‫‪http://www.balligho.

com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تم تحميل هذا الكتاب‬
‫من مكتبة موقع‬
‫"بّلغوا عّني ولو آية"‬

‫رسالتنا‪ :‬يصل الكثير من الناس بعض الرسائل اللكترونية عن السلم ويقومون‬
‫صصنا هذه‬
‫بحذفها أو تجاهلها بحجة أنها طويلة ويثقل عليهم قراءتها‪ .‬لذلك خ ّ‬
‫الصفحة للشتراك في عظة يومية قصيرة أو حديث شريف أو آية تصل إلى بريد‬
‫المشترك بحيث لن يصعب قرائتها والستفادة منها راجيا من المولى عز وجل‬
‫الجر والثواب‪ .‬مثال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬بلّـغوا عنّـي ولو‬
‫‪".‬آية‬
‫للشتراك في هذه الخدمة الرجاء زيارة موقعنا "بلّـغوا عنّـي ولو آية" في السفل‬
‫‪ :‬وتسجيل البريد اللكتروني‬
‫‪http://www.balligho.com‬‬
‫‪ :‬أو عن طريق إرسال رسالة ولو فارغة إلى‬
‫‪subscribe@balligho.com‬‬
‫‪.‬ويمكنكم أيضا أن تتصفحوا الرشيف بالحاديث المرسلة مسبقًا‬
‫ن في السلم سنة حسنة‪ ،‬فعمل بها‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬من س ّ‬
‫بعده‪ ،‬كتب له مثل أجر من عمل بها‪ .‬ول ينقص من أجورهم شيء‪ ...‬الحديث‪.‬‬
‫فاحرصوا يرحمكم ال على نشرها فكل من يزور الموقع ويستفيد منه عن طريقك‬
‫تكسب من الجر الكثير وإن قام بدوره بالعمل بها ونشرها أيضا فكلنا نكسب أمثل‬
‫‪.‬أجورهم ول ينقص من الجر شيئا‬

‫والسّنة‬
‫منهاجنا‪َ :‬‬
‫و َ‬
‫دة إلى الك َِتا ِ‬
‫ب َ‬
‫ع ْ‬
‫ف ال ُ‬
‫بِ َ‬
‫مة‬
‫سل َ ِ‬
‫هم ِ َ‬
‫ف ْ‬
‫ّ‬
‫‪1‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ةة ةةةةة ةةة ةةةةةة ةةةة ةةةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة‬
‫)ةةةة ةةة ةةةةةةةة ةةة ةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة ةةة‬
‫ةةةةةةةة(‬
‫الكتاب ‪ :‬موسوعة البحوث والمقالت العلمية‬
‫جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة‬
‫حوالي خمسة آلف وتسعمائة مقال وبحث‬
‫علي بن نايف الشحود‬
‫ص‪ :‬الكلم في هذا المضمار كثير‪ ،‬ولكنني أكتفي بقول ربي جل عله ]فمن‬
‫اتبع هداي فل يضل ول يشقى‪ ،‬ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ً‬
‫ونحشره يوم القيامة أعمى‪ ،‬قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ً !‬
‫قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ‪ ،‬وكذلك نجزي من أسرف‬
‫ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الخرة أشد وأبقى[ سورة طه ‪.127 ،123‬‬
‫وأطالب الجيل السلمي الجديد بالدراسة العميقة لدينه والستيعاب الواعي‬
‫لحداث عصره‪ ،‬والفهم الكامل للتاريخ السلمي‪ ،‬كل ذلك سيوحي إن شاء‬
‫بخطط الصلح للقلوب المؤمنة والرواح الموقنة و ]الله ولي الذين آمنوا‬
‫يخرجهم من الظلمات إلى النور[‪.‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫الشيخ مصطفى التريكي‬
‫الشبكة ـ طرابلس‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫وصلى الله على الصادق المين ‪ ،‬سيدنا محمد النور الذاتي ‪ ،‬والسر الساري‬
‫في سائر السماء ‪ ،‬والصفات وعلى آله وصحبه وسلم ‪.‬‬
‫السم واللقب‪ :‬فضيلة الشيخ العلمة سيدي مصطفى عبد السلم مصطفى‬
‫التريكي‬
‫ميلده‪ :‬بمدينة مصراته ‪1929‬‬
‫نسبه‪ :‬من جهة الب والم معا ؛ قبيلة الشحوم‪ -‬أولد بن حسن ولد حموده –‬
‫ولد سيدي عبد السلم السمر‪.‬‬
‫المراحل التعليمية‬
‫أ ‪ /‬ليبيا‬
‫ حفظ القرآن الكريم على يد الشيخ علي بن حسن المنتصر بزاوية البي‬‫بمدينة مصراته برواية قالون عن نافع وذلك في سنة ‪ 1946‬م‪.‬‬
‫ تلقى العلوم الشرعية في مبادئ الفقه والنحو على يد الشيخ محمد‬‫السهولي‪.‬‬
‫ وبزاوية سيدي أحمد زروق بمدينة مصراته تلقى علوم النحو والصرف‬‫والبلغة والفقه والفرائض وغيرها من العلوم الشرعية حتى سنة ‪1948‬م‪.‬‬
‫‪ -‬انتقل إلى زاوية سيدي عبد السلم السمر بزليتن سنة ‪1948‬م وتلقى فيها‬

‫‪2‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫العلوم على يد الشيخين الكبيرين )منصور ابوزبيدة الفيتوري – أبوبكر حمير(‬
‫منها تحصل على الشهادة الهلية وهي ألعى شهادة بالزاوية السمرية‪.‬‬
‫ب ‪ /‬مصر‬
‫جامعة الزهر الشريف سنة ‪1951‬م‬
‫ التحق بمعهد البعوث السلمية )بالسنة الرابعة( بعد امتحان المعادلة‪.‬‬‫ التحق بكلية الشريعة )بالسنة الثانية( بعد امتحان المعادلة تحصل على‬‫الشهادة العليا والتي تعتبر أعلى الشهادات بالزهر الشريف في ذلك الوقت‬
‫)ليسانس(‪.‬‬
‫ تخصص في القضاء‪ ,‬وتلقى العلم في المجال القضائي على يد علماء أجلء‬‫وعلى رأسهم‪:‬‬
‫ فضيلة الشيخ ‪ /‬محمود شلتوت‪ -‬علم التفسير‪.‬‬‫الدكتور ‪ /‬مصطفى الحفناوي – القانون الدولي العام‪.‬‬
‫ومنها تحصل على الشهادة العلمية )الستاذية( من كلية الشريعة وهي أعلى‬
‫شهادة في الزهر الشريف في ذلك الوقت‪.‬‬
‫ التحق بمعهد الدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية بالقاهرة‪،‬‬‫ودرس فيه علوم منها علم المقارنة بين الشريعة والقانون على يد مجموعة‬
‫من العلماء العظام وكان على رأسهم‪:‬‬
‫ الدكتور عبد الرزاق السنهوري في مادة مقارنة علم القانون بالفقه‬‫السلمي‪.‬‬
‫ فضيلة الشيخ محمد أبو زهرة في مادة الشريعة السلمية )وكيل كلية‬‫الحقوق في جامعة القاهرة سنة ‪1958‬م(‬
‫ في سنة ‪ 1954‬انتخب رئيسا للنادي الثقافي لطلبة ليبيا بالقاهرة وفي هذه‬‫السنة وحد بين طلبة برقة وطرابلس وبين الزهريين والجامعيين في النادي‪.‬‬
‫الوظائف‪:‬‬
‫ عين قاضيا من الدرجة الولى بمدينة الخمس بمرسوم ولئي في ‪ 12‬فبراير‬‫‪1958‬م واستقال في ‪ 24‬فبراير ‪1958‬م قبل أداء اليمين وذلك عندما تم‬
‫توحيد بين القضاء الشرعي والمدني‪.‬‬
‫ عين مدرسا بمعهد أحمد باشا الديني بمدينة طرابلس حتى سنة ‪ 1960‬م‪.‬‬‫ عين رئيسا لبعثة الحجيج الليبية ‪ ،‬وذلك في سنة ‪1960‬م وكان معه كل من‬‫الشيخ محمد المدني الشويرف والشيخ عيسى الفاخري من مدينة اجدابيا‬
‫بولية برقة واستمر في هذا المر حتى سنة ‪ 1980‬م‪.‬‬
‫ مديرا للوعظ والرشاد‪ ،‬وإدارة المساجد بالبيضاء‪.‬‬‫ رئيس تحرير مجلة الهدي السلمي سنة ‪1961‬م‪.‬‬‫ أستاذ وعميد كلية أصول الدين بالجامعة السلمية بالبيضاء وذلك سنة‬‫‪1962‬م حتى سنة ‪1972‬م وفي هذه الثناء أنتدب مدة مديرا عاما للجامعة‬
‫السلمية بالبيضاء‪.‬‬
‫ مدرسا بجماعة الفاتح )كلية التربية( سنة ‪1972‬م‬‫ رئيسا لمجموعة من المشايخ الذين أوكل إليهم إعادة تأهيل ثلثين شيخا‬‫بمعهد أحمد باشا الديني بمدينة طرابلس وذلك ابتداء من سنة ‪1972‬م حتى‬
‫سنة ‪1976‬م بقرار من مجلس قيادة الثورة ‪ ،‬لمدة أربعة سنوات وكان من‬
‫ضمن المشايخ الذين تم تأهيلهم‪.‬‬
‫الشيخ أحمد قدور‪ -‬الشيخ سالم الماقولي‪-‬الشيخ عبد القراضي‪.‬‬
‫ درس مادة الحضارة السلمية بجميع كليات جامعة الفاتح‪.‬‬‫ درس طلبة الدراسات العليا )الماجستير( في علم الفرائض‪.‬‬‫‪3‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ ظل مدرسا للجامعة حتى تقاعد في سنة ‪ 1993‬م‪.‬‬‫المهام الدينية‪:‬‬
‫ سنة ‪ 1965‬م ترأس وفد طلبي من جامعة البيضاء لزيارة جمهورية مصر‬‫العربية وفلسطين‪.‬‬
‫ ‪ 1965‬م كان ممثل لليبيا في مؤتمر الرابطة السلمية بمكة المكرمة ضمن‬‫وفد مكون من )المفتي – شيخ الجامعة – شيخ الزوايا(‪.‬‬
‫ ‪1966‬م ترأس الوفد المكلف بحضور المؤتمر السلمي بالقدس الشريف‬‫ومنها زار الماكن المقدسة )الخليل – بيت لحم – وغيرها( وألقى بها بعض‬
‫الدروس والمحاضرات وكان هذا بعد عام النكبة‪.‬‬
‫ ‪ 1967‬م ترأس وفدا للمؤتمر السلمي في باكستان وكان هذا المؤتمر‬‫لختيار المخطوطات السلمية‪.‬‬
‫ وزار الماكن السلمية التالية ‪) :‬لهور – كراتشي – إسلم أباد – كما زار‬‫تاج محل بالهند الذي يعتبر من عجائب الدنيا السبع(‪.‬‬
‫ ‪ 1968‬م كان ممثل لليبيا في المغرب في ذكرى مرور ‪ 14‬قرن على نزول‬‫القرآن الكريم وكان ضيفا على الملك )الملك الحسن الثاني رحمه الله(‬
‫وألقى الدروس الحسنية بشهر رمضان المبارك‪.‬‬
‫ ‪1978‬م ترأس وفد جامعة الفاتح لزيارة جامعة لغوس بنيجيريا وكان معه‬‫الشيخ محمد المقوز‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ ‪ 1980 -1979‬م ألقى محاضرات بالمركز السلمي في لوس أنجلس ولية‬‫كلفونيا وكما زار هيئة المم المتحدة ونيويورك وواشنطن‪.‬‬
‫ ‪1981-1982‬م ألقى دروسا بالرباط – الدار البيضاء – مراكش ومدينة‬‫فاس بالمغرب الشقيق‪.‬‬
‫ وكان هذا ضمن السنة التي تعطي لمدرسي الجامعة‪.‬‬‫ كرمته جامعة الفاتح لقدميته بالتدريس بزيارة الحرمين الشريفين‪.‬‬‫ درس بالحرمين الشريفين )المسجد الحرام – المسجد النبوي الشريف(‬‫لمدة ‪ 20‬عاما في أيام الحج بعد حصوله على إذن بالتدريس من شيخ‬
‫الحرمين الشريفين الشيخ عبد الله بن حميد‪.‬‬
‫ ألقى دروسا مسجلة بالذاعتين المرئية والمسموعة في شؤون الحج وفقه‬‫العبادات‪.‬‬
‫ درس صحيح البخاري وعلم التوحيد والفقه والتفسير في مسجد بن نابي‬‫بمدينة طرابلس‪.‬‬
‫ درس لمدة طويلة بجامع الناقة بالمدينة القديمة بطرابلس الذي أسسه‬‫جوهر الصقلي في عهد الدولة الفاطمية‪.‬‬
‫ ألقى محاضرات بمسجد أسمة بن زيد بمدينة طرابلس بشهر رمضان‬‫المبارك‪.‬‬
‫ كان مشاركا في المناسبات والحتفالت الدينية و الجتماعية وافتتاح‬‫المساجد في جميع أنحاء البلد‪.‬‬
‫ وبزاوية سيدي أحمد زروق بمدينة مصراته تلقى علوم النحو والصرف‬‫والبلغة والفقه والفرائض وغيرها من العلوم الشرعية حتى سنة ‪1948‬م‪.‬‬
‫ انتقل إلى زاوية سيدي عبد السلم السمر بزليتن سنة ‪1948‬م وتلقى فيها‬‫العلوم على يد الشيخين الكبيرين )منصور ابوزبيدة الفيتوري – أبوبكر حمير(‬

‫‪4‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫منها تحصل على الشهادة الهلية وهي ألعى شهادة بالزاوية السمرية‪.‬‬
‫ب ‪ /‬مصر‬
‫جامعة الزهر الشريف سنة ‪1951‬م‬
‫ التحق بمعهد البعوث السلمية )بالسنة الرابعة( بعد امتحان المعادلة‪.‬‬‫ التحق بكلية الشريعة )بالسنة الثانية( بعد امتحان المعادلة تحصل على‬‫الشهادة العليا والتي تعتبر أعلى الشهادات بالزهر الشريف في ذلك الوقت‬
‫)ليسانس(‪.‬‬
‫ تخصص في القضاء‪ ,‬وتلقى العلم في المجال القضائي على يد علماء أجلء‬‫وعلى رأسهم‪:‬‬
‫ فضيلة الشيخ ‪ /‬محمود شلتوت‪ -‬علم التفسير‪.‬‬‫الدكتور ‪ /‬مصطفى الحفناوي – القانون الدولي العام‪.‬‬
‫ومنها تحصل على الشهادة العلمية )الستاذية( من كلية الشريعة وهي أعلى‬
‫شهادة في الزهر الشريف في ذلك الوقت‪.‬‬
‫ التحق بمعهد الدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية بالقاهرة‪،‬‬‫ودرس فيه علوم منها علم المقارنة بين الشريعة والقانون على يد مجموعة‬
‫من العلماء العظام وكان على رأسهم‪:‬‬
‫ الدكتور عبد الرزاق السنهوري في مادة مقارنة علم القانون بالفقه‬‫السلمي‪.‬‬
‫ فضيلة الشيخ محمد أبو زهرة في مادة الشريعة السلمية )وكيل كلية‬‫الحقوق في جامعة القاهرة سنة ‪1958‬م(‬
‫ في سنة ‪ 1954‬انتخب رئيسا للنادي الثقافي لطلبة ليبيا بالقاهرة وفي هذه‬‫السنة وحد بين طلبة برقة وطرابلس وبين الزهريين والجامعيين في النادي‪.‬‬
‫الوظائف‪:‬‬
‫ عين قاضيا من الدرجة الولى بمدينة الخمس بمرسوم ولئي في ‪ 12‬فبراير‬‫‪1958‬م واستقال في ‪ 24‬فبراير ‪1958‬م قبل أداء اليمين وذلك عندما تم‬
‫توحيد بين القضاء الشرعي والمدني‪.‬‬
‫ عين مدرسا بمعهد أحمد باشا الديني بمدينة طرابلس حتى سنة ‪ 1960‬م‪.‬‬‫ عين رئيسا لبعثة الحجيج الليبية ‪ ،‬وذلك في سنة ‪1960‬م وكان معه كل من‬‫الشيخ محمد المدني الشويرف والشيخ عيسى الفاخري من مدينة اجدابيا‬
‫بولية برقة واستمر في هذا المر حتى سنة ‪ 1980‬م‪.‬‬
‫ مديرا للوعظ والرشاد‪ ،‬وإدارة المساجد بالبيضاء‪.‬‬‫ رئيس تحرير مجلة الهدي السلمي سنة ‪1961‬م‪.‬‬‫ أستاذ وعميد كلية أصول الدين بالجامعة السلمية بالبيضاء وذلك سنة‬‫‪1962‬م حتى سنة ‪1972‬م وفي هذه الثناء أنتدب مدة مديرا عاما للجامعة‬
‫السلمية بالبيضاء‪.‬‬
‫ مدرسا بجماعة الفاتح )كلية التربية( سنة ‪1972‬م‬‫ رئيسا لمجموعة من المشايخ الذين أوكل إليهم إعادة تأهيل ثلثين شيخا‬‫بمعهد أحمد باشا الديني بمدينة طرابلس وذلك ابتداء من سنة ‪1972‬م حتى‬
‫سنة ‪1976‬م بقرار من مجلس قيادة الثورة ‪ ،‬لمدة أربعة سنوات وكان من‬
‫ضمن المشايخ الذين تم تأهيلهم‪.‬‬
‫الشيخ أحمد قدور‬
‫الشيخ سالم الماقولي‬
‫الشيخ عبد القراضي‪.‬‬
‫ درس مادة الحضارة السلمية بجميع كليات جامعة الفاتح‪.‬‬‫‪5‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ درس طلبة الدراسات العليا )الماجستير( في علم الفرائض‪.‬‬‫ ظل مدرسا للجامعة حتى تقاعد في سنة ‪ 1993‬م‪.‬‬‫المهام الدينية‪:‬‬
‫ سنة ‪ 1965‬م ترأس وفد طلبي من جامعة البيضاء لزيارة جمهورية مصر‬‫العربية وفلسطين‪.‬‬
‫ ‪ 1965‬م كان ممثل لليبيا في مؤتمر الرابطة السلمية بمكة المكرمة ضمن‬‫وفد مكون من )المفتي – شيخ الجامعة – شيخ الزوايا(‪.‬‬
‫ ‪1966‬م ترأس الوفد المكلف بحضور المؤتمر السلمي بالقدس الشريف‬‫ومنها زار الماكن المقدسة )الخليل – بيت لحم – وغيرها( وألقى بها بعض‬
‫الدروس والمحاضرات وكان هذا بعد عام النكبة‪.‬‬
‫ ‪ 1967‬م ترأس وفدا للمؤتمر السلمي في باكستان وكان هذا المؤتمر‬‫لختيار المخطوطات السلمية‪.‬‬
‫ و زار الماكن السلمية التالية ‪) :‬لهور – كراتشي – اسلم أباد – كما زار‬‫تاج محل بالهند الذي يعتبر من عجائب الدنيا السبع(‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ ‪ 1968‬م كان ممثل لليبيا في المغرب في ذكرى مرور ‪ 14‬قرن على نزول‬‫القرآن الكريم وكان ضيفا على الملك )الملك الحسن الثاني رحمه الله(‬
‫وألقى الدروس الحسنية بشهر رمضان المبارك‪.‬‬
‫ ‪1978‬م ترأس وفد جامعة الفاتح لزيارة جامعة لغوس بنيجيريا وكان معه‬‫الشيخ الشيخ محمد المقوز‪.‬‬
‫ ‪ 1980 -1979‬م ألقى محاضرات بالمركز السلمي في لوس أنجلس ولية‬‫كلفونيا وكما زار هيئة المم المتحدة ونيورك وواشنطن‪.‬‬
‫ ‪1981-1982‬م ألقى دروسا بالرباط – الدار البيضاء – مراكش ومدينة‬‫فاس بالمغرب الشقيق‪ .‬وألقى عدة دروس بالحرمين الشريفين‪ -‬ألقى‬
‫دروس مسجلة بالذاعتين المرئية والمسموعة‪ -‬يشارك في العديد من‬
‫المناسبات الجتماعية والدينية ولزال يلقى بعض الدروس بجامع الناقة وبن‬
‫نابي بطرابلس‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫الشيشان‬
‫بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي‬
‫م‬
‫ظري الشيشان في مي ِ‬
‫قومي ان ْ ِ‬
‫دانه ْ‬
‫ل يَ ُ‬
‫طو ُ‬
‫ب َذ ْ ٌ‬
‫خل‬
‫ة لم ت َب ْ َ‬
‫م ٌ‬
‫ل وهِ ّ‬
‫على ِتل َ‬
‫جٌز‬
‫ك ال َ‬
‫صب ٌْر َ‬
‫قواِرع مع ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ل‬
‫ثق‬
‫أ‬
‫و‬
‫د‬
‫أش‬
‫د‬
‫ي‬
‫ك‬
‫على‬
‫ر‬
‫صب‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ٌ‬
‫ْ‬
‫دو ٌ‬
‫حها‬
‫في‬
‫رها‬
‫ك‬
‫م‬
‫مع‬
‫ج‬
‫ت‬
‫ل‬
‫سا ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ل‬
‫دوُر وفِت ْن َ ً‬
‫ك َْيدا ي َ ُ‬
‫ة لم ت َن ْط ِ‬
‫ق‬
‫ما َبين ب َ ْ‬
‫سمةِ غادر و مناف ٍ‬
‫ل )‪(1‬‬
‫ودوىّ إ ْ‬
‫عصار الطغاةِ وطي َ‬
‫س ِ‬
‫ى‬
‫مِهم ُ‬
‫تتلل الساحات من د َ ِ‬
‫هد ً‬
‫نورا ً ي َ ُ‬
‫جتلي‬
‫شقّ من الظلم و ي َ ْ‬

‫‪6‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ذرا َ‬
‫وعلى ال ّ‬
‫ة‬
‫ح ٌ‬
‫س وصي َ‬
‫م ُ‬
‫ش َ‬
‫م النفو ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ل‬
‫ت لتوقِظ من غ َ‬
‫د َوّ ْ‬
‫فاةٍ عذ ّ ِ‬
‫م أَزلْ‬
‫ت دارك والجهاد َ ول ْ‬
‫غَّني ُ‬
‫من المتو ّ‬
‫كل‬
‫أْروي جهاد َ المؤ ِ‬
‫*‬
‫*‬
‫*‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫· ملحمة السلم من فلسطين إلى لقاء المؤمنين ‪.‬‬
‫)‪ (1‬الطيسل ‪ :‬السراب ‪ ،‬الريح ‪ ،‬الغبار ‪ ،‬المظلم من الليالي ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫الشيطان يتخلى عن أسلحته ‪...‬‬
‫‪06-02-2006‬‬
‫قد حذرنا الله سبحانه وتعالى من الشيطان الرجيم‪ ،‬وبين أنه عدو لنا مبين‬
‫قال سبحانه ‪) :‬أ َل َم أ َعْهد إل َيك ُم يا بِني آد َ‬
‫شي ْ َ‬
‫دوا ال ّ‬
‫م عَد ُّو‬
‫طا َ‬
‫م أن ّل ت َعْب ُ ُ‬
‫َ ْ ِ ْ ْ َ َ‬
‫َ َ‬
‫ه ل َك ُ ْ‬
‫ن إ ِن ّ ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫م )‪ . ( (61‬يس‬
‫ست َ ِ‬
‫دوِني هَذا ِ‬
‫ن اعْب ُ ُ‬
‫ن )‪ (60‬وَأ ْ‬
‫م ْ‬
‫قي ٌ‬
‫صَراط ّ‬
‫ّ‬
‫مِبي ٌ‬
‫وأصل العداوة بيننا وبين الشيطان‪ ،‬أن الله سبحانه فضل آدم وكرمه عليه‬
‫قال سبحانه ‪) :‬وإذ ْ قُل ْنا ل ِل ْملئ ِك َة اسجدوا ْ لدم فَسجدوا ْ إ َل ّ إبِليس َقا َ َ َ‬
‫َ‬
‫جد ُ‬
‫س ُ‬
‫ْ‬
‫َ َ ُ‬
‫ِ ْ ُ ُ‬
‫َ َ‬
‫ل أأ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َِ‬
‫ذا ال ّذي ك َرمت عَل َي ل َئ ِ ِن أ َ‬
‫ل أ َرأ َ‬
‫َ‬
‫طينا ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫لى‬
‫إ‬
‫ن‬
‫ت‬
‫ر‬
‫خ‬
‫ه‬
‫ك‬
‫ت‬
‫ي‬
‫قا‬
‫(‬
‫‪61‬‬
‫)‬
‫خل َ ْ‬
‫ّ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ َْ‬
‫ت ِ‬
‫ّ ْ َ‬
‫ق َ‬
‫لِ َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫م ْ‬
‫ْ َ ِ ِ‬
‫َ ْ ِ‬
‫َ‬
‫ه إ َل ّ قَِليل ً )‪ . ( (62‬السراء‬
‫ال ْ ِ‬
‫مةِ ل ْ‬
‫ن ذ ُّري ّت َ ُ‬
‫قَيا َ‬
‫حت َن ِك َ ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫لذا فإن الشيطان يعمل جاهدا من أجل إضلل بني آدم‪ ،‬ول يجد بابا يدخل‬
‫منه لغوائهم إل ولجه‪ ،‬فهو يحاصر النسان من كل جهاته‪ ،‬يأتيه من قبل‬
‫الحسنات‪ ،‬ويأتيه من قبل السيئات‪ ،‬يأتيه من قبل الحرص‪ ،‬ومن قبل الخوف‪،‬‬
‫ومن قبل الهواء والشبهات‪ ،‬قال تعالى ‪) :‬ث ُم لت ِينهم من بي َ‬
‫ن‬
‫م وَ ِ‬
‫ن أي ْ ِ‬
‫ديهِ ْ‬
‫ّ‬
‫م ْ‬
‫َُّ ّ َْ ِ‬
‫َ‬
‫خل ْفهم وعَ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عن َ‬
‫ن )‪. ( (17‬‬
‫ري‬
‫ك‬
‫شا‬
‫م‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ث‬
‫ك‬
‫م وَ َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫م وَل َ ت َ ِ‬
‫مآئ ِل ِهِ ْ‬
‫ش َ‬
‫مان ِهِ ْ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ِ َ‬
‫جد ُ أ َ‬
‫َ ِ ِ ْ َ ْ‬
‫العراف‬
‫وقد جاء في تفسير هذه الية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ‪ :‬ثم‬
‫لتينهم من بين أيديهم ‪ -‬أشككهم في آخرتهم‪-‬ومن خلفهم ‪ -‬أرغبهم في‬
‫دنياهم ‪ -‬وعن أيمانهم‪ -‬أشبه عليهم أمر دينهم ‪ -‬وعن شمائلهم ‪ -‬أشهي لهم‬
‫المعاصي ‪ .‬وعن قتادة رحمه الله تعالى قال ‪ :‬أتاهم من بين أيديهم فأخبرهم‬
‫أنه ل بعث ول جنة ول نار ومن خلفهم من أمر الدنيا فزينها لهم ودعاهم إليها‬
‫وعن أيمانهم من قبل حسناتهم ب ّ‬
‫طأهم عنها وعن شمائلهم زين لهم السيئات‬
‫والمعاصي ودعاهم إليها وأمرهم بها‪ ...‬آتاك يا ابن آدم من كل وجه غير أنه‬
‫لم يأتك من فوقك لم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة الله ‪.‬‬
‫وتتجلى هذه الصورة المظلمة بوضوح لكل ذي عقل‪ ،‬فإن حقد الشيطان على‬
‫آدم وذريته‪ ،‬واعتقاده أنهم سبب غوايته يجعله يسلك كل طريق مستطاع من‬
‫أجل النيل من ذرية آدم‪ ،‬كيف ل وهو قد أقسم بالله مؤكدا ً حرصه على‬
‫ك َل ُغْوينه َ‬
‫ل فَب ِعِّزت ِ َ‬
‫إضلل ذرية آدم انتقاما ً منهم‪ ،‬قال سبحانه ‪َ) :‬قا َ‬
‫ن)‬
‫مأ ْ‬
‫ج َ‬
‫َُِّ ْ‬
‫مِعي َ‬
‫عَباد َ َ‬
‫ن )‪. ( (83‬ص‬
‫م ْ‬
‫‪ (82‬إ ِّل ِ‬
‫خل َ ِ‬
‫ك ِ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫من ْهُ ُ‬
‫صي َ‬
‫ورغم ما يكيده الشيطان من عداء لبني آدم‪ ،‬إل أن الله سبحانه لم يجعل له‬
‫سلطانا ً على أوليائه ‪ ،‬فمهما حاول الشيطان يائسا ً لصد أهل اليمان عن‬
‫ه‬
‫س لَ ُ‬
‫الطريق القويم‪ ،‬فلن يستطيع إلى ذلك سبيل ً ‪ ،‬قال سبحانه ‪) :‬إ ِن ّ ُ‬
‫ه ل َي ْ َ‬
‫‪7‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫سل ْ َ‬
‫ن )‪ . ( (99‬النحل‬
‫ن عََلى ال ّ ِ‬
‫م ي َت َوَك ُّلو َ‬
‫طا ٌ‬
‫ُ‬
‫مُنوا ْ وَعََلى َرب ّهِ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫فقد عصم الله سبحانه عباده المؤمنين من كيد الشيطان‪ ،‬فل يستطيع أن‬
‫يصل إليهم‪ ،‬ولكن أهل الغي والهوى يتسلط عليهم الشيطان كأنهم كرة‬
‫سل ْ َ‬
‫هم‬
‫ن‬
‫ذي َ ُ‬
‫ه َوال ّ ِ‬
‫ه عََلى ال ّ ِ‬
‫ما ُ‬
‫ن ي َت َوَل ّوْن َ ُ‬
‫طان ُ ُ‬
‫يحركها كيف شاء قال سبحانه ‪) :‬إ ِن ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫شرِ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن )‪ . ( (100‬النحل‬
‫كو َ‬
‫ب ِهِ ُ‬
‫فإن الشيطان يتسلط على النسان بقدر معاصيه‪ ،‬فكلما كثرت ذنوبك يا ابن‬
‫آدم ‪ ،‬كلما تمكن الشيطان منك‪ ،‬فإن المسؤول عن تسلط الشيطان عليك‬
‫هو أنت‪ ،‬نعم أنت‪ ،‬فما كان له أن يتسلط عليك إل ببعدك عن جادة الحق‪،‬‬
‫وإتباعك لهوائه وشهواته‪ ،‬فهو لم يجبرك على المعصية‪ ،‬فليست زمام أمورك‬
‫بيده‪ ،‬بل كل ما هنالك أنه دعاك إلى فخاخه ومكائده فاستجبت له‪ ،‬لذا فهو‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫يتبرأ منك يوم القيامة ‪ ،‬قال سبحانه ‪) :‬وََقا َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ن‬
‫ما قُ ِ‬
‫مُر إ ِ ّ‬
‫طا ُ‬
‫ي ال ْ‬
‫ن لَ ّ‬
‫ض َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن إ ِل ّ‬
‫خل َ ْ‬
‫م فَأ ْ‬
‫حقّ وَوَ َ‬
‫ما كا َ‬
‫م وَعْد َ ال ْ َ‬
‫من ُ‬
‫ي عَلي ْكم ّ‬
‫م وَ َ‬
‫فت ُك ُ ْ‬
‫عدت ّك ُ ْ‬
‫ه وَعَد َك ُ ْ‬
‫الل ّ َ‬
‫سلطا ٍ‬
‫ن لِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫ما‬
‫موا ْ أن ُ‬
‫صرِ ِ‬
‫ست َ َ‬
‫ف َ‬
‫م َفا ْ‬
‫م وَ َ‬
‫خك ُ ْ‬
‫ما أن َا ْ ب ِ ُ‬
‫كم ّ‬
‫موِني وَُلو ُ‬
‫م ِلي فَل َ ت َُلو ُ‬
‫جب ْت ُ ْ‬
‫أن د َعَوْت ُك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن ال ّ‬
‫من قَب ْ ُ‬
‫م عَ َ‬
‫ما أ َ ْ‬
‫ب‬
‫ي إ ِّني ك َ َ‬
‫صرِ ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ل إِ ّ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫شَرك ْت ُ ُ‬
‫ت بِ َ‬
‫فْر ُ‬
‫م بِ ُ‬
‫أنت ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫مو ِ‬
‫خ ّ‬
‫َ‬
‫م )‪ . ( (22‬إبراهيم‬
‫أِلي ٌ‬
‫قال الحسن ‪ :‬يقف إبليس يوم القيامة خطيبا في جهنم على منبر من نار‬
‫يسمعه الخلئق جميعا يقول ‪ :‬إن الله وعدكم وعد الحق ‪ .‬يعني البعث والجنة‬
‫والنار وثواب المطيع وعقاب العاصي فصدقكم وعده ‪ ,‬ووعدتكم أن ل بعث‬
‫ول جنة ول نار ول ثواب ول عقاب فأخلفتكم ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ومن اجل هذه الوظيفة الخبيثة التي ألزمها إبليس نفسه‪ ،‬وهي إغواء بني آدم‬
‫يسلك كل طريق تحقق له مأربه‪ ،‬وتمكنه من الستيلء على قلوب وعقول‬
‫الناس‪ ،‬ول يتوانى إبليس لعنه الله من استخدام أي وسيلة تمكنه من ذلك‪،‬‬
‫فهو ينشر فخاخه هنا وهناك‪ ،‬ويرمي بسهامه في كل ناحية‪ ،‬ومن أسلحة‬
‫َ‬
‫ن‬
‫إبليس الفتاكة التي يتصيد بها النسان الخمر قال سبحانه ‪َ) :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ن‬
‫ما ال ْ َ‬
‫مي ْ ِ‬
‫م رِ ْ‬
‫صا ُ‬
‫ب َوالْزل َ ُ‬
‫ن عَ َ‬
‫س ّ‬
‫مُر َوال ْ َ‬
‫خ ْ‬
‫مُنوا ْ إ ِن ّ َ‬
‫آ َ‬
‫ج ٌ‬
‫سُر َوالن َ‬
‫طا ِ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن )‪ . ( (90‬المائدة‬
‫م تُ ْ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫َفا ْ‬
‫جت َن ُِبوه ُ لعَلك ْ‬
‫فالخمر رجس من عمل الشيطان‪ ،‬فهي سلح من سلحه‪ ،‬ومكيدة من‬
‫مكائده‪ ،‬فهو يستعمل الخمر كشباك له يتصيد بها الناس ليوقع بينهم العداوة‬
‫ريد ُ‬
‫والبغضاء‪ ،‬ويصدهم عن ذكر الله وعن الصلة ‪،‬قال سبحانه ‪) :‬إ ِن ّ َ‬
‫ما ي ُ ِ‬
‫طا َ‬
‫ال ّ‬
‫عن‬
‫م َ‬
‫ضاء ِفي ال ْ َ‬
‫مي ْ ِ‬
‫داوَة َ َوال ْب َغْ َ‬
‫م ال ْعَ َ‬
‫شي ْ َ ُ‬
‫صد ّك ُ ْ‬
‫مرِ َوال ْ َ‬
‫خ ْ‬
‫ن أن ُيوقِعَ ب َي ْن َك ُ ُ‬
‫سرِ وَي َ ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫صل َةِ فَهَ ْ‬
‫ن )‪ . ( (91‬المائدة‬
‫منت َُهو َ‬
‫ل أنُتم ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ذِك ْرِ اللهِ وَعَ ِ‬
‫قال القرطبي رحمه الله تعالى في تفسير هذه الية ‪ :‬أعلم الله تعالى عباده‬
‫أن الشيطان إنما يريد أن يوقع العداوة والبغضاء بيننا بسبب الخمر وغيره ‪,‬‬
‫فحذرنا منها ‪ ,‬ونهانا عنها ‪ .‬روي أن قبيلتين من النصار شربوا الخمر‬
‫وانتشوا ‪ ,‬فعبث بعضهم ببعض ‪ ,‬فلما صحوا رأى بعضهم في وجه بعض آثار‬
‫ما فعلوا ‪ ,‬وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن ‪ ,‬فجعل بعضهم يقول ‪ :‬لو‬
‫كان أخي بي رحيما ما فعل بي هذا ‪ ,‬فحدثت بينهم الضغائن ; فأنزل الله ‪:‬‬
‫) إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء ( ‪ .‬أ هـ‬
‫فالشيطان يا عباد الله ل يريد الخمر لذاتها‪ ،‬بل يريدها لما ينتج عنها من‬
‫مصائب عظيمة تقع على هذه المة‪ ،‬الشيطان يريد لهذه المة أن يعادي‬
‫بعضها بعضًا‪،‬ويبغض بعضها بعضًا‪ ،‬فهو ل يريدها أن تكون طائعة لله ‪ ،‬قائمة‬

‫‪8‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫على أمره ‪ ،‬مقيمة للصلة ‪ ،‬منشغلة بذكر الله سبحانه ‪ ،‬بل يريدها أمة كافرة‬
‫فاسدة فاسقة‪ ،‬متبعة لهوائها وغيها‪ ،‬معرضة عن سبيل ربها ‪،‬لذا فهو‬
‫يستعمل الوسائل الممكنة‪ ،‬والسلحة الفتاكة‪ ،‬لينال مناه ‪،‬يستعمل الخمر‬
‫التي تذهب بالعقول‪ ،‬ليوقع بين الناس العداوة والبغضاء ‪ ،‬ويصدهم عن ذكر‬
‫الله وعن الصلة ‪ ،‬لن هذه المور ل تقع إل ممن غاب عقله وضاع ‪ ،‬أما‬
‫العاقل اللبيب‪ ،‬فل يقع في مثل هذه المور لما فيها من إفساد للعباد والبلد ‪،‬‬
‫ولكن يا عباد الله انظروا يرحمكم الله ‪ ،‬كيف تفشت هذه المور في‬
‫المسلمين حتى دون تعاطيهم للخمر ‪ ،‬أصبح كثير من المسلمين يعادي‬
‫بعضهم بعضا ً ‪ ،‬ويلعن بعضهم بعضا ً ‪ ،‬أصبح كثير منهم غافلين عن الصلة ‪،‬‬
‫معرضين عن ذكر الله ‪ ،‬حتى دون تناول الخمر ‪ ،‬فانظروا كيف لم يعد‬
‫الشيطان بحاجة إلى أسلحته لينال من الناس مبتغاه ‪ ،‬بل وقع الناس في‬
‫مكائده حتى دون أن يستعمل شباكه فل حول ول قوة إل بالله ‪.‬‬
‫قد أصبح الشيطان دون سلحه يرميك يا هذا في فخاخه‬
‫ويسري فيك أعظم مكره من نفثه ونفخه ونفاخه‬
‫وأنت هائم تجنى الشنا كميت ل يشكو من جراحه‬
‫وترجو السلمة من غيرحسن كأنك غير متبع لسفاحه‬
‫تالله ل نجاة في نهجه ول خير فيه أوفراخه‬
‫فعد إلى الله وابتغي الهدى قبل أن تشاركه بصراخه‬
‫بقلم‪ :‬ابراهيم بن عبد العزيز بركات‬
‫)‪(2 /‬‬
‫الشيعة الخطر القادم‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫الحمد لله القائل في كتابه العزيز‪) :‬ب َ ْ‬
‫ه فَإ َِذا‬
‫ل نَ ْ‬
‫قذ ِ ُ‬
‫ف ِبال َ‬
‫مغُ ُ‬
‫ل فَي َد ْ َ‬
‫حقّ عَلى الَباط ِ ِ‬
‫م ال ْوَي ْ ُ‬
‫ن(‪.‬سورة النبياء آية )‪.(18‬‬
‫ص ُ‬
‫ما ت َ ِ‬
‫ل ِ‬
‫فو َ‬
‫م ّ‬
‫هُوَ َزاهِقٌ وَل َك ُ ُ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫وقال سبحانه وتعالى‪) :‬هُوَ ال ّ ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ه ِبال ْهُ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫ذي أْر َ‬
‫حقّ ل ِي ُظ ْهَِرهُ‬
‫سول َ ُ‬
‫دى وَِدي ِ‬
‫شرِ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن(‪.‬سورة الصف آية )‪.(9‬‬
‫كو َ‬
‫عََلى ال ّ‬
‫ن ك ُل ّهِ وَل َوْ ك َرِهَ ال ْ ُ‬
‫دي ِ‬
‫الشيعة خنجر مسموم في ظهر أمة السلم‬
‫الشيعة الخطر القادم الذي يريد إبادة أهل السنة‬
‫ـ إن أعداء السلم في كل مكان من الرافضة وممن هم على شاكلتهم ل‬
‫يزالون مستمرين في الكيد والتخطيط للنيل من أهل السنة والجماعة‪،‬‬
‫يحملهم على ذلك الكره والحسد والحقد الدفين على أهل الدين الحق‪.‬‬
‫فتنوعت أساليب كيدهم ومكرهم فلم يسلم من شرهم صحابة رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم ول المسلمون في القرون المفضلة‪ ،‬ولم يسلم منهم‬
‫حجاج بيت الله الحرام في الشهر الحرام فضل ً عن أن يسلم غيرهم من‬
‫المسلمين‪.‬‬
‫ـ يكرهون أهل مصر كرها شديدا‪ .‬وهذه مقتطفات من الكتب الصحيحة‬
‫والمعتمدة عند الشيعة التى تبين كيف ينظر الشيعة لمصر وللمصريين‬
‫عمومًا‪:‬‬
‫سلم‪ ،‬فجعل الله منهم القردة‬
‫* "أبناء مصر ُلعنوا على لسان داود عليه ال ّ‬
‫والخنازير‪".‬‬
‫مي‪ :‬ص ‪(596‬‬
‫)بحار النوار‪ 60/208 :‬تفسير الق ّ‬
‫* "انتحوا مصر ل تطلبوا المكث فيها لنه يورث الدياثة"‪) .‬بحار النوار‪:‬‬
‫‪(60/211‬‬

‫‪9‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يعني حتى من ذهب لمصر للسياحة وأقام فيها فترة فعلى غيرته السلم !‬
‫وهو سيكتسب هذه الصفة من أهل مصر‪.‬‬
‫* "بئس البلد مصر" )بحار النوار‪ 60/210:‬تفسير العياشي‪1/305 :‬‬
‫البرهان‪(1/457 :‬‬
‫* "ما غضب الله على بني إسرائيل إل أدخلهم مصر‪ ،‬ول رضي عنهم إل‬
‫أخرجهم منها إلى غيرها"‪) .‬بحار النوار‪ 209-208 /60 :‬قرب السناد‪ :‬ص‬
‫‪ ،220‬تفسير العياشي‪1/304 :‬‬
‫ب المجلسي على هذه النصوص بقوله‪ " :‬إن مصر‬
‫البرهان‪ .(1/456 :‬وقد ع ّ‬
‫ق َ‬
‫صارت من شر البلد في تلك الزمنة‪ ،‬لن أهلها صاروا من أشقى الناس‬
‫وأكفرهم"‪.‬‬
‫هذه بعض القوال من صحاح كتبهم وهناك غيرها في ذم مصر وأهلها‪.‬‬
‫قاتلكم الله أيها المجرمون أهذه نظرتكم لهل مصر الشرفاء؟!‬
‫* خصومة مزعومة‬
‫إن الخصومة التي تظهر للناس على سطح السياسة الدولية بين المريكان‬
‫وإيران‪ ،‬أو حزب الله‪ ،‬هي خصومة خادعة ومكر خبيث‪ ،‬الهدف منها القضاء‬
‫على كيان أهل السنة واستئصال تاريخهم الذي بدأ بناؤه في العهد الراشدي‪،‬‬
‫الذي يبغضه من يدعون السلم ومحبة أهل البيت‪ .‬هذا العهد الذي قضى‬
‫على الدولة الفارسية‪ ،‬وأقام الحضارة السلمية التي أوقدت نار الحقد في‬
‫قلوب المهزومين‪ ،‬الذين كانوا يتربعون على عرش إمبراطورية مترامية‬
‫الطراف‪.‬‬
‫وقد كشر المخطط الشيعي ضد أهل السنة في العالم السلمي‪ ،‬ومنه الدول‬
‫العربية‪ ،‬من عام ‪1979‬م‪ ،‬الذي قامت فيه أول حكومة أعلنت تصدير‬
‫سياستها للسيطرة على العالم السلمي‪ ،‬وبدأت بإحداث الضطرابات في‬
‫مواسم الحج‪ ،‬واستضافة كثير من شباب أهل السنة للدراسة في مدينة "قم"‬
‫ججا ً يحدثون فيها فتنا واضطرابا بين أهل السنة‪،‬‬
‫ليعودوا إلى بلدانهم آيا ٍ‬
‫ح َ‬
‫تو ُ‬
‫وقد حصل ذلك فعل وانخدع بهم‪ ،‬في حينه كثير من أهل السنة في الدول‬
‫العربية وغيرها‪ ،‬ومنهم بعض العلماء والدعاة وأيدتهم بعض الصحف السلمية‬
‫ظنا أن الخلفة السلمية التي ستجمع المسلمين في كل القطار السلمية‬
‫في ظل رايتها قد آذنت بالرجوع إلى هذه المة‪ .‬ثم اكتشف المتفائلون أن ما‬
‫كانوا يظنونه ماء ليس سرابا بقيعة فقط‪ ،‬بل هو مشروع لتصدير مذهب‬
‫بالقوة إلى المسلمين الذين استمروا في السير على مذهب أهل السنة‬
‫والجماعة المستند إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الذي‬
‫طبقه الجيل المباشر لتلقي الهدى الرباني من القدوة الحسنة للمة‪ ،‬رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫ولقد احتضنت الدولة اليرانية بعض المراجع الشيعية من العراق وغيرها‪.‬‬
‫س اليراني منتظرة اليوم الذي تسلمها أمريكا السلطة‬
‫ودرب أفراَدها الحر ُ‬
‫مر الشيعية‪ ،‬هي‬
‫في العراق‪ ،‬فكانت الهجمة المريكية التي تواطأت معها الّز َ‬
‫الفرصة السانحة لتنفيذ الخطة اليرانية المريكية على العراق في الحرب‬
‫الخيرة‪ ،‬فتدفقت الكتائب الشيعية المدربة في إيران – وعلى رأسها – ما‬
‫يسمى "فيلق بدر" ومدربوه اليرانيون بعد الغزو المريكي مباشرة إلى‬
‫العراق‪ ،‬على مرأى ومسمع من الجيش المريكي الذي اصطف وراءه لهدم‬
‫المدن السنية على رءوس أهلها‪.‬‬
‫ولتغطية الخداع الشيعي المريكي المعتدِيَ على أهل السنة في العراق‪،‬‬
‫رفعت أمريكا وإيران عنوان الخلف والشقاق بينهما‪ ،‬وكانت أمريكا تصرح‬
‫‪10‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بأن إيران ترسل السلح والمقاتلين إلى العراق‪ ،‬وهي ‪ -‬أمريكا – تشكو من‬
‫اجتياز المقاتلين اليرانيين الحدود الشرقية للعراق‪ ،‬وتجمع جيشها و"فيلق‬
‫بدر" للهجوم على أهل السنة في الغرب والوسط!‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وها هي اليوم أمريكا تهدد إيران في وسائل العلم‪ ،‬ثم يصطف جيشها مع‬
‫الجيش الموالي ليران‪ ،‬ضد أهل السنة في سامراء‪ ،‬ثم يعلن كل الطرفين‬
‫قبول التفاوض مع الخر بطلب في الشأن العراقي من الربيب اليراني زعيم‬
‫"فيلق بدر"‪.‬‬
‫وهاهي فضائياتهم في كل من إيران والعراق ولبنان‪ ،‬بل وفي بعض الدول‬
‫الغربية‪ ،‬تبث لكل تلك الفئات عقائدهم وأفكارهم وسياساتهم‪ ،‬وموضوعاتهم‬
‫موجهة توجيها ذكيا ونشيطا إلى شبابنا وشاباتنا منطلقين في ذلك من أساس‬
‫يدعونه‪ ،‬وهو منهم براء‪ ،‬ونحن أولى به منهم‪ ،‬وهو الولء لهل بيت رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬الذي يرفعون رايته مع إهانة لصفوة صحابة‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫وهدفهم من ذلك تكثير سوادهم لينقضوا على أهل السنة في العالم وليس‬
‫في العراق فقط‪ .‬وإن أول البلدان التي ستنال قسطها من عدوانهم إذا‬
‫تمكنوا هي الدول المجاورة – وبالخص دول الخليج – التي بها من المغريات‬
‫الدينية والقتصادية ما ل يوجد في غيرها‪.‬‬
‫ـ إن المريكان واليهود والبريطانيين وبعض الدول الغربية‪ ،‬يعلمون علم‬
‫اليقين أن العقبة الكأداء أمام تحقيق أهدافهم هم أهل السنة وليس الشيعة؛‬
‫لن الشيعة قد تعاونوا مع المعتدين على البلدان السلمية من قديم الزمن‪،‬‬
‫كما هي الحال مع التتار‪ ،‬وهم اليوم قد تعاونوا معهم في أفغانستان وركبوا‬
‫دباباتهم عندما احتلوا العراق‪ ،‬ول تخدعنا تصريحات خلفاتهم المعلنة فالنار‬
‫تحت الرماد‪.‬‬
‫ـ أما حزب الله في لبنان فمهمته بالتنسيق مع اليهود هو حماية حدود اليهود‬
‫من تسلل أي مجاهدين‪ ،‬ومنع أي عمليات تهدد إسرائيل‪.‬‬
‫** الشيعة والمجوس واليهود‬
‫ً‬
‫كان مقتل عمر رضي الله عنه انتقاما لما فعله بدولة كسرى؟‬
‫أو ليس الذي قتل عمر هو أبو لؤلؤة فيروز الفارسي المجوسي؟! ولذلك‬
‫صنع له الشيعة مشهدا ً فيه قبر وهمي في مدينة كاشان بإيران وأطلقوا عليه‬
‫)مرقد بابا شجاع الدين( وهذا المشهد ُيزار وتلقى فيه الموال والتبرعات‬
‫نظير ما قدم لهم‪.‬‬
‫** تظاهر اليهودي ابن السوداء عبدالله بن سبأ بالسلم وطعن في صحابة‬
‫الرسول‪ ،‬صلى الله عليه وسلم‪ ،‬ونادى بأحقية علي‪ ،‬رضي الله عنه‪ ،‬بالخلفة‬
‫وأن النبي عليه السلم أوصى بها إليه‪ ،‬في قصة غدير خم‪ ،‬ووصل به المر أن‬
‫قال بألوهية علي‪!!.‬‬
‫والسؤال‪ :‬كيف انطلت هذه الخزعبلت على بعض المسلمين على الرغم من‬
‫أن العلقة بين علي وبقية الخلفاء الراشدين‪ ،‬رضي الله عنهم‪ ،‬كانت من‬
‫أقوى وأصدق الروابط؟ ثم لماذا بايعهم جميعا ً وكان لهم نعم العون والنصير؟‬
‫مى أبناءه‬
‫ولماذا قبل أن يزوج ابنته أم كلثوم لعمر‪ ،‬رضي الله عنه‪ ،‬ولماذا س ّ‬
‫بأبي بكر وعمر وعثمان؟‬
‫هذه من السئلة التي أحرجت الئمة ولم يفلحوا في الرد عليها بردود مقنعة‪،‬‬

‫‪11‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فقالوا إن علي‪ ،‬رضي الله عنه‪ ،‬لم يطالب بالخلفة حرصا ً منه على وحدة‬
‫المسلمين‪ ،‬وأما تزويجه لعمر؛ فقد قيل إن عمر إنما تزوج جنية‪ ،‬وأما المبايعة‬
‫فقد كانت تقّية!!‪.‬‬
‫وذلك يتعارض مع شجاعة علي وقوته في الحق‪ ،‬ثم لو كان ذلك حقا ً فإن‬
‫صحابة رسول الله لن يسكتوا على ذلك وكتاب الله وسّنة نبيه بين أيديهم‪.‬‬
‫لذا كان ل بد من صرف الناس عن هذين المصدرين فظهر القول بتحريف‬
‫القرآن ورّدة الصحابة إل بضعة نفر منهم حتى يقطعوا الطريق على‬
‫المسلمين‪ ،‬ولذلك كان أكثر الصحابة قربا ً من الرسول وأكثرهم رواية عنه‬
‫للحديث أكثرهم حقدا ً وعداوة عند الشيعة‪.‬‬
‫فقالوا بعصمة الئمة الثني عشر المتعاقبين لكي يطمأن الناس إليهم ويأخذوا‬
‫الدين عنهم وحدهم دون تردد ودون سؤال‪.‬‬
‫**عقيدة الشيعة في الئمة الثنى عشر‪:‬‬
‫سبب تسميتهم بالشيعة الثنا عشرية‬
‫نسبة إلى الثني عشر إماما ً الذين يتخذهم الرافضة أئمة لهم‪ ،‬وهم على‬
‫النحو التالي‪-:‬‬
‫‪ -1‬علي بن أبي طالب ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬الذي يلقبونه بالمرتضى‪.‬‬
‫‪ -2‬الحسن بن علي رضي الله عنهما ويلقبونه بالمجتبي‬
‫‪ -3‬الحسين بن علي رضي الله عنهما ويلقبونه بالشهيد‪.‬‬
‫جاد‪.‬‬
‫س ّ‬
‫‪ -4‬علي زين العابدين بن الحسين )‪122-80‬هـ ( ويلقبونه بال ّ‬
‫‪ -5‬محمد الباقر بن علي زين العابدين ) ت ‪ 114‬هـ ( ويلقبونه بالباقر‪.‬‬
‫‪ -6‬جعفر الصادق بن محمد الباقر ) ت ‪148‬هـ ( ويلقبونه بالصادق‪.‬‬
‫‪ -7‬موسى الكاظم بن جعفر الصادق ) ت ‪183‬هـ ( ويلقبونه بالكاظم‪.‬‬
‫‪ -8‬علي الرضا بن موسى الكاظم ) ت ‪ 203‬هـ ( ويلقبونه بالرضي‪.‬‬
‫‪ -9‬محمد الجواد بن علي الرضا ) ‪226-195‬هـ ( ويلقبونه بالتقي‪.‬‬
‫‪ -10‬علي الهادي بن محمد الجواد ) ‪254-212‬هـ ( ويلقبونه بالنقي‪.‬‬
‫‪ -11‬الحسن العسكري بن علي الهادي ) ‪260-232‬هـ ( ويلقبونه بالزكي‪.‬‬
‫‪ -12‬محمد المهدي بن الحسن العسكري ) ل يعلم متى ولد ‪-‬ويقولون انه لم‬
‫يمت ولكن انه غاب في السرداب (‬
‫ويلقبونه بالحجة القائم المنتظر ونحن أهل السنة نلقبه بالمهدي الخرافة؛ لنه‬
‫لما مات الحسن العسكري‪،‬الذي هو من نسل الحسين ولم يكن له عقب‪،‬‬
‫كانوا بين ثلثة أمور‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫إما أن يتنازلوا عن هذا الشرط‪ ،‬فيجعلونها في غيره وهذا ما قالت به طائفة‬
‫من الشيعة‪ ,‬وإما أن يسلموا بانقطاع المامة بعد الحسن العسكري لنقطاع‬
‫الولد‪،‬‬
‫دا للحسن يقوم مقامه فكانت الثالثة‪.‬‬
‫وإما أن يختلقوا ول ً‬
‫ولذلك اختلف الشيعة بعد الحسن العسكري إلى عشرين فرقة‪ ,‬منهم 'الثنا‬
‫عشرية' التي قالت‪ :‬إن لله حجة من ولد الحسن العسكري هو المهدي‬
‫المنتظر‪ ,‬وليس للعباد أن يبحثوا في أمور الله‪ ،‬ويقضوا بل علم‪ ،‬ويطلبوا آثار‬
‫ما ستر عنهم‪ ،‬وليس علينا البحث عن أمره‪.‬‬
‫ً‬
‫ن َرأى ولم‬
‫وزعموا أن المام الثاني عشر قد دخل سردابا في دار أبيه ب ُ‬
‫سّر َ‬
‫م ْ‬
‫يعد‪ ،‬وقد اختلفوا في سنه وقت اختفائه فقيل أربع سنوات وقيل ثماني‬

‫‪12‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫سنوات‪ ،‬غير أن معظم الباحثين يذهبون إلى أنه غير موجود أصل َ وأنه من‬
‫اختراعات الشيعة ويطلقون عليه لقب )المعدوم أو الموهوم (‪.‬‬
‫واستند الشيعة في التدليل على وجود المهدي بأدلة عقلية منها ضرورة وجود‬
‫إمام في الرض‪،‬عنده جميع علم الشريعة‪ ،‬يرجع الناس إليه في أحكام الدين‪،‬‬
‫ما‪ ،‬وأن يكون من أولد الحسين بن علي‪ ،‬وهو ما ل‬
‫وضرورة كونه معصو ً‬
‫يتوافر إل في محمد بن الحسن العسكري‪] ،‬وهو المام المهدي المنتظر[‪.‬‬
‫وزعموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال للحسين‪' :‬هذا إمام‪ ،‬ابن إمام‪،‬‬
‫أخو إمام‪ ،‬أبو أئمة تسعة‪ ،‬تاسعهم قائمهم‪ ،‬اسمه كاسمي‪ ،‬وكنيته كنيتي يمل‬
‫الرض عد ً‬
‫ل‪ ،‬كما ملت جوًرا'‪.‬‬
‫وقالوا‪ :‬هذا الحديث مشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وقد‬
‫فا عن سلف‪ .‬وهذا الحديث ل ينسبه إلى رسول الله صلى‬
‫توارثته الشيعة خل ً‬
‫الله عليه وسلم إل فرقة واحدة من فرق الشيعة التي بلغت قريًبا من‬
‫السبعين‪ ،‬كلها تكذب هذا الحديث‪.‬‬
‫ويعتقد الشيعة 'الثنا عشرية' أن المام لما بلغ خمس سنين قبض أبوه المام‬
‫الحسن العسكري‪ ,‬ولما تحرك العباسيون للقاء القبض عليه‪ ،‬غّيبه الله عز‬
‫ما‪ ،‬التي هي 'الغيبة الصغرى'‪ .‬وخلل هذه الفترة كان المام‬
‫وجل سبعين عا ً‬
‫يتصل بشيعته ومواليه من خلل نواب أربعة‪ ،‬إلى أن توفي النائب الرابع‪،‬‬
‫فترك المام قاعدة عامة عندما سئل‪ :‬لمن الرجوع بعدك؟ فحدد الشروط‬
‫بقوله‪:‬ارجعوا إلى رواة حديثنا‪ .‬فقالوا من هم؟ قال‪' :‬فأما من كان من‬
‫الفقهاء‪ ،‬حاف ً‬
‫فا لهواه‪ ،‬مطيًعا لمر موله فللعوام‬
‫ظا لدينه‪ ،‬صائنا لنفسه‪ ،‬مخال ً‬
‫أن يقلدوه'‪.‬‬
‫ـ وعندهم أسطورة حول 'الغيبة الكبرى'‪ ،‬وهي الخروج من السرداب‪ ،‬حيث‬
‫يقف الشيعة عند الغروب بباب السرداب في سامراء يلبسون الكفان‬
‫ويضعون لهم بغلة ويشهرون السيوف ترقًبا وانتظاًرا لخروج صاحب الزمان‬
‫من السرداب الذي مكث فيه قرون عديدة‪.‬‬
‫ولم يخرج حتى الن ـ بحسب المعتقد الشيعي ـ لنه خائف!!‪ ،‬ولذلك من‬
‫صا لهم من‬
‫ألقابه عندهم الخائف‪ ,‬رغم أنه المام الذي ينتظرونه باعتباره مخل ً‬
‫الظلم والطغيان‪ .‬وقد تعدى عمره اللف سنه!!! وصار سردابه الذي ادعوا‬
‫اختفاؤه فيه موردا ً جّيدا ً للمال‪.‬‬
‫وقالوا‪ :‬إن ظهور المام إنما هو بأحد أمور إما بكثرة أعوانه وأنصاره‪ ،‬أو‬
‫قوتهم ونجدتهم‪ ،‬أو قلة أعدائه‪ ،‬أو ضعفهم وجورهم‪ ،‬فإذا غلب في ظنه‬
‫السلمة‪ ،‬وقوي عنده بلوغ الغرض والظفر بالرب‪ ،‬تعين عليه فرض الظهور‪.‬‬
‫وعدوا العامة بخروج المهدي بعد ستة أشهر من غيبته‪،‬وذلك بوعد الله‪ ،‬و لم‬
‫يخرج‪ ،‬فقالوا‪ :‬بعد ست سنوات‪ ،‬وذلك بوعد الله‪ ،‬فلم يخرج‪ ،‬وعندما شعر‬
‫العامة أن الله ل ينفذ وعده؟!! قالوا بعقيدة البداء‪ ،‬وأن الله قد يحكم بأمر‪،‬‬
‫فيبدو له الحكم الصوب فيغير حكمه‪ ،‬وجعلوا ذلك من أصول الدين‪.‬‬
‫وما أسهل الضحك علي العامة‪ ،‬فقد نسبوا الخطأ إليهم فسكتوا وبكوا‪.‬‬
‫قالوا لهم‪ :‬من ذكر اسم المهدي أو ذكر مكانه‪ ،‬فقد عرضه لخطر القتل إذا‬
‫ظهر‪ ،‬فعند ذلك يبدو لله أن الفضل تأخير ظهور المهدي‪ .‬ول لذكر السم!!‬
‫حتي إنك إذا نظرت في "الكافي " وجدت الكليني يكتب اسم المهدي مفرق‬
‫الحروف هكذا " م ح م د "‪ .‬الكثير انطلي عليه المر‪ ،‬والبعض ظل متشككا‪.‬‬
‫ما‪ ،‬فجعلوا‬
‫فقالوا للمتشككين‪ :‬إنه لن يظهر حتى تيأسوا من ظهوره تما ً‬
‫يأسهم علمة علي قرب ظهوره‪ ،‬فسكنوا‪.‬‬
‫ولماذا إثنا عشر إمامًا؟ على عدد أسباط بني إسرائيل‪ ،‬ولذلك قال الكليني‪:‬‬
‫‪13‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إن آخرهم وهو المهدي سيحكم بحكم داوود وسليمان عليهما السلم‪.‬‬
‫* قال بن بابويه رئيس المحدثين عندهم – إن منكر المام الغائب – أشد كفرا‬
‫من إبليس‬
‫)إكمال الدين‪ .‬صفحة ‪.(13‬‬
‫** غلوهم في علي والئمة‬
‫ول شك أن الشيعة غلوا في أئمتهم غلوا شديدا حتى رووا عن على بن أبي‬
‫طالب‪ ،‬رضي الله عنه‪ ،‬أنه قال‪ " :‬والله لقد كنت مع إبراهيم في النار وأنا‬
‫الذي جعلتها بردا وسلما وكنت مع نوح في السفينة وأنجيته من الغرق وكنت‬
‫مع موسى فعلمته التوراة وكنت مع عيسى فأنطقته في المهد وعلمته‬
‫النجيل وكنت مع يوسف في الجب فأنجيته من كيد اخوته وكنت مع سليمان‬
‫على البساط وسخرت له الريح " )النوار النعمانية الجزء الول صفحة ‪.(31‬‬
‫*وروى الكليني عن جعفر بن محمد أنه قال‪ " :‬عندنا علم ما كان وما هو‬
‫كائن إلى أن تقوم الساعة " ) الجزء الول صفحة ‪.(239‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫يقول الخميني‪" :‬إن لئمتنا مقاما ساميا وخلفة تكوينية تخضع لها جميع ذرات‬
‫هذا الكون…" ويقول كذلك‪" :‬وينبغي العلم أن لئمتنا مقاما ل يبلغه ملك‬
‫مقرب ول نبي مرسل» )الحكومة السلمية ص ‪.(52‬‬
‫**ومع قولهم بعصمة الئمة ظهر بينهم تناقض واضح وحرج شديد إزاء‬
‫مواقف حقيقية تكشف بطلن تلك العصمة المزعومة‪:‬‬
‫فمن ذلك الصلح الذي وقع بين الحسن ومعاوية رضي الله عنها وموقف‬
‫الحسين رضي الله عنه المخالف لهما‪ ،‬فهل كان تنازل الحسن الذي قال فيه‬
‫الرسول عليه الصلة والسلم )إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين‬
‫فئتين من المسلمين( مع قوته وتمكنه من الحرب )حقًا( أم كان خروج‬
‫الحسين مع ضعفه وتجرده من القوة )حقًا(؟ وكيف يتناقضان ويكونان‬
‫معصومين في نفس الوقت!!؟‬
‫ولذلك يمنع الشيعة مثل هذه السئلة ويحرمون مجرد طرحها!! إذ يقال لهم‪:‬‬
‫لماذا أخذتم بفعل الحسين وتركتم فعل الحسن رضي الله عنهما؟‬
‫ولماذا اعتمدتم المامة في ذرية الحسين دون الحسن رضي الله عنهما مع‬
‫أن المهدي سيكون من ذرية الحسن رضي الله عنه!!؟‬
‫والجواب الذي يخفونه في أنفسهم‪ :‬لن الحسين تزوج من شهبانو ابنة‬
‫المبراطور الفارسي يزدجرد‪ ،‬وهذا هو السبب في حصر أئمة الشيعة ابتداءا‬
‫من المام الرابع في سللة الحسين رضي الله عنه!!‬
‫* فكرة التقّية‬
‫عند تعدد أقوال الئمة وتعارضها فالقول المعتمد عند الشيعة هو ما خالف‬
‫السنة؛ فقد روى عن علي بن أسباط قال‪ :‬قلت للرضا عليه السلم‪ :‬يحدث‬
‫المر ل أجد بدا ً من معرفته‪ ،‬وليس في البلد الذي أنا فيه من أستفتيه من‬
‫ضر فقيه البلد )من السّنة( فاستفته في أمرك‪ ،‬فإذا أفتاك‬
‫مواليك؟ قال‪ :‬أح ِ‬
‫بشيء فخذ بخلفه فإن الحق فيه‪.‬‬
‫ـ متى تنتهي العداوة بين الشيعة وأهل السنة؟‬
‫يقول الشيعة‪ :‬لن تنتهي إل بمحو دينكم من الوجود وقتلكم كما قال الخميني‬
‫لحد الئمة حين دخل طهران قادما من المنفى قال‪ :‬آن الوان لتنفيذ وصايا‬
‫الئمة صلوات الله عليهم‪ ،‬سنسفك دماء النواصب أهل السنة‪ ،‬نقتل أبناءهم‬

‫‪14‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ونستحيي نساءهم‪ ،‬ول نترك أحدا ً منهم يفلت من العقاب‪ ،‬وستكون أموالهم‬
‫خالصة لشيعة أهل البيت‪ ،‬وسنمحو مكة والمدينة من وجه الرض؛ لن هاتين‬
‫المدينتين صارتا معقل الوهابيين‪ ،‬ول بد أن تكون كربلء أرض الله المباركة‬
‫المقدسة‪ ،‬قبلة للناس في الصلة وسنحقق بذلك حلم الئمة عليهم السلم‪،‬‬
‫وكما روى المجلسي عن المنتظر أنه قال )ما بقي بيننا وبين العرب إل‬
‫الذبح(‪.‬‬
‫وهذا الذي جعل الخميني يترحم على نصيرالدين الطوسي وابن العلقمي حين‬
‫تحالفا مع هولكو وذبحوا المسلمين بعد إسقاطهم بغداد!!‬
‫ويروي الكليني )صفحة ‪ (239‬عن محمد بن علي الباقر – أن الناس كلهم‬
‫أولد بغايا ما خل شيعتنا‪ .‬ويروي عن جعفر بن محمد الصادق – أنه قال – إن‬
‫الشيطان ليجيء حتى يقعد من المرأة كما يقعد الرجل منها ويحدث كما‬
‫يحدث وينكح كما ينكح – قال السائل‪ ،‬بأي شيء يعرف ذلك " بأي شيء‬
‫نعرف هل الذي نكح هذه المرأة هو الشيطان أم النسان )أي زوجها( كيف‬
‫نعرف من الذي نكح هذه المرأة؟" قال‪ :‬بحبنا وبغضنا – فمن أحبنا كان نطفة‬
‫العبد ومن أبغضنا كان نطفة الشيطان‪) .‬الكافي‪ ،‬الجزء الخامس‪ ،‬صفحة‬
‫‪.502‬‬
‫*استحلل دماء وأموال أهل السنة‪:‬‬
‫عن داود بن فرقد قال‪ :‬قلت لبي عبدالله عليه السلم‪ :‬ما تقول في قتل‬
‫السني؟ قال‪ :‬حلل الدم‪ ،‬ولكني اتقي عليه فإن قدرت أن تقلب عليه حائطا‬
‫أو تغرقه في ماء لكي ل يشهد به عليك فافعل‪ ،‬قلت‪ :‬فما ترى في ماله؟ قال‬
‫توه ماقدرت عليه‪ .‬علل الشرائع وفي النوار النعمانية الجزء الثاني صفحة‬
‫‪.308‬‬
‫ويروي الطوسي عن ابن عبد الله جعفر أنه قال‪ :‬خذ مال الناصب حيث‬
‫وجدته وادفع إلينا الخمس في تهذيب الحكام الجزء الرابع صفحة ‪122‬‬
‫وقال الخميني‪ " :‬والقوى إلحاق الناصب )أي السني( بأهل الحرب في إباحة‬
‫ما اغتنمنا منه وتعلق الخمس به " طبعا قوله من أهل الحرب معناها ليست‬
‫إباحة ماله فقط بل أيضا النفس‪ .‬وقال‪ :‬بل الظاهر جواز أخذ ماله أين وجد‬
‫وبأي نحو كان ووجوب إخراج خمسة هذا ما قاله في تحرير الوسيلة الجزء‬
‫الول صفحة ‪.352‬‬
‫وروي المجلسي أيضا عن جعفر بن محمد أنه قال‪ :‬ما بقي بيننا وبين العرب‬
‫إل الذبح وأومأ بيده إلى حلقه وهذا في بحار النوار جزء ‪ 52‬صفحة ‪.349‬‬
‫يقول الشيعي‪ :‬ل يستطيع الواحد مّنا أن يناقش عالما ً ول أن يسأل عن دليل‪،‬‬
‫فكل الذي تسمعه من الدلة هو‪ :‬عن أبي عبدالله وقال أبو عبدالله‪ ،‬فالشيعة‬
‫في قلق من كثرة الفرق ومن تناقضها وتخالفها في الصول‪ ،‬فقد فاق عددها‬
‫‪ 300‬فرقة‪.‬‬
‫مصيبتنا شيئان‪ :‬الخمس والمتعة‪ ،‬فالمال والنساء من أعظم الفتن‪ ،‬فأما‬
‫المال فمتوفر حتى أصبح فقهاؤنا من أثرياء العالم وأما المتعة فمن أعجبته‬
‫فتاة أو امرأة استمتع بها ولو كانت ذات زوج والشيعي ل يخرج من هؤلء‬
‫الثلثة‪:‬‬
‫‪ -1‬إما رجل يعرف الحق لكنه صاحب شهوة فعنده المال والنساء يستمتع‬
‫بهما كيفما شاء‪.‬‬
‫‪ -2‬أو رجل عاقل عرف الحق لكنه خائف على نفسه فهو يظهر خلف ما‬
‫يبطن‪ ،‬وما أكثرهم‪.‬‬

‫‪15‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(4 /‬‬
‫‪ -3‬أو رجل أحمق مغفل يصدق كل ما يسمع فهذا إمعة ل رأي له‪.‬‬
‫قتلوا السيد حسين الموسوي رحمه الله صاحب كتاب )لله‪ ...‬ثم للتاريخ(!!‪.‬‬
‫ـ وكيف يكون هناك وحدة بين السلم وبين روافض السلم!‪ ..‬بين أنصار الله‬
‫وشيعة الشيطان؟ إن الوحدة ل تكون على حساب عقيدتنا وديننا‪ .‬فإنه لما‬
‫عبد بنو اسرائيل العجل وجاءهم موسى وأخذ بلحية أخيه اعتذر له هارون‬
‫م ل تأخذ بلحيتي ول برأسي اني خشيت أن تقول فرقت بين‬
‫قائل‪) :‬يا ابن أ ّ‬
‫بني إسرائيل ولم ترقب قولي(‪ .‬و كان رأي هارون أن يترك بني إسرائيل‬
‫على ما هم عليه وخشية أن يفرق بين بني إسرائيل‪ ،‬فعاتبه موسى أشد‬
‫العتب؛ فان تفريق الناس بالتوحيد خير من بقائهم على الشرك مجتمعين‪.‬‬
‫** سب الصحابة‬
‫إن الرافضة يضطهدون السنة في بلدهم ويستبيحون دماءهم من أيام‬
‫القرامطة إلى أيامنا الحالية في إيران‪ .‬ويسبونهم‪ .‬ولو أن شتائمهم كانت‬
‫موجهة إلينا فحسب‪ ،‬لكان هينا‪ .‬ولكن لعناتهم موجهة إلى أهل بيت رسول‬
‫الله وأزواجه أمهات المؤمنين وإلى أصهاره وأصحابه ومن تبع سنته‪.‬‬
‫ويعترف الرافضة أن أول من بدأ سب الصحابة )رضوان الله عليهم( هو بن‬
‫سبأ اليهودي مؤسس مذهبهم‪ .‬فليس لنا أن نعفو عنهم ورسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم يقول‪) :‬إن الله اختارني واختار لي أصحابًا‪ .‬فجعل لي منهم‬
‫وزراء وأنصارا ً وأصهارا ً فمن سبهم فعليه لعنة الله والملئكة والناس أجمعين‬
‫ل يقبل الله منهم يوم القيامة صرفا ً ول عد ً‬
‫ل(‪.‬‬
‫ورد في صحيح مسلم عن حادثة الفك أن عائشة رضي الله عنها قالت‪:‬‬
‫ّ‬
‫سو ُ‬
‫ن‬
‫فَ َ‬
‫ست َعْذ ََر ِ‬
‫ل الل ّهِ صلى الله عليه وسلم عََلى ال ْ ِ‬
‫قا َ‬
‫من ْب َرِ َفا ْ‬
‫م َر ُ‬
‫م ْ‬
‫ن عَب ْدِ اللهِ ب ْ ِ‬
‫ُ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫سُلو َ‬
‫ر‬
‫ت فَ َ‬
‫ل الل ّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عََلى ال ْ ِ‬
‫ي اب ْ‬
‫ل َر ُ‬
‫ن َ‬
‫ل َقال َ ْ‬
‫أب َ ّ‬
‫من ْب َ ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫معْ َ‬
‫ما‬
‫ن ي َعْذُِرِني ِ‬
‫سل ِ ِ‬
‫ن َر ُ‬
‫م ْ‬
‫والل ّهِ َ‬
‫ن َ‬
‫شَر ال ْ ُ‬
‫َيا َ‬
‫ل ب َي ِْتي فَ َ‬
‫ل قَد ْ ب َل َغَ أَذاه ُ ِفي أهْ ِ‬
‫ج ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ن‬
‫خي ًْرا وَل َ َ‬
‫ت عَل َي ْهِ ِإل َ‬
‫ت عََلى أهِْلي ِإل َ‬
‫كا َ‬
‫قد ْ ذ َك َُروا َر ُ‬
‫خي ًْرا وَ َ‬
‫م ُ‬
‫ما عَل ِ ْ‬
‫جل َ‬
‫م ُ‬
‫عَل ِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل أَنا أعْذُِر َ‬
‫قا َ‬
‫خ ُ‬
‫ه َيا‬
‫صارِيّ فَ َ‬
‫مِعي فَ َ‬
‫ي َد ْ ُ‬
‫ك ِ‬
‫قا َ‬
‫م َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ن ُ‬
‫ل عََلى أهِْلي ِإل َ‬
‫مَعاذٍ الن ْ َ‬
‫سعْد ُ ب ْ ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫سو َ‬
‫خْزَرِج‬
‫ضَرب َْنا عُن ُ َ‬
‫وان َِنا ال َ‬
‫ن إِ ْ‬
‫ن ِ‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫ه وَإ ِ ْ‬
‫س َ‬
‫كا َ‬
‫ل اللهِ إ ِ ْ‬
‫َر ُ‬
‫ق ُ‬
‫خ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن الوْ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫مَر َ‬
‫ك‪ .....‬فَ َ‬
‫مْرت ََنا فَ َ‬
‫مَعاذٍ‬
‫ح َ‬
‫ن ُ‬
‫قا َ‬
‫م َ‬
‫مأ َ‬
‫ن ُ‬
‫ن عَ ّ‬
‫فعَلَنا أ ْ‬
‫أ َ‬
‫ضي ْرٍ وَهُوَ اب ْ ُ‬
‫سي ْد ُ ب ْ ُ‬
‫سعْد ِ ب ْ ِ‬
‫ه فَإ ِن ّ َ‬
‫جادِ ُ‬
‫قا َ‬
‫ن‪.‬‬
‫مُر الل ّهِ ل َن َ ْ‬
‫فَ َ‬
‫مَنافِ ِ‬
‫مَنافِقٌ ت ُ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ك ُ‬
‫قت ُل َن ّ ُ‬
‫ل‪......‬ل َعَ ْ‬
‫قي َ‬
‫ل عَ ْ‬
‫وهذا الحديث يدل على دخول أمهات المؤمنين في أهل البيت‪ ،‬ويدل على‬
‫وجوب قتل من سب أمهات المؤمنين‪ .‬وأن كل من يدافع عمن يسب أمهات‬
‫طاهرة ال ّ‬
‫المؤمنين هو منافق‪ .‬ومن يقذف ال ّ‬
‫طيبة أم المؤمنين زوجة رسول‬
‫ح ذلك عنه‪،‬‬
‫دنيا و الخرة كما ص ّ‬
‫رب العالمين ‪ -‬صلى الله عليه وسّلم ‪ -‬في ال ّ‬
‫فهو من حزب عبد الله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين‪ ،‬ولسان حال‬
‫رسول الله – صلى الله عليه و سلم – يقول‪ :‬يا معشر المسلمين من يعذرني‬
‫فيمن آذاني في أهلي! والله يقول } إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله‬
‫في الدنيا والخرة وأعد ّ لهم عذابا ً مهينا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات‬
‫بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا ً وإثما ً مبينا {‪.‬‬
‫** لماذا يسمون بالرافضة؟‬
‫هم من اخترع هذا السم لطائفتهم‪ .‬وقصة ذلك أنهم جاءوا إلى زيد بن علي‬
‫بن الحسين‪ ،‬فقالوا‪ :‬تبرأ من أبي بكر حتى نكون معك‪ ،‬فقال‪ :‬هما صاحبا‬
‫جدي بل أتولهما‪ ،‬قالوا‪ :‬إذا ً نرفضك‪ ،‬فسموا أنفسهم رافضة وسمي من‬
‫بايعه ووافقه زيدية‪) .‬انظر مقدمة ابن خلدون(‪ .‬و هذه التسمية ذكرها شيخهم‬

‫‪16‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المجلسي في كتابه )البحار( وذكر أربعة أحاديث من أحاديثهم‪.‬‬
‫وأورد الكليني في الروضة من الكافي أن أبا بصير قال لبي عبد الله )‪..‬‬
‫جعلت فداك فإنا قد نبزنا نبزا ً انكسرت له ظهورنا وماتت له أفئدتنا واستحلت‬
‫له الولة دماءنا في حديث رواه لهم فقهاؤهم‪ ،‬قال‪ :‬فقال أبو عبد الله عليه‬
‫السلم‪ :‬الرافضة؟ قال‪ :‬قلت‪ :‬نعم‪ ،‬قال ل والله ما هم سموكم ولكن الله‬
‫سماكم به‪ (.....‬جـ ‪) 8‬مقامات الشيعة وفضائلهم( ص )‪.(28‬‬
‫ونحن نسميهم بذلك لرفضهم السلم فقد روى علي بن أبي طالب )رضي‬
‫الله عنه( أن رسول الله )عليه الصلة و السلم( قال‪" :‬يظهر في أمتي في‬
‫آخر الزمان قوم يسمون الرافضة يرفضون السلم" أخرجه أحمد‪.‬‬
‫*لماذا تعاديهم؟؟‬
‫فإن قيل‪ :‬هؤلء الشيعة يشهدون بالشهادتين ويصلون ويحجون فكيف‬
‫نكفرهم؟‬
‫نقول‪ :‬المرتدون الذين حاربهم أبو بكر الصديق واستباح دماءهم كانوا‬
‫يشهدون أن ل إله إل الله وأن محمدا ً رسول الله‪ ،‬ويصلون ويصومون‬
‫ويحجون‪...‬ولم ينفعهم ذلك كله لما رفضوا دفع الزكاة لخليفة المسلمين‪.‬‬
‫)والرافضة ينكرون الزكاة ويدفعون الخمس لئمتهم فقط(‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫وبعض هؤلء ساوى بين مسيلمة الكذاب وبين رسول الله فحل دمه وخرج‬
‫من دين السلم فكيف بمن يرفع أئمته إلى مرتبة الله عز و جل؟! و يدعي‬
‫أن الئمة يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملئكة والنبياء والرسل‪،‬‬
‫ن الئمة يعلمون متى يموتون‬
‫ن الئمة يعلمون ما كان وما يكون‪ ،‬و أ ّ‬
‫وباب أ ّ‬
‫ن الله عنده‬
‫وأنهم ل يموتون إل باختيارهم‪ .‬وهذا خلف قول الله تعالى‪} :‬إ ّ‬
‫علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الرحام وما تدري نفس ماذا تكسب‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫ن الله عليم خبير{‪.‬‬
‫ض تموت إ ّ‬
‫غدا وما تدري نفس بأي أر ٍ‬
‫و قد أخرج الشيخان أن رسول الله قال في الخوارج )أينما لقيتموهم‬
‫فاقتلوهم لئن أدركتهم لقتلنهم قتل عاد( مع كونهم أكثر الناس عبادة حتى أن‬
‫الصحابة يحقرون صلتهم عندهم‪ ،‬فلم تنفعهم )ل إله إل الله( ول كثرة العبادة‬
‫ما ظهر منهم تكفير الصحابة‪.‬‬
‫ول ادعاء السلم ل ّ‬
‫ـ أحد علماء الشيعة الرافضة نعمة الله الجزائري في كتابه النوار النعمانية‪:‬‬
‫)إننا لم نجتمع معهم ‪ -‬أي مع أهل السنة ‪ -‬على الله ول على نبي ول على‬
‫إمام‪ ،‬وذلك أنهم يقولون‪ :‬إن ربهم هو الذي كان محمدا ً نبيه‪ ،‬وخليفته بعده‬
‫أبو بكر‪ ،‬ونحن ‪ -‬أي الرافضة ‪ -‬ل نؤمن بهذا الرب ول بذلك النبي‪.‬‬
‫ـ فإن قيل‪ :‬أليس الجدر أن نحارب اليهود بدل ً من أن نحارب من يشهد أن ل‬
‫إله إل الله؟‬
‫نفول‪ :‬مؤسس هذه الديانة هو بن سبأ اليهودي وهؤلء الرافضة كانوا دوما ً‬
‫عبر التاريخ حلفاًء لليهود والصليبيين وكل أعداء هذه المة‪ ،‬فهل تكفي ل إله‬
‫إل الله؟!‬
‫نخشى اليوم ألف مرة وفي كل ثغر وأرض ورباط‪ ..‬وقد تعرت صدورنا أمام‬
‫أعدائنا وانكشفت ظهورنا لكل غادر وخائن‪ ..‬بل صار بيننا دعاة يدعوننا لن‬
‫نستعين بالمشركين الذين ل يزيدوننا إل خبال ً وبأن نترك ظهورنا لكل فاجر‬
‫وفاسق وزنديق‪.‬‬
‫ـ لقد حارب صلح الدين اليوبي الرافضة قبل النصارى بل قضى على الدولة‬

‫‪17‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫العبيدية )الفاطمية( قبل حربه للصليبيين ولول ذلك لستحال عليه تحرير‬
‫القدس‪ .‬و بفضل الله ثم بفضل صلح الدين اليوبي ل يوجد رافضي واحد في‬
‫بلد شمال افريقيا بعد أن رضخت تحت الشعوذة الرافضية سنين طويلة‪.‬‬
‫فبوجود الدولة العبيدية وجدت الدولة الصليبية في فلسطين وبوجود الدولة‬
‫الرافضية في إيران اليوم تمزق المسلمون ووجدت الدولة اليهودية في‬
‫فلسطين‪.‬‬
‫فإن كانت هذه الفرقة والتمزق مؤلمين لنا‪ ،‬فإن في وجود اليهود والرافضة‬
‫في قلب العالم السلمي‪ ،‬وفي تعالي أصوات جاهلة ل تقرأ ول تعرف التاريخ‬
‫وتنادي بالوحدة مع الرافضة‪ ،‬طامة عظيمة تمد في عمر مأساة العالم‬
‫السلمي وتعرقل سبيل وحدته ونهضته كأمة خير تعطي للبشرية ما أخذه‬
‫أعوان الشياطين‪ ،‬توحد ربها ول تشرك به شيئًا‪.‬‬
‫ـ هذه شهادة من التاريخ تشهد كيف أن الرافضة كانت سببا ً في إخفاق‬
‫المسلمين في مواصلة فتوحاتهم؛ إذ يذكر المؤرخون أن دار الخلفة في‬
‫اسطنبول اضطرت لسحب جيوشها الفاتحة التي كانت على مشارف فيينا‬
‫عاصمة النمسا بسبب هجوم إيران الرافضية عليها‪ ...‬فكم من خير أفسدته‬
‫أيادي آثمة جاثمة على صدورنا يخدعوننا‪.‬‬
‫** هل يجوز لنا أن نكتم هذا تفاديا ً للمشاكل؟‬
‫ما َأنَز َ‬
‫ه‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫معاذ الله! كيف نفعل ذلك وقد قال الله ‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن ي َك ْت ُ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ن ِفي ب ُ ُ‬
‫م إ ِل ّ الّناَر وَل َ‬
‫مًنا قَِليل ً ُأول َئ ِ َ‬
‫ب وَي َ ْ‬
‫ِ‬
‫ما ي َأك ُُلو َ‬
‫شت َُرو َ‬
‫طون ِهِ ْ‬
‫ك َ‬
‫ن ب ِهِ ث َ َ‬
‫ن ال ْك َِتا ِ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫شت ََروُا ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫نا ْ‬
‫َ‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ك‬
‫ئ‬
‫ل‬
‫أو‬
‫م*‬
‫لي‬
‫أ‬
‫ب‬
‫ذا‬
‫ع‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫و‬
‫م‬
‫ه‬
‫كي‬
‫ز‬
‫ي‬
‫ل‬
‫و‬
‫ة‬
‫م‬
‫يا‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫م‬
‫ه‬
‫م‬
‫ل‬
‫ك‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ٌ‬
‫ُ َ ْ َ‬
‫ٌ‬
‫َ َ َ َُ ِ ْ َ ُ ْ‬
‫يُ ُ ُ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫دى َوالعَ َ‬
‫م عَلى الّنارِ )سورة البقرة‬
‫ضل َل َ َ‬
‫مغْ ِ‬
‫ذا َ‬
‫ة ِبالهُ َ‬
‫ال ّ‬
‫صب ََرهُ ْ‬
‫فَرةِ فَ َ‬
‫ب ِبال َ‬
‫مآ أ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫من ب َعْدِ‬
‫دى ِ‬
‫ن الب َي َّنا ِ‬
‫ما أنَزلَنا ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫ت َوالهُ َ‬
‫مو َ‬
‫‪ (175 -174‬وقال‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ن َ‬
‫ن ي َك ْت ُ ُ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ب أولئ ِ َ‬
‫ن )‪.{(159‬‬
‫م الل ِ‬
‫عُنو َ‬
‫ه وَي َلعَن ُهُ ُ‬
‫م الل ُ‬
‫ك َيلعَن ُهُ ُ‬
‫َ‬
‫س ِفي ال ْك َِتا ِ‬
‫ما ب َي ّّناه ُ ِللّنا ِ‬
‫ب أصحابي فليظهر العالم علمه‪،‬‬
‫وروي في الحديث‪" :‬إذا ظهرت البدع وس ّ‬
‫فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله و الملئكة والناس أجمعين‪ ،‬ل يقبل الله‬
‫ُ‬
‫ف ُ‬
‫منه صرفا ً ول عد ً‬
‫م‬
‫ح َ‬
‫ظ ِ‬
‫ما ِ‬
‫ل يَ ْ‬
‫ن َر ُ‬
‫ي ب ِهِ ي َوْ َ‬
‫م ُ‬
‫ما فَي َك ْت ُ ُ‬
‫عل ْ ً‬
‫ل"‪ .‬و‪َ " :‬‬
‫ه ِإل أت ِ َ‬
‫ج ٍ‬
‫م ْ‬
‫ن الّناِر"‪) .‬رواه الترمذي و أبو داوود و ابن ماجة و‬
‫جام ٍ ِ‬
‫ال ْ ِ‬
‫ما ب ِل ِ َ‬
‫مل ْ َ‬
‫ج ً‬
‫مةِ ُ‬
‫قَيا َ‬
‫م َ‬
‫أحمد(‪.‬‬
‫*هل من فرصة للتقريب؟‬
‫كيف يمكن التقريب مع من يؤمن بتحريف كتاب الله يزعم بتنزل كتب إلهية‬
‫على أئمته بعد القرآن الكريم‪ ،‬يرى المامة أعلى من النبوة‪ ،‬والئمة عنده‬
‫كالنبياء أو أفضل ويفسر عبادة الله وحده التي هي رسالة الرسل كلهم بغير‬
‫معناها الحقيقي ويزعم أنها طاعة الئمة وأن الشرك بالله طاعة غيرهم‬
‫معهم‪ ،‬ويكفر خيار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلعن زوجاته‬
‫أمهات المؤمنين ويحكم بردة جميع الصحابة إل ثلثة أو أربعة أو سبعة على‬
‫اختلف رواياتهم‪ ،‬ويشذ عن جماعة المسلمين بعقائد في المامة والعصمة‬
‫والتقية ويقول بالرجعة والغيبة والبداء؟!‬
‫)‪(6 /‬‬
‫كيف نتقارب وهم يشككون في هذا المصحف الذي بين أيدينا؛ ذلك ثابت في‬
‫كتبهم وسورة الولية التي زعموا أنها من القرآن تفضحهم وتبين كذب‬
‫إدعائهم‪ .‬أنصدق العظيم الذي تكفل بحفظ كتابه‪ } :‬إنا نحن نزلنا الذكر وإنا‬
‫له لحافظون{‪ .‬أم نصدقهم ونرمي كتاب الله وراء ظهورنا؟‬

‫‪18‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫جعلوا الصحابة كلهم مرتدين وكفارًا‪ ،‬ولم يستثنوا منهم إل قلة كأبي ذر‪،‬‬
‫م‪ ،‬فمن‬
‫وبلل‪ ،‬والمقداد‪،‬وسلمان رضي الله عنهم‪ .‬فإذا سبوا هولء وكفروه ‍‬
‫الذي نقل إلينا الشرع والقرآن والسنة إل أولئك‪ ،‬وكما قال بعض السلف‪ :‬هم‬
‫يريدون أن يجرحوا شهودنا‪ .‬فإذا اعتقدنا ذلك في أصحاب رسول الله ‪-‬صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ -‬والعياذ بالله‪ -‬فكيف نثق بما نقلوه إلينا‪ ،‬وكيف نصدقهم فيما‬
‫قالوه؟‬
‫كيف نتقارب مع الذين يتهمون أمنا‪ -‬عائشة رضي الله عنها وعن أبيها‪ -‬بالزنا‬
‫وحاشاها أن تفعل ذلك‪ .-‬والله برأها من فوق سبع سموات‪ ،‬وأنزل فيها آيات‬
‫تتلى إلى يوم القيامة‪ ،‬وهم أبوا إل تكذيب القرآن‪ ،‬والمكذب بالقرآن كافر‪.‬‬
‫**إذا كان الشيعة يؤمنون بتحريف القرآن فلن يؤمنو لكم أبدًا‪ .‬ألم تسمع‬
‫قول الله تعالى‪ } :‬أ َفَتط ْمعو َ‬
‫م وَقَد ْ َ‬
‫ن‬
‫ريقٌ ِ‬
‫ن ي ُؤْ ِ‬
‫مُعو َ‬
‫كا َ‬
‫نأ ْ‬
‫َ َ ُ َ‬
‫م يَ ْ‬
‫س َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫مُنوا ل َك ُ ْ‬
‫ن فَ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن{‪ ...‬فلماذا إضاعة‬
‫ما عَ َ‬
‫ه ِ‬
‫مو َ‬
‫م يُ َ‬
‫ك ََل َ‬
‫م ي َعْل ُ‬
‫قلوه ُ وَهُ ْ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫حّرُفون َ ُ‬
‫م الل ّهِ ث ُ ّ‬
‫م ْ‬
‫الوقت في الحوار معهم؟‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ِفي الّناِر‬
‫وا ِ‬
‫ن فِْرق ً‬
‫سب ُْعو َ‬
‫حد َة ٌ ِفي ال َ‬
‫ح َ‬
‫ت ال ْي َُهود ُ عََلى إ ِ ْ‬
‫جن ّةِ وَ َ‬
‫دى وَ َ‬
‫افْت ََرقَ ْ‬
‫ةف َ‬
‫سب ِْعي َ‬
‫َ‬
‫ن ِفي الّناِر‬
‫ن فِْرقَ ً‬
‫سب ُْعو َ‬
‫ح َ‬
‫ة فَإ ِ ْ‬
‫دى وَ َ‬
‫ن وَ َ‬
‫َوافْت ََرقَ ْ‬
‫ت الن ّ َ‬
‫سب ِْعي َ‬
‫صاَرى عَلى ث ِن ْت َي ْ ِ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫مد ٍ ب ِي َدِهِ ل َت َ ْ‬
‫ذي ن َ ْ‬
‫وََوا ِ‬
‫مِتي عََلى َثل ٍ‬
‫جن ّةِ َوال ّ ِ‬
‫م َ‬
‫حد َة ٌ ِفي ال ْ َ‬
‫ث وَ َ‬
‫نأ ّ‬
‫ح ّ‬
‫س ُ‬
‫ف ُ‬
‫سب ِْعي َ‬
‫فت َرِقَ ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م؟‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫يا‬
‫ل‬
‫قي‬
‫ر‪.‬‬
‫نا‬
‫ال‬
‫في‬
‫ن‬
‫عو‬
‫ب‬
‫س‬
‫و‬
‫ن‬
‫تا‬
‫ن‬
‫ث‬
‫و‬
‫ة‬
‫ن‬
‫ج‬
‫ل‬
‫ا‬
‫في‬
‫ة‬
‫د‬
‫ح‬
‫وا‬
‫ة‬
‫ّ ِ ِ‬
‫َ ّ ِ ََِْ ِ َ َ ُْ َ ِ‬
‫فِْرقَ ً َ ِ َ ٌ ِ‬
‫َ َ ُ‬
‫ِ َ ْ ُ ْ‬
‫َقا َ‬
‫ة‪.‬‬
‫ماعَ ُ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ج َ‬
‫)أخرجها ابن ماجة و الترمذي وأبو داوود و أحمد والدارمي وكثير غيرهم(‪.‬‬
‫و نحن التابعون بإحسان ممن قال الله عنهم‪:‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫قوَنا‬
‫سب َ ُ‬
‫م يَ ُ‬
‫فْر لَنا وَ ِل ِ ْ‬
‫وان َِنا ال ِ‬
‫ن َرب َّنا اغْ ِ‬
‫جاُءوا ِ‬
‫} و ال ّ ِ‬
‫قوُلو َ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ن ب َعْدِهِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫خ َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫مُنوا َرب َّنا إ ِن ّ َ‬
‫جعَ ْ‬
‫م{ )‪:59‬‬
‫ف َر ِ‬
‫ك َرُءو ٌ‬
‫ل ِفي قُُلوب َِنا ِغّل ل ِل ّ ِ‬
‫ن وَ ل ت َ ْ‬
‫حي ٌ‬
‫نآ َ‬
‫لي َ‬
‫ذي َ‬
‫ما ِ‬
‫ِبا ْ ِ‬
‫‪(10‬‬
‫و نحن الذين ينتهجون المنهج الوسيط فل نبغض صحابة رسول الله كما يفعل‬
‫الشيعة‪ ،‬ول نعبد قبورهم من دون الله‪ .‬وإنما نحن على سنة رسول الله و‬
‫منهج السلف الصالح‪.‬‬
‫**مناظرة بين المام جعفر الصادق رضي الله عنه و أحد الرافضة‬
‫هذه مناظرة بين المام جعفر الصادق رضي الله عنه مع أحد الرافضة وتوجد‬
‫منها نسختان‪ :‬النسخة الولى نسخة تركيا في خزانة شهيد علي باشا‬
‫باستنبول ضمن مجموع رقمه ‪ 2764‬حوى عدة رسائل في العقيدة والحديث‬
‫هذه الرسالة الحادية عشرة منه‪ .‬النسخة الثانية نسخة الظاهرية ضمن‬
‫مجاميعها في المجموع رقم ‪ 111‬وهي الرسالة التاسعة عشر منه‪.‬‬
‫نص الرسالة‪ :‬بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫حدثنا علي بن صالح قال‪ :‬جاء رجل من الرافضة إلى جعفر بن محمد الصادق‬
‫كرم الله وجهه‪ ،‬فقال‪:‬السلم عليكم ورحمة الله وبركاته‪ ،‬فرد عليه السلم‬
‫فقال الرجل‪:‬‬
‫‪ -1‬يابن رسول الله من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟‬
‫فقال جعفر الصادق رحمة الله عليه‪ :‬أبو بكر الصديق رضي الله عنه‪.‬‬
‫‪ -2‬قال‪ :‬وما الحجة في ذلك؟‬
‫قال‪ :‬قوله عز وجل )إل تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني‬
‫اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه ل تحزن 'ن الله معنا فأنزل الله‬
‫سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها(}التوبة ‪ {40‬فمن يكون أفضل من اثنين‬
‫الله ثالثهما؟ وهل يكون أحد أفضل من أبي بكر إل النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم؟!‬
‫‪19‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -3‬قال له الرافضي‪ :‬فإن علي بن أبي طالب عليه السلم بات على فراش‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم غير جزع ول فزع‪.‬‬
‫فقال له جعفر‪ :‬وكذلك أبو بكر كان مع النبي صلى الله عليه وسلم غير جزع‬
‫ول فزع‪.‬‬
‫‪ -4‬قال له الرحل‪ :‬فإن الله تعالى يقول بخلف ما تقول!‪.‬‬
‫قال له جعفر‪ :‬وما قال؟‬
‫قال‪ :‬قال الله تعالى )إذ يقول لصاحبه ل تحزن إن الله معنا( فلم يكن ذلك‬
‫الجزع خوفًا؟‬
‫قال له جعفر‪ :‬ل ! لن الحزن غير الجزع والفزع‪ ،‬كان حزن أبي بكر أن يقتل‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬ول يدان بدين الله فكان حزن على دين الله‬
‫وعلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن حزنه على نفسه كيف وقد‬
‫ألسعته أكثر من مئة حية‪.‬‬
‫‪ -5‬قال الرافضي‪ :‬فإن الله تعالى قال‪ :‬إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا‬
‫الذين يقيمون الصلة ويؤتون الزكاة وهم راكعون(}المائدة ‪ {55‬نزل في‬
‫علي حين تصدق بخاتمه وهو راكع فقال النبي صلى الله عليه وسلم )الحمد‬
‫لله الذي جعلها في وفي أهل بيتي(‬
‫)‪(7 /‬‬
‫فقال له جعفر‪ :‬الية التي قبلها في السورة أعظم‪ ،‬قال الله تعالى )يا أيها‬
‫الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه(‬
‫}المائدة ‪ .{54‬وكان الرتداد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ارتدت‬
‫العرب بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬واجتمع الكفار بنهاوند وقالوا‪:‬‬
‫الرجل الذين كانوا ينصرون به ‪ -‬يعنون النبي ‪ -‬قد مات‪ ،‬حتى قال عمر رضي‬
‫الله عنه‪ :‬اقبل منهم الصلة‪ ،‬ودع لهم الزكاة‪ ،‬فقال‪ :‬لو منعوني عقال مما‬
‫كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه ولو اجتمع‬
‫علي عدد الحجر والمدر والشوك والشجر والجن ولنس لقاتلتهم وحدي‪.‬‬
‫وكانت هذه الية أفضل لبي بكر‪.‬‬
‫‪ -6‬قال له الرافضي‪ :‬فإن الله تعالى قال‪) :‬الذين ينفقون أموالهم بالليل‬
‫والنهار سرا ً وعلنية( نزلت في علي عليه السلم كان معه أربعة دنانير فأنفق‬
‫دينارا ً بالليل ودينارا ً بالنهار ودينارا ً سرا ً ودينارا ً علنية فنزلت فيه هذه الية‪.‬‬
‫فقال له جعفر عليه السلم‪ :‬لبي بكر رضي الله عنه أفضل من هذه في‬
‫القرآن‪ ،‬قال الله تعالى )والليل إذا يغشى( قسم الله‪) ،‬والنهار إذا تجلى وما‬
‫خلق الذكر والنثى إن سعيكم لشتى فأما من أعطى وأتقى وصدق بالحسنى(‬
‫أبو بكر )فسنيسره لليسرى( أبو بكر )وسيجنبها التقى( أبو بكر )الذي يؤتي‬
‫ماله يتزكى( أبو بكر )وما لحد عنده من نعمة تجزى إل ابتغاء وجه ربه العلى‬
‫ولسوف يرضى( أبو بكر‪ ،‬أنفق ماله على رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫أربعين ألفا ً حتى تجلل بالعباء‪ ،‬فهبط جبريل عليه السلم فقال الله العلي‬
‫العلى يقرئك السلم‪ ،‬ويقول‪ :‬اقرأ على أبي بكر مني السلم‪ ،‬وقل له أراض‬
‫أنت عني في فقرك هذا‪ ،‬أم ساخط؟ فقال‪ :‬أسخط على ربي عز وجل؟! أنا‬
‫عن ربي راض‪ ،‬أنا عن ربي راض‪ ،‬أنا عن ربي راض‪ .‬ووعده الله أن يرضيه‪.‬‬
‫‪ -7‬قال الرافضي‪ :‬فإن الله تعالى يقول )أجعلتم سقاية الحاج وعمارة‬
‫المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الخر وجاهد في سبيل الله ل يستوون‬
‫عند الله( } التوبة ‪ {19‬نزلت في علي عليه السلم‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فقال له جعفر عليه السلم‪ :‬لبي بكر مثلها في القرآن‪ ،‬قال الله تعالى )ل‬
‫يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين‬
‫أنفقوا من بعد وقاتلوا وكل ً وعد الله الحسنى(} الحديد ‪ {10‬وكان أبو بكر‬
‫أول من أنفق ماله على رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وأول من قاتل‪،‬‬
‫وأول من جاهد‪ .‬وقد جاء المشركون فضربوا النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫حتى دمي‪ ،‬وبلغ أبي بكر الخبر فأقبل يعدو في طرق مكة يقول‪ :‬ويلكم‬
‫أتقتلون رجل ً أن يقول ربي الله‪ ،‬وقد جاءكم بالبينات من ربكم؟ فتركوا النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم وأخذوا أبا بكر فضربوه‪ ،‬حتى ما تبين أنفه من وجهه‪.‬‬
‫وكان أول من جاهد في الله‪ ،‬وأول من قاتل مع رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم وأول من أنفق ماله‪ ،‬وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ :‬ما‬
‫نفعني مال كمال أبي بكر(‪.‬‬
‫‪ -8‬قال الرافضي فإن عليا ً لم يشرك بالله طرفة عين‪.‬‬
‫قال له جعفر‪ :‬فإن الله أثنى على أبي بكر ثناًء يغني عن كل شئ‪ ،‬قال الله‬
‫تعالى )والذي جاء بالصدق( محمد صلى الله عليه وسلم‪) ،‬وصدق به(}الزمر‬
‫‪ {33‬أبو بكر‪.‬‬
‫وكلهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم كذبت وقال أبو بكر‪ :‬صدقت‪ ،‬فنزلت‬
‫فيه هذه الية‪ :‬آية التصديق خاصة‪ ،‬فهو التقي النقي المرضي الرضي‪ ،‬العدل‬
‫المعدل الوفي‪.‬‬
‫‪ -9‬قال الرافضي‪ :‬فإن حب علي فرض في كتاب الله ؛ قال الله تعالى )قل‬
‫ل أسألكم عليه إل المودة في القربى( قال جعفر‪ :‬لبي بكر مثلها‪ ،‬قال الله‬
‫تعالى )والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولخواننا الذين سبقونا‬
‫باليمان ول تجعل في قلوبنا غل ً للذين آمنوا ربنا انك غفور رحيم(}الحشر‬
‫‪{10‬‬
‫فأبو بكر هو السابق باليمان‪ ،‬فالستغفار له واجب ومحبته فرض وبغضه‬
‫كفر‪.‬‬
‫‪ -10‬قال الرافضي‪ :‬فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال )الحسن والحسين‬
‫سيدا شباب أهل الجنة‪ ،‬وأبوهما خير منهما(‬
‫قال له جعفر‪ :‬لبي بكر عند الله أفضل من ذلك؛ عن علي بن أبي طالب‬
‫عليه السلم قال‪ :‬كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وليس عنده غيري‪ ،‬إذ‬
‫طلع أبو بكر وعمر رضي الله عنهما‪ ،‬فقال النبي صلى الله عليه وسلم )يا‬
‫علي هذان سيدا كهول أهل الجنة وشبابهما ‪-‬في الظاهرية شبابهم‪ -‬فيما‬
‫مضى من سالف الدهر في الولين وما بقي في غابره من الخرين‪ ،‬إل‬
‫النبيين والمرسلين‪.‬ل تخبرهما يا علي ما داما حيين( فما أخبرت به أحدا ً حتى‬
‫ماتا‪.‬‬
‫‪ -11‬قال الرافضي‪ :‬فأيهما أفضل فاطمة بنت رسول الله أم عائشة بنت أبي‬
‫بكر؟‬
‫فقال له جعفر‪ :‬عائشة بنت أبي بكر زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫معه في الجنة‪ ،‬وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدة نساء‬
‫أهل الجنة‪ .‬الطاعن على زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعنه الله‪،‬‬
‫والباغض لبنة رسول الله خذله الله‪.‬‬
‫ً‬
‫‪ -12‬فقال الرافضي‪ :‬عائشة قاتلت عليا‪ ،‬وهي زوجة رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم‪.‬‬
‫)‪(8 /‬‬

‫‪21‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فقال به جعفر‪ :‬نعم‪ ،‬ويلك قال الله تعالى )وما كان لكم أن تؤذوا رسول‬
‫الله( }الحزاب ‪{53‬‬
‫‪ -13‬قال له الرافضي‪ :‬توجد خلفة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي في القرآن؟‬
‫قال نعم‪ ،‬وفي التوراة والنجيل‪.‬قال الله تعالى )وهو الذي جعلكم خلئف‬
‫الرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات( }النعام ‪{165‬‬
‫وقال تعالى )أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء‬
‫الرض(}النمل ‪{62‬‬
‫وقال تعالى )ليستخلفنهم في الرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن‬
‫لهم دينهم الذي ارتضى لهم(}النور ‪{55‬‬
‫‪ -14‬قال الرافضي‪ :‬يابن رسول الله‪ ،‬فأين خلفتهم في التوراة والنجيل؟‬
‫قال له جعفر‪) :‬محمد رسول الله والذين معه( أبو بكر‪) ،‬أشداء على الكفار(‬
‫عمر بن الخطاب‪) ،‬رحماء بينهم( عثمان بن عفان‪) ،‬تراهم ركعا ً سجدا ً يبتغون‬
‫فضل ً من الله ورضوانًا( علي بن أبي طالب )سيماهم في وجوههم من أثر‬
‫السجود( أصحاب محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم‪) ،‬ذلك مثلهم في‬
‫التوراة ومثلهم في النجيل(‪.‬‬
‫قال‪ :‬ما معنى في التوراة والنجيل؟ قال‪ :‬محمد رسول الله والخلفاء من‬
‫بعده أبي بكر وعمر وعثمان وعلي‪ ،‬ثم لكزه في صدره !‪ ،‬قال‪ :‬ويلك ! قال‬
‫الله تعالى )كزرع أخرج شطأه فآزره( أبو بكر )فأستغلظ( عمر )فاستوى‬
‫على سوقه( عثمان )يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار( علي بن أبي طالب‬
‫)وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا ً عظيمًا( أصحاب‬
‫محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم‪ ،‬ويلك !‪ ،‬حدثني أبي‬
‫عن جدي عن علي بن أبي طالب قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫)أنا أول من تنشق الرض عنه ول فخر‪ ،‬ويعطيني الله من الكرامة ما لم يعط‬
‫نبي قبلي‪ ،‬ثم ينادي قّرب الخلفاء من بعدك فأقول‪ :‬يا رب ومن الخلفاء؟‬
‫فيقول‪ :‬عبد الله بن عثمان أبو بكر الصديق‪ ،‬فأول من ينشق عنه الرض‬
‫بعدي أبو بكر‪ ،‬فيوقف بين يدي الله‪ ،‬فيحاسب حسابا ً يسيرًا‪ ،‬فيكسى حلتين‬
‫خضراوتين ثم يوقف أمام العرش‪ .‬ثم ينادي منادٍ أين عمر بن الخطاب؟‬
‫فيجئ عمر وأوداجه تشخب دما ً فيقول من فعل بك هذا؟ فيقول‪ :‬عبد‬
‫المغيرة بن شعبة‪ ،‬فيوقف بين يدي الله ويحاسب حسابا ً يسيرا ً ويكسى‬
‫حلتين خضراوتين‪ ،‬ويوقف أمام العرش‪.‬‬
‫ثم يؤتى عثمان بن عفان وأوداجه تشخب دما ً فيقال من فعل بك هذا؟‬
‫فيقول‪ :‬فلن بن فلن‪ ،‬فيوقف بين يدي الله فيحاسب حسابا ً يسيرا ً ويكسى‬
‫حلتين خضراوتين‪ ،‬ثم يوقف أمام العرش‪ .‬ثم يدعى علي بن أبي طالب فيأتي‬
‫وأوداجه تشخب دما ً فيقال من فعل بك هذا؟ فيقول‪ :‬عبدالرحمن بن ملجم‪،‬‬
‫فيوقف بين يدي الله ويحاسب حسابا ً يسيرا ً ويكسى حلتين خضراوتين‪،‬‬
‫ويوقف أمام العرش‪.‬‬
‫قال الرجل‪ :‬يابن رسول الله‪ ،‬هذا في القرآن؟ قال نعم قال الله تعالى )وجئ‬
‫بالنبيين والشهداء( أبو بكر وعمر وعثمان وعلي )وقضي بينهم بالحق وهم ل‬
‫يظلمون(‬
‫فقال الرافضي‪ :‬يابن رسول الله‪ ،‬أيقبل الله توبتي مما كنت عليه من‬
‫التفريق بين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي؟‬
‫قال‪ :‬نعم‪ ،‬باب التوبة مفتوح فأكثر من الستغفار لهم‪.‬أما انك لو مت وأنت‬
‫مخالفهم مت على غير فطرة السلم وكانت حسناتك مثل أعمال الكفار هباءً‬
‫منثورًا‪.‬‬
‫‪22‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فتاب الرجل ورجع عن مقالته وأناب‪.‬‬
‫**كيف يربي الرافضة أبناءهم؟‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬تقوم الحوزات والحسينيات بالضافة إلى جهود السرة بدور كبير في‬
‫ترسيخ وزرع عقائدهم الباطلة وزرع الكراهية في نفوس أبنائهم للصحابة‬
‫رضوان الله عليهم وخاصة أبو بكر وعمر وعائشة رضي الله عنهم أجمعين‬
‫…‪.‬‬
‫ومن وسائلهم في ذلك أنهم قد يشتري أحدهم لعبة لطفله وعندما يفرح بها‬
‫يقول له بأن هذه هدية من علي ويقصدون علي بن أبي طالب رضي الله‬
‫عنه‪ ،‬ليربونه على الغلو في علي‪ ،‬ثم يخفي عنه هذه اللعبة أو الهدية ويقول‬
‫للطفل‪ :‬إن الذي أخذها أبو بكر أو عمر أو عثمان فيطلبون من الطفل سب‬
‫من قالوا أنه أخذ لعبته ليربونه على بغض الصحابة‪.‬‬
‫قال أحد الشيعة الذين اهتدوا إلى مذهب أهل السنة بأنهم كانوا يقيمون‬
‫احتفال ً في أسطح بعض منازلهم فيأتون بحمار … وشاة … فيشيرون‬
‫للطفال بأن الحمار هو عمر بن الخطاب … وأن هذه الشاة أو العنز هي‬
‫عائشة رضي الله عنهما …‬
‫ويشرع الطفال في ضرب الحمار و الشاة مع سب عمر وعائشة وشتمهم‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬يقوم علمائهم وطواغيتهم بتوصية البناء بعدم القتراب من أهل السنة‬
‫وأنهم خطر عليهم وقد يضرونهم‪ ،‬كما يتم داخل تلك الحوزات والحسينيات‬
‫تشويه صورة العلماء والمعلمين من أهل السنة والتشنيع عليهم بالشاعات‪،‬‬
‫للتنفير منهم ولمنع التأثر بهم خلل مراحل الدراسة المختلفة … ولذلك ل‬
‫يدخل الطفل الشيعي أو الطفلة الشيعية المدرسة إل ّ وقد تشبع ببغض كل ما‬
‫هو سني‪ ،‬بل قد تتعجب – أخي القارئ – إذا علمت أن أكثر الطفال ل‬
‫يعرفون أهل السنة إل ّ بالكفار‪ ،‬فأكثرهم ل يعرفون النصارى واليهود… بل‬
‫يعرفون أن هناك كفارا ً يسمون أهل السنة‪.‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫الشيعة‬
‫إن الخصومة التي تظهر للناس على سطح السياسة الدولية بين المريكان‬
‫وإيران‪ ،‬أو حزب الله‪ ،‬هي خصومة خادعة ومكر خبيث‪ ،‬الهدف منها القضاء‬
‫على كيان أهل السنة واستئصال تاريخهم الذي بدأ بناؤه في العهد الراشدي‪،‬‬
‫الذي يبغضه من يدعون السلم ومحبة أهل البيت‪ .‬هذا العهد الذي قضى‬
‫على الدولة الفارسية‪ ،‬وأقام الحضارة السلمية التي أوقدت نار الحقد في‬
‫قلوب المهزومين‪ ،‬الذين كانوا يتربعون على عرش إمبراطورية مترامية‬
‫الطراف‪.‬‬
‫وقد كشر المخطط الشيعي ضد أهل السنة في العالم السلمي‪ ،‬ومنه الدول‬
‫العربية‪ ،‬من عام ‪1979‬م‪ ،‬الذي قامت فيه أول حكومة أعلنت تصدير‬
‫سياستها للسيطرة على العالم السلمي‪ ،‬وبدأت بإحداث الضطرابات في‬
‫مواسم الحج‪ ،‬واستضافة كثير من شباب أهل السنة للدراسة في مدينة "قم"‬
‫ججا ً يحدثون فيها فتنا واضطرابا بين أهل السنة‪،‬‬
‫ليعودوا إلى بلدانهم آيا ٍ‬
‫ح َ‬
‫تو ُ‬
‫وقد حصل ذلك فعل وانخدع بهم‪ ،‬في حينه كثير من أهل السنة في الدول‬
‫العربية وغيرها‪ ،‬ومنهم بعض العلماء والدعاة وأيدتهم بعض الصحف السلمية‬
‫ظنا أن الخلفة السلمية التي ستجمع المسلمين في كل القطار السلمية‬
‫في ظل رايتها قد آذنت بالرجوع إلى هذه المة‪ .‬ثم اكتشف المتفائلون أن ما‬

