسرائيل‪..‬‬
‫ولكن اليهود لم يقبلوا رسالة المسيح‪ ،‬ومن ثم قاوموه‪ ،‬وانتهى بهم المر إلى‬
‫إغراء بيلطس الحاكم الروماني على الشام يومئذ بقتله وصلبه‪ ،‬لول أن الله‬
‫رفعه إليه‪..‬‬
‫ثم سارت المور بعد ذلك بين اليهود وأتباع عيسى عليه السلم سيرة بائسة‪،‬‬
‫انتهت بانفصال أتباع المسيح عن اليهود‪ ،‬وانفصال النصرانية عن اليهودية‪ ،‬مع‬
‫أن عيسى جاء تكملة لما جاء به موسى عليهما السلم‪..‬‬
‫وقد اضطهد أتباع المسيح من اليهود ومن الرومان‪ ،‬مما اضطر الحواريين‬
‫وأتباعهم إلى التخفي والعمل سرا فترة طويلة‪ ،‬تناقلوا خللها نصوص النجيل‬
‫وتاريخ عيسى عليه السلم وأعماله تناقل خاطفا في ظروف لتسمح بالدقة‬
‫ول بالتواتر‪ ،‬وأقدم هذه الناجيل كتب بعد المسيح بنحو ‪40‬سنة‪ ،‬وبهذا لم‬
‫يحفظ النجيل‪ ،‬ولم يسطر كما أنزله الله‪ ،‬فكانت هذه الخطوة الولى في‬
‫طريق تحريف الدين‪ ،‬ومن ثم نبذه فيما بعد‪..‬‬
‫ثم تلتها الخطوة الثانية‪:‬‬
‫فقد دخل بولس في النصرانية‪ ،‬وبولس كان يهوديا من ألد أعداء المسيح‪،‬‬
‫وفجأة انقلب فصار من أتباعه‪ ،‬وذلك بعد موت المسيح‪ ،‬وتبوأ مركزا هاما في‬
‫النصرانية‪ ،‬حتى صار في مقام الرئيس وسمي بـ "الرسول"‪ ،‬فتسنت له‬
‫الفرصة ليدخل فيها ماشاء من الوثنية الرومانية والفلسفة الغريقية‪ ،‬ومن‬
‫ذلك عقيدة الحلول‪ ،‬فكانت هذه الخطوة كارثة كبرى على النصرانية‪..‬‬
‫ثم تلتها الخطوة الثالثة في طريق نبذ الدين في أوربا‪..‬‬
‫وهي اعتناق قسطنطين الحاكم الروماني للنصرانية وسيطرة الحزب‬
‫النصراني على الحكم‪..‬‬
‫كان قسطنطين ليبال بالدين‪ ،‬فسهل على المنافقين أن يمزجوا بين الوثنية‬
‫والنصرانية مستغلين مناصبهم العالية‪ ،‬وكانت من نتيجة ذلك أن ظهر دين‬
‫جديد تتجلى فيه النصرانية والوثنية سواء بسواء‪..‬‬
‫ساعد على هذه تعميق النحراف في هذه الخطوة الخلفات السياسية‬
‫والعنصرية‪ ،‬فقد أصبحت العقيدة النصرانية عرضة للتغيير والتنقيح لتحقيق‬
‫أهداف سياسية‪..‬‬
‫فهذه ثلث كوارث حلت بالنصرانية‪..‬‬
‫اضطهاد أتباعها منذ اليام الولى مما منعهم من تسطير النجيل تماما كما‬
‫أنزل بالدقة‪..‬‬
‫واختلط الوثنية بها على يد بولس أول‪ً..‬‬
‫ثم على يد قسطنطين الحاكم الروماني ثانيا‪..‬‬
‫ومن ثم صارت النصرانية غريبة كل الغرابة على طبيعتها كدين إلهي منزل‪،‬‬
‫فلم تعد قادرة على أن تعطي التفسير الصحيح لحقيقة الوجود وصلته‬
‫‪152‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بالخالق‪ ،‬وحقيقة الخالق وصفاته‪ ،‬وحقيقة النسان والغاية من وجوده‪،‬‬
‫والنتيجة أن الدين النصراني لم يعد صالحا لن يكون منهجا للحياة‪..‬‬
‫ومع ذلك فقد كان الرجل الوربي يعيش تحت مظلته‪ ،‬يشعر بحرمته ووجوب‬
‫الخضوع لتفسيراته وأحكامه مهما كانت غير منطقية‪..‬‬
‫ثم‪..‬‬
‫حلت الكارثة الرابعة‪..‬‬
‫والتي تمثلت في الخطوة الرابعة في طريق نبذ الدين‪..‬‬
‫وذلك أن الكنيسة أرادت أن تقف في وجه الترف الروماني وسعار الشهوات‬
‫التي كانت المبراطورية قد غرقت فيها‪ ،‬لكنها لم تسلك طريق الفطرة‬
‫السوية لغياب المنهج الصحيح‪ ،‬فاندفعت في رهبانية عاتية‪ ،‬لعلها كانت أشأم‬
‫على البشرية من بهيمية الرومان الوثنية‪ ،‬فأصبح الحرمان من الطيبات‬
‫وسحق الغريزة عنوان الكمال والفضيلة‪ ،‬وغرق الرهبان في نوع من البدعة‬
‫من الزهد مقابل الفجور الذي غرق فيه المترفون‪ ،‬فامتنعوا من الطيبات‬
‫وحرموا الزواج على أنفسهم‪ ،‬ولم يكن علجا لذلك النحلل‪ ،‬بل كان عامل‬
‫من عوامل الفصل بين الدين والحياة في نهاية المطاف‪..‬‬
‫الخطوة الخامسة‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وكانت الطامة الكبرى يوم اكتشف الناس أن حياة رجال الكنيسة تعج‬
‫بالفواحش في أشد صورها‪ ،‬مما أفقد الثقة برجال الدين‪ ،‬والدين من ثم‪..‬‬
‫وإذا أضفنا إلى ذلك تعدي الكنيسة على حقوق الناس باسم الدين‪ ،‬بفرض‬
‫الضرائب والخدمة بل مقابل والذلل الكبير إلى مهزلة صكوك الغفران‪،‬‬
‫أدركنا طرفا من الملبسات التي أدت في نهاية المر إلى فصل الدين كليا‬
‫عن الحياة في أوربا‪..‬‬
‫رافقت هذه الخطوة خطوة أخرى كانت تسير معها جنبا إلى جنب‪..‬‬
‫فقد كانت الكنيسة تنازع الباطرة السلطة والنفوذ‪ ،‬ولجل ذلك كانت‬
‫الباطرة في سخط كبير‪ ،‬ومن ثم استغلوا أخطاء الكنيسة ليثيروا الرأي العام‬
‫ضدها‪ ،‬واستخدموا لهذه الغاية كل وسيلة‪ ،‬منها فضح رجال الكنيسة وكشف‬
‫أقذارهم‪ ،‬مما ولد في نفس النسان الغربي النفور من الدين ورموزه‪..‬‬
‫ثم تلتها الخطوة السادسة‪..‬‬
‫والتي تعتبر القاصمة التي بها تم الفصل بين الدين والحياة‪..‬‬
‫فقد احتكرت الكنيسة لنفسها حق فهم الكتاب المقدس وتفسيره‪ ،‬وحظرت‬
‫على كل عقل من خارج الكهنوت أن يتجرأ على ذلك‪ ،‬ثم قامت بإدخال‬
‫معميات في العقيدة لسبيل إلى إدراكها أو تصديقها‪ ،‬مثل الثالوث والعشاء‬
‫الرباني‪ ،‬وفرضت على الناس قبول كل ذلك ومنعتهم من المناقشة وإل‬
‫تعرضوا للطرد والحرمان‪..‬‬
‫هذا المنهج المتعسف المنحرف اتبعته الكنيسة كذلك في المسائل العلمية‬
‫وأحوال الكون‪ ،‬فادعت آراء ونظريات جغرافية وتاريخية وطبيعية مليئة‬
‫بالخرافة والخطأ وجعلتها مقدسة لتجوز مناقشتها‪...‬‬
‫وقد كانت هذه القضية بالذات سببا للكفاح المشؤوم بين الدين والعلم‬
‫والعقل‪ ،‬الذي انهزم فيه الدين لنه كان محرفا‪ ،‬فقد انفجر بركان العقل في‬
‫أوربا وحطم علماء الطبيعة والعلوم سلسل التقليد الديني‪..‬‬
‫فزيفوا النظريات التي اشتملت عليها الكتب المقدسة‪ ،‬وانتقدوها صراحة‪،‬‬

‫‪153‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فقامت قيامة الكنيسة وكفروهم وقتلوهم وأحرقوهم‪ ،‬فعوقب ثلثمئة ألف‬
‫إنسان‪ ،‬أحرق منهم إثنان وثلثون أحياًء‪ ،‬منهم "برونو" و "وغاليليو"‪..‬‬
‫هنالك ثار المجددون وأصبحوا حربا على الكنيسة‪ ،‬ومقتوا كل ما يعزى إليها‬
‫من عقيدة وثقافة وأخلق‪ ،‬وعادوا الدين المسيحي أول‪ ،‬وكل دين ثانيا‪ ،‬وقرر‬
‫الثائرون أن الدين والعلم ضرتان لتتصالحان‪ ،‬وأن العقل والدين ليجتمعان‪..‬‬
‫وبهذه الخطوة تكاملت الخطوات في طريق نبذ الدين وفصله عن الحياة‬
‫بالكلية‪ ،‬فلم تبق إل القشة التي تقصم ظهر البعير ليتم الحدث وتدخل أوربا‬
‫في مرحلة جديدة تتنكر فيها لجميع الديان‪..‬‬
‫وقد تحقق ذلك بالثورة الصناعية الفرنسية‪ ،‬التي بها أعلن زوال ملك الباطرة‬
‫والقطاعيين وحكم الكنيسة ومعه الدين أيضا‪..‬‬
‫وبذلك أصحبت أوربا لدينية ‪.*.‬‬
‫هذه هي أهم الملبسات التي أدت إلى فصل الدين عن الحياة في أوربا‪ ،‬وهذا‬
‫هو الدين الذي ثارت عليه أوربا‪ ،‬وقد كان لهم الحق في ذلك‪ ،‬فكما رأينا‪..‬‬
‫كان دينا محرفا أقرب إلى الوثنية‪ ،‬عاجزا عن تلبية حاجات البشر‪..‬‬
‫ثم إن هذه الفكرة سرت إلى بلد السلم‪ ،‬ونصرها الببغاوات والقرود دون‬
‫يفرقوا بين دين السلم الصحيح ودين النصرانية المحرف‪ ،‬فتلك الملبسات‬
‫أوربية بحتة‪ ،‬وليست إنسانية عالمية‪ ،‬ومتعلقة بنوع من الدين ل بحقيقة‬
‫الدين‪ ،‬وخاصة بحقبة من التاريخ‪..‬‬
‫ومن هنا كان من الخطأ تعميمها على الرض‪ ،‬خاصة البلد المسلمة التي‬
‫قبلت هذه المبدأ الكافر‪ ،‬فأعرضت عن الدين‪ ،‬وحصرته في ركن ضيق‪..‬‬
‫وإذا كان لولئك الحق في نبذ دينهم‪ ،‬فقد كان المسلمون على خطأ كبير في‬
‫نبذ دينهم تقليدا لهم‪ ،‬إذ لم يتحقق على مدى نصف قرن من العراض عن‬
‫الدين أي تقدم في أي مجالت الحياة‪..‬‬
‫بل لزالت البلدان السلمية التي قامت على مبدأ فصل الدين عن الحياة إلى‬
‫اليوم متخلفة في كافة المجالت عن نظيراتها من البلدان الوربية‪ ،‬والسبب‪:‬‬
‫أن الدين المحرف كان يعوق تقدم الغرب‪ ،‬فلما تخلص منه انطلق‪..‬‬
‫أما الذي يعوق تقدم المسلمين اليوم هو تركهم العمل بدينهم الصحيح‬
‫المحفوظ من رب العالمين‪ ،‬ولن يصلح حالهم إل بالدين الكامل الشامل‪..‬‬
‫والدليل‪:‬‬
‫أن المسلمين حكموا العالم اثني عشر قرنا لما كانوا يحكمون الدين في كل‬
‫صغيرة وكبيرة‪ ،‬ثم لما أهملوا العمل به تراجعوا وتقدم غيرهم‪ ،‬فإن أردوا‬
‫استرداد مكانتهم فيجب عليهم أن يعودوا ويكونوا كما كان الولون‪ ،‬ورحم الله‬
‫المام مالك حين قال‪:‬‬
‫" لن يصح آخر هذه المة إل ما أصلح أولها"‪..‬‬
‫والذي أصلح أولها هو تحاكمهم إلى الدين في كل شيء‪ ،‬وترك أهوائهم جانبا‪،‬‬
‫ومن هذا نفهم خطأ ما يتردد على ألسنة بعضنا من كلمات مثل‪:‬‬
‫" خل دينك لنفسك"‪..،‬‬
‫" ل تدخلوا الدين في كل شيء"‪..،‬‬
‫" ل تجعلوا كل القضايا دينية"‪..‬‬
‫وندرك كذلك خطورة ما يفعله من بهر بالغرب من محاولة واجتهاد في‬
‫تفسير الدين في نطاق ضيق ل يتجاوز زوايا المسجد وشعب القلب‪.‬‬
‫أبو سارة‬
‫‪abu_sarah@maktoob.com‬‬

‫‪154‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(2 /‬‬
‫إلى زعيم الروم‬
‫د‪ .‬محمد الجهني‬
‫أل يا زعيم الروم هنئت بالنصر وهنئت بالشهر الحرام وبالنحر‬
‫ول زالت اليام يلقاك سعدها يقودك من نصر عظيم إلى نصر‬
‫تواترت الخبار عن بوش أنه يقوم من الليل الطويل إلى الفجر‬
‫يركب أطراف السنة والقنا وينصب منها للعظيم من المر‬
‫أل يا زعيم الروم تفديك أمة تساق إلى الموت الزؤام وما تدري‬
‫ولول ثياب ترتديها وعجمة لقلنا سري من قضاعة أو بكر‬
‫ليهن أباك الحر أنك نجله وهل يلد الحر الكريم سوى الحر‬
