‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫تم تحميل هذا الكتاب‬ ‫من مكتبة موقع‬ ‫"بّلغوا عّني ولو آية"‬ ‫رسالتنا‪ :‬يصل الكثير من الناس بعض الرسائل اللكترونية عن السلم ويقومون‬ ‫صصنا هذه‬ ‫بحذفها أو تجاهلها بحجة أنها طويلة ويثقل عليهم قراءتها‪ .‬لذلك خ ّ‬ ‫الصفحة للشتراك في عظة يومية قصيرة أو حديث شريف أو آية تصل إلى بريد‬ ‫المشترك بحيث لن يصعب قرائتها والستفادة منها راجيا من المولى عز وجل‬ ‫الجر والثواب‪ .‬مثال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬بلّـغوا عنّـي ولو‬ ‫‪".‬آية‬ ‫للشتراك في هذه الخدمة الرجاء زيارة موقعنا "بلّـغوا عنّـي ولو آية" في السفل‬ ‫‪ :‬وتسجيل البريد اللكتروني‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫‪ :‬أو عن طريق إرسال رسالة ولو فارغة إلى‬ ‫‪subscribe@balligho.com‬‬ ‫‪.‬ويمكنكم أيضا أن تتصفحوا الرشيف بالحاديث المرسلة مسبقًا‬ ‫ن في السلم سنة حسنة‪ ،‬فعمل بها‬ ‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬من س ّ‬ ‫بعده‪ ،‬كتب له مثل أجر من عمل بها‪ .‬ول ينقص من أجورهم شيء‪ ...‬الحديث‪.‬‬ ‫فاحرصوا يرحمكم ال على نشرها فكل من يزور الموقع ويستفيد منه عن طريقك‬ ‫تكسب من الجر الكثير وإن قام بدوره بالعمل بها ونشرها أيضا فكلنا نكسب أمثل‬ ‫‪.‬أجورهم ول ينقص من الجر شيئا‬ ‫والسّنة‬ ‫منهاجنا‪َ :‬‬ ‫و َ‬ ‫دة إلى الك َِتا ِ‬ ‫ب َ‬ ‫ع ْ‬ ‫ف ال ُ‬ ‫بِ َ‬ ‫مة‬ ‫سل َ ِ‬ ‫هم ِ َ‬ ‫ف ْ‬ ‫ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫ةة ةةةةة ةةة ةةةةةة ةةةة ةةةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة‬ ‫)ةةةة ةةة ةةةةةةةة ةةة ةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة ةةة‬ ‫ةةةةةةةة(‬ ‫الكتاب ‪ :‬موسوعة البحوث والمقالت العلمية‬ ‫جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة‬ ‫حوالي خمسة آلف وتسعمائة مقال وبحث‬ ‫علي بن نايف الشحود‬ ‫ض‪،‬‬ ‫ه تعالى َ‬ ‫وكما وعد َ الل ُ‬ ‫ن نصَره النصَر والتمكين‪ ،‬فقد توعّد َ من تولى وأعر َ‬ ‫م ْ‬ ‫ه‬ ‫وبدل وغي َّر‪ ،‬وألقى بنفسه إلى التهلكة بُبخِله بنفسه وماله عن ما فرضه الل ُ‬ ‫عليه من الجهاد والقتال‪ .‬قال ابن جرير‪ ’ :‬حدثنا ابن حميد‪ ،‬قال‪ :‬ثنا حكام‪،‬‬ ‫عن الجراح‪ ،‬عن أبي إسحاق‪ ،‬قال‪ :‬قلت للبراء بن عازب‪ :‬يا أبا عمارة الرجل‬ ‫قوا‬ ‫يلقى ألفا من العدوّ فيحمل عليهم وإنما هو وحده‪ ،‬أيكون ممن قال‪َ :‬ول ت ُل ْ ُ‬ ‫م إلى الت ّهْل ُ َ‬ ‫ه‬ ‫بأي ْ ِ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫ديك ُ ْ‬ ‫كة؟ فقال‪ :‬ل‪ ،‬ليقاتل حتى يقتل‪ ،‬قال الله لنبيه َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫س َ‬ ‫م‪َ :‬فقات ِ ْ‬ ‫ك ‪ ...‬حدثني يونس‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫ف إل ّ ن َ ْ‬ ‫ل اللهِ ل ت ُك َل ُ‬ ‫ف َ‬ ‫ل ِفي َ‬ ‫عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل َ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫أخبرنا ابن وهب‪ ،‬قال‪ :‬أخبرني حيوة‪ ،‬عن يزيد بن أبي حبيب‪ ،‬عن أسلم أبي‬ ‫عمران‪ ،‬قال‪ :‬غزونا من المدينة نريد القسطنطينية وعلى أهل مصر عقبة بن‬ ‫عامر‪ ،‬وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد‪ .‬قال‪ :‬فصففنا صفين لم‬ ‫أَر صفين قط أعرض ول أطول منهما‪ ،‬والروم ملصقون ظهورهم بحائط‬ ‫ه ل إله إل الله‪،‬‬ ‫م ْ‬ ‫المدينة‪ ،‬قال‪ :‬فحمل رجل منا على العدّو‪ ،‬فقال الناس‪َ :‬‬ ‫يلقي بيده إلى التهلكة‪ .‬قال أبو أيوب النصاري‪ :‬إنما تتأّولون هذه الية هكذا‬ ‫أن حمل رجل يقاتل يلتمس الشهادة أو ُيبلي من نفسه إنما نزلت هذه الية‬ ‫فينا معشر النصار‪ .‬إنا لما نصر الله نبيه‪ ،‬وأظهر السلم‪ ،‬قلنا بيننا معشر‬ ‫م‪ :‬إنا قد كنا تركنا أهلنا‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫النصار خفّيا من رسول الله َ‬ ‫وأموالنا أن نقيم فيها ونصلحها حتى نصر الله نبيه‪ ،‬هلم نقيم في أموالنا‬ ‫قوا‬ ‫ل الل ّهِ َول ت ُل ْ ُ‬ ‫ونصلحها فأنزل الله الخبر من السماء‪ :‬وأن ْفِ ُ‬ ‫قوا ِفي َ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫م إلى الت ّهْل ُ َ‬ ‫كة الية‪ ،‬فاللقاء باليدي إلى التهلكة‪ :‬أن نقيم في أموالنا‬ ‫بأي ْ ِ‬ ‫ديك ُ ْ‬ ‫ونصلحها‪ ،‬وندع الجهاد‪ .‬قال أبو عمران‪ :‬فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل‬ ‫الله حتى دفن بالقسطنطينية‪‘.‬‬ ‫وحين سمع المسلمون يوم مؤته وهم ثلثة الف بعدة جيش الروم مئتي الف‬ ‫مقاتل‪ ،‬قال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه‪ ’ :‬والله يا قوم إن الذي‬ ‫تكرهون للذي خرجتم له تطلبون‪ ،‬الشهادة‪ .‬وما نقاتل العدو بعدة ول قوة ول‬ ‫كثرة‪ ،‬ما نقاتلهم إل بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فانطلقوا فإنما هي إحدى‬ ‫الحسنيين‪‘.‬‬ ‫م أ َهْل َكَناْ‬ ‫ة وعذابا‪ ،‬قال تعالى ‪)) :‬وَك َْ‬ ‫توعد الله هؤلء أن يبد ّ‬ ‫ل نعمَته عليهم نقم ً‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫م إ ِل ّ قَِليل ً وَكّناُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫مِعي َ‬ ‫ِ‬ ‫م تُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫من ب َعْدِهِ ْ‬ ‫سكن ّ‬ ‫مل ْ‬ ‫ساك ِن ُهُ ْ‬ ‫شت ََها فت ِلك َ‬ ‫ت َ‬ ‫من قَْري َةٍ ب َط َِر ْ‬ ‫ْ‬ ‫ن ((‪.‬‬ ‫نَ ْ‬ ‫وارِِثي َ‬ ‫ن ال َ‬ ‫ح ُ‬ ‫فرا ً وأ َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫واِر‬ ‫ب‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫دا‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫ق‬ ‫ا‬ ‫لو‬ ‫ح‬ ‫ْ‬ ‫ك‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ة‬ ‫م‬ ‫ع‬ ‫ن‬ ‫ا‬ ‫لو‬ ‫د‬ ‫ب‬ ‫ن‬ ‫ذي‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫لى‬ ‫إ‬ ‫ر‬ ‫ت‬ ‫م‬ ‫ل‬ ‫أ‬ ‫))‬ ‫تعالى‪:‬‬ ‫وقال‬ ‫ِْ َ َ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ‬ ‫ِ َ َ ّ‬ ‫ْ َ ُ ْ َ َ َ َ‬ ‫ْ ََ ِ‬ ‫قَراُر(( ‪.‬‬ ‫س ال ْ َ‬ ‫* َ‬ ‫جهَن ّ َ‬ ‫صل َوْن ََها وَب ِئ ْ َ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫‪2‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫ثم يختار الله ويصطفي من الناس‪ ،‬فيأتي بقوم غيَرهم‪ ،‬يؤمنون ويجاهدون ل‬ ‫كوُنو?ا ْ‬ ‫م ل َ يَ ُ‬ ‫ست َب ْدِ ْ‬ ‫يخافون لومة لئم‪ .‬قال تعالى‪)):‬وَِإن ت َت َوَل ّوْا ْ ي َ ْ‬ ‫م ثُ ّ‬ ‫وما ً غَي َْرك ُ ْ‬ ‫ل قَ ْ‬ ‫َ‬ ‫مَثال َ ُ‬ ‫كم((‪.‬‬ ‫أ ْ‬ ‫وقال تعالى‪)) :‬ذال ِ َ َ‬ ‫مهْل ِ َ‬ ‫ن ّرب ّ َ‬ ‫قَرى ب ِظ ُل ْم ٍ وَأ َهْل َُها َ‬ ‫ن*‬ ‫ك ال ْ ُ‬ ‫غافُِلو َ‬ ‫ك ُ‬ ‫ك أن ل ّ ْ‬ ‫م ي َك ُ ْ‬ ‫ن * وََرب ّ َ‬ ‫ما َرب ّ َ‬ ‫وَل ِك ُ ّ‬ ‫ي ُذو‬ ‫ما عَ ِ‬ ‫مُلو َ‬ ‫ل د ََر َ‬ ‫ما ي َعْ َ‬ ‫ل عَ ّ‬ ‫مُلوا ْ وَ َ‬ ‫تم ّ‬ ‫جا ٌ‬ ‫ك ال ْ َغَن ِ ّ‬ ‫ك ب َِغافِ ٍ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫مآ أن َ‬ ‫ما ي َ َ‬ ‫مةِ ِإن ي َ َ‬ ‫ة‬ ‫ست َ ْ‬ ‫خل ِ ْ‬ ‫من ذ ُّري ّ ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫الّر ْ‬ ‫م وَي َ ْ‬ ‫م ّ‬ ‫شأك ُ ْ‬ ‫شآُء ك َ َ‬ ‫م ّ‬ ‫من ب َعْدِك ُ ْ‬ ‫شأ ي ُذ ْهِب ْك ُ ْ‬ ‫ح َ‬ ‫ن((‪.‬‬ ‫قَوْم ٍ آ َ‬ ‫ري َ‬ ‫خ ِ‬ ‫اللهم أنصر أهل الفلوجة والعراق والمجاهدين من المسلمين في كل مكان‪.‬‬ ‫اللهم أنصرهم وثبتهم‪ ،‬وأنزل السكينة والنصر والمدد عليهم‪ ،‬اللهم واجمع‬ ‫كلمتهم على التوحيد واليمان والتقوى‪ ،‬ووحد صفوفهم وسدد رأيهم وضربهم‬ ‫ورميهم‪.‬‬ ‫اللهم واشدد وطأتك على عدوك وعدوهم‪ ،‬وخذهم أخذ عزيز مقتدر‪ ،‬اللهم‬ ‫واقتلهم وعذبهم بأيدي عبادك المؤمنين‪ .‬اللهم وأقم علم الجهاد واقمع أهل‬ ‫الشرك والريب والفساد‪ ،‬وانشر رحمتك على العباد‪ ،‬وصلى الله على نبينا‬ ‫محمد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫)‪(38 /‬‬ ‫بسم الله الرحمن الرحيم‬ ‫ه‬ ‫ي بعهدهِ لعباد ِ‬ ‫جن ِ‬ ‫ي المؤمنين‪ ،‬الناصرِ ل ُ‬ ‫ده المجاهدين‪ ،‬الموف ِ‬ ‫الحمد ُ لله ول ِ‬ ‫ة‬ ‫ل السكين َ‬ ‫مدِدِ بالملئك ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ة على عبادهِ المقاتلين‪ ،‬ال ُ‬ ‫الموقنين‪ ،‬ال ُ‬ ‫من ْزِ ِ‬ ‫ب لستغاثةِ المستغيثين‪ ،‬الهازم ِ للكفرةِ المتحزبين‪،‬‬ ‫م َ‬ ‫ال ُ‬ ‫ومين‪ ،‬المستجي ِ‬ ‫س ّ‬ ‫ب الجبابرةِ المستكبرين‪ ،‬الفاضِح للمنافقين المرجفين‪ .‬ثم‬ ‫القاصم ِ لرقا ِ‬ ‫الصلة والسلم على نبيه محمدٍ الهادي إلى النور المبين‪ ،‬والصراط‬ ‫ة للعالمين‪ ،‬وبالكتاب الحكيم‪ ،‬ليخرج الناس به من‬ ‫ل رحم ً‬ ‫مر َ‬ ‫المستقيم‪ ،‬ال ُ‬ ‫س ِ‬ ‫الظلمات إلى النور‪ ،‬ومن الشرك والشك إلى التوحيد واليقين‪ ،‬أيده الله‬ ‫بنصره وبالمؤمنين‪ ،‬وألقى الرعب في قلب عدوه القريب والبعيد‪ .‬جعل أمته‬ ‫خير أمة أخرجت للناس‪ ،‬تأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر‪ ،‬وتدعوهم‬ ‫إلى الخير والنعيم‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ه‪ ،‬وكذب‬ ‫أم ٌ‬ ‫ة ُبغ ُ‬ ‫ن حاد ّ وكفر بالل َ‬ ‫ضها وعداوُتها وقتالها في الله ولله‪ُ ،‬تجاهد ُ َ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬ ‫سبل الشيطان وأعرضوا عن سبيل‬ ‫وعصى رسوله‪ِ ،‬‬ ‫من الذين سلكوا ُ‬ ‫ة أمَر رسولها‪ ،‬وتحقيقا ً‬ ‫مطيع‬ ‫ربها‪،‬‬ ‫ر‬ ‫أم‬ ‫ة‬ ‫ممتثل‬ ‫لجله‬ ‫وتصابر‬ ‫الرحمن‪ .‬تصبر‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫للعبودية والستسلم الواجب عليها لله تعالى‪ ،‬وجلبا ً للمصالِح العظيمة‪ ،‬والثار‬ ‫ة محبتها وولئها‪ ،‬وُبغضها‬ ‫الحميدة‪ ،‬ودرًء للمفاسد الكبيرة‪ ،‬والثار الوخيمة‪ .‬أم ٌ‬ ‫وبرائتها‪ ،‬تبعا لمحبة الله تعالى وبغضه‪ .‬والله تعالى أخبر أنه يحب المؤمنين‬ ‫ويتولهم‪ ،‬وأنه يبغض الكافرين ويبرأ منهم‪.‬‬ ‫ب‬ ‫أفتستقيم وتصح المحبة لله تعالى والعبد يحب من عاداه ومن آذاه؟ قد كذ ّ َ‬ ‫ر‬ ‫ن ِبالل ّهِ َوال ْي َوْم ِ اْل ِ‬ ‫وما ً ي ُؤْ ِ‬ ‫مُنو َ‬ ‫ه هذه الدعوى وردها‪ ،‬قال تعالى‪َ )) :‬ل ت َ ِ‬ ‫الل ُ‬ ‫جد ُ ق َ ْ‬ ‫خ ِ‬ ‫خوانهم أوَ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ن َ‬ ‫واّدو َ‬ ‫ه وََر ُ‬ ‫م أوْ أب َْناءهُ ْ‬ ‫ه وَلوْ كاُنوا آَباءهُ ْ‬ ‫سول ُ‬ ‫حاد ّ الل َ‬ ‫ن َ‬ ‫م أوْ إ ِ ْ َ َ ُ ْ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫يُ َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ت‬ ‫ه وَي ُد ْ ِ‬ ‫ن وَأي ّد َ ُ‬ ‫جّنا ٍ‬ ‫عَ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ما َ‬ ‫م أوْلئ ِك كت َ َ‬ ‫خلهُ ْ‬ ‫من ْ ُ‬ ‫هم ب ُِروٍح ّ‬ ‫لي َ‬ ‫ب ِفي قُلوب ِهِ ُ‬ ‫شيَرت َهُ ْ‬ ‫ما ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ب‬ ‫حت َِها الن َْهاُر َ‬ ‫ه أوْلئ ِك ِ‬ ‫ن ِفيَها َر ِ‬ ‫خال ِ ِ‬ ‫ري ِ‬ ‫حْز ُ‬ ‫م وََر ُ‬ ‫من ت َ ْ‬ ‫تَ ْ‬ ‫ضوا عَن ْ ُ‬ ‫ه عَن ْهُ ْ‬ ‫ي الل ُ‬ ‫ض َ‬ ‫دي َ‬ ‫ج ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ن(( )المجادلة ‪. ( 22:‬‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫حو َ‬ ‫فل ِ ُ‬ ‫حْز َ‬ ‫اللهِ أل إ ِ ّ‬ ‫م ال ُ‬ ‫ب اللهِ هُ ُ‬ ‫َ‬ ‫هّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫صلى الل ُ‬ ‫ي الله تعالى عنه قال‪ :‬قال النبي َ‬ ‫س رض َ‬ ‫وفي صحيح البخاري ع ْ‬ ‫ن أن ٍ‬ ‫َ‬ ‫ه ورسولهُ‬ ‫ن الل ُّ‬ ‫ُ‬ ‫م‪َ)) :‬ثل ٌ‬ ‫ن َيكو َ‬ ‫ليمان‪ :‬أ ْ‬ ‫جد َ َ‬ ‫ن فيهِ وَ َ‬ ‫عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫ث َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫نك ّ‬ ‫م ْ‬ ‫حلوَةَ ا ِ‬ ‫‪3‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫ن َيعود َ في‬ ‫مْرَء ل ي ُ ِ‬ ‫ن يُ ِ‬ ‫سوا ُ‬ ‫ما ِ‬ ‫ب إليهِ ِ‬ ‫ن َيكَرهَ أ ْ‬ ‫ه إل ّ لله‪ ،‬وأ ْ‬ ‫ح ّ‬ ‫هما‪ ،‬وأ ْ‬ ‫أح ّ‬ ‫حب ّ ُ‬ ‫ب ال َ‬ ‫م ّ‬ ‫ال ُ‬ ‫ف في الّنار((‪.‬‬ ‫ن ُيقذ َ َ‬ ‫كفرِ كما يكَرهُ أ ْ‬ ‫ن‬ ‫سد ّد ٌ أخبرنا َ‬ ‫م َ‬ ‫وفي ال ُ‬ ‫سنن حدثنا ُ‬ ‫ن أِبي زَِياد ٍ ع ْ‬ ‫زيد ُ ب ُ‬ ‫خال ِد ُ ب ُ‬ ‫ن عَب ْدِ الله أخبرنا ي َ ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م‪:‬‬ ‫ل‬ ‫س‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫لى‬ ‫ص‬ ‫الله‬ ‫ل‬ ‫سو‬ ‫ر‬ ‫ل‬ ‫قا‬ ‫ل‬ ‫قا‬ ‫ر‬ ‫ذ‬ ‫بي‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫ع‬ ‫ل‬ ‫ج‬ ‫ر‬ ‫ن‬ ‫م َ‬ ‫َ ُ‬ ‫ُ َ ْ ِ َ َ َ‬ ‫ْ ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫جاهِدٍ ع ْ َ ُ ٍ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ض ِفي الله((‪.‬‬ ‫غ‬ ‫ب‬ ‫ل‬ ‫وا‬ ‫الله‬ ‫في‬ ‫ب‬ ‫ح‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ل‬ ‫ما‬ ‫ع‬ ‫ال‬ ‫ل‬ ‫ض‬ ‫ف‬ ‫))أ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ ّ ِ‬ ‫َ ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫م‪)):‬أ َوْث َقُ عَُرى‬ ‫ل‬ ‫س‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫لى‬ ‫ص‬ ‫الله‬ ‫رسول‬ ‫قال‬ ‫قال‪:‬‬ ‫البراء‬ ‫عن‬ ‫وروي‬ ‫َ‬ ‫ْ ِ َ َ َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫س َ‬ ‫ه((‪.‬‬ ‫ض ِفي الل ِ‬ ‫ح ّ‬ ‫لم ال ُ‬ ‫ال ِ ْ‬ ‫ب ِفي اللهِ َوالب ُغْ ُ‬ ‫وقيل شعرا‪:‬‬ ‫َ‬ ‫ك عَن ْ َ‬ ‫س الَنو ُ‬ ‫ق َ‬ ‫ب‬ ‫دي ُ‬ ‫ص ِ‬ ‫م ت َْزعُ ُ‬ ‫ت َوَد ّ عدوي ث ُ ّ‬ ‫ك ِبعازِ ِ‬ ‫ك لي َ‬ ‫م أنني َ‬ ‫فالحب في الله‪ ،‬والبغض في الله‪ ،‬هو من الدين الذي أمر الله به‪ ،‬وهو‬ ‫ل لها ضوابطها وقواعدها‪،‬‬ ‫التولي للمسلمين‪ ،‬والبراءة ُ من الكافرين‪ .‬محب ٌ‬ ‫ة وتو ٍ‬ ‫ض وبراءةٌ له أصول وشروط‪ ،‬تحقق العدل والخير وتمنع الظلم والشر‪.‬‬ ‫وبغ ٌ‬ ‫ه تعالى على المسلمين فأصبحوا بنعمته إخوانا متحابين متعاونين‪،‬‬ ‫ن الل ُ‬ ‫م ّ‬ ‫كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى‪،‬‬ ‫وحذرنا الفتنة العظيمة في الرض والفساد الكبير متى ما اختلفنا وتفرقنا‬ ‫َ‬ ‫شُلوا ْ‬ ‫ف َ‬ ‫عوا ْ فَت َ ْ‬ ‫ه وَل َ ت ََناَز ُ‬ ‫وتحزبنا وتدابرنا‪ ،‬قال تعالى‪)) :‬وَأ ِ‬ ‫ه وََر ُ‬ ‫سول َ ُ‬ ‫طيُعوا ْ الل ّ َ‬ ‫ن(( )النفال ‪. (46 :‬‬ ‫صب ُِروا ْ إ ِ ّ‬ ‫ب ِري ُ‬ ‫وَت َذ ْهَ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫حك ُ ْ‬ ‫معَ ال ّ‬ ‫م َوا ْ‬ ‫ري َ‬ ‫صاب ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫فعَُلوه ُ ت َ ُ‬ ‫ة ِفي‬ ‫ض إ ِل ّ ت َ ْ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫كن فِت ْن َ ٌ‬ ‫فُروا ْ ب َعْ ُ‬ ‫ضهُ ْ‬ ‫وقال تعالى‪َ)) :‬واّلذي َ‬ ‫م أوْل َِياء ب َعْ ٍ‬ ‫َ‬ ‫ساد ٌ ك َِبيٌر (( )النفال ‪. (73 :‬‬ ‫ض وَفَ َ‬ ‫الْر ِ‬ ‫وأخبرنا الله تعالى ‪ -‬وقوله الحق ‪ -‬أن الكفار بعضهم أولياء بعض في عداوتهم‬ ‫وحربهم للسلم وأهله‪ ،‬وأنهم يودون لو نكفر كما كفروا‪ ،‬وأنهم ل يزالون‬ ‫يقاتلوننا حتى يردونا عن ديننا‪ ،‬وأنهم ل يرضون عنا حتى نكفَر بالله تعالى‬ ‫ونتبعَ ملَتهم وباطلهم‪.‬‬ ‫ق‪ ،‬ل يجوز للمسلم أن يشك فيها‪ ،‬أو يتردد في تصديقها واليمان‬ ‫هذه حقائ ٌ‬ ‫ن والتصديق بها‪ ،‬ول‬ ‫بها‪ ،‬لن الله تعالى هو الذي أخبرنا بها‪ ،‬وأمرنا اليما َ‬ ‫ضهم من التعاطف مع‬ ‫ينقض هذه الحقيقة الكلية العامة ما ُيظهُره بع ُ‬ ‫المسلمين‪ ،‬فكثيٌر منه سببه عدم قناعتهم بأسلوب القتال والعتداء طريقا‬ ‫لتغيير المسلمين لدينهم‪ .‬وبعضهم مداهنة لمن داهنهم من المسلمين قال‬ ‫ن(( )القلم ‪.(9 :‬‬ ‫ن فَي ُد ْهُِنو َ‬ ‫تعالى‪)) :‬وَّدوا ل َوْ ت ُد ْهِ ُ‬ ‫)‪(1 /‬‬ ‫م يتحقق وُيشاهد‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫واليوم ونحن نرى ما أخبرنا به رسوُلنا َ‬ ‫من تداعي الكفار على المسلمين تماما كما تتداعى الكلة على قصعتها‪ .‬روى‬ ‫سو ُ‬ ‫م‪:‬‬ ‫أحمد وأبو داوود‪ ،‬عن ث َوَْبا َ‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫ن قال‪ :‬قال َر ُ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫ل الله َ‬ ‫ش ُ ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫علي ْ ُ‬ ‫ل َقائ ِ ٌ‬ ‫صعَت َِها‪ ،‬فقا َ‬ ‫ل‪:‬‬ ‫داعى َ‬ ‫داعى الك َل ُ‬ ‫))ُيو ِ‬ ‫ما ت َ َ‬ ‫ن تَ َ‬ ‫مأ ْ‬ ‫كم ك َ َ‬ ‫م ُ‬ ‫ك ال َ‬ ‫ة إلى قَ ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫مئ ِذ ٍ ك َُثيٌر‪ ،‬وَلك ِن ّ ُ‬ ‫ل‪ :‬ب َ ْ‬ ‫ذ؟ قا َ‬ ‫ل‪،‬‬ ‫مئ ِ ٍ‬ ‫وَ ِ‬ ‫ن قِلةٍ ن َ ْ‬ ‫كم غَُثاُء ك َغَُثاِء ال ّ‬ ‫م ي َوْ َ‬ ‫ل أن ْت ُ ْ‬ ‫ن ي َوْ َ‬ ‫سي ْ ِ‬ ‫ح ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ن الله في قُلوب ِكم‬ ‫م‪ ،‬وَلي َ ْ‬ ‫مَهاب َ َ‬ ‫ة ِ‬ ‫ن الله ِ‬ ‫دورِ عَ ُ‬ ‫ص ُ‬ ‫من ْك ْ‬ ‫م ال َ‬ ‫دوك ْ‬ ‫ن ُ‬ ‫قذِفَ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫وَل َي َن ْزِعَ ّ‬ ‫ن؟ قا َ‬ ‫سو َ‬ ‫ل َقائ ِ ٌ‬ ‫ن‪ ،‬فقا َ‬ ‫ة‬ ‫ب الد ّن َْيا وَك ََراهِي َ ُ‬ ‫ح ّ‬ ‫ل‪ُ :‬‬ ‫ل‪َ :‬يا َر ُ‬ ‫ل الله وَ َ‬ ‫ما ال ْوَهْ ُ‬ ‫ال َوَهْ َ‬ ‫ت((‪.‬‬ ‫مو ْ ِ‬ ‫ال َ‬ ‫ص عي ُ‬ ‫شها‪،‬‬ ‫ح ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ب للدنيا أشغلنا وعلقنا بها‪ ،‬حتى ألهت وأنست ‪ -‬وهي المنغ ُ‬ ‫ما‬ ‫ة حياُتها‪ ،‬الَغروُر متا ُ‬ ‫مها‪ ،‬الفاني ُ‬ ‫عها – عن آخرةٍ خالدين فيها أبدا‪ ،‬إ ّ‬ ‫مكدُر نعي ُ‬ ‫ال ُ‬ ‫ف‬ ‫مها ول تنقطع لذُتها‪ ،‬أو نارٍ ل ُيقضى على أهلها ول ُيخف ُ‬ ‫في جنةٍ ل يزول نعي ُ‬ ‫ب أضعف النفوس والقلوب‪ ،‬فتركت الجهاد والقتال‪ ،‬واشتغلت‬ ‫ح ٌ‬ ‫من عذابها‪ُ .‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫ض الخر‬ ‫بالزرع والمال‪ ،‬وتفرقت واختلفت وتحاسدت‪ ،‬حتى أسل َ‬ ‫ض البع َ‬ ‫م البع ُ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫مهِلها قليل لتلهو‬ ‫للعدو الغاشم‪ ،‬عساه يرضى عنها فيكف بأسه وشره‪ ،‬وي ُ ْ‬ ‫مزيدا ً وتلعب‪.‬‬ ‫م كافر‪ ،‬تسلط بسبب ذنوبنا علينا‪ .‬فالمصيبة تصيبنا من الله بسبب‬ ‫عدوٌ ظال ٌ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫صاب َ ُ‬ ‫عن‬ ‫م وَي َعْ ُ‬ ‫فو َ‬ ‫ت أي ْ ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ما ك َ َ‬ ‫ديك ُ ْ‬ ‫سب َ ْ‬ ‫صيب َةٍ فَب ِ َ‬ ‫من ّ‬ ‫كم ّ‬ ‫كسبنا وتفريطنا‪ ،‬وَ َ‬ ‫ما أ َ‬ ‫ك َِثيرٍ (( ) الشورى ‪. (30 :‬‬ ‫ن يرضى عنا أفرادا ً ودول ً حتى نتبع ملته وفكره ومنهجه‪ ،‬أو ننسلخ من‬ ‫عدوٌ ل ْ‬ ‫ة‪ ،‬القت ُ‬ ‫ن منها‪ ،‬قال تعالى‪:‬‬ ‫ديننا ونترك شريعتنا وملتنا‪ .‬وهذه طام ٌ‬ ‫ل أهو ُ‬ ‫ة أَ َ‬ ‫ل(( )البقرة ‪. (191 :‬‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫فت ْن َ ُ‬ ‫شد ّ ِ‬ ‫))َوال ْ ِ‬ ‫قت ْ ِ‬ ‫م َ‬ ‫الفتنة الكفر بالله‪ ،‬قال ابن جرير في تفسيره‪)) :‬وابتلء المؤمن في دينه حتى‬ ‫يرجع عنه فيصير مشركا بالله من بعد إسلمه أشد ّ عليه وأضّر من أن يقتل‬ ‫قا فيه((‪.‬‬ ‫مقيما على دينه متمسكا عليه مح ّ‬ ‫استولت الجيوش الكافرة النجسة على كثير من بلد السلم‪ ،‬آخرها‬ ‫أفعانستان والعراق‪ ،‬تحت دعاوى باطلة ودعايات مضللة‪ ،‬يخفون وراءها الغ َ‬ ‫ل‬ ‫والحقد الذي مل قلوَبهم على هذا الدين العظيم‪ .‬فأسرع إليهم المنافقون‪،‬‬ ‫ض‪ ،‬مصدقين ومروجين لكذبهم وإفكهم‪ .‬فصاروا صفا‬ ‫والذين في قلوبهم مر ٌ‬ ‫ة للمسلمين‪،‬‬ ‫مخلص‬ ‫الملحدين‬ ‫الكفرة‬ ‫جيوش‬ ‫من‬ ‫معهم وجندا لهم‪ ،‬وجعلوا‬ ‫ً‬ ‫من ظلم الظالمين‪ ،‬وطغيان المتكبرين‪ .‬فصد َقَ فيهم قول الشاعر‪:‬‬ ‫مسَتجيُر بعمروٍ عند ُ‬ ‫مستجيرِ من الرمضاِء بالناِر‬ ‫كربتهِ كال ُ‬ ‫وال ُ‬ ‫ض المسلمين هذا الفك المبين والمكر العظيم‪ .‬فمكُرهم‬ ‫فراعني تصديقُ بع ِ‬ ‫ْ‬ ‫مكٌر كبيٌر‪ ،‬تزول من هوله الجبا ُ‬ ‫م‬ ‫مك َْرهُ ْ‬ ‫مك َُروا َ‬ ‫ل الراسيات‪ .‬قال تعالى‪)) :‬وَقَد ْ َ‬ ‫ْ‬ ‫م وَِإن َ‬ ‫جَبا ُ‬ ‫م ل ِت َُزو َ‬ ‫ل(( )إبراهيم ‪. (46 :‬‬ ‫وَ ِ‬ ‫ل ِ‬ ‫كا َ‬ ‫ه ال ِ‬ ‫من ْ ُ‬ ‫مك ُْرهُ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫مك ُْرهُ ْ‬ ‫عند َ الل ّهِ َ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫مكرا كّبارا(( ) نوح ‪. (22 :‬‬ ‫مكُروا َ‬ ‫وقال تعالى‪)) :‬وَ َ‬ ‫ن للعقلء والمؤمنين‪ .‬لنها تخالف وتناقض‬ ‫ُبطلن هذه الدعوى الكاذبة ظاهٌر بي ٌ‬ ‫ما تدل عليه اليات المحكمات‪ ،‬والسنن الصحيحات‪ ،‬من عداوة الكفار‬ ‫ف للمؤمنين‪ .‬ثم لنها تتعارض مع الحقائق‬ ‫وبغضهم للمسلمين‪ ،‬وهذا كا ٍ‬ ‫ة لهذه الحروب‪.‬‬ ‫س نتيج ً‬ ‫والوقائع والثار والنتائج التي سمعها وشاهدها النا ُ‬ ‫س باختلف شعوبهم ودياناتهم‪ ،‬يمجدون‬ ‫فالمسلم بفطرته الصحيحة‪ ،‬والنا ُ‬ ‫ب وقاتل‪ ،‬دون بلده وأهله وماله‪ ،‬ويخونون ويحقرون من‬ ‫ويفتخرون بمن ذ ّ‬ ‫تعاون مع المحتلين والمعتدين‪.‬‬ ‫ومع ظهور زيف هذه الدعوى‪ ،‬فقد انبرى فريقٌ يتظاهر بالعلم والدين‪،‬‬ ‫ملحدين‪،‬‬ ‫بالدعوة إلى ِ‬ ‫خذلن المسلمين‪ ،‬وتسلي ِ‬ ‫مهم لظلم ِ وفتنةِ الكفرةِ ال ُ‬ ‫ب عن حرمات المسلمين‪ ،‬فقالوا‬ ‫فنهوا عن مناصرة المجاهدين‪ ،‬وعن الذ ّ‬ ‫لخوانهم المجاهدين لو أطاعونا ما قتلوا وما ماتوا‪ .‬وتجاوز آخرون‪ ،‬حتى تعدوا‬ ‫الخذلن إلى مظاهرة الكفار على المسلمين‪ ،‬جهل منهم وغرورا‪ ،‬فثبطوا‬ ‫ه الله تعالى من‬ ‫موا ما أوجب َ ُ‬ ‫المجاهدين‪ ،‬وأرجفوا بصفوف المقاتلين‪ ،‬فحّر ُ‬ ‫ه الله تعالى من التسليم والنقياد للكفرة‬ ‫جهاد الكفار‪ ،‬وأو َ‬ ‫م ُ‬ ‫جُبوا ما حّر َ‬ ‫والمنافقين المرتدين‪.‬‬ ‫جمعَ هؤلء المفتونون‪ ،‬لتبرير هذا الفعل القبيح‪ ،‬والجرم العظيم‪ ،‬ما ظنوه‬ ‫دليل يستترون به من الفسق والظلم والكفر والنفاق‪ .‬فلبسوا به على الناس‬ ‫بعد أن زخرفوه‪ ،‬وأعانهم على التضليل كثرة ُ الدعايةِ والترديد ِ والتزيين‪ .‬فوجد‬ ‫من ما‬ ‫قبول وتصديقا عند بعض الناس لموافقته للهوى‪ ،‬وداعي السلمة ِ‬ ‫يوجُبه الجهاد ُ من التضحية وبذل النفس والمال‪.‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫)‪(2 /‬‬ ‫ي محبَتهم ونصرتهم‪ ،‬أن أكتب هذا‬ ‫فرأيت حقا ً لزمًا‪ ،‬لمن أوج َ‬ ‫ب الل ُ‬ ‫ه تعالى عل ّ‬ ‫الكتاب‪ ،‬فمهدت ببيان ما أوجبه الله تعالى للمسلمين من الولية‪ ،‬وللكفار من‬ ‫ت واهيات‪ ،‬هن شبهة الوفاء بالعهود‬ ‫تس ٍ‬ ‫ت بالرد ِ على شبها ٍ‬ ‫البراءة‪ .‬ثم شرع ُ‬ ‫والمواثيق‪ ،‬وقصة الصحابي حاطب رضي الله عنه‪ ،‬والكراه‪ ،‬والديمقراطية‪،‬‬ ‫والمصلحة والضرورة‪ ,‬واشتراط الراية‪.‬‬ ‫وهي حجج كما وصفها الشاعر‪:‬‬ ‫ً‬ ‫ٌ‬ ‫ج تهافت كالزجاِج تخالُها حقا وكل كاسٌر مكسوُر‬ ‫حج ٌ‬ ‫وسميته‪ ،‬النتصار لهل الفلوجة والجهاد‪ ،‬لن الفلوجة أصبحت علما ورمزا‬ ‫للعزة والجهاد‪ ،‬وأهلها أه ٌ‬ ‫ل لقول الشاعر‪:‬‬ ‫َ‬ ‫س ُ‬ ‫جالبا‬ ‫سأغ ِ‬ ‫ي قضاَء اللهِ ما كان َ‬ ‫ل عَّني العاَر بالسيف جالبا ً عل ّ‬ ‫ن داِري وَأجعَ ُ‬ ‫وأذ ْهَ ُ‬ ‫جَبا‬ ‫ي ِ‬ ‫مها ل ِعِْر ِ‬ ‫مةِ َ‬ ‫حا ِ‬ ‫مذ َ ّ‬ ‫ن باِقي ال َ‬ ‫ل هَد ْ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ض َ‬ ‫ل عَ ْ‬ ‫ت َ‬ ‫طال َِبا‬ ‫ميِني بإْدرا ِ‬ ‫ك الذي ك ُن ْ ُ‬ ‫تي َ‬ ‫صغُُر في عَْيني ِتلِدي ِإذا ان ْث َن َ ْ‬ ‫وي َ ْ‬ ‫واقَِبا‬ ‫موا بالغَد ْرِ َداِري فإنها ُترا ُ‬ ‫فإ ِ ْ‬ ‫ن َتهدِ ُ‬ ‫ريم ٍ ل ي َُباِلي العَ َ‬ ‫ث كَ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫حبا‬ ‫م ْ‬ ‫صا ِ‬ ‫أَ ِ‬ ‫م بهِ ِ‬ ‫خي عََزما ٍ‬ ‫قطِع ال ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ريد ُ عَلى الذي ي َهِ ُ‬ ‫مرِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ت ل يُ ِ‬ ‫وقول الراجز‪:‬‬ ‫ت أحلى عندنا من العس ْ‬ ‫ب الج ْ‬ ‫ل‬ ‫ل جزعَ اليو َ‬ ‫ل المو ُ‬ ‫م على ُقر ِ‬ ‫ة أعتذر بها‬ ‫والنصُر في العراق نصٌر على رأس الكفر وعاموده‪ .‬وأردته مساهم ً‬ ‫جهدي وحيلتي‪ ،‬لخواني المجاهدين في‬ ‫يوم ألقى ربي‪ ،‬ومناصرة ً حسب َ‬ ‫سبيل الله تعالى‪ ،‬في فلسطين‪ ،‬والعراق‪ ،‬وأفغانستان‪ ،‬والشيشان‪ ،‬وكشمير‪،‬‬ ‫وغيرها من البلد‪ ،‬عسى الله تعالى أن يعفو ويصفح ويجزي ويرفع‪.‬‬ ‫ه أسأ ُ‬ ‫ن بذلك نلت سهما مع المجاهدين‪ ،‬الذين يجاهدون لتكون‬ ‫ل أن أكو َ‬ ‫والل َ‬ ‫سفلى‪ ،‬الذين رفعهم الله على‬ ‫ة اللهِ هي العليا‪ ،‬وكلم ُ‬ ‫كلم ُ‬ ‫ة الذين كفروا ال ُ‬ ‫القاعدين درجات‪.‬‬ ‫التولي والمحبة للمسلمين ‪:‬‬ ‫المؤمن أ ٌ‬ ‫ب لخيه ما يحُبه لنفسه‪،‬‬ ‫خ وولي للمؤمن‪ ،‬ل يكمل إيماُنه حتى يح َ‬ ‫والولي كما قال أه ُ‬ ‫ل العربية‪ :‬الصديق والنصير‪ ،‬وهو التابع المحب‪ .‬والولي‬ ‫ولية الُنصرة‪ ،‬والموالة المناصرة ضد المعاداة‪.‬‬ ‫ضد العدو‪ ،‬وال َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ن‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫مُرو َ‬ ‫ت ب َعْ ُ‬ ‫مُنو َ‬ ‫ض ي َأ ُ‬ ‫ضهُ ْ‬ ‫مَنا ُ‬ ‫ن َوال ُ‬ ‫قال الله تعالى‪َ)) :‬وال ُ‬ ‫م أوْل َِياء ب َعْ ٍ‬ ‫هّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن الّزكاة َ وَي ُ ِ‬ ‫منكرِ وَي ُ ِ‬ ‫طيُعو َ‬ ‫صل َة َ وَي ُؤُْتو َ‬ ‫مو َ‬ ‫ف وَي َن ْهَوْ َ‬ ‫معُْرو ِ‬ ‫ن الل َ‬ ‫قي ُ‬ ‫ن ال ُ‬ ‫ِبال ْ َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ن عَ ِ‬ ‫ُ‬ ‫ه أوْل َئ ِ َ‬ ‫م(( ) التوبة ‪. (71 :‬‬ ‫ح ِ‬ ‫زيٌز َ‬ ‫ه إِ ّ‬ ‫سي َْر َ‬ ‫ك َ‬ ‫وََر ُ‬ ‫كي ٌ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫مهُ ُ‬ ‫ح ُ‬ ‫سول َ ُ‬ ‫ه عَ ِ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫صلةََ‬ ‫ن يُ ِ‬ ‫مُنوا ال ِ‬ ‫ه َوال ِ‬ ‫مو َ‬ ‫ه وََر ُ‬ ‫قي ُ‬ ‫نآ َ‬ ‫سول ُ‬ ‫م الل ُ‬ ‫ما وَل ِي ّك ُ‬ ‫وقال تعالى‪)) :‬إ ِن ّ َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ذي َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن الّز َ‬ ‫ن(( ) المائدة ‪.(55 :‬‬ ‫م َراك ُِعو َ‬ ‫وَي ُؤُْتو َ‬ ‫كاةَ وَهُ ْ‬ ‫ب على أخيه المسلم‪ ،‬أن يتوله وينصره ويحبه‪ ،‬وأن ل‬ ‫فللمسلم ِ حقٌ واج ٌ‬ ‫يخذله أو يظلمه أو يسلمه لعدوه‪ .‬حقٌ أوجبه الله تعالى وفرضه وأكده‪ ،‬دلت‬ ‫ن الصحيحات‪ ،‬وأمثلته المهاجرون والنصار‪ ،‬حتى‬ ‫عليه اليا ُ‬ ‫ت البينات‪ ،‬والسن ُ‬ ‫سهم ولو كان بهم خصاصة‪ .‬فكانوا جميعا متآلفين متحابين‬ ‫أنف‬ ‫آثروا على‬ ‫ِ‬ ‫ة الله‪ ،‬حتى‬ ‫متعاونين متناصرين‪ ،‬فملكوا الدنيا‪ ،‬ونشروا الخير‪ ،‬ورفعوا كلم َ‬ ‫ة الذين كفروا السفلى‪.‬‬ ‫صارت هي العليا‪ ،‬وكلم ُ‬ ‫ت الكريمات المرة‪ ،‬والمقررة‪ ،‬والدالة‪ ،‬والموجهة‪ ،‬لهذا التآخي‬ ‫فمن اليا ِ‬ ‫والتآلف والمحبة بين المسلمين‪:‬‬ ‫هّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ميعا وَل َ ت َ َ‬ ‫ت الل ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫قوُله تعالى‪َ)) :‬واعْت َ ِ‬ ‫ل اللهِ َ‬ ‫موا ْ ب ِ َ‬ ‫م َ‬ ‫فّرُقوا َواذ ْك ُُروا ن ِعْ َ‬ ‫ص ُ‬ ‫حب ْ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫كنت َ‬ ‫كنت ُ ْ َ‬ ‫وانا ً وَ ُ‬ ‫ى‬ ‫مت ِهِ إ ِ ْ‬ ‫داء فَأل ّ َ‬ ‫صب َ ْ‬ ‫م أعْ َ‬ ‫حُتم ب ِن ِعْ َ‬ ‫ن قُُلوب ِك ُ ْ‬ ‫م إ ِذ ْ ُ ُ ْ‬ ‫عَل َي ْك ُ ْ‬ ‫م فَأ ْ‬ ‫خ َ‬ ‫ف ب َي ْ َ‬ ‫م عَل َ‬ ‫‪6‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫قذ َ ُ‬ ‫من َْها ك َذ َل ِ َ‬ ‫َ‬ ‫ن ((‬ ‫ن الّنارِ فََأن َ‬ ‫ح ْ‬ ‫ش َ‬ ‫دو َ‬ ‫م ت َهْت َ ُ‬ ‫فا ُ‬ ‫م آَيات ِهِ ل َعَل ّك ُ ْ‬ ‫ه ل َك ُ ْ‬ ‫ن الل ّ ُ‬ ‫كم ّ‬ ‫فَرةٍ ّ‬ ‫ك ي ُب َي ّ ُ‬ ‫م َ‬ ‫) آل عمران ‪. (103 :‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ن‬ ‫ما أل َ‬ ‫ف ْ‬ ‫م لوْ أن َ‬ ‫وقوله تعالى‪ :‬وَأ َل ّ َ‬ ‫ج ِ‬ ‫ض َ‬ ‫ف ْ‬ ‫ميعا ّ‬ ‫ت َ‬ ‫ق َ‬ ‫ن قلوب ِهِ ْ‬ ‫ت ب َي ْ َ‬ ‫ف ب َي ْ َ‬ ‫ما ِفي الْر ِ‬ ‫م (( ) النفال ‪. (63 :‬‬ ‫ه عَ‬ ‫ه أ َل ّ َ‬ ‫ح ِ‬ ‫زيٌز َ‬ ‫كي ٌ‬ ‫م إ ِن ّ ُ‬ ‫ف ب َي ْن َهُ ْ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫قُُلوب ِهِ ْ‬ ‫م وَل َك ِ ّ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م‬ ‫م َوات ّ ُ‬ ‫نأ َ‬ ‫ن إِ ْ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫صل ِ ُ‬ ‫مُنو َ‬ ‫ه ل َعَل ّك ُ ْ‬ ‫قوا الل ّ َ‬ ‫خوَي ْك ُ ْ‬ ‫ما ال ْ ُ‬ ‫وقوله تعالى‪ :‬إ ِن ّ َ‬ ‫خوَة ٌ فَأ ْ‬ ‫حوا ب َي ْ َ‬ ‫ن(( )الحجرات ‪. (10 :‬‬ ‫مو َ‬ ‫ت ُْر َ‬ ‫ح ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫سو ُ‬ ‫م‬ ‫داء عَلى الك ُ ّ‬ ‫هأ ِ‬ ‫ل اللهِ َوال ِ‬ ‫فارِ ُر َ‬ ‫ش ّ‬ ‫م َ‬ ‫مد ٌ ّر ُ‬ ‫ماء ب َي ْن َهُ ْ‬ ‫ح َ‬ ‫معَ ُ‬ ‫ن َ‬ ‫ح ّ‬ ‫وقوله تعالى‪ّ )) :‬‬ ‫ذي َ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫م ُر ّ‬ ‫وانا(( ) الفتح ‪. (29 :‬‬ ‫ن اللهِ وَرِ ْ‬ ‫ن فَ ْ‬ ‫جدا ي َب ْت َُغو َ‬ ‫س ّ‬ ‫كعا ً ُ‬ ‫ضل ً ّ‬ ‫ت ََراهُ ْ‬ ‫ض َ‬ ‫م َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫هّ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫م َ‬ ‫سو ْ َ‬ ‫من ي َْرت َد ّ ِ‬ ‫وقوله تعالى‪َ)) :‬يا أي َّها ال ِ‬ ‫عن ِدين ِهِ فَ َ‬ ‫ف ي َأِتي الل ُ‬ ‫منك ُ ْ‬ ‫مُنوا َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫حبون َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن ِفي‬ ‫بِ َ‬ ‫نأ ِ‬ ‫قوْم ٍ ي ُ ِ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫دو َ‬ ‫جاهِ ُ‬ ‫ن يُ َ‬ ‫ه أذِل ّةٍ عَلى ال ُ‬ ‫م وَي ُ ِ ّ َ ُ‬ ‫حب ّهُ ْ‬ ‫ري َ‬ ‫مِني َ‬ ‫عّزةٍ عَلى الكافِ ِ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ض ُ‬ ‫من ي َ َ‬ ‫ع‬ ‫ل اللهِ وَل ي َ َ‬ ‫م َ‬ ‫ه َوا ِ‬ ‫س ٌ‬ ‫ة لئ ِم ٍ ذ َل ِك فَ ْ‬ ‫خاُفو َ‬ ‫َ‬ ‫شاُء َوالل ُ‬ ‫ل اللهِ ي ُؤِْتيهِ َ‬ ‫ن لو ْ َ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫م(( ) المائدة ‪. (54 :‬‬ ‫عَِلي ٌ‬ ‫ن الهاديات‪ ،‬ما في الصحيحين‪:‬‬ ‫ومن الحادي ِ‬ ‫ث الصحيحات‪ ،‬والسن ِ‬ ‫)‪(3 /‬‬ ‫م‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫ي الل ُ‬ ‫ي َ‬ ‫ن النب ّ‬ ‫عن أبي ب ُْرد َة َ عن أبي موسى رض َ‬ ‫ه عنه ع ِ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ني ُ‬ ‫ن أصابِعه((‪.‬‬ ‫شد ّ بع ُ‬ ‫ض ُ‬ ‫ه بعضا‪ ،‬وشب ّك بي َ‬ ‫ن كالُبنيا ِ‬ ‫قال‪)) :‬المؤم ُ‬ ‫ن للمؤم ِ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫د‬ ‫وا‬ ‫ت‬ ‫في‬ ‫ن‬ ‫ني‬ ‫م‬ ‫ؤ‬ ‫م‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ل‬ ‫ث‬ ‫م‬ ‫))‬ ‫ه‪:‬‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ل‬ ‫سو‬ ‫ر‬ ‫ل‬ ‫قا‬ ‫ل‪:‬‬ ‫قا‬ ‫ر‬ ‫شي‬ ‫ب‬ ‫ن‬ ‫ُ ِ ِ َ ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ ُ‬ ‫َ َ ّ ِ ْ‬ ‫َ‬ ‫ن الن ّعْ َ‬ ‫ما ِ‬ ‫ن بْ ِ َ ِ ٍ‬ ‫وع َ ِ‬ ‫شت َ َ‬ ‫مث َ ُ‬ ‫د‪ .‬إ َِذا ا ْ‬ ‫سائ ُِر‬ ‫دا َ‬ ‫كى ِ‬ ‫س ِ‬ ‫م وَت ََعاط ُ ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫و‪ ،‬ت َ َ‬ ‫ه عُ ْ‬ ‫ل ال ْ َ‬ ‫وَت ََرا ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ج َ‬ ‫عى ل َ ُ‬ ‫من ْ ُ‬ ‫م‪َ ،‬‬ ‫فهِ ْ‬ ‫مهِ ْ‬ ‫ض ٌ‬ ‫مى((‪.‬‬ ‫سهَرِ َوال ْ ُ‬ ‫ال ْ َ‬ ‫سد ِ ِبال ّ‬ ‫ج َ‬ ‫ح ّ‬ ‫وعن َ‬ ‫م قال‪)) :‬ل‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫ه عن ُ‬ ‫س رضي الل ّ ُ‬ ‫ي َ‬ ‫ن النب ّ‬ ‫هع ِ‬ ‫قتادة َ عن أن َ ٍ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ه((‪.‬‬ ‫ب ل ِن َ ْ‬ ‫خيه ما ي ُ ِ‬ ‫بل ِ‬ ‫م حتى ي ُ ِ‬ ‫س ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫ي ُؤْ ِ‬ ‫ح ّ‬ ‫ح ّ‬ ‫ن أحد ُك ُ ْ‬ ‫م ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ن‬ ‫م قال‪َ)) :‬ثل ٌ‬ ‫ن أبي ِقلب َ َ‬ ‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬ ‫ث َ‬ ‫سل َ‬ ‫صلى الل ُ‬ ‫ي َ‬ ‫ن كُ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫س عن النب ّ‬ ‫ةع ْ‬ ‫وع ْ‬ ‫ن أن ٍ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ن‬ ‫سوا ُ‬ ‫ما ِ‬ ‫ب إليهِ ِ‬ ‫هما‪ ،‬وأ ْ‬ ‫ه ورسوله أح ّ‬ ‫ن َيكو َ‬ ‫ليمان‪ :‬أ ْ‬ ‫جد َ َ‬ ‫فيهِ وَ َ‬ ‫م ّ‬ ‫ن الل ُ‬ ‫حلوَةَ ا ِ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ن ُيقذ َ َ‬ ‫مْرَء ل ي ُ ِ‬ ‫يُ ِ‬ ‫ن َيعود َ في الكفرِ كما يكَرهُ أ ْ‬ ‫ن َيكَرهَ أ ْ‬ ‫ه إل لله‪ ،‬وأ ْ‬ ‫ح ّ‬ ‫حب ّ ُ‬ ‫ب ال َ‬ ‫في الّنار(( ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ن عمَر‬ ‫ن ِ‬ ‫ن ساِلما أخبَرهُ أ ّ‬ ‫بأ ّ‬ ‫شها ٍ‬ ‫ن عبد َ اللهِ ب َ‬ ‫ن اب ِ‬ ‫وفي صحيح البخاري‪ :‬ع ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ن رسو َ‬ ‫م‬ ‫ه عنهما أخبَرهُ أ ّ‬ ‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬ ‫م قال‪)) :‬المسل ُ‬ ‫سل َ‬ ‫صلى الل ُ‬ ‫ي الل ُ‬ ‫ل الله َ‬ ‫رض َ‬ ‫من كان في حاجةِ أخيهِ كان الله في‬ ‫مه‪ ،‬و َ‬ ‫مه ول ُيسل ِ ُ‬ ‫أخو المسلم ِ ل َيظل ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ة‪،‬‬ ‫ه كرب ً‬ ‫مسلم ٍ كرب َ ً‬ ‫ت يوم ِ القيام ِ‬ ‫ة من كربا ِ‬ ‫حاجت ِ‬ ‫ة فّر َ‬ ‫من فَّر َ‬ ‫ج الله عن ُ‬ ‫ج عن ُ‬ ‫ه‪ ،‬و َ‬ ‫ً‬ ‫م القيامة((‪.‬‬ ‫يو‬ ‫ه‬ ‫الل‬ ‫ه‬ ‫ر‬ ‫ست‬ ‫ا‬ ‫لم‬ ‫مس‬ ‫ر‬ ‫ت‬ ‫س‬ ‫من َ َ َ ُ ِ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ َ ُ‬ ‫و َ‬ ‫ه عنه قال‪ :‬قال‬ ‫معت ِ‬ ‫مٌر عن ُ‬ ‫ي الل ُ‬ ‫ح َ‬ ‫مسد ّد ٌ حد َّثنا ُ‬ ‫وفيه حد َّثنا ُ‬ ‫س رض َ‬ ‫ميد ٍ عن أن ٍ‬ ‫صْر أخا َ‬ ‫رسو ُ‬ ‫مظلومًا‪ ،‬قالوا‪ :‬يا‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫ك ظاِلما ً أو َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫م‪)) :‬ان ُ‬ ‫ل الله َ‬ ‫رسو َ‬ ‫ق‬ ‫صره ُ ظاِلمًا؟ قال‪ :‬تأ ُ‬ ‫خذ ُ فو َ‬ ‫مظلومًا‪ ،‬فكي َ‬ ‫صرهُ َ‬ ‫ف نن ُ‬ ‫ل الله‪ ،‬هذا نن ُ‬ ‫ه((‪.‬‬ ‫دي ِ‬ ‫ي َ‬ ‫َ‬ ‫هّ‬ ‫ّ‬ ‫سو ُ‬ ‫ل‪َ :‬قا َ‬ ‫ن أِبي هَُري َْرةَ َقا َ‬ ‫ل الل ِ‬ ‫ه‪)) :‬إ ِ ّ‬ ‫ل َر ُ‬ ‫ن الل َ‬ ‫وروى مسلم في صحيحه عَ ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫م ل َ ظِ ّ‬ ‫قو ُ‬ ‫ل‬ ‫يَ ُ‬ ‫م ِ‬ ‫م ال ْ ِ‬ ‫ن بِ َ‬ ‫حاّبو َ‬ ‫مت َ َ‬ ‫م ِفي ظ ِلي‪ .‬ي َوْ َ‬ ‫جل َِلي‪ .‬الي َوْ َ‬ ‫ل ي َوْ َ‬ ‫م أظ ِلهُ ْ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫قَيا َ‬ ‫ة‪ :‬أي ْ َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إ ِل ظ ِلي((‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫سو ُ‬ ‫ل‪َ :‬قا َ‬ ‫وعن أ َِبي هَُري َْرةَ َقا َ‬ ‫ة‬ ‫ذي ن َ ْ‬ ‫ه! ل ت َد ْ ُ‬ ‫جن ّ َ‬ ‫سي ب ِي َدِ ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫ه‪َ)) :‬وال ِ‬ ‫ل الل ِ‬ ‫ن ال َ‬ ‫خلو َ‬ ‫ل َر ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م عََلى َ‬ ‫مُنوا‪ .‬وَل َ ت ُؤْ ِ‬ ‫حّتى ت ُؤْ ِ‬ ‫حّتى ت َ َ‬ ‫مُنوا َ‬ ‫َ‬ ‫موهُ‬ ‫يٍء إ َِذا فَعَل ْت ُ ُ‬ ‫حاّبوا‪ .‬أوَل َ أد ُل ّك ُ ْ‬ ‫ش ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫م؟ أفْ ُ‬ ‫م((‪.‬‬ ‫تَ َ‬ ‫سل َ‬ ‫شوا ال ّ‬ ‫م َبين َك ْ‬ ‫حاب َب ْت ُ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫خب ََرَنا كِثيُر‬ ‫مِنيٍع‪ ،‬أ ْ‬ ‫دثنا أ ْ‬ ‫ح ّ‬ ‫وروى الترمذي ‪ -‬وقال حديث حسن صحيح ‪َ -‬‬ ‫ن َ‬ ‫ح َ‬ ‫مد ُ ب ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن هِ َ‬ ‫ن‬ ‫جعْ َ‬ ‫ن أَ ْ‬ ‫م‪ ،‬أ َ ْ‬ ‫حِبي ُ‬ ‫خَبرَنا َ‬ ‫ن ب ُْرَقا َ‬ ‫خب ََرَنا َ‬ ‫ن أبي َ‬ ‫بب ُ‬ ‫فُر ب ُ‬ ‫ب ُ‬ ‫مْرُزو ٍ‬ ‫ق عن عَطاِء ب ِ‬ ‫شا ٍ‬ ‫‪7‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫سو َ‬ ‫ل‬ ‫سل ِم ٍ ال ْ َ‬ ‫س ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ت َر ُ‬ ‫ل قال‪َ :‬‬ ‫م ْ‬ ‫معْ ُ‬ ‫ي‪ ،‬حدثني ُ‬ ‫أبي َرَباٍح‪ ،‬عن أبي ُ‬ ‫جب َ ٍ‬ ‫مَعاذ ُ ب ُ‬ ‫خوْل َن ِ ّ‬ ‫ج ّ‬ ‫قو ُ‬ ‫ن ُنوٍر‬ ‫الله ي َ ُ‬ ‫مَناب ُِر ِ‬ ‫ن في َ‬ ‫حاّبو َ‬ ‫مت َ َ‬ ‫ل‪)) :‬قال الله عَّز وَ َ‬ ‫م َ‬ ‫جل َِلي ل َهُ ْ‬ ‫ل‪ :‬ال ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ّ‬ ‫داُء((‪.‬‬ ‫ن َوالشهَ َ‬ ‫م الن ّب ِّيو َ‬ ‫ي َغْب ِط ُهُ ُ‬ ‫دثني أبي حدثنا أبو النضر حدثنا عبد‬ ‫دثنا عبد الله ح ّ‬ ‫وفي مسند المام أحمد ح ّ‬ ‫الحميد بن بهرام الفزاري عن شهر بن حوشب حدثنا عبد الرحمن بن غنم أن‬ ‫م‪ ،‬ثم‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫أبا مالك الشعري جمع قومه فعلمهم صلة النبي َ‬ ‫قال ‪)) :‬احفظوا تكبيري وتعّلموا ركوعي وسجودي فإنها صلة رسول الله‬ ‫م التي كان يصلي لنا كذا الساعة من النهار‪ ،‬ثم إن‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫م لما قضى صلته أقبل إلى الناس بوجهه‬ ‫ل‬ ‫س‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫لى‬ ‫ص‬ ‫الله‬ ‫رسول‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ َ َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫قُلوا‪ ،‬واعْل َُ‬ ‫ن لله عّز وج ّ‬ ‫سوا‬ ‫س‬ ‫ا‬ ‫س‬ ‫نا‬ ‫ال‬ ‫فقال‪) :‬يا أ َّيها‬ ‫ل ِ‬ ‫مُعوا واعْ ِ‬ ‫ّ‬ ‫موا أ ّ‬ ‫عَبادا ً ل َي ْ ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ن وال ّ‬ ‫ان ْب َِياَء ول ُ‬ ‫ن الله (( ‪.‬‬ ‫داُء َ‬ ‫م ِ‬ ‫شهَ َ‬ ‫م الن ّب ِّيو َ‬ ‫شهَ َ‬ ‫م وقُْرب ِهِ ْ‬ ‫مَنازِل ِهِ ْ‬ ‫على َ‬ ‫داء‪ ،‬ي َغْب ِط ُهُ ُ‬ ‫م َ‬ ‫هّ‬ ‫ّ‬ ‫صلى الل ُ‬ ‫فجثا رجل من العراب من قاصية الناس وألوى بيده إلى النبي َ‬ ‫م فقال‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬ناس من الناس ليسوا بأنبياء ول شهداء‬ ‫عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫سَر‬ ‫يغبطهم النبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله! انعتهم لنا‪ ،‬فَ ّ‬ ‫م بسؤال العرابي‪.‬‬ ‫و ُ‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫جه النبي َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫وازِِع‬ ‫س ِ‬ ‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬ ‫م‪)):‬هُ ْ‬ ‫سل َ‬ ‫صلى الل ُ‬ ‫م َنا ٌ‬ ‫فقال رسول الله َ‬ ‫س ون َ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن أفَناِء الّنا ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ص ْ‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫الله‬ ‫ع‬ ‫ض‬ ‫ي‬ ‫فوا‪،‬‬ ‫صا‬ ‫ت‬ ‫و‬ ‫الله‬ ‫في‬ ‫بوا‬ ‫حا‬ ‫ت‬ ‫ة‪،‬‬ ‫ب‬ ‫ر‬ ‫قا‬ ‫َ‬ ‫ت‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫حا‬ ‫ر‬ ‫أ‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ال َ‬ ‫م تَ ِ‬ ‫َ َ ُ‬ ‫ل ب َي ْن َ ُ ْ ْ َ ٌ ُ َ ِ َ ٌ َ َ ّ‬ ‫ُ ْ‬ ‫ل لَ ْ‬ ‫َ َ‬ ‫قَبائ ِ ِ‬ ‫جعَ ُ‬ ‫م‬ ‫مَناب َِر ِ‬ ‫م ال ِ‬ ‫ل وُ ُ‬ ‫م عَل َي َْها‪ ،‬فَي َ ْ‬ ‫ن ُنورٍ فَي ُ ْ‬ ‫ي َوْ َ‬ ‫جل ِ ُ‬ ‫م ُنورًا‪ ،‬وث َِياب َهُ ْ‬ ‫جوهَهُ ْ‬ ‫سهُ ْ‬ ‫مةِ َ‬ ‫قَيا َ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫مةِ ول ي َ ْ‬ ‫ُنورًا‪ ،‬ي َ ْ‬ ‫نل َ‬ ‫فَز ُ‬ ‫خو ْ َ‬ ‫م ال ِ‬ ‫عو َ‬ ‫س ي َوْ َ‬ ‫ن‪ ،‬وَهُ ْ‬ ‫قَيا َ‬ ‫فَزعُ الّنا ُ‬ ‫م أوْل َِياُء الله الذي َ‬ ‫حَزُنون (( ‪.‬‬ ‫م يَ ْ‬ ‫م ول هُ ْ‬ ‫عَل َي ْهِ ْ‬ ‫)‪(4 /‬‬ ‫جاء فضيل إلى أبي إسحاق السبيعي بعدما كف بصره‪ ،‬فقال تعرفني؟ قال‪:‬‬ ‫فضيل؟ قال‪ :‬نعم‪ .‬فضمه الى صدره وقال إني والله ُأحبك‪ ،‬ولول الحياء‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫ف ْ‬ ‫لقبلتك‪ ،‬ثم قال حدثني أبو الحوص عن عبد الله ‪)) :‬ل َوْ َأن َ‬ ‫ت َ‬ ‫ق َ‬ ‫ما ِفي الْر ِ‬ ‫م(( )النفال ‪:‬‬ ‫ما أ َل ّ َ‬ ‫ه أ َل ّ َ‬ ‫ح ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫زيٌز َ‬ ‫َ‬ ‫كي ٌ‬ ‫م إ ِن ّ ُ‬ ‫ف ب َي ْن َهُ ْ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫ن قُُلوب ِهِ ْ‬ ‫ف ْ‬ ‫ميعا ً ّ‬ ‫م وَل َك ِ ّ‬ ‫ت ب َي ْ َ‬ ‫ه عَ ِ‬ ‫‪ (63‬نزلت في المتحابين‪.‬‬ ‫قال شيخ السلم رحمه الله تعالى‪ ’ :‬فإن المؤمنين أولياء الله‪ ،‬وبعضهم‬ ‫أولياء بعض‪ ،‬والكفار أعداء الله‪ ،‬وأعداء المؤمنين‪ .‬وقد أوجب الموالة بين‬ ‫المؤمنين‪ ،‬وبين أن ذلك من لوازم اليمان‪ ،‬ونهى عن موالة الكفارة‪ ،‬وبين أن‬ ‫ذلك منتف في حق المؤمنين‪ ،‬وبين حال المنافقين في موالة الكافرين‪‘.‬‬ ‫ة‪،‬‬ ‫ل بلي ٍ‬ ‫قال ابن المقفع‪ ’ :‬إذا نابت أخاك إحدى النوائب من زوال نعمة‪ ،‬أو ُنزو ِ‬ ‫فاعلم أنك قد ابتليت معه‪ ،‬إما بالمواساة فتشاركه في البلية‪ ،‬وإما بالخذلن‬ ‫فتحتمل العار‪‘.‬‬ ‫قال الشاعر‪:‬‬ ‫سه لينفعَ ْ‬ ‫مع ْ‬ ‫ن أخا َ‬ ‫ك‬ ‫ك ال ِ‬ ‫ني ُ‬ ‫إ ّ‬ ‫ضّر نف َ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫كو َ‬ ‫سَعى َ‬ ‫صدق َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫مع ْ‬ ‫ت شم َ‬ ‫ك‬ ‫سه لي ْ‬ ‫ب الزمان ص ّ‬ ‫ن إذا ري ُ‬ ‫ل نف َ‬ ‫ج َ‬ ‫دعك شت َ‬ ‫و َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن للمسلمين‬ ‫م وال ِ‬ ‫خذل ُ‬ ‫الظل ُ‬ ‫ه تعالى عباَده المسلمين أشد َ النهي‪ ،‬وحذرهم‪ ،‬وأوعدهم من ظلم‬ ‫نهى الل ُ‬ ‫الناس مطلقا‪ ،‬ومن الظلم ِ والخذلن لخوانهم المسلمين خاصة‪ .‬فالله تعالى‬ ‫ة الله تعالى تقتضى‬ ‫أرادهم وأمرهم أن يكونوا إخوة ً متحابين متناصرين‪ .‬فمحب ُ‬ ‫ه تعالى‪ ،‬والرضا عن كل ما يرضاه‪.‬‬ ‫من العبد المحب َ‬ ‫ة لكل ما يحبه الل ُ‬ ‫والله يحب المؤمنين‪ ،‬ويرضى ويتولى المسلمين‪ ،‬فوجب على العبد المسلم‬ ‫‪8‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫أن يحب ما أحبه الله ويتولى من توله‪ .‬وقد جاءت النصوص الصريحة من‬ ‫الكتاب والسنة الصحيحة‪ ،‬محرضة وآمرة بذلك‪ ،‬وناهية ومحذرة من ضده‪.‬‬ ‫م المسلم ِ للمسلم‪ ،‬منه ما يلتحق بصغائر الذنوب‪ ،‬ومنه ما يلتحق بكبائر‬ ‫ظل ُ‬ ‫ملة‪ ،‬ويوقع في الكفر والنفاق‪ .‬وقد شدد الشارع‬ ‫ال‬ ‫من‬ ‫ج‬ ‫يخر‬ ‫ما‬ ‫ومنه‬ ‫الذنوب‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫الحكيم في حقوق الناس عموما‪ ،‬وحقوق المسلمين خصوصا‪ ،‬فحقوقُ العباد ‪-‬‬ ‫كما قال أه ُ‬ ‫ة على‬ ‫حة‪ ،‬وحقوقُ الله تعالى مبني ٌ‬ ‫ل العلم ‪ -‬مبني ٌ‬ ‫ة على المشا ّ‬ ‫المسامحة‪.‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ه َقا َ‬ ‫سو َ‬ ‫س؟‬ ‫م ْ‬ ‫ل‪)) :‬أت َد ُْرو َ‬ ‫ن أِبي هَُري َْرةَ أ ّ‬ ‫ن َر ُ‬ ‫ما ال ُ‬ ‫ن َ‬ ‫ل الل َ‬ ‫فل ِ ُ‬ ‫ففي صحيح مسلم عَ ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫قا َ‬ ‫مِتي‪،‬‬ ‫م ْ‬ ‫ع‪ .‬فَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫مَتا َ‬ ‫س ِ‬ ‫ل‪ :‬إ ِ ّ‬ ‫نأ ّ‬ ‫ن ال ُ‬ ‫ه وَل َ َ‬ ‫مل ُ‬ ‫ن ل َ دِْرهَ َ‬ ‫س ِفيَنا َ‬ ‫َقاُلوا‪ :‬ال ْ ُ‬ ‫فل ِ َ‬ ‫فل ِ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫صَيام ٍ وََز َ‬ ‫هاَذا‪ ،‬وَأ َك َ َ‬ ‫ة‪ ،‬وَي َأِتي قَد ْ َ‬ ‫ل‬ ‫ف َ‬ ‫هاَذا‪ ،‬وَقَذ َ َ‬ ‫م َ‬ ‫كا ٍ‬ ‫صل َةٍ وَ ِ‬ ‫م ال ْ ِ‬ ‫ي َأِتي ي َوْ َ‬ ‫شت َ َ‬ ‫قَيا َ‬ ‫مةِ ب ِ َ‬ ‫هاَذا‪ .‬فَي ُعْ َ‬ ‫ف َ‬ ‫ما َ‬ ‫ن‬ ‫س َ‬ ‫سَنات ِهِ وَ َ‬ ‫طى َ‬ ‫ب َ‬ ‫م َ‬ ‫ل َ‬ ‫هاَذا ِ‬ ‫هاَذا ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ضَر َ‬ ‫هاَذا‪ ،‬وَ َ‬ ‫ك دَ َ‬ ‫ح َ‬ ‫هاَذا‪ ،‬وَ َ‬ ‫َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ه‪ ،‬قَب ْ َ‬ ‫م‬ ‫ن يُ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ه‪ .‬أ ِ‬ ‫خذ َ ِ‬ ‫ما عَلي ْ ِ‬ ‫سَنات ِ ِ‬ ‫ق َ‬ ‫لأ ْ‬ ‫ت َ‬ ‫ه‪ .‬فَإ ِ ْ‬ ‫َ‬ ‫ح َ‬ ‫ح َ‬ ‫خطاَياهُ ْ‬ ‫ضى َ‬ ‫سَنات ُ ُ‬ ‫ن فَن ِي َ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ح ِفي الّناِر(( ‪.‬‬ ‫ت عَلي ْ ِ‬ ‫م طرِ َ‬ ‫فَطرِ َ‬ ‫ه‪ .‬ث ُ ّ‬ ‫ح ْ‬ ‫ه عنه قال‪ :‬قال رسو ُ‬ ‫ل الله‬ ‫ي الل ُ‬ ‫وفي صحيح البخاري عن أبي هريرةَ رض َ‬ ‫ضه أو شيٍء‬ ‫من ِ‬ ‫مظلم ٌ‬ ‫عر ِ‬ ‫ة لخيهِ ِ‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫ه َ‬ ‫من كانت ل ُ‬ ‫م‪َ )) :‬‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫َ‬ ‫خذ َ‬ ‫حأ ِ‬ ‫ه عمل صال ِ ٌ‬ ‫م‪ ،‬إن كا َ‬ ‫م قبل أن ل يكو َ‬ ‫ه اليو َ‬ ‫نل ُ‬ ‫ن ديناٌر ول ِدره ٌ‬ ‫ه من ُ‬ ‫فلَيتحلل ُ‬ ‫منه بقدر مظلمِته‪ ،‬وإن لم تكن له حسنات أ ُِ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫ح‬ ‫ف‬ ‫به‬ ‫صاح‬ ‫يئات‬ ‫س‬ ‫من‬ ‫ذ‬ ‫خ‬ ‫ُ ِ‬ ‫ّ‬ ‫ْ ُ َ‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬ ‫ْ ِ َ‬ ‫ُ‬ ‫عليه((‪.‬‬ ‫مه للعباد‪ ،‬أشد َ من ظلمه لنفسه‪ ،‬في تقصيره‬ ‫سه بظل ِ‬ ‫م العبد ِ لنف ِ‬ ‫فكان ظل ُ‬ ‫بحق الله تعالى ‪ -‬إل الشرك بالله والتضييعَ للركان ‪ -‬من جهة ما يترتب على‬ ‫هذا الظلم من الحساب والعقاب‪ ،‬ل من جهة قبح هذا الظلم وعظمته في‬ ‫من يفتُنه في دينه‪،‬‬ ‫ن عليه َ‬ ‫نفسه‪ .‬وأيُ ظلم ٍ للمسلم أعظ ُ‬ ‫م‪ ،‬من أن ُيعي َ‬ ‫ويستح ُ‬ ‫مه وماله وأرضه وعرضه‪.‬‬ ‫لد َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫هج ّ‬ ‫ت‬ ‫مَنا ِ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ل جلله يقول في كتابه العزيز‪َ)) :‬وال ِ‬ ‫ن ي ُؤُْذو َ‬ ‫ن َوال ُ‬ ‫ن ال ُ‬ ‫الل ُ‬ ‫مِني َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫مِبينا (()الحزاب ‪. (58 :‬‬ ‫سُبوا فَ َ‬ ‫قد ِ ا ْ‬ ‫ما اكت َ َ‬ ‫ملوا ب ُهَْتانا وَإ ِْثما ّ‬ ‫حت َ َ‬ ‫ب ِغَي ْرِ َ‬ ‫ُ‬ ‫ن عمر رضي الله عنهما فقال‪):‬فكيف إذا أوذيّ بالمعروف‪،‬فذلك‬ ‫قرأها اب ُ‬ ‫ُ‬ ‫ف له العذاب (‪ .‬يريد كيف إذا أذيّ لفعله المعروف‪ ،‬وهل الجهاد إل من‬ ‫ُيضاع ُ‬ ‫مُلوا ب ُهَْتانا ً‬ ‫َ‬ ‫أعظم المعروف‪ ،‬قال قتادةُ رحمه الله في قوله تعالى‪ ) :‬ف َ‬ ‫قد ِ ا ْ‬ ‫حت َ َ‬ ‫مِبينًا(( إياكم وأذى المؤمن‪ ،‬فإن الله يحوطه‪ ،‬ويغضب له‪.‬‬ ‫وَإ ِْثما ً ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫سى أن ي َ ُ‬ ‫كوُنوا‬ ‫س َ‬ ‫وقال تعالى‪َ )) :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬ ‫خْر َقو ٌ‬ ‫من قَوْم ٍ عَ َ‬ ‫مُنوا َل ي َ ْ‬ ‫م ّ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م‬ ‫مُزوا أن ُ‬ ‫ن َ‬ ‫َ‬ ‫ن وََل ت َل ْ ِ‬ ‫ف َ‬ ‫ساء عَ َ‬ ‫من ن ّ َ‬ ‫م وََل ن ِ َ‬ ‫سك ُ ْ‬ ‫خْيرا ً ّ‬ ‫ساء ّ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫خْيرا ً ّ‬ ‫من ْهُ ّ‬ ‫سى أن ي َك ُ ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ب فَأوْل َئ ِ َ‬ ‫م‬ ‫م ال ْ ُ‬ ‫وََل ت ََناب َُزوا ِباْلل ْ َ‬ ‫م ي َت ُ ْ‬ ‫ف ُ‬ ‫س ال ِ ْ‬ ‫ك هُ ُ‬ ‫من ل ّ ْ‬ ‫ن وَ َ‬ ‫لي َ‬ ‫س ُ‬ ‫ب ب ِئ ْ َ‬ ‫قا ِ‬ ‫ما ِ‬ ‫سوقُ ب َعْد َ ا ْ ِ‬ ‫ال ّ‬ ‫ن (( )الحجرات ‪. (11 :‬‬ ‫مو َ‬ ‫ظال ِ ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫م((‪ ،‬فجع َ‬ ‫ل اللمَز أخاه‬ ‫مُزوا أن ُ‬ ‫قال ابن جرير في تفسيره‪ :‬قال ‪)) :‬وَل ت َل ِ‬ ‫ف َ‬ ‫سك ُ ْ‬ ‫ضهم لبعض من تحسين‬ ‫لمزا ً نفسه‪ ،‬لن المؤمنين كرجل واحد فيما يلزم بع ُ‬ ‫أمره‪ ،‬وطلب صلحه‪ ،‬ومحبته الخير‪‘.‬‬ ‫)‪(5 /‬‬ ‫حبو َ‬ ‫م عَ َ‬ ‫ح َ‬ ‫ب‬ ‫شيعَ ال ْ َ‬ ‫ش ُ‬ ‫فا ِ‬ ‫ة ِفي ال ّ ِ‬ ‫ن أن ت َ ِ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫ذا ٌ‬ ‫ن يُ ِ ّ َ‬ ‫وقال تعالى‪)) :‬إ ِ ّ‬ ‫مُنوا ل َهُ ْ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ن (( )النور ‪. (19 :‬‬ ‫م ِفي الد ّن َْيا َوال ِ‬ ‫مو َ‬ ‫م ل ت َعْل ُ‬ ‫م وَأنت ُ ْ‬ ‫ه ي َعْل ُ‬ ‫خَرةِ َوالل ُ‬ ‫أِلي ٌ‬ ‫م منهم من أراد وأحب أن يظهر الكفار على المسلمين‪ ،‬فيفتنوهم عن‬ ‫وأعظ ُ‬ ‫دينهم ويغلبوهم على ديارهم وأموالهم‪.‬‬ ‫هّ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫قت ُ ْ‬ ‫من ي َ ْ‬ ‫م َ‬ ‫خاِلدا ِفيَها وَغ ِ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ض َ‬ ‫جَزآؤُه ُ َ‬ ‫مدا ف َ‬ ‫ب الل ُ‬ ‫جهَن ّ ُ‬ ‫مت َعَ ّ‬ ‫منا ً ّ‬ ‫ل ُ‬ ‫وقال تعالى‪ )) :‬وَ َ‬ ‫‪9‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫َ‬ ‫ه عَ َ‬ ‫ظيما ً (( )النساء ‪. (93 :‬‬ ‫ذابا ً عَ ِ‬ ‫ه وَأعَد ّ ل َ ُ‬ ‫عَل َي ْهِ وَل َعَن َ ُ‬ ‫قال ابن كثير‪’ :‬وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد لمن تعاطى هذا الذنب العظيم‬ ‫الذي هو مقرون بالشرك بالله في غير ما آية في كتاب الله‪ ،‬حيث يقول‬ ‫ُ‬ ‫ن‬ ‫لو‬ ‫خَر وََل ي َ ْ‬ ‫معَ الل ّهِ إ َِلها ً آ َ‬ ‫ن َل ي َد ْ ُ‬ ‫سبحانه في سورة الفرقان ‪َ )):‬وال ّ ِ‬ ‫قت ُ َ‬ ‫عو َ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫ل ذ َل ِ َ‬ ‫فعَ ْ‬ ‫ك ي َل ْقَ أَثاما ً ((‬ ‫من ي َ ْ‬ ‫الن ّ ْ‬ ‫حقّ وََل ي َْزُنو َ‬ ‫ه إ ِّل ِبال ْ َ‬ ‫س ال ِّتي َ‬ ‫حّر َ‬ ‫ن وَ َ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫ف َ‬ ‫)الفرقان ‪. (68 :‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫شْيئا ً‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫شرِ ُ‬ ‫ل ت ََعالوْا أت ْ ُ‬ ‫وقال تعالى‪)) :‬قُ ْ‬ ‫كوا ب ِهِ َ‬ ‫م أل ّ ت ُ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫حّر َ‬ ‫م عَلي ْك ُ ْ‬ ‫م َرب ّك ُ ْ‬ ‫ل َ‬ ‫َ‬ ‫قَرُبوا ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫قت ُلوا أوْل َد َ ُ‬ ‫م وَل َ ت َ ْ‬ ‫سانا وَل َ ت َ ْ‬ ‫ق نّ ْ‬ ‫ن إِ ْ‬ ‫ح َ‬ ‫م وَإ ِّياهُ ْ‬ ‫ن ن َْرُزقُك ُ ْ‬ ‫نإ ْ‬ ‫كم ّ‬ ‫ح ُ‬ ‫م ْ‬ ‫وَِبال ْ َ‬ ‫مل َ ٍ‬ ‫وال ِد َي ْ ِ‬ ‫ق‬ ‫قت ُُلوا ْ الن ّ ْ‬ ‫ن وَل َ ت َ ْ‬ ‫ال ْ َ‬ ‫وا ِ‬ ‫ما ظ َهََر ِ‬ ‫ه إ ِل ّ ِبال ْ َ‬ ‫س ال ِّتي َ‬ ‫حّر َ‬ ‫ح ّ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫من َْها وَ َ‬ ‫ش َ‬ ‫ف َ‬ ‫ح َ‬ ‫ما ب َط َ َ‬ ‫ف َ‬ ‫ن(( )النعام ‪.(151 :‬‬ ‫م ت َعْ ِ‬ ‫قُلو َ‬ ‫م ب ِهِ ل َعَل ّك ُ ْ‬ ‫صاك ُ ْ‬ ‫ذ َل ِك ُ ْ‬ ‫م وَ ّ‬ ‫والحاديث في تحريم القتل كثيرة جدًا‪ ،‬فمن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن‬ ‫م‪)) :‬أول ما يقضى‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫ابن مسعود‪ ،‬قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫بين الناس يوم القيامة في الدماء(( ‪.‬‬ ‫وفي الحديث الخر الذي رواه أبو داود من رواية عمرو بن الوليد بن عبدة‬ ‫ّ‬ ‫م‪:‬‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫المصري عن عبادة بن الصامت قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫معِنقا ً صالحا ً ما لم يصب دما ً حرامًا‪ ،‬فإذا أصاب دما ً حراما ً‬ ‫))ل يزال المؤمن ُ‬ ‫بّلح(( ‪.‬‬ ‫وفي حديث آخر ‪ )) :‬لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم(( ‪.‬‬ ‫وفي الحديث الخر‪)) :‬من أعان على قتل المسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم‬ ‫القيامة مكتوب بين عينيه‪ :‬آيس من رحمة الله(( ‪.‬‬ ‫م حقَ المسلم على أخيه المسلم‪ ،‬وتنهى‬ ‫ومن الحاديث الصحيحات التي تعظ ّ ُ‬ ‫سو ُ‬ ‫ل‪َ :‬قا َ‬ ‫ن أ َِبي هَُري َْرة َ َقا َ‬ ‫ه‬ ‫ل الل ّ ِ‬ ‫ل َر ُ‬ ‫عن ظلمه وخذلنه‪ ،‬ما في صحيح مسلم عَ ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ج ُ‬ ‫م عَلى ب َي ِْع‬ ‫داب َُروا‪ ،‬وَل َ ي َب ِعْ ب َعْ ُ‬ ‫ضوا‪ ،‬وَل َ ت َ َ‬ ‫شوا‪ ،‬وَل َ ت ََباغَ ُ‬ ‫دوا‪ ،‬وَل َ ت ََنا َ‬ ‫س ُ‬ ‫‪)) :‬ل َ ت َ َ‬ ‫حا َ‬ ‫ضك ْ‬ ‫َ‬ ‫خذ ُل ُُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ه‪ ،‬وَل َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ه‪ ،‬وَل ي َ ْ‬ ‫مأ ُ‬ ‫عَباد َ اللهِ إ ِ ْ‬ ‫ض‪ .‬وَكوُنوا‪ِ ،‬‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫م ُ‬ ‫م‪ .‬ل ي َظل ِ ُ‬ ‫خو ال ُ‬ ‫سل ِ ُ‬ ‫وانا‪ .‬ال ُ‬ ‫خ َ‬ ‫سل ِ ِ‬ ‫ب َعْ ٍ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫ه‪ .‬الت ّ ْ‬ ‫صد ْرِهِ ث َل َ‬ ‫رىٍء ِ‬ ‫مّرا ٍ‬ ‫وى هاهَُنا ‪ -‬وَي ُ ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫ت ‪ -‬بِ َ‬ ‫يَ ْ‬ ‫ح ْ‬ ‫با ْ‬ ‫ث َ‬ ‫قُر ُ‬ ‫س ِ‬ ‫شيُر إ ِلى َ‬ ‫م َ‬ ‫ق َ‬ ‫م ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫هُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫سِلم‪ .‬ك ّ‬ ‫ال ّ‬ ‫قَر أ َ‬ ‫ح ِ‬ ‫سل ِم ِ َ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫شّر أ ْ‬ ‫حَرا ٌ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫مال ُ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫م ُ‬ ‫م‪ .‬د َ ُ‬ ‫سل ِم ِ عَلى ال ُ‬ ‫ل ال ُ‬ ‫خاهُ ال ُ‬ ‫ه((‪.