‫‪23‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كانوا يظنونه ماء ليس سرابا بقيعة فقط‪ ،‬بل هو مشروع لتصدير مذهب‬
‫بالقوة إلى المسلمين الذين استمروا في السير على مذهب أهل السنة‬
‫والجماعة المستند إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الذي‬
‫طبقه الجيل المباشر لتلقي الهدى الرباني من القدوة الحسنة للمة‪ ،‬رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫ولقد احتضنت الدولة اليرانية بعض المراجع الشيعية من العراق وغيرها‪.‬‬
‫س اليراني منتظرة اليوم الذي تسلمها أمريكا السلطة‬
‫ودرب أفراَدها الحر ُ‬
‫مر الشيعية في‬
‫في العراق‪ ،‬فكانت الهجمة المريكية التي تواطأت معها الّز َ‬
‫أمريكا وبريطانيا‪ ،‬هي الفرصة السانحة لتنفيذ الخطة اليرانية المريكية على‬
‫العراق في الحرب الخيرة‪ ،‬فتدفقت الكتائب الشيعية المدربة في إيران –‬
‫وعلى رأسها – ما يسمى "فيلق بدر" ومدربوه اليرانيون بعد الغزو المريكي‬
‫مباشرة إلى العراق‪ ،‬على مرأى ومسمع من الجيش المريكي الذي اصطف‬
‫وراءه لهدم المدن السنية على رءوس أهلها‪.‬‬
‫ولتغطية الخداع الشيعي المريكي المعتدِيَ على أهل السنة في العراق‪،‬‬
‫رفعت أمريكا وإيران عنوان الخلف والشقاق بينهما‪ ،‬وكانت أمريكا تصرح‬
‫بأن إيران ترسل السلح والمقاتلين إلى العراق‪ ،‬وهي ‪ -‬أمريكا – تشكو من‬
‫اجتياز المقاتلين اليرانيين الحدود الشرقية للعراق‪ ،‬وتجمع جيشها و"فيلق‬
‫بدر" للهجوم على أهل السنة في الغرب والوسط!‬
‫وها هي اليوم أمريكا تهدد السلطة اليرانية في وسائل العلم وتشكو من‬
‫تدخلها في العراق‪ ،‬ويصطف جيشها مع الجيش الموالي ليران‪ ،‬ضد أهل‬
‫السنة في سامراء‪ ،‬ثم يعلن كل الطرفين قبول التفاوض مع الخر بطلب في‬
‫الشأن العراقي من الربيب اليراني زعيم "فيلق بدر"‬
‫وهاهي فضائياتهم في كل من إيران والعراق ولبنان‪ ،‬بل وفي بعض الدول‬
‫الغربية‪ ،‬تبث لكل تلك الفئات عقائدهم وأفكارهم وسياساتهم‪ ،‬وموضوعاتهم‬
‫موجهة توجيها ذكيا ونشيطا إلى شبابنا وشاباتنا منطلقين في ذلك من أساس‬
‫يدعونه‪ ،‬وهو منهم براء‪ ،‬ونحن أولى به منهم‪ ،‬وهو الولء لهل بيت رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬الذي يرفعون رايته مع إهانة لصفوة صحابة‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫وهدفهم من ذلك تكثير سوادهم لينقضوا على أهل السنة في العالم وليس‬
‫في العراق فقط‪ .‬وإن أول البلدان التي ستنال قسطها من عدوانهم إذا‬
‫تمكنوا هي الدول المجاورة – وبالخص دول الخليج – التي بها من المغريات‬
‫الدينية والقتصادية ما ل يوجد في غيرها‪.‬‬
‫إن المريكان واليهود والبريطانيين وبعض الدول الغربية‪ ،‬يعلمون علم اليقين‬
‫أن العقبة الكأداء أمام تحقيق أهدافهم هم أهل السنة وليس الشيعة؛ لن‬
‫الشيعة قد تعاونوا مع المعتدين على البلدان السلمية من قديم الزمن‪ ،‬كما‬
‫هي الحال مع التتار‪ ،‬وهم اليوم قد تعاونوا معهم في أفغانستان وركبوا‬
‫دباباتهم عندما احتلوا العراق‪ ،‬ول تخدعنا تصريحات خلفاتهم المعلنة فالنار‬
‫تحت الرماد‪.‬‬
‫أما حزب الله في لبنان فمهمته بالتنسيق مع اليهود هو حماية حدود اليهود‬
‫من تسلل أي مجاهدين‪ ،‬ومنع أي عمليات تهدد إسرائيل‪.‬‬
‫والمسئولون الرسميون قد يضطرون إلى السكوت لسباب سياسية‬
‫ودبلوماسية ‪...‬ولكننا نحن الدعاة ل يجوز لنا السكوت على خطر نسمعه‬
‫بآذاننا ونراه بأعيننا‪ ،‬ول ينبغي أن نخفي الحقائق ؛ خشية من وقوعنا فيما وقع‬
‫فيه أهل الكتاب قبلنا الذين نهاهم تعالى عن ذلك نهيا صريحا فصيحا في‬
‫‪24‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الكتاب العربي المبين‪:‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫))َول ت َ ْ‬
‫ل‬
‫منا قِليل وَإ ِّيايَ فات ّ ُ‬
‫سوا ال َ‬
‫ن )‪َ (41‬ول ت َلب ِ ُ‬
‫شت َُروا ِبآَياِتي ث َ َ‬
‫حقّ ِبالَباط ِ ِ‬
‫قو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن )‪] (42‬البقرة[‬
‫مو َ‬
‫موا ال َ‬
‫م ت َعْل ُ‬
‫حقّ وَأن ْت ُ ْ‬
‫وَت َك ْت ُ ُ‬
‫فهل سينتبه أهل السنة للخطر المحدق بهم من قبل العدو اليهودي والصليبي‬
‫ومن يواليه عليهم؟‬
‫)‪(1 /‬‬
‫عقائد الشيعة المنحرفة‬
‫* القول بتحريف القرآن ‪:‬‬
‫قول الشيعة أن القرآن مبدل زيد فيه ما ليس منه ونقص منه كثير وبدل منه‬
‫كثير‬
‫قال نعمة الله الجزائري )فالوا عنه‪ :‬كان من أعاظم علمائنا المتأخرين‬
‫وأفاخم فضلئنا المتبحرين واحد عصره ‪ ،‬في العربية والدب والفقه والحديث‬
‫!( ‪ :‬الخبار مستفيضة بل متواترة تدل بصريحها على وقوع التحريف في‬
‫القرآن كلما ً ومادة وإعرابا‪) .‬النوار النعمانية الجزء الثاني ‪.( 357‬‬
‫هذا قاله النوري الطبرسي )إمام أئمة الحديث والرجال في عصره في‬
‫العصار المتأخرة ومن أعاظم علماء الشيعة وكبار رجالهم في هذا القرن(‬
‫في كتابه المسمى ) فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الرباب‬
‫صفحة ‪ 27‬وما بعدها(‪:‬‬
‫أول‪ :‬سورة الولية التي يدعي الشيعة أن الصحابة حذفوها من كتاب الله‬
‫تبارك وتعالى‪ ،‬وهي تقول‪:‬‬
‫" يأيها الذين آمنوا آمنوا بالنورين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي ويحذرانكم‬
‫عذاب يوم عظيم نورا في بعضهما من بعض وأنا السميع العليم* إن الذين‬
‫يوفون بعهد الله ورسوله في آيات لهم جنات النعيم والذين كفروا من بعد ما‬
‫آمنوا بنقضهم ميثاقهم وما عاهدهم الرسول عليه يقذفون في الجحيم*‬
‫ظلموا أنفسهم وعصوا وصية الرسول أولئك يسقون من حميم"‬
‫إلى قوله " يأيها الرسول بلغ إنذاري فسوف يعلمون* قد خسر الذين كانوا‬
‫عن آياتي وحكمي معرضون* إن الله لذو مغفرة وأجر عظيم وإن عليا من‬
‫المتقين* ولنوفينه حقه يوم الدين* ما نحن عن ظلمه بغافلين* وكرمناه على‬
‫أهلك أجمعين فإنه وذريته لصابرون وإن عدوهم إمام المجرمين* قل للذين‬
‫كفروا بعدما آمنوا طلبتم زينة الحياة الدنيا واستعجلتم بها ونسيتم ما وعدكم‬
‫الله ورسوله* ونقضتم العهود من بعد توكيدها وقد ضربنا لكم المثال لعلكم‬
‫تهتدون"‪ .‬إلى آخر هذه الترهات‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬آية الكرسي عند النوري الطبرسي‬
‫" الله ل إله إل هو ل تأخذه سنة ول نوم له ما في السموات وما في الرض‬
‫وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة فل يظهر على غيبه أحدا من‬
‫ذا الذي يشفع عنده إل بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم"‬
‫ثالثا‪ " :‬كنتم خير أمة أخرجت للناس " فقال أبو عبد الله – جعفر الصادق‬
‫رضي الله عنه – " خير أمة " يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم‬
‫السلم – فقال كيف أقرئها إذا ً ‪ ،‬قال‪ ":‬كنتم خير أئمة " ‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬سورة النشراح‪ ":‬ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي‬
‫أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك بعلي صهرك "‬
‫*هذه بعض صور التحريفات وفي فهرس كامل في كل سورة من سور‬

‫‪25‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫القرآن ذكر النوري الطبرسي – ما زعم أنه من التحريف ‪.‬‬
‫*القول بكفر من عدا الشيعة كل من عدا الشيعة فهو كافر بل لم يتوقف‬
‫المر على ذلك بل كل من عدا الشيعة كافر وولد زنا ‪.‬‬
‫قال بن بابويه رئيس المحدثين عندهم – إن منكر المام الغائب – أشد كفرا‬
‫من إبليس – الذي ينكر المام الغائب أشد كفرا من إبليس ‪ -‬وهذا قاله في‬
‫إكمال الدين ‪ .‬صفة ‪.13‬‬
‫ويروي الكليني في الكافي عن محمد بن علي الباقر – أن الناس كلهم أولد‬
‫بغايا ما خل شيعتنا – وهذا في الروضة من الكافي ‪ .‬صفحة ‪. 239‬‬
‫ويروي الكليني في الكافي عن جعفر بن محمد الصادق – أنه قال – إن‬
‫الشيطان ليجيء حتى يقعد من المرأة كما يقعد الرجل منها ويحدث كما‬
‫يحدث وينكح كما ينكح – قال السائل ‪ ،‬بأي شئ يعرف ذلك " بأي شي نعرف‬
‫بأن الشيطان نكح هذه المرآة أو النسان أي زوجها هو الذي نكحها كيف‬
‫نعرف من الذي نكح هذه المرآة " قال ‪ :‬بحبنا وبغضنا – فمن أحبنا كان نطفة‬
‫العبد ومن أبغضنا كان نطفة الشيطان ‪ .‬وهذا ما قاله في الجزء الخامس من‬
‫الكافي صفحة ‪.502‬‬
‫* وقال محدث الشيعة في زمنه ‪ /‬نعمة الله الجزائري ‪ :‬إنا ل نجتمع معهم –‬
‫أي السنة على إله ول على نبي ول على إمام وذلك أنهم يقولون أن ربهم‬
‫الذي كان محمد نبيه وخليفته بعده أبو بكر – ونحن نقول ل نقول بذلك الرب‬
‫ول بذلك النبي بل نقول إن الرب الذي خلق خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا ول‬
‫ذلك النبي نبينا – هذا قاله في النوار النعمانية في الجزء الثاني صفحة ‪.278‬‬
‫وهذه أيضا قالها محمد التيجاني –المعاصر قال ‪ :‬الرب الذي يرضى أن يكون‬
‫أبو بكر هو الخليفة بعد رسول الله ما نريد هذا الرب‪.‬‬
‫*استحلل دماء وأموال أهل السنة ‪:‬‬
‫فعن داود بن فرقد قال‪ :‬قلت لبي عبدالله عليه السلم ‪ :‬ما تقول في قتل‬
‫الناصب؟ قال‪ :‬حلل الدم‪ ،‬ولكني اتقي عليك فإن قدرت أن تقلب عليه‬
‫حائطا أو تغرقه في ماء لكي ل يشهد به عليك فافعل ‪ ،‬قلت ‪ :‬فما ترى في‬
‫ماله ؟ قال توه ماقدرت عليه ‪ .‬علل الشرائع وفي النوار النعمانية الجزء‬
‫الثاني صفحة ‪.308‬‬
‫ويروي الطوسي عن ابن عبد الله جعفر أنه قال ‪ :‬خذ مال الناصب حيث‬
‫وجدته وادفع إلينا الخمس في تهذيب الحكام الجزء الرابع صفحة ‪122‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وقال الخميني ‪ " :‬والقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما اغتنما‬
‫منه وتعلق الخمس به " طبعا قوله من أهل الحرب معناها ليست إباحة ماله‬
‫فقط بل أيضا النفس ولكن ما ذكرها هنا بل الظاهر جواز أخذ ماله أين وجد‬
‫وبأي نحو كان ووجوب إخراج خمسة هذا ما قاله في تحرير الوسيلة الجزء‬
‫الول صفحة ‪.352‬‬
‫وروى الكليني عن جعفر بن محمد أنه قال ‪ :‬قال أبي ‪ ،‬أي محمد الباقر ‪ :‬أما‬
‫ترضون أن تصلوا ويصلوا فيقبل منكم ول يقبل منهم‪ ،‬أما ترضون أن تزكوا‬
‫ويزكوا فيقبل منكم ول يقبل منهم‪ ،‬أما ترضون ان تحجوا ويحجوا فيقبل الله‬
‫جل ذكره منكم ول يقبل منهم والله ما تقبل الصلة إل منكم ول الزكاة إل‬
‫منكم ول الحج إل منكم فاتقوا الله عزوجل فإنكم في هدنة ‪.‬‬
‫فهم يرون المر هدنة فقط متى انتهت هذه الهدنة انتهى كل شيء ‪ -‬وهذا‬

‫‪26‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قاله في الروضة من الكافي صفحة ‪198‬‬
‫وروي المجلسي أيضا عن جعفر بن محمد أنه قال ‪ :‬ما بقي بيننا وبين العرب‬
‫إل الذبح وأومأ بيده إلى حلقه وهذا في بحار النوار جزء ‪ 52‬صفحة ‪.349‬‬
‫**عقيدة الشيعة في الئمة الثنى عشر‪:‬‬
‫أسماء الئمة كما يعتقد بهم الثنى عشرية ‪:‬‬
‫علي بن أبي طالب‪ ،‬الحسن بن علي‪ ،‬الحسين بن علي‪ ،‬علي بن الحسين‪،‬‬
‫محمد بن علي )الباقر(‪ ،‬جعفر بن محمد )الصادق(‪ ،‬موسى بن جعفر)الكاظم(‬
‫على )الرضا(‪ ،‬محمد الجواد‪ ،‬علي الهادي‪ ،‬الحسن بن علي)العسكري(‬
‫محمد المهدي المنتظر – وله ألقاب كثيرة منها – الغائب – المنتظر – الخائف‬
‫‪ ,‬وهو طفل مات وعمره أربع سنوات وزعموا أنه دخل في سرداب من أكثر‬
‫من ألف سنة وسوف يخرج بعد ذلك لقتل أهل السنة وعفاب الصحابة بعد‬
‫إخراجهم من قبورهم‪.‬‬
‫ل شك أن الشيعة غلوا في أئمتهم غلوا شديدا حتى رووا عن على بن أبي‬
‫طالب ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬أنه قال ‪ " :‬والله لقد كنت مع إبراهيم في النار وأنا‬
‫الذي جعلتها بردا وسلما وكنت مع نوح في السفينة وأنجيته من الغرق وكنت‬
‫مع موسى فعلمته التوراة وكنت مع عيسى فأنطقته في المهد وعلمته‬
‫النجيل وكنت مع يوسف في الجب فأنجيته من كيد اخوته وكنت مع سليمان‬
‫على البساط وسخرت له الريح " )النوار النعمانية الجزء الول صفحة ‪.( 31‬‬
‫*وروى الكليني في كتاب الكافي) وهو أعظم كتب الشيعة وأجلها عندهم(‬
‫عن جعفر بن محمد أنه قال " عندنا علم ما كان وما هو كائن إلى أن تقوم‬
‫الساعة " وهذا في الجزء الول صفحة ‪.239‬‬
‫*ويقول الكليني أيضا ً ‪ :‬عن أبي بصير قال ‪ ":‬دخلت على أبي عبد الله‪ :‬قال‬
‫فنكس ساعة في الرض ثم قال ‪ ،‬إنه لعلم وما هو بذاك ثم قال يا أبا محمد ‪،‬‬
‫وإن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة ‪ ،‬قال قلت جعلت فداك وما‬
‫الجامعة ‪ ،‬قال ‪ :‬صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله صلى الله‬
‫عليه وآله وسلم وإملئه من فلق فيه وخط على يمينه فيها كل حلل وحرام‬
‫وكل شيء يحتاج الناس إليه حتى الرشة في الخدش‬
‫ثم قال و إنا عندنا الجسر وما يدريهم ما الجسر – قال قلت وما الجسر قال ‪،‬‬
‫وعاء من آدم ‪ ،‬فيه علم النبيين والوصيين وعلم العلماء الذين مضوا من بني‬
‫إسرائيل – قال قلت إن هذا لهو العلم قال إنه لعلم وليس بذاك ‪ ،‬ثم سكت‬
‫ساعة ثم قال وإن عندنا لمصحف فاطمة – عليها السلم ‪ ،‬وما يدريهم ما‬
‫مصحف فاطمة ‪ ،‬قال قلت وما مصحف فاطمة قال‪ :‬مصحف فيه مثل‬
‫قرآنكم هذا ثلث مرات ‪ ،‬والله وما هو بذاك قال قلت هذا والله العلم ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫إنه لعلم وما هو بذاك ثم سكت ساعة ثم قال ‪ :‬إنا عندنا علم والله العلم –‬
‫قال إنه لعلم وليس بذاك قال قلت‪ :‬جعلت فداك فأي العلم قال ‪ :‬ما يحدث‬
‫بالليل والنهار المر من بعد المر والشيء من بعد الشيء إلى يوم القيامة ‪.‬‬
‫)الكافي الجزء الول صفحة ‪(239‬‬
‫> أما قوله يعني ثلث أضعاف مصحفكم فجاء في روايات أخرى أن عدد‬
‫آياته سبعة عشر ألف آية وكلنا يعلم أن عدد آيات القرآن ستة آلف وقليل‬
‫ولو ضربنا في ثلثة لكان العدد كما ذكرت <‬
‫يقول الخميني « إن لئمتنا مقاما ساميا وخلفة تكوينية تخضع لها جميع ذرات‬
‫هذا الكون… وينبغي العلم أن لئمتنا مقاما ل يبلغه ملك مقرب ول نبي‬
‫مرسل» )الحكومة السلمية ص ‪.(52‬‬
‫وروي الكليني أيضا ً في الكافي عن أبي بصير أنه سئل جعفر بن محمد رأي‬
‫‪27‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الصادق ‪،‬أنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى وتبرأوا العمى والبرص ؟ قال‬
‫نعم ‪ .‬الكافي الجزء الول صفحة ‪.470‬‬
‫* قال أبو عبد الله « ل يموت المام حتى يعلم من يكون من بعده فيوصي‬
‫إليه» )الكافي ‪ 1/217‬كتاب الحجة باب أن المام يعرف المام الذي بعده(‪.‬‬
‫وهذا يناقضه الخلف الذي نقله الكليني بين محمد بن الحنفية وعلي بن‬
‫الحسين حول من الحق بالمامة حتى دعا أحدهما الخر إلى المباهلة عند‬
‫الحجر السود فأنطق الله الحجر السود فتكلم بلسان فصيح أن المامة من‬
‫بعد الحسين تكون لبنه علي‪) .‬الكافي ‪ 1/348‬بحار النوار ‪ 42/77‬و ‪46/111‬‬
‫الحتجاج ‪ 2/316‬إعلم الورى ‪ 258‬بصائر الدرجات ‪ 502‬دلئل المامة ‪.(89‬‬
‫فكيف احتاج من يعلمان الغيب إلى مساعدة الحجر ليحكم بينهما؟‬
‫*الحد اسم الله وعلي‬
‫)‪(3 /‬‬
‫السبت اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم والحد أمير المؤمنين عليه‬
‫السلم والثنان الحسن والحسين عليهما السلم والثلثاء علي بن الحسين‬
‫ومحمد بن علي وجعفر بن محمد عليهم السلم‪ ،‬والربعاء موسى بن جعفر‬
‫وعلي بن موسى ومحمد بن علي وأنا‪ ،‬والخميس ابني الحسين عليه السلم‬
‫والجمعة ابن ابني وإليه تجتمع عصابة الحق» )مفاتيح الجنان ‪.(86‬‬
‫*علم الئمة الغيب‬
‫قولهم بأن الئمة يعلمون الغيب غير أن الحسن لم يكن يعلم بوجود السم‬
‫الذي وضعه له معاوية فمات‪ .‬فإما أن يكون عالما بالسم فيكون منتحرا‪.‬‬
‫وعلي خرج إلى صلة الفجر ولم يكن يعلم باختباء ابن ملجم له ومن ثم قتله‪.‬‬
‫والحسين خرج إلى الكوفة ظانا أن له أنصارا وإذا بهم خونة‪.‬‬
‫معتقدات الشيعة التي خالفوا بها أهل السنة‬
‫المسألة الولى ‪ :‬القول بالرجعة ‪:‬‬
‫والله تبارك وتعالى كذب القول بالرجعة في كتابه العزيز في ذكره حال‬
‫الكافرين"‪ .‬قال ربي ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كل إنها كلمة هو‬
‫قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون " المؤمنون ‪.100‬‬
‫فالرجعة قد كذبها في كتابه العزيز سبحانه وتعالى ولكن نجد أن الشيعة‬
‫يقولون بالرجعة ‪.‬‬
‫يروي الكليني في الكافي عن جعفر بن محمد – الذي هو الصادق – رضي‬
‫الله عنه ‪ ،‬أنه قال " إن الله قال للملئكة الزموا قبر الحسين حتى تروه قد‬
‫خرج فانصروه وأبكوا عليه وعلى ما فاتكم من نصرته فإنكم قد خصصتم‬
‫بنصره والبكاء عليه ثم ماذا يقول فبكت الملئكة تعديا وحزنا على ما فاتهم‬
‫على نصرته فإذا خرج يكونون من أنصاره – فإذا خرج ‪ ،‬إذا ً سيعود إلى الدنيا‬
‫مرة ثانية ‪ ،‬فإذا خرج يكونون من أنصاره وذلك عند خروج المهدي المنتظر‪.‬‬
‫فإنهم يروون أيضا أنهم إذا خرج المهدي المنتظر خرج معه جميع الئمة‬
‫السابقين – هذه الرواية أخرجها الكليني في الكافي الجزء الول صفحة‬
‫‪.284‬‬
‫هذا القول بالرجعة – فهذه مسألة عقائدية عظيمة جدا تخالف كما ترون‬
‫كتاب الله تبارك وتعالى ‪.‬‬
‫*القول بردة جمهور الصحابة "‬
‫روى الكليني في الكافي عن محمد بن علي الذي هو الباقر أنه قال – كان‬

‫‪28‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إل ثلثة وهذه في الروضة‬
‫من الكافي صفحة ‪. 246‬‬
‫وفيه أيضا ً عن محمد بن علي رضي الله عنه أنه قال – المهاجرون والنصار‬
‫ذهبوا إل ثلثة – وهذه في الجزء الثاني صفحة ‪.244‬‬
‫وروى الكليني في الكافي كذلك عن محمد بن جعفر أنه قال ‪ :‬ثلثة ل يكلمهم‬
‫الله يوم القيامة ول يزكيهم ولهم عذاب أليم – من أدعى إمامتنا من الله‬
‫ليست له ‪ ،‬ومن جحد إماما من الله ‪ ،‬ومن زعم أن لبي بكر وعمر نصيب‬
‫في السلم – ل يكلمه الله ول يزكيه وله عذاب أليم ‪ -‬وهذه الرواية في‬
‫الكافي الجزء الول صفحة ‪.373‬‬
‫*مسألة الغيبة‪:‬‬
‫الشيعة يقولون بأن ولد الحسن العسكري ولد وغاب وما زلنا ننتظره وهذا ما‬
‫يسمى بالغيبة‪ ،‬فمن أين أخذوا هذه العقيدة ‪ ،‬ومن أين جاءوا بها ‪.‬‬
‫ً‬
‫في كتاب > تثبيت دلئل النبوة < أن المجوس يدعون أن لهم منتظرا حيا‬
‫باقيا من ولد )بشتاسس( يقال له ) أبشاوثن( ‪ ،‬وأنه في حصن عظيم بين‬
‫خراسان والصين ‪.‬‬
‫والغيبة عند الشيعة أمر ل خلف فيه بينهم حتى قال قائلهم كثير عزة الشاعر‬
‫المشهور مع أنه من الكيسانية الذين يؤمنون بعلي والحسن والحسين ومحمد‬
‫بن الحنفية قال ‪:‬‬
‫أل إن الئمة من قريش ولت الحق أربعة سواء‬
‫علي والثلثة من بنيه هم السباط ليس بهم خفاء‬
‫فسبط سبط إيمان وبر وسبط غيبته كربلء‬
‫وسبط ل يذوق الموت يقود الخيول يقدمها اللواء‬
‫تغيب ول يرى عنا زمانا بربوة عند عسل وماء‬
‫وهم يدعون أن عنده أولدا ً وذرية في الجزيرة الخضراء ولكن أين الجزيرة‬
‫الخضراء ؟ العلم عند الله ‪.‬‬
‫وقال رجب البرسي – في مشارق أنوار اليقين صفحة ‪ : 86‬إن عائشة‬
‫جمعت أربعين دينارا من خيانة وفرقتها على مبغضي على ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬بالسند عن جعفر الصادق‪ :‬تدرون مات النبي أو قتل ‪ ،‬إن الله يقول (‬
‫أفإن مات أو قتل ) فسما قبل الموت إنهما سقتاه قبل الموت السم‪ .‬يقصد‬
‫عائشة وحفصة ‪.‬‬
‫روى الكليني في الكافي في الجزء الرابع صفحة ‪ 580‬عن أبي عبد الله‬
‫قال ‪ :‬لرجل لم يزر قبر علي بأس ما صنعت لو ل إنك من شيعتنا ما نظرت‬
‫إليك ‪ ،‬أل تزور من يزوره النبياء ‪ .‬وروى الكليني في الكافي الجزء الول‬
‫صفحة ‪ 464‬عن أبي عبد الله قال‪ :‬لم يرضع الحسين من فاطمة ول من‬
‫أنثى ! كان يؤتى به النبي صلى الله عليه وسلم فيضع إبهامه في فيه فيمص‬
‫منها ما يكفيه لليومين والثلثة ‪ ،‬فنبت لحم الحسين من لحم رسول الله صلى‬
‫لله عليه وآله وسلم ودمه ‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫لماذا الحسين؟ ل يذكرون الحسن إل قليل ‪ ،‬ولماذا المامة في أول د الحسين‬
‫ولم تكن في أولد الحسن أبدا ؟ المامة كما تعلمون في أول د الحسين ‪،‬‬
‫وكل شيء لولد الحسين وأكثر الحاديث مدحا للحسين ‪ ،‬لماذا؟ كل هذا‬
‫المر لن زوجة الحسين هي شهربانو بنت يزدجرد وابنها على بن الحسين‬

‫‪29‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فيقول الشيعة ‪ :‬اجتمعت الشجرة الهاشمية مع الشجرة الساتانية ‪ ،‬فلذلك‬
‫هم يحبون الحسين وأبناء الحسين لن أبناء الحسين أخوالهم المجوس ‪،‬‬
‫شهربانو بنت يزدجرد ‪.‬‬
‫**أل تتفقون معي أن من يدين بهذه الشياء ومن يقول هذا القول أنه ليس‬
‫من المسلمين ‪ ،‬أل يحق لنا بعد هذا أن نقول أن من دان بهذه المور أنه غير‬
‫مسلم ‪ ،‬لن هذه المور ليست من دين السلم وأنه ل يحق لنا أن نقول‬
‫مذهب الشيعة بل نقول دين الشيعة ‪.‬‬
‫الذي يدين بهذا ل يقال عنه مسلم بل هذا دين آخر غير السلم ل نعرفه‬
‫أبدا ‪ ،‬الذي نعرفه من دين السلم يخالف هذا كله ‪ ،‬فنحن ل نكفر الشيعة‬
‫بأعيانهم ل يهمنا هذا المر ولكن الذي يهمنا أن من يقول هذا الكلم ل شك‬
‫أنه ليس بمسلم‪.‬‬
‫من يعتقد هذا العتقاد ل شك أنه ليس من دين الله تبارك وتعالى في شيءئ‬
‫وانظروا واسمعوا أقوال أهل العلم فيمن يدين بهذا الدين ‪:‬‬
‫قال المام مالك ‪ :‬الذي يشتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬ليس له‬
‫نصيب في السلم ‪ .،‬وقال أيضا ‪ :‬من يغتاظ من الصحابة فهو كافر بدليل آية‬
‫الفتح ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم‬
‫ركعا سجدا يبتغون فضل من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر‬
‫السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في النجيل كزرع أخرج شطأه فأزره‬
‫فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ) ثم ماذا قال ( ليغيظ بهم ) لم‬
‫يقل ليغيظ بهم "ربهم " محمد رسول الله والذين معه " ليغيظ بهم الكفار "‬
‫ليغيظ بهم الكفار ‪ .‬وهذا في كتاب السنة للخلل الجزء الثاني ‪. 557‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬من يشتم أبا بكر وعمر وعائشة ‪ ،‬ما أراهم على السلم‬
‫ وهذا في كتاب السنة للخلل صفحة ‪558‬‬‫وقال ‪ :‬من شتم صحابيا أخاف عليه الكفر مثل الروافض ‪ ،‬ل نأمن أن يكون‬
‫مرق من الدين ‪ -‬وهذا أيضا في كتاب السنة وقال المام أبو زرعة ‪ :‬إذا رأيت‬
‫الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأعلم‬
‫أنه زنديق ‪ -‬كتاب الفرق بين الفرق صفحة ‪356‬‬
‫وقال القاضي عياض ‪ ،‬نقطع بتكفير غلة الرافضة في قولهم إن الئمة أفضل‬
‫من النبياء ‪ .‬كلم القاضي عياض في اللماع ‪.‬‬
‫وقال المام الشوكاني ‪:‬إن أصل دعوة الروافض كياد الدين ومخالفة السلم‬
‫وبهذا يتبين أن كل رافض خبيث يصير كافر بتكفيره لصحابي واحد فكيف بمن‬
‫يكفر كل الصحابة واستثنى أفرادا يسيره ‪ .‬هذا قاله في نثر الجوهر على‬
‫حديث أبي ذر ‪.‬‬
‫وقال ابن باز ‪ :‬الرافضة الذين يسمون المامية والجعفرية والخمينية اليوم‬
‫كفار خارجون عن ملة السلم ‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫ال ّ‬
‫شيخ إبراهيم أطفيش والمنهاج‬
‫مد أديب زيدان‪/‬سوريا‬
‫رغداء مح ّ‬
‫‪wahab1957@hotmail.com‬‬
‫م وسائل التوعية والتثقيف في المجتمع‪ ,‬وكما وصفها‬
‫صحف من أه ّ‬
‫تعتبر ال ّ‬
‫ّ‬
‫دين الخطيب)( هي" من أعظم القوى التي تزجي‬
‫المحقق الكبير محب ال ّ‬
‫ّ‬
‫وة الولى التي يمكنها أن تقف في وجه‬
‫الّتيار الفكريّ في العالم‪ ,‬وهي الق ّ‬
‫‪30‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الّتيار تدفعه وتغّير مجراه")(‪.‬‬
‫ّ‬
‫مة‪ ,‬منها‬
‫ي صحف ومجلت كثيرة وها ّ‬
‫وقد ظهرت في عالمنا العربي والسلم ّ‬
‫مجّلة كانت من المجّلت اّلتي حملت لواء التوعّية والتثقيف وكشف الحقائق‬
‫وهي مجّلة المنهاج‪.‬‬
‫أصدر ال ّ‬
‫شيخ إبراهيم أطفيش مجّلة المنهاج لتكون وسيلته لخدمة العروبة‬
‫والسلم‪ ,‬هذا الشيخ المجاهد اّلذي ولد ببلدة بني يزقن‪ ,‬إحدى قرى وادي‬
‫ميزاب‪ ,‬في الجزائر‪ ,‬وذلك سنة ‪1886‬م‪ ,‬في بيت علم وفهم‪ ,‬حيث نشأ على‬
‫دراسة‪ ,‬وكان له فيها نشاط‬
‫حب العلم ورفض الظلم‪ ,‬وقد سافر إلى تونس لل ّ‬
‫دستوري)(‬
‫م إلى حزب الحّر ال ّ‬
‫مميز في محاربة الستعمار الفرنسي‪ ,‬فانض ّ‬
‫اّلذي كان يتزعمه المجاهد عبد العزيز الّثعالبي)(‪.‬‬
‫وكان ال ّ‬
‫شيخ إبراهيم أطفيش يعتبر الزعيم الوفر شعبية بين أبناء جلدته في‬
‫تونس‪ ,‬لذلك فقد عمدت السلطة الستعمارية الفرنسية هناك إلى طرده‪ ,‬و"‬
‫أصدرت قرارا ً بإبعاده عن تونس بتهمة التواطؤ مع الحزب الدستوري‬
‫التونسي‪ ,‬وحشر أنفه في المور التونسية البحتة وهو الجزائري الجنسية" )(‪.‬‬
‫ولم ينتبه هؤلء المستعمرون إلى حقيقة قائمة في فكر ال ّ‬
‫شيخ إبراهيم‪ ,‬وفي‬
‫فكر ك ّ‬
‫ي ومسلم حّر‪ ,‬وهي وحدة البلد العربية والسلمّية‪ ,‬هذه الرابطة‬
‫ل عرب ّ‬
‫اّلتي أّرقت ـ ومازالت ت ّ‬
‫ؤرق ـ المستعمرين‪ ,‬ول يعرفون الطريق لزالتها من‬
‫العقول والنفوس‪ ,‬ومازلنا نلمس سعيهم الحثيث للغائها ومحاربتها‪ ,‬بكل‬
‫الطرق اّلتي تخطر على بالهم‪.‬‬
‫وقد تّلقى ال ّ‬
‫شيخ إبراهيم هذا القرار بصدر رحب‪ ,‬فهو يؤمن أن بلد السلم‬
‫واحدة‪ ,‬وهذا لن يمنعه من مواصلة عمله‪ ,‬بل بالعكس سيفتح هذا النتقال له‬
‫أبوابا ً جديدة‪ ,‬وسيتعّرف على إخوان يتعاون معهم في خدمة العروبة‬
‫صحفي الكبير إبراهيم أبي‬
‫والسلم‪ ,‬وقد تّلقى تهنئة طريفة من صديقه ال ّ‬
‫اليقظان)(‪ ,‬عبارة عن قصيدة جاء فيها‪:‬‬
‫راموا الساءة جفوة وسفالة لكنهم قد أحسنوا إحسانا‬
‫قد أبعدوه عن المهانة والشقا وإلى السعادة والعل فعلنا‬
‫ونفوه من رقّ إلى حرّية ومن الممات إلى الحياة عيانا‬
‫ن هذا كّله نفي فطار لجله جذلنا‬
‫حسب المشاغب إ ّ‬
‫ن نفي النفي إثبات فتاه لطيشه ولهانا‬
‫لكن تناسى أ ّ‬
‫وفي القاهرة عمل ال ّ‬
‫شيخ إبراهيم على إصدار مجّلة المنهاج)(‪ .‬وقد استقبله‬
‫دين الخطيب‬
‫سّيد محب ال ّ‬
‫إخوانه في القاهرة بالجلل والحترام‪ ,‬فهذا ال ّ‬
‫مة ال ّ‬
‫شيخ إبراهيم أطفيش وادي الّنيل‬
‫يقول‪":‬هبط صديقنا الستاذ العل ّ‬
‫مهاجرا ً إليه من وطنه الجزائر من قبل أن يولد الفتح)(‪ ,‬واكتسبنا صداقته من‬
‫سنة الولى اّلتي اّتخذ فيها الوطن المصريّ وطنا ً ثانيا ً له‪ .‬فكّنا نحن وجميع‬
‫ال ّ‬
‫أفاضل المصريين نعجب بصدقه وصلبة دينه‪ ,‬واستعداده للمشاركة في ك ّ‬
‫ل‬
‫خير‪ .‬فما قامت لخير السلم جماعة من ذلك الحين‪ ,‬ول أرسل المنادون إلى‬
‫دمة المعينين على‬
‫الفلح صوتهم في أمر‪ ,‬إّل كان أبو إسحاق أطفيش في مق ّ‬
‫صحيفة الفتح وفي أختها الّزهراء)(‪ ,‬شاهد‬
‫ذلك‪ .‬ومقالته المتع ّ‬
‫ددة في هذه ال ّ‬
‫على فضله‪ ,‬ودليل على حسن بلئه‪ ,‬في سبيل وحدة المسلمين‪ ,‬جزاه اللهّ‬
‫خيرا ً ")(‪.‬‬
‫باشر ال ّ‬
‫شيخ إبراهيم عمله في المنهاج بعد سنتين من نفيه إلى القاهرة من‬
‫تونس‪ ,‬وظهر العدد الّول منها في أّول محّرم سنة ‪.()1925 / 1344‬وكان‬
‫ماها المنهاج "عنوانا ً ليعّبر‬
‫يطبعها في المطبعة ال ّ‬
‫سلفّية بالقاهرة)(‪ ,‬وقد س ّ‬
‫صريح‪ ,‬وقد أوضح‬
‫ال‬
‫ي‬
‫الوطن‬
‫واتجاهها‬
‫الواضح‪,‬‬
‫ي‬
‫السلم‬
‫من خلله عن منهجها‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫‪31‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ذلك من الية اّلتي كانت تتصدر الغلف )ل ِك ُ ّ‬
‫من َْهاج ًْا()(‪,‬‬
‫شْرعَ ً‬
‫ة وَ ِ‬
‫م ِ‬
‫جعَل َْنا ِ‬
‫ل َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫وهي مجّلة علمّية‪ ,‬سياسّية‪ ,‬اجتماعّية‪ ,‬نصف شهرّية‪ ,‬ولكّنها كانت تصدر‬
‫شهري ّا ً لما اعتراها من عوائق مالّية‪ ,‬وعراقيل إدارّية")(‪.‬‬
‫أشتهرت هذه المجّلة بصدق لهجتها‪ ,‬وسلفّية منهجها‪ ,‬وعربّية نزعتها)(‪ ,‬وكانت‬
‫ي‪ ,‬وتبّين للمسلمين ما يفعله المستعمرون في‬
‫تهت ّ‬
‫م بأحوال المغرب العرب ّ‬
‫درات تلك البلد‪ ,‬ومن‬
‫سطو على تراث ومق ّ‬
‫تلك البلد‪ ,‬من أعمال الّنهب وال ّ‬
‫مة لتعريف‬
‫أعمال الّتبشير ومحاربة العروبة والسلم‪ .‬وقد كانت وسيلة ها ّ‬
‫ي بأحوال أهل المغرب‪.‬‬
‫أهل المشرق العرب ّ‬
‫سم أبو اسحاق أطفيش المنهاج إلى ثلثة أقسام‪ :‬القسم العلمي‪,‬‬
‫وقد ق ّ‬
‫ن موضوعاتها كانت تتداخل‬
‫ي‪ .‬ولك ّ‬
‫ي‪ ,‬والقسم الجتماع ّ‬
‫والقسم السياس ّ‬
‫ً‬
‫بشكل يصعب فيها الفصل بين هذه القسام‪ ,‬وهذا ـ طبعا‪ ,‬إن د ّ‬
‫ل على شيء‬
‫ـ فإّنه يد ّ‬
‫ل على فكر ال ّ‬
‫مة العربّية‬
‫شيخ إبراهيم‪ ,‬واّلذي كان يؤمن بحاجة ال ّ‬
‫مة‪ ,‬ترتبط فيها هذه المجالت مع بعضها ارتباطا ً‬
‫والسلمّية إلى نهضة عا ّ‬
‫وثيقًا‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫نشر ال ّ‬
‫مة لكّتاب كبار‪ ,‬أغنوا‬
‫شيخ إبراهيم في منهاجه مقالت ومواضيع ها ّ‬
‫المجّلة بكتاباتهم وأفكارهم وأشعارهم‪ ,‬وأ ّ‬
‫كدوا فكرتها العربّية والسلمّية‪,‬‬
‫دين الخطيب اّلذي كان من أكثر المتعاونين‬
‫سّيد محب ال ّ‬
‫وكان على رأسهم ال ّ‬
‫مع ال ّ‬
‫ي والنهضوي‪ .‬ومنهم المجاهد الليبي‬
‫شيخ إبراهيم في نشاطه العلم ّ‬
‫ن له ال ّ‬
‫شيخ إبراهيم الحترام الكبير لجهاده‬
‫سليمان الباروني)(‪ ,‬اّلذي كان يك ّ‬
‫ّ‬
‫وصبره‪ .‬ومنهم أحمد زكي باشا‪ ,‬شيخ العروبة)(‪ ,‬وغيرهم من الكّتاب الذين‬
‫كانوا يحملون رسالة النهضة والحضارة‪ ,‬ونصرة العروبة والسلم)(‪.‬‬
‫وقد تعاون هؤلء مع ال ّ‬
‫شيخ إبراهيم أطفيش لما لمسوه من صدقه واهتمامه‬
‫مة العربّية والسلمّية‪ ,‬ولم يمنعهم من ذلك أي مانع مما نراه اليوم‬
‫بقضايا ال ّ‬
‫مة‪ ,‬من طائفّية بغيضة‪ ,‬أو تنافس على الظهور‬
‫في حياتنا الّثقافّية والعا ّ‬
‫وال ّ‬
‫شهرة‪ ,‬أو سعي وراء المكسب والمغنم حّتى ولو كان على حساب المبادئ‬
‫والمصداقّية‪.‬‬
‫سّيد إبراهيم أطفيش بأزمة مالّية منعته من الستمرار في‬
‫وعندما مّر ال ّ‬
‫دين الخطيب ليتنازل له‬
‫سّيد محب ال ّ‬
‫صحيفة‪ ,‬لم يرى أفضل من ال ّ‬
‫إصدار ال ّ‬
‫ً‬
‫دين هذه‬
‫ال‬
‫محب‬
‫يد‬
‫س‬
‫ال‬
‫مل‬
‫وتح‬
‫لمسيرتها‪,‬‬
‫ا‬
‫ضمان‬
‫صحيفة‬
‫ال‬
‫ترخيص‬
‫عن‬
‫ّ‬
‫ّ ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫صحيفة‪ ,‬فكان بذلك عونا ً لصديقه إبراهيم‬
‫المسؤولّية وتوّلى إصدار هذه ال ّ‬
‫ي)(‪.‬‬
‫ي والسلم ّ‬
‫أطفيش‪ ,‬في خدمة الوطن العرب ّ‬
‫ولت ابتداًء من أّول محّرم ‪ 1348‬هـ‪ ,‬أي ابتداًء من سنتها الخامسة‪,‬‬
‫وهكذا تح ّ‬
‫إلى جريدة أسبوعّية‪ ,‬تحتوي على ست عشرة صفحة من الحجم المتوسط )‬
‫‪ ,(32 × 25‬وجاء في صفحتها الولى‪" :‬المنهاج صحيفة دينّية إسلمّية‪,‬‬
‫ن الشراف الفعلي أصبح‬
‫صاحب امتيازها أبو اسحاق أطفيش"‪ .‬ويبدو أ ّ‬
‫دين الخطيب‪ ,‬إداري ّا ً وأدبي ّا ً وفني ًّا‪ ,‬إذ لم نر لبي اسحاق مشاركة‬
‫لمحب ال ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫دة سنتين تقريبا)(‪.‬‬
‫كتابّية في المنهاج في مرحلتها هذه‪ ,‬التي استمّرت م ّ‬
‫دين هذه المجّلة لّنه أراد مساعدة صديقه من جهة‪,‬‬
‫سّيد محب ال ّ‬
‫استلم ال ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ي‪ ,‬فكان يعتبرها‬
‫ي إسلم ّ‬
‫ولّنه كان يعتبر هذه المجلة مجلة ذات اتجاه وطن ّ‬
‫دين في نشر ك ّ‬
‫ل ما‬
‫سّيد محب ال ّ‬
‫مة‪ ,‬وقد استمر ال ّ‬
‫من المجّلت السلمّية الها ّ‬
‫ي‪ ,‬وخصوصا ً موضوعات الّتبشير‬
‫يه ّ‬
‫م المسلمين في العالم السلم ّ‬
‫‪32‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والستشراق‪ ,‬وغير ذلك من الموضوعات اّلتي كانت تشغل بال المسلمين‬
‫صعوبات اّلتي واجهت المجّلة كانت كبيرة‪ ,‬ولم‬
‫في تلك الّيام‪ .‬غير أن ال ّ‬
‫ّ‬
‫صدور سنة ‪1350‬هـ‪.‬‬
‫صمود أمامها‪ ,‬فتوقفت عن ال ّ‬
‫تستطع ال ّ‬
‫لقد كانت مجّلة المنهاج وسيلة من وسائل ال ّ‬
‫شيخ إبراهيم أطفيش لخدمة‬
‫العروبة والسلم‪ ,‬والدفاع عنهما ضد ّ ك ّ‬
‫ل من يحاول المساس بهما‪ ,‬لذلك فقد‬
‫ظ ّ‬
‫سر على توّقفها كّلما جرت حادثة‪ ,‬أو ُنشر مقال يستوجب منه الرد ّ‬
‫ل يتح ّ‬
‫مته ودينه‪ ,‬فكان‬
‫وإبداء الرأي)(‪ .‬ولكّنه لم يترك العمل والجد ّ والنضال لخدمة أ ّ‬
‫ّ‬
‫معات التي توافق‬
‫له نشاطات كثيرة‪ ,‬ومشاركات كثيرة في الجمعيات والتج ّ‬
‫سع في الحديث عنها في هذه العجالة‪ ,‬ولعلي‬
‫فكره وايمانه‪ ,‬ل مجال للتو ّ‬
‫أعود إليها فيما بعد بإذنه تعالى‪ ,‬فمثل هذه النشاطات‪ ,‬ومثل هؤلء الرجال‬
‫دراسة والقتداء‪ .‬رحم الله ال ّ‬
‫شيخ إبراهيم أطفيش‪,‬‬
‫العاملين يستح ّ‬
‫قون ال ّ‬
‫وأسكنه فسيح جّناته‪ ,‬إّنه سميع عليم‪.‬‬
‫)‪ (1‬ـ محب اّلدين الخطيب‪ ,(1969 - 1886 / 1389 - 1303 ) ,‬من كبار‬
‫الكتاب السلميين ‪ .‬ولد في دمشق ‪ .‬وتعلم بها وبالستانة وشارك في إنشاء‬
‫جمعية النهضة العربية‪ ,‬عمل في تحرير المؤيد‪ .‬وعندما أعلنت في مكة الثورة‬
‫العربية عام ‪1916‬م قصدها وحرر جريدة القبلة وحكم عليه التراك بالعدام‬
‫غيابيًا‪ .‬ولما جل العثمانيون عن دمشق‪ ،‬عاد إليها ‪1918‬م‪ ,‬وتولى إدارة جريدة‬
‫العاصمة‪ .‬وفر بعد دخول الفرنسيين فاستقر في القاهرة وعمل محررا ً في‬
‫الهرام ‪ .‬وأصدر مجلتيه الزهراء و الفتح وكان من أوائل مؤسسي جمعية‬
‫الشبان المسلمين‪ .‬وتولى تحرير مجلة الزهر ست سنوات‪ ,‬وأنشأ المطبعة‬
‫السلفية ومكتبتها ‪ ،‬فأشرف على نشر عدد كبير من كتب التراث وغيرها‪.‬‬
‫ونشر من تأليفه "اتجاه الموجات البشرية في جزيرة العرب" و "تاريخ مدينة‬
‫الزهراء بالندلس" و "ذكرى موقعة حطين" و "الزهر‪ ،‬ماضيه وحاضره‬
‫والحاجة إلى إصلحه" و "الرعيل الول في السلم" و "الحديقة" وغيرها؛‬
‫مد مطيع الحافظ ونزار أباظة‪ ,‬تاريخ علماء دمشق في القرن الرابع‬
‫انظر‪ ,‬مح ّ‬
‫عشر الهجري‪ ,‬دمشق‪ ,‬دار الفكر‪847 ,2 ,1986 / 1406 ,‬وما بعدها‪.‬‬
‫دين الخطيب‪" ,‬الوقوف في وجه الّتيار"‪ ,‬في الفتح‪)403 ,‬ربيع‬
‫)‪ (2‬ـ محب ال ّ‬
‫الّول‪.1 ,(1353 ,‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫)‪ (3‬ـ حزب الحّر الدستوري‪ ,‬وهو الحزب الذي تولى في فترة العشرينات و‬
‫بداية الثلثينات من القرن العشرين قيادة العمل الوطني في تونس‪ ,‬أعلن‬
‫الحزب الحّر التونسي تأسيسه رسميا ً في ‪ 14‬مارس ‪ ،1920‬وأخذ ينادي‬
‫بالحياة الدستورية وسيلة لتخليص البلد من الستعمار‪ .‬وسرعان ما أصبح‬
‫يدعى الحزب الحّر الدستوري التونسي‪ ،‬وهي تسمية تتلءم أكثر مع برنامجه‬
‫وتستند إلى سابقة تاريخية هي دستور سنة ‪ 1861‬الذي طالب الحزب‬
‫بإحيائه‪ .‬وكان برئاسة عبد العزيز الثعالبي؛ مصطفى عاشور‪ ,‬تونس النضال‬
‫حتى الستقلل‪,‬‬
‫‪http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/10/article25.shtml‬‬
‫)‪ (4‬ـ عبد العزيز الثعالبي‪ .(1944 - 1876 /1363 – 1293) ,‬عالم‪ ،‬أديب‪،‬‬
‫كاتب‪ ،‬خطيب‪ ،‬سياسي‪ ،‬صحافي‪ .‬أصله من الجزائر وولد بتونس الخضراء‪،‬‬
‫وأصدر جريدة سبيل الرشاد‪ ،‬ودخل حزب تونس الفتاة‪ ،‬وجاهر بطلب الحرية‬
‫لبلده‪ ،‬فسجنه الفرنسيون‪ ،‬وقد حل الفرنسيون حزبه )تونس الفتاة( فعمل‬

‫‪33‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في الخفاء مع بقايا من أعضائه بالدعاية والمنشورات‪ ،‬وسافر إلى باريس بعد‬
‫الحرب العالمية الولى فطبع كتاب تونس الشهيدة بالفرنسية‪ ،‬واتهم بالتآمر‬
‫على أمن الجمهورية الفرنسية‪ ،‬فاعتقل ونقل سجينا ً إلى تونس‪ ،‬وأخلي‬
‫سبيله‪ ،‬فرأس حزب الدستور‪ ،‬ثم غادر تونس متنقل ً بين مصر وسورية‬
‫والعراق والحجاز والهند‪ ،‬ثم عاد إلى تونس فناوأه بعض رجال حزبه‪ ،‬فابتعد‬
‫عن الشؤون العامة الى أن توفي بتونس في شوال‪ .‬من آثاره‪ :‬حياة سيدنا‬
‫حالة‪ ,‬معجم‬
‫محمد صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وروح القرآن؛ عمر رضا ك ّ‬
‫ي‪ ,‬د‪.‬ت‪.240 ,5 ,‬‬
‫المؤلفين‪ ,‬بيروت‪ ,‬دار إحياء الّتراث العرب ّ‬
‫مد صالح الجابري‪ ,‬الّنشاط العلمي والفكري للمهاجرين الجزائريين‬
‫)‪ (5‬ـ مح ّ‬
‫دار العربّية للكتاب‪,1983 ,‬‬
‫بتونس )‪ 1900‬ـ ‪1962‬م(‪ ,‬طرابلس الغرب‪ ,‬ال ّ‬
‫‪.272‬‬
‫)‪ (6‬ـ إبراهيم أبو اليقظان‪ ,‬ولد بمدينة القرارة ولية غرداية )وادي ميزاب(‬
‫بالجزائر يوم ‪29‬صفر ‪1306‬هـ الموافق ‪ 5‬نوفمبر ‪1888‬م‪ ,‬سافر إلى تونس‬
‫لطلب العلم‪ ,‬كان عضوا ً بارزا ً في الحزب الحّر الدستوري التونسي‪ .‬أصدر‬
‫ثماني جرائد ما بين ‪ 1926‬و ‪1938‬م و هي‪ :‬وادي ميزاب‪ ،‬ميزاب‪ ،‬المغرب‪،‬‬
‫سس المطبعة‬
‫النور‪ ،‬البستان‪ ،‬النبراس‪ ،‬المة‪ ،‬الفرقان‪ ,‬وفي سنة ‪1931‬م أ ّ‬
‫العربية‪ ،‬توفي في القرارة يوم الجمعة ‪ 29‬صفر ‪ 1393/30‬مارس‬
‫‪1973‬م‪.‬ترك للمكتبة العربية و السلمية كثيرا ً من المؤّلفات والمقالت منها‪:‬‬
‫سليمان الباروني باشا في أطوار حياته‪ ,‬وإرشاد الحائرين والجزائر بين‬
‫عهدين الستغلل و الستقلل‪ ,‬وديوان شعر‪ ,‬وغيرها؛ انظر‪ ,‬موقع أبي‬
‫اليقظان ‪/http://www.aboulyakdan.com‬‬
‫مد ناصر‪ ,‬ال ّ‬
‫ي‪ ,‬القرارة‪,‬‬
‫)‪ (7‬ـ مح ّ‬
‫شيخ إبراهيم اطفيش في جهاده السلم ّ‬
‫جمعّية الّتراث‪.15 ,1991 /1411 ,‬‬
‫دين الخطيب بتاريخ ‪ 22‬ذي الحجة من عام‬
‫)‪ (8‬ـ الفتح‪ ,‬أسسها محب ال ّ‬
‫ّ‬
‫‪1345‬هـ‪ ,‬الموافق لّيار من عام ‪1926‬م‪ .‬وهي تعد ّ من أعظم المجلت‬
‫صدور إلى آخر‬
‫السلمّية اّلتي ظهرت في ذلك الوقت‪ ,‬وقد استمّرت في ال ّ‬
‫سنة ‪1367‬هـ‪ ,‬الموافق لتشرين الّثاني من عام ‪1948‬م‪ ,‬وقد لقت نجاحا ً‬
‫شباب في ك ّ‬
‫قفين وال ّ‬
‫ل البلد اّلتي‬
‫كبيرًا‪ ,‬واهتماما ً بالغا ً من كاّفة فئات المث ّ‬
‫دين الخطيب‪" ,‬ذكريات شاهد‬
‫وزع فيها؛ انظر‪ ,‬محب ال ّ‬
‫كانت تصل إليها وت ُ ّ‬
‫عيان "‪ ,‬في الفتح‪) 861 ,‬ذو القعدة ‪. 265 ,(1367 ,‬‬
‫ي‪ .‬وصدر‬
‫العرب‬
‫والدب‬
‫العروبة‬
‫دين الّزهراء لخدمة‬
‫سّيد محب ال ّ‬
‫)‪ (9‬ـ أصدر ال ّ‬
‫ّ‬
‫العدد الّول منها في ‪15‬محّرم ‪1343‬هـ الموافق لـ ‪ 15‬آب ‪1924‬م‪,‬‬
‫دين‬
‫سّيد محب ال ّ‬
‫واستمّرت في الظهور خمس سنوات ‪ُ ,‬اضطّر بعدها ال ّ‬
‫دين الخطيب‪" ,‬الفتتاحّية"‪ ,‬في‬
‫للّتوّقف عن إصدارها ؛ انظر‪ ,‬محب ال ّ‬
‫الّزهراء‪ 15)1 ,‬محّرم ‪.1 ,(1343 ,‬‬
‫سّيد إبراهيم أطفيش"‪ ,‬في الفتح‪551 ,‬‬
‫)‪ (10‬ـ محب ال ّ‬
‫دين الخطيب‪" ,‬ال ّ‬
‫)ربيع الّول‪.19 ,(1356 ,‬‬
‫مد ناصر‪ ,‬ال ّ‬
‫ي‪.122 ,‬‬
‫)‪ (11‬ـ مح ّ‬
‫شيخ إبراهيم اطفيش في جهاده السلم ّ‬
‫دين في سنة ‪1909‬م‪.‬‬
‫سّيد محب ال ّ‬
‫)‪ (12‬ـ المطبعة السلفّية‪ ,‬أسسها ال ّ‬
‫م‬
‫وكانت في البداية مكتبة صغيرة‪ ,‬أسسها مع صديقه عبد الفتاح قتلن‪ ,‬ث ّ‬
‫شريف حسين‪ ,‬وعندما عاد مرةً أخرى إلى مصر فاّرا ً‬
‫أغلقها عندما التحق بال ّ‬
‫ً‬
‫من الفرنسيين في دمشق‪ ,‬أعاد افتتاح المكتبة والمطبعة معا‪ ,‬وذلك بعد عام‬
‫دين الخطيب‪ ,‬حياته بقلمه‪ ,‬دمشق‪ ,‬مطبوعات جمعّية‬
‫‪1920‬م؛ انظر‪ ,‬محب ال ّ‬
‫ي‪. 52 ,1979 /1399 ,‬‬
‫الّتمدن السلم ّ‬
‫‪34‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪ (13‬ـ المائدة‪.48 ,‬‬
‫مد ناصر‪ ,‬ال ّ‬
‫ي‪.122 ,‬‬
‫)‪ (14‬ـ مح ّ‬
‫شيخ إبراهيم أطفيش في جهاده السلم ّ‬
‫)‪ (15‬ـ المصدر نفسه‪.121 ,‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫)‪ (16‬ـ سليمان الباروني )‪ , (1940 - 1870/ 1359 - 1287‬سياسي‪،‬‬
‫مؤرخ‪ ،‬شاعر‪ .‬ولد في كاباو من بلد طرابلس الغرب‪ ،‬وتعلم في تونس‬
‫قر في مصر‪ ،‬ثم اختير نائبا ً عن طرابلس إلى أن احتلها‬
‫والجزائر ومصر‪ ،‬است ّ‬
‫ً‬
‫الطليان‪ ،‬فعاد إليها مجاهدا‪ ،‬وواصل مقاومة المحتلين مدة‪ ،‬ثم انصرف إلى‬
‫تونس‪ ،‬ثم رحل إلى أوربا‪ ،‬وحج وذهب إلى مسقط‪ ،‬ثم إلى عمان‪ ،‬فجعله‬
‫سلطان مسقط مستشارا ً لحكومته‪ ،‬وتوفي في بومباي‪ .‬من آثاره‪ :‬الزهار‬
‫حالة‪,‬‬
‫الرياضية في أئمة وملوك الباضية‪ ،‬وديوان شعر؛ انظر‪ ,‬عمر رضا ك ّ‬
‫معجم المؤّلفين‪.268 ,4 ,‬‬
‫)‪ (17‬ـ أحمد زكي باشا‪ ,‬ولد أحمد زكى باشا الملقب بشيخ العروبة في‬
‫السكندرية عام ‪1867‬م‪ ،‬ثم نال إجازة الحقوق عام ‪1887‬م ليتجه بعدها إلى‬
‫الترجمة وإحياء التراث العربي‪ ,‬ولعل أبرز أعماله التى يدين له العرب جميعا ً‬
‫بالفضل‪ ،‬اختصاره حروف الطباعة العربية من ‪ 950‬حرفا ً إلى ‪ 132‬حرفًا‪ ،‬ثم‬
‫إدخاله علمات الترقيم إلى الكتابة العربية لول مرة‪ ،‬وكان ذلك عام‬
‫‪1912‬م‪ .‬ترك لنا شيخ العروبة الخزانة الزكية وبها أكثر من ثمانية عشر ألف‬
‫كتاب‪ ,‬توفاه الله تعالى في ‪ 2‬يوليو ‪ 1934‬أثر نزلة برد حادة؛ انظر‪ ,‬محمد‬
‫عبد الحليم غنيم‪ ,‬شيخ العروبة أحمد زكى باشا‪ ,‬مأخوذ عن‬
‫‪www.arabworldbooks.com/articles42.htm‬‬
‫مد ناصر‪ ,‬ال ّ‬
‫ي‪ 125 ,‬ـ‬
‫)‪ (18‬ـ مح ّ‬
‫شيخ إبراهيم أطفيش في جهاده السلم ّ‬
‫‪.126‬‬
‫)‪ (19‬ـ المصدر نفسه‪.138 ,‬‬
‫مد ناصر‪ ,‬ال ّ‬
‫ي‪ 138 ,‬ـ‬
‫)‪ (20‬ـ مح ّ‬
‫شيخ إبراهيم أطفيش في جهاده السلم ّ‬
‫‪.139‬‬
‫)‪ (21‬ـ المصدر نفسه‪.141 ,‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫ال ّ‬
‫سية‬
‫شكُر سعادةٌ َنف ِ‬
‫د‪ .‬محمد عمر دولة*‬
‫يا لسعادة الشاكرين! فإنهم يعي ُ‬
‫ن ونعيم ٍ ويقين!‬
‫شون في اط ِ‬
‫مئنا ٍ‬
‫ن‪ ،‬فهو‬
‫ن ال َ‬
‫ر؛ أل ْ َ‬
‫مط َ‬
‫فيَته رجل ً ُ‬
‫فلو َنظر َ‬
‫قل ِ‬
‫مئ ّ‬
‫ب قَ ِ‬
‫ت إلى الَعبد ِ الشاك ِ‬
‫ريَر العي ِ‬
‫عشيا؛ً‬
‫ً‬
‫من ن ِعَم ِ الله ت َت َْرى عليه صباحا و َ‬
‫م الّرضا؛ ِلما يراه ِ‬
‫ض عن رّبه َتما َ‬
‫را ٍ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫فه وفضِله‬
‫مما يمل قلَبه حب ّا لله ورجاًء فيه ويقينا في رحمِته واطمئنانا إلى لط ِ‬
‫ن رّبكم لئن شكرتم‬
‫جوِده وك ََر ِ‬
‫مه‪ .‬فقد قال عز وجل‪) :‬وإذ تأذ ّ َ‬
‫وطمعا ً في ُ‬
‫د(‪ [1].‬قال القرطبي رحمه الله‪:‬‬
‫لزيدّنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشدي ٌ‬
‫ص في‬
‫"الشاكر ُ‬
‫ض للمزيد ِ كما قال )لئن شكرتم لزيدنكم("‪" [2].‬والية ن ّ‬
‫معّر ٌ‬
‫ة‬
‫ة نعم َ‬
‫ت النعم َ‬
‫ن الشكَر سب ُ‬
‫أ ّ‬
‫ب المزيد"‪ [3]،‬وقال جعفر الصادق‪" :‬إذا سمع َ‬
‫ب للمزيد )ولئن كفرتم إن عذابي لشديد( أي جحدتم حقي‪،‬‬
‫ر؛ فتأهّ ْ‬
‫الشك ِ‬
‫وقيل‪ :‬نعمي؛ وعد بالعذاب على الكفر كما َوعد َ بالزيادة على الشكر"‪[4].‬‬

‫‪35‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫د‪ ..‬ل يهدأ له با ٌ‬
‫بينما الجا ِ‬
‫ح له قل ٌ‬
‫ل‪ ..‬ول يرتا ُ‬
‫ح ُ‬
‫ب ول ِذه ٌ‬
‫ن؛ لّنه يشعُر بألم ِ‬
‫ً‬
‫م‬
‫المعصيةِ و ُ‬
‫ر؛ ولنه كذلك يرى نف َ‬
‫سه أهل لن ُينعِ َ‬
‫عقدةِ الذن ِ‬
‫ب وَوخزِ الضمي ِ‬
‫ّ‬
‫سد عليه‬
‫ص عليه حياَته وُيف ِ‬
‫الله عليه بأكثَر من هذه النعم! فكل ذلك ُينغّ ُ‬
‫سعادته‪ ،‬ويشعره دائما ً بقلة ما هو فيه وانِعدام السعادة والهناء‪ .‬ولو ُ‬
‫ي‬
‫ط‬
‫أع‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ضه ذلك؛ كما قال صلى الله عليه وسلم‪) :‬ومن أخذه‬
‫ير‬
‫لم‬
‫لها‬
‫ك‬
‫الدنيا‬
‫ُ ِ‬
‫بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ول يشبع(! ]‪[5‬‬
‫ة الطمأنينة ولذة َ الشعورِ بالسعادة‬
‫حَرم نعم َ‬
‫م الله عليه؛ ي ُ ْ‬
‫من يجحد ن ِعَ َ‬
‫وكذلك َ‬
‫ل العبد ِ على رّبه بالمحبة‬
‫ن اللهِ عن العبدِ وإقبا ِ‬
‫الحقةِ التي ل تكتمل إل برضوا ِ‬
‫َ‬
‫ب َ‬
‫ث‬
‫والرضا والذل والطاعة؛ ولله دّر ابن القيم ما أصدقَ قوله‪" :‬في ال َ‬
‫شعَ ٌ‬
‫قل ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫مه إل القبا ُ‬
‫ح َ‬
‫خلوِته‪،‬‬
‫س به في َ‬
‫ش ٌ‬
‫ل على الل ِ‬
‫ه‪ ،‬وفيهِ وٍ ْ‬
‫ل ي َل ُ ّ‬
‫زيُلها إل الن ْ ُ‬
‫ة ل يُ ِ‬
‫سك ُّنه‬
‫سُروُر بمعرفِته و ِ‬
‫حز ٌ‬
‫وفيه ُ‬
‫مل َِته‪ ،‬وفيه قَل َقٌ ل ي ُ َ‬
‫ه إل ال ّ‬
‫معا َ‬
‫صد ْقُ ُ‬
‫ن ل ي ُذ ْهِب ُ ُ‬
‫ْ‬
‫فئها إل الّرضا‬
‫ت ل ي ُط ِ‬
‫سرا ٍ‬
‫إل الجِتماعُ عليه وال ِ‬
‫ن َ‬
‫فراُر منه إليه‪ ،‬وفيه ِنيرا ُ‬
‫ح َ‬
‫ب‬
‫معاَنق ُ‬
‫ة الصبرِ على ذلك إلى َوق ِ‬
‫ت لقائه‪ ،‬وفيهِ طل ٌ‬
‫ره ون َهِْيه وقضائه‪ ،‬و ُ‬
‫بأ ْ‬
‫م ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫حبُته‬
‫مطلوَبه‪ ،‬وفيه فاق ٌ‬
‫ق ُ‬
‫شديد ٌ ل ي َ ِ‬
‫م َ‬
‫س ّ‬
‫ن هو وح َ‬
‫ن يكو َ‬
‫ف دون أ ْ‬
‫ة ل يَ ُ‬
‫دها إل َ‬
‫ده َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ي الدنيا وما فيها لم‬
‫والناب ُ‬
‫ره و ِ‬
‫ة إليه ودوا ُ‬
‫ص له؛ ولو أعْط ِ َ‬
‫م ذِك ِ‬
‫صد ْقُ الخل ِ‬
‫منه أبدا"‪[6].‬‬
‫سد ّ تلك الفاق ُ‬
‫ة ِ‬
‫تُ َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫مه(‬
‫ع‬
‫لن‬
‫ا‬
‫)شاكر‬
‫كان‬
‫الذي‬
‫الرحمن‬
‫خليل‬
‫السلم‬
‫عليه‬
‫إبراهيم‬
‫ة‬
‫سعاد‬
‫ل‬
‫م‬
‫َ‬
‫ُ ِ‬
‫َ‬
‫وتأ ّ‬
‫ب‬
‫ده‪) :‬فإنهم َ‬
‫ن َ‬
‫صل ََته الوثيق َ‬
‫علقَته برّبه و ِ‬
‫عدوّ لي إل ر ّ‬
‫ة باللهِ وح َ‬
‫وهو ي ُب َي ّ ُ‬
‫ت‬
‫مين الذي خل َ َ‬
‫العال َ ِ‬
‫مرض ُ‬
‫قِني فهو َيهدين والذي هو ُيطِعمني وَيسقين وإذا َ‬
‫ش بكياِنه كّله مع رّبه‪،‬‬
‫فهو َيش ِ‬
‫فين والذين ُيميت ُِني ثم ُيحِيين(؛]‪ [7‬فهو "يعي ُ‬
‫ب"‪[8].‬‬
‫ويتطلعُ إليه في ِثق ٍ‬
‫ح ّ‬
‫ه إليه في ُ‬
‫ة‪ ،‬ويتوج ُ‬
‫ن الله عز وج ّ‬
‫ر‬
‫ل على الشاكرين بأنه قد أسع َ‬
‫وقد امت ّ‬
‫ن والنص ِ‬
‫دهم بنعمةِ الم ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ل جلله‪) :‬واذكُروا إذ ْ أنتم قلي ٌ‬
‫ق‪ ،‬فقال ج ّ‬
‫ض‬
‫ضع َ ُ‬
‫مست َ ْ‬
‫ل ُ‬
‫والرز ِ‬
‫فون في الر ِ‬
‫ّ‬
‫ت‬
‫خط َ‬
‫تخافون أن يت َ َ‬
‫ره ورزَقكم من الطّيبا ِ‬
‫س فآواكم وأّيكم بن َ ْ‬
‫فكم النا ُ‬
‫ص ِ‬
‫لعّلكم تشكرون(‪[9].‬‬
‫فالشاكر يعيش في بحبوحة من السعادة وواحة من الرضا وفي نعيم دائم ل‬
‫ينقطع؛ من تذك ّرِ آلِء الله الكثيرة ونعمائه الوفيرة؛فكلما تذكر منها نعمة‬
‫مها وبركَتها‬
‫ماضية أو وهبه الله نعمة حاضرة؛ شكر الله عليها وسأله دوا َ‬
‫ن النِتفاع بها‪.‬‬
‫و ُ‬
‫حس َ‬
‫ولله دّر ابن القيم؛ حيث أدرك عظمة هذه السعادة النفسية التي يتفيأ ظلَلها‬
‫ف بفضِله؛ حيث ربط بين الشكر وبين الرضا‪ ،‬فقال‬
‫العبد ُ الشاكُر لرّبه المعتر ُ‬
‫رحمه الله‪" :‬منزلة الشكر من أعلى المنازل‪ ،‬وهي فوق منزلة الرضا وزيادة؛‬
‫ج في الشكر؛ إذ يستحيل وجود الشكر بدونه"‪[10].‬‬
‫فالرضا مندر ٌ‬
‫وتدب ّْر قو َ‬
‫ي الله سليمان عليه السلم حين عَّبر عن هذه السعادة النفسية‬
‫ل نب ّ‬
‫َ‬
‫ش بلقيس قب َ‬
‫ل أن يرتد إليه طرُفه‪:‬‬
‫خيَر تعبيرٍ وقد أنعم الله عليه وجاءه بعر ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫من َ‬
‫سه‬
‫ل رّبي لَيبل ُوَِني أأشك ُُر أم أك ُ‬
‫شكَر فإنما َيشكُر ِلنف ِ‬
‫فر و َ‬
‫)هذا من فض ِ‬
‫ج ّ‬
‫ي كريم(‪ [11].‬وقو َ‬
‫ل‪) :‬ولقد آتينا لقمان‬
‫ل الله عّز و َ‬
‫من كفَر فإ ّ‬
‫و َ‬
‫ن رّبي غن ِ ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫من ي َ ْ‬
‫ي‬
‫شكُر ل ِن َ ْ‬
‫ف ِ‬
‫من كفَر فإ ّ‬
‫سهِ و َ‬
‫شكْر فَإ ِن ّ َ‬
‫الحكمة أن اشكْر لله وَ َ‬
‫ن الله غَن ِ ّ‬
‫د(‪[12].‬‬
‫ح ِ‬
‫مي ٌ‬
‫َ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وقال الطبري رحمه الله‪" :‬ومن يشكر الله على نعمه عنده فإنما يشكر‬
‫لنفسه لن الله يجزل له على شكره إياه الثواب وينقذه به من الهلكة‪) .‬ومن‬

‫‪36‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫سه أساء؛‬
‫كفر فإن الله غني حميد( يقول‪ :‬ومن كفر نعمة الله عليه إلى نف ِ‬
‫معاقُِبه على ُ‬
‫ي عن ُ‬
‫مه ل حاجة‬
‫ره إياه على ن ِعَ ِ‬
‫ل ّ‬
‫ن الله ُ‬
‫كفراِنه إياه والله غن ِ ّ‬
‫شك ِ‬
‫ُ‬
‫كه"‪].‬‬
‫مل ِ‬
‫ص كفراُنه إياه ِ‬
‫به إليه؛ لن شكَره إياه ل يزيد في ُ‬
‫من ُ‬
‫سلطاِنه ول ينق ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سه(‪ :‬أي ل يرجع‬
‫نف‬
‫ل‬
‫كر‬
‫يش‬
‫فإنما‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ش‬
‫من‬
‫َِ ِ‬
‫َ‬
‫‪ [13‬وقال القرطبي رحمه الله‪)" :‬و َ‬
‫َ‬
‫ب بِ ُ‬
‫نفعُ ذلك إل إلى نف ِ‬
‫مها والمزيد َ‬
‫ج َ‬
‫سه؛ حيث استو َ‬
‫ره َتما َ‬
‫م النعمةِ ودوا َ‬
‫شك ِ‬
‫ة‪ ،‬وبه ُتنا ُ‬
‫ة"‪[14].‬‬
‫ة المفقود ُ‬
‫ل النعم ُ‬
‫منها‪ .‬والشكُر َقيد ُ النعمةِ الموجود ِ‬
‫وقال ابن كثير رحمه الله‪" :‬قال تعالى )ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه( أي‬
‫إنما يعود نفع ذلك وثوابه على الشاكرين لقوله تعالى )ومن عمل صالحا‬
‫ن ال ّ‬
‫ع‬
‫شكَر ل ينتف ُ‬
‫ن سبحانه أ ّ‬
‫فلنفسهم يمهدون("‪ [15].‬وقال الشوكاني‪" :‬ب َي ّ َ‬
‫به إل الشاكُر‪ ،‬فقال‪) :‬ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه(؛ لن نفع ذلك راجع إليه‬
‫وفائدته حاصلة له؛ إذ به تستبقى النعمة وبسببه يستجلب المزيد لها من الله‬
‫سبحانه )ومن كفر فإن الله غني حميد(‪ :‬أي من جعل كفر النعم مكان‬
‫قه‬
‫ي( غير محتاج إليه )حميد( مستحق للحمد من خل ِ‬
‫شكرها؛ فإن الله )غن ِ ّ‬
‫لنعامه عليهم بنعمه التي ل يحاط بقدرها ول يحصر عددها؛ وإن لم يحمده‬
‫نك ّ‬
‫ن الحال"‪[16].‬‬
‫موجودٍ ناط ِقٌ بحم ِ‬
‫أحد ٌ من خلقه؛ فإ ّ‬
‫ل َ‬
‫ده بلسا ِ‬
‫ب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الروِح‬
‫من قرأ كتا َ‬
‫و َ‬
‫العاِرفةِ بالله المعترفةِ بفضِله ورحمِته؛ كان أسعد َ الناس قلبا ً وأقواهم يقينا ً‬
‫ِ‬
‫ب ال ّ‬
‫ن‬
‫أ‬
‫الله‬
‫ة‬
‫رحم‬
‫ن‬
‫م‬
‫"‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫وأعظمهم ثناًء وحمدًا؛ ولله د َّر صاح ِ‬
‫ن قال‪َ ْ ِ :‬‬
‫ل حي َ‬
‫ظل ِ‬
‫ن ُ‬
‫شُعوُرك‬
‫س ب َِرحمةِ الله؛ فرحم ُ‬
‫تُ ِ‬
‫مُرك وت َ ِ‬
‫ة اللهِ ت َ ُ‬
‫مك وت َغْ ُ‬
‫ض ّ‬
‫في ُ‬
‫ح ّ‬
‫ض عَل َْيك؛ ول َك ِ ْ‬
‫قُتك بها‬
‫ة‪ ،‬وث ِ َ‬
‫ة‪ ،‬وَرجاؤك فيها وت َط َل ُّعك إليها هو الّرحم ُ‬
‫وجوِدها هو الّرحم ُ‬
‫بِ ُ‬
‫وت َوَقُّعها في ك ّ‬
‫ي‬
‫مرٍ هو الّرحمة‪ ...‬وَرحم ُ‬
‫لأ ْ‬
‫ة اللهِ ل ت َعِّز على طال ٍ‬
‫ب في أ ّ‬
‫دها يوسف‬
‫ج َ‬
‫م عليه السلم في الناِر‪ ،‬ووَ َ‬
‫ج َ‬
‫ل؛ وَ َ‬
‫دها إبراهي ُ‬
‫ن وفي أيّ حا ٍ‬
‫مكا ٍ‬
‫ْ‬
‫س عليه السلم‬
‫ج َ‬
‫سجن‪ .‬ووَ َ‬
‫ج َ‬
‫ب كما وَ َ‬
‫ج ّ‬
‫عليه السلم في ال ُ‬
‫دها في ال ّ‬
‫دها يون ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م وهو‬
‫ت في ظلما ٍ‬
‫حو ِ‬
‫ج َ‬
‫ت ثلث‪ .‬وَوَ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫دها موسى عليه السلم في الي َ ّ‬
‫في بط ِ‬
‫من ك ّ‬
‫نك ّ‬
‫ف ٌ‬
‫دها في َقصرٍ فرعون وهو‬
‫طِ ْ‬
‫ل ِ‬
‫حراس ٍ‬
‫ل ُقوةٍ و ِ‬
‫جّرد ٌ ِ‬
‫ج َ‬
‫ة‪ ،‬كما وَ َ‬
‫م َ‬
‫ل ُ‬
‫م ْ‬
‫ف حين‬
‫ص به وَيبح ُ‬
‫ف في الكه ِ‬
‫ب الكه ِ‬
‫صحا ُ‬
‫ج َ‬
‫ث عنه‪ .‬ووَ َ‬
‫عَد ُوّ له ُ‬
‫دها أ ْ‬
‫مت ََرب ّ ٌ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف ي َن ْ ُ‬
‫شْر‬
‫دوها في ال ُ‬
‫افْت َ َ‬
‫ض‪) :‬فأُووا إلى الكه ِ‬
‫دوِر‪ ،‬فقال بع ُ‬
‫صورِ وال ّ‬
‫ق ُ‬
‫ق ُ‬
‫ضهم ل َِبع ٍ‬
‫دها رسو ُ‬
‫ل اللهِ صلى الله عليه وسلم‬
‫لكم َرّبكم ِ‬
‫ج َ‬
‫مِته(‪ [17]،‬ووَ َ‬
‫من َر ْ‬
‫ح َ‬
‫ّ‬
‫من آَوى إليها‬
‫م يتبعوَنهما وي َ ُ‬
‫ج َ‬
‫صون الثار‪ ،‬ووَ َ‬
‫وصاحُبه في الغارِ والقو ُ‬
‫دها كل َ‬
‫ق ّ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫من ك ّ‬
‫ُ‬
‫مظ ِن ّةٍ في‬
‫ل‬
‫ك‬
‫من‬
‫و‬
‫ة‬
‫قو‬
‫في‬
‫ة‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ش‬
‫ل‬
‫ك‬
‫من‬
‫ا‬
‫طع‬
‫منق‬
‫سواها؛‬
‫ٍ ِ‬
‫َْ ٍ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ن ِ‬
‫يائسا ً ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ل َ‬
‫م ْ‬
‫ن البواب"‪[18].‬‬
‫ة؛ قا ِ‬
‫َرحم ٍ‬
‫ده ُدو َ‬
‫ح َ‬
‫ب اللهِ وَ ْ‬
‫صدا ً با َ‬
‫‪---------‬‬‫]‪ [1‬إبراهيم ‪.7‬‬
‫]‪ [2‬الجامع لحكام القرآن ‪.7/280‬‬
‫]‪ [3‬الجامع لحكام القرآن ‪.9/343‬‬
‫]‪ [4‬الجامع لحكام القرآن ‪.9/343‬‬
‫]‪ [5‬صحيح البخاري ‪ ،2/532‬وصحيح مسلم ‪.2/717‬‬
‫]‪ [6‬مدارج السالكين لبن القيم ‪.3/164‬‬
‫]‪ [7‬الشعراء ‪.81-77‬‬
‫]‪ [8‬في ظلل القرآن ‪.19/2603‬‬
‫]‪ [9‬النفال ‪.26‬‬
‫]‪ [10‬مدارج السالكين ‪ .2/242‬دار الفكر‪ ،‬ط ‪ 1412‬هـ‪.‬‬
‫]‪ [11‬النمل ‪.40‬‬
‫]‪ [12‬لقمان ‪.12‬‬
‫‪37‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬
‫]‪[13‬‬
‫]‪[14‬‬
‫]‪[15‬‬
‫]‪[16‬‬
‫]‪[17‬‬
‫]‪[18‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫جامع البيان للطبري ‪.21/68‬‬
‫الجامع لحكام القرآن ‪.13/216‬‬
‫تفسير القرآن العظيم ‪.3/445‬‬
‫فتح القدير ‪.4/237‬‬
‫الكهف ‪.16‬‬
‫في ظلل القرآن ‪.22/2923‬‬
‫)‪(2 /‬‬

‫ح موعدنا؟!‪..‬‬
‫الصب ُ‬
‫شعر‪ :‬زهير أحمد المزّوق‬
‫اللي ُ‬
‫ق‬
‫ل‪ ،‬في عينيك‪ ،‬والرقُ وال ّ‬
‫دمعُ والتسهيد والّزه ُ‬
‫ق‬
‫ن‪ ،‬في كبد ِ حّرى‪ ،‬ون َْز ُ‬
‫ومخال ُ‬
‫ف جراحها شف ُ‬
‫ب الحزا ِ‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ح بالشواق تحتر ُ‬
‫هي غرب ٌ‬
‫ق فالرو ُ‬
‫ة تركتك في قل ٍ‬
‫ّ‬
‫ق‬
‫سالكين لحضنهِ الطر ُ‬
‫ت بال ّ‬
‫ش قد انقطع ْ‬
‫تهفو إلى ع ّ‬
‫ق‬
‫مَز ُ‬
‫عب َ‬
‫ه ِ‬
‫ه حتى عدا‪ ..‬وكأن ُ‬
‫ث الجراد ُ به ‪ ..‬فخّرب ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫فالحقل‪ ..‬ل قم ٌ‬
‫ض ‪ ،‬ل فل ول عب ُ‬
‫ح ول ثمٌر والرو ُ‬
‫صم ِ‬
‫ت تختنقُ‬
‫ن الضحى‪ ،‬فلقد كادت بحبل ال َ‬
‫أما حساسي ُ‬
‫ق‬
‫الحد‬
‫ر‬
‫فتمط‬
‫ع‪،‬‬
‫دمو‬
‫ال‬
‫يغري‬
‫ن‬
‫شج‬
‫ه‬
‫ح‬
‫بو‬
‫يا بلبل ً ‪ ..‬في‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ ِ‬
‫ّ‬
‫ٌ ُ‬
‫ُ‬
‫ة فإذا الفؤاد ُ بدمعه َ‬
‫ق‬
‫شرِ ُ‬
‫وتثوُر في الضلع عاصف ٌ‬
‫ق؟‬
‫س بعد العتمة الفل ُ‬
‫رفقا ً بقلبك ‪ ..‬من لواعجهِ أو لي َ‬
‫د‪ ..‬إّنه أم ٌ‬
‫ق‬
‫ت للغ ِ‬
‫ل نهفو إليه‪ ،‬إليه ننطل ُ‬
‫غّني َ‬
‫ق‬
‫ن شاء رّبك أ ْ‬
‫إ ْ‬
‫ن ُيفّرجها فالبحر – حين يشاُء ‪ -‬ينفل ُ‬
‫فترى الجراد‪ ،‬وقد طغى‪ ،‬خبرا يروي حكاية إفكهِ الغرقُ‬
‫ه من ُ‬
‫شرفةِ اللم ينبثقُ !‬
‫ح موع ُ‬
‫الصب ُ‬
‫دنا‪ ..‬وألمح ُ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫الصبر خير عطاء*‬
‫أ‪ .‬د ‪.‬ناصر بن سليمان العمر‬
‫ً‬
‫صح عن أبي سعيد الخدري‪ :‬أن ناسا من النصار سألوا رسول الله _صلى‬
‫الله عليه وسلم_‪ ،‬فأعطاهم‪ ،‬ثم سألوه فأعطاهم‪ ،‬حتى إذا نفد ما عنده‪ ،‬قال‪:‬‬
‫))ما يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم‪ ،‬ومن يستعفف يعفه الله‪ ،‬ومن‬
‫يستغن يغنه الله‪ ،‬ومن يصبر يصبره الله‪ ،‬وما أعطي أحد من عطاء خيرا ً‬
‫وأوسع من الصبر((‪.‬‬
‫وكم في قوله‪)) :‬وما أعطي أحد من عطاء خيرا ً وأوسع من الصبر(( من‬
‫دروس‪ ،‬إن هذه الكلمة عليها نور النبوة‪ ،‬وهي من الكلم الجوامع‪.‬‬
‫وينبغي أن تكون منهجا ً للمسلم في حياته إذا انتابه أمر لم يجد له مخرجا‪ً،‬‬
‫فإذا تساءل ماذا أعمل؟ فتحت له هذه الكلمة كنوز الدنيا والخرة‪ ،‬وتدله على‬
‫الطريق في ظلمة الليل البهيم‪ ،‬ولو فقه كثير من الناس هذه الكلمة وما‬
‫ترمي إليه‪ ،‬لتجاوزوا المعضلت‪ ،‬ولتهاوت أمامهم أعظم وأعتى العقبات‪.‬‬
‫إنني أتعجب من أولئك الذين يبحثون عن الحلول لمشكلتهم‪ ،‬فتستغرقهم‬
‫اللحظة الحاضرة‪ ،‬فيقدمون على حلول لم تنضج ولم يحن وقتها‪ ،‬فيضيفون‬
‫إلى مصائبهم مصائب أخرى‪ ،‬ويعظم المر إذا كانت القضية تتعلق بأمور‬

‫‪38‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المسلمين‪ ،‬فيدخلون المة في متاهة ل تعرف نهايتها‪ ،‬ونفق ل يدري أين‬
‫طرفه؟‬
‫لو أدركوا حقيقة هذه الكلمة لعلموا أن أعظم العمال التي يجب أن يقوموا‬
‫بها من أجل ح ّ‬
‫ل تلك المعضلت هو الصبر‪ ،‬فالصبر عطاء من الله‪ ،‬وما أعظم‬
‫آثاره‪ ،‬ولذلك كان _صلى الله عليه وسلم_ يمّر بآل ياسر ‪-‬رضي الله عنهم‪-‬‬
‫وهم ُيعذبون فيقول لهم‪)) :‬صبرا ً آل ياسر فإن موعدكم الجنة(( ولو لم يكن‬
‫الصبر عمل ً عظيما ً لما أوصاهم به وحثهم عليه‪.‬‬
‫وكان يوصي صحابته الكرام بذلك عند كل ملمة وبلية‪ ،‬ويبين لهم أن الداء في‬
‫العجلة وترك الصبر‪.‬‬
‫ً‬
‫ولو لم يكن الصبر عظيما‪ ،‬ودواء لكثير من الداء لما جاء ذكره في القرآن في‬
‫أكثر من تسعين موضعًا‪.‬‬
‫والصبر الذي نتحدث عنه هو الصبر اليجابي؛ ل الصبر السلبي‪ ،‬وفرق بينهما‪،‬‬
‫كما بين المشرق والمغرب‪.‬‬
‫إن الصبر السلبي هو الدعة والسكون والخمول وترك العمل‪ ،‬أما الصبر‬
‫اليجابي فهو الخذ بالسباب المشروعة‪ ،‬مع طول النفس وترك الستعجال‬
‫وحسن الظن بالله والثقة بوعده "فاصبر إن وعد الله حق ول يستخفنك‬
‫الذين ل يوقنون" ]الروم‪.[60 :‬‬
‫قيل لبعض العقلء وقد نزلت به نازلة‪:‬‬
‫صبرا ً أبا أيوب صبر مبرٍح‬
‫إن الذي عقد الذي انعقدت‬
‫صبرا ً فإن الصبر يعقب راحة ‪ ... ...‬فإذا عجزت عن الخطوب فمن لها‬
‫به عقد المكاره فيك يملك حلها‬
‫فلعلها أن تنجلي ‪ii‬ولعلها‬
‫فأجاب‪:‬‬
‫صبرتني ووعظتني فأنا ‪ii‬لها‬
‫سيحلها من كان صاحب عقدها ‪ ... ...‬وستنجي بل ل أقول ‪ii‬لعلها‬
‫كرما ً به أن كان يملك حلها‬
‫وفي قوله _صلى الله عليه وسلم_‪" :‬ومن يصبر يصبره الله" بيان لخطأ ما‬
‫عليه كثير من الناس من قناعتهم باستحالة تغيير الطبائع‪ ،‬وما جبل عليه‬
‫النسان‪ ،‬بينما النصوص الكثيرة‪ ،‬ومنها هذا الحديث‪ ،‬والواقع المشاهد يؤكد‬
‫خطأ هذا العتقاد‪ ،‬وفساد هذا القول‪ ،‬وقد قال _صلى الله عليه وسلم_‪:‬‬
‫))إنما الحلم بالتحلم والعلم بالتعلم((‪.‬‬
‫والحقيقة أنه بالعزم والصرار والصبر وحسن التدريب مع صدق النية‬
‫والستعانة بالله يغير الله من حال إلى حال‪ ،‬وكم من رجل كان معروفا ً‬
‫بالحمق أصبح من أحلم الناس‪ ،‬وآخر كان معروفا ً بالبخل والشح أصبح من‬
‫أسخى الناس‪.‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ب الرضاع وإن تهمله ينفطم‬
‫ب على* ح ّ‬
‫والنفس كالطفل إن تهمله ش ّ‬
‫وفي قول الشج بن عبد قيس للنبي _صلى الله عليه وسلم_ لما أخبره أن‬
‫فيه خصلتين يحبهما الله ))الحلم والناة(( قال‪ :‬يا رسول الله‪ :‬أنا أتخلق بهما‬
‫أم الله جبلني عليهما؟)‪ (1‬فأجابه النبي _صلى الله عليه وسلم_ بأنه جبل‬
‫عليهما‪ ،‬ففي قوله‪ ،‬وإقرار النبي _صلى الله عليه وسلم_ له على سؤاله‪،‬‬
‫إجابته عليه تدل على أن النسان قد يتخلق بخلق لم يكن فيه‪ ،‬بل قد جبل‬
‫على غيره‪ ،‬ورحم الله ابن القيم الذي قال‪ :‬لو وقف رجل أمام جبل وعزم‬
‫على إزالته لزاله‪.‬‬
‫‪39‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫_____________________‬
‫*هذه المقالة مستلة من جملة شرح الشيخ –حفظه الله‪ -‬لصحيح مسلم‬
‫بتصرف يسير ]المكتب العلمي[‪.‬‬
‫)‪ (1‬سنن أبي داود حديث رقم )‪ (4548‬كتاب الداب باب في قبلة الرجل‬
‫)‪(1 /‬‬
‫الصبر على البتلء‬
‫تناول الدرس أهمية الصبر وأوجه ذكره في القرآن والعقبات التي تواجه‬
‫الدعاة وكيفية الصبر عليها‪ ،‬وذكر صورا من أوجه إنكار المنكر‪ ،‬وحث على‬
‫الصبر على الدعوة وبين طبيعتها ونماذج من ابتلء الرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم وأصحابه لنتأسى بهم ‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫قال المام أحمد ‪ :‬إن الله ما عظم شيئا في كتابه كما عظم الصبر فقد ذكر‬
‫في أكثر من تسعين موضعا ً ‪ ،‬فمنها ما ذكر الله من مضاعفة الجر للصابرين‬
‫ك يؤْتو َ‬
‫ُ‬
‫ة‬
‫سن َ ِ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫صب َُروا وَي َد َْرُءو َ‬
‫نأ ْ‬
‫كما في قوله‪] :‬أول َئ ِ َ ُ َ ْ َ‬
‫ح َ‬
‫ن بِ َ‬
‫م َ‬
‫جَرهُ ْ‬
‫ما َ‬
‫مّرت َي ْ ِ‬
‫ن]‪ [[54‬سورة القصص ‪ ،‬ومنها ما ذكر فيه من‬
‫م ي ُن ْفِ ُ‬
‫سي ّئ َ َ‬
‫ة وَ ِ‬
‫قو َ‬
‫ال ّ‬
‫ما َرَزقَْناهُ ْ‬
‫م ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ب]‪[[10‬‬
‫م ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫صاب ُِرو َ‬
‫ح َ‬
‫جَرهُ ْ‬
‫توفيتهم أجرهم بغير حساب ‪] :‬إ ِن ّ َ‬
‫سا ٍ‬
‫ما ي ُوَفى ال ّ‬
‫ست َِعيُنوا‬
‫‪ ،‬ومنها ما ذكر من الستعانة بالصبر على ما يواجه النسان‪َ ] :‬وا ْ‬
‫ن]‪ [[45‬سورة البقرة‪ ،‬وكما في‬
‫صَلةِ وَإ ِن َّها ل َك َِبيَرةٌ إ ِّل عََلى ال ْ َ‬
‫خا ِ‬
‫صب ْرِ َوال ّ‬
‫ِبال ّ‬
‫شِعي َ‬
‫ن‬
‫في ُ‬
‫ر]‪[2‬إ ِّل ال ّ ِ‬
‫ن لَ ِ‬
‫سا َ‬
‫ر]‪[1‬إ ِ ّ‬
‫خ ْ‬
‫ن اْل ِن ْ َ‬
‫الوصية به في قوله تعالى ‪َ ] :‬وال ْعَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫س ٍ‬
‫ص ِ‬
‫ر]‪ [[3‬سورة العصر‪.‬‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫وا ِبال ْ َ‬
‫صال ِ َ‬
‫َءا َ‬
‫وا ِبال ّ‬
‫وا َ‬
‫وا َ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫ص ْ‬
‫حقّ وَت َ َ‬
‫ص ْ‬
‫ت وَت َ َ‬
‫صب ْ ِ‬
‫فهذا المر ل يتم للنسان حقيقة اليمان إل به ‪ ،‬فهو حق علىكل مسلم ‪،‬‬
‫ولكن عندما نتحدث عن المرين بالمعروف والناهين عن المنكر تكون الحاجة‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫معُْرو ِ‬
‫مْر ِبال ْ َ‬
‫من الصبر أعظم من ذلك ‪ ،‬وانظروا في وصية لقمان لبنه‪ [:‬وَأ ُ‬
‫َ‬
‫صاب َ َ‬
‫ك ]‪ ][17‬سورة لقمان ‪ ،‬فلعل في‬
‫صب ِْر عََلى َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫َوان ْ َ‬
‫ما أ َ‬
‫من ْك َرِ َوا ْ‬
‫ه عَ ِ‬
‫التعقيب بالصبر بعد المر بالمعروف والنهى عن المنكر إشارة إلى أن المر‬
‫بالمعروف والناهي عن المنكر هو أحوج من غيره إلى الصبر ؛ وإن كان كل‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن ي ُت َْركوا‬
‫ح ِ‬
‫سأ ْ‬
‫س َ‬
‫من دعا إلى الله‪ ،‬و آمن بالله لبد أن يبتلى ‪[ :‬الم]‪[1‬أ َ‬
‫ب الّنا ُ‬
‫َ‬
‫ن]‪][2‬العنكبوت‪ ،‬ويقول الله‪[ :‬وَك َذ َل ِ َ‬
‫جعَل َْنا ل ِك ُ ّ‬
‫ل‬
‫م َل ي ُ ْ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ك َ‬
‫فت َُنو َ‬
‫أ ْ‬
‫مّنا وَهُ ْ‬
‫قوُلوا َءا َ‬
‫فى ب َِرب ّ َ‬
‫صيًرا]‪ ] [31‬سورة الفرقان ‪.‬‬
‫ن وَك َ َ‬
‫ك َ‬
‫هادًِيا وَن َ ِ‬
‫جرِ ِ‬
‫ي عَد ُّوا ِ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫ن َب ِ ّ‬
‫فكل نبي وصاحب دعوة له أعداء من المجرمين ‪ ،‬كما أن المر بالمعروف‬
‫والناهى عن المنكر يصدم الناس في شهواتهم التي يتهافتون عليها كما مثل‬
‫النبي ‪ r‬تهافتهم بتهافت الذباب والفراش على النار ولكنه ‪ r‬قال [ ولكنني آخذ‬
‫بحججكم عن النار ] ‪ ،‬وهذا العمل يقوم به من بعده ‪ r‬من العلماء والدعاة‬
‫والمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ‪ ،‬فلو أبيح أي نوع من أنواع الفساد‬
‫للناس لرأيتهم يتهافتون عليه‪ ،‬فإذا اجتمعت مع هذه الشهوة شهوات أخرى ؛‬
‫كأن يكون الرجل ذا منصب أو يكون ذا مال وجاه ؛ فإن رّده بالمر بالمعروف‬
‫والنهى عن المنكر يكون أكبر ‪ ،‬فيستعظم ويتكبر أن ينتقده أحد ويقول له اتق‬
‫الله وهو صاحب المرتبة والجاه والسلطان ‪ ,‬فهذا حال من أخبر الله تعالى‬
‫عنهم ‪ [ :‬وَإ َِذا ِقي َ‬
‫مَهاُد]‬
‫ه أَ َ‬
‫س ال ْ ِ‬
‫ه َ‬
‫ه ال ْعِّزةُ ِباْل ِث ْم ِ فَ َ‬
‫ح ْ‬
‫جهَن ّ ُ‬
‫سب ُ ُ‬
‫خذ َت ْ ُ‬
‫ق الل ّ َ‬
‫ل لَ ُ‬
‫م وَل َب ِئ ْ َ‬
‫ه ات ّ ِ‬
‫‪ ][206‬سورة البقرة‪ ,‬فإذا كان هذا في زمن كثر فيه الفساد‪ ,‬و اشتدت غربة‬
‫الدين‪ ,‬وضعف فيه سلطان أهل الحق ؛فإن المر يكون أشد ولهذا فهم من‬
‫أحوج الناس لكل ما تحتمله هذه الكلمة من مظاهر الصبر‬
‫من مظاهر الصبر‬

‫‪40‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪-1‬الصبر على أذى النفس ‪ :‬فهذه النفس المارة بالسوء تقول ‪:‬يا عبد الله‬
‫الناس مرتاحون‪ ,‬و ل يعادون خلق الله‪ ,‬وفي وظائف مرفهة‪ ,‬و أجور عالية‪,‬‬
‫وأنت في هذا العمل الدعوي‪.‬‬
‫ولهذا لبد أن تقمعها ‪,‬وأن تقول‪ :‬أيتها النفس ل تتكلمي؛ فإنني أعمل عمل‬
‫النبياء الذين لم يتقاضوا عليه أجرا حيث قالوا لقومهم [ وما أ َ َ‬
‫ه‬
‫م عَل َي ْ ِ‬
‫ْ‬
‫سأل ُك ُ ْ‬
‫َ َ‬
‫من أ َجر إ َ‬
‫ن]‪ ][164‬الشعراء‪.‬‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫جرِيَ إ ِّل عََلى َر ّ‬
‫نأ ْ‬
‫ِ ْ ْ ٍ ِ ْ‬
‫مي َ‬
‫‪ -2‬الصبرعلى أذى الهل ‪ :‬فالداعية قد يقاوم نفسه؛ ولكنه قد ينهزم أمام‬
‫أهله من الزوجة أو البناء ؛ فيقولون له اترك هذا العمل‪ ,‬أو انتقل إلى آخر‪,‬‬
‫وهذا من البليا‪ ,‬فقد ابتلى الله تعالى نوح عليه السلم بامرأته وابنه‪ ,‬وابتلى‬
‫لوطا بامرأته ‪ ,‬وابتلى إبراهيم بأبيه ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫‪ -3‬الصبر على البتلء الحاصل في العمل على نفسه‪ :‬فهذه المة مكرمة‬
‫ومفضلة ؛ولكنها لبد أن تأخذ عقوبتها إذا عصت الله‪ ,‬وإن كانت عقوبتها أخف‬
‫ه‬
‫جاب ِرٍ َر ِ‬
‫ن َ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ض َ‬
‫من غيرها تكريما ً لمحمد ‪ r‬واستجابة لدعائه كما جاء عَ ْ‬
‫َ‬
‫ة قُ ْ‬
‫َقا َ‬
‫م عَ َ‬
‫ن‬
‫ل هُوَ ال ْ َ‬
‫ن ي َب ْعَ َ‬
‫ت هَذِهِ اْلي َ ُ‬
‫ذاًبا ِ‬
‫قادُِر عََلى أ ْ‬
‫ث عَل َي ْك ُ ْ‬
‫ما ن ََزل َ ْ‬
‫ل ‪ [ :‬لَ ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جهِ َ‬
‫م َقا َ‬
‫ك َقا َ‬
‫سو ُ‬
‫م َقا َ‬
‫عوذ ُ‬
‫لأ ُ‬
‫ل الل ّهِ ‪ r‬أ ُ‬
‫ح ِ‬
‫ل أوْ ِ‬
‫ت أْر ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫عوذ ُ ب ِوَ ْ‬
‫ل َر ُ‬
‫جل ِك ُ ْ‬
‫فَوْقِك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫جهِ َ‬
‫سو ُ‬
‫ض َقا َ‬
‫ل الل ّهِ ‪ r‬هَ َ‬
‫ذا‬
‫شي ًَعا وَي ُ ِ‬
‫م ِ‬
‫ذيقَ ب َعْ َ‬
‫ب ِوَ ْ‬
‫ل َر ُ‬
‫ك أوْ ي َل ْب ِ َ‬
‫ضك ُ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫م ب َأ َ‬
‫س ب َعْ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ع‬
‫د‬
‫ع‬
‫س‬
‫ن‬
‫ب‬
‫ر‬
‫م‬
‫عا‬
‫وعن‬
‫‪،‬‬
‫وأحمد‬
‫والترمذي‬
‫البخاري‬
‫رواه‬
‫]‬
‫سر‬
‫ي‬
‫أ‬
‫ذا‬
‫ه‬
‫و‬
‫أ‬
‫ن‬
‫أ َهْوَ ُ ْ َ‬
‫ْ َ‬
‫َ ِ ُ ْ ُ َ ْ ٍ َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل الل ّهِ ‪ r‬أ َقْب َ َ‬
‫سو َ‬
‫جدِ ب َِني‬
‫ت ي َوْم ٍ ِ‬
‫ن ال َْعال ِي َةِ َ‬
‫أِبيهِ أ ّ‬
‫م ْ‬
‫ن َر ُ‬
‫س ِ‬
‫مّر ب ِ َ‬
‫حّتى إ َِذا َ‬
‫ل َذا َ‬
‫م ْ‬
‫خ َ‬
‫ف إ ِل َي َْنا‬
‫ه وَد َ َ‬
‫ة دَ َ‬
‫صَر َ‬
‫مَعاوِي َ َ‬
‫ويًل ث ُ ّ‬
‫عا َرب ّ ُ‬
‫معَ ُ‬
‫صل ّي َْنا َ‬
‫ُ‬
‫م ان ْ َ‬
‫ن وَ َ‬
‫ه طَ ِ‬
‫ل َفََرك َعَ ِفيهِ َرك ْعَت َي ْ َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫فَ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ن َل‬
‫أ‬
‫بي‬
‫ر‬
‫ت‬
‫ل‬
‫أ‬
‫س‬
‫ة‬
‫د‬
‫ح‬
‫وا‬
‫ني‬
‫ع‬
‫ن‬
‫م‬
‫و‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ث‬
‫ني‬
‫طا‬
‫ع‬
‫أ‬
‫ف‬
‫ثا‬
‫ل‬
‫ث‬
‫بي‬
‫ر‬
‫ت‬
‫ل‬
‫أ‬
‫س‬
‫]‬
‫‪:‬‬
‫‪r‬‬
‫قال‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ ُ َ ّ‬
‫َ َ‬
‫َْْ ِ َ َ َ َ‬
‫َ ُ َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن ل ي ُهْل ِ َ‬
‫ي ُهْل ِ َ‬
‫ق فَأعْطاِنيَها‬
‫هأ ْ‬
‫سن َةِ فَأعْطاِنيَها وَ َ‬
‫مِتي ِبال ّ‬
‫كأ ّ‬
‫سألت ُ ُ‬
‫كأ ّ‬
‫مِتي ِبالغََر ِ‬
‫ْ‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫جعَ َ‬
‫من َعَِنيَها ] رواه مسلم وأحمد ‪.‬‬
‫ن ل يَ ْ‬
‫هأ ْ‬
‫ل ب َأ َ‬
‫َ َ‬
‫م فَ َ‬
‫م ب َي ْن َهُ ْ‬
‫سهُ ْ‬
‫سألت ُ ُ‬
‫وإن أحرص ما يحرص عليه الشيطان أن يوقع الفتنة بين المرين بالمعروف‬
‫والناهين عن المنكر‪ ,‬وبين العلماء وبين الدعاة ‪ ,‬وهل تظن أن الشيطان يريد‬
‫أن يوقع العداوة بين من يشربون الخمر‪ ,‬ويلعبون القمار؛ مع أن من‬
‫ضروراتهما حصول العداوة؛ و لكن أحرص ما يكون الشيطان على هذه‬
‫ُ‬
‫الحالة؛ كما جاء عن الزبير بن العوام قال ‪ :‬قال ‪] : r‬د َ ّ‬
‫م َداُء اْل َ‬
‫ب إ ِل َي ْك ُ ْ‬
‫مم ِ‬
‫َ‬
‫ة َل أ َُقو ُ‬
‫حل ِقُ ال ّ‬
‫ن‬
‫حال ِ َ‬
‫ق ُ‬
‫حل ِقُ ال ّ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ل تَ ْ‬
‫ي ال ْ َ‬
‫سد ُ َوال ْب َغْ َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ح َ‬
‫قَب ْل َك ُ ْ‬
‫دي َ‬
‫شعََر وَلك ِ ْ‬
‫ضاُء هِ َ‬
‫َ‬
‫حاّبوا أفََل‬
‫ذي ن َ ْ‬
‫سي ب ِي َدِهِ َل ت َد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫مُنوا وََل ت ُؤْ ِ‬
‫حّتى ت ُؤْ ِ‬
‫ف ِ‬
‫َوال ّ ِ‬
‫حّتى ت َ َ‬
‫مُنوا َ‬
‫ة َ‬
‫خُلوا ال ْ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م أفْ ُ‬
‫م ] رواه الترمذي وأحمد ‪.‬‬
‫سَل َ‬
‫شوا ال ّ‬
‫م ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫م ل َك ُ ْ‬
‫ت َذاك ُ ْ‬
‫ما ي ُث َب ّ ُ‬
‫م بِ َ‬
‫أن َب ّئ ُك ُ ْ‬
‫ثم إن من نذر نفسه للعمل الدعوي ليتوقع العداوة من كل أحد ؛ سواء بفصل‬
‫أو نقل أو طرد أو إشاعة أو افتراء ؛كما يقال لرجال الحسبة ‪ :‬ما يخافون الله‬
‫يأخذون الراتب بالحديث وشرب القهوة وبل عمل ‪ ,‬فاللوم لحق على أهل‬
‫الخير فل حيله لهم إل الصبر والحتساب عند الله سبحانه وتعالى‪.‬‬
‫فكل هذه العقبات يجدها الداعية المر بالمعروف و الناهي عن المنكر في‬
‫طريقه أينما اتجه‪ ,‬والله تعالى يقول ‪[ :‬الم]‪ [1‬أ َحسب الناس أ َن يتر ُ َ‬
‫ن‬
‫كوا أ ْ‬
‫َ ِ َ‬
‫ّ ُ ْ َُْ‬
‫ن]‪][2‬العنكبوت من الفتنة و البتلء ‪ ,‬وهذه سنة‬
‫م َل ي ُ ْ‬
‫يَ ُ‬
‫فت َُنو َ‬
‫مّنا وَهُ ْ‬
‫قوُلوا َءا َ‬
‫ربانية ؛حتى قال بعض العلماء ‪ :‬إن من لم يؤذ َ ويبت َ‬
‫ل ويتحمل الذى فإن‬
‫إيمانه ل يعد إيمانا ً في الحقيقة؛ وإن كان هو مسلم‪ ,‬والله خلقنا وتعبدنا بأن‬
‫نقيم هذا الدين ‪ ,‬وأن ندعوا إليه يقول الله ‪[ :‬قُ ْ‬
‫ه‬
‫سِبيِلي أ َد ْ ُ‬
‫عو إ َِلى الل ّ ِ‬
‫ل هَذِهِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م ْ‬
‫ن]‪[108‬‬
‫شرِ ِ‬
‫ما أَنا ِ‬
‫عََلى ب َ ِ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ن ات ّب َعَِني وَ ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫ن الل ّهِ وَ َ‬
‫صيَرةٍ أَنا وَ َ‬
‫كي َ‬
‫م َ‬
‫م ِ‬
‫‪41‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫] يوسف ‪ ,‬فكل من اتبع النبي ‪ r‬فهو داٍع إلى الله آمٌر بالمعروف و ناهٍ عن‬
‫المنكر ‪.‬‬
‫صور من النكار في هذه المة‬
‫‪ -1‬كان عمر رضى الله عنه يتفقد أحوال الرعية في الليل ‪ ,‬فسمع امرأة‬
‫تقول شعرا ً وهى ل تظن أن أحد سيسمعها ‪:‬‬
‫كيف السبيل إلى خمر فأشربها و كيف السبيل إلى نصر بن حجاج‬
‫وفي اليوم الثاني سأل عمر ‪ :‬من نصر بن حجاج ؟ فقيل له ‪ :‬رجل فيه جمال‬
‫ضُعف إيمانها من النساء ‪ ,‬فنفاه من المدينة إلى الكوفة ‪ ,‬فإذا‬
‫جب به من َ‬
‫وتع َ‬
‫كان هذا في نصر صاحب الجمال الطبيعي فكيف فيما يعرض في وسائل‬
‫العلم من مثيرات الشهوات ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫‪-2‬كان الصحابة أعظم القائمين بالمر بالمعروف والنهى عن المنكر ‪ ,‬بل‬
‫كانوا يبدءون بأنفسهم ‪,‬فقد جاء عمر رضى الله تعالى عنه يوما إلى سوق‬
‫البل‪ ,‬ولفت نظره أن إبل ً سمينة معروضة للبيع أثمن من غيرها ‪ ,‬ففكر كيف‬
‫كل هذه البل ترعى من المدينة ‪ ,‬فسأل لمن هذه البل ‪ ,‬قالوا ‪ :‬هذه لعبد‬
‫م يا عبد الله بن عمر هذه البل أثمن من‬
‫الله بن عمر‪ ،‬فسأل عمر ولده ‪:‬ل ِ َ‬
‫غيرها ؟ قال ‪ :‬والله يا أمير المؤمنين إن هذه البل اشتريتها من مالي‬
‫ورعيتها مع المسلمين‪ ,‬قال ‪ :‬ل ‪,‬كان الناس يقولون‪ :‬أسقي إبل ابن أمير‬
‫المؤمنين ‪ ,‬رد إبل ابن أمير المؤمنين ‪ ,‬فلنك ابن عمر شربت إبلك أكثر‬
‫ورعت أكثر فكانت أسمن من غيرها‪ ,‬ل يا عبد الله لك رأس مالك‪ ,‬والربح‬
‫لبيت مال المسلمين قال ‪ :‬سمعا ً وطاعة يا أمير المؤمنين‪ ,‬فانظروا كيف‬
‫الحساسية بالبدء بالنفس عند إنكار المنكر‪ ,‬ولذلك لما جاء رسول كسرى إلى‬
‫ن عادية جدا‪ ,‬ووجد عمر نائما ً‬
‫المدينة يريد أن يرى قصورها ‪ ,‬فلم يَر إل مبا ٍ‬
‫في ظل الشجرة متوسدا ً حجرا ‪ ,‬أهذا عمر الذي دوخ العالم ؟لماذا أوقع الله‬
‫خي َْر‬
‫م َ‬
‫هيبته في قلوب العالمين ؟ إنه بالمر بالمعروف والنهى عن المنكر [ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن ِبالل ّهِ ]‬
‫مةٍ أ ُ ْ‬
‫من ْك َرِ وَت ُؤْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ف وَت َن ْهَوْ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُرو َ‬
‫خرِ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫س ت َأ ُ‬
‫ج ْ‬
‫أ ّ‬
‫ن عَ ِ‬
‫ت ِللّنا ِ‬
‫‪ ][110‬آل عمران ‪ ,‬جاء عن أبي الدرداء رضى الله عنه أنه قال ‪ :‬من يشترى‬
‫منى تركة آل عاد بدرهمين يا أهل دمشق يا أهل دمشق ما لي أراكم تبنون‬
‫مال تسكنون وتجمعون مال تأكلون يا أهل دمشق أنه قد بلغنا أن عاد قد بنوا‬
‫لبنة من ذهب و لبنة من فضة ‪.‬‬
‫فلنصبر على ذلك ‪,‬ولنحتسب عند الله في كل ما يصبنا من الذى؛ لن العاقبة‬
‫من ب َعْدِ الذ ّك ْر أ َ ّ َ‬
‫ي‬
‫للمتقين [وَل َ َ‬
‫ض ي َرِث َُها ِ‬
‫ن اْلْر َ‬
‫عَبادِ َ‬
‫قد ْ ك َت َب َْنا ِفي الّزُبورِ ِ ْ‬
‫ِ‬
‫ن]‪ ][105‬سورة النبياء ‪.‬‬
‫حو َ‬
‫صال ِ ُ‬
‫ال ّ‬
‫هل كان أحد يظن أن هذا الرجل الشيخ محمد بن عبد الوهاب يذهب من‬
‫قرية إلى قرية ‪,‬ك ّ‬
‫ل يطرده ؛ فيقبله محمد بن سعود ويتحالف معه‪ ,‬فكم هي‬
‫قرية الدرعية بالنسبة للدولة العثمانية والعالم‪ ,‬ولكن لما بدأت بالتوحيد‬
‫الخالص لله وبالمر بالمعروف والنهى عن المنكر أظهرها ونشرها وأبقى لها‬
‫الذكر الحسن إلى هذا اليوم ‪.‬‬
‫وعادةً يكون انبلج الفجر عند اشتداد الظلمة‪ ,‬وإذا رأيت الحق يحارب‬
‫فل به‪ ,‬ولن ُيضيع‬
‫متك ّ‬
‫فاستبشر بأن النصر قريب ؛لن الحق دين الله ؛ وهو ُ‬
‫عباده الصالحين أبدا ‪,‬كذلك لبد أن نعلم أن هذا الدين سيقوم ‪ ,‬فإن لم يقم‬
‫على يديك فعلى يدي غيرك ‪,‬وإن لم تقم بالمر بالمعروف والنهى عن المنكر‬

‫‪42‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فسيخرج الله من أبناء المترفين وأبناء المجرمين أنفسهم من يأمر‬
‫ُ‬
‫ست َب ْدِ ْ‬
‫م َل ي َكوُنوا‬
‫بالمعروف وينهى عن المنكر [وَإ ِ ْ‬
‫وا ي َ ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫ما غَي َْرك ُ ْ‬
‫ل قَوْ ً‬
‫ن ت َت َوَل ّ ْ‬
‫َ‬
‫م]‪ ][38‬سورة محمد ‪.‬‬
‫مَثال َك ُ ْ‬
‫أ ْ‬
‫هذا دين الله ل يستطيع أحد أن يضره؛ ولكن هي فترات ابتلء وامتحان لبد‬
‫أن تمر كما ابتلى النبي ‪ r‬وهل أحد أكرم وأحظى عند الله من محمد ‪ r‬يحاصر‬
‫في الشعب هو وبنو هاشم إلى حد أنهم أكلوا ما يدب على الرض من الجوع‪,‬‬
‫وماذا كان يوم أحد ويوم الحزاب من الفتن والهوال التي ذللت قلوب‬
‫المؤمنين؛ ولكن في النهاية كان ذلك النصر المبين ‪ ,‬فالصبر هو أساس‬
‫النصر‪ ,‬والنسان ل يدرى متى يموت فيصبر إذا على هذه الساعة يحفظها‬
‫َ‬
‫ن ُأوُتوا‬
‫م وَأ َن ْ ُ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ف ِ‬
‫ويتقي الله فيها [ل َت ُب ْل َوُ ّ‬
‫م وَل َت َ ْ‬
‫س َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫ن ِفي أ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫معُ ّ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شَر ُ‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫نأ ْ‬
‫ك‬
‫صب ُِروا وَت َت ّ ُ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫م وَ ِ‬
‫ب ِ‬
‫قوا فَإ ِ ّ‬
‫كوا أًذى ك َِثيًرا وَإ ِ ْ‬
‫ال ْك َِتا َ‬
‫ن قَب ْل ِك ُ ْ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫موِر]‪ ][186‬سورة آل عمران ‪،‬فالمؤمنون يمتحنون ويؤذون و‬
‫ِ‬
‫ن عَْزم ِ اْل ُ‬
‫م ْ‬
‫يصبرون‪ ,‬وقد ل يرون شيئا من النصر ‪ ،‬فهذا مصعب بن عمر رضى الله عنه‬
‫ذاك الفتى الذي كان مترفا في مكة ذهب إلى المدينة‪ ,‬ودعى إلى الله‬
‫‪,‬وأسلم النصار حتى ما بقى بيت في المدينة إل ودخله السلم ‪,‬وتلي فيه‬
‫القرآن ُيقتل يوم أحد رضى الله عنه‪ ،‬ولما أردوا أن يكفنوه لم يجدوا إل رداءه‬
‫‪ ,‬فإن غطوا رأسه بدت رجله ‪ ,‬وإن غطوا رجليه بدا رأسه‪.‬‬
‫وبلدنا مستهدفة من الكفار ليس لجل الثروة ‪ ,‬وللجل المن ‪ ,‬وإنما لجل‬
‫ضى عَن ْ َ‬
‫م ]‪[120‬‬
‫حّتى ت َت ّب ِعَ ِ‬
‫صاَرى َ‬
‫ن ت َْر َ‬
‫مل ّت َهُ ْ‬
‫ك ال ْي َُهود ُ وََل الن ّ َ‬
‫هذا الدين [وَل َ ْ‬
‫] سورة البقرة ‪ ,‬ل يريدوننا أن نبقى مسلمين ‪ ,‬فكل الحروب مهما اختلفت و‬
‫تنوعت كلها من أجل هذه العقيدة وبالذات أنها ولله الحمد عقيدة نقية سلفية‬
‫واضحة ‪ ،‬ولذلك فالمحافظة على هذه العقيدة ‪ ،‬وذب المنكرات التي تحيط‬
‫بها من البدع والضللت هو أوجب الواجبات‪.‬‬
‫من شريط الصبر على البتلء‪ ،‬للشيخ سفر الحوا‬
‫)‪(3 /‬‬
‫الصبر على المحن‬
‫سلح المؤمن‬
‫من صالح أحمد البوريني‪/‬عمان‬
‫عضو رابطة الدب السلمي‬
‫‪saleh_alborini@yahoo.com‬‬
‫يمتحن المؤمنون في هذا الزمان وفي كل زمان بأنواع من البتلءات والمحن‬
‫على مستوى الفراد والمجتمعات والدول ‪ ،‬وتلك سنة إلهية ماضية ‪ ،‬قال‬
‫تعالى ‪ )) :‬أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم ل يفتنون ((‬
‫] العنكبوت ‪ ، [ 2 :‬وقال عز وجل ‪ )) :‬الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم‬
‫أيكم أحسن عمل وهو العزيز الغفور (( ] تبارك ‪ ، [ 2 :‬وقد يكون البتلء‬
‫بالرخاء وقد يكون بالشدة ‪ .‬وما يعنينا هنا هو وقوع البتلء بالشدائد والمحن‬
‫وموقف المؤمن منها ‪.‬‬
‫الصبر مظهر الرضا ‪:‬‬
‫ولما كان البتلء بالمحن من سنة الله تعالى ‪ ،‬فقد لزم أن يعرف المؤمن‬
‫ذلك وأن يفهم حقيقته ‪ ،‬وحين يفقه المؤمنون سنن الله تعالى فإنهم‬
‫يحسنون التعامل معها ‪ ،‬ويتمثل فقه المؤمنين لسنة البتلء بالمحن في الرضا‬
‫بقضاء الله تعالى والخضوع لمره ‪ ،‬ومظهر هذا الرضا والخضوع هو الصبر ؛‬