‫لقد مر شهر يا دمستق بيننا ونحن على نار أحر من الجمر‬
‫فهذا هو السودان يدعوك أهله ويدعوك أبناء الكنانة من مصر‬
‫وهاهي مصر اليوم تهدي عروسها إليك وكانت قبل تهدى إلى النهر‬
‫ول تنس لبنانا ً وبغداد إنها تحييك ما بين الرصافة والجسر‬
‫ألم ترها مدت إليك أكفها وقد ملتها بالورود وبالزهر‬
‫وترجوك أن تبقى لديها كأختها وترفع عنها وطأة الظلم والقهر‬
‫نثرتهم فوق الجبال كأنهم طيور ولكن ل توؤب إلى وكر‬
‫وأثخنت في الرض الجراح فأصبحت دماؤهم في كل ناحية تجري‬
‫فل تلقنا إل بكل كريهة ونلقك إل بالبشاشة والبشر‬
‫ألم تر أنا جائعون وأننا إلى الجهل أدنى من وحوش ومن حمر‬
‫أل يازعيم الروم لو كنت كاهنا ولو كنت تدري مايجيش به صدري‬
‫ليقنت أن المر يعذب ورده ويصدر عن أمر أمر من المر‬
‫فمن ركب الموج العباب ومادرى عن البحر ظن الموج يعبث بالبحر‬
‫لعمرك ما رب الصوارم والقنا بأشجع من رب الشويهة والقفر‬
‫ولكنه عصر الحديد الذي به تأخر قومي عن مواكبة العصر‬
‫يؤرقني منهم طويل سباتهم وطول انتباه من بطارقة الكفر‬
‫وما بهم عجز ولكن تقاعست بهم همم ل تستجيب لذي حجر‬
‫تقاذفها الهواء جهل ً كأنها شراع طواه الموج بالمد والجزر‬
‫فل رأيها حزم ول حكماؤها متى عن أمور يستشارون في أمر‬
‫وأودى بها التغريب ما بين جاهل وبين غوي مستكين إلى غر‬
‫أبيت كأن الدهر ألقى همومه علي ولم تبرح فؤادي قد شبر‬
‫لقد كان فيمن كان قوم ‪ ,‬متى دعا أخو حكم أصغوا إليه ‪ ,‬بل وقر‬
‫سلوا ذلك النسر الجريح إلى متى يظل مهينا ً والبغاثة في كر‬
‫على أنه لو راعها بجناحه لطارت شعاعا ً ل تفيق من الذعر‬
‫يصيد ويفري الغرب في كل ساحة ونحن لمر ل نصيد ول نفري‬
‫وما ضرنا لو أننا كلنا يد تصفق في يسر وتجمع في عسر‬
‫أقلي هموما ً أيها النفس ربما جرت سنحا ً باليمن بارحة الزجر‬
‫أل يا زعيم الروم حسبك إننا إلى البدو أدنى من ليوث إلى خدر‬
‫فما زالت النوق الجياد تذودها بنو عمنا بين المنامة والحجر‬
‫وما زال فينا كل أشعث أغبر يراقب أنواء السحائب والقطر‬
‫تراه إذا ما لح برق توقدت به همم يحدو بها كل مجتر‬
‫فل الجن تطوي طيه كل شامخ ول الذئب يعدو عدوه وهو في فر‬
‫يضاحك أسباب المنايا كأنه يقلبها ما بين أنمله العشر‬

‫‪155‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يبيت كأن الليل يعقد جفنه بجرس ثوانيه وأنجمه الزهر‬
‫له قهوة ما لمست كف عاصر ول قادها الدهقان يوما ً إلى أسر‬
‫ََ‬
‫ومعتر‬
‫إذا ما صلتها النار فاحت كأنما ينادي شذاها كل طاو‬
‫َ‬
‫مشعشعة صهباء يطفو حبابها على النار إل ً أن تدار على ََقدر‬
‫هي الخمر إل أنها ل تغوله ول في حمياها يرى سورة الخمر‬
‫وما ضرنا أن ضل منا زعانف وهل ضر من رد الزكاة أبا بكر‬
‫على أنني فيما جنوه الومهم والقاهم بعد الملمة بالعذر‬
‫شباب رأوا أعراضهم ودماءهم وأوطانهم نهب )الحمامة والصقر(‬
‫ينادون من ل يستجيب لهم ومن يسومهم خسف المهانة والفقر‬
‫وإني أرى إصلحهم خير خطة تقام وأل ندفع الشر بالشر‬
‫وهل تطلب النفس السوية ميتة تلذ بها إل ً لسمى من العمر‬
‫وهل يدفع النسان روحا إلى أذى ومهلكة تودي به غير مضطر‬
‫سلوهم فقد نلقى لديهم مقالة ونعلم ما تخفي الضمائر من سر‬
‫فإن كان غيا ً نقرع الغي بالقنا وإن كان فكرا ً نقرع الفكر بالفكر‬
‫أرى كل صحاف يمج مداده بأسود من نشر المداد على السطر‬
‫يحاول أسباب المعالي ودونها مغالق ل تنفك إل لذي قدر‬
‫له حجج لو قارعتها صغارنا لكان وإياها أخف من الذر‬
‫قفوا نسأل التأريخ عنا وعنكم فكم عنده مال نحيط من الخبر‬
‫وماذا صنعنا عندما عرضت لنا جيوش نصارى الروم بالجحفل المجر‬
‫صبرنا وجدنا بالنفوس لننا نرى أن وعد الله يدرك بالصبر‬
‫لنا أسوة فيمن مضى من جدودنا نروح إلى فخر ونغدو إلى فخر‬
‫نحبهم والله يشهد أنهم أحب إلينا من تراب ومن تبر‬
‫نروح على الداب والفضل والندى ونغدو على الي الكريمة والذكر‬
‫نفتق أبكار المعاني كأننا إذا ما خطبنا الناس نقرأ من سفر‬
‫نغيث على اللواء سرا ً وقلما أغاث على السراء منكم أخو وفر‬
‫نريش ونبري للمعالي وأنتم على جعجعات ل تريش ول تبري‬
‫وما قيمة الوطان إن لم يكن بها رجال تؤدي حسبة النهي والمر‬
‫وهل يمنع الوطان إل تقاتها غداة احتدام الموت في ساعة الصفر‬
‫بلد حمتها بالدماء جدودنا وبيض المواضي والمثقفة السمر‬
‫فما ترفع الرايات من ثغر بلدة عطاشا ً تريد النصر إل إلى ثغر‬
‫أإن أجلب الغرب الحقود بخيله سطوتم على السلم بالناب والظفر‬
‫لكم ناشه من قبلكم ذو غواية وعاد على أعقابه وهو في خسر‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وطافت عليه الحادثات كأنها تفتق بحرا َ ًأو تحاول في صخر‬
‫فدون الذي تبغون مال تناله طوال الردينيات بالحدق الحمر‬
‫تأذن رب العالمين بحفظه فليس لشانيه سوى العجز والوزر‬
‫)‪(2 /‬‬
‫إلى زوجة داعية‬
‫أختي الفاضلة يا من وفقك الله أن تكوني زوجة لحد الدعاة‪ ،‬خطيبا كان‪ ،‬أو‬
‫أستاذا‪ ،‬أو محتسبا ً أستأذنك في أن أضع أمامك هذه الخواطر‬

‫‪156‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أول‪ -:‬احمدي الله عز وجل أن تكوني زوجة لهذا الرجل الذي يعيش لمته ل‬
‫لنفسه‪ ،‬إنه يسافر ولكن قد يكون البديل زوج يسافر إلى حيث ل تأمنين عليه‬
‫الخيانة‪ ،‬إنه منشغل لكن قد تكوني زوجة لمنشغل في جمع حطام الدنيا‪ ،‬وهو‬
‫أحيانا يسهر لساعة متأخرة لكنه خير ممن يسهر في اللهو واللعب‪ ،‬وأخيرا ً لو‬
‫كان البديل رجل ل تفقدينه إل وقت الدوام أل ترين أنه من النقص‪ ،‬والنانية‪،‬‬
‫وفقدان الغيرة‪ ،‬أن يعيش المرء لنفسه‪ ،‬في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ‬
‫المة؟‬
‫إذا من نعمة الله عليك أن تكوني زوجة لداعية‪.‬‬
‫ثانيا‪ -:‬هل رأيت درة دون ثمن‪ ،‬أو ثمرة دون تضحية؟ فهي نعمة عظيمة عليك‬
‫وعلى أولدك أن ترزقي مثل هذا الزوج الصالح‪ ،‬لكنك لبد أن تدفعي الثمن؛‬
‫فتفقديه كثيرًا‪ ،‬ويتأخر في تلبية بعض المطالب‪ ،‬ولكن كل هذه التضحيات‬
‫تهون دون هذا الثمن‪ ،‬ودون أن تفوزي بشريك الحياة من هذا الصنف الفريد‪.‬‬
‫ثالثًا‪ -:‬هل سمع زوجك مند كلمة تأييد؟ أو رأى منك استبشارا ً وتشجيعا ً لما‬
‫يقدم من جهد؟ أو تلقى نقدا ً هادفا ً بناء؟‪.‬‬
‫أليس فقدان لذلك تقصيرا في حقه؟‪ .‬أما أن يسمع النقد اللذع )كثرت‬
‫مشاكلك‪ ،‬غبت عنا كثيرا‪ ،‬لم تؤد الطلبات‪ ،‬ضيعت أسرتك‪ (...‬فأعيذك بالله‬
‫من ذلك‪.‬‬
‫"كل والله ليخزيك الله أبدا‪ ،‬إنك لتحمل الكل‪ ،‬وتقري الضيف‪ ،‬وتكسب‬
‫المعدوم‪ ،‬وتعين على نوائب الحق" يالها من كلمات رائعة سمعها صلى الله‬
‫عليه و سلم من زوجه خديجة التي ُبشرت ببيت في الجنة من قصب لصخب‬
‫فيه ولنصب‪ ،‬فأعطته دفعة‪ ،‬وزادته طمأنينة‪ ،‬وهو هو صلى الله عليه و سلم ‪،‬‬
‫فهل سلكت طريقها‪ ،‬واقتديت بها؟‬
‫رابعا‪ -:‬أل ترين أن مثل هذا الزوج يستحق أن تعرضي عليه خدماتك‪ .‬فتجمعي‬
‫له النصوص‪ ،‬أو تعدي المراجع‪ .‬أو تطرحي عليه رأيا مسددا ‪ ،‬وإن عجزت عن‬
‫ذلك فقولك له )أي خدمة تريد( تعطيه دفعة أحوج ما يكون إليها‪.‬‬
‫أختي الفاضلة‪ :‬أقدر أنك امرأة لك عواطف‪ ،‬وتملكين مشاعر‪ ،‬وأمامك‬
‫تطلعات‪ ،‬وأنت مع ذلك كله ل يمكن أن تتخلي عن بشريتك‪ ،‬ولكن حين‬
‫تحولي بيت زوجك إلى عش آمن‪ ،‬ومهجع مستقر فأنت تختصرين عليه نصف‬
‫الطريق؛ فهو بشر يحتاج للسكن النفسي‪ ،‬يحتاج لمن يؤيده ‪ ،‬يحتاج لمن يقف‬
‫معه‪.‬‬
‫أختي الفاضلة تخيلي معي ذاك الداعية الذي وفقه الله ونفع المة به يعود‬
‫إلى منزله فيستقبل بالنقد اللذع‪ ،‬والتذمر والتهام بالتفريط‪ .‬أي عطاء‬
‫سيقدمه‪ ،‬وأي نفسية تحكمه‪ ،‬أ ل توافقين أن هذه الزوجة تساهم من حيت ل‬
‫تشعر في تأخير المسيرة‪ ،‬وعرقلة الركب؟‬
‫ومع لك كله فلست أدعو الزوج للتقصير في حق زوجته وأهل بيته‪ ،‬ولكن‬
‫المر تسديد ومقاربة‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫إلى ماذا ندعو؟‬
‫ندعو إلى العمل المنهجي وإلى لقاء المؤمنين وبناء الجيل المؤمن‬
‫‪...‬‬
‫ليمان والتوحيد ‪ ،‬إلى الله ورسوله ‪ ،‬وكل ما جاء به محمد صلى‬
‫ندعو ِإلى ا ِ‬
‫ً‬
‫الله عليه وسلم وحيا من عند الله‪ .‬و يمكن أن نوجز ما ندعو إليه بالنقاط‬

‫‪157‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التالية‪:‬‬
‫ّ‬
‫أول ً ‪ :‬إننا نذكر بما أمر به الله‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬نضع ما نذ ّ‬
‫ب لحاجة الواقع‪.‬‬
‫مل َ ّ‬
‫كر به على صورة نهج نابع من منهاج الله ُ‬
‫ثالثا ً ‪ :‬ندّرب المسلم على الممارسة اليمانية وممارسة هذا النهج تدريبا ً‬
‫منهجي ًّا‪.‬‬
‫َ‬
‫إننا ندعو إلى نهج يتمّيز بالخصائص السابق ذكرها ‪ ،‬ليكون أساسا ً للقاء‬
‫المؤمنين ‪ .‬ذلك لن الواقع يكشف لنا أنه يتع ّ‬
‫ذر على فئة واحدة أن ُتحقق‬
‫النصر لهذه المة من خلل التمّزق الذي نراه ‪ .‬ونعتقد أن آمال كل مسلم‬
‫اليوم يتع ّ‬
‫ذر تحقيقها إل بلقاء المؤمنين الصادقين المتقين في الرض على‬
‫أسس رّبانّية ل يحل لحد مخالفتها ول الخروج عليها ‪ ،‬وبقيام المة المسلمة‬
‫الواحدة في الرض ‪ ،‬وندعو إلى هذا كذلك لن الله سبحانه وتعالى يأمر بذلك‬
‫‪ ,‬ومخالفته معصية كبيرة ‪ ,‬نفقد بها عون الله ‪ ,‬وُتنَزع من قلوب العداء‬
‫المهابة منا ‪ ,‬ولذلك نطرح القاعدة التالية لنذ ّ‬
‫كر بالقواعد العامة للتعاون‬