‬‬ ‫وَ ِ‬ ‫عْر ُ‬ ‫ض ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫مّنا‪،‬‬ ‫س ِ‬ ‫سل َ‬ ‫ن َ‬ ‫ن أِبي هَُري َْرة َ أ ّ‬ ‫مل عَلي َْنا ال ّ‬ ‫ن َر ُ‬ ‫ح َ‬ ‫سول اللهِ قال‪َ )) :‬‬ ‫ح فلي ْ َ‬ ‫م ْ‬ ‫وفيه عَ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن غَ ّ‬ ‫مّنا((‪.‬‬ ‫س ِ‬ ‫وَ َ‬ ‫شَنا فلي ْ َ‬ ‫م ْ‬ ‫صّلى الل ُّ‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫النب‬ ‫ن‬ ‫أ‬ ‫قال‬ ‫عنه‬ ‫الله‬ ‫رضي‬ ‫مسعود‬ ‫ابن‬ ‫عن‬ ‫الصحيحين‪:‬‬ ‫في‬ ‫وما‬ ‫ّ‬ ‫ّ َ‬ ‫فر((‪.‬‬ ‫سلم ِ ُفسوقٌ وَِقتاُله ك ُ ْ‬ ‫م قال‪ِ )) :‬‬ ‫سبا ُ‬ ‫م ْ‬ ‫عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫ب ال ُ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫َ‬ ‫سو ُ‬ ‫ل‪َ :‬قا َ‬ ‫مَر ‪َ ،‬قا َ‬ ‫ن‬ ‫ل الل ّهِ ‪)) :‬إَذا َ‬ ‫ل َر ُ‬ ‫معَ الل ّ ُ‬ ‫ج َ‬ ‫ن عُ َ‬ ‫ه الوِّلي َ‬ ‫ن اب ْ ِ‬ ‫وفيهما عن َنافِِع عَ ِ‬ ‫ل َ‬ ‫قي َ‬ ‫ة‪ ،‬ي ُْرفَعُ ل ِك ُ ّ‬ ‫ن‬ ‫ل‪َ :‬‬ ‫واٌء‪ ،‬فَ ِ‬ ‫م ِ‬ ‫م ال ْ ِ‬ ‫ن ي َوْ َ‬ ‫قَيا َ‬ ‫هاذِهِ غَد َْرة ُ فُل َ ِ‬ ‫غادِرٍ ل ِ َ‬ ‫ري َ‬ ‫َوالخ ِ‬ ‫ن بْ ِ‬ ‫ن((‪.‬‬ ‫فُل َ ٍ‬ ‫)‪(6 /‬‬ ‫ن أخبَرنا ُ‬ ‫ن الزهري قال‪ :‬حدثني‬ ‫شعي ٌ‬ ‫وفي صحيح البخاري‪ :‬ح ّ‬ ‫دثنا أبو اليما ِ‬ ‫بع ِ‬ ‫ي‬ ‫ف بن مالك ابن الطفيل هو ابن الحارث وهو ابن أخي عائش َ‬ ‫عو ُ‬ ‫ة زوج النب ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫حدثت أن عبد َ الله بن الزبيرِ قال في‬ ‫مها أن عائش َ‬ ‫ة ُ‬ ‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬ ‫مل ّ‬ ‫سل َ‬ ‫صّلى الل ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ن عليها‪ ،‬فقالت‪:‬‬ ‫لتنتهي‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫وال‬ ‫عائشة‪:‬‬ ‫ه‬ ‫ت‬ ‫ط‬ ‫أع‬ ‫ٍ‬ ‫ء‬ ‫عطا‬ ‫أو‬ ‫ع‬ ‫َ‬ ‫ن عائش ُ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫جَر ّ‬ ‫ة أو لح ُ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫بي ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ن الزبيرِ أبدا‪ً.‬‬ ‫ّ‬ ‫ي ن َذ ٌْر أن ل أكل َ‬ ‫م اب َ‬ ‫أهو قال هذا ؟ قالوا‪ :‬نعم‪ ،‬قالت‪ :‬هو لله عل ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫فعُ فيه‬ ‫ت الهجرة‪ ،‬فقالت‪ :‬ل واللهِ ل أش ّ‬ ‫ن الزبير إليها حين طال ِ‬ ‫فاسَتشفعَ اب ُ‬ ‫سوََر بن‬ ‫أبدا ً ول أتحن ّ ُ‬ ‫م ال ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ث إلى َنذري‪ .‬فلما طال ذلك على ابن الزبير كل َ‬ ‫‪10‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫ث ‪ -‬وهما من بني ُزهرة َ ‪ -‬وقال‬ ‫ن السودِ بن عبد ِ َيغو َ‬ ‫مخرم َ‬ ‫َ‬ ‫ة وعبدِ الرحمن ب َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫دكما بالله لما أدخلتماني على عائشة فإنها ل يحل لها أن َتنذَر‬ ‫لهما‪ :‬أنش ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫مشتملين بأردَِيتهما حتى استأذنا‬ ‫َقطيعتي‪ .‬فأقبل به ال ِ‬ ‫مسوُر وعبد ُ الرحمن ُ‬ ‫خ ُ‬ ‫ل ؟ قالت عائشة‪:‬‬ ‫م عليك ورحمة الّله وبركاته‪ ،‬أند ُ‬ ‫على عائش َ‬ ‫ة فقال‪ :‬السل ُ‬ ‫ن الزبير ‪-‬‬ ‫ادخلوا‪ .‬قالوا‪ :‬كلنا ؟ قالت‪ :‬نعم اد ُ‬ ‫مأ ّ‬ ‫خلوا كّلكم ‪ -‬ول تعل ُ‬ ‫ن معهما اب َ‬ ‫فلما َدخلوا دخ َ‬ ‫دها ويبكي‪،‬‬ ‫ب فاعتنقَ عائش َ‬ ‫فقَ ُينا ِ‬ ‫ة وط َ ِ‬ ‫ش ُ‬ ‫ل ابن الزبير الحجا َ‬ ‫ْ‬ ‫و َ‬ ‫ن ُيناشدانها إل ما كلمته وقب ِلت منه‪ ،‬ويقولن‪ :‬إن‬ ‫طفقَ المسوَُر وعبد ُ الرحم ُ‬ ‫ت من الهجرة‪ ،‬فإنه ل َيحل‬ ‫م نهى عما قد علم ِ‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫ي َ‬ ‫النب ّ‬ ‫ل‪ ،‬فلما أكثروا على عائشة من التذكرة‬ ‫جَر أخاه فوقَ ثل ِ‬ ‫لمسلم أن َيه ُ‬ ‫ث ليا ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ت‪ ،‬والّنذُر شديد‪ .‬فلم َيزال‬ ‫والتحريج ط ِ‬ ‫فقت تذكُرهما وتبكي وتقول‪ :‬إني نذر ُ‬ ‫ة‪ .‬وكانت تذكُر‬ ‫ن الزبير‪ .‬وأعت َ‬ ‫ن رقب ً‬ ‫ق ْ‬ ‫ت في َنذِرها ذلك أربعي َ‬ ‫بها حتى كلمت اب َ‬ ‫َنذَرها بعد َ ذلك فتبكي حتى ت َب ُ ّ‬ ‫خماَرها‪.‬‬ ‫ل دمو ُ‬ ‫عها ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫وفي الصحيحين‪ :‬عَ َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ح ّ‬ ‫ل اللهِ َقا َ‬ ‫سو َ‬ ‫ل‬ ‫ل‪)) :‬ل ي َ ِ‬ ‫صارِيّ ‪ ،‬أ ّ‬ ‫ن أِبي أّيو َ‬ ‫ن َر ُ‬ ‫ب الن ْ َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ض هاَذا‪.‬‬ ‫جَر أ َ َ‬ ‫ل‪ .‬ي َل ْت َ ِ‬ ‫خاه ُ فَوْقَ ث َل َ ِ‬ ‫ن ي َهْ ُ‬ ‫سل ِم ٍ أ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫لِ ُ‬ ‫ض هاَذا وَي ُعْرِ ُ‬ ‫ن فَي ُعْرِ ُ‬ ‫قَيا ِ‬ ‫ث ل ََيا ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫م((‪.‬‬ ‫وَ َ‬ ‫ما ال ِ‬ ‫ذي ي َب ْد َأ ِبال ّ‬ ‫خي ُْرهُ َ‬ ‫سل ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ه‬ ‫ه عَلي ْ ِ‬ ‫وروى أحمد ُ وأبو داود عن أِبي هَُري َْرةَ قال‪ :‬قال َر ُ‬ ‫صلى الل ُ‬ ‫سول الله َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ح ّ‬ ‫ت‬ ‫ما‬ ‫ف‬ ‫ث‬ ‫ل‬ ‫ث‬ ‫ق‬ ‫و‬ ‫ف‬ ‫ر‬ ‫ج‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫فم‬ ‫ث‪،‬‬ ‫جَر أ َ َ‬ ‫ْ َ َ َ ْ َ‬ ‫م‪)) :‬ل َ ي َ ِ‬ ‫ٍ‬ ‫خاهُ فَوْقَ ث َل َ ٍ‬ ‫ن ي َهْ ُ‬ ‫سل ِم ٍ أ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫وَ َ‬ ‫َ َ‬ ‫ل لِ ُ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫خ َ‬ ‫ل الّناَر(( ‪.‬‬ ‫دَ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫قو ُ‬ ‫سو َ‬ ‫ل‪:‬‬ ‫م يَ ُ‬ ‫وعن أِبي ِ‬ ‫س ِ‬ ‫سل َ ِ‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫معَ َر ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ش ال ّ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫ي‪ ،‬أن ّ ُ‬ ‫ل الله َ‬ ‫م ّ‬ ‫خ ََرا ٍ‬ ‫ه((‪.‬‬ ‫س ْ‬ ‫جَر أ َ‬ ‫سن َ َ‬ ‫م ِ‬ ‫ك دَ ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫ن هَ َ‬ ‫ة فَهُوَ ك َ َ‬ ‫خاه ُ َ‬ ‫)) َ‬ ‫م ْ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫سو ُ‬ ‫ل‪َ :‬قا َ‬ ‫ن عَب ْد ِ اللهِ بن مسعود َقا َ‬ ‫م‬ ‫ل َر ُ‬ ‫ل اللهِ ‪)) :‬إ َِذا ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫وفي الصحيحين‪ :‬عَ ْ‬ ‫ُ‬ ‫ه((‪.‬‬ ‫حّتى ت َ ْ‬ ‫ن ال َ‬ ‫ث َل َث َ ً‬ ‫ن ذلك ي َ ْ‬ ‫س‪ .‬فإ ّ‬ ‫ر‪َ .‬‬ ‫ن ُدو َ‬ ‫ة فَل َ ي َت ََنا َ‬ ‫حزِن َ ُ‬ ‫جى اث َْنا ِ‬ ‫خ ِ‬ ‫خت َل ِطوا ِبالّنا ِ‬ ‫ي الله عنهما ‪)) :‬أن رسو َ‬ ‫ل‬ ‫وفي صحيح البخاري‪ :‬عن عبد الله بن عمَر رض َ‬ ‫ل قال لخيه يا كافر فقد باَء بها‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫الله َ‬ ‫م قال‪ :‬أيما رج ٍ‬ ‫دهما((‪.‬‬ ‫أح ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫سو ُ‬ ‫ل‪َ :‬قا َ‬ ‫قو ُ‬ ‫ل اللهِ ‪:‬‬ ‫مَر ي َ ُ‬ ‫س ِ‬ ‫ن عَب ْ‬ ‫ل َر ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ن عُ َ‬ ‫ن دِي َْنارٍ أن ّ ُ‬ ‫معَ اب ْ َ‬ ‫وعند مسلم عَ ْ‬ ‫دِ اللهِ ب ْ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ل‪ .‬وَإ ِل ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ما قا َ‬ ‫ىء َقا َ‬ ‫ه‪َ :‬يا كافُِر‪ .‬ف َ‬ ‫لل ِ‬ ‫خي ِ‬ ‫ن كا َ‬ ‫ما‪ .‬إ ِ ْ‬ ‫قد ْ َباَء ب َِها أ َ‬ ‫نك َ‬ ‫حد ُهُ َ‬ ‫ما ا ْ‬ ‫))أي ّ َ‬ ‫مر ٍ‬ ‫ه((‪.‬‬ ‫ت عَل َي ْ ِ‬ ‫َر َ‬ ‫جعَ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م إ ِلى‬ ‫سول اللهِ ‪)) :‬ل ي ُ ِ‬ ‫شيُر أ َ‬ ‫وفي الصحيحين‪ :‬عن أبي هَُري َْرةَ قال‪ :‬قال َر ُ‬ ‫حد ُك ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م ل َعَ ّ‬ ‫ل ال ّ‬ ‫قعُ ِفي‬ ‫ه‪ .‬فَي َ َ‬ ‫د‬ ‫ي‬ ‫في‬ ‫ع‬ ‫ز‬ ‫ن‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫طا‬ ‫أَ ِ‬ ‫َ ِ ِ‬ ‫َ َْ ِ ُ ِ‬ ‫شي ْ‬ ‫ه ل َ ي َد ِْري أ َ‬ ‫خيهِ ِبال ّ‬ ‫حد ُك ُ ْ‬ ‫سل َِح‪ .‬فَإ ِن ّ ُ‬ ‫ن الّناِر((‪.‬‬ ‫ح ْ‬ ‫فَرةٍ ِ‬ ‫ُ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ل‪َ :‬قا َ‬ ‫قو ُ‬ ‫ل أُبو‬ ‫ة‪ ،‬ي َ ُ‬ ‫ر‬ ‫ي‬ ‫ر‬ ‫ه‬ ‫با‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ع‬ ‫م‬ ‫س‬ ‫ن‬ ‫ري‬ ‫سي‬ ‫ن‬ ‫ب‬ ‫ا‬ ‫ن‬ ‫ع‬ ‫مسلم‬ ‫عند‬ ‫رواية‬ ‫وفي‬ ‫َ‬ ‫ِ ْ ِ ِ ِ َ َ ِ ْ ُ َ ُ َ َْ َ‬ ‫كان أ َ‬ ‫َ‬ ‫ن أَ َ‬ ‫ه‬ ‫خا‬ ‫ن‬ ‫إ‬ ‫و‬ ‫تى‬ ‫ح‬ ‫ه‪.‬‬ ‫ال ْ َ‬ ‫َ‬ ‫مل َئ ِك َ َ‬ ‫شاَر إ َِلى أ َ ِ‬ ‫ة ت َل ْعَن ُ ُ َ ّ‬ ‫ديد َ ٍ‬ ‫ح ِ‬ ‫قا ِ‬ ‫َ‬ ‫َِ ْ‬ ‫ة‪ ،‬فَإ ِ ّ‬ ‫خيهِ ب ِ َ‬ ‫ُ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫م‪َ )) :‬‬ ‫م ْ‬ ‫س ُِ‬ ‫َ‬ ‫ه((‪.‬‬ ‫م ِ‬ ‫لِبيهِ وَأ ّ‬ ‫وفي مسند المام أحمد‪ ،‬حدثنا عبد الله‪ ،‬ثنا أبي‪ ،‬ثنا حسن بن موسى قال‪ :‬ثنا‬ ‫زهير‪ ،‬ثنا عمارة بن غّزية‪ ،‬عن يحيى بن راشد قال‪ :‬خرجنا حجاجا ً عشرة من‬ ‫أهل الشام حتى أتيتنا مكة‪ ،‬فذكر الحديث قال‪ :‬فأتيناه فخرج إلينا ‪ -‬يعني ابن‬ ‫ت‬ ‫ن َ‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫حال َ ْ‬ ‫م يقول‪َ )) :‬‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫عمر ‪ -‬فقال‪ :‬سمعت رسول الله َ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫دودِ الل ّهِ فَ َ‬ ‫ش َ‬ ‫مرِ ِ‬ ‫حد ّ ِ‬ ‫قد ْ َ‬ ‫ح ُ‬ ‫ن ُ‬ ‫ن َ‬ ‫ه ُدو َ‬ ‫ما َ‬ ‫ن َ‬ ‫ه‪ ،‬وَ َ‬ ‫ه ِفي أ ْ‬ ‫حاد ّ الل َ‬ ‫فاعَت ُ ُ‬ ‫ت وَعَلي ْهِ د َي ْ ٌ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫ن َ‬ ‫سيَئا ِ‬ ‫سَنا ِ‬ ‫ن ِبال َ‬ ‫ت َوال ّ‬ ‫ح َ‬ ‫ص َ‬ ‫ت‪ ،‬وَ َ‬ ‫خا َ‬ ‫فَلي ْ َ‬ ‫م ِفي َباط ِ ٍ‬ ‫م ْ‬ ‫م‪َ ،‬ولك ِ ْ‬ ‫س ِبالديَنارِ َوالدْرهَ ِ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن قا َ‬ ‫م ي ََز ْ‬ ‫س‬ ‫حّتى ي َن ْزِ َ‬ ‫س َ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫خ ِ‬ ‫ط اللهِ َ‬ ‫ل ِفي َ‬ ‫ن َ‬ ‫ل ِفي ُ‬ ‫ع‪ ،‬وَ َ‬ ‫ه‪ ،‬ل ْ‬ ‫م ُ‬ ‫وَهُوَ ي َعْل ُ‬ ‫ما لي ْ َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ٍ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫خارٍِج((‪.‬‬ ‫س َ‬ ‫س بِ َ‬ ‫حّتى ي َ ْ‬ ‫ة ال َ‬ ‫ه َرد ْغ َ‬ ‫ج ِ‬ ‫خُر َ‬ ‫ل َ‬ ‫ِفيهِ َ‬ ‫م ّ‬ ‫قاهُ الل ُ‬ ‫ما قال‪ ،‬وَلي ْ َ‬ ‫خَبا ِ‬ ‫)‪(7 /‬‬ ‫‪11‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫ة‪ ،‬والهل َ‬ ‫م الكافَر على‬ ‫ة العظيم َ‬ ‫وإن الطام َ‬ ‫ن المسل ُ‬ ‫ك المبين‪ ،‬أن ُيظاهَر ويعي َ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫ر‪،‬‬ ‫إخوانه المسلمين قول أو فعل‪ .‬وجمهوُر أه ِ‬ ‫ل العلم يحكمون بكفرِ المظاه ِ‬ ‫ة قلبهِ للكفار‪،‬‬ ‫ن‪ ،‬للكفار على المسلمين‪ ،‬دون أن يشترطوا محب َ‬ ‫والمعي ِ‬ ‫ن باز وغيُرهم من العلماء‪.‬‬ ‫واب‬ ‫حزم‬ ‫ن‬ ‫اب‬ ‫ع‬ ‫الجما‬ ‫وحكى‬ ‫ولدينهم‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫من‬ ‫و‬ ‫))‬ ‫تعالى‪:‬‬ ‫الله‬ ‫قول‬ ‫ن‬ ‫أ‬ ‫وصح‬ ‫المحلى‪:‬‬ ‫في‬ ‫‬‫الله‬ ‫قال ابن حزم ‪ -‬رحمه‬ ‫ّ‬ ‫َ َ‬ ‫م (( )المائدة ‪.(51 :‬‬ ‫ه ِ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫م فَإ ِن ّ ُ‬ ‫منك ُ ْ‬ ‫ي َت َوَل ُّهم ّ‬ ‫إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار فقط‪ ،‬وهذا حقٌ ل يختلف فيه‬ ‫اثنان من المسلمين‘‪ .‬وقال الشيخ عبدالعزيز بن باز ‪ -‬رحمه الله ‪ -‬في‬ ‫ن من ظاهر الكفار على‬ ‫مجموع الفتاوى‪ ) :‬وقد أجمع علماء السلم على أ ّ‬ ‫المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم‪( .‬‬ ‫م محمد بن عبد الوهاب الجمهوَر‪ ،‬فعد ّ مظاهرةَ الكفار‪ ،‬ومعاونتهم‬ ‫ووافق الما ُ‬ ‫ف ول مستهز ٌ‬ ‫ئ‪،‬‬ ‫على المسلمين‪ ،‬من نواقض السلم‪ .‬والتي ل ُيعذر فيها خائ ٌ‬ ‫مكره المطمئن قلُبه باليمان‪.‬‬ ‫إل ال ُ‬ ‫ن قو ٌ‬ ‫ل وعمل ونية‪ .‬وكذلك الكفر‬ ‫وأهل السنة والجماعة متفقون أن اليما َ‬ ‫ب‪ ،‬أو الجحود‪ ،‬أو‬ ‫يكون بالقول أو بالفعل أو بالعتقاد‪ .‬ويكون سببه التكذي ُ‬ ‫ُ‬ ‫ب للدنيا‬ ‫ال ِ‬ ‫ح ُ‬ ‫كبُر‪ ،‬أو العراض‪ ،‬أو ُ‬ ‫ب الدنيا وتقدي ُ‬ ‫مها على الخرة‪ .‬وليس كل ح ٍ‬ ‫ن‪،‬‬ ‫الدي‬ ‫ب‬ ‫س‬ ‫كمن‬ ‫الكفر‪.‬‬ ‫ل‬ ‫فع‬ ‫أو‬ ‫ل‬ ‫لقو‬ ‫بصاحبه‬ ‫يصل‬ ‫الذي‬ ‫ب‬ ‫الح‬ ‫ن‬ ‫ولك‬ ‫كفرا‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫م‪ ،‬ل اعتقادا ولكن لجل مال ُيعطاه‪.‬‬ ‫ل‬ ‫س‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫لى‬ ‫ص‬ ‫ل‬ ‫الرسو‬ ‫أو انتقص‬ ‫َ‬ ‫ْ ِ َ َ َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ن‬ ‫من ك َ َ‬ ‫فَر ِبالل ّهِ ِ‬ ‫لي َ‬ ‫مط ْ َ‬ ‫ه ُ‬ ‫ن أك ْرِه َ وَقَل ْب ُ ُ‬ ‫مان ِهِ إ ِل ّ َ‬ ‫من ب َعْدِ إي َ‬ ‫قال تعالى‪َ )) :‬‬ ‫ما ِ‬ ‫مئ ِ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِبا ِ‬ ‫م* ذ َل ِ َ‬ ‫م عَ َ‬ ‫من َ‬ ‫ك‬ ‫ح ِبال ْك ُ ْ‬ ‫ب عَ ِ‬ ‫وَل َ ِ‬ ‫ذا ٌ‬ ‫ض ٌ‬ ‫م غَ َ‬ ‫ص ْ‬ ‫شَر َ‬ ‫ظي ٌ‬ ‫ن الل ّهِ وَل َهُ ْ‬ ‫ب ّ‬ ‫درا ً فَعَل َي ْهِ ْ‬ ‫كن ّ‬ ‫فرِ َ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫م ال َ‬ ‫ن((‬ ‫دي ال َ‬ ‫حَياة َ الد ّن َْيا عَلى ال ِ‬ ‫ه ل َ ي َهْ ِ‬ ‫خَرةِ وَأ ّ‬ ‫حّبوا ال َ‬ ‫ست َ َ‬ ‫قو ْ َ‬ ‫ما ْ‬ ‫ن الل َ‬ ‫ب ِأن ّهُ ُ‬ ‫ري َ‬ ‫كافِ ِ‬ ‫)النحل ‪. (107-106 :‬‬ ‫ً‬ ‫قال شيخ السلم‪) :‬ونحن والناس كلهم يرون خلقا من الكفار يعرفون في‬ ‫الباطن أن دين السلم حق‪ ،‬ويذكرون ما يمنعهم من اليمان‪ ،‬إما معاداة‬ ‫أهلهم وإما مال يحصل لهم من جهتهم يقطعونه عنهم‪ ،‬وإما خوفهم إذا آمنوا‬ ‫أن ل يكون لهم حرمة عند المسلمين كحرمتهم في دينهم‪ ،‬وأمثال ذلك من‬ ‫أغراضهم التي يبينون أنها المانعة لهم من اليمان‪ ،‬مع علمهم بأن دين‬ ‫السلم حق‪ ،‬ودينهم باطل‪.‬‬ ‫وهذا موجود في جميع المور التي هي حق‪ ،‬يوجد من يعرف بقلبه أنها حق‬ ‫وهو في الظاهر يجحد ذلك‪ ،‬ويعادي أهله لظنه أن ذلك يجلب له منفعة ويدفع‬ ‫َ‬ ‫خ ُ‬ ‫صاَرى أ َوْل َِياء‬ ‫مُنوا ْ ل َ ت َت ّ ِ‬ ‫عنه مضرة‪ .‬قال تعالى‪َ)) :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذوا ْ ال ْي َُهود َ َوالن ّ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫بعضه َ‬ ‫م‬ ‫دي ال ْ َ‬ ‫ه ل َ ي َهْ ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫م إِ ّ‬ ‫م أوْل َِياء ب َعْ‬ ‫قو ْ َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫م فَإ ِن ّ ُ‬ ‫منك ُ ْ‬ ‫من ي َت َوَل ُّهم ّ‬ ‫ض وَ َ‬ ‫َْ ُ ُ ْ‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ال ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫خ َ‬ ‫شى َأن‬ ‫لو‬ ‫قو‬ ‫ُ‬ ‫ي‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫في‬ ‫ن‬ ‫عو‬ ‫ر‬ ‫سا‬ ‫ي‬ ‫ض‬ ‫ر‬ ‫م‬ ‫هم‬ ‫ب‬ ‫لو‬ ‫ق‬ ‫في‬ ‫ن‬ ‫ذي‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫رى‬ ‫ت‬ ‫ف‬ ‫*‬ ‫ن‬ ‫مي‬ ‫ن نَ ْ‬ ‫ُ‬ ‫ِ َ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ ِ ِ ْ َ‬ ‫ََ‬ ‫ظال ِ ِ َ‬ ‫ْ ِ ِ ّ َ َ ٌ َُ َ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ما‬ ‫ي ِبال َ‬ ‫ن ِ‬ ‫تُ ِ‬ ‫صب ِ ُ‬ ‫صيب ََنا َدآئ َِرةٌ فَعَ َ‬ ‫حوا عَلى َ‬ ‫مرٍ ّ‬ ‫فت ِْح أوْ أ ْ‬ ‫سى الل ُ‬ ‫عندِهِ فَي ُ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ه أن ي َأت ِ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫هّ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫قو ُ‬ ‫مُنوا أهَ ُ‬ ‫ن * وَي َ ُ‬ ‫سّروا ِفي أن ْ ُ‬ ‫موا ِبالل ِ‬ ‫ؤلء ال ِ‬ ‫ل ال ِ‬ ‫م َنادِ ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫ن أقْ َ‬ ‫أ َ‬ ‫س ُ‬ ‫نآ َ‬ ‫سهِ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫ذي َ‬ ‫مي َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن(( )المائدة ‪- 51:‬‬ ‫حوا ْ َ‬ ‫خا ِ‬ ‫صب َ ُ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫مال ُهُ ْ‬ ‫ت أعْ َ‬ ‫حب ِط َ ْ‬ ‫معَك ُ ْ‬ ‫م لَ َ‬ ‫م إ ِن ّهُ ْ‬ ‫مان ِهِ ْ‬ ‫جهْد َ أي ْ َ‬ ‫م فَأ ْ‬ ‫ري َ‬ ‫س ِ‬ ‫‪. (53‬‬ ‫والمفسرون متفقون على أنها نزلت بسبب قوم ممن كان يظهر السلم‬ ‫ب أه ُ‬ ‫ل السلم‪ ،‬فيوالي الكفار من اليهود‬ ‫وفي قلبه مرض‪ ،‬خاف أن ي ُغْل َ َ‬ ‫والنصارى وغيرهم للخوف الذي في قلوبهم‪ ,‬ل لعتقادهم أن محمدا ً كاذب‪،‬‬ ‫واليهود والنصارى صادقون‪ ،‬وأشهر النقول في ذلك أن عبادة بن الصامت‬ ‫قال ‪ :‬يا رسول الله إن لي موالي من اليهود وإني أبرأ إلى الله من ولية‬ ‫يهود‪ .‬فقال عبد الله بن أبي‪ :‬لكني رجل أخاف الدوائر ول أبرأ من ولية يهود‬ ‫فنزلت هذه الية‪‘.‬‬ ‫‪12‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫دوا عََلى أد َْبارِ ِ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫ن اْرت َ ّ‬ ‫وقال المام ابن القيم‪ :‬وقال‪)):‬إ ِ ّ‬ ‫من ب َعْد ِ َ‬ ‫هم ّ‬ ‫ما ت َب َي ّ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫شي ْ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫سوّ َ‬ ‫دى ال ّ‬ ‫ما‬ ‫ن كرِ ُ‬ ‫م قالوا ل ِل ِ‬ ‫طا ُ‬ ‫م ال ْهُ َ‬ ‫ن َ‬ ‫هوا َ‬ ‫م * ذ َل ِك ب ِأن ّهُ ْ‬ ‫ملى لهُ ْ‬ ‫م وَأ ْ‬ ‫ل ل َهُ ْ‬ ‫ل َهُ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫ن َّز َ‬ ‫م (( )محمد ‪(26 -25 :‬‬ ‫سن ُ ِ‬ ‫م إِ ْ‬ ‫ه َ‬ ‫سَراَرهُ ْ‬ ‫ه ي َعْل َ ُ‬ ‫مرِ َوالل ّ ُ‬ ‫ض اْل ْ‬ ‫طيعُك ُ ْ‬ ‫ل الل ّ ُ‬ ‫م ِفي ب َعْ ِ‬ ‫وتبين أن موالة الكفار كانت سبب ارتدادهم على أدبارهم؛ ولهذا ذكر في‬ ‫سورة المائدة أئمة المرتدين عقب النهي عن موالة الكفار قوله‪)) :‬ي َأ َي َّها‬ ‫ذوا ْ ال ْيهود والنصارى أ َول ِيآَء بعضه َ‬ ‫خ ُ‬ ‫م‬ ‫مُنوا ْ ل َ ت َت ّ ِ‬ ‫ال ّ ِ‬ ‫من ي َت َوَل ّهُ ْ‬ ‫ض وَ َ‬ ‫ْ َ َْ ُ ُ ْ‬ ‫نآ َ‬ ‫َُ َ َ ّ َ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫م أوْل َِيآُء ب َعْ ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ن(( ‪.‬‬ ‫دى ال َ‬ ‫م الظال ِ ِ‬ ‫ه ل َ ي َهْ ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫م إِ ّ‬ ‫قو ْ َ‬ ‫ن الل َ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫م فَإ ِن ّ ُ‬ ‫منك ُ ْ‬ ‫ّ‬ ‫مي َ‬ ‫)‪(8 /‬‬ ‫وقطع الموالة بين اليهود والنصارى وبين المؤمنين‪ ،‬وأخبر أنه من تولهم‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫فإنه منهم في حكمه المبين‪ ،‬فقال تعالى وهو أصدق القائلين‪َ)) :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫ذوا ْ ال ْيهود والنصارى أ َول ِياء بعضه َ‬ ‫خ ُ‬ ‫م‬ ‫مُنوا ْ ل َ ت َت ّ ِ‬ ‫منك ُ ْ‬ ‫من ي َت َوَل ُّهم ّ‬ ‫ض وَ َ‬ ‫ْ َ َْ ُ ُ ْ‬ ‫آ َ‬ ‫َُ َ َ ّ َ َ‬ ‫م أوْل َِياء ب َعْ ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ن(( )المائدة ‪. (51 :‬‬ ‫دي ال َ‬ ‫م الظال ِ ِ‬ ‫ه ل ي َهْ ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫م إِ ّ‬ ‫قو ْ َ‬ ‫ن الل َ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫فَإ ِن ّ ُ‬ ‫مي َ‬ ‫ى فساد العقل‬ ‫وأخبر عن حال متوليهم بما في قلبه من المرض المؤدي إل ِ‬ ‫ُ‬ ‫ن‬ ‫م يَ ُ‬ ‫سارِ ُ‬ ‫والدين فقال ‪)) :‬فَت ََرى ال ّ ِ‬ ‫قولو َ‬ ‫عو َ‬ ‫ض يُ َ‬ ‫ن ِفيهِ ْ‬ ‫ن ِفي قُُلوب ِِهم ّ‬ ‫مَر ٌ‬ ‫ذي َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫حوا ْ‬ ‫خ َ‬ ‫ي ِبال ْ َ‬ ‫نَ ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫شى أن ت ُ ِ‬ ‫صب ِ ُ‬ ‫صيب ََنا َدائ َِرة ٌ فَعَ َ‬ ‫مرٍ ّ‬ ‫فت ِْح أوْ أ ْ‬ ‫سى الل ّ ُ‬ ‫عندِهِ فَي ُ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ه أن ي َأت ِ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ن(( )المائدة ‪. (52 :‬‬ ‫سّروا ِفي أن ْ ُ‬ ‫م َنادِ ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫ما أ َ‬ ‫سهِ ْ‬ ‫عَلى َ‬ ‫مي َ‬ ‫ثم ِ أخبر عن حبوط أعمال متوليهم‪ ،‬ليكون المؤمن لذلك من الحذرين‪ ،‬فقال‬ ‫َ‬ ‫ؤلء ال ّذي َ‬ ‫قو ُ‬ ‫مُنوا ْ أ َهَ ُ‬ ‫م‬ ‫تعالى‪ )) :‬وَي َ ُ‬ ‫ل ال ّ ِ‬ ‫موا ْ ِبالل ّهِ َ‬ ‫ن أقْ َ‬ ‫م إ ِن ّهُ ْ‬ ‫مان ِهِ ْ‬ ‫جهْد َ أي ْ َ‬ ‫س ُ‬ ‫نآ َ‬ ‫ِ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن (( )المائدة ‪.(53 :‬‬ ‫حوا ْ َ‬ ‫خا ِ‬ ‫صب َ ُ‬ ‫م َ‬ ‫مال ُهُ ْ‬ ‫ت أع ْ َ‬ ‫حب ِط َ ْ‬ ‫معَك ُ ْ‬ ‫لَ َ‬ ‫م فَأ ْ‬ ‫ري َ‬ ‫س ِ‬ ‫ونهى المؤمنين عن اتخاذ أعدائهم أولياء‪ ،‬وقد كفروا بالحق الذي جاءهم من‬ ‫ربهم‪ ،‬وأنهم ل يمتنعون من سوء ينالونهم به بأيديهم وألسنتهم إذا قدروا‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫خ ُ‬ ‫ن‬ ‫م أ َوْل َِياء ت ُل ُ‬ ‫مُنوا َل ت َت ّ ِ‬ ‫عليه‪ ،‬فقال تعالى‪)) :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬ ‫قو َ‬ ‫ذوا عَد ُّوي وَعَد ُوّك ُ ْ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫جاء ُ‬ ‫سو َ‬ ‫م َأن‬ ‫موَد ّةِ وَقَد ْ ك َ َ‬ ‫حق ّ ي ُ ْ‬ ‫جو َ‬ ‫خرِ ُ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫ما َ‬ ‫ن الّر ُ‬ ‫ل وَإ ِّياك ُ ْ‬ ‫كم ّ‬ ‫فُروا ب ِ َ‬ ‫إ ِل َي ِْهم ِبال ْ َ‬ ‫م َ‬ ‫م ِإن ُ‬ ‫ن‬ ‫م َ‬ ‫ضاِتي ت ُ ِ‬ ‫ت ُؤْ ِ‬ ‫سّرو َ‬ ‫مْر َ‬ ‫خَر ْ‬ ‫جَهادا ً ِفي َ‬ ‫سِبيِلي َواب ْت َِغاء َ‬ ‫م ِ‬ ‫جت ُ ْ‬ ‫كنت ُ ْ‬ ‫مُنوا ِبالل ّهِ َرب ّك ُ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ض ّ‬ ‫ل‬ ‫م فَ َ‬ ‫من ي َ ْ‬ ‫خ َ‬ ‫ما أ ْ‬ ‫ه ِ‬ ‫قد ْ َ‬ ‫منك ْ‬ ‫فعَل ُ‬ ‫م وَ َ‬ ‫ما أعْلنت ُ ْ‬ ‫م وَ َ‬ ‫في ْت ُ ْ‬ ‫م بِ َ‬ ‫موَد ّةِ وَأَنا أعْل ُ‬ ‫إ ِل َي ِْهم ِبال َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫س ُ‬ ‫م يَ ُ‬ ‫م‬ ‫ق ُ‬ ‫ل * ِإن ي َث ْ َ‬ ‫م أعْ َ‬ ‫داء وَي َب ْ ُ‬ ‫واء ال ّ‬ ‫َ‬ ‫م أي ْدِي َهُ ْ‬ ‫طوا إ ِل َي ْك ُ ْ‬ ‫كوُنوا ل َك ُ ْ‬ ‫فوك ُ ْ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫س َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ن(( )الممتحنة ‪. (2-1 :‬‬ ‫سوِء وَوَّدوا لوْ ت َك ُ‬ ‫وَأل ِ‬ ‫فُرو َ‬ ‫سن َت َُهم ِبال ّ‬ ‫وجعل سبحانه لعباده المسلمين أسوة حسنة في إمام الحنفاء ومن معه من‬ ‫ى دينهم امتثال ً لمر الّله‪ ،‬وإيثارا ً لمرضاته‬ ‫المؤمنين‪ ،‬إذ تبرئوا ممن ليس عل ِ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫وما عنده‪ ،‬فقال تعالى‪)) :‬قَد ْ َ‬ ‫ه‬ ‫ع‬ ‫م‬ ‫ن‬ ‫ذي‬ ‫ل‬ ‫وا‬ ‫م‬ ‫هي‬ ‫را‬ ‫ب‬ ‫إ‬ ‫في‬ ‫ة‬ ‫ن‬ ‫س‬ ‫ح‬ ‫ة‬ ‫و‬ ‫س‬ ‫أ‬ ‫م‬ ‫ك‬ ‫ل‬ ‫ت‬ ‫ْ ْ َ ٌ َ َ َ ٌ ِ‬ ‫ِْ َ ِ َ َ ِ َ َ َ ُ‬ ‫كان َ ْ‬ ‫دا ب َي ْن ََنا‬ ‫ن الل ّهِ ك َ َ‬ ‫إ ِذ ْ َقاُلوا ل ِ َ‬ ‫ن ِ‬ ‫م وَ ِ‬ ‫م إ ِّنا ب َُراء ِ‬ ‫قو ْ ِ‬ ‫م وَب َ َ‬ ‫دو َ‬ ‫ما ت َعْب ُ ُ‬ ‫فْرَنا ب ِك ُ ْ‬ ‫م ّ‬ ‫منك ُ ْ‬ ‫مهِ ْ‬ ‫من ُدو ِ‬ ‫َ‬ ‫ضاء أَبدًا(( )الممتحنة ‪. (4 :‬‬ ‫داوَة ُ َوال ْب َغْ َ‬ ‫م ال ْعَ َ‬ ‫وَب َي ْن َك ُ ُ‬ ‫وتبرأ سبحانه ممن اتخذ الكفاَر أولياء من دون المؤمنين‪ ،‬وحذَرهُ نفسه أشد‬ ‫كافري َ‬ ‫من‬ ‫التحذير‪ ،‬فقال‪ )):‬ل ّ ي َت ّ ِ‬ ‫مؤْ ِ‬ ‫ن أوْل َِياء ِ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫مُنو َ‬ ‫ن وَ َ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫خذِ ال ْ ُ‬ ‫مِني َ‬ ‫من د ُوْ ِ‬ ‫ن ال ْ َ ِ ِ َ‬ ‫َ‬ ‫هّ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ل ذ َل ِ َ‬ ‫فعَ ْ‬ ‫ن اللهِ ِفي َ‬ ‫م تُ َ‬ ‫يٍء إ ِل ّ أن ت َت ّ ُ‬ ‫يَ ْ‬ ‫قوا ِ‬ ‫س ِ‬ ‫قاةً وَي ُ َ‬ ‫م الل ُ‬ ‫حذ ُّرك ُ ُ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫ك فَل َي ْ َ‬ ‫ش ْ‬ ‫م َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫صيُر(( ) آل عمران ‪. (28 :‬‬ ‫نَ ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ف َ‬ ‫ه وَإ ِلى اللهِ ال َ‬ ‫س ُ‬ ‫ً‬ ‫مهم‪ ،‬في‬ ‫ن أعا َ‬ ‫مه حك ُ‬ ‫ن الكفاَر طمعا أو خوفا‪ ،‬فهو منهم‪ ،‬حك ُ‬ ‫فالحاصل ‪ :‬أن َ‬ ‫م ْ‬ ‫الدنيا والخرة‪ ،‬على القول الراجح الذي عليه الجمهور‪.‬‬ ‫م بالجماع يتعذر القول به لن بعضا ً من أهل العلم اشترط لتكفير‬ ‫ن الجز ُ‬ ‫لك ْ‬ ‫المظاهر أن يجتمع مع مظاهرته ومعاونته محبته للكفار ولدينهم‪.‬‬ ‫وقد أنكر المام أحمد الجماع الذي هو عدم العلم بالمخالف‪ .‬وقال شيخ‬ ‫السلم‪ :‬ومعرفة الجماع قد تتعذر كثيرا أو غالبا‪ ،‬فمن ذا الذي يحيط بأقوال‬ ‫‪13‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫المجتهدين‪(( .‬‬ ‫ف في حد الكراه‪ ،‬وما‬ ‫ر‪ ،‬الختل ُ‬ ‫وكذلك يمنعُ القطعَ والجز َ‬ ‫م بكفرِ ال ُ‬ ‫مظاه ِ‬ ‫َ‬ ‫قوا ْ‬ ‫ّ‬ ‫مكره َ بالتفاق قال تعالى ‪ )) :‬إ ِل أن ت َت ّ ُ‬ ‫ُيبيحه الكراه‪ .‬فالله تعالى قد عذر ال ُ‬ ‫ة((‪ .‬قال ابن جرير‪ ) :‬لما تقدم الخطاب في قوله ‪ :‬يا أ َ‬ ‫ّ‬ ‫ن‬ ‫ذي‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ها‬ ‫ي‬ ‫م تُ َ‬ ‫قا ً‬ ‫ِ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫َ َّ‬ ‫ِ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫منك ُْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫م‬ ‫هم‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫ت‬ ‫ي‬ ‫من‬ ‫و‬ ‫ض‬ ‫ع‬ ‫ب‬ ‫ياء‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫أ‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ض‬ ‫ع‬ ‫ب‬ ‫ياء‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫أ‬ ‫رى‬ ‫صا‬ ‫ن‬ ‫وال‬ ‫د‬ ‫هو‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ذو‬ ‫خ‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫نو‬ ‫م‬ ‫َّ ِ‬ ‫آ َ ُ‬ ‫َِْ َْ ُ ُ ْ َِْ َْ ٍ َ َ ََ َ ُ ّ‬ ‫َُ َ َ ّ َ َ‬ ‫م ال ّ‬ ‫ن (( ) المائدة ‪. (51 :‬‬ ‫دي ال ْ َ‬ ‫ظال ِ ِ‬ ‫ه ل َ ي َهْ ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫م إِ ّ‬ ‫قو ْ َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫فَإ ِن ّ ُ‬ ‫مي َ‬ ‫كأنهم أخذوا بعمومه حتى أنكروا على من كان له عذر في ذلك فنزلت هذه‬ ‫الية رخصة في ذلك‪ ،‬وهو كاليات الصريحة في الزجر عن الكفر بعد اليمان‪،‬‬ ‫ث‬ ‫ثم رخص فيه لمن أكره على ذلك‪ ‘.‬وسيأتي ‪ -‬إن شاء الله تعالى ‪ -‬مزيد ُ بح ٍ‬ ‫لهذه المسألة عند بحث شبهة الكراه‪.‬‬ ‫وخلصة القول ‪:‬‬ ‫ة‪،‬‬ ‫ة‪ ،‬والمعاون َ‬ ‫أن ظاهَر النصوص الكثيرة‪ ،‬والذي رجحه الجمهوُر‪ ،‬أن المظاهر َ‬ ‫ة‪ ،‬عن الدين‪.‬‬ ‫ق‪ ،‬ورد ٌ‬ ‫ه‪ ،‬كفٌر‪ ،‬وِنفا ٌ‬ ‫الصريح َ‬ ‫ن إكرا ٍ‬ ‫ة للكفار على المسلمين‪ُ ،‬دو َ‬ ‫ن هذا الفعل كبيرة وذنبا عظيما قبيحا‪ ،‬فأمٌر مجمعٌ عليه‪ .‬لو لم تدل‬ ‫أما كو ُ‬ ‫ّ‬ ‫عليه النصوص الكثيرة لدل عليه العقل والفطر السليمة‪.‬‬ ‫)‪(9 /‬‬ ‫ة‪ ،‬لبست ووقعت‬ ‫ن أو جماع ٍ‬ ‫والواج ُ‬ ‫ب الحذر‪ ،‬وعد ُ‬ ‫م المسارعة في تكفيرِ معي ٍ‬ ‫جرم‪ .‬وذلك لوجود شبهة الكراه وإن كانت ضعيفة‪ ،‬ولعدم تحقق‬ ‫في هذا ال ُ‬ ‫الجماع الثابت بيقين‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ل‪ :‬د َ َ ْ‬ ‫ة َقا َ‬ ‫ت‬ ‫مي ّ َ‬ ‫م ِ‬ ‫صا ِ‬ ‫ن ُ‬ ‫ن أِبي أ َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫في الصحيحين‪ :‬عَ ْ‬ ‫خلَنا عَلى عَُباد َة َ ب ْ ِ‬ ‫جَناد َة َ َب ْ ِ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ح َ‬ ‫ن‬ ‫ث ي َن ْ َ‬ ‫ض‪ .‬فَ ُ‬ ‫ه ِ‬ ‫س ِ‬ ‫ه بِ ِ‬ ‫دي ٍ‬ ‫ح ِ‬ ‫ه‪ ،‬ب ِ َ‬ ‫صل َ‬ ‫قل َْنا‪َ :‬‬ ‫ه‪َ ،‬‬ ‫معْت َ ُ‬ ‫فعُ الل ُ‬ ‫ك الل ُ‬ ‫وَهُوَ َ‬ ‫حد ّث َْنا‪ ،‬أ ْ‬ ‫ري ٌ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ه‪ .‬فَ َ‬ ‫سو ُ‬ ‫قا َ‬ ‫ن َباي َعََنا‬ ‫ل اللهِ فَ َ‬ ‫ما أ َ‬ ‫ل‪ :‬د َ َ‬ ‫خذ َ عَلي َْنا‪ ،‬أ ْ‬ ‫كا َ‬ ‫عاَنا َر ُ‬ ‫َر ُ‬ ‫ن ِفي َ‬ ‫ل اللهِ فََباي َعَْنا ُ‬ ‫سو ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫من ْ َ‬ ‫سرَِنا‪ ،‬وَأث ََرةٍ عَلي َْنا‪.‬‬ ‫مِع َوالطاعَ ِ‬ ‫سرَِنا وَي ُ ْ‬ ‫مكَرهَِنا‪ ،‬وَعُ ْ‬ ‫عََلى ال ّ‬ ‫شط َِنا وَ َ‬ ‫ة‪ِ ،‬في َ‬ ‫س ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ه‪َ .‬قا َ‬ ‫ه‬ ‫ن ت ََرْوا ك ُ ْ‬ ‫واحا ً ِ‬ ‫ن الل ّهِ ِفي ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ل‪) :‬إل ّ أ ْ‬ ‫وَأ ْ‬ ‫عن ْد َك ُ ْ‬ ‫مَر أهْل َ ُ‬ ‫ن ل َ ن َُنازِعَ ال ْ‬ ‫م َ‬ ‫فرا ً ب َ َ‬ ‫ن(‪.‬‬ ‫ب ُْر َ‬ ‫ها ٌ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ن َنقو َ‬ ‫م(‪.‬‬ ‫ث ما كّنا ل ن َ َ‬ ‫م َ‬ ‫خا ُ‬ ‫ل بالحقّ حي ُ‬ ‫زاد المام أحمد‪) :‬وأ ْ‬ ‫ف في اللهِ لوْ َ‬ ‫ة لئ ِ ٍ‬ ‫م الله غيُر‬ ‫وكذلك فعل ‪ -‬رحمه الله تعالى‪ -‬فقال بالحق‪ :‬أن القرآ َ‬ ‫ن كل ُ‬ ‫ة للدين من‬ ‫ن‪ ،‬والذى‪ ،‬حماي ً‬ ‫مخلوق‪ .‬وتحمل لجل الحق الضر َ‬ ‫ب‪ ،‬والسج َ‬ ‫التبديل والتحريف‪ .‬ونهى الناس عن الخروج على المام القائل بخلق القرآن‬ ‫ الذي دعا لهذا الكفر وفتن الناس حتى يقولوه ‪ -‬لوجود الشبهة‪ ،‬وللمفاسد‪،‬‬‫والختلف‪ ،‬والقتتال بين المسلمين‪ ،‬الذي يقع بسبب الخروج عليه‪.‬‬ ‫قال حنبل‪ :‬اجتمع فقهاء بغداد في ولية الواثق إلى أبي عبد الله وقالوا له‪ :‬إن‬ ‫المر قد تفاقم وفشا‪ ،‬ول نرضى بإمارته ول سلطانه‪ .‬فناظرهم وقال‪ :‬عليكم‬ ‫النكار في قلوبكم‪ ،‬ول تخلعوا يدا من طاعة‪ ،‬ول تشقوا عصا المسلمين‪ ،‬ول‬ ‫تسفكوا دمائكم ودماء المسلمين معكم‪ ،‬وانظروا في عاقبة أمركم‪ ،‬واصبروا‬ ‫ح من فاجر‪.‬‬ ‫ح بّر‪ ،‬وُيسترا َ‬ ‫حتى يستري َ‬ ‫ُ‬ ‫رهم‬ ‫البراءة ُ من الكفارِ وبغ ُ‬ ‫ضهم لكف ِ‬ ‫البراءة ُ هي التنزه ُ والتباعد والتخلص‪ ،‬تقول العرب نحن منك البراء والخلء‪.‬‬ ‫ه‬ ‫سول ِ ِ‬ ‫ن الل ّهِ وََر ُ‬ ‫وتكون بمعنى العذار والنذار‪ ،‬ومنه قوله تعالى‪ )) :‬ب ََراءةٌ ّ‬ ‫م َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن (( ) التوبة ‪. (1 :‬‬ ‫ن َ‬ ‫عا َ‬ ‫شرِ ِ‬ ‫إ َِلى ال ّ ِ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫هدّتم ّ‬ ‫كي َ‬ ‫م َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ه تعالى‬ ‫ض الواج ُ‬ ‫ب على المسلم نحو الكافر‪ ،‬أمٌر أوجبه الل ُ‬ ‫وهذه البراءةُ والبغ ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫م‪ .‬وله ضوابط وقواعد ٌ تمنعه أن‬ ‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬ ‫سل َ‬ ‫صلى الل ُ‬ ‫في كتابه وسنة رسوله َ‬ ‫‪14‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫م في‬ ‫يكون ظلما وبغيا‪ ،‬وتجعله لمن تأمله رحم ً‬ ‫ة للكافرين‪ .‬فبالجهاد دخلت أم ٌ‬ ‫م من الظلم والطغيان‪،‬‬ ‫السلم فنجوا بذلك من النار‪ ،‬وبالجهادِ تخلصت أم ٌ‬ ‫ة واضحة‪ ،‬فمن ضلّ‬ ‫ومن التضليل والصد عن الحق‪ ،‬فوصلت إليهم الدعوةُ بين ً‬ ‫د‪ ,‬ض ّ‬ ‫ل عن بينةٍ وعصبية وتقليد‪ ،‬ومن اهتدى منهم اهتدى باختياره‬ ‫منهم من بع ُ‬ ‫ورضاه دون إكراه وإلزام‪.‬‬ ‫ة للمسلم‪،‬‬ ‫مهم وتقريبهم وتصديرهم‪ ،‬مصلح ٌ‬ ‫وفي المر ببغضهم‪ ،‬وعدم ِ إكرا ِ‬ ‫ة الله تعالى ومحبة عدوه‪.‬‬ ‫بتحقيقه العبودية لله تعالى‪ ،‬فل يجتمعُ في قلبه محب ُ‬ ‫صه‬ ‫ه مقاصد الشارع مصلح ٌ‬ ‫من ف ِ‬ ‫وفيه أيضا ل َِ‬ ‫ق َ‬ ‫ة للكافر‪ ،‬فيعرف ويعلم أن نق َ‬ ‫وصغاره عند المسلمين سبُبه كفُره بالله العظيم‪ ،‬ل للونه ول لجنسه ول‬ ‫لشيء آخر‪ .‬فيكون ذلك سببا ً يحركه للسؤال والعلم واليمان‪.‬‬ ‫ض الديني للكافر أن يجتمعَ معه البُر والحسان والعطف‪ ،‬إذا‬ ‫ول يمنع هذا البغ ُ‬ ‫ن للمسلمين‪ .‬فالكتابية العفيفة‬ ‫كان الكافُر قريبا‪ ،‬أو زوجة‪ ،‬أو ذا وُد ّ وإحسا ٍ‬ ‫ح ُ‬ ‫ن‬ ‫ل زوج ً‬ ‫حرة ت َ ِ‬ ‫ة للمسلم‪ ،‬ويكون بينهما المودة والرحمة‪ ،‬قال تعالى‪ )) :‬وَ ِ‬ ‫ال ُ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫جعَ َ‬ ‫ن أن ُ‬ ‫ن َ‬ ‫موَد ّةً‬ ‫ف ِ‬ ‫سكُنو?ا إ ِلي َْها وَ َ‬ ‫آَيات ِهِ أ ْ‬ ‫م أْزَواجا لت َ ْ‬ ‫ل ب َي ْن َكم ّ‬ ‫سك ْ‬ ‫خلقَ لكم ّ‬ ‫م ْ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ن(( ) الروم ‪. (21 :‬‬ ‫قوْم ٍ ي َت َ َ‬ ‫تل َ‬ ‫م ً‬ ‫ن ِفي ذ َل ِك لَيا ٍ‬ ‫فكُرو َ‬ ‫ة إِ ّ‬ ‫وََر ْ‬ ‫ح َ‬ ‫ُ‬ ‫ض وكرهٌ للكفر والشرك‬ ‫فلها في قلب زوجها مودةٌ ورحم ٌ‬ ‫ة سببه الزواج‪ ،‬وبغ ٌ‬ ‫الذي فيها‪ .‬فإذا تعارض المران‪ُ ،‬قدم البغض الديني على المحبة الدنيوية‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫قال ابن حجر‬ ‫س َر ِ‬ ‫ما أ ّ‬ ‫ه ت ََعاَلى عَن ْهُ َ‬ ‫ي الل ّ ُ‬ ‫ض َ‬ ‫ن عَّبا ٍ‬ ‫في بلوغ المرام‪ ) :‬عن اب ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫مى َ‬ ‫د‪ ،‬ت َ ْ‬ ‫ها‪،‬‬ ‫م‪ ،‬وَت َ َ‬ ‫ي‬ ‫ه‪ ،‬فَي َن َْها َ‬ ‫قعُ فِي ْ ِ‬ ‫م وَل َ ٍ‬ ‫هأ ّ‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫م الن ّب ِ‬ ‫شت ِ ُ‬ ‫ت لَ ُ‬ ‫كان َ ْ‬ ‫أعْ َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ما َ‬ ‫معْوَ َ‬ ‫ه ِفي ب َط ْن َِها‪َ ،‬وات ّك َأ َ عَل َي َْها‪،‬‬ ‫ت ل َي ْل َةٍ أ َ َ‬ ‫خذ َ ال ِ‬ ‫ل‪ ،‬فَ َ‬ ‫كا َ‬ ‫جعَل َ ُ‬ ‫ن َذا َ‬ ‫ي‪ ،‬فَل َ ّ‬ ‫فَل َ ت َن ْت َهِ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫قت َل ََها‪ ،‬فَب َلغَ ذل ِ َ‬ ‫قا َ‬ ‫ل‪) :‬أل َ ا ْ‬ ‫مَها‬ ‫م‪ ،‬فَ َ‬ ‫فَ َ‬ ‫دوا أ ّ‬ ‫شهَ ُ‬ ‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬ ‫ن دَ َ‬ ‫سل َ‬ ‫صلى الل ُ‬ ‫ي َ‬ ‫ك الن ّب ِ ّ‬ ‫هَد ٌَر()‪..(1‬‬ ‫قد د ّ‬ ‫ت البينات‪ ،‬التي تأمر وتصف‬ ‫ل على وجوب هذه البراءة والعداوة‪ ،‬اليا ُ‬ ‫المؤمنين بذلك‪ ،‬وتحذرهم ضده من الموالة لهم والمحبة والمظاهرة‪،‬‬ ‫ة من دون‬ ‫وتنهاهم عن الطاعة والركون والمودة‪ ،‬وعن اتخاذهم بطان ً‬ ‫م من فعله‬ ‫المؤمنين‪ ،‬وتخوُفهم مغب ّ َ‬ ‫ة ذلك عليهم في الدنيا والخرة‪ ،‬وت َ ِ‬ ‫س ُ‬ ‫بالنفاق‪ ،‬وأنه معدود ٌ من الكفار‪ ،‬وأنه ليس من الله في شيء‪.‬‬ ‫__________‬ ‫َ‬ ‫ت‬ ‫ه ثِ َ‬ ‫قا ٌ‬ ‫)‪َ - (1‬رَواه ُ أُبو َداوَُد‪ ،‬وَُرَوات ُ ْ‬ ‫)‪(10 /‬‬ ‫َ‬ ‫خ ُ‬ ‫ن‬ ‫م أ َوْل َِياء ت ُل ْ ُ‬ ‫مُنوا َل ت َت ّ ِ‬ ‫منها قوله تعالى ‪ )) :‬أي َّها ال ّ ِ‬ ‫قو َ‬ ‫ذوا عَد ُّوي وَعَد ُوّك ُ ْ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫جاء ُ‬ ‫سو َ‬ ‫م َأن‬ ‫موَد ّةِ وَقَد ْ ك َ َ‬ ‫حق ّ ي ُ ْ‬ ‫جو َ‬ ‫خرِ ُ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫ما َ‬ ‫ن الّر ُ‬ ‫ل وَإ ِّياك ُ ْ‬ ‫كم ّ‬ ‫فُروا ب ِ َ‬ ‫إ ِل َي ِْهم ِبال ْ َ‬ ‫م َ‬ ‫م ِإن ُ‬ ‫ن‬ ‫م َ‬ ‫ضاِتي ت ُ ِ‬ ‫ت ُؤْ ِ‬ ‫سّرو َ‬ ‫مْر َ‬ ‫خَر ْ‬ ‫جَهادا ً ِفي َ‬ ‫سِبيِلي َواب ْت َِغاء َ‬ ‫م ِ‬ ‫جت ُ ْ‬ ‫كنت ُ ْ‬ ‫مُنوا ِبالل ّهِ َرب ّك ُ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ض ّ‬ ‫ل‬ ‫م فَ َ‬ ‫من ي َ ْ‬ ‫خ َ‬ ‫ما أ ْ‬ ‫ه ِ‬ ‫قد ْ َ‬ ‫منك ُ ْ‬ ‫فعَل ُ‬ ‫م وَ َ‬ ‫ما أعْلنت ُ ْ‬ ‫م وَ َ‬ ‫في ْت ُ ْ‬ ‫م بِ َ‬ ‫موَد ّةِ وَأَنا أعْل ُ‬ ‫إ ِل َي ِْهم ِبال َ‬ ‫ل (( ) الممتحنة ‪. (1 :‬‬ ‫واء ال ّ‬ ‫َ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫س َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫سوا‬ ‫ئ‬ ‫ي‬ ‫د‬ ‫ق‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ب‬ ‫ض‬ ‫غ‬ ‫ا‬ ‫وم‬ ‫ق‬ ‫وا‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ل‬ ‫نوا‬ ‫م‬ ‫آ‬ ‫ن‬ ‫ذي‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ها‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫يا‬ ‫))‬ ‫تعالى‪:‬‬ ‫وقوله‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ ْ‬ ‫فار من أ َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫قُبورِ (( ) الممتحنة ‪. (13 :‬‬ ‫ب ال ْ ُ‬ ‫حا‬ ‫ص‬ ‫ّ‬ ‫ك‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫س‬ ‫ن اْل ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫خَرةِ ك َ َ‬ ‫ِ‬ ‫ْ ْ‬ ‫ما ي َئ ِ َ‬ ‫ُ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫حّبوا ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫خ ُ‬ ‫م وَإ ِ ْ‬ ‫مُنوا ل ت َت ّ ِ‬ ‫وقوله تعالى‪َ :‬يا أي َّها ال ِ‬ ‫ست َ َ‬ ‫نا ْ‬ ‫وان َك ْ‬ ‫ذوا آَباءك ْ‬ ‫نآ َ‬ ‫م أوْل َِياء إ ِ‬ ‫خ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ن (( ) التوبة ‪:‬‬ ‫ال ْك ُ ْ‬ ‫مو َ‬ ‫م الظال ِ ُ‬ ‫م فَأوْلئ ِك هُ ُ‬ ‫منك ْ‬ ‫من ي َت َوَلُهم ّ‬ ‫ن وَ َ‬ ‫لي َ‬ ‫ما ِ‬ ‫فَر عََلى ا ِ‬ ‫‪. (23‬‬ ‫َ‬ ‫م هُُزوا ً وَل َِعبا ً‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ذوا ْ ِدين َك ُْ‬ ‫َ‬ ‫خ ُ‬ ‫خ ُ‬ ‫ن ات ّ َ‬ ‫مُنوا ل ت َت ّ ِ‬ ‫ذوا ال ِ‬ ‫وقوله تعالى‪َ )) :‬يا أي َّها ال ِ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫من ال ّذي ُ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ه ِإن كنُتم‬ ‫فاَر أوْل َِياء َوات ّ ُ‬ ‫م َوالك ّ‬ ‫ب ِ‬ ‫ن أوُتوا ْ ال ْك َِتا َ‬ ‫قوا الل َ‬ ‫من قب ْل ِك ْ‬ ‫ِ َ‬ ‫ّ َ‬ ‫‪15‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫ن (( ) المائدة ‪. (57 :‬‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ّ‬ ‫مِني َ‬ ‫هّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن ِباللهِ َوالي َوْم ِ ال ِ‬ ‫وما ي ُؤْ ِ‬ ‫ن َ‬ ‫واّدو َ‬ ‫مُنو َ‬ ‫حاد ّ الل َ‬ ‫ن َ‬ ‫وقوله تعالى‪ )) :‬ل ت َ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫خرِ ي ُ َ‬ ‫جد ُ ق ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ه وَل َوْ َ‬ ‫َ‬ ‫ب ِفي‬ ‫م أوْ إ ِ ْ‬ ‫م أوْ عَ ِ‬ ‫م أوْلئ ِك كت َ َ‬ ‫وََر ُ‬ ‫شيَرت َهُ ْ‬ ‫وان َهُ ْ‬ ‫م أوْ أب َْناءهُ ْ‬ ‫كاُنوا آَباءهُ ْ‬ ‫سول َ ُ‬ ‫خ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫حت َِها اْلن َْهاُر‬ ‫ت‬ ‫من‬ ‫ري‬ ‫ج‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫نا‬ ‫ج‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫خ‬ ‫د‬ ‫ي‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ح‬ ‫رو‬ ‫ب‬ ‫هم‬ ‫د‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫و‬ ‫ن‬ ‫ما‬ ‫لي‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ِ َ ْ‬ ‫قُُلوب ِ ِ ُ ِ َ َ َ ّ َ ُ ِ ُ ٍ ّ ْ ُ َ ُ ْ ِ ُ ْ ُ َ ّ ٍ َ ْ ِ‬ ‫َ‬ ‫ه أوْل َئ ِ َ‬ ‫ه‬ ‫َ‬ ‫ن ِ‬ ‫ك ِ‬ ‫ب الل ّ ِ‬ ‫ن ِفيَها َر ِ‬ ‫خال ِ ِ‬ ‫حْز َ‬ ‫ب الل ّهِ أَل إ ِ ّ‬ ‫حْز ُ‬ ‫م وََر ُ‬ ‫ضوا عَن ْ ُ‬ ‫ه عَن ْهُ ْ‬ ‫ي الل ّ ُ‬ ‫ض َ‬ ‫دي َ‬ ‫ن (( ) المجادلة ‪. (22 :‬‬ ‫م ْ‬ ‫حو َ‬ ‫فل ِ ُ‬ ‫م ال ْ ُ‬ ‫هُ ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫خَبال ً‬ ‫خ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ذوا ب ِطان َ ً‬ ‫مُنوا ل َ ت َت ّ ِ‬ ‫وقوله تعالى‪ )) :‬ياأي َّها ال ِ‬ ‫م ل َ ي َألون َك ُ ْ‬ ‫ة من ُدون ِك ُ ْ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م أك ْب َُر قَد ْ ب َي ّّنا‬ ‫ما ت ُ ْ‬ ‫خ ِ‬ ‫ضآُء ِ‬ ‫م قَد ْ ب َد َ ِ‬ ‫ص ُ‬ ‫ت ال ْب َغْ َ‬ ‫دوُرهُ ْ‬ ‫م وَ َ‬ ‫واهِهِ ْ‬ ‫ما عَن ِت ّ ْ‬ ‫وَّدوا ْ َ‬ ‫في ُ‬ ‫ن أفْ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ل َك ُم اليات إن ك ُنتم تعقُلون * َ َ‬ ‫ن‬ ‫م وَل َ ي ُ ِ‬ ‫م أ ُْول?ِء ت ُ ِ‬ ‫م وَت ُؤْ ِ‬ ‫َ ِ ِ ْ ُْ ْ َ ْ ِ‬ ‫مُنو َ‬ ‫َ‬ ‫حّبون َك ُ ْ‬ ‫حّبون َهُ ْ‬ ‫هآ أن ْت ُ ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ظ‬ ‫م‬ ‫ل‬ ‫م‬ ‫نا‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫ك‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ا‬ ‫ضو‬ ‫ع‬ ‫ا‬ ‫و‬ ‫ل‬ ‫خ‬ ‫ذا‬ ‫إ‬ ‫و‬ ‫نا‬ ‫م‬ ‫آ‬ ‫ا‬ ‫لو?‬ ‫قا‬ ‫م‬ ‫ك‬ ‫قو‬ ‫ُ‬ ‫ل‬ ‫ذا‬ ‫إ‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫كل‬ ‫ب‬ ‫تا‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن الغَي ْ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ِبال ْك ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ َِ‬ ‫َِ‬ ‫قُ ْ‬ ‫م بِ َ‬ ‫م‬ ‫سن َ ٌ‬ ‫ذا ِ‬ ‫م َ‬ ‫ص ُ‬ ‫م إِ ّ‬ ‫ة تَ ُ‬ ‫ح َ‬ ‫س ْ‬ ‫م َ‬ ‫سؤْهُ ْ‬ ‫سك ُ ْ‬ ‫دورِ * ِإن ت َ ْ‬ ‫ه عَِلي ٌ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫موُتوا ْ ب ِغَي ْظ ِك ُ ْ‬ ‫ل ُ‬ ‫ت ال ّ‬ ‫ً‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫م َ‬ ‫ن‬ ‫صب ُِروا وَت َت ّ ُ‬ ‫ة يَ ْ‬ ‫سيئ َ ٌ‬ ‫وَِإن ت ُ ِ‬ ‫شْيئا إ ِ ّ‬ ‫قوا ل ي َ ُ‬ ‫فَر ُ‬ ‫م َ‬ ‫م كي ْد ُهُ ْ‬ ‫ضّرك ْ‬ ‫صب ْك ْ‬ ‫حوا ب َِها وَِإن ت َ ْ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫حيط (( ) آل عمران ‪(120-118 :‬‬ ‫م ِ‬ ‫ملو َ‬ ‫ن ُ‬ ‫ما ي َعْ َ‬ ‫ه بِ َ‬ ‫الل ّ َ‬ ‫َ‬ ‫م عََلى‬ ‫ن كَ َ‬ ‫طيُعوا ْ ال ّ ِ‬ ‫مُنو?ا ْ ِإن ت ُ ِ‬ ‫وقوله تعالى‪َ )) :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬ ‫فُروا ْ ي َُرّدوك ُ ْ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن(( ) آل عمران ‪. (100 :‬‬ ‫س‬ ‫م فََتن َ‬ ‫أ َع ْ َ‬ ‫قل ُِبوا ْ َ‬ ‫خا ِ‬ ‫قاب ِك ُ ْ‬ ‫ري َ‬ ‫ِ‬ ‫كافري َ‬ ‫َ‬ ‫خ ُ‬ ‫ن‬ ‫مُنوا ْ ل َ ت َت ّ ِ‬ ‫ن أوْل َِيآَء ِ‬ ‫وقوله تعالى‪َ )) :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬ ‫نآ َ‬ ‫من ُدو ِ‬ ‫ذوا ْ ال ْ َ ِ ِ ً َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ال ْمؤْمِنين أ َتريدو َ‬ ‫سل ْ َ‬ ‫مِبينًا(( ) النساء ‪. (144 :‬‬ ‫ن أن ت َ ْ‬ ‫ُ ِ َ ُ ِ ُ َ‬ ‫م ُ‬ ‫طانا ً ّ‬ ‫جعَُلوا ْ لل ّهِ عَل َي ْك ُ ْ‬ ‫م المنافقين وتصفهم بتولي ومحبةِ الكافرين‪ ،‬ومظاهرتهم على‬ ‫ت تَ ِ‬ ‫س ُ‬ ‫وآيا ٌ‬ ‫المسلمين‪ .‬بغضا للدين والسلم والمسلمين عند قوم‪ ،‬وهذا الكفر الصريح‪،‬‬ ‫والدرك السفل من النار‪ .‬وخوفا ومحبة للدنيا عند آخرين‪ ،‬وحب الدنيا‬ ‫فَر‬ ‫من ك َ َ‬ ‫وتقديمها على الخرة قد ُيوصل صاحَبه إلى الكفر‪ .‬قال تعالى‪َ )) :‬‬ ‫بالل ّه من بعد إيمان ِه إل ّ م ُ‬ ‫من َ‬ ‫ح‬ ‫ن وََل ِ‬ ‫شَر َ‬ ‫كن ّ‬ ‫لي َ‬ ‫مط ْ َ‬ ‫ه ُ‬ ‫ن أك ْرِه َ وَقَل ْب ُ ُ‬ ‫ما ِ‬ ‫مئ ِ ّ‬ ‫ِ ِ ِ َْ ِ َ ِ ِ َ ْ‬ ‫ن ِبا ِ‬ ‫َ‬ ‫حّبوا ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫م * ذال ِ َ‬ ‫م عَ َ‬ ‫ِبال ْك ُ ْ‬ ‫ب عَ ِ‬ ‫ست َ َ‬ ‫ذا ٌ‬ ‫ض ٌ‬ ‫م غَ َ‬ ‫ص ْ‬ ‫ما ْ‬ ‫ك ب ِأن ّهُ ُ‬ ‫ظي ٌ‬ ‫ن اللهِ وَلهُ ْ‬ ‫ب ّ‬ ‫درا ً فَعَل َي ْهِ ْ‬ ‫فرِ َ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫ن(( ) النحل ‪-106 :‬‬ ‫دي ال ْ َ‬ ‫حَياةَ ال ْد ّن َْيا عََلى ال ِ‬ ‫ه ل َ ي َهْ ِ‬ ‫خَرةِ وَأ ّ‬ ‫ال ْ َ‬ ‫قو ْ َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫ري َ‬ ‫كافِ ِ‬ ‫‪. (107‬‬ ‫ن ومن شابههم‪ .‬وكفٌر‬ ‫فالكفُر كفٌر سببه ال ِ‬ ‫س وفرعو َ‬ ‫كبُر والعلو‪ ،‬ككفر إبلي َ‬ ‫ش ومن شابههم‪.‬‬ ‫سببه الجحود والتقليد والتعظيم للسادة والباء‪ ،‬ككفر قري ٍ‬ ‫ض والجهل‪ ،‬ككفر عبدةِ الضرحة والقبور يسمعون القرآن‬ ‫وكفٌر سببه العرا ُ‬ ‫والسنة والنذير من العلماء والدعاة‪ ،‬فيعرضون عن التعلم والتفقه والسؤال‪.‬‬ ‫م الدنيا على الخرة‪ ،‬فيعتقد أو يعمل أو يقول الكفر ليتزوج‬ ‫وكفٌر سببه تقدي ُ‬ ‫كافرة ً أعجبته‪ ،‬أو ليكسب جاها ومال‪.‬‬ ‫)‪(11 /‬‬ ‫َ َ‬ ‫قد مل َ‬ ‫خذ َ‬ ‫ن ات ّ َ‬ ‫ح ُ‬ ‫ك ُ‬ ‫ت َ‬ ‫ب الدنيا قلَبه‪ ،‬فكان إلهه هواه‪ .‬قال تعالى‪ )) :‬أفََرأي ْ َ‬ ‫م ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫جعَ َ‬ ‫علم ٍ وَ َ‬ ‫ه عَلى ِ‬ ‫صرِهِ‬ ‫معِهِ وَقَلب ِهِ وَ َ‬ ‫واه ُ وَأ َ‬ ‫م عَلى َ‬ ‫س ْ‬ ‫خت َ َ‬ ‫ه الل ُ‬ ‫ضل ُ‬ ‫اله ُ‬ ‫ل عَلى ب َ َ‬ ‫ه هَ َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ِغ َ‬ ‫ن (( ) الجاثية ‪. (23 :‬‬ ‫ديهِ ِ‬ ‫من ي َهْ ِ‬ ‫من ب َعْدِ اللهِ أفَل َ ت َذ َك ُّرو َ‬ ‫شاوَة ً فَ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ث ال ِ‬ ‫حْر َ‬ ‫ريد ُ‬ ‫من كا َ‬ ‫ه ِفي َ‬ ‫ريد ُ َ‬ ‫من كا َ‬ ‫حْرث ِهِ وَ َ‬ ‫خَرةِ ن َزِد ْ ل ُ‬ ‫وقال تعالى‪َ )) :‬‬ ‫ن يُ ِ‬ ‫ن يُ ِ‬ ‫َ‬ ‫ب(( ) الشورى ‪.(20 :‬‬ ‫ه ِفي ال ِ‬ ‫حْر َ‬ ‫من ن ّ ِ‬ ‫خَرةِ ِ‬ ‫ث الد ّن َْيا ن ُؤْت ِهِ ِ‬ ‫َ‬ ‫ما ل ُ‬ ‫من َْها وَ َ‬ ‫صي ٍ‬ ‫ب والغتراُر بدار الُغروِر‪ ،‬أنسى صاحَبه الخرة‪ ،‬والجنة والنار‪ ،‬ككفر‬ ‫هذا الح ُ‬ ‫م‪ ،‬والبينات‪ ،‬فانسلخ منها واتبع الشيطان‪ .‬قال‬ ‫ه اليا ِ‬ ‫ت‪ ،‬والعل َ‬ ‫الذي آتاه الل ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫تعالى‪َ )) :‬وات ْ ُ‬ ‫ه ال ّ‬ ‫سل َ‬ ‫ن‬ ‫خ ِ‬ ‫م ن َب َأ ال ِ‬ ‫شي ْطا ُ‬ ‫ذي? آت َي َْناهُ آَيات َِنا َفان ْ َ‬ ‫من َْها فَأت ْب َعَ ُ‬ ‫ل عَلي ْهِ ْ‬ ‫فَ َ‬ ‫ن (( ) العراف ‪. (175 :‬‬ ‫ن ِ‬ ‫كا َ‬ ‫ن ال َْغاِوي َ‬ ‫م َ‬ ‫قال ابن جرير في تفسيره‪ ) :‬عن ابن عباس قال‪ :‬لما نزل موسى عليه‬ ‫‪16‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫السلم يعني بالجبارين ومن معه‪ .‬أتاه ‪ -‬يعني بلعم ‪ -‬بنو عمه وقومه‪ ،‬فقالوا‪:‬‬ ‫إن موسى رجل حديد‪ ،‬ومعه جنود كثيرة‪ ،‬وإنه إن يظهر علينا يهلكنا‪ .‬فادع الله‬ ‫ه أن يرد ّ موسى ومن‬ ‫أن يرد ّ عنا موسى ومن معه قال‪ :‬إني إن دعوت الل َ‬ ‫ه مما‬ ‫الل‬ ‫فسلخه‬ ‫عليهم‪،‬‬ ‫معه ذهبت دنياي وآخرتي‪ .‬فلم يزالوا به حتى دعا‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫شي ْ َ‬ ‫ن فَ َ‬ ‫ه ال ّ‬ ‫سل َ َ‬ ‫ن(( ‘‪.‬‬ ‫ن ِ‬ ‫خ ِ‬ ‫كا َ‬ ‫طا ُ‬ ‫كان عليه‪ ،‬فذلك قوله‪َ )) :‬فان ْ َ‬ ‫من َْها فَأت ْب َعَ ُ‬ ‫ن ال َْغاِوي َ‬ ‫م َ‬ ‫وقال أيضا‪:‬‬ ‫) اختلف أهل التأويل فيه فقيل رجل من بني إسرائيل اسمه بلعم أو بلعام‪،‬‬ ‫وقيل هو أمية بن أبي الصلت (‪.‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫خ ُ‬ ‫م عَ َ‬ ‫ن‬ ‫ن ي َت ّ ِ‬ ‫ذابا أِليما * ال ِ‬ ‫مَنافِ ِ‬ ‫ذو َ‬ ‫ن ب ِأ ّ‬ ‫ن لهُ ْ‬ ‫ومنها قوله تعالى‪َ )) :‬بشرِ ال ْ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫قي َ‬ ‫كافرين أ َول ِيآَء من دون ال ْمؤْمِني َ‬ ‫ه‬ ‫ن ِ‬ ‫ن العِّزة َ لل ّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫م ال ْعِّزة َ فَإ ِ ّ‬ ‫ن أي َب ْت َُغو َ‬ ‫ال ْ َ ِ ِ َ ْ َ‬ ‫عند َهُ ُ‬ ‫ُ ِ َ‬ ‫ُ ِ‬ ‫ميعًا(( )النساء ‪. (139- 138:‬‬ ‫ج ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫خ ُ‬ ‫م‬ ‫مُنوا ل ت َت ّ ِ‬ ‫وقوله تعالى‪َ )) :‬يـ?أي َّها ال ِ‬ ‫صاَرى أوْل َِيآَء ب َعْ ُ‬ ‫ضهُ ْ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذوا الي َُهود َ َوالن ّ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ن*‬ ‫دي ال َ‬ ‫م الظال ِ ِ‬ ‫ه ل ي َهْ ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫م إِ ّ‬ ‫أوْل َِيآُء ب َعْ‬ ‫قو ْ َ‬ ‫ن الل َ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫م فَإ ِن ّ ُ‬ ‫م منك ْ‬ ‫من ي َت َوَل ّهُ ْ‬ ‫ض وَ َ‬ ‫مي َ‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫خ َ‬ ‫صيب ََنا‬ ‫م يَ ُ‬ ‫ن نَ ْ‬ ‫سارِ ُ‬ ‫شى أن ت ُ ِ‬ ‫فَت ََرى ال ّ ِ‬ ‫قوُلو َ‬ ‫عو َ‬ ‫ض يُ َ‬ ‫ن ِفيهِ ْ‬ ‫ن ِفي قُُلوب ِِهم ّ‬ ‫مَر ٌ‬ ‫ذي َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫سّروا ْ‬ ‫ي ِبال ْ َ‬ ‫ن ِ‬ ‫صب ِ ُ‬ ‫مآ أ َ‬ ‫َدآئ َِرةٌ فَعَ َ‬ ‫حوا ْ عََلى َ‬ ‫فت ِْح أوْ أ ْ‬ ‫سى الل ّ ُ‬ ‫عندِهِ فَي ُ ْ‬ ‫مرٍ م ْ‬ ‫ه أن ي َأت ِ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫قو ُ‬ ‫هـ? ُ‬ ‫ذي‬ ‫ن * وَي َ ُ‬ ‫مي‬ ‫ِفي? أ َن ْ ُ‬ ‫مُنوا ْ أ ُ‬ ‫ؤل?ِء ال ّ ِ‬ ‫ل ال ّ ِ‬ ‫م َنادِ ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫جهْد َ‬ ‫موا ْ ِبالل ّهِ َ‬ ‫ن أقْ َ‬ ‫س ُ‬ ‫نآ َ‬ ‫سهِ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن(( ) المائدة ‪(53-51 :‬‬ ‫حوا ْ َ‬ ‫خا ِ‬ ‫صب َ ُ‬ ‫م َ‬ ‫مال ُهُ ْ‬ ‫ت أع ْ َ‬ ‫حب ِط َ ْ‬ ‫معَك ُ ْ‬ ‫م لَ َ‬ ‫م إ ِن ّهُ ْ‬ ‫مان ِهِ ْ‬ ‫أي ْ َ‬ ‫م فَأ ْ‬ ‫ري َ‬ ‫س ِ‬ ‫‪.‬‬ ‫َ‬ ‫دى‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫م ال ْهُ َ‬ ‫ن اْرت َ ّ‬ ‫وقوله تعالى‪ )) :‬إ ِ ّ‬ ‫ن ل َهُ ُ‬ ‫من ب َعْد ِ َ‬ ‫م ّ‬ ‫دوا ْ عََلى أد ْب َرِهِ ْ‬ ‫ما ت َب َي ّ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م * ذ َل ِ َ‬ ‫ما ن َّز َ‬ ‫سوّ َ‬ ‫ال ّ‬ ‫ه‬ ‫ن ك َرِ ُ‬ ‫م َقاُلوا ْ ل ِل ّ ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ل الل ّ ُ‬ ‫هوا ْ َ‬ ‫ك ب ِأن ّهُ ْ‬ ‫م َْلى ل َهُ ْ‬ ‫م وَأ ْ‬ ‫ل ل َهُ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫شي ْط َ ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫م (( )محمد ‪.(26-25 :‬‬ ‫سن ُ ِ‬ ‫م إِ ْ‬ ‫َ‬ ‫سَراَرهُ ْ‬ ‫ه ي َعْل ُ‬ ‫مرِ َوالل ُ‬ ‫ض ال ْ‬ ‫طيعُك ُ ْ‬ ‫م ِفى ب َعْ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫ت‬ ‫م‬ ‫د‬ ‫ق‬ ‫ما‬ ‫س‬ ‫ئ‬ ‫ب‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫رو‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫ك‬ ‫ن‬ ‫ذي‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ن‬ ‫و‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫ت‬ ‫ي‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ا‬ ‫ثير‬ ‫ك‬ ‫رى‬ ‫ت‬ ‫))‬ ‫تعالى‪:‬‬ ‫وقوله‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ ْ ُ ْ‬ ‫ِ َ َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ ْ َ ْ‬ ‫َ‬ ‫فسه َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫خ َ‬ ‫ن * وَل َوْ َ‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫ه‬ ‫ب‬ ‫ذا‬ ‫ع‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫في‬ ‫و‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ط‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫س ِ‬ ‫كاُنوا ي ُؤْ ِ‬ ‫ِ‬ ‫مُنو َ‬ ‫دو َ‬ ‫خال ِ ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫م أن َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫أن ُ ُ ُ ْ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ْ َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ما أن ْزِ َ‬ ‫خ ُ‬ ‫ن ((‪.‬‬ ‫س ُ‬ ‫ما ات ّ َ‬ ‫م َفا ِ‬ ‫قو َ‬ ‫ن ك َِثيرا ً من ْهُ ْ‬ ‫ذوهُ ْ‬ ‫ل إ ِل َي ْهِ َ‬ ‫ِبالله والن ِّبي وَ َ‬ ‫م أوْل َِيآَء وََلك ِ ّ‬ ‫) المائدة ‪(81 -80‬‬ ‫قال مجاهد‪ :‬يعني بذلك المنافقين‪ ،‬وقال غيره بني إسرائيل‪ ،‬والعبرة ُ ‪ -‬كما‬ ‫ن أتصف بتولي‬ ‫ل َ‬ ‫م ْ‬ ‫قال أهل التفسير ‪ -‬بعموم اللفظ ل خصوص السبب‪ .‬فلك ِ‬ ‫ب من هذا الذم والوعيد‪.‬‬ ‫الكافرين نصي ٌ‬ ‫قال ابن كثير‪ ):‬وقوله‪ :‬لبئس ما قدمت لهم أنفسهم‪ ،‬يعني بذلك موالتهم‬ ‫للكافرين‪ ،‬وتركهم موالة المؤمنين التي أعقبتهم نفاقا ً في قلوبهم‪،‬‬ ‫َ‬ ‫خ َ‬ ‫ط‬ ‫س ِ‬ ‫وأسخطت الله عليهم سخطا ً مستمرا ً إلى يوم معادهم‪ ،‬ولهذا قال‪ :‬أن َ‬ ‫م‪ ،‬فسر بذلك ما ذمهم به‪ ،‬ثم أخبر أنهم وَِفى ال ْعَ َ‬ ‫ن ((‬ ‫م َ‬ ‫دو َ‬ ‫خال ِ ُ‬ ‫ب هُ ْ‬ ‫ه عَل َي ْهِ ْ‬ ‫الل ّ ُ‬ ‫ذا ِ‬ ‫يعني يوم القيامة‪‘.