‫‪43‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هذا الخلق العظيم الذي يمثل موقف المؤمنين تجاه المحن والبتلءات ‪،‬‬
‫ويجسد فلسفة المؤمن في التعامل مع أكدار الحياة وجراحها ومنغصاتها التي‬
‫ل تنتهي ‪ .‬وعلى أساس هذا الفهم السليم فإن المؤمن يكون راضيا بقضاء‬
‫ربه عز وجل متسلحا بالصبر في كل أحواله ول سيما في الشدائد والمحن‬
‫وفقا لما ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬عجبا لمر المؤمن إن‬
‫أمره كله له خير وليس ذلك لحد إل للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان‬
‫خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ( ‪. 1‬‬
‫الرضا حظ المؤمن ‪:‬‬
‫وحين يؤمن العبد أن له على كل مصيبة أو محنة مهما صغرت أجرا إذا صبر ‪،‬‬
‫ويستيقن أن صبره ل يذهب هباء منثورا وإنما يكون مذخورا له عند ربه‬
‫محفوظا له في ميزانه يوم القيامة ‪ ،‬وأن ) عظم الجزاء مع عظم البلء وأن‬
‫من رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط ( ‪ ، 2‬وأنه ) ما يصيب المسلم‬
‫من نصب ول وصب ول هم ول حزن ول أذى ول غم حتى الشوكة يشاكها إل‬
‫كفر الله بها من خطاياه ( ‪ ، 3‬فإن ذلك اليمان يغمره بالرضا ويفيض عليه‬
‫من السكينة ما يخفف من آلمه ويسكن من جراحه ‪ .‬ولذلك ترى المؤمن في‬
‫المحن والشدائد متذرعا بالصبر ‪ ،‬ميال إلى التحمل والثبات محتفظا بتوازنه‬
‫ورباطة جأشه ‪ ،‬يترجم ذلك كله بما يناسب الحال من الكلمات والعبارات‬
‫التي تعكس استسلمه لمر الله تعالى ورضاه بقضائه ‪ ،‬فتراه يكثر من قول )‬
‫الحمد لله ( و ) ل حول ول قوة إل بالله ( وما شابه ذلك من القوال التي‬
‫تثقل بها الموازين وتذهب قلق الهل والمحبين ‪.‬‬
‫مواقف متنوعة ‪:‬‬
‫وفي زماننا كثيرة هي المحن التي تتطلب فهم درس الصبر فهما سليما ؛‬
‫يعين على الثبات ‪ ،‬ويساعد على تجاوز العثرات ‪ ،‬والوقوف في وجه‬
‫التحديات والصعوبات التي تعترض المسلمين في حياتهم الخاصة والعامة ‪،‬‬
‫وتقف في طريق الدعوة ‪ ،‬وتعمل على إجهاض الصحوة ‪.‬‬
‫وثمة مواقف وأحوال يلزم فيها الصبر ‪ ،‬سلحا للمؤمن ‪ ،‬وزادا على طريقه‬
‫لتحصيل مرضاة ربه عز وجل ‪ ،‬فإذا افتقده فيها أدركه الجزع وخالط قلبه‬
‫الفزع ؛ فل تراه إل ضعيفا مهزوزا مهزوما ‪ .‬ومن تلك المواقف والحوال ما‬
‫يلي ‪:‬‬
‫الصبر على الفقر والحاجة ‪:‬‬
‫إذ يكون الفقير المحتاج بين موقفين ؛ أولهما أن يلجأ إلى سؤال الناس‪،‬‬
‫وطلب المعونة من الخلق ‪ ،‬والثاني أن يتصبر على حاله ممتنعا عن سؤال‬
‫الخلق ‪ ،‬ومحتال بما أمكن من الجهد وطرق أبواب العمل ‪ ،‬حتى يأتي الفرج‬
‫ويبدل العسر يسرا ‪ .‬ول شك أن موقف التصبر في هذه المحنة خير من‬
‫موقف السؤال وعرض الحال ‪ ،‬ولذلك جاء توجيه النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫في مثل هذا الموقف مؤكدا على قيمة الصبر وحسن عاقبته ‪ ،‬فعن أبي سعيد‬
‫الخدري رضي الله عنه أن ناسا من النصار سألوا النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم فأعطاهم ‪ ،‬ثم سألوه فأعطاهم حتى نفد ما عنده ‪ ،‬فقال لهم حين‬
‫أنفق كل شيء بيده ‪ ) :‬ما يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم ‪ ،‬ومن‬
‫يستعفف يعفه الله ‪ ،‬ومن يستغن يغنه الله ‪ ،‬ومن يتصبر يصبره الله ‪ ،‬وما‬
‫أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر ( ‪ . 4‬وقوله يتصبر يفيد أن تحصيله‬
‫الصبر لم يكن بسهولة ‪ ،‬وإنما بشيء من المعاناة والتحمل ‪ ،‬لنه لم يكن‬
‫صابرا إل بتكلف مؤونة الصبر وتحمل مشقته ‪.‬‬
‫الصبر في السراء والضراء ‪:‬‬
‫‪44‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومن الطبيعي أن يصبغ اليمان حياة المؤمن بصبغة الصبر ‪ ،‬وأن يكون‬
‫المؤمن صابرا ‪ ،‬ولكن المؤمنين يتفاوتون في ذلك بقدر حظهم من اليمان ‪،‬‬
‫فكلما ارتفع مستوى اليمان وازداد رسوخ اليقين كان العبد أكثر صبرا ‪،‬‬
‫فارتفاع مستوى اليمان يعني ارتفاع مستوى الصبر ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وفي معرض بيان الحق جل وعل لوجوه البر امتدح الصابرين في البأساء‬
‫والضراء بالصدق والتقوى فقال )) ‪ ..‬والصابرين في البأساء والضراء وحين‬
‫البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون (( ] البقرة ‪ ، [ 177 :‬وقد‬
‫امتدح النبي صلى الله عليه وسلم شكر المؤمن على السراء وصبره على‬
‫الضراء بقوله ‪ ) :‬عجبا لمر المؤمن إن أمره كله له خير ‪ ،‬وليس ذلك لحد إل‬
‫للمؤمن ؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ‪ ،‬وإن أصابته ضراء صبر فكان‬
‫خيرا له ( ‪. 5‬‬
‫مصيبة الموت ‪:‬‬
‫والمصائب تتفاوت أيضا في الشدة ‪ ،‬وليس ثمة مصيبة أشد وقعا على‬
‫النسان من موت قريب أو عزيز ؛ فإن مصيبة الموت تهز النسان هزا عميقا‬
‫‪ ،‬وتفجعه بفراق الحباب ‪ ،‬ولذلك كان الصبر حينها لزما وضروريا للمؤمن ‪،‬‬
‫وكان غيابه مؤديا في كثير من الحيان للوقوع في المحظور من القول أو‬
‫الفعل المحرم ‪ ،‬أو موجبا للشرك أو للكفر والعياذ بالله ؛ كالنياحة التي حرمها‬
‫الشرع ‪ ،‬وإطلق ألفاظ السخط والسخرية على القدر ‪ ،‬وعدم الرضا بقضاء‬
‫الله عز وجل ‪.‬‬
‫وقد بشر الله سبحانه من يصبر على موت عزيز عليه بأن له الجنة حيث قال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يقول الله تعالى ‪ :‬ما لعبدى المؤمن‬
‫عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إل الجنة ( ‪. 6‬‬
‫مصيبة العمى ‪:‬‬
‫ومن أشق المصائب على النسان في صحته فقد بصره ‪ .‬لذلك وعد الله عز‬
‫وجل من صبر على هذه المصيبة أن يجزيه الله الجنة ‪ ،‬وقد ورد هذا الوعد‬
‫اللهي الصادق في الحديث القدسي الذي رواه أنس رضي الله عنه قال ‪:‬‬
‫سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‪ ) :‬يقول الله تعالى ‪ :‬إذا‬
‫ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة ( ‪. 7‬‬
‫الصبر حين الغضب ‪:‬‬
‫ومن المواقف التي يلزم فيها الصبر موقف الغضب ‪ ،‬فحين تستبد بالنفس‬
‫سورة الغضب الشيطاني الجامح ؛ تفلت من عقال الضبط ‪ ،‬وتستجيب‬
‫لدواعي الهوى والعناد والتعصب ونزغات الشيطان ‪ ،‬فتخرج عن حد اللتزام‬
‫بالشرع ‪ ،‬وفي هذه المواقف تمتحن رجولة الرجال وكفاءة البطال ؛ فأما من‬
‫وفق للسيطرة على نزعات النفس ودفع نزغات الشيطان ؛ فهو الرجل‬
‫القوي الشديد المكن ‪ ،‬ولو ظهر أنه من أوساط الناس جسديا وعضليا ‪ .‬وأما‬
‫من فقد السيطرة على نفسه فهو الضعف ولو بدا قوي الجسم شديد البنية ‪،‬‬
‫وفي هذا المعنى يقول النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬ليس الشديد بالصرعة‬
‫‪ ،‬وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ( ‪. 8‬‬
‫ومن أنصع المثلة العملية على الصبر الذي تتجلى فيه القدرة على ضبط‬
‫النفعال ‪ ،‬وحسن قيادة النفس ‪ ،‬وتعزيتها بعبر السابقين ؛ قصة قسمة‬
‫الغنائم عقب انتصار المسلمين في غزوة حنين ؛ إذ تألف النبي صلى الله‬

‫‪45‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عليه وسلم قلوب بعض الناس ‪ ،‬طمعا في إسلمهم ‪ ،‬فأعطاهم عطاء أكثر‬
‫من غيرهم ‪ ،‬فقال أحد المسلمين ‪ ) :‬والله إن هذه قسمة ما عدل فيها وما‬
‫أريد فيها وجه الله ( ‪ ،‬فوصل ذلك القول إلى النبي صلى الله عليه وسلم ‪،‬‬
‫فظهر عليه الغضب واعتصره الحزن واللم ‪ ،‬ولكنه صّبر نفسه ‪ ،‬وهو الرؤوف‬
‫بالمؤمنين الرحيم بهم ‪ ،‬وكظم غيظه وقال ‪ ) :‬ومن يعدل إذا لم يعدل الله‬
‫ورسوله ( !! ثم قال متأسيا بأخيه موسى عليه السلم ‪ ) :‬رحم الله موسى‬
‫أوذي بأكثر من هذا فصبر ( ‪. 9‬‬
‫الصبر على مشاق الدعوة والجهاد ‪:‬‬
‫ومن أعظم المواقف التي تتطلب صبرا عاليا ‪ ،‬ومقاومة شديدة ‪ ،‬وضبطا‬
‫للنفس ل يقدر عليه إل أهل اليقين الصامدون في خندق العقيدة ‪ ،‬والثابتون‬
‫على طريق المبدأ ‪ ،‬مواقف الدعوة إلى الله تعالى والجهاد في سبيله ‪ .‬ذلك‬
‫أن إقامة الخْلق على العبودية لله عز وجل تكلفهم أن يخرجوا على هوى‬
‫أنفسهم‪ ،‬وينعتقوا من أسر عاداتهم ‪ ،‬وما ورثوه عن آبائهم ‪ ،‬وما ألفوه في‬
‫حياتهم من الطقوس والتقاليد الجاهلية ‪ ،‬وهذا ما يشق على النفوس‬
‫ويستحيل على كثير من الناس أن يستجيبوا له ‪ ،‬فتراهم يغلقون على‬
‫أنفسهم أبواب الستجابة للدعوة ‪ ،‬ويتخذون من الدعاة موقف الضدية‬
‫والمعاداة ‪ ،‬ويقطعون عليهم طريق التبليغ ‪ ،‬ويجتهدون في إيذائهم ومقاومة‬
‫دعوتهم بما استطاعوا من وسائل الضغط والعنف والحرب الهوجاء ‪.‬‬
‫ومن أمثلة ذلك ما صورته لنا عبارات هذا الحديث الشريف الذي يقول فيه‬
‫الصحابي الجليل خباب رضي الله عنه ‪ :‬شكونا إلى النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا ‪ :‬أل تستنصر لنا ؟ أل تدعو‬
‫لنا ؟ فقال صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬قد كان من قبلكم يؤخذ بالرجل فيحفر‬
‫له في الرض فيجعل فيها ‪ ،‬ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل‬
‫نصفين ‪ ،‬ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن‬
‫دينه ‪ .‬والله ليتمن الله هذا المر ‪ ،‬حتى يسير الراكب من صنعاء إلى‬
‫حضرموت ل يخاف إل الله والذئب على غنمه ‪ ،‬ولكنكم تستعجلون ( ‪. 10‬‬
‫الهوامش ‪:‬‬
‫‪ .1‬رواه مسلم عن صهيب بن سنان في كتاب الزهد ‪ ،‬باب المؤمن أمره كله‬
‫خير‪.( 2999 )،‬‬
‫‪ .2‬صحيح سنن الترمذي ) ‪. ( 2/285‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫‪ .3‬رواه البخاري في المرضى ‪ ،‬باب ما جاء في كفارة المرض )‪.( 10/91‬‬
‫ومسلم في البر ‪ ،‬باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض ) ‪. ( 2573‬‬
‫‪ .4‬رواه البخاري في الزكاة ‪ ،‬باب الستعفاف عن المسألة ) ‪، ( 3/265‬‬
‫ومسلم في الزكاة ‪ ،‬باب فضل التعفف والصبر ) ‪.( 1053‬‬
‫‪ .5‬رواه مسلم وسبق توثيقه ‪.‬‬
‫‪ .6‬رواه البخاري في كتاب الرقاق ‪ ،‬باب العمل الذي يبتغى به وجه الله تعالى‬
‫) ‪. ( 11/207‬‬
‫‪ .7‬رواه البخاري في كتاب المرضى ‪ ،‬باب فضل من ذهب بصره )‬
‫‪.( 10/100‬‬
‫‪ .8‬رواه البخاري في الدب ‪ ،‬باب الحذر من الغضب )‪. ( 10/431‬ومسلم في‬
‫البر ‪ ،‬باب فضل من يملك نفسه عند الغضب ) ‪. ( 2609‬‬

‫‪46‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ .9‬رواه البخاري في أبواب الخمس وفي النبياء وفي الدعوات وفي الدب ‪،‬‬
‫باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه ) ‪ ، ( 45 ، 44 /8‬ورواه مسلم في‬
‫الزكاة ‪ ،‬باب إعطاء المؤلفة قلوبهم )‪. (1062‬‬
‫‪ .10‬رواه البخاري في كتاب علمات النبوة ) ‪. ( 7/126‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫الصبر ومجالته‬
‫إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور‬
‫أنفسنا ومن سيئات أعمالنا‪ ،‬من يهده الله فل مضل له‪ ،‬ومن يضلل فل هادي‬
‫له ‪.‬‬
‫ً‬
‫وأشهد أن ل إله إل الله وحده ل شريك له‪ ،‬وأشهد أن محمدا عبده‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن إ ِل ّ وَأنُتم‬
‫حق ّ ت ُ َ‬
‫مُنوا ْ ات ّ ُ‬
‫ورسوله ‪َ ? .‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ه َ‬
‫قات ِهِ وَل َ ت َ ُ‬
‫قوا ْ الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫موت ُ ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ق ُ‬
‫من‬
‫خل َ َ‬
‫س ات ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫كم ّ‬
‫قوا ْ َرب ّك ُ ُ‬
‫سل ِ ُ‬
‫ّ‬
‫ن ? ] آل عمران ‪َ ? [102 :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ذي‬
‫ساًء َوات ّ ُ‬
‫نّ ْ‬
‫حد َةٍ وَ َ‬
‫جَها وَب َ ّ‬
‫س َوا ِ‬
‫ه ال ِ‬
‫ث ِ‬
‫خل ق َ ِ‬
‫ما رِ َ‬
‫من َْها َزوْ َ‬
‫جال كِثيرا وَن ِ َ‬
‫قوا الل َ‬
‫من ْهُ َ‬
‫ف ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م َرِقيًبا ? ]النساء ‪ [1 :‬والصلة‬
‫ه كا َ‬
‫م إِ ّ‬
‫ن ب ِهِ َوالْر َ‬
‫ساءلو َ‬
‫حا َ‬
‫تَ َ‬
‫ن عَلي ْك ْ‬
‫ن الل َ‬
‫والسلم على سيدنا محمد أشرف النبياء والمرسلين ‪ ،‬الذي بلغ الرسالة‪،‬‬
‫وأدى المانة‪ ،‬ونصح المة‪ ،‬فجزاه الله خير ما جازى نبيا ً عن أمته ‪ .‬وبعد ‪:‬‬
‫َ‬
‫ن? ]البقرة‪:‬‬
‫? َياأي َّها ال ّ ِ‬
‫صَلةِ إ ِ ّ‬
‫مُنوا ا ْ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫معَ ال ّ‬
‫صب ْرِ َوال ّ‬
‫ست َِعيُنوا ِبال ّ‬
‫ري َ‬
‫ذي َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫‪[153‬‬
‫وقال ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪) : -‬ما أعطي أحد عطاء خيرا ً له وأوسع من‬
‫الصبر(‪ .‬ومنزلة الصبر من اليمان‬
‫وبالصبر يتمكن النسان بطمأنينة وثبات أن يضع الشياء في مواضعها ‪،‬‬
‫ويتصرف في المور بعقل وروية واتزان‪،‬وينفذ ما يريد من تصرف في الزمن‬
‫المناسب وبالطريقة المناسبة‪ ،‬وإذا عدم الصبر فإن النسان يندفع إلى‬
‫التسرع والعجلة فيضع الشياء في غير مواضعها‪ ،‬ويتصرف برعونة وطيش‪.‬‬
‫وللصبر مجالت كثيرة في حياة النسان‪:‬‬
‫فمن الصبر ضبط النفس عن الضجر والجزع عند حلول المصائب والمكاره‪.‬‬
‫ومن الصبر ضبط النفس عن السأم والملل‪ ،‬لدى القيام بأعمال تتطلب‬
‫الدأب والمثابرة خلل مدة زمنية مناسبة‪ ،‬قد يراها المستعجل طويلة‪ ،‬وما‬
‫نهضت المم الضعيفة إل بالصبر والمصابرة وما تفوق المتفوقون في ميادين‬
‫الحياة العملية والعلمية إل بالعمل الدؤوب والصبر‪ ،‬وما انتصرت الجيوش في‬
‫الميادين إل بتحمل المشاق والمكاره والصبر عليها ‪ ..‬ولقد صدق القائل ‪:‬‬
‫لستسهلن الصعب‪..‬‬
‫ومن الصبر ضبط النفس عن الغضب والطيش‪ ،‬لدى مثيرات عوامل الغضب‬
‫في النفس مما يدفع بالنسان إلى تصرفات طائشة ل حكمة فيها ول اتزان‬
‫في القوال أو في الفعال‪.‬‬
‫ومن الصبر ضبط النفس عن الخوف لدى مثيرات الخوف في النفس‪ ،‬حتى ل‬
‫يجبن النسان في المواضع التي تحسن فيها الشجاعة وتكون خيرًا‪ ،‬ويقع فيها‬
‫الجبن ويكون شرًا‪ ،‬ومن أمثلة ذلك في حياة النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪-‬‬
‫و أصحابه الكرام رضوان الله عليهم ما حدث في أعقاب غزوة أحد حين رأى‬
‫المشركون أنهم لم يحققوا شيئا ً ذا بال ‪ ،‬أرادوا أن يقودا حملة إعلمية وحربا ً‬
‫نفسية على المؤمنين بقصد تخويفهم والفت من قواهم‪ ،‬حيث بعث قائد‬
‫المشركين برسالة إعلمية مفادها أن المشركين قد جمعوا قوة ضاربة‬

‫‪47‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ليستأصلوا بها النبي والمؤمنين وهول ذلك المنافقون ‪ ..‬فلما بلغ الخبر‬
‫الرسول والمؤمنين لم تضعف معنوياتهم أو تهن وإنما كان موقفا ً إيمانيا ُ رائعا ً‬
‫ن َقا َ‬
‫ن‬
‫ذكره الله في كتابه الكريم وصور لنا ذلك بقوله‪ ? :‬ال ّ ِ‬
‫س إِ ّ‬
‫ل ل َهُ ْ‬
‫م الّنا ُ‬
‫ذي َ‬
‫خ َ‬
‫م‬
‫م َفا ْ‬
‫ماًنا وََقاُلوا َ‬
‫س قَد ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫ه وَن ِعْ َ‬
‫سب َُنا الل ّ ُ‬
‫م ِإي َ‬
‫م فََزاد َهُ ْ‬
‫شوْهُ ْ‬
‫مُعوا ل َك ُ ْ‬
‫ج َ‬
‫الّنا َ‬
‫كي ُ‬
‫ن‬
‫ل)‪َ(173‬فان ْ َ‬
‫مةٍ ِ‬
‫ال ْوَ ِ‬
‫وا َ‬
‫سوٌء َوات ّب َُعوا رِ ْ‬
‫ن الل ّهِ وَفَ ْ‬
‫م ُ‬
‫س ْ‬
‫م َ‬
‫سهُ ْ‬
‫م يَ ْ‬
‫ل لَ ْ‬
‫قل َُبوا ب ِن ِعْ َ‬
‫ض َ‬
‫ض ٍ‬
‫م ْ‬
‫م? ]آل عمرآن‪ [174-173:‬إن انتفاش الباطل‬
‫ل عَ ِ‬
‫ه ُذو فَ ْ‬
‫الل ّهِ َوالل ّ ُ‬
‫ض ٍ‬
‫ظي ٍ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وتبجحه ل يزيد المؤمن إل عزما وتصميما على الثبات والصبر والجهاد‪.‬‬
‫إن الشيطان يحاول أن يجعل أولياءه مصدر خوف ورعب ‪ ،‬وأن يخلع عليهم‬
‫لباس القوة والقدرة‪ ،‬ويوقع في قلوبهم أنهم قوة ل تقهر ‪ ..‬ليحقق بذلك‬
‫الشر والفساد في الرض‪ ،‬فتنهار النفوس الضعيفة ويسيطر الباطل فل يرتفع‬
‫لهم صوت بالنكار ‪ ،‬ول يفكر أحد في مقاومتهم في دفع فسادهم‪.‬‬
‫ومن الصبر ضبط النفس عن الطمع لدى مثيرات الطمع فيها‪ ،‬حتى ل يندفع‬
‫النسان وراء الطمع في أمر يقبح الطمع فيه من ذلك‪:‬‬
‫من يكذب كذبة تبلغ الفاق ليتقاض على كذبه دراهم‬
‫وكمن يشهد زورا ً أو بهتانا ً فيغير الحقائق من أجل حفنة دولرات‪.‬‬
‫وكمن يتآمر على دينيه وأمن بلده من أجل منصب رخيص‪.‬‬
‫ومن الصبر ضبط النفس لتحمل المتاعب والمشقات واللم الجسدية‬
‫والنفسية ‪ ،‬كلما كان في هذا التحمل خير عاجل أو آجل‪.‬‬
‫‬‫إن الصبر دليل على قوة الرادة وكمال العقل والبعد عن الطيش والرعونة‪،‬‬
‫وهو دليل على النضج وتعبير عن الحكمة في معالجة المور ومشكلت‬
‫الحياة‪ .‬هذا بالضافة إلى أن الصبر في مستواه الرفيع ثمرة من ثمرات‬
‫اليمان بالله والتسليم بقضاءه وقدره‪ ،‬وتدبُر حكمته سبحانه في تصريف‬
‫المور وامتحان عباده في هذه الحياة‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫والصبر مع ذلك خلق نفسي عظيم يواجه به المرء البتلءات والفتن والمحن‬
‫في هذه الحياة الدنيا ولذا يقول الله جل وعل‪ ? :‬أ َم حسبت َ‬
‫ة‬
‫ن ت َد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫خُلوا ال ْ َ‬
‫مأ ْ‬
‫ْ َ ِ ُْ ْ‬
‫ن ? ]آل عمرآن‪.[142:‬‬
‫دوا ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫جاهَ ُ‬
‫ن َ‬
‫م وَي َعْل َ َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ما ي َعْل َ ْ‬
‫وَل َ ّ‬
‫م ال ّ‬
‫ري َ‬
‫ذي َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫وإذا ما تحدثنا عن الصبر عند المصائب وكل ما يجلب اللم ويورث المتاعب‬
‫والكدار‪ .‬فإننا نجد السلم يوجه المؤمنين إلى التسليم والرضا بقضاء الله‬
‫وقدره‪ ،‬ويبين لهم أن حكمة الله في البتلء تقضي بأن يكون البتلء بالمكاره‬
‫والمؤلمات‪ ،‬وأن ما يأتي به القضاء والقدر مما ل كسب للنسان فيه ول‬
‫مسؤولية عليه به‪ ،‬هو خير في حقيقة أمره وإن كان ظاهره مكروها ً وموجعًا‪،‬‬
‫وإن كان في عرف الناس مصيبة من المصائب‪.‬‬
‫ويبين الله للمؤمنين أن ما يصيبهم من حسنة وخير فمن فضل الله وواسع‬
‫رحمته وجوده‪ ،‬وما يصيبهم من سيئات فبسبب من أنفسهم ووعد الله‬
‫الصابرين بالجر العظيم ‪ ،‬والثواب الجزيل ‪ ،‬إذا صبروا رضاء بقضاء الله‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫صيب َ ٌ‬
‫ة َقاُلوا إ ِّنا ل ِل ِ‬
‫م ِ‬
‫وقدره وطاعة له وابتغاء مرضاته‪ ? :‬ال ّ ِ‬
‫م ُ‬
‫صاب َت ْهُ ْ‬
‫ن إ َِذا أ َ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫ة وَأوْل َئ ِ َ‬
‫ن)‪(156‬أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫م‬
‫م ٌ‬
‫ت ِ‬
‫م وََر ْ‬
‫جُعو َ‬
‫ك هُ ْ‬
‫ح َ‬
‫ن َرب ّهِ ْ‬
‫وا ٌ‬
‫ك عَل َي ْهِ ْ‬
‫وَإ ِّنا إ ِل َي ْهِ َرا ِ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫صل َ َ‬
‫ن ? ]البقرة‪[157-156:‬‬
‫دو َ‬
‫مهْت َ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫وامتدح الله عباده المؤمنين الذين يعبدونه وحده ويسلمون وجوههم لخالقهم‬
‫جل وعل في استسلم وإخبات وخوف وصبر على المصائب المقدرة مع ذكر‬

‫‪48‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ه‬
‫ه َوا ِ‬
‫حد ٌ فَل َ ُ‬
‫م إ ِل َ ٌ‬
‫الله وإقام الصلة وإيتاء الزكاة كما قال سبحانه‪... ? :‬فَإ ِل َهُك ُ ْ‬
‫َ‬
‫موا وَب َ ّ‬
‫ن عََلى‬
‫م ْ‬
‫ن)‪(34‬ال ّ ِ‬
‫أ ْ‬
‫ت قُُلوب ُهُ ْ‬
‫جل َ ْ‬
‫ه وَ ِ‬
‫ن إ َِذا ذ ُك َِر الل ّ ُ‬
‫شْر ال ْ ُ‬
‫سل ِ ُ‬
‫م َوال ّ‬
‫ري َ‬
‫ذي َ‬
‫خب ِِتي َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫َ‬
‫ن ? ]الحج‪. [35-34:‬‬
‫م ي ُن ْفِ ُ‬
‫صَلةِ وَ ِ‬
‫م ِ‬
‫قو َ‬
‫ما َرَزقَْناهُ ْ‬
‫م ّ‬
‫م َوال ْ ُ‬
‫صاب َهُ ْ‬
‫َ‬
‫قيم ِ ال ّ‬
‫ما أ َ‬
‫وأصل الخبات في اللغة مأخوذ من الخبت وهي الرض المنخفضة السهلة‪.‬‬
‫وأخذ لفظ الخبات وحمل على معنى التواضع والخشوع والطمأنينة ‪ ..‬فمن‬
‫كان مخبتا ً لربه أي‪ :‬متواضعا ً خاشعا ً مطمأنًا‪ ،‬كان من صفاته أنه إذا ذكر الله‬
‫وجل قلبه‪ ،‬وإذا ابتله الله بمصيبة صبر على ما ابتله الله به‪ ،‬ومن كان مخبتا ً‬
‫لربه كان لبد أن يكون مقيما ً للصلة المفروضة مؤديا ً للزكاة قائما ً بحق الله‪.‬‬
‫ومما ينبغي أن يعلمه المؤمن أن المصائب مكفرات للذنوب‪ ،‬وحين يعلم أن‬
‫الله يثيبه ويكفر عنه من ذنوبه وخطاياه بالمصائب التي يصيبه بها‪ ،‬يجد نفسه‬
‫مندفعا ً لتحمل المصائب ‪ ،‬بصبر ورضى عن الله‪.‬‬
‫ولقد جاءت أحاديث كثيرة عن النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬تبين ما‬
‫للمصائب من أثر عظيم في تكفير الذنوب والخطايا نذكر بعضا ً منها‪:‬‬
‫ففي الصحيحين أن النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬قال‪) :‬ما يصيب المسلم‬
‫من نصب ول وصب‪ ،‬ول هم ول حزن ‪ ،‬ول أذى ول غم ‪ ،‬حتى الشوكة‬
‫يشاكها ‪ ،‬إل كفر الله بها من خطاياه ‪(..‬‬
‫وفي الصحيحين أيضا ً عن ابن مسعود رضي الله عنه قال‪) :‬دخلت على النبي‬
‫ صلى الله عليه وسلم ‪ -‬وهو يوعك‪ ،‬فقلت يا رسول الله إنك توعك وعكا ً‬‫شديدًا‪ ،‬قال‪" :‬أجل‪ ،‬إني أوعك كما يوعك رجلن منكم" ‪ ،‬قلت ‪ :‬ذلك أن لك‬
‫أجرين‪ ،‬قال‪" :‬أجل‪ ،‬ذلك كذلك‪ ،‬ما من مسلم يصيبه أذى‪ ،‬شوكة فما فوقها‬
‫إل كفر الله بها سيئاته‪ ،‬وحطت عنه ذنوبه كما تحط الشجرة ورقها(‪.‬‬
‫وقال ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪) : -‬إن أعظم الجزاء مع عظمة البلء‪ ،‬وأن الله‬
‫تعالى إذا أحب قوما ً ابتلهم‪ ،‬فمن رضي فله الرضى‪ ،‬ومن سخط فله‬
‫السخط(‪.‬‬
‫وفي الترمذي عن أبي هريرة قال‪ :‬قال رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم‬
‫ ‪) :‬ما يزال البلء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله‬‫تعالى وما عليه خطيئة(‪.‬‬
‫وفي مسند المام أحمد والبيهقي في شعب اليمان عن الحسين بن علي‬
‫رضي الله عنهما عن النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬قال‪) :‬ما من مسلم ول‬
‫مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها وإن طال عهدها‪ ،‬فيحدث لذلك استرجاعا ً إل‬
‫وجد الله تبارك وتعالى له عند ذلك ‪ ،‬فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب بها(‪.‬‬
‫فقانون الصبر على المصائب واللم التي تنزل بالمسلم يرجع إلى عنصرين –‬
‫تكفير الخطايا والسيئات والثاني‪ :‬منح الجر عليها‪ ،‬وهذا من فضل الله وكرمه‬
‫ورحمته بعباده‪.‬‬
‫وحين يعلم المؤمن أن صبره على المصائب واللم مكفر لسيئاته‪ ،‬ورافع‬
‫لدرجاته‪ ،‬وأنه يحدث له مع كل شعور بألم أجر عند الله تعالى‪ ،‬يناله ثوابا ً‬
‫عظيما ً وكرامة عنده في دار الجزاء‪ .‬فإنه يصبر ويتحمل ويحتسب الجر عند‬
‫الله فل يضجر ول يتمنى نزول الموت تخلصا ً من المصائب وهربا ً من الحياة‬
‫وفرارا ً من مسؤولية البتلء‪ ،‬لكنه يرى أن طول أجله فرصة له ليزيد من‬
‫الخير والحسنات إن كان من المحسنين أو يتوب ويصلح ويصحح مساره إن‬
‫كان من المسيئين المقصرين في جنب الله‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬

‫‪49‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كذلك نهى النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬المؤمنين عن تمني الموت ‪ ،‬فقد‬
‫روى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬قال‪):‬ل‬
‫يتمنى أحدكم الموت‪ ،‬إما محسنا ً فلعله يزداد ‪ ،‬وإما مسيئا ً فلعله يستعتب(‪.‬‬
‫إن هذه التوجيهات السلمية من شأنها أنها ترفع معنويات المسلمين في‬
‫الحياة ‪ ،‬وتشد عزائمهم ‪ ،‬وتنفي السأم والضجر عن نفوسهم وقلوبهم‪ ،‬وتضع‬
‫بينهم وبين اليأس والقنوط سدا ً ‪ .‬الذي يدفع بغير المؤمنين إلى الجنون أو‬
‫النتحار‪ ،‬أو ارتكاب جرائم بشعة‪ ،‬أو إلى الدمان على المسكرات والمخدرات‬
‫وكل ذلك شر وبلء‪.‬‬
‫والمؤمنون بحمد الله في عافية من ذلك كله‪ .‬ومن جميل ما قيل في هذا‬
‫المعنى من شعر الحكمة‪:‬‬
‫إذا اشتملت على اليأس القلوب ‪ ...‬وضاق لما به الصدر الرحيب‬
‫وأوطنت المكاره واثمأنت ‪ ...‬وأرست في مكانتها الخطوب‬
‫ولم تر لنكشاف الضر وجها ً ‪ ...‬ول أغنى بحيلة الريب‬
‫أتاك على قنوط منك غوث ‪ ...‬يمن به اللطيف المستجيب‬
‫وكل الحادثات إذا تناهت ‪ ...‬فموصول بها الفرج القريب‬
‫القضاء في بلدنا يحتاج إلى إصلح‬
‫والقضاء في بلدنا يحتاج إلى استقلل‬
‫والقضاء في بلدنا يحتاج إلى احترام‬
‫والقضاء في بلدنا يحتاج إلى حماية‬
‫أما أنه يحتاج إلى إصلح فيتم ذلك بتولية الكفاء القوياء المناء النصحاء‪،‬‬
‫الذين ل يجورون ول يرتشون ول يخافون وعلى ربهم يتوكلون‪.‬‬
‫وأما استقلله فإنه ينبغي أن يكون كذلك ل سلطة لحد عليه ول تأثير لجهة‬
‫عليه ول منة لحد عليه ولن يكون ذلك ال إذا استقل ماليا ً وإداريًا‪ ،‬وابتعد‬
‫القضاء عن الهيمنة والخصخصة ‪ ..‬أو النتقائية في تنفيذ الحكام فإذا قتل أو‬
‫سرق أو قذف الضعيف أقيمت عليه الحكام ونفذت الحدود وإن ارتكب ذلك‬
‫الشرفاء والوجهاء وأصحاب النفوذ ‪ .‬خرس القضاء وتجمدت الحكام‬
‫والمحاكم وهذا شيء عجاب‪.‬‬
‫وأما احترام القضاء فينبغي على الجميع أن يسلم بالحكم بعد صدوره ول‬
‫سيما إن كانت المسألة في حكم شرعي مقدر كإقامة الحدود على أصحاب‬
‫الجرائم‪ ..‬فإنه ل يحل ول يجوز لي فرد أو جهة أن يسخر من الحكام أو‬
‫ينتقدها أو ينتقص منها لنها لم تعجبه ويشن حملت إعلمية بدعوى الحرية‬
‫والديمقراطية‪ ،‬فلمرما جدع قصير أنفه‪ .‬من حق المحكوم عليه أن يتظلم‬
‫وأن يستأنف إن كان قد وقع عليه حيف أو شطط ‪ ،‬أما هذا الشغب والهراء‬
‫وأما الحملت العلمية على القضاء محليا ً ودوليا ً فذلك خلل ينال من كرامتنا‬
‫واستقللنا وينال من ديننا وحريتنا‪ ،‬فلسنا عبيدا ً لليهود والمريكان ولن نعطي‬
‫الدنية في ديننا ‪ ،‬إنهم يحاكمون رؤسائهم ومسئوليهم ويصدرون عليهم أحكاما ً‬
‫جائرة فل يعترض عليهم ول يوجه إليهم لوم وتسكت القلم المأجورة محليا ً‬
‫ودوليا ً فل تنتقد ول تعترض وإنما تبارك وتنوه بالعدالة‪.‬‬
‫وأما حماية القضاء فيتم ذلك بحماية الحكام الشرعية‪ ،‬فل تبدل أو تغير‬
‫بسبب ضغوط خارجية أو داخلية هذا أول ً‬
‫ثانيا ً بتنفيذ الحكام وعدم نسخها أو تغييرها بالرشوة أو التهديد اتباعا ً للهواء‬
‫والرغبات‪.‬‬
‫وأخيرا ً ل بد من حماية القضاة الذين يحكمون بالحق ‪ ،‬والحكومة مطالبة‬
‫ومسئولة مسئولية كاملة ‪ ،‬عن حمايتهم وإنزال العقوبات الشديدة والرادعة‬
‫‪50‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فيمن يعتدي عليهم جسديا ً أومعنويًا‪ .‬وعلى الشعب أن يشكل حماية أخرى‬
‫تكون رديفا ً للحماية الرسمية حتى يكون للقضاء في بلدنا معنى وحتى نقيم‬
‫العدل ونرفض الظلم ونقضي على الفساد بواسطة القضاء العادل النزيه‬
‫الذي تتوفر له الضمانات والحقوق ويحظى بالحترام والتقدير والمان‪.‬‬
‫أخرجه البخاري في صحيحه باب الستعفاف عن المسألة ج ‪ 2‬ص ‪ 534‬رقم‬
‫الحديث‪ 1400 :‬ومسلم في صحيحه ج ‪ 2‬باب فضل التعفف والصبر رقم‬
‫الحديث‪1053 :‬‬
‫عن أبي سعيد الخدري أن ناسا من النصار سألوا رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم حتى إذا نفد ما عنده قال ما يكون‬
‫عندي من خير فلن أدخره عنكم ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه‬
‫الله ومن يتصبر يصبره الله وما أعطى الله أحدا من عطاء أوسع من‬
‫الصبر( ‪.‬‬
‫أخرجه البخاري في صحيحه باب ما جاء في كفارة المرض وقول الله تعالى‬
‫من يعمل سوءا يجز به ج ‪ 5‬ص ‪ 2137‬رقم الحديث‪5318:‬‬
‫أنظر صحيح البخاري ج ‪ 5‬ص ‪ 2138‬باب شدة المرض رقم الحديث‪532 :‬‬
‫وصحيح مسلم ج ‪ 4‬ص ‪ 1991‬باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو‬
‫حزن أو نحو ذلك حتى الشوكة يشاكها رقم الحديث‪2571 :‬‬
‫حسنه اللباني في صحيح ابن ماجة ج ‪ 2‬ص ‪ 373‬رقم الحديث‪3256 :‬عن‬
‫أنس بن مالك ‪.‬‬
‫صححه اللباني في السلسلة الصحيحة ج ‪ 5‬ص ‪ 349‬رقم الحديث‪.2280 :‬‬
‫أنظر ما ذكره الخطيب ‪.‬‬
‫أنظر صحيح البخاري ج ‪ 6‬باب ما يكره من التمني ص ‪ 2644‬رقم الحديث‪:‬‬
‫‪6808‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫الصحابة الكرام‬
‫الصحابة هم الذين نقلوا السنة النبوية بل حتى القرآن الكريم‪ .‬فالمانة‬
‫الكبرى التي أرسلها الله المؤمن والمهيمن بوساطة جبريل المين إلى أفضل‬
‫الخلق قاطبة وأكثرهم أمنًا‪ ..‬إلى المين محمد صلى الله عليه و سلم‪ ..‬ثم‬
‫كان الصحابة هم الذين نقلوا إلينا هذه المانة الكبرى كما هي تمامًا‪ .‬لذا‪ ،‬نرى‬
‫القرآن الكريم والسنة النبوية تتحدثان عنهم بكل ثناء‪ [1] ،‬بل مدحهم وأثنى‬
‫عليهم بالنجيل والتوراة كذلك‪[2] .‬‬
‫عاشوا حياة مستقيمة‪ ،‬لم يكونوا مثال البطولة في بدر ومؤتة واليرموك‬
‫فقط‪ ،‬بل كانوا في كل صفحة من صفحات حياتهم مثال ً يحتذى‪ ،‬إذ نظموا‬
‫حياتهم وعيروها لحساب الدار الخرة‪ ،‬وكانت كل خطوة من خطواتهم في‬
‫سبيل نيل الرضا اللهي‪ .‬وعن طريق هؤلء الذين ضربوا المثل العلى في‬
‫الطهر والستقامة وصلت إلينا السنة النبوية‪ ،‬لذا كان علينا أن نتطرق إلى‬
‫الصحابة قلي ً‬
‫ل‪ ،‬ثم إلى التابعين العظام الذين تبعوهم بأحسان‪.‬‬
‫‪ -1‬الصحابة وطبقات الصحابة‬
‫ً‬
‫ُيعد الحافظ ابن حجر أفضل من قدم تعريفا للصحابة ولمن نستطيع إطلق‬
‫كلمة الصحابة‪ .‬فالصحابي حسب تعريفه هو الشخص المؤمن الذي رأى‬
‫رسول الله صلى الله عليه و سلم ونال صحبته ولو قليل ً واستمع إليه ومات‬
‫على اليمان وعلى العهد‪[3].‬‬

‫‪51‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومع أن هناك من اشترط للصحابي صحبة الرسول صلى الله عليه و سلم‬
‫مدة عام أو عامين‪ ،‬إل أن جمهور العلماء متفقون على أن من لقي رسول‬
‫الله صلى الله عليه و سلم وتسنى له صحبته ولو قلي ً‬
‫ل‪ ،‬واستفاد من ذلك‬
‫الجو الروحاني ومات على اليمان وعلى العهد فهو صحابي‪ .‬أما الكافر فلو‬
‫رأى الرسول صلى الله عليه و سلم‪ ،‬ألف مرة فل ُيعد صحابيًا‪.‬‬
‫ل شك أن الصحابة ليسوا سواء‪ ،‬فهناك طبقات لهم‪ ،‬إذ ل يمكن أن يوضع في‬
‫الكفة نفسها من آمن به وصحبه منذ البداية وجاهد معه‪ ،‬ومن آمن به بعد‬
‫الهجرة ثم من بعد الفتح‪ ،‬وقد تناول القرآن والسنة هذا الموضوع من هذا‬
‫المنطق أيضًا‪ .‬فالقرآن يتكلم عن السابقين الولين من المهاجرين والنصار‪:‬‬
‫}والسابقون الولون من المهاجرين والنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي‬
‫الله عنهم ورضوا عنه{ )التوبة‪ .(100 :‬ثم يتكلم عن الذين أنفقوا قبل الفتح‬
‫وقاتلوا والذين أنفقوا بعده وقاتلوا وأنهما ل يستويان‪} :‬ل يستوي منكم من‬
‫أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد‬
‫وقاتلوا{ )الحديد‪.(10 :‬‬
‫ويمكن ملحظة فرق الدرجات هذا في أقوال الرسول صلى الله عليه و‬
‫مار بن ياسر غضب رسول‬
‫سلم‪ .‬فمثل ً عندما قام خالد بن الوليد بمضايقة ع ّ‬
‫الله صلى الله عليه و سلم وقال‪» :‬ل تؤذوا أصحابي‪ [4]«.‬وعندما آذى عمر‬
‫أبا بكر قطب الرسول صلى الله عليه و سلم حاجبيه وقال لعمر‪» :‬هل أنتم‬
‫تاركوا لي صاحبي؟ هل أنتم تاركوا لي صاحبي؟ إني قلت‪ :‬يا أيها الناس‪ ،‬إني‬
‫ت‪[5]«.‬‬
‫ت‪ ،‬وقال أبو بكر‪ :‬صدق َ‬
‫رسول الله إليكم جميعا ً فقلتم‪ :‬كذب َ‬
‫وأفضل من صنف الصحابة هو الحاكم النيسابوري صاحب كتاب المستدرك‪،‬‬
‫فهو يرى أن الصحابة ينقسمون إلى اثنتي عشرة درجة‪:‬‬
‫‪ ... .1‬قوم تقدم إسلمهم بمكة كالخلفاء الربعة‪.‬‬
‫‪ ... .2‬الصحابة الذين أسلموا قبل تشاور أهل مكة في دار الندوة‪.‬‬
‫‪ ... .3‬مهاجرة الحبشة‪.‬‬
‫قبة الولى‪.‬‬
‫‪ ... .4‬أصحاب العَ َ‬
‫قبة الثانية وأكثرهم من النصار‪.‬‬
‫‪ ... .5‬أصحاب العَ َ‬
‫‪ ... .6‬أول المهاجرين الذين وصلوا إلى النبي صلى الله عليه و سلم بقباء‬
‫قبل أن يدخل المدينة‪.‬‬
‫‪ ... .7‬أهل بدر‪.‬‬
‫حديبية‪.‬‬
‫‪ ... .8‬الذين هاجروا بين بدر وال ُ‬
‫حديبية‪.‬‬
‫‪ ... .9‬أهل بيعة الرضوان في ال ُ‬
‫حديبية وفتح مكة كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص‪.‬‬
‫‪ ... .10‬من هاجر بين ال ُ‬
‫‪ ... .11‬مسلمة الفتح الذين أسلموا بعد فتح مكة‪.‬‬
‫‪ ... .12‬صبيان وأطفال رأوا النبي صلى الله عليه و سلم يوم الفتح وفي حجة‬
‫الوداع وغيرهما‪[6].‬‬
‫‪ -2‬المنزلة الرفيعة للصحابة‬
‫)‪(1 /‬‬
‫هناك اتفاق أو إجماع بأن الصحابة أفضل الناس بعد النبياء‪ .‬فالنبياء هم‬
‫أصحاب الفضائل الكبرى‪ ،‬وليس في وسع أحد الوصول إلى مرتبتهم‪ .‬ثم يأتي‬
‫بعدهم الصحابة‪ ،‬ومع ذلك يمكن القول أن هناك صحابة يصلون في بعض‬
‫الفضائل إلى مرتبة أنبياء بني إسرائيل وليس في جميع الفضائل‪ .‬أكرر القول‬

‫‪52‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بأن بعض الصحابة قد يصلون في بعض الفضائل ‪-‬وليس في كلها‪ -‬إلى مرتبة‬
‫بعض النبياء‪ .‬وقد يقترب بعض الولياء والصفياء أمثال الشيخ الكيلني‬
‫والمام الرباني ومحمد بهاء الدين النقشبندي في بعض الفضائل من بعض‬
‫الصحابة على قاعدة “رجحان المرجوح على الراجح”‪ ،‬ولكن علماء الجمهور‬
‫العظام أمثال أبي حنيفة والمام الشافعي من الذين تنورت عقولهم وقلوبهم‬
‫وأصبح كلمهم حجة في الدين يرون أن الفضيلة المطلقة تعود بعد النبياء‬
‫إلى الصحابة الكرام]‪ [7‬يقول المام الرباني السرهندي “فإنما حصل‬
‫للصحاب في أول صحبة خير البشر عليه وعلى آله الصلة والسلم بطريق‬
‫مل الولياء في النهاية‪ ،‬ولهذا كان‬
‫اندراج النهاية في البداية قلما يحصل لك ُ ّ‬
‫الوحشي قاتل حمزة رضى الله عنه أفضل من أويس القرني الذي هو خير‬
‫التابعين لنيله صحبة النبي صلى الله عليه و سلم مرة واحدة‪ .‬سئل عبد الله‬
‫بن المبارك‪ :‬أيهما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال‪ :‬والله َللغبار‬
‫الذي دخل أنف فرس معاوية مع رسول الله صلى الله عليه و سلم خير من‬
‫عمر بن عبد العزيز كذا مرة‪ .‬فينبغي أن يتأمل في أنه إذا كان بداية جماعة‬
‫بحيث اندرجت فيها نهاية غيرهم ماذا تكون نهايتهم‪ ،‬وكيف يسعها إدراك‬
‫الخرين؟”]‪[8‬‬
‫‪ -3‬العوامل التي علت بمنزلة الصحابة‬
‫ما سبب المنزلة السامية للصحابة الكرام؟ أ‪ -‬العلقة بالرسالة‬
‫السبب الول يعود إلى وجود علقة بين الصحابة وبين نبوة ورسالة رسول‬
‫الله صلى الله عليه و سلم‪ .‬وبوفاة الرسول صلى الله عليه و سلم انسد باب‬
‫النبوة‪ ،‬لذا لم يبق هناك سوى علقة الولية بين الرسول صلى الله عليه و‬
‫سلم والولياء الذين جاءوا من بعده‪ .‬وبدرجة سمو النبوة على الولية سمت‬
‫مرتبة الصحابة على مرتبة الولياء‪.‬‬
‫ب‪ -‬موضوع النصباغ‬
‫والثاني هو موضوع النصباغ‪ .‬فتواجد شخص في حضور شخص عظيم بضعة‬
‫دقائق قد يفيده أكثر من قراءة مؤلفات ذلك الشخص العظيم لعدة ساعات‪.‬‬
‫فالتواجد في المجلس شخصيا ً والستفادة من الصحبة بشكل مباشر وقريب‬
‫لسيما إن كان هذا مجلس الرسول صلى الله عليه و سلم‪ ..‬مثل هذه‬
‫الصحبة ل تغني أي قراءة في كتاب ذلك‪ ،‬لن النسان المحظوظ بتلك‬
‫الصحبة يسمع الرسول صلى الله عليه و سلم ويرى حركات يده ونظرات‬
‫عينيه ويحس بالجو الروحي المشع في مجلسه‪ .‬ولن يستطيع أحد أن يصل‬
‫إلى هذا الجو من قراءة الكتاب‪ .‬صحيح أن كل شخص يستطيع أن يقرأ حول‬
‫صلة الرسول صلى الله عليه و سلم وكيف كان يقف للصلة وكيف كان‬
‫يركع ويسجد‪ ،‬ولكن ل يوجد كتاب يستطيع أن ينقل الجو الحقيقي لصلة‬
‫رسول الله صلى الله عليه و سلم وزفرات صدره في أثنائها والخشوع الذي‬
‫كان يأخذ بالباب مشاهديه‪ .‬لن يستطيع أي كتاب أن ينقل هذا الجو أبدًا‪ ،‬لذا‬
‫فالذي ل يفهم معنى النصباغ في جو هذه الصحبة لن يستطيع فهم الصحابة‬
‫ولن يستطيع إدراك عظمتهم‪ .‬فلبلوغ مرتبة الصحابة يجب تجاوز المكان‬
‫والرجوع في الزمن ‪ 1400‬سنة إلى الوراء والحضور في مجلس رسول الله‬
‫صلى الله عليه و سلم قائل ً له‪ :‬فديتك يا رسول الله بأبي وأمي‪.‬‬
‫ج‪ -‬ديمومة اتباع الحق‬
‫والثالث أن حياتهم خلت من الكذب حتى في المزاح‪ .‬ويصعب فهم هذا في‬
‫يومنا الذي يختلط بعض الكذب بكلم أصدق الناس‪ .‬كانوا آنذاك حديثي العهد‬
‫بالسلم‪ ..‬أسلموا فانتقلوا من الكذب إلى الصدق‪ ،‬ومن سوء الخلق إلى‬
‫‪53‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حسن الخلق‪ ،‬ومن الظلم إلى النور‪ ،‬ولكي يصلوا إلى الجمال الذي ُوعدوا به‬
‫فقد ضحوا بأموالهم وأنفسهم عن طيب خاطر‪ ،‬وما كانوا على استعداد أن‬
‫ل جدًا‪ .‬وهؤلء الذين تحلقوا‬
‫يفرطوا بهذه المنزلة التي حصلوا عليها بسعر غا ٍ‬
‫حول مقام الصدق لرسول الله صلى الله عليه و سلم كانوا بعيدين عن مقام‬
‫الكذب الذي كان مقام مسليمة الكذاب‪ ،‬وما كانوا يرضون لنفسهم أبدا ً‬
‫السقوط إلى تلك الهوة السحيقة‪.‬‬
‫أجل‪ ،‬لقد قطع الصحابة علقتهم بدنيا الكذب وابتعدوا عنها وعن جميع‬
‫المظاهر اللأخلقيه بسرعة على عزم أكيد بأل يرجعوا إليها مرة أخرى مهما‬
‫كان الثمن‪.‬‬
‫وأظن أنه يصعب في أيامنا الحالية ‪-‬التي راج فيها الكذب وسرى إلى‬
‫السياسة واختلطت الخلق السيئة بالخلق الحميدة‪ -‬فهم وإحساس هذا على‬
‫الوجه الصحيح‪ ،‬لذا فمن الصعب فهم الصحابة وفهم عظمتهم الفهم الصحيح‪،‬‬
‫وهذا قد يؤدي إلى خطأ كبير وهو خطأ حسبان الصحابة رجال ً مثلنا‪ ،‬أي عدم‬
‫التمييز بين النجوم المتللئة في السماء واليراع في الرض‪.‬‬
‫د‪ -‬الحيوية التي أوجدها الوحي‬
‫)‪(2 /‬‬
‫والعامل الرابع هو نزول موائد الوحي في عهد النبوة أمام الصحابة تترى‪،‬‬
‫ففي كل يوم كانت هناك رسائل جديدة من مالك السموات والرض ومن‬
‫مليكهما‪ ،‬وكان الصحابة يتطهرون كل يوم بهذه الرسائل ويغتسلون بها‪ .‬ففي‬
‫يوم يشرع الذان وفي يوم آخر تشرع إقامة الصلة‪ ،‬وفي يوم آخر يشرع‬
‫النكاح ويحدد بأربع نساء ويعلق بشرط‪ ،‬وفي يوم آخر يحرم الخمر وتلقى‬
‫القداح على الرض‪ .‬هذه بعض الرسائل السماوية‪ ،‬فقد كانت هناك إشارات‬
‫مبهمة أو صريحة يرونها في هذه الرسائل تتعلق بهم فمثل ً عندما يذكر‬
‫الوحي‪} :‬محمد رسول الله{ )الفتح‪ (29 :‬ثم يذكر }والذين معه{ كانت‬
‫العيون تتجه إلى أبي بكر‪ ،‬وعندما ينزل الوحي }أشداء على الكفار{ تتجه‬
‫العيون إلى عمر بن الخطاب‪ ،‬وعندما يذكر الوحي }رحماء بينهم{ تتجه‬
‫دقوا ما‬
‫النظار إلى عثمان بن عفان‪ ،‬وعند ذكر }من المؤمنين رجال ص َ‬
‫عاهدوا الله عليه{ )الحزاب‪ (23 :‬خطرت على القلوب بطولة أنس بن‬
‫النضر واتجه نظر أنس بن مالك إلى قبر عمه أنس بن النضر‪ .‬ويستدعي‬
‫ُ‬
‫ي بن كعب ليقول له إن الله تعالى أمره أن‬
‫الرسول صلى الله عليه و سلم أب ّ‬
‫يقرأ عليه سورة البينة التي تبدأ بالية‪} :‬لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب‬
‫ُ‬
‫ي بن كعب‬
‫والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة{ )البينة‪ (1 :‬فسأله أب ّ‬
‫مذهو ً‬
‫ل‪ :‬وهل ذكر أسمي يا رسول الله؟ فقال له الرسول صلى الله عليه و‬
‫ً‬
‫َ‬
‫سلم‪» :‬نعم‪ [9]«.‬وعندما تنزل الية }فلما قضى زيد منها وَطرا{ )الحزاب‪:‬‬
‫‪ (37‬كان يرد اسم زيد في الوحي وهو من أوائل المسلمين‪.‬‬
‫أجل‪ ،‬كان الله تعالى يذكرهم‪ ،‬وكانوا يذكرون الله تعالى‪ ..‬كانوا على اتصال‬
‫دائم بالله تعالى اتصال ً يليق بجلله وعظمته بوساطة الرسول صلى الله عليه‬
‫و سلم الذي لو رأينا ظله في أحلمنا طرنا من السعادة أيامًا‪ .‬هكذا انسابت‬
‫أيام حياتهم وفي ظل مثل هذه العلقة والفهم والوعي والدراك والبصيرة‪،‬‬
‫وكان هذا هو مستوى الذين نقلوا إلينا السنة‪ ،‬فقد كان من المحال أن يمر‬
‫الكذب على خاطر أحد منهم‪ .‬وقد توثق القرآن والسنة وتم إرساؤهما على‬
‫أساس متين وقوي من قبل مثل هؤلء الصحابة بحيث استحال إجراء أي‬

‫‪54‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تغيير أو تبديل فيهما‪.‬‬
‫هـ‪ -‬أخوتهم في المحن والشدائد‬
‫أسلم الصحابة ووقفوا بجانب الدعوة السلمية في أيامها الصعبة والحالكة‪.‬‬
‫صحيح أن الوقوف اليوم أيضا ً بجانب السلم يعد صعبا ً إل أن تلك اليام كانت‬
‫أصعب وأحلك‪ ،‬وكان السلم آنذاك وحيدا ً وغريبًا‪ ،‬ولكن الصحابة الكرام‬
‫وقفوا بجانب دين الله وبجانب رسوله في تلك اليام الحالكات‪ ،‬وينقل ابن‬
‫عربي في كتابه “محاضرة البرار” كلم أبي بكر رضى الله عنه إلى أبي‬
‫عبيدة بن الجّراح رضى الله عنه لينقله إلى علي بن أبي طالب رضى الله‬
‫عنه الذي كان يصور حالهم في تلك اليام إذ يقول معناه‪“ :‬يا علي! عندما‬
‫ت أنت صغيرا ً ل تعقل بعد ُ لم نكن نحن نجرؤ على الخروج إل بعد أن نأخذ‬
‫كن َ‬
‫الموت بنظر اعتبارنا عدة مرات‪ ،‬وكنا عندما نخرج نتوقع على الدوام سيفا ً‬
‫يمرق فوق رؤوسنا‪ ،‬وما كان أحد ليجرأ على قول ل إله إل الله إل وقد أخذ‬
‫في حسبانه أن خنجرا ً حادا ً سيخترق جسده‪[10]”.‬‬
‫هذه هي الدرجة العالية التي بلغها هؤلء الصحابة في السلم‪ ،‬لذا انفتحت‬
‫أعين قلوبهم لعالم الحقائق في هبة واحدة‪ .‬فعن أنس قال‪ :‬إن رسول الله‬
‫صلى الله عليه و سلم دخل المسجد والحارث بن مالك نائم فحركه برجله‪،‬‬
‫قال‪» :‬ارفع رأسك«‪ ،‬فرفع رأسه فقال‪ :‬بأبي أنت وأمي يا رسول الله! فقال‬
‫النبي صلى الله عليه و سلم‪» :‬كيف أصبحت يا حارث بن مالك؟« قال‪:‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ق حقيقة‪ ،‬فما حقيقة ما‬
‫أصبحت يا رسول الله مؤمنا حقا‪ .‬قال‪» :‬إن لكل ح ٍ‬
‫تقول؟« قال‪ :‬عزفت عن الدنيا‪ ،‬وأظمأت نهاري وأسهرت ليلي وكأني أنظر‬
‫إلى عرش ربي فكأني أنظر إلى أهل الجنة فيها يتزاورون وإلى أهل النار‬
‫ه‪،‬‬
‫ور الله قلب َ ُ‬
‫يتعاوون‪ .‬فقال له النبي صلى الله عليه و سلم‪» :‬أنت امرؤ ن ّ‬
‫ت فالزم‪[11]«.‬‬
‫عرف َ‬
‫كان هذا هو مقدار قربهم من الله تعالى‪ ،‬لذا أصبح الله تعالى ‪-‬كما ورد في‬
‫حديث قدسي‪ -‬بصرهم الذي يبصرون به وسمعهم الذي يسمعون به‬
‫وألسنتهم التي ينطقون بها‪ ،‬وأيديهم التي يبطشون بها‪[12].‬‬
‫‪ -4‬الصحابة في القرآن‬
‫)‪(3 /‬‬
‫يقول المام ابن حزم مثل كثير من الئمة والمجتهدين إن جميع الصحابة من‬
‫أهل الجنة‪ [13].‬ووجود العشرة المبشرين بالجنة بينهم وهم على قيد الحياة‬
‫يدل على حيازتهم على نسبة وعلى حصة معينة من الجنة‪ ،‬وهناك أدلة عديدة‬
‫تؤيد هذا الرأي في القرآن وفي السنة‪ .‬ففي القرآن مثل ً نجد هذه اليات في‬
‫أواخر سورة الفتح }محمد رسول الله{‪ ،‬فأكبر حقيقة بعد اليمان بالله هي‬
‫حقيقة أن محمدا ً صلى الله عليه و سلم هو الرسول الذي أرسله للناس‬
‫كافة‪} .‬والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا ً سجدا ً يبتغون‬
‫فضل ً من الله ورضوانا ً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في‬
‫التوراة ومثلهم في النجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على‬
‫ت‬
‫سوقه ُيعجب الزراع َ ليغيظ بهم الك ّ‬
‫فار وعد الله الذي آمنوا وعملوا الصالحا ِ‬
‫منهم مغفرةً وأجرا ً عظيمًا{ )الفتح‪.(29 :‬‬
‫فما هو هذا الجر العظيم الذي وعدهم الله تعالى؟ ل يصرح القرآن بماهية‬
‫هذا الجر لنه يريد أن يكون لهم مفاجأة في فردوس فيه ما ل عين رأت ول‬
‫أذن سمعت ول خطر على قلب بشر‪[14].‬‬

‫‪55‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عن أنس رضى الله عنه‪ :‬أصيب حارثة يوم بدر وهو غلم‪ ،‬فجاءت أمه إلى‬
‫ت منزلة حارثة‬
‫النبي صلى الله عليه و سلم فقالت‪ :‬يا رسول الله! قد عرف َ‬
‫مني‪ ،‬فإن ي ُ‬
‫ك في الجنة أصبر وأحتسب‪ ،‬وإن تكن الخرى ترى ما أصنع‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة واحدة هي؟ إنها جنان كثيرة وإنه لفي جنة‬
‫ت؟ أوَ جن ٌ‬
‫ك أوَ هبل ِ‬
‫فقال‪» :‬ويح ِ‬
‫الفردوس‪[15]«.‬‬
‫كان هذا صحابيا ّ شابا ّ من عامة الصحابة آمن فيما بعد‪ ،‬فإذا كان يحوز‬
‫الفردوس ‪-‬وهو أرفع درجات الجنة‪ -‬فما بالك بكبار الصحابة الذين نقلوا إلينا‬
‫السنة النبوية والحقيقة الحمدية‪ ،‬وما بالك بمن يسند إليهم الكذب أو يراهم‬
‫من أهل النار! ترى إلم يقود هذا الرأى؟‬
‫يقول القرآن الكريم أيضًا‪} :‬والسابقون الولون من المهاجرين والنصار‬
‫والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه{ )التوبة‪.(100 :‬‬
‫وسيقول الله تعالى لكل نفس منهم‪} :‬يا أيتها النفس المطمئنة ` ِارجعي إلى‬
‫ربك راضية مرضية ` فادخلي في عبادي ` وادخلي جنتي{ )الفجر‪.(30-27 :‬‬
‫ض عنهم ولو لم يرض عنهم البعض‪ ،‬وهم وإن‬
‫أجل‪ ،‬إن الله تعالى را ٍ‬
‫َ‬
‫ت تجري من تحتها النهار‬
‫استكثروا عليهم الجنة إل أن الله }وأعَد ّ لهم جنا ٍ‬
‫خالدين فيها أبدا ً ذلك الفوز العظيم{ )التوبة‪.(100 :‬‬
‫ترك المهاجرون ديارهم وبيوتهم وأوطانهم وهاجروا‪ ..‬وقبل ذلك تركوا‬
‫رغباتهم النفسية وهجروها‪ ..‬هاجروا من المعصية إلى الطاعة‪ ،‬ومن رغبات‬
‫النفس إلى صفاء الروح ومن مكة إلى المدينة‪ .‬أما النصار فهم البرار الذين‬
‫فتحوا لهم قلوبهم وصدورهم وبيوتهم‪ ،‬ولكي ندرك مدى احتضانهم لخوانهم‬
‫المهاجرين يكفي قراءة هذه الحادثة‪:‬‬
‫آخى رسول الله صلى الله عليه و سلم بين سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن‬
‫عوف‪ ،‬فأخذ سعد أخاه عبد الرحمن إلى بيته وكانت له امرأتان فعرض عليه‬
‫ه وماَله فقال‪ :‬بارك الله لك في أهلك ومالك‪ ،‬د ُّلوني على‬
‫أن يناصفه أهل َ ُ‬
‫ن‪ [16].‬أجل‪ ،‬كان‬
‫السوق‪ .‬فأتى السوقَ فربح شيئا ً من أقِ ٍ‬
‫ط وشيئا ً من َ‬
‫س ْ‬
‫م ٍ‬
‫هذا هو نوع ونمط احتضانهم لخوانهم‪.‬‬
‫ومثال آخر نراه في قصة الصحابي أبي هريرة رضى الله عنه الذي جاء من‬
‫د َْوس وأسلم ولزم الرسول صلى الله عليه و سلم يستمع إليه لكي ينقل لنا‬
‫السنة فيما بعد‪ ،‬كان يصوم نهاره ويقوم ليله‪ [17]،‬وكان جائعا ً أكثر أوقاته‪،‬‬
‫وقد يبلغ به الجوع درجة كبيرة‪ ،‬فيبدأ يتلوى من اللم ومن ينظر إليه يحسبه‬
‫مجنونًا‪ ،‬إذ يقول رضى الله عنه‪“ :‬لقد رأيتني ُأصَرع بين منبر رسول الله‬
‫صلى الله عليه و سلم وبين حجرة عائشة فيقول الناس‪ :‬إنه َلمجنون‪ ،‬وما بي‬
‫جنون‪ ،‬وما بي إل الجوع‪ [18]”.‬ولم يكن أبو هريرة وحده يقاسي الفقر‬
‫والجوع‪ ،‬بل كان هناك آخرون‪ ،‬ففي رواية عن أبي هريرة رضى الله عنه قال‪:‬‬
‫أتى رجل رسو َ‬
‫ل الله صلى الله عليه و سلم فقال‪ :‬يا رسول الله أصابني‬
‫ً‬
‫الجهد‪ ،‬فأرس َ‬
‫ل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئا‪ ،‬فقال رسول الله صلى الله‬
‫عليه و سلم‪» :‬أل رجل ُيضّيف هذه الليلة يرحمه الله؟« فقام رجل من‬
‫النصار فقال‪ :‬أنا يا رسول الله‪ .‬فذهب إلى أهله فقال لمرأته‪ :‬ضيف رسول‬
‫صبية‪ .‬قال‪ :‬فإذا أراد‬
‫الله‪ ،‬ل ت ّ‬
‫دخريه شيئًا‪ .‬فقالت‪ :‬والله ما عندي إل قوت ال ّ‬
‫َ‬
‫ي فأطفئي السراج ونطوي بطوننا الليلة‪.‬‬
‫الصبية العشاء فنوميهم وتعال ْ‬
‫ت ثم غدا الرجل على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال‪» :‬لقد‬
‫ففعل ْ‬
‫عجب الله عز و جل ‪-‬أو‪ -‬ضحك من فلن وفلنة فأنزل الله عز و جل‪:‬‬
‫}وي ُ ْ‬
‫خصاصة{ )الحشر‪[19]«.(9 :‬‬
‫ؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم َ‬
‫أجل‪ ،‬لقد أحرزوا مستوى ساميا ً ل يخطر على خيال إنسان هذا العصر‪ .‬كانت‬
‫‪56‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قلوبهم نقية طاهرة‪ ،‬ونفوسهم خالية من العوج‪ ،‬لذا أعلن الله تعالى عن‬
‫رضاه عنهم وهم ل يزالون على قيد الحياة‪ .‬فقد كانوا مؤمنين بحق‪ ،‬والله‬
‫يحب المؤمنين ويرضى عنهم لذا‪ ،‬قال عنهم‪} :‬لقد رضي الله عن المؤمنين‬
‫إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم‬
‫فتحا ً قريبًا{ )الفتح‪.(18 :‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫لم يتراجع الصحابة الكرام عن عهدهم لرسول الله صلى الله عليه و سلم ول‬
‫عن بيعتهم التي بايعوه ول عن عهدهم مع الله تعالى‪ ،‬بل صدقوا ما عاهدوا‬
‫الله عليه وبرهنوا على صدقهم هذا في كل حادثة وأمر‪ ،‬والقرآن الكريم‬
‫دقوا ما عاهدوا‬
‫يمدحهم ويخلد صدقهم هذا فيقول‪} :‬من المؤمنين رجال ص َ‬
‫ً‬
‫الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديل{ )الحزاب‪:‬‬
‫‪.(23‬‬
‫أجل‪ ،‬لقد عاهدوا على أن يبذلوا أموالهم وأنفسهم في سبيل الله وفي سبيل‬
‫الحصول على جنته وعلى رضوانه‪ ،‬وصدقوا ما عاهدوا الله عليه فاستشهد‬
‫قسم منهم في المعارك ولم يتراجعوا ولم يهربوا في القتال‪ .‬فها هو حمزة‬
‫يستشهد في معركة ُأحد ويرقى إلى مرتبة سيد الشهداء‪ .‬وها هو أنس بن‬
‫النضر يستشهد في أحد أيضا ً ويلقى ربه‪ .‬وها هو عبد الله بن جحش ومصعب‬
‫بن عمير وعشرات غيرهم استشهدوا في بدر وفي ُأحد‪ .‬استشهد هؤلء وبقي‬
‫وراءهم آخرون ينتظرون دورهم في الشهادة ويبحثون عنها‪ ،‬منهم أبو عقيل‪..‬‬
‫انتظر الشهادة في ُأحد ثم انتظرها في فتح مكة‪ ،‬ثم انتظرها في معركة‬
‫مؤتة‪ ،‬وأخيرا ً لقيها في معركة اليمامة‪.‬‬
‫لم يغيروا عهدهم الذي قطعوها على أنفسهم مع الله تعالى‪ ،‬ولم يتغيروا‪..‬‬
‫كانوا في اليوم الخير من حياتهم مثل أول يوم عهدهم‪ ..‬لم تغيرهم الدنيا ولم‬
‫تفتنهم‪ ،‬ولم تلههم الشهوات‪ ،‬بل بقوا رجال ً صناديد حتى تمزقت أستار الظلم‬
‫من قبل قافلة النور‪.‬‬
‫‪ -5‬الصحابة في الحاديث الشريفة‬
‫لقد خلد القرآن الكريم ذكرى الصحابة ‪-‬الذين كانوا القنوات الطاهرة التي‬
‫نقلت إلينا السنة‪ -‬بثنائه عليهم‪ .‬والن لنطلع على الحاديث الشريفة في حق‬
‫الصحابة الكرام وكيف أثنت عليهم‪:‬‬
‫أ‪ -‬جاء في رواية وردت في صحيح البخاري وصحيح مسلم وغيرهما من كتب‬
‫الحاديث الصحيحة عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه ‪-‬وهو من شباب‬
‫الصحابة الذين وقفوا أنفسهم لحفظ الحديث مثل أبي هريرة رضى الله عنه‪-‬‬
‫جاء في هذه الرواية‪» :‬ل تسبوا أصحابي‪ ،‬ل تسبوا أصحابي‪ ،‬فوالذي نفسي‬
‫ُ‬
‫مد ّ أحدهم ول نصيفه‪[20]«.‬‬
‫بيده‪ ،‬لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا‪ ،‬ما أدرك ُ‬
‫ذلك لنهم دافعوا عن السلم في أحلك وفي أصعب أيامه‪ ،‬لذا فأي قدح في‬
‫حقهم ل يليق بأي مسلم‪ ،‬لذا فل نستطيع نحن صرف أي كلم غير مناسب‬
‫في حق الصحابة مثلما فعل منتسبو بعض المذاهب الباطلة بالمس أو مثلما‬
‫يفعل الن بعض المستشرقين الذين أصبحت عداوة السلم دينهم‪ ،‬وبعض‬
‫مقلديهم من المسلمين المساكين الذين أذهلهم التقدم المادي للغرب فأصبح‬
‫هؤلء المستشرفين قبلتهم ومحرابهم‪.‬‬
‫ه في‬
‫ب‪ -‬يروي الترمذي عن عبد الله بن مغ ّ‬
‫ه الل َ‬
‫فل رضى الله عنه‪» :‬الل َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه في أصحابي‪ .‬ل تتخذوهم غَرضا بعدي‪ ،‬فمن أحبهم فبحبي‬
‫ه الل َ‬
‫أصحابي‪ ،‬الل َ‬
‫‪57‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ضهم‪ ،‬ومن آذاهم فقد آذاني‪ ،‬ومن آذاني فقد‬
‫ضهم فببغضي أْبغ َ‬
‫م ومن أب ْغَ َ‬
‫أ َ‬
‫حب ّهُ ْ‬
‫آذى الله‪ ،‬ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه‪[21]«.‬‬
‫ج‪ -‬وعن المام مسلم أيضًا‪:‬‬
‫ة‬
‫د‪ .‬وأنا أمن ٌ‬
‫م أتى السماَء ما ُتوعَ ُ‬
‫م أمنة للسماء‪ ،‬فإذا ذهبت النجو ُ‬
‫»النجو ُ‬
‫ة لمتي‪ ،‬فإذا‬
‫ت أتى أصحابي ما يو َ‬
‫من ٌ‬
‫عدون‪ ،‬وأصحابي أ َ‬
‫لصحابي فإذا ذهب ُ‬
‫متي ما ُيوعدون‪[22]«.‬‬
‫ذهب أصحابي أتى أ ّ‬
‫فكما تنتثر النجوم عند قيام الساعة كحبات المسبحة‪ ،‬كذلك يعد الرسول‬
‫صلى الله عليه و سلم رأس المسبحة بالنسبة لصحابه‪ ،‬وأصحابه رأس‬
‫المسبحة بالنسبة لمته‪ ،‬لذا كان الرسول صلى الله عليه و سلم ضروريا ً‬
‫لنتظام صحابته‪ ،‬وصحابته يشكلون ضرورة لنظام أمته بأوليائها وأصفيائها‬
‫وأبرارها‪.‬‬
‫د‪ -‬يقول الرسول صلى الله عليه و سلم في حديث رواه البخاري ومسلم‬
‫وأصحاب الكتب الصحاح للحديث‪» :‬خير الناس قَْرني ثم الذين يلونهم ثم‬
‫ه‬
‫ه‪ ،‬ويمين ُ ُ‬
‫الذي يلونهم ثم يتخلف من بعدهم خلف تسبق شهادة أحدهم يمين ُ‬
‫شهادته‪ [23]«.‬ثم جاء عصر الكذب‪ ،‬عصر خلف الوعد حيث تسبق الشهادة‬
‫ن ويسبقُ اليمين الشهادة‪.‬‬
‫اليمي َ‬
‫أما عصر الصحابة والتابعين وتابعي التابعين فقد كان عصرا ً بعيدا ً عن الكذب‬
‫ومبرأ منه‪ ،‬وبعد عصر تابعي التابعين ظهر الكذب فظهرت فرق المعتزلة‬
‫والمرجئة والمشّبهة ثم انتشر الكذب‪ ،‬واليوم ساد الكذب بين المستشرقين‬
‫الذين أسندوا الكذب إلى الصحابة والتابعين وتابعي التابعين‪ ،‬وتابعهم في هذا‬
‫بعض المنذهلين بالغرب من المسلمين‪.‬‬
‫هـ‪ -‬يقول ابن مسعود رضى الله عنه ‪-‬الذي قال في حقه عمر بن الخطاب‬
‫لهل الكوفة بأنه آثرهم على نفسه عندما أرسل لهم هذا الصحابي]‪:-[24‬‬
‫“إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه و سلم خير‬
‫قلوب العباد‪ ،‬فاصطفاه لنفسه‪ ،‬فابتعثه برسالته‪ ،‬ثم نظر في قلوب العباد بعد‬
‫قلب محمد صلى الله عليه و سلم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد‪،‬‬
‫فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه‪ [25]”.‬اختار له أصحابا ً أمثال أبي بكر‬
‫وعمر وعثمان وعلي وزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وأبي عبيدة بن‬
‫الجّراح وغيرهم‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫مستنا ّ‬
‫و‪ -‬كما ينقل أبو نعيم في كتابه الحلية عن عبد الله بن عمر‪“ :‬من كان ُ‬
‫ن بمن قد مات‪ ،‬أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم كانوا خير‬
‫فليست َ ّ‬
‫ة‬
‫م اختارهم الله لصحب ِ‬
‫هذه المة‪ ،‬أبّرها قلوبًا‪ ،‬أعمقها علما ً وأقلها تكّلفًا‪ ،‬قو ٌ‬
‫ل دينه‪ ،‬فتشبهو بأخلقهم وطرائقهم فهم‬
‫نبيه صلى الله عليه و سلم ونق ِ‬
‫أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم كانوا على الُهدى المستقيم والله رب‬
‫الكعبة‪[26]”.‬‬
‫ً‬
‫ز‪ -‬ويروي صاحب الحلية أيضا عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه قال‪“ :‬أنتم‬
‫أكثر صياما ً وأكثر صلةً وأكثر اجتهادا ً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه‬
‫م يا أبا عبد الرحمن؟ قال‪“ :‬هم كانوا‬
‫و سلم وهم كانوا خيرا ً منكم‪ ”.‬قالوا‪ :‬ل ِ َ‬
‫أزهد في الدنيا وأرغب في الخرة‪[27]”.‬‬
‫‪ -6‬المكثرون من الصحابة‬
‫أكثر من تعرض لهجوم المستشرقين وهجوم تابعيهم ومقلديهم هم الصحابة‬

‫‪58‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المكثرون من رواية الحديث وعلى رأسهم أبو هريرة رضى الله عنه‪.‬‬
‫لقد انتقل الدين إلينا بوساطة الصحابة الكرام‪ ،‬لذا فأي تعرض لهم يعد تعرضا ً‬
‫لديننا‪ .‬ولكون المانة في عهدتنا الن لذا‪ ،‬يتحتم علينا حفظ هذه المانة أي‬
‫حفظ ديننا من أي هجوم أو تعرض‪ .‬لقد أدى الصحابة الكرام مهمتهم على أتم‬
‫وجه‪ ،‬وانقضت حياتهم في عهد كان بعيدا ً عن كل طعن وتشهير‪ .‬والحقيقة‬
‫أنهم ل يحتاجون إلى من يدافع عنهم‪ ،‬ولكننا نريد البرهنة على تهافت هذا‬
‫العذر‪ ،‬لن الهدف من الهجوم على هؤلء الصحابة هو النيل من ديننا في‬
‫الساس‪.‬‬
‫لقد انقضت العصور الولى للتاريخ السلمي في نقاء وطهر‪ ،‬ولكن ما إن‬
‫دخلت التيارات الفلسفية والتفكير الجنبي بين المسلمين حتى ظهرت‬
‫المذاهب الباطلة أمثال الجبرية والمرجئة والمعتزلة والمشبهة‪ ،‬وسلك‬
‫أصحاب هذه المذاهب طريق اختراع الحاديث لتأييد أهوائهم ومسالكهم‪،‬‬
‫وكذلك الهجوم على الصحابة الذين رووا أحاديث رأوها مخالفة لمشاربهم‬
‫الباطلة‪ .‬لذا‪ ،‬نرى بعض أئمة المعتزلة كالن ّ‬
‫ظام وبعض أئمة الشيعة كأبي‬
‫إسحاق وهم يهاجمون بعض أعمدة رواة الحديث من كبار الصحابة أمثال أبي‬
‫هريرة رضى الله عنه الذين قضوا حياتهم ‪-‬كأي صحابي آخر‪ -‬في شرف‬
‫واستقامة وأصبحوا من مفاخرنا‪ .‬لذا‪ ،‬فلهمية هذا الموضوع فسنتناول‬
‫بتعريف قصير لهؤلء الصحابة بادئين بأبي هريرة وابن عباس وابن عمر وابن‬
‫مسعود رضى الله عنه جميعًا‪.‬‬
‫أ‪ -‬أبو هريرة رضى الله عنه‬
‫هو من قبيلة د َْوس اليمنية‪ ،‬أسلم في بداية السنة السابعة للهجرة وهاجر إلى‬
‫المدينة ونال شرف البقاء بجانب رسول الله صلى الله عليه و سلم أربع‬
‫سنوات‪ .‬فعندما أسلم ُ‬
‫طفيل بن عمرو رئيس قبيلة دوس رجع إلى قبيلته‬
‫وكأنه شعلة من نور فأسلم على يديه الكثير من أفراد قبيلته‪ ،‬وكان أبو هريرة‬
‫منهم حيث هاجر إلى المدينة بعد إسلمه‪[28].‬‬
‫عندما وصل أبو هريرة رضى الله عنه إلى المدينة كان رسول الله صلى الله‬
‫عليه و سلم على أبواب خيبر‪ ،‬فأسرع أبو هريرة والتحق بجيش الرسول‬
‫صلى الله عليه و سلم في خيبر‪ .‬سأله الرسول صلى الله عليه و سلم عن‬
‫اسمه فقال‪ :‬عبد الشمس‪ .‬فأخبره الرسول صلى الله عليه و سلم بأن‬
‫النسان ل يكون عبدا ً للشمس ول للقمر بل يكون عبدا ً لله‪ ،‬لذا سماه عبد‬
‫عرف على الكثر باسم أبي هريرة‪ ،‬ذلك لن الرسول صلى‬
‫الرحمن‪ .‬ولكنه ُ‬
‫الله عليه و سلم رآه مرة وفي حجره قطة صغيرة فقال له‪» :‬يا أبا هريرة!«‬
‫حيث عرف بهذا السم فيما بعد‪ .‬وكان يفضل أن يدعوه الناس أبا هّر لنه‬
‫كان فقيرا ً معدما ً ليملك شيئًا‪ ،‬كما أن الرسول صلى الله عليه و سلم دعاه‬
‫مرة وهو في إحدى لحظاته السعيدة بأبي هّر‪ .‬وتفضيله أن يخاطبه الناس‬
‫باسمه هذا دليل على مدى ارتباطه برسول الله صلى الله عليه و سلم وحبه‬
‫له‪[29].‬‬
‫أسلم أبو هريرة ولكن كانت لديه مشكلة يعدها مشكلة كبيرة‪ ،‬وهي أن أمه‬
‫لم تكن قد أسلمت بعد‪ ،‬كان يحس بد َْين كبير نحو والدته التي ربته وهو يتيم‪،‬‬
‫فكان يتمنى اهتدائها للسلم ويحاول ذلك لكي يوفيها جزءا ً من دينها عليه‪،‬‬
‫لذا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وطلب منه أن يدعو الله لكي‬
‫يهديها إلى السلم وإلى نطق شهادة ل إله إل الله‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬

‫‪59‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ففي رواية عنه‪ :‬كنت أدعو أمي إلى السلم وهي مشركة‪ ،‬فدعوتها يوما ً‬
‫فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه و سلم ما أكره‪ .‬فأتيت رسول الله‬
‫صلى الله عليه و سلم وأنا أبكي‪ .‬قلت يا رسول الله! إني كنت أدعو أمي إلى‬
‫ي‪ ،‬فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره‪ ،‬فادع الله أن‬
‫السلم فتأبى عل ّ‬
‫يهدي أم أبي هريرة‪ .‬فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم‪» :‬اللهم اهدِ أم‬
‫ت مسبتشرا ً بدعوة نبي الله صلى الله عليه و سلم‪ .‬فلما‬
‫أبي هرير َ‬
‫ة« فخرج ُ‬
‫خ ْ‬
‫ف )أي‬
‫ت أمي َ‬
‫ش َ‬
‫ت إلى الباب فإذا هو مجا ٌ‬
‫ت فَ ِ‬
‫ف )أي مغلق( فسمع ْ‬
‫صْر ُ‬
‫جئ ُ‬
‫ي فقالت‪ :‬مكاَنك! يا أبا هريرة! وسمعت خضخضة الماء‪ .‬قال‪:‬‬
‫صوت( قدم ّ‬
‫َ‬
‫ب‪ .‬ثم قالت‪ :‬يا أبا‬
‫ت عن خمارها ففتح ِ‬
‫ت البا َ‬
‫جل ْ‬
‫ت ولبست درعها وعَ ِ‬
‫فاغتسل ْ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ت‬
‫هريرة! أشهد أن ل إله إل الله وأشهد أن محمدا عب ُ‬
‫ده ورسوله‪ .‬قال‪ :‬فرجعْ ُ‬
‫إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأتيته وأنا أبكي من الفرح‪ .‬قال قلت‪:‬‬
‫ب الله دعوت َ َ‬
‫ك وهدى أم أبي هريرة‪ .‬فحمدالله‬
‫يا رسول الله! أبشر قد استجا َ‬
‫وأثنى عليه خيرًا‪ .‬قال‪ :‬قلت‪ :‬يا رسول الله! ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى‬
‫عباده المؤمنين ويحببهم إلينا‪ .‬قال‪ :‬فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم‪:‬‬
‫ب عُب َي ْد َ َ‬
‫ب‬
‫حب ّ ْ‬
‫ه إلى عبادك المؤمنين وَ َ‬
‫حب ّ ْ‬
‫»اللهم َ‬
‫م ُ‬
‫ك هذا ‪-‬يعني أبا هريرة‪ -‬وأ ّ‬
‫إليهم المؤمنين‪ [30]«.‬أجل‪ ،‬إن المؤمنين يحبون أبا هريرة‪ ،‬أما من ل يحبه‬
‫فندع حكم ذلك للقارئ‪.‬‬
‫لزم أبو هريرة رضى الله عنه النبي صلى الله عليه و سلم ليل ً ونهارًا‪ .‬كان‬
‫من دهاة الحفظ عن ظهر قلب‪ .‬في الليل كان ينام ثلثه ويتعبد الله في ثلثه‬
‫ويصرف الثلث الخير في تذكر الحاديث التي سمعها ويكررها في قلبه‪.‬‬
‫وأصبح في الوقت نفسه عالما ً وفقيها ً وحافظا ً للحديث‪ ،‬دعا مرة في المسجد‬
‫فقال‪ :‬اللهم إني أسألك علما ً ل ُينسى‪ .‬فسمعه الرسول صلى الله عليه و‬
‫سلم وقال‪» :‬آمين‪[31]«.‬‬
‫ول شك أن لدعاء الرسول صلى الله عليه و سلم له بالحفظ كان له أثر في‬
‫قوة حفظه‪ ،‬وفي أحد اليام قال أبو هريرة قلت لرسول الله صلى الله عليه‬
‫و سلم‪ :‬يا رسول الله صلى الله عليه و سلم إني أسمع منك حديثا ً كثيرا ً‬
‫مه‪«.‬‬
‫أنساه‪ .‬قال‪» :‬ابسط رداءك« فبسطته‪ ،‬فغرف بيديه ثم قال‪ُ » :‬‬
‫ض ّ‬
‫فضممته فما نسيت شيئا ً بعده‪[32].‬‬
‫وعندما قيل له إنه يكثر من رواية الحاديث قال‪“ :‬إن إخواننا من المهاجرين‬
‫كان يشغلهم الصفق بالسواق‪ ،‬وإن إخواننا من النصار كان يشغلهم العمل‬
‫من أموالهم‪ ،‬وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه و سلم‬
‫بشبع بطنه ويحضر ما ل يحضرون ويحفظ ما ل يحفظون‪[33]”.‬‬
‫كانت هذه هي الحقيقة‪ ..‬لزم رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يفارقه‪.‬‬
‫كان يبقى جائعا ً لعدة أيام‪ ،‬وكان يصوم صوم الوصال‪ ،‬أي أنه عندما ليجد‬
‫شيئا ً يفطر عليه يجدد صيامه‪ ،‬وهكذا كان يواصل صومه لثلثة أو أربعة أيام‪].‬‬
‫‪ [34‬كان يتلوى أحيانا ً من الجوع ويتقلب على الرض من اللم فيحسبه‬
‫الناظر أن به صرعًا‪ [35]،‬وكان أحيانا ً يقول لمن يراه أو يمر به استقرأُتك‬
‫ويأتي هذا بمعنى‪ :‬هل تقرأ لي القرآن؟ لم يكن أحد ‪-‬في أكثر الحيان‪ -‬يفهم‬
‫له سوى جعفر الطيار‪ ،‬لذا كان بعضهم يقرأ له بعض اليات ثم ينصرف عنه‪،‬‬
‫بينما فهم جعفر الطيار مرامه من هذا السؤال فأخذه إلى بيته وأطعمه‪[36].‬‬
‫وكما كان جعفر رضى الله عنه ُيطعم أبا هريرة‪ ،‬كان الرسول صلى الله عليه‬
‫و سلم يطعمه أيضا ً كلما تيسر له ذلك‪ .‬لم ينس أبو هريرة رضى الله عنه‬
‫شيئا ً سمعه من الرسول صلى الله عليه و سلم‪ ،‬نقل كل ما سمعه منه إلينا‬
‫ليخلد أقواله إلى يوم القيامة‪ ،‬وكان أبو هريرة يقول‪ :‬لول آيتان في كتاب الله‬
‫‪60‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ما حدثت حديثا ثم يتلو‪} :‬إن الذين يكتمون ما أنزلناه من البينات والهدى من‬
‫بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللعنون ` إل الذين‬
‫تابوا وأصلحوا وبّينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم{ )البقرة‪-159 :‬‬
‫‪[37].(160‬‬
‫لول هذا لما روى أي رواية عن الرسول صلى الله عليه و سلم ويكفي لهذا‬
‫الصحابي النقي الصحيفة والخفيف الدم والذي كان صاحب نكة أيضا مكوثه‬
‫أربع سنوات مع شخص عظيم مثل رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي‬
‫كان يحب أصحاب السلوك العالي وعدم استغراب أحد قربه هذا منه صلى‬
‫الله عليه و سلم‪ ..‬يكفيه هذا للدللة على مدى علوه على ما اعتقد‪ ،‬ول يدرك‬
‫معنى هذا إل الشخص الذي جّرب أن يكون قريبا ً من شخص عظيم‪.‬‬
‫لم يكن للصحابة الكرام موقف سلبي من أبي هريرة كما يدعي البعض‪.‬‬
‫فعندما روى عنه أبو أيوب النصاري رضى الله عنه ‪-‬الذي كان من أوائل من‬
‫قبة والذي نال شرف‬
‫بايع رسول الله صلى الله عليه و سلم في العَ َ‬
‫استضافته في بيته والضيف العزيز لمدينة إسطنبول‪ [38]-‬قال أبو الشعثاء‪:‬‬
‫قدمت المدينة فإذا أبو أيوب يحدث عن أبي هريرة رضى الله عنه فقلت‪:‬‬
‫تحدث عن أبي هريرة وأنت صاحب منزلة عند رسول الله صلى الله عليه و‬
‫سلم؟ فقال‪ :‬لن أحدث عن أبي هريرة أحب إلي من أن أحدث عن النبي‬
‫صلى الله عليه و سلم‪[39].‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫لم يكن أبو أيوب النصاري وحده هو الذي روى الحديث عنه‪ ،‬بل روى عنه‬
‫أيضا ً عبد الله بن عمر وحبر المة عبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله‬
‫النصاري وأنس بن مالك وواثلة بن السقع وغيرهم من الصحابة الجلء‬
‫الذين يعدون أعمدة الحديث‪ .‬كما روى عنه من التابعين العظام العديد من‬
‫الئمة الذين لهم اليد الطولى في الحديث أمثال الحسن البصري وزيد بن‬
‫أسلم‪ ،‬وصهره سعيد بن المسيب‪ ،‬وعكرمة‪ ،‬ومجاهد‪ ،‬وسعيد بن يسار‪،‬‬
‫من َّبه‪ ،‬ومحمد بن المنكدر المعروف‬
‫مام بن ُ‬
‫وسليمان بن يسار‪ ،‬والشعبي‪ ،‬وهَ ّ‬
‫بالبكاء‪ ،‬وغيرهم‪ ،‬من مئات العلم‪[40].‬‬
‫‪ -1‬عمر بن الخطاب وأبو هريرة رضى الله عنها‬
‫كان عمر بن الخطاب يحبه جدًا‪ ،‬لذا عينه واليا ً على البحرين ثم عزله وأرسل‬
‫غيره مكانه‪ ،‬وقد يكون سبب العزل اشتغال أبي هريرة بالتجارة وكسبه‬
‫رأسمال ً بقدر رأسمال شخص فقير في أيامنا الحالية‪ ،‬غير أن الولة‬
‫والداريين والخلفاء آنذاك لم يكونوا يملكون شيئًا‪ ..‬فكثير من الولة كانوا‬
‫يذهبون إلى الوليات التي تم تعيينهم فيها وهم ل يملكون سوى قربة مملوءة‬
‫بالماء ويرجعون أيضا ً كما ذهبوا‪ .‬ومن شذ عن هذه القاعدة كان كثيرا ً ما‬
‫يعزل‪ .‬ولم يجمع أبو هريرة رأسماله الصغير هذا عن طريق الرشوة أو عن‬
‫طريق سوء استغلل سلطته‪ ،‬وعندما تبين لعمر بن الخطاب رضى الله عنه‬
‫هذا المر ثم دعاه ليستعمله فأبى فقال‪ :‬لقد طلب العمل من كان خيرا منك‪،‬‬
‫قال‪ :‬إنه يوسف نبي الله بن نبي الله وأنا أبو هريرة بن أميمة‪ ،‬وأخشى ثلثا‪:‬‬
‫أن أقول بغير علم أو أقضي بغير حكم ويضرب ظهري ويشتم عرضي و ينزع‬
‫مالي‪[41].‬‬
‫ً‬
‫ولم يعزل عمر بن الخطاب أبا هريرة وحده‪ ،‬بل قام أيضا بعزل سعد بن أبي‬
‫وّقاص وهو من بين العشرة المبشرة بالجنة وعمير بن سعد الذي كان من‬

‫‪61‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫متقدمي الصحابة من وظائفهم‪ .‬حتى أن أهل الكوفة عندما شكوا سعد بن‬
‫أبي وّقاص إلى عمر قالوا إنه ل يحسن يصلي‪ ،‬فاستدعاه عمر وحقق معه‪،‬‬
‫وقد حزن سعد بن أبي وّقاص وقال‪ :‬أما أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلة‬
‫رم عنها‪ .‬أصلي صلة العشاء فأركد‬
‫رسول الله صلى الله عليه و سلم ما أ َ ْ‬
‫خ ِ‬
‫َ‬
‫ن‪ [42].‬ثم قال مستعرضا ً تاريخ إسلمه‪ :‬إني‬
‫ف في ال ْ‬
‫خ ّ‬
‫ن وأ ِ‬
‫خَريي ِ‬
‫في الولي َي ْ ِ‬
‫لول العرب رمى بسهم في سبيل الله‪ ،‬والله إن كنا َلنغزو مع رسول الله‬
‫مر حتى إن‬
‫صلى الله عليه و سلم ما لنا طعام إل ورق ال ُ‬
‫حْبلة‪ [43]،‬وهذا ال َ‬
‫س ُ‬
‫خل ْ ٌ‬
‫ط‪ ،‬ثم أصبحت بنو أسد ُتعّزُرني]‪[44‬‬
‫أحدنا َليضع كما تضع الشاة ما له ِ‬
‫ت إذا ً وضل عملي‪[45].‬‬
‫على الدين‪ ،‬لقد خب ُ‬
‫أجل‪ ،‬قال سعد بن أبي وّقاص هذا ورفض العودة مرة ثانية إلى الكوفة‪[46]،‬‬
‫لذا‪ ،‬فلم يكن أبو هريرة رضى الله عنه هو الشخص الوحيد الذي تم عزله‬
‫والذي لم يرغب في الرجوع إلى إمارته مرة أخرى‪.‬‬
‫‪ -2‬علي وأبو هريرة رضى الله عنها‬
‫لم يكن ل علي ول عثمان رضى الله عنه ضد أبي هريرة رضى الله عنه كما‬
‫ادعى البعض‪ .‬صحيح أن أبا هريرة عندما يحدث عن رسول الله صلى الله‬
‫عليه و سلم بقوله‪“ :‬قال خليلي‪ ،‬وسمعت خليلي” اعترض عليه علي بن أبي‬
‫طالب قائل ً له‪ :‬متى كان خليلك؟]‪[47‬‬
‫بدا هذا العتراض من علي رضى الله عنه بكل ما في قلبه من صفاء‬
‫وإخلص‪ ،‬لنه لم يجده ملئما ً مع أنه ل يستغرب من أي شخص أن يصف‬
‫شخصا ً حبيبا ً إلى قلبه بأنه كان “خليله‪ ”.‬ولكن شخصا ً مثل علي رضى الله‬
‫عنه الذي نشأ في حجر النبوة والذي كان أسبق السابقين إلى السلم‬
‫يستطيع قول هذا لبي هريرة رضى الله عنه‪ ،‬فبين النداد والمثال يمكن‬
‫جريان مثل هذا الحديث أو العتاب‪ ،‬ولكن ل يحق لحد أدنى منهم أن يتفوه‬
‫بمثل هذا الكلم في حقهم‪ .‬ثم إن علّيا رضى الله عنه لم يقل هذا الكلم‬
‫بقصد الطعن في أبي هريرة رضى الله عنه‪ ،‬لذا فتفسير مثل هذا الكلم‬
‫كطعن فيه يعني عدم معرفة ما هو الطعن وما هو ليس بطعن‪.‬‬
‫‪ -3‬المويون وأبو هريرة رضى الله عنه‬
‫لم يكن أبو هريرة رضى الله عنه معارضا ً لعلي رضى الله عنه ومداهنا وحليفا ً‬
‫لبني أمية كما ادعى البعض‪ ،‬فعندما ظهرت الفتن ذكر أبو هريرة رضى الله‬
‫عنه الحديث التالي ونشره في جميع أنحاء البلد‪» :‬ستكون فتن‪ ،‬القاعد فيها‬
‫خير من القائم‪ ،‬والقائم فيها خير من الماشي‪ ،‬والماشي فيها خير من‬
‫معاذا فل ْي َعُذ ْ‬
‫الساعي‪ ،‬ومن تشّرف لها تستشرِْفه‪ ،‬فمن َوجد فيها ملجأ أو َ‬
‫به‪[48]«.‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫كان هذا اجتهاده‪ ..‬لعله كان من الواجب عليه النضمام إلى صف علي رضى‬
‫الله عنه لخماد الفتنة‪ ،‬ولعل حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم لم‬
‫يكن يعني تلك الفتنة‪ ،‬ولكنه استخرج هذا المعنى من هذا الحديث‪ .‬كذا لم‬
‫يشترك في الحوادث التي جرت في عهد علي رضى الله عنه وفضل‬
‫الجلوس في بيته‪ ،‬ولو لم يملك صلبة في اليمان وخشية من الله تعالى ما‬
‫تصرف هكذا‪ ،‬ولو كان من أنصار المويين ومن المعجبين بمعاوية لما كان‬
‫هناك أي سبب يحول بينه وبين الشتراك بجيش المويين‪ .‬والذين ادعوا‬
‫العكس أمثال “غولتسهر )‪ ”(Goldziher‬وأحمد أمين وأبي رّية وعلي عبد‬

‫‪62‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الرزاق من الذين حاولوا قلب الحقائق كانوا يعتمدون كمصدر على كتاب‬
‫“العقد الفريد” الذي هو كتاب أدبي وليس كتابا ً في الحديث‪ .‬لذا‪ ،‬فالواجب‬
‫أول ً أن يتعلم هؤلء كيف يراجعون المصادر عند قيامهم ببحوثهم‪ ،.‬والغريب‬
‫أن هؤلء ادعوا أن ابن كثير ذكر في كتابه البداية والنهاية أن أبا هريرة التزم‬
‫جانب معاوية رضى الله عنه ضد علي رضى الله عنه‪ ،‬بينما يذكر ابن كثير‬
‫عكس هذا تماما ً في كتابه هذا‪ ،‬فلم يكن أبو هريرة كما يقول ابن كثير من‬
‫أنصار المويين بل كان على العكس تماما ً مشكلة كبيرة بالنسبة إليهم‪[49].‬‬
‫إذ وقف أمام مروان والد عبد الملك وروى له حديث رسول الله صلى الله‬
‫عليه و سلم‪» :‬هلكة أمتي على يدي ِغْلمةٍ سفهاء من قريش‪ «.‬فقال مروان‪:‬‬
‫ت أن أقول بني فلن وبني‬
‫لعنة الله عليهم ِغْلم ً‬
‫ة‪ .‬فقال أبو هريرة‪ :‬لو شئ ُ‬
‫ت‪ .‬ويقول الراوي ‪-‬وهو عمرو بن يحيى‪ :-‬فكنت أخرج مع جدي إلى‬
‫فلن لفعل ُ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫بني مروان حين ملكوا بالشام فإذا رآهم غلمانا أحداثا قال لنا‪ :‬عسى هؤلء‬
‫أن يكونوا منهم‪ [50].‬وكان يسير في الدروب وهو يدعو الله‪“ :‬اللهم ل‬
‫تدركني سنة ستين” أي يدعو الله أن ل يريه حكم الغلمان‪ [51].‬واشتهر‬
‫دعاؤه هذا بين الناس حتى أن الكثيرين ممن رأوا أبا هريرة بدأوا يدعون‬
‫بدعائه هذا‪ .‬وقد استجاب الله لدعاء أبي هريرة فتوفاه سنة ‪ 59‬للهجرة وفي‬
‫سنة ستين للهجرة انتقل الحكم إلى غلم من الغلمان إذ تولى يزيد الحكم‪.‬‬
‫‪ -4‬عائشة رضى الله عنها وأبو هريرة‬
‫أما ادعاء البعض بقيام أمنا عائشة رضى الله عنها بنقد ومعارضة أبي هريرة‬
‫فادعاء يشبه الستشهاد المبتور باليات مثل }ل تقربوا الصلة{ )النساء‪(43 :‬‬
‫أو }فويل للمصلين{ )الماعون‪ .(4 :‬فأمنا عائشة رضى الله عنها كانت تصلي‬
‫في غرفتها فسمعت أبا هريرة رضى الله عنه في المسجد الملصق لغرفتها‬
‫وهو يروي الحاديث عن الرسول صلى الله عليه و سلم وبعدما أنهت صلتها‬
‫ذهبت لترى أبا هريرة‪ ،‬ولكنها لم تره لنه كان قد انصرف‪ ،‬فقالت لعروة بن‬
‫حجرتي يحدث عن النبي‬
‫الزبير‪ :‬أل يعجبك أبو هريرة! جاء فجلس إلى جنب ُ‬
‫صلى الله عليه و سلم ُيسمعني ذلك وكنت أسّبح]‪ [52‬فقام قبل أن أقضي‬
‫ت عليه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم‬
‫ُ‬
‫سْبحتي ولو أدركته َلرَدد ُ‬
‫سُرد ُ الحديث كسردكم‪[53].‬‬
‫يكن ي َ ْ‬
‫والظاهر أنها كانت تريد الشارة إلى وجوب القتصاد في رواية الحاديث‬
‫وعدم سردها الواحد تلو الخر لكي يبقى أثر كل حديث من هذه الحاديث‬
‫المباركة في ذاكرة المستمعين وُينقش فيها‪.‬‬
‫‪ -5‬أبو حنيفة وأبو هريرة‬
‫يقال أن أبا حنيفة قال بأنه ل يعد كلم ثلثة من الصحابة حجة منهم أبو‬
‫هريرة‪.‬‬
‫ل يمكن صدور مثل هذا الكلم عن مثل هذا المام الكبير‪ ،‬إذ ل يليق ذلك به‬
‫أبدًا‪ .‬ولو صدر منه مثل هذا الكلم لما قال العلمة الكمال بن الُهمام صاحب‬
‫“الفتح القدير” الذي يعد من كبار أئمة المذهب الحنفي‪ :‬إن أبا هريرة من‬
‫كبار الفقهاء‪ .‬أجل‪ ،‬إن عالما ً كبيرا ً مثل ابن الُهمام لم يكن ليقول مثل هذا‬
‫الكلم في حق أبي هريرة لو أن إمام مذهبه قال عنه أنه ل يقبل كلمه حجة‪.‬‬
‫ثم ل يقول لنا أحد أين قال أبو حنيفة مثل هذا الكلم‪.‬‬
‫روى أبو هريرة أكثر من خمسة آلف حديث‪ ،‬ولو جمعت هذه الحاديث في‬
‫كتاب لكان حجمه أكبر من حجم القرآن بمرة ونصف‪ ،‬وكما نعلم هناك العديد‬
‫من الناس ممن حفظوا القرآن الكريم في ستة أشهر‪ ،‬لذا فاتهام صحابي‬
‫ذكي ذي ذاكرة قوية مثل أبي هريرة رضى الله عنه بأنه لم يكن باستطاعته‬
‫‪63‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حفظ كل هذه الحاديث في ظرف أربع سنوات قضاها ملزما ً للرسول صلى‬
‫الله عليه و سلم إنما هو اتهام لصحابي كبير وذكي بالحمق‪ .‬ثم إن الحاديث‬
‫التي رواها لم تكن جميعها مما سمعها عن الرسول صلى الله عليه و سلم‪،‬‬
‫ُ‬
‫ي بن‬
‫بل روى الكثير من الحاديث التي سمعها عن أبي بكر وعمر وفضل وأب ّ‬
‫كعب وعائشة رضى الله عنه أجمعين‪.‬‬
‫ثم إن أبا هريرة امتحن حتى في عهده فقد أمر مروان كاتبه أن يسجل سرا ً‬
‫مئات من الحاديث التي كان يرويها أبو هريرة رضى الله عنه‪ ،‬وبعد مرور‬
‫سنة كاملة طلب مروان من أبي هريرة أن يحدثه بتلك الحاديث‪ ،‬فبدأ أبو‬
‫هريرة بعد قراءة البسملة بسرد تلك الحاديث فوجدها متطابقة مع الحاديث‬
‫ة وحرفا ً حرفًا‪ [54].‬لذا‪ ،‬فكما خجل متهمو‬
‫ة كلم ً‬
‫التي سبق وأن استكتبها كلم ً‬
‫أبي هريرة بالمس فسيكون الخجل نصيب متهميه اليوم وغدا ً أيضا‪ً.‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫ب‪ -‬حبر المة عبد الله بن عباس رضى الله عنه‬
‫ولد قبل الهجرة بأربع أو خمس سنوات‪ ،‬وعندما التحق الرسول صلى الله‬
‫عليه و سلم بالرفيق العلى كان عمره يتراوح بين ‪ 15 -14‬سنة‪ ،‬وهذا يعني‬
‫أنه في سنواته الربعة أو الخمسة الخيرة كان في عمر يستطيع فيه فهم ما‬
‫يسمعه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم‪ ،‬وقد فهم واستوعب الشيء‬
‫الكثير في هذه السنوات‪ ،‬فقد دعا له الرسول صلى الله عليه و سلم قائ ً‬
‫ل‪:‬‬
‫»اللهم فقهه في الدين وعّلمه التأويل«‪ [55]،‬وقد بلغ في العلم وهو في تلك‬
‫قب معه بحبر المة وبحر وترجمان القرآن‪[56].‬‬
‫السن مبلغا ً ل ّ‬
‫ً‬
‫كان مليحا ً جميل الوجه بليغا يسحر قلوب سامعيه‪ ،‬ذا قامة طويلة تقرب من‬
‫مترين ‪-‬مثل والده‪ -‬حلو الشمائل يمثل السللة الهاشمية أصدق تمثيل‪[57]،‬‬
‫وكان ذا ذاكرة قوية بحيث أنه استطاع أن يحفظ ثمانين بيتا ً من شعر عمر بن‬
‫أبي ربيعة الذي كان مطلعه‪:‬‬
‫جٌر‬
‫أ ِ‬
‫مهَ ّ‬
‫مب ْك ٌِر غداة غدٍ أم رائح ف ُ‬
‫ل ن ُعْم ٍ أنت غادٍ ف ُ‬
‫نآ ِ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫حفظ ثمانين بيتا من هذا الشعر من سماعه له مرة واحدة فقط‪ [58].‬وإلى‬
‫جانب التفسير والفقه والحديث كان ضليعا ً في الدب والشعر ولسيما الشعر‬
‫الجاهلي‪ ،‬ويورد ابن جرير الطبري في تفسيره في تفسير كل آية تقريبا ً بيتا ً‬
‫من الشعر الجاهلي أورده ابن عباس‪.‬‬
‫كان محط النظار في عهد أبي بكر الصديق رضى الله عنه‪ ،‬أما في عهد عمر‬
‫بن الخطاب رضى الله عنه فقد أختير على الرغم من صغر سنه إلى “مجلس‬
‫الشورى” الذي كان يتكون من كبار شيوخ الصحابة‪ .‬وعندما استغرب بعض‬
‫شيوخ الصحابة اشتراكه مع صغر سنه ‪-‬مع أن لهم أبناء مثله‪ -‬قرأ عمر بن‬
‫الخطاب رضى الله عنه سورة النصر في مجلس الشورى وسأل الحاضرين‬
‫عن معناها‪ ،‬فقالوا إن معناها أنه إذا جاء نصر الله والفتح وأقبل الناس‬
‫يدخلون في دين الله أفواجا ً فعلينا أن نسبح بحمد الله ونشكره‪ .‬ولكن عمر‬
‫بن الخطاب رضى الله عنه لم يعجبه هذا فسأل ابن عباس عن معنى الية‬
‫فقال‪“ :‬هو أجل رسول الله أعلمه له‪ ،‬قال }إذا جاء نصر الله والفتح{‬
‫ً‬
‫وابا{‬
‫)النصر‪ (3 :‬وذلك علمة أجلك‪} ،‬فسب ّ ْ‬
‫ح بحمد ربك واستغفره إنه كان ت ّ‬
‫)النصر‪ ”.(3 :‬فقال عمر رضى الله عنه‪“ :‬ما أعلم منها إل ما تقول‪[59]”.‬‬
‫اشتهر ابن عباس بفراسته وكياسته وفطنته‪ ،‬وهو من نفس الشجرة المباركة‬
‫التي جاء منها الرسول صلى الله عليه و سلم‪ ،‬وكان يفخر بهذا وله الحق في‬