‫واللقاء‪:‬‬
‫ل ما أمرنا الله أن نتعاون فيه ‪ ،‬ويعذر بعضنا بعضا ً‬
‫"يجب أن نتعاون في ك ّ‬
‫فيما أذن الله لنا الختلف فيه‪".‬‬
‫فيكون التعاون واللقاء على أسس رّبانّية ‪ ،‬ل على أساس هوى وتصورات‬
‫ددها‪.‬‬
‫بشرية ومصالح ‪ ،‬ويكون الختلف على صورة أباحها الله وح ّ‬
‫إن لقاء المؤمنين المتقين الصادقين أصبح اليوم واجبا ً كما هو في كل عصر ‪،‬‬
‫ولكنه اليوم ضرورة ملحة ‪ .‬وإن التفّرق يغضب الله سبحانه وتعالى وينذر‬
‫بعذاب عظيم ‪ ،‬ويفتح ك ّ‬
‫ل الثغرات لينفذ منها أعداء الله إلى ضرب المسلمين‬
‫وتفتيتهم‪.‬‬
‫إننا ندعو ونذكر بما أمر به الله ‪ ،‬حتى ننجو من فتنة الدنيا ومن عذاب‬
‫الخرة ‪.‬اننا نقدم هذا نصحا خالصا لله إلى كل مسلم وكل بيت وكل دعوة‬
‫وحركة ‪ .‬وقد بلغنا ذلك قدر جهدنا بكل الوسائل الممكنة ‪ ,‬وبالكلمة الطيبة ‪,‬‬
‫وبمتابعة التذكير والبيان والبلغ دون توقف ‪ ,‬لنعذر أنفسنا بين يدي الله ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫إلى من أدركت رمضان‬
‫عبدالملك القاسم‬
‫دار القاسم‬
‫الحمد لله الذي بلغنا هذا الشهر العظيم‪ ،‬وأدعوه عز وجل كما بلغنا إياه أن‬
‫حسن صيامه وقيامه‪ ،‬وأن يتجاوز عن تقصيرنا وزللنا‪ ،‬وأصلي‬
‫ُيعيننا على ُ‬
‫وأسلم على أشرف النبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه‬
‫أجمعين ‪ . . .‬وبعد‪:‬‬
‫فهذه رسالة قصيرة سطرتها لك أختي المسلمة على عجل وضمنتها وقفات‬
‫متنوعة‪ ،‬أدعوه عز وجل أن ُيبارك في قليلها‪ ،‬وأن ينفع بها إنه سميع مجيب‪.‬‬
‫الوقفة الولى‪:‬‬
‫أذكرك بأصل الخلق وسبب الوجود‪ .‬قال الله عز وجل‪ :‬وما خلقت الجن‬
‫خلقوا للعبادة‪،‬‬
‫والنس إل ليعبدون ‪ .‬قال المام النووي‪ :‬وهذا تصريح بأنهم ُ‬
‫خلقوا له‪ ،‬والعراض عن حظوظ الدنيا بالزهادة‪،‬‬
‫حق عليهم العتناء مما ُ‬
‫ف ُ‬
‫فإنها دار نفاد ل محل إخلد‪ ،‬ومركب عبور ل منزل حبور‪ ،‬ومشروع انفصام ل‬
‫موطن دوام‪.‬‬

‫‪158‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أختي المسلمة‪:‬‬
‫جل‬
‫ك‪ .‬وإن تعدوا نعمة الله ل تحصوها ‪ . .‬وأ ّ‬
‫تفكري في عظم فضل الله علي ِ‬
‫تلك النعم وأعظمها نعمة السلم‪ ،‬فكم يعيش على هذه الرض من أمم‬
‫حرمت شهادة أن ل إله إل الله وأن محمدا ً رسول الله‪ .‬وهذا فضل الله يؤتيه‬
‫ُ‬
‫من يشاء ‪ . .‬ثم احمدي الله عز وجل على نعمة الهدايا والتوفيق فكم ممن‬
‫ن مخالفات لتعاليمه ظاهرا ً وباطنا ً مفرطات في‬
‫ينتسبن إلى السلم وه ّ‬
‫الواجبات غارقات في المعاصي والثام فاللهم لك الحمد‪.‬‬
‫ت ‪ -‬أيتها المسلمة ‪ -‬تتقلبين في نعم الله عز وجل من أمن في الوطان‪،‬‬
‫وأن ِ‬
‫وسعة في الرزاق‪ ،‬وصحة في البدان‪ ،‬عليك واجب الشكر بالقول والفعل‪،‬‬
‫وأعظم أنواع الشكر طاعة لله عز وجل واجتناب نواهيه فإن النعم تدوم‬
‫بالشكر ‪ . .‬لئن شكرتم لزيدنكم واعلمي أن حقوق الله عز وجل أعظم من‬
‫أن يقوم بها العباد‪ ،‬وأن نعم الله أكثر من أن تحصى ولكن " أصبحوا تائبين‬
‫وأمسوا تائبين "‪.‬‬
‫الوقفة الثانية‪:‬‬
‫ك ُتدركين هذا الشهر العظيم فكم‬
‫ك وجعل ِ‬
‫ك أن مد ّ في عمر ِ‬
‫من نعم الله علي ِ‬
‫غّيب الموت من صاحب ووارى الثرى من حبيب ‪ . .‬فإن طول العمر والبقاء‬
‫على قيد الحياة فرصة للتزود من الطاعات والتقرب إلى الله عز وجل‬
‫بالعمل الصالح‪ .‬فرأس مال المسلم هو عمره لذا احرصي على أوقاتك‬
‫ك العام الماضي وصلت‬
‫ن صامت مع ِ‬
‫وساعات ِ‬
‫ك حتى ل تضيع سدى وتذكري َ‬
‫م ْ‬
‫العيد !! ثم أين هي الن بعد أن غيبها الموت ؟ ! وتخيلي أنها خرجت إلى‬
‫الدنيا اليوم فماذا تصنع ؟! هل ستسارع إلى النزهة والرحلة ؟ أم إلى السوق‬
‫والفسحة ‪ . .‬أم إلى الصاحبات والرفيقات ؟! كل ! بل ‪ -‬والله ‪ -‬ستبحث عن‬
‫حسنة واحدة ‪ . .‬فإن الميزان شديد ومحصي فيه مثقال الذر من العمال‬
‫ك‬
‫فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ً يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا ً يره واجعلي ل ِ‬
‫نصيبا ً من حديث رسول الله } اغتنم شبابك قبل هرمك وصحتك قبل موتك‬
‫وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك { ‪ . .‬واحرصي أن تكوني من خيار‬
‫الناس كما أخبر بذلك الرسول فعن أبي بكرة أن رجل ً قال‪ :‬يا رسول الله أي‬
‫الناس خير ؟ قال ‪ } :‬من طال عمره وحسن عمله { ‪ . .‬قال‪ :‬فأي الناس‬
‫شر ؟ ‪ . .‬قال ‪ } :‬من طال عمره وساء عمله { ‪] . .‬رواه مسلم[‪.‬‬
‫الوقفة الثالثة‪:‬‬
‫يجب الخلص في النية وصدق التوجه إلى الله عز وجل‪ ،‬واحذري وأنت‬
‫تعملين الطاعات مداخل الرياء والسمعة فإنها داء خطير قد تحبط العمل‪،‬‬
‫واكتمي حسناتك واخفيها كما تكتمين وتخفين سيئاتك وعيوبك‪ ،‬واجعلي لك‬
‫خبيئة من عمل صالح ل يعلم به إل الله عز وجل ‪ . .‬من صلة نافلة‪ ،‬أو دمعة‬
‫في ظلمة الليل‪ ،‬أو صدقة سر‪ ،‬واعلمي أن الله عز وجل ل يتقبل إل من‬
‫المتقين‪ ،‬فاحرصي على التقوى ‪ . .‬إنما يتقبل الله من المتقين ‪ . .‬ول تكوني‬
‫ممن يأبون دخول الجنة ‪ . .‬كما ذكر ذلك الرسول ‪ } :‬كل أمتي يدخلون الجنة‬
‫إل من أبى { ‪. .‬قالوا ومن يأبى يا رسول الله ؟ ‪ . .‬قال‪ } :‬من أطاعني دخل‬
‫الجنة ومن عصاني فقد أبى { ‪] . .‬رواه البخاري[‪.‬‬
‫الواقعة الرابعة‪:‬‬
‫ك على ذكر الله في كل في كل حين وعلى كل حال‪ ،‬وليكن‬
‫ودي نفس ِ‬
‫ع ّ‬
‫ً‬
‫ك رطبا من ذكر الله عز وجل وحافظي على الدعية المعروفة والوراد‬
‫لسان ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫الشرعية‪ .‬قال تعالى‪ :‬يا ايها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة‬
‫وأصيل وقال تعالى‪ :‬والذاكرين الله كثيرا ً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة‬
‫‪159‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وأجرا ً عظيما ً ‪.‬‬
‫قالت عائشة رضي الله عنها‪ } :‬كان رسول الله يذكر الله في كل أحيانه {‬
‫] رواه مسلم[ ‪ .‬وقال رسول الله } سبق المفّردون { ‪ . .‬قالوا وما‬
‫المفردون يا رسول الله ؟ قال‪ } :‬الذاكرون الله كثيرا ً والذاكرات { ]رواه‬
‫مسلم[‪.‬‬
‫قال ابن القيم ‪ -‬رحمه الله‪ :‬وبالجملة فإن العبد إذا أعرض عن الله واشتغل‬
‫ب إضاعتها يوم يقول‪:‬‬
‫بالمعاصي ضاعت عليه أيام حياته الحقيقية التي يجد غَ ّ‬
‫يا ليتني قدمت لحياتي ‪. .‬‬
‫ك من صلة وصيام‬
‫ك بعد موت ِ‬
‫واعلمي أختي المسلمة أنه لن يعمل أحد ل ِ‬
‫وغيرها فهُّبي إلى الكثار من ذكر الله عز وجل والتزود من الطاعات‬
‫قربات‪.‬‬
‫وال ُ‬
‫الوقفة الخامسة‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ك جدول ً تقرأين‬
‫احرصي على قراءة القرآن الكريم كل يوم‪ ،‬ولو رتبت لنفس ِ‬
‫فيه بعد كل صلة جزءا ً من القرآن لتممت في اليوم الواحد خمسة أجزاء‬
‫وهذا فضل من الله عظيم والبعض يظهر عليه الجد والحماس في أول الشهر‬
‫ثم يفتر‪ ،‬وربما يمر عليه اليوم واليومين بعد ذلك وهو لم يقرأ من القرآن‬
‫شيئا ً وقد ورد في فضل القرآن ما تقر به النفوس وتهنأ به القلوب فعن ابن‬
‫مسعود قال‪ :‬قال رسول الله ‪ } :‬من قرأ حرفا ً من كتاب الله فله حسنة‬
‫والحسنة بعشر أمثالها‪ ،‬ل أقول ألم حرف ولكن أقول ألف حرف‪ ،‬ولم‬
‫حرف ‪ ،‬وميم حرف { ]رواه الترمذي[‪ ،‬وعن ابن عباس قال‪ :‬قال رسول الله‬
‫صلى الله عليه سلم‪ } :‬إن الذي ليس في جوفه شئ من القرآن كالبيت‬
‫الخرب { ]رواه الترمذي[‪.‬‬
‫وعن أبي أمامة الباهلي قال‪ :‬سمعت رسول الله يقول‪ } :‬اقرأوا القرآن فإنه‬
‫يأتي يوم القيامة شفيعا ً لصحابه { ]رواه مسلم[‪.‬‬
‫ك أختي المباركة بالحرص على قراءة القرآن‪ ،‬بل وحفظ ما تيسر منه‬
‫فعلي ِ‬
‫ومراجعة ما قد تفلت منك‪ ،‬فإن كلم الله فيه العظة والعبرة‪ ،‬والتشريع‬
‫والتوجيه والجر والمثوبة‪.‬‬
‫الوقفة السادسة‪:‬‬
‫رمضان فرصة مواتية للدعوة إلى الله ‪ . .‬فتقربي إلى الله عز وجل في هذا‬
‫الشهر العظيم بدعوة أقاربك وجيرانك وأحبابك عبر الكتاب والشريط‬
‫والنصيحة والتوجيه‪ ،‬ول يخلو لك يوم دون أن ُتساهمي في أمر الدعوة‪ ،‬فإنها‬
‫مهمة الرسل ولنبياء والدعاة والمصلحين وليكن لك سهم في هذا الشهر‬
‫العظيم‪ ،‬فإن النفوس متعطشة والقلوب مفتوحة والجر عظيم ‪ . .‬قال ‪:‬‬
‫حمر النعم { ]متفق عليه[‪.‬‬
‫} فوا الله لن يهدي الله بك رجل ً خير لك من ُ‬
‫قال الحسن‪ :‬فمقام الدعوة إلى الله أفضل مقامات العبد‪.‬‬
‫الوقفة السابعة‪:‬‬
‫احذري مجالس الفارغات‪ ،‬واحفظي لسانك من الغيبة والنميمة وفاحش‬
‫القول واحبسيه عن كل ما يغضب الله‪ ،‬والزمي نفسك الكلم الطيب الجميل‬
‫وليكن رطبا ً بذكر الله ‪ . .‬ولختي المسلمة بشارة هذا العام فنحن في عطلة‬
‫ي فرصة للتزود من الطاعة والتفرغ للعبادة ‪ . .‬وقد ل ُتكرر‬
‫دراسية وه َ‬
‫الفرصة ‪ . .‬بل وقد تموتين قبل أن تعود الفرص ‪ . .‬واعلمي أن كل يوم‬

‫‪160‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يعيشه المؤمن هو غنيمة ‪ . .‬عن أبي هريرة قال‪ :‬كان رجلن من بلى قضاعة‬
‫أسلما على عهد رسول الله فاستشهد أحدهما وُأخر الخر سنة فقال طلحة‬
‫خ َ‬
‫ل الجنة قبل الشهيد فتعجبت لذلك‬
‫بن عبيد الله‪ :‬فرأيت المؤخر منهما ُأد ِ‬
‫فأصبحت فذكرت ذلك للنبي أو ُذكر ذلك للنبي فقال‪ } :‬أليس قد صام بعده‬