‬‬ ‫)‪(12 /‬‬ ‫م والذين معه ‪ -‬قيل هم أتباعه‪ ،‬وقيل هم النبياء‪ ،‬وكلهما‬ ‫وفي قصة إبراهي َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫سوَةٌ‬ ‫صحي ٌ‬ ‫مأ ْ‬ ‫ت لك ْ‬ ‫ح ‪ -‬عبرة ٌ وأسوة حسنة للمؤمنين‪ ،‬قال تعالى‪ )) :‬قَد ْ كان َ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ن‬ ‫ه إ ِذ ْ َقالوا ل ِ َ‬ ‫سن َ ٌ‬ ‫م وَ ِ‬ ‫قو ْ ِ‬ ‫م َوال ِ‬ ‫ة ِفي? إ ِب َْرا ِ‬ ‫دو َ‬ ‫ما ت َعْب ُ ُ‬ ‫َ‬ ‫ح َ‬ ‫م ّ‬ ‫م إ ِّنا ب َُرءآؤا من ْك ْ‬ ‫مهِ ْ‬ ‫معَ ُ‬ ‫ن َ‬ ‫هي َ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫مُنوا ْ‬ ‫ً‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ن اللهِ ك َ‬ ‫حّتى ت ُؤْ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ضآُء أَبدا َ‬ ‫داوَة ُ َوالب َغْ َ‬ ‫م العَ َ‬ ‫م وَب َ َ‬ ‫دا ب َي ْن ََنا وَب َي ْن َك ُ‬ ‫فْرَنا ب ِك ْ‬ ‫من ُدو ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫حد َه ُ إ ِل قَوْ َ‬ ‫من‬ ‫ن اللهِ ِ‬ ‫مل ِك لك ِ‬ ‫ست َغْ ِ‬ ‫ل إ ِب َْرا ِ‬ ‫فَر ّ‬ ‫ِباللهِ وَ ْ‬ ‫م لِبيهِ ل ْ‬ ‫مآ أ ْ‬ ‫ن لك و َ َ‬ ‫هي َ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫جعَلَنا فِت ْن َ ً‬ ‫ة لل ِ‬ ‫م ِ‬ ‫صيُر * َرب َّنا ل ت َ ْ‬ ‫يٍء ّرب َّنا عَلي ْك ت َوَكلَنا وَإ ِلي ْك أن َب َْنا وَإ ِلي ْك ال َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ش ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫م*ل َ‬ ‫كَ َ‬ ‫سوَةٌ‬ ‫ح ِ‬ ‫فُروا َواغ ِ‬ ‫قد ْ كا َ‬ ‫زيُز ال َ‬ ‫مأ ْ‬ ‫م ِفيهِ ْ‬ ‫ن لك ْ‬ ‫كي ُ‬ ‫فْر لَنا َرب َّنآ إ ِن ّك أن َ‬ ‫ت العَ ِ‬ ‫من َ‬ ‫من ي َت َوَ ّ‬ ‫ي‬ ‫م ال ِ‬ ‫سن َ ٌ‬ ‫ل فَإ ِ ّ‬ ‫ن ي َْر ُ‬ ‫كا َ‬ ‫َ‬ ‫ه َوال ْي َوْ َ‬ ‫ح َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫خَر وَ َ‬ ‫جو الل ّ َ‬ ‫ةل َ‬ ‫ه هُوَ ال ْغَن ِ ّ‬ ‫‪17‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫ميد ُ (( ) الممتحنة ‪. (6-4 :‬‬ ‫ح ِ‬ ‫ال ْ َ‬ ‫قال ابن كثير في تفسيره لليات‪ :‬يقول تعالى لعباده المؤمنين الذين أمرهم‬ ‫كانت ل َك ُ ُ‬ ‫سوَةٌ‬ ‫مأ ْ‬ ‫ْ‬ ‫بمصارمة الكافرين وعداوتهم ومجانبتهم والتبري منهم‪ :‬قَد ْ َ َ ْ‬ ‫ه‪ ،‬أي وأتباعه الذين آمنوا معه )) إ ِذ ْ َقاُلوا ْ‬ ‫سن َ ٌ‬ ‫م َوال ّ ِ‬ ‫ة ِفى? إ ِب َْرا ِ‬ ‫َ‬ ‫ح َ‬ ‫معَ ُ‬ ‫ن َ‬ ‫هي َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ُ‬ ‫فْرَنا‬ ‫ن الل ّهِ ك َ َ‬ ‫دو‬ ‫من‬ ‫ن‬ ‫دو‬ ‫ب‬ ‫ع‬ ‫ت‬ ‫ما‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫منكم‬ ‫تبرأنا‬ ‫أي‬ ‫م‪،‬‬ ‫ك‬ ‫من‬ ‫راء‬ ‫ب‬ ‫نا‬ ‫إ‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫َ‬ ‫ق‬ ‫َ ِ ّ َْ ُ ُ َ ِ‬ ‫ّ ْ‬ ‫ُ ِ‬ ‫لِ ْ ِ ِ ْ ِ ّ َ َ‬ ‫َ‬ ‫ضآُء أَبدا ً (( ‪،‬‬ ‫داوَة ُ َوال ْب َغْ َ‬ ‫م ال ْعَ َ‬ ‫م (( ‪ ،‬أي بدينكم وطريقكم وَب َ َ‬ ‫دا ب َي ْن ََنا وَب َي ْن َك ُ ُ‬ ‫ب ِك ُ ْ‬ ‫يعني وقد شرعت العداوة والبغضاء من الن بيننا وبينكم‪ ،‬مادمتم على كفركم‬ ‫ه‪ ،‬أي إلى أن توحدوا‬ ‫حّتى ت ُؤْ ِ‬ ‫مُنوا ْ ِبالل ّهِ وَ ْ‬ ‫فنحن أبدا ً نتبرأ منكم ونبغضكم َ‬ ‫حد َ ُ‬ ‫الله فتعبدوه وحده ل شريك له وتخلعوا ما تعبدون معه من الوثان والنداد‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ن لَ َ‬ ‫وقوله تعالى‪ )) :‬إ ِل ّ قَوْ َ‬ ‫ك (( ‪.‬‬ ‫ست َغْ ِ‬ ‫ل إ ِب َْرا ِ‬ ‫فَر ّ‬ ‫م لِبيهِ ل ْ‬ ‫هي َ‬ ‫أي لكم في إبراهيم وقومه أسوة حسنة تتأسون بها إل في استغفار إبراهيم‬ ‫لبيه‪ ،‬فإنه إنما كان عن موعدة وعدها إياه‪ ،‬فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه‪،‬‬ ‫وذلك أن بعض المؤمنين كانوا يدعون لبائهم الذين ماتوا على الشرك‬ ‫ويستغفرون لهم ويقولون إن إبراهيم كان يستغفر لبيه‪ ،‬فأنزل الله عز وجل‪:‬‬ ‫َ‬ ‫ن وَل َوْ َ‬ ‫ما َ‬ ‫م ْ‬ ‫كاُنو?ا ْ أ ُوِْلي‬ ‫شرِ ِ‬ ‫ست َغْ ِ‬ ‫ي َوال ّ ِ‬ ‫كا َ‬ ‫مُنو?ا ْ أن ي َ ْ‬ ‫فُروا ْ ل ِل ْ ُ‬ ‫نآ َ‬ ‫)) َ‬ ‫كي َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ِللن ّب ِ ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م‬ ‫ست ِغْ َ‬ ‫ج ِ‬ ‫فاُر إ ِب َْرا ِ‬ ‫قُْرَبى ِ‬ ‫ما كا َ‬ ‫ب ال َ‬ ‫حا ُ‬ ‫ص َ‬ ‫نا ْ‬ ‫هي َ‬ ‫حيم ِ * وَ َ‬ ‫م أن ّهُ ْ‬ ‫ن لهُ ْ‬ ‫من ب َعْد ِ َ‬ ‫مأ ْ‬ ‫ما ت َب َي ّ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م‬ ‫ل َِبيهِ إ ِل ّ َ‬ ‫عد َةٍ وَعَد َ َ‬ ‫مو ْ ِ‬ ‫ن إ ِب َْرا ِ‬ ‫ه عَد ُوّ لل ّهِ ت َب َّرأ ِ‬ ‫ه إِ ّ‬ ‫هي َ‬ ‫من ْ ُ‬ ‫ه أن ّ ُ‬ ‫ن لَ ُ‬ ‫هآ إ ِّياه ُ فَل َ ّ‬ ‫عن ّ‬ ‫ما ت َب َي ّ َ‬ ‫م (( ‪ ) .‬التوبة ‪(114-113 :‬‬ ‫ل َّواه ٌ َ‬ ‫حِلي ٌ‬ ‫ة في أصحاب الكهف مع قومهم‪ ،‬وفي عبيدة بن‬ ‫ولنا أيضا عبرةٌ وأسوة ٌ حسن ٌ‬ ‫ب الله‬ ‫الجراح مع أبيه‪ ،‬ومصعب بن عمير مع أخيه‪ ،‬وغيرهم كثير ممن نفى ح ُ‬ ‫ب وموادةَ من عادى الله وكفر به‪.‬‬ ‫تعالى من قلوبهم ح َ‬ ‫ومن المهم جدا في ختام هذا الفصل‪ ،‬التذكيُر والتأكيد ُ على أن هذه العداوةَ‬ ‫والبغضاء للكفار‪ ،‬يصاحبها العد ُ‬ ‫ح ومحبة الهداية واليمان‬ ‫ل والنصاف‪ ،‬والُنص ُ‬ ‫ب منهم ويظلم ويعتدي على‬ ‫للناس أجمعين‪ .‬والبُر والحسان لمن لم يحار ْ‬ ‫السلم وأهله‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ه‬ ‫ه عَلي ْ ِ‬ ‫ففي الصحيح‪ :‬عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أ ّ‬ ‫صلى الل ُ‬ ‫ن رسول الله َ‬ ‫ً‬ ‫ش‪ ،‬فن ََز َ‬ ‫م قال‪) :‬بينا رج ٌ‬ ‫ل ِبئرا ف َ‬ ‫ب منها‪،‬‬ ‫شرِ َ‬ ‫وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫ل َيمشي فاشتد ّ عليه العَط َ ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫مث ْلُ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ب ي َلهَ ُ‬ ‫ش‪ ،‬فقال‪ :‬لقد ب َلغَ هذا ِ‬ ‫ث يأكل الثَرى ِ‬ ‫م خَر َ‬ ‫ث ّ‬ ‫ج فإذا هو بكل ٍ‬ ‫م َ‬ ‫ن العَط ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ب‪ ،‬ف َ‬ ‫ه‬ ‫س َ‬ ‫خ ّ‬ ‫مل ُ‬ ‫قى الكل َ‬ ‫يف َ‬ ‫م أم َ‬ ‫شكَر الل ُ‬ ‫ه بفيه‪ ،‬ث ّ‬ ‫سك ُ‬ ‫هث ّ‬ ‫ف ُ‬ ‫الذي ب َلغَ بي‪ .‬ف َ‬ ‫م َرقِ َ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫د‬ ‫ب‬ ‫ك‬ ‫ل‬ ‫ك‬ ‫في‬ ‫قال‪:‬‬ ‫؟‬ ‫ا‬ ‫جر‬ ‫أ‬ ‫م‬ ‫ئ‬ ‫البها‬ ‫في‬ ‫لنا‬ ‫ن‬ ‫وإ‬ ‫الله‪،‬‬ ‫يارسول‬ ‫قالوا‪:‬‬ ‫فَر له‪.‬‬ ‫ه فغَ َ‬ ‫ِ ٍ‬ ‫ِ ِ ْ‬ ‫ّ‬ ‫ل ُ‬ ‫َرط ْب َةٍ أجر(‪.‬‬ ‫ن‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫والمؤمن ل يظلم ول يخون ول يغدر‪ ،‬قال تعالى‪ )) :‬ل ّ ي َن َْهاك ُ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫ه عَ ِ‬ ‫خرجوك ُم من ديارك ُ َ‬ ‫س ُ‬ ‫م‬ ‫م وَت ُ ْ‬ ‫م يُ َ‬ ‫ق ِ‬ ‫م يُ ْ ِ ُ‬ ‫م ِفي ال ّ‬ ‫طو?ا ْ إ ِل َي ْهِ ْ‬ ‫م أن ت َب َّروهُ ْ‬ ‫َِ ِ ْ‬ ‫ْ ّ‬ ‫ن وَل َ ْ‬ ‫قات ُِلوك ُ ْ‬ ‫لَ ْ‬ ‫دي ِ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ن (( ) الممتحنة ‪. (8 :‬‬ ‫م ْ‬ ‫ه يُ ِ‬ ‫س ِ‬ ‫ق ِ‬ ‫ح ّ‬ ‫إِ ّ‬ ‫ب ال ُ‬ ‫ن الل َ‬ ‫طي َ‬ ‫)‪(13 /‬‬ ‫ن (( من أهل‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫م ِفي ال ّ‬ ‫م ُيقات ُِلوك ُ ْ‬ ‫ن لَ ْ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫قال ابن جرير‪ :‬ل ي َْنهاك ُ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫دي ِ‬ ‫ه عَ ِ‬ ‫س ُ‬ ‫م (( ‪ ،‬يقول‪ :‬وتعدلوا‬ ‫م وَت ُ ْ‬ ‫مكة َولم ي ُ ْ‬ ‫ق ِ‬ ‫م ِ‬ ‫مأ ْ‬ ‫طوا إل َي ْهِ ْ‬ ‫ن َتبّروهُ ْ‬ ‫ن ِديارِك ُ ْ‬ ‫رجوك ُ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫خ ِ‬ ‫فيهم بإحسانكم إليهم‪ ،‬وبّركم بهم‪ .‬واختلف أهل التأويل في الذين عُُنوا بهذه‬ ‫عني بها‪ :‬الذين كانوا آمنوا بمكة ولم يهاجروا‪ ،‬فأذن الله‬ ‫الية‪ ،‬فقال بعضهم ُ‬ ‫للمؤمنين ببّرهم والحسان إليهم ‪ ...‬وقال آخرون‪ :‬عُِني بها من غير أهل مكة‬ ‫ن لم يهاجر ‪ ...‬وقال آخرون‪ :‬بل عُِني بها من مشركي مكة من لم يقاتل‬ ‫َ‬ ‫م ْ‬ ‫المؤمنين‪ ،‬ولم يخرجوهم من ديارهم‪ ،‬قال‪ :‬ونسخ الله ذلك بعد ُ بالمر بقتالهم‬ ‫‪18‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫‪ ...‬وأولى القوال في ذلك بالصواب قول من قال‪ :‬عُِني بذلك‪ :‬ل ينهاكم الله‬ ‫عن الذين لم يقاتلوكم في الدين‪ ،‬من جميع أصناف الملل والديان أن تبّروهم‬ ‫وتصلوهم‪ ،‬وتقسطوا إليهم‪ ،‬إن الله عّز وج ّ‬ ‫م ِفي‬ ‫م بقوله ال ّ ِ‬ ‫م ُيقاتُلوك ُ ْ‬ ‫ن لَ ْ‬ ‫لع ّ‬ ‫ذي َ‬ ‫ص به‬ ‫م يُ ْ‬ ‫م ِ‬ ‫خرِ ُ‬ ‫ال ّ‬ ‫ن ِديارِك ُ ْ‬ ‫جوك ْ‬ ‫ن ول َ ْ‬ ‫ص ْ‬ ‫م جميع من كان ذلك صفته‪ ،‬فلم يخ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫دي ِ‬ ‫بعضا دون بعض‪ ،‬ول معنى لقول من قال‪ :‬ذلك منسوخ‪ ،‬لن ب ِّر المؤمن من‬ ‫أهل الحرب ممن بينه وبينه قرابة نسب‪ ،‬أو ممن ل قرابة بينه وبينه ول نسب‬ ‫غير محّرم ول منهى عنه إذا لم يكن في ذلك دللة له‪ ،‬أو لهل الحرب على‬ ‫عورة لهل السلم‪ ،‬أو تقوية لهم ب ُ‬ ‫كراع أو سلح‪ .‬قد بين صحة ما قلنا في‬ ‫ذلك‪ ،‬الخبر الذي ذكرناه عن ابن الزبير في قصة أسماء وأمها‪ ،‬وقوله‪:‬‬ ‫ب المنصفين الذين ينصفون‬ ‫م ْ‬ ‫ه يُ ِ‬ ‫س ِ‬ ‫ق ِ‬ ‫ن يقول‪ :‬إن الله يح ّ‬ ‫ح ّ‬ ‫)إ ّ‬ ‫ب ال ُ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫طي َ‬ ‫حسنون‬ ‫الناس‪ ،‬ويعطونهم الحقّ والعدل من أنفسهم‪ ،‬فيبّرون من بّرهم‪ ،‬وي ُ ْ‬ ‫إلى من أحسن إليهم ( ‪.‬‬ ‫وقال القرطبي في تفسيره‪ ’ :‬قال أكثر أهل التأويل‪ :‬هي محكمة‪ .‬واحتجوا‪:‬‬ ‫م‪ :‬هل َتص ُ‬ ‫مها‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫لأ ّ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫ي َ‬ ‫بأن أسماء بنت أبي بكر سألت النب ّ‬ ‫دمت عليها مشركة؟ قال‪) :‬نعم( خّرجه البخاري ومسلم‪‘.‬‬ ‫حين ق ِ‬ ‫فالشارع الحكيم الرحيم يريد للناس الخير والهداية‪ ،‬والنجاة من الكفر والنار‪.‬‬ ‫ب‬ ‫ن ِ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫م وَي َُتو َ‬ ‫م ُ‬ ‫من قَب ْل ِك ُ ْ‬ ‫م وَي َهْدِي َك ُ ْ‬ ‫ن ل َك ُ ْ‬ ‫ريد ُ الل ّ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫سن َ َ‬ ‫ه ل ِي َُبي َ‬ ‫قال تعالى‪ )) :‬ي ُ ِ‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫ريد ُ ال ّ ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫ن ي َت ّب ُِعو َ‬ ‫ريد ُ أن ي َُتو َ‬ ‫م َ‬ ‫ب عَل َي ْك ُ ْ‬ ‫م * َوالل ّ ُ‬ ‫كي ٌ‬ ‫ه عَِلي ٌ‬ ‫م َوالل ّ ُ‬ ‫عَل َي ْك ُ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫م وَي ُ ِ‬ ‫ه يُ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ال ّ‬ ‫ن‬ ‫م وَ ُ‬ ‫ه أن ي ُ َ‬ ‫خف َ‬ ‫مي ْل ً عَ ِ‬ ‫ت أن ت َ ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫سا ُ‬ ‫لن َ‬ ‫ف عَن ْك ُ ْ‬ ‫ريد ُ الل ّ ُ‬ ‫ميُلوا ْ َ‬ ‫شهَ َ‬ ‫ظيما ً * ي ُ ِ‬ ‫خل ِقَ ا ِ‬ ‫ضِعيفًا(( ) النساء ‪. (28 -26‬‬ ‫َ‬ ‫يقول ابن كثير في تفسيره‪ ’ :‬يقول تعالى لعباده المؤمنين بعد أن أمرهم‬ ‫بعداوة الكافرين ))عَسى الل ّ َ‬ ‫جعَ َ‬ ‫من ُْهم‬ ‫ن َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫ه أن ي َ ْ‬ ‫َ‬ ‫عاد َي ُْتم ّ‬ ‫ل ب َي ْن َك ُ ْ‬ ‫ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫م وَب َي ْ َ‬ ‫ة بعد الفرقة َوالل ُّ‬ ‫ه‬ ‫ة‪ ,‬ومودة بعد النفرة‪ ،‬وُألف ً‬ ‫موَد ّة ً (( ‪ ،‬أي محب ً‬ ‫ة بعد البغض ِ‬ ‫ّ‬ ‫ديٌر‪ ،‬أي على ما يشاء من الجمع بين الشياء المتنافرة والمتباينة والمختلفة‬ ‫قَ ِ‬ ‫فيؤلف بين القلوب بعد العداوة والقساوة فتصبح مجتمعة متفقة‪‘.‬‬ ‫ن َقت َ‬ ‫م‘‪ .‬وذكر فيه‬ ‫معا ِ‬ ‫هدا ً بغير ُ‬ ‫وقال البخاري في صحيحه‪ ’ :‬با ُ‬ ‫ل ُ‬ ‫ب ِإثم ِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫جر ٍ‬ ‫هّ‬ ‫ّ‬ ‫صلى الل ُ‬ ‫ي الل ُ‬ ‫ي َ‬ ‫ن النب ّ‬ ‫ن عمرو رض َ‬ ‫ه عنهما ع ِ‬ ‫حديث مجاهد ٍ عن عبدِ اللهِ ب ِ‬ ‫ً‬ ‫من َقت َ‬ ‫جد ُ من‬ ‫ح رائح َ‬ ‫معا ِ‬ ‫حها تو َ‬ ‫ن ري َ‬ ‫ة الجنة‪ ،‬وإ ِ ّ‬ ‫هدا لم ير ْ‬ ‫عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫ل ُ‬ ‫م قال‪َ ) :‬‬ ‫سل ّ َ‬ ‫مسيرةِ أربعين عامًا(‪.‬‬ ‫َ‬ ‫قال الفقيه شمس الدين ابن قدامة ‪ -‬رحمه الله تعالى ‪ -‬في كتابه الشرح‬ ‫ُ‬ ‫ض لهم‪،‬‬ ‫ي لهل الحرب َ‬ ‫الكبير‪ ’ :‬أن الما َ‬ ‫حُرم قت ُْلهم ومالهم والتعّر ُ‬ ‫ن إذا أعط ّ‬ ‫ويصح من كل مسلم بالغ عاقل مختار ذكرا كان أو أنثى حرا كان أو عبدا ‪..‬‬ ‫م أنه قال )ذمة المسلمين واحدة‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫ولنا ما روي عن النبي َ‬ ‫يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملئكة والناس أجمعين‬ ‫ل يقبل منه صرف ول عدل( رواه البخاري ‪.‬‬ ‫)‪(14 /‬‬ ‫وروى فضيل بن يزيد الرقاشي قال جهز عمر بن الخطاب جيشا فكنت فيه‬ ‫فحضرنا موضعا فرأينا أنا سنفتحها اليوم وجعلنا نقبل ونروح فبقي عبد منا‬ ‫فراطنهم وراطنوه فكتب لهم المان في صحيفة وشدها على سهم ورمى بها‬ ‫إليهم فأخذوها وخرجوا فكتب بذلك إلى عمر بن الخطاب فقال العبد المسلم‬ ‫رجل من المسلمين ذمته ذمتهم رواه سعيد ‪ ..‬قالت عائشة إن كانت المرأة‬ ‫لتجير على المسلمين فيجوز وعن أم هانىء أنها قالت يا رسول الله إني‬ ‫‪19‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫أجرت أحمائي وأغلقت عليهم وإن ابن أمي أراد قتلهم فقال لها رسول الله‬ ‫م قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ إنما يجير على‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫َ‬ ‫هّ‬ ‫ّ‬ ‫صلى الل ُ‬ ‫المسلمين أدناهم رواهما سعيد وأجارت زينب بنت رسول الله َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫م ‪...‬‬ ‫ل‬ ‫س‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫ه عَل ْ ِ َ َ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫م أبا العاص بن الربيع فأمضاه رسول الله َ‬ ‫علجا ً فقال له قف أو ألق سلحك فقد أمنه ‪ ...‬فصل‪ :‬وإذا‬ ‫ي ِ‬ ‫ن لَ ِ‬ ‫قال‪ :‬و َ‬ ‫ق َ‬ ‫م ْ‬ ‫دخل حربي دار السلم بغير أمان نظرت فإن كان معه متاعٌ يبيعه في دار‬ ‫ض لهم وقال‬ ‫السلم وقد جرت العادة بدخولهم إلينا تجارا بغير أمان لم ُيعر ْ‬ ‫أحمد إذا ركب القوم في البحر فاستقبلهم فيه تجاٌر مشركون من أرض العدو‬ ‫يريدون بلد السلم لم يعرضوا لهم ولم يقاتلوهم وكل من دخل بلد‬ ‫المسلمين من أهل الحرب بتجارة بويع ولم يسأل عن شيء ‪ ...‬ويصح أمان‬ ‫المام للسير بعد الستيلء عليه لن عمر رضي الله عنه لما قدم عليه‬ ‫بالهرمزان أسيرا قال ل بأس عليك ثم أراد قتله فقال له أنس قد أمنته فل‬ ‫سبيل لك عليه وشهد الزبير بذلك فعدوه أمانا رواه سعيد ‪ ...‬ول يجوز عقد‬ ‫الهدنة ول الذمة إل من المام أو نائبه لنه عقد مع جملة الكفار وليس ذلك‬ ‫لغيره ولنه يتعلق بنظر المام وما يراه من المصلحة على ما قدمناه ولن‬ ‫تجويزه لغير المام يتضمن تعطيل الجهاد بالكلية أو إلى تلك الناحية وفيه‬ ‫افتيات على المام‪.‬‬ ‫فإن هادنهم غيُر المام أو نائبه‪ ،‬لم يصح‪ ،‬وإن دخل بعضهم دار السلم بهذا‬ ‫الصلح كان آمنا لنه دخل معتقدا للمان‪ ،‬وُيرد ُ إلى دار الحرب‪ ،‬ول يقر في‬ ‫ن لم يصح‪‘.‬‬ ‫دار السلم‪ ،‬لن الما َ‬ ‫فانظر ‪ -‬رحمك الله تعالى ‪ -‬إلى هذا الستدلل بالدلة الصحيحة‪ ،‬والفقه‬ ‫والستنباط السليم منها‪ ،‬وإلى النظر الدقيق في المصالح والمقاصد‪ .‬لتعلم‬ ‫َ‬ ‫ن‪ ،‬الذي وقع فيه من تعدى فظلم أو قتل الكافر‬ ‫م العظي َ‬ ‫الث َ‬ ‫م‪ ،‬والخطأ البي َ‬ ‫خلقه ومروءته بارتكابه‬ ‫المستأمن‪ .‬فأساء إلى نفسه بارتكاب الكبيرة‪ ,‬وإلى ُ‬ ‫الغدر والخيانة‪ ،‬وإلى مصالح المسلمين جميعا برأيه وتقديره‪.‬‬ ‫َ‬ ‫فكما ل تفري َ‬ ‫ن في البراءة والعداوة‪ ،‬فكذلك ل إفراط وغلوَ فيها‪،‬‬ ‫ط وتهاو َ‬ ‫يعارض ويصادم النصوص الصريحة الدالة على تحريم الغدر والخيانة وقتل‬ ‫المعاهد‪ .‬ويسوق صاحَبه إلى معارضة المقاصد الشرعية والمصالح المعتبرة‬ ‫المرعية فيوقعه في الثم والحرج‪.‬‬ ‫شبهة الوفاء بالمواثيق مع الكفار‬ ‫هذه شبه ٌ ُ‬ ‫ت على التصحيح والرضا بميثاق باطل ظالم‪ .‬فإن زعموه‬ ‫ةأ ِ‬ ‫سس ْ‬ ‫ملزما‪ ،‬قيل فقد نقضوه هم ونكثوه‪ ،‬وخالفوا ما ألزموا به‬ ‫عقدا ً صحيحا ً ُ‬ ‫المسلمين ُ‬ ‫ظلما‪ .‬فإن غالط بالباطل أحد ٌ فقال ما نقضوه ول نكثوه‪ ،‬قيل فقد‬ ‫ضه على المسلمين‪ ،‬بعد الذي فعلوه من احتلل البلد واستحلل‬ ‫وجب إذن نق ُ‬ ‫الدماء‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫م َ‬ ‫م ْ‬ ‫م‬ ‫م َين ُ‬ ‫ن َ‬ ‫عا َ‬ ‫شرِ ِ‬ ‫قال تعالى‪ )) :‬إ ِل ّ ال ِ‬ ‫شْيئا وَل ْ‬ ‫صوك ْ‬ ‫مل ْ‬ ‫ن ثُ ّ‬ ‫ن ال ُ‬ ‫هدّتم ّ‬ ‫ق ُ‬ ‫كي َ‬ ‫م َ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫ظاهروا ْ عَل َيك ُ َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ً‬ ‫ن((‬ ‫ه يُ ِ‬ ‫مت ّ ِ‬ ‫ح ّ‬ ‫م إِ ّ‬ ‫مأ َ‬ ‫ب ال ُ‬ ‫ن الل َ‬ ‫مد ّت ِهِ ْ‬ ‫م إ ِلى ُ‬ ‫م عَهْد َهُ ْ‬ ‫مو?ا إ ِلي ْهِ ْ‬ ‫حدا فَأت ِ ّ‬ ‫ْ ْ‬ ‫قي َ‬ ‫يُ َ ِ ُ‬ ‫) التوبة ‪. (4:‬‬ ‫فهل هؤلء الكفرة لم ينقصونا شيئا‪ ،‬هل يقوله عاق ٌ‬ ‫ل وهم لم ُيبقوا شئيا إل‬ ‫وقد فعلوه‪ ،‬من غزو وقتل ونهب وظلم‪ .‬حتى حقّ عليهم قوله تعالى‪ )) :‬وَِإن‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م لَ‬ ‫ة ال ْك ُ ْ‬ ‫م فَ َ‬ ‫م َ‬ ‫فرِ إ ِن ّهُ ْ‬ ‫قات ُِلو?ا ْ أئ ِ ّ‬ ‫م وَط َعَُنوا ْ ِفي ِدين ِك ُ ْ‬ ‫من ب َعْد ِ عَهْدِهِ ْ‬ ‫مان َُهم ّ‬ ‫ن ّك َُثو?ا ْ أي ْ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫خَراِج‬ ‫ن * أ َل َ ت ُ َ‬ ‫موا ْ ب ِإ ِ ْ‬ ‫قات ُِلو َ‬ ‫م َينت َُهو َ‬ ‫ما َ‬ ‫م وَهَ ّ‬ ‫مان َهُ ْ‬ ‫وما ً ن ّك َُثو?ا ْ أي ْ َ‬ ‫م ل َعَل ّهُ ْ‬ ‫ن ل َهُ ْ‬ ‫أي ْ َ‬ ‫ن قَ ْ‬ ‫شونهم َفالل ّ َ‬ ‫شوْه ُ ِإن ُ‬ ‫م أ َوّ َ‬ ‫خ َ‬ ‫م‬ ‫حقّ َأن ت َ ْ‬ ‫مّرةٍ أ َت َ ْ‬ ‫ل وَ ُ‬ ‫هأ َ‬ ‫الّر ُ‬ ‫كنت ُ ْ‬ ‫ُ‬ ‫خ َ َُْ ْ‬ ‫ل َ‬ ‫هم ب َد َُءوك ُ ْ‬ ‫سو ِ‬ ‫ن((‬ ‫ني‬ ‫مؤ ُ ِ‬ ‫ّ‬ ‫م ِ َ‬ ‫‪20‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫) التوبة ‪. (13-12 :‬‬ ‫ن بيننا وبين الكفار عهود ومواثيق‪ ،‬فليس لنا أن نخلفها ونقطعها‪،‬‬ ‫فزعموا أ ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫سؤول(( )السراء ‪. (34‬‬ ‫ن العَهْد َ كا َ‬ ‫والله تعالى يقول‪ )) :‬وَأوْفوا ِبالعَهْدِ إ ِ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫ن َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫حّتى‬ ‫ٍ‬ ‫ء‬ ‫ي‬ ‫ش‬ ‫من‬ ‫هم‬ ‫ت‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫من‬ ‫م‬ ‫ك‬ ‫ل‬ ‫ما‬ ‫ا‬ ‫رو‬ ‫ج‬ ‫ويقول تعالى‪َ )) :‬وال ّ ِ‬ ‫ْ َ‬ ‫َ َِِ ّ‬ ‫ْ ّ‬ ‫َ‬ ‫مُنوا ْ وَل َ ْ‬ ‫نآ َ‬ ‫م ي َُها ِ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫م‬ ‫م ِفي ال ّ‬ ‫نا ْ‬ ‫م وَب َي ْن َهُ ْ‬ ‫صُر إ ِل ّ عََلى قَوْم ٍ ب َي ْن َك ُ ْ‬ ‫ن فَعَل َي ْك ُ ُ‬ ‫صُروك ُ ْ‬ ‫ي َُها ِ‬ ‫م الن ّ ْ‬ ‫سَتن َ‬ ‫جُروا ْ وَإ ِ ِ‬ ‫دي ِ‬ ‫صيٌر(( )النفال ‪.(72 :‬‬ ‫ن بَ ِ‬ ‫مُلو َ‬ ‫ما ت َعْ َ‬ ‫ه بِ َ‬ ‫ميَثاقٌ َوالل ّ ُ‬ ‫ّ‬ ‫)‪(15 /‬‬ ‫م مناصرة‬ ‫فاستدلوا بهذه الية الكريمة على أن الوفاء بالعهد للكفار ُيوج ُ‬ ‫ب عد َ‬ ‫المسلمين المعتدى عليهم في العراق وأفغانستان وغيرها من البلد‪ .‬بل ذهب‬ ‫بعضهم يسوقها مستدل بها في العتذار لمن ظاهر الكفار وأعانهم على‬ ‫المسلمين‪.‬‬ ‫هذه هي شبهتهم التي استدلوا بها‪ ،‬وفرحوا بها وقعدوا‪ ،‬عن ُنصرة المسلمين‬ ‫المستضعفين‪ ،‬الذين غزاهم الكفار في بلدهم فاستلبوها منهم‪ ،‬وسفكوا‬ ‫دماءهم‪ ،‬وهتكوا أعراضهم‪ ،‬واستلبوا أموالهم‪ .‬ويسعون جاهدين ليولوا عليهم‬ ‫ن يفتنهم عن دينهم‪ ،‬ويحكم فيهم بالكفر والطاغوت‪ ،‬ويظهر ببلدهم الكفر‬ ‫َ‬ ‫م ْ‬ ‫والشرك والفجور‪.‬‬ ‫فسبحان الله كيف ُيستد ُ‬ ‫ل بالية الكريمة في مثل هذا الوضع والواقع والحال‪.‬‬ ‫وهل يستدل به إل من كان في قلبه زيغٌ وهوىً وإيثاٌر للدنيا على الخرة‪ .‬أو‬ ‫من كان مصدقا للكذب والتضليل الذي تلقيه شياطين النس من الكفرة‬ ‫والمنافقين‪.‬‬ ‫إن من التلبيس والتحريف الستدلل بهذه الية للتخذيل والنهي عن مناصرة‬ ‫المسلمين‪ ،‬أو الرجاف والفتنة في صفوفهم بدعوتهم إلى ترك الجهاد‬ ‫والتسليم للكفار‪ .‬أو التشكيك في صدقهم وقوتهم وصلح دينهم‪ ،‬فهذا فعل‬ ‫دوا ْ ل َوْ أ َ َ‬ ‫ما قُت ُِلوا‬ ‫طا ُ‬ ‫ن َقاُلوا ْ ل ِ ْ‬ ‫المنافقين‪ .‬قال تعالى‪ )) :‬ال ّ ِ‬ ‫م وَقَعَ ُ‬ ‫عوَنا َ‬ ‫وان ِهِ ْ‬ ‫خ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫قُ ْ‬ ‫ن(( ) آل عمران ‪. (186 :‬‬ ‫ن أ َن ْ ُ‬ ‫ف ِ‬ ‫ت ِإن ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫مو ْ َ‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫سك ُ ُ‬ ‫م َ‬ ‫صادِِقي َ‬ ‫ل َفاد َْرُءوا عَ ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫م إ ِل َي َْنا وَل َ‬ ‫م َوال َ‬ ‫ن لِ ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫م هَل ّ‬ ‫وان ِهِ ْ‬ ‫منك ْ‬ ‫ه ال ُ‬ ‫م الل ُ‬ ‫وقال تعالى‪ :‬قَد ْ ي َعْل ُ‬ ‫خ َ‬ ‫قآئ ِِلي َ‬ ‫معَوِّقي َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ً‬ ‫س إ ِل ّ قَِليل (() الحزاب ‪. (148 :‬‬ ‫ي َأُتو َ‬ ‫ن ال ْب َأ َ‬ ‫جوا ْ ِفي ُ‬ ‫م‬ ‫م إ ِل ّ َ‬ ‫وقال تعالى‪ )) :‬ل َوْ َ‬ ‫ضُعوا ْ ِ‬ ‫خَبال ً ول َوْ َ‬ ‫خَر ُ‬ ‫م ي َب ُْغون َك ُ ُ‬ ‫خل َل َك ُ ْ‬ ‫ما َزاُدوك ُ ْ‬ ‫كم ّ‬ ‫م ِبال ّ‬ ‫ن(( ) التوبة ‪. (47 :‬‬ ‫ما ُ‬ ‫فت ْن َ َ‬ ‫ظال ِ ِ‬ ‫ال ْ ِ‬ ‫عو َ‬ ‫م َ‬ ‫ه عَِلي ٌ‬ ‫م َوالل ّ ُ‬ ‫ن ل َهُ ْ‬ ‫س ّ‬ ‫ة وَِفيك ُ ْ‬ ‫مي َ‬ ‫قال ابن جرير‪)) :‬لم يزيدوكم بخروجهم فيكم إل فسادا وضّرا ولذلك ثبطتهم‬ ‫عن الخروج معكم ‪ ...‬يطلبون لكم ما تفتنون به عن مخرجكم في مغزاكم‪،‬‬ ‫بتثبيطهم إياكم عنه‪‘.‬‬ ‫من استدل بالية للقعود عن مناصرة المسلمين معتذرا بعهده معهم‪.‬‬ ‫أما َ‬ ‫ل بعيد ٌ ك ُ ّ‬ ‫فاستدل ٌ‬ ‫ف لما اتفق عليه‬ ‫ل البعد ِ عن ما دلت الية عليه‪ ،‬مخال ٌ‬ ‫ب لصول الستدلل الصحيح‪ ،‬والفقه‬ ‫المفسرون في تفسيرهم لها‪ ،‬مجان ٌ‬ ‫والفهم السليم‪ .‬فالذي يفهمه القارئ للية من ظاهرها‪ ،‬والذي اتفق‬ ‫المفسرون عليه‪ ،‬أن الذين آمنوا وهاجروا ‪ -‬وهم المهاجرون ‪ -‬والذين آووا‬ ‫ض أولياٌء في وجوب الُنصرة والمظاهرة‪.‬‬ ‫ونصروا ‪ -‬وهم النصار ‪ -‬بع ُ‬ ‫ضهم لبع ٍ‬ ‫والذين آمنوا ولم يهاجروا‪ ،‬وهم العراب الذين بقوا بباديتهم وبدار الحرب‪،‬‬ ‫فهؤلء العراب‪ ،‬ومن في حكمهم‪ ،‬ممن لم يهاجر من بلد الكفر إلى بلد‬ ‫السلم‪ ،‬إن استنصروا المسلمين في قتال الكفار المعاهدين‪ ،‬فل تجب‬ ‫نصرتهم‪.‬‬ ‫‪21‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫ومن المعلوم أن الهجرة ل تكون إل من بلد الكفر إلى بلد السلم‪ .‬فهل‬ ‫المجاهدون اليوم في العراق أو فلسطين أو أفغانستان أو الشيشان‪ ،‬بلدهم‬ ‫بلد كفر تجب الهجرة منها‪ ،‬فقصروا في ترك الهجرة حتى ُنسق َ‬ ‫ط حقهم في‬ ‫ب الُنصرة لهم من بقية المسلمين ؟‬ ‫وجو ِ‬ ‫وهل يقبلهم بلد ٌ مسلم فينحازوا إليه ويقاتلوا منه ؟ أو ُيهاجروا إليه حتى‬ ‫يسلموا من الفتنة في دينهم‪ ،‬ويحفظوا دمائهم وأعراضهم وأموالهم؟‬ ‫وهذه أقوال أئمة التفسير أسوقها ليظهر شذوذ هذا القول وبعده عن الحق‬ ‫مُنوا الذين‬ ‫والصواب‪ .‬قال ابن جرير‪ ) :‬يعني بقوله تعالى ذكره‪ :‬وال ّ ِ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫جُروا قومهم الكفار‪ ،‬ولم يفارقوا دار الكفر إلى‬ ‫م ُيها ِ‬ ‫صدقوا بالله ورسوله‪ ،‬ول َ ْ‬ ‫م أيها المؤمنون بالله ورسوله المهاجرون قومهم‬ ‫دار السلم‪ .‬ما ل َك ُ ْ‬ ‫م يعني‪ :‬من نصرتهم وميراثهم‪ ،‬وقد‬ ‫ض الحرب‪ِ ،‬‬ ‫ن َولي َت ِهِ ْ‬ ‫المشركين وأر َ‬ ‫م ْ‬ ‫ذكرت قول بعض من قال معنى الولية هاهنا الميراث‪ ،‬وسأذكر إن شاء الله‬ ‫ن َ‬ ‫جُروا قومهم ودورهم من دار‬ ‫من حضرني ذكره بعد‪ِ .‬‬ ‫يٍء حتى ُيها ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ُ‬ ‫ن (( يقول‪ :‬إن استنصركم‬ ‫م ِفي ال ّ‬ ‫نا ْ‬ ‫صُروك ْ‬ ‫ست َن ْ َ‬ ‫الحرب إلى دار السلم‪َ .‬وإ ِ‬ ‫دي ِ‬ ‫هؤلء الذين آمنوا ولم يهاجروا في الدين‪ ،‬يعني بأنهم من أهل دينكم على‬ ‫أعدائكم وأعدائهم من المشركين‪ ،‬فعليكم أيها المؤمنون من المهاجرين‬ ‫والنصار النصر‪ ،‬إل أن يستنصروكم على قوم بينكم وبينهم ميثاق‪ ،‬يعني عهد‬ ‫قد وثق به بعضكم على بعض أن ل يحاربه(‪.‬‬ ‫)‪(16 /‬‬ ‫ن‪ ،‬يريد إن دعوا‬ ‫م ِفي ال ّ‬ ‫نا ْ‬ ‫صُروك ُ ْ‬ ‫سَتن َ‬ ‫وقال القرطبي في تفسيره‪ ) :‬وَإ ِ ِ‬ ‫دي ِ‬ ‫هؤلء المؤمنون الذين لم يهاجروا من أرض الحرب‪ ،‬عونكم بنفير أو مال‬ ‫لستنقاذهم فأعينوهم‪ ،‬فذلك فرض عليكم فل تخذلوهم‪ .‬إل أن يستنصروكم‬ ‫على قوم كفار بينكم وبينهم ميثاق فل تنصروهم عليهم‪ ،‬ول تنقضوا العهد‬ ‫دته‪ .‬قال ابن العربي‪ :‬إل أن يكونوا أسراء‪ ،‬مستضعفين‪ ،‬فإن‬ ‫حتى تتم م ّ‬ ‫رف حتى‬ ‫الولية معهم قائمة والنصرة لهم واجبة‪ ،‬حتى ل تبقى منا عين تط ِ‬ ‫تخرج إلى استنقاذهم إن كان عددنا يحتمل ذلك‪ ،‬أو نبذل جميع أموالنا في‬ ‫استخراجهم حتى ل يبقى لحد درهم‪ .‬كذلك قال مالك وجميع العلماء‪ ،‬فإنا لله‬ ‫وإنا إليه راجعون‪ ،‬على ما ح ّ‬ ‫ل بالخلق في تركهم إخواَنهم في أسر العدّو‬ ‫جَلد ‪...‬‬ ‫وة وال َ‬ ‫وبأيديهم خزائن الموال‪ ،‬وفضول الحوال والقدرة والعدد والق ّ‬ ‫ُ‬ ‫ن‬ ‫ك‬ ‫ت‬ ‫المؤمنين))‬ ‫ن الكافَر دون‬ ‫ثم قال‪)) :‬إ ِل ّ ت َ ْ‬ ‫َ ْ‬ ‫فعَُلوه ُ (( ‪ ،‬وهو أن يتوَّلى المؤم ُ‬ ‫ة((‪ ،‬أي محنة بالحرب‪ ،‬وما انجّر معها من الغارات والجلء والسر‪.‬‬ ‫فِت ْن َ ٌ‬ ‫والفساد ُ الكبير ظهور الشرك‪‘.‬‬ ‫من َ‬ ‫جُروا ْ (( ‪ ،‬هذا هو الصنف الثالث من‬ ‫ىٍء َ‬ ‫حّتى ي َُها ِ‬ ‫وقال ابن كثير‪ّ )) :‬‬ ‫ش ْ‬ ‫المؤمنين‪ ،‬وهم الذين آمنوا ولم يهاجروا‪ ،‬بل أقاموا في بواديهم‪ ،‬فهؤلء ليس‬ ‫لهم في المغانم نصيب‪ ،‬ول في خمسها إل ما حضروا فيه القتال‪.‬‬ ‫وكذلك قاله الشوكاني‪ ،‬والبغوي‪ ،‬والثعالبي‪ ،‬والشوكاني‪ ،‬والشنقيطي‪،‬‬ ‫وغيرهم رحمهم الله تعالى‪.‬‬ ‫هذا هو تفسير الية الكريمة الذي أتفق عليه أئمة التفسير‪ .‬فكيف ساغ لهؤلء‬ ‫المتحذلقين أن ينزلوا أهل الجهاد في العراق وغيره منزلة من آمن ولم يهاجر‬ ‫؟‬ ‫ل أظنهم وهم يستدلون بالية لترك المناصرة‪ ،‬بل وللتخذيل عنهم‪،‬‬ ‫ن‬ ‫ن هوىً وركو ٌ‬ ‫وللمظاهرةِ عليهم‪ ،‬يجهلون ما أتفق عليه أئمة التفسير‪ .‬ولك ْ‬ ‫‪22‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫ف على دنيا ً تزول‪ ،‬أذهل عن الحق وصرف عنه‪.‬‬ ‫إلى الرض‪ ،‬وخو ٌ‬ ‫وأه ُ‬ ‫ة للمسلمين‪ ،‬متى لم تكن منهم كفاية‬ ‫ل العلم متفقون أن الُنصرةَ واجب ٌ‬ ‫وقوة على رد الكفار عن بلدهم‪ .‬فالجهاد فرض عين على من نزل العدو‬ ‫ن عليهم إذا لم‬ ‫ض كفايةٍ على الخرين‪ ،‬ينقلب ويصير فر َ‬ ‫ببلده‪ .‬وفر ُ‬ ‫ض عي ٍ‬ ‫تحصل الكفاية والقوة والمنعة بأهل البلد حتى تتحقق الكفاية لهم‪.‬‬ ‫قال شيخ السلم ابن تيمية في الجهاد وأنه يكون تارة طلبا‪ ،‬وتارة دفعا‪:‬‬ ‫)يجب ابتداء ودفعًا‪ .‬فإذا كان ابتداء‪ ،‬فهو فرض على الكفاية‪ ،‬إذا قام به‬ ‫البعض سقط الفرض عن الباقين‪ ،‬وكان الفضل لمن قام به‪ ،‬كما قال الله‬ ‫ُ‬ ‫ن ِفي‬ ‫وي ال ْ َ‬ ‫قا ِ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫دو َ‬ ‫جاهِ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ن غَي ُْر أوِْلي ال ّ‬ ‫دو َ‬ ‫ع ُ‬ ‫تعالى‪ )) :‬ل ّ ي َ ْ‬ ‫ضَررِ َوال ْ ُ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫مِني َ‬ ‫م َ‬ ‫ست َ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ض َ‬ ‫م عَلى‬ ‫م وَأن ْ ُ‬ ‫م وَأن ْ ُ‬ ‫ف ِ‬ ‫جاهِ ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫م َ‬ ‫م فَ ّ‬ ‫َ‬ ‫سهِ ْ‬ ‫وال ِهِ ْ‬ ‫ن ب ِأ ْ‬ ‫ه ال ُ‬ ‫ل الل ُ‬ ‫سهِ ْ‬ ‫وال ِهِ ْ‬ ‫ل الل ّهِ ب ِأ ْ‬ ‫م َ‬ ‫دي َ‬ ‫م َ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ض َ‬ ‫ن‬ ‫ن عَلى ال َ‬ ‫ال ْ َ‬ ‫قا ِ‬ ‫ج ً‬ ‫قا ِ‬ ‫ع ِ‬ ‫جاهِ ِ‬ ‫ع ِ‬ ‫م َ‬ ‫سَنى وَفَ ّ‬ ‫ه ال ُ‬ ‫ن د ََر َ‬ ‫ح ْ‬ ‫ه ال ُ‬ ‫ل الل ُ‬ ‫ة وَكل وَعَد َ الل ُ‬ ‫دي َ‬ ‫دي َ‬ ‫دي َ‬ ‫َ‬ ‫ظيمًا((‬ ‫جرا ً عَ ِ‬ ‫أ ْ‬ ‫) النساء ‪.(95 :‬‬ ‫ً‬ ‫فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين‪ ،‬فإنه يصير دفعه واجبا على‬ ‫المقصودين كلهم‪ ،‬وعلى غير المقصودين‪ ،‬لعانتهم‪ ،‬كما قال الله تعالى‪:‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ن‬ ‫م وََأن ُ‬ ‫مُنوا ْ وَ َ‬ ‫ل الل ّهِ َوال ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫جهَ ُ‬ ‫جُروا ْ وَ َ‬ ‫ها َ‬ ‫)) إ ِ ّ‬ ‫م في َ‬ ‫سهِ ْ‬ ‫موَل ِهِ ْ‬ ‫دوا ْ ب ِأ ْ‬ ‫ن َءا َ‬ ‫ذي َ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ما ل َ ُ‬ ‫َ‬ ‫كم‬ ‫ا‬ ‫رو‬ ‫ج‬ ‫ها‬ ‫ي‬ ‫م‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫ا‬ ‫نو‬ ‫م‬ ‫ءا‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫ذي‬ ‫ل‬ ‫وا‬ ‫ض‬ ‫ع‬ ‫ب‬ ‫ُ‬ ‫ء‬ ‫يآ‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫أ‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ض‬ ‫ع‬ ‫ب‬ ‫ك‬ ‫ئ‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫أ‬ ‫ا‬ ‫رو‬ ‫ص‬ ‫ن‬ ‫و‬ ‫َ‬ ‫َ ُ َ ْ َُ ِ ُ‬ ‫ْ ِ َْ ُ ُ ْ َِْ َْ ٍ َ ِ َ‬ ‫َءاَووا ّ َ َ ُ‬ ‫من َ‬ ‫صُر‬ ‫م في ال ّ‬ ‫ىٍء َ‬ ‫نا ْ‬ ‫ن فَعَل َي ْك ُ ُ‬ ‫صُروك ُ ْ‬ ‫حّتى ي َُها ِ‬ ‫من َولي َت ِِهم ّ‬ ‫ّ‬ ‫م الن ّ ْ‬ ‫سَتن َ‬ ‫جُروا ْ وَإ ِ ِ‬ ‫دي ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫صيٌر(( ) النفال ‪. (72 :‬‬ ‫ب‬ ‫ن‬ ‫لو‬ ‫م‬ ‫ع‬ ‫ت‬ ‫ما‬ ‫ب‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫وال‬ ‫ق‬ ‫ثا‬ ‫مي‬ ‫هم‬ ‫ن‬ ‫ي‬ ‫ب‬ ‫و‬ ‫م‬ ‫ك‬ ‫ن‬ ‫ي‬ ‫ب‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫ق‬ ‫لى‬ ‫ع‬ ‫ل‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫َ َ ِ‬ ‫َ ُ ِ َ َْ َ‬ ‫ْ ٍ ََْ ْ َََُْ ّ‬ ‫إِ‬ ‫م بنصر المسلم‪ ،‬وسواء كان الرجل من‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫وكما أمر النبي َ‬ ‫المرتزقة للقتال أو لم يكن ‪ ،‬وهذا يجب بحسب المكان على كل أحد بنفسه‬ ‫وماله‪ ،‬مع القلة والكثرة‪ ،‬والمشي والركوب‪ ،‬كما كان المسلمون لما قصدهم‬ ‫العدو عام الخندق لم يأذن الله في تركه لحد‪ ،‬كما أذن في ترك الجهاد ابتداء‬ ‫لطلب العدو‪ ،‬الذي قسمهم فيه إلى قاعد وخارج‪ .‬بل ذم الذين يستأذنون‬ ‫َ‬ ‫م )) وَإ ِذ ْ َقاَلت ّ‬ ‫ُ‬ ‫م يأ َهْ َ‬ ‫م‬ ‫م َ‬ ‫طآئ ِ َ‬ ‫ف ٌ‬ ‫ل ي َث ْرِ َ‬ ‫قا َ‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫م لك ْ‬ ‫ب لَ ُ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫ة ّ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫النبي َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ى ب ِعَوَْرةٍ ِإن‬ ‫ى يَ ُ‬ ‫ن إِ ّ‬ ‫قولو َ‬ ‫ست َأذِ ُ‬ ‫جُعوا وَي َ ْ‬ ‫ن ب ُُيوت ََنا عَوَْرة ٌ وَ َ‬ ‫من ْهُ ُ‬ ‫ريقٌ ّ‬ ‫َفاْر ِ‬ ‫ن فَ ِ‬ ‫ما هِ َ‬ ‫م الن ّب ِ ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ن إ ِل فَِرارا(( ) الحزاب ‪. (13 :‬‬ ‫دو َ‬ ‫ري ُ‬ ‫يُ ِ‬ ‫فهذا دفع عن الدين والحرمة والنفس‪ ،‬وهو قتال اضطرار‪ ،‬وذلك قتال‬ ‫اختيار ‪ :‬للزيادة في الدين وإعلئه‪ ،‬ولرهاب العدو‪ ،‬كغزاة تبوك ونحوها(‪.‬‬ ‫)‪(17 /‬‬ ‫وقال رحمه الله تعالى مبينا أن ترك المناصرة‪ ،‬والخوف من الكفار نوع من‬ ‫الشرك‪ ) :‬وكلما قوي التوحيد في قلب العبد قوي إيمانه وطمأنينته‪ ،‬وتوكله‪،‬‬ ‫ويقينه‪ .‬والخوف الذي يحصل في قلوب الناس هو الشرك الذي في قلوبهم‪،‬‬ ‫شَر ُ‬ ‫مآ أ َ ْ‬ ‫ما‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ب ال ّ ِ‬ ‫سن ُل ْ ِ‬ ‫فُروا ْ الّرعْ َ‬ ‫قال الله تعالى‪َ )) :‬‬ ‫كوا ْ ِبالل ّهِ َ‬ ‫ب بِ َ‬ ‫قى في قُُلو ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫سل ْ َ‬ ‫م ي ُن َّز ْ‬ ‫ن(( ) آل عمران ‪:‬‬ ‫وى الظاال ِ ِ‬ ‫ل ب ِهِ ُ‬ ‫س َ‬ ‫مأَواهُ ُ‬ ‫طنا ً وَ َ‬ ‫لَ ْ‬ ‫م الّناُر وَب ِئ ْ َ‬ ‫مي َ‬ ‫مث ْ َ‬ ‫‪.(151‬‬ ‫ه َقا َ‬ ‫ل‬ ‫حآ ّ‬ ‫وكما قال الله جل جلله في قصة الخليل عليه السلم ‪ )) :‬وَ َ‬ ‫م ُ‬ ‫ه قَوْ ُ‬ ‫ج ُ‬ ‫َ‬ ‫شرِ ُ‬ ‫ن ب ِهِ إ ِل ّ َأن ي َ َ‬ ‫ما ت ُ ْ‬ ‫شآَء َرّبي‬ ‫داِني وَل َ أ َ َ‬ ‫خا ُ‬ ‫كو َ‬ ‫جو?ّني ِفي الل ّهِ وَقَد ْ هَ َ‬ ‫حا ّ‬ ‫أت ُ َ‬ ‫ف َ‬ ‫َ‬ ‫سعَ َرّبي ك ُ ّ‬ ‫ل َ‬ ‫َ‬ ‫ن(( ) النعام ‪.(80 :‬‬ ‫يٍء ِ‬ ‫شْيئا ً وَ ِ‬ ‫عْلما ً أفَل َ ت َت َذ َك ُّرو َ‬ ‫ش ْ‬ ‫َْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫م‬ ‫إلى قوله‪ )):‬ال ِ‬ ‫م ي َلب ِ ُ‬ ‫ن وَهُ ْ‬ ‫م ال ْ‬ ‫م ب ِظلم ٍ أوْلئ ِك لهُ ُ‬ ‫من َهُ ْ‬ ‫سوا ِإي َ‬ ‫مُنوا وَل ْ‬ ‫ن َءا َ‬ ‫م ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن (( ) النعام ‪.(82 :‬‬ ‫دو َ‬ ‫مهْت َ ُ‬ ‫ّ‬ ‫وفي الحديث الصحيح‪ ) ،‬تعس عبد الدينار! تعس عبد الدرهم! تعس عبد‬ ‫‪23‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫الخميصة! تعس عبد الخميلة! تعكس وانتكس! وإذا شيك فل انتقش(‪.‬‬ ‫فمن كان في قلبه رياسة لمخلوق ففيه من عبوديته بحسب ذلك‪ .‬فلما خوفوا‬ ‫ف‬ ‫خليله بما يعبدونه ويشركون به ‪ -‬الشرك الكبر كالعبادة ‪ -‬قال الخليل‪ :‬وَك َي ْ َ‬ ‫خاُفو َ‬ ‫م ي ُن َّز ْ‬ ‫م أَ ْ‬ ‫مآ أ َ ْ‬ ‫م‬ ‫م وَل َ ت َ َ‬ ‫أَ َ‬ ‫خا ُ‬ ‫َ‬ ‫ل ب ِهِ عَل َي ْك ُ ْ‬ ‫ما ل َ ْ‬ ‫شَرك ُْتم ِبالل ّهِ َ‬ ‫ن أ ْن ّك ُ ْ‬ ‫شَرك ْت ُ ْ‬ ‫ف َ‬ ‫قي َ‬ ‫َ‬ ‫سل ْ َ‬ ‫ن ِإن ُ‬ ‫ن(( ) النعام ‪(81 :‬‬ ‫طانا ً فَأ َيّ ال ْ َ‬ ‫مو َ‬ ‫نأ َ‬ ‫ُ‬ ‫م ت َعْل َ ُ‬ ‫كنت ُ ْ‬ ‫حقّ ِبال ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ري َ ْ ِ‬ ‫يقول‪ :‬إن تطيعوا غير الله‪ ،‬وتعبدون غيره‪ ،‬وتكلمون في دينه ما لم ينزل به‬ ‫سلطانًا‪ ،‬فأي الفريقين أحق بالمن إن كنتم تعلمون؟ أي تشركون بالله ول‬ ‫تخافونه وتخوفوني أنا بغير الله فمن ذا الذي يستحق المن إلى قوله‪:‬‬ ‫َْ‬ ‫م ب ِظ ُل ْم ٍ أ ُوَْلئ ِ َ‬ ‫ن ((‬ ‫)) ال ّ ِ‬ ‫دو َ‬ ‫مهْت َ ُ‬ ‫م ي َل ْب ِ ُ‬ ‫م ّ‬ ‫ن وَهُ ْ‬ ‫م ال ْ‬ ‫ك ل َهُ ُ‬ ‫مان َهُ ْ‬ ‫سوا ْ ِإي َ‬ ‫مُنوا ْ وَل َ ْ‬ ‫ن َءا َ‬ ‫م ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫) النعام ‪.(82 :‬‬ ‫أي‪ :‬هؤلء الموحدون المخلصون‪ ،‬ولهذا قال المام أحمد لبعض الناس‪ :‬لو‬ ‫صححت لم تخف أحدًا‪‘.‬‬ ‫ة الواجبة لله تعالى‪ ،‬ويصرفه‬ ‫ف العبودي َ‬ ‫ب الدنيا والخوف عليها‪ُ ،‬يضع ُ‬ ‫فح ُ‬ ‫عبودية للدنيا‪ .‬ومقدار ما ينصرف من عبودية الله إلى عبودية الدنيا يتناسب‬ ‫مع مقدار هذه المحبة للدنيا ولُزخرفها في قلب العبد‪ ،‬حتى إذا غلبت جرت‬ ‫من‬ ‫إلى الثم‪ ،‬فإذا زادت أوقعت في الكبيرة ثم الشرك والكفر‪ .‬قال تعالى‪ّ :‬‬ ‫َ‬ ‫ما ن َ َ‬ ‫ها‬ ‫صل َ‬ ‫جل َ َ‬ ‫ه َ‬ ‫م َ‬ ‫ة عَ ّ‬ ‫كا َ‬ ‫جهَن ّ َ‬ ‫جعَل َْنا ل َ ُ‬ ‫ريد ُ ث ُ ّ‬ ‫شآُء ل ِ َ‬ ‫ه ِفيَها َ‬ ‫جل َْنا ل َ ُ‬ ‫ريد ُ ال َْعا ِ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫من ن ّ ِ‬ ‫ن يُ ِ‬ ‫حورا ً (( ) السراء ‪(18 :‬‬ ‫مد ْ ُ‬ ‫موما ً ّ‬ ‫مذ ْ ُ‬ ‫َ‬ ‫جل الله له فيها‬ ‫ع‬ ‫ونيته‪،‬‬ ‫وطلبته‬ ‫مه‬ ‫د‬ ‫س‬ ‫و‬ ‫مه‬ ‫ه‬ ‫الدنيا‬ ‫كانت‬ ‫من‬ ‫)‬ ‫قتادة‪:‬‬ ‫قال‬ ‫‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫َ َ َ‬ ‫ّ‬ ‫ما يشاء‪ ،‬ثم اض ّ‬ ‫طره إلى جهنم ( ‪.‬‬ ‫شبهة قصة الصحابي البدري حاطب بن أبي بلتعة‬ ‫ب بن أبي بلتعة رضي الله تعالى‬ ‫القص ُ‬ ‫ة المشهورة للصحابي البدري حاط ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫مُنوا ل َ‬ ‫عنه‪ ،‬والتي نزل بسببها قو ُ‬ ‫ل الحق تبارك وتعالى‪ )) :‬ياأي َّها ال ِ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫خ ُ‬ ‫ن‬ ‫موَد ّةِ وَقَد ْ ك َ‬ ‫م أ َوْل َِيآَء ت ُل ُ‬ ‫ت َت ّ ِ‬ ‫ما َ‬ ‫قو َ‬ ‫م ّ‬ ‫جآَءك ْ‬ ‫فُروا ب ِ َ‬ ‫م ِبال َ‬ ‫ن إ ِلي ْهِ ْ‬ ‫ذوا ْ عَد ُّوي وَعَد ُوّك ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫جَهادا ً‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫سو َ‬ ‫م َ‬ ‫حق ّ ي ُ ْ‬ ‫م أن ت ُؤْ ِ‬ ‫خَر ْ‬ ‫جو َ‬ ‫خرِ ُ‬ ‫ال ْ َ‬ ‫ن الّر ُ‬ ‫م ِ‬ ‫جت ُ ْ‬ ‫م ِإن كنت ُ ْ‬ ‫مُنوا ِباللهِ َرب ّك ْ‬ ‫ل وَإ ِّياك ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫مآ‬ ‫خ َ‬ ‫مآ أ ْ‬ ‫ضاِتي ت ُ ِ‬ ‫سّرو َ‬ ‫مْر َ‬ ‫ِفي َ‬ ‫م وَ َ‬ ‫في ْت ُ ْ‬ ‫م بِ َ‬ ‫موَد ّةِ وَأن َا ْ أعْل َ ُ‬ ‫م ِبال ْ َ‬ ‫ن إ ِل َي ْهِ ْ‬ ‫سِبيِلي َواب ْت َِغآَء َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ض ّ‬ ‫ل(( ) الممتحنة ‪. (1 :‬‬ ‫مف َ‬ ‫من ي َ ْ‬ ‫ه ِ‬ ‫قد ْ َ‬ ‫وآَء ال ّ‬ ‫ل َ‬ ‫منك ْ‬ ‫فعَل ُ‬ ‫م وَ َ‬ ‫أعَْلنت ُ ْ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫س َ‬ ‫ة من أهل الهواء ما ل تحتمله‪ ،‬ووضعت في غير موضعها‪ ،‬وقيس‬ ‫ملت القص ُ‬ ‫ُ‬ ‫ح ّ‬ ‫ُ‬ ‫عليها ما ل ُيشابهها ول ُيماثلها‪ .‬معرضين عن النصوص الصريحة الكثيرة التي‬ ‫تجعل المظاهَر للكفار منهم‪ ،‬وأنه ليس من الله في شيء‪ ،‬وأنه من أهل‬ ‫ه به أه َ‬ ‫ل بدرٍ من مغفرة‬ ‫ص الل ُ‬ ‫النفاق ومرضى القلب‪ .‬ومتغافلين عن ما خ ّ‬ ‫م له حين‬ ‫الذنوب‪ ،‬وما ُ‬ ‫ص حاط ٌ‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫ب من تصديق النبي َ‬ ‫خ ّ‬ ‫ل بها على عدم كفر‬ ‫اعتذر بعذره‪ .‬بل تعدى بع ُ‬ ‫ضهم فلم يكتفي بالستدل ِ‬ ‫ن من قبيِح صنيِعه‪.‬‬ ‫المظاهر‪ ،‬بل للعتذار للمظاهرِ والتهوي ِ‬ ‫ل بها في‬ ‫ن ‪ -‬بعون الله تعالى ‪ -‬بطل َ‬ ‫ن الستدل ِ‬ ‫هذه شبهُتهم أسوقها‪ ،‬ثم أبي ُ‬ ‫العتذار لمن ظاهر الكفار بنفسه‪ ،‬أو ماله‪ ،‬أو قوله‪ ،‬مظاهرة ً يتقوى بها‬ ‫ف بسببها أه ُ‬ ‫ل السلم‪ .‬قالوا هذا الصحابي البدري حاطب بن‬ ‫الكفاُر‪ ،‬ويضع ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ه‬ ‫ه عَلي ْ ِ‬ ‫صلى الل ُ‬ ‫ل الله َ‬ ‫أبي بلتعة رضي الله تعالى عنه‪ ،‬أفشى سَر رسو ِ‬ ‫م‪ ،‬فبعث إلى أهل مكة ُينذرهم بعزم المسلمين على غزوهم‪ .‬فكان بفعله‬ ‫وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مظاهرا للكفار على المسلمين‪ ،‬معينا لهم عليهم‪ ،‬ومع هذا لم يكفره رسول‬ ‫م‪ ،‬بل عذره وصفح عنه‪.‬‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫الله َ‬ ‫)‪(18 /‬‬ ‫‪24‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫ة‬ ‫ب بأن ما فعله ليس رغب ً‬ ‫ن أعتذر حاط ٌ‬ ‫وقال لصحابه ل تقولوا له إل خيرا حي َ‬ ‫ً‬ ‫ن أراد َ بذلك يدا عند الكفار يحمي به قرابَته‬ ‫عن السلم‪ ،‬ول رضا ً بالكفر‪ ،‬ولك ْ‬ ‫ظ دنيوي‪ ،‬وقلُبه مطمئن‬ ‫وأهله‪ ،‬من بطشهم وانتقامهم‪ .‬فظاهَر ُ‬ ‫هم لح ٍ‬ ‫ص ُ‬ ‫ل به إلى الكفر والرتداد‪ .‬هذه‬ ‫باليمان‪ .‬فكان فعُله معصي ً‬ ‫ة وذنبا ً ل ي ِ‬ ‫ر‪ ,‬للكفار على‬ ‫شبهُتهم التي استدلوا بها على عدم كفر المظاهر‪ ,‬والمناص ِ‬ ‫المسلمين‪.‬‬ ‫ة‬ ‫ن هذه المظاهرة والمناصرة بالمحبةِ للكفار ولدينهم‪ ،‬والرغب ِ‬ ‫فشرطوا اقترا َ‬ ‫ً‬ ‫ب مطمئنا باليمان‪،‬‬ ‫في ظهورهم وعلوهم‪ .‬فإن انتفت هذه المحب ُ‬ ‫ة‪ ،‬وكان القل ُ‬ ‫ة للمسلمين‪ ،‬والبغض للكافرين‪ ،‬انتفى الحكم بكفر المظاهر‪ .‬لن‬ ‫والمحب َ‬ ‫المظاهرة َ لم تكن إل لحظ دنيوي‪ ،‬رغبة أو خوفا من الكفار‪.‬‬ ‫ل الشروع في الرد على هذه الشبهة‪ ،‬التي لبسوا بها على البعض‪ .‬أبدأ ُ‬ ‫وقب َ‬ ‫ِ‬ ‫بالقول بوجوب التفريق بين أمورٍ ثلثة‪ ،‬يحاو ُ‬ ‫ضهم ‪ -‬قصدا أو خطأ ‪-‬‬ ‫ل بع ُ‬ ‫ش والتلبيس‪.‬‬ ‫الجمعَ بينها فيحصل التشوي ُ‬ ‫المر الول‪ :‬العتذاُر بهذه الشبهة لجواز المظاهرة‪.‬‬ ‫وهذا أمٌر باط ٌ‬ ‫ه أحد ٌ من المسلمين‪ .‬فمن المعلوم من الدين‬ ‫ل لم يقل ْ ُ‬ ‫ب عظيم‪ .‬وهو‬ ‫بالضرورة أن مظاهرةَ الكفارِ على المسلمين معصي ٌ‬ ‫م وذن ٌ‬ ‫ة وأث ٌ‬ ‫مح ُ‬ ‫ق من عامتهم‪ .‬ول يقول بجوازها إل من رّد‬ ‫ل إجماٍع من علمائهم‪ ،‬واتفا ٍ‬ ‫ن الكريم‪ ،‬والسنة الصحيحة‪ ،‬وإجماع َ المسلمين‪ ،‬وهذا كفٌر وردة ٌ عن‬ ‫القرآ َ‬ ‫دين السلم بالتفاق‪.‬‬ ‫ة لحد ٍ – كائنا من كان ‪ -‬في ملبسِتها‬ ‫فإذا كانت كذلك فل تجوز الطاع ُ‬ ‫والوقوع فيها‪.‬‬ ‫ة ل تكون إل في المعروف‪ ،‬وفي ما ليس بمعصيةٍ لرب العالمين‪ .‬روي‬ ‫فالطاع ُ‬ ‫عبيد َة َ عن أبي عبد‬ ‫دثنا سعد ُ بن ُ‬ ‫البخاريُ في صحي ِ‬ ‫شح ّ‬ ‫حه‪ :‬ح ّ‬ ‫دثنا العم ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫م‬ ‫ه عنه قال‪) :‬ب َعَ َ‬ ‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬ ‫سل َ‬ ‫صلى الل ُ‬ ‫ي الل ُ‬ ‫ي َ‬ ‫ث النب ّ‬ ‫ي رض َ‬ ‫ن عن عل ّ‬ ‫الرحم ِ‬ ‫ً‬ ‫ب عليهم وقال‪:‬‬ ‫ري ً‬ ‫مَر عليهم رجل من النصارِ وأمَرهم أن ُيطيعوه‪ ،‬فغض َ‬ ‫َ‬ ‫ة وأ ّ‬ ‫س ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫م أن ُتطيعوني؟ قالوا‪ :‬بلى قال‪ :‬قد‬ ‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬ ‫سل َ‬ ‫صلى الل ُ‬ ‫ي َ‬ ‫أليس قد أمَر النب ّ‬ ‫دتم نارا ً ثم دخلتم فيها‪ .‬فجمعوا حطبا ً‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫حطبا وأوق ْ‬ ‫ت عليكم لما جمعتم َ‬ ‫عزم ُ‬ ‫ً‬ ‫موا بالدخول فقاموا َينظُر بعضهم ِإلى بعض فقال‬ ‫فأوقدوا نارا‪ ،‬فلما ه ّ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫خلها؟ فبينما‬ ‫م ِفرارا من النار أفند ُ‬ ‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬ ‫سل َ‬ ‫صلى الل ُ‬ ‫بعضهم‪ :‬إنما تِبعنا النبي َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫م‬ ‫ل‬ ‫س‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫لى‬ ‫ص‬ ‫للنبي‬ ‫ر‬ ‫ذك‬ ‫ف‬ ‫ه‬ ‫ب‬ ‫ض‬ ‫غ‬ ‫ن‬ ‫ك‬ ‫س‬ ‫و‬ ‫هم كذلك إذ َ‬ ‫مد َ ِ‬ ‫ُ َ ْ ِ َ َ َ‬ ‫َ ُ ُ‬ ‫خ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ت الناُر َ َ َ‬ ‫خرجوا منها أبدًا‪ ،‬إنما الطاعة في المعروف(‪.‬‬ ‫خلوها ما َ‬ ‫فقال‪ :‬لو د َ َ‬ ‫ة المراء والعلماء في معصية الله‬ ‫ه تعالى في كتابهِ العزيز طاع َ‬ ‫وقد ذ ّ‬ ‫م الل ُ‬ ‫ة من فاعلها لهؤلء المراء والعلماء‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫مى هذه الطاعة عبودي ً‬ ‫تعالى‪ .‬وس ّ‬ ‫ذو?ا ْ أ َحبارهُم ورهْبانهم أ َربابا ً من دون الل ّه وال ْمسيح ابن مريم ومآ أ ُ‬ ‫مُرو?ا ْ‬ ‫خ ُ‬ ‫ات ّ َ‬ ‫ِ َ َ ِ َ ْ َ َ ْ َ َ َ َ ِ‬ ‫ْ َ َ ْ َُ َ َُ ْ ْ َ‬ ‫ُ ِ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ْ‬ ‫شرِ ُ‬ ‫ما ي ُ ْ‬ ‫ن(( ) التوبة ‪.(31 :‬‬ ‫دو?ا الها َوا ِ‬ ‫كو َ‬ ‫سب ْ َ‬ ‫إ ِل ّ ل ِي َعْب ُ ُ‬ ‫حدا ل ّ اله إ ِل ّ هُوَ ُ‬ ‫ه عَ ّ‬ ‫حان َ ُ‬ ‫َ‬ ‫ي َوفي‬ ‫ن َ‬ ‫حات ِم ٍ قال‪) :‬أت َي ْ ُ‬ ‫ت الّنب ّ‬ ‫وفي مسند المام أحمد َ والترمذي‪ :‬عن عَدِيّ ب ِ‬ ‫قرأ ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ح عَن ْك هَ َ‬ ‫س ِ‬ ‫ب ِ‬ ‫عُن ُ ِ‬ ‫ب‪ ،‬فقال‪َ :‬يا عَدِيّ اط َْر ْ‬ ‫صِلي ٌ‬ ‫ن‪ ،‬وَ َ‬ ‫معْت ُ ُ‬ ‫ن ذ َهَ ٍ‬ ‫قي َ‬ ‫ه يَ ْ َ‬ ‫ذا الوَث َ َ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫م‬ ‫ة‪ :‬ات ّ َ‬ ‫سوَرةِ ب ََراَء َ‬ ‫م أْرَبابا ِ‬ ‫خذوا أ ْ‬ ‫في ُ‬ ‫ما إ ِن ّهُ ْ‬ ‫ن الله‪ ،‬قال‪ :‬أ َ‬ ‫م وَُرهَْبان َهُ ْ‬ ‫حَباَرهُ ْ‬ ‫ن ُدو ِ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م يَ ُ‬ ‫م َ‬ ‫موا‬ ‫ه‪ ،‬وَإ َِذا َ‬ ‫ست َ َ‬ ‫م كاُنوا إ َِذا أ َ‬ ‫كوُنوا ي َعْب ُ ُ‬ ‫شْيئا ا ْ‬ ‫حّر ُ‬ ‫حلو ُ‬ ‫حلوا لهُ ْ‬ ‫م‪ ،‬وَلك ِن ّهُ ْ‬ ‫دون َهُ ْ‬ ‫لَ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ه(‪.‬‬ ‫شْيئا ً َ‬ ‫مو ُ‬ ‫حّر ُ‬ ‫عَل َي ْهِ ْ‬ ‫فإذا كانت هذه الطاع ُ‬ ‫ة عبادة ً لهم من دون الله تعالى‪ .‬وجب على كل مسلم ٍ‬ ‫ل‬ ‫م طاعَته على طاعة المخلوق‪ ،‬عد ُ‬ ‫ه تعالى‪ ،‬وُيقد ُ‬ ‫يخشى الل َ‬ ‫م الرضا والقبو ِ‬ ‫َ‬ ‫ن يحذَر أشد ّ الحذرِ من الوقوع في مظاهرة الكفار‬ ‫ل لهذه المعصية‪ .‬وأ ْ‬ ‫والفع ِ‬ ‫على المسلمين بقوله وكتابته وفعله وماله وقلبه‪ .‬فإن الطاعة إنما تكون في‬ ‫‪25‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫ي الذين استكبروا الذين‬ ‫المعروف‪ .‬والناٌر أهُلها أتباعٌ و ُ‬ ‫مت ََبعون‪ ،‬ولن يغن ّ‬ ‫َ‬ ‫ن ات ّب ُِعوا ْ‬ ‫اسُتضعفوا شيئا‪ ،‬بل يتبرئون منهم ويتنصلون‪ .‬قال تعالى‪ :‬إ ِذ ْ ت َب َّرأ ال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫ن ات ّب َُعوا ْ وََرأ َوُا ْ ال ْعَ َ‬ ‫ب (( ) البقرة ‪. (116 :‬‬ ‫ب وَت َ َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫سَبا ُ‬ ‫ذا َ‬ ‫م ال ْ‬ ‫ت ب ِهِ ُ‬ ‫قط ّعَ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫م َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ست َك ْب َُرو?ا ْ إ ِّنا ك ُّنا‬ ‫ا‬ ‫ن‬ ‫ذي‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ُ‬ ‫ء‬ ‫فا‬ ‫َ‬ ‫ع‬ ‫ض‬ ‫ال‬ ‫ل‬ ‫قو‬ ‫ُ‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ر‬ ‫نا‬ ‫ال‬ ‫في‬ ‫ن‬ ‫جو‬ ‫حآ‬ ‫ت‬ ‫ي‬ ‫ذ‬ ‫إ‬ ‫و‬ ‫تعالى‪:‬‬ ‫وقال‬ ‫َِ ََ َ ّ َ ِ‬ ‫ّ َ‬ ‫ّ ِ َ‬ ‫ِ ِ َ ْ‬ ‫ل َك ُم تبعا ً فَه ْ َ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ست َك ْب َُرو?ا ْ إ ِّنا ك ُ ّ‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ن‬ ‫ذي‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ل‬ ‫قا‬ ‫*‬ ‫ر‬ ‫نا‬ ‫ال‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ا‬ ‫صيب‬ ‫ن‬ ‫نا‬ ‫ن عَ ّ َ ِ‬ ‫مغُْنو َ‬ ‫ْ ََ‬ ‫ِ َ ْ‬ ‫ل أنُتم ّ‬ ‫َ‬ ‫َ ّ ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن ال ْعَِباد ِ (( ) غافر ‪. (48-47 :‬‬ ‫ي‬ ‫ب‬ ‫م‬ ‫ك‬ ‫ح‬ ‫د‬ ‫ق‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ن‬ ‫ِفيَهآ إ ِ ّ‬ ‫َ ْ َ َ َْ َ‬ ‫)‪(19 /‬‬ ‫وقال تعالى ‪ :‬وََقا َ‬ ‫و‬ ‫ن ب َِهاَذا ال ْ ُ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ن وَل َ ِبال ّ ِ‬ ‫فُروا ْ َلن ن ّؤْ ِ‬ ‫ل ال ّ ِ‬ ‫ن ي َد َي ْهِ وَل َ ْ‬ ‫ذي ب َي ْ َ‬ ‫قْرآ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ت ََرى إ ِذِ ال ّ‬ ‫قو ُ‬ ‫قو ْ َ‬ ‫ل‬ ‫ل يَ ُ‬ ‫ض ال َ‬ ‫ن ِ‬ ‫جعُ ب َعْ ُ‬ ‫موُْقوُفو َ‬ ‫مو َ‬ ‫ضهُ ْ‬ ‫م ي َْر ِ‬ ‫عند َ َربهِ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ظال ِ ُ‬ ‫م إ ِلى ب َعْ ٍ‬ ‫َ‬ ‫ست َك ْب َُروا ْ‬ ‫ن * َقا َ‬ ‫ضعِ ُ‬ ‫ل ال ّ ِ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫فوا ْ ل ِل ّ ِ‬ ‫ال ّ ِ‬ ‫ست ُ ْ‬ ‫نا ْ‬ ‫نا ْ‬ ‫نا ْ‬ ‫م ل َك ُّنا ُ‬ ‫ست َك ْب َُروا ْ ل َوْل َ أنت ُ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫مِني َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫ل ُ‬ ‫م بَ ْ‬ ‫ن‬ ‫ضعِ ُ‬ ‫جرِ ِ‬ ‫ل ِل ّ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫دى ب َعْد َ إ ِذ ْ َ‬ ‫ن ال ْهُ َ‬ ‫ص َ‬ ‫فو?ا ْ أن َ ْ‬ ‫ست ُ ْ‬ ‫نا ْ‬ ‫م ّ‬ ‫كنت ُ ْ‬ ‫جآَءك ُ ْ‬ ‫ددَناك ُ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫مي َ‬ ‫ح ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫م عَ ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ست َك ْب َُروا ْ ب َ ْ‬ ‫* وََقا َ‬ ‫مُرون ََنآ أن‬ ‫ضعِ ُ‬ ‫فوا ْ ل ِل ّ ِ‬ ‫ل ال ّ ِ‬ ‫ست ُ ْ‬ ‫نا ْ‬ ‫نا ْ‬ ‫ل َوالن َّهارِ إ ِذ ْ ت َأ ُ‬ ‫ل َ‬ ‫مك ُْر ال ْل ّي ْ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫جعَلَنا الغل َ‬ ‫جعَ َ‬ ‫ما َرأوُا العَ َ‬ ‫ل‬ ‫ن ّك ْ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ب وَ َ‬ ‫ذا َ‬ ‫سّروا الن ّ َ‬ ‫ه أن َ‬ ‫فَر ِباللهِ وَن َ ْ‬ ‫دادا وَأ َ‬ ‫ةل ّ‬ ‫دا َ‬ ‫لل ُ‬ ‫َ‬ ‫ما َ‬ ‫فُروا ْ هَ ْ‬ ‫ن(( ‪ )0‬سبأ ‪. (33-31 :‬‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ق ال ّ ِ‬ ‫مُلو َ‬ ‫جَزوْ َ‬ ‫ل يُ ْ‬ ‫كاُنوا ْ ي َعْ َ‬ ‫ن إ ِل ّ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ِفي? أعَْنا ِ‬ ‫المر الثاني ‪ :‬العتذاُر بهذه الشبهة لدفع العقوبة الواجبة للمظاهر للكفار‬ ‫على المسلمين‪.‬‬ ‫فالذي يقات ُ‬ ‫من المجاهدين‪ ،‬ويدفعُ عنهم‪ ،‬أو‬ ‫يحميهم‬ ‫أو‬ ‫صفوفهم‪،‬‬ ‫في‬ ‫معهم‬ ‫ل‬ ‫ِ‬ ‫ن لهم‬ ‫ل ما فيه عو ٌ‬ ‫الذي يعيُنهم ويمدهم بالسلح والمال والرأي والطعام وك ِ‬ ‫وإن ق ّ‬ ‫صّبها الكافُر المحارب‬ ‫ل‪ .‬كحال تلك الحكومات وجيوشها‪ ،‬التي ن َ‬ ‫المحتل‪ ،‬ودربها وسلحها‪ ،‬لتعينه في قتال أهل السلم‪ ،‬وتمكن له في أرض‬ ‫المسلمين‪ .‬وحال هؤلء الذين باعوا ديَنهم‪ ،‬وديار‪ ،‬ودماء‪ ،‬وأعراض المسلمين‪،‬‬ ‫ت‪ ،‬يأخذونه ليعملوا خدما وعونا وظهيرا للكفرة‬ ‫سح ٍ‬ ‫ل حرام ٍ ُ‬ ‫ل ما ٍ‬ ‫من أج ِ‬ ‫المعتدين‪.‬‬ ‫ل هؤلء بهذه الشبهة‪ .‬وهذا أمٌر منكٌر باط ٌ‬ ‫ل‪ ،‬فهم‬ ‫يعتذرون ل ُ‬ ‫حرمة دماِء وأموا ِ‬ ‫م‬ ‫مهم حك ُ‬ ‫المعتدون الباغون‪ ،‬وهم الخائنون لله ولرسوله وللمؤمنين‪ .‬حك ُ‬ ‫م الحاكمين‪.‬‬ ‫ه تعالى عليهم أنهم منهم‪ ،‬وهو أحك ُ‬ ‫م الل ُ‬ ‫الكفار المحاربين‪ ،‬حك َ َ‬ ‫ن ظاهَرهم وأعاَنهم حل ُ‬ ‫ل الدم والمال‪ .‬ذلك‬ ‫فباتفاق واجماِع المسلمين أن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ح ّ‬ ‫ل دماَء المسلمين المجاهدين وأموالهم وديارهم‪،‬‬ ‫م الذي است َ‬ ‫أنه هو الظال ُ‬ ‫ً‬ ‫ي مختارا أن يكون في صف الكفار تابعا لهم ممتثل أمرهم ونهيهم‪.‬‬ ‫ورض ّ‬ ‫ب حل ُ‬ ‫ل الدم والمال‪ ،‬فهو كذلك‪ .‬وما‬ ‫والمحار‬ ‫المحارب‪،‬‬ ‫الكافر‬ ‫م‬ ‫حك‬ ‫مه‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫فحك ُ‬ ‫م الظالمون‪.‬‬ ‫ظلمهم المجاهدون‪ ،‬ولكن ُّهم هُ ُ‬ ‫ن{‪.‬‬ ‫دى ال ْ َ‬ ‫م الظ ّل ِ ِ‬ ‫ه ل َ ي َهْ ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫م إِ ّ‬ ‫قو ْ َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫م فَإ ِن ّ ُ‬ ‫منك ُ ْ‬ ‫م ّ‬ ‫من ي َت َوَل ّهُ ْ‬ ‫قال تعالى‪ :‬وَ َ‬ ‫مي َ‬ ‫َ‬ ‫ة َ‬ ‫م ُ‬ ‫م‬ ‫مي? أن ْ ُ‬ ‫مل?ئ ِك َ ُ‬ ‫ف ِ‬ ‫ظال ِ ِ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫وقال تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬ ‫كنت ُ ْ‬ ‫م َقاُلوا ْ ِفي َ‬ ‫سهِ ْ‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫ن ت َوَّفاهُ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫جُروا ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫سعَ ً‬ ‫ض اللهِ َوا ِ‬ ‫ضعَ ِ‬ ‫ست َ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ة فَت َُها ِ‬ ‫ض َقالو?ا أل ْ‬ ‫َقاُلوا ْ ك ُّنا ُ‬ ‫ن أْر ُ‬ ‫م ت َك ُ ْ‬ ‫في َ‬ ‫ن ِفي الْر ِ‬ ‫ْ‬ ‫ِفيَها فَأ ُوَْلئ ِ َ‬ ‫صيرا ً ((‪ .‬نزلت في قوم من المسلمين‬ ‫م ِ‬ ‫م َ‬ ‫م وَ َ‬ ‫ت َ‬ ‫سآَء ْ‬ ‫جهَن ّ ُ‬ ‫مأَواهُ ْ‬ ‫ك َ‬ ‫قتل منهم مع الكفار‪ ،‬فتأسف‬ ‫ُأكرهوا على الخروج مع الكفار يوم بدر‪ ،‬ف ُ‬ ‫المسلمون لذلك وأرادوا الستغفاَر لهم‪ ،‬فنزلت اليات تبين مآلهم ومصيرهم‪.‬‬ ‫س رضي الله عنهما‪ :‬أن ناسا ً من المسلمين‬ ‫ن عبا ٍ‬ ‫وروى أهل التفسير عن اب ِ‬ ‫هّ‬ ‫ّ‬ ‫صلى الل ُ‬ ‫كانوا مع المشركين ي ُك َّثرون سواد المشركين على عهد رسول الله َ‬ ‫دهم فيقتله أو ُيضرب فُيقتل‪،‬‬ ‫مى به فيصيب أح َ‬ ‫عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫م يأتي السهم في ُْر َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫َ‬ ‫ة َ‬ ‫م ((‪ .‬فهؤلء‬ ‫مي? أن ْ ُ‬ ‫مل?ئ ِك َ ُ‬ ‫ف ِ‬ ‫ظال ِ ِ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫فأنزل الله تعالى‪ :‬إ ِ ّ‬ ‫سهِ ْ‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫ن ت َوَّفاهُ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫اليوم‪ ،‬الذين دخلوا مع الكفار طوعا دون إكراه في قتال المسلمين‬ ‫‪26‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫م أثما ً وظلما‪ ،‬من أولئك المكرهين الذين نز َ‬ ‫ل فيهم هذا‬ ‫المجاهدين‪ ،‬أعظ ُ‬ ‫الوعيد ُ الشديد‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ص الصريحة‪ ،‬والجماعُ المنعقد‪ ،‬كله دال على أن المظاهرة َ للكفار‬ ‫فالنصو ُ‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫عر‬ ‫و‬ ‫ل‬ ‫وما‬ ‫م‬ ‫د‬ ‫ح‬ ‫يبي‬ ‫ب‬ ‫ذن‬ ‫عظيم‪.‬‬ ‫م‬ ‫وإث‬ ‫ة‬ ‫وكبير‬ ‫ة‬ ‫معصي‬ ‫المسلمين‬ ‫على قتال‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ ُ ُ َ‬ ‫ٌ‬ ‫َ‬ ‫ه ورسوله والمؤمنين‪ ،‬وسعى وشارك في قتل‬ ‫صا ِ‬ ‫حِبها‪ .‬ذلك أنه خا َ‬ ‫ن الل َ‬ ‫المسلمين‪ ،‬والتمكين للكفار المحاربين‪ ،‬بفعاله أو أمواله أو أقواله‪ .‬وأن ل‬ ‫ة تكون في‬ ‫ة لحد ٍ في فعلها‪ ،‬إذ من المعلوم عند المسلمين‪ ،‬أن الطاع َ‬ ‫طاع َ‬ ‫المعروف‪ ،‬وأن ل طاعة لحد ٍ في معصية رب العالمين‪.‬‬ ‫المر الثالث‪ :‬العتذاُر بهذه الشبهة لدفِع الحكم بكفر المظاهر مادام قلُبه‬ ‫مطمئنا ً باليمان‪.‬‬ ‫وهذا أمٌر تحتمُله القصة‪ ،‬فلغير حاطب أن يقو َ‬ ‫ه‪،‬‬ ‫ل عذر ِ‬ ‫ل كقوله‪ ،‬ويعتذَر بمث ِ‬ ‫ص بحاطب ل‬ ‫لينتفي عنه الكفر‪ .‬والذي عليه جمهوُر أهل العلم أن العذَر خا ٌ‬ ‫ب‪ ،‬من تصديق‬ ‫يتعداه لغيره‪ .