‫‪64‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ذلك فكان يقول‪“ :‬لقد نشأنا في بيت النبوة‪ ”.‬وكان صاحب كمالت‪ ،‬وعندما‬
‫كان يدخل إلى مجلس يقوم الجالسون احتراما ً وتوقيرا ً له فكان ينزعج من‬
‫هذا كثيرًا‪ ،‬فكان يقول للنصار جملة أصبحت مثال ً لقاعدة في النحو وهي‬
‫“باليواء والنصر إل جلستم” أي أعزم عليكم بما قمتم من إيواء ونصر للنبي‬
‫صلى الله عليه و سلم وللمهاجرين أن تجلسوا‪.‬‬
‫وعلى الرغم من ذلك كان ابن عباس يمسك بركاب جواد زيد بن ثابت رضى‬
‫الله عنه عندما يمتطي جواده فينزعج زيد بن ثابت رضى الله عنه ويقول‪ :‬ل‬
‫تفعل يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم‪ ،‬فيقول ابن عباس رضى‬
‫الله عنه‪“ :‬هكذا ُأمرنا أن نفعل بعلمائنا‪ ”.‬فيسرع زيد بن ثابت ويقّبل يد ابن‬
‫عباس قائ ً‬
‫ل‪“ :‬وهكذا ُأمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا ‪[60]”.‬‬
‫هناك نافذة في الحياة الجتماعية يتراءى منها كل شيء‪ ،‬ويشاهد من خللها‬
‫الشيء الكثير‪ ،‬فالشخص العظيم يكون متواضعًا‪ ،‬يحاول أن يخفي عظمته‪،‬‬
‫أما الشخص القزم فيحاول أن يتطاول ويبدو عظيما ً فيتكبر‪ ،‬فالتواضع علمة‬
‫عند العظام على عظمتهم‪ ،‬والغرور علمة الصغر عند الصغار‪ ،‬وكان ابن‬
‫عباس عظيما ً ومتواضعا ً بدرجة عظمته‪.‬‬
‫كان له طلب في كل ساحة من ساحات العلم‪ .‬وقد ذكر بعض كبار أئمة‬
‫جْبر وعكرمة بأنهم مدينون بعلمهم‬
‫التابعين أمثال سعيد بن جبير ومجاهد بن َ‬
‫إليه‪ .‬وبلغ عدد الحاديث التي رواها هذا الصحابي الذي نشأ بالقرب من‬
‫الرسول صلى الله عليه و سلم ‪ 1600‬حديثًا‪ .‬لذا‪ ،‬أل ُيعد إثارة الشبهات حول‬
‫الحاديث التي رواها والزعم بأنها أحاديث مختلفة أخذها من كعب الحبار‪ ..‬أل‬
‫ُيعد هذا الزعم تهوينا ً من الدعاء الذي دعا الرسول صلى الله عليه و سلم له‬
‫وإهانة للمة ولئمة التابعين الذين لقبوه بحبر المة والبحر وترجمان القرآن؟‬
‫كان ابن عباس يكره أن يقوم له الناس‪ ،‬ولكن عندما دفن قام الكثيرون له‬
‫من عالم الغيب‪ ،‬إذ يذكر سعيد بن جبير بأنه عندما ُدفن ُتليت هذه الية على‬
‫شفير القبر ولم ي َد ْرِ أحد من تلها }يا أيتها النفس المطمئنة ` ِارجعي إلى‬
‫ربك راضية مرضية ` فادخلي في عبادي ` وادخلي جنتي{ )الفجر‪.(30-27 :‬‬
‫]‪[61‬‬
‫ج‪ -‬عبد الله بن عمر رضى الله عنه‬
‫)‪(10 /‬‬
‫يزعم المستشرقون خطأ أن عبد الله بن عمر كان التلميذ الخر لكعب‬
‫الحبار‪ ،‬فقد كان لعمر بن الخطاب رضى الله عنه تسعة أبناء هم‪ :‬عبد‬
‫الرحمن وعبد الرحمن الوسط وعبد الرحمن الصغر وعبد الله وزيد الكبر‬
‫وزيد الصغر وعبيد الله وعاصم وعياض‪ .‬ولكن أطلق اسم “ابن عمر” لعبد‬
‫الله فقط لنه كان أكثر جدارة بهذا السم من باقي إخوته‪ .‬لذا‪ ،‬فعندما يذكر‬
‫ابن عمر ل يخطر على البال ول ُيقصد إل عبد الله‪.‬‬
‫دنا أن نقوم نحن بإجراء تفاضل بين الصحابة الكرام‪،‬‬
‫صحيح أنه ليس من ح ّ‬
‫غير أننا نستطيع أن نقول إن عبد الله بن عمر ربما فاق والده في بعض‬
‫جوانب عبادته وتقواه وطاعته والتزامه الشديد بالسنة واتباعه لها‪ .‬كان‬
‫شخصا ً فريدا ً في اتباعه العميق للسنة إلى درجة يصعب إدراكها‪ ،‬إذ يروي‬
‫أنس بن سرين قال‪ :‬كنت مع ابن عمر بعرفات فلما كان حين راح رحت معه‬
‫م فصلى معه الولى والعصر‪ ،‬ثم وقف معه وأنا وأصحاب النيل‬
‫لما َ‬
‫حتى أتى ا ِ‬
‫ْ‬
‫مْين فأناخ‬
‫حتى أفاض المام فأفضنا معه حتى انتهينا إلى المضيق دون المأزِ َ‬
‫‪65‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وأنخنا ونحن نحسب أنه يريد أن يصلي‪ ،‬فقال غلمه الذي يمسك راحلته‪ :‬إنه‬
‫ليس يريد الصلة‪ ،‬ولكنه ذكر أن النبي صلى الله عليه و سلم لما انتهى إلى‬
‫هذا المكان قضى حاجته‪ ،‬فهو يحب أن يقضي حاجته‪[62].‬‬
‫كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يشرب الماء على ثلث دفعات‪[63]،‬‬
‫لذا‪ ،‬لم يشاهد أحد ابن عمر وهو يشرب الماء إل على ثلث دفعات‪ .‬هكذا‬
‫كانت درجة ارتباطه بالسنة النبوية‪ ،‬وهكذا كانت حساسيته في هذا الموضوع‪،‬‬
‫بل ربما اعتبره البعض حتى في ذلك العهد مبالغا ً في هذا المر‪ ،‬لذا فهل من‬
‫الممكن أن يقوم مثل هذا الشخص برواية أي حديث للرسول صلى الله عليه‬
‫و سلم خلف الحقيقة؟ أيمكن هذا؟‬
‫ولد في السنوات الولى لظهور السلم وشاهد التعذيب الذي تعرض له‬
‫والده إذ يقول‪ :‬لما أسلم أبي عمر قال‪ :‬أي قريش أنق ُ‬
‫ل للحديث؟ فقيل له‪:‬‬
‫جمحي‪ .‬قال‪ :‬فغدا عليه‪ .‬قال عبد الله بن عمر رضى الله‬
‫جميل بن معمر ال ُ‬
‫َ‬
‫عنه فغدوت أتبع أثره وأنظر ما يفعل وأنا غلم أعقل كل ما رأيت‪ ،‬حتى جاءه‬
‫ت ودخلت في دين محمد؟ قال‪:‬‬
‫ت يا جميل أني قد أسلم ُ‬
‫فقال له‪ :‬أعلم َ‬
‫ت أبي حتى إذا قام‬
‫فوالله ما راجعه حتى قام يجر رداءه واّتبعه عمر واتبع ُ‬
‫على باب المسجد صرخ بأعلى صوته‪ :‬يا معشر قريش ‪-‬وهم في أنديتهم‬
‫حول الكعبة‪ -‬أل إن عمر بن الخطاب قد صبأ‪ .‬ويقول عمر من خلفه‪ :‬كذب‪،‬‬
‫ولكني قد أسلمت وشهدت أن ل إله إل الله وأن محمدا ً عبده ورسوله‪ .‬وثاروا‬
‫إليه فما برح يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رؤوسهم‪ ،‬وط َِلح )أي‬
‫أعيا( فقعد وقاموا على رأسه وهو يقول‪ :‬افعلوا ما بدا لكم‪ .‬فبينما هم على‬
‫ذلك إذ أقبل العاص بن وائل السهمي وأنقذ عمر من أيديهم‪[64].‬‬
‫عندما هاجر النبي صلى الله عليه و سلم والمسلمون إلى المدينة كان في‬
‫سن الحادية عشرة تقريبًا‪ .‬وفي معركة بدر عرض مع أقرانه على رسول الله‬
‫صلى الله عليه و سلم فأخذ يتطاول ويقف على أطراف أصابعه لكي يبدو‬
‫كبيرًا‪ ،‬غير أن الرسول صلى الله عليه و سلم لم يقبل اشتراكه في القتال‬
‫لصغر سنه‪ ،‬لن الرسول صلى الله عليه و سلم كان يسأل عن العمر ول‬
‫يكتفي بالنظر إلى الطول‪ .‬وعرض نفسه أيضا ً في معركة ُأحد ولم ُيقبل‬
‫كذلك‪ ،‬فرجع هو وأقرانه وعيونهم تفيض من الدمع وقلوبهم مملوءة بالحزن‪،‬‬
‫وعندما وصل إلى الخامسة عشرة عُد ّ راشدا ً وسمح له الرسول صلى الله‬
‫عليه و سلم بالشتراك في معركة الخندق‪[65].‬‬
‫خّلكان في كتابه وفيات العيان هذه الحادثة عن المام الشعبي‪:‬‬
‫ينقل ابن َ‬
‫لقد رأيت عجبًا‪ ،‬كنا بفناء الكعبة أنا وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير‬
‫ومصعب بن الزبير وعبد الملك بن مروان‪ ،‬فقال القوم بعدما فرغوا من‬
‫صلتهم‪ :‬ليقم رجل رجل منكم فليأخذ الركن اليماني وليسأل الله حاجته فإنه‬
‫يعطى من ساعته‪ ،‬قم يا عبد الله بن الزبير فإنك أول مولود ولد في الهجرة‪،‬‬
‫فقام وأخذ بالركن اليماني‪ ،‬ثم قال‪ :‬اللهم إنك عظيم ُترجى لكل عظيم‪،‬‬
‫أسألك بحرمة عرشك وحرمة وجهك وحرمة نبيك عليه الصلة والسلم‪ ،‬أن ل‬
‫ي بالخلفة‪ .‬وجاء حتى جلس‪ ،‬فقال‪ :‬قم‬
‫تميتني حتى توليني الحجاز ويسّلم عل ّ‬
‫يا مصعب‪ .‬فقام حتى أخذ الركن اليماني فقال‪ :‬اللهم إنك رب كل شيء‬
‫وإليك يصير كل شيء أسألك بقدرتك على كل شيء أن ل تميتني من الدنيا‬
‫حتى توليني العراق وتزوجني سكينة بنت الحسين وجاء حتى جلس‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫قم يا عبد الملك‪ .‬فقام وأخذ بالركن اليماني وقال‪ :‬اللهم رب السموات‬
‫السبع ورب الرض ذات القفر‪ ،‬أسألك بما سألك عبادك المطيعون لمرك‪،‬‬
‫وأسألك بحرمة وجهك‪ ،‬وأسألك بحقك على جميع خلقك‪ ،‬وبحق الطائفين‬
‫‪66‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حول بيتك أن ل تميتني من الدنيا حتى توليني شرق الرض وغربها ول‬
‫ينازعني أحد إل أتيت برأسه‪ ،‬ثم جاء حتى جلس فقال‪ :‬قم يا عبد الله بن‬
‫عمر‪ ،‬فقام حتى أخذ بالركن اليماني‪ ،‬ثم قال‪ :‬اللهم إنك رحمن رحيم‪ ،‬أسألك‬
‫برحمتك التي سبقت غضبك‪ ،‬وأسألك بقدرتك على جميع خلقك‪ ،‬أن ل تميتني‬
‫من الدنيا حتى توجب لي الجنة‪.‬‬
‫)‪(11 /‬‬
‫قال الشعبي‪ :‬فما ذهبت عيناي من الدنيا حتى رأيت لكل رجل ما سأل‪ ،‬وب ُ ّ‬
‫شَر‬
‫عبد الله بن عمر بالجنة ورؤيت له‪[66].‬‬
‫لم يكن ابن عمر معارضا ً لل البيت في أي وقت من الوقات وبأي حال من‬
‫جاج على الخص يخشى منه‬
‫ح ّ‬
‫الحوال‪ ،‬ولم يلتزم جانب المويين‪ ،‬بل كان ال َ‬
‫جاج خطبته )لعله كان يريد‬
‫ح ّ‬
‫ويوجس منه خيفة‪ .‬وفي إحدى المرات أطال ال َ‬
‫تبرير وتسويغ إجراآته الظالمة( حتى كادت أن تفوت صلة الظهر‪ ،‬فقام ابن‬
‫عمر من مكانه وقال‪ :‬أيها الرجل الصلةَ فاقعد‪ ،‬إن الشمس ل تنتظرك‬
‫ت أتنهضون؟ قالوا‪:‬‬
‫)كررها ثلثا(‪ .‬فقال للجماعة في الرابعة‪ :‬أرأيتم إن نهض ُ‬
‫ة‪ ،‬فإني ل أرى لك فيها حاجة‪ .‬فنزل الحجاج فصلى‬
‫نعم‪ .‬فنهض فقال‪ :‬الصل َ‬
‫ثم دعا به فقال‪ :‬ما حملك على ما صنعت؟ قال‪ :‬إنما نجيء للصلة فإذا‬
‫حضرت الصلة فص ّ‬
‫قب ِقْ بعد ذلك ما شئت من بقبقة‪].‬‬
‫ل بالصلة لوقتها ثم ب َ ْ‬
‫‪[67‬‬
‫جاج ولكنه أسّر غيظه‪ .‬وفي موسم من مواسم الحج وبينما‬
‫ح ّ‬
‫فاغتاظ منه ال َ‬
‫هذا الصحابي الجليل محرم في الحرم الشريف قام أحد رجال الحجاج بطعنه‬
‫في رجله برمح مسموم‪ ،‬وأدى جرح هذا الرمح المسموم إلى استشهاد هذا‬
‫الرجل العظيم‪[68].‬‬
‫د‪ -‬عبد الله بن مسعود رضى الله عنه‬
‫وعبد الله بن مسعود أحد الصحابة الذين رووا أحاديث كثيرة عن رسول الله‬
‫صلى الله عليه و سلم وهو من السابقين الولين‪ .‬كان غلما يافعا يرعى غنما‬
‫معيط‪ [69]،‬وعندما تعرف على سيد الخلق وراعيها لزمه ولم‬
‫لُعقبة بن أبي ُ‬
‫يفارقه‪ .‬وكان كثير من الناس يحسبونه من آل بيت النبي صلى الله عليه و‬
‫سلم وذلك لكثرة تردده على بيت النبي صلى الله عليه و سلم‪ [70].‬وكان‬
‫م ْ‬
‫طهرة” لنه كان في السفار ينقل نعلي‬
‫وساد وال ِ‬
‫يلقب بـ“صاحب الن َعْل َْين وال ِ‬
‫رسول الله صلى الله عليه و سلم ووساده وقربة مائه‪ [71].‬كان رسول الله‬
‫صلى الله عليه و سلم يدعوه بـ“ابن أم عبد” وكان يقول‪» :‬من أحب أن يقرأ‬
‫القرآن َ‬
‫غضا ّ كما ُأنزِ َ‬
‫ل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد‪[72]«.‬‬
‫ي‪ «.‬فقلت‪:‬‬
‫ويروي أنه قال له رسول الله صلى الله عليه و سلم‪» :‬اقرأ عل ّ‬
‫آقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال‪» :‬فإني ُأحب أن أسمعه من غيري‪ «.‬فقرأت‬
‫سورة النساء حتى بلغت }فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على‬
‫س ْ‬
‫ك« فإذا عيناه َتذِرفان‪[73].‬‬
‫هؤلء شهيدا{ )النساء‪ .(41 :‬قال‪» :‬أم ِ‬
‫كان ابن مسعود نحيفا ً ضامر البنية‪ ،‬وفي يوم أمره رسول الله صلى الله‬
‫عليه و سلم أن يصعد شجرة فيأتيه بشيء منها فنظر أصحابه إلى حموشة‬
‫ساقيه فضحكوا منها‪ .‬فقال النبي صلى الله عليه و سلم‪» :‬مم تضحكون؟«‬
‫قالوا‪ :‬يا نبي الله من رقة ساقيه‪ .‬فقال‪» :‬والذي نفسي بيده لهما أثقل في‬
‫الميزان من ُأحد‪ [74]«.‬وعندما أرسله عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى‬
‫الكوفة معلما ً ومحاسبا ً كتب إليهم‪“ :‬إني والله الذي ل إله إل هو آثرتكم به‬

‫‪67‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫على نفسي فخذوا منه‪[75]”.‬‬
‫بقي ابن مسعود رضى الله عنه في الكوفة في عهد عمر بن الخطاب رضى‬
‫الله عنه‪ .‬وفي الجو العلمي الذي أشاعه في الكوفة نشأ علماء أجلء أمثال‬
‫علقمة بن قيس ‪-‬الذي قال أبو حنيفة في حقه‪ :‬إنه ليس بدون ابن عمر في‬
‫الفقه‪ [76]-‬والسود بن يزيد النخعي وإبراهيم بن يزيد النخعي وغيرهم من‬
‫كبار علماء وأئمة التابعين‪ .‬وقد استقى علقمة أكثر علمه من ابن مسعود‪،‬‬
‫وقد سأله أحدهم مرة‪ :‬من أين استقيت هذا؟ فقال‪ :‬عن عمر وعثمان وعلي‬
‫وابن مسعود‪ ،‬فقال السائل‪ :‬بخ بخ!!‬
‫بقي ابن مسعود في الكوفة بعضا ً من عهد عثمان رضى الله عنه‪ ،‬ثم‬
‫استدعي إلى المدينة للتحقيق معه حول شكاية كيدية‪ .‬كان قد تقدم في‬
‫العمر‪ ،‬لذا فضل البقاء في المدينة ولم يرجع إلى الكوفة‪ .‬وفي أحد اليام‬
‫جاءه رجل مسرعا ً وقال له‪ :‬لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في‬
‫ت إليك‪ ،‬وقال بأنك قد قاسيت بعده‬
‫ت أنت جالسا ً بجانبه فالتف َ‬
‫منامي وكن َ‬
‫ت‪ :‬أجل‪ ،‬يا رسول الله! لن أفارق المدينة بعد‬
‫كثيرًا‪ ،‬وقد آن لك أن تأتيه‪ .‬فقل َ‬
‫الن‪.‬‬
‫بعد مضي عدة أيام مرض ابن مسعود رضى الله عنه الذي كان من أوائل‬
‫المسلمين والذي كان من أبرز طلب مدرسة رسول الله صلى الله عليه و‬
‫سلم فجاءه عثمان بن عفان رضى الله عنه ‪-‬الذي لزم رسول الله صلى الله‬
‫عليه و سلم وصلى معه إلى القبلتين وشهد معه معظم المشاهد‪ -‬عائدا وقال‬
‫له‪:‬‬
‫ ما تشتكي؟‬‫ ذنوبي‪.‬‬‫ فما تشتهي؟‬‫ رحمة ربي‪.‬‬‫ أل آمر لك بطبيب؟‬‫ الطبيب أمرضني‪.‬‬‫ أل آمر لك بعطائك؟ ‪-‬وكان قد تركه سنتين‪-‬‬‫ ل حاجة لي فيه‬‫ يكون لبناتك من بعدك‪.‬‬‫ أتخشى على بناتي الفقر؟ إني أ َ‬‫مرت بناتي أن يقرأن كل ليلة سورة‬
‫َ‬
‫الواقعة‪ ،‬وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول‪» :‬من قرأ‬
‫الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدًا«‪ [77]،‬وتوفي ابن مسعود رضى الله عنه‪.‬‬
‫وقد روى ابن مسعود رضى الله عنه ‪ 800‬حديثا ً بعد ملزمة لرسول الله‬
‫صلى الله عليه و سلم دامت ثلث وعشرين سنة‪ ..‬والن ما رأيكم فيمن‬
‫يطعن في مثل هذا الصحابي الجليل؟‬
‫)‪(12 /‬‬
‫بعد أن أعطينا بعض المعلومات عن هؤلء الصحابة الربعة الكبار‪ ،‬سنعطي‬
‫معلومات مختصرة جدا ً عن عائشة الصديقة وأبي سعيد الخدري وجابر بن‬
‫عبد الله وأنس بن مالك رضى الله عنه باعتبارهم من الصحابة الذين رووا‬
‫أحاديث كثيرة عن الرسول صلى الله عليه و سلم لكي ننتقل بعد ذلك إلى‬
‫التابعين العظام‪.‬‬
‫هـ‪ -‬عائشة الصديقة رضى الله عنها‬

‫‪68‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فتحت عينيها في بيت النبوة‪ ،‬إذ دخلت بيت النبي صلى الله عليه و سلم بعد‬
‫الهجرة بقليل وقضت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم عشرة أعوام‪.‬‬
‫وقد تعلمت أمنا عائشة رضى الله عنها التي كانت مثال الذكاء والفطنة عن‬
‫رسول الله صلى الله عليه و سلم كل ما يتعلق من أمور تخص عالم النساء‬
‫وأمورهن‪ ،‬ونقلت إليهن ما تعلمته دون أي تقصير‪ .‬وعالم النساء مدين إلى‬
‫الزوجات الطاهرات لرسول الله صلى الله عليه و سلم بالشيء الكثير‬
‫ولسيما لمنا عائشة رضى الله عنها التي جاء في حقها حديث ضعيف من‬
‫حميراء‪[78]«.‬‬
‫ناحية السند وهو حديث‪» :‬خذوا شطر دينكم عن هذه ال ُ‬
‫ول يوجد هناك أي مانع ول أي استبعاد أو استغراب لقيامها برواية أحاديث‬
‫كثيرة عن الرسول صلى الله عليه و سلم لنها كانت امرأة ذكية فطنة‪ ،‬ولها‬
‫قابلية الجتهاد‪ .‬وكانت تميل إلى تحقيق كل شيء وتستقصى وتستفسر عنه‪.‬‬
‫ولكون كثير من المحققين العظام كتبوا كل شيء عنها فإني أحيل القراء‬
‫إليهم‪.‬‬
‫و‪ -‬أبو سعيد الخدري )سعد بن مالك( رضى الله عنه‬
‫عد في زمانه أعلم العلماء ومرجع العلم في المدينة‪ ..‬كان والد هذا الصحابي‬
‫الفقير من أوائل النصار‪ ..‬وبعد أن استشهد والده في معركة ُأحد بقي وحده‬
‫ولزم رسول الله صلى الله عليه و سلم‪ [79].‬كان يقضي أيامه ‪-‬مثله في‬
‫ذلك مثل أبي هريرة رضى الله عنه‪ -‬في الصفة ويتابع الوحي النازل‬
‫ويتدارسه ويعيش في فيض النبوة الحمدية‪ .‬عاش كأي صحابي آخر في رشد‬
‫واستقامة ورأينا فيه هو مثل رأينا في أي صحابي جليل‪.‬‬
‫ز‪ -‬جابر بن عبد الله رضى الله عنه‬
‫هو ابن الصحابي الكبير عبد الله بن عمرو بن حرام النصاري الذي شهد بيعة‬
‫قبة الثانية ثم كان من الشهداء الكرام لمعركة ُأحد والذي واجهه الله‬
‫العَ َ‬
‫ً‬
‫قبة‬
‫كفاحا ‪-‬أي دون وجود حجاب بينهما‪ -‬بعد استشهاده‪ [80].‬بعد بيعة العَ َ‬
‫الثانية لم يسمح له والده بالشتراك في معركة بدر وُأحد لن الرسول صلى‬
‫الله عليه و سلم أذن له حين َذكر أن أباه أمره بالمقام في المدينة على‬
‫إخوته]‪ [81‬غير أنه بدأ بملزمة الرسول صلى الله عليه و سلم في الحضر‬
‫والسفر بعد معركة ُأحد وكان من المقربين إليه‪ [82]،‬لذا‪ ،‬فحفظه وروايته‬
‫لكثير من الحاديث النبوية شيء طبيعي وليس هناك ما ُيستغرب في هذا‬
‫الموضوع‪.‬‬
‫لذا‪ ،‬نرى الناس يتحلقون حوله عندما ذهب إلى الشام ومصر لكي يسمعوا‬
‫منه أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم‪ ،‬كما كانت له حلقة دراسة في‬
‫المسجد النبوي في المدينة‪ .‬وظهر من بين طلبه علماء كبار أمثال عمرو بن‬
‫دينار ومجاهد وعطاء بن أبي رباح‪[83].‬‬
‫ح‪ -‬أنس بن مالك رضى الله عنه‬
‫خدم رسول الله صلى الله عليه و سلم عشر سنوات كاملة‪ [84].‬ولنه‬
‫استطاع حفظ القرآن الكريم بأكمله في ستة أشهر‪ ،‬لذا كان باستطاعته‬
‫حفظ ما يقارب عشرين ضعفا ً من القرآن طوال هذه السنوات‪ ،‬غير أننا نرى‬
‫أن مجموع الحاديث الموجودة لدينا والتي حواها “كنز العمال” هو ‪46624‬‬
‫حديثا ً فقط‪ ،‬علما ً بأن ذكر السانيد هو الذي يزيد من حجم كتب الحاديث‪.‬‬
‫الخلصة‪:‬لم تكن غايتنا هنا تناول حياة هؤلء الصحابة بالشرح أو التغني‬
‫بفضائلهم‪ ،‬بل الشارة إلى فساد عقلية من حاول الفتراء عليهم وكيل التهم‬
‫جزافا ً لهم‪ .‬وجهدنا هنا كان جهد المقل‪ ،‬وعلى أي حال فإن نية المؤمن خير‬
‫من عمله‪ ..‬وقد أردنا بعلمنا المتواضع هذا أن ننال شفاعتهم‪ ،‬ورحمة الله‬
‫‪69‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وسعت كل شيء‪.‬‬
‫________________________________________‬
‫]‪ [1‬انظر هذه اليات‪} :‬لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت‬
‫الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا{‬
‫)الفتح‪(18 :‬؛ }إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل‬
‫الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا‬
‫ما لكم من وليتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين‬
‫فعليكم النصر إل على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير{‬
‫)النفال‪(72 :‬؛ }للفقراء المهاجرين الذين ُأخرجوا من ديارهم وأموالهم‬
‫يبتغون فضل من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون `‬
‫والذين تبوؤا الدار واليمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ول يجدون في‬
‫صدورهم حاجة مما أوتوا وي ُ ْ‬
‫ؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن‬
‫يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ` والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا‬
‫اغفر لنا ولخواننا الذين سبقونا باليمان ول تجعل في قلوبنا غل للذين آمنوا‬
‫ربنا إنك رؤوف رحيم{ )الحشر‪(10-8 :‬؛ وانظر أيضًا‪ :‬البخاري‪ ،‬فضائل‬
‫الصحابة‪5 ،‬؛ مسلم‪ ،‬فضائل الصحابة‪214 ،‬؛ الترمذي‪ ،‬المناقب‪57-56 ،‬‬
‫)‪(13 /‬‬
‫]‪ [2‬انظر هذه الية‪} :‬محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار‬
‫رحماء بينهم تراهم ركعا ً سجدا ً يبتغون فضل من الله ورضوانا سيماهم في‬
‫وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة‪ .‬ومثلهم في النجيل كزرع‬
‫أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم‬
‫الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا ً عظيمًا{‬
‫)الفتح‪.(29 :‬‬
‫]‪» [3‬الصابة« لبن حجر ‪1/7‬‬
‫]‪» [4‬المسند« للمام أحمد‪ 90-4/89 ،‬؛ »أسد الغابة« لبن الثير ‪4/132‬‬
‫]‪ [5‬البخاري‪ ،‬تفسير سورة )‪3 (7‬؛ » السنن الكبرى« للبيهقي ‪10/236‬‬
‫]‪» [6‬معرفة علوم الحديث« للحاكم ص ‪24-22‬؛ »الباعث الحثيث« لحمد‬
‫محمد شاكر ص ‪137‬‬
‫]‪» [7‬شرح كتاب الفقه الكبر« لعلي القاري ص ‪206‬؛ »شرح العقيدة‬
‫الطحاوية« لبن العز ‪ 3/689‬؛ »علوم الحديث« لبن الصلح ص ‪294‬؛‬
‫»الكفاية« للخطيب البغدادي ص ‪46‬‬
‫]‪» [8‬المكتوبات« للمام الرباني ‪) 1/70‬المكتوب رقم ‪(58‬‬
‫]‪ [9‬البخاري‪ ،‬تفسير سورة )‪3-1 (98‬؛ مسلم‪ ،‬فضائل الصحابة‪122-121 ،‬؛‬
‫الترمذي‪ ،‬المناقب‪320 ،‬؛ »المسند« للمام أحمد ‪185 ،137 ،3/130‬‬
‫]‪» [10‬محاضرة البرار ومسامرة الخيار« لبن عربي ‪2/179‬‬
‫]‪» [11‬كنز العمال« للهندي ‪353 /13‬؛ »مجمع الزوائد« للهيثمي ‪1/57‬‬
‫]‪ [12‬البخاري‪ ،‬الرقاق‪38 ،‬‬
‫]‪» [13‬الصابة« لبن حجر ‪1/10‬؛ »الفصل في الملل والهواء والنحل« لبن‬
‫حزم ‪3/119‬‬
‫]‪ [14‬انظر‪ :‬البخاري‪ ،‬التوحيد‪35 ،‬؛ مسلم‪ ،‬اليمان‪312 ،‬؛ الترمذي‪ ،‬الجنة‪،‬‬
‫‪15‬؛ ابن ماجة‪ ،‬الزهد‪39 ،‬؛ الدارمي‪ ،‬الرقائق‪105 ،98 ،‬؛ »المسند« للمام‬
‫أحمد ‪370 ،2/313‬‬

‫‪70‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫]‪ [15‬البخاري‪ ،‬الرقاق‪51 ،‬؛ الترمذي‪ ،‬تفسير سورة )‪3 (23‬‬
‫]‪ [16‬البخاري‪ ،‬النكاح‪ ،7 ،‬البيوع‪49 ،1 ،‬؛ الترمذي‪ ،‬البر‪22 ،‬‬
‫]‪» [17‬البداية والنهاية« لبن كثير ‪120-8/118‬؛ »سير أعلم النبلء« للذهبي‬
‫‪2/609‬‬
‫]‪» [18‬صفة الصفوة« للجوزي ‪293-1/292‬؛ »حلية الولياء« لبي نعيم‬
‫‪1/378‬‬
‫]‪ [19‬البخاري‪ ،‬تفسير سورة )‪6 (59‬؛ مسلم‪ ،‬الشربة‪174-172 ،‬‬
‫]‪ [20‬البخاري‪ ،‬فضائل أصحاب النبي‪5 ،‬؛ مسلم‪ ،‬فضائل الصحابة‪221 ،‬؛‬
‫الترمذي‪ ،‬المناقب‪58 ،‬‬
‫]‪ [21‬الترمذي‪ ،‬المناقب‪58 ،‬؛ »المسند« للمام أحمد ‪5/57‬‬
‫]‪ [22‬مسلم‪ ،‬فضائل الصحابة‪207 ،‬؛ »المسند« للمام أحمد ‪4/399‬‬
‫]‪ [23‬البخاري‪ ،‬فضائل أصحاب النبي‪1 ،‬؛ مسلم‪ ،‬فضائل الصحابة‪212 ،‬‬
‫]‪» [24‬أسد الغابة« لبن الثير ‪3/388‬؛ »مجمع الزوائد« للهيثمي ‪9/291‬‬
‫]‪» [25‬المسند« للمام أحمد ‪1/379‬؛ »حلية الولياء« لبي نعيم ‪1/375‬‬
‫]‪» [26‬حلية الولياء« لبي نعيم ‪1/305‬‬
‫]‪» [27‬حلية الولياء« لبي نعيم ‪1/136‬‬
‫]‪» [28‬الطبقات الكبرى« لبن سعد ‪328 /4‬؛ »الصابة« لبن حجر ‪-4/202‬‬
‫‪210‬؛ »سير أعلم النبلء« للذهبي ‪346-1/345‬‬
‫]‪» [29‬الطبقات الكبرى« لبن سعد ‪210-4/202‬‬
‫]‪ [30‬مسلم‪ ،‬فضائل الصحابة‪158 ،‬؛ »المسند« للمام أحمد ‪2/320‬؛‬
‫»الطبقات الكبرى« لبن سعد ‪4/328‬‬
‫]‪» [31‬المستدرك« للحاكم ‪3/508‬‬
‫]‪ [32‬البخاري‪ ،‬العلم‪42 ،‬؛ مسلم‪ ،‬فضائل الصحابة‪160 ،‬؛ »الطبقات‬
‫الكبرى« لبن سعد ‪330-4/329‬‬
‫]‪ [33‬البخاري‪ ،‬العلم‪42 ،‬؛ مسلم‪ ،‬فضائل الصحابة‪159 ،‬؛ »الطبقات‬
‫الكبرى« لبن سعد ‪4/330‬‬
‫]‪» [34‬حلية الولياء« لبي نعيم ‪1/378‬؛ »البداية والنهاية« لبن كثير ‪8/118‬‬
‫]‪ [35‬البخاري‪ ،‬العتصام‪16 ،‬؛ الترمذي‪ ،‬الزهد‪39 ،‬‬
‫]‪ [36‬البخاري‪ ،‬الطعمة‪32 ،‬؛ فضائل أصحاب النبي‪10 ،‬‬
‫]‪ [37‬البخاري‪ ،‬العلم‪42 ،‬؛ مسلم‪ ،‬فضائل الصحابة‪160 ،‬‬
‫]‪ [38‬ذلك لن ضريح هذا الصحابي الجليل موجود في إسطنبول‪) .‬المترجم(‬
‫]‪» [39‬المستدرك« للحاكم ‪3/512‬؛ »البداية والنهاية« لبن كثير ‪8/117‬‬
‫]‪» [40‬الصابة« لبن حجر ‪4/205‬؛ »تهذيب التهذيب« لبن حجر ‪-12/289‬‬
‫‪290‬‬
‫]‪» [41‬الطبقات الكبرى« لبن سعد ‪336-4/335‬؛ »أسد الغابة« لبن الثير‬
‫‪6/321‬؛ »الصابة« لبن حجر ‪4/210‬‬
‫]‪ [42‬البخاري‪ ،‬الذان‪95 ،‬؛ مسلم‪ ،‬الصلة‪ ،160-158 ،‬الزهد‪12 ،‬‬
‫حْبلة‪ :‬ثمر السمر يشبه اللوبياء‪) .‬المترجم(‬
‫]‪ [43‬ال ُ‬
‫]‪ [44‬أي توبخني‪.‬‬
‫]‪ [45‬البخاري‪ ،‬فضائل الصحابة‪ ،15 ،‬الرقاق‪17 ،‬؛ مسلم‪ ،‬الزهد‪12 ،‬؛ »أسد‬
‫الغابة« لبن الثير ‪2/366‬‬
‫]‪ [46‬نقل ً عن »رجال حول الرسول« لخالد محمد خالد ص ‪128‬‬
‫]‪» [47‬تأويل مختلف الحديث« لبن قتيبة ص ‪44 ،43‬‬
‫]‪ [48‬البخاري‪ ،‬الفتن‪9 ،‬؛ مسلم‪ ،‬الفتن‪10 ،‬‬
‫‪71‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫]‪» [49‬البداية والنهاية« لبن كثير ‪8/116‬‬
‫]‪ [50‬البخاري‪ ،‬الفتن‪3 ،‬؛ مسلم‪ ،‬الفتن‪74 ،‬؛ »المسند« للمام أحمد ‪2/288‬‬
‫]‪» [51‬البداية والنهاية« لبن كثير ‪8/122‬‬
‫]‪ [52‬أسّبح‪ :‬أي أصلي نافلة‪.‬‬
‫]‪ [53‬البخاري‪ ،‬المناقب‪23 ،‬؛ مسلم‪ ،‬فضائل الصحابة‪160 ،‬‬
‫]‪» [54‬المستدرك« للحاكم ‪510-3/509‬‬
‫]‪ [55‬البخاري‪ ،‬الوضوء‪10 ،‬؛ مسلم‪ ،‬فضائل الصحابة؛ »المسند« للمام أحمد‬
‫‪1/266‬‬
‫]‪ [56‬انظر‪» :‬المستدرك« للحاكم ‪3/537‬؛ »أسد الغابة« لبن الثير ‪3/291‬‬
‫]‪» [57‬سير أعلم النبلء« للذهبي ‪351 ،336 ،3/333‬؛ »البداية والنهاية«‬
‫لبن كثير ‪333-8/332‬‬
‫]‪» [58‬شرح الكامل« للمرصفي ‪166-7/165‬‬
‫]‪ [59‬البخاري‪ ،‬تفسير سورة )‪3 (110‬؛ الترمذي‪ ،‬تفسير سورة )‪1 (110‬‬
‫]‪» [60‬الصابة« لبن حجر ‪2/332‬‬
‫)‪(14 /‬‬
‫]‪» [61‬المستدرك« للحاكم ‪544-3/543‬؛ »مجمع الزوائد« للهيثمي ‪9/285‬‬
‫]‪» [62‬المسند« للمام أحمد ‪2/131‬‬
‫]‪ [63‬البخاري‪ ،‬الشربة‪26 ،‬؛ مسلم‪ ،‬الشربة‪123 ،122 ،‬‬
‫]‪» [64‬السيرة النبوية« لبن هشام ‪374-1/373‬؛ »البداية والنهاية« لبن‬
‫كثير ‪103-3/102‬‬
‫]‪ [65‬البخاري‪ ،‬المغازي‪6 ،‬؛ »الطبقات الكبرى« لبن سعد ‪4/143‬‬
‫]‪» [66‬وفيات العيان« لبن خلكان ‪3/30‬‬
‫]‪» [67‬أسد الغابة« لبن الثير ‪3/344‬؛ »الطبقات الكبرى« لبن سعد‬
‫‪4/159‬‬
‫]‪» [68‬أسد الغابة« لبن الثير ‪3/344‬؛ »الطبقات الكبرى« لبن سعد‬
‫‪4/187‬‬
‫]‪» [69‬أسد الغابة« لبن الثير ‪3/385‬؛ »الطبقات الكبرى« لبن سعد‬
‫‪3/150‬‬
‫]‪ [70‬البخاري‪ ،‬المناقب‪27 ،‬؛ مسلم‪ ،‬فضائل الصحابة‪110 ،‬؛ الترمذي‪،‬‬
‫المناقب‪37 ،‬‬
‫]‪ [71‬البخاري‪ ،‬فضائل الصحابة‪27 ،‬؛ »الطبقات الكبرى« لبن سعد ‪3/153‬‬
‫]‪ [72‬ابن ماجة‪ ،‬المقدمة‪11 ،‬؛ »المسند« للمام أحمد ‪1/7‬؛ »المستدرك«‬
‫للحاكم ‪3/318‬‬
‫]‪ [73‬البخاري‪ ،‬تفسير سورة )‪9 (4‬؛ مسلم‪ ،‬صلة المسافرين‪247 ،‬؛‬
‫الترمذي‪ ،‬تفسيرسورة )‪11 (4‬‬
‫]‪» [74‬الطبقات الكبرى« لبن سعد ‪3/155‬‬
‫]‪» [75‬الطبقات الكبرى« لبن سعد ‪3/157‬‬
‫]‪» [76‬عقود الجواهر المنيفة« للزبيدي ‪1/102‬‬
‫]‪» [77‬البداية والنهاية« لبن كثير ‪7/183‬‬
‫]‪» [78‬البداية والنهاية« لبن كثير ‪8/100‬؛ »السرار المرفوعة« لعلي القاري‬
‫ص ‪116‬؛ »كشف الخفاء« للعجلوني ‪1/374‬؛ »الفوائد المجموعة«‬
‫للشوكاني ص ‪399‬؛ »الفردوس« للديلمي ‪2/165‬‬

‫‪72‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫]‪» [79‬أسد الغابة« لبن الثير ‪2/365‬؛ »الصابة« لبن حجر ‪2/35‬‬
‫]‪ [80‬الترمذي‪ ،‬تفسير سورة )‪18 (3‬؛ ابن ماجة‪ ،‬المقدمة‪ ،13 ،‬الجهاد‪16 ،‬‬
‫]‪» [81‬البداية والنهاية« لبن كثير ‪3/65‬‬
‫]‪» [82‬أسد الغابة« لبن الثير ‪1/307‬‬
‫]‪» [83‬الصابة« لبن حجر ‪1/213‬‬
‫]‪ [84‬البخاري‪ ،‬الدب‪39 ،‬؛ مسلم‪ ،‬الفضائل‪51 ،‬؛ »الصابة« لبن حجر‬
‫‪1/71‬؛ »أسد الغابة« لبن الثير ‪1/152‬‬
‫)‪(15 /‬‬
‫الصحابي الزاهد عمر بن سعد رضي الله عنه‬
‫أ‪.‬د‪/‬محمد أديب الصالح‬
‫رئيس تحرير مجلة حضارة السلم‬
‫عمير بن سعد أحد ولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه على "حمص" وقد‬
‫مكث حول ً ل يأتي خبُره عمَر‪ ،‬فقال عمر لكاتبه‪:‬‬
‫"اكتب إلى عمير‪ :‬إذا جاءك كتابي هذا فأقبل‪ ،‬وأقبل بما جبيت من فيء‬
‫المسلمين"‪.‬‬
‫وأخذ عمير جرابه فجعل فيه زاده وقصعته وعلق أداوته)‪ (1‬وأخذ غزته)‪ ،(2‬ثم‬
‫أقبل يمشي من )حمص( حتى دخل )المدينة(‪ .‬قال‪ :‬فقدم وقد شحب لونه‪،‬‬
‫واغبّر وجهه‪ ،‬وطال شعره‪ ،‬فدخل على عمر وقال‪:‬‬
‫السلم عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته‪.‬‬
‫فقال عمر‪ :‬ما شأنك؟!‬
‫قال عمير‪ :‬ما ترى من شأني‪ :‬ألست تراني صحيح البدن‪ ،‬معي الدنيا أجرها‬
‫بقرونها‪.‬‬
‫قال‪ :‬وما معك؟‬
‫فظن عمر أنه جاء بمال –فقال‪:‬‬
‫معي جرابي أجعل فيه زادي‪ ،‬وقصعتي آكل فيها وأغسل فيها رأسي وثيابي‪،‬‬
‫وأداوتي أحمل فيها وضوئي وشرابي‪ ،‬وغزتي أتوكأ عليها وأجاهد بها عدوا ً إن‬
‫اعترض‪ ،‬فو الله ما الدنيا إل تبع لمتاعي‪.‬‬
‫قال عمر‪ :‬فجئت تمشي؟!‬
‫قال‪ :‬نعم!‬
‫قال‪ :‬أما كان لك أحد يتبرع لك بدابة تركبها؟!‬
‫قال‪ :‬ما فعلوا وما سألتهم ذلك‪.‬‬
‫قال عمر‪ :‬فأين بعثتك؟ وأيّ شيء صنعت؟‬
‫قال‪ :‬وما سؤالك يا أمير المؤمنين؟!‬
‫قال عمر‪ :‬سبحان الله!‬
‫فقال عمير‪ :‬أما لول أني أخشى أن أغمك ما أخبرتك‪ ،‬بعثتني حتى أتيت البلد‪،‬‬
‫فجمعت صلحاء أهلها‪ ،‬فوليتهم جباية فيئهم‪ ،‬حتى إذا جمعوه وضعته مواضعه‪،‬‬
‫ولو نالك منه شيء لتيتك به‪.‬‬
‫قال‪ :‬فما جئتنا بشيء‪.‬‬
‫قال‪ :‬ل‪.‬‬
‫قال عمر‪ :‬جددوا لعمير عهدا‪ً.‬‬
‫ واستأذن عميٌر عمَر للرجوع إلى منزله‪ ،‬وكان بينه وبين المدينة أميال فقال‬‫عمر حين انصرف عمير لحد رجاله‪:‬‬

‫‪73‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ انطلق إلى عمير بمائة دينار‪ ،‬فإن رأيت حاله شديدة فادفع إليه المال‪.‬‬‫وانطلق الرجل فإذا هو بعمير جالس يغلي قميصه إلى جانب الحائط‪ .‬فقال‬
‫عمير‪:‬‬
‫ انزل رحمك الله!‬‫فنزل‪ ،‬ثم سأله‪:‬‬
‫ من أين جئت؟‬‫قال‪ :‬من المدينة‪.‬‬
‫قال‪ :‬فكيف تركت أمير المؤمنين؟‬
‫قال‪ :‬صالحًا‪.‬‬
‫قال‪ :‬فكيف تركت المسلمين؟‬
‫قال‪ :‬صالحين‪ .‬قال‪ :‬أليس يقيم الحدود؟‬
‫قال‪ :‬بلى‪ ..‬ضرب ابنا ً له أتى فاحشة‪ ،‬فمات من ضربه‪.‬‬
‫فقال عمير‪ :‬اللهم أعن عمر‪ ،‬فأني ل أعلمه إل شديدا ً حبه لك‪.‬‬
‫ونزل الرجل ضيفا ً على عمير ثلثة أيام‪ ،‬وليس لهم إل قرصة شعير‪ ،‬كانوا‬
‫يخصونه بها ويطوون‪ ،‬حتى أتاهم الجهد‪ .‬فقال له عمير‪:‬‬
‫ إنك قد أجعتنا‪ .‬فإن رأيت أن تتحول عنا فافعل‪.‬‬‫وأخرج الرجل رسول عمر إلى عمير حينذاك الدنانير‪ ،‬ودفعها إليه وقال‪:‬‬
‫ بعث بها إليك أمير المؤمنين‪ ،‬فاستعن بها‪.‬‬‫فصاح عمير‪ :‬ل حاجة لي فيها‪ ...‬ردها‪...‬‬
‫فقالت له امرأته‪ :‬إن احتجت إليها‪ ،‬وإل فضعها مواضعها‪.‬‬
‫فقال عمير‪ :‬والله مالي شيء أجعلها فيه‪.‬‬
‫فشقت امرأته أسفل درعها‪ ،‬فأعطته خرقة‪ ،‬فجعلها فيها‪ ،‬ثم خرج‪ ،‬فقسمها‬
‫بين أبناء الشهداء والفقراء‪.‬‬
‫* وحين كان عمير واليا ً على )حمص( كتب عمر بن الخطاب إلى أهلها‪:‬‬
‫ اكتبوا لي فقراءكم‪.‬‬‫فكتبوا إليه أسماء الفقراء وذكروا فيهم )عمير بن سعد(‪ ،‬فلما قرأ عمر اسمه‬
‫قال‪:‬‬
‫"من عمير بن سعد؟!"‬
‫فقالوا أميرنا!‬
‫فقال‪" :‬أو فقيٌر هو؟!"‬
‫فقالوا‪ :‬ليس أهل بيت أفقر منه!!‪...‬‬
‫فقال عمر‪ :‬فأين عطاؤه؟‬
‫فقالوا‪ :‬يخرجه كله ل يمسك منه شيئًا‪.‬‬
‫ه إليه عمر بمائة دينار‪ ،‬فأخرجها كلها إلى الفقراء‪ ،‬فقالت له امرأته‪:‬‬
‫فو ّ‬
‫ج َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫"لو كنت حبست لنا منها دينارا واحدا!"‬
‫فقال‪" :‬لو ذكرتني فعلت"‪.‬‬
‫* وكان عمر يصف عميرا ً بأنه‪ :‬نسيج وحده‪.‬‬
‫ن كل رجل منكم أمنية"‪..‬‬
‫قال عمر يوما ً لصحابه‪" :‬ليتم ّ‬
‫فقال رجل‪" :‬وددت يا أمير المؤمنين أن عندي ما ً‬
‫ل‪ ،‬فأعتق لوجه الله كذا‬
‫وكذا"‪.‬‬
‫ً‬
‫وقال آخر‪" :‬وددت يا أمير المؤمنين أن لي مال فأنفقه في سبيل الله"‪.‬‬
‫وقال آخر‪" :‬وددت لو أن لي قوةً فأمتح بدلو زمزم لحجاج بيت الله"‪.‬‬
‫فقال عمر‪" :‬وددت أن لي رجل ً مثل عمير بن سعد‪ ،‬أستعين به في أعمال‬
‫المسلمين"‪.‬‬
‫‪74‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫رضي الله عن عمير بن سعد وأرضاه‪.‬‬
‫* مجلة حضارة السلم ‪-‬السنة ‪-16‬العدد ‪-4‬جمادى ‪– 1395‬حزيران ‪1975‬‬
‫)‪ (1‬أداوة‪ :‬إناء صغير يحمل فيه الماء‪.‬‬
‫)‪ (2‬الغزة‪ :‬أطول من العصا وأقصر من الرمح‪ ،‬في أسفلها زج كزج الرمح‪،‬‬
‫يتوكأ عليها الشيخ الكبير‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫الصحافة في بلد المسلمين هل تعكس آمال المة؟‬
‫الكاتب‪ :‬الشيخ د‪.‬محمد بن موسى الشريف‬
‫الصحافة وسيلة مهمة من وسائل العلم ‪ ،‬لها مكانه رفيعة وانتشار واسع ‪،‬‬
‫فالناس يقبلون عليها إقبال ً منقطع النظير ‪ ،‬وهي وسيلة حديثة نسبيا ً لم يكن‬
‫للعرب عهد بها ‪ ،‬إذ أنها انتقلت إليهم من ديار الغرب ‪ ،‬وقد انتشرت في‬
‫بعض البلد العربية والسلمية أواخر القرن التاسع عشر الميلدي – الثالث‬
‫عشر الهجري – على أيدي أناس كان أكثرهم من النصارى وبعضهم من‬
‫اليهود وعاونهم في ذلك بعض المسلمين ‪ ،‬وكان أكثر انتشارها في بلد مصر‬
‫والشام – سورية ولبنان ‪.‬‬
‫لكن هذه الصحافة الوليدة لم تعكس آمال المة وتطلعاتها في الغلب بل‬
‫كانت عونا ً للمستخربين المستعمرين وممهدة لهم في مساعيهم الحثيثة‬
‫للسيطرة على ديار السلم ‪ ،‬وبعض الصحف كانت ترحب صراحة بالمستعمر‬
‫وفكره وتقاليده وعاداته حميدها وخبيثها ‪ ،‬ضارها ونافعها ‪ ،‬وكانت بهذا تلقي‬
‫في روع المة الرضى بالستخراب – الستعمار – والركون إليه ‪ ،‬وعدم‬
‫مجاهدته ‪ ،‬وكانت بعض الصحف توهم المة أنه ل بد لها من الستخراب ول‬
‫انفكاك لها عنه ‪ ،‬فهي بهذا كله كانت بوقا ً لولئك ‪ ،‬ومنفذة لغراضهم عن‬
‫قصد في أكثر الحيان ومن غير قصد ‪ ،‬هذا عدا عن نشر كثير مما يضاد‬
‫ً‬
‫عقيدة المة وأخلقها وثوابتها الشرعية والخلقية ‪ ،‬حيث كانت تدعو جهارا إلى‬
‫السفور وخلطة الرجال بالنساء على وجه مخل بالشرع ‪ ،‬معيب ‪ ،‬وكانت‬
‫تزين للناس كثيرا ً من المنكرات ‪ ،‬فكانت الصحافة إذا ً منبرا ً يفعل في الناس‬
‫الفاعيل ‪ ،‬وكلمي هذا ل يعني أنه لم تكن هناك صحافة مقبولة في ميزان‬
‫الشرع لكنها كانت قطرة من بحر ‪.‬‬
‫ثم ظلت الصحافة هكذا تراوح مكانها حتى أشرقت شمس الصحوة‬
‫المباركة ‪ ،‬وعمت فضائلها الدنيا ‪ ،‬فظهرت صحف ومجلت وملحق تنصر‬
‫السلم وأهله في القارات الخمس ‪ ،‬وتبرز محاسن الدين ‪ ،‬وترد على‬
‫الكافرين والمغرضين وأهل الهواء ‪ ،‬فما أحسن هذا وما أجمله ‪ ،‬وهو من‬
‫جملة المبشرات باقتراب النصر إن شاء الله تعالى ‪.‬‬
‫وينبغي على الصحافة إن أرادت أن تكتسي بثوب الشرع ‪ ،‬وتتجمل‬
‫بالفضائل ‪ ،‬وتحمل مشاعل الهداية والرشاد ‪ ،‬ينبغي عليها أن تصنع التي ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن تكون معبرة عن توجهات أكثر البلد السلمية التي أعلنت أنها تعتمد‬
‫الشرع المطهر دستورا ً للحكم ونظاما ً له ‪ ،‬فمهما تنوعت مناشط الصحافة‬
‫واجتهد القائمون عليها في إخراجها بشتى الصور فإنه ل ينبغي إل أن تكون‬
‫خاضعة لسلطان الشرع المطهر في كل ما يأتي وما تذر ‪ ،‬فل تنشر الصور‬
‫الخليعة ‪ ،‬ول الخبار الماجنة ‪ ،‬ول تسمح لمنافق أو كافر أن يبث سمومه على‬
‫صفحاتها ‪ ،‬وهذا للسف ما نفتقده في كثير من صحفنا ومجلتنا فهي تنشر‬
‫سموما ً عظيمة ‪ ،‬ومهيجات مثيرة ‪ ،‬ومفاسد عظيمة في صفوف المة ‪ ،‬وكأن‬

‫‪75‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫القائمين عليها ل يرجون لله وقارا ً ‪ ،‬ول يخافون يوم المثول بين يديه‬
‫سبحانه ‪ ،‬وقد صدق عليهم قول الله تعالى ‪ )) :‬ليحملوا أوزارهم كاملة يوم‬
‫القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم أل ساء ما يزرون ((‪.‬‬
‫‪ -2‬أن تكون الصحافة مدافعة عن قضايا المة ‪ ،‬منبهة إلى مواطن الضعف‬
‫فيها ‪ ،‬مشيدة بمواقع القوة ومشجعة لها ومثنية عليها ‪ ،‬وأذكر أني قرأت أكثر‬
‫من مرة في صحيفة سيارة مقالت مترجمة للوقائع للجهادية الستشهادية‬
‫في فلسطين وأثرها على اليهود الملعين ‪ ،‬وهذه المقالت خطها كتاب‬
‫غربيون ل ُتدرى نحلتهم ‪ ،‬ومن قرأها تأثر سلبا ً ‪ ،‬وذلك لنها كتبت بأسلوب‬
‫متعاطف مع اليهود متأثر بما جرى عليهم ‪ ،‬فكيف تنشر مثل هذه المقالت‬
‫المترجمة في صحف عربية إسلمية ‪ ،‬إن هذا الشيء عجيب ؛ وكيف أجاز‬
‫رئيس التحرير هذا الذي ُيعد وقوفا ً في خندق أعداء المة ؟!‬
‫من تعلم أنهم أصلح من غيرهم ك ّ‬
‫ل في‬
‫‪ -3‬أن تستكتب الصحافة خيار المة و َ‬
‫تخصصه ومجال عمله ‪ ،‬فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يشرك الصحابة‬
‫القدر على خوض معاركة العلمية فحسان بن ثابت شاعره ‪ ،‬وثابت بن‬
‫قيس خطيبه ‪ ،‬وزيد بن ثابت كاتبه إلى الملوك ومترجمه ‪ ،‬فقد كان صاحب‬
‫اللغات المتعددة ‪ ،‬رضي الله عنهم جميعا ً ‪.‬‬
‫ّ‬
‫‪ -4‬أن تنشر الخبار بل تضخيم ول تهوين ‪ ،‬لنهها إن ضخمت يأست ‪ ،‬وإن‬
‫سلت ‪ ،‬بل ينبغي عليها أن تعطي الخبر حقه حتى ل تضلل المة ‪،‬‬
‫ونت ك َ ّ‬
‫هَ ّ‬
‫وعليها أن تبتعد عن الشائعات المغرضة وتتحرى مصادر الخبار لئل تساهم‬
‫في ترويج الكذب وإشاعته في المة ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫والعجيب أن كثيرا ً من الصحف والمجلت اليوم تنشر أخبارا ً عن قوة دولة‬
‫العدو الصهيوني وأنه ل ِقب َ‬
‫ل للعرب جميعا ً بها ‪ ،‬وأنا إذا دخلنا حربا ً معهم فنحن‬
‫مهزومون ل محالة في موازين القوى العسكرية ‪ ،‬وأنهم يملكون القنابل‬
‫النووية والدبابات التي ل تحطم ومقاتلت ‪ F16‬أكثر مما تمتلك الدول‬
‫العربية !! فهذا الكلم أول ً غير دقيق ‪ ،‬وعلى فرض دقته فهو موهن للغاية ‪،‬‬
‫وأين سلح اليمان وعظمة وقوة جيش السلم إن تمسك بالقرآن ؟ وأين‬
‫ذكر الخبار المشجعة للمة من جهاد الخوة في فلسطين وإبراز ذلك على‬
‫أنه ميزان قوي ل قبل للعدو به ؟! لقد سئمنا من تكرار ذكر ما يسمونه‬
‫حقيقة التفوق الصهيوني ‪ ،‬وترداد ذلك على مسامعنا ليل نهار ‪ ،‬فإن هذا ل‬
‫يخدم إل أولئك الملعين ول يحقق إل أغراضهم ‪.‬‬
‫‪ -5‬أن تشارك الصحافة المة أحزانها وأفراحها ‪ ،‬فليس من المقبول ول‬
‫المعقول أن تكون المة واقعة في مصائب وبليا وابتلءات متعددة والصحافة‬
‫بمنأى عن ذلك كأن المر ل يعنيها ‪ ،‬وتكتفي بإيراد الخبر في صفحاتها الولى‬
‫ثم تبقي الصفحات الخيرة للفن والرياضة ‪ ،‬وكأن هذا بمعزل عن ذاك ‪ ،‬ل‬
‫يصح هذا في ميزان العقول بل ينبغي أن تكون الصحيفة أو المجلة مسخرة‬
‫للهدف السمى وهو نصرة المة بكل ما تستطيعه وعلى جميع صفحاتها ‪ ،‬ألم‬
‫تسمعوا بأن قناة من القنوات التي تعد في صف القنوات السلمية قد قررت‬
‫قطع جميع الخبار الرياضية تضامنا ً مع الفلسطينيين وتعزيزا ً لصفهم وإبرازا ً‬
‫لجهادهم ‪ ،‬وإظهارا ً لحجم البلء النازل عليهم؟ ألم يقل النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ )) :‬مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا‬
‫اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ((؟‬

‫‪76‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -6‬أل ّ تخلو الصحافة من الترويح والترفية المشروعين ‪ ،‬فديننا فيه توسعة‬
‫ولله الحمد ‪ ،‬ولقد احتل المزاح والدعابة قدرا ً مناسبا ً في السيرة العطرة‬
‫الشريفة ٍ‪.‬‬
‫وأخيرا ً أقول ‪:‬‬
‫ليس معنى إيرادي النقاط السابقة أن تكون الصحافة ذات قوالب جامدة أو‬
‫تسير على نهج واحد ل تنوع فيه ول تغيير ‪ ،‬بل يمكن للصحافة أن تكون‬
‫مميزة للغاية لو راعت ما ذكرته آنفا ً مع الخذ بفنون الصحافة الحديثة التي ل‬
‫تخالف لنا شرعا ً ‪ ،‬ول تؤذي منا عقل ً ‪ ،‬ول تحطم منا نفسا ً وعزما ً ‪ ،‬وممكن‬
‫للصحافة أن تضرب المثل في العالم كله على روعة الجمع بين ذكر الخبر‬
‫وحسن العرض وتنوع المادة وثرائها ‪.‬‬
‫ول ينبغي للصحفيين والقائمين على المنتجات العلمية أن ينسوا أن هناك‬
‫عددا ً كبيرا ً من الجادين في هذه المة المباركة ممن يود التعامل مع صحافة‬
‫جادة وهادفة ومتنوعة ‪ ،‬وساعتئذ سيكون لمطبوعاتهم الصحفية القدر الكبر‬
‫من التوزيع والنشر‪ ،‬ول يلتفتوا إلى دعاوى وأفكار من نشر الفن الفاحش‬
‫والمنكرات في وسائل إعلمه بدعوى التدرج في تربية المة وإنقاذها من‬
‫براثن القنوات الباحية ‪ ،‬فالمة ل ُيتدرج بها بالرقص والُعري ‪ ،‬ول تصح هذه‬
‫الدعوى شرعا ً ول عقل ً ‪ ،‬بل هذا من جملة تلبيس الشيطان وحزبه على هذا‬
‫الرجل وأمثاله ‪ ،‬والله الموف‬
‫)‪(2 /‬‬
‫الصحافة وصناعة الكراهة‬
‫عبد الرحيم السلمي‬
‫عضو مكتب الدعوة والرشاد بجدة‬
‫تؤدي الصحافة في هذا العصر دورا حيويا في صناعة التفكير لدى الناس‪،‬‬
‫لسهولة اللغة‪ ،‬وبساطة العرض الذي يكون في مقالتها وتحقيقاتها‪.‬‬
‫وأي صحافة في أي بلد يجب أن تكون ممثلة للشعب ‪ ،‬تنطق بمصالحه ‪،‬‬
‫وتعالج مشكلته ‪ ،‬وتناقش قضاياه بأمانه وإنصاف وموضوعية‪.‬‬
‫ولكن المشكلة الكبرى إذا سيطرت على الصحافة مجموعة معينة ذات فكر‬
‫محدد ل يمثل الشعب ‪ ،‬ول يهمه من القضايا إل ما يخدم فكره ويوصل إلى‬
‫أهدافه الخاصة ‪.‬‬
‫وهذا بالتحديد ما تعاني منه الصحافة في السعودية ‪،‬فقد سيطر عليها تحت‬
‫جنح الظلم )مجموعة فكرية( معينة تهمش قضايا البلد المصلحّية وتجعل من‬
‫القضايا الجانبية بل والضارة في كثير من الحيان أمورا مهمه ل لشيء إل‬
‫لنها تخدم أفكارهم الخاصة ‪.‬‬
‫إن المتابع للشأن الصحفي يفجأه هذا التناقض المريع بين صحافة بلدنا‬
‫وأساس الشرعّية الذي قامت عليه الدولة ‪.‬‬
‫فالفكر الساسي الذي قامت عليه الدولة هو الفكر السلمي السلفي ‪،‬وهذا‬
‫ما يردده حكامها في كل مناسبة ‪،‬وهو ما يعرفه من درس نشأة الدولة‬
‫وأساس الشرعية فيها‪.‬‬
‫حد على أساس ليبرالي‬
‫فهذه الدولة لم تقم على سواعد العلمانيين ‪،‬ولم تو ّ‬
‫مناف لكمال هذا الدين وشموله ول يشكل هؤلء أغلبية في بلدنا بل هم‬
‫أقلية محدودة تريد أن تنقل الناس إلى وضع معين مخالف لحقيقة السلم‬
‫وروحه ‪ .‬والحقيقة التاريخية يعرفها كل أحد وهي أن أرومة هذه البلد هو‬

‫‪77‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫دينها الذي ل يمكن التنازل على تحت أي سبب كائنا ما كان ‪.‬‬
‫ومع ذلك تطالعنا الصحافة هذه اليام بسيل جارف من المقالت التي تصف‬
‫بالرهاب وتفريخه كل عمل دعوي إسلمي مثل المناهج الدينّية ‪ ،‬وحلقات‬
‫التحفيظ ‪ ،‬والجمعيات الخيرية ‪ ،‬والمخيمات الدعوية ‪ ،‬والتسجيلت السلمية‬
‫وغيرها من النشطة الدعوية المباركة التي تمل البلد طول وعرضا ‪.‬‬
‫إن تصوير هذه المشاريع العظيمة التي انتفع الناس منها بأنها تولد الرهاب‬
‫وتغّيب البسمة وتصادم التحديث إلى آخر الهذيان في صحافتنا هو صناعة‬
‫للكراهة وترسيخ للعداوة وبذر للفرقة ‪ ،‬وإفساد للقلوب وتشويه للنوايا ‪.‬‬
‫لقد أزعجنا هؤلء الكتاب في الكلم حول موضوع الولء للمؤمنين والبراء من‬
‫الكافرين وأنه يصنع الكراهة مع )الخر( ‪ ،‬وصوروا أنفسهم بأصحاب القلوب‬
‫النظيفة من الحقد والكراهة ‪ ،‬وأنها طاهره من البغضاء والعداوة مع الخر ‪،‬‬
‫حت أ ن مطالبتهم بنبذ الكراهة هي في مجال‬
‫ولكن المقالت الخيرة وض ّ‬
‫فار والمنافقين ‪ ،‬أما في مجال التعامل مع الدعاة الى الله‬
‫التعامل مع الك ّ‬
‫تعالى ‪ ،‬والمصلحين ‪ ،‬والمجاهدين ‪ ،‬فقد ظهر بعض ما تخفي صدورهم من‬
‫الكراهة ‪.‬‬
‫إنني ل ألوم هؤلء الكتاب لن كل اناء بما فيه ينضح ‪ ،‬وهو فكر دخيل معروف‬
‫لدينا من قديم ‪ ،‬ولكنني ألوم العلماء وطلب العلم على سكوتهم وعدم‬
‫الوقوف بحزم مع هذه النماذج المنحرفة ‪.‬‬
‫أعتقد أنه لبد من مطالبة الدولة‪ -‬على أقل تقدير –بالسماح لصحف اسلمية‬
‫مستقلة توضح الحق وتبين فساد الباطل من باب تكافؤ الفرص ‪.‬‬
‫أما أن يبقى هؤلء المنحرفون يكتبون ما يحلو لهم ويصورون للناس الباطل‬
‫في صورة الحق فهذا مال يجوز السكوت عليه ‪.‬‬
‫ولو أن الدولة أجرت تحقيقا مستقل ومنصفا في توجه الصحافة ومدى خدمة‬
‫القضايا الوطنية لتوصلت الى أن التحيز لفكر معين سمة بارزة في عامة‬
‫الصحافة سواء في المقالت ‪ ،‬أو المقابلت ‪ ،‬أو التحقيقات الصحفية ‪ ،‬بل‬
‫حتى في صياغة الخبار المحلية وطريقة عرض الصور ‪ ،‬ومتابعة الشؤون‬
‫الثقافية والفكرية ‪.‬‬
‫ولعل مؤتمر الحوار الوطني شاهد عيان في هذا الصدد ‪ ،‬عندما همشت‬
‫قضايا المرأة الحقيقية والمصلحية مثل العنوسة ‪ ،‬والفقر ‪ ،‬و التحرش‬
‫الجنسي ‪ ،‬وغيرها ‪ ،‬وأبرزت أخبار هامشية وضعت في غير سياقها لعطاء‬
‫انطباع معين حول المشاركين والتوصيات التي شعروا أنها لتخدم فكرهم‬
‫الخاص بشكل كبير ‪.‬‬
‫وهكذا المقابلت مع محمد علوي المالكي ‪ ،‬وحسن الصفار ‪ ،‬وحسين بن‬
‫اسماعيل المكرمي السماعيلي وتصويرهم بأنهم مظلومون مفترى عليهم مع‬
‫أن الول فيه فتوى موثقة لقواله الداعية للشرك والوثنية ‪ ،‬والشعية‬
‫والسماعيلية من دعاة الشرك دون مواربة أو استحياء‬
‫فالصحافة تسير في اتجاه مناقض للهيئات الشرعية والعلمية الكاديمية ‪ ،‬بل‬
‫تسعى لقناع المواطن بأن علماء البلد وطلبة العلم وأساتذة الجامعات من‬
‫السلميين متشددون ل يصلحون للفتوى والتوجيه ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ول يجوزلمتحذلق أن يقول ‪ :‬إن هذا من حرية الرأي والتعبير ‪ ،‬لن حرية‬
‫الرأي مضبوطة بعدم الطعن والذم لمشاريع الخرين بغرض التشويه ‪ ،‬وهذه‬

‫‪78‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الحرية مضبوطة بعدم الدخول في القضايا الشرعية بدون علم ‪ ،‬وأيضا‬
‫مضبوطة بعدم وجود أجندة خاصة وتكتل لتحقيق هذه الجندة ‪ ،‬وأيضا لبد‬
‫في حرية الرأي من تكافأ الفرص بالسماح لطلب العلم بصحافة حرة تبين‬
‫الحقيقة ‪ .‬والصحافة تجاوزت كل الضوابط والحدود المعروفة ‪ ،‬نعم هي حرية‬
‫لكنها لطرف واحد يريد تشويه مقومات البلد الساسية وهي الدعوة والقضاء‬
‫والفتاء ومؤسسات العلم الشرعي وغيرها ‪ ،‬ويريد تطبيق قائمة من الفكار‬
‫والوضاع الجتماعية ولو بتمزيق وحدته وصنع الكراهة فيه ‪.‬‬
‫ان السكوت عن العبث الفكري الصحفي مصيبة كبيرة لن المتابعين لها كثير‬
‫وما تغرسه في الشعور الباطن في الناس يشكل خطورة متناهية ومن أبرز‬
‫ماتغرسه الصحافة في مشاعر الناس الكراهة والبغضاء للصالحين ‪ .‬فهل‬
‫يتكلم العلماء وطلب العلم مع المسؤولين في هذه الزمة بوضوح تام ؟‬
‫)‪(2 /‬‬
‫الصحوة التي أحرقت قلوبا ‪..‬‬
‫د حبيب بن معل‬
‫>‪TD/‬‬
‫هناك مرض نفسي عند بعض الصحافيين والكتاب اسمه )متلزمة الصحوة(؛‬
‫فتجد الواحد منهم ينسب كل مصيبة يمر بها على الصعيدين الممي‬
‫والشخصي إلى )الصحوة ( ‪ ،‬وتجده يهذي ب)الصحوة ( و)الصحويين ( في‬
‫كل حين يقظة ومناما؛فلو ثار بركان في أقصى الشرق قال ‪ :‬هذا من‬
‫)الصحوة ( وبدأ يرصد الظواهر المصدقة لكلمه ويستشهد بخطرات أخدانه‬
‫ممن يحمل الفيروس ذاته ‪ ،‬ولو خسر في سوق السهم لنسب ذلك إلى‬
‫)الصحوة(‪ ،‬بل لو خسر فريقه في كرة القدم لثارت ثائرته وجعل السبب‬
‫الوحيد لهذه الخسارة )التيار الصحوي(‪.‬‬
‫فما الذي ياترى سبب هذه الفوضى العقلية وجعل هؤلء يتخوضون في الناس‬
‫تصنيفا وعبثا وينعون على المة أن تصحو بعد غفوة ؟؟؟ ثم هل هؤلء‬
‫يفهمون معنى الصحوة أم يهرفون بمال يعرفون؟؟ثم ما معالم هذا الكائن‬
‫الخرافي الذي يسمونه )الصحوة ( وينسبون إليه كل مصائب الدنيا ؟؟ ولماذا‬
‫هذا الموقف الحاقد الموتور من هذه العودة الفطرية من جماهير المة‬
‫للسلم؟؟ كل هذه السئلة كانت تخطر في ذهني مع كل إطللة على‬
‫صحافتنا اليومية ونظرة في كتابات كثير ممن سوغ له انحرافه أن تكون له‬
‫زاوية يصب فيها قيحه كل حين مصادما المة في أعز ماتملك ‪..‬ولم أكن‬
‫أملك إجابة لكل هذا فكتبت هذه المقالة لنفكر معا حتى نجد إجابات‬
‫شافيات ‪..‬‬
‫بادئ ذي بدء لبد أن نتحدث في مفهوم هذه )الصحوة(‪ ..‬إن الصحوة تعني‬
‫بكل وضوح وبعيدا عن أي معنى انكفائي أو تحزبي ‪ ) :‬عودة المسلمين إلى‬
‫دينهم( أو بالمعنى النساني ‪) :‬ظاهرة العودة العالمية للتراث الروحي ( ‪،‬‬
‫وهي موجودة في جميع الديانات بعد سيطرة المادية الملحدة لعشرات‬
‫السنين عاد الناس إلى تراثهم الروحي كل أمة وفق تراثها ؛ فالمسلمون‬
‫عادوا إلى الكتاب والسنة ‪ ،‬واليهود عادوا إلى تلمودهم الوثني ‪ ،‬والنصارى‬
‫إلى صلبانهم النتنة‪ ،‬والرافضة إلى قبورهم الدارسة ‪ ،‬وهكذا ‪..‬‬
‫فالمر ل يعدو أن يكون عملية تصحيحية للمسار ؛ فبعد أن جرب المسلمون‬
‫القوميات القليمية والتيارات اللحادية والماديات المنحرفة ‪ ..‬وبعد أن كانت‬

‫‪79‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المساجد مهجورة إل من كبار السن والمرضى وبعد أن كان قصارى أمل‬
‫الكهل والشاب عندنا أن يذهب إلى لبنان أو إيران أو الحبشة ليلغ في‬
‫المحرمات وبعد أن كان الغناء والطرب يصم الذان وينشر الرذيلة وبعد أن‬
‫كان المسلم الحق يبحث في كل بنوك الدنيا عن مصرفية إسلمية بعيدة عن‬
‫الربا فل يجد وبعد أن كان الناظر يبحث في بعض العواصم المسلمة فل يجد‬
‫محجبة على الطلق ‪ ،‬وبعد أن ‪ ..‬وبعد أن‪ ..‬وبعد أن ‪ ..‬عاد المسلمون إلى‬
‫دينهم وامتلت المساجد من جديد ونبضت العروق الطاهرة بدماء جديدة‬
‫وصار الفاسق ينكفئ بفسقه ول يظهره حياء من الناس وظهرت الدعوة‬
‫المباركة لسلمة القتصاد والفكر والثقافة والدب والحياة وفق منهاج الله‬
‫تعالى وكثرت نماذج عودة المخالفين لدين الله تعالى من الفنانين وغيرهم‬
‫إلى الكتاب والسنة وانتشر الخير وكثر الحجاج والمعتمرون بعد أن كاد بيت‬
‫الله يهجر‪ ...‬بل ظهر التميز في جانب العلوم التطبيقية والتجريبية البحتة ‪،‬‬
‫ورأينا متفوقين في الطب والحاسوب والفيزياء والفلك والهندسة وغيرها‬
‫ممن يعالن بانتمائه لدينه الحق وأمته المباركة ووطنه الطاهر بعيدا عن‬
‫الخونة الذين ظنوا العلوم المادية المعاصرة ملزمة للمروق من الدين وخيانة‬
‫الوطن‪..‬‬
‫هذه هي الصحوة ‪ ..‬ليست الصحوة حزبا سياسيا ول جماعة معينة بل هي‬
‫عودة فطرية لهذا الدين العظيم من هذه الجماهير المتعطشة للهدى والحق ‪،‬‬
‫وكل الذين باركوا هذه الصحوة ودعموها إنما كانوا يريدون الخير لهذه المة‬
‫ول يفهمون الصحوة كما فهمها مرضى الصحافة النفسيون ‪..‬‬
‫إن من أكبر الذين أسهموا في هذه الصحوة المباركة بأعمالهم الجليلة ‪ :‬فهد‬
‫بن عبدالعزيز )سقى الله قبره شآبيب الرضوان(‪ ..‬ولو نظرنا لعمل واحد من‬
‫أعماله وهو ‪ :‬توسعة الحرمين لعلمنا أن من أسباب عودة كثير من المسلمين‬
‫لدينهم تسهيل الوصول إلى تلك الديار الطاهرة فأقبل الناس عليها وعادوا‬
‫بنفوس راضية تحب الدين وتنصر الملة ‪..‬‬
‫هذه هي الصحوة ‪ ..‬هي إقبال وصدق وطهر ‪ ،‬وكل الذين يهاجمونها إما غير‬
‫مدركين لما يقولون أو تحترق قلوبهم من هذه الصحوة التي حرمتهم من‬
‫المعالنة بالموبقات والفواحش‪..‬‬
‫إننا نرى ظلما فادحا يمارسه بعض مرضى الصحافة على المة بأسرها حين‬
‫ينسبون عمل تخريبيا أو شذوذا تكفيريا إلى هذه الصحوة الفطرية التي تشمل‬
‫كل بيت ‪ ..‬والعجيب الغريب أن القنوات المشبوهة والصحف المهاجرة وبعض‬
‫الصحافة المحلية وبعض المسلسلت التافهة التي يراد لها أن تكون انعكاسا‬
‫لمجتمعنا كلها ُتجمع على حرب هذا التدين الفطري في المجتمع وتقف‬
‫ضده ‪..‬‬
‫والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس ل يعلمون ‪..‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫الصداقة بين الزوجين‬
‫كان يحدثني بينما كنا معا في العمل‪ ' :‬خرجت أنا وصاحبتي وتمشينا على‬
‫شاطئ البحر طويل فلم نشعر بالوقت يمر علينا ثم انطلقنا إلى أحد‬
‫المطاعم لنتعشى ثم ذهبنا مسرعين إلى البيت لننعم بالدفء سويا وقضينا‬
‫الليل حتى ظهرت أول أنوار الصباح متقاربين نتحادث ونتسامر ونتطلع إلى‬
‫النجوم‪ '.......‬وبينما كان صاحبي يصف جمال ليلته الماضية حانت منه التفاتة‬

‫‪80‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إلى وجهي فوجدني مشدوها مسبهل فاغرا فمي مندهشا من جرأته فتوقف‬
‫ليسألني‪ :‬ماذا هناك ؟ ماذا بك؟ فقلت‪ :‬أنت الرجل الحريص على رضا ربك‬
‫المجانب لكل ما حرم تفعل كل هذا ثم ل تستحي أن تذكره للخرين قال‪:‬‬
‫وما الحرام في صحبة زوجتي وأم أبنائي وقضاء بعض الوقت الحسن‬
‫بصحبتها‪............‬؟‬
‫إن العلقة بين الزوجين لها خصائص كثيرة‪ ,‬ولكن إذا أردنا اختيار خاصية‬
‫واحدة تضفي على علقتهما دوام المتعة والحيوية على مر السنين فلن تكون‬
‫سوى أن يعامل كل منهما الخر معاملة الصديق الحميم‪.‬‬
‫فما أكثر أن نجد زوجين مخلصين لبعضهما ومع هذا تراهما وقد احتدم‬
‫النقاش بينهما ولن يدوما على وفاق طوي ً‬
‫جا رائعين‬
‫ل‪ ,‬وكثيًرا ما نجد أزوا ً‬
‫ومتفانين ويشتركان في نفس الهوايات والهتمامات ومع هذا يسيطر التوتر‬
‫على علقتهما‪.‬‬
‫أما عندما يكون الزوجان أصدقاء في المقام الول فإن المور تسير طبيعية‬
‫من تلقاء نفسها‪ ,‬فالصداقة تحتم على كل صديق أن يدعم صديقه وأن‬
‫يحتمله ويعطف عليه‪ ,‬ويلتمس له العذر‪ ,‬كما أن الصداقة تسهل عملية‬
‫ضا تعني التزام‬
‫التواصل‪ ,‬والصداقة تمهد الطريق للضحك والمرح كما أنها أي ً‬
‫الجدية إذا تطلب المر ذلك والصديق على اتصال دائم بصديقه يجده وقت‬
‫الرخاء‪ ,‬ول يفتقده وقت الشدائد‪.‬‬
‫ب إليك؟‬
‫أي الناس أح ّ‬
‫جه للرسول صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فرد ّ أمام الناس وقال اسم‬
‫سؤال وُ ّ‬
‫من الرجال؟ قال‪ :‬أبوها‪.‬‬
‫امرأة‪ ,‬قال‪ :‬عائشة‪ .‬فسأله السائل ِ‬
‫يمكننا أن نفهم من هذه المصارحة أن السيدة عائشة هي الزوجة الصديقة‬
‫في المنزل‪ ,‬وأبا بكر هو الصديق الحميم من الرجال‪.‬‬
‫وما أكثر ما ُذكر في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم من حبه للسيدة‬
‫عائشة‪ ,‬وما روي في صحيح مسلم والبخاري من أشكال الصداقة بينهما لعب‬
‫وضحك وجري وملطفة وحوار وحديث واستماع‪ ,‬وكلنا يعرف القصة‬
‫المشهورة قصة 'أم زرع' الطويلة التي حكتها السيدة عائشة للرسول صلي‬
‫الله عليه وسلم‪ ,‬وعلى طولها كان يستمع إليها ويشاركها الحديث‪ ,‬وكانت‬
‫رضي الله عنها تغاُر عليه‪ ,‬وتغضب وغير ذلك من مشاعر البشر‪ ,‬وكان صلى‬
‫الله عليه وسلم يحترم ذلك ويقول في رواية للسيدة عائشة‪' :‬إني لعلم إذا‬
‫ي غضبى؟ قالت‪ :‬ومن أين تعرف ذلك؟ قال‪:‬‬
‫ت عني راضية وإذا كن ِ‬
‫كن ِ‬
‫ت عل ّ‬
‫ت غضبى قلت‪:‬‬
‫ت عني راضية فإنك تقولين‪ :‬ل ورب محمد‪ ,‬وإذا كن ِ‬
‫أما إذا كن ِ‬
‫ل ورب إبراهيم‪ .‬قالت‪ :‬أجل والله يا رسول الله ما أهجر إل اسمك'‪.‬‬
‫فإذا أردت أن تكسب زوجتك وتحول الزواج إلى سعادة تلو سعادة فلبد أن‬
‫تعامل زوجتك معاملة البشر فتستشيرها في أمورك وتشركها في قراراتك‪,‬‬
‫وتجلس معها لتبث لها همومك‪ ,‬وتسمع منها همومها‪ ,‬تمزح معها وتمزح معك‪,‬‬
‫وتشعرها بأنها صديقتك وتعف عن التحقير وتعتذر إن أخطأت بحقها‪ ،‬وتخبرها‬
‫ت خارج المنزل‪ ,‬وتقدم لها الهدية بين فترة وأخرى‪ ,‬وتحترم آراءها‬
‫إن تأخر َ‬
‫واقتراحاتها وتناديها بأحب السماء إليها‪ ,‬وتتودد إليها كما تتودد إليك‪ ,‬ول يظنن‬
‫أحد أن في ذلك إهانة للرجل أو انتقاصا من قدره أو تنازل ً عن قوامته‪ ,‬بل‬
‫هذا جزء أصيل من الرجولة والقوامة‪ ,‬فل خير في رجولة ل تراعي طبيعة‬
‫المرأة‪ ,‬والرسول صلى الله عليه وسلم يقول‪' :‬خيركم خيركم لهله وأنا‬
‫خيركم لهلي'‪.‬‬
‫وكم نسمع من تقول‪:‬‬
‫‪81‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫'زوجي هو أفضل أصدقائي' ولكن أفكارهم ومشاعرهم وتصرفاتهم تناقض‬
‫هذا‪ ,‬فتراهم على عكس ما يقولون‪ ,‬يغارون من أزواجهم ويطالبونهم بما ل‬
‫قا‪ ,‬وإلى جانب هذا تراهم ل يقدرونهم حق التقدير ول‬
‫يطالبون به صدي ً‬
‫يحترمونهم كما يجب ول يلتزمون اللطف في التعامل معهم‪.‬‬
‫وأفضل طريقة للبقاء على علقة الصداقة بين الزوجين هي أن تعرف فائدة‬
‫الصداقة في هذه العلقة فالصداقة هي أفضل طريقة للحفاظ على العلقة‬
‫الزوجية‪.‬‬
‫وعليك أن تذ ّ‬
‫كر نفسك بأن هدفك هو أن تعامل زوجتك بعطف وتقدير‬
‫ما كما تعامل أقرب أصدقائك‪ ,‬وعندما ل تعرف ماذا تفعل اسأل‬
‫واحترام تما ً‬
‫نفسك‪' :‬إذا كان هذا الشخص صديقي فكيف سيكون سلوكي معه ورد فعلي‬
‫تجاهه؟' إنه من الهمية بمكان أن تتذكر كيف يتعامل الصدقاء مع بعضهم ثم‬
‫تحاول تطبيق هذا في علقتك مع شريكة الحياة‪.‬‬
‫كوني صديقة لزوجك‬
‫لماذا ل تكونين صديقة لزوجك؟‬
‫لماذا ل تكونين له واحدة من هذه النواع من الصداقة؟‬
‫الصديقة المنعشة‪ :‬التي يأخذ من نشاطها وحماسها ويتعلم منها كل ما هو‬
‫حديث وجديد‪.‬‬
‫الصديقة المماثلة‪ :‬لها نفس اهتمامات زوجها‪ ,‬قادرة على فهم وجهة نظره‬
‫وأفكاره عندما يحتاج إلى من يشكي إليه همومه‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫الصديقة الحكيمة‪ :‬التي لديها خبرة في أمور كثيرة‪ ,‬ووجودك في حياته‬
‫يشعره بالمان تمدين له يد العون والمشورة والنصيحة‪.‬‬
‫الصديقة المرحة‪ :‬تنسيه مشاكله وقلقه عندما يتحدث إليك‪ ,‬فتكونين قادرة‬
‫على تخفيف الحزن عنه وإضحاكه وتوسعة صدره‪.‬‬
‫الصديقة الذاكرة‪ :‬فتذكريه بمواعيده ولقاءاته الهامة والمناسبات العائلية وغير‬
‫ذلك من يوميات الحياة‪.‬‬
‫وهنا نقف ونتساءل‪ :‬كيف تصبحين صديقة لزوجك؟ وهل هذا ممكن أم‬
‫مستحيل تحقيقه؟‬
‫هذا ما سنعرض له في لقاء آخر من خلل نافذتنا إن شاء الله تعالى فتابع‬
‫معنا عزيزي القارئ الباحث عن السعادة الزوجية الحقيقية‪.‬‬
‫وإلى لقاء آخر لكم منا خالص التحية والحترام والسلم عليكم ورحمة الله‬
‫وبركاته‬
‫)‪(2 /‬‬
‫حقوق!‬
‫مراعاة ال ُ‬
‫الصداقة بين العقوق و ُ‬
‫د‪ .‬محمد عمر دولة*‬
‫"وي ٌ‬
‫ة‪ ..‬قالها‬
‫ة جليل ٌ‬
‫ظ؛كم تخدعهم عن الحقيقة؟!" كلم ٌ‬
‫س من اللفا ِ‬
‫ل للنا ِ‬
‫مة]‪ [2‬بفقه الخلص ودللت المعركة النسانّية‬
‫مفعَ َ‬
‫الشيخ محمد قطب]‪ُ [1‬‬
‫بين المظاهر والجواهر؛ ولكّننا لم ن َد ْرِ مغزى هذه الكلمة المباركة حتى الن‪.‬‬
‫سب بين الناس؛‬
‫م بداه ً‬
‫ةأ ّ‬
‫ومعلو ٌ‬
‫ن الصداقة تقوم على أساس المحّبة والتنا ُ‬
‫ق‪ ،‬صالحا ً كان أو طالحًا؛ وذلك ت ََبعا ً‬
‫فليس من أحد ٍ من العالمين إل وله صدي ٌ‬

‫‪82‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن خلدون رحمه الله‪.‬‬
‫ن مدني ّا ً بطبعِهِ كما قال اب ُ‬
‫لكون النسا ِ‬
‫ن‬
‫ن والشباح! وما ذلك إل ل ّ‬
‫ح تصادقت البدا ُ‬
‫ب والروا ُ‬
‫فكّلما تشاكلت القلو ُ‬
‫لك ّ‬
‫"المحّبة والرادة أص ُ‬
‫ة‬
‫ل ومبداه؛ فل يكون الفعل إل عن محب ّ ٍ‬
‫ل فع ٍ‬
‫ة"‪ [3].‬وقد صّرح النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى في حديث‬
‫وإراد ٍ‬
‫مجّندةٌ فما تعارف منها ائتلف وما‬
‫مسلم الذي عّلقه البخاري‪) :‬الرواح جند ٌ ُ‬
‫ت أبا عبد الله الحافظ عن معناه؛‬
‫تنافر منها اختلف(‪ .‬قال البيهقي‪" :‬سأل ُ‬
‫ه"!]‪ [4‬ولله دّر ابن القّيم‬
‫ه إل إلى شكل ِ ِ‬
‫فقال‪ :‬المؤمن والكافر ل يسكن قلب ُ ُ‬
‫ت الوجود َ ل تكاد تجد اثنين يتحاّبان؛ إل وبينهما‬
‫مل َ‬
‫ت إذا تأ ّ‬
‫حيث قال‪" :‬أن َ‬
‫مشا َ‬
‫د؛ فإذا تباينت المقاصد ُ والفعا ُ‬
‫ل‬
‫كل ٌ‬
‫ل أو مقص ٍ‬
‫ُ‬
‫ل أو حا ٍ‬
‫ة أو اتفاقٌ في فع ٍ‬
‫فرة والُبعد بين القلوب"!]‪[5‬‬
‫والطرائقُ لم يكن هناك إل الن ّ ْ‬
‫ة المناسبةِ بين أهل الصلح من ناحيةٍ وأهل الفساد من‬
‫ن حقيق َ‬
‫وقد بّين القرآ ُ‬
‫ي عدوّا ً‬
‫ناحيةٍ أخرى‪ ،‬كما في قول الله عّز وجل‪) :‬وكذلك جعلنا لك ّ‬
‫ل نب ّ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ف القول غرورا(‪[6]،‬‬
‫ض ُزخر َ‬
‫ن ُيوحي بع ُ‬
‫شياطين النس والج ّ‬
‫ضهم إلى بع ٍ‬
‫ن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم(‪ [7]،‬وقوله تبارك وتعالى‪:‬‬
‫)وإ ّ‬
‫)وقّيضنا لهم قرناء فزّينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحقّ عليهم القولُ‬
‫ن والنس إنهم كانوا خاسرين(‪) [8]،‬ومن‬
‫في أمم ٍ قد خل ْ‬
‫ت من قبِلهم من الج ّ‬
‫ض له شيطانا ً فهو له قرين(‪) [9]،‬وكذلك ُنوّلي‬
‫ي‬
‫نق‬
‫ن‬
‫الرحم‬
‫ِ ُ ّ ْ‬
‫ي َعْ ُ‬
‫ش عن ذِك ْرِ‬
‫ض الظالمين بعضا ً بما كانوا يكسُبون(!]‪[10‬‬
‫بع َ‬
‫سّية والقصصّية]‪ [11‬عن النجاةِ من‬
‫وما ألط َ‬
‫ي بالصورةِ الح ّ‬
‫ف التعبيَر القرآن ّ‬
‫سوِء‪) :‬قال قائ ٌ‬
‫ن يقول‬
‫الهل ِ‬
‫ك بسبب اتخاذِ قَُرناِء ال ّ‬
‫ل منهم إّني كان لي قري ٌ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫دقين أئذا متنا وكّنا ترابا وعظاما أئّنا لمدينون قال ه ْ‬
‫م‬
‫أئّنك لمن المص ّ‬
‫ل أنت ْ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ت لت ُْرِدين ولول نعم ُ‬
‫مط ّل ُِعون فاط َّلع فرآه في سواء الجحيم قال تاللهِ إن ِ‬
‫كد َ‬
‫ُ‬
‫ضرين(‪[12].‬‬
‫ال‬
‫من‬
‫ت‬
‫لكن‬
‫بي‬
‫ر‬
‫مح َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ولله دّر المتنبي حيث قال‪:‬‬
‫ُ‬
‫وهذا ُيذ ّ‬
‫ض أن لن‬
‫ح ِ‬
‫س َ‬
‫كرنا بقول الله عّز وجل‪) :‬أم َ‬
‫ب الذين في قُلوِبهم َ‬
‫مَر ٌ‬
‫م ول َت َعْرِفَّنهم في‬
‫م فل َعََرفَْتهم ب ِ ِ‬
‫ُيخرِ َ‬
‫سيماهُ ْ‬
‫ه أضغاَنهم ولو شئنا لريناك َهُ ْ‬
‫ج الل ُ‬
‫ل(‪[13].‬‬
‫ن ال َ‬
‫لَ ْ‬
‫قو ْ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ن قوَله‪:‬‬
‫ن الط ّ َ‬
‫فْيل ما أحس َ‬
‫ولله دّر اب ُ‬
‫ْ‬
‫مل هذا المعنى في‬
‫حن ٌ‬
‫والصداقة ـ لعمري ـ إما منح ٌ‬
‫ة من الله تعالى أو ِ‬
‫م ْ‬
‫ة؛ وتأ ّ‬
‫ُ‬
‫داُء‬
‫أش‬
‫معه‬
‫والذين‬
‫الله‬
‫ل‬
‫رسو‬
‫د‬
‫م‬
‫)مح‬
‫المة!‬
‫الصحبة بين أعظم أجيال هذه‬
‫ّ‬
‫ّ ٌ‬
‫على الكفار رحماُء بيَنهم(‪ [14]،‬وكيف كان أبو طلحة يقول للنبي صلى الله‬
‫رك(؟!]‪ [15‬وتدب ّْر ذلك في المشركين الذين قال‬
‫ري دون ن َ ْ‬
‫عليه وسلم‪) :‬ن َ ْ‬
‫ح ِ‬
‫ح ِ‬
‫سهم بينهم شديد ٌ تحسبهم جميعا ً وقلوُبهم شّتى ذلك بأنهم‬
‫القرآ ُ‬
‫ن فيهم‪) :‬بأ ُ‬
‫ُ‬
‫م ل يعقلون(‪[16].‬‬
‫قو ٌ‬
‫ن الله عّز وج ّ‬
‫ل قد جعل من أسباب‬
‫ومن عظمة شأن الصداقة الصالحة أ ّ‬
‫خلء‬
‫ب المرء؛ ل ُيحّبه إل لله(‪ [17].‬وقال تعالى‪) :‬ال ِ‬
‫حلوة اليمان )أن ي ُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ن بين من يقولون‪) :‬رّبنا‬
‫ض عدوّ إل المتقين(!]‪ [18‬وشتا َ‬
‫يومئذ ٍ بعضهم لبع ٍ‬
‫ً‬
‫اغفْر لنا ولخواِننا الذين سبقونا باليمان ول تجع ْ‬
‫ل في قلوِبنا ِغل للذين آمنوا(‪،‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫]‪ [19‬وبين من يتخاصمون في الدنيا ثم في نار جهّنم )كلما د َ َ‬
‫م ٌ‬
‫ة لعَن َ ْ‬
‫تأ ّ‬
‫خل ْ‬
‫م معكم ل مرحبا ً بهم إنهم صالو النار قالوا بل‬
‫أُ ْ‬
‫خَتها(!]‪) [20‬هذا فو ٌ‬
‫مقتح ٌ‬
‫ج ُ‬
‫م‬
‫س القرار(‪) [21]،‬إ ّ‬
‫ن ذلك لحقّ تخاص ُ‬
‫مت ُ ُ‬
‫أنتم ل مرحبا ً بكم أنتم قد ّ ْ‬
‫موه ُ لنا فبئ َ‬
‫ل النار(!]‪[22‬‬
‫أه ِ‬
‫َ‬
‫دنا من أحّبه‬
‫مرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن ُيخبُر أح ُ‬
‫وليت شعري هل أ َ‬
‫حّبه في الله؛ إل لتحصيل الثمار الجتماعّية للصداقة؟! وقد‬
‫من إخوان ِهِ بأنه ي ُ ِ‬
‫‪83‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫نقل القرطبي عن بعض السلف قوله‪" :‬عليكم بالخوان؛ فإنهم عُد ّةُ الدنيا‬
‫ق‬
‫وعُد ّة ُ الخرة؛ أل تسمع إلى قول أهل النار‪) :‬فما لنا من شافعين ول صدي ٍ‬
‫ن‬
‫حميم(]‪ [24]."[23‬وحكى ابن كثير عن قتادة قوله‪" :‬يعلمون ـ واللهِ ـ أ ّ‬
‫م إذا كان صالحًا؛ شفع!"]‪ [25‬وقال‬
‫الصديق إذا كان صالحًا؛ نفع‪ ،‬وأ ّ‬
‫ن الحمي َ‬
‫حه أو‬
‫الشيخ ابن عاشور في تفسير قول الله تعالى‪) :‬أو ما ملكتم مفات َ‬
‫ب إليك‪ :‬أخوك أم‬
‫ض الحكماء‪ :‬أيّ الرجلين أح ّ‬
‫صديقكم(]‪ُ " : [26‬‬
‫سئل بع ُ‬
‫ُ‬
‫ب أخي؛ إذا كان صديقي!"]‪[27‬‬
‫صديقك؟ فقال‪ :‬إنما أ ِ‬
‫ح ّ‬
‫‪ (1‬الصداقة اصطفاء‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ُ‬
‫ل مائة ل تكاد تجد‬
‫صداق ُ‬
‫ة عند أوِلي اللباب انتقاٌء للكرام؛ إذ )النا ُ‬
‫فال ّ‬
‫س كإب ٍ‬
‫س‬
‫فيها راحلة(‪ [28].‬وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كذلك‪) :‬تجدون النا َ‬
‫ه‪ ،‬وهؤلء‬
‫س ذا الوجهَْين الذي يأتي هؤلء بوج ٍ‬
‫معادن ‪ ...‬وتجدون شّر النا ِ‬
‫ه(!]‪[29‬‬
‫بوج ٍ‬
‫وفي مثل هذا قال ابن العرابي‪:‬‬
‫وقال أبو الفتح البستي‪:‬‬
‫ج الصطفاء الذي يقوم على التحّري والتثّبت والترّوي في اتخاذ‬
‫ن منه َ‬
‫ولك ّ‬
‫ض الناس؛ فيحملهم في بعض الحيان على اجتناب‬
‫بع‬
‫فيه‬
‫يغالي‬
‫قد‬
‫الصحاب؛‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ض‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫بعد‬
‫ا؛‬
‫لق‬
‫مط‬
‫الصداقة‬
‫م‬
‫وذ‬
‫ا‪،‬‬
‫جميع‬
‫بهم‬
‫ن‬
‫الظ‬
‫وإساءة‬
‫الناس‪،‬‬
‫مخالطة‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫م من الصدقاء‪ ،‬كما قال أبو الفتح البستي‪:‬‬
‫أيديهِ ْ‬
‫ت على أساس المنظرِ الحسن‪ ،‬ول أن ُيجتنب‬
‫وما ينبغي أن ُتشاد َ الصداقا ُ‬
‫الرج ُ‬
‫ل ذو الثوب الخشن‪ ،‬كما قال المعري‪:‬‬
‫ً‬
‫ض وتنافر؛ لفقدان‬
‫وكثيرا ما تؤول صداقا ُ‬
‫ت المظاهر الكاذبة إلى تباغُ ٍ‬
‫فكرّية؛ ومن هذا الباب قو ُ‬
‫ضهم‪:‬‬
‫ل بع ِ‬
‫المشاكلة النفسّية والموافقة ال ِ‬
‫‪ (2‬أسس الصداقة‪:‬‬
‫ة نادرةٌ ل تتحقق ثمراُتها الجتماعّية إل بوجود‬
‫ن )الصداقة( قيم ٌ‬
‫بأ ّ‬
‫ول ري َ‬
‫ت وضوابط‪ ،‬تكون بمثابة السس العلمّية التي تقوم عليها هذه الصداقة؛‬
‫صفا ٍ‬
‫ن وجوُد‪ :‬الغول والعنقاُء والخ ّ‬
‫ل‬
‫وهذا ما جعل العرب يقولون‪) :‬ثلثة ليس له ّ‬
‫ة عن العلمة الزمخشري في تفسير قول‬
‫د!(؛ وقد نقل القرطبي لطيف ً‬
‫الودو ُ‬
‫ع‬
‫ح ِ‬
‫م َ‬
‫م( حيث قال‪َ " :‬‬
‫ق َ‬
‫ج َ‬
‫مي ٍ‬
‫الله عّز وجل‪) :‬فما لنا من شافعين ول صدي ٍ‬
‫ن‬
‫ح‬
‫ت‬
‫م‬
‫ا‬
‫إذا‬
‫الرجل‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ترى‬
‫أل‬
‫ه!‬
‫قل ّت ِ ِ‬
‫ديقَ ل ِ‬
‫ص ِ‬
‫ّ‬
‫ع؛ لكثرة الشافعين‪ ،‬ووَ ّ‬
‫الشاف َ‬
‫حد َ ال ّ‬
‫ْ ُ ِ َ‬
‫ة‬
‫سب ً‬
‫ة له و ِ‬
‫ل بلدِهِ لشفاعِته رحم ً‬
‫ت جماع ٌ‬
‫ح ْ‬
‫م؛ مض ْ‬
‫ة وافرةٌ من أه ِ‬
‫بإرها ِ‬
‫ق ظال ٍ‬
‫ة؛ وأما الصديقُ فهو الصادقُ في ِوداِدك الذي‬
‫رهم معرف ٌ‬
‫وإن لم تسبقْ له بأكث ِ‬
‫م َ‬
‫ك؛ فأعّز من بيض النوق‪ ،‬وعن بعض الحكماء‪ :‬أّنه سئل عن‬
‫ه ما ي ُهِ ّ‬
‫م ُ‬
‫يه ّ‬
‫م ل معنى له!"]‪[30‬‬
‫الصديق؟ فقال‪ :‬اس ٌ‬
‫وقد ذكر عبد القاهر البغدادي في )دلئل العجاز( في معرض كلمه عن‬
‫ن نديما ً لحد الخلفاء أنشده قو َ‬
‫ل بعضهم‪:‬‬
‫السياق البلغي للتعجيز أ ّ‬
‫خذِ الخلفة!‬
‫فقال له الخليفة‪ :‬ائتني بهذا الصاحب؛ و ُ‬
‫‪ (3‬الصديق الصدوق‪:‬‬
‫د‪ ،‬كما قال عبد العزيز البرش‪:‬‬
‫ج َ‬
‫فالصديق الصدوق أغلى من كنوز الدنيا لو وُ ِ‬
‫ن ما قيل‪:‬‬
‫وما أحس َ‬
‫وك ّ‬
‫ث على الكثار من الصحاب‪ ،‬فُيراد به هذا المعنى‪ ،‬كما‬
‫ل ما جاء من الح ّ‬
‫قال مهدي بن سابق‪:‬‬

‫‪84‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وقد قال محمد بن عمران الضّبي‪:‬‬
‫ُ‬
‫ح‬
‫فينبغي أن ُيرا َ‬
‫ب الخصال‪ ،‬ت َلو ُ‬
‫مهَذ ّ َ‬
‫م الخلق‪ُ ،‬‬
‫عى في الصديق أن يكون كري َ‬
‫ه‪ ،‬كما قال أبو الفتح الُبستي‪:‬‬
‫على مرآةِ وجهِهِ أنواُر قلب ِ ِ‬
‫‪ (4‬صداقة الوفياء‪:‬‬
‫صديق؛ وهو أغلى من الدنيا وما فيها! وفي‬
‫وأما الوفاء‪ ،‬فهو أعظ ُ‬
‫ل ال ّ‬
‫م خصا ِ‬
‫صاحب يقول الفرزدق‪:‬‬
‫مثل هذا ال ّ‬
‫ن وأصدقَ ما قال أوس بن حجر في الوفاء‪:‬‬
‫وما أحس َ‬
‫‪ (5‬صداقة السفهاء‪:‬‬
‫ساق‬
‫س في صحبِته من ال ُ‬
‫ف ّ‬
‫وأما الذين يستحِيي المرُء أن يراهم النا ُ‬
‫ً‬
‫ب على العبد الصالح أن يّتخذهم أصحابا‪ ،‬كما قال الله‬
‫والمنافقين؛ فهؤلء عي ٌ‬
‫عّز وج ّ‬
‫ة من دونكم ل يألونكم خبال(‪]،‬‬
‫ل‪) :‬يا أيها الذين آمنوا ل تتخذوا بطان ً‬
‫َ‬
‫‪ [31‬وقال تعالى‪) :‬لو خرجوا فيكم ما زادوكم إل خبال ولوضعوا خللكم‬
‫يبغونكم الفتنة(‪ [32]،‬وقال ابن وكيع‪:‬‬
‫وقال عبد القدوس‪:‬‬
‫وقال ابن الرومي‪:‬‬
‫س السفهاء؛ لكونها‬
‫وإذا كان الله تبارك وتعالى لم ير َ‬
‫ض لنا أن نقعد َ في مجال ِ‬
‫ه؛ فكيف بمن يتخذ‬
‫ت‬
‫ثقاف‬
‫أو‬
‫ه‬
‫ع‬
‫شرائ‬
‫أو‬
‫دين‬
‫ِ ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ل تخلو من الستهزاِء بشعائرِ ال ّ‬
‫السفهاَء أصفياَءه وأصدقاءه؟! ومن تدب َّر قو َ‬
‫ل الله تعالى‪) :‬قد أفلح المؤمنون‬
‫ضون(‪ [33]،‬وقوَله‬
‫معرِ ُ‬
‫الذين هم في صلِتهم خاشعون والذين هم عن الل ّغْوِ ُ‬
‫جل جلله‪) :‬وإذا مّروا بالل ّغْوِ مّروا كرامًا(‪ [34].‬ولله دّر من قال‪:‬‬
‫ن القّيم أنه "ذ ُك َِر لُبقراط رج ٌ‬
‫م‬
‫ه؛ فاغت ّ‬
‫ل النقص ُيحب ّ ُ‬
‫ل من أه ِ‬
‫وقد حكى اب ُ‬
‫ن الرجل‬
‫ه في بعض أخلقِ ِ‬
‫ه!"]‪ [35‬وإ ّ‬
‫لذلك‪ ،‬وقال‪ :‬ما أحّبني إل وقد وافقت ُ ُ‬
‫خ َ‬
‫ل عليه‬
‫مشاهد ٌ ـ حتى يد ُ‬
‫ض المنا ِ‬
‫حيس ـ كما هو ُ‬
‫الفاضل ما إن يترد ّد ُ عليه بع ُ‬
‫ه‬
‫طبا ِ‬
‫ع ِ‬
‫طن إلى تغّير أخلقِهِ و ِ‬
‫م؛ حتى إنه ل يف ِ‬
‫من ُ‬
‫ه به علي ٌ‬
‫سوء أخلِقهم ما الل ُ‬
‫إل إذا عاد إلى مصاحبة أهل الفضل!‬
‫عين وأهل الغدر‪:‬‬
‫مخادِ ِ‬
‫‪ (6‬صداقة ال ُ‬
‫صراحةِ المتبادلة؛ ول شكّ‬
‫ومن شروط الصداقة الناجحة‪ :‬التزا ُ‬
‫م الوضوِح وال ّ‬
‫ُ‬
‫شَرةً أه ُ‬
‫ل التلبيس والتدليس؛ الذين أ ْ‬
‫معا َ‬
‫ت‬
‫أ ّ‬
‫شرِب َ ْ‬
‫ن من أسوِء الصدقاِء ُ‬
‫صون‬
‫قلوُبهم المكَر وال ِ‬
‫خداع؛ فهم على ال ّ‬
‫ونون ويمكرون ويترب ّ ُ‬
‫دوام يتل ّ‬
‫بصاحِبهم الدوائر؛ فُيظِهرون الخيَر وتغلب قلوُبهم على ألسنِتهم في إبداء‬
‫في صدوُرهم أكبر(‪ [36]،‬فهؤلء‬
‫ههم وما ت ُ ْ‬
‫خ ِ‬
‫الشّر! )قد بدت البغضاُء من أفوا ِ‬
‫ن ما قال المثقب العبدي‪:‬‬
‫ل عل َ‬
‫ب من ُ‬
‫ق الّرقا ِ‬
‫صحبِتهم؛ وما أحس َ‬
‫ج لهم إل عت ِ‬
‫ق )عَد ُّو( ل يحفظ الود ّ ول‬
‫فاستعِذ ْ بالله العظيم ر ّ‬
‫ش الكريم ِ من صدي ٍ‬
‫ب العر ِ‬
‫يذكر العهد! ولله دّر المتنبي حيث قال‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وإذا كان الله عّز وج ّ‬
‫ن‬
‫جنا وأولِدنا‪ ،‬وقال جل جلُله‪) :‬إ ّ‬
‫ل قد حذ َّرنا من أزوا ِ‬
‫ً‬
‫من أزواجكم وأولِدكم عدوّا لكم فاحذروهم(‪ [38]،‬وقال لنوٍح عليه السلم‪:‬‬
‫ح إنه ليس من أهل ِ َ‬
‫ل غيُر صالٍح(؛ فكيف برّبك يرضى العاق ُ‬
‫م ٌ‬
‫ل‬
‫)يا نو ُ‬
‫ك إنه عَ َ‬
‫بمصاحبة البعيد الطالح؟! كما قيل‪:‬‬
‫وقال عبد الله الجعفري‪:‬‬
‫ول بد ّ من التفريق بين أن يز ّ‬
‫ة؛ فتأتي مآث ُِرهُ بمن يشفع!‬
‫ي مّر ً‬
‫ل الصديق الوف ّ‬
‫كما قيل‪:‬‬

‫‪85‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ب قط؟! * فهفوةُ‬
‫ت الذئ َ‬
‫وبين من شأُنه التقّلب والمكُر؛ فأخلُقه * هل رأي َ‬
‫ب الصادقَ يتجاوز عنها‪ ،‬كما قيل‪:‬‬
‫ت مؤلم ً‬
‫ن الصاح َ‬
‫الحبيب وإن كان ْ‬
‫ة ولك ّ‬
‫وقال الطغرائي‪:‬‬
‫‪ (7‬صداقة الطماع‪:‬‬
‫ض الطامعين؛ ل يريدون من‬
‫ومن البليا والرزايا أن يتعّلق بأذيال الصال ِ‬
‫حين بع ُ‬
‫ُ‬
‫صداقِتهم إل بلوغَ مآرب ِهم وتحقيقَ مطامعِهم؛ )فإن أعْ ُ‬
‫ضوا وإن لم‬
‫طوا منها َر ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫وا منها إذا هم يسخطون(!]‪ [39‬كما قال صلح عبد القدوس‪:‬‬
‫ُيعط َ ْ‬
‫حبا ً بوجود خصلةٍ فيه‬
‫دنيء صا ِ‬
‫سه على اتخاذِ ال ّ‬
‫ل أن ُيعّلل نف َ‬
‫وما ينبغي للعاق ِ‬
‫َ‬
‫ضّره أكبُر من نفعِهِ لبئس المولى ولبئس العشير(!]‬
‫من َ‬
‫طّيبة ما دام )يدعو ل َ‬
‫ة‬
‫س منزل ً‬
‫‪ [40‬وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‪) :‬أي عائشة إ ّ‬
‫ن شّر النا ِ‬
‫عند الله من تر ََ‬
‫ه البخاريّ حيث‬
‫ش ِ‬
‫ح ِ‬
‫س اتقاَء فُ ْ‬
‫م الل ُ‬
‫ه(؛ ورح َ‬
‫كه ـ أو وَد َعَ ُ‬
‫ه ـ النا ُ‬
‫ََ‬
‫مداراة مع الناس( قال ابن حجر‪:‬‬
‫أخرج هذا الحديث في كتاب الدب باب )ال ُ‬
‫ً‬
‫سطا بين بابين بديعَْين‪:‬‬
‫ق"]‪ [41‬وجعله ـ دّر دّره ُ ـ متو ّ‬
‫"المراد ُ به‪ :‬الد ّفْعُ ب ِ‬
‫رف ٍ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه(‪،‬‬
‫ن مسعوٍد‪ :‬خال ِ ِ‬
‫من ّ ُ‬
‫س ودين َك ل ت َكل ِ َ‬
‫ط النا َ‬
‫باب )النبساط إلى الناس‪ ،‬وقال اب ُ‬
‫م إل ذو‬
‫حرٍ وا ِ‬
‫ج ْ‬
‫ن من ُ‬
‫حدٍ مّرت َْين‪ ،‬وقال معاوية‪ :‬ل حكي َ‬
‫وباب )ل ي ُل ْد َغ ُ المؤم ُ‬
‫تجربة(!]‪[42‬‬
‫ل مث َ‬
‫وق ْ‬
‫مريب ل يصفو له‬
‫ال‬
‫الصاحب‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ذلك‬
‫ريبة؛‬
‫ال‬
‫أهل‬
‫صداقة‬
‫في‬
‫ذلك‬
‫ل‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ود ّ أبدا! كما قال عبد الله بن معاوية الجعفري‪:‬‬
‫صلونه من المكاسب الدنيئة‬
‫ن الماكرين من الصدقاء ل ُيفلحون‪ ،‬وما يح ّ‬
‫ولك ّ‬
‫معَ ّ‬
‫ذبا ً متنّغصا ً في الدنيا قبل‬
‫قّلما يتنّعمون بها ويهنؤون؛ بل ترى الواحد َ منهم ُ‬
‫ن الله ينزع‬
‫س َ‬
‫ه(؛]‪ [43‬إذ إ ّ‬
‫الخرة )وي ُ ْ‬
‫ه ول يكاد ُ ُيسيغُ ُ‬
‫قى من ماٍء صديدٍ يتجّرعُ ُ‬
‫ُ‬
‫مفسدين(!]‬
‫ه البركة‪ ،‬كما قال جل جلله‪) :‬إ ّ‬
‫ن الله ل ُيصِلح عمل ال ُ‬
‫صل ُ ُ‬
‫م ّ‬
‫ما يح ّ‬
‫ب عنهم قو ُ‬
‫ل الله عز وجل‪) :‬ول يحيق المكُر‬
‫‪ [44‬وليت شعري أين يذه ُ‬
‫ُ‬
‫ه(؟!]‪ [45‬وقوله تعالى‪) :‬ومن العراب من يتخذ ما ُينفق‬
‫يُء إل بأهل ِ ِ‬
‫الس ّ‬
‫ً‬
‫ص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء(!]‪ [46‬ورحم الله المعري‬
‫مغرما ويترب ّ ُ‬
‫حيث قال‪:‬‬
‫‪ (8‬صداقة أهل المروءة‪:‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م على المروءة‪،‬‬
‫ن؛ فهي التي تقو ُ‬
‫وأما الصداقة الطّيبة التي تؤتي أكلها كل حي ٍ‬
‫كما قال المعّري‪:‬‬
‫ت صداقته؛ بل ذلك أدعى‬
‫قدم‬
‫وإن‬
‫صديق‪،‬‬
‫لل‬
‫الوفاء‬
‫من‬
‫الصالح‬
‫فل بد ّ للرجل‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫حّر من التقّلب في هذا الباب‪ ،‬كما قال‬
‫لحفظ وُّده‪ ،‬ول شيء أقبح عند ال ُ‬
‫المعّري‪:‬‬
‫وقال قبيصة بن عامر‪:‬‬
‫‪ (9‬الصداقة والكدار‪:‬‬
‫ً‬
‫دوام؛ فقد يعتريها من التكدير ما‬
‫ص ْ‬
‫فوا على ال ّ‬
‫مأ ّ‬
‫ومعلو ٌ‬
‫صداقة ليست َ‬
‫ن ال ّ‬
‫يعتريها‪ ،‬شأن الحياةِ الدنيا!‬
‫ُ‬
‫ن ترك العتاب للحبيب ما استطاع المرء؛ وكأنما عنى‬
‫فمن الصيانةِ والحسا ِ‬
‫س بالِعتاب(!]‪[47‬‬
‫ن لم ُيوا ِ‬
‫البخاري هذا المعنى حين ترجم )باب َ‬
‫جهِ النا َ‬
‫م ْ‬
‫صدوقَ ل ب ُد ّ أن نصبَر على زلِته‬
‫وهذا من الحكمة البالغة؛ فإ ّ‬
‫ن الصديق ال ّ‬
‫ُ‬
‫خوّت ِهِ الصادقة! ومن‬
‫مغت َ‬
‫جاِنب أ ُ‬
‫ونتجاوَز عن هفوات ِ ِ‬
‫فَرةٌ في َ‬
‫ه؛ ل ّ‬
‫ن ذنوَبه ُ‬
‫فهم المعهودة‬
‫النصاف أن نستحضَر عند الغضب من كرام الصدقاء مواق َ‬
‫ة حينما‬
‫ي صلى الله عليه وسلم الصحاب َ‬
‫ومحاسَنهم المشهودة! كما ذ َك َّر النب ّ‬
‫غضبوا من حاطب بن أبي بلتعة بأنه من )أهل بدٍر( رضي الله عنهم جميعًا!‬
‫ة لحظَتهم الحاضرة َ )بين يدي فتح م ّ‬
‫ي‬
‫فقد استحضر الصحاب ُ‬
‫كة( وعاد النب ّ‬
‫‪86‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫صلى الله عليه وسلم بقلبه الكبيرِ إلى الماضي البعيد ومجدِهِ التليد! )إلى‬
‫ن قو َ‬
‫ل الشاعر‪:‬‬
‫وقعة بدرٍ الكبرى(؛ وما أحس َ‬
‫ولله دّر النابغة الذبياني حيث قال‪:‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫نسي‬
‫إذا‬
‫رك‬
‫ك‬
‫ذ‬
‫ي‬
‫ق‪:‬‬
‫شفو‬
‫ك‬
‫ر‬
‫مبا‬
‫خ‬
‫بأ‬
‫فَتن وال ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫حن ٍ ُ َ ٍ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ٍ ُ ُ‬
‫ومن لك في زما ِ‬
‫ت؛ فتصحو من غفلتك‬
‫ت الطريق؟ وينصحك إذا زلل َ‬
‫الرفيق؟ ويهديك إذا ضلل َ‬
‫وُتفيق؟! كما قال عبد الله الجعفري‪:‬‬
‫قه ـ لسيما في‬
‫صر في ح ّ‬
‫ب له أن يق ّ‬
‫ن بعض الناس ل يرضى من صاح ٍ‬
‫ولك ّ‬
‫ً‬
‫بدايات الصداقات ـ فيكون ذلك سببا في انصرام العلقة بينهما‪ ،‬كما قال‬
‫الشريف المرتضى‪:‬‬
‫وقال المرقش الصغر‪:‬‬
‫‪ (10‬صداقة العلماء والفضلء‪:‬‬
‫وهذه صداقة الصفياء النقياء؛ فهؤلء ل صبَر للعاقل على فراقهم‪ ،‬وهم أولى‬
‫س بالمحّبة والخاء‪ ،‬كما قال المؤمل المحاربي‪:‬‬
‫النا ِ‬
‫َ‬
‫ب قوله‪:‬‬
‫ولله در أبي فراس ما أعذ َ‬
‫ً‬
‫ة شيئا من حظوظ النفس!‬
‫ة الصادق ُ‬
‫فلم تبق المحب ّ ُ‬
‫ومن لك بالحبيب اللبيب العاقل الّرشيد الذي يخشى عليك الّردى‪ ،‬وينصح لك‬
‫حاضرا ً وغائبًا؟! كما قال المتنبي‪:‬‬
‫ْ‬
‫ب في الكدر والصفاء‪،‬‬
‫فاظ ْ ُ‬
‫فْر بالكريم ِ الحليم‪ ،‬وامل منه يديك؛ فهو خيُر صاح ٍ‬
‫كما قال أسامة بن منقذ‪:‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫م ك َن ْزٍ في الفقر والغنى؛ كما قال ربيعة بن‬
‫ي الن ّ ِ‬
‫ي أعظ ُ‬
‫ق ّ‬
‫والصديقُ التق ّ‬
‫مقروم‪:‬‬
‫ب يحفظ الوفاء‪ ،‬وقد نعاه الشعراء‪ ،‬وبكاه العلماء! كما قال‬
‫ومن لك بصاح ٍ‬
‫التهامي‪:‬‬
‫‪---------‬‬‫]‪ [1‬في كتابه شبهات حول السلم ص ‪.150‬‬
‫]‪ُ [2‬يقال‪ :‬أفعم المس ُ‬
‫م‪ .‬المعجم الوسيط‬
‫م ْ‬
‫ت‪ :‬مله بري ِ‬
‫ح ِ‬
‫فعَ ٌ‬
‫ه‪ ،‬فهو ُ‬
‫ك البي َ‬
‫لمجمع اللغة العربّية بالقاهرة ص ‪ .728‬ط ‪ 1392 .2‬هـ‪.‬‬
‫محّبين وُنزهة المشتاقين لبن القّيم ص ‪ .56‬مكتبة الصفا‬
‫]‪ [3‬روضة ال ُ‬
‫مزيل اللباس للعجلوني ‪ .1/110‬دار الكتب العلمّية‪.‬‬
‫و‬
‫الخفا‬
‫]‪ [4‬كشف‬
‫ُ‬
‫بيروت‪ .‬ط ‪ 1408 .3‬هـ‪.‬‬
‫حّبين لبن القّيم ص ‪.66‬‬
‫م ِ‬
‫]‪ [5‬روضة ال ُ‬
‫]‪ [6‬النعام ‪.112‬‬
‫]‪ [7‬النعام ‪.121‬‬
‫]‪ [8‬فصلت ‪.25‬‬
‫]‪ [9‬الزخرف ‪.36‬‬
‫]‪ [10‬النعام ‪.129‬‬
‫]‪ [11‬راجع في هذا السلوب القرآني البديع كتاب )التصوير الفّني في‬
‫القرآن( لسيد قطب رحمه الله‪ .‬دار الشروق‪ .‬ط ‪ 1415‬هـ‪.‬‬
‫]‪ [12‬الصافات ‪.57-51‬‬
‫]‪ [13‬محمد ‪.30-29‬‬
‫]‪ [14‬الفتح ‪.29‬‬