‫رمضان وصلى ستة آلف ركعة وكذا ركعة صلة سنة { ]رواه أحمد[‪.‬‬
‫الوقفة الثامنة‪:‬‬
‫منزلك هو مناط توجيهك الول فاحرصي أول ً على أخذ نفسك وتربيتها على‬
‫الخير‪ ،‬ثم احرصي على من حولك من زوج وأخ وأخت وأبناء بتذكيرهم بعظم‬
‫هذا الشهر وحثهم على المحافظة على الصلة وكثرة قراءة القرآن‪ ،‬وكوني‬
‫آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر في منزلك بالقول الطيب‪ ،‬والكلمة‬
‫الصادقة‪ ،‬وأتبعي ذلك كله الدعاء لهم بالهداية‪ .‬وهذا الشهر فرصة لمراجعة‬
‫ومناصحة المقصرين والمفرطين فلعل الله عز وجل أن يهدي من حولك قال‬
‫رسول الله ‪ } :‬من دل على خير فله مثل أجر فاعله { ]رواه مسلم[‪.‬‬
‫الوقفة التاسعة‪:‬‬
‫احذري السواق فإنها أماكن الفتن والصد عن ذكر الله‪ .‬قال رسول الله ‪:‬‬
‫} أحب البلد إلى الله مساجدها وأبغض البلد إلى الله أسواقها { ]رواه‬
‫مسلم[‪.‬‬
‫ول يكن هذا الشهر وغيره سواء‪ .‬واحذري أن تلحقك الذنوب في هذا الشهر‬
‫ك وفي شباب‬
‫العظيم بسبب رغبة شراء فستان أو حذاء فاتقي الله في نفس ِ‬
‫المسلمين‪ ،‬وما يضيرك لو تركت الذهاب إلى السواق في هذا الشهر الكريم‬
‫وتقربت إلى الله عز وجل بهذا الترك‪.‬‬
‫الوقفة العاشرة‪:‬‬
‫العمرة فضلها عظيم وفضلها في رمضان يتضاعف فعن ابن عباس رضي الله‬
‫عنهما أن النبي لما رجع من حجة الوداع قال لمرأة من النصار اسمها أم‬
‫سنان‪ } :‬ما منعك أن تحجي معنا ؟ { قالت‪ :‬أبو فلن ] زوجها [ له ناضحان‬
‫حج على أحدهما والخر نسقي عليه فقال لهما النبي ‪ } :‬فإذا جاء رمضان‬
‫فاعتمري فإن عمرة فيه تعدل حجة { أول قال } حجة معي { ]رواه‬
‫البخاري[‪.‬‬
‫ي مجانبة الطريق أربأ بها أن يجتمع‬
‫وإلى كل معتمرة باحثة عن الجر وه َ‬
‫عليها في بلد الله الحرام‪ ،‬حرمة الشهر‪ ،‬وحرمة المكان‪ ،‬وحرمة الذنب‪.‬‬
‫فتكون عمرتها طريق إلى الثم والمعصية من حيث ل تدري وترجع مأزورة‬
‫غير مأجورة‪.‬‬
‫ك العمرة فتجنبي مواطن الزلل وعثرات الطريق واخرجي‬
‫وإن يسر الله ل ِ‬
‫محتشمة بعيدة عن أعين الرجال غاضة الطرف‪ ،‬لبسة الحجاب الشرعي‬
‫مبتعدة عن لبس النقاب ومس العطور واخرجي لبيت الله الحرام وأنت‬
‫مستشعرة عظمة هذا البيت وعظمة خالقه عز وجل‪ ،‬وتذكري أن الحسنات‬
‫ُتضاعف فيه كما أن السيئات تضاعف فيه أيضًا‪.‬‬
‫الوقفة الحادية عشرة‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫لقد فتح الله عز وجل لنا أبواب الخيرات وفاضت الرزاق بيد الناس فاحرصي‬
‫ وفقك الله ‪ -‬على الصدقة بما تجود به نفسك من مال ومأكل وملبس وقد‬‫مدح الله عباده المتقين ووصفهم بعدة صفات فقال تعالى‪ :‬كانوا قليل ً من‬

‫‪161‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الليل ما يهجعون وبالسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل‬
‫والمحروم ‪ .‬وفي هذا الشهر تستطيعين أن تجمعي هذه العمال الفاضلة من‬
‫ل واستغفار وصدقة في كل يوم‪ .‬وقد حث النبي على الصدقة بقوله‪:‬‬
‫قيام لي ٍ‬
‫} اتقوا النار ولو بشق تمرة { ‪ . .‬رواه مسلم‪ ،‬وعن أبي هريرة أن رسول‬
‫الله قال‪ } :‬سبعة يظلهم الله في ظله يوم ل ظل إل ظله { وذكر منهم‪:‬‬
‫} رجل ً تصدق بصدقة فأخفاها حتى ل تعلم شماله ما تنفق يمينه { ]متفق‬
‫عليه[‪ .‬وقد أنفق بعض الصحابة أموالهم كاملة في سبيل الله وبعضهم نصف‬
‫ماله فل ُيبخلنك الشيطان ويصدك عن الصدقة بل سارعي إليها ‪ . .‬وهذا نداء‬
‫ك أختي المسلمة‪ .‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم } يا معشر‬
‫خاص ل ِ‬
‫النساء تصدقن‪ ،‬وأكثرن الستغفار‪ ،‬فإني رأتكن أكثر أهل النار { ]رواه‬
‫مسلم[‪.‬‬
‫الوقفة الثانية عشرة‪:‬‬
‫في شهر رمضان فرصة مناسبة لمراجعة النفس ومحاسبتها وملحظة‬
‫تقصيرها فإن في ذلك خيرا ً كثيرا ً ‪ . .‬قال رسول الله‪ } :‬إنما الكيس من دان‬
‫نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله‬
‫الماني { ]رواه الترمذي[‪ .‬وكان الحسن يقول‪" :‬رحم الله رجل ً لم يغره كثرة‬
‫ما يرى من الناس‪ .‬ابن آدم‪ :‬إنك تموت وحدك‪ ،‬وتدخل القبر وحدك‪ ،‬وتبعث‬
‫وحدك‪ ،‬وتحاسب وحدك"‪.‬‬
‫وقال ابن عون‪ :‬ل تثق بكثرة العمل فإنك ل تدري أيقبل منك أم ل ؟ ول تأمن‬
‫ذنوبك فإنك ل تدري أكفر عنك أم ل ؟ إن عملك مغيب عنك كله‪.‬‬
‫الوقفة الثالثة عشرة‪:‬‬
‫حسن معاملتهم والرفق بهم وحذر‬
‫أوجب الله عز وجل بر الوالدين وصلتهم و ُ‬
‫من مجرد التأفف والتضجر فقال تعالى‪ :‬ول تقل لهما أف ول تنهرهما ‪ .‬وقال‬
‫تعالى‪ :‬واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ‪ .‬وقد جاء رجل يستأذن الرسول‬
‫في الجهاد وهو من أفضل العمال وفيه من المشقة والتعب ما هو معلوم‬
‫ي والداك {‬
‫معروف بل ربما ذهبت فيه النفس والروح ‪ . .‬فقال النبي ‪ } :‬أحي ّ‬
‫قال ‪ :‬نعم‪ ،‬فقال ‪ } :‬ففيهما فجاهد { ]رواه البخاري[‪ .‬ومن صور بر الوالدين‬
‫رحمتهما والسؤال عن صحتهما‪ ،‬وإعانتهما على الطاعة‪ ،‬والتوسعة عليهما‬
‫بالمال والهدايا وإدخال السرور عليهما والدعاء لهما‪ .‬وبعض النساء تعرض‬
‫عن بر والديها وتراها تقدم الصديقة والزميلة بالتبسط والحديث والزيارة‪ ،‬ول‬
‫يكون لوالديها نصيب من ذلك‪ ،‬وبر الوالدين من أفضل العمال فعن ابن‬
‫مسعود قال‪ :‬سألت رسول الله ‪ :‬أي العمال أحب إلى الله ؟ قال‪ } :‬الصلة‬
‫على وقتها { ‪ . .‬قلت‪ :‬ثم أي ؟ ‪ . .‬قال‪ } :‬بر الوالدين { قلت‪ :‬ثم أي ؟ قال‪:‬‬
‫} الجهاد في سبيل { ]متفق عليه[‪.‬‬
‫فاحرصي ‪ -‬بارك الله فيك ‪ -‬على برهما والدعاء لهما ‪ ،‬والتصدق عنهما أحياًء‬
‫ك خيرًا‪.‬‬
‫أو أمواتًا‪ .‬غفر الله لهما وجزا ِ‬
‫واحرصي أيضا ً على صلة الرحام والتواصل معهم في هذا الشهر الكريم‪،‬‬
‫ك ُيفتح فيه حديث الغيبة والنميمة‬
‫ولكن ل يكون هذا التواصل باب شر علي ِ‬
‫والستهزاء وضياع الوقات‪ .‬بل تكفي زيارة السؤال والطمئنان ونشر الخير‬
‫وتعليم الجاهلة وتذكير الغافلة وإبداء المحبة وتفقد الحال ومساعدة المحتاج‬
‫ولتكن مجالسا ً معطرة بذكر الله عز وجل فيها فائدة وخير‪.‬‬
‫الوقفة الرابعة عشرة‪:‬‬
‫ً‬
‫التوبة‪ :‬كلمة ُنرددها ونسمعها ولكن قليل من النساء من ُتطبقها ‪ . .‬حتى أنه‬
‫م على فعل‬
‫والعياذ بالله قد استمرأت بعض النفوس المنكر فترى البعض ُيقدِ ُ‬
‫‪162‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المحرمات المنهي عنها بل مبالة مثل سماع الموسيقى والمعازف ‪ . .‬وكذلك‬
‫رؤية الرجال على الشاشات وإضاعة الوقات فيما هو محرم ‪ . .‬فحري‬
‫بالمسلمة أن تكون ذات توبة صادقة‪ ،‬قارنة القول بالفعل‪ .‬قال الله تعالى‬
‫حاثا ً على التوبة ولزوم الوبة‪ :‬وتوبوا إلى الله جميعا ً أيها المؤمنون لعلكم‬
‫ُتفلحون وقال تعالى‪ :‬إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين وقال رسول‬
‫الله ‪ } :‬كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون { ]رواه الترمذي‬
‫والحاكم[‪.‬‬
‫فسارعي أختي المسلمة إلى التوبة من جميع الذنوب والمعاصي وافتحي‬
‫ك‪ ،‬وزينيها بالطاعة وجمليها بصدق اللتجاء إلى الله عز‬
‫صفحة جديدة في حيات ِ‬
‫ك قبل أن ُتحاسبي يوم ل ينفع مال ول بنون إل من أتى‬
‫وجل وحاسبي نفس ِ‬
‫ُ‬
‫ت بخمسة‬
‫سلت بصدر وحنوط وكفن ِ‬
‫الله بقلب سليم وتذكري حال ِ‬
‫ك إذا غُ ّ‬
‫ي كل ما تخرجين به من زينة الدنيا!!‬
‫أثواب ه َ‬
‫ُ‬
‫يا ليت شعري كيف أنت إذا *** غسلت بالكافور والسدر‬
‫أو ليت شعري كيف أنت على *** نبش الضريح وظلمة القبر !!‬
‫أختي المسلمة‪:‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ك أمر‬
‫هذه وقفات سريعة كتبتها على ُ‬
‫ك دورة اليام وأهم ِ‬
‫عجالة‪ ،‬وإن أفزعت ِ‬
‫الخرة وأردت أن تعملي فل ُتقصري فاقصدي باب التوبة وأطرقي جادة‬
‫العودة وقولي‪ :‬لعله آخر رمضان في حياتي ولعلي ل أعيش سوى هذا العام‪،‬‬
‫ك وسيري إلى الخرة فوالله‬
‫ك هذا القصور‪ .‬فاحزمي أمر ِ‬
‫ول تستكثري علي ِ‬
‫ك في حاجة إلى الحسنة الواحدة‪ .‬واستحضري عظمة الجبار وهول المطلع‪،‬‬
‫إن ِ‬
‫ً‬
‫ويوما تشيب فيه الولدان‪ ،‬وفكري في جنة عرضها السموات والرض أعدت‬
‫للمتقين‪ ،‬ونار ُيقال لها لظى نزاعة للشوى تدعو من أدبر وتولى وسترين‬
‫بتذكر كل ذلك بإذن الله عز وجل ما ُيعينك على الستمرار والمحافظة على‬
‫ت بما مضى من عمرك على الدنيا وهو الكثر‬
‫ت قد تصدق ِ‬
‫الطاعة‪ ،‬وإن كن ِ‬
‫فتصدقي بما بقى من عمرك على الخرة وهو القل‪ ،‬ول تكوني ممن إذا حل‬
‫بهم هادم اللذات ومفرق الجماعات قال‪ :‬رب ارجعون ولماذا العودة والرجوع‬
‫ي جنة أو‬
‫لعلي أعمل صالحا ً فيما تركت فابدئي الن واحزمي أمرك فإنما ه َ‬
‫نار ول منزلة بينهما‪.‬‬
‫أدعو الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يعيد هذا الشهر علينا‬
‫أجمعين في خير وعافية وأن ل يكون هذا آخر رمضان نصومه‪.‬‬
‫اللهم تقبل صيامنا وقيامنا وتجاوز عن تقصيرنا واغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا‬
‫إنك أنت الغفور الرحيم ‪ . .‬ربنا هب لنا من ذرياتنا وأزواجنا قرة أعين ‪ ،‬واغفر‬
‫لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آلة وصحبة‬
‫أجمعين‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫إلى من امتل قلبه بالحزان‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫إن من صفات الدنيا أنها دار هم وغم وحزن وألم‬