‬فالمظاهُر الذي تح َ‬ ‫ققَ له ما تحقق لحاط ٍ‬ ‫ح العتذاُر‬ ‫ل حضورِ بدرٍ الكبري‪ ،‬يص ُ‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫الرسول َ‬ ‫م له‪ ،‬وفض ِ‬ ‫ة‬ ‫ت البينات من براء ِ‬ ‫له‪ .‬أما من لم يتحققْ له ذلك فحكمه ما حكمت به اليا ُ‬ ‫الله تعالى منه‪ ،‬وأنه من جملةِ الكفار‪ ،‬وأنه ض ّ‬ ‫مكرهَ‬ ‫ل سواَء السبيل‪ ،‬إل ال ُ‬ ‫ن باليمان‪.‬‬ ‫وقلُبه مطمئ ٌ‬ ‫)‪(20 /‬‬ ‫ص النص العام‪ ،‬وتقييد َ النص المطلق‪ ،‬ل ب ُد ّ فيه من‬ ‫ومن المعلوم أن تخصي َ‬ ‫النص الصحيح من جهة الثبوت والدللة‪ ،‬ليصح بذلك تخصيصه للعموم‪،‬‬ ‫وتقييده للطلق‪ ،‬والذي يظهُر أن التخصيص الخاص بحاطب من هذا العموم‬ ‫ح الستدل ُ‬ ‫ل به للمظاهرين اليوم للكفار على المسلمين لمرين‪:‬‬ ‫ل يص ُ‬ ‫ة حاطب وعدم مشابهتهم له‪ ،‬فما جاء هذا التخصيص لحاطب‬ ‫الول‪ :‬خصوصي ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫م له‪ ،‬وتصديقه لقوله‪ ،‬ثم لكونه من أهل‬ ‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬ ‫سل َ‬ ‫صلى الل ُ‬ ‫إل لتزكية رسول َ‬ ‫بدر‪ ،‬وهم لهم زيادة فضل على المسلمين لسابقتهم وجهادهم‪ ،‬فل يتعداهم‬ ‫ص إلى غيرهم من المسلمين‪ ،‬فمن توّلى الكفار‪ ،‬فظاهَرهم وأعانهم‬ ‫التخصي ُ‬ ‫ّ‬ ‫م عليه بالردة والنفاق‪.‬‬ ‫على المسلمين طوعا دون إكراه‪ُ ،‬‬ ‫حك َ‬ ‫وبالنظر والتأمل والجمع بين الروايات التي نقلت القصة نرى أن حاطب حين‬ ‫فعل ما فعل‪ ،‬قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه‪ :‬يا رسو َ‬ ‫ه‪ ،‬قد‬ ‫ل الل ّ ِ‬ ‫رب عُن ُقَ هذا المنافق‪ ،‬فأعتذَر‬ ‫ن الّله ورسوَله والمؤمنين‪ ،‬ف َ‬ ‫خا َ‬ ‫دعني فلض ِ‬ ‫ب بعذره‪ ،‬أنه لم يبدل دينه ول كفر بالله ورسوله‪ ،‬ولكن يريد له يدا عند‬ ‫حاط ٌ‬ ‫م‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫الكفار يحمي به قرابته بمكة‪ ،‬فصدقه رسول الله َ‬ ‫ن الّله ورسوَله‬ ‫فانتفى عنه الحكم بالنفاق والرتداد‪ .‬فعاد عمُر وقال‪ :‬قد خا َ‬ ‫قه‪ ،‬فإن انتفى عنه النفاقُ والرتداد فقد وقع‬ ‫رب عُن ُ َ‬ ‫والمؤمنين‪ ،‬ف َ‬ ‫دعني فلض ِ‬ ‫هّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫في الخيانة لله ولرسوله وللمؤمنين‪ ،‬وهذا فع ٌ‬ ‫ل ُيوج ُ‬ ‫صلى الل ُ‬ ‫ب قتله‪ ،‬فقال َ‬ ‫س من أهل َبدر؟ فلع ّ‬ ‫ه اطلع على أهل بدر فقال‪ :‬اعملوا‬ ‫عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫ل الل ّ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫م‪ :‬ألي َ‬ ‫تل ُ‬ ‫عينا عمر‬ ‫كم الجنة ‪ -‬أو فقد غَ َ‬ ‫ت لكم ‪ -‬فدمَعت َ‬ ‫ما ِ‬ ‫شئتم فقد وَ َ‬ ‫فر ُ‬ ‫جب َ ْ‬ ‫ّ‬ ‫ه أعلم‪.‬‬ ‫ه ورسول ُ‬ ‫وقال‪ :‬الل ُ‬ ‫ً‬ ‫ب‬ ‫ن حصل لحاط ٍ‬ ‫ففعُله كان سببا في حكم عمَر عليه بالكفر والنفاق‪ ،‬لك ْ‬ ‫م له‪ .‬وحص َ‬ ‫ل‬ ‫التبرئ ُ‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫ة من الكفر والنفاق بتصديق الرسول َ‬ ‫ف عنه لفضل أهل بدر‪ ،‬وسابقتهم‪ ،‬وعظيم هذه الحسنة‬ ‫ح ْ‬ ‫ن دمه والك ُ‬ ‫له َ‬ ‫ق ُ‬ ‫التي تغلب وترجح على كل ذنب ومعصية ‪ -‬إل الشرك وقد حفظهم الله منه ‪-‬‬ ‫‪27‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫َ‬ ‫ة ‪ ،‬حدثنا الل ّي ْ ُ‬ ‫حد ّث ََنا قُت َي ْب َ ُ‬ ‫روي الترمذي في سننه َ‬ ‫ر‪ ،‬عن جاب ِرٍ‬ ‫ث‪ ،‬عن أبي الّزب َي ْ ِ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ل اللهِ ي َ ْ‬ ‫طبا‪ ،‬فقال‪ :‬يا‬ ‫شكو حا ِ‬ ‫ب بن أبي بلتعة‪َ ،‬‬ ‫ن عَْبدا ً ل ِ َ‬ ‫أ ّ‬ ‫حاط ِ ٍ‬ ‫جاَء إلى رسو ِ‬ ‫رسو َ‬ ‫ه‬ ‫ت‪ ،‬ل ي َد ْ ُ‬ ‫ل الل ّهِ ل َي َد ْ ُ‬ ‫ن حاط ِ ٌ‬ ‫خل َُها فَإ ِن ّ ُ‬ ‫ب الّناَر‪ ،‬فقال رسول الله‪) :‬ك َذ َب ْ َ‬ ‫خل َ ّ‬ ‫ة(‪ ،‬وقال هَ َ‬ ‫َ‬ ‫ح‪.‬‬ ‫دي ٌ‬ ‫حد َي ْب ِي ّ َ‬ ‫ح ِ‬ ‫ن صحي ٌ‬ ‫ث َ‬ ‫ذا َ‬ ‫درا ً َوال ْ ُ‬ ‫شهِد َ ب َ ْ‬ ‫ح َ‬ ‫س ٌ‬ ‫ه‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫فالحاصل أن َ‬ ‫ن تحققَ له ما تحقق لحاطب من تبرئة الرسول َ‬ ‫م ْ‬ ‫ص من عموم‬ ‫م له من النفاق‪ ،‬وكان من أهل بدر‪ ،‬ص ّ‬ ‫عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫ح أن ُيخص َ‬ ‫اليات الدالة على كفر ونفاق المظاهر‪.‬‬ ‫فإن تنزلنا مع الخصم المخالف في وجود شبهة تمنع من تكفير المظاهر‪،‬‬ ‫وهي قول المظاهر بصحة إسلمه وبراءته من الكفر‪ ،‬كما قال حاطب‪ ،‬وأن‬ ‫ة أو الرهبة من الكفار‪ ،‬فل يصح أبدا ً القو ُ‬ ‫ل بعصمة‬ ‫جره ُ للمظاهرة الرغب ُ‬ ‫الذي َ‬ ‫دمه وامتناع قتله‪ ،‬لنه حتما ليس من أهل بدر‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ه‬ ‫ه عَلي ْ ِ‬ ‫صلى الل ُ‬ ‫ن القيم رحمه الله تعالى في الفوائد‪ ) :‬وتأمل قوله َ‬ ‫يقول اب ُ‬ ‫م لعمر وقد استأذنه في قتل حاطب فقال‪) :‬وما يدريك أن الله أطلع‬ ‫وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫على أهل بدر فقال‪ :‬اعملوا ماشئتم فقد غفرت لكم(‪ .‬كيف تجده متضمنا ً‬ ‫لحكم القاعدة التي اختلف فيها أرباب الجدل والصوليون‪ ،‬وهي أن التعليل‬ ‫بالمانع هل يفتقر إلى قيام المقتضى‪ ،‬فعل ّ َ‬ ‫م‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫ي َ‬ ‫ل النب ُ‬ ‫ة دمه‪ ،‬شهوده بدرا ً دون السلم العام‪ ،‬فد ّ‬ ‫ل على أن مقتضى قتله كان‬ ‫عصم َ‬ ‫ه‬ ‫ه عَل َي ْ ِ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫قد وُ ِ‬ ‫جد َ وعارض سبب العصمة‪ ،‬وهو الجس على رسول الله َ‬ ‫م‪ ،‬لكن عارض هذا المقتضى مانع منع من تأثيره وهو شهوده بدرًا‪ ،‬وقد‬ ‫وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫سبق من الله مغفرته لمن شهدها(‪.‬‬ ‫)‪(21 /‬‬ ‫وهذا نقل للحاديث التي قصت القصة‪ ,‬كما رواها أهل الحديث‪ ،‬روي البخاري‬ ‫ه عنه قال‪:‬‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ي الل ّ ُ‬ ‫ي رض َ‬ ‫ي عن عل ّ‬ ‫سَلم ّ‬ ‫في صحيحه‪ :‬عن أبي عبد الرحم ِ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫)ب ََعثني رسو ُ‬ ‫مْرث َدٍ الغََنويّ والزبيَر ‪ -‬وكلنا‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫م وأبا َ‬ ‫سل َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫ل الل ّهِ َ‬ ‫ن المشركين‬ ‫س ‪ -‬قال‪ :‬انطِلقوا حتى تأتوا َروض َ‬ ‫فار ٌ‬ ‫ة خاخ فإن بها امرأةً م َ‬ ‫ْ‬ ‫ة إلى المشركين‪ .‬فأدركناها َتسيُر على‬ ‫ب بن أبي ب ِلتع َ‬ ‫معها كتا ٌ‬ ‫ب من حاط ِ ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ث قال رسو ُ‬ ‫م‪ .‬فقلنا‪ :‬الكتاب‪ ،‬فقالت‪:‬‬ ‫َبعير لها حي ُ‬ ‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬ ‫سل َ‬ ‫صلى الل ُ‬ ‫ل اللهِ َ‬ ‫هّ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ب رسول الل ِ‬ ‫سنا فلم ن ََر كتابا‪ ،‬فقلنا‪ :‬ما كذ َ‬ ‫ما معنا كتاب‪ ،‬فأنخناها‪ ،‬فالتم ْ‬ ‫وت‬ ‫ك‪ .‬فلما رأ ِ‬ ‫ب أو لنجّردن ّ ِ‬ ‫ن الكتا َ‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫ت ال ِ‬ ‫م‪ ،‬لتخر ِ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫َ‬ ‫جد ّ أهْ َ‬ ‫ج ّ‬ ‫ل الل ِّ‬ ‫َ‬ ‫ه‬ ‫رسو‬ ‫إلى‬ ‫بها‬ ‫لقنا‬ ‫فانط‬ ‫ه‪.‬‬ ‫جت‬ ‫فأخر‬ ‫كساء‪.‬‬ ‫ب‬ ‫ة‬ ‫جز‬ ‫محت‬ ‫وهي‬ ‫زتها‪،‬‬ ‫ج‬ ‫ح‬ ‫إلى‬ ‫ِ ٌ ِ‬ ‫ُ ْ َ‬ ‫َ ْ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن الّله ورسوَله‬ ‫خا‬ ‫قد‬ ‫ه‪،‬‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ل‬ ‫رسو‬ ‫يا‬ ‫عمر‪:‬‬ ‫فقال‬ ‫م‪،‬‬ ‫ل‬ ‫س‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ه‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ ِ َ َ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫م‪ .‬ما‬ ‫ل‬ ‫س‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫لى‬ ‫ص‬ ‫ي‬ ‫النب‬ ‫فقال‬ ‫قه‪.‬‬ ‫َ‬ ‫عن‬ ‫رب‬ ‫فلض‬ ‫دعني‬ ‫ف‬ ‫والمؤمنين‪،‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ ِ َ َ َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ َ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ن مؤمنا ً بالّله‬ ‫أكو‬ ‫ل‬ ‫أن‬ ‫بي‬ ‫ما‬ ‫ه‬ ‫لل‬ ‫وا‬ ‫حاطب‪:‬‬ ‫قال‬ ‫ت؟‬ ‫صنع‬ ‫مَلك على ما‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ح َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ه بها‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ع‬ ‫ف‬ ‫يد‬ ‫د‬ ‫ي‬ ‫القوم‬ ‫د‬ ‫عن‬ ‫لي‬ ‫ن‬ ‫يكو‬ ‫أن‬ ‫ت‬ ‫أرد‬ ‫م‪،‬‬ ‫ل‬ ‫س‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫لى‬ ‫ص‬ ‫ه‬ ‫ورسول‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٌ َ ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ْ َ َ َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ع‬ ‫ته‬ ‫عشير‬ ‫من‬ ‫ك‬ ‫هنا‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫إ‬ ‫ك‬ ‫ب‬ ‫أصحا‬ ‫من‬ ‫د‬ ‫أح‬ ‫وليس‬ ‫ومالي‪،‬‬ ‫عن أهلي‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫من َيدفَ ُ‬ ‫ٌ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ق‪ ،‬ول َتقولوا‬ ‫صد َ‬ ‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬ ‫سل َ‬ ‫صلى الل ُ‬ ‫الل ّ ُ‬ ‫م‪َ :‬‬ ‫ي َ‬ ‫ه بهِ عن أهلهِ وماله‪ .‬فقال النب ّ‬ ‫دعني‬ ‫ه ورسوَله والمؤمنين‪ ،‬ف َ‬ ‫ه قد خا َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫ه إل خيرا ً ‪ .‬فقال عمُر‪ :‬إن ُ‬ ‫ل ُ‬ ‫ّ‬ ‫س من أهل َبدر ؟ فقال‪ :‬لع ّ‬ ‫ه اطلع على أهل‬ ‫ب عُن ُ َ‬ ‫فلضرِ ْ‬ ‫ل الل َ‬ ‫قه‪ .‬فقال‪ :‬ألي َ‬ ‫ُ‬ ‫ت لكم ‪-‬‬ ‫ت لكم الجنة ‪ -‬أو فقد غَ َ‬ ‫بدر فقال‪ :‬اعملوا ما ِ‬ ‫شئتم فقد وَ َ‬ ‫فر ُ‬ ‫جب َ ْ‬ ‫ّ‬ ‫ه أعلم(‪.‬‬ ‫فدمَعت َ‬ ‫ه ورسول ُ‬ ‫عينا عمر وقال‪ :‬الل ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫وفي رواية فقال رسو ُ‬ ‫ب ما حملك على‬ ‫م‪) :‬ياحاط ُ‬ ‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬ ‫سل َ‬ ‫صلى الل ُ‬ ‫ل الله َ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ه‪،‬‬ ‫ن مؤمنا بالله ورسول ِ‬ ‫ت ؟ قال‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬ما لي أن ل أكو َ‬ ‫ما صنع َ‬ ‫‪28‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫َ‬ ‫م ي َد ٌ ُيدفعُ بها عن أهلي ومالي‪ ،‬وليس من‬ ‫ت أن يكون لي عند َ القو َ‬ ‫ولكني أرد ُ‬ ‫ك أحد ٌ إل له هنال َ‬ ‫َأصحاب َ‬ ‫ك من قومهِ من َيدفَعُ الله به عن أهله وماله‪ .‬قال‪:‬‬ ‫دق‪ ،‬ل تقولوا له إل خيرًا‪ .‬قال فعاد َ عمُر فقال‪ :‬يارسول الله‪ ،‬قد خان الله‬ ‫ص َ‬ ‫َ‬ ‫ب عنقه قال‪َ :‬أوليس من أهل َبدر ؟ وما‬ ‫فلضر‬ ‫دعني‬ ‫والمؤمنين‪،‬‬ ‫ورسوله‬ ‫ْ‬ ‫َيدريك لع ّ‬ ‫ل الله اطلعَ عليهم فقال‪ :‬اعملوا ما شئتم فقد أوجبت لكم الجنة‪،‬‬ ‫فاغرورقت عيناه فقال‪ :‬الله ورسوله أعلم(‪.‬‬ ‫ل بين فعل حاطب ومظاهرته‪ ،‬ومظاهرة‬ ‫والمر الثاني‪ :‬عد ُ‬ ‫م التشاب ُهِ والتماث ُ ِ‬ ‫ب كان يريد يدا عند الكفار‬ ‫من أعان الكفار اليوم على المسلمين‪ ،‬فحاط ٌ‬ ‫يحمي بها قرابته وأهله بمكة من بطش وانتقام الكفار منهم‪ ،‬وهو يعلم أن‬ ‫الله ناصٌر رسوله والمؤمنين على الكفار‪ ،‬وأن فعله لن يقوي الكفار‪ ،‬ولن‬ ‫ف المسلمين‪ ،‬بل في رسالته لهم التخويف من جيش المسلمين‪.‬‬ ‫ُيضع َ‬ ‫س قال‪:‬‬ ‫ح َ‬ ‫ففي مسند المام أحمد‪ ،‬حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا ُ‬ ‫ن ويون ُ‬ ‫جي ْ ُ‬ ‫ثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن حاطب بن أبي‬ ‫م أراد‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫بلتعة كتب إلى أهل مكة يذكر أن رسول الله َ‬ ‫م على المرأة التي معها الكتاب‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫غزوهم‪ ،‬فدل رسول الله َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ت ؟( قال‪ :‬نعم أما‬ ‫فأرسل إليها‪ ،‬فأخذ كتابها من رأسها وقال‪) :‬يا حاط ِ ُ‬ ‫ب أفعَل َ‬ ‫إني لم أفعله غشا ً لرسول الله‪ .‬وقال يونس‪ :‬غشا ً يا رسول الله‪ ،‬ول نفاقًا‪،‬‬ ‫م له أمَره‪ ،‬غير أني كنت عزيزا ً بين‬ ‫قد علمت أن الله مظهٌر رسوَله ومت ٌ‬ ‫ظهريهم‪ ،‬وكانت والدتي منهم فأردت أن أتخذ هذا عندهم‪ ،‬فقال له عمر‪ :‬أل‬ ‫ل رجل ً م َ‬ ‫ل ب َد ٍْر‪ ،‬ما ي ُد ِْري َ‬ ‫ك ل َعَ ّ‬ ‫ل الله عَّز‬ ‫أضرب رأس هذا ؟ قال‪) :‬أ َت َ ْ‬ ‫ن أهْ ِ‬ ‫قت ُ ُ َ ُ ِ ْ‬ ‫َ‬ ‫ج ّ‬ ‫م(‪.‬‬ ‫مُلوا ما ِ‬ ‫وَ َ‬ ‫شئ ْت ُ ْ‬ ‫ل ب َد ْرٍ فقال‪ :‬اعْ َ‬ ‫ل قَدِ اط ّل َعَ على أهْ ِ‬ ‫من‬ ‫والمظاهرون اليوم يريدون ويسعون جاهدين‪ ،‬أ ْ‬ ‫م بلد َ المسلمين َ‬ ‫ن يحك ُ َ‬ ‫م بالطاغوت‪ .‬فل ُيحقق‬ ‫ي ُظ ْهُِر ويدعو إلى الشرك والكفر والفساد‪ ،‬ومن يحك ُ‬ ‫ببلد المسلمين شهادة أن ل إله إل الله وأن محمدا رسول الله‪ .‬هذا مع‬ ‫تسخيره لثروات المسلمين لمصالح الكفار‪ ،‬وامتثاله واتباعه لمرهم ونهيهم‪.‬‬ ‫)‪(22 /‬‬ ‫ب ليس بمظاهرة ومناصرة للكفار على المسلمين‪ ،‬وإنما هو‬ ‫فالذي فعله حاط ٌ‬ ‫ً‬ ‫موادةٌ لهم واتخاذ ُ يد ٍ عندهم‪ ،‬وإن كانت هذه الموادة نوعا من التولي‪ ،‬إل أنه‬ ‫تولي موادة‪ ،‬وليس تولي مظاهرة ومناصرة‪ ،‬وفرق بين المظاهرة التي‬ ‫ة الكفار وظهوُرهم على المسلمين وبين الموادة التي ل‬ ‫يحصل بها تقوي ُ‬ ‫يحصل منها ذلك‪ .‬ويدل على ذلك أن اليات التي نزلت في حاطب هي قوله‬ ‫َ‬ ‫خ ُ‬ ‫ة‬ ‫م أ َوْل َِيآَء ت ُل ْ ُ‬ ‫مُنوا ْ ل َ ت َت ّ ِ‬ ‫موَد ّ ِ‬ ‫تعالى ‪ :‬يأي َّها ال ّ ِ‬ ‫قو َ‬ ‫م ِبال ْ َ‬ ‫ن إ ِل َي ْهِ ْ‬ ‫ذوا ْ عَد ُّوى وَعَد ُوّك ُ ْ‬ ‫ن َءا َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ل وإيك ُ َ‬ ‫م‬ ‫وَقَد ْ ك َ َ‬ ‫حق ّ ي ُ ْ‬ ‫م أن ت ُؤْ ِ‬ ‫جو َ‬ ‫خرِ ُ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫ما َ‬ ‫ن الّر ُ‬ ‫مُنوا ْ ِبالل ّهِ َرب ّك ُ ْ‬ ‫سو َ َ ِ ّ ْ‬ ‫م ّ‬ ‫جآَءك ُ ْ‬ ‫فُروا ْ ب ِ َ‬ ‫م َ‬ ‫موَد ّةِ وَأ َن َا ْ‬ ‫م ِبال َْ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ِإن ُ‬ ‫م َ‬ ‫ضاِتى ت ُ ِ‬ ‫سّرو َ‬ ‫مْر َ‬ ‫خَر ْ‬ ‫جَهادا ِفى َ‬ ‫ن إ ِلي ْهِ ْ‬ ‫سِبيِلى َواب ْت َِغآَء َ‬ ‫م ِ‬ ‫جت ُ ْ‬ ‫كنت ُ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ض ّ‬ ‫ل((‬ ‫م فَ َ‬ ‫من ي َ ْ‬ ‫خ َ‬ ‫مآ أ ْ‬ ‫ه ِ‬ ‫قد ْ َ‬ ‫وآَء ال ّ‬ ‫ل َ‬ ‫منك ُ ْ‬ ‫فعَل ُ‬ ‫م وَ َ‬ ‫مآ أعْلنت ُ ْ‬ ‫م وَ َ‬ ‫في ْت ُ ْ‬ ‫م بِ َ‬ ‫أعْل َ ُ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫س َ‬ ‫) الممتحنة ‪. (1 :‬‬ ‫وقد جاء في بعض الروايات الصحيحة قول حاطب‪ ’ :‬وعلمت أن ذلك ل‬ ‫يضرك‘‪ ،‬لطمئنانه بنصر الله لرسوله والذين آمنوا‪ .‬قال الحاف ُ‬ ‫ظ في الفتح‪’ :‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫صن َعَ ذ َل ِ َ‬ ‫ه‘‪ .‬وقال أيضا‪’ :‬‬ ‫وَ ُ‬ ‫ضَرر ِفي ِ‬ ‫نل َ‬ ‫مت َأوّل ً أ ْ‬ ‫عذُر َ‬ ‫ك ُ‬ ‫ما ذ َك ََره ُ ‪ ,‬فَإ ِن ّ ُ‬ ‫ب َ‬ ‫ه َ‬ ‫حاط ِ ٍ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ما‬ ‫نل ْ‬ ‫مَغاِزي وَهُوَ ِفي ت َ ْ‬ ‫ضأ ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫سلم‪ ،‬أ ّ‬ ‫سير ي َ ْ‬ ‫حَيى ْبن َ‬ ‫فظ الك َِتاب‪ :‬أ ّ‬ ‫هل ال َ‬ ‫وَذ َكَر ب َعْ ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫معْ َ‬ ‫ش‬ ‫م بِ َ‬ ‫م َ‬ ‫شر قَرْيش فإ ِ ّ‬ ‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬ ‫ن َر ُ‬ ‫جاَءك ْ‬ ‫سل َ‬ ‫صلى الل ُ‬ ‫ب َْعد َيا َ‬ ‫سول الله َ‬ ‫جي ْ ٍ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫عده‪.‬‬ ‫ه وَ ْ‬ ‫ل ‪ ,‬يَ ِ‬ ‫صَرهُ الله وَأن ْ َ‬ ‫م وَ ْ‬ ‫ل ‪ ,‬فوَاللهِ لوْ َ‬ ‫سير كال ّ‬ ‫جَز ل ُ‬ ‫جاَءك ْ‬ ‫حد َه ُ لن َ َ‬ ‫سي ْ ِ‬ ‫كالل ّي ْ ِ‬ ‫‪29‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫ح َ‬ ‫سلم‪ ،‬ك َ َ‬ ‫ي‪‘.‬‬ ‫َفان ْظ ُُروا ل َن ْ ُ‬ ‫ف ِ‬ ‫ذا َ‬ ‫كاهُ ال ّ‬ ‫م َوال ّ‬ ‫سك ُ ْ‬ ‫سهَي ْل ِ ّ‬ ‫صل للرجل موادتهم لرحم أو حاجة فتكون ذنبا ً‬ ‫يقول شيخ السلم‪ ’ :‬وقد تح ّ‬ ‫ً‬ ‫ينقص به إيماُنه‪ ،‬ول يكون به كافرا‪ ،‬كما حصل من حاطب بن أبي بلتعة‪ ،‬لما‬ ‫م‪‘.‬‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫كاتب المشركين ببعض أخبار النبي َ‬ ‫مكَره‬ ‫شبهة جواز المظاهرة لل ُ‬ ‫ن الكفاَر على‬ ‫موا أن الكراه َ ُ‬ ‫مكَر ِ‬ ‫عذٌر ُيبي ُ‬ ‫ح للمسلم ال ُ‬ ‫زع ُ‬ ‫ه‪ ،‬أن ُيظاهَر ويعي َ‬ ‫المسلمين‪ ،‬إذا وقع عليه الكراه ُ من كافرٍ قادرٍ على إيقاع المكروه‪ .‬فالله‬ ‫تعالى يقول‪) :‬إل ّ م ُ‬ ‫ن(‪.‬‬ ‫لي َ‬ ‫مط ْ َ‬ ‫ه ُ‬ ‫ن أك ْرِه َ وَقَل ْب ُ ُ‬ ‫ما ِ‬ ‫مئ ِ ّ‬ ‫ِ َ ْ‬ ‫ن ِبا ِ‬ ‫ابن حبان‪ :‬عن ابن عباس أ َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫ع‬ ‫ز‬ ‫و‬ ‫جا‬ ‫ت‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ن‬ ‫إ‬ ‫)‬ ‫قال‪:‬‬ ‫الله‬ ‫ل‬ ‫رسو‬ ‫ن‬ ‫وفي صحيح‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ه(‪.‬‬ ‫مِتي ال َ‬ ‫ن‪ ،‬وما است ُكرِ ُ‬ ‫هوا علي ِ‬ ‫خط َأ والّنسيا َ‬ ‫أ ّ‬ ‫ل الكافرةُ المتحالفة ضد ّ المسلمين‪ ،‬تمل ُ‬ ‫وهذه الدو ُ‬ ‫ة‬ ‫ك من القوة والِعد ِ‬ ‫مكُنها من إيقاع الذى العظيم بالفرد‪ ،‬أو الدولة المسلمة‬ ‫والسلح‪ ،‬ما ي ُ َ‬ ‫الممتنعة عن مظاهرتهم على المسلمين‪ .‬وفي ذلك ذهاب الدين والنفس‬ ‫والديار والموال‪.‬‬ ‫ة القوم التي استدلوا بها لتجويز مظاهرة الكفار على المسلمين‪،‬‬ ‫هذه شبه ُ‬ ‫دى‬ ‫مْعت َ‬ ‫س والموال والديار لهؤلء المسلمين ال ُ‬ ‫ن والنف ُ‬ ‫وإن ذهب الدي ُ‬ ‫م َ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ن البطلن‪ ،‬فليست دماُء وأموال‬ ‫بي‬ ‫ل‬ ‫باط‬ ‫ل‬ ‫استدل‬ ‫وهذا‬ ‫عليهم‪.‬‬ ‫وال ُ‬ ‫ُ‬ ‫ظاهرِ‬ ‫وبلد هذا المسلم المتولي المظاهر للكفار‪ ،‬بأولى بالحفظ والصيانة من دماء‬ ‫مظاهَرِ المعتدى عليه‪.‬‬ ‫وأموال وديار المسلم ِ ال ُ‬ ‫م َ‬ ‫مكره كما عرفه أه ُ‬ ‫ل على أمرٍ يكرهه ول يرضاه‬ ‫ح ِ‬ ‫ل العلم‪ ،‬هو من ُ‬ ‫فال ُ‬ ‫مكرهِ حالن ‪:‬‬ ‫مطلقا‪ .‬ويكون لل ُ‬ ‫ئ على أمرٍ ل حو َ‬ ‫ل ول ُقوةَ له فيه‪ ،‬ول تتعلق به‬ ‫مكرهٌ ملج ٌ‬ ‫المسألة الولى ‪ُ :‬‬ ‫ُقدرُته واختياُره‪ ،‬بلغ الكراه ُ حد ّ اللجاء‪ ،‬فل يصح ول يمكن منه الترك‪ .‬ومثاله‬ ‫م ُ‬ ‫ة‬ ‫ي من شاهق على إنسان فقتله‪ .‬فهذا ل خلف في عدم تكليفه وصح ِ‬ ‫ن ألق ّ‬ ‫َ ْ‬ ‫عذره‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫م َ‬ ‫ه ول يرضاه‪ ،‬ولكن له‬ ‫ح ِ‬ ‫من ُ‬ ‫ل على أمرٍ يكرهُ ُ‬ ‫ئ‪ ،‬وهو َ‬ ‫والثانية‪ُ :‬‬ ‫مكره ٌ غيُر ملج ٍ‬ ‫ل البحث‪ ،‬وفيه تفصي ٌ‬ ‫قدرة ٌ واختياٌر في الفعل أو الترك‪ .‬وهذا الكراه ُ هو مح ُ‬ ‫ل‬ ‫وتنوعٌ ومسائ ٌ‬ ‫ح‬ ‫م الصحي ُ‬ ‫ق فيها حتى ُيبنى ال ُ‬ ‫حك ُ‬ ‫ل ل ب ُد ّ من ُ‬ ‫مراعاِتها والتدقي ِ‬ ‫عليها‪.‬‬ ‫مكَرهِ عليه‪ .‬ذكر أهل‬ ‫ال‬ ‫المر‬ ‫لملبسة‬ ‫المبيح‬ ‫الكراه‬ ‫ع‬ ‫نو‬ ‫الولى‪:‬‬ ‫المسألة‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫م هو الكراه ُ من قادر على تنفيذ‬ ‫المسل‬ ‫فيه‬ ‫ر‬ ‫يعذ‬ ‫قد‬ ‫الذي‬ ‫ُ‬ ‫العلم أن الكراه َ‬ ‫ُ ُ‬ ‫ف‪ ،‬فالخوف‬ ‫وعيده بذهاب النفس أو تلف العضاء‪ .‬وليس من ذلك التخوي ُ‬ ‫شي ْ َ‬ ‫م ال ّ‬ ‫م‬ ‫ف أ َوْل َِياَءهُ فَل َ ت َ َ‬ ‫ن يُ َ‬ ‫خو ّ ُ‬ ‫طا ُ‬ ‫خاُفوهُ ْ‬ ‫ما ذال ِك ُ ُ‬ ‫ليس بعذر مبيح‪ .‬قال تعالى‪ :‬إ ِن ّ َ‬ ‫ن ِإن ُ‬ ‫ن (( ‪.‬‬ ‫وَ َ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫م ّ‬ ‫كنت ُ ْ‬ ‫مِني َ‬ ‫خاُفو ِ‬ ‫ّ‬ ‫ن ِفي‬ ‫م الله المسارعين لطاعة الكفار َ‬ ‫خشي ً‬ ‫ة منهم فقال تعالى‪ :‬فَت ََرى ال ِ‬ ‫وذ ّ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫خ َ‬ ‫ه أن‬ ‫م يَ ُ‬ ‫ن نَ ْ‬ ‫سارِ ُ‬ ‫شى أن ت ُ ِ‬ ‫قولو َ‬ ‫عو َ‬ ‫صيب ََنا َدآئ َِرة ٌ فَعَ َ‬ ‫ض يُ َ‬ ‫سى الل ُ‬ ‫ن ِفيهِ ْ‬ ‫قُُلوب ِِهم ّ‬ ‫مَر ٌ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬ ‫ن(( ‪.‬‬ ‫سّروا ْ ِفي? أ َن ْ ُ‬ ‫ي ِبال ْ َ‬ ‫ن ِ‬ ‫م َنادِ ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫صب ِ ُ‬ ‫مآ أ َ‬ ‫سهِ ْ‬ ‫حوا ْ عََلى َ‬ ‫مرٍ ّ‬ ‫فت ِْح أوْ أ ْ‬ ‫عندِهِ فَي ُ ْ‬ ‫مي َ‬ ‫م ْ‬ ‫ي َأت ِ َ‬ ‫)‪(23 /‬‬ ‫ض‬ ‫قال ابن جرير‪ ’ :‬فتأويل الكلم إذن‪ :‬فترى يا محمد ُ الذين في قلوبهم مر ٌ‬ ‫وش ّ‬ ‫وتك‪ ،‬وتصديق ما جئتهم به من عند ربك ُيسارعون فيهم‪ ،‬يعني‬ ‫ن بنب ّ‬ ‫ك إيما ٍ‬ ‫في اليهود والنصارى‪ .‬ويعني بمسارعتهم فيه‪ ،‬مسارعتهم في موالتهم‬ ‫ومصانعتهم‪ .‬يقولون نخشى أن ُتصيبنا دائرة‪ ،‬يقول هؤلء المنافقون‪ ،‬إنما‬ ‫‪30‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫نسارع في موالة هؤلء اليهود والنصارى خوفا من دائرة تدور علينا من‬ ‫عدّونا‪‘.‬‬ ‫ب‬ ‫ف ليس بُعذر ول إكراه معتبر صحيح‪ ،‬ومثله الكراهُ أو التخوي ُ‬ ‫فالخو ُ‬ ‫ف بذها ِ‬ ‫ظ الدنيوية‪ .‬من المال‪ ،‬أو المنصب والجاه‪ ،‬ونحوها‪ .‬فهذا كله ليس‬ ‫الحظو ِ‬ ‫م ْ‬ ‫مك َْرهِ عليه‪.‬‬ ‫ل ال ُ‬ ‫بعذر في طاعة ال ُ‬ ‫كرهِ بفع ِ‬ ‫المسألة الثانية‪ :‬هل الكراه ُ الحقيقي عذٌر صحيح للقول والفعل‪ ،‬أم للقول‬ ‫فقط؟ أي هل الكراه عذٌر لقول الكفر ولفعل الكفر‪ ،‬أم للقول فقط دون‬ ‫ُ‬ ‫الفعل‪ .‬اختلف أه ُ‬ ‫ره‬ ‫ل العلم في ذلك‪ ،‬والكثر أنه عذر للقول‬ ‫فقط‪ ،‬فمن أك ِ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ح له بشرط طمأنينة القلب باليمان‪ .‬وإن أكرِه َ على فعل‬ ‫على قول الكفر أبي َ‬ ‫الكفر مثل السجود للصنم فل يجوز له ذلك‪ ،‬حتى وإن ذهبت نفسه‪ ،‬مستدلين‬ ‫لذلك بسبب نزول الية الكريمة )إل ّ م ُ‬ ‫ن(‪.‬‬ ‫لي َ‬ ‫مط ْ َ‬ ‫ه ُ‬ ‫ن أك ْرِهَ وَقَل ْب ُ ُ‬ ‫ما ِ‬ ‫مئ ِ ّ‬ ‫ِ َ ْ‬ ‫ن ِبا ِ‬ ‫قال ابن كثير‪ ’ :‬هو استثناء ممن كفر بلسانه ووافق المشركين بلفظه‪،‬‬ ‫مكرها ً لما ناله من ضرب وأذى‪ ،‬وقلبه يأبى ما يقول‪ ،‬وهو مطمئن باليمان‬ ‫بالله ورسوله‪ .‬وقد روى العوفي عن ابن عباس أن هذه الية نزلت في عمار‬ ‫م‪،‬‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫بن ياسر حين عذبه المشركون حتى يكفر بمحمد َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫م‪،‬‬ ‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬ ‫سل َ‬ ‫صلى الل ُ‬ ‫فوافقهم على ذلك مكرهًا‪ ،‬وجاء معتذرا ً إلى النبي َ‬ ‫فأنزل الله هذه الية‪ .‬وهكذا قال الشعبي وقتادة وأبو مالك‪ ،‬وقال ابن جرير‪:‬‬ ‫حدثنا ابن عبد العلى‪ ،‬حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن عبد الكريم الجزري‪،‬‬ ‫عن أبي عبيدة محمد بن عمار بن ياسر قال‪ :‬أخذ المشركون عمار بن ياسر‬ ‫ه‬ ‫ه عَل َي ْ ِ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫فعذبوه حتى قاربهم في بعض ما أرادوا فشكا ذلك إلى النبي َ‬ ‫م‪) :‬كيف تجد قلبك ؟( قال‪ :‬مطمئنا ً‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫م‪ ،‬فقال النبي َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫م‪) :‬إن عادوا فعد(‪ .‬ورواه البيهقي‬ ‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬ ‫سل َ‬ ‫صلى الل ُ‬ ‫باليمان‪ .‬قال النبي َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫م‪ ،‬وذكر آلهتهم‬ ‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬ ‫سل َ‬ ‫صلى الل ُ‬ ‫بأبسط من ذلك‪ ،‬وفيه أنه سب النبي َ‬ ‫ّ‬ ‫م فقال‪ :‬يا رسو َ‬ ‫ت‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫ل الله ما ُترك ُ‬ ‫سل َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫ي َ‬ ‫بخير‪ ،‬فشكا ذلك النب َ‬ ‫حتى سببتك وذكرت آلهتهم بخير‪ ،‬قال‪) :‬كيف تجد قلبك ؟( قال‪ :‬مطمئنا ً‬ ‫باليمان‪ ،‬فقال‪) :‬إن عادوا فعد(‪‘.‬‬ ‫م ْ‬ ‫كرهَ معذوٌر في القول والفعل‪ ،‬ما كان الكراهُ‬ ‫وذهب آخرون إلى أن ال ُ‬ ‫حقيقيا‪ ،‬والقلب مطمئنا باليمان‪ ،‬وهذا القول أرجح والله أعلم‪ .‬فالله تعالى‬ ‫فر بالل ّه من بعد إيمان ِه إل ّ م ُ‬ ‫كن‬ ‫ن وََل ِ‬ ‫لي َ‬ ‫مط ْ َ‬ ‫ه ُ‬ ‫ن أك ْرِهَ وَقَل ْب ُ ُ‬ ‫قال‪َ :‬‬ ‫ما ِ‬ ‫مئ ِ ّ‬ ‫من ك َ َ َ ِ ِ ِ َ ْ ِ َ ِ ِ َ ْ‬ ‫ن ِبا ِ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫من َ‬ ‫م ((‪.‬‬ ‫ظي‬ ‫ع‬ ‫ب‬ ‫ذا‬ ‫ع‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ب‬ ‫ض‬ ‫غ‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ف‬ ‫ا‬ ‫در‬ ‫ص‬ ‫ر‬ ‫ْ‬ ‫ف‬ ‫ك‬ ‫ل‬ ‫با‬ ‫ح‬ ‫ر‬ ‫ِ َ ُ ْ َ‬ ‫ِ َ ْ‬ ‫ٌ َ ِ ٌ‬ ‫َ ِْ ْ‬ ‫ش َ َ ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ ٌ ّ َ‬ ‫فاطلق الكفر‪ ،‬والكفر يحصل بالعتقاد وبالقول والفعل‪ ،‬والول ل ُيتصوُر فيه‬ ‫مكَرهُ معذورا‬ ‫ن الكراهُ فيه‪ ،‬فيكون ال ُ‬ ‫وقوع الكراه‪ ،‬وأما القول والفعل فُيمك ُ‬ ‫مادام قلبه مطمئنا باليمان‪.‬‬ ‫قال شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله تعالى‪ ’ :‬وأما إذا أكره الرجل على‬ ‫ذلك‪ ،‬بحيث لو لم يفعله لفضى إلى ضربه أو حبسه‪ ،‬أو أخذ ماله أو قطع‬ ‫رزقه الذي يستحقه من بيت المال ونحو ذلك من الضرر‪ ،‬فإنه يجوز عند أكثر‬ ‫العلماء‪ ،‬فإن الكراه عند أكثرهم يبيح الفعل المحرم كشرب الخمر ونحوه‪،‬‬ ‫وهو المشهور عن أحمد وغيره‪ ,‬ولكن عليه مع ذلك أن يكرهه بقلبه‪ ،‬ويحرص‬ ‫على المتناع منه بحسب المكان‪ ،‬ومن علم الله منه الصدق أعانه الله‬ ‫تعالى‪ ،‬وقد يعافى ببركة صدقه من المر بذلك!‪ .‬وذهب طائفة إلى أنه ل يبيح‬ ‫إل القوال دون الفعال‪ :‬ويروى ذلك عن ابن عباس ونحوه‪ ،‬قالوا إنما التقية‬ ‫باللسان‪ ،‬وهو الرواية الخرى عن أحمد‪ .‬وأما فعل ذلك لجل فضول الرياسة‬ ‫والمال فل‪ ،‬وإذا أكره على مثل ذلك ونوى بقلبه أن هذا الخضوع لله تعالى‪:‬‬ ‫كان حسنًا‪ ،‬مثل أن يكره كلمة الكفر وينوي معنى جائزا ً والله أعلم‪‘.‬‬ ‫‪31‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫)‪(24 /‬‬ ‫وقال المام القرطبي في تفسيره‪ ’ :‬الخامسة‪ :‬ذهبت طائفة من العلماء إلى‬ ‫أن الرخصة إنما جاءت في القول‪ ،‬وأما في الفعل فل رخصة فيه‪ ،‬مثل أن‬ ‫يكرهوا على السجود لغير الله أو الصلة لغير القبلة‪ ،‬أو قتل مسلم أو ضربه‬ ‫أو أكل ماله‪ ،‬أو الزنى وشرب الخمر وأكل الربا‪ ،‬يروى هذا عن الحسن‬ ‫حنون من علمائنا‪ .‬وقال‬ ‫س ْ‬ ‫يو ُ‬ ‫ي‪ ،‬رضي الله عنه‪ .‬وهو قول الوزاع ّ‬ ‫البصر ّ‬ ‫ُ‬ ‫محمد بن الحسن‪ :‬إذا قيل للسير أسجد لهذا الصنم وإل قتلتك‪ .‬فقال‪ :‬إن‬ ‫كان الصنم مقابل القبلة فليسجد ويكون نيته لله تعالى‪ ،‬وإن كان لغير القبلة‬ ‫فل يسجد وإن قتلوه‪ .‬والصحيح أنه يسجد وإن كان لغير القبلة‪ ،‬وما أحراه‬ ‫صّلى الل ُّ‬ ‫ه‬ ‫بالسجود حينئذ‪ .‬ففي الصحيح عن ابن عمر قال‪ :‬كان رسول الله َ‬ ‫م يصّلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان‬ ‫عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫َ‬ ‫ه(( ‪ .‬وفي رواية‪ :‬وُيوِتر عليها‪،‬‬ ‫ه الل ّ ِ‬ ‫م وَ ْ‬ ‫ج ُ‬ ‫ما ت ُوَّلوا ْ فَث َ ّ‬ ‫وجهه‪ ،‬قال‪ :‬وفيه نزلت فَأي ْن َ َ‬ ‫غير أنه ل يصّلى عليها المكتوبة‪ .‬فإذا كان هذا مباحا ً في السفر في حالة‬ ‫المن لتعب النزول عن الدابة للتنفل فكيف بهذا‪ .‬واحتج من قصر الرخصة‬ ‫على القول بقول ابن مسعود‪ :‬ما من كلم َيدرأ عّني سوطين من ذي سلطان‬ ‫صر الرخصة على القول ولم يذكر الفعل‪ ،‬وهذا ل حجة‬ ‫إل كنت متكّلما ً به‪ .‬فق َ‬ ‫فيه‪ ،‬لنه يحتمل أن يجعل الكلم مثال ً وهو يريد أن الفعل في حكمه‪ .‬وقالت‬ ‫ن‪ ،‬روي ذلك عن عمر‬ ‫طائف ٌ‬ ‫ة‪ :‬الكراه ُ في الفعل والقول سواٌء‪ ،‬إذا أسّر اليما َ‬ ‫بن الخطاب ومكحول‪ ،‬وهو قول مالك وطائفة من أهل العراق‪ .‬روى ابن‬ ‫ن ُأكرِهَ على شرب الخمر وترك الصلة أو الفطار في‬ ‫القاسم عن مالك أن َ‬ ‫م ْ‬ ‫رمضان‪ ،‬أن الثم عنه مرفوع‪‘.‬‬ ‫مكَره أن يقتل نفسا‬ ‫ق وإجماِع أهل العلم‪ ،‬ل يجوُز لل ُ‬ ‫المسألة الثالثة ‪ :‬باتفا ِ‬ ‫سه بأولى من نفس غيره‪ .‬فمن فعل أثم‬ ‫معصوم ً‬ ‫ة لستنقاذ نفسه‪ .‬فليست نف ُ‬ ‫بفعله‪ ،‬واستحق العقوبة الشرعية الدنيوية المترتبة على فعله‪ ،‬واستحق‬ ‫الوعيد َ ا ُ‬ ‫لخرويَ المتوعد به‪.‬‬ ‫قال المام القرطبي في تفسيره‪ ’ :‬السادسة‪ :‬أجمع العلماء على أن من‬ ‫م على قتله ول انتهاك حرمته بجلد‬ ‫أكره على قتل غيره أنه ل يجوز له القدا ُ‬ ‫أو غيره‪ ،‬ويصبر على البلء الذي نزل به‪ ،‬ول يح ّ‬ ‫ره‪،‬‬ ‫ل له أن ي َ ْ‬ ‫فدِيّ نف َ‬ ‫سه بغي ِ‬ ‫ويسأ َ‬ ‫ة في الدنيا والخرة‪‘.‬‬ ‫ه العافي َ‬ ‫ل الل َ‬ ‫والصبُر على الذى ‪ُ -‬نصرة ً للدين‪ ،‬وغيضا للكفار والمنافقين‪ ،‬واحتسابا للجر‬ ‫َ‬ ‫من رب العالمين ‪ -‬أفض ُ‬ ‫من‬ ‫ل وأعظم درجة‪ ،‬في الغالب‪ .‬قال تعالى‪ :‬وَك َأّين ّ‬ ‫َ‬ ‫فوا ْ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ي َقات َ َ‬ ‫ضعُ ُ‬ ‫ما َ‬ ‫ه رِب ّّيو َ‬ ‫م ِفي َ‬ ‫ل اللهِ وَ َ‬ ‫صاب َهُ ْ‬ ‫ما وَهَُنوا ل ِ َ‬ ‫ن ك َِثيٌر فَ َ‬ ‫معَ ُ‬ ‫ل َ‬ ‫مآ أ َ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫ن ّب ِ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ن (( ‪.‬‬ ‫ه يُ ِ‬ ‫ح ّ‬ ‫ما ا ْ‬ ‫ست َكاُنوا َوالل ُ‬ ‫وَ َ‬ ‫ب ال ّ‬ ‫ري َ‬ ‫صاب ِ ِ‬ ‫ُ‬ ‫ة‪ :‬قت ِ َ‬ ‫ه رِب ُّيون‪.‬‬ ‫وفي قراء ٍ‬ ‫معَ ُ‬ ‫ل َ‬ ‫ُ‬ ‫ن بَ ّ‬ ‫شار‪،‬‬ ‫ح ّ‬ ‫ب‪َ ،‬‬ ‫ن ال ُ‬ ‫دثنا إبراهي ُ‬ ‫حَبا ِ‬ ‫مب ُ‬ ‫وفي صحيح ابن حبان‪ :‬أخبرنا الفضل ب ُ‬ ‫ت‪،‬‬ ‫دثنا سفيا ُ‬ ‫ح ّ‬ ‫َ‬ ‫ب بن الَر ّ‬ ‫ن أبي حازم عن خّبا ِ‬ ‫ن‪ ،‬عن بيا ِ‬ ‫سب ِ‬ ‫ن بشر‪ ،‬عن قي ِ‬ ‫نب ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ن‬ ‫المشركي‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫قينا‬ ‫ل‬ ‫قد‬ ‫و‬ ‫ة‬ ‫ب‬ ‫ع‬ ‫ك‬ ‫ال‬ ‫ل‬ ‫ظ‬ ‫في‬ ‫ة‬ ‫د‬ ‫ر‬ ‫ب‬ ‫د‬ ‫س‬ ‫و‬ ‫ت‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫وه‬ ‫ي‬ ‫النب‬ ‫ينا‬ ‫ت‬ ‫أ‬ ‫قال‪:‬‬ ‫َ ُ َ َ ّ ٌ ُْ َ ً‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َْ‬ ‫َ‬ ‫ِ َ‬ ‫ْ َ ِ َ‬ ‫ّ‬ ‫ل الل ّه‪َ ،‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ه‪،‬‬ ‫ه‬ ‫ج‬ ‫و‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫م‬ ‫ح‬ ‫م‬ ‫ا‬ ‫ضب‬ ‫غ‬ ‫م‬ ‫س‬ ‫ل‬ ‫ج‬ ‫ف‬ ‫لنا‪،‬‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫عو‬ ‫د‬ ‫ت‬ ‫أل‬ ‫رسو‬ ‫يا‬ ‫ت‪:‬‬ ‫فقل‬ ‫ة‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫شد ّ ً‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ ْ‬ ‫َ ُ َ ُ ْ َ ّ َ ْ ُ ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ضعُ عليه المنشاُر‪،‬‬ ‫يو‬ ‫ف‬ ‫يعطيها‪،‬‬ ‫فما‬ ‫ة‬ ‫الكلم‬ ‫ل‬ ‫أ‬ ‫س‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫م‬ ‫ك‬ ‫ل‬ ‫قب‬ ‫كان‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ن‬ ‫)إ‬ ‫ل‪:‬‬ ‫فقا‬ ‫َ‬ ‫ُ َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ ُ ْ‬ ‫ّ َ ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫فَي ُ َ‬ ‫ن‬ ‫دو‬ ‫ما‬ ‫ط‬ ‫ش‬ ‫م‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫أحد‬ ‫ن‬ ‫كا‬ ‫ن‬ ‫وإ‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫دي‬ ‫عن‬ ‫ك‬ ‫ذا‬ ‫ه‬ ‫ف‬ ‫ر‬ ‫ص‬ ‫ي‬ ‫ما‬ ‫ن‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ ُ ْ‬ ‫َ ْ ِ ُ‬ ‫شقّ باثني ِ‬ ‫َ‬ ‫ه ذا َ‬ ‫م‬ ‫ِ‬ ‫ك عن دين ِ ِ‬ ‫ب بأمشا ِ‬ ‫عظا ِ‬ ‫ط ال َ‬ ‫مهِ من ل ْ‬ ‫ه‪ ،‬ولكن ّك ُ ْ‬ ‫صرِفُ ُ‬ ‫حديد‪ ،‬وما ي َ ْ‬ ‫حم ٍ أو عص ٍ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ت‬ ‫مَر حتى ي َ ِ‬ ‫ح ْ‬ ‫صن َْعاَء إلى َ‬ ‫سيَر الراك ُ‬ ‫جلو َ‬ ‫ت َعْ َ‬ ‫مو ْ َ‬ ‫ضَر َ‬ ‫ه هاذا ال ْ‬ ‫ن الل ُ‬ ‫ن‪ ،‬ولي ُت ِ ّ‬ ‫ب من َ‬ ‫م ّ‬ ‫ّ‬ ‫ه(‪.‬‬ ‫ل يَ َ‬ ‫خا ُ‬ ‫م ِ‬ ‫ب على غَن َ ِ‬ ‫ه والذئ َ‬ ‫ف إل الل َ‬ ‫‪32‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫ن ُأكرِهَ على كلمةِ الكفر‪،‬‬ ‫قال البغوي في تفسيره‪ ’ :‬وأجمع العلماُء على أن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ً‬ ‫يجوز له أن يقو َ‬ ‫ل بلسانه‪ ،‬وإذا قال بلسانه غير معتقد ل يكون كفرا‪ ،‬وإن أبى‬ ‫أن يقوله حتى يقت َ‬ ‫ل كان أفضل‪‘.‬‬ ‫)‪(25 /‬‬ ‫ذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة الصحابي عبد الله بن حذافة السهمي‬ ‫رضي الله عنه‪ :‬أنه أسرته الروم‪ ،‬فجاءوا به إلى ملكهم فقال له‪ :‬تنصر وأنا‬ ‫أشركك في ملكي وأزوجك ابنتي‪ ،‬فقال له‪ :‬لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع‬ ‫م طرفة‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫ما تملكه العرب على أن أرجع عن دين محمد َ‬ ‫عين ما فعلت‪ ،‬فقال‪ :‬إذا ً أقتلك‪ ،‬فقال‪ :‬أنت وذاك‪ ،‬قال‪ :‬فأمر به فصلب‪ ،‬وأمر‬ ‫الرماةَ فرموه قريبا ً من يديه ورجليه‪ ،‬وهو يعرض عليه دين النصرانية فيأبى‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫زل‪ ،‬ثم أمر بقدر‪ ،‬وفي رواية ببقرة من نحاس فأحميت‪ ،‬وجاء‬ ‫ثم أمر به فأن ِ‬ ‫بأسير من المسلمين فألقاه وهو ينظر‪ ،‬فإذا هو عظام تلوح‪ ،‬وعرض عليه‬ ‫فأبى‪ ،‬فأمر به أن يلقى فيها‪ ،‬فرفع في البكرة ليلقى فيها‪ ،‬فبكى فطمع فيه‬ ‫ودعاه‪ ،‬فقال‪ :‬إنما بكيت لن نفسي إنما هي نفس واحدة ُتلقى في هذه القدر‬ ‫س‬ ‫الساعة في الله‪ ،‬فأحببت أن يكون لي بعدد كل شعرة في جسدي نف ٌ‬ ‫ب في الله‪ .‬وفي بعض الروايات أنه سجنه ومنع منه الطعام‬ ‫ب هذا العذا َ‬ ‫ُتعذ ّ ُ‬ ‫والشراب أيامًا‪ ،‬ثم أرسل إليه بخمر ولحم خنزير فلم يقربه‪ ،‬ثم استدعاه‬ ‫فقال‪ :‬ما منعك أن تأكل ؟ فقال‪ :‬أما إنه قد ح ّ‬ ‫ل لي‪ ،‬ولكن لم أكن لشمتك‬ ‫قك‪ ،‬فقال‪ :‬وتطلق معي جميع‬ ‫بي‪ ،‬فقال له الملك‪ :‬فقبل رأسي‪ ،‬وأنا ُأطل ُ‬ ‫سه‪ ،‬فأطلقه وأطلق معه جميع‬ ‫أسارى المسلمين ؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬فقبل رأ َ‬ ‫ق‬ ‫أسارى المسلمين عنده‪ ،‬فلما رجع قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه‪ :‬ح ٌ‬ ‫على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة‪ ،‬وأنا أبدأ‪ ،‬فقام فقبل رأسه‬ ‫رضي الله عنهما‪.‬‬ ‫ه‬ ‫وخلص ُ‬ ‫مكَر ِ‬ ‫ره‪ ،‬وللمر ال ُ‬ ‫مكَرهِ لل ُ‬ ‫م بجواز استجابة ال ُ‬ ‫ة القول‪ :‬أن الحك َ‬ ‫مك ِ‬ ‫مكرِهِ على إيقاِع‬ ‫عليه‪ ،‬ل ب ُد ّ فيه من مراعاة أمور ثلث‪ ،‬الولى‪ :‬قدرةُ ال ُ‬ ‫ره‪ .‬الثالثة‪ :‬نوعُ المرِ الذي‬ ‫الكراه‪ .‬الثانية‪ :‬نوعُ الكراه الذي سيوقعه ال ُ‬ ‫مك ِ‬ ‫مكرِهُ فعَله‪.‬‬ ‫يطل ُ‬ ‫ب ال ُ‬ ‫ُ‬ ‫فمن الكراه ما يجوز فعله ولو كان الكراه ُ بالسوط والسوطين‪ ،‬ومنه ما ل‬ ‫س والموال‪.‬‬ ‫يجوز ولو ذهبت النف ُ‬ ‫شبهة الديمقراطية‬ ‫ة لحربها وغزوها‬ ‫ة‪ ،‬الدعوى التي أطلقتها أمريكا‪ ،‬وجعلت منها ذريع ً‬ ‫الديمقراط ُ‬ ‫فها مقاصدها‪ ،‬وأهدافها الحقيقية‪ ،‬من هذه‬ ‫لبلد المسلمين‪ .‬وأخفت خل َ‬ ‫الحروب‪ .‬فجعلت من دعوى تصدير الديمقراطية ‪ -‬بعد أن روجت لها بنفوذها‬ ‫ة لكسب التعاطف والتأييد لها من‬ ‫السياسي والعلمي والقتصادي ‪ -‬وسيل ً‬ ‫ب تلك البلد السلمية‬ ‫ل شعو ِ‬ ‫ل شعِبها‪ ،‬وشعو ِ‬ ‫ب العالم‪ ،‬بل ومن ِقب ِ‬ ‫قب ِ‬ ‫المنكوبة المحتلة‪.‬‬ ‫فاستعانت بهذه الكذبة‪ ،‬دو ٌ‬ ‫ت‪ ،‬لتبرير تحالفها مع هذا العدوان‬ ‫ل وحكوما ٌ‬ ‫ي عند أغلبها الحقد ُ والغل على السلم‬ ‫والظلم أمام شعوبها‪ .‬ودافعُ ُ‬ ‫ه الحقيق ُ‬ ‫ف من الضغوط‬ ‫ة في الغنيمة عند آخرين‪ .‬والخو ُ‬ ‫وأهله‪ .‬والطمعُ والمشارك ُ‬ ‫فوا جميعا ً‬ ‫المريكية العسكرية والقتصادية والسياسية عند الباقين‪ .‬فاستخ َ‬ ‫خلف هذه الكذبة الظاهرة‪ ،‬مظهرين الشفقة والنسانية‪ ،‬مبطنين العداوة‬ ‫والهمجية‪.‬‬ ‫‪33‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫ن كان يستخفي بنفاقه ول يبديه‪،‬‬ ‫ح بهذه ال ِ‬ ‫وفَرِ َ‬ ‫فْريةِ في ديار المسلمين‪َ ،‬‬ ‫م ْ‬ ‫ن العقائد َ الباطلة المخالفة لما يقتضيه السلم من الستسلم لمر‬ ‫و َ‬ ‫ن يبط ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ن الذين يريدون لبلد السلم أن تحيى حياةَ الغرب‬ ‫الله تعالى وأمر رسوله‪ِ .‬‬ ‫م َ‬ ‫ف‬ ‫والضع‬ ‫ن‬ ‫الوه‬ ‫بهم‬ ‫قلو‬ ‫ب‬ ‫أصا‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫أيضا‬ ‫بها‬ ‫وتعلق‬ ‫وأخلقه‪.‬‬ ‫في كفره ومجونه‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ ْ‬ ‫ض لحبهم للدنيا وتعلقهم بها‪.‬‬ ‫والمر ُ‬ ‫فروجوا جميعا ً لهذه الدعوى‪ ،‬ونافحوا عنها‪ ،‬وتعللوا بها‪ ،‬في اعانتهم وتعاونهم‬ ‫مع الكفرة المعتدين‪ .‬فدعوا إلى التسليم والستسلم والكف عن القتال‬ ‫م يقلبون الموَر‪ ،‬ويخلطون الباطل بالحق‪ ،‬ويزخرفون‬ ‫والجهاد‪ .‬وهؤلء قو ٌ‬ ‫القول‪ ،‬ويستغلون ما يقعُ ببلد السلم من الظلم والتعدي والنحراف‬ ‫المخالف للسلم‪ ،‬لترويج باطلهم ودعوتهم‪ .‬تماما كما أخبر الله تعالى عنهم‪:‬‬ ‫ما ي َ ْ‬ ‫ن ((‪.‬‬ ‫ن إ ِل ّ أ َن ْ ُ‬ ‫خد َ ُ‬ ‫ما ي َ ْ‬ ‫خادِ ُ‬ ‫يُ َ‬ ‫ه َوال ّ ِ‬ ‫شعُُرو َ‬ ‫عو َ‬ ‫عو َ‬ ‫ف َ‬ ‫سُهم وَ َ‬ ‫مُنوا وَ َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫من قَب ْ ُ‬ ‫حقّ وَظهََر‬ ‫وقال تعالى‪ :‬ل َ‬ ‫فت ْن َ َ‬ ‫ة ِ‬ ‫قدِ اب ْت َغَوُا ال ِ‬ ‫جآَء ال َ‬ ‫حّتى َ‬ ‫موَر َ‬ ‫ل وَقَلُبوا لك ال ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن (( ‪.‬‬ ‫م كارِ ُ‬ ‫هو َ‬ ‫مُر الل ّهِ وَهُ ْ‬ ‫أ ْ‬ ‫ش المرتدين‬ ‫ش تحريرٍ وحرية‪ .‬وجيو َ‬ ‫ش الكفرة النجسة جيو َ‬ ‫فسموا جيو َ‬ ‫َ‬ ‫ش الوطن و ُ‬ ‫شَرطه‪ .‬وسموا المجاهدين الحرار الشرفاء إرهابيين‬ ‫والخونة جيو َ‬ ‫ومجرمين‪ ،‬واستخفى واستحيا آخرون فسموهم مقاتلين ومسلحين‪.‬‬ ‫قال البخاري في صحيحه‪ :‬عَ َ‬ ‫ن َقا َ‬ ‫ن‬ ‫إ‬ ‫حذ َي ْ َ‬ ‫ف َ‬ ‫ل ِ ّ‬ ‫ن ُ‬ ‫ن ال ْي َ َ‬ ‫ما ِ‬ ‫ل عَ ْ‬ ‫ن أِبي َوائ ِ ٍ‬ ‫ْ‬ ‫ة بْ ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫م عَ َ‬ ‫َ‬ ‫م َ‬ ‫ذ‬ ‫ئ‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫ي‬ ‫نوا‬ ‫كا‬ ‫م‬ ‫ل‬ ‫س‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫لى‬ ‫ص‬ ‫ي‬ ‫ب‬ ‫ن‬ ‫ال‬ ‫د‬ ‫ه‬ ‫ع‬ ‫لى‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ َ ْ َ ِ ٍ‬ ‫شّر ِ‬ ‫مَنافِ ِ‬ ‫ن ال ْي َوْ َ‬ ‫ْ ِ َ َ َ‬ ‫ُ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫ال ْ ُ‬ ‫ْ ِ ِّ ّ َ‬ ‫قي َ‬ ‫ن‪ .‬وأخرج البزار من طريق عاصم عن أبي وائل‪ ،‬قلت‬ ‫يُ ِ‬ ‫جهَُرو َ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫سّرو َ‬ ‫ن َوال ْي َوْ َ‬ ‫م‪،‬‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫لحذيفة‪ :‬النفاق اليوم شر أم على عهد رسول الله َ‬ ‫قال‪ :‬فضرب بيده على جبهته وقال‪ :‬أوه‪ ،‬هو اليوم ظاهر‪ ،‬إنهم كانوا‬ ‫م‪.‬‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫يستخفون على عهد رسول الله َ‬ ‫)‪(26 /‬‬ ‫ن بالقرآن وصدق أخباَره‪ ،‬فالله‬ ‫ن عواُرها وزي ُ‬ ‫فها‪ ،‬ل َ‬ ‫ن آم َ‬ ‫م ْ‬ ‫وهذه الدعوى بي ٌ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م قُ ْ‬ ‫ل‬ ‫ضى َ‬ ‫حّتى ت َت ّب ِعَ ِ‬ ‫صاَرى َ‬ ‫ن ت َْر َ‬ ‫ملت َهُ ْ‬ ‫عنك الي َُهود ُ وَل الن ّ َ‬ ‫تعالى يقول فيه‪ )) :‬وَل ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ما ل َكَ‬ ‫َ‬ ‫جآَءك ِ‬ ‫م ب َعْد َ ال ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫دى الل ّهِ هُوَ ال ْهُ َ‬ ‫ن هُ َ‬ ‫إِ ّ‬ ‫ن العِلم ِ َ‬ ‫وآَءهُ ْ‬ ‫ن ات ّب َعْ َ‬ ‫م َ‬ ‫ت أهْ َ‬ ‫دى وَلئ ِ ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫صيرٍ (( ‪.‬‬ ‫ي وَل ن َ ِ‬ ‫ن اللهِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫من وَل ِ ّ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ْ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫صد ّ‬ ‫شهْرِ ال َ‬ ‫وقال تعالى‪ :‬ي َ ْ‬ ‫ل ِفيهِ قل قَِتال ِفيهِ كِبيٌر وَ َ‬ ‫حَرام ِ قَِتا ٍ‬ ‫سألون َك عَ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫هّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ل الل ّهِ وَك ْ‬ ‫حَرام ِ وَإ ِ ْ‬ ‫َ‬ ‫ه أكب َُر ِ‬ ‫عند َ الل ِ‬ ‫ج أهْل ِهِ ِ‬ ‫خَرا ُ‬ ‫جدِ ال َ‬ ‫م ْ‬ ‫عن َ‬ ‫من ْ ُ‬ ‫س ِ‬ ‫فٌر ب ِهِ َوال َ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫عن ِدين ِك ُْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫م ِإن‬ ‫م‬ ‫ك‬ ‫دو‬ ‫ر‬ ‫ي‬ ‫تى‬ ‫ح‬ ‫م‬ ‫ك‬ ‫ن‬ ‫لو‬ ‫ت‬ ‫قا‬ ‫َ‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫لو‬ ‫زا‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫ل‬ ‫ت‬ ‫َ‬ ‫ق‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ر‬ ‫ب‬ ‫ك‬ ‫أ‬ ‫ة‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫ف‬ ‫ل‬ ‫وا‬ ‫ْ َ‬ ‫َ ِ َْ ُ‬ ‫َ ُ ِ َ ْ َ ّ َ ّ‬ ‫ْ ِ َ ََ‬ ‫َُ ِ َ‬ ‫كا ُفر فَأ ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ست َ َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ت‬ ‫ط‬ ‫ب‬ ‫ح‬ ‫ك‬ ‫ئ‬ ‫ول?ـا‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫و‬ ‫ت‬ ‫م‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫دي‬ ‫عن‬ ‫م‬ ‫ك‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫د‬ ‫د‬ ‫ت‬ ‫ر‬ ‫ي‬ ‫من‬ ‫و‬ ‫ا‬ ‫عو‬ ‫طا‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ا ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ ِ‬ ‫َ َ َْ َ ِ ْ ِ ْ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ِ ٌ‬ ‫ِ ِ ِ َ ُ ْ َ ُ َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫خَرةِ وَأْول?ـائ ِ َ‬ ‫ن(( ‪.‬‬ ‫م ِفيَها َ‬ ‫م ِفي الد ّن َْيا َوال ِ‬ ‫دو َ‬ ‫خال ِ ُ‬ ‫حا ُ‬ ‫ص َ‬ ‫ب الّنارِ هُ ْ‬ ‫مال ُهُ ْ‬ ‫أعْ َ‬ ‫كأ ْ‬ ‫فُروا ْ فَت َ ُ‬ ‫وآًء(( ‪.‬‬ ‫ما ك َ َ‬ ‫وقال تعالى‪ )) :‬وَّدوا ْ ل َوْ ت َك ْ ُ‬ ‫كوُنو َ‬ ‫فُرو َ‬ ‫ن َ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫س َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ة وَأوْلئ ِ َ‬ ‫ن ((‪ .‬قال‬ ‫م ً‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫دو َ‬ ‫معْت َ ُ‬ ‫وقال تعالى‪ :‬ل َ ي َْرقُُبو َ‬ ‫م ال ُ‬ ‫ك هُ ُ‬ ‫ن إ ِل ّ وَل َ ذِ ّ‬ ‫ن ِفي ُ‬ ‫م ٍ‬ ‫ابن جرير‪ ’ :‬يقول تعالى ذكره‪ :‬ل يتقي هؤلء المشركون الذين أمرتكم أيها‬ ‫ة‪.‬‬ ‫م ً‬ ‫ن لو قدورا عليه إل ّ وَل َ ذِ ّ‬ ‫المؤمنون بقتلهم حيث وجدتموهم في قت ِ‬ ‫ل مؤم ٍ‬ ‫يقول‪ :‬فل تبقوا عليهم أيها المؤمنون‪ ،‬كما ل يبقون عليكم لو ظهروا عليكم‪.‬‬ ‫وأوُل َئ ِ َ‬ ‫ن يقول‪ :‬المتجاوزون فيكم إلى ما ليس لهم بالظلم‬ ‫دو َ‬ ‫معْت َ ُ‬ ‫م ال ُ‬ ‫ك هُ ُ‬ ‫والعتداء‪‘.‬‬ ‫َ‬ ‫طيُعوا ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫مُنو?ا ِإن ت ُ ِ‬ ‫والله تعالى ينهانا أن نطيَعهم ونرتضَيهم‪ )) :‬ياأي َّها ال ِ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫فَريقا ً من ال ّذي ُ‬ ‫م َ‬ ‫ب ي َُرّدو ُ‬ ‫ن(( ‪.‬‬ ‫ن أوُتوا ْ ال ْك َِتا َ‬ ‫مان ِك ُ ْ‬ ‫كم ب َعْد َ ِإي َ‬ ‫ري َ‬ ‫ِ َ‬ ‫ّ َ‬ ‫كافِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫دقوا الله ورسوله وأقّروا بما‬ ‫قال ابن جرير‪ ’ :‬فتأويل الية‪ :‬يا أيها الذين ص ّ‬ ‫‪34‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫م من عند الله‪ ،‬إن تطيعوا جماعة ممن‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫جاءهم به نبُيهم َ‬ ‫ينتحل الكتاب من أهل التوراة والنجيل‪ ،‬فتقبلوا منهم ما يأمرونكم به‪،‬‬ ‫يضلوكم فيرّدوكم بعد تصديقكم رسول ربكم وبعد إقراركم بما جاء به من‬ ‫دقتموه من الحقّ الذي‬ ‫عند ربكم كافرين‪ ،‬يقول‪ :‬جاحدين لما قد آمنتم به وص ّ‬ ‫جاءكم من عند ربكم‪ .‬فنهاهم ج ّ‬ ‫ل ثناؤه أن ينتصحوهم‪ ،‬ويقبلوا منهم رأيا أو‬ ‫مشورة‪ ،‬ويعلمهم تعالى ذكره أنهم لهم منطوون على غ ّ‬ ‫ش وحسد‬ ‫ل وغ ّ‬ ‫وبغض‪‘.‬‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫خَبال ً وَّدوا ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫خ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ذوا ب ِطان َ ً‬ ‫مُنوا ل َ ت َت ّ ِ‬ ‫وقال تعالى‪ :‬ياأي َّها ال ِ‬ ‫م ل َ ي َألون َك ُ ْ‬ ‫من ُدون ِك ُ ْ‬ ‫ة ّ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م‬ ‫ما ت ُ ْ‬ ‫خ ِ‬ ‫ضآُء ِ‬ ‫م قَد ْ ب َد َ ِ‬ ‫ص ُ‬ ‫ت ال ْب َغْ َ‬ ‫م أك ْب َُر قَد ْ ب َي ّّنا لك ُ ُ‬ ‫دوُرهُ ْ‬ ‫م وَ َ‬ ‫واهِهِ ْ‬ ‫ما عَن ِت ّ ْ‬ ‫َ‬ ‫في ُ‬ ‫ن أفْ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ن (( ‪.‬‬ ‫م ت َعْ ِ‬ ‫ن كن ْت ُْ‬ ‫الَيا ِ‬ ‫قلو َ‬ ‫ت إِ ْ‬ ‫قال القرطبي‪ ’ :‬قلت‪ :‬وقد انقلبت الحوال في هذه الزمان باتخاذ أهل‬ ‫ولة والمراء‪‘.‬‬ ‫الكتاب كتب ً‬ ‫ة وأمناء وَتسوُّدوا بذلك عند ال َ‬ ‫جَهلة الغِْبياء من ال ُ‬ ‫ل يعق ُ‬ ‫ن ُبطلُنها لكل من كان له عق ٌ‬ ‫ع‬ ‫ل به‪ ،‬أو بصٌر ُيبصُر به‪ ،‬أو سمعٌ يسم ُ‬ ‫وبي ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫م كله القت َ‬ ‫ل والتعذيب للطفال والنساء والشيوخ‬ ‫به‪ .‬بعد َ أن رأى وس ِ‬ ‫معَ العال ُ‬ ‫َ‬ ‫والجرحى والسرى‪ .‬وشاهد كل هذا الهدم‪ ،‬والتدمير‪ ،‬والتخريب‪ ،‬للمدن‬ ‫ل على‬ ‫والقرى والبيوت بأسلحة دمار ممنوعة‪ ،‬محرمةٍ على المسلمين‪ ،‬حل ٍ‬ ‫ن ما نهبوه وسرقوه من الثروات والموال‪.‬‬ ‫الكفرة المعتدين‪ .‬وما اشتهر ِ‬ ‫م ْ‬ ‫وهذا قلي ٌ‬ ‫ي منه أعظم‬ ‫ل ظهر وبان من همجيتهم وظلمهم وعدوانهم وما خف ّ‬ ‫وأطم‪.‬‬ ‫ويكذب دعاواهم ويفضح نواياهم حصارهم الظالم الذي منع الدواء والغذاء‬ ‫عن الطفال حتى هلك منهم في العراق اللف‪ .‬وهذه القنابل والمدافع‬ ‫والصواريخ والدبابات والطائرات التي تقتل وتهدم وتخرب وتحرق وتعيث في‬ ‫ت اللف من‬ ‫بلد المسلمين ظلما وفسادا‪ .‬حتى جاوز عدد ُ القتلى مئا ِ‬ ‫الطفال والنساء والمدنيين العزل المنين في بيوتهم وأسواقهم‪.‬‬ ‫ن‬ ‫ويكذب دعواهم تناق ُ‬ ‫ضهم‪ ،‬فهم يرضون ويعينون ويحالفون من الحكام ِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫م لهم ك ّ‬ ‫ل شيء‪ ،‬وجمعَ لهم بين محاربة السلم والتخلي عن أسباب‬ ‫سل ّ َ‬ ‫ف فسيشنون عليه الغارة تلو الغارة‪ ،‬وسيثيرون‬ ‫القوة والمنعة‪ .‬فمن شذ ّ وخال َ‬ ‫الفتن والضطرابات ببلده‪ ،‬معتذرين بصناعة الديمقراطية‪ .‬فالخوف من‬ ‫السلم‪ ،‬دينا يعتقده المسلمون ويمتثلونه ويدعون إليه‪ .‬ومن قوة عسكرية‬ ‫ة من ظالم أو كافر‪ ،‬تدفعهم لشن‬ ‫في بلد المسلمين‪ ،‬ولو كانت محكوم ً‬ ‫الحروب واحتلل البلد‪ ،‬فهم ل يأمنون أن يتغيَر ويتوب‪ ،‬أو ُيغيّر وُيخلع‪.‬‬ ‫)‪(27 /‬‬ ‫ح به‬ ‫ويكذب دعواهم خوُفهم الذي ظهر في فلتات ألسنةِ قادتهم‪ ،‬وصّر َ‬ ‫رهباُنهم وذوو الشأن والمر فيهم‪ ،‬من عودة المسلمين لقرآنهم وسنة نبيهم‪.‬‬ ‫فسعوا لمنعه بالتغريب والفساد‪ ،‬والتمكين للمنافقين والعلمانيين لشاعة‬ ‫الشبه والشهوات‪ ،‬عسى أن يصدوا المسلمين عن مصدر قوتهم وعزتهم‪.‬‬ ‫فمن خلل الدعاية والتمكين والفرض بالقوة لنمط الحياة الغربية‪ ،‬خصوصا‬ ‫خلقي‪ ،‬والنهماك في الشهوات والملذات يحصل لهم ما‬ ‫جانب النحلل ال ُ‬ ‫يريدونه ويسعون له في بلد المسلمين‪.‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ن ل ِي ُط ْ ِ‬ ‫دو َ‬ ‫ري ُ‬ ‫م ُنورِهِ وَلوْ كرِهَ‬ ‫مت ِ ّ‬ ‫ه ُ‬ ‫م َوالل ُ‬ ‫واهِهِ ْ‬ ‫فُئوا ْ ُنوَر اللهِ ب ِأفْ َ‬ ‫يقول الله تعالى‪ :‬ي ُ ِ‬ ‫ال ْ َ‬ ‫ن ((‪.‬‬ ‫كافُِرو َ‬ ‫ه ومصلحته تدعوه إلى‬ ‫فلم يبقى مصدقٌ لهذه الكذبة إل من كانت عقيدت ُ ُ‬ ‫‪35‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫احتلل بلد المسلمين‪ ،‬وإضعاف قوتها‪ ،‬ونهب ثرواتها‪ ،‬وإذلل أهلها‪ .‬أو كان‬ ‫عنده هوىً وشهوةٌ في متابعة الغرب الكافر والتقليد له‪.‬‬ ‫وليعلم المغروُر الذي ل يزا ُ‬ ‫ل مصدقا ً لكاذيبهم‪ ،‬مؤمل ً ما مّنوه به‪ ،‬من رغد‬ ‫العيش‪ ،‬والمن‪ ،‬والتطور والزدهار‪ ،‬أن ما سيأتون به من المفاسد العظيمة‪،‬‬ ‫س الدين والخلق‪ ،‬تربو وترجح بالمصالح الدنيوية الموعودة‬ ‫التي ت َ ُ‬ ‫م ّ‬ ‫المزعومة‪ .‬وليعلم أنهم يأملون من خلل فرض منهج الحياة الغربية على‬ ‫خهم عن دينهم واعتقادهم‪ ،‬وما يوجبه الله عليهم من الدعوة‬ ‫المسلمين سل َ‬ ‫ة الشيطان‬ ‫ة الله العليا‪ ،‬وكلم ُ‬ ‫إلى الدين الصحيح والجهاد حتى تكون كلم ُ‬ ‫سفلى‪.‬‬ ‫وأحزابه ال ُ‬ ‫قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن – رحمه الله – في قوم زينوا حكم‬ ‫الكفار لبلد المسلمين‪ )) :‬وأخبث هؤلء وأجهلهم من قال‪ :‬إنه حصل بهم‬ ‫َ‬ ‫ض ّ‬ ‫ل القوم‪،‬‬ ‫راح ٌ‬ ‫م ظلم وتعد ٍ على الحضر‪ ،‬وهذا الصنف أ َ‬ ‫ة للناس‪ ،‬وعد ُ‬ ‫دهم محادة لله ورسوله‪ ،‬ولهل اليمان والُتقى‪ .‬لنه‬ ‫وأعما ُ‬ ‫هم عن الهدى‪ ،‬واش ُ‬ ‫ل يعرف الراحة التي حصلت بالرسل وبما جاءوا به في الدنيا والخرة‪ ،‬ولم‬ ‫يؤمنوا بها اليمان النافع‪ .‬والمسلم يعرف أن الراحة كل الراحة‪ ،‬والعدل كل‬ ‫العدل‪ ،‬واللذة كل اللذة‪ ،‬في اليمان بالله ورسوله‪ ،‬والقيام بما أنزل الله من‬ ‫الكتاب والحكمة‪ ،‬وإخلص الدين له‪ ،‬وجهاد أعداء دينه وأعداء رسوله‪ ،‬وأنه‬ ‫باب من أبواب الجنة‪ ،‬يحصل به النعيم والفرح واللذة‪ ،‬في الدور الثلث((‪.‬‬ ‫هذه الديمقراطية التي زينوها وزخرفوها‪ ،‬ما حقيقُتها‪ ،‬وهل توافق الشرع‬ ‫المطهر أم تعارضه وتناقضه ؟‬ ‫ن ما يأتيه بالميزان الشرعي‪ ،‬فما وافق أو أباحه‬ ‫ص على دينه‪ ،‬ي َزِ ُ‬ ‫ن حري ٌ‬ ‫المؤم ُ‬ ‫َ‬ ‫الشرعُ قب ِله‪ .‬وما خالف وحّرمه الشرع رفضه ورده‪ .‬لن ديَنه عزيٌز عليه‪،‬‬ ‫ب‬ ‫م على كل شيء‪ .‬فالمسلم ل يرضى الكفر أبدا‪ ،‬وأن ُيلقى في النار أح ّ‬ ‫مقد ٌ‬ ‫ن ول ُيحل ُ‬ ‫م والثم‪ ،‬حتى‬ ‫ل الحرا َ‬ ‫إليه من أن يرتد كافرا‪ .‬ول يرضى ول ُيح ّ‬ ‫س ُ‬ ‫مه وذنَبه‪ ،‬ويرجو‬ ‫وإن غلبته نف ُ‬ ‫سه والشيطان فوقعَ في الحرام فهو يكره إث َ‬ ‫ده بين الوقوع في الحرام وبين تحليل وتزيين‬ ‫ِ‬ ‫ستَر وعفوَ رِبه‪ .‬فالفرقُ عن َ‬ ‫الحرام‪ ،‬هو الفرق بين المسلم المذنب الذي مآله إلى الجنة بعد العفو أو‬ ‫التمحيص‪ ،‬والمسلم المرتد الذي مصيره الخلود في النار‪.‬‬ ‫م الغالبية من الشعب‪.‬‬ ‫م الشعب‪ ،‬أو حك ُ‬ ‫الديمقراطية كما عرفها أهُلها‪ :‬حك ُ‬ ‫وهذا الحكم من الشعب يعني حقه في اختيار الحاكم‪ ،‬والنظام السياسي‬ ‫الحاكم للبلد‪ ،‬كما يشمل حقَ الشعب في اختيار القوانين والنظمة والحكام‬ ‫التي يتحاكم إليها ويعيش بها‪.‬‬ ‫وتباينوا واختلفوا في حدود الحرية الفردية للشخاص والقليات‪ ،‬خوفا من‬ ‫ة الفردية للشخاص ما لم تصل إلى‬ ‫ب الحري َ‬ ‫ن غل ّ َ‬ ‫استبداد الكثرية‪ .‬فمنهم َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن فهو حر في عبادته‪،‬‬ ‫حد الذى الحسي للخرين‪ ،‬فمن أراد أن يعب ُد ّ الشيطا َ‬ ‫ن أراد َ اِللوا َ‬ ‫ط فهو حر في ممارسته‪ ،‬وليس للخرين أن يمنعوه من ما‬ ‫و َ‬ ‫م ْ‬ ‫ّ‬ ‫ب مصلحة الجماعة على المصلحة الفردية فربما‬ ‫ن غل َ‬ ‫جعلوه حقا له‪ .‬ومنهم َ‬ ‫م ْ‬ ‫منع بعض التصرفات الشخصية لمعارضتها لمصلحة الجماعة وضررها‬ ‫للمجتمع‪.‬‬ ‫ن جميعَ هذه التعاريف والمفاهيم للديمقراطية تتفق في حق الشعوب في‬ ‫لك ّ‬ ‫م إليه‪ ،‬وتتفق أيضا‬ ‫مها وتتحاك ُ‬ ‫التصويت والختيار للحاكم والنظام الذي يحك ُ‬ ‫ن النظمة والقوانين التي يختاُرها‬ ‫في حق الشعب من خلل التصويت في َ‬ ‫س ّ‬ ‫ويرتضيها‪ .‬فإن اختارت الغلبية تجويز الزنا جاز‪ ،‬وإن اختارت تحريم ومنع‬ ‫الحجاب صار حراما ممنوعا‪.‬‬ ‫‪36‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫ح أبدا ً من مسلم يؤمن بالله ربا وبالسلم دينا وبمحمد‬ ‫وهذا العتقاد ل يص ُ‬ ‫م نبيا ورسول‪ .‬ل يصح أبدا أن يعتقد جواز وصحة القبول‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫َ‬ ‫والرضا لما تختاره الغلبية إن عارض الدين‪ ،‬كما ل يصح أن يمتنع عن النكار‬ ‫بيده أو لسانه أو قلبه حسب وسعه وقدرته لمنكر اختارته الغلبية‪ ،‬وهذا أصل‬ ‫من أصول الدين‪ ،‬وهو من معاني العبودية والتسليم لله تعالى‪ ،‬والرضا بحكمه‬ ‫والتسليم لمره‪.‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ما َ‬ ‫مرا أن‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫من َةٍ إ َِذا قَ َ‬ ‫كا َ‬ ‫ه وََر ُ‬ ‫هأ ْ‬ ‫سول ُ‬ ‫ضى الل ُ‬ ‫ن وَل َ ُ‬ ‫ن لِ ُ‬ ‫قال تعالى‪ )) :‬وَ َ‬ ‫م ٍ‬ ‫َ‬ ‫يَ ُ‬ ‫م ((‪.