‫‪87‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫]‪ [15‬رواه البخاري في كتاب المغازي‪ .‬فتح الباري ‪.8/107‬‬
‫]‪ [16‬الحشر ‪.14‬‬
‫]‪ [17‬رواه الشيخان في كتاب اليمان‪.‬‬
‫]‪ [18‬الزخرف ‪.67‬‬
‫]‪ [19‬الحشر ‪.10‬‬
‫]‪ [20‬العراف ‪.38‬‬
‫]‪ [21‬ص ‪.60-59‬‬
‫]‪ [22‬ص ‪.64‬‬
‫]‪ [23‬الشعراء ‪.101-100‬‬
‫]‪ [24‬الجامع لحكام القرآن للقرطبي ‪ .117-13/116‬مكتبة الغزالي‪.‬‬
‫دمشق‪.‬‬
‫]‪ [25‬تفسير القرآن العظيم لبن كثير ‪ .3/449‬جمعّية إحياء التراث‬
‫السلمي‪ .‬الكويت‪ .‬ط ‪ 1420 .5‬هـ‪.‬‬
‫]‪ [26‬النور ‪.61‬‬
‫]‪ [27‬تفسير التحرير والتنوير للشيخ محمد الطاهر بن عاشور ‪ .18/302‬دار‬
‫سحنون‪ .‬تونس‪.‬‬
‫]‪ [28‬رواه الشيخان‪.‬‬
‫م ِ ذي الوجهين( من )رياض‬
‫]‪ [29‬رواه البخاري ومسلم‪ .‬وراجعْ باب )ذ َ‬
‫الصالحين( للنووي ص ‪ .530‬المكتب السلمي‪ .‬ط ‪ 1418‬هـ‪.‬‬
‫]‪ [30‬الجامع لحكام القرآن ‪.13/117‬‬
‫]‪ [31‬آل عمران ‪.112‬‬
‫]‪ [32‬التوبة ‪.47‬‬
‫]‪ [33‬المؤمنون ‪.3-1‬‬
‫]‪ [34‬الفرقان ‪.72‬‬
‫حّبين ص ‪.65‬‬
‫م ِ‬
‫]‪ [35‬روضة ال ُ‬
‫]‪ [36‬آل عمران ‪.118‬‬
‫]‪ [37‬ديوان المتنبي ‪ .1/93‬بشرح البرقوقي‪.‬‬
‫]‪ [38‬التغابن ‪.14‬‬
‫]‪ [39‬التوبة ‪.58‬‬
‫]‪ [40‬الحج ‪.13‬‬
‫]‪ [41‬فتح الباري ‪.12/161‬‬
‫]‪ [42‬راجع فتح الباري ‪.163-12/157‬‬
‫]‪ [43‬إبراهيم ‪.17-16‬‬
‫]‪ [44‬يونس ‪.81‬‬
‫]‪ [45‬فاطر ‪.43‬‬
‫]‪ [46‬التوبة ‪.98‬‬
‫]‪ [47‬فتح الباري ‪.12/141‬‬
‫ّ‬
‫خلة ـ بضم الخاء ـ فهي الصداقة والمحّبة‪ .‬راجع‬
‫ة‪ :‬الخصلة‪ ،‬وأما ال ُ‬
‫]‪ [48‬ال َ‬
‫خل ّ ُ‬
‫المعجم الوسيط ص ‪.276‬‬
‫ّ‬
‫ن‪...‬والجللة‪ :‬الناقة‬
‫جلة‪ :‬البل المسا ّ‬
‫ن فارس‪" :‬ال ِ‬
‫]‪ [49‬قال العلمة اب ُ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ت فلنا فما أجلضني ول أحشاني‪ :‬أي ما أعطاني صغيرا ول‬
‫العظيمة‪...‬وأتي ُ‬
‫جّلة ول من الحاشية" معجم مقاييس اللغة لبن فارس ‪.1/417‬‬
‫كبيرا ً من ال ِ‬
‫دارالكتب العلمّية‪.‬‬

‫‪88‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مث ْقِ ٌ‬
‫م ٌ‬
‫ل للضلع" لسان العرب ‪.8/225‬‬
‫]‪ [50‬قال ابن منظور‪ِ " :‬‬
‫ضل ِ ٌ‬
‫م ْ‬
‫ع‪ُ :‬‬
‫ل ُ‬
‫ح ْ‬
‫دار صادر‪ .‬ط ‪ 1417 .6‬هـ‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫الصدام الجنسي للحضارات!‬
‫محمد أبو رمان ‪7/1/1427‬‬
‫‪06/02/2006‬‬
‫يمثل "الصلح الثقافي" أحد البعاد الرئيسة في الدعوات الميركية إلى‬
‫إصلح العالم العربي‪ ،‬والتي شهدت طفرة حقيقية بعد أحداث الحادي عشر‬
‫من سبتمبر‪ .‬وفي الوقت الذي نجد فيه تفصيل ً وشرحا ً وافيا ً لمعاني‬
‫ومؤشرات الصلح السياسي والقتصادي المطلوب‪ ،‬فإن المقصود بالصلح‬
‫الثقافي مازال ضبابيًا‪ ،‬وتعتريه حالة من الغموض والختلف حتى داخل‬
‫الوساط الثقافية والسياسية الميركية‪.‬‬
‫بعض الرؤى الميركية تقرأ الصلح الثقافي من خلل الدعوة إلى إصلح‬
‫المناهج التربوية‪ ،‬وتطوير الخطاب الديني‪ ،‬وتصحيح إدراكات المسلمين فيما‬
‫يتعلق بالجهاد و"الخر"‪ ،‬والقبول بالديمقراطية والتعددية ومبدأ التعايش‬
‫الديني والحضاري‪ .‬وتتوافق هذه الرؤى في خطوطها العامة مع نظيرتها لدى‬
‫التيار الثقافي العام في العالم العربي والسلمي‪ ،‬والذي يرى أن المجتمعات‬
‫العربية والسلمية اليوم تحتاج إلى إصلح ديني‪-‬ثقافي‪ ،‬يؤدي وظيفة حقيقية‬
‫في انتقال المجتمعات من حالة التخلف والركود إلى النهضة والصلح‪ .‬كما‬
‫أن الصلح الثقافي ضرورة تفرضها مؤشرات الواقع السلمي الذي يكتوي‬
‫بعلمات التراجع الثقافي والمعرفي‪ ،‬وازدهار بعض الحركات المتشددة‪،‬‬
‫وغياب دور المراكز البحثية والعلمية في التخطيط والمعرفة المؤثرة في‬
‫المجتمعات العربية‪ .‬وقد أتت تقارير التنمية النسانية العربية‪ ،‬ول سيما‬
‫التقرير الول حول حالة المعرفة العربية‪ ،‬لتؤكد الملحظات السابقة‪.‬‬
‫إل ّ أن هناك رؤية أميركية أخرى للصلح الثقافي المطلوب‪ ،‬تتبناها بعض‬
‫مراكز الخبرة والرأي في الوليات المتحدة‪ .‬وفي تقديري‪ ،‬فإن هذه الرؤية‬
‫تعكس بدرجة أدق النظرة المركزية الغربية للخر‪ ،‬وتستبطن المنظور‬
‫الحقيقي للمثقف الميركي تجاه الخر‪ .‬وهو ما يفسر الحديث الميركي‬
‫المتكرر حول قضية حقوق المرأة‪ ،‬وحقوق المثليين الجنسية‪ ،‬والعلقات‬
‫الجنسية قبل الزواج‪ ،‬والتعددية الثقافية في العالم الثالث‪ ،‬بدرجة تفوق كثيرا ً‬
‫ما هو معمول به في أعتى الديموقراطيات الغربية‪.‬‬
‫ومن أبرز الدراسات التي تكشف عن هذا المنظور دراسة الخبير الميركي‬
‫أنغلهارت في مجلة السياسة الخارجية )‪) ،(Foreign Policy‬أكتوبر ‪،(2003‬‬
‫وهي من المجلت المعتبرة في الوليات المتحدة‪ .‬تحمل دراسة أنغلهارت‬
‫عنوانا ً معبرا ً عن مضمونها الفكري والسياسي‪ ،‬وهو "الصدام الحقيقي‬
‫ن الصدام الحقيقي للحضارات ليس بين القيم‬
‫للحضارات"‪ .‬إذ يرى أنغلهارت أ ّ‬
‫الثقافية السياسية‪ ،‬بل بين القيم الجنسية!‬
‫ن صمويل هانتنجتون في أطروحته‬
‫وتقوم الفكرة الرئيسة للدراسة على أ ّ‬
‫ن الثقافة باتت أمًرا مهما ً‬
‫"صدام الحضارات" يصيب نصف الحقيقة المتمثل بأ ّ‬
‫ن الصراع العالمي ‪-‬في المرحلة القادمة‪-‬‬
‫بالنسبة للشعوب في العالم‪ ،‬وأ ّ‬
‫يكمن في الجانب الثقافي‪ .‬إل ّ أن المشكلة ليست‪ ،‬كما يظن هانتنجتون‪،‬‬
‫مرتبطة بالقيم السياسية في العالم السلمي‪ ،‬فنتائج الستطلعات العالمية‬

‫‪89‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تظهر أن الديموقراطية وحقوق النسان والحريات العامة أصبحت قيما ً‬
‫مرغوًبا فيها‪ ،‬ومطلوبة بشكل كبير في المجتمعات المسلمة‪ ،‬وهكذا فإن‬
‫المشكلة الحقيقية تتمثل في المعتقدات الساسية لهذه المجتمعات المرتبطة‬
‫بالثقافة الجتماعية‪.‬‬
‫ُ‬
‫ولثبات مقولته‪ ،‬يحلل أنغلهارت استطلعات رأي واسعة أجريت داخل‬
‫حا تجاه‬
‫ن الشعوب المسلمة أقل تسام ً‬
‫المجتمعات السلمية‪ ،‬ليصل إلى أ ّ‬
‫المساواة بين الجنسين‪ ،‬وحقوق المرأة‪ ،‬والعلقات الجنسية‪ ،‬وحقوق‬
‫المثليين؛ وبعبارة أخرى‪ ،‬فإن الصدام الحقيقي للحضارات هو صدام حول‬
‫المفاهيم الجنسية التي تعكس التباين القيمي الحقيقي في المعتقدات‬
‫الساسية بين الشعوب العربية والغربية‪.‬‬
‫إذن‪" ،‬المشكلة الثقافية" في العالم العربي والسلمي تكمن‪ ،‬وفقا لتيار كبير‬
‫داخل الفكر السياسي الميركي‪ ،‬في القيم الجتماعية والثقافية‪ ،‬وبالتالي فإن‬
‫المطلوب هو إيجاد حالة ثقافية ممسوخة‪ ،‬قائمة على المحاكاة الكاملة‬
‫للنموذج الثقافي الغربي‪ .‬لكن السؤال هو‪ :‬أي نموذج؟ فإذا كان أنغلهارت‬
‫يتحدث عن عدم تسامح تجاه المثليين جنسيًا‪ ،‬والعلقات الجنسية قبل‬
‫الزواج‪ ،‬فإن أحد العوامل الرئيسة التي ساهمت في انتصار الرئيس بوش في‬
‫معركته النتخابية الخيرة هو رفض المحافظين الجدد لـ"الزواج المثلي"‪،‬‬
‫وتأكيدهم على القيم الدينية المحافظة للمجتمع المريكي‪ ،‬بينما تنطلق‬
‫أصوات نخبة من الكتاب في العالم العربي تطالب بإصلح ثقافي على طريقة‬
‫أنغلهارت!‬
‫)‪(1 /‬‬
‫حب به‪ ،‬والذي يلقى قبول ً لدى تيار‬
‫للسف الشديد‪ ،‬فإن النموذج الثقافي المر ّ‬
‫واسع من المثقفين والكتاب والسياسيين المريكيين هو "النموذج التغريبي"‪،‬‬
‫الذي يندفع بعيدا ً في محاكاة الثقافة الغربية في المجتمعات العربية‬
‫والسلمية‪ .‬وأي جانب من الثقافة الغربية؟! المظاهر السطحية التي ترتبط‬
‫بقيم اجتماعية ونمط ثقافي استهلكي ل يلتفت أبدا ً إلى الجانب النتاجي من‬
‫هذه الثقافة‪ ،‬ول حتى إلى دور الدين في المجتمع‪ ،‬ول إلى معاني نحن أحوج‬
‫ما نكون إليها اليوم‪ :‬المؤسسية‪ ،‬والحفاظ على الوقت‪ ،‬وتقديس العمل‬
‫والجهد‪ ،‬والمنطق العلمي في التعامل مع المور‪ ،‬والمعايير الموضوعية في‬
‫التقييم والنجاز‪ ...‬الخ‪ .‬فالغرب‪ -‬لدى فئة من الشباب العربي الملحقين‬
‫بالثقافة الغربية على طريقة أنغلهارت‪ -‬ل يزيد عن وجبات سريعة‪ ،‬وموضات‬
‫اجتماعية‪ ،‬وحياة استهلكية مبتذلة!‬
‫ما تجدر ملحظته في هذا السياق‪ ،‬هو أن الفكر السلمي في عصر النهضة‪،‬‬
‫في بدايات القرن المنصرم‪ ،‬كان سباقا ً إلى الدعوة إلى إصلح ثقافي‪-‬ديني‬
‫في العالم العربي‪ ،‬وإلى الفادة من الحضارة الغربية‪ ،‬لكن في الجانب‬
‫البداعي المفيد الذي يحرك العقول ويدفعها إلى النتاج والعطاء‪ ،‬وهو ما‬
‫تحتاج أن تتعلمه المجتمعات العربية بالفعل من الغرب‪.‬‬
‫نعم‪ ،‬ثمة ضرورة للصلح الديني والثقافي في العالم العربي‪ ،‬لكن في سياق‬
‫محترم يقوم على فكر إسلمي مستنير‪ ،‬ينطلق من السلم وقيمه النسانية‪،‬‬
‫ومن الخصوصية الحضارية والثقافية‪ ،‬التي ل تعني اضطهادا ً للمرأة‪ ،‬أو‬
‫القليات‪ ،‬أو حتى الحريات الدينية؛ لكنها ل تعني‪ ،‬في الوقت ذاته‪ ،‬انسلخ‬
‫المجتمعات السلمية عن قيمها وثقاف‬

‫‪90‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(2 /‬‬
‫الصدر يتحدى أمريكا ‪ ..‬العبارة خاطئة‬
‫أحمد فهمي‬
‫بدأت الشرارة الولى بإغلق الصحيفة ‪ ،‬وبدأت الشرارة الثانية باعتقال – أو‬
‫إشاعة اعتقال ‪ -‬محمد اليعقوبي ممثل مقتدى الصدر في النجف ‪ ،‬وقبل ذلك‬
‫وبعده كان تيار الصدر يقضي أوقاته على سطح صفيح ساخن ‪ ،‬خاصة مع‬
‫قرب موعد نقل السلطة – الشكلي – من قوات الحتلل المريكية إلى‬
‫حكومة عراقية ومجلس حكم تم انتقاؤهم بعناية ول يتوقع أن يكون الصدر‬
‫من بينهم ‪ ،‬وأيضا مع وصول الخضر البراهيمي على رأس وفد من المم‬
‫المتحدة لبحث هذه القضية ‪ ..‬إذن مقتدى الصدر خطط لمواجهة محسوبة مع‬
‫المريكيين ولم ينطلق من ردود أفعال عشوائية ‪.‬‬
‫ماذا يريد الصدر ؟‬
‫لم يحظ تيار الصدر برجال بارزين في باقة المعارضة العراقية التي كونتها‬
‫الدارة المريكية عبر سنوات الحصار لنظام صدام حسين ‪ ،‬ومن ثم لم‬
‫يلتفت إليه عندما توزعت المناصب على الفائزين بالجائزة الكبرى رغم أن‬
‫زعيم التيار لم يبد مطالب ضخمة ‪ ،‬فقط كان يمكن استيعابه في مجلس‬
‫الحكم ‪ ،‬فلماذا أهمله المريكيون ‪ ،‬وما الذي يريده الصدر من افتعال‬
‫الحداث الخيرة ؟ ‪ ..‬هذا ما سنحاول الجابة عليه ‪..‬‬
‫أول ‪:‬‬
‫الدافع الرئيس للحداث هو إثبات الوجود على الطريقة " الزاعقة " التي‬
‫ابتكرها حسن نصر الله في لبنان ‪ ،‬والتي يلزم لتدشينها في البداية إسالة‬
‫بعض الدماء ‪ ،‬وذلك في مقابل النهج المريكي الواضح لترسيخ إهمال هذا‬
‫التيار وتهميشه ‪ ،‬والصدريون يسعون إلى إثبات قوتهم عن طريق التظاهرات‬
‫والستعراضات العسكرية التي يشارك فيها عناصر من جيش المهدي ‪ ،‬وعن‬
‫طريق استخدام خطاب حاد اللهجة من مقتدى الصدر يوظف فيه أحداثا‬
‫خارجية مثل تأييد حماس وحزب الله ونصر الله ‪ ،‬كما أنه أصر دائما على‬
‫اتباع نهج معارض لدارة الحتلل للعراق ‪ ،‬ورفض العتراف بمجلس الحكم‬
‫واعتبر أعضاءه من الخونة ‪ ،‬يقول الناطق الرسمي باسم "مكتب الصدر" في‬
‫بغداد عباس الربيعي ‪ " :‬الميركيون وأطراف أخرى يريدون تغييب دور تيار‬
‫الصدر وعزله عن الوضع السياسي الراهن " ‪.‬‬
‫ثانيا ‪:‬‬
‫بالنسبة للمريكيين فإن مقتدى الصدر ل يعدو كونه مراهقا سياسيا يناطح‬
‫الكبار دون أن تكون له إمكانيات حقيقية لذلك ‪ ،‬فهو ل يستطيع أن يدخل في‬
‫مواجهة طويلة المد مع أي طرف ‪ ،‬سواء المرجعيات في النجف أو الحتلل‬
‫المريكي ‪ ،‬وقدراته الحالية تنحصر في تجييش التباع المؤيدين للتيار الصدري‬
‫بصفة عامة ‪ ،‬وتوظيفهم في محاولت استعراض القوة ‪ ،‬ومع أن جيش‬
‫المهدي الجناح المسلح يمثل عنصرا هاما في ذلك ‪ ،‬ولكن تبقى قدرته‬
‫محصورة في المشاغبة السياسية العلنية وبعض العمليات النتقامية والثأرية‬
‫التي تعزف على وتر تعدد الدوافع وفوضى المصالح داخل العراق ‪ ،‬ويتوقع‬
‫بعض الرموز الشيعية والمختصين في الشأن العراقي أن تيار الصدر سوف‬
‫يستأنس إلى حد كبير لو تم استيعابه سياسيا أو مرجعيا ‪ ،‬وقد سبق لبعض‬
‫ممثلي مقتدى الصدر أن طالبوا سلطات الحتلل بإسناد منصب وزير الدفاع‬
‫إلى أحد أتباعه كنوع من التسوية ‪ ،‬والتصعيد الخير ل يمكن التكال عليه‬

‫‪91‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بمفرده في توقع مقاومة عسكرية جديدة يتولها أتباع الصدر ‪ ،‬فهو تيار‬
‫مكشوف من حيث رموزه وقادته ‪ ،‬ليس له رصيد استراتيجي يمكنه من‬
‫خوض مواجهة طويلة المد مع المريكيين ‪ ،‬كما أنه يدرك أن تبني هكذا‬
‫مقاومة سوف يعود عليه بخسارة كل مكتسباته وتحوله إلى حركة سرية‬
‫سرعان ما تذوب ‪ ،‬خاصة وأن الغلبية الشيعية ل تبدو متحمسة لذلك في‬
‫ظل احتلل يعتبرها للمرة الولى في العراق أغلبية مطلقة – ‪ ، - %60‬ولذلك‬
‫فقد وجه مقتدى الصدر نداءا إلى أتباعه بأن يكفوا عن التظاهر ويلجأوا إلى‬
‫أساليب " ترويع " المريكيين حسب تعبيره ‪ .‬واللفت هنا أنه بينما كان الصدر‬
‫يوجه أتباعه للشتباك مع المريكيين ‪ ،‬كان بول بريمر الحاكم المريكي‬
‫للعراق يعلن تعيين علي عبد المير علوي الشيعي وزيرا مدنيا للدفاع ‪ ،‬وهو‬
‫مكسب كبير للشيعة ‪.‬‬
‫ثالثا ‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫تبرز المطالب المشوشة لتيار الصدر هذه الحقيقة ‪ ،‬فقد تمثل المطلب الكبر‬
‫في إغلق صحيفة الحوزة ‪ ،‬وهي وإن كانت الرئيسية إل أنها ليست الوحيدة‬
‫الموالية للتيار ‪ ،‬وقرار إغلقها صدر لمدة شهرين فقط وليس دائما ‪،‬‬
‫والمطلب الثاني كان الفراج عن اليعقوبي ‪ ،‬ورغم إعلن اتهامه بالتورط في‬
‫حادثة اغتيال عبد المجيد الخوئي قبل نحو عام ‪ ،‬إل أن إطلق سراحه أمر‬
‫ليس صعبا ‪ ،‬وباقي المطالب تتعلق أصل بأمور حدثت بعد التظاهرات مثل‬
‫فك الحصار عن الصدر ‪ ،‬فهل هذه مطالب تسوغ كل هذه الهبة الشاملة التي‬
‫سقط جراءها حتى الن أكثر من عشرين قتيل شيعيا وسبعة في الجانب‬
‫المريكي غير الصابات ‪ ،‬إن رد فعل الفئات الشيعية المؤيدة للصدر على‬
‫مقتل أكثر من ‪ 170‬شخصا في مواطن يقدسونها لم يبلغ واحد على عشرة‬
‫من موقفهم الخير ‪ ،‬وهو رد فعل يثير التساؤل والشك ‪ .‬أمر آخر هو طريقة‬
‫الصدريين الساذجة في التعبير عن غضبهم تجاه الحتلل المريكي ‪ ،‬فهم‬
‫يتقدمون خطوات يعرفون تماما أنهم لن يستطيعوا الحفاظ عليها ‪ ،‬فما معنى‬
‫الستيلء على مراكز الشرطة في الكوفة ‪ ،‬هل يعتبرون أنفسهم قوة ل‬
‫تقهر ؟ وهل ستتركهم قوات الحتلل وتستسلم للمر الواقع ‪ ،‬أم ستتبع القوة‬
‫في إخراجهم ؟ ‪.‬‬
‫رابعا ‪:‬‬
‫في محاولة لتفسير الموقف المريكي من تيار الصدر يطرح البعض احتمال‬
‫أن المريكيين ل يقصدون تحييد مقتدى الصدر أو القضاء على نفوذه حرفيا ‪،‬‬
‫بل يريدون ترويضه أول ثم فسح المجال لمشاركة سياسية ثانيا في الفترة‬
‫المقبلة لحداث نوع من التوازن – حسب المفهوم المريكي ‪ -‬في‬
‫الفسيفساء الشيعية ‪ ،‬ويقول آخرون أنه ربما يكون الهدف من تهميشه‬
‫أمريكيا هو البقاء عليه كقنبلة موقوتة قابلة للنفجار في أي لحظة حسب‬
‫التوقيت المريكي ‪ ،‬كما أنه يمكن أن يبقى بهذه الوضعية القلقة ل في‬
‫الداخل ول في الخارج ‪ ،‬طرفا يمكن أن تنسب إليه كثير من العمليات‬
‫الغامضة التي بل هدف ‪.‬‬
‫خامسا ‪:‬‬
‫أثارت تصريحات الصدر بأن تياره سيكون اليد الضاربة لحماس وحزب الله‬
‫دهشة الكثيرون في داخل العراق وخارجه ‪ ،‬خاصة وأن مدير "مكتب الصدر"‬

‫‪92‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في بغداد حازم العرجي أكد أن تيار الصدر جاد في تطبيق تعليمات زعيمه‬
‫للتجنيد في صفوف حماس و حزب الله ‪ ،‬ويذكر أن حركة حماس ليس من‬
‫مصلحتها أبدا أن يبرز مثل هذا التحالف الذي يدعيه مقتدى الصدر ‪ ،‬فهي‬
‫تقصر عمليات المقاومة فقط في الداخل الفلسطيني ‪ ،‬حتى ل تختلط‬
‫الوراق وتدخل في مواجهات ل قبل لها بها ‪ ،‬وهذه سياسة ثابتة للحركة تصر‬
‫عليها في كثير من المناسبات وآخرها جريمة اغتيال الشيخ ياسين رحمه‬
‫الله ‪ ،‬وليس هناك لدى الحركة في العراق أهداف تسعى إلى مواجهتها أو‬
‫يمكن أن تدخل ضمن استراتيجيتها العسكرية الحالية ‪ ،‬فما الذي يمكن للصدر‬
‫أن يقدمه لهم في العراق ‪ ،‬ل شئ إل أنه يستغل اسم حماس وشعبيتها‬
‫كموجة كاسحة يريد الركوب عليها ليخرج من حالة الحصار والبين بين التي‬
‫يعاني منها العراق ‪ .‬أما حزب الله فل يستطيع أن يعدو قدره ‪ ،‬فمنذ‬
‫النسحاب "السرائيلي " من جنوب لبنان ‪ ،‬وهو يعاني من حالة بطالة ثورية‬
‫دعائية ‪ ،‬يحاول أن يشغلها حينا بإطلق الصواريخ على المواقع الخالية ‪ ،‬أو‬
‫بتبادل الجثث والسرى مع الصهاينة ‪.‬‬
‫سادسا ‪:‬‬
‫عندما يدعي الصدر أنه سيكون اليد الضاربة لحزب الله في العراق ‪ ،‬فإن‬
‫يخالف مزاعمه التي يصرح بها في كل محفل ‪ ،‬وهي رفضه للسيطرة‬
‫اليرانية على المرجعيات في العراق ‪ ،‬وهو يعلم تماما أن حزب الله‬
‫مرجعياته في إيران وأنه يتلقى دعمه الرئيس من هناك ‪ ،‬فهو ميلشيا إيرانية‬
‫تشكلت في لبنان ‪ ،‬فلماذا يظهر معارضته ليران ‪ ،‬ثم يجعل نفسه اليد‬
‫الضاربة لمندوب إيران في لبنان ؟ !!‪ ..‬ومواقف الصدر تجاه إيران بصفة‬
‫عامة غير واضحة ‪ ،‬فهو يظهر رفضه لسيطرة المرجعيات ذات الصول‬
‫اليرانية في العراق ‪ ،‬ولكن هذه المرجعيات ترفض مبدأ الولية العامة للفقيه‬
‫الذي تتبعه إيران ‪ ،‬وبالتالي ل تتبنى خيار دولة دينية في العراق مماثلة‬
‫ليران ‪ ،‬على القل في الظاهر ‪ ،‬بينما مقتدى الصدر يقتفي خطى أبيه فيؤيد‬
‫دولة إسلمية في العراق ‪ ،‬وإن كان موقفه في هذا الشأن يبدو متذبذبا ‪،‬‬
‫فالطار العام الذي يفترض أن ينسج من خلله العلقة مع إيران هو اغتيال‬
‫والده صادق الصدر ‪ ،‬بتنسيق بين اليرانيين والمرجعيات الشيعية في العراق‬
‫حسبما يعتقد مقتدى ‪ ،‬لكن يقول بعض المراقبين أن هناك تنسيقا أو توظيفا‬
‫من قبل اليرانيين لمقتدى الصدر في تحقيق بعض المصالح ‪ ،‬فقد كان اغتيال‬
‫عبد المجيد الخوئي من قبل أتباع الصدر متوافقا مع المصلحة اليرانية ‪،‬‬
‫وكذلك اغتيال باقر الحكيم لو صح أن مقتدى مسؤول عنه ‪ ،‬فهو يخدم إيران‬
‫لن الحكيم كان يغير توجهاته وولءاته ‪ ،‬وكان مقتدى الصدر قد فر إلى إيران‬
‫لعدة أيام بعدما ترددت أنباء عن تورطه في الغتيال ونقمة رموز شيعية عليه‬
‫‪ ،‬إل أنه عاد بعدها إلى العراق ‪..‬‬
‫سابعا ‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫التعبير الذي استخدمه الصدر في توصيف هذا الدور الدعائي الجديد " اليد‬
‫الضاربة " ربما يكشف باستخدام التحليل النفسي عن بعض التوجهات‬
‫الحقيقة لمقتدى الصدر ‪ ،‬فهو يعاني من تبينه لمطلب يلقى جماهيرية بين‬
‫شيعة العراق ‪ ،‬وهو تشجيع المرجعيات العراقية ورفض المرجعيات غير‬
‫العراقية ‪ ،‬بينما هو نفسه غير مؤهل لتبني هذا المطلب من الناحية‬

‫‪93‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المرجعية ‪ ،‬فهو ليس مؤهل من الناحية العلمية لن يصبح مرجعا ‪ ،‬وبالتالي ل‬
‫يمكنه إل أن يرتدي فقط عباءة أبيه دون قدرة حقيقة على وراثته علميا ‪،‬‬
‫وهذا يجعله تيارا ل يتمتع بالكتفاء الذاتي علميا أو سياسيا ‪ ،‬فهو ليس حزيا‬
‫سياسيا بالمعنى المفهوم ‪ ،‬وليس مرجعية علمية بالمعنى المعروف ‪ ،‬ولذا‬
‫يبحث دائما عن تأييد أو دعم من أطراف أخرى ‪ ،‬وهنا يبرز مفهوم اليد‬
‫الضاربة ‪ ،‬فهو ل يريد حقيقة أن يصبح يدا ضاربة لحماس أو حزب الله فل‬
‫أهداف لهما في العراق حيث الصدر ‪ ،‬ولكنه يقدم إعلنا واضحا للقوى‬
‫الفاعلة في المنطقة ‪ :‬هاأنذا قوة ضاربة لمن يريد وعلى من يعترض ‪،‬‬
‫فالعملية ل تعدو ممارسة جديدة لشكالية البحث عن دور يخرجه من "‬
‫المزنق " الذي وضعته فيه سلطة الحتلل المريكية ‪ ،‬ولو عن طريق‬
‫المريكيين أنفسهم ‪..‬‬
‫ثامنا ‪:‬‬
‫سبق لمقتدى الصدر أن تبنى سياسة المزايدة السياسية هذه في التعامل مع‬
‫أهل السنة في العراق ‪ ،‬محاول أن يبرز على أنه يقدم النهج المثل للعلقة‬
‫بين المنظمات الشيعية الفاعلة والسنة ‪ ،‬فهو يحرص دوما على الحديث عن‬
‫التنسيق وتوحيد المواقف ‪ ،‬بل عرض في إحدى خطبه أن يتولى أتباعه حماية‬
‫مساجد السنة من العتداءات التي تتعرض لها ‪ ،‬فهو محترف في مجال‬
‫تقديم العروض الدعائية التي ل يمكن أن يقبل بها الطرف المقابل ‪ ..‬خلصة‬
‫المر أن مقتدى الصدر ظاهرة عراقية صوتية ‪ ،‬وتكمن خطورته الحقيقية في‬
‫قدرته على تجييش التباع والزعاج المستمر ‪ ،‬وأيضا تنفيذ عمليات اغتيال هنا‬
‫وهناك لكن دون رؤية استراتيجية واضحة ‪ ،‬ويبدو أن عجز المريكيين عن‬
‫استيعابه سوف يسبب لهم الضرر ولو على المدى القصير ‪ ،‬خاصة لو نجحت‬
‫أطراف خارجية مثل إيران في توجيه تيار الصدر أو على القل الستفادة منه‬
‫‪..‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫الصدقة تغير حياتك إلى الفضل‬
‫غزوان مصري‬
‫‪gazwan@gazwan.com‬‬
‫برهان على صحة اليمان‪:‬‬
‫قال صلى الله عليه وسلم‬
‫" والصدقة برهان "‬
‫سبب في شفاء المراض‪:‬‬
‫قال صلى الله عليه وسلم‬
‫" داووا مرضاكم بالصدقة "‬
‫تظل صاحبها يوم القيامة‪:‬‬
‫قال صلى الله عليه وسلم‬
‫" كل امرئ في ظل صدقته حتى ُيفصل بين الناس "‬
‫تطفىء غضب الرب‪:‬‬
‫قال صلى الله عليه وسلم‬
‫" صدقة السر تطفىء غضب الرب "‬
‫محبة الله عز وجل‪:‬‬
‫قال عليه الصلة والسلم‬

‫‪94‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫" أحب العمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم‪ ،‬أو تكشف عنه‬
‫كربة‪ ،‬أو تقضي عنه دينا‪ ،‬أو تطرد عنه جوعا‪ ،‬ولئن أمشي مع أخي في حاجة‬
‫أحب إلي من أن اعتكف في هذا المسجد شهر "‬
‫الرزق ونزول البركات‪:‬‬
‫قال الله تعالى‬
‫" يمحق الله الربا ويربي الصدقات "‬
‫البر والتقوى‪:‬‬
‫قال الله تعالى‬
‫" لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم‬
‫"‬
‫تفتح لك أبواب الرحمة‪:‬‬
‫قال صلى الله عليه وسلم‬
‫" الراحمون يرحمهم الله‪ ،‬ارحموا من في الرض يرحمكم من في السماء "‬
‫يأتيك الثواب وأنت في قبرك‪:‬‬
‫قال صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫" إذا مات ابن آدم انقطع عمله إل من ثلث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو‬
‫ولد ٍ صالح يدعو له "‬
‫توفي الصدقة نقص الزكاة الواجبة‪:‬‬
‫حديث تميم الداري ـ رضي الله عنه ـ مرفوعا ً قال‪" :‬أول ما يحاسب به العبد‬
‫يوم القيامة الصلة؛ فإن كان أكملها كتبت له كاملة‪ ،‬وإن كان لم يكملها قال‬
‫الله ـ تبارك وتعالى ـ لملئكته ‪ :‬هل تجدون لعبدي تطوعا ً تكملوا به ما ضيع‬
‫من فريضته ؟ ثم الزكاة مثل ذلك‪ ،‬ثم سائر العمال على حسب ذلك"‬
‫إطفاء خطاياك وتكفير ذنوبك‪:‬‬
‫قال صلى الله عليه وسلم‬
‫" الصوم جنة‪ ،‬والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار "‬
‫تقي مصارع السوء‪:‬‬
‫قال صلى الله عليه وسلم‬
‫" صنائع المعروف تقي مصارع السوء "‬
‫أنها تطهر النفس وتزكيها‪:‬‬
‫قال الله تعالى‬
‫" خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها "‬
‫و قال صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫" ما نقص مال من صدقة "‬
‫و قال صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫" اتقوا النار ولو بشق تمرة "‬
‫)‪(1 /‬‬
‫الصدقة على غير المسلمين‬
‫د‪ .‬حمد بن إبراهيم الحيدري‬
‫السؤال‬
‫نحن نعيش في بلد النصارى‪ ,‬ونجد من يسألنا الصدقة عند مرورنا بالفقراء‪,‬‬
‫وأحيانا ً يسألوننا بالله‪ .‬فهل يجوز أن نعطيهم صدقة أو مساعدة؟ وهل نؤجر‬
‫على ذلك؟‬

‫‪95‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الجواب‬
‫الحمد لله والصلة والسلم على رسول الله‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫م يُ َ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫م ِفي ال ّ‬
‫ن وَل ْ‬
‫قات ِلوك ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫فقد قال الله تعالى‪َ" :‬ل ي َن َْهاك ُ ُ‬
‫ذي َ‬
‫دي ِ‬
‫ه عَ ِ‬
‫خرجوك ُم من ديارك ُ َ‬
‫س ُ‬
‫ن"‬
‫م ْ‬
‫م وَت ُ ْ‬
‫ه يُ ِ‬
‫س ِ‬
‫ق ِ‬
‫ق ِ‬
‫ْ ِ‬
‫ح ّ‬
‫م إِ ّ‬
‫مأ ْ‬
‫يُ ْ ِ ُ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫طوا إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫ن ت َب َّروهُ ْ‬
‫َِ ِ ْ‬
‫طي َ‬
‫]الممتحنة‪.[8:‬‬
‫وقال النبي –صلى الله عليه وسلم‪" :-‬في كل كبد رطبة أجر" صحيح البخاري‬
‫)‪ ،(2363‬وصحيح مسلم )‪.(2244‬‬
‫وبناء على ذلك فتستحب الصدقة حتى على غير المسلمين‪ ،‬وقد يكون في‬
‫ذلك تأليف لهم وترغيب في السلم‪ ،‬لكن لو كانوا يستعينون بذلك على أذى‬
‫المسلمين فحينئذٍ ل تجوز الصدقة عليهم‪ .‬والله تعالى أعلم‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫الصراط‬
‫يوم القيامة هو يوم المخاوف ‪ ،‬فما يخلص الناس من هول من أهوال ذلك‬
‫اليوم‪ ،‬حتى يدركهم هول آخر ‪ .‬فتمتلئ القلوب خوفا ً وفزعا ً ‪ ،‬فل تدري متى‬
‫تنجو ‪ ،‬ول تدري أي مصير ستؤول إليه‪ ،‬وبينما المم في محشرها ‪ ،‬إذ يأمر‬
‫الله سبحانه‪ ،‬أن تتبع كل أمة ما كانت تعبده ‪ ،‬فمنهم من يتبع الشمس ‪،‬‬
‫ب بهم جميعا ً إلى النار ‪ .‬وتبقى الرسل مع‬
‫ومنهم من يتبع القمر ‪ ،‬ثم ي ُذ ْهَ ُ‬
‫ب لهم صراط على ظهر جهنم‪ ،‬أحد ّ من‬
‫ص ُ‬
‫أممهم وفيهم المنافقون ‪ ،‬في ُن ْ َ‬
‫السيف وأدقّ من الشعر‪ ،‬وفي حافتيه خطاطيف وكلليب ‪ ،‬فيأمرهم سبحانه‬
‫أن يمروا على ظهره ‪ ،‬فيشتد ّ الموقف ‪ ،‬ويعظم الخطب ‪ ،‬ويكون دعوى‬
‫الرسل يومئذ اللهم سّلم سّلم ‪ ،‬ويكون أول من يجتاز الصراط النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم بأمته ‪ ،‬ثم تتبعهم سائر المم من أتباع الرسل ‪ ،‬ويتفاوت‬
‫الناس في كيفية مرورهم تفاوتا ً عظيما ً فمنهم من يمر كطرف العين ‪ ،‬ومنهم‬
‫من يمر كالبرق ‪ ،‬ومنهم يمر كالريح ‪ ،‬ومنهم من يمر كالخيل الجيدة ‪ ،‬وحينئذ‬
‫فمنهم من ينجو سالما ً ‪ ،‬ومنهم من ينجو مخدوشا ً ‪ ،‬ومنهم من تخطفه‬
‫الكلليب ويلقى به في النار ‪.‬‬
‫والورود على الصراط أمر ثابت بالقرآن والسنة ‪ ،‬أما القرآن فقوله تعالى‬
‫ها َ‬
‫ن عََلى َرب ّ َ‬
‫ضي ًّا{ )مريم‪ . (71:‬فقد فسر‬
‫م ْ‬
‫م ِإل َوارِد ُ َ‬
‫ق ِ‬
‫ن ِ‬
‫ك َ‬
‫كا َ‬
‫} وَإ ِ ْ‬
‫حْتما ً َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ابن مسعود رضي الله عنه الورود في هذه الية بالمرور على الصراط ‪ ،‬كما‬
‫روى ذلك الطبري في تفسيره‪.‬‬
‫وأما الحاديث فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫أنه قال ‪ ) :‬يضرب الصراط بين ظهراني جهنم فأكون أول من يجوز من‬
‫الرسل بأمته ول يتكلم يومئذ أحد إل الرسل وكلم الرسل يومئذ اللهم سًلم‬
‫سّلم ( رواه البخاري و مسلم ‪.‬‬
‫حتى إذا خلص المؤمنون من الصراط حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار‬
‫يتقاصون مظالم كانت بينهم ‪ ،‬وهؤلء ل يرجع أحد ٌ منهم إلى النار ‪ ،‬قال صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ ) :‬يخلص المؤمنون من النار ‪ ،‬فيحبسون على قنطرة بين‬
‫الجنة والنار ‪ ،‬فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا ‪ ،‬حتى‬
‫إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة ( رواه البخاري فهذه القنطرة خاصة‬
‫بتنقية المؤمنين من الذنوب المتعلقة بالعباد حتى يدخلوا الجنة وليس في‬
‫قلوبهم غ ٌ‬
‫ما ِفي‬
‫ل ول حشد ٌ لحد ٍ ‪ ،‬كما وصف الله أهل الجنة فقال ‪ } :‬وَن ََزعَْنا َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ن( )الحجر‪. (47:‬‬
‫مت َ َ‬
‫ن ِغل إ ِ ْ‬
‫م ِ‬
‫ص ُ‬
‫وانا عَلى ُ‬
‫سُررٍ ُ‬
‫دورِهِ ْ‬
‫ُ‬
‫قاب ِِلي َ‬
‫خ َ‬
‫م ْ‬
‫‪96‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هذا هو الصراط ‪ ،‬وهذه هي أحوال الناس عند المرور عليه ‪ ،‬فتفكر‪ -‬أخي‬
‫الكريم‪ -‬فيما يح ّ‬
‫ل بك من الفزع إذا رأيت الصراط ودقته ‪ ،‬ثم وقع بصرك‬
‫على سواد جهنم من تحتك‪ ،‬ثم قرع سمعك شهيق النار وتغيظها ‪ ،‬وقد ك ُّلفت‬
‫أن تمشي على الصراط مع ضعف حالك‪ ،‬واضطراب قلبك ‪ ،‬وتزلزل قدمك ‪،‬‬
‫وثقل ظهرك بالوزار ‪ ،‬فيا له من منظر ما أفظعه‪ ،‬ومرتقى ما أصعبه ‪ ،‬ومجاز‬
‫ما أضيقه ‪ .‬نسأل الله السلمة والعافية ‪ .‬فالعمل العمل ‪ ،‬فهو النجاة من تلك‬
‫المخاطر والهوال ‪ ،‬نسأل الله أن يحسن أعمالنا ‪ ،‬وأن يوفقنا لطاعته‪ ،‬حتى‬
‫نلقاه وهو راض عنا‪ ،‬إنه ولي ذلك والقادر عليه ‪ ،‬والحمد لله رب العالمين ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫الصراع بين الحق والباطل من خلل سورة العراف‬
‫سورة العراف )مكية( نزلت بعد سورة )ص( وهي في المصحف بعد سورة‬
‫النعام وعدد آياتها ‪.206‬‬
‫قذائف الحق على الباطل‬
‫نزلت السورة في وقت كان الصراع فيه على أشده بين المسلمين والكفار‪.‬‬
‫وبالتحديد في الوقت الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم بالجهر‬
‫بالدعوة‪ .‬إنها مرحلة جديدة‪ ،‬مرحلة فيها العلن والمواجهة‪ ،‬وقد يخجل‬
‫البعض أو يخاف الذية‪ ..‬أنزلت السورة في هذا الظرف وهذا الجو‪ ،‬لتتحدث‬
‫عن الصراع بين الحق والباطل وأن هذا الصراع سّنة كونية دائمة ومستمرة‬
‫منذ خلق الله الخلق إلى نهاية يوم القيامة‪.‬‬
‫فبدأت السورة بالصراع بين آدم وإبليس مع بدء الخليقة وأتبعته بالحوار بين‬
‫أهل الجنة وأهل النار‪ ،‬وكأن المعنى‪ :‬هذه هي نتيجة الصراع‪ :‬فريق في الجنة‬
‫وفريق في النار‪ .‬وبعد ذلك رسمت خطا ً بيانيا ً يظهر الصراع في تاريخ‬
‫البشرية بين كل نبي وقومه‪ ،‬ويظهر أن نهاية الصراع دائما ً هي هلك‬
‫الظالمين بسبب فسادهم‪ .‬وبين كل مقطع من هذه المقاطع تسألك السورة‪:‬‬
‫دد موقفك‪.‬‬
‫أين أنت من هذا الصراع؟ ح ّ‬
‫وهذا المحور لمناسب جدا ً لجو الصحابة في المرحلة المكية كما أنه ينعكس‬
‫على الناس جميعا ً في كل زمان ومكان‪ .‬ففي كل عصر سيعيش الناس‬
‫مواقف صراع بين الحق والباطل على مستوى الدول والمم وعلى مستوى‬
‫الحياة الشخصية أي بين النسان ونفسه‪.‬‬
‫ربما أنت السبب‪!..‬‬
‫والهدف الذي تدور حوله أحداث السورة ومعانيها هو ضرورة تحديد الموقف‬
‫وسط الصراع‪ ..‬حدد موقفك يا مسلم‪ ..‬في أي الفريقين أنت؟ ل تكن من‬
‫المتفرجين‪.‬‬
‫ً‬
‫وهذا المعنى يبدو واضحا في قصص النبياء الواردة في هذه السورة‪ ،‬والتي‬
‫ر ّ‬
‫كزت على الفصل بين المؤمنين الذين أنجاهم الله تعالى وبين الكفار‪ ،‬مع‬
‫عدم ذكر أي فئة سلبية أو متفرجة‪ ،‬لن الصل أن يكون للنسان موقف‬
‫محدد في حياته‪ .‬ففي قصة نوح مثل ً نرى أن ختام القصة كان‪[ :‬فَك َذ ُّبوهُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وما ً‬
‫م َ‬
‫ه ِفي ال ْ ُ‬
‫ك وَأغَْرقَْنا ال ّ ِ‬
‫جي َْناه ُ َوال ّ ِ‬
‫فل ْ ِ‬
‫فَأن َ‬
‫ن ك َذ ُّبوا ْ ب َِئاَيات َِنا إ ِن ّهُ ْ‬
‫معَ ُ‬
‫ن َ‬
‫كاُنوا ْ قَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫ن] )‪ (64‬وفي قصة هود‪:‬‬
‫عَ ِ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫كاُنوا ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ما َ‬
‫َ‬
‫مّنا وَقَطعَْنا َداب َِر ال ِ‬
‫جي َْناه ُ َوال ِ‬
‫ه ب َِر ْ‬
‫[فَأن َ‬
‫ن كذ ُّبوا ب َِئاَيات َِنا وَ َ‬
‫مةٍ ّ‬
‫ح َ‬
‫معَ ُ‬
‫ن َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مهِ ِإل أن‬
‫ب قو ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫وا َ‬
‫ن َ‬
‫ما كا َ‬
‫ن] )‪ .(72‬وفي قصة لوط‪[ :‬وَ َ‬
‫ُ‬
‫ج َ‬
‫مِني َ‬
‫رون] ) ْ‪[ (82‬فَأنَ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫جي َْناه ُ وَأ َهْل َُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ه إ ِل ّ‬
‫َ‬
‫َقالوا أ ْ‬
‫جو ُ‬
‫َ‬
‫س ي َت َطهّ ُ َ‬
‫خرِ ُ‬
‫م إ ِن ّهُ ْ‬
‫من قْري َت ِك ْ‬
‫هم ّ‬
‫م أَنا ٌ‬
‫‪97‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مَرأ ََتهُ]‪ .‬وفي قصة شعيب‪َ[ :‬قا َ‬
‫مل ّت َِنا] )‪.(88‬‬
‫ست َك ْب َُروْا‪ِ ...‬في ِ‬
‫مل َ ال ّ ِ‬
‫نا ْ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ا ْ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م] )‪.(75‬‬
‫ن ِ‬
‫مل ال ِ‬
‫نا ْ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ن ءا َ‬
‫ست َكب َُروا‪ ...‬ل ِ َ‬
‫وفي قصة صالح‪[ :‬قال ال َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫وكأن المعنى في هذا كله إما أن تكون مع )الذين آمنوا معه( وإما أن تكون‬
‫مع )الذين كذبوا بآياتنا( فل وجود للفئة المتفرجة في هذه القصص‪.‬‬
‫سبب تسمية السورة بالعراف‬
‫فلماذا سميت السورة بهذا السم )العراف(؟ يقول تبارك وتعالى‪:‬‬
‫جا ٌ‬
‫م] )‪ (46‬أي بين‬
‫ما ِ‬
‫ن ك ُل ّ ب ِ ِ‬
‫ل ي َعْرُِفو َ‬
‫ف رِ َ‬
‫ب وَعََلى ال ْعَْرا ِ‬
‫جا ٌ‬
‫ح َ‬
‫ماهُ ْ‬
‫سي َ‬
‫[وَب َي ْن َهُ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ب‬
‫حا َ‬
‫ص َ‬
‫الجنة والنار يعرفون أهل كل منهما فينادون أصحاب الجنة‪[:‬وََناد َوْا أ ْ‬
‫َ‬
‫ن])‪ (46‬ويخافون من النار [‬
‫م ي َد ْ ُ‬
‫خُلو َ‬
‫مُعو َ‬
‫ال ْ َ‬
‫سَل ٌ‬
‫جن ّةِ أن َ‬
‫م ي َط ْ َ‬
‫ها وَهُ ْ‬
‫م لَ ْ‬
‫م عَل َي ْك ُ ْ‬
‫وإَذا صرفَت أ َبصارهُم ت ِل ْ َ َ‬
‫معَ ال ْ َ‬
‫ب الّنارِ َقاُلوا ْ َرب َّنا ل َ ت َ ْ‬
‫ص َ‬
‫جعَل َْنا َ‬
‫ُ ِ ْ ْ َ ُ ْ‬
‫حا ِ‬
‫قاء أ ْ‬
‫َِ‬
‫قوْم ِ‬
‫َ‬
‫ظال ِمين & ونادى أ َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ما أغَْنى‬
‫ال‬
‫م بِ ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ف رِ َ‬
‫ب العَْرا ِ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫َ‬
‫م َقالوا َ‬
‫ماهُ ْ‬
‫سي َ‬
‫جال ي َعْرُِفون َهُ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن] )‪.(48-47‬‬
‫َ‬
‫ست َكب ُِرو َ‬
‫م َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ما كنت ُ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫معُك ْ‬
‫ج ْ‬
‫عنك ْ‬
‫فمن هم أصحاب العراف؟ إنهم أناس تساوت حسناتهم وسيئاتهم‪ ،‬فهم لم‬
‫يحسموا مواقفهم وأعمالهم في الحياة‪ .‬ولن الجزاء من جنس العمل‪ ،‬فهم‬
‫ل )يسمى العراف( بين الجنة والنار‪،‬‬
‫يوم القيامة يحبسون في مكان عا ٍ‬
‫ً‬
‫ليشرفوا على المكانين‪ .‬والمترددون يشملون أصنافا كثيرة من الناس )لذلك‬
‫هناك أعراف كثر وليسوا عرفا ً واحدًا(‪ ،‬فإياك أن تكون أحدهم‪ ..‬أخي المسلم‬
‫بادر إلى اتباع طريق الحق ول تكن اعرافيًا‪ ،‬بل احسم موقفك لنك قد تحرم‬
‫حتى من أن تكون مع أصحاب العراف في حال سوء الخاتمة والعياذ بالله‪.‬‬
‫آدم وإبليس‪ :‬فدلهما بغرور‬
‫ومنذ بداية البشرية يبدأ الصراع بين آدم وإبليس اليات )‪ ،(22 - 20‬فكيف‬
‫كان إغواء إبليس لبوينا؟‬
‫ما ب ِغُُروٍر] )‪ (22‬أي أن طريقة الغواء كانت بتركهما في حيرة وعدم‬
‫[فَد َّلهُ َ‬
‫استقرار‪ ،‬فكان استعمال كلمة )فدلهما( لتشبيهها بمن يدلو دلوه في البئر ثم‬
‫يتركه معلقا ً وسطه دون أن يحسم مكانه‪ .‬ولذلك فإن اليجابية وحسم المر‬
‫من أقوى جند الحق والسلبية والتردد طريق المعصية وإن كان صاحبهما‬
‫مؤمنًا‪.‬‬
‫العري‪ :‬سلح إبليس‬
‫لحظ تركيز إبليس على نوع من أنواع الفساد‪ :‬العري‪ ،‬وهذا واضح في‬
‫اليات‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫شي ْ َ‬
‫ما ال ّ‬
‫ما] )‪(20‬‬
‫ما ِ‬
‫طا ُ‬
‫من َ‬
‫[فَوَ ْ‬
‫وءت ِهِ َ‬
‫ما ُوورِيَ عَن ْهُ َ‬
‫ما َ‬
‫ن ل ِي ُب ْدِيَ ل َهُ َ‬
‫س ل َهُ َ‬
‫سو َ َ‬
‫س ْ‬
‫ما َذاَقا ال ّ‬
‫ما‪.(22) ]...‬‬
‫ش َ‬
‫ما َ‬
‫وءت ُهُ َ‬
‫ت ل َهُ َ‬
‫جَرةَ ب َد َ ْ‬
‫فماذا كانت النتيجة [فَل َ ّ‬
‫س ْ‬
‫لذلك كان المر اللهي بالستر والتحذير من كل مظاهر كشف العورات‪[ :‬‬
‫َ‬
‫م وَِري ً‬
‫شا] )‪.(26‬‬
‫َياب َِنى آد َ َ‬
‫سا ُيواِرى َ‬
‫م ل َِبا ً‬
‫وءت ِك ُ ْ‬
‫م قَد ْ أنَزل َْنا عَل َي ْك ُ ْ‬
‫س ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م ال ّ‬
‫ما‬
‫م ل َ يَ ْ‬
‫ما أ ْ‬
‫ن ال َ‬
‫خَر َ‬
‫شي ْطا ُ‬
‫[َياب َِنى آد َ َ‬
‫جن ّةِ َينزِع ُ عَن ْهُ َ‬
‫ج أب َوَي ْكم ّ‬
‫نك َ‬
‫فت ِن َن ّك ُ‬
‫م َ‬
‫ما‪.(27) ]..‬‬
‫ما َ‬
‫ل َِبا َ‬
‫وءت ِهِ َ‬
‫ما ل ِي ُرِي َهُ َ‬
‫سهُ َ‬
‫س ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫عند َ ك ّ‬
‫خ ُ‬
‫د] )‪.(31‬‬
‫م ُ‬
‫م ِ‬
‫ج ٍ‬
‫[َياب َِنى ءاد َ َ‬
‫م ْ‬
‫س ِ‬
‫ل َ‬
‫ذوا ِزين َت َك ْ‬
‫ّ‬
‫تعّلموا يا شباب من هذه السورة‪ ،‬أرأيتم كثرة اليات المح ّ‬
‫ذرة؟ تعلموا ستر‬
‫العورات وغض البصار‪ ،‬تعّلموا يا فتيات العفة والحشمة‪ ،‬واحسموا موقفكن‬
‫من الحجاب بدون تردد‪ ،‬لن العري سلح إبليس منذ بدء الخليقة‪ ،‬وانتشاره‬
‫يساعد على نشر الرذيلة وسهولة المعصية‪ ،‬لذلك كان التعقيب على قصة آدم‬

‫‪98‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قوله تعالى‪[ :‬قُ ْ‬
‫ن‪.(33) ]...‬‬
‫ي ال ْ َ‬
‫فوا ِ‬
‫ما ظ َهََر ِ‬
‫ما َ‬
‫حّر َ‬
‫من َْها وَ َ‬
‫ش َ‬
‫ل إ ِن ّ َ‬
‫ح َ‬
‫ما ب َط َ َ‬
‫م َرب ّ َ‬
‫آدم وإبليس‪ :‬فدلهما بغرور‬
‫ومنذ بداية البشرية يبدأ الصراع بين آدم وإبليس اليات )‪ ،(22 - 20‬فكيف‬
‫كان إغواء إبليس لبوينا؟‬
‫ما ب ِغُُروٍر] )‪ (22‬أي أن طريقة الغواء كانت بتركهما في حيرة وعدم‬
‫[فَد َّلهُ َ‬
‫استقرار‪ ،‬فكان استعمال كلمة )فدلهما( لتشبيهها بمن يدلو دلوه في البئر ثم‬
‫يتركه معلقا ً وسطه دون أن يحسم مكانه‪ .‬ولذلك فإن اليجابية وحسم المر‬
‫من أقوى جند الحق والسلبية والتردد طريق المعصية وإن كان صاحبهما‬
‫مؤمنًا‪.‬‬
‫العري‪ :‬سلح إبليس‬
‫لحظ تركيز إبليس على نوع من أنواع الفساد‪ :‬العري‪ ،‬وهذا واضح في‬
‫اليات‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما ال ّ‬
‫ما] )‪(20‬‬
‫ما ِ‬
‫شي ْطا ُ‬
‫من َ‬
‫[فَوَ ْ‬
‫وءت ِهِ َ‬
‫ما ُوورِيَ عَن ْهُ َ‬
‫ما َ‬
‫ن ل ِي ُب ْدِيَ لهُ َ‬
‫س لهُ َ‬
‫سو َ َ‬
‫س ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َذاقا ال ّ‬
‫ما‪.(22) ]...‬‬
‫ش َ‬
‫ما َ‬
‫وءت ُهُ َ‬
‫ت لهُ َ‬
‫جَرةَ ب َد َ ْ‬
‫فماذا كانت النتيجة [فل ّ‬
‫س ْ‬
‫لذلك كان المر اللهي بالستر والتحذير من كل مظاهر كشف العورات‪[ :‬‬
‫َ‬
‫م وَِري ً‬
‫شا] )‪.(26‬‬
‫َياب َِنى آد َ َ‬
‫سا ُيواِرى َ‬
‫م ل َِبا ً‬
‫وءت ِك ُ ْ‬
‫م قَد ْ أنَزل َْنا عَل َي ْك ُ ْ‬
‫س ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ما‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ع‬
‫ز‬
‫ين‬
‫ة‬
‫ن‬
‫ج‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫م‬
‫كم‬
‫ي‬
‫و‬
‫ب‬
‫أ‬
‫ج‬
‫ر‬
‫خ‬
‫أ‬
‫ما‬
‫ك‬
‫ن‬
‫طا‬
‫ي‬
‫ش‬
‫ال‬
‫م‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ن‬
‫ت‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ي‬
‫ل‬
‫م‬
‫ُ َ ْ َ َ َ َْ‬
‫ْ‬
‫[َياب َِنى آد َ َ‬
‫َ ّ ِ َ ِ ُ َُْ َ‬
‫َ َِّ ُ‬
‫ّ َ‬
‫ما‪.(27) ]..‬‬
‫ما َ‬
‫ل َِبا َ‬
‫وءت ِهِ َ‬
‫ما ل ِي ُرِي َهُ َ‬
‫سهُ َ‬
‫س ْ‬
‫عند َ ك ُ ّ‬
‫خ ُ‬
‫د] )‪.(31‬‬
‫م ُ‬
‫م ِ‬
‫ج ٍ‬
‫[َياب َِنى ءاد َ َ‬
‫م ْ‬
‫س ِ‬
‫ل َ‬
‫ذوا ْ ِزين َت َك ُ ْ‬
‫تعّلموا يا شباب من هذه السورة‪ ،‬أرأيتم كثرة اليات المح ّ‬
‫ذرة؟ تعّلموا ستر‬
‫العورات وغض البصار‪ ،‬تعّلموا يا فتيات العفة والحشمة‪ ،‬واحسموا موقفكن‬
‫من الحجاب بدون تردد‪ ،‬لن العري سلح إبليس منذ بدء الخليقة‪ ،‬وانتشاره‬
‫يساعد على نشر الرذيلة وسهولة المعصية‪ ،‬لذلك كان التعقيب على قصة آدم‬
‫قوله تعالى‪[ :‬قُ ْ‬
‫ن‪.(33) ]...‬‬
‫ي ال ْ َ‬
‫فوا ِ‬
‫ما ظ َهََر ِ‬
‫ما َ‬
‫حّر َ‬
‫من َْها وَ َ‬
‫ش َ‬
‫ل إ ِن ّ َ‬
‫ح َ‬
‫ما ب َط َ َ‬
‫م َرب ّ َ‬
‫قصص النبياء‪ :‬رسم بياني للصراع عبر التاريخ‬
‫وللتأكيد على الرسائل التي تحملها السورة‪:‬‬
‫‪ .1‬أن الصراع بين الحق والباطل دائم ولن يتوقف‪.‬‬
‫‪ 2‬أن الباطل منهزم ل محالة‪.‬‬
‫‪ 3‬أن السبب الساسي لهزيمة الباطل هو البعد عن الله والفساد بأشكاله‬
‫المختلفة )الخلقي أو القتصادي أو الجتماعي(‪.‬‬
‫تذكر لنا السورة قصصا ً لخمسة أنبياء من أنبياء الله ومواجهتهم لقوامهم‪.‬‬
‫والملحظ أن هذه القصص قد ذكرت مرات عدة في القرآن‪ ،‬فما الذي‬
‫يمّيزها هنا؟ إنها تخدم هدف السورة في حسم الموقف من الصراع‪ ،‬من‬
‫خلل‪:‬‬
‫ً‬
‫ إظهار أن عناصر المواجهة بين كل النبياء وأقوامهم هي تقريبا نفسها )مع‬‫نفس الكلمات أحيانًا(‪ ،‬وكل هذا لثبات قدم الصراع وتكراره مع تغّير‬
‫الشخاص والمم‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ه] )‬
‫فكانت دعوة النبياء كلها واحدة [َياقَوْم ِ اعْب ُ ُ‬
‫ن اله غَي ُْر ُ‬
‫ما لكم ّ‬
‫دوا الله َ‬
‫م ْ‬
‫‪.(59‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫من‬
‫سال ِ‬
‫م أن َ‬
‫م رِ َ‬
‫م ذِكٌر ّ‬
‫جاءك ْ‬
‫جب ْت ُ ْ‬
‫ت َرّبى‪ (68) ]...‬وحتى الحجج [أوَ عَ ِ‬
‫[أب َل ّغُك ْ‬
‫م‪.(69) ]...‬‬
‫ّرب ّك ُ ْ‬
‫ن] )‪[ ،(60‬إ ِّنا ل َن ََرا َ‬
‫ انتهاء إلى تكذيب الكفار [إ ِّنا ل َن ََرا َ‬‫ك ِفي‬
‫ك ِفي َ‬
‫ل ّ‬
‫ضَل ٍ‬
‫مِبي ٍ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫فاهَةٍ وِإ ِّنا ل َن َظ ُن ّ َ‬
‫ن] )‪.(66‬‬
‫س َ‬
‫ك ِ‬
‫َ‬
‫كاذِِبي َ‬
‫م َ‬
‫ التركيز على نهاية الباطل‪ ،‬تحت قاعدة "الجزاء من جنس العمل"‪.‬‬‫‪99‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فقوم ثمود‪ ،‬مث ً‬
‫ل‪ ،‬كانوا ينحتون من الجبال بيوتا ً آمنين‪ ،‬فدعاهم أمنهم إلى‬
‫الستكبار على دين الله‪ ،‬فكان عقابهم الرجفة )والتي يرافقها الخوف‪ ،‬لن‬
‫الخوف ضد المن(‪ .‬هذه القاعدة تنطبق أيضا ً على قوم لوط الذين أسرفوا‬
‫في الشهوة الجنسية مما أدى بهم إلى مخالفة الفطرة النسانية والشذوذ‪،‬‬
‫ْ‬
‫جا َ‬
‫ل َ‬
‫ن‬
‫ن الّر َ‬
‫م ل َت َأُتو َ‬
‫شهْوَة ً ّ‬
‫وسبب ذلك السراف‪ ،‬كما بينت الية [إ ِن ّك ُ ْ‬
‫من ُدو ِ‬
‫النساء ب ْ َ‬
‫ن] )‪ ،(81‬لذلك كان جزاؤهم مطرا ً من الحجارة‪.‬‬
‫سرُِفو َ‬
‫َ‬
‫م قَوْ ٌ‬
‫م ْ‬
‫ّ َ‬
‫م ّ‬
‫ل أنت ُ ْ‬
‫ التنبيه إلى أن سبب هزيمة الباطل إنما هو الفساد‪:‬‬‫ففي ثمود ‪ -‬قوم صالح ‪ -‬كان فساد الترف الزائد هو الذي أهلكهم )الية ‪(74‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫أما قوم لوط‪ ،‬فكان فسادهم الخلقي وشذوذهم الجنسي سببا ً لهلكهم‬
‫اليات )‪.(81 - 80‬‬
‫وأما مدين ‪ -‬قوم شعيب ‪ -‬فكان الفساد القتصادي هو المستشري فيهم‪:‬‬
‫[فَأ َوُْفوا ْ ال ْك َي ْ َ‬
‫س أَ ْ‬
‫م‪.(85) ]...‬‬
‫ن وَل َ ت َب ْ َ‬
‫ل َوال ْ ِ‬
‫ميَزا َ‬
‫خ ُ‬
‫شَياءهُ ْ‬
‫سوا ْ الّنا َ‬
‫ التحذير من الستكبار‪ ،‬لنه من أخطر أسباب الهلك‪:‬‬‫فعبارة } َقا َ‬
‫ه‪ (74) { ...‬نراها تتكرر مع ثمود‬
‫م ِ‬
‫من قَوْ ِ‬
‫ست َك ْب َُروا ْ ِ‬
‫مل َ ال ّ ِ‬
‫نا ْ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫ن ك َذ ُّبوا ْ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ومدين‪ ،‬كما نرى في أوائل السورة التركيز على عبارات } إ ِ ّ‬
‫ذي َ‬
‫ست َك ْب َُروا ْ عَن َْها‪ { ...‬اليات )‪ 36‬و ‪.(40‬‬
‫ب َِئاَيات َِنا َوا ْ‬
‫ول يمكن أن تتكرر عبارة بحذافيرها في القرآن من دون أن يكون هناك‬
‫معنى مهم جدا ً ينبهنا إليه ربنا سبحانه‪.‬‬
‫ التركيز على نجاة النبي والذين آمنوا معه وهلك الكافرين‪،‬‬‫َ‬
‫َ‬
‫جي َْناه ُ َوال ّ ِ‬
‫ه‪[ ]...‬فَأن َ‬
‫بدون أي ذكر لي فئة متفرجة أو محايدة‪[ .‬فَأن َ‬
‫جي َْناهُ‬
‫معَ ُ‬
‫ن َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ه]‬
‫وَأهْل َ ُ‬
‫معَ َ‬
‫جن ّ َ‬
‫ك يا ُ‬
‫ك] اليات )‪.(88 - 83 - 72 - 64‬‬
‫[ل َن ُ ْ‬
‫ب َوال ّ ِ‬
‫شعَي ْ ُ‬
‫خرِ َ‬
‫مُنوا ْ َ‬
‫ن ءا َ‬
‫ذي َ‬
‫حزم بدأ بسجدة‬
‫فعندما أتى السحرة لطلب القرب من فرعون ومواجهة موسى عليه السلم‪،‬‬
‫رأوا الية الدالة على رسالته‪ ،‬فحسموا موقفهم خلل دقائق وكان حسمهم‬
‫ن & فَغُل ُِبوا ْ‬
‫ما َ‬
‫حقّ وَب َط َ َ‬
‫مُلو َ‬
‫شديدا ً وفي منتهى القوة‪[ :‬فَوَقَعَ ال ْ َ‬
‫كاُنوا ْ ي َعْ َ‬
‫ل َ‬
‫ُ‬
‫هَُنال ِ َ‬
‫ن] )‪ (120-118‬بدأ إيمانهم‬
‫ك َوان َ‬
‫ج ِ‬
‫ن & وَأل ْ ِ‬
‫س َ‬
‫حَرةُ َ‬
‫ى ال ّ‬
‫سا ِ‬
‫قل َُبوا ْ َ‬
‫دي َ‬
‫ري َ‬
‫صاِغ ِ‬
‫ق َ‬
‫بهذه السجدة المؤمنة وتمسكوا بهذا اليمان رغم التهديد بالهلك والتعذيب‪[ :‬‬
‫ن & َقا َ‬
‫ه‬
‫سى وَ َ‬
‫م بِ ِ‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫ل فِْرعَوْ ُ‬
‫هاُرو َ‬
‫ن & َر ّ‬
‫مّنا ب َِر ّ‬
‫مو َ‬
‫منت ُ ْ‬
‫ن ءا َ‬
‫ب ُ‬
‫َقاُلوا ْ ءا َ‬
‫مي َ‬
‫قَب َ َ‬
‫م‪.(123-121) ]...‬‬
‫ن ءاذ َ َ‬
‫لأ ْ‬
‫ْ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫صل ّب َن ّك ُْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ل‬
‫م‬
‫ث‬
‫ف‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ر‬
‫أ‬
‫و‬
‫م‬
‫ك‬
‫ي‬
‫د‬
‫ي‬
‫أ‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ط‬
‫ق‬
‫[ل‬
‫فرعون‬
‫لهم‬
‫يقول‬
‫ذلك‬
‫وبعد‬
‫ْ ّ ْ ِ‬
‫َ ّ ْ َِ ْ َ ْ ُ‬
‫ٍ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن] )‪ (124‬فماذا كان أثر ذلك على موقفهم؟ [َقاُلوا ْ إ ِّنا إ َِلى َرب َّنا‬
‫أ ْ‬
‫ج َ‬
‫مِعي َ‬
‫َ‬
‫جاءت َْنا] )‪ (126-125‬هكذا‬
‫من َ‬
‫مّنا ب َِئاَيا ِ‬
‫م ِ‬
‫ما َتن ِ‬
‫ما َ‬
‫مّنا ِإل أ ْ‬
‫قل ُِبو َ‬
‫ت َرب َّنا ل َ ّ‬
‫ن ءا َ‬
‫ق ُ‬
‫ن & وَ َ‬
‫ُ‬
‫في إصرار وعدم تردد رغم تهديد فرعون ووعيده‪ ،‬بل أنهم استمدوا الصبر‬
‫َ‬
‫صب ًْرا وَت َوَفَّنا‬
‫والتمسوا حسن الخاتمة من صاحب الحق‪َ[ :‬رب َّنا أفْرِغ ْ عَل َي َْنا َ‬
‫ن‪.(126) ]...‬‬
‫سل ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫مي َ‬
‫بنو إسرائيل‪ :‬سلبية وترّدد‬
‫وبالمقابل‪ ،‬ترينا اليات نموذجا ً آخر للترّدد وهم بنو إسرائيل‪ ،‬فعندما قال لهم‬
‫من ي َ َ‬
‫ه‬
‫ن ِ‬
‫عَبادِ ِ‬
‫شاء ِ‬
‫صب ُِروا ْ إ ِ ّ‬
‫نبّيهم [ا ْ‬
‫ض لله ُيورِث َُها َ‬
‫ن الْر َ‬
‫ست َِعيُنوا ْ ِبالله َوا ْ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ن] )‪ (128‬فماذا كان جوابهم؟‬
‫َوال َْعاقِب َ ُ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ة ل ِل ُ‬
‫قي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫جئ ْت ََنا] )‪.(129‬‬
‫ل أن ت َأت ِي ََنا وَ ِ‬
‫[َقاُلوا ْ أوِذيَنا ِ‬
‫ما ِ‬
‫من ب َعْد ِ َ‬
‫من قَب ْ ِ‬
‫‪100‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فرد ّ عليهم موسى ليعلمهم حسن الظن بالله والذي هو أمر أساسي من‬
‫متطلبات الحسم‪:‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫[َقا َ‬
‫ف‬
‫خل ِ َ‬
‫ست َ ْ‬
‫ض فَينظَر كي ْ َ‬
‫م وَي َ ْ‬
‫ل عَ َ‬
‫فك ْ‬
‫م أن ي ُهْل ِك عَد ُوّك ْ‬
‫سى َرب ّك ُ ْ‬
‫م ِفى الْر ِ‬
‫ن] )‪.(129‬‬
‫مُلو َ‬
‫ت َعْ َ‬
‫فاليتان )‪ (129 - 128‬تؤكدان على أن الحزم وعدم التردد‬
‫أمران أساسيان في امتحان الستخلف على الرض‪ ،‬وهذا ما لم يفهمه بنو‬
‫إسرائيل‪.‬‬
‫حتى في العقيدة‬
‫ويظهر بنو إسرائيل في مواقف أخرى توحي أنهم يعيشون بل غاية ول هدى‬
‫جاوَْزَنا ب ِب َِنى‬
‫حتى في أمور العقيدة‪ .‬ففي الية ‪ 138‬نرى قوله تعالى [وَ َ‬
‫َ‬
‫سرءي َ‬
‫م] لقد كانوا منذ قليل‬
‫حَر فَأ َت َوْا ْ عََلى قَوْم ٍ ي َعْك ُ ُ‬
‫فو َ‬
‫ل ال ْب َ ْ‬
‫إِ ْ‬
‫صَنام ٍ ل ّهُ ْ‬
‫ن عََلى أ ْ‬
‫يعبرون البحر‪ ،‬وقد رأوا فرعون وجنده وغرقهم‪ ،‬فماذا كان موقفهم التالي‪[ :‬‬
‫ة َقا َ‬
‫جعَ ْ‬
‫ن]‪ .‬هذا‬
‫م ءال ِهَ ٌ‬
‫جهَُلو َ‬
‫م تَ ْ‬
‫سى ا ْ‬
‫م قَوْ ٌ‬
‫مو َ‬
‫ل إ ِن ّك ُ ْ‬
‫ما ل َهُ ْ‬
‫ل ل َّنا الها ك َ َ‬
‫َقاُلوا ْ يا ُ‬
‫م عن قمة في الجهل أتى في نفس الية التي تحكي قصة‬
‫السؤال الذي ين ّ‬
‫نجاتهم ليرينا الله تعالى حالة التردد وعدم الثبات عندهم‪.‬‬
‫َ‬
‫قوة وأ ْمر قَوم َ ْ‬
‫خ ُ‬
‫سن َِها(‬
‫ك ي َأ ُ‬
‫)ف َ ُ‬
‫خذ ْ َ‬
‫ذوا ْ ب ِأ ْ‬
‫ح َ‬
‫ها ب ِ ُ ّ ٍ َ ُ ْ ْ َ‬
‫ث على تطبيق أمر الله ودينه بقوة‪.‬‬
‫كانت أغلب أوامر الله لبني إسرائيل تح ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫م َ‬
‫خ ُ‬
‫سن َِها]‪.‬‬
‫ها ب ِ ُ‬
‫ك ي َأ ُ‬
‫ففي الية )‪[ :(145‬فَ ُ‬
‫خذ ْ َ‬
‫ذوا ْ ب ِأ ْ‬
‫ح َ‬
‫مْر قَوْ َ‬
‫قوّةٍ وَأ ُ‬
‫ما ءات َي َْنا ُ‬
‫خ ُ‬
‫ة‪.]...‬‬
‫كم ب ِ ُ‬
‫وفي الية )‪ُ [ :(171‬‬
‫قو ّ ٍ‬
‫ذوا ْ َ‬
‫فكيف كان أخذهم لوامر الله؟‬
‫تركهم موسى وذهب للقاء ربه‪ ،‬فماذا فعلوا؟‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫واٌر] )‪.(148‬‬
‫ه ُ‬
‫[َوات ّ َ‬
‫م ِ‬
‫من ب َعْدِهِ ِ‬
‫سى ِ‬
‫جل ً َ‬
‫ع ْ‬
‫ن ُ‬
‫خذ َ قَوْ ُ‬
‫ج َ‬
‫مو َ‬
‫سدا ل ُ‬
‫حل ِي ّهِ ْ‬
‫م ُ‬
‫خ َ‬
‫م ْ‬
‫فتنكر عليهم اليات بشدة‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قطَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫سِبيل ات ّ َ‬
‫س ِ‬
‫ذوه ُ وَكاُنوا ظال ِ ِ‬
‫م وَل ي َهْ ِ‬
‫ما ُ‬
‫م َ‬
‫ن & وَل ّ‬
‫ديهِ ْ‬
‫مهُ ْ‬
‫ه ل َ ي ُك َل ّ ُ‬
‫م ي ََروْا ْ أن ّ ُ‬
‫[أل َ ْ‬
‫مي َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫فْر ل ََنا ل َن َ ُ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫مَنا َرب َّنا وَي َغْ ِ‬
‫َفى أي ْ ِ‬
‫م ي َْر َ‬
‫م قَد ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫ضّلوا ْ َقاُلوا ْ ل َِئن ل ّ ْ‬
‫م وََرأوْا ْ أن ّهُ ْ‬
‫ديهِ ْ‬
‫م َ‬
‫كون َ ّ‬
‫ن] )‪.(149-148‬‬
‫ال ْ َ‬
‫خا ِ‬
‫ري َ‬
‫س ِ‬
‫)‪(3 /‬‬
‫فهم يشكون من عدم الوضوح والحزم في تدّينهم وعلقتهم مع الله ‪،‬وبذلك‬
‫يظهر الفارق واضحا ً بين السحرة وبين بني إسرائيل‪ ،‬بين تحدي السحرة‬
‫ْ‬
‫لفرعون [َفاقْض ما َأنت َقاض] )‪ (72‬وبين [َقاُلوا ْ ُأوذينا من قَب َ‬
‫من‬
‫ل أن ت َأت ِي ََنا وَ ِ‬
‫ِ َ ِ‬
‫َ‬
‫ِ َ‬
‫ْ ِ‬
‫ٍ‬
‫جئ ْت ََنا] )‪.(129‬‬
‫ما ِ‬
‫ب َعْد ِ َ‬
‫ن] )‪ (121‬التي أتت دون تردد من السحرة‪،‬‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫مّنا ب َِر ّ‬
‫بين [َقاُلوا ْ آ َ‬
‫مي َ‬
‫جعَ ْ‬
‫ة] )‪ (138‬التي صدرت من بني إسرائيل‬
‫م ءال ِهَ ٌ‬
‫وبين [ا ْ‬
‫ما ل َهُ ْ‬
‫ل ل َّنا الها ك َ َ‬
‫رغم المعجزات الكبيرة التي رأوها‪.‬‬
‫فمثله كمثل الكلب‬
‫وتقوم السورة قبل ختامها بحشد عدد كبير من المثال واليات لتخدم نفس‬
‫المعنى وتح ّ‬
‫ذر المؤمنين من الغفلة وعدم الحسم مع شرع الله ودينه‪ ،‬فيأتي‬
‫مثال رهيب‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫[َوات ْ ُ‬
‫ه ال ّ‬
‫سل َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫خ ِ‬
‫م ن َب َأ ال ِ‬
‫ن فَكا َ‬
‫شي ْطا ُ‬
‫ذى ءات َي َْناهُ ءاَيات َِنا َفان ْ َ‬
‫من َْها فَأت ْب َعَ ُ‬
‫ل عَل َي ْهِ ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫هُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫هأ ْ‬
‫ن & وَلوْ ِ‬
‫مث َل ُ‬
‫واه ُ فَ َ‬
‫شئ َْنا لَرفَعَْناه ُ ب َِها وَلك ِن ّ ُ‬
‫ض َوات ّب َعَ هَ َ‬
‫ال َْغاِوي َ‬
‫خلد َ إ ِلى الْر ِ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ه ي َل َْهث‪.(176-175) ]...‬مثال رهيب‬
‫ل عَل َي ْهِ ي َل ْهَ ْ‬
‫ح ِ‬
‫ب ِإن ت َ ْ‬
‫ث أوْ ت َت ُْرك ْ ُ‬
‫كَ َ‬
‫ل ال ْك َل ْ ِ‬
‫مث َ ِ‬
‫عن من آتاه الله آياته وهدايته‪ ،‬فانسلخ منها كما تنسلخ الحية من جلدها‪ .‬ولو‬

‫‪101‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أنه بقي على تدّينه لعّزه الله ورفعه‪ ،‬لكنه آثر الدناءة‪ .‬فهو كالكلب يتعب‬
‫ويلهث سواء أكان حاله الغفلة أم المعرفة‪ .‬مثال رهيب ل بد أن يوقظ كل‬
‫نائم وكل غافل‪.‬‬
‫اسجدها‪ ...‬بهذا المعنى‬
‫وأجمل ختام للسورة آية فيها سجدة‪ .‬وهي أول سجدة في المصحف‪،‬‬
‫دوا‬
‫حتى نذكر الحزم والحسم والعزيمة‪ ..‬نذكر سجدة السحرة الذين تح ّ‬
‫فرعون بجبروته وظلمه‪ .‬كما أن الية تدعونا إلى إظهار الخضوع لله تعالى‬
‫ن حركة السجود تنّبه النفس للتطبيق فتزداد استعدادا ً لحسم‬
‫بشكل عملي ل ّ‬
‫موقفها في الحياة‪.‬‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫عند َ َرب ّ َ‬
‫ه‬
‫ن ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫سب ّ ُ‬
‫ست َكب ُِرو َ‬
‫بهذا المعنى نسجدها‪[ :‬إ ِ ّ‬
‫عَباد َت ِهِ وَي ُ َ‬
‫ك ل َ يَ ْ‬
‫حون َ ُ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن] )‪..(206‬‬
‫دو َ‬
‫ج ُ‬
‫س ُ‬
‫ه يَ ْ‬
‫وَل َ ُ‬
‫)‪(4 /‬‬
‫الصراع بين الحق والباطل‬
‫يتناول الدرس بيان حقيقة الصراع بين الحق والباطل والرابطة التي يتناصر‬
‫بها أهل الباطل‪ ،‬والتلبيس الذي يمارسونه على أهل الحق‪ ،‬وبيان أن الحق‬
‫ثابت والباطل طائش والعاقبة للمتقين ولكن النصر يحتاج إلى بذل المجهود‬
‫واتخاذ السباب ‪ ،‬وتناول أيضا ميادين الصراع بين الحق والباطل وأنه تارة‬
‫يستعلن وتارة يستخفي‪.‬‬
‫فإن كل ما في الدنيا من أهواء‪ ,‬وأعمال‪ ,‬وآراء ‪ :‬متردد بين الحق والباطل‪,‬‬
‫والهدىوالضلل‪ ,‬والخطأ والصواب ؛ ومسألة الحياد في أمر الحق والباطل ؛‬
‫مسألة غير واردة ‪ ,‬وحين يقول إنسان ‪ :‬أنا محايد بين الحق‪ ,‬والباطل ؛‬
‫يصنف في دين الله وشرعه في قائمة أهل الباطل ‪ ,‬ولذلك يقول الله جل‬
‫ضل َ ُ‬
‫ل ‪[ 32 ] ...‬‬
‫حقّ إ ِل ّ ال ّ‬
‫ماَذا ب َعْد َ ال ْ َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫حق ّ ف َ َ‬
‫ه َرب ّك ُ ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫وعله ‪ { :‬فَذ َل ِك ُ ُ‬
‫}سورة يونس ‪ ,‬والحق والباطل بينهما صراع منذ أن خلق الله النسان‪ ,‬قال‬
‫ج َ‬
‫ذا عَد ُوّ ل ّ َ‬
‫جن ّةِ فَت َ ْ‬
‫ن هَ َ‬
‫قى ]‬
‫ش َ‬
‫ك فََل ي ُ ْ‬
‫ما ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خرِ َ‬
‫م إِ ّ‬
‫عز وجل‪َ{ :‬يا آد َ ُ‬
‫جن ّك ُ َ‬
‫ك وَل َِزوْ ِ‬
‫م َ‬
‫‪ }[ 117‬سورة طه ومنذ تلك اللحظة ابتلى النسان بكيد الشيطان‪ ,‬وصراعه‬
‫معه‪ ,‬ومازال الشيطان يكيد لدم حتى أهبط لهذه الدنيا‪ ,‬وهنا انتقل ميدان‬
‫ض عَد ُوّ ‪36 ] ...‬‬
‫الصراع إلى هذه الرض ‪ ,‬يقول الله عز وجل ‪ { :‬ب َعْ ُ‬
‫ضك ُ ْ‬
‫م ل ِب َعْ ٍ‬
‫[ }سورة البقرة ‪ ,‬وبعد هبوط آدم وحواء إلى الرض ؛ ظلت أجيال من الناس‬
‫على الهدى قرون طويلة يتوارثون الهدى واليمان عن أبيهم آدم عليه الصلة‬
‫والسلم كما جاء في تفسير قول الله جل وعل في سورة البقرة ‪َ { :‬‬
‫ن‬
‫كا َ‬
‫ُ‬
‫مب َ ّ‬
‫ن ‪} [ 213 ] ...‬سورة‬
‫حد َة ً فَب َعَ َ‬
‫ة َوا ِ‬
‫م ً‬
‫ن وَ ُ‬
‫ن ُ‬
‫ث الل ّ ُ‬
‫سأ ّ‬
‫الّنا ُ‬
‫منذِِري َ‬
‫ري َ‬
‫ه الن ّب ِّيي َ‬
‫ش ِ‬
‫البقرة ‪ ,‬قال ابن عباس ‪ ] :‬كان بعد آدم عشرة قرون كلهم على الهدى‬
‫فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين [ وهكذا جاء في قراءة ابن‬
‫ُ‬
‫مسعود وأبى بن كعب ‪َ ] :‬‬
‫ن‬
‫حد َة ً فاختلفوا فَب َعَ َ‬
‫ة َوا ِ‬
‫م ً‬
‫كا َ‬
‫ث الل ّ ُ‬
‫سأ ّ‬
‫ن الّنا ُ‬
‫ه الن ّب ِّيي َ‬
‫مب َ ّ‬
‫ن [ وهذا أحد الوجه في تفسير الية‪ ,‬وبناء عليه نستطيع أن‬
‫ن وَ ُ‬
‫ُ‬
‫منذِِري َ‬
‫ري َ‬
‫ش ِ‬
‫نقول ‪ :‬أن الجيال التالية لدم ظلت وفية للحق و للتوحيد الذي تلقته عن آدم‬
‫عليه السلم حتى أثر فيهم هذا الشيطان؛ فانحرفوا عن التوحيد‪ ,‬واندرست‬
‫معالمه‪ ,‬فاحتاج المر إلى بعثة نبي يجدد السلم والتوحيد فبعث الله النبيين‬
‫مبشرين ومنذرين ‪.‬‬
‫وبعد بعثة هؤلء الرسل عليهم السلم صارت الخصومة بين الرسل وأتباعهم‪,‬‬
‫وبين أعداء الرسل من الشياطين و أتباعهم‪ ,‬ولذلك يقول الله تعالى ‪{ :‬‬

‫‪102‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وَك َذ َل ِ َ‬
‫جعَل َْنا ل ِك ُ ّ‬
‫ن ‪} [ 31 ] ...‬سورة الفرقان ‪ ,‬فما‬
‫جرِ ِ‬
‫م ْ‬
‫ك َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ي عَد ُّوا ّ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫ل ن َب ِ ّ‬
‫من نبي يبعث إل ويتصدى له أعداء من المجرمين‪ ,‬يضعون العراقيل في‬
‫ْ‬
‫طريقه ويعترضون عليه بمختلف الوسائل‪,‬يقول الله جل وعل‪ { :‬وَك َذ َل ِ َ‬
‫جعَلَنا‬
‫ك َ‬
‫ضهُ ْ َ‬
‫ل ِك ُ ّ‬
‫ي عَد ُّوا َ‬
‫ل‬
‫ف ال ْ َ‬
‫ض ُز ْ‬
‫خُر َ‬
‫ن ُيو ِ‬
‫شَيا ِ‬
‫حي ب َعْ ُ‬
‫س َوال ْ ِ‬
‫قو ْ ِ‬
‫ج ّ‬
‫طي َ‬
‫ل ن ِب ِ ّ‬
‫نا ِ‬
‫م إ ِلى ب َعْ ٍ‬
‫لن ِ‬
‫شاء َرب ّ َ‬
‫غُُروًرا وَل َوْ َ‬
‫ه‬
‫ما ي َ ْ‬
‫صَغى إ ِل َي ْ ِ‬
‫فت َُرو َ‬
‫م وَ َ‬
‫ما فَعَُلوه ُ فَذ َْرهُ ْ‬
‫ك َ‬
‫ن ] ‪ [ 112‬وَل ِت َ ْ‬
‫َ‬
‫ن ] ‪[ 113‬‬
‫م ْ‬
‫ضوْه ُ وَل ِي َ ْ‬
‫ما ُ‬
‫ن ِبال ِ‬
‫ن ل َ ي ُؤْ ِ‬
‫أفْئ ِد َةُ ال ّ ِ‬
‫قت َرُِفو َ‬
‫خَرةِ وَل ِي َْر َ‬
‫مُنو َ‬
‫هم ّ‬
‫قت َرُِفوا ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫}سورة النعام ‪ ,‬وبعد بعثة النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم انحصرت‬
‫الخصومة بين أتباع النبي صلى الله عليه وسلم وبين أعدائه ‪ ,‬فالنبي صلى‬
‫الله عليه وسلم كان له أعداء كثيرون من المجرمين‪,‬ومن الكابر‪ { :‬وَك َذ َل ِ َ‬
‫ك‬
‫ل قَْري َةٍ أ َ َ‬
‫جعَل َْنا ِفي ك ُ ّ‬
‫ما‬
‫ن إ ِل ّ ب َِأن ُ‬
‫ف ِ‬
‫جرِ ِ‬
‫مك ُُرو َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫م وَ َ‬
‫سهِ ْ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫مك ُُروا ْ ِفيَها وَ َ‬
‫ميَها ل ِي َ ْ‬
‫كاب َِر ُ‬
‫يَ ْ‬
‫ن ] ‪ } [ 123‬سورة النعام ‪,‬وما أبو جهل‪ ,‬وعتبة‪ ,‬وأبو لهب‪ ,‬وشيبة‪,‬‬
‫شعُُرو َ‬
‫وغيرهم إل أمثلة ‪,‬ونماذج لعداء الرسل عليهم السلم‪ ,‬ثم الدين يحاربون‬
‫دعوته صلى الله عليه وسلم عبر العصور إلى أن يرث الله الرض ومن‬
‫عليها ‪.‬‬
‫وبالمقابل بعد وفاة صلى الله عليه وسلم أصبح أولياءه ‪ :‬هم العلماء الذين‬
‫ة‬
‫ماَء وََرث َ ُ‬
‫ورثوا هديه ‪ ,‬وتراثه ‪ ,‬يقول النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ] :‬إ ِ ّ‬
‫ن ال ْعُل َ َ‬
‫اْل َن ْب َِياِء [ رواه أبو داود‪ ,‬والترمذي‪ ,‬وابن ماجه‪ ,‬والدارمي‪ ,‬وأحمد ‪ .‬و بين الله‬
‫عز وجل أن هذه المة سيوجد فيها من يحمل الرسالة ‪ ,‬فكلما جاء جيل قيض‬
‫الله تعالى منهم من يحمل الراية ‪ ,‬ويقيم الحجة على أهل هذا العصر ‪ ,‬ولهذا‬
‫خل َ ْ ُ‬
‫ه‬
‫ن َ‬
‫م ٌ‬
‫حقّ وَب ِ ِ‬
‫يقول الله عز وجل في محكم التنزيل ‪ { :‬وَ ِ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫دو َ‬
‫ة ي َهْ ُ‬
‫قَنا أ ّ‬
‫م ّ‬
‫م ْ‬
‫ن ] ‪ } [ 181‬سورة العراف ‪ ,‬والسم الخاص الذي ميز الرسول صلى‬
‫ي َعْدُِلو َ‬
‫الله عليه وسلم به هؤلء هو ‪ :‬الطائفة المنصورة ‪ ,‬قال صلى الله عليه وسلم‬
‫ةم ُ‬
‫ل َ‬
‫‪َ ] :‬ل ت ََزا ُ‬
‫م‬
‫حّتى ت َ ُ‬
‫طائ ِ َ‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫ن َل ي َ ُ‬
‫قو َ‬
‫خذ َل َهُ ْ‬
‫م َ‬
‫ضّرهُ ْ‬
‫مِتي َ‬
‫نأ ّ‬
‫من ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫صوِري َ‬
‫ف ٌ ِ ْ‬
‫ة [ رواه الترمذي‪,‬وابن ماجه‪ ,‬وأحمد ‪ .‬يهدون بالحق‪ ,‬وبه يعدلون ‪.‬‬
‫ساعَ ُ‬
‫ال ّ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ويقابلهم أعداء الرسل يحاربونهم ويضعون في طريقهم الذى ‪ ,‬والشوك ‪ ,‬فل‬
‫م‬
‫م إ ِل ّ أ ًَذى وَِإن ي ُ َ‬
‫يضرونهم إل بالتعب والجهد { َلن ي َ ُ‬
‫م ي ُوَّلوك ُ ُ‬
‫قات ُِلوك ُ ْ‬
‫ضّروك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ن ] ‪} [ 111‬سورة آل عمران‪ .‬وأريد أن ألقي الضوء على‬
‫صُرو َ‬
‫الد َُباَر ث ُ ّ‬
‫م ل َ ُين َ‬
‫بعض المسائل المهمة التي وردت في شأن الخصومة بين الحق والباطل في‬
‫اليات‪ ,‬والحاديث ‪:‬‬
‫المسألة الولى‪ :‬وهى مهمة للمسلم في هذا العصر‪ :‬حركة الصراع بين الحق‬
‫والباطل و فيها ملحظات ‪:‬‬
‫الملحظة الولى‪ :‬هي الرابطة الوثيقة التي يتناصر بها أعداء الرسل ‪ :‬يقول‬
‫الله تبارك وتعالى ‪ { :‬وَك َذ َل ِ َ‬
‫جعَل َْنا ل ِك ُ ّ‬
‫ي عَد ُّوا َ‬
‫ن‬
‫شَيا ِ‬
‫ك َ‬
‫س َوال ْ ِ‬
‫ج ّ‬
‫طي َ‬
‫ل ن ِب ِ ّ‬
‫نا ِ‬
‫لن ِ‬
‫حي‬
‫} كل هؤلء مصنفون في عداد أعداء النبياء ‪ ,‬ثم قال تعالى ‪ُ { :‬يو ِ‬
‫ضهُ ْ َ‬
‫ل غُُروًرا ‪ } [ 112 ] ...‬سورة النعام ويقول‬
‫ف ال ْ َ‬
‫ض ُز ْ‬
‫خُر َ‬
‫ب َعْ ُ‬
‫قو ْ ِ‬
‫م إ ِلى ب َعْ ٍ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ض } سورة التوبة ‪,‬‬
‫مَنافِ َ‬
‫مَنافِ ُ‬
‫ت ب َعْ ُ‬
‫قو َ‬
‫ضُهم ّ‬
‫قا ُ‬
‫ن َوال ُ‬
‫الله جل وعل‪ { :‬ال ُ‬
‫من ب َعْ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫م‬
‫مُنوا ل ت َت ّ ِ‬
‫ويقول سبحانه‪َ { :‬يا أي َّها ال ِ‬
‫صاَرى أوْل َِياء ب َعْ ُ‬
‫ضهُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ذوا الي َُهود َ َوالن ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ض ‪ } [ 51] ...‬سورة المائدة ‪ ,‬فأعداء الرسل‪ ,‬أعداء السلم‬
‫أوْل َِياء ب َعْ ٍ‬
‫يتناصرون بمقتضى العداوة وقد يكون بينهم من الخلف‪ ,‬والصراع الشيء‬
‫الكثير لكنهم حين يواجهون السلم يكونون صفا ً واحدا ً ‪....‬فاليهود والنصارى‬
‫مثل ً ‪ :‬بينهم عبر التاريخ خصومات طويلة ‪ ,‬ومع ذلك يقول الله عز وجل ‪{ :‬‬

‫‪103‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بعضه َ‬
‫ض ‪ } [ 51] ...‬سورة المائدة ‪,‬يعنى في حرب السلم ‪,‬‬
‫َْ ُ ُ ْ‬
‫م أوْل َِياء ب َعْ ٍ‬
‫ومواجهته ‪ ,‬وكما قال القائل ‪:‬‬
‫وليس غريبا ً ما ترى من صارع هو البغي لكن السامي تجدد‬
‫وأصبح أحزابا تناحروا بينها وتبدوا في وجه الدين صفا ً موحد‬
‫فهم حين يكون العدو هو السلم؛ ينسون خصومتهم الداخلية‪ ,‬والفرعية‪,‬‬
‫ويوحدون الوجهة ضد السلم وأهله ‪ ,‬فهذا أمر ملحوظ في ولية أعداء‬
‫الرسل بعضهم لبعض ‪ .‬و هذا يوجب على حملة السلم أنه لبد أن يكونوا‬
‫أولياء بعضهم لبعض أيضا ‪ ,‬وهناك فرق أساسي ‪ :‬بين ولية الكافرين ‪ ,‬وولية‬
‫المؤمنين ‪ :‬فولية الكافرين مبناها على التعصب والهوى؛ لذلك يقول الله عز‬
‫ض ‪} [ 67 ] ...‬سورة التوبة ‪,‬‬
‫مَنافِ َ‬
‫مَنافِ ُ‬
‫ت ب َعْ ُ‬
‫قو َ‬
‫ضُهم ّ‬
‫قا ُ‬
‫ن َوال ْ ُ‬
‫وجل‪{ :‬ال ْ ُ‬
‫من ب َعْ ٍ‬
‫م‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ت ب َعْ ُ‬
‫مُنو َ‬
‫ضهُ ْ‬
‫مَنا ُ‬
‫ن َوال ْ ُ‬
‫من } يقابلها الية في الخرى ‪َ{ :‬وال ْ ُ‬
‫وكلمة ‪ّ { :‬‬
‫َ‬
‫ض ] ‪ } [ 71‬سورة التوبة ‪ ,‬وبادي الرأي قد يخيل للنسان أن كلمة ‪:‬‬
‫أوْل َِياء ب َعْ ٍ‬
‫من } هنا أبلغ ‪ ,‬فكيف عبر الله تعالى عن علقة المنافقين بأن بعضهم من‬
‫{ ّ‬
‫َ‬
‫ض } هل معنى ذلك‬
‫بعض وأما علقة المؤمنين ‪ ,‬فقال ‪ { :‬ب َعْ ُ‬
‫ضهُ ْ‬
‫م أوْل َِياء ب َعْ ٍ‬
‫أن علقة المنافقين ببعض أقوى من علقة المؤمنين ؟ كل‪ ,‬وإنما السر _‬
‫والله تعالى أعلم فيما ظهر لي _ ‪ :‬أن علقة المنافقين ليست مبنية على‬
‫منهج ‪ ,‬وطريق صحيح يتوالون فيه ‪ ,‬بل مبنية على الهوى ‪ ,‬والتوافق على‬
‫الباطل ‪ .‬وأما أهل الحق ‪ :‬فوليتهم مبنية على الحق ‪ ,‬فهم أولياء لبعض في‬
‫الحق ‪ ,‬ولذلك لو تخلى أحد منهم عن الحق ؛ تخلوا عن وليته ‪ ،‬وكذلك لو‬
‫أخطأ إنسان لما كانت وليتهم له موجبة لموافقته في الخطأ ‪ ,‬ولذلك قال ‪{ :‬‬
‫بعضه َ‬
‫ض } فهي ولية نبوية على بصيرة ‪ ,‬وليست عمياء على‬
‫َْ ُ ُ ْ‬
‫م أوْل َِياء ب َعْ ٍ‬
‫مجرد الهوى ‪.‬‬
‫ً‬
‫إنه لبد في كل عصر _ وفى هذا العصر بالذات وقد رأينا جميعا كيف يتوالى‬
‫أعداء السلم على حربه _ من التعاون بين المسلمين على البر والتقوى كما‬
‫فا ك َأ َن ُّهم‬
‫ص ّ‬
‫ن يُ َ‬
‫ه يُ ِ‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫قات ُِلو َ‬
‫ح ّ‬
‫قال الله تبارك وتعالى ‪ { :‬إ ِ ّ‬
‫ن ِفي َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫سِبيل ِهِ َ‬
‫ذي َ‬
‫ص ] ‪ } [ 4‬سورة الصف ‪ ,‬هل تجد أبلغ من هذا الوصف والتشبيه‬
‫ُبنَيا ٌ‬
‫ن ّ‬
‫صو ٌ‬
‫مْر ُ‬
‫‪ .‬والبنيان المرصوص ل يمكن أن يجد فيه أحد ثغرة ينفذ منها ‪ ,‬أو يتسلل ‪.‬‬
‫ن َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ه‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫شد ّ ب َعْ ُ‬
‫ض ُ‬
‫ن ل ِل ْ ُ‬
‫والرسول صلى الله عليه وسلم يقول ‪ ] :‬ال ْ ُ‬
‫كال ْب ُن َْيا ِ‬
‫م ُ‬
‫م ِ‬
‫ك بي َ‬
‫ضا وَ َ‬
‫صاب ِعِهِ [ رواه البخاري‪ ،‬ومسلم‪ ,‬والنسائي‪ ,‬وأحمد ‪.‬‬
‫ب َعْ ً‬
‫نأ َ‬
‫شب ّ َ َ ْ َ‬
‫فالواجب أن ل ينشغل المؤمنون بعضهم ببعض ؛ فإن الحاجة ماسة وداعية‬
‫إلى أن يجتمع أهل السنة والجماعة تحت الراية الواحدة التي تجمعهم ‪ :‬مهما‬
‫اختلفت اجتهاداتهم في المسائل الفقهية‪ ،‬و المور العملية‪ ,‬ومهما اختلفت‬
‫اجتهاداتهم في الدعوة إلى الله جل وعل‪ ,‬ومهما اختلفت بلدهم وآراؤهم‪,‬‬
‫فهذه القضايا ليست مدعاة إلى أن يتفرق أهل السنة والجماعة ‪ .‬وأما إذا‬
‫كان الخلف خلفا عقديا ً مبنيا على أصول ‪ ,‬فهنا لبد من توضيح المر‪ ,‬لئل‬
‫يلتبس الحق بالباطل على الناس ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫أما أن نتخذ من هذه الخلفات الجزئية الفرعية التي ل تؤثر سببا ً للتفرق‬
‫والخصومة والتنافر‪ ,‬وأن ينشغل بعضنا ببعض ‪ ,‬فهذا ليس من الحكمة التي‬
‫أمر الله تعالى بها‪.‬هل من الحكمة أن ينشغل المؤمنون والدعاة والصالحون‬
‫_ مثل ً _ بالخلف حول سنة من السنن‪ ,‬أو حول مسألة فقهية ‪ ,‬ويتركوا أمرا‬
‫هم يجمعون على أنه باطل وضلل ؟ ! هناك أشياء كثيرة يتفق أهل السنة‬

‫‪104‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والجماعة على أنها ‪ :‬منكرات وضللت ‪ ,‬بل منها ما يتفقون على أنها كفر‬
‫بالله العظيم ‪ ..‬فلماذا ل يكون هناك تعاون في محاربة هذه الشياء التي يتفق‬
‫الجميع على أنها كفر أو ضلل‪ ,‬أو باطل‪ ,‬أو ما أشبه ذلك ‪ ...‬وهذا ل يعنى أننا‬
‫نمنع الكلم في المور الفرعية ‪ ,‬كل ً … ل مانع أن يتكلم النسان في قضية‬
‫فرعية ‪ ,‬أو في مسألة خلفية‪ ,‬فيبين الراجح من المرجوح بالدلة‪ ,‬لكن‬
‫الشيء الذي أقصده ‪ :‬أن ل يتحول هذا المر إلى سبب يوجب عدم التعاون‬
‫بين المؤمنين في أمور يتفق الجميع على أنها يجب أن تقاوم ‪ ,‬وتحارب ‪.‬‬
‫وهناك كلمة يقولها البعض ‪ ,‬وهى تحتاج إلى شيء من اليضاح ‪ ,‬فبعض‬
‫الدعاة يقولون أحيانا ً ‪ :‬يجب أن يعذر بعضنا بعضا ً فيما اختلفنا فيه ‪ ,‬ونتعاون‬
‫فيما اتفقنا عليه ‪ .‬وأقول‪ :‬هذه الكلمة تحتاج إلى إيضاح فل يجب قبولها‪ ,‬أو‬
‫ردها بدون أن تحدد ‪ :‬ففي قضايا العقيدة أو الحكام التي فيها الدلة‬
‫واضحة ‪,‬ثم يأتي إنسان فيقول فيها برأى من غير اجتهاد فل يعذر في ذلك ‪.‬‬
‫وكذلك التعاون فيما اتفق عليه‪ ,‬فهذا صحيح في إطار أهل السنة والجماعة ‪.‬‬
‫أما مع الطوائف الضالة‪ ,‬فل‪ ,‬ولبد من وضوح الراية ‪ ,‬وتميز المنهج ‪ ,‬وليس‬
‫من المعقول مث ً‬
‫ل‪ :‬أن أقول ‪ :‬يجب أن نتعاون مع الرافضة فيما اتفقنا معهم‬
‫فيه‪ ,‬فنتعاون معهم _ مثل _ في حرب الشيوعية‪ ,‬فهذا غير صحيح‪ ,‬فلبد من‬
‫وضوح الراية حتى يكون عند الناس تمييز بين الحق والباطل‪ ,‬فداخل إطار‬
‫أهل السنة والجماعة يمكن أن يتعاون الجميع فيما اتفقوا عليه‬
‫الملحظة الثانية ‪ :‬ملحظة التلبيس الذي يحدثه أعداء الرسل ‪ :‬لحظ قول‬
‫ضهُ ْ َ‬
‫الله جل وعل‪َ { :‬‬
‫ف‬
‫ض ُز ْ‬
‫خُر َ‬
‫ن ُيو ِ‬
‫شَيا ِ‬
‫حي ب َعْ ُ‬
‫س َوال ْ ِ‬
‫ج ّ‬
‫طي َ‬
‫نا ِ‬
‫م إ ِلى ب َعْ ٍ‬
‫لن ِ‬
‫ل غُُروًرا ‪ } [ 112 ] ...‬سورة النعام‪ ,‬إذن هناك مؤامرة عالمية‪ ,‬و‬
‫ال ْ َ‬
‫قو ْ ِ‬
‫ليست جديدة كما نتصور‪....‬قد تكون تطورت الن‪ ,‬وأخذت شكل جديدا‪,‬‬
‫وأسلوبا جديدا‪ ,‬وبعدا جديدا‪ ,‬لكنها قديمة‪ ,‬وهى الحرب العلمية ضد السلم‪,‬‬
‫وحملته‪ ,‬وحملة السنة‪ ,‬والتي تشوه الحق وتلبسه لبوس الباطل‪ ،‬وتلبس‬
‫الباطل لبوس الحق بتزيين اللفاظ وزخرف العبارات ‪ ،‬وزخرف القول ؛ لذلك‬
‫يقول القائل ‪:‬‬
‫في زخرف القول تزيين لباطله والحق قد يعتريه سوء تعبير‬
‫تقول هذا مجاج النحل تمدحه وإن تشأ قلت ذا قىء الزنانير‬
‫مدحاوقدحا وما جاوزت وصفهما و الحق قد يعتريه سوء تعبير‬
‫فالية توضح الجهد الذي يبذله أهل الباطل في تزيين باطلهم‪ ,‬وفى تشويه‬
‫ضهُ ْ َ‬
‫ل غُُروًرا ‪ } [ 112 ] ...‬سورة‬
‫ف ال ْ َ‬
‫ض ُز ْ‬
‫خُر َ‬
‫الحق { ُيو ِ‬
‫حي ب َعْ ُ‬
‫قو ْ ِ‬
‫م إ ِلى ب َعْ ٍ‬
‫النعام‪ ,‬ولذلك نجد الحملة العلمية العالمية اليوم ضد السلم تسمي‬
‫المسلمين‪ :‬بالصوليين مث ً‬
‫ل‪ ,‬أو بالمتشددين‪ ,‬أو المتطرفين ‪ ....‬و غير ذلك من‬
‫العبارات التي تبثها وكالت العلم العالمية‪ ,‬وتتناقلها حتى الذاعات والصحافة‬
‫في البلد السلمية على أنها عبارات دارجة ويصبح هؤلء ‪ :‬أصوليون‪،‬‬
‫ومتشددون‪ ،‬ومتطرفون … إلى غير ذلك من العبارات التي يلبسون بها على‬
‫الناس الحق بالباطل ‪.‬مثل آخر ‪ :‬قضية الدب والشعر وغير ذلك من الوسائل‬
‫المهمة في كثير من البلد السلمية أصبحت وسائل للهدم والتخريب ‪ ,‬و‬
‫تهييج الغريزة والجنس والثارة‪ ,‬إضافة ألوان كثيرة من الفلم والمسلسلت‬
‫والمسرحيات ‪ ،‬و أعداد هائلة من الدواوين الشعرية التي تسير في اتجاه‬
‫زخرفة الباطل وتلبيسه بالحق ‪ ,‬وهذا يؤكد أن الكلمة من أخطر ميادين‬
‫الصراع بين النبياء وأعداءهم فكلمة الحق لها وقع كبير ‪ ,‬وبالمقابل كلمة‬
‫الباطل لها تأثير كبير‪ ,‬وأهل الباطل يعملون على زخرفة باطلهم بالعبارات‬
‫الرنانة‪ ,‬والكلمات المعسولة‪ ,‬و الذين ينخدعون بهذه الشياء هم من قال الله‬
‫‪105‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫ما‬
‫ضوْه ُ وَل ِي َ ْ‬
‫ن ِبال ِ‬
‫ن ل َ ي ُؤْ ِ‬
‫صَغى إ ِل َي ْهِ أفْئ ِد َةُ ال ّ ِ‬
‫خَرةِ وَل ِي َْر َ‬
‫مُنو َ‬
‫قت َرُِفوا ْ َ‬
‫فيهم ‪ {:‬وَل ِت َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن ] ‪} [ 113‬سورة النعام‪ ,‬إذن ل تروج هذه الشياء إل إذا كان‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫قت َرُِفو َ‬
‫هم ّ‬
‫هناك خواء روحي وعقلي‪ ,‬فتصبح الشعوب مستعدة لتلقى هذا الزخرف من‬
‫القول ‪ ,‬و لو كان عند الناس وعى ما تأثروا بهذا الباطل ‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫وهذا مما يؤكد على أنه لبد لحملة رسالة السلم أن يستفيدوا من أجهزة‬
‫العلم مقروءة‪ ,‬أو مسموعة‪ ,‬أو مرئية في الدعوة إلى الحق وحمايته‪,‬‬
‫ونشره وبناء الفضيلة والخلق‪ ,‬وأنه لبد من أن يستفيدوا من الوسائل الدبية‬
‫‪ :‬كالقصة‪ ,‬و المقالة ‪ ,‬و القصيدة في الوصول إلى كافة الناس من جميع‬
‫الطبقات ‪ ,‬وإيصال الحق إليهم ‪ .‬فليست المحاضرة‪ ,‬أو الدرس العلمي‪ ,‬أو‬
‫الخطبة‪ ,‬أو الموعظة‪ ,‬هي الوسيلة الوحيدة ‪,‬هذه وسائل ل شك في نفعها‬
‫وأنها مؤثرة ولها جمهور‪ ,‬لكن هناك جمهور آخر لبد له وسائل أخرى؛ لن‬
‫الحق لبد أن يصل لكل أذن بقدر المستطاع‪ ,‬و الله تبارك وتعالى بين‬
‫َ‬
‫ة كَ َ‬
‫ة ط َي ّب َ ً‬
‫م ً‬
‫جرةٍ طي ّب َةٍ‬
‫ش َ‬
‫ضَر َ‬
‫الصراع في ناحية الكلمة ‪ ,‬فقال ‪َ { :‬‬
‫مث َل ً ك َل ِ َ‬
‫ه َ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ب‬
‫ماء ] ‪ [ 24‬ت ُؤِْتي أكلَها كل ِ‬
‫ضرِ ُ‬
‫ن َرب َّها وَي َ ْ‬
‫ت وَفَْرعَُها ِفي ال ّ‬
‫س َ‬
‫صل َُها َثاب ِ ٌ‬
‫أ ْ‬
‫ن ب ِإ ِذ ْ ِ‬
‫حي ٍ‬
‫َ‬
‫مث ُ‬
‫مَثا َ‬
‫خِبيث َةٍ ك َ َ‬
‫ة‬
‫جَرةٍ َ‬
‫مةٍ َ‬
‫خِبيث َ ٍ‬
‫ش َ‬
‫م ي َت َذ َك ُّرو َ‬
‫ل ك َل ِ َ‬
‫ن ] ‪ [ 25‬وَ َ‬
‫س ل َعَل ّهُ ْ‬
‫ه ال ْ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ل ِللّنا َِ‬
‫من قََرارٍ ] ‪ } [ 26‬سورة إبراهيم ‪ ,‬فالكلمة‬
‫ما ل ََها ِ‬
‫ت ِ‬
‫ا ْ‬
‫ض َ‬
‫جت ُث ّ ْ‬
‫من فَوْ ِ‬
‫ق الْر ِ‬
‫الطيبة تقارع الكلمة الخبيثة ‪ ,‬ولبد أن تقال في كل ميدان ‪ ,‬وبكل وسيلة‬
‫حتى تفعل هذه الكلمة الطيبة فعلها ‪.‬‬
‫الملحظة الثالثة ‪ :‬هي ثبات الحق ورسوخه وانتصاره وطيشان الباطل وزواله‬
‫‪ :‬وهذا ظاهر بين يقول الله تعالى‪ {:‬وَك َذ َل ِ َ‬
‫جعَل َْنا ل ِك ُ ّ‬
‫ن‬
‫ك َ‬
‫ي عَد ُّوا ّ‬
‫م َ‬
‫ل ن َب ِ ّ‬
‫فى ب َِرب ّ َ‬
‫صيًرا ]‪} [31‬سورة الفرقان‪ ,‬وهذه‬
‫ن وَك َ َ‬
‫ك َ‬
‫هادًِيا وَن َ ِ‬
‫جرِ ِ‬
‫م ْ‬
‫ال ْ ُ‬
‫مي َ‬
‫فى ب َِرب ّ َ‬
‫صيًرا }إشارة إلى أن الله تعالى ينصر‬
‫الخاتمة ‪ { :‬وَك َ َ‬
‫ك َ‬
‫هادًِيا وَن َ ِ‬
‫المهتدين‪ ,‬ويؤيدهم‪ ,‬ويحفظهم ‪ .‬و قال تعالى ‪ { :‬وَك َذ َل ِ َ‬
‫جعَل َْنا ل ِك ُ ّ‬
‫ي عَد ُّوا‬
‫ك َ‬
‫ل ن ِب ِ ّ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫شَيا ِ‬
‫م ُ‬
‫ت ك َل ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ن }سورة النعام ‪ ,‬ثم عقب ذلك بقوله ‪ { :‬وَت َ ّ‬
‫س َوال ْ ِ‬
‫ج ّ‬
‫طي َ‬
‫نا ِ‬
‫لن ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫مات ِهِ ‪ } [ 115 ] ...‬سورة النعام ‪ ,‬أي ‪ :‬صدق‬
‫َرب ّك ِ‬
‫ل ل ِكل ِ َ‬
‫صد ًْقا وَعَد ْل ل ُ‬
‫مب َد ّ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ة‬
‫م ً‬
‫ضَر َ‬
‫في الخبار‪ ,‬وعدل في الحكام ‪ .‬وفى الية الثالثة قال { َ‬
‫مث َل كل ِ َ‬
‫ه َ‬
‫ب الل ُ‬
‫َ‬
‫ة كَ َ‬
‫ماء ] ‪ } [ 24‬سورة إبراهيم ‪,‬‬
‫ط َي ّب َ ً‬
‫ش َ‬
‫ت وَفَْرعَُها ِفي ال ّ‬
‫س َ‬
‫صل َُها َثاب ِ ٌ‬
‫جرةٍ ط َي ّب َةٍ أ ْ‬
‫َ‬
‫من قََرارٍ ] ‪26‬‬
‫ما ل ََها ِ‬
‫ت ِ‬
‫ولما ذكر الكلمة الخبيثة قال ‪ { :‬ا ْ‬
‫ض َ‬
‫جت ُث ّ ْ‬
‫من فَوْ ِ‬
‫ق الْر ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ت ِفي‬
‫ب‬
‫ثا‬
‫ال‬
‫ل‬
‫و‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫با‬
‫ا‬
‫نو‬
‫م‬
‫آ‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ت‬
‫ِ ِ‬
‫ُ ِ َ َ ُ ِ‬
‫[ } سورة إبراهيم ‪ ,‬ثم قال ‪ { :‬ي ُث َب ّ ُ‬
‫ْ ِ‬
‫خَرةِ ] ‪ } [ 27‬سورة إبراهيم ‪ ,‬والطائفة التي تحمل‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَِفي ال ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫الحق سماها الرسول صلى الله عليه وسلم ‪ :‬الطائفة المنصورة ؛ إشارة إلى‬
‫أن النصر هو حليفهم في النهاية ‪ ,‬طال الزمن‪ ,‬أو قصر ‪.‬‬
‫فُروا ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ن كَ َ‬
‫مُنوا ْ ي ُ َ‬
‫ل اللهِ َوال ِ‬
‫ولما قال الله عز وجل ‪{ :‬ال ّ ِ‬
‫قات ُِلو َ‬
‫ن ِفي َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫سِبي ِ‬
‫ذي َ‬
‫ل ال ّ‬
‫طا ُ‬
‫ت‪ } [ 76 ] ...‬سورة النساء‪ _ ،‬وهذا نموذج من‬
‫يُ َ‬
‫غو ِ‬
‫قات ُِلو َ‬
‫ن ِفي َ‬
‫سِبي ِ‬
‫الخصومة بين الحق والباطل‪ ,‬وأن الخصومة قد تكون فكرية ‪ ,‬وقد تكون في‬
‫شي ْ َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ن َ‬
‫ن ك َي ْد َ ال ّ‬
‫قات ُِلوا ْ أ َوْل َِياء ال ّ‬
‫ن‬
‫ميدان القتال _ عقب بقول ‪{ :‬فَ َ‬
‫كا َ‬
‫ن إِ ّ‬
‫طا ِ‬
‫طا ِ‬
‫فا ] ‪ } [ 76‬سورة النساء‪ ،‬ولذلك نقطع بأنه ‪ :‬إذا وجدت معركة حقيقية‬
‫ضِعي ً‬
‫َ‬
‫بين الحق والباطل‪ ,‬ووجد للحق حماته الذين يدافعون عنه _ وهم موجودون‬
‫ل محالة كما أخبر الرسول عليه الصلة والسلم _ فإن العاقبة لهؤلء المتقين‬
‫وى ] ‪[ 132‬‬
‫ة ِللت ّ ْ‬
‫ن] ‪ } [ 128‬سورة العراف‪َ{ ,‬وال َْعاقِب َ ُ‬
‫‪َ { :‬وال َْعاقِب َ ُ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ة ل ِل ْ ُ‬
‫ق َ‬
‫قي َ‬