‫فهي دنيا وليست عليا‬

‫‪163‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وكلنا سنرحل عنها بل شك في يوم من اليام‬
‫إياك والدنيا الدنية إنها = دار إذا سالمتها لم تسلم ِ‬
‫والمتأمل في حياة بعض الناس يجد أن قلوب بعض الناس قد غدت أودية من‬
‫الحزن‬
‫فالحزن والكتئاب من المور التي عمت كثيرا من الناس في هذا العصر‬
‫بل بعضهم أصبح الحزن ل يفارق محياه‬
‫بل بعضهم – والعياذ بالله – يفكر بالنتحار وهو مسلم حتى يتخلص من هذه‬
‫الحزان !!!‬
‫فلم الحزن ؟‬
‫وعلم الحزن ؟‬
‫شدني إخواني الكرام حديث عظيم من حديث سيد ولد آدم صلى الله عليه‬
‫وسلم عليه وسلم‬
‫أتمنى أخي الحزين وأختي الحزينة‬
‫أن تفكروا في هذا الحديث‬
‫وتتأملوا فيه‬
‫وبإذن الله ستجد أن الله أذهب حزنك وكشف همك‪...‬‬
‫وإليكم إخواني الكرام نص الحديث ‪:‬‬
‫عن عبدالله بن مسعود‪ ،‬قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬ما‬
‫أصاب عبدا هم ول حزن‪ ,‬فقال اللهم ‪ :‬إني عبدك‪ ،‬وابن عبدك‪ ،‬ابن أمتك‪،‬‬
‫ي قضاؤك‪ ،‬أسألك بكل اسم هو لك‬
‫ي حكمك‪ ،‬عدل ف ّ‬
‫ناصيتي بيدك‪ ،‬ماض ف ّ‬
‫ّ‬
‫ميت به نفسك‪ ،‬أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت‬
‫س ّ‬
‫به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي‪ ،‬ونور صدري‪ ،‬وجلء‬
‫مه‪ ،‬وأبدله مكانه فرحا"‪..‬‬
‫مه وغ ّ‬
‫مي‪ ،‬إل أذهب الله ه ّ‬
‫مي وغ ّ‬
‫حزني‪ ،‬وذهاب ه ّ‬
‫ّ‬
‫قالوا يا رسول الله أفل نتعلمهن؟ قال‪" :‬بلى‪ ,‬ينبغي لمن سمعهن أن‬
‫يتعّلمهن"‪.‬‬
‫أخرجه أحمد وابن حبان وصححه اللباني‪.‬‬
‫ففي هذا الحديث أخي الكريم وأختي الكريمة أربع قواعد لزالة الحزان ‪:‬‬
‫‪ -1‬اللجوء إلى الله والفتقار إليه سبحانه وتعالى ‪:‬‬
‫وقد دل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم )) اللهم إني عبدك ابن عبدك‬
‫ابن أمتك ((‬
‫فبعض الناس إذا أصيب بحزن أو زلت به نازلة ل يلجأ إلى الله سبحانه‬
‫وتعالى بل قد يتجه إلى أمور تغضب الله من شرب دخان أو سماع غناء أو‬
‫غير ذلك وهو بذلك يزيد حزنه وهو ل يشعر بذلك ‪...‬‬
‫فلم ل نقبل على الله ولم ل نلجأ إلى الله‬
‫فهو الوهاب الرزاق المنان الرحيم الرحمن‬
‫يا من يرجى في الشدائد كلها = يا من إليه المشتكى والمفزعُ‬
‫ما لي سوى قرعي لبابك سلما= فإذا رددت فأي باب أقرعُ‬
‫جرب أن تصلي ركعتين وتسأل الله عزوجل وتدعوه وستجد أخي الكريم‬
‫فرقا عظيما‬
‫ذق حلوة الدمعة ولذة المناجاة واشك همك إلى الله وأظهر افتقارك‬
‫وحاجتك إلى الله تعالى وتذكر أن نبي الله يعقوب عليه الصلة والسلم قال ‪:‬‬
‫)) إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ((‬
‫فاجعل هذه الية شعارك ودثارك ‪...‬‬
‫وكما قيل في النبط ‪:‬‬
‫‪164‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫سجدت باسم إلهي عالي الشان = يالواحد الفرد نظرة منك تغنيني‬
‫‪ -2‬الرضا بقضاء الله وقدره ‪:‬‬
‫ي‬
‫وقد دل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم )) ناصيتي بيدك‪ ,‬ماض ف ّ‬
‫ي قضاؤك((‬
‫حكمك‪ ,‬عدل ف ّ‬
‫فقد تفقد قريبا أو صديقا أو أبا أو أما فارض بما بقضاء الله وقدره‬
‫وقد تصاب بمرض أو تخسر في صفقة تجارية فكل مسلما لمر الله‬
‫وتأمل في حال النبياء والرسل فإن كنت فقدت ولدا فالنبي صلى الله عليه‬
‫وسلم فقد كل أبناءه في حياته إل فاطمة رضي الله عنها‬
‫وإن كنت أصبت بمرض فتذكر نبي الله أيوب عليه الصلة والسلم فقد نزل‬
‫به بلء عظيم جدا فقد قال صلى الله عليه وسلم )) إن نبي الله أيوب لبث به‬
‫بلؤه ثماني عشرة سنة فرفضه القريب والبعيد ((‪ -‬صححه اللباني في‬
‫الصحيحة ‪. -‬‬
‫سبحان الله ‪ ...‬ثماني عشرة سنة وهو صابر محتسب ‪...‬‬
‫فاصبر على قضاء الله وقدره فإن عظم الجزاء مع عظم البلء وإن الله إذا‬
‫أحب قوما ابتلهم‬
‫واحذر أشد الحذر من التسخط على قضاء الله وقدره فل تضرب الخد ول‬
‫تشق الجيب واحذري أختي الكريمة من النياحة فهذا المور كلها ليس فيها‬
‫تسليم لمر الله وقضاءه وقدره ‪...‬‬
‫‪ -3‬دعاء الله عزوجل ومعرفة أسماءه وصفاته ‪:‬‬
‫ميت به‬
‫ودليل هذا قوله صلى الله عليه وسلم )) أسألك بكل اسم هو لك س ّ‬
‫نفسك‪ ,‬أو أنزلته في كتابك أو عّلمته أحدا من خلقك((‬
‫فالدعاء هو العبادة فأكثر من الدعاء وتضرع إلى الله تعالى‬
‫وتذكر أن الله عزوجل قال ‪)) :‬وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب‬
‫دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ((‬
‫وقال تعالى )) أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء‬
‫الرض ((‬
‫فإذا أردت أن يذهب الله همك ويكشف غمك توجه إلى الله وعليك بالدعاء‬
‫خاصة الدعاء بأسماء الله الحسنى فقد قال تعالى )) ولله السماء الحسنى‬
‫فادعوه بها ((‬
‫قال بعض السلف ‪:‬‬
‫لبست ثوب الرجى والناس قد رقدوا = وقمت أشكو إلى مولي ما أجد ُ‬
‫وقلت يا عدتي في كل نائبة = ومن عليه لكشف الضر أعتمد ُ‬
‫أشكو إليك أمورا أن تعلمها = مالي على حملها صبٌر ول جلد ُ‬
‫مدت إليه يد ُ‬
‫وقد مددت يدي بالذل معترفا = إليك يا خير من ُ‬
‫فل تردنها يا رب خائبة = فبحر جودك يروي كل من يرد ُ‬
‫‪ -4‬قراءة القرآن ‪:‬‬
‫فقد قال صلى الله عليه وسلم ‪ )) :‬أن تجعل القرآن ربيع قلبي‪ ,‬ونور صدري‪,‬‬
‫مي((‬
‫مي وغ ّ‬
‫وجلء حزني‪ ,‬وذهاب ه ّ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫فقد شبه القرآن بالربيع والمطر الذي فيه حياة للرض فكذلك القرآن فيه‬
‫حياة للقلوب فكم من حزين لما أقبل على القرآن أذهب الله عنه حزنه وكم‬
‫من حزين لما أعرض عن القرآن وأدمع سماع ما حرم الله زادت عليه همومه‬

‫‪165‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وأحزانه‬
‫وكما قيل ‪:‬‬
‫حب الكتاب وحب ألحان الغنا = في قلب عبدٍ ليس يجتمعان‬
‫وفي نهاية الحديث وعد نبوي بأن من قال هذا الدعاء – مع يقين بالله وصدق‬
‫في الدعاء – بأن الله عزوجل سيذهب همه وغمه‬
‫فهل تعلمنا هذا الدعاء‬
‫وعملنا به‬
‫مع التفكر في معانيه‬
‫لعل الله أن يذهب همومنا‬
‫ويرزقنا السعادة والفلح‬
‫كلمات كتبتها على عجل أسأل الله أن يجعلها حجة لي ل علي وأن ينفع بها‬
‫عبد الله بن عبد القادر الكمالي‬
‫)‪(2 /‬‬
‫إلى من تقاعست عن فعل الطاعات وفترت عن الخيرات‬
‫دار القاسم‬
‫إليك أيتها المرأة المسلمة‪ ..‬إليك أيتها الملتزمة بدين الله‪ ..‬إليك يا من فترت‬
‫عن الخير‪ ..‬إليك يا من ضيعت وقتها فيما ل ينفع‪...‬‬
‫إليك يا من اقتصرت على الفروض وأهملت النوافل‪ ..‬إليكن جميعا يا من‬
‫عرفت الحق وتقاعست عن فعل الطاعات أكتب هذه النصيحة سائل الله عز‬
‫وجل أن تصل إليكم وترفع من همتكم وتعينكم على عبادة ربكم وتجعلكم‬
‫تكثرون من العمل الصالح‪.‬‬
‫أيتها المرأة المسلمة‪:‬‬
‫ما لي أراك تقاعست عن فعل الخيرات‪ ،‬هل ضمنت الجنة؟ هل اكتفيت بما‬
‫قمت به من أعمال؟ أختي في الدين لقد صح عن النبي أنه قال‪ } :‬ل تزول‬
‫قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس‪ :‬عن عمره فيم أفناه‪ ،‬وعن‬
‫شبابه فيم أبله‪ ،‬وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وماذا عمل فيم‬
‫علم { ]الترمذي وحسنه اللباني[‪.‬‬
‫اعلمي أنك ستسألين عن ضياعك للوقت فيما ل ينفع‪ ،‬فكل يوم يمضي فهو‬
‫من عمرك‪ ،‬فحاسبي نفسك كل يوم‪ ،‬ماذا فعلت من خير؟ وماذا فعلت من‬
‫شر؟ فإن كان عملك صالح فهو سبب لقربك من الجنة‪ ،‬وإن كان عملك غير‬
‫ذلك فهو سبب لقربك من النار‪ ،‬فأي الطريقين تختارين‪ .‬واسمعي قول الله‬
‫َ‬
‫سّرا ً‬
‫ف ُ‬
‫صَلة َ وََأن َ‬
‫م ِ‬
‫قوا ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ن ك َِتا َ‬
‫ن ي َت ُْلو َ‬
‫تعالى‪ :‬إ ِ ّ‬
‫ما َرَزقَْناهُ ْ‬
‫م ّ‬
‫ب الل ّهِ وَأَقا ُ‬
‫موا ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫فوٌر‬
‫ه غَ ُ‬
‫زيد َ ُ‬
‫وَعََلن ِي َ ً‬
‫من فَ ْ‬
‫مأ ُ‬
‫ن تِ َ‬
‫جو َ‬
‫ة ي َْر ُ‬
‫ضل ِهِ إ ِن ّ ُ‬
‫هم ّ‬
‫جوَرهُ ْ‬
‫جاَرة ً ّلن ت َُبوَر‪ ،‬ل ِي ُوَفّي َهُ ْ‬
‫م وَي َ ِ‬
‫ش ُ‬
‫َ‬
‫كوٌر ]فاطر‪.[30-29:‬‬
‫فالله عز وجل يدعوك للتجارة وأي تجارة تجارة لن تبور تجارة تجعلك تربحين‬
‫أضعافا مضاعفة من الجر والثواب على كل عمل أخلصت فيه لله تعالى‬
‫ووافقة الشرع الحكيم به‪.‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ت‬
‫ست َب ِ ُ‬
‫قوا ال َ‬
‫خي َْرا ِ‬
‫لما سمع الصحابة رضي الله عنهم قول الله عز وجل‪َ :‬فا ْ‬
‫م ]آل عمران‪ ،[133:‬فهموا من‬
‫سارِ ُ‬
‫مغْ ِ‬
‫]البقرة‪ ،[148:‬وَ َ‬
‫من ّرب ّك ُ ْ‬
‫فَرةٍ ّ‬
‫عوا ْ إ َِلى َ‬
‫ذلك أن المراد أن يجتهد كل واحد منهم‪ ،‬حتى يكون هو السابق لغيره إلى‬
‫هذه الكرامة‪ ،‬والمسارع إلى بلوغ هذه الدرجة العالية‪ ،‬فكان أحدهم إذا رأي‬
‫من يعمل للخرة أكثر منه نافسه وحاول اللحاق به بل مجاوزته‪ ،‬فكان‬

‫‪166‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تنافسه في درجات الخرة‪ ،‬واستباقهم إليها كما قال تعالى‪ :‬وَِفي ذ َل ِ َ‬
‫ك‬
‫ْ‬
‫ن ]المطففين‪.[26:‬‬
‫سو َ‬
‫مت ََنافِ ُ‬
‫س ال ْ ُ‬
‫فَلي َت ََنافَ ِ‬
‫أما نحن فعكسنا المر‪ ،‬فصار تنافسنا في الدنيا الدنية وحظوظها الفانية‪.‬‬