‬‬ ‫م ال ْ ِ‬ ‫خي ََرة ُ ِ‬ ‫كو َ‬ ‫مرِهِ ْ‬ ‫نأ ْ‬ ‫ن ل َهُ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫)‪(28 /‬‬ ‫فون عَن أ َمره َأن تصيبهم فتن ٌ َ‬ ‫م‬ ‫ن يُ َ‬ ‫ة أوْ ي ُ ِ‬ ‫ُ ِ َُ ْ ِ َْ‬ ‫ْ ْ ِ ِ‬ ‫حذ َرِ ال ّ ِ‬ ‫خال ُ َ‬ ‫وقال تعالى‪ )) :‬فَل ْي َ ْ‬ ‫صيب َهُ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫عَ َ‬ ‫م ((‪.‬‬ ‫ذا ٌ‬ ‫ب أِلي ٌ‬ ‫ً‬ ‫من خالف شريعة الرسول باطنا أو‬ ‫ش َ‬ ‫قال ابن كثير‪ ’ :‬أي فليحذْر وليخ َ‬ ‫ظاهرًا‪ .‬أن ُتصيبهم فتنة أي في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة‪ ،‬أو يصيبهم‬ ‫عذاب أليم أي في الدنيا بقتل أو حد أو حبس أو نحو ذلك‪‘.‬‬ ‫وقال ابن كثير ))وقوله فل وربك ل يؤمنون حتى ُيحكموك فيما شجر بينهم‪،‬‬ ‫يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه ل يؤمن أحد حتى يحكم الرسول‬ ‫م في جميع المور‪ ،‬فما حكم به فهو الحق الذي يجب‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫َ‬ ‫النقياد له باطنا ً وظاهرًا‪ ،‬ولهذا قال ثم ل يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت‬ ‫ويسلموا تسليما‪ ،‬أي إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم فل يجدون في‬ ‫أنفسهم حرجا ً مما حكمت به‪ ،‬وينقادون له في الظاهر والباطن‪ ،‬فيسلمون‬ ‫لذلك تسليما ً كليا ً من غير ممانعة ول مدافعة ول منازعة‪ .‬وعن عبد الله بن‬ ‫عمرو ‪ ،‬قال‪ :‬قال رسو ُ‬ ‫م‪) :‬ل ي ُ ْ‬ ‫دكم حتى‬ ‫ن أح ُ‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫ل الله َ‬ ‫ؤم ُ‬ ‫ت به(‪ .‬قال النووي هذا حديث صحيح‪‘.‬‬ ‫يكو َ‬ ‫ن هواهُ تَبعا ً ِلما جئ ُ‬ ‫ي أمر المسلمين‬ ‫وقد حمل الظل ُ‬ ‫م والطغيان الذي يمارسه الكثيُر ممن ول ّ‬ ‫ً‬ ‫ض الدعاة والعلماء إلى الدعوة للديمقراطية سبيل للخلص من حكم‬ ‫بع َ‬ ‫الظلمة‪ .‬ذلك لظنهم واطمئنانهم أن الغالبية في الشعوب المسلمة لن تختاَر‬ ‫ن ترتضي ديَنه وصلحه وتقواه‪ .‬وهذا ما حصل في الجزائر‪ ،‬حين‬ ‫لحكمها إل َ‬ ‫م ْ‬ ‫فازت الحزاب السلمية في انتخاباتها‪ ،‬وسيحصل لغيرها من بلد المسلمين‬ ‫عمل به‪ .‬ولكنهم غفلوا أو تغافلوا عن الخلل العظيم الذي يصيب عقيدة‬ ‫إن ُ‬ ‫المسلم حين يقبل ويرضى بالديمقراطية‪.‬‬ ‫دارت مناظرةٌ بين داعية مسلم ٍ يدعو إلى الديمقراطية‪ ,‬وعلماني يدعو إلى‬ ‫الديمقراطية وفصل الدين عن الدولة‪ .‬فيقول العلماني له‪ :‬أتقبل لو نتج عن‬ ‫م‪:‬‬ ‫م كافر‪ ،‬أو قانو ٌ‬ ‫ن يعارض الدين ؟ فأجاب المسل ُ‬ ‫التصويت والنتخاب حاك ٌ‬ ‫مه ما ل يلزم‬ ‫ة عظيم ٌ‬ ‫م‪ .‬وهذه سقط ٌ‬ ‫ة ومخالفة كبيرة‪ ،‬أوقعه فيها التزا ُ‬ ‫نع ْ‬ ‫ل في مسائ َ‬ ‫مه‪ .‬تماما كما أخطأ الشاعرة ُ من قب ُ‬ ‫قديةٍ حين التزموا‬ ‫ل عَ َ‬ ‫إلتزا ُ‬ ‫مع المعتزلة إلتزامات ل يصح إلتزامها‪.‬‬ ‫فالمؤمن ل يرضى بحكم الكافر له‪ ،‬أو أن يتحاكم إلى الطاغوت‪ ،‬قال تعالى‪:‬‬ ‫ه ل ِل ْ َ‬ ‫جعَ َ‬ ‫سِبيل ً ((‪.‬‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫)) وََلن ي َ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ن عََلى ال ْ ُ‬ ‫ل الل ّ ُ‬ ‫مِني َ‬ ‫ري َ‬ ‫كافِ ِ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ل إ ِل َي ْ َ‬ ‫مآ أنزِ َ‬ ‫مآ أن ْزِ َ‬ ‫ل‬ ‫م ت ََر إ َِلى ال ّ ِ‬ ‫مو َ‬ ‫ك وَ َ‬ ‫مُنوا ْ ب ِ َ‬ ‫مآ َ‬ ‫ن أن ّهُ ْ‬ ‫ن ي َْزعُ ُ‬ ‫وقال تعالى‪ )) :‬أل َ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ك يريدو َ‬ ‫مو?ا ْ إ َِلى ال ّ‬ ‫طا ُ‬ ‫مُرو?ا ْ أن ي َك ْ ُ‬ ‫ت وَقَد ْ أ ِ‬ ‫غو ِ‬ ‫ِ‬ ‫ريد ُ‬ ‫ن أن ي َت َ َ‬ ‫من قَب ْل ِ َ ُ ِ ُ َ‬ ‫حاك َ ُ‬ ‫فُروا ْ ب ِهِ وَي ُ ِ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ال ّ‬ ‫ضلل ب َِعيدا(( ‪.‬‬ ‫ن أن ي ُ ِ‬ ‫م َ‬ ‫شي ْطا ُ‬ ‫ضلهُ ْ‬ ‫ب على المسلم التغييُر أو الِهجرةُ من بلد يحكمها كافر أو تغلب فيها‬ ‫فواج ٌ‬ ‫‪37‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫شعائر الكفر‪ ،‬إل من استثناه وعذره الله تعالى من المستضعفين الذين ل‬ ‫يستطيعون حيلة ول يهتدون سبيل‪.‬‬ ‫وإن في شريعة السلم التامة الكاملة غنى ومندوحة‪ ،‬عن بعض العدل الذي‬ ‫تأتي به الديمقراطية ويستلزم أن يصاحَبه الكفر والباطل‪.‬‬ ‫ض الدعاة‬ ‫وخروجا من هذه المخالفة الصريحة للعقيدة الصحيحة‪ ،‬حصَر بع ُ‬ ‫ة في حق الشعب في اختيار الحاكم والنظمة والقوانين التي ل‬ ‫الديمقراطي َ‬ ‫ض الدين والشريعة‪ ،‬وتسير وفق ضوابطها وأصولها‪ .‬فوقع في مصادمة‬ ‫تعار ُ‬ ‫ن‬ ‫أصول الديمقراطية‪ ،‬فتناقض معها‪ ,‬وجعل منها نظاما إسلميا حصر تعيي َ‬ ‫الولة والمراء بطريق واحد وهو إختيار الغلبية من الشعب‪ .‬فهيأت هذه‬ ‫المخالفة لصول الديمقراطية الغربية‪ ،‬للعلمانيين والليبرالين مدخل وحجة‬ ‫يحتجون بها عليهم‪ ،‬فقالوا أنتم ل تستحقون الحكم من خلل الديمقراطية‬ ‫لنكم تعارضون مبادئها وأصولها‪.‬‬ ‫شبهة المصلحة والضرورة‬ ‫ذلوا المسلمين‪ ،‬وخ ّ‬ ‫خ َ‬ ‫ذلوا عنهم‪ ،‬والذين ظاهروا عليهم‪ ،‬عن‬ ‫اعتذر الذين َ‬ ‫م ذلك‪ ،‬والخلقُ والمرؤة‬ ‫شين‪ ،‬دينا و ُ‬ ‫م ِ‬ ‫ن ينهى ويحّر ُ‬ ‫فعِلهم ال َ‬ ‫خلقا‪ .‬فالدي ُ‬ ‫والشهامة تأنف منه وتأباه‪ .‬قال الشاعر‪:‬‬ ‫ن ذو لوثةٍ لنا‬ ‫إ‬ ‫ة‬ ‫الحفيظ‬ ‫ري معشٌر ُ‬ ‫ِ ْ‬ ‫ن عند َ‬ ‫إذا ً لقام ب ِن َ ْ‬ ‫خش ٌ‬ ‫ص ِ‬ ‫شُر أبدى ناج َ‬ ‫م إذا ال ّ‬ ‫حدانا‬ ‫ذيه لهم طاروا إليه زرافا ٍ‬ ‫ت ووُ ْ‬ ‫قو ٌ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ت عََلى ما َقا َ‬ ‫هاَنا‬ ‫نأ َ‬ ‫ل ُبر َ‬ ‫م ِ‬ ‫ن ي َن ْد ُُبهم في النائ َِبا ِ‬ ‫سأُلو َ‬ ‫ل يَ ْ‬ ‫خاهُ ْ‬ ‫حي َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫هاَنا‬ ‫شرِ في شيٍء وإن َ‬ ‫سوا ِ‬ ‫ن قَوْ ِ‬ ‫مي وإ ِ ْ‬ ‫ن كانوا ذ َِوي عَد َد ٍ ل َي ْ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ل َك ِ ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ساَنا‬ ‫مغْ ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫سوِء إ ِ ْ‬ ‫يجُزو َ‬ ‫ح َ‬ ‫ل ال ّ‬ ‫ل الظلم ِ َ‬ ‫فَرةً ومن ِإساَءةِ أه ِ‬ ‫من ظلم ِ أه ِ‬ ‫فقالوا هذا عدو يملك من اللة العسكرية والعُد ّةِ والعِد ّةِ ما ل قِب َ َ‬ ‫ل لنا به‪،‬‬ ‫ويملك من القوة القتصادية والسياسية ما ل طاقة لنا عليه‪ .‬وفي مواجهته‬ ‫ض البلد إلى المزيد من الدمار‬ ‫ض المسلمين للهلك‪ ،‬وتعري ُ‬ ‫وقتاله تعري ُ‬ ‫والخراب‪.‬‬ ‫)‪(29 /‬‬ ‫م قتاله‪ ،‬أو حتى العتراض‬ ‫فالمصلح ُ‬ ‫ة العامة للسلم والمسلمين‪ ,‬تقتضي عد َ‬ ‫عليه‪ ،‬إبقاًء للبقية الباقية من بلد المسلمين‪ ،‬بعيدة آمنة من سطوته‬ ‫وجبروته‪ ،‬فل ُنصرة َ للمسلمين والحال كذلك‪ ،‬بل ربما الستجابة لتخويفه‬ ‫ومعاونته عليهم‪ .‬فهذه مصلحة يجب مراعاتها وواقعة دعت الضرورة ُ إليها‪.‬‬ ‫هذا ما اعتذروا به !‬ ‫فهل يستقيم لهم هذا العذر في الميزان الشرعي ؟‬ ‫وهل يتوافق مع أقوال أهل العلم‪ ،‬وما عرفوا به المصلحة المرعية والضرورة‬ ‫الملجئة ؟‬ ‫هذا ما أستعين الله تعالى لبيانه وتوضيحه‪ ،‬مبتدئا بتعريف المصلحة‬ ‫والضرورة‪ ،‬ثم ما يجوز مراعاته منها وما ل يجوز‪ ،‬ووجه معارضة هذه‬ ‫المصلحة والضرورة للشرع الحنيف‪ ،‬ثم النظر في حقيقة هذه المصلحة‪،‬‬ ‫مستشهدا بالنصوص البينات وما قاله أه ُ‬ ‫ل العلم والذكر الراسخون‪.‬‬ ‫ب منفعة للناس‪،‬‬ ‫المصلحة هي‪ :‬الوص ُ‬ ‫ن في ترتيب الحكم عليه جل ُ‬ ‫ف الذي ي ُظ َ ّ‬ ‫أو درُء مفسدة‪ .‬فإذا شهد الشارع لها واعتبرها صارت مصلحة حقيقية‬ ‫شرعية‪ ،‬وإذا شهد الشارع بإلغائها وعدم اعتبارها صارت مصلحة متوهمة‪ ،‬هي‬ ‫ح منها‪ .‬ومصلحة لم يتطرق‬ ‫مفسدة في الحقيقة‪ ،‬أو المر الذي هو ِ‬ ‫دها أصل ُ‬ ‫ض ُ‬ ‫‪38‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫لها الشارع باعتبار ول إلغاء‪.‬‬ ‫ة صلح المجتمع بأداء واجب‬ ‫فمن المصلحة التي شهد الشارع لعتبارها مصلح ُ‬ ‫ة التآلف والمحبة بين المسلمين‬ ‫المر بالمعروف والنهي عن المنكر‪ ،‬ومصلح ُ‬ ‫بأداء النصرة والنصيحة والتعاون وإفشاء السلم‪ ،‬فهذه مصالح أعتبرها‬ ‫الشارع وأمر بها‪.‬‬ ‫ة شهد الشارع للغائها‪ ،‬لنها في الحقيقة والنظر الصحيح مفسدةٌ ل‬ ‫ومصلح ٌ‬ ‫مصلحة‪ .‬فالسلمة من القتل بترك الجهاد مصلحة مظنونة ملغاة بقوله تعالى‪:‬‬ ‫قَتا ُ‬ ‫هوا ْ َ‬ ‫م‬ ‫شْيئا ً وَهُوَ َ‬ ‫سى َأن ت َك َْر ُ‬ ‫م ال ْ ِ‬ ‫)) ك ُت ِ َ‬ ‫م وَعَ َ‬ ‫خي ٌْر ل ّك ُ ْ‬ ‫ل وَهُوَ ك ُْرهٌ ل ّك ُ ْ‬ ‫ب عَل َي ْك ُ ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ْ‬ ‫شْيئا وَهُوَ َ‬ ‫حّبوا َ‬ ‫ن ((‪.‬‬ ‫سى أن ت ُ ِ‬ ‫مو َ‬ ‫وَعَ َ‬ ‫م ل َ ت َعْل ُ‬ ‫م وَأن ْت ُ ْ‬ ‫ه ي َعْل ُ‬ ‫م َوالل ُ‬ ‫شّر لك ُ ْ‬ ‫وهي مفسدة في الحقيقة‪ ،‬قال القرطبي‪ ’ :‬قلت‪ :‬وهذا صحيح ل غبار عليه‪,‬‬ ‫كما اتفق في بلد الندلس‪ ،‬تركوا الجهاد وجبنوا عن القتال وأكثروا من‬ ‫َ‬ ‫ق‪،‬‬ ‫سر وقَتل وسَبى واستر ّ‬ ‫الفرار‪ ,‬فاستولى العدوّ على البلد‪ ،‬وأيّ بلد ؟ وأ َ‬ ‫ت أيدينا وكسبته‪‘.‬‬ ‫فإنا لله وإنا إليه راجعون‪ ،‬ذلك بما ق ّ‬ ‫دم ْ‬ ‫حسن الخلق والتأليف والجتماع‪،‬‬ ‫وكذلك ترك النهي عن المنكر‪ ،‬لجل ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫سَراِئيل عَلى‬ ‫نك َ‬ ‫ة مظنون ٌ‬ ‫مصلح ٌ‬ ‫فُروا ِ‬ ‫ن ال ِ‬ ‫من ب َِني? إ ِ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫ة ملغاة لقوله تعالى‪ :‬ل ُعِ َ‬ ‫ْ‬ ‫ن* َ‬ ‫َ‬ ‫كاُنوا ْ ل َ‬ ‫َ‬ ‫ن َداُوود َ وَ ِ‬ ‫دو َ‬ ‫وا وّكاُنوا ي َعْت َ ُ‬ ‫عي َ‬ ‫لِ َ‬ ‫م ذال ِك ب ِ َ‬ ‫مْري َ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ما عَ َ‬ ‫ص ْ‬ ‫سا ِ‬ ‫سى اب ْ ِ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ن(( ‪ .‬وللحاديث الصحيحة‬ ‫لو‬ ‫ع‬ ‫ْ‬ ‫ف‬ ‫ي‬ ‫ا‬ ‫نو‬ ‫كا‬ ‫ما‬ ‫س‬ ‫ئ‬ ‫ب‬ ‫ل‬ ‫ه‬ ‫لو‬ ‫ع‬ ‫ف‬ ‫ر‬ ‫ك‬ ‫من‬ ‫عن‬ ‫ن‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫نا‬ ‫ي َت َ َ َ ْ َ َ‬ ‫َ‬ ‫ُ َ َ‬ ‫ّ ٍ َ ُ ِ َ َ‬ ‫الكثيرة التي أمرت بالمر بالمعروف والنهي عن المنكر‪ ،‬وحذرت أهماَله‬ ‫وتضييعه‪ .‬فالحقيقة أنها مفسدة ٌ تؤول بالمجتمع إلى الفساد والضلل‪.‬‬ ‫ومصلحة لم يشهد لها الشارع باعتبار ول إلغاء‪ ،‬وهي ما يسميه أهل العلم‬ ‫والصول‪ ،‬المصالح المرسلة‪ ،‬والتي هي محل النظر والجتهاد‪ ،‬من قبل أهل‬ ‫العلم الراسخ والنظر الصحيح‪ ،‬مثل كتابة المصحف وجمع الناس على حرف‬ ‫واحد‪ ،‬ومهادنة الكفار بل ودفع المال لهم ليكفوا‪ ،‬حال ضعف المسلمين وقوة‬ ‫ة ودليل صحيحا‪ ،‬والمالكية وكثيٌر‬ ‫الكفار‪ .‬هذه المصلحة الجمهور ل يعتبرها حج ً‬ ‫من الحنابلة والمحققون يعتبرها حجة ودليل‪ ،‬إذا ُبنيت على الصول والقواعد‬ ‫الشرعية المرعية‪ ،‬لن الله تعالى كما أخبر عن نفسه ودينه قد أكمل الدين‬ ‫وارتضاه لنا‪ ،‬وأتم علينا النعمة بتمامه وصلحه‪ ،‬قال تعالى‪ :‬ال ْيو َ‬ ‫م‬ ‫َ ْ َ‬ ‫ت ل َك ُ ْ‬ ‫مل ْ ُ‬ ‫م أك ْ َ‬ ‫َ‬ ‫م ِدينًا(( ‪.‬‬ ‫مِتي وََر ِ‬ ‫سل َ َ‬ ‫م ال ِ ْ‬ ‫ت ل َك ُ ُ‬ ‫ضي ُ‬ ‫م ن ِعْ َ‬ ‫ت عَل َي ْك ُ ْ‬ ‫م ُ‬ ‫م ْ‬ ‫م وَأت ْ َ‬ ‫ِدين َك ُ ْ‬ ‫فليس خيٌر إل وقد دلت الشريعة عليه‪ ،‬إما بالنص عليه عينًا‪ ،‬وإما استنباطا‬ ‫من الصوال والقواعد التي دلت عليها النصوص‪ .‬ثم شددوا لعتبارها خوفا‬ ‫من تسلط الهواء والشهوات‪ ،‬فاشترطوا لعتبار مثل هذه المصلحة أن تكون‬ ‫متحققة ل مظنونة‪ ،‬كلية لجميع المسلمين ل جزئية‪ ،‬دينية ل دنيوية‪.‬‬ ‫هذا التأصيل والتفصيل في المصالح يضع هذه المصلحة المظنونة المزعومة‬ ‫ن المسلمين ‪ -‬وأعظم منه المظاهرة ُ عليهم ‪ -‬في‬ ‫التي يترتب عليها ِ‬ ‫خذل ُ‬ ‫صف المصالح الملغاة‪ .‬ذلك بسبب معارضتها للنصوص الصحيحة الصريحة‪،‬‬ ‫خذلنهم‪ ،‬أو‬ ‫ولجماع المسلمين‪ ،‬في وجوب نصرة المسلمين‪ ،‬وتحريم ِ‬ ‫ن‬ ‫مظاهرة الكفار عليهم‪ ،‬بل رتبت النصوص الثم العظيم على ال ِ‬ ‫خذل ِ‬ ‫َ‬ ‫ه تعالى منه‪.‬‬ ‫والتسليم‪ ،‬وجعلت المظاهَر عليهم معدودا في الكفار قد تبرأ الل ُ‬ ‫فل ُيقب ُ‬ ‫ل ‪ -‬والحال هذه ‪ -‬من أحدٍ العتذاُر بهذه المصلحة الملغاة‪ ،‬ومن فعله‬ ‫فهو مخالف لجماع واتفاق أهل العلم‪ ،‬مقدم لرأيه وعقله على أمر الله تعالى‬ ‫م‪.‬‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫ورسوله َ‬ ‫ُ‬ ‫ى‬ ‫ن َفت َ‬ ‫وإ ّ‬ ‫ح هذا الباب هو التعطيل العظي ُ‬ ‫م لشرع الله تعالى‪ .‬فلكل صاحب هو ً‬ ‫َ‬ ‫ة فيما يظنه ويراه‪ ،‬فُيعطلَ‬ ‫م المصلح َ‬ ‫ي سقيم ٍ أ ْ‬ ‫ن يزع َ‬ ‫ق ورأ ٍ‬ ‫وشهوةٍ ونفا ٍ‬ ‫َ‬ ‫ع‪.‬‬ ‫الشر‬ ‫ل‬ ‫د‬ ‫يب‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫َ‬ ‫م‪ ،‬وُيغي ّ َ ُ ّ‬ ‫الحكا َ‬ ‫‪39‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫)‪(30 /‬‬ ‫قال ابن قدامة رحمه الله تعالى في روضة الناظر‪ ’ :‬الرابع من الصول‬ ‫المختلف فيها‪ :‬الستصلح وهو اتباع المصلحة المرسلة‪ ،‬والمصلحة هي جلب‬ ‫المنفعة أو دفع المضرة‪ ,‬وهي ثلثة أقسام‪ :‬قسم شهد الشرع باعتباره فهذا‬ ‫هو القياس وهو اقتباس الحكم من معقول النص أو الجماع‪ ،‬القسم الثاني ما‬ ‫مِلك‪ ،‬إذ العتق سهل‬ ‫شهد ببطلنه كإيجاب الصوم بالوقاع في رمضان على ال َ‬ ‫عليه‪ ،‬فل ينزجر‪ ,‬والكفارة وضعت للزجر‪ ,‬فهذا ل خلف في بطلنه لمخالفته‬ ‫النص‪ .‬وفتح هذا يؤدي إلى تغيير حدود الشرع‪ .‬الثالث‪ :‬ما لم يشهد له بإبطال‬ ‫ول اعتبار معين‪‘.‬‬ ‫وقال الرازي في المحصول‪ ’ :‬أعلم أن المصالح بالضافة إلى شهادة الشرع‬ ‫ثلثة أقسام‪ :‬أحدها‪ ،‬ما شهد الشرع باعتباره ‪ ..‬وثانيها ما شهد الشرع‬ ‫ببطلنه‪ ،‬مثاله قول بعض العلماء لبعض الملوك لما جامع في نهار رمضان‬ ‫عليك صوم شهرين متتابعين فلما ُأنكر عليه حيث لم يأمره بإعتاق رقبة‪ ،‬قال‬ ‫لو أمرته بذلك لسهل عليه ولستحقر إعتاق رقبة في قضاء شهوته‪ .‬واعلم أن‬ ‫هذا باطل لنه حكم على خلف حكم الله تعالى لمصلحة تخيلها النسان‬ ‫ف ذلك من جميع العلماء لم تحصل الثقة للملوك‬ ‫بحسب رأيه ثم إذا عُرِ َ‬ ‫بفتواهم‪ ،‬وظنوا أن كل ما يفتون به فهو تحريف من جهتهم بالرأي‪‘.‬‬ ‫ة ملغاة ٌ لمعارضتها النصوص‬ ‫ة مصلح ٌ‬ ‫ة المزعوم َ‬ ‫فتبين أن هذه المصلح َ‬ ‫القطعية والجماع‪ .‬وهي أيضا مضنونة لغيرهم برأيه أن يعتبرها مفسدة ل‬ ‫مصلحة‪ .‬فالتعاون مع الكفرة المعتدين يعينهم في تنفيذ وتحقيق أهدافهم‬ ‫الخبيثة في بلد المسلمين‪ ،‬وسيجرئهم لغزو وحرب من ل يعطيهم ك ّ‬ ‫ل ما‬ ‫ده بإذن‬ ‫يريدونه‪ .‬وحرُبه ومقاومُته وإلحاقُ القتل والضرر بجنده وعتاده سيص ُ‬ ‫جه إن شاء الله تعالى‬ ‫دما ً في ظلمه وبغيه‪ ،‬وسُيخر ُ‬ ‫ي قُ ُ‬ ‫الله تعالى عن المض ّ‬ ‫صاغرا مهزوما من بلد المسلمين‪.‬‬ ‫أما الضرورة فهي الحالة التي تجيز للمسلم فعل المحظور عند خشيته هلك‬ ‫نفسه أو تلف أعضائه أو لحوق العنت العظيم به‪ ،‬مثل أكل الميتة لدفع‬ ‫مفسدة الموت بسبب عدم توفر الطعام الحلل‪ ،‬أو شرب الخمر لدفع الغصة‬ ‫المهلكة‪ ،‬أو التلفظ بكلمة الكفر لدفع القتل والضرر العظيم على النفس‪.‬‬ ‫فالذي يجيز فعل الحرام والمحظور الضروريات‪ ،‬وليست الحاجيات ول‬ ‫التحسينيات‪.‬‬ ‫فالضرورة تدفع وتزال‪ ،‬لكنها ل تزال بضرر مثله‪ ،‬أو أعظم منه‪ .‬فدفعها له‬ ‫ضوابط وقواعد‪ ،‬فل يجوز ‪ -‬باتفاق أهل العلم ‪ -‬دفعُ الضرر عن النفس بإيقاع‬ ‫مثله على النفس المعصومة ا ُ‬ ‫قت ُ َ‬ ‫س المعصومة‪ ،‬أو‬ ‫لخرى‪ ،‬مثل أن ي َ ْ‬ ‫ل النف َ‬ ‫ن على قتلها‪ ،‬لبقاِء نفسه‪ ،‬فليست نفسه أولى من نفس الخر‪ .‬كما ل‬ ‫ُيعي َ‬ ‫يجوز دفع الضرر بضرر أعظم منه‪ ،‬وضرُر الفتنة في الدين وعلو الكفار‬ ‫م من فتنة فوات النفس والموال بجهاد‬ ‫واستيلءهم على بلد المسلمين أعظ ُ‬ ‫وجلد الكفار‪ .‬قال ابن جرير‪ ’ :‬والفتنة أكبر من القتل أي قد كانوا يفتنون‬ ‫المسلم عن دينه حتى يرّدوه إلى الكفر بعد إيمانه وذلك أكبر عند الله من‬ ‫القتل‪‘.‬‬ ‫ب بن عبد الله رضي الله تعالى عنه‪ ’ :‬عليكم بالقرآن فإنه نوٌر في‬ ‫جند ُ‬ ‫قال ُ‬ ‫ض‬ ‫الليل وهدىً في النهار‪ ،‬فاعملوا به على ما كان من فقرٍ وفاقة‪ ،‬فإن َ‬ ‫عر َ‬ ‫س َ‬ ‫بلٌء فقدم مال َ َ‬ ‫ن ديِنك‪ ،‬فإن‬ ‫ن نف ِ‬ ‫ك دو َ‬ ‫ك دو َ‬ ‫سك‪ ،‬فإن تجاوز البلُء‪ ،‬فقدم نف َ‬ ‫ة بعد َ الجنة‪،‬‬ ‫ه‪ ،‬وإنه ل فاق َ‬ ‫سل َ‬ ‫ه‪ ،‬والمسلو َ‬ ‫حرِ َ‬ ‫المحروب من ُ‬ ‫ن ُ‬ ‫ب دين ُ ُ‬ ‫ب َ‬ ‫ب دين ُ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫‪40‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫ن الناَر ل يستغني فقيُرها‪ ،‬ول ُيف ُ‬ ‫ك أسيُرها‪‘.‬‬ ‫ول ِغَنا بعد النار‪ ،‬إ ّ‬ ‫ه‬ ‫فالمجاهد يتربص أحدى الحسنين‪ ،‬والبلء بنقص النفس والموال أمٌر كتب َ ُ‬ ‫ة قالوا إنا لله‬ ‫ن الموقنون‪ ،‬الذين إذا أصابتهم مصيب ٌ‬ ‫ن الصادقو َ‬ ‫الل ُ‬ ‫ه تعالى ليتبي ّ َ‬ ‫ً‬ ‫ن‬ ‫ي‬ ‫ويتب‬ ‫وتسليما‪.‬‬ ‫ا‬ ‫إيمان‬ ‫إل‬ ‫أصابهم‬ ‫ما‬ ‫دهم‬ ‫زا‬ ‫ما‬ ‫الذين‬ ‫راجعون‪،‬‬ ‫إليه‬ ‫وإنا‬ ‫َ‬ ‫ّ َ‬ ‫ه ورسوُله إل غرورا‪ ،‬الذين‬ ‫الكاذبون المرتابون‪ ،‬الذين يقولون ما وعد ََنا الل ُ‬ ‫ح للمؤمنين قالوا ألم نكن معكم‪ ،‬وإن كانت‬ ‫يتربصون الفريقين‪ ،‬فإن كان فت ٌ‬ ‫الدائرةُ للكافرين قالوا ألم ُنخذ ْ‬ ‫ل ونمنعْ المسلمين عنكم‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ه وَت ِل َ‬ ‫م‬ ‫س ال َ‬ ‫ح فَ َ‬ ‫م قَْر ٌ‬ ‫م قَْر ٌ‬ ‫ك الّيا ُ‬ ‫قو ْ َ‬ ‫س ْ‬ ‫م َ‬ ‫مث ْل ُ‬ ‫ح ّ‬ ‫قد ْ َ‬ ‫سك ُ ْ‬ ‫قال الله تعالى‪ِ)) :‬إن ي َ ْ‬ ‫م ّ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫م ُ‬ ‫ب‬ ‫ه ل َ يُ ِ‬ ‫مُنوا وَي َت ّ ِ‬ ‫خذ َ ِ‬ ‫ه ال ِ‬ ‫ح ّ‬ ‫شهَ َ‬ ‫نُ َ‬ ‫دآَء َوالل ُ‬ ‫منك ُ ْ‬ ‫نآ َ‬ ‫م الل ُ‬ ‫س وَل ِي َعْل َ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫داوِل َُها ب َي ْ َ‬ ‫ن الّنا ِ‬ ‫ّ‬ ‫ن(( ‪.‬‬ ‫الظال ِ ِ‬ ‫مي َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫م‬ ‫دوا ِ‬ ‫ه ال ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫جاهَ ُ‬ ‫ن َ‬ ‫م َ‬ ‫وقال تعالى‪ )) :‬أ ْ‬ ‫م وَل ْ‬ ‫منك ْ‬ ‫ما ي َعْلم ِ الل ُ‬ ‫م أن ت ُت َْركوا وَل ّ‬ ‫سب ْت ُ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫خ ُ‬ ‫ن(( ‪.‬‬ ‫ه َ‬ ‫ج ً‬ ‫ي َت ّ ِ‬ ‫مؤْ ِ‬ ‫ذوا ْ ِ‬ ‫ملو َ‬ ‫ن وَِلي َ‬ ‫ن اللهِ وَل َر ُ‬ ‫ما ت َعْ َ‬ ‫خِبيٌر ب ِ َ‬ ‫ة َوالل ُ‬ ‫سول ِهِ وَل ال ُ‬ ‫مِني َ‬ ‫من ُدو ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫مث َ ُ‬ ‫من‬ ‫ن َ‬ ‫م أن ت َد ْ ُ‬ ‫جن ّ َ‬ ‫خلوْا ِ‬ ‫ل ال ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫خلوا ال َ‬ ‫م َ‬ ‫وقال تعالى‪)) :‬أ ْ‬ ‫ما ي َأت ِكم ّ‬ ‫ة وَل ّ‬ ‫سب ْت ُ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫قَب ْل ِ ُ‬ ‫سو ُ‬ ‫قو َ‬ ‫ه‬ ‫حّتى ي َ ُ‬ ‫ل َوال ِ‬ ‫ضّرآُء وَُزلزِلوا َ‬ ‫سآُء َوال ّ‬ ‫ل الّر ُ‬ ‫م ال ْب َأ َ‬ ‫م ّ‬ ‫معَ ُ‬ ‫مُنوا َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ست ْهُ ُ‬ ‫كم ّ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫ب(( ‪.‬‬ ‫ري ٌ‬ ‫صُر الل ّهِ أل? إ ِ ّ‬ ‫َ‬ ‫ن نَ ْ‬ ‫مَتى ن َ ْ‬ ‫صَر الل ّهِ قَ ِ‬ ‫)‪(31 /‬‬ ‫ُ‬ ‫جعَ َ‬ ‫قو ُ‬ ‫ة‬ ‫من ي ِ ُ‬ ‫ل فِت ْن َ َ‬ ‫وقال تعالى‪)) :‬وَ ِ‬ ‫مّنا ِبالل ّهِ فَإ َِذآ أوذِيَ ِفي الل ّهِ َ‬ ‫لآ َ‬ ‫س َ‬ ‫م َ‬ ‫ن الّنا ِ‬ ‫َ‬ ‫من ّرب ّ َ‬ ‫س ك َعَ َ‬ ‫ه‬ ‫ك ل َي َ ُ‬ ‫ن َ‬ ‫س الل ّ ُ‬ ‫معَك ُ ْ‬ ‫ن إ ِّنا ك ُّنا َ‬ ‫صٌر ّ‬ ‫م أوَ ل َي ْ َ‬ ‫جآَء ن َ ْ‬ ‫ذا ِ‬ ‫قول ُ ّ‬ ‫ب الل ّهِ وَل َئ ِ ْ‬ ‫ال َّنا ِ‬ ‫ن(( ‪.‬‬ ‫دورِ ال َْعال َ ِ‬ ‫ص ُ‬ ‫م بِ َ‬ ‫ب ِأعْل َ َ‬ ‫ما ِفي ُ‬ ‫مي َ‬ ‫دنيا أكثُر من‬ ‫ت الدال ُ‬ ‫ب الصبرِ والجهادِ وتقديم ِ الخرةِ على ال ُ‬ ‫فاليا ُ‬ ‫ة على وجو ِ‬ ‫ن جع َ‬ ‫م‬ ‫ل ِ‬ ‫ن مجاهدةِ الكفار وقتالهم ضرورةً ُتبي ُ‬ ‫أن ت ُ ْ‬ ‫ح تسلي َ‬ ‫حصى‪ .‬فما أبعد َ َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ده عن‬ ‫البلد والعباد لهم‪ ،‬حتى تقعَ الفتن ُ‬ ‫ة بهم وبحكمهم وبكفرهم‪ .‬ما أبع َ‬ ‫م ُيكذُبه‬ ‫م ِ‬ ‫الفقه والدين‪ ،‬وإ ْ‬ ‫ه على دماِء المسلمين وأموالهم‪َ .‬زعْ ٌ‬ ‫ص ُ‬ ‫ن زع َ‬ ‫حر َ‬ ‫ه مخالفُته للنصوص والجماع‪.‬‬ ‫الشُر والفساد ُ الذي سيوقُعهم فيه‪ ،‬وي َ ْ‬ ‫ض ُ‬ ‫ف َ‬ ‫ح ُ‬ ‫ح‬ ‫ح ري ُ‬ ‫س أرنب‪ ،‬والري ُ‬ ‫سم ُ‬ ‫ب هذه الدعوى‪ ،‬هم كما قيل‪ :‬الم ُ‬ ‫وكثيٌر من أصحا ِ‬ ‫ثعلب‪.‬‬ ‫ن َقاُلوا ْ‬ ‫ّ‬ ‫فالمنافقون من قب ُ‬ ‫ل قد قالوا‪ ،‬كما أخبرنا الله تعالى عنهم‪ )) :‬ال ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫م‬ ‫ن أن ْ ُ‬ ‫دوا ْ ل َوْ أطا ُ‬ ‫لِ ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫م وَقَعَ ُ‬ ‫ت ِإن كن ْت ُ ْ‬ ‫مو ْ َ‬ ‫م ال َ‬ ‫سك ُ‬ ‫عوَنا َ‬ ‫وان ِهِ ْ‬ ‫ما قت ِلوا قل فاد َْرُءوا عَ ْ‬ ‫خ َ‬ ‫ن(( ‪ .‬والكفار اليوم يألمون من هذا الجهاد وُيقتلون وُيكلمون‪ ،‬يرميهم‬ ‫َ‬ ‫صادِِقي َ‬ ‫الله تعالى ويقتلهم بأيدي من اصطفى من عباده‪ ،‬ولول قتا ُ‬ ‫ل الروافض‬ ‫والمنافقين والخونة معهم لما قّر لهم بديار المسلمين قرار‪ ،‬وهم أيضا‬ ‫ن‬ ‫ن هذا القتال اموال ً عظيم ً‬ ‫ة‪ ،‬ينفقونها ليصدوا عن سبيل الله‪ ،‬إ ِ ّ‬ ‫يدفعون ثم َ‬ ‫َ‬ ‫م تَ ُ‬ ‫ن‬ ‫سُينفِ ُ‬ ‫فُروا ْ ُينفِ ُ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫دوا ْ َ‬ ‫ال ّ ِ‬ ‫كو ُ‬ ‫ص ّ‬ ‫قو َ‬ ‫ل الل ّهِ فَ َ‬ ‫عن َ‬ ‫قون ََها ث ُ ّ‬ ‫وال َهُ ْ‬ ‫نأ ْ‬ ‫م ل ِي َ ُ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫م َ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ح َ‬ ‫ن(( ‪.‬‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ن َوال ِ‬ ‫شُرو َ‬ ‫م يُ ْ‬ ‫فُرو?ا إ ِلى َ‬ ‫م ي ُغْلُبو َ‬ ‫م َ‬ ‫ح ْ‬ ‫جهَن ّ َ‬ ‫سَرةً ث ُ ّ‬ ‫عَل َي ْهِ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫ع‬ ‫قال شيخ السلم‪ )) :‬مسأل ُ‬ ‫س التي ذكرها الفقهاء‪ ،‬فإن الجهاد َ هو دف ُ‬ ‫ة الت َت َّر ِ‬ ‫فتنةِ الكفر‪ ،‬فيحصل فيها من المضرة ما هو دونها‪ ،‬ولهذا اتفق الفقهاء على‬ ‫ل أولئك‬ ‫أنه متى لم يكن دفع الضرر عن المسلمين إل بما ُيفضي إلى قت ِ‬ ‫س بهم جاَز ذلك‘‪ .‬فانظر‪ -‬رحمك الله ‪ -‬كيف أجاز أهل العلم‪ ،‬الذين‬ ‫ال ُ‬ ‫مت ََتر ِ‬ ‫يعرفون المصالح والمفاسد‪ ،‬للمجاهد أن ُيباشَر قت َ‬ ‫س به‬ ‫ل المسلم إذا ت َت َّر َ‬ ‫الكفار‪ .‬واليوم يحرمون ويمنعون ‪ -‬وهم قلي ٌ‬ ‫ن الدعاية لهم‬ ‫ل ولله الحمد لك ْ‬ ‫ل الكفاُر المسلمين‪ ،‬أو أن َيقت ُ َ‬ ‫ولباطلهم كثرتهم ‪ -‬الجهاد َ خشية أن َيقت ُ َ‬ ‫ل‬ ‫المجاهدون الكفار والمرتدين‪.‬‬ ‫‪41‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫وما أحسن ما قاله الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن محرضا ً المسلمين‬ ‫للجهاد‪ )) :‬فاحذروا غاية الحذر من سطوة الله تعالى‪ ،‬فحقيقة الدين هي‬ ‫المعاملة‪ ،‬وسبي ُ‬ ‫ل اليقين هي الطريقة الفاضلة‪ ،‬ومن حرم التوفيق فقد‬ ‫عظمت مصيبته‪ ،‬واشتدت هلكته‪ ،‬وأنتم تعلمون معاشر المسلمين أن الجل‬ ‫محتوم‪ ،‬وأن الرزق مقسوم‪ ،‬وأن ما أخطأ ل ُيصيب‪ ،‬وأن سهم المنية لكل‬ ‫أحد مصيب‪ ،‬وأن كل نفس ذائقة الموت‪ ،‬وأن الجنة تحت ظلل السيوف‪ ،‬وأن‬ ‫الرأي العظم في شرب كؤوس الحتوف‪ ،‬وأن من اغبرت قدماه في سبيل‬ ‫الله حرمه الله على النار‪ ،‬ومن أنفق دينارا ُ‬ ‫كتب بسبعمائة‪ ،‬وفي رواية‬ ‫بسبعمائة ألف دينار‪ .‬وأن الشهداء حقا عند الله من الحياء‪ ،‬وأن أرواحهم في‬ ‫ضرٍ تتبوأ من الجنة حيث تشاء‪ ،‬وأن الشهيد ُيغفر له جميع ذنوبه‬ ‫جوف طير ُ‬ ‫خ ْ‬ ‫وخطاياه‪ ،‬وأنه يشفع في سبعين من أهل بيته ومن واله‪ ،‬وأنه آمن يوم‬ ‫القيامة من الفزع الكبر‪ ،‬وأنه ل يجد ُ‬ ‫كرب الموت‪ ،‬ول هول المحشر‪ ،‬وأنه ل‬ ‫يحس ألم القتل إل كمس القرصة‪ ،‬وكم للموت على الفراش من سكرة‬ ‫وغصة‪ .‬وأن الطاعم النائم في الجهاد أفض ُ‬ ‫ل من الصائم القائم في سواه‪،‬‬ ‫ومن حرس في سبيل الله ل ُتبصر النار عيناه‪ ،‬وأن المرابط يجري له أجر‬ ‫عمله الصالح إلى يوم القيامة‪ ،‬وأن ألف يوم ل تساوي يوما من أيامه‪ ،‬وأن‬ ‫رزقه يجري عليه كالشهيد أبدا ل ينقطع‪ ،‬وأن رباط يوم خير من الدنيا وما‬ ‫فيها‪ ،‬إلى غير ذلك من فضائل الجهاد‪ ،‬التي ثبتت في نصوص السنة والكتاب‪.‬‬ ‫فيتعين على كل عاقل التعرض لهذه الُرتب‪ ،‬ومساعدة القائم بها‪ ،‬والنضمام‬ ‫والنتظام في سلكه‪ ،‬فتربحوا بذلك تجارة الخرة‪ ،‬وتسلموا على دينكم‪‘.‬‬ ‫مه يصدقه ويفرح به المؤمن‪ ،‬لنه مأخوذ ّ من كلم رب‬ ‫فرحمه الله تعالى‪ ،‬فكل ُ‬ ‫سه‬ ‫العالمين‪ ،‬وقول نبيه الصادق المين‪ .‬وي َهُُز منه المنافقُ والمرتا ُ‬ ‫ب رأ َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫من َ‬ ‫من َ‬ ‫سقا ل ّ‬ ‫ن َفا ِ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫كا َ‬ ‫كا َ‬ ‫منا ً ك َ َ‬ ‫ن ُ‬ ‫ويقول غّر هؤلء ديُنهم‪ .‬قال تعالى‪)) :‬أفَ َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫كاُنوا ْ‬ ‫م ُ‬ ‫ما َ‬ ‫ذي‬ ‫حا ِ‬ ‫مُنوا ْ وَعَ ِ‬ ‫ما ال ّ ِ‬ ‫م َ‬ ‫صال ِ َ‬ ‫وو َ‬ ‫يَ ْ‬ ‫مأَوى ن ُُزل ً ب ِ َ‬ ‫ت ال ْ َ‬ ‫جّنا ُ‬ ‫ت فَل َهُ ْ‬ ‫نآ َ‬ ‫ن*أ ّ‬ ‫لوا ْ ال ّ‬ ‫َ‬ ‫ست َ ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫من َْهآ‬ ‫س ُ‬ ‫مآ أَراُدو?ا أن ي َ ْ‬ ‫جوا ِ‬ ‫ما ال ِ‬ ‫خُر ُ‬ ‫ملو َ‬ ‫ن فَ َ‬ ‫م الّناُر كل َ‬ ‫مأَواهُ ُ‬ ‫قوا فَ َ‬ ‫ن * وَأ ّ‬ ‫ي َعْ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫دوا ِفيَها وَِقي َ‬ ‫م ُذوُقوا عَ َ‬ ‫ن(( ‪.‬‬ ‫أُ ِ‬ ‫ب الّنارِ ال ِ‬ ‫م ب ِهِ ت ُكذ ُّبو َ‬ ‫ذا َ‬ ‫عي ُ‬ ‫ذي كنت ُ ْ‬ ‫ل لهُ ْ‬ ‫)‪(32 /‬‬ ‫ما ُ‬ ‫قو?ا ْ إ َِلى ظ ِ ّ‬ ‫ل ِذي‬ ‫ن * انط َل ِ ُ‬ ‫وقال تعالى‪ )) :‬انط َل ِ ُ‬ ‫م ب ِهِ ت ُك َذ ُّبو َ‬ ‫كنت ُ ْ‬ ‫قو?ا ْ إ َِلى َ‬ ‫َ‬ ‫شَررٍ َ‬ ‫مي ب ِ َ‬ ‫ث ُ‬ ‫ه‬ ‫كال ْ َ‬ ‫ب * إ ِن َّها ت َْر ِ‬ ‫ل وَل َ ي ُغِْني ِ‬ ‫ث َل َ ِ‬ ‫صرِ * ك َأن ّ ُ‬ ‫ق ْ‬ ‫ن الل ّهَ ِ‬ ‫شعَ ٍ‬ ‫م َ‬ ‫ب * ل ّ ظ َِلي ٍ‬ ‫فٌر * وَي ْ ٌ‬ ‫ن(( ‪.‬‬ ‫ص ْ‬ ‫مال َ ٌ‬ ‫مئ ِذ ٍ ل ّل ْ ُ‬ ‫ل ي َوْ َ‬ ‫ج َ‬ ‫ِ‬ ‫ة ُ‬ ‫مك َذ ِّبي َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ب‬ ‫ر‬ ‫عن‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫إ‬ ‫ل‬ ‫ك‬ ‫*‬ ‫ن‬ ‫بو‬ ‫س‬ ‫ك‬ ‫ي‬ ‫ا‬ ‫نو‬ ‫كا‬ ‫ما‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ب‬ ‫لو‬ ‫ق‬ ‫لى‬ ‫ع‬ ‫ن‬ ‫را‬ ‫ل‬ ‫ب‬ ‫ل‬ ‫ك‬ ‫))‬ ‫تعالى‪:‬‬ ‫وقال‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ َ ِ ُ َ‬ ‫َ َ َ‬ ‫ّ ِّ ْ‬ ‫ِّ ُ ْ‬ ‫ِِ ْ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ه‬ ‫ب‬ ‫م‬ ‫ت‬ ‫كن‬ ‫ذي‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ذا‬ ‫ها‬ ‫ل‬ ‫قا‬ ‫َ‬ ‫ي‬ ‫م‬ ‫ث‬ ‫*‬ ‫م‬ ‫حي‬ ‫ج‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫لوا‬ ‫صا‬ ‫ل‬ ‫م‬ ‫َ‬ ‫ُ ْ ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ّ ُ‬ ‫جوُبو َ‬ ‫ح ُ‬ ‫م ْ‬ ‫م إ ِن ّهُ ْ‬ ‫ن * ثُ ّ‬ ‫مئ ِذ ٍ ل ّ َ‬ ‫ي َوْ َ‬ ‫َ‬ ‫َ ِ ِ‬ ‫ن((‬ ‫ت ُك َذ ُّبو َ‬ ‫َ‬ ‫مّروا ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ح ُ‬ ‫موا َ‬ ‫ن ال ِ‬ ‫كاُنوا ِ‬ ‫ن ال ِ‬ ‫كو َ‬ ‫ض َ‬ ‫مُنوا ي َ ْ‬ ‫نأ ْ‬ ‫وقال تعالى‪ )) :‬إ ِ ّ‬ ‫ن * وَإ َِذا َ‬ ‫نآ َ‬ ‫جَر ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫م َ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م َقاُلو?ا ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫م ان َ‬ ‫ن * وَإ َِذا ان َ‬ ‫مُزو َ‬ ‫ن * وَإ َِذا َرأوْهُ ْ‬ ‫قلُبو?ا إ ِلى أهْل ِهِ ْ‬ ‫م ي َت ََغا َ‬ ‫ب ِهِ ْ‬ ‫قلُبوا فَك ِِهي َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫مُنوا ِ‬ ‫م ال ِ‬ ‫حافِ ِ‬ ‫مآ أْر ِ‬ ‫م َ‬ ‫ضالو َ‬ ‫ن هؤلء ل َ‬ ‫إِ ّ‬ ‫ن * َفالي َوْ َ‬ ‫نآ َ‬ ‫سلوا عَلي ْهِ ْ‬ ‫ن * وَ َ‬ ‫م َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ظي َ‬ ‫َ‬ ‫كاُنوا ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ما َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ن * هَ ْ‬ ‫ب الك ّ‬ ‫ال ْك ّ‬ ‫ل ث ُوّ َ‬ ‫ك َينظُرو َ‬ ‫ن * عَلى الَرآئ ِ ِ‬ ‫حكو َ‬ ‫ض َ‬ ‫فارِ ي َ ْ‬ ‫فاُر َ‬ ‫ن(( ‪.‬‬ ‫يَ ْ‬ ‫فعَُلو َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫مَنا‬ ‫عَباِدى ي َ ُ‬ ‫ن ِ‬ ‫مّنا َفاغْ ِ‬ ‫فْر لَنا َواْر َ‬ ‫قولو َ‬ ‫ه كا َ‬ ‫ح ْ‬ ‫ن َرب َّنآ َءا َ‬ ‫ريقٌ ّ‬ ‫وقال تعالى‪ )) :‬إ ِن ّ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ن فَ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫م‬ ‫س ْ‬ ‫ن * َفات ّ َ‬ ‫ت َ‬ ‫خي ُْر الَرا ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫خرِي ّا َ‬ ‫حّتى أن َ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫م ّ‬ ‫رى وَكن ْت ُ ْ‬ ‫سوْك ْ‬ ‫موهُ ْ‬ ‫خذ ْت ُ ُ‬ ‫وَأن َ‬ ‫مي َ‬ ‫م ذِك ِ‬ ‫ح ُ‬ ‫ن(( ‪.‬‬ ‫كو َ‬ ‫ض َ‬ ‫تَ ْ‬ ‫شبهة وجوب الراية للجهاد‬ ‫‪42‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫ه على المسلمين‪ ،‬وهو كما أخبر تعالى عنه‬ ‫ه تعالى الجهاَد‪ ،‬وفر َ‬ ‫ض ُ‬ ‫شرعَ الل ُ‬ ‫ُ‬ ‫م بتقديم الله له على الكره الذي‬ ‫ن خيَره الكثير للناس مقد ٌ‬ ‫ك ُْرهٌ ل ّك ُ ْ‬ ‫م‪ .‬لك ّ‬ ‫ن يكفي سق َ‬ ‫ع‬ ‫ضي ّ َ‬ ‫م عن الباقين‪ ،‬وإذا ُ‬ ‫ط الث ُ‬ ‫يلحق بسببه‪ .‬فمتى قام به َ‬ ‫م ْ‬ ‫وت ُرِ َ‬ ‫م على جميع المتخلفين القادرين‪.‬‬ ‫الث‬ ‫ع‬ ‫وق‬ ‫يكفي‪،‬‬ ‫ك‪ ،‬أو قام به من ل‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫قَتا ُ‬ ‫هوا ْ َ‬ ‫و‬ ‫سى أن ت َك َْر ُ‬ ‫م ال ْ ِ‬ ‫قال تعالى‪ )) :‬ك ُت ِ َ‬ ‫م وَعَ َ‬ ‫ل وَهُوَ ك ُْره ٌ ل ّك ُ ْ‬ ‫ب عَل َي ْك ُ ُ‬ ‫شْيئا ً وَهُ َ‬ ‫َ‬ ‫شْيئا ً وَهُوَ َ‬ ‫حّبوا ْ َ‬ ‫ن(( ‪.‬‬ ‫َ‬ ‫سى َأن ت ُ ِ‬ ‫مو َ‬ ‫م وَعَ َ‬ ‫م ل َ ت َعْل َ ُ‬ ‫م وَأن ْت ُ ْ‬ ‫ه ي َعْل َ ُ‬ ‫م َوالل ّ ُ‬ ‫شّر ل ّك ُ ْ‬ ‫خي ٌْر ل ّك ُ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ً‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫م وَأن ْ ُ‬ ‫فافا وَث ِ َ‬ ‫خ َ‬ ‫فُروا ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫وقال تعالى‪ )) :‬ان ْ ِ‬ ‫جاهِ ُ‬ ‫قال ً وَ َ‬ ‫م ِفي َ‬ ‫سك ُ ْ‬ ‫وال ِك ُ ْ‬ ‫دوا ب ِأ ْ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫م ِإن ُ‬ ‫ن(( ‪.‬‬ ‫م َ‬ ‫مو َ‬ ‫م ت َعْل ُ‬ ‫كنت ُ ْ‬ ‫خي ٌْر ل ّك ُ ْ‬ ‫الل ّهِ ذال ِك ُ ْ‬ ‫قال ابن كثير‪ )) :‬وقال علي بن زيد عن أنس عن أبي طلحة‪ :‬كهول ً وشبابا ً ما‬ ‫ه عذر أحدا‪ ،‬ثم خرج إلى الشام فقاتل حتى قتل‪ .‬وفي رواية قرأ أبو‬ ‫أسمعُ الل َ‬ ‫دوا ْ‬ ‫ْ‬ ‫ً‬ ‫فاًفا وَث ِ َ‬ ‫خ َ‬ ‫فُروا ِ‬ ‫طلحة سورة براءة فأتى على هذه الية )) ان ْ ِ‬ ‫جاهِ ُ‬ ‫قال وَ َ‬ ‫َ‬ ‫ه(( ‪.‬‬ ‫م وََأن ُ‬ ‫ل الل ّ ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫م ِفى َ‬ ‫سك ُ ْ‬ ‫وال ِك ُ ْ‬ ‫ب ِأ ْ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫م َ‬ ‫فقال أرى ربنا يستنفزنا شيوخا ً وشبانا ً جهزوني يا بني‪ ،‬فقال بنوه يرحمك الله‬ ‫م حتى مات ومع أبي بكر حتى‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫قد غزوت مع رسول الله َ‬ ‫مات ومع عمر حتى مات فنحن نغزو عنك‪ ،‬فأبى فركب البحر فمات‪ .‬فلم‬ ‫يجدوا له جزيرة يدفنوه فيها إل بعد تسعة أيام فلم يتغير فدفنوه فيها‪ .‬وهكذا‬ ‫ُرويّ عن ابن عباس وعكرمة وأبي صالح والحسن البصري وشمر بن عطية‬ ‫ومقاتل بن حيان والشعبي وزيد بن أسلم أنهم قالوا في تفسير هذه الية‪:‬‬ ‫قا ً‬ ‫ل‪ ،‬قالوا كهول ً وشبانا ً وكذا قال عكرمة والضحاك ومقاتل بن‬ ‫فاًفا وَث ِ َ‬ ‫خ َ‬ ‫فُروا ْ ِ‬ ‫ان ْ ِ‬ ‫حيان وغيُر واحد‪ .‬وقال مجاهد شبانا ً وشيوخا ً وأغنياء ومساكين وكذا قال أبو‬ ‫صالح وغيره وقال الحكم بن عتيبة‪ :‬مشاغيل وغير مشاغيل‪ ،‬وقال العوفي‬ ‫قا ً‬ ‫ل‪ ،‬يقول انفروا نشاطا ً وغير‬ ‫فاًفا وَث ِ َ‬ ‫خ َ‬ ‫فُروا ْ ِ‬ ‫عن ابن عباس في قوله تعالى‪ :‬ان ْ ِ‬ ‫نشاط‪‘.‬‬ ‫م أحمد ومسلم عن أبي هريرة َ قال‪ :‬قال رسو ُ‬ ‫ت‬ ‫وروى الما ُ‬ ‫ن ما َ‬ ‫ل الله‪َ ) :‬‬ ‫م ْ‬ ‫ت على ُ‬ ‫ق(‪.‬‬ ‫م ُيحد ّ ْ‬ ‫ث به نف َ‬ ‫سه‪ ،‬ما َ‬ ‫م ي َغُْز ول ْ‬ ‫ول ْ‬ ‫شعبةٍ م ْ‬ ‫ن نفا ٍ‬ ‫والكفاية التي ُتسقط الثم عن المسلمين هي كما قال ابن قدامة‪ )) :‬أن‬ ‫ينهض للجهاد قوم يكفون في قتالهم‪ ،‬إما أن يكونوا جندا لهم دواوين من أجل‬ ‫ذلك‪ ،‬أو قد يكونوا أعدوا أنفسهم له تبرعا‪ ،‬بحيث إذا قصدهم العدو حصلت‬ ‫المنعة بهم (( ‪.‬‬ ‫ب على إمام المسلمين خصوصا‪ ،‬وعلى المسلمين‬ ‫واج‬ ‫ة‬ ‫فتحقيقُ الكفاي ِ‬ ‫ٌ‬ ‫جند ٍ وسلح‪ ،‬مستفرغين‬ ‫صَلوا القوةَ العسكرية من ُ‬ ‫ض عليهم أن ُيح ّ‬ ‫عموما‪ .‬فر ٌ‬ ‫جهدهم ووسعهم‪ ،‬مقدمين له على ما سواه من الحاجيات والتحسينات‪.‬‬ ‫ذلك أن الله تعالى أمرنا بذلك وحرضنا عليه‪ ،‬لما فيه من المصالح الدينية‬ ‫والدنيوية‪ ،‬التي ل تخفى على العاقل البصير‪ ،‬للمسلمين خصوصا وللناس‬ ‫أجمعين‪ .‬ولن الكفاَر أعداٌء للمسلمين‪ ،‬ل يزالون يقاتلونهم حتى يردوهم عن‬ ‫دينهم‪ُ ،‬بغضا وعداوة للحق وأهله‪ ،‬وطمعا في ثروات المسلمين وأموالهم‬ ‫وديارهم‪ ،‬وخوفا من اجتماع كلمتهم وتوحدهم وقوتهم‪.‬‬ ‫وبالتفريط والتضييع في تحقيق الكفاية الثم والذنب العظيم‪ ،‬قال تعالى‪:‬‬ ‫َ‬ ‫هّ‬ ‫ست َب ْدِ ْ‬ ‫ضّروهُ َ‬ ‫م عَ َ‬ ‫)) إ ِل ّ َتن ِ‬ ‫م وَل َ ت َ ُ‬ ‫ذابا ً أِليما ً وَي َ ْ‬ ‫شْيئا ً َوالل ُ‬ ‫وما ً غَي َْرك ُ ْ‬ ‫فُروا ْ ي ُعَذ ّب ْك ُ ْ‬ ‫ل قَ ْ‬ ‫عََلى ك ُ ّ‬ ‫ل َ‬ ‫ديٌر((‪.‬‬ ‫يٍء قَ ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫)‪(33 /‬‬ ‫‪43‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫قال ابن جرير‪ )) :‬يقول تعالى ذكره للمؤمنين به من أصحاب رسوله‪،‬‬ ‫متوعدهم على ترك النفر إلى عدّوهم من الروم‪ :‬إن لم تنفروا أيها المؤمنون‬ ‫إلى من استنفركم رسول الله‪ ،‬يع ّ‬ ‫ذبكم الله عاجل ً في الدنيا بترككم النفر‬ ‫ست َب ْدِ ْ‬ ‫م يقول‪ :‬يستبدل الله بكم نبيه قوما‬ ‫إليهم عذابا موجعا‪ .‬وَي َ ْ‬ ‫وما غيَرك ُ ْ‬ ‫ل قَ ْ‬ ‫غيركم‪ ،‬ينفرون إذا استنفروا‪ ،‬ويجيبونه إذا دعوا‪ ،‬ويطيعون الله ورسوله‪ .‬ول‬ ‫ضّروه َ‬ ‫شْيئا يقول‪ :‬ول تضّروا الله بترككم النفير ومعصيتكم إياه شيئا‪ ،‬لنه ل‬ ‫تَ ُ‬ ‫هّ‬ ‫ي عنكم وأنتم الفقراء والل ُ‬ ‫حاجة به إليكم‪ ،‬بل أنتم أهل الحاجة إليه‪ ،‬وهو الغن ّ‬ ‫ديٌر يقول ج ّ‬ ‫على ك ُ ّ‬ ‫ل َ‬ ‫ل ثناؤه‪ :‬والله على إهلككم واستبدال قوم‬ ‫يٍء قَ ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫غيركم بكم وعلى كل ما يشاء من الشياء قدير(( ‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫ست َأ ْذِن ُ َ‬ ‫ت‬ ‫ن ِبالل ّهِ َوالي َوْم ِ ال ِ‬ ‫ن ل َ ي ُؤْ ِ‬ ‫ك ال ّ ِ‬ ‫مُنو َ‬ ‫ما ي َ ْ‬ ‫خرِ َواْرَتاب َ ْ‬ ‫وقال تعالى‪ )) :‬إ ِن ّ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن(( ‪.‬‬ ‫م ي َت ََرد ُّدو َ‬ ‫م ِفي َري ْب ِهِ ْ‬ ‫م فَهُ ْ‬ ‫قُُلوب ُهُ ْ‬ ‫م‪ :‬إنما يستأذنك‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫قال ابن جرير‪ ) :‬يقول تعالى ذكره لنبيه َ‬ ‫يا محمد في التخلف خلفك‪ ،‬وترك الجهاد معك من غير عذر بين الذين ل‬ ‫م يقول‪ :‬وشكت قلوبهم في‬ ‫يص ّ‬ ‫ت قُُلوب ُهُ ْ‬ ‫دقون بالله‪ ،‬ول يقّرون بتوحيده‪َ .‬واْرتاب َ ْ‬ ‫َ‬ ‫م ِفي‬ ‫حقيقة وحدانية الله‪ ،‬وفي ثواب أهل طاعته‪ ،‬وعقابه أهل معاصيه‪ .‬فهُ ْ‬ ‫َرْيبهْم ِ َيترّددَون يقول‪ :‬في شكهم متحيرون‪ ،‬وفي ظلمة الحيرة مترددون‪ ،‬ل‬ ‫قا من باطل‪ ،‬فيعملون على بصيرة‪ .‬وهذه صفة المنافقين ( ‪.‬‬ ‫يعرفون ح ّ‬ ‫سو َ‬ ‫مَر قا َ‬ ‫ه‬ ‫ه عَل َي ْ ِ‬ ‫س ِ‬ ‫ت َر ُ‬ ‫ل َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫معْ ُ‬ ‫ن عُ َ‬ ‫ل الله َ‬ ‫ن أبي داوود عن اب ِ‬ ‫وفي سن ِ‬ ‫قو ُ‬ ‫م‬ ‫ب ال ْب َ َ‬ ‫م يَ ُ‬ ‫م بال ِْعين َةِ َوأ َ‬ ‫قرِ وََر ِ‬ ‫م أذ َْنا َ‬ ‫وَ َ‬ ‫م بالّزْرِع وَت ََرك ْت ُ ْ‬ ‫ضيت ُ ْ‬ ‫خذ ْت ُ ْ‬ ‫ل‪)) :‬إَذا ت ََباي َعْت ُ ْ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫جُعوا إَلى ِدين ِ ُ‬ ‫كم((‪.‬‬ ‫ه َ‬ ‫جَهاَد‪َ ،‬‬ ‫حّتى ت َْر ِ‬ ‫م ذ ُل ّ ل َ ي َن ْزِعُ ُ‬ ‫ط الله عَل َي ْك ُ ْ‬ ‫ال ْ ِ‬ ‫وفي ترك الجهاد علوٌ للكفار‪ ،‬وذ ٌ‬ ‫ل للمسلمين‪ ،‬وهذه هي الفتنة والكفر‬ ‫ّ‬ ‫ة وَي َ ُ‬ ‫حّتى ل َ ت َ ُ‬ ‫ن‬ ‫ن فِت ْن َ ٌ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫كو َ‬ ‫كو َ‬ ‫م َ‬ ‫ن ك ُل ُ‬ ‫والشرك‪ .‬قال تعالى‪)) :‬وََقات ُِلوهُ ْ‬ ‫ه لله فَإ ِ ِ‬ ‫دي ُ‬ ‫صيٌر(( ‪.‬‬ ‫ن بَ ِ‬ ‫مُلو َ‬ ‫ان ْت َهَوْا ْ فَإ ِ ّ‬ ‫ما ي َعْ َ‬ ‫ه بِ َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫قال ابن جرير‪ )) :‬فقاتلوهم حتى ل يكون شرك ول ُيعبد إل ّ الله وحده ل‬ ‫شريك له‪ ،‬فيرتفع البلء عن عباد الله من الرض وهو الفتنة‪ ،‬وي ُ‬ ‫ن‬ ‫ن ال ّ‬ ‫كو َ‬ ‫دي ُ‬ ‫ه لله يقول‪ :‬حتى تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره (( ‪.‬‬ ‫ك ُل ّ ُ‬ ‫فَُهم متى ظهروا على المسلمين غيروا الدين بالقوة والكراه حينا‪ ،‬وبالدعاية‬ ‫للباطل وتزيينه والغراء به بالموال والتولية والتمكين حينا‪.‬‬ ‫فلو لم يكن الشرع ُ قد د ّ‬ ‫ل على تقديم تحقيق الكفاية العسكرية على تحقيق‬ ‫ل الصحيح والنظُر السليم دال ً‬ ‫الحاجيات والتحسينات المعيشية لكان العق ُ‬ ‫ض لبطش وسطوة‬ ‫وآمرا ً به‪ .‬إذ الدين والنفس والعرض والمال والعقل‪ ،‬معر ٌ‬ ‫الكفرة الحاقدين‪ ،‬الذي لن يرعى صغيرا ول كبيرا‪ ،‬ول امرأة ول ضعيفا‪ .‬وك ُ‬ ‫ل‬ ‫مر و ّ‬ ‫ة ول‬ ‫ي قري ً‬ ‫ما عُ ّ‬ ‫شيد َ معر ٌ‬ ‫ض للتدمير والتحريق والتخريب‪ ،‬الذي لن ُيبق ّ‬ ‫دارا ول زرعا‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ض المسلمين‪ ،‬في تحريمهم أسباب‬ ‫فمن العجب أن يواف َ‬ ‫قهم ويردد َ قولهم بع ُ‬ ‫القوة على المسلمين‪ ،‬وجعِلهم أسلحة الدمار والفتك حكرا عليهم‪ ،‬يتسلطون‬ ‫بها ظلما على البلد والعباد‪ ،‬وينشرون الفتنة والفساد‪.‬‬ ‫من نجاهد‬ ‫هذا الركن العظيم والقطب المتين‪ ،‬له أحكا ٌ‬ ‫م وقواعد وضوابط‪ ،‬ف َ‬ ‫ونقاتل ؟ ومتى نقاتل ونسالم ؟ وكيف نقاتل ونعاهد ونواثق ؟ وما الذي نغنم‬ ‫وكيف ُيقسم ؟ وكيف نتعامل مع المحاربين والمعاهدين والسرى‬ ‫والمستأمنين ؟‬ ‫ّ‬ ‫صلى‬ ‫كل ذلك قد ذكره وبينه الله تعالى في كتابه العزيز‪ ،‬وبينه وجله رسوله َ‬ ‫ققَ فيه أه ُ‬ ‫ص َ‬ ‫ل ودقّقَ وح ّ‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫الل ّ ُ‬ ‫م في سنته وسيرته‪ ،‬وف ّ‬ ‫ل العلم ِ‬ ‫الراسخون فقها ً واستباطا وقياسا من النصوص ‪ .‬فمن ذلك أنهم حكموا‬ ‫‪44‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫وأوجبوا الجهاد عينا ً على كل مسلم في حالت ثلث‪:‬‬ ‫م على من حضر من أهل‬ ‫الولى ‪ :‬إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان‪ ،‬يحُر ُ‬ ‫الجهاد ‪ -‬وهم الذكور الحرار المكلفون المستطيعون لسلمة أبدانهم ‪-‬‬ ‫َ‬ ‫فُروا ْ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫النصرا ُ‬ ‫م ال ّ ِ‬ ‫مُنو?ا ْ إ َِذا ل َ ِ‬ ‫ف والفرار‪ ،‬قال تعالى‪َ)) :‬يآأي َّها ال ّ ِ‬ ‫قيت ُ ُ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫م الد َْباَر((‪.‬‬ ‫َز ْ‬ ‫حفا ً فَل َ ت ُوَّلوهُ ُ‬ ‫الثانية‪ :‬إذا نز َ‬ ‫ن على أهله قتاُله ودفُعه‪ ،‬قال المرداوي في‬ ‫ل الكفاُر ببل ٍ‬ ‫د‪ ،‬تعي ّ َ‬ ‫ده‪ ،‬أنه ل يلزم البعيد‪ ،‬وهو‬ ‫النصاف‪ ) :‬تنبيه‪ :‬مفهوم قوله‪ :‬أو حضر العدوُ بل َ‬ ‫ة لحضوره‪ ،‬كعدم كفاية الحاضرين للعدو‪ ،‬فيتعين‬ ‫صحيح‪ ،‬إل أن تدعوَ حاج ٌ‬ ‫أيضا على البعيد( ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫مُهم النفير‪ ،‬لعظيم حق المام‪ ،‬قال‬ ‫الثالث ‪ :‬إذا استنفر الما ُ‬ ‫م قوما للقتال‪ ،‬لزِ َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫م إ َِذا ِقي َ‬ ‫م‬ ‫م ان ِ‬ ‫تعالى‪)) :‬ياأي َّها ال ّ ِ‬ ‫فُروا ِفي َ‬ ‫ل اللهِ اّثاقَلت ُ ْ‬ ‫ل لك ُ‬ ‫ما لك ْ‬ ‫مُنوا َ‬ ‫نآ َ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ة‬ ‫حَياةِ الد ّن َْيا ِفي ال ِ‬ ‫ن ال ِ‬ ‫خَر ِ‬ ‫حَياةِ الد ّن َْيا ِ‬ ‫ض أَر ِ‬ ‫مَتاعُ ال ْ َ‬ ‫م ِبال ْ َ‬ ‫ما َ‬ ‫خَرةِ فَ َ‬ ‫ضيت ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫إ ِلى الْر ِ‬ ‫إ ِل ّ قَِلي ٌ‬ ‫ل((‪.‬‬ ‫)‪(34 /‬‬ ‫ه عنهما قال‪ ) :‬قال رسو ُ‬ ‫ه‬ ‫ل الل ِ‬ ‫ي الل ُ‬ ‫س رض َ‬ ‫ن عبا ٍ‬ ‫وفي صحيح البخاري عن اب ِ‬ ‫جهاد ٌ ونّية‪ ،‬وإذا است ُِنفرتم‬ ‫مل ِ‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫ن ِ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫َ‬ ‫هجرةَ بعد َ الفتِح‪ ،‬ولك ْ‬ ‫فروا(‪.‬‬ ‫فان‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫م أن الكفاَر قد غزوا وأخذوا واحتلوا بلد َ المسلمين‪ ،‬وانتزعوها‬ ‫اليو‬ ‫ل‬ ‫والحا‬ ‫َ‬ ‫من أهلها‪ ،‬في العراق وفلسطين وأفغانستان وغيرها‪ ،‬سواٌء كانت تلك البلُد‬ ‫ة قب َ‬ ‫ق كافر‪ ،‬أو مبتدٍع ظالم‪ ،‬أو مسلم ٍ صالح‪ .‬فهذه‬ ‫محكوم ً‬ ‫ل احتللها من مناف ٍ‬ ‫ة بأهِلها‪ ،‬قد نزل بساحتها العدوُ الكافر‪ ،‬والذي‬ ‫البلد والمدن والقرى مسلم ٌ‬ ‫يسعى لتمكين المنافقين المرتدين فيها ليحققوا له ك ّ‬ ‫عه ومصالحه‪،‬‬ ‫ل أطما ِ‬ ‫وليحكموا المسلمين بالطاغوت وليشيعوا بينهم الكفر والفتنة والضلل‬ ‫ي النصُر والفتح‬ ‫والفساد‪ .‬فكان عينا ً على أهلها الجهاد ُ والصبر عليه‪ ،‬حتى يأت ّ‬ ‫من الله تعالى‪ ،‬أو يعذروا بالقتل أو السر‪.‬‬ ‫ً‬ ‫أو يبلغوا حدا ً من الضعف والقلة ل يستطيعون معه حربا ول غارة ول نكاية‪.‬‬ ‫فلهم حينئذ ٍ – وهم أعلم بحالهم ممن يأخذ أخبارهم من عدوهم ‪ -‬أن ينحازوا‬ ‫إلى فئةٍ مسلمةٍ إن وجدوا لهم نصيرا ومعينا من المسلمين‪ .‬فإن لم يجدوا‬ ‫ن أسلمهم‪ ،‬ووجبت الهجرةُ عليهم فرارا بدينهم من‬ ‫م على َ‬ ‫نصيرا‪ ،‬كان الث ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ُ‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫على‬ ‫م‬ ‫الث‬ ‫وكان‬ ‫روا‪،‬‬ ‫ذ‬ ‫ع‬ ‫لهم‪،‬‬ ‫يقب‬ ‫مسلما‬ ‫بلدا‬ ‫يجدوا‬ ‫لم‬ ‫فإن‬ ‫فتنة الكفار‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫َ ْ‬ ‫ُ ُِ‬ ‫منعهم الهجرة وصدهم عن بلد المسلمين‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ة َ‬ ‫م‬ ‫مي? أن ْ ُ‬ ‫مل?ئ ِك َ ُ‬ ‫ف ِ‬ ‫ظال ِ ِ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫قال الله تعالى‪)) :‬إ ِ ّ‬ ‫م َقاُلوا ْ ِفي َ‬ ‫سهِ ْ‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫ن ت َوَّفاهُ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ة‬ ‫سعَ ً‬ ‫ض الل ّهِ َوا ِ‬ ‫ضعَ ِ‬ ‫ست َ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ض َقاْلو?ا ْ أل َ ْ‬ ‫م َقاُلوا ْ ك ُّنا ُ‬ ‫كنت ُ ْ‬ ‫ن أْر ُ‬ ‫م ت َك ُ ْ‬ ‫في ْ َ‬ ‫ن ِفي الْر ِ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫جُروا ِفيَها فَأوْلئ ِ َ‬ ‫ن‬ ‫ن ِ‬ ‫ضعَ ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ست َ ْ‬ ‫م َ‬ ‫م ْ‬ ‫م وَ َ‬ ‫صيرا * إ ِل ّ ال ُ‬ ‫ت َ‬ ‫سآَء ْ‬ ‫جهَن ّ ُ‬ ‫مأَواهُ ْ‬ ‫ك َ‬ ‫فَت َُها ِ‬ ‫م َ‬ ‫في َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫سِبيل ً * فَأوْلئ ِ َ‬ ‫ك‬ ‫حيل ً‬ ‫ن ِ‬ ‫ست َ ِ‬ ‫دو َ‬ ‫ة وَل َ ي َهْت َ ُ‬ ‫طيُعو َ‬ ‫سآِء َوالوِل َ‬ ‫الّر َ‬ ‫ن َ‬ ‫ن ل َ يَ ْ‬ ‫ل َوالن ّ َ‬ ‫دا ِ‬ ‫جا ِ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫فورا(( ‪.‬‬ ‫فوّا غَ ُ‬ ‫ه عَ ُ‬ ‫ه أن ي َعْ ُ‬ ‫م وَكا َ‬ ‫عَ َ‬ ‫ن الل ُ‬ ‫فوَ عَن ْهُ ْ‬ ‫سى الل ُ‬ ‫ُ‬ ‫دها‪،‬‬ ‫س عليه‪ ،‬وراي ٌ‬ ‫ة يعق ُ‬ ‫فهل ُيشترط للجهادِ ‪ -‬والحالة هذه ‪ -‬إما ٌ‬ ‫م يجتمعُ النا ُ‬ ‫ن اعتمد َ في فتواه على‬ ‫يُ َ‬ ‫جاهد ُ تحت إمرتها وتوجيهها‪ .‬هذا ما اشترطه اليوم َ‬ ‫م ْ‬ ‫ة وظلمة ومنافقون‪ .‬فتصوَر المَر بخلف حقيقته‪،‬‬ ‫أخبارٍ وأنباٍء يأتيه بها فسق ٌ‬ ‫َ‬ ‫ه تعالى نهانا أن نقب َ‬ ‫ق‪ ،‬فكيف بالمنافق والكافر‪.‬‬ ‫والل ُ‬ ‫ل النبأ من الفاس ِ‬ ‫ً‬ ‫ة لخفاء حقيقة ما‬ ‫وانظْر إلى الكفارِ في حربهم وهم ل يألون جهدا ول حيل ً‬ ‫يخسرونه من الرواح الخبيثة والبدان النجسة والُعدةِ والسلح‪ .‬وكيف يتسابق‬ ‫‪45‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫الفسقة والمنافقون‪ ،‬لظهار قتلى وخسائر المسلمين‪ ،‬والتستر على‬ ‫مكاسبهم ومغانمهم‪ ،‬يفعلونه لضعاف همم المسلمين وللرجاف والتخويف‪.‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫صيبُبوا ْ‬ ‫سقُ ب ِن َب َإ ٍ فَت َب َي ُّنو?ا ْ أن ت ُ ِ‬ ‫م َفا ِ‬ ‫قال تعالى‪)) :‬ياأي َّها ال ّ ِ‬ ‫مُنو?ا ْ ِإن َ‬ ‫جآَءك ُ ْ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن((‪.‬‬ ‫م َنادِ ِ‬ ‫صب ِ ُ‬ ‫ما ب ِ َ‬ ‫ما فَعَل ْت ُ ْ‬ ‫حوا ْ عََلى َ‬ ‫قَوْ َ‬ ‫جَهال َةٍ فَت ُ ْ‬ ‫مي َ‬ ‫ة آخرون ل يفقهون‪ ،‬ول يدرون أنهم ل يفقهون‪ .‬فوقعوا جميعا‬ ‫واشترط الراي َ‬ ‫في أمور‪:‬‬ ‫ن جهادٍ يغزو فيه‬ ‫ن جهادِ الطلب وجهادِ الدفع‪ .‬بي َ‬ ‫الولى ‪ :‬أنهم لم يفرقوا بي َ‬ ‫المسلمون الكفار‪ ،‬وجهادٍ يدفعون به الكفاَر عن بلدهم‪ ،‬وهذا تفريقٌ قد أجمع‬ ‫ف‬ ‫ن فيه‪ ،‬ول ُيتخل ُ‬ ‫ض عين باتفاقهم ل ُيستأذ ُ‬ ‫عليه المسلمون‪ .‬فجهاد ُ الدفِع فر ُ‬ ‫ن على من استنفره‬ ‫عنه‪ ،‬أما الخر فهو فرض على الكفايه‪ ،‬ويكون فر ُ‬ ‫ض عي ٍ‬ ‫المام أو حضر الصف‪ ،‬هذا التفريق دليله الجماع والنصوص‪ ،‬والنظر الصحيح‬ ‫للمقاصد الشرعية‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫وكل الجهادين أمُره موكو ٌ‬ ‫م‬ ‫م طاعُته‪ ،‬فإن ُ‬ ‫عد َ‬ ‫ل إلى المام واجتهاده‪ ،‬ويلَز ُ‬ ‫ب‬ ‫المام ‪ -‬وهذا يتصور حال غزو الكفار لبلد المسلمين وقتلهم لمامهم ‪ -‬وج َ‬ ‫بك ُ‬ ‫ل بلد أو جماعة أميرا عليهم‪،‬‬ ‫ص َ‬ ‫س َ‬ ‫تنصي ُ‬ ‫ب إمام ح َ‬ ‫ب الستطاعة‪ ،‬وإل ن َ ّ‬ ‫يأتمرون بأمره ويصدرون عن رأيه‪ .‬قال شمس الدين ابن قدامه في الشرح‬ ‫عدم المام‪ ،‬لم يؤخر الجهاد‪ ،‬لن مصلحته تفوت بتأخيره((‪.‬‬ ‫الكبير‪ )) :‬فإن ُ‬ ‫وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن‪ )) :‬ويقال‪ :‬بأي كتاب أم بأية حجة أن‬ ‫الجهاد ل يجب إل مع إمام متبع ! هذا من الفرية في الدين‪ ،‬والعدول عن‬ ‫سبيل المؤمنين(( ‪.‬‬ ‫وقال ما معناه‪ )) :‬أن القو َ‬ ‫ل باشتراط المام للجهاد‪ ،‬فإذا لم يوجد إمام فل‬ ‫ة أمر الله وذلك بالوقوع في ترك الجهاد وحصول‬ ‫م منه مخالف ُ‬ ‫جهاد‪ ،‬يلز ُ‬ ‫الموالة للكفار‪ .‬فلما كان ما يلزم من هذا الشرط باطل‪ ،‬د ّ‬ ‫ل على أن الشرط‬ ‫دع صاحب هذا القول‪ .‬فكيف لو سمعهم يشترطونه‬ ‫م وس ّ‬ ‫فه وب ّ‬ ‫باطل ( (‪ ،‬وذ ّ‬ ‫ب بلد السلم‬ ‫من شر ِ‬ ‫في جهاد الدفع‪ ،‬ويلزم ِ‬ ‫طهم الغريب العجيب ذها ُ‬ ‫واستيلء الكفار عليها‪ ،‬ووقوع الفتنةِ بهم وبباطلهم‪.‬‬ ‫م أو أمير‪ ،‬قد اقتضت مصلحة الجهاد‬ ‫الثانية ‪ :‬ما ُيدريهم أن يكو َ‬ ‫ن لهم إما ٌ‬ ‫م ظهوره‪ .‬بل الظاهر أن لهم في العراق وأفغانستان‬ ‫إخفاَء اس ِ‬ ‫مه‪ ،‬وعد َ‬ ‫ب جهدهم واستطاعتهم حين‬ ‫س َ‬ ‫وغيرها قيادة‪ ،‬ولديهم تنظيم وتنسيق‪ .‬وهذا َ‬ ‫ح ْ‬ ‫م من المسلمين فينحازوا إليه ويقاتلوا معه‪.‬‬ ‫لم ينصرهم إما ٌ‬ ‫)‪(35 /‬‬ ‫م بواقع حالهم‪ ،‬أفتوا‬ ‫الثالثة ‪ :‬أن علماَء المسلمين في تلك البلد‪ ،‬وهم أعل ُ‬ ‫ج ‪ -‬بإذن‬ ‫بوجوب الجهاد والمقاومة والمجالدة‪ ،‬لهذا الكافر المحتل‪ ،‬حتى ي ُ ْ‬ ‫خُر َ‬ ‫الله تعالى ‪ -‬مهزوما صاغرا من بلد المسلمين‪ .‬أفتوا بذلك وجازفوا بأرواحهم‬ ‫ُ‬ ‫ه على‬ ‫م‪ ،‬وأشهد ُ الل َ‬ ‫الطيبة ُنصرة ً للحق‪ ،‬وغيرةً على السلم وأهِله‪ ،‬فللهِ د َّرهُ ْ‬ ‫ف َ‬ ‫ن الجوزي في كتابه‬ ‫ح ْ‬ ‫حِبهم‪ ،‬وأسأُله ثباَتهم و ِ‬ ‫ظهم‪ .‬وأذكرهم بما رواه اب ُ‬ ‫مناقب المام أحمد الشيباني البغدادي قال‪ )) :‬أخبرنا محمد بن ناصر‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫أنبأنا أحمد بن أبي سعد النيسابوري‪ ،‬قال‪ :‬سمعت عبد الله بن يوسف يقول‪:‬‬ ‫سمعت أبا العباس الصم يقول‪ :‬سمعت العباس الدوري يقول‪ :‬سمعت‬ ‫فرات‬ ‫حمل أحمد ُ بن حنبل إلى المأمون ُأخبرت‪ ،‬فعبرت ال ُ‬ ‫النباري يقول‪ :‬لما ُ‬ ‫س في الخان‪ ،‬فسلمت عليه‪ ،‬فقال‪ :‬يا أبا جعفر تعّنيت‪ ,‬فقلت‪:‬‬ ‫فإذا هو جال ٌ‬ ‫س والناس يقتدون بك‪ ،‬فوالله‬ ‫ليس هذا عناء‪ ،‬وقلت له‪ :‬يا هذا‪ ،‬أنت اليوم رأ ٌ‬ ‫‪46‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫ن بإجابتك خلقٌ كثير من خلق الله‪ ،‬وإن أنت‬ ‫لئن أجبت إلى خلق القرآن لُيجيب ّ‬ ‫ن خلقٌ من الناس‪ ،‬ومع هذا فإن الرجل إن لم يقُتلك فإنك‬ ‫لم ُتج ْ‬ ‫ب ليمتنع ّ‬ ‫ه ول ُتجبهم إلى شيٍء ‪ ،‬فجعل أحمد يبكي‬ ‫ق الل َ‬ ‫تموت‪ ،‬ول ب ُد ّ من الموت‪ ،‬فات ّ ِ‬ ‫ي ما‬ ‫عل‬ ‫عد‬ ‫أ‬ ‫جعفر‬ ‫أبا‬ ‫يا‬ ‫أحمد‪:‬‬ ‫لي‬ ‫قال‬ ‫ثم‬ ‫الله‪،‬‬ ‫ويقول‪ :‬ما شاء الله‪ ،‬ما شاء‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ت‪ .‬فأعدت عليه‪ ،‬فجعل يقول ما شاء الله ما شاء الله (( ‪.‬‬ ‫ُقل َ‬ ‫مخذِ ُ‬ ‫ل هذا‬ ‫فإن كان هذا موق َ‬ ‫ف علماء الرافدين‪ ،‬فكيف يجرؤ هذا ال ُ‬ ‫ل على مث ِ‬ ‫القول ؟ الذي سّر وأسعد َ الكفار‪ ،‬واستظهروا به لضعاف المسلمين وتفريق‬ ‫ب هذا الباطل شططا‪ ،‬وما قالوا‬ ‫ب أصحا ُ‬ ‫كلمتهم وشق صفهم‪ .‬قد والله رك ِ َ‬ ‫قصدا ول وسطا‪ ،‬ووقعوا في المظاهرة والمعاونة على المسلمين من حيث‬ ‫يشعرون أو ل يشعرون‪.‬‬ ‫سئل المام أحمد عن الرجل يقول‪ :‬أنا ل أغزو ويأخذه ولد ُ العباس‪ ،‬إنما يوفُّر‬ ‫ُ‬ ‫ئ عليهم – يريد أن الغنيمة تذهب لهم – فقال‪ :‬سبحان الله‪ ،‬هؤلء قوم‬ ‫الف ُ‬ ‫جهال‪ ،‬فيقال‪ :‬أرأيتم لو أن الناس كلهم قعدوا‬ ‫سوٍء‪ ،‬هؤلء ال َ‬ ‫قَعد ُ‬ ‫ة‪ ،‬مثبطون ُ‬ ‫كما قعدتم‪ ،‬من كان يغزو ؟ أليس كان قد ذهب السلم ؟ ما كانت تصنع‬ ‫الروم ؟‬ ‫م بغداد والدنيا في زمانه – رضي الله عنه ‪ -‬لو سمع مقالتهم‬ ‫فكيف يقول إما ُ‬ ‫اليوم‪ ،‬ل تقاتلوا الكفار وسلموا لهم الديار وارضوا بالمهانة والصغار‪ ،‬والفتنة‬ ‫والرتداد ! حتى يخرج إمام تقاتلون خلف رايته الكفار‪ .‬ما أشبه مقالتهم‬ ‫ي‬ ‫بمقالة الروافض‪ ،‬حين قالوا ل قتال ول جهاد حتى َيخُر َ‬ ‫ج الما ُ‬ ‫م المهد ُ‬ ‫المنتظر‪.‬‬ ‫قال ابن قدامة في المقنع‪ )) :‬ول يجوز الغزو إل بإذن المير‪ ،‬إل أن يفجأهم‬ ‫ه ((‪.‬‬ ‫عدو يخافون كل َب َ ُ‬ ‫فقال شمس الدين في شرحه‪ )) :‬إذا جاء العدو لزم جميع الناس‪ ،‬ممن هو‬ ‫من أهل القتال‪ ،‬الخروج إليهم ‪ ..‬إذا ثبت هذا فإنهم ل يخرجون إل بإذن‬ ‫المير‪ ،‬لن أمَر الحرب موكو ٌ‬ ‫م بكثرة العدو وقلتهم‪ ،‬ومكامنهم‬ ‫ل إليه‪ ،‬وهو أعل ُ‬ ‫ُ‬ ‫وكيدهم‪ .‬فينبغي أن ُيرجعَ إلى رأيه‪ ،‬لنه أحوط للمسلمين‪ ،‬إل أن يتعذ َّر‬ ‫ة تتعين في‬ ‫استئذاُنه لمفاجأة عدوهم‪ ،‬فل يجب استئذاُنه حينئذ‪ .‬لن المصلح َ‬ ‫قتالهم والخروج إليهم‪ ،‬لتعين الفساد في تركهم‪ ،‬ولذلك لما أغار الكفار على‬ ‫ِلقاح النبي صلى اله عليه وسلم‪ ،‬فصادفهم سلمة بن الكوع رضي الله عنه‪،‬‬ ‫ه‬ ‫ه عَل َي ْ ِ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫خارجا من المدينة‪ ،‬تبعهم فقاتلهم من غير إذن‪ ،‬فمدحه النبي َ‬ ‫م‪ ،‬وقال )خير رجالتنا سلمة بن الكوع(‪‘.‬‬ ‫وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫ص عليه‪ ،‬وعليه‬ ‫وقال المرداوى معلقا ومحققا للمذهب‪ )) :‬هذا المذه ُ‬ ‫ب‪ ،‬ون ّ‬ ‫أكثر الصحاب ‪ ..‬وقال المصنف في المغني يجوز – الجهاد دون إذن المام ‪-‬‬ ‫إذا حصل للمسلمين فرصة ُيخاف فوُتها((‪.‬‬ ‫ب‬ ‫فل خل َ‬ ‫ب الجهاد‪ ،‬إذا تعذ َّر وجود ُ أو نص ُ‬ ‫ف عند َ الُعلماِء في جوازِ بل وجو ِ‬ ‫المام‪ ،‬إذا فجأهم العدو وأخذ َ بلَدهم‪ .‬وإنما الخلف في جواز غزو بلد الكفار‬ ‫المحاربين دون إذنه‪ .‬والصحيح والمذهب عدم جواز غزوهم دون إذنه وتحت‬ ‫ة لهذا الغزو‪.‬‬ ‫رايته‪ ،‬لما في ذلك من المفاسد التي قد تلحق بالمسلمين نتيج ً‬ ‫فالمام أعلم بقوة المسلمين وقدرتهم على قتال الكفار‪ ،‬وأعلم بقوة العدو‬ ‫ت عليه مضرةً ومجازفة بأرواح المسلمين وأعراضهم‬ ‫وضعفه‪ ،‬فكان الفتئا ُ‬ ‫وديارهم‪.