‫‪106‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من ب َعْدِ الذ ّك ْر أ َ ّ َ‬
‫} سورة طه ‪ { ,‬وَل َ َ‬
‫ض ي َرِث َُها ِ‬
‫قد ْ ك َت َب َْنا ِفي الّزُبورِ ِ‬
‫ن اْلْر َ‬
‫عَبادِيَ‬
‫ِ‬
‫ن ] ‪ } [ 105‬سورة النبياء ‪.‬‬
‫حو َ‬
‫صال ِ ُ‬
‫ال ّ‬
‫)‪(4 /‬‬
‫الملحظة الرابعة‪ :‬أن هذا النصر الموعود ليس أمرا يأتي بقضاء الله وقدره‬
‫بدون جهد البشر‪ :‬يقول تبارك وتعالى ‪ { :‬ذ َل ِ َ‬
‫ك وَل َوْ ي َ َ‬
‫م‬
‫صَر ِ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫شاء الل ّ ُ‬
‫ه َلنت َ َ‬
‫ض ُ‬
‫ض ] ‪ }[ 4‬سورة محمد‪ ,‬فالله تعالى خلق الملئكة ل‬
‫وَل َ ِ‬
‫كن ل ّي َب ْل ُوَ ب َعْ َ‬
‫كم ب ِب َعْ ٍ‬
‫يعصون الله ما أمرهم‪ ,‬ويفعلون ما يؤمرون‪ ,‬يقول الرسول صلى الله عليه‬
‫َ‬
‫وسلم‪ ] :‬إني أ َرى ما َل ترون وأ َسمع ما َل تسمعو َ‬
‫ن‬
‫ِّ‬
‫حقّ ل ََها أ ْ‬
‫ماُء وَ ُ‬
‫َ ْ َ ُ َ‬
‫ت ال ّ‬
‫س َ‬
‫ن أط ّ ْ‬
‫ََ ْ َ َ ْ َ ُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ت َئ ِ ّ‬
‫مل ٌ‬
‫ه[ رواه‬
‫دا ل ِل ِ‬
‫ك َوا ِ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ج ً‬
‫ضع ٌ َ‬
‫ه َ‬
‫سا ِ‬
‫جب ْهَت َ ُ‬
‫صاب ِعَ إ ِل وَ َ‬
‫ما ِفيَها َ‬
‫ط َ‬
‫ضعُ أْرب َِع أ َ‬
‫الترمذي‪ ,‬وأحمد‪,‬وابن ماجه‪ .‬هؤلء ليعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما‬
‫يؤمرون‪ ,‬خلقهم عز وجل بهذه الصفة‪ ,‬وجعل النسان في ميدان الخصومة‬
‫ُ‬
‫حد َة ً وَل َ‬
‫شاء َرب ّ َ‬
‫جعَ َ‬
‫بين الحق والباطل‪ ,‬ولذلك قال ‪{ :‬وَل َوْ َ‬
‫ة َوا ِ‬
‫م ً‬
‫ك لَ َ‬
‫سأ ّ‬
‫ل الّنا َ‬
‫ك وَل ِذ َل ِ َ‬
‫م َرب ّ َ‬
‫م ‪ }[119] ...‬سورة‬
‫خل َ َ‬
‫ك َ‬
‫م ْ‬
‫من ّر ِ‬
‫خت َل ِ ِ‬
‫ي ََزاُلو َ‬
‫قهُ ْ‬
‫ح َ‬
‫ن]‪ [118‬إ ِل ّ َ‬
‫ن ُ‬
‫في َ‬
‫هود ‪ ,‬فالله سبحانه شاء أن يخلق بشرا يمكن أن يهتدي‪ ,‬ويمكن أن يضل؛‬
‫ليتحقق بذلك الختبار والبتلء لحكمة يعلمها_ وهو عز وجل أحكم الحاكمين_‬
‫فهذا النصر ليس غنيمة باردة يقبضها النسان من غير ثمن بل لبد من الصبر‬
‫والجهاد‪ ,‬وكما أن أهل الباطل يجهدون ويجاهدون ويتعبون‪ ,‬فكذلك أهل‬
‫ْ‬
‫قوْم ِ ِإن ت َ ُ‬
‫م‬
‫الخير‪ ,‬يقول الله تعالى‪ { :‬وَل َ ت َهُِنوا ْ ِفي اب ْت َِغاء ال ْ َ‬
‫مو َ‬
‫ن فَإ ِن ّهُ ْ‬
‫كوُنوا ْ ت َأل َ ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن ]‪ } [104‬سورة النساء‪,‬‬
‫ن ِ‬
‫جو َ‬
‫ما ل َ ي َْر ُ‬
‫جو َ‬
‫ن وَت َْر ُ‬
‫ما ت َأَلمو َ‬
‫مو َ‬
‫ن الل ّهِ َ‬
‫ن كَ َ‬
‫ي َأل َ ُ‬
‫م َ‬
‫إذن ‪ :‬الجهد الذي يبذله أهل الباطل يجب أن يبذل أهل الخير ما يستطيعون‬
‫سعََها ل ََها ]‪ } [286‬سورة البقرة‪،‬‬
‫ه نَ ْ‬
‫في مواجهته و{ ل َ ي ُك َل ّ ُ‬
‫سا إ ِل ّ وُ ْ‬
‫ف ً‬
‫ف الل ّ ُ‬
‫المهم‪ :‬أن ل يظن النسان أن الطريق مفروشة بالورود والرياحين ويكفيه أن‬
‫النبياء عليهم الصلة والسلم لقوا في سبيل هذا الطريق ما لقوا ‪ :‬فمنهم‪:‬‬
‫من ُأذى ‪ ...‬ومنهم‪ :‬من أخرج ‪ ...‬ومنهم‪ :‬من طرد‪ ,‬حتى قال ورقة بن نوفل‬
‫للنبي صلى الله عليه وسلم أول ما بعث ‪ ]:‬ل َي ْت َِني أ َ ُ‬
‫م َ‬
‫ج َ‬
‫ك‬
‫حّيا إ ِذ ْ ي ُ ْ‬
‫خرِ ُ‬
‫ن َ‬
‫كو ُ‬
‫ك قَوْ ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م َقا َ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫ت‬
‫فَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ي َأ ِ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫م لَ ْ‬
‫ل‪ :‬ن َعَ ْ‬
‫ي هُ ْ‬
‫خرِ ِ‬
‫م‪ :‬أوَ ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫ج ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ج ٌ‬
‫مؤَّزًرا[‬
‫ت ب ِهِ إ ِل ُ‬
‫ل قط ب ِ ِ‬
‫عودِيَ وَإ ِ ْ‬
‫َر ُ‬
‫صًرا ُ‬
‫ن ي ُد ْرِكِني ي َوْ ُ‬
‫جئ َ‬
‫ما ِ‬
‫ل َ‬
‫صْرك ن َ ْ‬
‫مك أن ْ ُ‬
‫مث ْ ِ‬
‫ً‬
‫رواه البخاري‪,‬ومسلم‪,‬وأحمد ‪ .‬وهذا الذي حدث فعل حيث أخرج النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ ,‬فخرج حزينا ً على‪ ,‬فلما وصل إلى الحزورة‪ ,‬وهو بقلب حزين‬
‫خي ُْر‬
‫ك لَ َ‬
‫دمعت عيناه صلى الله عليه وسلم‪ ,‬وقال يخاطب مكة‪َ ] :‬والل ّهِ إ ِن ّ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت[ رواه‬
‫ما َ‬
‫ض الل ّهِ إ َِلى الل ّهِ وَل َوَْل أ َّني أ ُ ْ‬
‫ت ِ‬
‫خَر ْ‬
‫من ْ ِ‬
‫خرِ ْ‬
‫ح ّ‬
‫ض الل ّهِ وَأ َ‬
‫ج ُ‬
‫ك َ‬
‫ج ُ‬
‫ب أْر ِ‬
‫أْر ِ‬
‫الترمذي‪,‬وابن ماجه‪,‬والدارمي‪,‬وأحمد ‪.‬فالطريق شاق وطويل‪ ,‬ويحتاج إلى‬
‫جهاد دائم من حملة رسالة السلم‪ ,‬و الله تعالى يؤيد هذا الجهاد‪ ,‬ولذلك‬
‫ن ]‪ } [104‬سورة النساء‪ ,‬ويبارك فيه ولو‬
‫ن ِ‬
‫جو َ‬
‫ما ل َ ي َْر ُ‬
‫جو َ‬
‫قال‪ {:‬وَت َْر ُ‬
‫ن الل ّهِ َ‬
‫م َ‬
‫كان قليل ً المهم أن يبذل النسان ما يستطيع ‪.‬‬
‫المسألة الثانية والخيرة في هذا الموضوع وهى‪ :‬ميدان الصراع بين الحق‬
‫والباطل‪:‬‬
‫الصراع بين الحق والباطل له ميدانان ‪:‬‬
‫الميدان الول ‪ :‬هو ميدان النفس البشرية‪ ,‬فالنسان قابل للهدى والضلل‪{ :‬‬
‫َ‬
‫ها ]‪ } [8‬سورة الشمس‪ { ,‬إ ِّنا‬
‫ها وَت َ ْ‬
‫وَن َ ْ‬
‫وا َ‬
‫جوَر َ‬
‫وا َ‬
‫مَها فُ ُ‬
‫ما َ‬
‫ها ]‪ [7‬فَأل ْهَ َ‬
‫س وَ َ‬
‫ق َ‬
‫س ّ‬
‫ف ٍ‬
‫َ‬
‫سِبي َ‬
‫ما َ‬
‫فوًرا ]‪ } [3‬سورة النسان‪ ،‬و النسان حين‬
‫ما ك ُ‬
‫هَد َي َْناه ُ ال ّ‬
‫شاك ًِرا وَإ ِ ّ‬
‫ل إِ ّ‬
‫ً‬
‫يكون خيرا ل يعنى أن عناصر الشر زالت منه بالكلية بل النفس المرة‬

‫‪107‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بالسوء موجودة‪ ,‬وكيد الشيطان موجود ولذلك قد يخطئ المستقيم‪ ,‬أو يضل‪,‬‬
‫أو ينحرف عن هذا الطريق أو يتركه حينًا‪ ,‬ثم يعود إليه ‪ .‬وبالمقابل النسان‬
‫المنحرف والضال ل يعنى أنه أصبح شيطانا ً رجيمًا‪ ,‬فقد يستقيم ويهتدي للخير‬
‫بل وحتى حين يكون مصرا على الشر الذي هو فيه ل تظن أبدا أنه ل تثور في‬
‫نفسه نوازع الخير…‪ .‬لقد حدثني أناس قضوا زمانا طويل ً في ميادين الشر‬
‫والفساد ‪ :‬أن قلوبهم أحيانا تغلى بمراجل الهم والندم والحزن والرغبة في‬
‫القلع‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫والمؤمن قد يعصى ولكنه ل يمكن أن يفرح بهذه المعصية ويطمئن إليها بل‬
‫لبد أن يوجد في قلبه ندم على هذه المعصية‪ ,‬ولذلك يقول الله تبارك وتعالى‬
‫ش ً َ‬
‫ح َ‬
‫ه‬
‫موا ْ أ َن ْ ُ‬
‫ن إ َِذا فَعَُلوا ْ َفا ِ‬
‫في صفة المؤمنين‪َ{ :‬وال ّ ِ‬
‫ف َ‬
‫م ذ َك َُروا ْ الل ّ َ‬
‫سهُ ْ‬
‫ة أوْ ظ َل َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫م‬
‫ست َغْ َ‬
‫م يُ ِ‬
‫من ي َغْ ِ‬
‫فُر الذ ُّنو َ‬
‫َفا ْ‬
‫ما فَعَُلوا ْ وَهُ ْ‬
‫صّروا ْ عََلى َ‬
‫ه وَل َ ْ‬
‫ب إ ِل ّ الل ّ ُ‬
‫م وَ َ‬
‫فُروا ْ ل ِذ ُُنوب ِهِ ْ‬
‫ن‬
‫ن ]‪ } [135‬سورة آل عمران‪ ,‬وقال النبي صلى الله عليه وسلم‪ ] :‬إ ِ ّ‬
‫مو َ‬
‫ي َعْل َ ُ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ن فَِإيَعاد ٌ ِبال ّ‬
‫ة ال ّ‬
‫ِلل ّ‬
‫ب‬
‫م ُ‬
‫م ً‬
‫م ً‬
‫شّر وَت َك ْ ِ‬
‫ذي ٌ‬
‫مل َ ِ‬
‫ن آد َ َ‬
‫ما ل َ ّ‬
‫ة فَأ ّ‬
‫ك لَ ّ‬
‫م وَل ِل ْ َ‬
‫ن لَ ّ‬
‫طا ِ‬
‫طا ِ‬
‫ة ِباب ْ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق[ رواه الترمذي ‪.‬‬
‫ك فِإيَعاد ٌ ِبال َ‬
‫م ُ‬
‫ص ِ‬
‫ديقٌ ِبال َ‬
‫مل ِ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫ة ال َ‬
‫ما ل ّ‬
‫حقّ وَأ ّ‬
‫خي ْرِ وَت َ ْ‬
‫والنسان الطيب ل يخلو من وجود شئ من الشر يحتاج إلى مدافعة وإزالة‬
‫ومقاومة ولذلك لبد من مجاهدة النفس ‪.‬‬
‫وبالمقابل النسان الشرير ل يوجد ما يدعو لليأس منه‪ ,‬أواعتقاد أنه ل خير‬
‫فيه‪ ,‬رب كلمة توافق قلبا ً فتتدخل فيه‪ ,‬وتغيره رأسا ً على عقب ‪ ,‬واسأل‬
‫الذين اهتدوا ؛ تجد أن بعضهم سمع برنامجا ً في الذاعة‪ ,‬أو سمع كلمة طيبة‬
‫من أحد فتأثر بها _ وربما الذي قال هذه الكلمة لم يحسب لها حسابا ً لكنها‬
‫صادفت قبول ً في هذا النسان _ فغيرت معالمه ظاهرا ً وباطنا ً ‪...‬وهذا يوجب‬
‫على النسان الصالح عدم الغترار؛ لنه من الممكن أن يتغلب عنصر الشر‬
‫يوما ً من اليام فينتكس والعياذ بالله‪ ,‬و أيضا ‪ :‬ل ييأس النسان من نفسه‪ ,‬ول‬
‫من غيره‪.‬‬
‫فأما اليأس من النفس فإنه من مداخل الشيطان العظيمة على النفوس ‪...‬‬
‫فيأتي مثل ً إلى رجل صالح مع قوم صالحين‪ ,‬أو إنسان يؤم الناس في الصلة‪,‬‬
‫أو يقرئهم القرآن‪ ,‬أو يعلمهم العلم‪ ,‬أو يدعوهم إلى الله جل وعل‪ ,‬وقد يكون‬
‫عنده معصية خفية ليعلمها الناس فيأتيه الشيطان‪ ,‬ويقول له ‪ :‬أنت منافق‬
‫تتظاهر بشيء‪ ,‬وفى باطنك تعلم أن عندك معاصي ‪ ,‬وعندك كذا وكذا‪ ,‬فل‬
‫يزال به حتى يقنعه بترك الطاعة التي هو فيها‪ ,‬وقد علمت أن هناك من‬
‫الصالحين من انحرف لهذا السبب‪ ,‬وليس العلج بأن يترك النسان العوامل‬
‫الطيبة في نفسه استجابة لداعي الشيطان بل نقول‪ :‬ضاعف المور الخيرة‬
‫في نفسك‪ ,‬وقاوم بقدر ما تستطيع المعصية‪ ,‬وحتى لو لم تستطيع النجاة‬
‫منها اليوم‪ ,‬أو غدا ً ل تعتقد ‪ :‬أن الحل أن تترك أعمال الخير‪,‬وخطأ أن تعتقد‬
‫أن هذا من النفاق؛لن وجود الكره للمعصية‪ ,‬والحرص على التخلص منها؛‬
‫يدل على الخير‪ ,‬وليس مطلوبا منك أن تترك أعمال الخير‪ ,‬و تفعل المعصية‪,‬‬
‫ويتفرد بك الشيطان ‪ ...‬فهذا مزلق خطي يجب أنر ينتبه له النسان فل ييأس‬
‫النسان من نفسه ول من غيره ‪.‬‬
‫الميدان الثاني ‪ :‬هو الصراع عبر المجتمع ‪ ,‬فالجهاد في ميدان النفس لينتهي‪,‬‬
‫لكن الذين يجاهدون أنفسهم منهم ‪ :‬من ينجح في هذا الجهاد فيكون من أهل‬
‫الخير‪,‬و دعاة السلم‪ ,‬ومنهم ‪ :‬من يفشل في هذا الجهاد‪ ,‬ول يجاهد أصل؛‬

‫‪108‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فيكون من أهل الشر الذين عرفوا الحق ورفضوه‪ ,‬أو لم يعرفوه أصل‪ ,‬وهنا‬
‫يوجد الصراع بين هؤلء وهؤلء في الميدان الكبير‪ ,‬ميدان المجتمع وهذا هو‬
‫الميدان الخير للمعركة بين الحق والباطل‪ ,‬وبين الشيطان وبين الرسل‬
‫وأتباعهم؛ ولذلك حرص السلم على تحصين المجتمعات من عوامل‬
‫الفساد‪,‬حتى لو وجد فساد على مستوى فردى‪ ,‬فالسلم حريص على أنه ل‬
‫ينتشر بحيث يلوث البيئة ‪,‬وتوعد الرسول صلى الله عليه وسلم المجاهرين‬
‫َ‬
‫بقوله‪ ] :‬ك ُ ّ ُ‬
‫ج ُ‬
‫م َ‬
‫ل‬
‫ن ِ‬
‫ل الّر ُ‬
‫جاهََرةِ أ ْ‬
‫م َ‬
‫ن وَإ ِ ّ‬
‫م َ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫مَعاًفى إ ِّل ال ْ ُ‬
‫مِتي ُ‬
‫لأ ّ‬
‫م ْ‬
‫ري َ‬
‫جاهِ ِ‬
‫قو َ‬
‫ة كَ َ‬
‫ذا‬
‫ه عَل َي ْهِ فَي َ ُ‬
‫ح َ‬
‫ن عَ ِ‬
‫ت ال َْبارِ َ‬
‫ل َيا فَُل ُ‬
‫صب ِ َ‬
‫ح وَقَد ْ َ‬
‫مل ْ ُ‬
‫ست ََرهُ الل ّ ُ‬
‫مًل ث ُ ّ‬
‫ل عَ َ‬
‫م يُ ْ‬
‫ِبالل ّي ْ ِ‬
‫وَك َ َ‬
‫ه [ رواه البخاري‪,‬‬
‫ش ُ‬
‫ف ِ‬
‫ح ي َك ْ ِ‬
‫صب ِ ُ‬
‫ت يَ ْ‬
‫ست َْر الل ّهِ عَن ْ ُ‬
‫ست ُُره ُ َرب ّ ُ‬
‫ذا وَقَد ْ َبا َ‬
‫ه وَي ُ ْ‬
‫ومسلم‪ .‬وذلك‪ :‬لن بالمجاهرة انتقلت المعصية من كونها معصية فردية تضر‬
‫صاحبها إلى كونها معصية عامة تلوث البيئة كلها ‪,‬ولذلك في شريعة السلم‬
‫شرع المر بالمعروف والنهى عن المنكر‪ ,‬والمقصود من المر بالمعروف‬
‫والنهى عن المنكر _ ليس القضاء النهائي على المنكرات؛ لن القضاء النهائي‬
‫على المنكرات بحيث يصبح المجتمع سليما ً من المنكر بنسبة مائة بالمائة‬
‫بعيد أو غير ممكن_ وإنما المقصود وقاية البيئة العامة من التلوث؛ لن البيئة‬
‫العامة إذا تلوثت أصبح من الصعب على النسان أن يستقيم لنه كما يقال‪:‬‬
‫أصبح يسبح ضد التيار ‪...‬وهذا يؤكد أهمية صلح المجتمع في صلح أفراده ‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫وفى هذا الطار أيضا تأتي عناية السلم بالمظهر الخارجي ‪ :‬عناية السلم‬
‫بشكل النسان كتقصير الثياب‪ ,‬و إعفاء اللحى‪ ,‬و عدم التشبيه بالمشركين ‪...‬‬
‫إلى غير ذلك‪ .‬وبعض الذين عندهم قصر نظر يقولون لك‪:‬ما هذه الجزئيات و‬
‫القشور التي أشغلتمونا بها؟ ل يا أخي هذه قضية لها بعد كبير جدا لن هذه‬
‫من شأنها أن تحقق للمجتمع المسلم تميز واستقللية‪ ,‬وتحفظ المجتمع من‬
‫النهيار والمشي في ركاب المم الخرى أو التشبه بهم بحيث يفقد المجتمع‬
‫المسلم تميزه وصلحه ‪ .‬والمجتمع ل يلجأ إلى أخذ ما عند الخرين إل إذا‬
‫شعر بالهزيمة والضعف ولذلك عقد ابن خلدون في المقدمة فصل ً ‪:‬في إقتداء‬
‫المغلوب بالغالب‪ ,‬ولذلك ‪ :‬ل تجد أن العداء يقلدوننا‪ ,‬بل نحن الذين نقلدهم‬
‫… لماذا ؟ لننا في حالة هزيمة حضارية‪ ,‬و تأخر في مجال العلم والتقدم‬
‫الصناعي؛ فأصبحنا ننظر إليهم‪ ,‬ونقتبس منهم ‪.‬‬
‫فالسلم حرص على تميز المسلم حتى في مظهره حماية ووقاية لهذا‬
‫المجتمع‪ ,‬و اليوم تجد ‪ :‬أن هناك حربا على المجتمعات السلمية بتلويثها ‪:‬‬
‫فهذه عصابات المخدرات المنتشرة في العالم جندت نفسها لترويج‬
‫المخدرات بالذات في البلد السلمية‪ ,‬وبعض البلد السلمية أصبحت مركزا‬
‫لتحضير‪ ,‬أو تصنيع‪ ,‬أو تهريب‪ ,‬وترويج المخدرات بأنواعها ‪...‬وهذا نموذج من‬
‫محاولة تلويث المجتمع ‪.‬‬
‫نموذج آخر ‪:‬قضية الوسائل العلمية ‪:‬واستغلل أجهزة العلم في التأثير‬
‫على الناس‪ ....‬والعلم له أثر بالغ في تغيير مفاهيم الناس وسلوكهم‬
‫وآراءهم‪ ,‬و هناك الكثير من القضايا الجتماعية استطاع العلم أن يغير فيها‬
‫سلوك الناس ويضغط عليهم‪ ,‬و من أمثلة ذلك‪:‬‬
‫قضية تعدد الزوجات ‪ :‬فل يكاد يعرض مسلسل في كثير من أجهزة العلم‬
‫السلمية يتعلق بموضوع تعدد الزوجات إل‪,‬ا ويكون ورائه الحديث عن فشل‬
‫التعدد وأنه ينتهي بالرجل إلى الهروب من البيت وتحطيم السرة وترك‬

‫‪109‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الولد‪ ,‬والمرأة تذهب ضحية هذا التعدد ومازال الضرب على هذا الوتر حتى‬
‫يستقر في نفوس الناس أنه فعل ً تعدد الزوجات أمر خطير ‪ .‬حتى وصل المر‬
‫إلى أن تقبل بعض النساء أن تعلم أن زوجها يرتكب الفاحشة و لتقبل من‬
‫زوجها مجرد التفكير في الزواج بامرأة أخرى ‪ ...‬هذا جانب من تأثير أجهزة‬
‫العلم ‪.‬‬
‫جانب آخر ‪ :‬ما يسمى بالبث المباشر الذي من أهم أهدافه ‪ :‬زعزعة العقائد‬
‫السلمية‪,‬و نشر الخلق المنحلة‪ ,‬و الرذيلة بين المسلمين‪ ,‬و تكريس‬
‫المنكرات في المجتمع بحيث ل تنكر‪ ,‬ول يفكر أحد في إزالته وربما يضحك‬
‫الناس من إنسان لو فكر بتغيير المنكرات‪ ,‬لنها استقرت في نفوس الناس‪,‬‬
‫وتمكنت منها ‪.‬‬
‫و أنت لما تجد كثيار ممن حولك يتعاطون هذا المر تجد أنه ل فائدة من حرية‬
‫و يخيل إليك ذلك‪,‬و هذا طبعا ً ل يسوغ ‪,‬فل يجوز للنسان ترك المنكر‬
‫والسكوت عنه ‪ ...‬لكن هنا ينشأ جانب من جوانب الصراع بين الحق والباطل‪,‬‬
‫وهذا يمر بثلث مراحل‪:‬‬
‫المرحلة الولى‪ :‬بالنسبة للذين قصروا فيما أوجب الله تبارك وتعالى عليهم‪:‬‬
‫أن النسان يسكت عن إنكار المنكر‪ ,‬فيقول بعض المهزومين والمخذولين‪:‬‬
‫أنت تنفخ في رماد‪,‬و التيار أقوى منك اترك هذه الشياء‪ ,‬هذه مرحلة ‪...‬‬
‫فبذلك يترك النسان النهى عن المنكر ‪.‬‬
‫المرحلة الثانية ‪ :‬بعد فترة يقع هو في هذا المنكر‪ ,‬فتجد النسان الذي كان‬
‫يقول بالمس ‪ :‬هذا منكر ولكن ل أنكره على الناس‪ ,‬انتقل إلى وقوعه هو‬
‫في المنكر ‪.‬‬
‫المرحلة الثالثة ‪ :‬تجد هذا النسان أصبح يسوغ المنكر‪ ,‬ويحاول أن يلبسه‬
‫لبوس الحق ‪,‬وخذ مثال لذلك‪ :‬الغناء كل النفوس السليمة تعرف أن الغناء‬
‫حرام‪ ,‬إذا قيل الغناء؛ انصرفت الذهان إلى الغناء الذي يبث عبر وسائل‬
‫العلم بالموسيقى‪ ,‬وهو امرأة تحن إلى رجل‪ ,‬ورجل يحن إلى امرأة أو‬
‫يشتاق ‪ ....‬لكن النسان لما يرى أن الغناء أصبح قضية موجودة في كل‬
‫مكان‪ ,‬يسكت عن هذا المر أول ً باعتبار أنه أمر انتشر‪ ,‬و نحن ننشغل بما هو‬
‫أهم منه ‪ ...‬ولما ينتشر هذا المر تأتى بعد ذلك مرحلة أخرى‪ :‬فهذا النسان‬
‫الذي سكت بالمس عن هذا المنكر أصبح يشارك فيه_ ولو لم يرضاه أو يقر‬
‫به_ لنه فرض عليه‪ ،‬بعد ذلك تأتى مرحلة ثالثة ‪ :‬وهى أن هذا النسان ل‬
‫يكتفي بأنه وقع في المنكر‪ ,‬بل صار يبحث عن قول فقهي أو تأويل ضعيف أو‬
‫رأى شاذ؛ ليقول‪ :‬أن هذا المر حلل مباح‪ ,‬ول شيء فيه‪ ،‬وهذا يبين لك‬
‫خطورة تلوث المجتمع‪ ,‬و البيئة العامة ‪.‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫و أخيرا ‪ :‬فالصراع بين الحق والباطل قد يحتدم أحيانًا‪ ,‬وقد يهدأ أحيانا ً أخرى‪,‬‬
‫و في وقت ‪:‬كان الصراع يمر بمرحلة يمكن أن نسميها ‪ :‬مرحلة فتور أو هدوء‬
‫وكان غالبية الناس في المجتمعات السلمية في مرحلة الوسط‪ :‬ل هم‬
‫بالصالحين صلحا يذكر ويتحدث عنه‪ ,‬ول هم منحرفين انحرافا مشهورا‪ ,‬بل‬
‫هم وسط فيهم خير‪ ,‬وفيهم تقصير‪ ,‬و الن أرى أن الموضوع بدأ يتجه نحو‬
‫الحتدام؛ ولذلك تجد أن مرحلة الوسط هذه بدأت تتآكل‪ ,‬وصار غالبية‬
‫الناس ‪ :‬إما يتجهون نحو الخير‪ ,‬أو الشر‪ ,‬والذين في الوسط يقلون تدريجيا‪ً,‬‬
‫ولذلك تجد النسان عندما يتحدث عن الخير والصلح والمحاضرات والدروس‬

‫‪110‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫العلمية والصحوة يجد ميدانا خصبا للحديث؛ لن كثيرا من الناس أقبلت على‬
‫الخير‪,‬وكثير من هؤلء كانوا بالمس في الوسط واليوم صاروا في جانب‬
‫الخير ‪.‬‬
‫و بالمقابل هناك أناس آخرون استهلكتهم التيارات المنحرفة‪ ,‬و المذاهب‬
‫الضالة‪ ،‬و البدع‪ ،‬و الخرافات‪ ،‬وألوان النحراف الموجودة فبدأ المر يتميز‪,‬‬
‫وبدأت المجتمعات تتميز _ كما ورد في بعض الثار _ إلى ‪ :‬معسكر إيمان ل‬
‫نفاق فيه‪ ,‬ومعسكر نفاق ل إيمان فيه … وهذا الحتدام في الصراع بين الحق‬
‫والباطل يبدو لي أنه مؤشر إلى أن الصراع بدأ يكون علنيا‪ ,‬وليس خفيًا‪,‬‬
‫ولذلك تجد الن الصراع في الميدان العام وهذا يؤكد على حملة رسالة‬
‫السلم‪ ,‬و الناس عموما ً ‪:‬ضرورة تحديد الموقف‪ ,‬وأن الحياد ل مكان له ‪.‬‬
‫الصراع بين الحق والباطل‪ ،‬للشيخ سلمان بن فهد العودة‬
‫)‪(8 /‬‬
‫الصراع في الفكر الغربي بين الفردية والجماعية‬
‫إعداد‪:‬الشيخ‪/‬أبوزيد بن محمد مكي المحاضر بجامعة أم القرى ‪18/4/1424‬‬
‫‪18/06/2003‬‬
‫المقدمة‬
‫الحمد لله ‪ ,‬والصلة والسلم على رسول الله وبعد ‪:‬‬
‫فإن من حكمة الله سبحانه وتعالى في خلقه للنسان أن جعل فيه صفات‬
‫تبدو في الظاهر متضادة متناقضة ‪ ,‬مثل صفة الحب مع البغض ‪ ,‬والخوف مع‬
‫الرجاء ‪ ,‬والتجاه إلى الواقع مع التجاه إلى الخيال ‪ ,‬والسلبية مع اليجابية ‪..‬‬
‫وهذه الصفات إذا أعملها النسان في مجالها الصحيح ‪ ,‬فإنه ل يحدث بينها أي‬
‫تضاد أو صراع ‪ ,‬بل يكون بينها من التوافق ما يؤدي إلى سعادة النسان في‬
‫الدنيا والخرة ‪.‬‬
‫وإن من أخطر الصفات التي تبدو في الظاهر متضادة متناقضة ‪ :‬إحساس‬
‫النسان بفرديته ‪ ,‬وإحساسه بالميل إلى الجتماع بالخرين ‪ ,‬وقد انقسم‬
‫الناس تجاهها إلى ثلثة أقسام ‪:‬‬
‫القسم الول ‪ :‬من اهتم بالجانب الفردي على حساب الجانب الجماعي ‪.‬‬
‫والقسم الثاني ‪ :‬من اهتم بالجانب الجماعي على حساب الجانب الفردي ‪.‬‬
‫والقسم الثالث ‪ :‬من اعتقد النفصام بينهما ‪ ,‬فحاول التوفيق بمحاولة‬
‫خاطئة ‪.‬‬
‫وإن السبب الحقيقي لهذا الختلف يعود إلى عدم فهم حقيقة النفس‬
‫البشرية ‪ ,‬وأنها لن تسعد وتستقيم إل بالهتمام بالجانبين المتضادين معا ً ‪,‬‬
‫وإعطاء كل واحد منهما غذاءه المناسب له ‪ ,‬وهذا ما يقدمه السلم‬
‫للنسان ‪ ,‬فإنه كما يغذي الجانب الروحي ‪ ,‬يغذي الجانب المادي ‪ ,‬وكما يغذي‬
‫الحب في مجاله ‪ ,‬هو يغذي الكره في مجاله ‪ ,‬وكما يغذي الخوف فهو يغذي‬
‫الرجاء ‪ ,‬وهنا ‪ :‬كما يغذي الفردية ‪ ,‬فهو يغذي الجماعية ‪ ,‬ويوفق بينهما توفيقا ً‬
‫يؤدي لصلح الفرد والمجتمع ‪ ,‬بإذن الله تعالى ‪.‬‬
‫وقد أحببت الكتابة في موضوع الفردية والجماعية عبر المباحث التالية ‪:‬‬
‫المبحث الول ‪ :‬المذهب الفردي ‪.‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬المذهب الجماعي ‪.‬‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬المذهب التلفيقي ‪.‬‬
‫المبحث الرابع ‪ :‬المذهب السلمي ‪.‬‬

‫‪111‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وقد قسمت كل مبحث إلى مطالب تفصيلية ‪ ,‬ثم ختمت المباحث بخاتمة‬
‫ذكرت فيها أبرز النتائج ‪ ,‬سائل ً الله تعالى العانة والخلص والتوفيق ‪.‬‬
‫المبحث الول ‪ :‬المذهب الفردي‬
‫المطلب الول ‪ :‬حقيقة المذهب الفردي‬
‫يقصد بالفردية ‪ :‬اهتمام المرء بنفسه ‪ ,‬ومحافظته على ذاتيته ‪ ,‬واستقلله‬
‫وكيانه)‪.(1‬‬
‫يرى أصحاب المذهب الفردي أن النسان فردي النزعة‪,‬وأن المجتمع‬
‫م فهو مكروه‬
‫مفروض عليه من خارج نفسه‪,‬متحكم فيه بغير إرادته ‪,‬ومن ث ّ‬
‫‪,‬وتفتيته وتفكيكه حلل)‪.(2‬‬
‫ً‬
‫يقوم المذهب الفردي على إبراز كيان الفرد حتى يجعله مقدسا ‪ ,‬يحرم على‬
‫المجتمع المساس بحريته ‪ ,‬وليس له أن يحّرج عليه ‪ ,‬وليس له أن يقول له ‪:‬‬
‫هذا خطأ وهذا صواب )‪.(3‬‬
‫وقد نتج المذهب الفردي في الغرب لعدة أسباب أبرزها‪(4):‬‬
‫‪-1‬ردة فعل للطغيان الكنسي ‪ ,‬وفرضه سلطانا ً مذل ً على كاهل الناس ‪.‬‬
‫‪-2‬ردة فعل لستبداد القطاعيين بالفراد ‪ ,‬وسلبهم حقوقهم وحرياتهم ‪.‬‬
‫‪-3‬النقلب الصناعي الذي حدث في عصر النهضة الوروبية ‪ ,‬والذي أحدث‬
‫تغيرا ً كامل ً في صورة المجتمع ‪ ,‬وقدم العمال فرادى من الريف ‪ ,‬كل منهم‬
‫يسعى لتحقيق ذاته ‪ ,‬ونفع نفسه ‪.‬‬
‫‪-4‬تشجيع الرأس مالية للمذهب الفردي ‪ ,‬لقيامه على أساسه ‪ ,‬ومدافعته عنه‬
‫دفاعا ً عنيفا ً ‪ ,‬وكان شعارهم الذي رفعوه ‪ " :‬دعه يعمل ‪ .‬دعه يمر " ‪ ,‬أي ‪:‬‬
‫دع الفرد يعمل ما يشاء بل حواجز ‪ ,‬دعه يمر بل عوائق ‪ .‬فكانت دعوة‬
‫للنطلق من القيود)‪.(5‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬أبرز رّواد المذهب الفردي ‪:‬‬
‫يعتبر ‪ ,‬كارل روجرز ‪ ,‬عالم النفس المريكي ‪ ,‬رائد هذا المذهب ‪ ,‬والذي‬
‫وجهه إلى ميدان علم النفس والتربية ‪ .‬وهو ينادي بوجوب إتاحة الفرصة‬
‫للفراد للعيش في عالم متحرر من ضغوط المجتمع ‪ ,‬وليختاروا القيم التي‬
‫مرة – كما يسميها –‬
‫تنبع من داخلهم ‪ .‬فهو يود تحرير الفراد من القيود المد ّ‬
‫التي يفرضها المجتمع عليهم)‪.(6‬‬
‫ً‬
‫‪-1‬ويعتبر المذهب الفردي امتدادا لراء فرويد وآراء مدرسة التحليل النفسي ‪,‬‬
‫والذين يزعمون بأن الفرد هو الضحية الدائمة للمجتمع ‪ ,‬وأن المجتمع شيء‬
‫مفروض على النسان من خارج كيانه ‪ ,‬وضاغط عليه ‪ ,‬وكابت لرغباته ‪,‬‬
‫وق لنموه الصيل)‪.(7‬‬
‫ومع ّ‬
‫‪-2‬وتعتبر الرأسمالية في الغرب قائمة على أساس فردية النسان ‪ ,‬فتوسع‬
‫له في حدود فرديته ‪ ,‬وتترك له حرية التصرف في كثير من المر حتى يصل‬
‫إلى حد إيذاء نفسه وإيذاء الخرين ‪ ,‬تحت ستار الحرية الشخصية)‪.(8‬‬
‫‪-3‬وكذلك يتبنى هذا المذهب علماء النفس الفرديون ‪ ,‬والذين ينظرون إلى‬
‫المجتمع من وجهة نظر الفرد ‪ ,‬فيبالغون في تقديره كشخصية مستقلة ‪ ,‬لها‬
‫كيانها المنفصل عن الخرين ‪ ,‬كما يبالغون في الحجر على حق المجتمع في‬
‫تأديب الفرد الخارج على طاعته)‪.(9‬‬
‫‪-4‬وكذلك ينادي بهذا المذهب‪:‬الوجوديون وغيرهم من المنحلين‪,‬الذين يقولون‬
‫بأن المجتمع ل يضره شيء في أن يستمتع الفرد بحريته في شئونه‬
‫الشخصية‪,‬لنه الفرد هو الصل‪,‬وهو الذي ينبغي أن يتحقق له وجوده‬
‫الكامل‪,‬رضي الخرون أو غضبوا)‪.(10‬‬

‫‪112‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(1 /‬‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬فلسفة التربية الحديثة في المذهب الفردي ‪.‬‬
‫يرى أصحاب المذهب الفردي أن التربية يجب أن تنطلق من الفرد وتنتهي‬
‫بالمجتمع ‪ ,‬وعليها أن تساعد الفراد للتحرر من القيود التي فرضها عليهم‬
‫المجتمع ‪.‬‬
‫إنهم يرون أن الفراد يتسترون خلف قناعات زائفة تخفي حقيقتهم‬
‫الساسية ‪ ,‬هذه القناعات الزائفة هي القيم التي يفرضها المجتمع عليهم ‪,‬‬
‫وهم في الواقع يؤمنون بأشياء أخرى غيرها ‪ ,‬فلبد إذن أن تساعدهم التربية‬
‫على إخراج القيم النابعة من داخلهم ‪ ,‬وتحطيم القيود المفروضة عليهم من‬
‫خارجهم ‪ ,‬وبذلك يتعامل الفراد مع بعضهم طبقا ً لرغباتهم الفطرية المتحررة‬
‫من القيود التي نسجتها اتجاهات المجتمع وقيوده)‪.(11‬‬
‫المطلب الرابع ‪ :‬نقد المذهب الفردي ‪.‬‬
‫‪-1‬أول نقد يوجه للمذهب الفردي أنه اهتم بجانب من النسان – بغض النظر‬
‫عن كيفية الهتمام – وأهمل جانبا ً آخر ‪ ,‬وبالتالي فلن يتوازن النسان ‪,‬‬
‫ويكتمل نموه ‪ ,‬فهو قد أهمل الجانب الجماعي في النسان ‪ ,‬وهو حاجة‬
‫ورغبة ملحة فيه‪.‬ففي النسان هذه الطبيعة المزدوجة ‪ :‬الميل إلى الفردية ‪,‬‬
‫والميل إلى الجماعية‪,‬وكلهما أصيل فيه‪,‬فلبد من العناية بهما معًا‪,‬وإل حصل‬
‫الضطراب في باطن النفس‪,‬وفي واقع الحياة)‪.(12‬‬
‫‪-2‬لقد وسعوا في دائرة الفردية حتى خرجوا بالنسان إلى النانية المرذولة ‪,‬‬
‫وساهموا في تفكيك المجتمع ‪ ,‬وتشتيت طاقات)‪.(13‬‬
‫‪-3‬اعتبارهم المجتمع مفروض على الفرد خطأ ‪ ,‬لن المجتمع ناشئ من داخل‬
‫كيان الفرد ‪ ,‬ناشئ من رغبته في الجتماع بالخرين ‪ ,‬ونقصد بالمجتمع ‪:‬‬
‫المجتمع الطبيعي الذي ينشأ من تلقي الفراد ‪ ,‬ل نقصد به المجتمع‬
‫المنحرف ‪ ,‬وهم كذلك ل يقصدونه ‪ ,‬وإنما يقصدون أي مجتمع هو مفروض‬
‫وق لنموه ‪ ,‬والصحيح بأنه ما هو إل تكملة طبيعية للفرد ‪,‬‬
‫على الفرد ‪ ,‬مع ّ‬
‫وامتداد طبيعي يجد فيه الفرد وجوده المتكامل السليم)‪.(14‬‬
‫‪-4‬إن خروج الفراد على تقاليد المجتمع الصحيحة دون رادع‪,‬وتنازل المجتمع‬
‫عن تقاليده تلك نتيجة الحتمية‪:‬انهيار المجتمع بكارثة تصيبه من الداخل أو‬
‫الخارج‪,‬وتؤدي في النهاية إلى حرمان أولئك الفراد أنفسهم مما كانوا غارقين‬
‫فيه من المتاع المباح)‪.(15‬‬
‫‪-5‬إن المذهب الفردي ينفي عن النسان كل هدف أبعد من هدف المصلحة‬
‫المباشرة القريبة ‪ ,‬وينفي عن النسان عنصر التطلع إلى ما هو أبعد من‬
‫الذات)‪.(16‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬المذهب الجماعي ‪.‬‬
‫المطلب الول ‪ :‬حقيقة المذهب الجماعي‬
‫يقصد بالجماعية ‪ :‬ميل النسان إلى العيش في الجماعة ‪ ,‬والتعايش معها)‬
‫‪.(17‬‬
‫يرى أصحاب المذهب الجماعي أن النسان جماعي النزعة ‪ ,‬وأن الواجب‬
‫على الفرد أن يغمس نفسه في المجتمع ‪ ,‬ويفنى فيه من أجل صالح‬
‫المجموع ‪.‬‬
‫ويرون أن الوجود المستقل للفراد عن الجماعة وهم من الوهام)‪.(18‬‬
‫ويبالغ أصحاب المذهب الجماعي في إبراز كيان المجتمع حتى يجعلون منه‬
‫كيانا ً مقدسا ً ‪ ,‬والفرد ل قداسة له ول كيان ‪ ,‬ول يحق له أن يملك ‪ ,‬ول يحق‬

‫‪113‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫له أن يصوغ أفكاره وعقائده وأخلقه وتقاليده ‪ .‬ل يحق له أن يعترض على‬
‫عمل المجتمع ‪ ,‬أو يصفه بأنه خطأ أو صواب ‪ .‬إنهم في الحقيقة يؤلهون‬
‫المجتمع ‪ ,‬ومن يصنع ما يحلو له ‪ ,‬ويجعلون الفرد عبدا ً خاضعا ً له)‪.(19‬‬
‫وقد قام المذهب الجماعي لعدة أسباب أهمها ‪:‬‬
‫‪ -1‬رد فعل للمذهب الفردي الرأسمالي ‪.‬‬‫يقول سيد – رحمه الله ‪" : -‬إنه جموح جديد ينشأ من رد فعل لجموح قديم ‪,‬‬
‫وداء جديد تعالج به البشرية من داء قديم ‪ .‬وتحطيم لخصائص النسانية في‬
‫جانب لنقاذه تحطم خصائصه الساسية في جانب آخر")‪.(20‬‬
‫‪ -2‬ولنهم يرون أن الذات النسانية محدودة بالزمان والمكان ‪ ,‬بخلف‬‫الجماعة ‪ ,‬وأن الفرد إنما وجد من أجل نفع الجماعة ‪ ,‬ولذلك فالقوى‬
‫الجتماعية هي التي تشكل الفرد من أوله لخره ‪ ,‬وليس لكيان الفرد‬
‫الداخلي أي دور)‪.(21‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬أبرز رّواد المذهب الجماعي ‪.‬‬
‫‪-1‬يعتبر هيجل من أول من دعا للمذهب الجماعي ‪ ,‬ونادى بأن يكون الفراد‬
‫تروسا ً نافعة في أجهزة المجتمع المعقد ‪ ,‬وأن يفنوا فيه من أجل صالح‬
‫المجموع ‪.‬‬
‫‪-2‬وقد قام ماركس بهذا المذهب بكل قوة ‪ ,‬ودعا المجتمع أن يكبت بوحشية‬
‫الذاتية الفردية بمساعدة الذاتية الجماعية ‪ ,‬حتى يثور النسان ضد ضميره‬
‫الخلقي ‪ ,‬وضد الحقيقة والعدل ‪ ,‬وضد رب الوجود)‪.(22‬‬
‫‪-3‬وكذلك يرى هذا المذهب عالم الجتماع "دوركايم" ‪ ,‬ويقول بأن المجتمع‬
‫قوة قائمة بذاتها‪ ,‬غير نابعة من كيان الفراد‪ ,‬ومؤثرة في الفراد بإرادة‬
‫مستقلة عن إرادتهم )‪.(23‬‬
‫‪-4‬وقد قامت الشيوعية في الشرق على هذا الساس ‪ ,‬فوسعت في دائرة‬
‫الجماعة ) الدولة ( ‪ ,‬وحجرت على نشاط الفراد إل ّ فيما يتعلق بالنشاطات‬
‫الحسية الغليظة ‪ ,‬ومنعت مشاركتهم الفعلية في سياسة الحكم وسياسة‬
‫المجتمع ‪ ,‬وفرضت عليهم النظم بدعوى أنها أعرف منهم بمصالحهم)‪.(24‬‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬فلسفة التربية الحديثة في المذهب الجماعي ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫يرى أصحاب المذهب الجماعي – دوركايم وأمثاله – أن وظيفة التربية هي‬
‫نقل الثقافة الجتماعية إلى الفرد الناشئ ‪ .‬فالتربية تبدأ بالمجتمع وتنتهي‬
‫بالفرد ‪.‬‬
‫إنهم يرون أن الحياة الحقيقية النافعة تكون بقيام المجتمع وتوثيق روابطه ‪,‬‬
‫وبالتالي فالمجتمع يحتل عندهم المكانة الولى ثم يأتي بعده الفرد ‪ ,‬فوظيفة‬
‫التربية يجب أن تكون منصبة في تطوير الروح الجماعية عند الفراد ‪ .‬فمحور‬
‫أهداف التربية في المذهب الجماعي هو المجتمع وليس الفرد ‪.‬كذلك يرى‬
‫أصحاب المذهب الجماعي أن مسئولية التربية تقع على الدولة ‪ ,‬والتي عليها‬
‫أن تعد المعلمين والمدارس إعدادا ً مناسبا ً للقيام بالوظيفة بالشكل الذي‬
‫ترغب به الدولة )‪.(25‬‬
‫يهتم أصحاب المذهب الجماعي في تربيتهم للفراد بتقديم معلومات محددة‬
‫مناسبة للعمل والوظيفة التي يقوم بها أولئك الفراد ‪ .‬ويهتمون بقضية‬
‫التعويد على الذعان والخضوع للسلطة ‪ ,‬ويرن أنها من أهم مقومات نجاح‬
‫الفرد ‪ ,‬فالتربية للعمل في المصانع ‪ ,‬ل تتطلب عمال ً يناقشون في الصواب‬

‫‪114‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والخطأ والحقوق والواجبات ‪ .‬ولذلك فإن علقة المعلم بتلميذه ‪ ,‬والمدير‬
‫بمعلميه علقة تنفيذية ‪ ,‬قائمة على السلطة والتعليمات ‪ ,‬وإصدار الوامر ‪,‬‬
‫وتنفيذ القرارات ‪ ,‬مثل التربية العسكرية التي تجفف إرادة الفرد ‪ ,‬وتجعله‬
‫ينفذ الوامر دون تساؤل أو تفكير)‪.(26‬‬
‫المطلب الرابع ‪ :‬نقد المذهب الجماعي‬
‫‪-1‬يقوم المذهب الجماعي بالهتمام بجانب من النسان – بغض النظر عن‬
‫كيفية – وإهمال جانب آخر فيه ‪ ,‬وهو الجانب الفردي ‪ ,‬وبالتالي يختل كيان‬
‫النسان ‪ ,‬ويفقد سعادته)‪.(27‬‬
‫‪-2‬إن معاملة الفرد على أنه حركة ل إرادية في أيدي المجتمع الشديدة إنكار‬
‫للعلقة الفردية بين العبد وربه ‪ ,‬وهي علقة فطرية ضرورية للنسان ‪ ,‬ل‬
‫صلح للفرد بدونها ‪ ,‬والعبد مسئول فردا ً يوم القيامة عن أعماله ‪ ,‬ولذلك‬
‫فليس هو ملك للمجتمع يصرفه كيفما يشاء ‪ ,‬بل له القدرة والختيار في‬
‫أعماله وأقواله)‪.(28‬‬
‫‪-3‬إن اعتبار الجماعة أسمى من الفراد خطأ‪ ,‬وإنما خلقت الجماعة كقوة‬
‫تكميلية للفراد)‪(29‬‬
‫‪-4‬إن المذهب الجماعي يقضي على تميز الفراد ‪ ,‬ول ينشئ إل مجتمعا ً‬
‫مستضعفا ً خانعا ً ‪ ,‬لن أفراده أصفارا ً ل وجود واقعي لهم ‪ ,‬ليس لديهم القدرة‬
‫على رفع ظلم عن مظلوم ‪ ,‬ل بكلمة ول بفعل ‪ ,‬طالما أن المجتمع أراد‬
‫ذلك‪.‬أي‪:‬الحاكم والسلطان على الحقيقة)‪.(30‬‬
‫‪-5‬إن الواقع المحسوس يرد على المذهب الجماعي كما يرد على المذهب‬
‫الفردي وهو أن كل فرد هو في ذات الوقت كائن مستقل ‪ ,‬وعضو في جماعة‬
‫‪ ,‬ول تكاد توجد لحظة واحدة ول فكرة ول عمل يمكن أن يزاوله الفرد بإحدى‬
‫صفتيه دون الخرى ‪ ,‬وإن بدا في ظاهر المر أن هذا مستطاع)‪.(31‬‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬المذهب التلفيقي‬
‫المطلب الول ‪ :‬حقيقة المذهب التلفيقي‬
‫يراد بالمذهب التلفيقي ‪ :‬المذهب القائم على وجود انفصام بين النزعة‬
‫الفردية والنزعة الجماعية عند النسان ‪ ,‬وعلى وجود صراع بين الفرد‬
‫فق مذهبا ً فرديا ً ول جماعيا ً ‪ ,‬وإنما مذهبا ً نفعيا ً قائما ً على‬
‫والمجتمع ‪ ,‬فيل ّ‬
‫استغلل تبادل العلقة بينهما إلى أقصى حد ‪.‬‬
‫يرى أصحاب المذهب التلفيقي أن أساس الخطأ عند المذهب الفردي وعند‬
‫المذهب الجماعي هو الفصل بين الفرد والمجتمع ‪ ,‬ووضع مصلحة كل واحد‬
‫منهما ضد مصلحة الخر ‪ ,‬وأن أيا ً منهما ل يحقق وجوده إل بالتغلب على‬
‫الخر ‪ ,‬فهم يوافقونهم على وجود النفصام لكن يخالفونهم في طريقة العلج‬
‫‪ ,‬فالمعالجة عندهم تكون على وفق ما يحقق المصلحة والمنفعة للجميع)‪(32‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬أبرز رّواد المذهب التلفيقي ‪:‬‬
‫يعتبر جون ديوي من أبرز دعاة هذا المذهب )‪,(33‬فديوي يعتقد بوجود تأثير‬
‫كبير للبيئة والمجتمع في أفكار الناس ومعتقداتهم وميولهم)‪ ,(34‬ويرى في‬
‫الوقت ذاته أن للفرد قدرة كبيرة في تغيير نظم المجتمع بما يوافق‬
‫مصلحته ‪ .‬فمذهب ديوي كما هو معروف قائم على النفعية ‪ ,‬وقد يسمى‬
‫بالذرائعية ‪ ,‬وهو محارب لكل شئ من شأنه أن يقف أمام الحرية الشخصية ‪,‬‬
‫أو يضع العقبات في سبيل التطور الجتماعي ‪ ,‬فهو يشجع كل مسعى يراد به‬
‫تنظيم الهيئة الجتماعية من جديد)‪.(35‬‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬فلسفة التربية الحديثة في المذهب التلفيقي ‪:‬‬
‫يرى ديوي أن الفلسفة بإمكانها معالجة انفصام العلقة بين الفرد والمجتمع ‪.‬‬
‫‪115‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وأن وظيفة التربية تقوم على استغلل تبادل العلقة بينهما إلى أقصى حد ‪.‬‬
‫ويرى أن الوسيلة لتحقيق هذا الهدف هو الذكاء النساني ‪ ,‬المتضمن لقوة‬
‫الملحظة التي تمكن الفرد من تحديد المشكلت وتحليلها وتقييمها ثم حلها ‪.‬‬
‫فيرى أن بالذكاء يمكن للفرد إعادة تقييم المهارات والعادات والتقاليد‬
‫الجتماعية ‪ ,‬وتقرير النافع منها‪.‬‬
‫ويقرر بأن العقل ل ينمو من خلل فرد يطيع المجموع طاعة عمياء ‪ ,‬ول من‬
‫خلل مجمع يصب الفراد في قوالب محددة من السلوك ‪,‬وإنما ينمو من‬
‫خلل الحوار وحرية الرأي التي تؤدي إلى إيجاد العقل الجتماعي‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ويريد ديوي بالعقل الجتماعي ‪ :‬المؤسسات الجتماعية التي تفكر بمصلحة‬
‫الجميع ‪ ,‬وتحسين نوعية الفرد ‪.‬‬
‫إذن فديوي يرى أن التربية واجب عليها أن ل تقيد الفرد أثناء تعليمه بقيود ‪,‬‬
‫بل توفر له الفرصة للتدرب على حل المشكلت ‪ ,‬وتعطيه الفرصة ليتعلم‬
‫بنفسه ‪ ,‬ويتفهم آراء الخرين ‪ ,‬ومن هؤلء الناضجين تتكون المؤسسات‬
‫الجتماعية والتي من شأنها أن تضع القرارات والقيود ‪ ,‬وتشكل القيم التي‬
‫توضع بعد ذلك ضوابط للفراد)‪.(36‬‬
‫المطلب الرابع ‪ :‬نقد المذهب التلفيقي)‪:(37‬‬
‫‪-1‬يقوم المذهب التلفيقي على اعتقاد انفصام العلقة بين النزعتين الفردية‬
‫والجماعية عند النسان ‪ ,‬وهذا خطأ أيضا ً ‪ ,‬فكما تقدم أن لكل نزعة دور مهم‬
‫تقوم به في حياة النسان ‪ ,‬وأن إعمال كل منهما في مجاله يؤدي لسعادة‬
‫النسان في الدنيا والخرة ‪.‬‬
‫‪-2‬يعتبر هذا المذهب متناقض مع نفسه ‪ ,‬ففي الوقت الذي ينادي بوضع‬
‫أهداف تربوية متمركزة حول إعداد الفرد ‪ ,‬وجعل التلميذ سّيد نفسه ‪ ,‬يضع‬
‫أهدافا ً متمركزة حول المصالح القتصادية ‪ ,‬ويطالب بتربية الطالب على‬
‫الخضوع والنقياد لمتطلبات العمل في المؤسسات الصناعية ‪.‬‬
‫فهو في الوقت الذي يدعو فيه إلى توسيع المعلومات لعداد الفرد ‪ ,‬يطالب‬
‫بإعطاء الطالب معلومات محددة تعده للوظيفة المناسبة ‪ ,‬وفي الوقت الذي‬
‫يدعو فيه تربية الطالب على التأمل والتفكر ‪ ,‬يربيه على الخضوع والذعان‬
‫للسلطة ولصحاب العمل ‪ .‬وفي الوقت الذي يدرب فيه الطالب بأن يخطط‬
‫مستقبله باستقلل ووعي ‪ ,‬يدربونه على كيفية تقبل أي وظيفة تسند إليه ‪.‬‬
‫ولذلك فقد احتار المربون المريكيون في هذه المشكلة ‪ ,‬فمنهم من مال‬
‫إلى أسلوب النعامة أي ‪ :‬دفن الرؤوس في الرمال ‪ ,‬وتجاهل هذا التناقض ‪,‬‬
‫ومنهم من يرى بأن الحل لذلك أن بانفصال أهداف التربية ‪ ,‬فأهداف تربية‬
‫الفرد منفصلة عن أهداف المجتمع الصناعي ‪.‬‬
‫‪ -3‬ينتهي مذهب جون ديوي إلى خدمة المذهب القتصادي الرأسمالي فهو‬
‫في حقيقته تربية ترويضية للناشئة على تقبل النظام القتصادي القائم ‪,‬‬
‫وتنفيذ سياساته ‪ ,‬والدفاع عنه ‪ ,‬معدم النتباه لنقائصه ‪ ,‬لنه صادر عن العقل‬
‫الجتماعي ‪ ,‬فهو صادر عن حرية الفرد ‪ ,‬ولذلك تؤخذ المناهج والنظريات‬
‫التي تدرس للطلب عن طريق أصحاب العمل ‪.‬‬
‫المبحث الرابع ‪ :‬المذهب السلمي في الفردية و الجماعية ‪.‬‬
‫المطلب الول ‪ :‬حقيقة المذهب السلمي في الفردية والجماعية ‪.‬‬
‫إن سبب اختلف المذاهب السابقة في الفردية والجماعية يعود إلى اختلف‬

‫‪116‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تصوراتهم عن الطبيعة البشرية)‪(38‬ولقد هدى الله أهل السلم إلى الحق‬
‫في ذلك بما عّلمهم في القرآن ‪ ,‬وفي السنة ‪ ,‬من بيان لحقيقة النفس‬
‫البشرية ‪ ,‬والطبيعة الدمية ‪ ,‬وأنها مخلوقة من قبضة من الطين‪,‬سرت فيها‬
‫نفخة من روح الله‪,‬ولذلك فطبيعتها فيها المتضادات‪:‬الطين والروح‪,‬والحب‬
‫والكره ‪ ,‬والخوف والرجاء‪,..,‬وكذلك الفردية والجماعية)‪.(39‬‬
‫يرى أصحاب المذهب السلمي أن الفردية والجماعية من أخطر الخطوط‬
‫في الطبيعة البشرية ‪ ,‬وعليهما – في صورتهما الصحيحة أو المنحرفة – تقوم‬
‫نظم الحياة كّلها ‪ ,‬صالحها أو فاسدها ‪ ,‬وعلقات الحياة كلها ‪ ,‬سويها أو‬
‫منحرفها ‪ ,‬وسلوك الفراد والجماعات)‪.(40‬‬
‫ً‬
‫وتقوم نظريتهم على أساس الهتمام بالنزعتين معا ‪ ,‬دون إغفال لحداهما ‪,‬‬
‫أو المبالغة في تقدير واحدة منهما على حساب الخرى)‪.(41‬‬
‫يقول محمد قطب ‪" :‬ففي كل نفس سوية ميل للشعور بالفردية المتميزة ‪,‬‬
‫بالكيان الذاتي ‪ ,‬وميل مقابل للندماج في الجماعة والحياة معها وفي‬
‫م ل يكون النسان فردا ً‬
‫داخلها ‪ ,‬ومن هذين الميلين معا ً تتكون الحياة ‪ .‬ومن ث ّ‬
‫خالصا ً ‪ ,‬ول يكون أيضا ً جزءا ً منبهما ً في كيان المجموع")‪.(42‬‬
‫ويقول ‪" :‬ل تمر على النسان لحظة واحدة يكون فيها فردا ً خالص الفردية‬
‫قائما ً بذاته ‪ .‬ول تمر عليه لحظة واحدة يكون جزءا ً من القطيع غير متميز‬
‫الكيان ‪ ,‬عملية مستحيلة‪ ,‬غير قابلة للتحقيق ‪.‬‬
‫في أشد اللحظات فردية يحمل النسان في قلبه مشاعر تربطه بالخرين ‪.‬‬
‫وفي أشد اللحظات جماعية يحس – بأنه على القل – هو الذي ينفذ رغبة‬
‫الجماعة بذاته ‪ ,‬بكيانه الفردي")‪.(43‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬أبرز رّواد المذهب السلمي ‪.‬‬
‫مما ل شك فيه أن المذهب السلمي في الفردية والجماعية قد جاء واضحا ً‬
‫جليا ً في القرآن والسنة ‪ ,‬وقد تربى عليه جيل الصحابة والتابعين ‪ ,‬ومن‬
‫بعدهم ‪ .‬فقد جاء في القرآن بأن كل إنسان يحاسب على عمله فردا ً ‪ ,‬وجاء‬
‫فيه المر بالتعاون مع المجتمع على البر والتقوى ‪ ,‬وجاء فيه حث النسان أن‬
‫معة ‪ ,‬فيسير مع المجتمع كيف سار ‪ ,‬بل عليه أن يحسن إذا‬
‫ل يكون إ ّ‬
‫أحسنوا ‪ ,‬ول يسيء إذا أساءوا ‪ ,‬وجاء فيه الحث على السمع والطاعة لولة‬
‫المر ما لم يأمروا بمعصية ‪ ,‬فالسمع والطاعة إنما تكون في حدود الشرع ‪,‬‬
‫وهكذا ‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫وعندما ظهرت في العصور المتأخرة الرأسمالية متبنية للمذهب الفردي‬
‫‪,‬وظهرت الشيوعية متبنية المذهب الجماعي ‪ ,‬قام مفكروا السلم يوضحون‬
‫موقف السلم من الفردية والجماعية ‪ ,‬فكان من أوائل من تصدى لهذا‬
‫الموضوع ‪ :‬سيد قطب رحمه الله في كتابية ‪ :‬السلم ومشكلت الحضارة ‪,‬‬
‫والسلم العالمي والسلم ‪.‬‬
‫ثم تناول محمد قطب–حفظه الله–هذه القضية بشيء من التفصيل في‬
‫العديد من كتبه مثل‪:‬النسان بين المادية والسلم‪,‬ودراسات في النفس‬
‫النسانية‪,‬ومنهج التربية السلمية‪,‬وفي النفس والمجتمع‪,‬وغيرها من‬
‫الكتب‪.‬ثم تتابع بعد ذلك علماء النفس وعلماء الجتماع وعلماء القتصاد ممن‬
‫يتبنى السلم عقيدة ومنهجا ً بإيضاح هذه القضية)‪.(44‬‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬فلسفة التربية في المذهب السلمي‬

‫‪117‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يمكننا أن نقول بأن فلسفة التربية في المذهب السلمي تقوم على السس‬
‫التالية‪ :‬الساس الول ‪ :‬تغذية الفردية في النسان ‪.‬‬
‫الساس الثاني ‪ :‬تغذية الجماعية في النسان ‪.‬‬
‫الساس الثالث ‪ :‬التوفيق بين الفردية والجماعية في النسان ‪.‬‬
‫الساس الول ‪ :‬تغذية الفردية في النسان ‪:‬‬
‫ن الهتمام بالجانب الفردي في النسان ‪ ,‬والعناية به ‪ ,‬يثمر ثمرات عديدة‬
‫إ ّ‬
‫منها ‪:‬‬
‫‪-1‬عدم تعلق القلب بغير الله تعالى ‪ ,‬وإخلص العبادة له ‪.‬‬
‫فإن الفرد الذي ل يربي نفسه على الستغناء عن المخلوقين ‪ ,‬والزهد عما‬
‫في أيديهم من أموال ومناصب ومتع الدنيا ‪ ,‬فإن قلبه يتعلق بهم تعلقا ً قد‬
‫يصل به إلى الشرك بالله ‪ ,‬وقد يصل به إلى الذلة والمهانة لهم ‪ ,‬وقد يناله‬
‫العذاب منهم من جّراء ذلك ‪.‬‬
‫‪-2‬الثبات على دين الله تعالى ‪ ,‬والقدرة على مواجهة المصاعب والمشاق ‪.‬‬
‫إن الفرد الذي ربى جانب الفردية فيه ‪ ,‬لديه من الستعدادات والقدرات ما‬
‫يجعله يثبت عند المحن والشدائد ‪ ,‬بخلف الذي أسلم قيادة نفسه للجماعة ‪,‬‬
‫تفكر له ‪ ,‬وتعتني به‪ ,‬فإنه بمجرد انفراده عنها يضيع وينحرف ‪.‬‬
‫‪-3‬مضاعفة النشاط والجهد ‪.‬‬
‫لنه يعلم أن المحاسبة على العمال يوم القيامة فردية ‪ ,‬وأن جهده في الدنيا‬
‫يحقق مصلحة نفسه ‪ ,‬ويحقق ذاتيته ‪.‬‬
‫‪-4‬تحرير العقل والرادة من اعتداء الخرين عليهما ‪.‬‬
‫إن الذي ربى نفسه على أن يف ّ‬
‫كر لها ‪ ,‬وينظر فيما يصلحها ‪ ,‬ويسير وفق ذلك‬
‫‪ ,‬بالضوابط الشرعية ‪ ,‬فإنه يصعب على الخرين السيطرة عليه بأهوائهم ‪,‬‬
‫ولذلك تجده سرعان ما ينجو من انحرافات الجماعات ‪ ,‬ويتحرر من استبداد‬
‫الطغاة ‪ ,‬ويدافع عن نفسه‪ ,‬ويجهر بالحق ‪ ,‬ويشارك بالرأي ‪ ,‬ول يسلم نفسه‬
‫لتقاد بغير شرع الله ‪.‬‬
‫ما كان لتنمية الجانب الفردي هذه الفوائد العديدة وغيرها كثير ‪ ,‬فقد حرص‬
‫ول ّ‬
‫السلم على تغذية هذا الجانب من نواحي متعددة منها ‪:‬‬
‫‪ -1‬ربط القلب البشري بالله تعالى)‪:(45‬‬
‫ويكون ذلك بتعريف الفرد بنعم الله تعالى عليه ‪ ,‬وتعريفه بأسماء الله وصفاته‬
‫وأفعاله ومنها ‪ :‬سعة علم الله ‪ ,‬وسعة قدرته ‪ ,‬وعظيم إبداعه ‪ ,‬وأن الخير‬
‫بيده ‪ ,‬والشر بيده ‪ ,‬والحياة والموت بيده ‪ ,‬وأن المخلوقين ل يملكون له نفعا ً‬
‫ول ضرا ً ‪ ,‬ول موتا ً ول حياة ‪ ,‬وأن المالك لذلك كله هو الله ‪.‬‬
‫هذا التعلق القلبي بالله ‪ ,‬يجعل الشخص يشعر بوجوده المستقل ‪ ,‬ويشعر‬
‫بالقوة النفسية ‪ ,‬والتحرر من عبادة العباد ‪.‬‬
‫‪ -2‬إشعاره بالمسئولية عن أعماله)‪.(46‬‬
‫كما قال تعالى ‪ ) :‬ك ُ ّ‬
‫زي‬
‫ل نَ ْ‬
‫ت َر ِ‬
‫هيَنة ( ‪ .‬وقال تعالى ‪ ):‬ل ت َ ْ‬
‫ما ك َ َ‬
‫سب َ ْ‬
‫س بِ َ‬
‫ج ِ‬
‫ف ٍ‬
‫ض ّ‬
‫ض ّ‬
‫س َ‬
‫ل‬
‫دي ل ِن َ ْ‬
‫ن نَ ْ‬
‫نَ ْ‬
‫ما ي َ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ما ي َهْت َ ِ‬
‫ن َ‬
‫ن اهْت َ َ‬
‫ل فَإ ِن ّ َ‬
‫سهِ وَ َ‬
‫دى فَإ ِن ّ َ‬
‫شْيئًا(‪َ ) .‬‬
‫ف ٌ‬
‫م ْ‬
‫س عَ ْ‬
‫م ِ‬
‫ف ٍ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫خَرى( ‪.‬‬
‫عَلي َْها َول ت َزُِر َوازَِرة ٌ وِْزَر أ ْ‬
‫فإذا تربى النسان على هذا الشعور ‪ ,‬فإنه ول شك سيدفعه للعمل من أجل‬
‫مصلحة نفسه ونفعها في الدنيا والخرة ‪ ,‬وسيقوم بمحاسبتها ومراقبتها ‪,‬‬
‫حتى تحقق له ما يرجو من الهداف ‪.‬‬
‫‪-3‬دعوته إلى العتزاز بنفسه ‪ ,‬والبعد بها عن سفاسف المور)‪.(47‬‬
‫ن (‪ .‬وقال صلى الله عليه‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫قال تعالى ‪ ) :‬وَل ِل ّهِ ال ْعِّزةُ وَل َِر ُ‬
‫سول ِهِ وَل ِل ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫وسلم ‪" :‬ل يحقر أحدكم نفسه" ‪ .‬قالوا ‪ :‬يا رسول الله ‪ ,‬وكيف يحقر أحدنا‬
‫‪118‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫نفسه ‪ ,‬قال ‪ :‬يرى أمرا ً لله عليه فيه مقال ‪ ,‬ثم ل يقول فيه ‪ ,‬فيقول الله عز‬
‫وجل له يوم القيامة ‪ :‬ما منعك أن تقول في كذا وكذا ؟ فيقول ‪ :‬خشية‬
‫الناس ‪ ,‬فيقول ‪ :‬فإياي كنت أحق أن تخشى" ‪.‬‬
‫‪-4‬تحذيره من متابعة الجماعة دون فهم ووعي)‪.(48‬‬
‫ه َقاُلوا ب َ ْ‬
‫ما أ َن َْز َ‬
‫قال تعالى ‪ ) :‬وَإ َِذا ِقي َ‬
‫ه‬
‫ما أ َل ْ َ‬
‫في َْنا عَل َي ْ ِ‬
‫ل ن َت ّب ِعُ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫م ات ّب ُِعوا َ‬
‫ل ل َهُ ُ‬
‫آَباَءَنا أ َوَل َوْ َ‬
‫ن َ‬
‫ن(‪.‬‬
‫م ل ي َعْ ِ‬
‫دو َ‬
‫شْيئا ً َول ي َهْت َ ُ‬
‫قُلو َ‬
‫كا َ‬
‫ن آَباؤُهُ ْ‬
‫معة ‪ ,‬تقولون ‪ :‬إن أحسن الناس‬
‫وقال صلى الله عليه وسلم ‪ " :‬ل تكونوا إ ّ‬
‫أحسنا ‪ ,‬وإن ظلموا ظلمنا ‪ ,‬ولكن و ّ‬
‫طنوا أنفسكم ‪ ,‬إن أحسن الناس أن‬
‫تحسنوا ‪ ,‬وإن أساءوا فل تظلموا " ‪.‬‬
‫‪-5‬حثه على أداء كثير من العبادات بمفرده ‪ ,‬وحثه على السرار بها‪:‬‬
‫مثل ‪ :‬قيام الليل ‪ ,‬وصيام النوافل ‪ ,‬والصدقات ‪ ,‬والنصيحة الفردية لحاد‬
‫الناس ‪ ,‬وغير ذلك ‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫الساس الثاني ‪ :‬تغذية الجماعية في النسان‬
‫إن اهتمام النسان بجانب الجماعية له ثمرات عديدة منها)‪:(49‬‬
‫‪-1‬التعاون على البر والتقوى ‪ ,‬ومقاومة الظلم والعدوان ‪.‬‬
‫‪-2‬تجديد النشاط والهمة ‪.‬‬
‫‪-3‬اكتشاف عيوب النفس ‪ ,‬والقيام بإصلحها ‪ ,‬وخاصة العيوب التي ل تظهر‬
‫إل من خلل حياة النسان في الجماعة ‪ :‬كالنانية والكبر ‪ ,‬والعجلة والغضب ‪,‬‬
‫‪..‬‬
‫‪-4‬أداء العبادات التي تتطلب أداؤها وجود الجماعة ‪ ,‬كالصلوات المفروضة ‪,‬‬
‫والجهاد وغيرهما ‪.‬‬
‫‪-5‬تكامل الطاقات والقدرات ‪ ,‬وتحقيق الحاجات النفسية وللمجتمع ‪.‬‬
‫ما كان للتربية الجماعية هذه الثمرات ‪ ,‬فضل ً عن كون الحاجة للجماعة‬
‫ول ّ‬
‫نزعة فطرية في النسان ‪ ,‬فقد‬
‫ً‬
‫ً‬
‫اهتمت التربية السلمية بهذا الجانب اهتماما عظيما‪,‬ومن ذلك)‪: (50‬‬
‫‪-1‬الربط بين صحة العقيدة وبين حسن الخلق مع المجتمع ‪.‬‬
‫فجعل الدليل على صحة عقيدة النسان حسن الخلق مع المجتمع ‪ ,‬وجعل‬
‫سوء الخلق مع الناس دليل ً على فساد العقيدة ‪.‬‬
‫َ َ‬
‫دين ‪ ،‬فَذ َل ِ َ‬
‫ض‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫ت ال ّ ِ‬
‫م ‪َ،‬ول ي َ ُ‬
‫ب ِبال ّ‬
‫ذي ي ُك َذ ّ ُ‬
‫ذي ي َد ُعّ ال ْي َِتي َ‬
‫قال تعالى ‪ ):‬أَرأي ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫ن(‪ .‬فجعل الله من أخص صفات المكذبين بيوم القيامة ‪,‬‬
‫س ِ‬
‫عََلى ط ََعام ِ ال ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫كي ِ‬
‫من فسدت عقائدهم ‪ :‬سوء أخلقهم مع المجتمع ‪ ,‬وخاصة ممن ل يرجون‬
‫م ّ‬
‫من ورائه نفعا ً دنيويا ً عاجل ً كاليتامى والمساكين ‪ .‬ومعنى ذلك أن من صحت‬
‫عقيدته في الله وفي اليوم الخر ‪ ,‬فإنه يحسن خلقه مع المجتمع ‪ ,‬سواء رأى‬
‫مردود ثمرته في الدنيا أم ل ‪ ,‬لنه سيجده عند الله تعالى ‪.‬‬
‫ضح السلم أن المقصود من تشريع العبادات إكساب الناس التقوى ‪.‬‬
‫‪-2‬و ّ‬
‫ووضح أن التقوى هي حسن الخلق بقسميه ‪ :‬حسن الخلق مع الخالق ‪,‬‬
‫وحسن الخلق مع الناس ‪.‬‬
‫فمن أدى العبادات ‪ ,‬وساء خلقه مع الناس ‪ ,‬فإن ذلك يدل على نقص تقواه ‪,‬‬
‫وأن عبادته ما أنتجت الثمرة المطلوبة منها ‪.‬‬
‫ويدل على ذلك قصة المرأة صائمة النهار ‪ ,‬قائمة الليل ‪ ,‬ولكنها سليطة‬
‫اللسان تؤذي جاراتها ‪ ,‬أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم أنها في النار ‪.‬‬

‫‪119‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ويدل على ذلك حديث المفلس ‪ ,‬الذي يأتي يوم القيامة بعبادات عظيمة‬
‫ومتنوعة ‪ ,‬ولكنه يأتي بسوء خلق مع المجتمع ‪ ,‬فيتقاسم الغرماء حسناته ‪,‬‬
‫حتى إذا فنيت حسناته ‪ ,‬أخذ من سيئاتهم فوضعت عليه ‪ ,‬فطرح في النار ‪.‬‬
‫‪-3‬حث السلم على التآخي في الله ‪ ,‬وجعل لذلك منزلة رفيعة ‪ ,‬وحسنات‬
‫عظيمة ‪.‬‬
‫‪-4‬حث السلم على أداء بعض الشعائر جماعة تأكيدا ً على الجماعة ‪.‬‬
‫‪-5‬أمر السلم بلزوم الجماعة ‪.‬‬
‫‪-6‬حض السلم على الشورى ‪.‬‬
‫‪-7‬شرع السلم الزواج ‪ ,‬ورتب على ذلك الجور الكثيرة ‪.‬‬
‫‪-8‬حث على السماحة في المعاملة من بيع وشراء ونحو ذلك ‪.‬‬
‫‪-9‬نهى عن كل ما يضر بالمسلم من أقوال أو أعمال كالسخرية والستهزاء ‪,‬‬
‫والكبر والخيلء ‪ ,‬والتناجي ‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫‪ -10‬رتب على العمال الخيرية التي يقدمها الفرد للمسلمين أجورا عظيما ‪,‬‬
‫وفضلها على أداء النوافل من الصلوات ‪.‬‬
‫الساس الثالث ‪ :‬التوفيق بين الفردية والجماعية‬
‫هذا التوفيق بين الفردية والجماعية في النسان هو من أعظم مميزات‬
‫التربية السلمية عن غيرها من مناهج التربية ‪ ,‬ويقوم هذا التوفيق على‬
‫المبادئ التالية)‪:(51‬‬
‫‪-1‬تأكيد السلم على أن العلقة الفردية التي بين العبد وربه ‪ ,‬لبد أن تبرز‬
‫في الخارج في نظام اجتماعي عادل متحرر من كل أشكال التسلط والقهر ‪.‬‬
‫‪-2‬جعل السلم في شرائعه من الوامر والنواهي ما يحقق التوازن بين‬
‫الفردية والجماعية ‪ ,‬فإذا انضبط المسلم بالشرع حقق فرديته ‪ ,‬وخدم‬
‫مجتمعه ‪ ,‬دون تجاوز من أحدهما على الخر ‪.‬‬
‫‪-3‬بدأ السلم في بناء المجتمع من خلل ضمائر الفراد ووجدانهم ‪ ,‬فغرس‬
‫فيها بذر الحب والرحمة للمؤمنين ‪ ,‬وجعل محبتهم من حقيقة اليمان بالله ‪,‬‬
‫ومن المور الجالبة لسعادة النسان في الدنيا والخرة ‪.‬‬
‫‪-4‬جعل السلم العلقة بين أفراد المجتمع علقة تكافلية ‪ ,‬وأقام السلم على‬
‫أساس مصلحة الفرد والمجتمع ‪ ,‬على خلف المذاهب الرضية ‪ ,‬فقد جعلت‬
‫العلقة بين أفرادها علقة صراع وتنافس ‪ ,‬وأقامت سلمها إما على مصلحة‬
‫الفرد دون المجتمع‪,‬أو العكس ‪.‬‬
‫‪-5‬جعل السلم قيما ً منظمة لعلقة الفرد بربه ‪ ,‬وقيما ً منظمة لعلقة الفرد‬
‫بنفسه‪ ,‬وقيما ً منظمة لعلقة الفرد بالخرين ‪ ,‬هذه القيم لو ربى المسلم‬
‫نفسه عليها لصبح نموذجا ً فريدا ً ‪ ,‬تشرأب النظار إليه ‪ ,‬ولتكون من هؤلء‬
‫الفراد مجتمعات سوية ‪ ,‬ولعادت المة السلمية إلى مكانتها من القيادة‬
‫والريادة ‪ ,‬ولح ّ‬
‫ل السلم الحقيقي بالعالم أجمع ‪.‬‬
‫الخاتمة‬
‫وفيها أبرز النتائج ‪:‬‬
‫‪ -1‬من أبرز الصفات في النسان التي تبدو في الظاهر متضادة متناقضة ‪:‬‬
‫إحساس النسان بفرديته ‪ ,‬وإحساسه بالميل إلى الجتماع بالخرين ‪.‬‬
‫‪ -2‬انقسمت المذاهب الفلسفية تجاه الفردية والجماعية إلى ثلثة أقسام ‪,‬‬
‫وكلها ترى أن العلقة بينهما علقة صراع وتضاد ‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬

‫‪120‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -3‬يقوم المذهب الفردي على تقديس الفرد ‪ ,‬ويقوم المذهب الجماعي على‬
‫تقديس المجتمع ‪ ,‬ويحاول المذهب التلفيقي الجمع بينهما من ناحية المنفعة ‪,‬‬
‫فازداد التناقض والصراع عنده من ناحية التربية ‪ ,‬فهو يربيه ليكون فردا ً ‪,‬‬
‫وفي الوقت ذاته يفرض عليه آراء وقيود أرباب العمل دون قناعة منه بذلك ‪,‬‬
‫ويربيه على تقبلها دون تفكير‪.‬‬
‫‪ -4‬يتبنى المذهب الفردي ‪ :‬الرأسمالية ‪ ,‬وعلماء النفس الفردي ‪,‬‬
‫والوجوديون ‪ ,‬وأصحاب المدرسة التحليلية من أتباع فرويد ‪.‬‬
‫ويتبنى المذهب الجماعي ‪ :‬الشيوعية ‪ ,‬ويعتبر هيجل وماركس ودوركايم من‬
‫أبرز من دعا إليه ‪.‬‬
‫ً‬
‫ويتبنى المذهب التلفيقي ‪ :‬جون ديوي ‪ ,‬وينتشر فكره حاليا في أمريكا ‪.‬‬
‫‪ -5‬تنطلق الرؤية السلمية لحقيقة الفردية والجماعية من القرآن والسنة ‪,‬‬‫ولذلك ترى أهمية الفردية وأهمية الجماعية ‪ ,‬فتربيهما جميعا ً في النسان‬
‫بتوازن وشمول وتكامل ‪ ,‬فينتج من ذلك الوفاق في داخل النسان ‪ ,‬وبين‬
‫الفرد ومجتمعه ‪ ,‬ول يطغى أحدهما على الخر ‪.‬‬
‫وصلى الله على محمد وآله وسّلم ‪.‬‬
‫)‪ -(1‬انظر ‪ :‬شخصية المسلم )‪. (12‬‬
‫)‪-(2‬انظر ‪ :‬منهج التربية السلمية )‪ -(3). (163‬انظر ‪ :‬جاهلية القرن‬
‫العشرين )‪. (130‬‬
‫)‪-(4‬انظر ‪ :‬المصدر السابق )‪ -(5) . (136 - 131‬انظر ‪ :‬المصدر السابق )‬
‫‪. (142 - 141‬‬
‫)‪ -(6‬انظر ‪ :‬أهداف التربية السلمية )‪-(7). (468‬انظر ‪ :‬دراسات في النفس‬
‫النسانية)‪ . (139‬والبحث السابق "مدارس علم النفس ‪ :‬عرض ونقد" ‪-(8) .‬‬
‫انظر ‪ :‬منهج التربية السلمي)‪-(9) (162‬انظر‪:‬السلم بين المادية والسلم )‬
‫‪ -(10) . (111‬انظر‪:‬المصدر السابق )‪.(115‬‬
‫)‪-(11‬انظر‪:‬أهداف التربية السلمية )‪-(12). (469 - 468‬انظر‪:‬منهج التربية‬
‫السلمية ‪. (163‬‬
‫)‪-(13‬انظر ‪:‬دراسات في النفس النسانية )‪. (133‬‬
‫)‪-(14‬انظر ‪ :‬دراسات في النفس النسانية )‪ . (139‬والنسان بين المادية‬
‫والسلم )‪. (112‬‬
‫)‪-(15‬انظر‪:‬النسان بين المادية والسلم )‪ -(16) . (120‬انظر ‪ :‬السلم‬
‫العالمي والسلم )‪. (104‬‬
‫)‪ -(17‬انظر ‪ :‬شخصية المسلم )‪ . (12‬وانظر‪:‬علم الخلق ‪ ,‬ألكسندر‬
‫تيتارينكو )‪. (152 - 150‬‬
‫)‪ -(18‬انظر ‪ :‬مفهوم إسلمي للتاريخ )‪ . (69 - 68‬ضمن كتاب " العلوم‬
‫الطبيعية والجتماعية من وجهة النظر السلمية "‪.‬‬
‫)‪-(19‬انظر‪:‬جاهلية القرن العشرين )‪.(131‬‬
‫)‪ -(20‬انظر ‪:‬السلم ومشكلت الحضارة )‪ , (104‬وانظر ‪ :‬في فلسفة‬
‫الحضارة )‪. (234‬‬
‫)‪ -(21‬انظر ‪ :‬مفهوم إسلمي للتاريخ )‪-(22) . (69‬انظر ‪ :‬مفهوم إسلمي‬
‫للتاريخ )‪ , (69‬وانظر ‪ :‬آفاق الفلسفة )‪ -(23) . (387‬انظر ‪ :‬دراسات في‬
‫النفس النسانية )‪ -(24). (139‬انظر ‪:‬منهج التربية السلمية )‪. (163 - 162‬‬
‫وانظر ‪ :‬تقاليد أول أيار ‪ ,‬ألكسندر خرامتسوف ‪ -(25).‬انظر ‪:‬أهداف التربية‬
‫السلمية )‪ -(26). (468 , 467‬انظر ‪ :‬المصدر السابق )‪. (472 , 471‬‬
‫)‪-(27‬انظر ‪ :‬السلم بين المادية والسلم )‪-(28). (111‬انظر ‪ :‬مفهوم‬
‫‪121‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إسلمي للتاريخ )‪. (71‬‬
‫)‪-(29‬انظر‪:‬مفهوم إسلمي جديد لعلم الجتماع )‪-(30). (50‬نظر‪:‬منهج‬
‫التربية السلمية )‪. (164‬‬
‫)‪-(31‬انظر‪:‬النسان بين المادية والسلم )‪(112‬‬
‫)‪-(32‬انظر ‪ :‬أهداف التربية السلمية )‪ -(33). (469‬انظر ترجمته في ‪:‬‬
‫دراسات في الفلسفة المعاصرة ‪ ,‬د ‪ 0‬زكريا إبراهيم )‪ -(34). (65 - 58‬انظر‬
‫‪ :‬المصدر السابق )‪ -(35). (59‬انظر ‪ :‬فلسفة المحدثين والمعاصرين ‪ ,‬أ ‪0‬‬
‫وولف ‪ ,‬ترجمة ‪ :‬أبو العل العفيفي )‪-(36). (110‬انظر ‪ :‬أهداف التربية‬
‫السلمية )‪. (470 - 469‬‬
‫)‪ -(37‬انظر ‪ :‬أهداف التربية السلمية )‪. (480 - 469‬‬
‫)‪ -(38‬انظر ‪ :‬كلم رودمان ويب ‪ ,‬في كتاب " أهداف التربية السلمية "‬
‫لماجد الكيلني )‪. (470‬‬
‫)‪-(39‬انظر ‪ :‬منهج التربية السلمية )‪ -(40). (126‬انظر ‪ :‬دراسات في‬
‫النفس النسانية )‪. (130‬‬
‫)‪ -(41‬انظر‪:‬النسان بين المادية والسلم )‪-(42).(128‬انظر‪:‬دراسات في‬
‫النفس النسانية )‪. (131 , 130‬‬
‫)‪-(43‬انظر ‪ :‬المصدر السابق )‪. (132‬‬
‫)‪ -(44‬انظر ‪ :‬بحوث ندوة خبراء " أسس التربية السلمية " ‪ .‬مجموعة في‬
‫مجلد بهذا العنوان ‪.‬‬
‫)‪-(45‬انظر ‪ :‬منهج التربية السلمية )‪ , (165‬وشخصية المسلم بين الفردية‬
‫والجماعية )‪. (55 - 52‬‬
‫)‪-(46‬انظر ‪ :‬التربية الذاتية من الكتاب والسنة )‪ -(47) . (60 - 56‬انظر ‪:‬‬
‫شخصية المسلم )‪ , (60‬أسس التربية الجتماعية في السلم )‪). (5 - 2‬‬
‫‪ -(48‬انظر ‪ :‬شخصية المسلم )‪. (56‬‬
‫)‪-(49‬انظر ‪ :‬شخصية المسلم )‪ -(50) . (37 - 25‬انظر ‪ :‬السلوك الجتماعي‬
‫في السلم ‪ ,‬حسن أيوب )‪ , (20 - 11‬ومنهج التربية السلمية ‪-(51).‬‬
‫انظر ‪ :‬مفهوم إسلمي للتاريخ )‪ , (71‬وأسس التربية السلمية )‪, (2‬‬
‫والنسان في القرآن )‪ (17 , 8‬والبناء القيمي للشخصية كما ورد في القرآن‬
‫الكريم )‪.(13 , 4 , 3‬والنظرية التربوية في السلم )‪. (17, 16‬والتربية‬
‫والتجديد‪,‬وتنمية الفاعلية عند المسلم المعاصر )‪. (59 43‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫الصغائر‬
‫مها‪-‬‬
‫روى المام أحمد عن عوف بن الحارث –ابن أخي السيدة عائشة من أ ّ‬
‫ن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول‪:‬‬
‫أ ّ‬
‫ن لها من الله طالبا"ً‬
‫قرات ال ّ‬
‫"يا عائشة‪ .‬إياك ومح ّ‬
‫ذنوب‪ ،‬فإ ّ‬
‫قال سعيد بن مسلم بن بانك المدني‪:‬‬
‫دثت بهذا الحديث عامر بن هشام‪ ،‬فقال لي‪:‬‬
‫ح ّ‬
‫دثني سليمان بن المغيرة أّنه عمل ذنبا ً‬
‫ويحك يا سعيد بن مسلم! لقد ح ّ‬
‫فاستصغره‪ ،‬فأتاه آت في منامه‪ ،‬فقال له‪ :‬يا سليمان‪:‬‬
‫ن الصغير غدا ً يعود كبيرا‬
‫ن من الذنوب صغيرا إ ّ‬
‫ل تحقر ّ‬
‫ّ‬
‫ن الصغير ‪ ،‬ولو تقادم عهده عند الله مسطٌر تسطيرا‬
‫إ ّ‬
‫ن تشميرا‬
‫مَر ْ‬
‫فازجر هواك عن البطالة ل تكن صعب القياد‪ ،‬وش ّ‬
‫‪122‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ُ‬
‫م التفكيرا‬
‫ب إذا أح ّ‬
‫ن المح ّ‬
‫إ ّ‬
‫ب إلهه طار الفؤاد‪ ،‬وأله َ‬
‫ً‬
‫فاسأل هدايتك الله بنّية فكفى برّبك هاديا ونصيرا‬
‫)‪(1 /‬‬
‫الصفات الدارية للداعية‬
‫د‪ .‬محمد بن عبد الله حياتي رضا*‬
‫المقدمة‪:‬‬
‫الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب‪ ،‬وصلى الله على الناطق بالحكمة‬
‫والصواب‪ ،‬الذي انقاد له العرب بحسن مداراته‪ ،‬وحكمة تدبيره‪ ،‬وتبشيره‬
‫بحسن المآب صلى الله عليه وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وأتباعهم‪،‬‬
‫ومن اهتدى بهديه‪ ،‬واستن بسنته إلى يوم الدين‪.‬‬
‫أما بعد‪:‬‬
‫فإن المسئولية الدعوية ل تتوقف عند الوقوف في المحراب أو اعتلء المنبر‪،‬‬
‫وإنما تتعدى ذلك لتشمل النزول إلى ساحة المجتمع والختلط به ليكون‬
‫الداعية رمز ربط لوشائج القلوب‪ ،‬وحادًيا يحدوها إلى مرضاة ربها‪ ،‬ومنق ً‬
‫ذا لها‬
‫من غمرات الضللة إلى نور العمق اليماني‪ ،‬والتأصيل العلمي‪ ،‬والبعد‬
‫الفكري – إل بالمعرفة والبصيرة بضبط سير الحياة الدينية والجتماعية‬
‫للمخاطبين دون حواجز نفسية فيما بينهم‪ ،‬أو معوقات مادية تحول دون‬
‫الترابط فيما بينهم‪ ،‬وذلك يقتضي من الداعية التحلي بصفات إدارية لتحقيق‬
‫ذلك‪ ،‬وذلك جزء مهم من مسئوليته‪ ،‬وواجب تحتمه المصلحة الدعوية‪ ،‬فيما ل‬
‫يتم الواجب إل به فهو واجب‪.‬‬
‫ونظًرا لهمية هذا الجانب في المسئولية الدعوية أحببت أن أدلي فيه بدلوي‬
‫مع من سبقني عسى الله عز وجل أن يجعل فيه النفع والقبول‪.‬‬
‫هذا وقد اتسق البحث من تمهيد‪ ،‬وأربعة فصول‪ ،‬تفرعت عنها مباحث‪ ،‬ثم‬
‫ت التمهيد إبراز هذا الجانب من المسئولية الدعوية‪ ،‬ثم‬
‫الخاتمة‪ ،‬وقد ضمن ُ‬
‫تعريف الدارة لغة وعرًفا‪ ،‬ووجه الصلة بين التعريف اللغوي والعرفي‬
‫المعاصر‪ ،‬ثم جعلت الصفات الدارية عناوين كلية للفصول‪ ،‬وجعلت الساليب‬
‫والسباب عناوين للمباحث‪ ،‬فجاءت الخطة على النحو التالي‪:‬‬
‫التمهيد‬
‫الفصل الول‪:‬‬
‫الخبرة العلمية والعملية في معرفة استعدادات المدعو قبل التعامل معه‪.‬‬
‫المبحث الول‪ :‬الدقة في تقييم المواقف والشخصيات‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬التثبت في نقل الخبر‪.‬‬
‫الفصل الثاني‪:‬‬
‫السلوب الدعوي المناسب‪.‬‬
‫المبحث الول‪ :‬الحزم في غير شدة واللين في غير ضعف‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬التصريح في موضعه والتلميح في موضعه‪.‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬إطلق المر والنهي في الوقت المناسب والسلوب‬
‫المناسب‪.‬‬
‫الفصل الثالث‪:‬‬
‫الحكمة في التعامل مع المخاطبين‪.‬‬
‫المبحث الول‪ :‬مداراة الناس‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬إنزال الناس منازلهم‪.‬‬

‫‪123‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المبحث الثالث‪ :‬كتمان أسرار الناس‪.‬‬
‫المبحث الرابع‪ :‬حسن الظن بالمسلمين‪.‬‬
‫الفصل الرابع‪:‬‬
‫القدرة على تجاوز العقبات الدعوية‪ ،‬والمشكلت الجتماعية بين المخاطبين‪.‬‬
‫المبحث الول‪ :‬الخذ بالشورى‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬حل المشكلت حل ً منهجًيا‪.‬‬
‫الخاتمة‪.‬‬
‫الفهارس‪.‬‬
‫هذا والله أسأل تمام التوفيق والسداد والقبول إنه سميع مجيب‪ ،‬وصلى الله‬
‫وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‬
‫كتبه‬
‫محمد بن عبد الله حياني‬
‫‪5/12/1423‬هـ‬
‫التمهيد‪:‬‬
‫إن المتأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬يجد أن حياته عليه السلم‬
‫لم تتوقف عند تلوة الوحي بعد نزوله عليه‪ ،‬ثم بيانه بسنته المطهرة فحسب‬
‫دون أسلوب مناسب يحقق الهدف من ذلك؛ وإنما تخلل ذلك؛ مراعاة‬
‫الستعدادات النفسية‪ ،‬والطاقات الفكرية‪ ،‬والظروف الواقعية‪ ،‬والسلوب‬
‫ما‬
‫المناسب‪ ،‬والمقام المناسب‪ ،‬والخذ بالشورى‪ ،‬وإنزال الناس منازلهم؛ إكرا ً‬
‫لكريم‪ ،‬ومداراة لصفيه‪ ،‬ثم حل ً لمشكلة‪ ،‬وإماتة لمعضلة‪ ،‬حتى أسر قلوبهم‬
‫باليمان والذعان‪ ،‬والتزموا بالحق بقناعة ويقين‪ ،‬فأتمروا بأمره وانتهوا بنهيه‪،‬‬
‫وبذلوا نفوسهم رخيصة في سبيل ربهم‪ ،‬وأصبحوا قادة المة وقدوتها الحسنة‬
‫إلى يوم القيامة‪ ،‬وقد تم ذلك بحكمته عليه السلم‪ ،‬وحسن سياسته وتدبيره‬
‫دا بوحي من الله‪ .‬ومسدًدا بتوفيق الله عز وجل‪.‬‬
‫مؤَي َ ً‬
‫ُ‬
‫قال المام الخطابي رحمه الله في معرض تعليقه على صلة النبي عليه‬
‫الصلة والسلم على جنازة رأس النفاق عبد الله بن ُأبي بن سلول لطلب‬
‫ابنه عبد الله ذلك‪ :‬قال رحمه الله‪)) :‬إنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع‬
‫عبد الله بن ُأبي ما فعل لكمال شفقته على من تعلق بطرف من الدين‪،‬‬
‫ولتطييب قلب ولده عبد الله الرجل الصالح‪ ،‬ولتألف قومه من الخزرج‬
‫لرياسته فيهم‪ ،‬فلو لم ُيجب سؤال ابنه وترك الصلة عليه قبل ورود النهي‬
‫ة على ابنه وعاًرا على قومه‪ ،‬فاستعمل أحسن المرين في‬
‫سب ً‬
‫الصريح لكان ُ‬
‫السياسة إلى أن ُنهي – عن الصلة على المنافقين – فانتهي)‪ (1‬أهـ((‪.‬‬
‫وقال القاضي عياض رحمه الله في معرض وصفه لحسن سياسته عليه‬
‫الصلة والسلم للناس‪ ،‬قال‪)) :‬ومن تأمل حسن تدبيره للعرب الذين كانوا‬
‫كالوحش الشارد‪ ،‬والطبع المتنافر المتباعد‪ ،‬كيف ساسهم؟ واحتمل جفاهم‪،‬‬
‫وصبر على أذاهم إلى أن انقادوا إليه‪ ،‬واجتمعوا عليه‪ ،‬وقاتلوا دونه أهليهم‪:‬‬
‫)أباهم‪ ،‬وأبناءهم(‪ ،‬واختاروه على أنفسهم‪ ،‬وهجروا في رضاه أوطانهم‪،‬‬
‫وأحبابهم‪ ،‬من غير ممارسة سبقت له‪ ،‬ول مطالعة كتب يتعلم منها سنن‬
‫الماضين‪ ،‬فتحقق أنه صلى الله عليه وسلم أعقل الناس‪ ،‬ولما كان عقله‬
‫صلى الله عليه وسلم أوسع العقول؛ ل جرم اتسعت أخلق نفسه الكريمة‬
‫عا ل يضيق عن شيء)‪ (((2‬أهـ بتصرف‪.‬‬
‫اتسا ً‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪124‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫دا من الله عز وجل؛ فالداعية بحاجة‬
‫وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم مؤي ً‬
‫إلى الخذ بأسباب النجاح والتوفيق؛ وذلك بتعميق اليمان بالله عز وجل‪،‬‬
‫والتأصيل العلمي‪ ،‬والفادة من أهل الفضل والخبرة‪ ،‬ليتحلى بالخبرة العلمية‬
‫والعملية في معرفة استعدادات المخاطبين‪ ،‬والسلوب الدعوي المناسب‪،‬‬
‫والحكمة في التعامل مع المخاطبين‪ ،‬والقدرة على تجاوز العقبات الدعوية‬
‫والمشكلت الجتماعية‪ ،‬كما عليه أن يسكن قلبه عزيمة صادقة وقوة إرادة‪،‬‬
‫كي يتمكن من بلوغ الهدف من دعوته بعد ذلك‪.‬‬
‫فالمسئولية الدعوية تقتضي ذلك‪ ،‬لن الداعية ليس خطيب منبر وإمام‬
‫محراب فحسب‪ ،‬وإنما هو واحد من أفراد مجتمعه بل قدوته‪ ،‬يمتزج مع‬
‫المجتمع في المسجد والمدرسة‪ ،‬والمكتب‪ ،‬والحضر والسفر‪ ،‬يشارك الناس‬
‫في أفراحهم وأتراحهم‪ ،‬ويحل مشاكلهم‪ ،‬ويطلع منهم على مال يطلع عليه‬
‫غيره‪.‬‬
‫لذا لبد له من ذلك ليتمكن من ضبط سير حياتهم الدينية‪ ،‬وترابطهم الديني‬
‫والجتماعي دون عائق‪.‬‬
‫ولعل هذه الصفات هي المعنى المراد من القوة التي أمر الله بها موسى‬
‫عليه الصلة والسلم في أخذه ما أنزله عليه‪ ،‬قال تعالى‪) :‬وكتبنا له في‬
‫اللواح من كل شيء موعظة وتفصيل ً لكل شيء‪ ،‬فخذها بقوة‪ ،‬وأمر قومك‬
‫يأخذوا بأحسنها()‪ (3‬والتي أمر بها نبيه يحيى عليه الصلة والسلم بأخذه‬
‫لكتابه الذي أنزله عليه بقوله‪) :‬يا يحيى خذ الكتاب بقوة()‪.(4‬‬
‫فقد فسر العلماء القوة في اليتين بمعان متعددة‪ ،‬وكلها ل تخرج عن إطار‬
‫الصفات السالفة الذكر‪ ،‬وجميعها من مقتضيات الخذ بالكتاب والحكم بما‬
‫فيه‪ ،‬ولم يفسروها بالقوة المركزية المجردة وإنما بالموضوعية المتكاملة‪،‬‬
‫فقد فسروها‪ :‬بالعلم‪ ،‬والعقل‪ ،‬والحكمة‪ ،‬والحلم‪ ،‬والصفح‪ ،‬والملطفة‪،‬‬
‫والصبر‪ ،‬وقوة العزيمة‪ ،‬والجد والنشاط‪ ،‬وقوة الرادة)‪.(5‬‬
‫وبتدبر هذه الصفات يظهر أن أهمها قوة العزيمة والرادة‪ ،‬والستعداد‬
‫النفسي لخوض هذه المهمة بهمة عالية‪ ،‬لنه بدون ذلك يعسر استمرارية‬
‫باقي الصفات‪ ،‬وبلوغ الهدف المنشود‪.‬‬
‫قال الشيخ الطاهر بن عاشور رحمه الله في تفسير القوة من قوله تعالى‬
‫لموسى عليه السلم‪) :‬فخذها بقوة قال‪)) :‬القوة هنا تمثيل لحالة العزم على‬
‫العمل في اللواح بمنتهي الجد والحرص دون تأخير ول تساهل‪ ،‬ول انقطاع‬
‫عند المشقة ول ملل‪ ،‬بحالة القوي الذي ل يستعصى عليه عمل يريده‪ .‬أهـ(()‬
‫‪(6‬‬
‫وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه‪)) :‬ل تصغرن هممكم‪ ،‬فإني لم أر أقعد‬
‫عن المكرمات من صغر الهمم(()‪(7‬‬
‫تعريف الدارة‪:‬‬
‫الدارة؛ مصدر أدار يدير إدارة‪ .‬تقول العرب‪ :‬أدرت الشيء أديره إدارة‪ ،‬وأدار‬
‫الشيء يديره إدارة‪ .‬يريدون من ذلك التعدي بفعل التدوير للشيء دوراًنا ذات‬
‫اليمين أو ذات الشمال‪.‬‬
‫ضا‪ ،‬فيقال‪ :‬دار الشيء يدور دوراًنا)‪.(8‬‬
‫ما أي ً‬
‫ويستعمل الفعل لز ً‬
‫ولم يقف العرب في استعمال هذا الفعل عند الدوران الحقيقي بل تجاوزا‬
‫ذلك إلى استعماله في نقل الشيء من مكان إلى آخر‪ ،‬ومن رجل إلى رجل‬
‫ضا‪ ،‬وقد جاء في القرآن الكريم كذلك‪ .‬قال الله تعالى‪) :‬إل أن تكون‬
‫آخر أي ً‬
‫تجارة حاضرة تديرونها بينكم()‪(9‬‬
‫أي تتعاطون بيعها أخ ً‬
‫دا بيد‪.‬‬
‫ي‬
‫ضا‬
‫تقاب‬
‫ذا وعطاء‪،‬‬
‫ً ً‬
‫‪125‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قال المام أبو الحسن الماوردي رحمه الله‪)) :‬معنى الدارة؛ إما أنهم‬
‫يتناولونها من يد إلى يد‪ ،‬أو يتبايعونها في كل وقت‪ .‬أهـ(()‪(10‬‬
‫دا بيد‪.‬‬
‫ضا ))أي يتعاطونها ي ً‬
‫وقال المام الشوكاني رحمه الله في معنى الية أي ً‬
‫فالدارة التعاطي والتقابض(()‪(11‬‬
‫فيتضح مما تقدم‪ :‬أن معنى الدارة في الية واضح في النقل ل في الدوران‬
‫الحقيقي‪ .‬وكما استعملوا الدارة في الدوران‪ ،‬ونقل الشيء وتعهده في‬
‫ضا في غير المحسوس‪ ،‬قال ابن منظور رحمه‬
‫المحسوسات؛ استعملوه أي ً‬
‫الله ))يقال‪ :‬أدرت فلًنا على المر‪ .‬إذا حاولت إلزامه إياه‪ ،‬وأدرته عن المر‪.‬‬
‫إذا طلبت من تركه(()‪ (12‬والمر هنا على إطلقه أعم من كونه مادًيا أو‬
‫معنوًيا؛ كطلب فعل‪ ،‬أو قول‪ ،‬أو معقول‪ ،‬أو ترك ذلك‪.‬‬
‫قال المام الشوكاني رحمه الله في معنى قوله تعالى‪) :‬إذ يبيتون مل يرضي‬
‫من القول()‪(13‬‬
‫قال‪)) :‬يديرون الرأي بينهم‪ ،‬لن الغالب أن تكون إدارة الرأي بالليل()‪(14‬‬
‫ضا‪ ،‬وهو‪:‬‬
‫كما استعملوا هذا الفعل في المعني الشائع في عصرنا الحاضر أي ً‬
‫إدارة الشؤون سواء أكان ذلك في مؤسسة علمية أم عملية‪ ،‬أو على مستوى‬
‫ضا‪ :‬مداورة الشؤون معالجتها‪.‬‬
‫السرة‪ ،‬قال ابن منظور رحمه الله‪)) :‬يقال أي ً‬
‫والمداورة‪ .‬المعالجة(()‪(15‬‬
‫سا على ما سبق؛ يمكن أن يطلق على الداعية الناجح في معالجته‬
‫وقيا ً‬
‫لشؤون المخاطبين‪ :‬ذو إدارة ناجحة‪ .‬لنه يتحلى بصفات إيجابية تخوله اتخاذ‬
‫أسباب النجاح في معالجته لحياة المخاطبين‪ ،‬لذا يمكن تعريفه من هذا‬
‫الجانب‪:‬‬
‫)بأنه الذي يملك قوة التأثير في الناس؛ لستمالتهم إلى تعاليم السلم بقناعة‬
‫ويقين‪ ،‬بصفات وأساليب مخصوصة(‪.‬‬
‫ما أن تعريف الدارة في العرف الداري المتخصص على اختلف أصحابه‬
‫عل ً‬
‫في تعريفها ل يخرج عن التي‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫)المعرفة الدقيقة بهدف العمل ومستلزماته‪ ،‬والهيمنة على الفراد لجعلهم‬
‫يعملون بكفاءة تحقق هدف المنشأة‪ ،‬أو المؤسسة العلمية أو العملية(‪.‬‬
‫ومن ذلك يمكن تعريف الداري الناجح‪) :‬بأنه الشخصية المؤثرة في عمال‬
‫المنشأة تأثيًرا تطوعًيا لتحقيق أهداف المنشأة أو المؤسسة العلمية أو‬
‫العملية(‪(16).‬‬
‫قا كبيًرا بين صفات الداري‬
‫ثم بالنظر في عرف الدارة المعاصر نجد تواف ً‬
‫الناجح والداعية الناجح‪ ،‬وكذلك في السلوب الداري المطلوب‪ ،‬والسلوب‬
‫ضا‪.‬‬
‫الدعوي أي ً‬
‫أما صفات المدير أو القائد الداري الناجح التي ل يختلف بها المتخصصون في‬
‫العلوم الدارية؛ هي ما يلي‪) :‬القدوة الحسنة‪ ،‬الفطنة‪ ،‬القدرة العقلية‪ ،‬العلم‬
‫الشامل‪ ،‬الخبرة الدارية(‪.‬‬
‫وبمقارنة ذلك في تفسير العلماء )للقوة( في أخذ موسى ويحيى عليهما‬
‫قا‬
‫الصلة السلم لكتاب الله والحكم بين الناس بما فيه‪ ،‬كما تقدم‪ ،‬نجد تواف ً‬
‫كبيًرا بينهما‪ ،‬بل تفسير القوة عند المفسرين أعم وأشمل‪.‬‬
‫أما السلوب الداري المناسب لضبط سير العمل في المنشأة فهو‪) :‬القيادة‬
‫المؤثرة‪ ،‬التوجيه‪ ،‬التصال المباشر بعمال المنشأة‪ ،‬أخذ الشورى‪ ،‬الرقابة‬