‫قال الحسن‪ :‬إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا فنافسه في الخرة!!‪ .‬وقال‬
‫وهيب بن الورد‪ :‬إذا استطعت أن ل يسبقك أحد فافعل‪ .‬وقال عمر بن عبد‬
‫العزيز في حجة حجها عند دفع الناس من عرفة‪ :‬ليس السابق اليوم من‬
‫سبق به بعيره‪ ،‬إنما السابق من غفر له‪.‬‬
‫أين التسابق في الخيرات؟ أين أصحاب الهمم والعزمات؟‬
‫أختي المسلمة‪:‬‬
‫صاحبة الهمة العالية‪ ،‬والنفس الشريفة ل ترضى بالشياء الدنية الفنية‪ ،‬وإنما‬
‫همتها المسابقة إلى الدرجات الباقية الذاكية التي ل تفنى‪ ،‬ول ترجع عن‬
‫مطلوبها ولو تلفتت نفسها في طلبها‪ ،‬ومن كانت في الله تلفها‪ ،‬كان على‬
‫الله خلفها‪.‬‬
‫قيل لبعض المجتهدين في الطاعات‪ :‬لم تعذب هذا الجسد قال‪ :‬كرامته أريد!‬
‫وإذا كانت النفوس كبارا *** تعبت في مرادها الجسام‬
‫من يهن يسهل الهوان عليه *** ما لجرح بميت إيلم‬
‫قال عمر بن عبد العزيز‪ :‬إن لي نفسا تواقة‪ ،‬ما نالت شيئا إل تاقت إلى ما‬
‫هو أفضل منه‪ ،‬وأنها لما نالت هذه المنزلة ‪ -‬يعني الخلفة ‪ -‬يعني الخرة‪.‬‬
‫على قدر أهل العزم تأتي العزائم‪:‬‬
‫قيمة كل إنسان ما يطلب‪ ،‬فمن كان يطلب الدنيا فل أدنى منه‪ ،‬فإن الدنيا‬
‫دنية‪ ،‬وأدنى منها من يطلبها‪ ،‬وهي خسيسة‪ ،‬وأخس منها من يخطبها‪.‬‬
‫قال بعضهم‪ :‬القلوب جوالة‪ ،‬فقلب يجلو حلول العرش‪ ،‬وقلب يجول حول‬
‫الحش‪ .‬العاقل يغبط من أكثر في الخيرات والطاعات ونيل علو الدرجات‪،‬‬
‫والجاهل يغبط من أغرق في الشهوات‪ ،‬وتوصل إلى اللذات والمحرمات‪.‬‬
‫العالي الهمة يجتهد في نيل مطلوبه‪ ،‬ويبذل نفسه بعمل الصالحات في‬
‫الوصول إلى رضا محبوبه‪ ،‬فأما خسيس الهمة فاجتهاده في متابعة هواه‪،‬‬
‫ويتكل على مجرد العفو‪ ،‬فيفوته ‪ -‬إن حصل له العفو ‪ -‬منازل السابقين‪.‬‬
‫قال بعض السلف‪ :‬هب أن المسيء عفي عنه أليس قد فاته ثواب‬
‫المحسنين؟! فيا مذنبا يرجو من الله عفوه أترضى بسبق المتقين إلى الله؟!‬
‫ما لي أراك جعلت الوقت الوفير لسماعة الهاتف‪ ..‬وللرياضة وتخسيس‬
‫الجسم‪ ..‬وللتجارة وزيادة الرصدة‪ ..‬وللملهيات والمغريات‪ ..‬وأهملت‬
‫النوافل‪ ..‬من صلة الضحى وقيام الليل‪ ..‬من صيام الثنين والخميس واليام‬
‫البيض‪ ..‬من أذكار الصباح والمساء وأذكار النوم ما لي أراك تضيعين أوقاتك‬
‫في السرحان وبنات الفكار‪ ..‬وتهملين ذكر العزيز الجبار لماذا تضيعين‬
‫أوقاتك في اللغو وفيما ل ينفع؟‬
‫أختي المسلمة‪:‬‬
‫ّ‬
‫و‬
‫س ِ‬
‫يقول الله تبارك و تعالى في وصف المؤمنين من عباده‪ :‬وَإ َِذا َ‬
‫مُعوا اللغْ َ‬
‫أ َعْرضوا عَنه وَقاُلوا ل َنا أ َعْمال ُنا ول َك ُ َ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫َ‬
‫م َل ن َب ْت َِغي ال َ‬
‫َ ُ‬
‫سَل ٌ‬
‫م َ‬
‫م عَل َي ْك ُ ْ‬
‫مال ُك ُ ْ‬
‫م أعْ َ‬
‫َ َ َ ْ‬
‫جاهِِلي َ‬
‫ْ ُ َ‬
‫]القصص‪.[55:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫اللغو أختي المسلمة‪ :‬خوض في باطل‪ ،‬و تشاغل بما ل يفيد‪ .‬أمر الله سبحانه‬
‫بالعراض عنه‪ ،‬و نهى عن الوقوع فيه‪ ،‬ففيه مضيعة للعمر في غير ما خلق‬

‫‪167‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫النسان لجله‪ .‬إنه مخلوق لعبادة ربه‪ ،‬و الخلفة في هذه الرض بالعمل‬
‫المثمر الصالح‪ ،‬و الحياة النافعة الجادة‪.‬‬
‫من أجل هذا كان البعد عن اللغو و العراض عنه من دلئل الكمال و الفلح‪،‬‬
‫لقد ذكره الله سبحانه بين فريضتين من فرائض السلم المحكمة‪ ،‬ذكره بين‬
‫َ‬
‫م ِفي‬
‫ن‪ ،‬ال ّ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫فريضتي الصلة و الزكاة‪ ،‬فقال عز شأنه‪ :‬قَد ْ أفْل َ َ‬
‫ن هُ ْ‬
‫ح ال ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫م ِللّز َ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫كاةِ َفا ِ‬
‫ن‪َ ،‬وال ّ ِ‬
‫ن‪َ ،‬وال ّ ِ‬
‫خا ِ‬
‫عُلو َ‬
‫ضو َ‬
‫معْرِ ُ‬
‫شُعو َ‬
‫ن هُ ْ‬
‫ن الل ّغْوِ ُ‬
‫ن هُ ْ‬
‫صَلت ِهِ ْ‬
‫َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫م عَ ِ‬
‫]المؤمنون‪.[4-1:‬‬
‫قال الشاعر‪:‬‬
‫نهارك يا مغرور سهو وغفلة *** وليلك نوم والردى لك لزم‬
‫وشغلك فيما سوف تكره غبه *** كذلك في الدنيا تعيش البهائم‬
‫ولقد مات عند الكثير من النساء الشعور بالذنب‪ ،‬ومات عندهن الشعور‬
‫بالتقصير‪ ،‬حتى ظنت الكثيرات منهن أنها على خير عظيم‪ ،‬بل ربما لم يرد‬
‫على خاطرها أنها مقصرة في أمور دينها‪ ،‬فبمجرد قيامها بأصول الدين‬
‫ومحافظتها على الصلوات ظنت المسكينة في نفسها خيرأ عظيمًا‪ ،‬وأنها‬
‫بذلك قد حازت السلم كله وأن الجنة تنتظرها في نهاية المطاف‪ ،‬ونسيت‬
‫هذه المسكينة مئات بل آلف الذنوب والمعاصي التي ترتكبها صباحا ً ومساًء‬
‫من غيبة أو بهتان أو غير ذلك من المعاصي والمخالفات التي تستهين بها ول‬
‫تلقي لها بال ً وتظن أنها ل تضرها شيئا ً وهي التي قد تكون سببا ً لهلكها‬
‫وخسارتها في الدنيا والخرة وهي ل تشعر لقوله ‪ } :‬إياكم ومحقرات الذنوب‬
‫فإنها إذا اجتمعت على العبد أهلكته {‪.‬‬
‫قال الشاعر‪:‬‬
‫ً‬
‫تا الله لو عاش الفتى في عمره *** ألفا من العوام مالك أمره‬
‫متلذذا ً فيها بكل نعيمه *** متنعما ً فيها بنعمى عصره‬
‫ما كان ذلك كله في أن *** يفي بمبيت أول ليلة في قبره‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫أما والله لو علم النام *** لما خلقوا لما غفلوا وناموا‬
‫لقد خلقوا لما لو أبصرته *** عيون قلوبهم تاهوا وهاموا‬
‫ممات ثم قبرثم حشر *** وتوبيخ وأهوال عظام‬
‫أختي المسلمة‪:‬‬
‫أل توافقينني‪ :‬أن هناك فرقا ً بين إنسان ضيع كثيرأ من عمره وأيامه التي هي‬
‫رأس ماله في هذه الحياة ببرامج الترفيه في البر والبحر‪ ،‬والتمشيات‬
‫والسفريات‪ ،‬والقيل والقال‪ ،‬والذهاب والياب‪ ،‬وأنفق الكثير من المال في‬
‫تنفيذ وملحقة تلك البرامج التي ليس لها كثير فائدة‪ .‬وبين إنسان يفكر في‬
‫الطموحات الخروية‪ ،‬والعمال الباقية بعد موته‪ ،‬ويهتم بإصلح نفسه وإصلح‬
‫أمته‪ ،‬وبجتهد لذلك غاية الجتهاد بحفظ وقته وماله وجوارحه‪ ،‬ما بين علم إلى‬
‫عمل‪ ،‬ومن دعوة إلى عطاء‪ ،‬ومن صدقة إلى إحسان‪ ،‬ومن تعاون إلى‬
‫تكافل‪ ،‬ومع ذلك لم يضيق على نفسه بما أباح الله ‪ -‬كما يتصور أولئك‬
‫الجاهلون ‪ -‬إنما أعطاها من الترفيه قدر حاجتها وما يعينها على القيام بتلك‬
‫الواجبات والطاعات‪ ،‬مع احتساب نية الجر والعبادة في كل ذلك‪ .‬ل شك‬
‫ستكونين موافقة لي‪ ..‬إذا لماذا الفتور؟ ولماذا التقاعس؟ أين همة النساء‬
‫وعزيمتهن في فعل الخيرات وتركهن للملل والسأم والكسل؟‬
‫عليك أختي المسلمة بسيرة السلف ففيها زيادة للهمة واصرار وعزيمة وإليك‬
‫نماذج من سيرة السلف كتبتها الخت الفاضلة زرقاء اليمامة لعلك بعد‬
‫قراءتها تزداد همتك وحرصك على فعل الطاعات والتقرب إلى الله بالنوافل‬
‫‪168‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والخيرات‪.‬‬
‫هكذا كانت نساء السلف‪:‬‬
‫كانت أم حسان مجتهدة في الطاعة‪ ،‬فدخل عليها سفيان الثوري فلم ير في‬
‫خِلق‪ ،‬فقال لها‪ :‬لو كتبت رقعة إلى بني أعمامك لغيروا‬
‫بيتها غير قطعة حصير َ‬
‫ت في عيني أعظم وفي قلبي أكبر‬
‫من سوء حالك‪ .‬فقالت‪ :‬يا سفيان قد كن َ‬
‫مذ ساعتك هذه‪ ،‬أما إني ما أسأل الدنيا من يملكها فكيف أسأل من ل‬
‫يملكها‪ ،‬يا سفيان والله ما أحب أن يأتي علي وقت وأنا متشاغلة فيه عن الله‬
‫بغير الله فبكى سفيان‪.‬‬
‫وقالت أم سفيان الثوري له‪ :‬يا بني اطلب العلم وأنا أكفيك بمغزلي؛ يا بني‬
‫إذا كتبت عشرة أحرف فانظر هل ترى في نفسك زيادة‪ ،‬فإن لم تَر ذلك‬
‫فاعلم أنه ل ينفعك‪.‬‬
‫وكانت أم الحسن بن صالح تقوم ثلث الليل وتبكي الليل والنهار فماتت ومات‬
‫دلت‬
‫الحسن فرؤي الحسن في المنام فقيل‪ :‬ما فعلت الوالدة؟ فقال‪ :‬ب ُ ّ‬
‫بطول البكاء سرور البد‪.‬‬
‫ً‬
‫كانت عابدة ل تنام الليل إل يسيرا فعوتبت في ذلك فقالت‪ :‬كفى بالموت‬
‫وطول الرقدة في القبور للمؤمن رقادًا‪.‬‬
‫ودخلوا على عفيرة العابدة فقالوا‪ :‬ادعي الله لنا‪ .‬فقالت‪ :‬لو خرس‬
‫محسن أمر المسيء بالدعاء‪ ،‬جعل‬
‫الخاطؤون ما تكلمت عجوزكم‪ ،‬ولكن ال ُ‬
‫الله ِقراكم ) إكرامكم( الجنة‪ ،‬وجعل الموت مني ومنكم على بال‪.‬‬
‫وقدم ابن أٍخ لها من غيبة طويلة‪ ،‬فُبشرت به‪ ،‬فبكت فقيل لها‪ :‬ما هذا البكاء؟‬
‫اليوم يوم فرح وسرور‪ ..‬فازدادت بكاَء ثم قالت‪ :‬والله‪ ،‬ما أجد للسرور في‬
‫القلبي سكنا ً مع ذكر الخرة‪ ،‬ولقد أذكرني قدومه يوم القدوم على الله‪ ،‬فمن‬
‫بين مسرور ومثبور‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وبكت عبيدة بنت أبي كلب أربعين سنة حتى ذهب بصرها وقالت‪ :‬أشتهي‬
‫الموت‪ ،‬لني أخشى أن أجني جنابة يكون فيها عطبي أيام الخرة‪.‬‬
‫عمرة امرأة حبيب العجمي‪ :‬كانت توقظه بالليل‪ ،‬وتقول‪ :‬قم يا رجل‪ ،‬فقد‬
‫ذهب الليل وبين يديك طريق بعيد‪ ،‬وزاد قليل‪ ،‬وقوافل الصالحين قد سارت‬
‫قدامنا ونحن قد بقينا‪.‬‬
‫اعلمي أن الدنيا دار سفر ل دار إقامة‪ ،‬ومنزل عبور ل موطن حبور‪ ،‬فينبغي‬
‫للمؤمن أن يكون فيها على جناح سفر‪ ،‬يهيئ زاده ومتاعه للرحيل المحتوم‪.‬‬
‫فالسعيد من اتخذ لهذا السفر زادا ً يبلغه إلى رضوان الله تعالى والفوز بالجنة‬
‫والنجاة من النار‪.‬‬