‬‬ ‫الخاتمة‬ ‫َ‬ ‫م هذا‬ ‫ده‪ .‬أ ْ‬ ‫ب وح َ‬ ‫م الحزا َ‬ ‫ده‪ ،‬ونصَر عب َ‬ ‫ده‪ ،‬صد َقَ وع َ‬ ‫الحمد ُ للهِ وح َ‬ ‫ده‪ ،‬وهز َ‬ ‫خت ُ ُ‬ ‫س تدور بمدينة المساجد الفلوجة المجاهدة البية‪ .‬تدور‬ ‫ضرو‬ ‫ة‬ ‫ومعرك‬ ‫الكتاب‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫‪47‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫بين فئةٍ مؤمنة صادقة‪ ،‬قلي ٌ‬ ‫ب‬ ‫ل أعدادها وعتادها‪ ،‬كثيٌر صدقها وجلدها‪ .‬وأحزا ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ة سيليها ‪-‬‬ ‫جلُدها‪ .‬معرك ٌ‬ ‫كافرةٍ ظالمة‪ ،‬كثيٌر أعدادها وعتادها‪ ،‬قليل ِ‬ ‫صدقها و ِ‬ ‫بإذن الله تعالى ‪ -‬معار ٌ‬ ‫ي نصر الله تعالى‪.‬‬ ‫ك ومعارك‪ ،‬حتى يأت ّ‬ ‫ن نصَره قريب‪ ،‬قد جعله حقا عليه للمؤمنين الصابرين الموقنين‪)) ،‬وَل َ َ‬ ‫قد ْ‬ ‫أل إ ّ‬ ‫َ‬ ‫من قَب ْل ِ َ‬ ‫ن‬ ‫ت َفانت َ َ‬ ‫جآُءو ُ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫مَنا ِ‬ ‫هم ِبال ْب َي َّنا ِ‬ ‫سل ً إ َِلى قَوْ ِ‬ ‫سل َْنا ِ‬ ‫م فَ َ‬ ‫ك ُر ُ‬ ‫أْر َ‬ ‫ق ْ‬ ‫مهِ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫موا ْ وَ َ‬ ‫ن((‪.‬‬ ‫ح ّ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ن َ‬ ‫كا َ‬ ‫أ ْ‬ ‫صُر ال ْ ُ‬ ‫جَر ُ‬ ‫قا ً عَل َي َْنا ن َ ْ‬ ‫مني َ‬ ‫)‪(36 /‬‬ ‫هج ّ‬ ‫ن نصره‪ ،‬قال تعالى ‪:‬‬ ‫ل جلُله ‪ -‬ووعده الحق ‪ -‬النصَر والتثبيت َ‬ ‫وعَد َ الل ُ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫م((‪.‬‬ ‫))ياأي َّها ال ِ‬ ‫ت أقْ َ‬ ‫مك ُ ْ‬ ‫دا َ‬ ‫م وَي ُث َب ّ ْ‬ ‫صْرك ُ ْ‬ ‫صُروا الل َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ه َين ُ‬ ‫مُنو?ا ِإن َتن ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫ب له‪ ،‬ولو أجتمع عليه من بأقطارها‪ ،‬فابشروا‬ ‫ه تعالى فل غال َ‬ ‫ن نصره الل ُ‬ ‫و َ‬ ‫م ْ‬ ‫ُ‬ ‫م الله‪ ،‬وتوكلوا على الله وحسبكم الله‪ ،‬وكفى‬ ‫بنصر الله‪ ،‬واصبروا حتى يحك َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ه فَل َ‬ ‫من َذا‬ ‫م وَِإن ي َ ْ‬ ‫غال ِ َ‬ ‫م فَ َ‬ ‫خذ ُلك ْ‬ ‫ب لك ْ‬ ‫م الل ُ‬ ‫صْرك ُ‬ ‫بالله حسيبا‪ .‬قال تعالى ‪ِ :‬إن َين ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫صُر ُ‬ ‫ن((‪.‬‬ ‫مؤْ ِ‬ ‫ال ّ ِ‬ ‫مُنو َ‬ ‫ل ال ُ‬ ‫كم ّ‬ ‫ذي َين ُ‬ ‫ن ب َعْدِهِ وَعََلى اللهِ فَلي َت َوَك ِ‬ ‫م ْ‬ ‫قال ابن جرير‪ )) :‬إن ينصركم الله أيها المؤمنون بالله ورسوله‪ ،‬على من‬ ‫ناوأكم وعاداكم من أعدائه‪ ،‬والكافرين به‪ ،‬فل غالب لكم من الناس‪ ،‬يقول‪:‬‬ ‫فلن يغلبكم مع نصره إياكم أحد‪ ،‬ولو اجتمع عليكم من بين أقطارها من‬ ‫خلقه‪ ،‬فل تهابوا أعداء الله لقلة عددكم‪ ،‬وكثرة عددهم‪ ،‬ما كنتم على أمره‪،‬‬ ‫واستقمتم على طاعته وطاعة رسوله‪ ،‬فإن الغلبة لكم والظفر دونهم((‪.‬‬ ‫م تمحيصا ً واتخاذا ً‬ ‫فإن كان الله تعالى ‪ -‬وهو الحكيم الخبير ‪ -‬جع َ‬ ‫ل هذا اليو َ‬ ‫ُ‬ ‫للشهداء‪ ،‬فجعل الدائرة َ لهم‪ .‬فإن الله تعالى قد عزى وسلى أه َ‬ ‫ل أحدٍ من‬ ‫قب ُ‬ ‫ل مجاهدٍ سلك طريقهم وأصابه ما‬ ‫ل بآيات محكمات‪ ،‬هن عزاٌء لهم‪ ،‬ولك ِ‬ ‫سيُروا ْ ِفى ال ّْرض َفان ْظ ُُروا ْ‬ ‫َ‬ ‫أصابهم‪ .‬قال تعالى‪)) :‬قَد ْ َ‬ ‫ن فَ ِ‬ ‫ت ِ‬ ‫م ُ‬ ‫من قَب ْل ِك ُ ْ‬ ‫خل ْ‬ ‫سن َ ٌ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ف َ‬ ‫ن * وَل َ‬ ‫ن َ‬ ‫عظ ٌ‬ ‫مو ْ ِ‬ ‫ن* َ‬ ‫عاقِب َ ُ‬ ‫ك َي ْ َ‬ ‫مت ّ ِ‬ ‫س وَهُ ً‬ ‫هاَذا ب ََيا ٌ‬ ‫كا َ‬ ‫ة لل ُ‬ ‫دى وَ َ‬ ‫ة ال ْ ُ‬ ‫قي َ‬ ‫مك َذ ِّبي َ‬ ‫ن للّنا ِ‬ ‫َ‬ ‫ن ِإن ُ‬ ‫س‬ ‫ح فَ َ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫م قَْر ٌ‬ ‫م ال ّعْل َوْ َ‬ ‫ت َهُِنوا وَل َ ت َ ْ‬ ‫س ْ‬ ‫م َ‬ ‫قد ْ َ‬ ‫سك ُ ْ‬ ‫ن * ِإن ي َ ْ‬ ‫كنُتم ّ‬ ‫حَزُنوا وَأنت ُ ُ‬ ‫م ّ‬ ‫مِني َ‬ ‫ه وَت ِل ْ َ‬ ‫خذ َ‬ ‫ال ْ َ‬ ‫مُنوا ْ وَي َت ّ ِ‬ ‫ه ال ّ ِ‬ ‫م نُ َ‬ ‫م قَْر ٌ‬ ‫ك ال ّّيا ُ‬ ‫قو ْ َ‬ ‫ن َءا َ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫س وَل ِي َعْل َ َ‬ ‫مث ْل ُ ُ‬ ‫ح ّ‬ ‫ذي َ‬ ‫داوِل َُها ب َي ْ َ‬ ‫ن الّنا ِ‬ ‫ب ال ّ‬ ‫م ُ‬ ‫ق‬ ‫ه ل َ يُ ِ‬ ‫ه ال ّ ِ‬ ‫ظال ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫م َ‬ ‫م ّ‬ ‫ح ّ‬ ‫شهَ َ‬ ‫ح َ‬ ‫مُنوا ْ وَي َ ْ‬ ‫ن َءا َ‬ ‫ص الل ّ ُ‬ ‫ن * وَل ِي ُ َ‬ ‫دآَء َوالل ّ ُ‬ ‫منك ُ ْ‬ ‫ح َ‬ ‫ذي َ‬ ‫مي َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫م‬ ‫م أن ت َد ْ ُ‬ ‫جن ّ َ‬ ‫دوا ِ‬ ‫ه ال ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫جاهَ ُ‬ ‫ن َ‬ ‫خلوا ال َ‬ ‫م َ‬ ‫ن*أ ْ‬ ‫منك ْ‬ ‫ما ي َعْلم ِ الل ُ‬ ‫ة وَل ّ‬ ‫سب ْت ُ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫ري َ‬ ‫الكافِ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫قوْه ُ ف َ‬ ‫ل أن ت َل َ‬ ‫ن * وَل َ‬ ‫ت ِ‬ ‫من ّوْ َ‬ ‫موهُ‬ ‫قد ْ َرأي ْت ُ ُ‬ ‫مو ْ َ‬ ‫ن ال َ‬ ‫م تَ َ‬ ‫قد ْ كنت ُ ْ‬ ‫وَي َعْل َ َ‬ ‫م ال ّ‬ ‫من قب ْ ِ‬ ‫ري َ‬ ‫صاب ِ ِ‬ ‫ل َأفإين مات أوَ‬ ‫َ‬ ‫س ُ‬ ‫سو ٌ‬ ‫ل قَد ْ َ‬ ‫ت ِ‬ ‫م َ‬ ‫م َتنظ ُُرو َ‬ ‫من قَب ْل ِهِ الّر ُ‬ ‫مد ٌ إ ِل ّ َر ُ‬ ‫خل َ ْ‬ ‫ح ّ‬ ‫ما ُ‬ ‫ن * وَ َ‬ ‫وَأنت ُ ْ‬ ‫ِْ ّ َ ْ‬ ‫شْيئا ً‬ ‫قُت ِ َ‬ ‫ه َ‬ ‫من َين َ‬ ‫م عََلى أ َع ْ َ‬ ‫ل ان َ‬ ‫ب عََلى عَ ِ‬ ‫قب َي ْهِ فََلن ي َ ُ‬ ‫قل ِ ْ‬ ‫ضّر الل ّ َ‬ ‫م وَ َ‬ ‫قاب ِك ُ ْ‬ ‫قل َب ْت ُ ْ‬ ‫َ‬ ‫ما َ‬ ‫جل ً‬ ‫ه ال ّ‬ ‫ن ل ِن َ ْ‬ ‫مؤ َ ّ‬ ‫سأ ْ‬ ‫كا َ‬ ‫سي َ ْ‬ ‫وَ َ‬ ‫ن الله ك َِتابا ً ّ‬ ‫مو َ‬ ‫ن تَ ُ‬ ‫ن * وَ َ‬ ‫زى الل ّ ُ‬ ‫ت إ ِل ّ ب ِإ ِذ ْ ِ‬ ‫ري َ‬ ‫شاك ِ ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫ف ٍ‬ ‫زى‬ ‫ب ال ّ ِ‬ ‫خَرةِ ن ُؤْت ِهِ ِ‬ ‫ب الد ّن َْيا ن ُؤْت ِهِ ِ‬ ‫سن َ ْ‬ ‫وا َ‬ ‫وا َ‬ ‫من َْها وَ َ‬ ‫من َْها وَ َ‬ ‫وَ َ‬ ‫من ي ُرِد ْ ث َ َ‬ ‫من ي ُرِد ْ ث َ َ‬ ‫ج ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ى َقات َ َ‬ ‫ال ّ‬ ‫م ِفى‬ ‫ه رِب ّّيو َ‬ ‫صاب َهُ ْ‬ ‫ما وَهَُنوا ْ ل ِ َ‬ ‫ن ك َِثيٌر فَ َ‬ ‫معَ ُ‬ ‫ل َ‬ ‫ن * وَك َأّين ّ‬ ‫مآ أ َ‬ ‫ري َ‬ ‫شاك ِ ِ‬ ‫من ن ّب ِ ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ما َ‬ ‫ست َ َ‬ ‫م إ ِل ّ‬ ‫ضعُ ُ‬ ‫ه يُ ِ‬ ‫كا َ‬ ‫ح ّ‬ ‫ما َ‬ ‫ما ا ْ‬ ‫َ‬ ‫ن قَوْلهُ ْ‬ ‫ن * وَ َ‬ ‫كاُنوا َوالل ُ‬ ‫فوا وَ َ‬ ‫ل اللهِ وَ َ‬ ‫ب ال ّ‬ ‫ري َ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫صاب ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫صْرَنا عَلى‬ ‫وان‬ ‫نا‬ ‫م‬ ‫دا‬ ‫ق‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ب‬ ‫ث‬ ‫و‬ ‫نا‬ ‫ر‬ ‫م‬ ‫أ‬ ‫فى?‬ ‫نا‬ ‫ف‬ ‫را‬ ‫س‬ ‫إ‬ ‫و‬ ‫نا‬ ‫ب‬ ‫نو‬ ‫ذ‬ ‫نا‬ ‫ل‬ ‫ر‬ ‫ف‬ ‫غ‬ ‫ا‬ ‫نا‬ ‫ب‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫لو‬ ‫قا‬ ‫أن‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ ِ َ ْ‬ ‫ُ‬ ‫َِ ْ َ‬ ‫ْ‬ ‫قوْم ِ ال ْ َ‬ ‫ب‬ ‫ال ْ َ‬ ‫ه يُ ِ‬ ‫ب ال ّ ِ‬ ‫ح ّ‬ ‫ب الد ّن َْيا وَ ُ‬ ‫وا َ‬ ‫ح ْ‬ ‫خَرةِ َوالل ّ ُ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫ن * َفئاَتاهُ ُ‬ ‫وا ِ‬ ‫ن ثَ َ‬ ‫س َ‬ ‫ه ثَ َ‬ ‫ري َ‬ ‫كافِ ِ‬ ‫ن(( ‪.‬‬ ‫ح ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ال ْ ُ‬ ‫سِني َ‬ ‫ب‬ ‫وقد س ِ‬ ‫معَ ورأى المسلمون في الجزيرة والشام ومصر والسودان والمغر ِ‬ ‫ً‬ ‫سكم وصدِقكم‬ ‫ن بأ ِ‬ ‫ن ما أخفوه وتواصوا بكتمه ‪ِ -‬‬ ‫ق قليل ‪ِ -‬‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫والمشر ِ‬ ‫ونكايتكم بعدوكم‪ .‬ففرحوا ببشائر نصركم‪ ،‬ودعوا الله لكم‪ ،‬وتمنوا لو كانوا‬ ‫ة حيلِتهم‪ .‬فبحمد الله قد أصبتم وأثخنتم‬ ‫معكم‪ ،‬واستغفروا الله تقصيَرهم وِقل َ‬ ‫فيهم‪ ،‬وملتم قلوبهم رعبا وفرقا‪ ،‬وقلوب المؤمنين عزة وعزما وإقداما‪.‬‬ ‫‪48‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫)‪(37 /‬‬ ‫ض‪،‬‬ ‫ه تعالى َ‬ ‫وكما وعد َ الل ُ‬ ‫ن نصَره النصَر والتمكين‪ ،‬فقد توعّد َ من تولى وأعر َ‬ ‫م ْ‬ ‫ه‬ ‫وبدل وغي َّر‪ ،‬وألقى بنفسه إلى التهلكة بُبخِله بنفسه وماله عن ما فرضه الل ُ‬ ‫عليه من الجهاد والقتال‪ .‬قال ابن جرير‪ ’ :‬حدثنا ابن حميد‪ ،‬قال‪ :‬ثنا حكام‪،‬‬ ‫عن الجراح‪ ،‬عن أبي إسحاق‪ ،‬قال‪ :‬قلت للبراء بن عازب‪ :‬يا أبا عمارة الرجل‬ ‫قوا‬ ‫يلقى ألفا من العدوّ فيحمل عليهم وإنما هو وحده‪ ،‬أيكون ممن قال‪َ :‬ول ت ُل ْ ُ‬ ‫م إلى الت ّهْل ُ َ‬ ‫ه‬ ‫بأي ْ ِ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫ديك ُ ْ‬ ‫كة؟ فقال‪ :‬ل‪ ،‬ليقاتل حتى يقتل‪ ،‬قال الله لنبيه َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫سك ‪ ...‬حدثني يونس‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫ف إل ن َ ْ‬ ‫ل اللهِ ل ت ُكل ُ‬ ‫ف َ‬ ‫م‪ :‬فقات ِل ِفي َ‬ ‫عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل َ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫أخبرنا ابن وهب‪ ،‬قال‪ :‬أخبرني حيوة‪ ،‬عن يزيد بن أبي حبيب‪ ،‬عن أسلم أبي‬ ‫عمران‪ ،‬قال‪ :‬غزونا من المدينة نريد القسطنطينية وعلى أهل مصر عقبة بن‬ ‫عامر‪ ،‬وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد‪ .‬قال‪ :‬فصففنا صفين لم‬ ‫أَر صفين قط أعرض ول أطول منهما‪ ،‬والروم ملصقون ظهورهم بحائط‬ ‫ه ل إله إل الله‪،‬‬ ‫م ْ‬ ‫المدينة‪ ،‬قال‪ :‬فحمل رجل منا على العدّو‪ ،‬فقال الناس‪َ :‬‬ ‫يلقي بيده إلى التهلكة‪ .‬قال أبو أيوب النصاري‪ :‬إنما تتأّولون هذه الية هكذا‬ ‫أن حمل رجل يقاتل يلتمس الشهادة أو ُيبلي من نفسه إنما نزلت هذه الية‬ ‫فينا معشر النصار‪ .‬إنا لما نصر الله نبيه‪ ،‬وأظهر السلم‪ ،‬قلنا بيننا معشر‬ ‫م‪ :‬إنا قد كنا تركنا أهلنا‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫النصار خفّيا من رسول الله َ‬ ‫وأموالنا أن نقيم فيها ونصلحها حتى نصر الله نبيه‪ ،‬هلم نقيم في أموالنا‬ ‫قوا‬ ‫ل الل ّهِ َول ت ُل ْ ُ‬ ‫ونصلحها فأنزل الله الخبر من السماء‪ :‬وأن ْفِ ُ‬ ‫قوا ِفي َ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫م إلى الت ّهْل ُ َ‬ ‫كة الية‪ ،‬فاللقاء باليدي إلى التهلكة‪ :‬أن نقيم في أموالنا‬ ‫بأي ْ ِ‬ ‫ديك ُ ْ‬ ‫ونصلحها‪ ،‬وندع الجهاد‪ .‬قال أبو عمران‪ :‬فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل‬ ‫الله حتى دفن بالقسطنطينية‪‘.‬‬ ‫وحين سمع المسلمون يوم مؤته وهم ثلثة الف بعدة جيش الروم مئتي الف‬ ‫مقاتل‪ ،‬قال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه‪ ’ :‬والله يا قوم إن الذي‬ ‫تكرهون للذي خرجتم له تطلبون‪ ،‬الشهادة‪ .‬وما نقاتل العدو بعدة ول قوة ول‬ ‫كثرة‪ ،‬ما نقاتلهم إل بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فانطلقوا فإنما هي إحدى‬ ‫الحسنيين‪‘.‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫توعد الله هؤلء أن يبد ّ‬ ‫م أهْلك َْنا‬ ‫ل نعمَته عليهم نقم ً‬ ‫ة وعذابا‪ ،‬قال تعالى ‪)) :‬وَك َ ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫س َ‬ ‫شت ََها فَت ِل َ‬ ‫مِعي َ‬ ‫م إ ِل ّ قَِليل ً وَك ُّنا‬ ‫ِ‬ ‫م تُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫من ب َعْدِهِ ْ‬ ‫كن ّ‬ ‫مل ْ‬ ‫ساك ِن ُهُ ْ‬ ‫ك َ‬ ‫ت َ‬ ‫من قَْري َةٍ ب َط َِر ْ‬ ‫ْ‬ ‫ن ((‪.‬‬ ‫نَ ْ‬ ‫وارِِثي َ‬ ‫ن ال َ‬ ‫ح ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫واِر‬ ‫ة اللهِ ك ْ‬ ‫م َ‬ ‫م ت ََر إ ِلى ال ِ‬ ‫فرا وَأ َ‬ ‫مهُ ْ‬ ‫حلوا قَوْ َ‬ ‫ن ب َد ّلوا ن ِعْ َ‬ ‫وقال تعالى‪)) :‬أل ْ‬ ‫م َداَر الب َ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ْ‬ ‫قَراُر(( ‪.‬‬ ‫س ال َ‬ ‫* َ‬ ‫جهَن ّ َ‬ ‫صل َوْن ََها وَب ِئ ْ َ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫ثم يختار الله ويصطفي من الناس‪ ،‬فيأتي بقوم غيَرهم‪ ،‬يؤمنون ويجاهدون ل‬ ‫كوُنو?ا ْ‬ ‫م ل َ يَ ُ‬ ‫ست َب ْدِ ْ‬ ‫يخافون لومة لئم‪ .‬قال تعالى‪)):‬وَِإن ت َت َوَل ّوْا ْ ي َ ْ‬ ‫م ثُ ّ‬ ‫وما ً غَي َْرك ُ ْ‬ ‫ل قَ ْ‬ ‫َ‬ ‫مَثال َ ُ‬ ‫كم((‪.‬‬ ‫أ ْ‬ ‫وقال تعالى‪)) :‬ذال ِ َ َ‬ ‫مهْل ِ َ‬ ‫ن ّرب ّ َ‬ ‫قَرى ب ِظ ُل ْم ٍ وَأ َهْل َُها َ‬ ‫ن*‬ ‫ك ال ْ ُ‬ ‫غافُِلو َ‬ ‫ك ُ‬ ‫ك أن ل ّ ْ‬ ‫م ي َك ُ ْ‬ ‫ن * وََرب ّ َ‬ ‫ما َرب ّ َ‬ ‫وَل ِك ُ ّ‬ ‫ي ُذو‬ ‫ما عَ ِ‬ ‫مُلو َ‬ ‫ل د ََر َ‬ ‫ما ي َعْ َ‬ ‫ل عَ ّ‬ ‫مُلوا ْ وَ َ‬ ‫تم ّ‬ ‫جا ٌ‬ ‫ك ال ْ َغَن ِ ّ‬ ‫ك ب َِغافِ ٍ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫مآ أن َ‬ ‫ما ي َ َ‬ ‫مةِ ِإن ي َ َ‬ ‫ة‬ ‫ست َ ْ‬ ‫خل ِ ْ‬ ‫من ذ ُّري ّ ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫الّر ْ‬ ‫م وَي َ ْ‬ ‫م ّ‬ ‫شأك ُ ْ‬ ‫شآُء ك َ َ‬ ‫م ّ‬ ‫من ب َعْدِك ُ ْ‬ ‫شأ ي ُذ ْهِب ْك ُ ْ‬ ‫ح َ‬ ‫ن((‪.‬‬ ‫قَوْم ٍ آ َ‬ ‫ري َ‬ ‫خ ِ‬ ‫اللهم أنصر أهل الفلوجة والعراق والمجاهدين من المسلمين في كل مكان‪.‬‬ ‫اللهم أنصرهم وثبتهم‪ ،‬وأنزل السكينة والنصر والمدد عليهم‪ ،‬اللهم واجمع‬ ‫كلمتهم على التوحيد واليمان والتقوى‪ ،‬ووحد صفوفهم وسدد رأيهم وضربهم‬ ‫ورميهم‪.‬‬ ‫‪49‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫اللهم واشدد وطأتك على عدوك وعدوهم‪ ،‬وخذهم أخذ عزيز مقتدر‪ ،‬اللهم‬ ‫واقتلهم وعذبهم بأيدي عبادك المؤمنين‪ .‬اللهم وأقم علم الجهاد واقمع أهل‬ ‫الشرك والريب والفساد‪ ،‬وانشر رحمتك على العباد‪ ،‬وصلى الله على نبينا‬ ‫محمد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫)‪(38 /‬‬ ‫النتصار للشيخ بن جبرين والرد على الس ّ‬ ‫ذج والمخدوعين ‪.‬‬ ‫للشيخ حامد بن عبدالله العلي‬ ‫ن المرجعية الدينية هناك ـ في إيران ـ تشكل الغطاء الديني ‪ ،‬والشرعي ‪،‬‬ ‫)إ ّ‬ ‫لكفاحنا ونضالنا ( حسن نصر ـ مجلة المقاومة ‪.‬العدد ‪ 27‬ص ‪15‬ـ ‪16‬‬ ‫)نحن ل نقول‪ :‬إننا جزء من إيران؛ نحن إيران في لبنان ولبنان في إيران (‬ ‫إبراهيم المين ‪ ،‬الناطق باسم حزب حسن نصر ‪ ،‬صحيفة النهار ‪5/3/1987‬‬ ‫)فلم تكن الحرب بضواحي البصرة وعلى ساحل شط العرب ‪ ،‬إل ّ مقدمة‬ ‫فَرج المهدي‬ ‫حروب كثيرة ‪ ،‬أوكلت إليها القيادات الخمينية الشابة ‪ ،‬التمهيد ل َ‬ ‫صاحب الزمان ‪ ،‬من غيبته الكبرى‪ ،‬ولبسطه راية العدل ‪ ،‬على الرض كلها‪،‬‬ ‫وتوريثه ملك الرض للمستضعفين ( دولة حزب الله ص ‪231‬‬ ‫ليس حزب حسن نصر سوى أحد صور المؤامرة الخمينية على العالم‬ ‫السلمي ‪ ،‬ما انبغي له ‪ ،‬وما أستطاع أن يكون غير هذا‬ ‫أما لبنان فقد وجدت فيه إيران ‪ ،‬هدفا مّهما واستراتيجيا ‪ ،‬لتحويله إلى أحد‬ ‫توابعها ‪ ،‬وتسخير أرضه لمؤامراتها ‪ ،‬مستفيدة من الوجود الشيعي في‬ ‫الجنوب ‪ ،‬هذا الوجود الذي بدأ الصفويون بتجنيده ‪ ،‬واستمر توظيفه لسياسة‬ ‫لطماع النظمة المتعاقبة على إيران ‪ ،‬إلى أن حولته الثورة الخمينية إلى‬ ‫جيش تابع لدولة داخل دولة ‪.‬‬ ‫ددة ‪ ،‬جعلت من الدولة فيه مجرد‬ ‫ن لبنان موّزع بين طوائف متع ّ‬ ‫ومعلوم أ ّ‬ ‫خلت الخارجية ‪ ،‬ففي ضاحية‬ ‫غطاء شكلي‪ ،‬لكيان هو أخصب أرض للتد ّ‬ ‫بيروت الجنوبية وبعض مناطق البقاع والهرمل ‪ ،‬دولة حزب حسن نصر ‪ ،‬وفي‬ ‫ضواح أخرى من بيروت‪ ،‬وجزء من جنوب لبنان ‪ ،‬دولة قوات أمل ‪ ،‬وفي‬ ‫الجبل سيطرة جزئية للقوات اللبنانية المارونية ‪ ،‬ودولة الدروز في الشوف ‪،‬‬ ‫وات المردة المارونية ‪ ،‬وهكذا تتشكل بقية الخارطة السياسية فيه ‪.‬‬ ‫وشمال ق ّ‬ ‫سه الشاه البهلوي من قبلها في‬ ‫ولهذا وجدت الثورة الخمينّية ‪ ،‬ما قد أس ّ‬ ‫جنوب لبنان من امتداد سياسي ‪ ،‬عندما دعم الشاه حركة موسى الصدر في‬ ‫لبنان ـ كما دعم حركة الدعوة التي أسسها محمد باقر الصدر في العراق ‪،‬‬ ‫وقد ذكر شهبور بختيار أن الشاه كان يحلم بتوسيع سيطرة إيران لتهيمن‬ ‫على العراق ولبنان ـ وجدت أرضا خصبة لقامة نظام خميني آخر فيها ‪.‬‬ ‫)النظام اللبناني غير شرعي ومجرم" و "من الضروري تسّلم المسلمين‬ ‫الحكم في لبنان كونهم يشكلون أكثرية الشعب ( دولة حزب الله ص ‪342‬‬ ‫ونذكر فيما يلي السياق السياسي والتاريخي لحزب حسن نصر ‪ ،‬لنرى‬ ‫الصورة الكبيرة التي يجهلها السذج ‪ ،‬والمغفلون ‪ ،‬والمخدوعون بهذا الحزب ‪:‬‬ ‫‪1‬ـ قيام الدولة الصفوية ـ أوائل القرن السادس عشر الميلدي ـ التي‬ ‫اضطهدت السنة في إيران ‪ ،‬وتآمرت على دولة الخلفة ‪ ،‬وفرضت المذهب‬ ‫الرافضي ‪ ،‬فقدم إليها مراجع الشيعة ‪ ،‬من لبنان ‪،‬والعراق ‪ ،‬والبحرين وغيرها‬ ‫‪ ،‬وألبست الطماع التوسعية الساسانية العنصرية لباس دين الرافضة ‪.‬‬ ‫‪2‬ـ انتقال الفكر الرافضي السياسي من طور الغيبة والنتظار حيث تحرم‬ ‫‪50‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫الثورة ‪ ،‬والمامة ‪ ،‬وإقامة الدولة قبل ظهور المهدي ‪ ) :‬كل راية ُترفع قبل‬ ‫راية المهدي فصاحبها ‪ ،‬طاغوت ُيعبد من دون الله( ‪ ..‬و )كل بيعة قبل ظهور‬ ‫القائم فإنها بيعة كفر ونفاق وخديعة( ‪) ..‬واللهِ ل يخرج أحد ٌ منا قبل خروج‬ ‫القائم‪ ،‬إل ّ كان مثله ‪،‬كمثل فرخ طار من وكره ‪ ،‬قبل أن يستوي جناحاه ‪،‬‬ ‫فأخذه الصبيان فعبثوا به( أحمد الكاتب ‪ ،‬تطور الفكر السياسي الشيعي‪ ،‬ص‬ ‫‪ 271‬ـ ‪272‬‬ ‫ّ‬ ‫إلى طور ولية الفقيه ‪ ،‬التي تعني أن يتولى الفقيه النيابة عن الغائب ‪ ،‬فيقيم‬ ‫الدولة ‪ ،‬والثورة ‪ ) :‬إن الفقهاء "هم الحجة على الناس كما كان الرسول‬ ‫صلى الله عليه وسلم حجة عليهم‪ ،‬وكل من يتخلف عن طاعتهم فإن الله‬ ‫وض الله إليهم جميع ما فوض‬ ‫ل فقد ف ّ‬ ‫يؤاخذه ويحاسبه على ذلك‪ ،‬وعلى ك ٍ‬ ‫إلى "النبياء" وائتمنهم على ما ائتمنوا عليه ( الحكومة السلمية للخميني ص‬ ‫‪80‬‬ ‫‪3‬ـ انتهاج نهج تصدير الثورة ‪ ) :‬وإذا غدا استمرار الثورة ‪،‬ودوامها ‪ ،‬من بعد‬ ‫حدوثها ‪ ،‬إنجاز الثورة العظم أوجب تجديد العجاز ك ّ‬ ‫ل يوم‪ ،‬والقيام بالثورة‬ ‫من غير انقطاع ول تلكؤ‪ ،‬ول ُيرتب تجديد العجاز حين تتصل الثورة السلمية‬ ‫الخمينية ‪ ،‬بين كربلء ‪ ،‬وبين ظهور المهدي‪ ،‬إل إظهار الدلئل على قيام‬ ‫الثورة‪ ،‬وحفظ معناها‪ ،‬والحؤول بين هذا المعنى وبين الضمحلل والضعف ‪،‬‬ ‫م ذلك إل ّ بالقامة على الحرب وفي الحرب‪ ،‬وينبغي لهذه الحرب أن‬ ‫ول يت ّ‬ ‫ي‬ ‫تكون الحرب الخيرة‪ ،‬ولو طالت قرونًا؛ لنّها تؤذن بتجديد العالم كّله‪ ،‬وبط ّ‬ ‫صفحة الزمان ( كتاب دولة حزب الله ص ‪276‬‬ ‫ن مهديهم سينجح فيما فشل‬ ‫ن ثورة الخميني تمّهد لمهديهم ‪ ،‬وأ ّ‬ ‫‪ 5‬ـ الترويج بأ ّ‬ ‫فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ـ تعالى الله عما يقول الكافرون علوا‬ ‫كبيرا ـ‬ ‫)‪(1 /‬‬ ‫)النبياء جميعا ً جاؤوا من أجل إرساء قواعد العدالة في العالم لكنهم لم‬ ‫ينجحوا ‪ ...‬وحتى النبي عليه الصلة والسلم خاتم النبياء الذي جاء لصلح‬ ‫البشرية وتنفيذ العدالة لم ينجح في ذلك في عهده ‪ ...‬وأن الشخص الذي‬ ‫سينجح في ذلك ويرسي قواعد العدالة في أنحاء العالم ويقوم النحرافات هو‬ ‫المام المهدي المنتظر ‪ !! (...‬من خطبة الخميني في عيد المهدي عام‬ ‫‪1400‬هـ ‪.‬‬ ‫)نقل موقع "انتخاب" اليراني‪ ،‬أّنه في اجتماع أخير للوزراء اليرانيين‪ ،‬وبناء‬ ‫على اقتراح من نائب الرئيس برويز داو ودي‪ ،‬وقّعوا ورئيس الجمهورية ‪،‬‬ ‫على ميثاق بينهم وبين المهدي المنتظر!!‬ ‫ن أيّ اتفاقية ل بد من أن تحمل توقيع الطرفين‪ ،‬اتفق الجميع على أن‬ ‫ول ّ‬ ‫يحمل وزير الثقافة السلمية صفار هارندي الرسالة ‪ ،‬ويذهب ‪ ،‬ويرميها في‬ ‫بئر في جامكاران القريبة من قم‪ ،‬حيث يلقي الحجاج طلباتهم كل يوم أربعاء‪.‬‬ ‫ويقول مراقبون إيرانيون إن مثل هذا التفكير في ازدياد ‪ ،‬منذ مجيء احمدي‬ ‫نجاد‪ ،‬وأن الشخاص المتطرفين حوله ‪ ،‬يقنعونه »بأن هناك مؤشرات إلى‬ ‫قرب ظهور المهدي‪ ،‬إلى درجة إقناعه بأن المسألة النووية اليرانية مرتبطة‬ ‫بشكل مباشر مع ظهور إمام الزمان«‪.‬‬ ‫وحسب مصدر على إطلع عما يجري‪ ،‬فإن هؤلء الشخاص في الجتماعات‬ ‫المغلقة ‪ ،‬والعلنية‪ ،‬يصرون على ضرورة أن تتخذ الحكومة اليرانية موقفا ً‬ ‫‪51‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫صلبا ً ضد الضغوط الدولية‪ ،‬للحصول على حقها في التكنولوجيا النووية‪» ،‬لن‬ ‫هذه المسألة هي واحدة من الوسائل التي ُتهيئ لظهور المهدي وأثناء الحملة‬ ‫النتخابية ‪ ،‬ومن أجل دعم فوز أحمدي نجاد ‪ ،‬كرر آية الله محمد تقي مصباح‬ ‫ددين ‪ ،‬أن المهدي اختار أحمد نجاد وإّنه لواجب ديني‬ ‫يزدي وهو من المتش ّ‬ ‫انتخابه‬ ‫( نقل عن الشرق الوسط ‪3/11/2005‬م‬ ‫‪6‬ـ نشر عقيدة تكفير السنة ‪ ،‬واستحلل دماءهم ‪:‬‬ ‫في كتاب النوار النعمانية ج ‪ 2‬ص ‪ " 307‬وقد روى عن النبي صلى الله عليه‬ ‫ي عليه ‪ ،‬ثم قال " ويؤيد هذا المعنى‬ ‫وسلم أن علمة النواصب تقديم غير عل ّ‬ ‫أن الئمة عليهم السلم وخواصهم أطلقوا لفظ الناصبي على أبي حنيفة‬ ‫وأمثاله ‪ ،‬مع أن أبا حنيفة لم يكن ممن نصب العداوة لهل البيت عليهم‬ ‫السلم بل كان له انقطاع إليهم ‪ ،‬وكان يظهر لهم التودد ‪ ..‬ومن هذا يقوى‬ ‫قول السيد المرتضى وابن إدريس قدس الله روحيهما ‪ ،‬وبعض مشايخنا‬ ‫المعاصرين بنجاسة المخالفين ) أي السنة ( كلهم ‪ ،‬نظرا إلى إطلق الكفر‬ ‫والشرك عليهم في الكتاب والسنة ‪ ،‬فيتناولهم هذا اللفظ حيث يطلق ‪ ،‬ولنك‬ ‫قد تحققت أن أكثرهم نواصب بهذا المعنى ‪.‬‬ ‫الثاني في جواز قتلهم واستباحة أموالهم ‪ ،‬قد عرفت أن أكثر الصحاب ذكروا‬ ‫للناصبي ذلك المعنى الخاص في باب الطهارات والنجاسات ‪ ،‬وحكمه عندهم‬ ‫كالكافر الحربي في أكثر الحكام ( ‪.‬‬ ‫‪7‬ـ البدء بطور التنفيذ المسّلح ‪ ،‬لتصدير الثورة واستحلل دماء المسلمين ‪،‬‬ ‫وخوض حرب الخليج الولى ‪ ،‬وعمليات التخريب وتصدير الفتن الواسعة في‬ ‫البلد المجاورة لسيما في فترة الثمانينات الميلدية ‪ ،‬وقد شرحنا ذلك كّله‬ ‫في مقال سابق ذكرنا فيه الحداث مفصلة بتواريخها ‪.‬‬ ‫‪8‬ـ تراجع الثورة الخمينية أمام ردة الفعل السلمية ‪ ،‬وانشغالها بالعداء‬ ‫لطور الدسائس ‪ ،‬والكيد الخفي ‪ ،‬على محورين ‪:‬‬ ‫أحدهما ‪ :‬تقوية الحزاب السرّية التابعة للثورة الخمينية ‪ ،‬وإمدادها بالسلح ‪،‬‬ ‫وتسخير السفارات اليرانية لدعمها ‪ ،‬وتطوير جاهزيتها للنقضاض في الوقت‬ ‫سعي ‪.‬‬ ‫المناسب ‪ ،‬لتحقيق الحلم الصفوي الخميني التو ّ‬ ‫مع التركيز على تبّني القضية الفلسطينية ‪ ،‬إذ هي شعار فّعال لحشد‬ ‫التعاطف السلمي للثورة الخمينية ‪ ،‬وفروعها في البلد السلمية ‪.‬‬ ‫مة السلمية ‪ ،‬تحت تأثير‬ ‫الثاني ‪ :‬استغلل الحملة الصهيوصليبية على ال ّ‬ ‫سعي ‪.‬‬ ‫الحلم بالمرور تحت عباءتها إلى تحقيق المشروع الصفوي التو ّ‬ ‫‪9‬ـ التآمر مع الحملة الصهيوصليبية لحتلل أفغانستان ‪ ،‬والعراق ‪.‬‬ ‫‪10‬ـ السراع في تكوين دولة خمينّية في وسط وجنوب العراق ‪ ،‬في ضمن‬ ‫حلف يشكل هلل يمتد من طهران إلى بنت جبيل في جنوب لبنان ‪.‬‬ ‫‪11‬ـ استغلل غطاء الحتلل الصهيوصليبي للعراق ‪ ،‬لتهجير أهل السنة من‬ ‫الجنوب والوسط ‪ ،‬بعد إشاعة أعمال القتل والتعذيب فيهم على نطاق‬ ‫واسع ‪.‬‬ ‫‪12‬ـ السراع في تطوير البرنامج النووي اليراني ‪.‬‬ ‫‪13‬ـ استغلل الجيش اليراني في جنوب لبنان ـ حزب حسن نصر ـ في عمل‬ ‫دعائي يفيد الموقف اليراني ‪ ،‬في الملف النووي ‪.‬‬ ‫‪14‬ـ انقلب الحداث إلى هجوم صهيوني كاسح على حزب حسن نصر ‪،‬‬ ‫لتدمير بنيته التحتية ‪ ،‬وإنهاء وجوده في الجنوب ‪ ،‬تمهيدا للغاء هذه الورقة‬ ‫التي جعلتها الثورة الخمينية ‪ ،‬في سياق الضغوط التي تعزز موقفها في‬ ‫‪52‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫صراعها مع الغرب ‪.‬‬ ‫‪15‬ـ تسّبب الثورة الخمينّية ‪ ،‬عن طريق متعّهدها ـ حزب حسن نصر ـ في‬ ‫تدمير لبنان ‪ ،‬وتحويله إلى ساعة صراع ‪ ،‬وقتل المئات من أبناءه ‪ ،‬من أجل‬ ‫أطماعها التي تهدف إلى السيطرة والتوسع لتحقيق أحلم صفوّية ‪ ،‬عنصرّية ‪،‬‬ ‫بغيضة ‪.‬‬ ‫)‪(2 /‬‬ ‫‪16‬ـ تطبيل الس ّ‬ ‫فلين ‪ ،‬والملدوغين ألف مّرة من غير أن يتعلموا ‪،‬‬ ‫ذج ‪ ،‬والمغ ّ‬ ‫همين أنه يخوض حرب تحرير‬ ‫مع صواريخ حزب حسن نصر اليرانّية ‪ ،‬متو ّ‬ ‫متنا !!‬ ‫لفلسطين ‪ ،‬من أجل إرجاعها إلى أ ّ‬ ‫‪17‬ـ انكشاف أن الشيخ بن جبرين ـ حفظه الله ـ يقف على أرض راسخة ‪،‬‬ ‫ويتكّلم بواقعية سياسية ‪ ،‬ذات خلفية عقدّية سليمة ‪ ،‬وليس كمن طاشت‬ ‫عقولهم ‪ ،‬وانساقوا وراء عواطفهم ‪ ،‬مع الصواريخ الخمينية في جنوب لبنان ‪،‬‬ ‫فنسوا المنطلق العقدي ‪ ،‬والخلفية التاريخية‪ ،‬والمساق السياسي للحداث ‪،‬‬ ‫في صورتها الكبيرة ‪.‬‬ ‫والله الموفق ‪..‬‬ ‫الشيخ حامد بن عبدالله العلي‬ ‫)‪(3 /‬‬ ‫النتصار واللءات الثلث ‪9/8/1425‬‬ ‫أ‪.‬د‪ .‬ناصر بن سليمان العمر‬ ‫الحمد لله والصلة والسلم على رسول الله‪ ،‬وبعد‪:‬‬ ‫إن أسباب النتصار التي أشارت إليها سورة يوسف كثيرة‪ ،‬قد مضت الشارة‬ ‫إلى نذر منها‪ ،‬وفي هذه المقالة أستكمل ما بدا لي من أهمها‪ ،‬فمن أعظم‬ ‫أسباب انتصار يوسف‪ :‬اطراده في منهجه اطرادا ً عجيبا ً من أول لحظات‬ ‫حياته حتى آخر لحظة‪ ،‬وهو يمشي على خط مستقيم‪ ،‬نقول هذا ونحن نرى‬ ‫الضطراب في حياة بعض الدعاة‪ ،‬نرى الضطراب في حياة ومناهج بعض‬ ‫المؤسسات والجماعات السلمية‪ ،‬تنشأ الجماعة على منهج‪ ،‬بعد عدة‬ ‫سنوات فإذا هي تغير‪ ،‬بعد ثلثين أو أربعين سنة فإذا الجماعة التي نشأت‬ ‫ليست هي الجماعة اليوم في منهجها وإن بقي اسمها وإن بقي بعض الرموز‪،‬‬ ‫بعض الدعاة يجلس عدة سنوات يدعو الناس إلى منهج سليم‪ ،‬وعندما يعرف‬ ‫وتبدأ انتصاراته‪ ،‬يبدأ التغير أو بعد أن يبتلى أو غير ذلك من السباب‪ .‬يوسف‬ ‫_عليه السلم_ لم يتغير أبدا ً من أول لحظة في حياته إلى آخر لحظة‪ ،‬مطرد‬ ‫ك إ ِن ّ َ‬ ‫ي إ ِل َي ْ َ‬ ‫س ْ‬ ‫م" )الزخرف‪ .(43:‬هذا‬ ‫ذي ُأو ِ‬ ‫ست َ ِ‬ ‫صَرا ٍ‬ ‫ك عََلى ِ‬ ‫ك ِبال ّ ِ‬ ‫م ِ‬ ‫م ْ‬ ‫"َفا ْ‬ ‫ط ُ‬ ‫ست َ ْ‬ ‫ح َ‬ ‫قي ٍ‬ ‫الطراد من أقوى عوامل النتصار‪ ،‬وهذا يغفل عنه كثير من الدعاة‪ ،‬ولذلك‬ ‫يقولون‪ :‬لماذا فشلنا؟ لماذا لم ننتصر؟‬ ‫لنكم لم تنتصروا على أنفسكم‪ ،‬لم تلتزموا بالمنهج الحق كما التزم به محمد‬ ‫_صلى الله عليه وسلم‪ -‬صاحب المنهج الذي ل يتغير ل في السراء ول في‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن ي ُت َْر ُ‬ ‫كوا‬ ‫ح ِ‬ ‫سأ ْ‬ ‫س َ‬ ‫الضراء‪ ،‬ل تزيده المحن إل قوة وثباتا ً واطرادا ً "الم أ َ‬ ‫ب الّنا ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ة‬ ‫م ل يُ ْ‬ ‫ن يَ ُ‬ ‫ن ت َد ْ ُ‬ ‫جن ّ َ‬ ‫ح ِ‬ ‫خُلوا ال ْ َ‬ ‫مأ ْ‬ ‫م َ‬ ‫فت َُنو َ‬ ‫أ ْ‬ ‫ن" )العنكبوت‪" (2:‬أ ْ‬ ‫سب ْت ُ ْ‬ ‫مّنا وَهُ ْ‬ ‫قوُلوا آ َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫مث َ ُ‬ ‫حّتى‬ ‫ن َ‬ ‫وا ِ‬ ‫ل ال ّ ِ‬ ‫ضّراُء وَُزل ْزُِلوا َ‬ ‫ساُء َوال ّ‬ ‫م ال ْب َأ َ‬ ‫م ّ‬ ‫ست ْهُ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ن قَب ْل ِك ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ما ي َأت ِك ُ ْ‬ ‫وَل َ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫خل َ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫سو ُ‬ ‫قو َ‬ ‫ب"‬ ‫يَ ُ‬ ‫ل َوال ّ ِ‬ ‫ري ٌ‬ ‫صُر الل ّهِ أل إ ِ ّ‬ ‫ل الّر ُ‬ ‫ه َ‬ ‫معَ ُ‬ ‫مُنوا َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ن نَ ْ‬ ‫مَتى ن َ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫صَر الل ّهِ قَ ِ‬ ‫‪53‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫)البقرة‪ (214:‬نصر الله قريب‪ .‬المشكلة فينا وفي التزامنا بهذا المنهج‪.‬‬ ‫ومن أعظم مقومات النتصار‪ ،‬عدم الستعجال أو التنازل أو اليأس والقنوط‪،‬‬ ‫ميها‪ ،‬اللءات الثلث‪ ،‬فإذا أردت النتصار فل للستعجال‪ ،‬ول للتنازل‪ ،‬ول‬ ‫وأس ّ‬ ‫للقنوط‪ ،‬وقد درست واقع كثير من الجماعات السلمية‪ ،‬وتساءلت لماذا لم‬ ‫تحقق ما كانت تعد به؟ فوجدت أن لذلك أسبابا ً كثيرة‪ ،‬ولكن من أبرزها أن‬ ‫هناك فئة مستعجلة‪ ،‬تريد أن تحقق النتصار في مدة قياسية‪ ،‬فترتكب أعمال ً‬ ‫تتنافى مع المنهج بسبب الستعجال‪.‬‬ ‫ومن أمثال هؤلء الذين يدعون قومهم وبعد أن يدعوهم مدة من الزمن ول‬ ‫يلمسوا استجابة منهم يقوموا عليهم فيواجهونهم بالسلح فتنشب حرب في‬ ‫غير مكانها وغير زمانها‪ ،‬وكم أضر المة أمثال هؤلء المتعجلين! بينما صبر‬ ‫ألوا العزم من الرسل حتى جاء نصر الله‪.‬‬ ‫أما التنازل‪ ،‬فكم أوقع من أناس‪ ،‬تقوم جماعتهم وترسم منهجها وما تريد أن‬ ‫تربي الناس عليه‪ ،‬وبعد مرور الزمن تلحظ أنها لم تحقق ما وعدت به‬ ‫أتباعها‪ ،‬فيبدأ التنازل وتبدأ المساومة مع الظالمين‪ ،‬حتى تنتهي تلك‬ ‫المؤسسة أو تلك الجماعة أو ذلك الفرد إلى شكل دون حقيقة‪ ،‬ونجد في‬ ‫النهاية أنه ل فرق بينهم وبين الظالمين إل في أمور يسيرة‪ ،‬وهذا تنازل في‬ ‫دين الله‪ ،‬وركون إلى الذين ظلموا‪.‬‬ ‫وفئة ثالثة عملت في الدعوة –وغالبا ً يكون هذا على مستوى الفراد‪ -‬ومرت‬ ‫عليهم اليام والعوام‪ ،‬لم يستعجلوا ولم يتنازلوا‪ ،‬ولكنهم لما لم يروا استجابة‬ ‫الناس لهم يئسوا وقنطوا فانسحبوا من الساحة!‬ ‫أما يوسف _عليه السلم_ فقد حارب كل هذه الشياء‪" ،‬إنه من يتق ويصبر"‬ ‫فل استعجال ول تنازل ول يأس أو قنوط‪.‬‬ ‫أيها الدعاة‪ ،‬يا أصحاب المؤسسات الدعوية‪ ،‬ما مقدار التزامكم بهذه القضايا‬ ‫الكبرى؟ هل أنتم تتعجلون؟ إن نجوتم من هذا فهنيئا ً لكم‪ ،‬هل أنتم تتنازلون‬ ‫باسم المصلحة العامة‪ ،‬إن كنتم ل تتنازلون فهنيئا ً لكم‪ ،‬هل دب اليأس‬ ‫والقنوط إلى قلوبكم؟ إن لم يكن كذلك فهنيئا ً لكم‪.‬‬ ‫فهذه مقومات مهمة في انتصار المسلم‪ ،‬وما أخذ بها فرد أو مؤسسة أو أمة‬ ‫إل انتصرت‪ ،‬النتصار بمعناه الحقيقي‪ ،‬وليس النتصار هو الحصول على‬ ‫الملك‪ ،‬بل الحصول على الملك نوع من أنواع النتصار‪ ،‬وأعظم النتصارات‬ ‫هو انتصار المنهج‪ ،‬ولذلك يأت النبي يوم القيامة ومعه الرهط والرهيط‪ ،‬ويأت‬ ‫النبي ومعه الرجل والرجلن‪ ،‬ويأت النبي ليس معه أحد‪ ،‬كما في الحديث‬ ‫الصحيح‪ ،‬ويقول _صلى الله عليه وسلم_ ‪" :‬رأيت نبيا ً من النبياء ما آمن معه‬ ‫إل رجل واحد"‪.‬‬ ‫)‪(1 /‬‬ ‫مُنوا ِفي‬ ‫سل ََنا َوال ّ ِ‬ ‫صُر ُر ُ‬ ‫نآ َ‬ ‫ومن اليقين أن كل النبياء قد انتصروا "إ ِّنا ل َن َن ْ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫شَهاُد" )غافر‪" (51:‬وَ َ‬ ‫م اْل َ ْ‬ ‫صُر‬ ‫ح ّ‬ ‫م يَ ُ‬ ‫ن َ‬ ‫كا َ‬ ‫ال ْ َ‬ ‫قو ُ‬ ‫حَياةِ الد ّن َْيا وَي َوْ َ‬ ‫قا ً عَل َي َْنا ن َ ْ‬ ‫ن")الروم‪ :‬من الية ‪ ،(47‬فكل نبي قد انتصر‪ ،‬وانتصاره في ثباته على‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ال ْ ُ‬ ‫مِني َ‬ ‫منهجه‪ ،‬في اطراده‪ ،‬في التزامه بالصول والمنطلقات التي يدعو إليها‪ ،‬هذا‬ ‫هو النتصار الحقيقي‪ ،‬فإن تحقق بعد ذلك استجابة الناس فهو انتصار‪ ،‬إن‬ ‫تحقق الملك فهو انتصار‪ ،‬لكن أعظم النتصارات انتصار المنهج وما بعده‬ ‫نافلة‪.‬‬ ‫فما أحوجنا إلى هذه العوامل المهمة من أجل أن نحقق النتصار لنفسنا‬ ‫‪54‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫وأمتنا في العاجل والجل‪ ،‬إننا بحاجة إلى محاسبة النفس وإلى نقد الذات‬ ‫بصدق وصراحة‪ ،‬لماذا لم ننتصر؟ ولماذا لم تنتصر المة مع ما قدمته من‬ ‫جهود جبارة في تاريخها‪ ،‬منذ سبعين سنة ونحن نرى الجماعات السلمية‪،‬‬ ‫ونرى المؤسسات السلمية‪ ،‬وقد بذلت جهودا ً مشكورة ل تنكر‪ ،‬وقدمت‬ ‫تضحيات أصبحت مضرب المثل في التاريخ فداء لدينها وعقيدتها‪ ،‬ولكننا نلحظ‬ ‫أنها لم تحقق النتصار‪ ،‬ل النتصار في المنهج‪ ،‬ول النتصار على ظهر الواقع‪،‬‬ ‫لماذا؟‬ ‫لنها لم تتكامل فيها مقومات النتصار التي أخذ بها يوسف _عليه السلم_‪،‬‬ ‫ومحمد – صلى الله عليه وسلم – عندما سأل هرقل أبا سفيان‪ ،‬قال‪ :‬هل‬ ‫أتباعه يزيدون أم ينقصون‪ ،‬قال‪ :‬يزيدون‪ ،‬قال‪ :‬وهكذا النبياء حتى يكتملوا‪،‬‬ ‫وهكذا أيضا ً الدعاة وهكذا الجماعات‪ ،‬هل تزيد أفرادهم أو ينقصون‪ ،‬بعض‬ ‫الجماعات أفرادها ينقصون‪ ،‬يزيدون في مدة من الزمن ثم ينقصون بعد ذلك‪،‬‬ ‫فمن أسباب عدم النتصار عدم توافر هذه المقومات في سيرة الداعية أو‬ ‫سيرة تلك الجماعة أو سيرة المة‪ ،‬وبعد ذلك نأتي ونقول‪ :‬لماذا لم ننتصر؟‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ذا قُ ْ‬ ‫م أ َّنى هَ َ‬ ‫م‬ ‫عن ْد ِ أ َن ْ ُ‬ ‫ن ِ‬ ‫صيب َ ٌ‬ ‫ف ِ‬ ‫ل هُوَ ِ‬ ‫م ِ‬ ‫م ِ‬ ‫سك ْ‬ ‫مث ْل َي َْها قُل ْت ُ ْ‬ ‫صب ْت ُ ْ‬ ‫م ُ‬ ‫صاب َت ْك ُ ْ‬ ‫"أوَل َ ّ‬ ‫ة قَد ْ أ َ‬ ‫ما أ َ‬ ‫م ْ‬ ‫")آل عمران‪ :‬من الية ‪ " .. ((165‬وَ َ‬ ‫ن")الروم‪ :‬من‬ ‫ح ّ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ن َ‬ ‫كا َ‬ ‫صُر ال ْ ُ‬ ‫قا ً عَل َي َْنا ن َ ْ‬ ‫مِني َ‬ ‫َ‬ ‫م اْل ْ‬ ‫شَهاُد"‬ ‫م يَ ُ‬ ‫سل ََنا َوال ّ ِ‬ ‫مُنوا ِفي ال ْ َ‬ ‫قو ُ‬ ‫حَياةِ الد ّن َْيا وَي َوْ َ‬ ‫صُر ُر ُ‬ ‫نآ َ‬ ‫الية ‪" (47‬إ ِّنا ل َن َن ْ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫س ُ‬ ‫صُرَنا‬ ‫م قَد ْ ك ُذُِبوا َ‬ ‫)غافر‪َ " (51:‬‬ ‫س الّر ُ‬ ‫حّتى إ َِذا ا ْ‬ ‫جاَءهُ ْ‬ ‫ل وَظ َّنوا أن ّهُ ْ‬ ‫م نَ ْ‬ ‫ست َي ْأ َ‬ ‫ن نَ َ‬ ‫شاُء ")يوسف‪ :‬من الية ‪.(110‬‬ ‫فَن ُ ّ‬ ‫ي َ‬ ‫م ْ‬ ‫ج َ‬ ‫آيات النتصار صريحة وواضحة‪ ،‬والله ل يخلف وعده‪ ،‬إذن الخلل في أنفسنا‪،‬‬ ‫سواء أكان فردا ً أو كان جماعة أو مؤسسة أو مجتمعًا‪ ،‬فإذا لم تحقق النتصار‬ ‫فاسأل نفسك‪ ،‬ارجع إلى الكتاب والسنة‪" ،‬تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن‬ ‫تضلوا بعدي أبدا ً كتاب الله وسنتي"‪ ،‬لو أننا التزمنا بهذا لحققنا النتصار‬ ‫العظيم في العاجل والجل‪ ،‬فيا أيها الداعية‪ ،‬أيها العالم‪ ،‬أيها المسلم‪ ،‬التزم‬ ‫بهذه المقومات التي أشرت إليها في سيرة يوسف لتحقق النتصار في‬ ‫العاجل والجل _بإذن الله_ إذا انتصرت على نفسك وعلى شهواتك وعلى‬ ‫رغباتك وعلى هواك‪ ،‬إذا كان منهجك سليما ً بعيدا ً عن البدع ومحدثات المور‪،‬‬ ‫إذا لم تستعجل‪ ،‬إذا لم تتنازل‪ ،‬إذا لم تيأس‪ ،‬أو تقنط‪ ،‬فأبشر فإن وعد الله ل‬ ‫َ‬ ‫ن")يوسف‪ :‬من‬ ‫ح ِ‬ ‫ه ل يُ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ضيعُ أ ْ‬ ‫صب ِْر فَإ ِ ّ‬ ‫جَر ال ْ ُ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫ه َ‬ ‫يتخلف "إ ِن ّ ُ‬ ‫ق وَي َ ْ‬ ‫سِني َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ي َت ّ ِ‬ ‫الية ‪ ،(90‬أسأل الله أن يحقق لهذه المة النتصار الذي نرجوه لها على أيدي‬ ‫علمائها ودعاتها ومؤسساتها‪ ،‬وأسأل الله أن يقر أعييننا برفع راية هذا الدين‬ ‫وراية الجهاد في سبيل الله لتنتصر على أعدائها ل بالماني ولكن بالحقائق‪.‬‬ ‫)‪(2 /‬‬ ‫النتظار والبعاد التقدمية في حياة النسان‬ ‫يبدو أن فكرة المخلص أو المنقذ فكرة كامنة في اللوعي النساني‬ ‫ومستحكمة في ذاته بالملزمة وعدم النفكاك‪ ،‬فهو وإن كابر في اللمبالة فل‬ ‫يلبث حتى يعود خاضعا ً ملتمسا ً الخلص في نكبته من اللشيء إل أنه مقتنع‬ ‫في داخله من وجود قوة قادرة على إنقاذه‪.‬‬ ‫ومنه ذهاب الديان جميعا ً إلى أنه في نهاية كل مرحلة من مراحل التاريخ‬ ‫يتجه البشر صوب النحطاط المعنوي الهابطة نحو السفل‪ ،‬فل يمكنهم‬ ‫أنفسهم أن يضعوا نهاية لهذه الحركة التنازلية والهبوط المعنوي والخلقي‪.‬‬ ‫إذن ل بد من يوم تظهر فيه شخصية معنوية على مستوى رفيع تستلهم مبدأ‬ ‫‪55‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫الوحي وتنتشل العالم من ظلمات الجهل والضياع والظلم والتجاوز‪.‬‬ ‫ونحن الن في عصر النوار والتكنولوجيا التي تجردنا من إنسانيتنا عصر‬ ‫النهايات نهاية كل ما هو إنساني‪ ،‬عصر السيطرة الستهلكية وتعليب العقول‬ ‫سعار الجنسي عصر دشدشة العالم ضمن إطار‬ ‫عصر إشباع اللذات وال ُ‬ ‫الستهلك المادي والنحلل المعنوي والخلقي‪.‬‬ ‫وفي هذا العصر يتطور عالم القمع بكل أشكاله المنظم منه والعشوائي في‬ ‫جميع مجالت الحياة‪ ،‬القمع الذي يعيشه إنسان هذا اليوم‪ ..‬وهو عالم ل يصلح‬ ‫للنسان ول لنمو إنسانيته‪ ،‬بل هو عالم يعمل على )حيونة النسان( أي تحويله‬ ‫إلى حيوان كما عليه الكتاب المفكرون‪.‬‬ ‫فحين نلتمس حجم خسائرنا في مسيرتنا النسانية‪ ،‬سندرك أنه سينتهي بنا‬ ‫الحال إلى أن نصبح مخلوقات من نوع أخر كان اسمه )النسان( من دون أن‬ ‫يعني هذا تغييرا ً في شكله‪ ،‬فالتغيير الكثر خطورة هو الذي جرى ويجري في‬ ‫بنيته الداخلية‪ ،‬العقلية والنفسية‪ ..‬طالما أن عمليات القمع والذلل‬ ‫والستغلل قائمة ومستمرة‪ ،‬وإذا كان المر كذلك‪ ،‬فكم فقدنا من كرامتنا‬ ‫وتضامننا النساني‪ ،‬وإحساسنا بإنسانيتنا حتى صرنا نتعود على الذلل المحيط‬ ‫بنا‪ ،‬لنا ولغيرنا‪ ،‬وحتى صرنا نقبل هذا العنف والتعامل غير النساني الذي‬ ‫نعامل به نحن أو يعامل به غيرنا على مرأى منا‪ .‬وينعكس تعودنا على هذا‬ ‫الذلل في أننا صرنا نعتبر تعذيب السجين أمرا ً مفروغا ً منه‪ ،‬لم نعد نتساءل‬ ‫عن أثر ذلك التعذيب من السجين الضحية‪ ،‬حتى بعد خروجه من السجن‪ ،‬كما‬ ‫أننا لم نعد نتساءل عن أثر التعذيب في منفذه‪ ،‬وهل يستطيع أن يعود‬ ‫بسهولة إلى حياته اليومية العادية بعد خروجه من غرفة التعذيب‪ ..‬يكتب عالم‬ ‫الروبوتات رودين بروكس‪ :‬العالم يتغير‪ ،‬وتتغير بشريتنا داخله‪ ،‬وقوى التغيير ل‬ ‫تقاوم وقد استمرت طوال الخمسمائة عام الماضية(‪.‬‬ ‫ويجادل بعض المتعصبين للتكنولوجيا‪ ،‬في محاولة لنهاء الجدل قبل أن يبدأ‪.‬‬ ‫سنا بالفعل‪ ،‬يؤكدون أن‬ ‫بأن وقت رسم الخط الفاصل قد فات‪ :‬فنحن قد هُن ْدِ ْ‬ ‫كل من يستخدمون وسائل سمعية مساعدة أو مفاصل اصطناعية هم‬ ‫روبوتات أولية‪ .‬إذا كنت تعمل على حاسب متصل بشبكة‪ ،‬فستكون بذلك قد‬ ‫باشرت بالفعل توصيل ً مفصليا ً مزدوجا ً ينكر يعلن عن نهاية الهوية التقليدية‪.‬‬ ‫ولقد نستسلم ببساطة وننتهي إلى أن المسالة مفرطة في تعقيدها‪ ،‬وأن غاية‬ ‫ما نستطيع أن نأمله هو )أن نترك السوق يقرر( لكنا قد ل نفعل هذا‪ ،‬يمكننا‬ ‫أن نتخيل سياسة تظهر‪ ،‬تأخذ التكنولوجيا مأخذ الجد‪ ،‬سياسة نبدأ في‬ ‫ولد مع الوقت شبكة من القوانين –‬ ‫معاركتها بذكاء‪ ،‬سياسة تتحد‪ ،‬سياسة ت ّ‬ ‫ومن ثم من المحرمات تبقي علينا بشرا ً بشكل أو بآخر‪ ،‬أبدا ً لن نحرز نصرا ً‬ ‫مستديما ً – تماما ً مثلما يمكنك أن تنقذ منطقة برية مرة كل عام‪ ،‬تماما ً مثلما‬ ‫تعجز أعتى المعاهدات عن أن تنسي الفيزيائيين كيف يصنعون القنبلة الذرية‪،‬‬ ‫كذا ستبقي هندسة الخط الجرثومي دائما ً تغري العلماء‪ .‬ثمة جزء جديد مما‬ ‫جهها‪،‬‬ ‫يعنيه أن نكون بشرًا‪ ،‬هو أن نحيا مع هذه المكانيات وأن نرشدها وأن نو ّ‬ ‫وأن نوقفها إذا لزم المر‪.‬‬ ‫جه هذه المكانيات العلمية الفائقة دون القتناع بفكرة‬ ‫ول يمكننا أن نرشد ونو ّ‬ ‫ً‬ ‫المخّلص والمنقذ إذ انتظار المخلص مما يعطينا دفعا نحو المواجهة لكل ما‬ ‫هو غير إنساني وقوة للستعداد من كل النواحي أخلقيا ً وإيمانيا ً وسياسيا ً‬ ‫واقتصاديا ً وتكنولوجيا ً وعلميا ً ثقافيا ً لستقبال المخلص العظيم الذي ننتظره‬ ‫فهو الوحيد القادر على تغيير مجرى الظلم والعتداء والفساد إلى النهاية‬ ‫الحتمية وإظهار العدالة والحرية والنسانية والعزة والكرامة‪.‬‬ ‫‪56‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫)‪(1 /‬‬ ‫النحراف العاطفي‬ ‫د‪ .‬يوسف بن عبدالله الحمد ‪27/1/1427‬‬ ‫‪26/02/2006‬‬ ‫قصة مؤثرة من واقع انحراف العاطفة بين الشباب والفتيات ‪.‬‬ ‫أسباب وقوع الفتاة في النحراف العاطفي ‪.‬‬ ‫طرق العلج من خلل دراسة واقعية استمرت أكثر من سنتين ‪.‬‬ ‫المقدمة ‪:‬‬ ‫إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره‪ ،‬ونعوذ بالله من شرور أنفسنا‬ ‫وسيئات أعمالنا‪ ،‬من يهده الله فل مضل له‪ ،‬ومن يضلل فل هادي له‪ ،‬وأشهد‬ ‫أل إله إل الله‪ ،‬وأشهد أن محمدا ً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ‪.‬‬ ‫أما بعد‪:‬‬ ‫فهذا الرسالة نص محاضرة ألقيتها‪ ،‬ونشرت في الشرطة المسموعة‪ ،‬وقد‬ ‫أشار علي كثير من الفاضل أن تنشر في كتاب‪ ،‬لما اشتملت عليه من نقاط‬ ‫تفصيلية وكثيرة‪ ،‬حتى تعم الفائدة ‪ .‬وأسأل الله الكريم أن يبارك فيه‪ ،‬وأن‬ ‫ينفع به المسلمين ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫لم أكن أرى قبل خمس عشرة سنة طرح هذا الموضوع علنا بهذا الوضوح ؛‬ ‫لن المرأة كانت غافلة‪ ،‬والغفلة صفة مدح وثناء للمرأة العفيفة كما قال الله‬ ‫ت ل ُعُِنوا ِفي الد ّن َْيا‬ ‫مَنا ِ‬ ‫مؤْ ِ‬ ‫ت ال َْغافَِل ِ‬ ‫صَنا ِ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫مو َ‬ ‫تعالى‪" :‬إ ِ ّ‬ ‫ت ال ْ ُ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫ن ي َْر ُ‬ ‫ح َ‬ ‫ذي َ‬ ‫م عَ َ‬ ‫م" ]النور‪ . [23:‬أما الن فقد تغير الحال‪ ،‬وأصبح‬ ‫َواْل ِ‬ ‫ب عَ ِ‬ ‫ذا ٌ‬ ‫ظي ٌ‬ ‫خَرةِ وَل َهُ ْ‬ ‫النحراف العاطفي ظاهرة في المجتمع‪ ،‬وقيام الهيئات بضبط القضيا ل يكفي‬ ‫في العلج‪ ،‬فلم يزل عدد القضيا في ازدياد مستمر‪ ،‬بل لبد من الطرح‬ ‫النظري الذي يحقق التحصين والتحذير من هذا النحراف للباء والمهات‬ ‫والمربين والمربيات والشباب والفتيات ‪.‬‬ ‫لقد ترددت كثيرا ً في طرح هذا الموضوع بهذه التفاصيل‪ ،‬وشاورت عددا ً كبيرا ً‬ ‫من المشايخ وطلب العلم‪ ،‬فمن كان منهم له دراية بخطر الموضوع أو كان‬ ‫عامل ً في الهيئات فإنه لم يتخلف واحد منهم عن القول بأهمية طرح هذا‬ ‫الموضوع بهذه التفاصيل وزيادة‪ ،‬ومع ذلك فقد حذفت قدرا ً مهما ً من‬ ‫التفاصيل‪ ،‬وحرصت على انتقاء العبارة التي تؤدي الغرض وتحفظ حق احترام‬ ‫مسامع الناس ‪.‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬هذا الموضوع موضوع حساس‪ ،‬وقد يجرح مشاعر بعض الناس‬ ‫وخصوصا ً ممن خطا في طريق النحراف‪ ،‬أو كان له تجربة فيه‪ ،‬ولذا فإني‬ ‫أعتذر إليهم‪ ،‬وأجد نفسي مضطرا ً بعدما استفحل المرض إلى العرض الصريح‬ ‫للموضوع حماية للعفاف وإنقاذا ً لمن زلت به القدم‪ ،‬ومع ذلك فإني سأسعى‬ ‫جاهدا ً في انتقاء الجمل والكلمات وربما أترك بعض القصص وبعض التفاصيل‬ ‫مراعاة لمشاعرهم ‪.‬‬ ‫ثالثا ً ‪ :‬أحببت أل أطرح هذا الموضوع إل بعد العداد المتين له‪ ،‬وقد مضى‬ ‫على إعداده قرابة السنتين‪ ،‬التقيت خللها بعدد كبير من أعضاء هيئة المر‬ ‫بالمعروف والنهي عن المنكر في المنطقة الشرقية والوسطى والغربية‪،‬‬ ‫والتقت كذلك بعدد كبير ممن وقع في النحراف العاطفي من الشباب التائب‬ ‫وعدد ممن لم يزل في طريق النحراف‪ ،‬وكان من مصادري في ذلك استبانة‬ ‫وزعتها على جميع هذه الفئات‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫رابعا ً ‪ :‬أرجو بطرح هذه المحاضرة أن تكون سببا مؤثرا في صيانة الفضيلة‬ ‫‪57‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫والحد من ظاهرة النحراف العاطفي بين الشباب والفتيات بتوعية المجتمع و‬ ‫تحصين الفتاة وأهلها وعلج من وقع في أسر النحراف العاطفي ‪.‬‬ ‫خامسا ً ‪ :‬ما أذكره من قصص كله ثابت دون مبالغة‪ ،‬فهي قصص باشرتها‬ ‫بنفسي‪ ،‬أو أخذتها من عضو هيئة المر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي‬ ‫باشر القضية‪ ،‬أو من شاب أدرك حياة الجاهلية ثم من الله عليه بالتوبة‬ ‫والستقامة ‪.‬‬ ‫سادسا ً ‪ :‬زرت أحد مراكز هيئة المر بالمعروف والنهي عن المنكر‪ ،‬وكان‬ ‫عندهم قضية اختلء لفتاة في السنة الولى ثانوية‪ ،‬وعمرها ست عشرة سنة‪،‬‬ ‫بدأت علقة هذه الفتاة مع الشاب منذ سنة ‪.‬‬ ‫ويحرص الخوة الفاضل في ذلك المركز أن يعطوا المرأة المخالفة إذا‬ ‫دخلت المركز العباءة السلمية لتجعلها فوق العباءة المتبرجة‪ ،‬ويعطونها‬ ‫القفاز والشراب السود‪ ،‬ووضِع ستارة بينهم وبينها أثناء الحديث معها ‪.‬‬ ‫كان لهذه الفتاة بطاقتان للخروج من المدرسة ‪ :‬الولى لركوب الحافلة‪،‬‬ ‫والثانية لركوب السيارة الخاصة‪ ،‬وكانت تستغل البطاقة الخاصة للركوب مع‬ ‫ذلك الشاب وخلل فترة وصول الحافلة إلى منزلها‪ ،‬تبقى في تجول بالسيارة‬ ‫مع ذلك الشاب‪ ،‬وربما ذهبا إلى مطعم عائلي ‪.‬‬ ‫وحينما طلب أعضاء الهيئة من هذه الفتاة رقم هاتف والدها رفضت وبكت‬ ‫بكاًء مرًا‪ ،‬وكانت تتوسل لهم أل تخبروا أبي ‪ .‬تأثر أعضاء الهيئة بسبب‬ ‫استمرار الفتاة بالبكاء‪ ،‬وهم أحرص الناس على الستر عليها‪ ،‬ولكنهم يدركون‬ ‫أنه من مقتضى الستر عليها أن ُيخبر والدها بالموضوع‪ ،‬ويدركون أيضا ً أن‬ ‫هذه الفتاة ربما ل تزال متعلقة بذلك الشاب فترجعَ إليه‪ ،‬وربما صدقت توبتها‬ ‫إل أن ذلك الشاب يمارس الضغط عليها بقوة العاطفة‪ ،‬وربما هددها‬ ‫بالشرطة والصور التي لديه‪ ،‬فإذا كانت هذه الفتاة تتوسل إلى أعضاء الهيئة‬ ‫حتى ل يعلم والدها فكيف سيكون رضوخها أمام تهديد عشيقها ‪.‬‬ ‫)‪(1 /‬‬ ‫استطاع أعضاء الهيئة الوصول على رقم والدها‪ ،‬فاتصلوا به وأخبروه برغبتهم‬ ‫في حضوره‪ ،‬فجاء مسرعًا‪ ،‬وُأخبر عن ابنته بأسلوب هادئ‪ ،‬فتأثر تأثرا ً عظيمًا‪،‬‬ ‫ورأيت التغير على وجهه‪ ،‬وأظن أن هذا الب لم يمر عليه ولن يمر عليه‬ ‫موقف هو أخزى من هذا الموقف‪ ،‬فقد مرغت تلك الفتاة وجه أبيها في تراب‬ ‫الفضيحة والعار ‪.‬‬ ‫هذه القصة وأمثالها هي موضوع هذه الرسالة وهي قصة تتكرر كل يوم بعدد‬ ‫كبير‪ ،‬ومتوسط حالت المعاكسة والخلوة المحرمة التي ضبطت عام ‪1421‬‬ ‫في المملكة ) ‪ 116‬قضية ( تتكرر كل ليلة ‪ .‬ومما يؤكد خطورة الموضوع أن‬ ‫خط النحراف العاطفي انحرف إلى الطالبات ‪.‬‬ ‫وهنا إحصائية مهمة في معرفة أكثر الفتيات اللواتي يقبض عليهن في خلوة‬ ‫محرمة‪ ،‬والحصائية هنا في فئة الطالبات ‪.‬‬ ‫أكثر الفتيات اللواتي يقبض عليهن في خلوة محرمة هن طالبات المرحلة‬ ‫الثانوية‪ ،‬ثم طالبات المرحلة المتوسطة ثم الجامعية ثم طالبات السادس‬ ‫ابتدائي‪ ،‬وأسوق إليكم هذه الحصائية لمركز هيئة واحد ولفترة زمنية محددة‬ ‫وفق الجدول التي ‪:‬‬ ‫‪ .1‬طالبات السنة السادسة البتدائية ) ‪ ( 6‬ست طالبات ‪.‬‬ ‫‪ .2‬طالبات المرحلة المتوسطة ) ‪ ( 75‬خمس وسبعون طالبة ‪ .‬قبض عليهن‬ ‫‪58‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫في خلوة محرمة ‪.‬‬ ‫‪ .3‬طالبات المرحلة الثانوية ) ‪ ( 91‬واحد وتسعون طالبة ‪ .‬قبض عليهن في‬ ‫خلوة محرمة ‪.‬‬ ‫ن وثلثون طالبة ‪ .‬قبض عليهن في‬ ‫ثما‬ ‫(‬ ‫‪38‬‬ ‫)‬ ‫الجامعية‬ ‫المرحلة‬ ‫‪ .4‬طالبات‬ ‫ٍ‬ ‫خلوة محرمة ‪.‬‬ ‫أحببت أن أقدم بهذه القصة وهذه الرقام حتى يدر َ‬ ‫ك الجميع خطر الموضوع‬ ‫ة بيانه ‪.‬‬ ‫وأهمي َ‬ ‫وبعد هذه المقدمة أنتقل إلى المظاهر ثم الساب ثم العلج ‪.‬‬ ‫والسؤال هنا ‪ :‬كيف يستطيع الشباب استدراج الفتيات ؟‬ ‫والجواب ‪ :‬عادة ما تمر علقة الشاب بالفتاة بثمان مراحل ‪ .‬وما سأذكره من‬ ‫مراحل يعرفها الشباب المنحرف حق المعرفة‪ ،‬ولكن المشكلة جهل البوان‬ ‫بها وكذلك الفتاة التي يتم استدراجها وهي ل تعلم‪ ،‬وهنا تأتي أهمية بيان هذه‬ ‫المراحل‪ ،‬ول يمكن أن نستبين سبيل هؤلء المجرمين إل بكشفها ‪ .‬ومصالح‬ ‫ذكر هذه المراحل الن تربو على مفاسد السكوت عنها ‪.‬‬ ‫م‬ ‫المرحلة الولى ‪ :‬الحصول على رقم هاتف الفتاة والتصال بها‪ ،‬وهذه أه ّ‬ ‫وأخطر مرحلة ؛ لن الفتاة َ هنا تكون هي القوى‪ ،‬وإذا أغلقت الباب ولم‬ ‫تستجب له نجت بإذن الله تعالى ‪.‬‬ ‫المرحلة الثانية ‪ :‬البدء بالمكالمات‪ ،‬ول يريد الشاب من الفتاة في هذه‬ ‫المرحلة أكثَر من أن تقبل الستماع إليه ‪ .‬فيجري الحديث بينهما على حياء‬ ‫منها بأسلوب هادئ ولغة نظيفة‪ ،‬والهدف كما ذكرت هو أن يجري بينهما كلم‬ ‫فقط‪ ،‬وأن تتكرر هذه المكالمات‪ ،‬ويتحدث الشاب معها غالبا ً باسم مستعار ‪.‬‬ ‫المرحلة الثالثة ‪ :‬تكوين العلقة العاطفية ‪.‬‬ ‫إذا تكررت المكالمات فإن الميل العاطفي يقع في قلب الفتاة بكل سهوله‪،‬‬ ‫وليس ثمت أقوى في تقوية العلقة العاطفية من تكرار المكالمات‪ ،‬ويستعمل‬ ‫الشاب في هذه المرحلة وسائل أخرى كسماع مشاكلها المدرسية أو العائلية‬ ‫والسعي في حلها‪ ،‬وإشعارها بصدقه وأمانته حتى تطمئن إليه‪ ،‬وأنها مح ّ‬ ‫ل‬ ‫ف‬ ‫اهتمامه الخاص‪ ،‬حتى تتعلق الفتاة عاطفيا ً بهذا الشاب وربما أهداها هات َ‬ ‫م شريحةِ بطاقةٍ مسبوقةِ الدفع‪ ،‬حتى تكلمه بجوال آخر ل يعلم‬ ‫جوال‪ ،‬أو رق َ‬ ‫عنه أحد من أهل البيت ‪.‬‬ ‫المرحلة الرابعة ‪ :‬إذا تعلقت الفتاة بهذا الشاب يكثر الحديث بينهما عن جانب‬ ‫المحبة والرتياح والرغبة في الزواج‪ ،‬فتعيش الفتاة حينها في الوهام‪ ،‬ول‬ ‫ت المدح والثناء ول ترى العيوب‪ ،‬ول تطيق الصبر‬ ‫ترى في هذا الشاب إل صفا َ‬ ‫عنه‪ ،‬وتكون حينها في غاية الضعف أمامه‪.‬‬ ‫المرحلة الخامسة ‪ :‬الخروج معه بالسيارة للمرة الولى‪ ،‬ويكون هدف الشاب‬ ‫منها هو كسر حاجز الخوف‪ ،‬ولذلك فإنه يكتفي بالتجول بالسيارة قلي ً‬ ‫ل‪ ،‬ثم‬ ‫يعيدها بسرعة‪ ،‬ومع ذلك فهي خطوة جريئة تخطوها الفتاة بسبب التعلق‬ ‫العاطفي الذي أعمى بصرها ‪.‬‬ ‫المرحلة السادسة ‪ :‬تكرار الخروج معها بالسيارة والنزول معها في المطاعم‬ ‫العائلية‪ ،‬وربما ذهب بها إلى بعض الماكن العامة كالمنتزهات والملهي‬ ‫والحدائق ‪ .‬ومن علمات الريبة دخول شاب وفتاة في مطعم عائلي في‬ ‫الفترة الصباحية وقبيل صلة الظهر في أيام الدراسة ‪.‬‬ ‫وخلل المرحلتين السابقتين ُيكثر فيها الشاب من كلمات المديح والثناء‬ ‫ج منها‪ ،‬ويصحب ذلك تقديم الهدايا‪ ،‬ول تكاد أن‬ ‫والعجاب‪ ،‬وأنه يريد الزوا َ‬ ‫ة وميو َ‬ ‫ل الفتاة‪،‬‬ ‫نفسي‬ ‫فيها‬ ‫الشاب‬ ‫ويحاكي‬ ‫الجوال‪،‬‬ ‫تسلم أي علقة من هدية‬ ‫َ‬ ‫‪59‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫فيكون مهتما ً كثيرا ً بمظهره‪ ،‬ونوِع الجوال والرقم ِ المميز‪ ،‬واختيار السيارة‬ ‫المناسبة والتي قد يستعيرها أو يستأجرها ‪ .‬والشباب المتمرس في استدراج‬ ‫الفتيات غالبا ً ما يكون لديه أكثر من جوال‪ ،‬ويخسر خللها أموال ً كثيرة بسبب‬ ‫فاتورة الهاتف ‪.‬‬ ‫)‪(2 /‬‬ ‫وخل َ‬ ‫ل السابقةِ أيضا ً يستميت الشاب في الحصول على ما أمكن‬ ‫ل المراح ِ‬ ‫ً‬ ‫من المستمسكات على الفتاة بدأ بستجيل جميع المكالمات‪ ،‬والحتفاظ بما‬ ‫يأخذه منها من صور أو غيرها‪ ،‬وربما قام بتصويرها بالتصوير الفتوغرافي أو‬ ‫الفديو من خلل كمرة الجوال‪ ،‬أو بعض الكمرات الصغيرة التي يخفيها في‬ ‫السيارة أو في المكان الذي يختليان فيه ‪.‬‬ ‫وهذه المستمسكات عبارة عن ضمانات يضعها الشاب في يده ضد هذه‬ ‫ن استمرار العلقة بها‪ ،‬ويضمن عدم تبيلغها عنه لو تابت من‬ ‫الفتاة‪ ،‬حتى يضم َ‬ ‫فعلها‪ ،‬وأهم أهدافه هو أن يهددها بإيصالها إلى أهلها ونشرها في النترنت إن‬ ‫رفضت الخروج معه والخلوة به ‪ .‬وبعض الشباب ينشر في النترنت كل‬ ‫صورة لفتاة يحصل عليها ‪ .‬ولما ضبط أحد الشباب في حالة اختلء وجد في‬ ‫سيارته ألبوما ً مليئا ً بالصور لفتيات كثيرات وهن في أوضاٍع مختلفة ‪.‬‬ ‫المرحلة السابعة ‪ :‬الختلء الشد إن صح التعبير‪ ،‬ويكون في مكان خاص ؛‬ ‫كالمنزل أو الفندق أو الشقق المفروشة أو الستراحة ‪ .‬وكل فتاة رضيت بأن‬ ‫تختلي مع شاب في مثل هذه الماكن‪ ،‬فقد أعلنت تركها للعفاف‪ ،‬ولحوقها‬ ‫بركب البغايا والمومسات ‪ .‬ويستعمل الشباب حينها عددا ً من الوسائل التي ل‬ ‫أرى من المناسب ذكرها والتي يتحقق بها اغتيال الفضيلة ‪.‬‬ ‫المرحلة الثامنة ‪ :‬بعد المرحلة السابعة تدخل الفتاة في نفق مظلم‪ ،‬وتعاني‬ ‫ل المعقدة ‪ .‬وقد وقفت‬ ‫من آلم ٍ نفسية‪ ،‬وتدخل في دوامةٍ مليئةٍ بالمشاك ِ‬ ‫على عدد كبير من هذه المشاكل من خلل أسئلة الهاتف ول يدرك كربها إل‬ ‫ة ستر الفضيحة بالزواج‪ ،‬وحينما‬ ‫ة حمل السفاح‪ ،‬ومشكل ُ‬ ‫من عايشها ‪ :‬مشكل ُ‬ ‫م لخطبتها فيُرفض بسبب العراف‬ ‫يتخلى الشا ُ‬ ‫ب عنها‪ ،‬وحينما يتقد ُ‬ ‫الجتماعية ‪ .‬وتبقى هذه الفتاة بل زواج أو تتزوج وتعيش معاناة أخرى تنتهي‬ ‫غالبا ً بالطلق ‪.‬‬ ‫والفتيات اللواتي يبادرن الشباب بالتصال‪ ،‬وتركب مع أي شاب منحرف دون‬ ‫ل السابقة وتجرأن‬ ‫المقدمات السابقة هن في الحقيقة ممن مررن بالمراح ِ‬ ‫على الفساد ‪.‬‬ ‫وغالبا ً ما تكون عرضة للتعرف على الشباب والتصال المحرم متى ما سنحت‬ ‫لها الفرصة ‪.‬‬ ‫ة أنها ستخلو بشاب أجنبي‬ ‫إن تلك الفتاة لم يخطر ببالها حينما كانت عفيف ً‬ ‫عنها في يوم من اليام‪ ،‬ولكن اتباعها لخطوات الشيطان أوقعها في جريمة‬ ‫َ‬ ‫مُنوا َل ت َت ّب ُِعوا‬ ‫العلقة مع شاب أجنبي عنها ‪ .