‫‪126‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لمنع وقوع الضرر أو دفعه بعد وقوعه‪ ،‬وضع الرجل المناسب في المكان‬
‫المناسب‪ ،‬الخطاب المناسب( وبمقارنة هذه الساليب بالسلوب الدعوي‬
‫ضا‪(17).‬‬
‫المناسب السالف الذكر نجد اتفاًقا كبيًرا بينهما أي ً‬
‫بعد هذا نخلص إلى أن إضافة لفظ )الدارة( إلى صفات وأساليب الداعية‬
‫السالفة الذكر إطلق له أصله اللغوي‪.‬‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫الفصل الول‬
‫الخبرة العلمية والعملية في معرفة‬
‫استعدادات المدعو قبل التعامل معه‬
‫المبحث الول‬
‫الدقة في تقييم الشخاص والمواقف‬
‫يختلف الناس في مدى استعداداتهم الفكرية والعلمية والنفسية‪ ،‬وهذا‬
‫التفاوت تجب معرفته على الداعية بدقة بالغة كي يتسنى له إعطاء كل ذي‬
‫حق حقه‪ ،‬واستغلل الطاقات‪ ،‬ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب‬
‫فالحكم على الشيء فرع عن تصوره‪ ،‬فكلما تكاملت حلقات التصور‬
‫ما أكثر‪ ،‬والعكس بالعكس‪.‬‬
‫المطلوبة كان الحكم محك ً‬
‫فإذا قصرت مدارك الداعية عن إدراك ذلك – لقصور علمي‪ ،‬أو بساطة فكرية‬
‫)‪ –(18‬انعكست تلك النتائج نفسها إلى سلبيات‪ ،‬من إضاعة للحقوق‪ ،‬وهدر‬
‫للطاقات‪ ،‬ووضع للشيء في غير موضعه وتلك ثغرة في شخصية الداعية‬
‫ومسؤوليته فضل ً عن سوء سمعة من أخطأ الداعية في تقييمه وأساء الظن‬
‫به‪ ،‬لن المخاطبين يتفاعلون مع تأثيرات الداعية تلقائًيا لفرط الثقة به‪.‬‬
‫وللوصول إلى التقييم السديد‪ ،‬يجب أن يتوافر في الداعية ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬عمق إيماني يضيء طريق السداد في الحكم‪.‬‬
‫لنا لو تأملنا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم لوجدنا الدقة المحكمة في‬
‫الحكم‪ ،‬ووضع المور في نصابها ووضع الرجل المناسب في المكان‬
‫المناسب‪.‬‬
‫ً‬
‫‪ -2‬الصالة العلمية الشرعية فضل عن اللغوية‪ ،‬لن تصرفات الناس ل تقاس‬
‫إل بالمقياس الشرعي الدقيق‪ ،‬وتفسير المواقف التفسير الصحيح بعد معرفة‬
‫السباب والثار‪.‬‬
‫‪ -3‬فطنة‪ ،‬ودقة ملحظة‪ ،‬أو تمييز بين المواقف‪.‬‬
‫‪ -4‬عدم القتصار على معرفة موقف واحد أو موقفين‪ ،‬أو قرينة أو قرينتين‬
‫من الرجل المقيم‪ ،‬بل لبد من تعدد ذلك‪ ،‬بحيث يمكن بذلك تكوين تصور‬
‫معين منضبط‪ .‬وذلك يقتضي التريث وعدم العجلة في الحكم‪.‬‬
‫فمثل ً اختار الرسول صلى الله عليه وسلم لصحبته في الهجرة من مكة إلى‬
‫المدينة أبا بكر رضي الله عنه)‪ (19‬ولم يختر لذلك عمر أو عثمان رضي الله‬
‫عنهما‪ ،‬أو غيرهما من كبار الصحابة رضي الله عنهم!‬
‫وذلك يدل على تميز شخصية أبي بكر رضي الله عنه بخصوصية تؤهله لمثل‬
‫هذا الموقف الخطير لنه أخطر موقف مر به رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم – في الظاهر – حيث تعرضت فيه حياته للخطر ومن ثم حياة الدعوة‬
‫أص ً‬
‫ل‪.‬‬
‫وخص عمر رضي الله عنه قبل هجرته عليه الصلة والسلم بالهجرة في نفر‬
‫سوس أمرهم‪ ،‬إلى أن يصل إلى المدينة)‪،(20‬‬
‫من الصحابة ليقوم بحمايتهم وي َ ُ‬
‫وذلك لشهرته بالشجاعة‪ ،‬وشدة البأس‪ ،‬مع سداد الرأي رضي الله عنه‪.‬‬
‫والولى في الظاهر أن يخص عمر رضي الله عنه لصحبته في هجرته – عليه‬
‫‪127‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الصلة والسلم – لشهرته بالشجاعة وشدة البأس؟‬
‫إذا ً إنه تقويم النبي عليه الصلة والسلم السديد المحكم للشخصيات‪.‬‬
‫ولعله في توفر كمال العقل وأرقى درجات اليمان وأعلها منزلة في أبي بكر‬
‫رضي الله عنه كان سبب ذلك؛ أما الشجاعة فتتوافر في وقتها المناسب‪ ،‬وإن‬
‫لم يسبق لها شهرة‪.‬‬
‫فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو المبصر المعاين للستعدادات‪ ،‬المسدد‬
‫من الله عز وجل‪.‬‬
‫ثم مع ما تقدم من فضل أبي بكر ثم عمر رضي الله عنهما وتقديم النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم لهما في أج ّ‬
‫ل المور أرسلهما في سرية إلى ذات‬
‫السلسل‪.‬‬
‫بقيادة عمرو بن العاص رضي الله عنه حيث كان على جانب كبير من‬
‫السياسة العسكرية)‪ ،(21‬وذلك فضل ً عن الجانب التربوي في هذه المهمة‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ثم أرسل عمر رضي الله عنه في جيش إلى بلد الشام تحت إمرة أسامة بن‬
‫مر أسامة‬
‫زيد رضي الله عنهما ِ‬
‫حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عُ ْ‬
‫ما)‪ ،(22‬إذ كان يعتبر في سن أبناء عمر رضي‬
‫يومئذ ل يتجاوز ثمانية عشر عا ً‬
‫الله عنه‪.‬‬
‫ول يقال‪ :‬لعل محبة النبي صلى الله عليه وسلم لسامة جعلته ينصبه أميًرا‬
‫على جيش فيهم أمثال عمر رضي الله عنه؟‬
‫ل يقال ذلك‪ ،‬لنه ل دخل للعاطفة في مثل هذا الموطن الحرج‪ ،‬لنه جيش‬
‫متوجه إلى بلد الشام ليقاتل أعتى جيش في الرض آنذاك‪ ،‬فكيف يفرط‬
‫ضا بمنزلة عمر رضي الله‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم بجيش ويفرط أي ً‬
‫عنه تحت قيادة شاب صغير بمثابة ولده بدافع عاطفي! إن أي إنسان غير‬
‫معصوم ل يفعل ذلك فكيف برسول الله صلى الله عليه وسلم؟‬
‫إن القضية إذا ً قضية خبرة وتربية‪ ،‬إذ رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫في شخصية أسامة الهلية العسكرية في هذا السن المبكرة‪ ،‬فأراد رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬أن تسير في مجالها كي تؤتي ثمارها مستقبل ً بعد‬
‫تدريبها على الدارة بصحبة الكبار الفذاذ‪.‬‬
‫وبالفعل فقد أرسله أبوبكر رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم وعاد مظفًرا رضي الله عنه)‪.(23‬‬
‫ولقد اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمين سره بشأن المنافقين‬
‫حذيفة بن اليمان رضي الله عنه)‪ (24‬والولى بذلك منه في الظاهر أبوبكر أو‬
‫عمر رضي الله عنهما وأمثالهما في المنزلة والملزمة للنبي صلى الله عليه‬
‫وسلم‪.‬‬
‫إنه توزيع المسؤوليات المتنوعة على الكفاءات الموهوبة والمتخصصة‪ ،‬بتقويم‬
‫سديد‪ ،‬ينطلق من بصيرة نافذة بنور الله وتوفيقه‪ ،‬ليكون ذلك التقويم‬
‫المحكم أسمة لمن بعده عليه الصلة والسلم‪ ،‬ليتم سير المور باستقامة‪،‬‬
‫ودون عوائق‪.‬‬
‫فالقضية ذات أهمية وخطورة بالغة‪ ،‬فل يتحقق إصدار الحكم في شخص ما‬
‫إل بعد تواتر سماع وطول معاينة‪ ،‬فالنسان يعرف بمواقفه القولية والفعلية‬
‫العديدة بالضافة على الحتكاك في المعاملة المادية‪ ،‬والسفر الطويل‪ ،‬ل‬
‫رس ول بهمسة أذن من ساذج أو مغرض‪.‬‬
‫بنظرة متف ِ‬
‫‪128‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المبحث الثاني‬
‫التثبت في نقل الخبر‬
‫إن الخبر يصاحب الناس في صباحهم ومسائهم‪ ،‬وغدوهم ورواحهم‪ ،‬فبه‬
‫ترتبط أواصر القلوب وبه تفترق‪ ،‬وبه تثور‪ ،‬وبه تهدأ‪ ،‬وبه تسعد‪ ،‬وبه تحزن‪،‬‬
‫وبه تتأصل دعائم الخير‪ ،‬أو تتراكم ويلت الشر‪.‬‬
‫إنه من السباب الساسية في تقييم الفراد والمجتمعات‪ ،‬وتيسير سير‬
‫المصالح العامة والخاصة أو تعطيلها‪.‬‬
‫وإن أعراض المسلمين غير مباحة لطعن الطاعنين دون حساب‪ ،‬ومصالحهم‬
‫غير متروكة للهدر دون تمحيص وعقاب‪.‬‬
‫جعل الحفاظ على عرض المسلم من‬
‫لذا كان من أهم أسس السلم أن ُ‬
‫مقاصد الشريعة الغراء‪ ،‬ليبني بذلك المجتمع المسلم المتماسك‪ ،‬الذي يمكن‬
‫أن ينطلق في تشييد الحضارة السلمية المنشودة‪ ،‬وتتحقق به الخلفة عن‬
‫ربه في الرض‪.‬‬
‫ولما كان للحكم العاطفي على الخرين والرتجالي‪ ،‬والعقل الماكر الهادف‪،‬‬
‫واللسان المغرض‪ ،‬والقلم المأجور‪ ،‬والطرف الخفي‪ ،‬والشارة الخفية‬
‫المفهمة‪ ،‬الدور الفعال والمؤثر في تدمير السمعة وشل حركة المصالح‪،‬‬
‫بسبب غيرة وحرص على حياة‪ ،‬أو بساطة فكرية وعاطفية ساذجة‪ ،‬أو تنافس‬
‫في حظ نفسي؛ من مزيد شهرة في علم‪ ،‬أو عبادة‪ ،‬أو منصب إداري‪ ،‬وقف‬
‫السلم في وجه هذا التيار المدمر بمنهج ذي سدود منيعة من القواعد‬
‫والضوابط التي يجب أن يمر بها الخبر عبر قنواتها لتختبر ماهيته‪ ،‬وتعرف‬
‫هوية ناقله‪ ،‬وأسباب روايته‪ ،‬وأهداف ذلك وآثاره فإما أن يطرحه بعد ذلك‪،‬‬
‫ويعاقب الناقل بما يناسب‪ ،‬أو يأخذ به بياًنا عليه أسلوب التعامل المناسب مع‬
‫المخَبر عنه‪.‬‬
‫إن هذا المنهج استنبطه العلماء من قوله تعالى‪) :‬يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم‬
‫ما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين()‬
‫فاسق بنبأ فتبينوا‪ ،‬أن تصيبوا قو ً‬
‫‪.(25‬‬
‫ثم ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم‪) :‬ل ضرر ول ضرار()‪.(26‬‬
‫ثم من القاعدة الصولية )مال يتم الواجب إل به فهو واجب()‪.(27‬‬
‫فقد سلط القرآن الضوء على ناقل الخبر فوصفه بالفسق حتى وإن كان قد‬
‫تزيا بزي العلماء أو تمثل برزانة الفضلء‪ ،‬أو تشبه بحلم العقلء‪ ،‬إنه متهم‬
‫حتى تثبت براءته ول تثبت براءته إل بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يكون عدل ً في دينه‪.‬‬
‫‪ -2‬ضاب ً‬
‫طا في نقله‪.‬‬
‫‪ -3‬غير معروف بمنافسة مادية أو علمية‪ ،‬أو حساسية شخصية بينه وبين من‬
‫يخبر عنه‪.‬‬
‫أما العدالة فل تثبت إل بما يلي‪:‬‬
‫السلم‪ ،‬البلوغ‪ ،‬العقل‪ ،‬السلمة من أسباب الفسق‪ ،‬السلمة من خوارم‬
‫المروءة‪ ،‬أما المسلم فضده الكافر‪ ،‬وأما البالغ فضده الصبي الصغير‪ ،‬وأما‬
‫العاقل فضده المجنون‪ ،‬وأما السالم من أسباب الفسق فهو الذي لم يفعل‬
‫كبيرة‪ ،‬ولم يصر على صغيرة‪ .‬وهذا أمر ل يعرف إل بمصاحبة سفر‪ ،‬أو معاملة‬
‫بالدينار والدرهم‪ .‬وادعاء المعرفة المؤصلة بسوى ذلك مجازفة‪.‬‬
‫أما السالم من خوارم المروءة فهو‪ :‬تنزهه عن أفعال العامة‪.‬‬
‫ولعل هذا الشرط الخير أليق براوي حديث النبي صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫أما الضبط فيشترط لثبوته ما يلي‪:‬‬
‫‪129‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(4 /‬‬
‫ما‪ ،‬أو باللفاظ القريبة منها‪ ،‬فإن لم يستطع‬
‫ رواية الخبر بألفاظه تما ً‬‫فالمعاني الصحيحة بألفاظ تدل عليها دللة واضحة صريحة ل ظنية‪ ،‬شريطة‬
‫أن يكون الناقل عندئذٍ على علم ودراية كافية بمعاني اللفاظ العربية‬
‫ودللتها‪ ،‬كي ل يخل في الدللة على المعنى الصحيح‪.‬‬
‫وهذا الضابط فيما يتصل بالمعنى الصريح للخبر الذي ل يختلف في فهمه‬
‫اثنان لو سمعاه‪ ،‬وإنما شرطوا ذلك لضبط المعنى كي ل يضطرب‪.‬‬
‫أما ما يختلف فهمه من رجل إلى آخر فل يجوز نقله وروايته إل بحروفه‪ ،‬وإل‬
‫فل تجوز روايته بحال من الحوال‪ ،‬دفًعا لما يترتب على ذلك من ضرر)‪.(28‬‬
‫ونظًرا للتساهل الواسع من الناس اليوم في نقل الخبار فيما بينهم دون رّوية‬
‫وتثبت وتدقيق ونظر‪ ،‬ودون معرفة بمعاني اللفاظ العربية ودللتها‪ ،‬وما أدى‬
‫ذلك إلى قطع حبل الخوة السلمية‪ ،‬وتعطيل المصالح‪ ،‬فالمناسب – من باب‬
‫دا للذريعة – أن تضاف شروط أخرى‬
‫ما ل يتم الواجب إل به فهو واجب‪ ،‬وس ً‬
‫إلى الضبط وهي‪:‬‬
‫‪ -1‬ذكر اللفاظ الواردة قبل الخبر واللفاظ التي وردت بعده‪ ،‬لمعرفة دللة‬
‫السياق‪ ،‬لن الخبر قد يكون جملة مقتطعة من سياق‪ ،‬فإذا وضعت في‬
‫سياقها كانت لها دللة وإذا فصلت عنها كانت لها دللة أخرى‪ ،‬وكثيًرا ما يقع‬
‫وا‪.‬‬
‫ذلك عم ً‬
‫دا لغرض ما‪ ،‬أو سه ً‬
‫فظه‪ ،‬لُيعلم هل كانت‬
‫‪ -2‬حكاية اللهجة التي صدرت من المخَبر عنه حال تل ّ‬
‫لهجة انفعال وصرامة‪ ،‬أم لهجة ود وتقدير واحترام‪ ،‬ولكل من اللهجتين دللتها‬
‫سلًبا أو إيجاًبا‪.‬‬
‫‪ -3‬ذكر قرائن الحوال التي احتفت بهذا الخبر‪ ،‬كالسباب التي دعت إلى‬
‫الكلم أو حدوث الفعل‪.‬‬
‫ومن خلل الشروط المذكورة تضبط معاني الخبر‪ ،‬وسياقه‪ ،‬أسبابه‪ ،‬وأهدافه‪.‬‬
‫فإذا عرف الناقل للخبر أنه غير قادر على ضبط الخبر بالشروط المذكورة‬
‫حرم عليه التحدث بما رأى أو سمع‪ ،‬وحرم على من سمع ناقله أن يصدقه –‬
‫سواء أكان الخبر مما يضر بالمصلحة الخاصة أم العامة – لما في ذلك من‬
‫حدوث الجفوة بين القلوب المؤمنة‪ ،‬والضرار بالمصالح بمجرد الحتمالتت‪.‬‬
‫وإذا توافرت شروط العدالة والضبط فإن الحال يقتضي الستفسار من‬
‫المخبر عنه – إن لم ينشأ عن ذلك ضرر بالخوة – ومصارحته بما يقال فيه‬
‫بأسلوب مناسب دون تصريح باسم الناقل‪ ،‬فربما تقّبل ذلك بصدر رحب‪،‬‬
‫ودفع عنه ذلك بحجة قوية وهي القصد الحسن من إطلق كلمة يريد بها خيًرا‪،‬‬
‫وفهمت منه على ظاهرها‪ ،‬وإنما أخطأ في انتقاء اللفظ المناسب ل أكثر‪.‬‬
‫در النتائج تقديًرا حسًنا فيعيب به وساء‬
‫أو قيام بفعل بقصد حسن‪ ،‬ولم يق ّ‬
‫دا في الحياة اليومية المعاصرة‪.‬‬
‫فهمه لدى المشاهد‪ ،‬وهذا كثير ج ً‬
‫صح وُذكر )وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين()‪،(29‬‬
‫وإن اعترف بما قيل عنه ن ُ ِ‬
‫هجر عندئذٍ هجًرا جميل ً‬
‫مختلف‬
‫وبأسلوب‬
‫مرة‪،‬‬
‫من‬
‫وإن لم يتقبل النصح أكثر‬
‫ُ‬
‫بقصد تربوي‪ ،‬ل ترفًعا واستحقاًرا‪.‬‬
‫أما إن كانت مصارحته تثير فتنة‪ ،‬نكتم خبره عندئذ‪ ،‬وندعو له ونعرض بذلك‬
‫ضا له في الوقت المناسب‪.‬‬
‫تعري ً‬
‫أما عن كونه غير معروف بالمنافسة بينه وبين من يخبر عنه‪:‬‬
‫إن كل ما تقدم فيما إذا لم يسبق النقل نشوب حساسية بين المخبر والمخبر‬
‫عنه‪ ،‬أو منافسة بينهما‪ ،‬فإن كان بينهما ذلك‪ ،‬فل يقبل خبرهما في بعضهما‬

‫‪130‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫البعض أص ً‬
‫ل‪ ،‬لنه إن كانت الذاكرة تخون‪ ،‬والفهم يخطئ في الحالت العادية‬
‫الخالية من المنافسة والحساسية فكيف مع وجودهما؟‬
‫يؤيد ذلك ما أخرجه المام أحمد وأصحاب السنن)‪ (30‬سوى النسائي من‬
‫حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده‪ ،‬ومن حديث أم المؤمنين عائشة‬
‫رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‪) :‬ل تجوز شهادة‬
‫خائن ول خائنة‪ ،‬ول محدود في السلم‪ ،‬ول ذي ِغمر على أخيه(‪ ،‬والغمر‬
‫بكسر الغين – الشحناء والعداوة)‪.(31‬‬
‫لهذا اتفق العلماء على أنه ل يقبل كلم القران بعضهم في بعض في حال‬
‫نشوب الحساسية فيما بينهم‪ ،‬بسبب المنافسة العلمية والحظوظ النفسية‪:‬‬
‫قال المام البخاري رحمه الله ))لم ينج كثير من الناس من كلم بعض الناس‬
‫فيهم‪ ،‬وتناول بعضهم في العرض والنفس‪ ،‬ولم يلتفت أهل العلم إلى ذلك‪،‬‬
‫ول سقطت عدالة أحد إل ببرهان ثابت وحجة(()‪.(32‬‬
‫وقال المام ابن عبد البر رحمه الله‪)) :‬كان بين جلة العلماء كلم عند‬
‫الغضب‪ ،‬ولكن أهل الفهم والعلم والميز ل يلتفتون إلى ذلك‪ ،‬لنهم بشر‬
‫يغضبون ويرضون‪ ،‬والقول في الرضا غير القول في الغضب((أهـ)‪(33‬‬
‫بتصرف‪.‬‬
‫وقال الحافظ الذهبي رحمه الله‪)) :‬كلم القران بعضهم في بعض ل يعبأ به‪،‬‬
‫لسيما إذا لح لك أنه لعدواة‪ ،‬أو لمذهب‪ ،‬أو لحسد‪ ،‬وما ينجو منه إل من‬
‫عصمه الله‪ ،‬وما علمت أن عصًرا من العصار سلم أهله من ذلك سوى‬
‫النبياء والصديقين(()‪.(34‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫بعد هذا فالتثبت في النقل بالشروط المذكورة إنما يحتاجه الداعية والعالم‪،‬‬
‫بل كل مسلم عندما يسمع عن رجل لم يسبق له فيه معرفة بهوية شخصيته‬
‫السلوكية والعلمية والفكرية والنفسية؛ أما إن بلغه عن رجل له فيه معرفة‬
‫راسخة بطول صحبة‪ ،‬أو بشهرة واستفاضة بين الناس بالفضل فمن العسير‬
‫دق بعد ذلك ما يسمعه فيه مما يخالف‬
‫عند كل عاقل فضل ً عن الداعية أن يص ّ‬
‫التصور الذي عرفه فيه‪ ،‬فالحكم الذي تأصل بالتواتر ل ُيزحزح بخبر الحاد‪،‬‬
‫وما ثبت بيقين ل يزول إل بيقين‪.‬‬
‫ول يليق بالمسلم فضل ً عن الداعية أن يكون أذًنا لكل ناقل‪ ،‬فيمدح اليوم من‬
‫دا أوالعكس‪.‬‬
‫يذمه غ ً‬
‫إن الداعية أهم شخصية في المجتمع تتحمل مسؤولية هذا المنهج‪ ،‬وبدون هذا‬
‫المنهج تهتز صورة جمال القيم وزانة الحقائق‪ ،‬وتنعكس الموازين‪ ،‬وتهدر‬
‫القيم فيتطاول الصغار على الكبار‪ ،‬وينال أهل المطل من أهل الفضل‪،‬‬
‫ويتكلم العامة في أمر الخاصة‪.‬‬
‫وإننا لو حققنا في الخلفات الناشبة بين الناس بسبب سوء النقل في ضوء‬
‫هذا المنهج الحكيم المنضبط لطرح معظمها‪ ،‬استقامت المور‪ ،‬ولكن هيهات‪.‬‬
‫بعد هذا يحسن التنبيه إلى أن سمعة المسلم ل تتعرض للساءة عن طريق‬
‫نقل الخبر فحسب‪ ،‬وإنما عن طريق النقد العلمي‪ ،‬والشخصي‪ ،‬والسلوكي‬
‫دا‪.‬‬
‫ضا‪ ،‬وهذا باب واسع ج ً‬
‫المبني على الجتهاد أي ً‬
‫ً‬
‫والنقد النظيف المخلص مبني أصل على الجتهاد المّعرض للقبول والرد‪،‬‬
‫فكيف إذا شابته شوائب الحساسية والغيرة؟ وهو الغلب‪ ،‬لذا على الداعية‬
‫أن يتحرى الدقة والتمييز بين المتشابهات في الظاهر‪.‬‬

‫‪131‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الفصل الثاني‬
‫السلوب الدعوي المناسب‬
‫المبحث الول‬
‫حزم في غير شدة ولين في ضعف‬
‫ما ومفكًرا ومربًيا‪ ،‬ومثل‬
‫إن العمل الدعوي يقتضي من الداعية أن يكون معل ً‬
‫هذه الشخصية الجامعة يجب أن تتميز بالصالة العلمية‪ ،‬والبعد الفكري‪،‬‬
‫والبصر في الحياة الدارية‪ ،‬والتحلي بأسمى مكارم الخلق مع العمق‬
‫اليماني‪.‬‬
‫إنها شخصية تدرك ُبعد المور‪ ،‬فتتعامل مع الواقع بالحكمة‪ ،‬إنها متوازنة في‬
‫م في غير شدة‪ ،‬ولين في غير ضعف‪ ،‬مباسطة في غير هزل‪،‬‬
‫إدارتها‪ ،‬حز ٌ‬
‫مداراة في غير مداهنة‪ ،‬تأنيب في غير تعنيف‪ ،‬وزجر في غير تقبيح‪.‬‬
‫جمعت بين حزم النذارة‪ ،‬وبشاشة البشارة‪ ،‬وهدوء الحلم‪ ،‬وثورة الغضب في‬
‫الله عز وجل‪ ،‬وعزم الصبر والتفاعل مع الحوادث في غير انفعال‪ ،‬وهيمنة‬
‫التربية‪ ،‬وحنان البوة إنها راسخة اليمان‪ ،‬ل تجتذبها بوارق المغريات‪ ،‬ول‬
‫تثيرها الحداث‪.‬‬
‫فمثل هذه الشخصية تمسك بزمام القلوب‪ ،‬وتقودها إلى الهدف المنشود‪.‬‬
‫لقد ضمنت الكتب السماوية التكاليف الشرعية‪ ،‬والتكليف شاق على‬
‫النفوس‪ ،‬فالمر به يحتاج إلى قوة الجد والعزيمة من الرسل عليهم الصلة‬
‫والسلم لينهضوا بالنفوس إلى القيام بأعبائه‪ ،‬لكن مع الشفقة لتخفيف عبء‬
‫المشقة‪.‬‬
‫وقد رسم القرآن الكريم حدود هذا التوازن الداري‪ ،‬قال تعالى‪) :‬يا يحيى خذ‬
‫الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبًيا()‪.(35‬‬
‫وقال في حق موسى عليه الصلة والسلم‪) :‬وكتبنا له في اللواح من كل‬
‫شيء موعظة وتفصيل ً لكل شيء فخذها بقوة‪ ،‬وأمر قومك يأخذوا بأحسنها‪،‬‬
‫سأوريكم دار الفاسقين()‪.(36‬‬
‫لكن لما كانت النفوس تسأم من حمل التكاليف مع الستمرار أمر الله عز‬
‫وجل نبيه الكريم عليه الصلة والسلم أن يجمع بين جد الحزم ولين الرحمة‪.‬‬
‫قال تعالى‪) :‬وأنذر عشيرتك القربين‪ ،‬وأخفض جناحك لمن اتبعك من‬
‫المؤمنين()‪.(37‬‬
‫وقال تعالى‪) :‬فبما رحمة من الله لنت لهم‪ ،‬ولو كنت ف ً‬
‫ظا غليظ القلب‬
‫لنفضوا من حولك‪ ،‬فاعف عنهم واستغفر لهم‪ ،‬وشاورهم في المر‪ ،‬فإذا‬
‫عزمت فتوكل على الله‪ ،‬إن الله يحب المتوكلين()‪.(38‬‬
‫إن الحزم في غير شدة إذا انضم إليه لين الجانب كان مقبو ً‬
‫ل‪ ،‬فإذا انضم إليه‬
‫بشاشة البشارة كان أكثر قبو ً‬
‫ل‪ ،‬قال تعالى‪) :‬إنا أرسلناك بالحق بشيًرا‬
‫ونذيرا()‪(39‬‬
‫لكن كثيًرا من النفوس تتثاقل عن حمل التكاليف لمرض في القلب مع توافر‬
‫ما ُيرّوحها ويخفف عنها‪ ،‬فذلك مدعاة للخذ بالصرامة والتعنيف والشدة في‬
‫حقهم‪.‬‬
‫قال تعالى‪) :‬أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم‪ ،‬فأعرض عنهم وعظهم‪،‬‬
‫وقل لهم في أنفسهم قول ً بليًغا()‪.(40‬‬
‫وهناك بعض النفوس ل تقبل التكاليف عناًدا وكفًرا‪ ،‬بل تكيد بصاحب الرسالة‪،‬‬
‫فذلك يحتاج إلى صبر وثبات‪ .‬قال تعالى‪) :‬فاصبر إن وعد الله حق ول‬
‫يستخفنك الذين ل يوقنون()‪.(41‬‬
‫إن هذا التوازن تحقق في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬واتضحت‬
‫‪132‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫آثاره في قلب موازين الحياة‪ ،‬وإعادة المور إلى نصابها في زمن قياسي‪.‬‬
‫قال القاضي عياض رحمه الله‪:‬‬
‫))ومن تأمل تدبيره صلى الله عليه وسلم أمر بواطن الخلق وظواهرهم‪،‬‬
‫وسياسة الخاصة والعامة مع عجيب شمائله‪ ،‬وبديع سيره‪ ،‬فضل ً عما أفاضه‬
‫من العلم‪ ،‬وقرره من الشرع دون تعلم سبق‪ ،‬ول ممارسة تقدمت‪ ،‬ول‬
‫مطالعة لكتب‪ ،‬لم يمتر في رجحان عقله وثقوب فهمه لول وهلة‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫ومما يتفرع عن العقل ثقوب الرأي وجودة الفطنة والصابة‪ ،‬وصدق الظن‪،‬‬
‫والنظر للعواقب‪ ،‬ومصالح النفس‪ ،‬ومجاهدة الشهوة‪ ،‬وحسن السياسة‬
‫والتدبير‪ ،‬واقتفاء الفضائل‪ ،‬واجتناب الرذائل‪ ،‬وقد بلغ صلى الله عليه وسلم‬
‫من ذلك الغاية التي لم يبلغها بشر سواه صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫ومن تأمل حسن تدبيره للعرب الذين كانوا كالوحش الشارد‪ ،‬والطبع المتنافر‬
‫المتباعد كيف ساسهم واحتمل جفاهم‪ ،‬وصبر على أذاهم‪ ،‬إلى أن انقادوا‬
‫إليه‪ ،‬واجتمعوا عليه‪ ،‬وقاتلوا دونه أهليهم آباءهم وأبناءهم واختاروه على‬
‫أنفسهم‪ ،‬وهجروا في رضاه أوطانهم‪ ،‬وأحبابهم من غير ممارسة سبقت له‪،‬‬
‫ول مطالعة كتب يتعلم منها سنن الماضين‪ ،‬فتحقق أنه صلى الله عليه وسلم‬
‫أعقل الناس‪ ،‬ولما كان عقله صلى الله عليه وسلم أوسع العقول ل جرم‬
‫عا ل يضيق عن شيء((‪.‬أهـ‬
‫اتسعت أخلق نفسه الكريمة اتسا ً‬
‫إن هذا الكمال له جللته وهيمنته‪ ،‬لذا كان من رآه بديهة هابه‪ ،‬ومن خالطه‬
‫بشاشة أحبه)‪.(42‬‬
‫فالشخصية الدعوية ل تهيمن على القلوب وتؤثر فيها إل بتوافر الصفات‬
‫المثالية والتوازن في القرارات الدارية‪ ،‬بين الحزم في غير شدة‪ ،‬واللين في‬
‫غير ضعف‪.‬‬
‫المبحث الثاني‬
‫التصريح في موضعه والتلميح في موضعه‬
‫بما أن العصمة للنبياء والمرسلين عليهم الصلة والسلم فكل من سواهم‬
‫عرضة للسهو والخطأ مهما كان نوع الخطأ‪.‬‬
‫والداعية قد يرى في المخاطبين خطأ أو يبلغه عنه فمن الحكمة عدم‬
‫التصريح به أمام فاعله لن النفوس تنفر من المواجهة بالخطأ ول تتقبل‬
‫تصحيحه بهذا السلوب‪.‬‬
‫لذا فانطلًقا من الحفاظ على مشاعر الناس وكرامتهم حتى في التعليم‬
‫صا على تقويم وتعديل السلوك كان التعريض والتلميح‬
‫والتصويب‪ ،‬وحر ً‬
‫المفهوم هو السلوب المثل بل والمتعين لذلك‪.‬‬
‫وقد كان سعيد الخدري رضي الله عنه قال‪) :‬كان النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫أشد حياًء من العذراء في خدرها فإذا رأي شيًئا يكرهه عرفناه في وجهه()‬
‫‪.(43‬‬
‫ضا فيقول‪ :‬ما بال أقوام‪ ،‬وما بال‬
‫لذا كان عليه الصلة والسلم ُيعّرض به تعري ً‬
‫رجال يقولون أو يفعلون كذا‪.‬‬
‫فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت‪ :‬كان رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل‪) :‬ما بال فلن يقول؟ ولكن‬
‫يقول‪ :‬ما بال أقوام يقولون كذا وكذا()‪.(44‬‬
‫وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪) :‬ما‬

‫‪133‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلتهم‪ ،‬لينتهن عن ذلك أو‬
‫لتخطفن أبصارهم()‪.(45‬‬
‫وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال‪ :‬أخذ يواصل رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم – الصوم – وذاك في آخر الشهر‪ ،‬فأخذ رجال من أصحابه‬
‫يواصلون‪ ،‬فقال النبي صلى الله عليه وسلم‪) :‬ما بال رجال يواصلون‪ ،‬إنكم‬
‫لستم مثلي‪ ،‬أما والله لو تماد ّ لي الشهر لواصلت وصال ً يدع المتعمقون‬
‫تعمقهم()‪.(46‬‬
‫وعن أنس رضي الله عنه أن رجل ً دخل على رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم وعليه أثر صفرة‪ ،‬وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يواجه‬
‫رجل ً في وجهه بشيء يكرهه‪ ،‬فلما خرج قال‪) :‬لو أمرتم هذا أن يغسل هذا‬
‫عنه()‪.(47‬‬
‫سّنة‪.‬‬
‫ومثل هذا كثير في ال ُ‬
‫ُ‬
‫خلق لم يتوقف عند حد التعليم وتصحيح الخطأ فحسب‪،‬‬
‫ثم إن هذا السلوب ُ‬
‫بل تعدى إلى كل ما يستحيى من التصريح به من أمور الحياة الزوجيه‪،‬‬
‫والحياة الخاصة المعتادة لدى كل إنسان كالخروج للغائط ونحو ذلك‪.‬‬
‫والناظر في القرآن الكريم يجد الكثير من ذلك‪ ،‬فقد كنى القرآن وعرض عن‬
‫الجماع بالملمسة‪ .‬قال تعالى‪) :‬أو لمستم النساء()‪.(48‬‬
‫وبالرفث‪ .‬قال تعالى‪) :‬أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم()‪.(49‬‬
‫والدخول‪ .‬قال تعالى‪) :‬وربائبكم اللتي في حجوركم من نسائكم اللتي دخلتم‬
‫بهن()‪.(50‬‬
‫والسر‪ .‬قال تعالى‪) :‬ولكن ل تواعدوهن سًرا()‪.(51‬‬
‫فا فمرت به()‪.(52‬‬
‫والغشيان‪ .‬قال تعالى‪) :‬فلما تغشاها حملت حمل ً خفي ً‬
‫وبالحرث‪ .‬قال تعالى‪) :‬نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم()‪.(53‬‬
‫وعرض عن البول ونحوه بالغائط‪ .‬قال تعالى‪) :‬أو جاء أحد منكم من الغائط‬
‫أو لمستم النساء()‪.(54‬‬
‫وعن قضاء الحاجة بأكل الطعام‪ .‬قال تعالى‪) :‬كانا يأكلن الطعام()‪.(55‬‬
‫ضا‪.‬‬
‫ومن هذا الباب في السنة كثيًرا أي ً‬
‫فعن عائشة رضي الله عنها أن امرأة رفاعة القريظي جاءت إلى رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم فقالت‪:‬‬
‫يا رسول لله‪ :‬إن رفاعة طلقني‪ ،‬وإني نكحت بعده عبد الرحمن بن الزبير‪،‬‬
‫وإنما معه مثل الهدبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪) :‬لعلك تريدين‬
‫عسيلتك()‪.(56‬‬
‫عسيلته ويذوق ُ‬
‫أن ترجعي إلى رفاعة؟ ل‪ .‬حتى تذوقي ُ‬
‫فكنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعسيلة عن الجماع ولم يصرح به‪.‬‬
‫وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجابر بن عبد الله رضي الله عنهما‬
‫عندما عاد معه من غزوة تبوك‪ ،‬وقيل‪ :‬ذات الرقاع‪ ،‬واراد جابر أن يعجل‬
‫بالدخول على أهله‪ ،‬فمما قال له عليه الصلة والسلم‪) :‬فعليك بالكيس‬
‫الكيس()‪.(57‬‬
‫وأراد من ذلك الجماع طلًبا للولد‪.‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلطف شهور أصحابه إذا أراد‬
‫تعليمهم ما يستحي من التصريح به‪ ،‬حيث كان يقول في بدء تعليمهم ذلك‪ :‬أنا‬
‫لكم مثل الوالد أعلمكم‪.‬‬

‫‪134‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫)أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم؛ فإذا أتى أحدكم الغائط فل يستقبل القبلة ول‬
‫يستدبرها‪ .‬الحديث()‪.(58‬‬
‫ونحو هذا كثير في السنة وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫حا‬
‫والداعية أحوج الناس إلى مراعاة مشاعرهم والتلطف في مخاطبتهم تلمي ً‬
‫ضا‪ ،‬ولتحقيق ذلك يجب أن يكون مرهف الشعور كي يشعر بمشاعر‬
‫أو تعري ً‬
‫الناس سواء بالفطرة أو بالفادة من الكتاب والسنة وتوجيه أهل الفضل ذوي‬
‫الخبرة‪ ،‬كما يجب أن يكون على جانب من العلم في اللغة العربية فضل ً عن‬
‫العلوم الشرعية‪ ،‬ليتمكن من اختيار الكلمة المناسبة في التلميح والتعريض‪.‬‬
‫المبحث الثالث‬
‫إطلق المر والنهي في الوقت المناسب وبالسلوب المناسب‬
‫ً‬
‫ليس مجرد إطلق المر والنهي بكثرة أو تكرار‪ ،‬وباللهجة الحازمة دليل مطرًدا‬
‫ما‪ ،‬لن ذلك يدل‬
‫على قوة شخصية الداعية‪ ،‬وإنما قد يكون على العكس تما ً‬
‫على ضيق أفق الداعية عندئذ‪ ،‬وإن دل ذلك من وجه آخر على حرص أو‬
‫إخلص‪.‬‬
‫لن النفوس تتثاقل من المر التكليفي‪ ،‬كما يعسر عليها ترك ما اعتادت عليه؛‬
‫دا في ذلك‪.‬‬
‫فمراعاة الظروف النفسية أمر مهم ج ً‬
‫كما أن مراعاة المر والنهي ولهجتهما مما يتناسب مع تلك الظروف أمر مهم‬
‫ضا لن للناس مشاعر وأحاسيس مرعية‪ ،‬مما يدعو إلى سلوك الحكمة في‬
‫أي ً‬
‫إطلق المر والنهي بالسلوب المناسب‪ ،‬وقد راعى السلم ذلك في أسلوبه‬
‫في التشريع‪.‬‬
‫ما قطعًيا من أول مرة‪ ،‬وإنما على‬
‫فالله عز وجل لم ينزل تحريم الخمر تحري ً‬
‫مراحل متعددة وفي أزمنة مختلفة مراعًيا في ذلك الظروف النفسية‬
‫صل اليمان في القلب‪ ،‬لن الصحابة‬
‫والعادات المستحكمة‪ ،‬مع اعتبار مدى تأ ّ‬
‫رضي الله عنهم كانوا قريبي عهد بجاهلية فأول آية نزلت في الخمر في مكة‬
‫لم تصرح ولم تشر إلى تحريمه قط‪ ،‬وإنما كانت حكاية فعل وهي قوله‬
‫تعالى‪) :‬ومن ثمرات النخيل والعناب تتخذون منه سكًرا ورزًقا حسًنا()‪.(59‬‬
‫ثم نزلت بعدها في المدينة آية صرحت بما في الخمر من ضرر ومنفعة‪ ،‬مع‬
‫اللماح إلى التحريم‪.‬‬
‫قال الله تعالى‪) :‬يسألونك عن الخمر والميسر‪ ،‬قل فيهما إثم كبير‪ ،‬ومنافع‬
‫للناس وإثمهما أكبر من نفعهما()‪.(60‬‬
‫فترك عندئذ شربها قوم لقوله تعالى‪) :‬فيهما إثم كبير(‪ ،‬وشربها آخرون لقوله‬
‫تعالى‪) :‬ومنافع للناس( ثم نزل بعدها قوله تعالى‪) :‬يا أيها الذين آمنوا ل‬
‫تقربوا الصلة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون()‪.(61‬‬
‫فصرحت الية بالتحريم في وقت الصلة فحسب‪ ،‬وأباحتها فيما سواها‪.‬‬
‫ثم نزل بعد ذلك قوله تعالى‪) :‬يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر‬
‫والنصاب والزلم رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه()‪.(62‬‬
‫فقد سلك السلم طريق التدرج في تحريم الخمر‪ ،‬حيث بدأ بالتنفير منه‬
‫بطريق غير مباشر‪ ،‬ثم بالتنفير المباشر عن طريق المقارنة بين ذكر ضرره‬
‫ونفعه مع زيادة الضرر على النفع‪ ،‬ثم بالتحريم الجزئي‪ ،‬ثم بالتحريم الكلي)‬
‫‪.(63‬‬
‫ضا مراعاة للظروف النفسية‬
‫هذا وقد جاء هذا التدرج في تحريم الربا أي ً‬
‫والعادات المتأصلة‪ ،‬حيث لم ينزل الله عز وجل تحريم الربا بصورة قطعية‬
‫من أول مرة‪ ،‬وإنما على مراحل متعددة‪ ،‬وفي أزمنة مختلفة‪ ،‬مراعًيا‬
‫‪135‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ضا‪.‬‬
‫الظروف المذكورة أي ً‬
‫فأول آية نزلت نوهت بكراهية الله عز وجل للربا دون أن تصرح بتحريمه‪،‬‬
‫وكان ذلك في مكة‪ .‬قال تعالى‪) :‬وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فل‬
‫يربوا عند الله‪ ،‬وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون()‬
‫‪.(64‬‬
‫ثم نزل في المدينة تلويح بتحريمه بقوله تعالى‪) :‬فبظلم من الذين هادوا‬
‫حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيًرا‪ ،‬وأخذهم الربا‬
‫وقد نهوا عنه()‪.(65‬‬
‫ثم نزل بعد ذلك تحريم جزئي‪ .‬قال تعالى‪) :‬يا أيها الذين آمنوا ل تأكلوا الربا‬
‫أضعاًفا مضاعفة()‪.(66‬‬
‫ثم نزل بعد ذلك تحريم كلي‪ .‬قال تعالى‪) :‬يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا‬
‫ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين‪ ،‬فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله‬
‫ورسوله‪ ،‬وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم‪ ،‬ل تظلمون ول تظلمون()‪.(67‬‬
‫إن هذه الحكام عندما تنزل تدريجًيا كان يراعى في ذلك الظروف والزمن‬
‫ضا‪ ،‬وكان رسول الله صلى الله عليه‬
‫ما والسلوب المناسب اي ً‬
‫المناسب تما ً‬
‫وسلم يبلغها في زمن النزول‪ ،‬ثم بعد ذلك إن ذكر بها آمًرا‪ ،‬أو ناهًيا راعى في‬
‫ضا‪.‬‬
‫ذلك الظرف والوقت المناسب أي ً‬
‫ما‪.‬‬
‫فالنفوس تسأم وتمل من الكثار والتكرار‪ ،‬ول تنشط لها دائ ً‬
‫عن أبي وائل شقيق بن سلمة البلخي رحمه الله قال‪ :‬كان عبد الله بن‬
‫مسعود رضي الله عنه يذكر الناس في كل خميس‪ .‬فقال له رجل‪ :‬يا أبا عبد‬
‫الرحمن لوددت أنك ذكرتنا كل يوم‪ ،‬قال‪) :‬أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره‬
‫أن ُأمّلكم‪ ،‬وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫يتخولنا بها مخافة السأمة علينا()‪.(68‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫هذا ولم يقتصر السلم في التشريع على مراعاة العادات والظروف‬
‫النفسية‪ ،‬بل راعى الطبقات العلمية والجتماعية ليعالج بالسلوب المناسب‬
‫الذي يؤدي الثمرة المرجوة‪.‬‬
‫ً‬
‫ففي التعزير مثل ً ترك السلم مجال للقاضي الحاذق البصير تقدير طبقات‬
‫المعزرين‪ ،‬فرب معزر كان معروًفا في مجتمعه بالفضل ويكفي في ردعه عن‬
‫القبيح توبيخ أو تأنيب ولو بكلمة‪ ،‬وآخر قد يفتح التوبيخ له ثغرة إلى التمادي‬
‫في القبيح‪ ،‬فمثله لبد فيه من أسلوب أشد من التوبيخ كالحبس والضرب‪،‬‬
‫وذلك مشروع في التعزير)‪ (69‬لذا بعد استقرار التشريع السماوي مع نهاية‬
‫عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان دور العلماء والدعاة تعليم الحكام‬
‫والتذكير بها مراعين في ذلك ما راعاه السلم من الظروف النفسية‬
‫والزمانية المناسبة والسلوب المناسب‪.‬‬
‫الفصل الثالث‬
‫الحكمة في التعامل مع التباع‬
‫المبحث الول‬
‫مداراة الناس‬
‫يختلف الناس في مستوى مداركهم‪ ،‬وفي مستوى أخلقهم‪ ،‬وفي قدر ما‬
‫يسكن في نفوسهم من خير أو شر‪ ،‬فقل أن يخلو مجتمع من أحمق أو‬
‫شرير‪ ،‬والداعية ربما ابتلي في مجتمعه بهذا الصنف من الناس‪ ،‬لذا عليه أن‬

‫‪136‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يعرف كيف يداري الناس حسب مداركهم وأخلقهم بالقول والفعل المناسب‬
‫ليكسبهم للدعوة‪ ،‬أو ليدفع شرهم في أقل تقدير‪ ،‬ول يفتح على نفسه ثغرة‬
‫شرورهم فيخسر الكثير‪.‬‬
‫والمداراة أصلها المدافعة أو الدفع برفق‪ ،‬قال المام ابن بطال‪)) :‬المداراة‬
‫من أخلق المؤمنين‪ ،‬وهي خفض الجناح للناس‪ ،‬ولين الكلمة‪ ،‬وترك الغلظ‬
‫لهم في القول(()‪.(70‬‬
‫وقال الحافظ ابن حجر هي‪)) :‬الرفق بالجاهل في التعليم‪ ،‬وبالفاسق في‬
‫النهي عن فعله‪ ،‬وترك الغلظ عليه حيث ل يظهر ما هو فيه‪ ،‬والنكار عليه‬
‫بلطف القول والفعل‪ ،‬ولسيما إذا احتيج إلى تألفه ونحو ذلك(()‪.(71‬‬
‫ملينة الناس‪ ،‬وحسن صحبتهم‪،‬‬
‫وقال المام محمد بن يوسف الصالحي‪ُ )) :‬‬
‫واحتمالهم لئل ينفروا عنه(()‪.(72‬‬
‫والتعاريف الثلثة تتفق في المعني وهو‪ :‬الصبر على الذى‪ ،‬ولطف المعاملة‬
‫بالقول و الفعل‪.‬‬
‫والمداراة تختلف عن المداهنة كثيًرا‪ .‬قال المام القرطبي رحمه الله‪:‬‬
‫))الفرق بين المداراة والمداهنة‪ ،‬أن المداراة بذلك الدنيا لصلح الدنيا أو‬
‫الدين أو هما مًعا‪ .‬وهي مباحة‪ ،‬وربما استحبت‪ ،‬والمداهنة‪ :‬ترك الدين لصلح‬
‫الدنيا(()‪.(73‬‬
‫وقال الحافظ ابن حجر‪)) :‬إن المداراة مندوب إليها‪ ،‬والمداهنة محرمة‪،‬‬
‫والفرق أن المداهنة من الدهان وهو الذي يظهر على الشيء ويستر باطنه‪،‬‬
‫وفسرها العلماء بأنها معاشرة الفاسق‪ ،‬وإظهار الرضى بما هو فيه من غير‬
‫إنكار عليه(()‪.(74‬‬
‫والناظر في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم يجد الكثير من مداراته عليه‬
‫عرف بالحماقة‪ ،‬وسوء الخلق‪ ،‬حيث‬
‫الصلة والسلم لضعفاء اليمان‪ ،‬ومن ُ‬
‫يستألفهم بالمال ولطف الجانب ولين الكلم‪.‬‬
‫أخرج البخاري)‪ (75‬من حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنه‬
‫استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال‪) :‬ائذنوا له فبئس ابن‬
‫العشيرة – أو بئس أخو العشيرة – فلما دخل ألن له الكلم‪ ،‬فقلت‪ :‬يا رسول‬
‫الله‪ .‬قلت ما قلت‪ ،‬ثم ألنت له في القول؟ فقال‪ :‬أي عائشة إن شر الناس‬
‫منزلة عند الله من تركه – أو ودعه الناس – اتقاء فحشه(‪ .‬والرجل هو‪ :‬عيينة‬
‫بن حصن الفزاري المعروف بالحمق المطاع)‪.(76‬‬
‫مليكة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫وعن عبد الله بن أبي ُ‬
‫أهديت له أقبية من ديباج مزررة بالذهب‪ ،‬فقسمها في أناس من أصحابه‪،‬‬
‫خَرمة‪ ،‬فلما جاء قال‪) :‬خبأت لك هذا‪ ،‬وكان في خلقه‬
‫دا ِلم ْ‬
‫وعزل منها واح ً‬
‫شيء()‪.(77‬‬
‫ور‪ ،‬وكان من‬
‫ومخرمة هذا هو ابن نوفل بن أهيب القرشي الزهري والد ال ِ‬
‫م ْ‬
‫س َ‬
‫خلقه شدة‪ ،‬وفي لسانه‬
‫مسلمي الفتح‪ ،‬وهو أحد المؤلفة قلوبهم‪ ،‬وكان في ُ‬
‫بذاءة)‪.(78‬‬
‫وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪:‬‬
‫)مداراة الناس صدقة()‪.(79‬‬
‫وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪) :‬رأس العقل بعد اليمان بالله مداراة‬
‫الناس()‪.(80‬‬
‫وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال‪) :‬إنا لُنك ّ‬
‫شر في وجوه أقوام وإن قلوبنا‬
‫لتلعنهم()‪.(81‬‬
‫والك َ َ‬
‫شر ظهور السنان في الضحك وغيره‪ ،‬وأكثر ما يكون في الضحك وهو‬
‫‪137‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المراد هنا)‪.(82‬‬
‫المبحث الثاني‬
‫إنزال الناس منازلهم‬
‫إن مواقف الداعية من ود ٍ للناس‪ ،‬واحترامهم‪ ،‬وإعطاء كل ذي فضل تقديره‬
‫الئق به‪ ،‬لها دورها اليجابي‪ ،‬في غرس الثقة به‪ ،‬وتربية قبوله في قلوب‬
‫الناس‪ ،‬وذلك كسب كبير للدعوة‪ ،‬لن الدعوة ل تسير على الوجه الصحيح إل‬
‫بالثقة بالداعية وقبوله في القلوب‪.‬‬
‫إن هذه المواقف اليجابية دليل على وفور عقله‪ ،‬وأنه يعرف قدر نفسه‪ ،‬وقد‬
‫روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله‪) :‬ل يعرف الفضل لهل الفضل إل‬
‫ذوو الفضل()‪.(83‬‬
‫وقال المام سفيان بن عيينة رحمه الله‪) :‬من جهل أقدار الناس فهو بمقداره‬
‫أجهل()‪.(84‬‬
‫صا لما فيه من مراعاة لخواطر‬
‫وقد أولى السلم هذا الجانب اهتما ً‬
‫ما خا ً‬
‫الناس وحفظ لحقوقهم المعنوية‪ ،‬ولما فيه من كسب للقلوب نحو السلم‪.‬‬
‫قال الله تعالى‪) :‬ويؤت كل ذي فضل فضله()‪.(85‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫فإذا أعطى الله عز وجل أصحاب الفضل حقوقهم يوم القيامة‪ ،‬فعلى‬
‫المخلوق أن يعطي الحق لهله كذلك في الدنيا مادًيا كان أو معنوًيا‪.‬‬
‫وقد أمر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ :‬فعن عائشة رضي الله عنها‬
‫قالت‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪) :‬أنزلوا الناس منازلهم()‪.(86‬‬
‫وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪) :‬ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا()‪.(87‬‬
‫وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪) :‬إذا‬
‫أتاكم كريم قوم فأكرموه()‪.(88‬‬
‫ومن هذا الباب أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتجاوز عن عثرات‬
‫أهل الفضل وذوي الهيئات‪ ،‬وَتقّبل أعذارهم للحفاظ على منزلتهم وشأنهم إل‬
‫في حدود الله عز وجل وحقوق الناس‪ ،‬لنه أمثالهم تكفيهم الشارة والتلميح‬
‫بالخطأ زجًرا في الرجوع عنه‪.‬‬
‫فقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنصار الذين حازوا الخير‬
‫والفضل كله بإيوائهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصرته‪ ،‬وحبه‪ ،‬وحب‬
‫كل من هاجر إليهم ومؤاثرته على أنفسهم‪ .‬أوصى بهم رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم قائل‪) :‬أوصيكم بالنصار‪ ،‬فإنهم كرشي وعيبتي‪ ،‬وقد قضوا الذي‬
‫عليهم وبقي الذي لهم‪ ،‬فاقبلوا من محسنهم‪ ،‬وتجاوزا عن مسيئهم()‪.(89‬‬
‫قا وإنما عدا الحدود الشرعية‪ ،‬وحقوق الناس‪.‬‬
‫والتجاوز عن الساءة ليس مطل ً‬
‫فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت‪ :‬قال رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم‪) :‬أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إل الحدود()‪.(90‬‬
‫بعد هذا يحسن التنبيه إلى نكتة وهي‪ :‬قد يستثنى بعض الدعاة نفسه من‬
‫ذلك‪ :‬كما لو كان في صدر مجلس بين أتباعه‪ ،‬ودخل عليه رجل من أهل‬
‫الفضل وذوي الهيئات فإنه ل يقوم له من مجلسه‪ ،‬ول يوليه الحترام‬
‫المناسب لنه الحق بمجلسه؟ فتلك مغالطة نفسية ل أكثر‪ ،‬إذ تمنعه نفسه‬
‫من ذلك خشية أن يصغر في عين أتباعه‪ ،‬والواقع عكس ذلك‪.‬‬
‫ً‬
‫ما‪ ،‬ووعظا‪،‬‬
‫والدهى من ذلك ما لو ظن أنه الحق بكل مجلس في بلده تعلي ً‬
‫‪138‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وإرشاًدا‪ ،‬حيثما حل‪ .‬وإن كان للمجالس أهل وأصحاب‪.‬‬
‫إن دين السلم دين مراعاة الحاسيس والمشاعر‪ ،‬ودين أداء الحقوق‬
‫لصحابها‪ ،‬حتى لو ارتفعت الكلفة بين الخوة‪.‬‬
‫قال أحمد بن يحيى بن الجلء‪ُ)) :‬تضيعن حق أخيك اتكال ً على ما بينك وبينه‬
‫من المودة والصداقة‪ ،‬فإن الله فرض لكل مؤمن حقوًقا ل يضيعها إل من لم‬
‫يراع حقوق الله عليه(()‪.(91‬‬
‫المبحث الثالث‬
‫كتمان أسرار الناس‬
‫إن الداعية موضع ثقة الناس‪ ،‬فهو كالطبيب تعرض عليه مشاكل خاصة بين‬
‫يديه ليقوم بحلها‪ ،‬فربما تكشفت له فيها عيوب ونقائض‪ ،‬وُيستفتى في أمور‬
‫خاصة ل يحسن الفصاح عنها لغيره‪ ،‬فإذا لم يكن على قدر المسؤولية في‬
‫كتمان أسرار الناس – وهو خلق الرجال – عندئذٍ يفقد تلك الثقة‪ ،‬ونظر الناس‬
‫إليه نظرة ضعف واستهتار بمقامه‪ ،‬وذلك فضل ً عما قد ينتج عن ذلك من فتنة‬
‫يكون سبًبا في إيقاظها‪.‬‬
‫ولما كان في إفشاء أسرار الناس‪ ،‬وكشف عوراتهم مهانة لهم وفتنة بينهم‬
‫نهى السلم عن ذلك وحذر من مغبة الوقوع فيه‪ .‬قال الله تعالى‪) :‬إن الذين‬
‫يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب اليم في الدنيا والخرة(‪.‬‬
‫)‪(92‬‬
‫إن الية وإن نزلت في حادثة الفك لكن العبرة بعموم اللفظ ل بخصوص‬
‫السبب‪ ،‬فإذاعة عيوب الناس دليل على مرض في النفس‪ ،‬أو على بساطة‬
‫وسذاجة‪ ،‬وذلك مدعاة للفتنة‪.‬‬
‫وعن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال‪ :‬قال النبي صلى الله‬
‫مع الله به‪ ،‬ومن يرائي يرائي الله به()‪.(93‬‬
‫مع س ّ‬
‫عليه وسلم‪) :‬من س ّ‬
‫مع به عقاًبا له من‬
‫مع بعيوب الناس مذيًعا لها‪ ،‬أظهر الله عيوبه‪ ،‬وس ّ‬
‫فمن س ّ‬
‫جنس عمله)‪.(94‬‬
‫وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫)بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم‪ ،‬كل المسلم على المسلم‬
‫عرضه()‪.(95‬‬
‫حرام‪ ،‬دمه وماله و ِ‬
‫وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‪:‬‬
‫سلمه‪ ،‬ومن كان في حاجة أخيه كان الله‬
‫)المسلم أخو المسلم ل يظلمه ول ي ُ ْ‬
‫في حاجته‪ ،‬ومن فّرج عن مسلم كربة فّرج الله عنه كربة من كرب يوم‬
‫ما ستره الله يوم القيامة()‪.(96‬‬
‫القيامة‪ ،‬ومن ستر مسل ً‬
‫وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‪:‬‬
‫ما كان كمن أحيا موءودة من قبرها()‪.(97‬‬
‫)من ستر مسل ً‬
‫المبحث الرابع‬
‫حسن الظن بالمسلمين‬
‫إن طبيعة العمل الدعوي تقتضي القرب من الفراد ومخالطة المجتمع‪،‬‬
‫والطلع على زلت المجتمع التي قد تخفى على الخرين في حين أنه ل‬
‫يخفى على أحد حال أكثر المسلمين اليوم من النسياق في تيار الحياة‬
‫المادية‪ ،‬ونسيان أو تناسي تعاليم السلم والقيم السلمية‪.‬‬
‫إن هذا الواقع قد يثبط همة الداعية نحو العمل الدعوي‪ ،‬لنه مدعاة للحباط‬
‫كما يورث سوء الظن بالمجتمع المسلم‪.‬‬
‫)‪(10 /‬‬

‫‪139‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وسوء الظن يعكر بدوره طريق العمل الدعوي من جانب آخر‪ ،‬لنه يفرز لهجة‬
‫جافة في مخاطبته‪ ،‬وربما صاحب ذلك شعور بالفضلية على مجتمعه – في‬
‫حين غفلة من نفسه – وكل ذلك ُينفر الناس من الداعية‪ ،‬فل تتقبله قلوبهم‪،‬‬
‫ذ‪.‬‬
‫فمهما بذل فجهده ضائع عندئ ٍ‬
‫ولو أمعن الداعية النظر في حقيقة المر‪ ،‬وجد أنه ليس كل مظهر من‬
‫مظاهر المعاصي يدل على موت اليمان‪.‬‬
‫لذا على الداعية أن يعمق النظر متجاوًزا ظاهر الوضع العام‪ ،‬لنه يتعامل مع‬
‫معادن؛ فكم من معدن نفيس تغطى بغبار المادة‪ ،‬وإنما يحتاج إلى كشط ذلك‬
‫الغبار حتى تظهر جودة معدنه‪ ،‬وصفاء جوهره‪.‬‬
‫إنه يتعامل مع إيمان مثقل بأغشية الحياة المادية‪ ،‬ويحتاج إلى من يرفع عنه‬
‫تلك الغشية ليتجدد فيه العزم الساكن إلى السير بحيوية في التجاه الصحيح‪.‬‬
‫هذا فيما يتعلق بسوء الظن بعامة المجتمع بالنظر إلى الواقع العام المعاصر‪،‬‬
‫أما سوء الظن في بعض الفراد نتيجة مشاهدة قرائن أو سماع خبر؛ فعلى‬
‫الداعية أن يلتمس العذر فيما شاهد ويتحقق مما بلغه ويحسن الظن‪ ،‬لن‬
‫شأن المؤمن الوقوع في الخطأ ثم التوبة منه إذا ُذكر أو تذكر‪ ،‬ما دام اليمان‬
‫يسكن قلبه‪.‬‬
‫دا فيأثم‪.‬‬
‫أح‬
‫بذلك‬
‫يخبر‬
‫ول‬
‫ضا‪،‬‬
‫ر‬
‫مع‬
‫أو‬
‫حا‬
‫ملم‬
‫ويذكر‬
‫ينبه‬
‫أن‬
‫وغاية المر‬
‫ً‬
‫ّ ً‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫قال المام بكر بن عبد الله المزني‪ ،‬رحمه الله‪)) :‬إياك من الكلم ما إن‬
‫أصبت فيه لم تؤجر‪ ،‬وإن أخطأت فيه أثمت‪ ،‬وهو سوء الظن بأخيك(()‪.(98‬‬
‫ثم إن سلبيات سوء الظن ل تتوقف على ما سبق وإنما تتعدى إلى الضرار‬
‫بالخرين من سوء السمعة عن طريق التجسس بحجة التحقق من الظن‪ ،‬ثم‬
‫الغيبة والتشهير‪ ،‬وذلك يؤدي بدروه على حل عري الخوة‪ ،‬والضرار‬
‫بالمصالح‪ ،‬لذلك حرمه السلم‪.‬‬
‫قال الله تعالى‪) :‬يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيًرا من الظن إن بعض الظن‬
‫ضا ‪ ..‬الية()‪.(99‬‬
‫إثم‪ ،‬ول تجسسوا ول يغتب بعضكم بع ً‬
‫فنهى الله عز وجل عن إشغال القلب بالظن الذي يغلب عليه مطابقة الواقع‬
‫بعد التتبع المحرم‪ ،‬كيل نقع في القليل الذي ل يطابق الواقع‪.‬‬
‫وهذا غاية في صون عرض المسلم والحفاظ على سير المصالح‪ ،‬وتحقيق‬
‫الهداف‪.‬‬
‫قال الحافظ ابن حجر رحمه الله‪ :‬دل سياق الية على المر بصون عرض‬
‫المسلم غاية الصيانة لتقدم النهي عن الخوض فيه بالظن فإن قال الظان‪:‬‬
‫أبحث كي أتحقق؟ قيل له‪ :‬ول تجسسوا‪ ،‬فإن قال‪ :‬تحققت من غير تجسس‪.‬‬
‫ضا)‪.(100‬أهـ‬
‫قيل‪ :‬ول يغتب بعضكم بع ً‬
‫هذا وقد جاء النهي عن سوء الظن في السنة الصريحة بصيغة التحذير‪.‬‬
‫فعن أبي هريرة رضي الله عنه‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪) :‬إياكم‬
‫والظن فإن الظن أكذب الحديث ول تحسسوا ول تجسسوا‪ ،‬ول تحاسدوا‪ ،‬ول‬
‫تباغضوا‪ ،‬ول تدابروا‪ ،‬وكونوا عباد الله إخواًنا()‪.(101‬‬
‫فسمى الظن أكذب الحديث لن الغترار به‪ ،‬أكثر ضرًرا من الكذب المحض‪،‬‬
‫لن الكذب المحض واضح لعدم استناده إلى دليل‪ ،‬أما الظن فإن صاحبه‬
‫يزعم أنه مستند إلى دليل‪ ،‬والواقع خلف ذلك)‪.(102‬‬
‫بعد هذا يحسن التنبيه إلى مهمة‪ ،‬يجب أن ل يغفل عنها الداعية‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫إن المر بحسن الظن ل علقة له بانتخاب الكفاءات للساحة العلمية سواء‬
‫كانت مالية كالشركة في عمل تجاري‪ ،‬أو اجتماعية كالزواج‪ ،‬أو إدارية‬
‫كالتعيين في منصب ما‪ ،‬لن انتخاب الكفاءات يحتاج إلى سؤال وتمحيص‬
‫‪140‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قائم على سوء الظن للوصول إلى اليقين بصلح الكفاءات المنتخبة للداء‬
‫المطلوب‪.‬‬
‫ً‬
‫ولو قام ذلك على حسن الظن لما احتاج على سؤال واختبار أصل‪ ،‬ونتج عن‬
‫ذلك وضع الشيء في غير موضعه غالًبا‪ ،‬ومن ثم إضاعة الحقوق‪ ،‬وهدر‬
‫الطاقات والزمن‪ ،‬وهذا هو المراد مما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫)احترسوا من الناس بسوء الظن()‪.(103‬‬
‫وما ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه‪) :‬إن من الحزم سوء الظن‬
‫بالناس()‪.(104‬‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫الفصل الرابع‬
‫القدرة على تجاوز العقبات الدعوية‬
‫والمشكلت الجتماعية بين التباع‬
‫المبحث الول‬
‫أخذ الشورى‬
‫دا‬
‫يحتاج الداعية في مسؤوليته الدارية إلى النزول إلى ساحة مخاطبيه بعي ً‬
‫عن التميز والستقللية للمتزاج الموضوعي معهم‪ ،‬مشاوًرا)‪ (105‬إياهم فيما‬
‫يتعلق بشؤونهم غير منفرد بقرار‪ ،‬وفي ذلك رفع للمعنوية‪ ،‬لما في ذلك من‬
‫إشعارهم بالمسئولية المشتركة في اتخاذ القرار‪ .‬قال تعالى‪) :‬وأمرهم‬
‫شورى بينهم()‪ (106‬وقال تعالى‪) :‬وشاورهم في المر()‪.(107‬‬
‫وذلك أدعى لرزانة القرار‪ ،‬والمل الكبير في نجاحه‪ ،‬ودليل على حزم الرأي‬
‫معدان رحمه الله أن رجل ً قال‪ :‬يا رسول الله ما الحزم؟‬
‫اي ً‬
‫ضا‪ ،‬فعن خالد بن َ‬
‫ُ‬
‫ب ثم تطيعه()‪.(108‬‬
‫قال‪) :‬أن تشاور ذا ل ٍ‬
‫إن نتائج المشورة ل تقف عندما سبق‪ ،‬وإنما تضفي على الجماعة ثوب‬
‫الترابط عن طريق التعاون‪ ،‬والتناصر‪ ،‬والتناصح‪ ،‬والتوادد فيما بينهم‪ ،‬لذا كله‬
‫كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من مشورة أصحابه‪ .‬قال أبو‬
‫دا أكثر مشورة لصحابه من رسول الله‬
‫هريرة رضي الله عنه‪) :‬ما رأيت أح ً‬
‫صلى الله عليه وسلم()‪.(109‬‬
‫سن بالمشورة من سبيل للنجاح الداري‪ ،‬وأكرم بها من عقد للترابط‬
‫فأح ِ‬
‫الخوي‪.‬‬
‫)‪(11 /‬‬
‫وبما أن الداعية محل ثقة الناس ومشورتهم‪ ،‬لذا عليه أن يستفرغ جهده‬
‫وطاقته العلمية‪ ،‬والعقلية وخبرته في إبداء الرأي السديد النابع من حرص‪،‬‬
‫والخالي من شائبة التقصير لنه مؤتمن‪.‬‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‪:‬‬
‫)المستشار مؤتمن()‪.(110‬‬
‫وعنه رضي الله عنه قال‪ :‬قال النبي صلى الله عليه وسلم‪) :‬من استشاره‬
‫أخوه المسلم فأشار عليه بغير رشده فقد خانه()‪.(111‬‬
‫المبحث الثاني‬
‫ً‬
‫حل المشكلت حل منهجًيا‬
‫تعتري الناس في حياتهم العملية مشاكل تحول دون تحقيق الخوة اليمانية‬
‫فيما بينهم لذا جعل السلم الصلح بين المسلمين أصل ً من الصول العامة‬
‫في الشرع التي تحقق الخوة السلمية‪.‬‬

‫‪141‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قال الله تعالى‪) :‬إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم()‪.(112‬‬
‫وقال تعالى‪) :‬فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم()‪.(113‬‬
‫وقال تعالى‪) :‬وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما()‪.(114‬‬
‫وقال تعالى‪ :‬ل خير في كثير من نجواهم إل من أمر بصدقة أو معروف أو‬
‫إصلح بين الناس()‪.(115‬‬
‫ُ‬
‫فقد أمر الله تعالى بالصلح بين الناس في اليات الثلث الَول‪ ،‬وخصه‬
‫بالخيرية بأسلوب الحصر في الية الرابعة ليدل على بالغ أهميته‪.‬‬
‫هذا وقد ركزت السنة المطهرة على أهمية هذا الصل العام في أحاديث‬
‫كثيرة‪ .‬وطلًبا للختصار أقتصر منها ما يلي‪:‬‬
‫عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫)أل أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلة والصدقة؟ قالوا‪ :‬بلى يا رسول‬
‫الله‪ .‬قال‪ :‬إصلح ذات البين‪ ،‬وفساد ذات البين‪ :‬الحالقة()‪.(116‬‬
‫وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫سلمي من الناس عليه صدقة‪ ،‬كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين‬
‫)كل ُ‬
‫الثنين صدقه‪ ،‬وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه‬
‫صدقة‪ ،‬والكلمة الطيبة صدقة‪ ،‬وبكل خطوة تمشيها إلى الصلة صدقة‪،‬‬
‫وتميط الذى عن الطريق صدقة()‪.(117‬‬
‫والشاهد في الحديث قوله عليه الصلة والسلم‪ :‬تعدل بين الثنين صدقة‪ .‬أي‬
‫تصلح بينهما‪.‬‬
‫معيط رضي الله عنهما قالت‪ :‬سمعت‬
‫وعن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي ُ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‪) :‬ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس‬
‫فينمي خيًرا‪ ،‬أو يقول خيًرا()‪.(118‬‬
‫أي يخبر عما رآه من خير‪ ،‬ويسكت عما رآه من شر‪ ،‬ول يكون في ذلك كذًبا‪،‬‬
‫لن الكذب‪ :‬الخبار بالشيء على غير ما هو عليه‪ ،‬وهذا ساكت)‪.(119‬‬
‫ول ينسب إلى ساكت قول‪.‬‬
‫والصلح بين المسلمين له منهجه وأساليبه بحسب أسباب ودواعي الخصومة‬
‫والمشكلة‪ ،‬إذ إن الخصومة تقع بين المسلمين على النحو التي‪:‬‬
‫أ‪ -‬بين المسلمين والكفار‪.‬‬
‫ب‪ -‬بين فئة باغية وفئة عادلة‪.‬‬
‫ج‪ -‬بين الزوجين‪.‬‬
‫د‪ -‬بين رجلين في الجراح على مال‪.‬‬
‫هـ‪ -‬بين رجلين إذا وقعت المزاحمة في الملك التجارية‪ ،‬والديون‪ ،‬أو‬
‫المشتركات كالشوارع‪ ،‬ونحو ذلك)‪.(120‬‬
‫والداعية موضع الثقة لدى الناس فقد يدخل في الصلح بأنواع الخصومات‬
‫السالفة الذكر؛ لذا عليه أن يكون على علم بالتي‪:‬‬
‫أ‪ -‬السباب الجذرية للمشكلة‪.‬‬
‫ب‪ -‬الظروف النفسية المحيطة بالخصوم‪.‬‬
‫ج‪ -‬القدرات الفكرية‪ ،‬والعلمية‪ ،‬والمالية لدى الخصوم‪.‬‬
‫د‪ -‬منهج الشرع الحكيم في أسلوب الصلح في كل نوع من أنواع الخصومات‬
‫السالفة الذكر‪.‬‬
‫ول بد من بعد ذلك‪ :‬من ثقة طرفي النزاع بالداعية المصلح‪ ،‬مع تحليه بالحلم‬
‫والفطنة‪ ،‬ولعل لمكانة الداعية أثر جيد في ذلك‪ ،‬إذا كان الداعية على قدر‬
‫المسؤولية‪.‬‬
‫وبما تقدم يمكن احتواء المشاكل بصورة جذرية‪ ،‬دون فسح المجال لنشوبها‬
‫‪142‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من جديد‪.‬‬
‫والله أعلم‬
‫الخاتمة‬
‫الحمد لله الذي بفضله تتم الصالحات‪ ،‬والصلة والسلم على من رسالته‬
‫خاتمة الرسالت‪ ،‬وعلى آله وصحبه‪ ،‬ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين‪.‬‬
‫أما بعد‪:‬‬
‫ فإن الصفات الدارية في الداعية ل تقل أهمية عن الصفات العلمية‬‫والفكري لن بها يتمكن الداعية من ربط القلوب المؤمنة بعضها ببعض‪،‬‬
‫ما نحو مرضاة ربها مجتمعة ومنفردة‬
‫ووضعها في المنهج القويم لتسير قد ً‬
‫دون عائق‪ ،‬ول يعني ذلك أنه إذا افتقر الداعية إليها جميًعا أو بعضها سقط‬
‫عنه حكم وجوب الدعوة لن الدعوة واجب كفائي بما يملكه الداعية من‬
‫استعدادات عقلية وعلمية تمكنه من أداء أدنى حد من الهدف الدعوي لكن‬
‫دون أن يفتح ثغرة على السلم مع تكليفه بصقل شخصيته بالدراسة والفهم‪،‬‬
‫والفادة من الخرين‪ ،‬ورياضة النفس‪ ،‬وتعميق اليمان‪ ،‬كي يتوسم بعد ذلك‬
‫النجاح والقبول في دعوته‪.‬‬
‫ على المؤسسات التعليمية الدعوية أن تعنى بتدريب خريجيها من الدعاة‬‫على هذا الجانب في شخصية الداعية؛ لما له من أهمية‪ ،‬وأن تزود الدعاة بين‬
‫الحين والخر بنتائج الخبرات الدعوية‪ ،‬خاصة فيما يتعلق بالوسائل التي‬
‫تساعد على صقل شخصية الداعية علمًيا‪ ،‬وعقلًيا‪ ،‬وتربوًيا‪ ،‬وإدارًيا؛ كي يحظى‬
‫بالقبول عندا لله وعند المخاطبين‪.‬‬
‫ إن الحياة الدارية ربما قامت على حظ النفس‪ ،‬وهو حبها للسيطرة الدارية‬‫– وتلك شائبة خطيرة‪.‬‬
‫ ففرق كبير بين داع يدعو إلى ربه‪ ،‬وداٍع يدعو إلى نفسه‪.‬‬‫)‪(12 /‬‬
‫إن العمل الدعوي لن ينجح كما يريده الله عز وجل إل إذا قام على إخلص‬
‫القول والفعل لله عز وجل‪ ،‬واجتماع التباع على الداعية وكثرتهم مدعاة‬
‫تسلل حظ النفس في القوال والفعال‪.‬‬
‫والداري الفارس من يميز بين عزم القلب الخالص‪ ،‬وتسلل النفس‬
‫بالدسائس‪ .‬والله الهادي إلى سواء السبيل‪.‬‬
‫ثبت المراجع‬
‫‪ -1‬القرآن الكريم‪.‬‬
‫‪ -2‬التقان في علوم القرآن‪ ،‬السيوطي‪ ،‬جلل الدين عبد الرحمن بن أبي‬
‫بكر‪ ،‬ت )‪911‬هـ( المطبعة العصرية‪ ،‬بيروت‪1407 ،‬هـ‪.‬‬
‫‪ -3‬أدب الدنيا والدين‪ ،‬الماوردي‪ ،‬أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب‬
‫البصري‪ ،‬ت )‪ 450‬هـ( دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪.‬‬
‫‪ -4‬الستيعاب في معرفة الصحاب‪ ،‬ابن عبد البر‪ ،‬أبو عمر يوسف بن عبد‬
‫الله بن محمد النمري‪ ،‬ت )‪ 463‬هـ( مكتبة نهضة مصر ومطبعتها‪ ،‬مصر‪.‬‬
‫‪ -5‬اللماع إلى اصول الرواية‪ ،‬وتعييد السماع‪ ،‬القاضي عياض بن موسى بن‬
‫عياض بن عمرو أبو الفضل اليحصبي‪ ،‬ت )‪544‬هـ( دار التراث القاهرة‪،‬‬
‫والمكتبة العتيقة‪ ،‬تونس‪1389 ،‬هـ‪.‬‬
‫‪ -6‬تاريخ المدينة المنورة‪ ،‬ابن شّبة‪ ،‬أبو زيد عمر بن شّبة النمري البصري‪ ،‬ت‬
‫)‪262‬هـ( تحقيق فيهم شلتوت‪ ،‬طبع على نفقة السيد حبيب محمود أحمد‬

‫‪143‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بالمدينة المنورة‪.‬‬
‫‪ -7‬تاريخ بغداد‪ ،‬الخطيب البغدادي‪ ،‬أبوبكر أحمد بن علي بن ثابت‪ ،‬ت )‬
‫‪463‬هـ( دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪.‬‬
‫‪ -8‬تدريب الراوي‪ ،‬في شرح تقريب النواوي‪ ،‬السيوطي‪ ،‬جلل الدين عبد‬
‫الرحمن بن أبي بكر الطبعة الولى‪ ،‬المكتبة العلمية‪ ،‬المدينة المنورة‪،‬‬
‫‪1379‬هـ‪.‬‬
‫‪ -9‬تفسير آيات الحكام من القرآن‪ ،‬الصابوني‪ ،‬الشيخ محمد علي مكتبة‬
‫الغزالي‪ ،‬دمشق‪ ،‬الطبعة الثانية ‪1397‬هـ‪.‬‬
‫‪ -10‬تفسير البحر المحيط‪ ،‬أبو حيان الندلسي؛ محمد بن يوسف‪ ،‬ت)‪754‬هـ(‬
‫دار الفكر‪ ،‬بيروت الطبعة الثانية‪1403 ،‬هـ‪.‬‬
‫‪ -11‬تفسير التحرير والتنوير؛ الطاهر بن عاشور‪ ،‬الدار التونسية للنشر‪.‬‬
‫تفسير القرآن العظيم؛ ابن كثير‪ :‬إسماعيل بن كثير الدمشقي‪ ،‬ت)‪774‬هـ(‪.‬‬
‫مكتبة النهضة الحديثة‪ ،‬مصر‪ ،‬الطبعة الولى‪1384 ،‬هـ‪.‬‬
‫‪ -12‬التفسير الكبير‪ ،‬الفخر الرازي‪ ،‬ت)‪606‬هـ( دار إحياء التراث العربي‬
‫الطبعة الثالثة‪ ،‬بيروت‪.‬‬
‫‪ -13‬تقريب التهذيب‪ ،‬ابن حجر‪ ،‬أحمد بن علي بن محمد العسقلني‪ ،‬ت)‬
‫‪852‬هـ( دار الرشيد‪ ،‬حلب‪ ،‬سورية‪1406 ،‬هـ‪.‬‬
‫‪ -14‬التمهيد في تخريج الفروع على الصول‪ ،‬السنوي‪ ،‬جمال الدين عبد‬
‫الرحيم بن الحسن السنوي‪ ،‬ت)‪772‬هـ( دار الشاعة‪ ،‬أحاديث أكاديمي‪،‬‬
‫الهند‪.‬‬
‫‪ -15‬تهذيب التهذيب‪ ،‬ابن حجر‪ ،‬دار صادر‪ ،‬بيروت‪.‬‬
‫‪ -16‬جامع بيان العلم وفضله‪ ،‬ابن عبد البر‪ ،‬تحقيق أبو الشبال الزهري‪ ،‬دار‬
‫ابن الجوزي‪ ،‬الرياض ‪1416‬هـ‪.‬‬
‫‪ -17‬جامع البيان عن تأويل آي القرآن‪ ،‬محمد بن جرير الطبري‪ ،‬ت)‪310‬هـ(‬
‫دار الفكر بيروت‪1405 ،‬هـ‪.‬‬
‫‪ -18‬الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير‪ ،‬السيوطي‪ ،‬شركة مكتبة‬
‫ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولده بمصر‪ ،‬الطبعة الرابعة‪.‬‬
‫‪ -19‬الجامع لحكام القرآن‪ ،‬القرطبي؛ محمد بن أحمد النصاري‪ ،‬ت)‪671‬هـ(‬
‫دار الكتاب العربي للطباعة والنشر‪1387 ،‬هـ‪.‬‬
‫‪ -20‬الدر المصون في علوم الكتاب المكنون‪ ،‬السمين الحلبي؛ أحمد بن‬
‫يوسف‪ ،‬ت)‪756‬هـ( دار القلم‪ ،‬دمشق‪ ،‬الطبعة الولى‪1411 ،‬هـ‪.‬‬
‫‪---------‬‬‫)‪ (1‬انظر‪ :‬فتح الباري‪.8/336 ،‬‬
‫)‪ (2‬الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم ‪ ،1/66‬سبل‬
‫الهدى والرشاد في سيرة خير العباد ‪ 7/11‬وحدائق النوار ‪.2/824‬‬
‫)‪ (3‬العراف ‪145‬‬
‫)‪ (4‬مريم ‪12‬‬
‫)‪ (5‬انظر‪ :‬جامع البيان ‪ 6/58‬و ‪ ،9/55‬المحرر الوجيز ‪ 6/74‬و ‪ ،9/420‬زاد‬
‫المسير في علم التفسير ‪ 3/259‬التفسير الكبير للرازي ‪ 14/236‬و‬
‫‪ ،21/191‬الجامع لحكام القرآن ‪ 7/281‬و ‪ ’11/86‬تفسير البحر المحيط‬
‫‪ 4/388‬و ‪ ،6/176‬روح المعاني ‪ 9/58‬و ‪ ،16/72‬التحرير والتنوير ‪ 9/100‬و‬
‫‪.16/75‬‬
‫)‪ (6‬التحرير والتنوير ‪.9/100‬‬
‫)‪ (7‬انظر‪ :‬أدب الدنيا والدين ص ‪.307‬‬
‫‪144‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪ (8‬لسان العرب ‪ ،4/295‬القاموس ‪ ،2/32‬تاج العروس ‪.11/331‬‬
‫)‪ (9‬البقرة ‪282‬‬
‫)‪ (10‬النكت والعيون ‪ ،1/196‬وانظر تفسير البحر المحيط ‪ ،2/353‬تفسير‬
‫القرآن العظيم ‪.1/349‬‬
‫)‪ (11‬فتح القدير ‪.1/302‬‬
‫)‪ (12‬لسان العرب ‪ ،4/299‬القاموس ‪ ،2/33‬تاج العروس ‪.11/334‬‬
‫)‪ (13‬النساء ‪.108‬‬
‫)‪ (14‬فتح القدير ‪.1/511‬‬
‫)‪ (15‬لسان العرب ‪ ،4/297‬القاموس ‪ ،2/33‬تاج العروس ‪.11/338‬‬
‫)‪ (16‬اختلف الباحثون الداريون في تعريف الدارة اختلًفا كثيًرا يتسم بتعدد‬
‫وجهات النظر في ذلك والطناب في التعريف‪ .‬انظر مبادئ الدارة والقيادة‬
‫في السلم ص ‪ 23‬و ‪ ،169‬المفاهيم الدارية الحديثة ص ‪.13 – 12‬‬
‫)‪ (17‬انظر للمقارنة؛ كتاب مبادئ الدارة والقيادة في السلم‪ ،‬د‪ .‬محمد بن‬
‫عبد الله البرعي ص ‪ ،169 ،81 ،70 ،69 ،66‬ومن ص ‪ .233 – 183‬وكتاب‬
‫المفاهيم الدارية الحديثة‪ ،‬د‪ .‬فؤاد الشيخ سالم‪ ،‬د‪ .‬زياد رمضان‪ ،‬د‪ .‬محسن‬
‫مخامرة د‪ .‬أميمة الدهان‪ .‬ص ‪،231 ،217 ،203 ،197 ،185 ،183 ،181‬‬
‫‪.234‬‬
‫وم الشخاص باعتبار ما كانوا عليه ل باعتبار ما هم عليه‪ ،‬أو بما‬
‫)‪ (18‬كان ُيق ّ‬
‫يسمعه عنهم دون تحقق وتثبت ومعاينة‪ ،‬أو يصغى إلى تقويم الخرين دون‬
‫تثبت وروّية‪.‬‬
‫)‪(13 /‬‬
‫)‪ (19‬أخرج البخاري من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت في‬
‫حديثها عن هجرة أبي بكر رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫)وتجهز أبو بكر قَِبل المدينة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ :‬على‬
‫سلك‪ ،‬فإني أرجو أن يؤذن لي‪ ،‬فقال أبوبكر‪ :‬وهل ترجو ذلك بأبي وأمي‬
‫رِ ْ‬
‫أنت؟ قال‪ :‬نعم‪ .‬فحبس أبوبكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫ليصحبه‪ ..‬الحديث(‪.‬‬
‫مناقب النصار باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة‬
‫‪ ،231-7/230‬المسند ‪.6/198‬‬
‫)‪ (20‬أخرج البخاري من حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما قال‪) :‬أول‬
‫من قدم علينا – يعني المدينة – مصعب بن عمير وابن أم مكتوب وكانوا‬
‫ُيقرئون الناس‪ ،‬فقدم بلل وسعد وعمار بن ياسر‪ ،‬ثم قدم عمر بن الخطاب‬
‫رضي الله عنه في عشرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬ثم قدم‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬الحديث(‪ .‬مناقب النصار‪ ،‬باب مقدم النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم وأصحابه المدينة ‪.7/259‬‬
‫)‪ (21‬انظر القصة في طبقات ابن سعد ‪ .2/131‬وأخرج الطبراني في الكبير‬
‫مرسل ً عن ابن ُبريدة؛ )أن أبا بكر رضي الله عنه قال لعمر يوم ذات‬
‫السلسل‪ :‬إنما وله علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلمه بالحرب(‪.‬‬
‫قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح غير المنذر بن ثعلبة وهو ثقة‪ .‬مجمع‬
‫الزوائد ‪.9/355‬‬
‫)‪ (22‬نص على ذلك الحافظ الذهبي رحمه الله‪ .‬أنظر سير أعلم النبلء‬
‫‪ ،2/500‬طبقات ابن سعد ‪.4/66‬‬

‫‪145‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪ (23‬القصة أخرجها البخاري في فضائل الصحابة‪ ،‬باب مناقب زيد بن حارثة‬
‫مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ .‬مختصرة ليس فيها إنفاذ أبي بكر‬
‫رضي الله عنه لجيش أسامة بعد استخلفه ‪ 7/86‬وأخرجها ابن سعد مطولة‬
‫بإسناده من حديث هشام بن عروة عن أبيه‪ ،‬وفيها إنفاذ أبي بكر جيش أسامة‬
‫‪.4/67‬‬
‫)‪ (24‬قال ذلك أبو الدرداء رضي الله عنه في حديث طويل كما عند البخاري‪،‬‬
‫كتاب فضائل الصحابة‪ ،‬باب مناقب عمار وحذيفة رضي الله عنهما ‪7/90‬‬
‫وانظر المسند ‪.6/449‬‬
‫)‪ (25‬الحجرات الية ‪.6‬‬
‫)‪ (26‬أخرجه مالك في الموطأ مرس ً‬
‫ل‪ ،‬كتاب القضية‪ ،‬باب القضاء في‬
‫المرفق ‪ 2/745‬وأحمد في المسند ‪ .5/327‬وابن ماجه‪ ،‬كتاب الحكام‪ ،‬باب‬
‫من بنى في حقه ما يضر بجاره‪ .‬من حديث عبادة بن الصامت رضي الله‬
‫عنه‪ ،‬وقال في الزوائد‪ :‬رجال إسناده ثقات إل أنه منقطع‪ ،‬لن إسحاق بن‬
‫الوليد‪ ،‬قال عنه الترمذي وابن عدي‪ :‬لم يدرك عبادة بن الصامت‪ .‬وقال‬
‫البخاري‪ :‬لم يلق عبادة‪ .‬أهـ ‪ 2/784‬رقم )‪ (2340‬والحديث أجمع الفقهاء‬
‫على العمل به وأصبح أحد القواعد الفقهية الكبرى‪ .‬انظر شرح القواعد‬
‫الفقهية ص ‪.113‬‬
‫)‪ (27‬انظر‪ :‬المحصول في علم الصول الجزء الول القسم الثاني ص ‪،317‬‬
‫شرح الكوكب المنير ‪ ،1/357‬التمهيد في تخريج الفروع على الصول ص‬
‫‪ ،15‬الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية ‪.269‬‬
‫)‪ (28‬هذه الشروط حوتها كتب علوم الحديث والفقه وأصوله‪ .‬انظر علوم‬
‫الحديث لبن الصلح صفحة ‪ ،96 – 94‬هدي الساري مقدمة فتح الباري ‪،385‬‬
‫وفتح المغيث ‪ ،3/362‬وتدريب الراوي ‪ ،210 – 198‬المغني لبن قدامه‬
‫‪ 150 – 14/145‬و ‪ ،178‬وشرح الكوكب المنير ‪ ،389 – 2/378‬المحصول‬
‫الجزء الثاني – القسم الول ‪.612 – 563‬‬
‫)‪ (29‬الذاريات الية ‪.55‬‬
‫)‪ (30‬المسند ‪ ، – 208 – 225 204‬أبو داود كتاب القضية باب من ترد‬
‫شهادته ‪ ،4/24‬والترمذي أبواب الشهادات باب ما جاء فيمن ل تجوز شهادته‬
‫‪ 7/62‬واستغربه من حديث أم المؤمنين رضي الله عنها‪ ،‬وقال‪ :‬وفي الباب‬
‫عن عبد الله بن عمرو‪ ،‬وابن ماجة كتاب الحكام‪ ،‬باب من ل تجوز شهادته‬
‫‪ ،2/792‬وإسناد عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده محتج به عند أكثر‬
‫المحدثين‪ .‬انظر علوم الحديث لبن الصلح ص ‪ ،283‬فتح المغيث ‪– 3/194‬‬
‫‪ ،195‬تدريب الراوي ص ‪.434‬‬
‫)‪ (31‬انظر غريب الحديث لبي عبيد القاسم بن سلم ‪ ،2/154‬النهاية‬
‫‪.3/384‬‬
‫)‪ (32‬جواز القراءة خلف المام ص ‪.14‬‬
‫)‪ (33‬جامع بيان العلم وفضله ‪.155 – 2/125‬‬
‫)‪ (34‬ميزان العتدال ‪ ،1/111‬ترجمة أحمد بن عبد الله الصبهاني‪.‬‬
‫)‪ (35‬مريم الية ‪.12‬‬
‫)‪ (36‬العراف الية ‪.145‬‬
‫)‪ (37‬الشعراء اليتين ‪ 214‬و ‪.215‬‬
‫)‪ (38‬آل عمران الية ‪.159‬‬
‫)‪ (39‬البقرة الية ‪.119‬‬
‫)‪ (40‬النساء الية ‪.63‬‬
‫‪146‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪ (41‬الروم الية ‪.60‬‬
‫)‪ (42‬هذا الوصف من قول سيدنا علي رضي الله عنه‪ .‬أخرجه الترمذي أبواب‬
‫المناقب‪ ،‬باب وصف علي للرسول صلى الله عليه وسلم – وقال حديث‬
‫حسن غريب‪ ،‬ليس إسناده بمتصل ‪ 9/255‬رقم )‪ (3642‬وإنما كان إسناده‬
‫ليس بمتصل؛ لنه من طريق إبراهيم بن محمد بن علي‪ ،‬وإبراهيم لم يسمع‬
‫من جده علي رضي الله عنه‪ .‬أنظر تهذيب الكمال ‪ ،2/183‬تهذيب ‪،1/157‬‬
‫والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ‪ 6/328‬رقم )‪ (31805‬والبيهقي‬
‫ضا‪،‬‬
‫في شعب اليمان ‪ 2/150‬رقم )‪ (1415‬من طريق إبراهيم بن محمد اي ً‬
‫لكن حسنه المام الترمذي لمتابعاته وشواهده‪ ،‬فقد تابع إبراهيم بن محمد‬
‫نافع بن جبير بن مطعم عن علي به‪ ،‬أخرجه الترمذي مختصًرا وصححه‪ .‬انظر‬
‫رقم )‪.(3641‬‬
‫)‪(14 /‬‬
‫)‪ (43‬البخاري‪ ،‬كتاب الدب‪ ،‬باب من لم يواجه الناس بالعتاب ‪،10/513‬‬
‫مسلم‪ ،‬الفضائل‪ ،‬باب كثرة حيائه صلى الله عليه وسلم‪.4/1809 ،‬‬
‫)‪ (44‬أبو داود‪ ،‬كتاب الدب‪ ،‬باب في حسن العشرة‪ 5/143 ،‬وفي إسناده عبد‬
‫حماني‪ ،‬اختلفوا في توثيقه وتضعيفه‪ ،‬وقال عنه‬
‫الحميد بن عبد الرحمن ال ِ‬
‫الحافظ ابن حجر‪ :‬صدوق يخطئ‪ .‬قلت‪ :‬وقد روى له الشيخان وأصحاب‬
‫السنن سوى النسائي‪ .‬انظر تهذيب التهذيب ‪ ،6/120‬تقريب التهذيب ص‬
‫‪ 393‬رقم )‪ (3771‬مقدمة فتح الباري ص ‪ 416‬ويشهد للحديث الحديثان‬
‫التيان بعده‪.‬‬
‫)‪ (45‬البخاري‪ ،‬كتاب الذان‪ ،‬باب رفع البصر إلى السماء في الصلة ‪،2/223‬‬
‫مسلم‪ ،‬الصلة‪ ،‬باب النهي عن رفع البصر إلى السماء ‪.1/321‬‬
‫)‪ (46‬البخاري‪ ،‬كتاب الصيام‪ ،‬باب التنكيل لمن أكثر الوصال ‪ 4/2.5‬ومسلم‪،‬‬
‫كتاب الصيام‪ ،‬باب النهي عن الوصال في الصوم ‪ 2/775‬رقم )‪ (59‬واللفظ‬
‫له‪.‬‬
‫ومعنى يدع المتعمقون تعمقهم‪ :‬أي لو أردت أن أواصل لفعلت دون فتور أو‬
‫ملل‪ ،‬فإذا قلدني المتعمقون في الدين دون توازن – انقطعوا‪ ،‬أو تركوا‬
‫تعمقهم‪ .‬والمتعمق‪ :‬المبالغ في المر‪ ،‬المتشدد فيه‪ ،‬الذي يطلب أقصى‬
‫غايته‪ .‬أنظر النهاية ‪.3/299‬‬
‫)‪ (47‬أبو داود كتاب الدب‪ ،‬باب من حسن العشرة ‪ ،5/143‬وفي الحديث‬
‫سلم بن قيس العلوى‪ .‬قال الحافظ في التقريب ضعيف ص ‪(2473) 292‬‬
‫ِ‬
‫وقال في الفتح ‪ (5846) 10/304‬فيه لين‪ .‬والحديث أخرجه الترمذي في‬
‫ضا‪ ،‬باب ما جاء في خلق رسول الله صلى الله عليه‬
‫الشمائل من طريقه أي ً‬
‫وسلم‪ .‬ص ‪ 182‬رقم )‪ (339‬ويشهد للحديث ما تقدمه من أحاديث‪.‬‬
‫)‪ (48‬النساء الية ‪.43‬‬
‫)‪ (49‬البقرة الية ‪.187‬‬
‫)‪ (50‬النساء الية ‪.23‬‬
‫)‪ (51‬البقرة الية ‪.235‬‬
‫)‪ (52‬العراف الية ‪.189‬‬
‫)‪ (53‬البقرة الية ‪.223‬‬
‫)‪ (54‬المائدة الية ‪.6‬‬
‫)‪ (55‬المائدة الية ‪ 75‬وانظر التقان في علوم القرآن للمام السيوطي‬

‫‪147‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪.3/143‬‬
‫)‪ (56‬أخرجه البخاري‪ ،‬كتاب الطلق‪ ،‬باب من قال لمرأته أن علي حرام‬
‫مل الثوب المتدلي‪ ،‬أرادت به صفة الجماع‪.‬‬
‫‪ 9/371‬والهدبة استعارة من َ‬
‫ح َ‬
‫انظر القاموس ‪.1/144‬‬
‫)‪ (57‬البخاري‪ ،‬كتاب الشروط‪ ،‬باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان‬
‫مسمى ‪ ،5/320‬كتاب النكاح باب طلب الولد ‪ ،9/341‬ومسلم‪ ،‬كتاب‬
‫الرضاع‪ ،‬باب استحباب نكاح البكر ‪ 3/1078‬رقم ‪ 57 – 56‬وفي الحديث‬
‫قصة‪.‬‬
‫)‪ (58‬أبو داود‪ ،‬كتاب الطهارة‪ ،‬باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة‬
‫‪ ،1/18‬وأخرجه النسائي‪ ،‬كتاب الطهارة باب النهي عن الستطابة بالروث‬
‫‪ (40) 1/38‬وابن ماجه في كتاب الطهارة‪ ،‬باب الستنجاء بالحجارة والنهي‬
‫عن الروث ‪ ،(313) 1/114‬أخرجه جميًعا من طرق عن محمد بن عجلن‬
‫المدني‪ ،‬عن القعقاع بن حكيم الكناني المدني‪ ،‬عن ذكوان أبي صالح السمان‬
‫المدني‪ ،‬عن أبي هريرة رضي الله عنه به‪ .‬ورجال إسناده ثقات أثبات سوى‬
‫محمد بن عجلن قال عنه الحافظ في التقريب‪ :‬صدوق اختلطت عليه‬
‫أحاديث أبي هريرة ص ‪ (6236) 579‬وللحديث شواهد كثيرة في أبواب‬
‫الطهارة من الكتب الستة‪.‬‬
‫)‪ (59‬النحل الية ‪.67‬‬
‫)‪ (60‬البقرة الية ‪.219‬‬
‫)‪ (61‬النساء الية ‪.43‬‬
‫)‪ (62‬المائدة الية ‪90‬‬
‫)‪ (63‬تفسير آيات الحكام للشيخ محمد علي الصابوني ‪.73 – 1/272‬‬
‫)‪ (64‬الروم الية ‪.39‬‬
‫)‪ (65‬النساء اليتان ‪.161 – 160‬‬
‫)‪ (66‬آل عمران الية ‪.130‬‬
‫)‪ (67‬البقرة اليتان ‪.279 – 278‬‬
‫ما معلومة‪،1/163 ،‬‬
‫)‪ (68‬البخاري‪ ،‬كتاب العلم‪ ،‬باب من جعل لهل العلم أيا ً‬
‫مسلم‪ ،‬كتاب صفات المنافقين باب القتصاد في الموعظة ‪ 4/2172‬رقم )‬
‫‪.(2‬‬
‫)‪ (69‬التعزير عقوبة مشروعة في جناية ل حد ّ فيها‪ ،‬ويحصل بالضرب‬
‫والحبس والتوبيخ‪ ،‬انظر المغني ‪.26- 11/253‬‬
‫)‪ (70‬فتح الباري ‪.10/528‬‬
‫)‪ (71‬المرجع السابق‪.‬‬
‫)‪ (72‬سبل الهدى والرشاد ‪.7/47‬‬
‫)‪ (73‬انظر فتح الباري ‪.10/454‬‬
‫)‪ (74‬فتح الباري ‪ 10/528‬قال ابن فارس في معنى المداهنة‪ :‬الدال والهاء‬
‫والنون‪ ،‬اصل واحد يدل على لين‪ ،‬وسهولة‪ ،‬وقلة‪ ،‬ومن الباب؛ الدهان‪ .‬من‬
‫المداهنة وهي المصانعة‪ ،‬وداهنت الرجل؛ إذا واريته وأظهرت له خلف ما‬
‫تضمر له‪ .‬يقال‪ :‬أدهنت إدهاًنا‪ :‬غششت‪ .‬ومنه قوله جل ثناؤه‪) :‬ودوا لو تدهن‬
‫فيدهنون(‪ .‬سورة القلم‪ 9 ،‬معجم مقاييس اللغة ‪ ،2/308‬وانظر لسان العرب‬
‫‪.13/162‬‬
‫)‪ (75‬كتاب الدب‪ ،‬باب المداراة مع الناس ‪ ،10/527‬مسلم‪ ،‬كتاب البر‬
‫والصلة‪ ،‬باب مداراة من يتقي فحشه‪ 4/2002 .‬رقم )‪.(73‬‬
‫)‪ (76‬انظر فتح الباري ‪ 10/529‬والستيعاب ‪.3/1249‬‬
‫‪148‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪ (77‬أخرجه البخاري‪ ،‬كتاب الدب‪ ،‬باب المداراة مع الناس‪.10/527 ،‬‬
‫)‪ (78‬انظر الستيعاب ‪ 3/1380‬وفتح الباري ‪.10/529‬‬
‫)‪ (79‬قال الحافظ ابن حجر‪ :‬أخرجه ابن عدي والطبراني في الوسط‪ ،‬وفي‬
‫سنده يوسف بن محمد بن المنكدر ضعفوه‪ .‬وقال ابن عدي‪ :‬أرجو أنه ل بأس‬
‫به‪ ،‬وأخرجه ابن أبي عاصم في آداب الحكماء‪ ،‬وبسند أحسن منه أهـ‪ .‬فتح‬
‫الباري ‪.10/528‬‬
‫)‪ (80‬عزاه الحافظ ابن حجر للبزار وضّعف إسناده‪ .‬فتح الباري ‪.10/528‬‬
‫وقال الهيثمي‪ :‬فيه عبيد الله بن عمرو أو ابن عمر القيسي‪ .‬وهو ضعيف‪.‬‬
‫مجمع الزوائد ‪.8/20‬‬
‫)‪(15 /‬‬
‫قا بصيغة التمريض في كتاب الدب‪ ،‬باب المداراة‬
‫)‪ (81‬أخرجه البخاري معل ً‬
‫مع الناس‪ .‬وقال الحافظ ابن حجر‪ :‬وصله ابن أبي الدنيا‪ ،‬وإبراهيم الحربي‬
‫في غريب الحديث‪ ،‬والدينوري في المجالسة من طريق أبي الزاهية عن جبير‬
‫بن نفير عن أبي الدرداء أهـ فتح الباري ‪.10/528‬‬
‫)‪ (82‬انظر القاموس المحيط ‪ .2/132‬فتح الباري ‪ 10/528‬النهاية ‪.4/170‬‬
‫)‪ (83‬هذا حديث مرفوع ورد عن العسكري في المثال من طريق أنس ابن‬
‫مالك رضي الله عنه‪ ،‬وعند ابن عساكر في تاريخ دمشق من طريق عائشة‬
‫رضي الله عنها‪ ،‬وقد ضعفه العجلوني وقال‪ :‬ولكن المعنى صحيح قاله‬
‫السخاوي أهـ‪ .‬انظر كشف الخفاء ‪ ،1/250‬المقاصد الحسنة ص ‪ ،108‬رقم )‬
‫‪.(212‬‬
‫)‪ (84‬انظر اللماع ص ‪.243‬‬
‫)‪ (85‬هود الية ‪.3‬‬
‫)‪ (86‬أخرجه أبو داود‪ ،‬كتاب الدب‪ ،‬باب في تنزيل الناس منازلهم ‪ 5/173‬من‬
‫حديث ميمون بن أبي شبيب عن عائشة رضي الله عنها وقال‪ :‬ميمون بن أبي‬
‫شبيب لم يدرك عائشة رضي الله عنها‪.‬‬
‫قا في مقدمة صحيحه ‪ ،1/6‬وصححه المام الحاكم‬
‫وأخرجه المام مسلم معل ً‬
‫في معرفة علوم الحديث له ص ‪ ،49‬والمام أبو عمرو بن الصلح في علوم‬
‫الحديث له ص ‪ ،276‬والسيوطي في الجامع الصغير ‪ 1/109‬وللحديث شاهد‬
‫من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه عند الخرائطي في مكارم الخلق‬
‫سنه السيوطي في الجامع الصغير ‪ 1/109‬وانظر كشف‬
‫‪ 1/58‬رقم )‪ (41‬ح ّ‬
‫الخفاء ‪.1/224‬‬
‫)‪ (87‬الترمذي‪ ،‬البر والصلة‪ ،‬باب ما جاء في رحمة الصبيان‪ ،‬وقال‪ :‬حسن‬
‫صحيح ‪ ،6/170‬وأخرجه أحمد بلفظ مقارب‪ .‬المسند ‪.2/222‬‬
‫)‪ (88‬قال الهيثمي‪ :‬رواه الطبراني في الوسط والكبير‪ ،‬وفي إسناده عيينة‬
‫بن يقظان وثقه ابن حبان‪ ،‬وكذلك مالك بن الحسن بن مالك بن الحويرث‪،‬‬
‫ضا على البزار والطبراني من‬
‫وفيهما ضعف‪ ،‬وبقية رجاله ثقات‪ .‬وعزاه أي ً‬
‫حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه‪ ،‬وعزاه إلى الطبراني من‬
‫حديث جابر ومعاذ بن جبل‪ ،‬وعبد الله بن ضميرة عن ابيه‪ ،‬وعن أبي هريرة‬
‫رضي الله عنهم جميًعا‪ ،‬وكل هذه الطرق لم تخل من مقال‪ ،‬غير أن تعددها‬
‫مشعر بأن ضعف الحديث قريب محتمل‪ .‬والله أعلم‪ .‬مجمع الزوائد ‪.8/18‬‬
‫)‪ (89‬البخاري‪ ،‬كتاب المناقب‪ ،‬باب قول النبي صلى الله عليه وسلم‪ :‬اقبلوا‬
‫من محسنهم وتجاوزا عن مسيئهم ‪ :7/120‬مسلم‪ ،‬فضائل الصحابة ‪4/1949‬‬

‫‪149‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫رقم ‪.176‬‬
‫)‪ (90‬أبو داود‪ ،‬كتاب الحدود‪ ،‬باب الحد يشفع فيه ‪ ،4/540‬المسند ‪6/181‬‬
‫وقال المنذري‪ :‬في إسناده عب الملك بن زيد العدوي‪ ،‬وهو شعيف الحديث‬
‫]مختصر سنن أبي داود ‪ [6/231‬قلت‪ :‬إن الحافظ الذهبي قد ذكر تضعيف‬
‫علي بن الجنيد له‪ ،‬وقول النسائي فيه‪ :‬ل بأس به‪ .‬انظر الميزان ‪2/5210‬‬
‫الكاشف ‪ 1/664‬المغني في الضعفاء ‪ 1/574‬واقتصر الحافظ ابن حجر في‬
‫التقريب ص ‪ (4179) 425‬على ذكر قول المام النسائي وذلك مشعر‬
‫بارتياحه إلى حكم النسائي فيه والله أعلم‪.‬‬
‫)‪ (91‬تاريخ بغداد‪.5/215 .‬‬
‫)‪ (92‬النور الية ‪.19‬‬
‫)‪ (93‬البخاري‪ ،‬كتاب الرقائق‪ ،‬باب الرياء والسمعة ‪.11/335‬‬
‫)‪ (94‬وهذا المعنى بعض معاني هذا الحديث‪ .‬وانظر باقي معانيه في فتح‬
‫الباري ‪.11/337‬‬
‫)‪ (95‬مسلم‪ ،‬كتاب البر والصلة‪ ،‬باب تحريم ظلم المسلم ‪ 4/1986‬رقم )‬
‫‪ (2564‬والِعرض‪ :‬موضع المدح والذم من النسان‪ ،‬سواء كان في نفسه‪ ،‬أو‬
‫في سلفه‪ ،‬أو من يلزمه أمره‪ .‬انظر النهاية ‪.209 – 3/208‬‬
‫)‪ (96‬البخاري‪ ،‬كتاب المظالم‪ ،‬باب ل يظلم المسلم المسلم ول يسلمه‬
‫‪ ،5/97‬مسلم البر والصلة‪ ،‬باب تحريم الظلم ‪ 4/196‬رقم ‪.58‬‬
‫)‪ (97‬المسند ‪.159 – 158 – 4/147‬‬
‫)‪ (98‬تهذيب التهذيب ‪.1/484‬‬
‫)‪ (99‬الحجرات الية ‪.12‬‬
‫)‪ (100‬أما مجرد الخواطر التي ل يؤدي إلى تجسس‪ ،‬وغيبة وإضرار‬
‫بالمظنون به فهذا ل يمكن دفعه عن القلب‪ .‬يؤيد ذلك قوله عليه الصلة‬
‫والسلم‪) :‬إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم‪(.‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب الطلق‪ ،‬باب الطلق في الغلق والكره ‪9/388‬‬
‫وانظر كلم الحافظ بن حجر في المسألة ‪.10/481‬‬
‫)‪ (101‬البخاري‪ ،‬كتاب الدب‪ ،‬باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر ‪،10/481‬‬
‫مسلم‪ ،‬كتاب البر‪ ،‬باب تحريم الظن والتجسس ‪ 4/1985‬رقم )‪.(28‬‬
‫)‪ (102‬انظر فتح الباري ‪.10/482‬‬
‫)‪ (103‬عزاه الهيثمي للطبراني في الوسط‪ ،‬وقال‪ :‬فيه بقية بن الوليد وهو‬
‫مدلس‪ ،‬وبقية رجاله ثقات‪ .‬مجمع الزوائد ‪.8/92‬‬
‫)‪ (104‬أخرجه بن شّبه في تاريخ المدينة المنورة ‪.3/801‬‬
‫شرت العسل‬
‫)‪ (105‬الشورى‪ :‬لغة أخذ شيء من شيء مشتق من قولهم‪ِ :‬‬
‫أشوره‪ .‬أي أخذته‪ ،‬فكأن المستشير يأخذ الرأي من غيره‪ .‬انظر معجم‬
‫مقاييس اللغة ‪ ،3/226‬لسان العرب ‪.4/434‬‬
‫حا‪ :‬استنباط المرء الرأي من غيره فيما يعرض له من مشكلت‬
‫واصطل ً‬
‫المور التي يتردد المرء فيها بين فعلها وتركها‪ .‬انظر الذريعة إلى مكارم‬
‫الشريعة للراغب الصفهاني ‪ ،294‬وانظر المفردات ‪.270‬‬
‫)‪ (106‬الشورى الية ‪.38‬‬
‫)‪ (107‬أل عمران الية ‪159‬‬
‫)‪ (108‬المراسيل لبي داود صفحة )‪ (441‬وعزاه الحافظ لبي داود في‬
‫المراسيل من طريق عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي حسين‪ .‬ولم أجده في‬
‫المطبوعة‪ .‬انظر فتح الباري ‪.13/190‬‬

‫‪150‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(16 /‬‬
‫)‪ (109‬ذكره الترمذي بدون إسناد‪ .‬أبواب الجهاد‪ ،‬باب ما جاء في المشورة‬
‫‪ ،6/35‬وأحمد من رواية الزهري عن أبي هريرة رضي الله عنه ضمن حديث‬
‫أخرجه من طريق الزهري‪ ،‬عن عروة بن الزبير‪ ،‬عن المسور بن مخرمة‪ ،‬في‬
‫قصة صلح الحديبية ‪ 4/328‬وعزاه الحافظ ابن حجر لبن أبي حاتم‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫رجاله ثقات إل أنه منقطع‪ ،‬فتح الباري ‪ 13/340‬والنقطاع ما بين الزهري‬
‫وأبي هريرة رضي الله عنه‪ ،‬وما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم هو منهج في سيرته عليه الصلة والسلم مع أصحابه امتثال ً لمر ربه‬
‫سبحانه )وشاورهم في المر( يؤكد ذلك مشورة النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫لصحابه في عزوة بدر لمباشرة القتال‪ ،‬عند مسلم في كتاب الجهاد والسير‬
‫ضا‪ ،‬الجهاد والسير رقم )‬
‫‪ 3/1403‬رقم )‪ (83‬ثم في أسرى بدر عند مسلم أي ً‬
‫‪ (58‬ويوم أحد في قتال المشركين داخل المدينة أو خارجها‪ ،‬علقها البخاري‬
‫بصيغة الجزم‪ ،‬كتاب العتصام باب )‪ (28‬ووصلها الطبراني وصححها الحاكم‪،‬‬
‫ذكر ذلك الحافظ ابن حجر‪ .‬انظر فتح الباري ‪ ،13/339‬ويوم الحديبية عند‬
‫البخاري في كتاب الشروط‪ ،‬باب الشروط في الجهاد والحرب ‪ ،5/329‬وفي‬
‫حادثة الفك عند البخاري‪ ،‬كتاب التفسير باب تفسير سورة النور ‪.8/452‬‬
‫)‪ (110‬أبو داود‪ ،‬الدب‪ ،‬باب في المشورة ‪ ،5/345‬الترمذي الدب‪ ،‬باب‬
‫المستشار مؤتمن‪ .‬وقال‪ :‬حديث حسن ‪ ،8/46‬ابن ماجة الدب‪ ،‬باب‬
‫المستشار مؤتمن ‪ 2/1232‬من حديث أبي مسعود النصاري‪ .‬قال في‬
‫الزوائد‪ :‬إسناد حديث أبي مسعود صحيح‪ .‬رجاله ثقات‪.‬‬
‫)‪ (111‬المسند قطعة من حديث ‪.365 – 2/321‬‬
‫)‪ (112‬الحجرات الية ‪.10‬‬
‫)‪ (113‬النفال الية ‪.1‬‬
‫)‪ (114‬الحجرات الية ‪.9‬‬
‫)‪ (115‬النساء الية ‪.114‬‬
‫)‪ (116‬أبو داود‪ ،‬كتاب الدب‪ ،‬باب في إصلح ذات البين ‪ ،5/218‬والترمذي‪،‬‬
‫أبواب صفة القيامة‪ ،‬باب سوء ذات البين‪ .‬وقال حسن صحيح ‪.7/198‬‬
‫)‪ (117‬البخاري‪ ،‬كتاب الجهاد‪ ،‬باب من أخذ بالركاب ‪ 6/132‬مسلم‪ ،‬كتاب‬
‫الزكاة‪ ،‬باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف ‪2/697‬‬
‫رقم )‪.(56‬‬
‫)‪ (118‬البخاري‪ ،‬كتاب الصلح‪ ،‬باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس‬
‫‪ ،5/299‬مسلم‪ ،‬كتاب البر والصلة‪ 4 ،‬باب تحريم الكذب وبيان المباح منه‬
‫‪.4/2011‬‬
‫)‪ (119‬انظر فتح الباري ‪.300 – 5/299‬‬
‫)‪ (120‬انظر فتح الباري ‪ 5/298‬والمغني لبن قدامة ‪.7/5‬‬
‫* كلية التربية جامعة الملك فيصل – السعودية‪.‬‬
‫)‪(17 /‬‬
‫الصفحة الخيرة من حياة عمر رضي الّله عنه‬
‫بقلم‪ :‬الدكتور جابر قميحة‬
‫‪komeha@menanet.net‬‬
‫ّ‬
‫فري فريه‪«...‬‬
‫قال عنه رسول الّله صلي الله عليه وسلم »‪ ...‬لم أَر عٍبقريا ي ٍ‬