‫أختي المسلمة‪:‬‬
‫أنما الدنيا إلى الجنة والنار طريق والليالي متجر النسان واليام سوق وأنت‬
‫إما رابحة يوم الحساب وإما الخسارة والعياذ بالله وإليك آيات تعينك على‬
‫الزهد في الدنيا وتزيد حرصك على العمل إلى المنازل الرفيعة والدرجات‬
‫العالية‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م وَت َكاث ٌُر‬
‫ة وَت َ َ‬
‫فا ُ‬
‫ب وَلهْوٌ وَِزين َ ٌ‬
‫حَياةُ الد ّن َْيا لعِ ٌ‬
‫ما ال َ‬
‫خٌر ب َي ْن َك ْ‬
‫موا أن ّ َ‬
‫‪1‬ـ قوله تعالى‪ :‬اعْل ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ص َ‬
‫ب الك ّ‬
‫ل غي ْ ٍ‬
‫م ي َِهي ُ‬
‫ج َ‬
‫ث أعْ َ‬
‫فّرا ث ُ ّ‬
‫ج فَت ََراه ُ ُ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫فاَر ن ََبات ُ ُ‬
‫ل َواْلوَْلد ِ ك َ‬
‫ِفي اْل ْ‬
‫م ْ‬
‫مث َ ِ‬
‫وا ِ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫يَ ُ‬
‫ب َ‬
‫خَرةِ عَ َ‬
‫حَياةُ‬
‫طاما ً وَِفي اْل ِ‬
‫مغْ ِ‬
‫ش ِ‬
‫ما ال ْ َ‬
‫وا ٌ‬
‫ن الل ّهِ وَرِ ْ‬
‫ذا ٌ‬
‫ن ُ‬
‫كو ُ‬
‫ن وَ َ‬
‫فَرةٌ ّ‬
‫ديد ٌ وَ َ‬
‫ض َ‬
‫م َ‬
‫مَتاعُ ال ْغُُرورِ ]الحديد‪.[20:‬‬
‫الد ّن َْيا إ ِّل َ‬
‫‪169‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ب ال ّ‬
‫ن َوال ْ َ‬
‫قَنا ِ‬
‫ت ِ‬
‫وا ِ‬
‫ح ّ‬
‫س ُ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫ساء َوال ْب َِني َ‬
‫م َ‬
‫شهَ َ‬
‫‪2‬ـ وقوله سبحانه‪ُ :‬زي ّ َ‬
‫طيرِ‬
‫ن ِللّنا ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫مَتاعُ‬
‫ضةِ َوال َ‬
‫حْر ِ‬
‫ب َوال ِ‬
‫قنط ََرةِ ِ‬
‫مةِ َوالن َْعام ِ َوال َ‬
‫ف ّ‬
‫م َ‬
‫ث ذ َل ِك َ‬
‫سو ّ َ‬
‫ل ال ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ن الذ ّهَ ِ‬
‫خي ْ ِ‬
‫م َ‬
‫ب ]آل عمران‪.[14:‬‬
‫ه ِ‬
‫عند َه ُ ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا َوالل ّ ُ‬
‫مآ ِ‬
‫س ُ‬
‫من َ‬
‫من َ‬
‫ث اْل ِ‬
‫حْر َ‬
‫ريد ُ‬
‫كا َ‬
‫ه ِفي َ‬
‫ريد ُ َ‬
‫كا َ‬
‫حْرث ِهِ وَ َ‬
‫خَرةِ ن َزِد ْ ل َ ُ‬
‫‪3‬ـ وقوله تعالى‪َ :‬‬
‫ن يُ ِ‬
‫ن يُ ِ‬
‫ب ]الشورى‪.[20:‬‬
‫ه ِفي اْل ِ‬
‫حْر َ‬
‫من ن ّ ِ‬
‫خَرةِ ِ‬
‫ث الد ّن َْيا ُنؤت ِهِ ِ‬
‫َ‬
‫ما ل َ ُ‬
‫من َْها وَ َ‬
‫صي ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ٌ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫مو‬
‫ل‬
‫ظ‬
‫ت‬
‫ل‬
‫و‬
‫قى‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ا‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫ر‬
‫ي‬
‫خ‬
‫ة‬
‫ر‬
‫خ‬
‫وال‬
‫ل‬
‫لي‬
‫ق‬
‫يا‬
‫ن‬
‫د‬
‫ال‬
‫ع‬
‫تا‬
‫م‬
‫ل‬
‫ق‬
‫تعالى‪:‬‬
‫وقوله‬
‫ـ‬
‫‪4‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ ُ‬
‫ٌْ َ ِ ّ‬
‫َ َ‬
‫ُ َ‬
‫َّْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فَِتيل ً ]النساء‪.[77:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫‪5‬ـ وقوله تعالى‪ :‬ب َ ْ‬
‫قى ]العلى‪-16:‬‬
‫خي ٌْر وَأب ْ َ‬
‫خَرة ُ َ‬
‫حَياةَ الد ّن َْيا‪َ ،‬وال ِ‬
‫ن ال َ‬
‫ل ت ُؤْث ُِرو َ‬
‫‪.[17‬‬
‫وهذه الحاديث تجعلك ممن يسعون إلى الخرة بإذن الله‪:‬‬
‫‪1‬ـ قول النبي لبن عمر‪ } :‬كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل { ]رواه‬
‫البخاري [‪ .‬وزاد الترمذي في روايته‪ } :‬وعد نفسك من أصحاب القبور {‪.‬‬
‫‪2‬ـ وقال النبي ‪ } :‬الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر { ]رواه مسلم[‪.‬‬
‫‪3‬ـ وقال مبينا ً حقارة الدنيا‪ } :‬ما الدنيا في الخرة إل مثل ما يجعل أحدكم‬
‫أصبعه في اليم‪ ،‬فلينظر بم يرجع { ]رواه مسلم[‪.‬‬
‫‪4‬ـ وقال ‪ } :‬مالي وللدنيا‪،‬إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب قال ـ أي نام ـ‬
‫في ظل شجرة‪ ،‬في يوم صائف‪ ،‬ثم راح وتركها { ]رواه الترمذي وأحمد وهو‬
‫صحيح[‪.‬‬
‫‪5‬ـ وقال‪ } :‬لوكانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة‪ ،‬ما سقى كافرا ً منها‬
‫شربة ماء { ]رواه الترمذي وصححه اللباني[‪.‬‬
‫‪6‬ـ وقال ‪ } :‬ازهد في الدنيا يحبك الله‪ ،‬وازهد فيما في أيدي الناس يحبك‬
‫الناس { ]رواه ابن ماجه وصححه اللباني[‪.‬‬
‫ً‬
‫‪7‬ـ وقال‪ } :‬اقتربت الساعة ول يزداد الناس على الدنيا إل حرصا‪ ،‬ول‬
‫يزدادون من الله إل بعدا ً { ]رواه الحاكم وحسنه اللباني[‪.‬‬
‫يا من تقرئين هذه الرسالة قفي قليل مع هذه السطر وراجعي نفسك‬
‫وحاسبيها وانظري كيف أنت في هذه الحياة‪ .‬هل أنت من أولئك اللهين‬
‫الغافلين أم ل؟ وهل أنت تسيرين في الطريق الصحيح الموصل إلى رضوان‬
‫الله وجنته‪ ،‬أم أنك تسيرين وفق رغباتك وشهواتك وغفلتك ومللك حتى ولو‬
‫كان في ذلك شقاؤك وهلك‪.‬‬
‫انظري أخية في أي الطريقين تسيرين فإن المسألة والله خطيرة وإن المر‬
‫جد وليس بهزل‪ ،‬ول أظن أن عندك شيء أغلى من نفسك فاحرصي على‬
‫نجاتها وفكاكها من النار ومن غضب الجبار‪.‬‬
‫انظري أختي المسلمة كيف أنت مع أوامر الله وأوامر رسوله ‪ ،‬هل عملت‬
‫بهذه الوامر وطبقتها في واقع حياتك أم أهملتها وتجاهلتها وطبقت ما يناسبك‬
‫ويوافق رغباتك وشهواتك‪.‬‬
‫أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يعننا وإياك على فعل الخيرات‬
‫والكثار من الطاعات وأن يزيل عني وعنك الملل والسأم والتقاعس‬
‫ويجعلني وإياك ممن همتهم همة السلف وأكثري من هذا الدعاء‪:‬‬
‫اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك‪ ،‬وآخر دعوانا الحمد لله رب‬
‫العلمين‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬

‫‪170‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إلى من عصفت بهم شبهات النصارى‬
‫خاص بإذاعة طريق السلم وصلتنا هذه الرسالة من أحد الشباب الغيورين‪،‬‬
‫واسمه أحمد‪:‬‬
‫"بسم الله الرحمن الرحيم‪ .‬وبعد‪ ،‬إن المر الذي أريد تبليغه ونشره خطير‬
‫يتعلق بموقع للنصارى ينفون نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ويفندون‬
‫العجاز العلمي للقرآن‪ ،‬ويرّدون على آيات القرآن ويبرهنون على تناقضها‪،‬‬
‫وأن السلم دين ل أساس له‪ ،‬كما يرّدون على الحديث الشريف وهم‬
‫يستعرضون لذلك كتبا ً للتحميل‪ ،‬ويردون على كتب إسلمية كـ )إظهار الحق(‬
‫و )هداية الحيارى( وغيرها‪.‬‬
‫م في قلبي‪ ،‬وهؤلء يقولون ما يريدون ونحن‬
‫أنا كمسلم أشعر بضيق وه ّ‬
‫صامتون‪".‬‬
‫ً‬
‫أما في معرض الرد فأقول مستعينا بالله‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫بسم الله اللطيف الخبير‪ ،‬القائل في كتابه الكريم } وَد ّ كِثيٌر ّ‬
‫ل الك َِتا ِ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ل َوْ ي َُرّدون َ ُ‬
‫م‬
‫عند ِ َأن ُ‬
‫م كُ ّ‬
‫ن ِ‬
‫ف ِ‬
‫س ً‬
‫فارا ً َ‬
‫ح َ‬
‫ن لهُ ُ‬
‫من ب َعْد ِ َ‬
‫سِهم ّ‬
‫دا ّ‬
‫مان ِك ُ ْ‬
‫من ب َعْد ِ ِإي َ‬
‫كم ّ‬
‫ما ت َب َي ّ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ه عََلى ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ديٌر {‬
‫ص َ‬
‫حقّ َفاع ْ ُ‬
‫يٍء قَ ِ‬
‫مرِهِ إ ِ ّ‬
‫حوا ْ َ‬
‫ف ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه ب ِأ ْ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫فوا ْ َوا ْ‬
‫ش ْ‬
‫حّتى ي َأت ِ َ‬
‫]البقرة‪.[109:‬‬
‫أخي أحمد بارك الله فيك وفي غيرتك على السلم‪..‬‬
‫أول ً أحب أن اذكر كلما ً سمعته من الشيخ عبد المجيد الزنداني ‪-‬وهو‬
‫متخصص في العجاز العلمي في الكتاب والسنة‪ -‬في معرض رده على‬
‫أسئلة بعض الحيارى من المسلمين‪ ،‬حيث قال‪:‬‬
‫" كنت وأنا في سنك )يقصد السائل(‪ ،‬أقول في نفسي‪ :‬عندي أسئلة لو‬
‫عرضتها على شيخ الزهر لجعلته كافرًا! هكذا كان الشيطان ينفخ في نفسي‪،‬‬
‫وينفخ في ذهني بعض هذه المعاني‪ .‬ولكني بعد أن بحثت‪ ،‬وبعد أن درست‪،‬‬
‫وبعد أن علمت‪ ،‬علمت أن الكلم الذي أقوله قد خاضه الذين من قبلي بزمن‬
‫طويل‪ ،‬وقد تصدى له علماء السلم وخاضوا فيه أكثر مما خضت فيه‪ ،‬وبّينوا‬
‫جوانبه أكثر مما كانت تطرأ على ذهني‪ ،‬فعلمت فقط أنها نفخة شيطان‪ ،‬تريد‬
‫أن تغرني‪ ،‬وأني لست أنا صاحب الفكر العبقري الذي ل يقف عند حد‪ ،‬ويصل‬
‫إلى ما ل يصل إليه الناس"‪.‬‬
‫وأحب أن اذكر قصة حدثت مع الشيخ محمد العريفي حين كان في رحلة‬
‫دعوية إلى إحدى الدول الوروبية‪ ،‬هو ومجموعة من زملئه‪ ،‬ويخبر فيها عن‬
‫كيفية اجتهاد الشباب النصراني في الدعوة إلى النصرانية‪ ،‬فيقول‪:‬‬
‫"أنه في إحدى محطات القطار في تلك الدولة الوروبية‪ ،‬كانت هناك فتاة‬
‫معها منشورات وما شابه‪ ،‬أخذت تكلم أحد زملئي وتدعوه للنصرانية‪ ،‬وأخذت‬
‫تلقي عليه الشبهات والفتراءات على السلم لتشككه في دينه‪ ،‬وأخذ يرد‬
‫عليها‪ ،‬فتباغته بشبهات أخرى‪ ،‬فيرد عليها‪ ،‬ثم بعد أن فرغت جعبتها‪ ،‬أخذ هو‬
‫يخبرها بشبهات ضد السلم ويرد عليها؛ فهي لم تعلم أنها أتت لتدعوا‬
‫الشخص الخطأ! شخص متخصص في الديان والمذاهب"‪.‬‬
‫الشاهد هنا أخي أحمد‪ ،‬أن هذه الشبهات والفتراءات تبددت بالعلم والمعرفة‬
‫بدين الله‪ ،‬كما في حالة الشيخ الزنداني عندما درس وتعّلم أمور دينه‪ ،‬وزميل‬
‫الشيخ العريفي المتخصص في الديان والمذاهب‪ ،‬فهذه الشبهات تتهاوى‬