‬قال الله تعالى ‪َ" :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ْ‬ ‫شي ْ َ‬ ‫شي ْ َ‬ ‫ح َ‬ ‫ت ال ّ‬ ‫ت ال ّ‬ ‫ر"‬ ‫مُر ِبال ْ َ‬ ‫ن ي َت ّب ِعْ ُ‬ ‫ُ‬ ‫وا ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫ف ْ‬ ‫شاِء َوال ْ ُ‬ ‫ه ي َأ ُ‬ ‫ن فَإ ِن ّ ُ‬ ‫ن وَ َ‬ ‫طا ِ‬ ‫خط ُ َ‬ ‫م ْ‬ ‫طا ِ‬ ‫خط ُ َ‬ ‫من ْك َ ِ‬ ‫]النور‪. [ 21 :‬‬ ‫ة الولى وهي قضية التصال الهاتفي‬ ‫ل السابقة هي المرحل ُ‬ ‫إن أخطَر المراح ِ‬ ‫ونظرا ً لغفلة كثير من الناس عن مخاطره فسأبين موضوع التصال الهاتفي‬ ‫عند الذئاب البشرية في استدراج الفتيات ‪:‬‬ ‫أهم ما لدى الشباب المنحرف من أجل اصطياد الفتاه هو الحصول على رقم‬ ‫‪60‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫هاتفها‪ ،‬ولديهم وسائ ُ‬ ‫ل كثيرة من أجل الحصول على رقم الهاتف ؛ ومن‬ ‫ة في‬ ‫وسائلهم ‪ :‬التصال العشوائي حتى يقع على صوت فتاه‪ ،‬فتغلقُ السماع َ‬ ‫المرة الولى‪ ،‬ثم يستمر في معاودة التصال وإرسال رسائل الجوال حتى‬ ‫تضعف‪.‬‬ ‫ومن وسائلهم ‪ :‬ما يسمى بالترقيم وهي الطريقة الشائعة بين الشباب‪ ،‬وهو‬ ‫أن يكون لدى الشاب أوراقٌ صغيرةٌ وضع فيها رقمه واسمه المستعار‪،‬‬ ‫ويرميه على الفتيات المتبرجات في السواق والماكن العامة وربما وضعه‬ ‫في الحقيبة أو كيس الغراض ونحو ذلك ‪ .‬فتأخذه الفتاة وهي ل تريد التصال‬ ‫عادة ولكن قد تأتيها لحظات ضعف فتتصل‪ ،‬أو أنها تعطي الرقم لزميلتها‬ ‫فتتصل ‪.‬‬ ‫ولهؤلء الشباب الساقط تفنن في كيفية صيد الفتيات بالترقيم‪ ،‬فهذا شاب‬ ‫عرض رقم جواله للبيع في جريدة جامعية ؛ لنه يبدأ بـ)‪ (055‬وهذا له دللة‬ ‫عند كثير من الساذجات‪ ،‬فاتصلت إحدى طالبات الجامعة بكل بساطة من‬ ‫أجل شراء الرقم‪ ،‬واستطاع الشاب استدراج الفتاة وبعد شهرين فقط من‬ ‫التصال الول استطاع أن يأخذها من الجامعة أيام الختبارات وأن يركبها في‬ ‫سيارته‪ ،‬وضبط مختليا ً بها في بيت أحد أقاربه ‪.‬‬ ‫ومن الطرق أيضا ً حصول الشاب على الرقم عن طريق إحدى زميلتها‪ ،‬وربما‬ ‫أخذ الرقم من دفتر تلفونات قريبته ‪ .‬ومن أشهر طرق الوصول إلى الهاتف‬ ‫هو شبكة النترنت من خلل برنامج المحادثة ) الشات ( ول يدخله الشباب إل‬ ‫بحثا ً عن الفتيات‪ ،‬فيمكث عدة ساعات فإذا تعرف على فتاة نقلها من الغد‬ ‫على المسنجر وتبدأ العلقة بينهما عبر المسنجر أو البريد الكتروني ويستمر‬ ‫التواصل بينهم على هذه الحال عدة أسابيع حتى يتحقق من ميل عاطفة‬ ‫الفتاة إليه وتعلقها به‪ ،‬ثم يأخذ منها رقم الهاتف ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫والشيطان يستدرج الطرفان‪ ،‬بل يأتي الحديث أحيانا من الشاب بالرغبة في‬ ‫التوبة إلى الله ويسأل عن بداية الطريق فتسعى الفتاة في دللته على بعض‬ ‫الكتب والشرطة النافعة‪ ،‬وربما كان العكس هو الذي يبدأ بدللتها على‬ ‫الخير ؛ لن هدف الشاب تكوين العلقة وأن يجري الحديث بينهما حتى تقع‬ ‫في شراك العلقة العاطفية‪ ،‬وأذكر هنا قصة مؤثرة ‪:‬‬ ‫)‪(3 /‬‬ ‫قدمت مرة محاضرة في إحدى المدارس الثانوية للطالبات ‪ :‬وكان من ضمن‬ ‫السئلة المكتوبة ‪ :‬أن فتاة تعلقت بشاب من خلل الهاتف‪ ،‬واستمرت‬ ‫التصالت بينهما وكان يحثها دائما ً على طاعة الله‪ ،‬وذكرت أنها حافظت‬ ‫بسببه على صلة الوتر وأذكار الصباح والمساء‪ ،‬ولكنه في النهاية دعاها‬ ‫للخروج معه ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ومن القصص المؤثرة قضية ضبطها أعضاء الهيئة‪ ،‬وهي أن شابا سيئا كان‬ ‫يتصل اتصال ً عشوائيًا‪ ،‬فوافق أحد التصالت هاتف امرأة فلما أجابت علمت‬ ‫أنه من المعاكسين فأغلقت السماعة‪ ،‬ثم عاودها مرارا ً وكلما رفعت السماعة‬ ‫أغلقتها حتى اتصل مرة فقال اسمعي مني فقط ول تتكلمي ‪ .‬فبين لها أنه‬ ‫شاب يبحث عن فتاة عفيفة وأنه ل يبحث عن غير ذلك وشكرها على إغلق‬ ‫الهاتف وأن هذا دلي ٌ‬ ‫ل على عفتها‪ ،‬وأخبرها بأنه سيأتي لبيها من أجل خطبتها‪،‬‬ ‫وتوالت التصالت بعد في متابعة مشروع الزواج‪ ،‬وأخبرها بأنه قد بنى بيتا ً‬ ‫وأنه على مشارف النتهاء ودعاها لن تراه‪ ،‬ودعاها الفضول أن ترى البيت‬ ‫‪61‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫بعدما تعلقت بذلك الشاب النظيف في نظرها‪ ،‬وحتى ل تقع في الخلوة‬ ‫المحرمة جاءت مع زميلتها فركبتا معه‪ ،‬ثم أدخلهما منزله الجديد‪ ،‬وعند‬ ‫ة فدفعها فيه وأغلق الباب‪ ،‬ثم دفع‬ ‫المرور على الغرف دخلت إحداهما غرف ً‬ ‫الثانية إلى الغرفة الخرى وأغلق الباب‪ ،‬واعتدى على الولى ثم اعتدى على‬ ‫الثانية ‪.‬‬ ‫ومن طرق التصال الذي يسبب النحراف‪ ،‬هو التصال الرسمي إن صح‬ ‫التعبير ‪ :‬فهذه امرأة اتصلت على وكيل مدرسة أهلية من أجل متابعة ابنها ‪.‬‬ ‫تكرر التصال واستطاع استدراجها بكلمات الثناء والتقدير‪ ،‬وتكونت العلقة‬ ‫بينهما‪ ،‬وبعد مضي سنة ضبطا من قبل الهيئة في خلوة محرمة ‪.‬‬ ‫وقصة مشابهة لشاب منحرف اتصل على إدارة مدرسة أهلية من أجل‬ ‫السؤال عن أخته التي تدرس بها‪ ،‬تكرر التصال بهذه الدارية فتمكن من‬ ‫استدراجها‪ ،‬وضبطا بعد مدة في خلوة محرمة ‪.‬‬ ‫ومن صور التصال أن يتصل الشاب بزميله في المنزل فترد ّ أخُته على‬ ‫ت مختلفة و يطرح المتصل فيها بعض‬ ‫المتصل‪ ،‬ويتكرر التصال في أوقا ٍ‬ ‫السئلة ‪ :‬أين فلن ؟ متى سيأتي ؟ إذا جاء أخبروه بأن فلن زميله اتصل به ‪.‬‬ ‫فتتعرف على صوته ويتعرف على صوتها‪ ،‬والعلقة دائما ً ل تحدث إل مع‬ ‫التكرار‪ ،‬وربما تعمد بعد فترة اختيار الوقات المناسبة التي ل يكون زميله‬ ‫موجودا ً في المنزل‪ ،‬ويبرر اتصاله بالمنزل بأن جواله مقطوع أو لنه أق َ‬ ‫ل في‬ ‫التكلفة ‪ .‬وكثيرا ً ما يقبض الشاب مع فتاه وتكون أختا ً لصديقه الحميم ‪.‬‬ ‫ومن القصص المؤثرة أن اثنين من الشباب كان بينهما صداقة قوية وتفاني‪،‬‬ ‫وكانا يجتمعان على معاكسة النساء ‪ .‬وفي يوم من اليام اتصلت الهيئة‬ ‫بأحدهما لستلم أخته التي قبض عليها في خلوة محرمة مع أحد الشباب‪ ،‬تأثر‬ ‫الشاب كثيرًا‪ ،‬وكانت الصاعقة عليه حينما علم أن الذي اختل بها هو صديقه‬ ‫الحميم ‪.‬‬ ‫اتصلت مرة ً فتاةٌ في المرحلة المتوسطة على زميلتها فرد أحد الشباب في‬ ‫البيت وتبين أنها قد أخطأت في الرقم ‪ .‬انتهت المكالمة وراجعت الرقم ثم‬ ‫اتصلت على الرقم الصحيح لزميلتها‪ ،‬وأخبرتها بالتصال الول وأنها لقيت‬ ‫ارتياحا ً من صوت ذلك الشاب وأدبه في الرد‪ ،‬فأشارت عليها زميلتُها أن تعاود‬ ‫التصال‪ ،‬رفضت الفتاة بشدة ثم ضعفت واتصلت مرة أخرى‪ ،‬يقول هذا‬ ‫الشاب ‪ :‬عرفت الرقم فكانت تتصل وهي ساكتة ول تتكلم بحرف فكنت‬ ‫أتحدث لوحدي‪ ،‬وأعلم بأنها رافعة للسماعة بحركة السماعة‪ ،‬ومضيت على‬ ‫هذه الحال مدة من الزمن‪ ،‬وبعد ذلك بدأت تخرج بعض الكلمات مثل كلمة‬ ‫نعم ونحو ذلك ‪ .‬تطورت الحوال وتكونت العلقة بيننا مدت ثمان سنوات‪،‬‬ ‫وبسبب انشغال ذهني بها انخفض معدلي تركت دراستي‪ ،‬وبسببها ساءت‬ ‫علقتي بأهلي ‪ .‬وهو الن يعيش حالة نفسية بسبب ما أصابه ‪.‬‬ ‫هنا موضوع مهم‪ ،‬إذا تكونت العلقة المحرمة بالهاتف فكيف يلتقي الشاب‬ ‫بالفتاة والمجتمع محافظ ويرفض هذه العلقات ؟‬ ‫والجواب ‪ :‬تتحقق اللقيا عادة عن طريق الحتيال على أهلها ‪.‬‬ ‫كثيرا ً ما تتم اللقيا بين الشاب والفتاة في السواق فينزلها والدها أو السائق‬ ‫إلى السوق وتكون قد تواعدت معه عند محل معين وساعة معينة‪ ،‬فتركب‬ ‫معه ‪ .‬وأحينا ً تنزل مع بعض أهلها وإذا نزلوا إلى السوق تفرقوا بحكم أن هذه‬ ‫تريد سوق الذهب‪ ،‬والخرى تريد القمشة‪ ،‬فتخرج مع ذلك الشاب في مدة‬ ‫التسوق ‪.‬‬ ‫وليس المر مختصا ً بالسواق بل كل مكان تذهب إليه المرأة ينزلها فيه وليها‬ ‫‪62‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫ثم يعود إليها في وقت لحق‪ ،‬ولذلك فإن كثيرا ً ما يضبط أعضاء الهيئة قضايا‬ ‫الخلوة عند المنتزهات والملهي وصالت الفراح والمشاغل والمستشفيات‬ ‫والمستوصفات والمدارس والجامعات ‪.‬‬ ‫وتكثر حالت الختلء في أوقات النفلت في الدوام ؛ كأيام الختبارات‪ ،‬وأيام‬ ‫التسجيل‪ ،‬و كم هو مؤسف أن أقول بأنه يكثر أيضا ً في شهر رمضان بسبب‬ ‫كثرة تسوق النساء فيه ‪.‬‬ ‫)‪(4 /‬‬ ‫وهذا النوع من اللقيا يكون في المرات الولى ثم يتطور المر فتكون اللقيا‬ ‫في المنازل أو الستراحات‪ ،‬وبعض الشباب يكون لديه شقة أو استراحة‬ ‫مخصصة لهذا الغرض‪ ،‬وربما اشترك فيها مجموعة من الشباب ‪.‬‬ ‫ويأتي بعضهم بالفتاة إلى منزله في أوقات غيبة أهله‪ ،‬كوقت الصبح‪ ،‬أو في‬ ‫حال سفرهم ‪ .‬وربما دعت الفتاة الشاب إلى منزلها في غيبة أهلها ‪.‬‬ ‫ولدى بعضهم حيل وجرأة عجيبة فيلتقيان حتى مع وجود أهل المنزل ‪:‬‬ ‫تعلقت إحدى الفتيات بشاب وتطورت العلقة‪ ،‬وكانت قد أخبرت زميلتها‬ ‫بتعلقها بذلك الشاب‪ ،‬فاقترحت زميلُتها وهي متزوجة أن يكون اللقاء في‬ ‫شقتها الصغيرة‪ ،‬وأخبرت زوجها بأن زميلتها سيأتينها‪ ،‬وبما أن الشقة صغيرة‬ ‫فإنه لبد أن ينشغل مدة بقائهم عندها خارج المنزل‪ ،‬جاء هذا الشاب إلى هذه‬ ‫الشقة‪ ،‬واجتمع بالفتاة ‪.‬‬ ‫فانظر كيف استغفلت صاحبة الشقة زوجها‪ ،‬وكيف استغفلت الفتاة أهلها‪،‬‬ ‫وجعلت وليها هو الذي يوصلها إلى مكان الجريمة المن ‪.‬‬ ‫أسباب وقوع الفتاة في النحراف العاطفي‪ ،‬وهي كثيرة وأهمها التي ‪:‬‬ ‫السبب الول ‪ :‬ضعف اليمان بالله‪ ،‬وقلة سماع المواعظ وقلة حضور‬ ‫مجالس الذكر ‪.‬‬ ‫السبب الثاني ‪ :‬القنوات الفضائية التي تنشر الرذيلة ؛ ويتفق العاملون في‬ ‫الهيئات أن القنوات الفضائية من أبرز السباب التي تهيج الشباب والفتيات‬ ‫وتدعوهم إلى النحراف ‪.‬‬ ‫ت الفضائية المحرمة في بيته أنه ‪ :‬يشحذ السكين‬ ‫وليعلم الذي أدخل القنوا ِ‬ ‫التي يتم بها اغتيال الفضيلة في بيته وهو ل يشعر ‪.‬‬ ‫السبب الثالث من أسباب النحراف العاطفي ‪ :‬سماع الغناء‪ ،‬و هو بريد الزنا‬ ‫كما قال أهل العلم ؛ لنه يهيج العواطف وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه‬ ‫وسلم أنه قال ‪ " :‬ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر‬ ‫والمعازف " أخرجه البخاري تعليقا ً بصيغة الجزم من حديث أبي عامر أو أبي‬ ‫مالك الشعري _ ‪ .‬وقد صححه جم غفير من العلماء منهم البخاري والنووي‬ ‫وابن تيمية وابن القيم وابن حجر ‪.‬‬ ‫وثبت عن عبدالله ابن مسعود _ أنه قال ‪ " :‬الغناء ينبت النفاق في القلب "‬ ‫أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملهي بسند صحيح ‪.‬‬ ‫وما أجمل كلم ابن القيم رحمه الله في حديثه عن حكمة الشرع في النهي‬ ‫عن سماع الغناء حيث قال ‪ " :‬فاعلم أن للغناء خواصا ً لها تأثيٌر في صبغ‬ ‫القلب بالنفاق‪ ،‬ونباته فيه كنبات الزرع في الماء ‪.‬‬ ‫فمن خواصه ‪ :‬أنه يلهي القلب ويصده عن فهم القرآن وتدبره والعمل بما‬ ‫فيه‪ ،‬فإن القرآن والغناء ل يجتمعان في القلب أبدًا‪ ،‬لما بينهما من التضاد‪،‬‬ ‫فإن القرآن ينهى عن اتباع الهوى‪ ،‬ويأمر بالعفة‪ ،‬ومجانبة شهوات النفوس‪،‬‬ ‫‪63‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫وأسباب الغي‪ ،‬وينهى عن اتباع خطوات الشيطان ‪.‬‬ ‫ي ‪" ..‬‬ ‫والغناء يأمر بضد ذلك كله ويحسنه‪ ،‬ويهي ّ ُ‬ ‫ج النفوس إلى كل شهوات الغ ّ‬ ‫إلى أن قال ‪ " :‬فيميل برأسه‪ ،‬ويهِّز منكبيه‪ ،‬ويضرب الرض برجليه‪ ،‬ويدق‬ ‫ن الحمار حو َ‬ ‫ل‬ ‫على أم رأسه بيديه‪ ،‬ويثب َوثبات ال ِ‬ ‫دباب‪ ،‬ويدور دورا َ‬ ‫ت المجانين ‪ " ..‬إلى أن‬ ‫الدولب ‪ ..‬وتارةً يتأوهُ تأوهَ الحزين‪ ،‬وتارةً يزعقُ َزعقا ِ‬ ‫قال ‪ " :‬فالغناء يفسد القلب‪ ،‬وإذا فسد القلب هاج في النفاق "‪ .‬انتهى كلم‬ ‫ابن القيم رحمه الله ‪.‬‬ ‫ه‪ ،‬تقول إحدى النساء وهي‬ ‫سه وحركات ِ‬ ‫ويتأثر النساء كثيرا ً بشكل المغني ولبا ِ‬ ‫ممن يشاهد الغناء في التلفاز‪ ،‬تقول ‪ " :‬إذا رأيت المغني يغمز بعينه أشعر‬ ‫بأنه يقصدني " وهذا كلم امرأة متزوجة تجاوزت الثلثين فكيف سيكون حال‬ ‫الفتيات الصغيرات ‪.‬‬ ‫السبب الرابع من أسباب النحراف العاطفي ‪ :‬ضعف متابعة البوين لبنائهم‬ ‫وبناتهم‪ ،‬فالب ل يدري أين ذهبت ابنته‪ ،‬ول من أين جاءت ؟ ولم يطلع يوما ً‬ ‫على جوال ابنته وما فيه من رسائل وأرقام مخزنة‪ ،‬ول يعرف حال صديقاتها‬ ‫وعلى ماذا يجتمعن ؟ والسائق يقوم بالمهمة ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وقد ذكر بعض التائبين أن بعض الباء ل يسأل عن ابنته مطلقا وربما باتت في‬ ‫غير المنزل وهو ل يعلم‪ .‬و أعضاء الهيئة يدركون تماما ً أن هذا ليس فيه‬ ‫مبالغة ‪.‬‬ ‫ذكر لي أحد أعضاء الهيئة ‪ :‬أن فتاة تعرفت على شاب وهما من سكان‬ ‫المنطقة الشرقية‪ ،‬وصعب عليهما اللقاء‪ ،‬وفي الجازة الصيفية سافرت هذه‬ ‫الفتاة مع أهلها إلى مكة‪ ،‬وأخبرت صديقها بذلك‪ ،‬فسافر إلى مكة وكان يلتقي‬ ‫بها يوميا ً بحجة ذهابها إلى السوق‪ ،‬أو بقائها في الحرم بين المغرب والعشاء‪،‬‬ ‫وفي أحد اليام استأجر سيارة وذهب بها إلى جدة‪ ،‬وتم القبض عليهما هناك‬ ‫وكانت في غاية التبرج والزينة‪ ،‬ولما تم استدعاء أبيها كان يؤكد بأن ابنته في‬ ‫الحرم ‪ .‬فانظر إلى غفلة البوين إلى ماذا تؤدي ‪.‬‬ ‫ومن المناسب أن أذ ّ‬ ‫كر هنا بتساهل كثير من الباء والمهات مع بناتهم إذا‬ ‫ذهبوا إلى مكة‪ ،‬فيترك البنات همل ً يذهبن إلى السواق والساحات وهن‬ ‫متبرجات‪ ،‬حتى أصبحت ظاهرة يتأذى منها الكثير‪ ،‬إنني والله أتعجب كيف‬ ‫تأتي المرأة إلى مكة لتعتمر فتطوف وتسعى بالعباءة المتبرجة عباءةِ الكتف‬ ‫والعباءةِ المخصرة ونحوها‪ ،‬التي ل يفهم منها الرجال إل شيئا ً واحدا ً وهو أن‬ ‫ة العفة والحياء ‪.‬‬ ‫هذه المرأة َ ضعيف ُ‬ ‫)‪(5 /‬‬ ‫وأتعجب أكثر من ضعف رجولة وغيرة أبيها وزوجها وأخيها ؛ فيرضى بأن تكون‬ ‫قريبته مثارا ً للفتنة عند الرجال الجانب ؟ ‪.‬‬ ‫السبب الخامس من أسباب النحراف العاطفي‪ :‬جهاز الجوال الخاص‪،‬‬ ‫والنترنت ‪.‬‬ ‫السبب السادس‪ :‬خروج الفتاة إلى السواق والمحلت بل محرم ‪ .‬إن أخطر‬ ‫الماكن كلها على النساء هي السواق المختلطة‪ ،‬والخطر يأتي من بعض‬ ‫الباعة والشباب المتسكع‪ ،‬الذين يتعرضون للنساء بالمعاكسات والترقيم‪،‬‬ ‫والدخول في الماكن المزدحمة من أجل الحتكاك بالنساء‪ ،‬وربما تابع المرأة‬ ‫المتبرجة مدة طويلة حتى يحاسب عنها‪ ،‬أو يطلب حمل الغراض عنها‪ ،‬وغير‬ ‫ذلك من الطرق السيئة في إيذاء النساء ؛ وإن كان هؤلء الفساق يتفقون‬ ‫‪64‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫على عدم التعرض للمرأة العفيفة‪ ،‬وقد حدثني عدد من التائبين بأن المرأة‬ ‫التي تلبس عباءة الرأس وتلبس القفاز والشراب السود ل يمكن أن يتعرض‬ ‫لها أحد ‪ .‬فإذا تعرضت امرأة لموقف من قبل هؤلء الشباب فلتعلم أنها قد‬ ‫قصرت في حجابها ‪.‬‬ ‫و السوق أيضا ً أنسب مكان للمواعيد الولى للشاب والفتاة‪ ،‬ولذلك فإن )‪70‬‬ ‫‪ ( %‬من عمل الهيئات تقريبا ً يكون في السواق ‪.‬‬ ‫ومن مخاطر السوق أن كثيرا ً من الباعة لديه مقدرةٌ عالية على استدراج‬ ‫النساء‪ ،‬والقرب منها بحجة تقريب البضاعة‪ ،‬والحديث معها بطريقة تفصيلية‬ ‫عن اللباس‪ ،‬و كثير من العمالة في هذه المحلت يأتي أو َ‬ ‫ل ما يأتي إلى هذا‬ ‫ث شهرًا‪ ،‬إل وقد غير هيئته ولباسه‪ ،‬وفتح صدره‬ ‫العمل بهيئة رثة ثم ل يلب ُ‬ ‫وقص شعره بطريقة معينة ‪.‬‬ ‫ومن الفتن الواضحة في السواق مجسم المرأة الذي توضع عليه الملبس‬ ‫والذي يسمى بالمانيكان‪ ،‬وهذا المجسم يبرز مفاتن المرأة وكثيٌر منها يصف‬ ‫تفاصي َ‬ ‫ل العورة‪ ،‬وأعتذر أن أصرح بهذا ولكنه واقع يراه النساء والرجال في‬ ‫المحلت‪ ،‬وهذه المجسمات ل يجوز نظر الرجال إليها لنها مثيرة للفتنة‪،‬‬ ‫فكيف إذا وضع عليها الملبس الضيقة والملبس الخاصة ؟ ولك أن تتصوَر‬ ‫ة حينما تقهُر المرأة ُ حياَءها وتدخل هذه المحلت لتسأل وتشتري‬ ‫الثاَر السلبي َ‬ ‫تلك الملبس من أولئك الرجال ‪.‬‬ ‫ة بأنه ل‬ ‫ة فقهي ٌ‬ ‫لقد علمت واقع السواق والوقت يضيق عن ذكرها‪ ،‬ولدي قناع ٌ‬ ‫ق بغيرِ محرم لما في ذهابها بدونهِ من‬ ‫يجوز للمرأة أن تذهب إلى هذه السوا ِ‬ ‫المفاسد التي سبق ذكرها‪ ،‬ولما فيه من الختلط المحرم وقد نبه إلى ذلك‬ ‫فضيلة الشيخ حمود التويجري وفضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمهما الله ‪.‬‬ ‫ومن القضايا التي ضبطت من قبل الهيئة قصة امرأة كانت تذهب دون محرم‬ ‫إلى محل حلويات من أجل الشراء‪ ،‬وكان البائع وسيما ً وهو من إحدى الدول‬ ‫العربية‪ ،‬ومع كثرة مجيئها إلى المحل استدرجها وتكونت العلقة‪ ،‬وارتقت إلى‬ ‫التصال بالهاتف‪ ،‬ومع مضي المدة بدأت تدعوه إلى منزلها أثناَء َ‬ ‫ب زوجها‪،‬‬ ‫غيا ِ‬ ‫واستمرت المور على هذه الحال مدة طويلة‪ ،‬ثم جاء البلغ عنه من قبل‬ ‫صاحب المحل الذي كان قد وضع جهاز تسجيل لضبط مكالمات المحل‪،‬‬ ‫ضبط على إثرها‬ ‫فقدم شكوى رسمية إلى الهيئة ووثقها بهذه الشرطة‪ُ ،‬‬ ‫العامل‪ ،‬وكذلك المرأة ‪.‬‬ ‫السبب السابع ‪ :‬الخلوة بالسائق‪ ،‬وأحيانا ً تكون الخلوة خفية‪ ،‬كالحال في‬ ‫الحافلت التي تقوم بتوصيل المعلمات والطالبات‪ ،‬فتحص ُ‬ ‫ل الخلوة ُ حينما‬ ‫ن هي أو ُ‬ ‫من ُينزلها ‪.‬‬ ‫تكو ُ‬ ‫من يأخذها‪ ،‬أو آخر َ‬ ‫ل َ‬ ‫فهذا شاب متزوج يعمل على إيصال الطالبات إلى الجامعة في حافلة صغيرة‬ ‫‪َ .‬لحظ حارس إحدى الدارت الواقعة أمام شقة هذا السائق أنه يأتي إلى‬ ‫منزله كل يوم بفتاة تختلف عن الخرى وذلك بعد خروج زوجته إلى العمل ‪.‬‬ ‫فاتصل في أحد اليام على الهيئة وأخبرهم بأن امرأة دخلت معه شقته‬ ‫الساعة السابعة‪ ،‬وضبطت الفتاة ُ مع هذا الشاب بعد خروجهما من المنزل‬ ‫ة عشرة‪ ،‬وتبين أنها إحدى الطالبات اللواتي يوصلهن إلى‬ ‫في الساعةِ الثاني َ‬ ‫الجامعة‪ ،‬وكانت هذه الطالبة تدرس بنظام الساعات في السنة الثالثة‪ ،‬وتبين‬ ‫ح يوم ِ الثلثاء‪ ،‬وأنها قد ضللت أهلها بذلك‪،‬‬ ‫ت دراسي ٌ‬ ‫ة صبا َ‬ ‫أنه ليس لديها ساعا ٌ‬ ‫وتم إحالتها إلى سجن الفتيات ‪.‬‬ ‫ومن القصص أنه في أثناء تجول الهيئة في الصباح وجدوا على الشاطئ‬ ‫سيارة على حال مريب فقربوا منها‪ ،‬ووجدوا فتاة مع سائق هندوسي في‬ ‫‪65‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫حالة سيئة‪ ،‬وبعد إحضارهم إلى المركز ذكرت أن حصول ذلك متكرر على‬ ‫التناوب بينها وبين أختها‪ ،‬وكان الب في غاية الغفلة عن بناته ‪.‬‬ ‫السبب الثامن من أسباب النحراف العاطفي ‪ :‬السفر إلى الخارج ؛ إلى بلد‬ ‫الفسق والفجور من البلدان العربية والوربية وغيرها الذي يربي الفتيات على‬ ‫التكشف وضعف الحياء ‪.‬‬ ‫تعرف شاب بفتاة في لندن‪ ،‬وكانا قد ذهبا إلى لندن مع اسرتيهما‪ ،‬وبعد رجوع‬ ‫السرتان إلى هذه البلد استمرت العلقة المحرمة بين الشاب والفتاة‪،‬‬ ‫وعلمت بهذه القصة حينما جاءني اتصال بالهاتف عن حكم اسقاط جنينها‬ ‫بعدما ظهر عليها حمل السفاح‪ ،‬ثم أسقطت جنينها ظلما ً وزورًا‪ ،‬ووالداها‬ ‫وأهلها ل يزالون في غفلتهم ‪.‬‬ ‫السبب التاسع ‪ :‬تبرج الفتاة إذا خرجت إلى الجامعة أو السوق أو غير ذلك ‪. .‬‬ ‫)‪(6 /‬‬ ‫السبب العاشر ‪ :‬إطلق النظر إلى ما حرم الله من قبل الرجل أوالمرأة في‬ ‫القنوات الفضائية أوالسواق وغيرها ‪.‬‬ ‫السبب الحادي عشر ‪ :‬الصحبة السيئة ‪ .‬وهذا من أهم أسباب فساد الشباب‬ ‫والفتيات‪ ،‬وصديقة السوء هي التي تتحدث مع زميلتها في المدرسة أنها‬ ‫تتصل بأحد الشباب‪ ،‬أو تعطيهن أرقام الشباب‪ ،‬ومن أسوء السيئات التي‬ ‫تعرف بعض الشباب على زميلتها ‪ .‬وكم من فتاة دخلت الجامعة وهي‬ ‫ض عليها إل شهر واحد حتى تلحق بركب العباءات المتبرجة‬ ‫عفيفة‪ ،‬فل يم ِ‬ ‫بسبب ما تشاهده من حال رفيقات السوء ‪.‬‬ ‫السبب الثاني عشر ‪ :‬كثرة َ‬ ‫غياب الب أو المسؤول عن المنزل وانفلت إدارة‬ ‫المنزل ‪.‬‬ ‫السبب الثالث عشر ‪ :‬اختلط الرجال بالنساء في العمال والدراسة‪،‬‬ ‫كالمستشفيات وكليات الطب‪.‬‬ ‫حدثني أحد الستشاريين في أحد المستشفيات الكبرى بأن طبيبا ً مقيما ً‬ ‫وطبيبة مقيمة وكلهما من أهل هذه البلد تكون العلقة العاطفية بينهما في‬ ‫العمل‪ ،‬وأصبحا يغلقان عليهما الباب كل يوم في إحدى غرف المستشفى‬ ‫فترة الغداء ‪.‬‬ ‫السبب الرابع عشر من أسباب النحراف العاطفي ‪ :‬الختلط السري ‪.‬‬ ‫فتسكن أكثر من أسرة في بيت واحد‪ ،‬أو أن يختلط الرجال والنساء في‬ ‫الصالة أو المجلس عند الزيارات‪ ،‬أو أن تفتح المرأة الباب للرجل في غيبة‬ ‫رب السرة لن الطارق ابن عم ول يغلق الباب دونه‪ ،‬فتفتح له الباب وتدخله‬ ‫م بضيافته‪ ،‬و مع الغفلة وتغليب حسن الظن تحدث المأساة ‪.‬‬ ‫المجلس وتقو ُ‬ ‫اتصل بي رجل ليسألني عن مشكلة حصلت له‪ ،‬ومع كثرة سماعي للسئلة‬ ‫المؤلمة إل أن هذا السؤال كان صدمة قوييييية‪ ،‬وملخص القصة ‪ :‬فتاةٌ‬ ‫ل الدراسةِ الجامعية‪ ،‬وسكنت عند أخِتها‬ ‫سافرت إلى مدينة أخرى من أج ِ‬ ‫ونت العلقة‬ ‫المتزوجة ومكثت عندهم أربعَ سنوات‪ ،‬وأثناء سنوا ِ‬ ‫ت الدراسة تك ّ‬ ‫بين الفتاةِ وزوِج أختها‪ ،‬وأصبح يخرج معها كثيرا ً دون علم زوجته‪ ،‬ثم ظهر‬ ‫الحمل ولم تتمكن من إسقاطه‪ ،‬ولما جاءت ساعة الولدة ذهب بها إلى‬ ‫المستشفى على أنها زوجته‪ ،‬ونسب الولد إليه وأن أمه هي زوجته‪ ،‬وقد بذل‬ ‫شيئا ً عجيبا ً من أجل إخفاء هذه الحقائق‪ ،‬وأوهمت الزوجة بأن أختها حملت‬ ‫من شخص آخر وأن الزوج سعى في الستر عليها بنسبة الولد إليه وأن تقوم‬ ‫‪66‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫زوجته بتربيته‪ ،‬وإضافة إلى كل هذا يريد أن يطلق الولى وأن يأخذ أختها‪ ،‬لقد‬ ‫أخذت هذه المشكلة عددا ً من المكالمات المطولة عانيت من سماعها ‪.‬‬ ‫ومنشؤها هو التساهل في جانب الختلط‪ ،‬وأن الحمو أشد خطرا ً من البعيد ‪.‬‬ ‫السبب الخامس عشر ‪ :‬الضعف العاطفي من البوين وكثرة المشاكل في‬ ‫البيت ‪ .‬والشباع العاطفي من البوين ل يعالج أصل الفراغ العاطفي للفتاة‬ ‫ولكنه يساعد في العلج ‪ .‬وأكثر الفتيات اللواتي يقبض عليهن وهن في سن‬ ‫المراهقة يبررن خروجهن مع الشباب بسبب الضغط الذي تعانيه من والديها ‪.‬‬ ‫ولذلك فإنه من المهم أن يدرك البوان طبيعة سن المراهقة‪ ،‬وأنه ل يكاد أن‬ ‫م المراهقون من كثرةِ لوم ِ البوين‪ ،‬فيشعر المراهق كثيرا ً بأنه مظلوم‬ ‫يسل َ‬ ‫ن ذلك عرفوا كيف يتعاملون مع أبنائهم وأولدهم‬ ‫ومضطهد ‪ .‬فإذا أدرك البوا ِ‬ ‫بلغة المحبة والعاطفة والتفاهم والحوار والقناع ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ة عشَر عاما‪ ،‬كانت تعاني من أهلها‬ ‫ومن القضايا المؤلمة ‪ :‬فتاة ٌ عمرها ثماني َ‬ ‫ومشاكل بيتها‪ ،‬ثم تعلقت بأحد الشباب‪ ،‬وعلقت عليه جميع المال‪ ،‬وظنت أن‬ ‫هيامِها بذلك الشاب اتخذت‬ ‫حياةَ الراحةِ والستقرار لن تكون إل معه‪ ،‬ولشدةِ ِ‬ ‫قرار الهروب من بيت أهلها إليه وهو في مدينة أخرى‪ ،‬ولما استقرت عنده‪،‬‬ ‫تحول من حمل وديع إلى ذئب مفترس وأسكنها في عزبة للشباب‪ ،‬واعتدى‬ ‫عليها‪ ،‬ولدناءته وسوء طويته‪ ،‬مكن بعده سبعة من أصحابه ليعتدوا عليها تباعا ً‬ ‫ة في الهيئة إل بعد أن‬ ‫ط القضي ُ‬ ‫‪ .‬ثم تحولت حياتها إلى مأساة‪ ،‬ولم تضب ِ‬ ‫تمكنت من الهروب من هذه العزبة ‪ .‬فإنا لله وإنا إليه راجعون ‪.‬‬ ‫وبعد عرض السباب أبدأ بالعلج ‪:‬‬ ‫طرق علج النحراف العاطفي ‪:‬‬ ‫إن أهم جانب في علج النحراف العاطفي هو حماية الفتاة وتحصينها حتى ل‬ ‫تقع‪ ،‬وهذا هو الهدف الساس من هذه المحاضرة‪ ،‬وحتى التي وقعت أو بدأت‬ ‫فسأذكر بإذن الله تعالى طرق العلج ‪.‬‬ ‫أول ً ‪ :‬أول الحلول وأهمها هو الزواج المبكر للفتيات والشباب كذلك‪ ،‬و ينبغي‬ ‫أن نعلم أن الله تعالى خلق العاطفة في الرجل والمرأة‪ ،‬حتى يسعى النسان‬ ‫إلى تكوين الحياة الزوجية‪ ،‬وحتى يتحقق الستقرار والسكن والرحمة‬ ‫والمودة في هذه الحياة الزوجية‪ ،‬وحفظا ً لبقاء النسل ‪ .‬قال الله تعالى‪:‬‬ ‫"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة‬ ‫ورحمة إن في ذلك ليات لقوم يتفكرون" ]سورة الروم آية‪.[21 :‬‬ ‫ومن المهم أن نعلم أيضا ً أن هذه العاطفة تظهر في سن المراهقة عند‬ ‫وصول النسان إلى سن التكليف الشرعي ‪ .‬وتصل المرأة إلى سن التكليف‬ ‫عادة قبل الرجل بمتوسط سنتين ونصف‪ ،‬ويكون الجانب العاطفي لديها‬ ‫أقوى من الرجل‪ ،‬وأغلب الفتيات يصلن إلى سن التكليف الشرعي قبل أن‬ ‫تنهي المرحلة البتدائية ‪.‬‬ ‫)‪(7 /‬‬ ‫والله تعالى هو العليم الخبير الذي جعل الفتاة في هذا السن مهيأة لن تكون‬ ‫أما ً وزوجة‪ ،‬فإذا تزوجت استقرت العاطفة وكانت سببا ً في تحقيق السكن‬ ‫والرحمة والمودة بين الزوجين‪ ،‬وقد كانت الفتاة تتزوج في سن الثانية عشر‬ ‫والثالثة عشر والرابعة عشر والخامسة عشر من عهد الرسول ‘ والصحابة‬ ‫وإلى ما قب َ‬ ‫ل أربعين سنة من الن‪ ،‬وفي وقتنا المعاصر تغيرت المفاهيم‬ ‫وتأخر سن الزواج قرابة العشر سنين ‪.‬‬ ‫‪67‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫م المؤمنين عائشة – رضي الله عنها‪ -‬دخل بها النبي – صلى الله عليه‬ ‫فهذه أ ّ‬ ‫وسلم ‪ -‬وعمُرها تسعُ سنوات‪ ،‬ولو تقدم شاب لخطبة فتاة عمُرها أربعَ ع َ‬ ‫شرةَ‬ ‫سنة ول أقول تسع سنوات لقيل إنها طفلة صغيرة ل تستطيع تحمل‬ ‫المسؤولية‪.‬‬ ‫ل ‪َ :‬قا َ‬ ‫جاب ِرٍ _ َقا َ‬ ‫ل ِلي‬ ‫والجواب عن هذه الشبهة ‪ :‬في حديث جابر _‪ ،‬فعن َ‬ ‫م ‪َ .‬قا َ‬ ‫م ‪ :‬هَ ْ‬ ‫سو ُ‬ ‫ل‪:‬‬ ‫ت َيا َ‬ ‫ل ن َك َ ْ‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫َر ُ‬ ‫ت ‪ :‬ن َعَ ْ‬ ‫جاب ُِر ؟ قُل ْ ُ‬ ‫ح َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫ل الل ّهِ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫عب ُ َ‬ ‫ل ث َي ًّبا ‪َ .‬قا َ‬ ‫ت ‪ :‬ل بَ ْ‬ ‫ت ‪َ :‬يا‬ ‫ة ت ُل ِ‬ ‫جارِي َ ً‬ ‫ل ‪ :‬فَهَل َ‬ ‫ماَذا أب ِك ًْرا أ ْ‬ ‫ك ‪ .‬قُل ُ‬ ‫م ث َي ًّبا ؟ قُل ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ت‪،‬‬ ‫خ‬ ‫أ‬ ‫ع‬ ‫س‬ ‫ت‬ ‫لي‬ ‫ن‬ ‫ك‬ ‫ت‬ ‫نا‬ ‫ب‬ ‫ع‬ ‫س‬ ‫ت‬ ‫ك‬ ‫ر‬ ‫ت‬ ‫و‬ ‫د‬ ‫ح‬ ‫أ‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ت‬ ‫ق‬ ‫بي‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫إ‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ل‬ ‫سو‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫وا ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َر ُ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ َ‬ ‫َ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م ُ‬ ‫م‬ ‫ن وَت َ ُ‬ ‫ة َ‬ ‫جارِي َ ً‬ ‫خْرَقاَء ِ‬ ‫ن َ‬ ‫نأ ْ‬ ‫تأ ْ‬ ‫قو ُ‬ ‫مَرأة ً ت َ ْ‬ ‫نا ْ‬ ‫ج َ‬ ‫فَك َرِهْ ُ‬ ‫شطهُ ّ‬ ‫مث ْلهُ ّ‬ ‫معَ إ ِلي ْهِ ّ‬ ‫ن‪ ،‬وَلك ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫ن ‪َ .‬قا َ‬ ‫ت " أخرجه البخاري ومسلم ‪ .‬والجارية هي الصغيرة من‬ ‫صب ْ َ‬ ‫ل‪:‬أ َ‬ ‫عَل َي ْهِ ّ‬ ‫النساء ‪ .‬والخرقاء هي التي ل تحسن التصرف ‪ .‬فالنبي – صلى الله عليه‬ ‫وسلم‪ -‬يعلم أن الجارية خرقاء ل تحسن التصرف‪ ،‬ومع ذلك حث جابرا ً أن‬ ‫يتزوج جارية ؛ لن ذلك هو الصلح لها ولزوجها ‪.‬‬ ‫فالسن الذي ينبغي أن تتزوج فيه الفتاةُ شرعًا‪ ،‬هو لمن تكون في المرحلة‬ ‫المتوسطة‪ ،‬وإذا نظرنا في طالبات المرحلة المتوسطة‪ ،‬فإنه ل يكاد أن يوجد َ‬ ‫ة متزوجة‪ ،‬وكذا الحال في المرحلة الثانوية فإنه يندر فيها‬ ‫فيهن طالب ٌ‬ ‫ة للفطرة من أهم أسباب انحراف الطالبة‬ ‫الصريح‬ ‫ة‬ ‫المخالف‬ ‫فهذه‬ ‫المتزوجة ‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫عاطفيا ً سواٌء فيما يسمى بالعجاب بين الفتيات‪ ،‬أو التصال بالشباب ‪ .‬أما‬ ‫المرحلة الجامعية فالمتزوجات منهن ل يتجاوزن الخمسة بالمائة‪ ،‬وقد ذكرت‬ ‫مجلة السرة إحصائية مخيفة‪ ،‬وهي أن مليون ونصف امرأةً سعودية تجاوزت‬ ‫الثلثين وهي لم تتزوج ‪.‬‬ ‫َ‬ ‫إن هذه الظاهرة الخطيرة لم تعط بعد حقها من الهتمام والعلج ‪.‬‬ ‫ومن أهم طرق العلج ‪:‬‬ ‫أول ً ‪ :‬أن نرجع إلى ما كان عليه النبي –صلى الله عليه وسلم‪ -‬وأصحابه من‬ ‫الزواج المبكر للفتيات‪ ،‬وكسرِ العوائق والرواسب الجتماعية التي تخالف‬ ‫هدي النبي –صلى الله عليه وسلم‪ -‬وسنته ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬إذا تقدم العمر بالفتاة فإنها ترفض من يأتي لخطبتها غالبا ؛ لنه غيُر‬ ‫كفئ لها في دينه واستقامته أو غيرِ ذلك‪ ،‬ولجل هذا فإني أرى أهمية أن‬ ‫تسعى المرأة في تزويج زميلتها أو قريبتها من خلل البحث عن الكفئ لها‬ ‫من ذوي الدين والستقامة ‪ .‬والشاب المستقيم المعدد خير لها من غير‬ ‫المستقيم وإن لم يكن معددًا‪ ،‬ولدي قناعة بذلك من خلل معرفتي بالمشاكل‬ ‫الزوجية التي تصلني عبر الهاتف ‪.‬‬ ‫ثالثا ً ‪ :‬الزواج مقدم عى إكمال الدراسة أو الوظيفة ‪ .‬يتقدم شاب لخطبة فتاة‬ ‫وهي في الولى ثانوية فيمنعها أهلها وربما دون علم ابنتهم بحجة إكمال‬ ‫الدراسة‪ ،‬وهذه جناية يرتكبها البوان في حق ابنتهما وهما ليشعران ‪.‬‬ ‫تحدثت إحدى الفتيات عن معاناتها فقالت ‪ :‬تقدم إلي الخطاب وأنا في سن‬ ‫مبكرة فكانت والدتي تصر على عدم الزواج حتى أنتهي من الدراسة‪ ،‬جاء‬ ‫الخطاب من أهل الدين والستقامة ممن ترجوهم كل فتاة مستقيمة‪ ،‬فكانت‬ ‫والدتي تردهم دون إخباري‪ ،‬وربما ُأخبرت أحينا ً مع طلب عدم الموافقة ؛ لن‬ ‫ف ذلك ‪.‬‬ ‫الدراسة أهم‪ ،‬فأوافقها في الظاهر ؛ لن حيائي يمنعني أن أقول خل َ‬ ‫انتهيت من المرحلة الثانوية وتخرجت من الجامعة‪ ،‬ولم يأتني بعد ذلك إل قلة‬ ‫من الخطاب الذين ل أرجوهم من ضعاف الدين والخلق‪ ،‬ثم دخلت بعد ذلك‬ ‫في دوامة الحرج الجتماعي والمعاناة النفسية‪ ،‬أدافع نفسي دائما ً حينما أنظر‬ ‫إلى والدتي نظر بغض وكراهية كلما تذكرت أن والدتي هي التي تسببت في‬ ‫‪68‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫تدمير حياتي الجتماعية‪ .‬وإن كنت أعلم بأنه نوع من العقوق ‪.‬‬ ‫رابعا ً ‪ :‬السعي في تيسير أمور الزواج‪ ،‬بدأ ً بالمهر والوليمة فتقاطع الفنادق‬ ‫وقصور الفراح‪ ،‬ويكتفى بوليمة مختصرة في البيت فع َ‬ ‫ه‬ ‫س َر ِ‬ ‫ن أن َ‬ ‫ه عَن ْ ُ‬ ‫ي الل ّ ُ‬ ‫ض َ‬ ‫َ ْ‬ ‫ٍ‬ ‫أ َن النبي صّلى الل ّه عَل َيه وسل ّم رَأى عََلى عَبدالرحمن بن عَوف أ َ‬ ‫َ‬ ‫ة‬ ‫ر‬ ‫ْ‬ ‫ف‬ ‫ص‬ ‫ر‬ ‫ث‬ ‫ْ ٍ َ ُ َ ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ّ ِّ ّ َ‬ ‫ْ ِ َ َ َ َ‬ ‫ْ ِ ّ ْ َ ِ ْ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ل ‪َ :‬باَر َ‬ ‫َ‬ ‫ب ‪َ .‬قا َ‬ ‫َ‬ ‫َقا َ‬ ‫َ‬ ‫ما هَ َ‬ ‫ك‬ ‫ه‬ ‫ذ‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ة‬ ‫وا‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫ز‬ ‫و‬ ‫لى‬ ‫ع‬ ‫ة‬ ‫أ‬ ‫ر‬ ‫م‬ ‫ا‬ ‫ت‬ ‫ج‬ ‫و‬ ‫ز‬ ‫ت‬ ‫ني‬ ‫إ‬ ‫ل‬ ‫قا‬ ‫؟‬ ‫ذا‬ ‫َ‬ ‫ِّ َ َ ّ ْ ُ ْ َ ً‬ ‫ل َ‬ ‫َْ ِ َ َ ٍ ِ ْ َ ٍ‬ ‫َ‬ ‫ه لَ َ‬ ‫م وَل َوْ ب ِ َ‬ ‫شاةٍ " أخرجه البخاري ومسلم ‪ .‬يسر في المهر ويسر في‬ ‫ك أوْل ِ ْ‬ ‫الل ّ ُ‬ ‫ً‬ ‫الوليمة‪ ،‬وينبغي أيضا أن يمتنع النساء عن التكلف في التجهيز والمباهاة في‬ ‫ليلة الزفاف ‪.‬‬ ‫)‪(8 /‬‬ ‫إن واقع الشباب اليوم الذي تخرج من الجامعة وتوظف على أحسن وظيفة‬ ‫وأعلى مرتب ل يستطيع أن يتزوج إل أن يكون والده ثريًا‪ ،‬أو بالزكوات‬ ‫والديون فكيف بمن دونهم ‪.‬‬ ‫ثانيا ً ) من طرق العلج ( ‪:‬‬ ‫نشر الوعي في المجتمع حتى يصل إلى كل أم وأب‪ ،‬ونشر الوعي بين‬ ‫المعلمات حتى تكون على إحاطة بهذا الموضوع‪ ،‬أما الطالبات فهن الهم في‬ ‫نشر الوعي بينهن من خلل توزيع الشرطة والكتب المناسبة ووضع‬ ‫المسابقات عليها وأن تكون الجوائز مما يعود على الفتيات بالنفع والفائدة‬ ‫كالكتب النافعة والمجلت السلمية‪ ،‬ونشر الوعي أيضا ً من خلل التوجيه‬ ‫المستمر من قبل المعلمات خلل الدقائق الخمس الولى من الحصة‪ ،‬ومن‬ ‫خلل حصة النشاط وغير ذلك‪ ،‬وخصوصا ً في المرحلة المتوسطة‪ ،‬مع ذكر‬ ‫ج هذا‬ ‫القصص التي تحقق الوعي والتخويف ‪ .‬وما المانعُ أيضا ً أن يدر َ‬ ‫ن أحدِ المناهج أو أن يفرد َ بمادة مستقلة‪ ،‬فتربية الفتاة على‬ ‫الموضوعُ ضم َ‬ ‫الفضيلة وتحذيرها من الرذيلة أهم من دراسة الفيزيا والرياضيات‪.‬‬ ‫وكذا الحال أيضا ً في نشر الوعي بالنسبة للطلب ‪.‬‬ ‫ثالثا ً ) من طرق العلج ( ‪:‬‬ ‫ت اللواتي يدخلن النترنت إنما يردن بذلك‬ ‫ب الطالبا ِ‬ ‫مقاطعة النترنت‪ ،‬وأغل ُ‬ ‫التسلية‪ ،‬ومن كان هذا هدفها فإنه في الغالب أنها ل تسلم من النحراف‪ ،‬وقد‬ ‫تصل إلى درجة إدمان المواقع الباحية وبرنامج المحادثة ‪ .‬وسندرك أهمية‬ ‫ذلك حينما نعلم أن النترنت تسبب في اغتال عفاف عدد كبير من الفتيات ‪.‬‬ ‫حدثني أحد الشباب التائبين بأنه يعمل في صيانة أجهزة الكمبيوتر‪ ،‬وأنه قبل‬ ‫التوبة كان يقوم بالتفتيش في أجهز الزبائن‪ ،‬ويقول إن أغلب الشباب يوجد‬ ‫لديهم في أجهزتهم ملفات خاصة للصور الباحية ‪ .‬وهذا يكشف حقيقة‬ ‫استعمال الشباب لهذه التقنية ‪.‬‬ ‫وهنا خمس ضوابط مهمة في استعمال الفتاة للنترنت ‪:‬‬ ‫‪ .1‬وجود الحاجة لستعمال النترنت في الدعوة إلى الله‪.‬‬ ‫‪ .2‬أن يكون الجهاز في مكان مفتوح في المنزل ؛ كالصالة ويشاهده الجميع‪،‬‬ ‫أو في غرفة مشتركة لعدد من العاملت في مكتب خيري ونحو ذلك ‪.‬‬ ‫‪ .3‬أل تظهر فيه شخصية الفتاة بأنها امرأة حتى في المنتديات السلمية ‪.‬‬ ‫‪ .4‬أل تظيف إلى المسنجر أي رجل ليس من محارمها ‪.‬‬ ‫‪ .5‬أل تظهر بريدها الكتروني إذا ظهر لها مشاركة ‪.‬‬ ‫رابعا ً )من طرق العلج( ‪:‬‬ ‫الحذر من الجوال للفتيات قدر المستطاع‪ ،‬والبعد عن مهاتفة الرجال كذلك‪،‬‬ ‫‪69‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫من‬ ‫ت صوت رخيم‪ ،‬فإن ذلك سبب في طمِع َ‬ ‫ويتأكد المنع إذا كانت الفتاةُ ذا َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫حد ٍ ِ‬ ‫ن كأ َ‬ ‫ن الن ّ َ‬ ‫يل ْ‬ ‫في قلبهِ مرض ‪ .‬قال الله تعالى ‪َ } :‬يا ن ِ َ‬ ‫ساِء إ ِ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ست ُ ّ‬ ‫ساَء الن ّب ِ ّ‬ ‫ً‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫معُْروفا{‬ ‫ن ِبال ْ َ‬ ‫ات ّ َ‬ ‫ن فََل ت َ ْ‬ ‫معَ ال ّ ِ‬ ‫خ َ‬ ‫ن قوْل َ‬ ‫ذي ِفي قلب ِهِ َ‬ ‫ل فَي َط ْ َ‬ ‫مَر ٌ‬ ‫ض وَقل َ‬ ‫قو ْ ِ‬ ‫ضعْ َ‬ ‫قي ْت ُ ّ‬ ‫)الحزاب ‪(32‬‬ ‫و ينبغي الحذر أيضا ً من أن تختلي الفتاة بالهاتف حتى لو كانت تتحدث مع‬ ‫صديقتها أو ابنة عمها وابنة خالتها ؛ بل ينبغي أن تتحدث أمام أهلها وأمها حتى‬ ‫ولو لم تأخذ راحتها في الحديث كما يقال ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وأي فتاة اتصل بها أحد الشباب المعاكس فيجب أن تغلق الهاتف فورا‪ ،‬وأل‬ ‫ة‬ ‫تتحدث معه مطلقًا‪ ،‬حتى بالنصح‪ ،‬ولبد أن تقهر فضولها فل ترفِع السماع َ‬ ‫لتسمع دون أن تتحدث‪ ،‬فهكذا كانت بداية سقوط الفتيات ‪.‬‬ ‫ولو فرضنا أن امرأة وصلتها رسالة جوال أو اتصال من شاب معاكس فيجب‬ ‫أن تخبر أحد َ محارمها المناسبين‪ ،‬حتى يخبر الهيئة ‪.‬‬ ‫وقد حصل هذا لحدى الفتيات العفيفات‪ ،‬فأخبرت محرمها‪ ،‬وأخبر أحد أعضاء‬ ‫الهيئة وتم التصال به واستدعاؤه وأخذ التعهد عليه واعتبرت سابقة في ملفه‬ ‫‪.‬‬ ‫ً‬ ‫خامسا ) من طرق العلج ( ‪:‬‬ ‫التخلص من التلفاز والقنوات الفضائية عاج ً‬ ‫ل‪ ،‬ومن احتاج للبديل فهي قناة‬ ‫المجد السلمية بجهازها الخاص الذي ل يستقبل أي قناة غيرها ‪ .‬والسعي‬ ‫في تنظيف البيت من المنكرات كأشرطة الغاني والمجلت السيئة‪ ،‬والصور‬ ‫المعلقة ‪ .‬واستبدالها بالشرطة والمجلت السلمية‪ ،‬وعلى رأسها مجلة‬ ‫أسرتنا‪ ،‬والمتميزة والشقائق والسرة‪ ،‬ومن المجلت الطيبة التي تخاطب‬ ‫الفتاة في المرحلة المتوسطة مجلة حياة ‪ .‬وأدعو كل أسرة إلى اشتراك‬ ‫ثابت في بعض هذه المجلت النافعة ‪.‬‬ ‫سادسا ً ) من طرق العلج ( ‪:‬‬ ‫الضبط الشديد لجانب تغيب الطالبات في جميع المراحل الدراسية‪ ،‬وخصوصا ً‬ ‫في اليام التي يكثر فيها النفلت كالسابيع الثلثة الخيرة التي تسبق‬ ‫الختبارات‪ ،‬وأيام الختبارات ‪.‬‬ ‫سابعا ً ) من طرق العلج ( ‪:‬‬ ‫)‪(9 /‬‬ ‫التزام الحجاب الشرعي‪ ،‬وكثير من يتصور أن الحجاب هو لبس العباءة‪ ،‬وهذا‬ ‫مفهوم ناقص‪ ،‬فأول درجات الحجاب هو القرار في البيت‪ ،‬قال الله تعالى ‪:‬‬ ‫"وقرن في بيوتكن ول تبرجن تبرج الجاهلية الولى"‪ ،‬ولنتأمل أيضا ً حديث ابن‬ ‫مسعود _ قال ‪ " :‬المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان" أخرجه‬ ‫الترمذي بسند صحيح فلحظ قوله ‪ :‬المرأة عورة فإذا خرجت‪ ،‬ولم يقل فإذا‬ ‫كشفت عن وجهها أو ساقها ونحو ذلك‪ ،‬وهذا يعني أن الستر الحقيقي للمرأة‬ ‫هو عدم الخروج إل عند الحاجة‪ .‬وأما قوله استشرفها الشيطان فقد جاء في‬ ‫بيان معناه أن المرأة تقول ‪ :‬لعلي أعجبت فلنا ً لعلي أعجبت فلنا ً ‪ .‬وهذا هو‬ ‫الذي يفسر ظاهرة تبرج الفتيات إذا خرجن أمام الرجال‪ ،‬وإذا تبرجت الفتاة‬ ‫ة نفسيا ً لتقبل المعاكسات‪ ،‬وتسببت في طمع الشباب بها ‪.‬‬ ‫أصبحت مهيئ ً‬ ‫ثامنا ً ) من طرق العلج ( ‪:‬‬ ‫إنشاء السواق النسائية )المغلقة( التي ل يدخلها إل النساء‪ ،‬لدفع المفاسد‬ ‫التي سبق ذكرها‪ ،‬وأن يتولى ذلك أهل الخير والصلح من التجار أو الجمعيات‬ ‫‪70‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫الخيرية‪ ،‬فهذه جمعية البر بعنيزة قد أنشأت مستشفى نسائي ل يدخله إل‬ ‫النساء وبطاقم نسائي متكامل حفظا ً لعورات المؤمنات ‪ .‬وإنشاء السوق‬ ‫النسائي أيسر وأسهل من المستشفى‪ ،‬ولبد أن يشتمل هذا السوق على‬ ‫ب‬ ‫وألعا‬ ‫ت الخفيفة‪،‬‬ ‫المحلت الراقية‪ ،‬والتسجيلت السلمية‪ ،‬ومطاعم ِ الوجبا ِ‬ ‫ِ‬ ‫ة للجلوس والمشي وغير ذلك‪ ،‬ومن أراد أن يبدأ بهذا‬ ‫ن واسع ً‬ ‫الطفال‪ ،‬وأماك َ‬ ‫المشروع فلبد أن يحيط بأسباب النجاح فيه والستفادة من التجارب السابقة‬ ‫مع وجود لجنة شرعية تشرف عليه‪ ،‬وقد سبق أن فصلت ذلك كله في ملف‬ ‫مختص بهذا الموضوع‪ ،‬وأرى أن البداية الناجحة في هذا المشروع خطوة‬ ‫أساسية في دفع النحراف ‪.‬‬ ‫تاسعا ً )من طرق العلج(‪:‬‬ ‫شغل الوقت بما ينفع‪ ،‬والنفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية‪،‬‬ ‫فتنشغل المؤمنة بحفظ كتاب الله‪ ،‬و العمال الدعوية وهي كثيرة جدا ً ؛ إعداد‬ ‫مجلة أو ترتيب مسابقة وغير ذلك‪ ،‬والنشغال بالعمال المباحة كأعمال‬ ‫المنزل وغيرها ‪ .‬المهم أن تسلم من الفراغ ؛ لن الفراغ مفسدة ‪.‬‬ ‫عاشرا ً )من طرق العلج(‪:‬‬ ‫غض البصر عما حرم الله‪ ،‬فل يجوز للمرأة أن تنظر إلى الرجال إذا كان في‬ ‫ة الفتنة ‪ .‬كالنظر إلى المغنين واللعبين والممثلين‬ ‫ة أو مظن ُ‬ ‫النظر فتن ٌ‬ ‫ونحوهم‪ ،‬وينبغي أن تحذر من فضول النظر‪ ،‬وأن تجاهد نفسها قال الله‬ ‫تعالى‪" :‬قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم‬ ‫إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن‬ ‫فروجهن" ]النور آية‪.[31-30 :‬‬ ‫حادي عشر ) من طرق العلج ( ‪:‬‬ ‫إذا وقعت الفتاة في التعلق العاطفي مع الشاب‪ ،‬فليس أمامها أي حل غيُر‬ ‫قطع العلقة به وأن تجعل ذلك توبة صادقة إلى الله‪ ،‬ستشعر بعدها بآلم‬ ‫ضها‬ ‫ب ذلك كّله ويعو ُ‬ ‫عاطفية بسبب الفراق ولبد حينها من الصبر قليل ً ثم يذه ُ‬ ‫الله بلذة الطاعة واليمان ‪.‬‬ ‫إذا عَِلم أحد ٌ بوجود علقة محرمة بين فتاة وشاب ؛ كأن تعلم بذلك زميلتها‪ ،‬أو‬ ‫المعلمة أو إدارة المدرسة‪ ،‬أو إدارة الجامعة ‪.‬‬ ‫ة إلى مناصحتها ‪ :‬إخبار أبيها أو‬ ‫فما الموقف الصحيح هنا ؟ أهم حل هنا‪ ،‬إضاف ً‬ ‫مه من محارمها‪ ،‬ويكون الخبار بطريقة مناسبة حتى يتحققَ به‬ ‫من يقو ُ‬ ‫م مقا َ‬ ‫ضب ُ‬ ‫ط الفتاة وحفظها ‪ .‬وهذا الحل مع ما فيه من حدوث ردة فعل للب غالبًا‪،‬‬ ‫إل أنه ثبت من خلل التجربة والدراسة أنه لبد منه في العلج‪ ،‬وقد جرى‬ ‫عليه عمل الهيئة بناًء على خبرتهم الطويلة في هذا الموضوع ‪.‬‬ ‫وسأبين لكم السبب في أهمية هذا العلج ‪ .‬وهو أن الفتاةَ في سن المراهقة‬ ‫ة التعلق‪ ،‬وإذا تعلقت عاطفيا ً أي وصلت إلى‬ ‫تكون شديدة العاطفة وسريع َ‬ ‫درجة العشق تكون في غاية الضعف ول يهدأ ذهنها من التفكير في ذلك‬ ‫الشاب‪ ،‬و تخرج معه وتختلي به وهي تظن أنها ل تستطيع أن تترك الحديث‬ ‫إليه والخروج معه ‪ .‬فهي إذا خرجت معه تعلم أنها مخطئة وأنها تدخل بذلك‬ ‫نفقا ً مظلما ً ومع ذلك تخرج معه وتستمر في هذا النفق ‪ .‬والفتيات اللواتي‬ ‫يعرضن مشكلتهن على المرشدة في المدرسة إذا قيل لها اقطعي التصال‬ ‫به والخروج معه من الن‪ ،‬قالت الطالبة ل أستطيع ‪ .‬فهذه طالبة تعلم أنها‬ ‫تفعل جريمة بشعة‪ ،‬وتأتي إلى المعلمة أو المرشدة في المدرسة وهي تريد‬ ‫التوبة إلى الله وتطلب حل ً لمشكلتها‪ ،‬ومع ذلك تقول ل أستطيع تركه ‪.‬‬ ‫فكثير من الفتيات تعلم أنها تقوم بعمل محرم وتعلم أنه قد يقبض عليها‬ ‫‪71‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫ة وعارا ً عليها‪ ،‬وربما سمعت موعظة مؤثرة وتريد‬ ‫وتصبح بعد ذلك فضيح ً‬ ‫التوبة منها فل تستطيع بسبب ضعفها الذي جعلها أسيرة لهذه العلقة‬ ‫العاطفية‪ ،‬فنضطر حينئذ إلى استعمال الكي في العلج‪ ،‬والكي مؤلم وُيبقي‬ ‫أثرا ً في المكان لكنه علج لمرض قد ُيودي بالحياة‪ ،‬والكي هنا هو إخبار الب‬ ‫ب‬ ‫ب إخباُره بحسب حال تلك السرةِ وظروِفها‪ ،‬فربما كان النس ُ‬ ‫أو من يناس ُ‬ ‫إخباَر الخ بدل الب‪ ،‬كل ذلك بالنظر إلى ظروف وحال تلك السرة ‪.‬‬ ‫)‪(10 /‬‬ ‫وبهذا تندفع شبهة القول بأن مقتضى الستر عدم إخبار والدها ‪ .‬والصواب أن‬ ‫يقال ‪ :‬إن من مقتضى الستر الحقيقي هو إخبار والدها حتى يعيد النظر في‬ ‫تفريطه في تربيته ومتابعته لهله فيحف َ‬ ‫ظها ويستَر عليها‪ ،‬وإل بقيت الفتاة‬ ‫علقة محرمة مع ذلك الشاب ‪.‬‬ ‫غالبا ً في َ‬ ‫ثاني عشر ) من طرق العلج ( ‪:‬‬ ‫من بدأت في هذه العلقة المحرمة ثم أرادت التوبة‪ ،‬وبدأ الشاب بتهديدها‬ ‫بالصور والمكالمات فماذا تفعل ؟ الموقف الصحيح هنا أل تستجيب له مطلقا ً‬ ‫مهما بلغ حجم التهديد‪ ،‬وعليها أن تخبر مركز هيئة المر بالمعروف والنهي‬ ‫عن المنكر‪ ،‬ويتم حيال ذلك ضب ُ‬ ‫ه إلى القضاء‪ ،‬وتهديد ُ‬ ‫ب وإحالت ُ‬ ‫ط هذا الشا ِ‬ ‫ب لها بالصورِ والشرطة حتى تم ّ‬ ‫ة كبرى وفيها‬ ‫كنه من الحرام جريم ٌ‬ ‫الشا ّ‬ ‫معنى الحرابة‪ ،‬وإذا ضبط فإنه يحال إلى القضاء وتكون عقوبته التعزيرية‬ ‫بالغة ‪ .‬ومن القصص التي حصلت في المنطقة الشرقية ‪ :‬أن فتاة تعلقت‬ ‫بشاب‪ ،‬ثم تابت فبدأ يهددها بصورها التي لديه فكادت الفتاة أن تخنعَ له‪،‬‬ ‫ولكنها اتصلت بالهيئة وأخبرتهم بقصتها‪ ،‬فُرتب المُر بطريقتهم الخاصة وتم‬ ‫ضبط الشاب‪ ،‬وُأخذ الذن الرسمي بتفتيش المنزل‪ ،‬ووجد عنده صور لعدد‬ ‫من النساء‪ ،‬وأحيل إلى الشرطة وطلب إحالته إلى القضاء‪ ،‬أما الفتاة فلم‬ ‫يعلم بأمرها أحد ‪.‬‬ ‫ثالث عشر )من طرق العلج(‪:‬‬ ‫العقوبة التعزيرية الرادعة لكل شاب سافل يسعى في اغتيال العفة والفضيلة‬ ‫باستدراج الفتيات بالترقيم والمعاكسة وتكرار التصال ورسائل الجوال أو‬ ‫الوقوع في الخلوة المحرمة في السيارة أو غيرها ‪ .‬فكما نظر العلماء في‬ ‫عقوبة مروج المخدرات لما انتشر الترويج ورأوا أن يكون التعزير بالقتل‪،‬‬ ‫فكذلك لبد أن ينظر العلماء في عقوبة تعزيرية مؤثرة توقف هذا المد‬ ‫المخيف من الذئاب البشرية ‪ .‬فسرقة العراض ل تقل عن سرقة المال‬ ‫وتلف العقل ‪.‬‬ ‫ُأقيم في بعض المناطق ـ في الطائف ومكة والمدينة ـ تعزيٌر خفيف‬ ‫للمعاكسين‪ ،‬وهو جلدهم في المكان الذي ضبطوا فيه وهم يعاكسون النساء ؛‬ ‫كالسواق وبوابات المدارس فكان له أثر بالغ في انخفاض عدد المعاكسين‬ ‫في تلك المناطق إلى أقل من عشرة في المائة مما كان عليه عددهم‪،‬‬ ‫فكيف إذا كان التعزير قويا ً مع التشهير باسمه ‪.‬‬ ‫وأخيرا ً أختم هذا الموضوع بخمس رسائل ‪:‬‬ ‫الرسالة الولى ‪ :‬إلى طالبة المرحلة الثانوية والمتوسطة ‪ :‬اعلمي أن كل‬ ‫فتاة تحدثك عن اتصالها بشاب‪ ،‬أو عن تعلقها ببعض المغنين واللعبين‪ ،‬أو‬ ‫تدعوك إلى حفلة ديجيه أو غيرها من الحفلت الغنائية‪ ،‬أو تخبرك عن سفرها‬ ‫إلى بلد الفسق والفجور‪ ،‬أو ترين منها لبس العباءة المتبرجة ‪ .‬فاعلمي أنها‬ ‫‪72‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫ة سوء وأن النبي ‘ مّثلها بنافخ الكير ‪ .‬وتذكري دوما ً قول الله تعالى ‪:‬‬ ‫صديق ُ‬ ‫"ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيل * يا‬ ‫ويلتى ليتني لم أتخذ فلنا خليل * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان‬ ‫الشيطان للنسان خذول *" ]سورة الفرقان ‪. [29-27‬‬ ‫اقطعي العلقة بهذه الصديقة‪ ،‬والتحقي بالصحبة الصالحة بجماعة المصلى‪،‬‬ ‫ودور تحفيظ القرآن الكريم‪ .‬وكم هو مؤلم حينما نعلم أن جميع الطالبات إل‬ ‫دها وجزٌء من ساعدها وربما‬ ‫ما قل تخرج من المدرسة وقد انكشفت ي ُ‬ ‫قدماها‪ ،‬فاتقي الله تعالى واتخذي قرار الستر الكامل من الن وبادري بلبس‬ ‫ت ذلك فاعلمي أنك قهرت الشيطان‬ ‫القفاز والشراب السود‪ ،‬فإن فعل ِ‬ ‫س المارة َ بالسوء‪ ،‬وإن لم تفعلي فاعلمي أنك المهزومة‪.‬‬ ‫والنف َ‬ ‫الرسالة الثانية ‪ :‬إلى طالبة المرحلة الجامعية ‪ :‬أيتها الخت الكريمة ‪.‬‬ ‫استمعي إلى هذه القصة كنت مع بعض طلب العلم في زيارة للتجمعات‬ ‫الشبابية على الرصفة والسواق‪ ،‬وألقيت كلمة على تجمع كبير للشباب‬ ‫المنحرف‪ ،‬ولما انتهيت من الكلمة لحقني بعض الشباب فكلمني أحدهم وهو‬ ‫يبكي‪ ،‬ويقول كلما توجهت للتوبة انتكست بسبب ما أشاهده من تبرج الفتيات‬ ‫في السواق وعند بوابة الجامعة ‪.‬‬ ‫وأحينا ً تكون الفتنة بالعباءة المخصرة أشد ّ من التي ل تلبس العباءة بالكلية ‪.‬‬ ‫وهنا بعض السئلة التي لبد أن تجيب عليها كل فتاة لبست العباءة المتبرجة‬ ‫وأن تتأمل في جواب كل سؤال ‪.‬‬ ‫السؤال الول ‪ :‬ما الذي تريده المرأة من لبسها للبنطلون وعباءة الكتف‬ ‫المتبرجة إذا خرجت إلى السوق ؟ والسؤال الثاني ‪ :‬ما الذي سيفهمه الرجال‬ ‫ت‬ ‫ت في السوق وأن ِ‬ ‫والمعاكسون من هذا اللباس ؟ والسؤال الثالث ‪ :‬إذا كن ِ‬ ‫س واسعة‪ ،‬ومخيطة‬ ‫على هذه الحال ثم مّر ْ‬ ‫ت بجوارك امرأة ٌ تلبس عباَءة رأ ٍ‬ ‫ت القفاز والشراب السود‪،‬‬ ‫من المام وقد سترت وجهها بالكلية ولبس ِ‬ ‫اطرحي على نفسك هذا السؤال دائما ً وهو ‪ :‬ما الفرق بيني وبينها ؟ وأيتنا‬ ‫ة وحياًء ؟ وأصرح من هذا السؤال ما الذي جعل الشباب يتعرض لتلك‬ ‫عف ً‬ ‫أكُثر ِ‬ ‫المتبرجة ويترك المتسترة المحتشمة ؟‬ ‫)‪(11 /‬‬ ‫والجواب على ذلك كله في قوله تعالى ‪َ" :‬يا أ َي ّها الن ّبي قُ ْ َ‬ ‫ك وَب ََنات ِ َ‬ ‫ج َ‬ ‫ك‬ ‫ل ِلْزَوا ِ‬ ‫َ‬ ‫ِ ّ‬ ‫ك أ َدنى أ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ن‬ ‫ي‬ ‫ذ‬ ‫ؤ‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ف‬ ‫ر‬ ‫ع‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫ن ذ َل ِ َ ْ َ‬ ‫ن ِ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ن َ‬ ‫وَن ِ َ‬ ‫ساِء ال ْ ُ‬ ‫ُ ْ َ‬ ‫ْ ُْ َ َ‬ ‫جَلِبيب ِهِ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫ن عَل َي ْهِ ّ‬ ‫ن ي ُد ِْني َ‬ ‫مِني َ‬ ‫وَ َ‬ ‫ما" ]الحزاب ‪ . [59‬ذلك أدنى أن يعرفن فل يؤذين ؛ أي‬ ‫ه غَ ُ‬ ‫فوًرا َر ِ‬ ‫كا َ‬ ‫حي ً‬ ‫ن الل ّ ُ‬ ‫أقرب أن تعرف بالعفاف والستر فل تؤذى من قبل الفساق ‪.‬‬ ‫الرسالة الثالثة ‪ :‬إلى كل معلمة وموجهة ومرشدة وإدارية ‪ :‬أنتن القيادات‬ ‫التربوية الحقيقية للفتاة‪ ،‬وأظن أن المشايخ لن يستطيعوا القيام بالصلح‬ ‫ة قبل أن تكون معلمة‪ ،‬وقد قرر‬ ‫ة مربي ٌ‬ ‫وحدهم‪ ،‬ونتفق سويا ً أن المعلم َ‬ ‫التربويون أن التربية الميدانية بالقدوة أقوى من الطرح النظري‪ ،‬فأولى‬ ‫ت ذلك تماما ً من أسئلة‬ ‫الناس بكل ما سبق ذكره هن القدوات‪ ،‬لقد أدرك ُ‬ ‫طالبات المرحلة المتوسطة والثانوية وحتى الجامعية ‪ :‬في الجانب اليجابي‪،‬‬ ‫أو في الثر العكسي حينما ل تكون قدوةً حسنة في دينها أوخلقها أوحجابها أو‬ ‫زينتها ‪.‬‬ ‫م سلمة –رضي الله عنها‪ -‬في‬ ‫ومما يؤكد ُ أثَر القدوةِ العملية حدي ُ‬ ‫ث قصةِ أ ّ‬ ‫ً‬ ‫ة‬ ‫ل مك َ‬ ‫الحديبية‪ ،‬فالنبي ‘ ق ِ‬ ‫دم مع أصحابه محرما بالعمرة‪ ،‬ولما ُ‬ ‫منع من دخو ِ‬ ‫‪73‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫ف بالبيت وتم الصلح بين النبي ‘ وكفارِ قريش على أن يرجعوا ويأتوا‬ ‫والطوا ِ‬ ‫سهم حتى‬ ‫من العام القادم‪ ،‬أمر ‘ أصحابه أن ينحروا ب ُ ْ‬ ‫دنهم وأن يحلقوا رؤو َ‬ ‫ة منهم في إتمام‬ ‫يتحللوا من العمرة‪ ،‬ولم يستجب أحد من الصحابة رغب ً‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سو ُ‬ ‫حاب ِهِ ‪:‬‬ ‫ص‬ ‫ل‬ ‫قال‬ ‫م‬ ‫ل‬ ‫س‬ ‫ِ ْ َ‬ ‫العمرة‪ ،‬ونص الحديث أن َر ُ‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫ل الل ّهِ َ‬ ‫ل ذ َل ِ َ‬ ‫حّتى َقا َ‬ ‫ج ٌ‬ ‫قوا ‪َ .‬قا َ‬ ‫ك‬ ‫حل ِ ُ‬ ‫م ِ‬ ‫ل َ‬ ‫م َر ُ‬ ‫ما ْ‬ ‫موا َفان ْ َ‬ ‫ما َقا َ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫والل ّهِ َ‬ ‫حُروا ث ُ ّ‬ ‫ُقو ُ‬ ‫ل ‪ :‬فَ َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫خ َ‬ ‫ن‬ ‫م يَ ُ‬ ‫حد ٌ د َ َ‬ ‫م َ‬ ‫ث ََل َ‬ ‫ي ِ‬ ‫ما ل َ ِ‬ ‫م ِ‬ ‫مّرا ٍ‬ ‫مأ َ‬ ‫ل عََلى أ ّ‬ ‫م َ‬ ‫ة فَذ َك ََر ل ََها َ‬ ‫سل َ َ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫ق ْ‬ ‫ما ل َ ْ‬ ‫ت ‪ .‬فَل َ ّ‬ ‫ث َ‬ ‫م َ‬ ‫ق َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ب ذ َل ِ َ‬ ‫م‬ ‫س فَ َ‬ ‫ك‪ ،‬ا ْ‬ ‫ي اللهِ أت ُ ِ‬ ‫م َ‬ ‫دا ِ‬ ‫ح ً‬ ‫مأ َ‬ ‫خُر ْ‬ ‫ح ّ‬ ‫تأ ّ‬ ‫م َ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫م ل ت ُك َل ْ‬ ‫ج ثُ ّ‬ ‫سل َ‬ ‫قال ْ‬ ‫ة ‪َ :‬يا ن َب ِ ّ‬ ‫الّنا ِ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ق َ‬ ‫ق َ‬ ‫حَر ب ُد ْن َ َ‬ ‫حّتى‬ ‫حل ِ َ‬ ‫حال ِ َ‬ ‫ك فَ َ‬ ‫م ً‬ ‫دا ِ‬ ‫م َ‬ ‫ح ً‬ ‫مأ َ‬ ‫خَر َ‬ ‫ك فَي َ ْ‬ ‫ك وَت َد ْعُوَ َ‬ ‫حّتى ت َن ْ َ‬ ‫ة َ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫م ي ُك َل ْ‬ ‫ج فَل ْ‬ ‫ك َل ِ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ما َرأْوا ذ َل ِ َ‬ ‫ل ذ َل ِ َ‬ ‫جعَ َ‬ ‫فَعَ َ‬ ‫ل‬ ‫حل َ‬ ‫حال ِ َ‬ ‫ه وَد َ َ‬ ‫حُروا وَ َ‬ ‫موا فَن َ َ‬ ‫ه فَ َ‬ ‫عا َ‬ ‫ك نَ َ‬ ‫ك َقا ُ‬ ‫ه فَل ّ‬ ‫ق ُ‬ ‫ق ُ‬ ‫حَر ب ُد ْن َ ُ‬ ‫َ‬ ‫قت ُ ُ‬ ‫ما " أخرجه البخاري ‪.‬‬ ‫م يَ ْ‬ ‫ل ب َعْ ً‬ ‫حّتى كاد َ ب َعْ ُ‬ ‫ضا َ‬ ‫حل ِقُ ب َعْ ً‬ ‫م يَ ْ‬ ‫ب َعْ ُ‬ ‫ضا غَ ّ‬ ‫ضهُ ْ‬ ‫ضهُ ْ‬ ‫الرسالة الرابعة ‪:‬‬ ‫إلى الب والزوج والخ ‪ :‬أنا ل أدعوك إلى التخون‪ ،‬فالنبي ‘ نهى أن يتخون‬ ‫سو ُ‬ ‫جاب ِرٍ _ َقا َ‬ ‫ه‬ ‫ه عَل َي ْ ِ‬ ‫الرجل أهله كما ثبت ذلك عن َ‬ ‫ل ‪ :‬ن ََهى َر ُ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫ل الل ّهِ َ‬ ‫َ‬ ‫وسل ّم أ َن يط ْرقَ الرج ُ َ‬ ‫ْ‬ ‫ً‬ ‫م " أخرجه‬ ‫ه ل َي ْل ي َت َ َ‬ ‫م أوْ ي َلت َ ِ‬ ‫ّ ُ‬ ‫س عَث ََرات ِهِ ْ‬ ‫خوّن ُهُ ْ‬ ‫ل أهْل َ ُ‬ ‫م ُ‬ ‫َ َ َ ْ َ ُ‬ ‫مسلم ‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ولكنني أدعوك إلى حفظ أهلك وحمايتهم كما أمر الله تعالى عباده ‪َ" :‬يا أي َّها‬ ‫َ‬ ‫ة‬ ‫مُنوا ُقوا أ َن ْ ُ‬ ‫مَلئ ِك َ ٌ‬ ‫س َوال ْ ِ‬ ‫م َناًرا وَُقود ُ َ‬ ‫ال ّ ِ‬ ‫ح َ‬ ‫ف َ‬ ‫جاَرةُ عَل َي َْها َ‬ ‫م وَأهِْليك ُ ْ‬ ‫سك ُ ْ‬ ‫نآ َ‬ ‫ها الّنا ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫ِغَل ٌ‬ ‫ن" ]التحريم ‪. [6‬‬ ‫م وَي َ ْ‬ ‫ظ ِ‬ ‫مُرو َ‬ ‫فعَُلو َ‬ ‫صو َ‬ ‫ش َ‬ ‫ما ي ُؤْ َ‬ ‫ن َ‬ ‫مَرهُ ْ‬ ‫ما أ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫داد ٌ َل ي َعْ ُ‬ ‫معه فيقول ‪ :‬أنا‬ ‫من َ‬ ‫كثيرا ً ما نسمع من الب أو الزوج حينما ُيناصح في تبرِج َ‬ ‫أثق في ابنتي أو زوجتي ‪ .‬وأنها متربيه ‪ .‬فاستمع إلى جوابي ‪ :‬أيها الب‬ ‫ت‬ ‫ة أنك قد وث َ ْ‬ ‫ن الحقيق َ‬ ‫والزوج الكريم ‪ :‬الثق ُ‬ ‫ة مطلوبة والتخو ُ‬ ‫ق َ‬ ‫ن ل يجوز‪ ،‬ولك ّ‬ ‫س المارةِ بالسوء‪ ،‬وتركت الحبل على الغارب كما يقال فل‬ ‫بالشيطان والنف ِ‬ ‫تعلم متى خرجت ؟ ومع من كانت ؟ ول تعلم هل هي تحافظ على الصلوات‬ ‫الخمس في أوقتها أو أنها تجمعها في وقت واحد ؟ ‪.‬‬ ‫ت الفضائية التي أّدت دورها بنجاح في‬ ‫ت بذلك القنوا ِ‬ ‫أما التربية فقد أوكل َ‬ ‫سباِتك‬ ‫مسرح اغتيال الفضيلة‪ ،‬وإراقة دم العفة والحياء‪ ،‬وأنت ل تزال في ُ‬ ‫العميق وثقتك العمياء ‪ .‬وأي تربية أسوأ ُ من أمرك لها بكشف وجهها ولبس‬ ‫العباءة المتبرجة‪ ،‬وسفرك بها إلى بلد الفساد والرذيلة ‪.‬‬ ‫الرسالة الخامسة ‪:‬‬ ‫)‪(12 /‬‬ ‫إلى كل شاب وقع في جريمة المعاكسات والترقيم والتصال بالفتيات ‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫أخاطبك بلغة مقنعة كما أقنع النبي ‘ ذلك الشاب فع َ‬ ‫ة _ َقا َ‬ ‫ن‬ ‫م َ‬ ‫ل إِ ّ‬ ‫ما َ‬ ‫ن أِبي أ َ‬ ‫َ ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫قا َ‬ ‫َ‬ ‫فًَتى َ‬ ‫ن ِلي ِبالّزَنا‬ ‫ذ‬ ‫ئ‬ ‫ا‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ل‬ ‫سو‬ ‫م فَ َ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ل َيا َر ُ‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫ي َ‬ ‫شاّبا أَتى الن ّب ِ ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫قا َ‬ ‫فَأ َقْب َ َ‬ ‫ريًبا ‪.