‫‪151‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أي يقطع في المور‪ ,‬ويحسمها حسمه‪ ,‬ووصفه رسول الّله صلي الّله عليه‬
‫دث«‪ ,‬أي ملهم‪ ,‬ذو شفافية إيمانية وروحية فائقة‪ ,‬وقد تكون‬
‫وسلم بأنه »مح ّ‬
‫ً‬
‫قا‬
‫هذه السمة تعليل لما نزل بسببه من آيات قرآنية‪ ,‬وما نزل منها مواف ً‬
‫لرؤيته‪ ,‬حتي قال عنه ابنه عبد الّله رضي الّله عنهما »ما نزل بالناس أمر‬
‫قط‪ ,‬فقالوا فيه‪ ,‬وقال فيه عمر إل نزل القرآن علي نحو ما قال عمر«‪ .‬ومن‬
‫ت ربي في ثلث‪ :‬في مقام إبراهيم‪ ,‬وفي‬
‫كلمات عمر رضي الّله عنه »وافق ُ‬
‫الحجاب‪ ,‬وفي أساري بدر«‪.‬‬
‫ّ‬
‫كانت خلفة أبي بكر رضي الله عنه قرابة عامين‪ ,‬وقد استغرقها التصدي‬
‫للمرتدين‪ ,‬والقضاء علي فتنتهم‪ ,‬وتأمين الجبهة الشمالية ببعث أسامة رضي‬
‫الّله عنه‪ ,‬وجمع القرآن بعد أن استشهد عشرات من كبار القراء )حفظة‬
‫القرآن( في قتال مسيلمة بن حبيب الكذاب‪.‬‬
‫ولكن خلفة عمر رضي الّله عنه امتدت لعشر سنين وبضعة أشهر‪ ,‬واتسعت‬
‫ي الفرس والروم‪ ,‬وانتشار السلم‬
‫هذه السنين للفتوحات العظيمة‪ ,‬ودك دولت ٍ‬
‫في أرجاء الرض‪ ,‬وانتعش القتصاد‪ ,‬وارتفع مستوي المعيشة‪ ,‬وساد العدل‬
‫والطمأنينة‪ ,‬وأصبح للسلم وخليفته المكانة الولي علي مستوي العالم كله‪.‬‬
‫وسجل التاريخ للخليفة عمر أكثر من خمسين أولية‪ ,‬لم يسبقه أحد إليها‪ ,‬فله‬
‫صر المصار بإنشاء مدن‬
‫بها مكان السبق والريادة‪ .‬ومنها أنه كان أول من م ّ‬
‫جديدة أشهرها الكوفة والبصرة‪ ,‬وأول من استقضي – عّين ‪ -‬القضاة في‬
‫المصار‪ ,‬وأول من دّون الدواوين‪ ,‬فسجل أسماء الناس وأعطياتهم‪ ,‬وأول من‬
‫اتخذ داًرا للدقيق والمواد التموينية الخري مثل التمر والزبيب‪ ,‬لطعام‬
‫الفقراء‪ ,‬ومن ينزل بالمدينة من الضيوف‪ ,‬وأول من اتخذ بيت المال‪ ,‬وأول‬
‫سع مسجد الرسول صلي الّله عليه وسلم وفرشه بالحصا‪ ,‬وأول من‬
‫من و ّ‬
‫جمع الناس علي التراويح في رمضان‪...‬‬
‫مؤامرة ‪ ..‬وشهيد‬
‫دا بطعنات غادرة علي يد أبي لؤلؤة المجوسي وهو يصلي‬
‫ولقي عمر ربه شهي ً‬
‫الفجر في السبوع الخير من ذي الحجة سنة ‪32‬هـ ولفظ آخر أنفاسه بعد‬
‫ُ‬
‫طعنه بثلثة أيام‪ ,‬ومن يتعمق الوقائع آنذاك يدرك ‪ -‬أو يرجح ‪ -‬أن الخليفة قتل‬
‫بمؤامرة تعددت أطرافها‪:‬‬
‫مٍعركة »نهاوند«‪,‬‬
‫فأبو لؤلؤة ‪ -‬واسمه فيروز ‪ -‬مجوسي موتور‪ ,‬من سٍبي َ‬
‫وأنزله سيده‪ :‬المغيرة بن شعبة المدينة‪ ,‬ويقال إنه ظل وفًيا لوطنه‪ ,‬فكان‬
‫يبكي ويقبل أيدي أطفال الفرس‪ .‬وشكا لعمر سيده المغيرة بن شعبة لنه‬
‫دا في‬
‫كان يتقاضي منه أربعة دراهم في اليوم‪ ,‬مع أنه كان صانًعا ماهًرا ج ً‬
‫النجارة والحدادة ونحت الحجر‪ ,‬وغيرها‪ .‬قال له عمر‪ :‬ما ظلمك مولك‪,‬‬
‫صَناع ماهر تصنع الرحاء‪ ,‬وقيل إنك تستطيع أن‬
‫فأحسن إليه‪ ,‬فقد علمت أنك َ‬
‫تصنع رحي تدور وتطحن بالريح )أي طاحونة هوائية(‪ .‬فقال العبد غاضًبا‪:‬‬
‫فا‬
‫لصنعن لك رحي يتحدث بها الناس‪ ,‬فقال عمر لمن معه‪ :‬هددني العبد آن ً‬
‫)أي أن عبارته توحي بأنه ينوي قتلي)‬
‫مه وطعن به‬
‫وصنع أبو لؤلؤة خنجًرا له رأسان‪ُ ,‬يمسك من وسطه‪ ,‬وس ّ‬
‫الخليفة وهو يكبر لصلة الفجر‪ ,‬وطعن بالخنجر نفسه ثلثة عشر من‬
‫المسلمين‪ ,‬مات منهم تسعة‪ ,‬ثم انتحر بعد أن طرح عليه عبد الرحمن بن‬
‫عوف ُبرُنسه )عباءته( للمساك به‪.‬‬
‫فا من أن الجريمة عليها طابع المؤامرة شهادة عبد‬
‫ومما يرجح ما ذكرناه آن ً‬
‫ّ‬
‫الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما‪ ,‬وخلصتها أنه مّر علي أبي لؤلؤة ومعه‬
‫جفينة النصراني‪ ,‬والهرمزان الفارسي )أحد قادة الفرس الذين أسرهم‬
‫‪152‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ي )أي مجتمعون‬
‫المسلمون وعاش في المدينة متظاهًرا بالسلم( وهم نج ّ‬
‫يتهامسون( فلما باغتهم اضطربوا‪ ,‬ونهضوا وسقط من بينهم الخنجر الذي‬
‫ُقتل به عمر رضي الّله عنه )والعرب لم يعرفوا‪ ,‬ولم يستخدموا هذا النوع من‬
‫الخناجر ‪ .‬والستاذ علي الطنطاوي ‪ -‬رحمه الّله ‪ -‬يري في هؤلء الثلثة‬
‫شركاء أصليين‪ ,‬وهناك متهمان فرعيان كانا علي علم بالمؤامرة هما كعب‬
‫الحبار وعيينة بن حصن‪ ,‬علي تفصيل ل يتسع المجال لذكره‪.‬‬
‫إنها الشوري‪..‬‬
‫ّ‬
‫صا علي سلمة المة‪ ,‬وترسيخ قاعدة الشوري اختار عمر رضي الله عنه‬
‫وحر ً‬
‫ستة من الصحابة يعدون ‪ -‬من وجهة نظره ‪ -‬خير العناصر الصالحة لحكم‬
‫المسلمين‪ ,‬وهم‪ :‬علي‪ ,‬وعثمان‪ ,‬وطلحة‪ ,‬والزبير‪ ,‬وسعد بن أبي وقاص‪ ,‬وعبد‬
‫دا خلل ثلثة‬
‫الرحمن بن عوف ‪ 0‬علي أن يجتمعوا‪ ,‬ويختاروا من بينهم واح ً‬
‫أيام‪ ,‬ليكون خليفة علي المسلمين‪ ,‬ويضم إليهم عبد الّله بن عمر رضي اللهّ‬
‫عنهما‪ ,‬يستشار‪ ,‬ول ُيختار‪ .‬واستقر المر علي عثمان بن عفان رضي الّله‬
‫عنه‪ ,‬علي ما هو معروف في التاريخ‪.‬‬
‫رفض عمري‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وفي هذا السياق نشير إلي واقعة لبد من ذكرها‪ ,‬وخلصتها أن المغيرة بن‬
‫شعبة أشار علي عمر رضي الّله عنه بعد طعنه أن يستخلف بعده ابنه عبد‬
‫ب‬
‫الّله‪ ,‬فغضب عمر‪ ,‬وقال له‪ :‬قاتلك الّله‪ ,‬والّله ما أردت الّله بهذا‪ ,‬ول أر َ‬
‫)رغبة( لنا في أموركم‪ ,‬وما حمدُتها ‪ -‬الخلفة والسلطة ‪ ,-‬فأرغب فيها لحد‬
‫سب آل عمر أن‬
‫من أهل بيتي‪ ,‬إن كان خيًرا فقد أصٍبنا منه‪ .‬وإن كان شًرا فح ٍ‬
‫سب منهم رجل واحد‪ ,‬ويسأل عن أمر أمة محمد صلي الّله عليه وسلم‪.‬‬
‫ُيحا َ‬
‫ت أهلي‪ ,‬وإن نجوت كفاًفا‪ ,‬ل وزر‪ ,‬ول أجر إني‬
‫ت نفسي‪ ,‬و َ‬
‫حرم ُ‬
‫أما لقد جهد ُ‬
‫لسعيد‪.‬‬
‫شخصية ابن عمر‬
‫ّ‬
‫صا علي‬
‫لقد رفض عمر رضي الله عنه أن يستخلف ابنه من بعده حر ً‬
‫الشوري‪ ,‬وهي قاعدة القواعد في الحكم والخلفة‪ ,‬ولو فعل لتحولت الخلفة‬
‫إلي ملك عضوض‪ .‬وأخ ً‬
‫صا منه علي أل يحكم ابنه من بعده‪,‬‬
‫ذا بالحوط‪ ,‬وحر ً‬
‫دا من الستة الذين يختار من بينهم المسلمون خليفة‪ ,‬وحصر‬
‫لم يجعله واح ً‬
‫حقه في أن يستشار ول ُيختار‪.‬‬
‫دا من الستة لرجحت‬
‫وكأن عمر بفراسته وشفافيته كان يدرك أنه لو كان واح ً‬
‫كفته لسببين‪:‬‬
‫الول‪ :‬تعاطف الناس مع عمر‪ ,‬وحبهم له‪ ,‬لما عاشوه في عهده من عدل‬
‫ورحمة‪ ,‬وحرص علي مصلحة الناس وإسعادهم‪ ,‬وهذا التعاطف سيمتد بداهة‬
‫إلي ابنه‪ ,‬بل إنه سترتفع درجته ‪ -‬من قبيل الوفاء لعمر ‪ -‬بعد أن لقي ربه‬
‫دا‪.‬‬
‫شهي ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والثاني‪ :‬أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه كان شخصية »نموذجية‬
‫متكاملة«‪ ,‬جمعت كل صفات المسلم المثالي التي تؤهله لموقع الخلفة‪,‬‬
‫فهناك إجماع علي أنه كان أشبه الناس برسول الّله صلي الّله عليه وسلم‪.‬‬
‫وتاريخه كله يمثل سجل ً مشرقا في التدين والعلم والسلوك‪ .‬أسلم مع أبيه‪,‬‬
‫صا علي الجهاد من صغره‪,‬‬
‫وهاجر إلي المدينة وعمره عشر سنين‪ .‬وكان حري ً‬
‫ُ‬
‫ولكن النبي صلي الّله عليه وسلم استصغره فّرده يوم بدر‪ ,‬ورده يوم أحد‪.‬‬
‫‪153‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وبدأت مسيرته الجهادية من »الخندق«‪.‬‬
‫ّ‬
‫قال عنه رسول الّله صلي الّله عليه وسلم »نعم الرجل عبد الله‪ ,‬لو كان‬
‫يصلي من الليل«‪ ,‬فكان بعدها ل ينام من الليل إل القليل‪ .‬وقال عليه الصلة‬
‫والسلم لحفصة رضي الّله عنها‪» :‬إن أخاك عبد الّله رجل صالح«‪.‬‬
‫وعن ورعه وزهده‪ ,‬وتعففه عن متاع الدنيا قال عبد الّله بن مسعود رضي الّله‬
‫ملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد الّله بن عمر«‪ .‬وجاء عن‬
‫عنه‪» :‬إن أ ٍ‬
‫دي »رأيت نفًرا من الصحابة كانوا يرون أنه ليس أحد فيهم علي الحالة‬
‫الس ّ‬
‫ّ‬
‫التي فارق عليها النبي صلي الله عليه وسلم إل ابن عمر«‪.‬‬
‫ما يفتي الناس‪ ,‬وتأتيه‬
‫وعاش بعد رسول الّله صلي الّله عليه وسلم ستين عا ً‬
‫الوفود من كل مكان في الرض يستفتونه‪ .‬ول معقب ول ناقض لما أفتي به‪,‬‬
‫وذلك لسعة علمه وفقهه‪ .‬قال أحدهم للمام مالك رضي الّله عنه »أسمعت‬
‫من المشايخ يقولون من أخذ بقول ابن عمر لم يد ٍَع من الستقصاء شيًئا?‬
‫قال مالك‪ :‬نعم«‪.‬‬
‫وكان يبكي إذا سمع قوله تعالي‪} :‬ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر‬
‫الله وما نزل من الحق{ ]الحديد‪ ,[61 :‬وكذلك إذا ذكر رسول الّله صلي الّله‬
‫عليه وسلم‪.‬‬
‫ومن حرصه علي الشوري ومصلحة المسلمين يروي أن نفًرا أتوه بعد مقتل‬
‫عثمان بن عفان رضي الّله عنه‪ ,‬وعرضوا عليه أن يبايعوا له‪ ,‬قال‪ :‬وكيف لي‬
‫بالناس? قالوا‪ :‬تقاتلهم‪ ,‬ونقاتلهم معك )إذا رفضوا أن يبايعوك(‪ .‬فقال‪» :‬والّله‬
‫دك )وهم قلة قليلة( ما قاتلتهم«‪.‬‬
‫ي أهل الرض إل أهل ف َ‬
‫لو اجتمع عل ّ‬
‫ّ‬
‫ما‪ ,‬وأطال‪,‬‬
‫وعاش ل تأخذه في الله لومة لئم‪ :‬خطب الحجاج بن يوسف يو ً‬
‫وأخر الصلة‪ ,‬فقال ابن عمر‪ :‬إن الشمس ل تنتظرك‪ .‬فقال له الحجاج‪» :‬لقد‬
‫هممت أن أضرب الذي فيه عيناك )أي رأسك(‪ .‬فقال له ابن عمر‪» :‬إن تفعل‬
‫مسّلط ‪.‬‬
‫فإنك سفيه ُ‬
‫اقرءوا التاريخ يا قادة ‪...‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تلك كانت ملمح شخصية عبد الله بن عمر رضي الله عنهما‪ :‬التقوى والورع‬
‫والفقه والصلح والجرأة في الحق والحرص على الشورى ومصلحة‬
‫دا من‬
‫المسلمين‪ ,‬ومع ذلك رفض أبوه أن يستخلفه‪ ,‬أو حتي أن يكون واح ً‬
‫سا‬
‫المرشحين للخلفة‪ .‬وبذلك قدم عمر رضي الّله عنه للمة والحكام در ً‬
‫دا علي مدار التاريخ‪ ,‬ما أحوجنا إلي استيعابه‪ ,‬وأخذ أنفسنا به‪ ,‬وإل‬
‫خال ً‬
‫فانتظروا الطوفان والغرق والضياع‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ن و لم ُيص ّ‬
‫ل عليه‬
‫الصلة على الغائب و من د ُفِ َ‬
‫السؤال ‪:‬‬
‫ما هو حكم الصلة على ميت دفن منذ سنين دون أن ُيصلى عليه ‪ ،‬فهل تجوز‬
‫الصلة عليه الن ‪ ،‬علما أنه بعيد من مقر سكنانا و إذا كانت الصلة عليه‬
‫جائزة فوضحوا لنا كيفيتها ‪ ،‬و هل تجوز الصلة عليه من طرفنا نحن ذويه في‬
‫البيت لنه يتعسر علينا الوصول إلى قبره ؟‬
‫الجواب ‪:‬‬
‫ً‬
‫أقول مستعينا بالله تعالى ‪:‬‬
‫الصلة على المّيت واجبة على الكفاية ‪ ،‬فإن قام بها البعض سقط الوجوب‬
‫مة ذات‬
‫عن الباقين ‪ ،‬و إن لم ي َ ُ‬
‫قم بها أحد ٌ أثموا جميعا ً ‪ ،‬و هاهنا مسائل ها ّ‬
‫‪154‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫صلة بموضوع السؤال ‪ ،‬أوجز الكلم عليها تعميما ً للفائدة ‪:‬‬
‫المسألة الولى ‪ :‬في مشروعّية الصلة على المّيت الغائب عن البلد ‪ ،‬و قد‬
‫قال بذلك الشافعي و أحمد في المشهور عنه و الظاهرّية ‪ ،‬و خالف المالكّية‬
‫صل آخرون ‪.‬‬
‫و الحنفّية في جوازها ‪ ،‬و ف ّ‬
‫قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله ‪ ) :‬تجوز الصلة على الغائب في بلد آخر‬
‫بالنية ‪ ،‬فيستقبل القبلة ‪ ،‬و يصلى عليه كصلته على حاضر ‪ ...‬و بهذا قال‬
‫حكى ابن أبي موسى عن‬
‫الشافعي ‪ .‬و قال مالك و أبو حنيفة ‪ :‬ل يجوز ‪ ،‬و َ‬
‫ة أخرى كقولهما ( ] المغني ‪. [ 195 / 2 :‬‬
‫أحمد رواي ً‬
‫و مدار الخلف في هذه المسألة إّنما هو على حديث الصلة على النجاشي‬
‫رضي الله عنه ‪ ،‬الذي أخرجه أصحاب الكتب السّتة و غيرهم ‪.‬‬
‫و قد أحسن المام الشوكاني رحمه الله التفصيل في هذه المسألة في‬
‫قوله ‪ ) :‬استدل بهذه القصة القائلون بمشروعية الصلة على الغائب عن‬
‫البلد ‪ ،‬قال في الفتح ‪ :‬و بذلك قال الشافعي ‪ ،‬و أحمد ‪ ،‬و جمهور السلف ‪،‬‬
‫حتى قال ابن حزم ‪ :‬لم يأت عن أحد من الصحابة منُعه ‪ .‬قال الشافعي ‪:‬‬
‫الصلة على الميت دعاء له فكيف ل ُيدعى له و هو غائب أو في القبر ‪ .‬و‬
‫ذهبت الحنفية و المالكية و حكاه في البحر عن العِْترة أنها ل تشرع الصلة‬
‫على الغائب مطلقا ‪ ،‬قال الحافظ ‪ :‬و عن بعض أهل العلم إنما يجوز ذلك في‬
‫ب منه ل إذا طالت المدة ‪ ،‬حكاه ابن عبد‬
‫اليوم الذي يموت فيه أو ما قُر َ‬
‫البر ‪ ،‬و قال ابن حبان ‪ :‬إنما يجوز ذلك لمن كان في جهة القبلة ‪ ،‬قال المحب‬
‫الطبري لم أر ذلك لغيره ‪ ،‬واعتذر من لم يقل بالصلة على الغائب عن هذه‬
‫القصة بأعذار منها أنه كان بأرض لم يصل عليه بها أحد ومن ثم قال الخطابي‬
‫ل يصلى على الغائب إل إذا وقع موته بأرض ليس فيها من يصلي عليه‬
‫واستحسنه الروياني وترجم بذلك أبو داود في السنن فقال باب الصلة على‬
‫المسلم يليه أهل الشرك في بلد آخر قال الحافظ وهذا محتمل إل أنني لم‬
‫صليت في شيء من الخبار أنه لم يصل عليه في بلده أحد ‪.‬اهـ ‪ .‬و ممن‬
‫اختار هذا التفصيل شيخ السلم ابن تيمية ‪ ،‬و المحقق المقبلي ‪ ،‬و استدل له‬
‫بما أخرجه الطيالسي و أحمد و ابن ماجة و ابن قانع و الطبراني و الضياء‬
‫المقدسي ‪ ،‬و عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد أن النبي صلى الله عليه و‬
‫آله و سلم قال ‪ :‬إن أخاكم مات بغير أرضكم فقوموا فصلوا عليه ( ] انظر ‪:‬‬
‫نيل الوطار ‪. [ 87 / 4 :‬‬
‫جة ‪ ،‬و إليه أذهب ‪ ،‬و إن‬
‫و مذهب الجمهور أولى المذاهب بالّتباع ‪ ،‬و أقواها ح ّ‬
‫م بدا لي‬
‫هب مذ َ‬
‫كنت فيما مضى أذ َ‬
‫هب شيخ السلم ابن تيمّية رحمه الله ‪ ،‬ث ّ‬
‫ن الصلة على‬
‫ِ‬
‫ت بغير أرضكم ( على أ ّ‬
‫خلُفه ل ّ‬
‫ن في الستدلل بزيادةِ ) ما َ‬
‫ً‬
‫الغائب ل ُتشَرع إل ّ إذا كان غائبا في أرض لم ُيص ّ‬
‫دم‬
‫ل عليه فيها فيه َنظر ‪ ،‬ل ِعَ َ‬
‫التصريح بالعّلة من جهة ‪ ،‬و لحتمال أن يكون قوله هذا لبيان الحال و ليس‬
‫للتقييد ‪ ،‬إذ لو لم يكن النجاشي قد مات بغير أرضهم ‪ ،‬لما كانت الصلة صلةً‬
‫ب أصل ً ‪.‬‬
‫على غائ ٍ‬
‫ّ‬
‫ي عليه أحد ‪،‬‬
‫المسألة الثانية ‪ :‬في مشروعّية الصلة على من د ُِفن و لم ُيصل َ‬
‫و لو لم يكن غائبا ً عن البلد ‪ ،‬و هي ثابتة من وجهين ‪:‬‬
‫هما ‪ :‬لوجوب الصلة على الجنازة على الكفاية ‪ ،‬فإن لم ي ُ‬
‫حد ُ ُ‬
‫قم بها أحد ٌ‬
‫أ َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫أِثموا جميعا ‪ ،‬و ُيرفعُ الثم بالداء ‪ ،‬و لو بعد الدفن ‪.‬‬
‫ً‬
‫ض بعيدةٍ ‪،‬‬
‫و ثانيهما ‪ :‬قياسا على الصلة على الغائب الذي مات و د ُِفن في أر ٍ‬
‫ّ‬
‫نك ّ‬
‫ة‬
‫ل واحد ٍ منهما بدون صل ٍ‬
‫و لم ُيصلى عليه ‪ ،‬فهما سواء من جهة دف ِ‬
‫عليه ‪.‬‬
‫‪155‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قال المام ابن حزم الظاهري رحمه الله ‪ ) :‬أما الصلة على الغائب ؛ فقد‬
‫جاء به نص قاطع أغنى عن النظر ‪ ،‬و إن كان النظر تجب به الصلة عليه لن‬
‫م يدخل‬
‫قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ‪ :‬صلوا على صاحبكم ‪ ،‬عمو ٌ‬
‫ض في كل‬
‫فيه الغائب و الحاضر ‪ ،‬و ل يجوز أن ي ُ َ‬
‫ص به أحدهما ‪ ،‬بل فر ٌ‬
‫خ ّ‬
‫مسلم ُدفن بغير صلة أن يصلي عليه من بلغه ذلك من المسلمين لنها فرض‬
‫ب ( ] المحلى ‪. [ 139 / 5 :‬‬
‫ي عليه ند ٌ‬
‫على الكفاية وهي فيمن ُ‬
‫صل ّ َ‬
‫دة التي تشرع فيها الصلة ُ على المّيت بعد‬
‫المسألة الثالثة ‪ :‬في تحديد الم ّ‬
‫ي‬
‫دفنه ‪ ،‬سواًء ُ‬
‫ي عليه قبل الدفن أم ل ‪ ،‬و في هذه المسألة أقوال القو ّ‬
‫صل ّ َ‬
‫َ‬
‫منها ضعيف ‪ ،‬إل ّ قو ٌ‬
‫ل أطلقَ و لم ُيقّيد ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫قال المام الشربيني رحمه الله ‪ ) :‬يجب تقديمها أي الصلة على الدفن و‬
‫تأخيرها عن الغسل أو التيمم ‪ ...‬و يصلى عليه و هو في القبر ول ينبش‬
‫لذلك ‪ ...‬و إلى متى يصلى عليه فيه أوجه ‪:‬‬
‫أحدها ‪ :‬أبدا فعلى هذا تجوز الصلة على قبور الصحابة فمن بعدهم إلى اليوم‬
‫‪ .‬قال في المجموع ‪ :‬و قد اتفق الصحاب على تضعيف هذا الوجه ‪.‬‬
‫ثانيها ‪ :‬إلى ثلثة أيام دون ما بعدها ‪ ،‬و به قال أبو حنيفة ‪.‬‬
‫ثالثها ‪ :‬إلى شهر ‪ ،‬و به قال أحمد ‪.‬‬
‫رابعها ‪ :‬ما بقي منه شيء في القبر فإن انمحقت أجزاؤه لم يص ّ‬
‫ل عليه ‪ ،‬و‬
‫إن شك في النمحاق فالصل البقاء ‪.‬‬
‫خامسها ‪ :‬يختص بمن كان من أهل الصلة عليه – وهو المسلم البالغ العاقل‬
‫الطاهر ‪ -‬يوم موته ( ] مغني المحتاج ‪ 346 / 1 :‬و قد ذكر هذه القوال عدا‬
‫الّول أبو اسحاق الشيرازي رحمه الله في المه ّ‬
‫ذب ‪. [ 134 / 1 :‬‬
‫ق ُ‬
‫ض‪،‬و‬
‫ج َ‬
‫ت ‪ :‬هذه القوال ُيس ِ‬
‫ح ّ‬
‫ضها بعضا ً ‪ ،‬و ل ُ‬
‫ط بع ُ‬
‫قل ُ‬
‫ة في بعضها على َبع ٍ‬
‫ُ‬
‫جمعَ للنتصار‬
‫ل دليل َيصلح على تحديد أو َترجيح مد ّةٍ دون أخرى ‪ ،‬بل غاي ُ‬
‫ة ما ُ‬
‫ضها هو من قبيل الّتفاق و ليس التحديد ‪ ،‬كما هو الحال في اشتراط‬
‫لَبع ِ‬
‫معة ‪.‬‬
‫دد لصلة ال ُ‬
‫العَ َ‬
‫ج ُ‬
‫عت الصلة على من د ُِفن و لم ُيص ّ‬
‫بل المر على إطلقه ‪ ،‬فإذا ُ‬
‫ل عليه ‪،‬‬
‫شرِ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫شرعت المبادرة إليها عند القتدار و الله أعلم ‪.‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫المسألة الرابعة ‪ :‬إذا كان المّيت مدفونا في ب َلد المصلين عليه ‪ ،‬فليس لهم‬
‫جه إلى قبره للصلة‬
‫أن ُيصّلوا عليه صلة الغائب في بيوتهم ‪ ،‬بل عليهم التو ّ‬
‫عليه ‪.‬‬
‫قال أبو إسحاق الشيرازي الشافعي ‪ ) :‬و إن كان الميت معه في البلد لم‬
‫ي عليه حتى يحضر عنده لنه يمكنه الحضور ( ] المه ّ‬
‫ذب ‪/ 1 :‬‬
‫يجز أن يصل َ‬
‫‪. [ 134‬‬
‫و قال ابن قدامة المقدسي ‪ ) :‬لو كان في البلد لم تجز الصلة عليها مع‬
‫َ‬
‫غيب َِتها عنه ( ] المغني ‪. [ 195 / 2 :‬‬
‫و قال المام النووي رحمه الله في شرح كلم الشيرازي المتقدم ‪ ) :‬قطع‬
‫المصنف و الجمهور ‪ :‬ل يجوز أن يصلى عليه حتى يحضر عنده لن النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم » لم يصل على حاضر في البلد إل ّ بحضرته « ‪ ،‬و لنه‬
‫ل مشقة فيه بخلف الغائب عن البلد ( ] المجموع ‪. [ 206 / 5 :‬‬
‫قة‬
‫ج بوجود المش ّ‬
‫فهذا مذهب الجمهور ‪ ،‬و ل دليل ُيسّلم لمن خالفه ‪ ،‬و ل ُيحت ّ‬
‫أو احتمال وجودها للصلة على الميت لمن لم يحضر جنازته أهل البلد في‬

‫‪156‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قة كما لم تمنع من دفنه فل تمنع من شهود جنازته أو‬
‫ن المش ّ‬
‫البيوت ‪ ،‬ل ّ‬
‫الصلة عليه عند قبره ‪.‬‬
‫قال المام شمس الدين ابن القّيم رحمه الله ‪ ) :‬لو جاز لكل مشغول و كل‬
‫مشقوق عليه الترخيص ضاع الواجب و اضمحل بالكلية ( ] إعلم الموقعين ‪:‬‬
‫‪. [ 130 / 2‬‬
‫فر ‪ ) :‬مصالح الدنيا و الخرة‬
‫خص الس َ‬
‫معرض كلمه عن ُر َ‬
‫و قال أيضا ً في َ‬
‫ة بالتعب ‪ ،‬و ل راحة لمن ل تعب له بل على قدر التعب تكون الراحة‬
‫منوط ٌ‬
‫مّنه ( ] إعلم‬
‫فتناسبت الشريعة في أحكامها و مصالحها بحمد الله و َ‬
‫الموقعين ‪. [ 131 / 2 :‬‬
‫سر تحريره في موضوع السؤال ‪ ،‬و بالله التوفيق ‪.‬‬
‫هذا ما تي ّ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫الصلة على من مات مصرا ً على كبيرة‬
‫السؤال ‪:‬‬
‫هل تجوز صلة الجنازة على من ثبتت وفاته شاربا للخمر‪.‬‬
‫الجواب ‪:‬‬
‫َ‬
‫ق‬
‫إ ّ‬
‫ص ( ‪ ،‬و من ح ّ‬
‫ل لها مسل ٌ‬
‫ن َ‬
‫رب الخمر غيَر مستح ٍ‬
‫من ش ِ‬
‫م فاسق ) عا ٍ‬
‫المسلم على المسلم أن يشهد جنازته و أن ُيصلي عليه ‪ ،‬حتى و إن مات‬
‫َ‬
‫مصرا ً على معصيته ‪ ،‬لما رواه مسلم و أحمد عَ َ‬
‫سو َ‬
‫ه‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫ن أِبى هَُري َْرة َ أ ّ‬
‫ن َر ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫صلى الله عليه وسلم َقا َ‬
‫ما‬
‫‪:‬‬
‫ل‬
‫قي‬
‫‪.‬‬
‫«‬
‫ت‬
‫س‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ل‪َ »:‬‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫سل ِم ِ عََلى ُ ْ ِ ِ ّ‬
‫حقّ ال ْ ُ‬
‫َ‬
‫عا َ‬
‫ل الل ّهِ ؟ َقا َ‬
‫سو َ‬
‫ه وَ إ َِذا‬
‫م عَل َي ْهِ وَ إ َِذا د َ َ‬
‫ل ‪ » :‬إ َِذا ل َ ِ‬
‫ه فَ َ‬
‫ن َيا َر ُ‬
‫جب ْ ُ‬
‫ك فَأ ِ‬
‫سل ّ ْ‬
‫قيت َ ُ‬
‫هُ ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫ه فَ َ‬
‫ض فَعُد ْه ُ وَ إ َِذا‬
‫ح ِ‬
‫س فَ َ‬
‫ص ْ‬
‫ص َ‬
‫ا ْ‬
‫ه وَ إ َِذا َ‬
‫مت ْ ُ‬
‫ش ّ‬
‫مد َ الل َ‬
‫حل ُ‬
‫مرِ َ‬
‫ه وَ إ َِذا عَط َ‬
‫ك َفان ْ َ‬
‫ست َن ْ َ‬
‫ه«‪.‬‬
‫ت َفات ّب ِعْ ُ‬
‫ما َ‬
‫َ‬
‫و لكن ل ُيصلي عليه أهل العلم و الفضل المعروفون ‪ ،‬حتى ل يقع في نفس‬
‫مة أّنهم ُيقّرونه على معصيته التي مات عليها ‪ ،‬فقد روى الشيخان و‬
‫العا ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ن الكوَِع ‪ -‬رضى الله عنه ‪َ -‬قا َ‬
‫جلوسا ِ‬
‫م َ‬
‫عن ْد َ‬
‫ل كّنا ُ‬
‫ن َ‬
‫سل َ‬
‫أصحاب السنن عَ ْ‬
‫ة بْ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫قا َ‬
‫ص ّ‬
‫ل‪»:‬‬
‫ل عَلي َْها ‪ .‬فَ َ‬
‫جَناَزةٍ ‪ ،‬فَ َ‬
‫ى بِ َ‬
‫قالوا ‪َ :‬‬
‫ى صلى الله عليه وسلم إ ِذ ْ أت ِ َ‬
‫الن ّب ِ ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل ‪ » :‬فهَ ْ‬
‫ن ؟ « ‪ .‬قالوا ل ‪ .‬قا َ‬
‫هَ ْ‬
‫ل ت ََرك َ‬
‫صلى‬
‫شْيئا ؟ « ‪ .‬قالوا ‪ :‬ل ‪ .‬ف َ‬
‫ل عَلي ْهِ د َي ْ ٌ‬
‫عَل َي ْهِ ‪.‬‬
‫ُ‬
‫ثُ ُ‬
‫ل ‪ » :‬هَ ْ‬
‫ل عَل َي َْها ‪َ .‬قا َ‬
‫ص ّ‬
‫سو َ‬
‫ه‬
‫خَرى ‪ ،‬فَ َ‬
‫جَناَزةٍ أ ْ‬
‫ل عَل َي ْ ِ‬
‫ى بِ َ‬
‫قاُلوا ‪َ :‬يا َر ُ‬
‫ّ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫م أت ِ َ‬
‫ل ت ََر َ‬
‫شْيئا ً ؟ « ‪َ .‬قاُلوا ‪ :‬ث َل َث ََ‬
‫ل ‪ » :‬فَهَ ْ‬
‫م ‪َ .‬قا َ‬
‫َ‬
‫ك َ‬
‫ة د ََناِنيَر ‪،‬‬
‫ع‬
‫ن‬
‫‪:‬‬
‫ل‬
‫قي‬
‫«‬
‫؟‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫ََ ْ‬
‫د َي ْ ٌ‬
‫صّلى عَل َي َْها ‪.‬‬
‫فَ َ‬
‫ُ‬
‫ل ‪ » :‬هَ ْ‬
‫ل عَل َي َْها ‪َ .‬قا َ‬
‫ص ّ‬
‫ل ت ََرك َ‬
‫شْيئا ً ؟ « ‪َ .‬قاُلوا ‪ :‬ل َ ‪،‬‬
‫ى ِبالّثال ِث َةِ ‪ ،‬فَ َ‬
‫ثُ ّ‬
‫قاُلوا ‪َ :‬‬
‫م أت ِ َ‬
‫ة د ََناِنيَر ‪َ ،‬قا َ‬
‫ل ‪ » :‬فَهَ ْ‬
‫َقا َ‬
‫صّلوا عََلى‬
‫ن ؟ « ‪َ ,‬قاُلوا ‪ :‬ث َل َث َ ُ‬
‫ل‪َ »:‬‬
‫ل عَل َي ْهِ د َي ْ ٌ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫ص ّ‬
‫م « ‪َ .‬قا َ‬
‫صلى‬
‫صا ِ‬
‫ل عَلي ْهِ َيا َر ُ‬
‫ى د َي ْن ُ ُ‬
‫حب ِك ُ ْ‬
‫ه ‪ ،‬فَ َ‬
‫ل أُبو قََتاد َة َ ‪َ :‬‬
‫َ‬
‫ل اللهِ ‪ ،‬وَعَل ّ‬
‫عَل َي ْهِ ‪.‬‬
‫فان ُ‬
‫ص ّ‬
‫ل على‬
‫ظر – رحمك الله – كيف أ ّ‬
‫ي صلى الله عليه و سّلم لم ي ُ َ‬
‫ن النب ّ‬
‫فل أحد الصحابةِ بسداده عنه ‪ ،‬و مع ذلك فقد‬
‫ن ‪ ،‬حتى تك ّ‬
‫من مات و عليه د َي ْ ٌ‬
‫ّ‬
‫خص عليه الصلة و السلم للصحابة الكرام بالصلة عليه فقال ‪ ) :‬صلوا‬
‫ر ّ‬
‫ً‬
‫ب‪.‬‬
‫على صاحبكم ( رغم أّنه مات متلّبسا بذن ٍ‬
‫ب العالمين ‪.‬‬
‫نسأل الله لنا و لكم حسن الختام ‪ ،‬و الحمد ُ لله ر ّ‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪157‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الصلة في أوقات النهي ‪...‬‬
‫تحرير مح ّ‬
‫ل الّنزاع ‪:‬‬
‫قن ‪ :‬أجمعت المة على كراهة صلة ل سبب لها في أوقات‬
‫قال ابن المل ّ‬
‫النهي ‪ ،‬واتفقوا على جواز الفرائض المؤّداة فيها ‪.‬‬
‫واختلفوا في النوافل التي لها سبب كالعيد والجنازة وقضاء الفوائت )‪. (1‬‬
‫وقال الشوكاني ‪ :‬وقد اختلف أهل العلم في الصلة بعد العصر وبعد الفجر ‪،‬‬
‫فذهب الجمهور إلى أنها مكروهة وادعى النووي التفاق على ذلك ‪ ،‬وتعقبه‬
‫حكي عن طائفة من السلف الباحة مطلقا ‪ ،‬وأن أحاديث‬
‫الحافظ بأنه قد ُ‬
‫النهي منسوخة ‪ .‬قال ‪ :‬وبه قال داود وغيره من أهل الظاهر ‪ ،‬وبذلك جزم‬
‫ابن حزم )‪. (2‬‬
‫قب ‪:‬‬
‫متع ّ‬
‫وتعقب الحافظ للنووي ُ‬
‫لن المام النووي ل يرى العتداد بخلف أهل الظاهر ‪ ،‬فإنه قال في المجموع‬
‫)‪ (3‬في مناقشة مسألة أخرى ‪ :‬فكأنهم لم يعتدوا بخلف داود ‪ ،‬وقد سبق أن‬
‫الصح أنه ل ُيعتد بخلفه ‪ ،‬ول خلف غيره من أهل الظاهر لنهم نفوا‬
‫القياس ‪ ،‬وشرط المجتهد أن يكون عارفا بالقياس ‪.‬‬
‫ثم إن هذا التفاق نقله غير واحد ‪ ،‬فقد نقله ابن عبد البر فقال ‪ :‬ول خلف‬
‫بين المسلمين أن صلة التطوع كلها غير جائز أن ُيصلى شيء منها عند طلوع‬
‫الشمس ول عند غروبها ‪ ،‬وإنما اختلفوا في الصلوات المكتوبات‬
‫والمفروضات على الكفاية والمسنونات )‪. (4‬‬
‫مل َةِ )‪ . (5‬ثم ذك ََر قول ابن عبد البر‬
‫معٌ عَل َي ْهِ ِفي ال ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ج ْ‬
‫ج َ‬
‫وقال العراقي ‪ :‬وَهُوَ ُ‬
‫وقول النووي ‪.‬‬
‫أوقات النهي ‪:‬‬
‫ُيمكن تقسيم أوقات النهي عن الصلة إلى خمسة أوقات ‪:‬‬
‫‪ - 1‬بعد العصر إلى أن تصفّر الشمس ‪.‬‬
‫‪ – 2‬بعد الفجر إلى أن تطلع الشمس ‪.‬‬
‫‪ُ – 3‬قبيل صلة الظهر إلى أن تزول الشمس ) بمقدار عشر دقائق تقريبا ً‬
‫قبل الذان ( ‪.‬‬
‫‪ – 4‬من اصفرار الشمس إلى الغروب ‪.‬‬
‫‪ – 5‬من طلوع الشمس إلى أن ترتفع قيد رمح ) بمقدار عشر دقائق‬
‫تقريبا ً ( ‪.‬‬
‫وع فيها ابتداًء ‪.‬‬
‫هذه الوقات ل يجوز أن التط ّ‬
‫سعة ‪ ،‬وهي ما بعد صلة‬
‫وُيمكن تقسيم هذه الوقات الخمسة إلى أوقات مو ّ‬
‫مضّيقة ‪ ،‬وهي عند طلوع الشمس‬
‫الفجر وما بعد صلة العصر ‪ ،‬وإلى أوقات ُ‬
‫وعند غروبها وعند الزوال ‪.‬‬
‫سعة دون المضّيقة ‪.‬‬
‫والذي يظهر أن ذوات السباب ُتصلى في الوقات المو ّ‬
‫وذلك للدليل والتعليل ‪:‬‬
‫خروا‬
‫أما الدليل فهو قوله عليه الصلة والسلم ‪ :‬إذا طلع حاجب الشمس فأ ّ‬
‫خروا الصلة حتى تغيب ‪.‬‬
‫الصلة حتى ترتفع ‪ ،‬وإذا غاب حاجب الشمس فأ ّ‬
‫رواه البخاري ومسلم ‪.‬‬
‫وحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه ثلث ساعات كان رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا ‪ :‬حين تطلع‬
‫الشمس بازغة حتى ترتفع ‪ ،‬وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس‬
‫وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب ‪ .‬رواه مسلم ‪.‬‬
‫وحديث عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه ‪ ،‬وهو في صحيح مسلم ‪،‬‬
‫‪158‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وستأتي الشارة إليه ‪.‬‬
‫وحديث ابن عمر مرفوعا ‪ " :‬ل تحروا بصلتكم طلوع الشمس ول غروبها ‪،‬‬
‫فإنها تطلع بقرني شيطان "‬
‫وفي رواية ‪ " :‬ل تحينوا بصلتكم طلوع الشمس ول غروبها ‪ ،‬فإنها تطلع بين‬
‫قرني شيطان " رواه البخاري ومسلم ‪.‬‬
‫قال العراقي في شرح الحديث ‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫س وَغُُروب َِها ‪ ،‬وَد َ ّ‬
‫ي ط ُُلوِع ال ّ‬
‫صَر ِفي هَ َ‬
‫ل غَي ُْره ُ عََلى‬
‫دي ِ‬
‫ح ِ‬
‫ث عََلى َ‬
‫ذا ال ْ َ‬
‫ش ْ‬
‫اقْت َ َ‬
‫حال َت َ ْ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ه قَب ْ َ‬
‫ن‬
‫ب ِ‬
‫حّتى ت َْرت َ ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫ي ي َت َوَ ّ‬
‫فعَ ‪ ،‬وَأ ّ‬
‫مّر ب َعْد َ الطلوِع َ‬
‫أ ّ‬
‫م ْ‬
‫ج ُ‬
‫ي ُ‬
‫ل الغُُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ن الن ّهْ َ‬
‫ن الن ّهْ َ‬
‫َ‬
‫ف ال ّ‬
‫ن‬
‫ص ْ‬
‫ص ِ‬
‫فَرت َِها وَت َغَي ّرِ َ‬
‫حال َ ُ‬
‫ِ‬
‫ها فَ ِ‬
‫حي َ‬
‫ي َ‬
‫ضي ّ ِ‬
‫ن تَ َ‬
‫س أي ْ َ‬
‫ش ْ‬
‫في ال ّ‬
‫ة ُ‬
‫مي ْل َِها ‪ ،‬وَهِ َ‬
‫حي ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫حي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب ال ّ‬
‫فع َ "‬
‫س فَأ ّ‬
‫حّتى ت َْرت َ ِ‬
‫دي ِ‬
‫ح ِ‬
‫ِ‬
‫صلة َ َ‬
‫ج ُ‬
‫مَر " إَذا طلعَ َ‬
‫ن َ‬
‫ش ْ‬
‫حا ِ‬
‫ن عُ َ‬
‫خُروا ال ّ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫ث اب ْ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫خارِيّ ‪ ،‬وَل ْ‬
‫لَ ْ‬
‫فظ الب ُ َ‬
‫ص ِ‬
‫سل ِم ٍ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫حيِح ُ‬
‫حّتى ي َب ُْرَز ‪ ،‬وَهُوَ ب ِ َ‬
‫فظ ُ‬
‫معَْناه ُ ‪ .‬وَِفي َ‬
‫سل ِم ٍ عَ ْ‬
‫ت َ‬
‫سو ُ‬
‫ه َقا َ‬
‫صّلى‬
‫عُ ْ‬
‫سا َ‬
‫ن َ‬
‫ل ‪َ : :‬ثل ُ‬
‫قب َ َ‬
‫عا ٍ‬
‫مرٍ َر ِ‬
‫عا ِ‬
‫كا َ‬
‫ن َر ُ‬
‫ث َ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫ض َ‬
‫ة بْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن نَ ْ‬
‫موَْتاَنا ِ‬
‫ن ت َطل ُ‬
‫ن ‪ ،‬وَأ ْ‬
‫م ي َن َْهاَنا أ ْ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ن َ‬
‫سل َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ن نُ َ‬
‫حي َ‬
‫قب َُر ِفيهِ ّ‬
‫ي ِفيهِ ّ‬
‫صل َ‬
‫حّتى ت َُزو َ‬
‫ال ّ‬
‫ف‬
‫ن يَ ُ‬
‫ضي ّ ُ‬
‫ل وَ ِ‬
‫فع َ و َ ِ‬
‫س َبازِغَ ً‬
‫حّتى ت َْرت َ ِ‬
‫ن تَ َ‬
‫م الظ ِّهيَرةِ َ‬
‫ة َ‬
‫قو ُ‬
‫م َقائ ِ ُ‬
‫ش ْ‬
‫م ُ‬
‫حي َ‬
‫حي َ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ْ‬
‫ال ّ‬
‫س َ‬
‫ص ِ‬
‫ة َر ِ‬
‫سل ِم ٍ أي ْ ً‬
‫ن عَب َ َ‬
‫م ْ‬
‫ي الل ُ‬
‫ن عَ ْ‬
‫حيِح ُ‬
‫ش ْ‬
‫ب " وَِفي َ‬
‫س ل ِلغُُرو ِ‬
‫م ُ‬
‫ض َ‬
‫ضا عَ ْ‬
‫م ِ‬
‫رو ب ْ ِ‬
‫َ‬
‫ص ّ‬
‫صلةِ َقا َ‬
‫ه َقا َ‬
‫م‬
‫ي الل ّهِ أ ْ‬
‫صب ِْح ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫عَن ْ ُ‬
‫صلةَ ال ّ‬
‫ل َ‬
‫ل َ‬
‫ن ال ّ‬
‫خب ِْرِني عَ ْ‬
‫ل ‪ :‬قُْلت َيا ن َب ِ ّ‬
‫َ‬
‫حّتى ت َط ْل ُعَ ال ّ‬
‫ن‬
‫فعَ ‪ ،‬فَإ ِن َّها ت َط ْل ُعُ ِ‬
‫حّتى ت َْرت َ ِ‬
‫أقْ ِ‬
‫س َ‬
‫صلةِ َ‬
‫ش ْ‬
‫م ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن ت َط ْل ُعُ ب َي ْ َ‬
‫حي َ‬
‫صْر عَ ْ‬
‫شي ْ َ‬
‫ص ّ‬
‫م ْ‬
‫ي َ‬
‫جد ُ ل ََها ال ْك ُ ّ‬
‫شُهود َةٌ‬
‫ن وَ ِ‬
‫ل ‪ ،‬فَإ ِ ّ‬
‫س ُ‬
‫حين َئ ِذ ٍ ي َ ْ‬
‫صلة َ َ‬
‫فاُر ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫م َ‬
‫طا ٍ‬
‫قَْرن َ ْ‬
‫َ‬
‫ل الظ ّ ّ‬
‫ق ّ‬
‫جُر‬
‫ن ِ‬
‫م أقْ ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫س َ‬
‫صلةِ ‪ ،‬فَإ ِ ّ‬
‫ضوَرةٌ َ‬
‫ح ُ‬
‫م ْ‬
‫حين َئ ِذ ٍ ت ُ ْ‬
‫حّتى ي َ ْ‬
‫مِح ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ل ِبالّر ْ‬
‫َ‬
‫ن ال ّ‬
‫صْر عَ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ص‬
‫ت‬
‫تى‬
‫ح‬
‫ة‬
‫ر‬
‫ضو‬
‫ح‬
‫م‬
‫ة‬
‫د‬
‫هو‬
‫ش‬
‫م‬
‫ة‬
‫صل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ف‬
‫‪،‬‬
‫ل‬
‫ص‬
‫ف‬
‫ُ‬
‫ء‬
‫ي‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ق‬
‫أ‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫ف‬
‫‪،‬‬
‫م‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ج‬
‫ٌ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ُ‬
‫َ ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ال ْعصر ‪ ،‬ث ُ ِم أ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ي‬
‫ن‬
‫ر‬
‫ق‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ب‬
‫ر‬
‫غ‬
‫ت‬
‫ها‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ف‬
‫‪،‬‬
‫س‬
‫م‬
‫ش‬
‫ال‬
‫ب‬
‫ر‬
‫غ‬
‫ت‬
‫تى‬
‫ح‬
‫ة‬
‫صل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ر‬
‫ص‬
‫ق‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ َ‬
‫ْ ُ‬
‫ّ‬
‫َ ْ ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ ْ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ُ‬
‫ن الفُ‬
‫ق بَ ْ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫مطلقُ الْرت ِ َ‬
‫جد ُ لَها الك ّ‬
‫ن وَ ِ‬
‫س ُ‬
‫حين َئ ِذ ٍ ي َ ْ‬
‫مَراد ُ ُ‬
‫س ال ُ‬
‫فاُر ‪ .‬وَلي ْ َ‬
‫فاِع عَ ْ‬
‫طا ٍ‬
‫قدر رم ِح أوَ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫فَرةُ ال ّ‬
‫م َ‬
‫ص ْ‬
‫الْرت ِ َ‬
‫فاعُ ال ِ‬
‫س أوْ ُ‬
‫ذي ي َذ ْهَ ُ‬
‫مَرت َُها ‪ ،‬وَهُوَ ُ‬
‫ح ْ‬
‫ش ْ‬
‫معَ ُ‬
‫ب َ‬
‫ه ُ‬
‫قد ٌّر ب ِ َ ْ ِ ُ ْ ٍ ْ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ‪ ،‬وَهَذِهِ الّزَياد َة ُ ل ت َُناِفي ل ْ‬
‫ضَرةُ‬
‫معَْنى ) ِ‬
‫دي ِ‬
‫ح ِ‬
‫ح ْ‬
‫عن ْد َ ( َ‬
‫ث؛ل ّ‬
‫فظ ال َ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ُر ْ‬
‫حي ْ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ال ّ‬
‫ب‬
‫ما ي ُ َ‬
‫قارِ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ب الطلوع َ َوالغُُرو َ‬
‫ما َقاَر َ‬
‫معْت َب ََر َ‬
‫ن ال ُ‬
‫م ُ‬
‫حك ُ‬
‫ب فَل ُ‬
‫يِء ‪ ،‬فَ َ‬
‫ه ‪ ،‬لك ِ ّ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض ال ّ‬
‫ة‬
‫ما ي ُ َ‬
‫شافِعِي ّ ِ‬
‫ب ِ‬
‫الطلوع َ ِ‬
‫ب الغُُرو َ‬
‫قارِ ُ‬
‫م ّ‬
‫ه ‪ ،‬وَت َ َ‬
‫ما قب ْل ُ‬
‫م ّ‬
‫ما ب َعْد َه ُ ‪ ،‬وَ َ‬
‫م ّ‬
‫سك ب َعْ ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫بِ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ص ال ّ‬
‫ظاهِرِ هَ َ‬
‫ه‬
‫ن الكَراهَ َ‬
‫م ِ‬
‫ما ِ‬
‫دي ِ‬
‫ح ِ‬
‫ث وَقال ‪ :‬إ ّ‬
‫ذا ال َ‬
‫س ب ِت َ َ‬
‫ش ْ‬
‫م ِ‬
‫ة ت َُزول ب ِطلوِع قْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ث ال ِّتي ِفيَها ذِك ُْر الْرت ِ َ‬
‫معََها زَِياد َة ُ ِ‬
‫حاِدي َ‬
‫ضِعي ٌ‬
‫ج ُ‬
‫ن ال َ‬
‫ف؛ل ّ‬
‫وَهُوَ َ‬
‫عل ْم ٍ فَي َ ِ‬
‫فاِع َ‬
‫خذ ُ ب َِها ‪ .‬اهـ ‪.‬‬
‫ال َ ْ‬
‫وروى المام أحمد وأبو داود من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه قال ‪:‬‬
‫كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر ترّبع في مجلسه حتى تطلع‬
‫الشمس حسناء ‪ .‬وفي إسناده سماك بن حرب ‪ ،‬وهو صدوق ‪.‬‬
‫وأما التعليل فلن الوقات المضّيقة هي أوقات قصيرة يسيرة ‪ ،‬مع ما يقع‬
‫مشابهة المشركين ‪.‬‬
‫فيها من ُ‬
‫قال المام الذهبي ‪ :‬فنفس الموافقة والمشاركة لهم )‪ (6‬في أعيادهم‬
‫ومواسمهم حرام ‪ ،‬بدليل ما ثبت في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم أنه نهى عن الصلة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها ‪،‬‬
‫وقال ‪ :‬إنها تطلع بين قرني شيطان ‪ ،‬وحينئذ يسجد لها الكفار ‪ ،‬والمصّلي ل‬
‫فَر ‪ ،‬لكن نفس الموافقة والمشاركة لهم في ذلك‬
‫يقصد ذلك إذ لو قصده ك َ َ‬
‫حرام )‪. (7‬‬
‫قال ابن قدامة ‪ :‬والنهي عن الصلة بعد العصر متعلق بفعل الصلة ‪ ،‬فمن لم‬

‫‪159‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ُيص ّ‬
‫فل وإن صلى غيره ‪ ،‬ومن صلى العصر فليس له التنفل ‪،‬‬
‫ل أبيح له التن ّ‬
‫وإن لم يصل أحد سواه ‪ ،‬ل نعلم في هذا خلفا عند من يمنع الصلة بعد‬
‫العصر )‪. (8‬‬
‫وقال أيضا ‪ :‬الصحيح أنه ل ُيصلى على الجنازة في الوقات الثلثة التي في‬
‫حديث عقبة بن عامر ‪ ،‬وكذلك ل ينبغي أن يركع للطواف فيها ‪ ،‬ول يعيد فيها‬
‫منعت هذه الصلوات المتأكدة فيها فغيرها أولى بالمنع )‪. (9‬‬
‫جماعة ‪ ،‬وإذا ُ‬
‫هل ُتصّلى ذوات السباب في وقت النهي ؟‬
‫ما كان من ذوات السباب فإنها ُتصّلى في أوقات النهي على الصحيح من‬
‫أقوال أهل العلم ‪.‬‬
‫فالفوائت ُتصلي في أوقات النهي‬
‫لقوله عليه الصلة والسلم ‪ :‬من نسي صلة أو نام عنها ‪ ،‬فكفارتها أن يصليها‬
‫إذا ذكرها ‪ ،‬ل كفارة لها إل ذلك ‪ .‬رواه مسلم ‪.‬‬
‫ولقوله عليه الصلة والسلم ‪ :‬من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع‬
‫الشمس ‪ ،‬فقد أدرك الصبح ‪ ،‬ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب‬
‫الشمس ‪ ،‬فقد أدرك العصر ‪ .‬رواه البخاري ومسلم ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫قال ابن عبد البر ‪ :‬وقال مالك والثوري والشافعي والوزاعي ‪ -‬وهو قول‬
‫عامة العلماء ‪ -‬من أهل الحديث والفقه من نام عن صلة أو نسيها أو فاتته‬
‫بوجه من وجوه الفوت ثم ذكرها عند طلوع الشمس واستوائها أو غروبها أو‬
‫بعد الصبح أو العصر ‪ -‬صلها أبدا ً متى ذكرها )‪. (10‬‬
‫كما ُتصلى كل صلة لها سبب‬
‫فُتصّلى ركعتي الطواف في أوقات النهي لقوله عليه الصلة والسلم ‪ :‬يا بني‬
‫عبد مناف ل تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو‬
‫نهار )‪. (11‬‬
‫وُتصلى تحية المسجد لقوله عليه الصلة والسلم ‪ :‬إذا دخل أحدكم المسجد‬
‫فل يجلس حتى يصلي ركعتين ‪ .‬رواه البخاري ومسلم ‪.‬‬
‫سع‬
‫وسنة الوضوء ُتصلى في أوقات النهي المو ّ‬
‫فإن النبي صلى الله عليه وسلم أقّر بلل ً على صلة ركعتين كلما توضأ ‪،‬‬
‫فقال عليه الصلة والسلم ‪ :‬يا بلل حدثني بأرجى عمل عملته عندك في‬
‫السلم منفعة ؟ فإني سمعت الليلة خشف نعليك بين يدي في الجنة ‪ .‬قال‬
‫بلل‪ :‬ما عملت عمل في السلم أرجى عندي منفعة من أني ل أتطهر طهورا‬
‫ب الله لي أن‬
‫تاما ً في ساعة من ليل ول نهار إل صليت بذلك الطهور ما ك َت َ َ‬
‫أصلي ‪ .‬رواه البخاري ومسلم ‪.‬‬
‫منعت الصلة في الوقات المضّيقة ‪ ،‬وحديث بلل هذا‬
‫ولقائل أن يقول ‪ :‬كيف ُ‬
‫لم يخص وقتا دون وقت ‪.‬‬
‫دم‬
‫والجواب ‪ :‬أن ما في هذا الحديث إقرار منه عليه الصلة والسلم ‪ ،‬وما تق ّ‬
‫من النهي عن الصلة في الوقات المضّيقة قول ‪ ،‬ودللة القول أقوى من‬
‫دللة التقرير ‪.‬‬
‫دم الخاص على العام‬
‫كما أن القول خاص ‪ ،‬وفعل بلل عام في كل وقت ‪ ،‬ف ُ‬
‫ق ّ‬
‫‪.‬‬
‫وتبقى دللة فعل بلل على جواز صلة ذوات السباب في أوقات النهي‬
‫سعة دون المضّيقة ‪.‬‬
‫المو ّ‬

‫‪160‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وُتصلى راتبة الفجر بعد الفجر‬
‫قال ابن قدامة ‪ :‬فأما قضاء سنة الفجر بعدها فجائز ‪ ،‬إل أن أحمد اختار أن‬
‫يقضيهما من الضحى ‪ ،‬وقال ‪ :‬إن صلهما بعد الفجر أجزأ ‪ ،‬وأما أنا فأختار‬
‫ذلك ‪ ،‬وقال عطاء وابن جريج والشافعي يقضيهما بعدها ‪ ،‬لما ُروي عن قيس‬
‫بن قهد )‪ (12‬قال ‪ :‬رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي ركعتي‬
‫الفجر بعد صلة الفجر ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما هاتان الركعتان يا قيس ؟ قلت يا رسول‬
‫الله لم أكن صليت ركعتي الفجر فهما هاتان ‪ .‬رواه المام أحمد وأبو داود‬
‫والترمذي )‪ ، (13‬وسكوت النبي صلى الله عليه وسلم يدل على الجواز ؛‬
‫ولن النبي صلى الله عليه وسلم قضى سنة الظهر بعد العصر ‪ ،‬وهذه في‬
‫معناها ؛ ولنها صلة ذات سبب فأشبهت ركعتي الطواف )‪. (14‬‬
‫وُتصّلى صلة الكسوف ‪ ،‬وُيسجد سجود التلوة والشكر في هذه الوقات ؛‬
‫لنها من ذوات السباب ‪.‬‬
‫إشكال وجوابه ‪:‬‬
‫دم بعضها ‪ ،‬وثبت ما‬
‫ثبت النهي عن الصلة بعد العصر في غير حديث تق ّ‬
‫ُيعارضه ظاهرا ‪ ،‬وهو أنه عليه الصلة والسلم قضى سنة الظهر بعد العصر ‪،‬‬
‫فقد روى البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت ‪ :‬ما ترك‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد العصر عندي قط ‪.‬‬
‫وسيأتي ِذكر مزيد من الروايات ‪:‬‬
‫وللعلماء مسالك في الجمع بين هذه الحاديث ‪:‬‬
‫مبيح‬
‫الول ‪ :‬أنه تعارض حاظر و ُ‬
‫دم الحاظر ‪.‬‬
‫مبيح قُ ّ‬
‫والقاعدة أنه إذا تعارض حاظر و ُ‬
‫والثاني ‪ :‬أنه هذا الفعل خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ‪.‬‬
‫قال الحافظ ابن حجر ‪ :‬تمسك بهذه الروايات من أجاز التنفل بعد العصر‬
‫مطلقا ما لم يقصد الصلة عند غروب الشمس ‪ ،‬وقد تقدم نقل المذاهب في‬
‫ذلك ‪ ،‬وأجاب عنه من أطلق الكراهة بأن فعله هذا يدل على جواز استدراك‬
‫ما فات من الرواتب من غير كراهة ‪ ،‬وأما مواظبته صلى الله عليه وسلم‬
‫على ذلك فهو من خصائصه ‪ ،‬والدليل عليه رواية ذكوان مولى عائشة أنها‬
‫حدثته أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر وينهى عنها ‪ ،‬ويواصل‬
‫وينهى عن الوصال ‪ .‬رواه أبو داود )‪. (15‬‬
‫والثالث ‪ :‬أن هذا من قضاء النوافل ‪ ،‬ول يكون هذا إل لمن حافظ عليها ‪.‬‬
‫وهذا الذي يظهر من النصوص الواردة في صلته صلى الله عليه وسلم بعد‬
‫العصر ‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ففي الصحيحين عن كريب مولى ابن عباس أن عبد الله بن عباس وعبد‬
‫الرحمن بن أزهر والمسور بن مخرمة أرسلوه إلى عائشة زوج النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم فقالوا ‪ :‬اقرأ عليها السلم منا جميعا وسْلها عن الركعتين بعد‬
‫العصر ‪ ،‬وقل ‪ :‬إنا ُأخبرنا أنك تصلينهما ‪ ،‬وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله‬
‫َ‬
‫رب مع عمر بن الخطاب‬
‫عليه وسلم نهى عنهما ‪ .‬قال ابن عباس ‪ :‬وكنت أ ْ‬
‫ض ِ‬
‫س ْ‬
‫ل‬
‫الناس عليها ‪ .‬قال كريب ‪ :‬فدخلت عليها وبلغتها ما أرسلوني به فقالت ‪َ :‬‬
‫أم سلمة ‪ .‬فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها فردوني إلى أم سلمة بمثل ما‬
‫أرسلوني به إلى عائشة فقالت أم سلمة ‪ :‬سمعت رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم ينهى عنهما ثم رأيته يصليهما ؛ أما حين صلهما فإنه صلى العصر ‪ ،‬ثم‬

‫‪161‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫دخل وعندي نسوة من بني حرام من النصار فصلهما ‪ ،‬فأرسلت إليه الجارية‬
‫فقلت ‪ :‬قومي بجنبه فقولي له ‪ :‬تقول أم سلمة يا رسول الله إني أسمعك‬
‫تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما ‪ ،‬فإن أشار بيده فاستأخري عنه ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬ففعلت الجارية فأشار بيده ‪ ،‬فاستأخرت عنه ‪ ،‬فلما انصرف قال ‪ :‬يا‬
‫ت عن الركعتين بعد العصر ‪ .‬إنه أتاني ناس من عبد القيس‬
‫بنت أبي أمية سأل ِ‬
‫بالسلم من قومهم ‪ ،‬فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر ‪ ،‬فهما‬
‫هاتان ‪ .‬متفق عليه ‪.‬‬
‫وعند مسلم عن أبي سلمة أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ُيصليهما بعد العصر ‪ .‬فقالت ‪ :‬كان يصليهما قبل‬
‫العصر ‪ ،‬ثم إنه شغل عنهما أو نسيهما فصلهما بعد العصر ثم أثبتهما ‪ ،‬وكان‬
‫إذا صلى صلة أثبتها ‪ .‬قال يحيى بن أيوب ‪ :‬قال إسماعيل ‪ :‬تعني داوم‬
‫عليها ‪.‬‬
‫قال ابن قدامة ‪ :‬وأما قضاء السنن الراتبة بعد العصر ‪ ،‬فالصحيح جوازه ؛ لن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم فعله فإنه قضى الركعتين اللتين بعد الظهر بعد‬
‫العصر في حديث أم سلمة ‪ ،‬وقضى الركعتين اللتين قبل العصر بعدها في‬
‫حديث عائشة ‪ ،‬والقتداء بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم متعين ؛ ولن‬
‫النهي بعد العصر خفيف لما ُروي في خلفه من الرخصة ‪ ،‬وما وقع من‬
‫الخلف فيه ‪ ،‬وقول عائشة ‪ :‬إنه كان ينهى عنها ‪ ،‬معناه ‪ -‬والله أعلم ‪ -‬نهى‬
‫عنها لغير هذا السبب ‪ ،‬أو أنه كان يفعلها على الدوام وينهى عن ذلك ‪ ،‬وهذا‬
‫مذهب الشافعي )‪. (16‬‬
‫‪------------------------------‬‬‫]‪ [1‬العلم بفوائد عمدة الحكام ) ‪. ( 310 / 2‬‬
‫]‪ [2‬نيل الوطار ) ‪. ( 100 / 3‬‬
‫]‪. ( 230 / 9 ) [3‬‬
‫]‪ [4‬الستذكار ) ‪. ( 112 / 1‬‬
‫]‪ [5‬طرح التثريب ) ‪. ( 367 / 1‬‬
‫]‪ [6‬يعني بهم الكفار والمشركين ‪.‬‬
‫]‪ [7‬تشبه الخسيس بأهل الخميس ) ص ‪. ( 30‬‬
‫]‪ [8‬المغني ) ‪. ( 525 / 2‬‬
‫]‪ [9‬المرجع السابق ) ‪. ( 535 / 2‬‬
‫]‪ [10‬الستذكار ) ‪. ( 47 / 1‬‬
‫]‪ [11‬رواه الترمذي ) ح ‪ ( 868‬وابن ماجه ) ح ‪( 1254‬‬
‫]‪ [12‬قال النووي ‪ :‬بقاف مفتوحة ثم هاء ساكنة ثم دال ‪.‬‬
‫]‪ [13‬وقال اللباني ‪ :‬صحيح لغيره ‪.‬‬
‫]‪ [14‬المغني ) ‪. ( 532 ، 531 / 2‬‬
‫]‪ [15‬فتح الباري ) ‪. ( 64 / 2‬‬
‫]‪ [16‬المغني ) ‪. ( 533 / 2‬‬
‫عبد الرحمن بن عبدالله السحيم‬
‫‪...‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫ل حرام‬
‫الصلة في مسجد بني بما ٍ‬
‫المجيب ‪ ...‬أ‪.‬د‪ .‬سعود بن عبدالله الفنيسان‬

‫‪162‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عميد كلية الشريعة بجامعة المام محمد بن سعود السلمية سابقا ً‬
‫التصنيف ‪ ...‬الفهرسة‪ /‬كتاب الصلة‪/‬أحكام المساجد‬
‫التاريخ ‪03/05/1427 ...‬هـ‬
‫السؤال‬
‫هل تجوز الصلة في مسجد بني بمال المخدرات؟‬
‫الجواب‬
‫الحمد لله والصلة والسلم على رسول الله‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫ما‬
‫نعم تجوز الصلة؛ لن المراد بعمارة المساجد في مثل قوله تعالى‪" :‬إ ِن ّ َ‬
‫ر" ]التوبة‪ .[18:‬المراد بالعمارة‬
‫ن ِبالل ّهِ َوال ْي َوْم ِ اْل ِ‬
‫م َ‬
‫نآ َ‬
‫جد َ الل ّهِ َ‬
‫سا ِ‬
‫مُر َ‬
‫ي َعْ ُ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫خ ِ‬
‫العمارة الحقيقية بالصلة والذكر والدعاء ولهذا ذكرت البيوت في قوله‬
‫تعالى‪" :‬في بيوت أ َذن الل ّ َ‬
‫ه ِفيَها ِبال ْغُد ُّو‬
‫ِ‬
‫سب ّ ُ‬
‫ُُ ٍ ِ َ‬
‫ه يُ َ‬
‫ه أن ت ُْرفَعَ وَي ُذ ْك ََر ِفيَها ا ْ‬
‫ح لَ ُ‬
‫م ُ‬
‫س ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫جا ٌ‬
‫ة‬
‫جاَرةٌ وَل ب َي ْعٌ َ‬
‫صلةِ وَِإيَتاِء الّزكا ِ‬
‫م تِ َ‬
‫ل رِ َ‬
‫ل ل ت ُلِهيهِ ْ‬
‫عن ذِكرِ اللهِ وَإ َِقام ِ ال ّ‬
‫َواْل َ‬
‫صا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مُلوا‬
‫ب ِفيهِ ال ْ ُ‬
‫ما ت َت َ َ‬
‫يَ َ‬
‫ما عَ ِ‬
‫هأ ْ‬
‫صاُر ل ِي َ ْ‬
‫قُلو ُ‬
‫قل ّ ُ‬
‫خاُفو َ‬
‫ح َ‬
‫ن َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫جزِي َهُ ُ‬
‫ن ي َوْ ً‬
‫ب َواْلب ْ َ‬
‫س َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫من ي َ َ‬
‫ب" ]النور‪ .[38-36:‬أما‬
‫شاُء ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫م ِ‬
‫نف ْ‬
‫ح َ‬
‫ه ي َْرُزقُ َ‬
‫ضل ِهِ َوالل ُ‬
‫زيد َهُ ْ‬
‫سا ٍ‬
‫م ْ‬
‫وَي َ ِ‬
‫ً‬
‫البناء الحسي المادي إذا كان المال فيه حراما فل أجر لصاحبه‪ ،‬لما جاء في‬
‫الحديث‪" :‬أن الله طيب ل يقبل إل طيبا" صحيح مسلم )‪ .(1015‬فيؤجر‬
‫المستفيد دون الدافع في هذا‪ ،‬وقد عاب الله على المشركين عمارتهم‬
‫َ‬
‫ج‬
‫س َ‬
‫قاي َ َ‬
‫م ِ‬
‫حا ّ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫للمسجد الحرام‪،‬وأمر المؤمنين أن يصلوا فيه فقال‪" :‬أ َ‬
‫جعَل ْت ُ ْ‬
‫ل الل ّهِ َل‬
‫ن ِبالل ّهِ َوال ْي َوْم ِ اْل ِ‬
‫وَ ِ‬
‫خرِ وَ َ‬
‫جدِ ال ْ َ‬
‫جاهَد َ ِفي َ‬
‫م ْ‬
‫نآ َ‬
‫حَرام ِ ك َ َ‬
‫س ِ‬
‫ماَرةَ ال ْ َ‬
‫ع َ‬
‫سِبي ِ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫م ال ّ‬
‫ن" ]التوبة‪.[19:‬‬
‫دي ال ْ َ‬
‫ن ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ه َل ي َهْ ِ‬
‫وو َ‬
‫قو ْ َ‬
‫يَ ْ‬
‫عن ْد َ الل ّهِ َوالل ّ ُ‬
‫مي َ‬
‫ست َ ُ‬
‫وفق الله الجميع إلى كل خير‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫الصلة وأثرها في المة‬
‫َ‬
‫ن ي َهْدِ الل ُّ‬
‫ه فَل َ‬
‫ن ُ‬
‫شُرورِ أن ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫فُرهُ وَن َُعوذ ُ ب ِهِ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ال َ‬
‫ه وَن َ ْ‬
‫مد ُ ل ِل ّهِ ن َ ْ‬
‫سنا‪َ ،‬‬
‫ست َِعين ُ ُ‬
‫ح ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫مدا ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ضل ِ ْ‬
‫ض ّ‬
‫ه‪ ،‬وأ ْ‬
‫ه‪ ،‬وأ ْ‬
‫م ِ‬
‫م َ‬
‫شهَد ُ أ ّ‬
‫شهَد ُ أ ْ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ح ّ‬
‫ن ُ‬
‫ه إ ِل الل ُ‬
‫ن ل ِإل َ‬
‫ل َفل هادِيَ ل ُ‬
‫ه‪ ،‬وَ َ‬
‫لل ُ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ن نَ ْ‬
‫خل َ‬
‫س ات ّ ُ‬
‫حد َةٍ وَ َ‬
‫م الذي َ‬
‫س َوا ِ‬
‫م ِ‬
‫عَب ْد ُه ُ وََر ُ‬
‫خل َ‬
‫قك ْ‬
‫قوا َرب ّك ُ‬
‫سول ُ‬
‫ه ?يا أي َّها الّنا ُ‬
‫م ْ‬
‫ف ٍ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ه‬
‫جال كِثيرا وَِنساًء‪ ،‬وات ّ ُ‬
‫جها‪ ،‬وَب َ ّ‬
‫ن بِ ِ‬
‫ث ِ‬
‫ِ‬
‫ه الذي َتساَءلو َ‬
‫من ُْهما رِ َ‬
‫مْنها َزوْ َ‬
‫قوا الل َ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫مُنوا ات ّ ُ‬
‫ه كا َ‬
‫مإ ّ‬
‫والْرحا َ‬
‫قوا الل َ‬
‫نآ َ‬
‫ن عَلي ْك ْ‬
‫ن الل َ‬
‫م َرِقيبا?] النساء‪? .[1:‬يا أي َّها الذي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مون? ]آل عمران‪ ? .[102:‬يا أي َّها الذين‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫م ُ‬
‫ن إ ِل وأن ْت ُ ْ‬
‫حقّ ُتقات ِهِ َول ت َ ُ‬
‫موت ُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫م ذ ُُنوب َك ُْ‬
‫فْر ل َك ُْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‪،‬‬
‫غ‬
‫ي‬
‫و‬
‫م‪،‬‬
‫ك‬
‫ل‬
‫عما‬
‫أ‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ص‬
‫ي‬
‫ا‬
‫ديد‬
‫س‬
‫ل‬
‫و‬
‫ق‬
‫لوا‬
‫قو‬
‫و‬
‫له‬
‫ال‬
‫قوا‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫ا‬
‫منوا‬
‫ْ ْ‬
‫َْ ِ‬
‫َ ِ‬
‫ّ‬
‫ُ ْ ِ ْ‬
‫ْ‬
‫آ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ظيمًا? ]الحزاب‪.[71:‬‬
‫ه فَ َ‬
‫قد ْ َفاَز فَوَْزا ً عَ ِ‬
‫ه وََر ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫ن ي ُط ِِع الل ّ َ‬
‫وَ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫صاب ُِروا ْ وََراب ِ ُ‬
‫ن ?]آل‬
‫م تُ ْ‬
‫طوا ْ َوات ّ ُ‬
‫? َيا أي َّها ال ّ ِ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ه ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫قوا ْ الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫صب ُِروا ْ وَ َ‬
‫مُنوا ْ ا ْ‬
‫ذي َ‬
‫عمران‪.[200 :‬‬
‫أيها المسلمون هذا نداء من الله لعباده المؤمنين حيث أمرهم تعالى بالصبر‬
‫والمصابرة والثبات والمرابطة لينتصروا على أنفسهم وعلى أعدائهم ‪،‬‬
‫فيفلحوا ويسعدوا ويفوزوا في الدنيا والخرة‪ .‬فكأن الية تخاطب المؤمنين‬
‫وتقول لهم اصبروا على مشاق الطاعات ووعورة الطريق‪ ،‬اصبروا على ما‬
‫يصيبكم من الشدائد كالمرض والفقر والقحط ونقص النفس والثمرات وغير‬
‫ذلك من المشاق وصابروا على مغالبة العداء ومجاهدتهم ومنازلتهم في‬
‫ساحات الوغى وميادين القتال والمصابرة نوع خاص من الصبر‪ ،‬ذكر بعد‬
‫الصبر تخصيصا ً له لشدته وصعوبته‪.‬‬
‫والصبر هو حبس النفس عما ل يرضاه الله‪ ،‬وأوله التصبر وهو التكلف لذلك‪،‬‬

‫‪163‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ثم المصابرة وهي معارضة ومقاومة ما يمنعه عن ذلك‪ ،‬ثم الستكبار والعتبار‬
‫واللتزام‪ ،‬ثم الصبر هو كماله وحصوله من غير كلفة‪.‬‬
‫اصبروا وصابروا ورابطوا بأبدانكم وعددكم وعتادكم في الثغور مترصدين‬
‫للعداء وعودوا أنفسكم على طاعة الله وملزمتها‪ ،‬فهي مرابطة دائمة‬
‫لحراسة النفس من النحراف والتفريط في حق الله تعالى كما قال عليه‬
‫الصلة والسلم في الحديث الصحيح قال‪" :‬أل أخبركم بما يمحو الله به‬
‫الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى‬
‫المساجد وانتظار الصلة بعد الصلة‪ ،‬فذلكم الرباط ‪ ،‬فذلك الرباط فذلكم‬
‫الرباط")( إن مجاهدة النفس على القيام بفرائض الله والستمرار عليها نوع‬
‫من المرابطة العظيمة‪.‬‬
‫هذه الصلة التي هي العلمة الفارقة بين المسلمين والكفار كم من‬
‫المسلمين اليوم ل يصليها وكم من المسلمين ممن ل يحضرون إلى المساجد‬
‫ول يعمرونها‪ ،‬إنه الجم الغفير‪ ،‬ثم الذين يؤدون الصلوات كثير منهم ل يقومون‬
‫بواجب النصح والمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أسرهم ومجتمعاتهم‬
‫من أجل إقامة فرائض الله والمحافظة عليها‪ .‬فالصلة الصلة أيها المؤمنون‬
‫والرباط الرباط فإنه ل حظ في السلم لمن ترك الصلة‪.‬‬
‫أقيموا صلتكم واعمروا مساجدكم ومروا أولدكم وأهليكم بها واصبروا على‬
‫ْ‬
‫مْر‬
‫ذلك فإن المر شاق وعسير ويحتاج إلى جهد كما قال الله تعالى ‪ ? :‬وَأ ُ‬
‫ن ن َْرُزقُ َ‬
‫سأ َل ُ َ‬
‫أ َهْل َ َ‬
‫وى ?‬
‫ة ِللت ّ ْ‬
‫ك َوال َْعاقِب َ ُ‬
‫ك رِْزقا ً ن ّ ْ‬
‫صط َب ِْر عَل َي َْها َل ن َ ْ‬
‫صَلةِ َوا ْ‬
‫ك ِبال ّ‬
‫ق َ‬
‫ح ُ‬
‫]طه‪ [132 :‬ولقد كان النبياء والصالحون إذا نزلت النكبات بهم وحلت‬
‫المصائب بهم والزمات فزعوا إلى الصلة فهي من أعظم ما يعين على‬
‫صل َةِ ‪]?...‬البقرة‪.[45:‬‬
‫المصائب‪َ ? :‬وا ْ‬
‫صب ْرِ َوال ّ‬
‫ست َِعيُنوا ْ ِبال ّ‬
‫أيها المؤمنون‪ :‬إن سورة آل عمران التي اختتمت بهذا النداء‪ .‬نداء الصبر‬
‫والمصابرة والمرابطة والتقوى سورة حافلة بالدعوة إلى اليمان وإلى الصبر‬
‫والحتمال وإلى المجاهدة ودفع كيد العداء ومكرهم‪ ،‬وعدم الستماع أو‬
‫النصات لدعاة الهزيمة والبلبلة من المنافقين الذين يعيشون بين المسلمين‬
‫وهم أبواق للعداء تبث الراجيف والهزائم وتخلخل الصفوف وعزائم‬
‫النفوس‪.‬‬
‫وقد أمر الله المؤمنين في مواجهة ذلك كله بالصبر والتقوى‪ ،‬ولذلك ختمت‬
‫السورة بالدعوة إلى الصبر والمصابرة والمرابطة والتقوى‪.‬‬
‫أيها المؤمنون‪ :‬إن من أعظم مواقف الصبر والمصابرة صبر المرء على البلء‬
‫وتجلده ‪ ،‬ويظهر ما في صدور الذين صدقوا ويفتضح الكاذبون‪.‬‬
‫وإن أشد الناس بلءا ً النبياء ‪ ،‬فلقد أوذوا في الله فكانوا أئمة للصابرين‪ ،‬فقد‬
‫أوذي النبي محمد صلى الله عليه وسلم بما ل يحتمل من الذى فصبر وكانت‬
‫له العاقبة على القوم الظالمين‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وإن أعظم فتنة يمر بها المسلمون اليوم هي ظهور الكفار وانتفاشهم وعلو‬
‫باطلهم وانتشار الشر والفساد واستباحة بلدان المسلمين والسيطرة على‬
‫مقدراتهم وفرض كفرهم وباطلهم مع قلة الناصرين للحق وضعف المسلمين‬
‫وكثرة الرجاف ووساوس الشياطين في ساعات الكرب والشدة والضيق‪.‬‬
‫ولقد نزلت بالمسلمين كوارث من قبل فصبروا وثابروا وأنابوا إلى الله‬
‫واستغفروه فنجاهم الله من كرباتهم ومنحهم نصره وتأييده حين رجعوا إليه‬

‫‪164‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫واستنصروه وأخذوا بأسباب النصر وإن مما ابتلي به المسلمون من تكالب‬
‫العداء عليهم وتكتل المجرمين لقتلهم وغزوهم في ديارهم وهذا بل شك بلء‬
‫ومحنة وشر مستطير ولكنهم حينما قابلوا ذلك بالصبر الجميل والتضحية‬
‫والجهاد والمرابطة في أرفع مجالتها أعقبهم الله الخير بعد الشر والمن بعد‬
‫الخوف وخيب آمال أعدائهم وأحبط خططهم ومؤامراتهم كما قال الله عز‬
‫خْيرا ً‬
‫ن كَ َ‬
‫م ي ََناُلوا َ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫م لَ ْ‬
‫فُروا ب ِغَي ْظ ِهِ ْ‬
‫وجل في شأن غزوة الحزاب ? وََرد ّ الل ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ل وَ َ‬
‫قَتا َ‬
‫زيزا ? ]الحزاب‪ [25 :‬وتلك هي‬
‫وَك َ َ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫كا َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ه ال ْ ُ‬
‫فى الل ّ ُ‬
‫مِني َ‬
‫ه قَوِي ّا عَ ِ‬
‫المنة وهي المعجزة والكرامة للنبي وللمؤمنين معه لن ذاك الندحار وفشل‬
‫الكفار إنما كان بفضل الله ورحمته وكرمه على عباده ثم ببركة التوجه إلى‬
‫الله وحده في تفريج الكربات وكشف الشدائد واللجوء والتضرع إليه‬
‫والستعانة به والتوكل عليه جل وعل‪.‬‬
‫ول نجاة للمسلمين اليوم من هذه المحن إل بالتوبة الصادقة والعودة إلى الله‬
‫والستمساك بهذا الدين الذي أكرمنا الله به مع الصبر والمصابرة حتى نلقى‬
‫الله عز وجل‪.‬‬
‫أيها المؤمنون‪ :‬إن الشر ل يستريح لمنهج الخير العادل المستقيم‪ ،‬والكفر‬
‫والطغيان ل يرضى عن اليمان والحق والعدل‪ ،‬فل بد إذا ً من مواجهة ذلك‬
‫بالصبر والمصابرة والمرابطة حتى ل تؤخذ المة السلمية على حين غرة من‬
‫أعدائها المتربصين بها في كل مكان وزمان‪.‬‬
‫َ‬
‫وقد اخرج ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسير قول الله تعالى‪َ ? :‬يا أي َّها‬
‫صاب ُِروا ْ وََراب ِ ُ‬
‫طوا ْ ‪]? ...‬آل عمران‪.[200 :‬‬
‫ال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫صب ُِروا ْ وَ َ‬
‫مُنوا ْ ا ْ‬
‫ذي َ‬
‫قال‪ :‬أمرهم أن يصبروا على دينهم ول يدعوه لشدة ول رخاء‪ ،‬ول سراء ول‬
‫ضراء وأمرهم أن يصابروا الكفار وأن يرابطوا المشركين‪.‬‬
‫عن محمد بن كعب القرضي أنه قال‪ :‬اصبروا على دينكم وصابروا الوعد‬
‫الذي وعدتكم‪ ،‬ورابطوا عدوي وعدوكم حتى يترك دينه لدينكم واتقوا الله‬
‫فيما بيني وبينكم لعلكم تفلحون غدا ً إذا لقيتموني‪.‬‬
‫وفي شعب اليمان للبيهقي أن أبا عبيدة كتب إلى عمر بن الخطاب رضي‬
‫الله عنهم أجمعين يذكر له جموعا ً من الروم وما يتخوف منهم‪ ،‬فكتب عمر‬
‫إليه‪:‬‬
‫ً‬
‫أما بعد فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من شدة يجعل الله بعدها فرجا‪ .‬وإنه لن‬
‫َ‬
‫صب ُِروا ْ‬
‫يغلب عسر يسرين وأن الله يقول في كتابه‪َ ? :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫مُنوا ْ ا ْ‬
‫ذي َ‬
‫صاب ُِروا ْ وََراب ِ ُ‬
‫ن ?]آل عمران‪.[200 :‬‬
‫م تُ ْ‬
‫طوا ْ َوات ّ ُ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ه ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫قوا ْ الل ّ َ‬
‫وَ َ‬
‫وذكر عن إبراهيم بن أدهم وكان من العباد الزهاد رحمه الله أنه كان يسير‬
‫إلى بيت الله الحرام راج ً‬
‫ل‪ ،‬فإذا أعرابي على ناقة فقال‪ :‬يا شيخ إلى أين؟‬
‫فقال إبراهيم إلى بيت الله ‪ ،‬قال‪ :‬طف وأنت راجل ل راحلة لك؟ قال إن لي‬
‫مراكب كثيرة فقال ماهي؟‬
‫قال‪ :‬إذا نزلت بي بلية ركبت مركب الصبر وإذا نزلت علي نعمة ركبت‬
‫ي القضاء ركبت مركب الرضى‪ ،‬وإذا دعتني النفس‬
‫مركب الشكر‪ ،‬وإذا نزل ف ّ‬
‫إلى شيء علمت أن ما بقي من العمر أقل مما مضى‪.‬‬
‫فقال العرابي‪ :‬أنت الراكب وأنا الراجل سر في بركة الله ‪.‬‬
‫أيها المؤمنون‪ :‬تسلحوا باليمان والصبر والتقوى وجاهدوا في الله حق جهاده‬
‫اعتصموا بالله هو مولكم نعم المولى ونعم النصير‪.‬‬
‫الخطبة الثانية‪:‬‬
‫ً‬
‫سقطت بغداد قبل عدة أشهر فسقطت تبعا لذلك عراق الخلفة والعروبة‬
‫والسلم‪ ،‬ل تظن أنه وقع لرض السلم شيء يقاربه من القرون الخيرة‬
‫‪165‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فحزن المسلمون لذلك‪ ،‬وفرح المجوس والمنافقون أحفاد العلقمي الذي‬
‫أغرى التتار باجتياح بغداد في أيامه في القرن السادس الهجري‪.‬‬
‫أيها المؤمنون‪ :‬إن أعداء السلم يصورون لنا المعركة على غير حقيقتها‬
‫وخداعا ً للمسلمين ‪ ،‬إنهم يصورون العتداء على السلم والمسلمين بأنه‬
‫صراع بين شخص أو نظام ‪ ،‬كما صوروا وبرروا احتللهم للعراق بأنه للتخلص‬
‫من دكتاتور خطير وأنهم يريدون تحرير الشعب العراقي من الظلم‬
‫والستبداد‪.‬‬
‫ويظنون بأنهم أمسكوا بصدام فإن المعركة انتهت وزال مبررها هكذا‬
‫ً‬
‫يصورون المعركة‪ .‬ولكن الحقيقة خلف ذلك إنهم يشنون حربا ً ضروسا على‬
‫السلم والمسلمين في كل مكان إنهم يطالبون كل البلدان السلمية جهارا ً‬
‫نهارا ً بتغيير مناهجهم الدينية وتغيير اعتقاداتهم وقيمهم وأخلقهم ومحاربة‬
‫علمائهم ودعاتهم ممن يدعون إلى الخير ويأمرون الناس بالقسط‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫إنهم يطالبون المسلمين اليوم بالتخلي عن دينهم إما بالكلية وإما بحذف‬
‫أجزاء كثيرة منه‪ .‬فهم يطالبون جهارا ً نهارا ً بإسقاط الجهاد وترك المر‬
‫بالمعروف والنهي عن المنكر وبإسقاط فريضة الزكاة ومنع الغنياء من‬
‫مساعدة الفقراء والمساكين وإعلن الحرب على الجماعات والجمعيات‬
‫الخيرية التي تعنى بالرامل والمساكين واليتام والفقراء‪.‬‬
‫إنهم يطالبون بإفساد المرأة والشباب ونشر الباحية والفوضى في بلد‬
‫المسلمين إنها حرب ليست من أجل فلن وفلن أو حزب أو نظام إنها حرب‬
‫شاملة تستهدف المسلمين جميعا ً بكل فئاتهم وتنظيماتهم وأحزابهم ودولهم‬
‫وليس للمسلمين من خيار سوى أن يرتدوا عن دينهم ويستجيبوا لمطالب‬
‫ن‬
‫هؤلء الكفرة فيخسرون بذلك الدنيا والخرة كما قال تعالى‪ ? :‬وَل َ ي ََزاُلو َ‬
‫ست َ َ‬
‫ه‬
‫يُ َ‬
‫م َ‬
‫طا ُ‬
‫م َ‬
‫عن ِدين ِ ِ‬
‫من ي َْرت َدِد ْ ِ‬
‫م َ‬
‫نا ْ‬
‫منك ُ ْ‬
‫عوا ْ وَ َ‬
‫عن ِدين ِك ُ ْ‬
‫ى ي َُرّدوك ُ ْ‬
‫قات ُِلون َك ُ ْ‬
‫م إِ ِ‬
‫حت ّ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫م ِفي الد ّن َْيا َوال ِ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫ت وَهُوَ كافٌِر فَأوْلئ ِك َ‬
‫مالهُ ْ‬
‫ت أعْ َ‬
‫حب ِط ْ‬
‫م ْ‬
‫فَي َ ُ‬
‫خَرةِ وَأوْلئ ِك أ ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫من ك َ‬
‫م ِفيَها َ‬
‫من ب َعْدِ‬
‫فَر ِباللهِ ِ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫ن ?]البقرة‪ [217 :‬وقال تعالى‪َ ? :‬‬
‫الّنارِ هُ ْ‬
‫ُ‬
‫درا ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫من َ‬
‫ح ِبالك ْ‬
‫ن وَل ِ‬
‫ص ْ‬
‫شَر َ‬
‫كن ّ‬
‫لي َ‬
‫مط َ‬
‫ه ُ‬
‫ن أكرِهَ وَقلب ُ ُ‬
‫مان ِهِ إ ِل َ‬
‫إي َ‬
‫فرِ َ‬
‫ما ِ‬
‫مئ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ن ِبا ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م عَ َ‬
‫حَياةَ الد ّن َْيا‬
‫ب عَ ِ‬
‫حّبوا ال َ‬
‫ست َ َ‬
‫ذا ٌ‬
‫ض ٌ‬
‫مغ َ‬
‫ما ْ‬
‫م ذ َل ِك ب ِأن ّهُ ُ‬
‫ظي ٌ‬
‫ن اللهِ وَلهُ ْ‬
‫ب ّ‬
‫فَعَلي ْهِ ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ن?]النحل‪.[107-106:‬‬
‫دي ال ْ َ‬
‫عََلى ال ِ‬
‫ه ل َ ي َهْ ِ‬
‫خَرةِ وَأ ّ‬
‫قو ْ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ري َ‬
‫كافِ َ ِ‬
‫دى‬
‫دوا عََلى أد َْبارِ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫م ال ْهُ َ‬
‫ن اْرت َ ّ‬
‫وقال الله تعالى‪ ? :‬إ ِ ّ‬
‫ن ل َهُ ُ‬
‫من ب َعْد ِ َ‬
‫هم ّ‬
‫ما ت َب َي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫م ذ َل ِ َ‬
‫ما ن َّز َ‬
‫سو ّ َ‬
‫ال ّ‬
‫ه‬
‫ن ك َرِ ُ‬
‫م َقاُلوا ل ِل ّ ِ‬
‫طا ُ‬
‫ن َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫هوا َ‬
‫ك ب ِأن ّهُ ْ‬
‫مَلى ل َهُ ْ‬
‫م وَأ ْ‬
‫ل ل َهُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫مَلئ ِك َ ُ‬
‫م فَك َي ْ َ‬
‫سن ُ ِ‬
‫م إِ ْ‬
‫َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ف إ َِذا ت َوَفّت ْهُ ْ‬
‫سَراَرهُ ْ‬
‫ه ي َعْل َ ُ‬
‫مرِ َوالل ّ ُ‬
‫ض اْل ْ‬
‫طيعُك ُ ْ‬
‫م ِفي ب َعْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ن‬
‫وا‬
‫ض‬
‫ر‬
‫هوا‬
‫ر‬
‫ك‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ط‬
‫خ‬
‫س‬
‫أ‬
‫ما‬
‫عوا‬
‫ب‬
‫ت‬
‫ا‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ب‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ر‬
‫با‬
‫د‬
‫أ‬
‫و‬
‫م‬
‫ه‬
‫ه‬
‫جو‬
‫و‬
‫ن‬
‫بو‬
‫ر‬
‫ض‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ ُّ ُ َُّ‬
‫يَ ْ ِ ُ َ ُ ُ‬
‫ْ‬
‫ِ ْ َ َ ُ‬
‫َ‬
‫ُ ْ َ َْ َ ْ‬
‫َ َ ِ‬
‫فَأ َحب َ َ‬
‫َ‬
‫م?]محمد‪.[28-25:‬‬
‫ْ َ‬
‫مالهُ ْ‬
‫ط أعْ َ‬
‫هذا أحد الخيارات في هذه المعركة الشرسة وإما أن يثبت المسلمون على‬
‫دينهم ويصبروا ويصابروا حتى يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده بأن يظهر الله‬
‫أمر دينه وأن يعلي كلمته ويعز جنده وأولياءه أو أن يهلكوا دونه ‪ ،‬والظن‬
‫بالمسلمين أنهم وإن غفلوا ونسوا فإنهم لن يفرطوا في دينهم ولن يساوموا‬
‫على عقيدتهم وإيمانهم وسيقدمون الرواح والموال رخيصة يبذلونها لله‬
‫طالبين مرضاته متطلعين إلى جواره الكريم في جنات عدن تجري من تحتها‬
‫النهار فهي صفقة قد تمت بين الله وبين عباده المؤمنين وهي متجددة في‬
‫كل عصر وحين‪.‬‬

‫‪166‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫َ‬
‫ها ْ‬
‫ن ِفي‬
‫ة يُ َ‬
‫ن َأن ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫شت ََرى ِ‬
‫قات ُِلو َ‬
‫م ال َ‬
‫وال َُهم ب ِأ ّ‬
‫? إِ ّ‬
‫ف َ‬
‫ن ل َهُ ُ‬
‫م وَأ ْ‬
‫سهُ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م َ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ل َوال ُ‬
‫ح ّ‬
‫ن وَي ُ ْ‬
‫ل اللهِ في َ ْ‬
‫ن وَ ْ‬
‫عدا عَلي ْهِ َ‬
‫قت َلو َ‬
‫قت ُلو َ‬
‫َ‬
‫لن ِ‬
‫قْرآ ِ‬
‫جي ِ‬
‫سِبي ِ‬
‫قا ِفي الت ّوَْراةِ َوا ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فوُْز‬
‫ذي َباي َعُْتم ب ِهِ وَذل ِك هُوَ ال َ‬
‫م ال ِ‬
‫ست َب ْ ِ‬
‫ن أوْفى ب ِعَهْدِهِ ِ‬
‫ن اللهِ فا ْ‬
‫شُروا ب ِب َي ْعِك ُ‬
‫وَ َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫م ?]التوبة‪.[111:‬‬
‫ظي‬
‫ع‬
‫ال ْ َ ِ ُ‬
‫أيها المؤمنون ل يكفي التألم والبكاء على أحوال المسلمين بل ل بد من‬
‫تحمل المسئولية الفردية والجماعية واستشعار المخاطر التي تحدق بأمتنا ثم‬
‫العمل على تحصين أنفسنا ومجتمعاتنا باليمان الصادق والعمل الصالح‬
‫ً‬
‫والتعاون على جمع الكلمة ووحدة الصف لتقف المة كلها موقفا ً موحدا أمام‬
‫ب‬
‫ه يُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫أعدائها فإن ذلك مما يحبه الله ويرضاه كما قال سبحانه‪ ? :‬إ ِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫َ‬
‫ص?]الصف‪.[4:‬‬
‫ص ّ‬
‫ن يُ َ‬
‫ال ّ ِ‬
‫فا ً ك َأن ُّهم ُبنَيا ٌ‬
‫قات ُِلو َ‬
‫ن ِفي َ‬
‫ن ّ‬
‫صو ٌ‬
‫مْر ُ‬
‫سِبيل ِهِ َ‬
‫ذي َ‬
‫إن العداء لن يتركونا مهما قدمنا لهم من قرابين الطاعة والولء‪ ..‬وهذا ما ل‬
‫ينبغي أن يكون‪ .‬وإنما الواجب أن تستمسك بأحكام ديننا وأن تصبر وتصابر‬
‫وأن تعمل وتجاهد فل مكان اليوم للضعفاء والكسالى في هذا العالم المادي‬
‫الكافر الهائج المائج‪.‬‬
‫إننا إن تمسكنا بتعاليم القرآن وسرنا على هديه وترسمنا خطى رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم فلن يستطيع العداء أن ينالوا منا شيئا ً إل مجرد أذى‬
‫يحصل لنا كأذى الحر والبرد‪ .‬أما أن يسلطوا علينا ويذلونا فهذا لن يكون أبدا ً‬
‫مادمنا مؤمنين حق اليمان وقد وعد الله المؤمنين بأن ل يسلط عليهم‬
‫ه ل ِل ْ َ‬
‫جعَ َ‬
‫سِبيل ً ?‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫عدوهم من الكفار فقال‪ ...?:‬وََلن ي َ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن عََلى ال ْ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫مِني َ‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬
‫]النساء‪.[ 141:‬‬
‫فلنجدد إيماننا ونصدق مع ربنا في التوكل عليه وحسن اللجوء إليه‪ .‬هو مولنا‬
‫ل رب لنا غيره‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ثم صلوا وسلموا على نبي الرحمة والملحمة نبينا محمد صلى الله عليه‬
‫وسلم الذي بدأ الله فيه بنفسه وثنى بملئكته المسبحة بقدسه وثلث بكم أيها‬
‫ي َيا أ َي َّها‬
‫صّلو َ‬
‫المؤمنون من جنه وإنسه فقال‪ ? :‬إ ِ ّ‬
‫مَلئ ِك َت َ ُ‬
‫ه وَ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه يُ َ‬
‫ن عََلى الن ّب ِ ّ‬
‫ً‬
‫سِليما?] الحزاب‪.[56:‬‬
‫ال ّ ِ‬
‫موا ت َ ْ‬
‫صّلوا عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ ُ‬
‫نآ َ‬
‫مُنوا َ‬
‫ذي َ‬
‫راجعه‪ /‬عبد الحميد أحمد مرشد‪.‬‬
‫( صحيح مسلم‪ :‬باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره‪ :‬الحديث رقم‪) :‬‬
‫‪ (251‬عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫الصلة والدورة الدموية‬
‫ن‬
‫الصلة فرض على المسلمين ل يصح إسلم العبد بدونها‪ ،‬قال تعالى‪? :‬إ ِ ّ‬
‫صَلة َ َ‬
‫موُْقوًتا?]النساء‪[103 :‬وقال تعالى‪? :‬إ ِن ِّني‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن ك َِتاًبا َ‬
‫ت عََلى ال ْ ُ‬
‫كان َ ْ‬
‫ال ّ‬
‫مِني َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ري?]طه‪[14 :‬وقد أكد السلم‬
‫ه ل إ ِل َ‬
‫أَنا الل ُ‬
‫ه إ ِل أَنا َفاعْب ُد ِْني وَأقِم ِ ال ّ‬
‫صلة َ ل ِذِك ْ ِ‬
‫على هذا الفرض وأعطاه من الهمية ما لم يعط غيره‪ ،‬ويظهر هذا المر جليا‬
‫ًلمن تفقه في أحكام الصلة‪ ،‬واطلع على النصوص الشرعية في ذلك‪ ،‬ولست‬
‫هنا بصدد تبيين الحكام الشرعية لتارك الصلة وما أعد الله للقائم بها من‬
‫النعيم المقيم والسعادة البدية‪ ،‬ولكني سأبين بعض المنافع التي حوتها هذه‬
‫مَرنا بإقامتها على الوجه الصحيح خالقنا وخالق‬
‫الفريضة العظيمة‪ ،‬والتي أ َ‬

‫‪167‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الناس أجمعين‪ ،‬فأرسل لنا رسول ً من أنفسنا ليشرح لنا كيفية أداء هذا الركن‬
‫المهم‪ ،‬فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم‪» :‬صلوا كما رأيتموني‬
‫أصلي«)‪ ،(1‬ولما لهذا الفرض من الهمية التي ل تخفى؛ فقد أوجب لها‬
‫الشارع الطهارة الخاصة بها‪ ،‬وإنه ل تصح كذلك الصلة بدونها‪ ،‬فقد قال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم‪» :‬ل تقبل صلة بغير طهور«)‪ ،(2‬بل‬
‫َ‬
‫سُلوا ْ‬
‫صلةِ فاغْ ِ‬
‫أمر الله بها فقال تعالى‪َ? :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫مت ُ ْ‬
‫مُنوا ْ إ َِذا قُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫م إ َِلى ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫جل َك ُ ْ َ‬
‫حوا ْ ب ُِر ُ‬
‫ن‬
‫ؤو ِ‬
‫مَرافِ‬
‫م وَأْر ُ‬
‫س ُ‬
‫وُ ُ‬
‫م َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ق َوا ْ‬
‫م إ َِلى ال ْ َ‬
‫م وَأي ْدِي َك ُ ْ‬
‫جوهَك ُ ْ‬
‫م إ ِ َلى الك َعَْبي ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫من ُ‬
‫جُنبا َفاطهُّروا وَِإن ُ‬
‫وَِإن ُ‬
‫ن‬
‫س َ‬
‫جاء أ َ‬
‫فرٍ أوْ َ‬
‫مْر َ‬
‫م ُ‬
‫ضى أوْ عَلى َ‬
‫كم ّ‬
‫حد ٌ ّ‬
‫كنُتم ّ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫حوا ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ال َْغائ ِ ِ‬
‫س ُ‬
‫ج ُ‬
‫م َ‬
‫م الن ّ َ‬
‫م ْ‬
‫صِعيدا طّيبا َفا ْ‬
‫م ُ‬
‫ماء فَت َي َ ّ‬
‫دوا َ‬
‫م تَ ِ‬
‫ساء فَل ْ‬
‫ست ُ ُ‬
‫ط أوْ ل َ َ‬
‫موا َ‬
‫َ‬
‫ل عَل َي ْ ُ‬
‫دي ُ‬
‫جعَ َ‬
‫حَرٍج وَل َ ِ‬
‫م وَأي ْ ِ‬
‫ريد ُ‬
‫ن َ‬
‫ه ل ِي َ ْ‬
‫ب ِوُ ُ‬
‫كم ّ‬
‫ريد ُ الل ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫من ْ ُ‬
‫كم ّ‬
‫جوهِك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫كن ي ُ ِ‬
‫ما ي ُ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م تَ ْ‬
‫ن?]المائدة‪ ،[6 :‬وبالضافة إلى‬
‫شكُرو َ‬
‫م لعَلك ْ‬
‫ه عَلي ْك ْ‬
‫مت َ ُ‬
‫م ن ِعْ َ‬
‫م وَل ِي ُت ِ ّ‬
‫ل ِي ُطهَّرك ْ‬
‫الوضوء فقد حثنا الشارع إلى أدائها جماعة في المساجد ومنع من أدائها بغير‬
‫ضرورة في البيوت أو فرادى‪ ،‬ولهذا سأتناول في هذا البحث مزايا وإيجابيات‬
‫الصلة على المسلم من الناحية الصحية وأثرها على الدورة الدموية‪ ،‬ضاما ً‬
‫إليها كذلك الفوائد الصحية للوضوء والمشي إلى الصلة؛ لما لهما من‬
‫الرتباط الوثيق الذي يكاد ل ينفك عنها‪ ،‬ولما لهما من الصلة الواضحة في‬
‫إحداث تلك الثار الصحية‪ ،‬والتي تناولها علماء الختصاص بشيء من التفصيل‬
‫والتدليل العلمي الرصين‪.‬‬
‫الوضوء‬
‫إن الوضوء ليس مجرد تنظيف للعضاء الظاهرة‪ ،‬وليس مجرد تطهير للجسد‬
‫يتوالى عدة مرات في اليوم؛ بل إن الثر النفسي والسمو الروحي الذي‬
‫يشعر به المسلم بعد الوضوء لشيء أكبر بكثير من ذلك‪ ،‬يشعر به من عاشه‬
‫حقيقة مع وجود الدافع اليماني المقترن معه‪ ،‬ولعل السر يكمن في هذا‬
‫الخير‪ ،‬خاصة مع إسباغ الوضوء وإتقانه‪ ،‬فللوضوء دور كبير في حياة المسلم‪،‬‬
‫ذلك أنه يجعله دائما ً في يقظة وحيوية وتألق‪ ،‬وقد قال عنه النبي صلى الله‬
‫عليه وآله وسلم‪» :‬من توضأ فأحسن الوضوء خرجت الخطايا من جسده حتى‬
‫تخرج من تحت أظفاره«)‪ ،(3‬وعنه صلى الله عليه وآله وسلم‪» :‬من توضأ‬
‫فأسبغ الوضوء وغسل يديه ووجهه ومسح على رأسه وأذنيه ثم قام إلى صلة‬
‫مفروضة غفر له في ذلك اليوم ما مشت إليه رجله وقبضت عليه يداه‬
‫وسمعت إليه أذناه ونظرت إليه عيناه وحدث به نفسه من سوء«)‪(4‬‬
‫الوضوء من منظور علمي‬
‫إن عملية غسل العضاء‪ -‬المعرضة دائما ً للتربة من جسم النسان‪ -‬ل شك‬
‫أنها في منتهى الهمية للصحة العامة‪ ،‬فأجزاء الجسم)اليدان والقدمان‬
‫والرأس وما فيه من أعضاء حساسة( تتعرض طوال اليوم لعدد مهول من‬
‫الميكروبات تعد بالمليين في كل سنتيمتر مكعب من الهواء‪ ،‬وهي دائما ً في‬
‫حالة هجوم على الجسم النساني من خلل الجلد في المناطق المكشوفة‬
‫منه‪ ،‬وعند الوضوء تفاجأ هذه الميكروبات بحالة مسح شاملة لها من فوق‬
‫سطح الجلد‪ ،‬خاصة مع التدليك الجيد وإسباغ الوضوء‪ ،‬وهو هدي الرسول‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وبذلك ل يبقى بعد الوضوء أي أثر من أدران أو جراثيم‬
‫على الجسم إل ما شاء الله‪ .‬وقد ثبت بالبحث العلمي أن الدورة الدموية في‬
‫الطراف العلوية من اليدين والساعدين‪ ،‬والطراف السفلية من القدمين‬
‫والساقين أضعف منها في العضاء الخرى لبعدها عن المركز المنظم للدورة‬
‫الدموية وهو القلب‪ ،‬ولذا فإن غسل هذه الطراف جميعا ً مع كل وضوء‬
‫ودلكها بعناية يقوي الدورة الدموية‪ ،‬مما يزيد في نشاط الجسم وحيويته‪ .‬وقد‬
‫‪168‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ثبت أيضا ً تأثير أشعة الشمس ول سيما الشعة فوق البنفسجية في إحداث‬
‫سرطان الجلد‪ ،‬وهذا التأثير ينحسر جدا ً مع توالي الوضوء لما يحدثه من‬
‫ترطيب دائم لسطح الجلد بالماء‪ ،‬خاصة تلك الماكن المعرضة للشعة‪ ،‬مما‬
‫يتيح لخليا الطبقات السطحية والداخلية للجلد أن تحتمي من الثار الضارة‬
‫للشعة)‪.(5‬‬
‫المشي إلى الصلة‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫لقد حض النبي صلى الله عليه وآله وسلم على صلة الجماعة في المسجد‬
‫خطى إلى المساجد الجر الكبير وكلما كانت المسافة‬
‫وبّين أن في كثرة ال ُ‬
‫التي يقطعها المصلي أبعد كلما كان الجر الذي يناله من الله أعظم‪ ،‬قال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬إن أعظم الناس أجرا ً في الصلة أبعدهم‬
‫إليها ممشى‪ ،‬فأبعدهم‪ .‬والذي ينتظر الصلة حتى يصليها مع المام أعظم‬
‫أجرا ً من الذي يصليها ثم ينام«)‪ (6‬وفي رواية أبي كريب‪» :‬حتى يصليها مع‬
‫المام في جماعة«‪ ،‬و لما كانت آلة الذهاب إلى المسجد هي المشي على‬
‫القدمين‪ ،‬لن المسلم مأمور أن يذهب إلى المسجد في كل يوم خمسة‬
‫مرات فنجد أن المسلم يمشي كل يوم مسافة معينة تتفاوت من مسلم إلى‬
‫آخر بحسب بعد منزله عن المسجد‪ ،‬فالسلم أمر المسلم بالمشي إلى‬
‫المساجد فإذا فرضنا أقل وقت يلزم المسلم للذهاب إلى المسجد والعودة‬
‫منه ‪ 5‬دقائق‪ ،‬فإن المسلم يمشي كل يوم ما ل يقل عن ‪ 25‬دقيقة كأقل‬
‫تقدير‪ ،‬لشك أن الخالق سبحانه وتعالى حين جعل المشي سمة في كل‬
‫إنسان علم أنه سيحفظ توازن النسان ويحافظ على لياقته لبسط أنواع‬
‫الرياضة فبمجرد المشي يكتسب النسان الكثير من اللياقة البدنية ويقضي‬
‫على الكثير من المراض التي يمكن أن تعتري النسان لكثرة جلوسه وقلة‬
‫حركته والمشي هو الرياضة الوسط بين الرياضات فل هو بالعنيف فيجهد‬
‫الجسد ويؤدي إلى تضخم العضلت كما نراه عند الذين يمارسون ألعاب‬
‫القوى ول هو سيء لدرجة وصول النسان معه إلى الترهل‪ ،‬لذا كان المشي‬
‫ن المسلم المحافظ على أداء الصلوات‪ ،‬يمارس فيها من‬
‫هو الحل الوسط‪ ،‬إ ّ‬
‫الحركات البدنية المتكررة ما مجموعها يفوق مجموع الحركات التي يؤديها‬
‫ممارس التمارين الرياضية ‪ -‬هذا إذا فرضنا أنه يمارس التمارين كل يوم ‪-‬‬
‫ن معدل ممارسته للتمارين هي ثلث مرات في السبوع أو‬
‫ولكن إذا علمنا أ ّ‬
‫أقل عندها ل يبقى أي مجال للمقارنة‪ ،‬لن المسلم ل يؤدي الصلة مرة‬
‫واحدة في اليوم بل خمس مرات‪ ،‬وبعض الرياضات قد يمنع من ممارستها‬
‫بعض الفئات من الناس‪ :‬ككبار السن‪ ،‬ومرضى القلب على سبيل المثال‪،‬‬
‫بينما يستطيع هؤلء أداء الصلة لن أداءها خال من أي خطورة‪ ،‬فحركاتها‬
‫ليست عنيفة بل ناعمة وتؤدى ببطٍء وهدوء‪.‬‬
‫المشي من منظور علمي‬
‫لو ذهبت تسأل أي مدرب رياضي اليوم في أي ناد من النوادي المشهورة‪،‬‬
‫ولو سألت أي طبيب متخصص في علوم الحمية والرشاقة عن أفضل عمل‬
‫تعمله لتقلل من وزنك أو لتتفادى المراض التي تصيب القلب والشرايين‬
‫لقالوا لك عليك بالمشي اليومي الذي ل يقل عن نصف ساعة على القل‪،‬‬
‫وقال باحثون في جامعة إلينوي الميركية إن التمارين المعتدلة البسيطة مثل‬
‫المشي نصف ساعة يوميًا‪ ,‬يساعد في تقليل ضغط الدم الشرياني إلى‬

‫‪169‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حدوده الطبيعية وخاصة عند الميركيين الفارقة‪ .‬وأكد الباحثون أنه ليس‬
‫بالضرورة أن تكون التمارين قاسية وعنيفة لتحقيق الفوائد الصحية‪ ,‬بل يكفي‬
‫ممارسة رياضة معتدلة للمحافظة على سلمة الجسم والتخلص من ارتفاع‬
‫الضغط‪ ,‬وأشاروا إلى أن ‪ 40‬مليون شخص في الوليات المتحدة يعانون من‬
‫ارتفاع ضغط الدم الشرياني التي تزيد قراءاته النقباضي والنبساطي عن‬
‫‪ 140/90‬مليمتر زئبق‪,‬أي ما يقرب من ‪ %40‬منهم من الميركيين الفارقة‪.‬‬
‫وقام الباحثون في الدراسة التي استمرت ستة أشهر بمتابعة ‪ 40‬شخصا ً من‬
‫الميركيين الفارقة المصابين بارتفاع ضغط الدم تراوحت أعمارهم بين ‪ 35‬و‬
‫‪ 59‬عامًا‪ ,‬إذ أعطوهم مقياسا ً لمسافة السير عند مشيهم ثلثين دقيقة أو ‪1.5‬‬
‫ميل يوميا ً إضافة إلى نشاطاتهم العادية‪ ,‬أي ما يصل إلى ‪ 10‬آلف خطوة أو‬
‫ما بين ‪ 3.5‬و ‪ 4‬أميال يوميًا‪ .‬وينصح الطباء هؤلء المرضى بالمشي والحركة‬
‫في حياتهم العادية كاستخدام الدرج بدل ً من المصاعد الكهربائية‪ ،‬ووقف‬
‫السيارات في أماكن بعيدة عن العمل والمنزل‪ ,‬وتقليل الملح في غذائهم‪,‬‬
‫وحذروا من أن ترك هذه الحالة دون علج قد يؤدي إلى الصابة بمشكلت‬
‫في البصر وأمراض القلب والسكتات وقصور الكلى‪.‬‬
‫المشي والقلب من منظور علمي‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫يفيد المشي في تحسين أداء القلب والمحافظة على صحته وخفض‬
‫الكولسترول وخفض ضغط الدم وتحسين التمثيل الغذائي والستفادة من‬
‫العناصر الغذائية‪ ،‬إذ تشير الدراسات إلى أن معدل التمثيل الغذائي يكون‬
‫بطيئا ً لدى النسان البدين الذي ل يمارس الحركة‪ ،‬بينما التمثيل الغذائي يكون‬
‫سريعا ً لدى من يمارس الحركة أو الرياضة‪ ،‬ويقوي العظام ويحافظ على‬
‫صحة المفاصل ويقوي العضلت ويخفف من حدة التوتر النفسي‪ ،‬إذ أن‬
‫الرياضة بشكل عام تساعد على إفراز هرمون الندروفين الذي يمنح النسان‬
‫الشعور بالراحة والسعادة‪ .‬ورياضة المشي بذلك تخفف من حدة التوتر‬
‫والشعور بالقلق والضطرابات الناجمة عن ضغوط الحياة اليومية التي ل‬
‫تنتهي‪ .‬وعن طريق مزاولة النشطة الرياضية بما في ذلك رياضة المشي‪،‬‬
‫يحصل النسان على مفهوم الذات من الناحية اليجابية حيث يشعر بالسعادة‬
‫والسرور والنظرة المتفائلة عن شخصيته وذاته‪ ،‬فكيف لو صاحب هذا المشي‬
‫هدف سام‪ ،‬أو كنت تمشي إلى مكان فيه رضا خالقك وفيه الشعور بأنك‬
‫ستقوم بعمل يباعدك من العذاب ويقربك من النعيم ويحط عنك الذنوب‬
‫ويرفع لك الدرجات‪ ،‬وهو الصلة فكيف تكون نتيجة هذا المشي؟ ل شك إن‬
‫نتائج هذا المشي من الناحية الصحية والنفسية سيكون له مردود أكثر إيجابية‬
‫على تلك العضاء وعلى النفس كذلك‪ ،‬والتي تتأثر تأثرا ً طرديا ً مع المسافة‬
‫والهدف‪ ،‬أرأيت لو سيق إنسان إلى قاعة العدام أو القصاص لجرم اقترفه‬
‫وآخر يساق مع كوكبة من المرحبين والمهنئين إلى صالة التكريم والتتويج‪،‬‬
‫أيهما يكون لمشيه ميزة التفاؤل والقدام والسراع؟ لقد وصف الله الحالة‬
‫َ‬
‫ن?]النفال‪ [6 :‬ووصف‬
‫مو ْ ِ‬
‫م َينظ ُُرو َ‬
‫ساُقو َ‬
‫ما ي ُ َ‬
‫ت وَهُ ْ‬
‫ن إ َِلى ال ْ َ‬
‫الولى بقوله‪? :‬ك َأن ّ َ‬
‫الحالة الثانية بقوله‪? :‬أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫قون?‬
‫ساب ِ ُ‬
‫ن ِفي ال ْ َ‬
‫سارِ ُ‬
‫خي َْرا ِ‬
‫عو َ‬
‫م ل ََها َ‬
‫ك يُ َ‬
‫ت وَهُ ْ‬
‫]المؤمنون‪ [61 :‬وهكذا يتفاعل الجسم مع كل مشية يمشيها‪ ،‬فيكون لنوع‬
‫تلك المشية ومقصدها الثر الكبير على الجسم وما يعتريه من أعراض وآلم‪،‬‬
‫أو سعادة وانشراح‪.‬‬

‫‪170‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الصلة من منظور علمي‪:‬‬
‫جسم النسان يتكون من عظام ومفاصل وعضلت وشرايين وأوردة وأعصاب‬
‫وتبلغ العضلت في جسم النسان المئات‪ ،‬والعصاب كثيرة ومنتشرة‬
‫متشابكة ومتشعبة وهي كالسلك الكهربية وكلها تحتاج إلى تزييت وتشحيم‬
‫كل يوم بالحراك لن الراحة التامة والنوم يصيبها بالكسل والملل وعدم‬
‫الكفاءة في ظروف أخرى تتطلب مجهودا ً أكبر‪ ،‬ولعل جلطة الساقين‬
‫الوريدية أو بعض آلم الظهر تأتى الفراد الذين يؤثرون الراحة التامة‪،‬‬
‫والصلة لذلك رياضة بدنية ممتازة تتحرك فيها المفاصل والعضلت وتنشط‬
‫لها الدورة الدموية فما بالك بخمسة تمرينات رياضية كل يوم وتتكرر كلما‬
‫ازدادت قوة إيمان الشخص‪ .‬إن أهم ما تعنى به أساليب التربية الحديثة‪ ،‬وما‬
‫ينصح به علم الصحة الوقائي للتمرينات الرياضية التي أصبحت تمارس وتؤدى‬
‫في أوقات مخصصة شأنها شأن باقي المواد والدروس لما اتضح أن‬
‫التمرينات الرياضية هي الساس في بناء الجسم السليم الذي لبد منه لوجود‬
‫العقل السليم‪ ،‬وأن أداء الصلة خمس مرات كل يوم خير وسيلة لجني فوائد‬
‫التمرينات لرياضية‪ ،‬أما حركاتها فقد عرف أن القيام في الصلة خير وسيلة‬
‫لتنشيط الدورة الدموية التي تنشط كافة الجهزة‪ ،‬ولذا تعتبر الصلة منشطة‬
‫للهضم وفاتحة للشهية‪ ،‬ونرى أن أوقاتها تتناسب وهذه الحكمة تناسبا ً تامًا‪ .‬إن‬
‫الصلة كمعدن )الراديو( مصدر للشعاع ومولد ذاتي للنشاط‪ ،‬يقول الدكتور "‬
‫ألكسيس كاريل" الحاصل على جائزة نوبل في كتابه)النسان ذلك‬
‫المجهول( ‪.‬لعل الصلة هي أعظم طاقة مولدة للنشاط عرفت إلى يومنا هذا‬
‫وقد رأيت بوصفي طبيبا ً أن كثيرا ً من المرضى فشلت العقاقير في علجهم‬
‫فلما رفع الطب يديه عجزا ً وتسليما ً دخلت الصلة فبرأتهم من عللهم)‪. (7‬‬
‫السجود والدورة الدموية‬
‫)‪(3 /‬‬
‫قال ابن القيم‪" :‬السجود سر الصلة وركنها العظم وخاتمة الركعة وما قبله‬
‫من الركان كالمقدمات له فهو شبه طواف الزيارة في الحج فإنه مقصود‬
‫الحج ومحل الدخول على الله وزيارته وما قبله كالمقدمات له‪ ،‬ولهذا اقرب‬
‫ما يكون العبد من ربه وهو ساجد")‪ ،(8‬وقال رسول الله صلى الله عليه وآله‬
‫وسلم‪» :‬أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء«)‪(9‬وإذا‬
‫تأملنا أكثر أركان الصلة تكرارا ً وجدناه السجود حتى جعله الله من صفات‬
‫من شرفهم بنسبتهم إلى ذاته العلية‪ ،‬ولكن ما علقة السجود بصحة الجسم؟‬
‫يجيب علماء الطب فيقولون‪ :‬يؤدي السجود إلى خفض ضغط الدم‪ ،‬وكلما‬
‫طالت فترة السجود‪ ،‬ازداد انخفاض ضغط الدم‪ .‬وقد تكون الصلة أهم عامل‬
‫شعَْين‪ ،‬كما أنها قد تكون‬
‫في ندرة الصابة بضغط الدم في الركع السجود الخا ِ‬
‫علجا ً للمصابين به‪ ،‬وتعتبر كثرة السجود بمثابة التمرين اليومي المنتظم‬
‫والمتكرر لمراكز التحكم ومنتجاتها الموجودة بالشريان الورطى والشريان‬
‫البابي اليمن ونظيره اليسر فيؤدى إلى زيادة كفاءتها في تنظيم الدورة‬
‫الدموية‪ ،‬وبالتالي يستطيع الجسم أن يواجه أي تغيير في وضعه أو في حالة‬
‫اهتزازه دون الصابة بالدوار الناتج عن مثل تلك الحوال ‪.‬يتعرض النسان‬
‫خلل اليوم لمزيد من الشحنات الكتروستاتيكية "الكهربائية الساكنة" من‬
‫الغلف الجوى وهي تتركز على الجهاز العصبي المركزي‪ ،‬ولبد من التخلص‬
‫منها حتى ل تؤدي إلى حدوث متاعب غير محتملة منها على سبيل المثال‪:‬‬

‫‪171‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الحساس بالصداع وتقلصات عضلية وآلم بالرقبة‪ ،‬وقد وجد أن وضع السجود‬
‫هو أنسب الوضاع للتخلص من هذه الشحنات لنه بمثابة توصيل الجسم‬
‫بالرض التي تبددها وتمتصها تماما ً وبهذا ينخفض الضغط اللكتروستاتيكي‬
‫على المخ‪ ،‬كما يزداد توارد الدم إلى المخ أثناء السجود وبالتالي يصل‪ ،‬ما‬
‫يلزمه من مواد غذائية وأكسجين ويؤدي وظيفته على أحسن وجه‪ ،‬ومعروف‬
‫أن المخ يمثل مركز التحكم في الجسم كله ويبدو تأثير عدم إمداد المخ بالدم‬
‫الكافي واضحا ً في الشخاص الذين يقفون مدة طويلة كجنود الحراسة حيث‬
‫يصابون بالغماء المفاجئ‪ ،‬كما أن زيادة موارد الدم إلى منطقة الرأس‬
‫يساعد على تنشيط الدورة الدموية بالوجه والرقبة ويكسبها نضارة وحيوية‬
‫خاصة في الطقس البارد‪ ،‬وقد عرف أصحاب رياضة )اليوجا( أهمية وضع‬
‫الرأس إلى أسفل فجعلوا من بين أوضاعها وضع الوقوف على الكتفين‪ ،‬وهي‬
‫رياضة من وضع البشر‪ ،‬وشعائر الله كما هي عبادات قد تحفى حكمها‬
‫وأسرارها على العبد أو قد تكون غير معقولة المعنى إل أنها تقدم للناس‬
‫الخير بأفضل مما يبتكرونه لنفسهم من الناحية الطبية‪ .‬كما يساعد وضع‬
‫السجود على تخفيف الحتقان بمنطقة الحوض وبالتالي يساعد على الوقاية‬
‫من الصابة بالبواسير‪ ،‬وحدوث الجلطات بالوردة‪ ،‬والتي ل تخفى خطورتها‪،‬‬
‫كما أنه يساعد على التخلص‪ ،‬من المساك ويعتبر من أنسب الوضاع لعلج‬
‫سقوط الرحم الخلقي لدى الناث‪ ،‬وقد اكتشفت فوائد هذا الوضع حديثًا‪،‬‬
‫ولهذا ينصح به أطباء النساء والتوليد في علج بعض العراض وقد أطلقوا‬
‫عليه "وضع الركبتين والصدر"‪ ،‬وللسجود دور عميق في إزالة القلق من نفس‬
‫المسلم‪ ،‬حيث يشعر فيه بفيض من السكينة يغمره وطوفان من نور اليقين‬
‫والتوحيد‪ .‬وكثير من الناس في اليابان يخرون ساجدين بمجرد شعورهم‬
‫بالرهاق أو الضيق والكتئاب معللين ذلك بالفوائد الرياضية والصحية التي‬
‫تترتب على هذا الفعل المجرد دون أن يعرفوا أن هذا الفعل ركن من أركان‬
‫صلة المسلمين‪ ،‬فهو عبادة يؤجر المسلم عليها‪ ،‬ورياضة يلمس ثمارها في‬
‫صحة بدنه‪ ،‬فسبحان من أحكم هذا التشريع بما يخدم بني آدم‪ ،‬وهو أحكم‬
‫الحاكمين)‪.(10‬‬
‫الصلة والوقاية من مرض دوالي ا