‫بسهولة أمام العلم بدين الله‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫وي ال ِ‬
‫مو َ‬
‫فصدق الله العظيم القائل في كتابه الكريم } قل هَل ي َ ْ‬
‫ن ي َعْل ُ‬
‫ذي َ‬
‫ست َ ِ‬
‫ن { ]الزمر‪.[9:‬‬
‫َوال ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫ن ل ي َعْل َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫أخي أحمد‪ ،‬إن نشر مثل هذه المواقع للتحذير منها فيه محاربة للسلم أكثر‬
‫‪171‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من الدفاع عنه‪ ،‬وأحيلك إلى مقالة لمشرف طريق السلم‪ ،‬قام فيها بتوضيح‬
‫خطورة نشر مثل هذه المواقع‪:‬‬
‫عنوان المقالة‪" :‬بمشاركة المسلمين‪ :‬دعوة لمحاربة السلم !"‬
‫‪http://www.islamway.com/?iw_s=Article&iw_a=view&article_id=82‬‬
‫وأذكر لك أخي أحمد في هذا المقام قصة لتصرف إيجابي قام به أحد الخوة‬
‫الذين نسأل الله أن يجزيهم عن السلم والمسلمين كل خير‪ ،‬وهو أخ‬
‫معروف بـ"الشيخ مازن"‪:‬‬
‫هذا الخ كان أحد رفقائه ضحية لمثل هذه المواقع‪ ،‬فأدت به شبهاتهم‬
‫صر‪ ،‬فيقول الشيخ مازن‪" :‬وكل ما أتذكر هذا تدمع‬
‫واتصالتهم به إلى أن يتن ّ‬
‫عيني"‪ ،‬فكيف يترك هذا الدين بمجرد سماعه لفتراءات رد عليها العلماء منذ‬
‫زمن‪.‬‬
‫ً‬
‫وبعد أن تكلم معه بعض الخوة جزاهم الله خيرا‪ ،‬وردوا على أسألته رجع إلى‬
‫السلم ولله الحمد‪.‬‬
‫ً‬
‫يقول الشيخ مازن‪" :‬فمن يومها قررت أن أنشاء موقعا أرد ّ فيه على‬
‫افتراءات النصارى الحاقدين‪ ،‬وهذا ما كان بحمد الله‪ ،‬وها هو موقعه شبكة‬
‫الحقيقة )‪ (www.trutheye.com‬من المواقع المعروفة في مجال الرد على‬
‫الشبهات وفيه الكثير من المناظرات في هذا المجال وغيره"‪.‬‬
‫فهذا التصرف اليجابي من الخ مازن هدم كثير من محاولت النصارى‬
‫الحاقدين لتشكيك المسلمين في دينهم‪ ،‬وأرجو من أخي الحبيب أحمد أن‬
‫يكون له دور إيجابي في خدمة هذا الدين العظيم‪ ،‬وهذا أملنا فيك‪.‬‬
‫وأهيب بأخي أحمد بأن ل يساعد مثل هذه المواقع على النتشار‪ ،‬بنشر‬
‫روابطها‪ ،‬بل عليه أن ينشر الحق بين الناس حتى يتحصنوا بالعلم بالقرآن‬
‫والسنة من كل شر‪ .‬ويا حبذا لو تنشر رابط المقالة التي أعطيتك بين‬
‫أصدقائك‪ ،‬وتطلب منهم أن ينشروها‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫قو َ‬
‫دوا ْ‬
‫وأذ ّ‬
‫ن كَ َ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ص ّ‬
‫فُروا ْ ُينفِ ُ َ‬
‫كرك أخي أحمد بقوله تعالى‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫وال َهُ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫م ل ِي َ ُ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫فُروا ْ‬
‫م تَ ُ‬
‫ن كَ َ‬
‫سُينفِ ُ‬
‫َ‬
‫ن َوال ّ ِ‬
‫م ي ُغْل َُبو َ‬
‫م َ‬
‫كو ُ‬
‫ح ْ‬
‫ل الل ّهِ فَ َ‬
‫عن َ‬
‫سَرةً ث ُ ّ‬
‫ن عَل َي ْهِ ْ‬
‫قون ََها ث ُ ّ‬
‫ذي َ‬
‫سِبي ِ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫ن { ]النفال‪ .[36:‬فهذا أبو لهب يفتري على رسول الله‬
‫شُرو َ‬
‫م يُ ْ‬
‫إ ِلى َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ ،‬ويقول عنه أنه ساحر‪ ،‬وأنه مجنون لزّوار مكة بعدما‬
‫كانوا يقولون عنه الصادق المين‪ ،‬ويطلب منهم أن ل يستمعوا له‪ ،‬لكن يأبى‬
‫الله إل أن يتم نوره‪ ،‬وينتشر السلم إلى أن يصل أقاصي الرض‪ ،‬بفضل الله‬
‫ثم بفضل أناس آمنوا بربهم‪ ،‬واقتدوا برسولهم صلى الله عليه وسلم في‬
‫التضحية من أجل إنقاذ الناس من النار‪ ،‬ومن رقّ العبودية لغير الله‪.‬‬
‫وأحب أن أب ّ‬
‫شرك بأن إخوانك في طريق السلم بصدد عمل ملف خاص‬
‫لتبديد نشاطات التنصير‪ ،‬فادعُ الله لنا أن ييسر أمرنا وأن يسدد على الحق‬
‫خطانا‪.‬‬
‫وأقدم لك أخي أحمد هذا المقطع الصوتي المؤثر كهدية‪:‬‬
‫‪http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=35024‬‬
‫أسأل الله أن يفقهنا وإياكم في الدين‪ ،‬وأن يعزنا بالسلم ويعز السلم بنا‪.‬‬
‫والسلم عليكم ورحمة الله وبركاته‬
‫)‪(2 /‬‬

‫‪172‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إلى من كتبت عن حرية المرأة‬
‫أم معاوية‬
‫ً‬
‫كتبت إحداهن ـ أو كتب لها ـ في إحدى الصحف اليومية مقال تحت عنوان "‬
‫حرية المرأة ‪ ..‬وقدرها في المجتمع " ‪ ..‬ولم يجئ المقال بجديد ‪ ..‬إنما جاء‬
‫بقديم ردده ول يزال يردده من لم يفهم حقيقة هذا الدين "السلم"‪ ،‬ومن لم‬
‫يفهم طبيعة المرأة فهما ً سليما ً ‪ ..‬بل لم يفهم ـ أيديولوجية ـ قيام المجتمعات‬
‫النسانية وتطور الحضارة فيها ‪ ..‬إنما فقط تشرب بوعي أو بدون وعي ما‬
‫يريده الغرب الصليبي في بلد السلم ـ حماها الله ـ‪.‬‬
‫وتكلمت في كلمتها عن وضع المرأة ‪ ..‬وظلم المرأة ! ‪ ..‬وحبس المرأة! ‪..‬‬
‫ولعمر الله كلها شعارات رددها الحتلل الصليبي في بلد المسلمين ‪ ..‬وروج‬
‫لها كل من تربوا على أعينهم من المسلمين المخدوعين‪.‬‬
‫فقد افتتحت كلمتها بأن كل مجتمع له تقاليده وعاداته ‪..‬‬
‫* ثم قالت ‪ " :‬لكن تبقى المرأة ضحية العادات والتقاليد في كل مجتمع ‪..‬‬
‫هل المرأة محكوم بالظلم والقهر دائما ً " ا‪.‬هـ‬
‫أية عادات وتقاليد هذه التي تتكلم عنها ؟ ‪ ..‬لم توضحها!! وأي ظلم وقهر؟ ‪..‬‬
‫لم تحدده ‪ !! ..‬لننظر بقية الكلمة‪.‬‬
‫* تتساءل ‪ " :‬أليست المرأة )إنسانا ً روحا وكيانا( مثل الرجل تماما ً ؟ " ا‪.‬هـ‬
‫نعم هي روح وكيان ‪ ..‬وهل قال السلم إنها غير ذلك؟! ‪ ..‬إنما الذي اجتمع‬
‫ليقرر هي روح مثل الرجل أم ل ‪ ..‬هو مجمع ماكون النصراني‪ ،‬وكذا عند‬
‫الحضارات القديمة واليهودية ‪ ..‬أما السلم فقد قرر أن " النساء شقائق‬
‫الرجال " كما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‪ ..‬وأنها مخلوق مثل الرجل‬
‫تماما "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف"‪.‬‬
‫ً‬
‫* ثم تتساءل قائلة‪ :‬معنى هذا أن الجنسين روح وكيان‪ ،‬إذا لماذا التفرقة‬
‫الظالمة بين الرجل والمرأة ؟" ا‪.‬هـ‬
‫أية تفرقة وأي ظلم ؟ ‪ ..‬لقد قرر الطب الحديث ‪ ..‬طب القرن العشرين! ‪..‬‬
‫أن المرأة مختلفة تماما ً من الناحية ـ الفسيولوجية ـ عن الرجل ‪ ..‬وكذا من‬
‫الناحية النفسية ‪ ..‬ومعنى هذا أن ما يناسب الرجل في بعض المور ل يناسب‬
‫المرأة‪ ،‬وما يناسب المرأة في بعض المور ل يناسب الرجل ‪ ..‬فما هذا‬
‫الدعاء بأنه تفرقة ؟! ‪ ..‬وإذا شذ أحدهما عن طبيعته وتكوينه تعب وشقى ‪..‬‬
‫وهذا هو واقع المرأة الوروبية والمريكية اليوم ‪ ..‬ثم أي نوع من التفرقة‬
‫تقصدين ؟ ‪ ..‬لم توضحي شيئا ً !!‪.‬‬
‫* وتتساءلين ‪ " :‬لماذا يفرض على المرأة )قيودًا( صارمة ول يفرض على‬
‫الرجل إل في حالت نادرة ؟! "‬
‫ً‬
‫قد فرض السلم على الرجل قيودا ‪ ..‬أو هي على الصحيح واجبات وليست‬
‫قيودا ً ‪ ..‬وكذلك فرض على المرأة واجبات‪ ،‬وأمر كل منهما بالتزام واجباته‬
‫التي تتفق مع فطرته وتكوينه بما ل يشق عليه ‪ ..‬ول يخالف فطرته‪.‬‬
‫* ثم تقولين‪ " :‬والرجل في نظرهم ل يعيبه شيء أما المرأة فهي عورة "‬
‫ا‪.‬هـ‬
‫لماذا لم تفصحي عما تريدين بالتحديد ؟! ‪ ..‬إن المرأة والرجل أمام أحكام‬
‫م َ‬
‫ن ذ َك َرٍ أ َوْ أ ُن َْثى‬
‫صاِلحا ً ِ‬
‫ن عَ ِ‬
‫السلم وشريعته وحلله وحرامه سواء " ? َ‬
‫ل َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ة ول َنجزينه َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن?‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ملو َ‬
‫م ب ِأ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ه َ‬
‫ن فَل َن ُ ْ‬
‫ح َ‬
‫ما كاُنوا ي َعْ َ‬
‫ن َ‬
‫جَرهُ ْ‬
‫حَياة ً ط َي ّب َ ً َ َ ْ ِ َ ّ ُ ْ‬
‫حي ِي َن ّ ُ‬
‫وَهُوَ ُ‬
‫م ٌ‬
‫س ِ‬
‫]النحل‪ .. [97:‬وهما كذلك في حدود الله ‪..‬‬
‫َ‬
‫ة َوالّزاِني‬
‫ما ?]المائدة‪ ? .. [38:‬الّزان ِي َ ُ‬
‫سارِقَ ُ‬
‫سارِقُ َوال ّ‬
‫? َوال ّ‬
‫ة َفاقْط َُعوا أي ْدِي َهُ َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ما ?]النور‪ .. [2:‬هكذا إلى آخر حدوده وأحكامه ‪ ..‬فأي‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫د‬
‫ح‬
‫وا‬
‫ل‬
‫ك‬
‫دوا‬
‫جل ِ ُ‬
‫َفا ْ‬
‫َ ِ ٍ ِ ُْ َ‬
‫‪173‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫شيء محظور على المرأة وهو مباح للرجل في ذلك ؟! ‪ ..‬أما قولك " المرأة‬
‫عورة " فهو قول رسولنا الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬المرأة عورة (‬
‫فهل تؤمنين أن محمدا ً رسول الله ؟ ‪ ..‬وهل تفهمين معنى عورة ؟! ‪..‬‬
‫* ثم تعقبين قائلة ‪ " :‬هذه النظرة السخيفة والتفرقة الظالمة هي التي‬
‫جعلت الرجل سيدًا‪ ،‬والمرأة مملوكة‪ ،‬وجعلت الرجل جلدًا‪ ،‬والمرأة أسيرة‪،‬‬
‫هذا الظلم موجود في مجتمعنا رغم قرب دخولنا أبواب القرن الواحد‬
‫والعشرين "‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫إن الرجل والمرأة إذا فهما دينهما ـ السلم ـ والتزما تعاليمه ل يكون بينهما‬
‫سيد وأمة ‪ ..‬ول جلد وأسيرة ‪ ..‬فهذا قول من لم يدرك السلم ‪ ..‬ولم يهضم‬
‫تعاليمه ‪ ..‬فالرجل والمرأة متساويان في النسانية والكرامة والهلية ‪ ..‬كما‬
‫َ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫ل َ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫ل ِ‬
‫عا ِ‬