‬‬ ‫ه ‪ .‬فَ َ‬ ‫ل ال َ‬ ‫ه فَد ََنا ِ‬ ‫م عَلي ْهِ فََز َ‬ ‫قو ْ ُ‬ ‫من ْ ُ‬ ‫ل ‘ ‪ :‬اد ْن ُ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ه َ‬ ‫م ْ‬ ‫جُروه ُ ‪َ .‬قالوا ‪َ :‬‬ ‫ه قَ ِ‬ ‫فَجل َس ‪َ .‬قا َ َ‬ ‫حب ّ ُ‬ ‫داَء َ‬ ‫م َ‬ ‫ك ‪َ .‬قا َ‬ ‫ك ‪َ .‬قا َ‬ ‫ل ‪ :‬وََل‬ ‫ه فِ َ‬ ‫ل ‪َ :‬ل َوالل ّهِ َ‬ ‫َ‬ ‫جعَل َِني الل ّ ُ‬ ‫ه ِل ّ‬ ‫ل ‪ :‬أت ُ ِ ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫هّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ه ِلب ْن َت ِ َ‬ ‫سو َ‬ ‫ك ‪َ .‬قا َ‬ ‫م ‪َ .‬قا َ‬ ‫ل ‪ :‬أفَت ُ ِ‬ ‫س يُ ِ‬ ‫ل الل ِ‬ ‫ل ‪ :‬ل َواللهِ َيا َر ُ‬ ‫حب ّ ُ‬ ‫مَهات ِهِ ْ‬ ‫ه ِل ّ‬ ‫حّبون َ ُ‬ ‫الّنا ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م ‪َ .‬قا َ‬ ‫داَءك ‪َ .‬قا َ‬ ‫خت ِك ‪.‬‬ ‫ه ِل ْ‬ ‫ل ‪ :‬أفَت ُ ِ‬ ‫س يُ ِ‬ ‫ه فِ َ‬ ‫َ‬ ‫حب ّ ُ‬ ‫ه ل ِب ََنات ِهِ ْ‬ ‫حّبون َ ُ‬ ‫جعَل َِني الل ُ‬ ‫ل ‪ :‬وَل الّنا ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م ‪َ .‬قا َ‬ ‫داَءك ‪َ .‬قا َ‬ ‫َقا َ‬ ‫ل‪:‬‬ ‫ه ِل َ‬ ‫س يُ ِ‬ ‫ه فِ َ‬ ‫ل ‪ :‬ل َواللهِ َ‬ ‫وات ِهِ ْ‬ ‫حّبون َ ُ‬ ‫جعَلِني الل ُ‬ ‫ل ‪ :‬وَل الّنا ُ‬ ‫خ َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫داَءك ‪َ .‬قا َ‬ ‫مت ِك ؟ َقا َ‬ ‫ه‬ ‫س يُ ِ‬ ‫أ َفَت ُ ِ‬ ‫ه فِ َ‬ ‫ل ‪ :‬ل َواللهِ َ‬ ‫حّبون َ ُ‬ ‫جعَلِني الل ُ‬ ‫ه ل ِعَ ّ‬ ‫حب ّ ُ‬ ‫ل ‪ :‬وَل الّنا ُ‬ ‫داَء َ‬ ‫خال َت ِ َ‬ ‫ك ‪َ .‬قا َ‬ ‫ك ؟ َقا َ‬ ‫م ‪َ .‬قا َ‬ ‫ل ‪ :‬وََل‬ ‫ه لِ َ‬ ‫ل ‪ :‬أ َفَت ُ ِ‬ ‫ه فِ َ‬ ‫ل ‪َ :‬ل َوالل ّهِ َ‬ ‫جعَل َِني الل ّ ُ‬ ‫حب ّ ُ‬ ‫مات ِهِ ْ‬ ‫ل ِعَ ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ضعَ ي َد َه ُ عَلي ْهِ وَقا َ‬ ‫م ‪ .‬قا َ‬ ‫ه وَطهّْر‬ ‫ه لِ َ‬ ‫س يُ ِ‬ ‫م اغ ِ‬ ‫ل ‪ :‬فوَ َ‬ ‫فْر ذ َن ْب َ ُ‬ ‫ل ‪ :‬اللهُ ّ‬ ‫خالت ِهِ ْ‬ ‫حّبون َ ُ‬ ‫الّنا ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ت إ ِلى َ‬ ‫يٍء " أخرجه أحمد‬ ‫ن ب َعْد ُ ذ َل ِك ال َ‬ ‫فَتى ي َلت َ ِ‬ ‫ن فْر َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ف ُ‬ ‫ه فل ْ‬ ‫ج ُ‬ ‫قَل ْب َ ُ‬ ‫ح ّ‬ ‫ش ْ‬ ‫م ي َك ْ‬ ‫ص ْ‬ ‫‪74‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫بسند صحيح ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫سك إلى معاكسةِ النساء أن تلك المرأةَ‬ ‫فاجعل في مخيلتك دائما إذا دعتك نف ُ‬ ‫ض القلب قد طمعَ بها ويسعى في‬ ‫هي إحدى محارمك‪ ،‬وأن شابا ً أجنبيا ً مري َ‬ ‫استدراجها ‪ .‬واستحضر أيضا ً ما هي نظرة الناس إليك ؟! ‪.‬‬ ‫أحضر في بعض مجالس العامة أجد من بعضهم رأفة وعاطفة لبعض‬ ‫المفرطين في دينهم‪ ،‬ولكني وجدتهم قد أطبقوا على احتقار وكراهية الذي‬ ‫يعاكس النساء في السواق‪ ،‬أو في غيرها‪ ،‬فكيف تقبل أن تكون محل احتقار‬ ‫الناس ‪ .‬فهل أدركت ما هي نظرة الناس إليك ؟ ‪.‬‬ ‫وختاما ً ‪ :‬فليتذكر كل من بدأ في طريق النحراف العاطفي مجيء الملئكة‬ ‫إليه لقبض روحه‪ ،‬وليتذكر ماذا سيكون حاله إذا دفن في المقبرة وانصرف‬ ‫الناس عنه‪ ،‬فهل هو في روضة من رياض الجنة‪ ،‬أو في حفرة من حفر‬ ‫النيران ‪.‬‬ ‫َ‬ ‫هّ‬ ‫ْ‬ ‫ً‬ ‫سِعيدٍ ال ُ‬ ‫خد ْرِيّ َر ِ‬ ‫وليتذكر أهوال يوم القيامة‪ ،‬وليتذكر دائما حديث أِبي َ‬ ‫ي الل ُ‬ ‫ض َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫سو ُ‬ ‫ل َقا َ‬ ‫ه َقا َ‬ ‫ش‬ ‫مو ْ ِ‬ ‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬ ‫ل َر ُ‬ ‫م ي ُؤَْتى ِبال َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫صّلى الل ّ ُ‬ ‫عَن ْ ُ‬ ‫ل الل ّهِ َ‬ ‫ت كهَي ْئةِ كب ْ ٍ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ن هَ َ‬ ‫جن ّةِ في َ ْ‬ ‫ذا‬ ‫ن في َ ُ‬ ‫قول هَل ت َعْرِفو َ‬ ‫ن وَي َن ْظُرو َ‬ ‫شَرئ ِّبو َ‬ ‫مَناد ٍ َيا أهْل ال َ‬ ‫مل َ َ‬ ‫ح في َُناِدي ُ‬ ‫أ ْ‬ ‫م ي َُناِدي َيا أ َهْ َ‬ ‫ل الّنارِ فَي َ ْ‬ ‫م هَ َ‬ ‫ن‬ ‫فَي َ ُ‬ ‫شَرئ ِّبو َ‬ ‫قوُلو َ‬ ‫م قَد ْ َرآه ُ ث ُ ّ‬ ‫ت وَك ُل ّهُ ْ‬ ‫مو ْ ُ‬ ‫ذا ال ْ َ‬ ‫ن ن َعَ ْ‬ ‫ل هَ ْ‬ ‫قو ُ‬ ‫م هَ َ‬ ‫ن هَ َ‬ ‫ذا فَي َ ُ‬ ‫ن فَي َ ُ‬ ‫قوُلو َ‬ ‫ل ت َعْرُِفو َ‬ ‫وَي َن ْظ ُُرو َ‬ ‫م قَد ْ َرآهُ‬ ‫ت وَك ُل ّهُ ْ‬ ‫مو ْ ُ‬ ‫ذا ال ْ َ‬ ‫ن ن َعَ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ت وََيا أهْ َ‬ ‫ل َيا أهْ َ‬ ‫قو ُ‬ ‫م‬ ‫م يَ ُ‬ ‫ل الّنارِ ُ‬ ‫جن ّةِ ُ‬ ‫ل ال ْ َ‬ ‫فَي ُذ ْب َ ُ‬ ‫ت ثُ ّ‬ ‫مو ْ َ‬ ‫خُلود ٌ فََل َ‬ ‫مو ْ َ‬ ‫خُلود ٌ فََل َ‬ ‫ح ثُ ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ة‬ ‫فل َةٍ وَهَؤَُلِء ِفي غَ ْ‬ ‫م ِفي غَ ْ‬ ‫فل َ ٍ‬ ‫سَرةِ إ ِذ ْ قُ ِ‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫م ي َوْ َ‬ ‫ح ْ‬ ‫مُر وَهُ ْ‬ ‫ي اْل ْ‬ ‫قََرأ "وَأن ْذِْرهُ ْ‬ ‫ض َ‬ ‫أ َهْ ُ‬ ‫ن ( " أخرجه ابخاري ومسلم‬ ‫م َل ي ُؤْ ِ‬ ‫مُنو َ‬ ‫ل الد ّن َْيا ) وَهُ ْ‬ ‫ولنتذكر أن هذه الدنيا إنما خلقنا فيها لعبادة الله وحده لشريك له‪ ،‬وأنها دار‬ ‫َ‬ ‫ابتلء وامتحان ‪ .‬قال الله تعالى ‪" :‬أ َفَحسبت َ‬ ‫م إ ِل َي َْنا َل‬ ‫خل َ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫م عَب ًَثا وَأن ّك ُ ْ‬ ‫قَناك ُ ْ‬ ‫م أن ّ َ‬ ‫َ ِ ُْ ْ‬ ‫ن" ]المؤمنون‪[115 :‬‬ ‫جُعو َ‬ ‫ت ُْر َ‬ ‫ً‬ ‫وأكرر مرة ً أخرى أن هذا الكتاب أعد ليكون سببا في نشر الوعي بين الناس‪،‬‬ ‫وتنبيها ً للباء والمهات‪ ،‬وحتى تحذر المرأة من انحراف العاطفة ‪ .‬والحمد لله‬ ‫الذي بنعمته تتم الصالحات ‪.‬‬ ‫أسئلة لقياس مدى استيعاب القارئ للبحث‬ ‫‪ .1‬هل قرأت الكتاب كامل ً ؟‪ .‬نعم ) ( ‪ .‬ل ) ( ‪.‬‬ ‫‪ .2‬ذكر في الكتاب عدة صفات لصاحبة السوء فاذكر ثلث صفات منها ‪.‬‬ ‫‪ .3‬ما الضوابط الخمسة لستعمال الفتاة للنترنت؟ ‪.‬‬ ‫‪ .4‬اذكر أسباب النحراف العاطفي وطرق العلج على هيئة نقاط مختصرة ‪.‬‬ ‫‪ .5‬ما السئلة الثلثة التي ُ‬ ‫من لبست العباءة المتبرجة أن‬ ‫طلب فيها من كل َ‬ ‫تجيب عليها‬ ‫)‪(13 /‬‬ ‫النضمام لمنظمة العفو الدولية‬ ‫المجيب ‪ ...‬أ‪.‬د‪ .‬سعود بن عبدالله الفنيسان‬ ‫عميد كلية الشريعة بجامعة المام محمد بن سعود السلمية سابقا ً‬ ‫التصنيف ‪...‬‬ ‫التاريخ ‪9/3/1424 ...‬هـ‬ ‫السؤال‬ ‫أرغب في النضمام إلى عضوية منظمة العفو الدولية‪ ،‬غير أني متردد في‬ ‫ذلك بسبب أن المنظمة تعارض عقوبة العدام وهي عقوبة شرعية في‬ ‫‪75‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫السلم وعقوبات شرعية أخرى كقطع يد السارق‪ ،‬كما أنها تدافع عن الحق‬ ‫في ممارسة سلوكيات تعتبر محرمة في الدين كممارسة الشذوذ الجنسي‪.‬‬ ‫فهل يجوز لي كمسلم النضمام إلى هذه المنظمة من باب التعاون على‬ ‫الدفاع عن المظلومين؟‬ ‫الجواب‬ ‫نعم يجوز لك الدخول في منظمة العفو الدولية – إذا كنت قادرا ً ومتمكنا ً من‬ ‫الدفاع لرفع الظلم عن المظلومين مسلمين كانوا أو غير مسلمين‪ ،‬لن‬ ‫الظلم حرام على الخلق جميعا ً وعواقبه عظيمة في الدنيا والخرة‪ ،‬ومن شدة‬ ‫تحريمه أن الله حرمه على نفسه‪ ،‬مع أنه سبحانه حكم عدل ل يظلم أحدا ً‬ ‫ك بِ َ‬ ‫ما َرب ّ َ‬ ‫د" ]ق‪ ،[29 :‬فقال في الحديث القدسي "يا عبادي إني‬ ‫ظلم ٍ ل ِل ْعَِبي ِ‬ ‫"وَ َ‬ ‫ً‬ ‫حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فل تظالموا" رواه مسلم )‬ ‫‪ ، (2577‬وفي الحديث الخر الذي أوصى فيه رسول الله – صلى الله عليه‬ ‫وسلم ‪ -‬معاذ بن جبل – رضي الله عنه ‪ -‬لما أرسله إلى اليمن‪ ،‬وكان فيهم‬ ‫أهل كتاب قال له‪" :‬واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب"‬ ‫رواه البخاري )‪ ،(4347-2448‬ومسلم )‪.(19‬‬ ‫ول شك أن منظمة العفو الدولية يشتمل نظامها على مخالفات صريحة‬ ‫لبعض أحكام الشريعة السلمية‪ ،‬ولكنها مع هذا منظمة إنسانية انتفع بها كثير‬ ‫من آحاد الناس‪ ،‬والمظلومين مسلمين كانوا أو كفارًا‪ ،‬وعمل المسلم ودخوله‬ ‫في مثل هذه المنظمة قد يتنازعه من الناحية الشرعية لول وهلة أمران‪:‬‬ ‫)‪ (1‬مفسدة في الدخول في منظمة في بعض نظامها ما يخالف الشرع‪.‬‬ ‫)‪ (2‬مصلحة الدخول من أجل رفع الذى ودفع الظلم عن المظلوم وإعادة‬ ‫الحقوق الشرعية إلى أصحابها‪ ،‬وإذا تعارضت مصلحة ومفسدة قدمت‬ ‫المصلحة على المفسدة‪ ،‬ل سيما إذا كانت المصلحة واقعة والمفسدة‬ ‫مظنونة‪ ،‬فإن المصلحة حينئذ ترفع المفسدة أو تخفف منها‪ ،‬وهذا ما تقرره‬ ‫القواعد الشرعية المبنية على الكتاب والسنة كقاعدة "ارتكاب أخف‬ ‫الضررين"‪ ،‬و"تقديم أدنى المفسدتين دفعا لعلهما"‪ ،‬هذا كله لو قيل إن‬ ‫المفسدتين حاصلتان بالفعل‪ ،‬ولعل مرجحات دخولك في هذه المنظمة إذا‬ ‫كنت مؤهل ً قادرا ً هو أن المسلم مطالب بتحقيق العدل ورفع الظلم عن‬ ‫المظلومين ل سيما المسلمين منهم‪ ،‬فالقربون أولى بالمعروف‪ ،‬ودخولك‬ ‫في هذه المنظمة هو من المر بالمعروف والنهي عن المنكر‪ ،‬والنكار‬ ‫باللسان والقلم أوسط درجات إنكار المنكر كما هو معلوم لكل مسلم‪ ،‬والله‬ ‫أعلم وصلى الله على نبينا محمد‪.‬‬ ‫)‪(1 /‬‬ ‫النقطاع الحضاري‬ ‫الستاذ أنور الجندي‬ ‫تجرى محاولة خطيرة ترمي إلى ردة العالم السلمي إلى كيان وهمي قديم‪،‬‬ ‫وإعطائه صفة الستمرار التاريخي تحت اسم‪ :‬حضارة السبعة آلف سنة‬ ‫الفرعونية والفينيقية والفارسية والهندية وتجرى محاولة لحياء هذه‬ ‫الحضارات القديمة‪.‬‬ ‫والحق أن هذه الدعوة تتجاوز حقيقة تاريخية أكدها المؤرخون المنصفون‪،‬‬ ‫وهي أن السلم بظهوره وانتشاره قد قطع العلقة بين المة السلمية وبين‬ ‫هذا التاريخ الوثني القديم‪ ،‬وكل ما يتصل به من لغات وأديان وحضارات‪ .‬ولقد‬ ‫‪76‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫قرر الباحثون الثقات بأن السلم كان عامل التصحيح الحضاري مع هذه‬ ‫الحضارات القديمة‪ ،‬وبين المة التي دخلت بعد ذلك في السلم‪.‬‬ ‫استمرار الحنيفية‪:‬‬ ‫والواقع أن الستمرارية الموهومة التي يحاولون جمع خيوطها ليست هي‬ ‫استمرارية الفرعونية أو الفينيقية أو غيرها وإنما هي استمرارية )الحنيفية‬ ‫البراهيمية( التي بدأت بها الدعوة إلى التوحيد‪ ،‬والتي كانت رسالة محمد‬ ‫صلى الله عليه وسلم ختاما ً لها‪ ،‬وانقطاعية عما سواها‪ ،‬هذه النقطاعية‬ ‫الواضحة في تاريخ البلد العربية كلها منذ جاء السلم‪ ،‬وبعد ألف سنة من‬ ‫اليونانية والرومانية الوثنية‪.‬‬ ‫لقد كان السلم هو الخط الفالص الحاسم في تاريخ النسانية‪ ،‬فقد قطع‬ ‫المتداد الفكري والجتماعي والثقافي بين ما قبل السلم وما بعده‪ ،‬قطعه‬ ‫عن العرب أول ً ثم في كل مكان ذهب إليه‪ ،‬وقد ذهب السلم إلى كل مكان‬ ‫وأثر في جميع النحل والقطار‪ .‬قطع امتداد الوثنية في العالمن كله من ناحية‬ ‫العقائد والملل‪ ،‬وقطع امتداد العبودية في العالم كله في الحضارات والمم‪.‬‬ ‫فقضى على استرقاق العبيد في حضارات البراهمة والفرس والفراعنة‬ ‫والرومان‪ .‬وقضى على قيصر وكسرى جميعًا‪.‬‬ ‫ماذا تعني العودة‪:‬‬ ‫وبعد‪ ،‬فماذا تعني العودة إلى ما قبل السلم‪ :‬هل هي ممكنة؟؟ وما هو‬ ‫مفهومها؟؟‬ ‫إن الباحثين الذين حملوا لواء الدعوة إلى الفرعونية أو الفينيقية أو غيرهما‪،‬‬ ‫لم يجدوا أي خيوط يمكن أن تشكل تراثا ً أو لغة أو ثقافة أو "فكروا" كما‬ ‫يقولون‪.‬‬ ‫بل تبين لهم أن كل الحضارات البابلية والشورية وغيرها هي حضارات عربية‬ ‫حنيفية الصل‪ ،‬وقد كشفت بين الفراعنة والعرب‪ ،‬أو الفينيقيين والعرب‪.‬‬ ‫وذلك في سبيل تمزيق المسلمين إلى أمم وعناصر‪ ،‬وكشفت البحاث الجادة‬ ‫عن زيف هذه الدعاءات‪ ،‬وتعينن أن المصريين الولين وفدوا من بلد العرب‬ ‫وعبروا البحر الحمى‪ ،‬ونزلوا عند حدود الحبشة ثم تدرجوا إلى أن هبطوا‬ ‫وادي النيل‪ ،‬وأسسوا دولتهم‪ .‬وقد أحصى المرحوم الثري الكبير أحمد كمال‬ ‫باشا ما يزيد على خمسة آلف كلمة متصلة الجذور بين العربية والفرعونية‪.‬‬ ‫وما يقال عن الفراعنة يقال عن الشوريين والبابليين والفينيقيين‪ ،‬فهم جميعا ً‬ ‫موجات خرجت من الجزيرة العربية وإنماعت في هذه المنطقة الممتدة من‬ ‫العراق إلى الشام إلى مصر إلى أفريقيا‪ ،‬وإن هذه الموجات توالت في خلل‬ ‫فترات طويلة من القرون المتوالية قبل السلم‪ ،‬وكانت ممهدة للموجة‬ ‫السلمية الضخمة التي حملت لواء السلم والتي وجدت – عندما تمددت –‬ ‫جذورا ً لها في هذه المنطقة‪.‬‬ ‫السلم حول مجرى التاريخ‪:‬‬ ‫أما النقطاع التاريخي بين ما قبل السلم وبين عصر السلم فإن أمره واضح‬ ‫ويعترف به حتى من هو أشد المؤرخين الوربيين تعصبا ً فإن )هنري بيرين(‬ ‫مؤلف كتاب )محمد – صلى الله عليه وسلم ‪ -‬وشارلمان( يقرر‪" :‬أن السلم‬ ‫هو القوة الهائلة التي حولت مجرى التاريخ الوربي‪ ،‬وأن العصر الوسيط‬ ‫والنهضة الحديثة‪ ،‬ثمرتان من ثمار السلم‪ ،‬وإن ما يقال من أن سقوط‬ ‫المبراطورية الرومانية هو العامل المؤدي إلى هذا التحول في التاريخ هو‬ ‫قول خاطئ فإن هذه الشعوب كانت من هوان الشأن‪ ،‬وضيق الحياة‪ ،‬إلى‬ ‫درجة تجعلها تنظر إلى الرومان نظرة العبيد إلى السادة‪ ،‬فما كان يخطر لها‬ ‫‪77‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫– بل ما كانت ترغب أبدا ً – في أن تناوئ روما وتقضي عليها"‪.‬‬ ‫أما المسلمون فكانوا يعتقدون أنهم أرقى وأسمى من الرومان في جميع‬ ‫أساليب الحياة‪ ،‬ولسيما من الناحية الدينية التي كانت مبعث قوتهم ومصدر‬ ‫تربيتهم‪ ،‬فلم يحجموا عن منازلة الرومان ليقضوا على سطوتهم وسيادتهم‬ ‫وقد ظلت الدولة الرومانية قائمة‪ ،‬وظلت حضارتها باقية‪ ،‬وكل ما حدث أن‬ ‫انتقل مركزها الرئيسي من روما إلى بيزنطة "القسطنطينية" وأصاب حياتها‬ ‫العقلية والمادية شيء من الركود والفساد‪.‬‬ ‫ولكن لم تكد تهب )رياح السلم( وتسير ركائبه إلى أراضي اليونان‪ ،‬حتى‬ ‫تلشى ما كان لهم من المعالم والثار‪ ،‬وقامت دول جديدة وظهرت حضارة‬ ‫جديدة‪ ،‬حاصرت أوربا من الشرق والجنوب والغرب "بعد فتح الندلس"‪.‬‬ ‫فاضطرت ملوكها إلى أن يوجهوا أنظارهم إلى الجزء الشمالي من أوربا حيث‬ ‫قامت المعارك التي كتبت تاريخ أوربا في العصر الوسيط‪ .‬وإبان العصر‬ ‫الحديث‪.‬‬ ‫أما الجزء الجنوبي من أوربا فلم تقع فيه – في تلك العهود – معارك إل‬ ‫معركة )بواتيه( التي انتصر فيها شارل مارتل على جيش الندلس بالخيانة‬ ‫والغدر ل بالقوة والبأس‪.‬‬ ‫)‪(1 /‬‬ ‫فلول ظهور السلم لظلت المبراطورية الرومانية قائمة‪ ،‬وأن انتقل مركزها‬ ‫من الغرب إلى الشرق‪ ،‬ولظل البحر البيض المتوسط بحرا ً رومانيا ً – بل قد‬ ‫سمى فترة بحر الروم – ولما قامت الثورات القومية التي خلقت أوربا‬ ‫الحديثة ول الثورات الفكرية التي تمخضت عنها الحضارة الراهنة‪.‬‬ ‫وهكذا نجد أن السلم قد غير العالم كله‪.‬‬ ‫صفحة جديدة‪:‬‬ ‫لقد فتح السلم – حين جاء – صفحة للبشرية‪ ،‬من حيث "عالمية" الرسالة‬ ‫وخلودها‪ ،‬ودعا المم القائمة إلى الدخول في دين الله‪ :‬لنه هو الدين الحق‪،‬‬ ‫بعد أن زيف رؤساء الديان مفهوم التوحيد‪ ،‬ولقد أعلن السلم وحدة الدين‪،‬‬ ‫ووحدة البشرية‪ ،‬والتوحيد الخاص‪ ،‬فحطم الوثنية والصنام‪ ،‬وعبادة غير الله‪،‬‬ ‫وقدم للبشرية منهج الخاء النساني‪ ،‬فقضى على العبودية الفرعونية‬ ‫والقيصرية‪ ،‬ودعا المسلمين إلى النظر في الكون فأنشأ )المنهج العلمي‬ ‫التجريبي( الذي هو قاعدة الحضارة العالمية اليوم‪ ،‬ولقد استطاع السلم لنه‬ ‫الفطرة والحق‪ ،‬وضياء النفس البشرية الصيل‪ ،‬أن يزحف في خلل قرن ول‬ ‫يزيد‪ ،‬حتى سيطر على ثلث قارات آسيا وأفريقيا وأوربا‪ :‬من الصين إلى‬ ‫حدود نهر اللوار على اللغات والديان‪ ،‬ونقل العالم كله إلى نور التوحيد‪ ،‬ونفذ‬ ‫بأشعته إلى قلب أوربا‪ ،‬فحررها من الوثنية والرهبانية والمادية‪ ،‬وأدخلها إلى‬ ‫عصر النهضة‪ .‬وبذلك كان السلم هو العامل الكبر‪ .‬الذي أدخل العالم كله‬ ‫إلى العصر الحديث‪.‬‬ ‫وعبر السلم الشاطئ الشرقي والجنوبي للبحر المتوسط فأدخله في السلم‬ ‫كافة‪ ،‬وقامت فيه كلمة التوحيد وامتدت نحو آسيا فأخرجت القبائل التركية‬ ‫فيما وراء النهر من الوثنية‪ .‬وواصلت زحفها إلى الصين‪ ،‬وفي الغرب اقتحم‬ ‫السلم الندلس‪ ،‬ووصل إلى نهر اللوار ثم لم يلبث أن اقتحم من البلقان‬ ‫حتى وصل إلى أسوار فينا‪ .‬بل تعداها إلى جبال الصرب والكروات‪.‬‬ ‫ودخل الناس في دين الله أفواجًا‪:‬‬ ‫‪78‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫من هذا كله نجد أن الغسلم كان عامل انقطاع حضاري عميق المدى‪ .‬بين‬ ‫حضارات الفراعنة والرومان والفرس والهنود‪ .‬فبعد ألف سنة عاشتها هذه‬ ‫المنطقة بين يدي اليونان والرومان‪ .‬انداح فيها السلم‪ ،‬ولم تلبث بعد عقود‬ ‫قليلة من الزمان‪ ،‬أن تحولت إلى رسالة التوحيد فنسيت لغاتها وأديانها ونحلها‬ ‫القديمة وأقبلت على السلم إقبال ً تامًا‪ ،‬ومع أن السلم حين سيطر على‬ ‫هذه المناطق لم يفرض عليها دينه‪ ،‬وإنما أقام حكمه العادل‪ ،‬وأفسح أهل‬ ‫الكتاب الحرية الكاملة في حياتهم الدينية‪ ،‬وحمى معابدهم وفتح لهم آفاق‬ ‫العمل في مختلف المجالت في سماحة ورحمة‪ ،‬غير أن الطوائف العربية‬ ‫الداخلة في هذه البلد سرعان ما انصهرت في البيئات التي عاشت فيها‪ ،‬ولم‬ ‫تستعمل عليها استعلء سلطان أو استعمار‪ ،‬وإنما تآخت معها وأصهرت إليها‪،‬‬ ‫ومن ثم فقد دخل الناس في دين الله أفواجًا‪ ،‬عندما تبينوا أن ذلك الحكم‬ ‫السمح العادل الذي حررهم من مظالم الرومان‪ ،‬هو من عند الله‪ ،‬لذلك فقد‬ ‫دخلوا في السلم الذي كانت جذوره موجودة في أعماقهم وضمائرهم‪ .‬منذ‬ ‫رسالة الحنيفية البراهيمية‪ .‬التي جددها محمد صلى الله عليه وسلم‪ ،‬واتصل‬ ‫بها بعد أن انحرفت‪ ..‬في مرحلة ما بينهما )ثم اوحينا إليك أن ابتع ملة إبراهيم‬ ‫حنيفًا( النحل‪.23 :‬‬ ‫ومن هنا فإن النقطاع ليس إل عن المرحلة القصيرة التي تعثر فيها طريق‬ ‫الحنيفية العنصرية‪ ،‬وكان هذا أمرا ً طبيعيا ً في التاريخ فمصر العربية قد‬ ‫انقطعت عن مصر البراهيمية‪ ،‬وكذلك فإن سوريا العربية قد انفصلت عن‬ ‫سوريا الفينيقية‪ ،‬والعراق العربي قد انفصل عن العراق الشوري والبابلي‪،‬‬ ‫وبالسلم عادت سيرتها الولى إلى الربط بين الحنيفية البراهيمية والحنيفية‬ ‫المحمدية‪.‬‬ ‫الجري ضد تيار التاريخ‪:‬‬ ‫وحين جرت المحاولت في العصر الحديث لعادة البلد العربية إلى تاريخها‬ ‫قبل السلم بإحياء الفرعونية والفينيقية والشورية‪ ،‬فشلت هذه المحاولت‬ ‫فشل ً ذريعًا‪ ،‬لنها كانت تجرى ضد تيار التاريخ‪.‬‬ ‫ويصور هذا المعنى العلمة علل الفاسي حين يقول "إن العمليات التاريخية‬ ‫التي سبقت بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم لم تكن إل تمهيدا ً لبلغ‬ ‫النسان رشده عن طريق إكمال الدين‪ ،‬بوجود محمد خاتم الرسل صلى الله‬ ‫عليه وسلم‪ ،‬ولم يكن محمد صلى الله عليه وسلم بدعا ً من الرسل‪ ،‬فقد‬ ‫سبقته نبوات ورسالت‪ ،‬كما سبقته دعوات ربانية تشمل كل بقاع العالم‪،‬‬ ‫ولكنها لم توفق إلى البقاء‪ ،‬وأصابها النحراف الذي يستوجب أن تجدد وتصلح‬ ‫ثم انفتحت آفاق التقدم النساني ففكان لبد أن يبعث الله الرسول الخاتم‪.‬‬ ‫وكانت مهمة النبي صلى الله عليه وسلم أن يضع الناس في جو الرشد‬ ‫المبني على العققل والروح‪ ،‬على القاب والجسم‪ ،‬ومن هنا فإن كل ما سبق‬ ‫من عمليات التاريخكان يهدف لغاية واحدة هي وجود الرسول نفسه صلى‬ ‫الله عليه وسلم‪ ،‬وبذلك يصبح الماضي وكأنه ما قبل التاريخ‪ ،‬أما التاريخ‬ ‫الصحيح فيبدأ بالمجتمع السلمي‪ ،‬والبشرية كلها مخاطبة لتسير وفق ما‬ ‫ترشد إلى ناموس الكون وما بني عليه هذا المجتمع‪.‬‬ ‫)‪(2 /‬‬ ‫هذه هي قصة الستمرارية والنقطاع في تاريخ العربية السلمية‪ ،‬انقطاعية‬ ‫ألف سنة عن اليونان والرومان والوثنية‪ ،‬والحقيقة أن الستمرارية هي‬ ‫‪79‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫استمرارية دين إبراهيم أبي النبياء‪ .‬وانقطاعية كل ما سواه من محاولت‬ ‫عنرصةي وقبلية وعرقية وقومية‪ .‬حاولت أن تخرج بالرسالة الخالدة عن‬ ‫هدفها الصيل وغايتها الكبرى‪.‬‬ ‫ولذلك فليست هناك استمرارية فرعونية‪ ،‬أو بابلية‪ ،‬أو آشورية‪ ،‬أو فينيقية‬ ‫وإنما هناك استمرارية التوحيد الخالص وميراث إبراهيم وإسماعيل وإسحق‬ ‫ويعقوب والسباط وكلها على طريق الله الحق‪.‬‬ ‫وذابت العراق‪:‬‬ ‫لقد ذابت كل القوى التي حاولت أن تسيطر على المنطقة الحنيفية‬ ‫البراهيمية‪ ،‬لقد ذهبت العنصرية وبقيت العقيدة الخالصة‪ ،‬وانصهرت القبلية‬ ‫والعرقية كلها في دعوة الله الخالصة‪ .‬وأن الوحدة التي التقى عليها‬ ‫المسلمون في مشارق الرض ومغاربها‪ .‬هي وحدة العقيدة والفكر والتوحيد‬ ‫الخالص ولغة القرآن‪ .‬ولقد انهزمت كل عوامل العنصرية‪ .‬والعرقية أمام قوة‬ ‫العقيدة والفكر‪ ،‬التي غلبت على فكرة الدم والنسب‪ .‬وغلبت لغة القرآن‬ ‫على كل اللغات القديمة‪ .‬حتى اضطر النصارى إلى ترجمة أناجيلهم إلى اللغة‬ ‫العربية بعد أن ماتت القبطية والسريانية والرامية التي كان المسيح عليه‬ ‫السلم يتحدث بها إلى معاصريه‪.‬‬ ‫إن الرتباط بين الحنيفية البراهيمية والرسالة المحمدية هو التصحيح السليم‬ ‫للستمرارية‪ .‬بل هو التفسير الصيل للترابط الكيد الجامع بين عصور هذه‬ ‫المنطقة وأجزائها الجغرافية والتاريخية‪ ،‬وهو ما تعمد المحاولت التغريبية‬ ‫واليهودية إلى التأثير فيه‪ ،‬وذلك حين تشكك المصادر اليهودية‪ :‬في مجيء‬ ‫إبراهيم إلى مكة وبنائه البيت الحرام مع إسماعيل وذلك بسوء نية‪ .‬وهم‬ ‫يهدفون إلى نفي الرابطة الجامعة بين إبراهيم وإسماعيل‪ ،‬وبين محمد عليهم‬ ‫الصلة والسلم ورسالة السلم الجامعة الخاتمة‪ .‬التي هي رسالة السلم‬ ‫الممتدة منذ آدم عليه الصلة والسلم ونوح‪.‬‬ ‫لقد عمد الستشراق إلى تزييف العلقة بين الحنيفية البراهيمية وبين‬ ‫الغسلم‪ ،‬وإثارة الشكوك حول إبراهيم وإسماعيل عليهما السلم‪ ،‬على النحو‬ ‫الذي قال به الدكتور طه حسين في كتابه الشعر الجاهلي حين أنكر وجود‬ ‫إبراهيم وإسماعيل‪ ،‬بالرغم من ثبوت وجودهما في التوراة والقرآن وإن كانت‬ ‫الحداث لم تلبث إن كشفت زيف ما دعا إليه طه حسين حريا ً وراء الصهيونية‬ ‫في دعواها بعد ظهور الحفريات التي كشفت عن كثير من آثار إبراهيم‬ ‫وإسماعيل وأبناء إسماعيل في شمال شبه الجزيرة العربية وحول الكعبة‪.‬‬ ‫ومن السباب التي تدعو إلى إنكار الحنيفية البراهيمية‪ ،‬أنها يدخلها الكردي‬ ‫والرشكسي والبربر والمسيحيون‪ ،‬وهم يهدفون إلى إعلء العنصريات للقضاء‬ ‫على هذه الوحدة التي هي "عربية اللسان" ولقد أكد هذا المعنى رسول الله‬ ‫صلى الله عليه في قوله‪:‬‬ ‫"ليست العربية بأجدهم من أب ول أم وإنما هي اللسان فمن تكلم العربية‬ ‫فهو عربي إل أن اللعربية اللسان إل أن العربية اللسان" رواه الحافظ ابن‬ ‫عساكر بسنده من مالك‪.‬‬ ‫دعوة البغضاء‪:‬‬ ‫إن الدعوة المسمومة إلى إعادة بعث القليميات والعنصريات القديمة‪ ،‬إنما‬ ‫تهدف إلى إذكاء البغضاء والحقاد بإثارة الفرقة‪ ،‬بينما تقوم استمرارية‬ ‫الحنيفية السمحاء على وحدة الفكر والعقيدة‪ ،‬وهي الوحدة الحقيقية وليست‬ ‫دعوى اللغة والتاريخ والرض التي يحمل أواءها العلمانيون الشعوبيون‪.‬‬ ‫‪ ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...‬أنور الجندي‬ ‫‪80‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫)‪(3 /‬‬ ‫النهيار آية ونذير وعبرة‬ ‫بقلم الدكتور عدنان علي رضا النحوي‬ ‫طائرتان تندفعان نحو مبنيي مركز التجارة العالمي في نيويورك ‪ ,‬فيتهاوى‬ ‫المبنيان في وقت قصير‪ .‬ك ّ‬ ‫ل مبنى مئة وعشرة طوابق‪ ,‬وفيهما بحدود‬ ‫خمسين ألف موظف ‪ .‬وطائرة ثالثة تنفجر على البنتاجون في واشنطن‪,‬‬ ‫فتندلع فيه النيران‪ ,‬وتذهب بجزء هام منه ‪ .‬وطائرة رابعة تنفجر في بنسلفانيا‬ ‫‪ ,‬وسيارة مفخخة تنفجر‬ ‫عند وزارة الخارجية ‪ .‬ذلك مع صباح يوم الثلثاء ‪23/6/1422‬هـ الموافق‬ ‫‪11/9/2001‬مـ‬ ‫الساعة التاسعة صباحا ً بتوقيت واشنطن‪ ,‬حين يتدافع الموظفون إلى‬ ‫أعمالهم في مركز التجارة العالمي‪ ,‬وينطلق النشاط في كل مكان ‪ ,‬والناس‬ ‫يحسبون أنهم آمنون ويمضون مطمئنين ‪ ,‬ل يقلقهم إل السعي اللهث وراء‬ ‫الدنيا وزينتها وتنافسها‪ ,‬وهم أبعد ما يكونون عن تصور هذا الحادث المروع أو‬ ‫توقعه ‪ ,‬في هذا الوقت انفجرت أمريكا والتهبت في أخطر مواقعها التجارية‬ ‫والسياسية والعسكرية ‪ :‬مركز التجارة العالمي والبنتاجون ووزارة الخارجية ‪.‬‬ ‫ستبدأ الجهزة تبحث عن الفاعلين ‪ ,‬وستضع كل إمكاناتها وفكرها وأعصابها‬ ‫للكشف عن الذين نفذوا هذه العملية الرهيبة ‪ .‬وسيقوم بذلك أكثر من بلد‬ ‫وقطر ‪ ,‬ليس أمريكا وحدها ‪ ,‬فإنكلترا وفرنسا وألمانيا والتحاد الوروبي ودول‬ ‫أخرى ‪ ,‬كلها أعلنت عن استعدادها للمشاركة في البحث والتنقيب ‪ ,‬وبناء‬ ‫حلف يعلن الحرب على" الرهاب " في العالم كله ‪.‬‬ ‫سيمضي الناس ي ُ ْ‬ ‫شَغلون في البحث والظن والتخمين ‪ ,‬وستمضي الشاعات‬ ‫تمتد وتنتشر بين مؤيد ومنكر‪ ,‬وستهيج العواطف هنا وهناك تخوض في‬ ‫ميادين كثيرة من الظنون والستنتاجات ‪.‬‬ ‫ولكن كثيرا ً من الناس قد يغيب عن بالهم التف ّ‬ ‫كر بقضاء الله وقدره ‪ ,‬قضاؤه‬ ‫النافذ ‪ ,‬وقدره الغالب ‪ ,‬وحكمته البالغة ‪ .‬فما من شيء في الكون ‪ ,‬صغير أو‬ ‫كبير ‪,‬إل وهو خاضع لقضاء الله وقدره وحكمته ‪ ,‬سبحانه وتعالى‪:‬‬ ‫"والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه ل يقضون بشيء إن الله هو‬ ‫السميع البصير " ] غافر‪[ 20:‬‬ ‫العاقل يقف ليتأمل ويتدبر ‪ ,‬ليرى في هذا الحادث الرهيب آية من آيات الله‬ ‫ينذر بها الله الناس جميعًا‪ ,‬وينذر الظالمين في الرض جميعا ً ‪ ,‬وليرى أن‬ ‫قضاء الله نافذ ل يفلت منه أحد أبدا ً ‪ ,‬مهما استعصم بالبروج والناطحات‬ ‫والجهزة والعلم ‪:‬‬ ‫ً‬ ‫" أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون ‪ .‬أو أمن أهل القرى أن‬ ‫يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ‪ .‬أفأمنوا مكر الله فل يأمن مكر الله إل القوم‬ ‫الخاسرون ‪ [".‬العراف ‪] 99-97:‬‬ ‫هي غفلة الناس وهم يمضون في حياتهم الدنيا ‪ ,‬يمضون بظلمهم وإفسادهم‬ ‫واتباع أهوائهم مبتعدين عن شرع الله ودينه ‪:‬‬ ‫"وكأين من آية في السموات والرض يمرون عليها وهم عنها معرضون ‪ .‬وما‬ ‫يؤمن أكثرهم بالله إل وهم مشركون ‪ .‬أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب‬ ‫الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم ل يشعرون ‪ ] ".‬يوسف ‪[107-105:‬‬ ‫ويمضي قدر الله على سنن لله ثابتة ‪ ,‬نعلم بعضها مما عّلمنا الله أو هدانا‬ ‫ي عنا ‪ .‬ومن سنن الله في هذه الحياة الدنيا‬ ‫إليه ‪ ,‬ونجهل بعضها مما هو مخف ّ‬ ‫‪81‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫نماذج شتى من صراع الشعوب والمم ‪ :‬فحرب بين المؤمنين والظالمين ‪,‬‬ ‫وحرب بين الظالمين بعضهم ببعض ‪ ,‬وحرب بين المؤمنين ‪:‬‬ ‫" قاتلوا الذين ليؤمنون بالله ول باليوم الخر ‪[29] ".......‬‬ ‫" وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ‪] ".................‬الحجرات ‪[9:‬‬ ‫" وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون" ]النعام‪[129:‬‬ ‫قوى الكون كله ‪ ,‬إنسه وجنه وملئكته ‪ ,‬سماؤه وأرضه ‪ ,‬كلها بيد الله الذي ل‬ ‫إله إل هو ‪ ,‬كلها جنود الله ‪:‬‬ ‫"‪ ..‬وما يعلم جنود ربك إل هو وما هي إل ذكرى للبشر" ] المدثر‪[ 31:‬‬ ‫العاقل ينظر في آيات الله ‪,‬فيخشع ويتوب ! يجب على أمريكا أن تكون أول‬ ‫من يقف ليتدبر ‪ ,‬ولترى كم أخذها الكبر والغرور والصلف ‪ ,‬حتى بلغ بها‬ ‫الذروة ‪ ,‬وظنوا أنهم في مأمن من أي عادية من عوادي اليام ‪.‬‬ ‫لقد قال نيكسون في كتابه ‪ :‬نصر بل حرب ‪" :‬إنا أمسكنا بناصية المستقبل‬ ‫وزمامه بأيدينا ‪ ! "....‬نسي الله ‪ ,‬ونسي أن الله وحده يملك المستقبل‬ ‫والماضي والحاضر ‪:‬‬ ‫"‪..‬نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون " ] الحشر‪[ 19:‬‬ ‫ً‬ ‫لقد اعتبروا أن العلم وحده هو الذي يحميهم وينصرهم ‪,‬فجعلوا منه وثنا يعبد‬ ‫من دون الله ‪ ,‬وسموه ‪":‬الِعلمانية ‪ . ”Scientism‬وجعلوا الدنيا كذلك والعالم‬ ‫المادي غاية آمالهم وميدان علمهم ‪ ,‬وجعلوا منه وثنا ً آخر يعبدونه من دون‬ ‫الله ‪,‬‬ ‫وسموه " الَعلمانية ‪ . ”Secularism‬فرحوا بالدنيا وبما عندهم من العلم ‪,‬‬ ‫وظنوا أن ل أحد يقدر عليهم ‪:‬‬ ‫"فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا‬ ‫به يستهزئون ‪ .‬فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به‬ ‫مشركين ‪ .‬فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في‬ ‫عباده وخسر هنالك الكافرون " ] غافر ‪[ 85-83:‬‬ ‫)‪(1 /‬‬ ‫لو أنهم يقفون هنيهة يتأملون موقفهم في مؤتمر "ديربان " الخير لمحاربة‬ ‫العنصرية ‪ ,‬أو موقفهم من قضية فلسطين ‪ ,‬وكيف آزروا الظلم وقاوموا‬ ‫الحق والعدل ‪ ,‬وما هزهم مصرع الطفال ‪ ,‬وتشريد العائلت من بيوتهم‬ ‫‪,‬وهدم البيوت على أصحابها ‪ ,‬والختطاف والغتيال وسائر الجرائم الوحشية‬ ‫التي ترتكب كل يوم ‪ ,‬أو يتذكرون دموع الثكالى وأنات الجرحى وصيحات‬ ‫الستغاثة ‪ ,‬لو فعلوا ذلك لذهب بعض كبرهم وتراجعوا عن كثير من غيهم‬ ‫وظلمهم ‪.‬‬ ‫لو أنهم يقفون هنيهة يتذكرون ما ارتكب من مآسي ومجازر وانقلبات في‬ ‫نواحي متعددة من الرض ‪ ,‬وما سببوا من كوارث ‪ ,‬سواء في العالم‬ ‫السلمي ‪ ,‬وأمريكا اللتينية ‪ ,‬وبعض بلدان آسيا ‪ ,‬واليابان ‪ ,‬وغيرها وغيرها‬ ‫مما يصعب حصره الن ‪ ,‬وما فعلوه بالمسلمين الفارقة حين ساقوهم‬ ‫بالسلسل عبيدا ً يستذلونهم ‪ ,‬ويستحلون إذلل كل كرامة وضعها الله في‬ ‫النسان ‪ ,‬أو ما فعلوه بالهنود الحمر أصحاب البلد الشرعيين ‪ ,‬أو ما فعلوه‬ ‫في شعوبهم حين خدروهم بشعار الحرية المتفلتة الكاذبة ‪ ,‬وحرية الجنس‬ ‫والفاحشة والخمور وسائر الموبقات ‪ ,‬لو يقفون هنيهة ليتذكروا مآسي‬ ‫الجرحى والمشوهين ‪ ,‬وصيحات الهلع والستغاثة ‪ ,‬وأشلء الطفال والشيوخ‬ ‫‪82‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫والنساء والرجال ‪ ,‬منثورة في الرض كلها ‪ ,‬لو يقفون قليل ليحاسبوا أنفسهم‬ ‫‪ ,‬لعلهم ُيفيقون من سكرة الكبر والغرور ‪ ,‬وفتنة العلم وزينة الدنيا وزخرفها ‪.‬‬ ‫في باطن الرض رفات المليين من البشر المظلومين ‪ ,‬غابوا تحت الثرى ‪,‬‬ ‫ولكن لم تزل ك ّ‬ ‫ل حبة تراب أو بقية من رفات مرتبطة بأرواحهم في عالم‬ ‫الغيب ‪ ,‬تشكو إلى الله ما لقته من ظلم وقهر وذل على أيدي الظالمين ‪.‬‬ ‫لتقف أمريكا ولتقف الدول الوروبية ولتقف روسيا وكل الدول التي اعتدت‬ ‫في تاريخها على شعوب أخرى ‪ ,‬فظلمتها ونهبت خيراتها وتركتها فقيرة نهب‬ ‫الجوع والمرض ‪ ,‬ولينظروا ما كسبته أيديهم من مظالم في الرض ‪ .‬هل‬ ‫يمكن لنكلترا أن تنسى ما فعلته في الهند وغيرها من بقاع الرض ؟ هل‬ ‫يمكن لفرنسا أن تنسى ما فعلته في شمال أفريقيا ؟ وما فعلته إيطاليا؟‬ ‫وهل تنسى روسيا ما فعلته سواء في العهد القيصري أو العهد الشيوعي ؟‬ ‫ك ّ‬ ‫ل الدول ممن ذكرنا وممن لم نذكر‬ ‫يجب أن يراجعوا أنفسهم ويحاسبوها قبل فوات الفرصة ‪:‬‬ ‫" وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم ل تنصرون‬ ‫‪.‬واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم‬ ‫ل تشعرون ‪ .‬أن تقول نفس يا حسرَتى على ما فرطت في جنب الله وإن‬ ‫كنت لمن الساخرين ‪ ] " .‬الزمر ‪[ 56-54:‬‬ ‫من أجل أبنائكم وذرياتكم ومستقبلهم ومستقبل الجيال القادمة ‪ ,‬تجب هذه‬ ‫الوقفة اليوم مع هذه الحادثة المروعة ‪ ,‬وليعلموا أن الله لن يفلت أحد من‬ ‫عقابه‪ ,‬وإنما يأخذ الناس ‪ ,‬كل الناس ‪ ,‬بما كسبت أيديهم ويعفو عن كثير ‪:‬‬ ‫" ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي‬ ‫عملوا لعلهم يرجعون ‪ ] ".‬الروم ‪[ 41:‬‬ ‫" ولنذيقّنهم من العذاب الدنى دون العذاب الكبر لعلهم يرجعون ‪".‬‬ ‫] السجدة‪[ 21:‬‬ ‫ن الظالمين في الرض والمجرمين قد ل يجدون من‬ ‫والقضية الخرى أ ّ‬ ‫ينصحهم أو يذ ّ‬ ‫كرهم أو يدعوهم إلى صفاء السلم وصفاء اليمان والتوحيد ‪,‬‬ ‫كما ُأنزل عل محمد صلى الله عليه وسلم ‪,‬أو ينذرهم بعذاب الله في الدنيا‬ ‫والخرة ‪ ,‬حين يصمت المسلمون ‪ ,‬أو يخشى الصالحون ‪ ,‬أو ينحرف‬ ‫المصلحون ‪ ,‬أو يهون المستضعفون ‪ .‬وفي جميع الحالت ‪ ,‬ستظل سنن الله‬ ‫جة يوم القيامة على كل‬ ‫ماضية ‪ ,‬ابتلء منه سبحانه وتعالى ‪ ,‬حتى تقوم الح ّ‬ ‫إنسان وكل شعب وكل أمة ‪.‬‬ ‫لحظات يقف فيها المستكبرون في الرض والظالمون مع أنفسهم ‪ ,‬ليراجعوا‬ ‫ما صنعته أيديهم من شقاء للنسان في ظل الحضارة العلمانية والعولمة‬ ‫والديمقراطية والحداثة ومذاهبها ‪ .‬لحظات يسترجعون فيها التاريخ ليروا كم‬ ‫ملوا في آيات‬ ‫حملت أنفسهم من شهوة الظلم والعدوان والستعلء ‪ ,‬وليتأ ّ‬ ‫الله البّينات ‪:‬‬ ‫ذبين ‪ ] ".‬النعام‪:‬‬ ‫" قل سيروا في الرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المك ِ‬ ‫‪[ 11‬‬ ‫ولن يفيد الضعفاَء المستضعفين شيٌء من الندامة يوم القيامة ‪ .‬سيؤخذون‬ ‫كما أخذ أسيادهم ‪:‬‬ ‫ً‬ ‫"وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل‬ ‫أنتم مغنون عنا نصيبا ً من النار‪ ] ".‬غافر‪[ 47:‬‬ ‫إن هذه الحادثة العاصفة على أمريكا ‪ ,‬الحادثة التي تجاوزت خيال المظلومين‬ ‫في الرض ‪ ,‬نقف أمامها خاشعين لله في رهبة وإنابة أمام عظمة الله وجلله‬ ‫‪83‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫‪ .‬لقد جاءت نذيرا ً للناس كّلهم ‪ ,‬للظالمين والمظلومين ‪ .‬وقد تكون هذه نذيرا ً‬ ‫للبشرية كلها ‪ ,‬حين يأخذ الله الناس والقرى بعذاب أشد ‪:‬‬ ‫"وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد‪ ] ".‬هود‪:‬‬ ‫‪[ 102‬‬ ‫ي المصير " ] الحج‪:‬‬ ‫"وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإل ّ‬ ‫‪[ 48‬‬ ‫وهذه سنة الله ماضية في جميع العصور ‪ ,‬وستظ ّ‬ ‫ل ماضية مع الزمن كله ‪:‬‬ ‫)‪(2 /‬‬ ‫"فكل ً أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ً ومنهم من أخذته الصيحة‬ ‫ومنهم من خسفنا به الرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن‬ ‫كانوا أنفسهم يظلمون "[العنكبوت‪]40:‬‬ ‫ول عاصم من أمر الله ‪ ,‬ول ملجأ منه إل إليه ‪ .‬والذين يعتصمون بغير الله‬ ‫فل عاصم لهم ‪ ,‬وكل ما يعتصمون به من دون الله هو أوهن من بيت‬ ‫العنكبوت‪:‬‬ ‫ً‬ ‫مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن‬ ‫البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ‪ ] ".‬العنكبوت‪[ 41:‬‬ ‫وإني لعجب أشد العجب لماذا تصر أمريكا على استثارة الشعوب ضدها‬ ‫بظلمها وكبرها وغرورها ‪ ,‬وعدوانها الظالم ‪ .‬لماذا تزرع هنا حقدا ً عليها وهناك‬ ‫حقدا ً عليها ‪,‬حين تعتبر أن مصلحتها وحدها فوق كل مصلحة ‪ ,‬وحين تتخذ كل‬ ‫يوم ميزانا مختلفا ً ‪ ,‬وحين تنصر الباطل وتقاوم الحق ‪ .‬لقد تعرضت أمريكا‬ ‫إلى هجوم بعد هجوم خلل العشرين سنة الماضية ‪ .‬فانظر إلى هذه القائمة‬ ‫من الحوادث التي تعرضت لها ‪:‬‬ ‫‪-1‬انفجار بإحدى القواعد المريكية في بيروت ‪ ,‬أسفر عن مقتل ‪ 340‬ضابطا ً‬ ‫وعسكريا ً ‪ ,‬سنة ‪.1983‬‬ ‫‪-2‬تفجير طائرة فوق لو كربي ‪ ,‬لقي ‪ 270‬راكبا ً مصرعهم معظمهم أمريكيون‬ ‫سنة ‪. 1988‬‬ ‫‪-3‬انفجار قنبلة في موقف للسيارات عند مركز التجارة العالمي أسفر عن‬ ‫مصرع ستة أشخاص وإصابة ألف آخرين ‪.‬‬ ‫‪-4‬انفجار بمدينة أوكلهما قام به يموثي ماكفاي ‪ ,‬أسفر عن مقتل ‪168‬‬ ‫شخصا ً ‪ ,‬سنة ‪. 1995‬‬ ‫‪-5‬انفجرت شاحنة أمريكية ‪ ,‬أسفرت عن مقتل ‪ 19‬أمريكيا ً ‪.‬‬ ‫‪-6‬تفجير السفارتين المريكيتين في نيروبي ودار السلم ‪ ,‬أسفر عن مقتل‬ ‫‪ 224‬شخصا ً وإصابة آلف ‪ ,‬سنة ‪. 1998‬‬ ‫ً‬ ‫‪-7‬حادثة المدمرة كول في اليمن ‪ ,‬ومقتل ‪ 17‬شخصا ‪.‬‬ ‫ن أمريكا‬ ‫ول يقتصر المر على أمريكا ‪ ,‬فسنن الله ماضية على الجميع ‪ .‬ولك ّ‬ ‫تفردت بالزعامة الدولية ‪ ,‬فأصبحت هي المسؤولة الولى عن المظالم بما‬ ‫اتخذته من مكاييل متعددة غير عادلة ‪ ,‬وبما حملته من كبر وغرور وعدوان‬ ‫ظالم ‪.‬‬ ‫ل ندري من قام بالتخطيط والتنفيذ لهذا العمل المفجع ‪ ,‬الذي راح ضحيته‬ ‫كثير من المدنيين ‪ .‬ولكنها السنة التي سّنها الظالمون في الرض ‪ ,‬حين‬ ‫أزهقوا أرواح المليين من المدنيين في الرض ‪ ,‬من نساء وأطفال وشيوخ‬ ‫ممن ل علقة لهم بالصراع في مناطق كثيرة من العالم ‪.‬‬ ‫‪84‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫قد تفلح أمريكا بالقبض على من ي ُّتهمون بهذا الحادث ‪ .‬أما المنفذون فقد‬ ‫ذهبوا مع سائر الضحايا ‪ .‬أما المخططون فلو قبض عليهم فهل سينتهي ما‬ ‫يسمونه الرهاب ؟ لو ُقتلوا أو سجنوا أو مّزقوا إربا ً ‪ ,‬فهل سينتهي الرهاب ؟‬ ‫لو اجتمعت دول أوروبا كلها وروسيا واليابان والصين وغيرها من الدول‬ ‫لتتعقب من يّتهمونهم بالرهاب ‪ ,‬فلن يتوقف ما يسمونه الرهاب ‪ ,‬لسباب‬ ‫عدة ‪:‬‬ ‫أول ً ‪ :‬يجب أن يوقفوا الرهاب أول ً في أنفسهم ‪ ,‬فإن أيديهم ما زالت تقطر‬ ‫من دماء ضحاياهم ‪.‬‬ ‫ثانيا ً ‪:‬يجب أن يوقفوا إثارة الحقاد وزرعها في نفوس شعوبهم ضد الشعوب‬ ‫الخرى بغير حق ‪.‬‬ ‫ثالثا ً ‪:‬يجب أن يوقفوا أعمال الرهاب التي يمارسونها في الرض هم‬ ‫أنفسهم ‪,‬‬ ‫في نواحي كثيرة من الرض ‪.‬‬ ‫رابعا ً ‪ :‬يجب ان يكون لديهم ميزان عدل أمين يزنون به المور كلها ‪ ,‬حتى ا ل‬ ‫يظلموا قوما ً على حساب قوم آخرين ‪.‬‬ ‫موه حتى أعاده الله عليهم ‪ .‬وليس‬ ‫لقد غرسوا الرهاب في الرض ورعوه ون ّ‬ ‫أمامهم من سبيل إلى إيقاف الرهاب وشهوة الظلم في أنفسهم إل سبيل‬ ‫واحد ‪ ,‬سبيل السلم الحق ‪ ,‬دين الله الواحد ‪ ,‬دين نوح و إبراهيم وإسماعيل‬ ‫وإسحق ويعقوب وموسى وعيسى وجميع النبياء والمرسلين عليهم السلم ‪,‬‬ ‫ودين خاتم النبياء والمرسلين محمد صلى الله علي وسلم ‪ .‬إنه الدين الواحد‬ ‫الحق الذي ل يقبل الله من أحد سواه ‪:‬‬ ‫"إن الدين عند الله السلم وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إل من بعد ما‬ ‫جاءهم العلم بغيا ً بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ‪ ] ".‬آل‬ ‫عمران‪[ 19:‬‬ ‫وإني لعجب أشد العجب من كبر الظالمين بعامة ‪ ,‬يأتيهم النذير بعد النذير‬ ‫ليقرع آذانهم وقلوبهم ‪ ,‬فل تجد من سامع ول واع ‪ :‬الطوفان بعد الطوفان‬ ‫والفيضانات التي تبتلع اللف من الضحايا ‪ ,‬والبراكين بعد البراكين ‪ ,‬والزلزل‬ ‫التي تبتلع الرض بها العمائر والمخلوقات ‪ ,‬والعاصير التي تقتلع الشجار‬ ‫وتسحق ك ّ‬ ‫ل ما تلقاه في طريقها ‪ ,‬والحرائق التي تمتد فتأكل الشجار في‬ ‫مساحات واسعة جدا ً ‪ .‬نذر من عند الله تمتد في أحداث الكون وحياة‬ ‫مل‬ ‫الناس ‪ ,‬وكتاب الله يحفظه الله ليكون النذير الممتد إلى يوم القيامة ! ث ّ‬ ‫يفيق الظالمون المجرمون من سكرتهم وكبرهم ‪.‬‬ ‫إذا كان الدافع لهذا العمل هو الحقد والغيظ ‪ ,‬فإن السلوب المعلن عنه‬ ‫أسلوب ممتلئ بالحقد والكراهية العمياء ‪ ,‬كما تكشف وسائل العلم ‪,‬‬ ‫الغضب والحقد والغيظ ‪ .‬حقد يدفع حقدا ً ‪ ,‬وتظل المصائب تتوالى دون توقف‬ ‫‪ .‬السبيل الوحيد أن توقفوا الظلم كله ‪ .‬ولن يوقفه إل السلم كما ُأنزل على‬ ‫محمد صلى الله عليه وسلم دون تحريف ول تبديل ! أوقفوا الظلم في‬ ‫أنفسكم وفي أعمالكم ‪.‬‬ ‫)‪(3 /‬‬ ‫انظر إلى هذه المجتمعات العلمانية الغربية التي تغنت طويل ً بالشعارات كيف‬ ‫فت وراء زخرف الشعارات ‪,‬‬ ‫كان أول رد ّ فعل لها ! هذه المجتمعات التي تخ ّ‬ ‫من حقوق النسان و والعدالة ‪ ,‬والحرية ‪ ,‬والخاء والمساواة ‪ ,‬والديمقراطية‪,‬‬ ‫‪85‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫انظر كيف تنهار كل هذه الشعارات في لحظات وتدوسها شعوبهم تحت‬ ‫أقدامهم ‪,‬‬ ‫لينطلقوا في عدوان أثيم بعد عدوان على المسلمين والعرب في ديارهم ‪,‬‬ ‫حتى أولئك الذين يحملون جنسياتهم ‪ ,‬والذين خدموا مجتمعاتهم طويل ً ! انظر‬ ‫إلى التهديدات والمطاردات والعتداءات على المساجد في أمريكا وإنكلترا‬ ‫جدِ كثيرا خطبة الرئيس بوش وهو يعظ قومه بضرورة‬ ‫وألمانيا وغيرها ‪ .‬ولم ت ُ ْ‬ ‫احترام السلمين ‪.‬‬ ‫انظر إلى مستوى العدالة والقضاء في أمريكا لدى قمة المسؤولية ‪:‬يحددون‬ ‫المتهم ويصدرون الحكام قبل أي محاكمة وقبل استكمال التحقيق ‪ .‬ويأخذ‬ ‫القضاء في أمريكا إجازة طويلة ! يتهمون أناسا ً طواهم الردى ‪ ,‬وأناسا ً لم‬ ‫يدخلوا أمريكا ‪,‬‬ ‫وأناسا في أعمالهم في بلدهم ربما لم يكن قد وصلهم النبأ بعد ‪ .‬اتهامات‬ ‫تلقى يمينا وشمال استهتارا ً بكل حقوق النسان والقوانين والشرائع ‪.‬‬ ‫حد ّد ْ معنى ثابت‬ ‫ما هو الرهاب الذي يريدون محاربته ؟ حتى الن لم ي ُ َ‬ ‫للرهاب ‪ ,‬مما يفتح المجال لرتكاب أبشع الجرائم وأبشع أنواع الرهاب تحت‬ ‫هذا المصطلح العائم ‪ .‬وربما تتحول القضية إلى غزو عدواني ظالم للعالم‬ ‫السلمي ‪ ,‬وتنفيذ مخطط كان مطويا ً ينتظر التنفيذ ‪.‬‬ ‫يتحدث بعض الكتاب الغربيين عن ترّدي الواقع القتصادي في أمريكا وفي‬ ‫معظم دول أوروبا واليابان ‪ .‬وتحدث بعضهم متهما بعض المسؤولين‬ ‫المريكان بالتخطيط لثارة حرب واسعة ضد السلم ‪ ,‬كوسيلة لمعالجة‬ ‫الواقع المتردي الذي يعانون منه ‪ .‬لقد كتب" ليتدون لروش" في النترنت‬ ‫وفي محاضرة له في نيويورك حول هذا الموضوع بشيء من التفصيل عن‬ ‫العلقة بين تدهور الوضع القتصادي وبين نزعة الحرب لدى بعض المسؤولين‬ ‫في أمريكا وأوروبا ‪ .‬وقد نشرت كلمته ‪Executive Intelligence Review":‬‬ ‫‪. ”EIR‬‬ ‫فذه ؟ حتى الن لم يكشف إل عن‬ ‫من الذي خطط لهذا العمل ؟ من الذي ن ّ‬ ‫اتهامات وظنون ل تحمل معها البّينة والدليل ‪ .‬ويكاد يشعر النسان أن الذي‬ ‫يعمل الن هو الظنون والهواء والرغبات الدفينة في النفوس ‪ ,‬والعتزاز‬ ‫بقوة السلح المدمر يرهبون به العالم ‪ ,‬وأن العدل والقضاء والقيم في إجازة‬ ‫طويلة ‪ ,‬وأن هذه الجازة كانت قد بدأت منذ عهد بعيد ‪.‬‬ ‫إذا كنا نريد أن نحكم بالظن وحده ‪ ,‬كما يبدو أنهم يفعلون ‪ ,‬فإننا نّتهم‬ ‫العصابات القوية المدّربة في أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية وأوروبا‬ ‫واليابان ‪ ,‬ممن أصبحوا متغلغلين بقوة في مجتمعاتهم ‪ ,‬عارفين بدقائق‬ ‫المور فيها وفي أجهزتها ‪ .‬لقد نشرت إحدى الصحف قبل أيام من حادث‬ ‫التفجير صورة أحد قادة عصابات تهريب المخدرات ‪ ,‬ونشرت معها قوله ‪ :‬إن‬ ‫حوكمت وسجنت فسأحرق أمريكا ! وأعتقد أن أشد الناس حقدا ً على أمريكا‬ ‫فذة‬ ‫وكبرها هم أمثال هؤلء ‪ .‬هؤلء ل ينالهم التحقيق ‪ ,‬فهم في حمى قوى متن ّ‬ ‫كثيرة في أمريكا وأوروبا ‪.‬وهذا كار لوس يدعو من سجنه في فرنسا إلى‬ ‫هجمات ضد إسرائيل وأمريكا ‪ ,‬وذلك في جريدة الشرق الوسط الخميس‬ ‫‪30/8/2001‬مـ العدد ‪ . 8311‬وإن أكثر من أمر يشير بإصبع التهام إلى هؤلء‬ ‫وإلى دولة اليهود والحركة الصهيونية وأجهزتها التي ترتكب الجرائم في‬ ‫الرض كلها وفي قلب أمريكا نفسها ‪ .‬إن دولة اليهود هي من أشد الدول‬ ‫إجراما ً وعدوانا ً ‪ ,‬وهي الدولة التي يرعاها الرهابيون في العالم ‪.‬‬ ‫إن انهيار البرجين من ذروتهما حتى القاع ‪ ,‬وانهيار أسس العدالة والقضاء ‪,‬‬ ‫‪86‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫والتهديد بقوة سلح التدمير الشامل الذي يحّرمونه هم أنفسهم ‪ ,‬نذير بانهيار‬ ‫حضارة الجنس والفساد والفاحشة والخمور ‪ ,‬الحضارة التي تنمو وتترعرع‬ ‫في حضن العلوم والصناعة ومبادئ العلمانية والحداثة والديمقراطية !‬ ‫إننا نأسى ونحزن حين تصل البشرية إلى هذا الدرك من النهيار والصراع‬ ‫الوحشي ‪ ,‬واستباحة كل القيم في فلسطين بجرائم اليهود التي تجاوزت كل‬ ‫حد ‪ ,‬تحت رعاية أمريكا ودعمها وتشجيعها ‪ ,‬ورعاية سائر الدول الكبرى ‪ .‬لقد‬ ‫امتدت الجريمة في الرض حتى أصبحت جرائم فردية وجماعية ودولية ‪ ,‬تنمو‬ ‫في رعاية دولية ‪ ,‬يغذيها تنافس الدنيا بين الظالمين ‪ ,‬وتنافس المصالح‬ ‫المادية والشهوات الجرامية والهواء المجنونة المتفلتة من كل رباط ‪.‬‬ ‫النتقام العمى والتسرع وردود الفعل ‪ ,‬يذهب بالعدالة والحق ويضاعف‬ ‫الجرائم والكوارث في الرض ‪ .‬وليس للبشرية من منجى إل بالسلم والتوبة‬ ‫الصادقة إلى الله ‪.‬‬ ‫فإلى السلم أيها الغافلون !‬ ‫إلى صفاء اليمان والتوحيد أيها الجاهلون !‬ ‫إلى الحق والعدل أيها المستكبرون !‬ ‫إلى التوبة إلى الله أيها الظالمون !‬ ‫)‪(4 /‬‬ ‫من الذي زرع الحقاد في القلوب ‪ ,‬ومن هو المسؤول عن ذلك ؟! إن الظلم‬ ‫الممتد في التاريخ البشري ‪ ,‬الظلم الذي تقوده عصابات الجرام ‪ ,‬هي‬ ‫المسؤولة عن ذلك ‪ .‬إنهم المستكبرون الظالمون المجرمون المعتدون ‪ ,‬كما‬ ‫وصفهم الله سبحانه وتعالى في كتابه المبين ‪ .‬إنه العلم الجرامي الذي‬ ‫غرس الحق على السلم والمسلمين في قلوب جاهلة قرونا ً طويلة ‪ ,‬وكأنه‬ ‫كان يعطى للوليد مع الرضاعة ‪.‬‬ ‫لم يعرف التاريخ البشري أرحم من السلم‪ ,‬ول أعدل منه ‪ ,‬السلم الذي‬ ‫دد قواعد القتال والجهاد في سبيل‬ ‫غسل القلوب باليمان والتوحيد ‪ ,‬والذي ح ّ‬ ‫الله تحديدا ً دقيقا ً ‪ ,‬حتى يظل الجهاد في سبيل الله شرعا ربانيا ينشر الحق‬ ‫والعدل والمن في حياة الناس جميعا ً ‪ ,‬ول يأخذ إل الظالمين على ميزان‬ ‫رباني دقيق عادل أمين ‪.‬‬ ‫إن الظلم في غياب المنهاج الرباني والشرع الرباني هو أساس الفساد‬ ‫والفتنة والجرام في الرض ‪ .‬والظلم هو أساس الشرك بالله ‪ ,‬وهو الذي‬ ‫يحرك الحقاد ويثير الحروب ‪.‬‬ ‫وما زالت وسائل العلم ترّدد التهديدات على العرب والمسلمين ‪ ,‬وتثير‬ ‫دهم ‪ ,‬وكأن القضاء ما زال في إجازة ‪.‬‬ ‫الحقاد والكراهية ض ّ‬ ‫مهما كان هول هذا الحادث ‪ ,‬فإنه أهون بكثير من أهوال يوم القيامة ‪ ,‬ومن‬ ‫أهوال نار جهنم ‪ ,‬ل يصلها إل الظالمون ! إلى هناك يجب أن تّتجه القلوب‬ ‫والنظار ‪ ,‬قلوب الجميع وأنظارهم ‪ ,‬لتنمو الخشية من الله ‪ ,‬ويحسب لكل‬ ‫خطوة حسابها ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وإذا كان هذا الحادث المروع نذيرا لهؤلء وهؤلء وآية وعبرة لهم ‪ ,‬فإنه نذير‬ ‫للمسلمين وآية لهم وعبرة كذلك ‪ .‬بل المسلمون يجب أن يكونوا أول من‬ ‫يعتبر ويقف ويتأمل ! يجب على المسلمين أن يقفوا وقفة طويلة ‪ ,‬ليروا كم‬ ‫صروا في جنب الله ‪ .‬يرى المسلمون أنفسهم‬ ‫خالفوا منهاج الله ‪ ,‬وكم ق ّ‬ ‫اليوم في ضعف وذّلة وهوان ‪ ,‬مستهدفين من كثير من الدول ‪ ,‬ومعرضين‬ ‫‪87‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫لكثير من أنواع الخطار والذلل والعدوان والجتياح الظالم ‪ ,‬وحسبك ما‬ ‫حدث وما يحدث في فلسطين والبوسنة والهرسك وكشمير والشيشان‬ ‫وغيرها ‪ .‬يجب أن يقفوا لينظروا ما كسبته أيديهم من فرقة وتمزق وصراع ‪,‬‬ ‫مخالفين بذلك أمر الله إليهم ‪ .‬لقد ظلم المسلمون أنفسهم ظلما ً كبيرا ً ‪,‬‬ ‫حين لم يتمسكوا بالكتاب والسنة ‪,‬وتفرقوا شيعا ً وأحزابا ً ومذاهب شتى‬ ‫تتناحر ‪ ,‬فتخلفوا علما ً وصناعة وقوة وإعدادا ً ‪ ,‬وأصبح كل حزب بما لديهم‬ ‫فرحين ‪ ,‬فرحة لم تغن عنهم من الله شيئا ً ‪ ,‬ولم تورثهم إل المذلة والهوان ‪.‬‬ ‫في هذه اللحظات الحرجة ‪ ,‬نعيد ما سبق أن نصحنا به طويل ً ‪ ,‬نعيد ونؤكد أن‬ ‫علينا أن نحاسب أنفسنا ‪ ,‬ونغّير ما فيها من انحراف عن الصراط المستقيم ‪,‬‬ ‫ومن اتباع الهوى ‪ ,‬والتقصير الكبير بأداء المانة التي نحملها ‪ .‬يجب أن يتذكر‬ ‫ُ‬ ‫مروا بأن ينهضوا ليبّلغوها إلى الناس‬ ‫المسلمون أنهم حملة رسالة ربانية ‪ ,‬أ ِ‬ ‫خِلقوا للوفاء بها ‪,‬‬ ‫كافة ويتعهدونهم عليها ‪ ,‬وأن هذه هي جوهر المانة التي ُ‬ ‫ُ‬ ‫جِعلت لهم ‪ ,‬والعمارة التي‬ ‫وجوهر العبادة التي أ ِ‬ ‫مروا بها ‪ ,‬والخلفة التي ُ‬ ‫ك ُّلفوا بها ‪.‬‬ ‫إن هذه المانة والعبادة والخلفة والعمارة تفرض على المسلمين أن يتوبوا‬ ‫إلى الله توبة نصوحا ً ‪ ,‬وأن يعودوا إلى الكتاب والسنة عودة صادقة كريمة‬ ‫‪:‬إيمانا ً وعلما ً والتزاما ً وممارسة في الواقع البشري ‪ ,‬في كل شؤون الحياة ‪,‬‬ ‫ودعوة وبلغا ً وتعهدا ‪ ,‬وجهادا ً صادقا ً واعيا ً في سبيل الله ‪ ,‬ليكونوا ‪ ,‬كما‬ ‫أمرهم الله ‪ ,‬صفا ً واحدا ً كالبنيان المرصوص ‪ ,‬قبل أن يؤخذوا بعذاب من الله‬ ‫اليم ‪.‬‬ ‫إننا ننصح ونذكر بأن السلم حين يرفض الظلم بجميع أشكاله ومن أي جهة‬ ‫كانت ‪ ,‬فإنه قد وضع ميزانا ً عادل ً أمينا ً ليفرق بين الظلم والعدل ‪ ,‬حتى ل‬ ‫يختلط المر على أحد إل إذا كان صاحب هوى ‪ .‬وحين يرفض السلم الظلم‬ ‫كله ‪ ,‬فإنه يرفض السلوب الذي تتبعه أمريكا ومن معها في معالجة هذه‬ ‫الحادثة ‪ ,‬بإطلق التهم والحكام جزافا ً دون تثبت ودون تحقيق عادل ‪,‬‬ ‫حّرمونه ! وإن هذا‬ ‫وبالتهديد المستمر باستخدام أسلحة الدمار الشامل الذي ي ُ َ‬ ‫السلوب انعكست آثاره السيئة على المسلمين أول باليذاء والعتداء ‪,‬‬ ‫وسينعكس بالسوء على البشرية كلها ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ومهما بلغت أمريكا من قوة باطشة ‪ ,‬فإنا ن َوَد ّ أن نذكرها بأن قوة الله أكبر‬ ‫وبطشه أشد وأخطر ‪ ,‬وأنه يمهل ول يهمل ‪ ,‬وأن أخذه أليم شديد ‪:‬‬ ‫" وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد " ] هود ‪:‬‬ ‫‪[ 102‬‬ ‫م كان هذا‬ ‫وأخيرا ً فإننا نتساءل ‪ :‬هل سأل الرئيس بوش وحكومته أنفسهم ل ِ َ‬ ‫الهجوم ؟ وما هي بواعثه وأسبابه ؟ وأين جذوره ؟ ومن الذي يرعاها ؟ لعلهم‬ ‫لو سألوا أنفسهم هذا السؤال وفكروا وتدبروا وعرفوا الجابة المينة ‪ ,‬لو‬ ‫فعلوا ذلك لوّفروا على أنفسهم وعلى العالم شيئا كثيرا ً !‬ ‫)‪(5 /‬‬ ‫الهتداء إلى حكم حضور الجمعة على المسافر القار في بلد أو مار إذا سمع‬ ‫النداء‬ ‫الشيخ‪/‬أبي محمد عبد الله بن مانع العتيبي ‪27/5/1424‬‬ ‫‪27/07/2003‬‬ ‫بسم الله الرحمن الرحيم‬ ‫‪88‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫الحمد لله رب العالمين ‪ ،‬والصلة والسلم على أشرف النبياء والمرسلين‬ ‫نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪ .‬أما بعد‪.......‬‬ ‫فهذا بحث متعلق بمسألة حضور الجمعة للمسافر النازل في البلد هل يجب‬ ‫عليه حضور الجمعة أم ل ؟ وقد أسميته)الهتداء إلى حكم حضور الجمعة‬ ‫على المسافر القار في بلد أو مار إذا سمع النداء(‬ ‫وقبل الشروع في هذه المسألة أقول إن المسافر له حالتان ‪-:‬‬ ‫حال استقلل بجماعة المسافرين وانفصاله عن البلد ‪.‬‬‫حال استقرار في بلد ل يقطع حكم السفر‪.‬‬‫ففي الصور ة الولى ‪-:‬‬ ‫هل تجب الجمعة على المسافرين وحدهم ؟‬ ‫والجواب يقال إن الجمعة ل تجب على المسافرين بل لوصلوها جمعة ل تصح‬ ‫منهم والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم سافر أسفارا ً كثيرة‬ ‫في حياته عليه الصلة والسلم ولم ينقل عنه حرف واحد أنه جمع بأصحابه‪،‬‬ ‫وقد صادفته الجمعة في أسفاره كثيرا ً ولو صلى الجمعة في أسفاره لكانت‬ ‫الهمم متوافرة على نقل ذلك‪.‬‬ ‫ول أدل على ذلك من سفره لحجه عليه الصلة والسلم فقد وافق يوم عرفه‬ ‫يوم الجمعة ومع ذلك فقد صلى الظهر والعصر جمعا ً وقصرا ً وقد سماها جابر‬ ‫الظهر كما في صحيح مسلم )‪ (1218‬ولم يجهر بالقراءة وأيضا ً خطب قبل‬ ‫الذان خطبة واحدة ثم أذن وصلى وهذا العلم به ظاهر لهل العلم ل يكادون‬ ‫يختلفون في ذلك)‪.(1‬وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "من عمل عمل ً‬ ‫ليس عليه أمرنا فهو رد " ‪.‬‬ ‫وإنما محل البحث في‪-:‬‬ ‫الصورة الثانية ‪-:‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وهي إذا كان المسافر مستقرا في بلد استقرارا ل يقطع أحكام السفر فهل‬ ‫يجب عليه حضور الجمعة أم ل ؟‬ ‫وسيأتي الكلم على هذه المسألة لحقا‪ً.‬‬ ‫وقد وردت آثار في نفي وجوب الجمعة عن المسافر ل بأس بذكرها مع‬ ‫الكلم على أسانيدها ثم نذكر إن شاء الله كلم أهل العلم ‪.‬‬ ‫أول ً ‪ -:‬حديث تميم الداري‪.‬‬ ‫أخرجه البيهقي )‪ (3/184‬من طريق محمد بن طلحة عن الحكم عن ضرار‬ ‫بن عمرو عن أبي عبد الله الشامي عن تميم الداري عن النبي صلى الله‬ ‫عليه وسلم قال " الجمعة واجبة إل على امرأة أو صبي أو مريض أو عبد أو‬ ‫مسافر " وهذا الحديث واه جدا ً فضرار بن عمرو منكر الحديث كما قال‬ ‫البخاري وأورد له العقيلي هذا الحديث في ضعفائه )‪ (2/222‬وقال ‪ :‬ل يتابع‬ ‫عليه وأبو عبد الله الشامي ل يعرف كما قال الذهبي في الميزان ‪ .‬والحديث‬ ‫قال عنه أبو زرعه الرازي عبيدا لله بن عبد الكريم قال ‪ :‬هذا حديث منكر‬ ‫)علل ابن أبي حاتم )‪.( (2/212‬‬ ‫ثانيا ً ‪ -:‬حديث جابر‪.‬‬ ‫أخرجه الدار قطني في السنن )‪ (2/3‬والبيهقي )‪ (3/174‬وابن عدي في‬ ‫كامله )‪ (2425‬وابن الجوزي في التحقيق )‪ (788‬من طريق ابن لهيعه عن‬ ‫معاذ بن محمد النصاري عن أبي الزبير عن جابر أن الرسول صلى الله عليه‬ ‫وسلم قال " من كان يؤمن بالله واليوم الخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إل‬ ‫مريض أو مسافر أو امرأة أو صبي أو مملوك فمن استغنى بلهو أو تجارة‬ ‫استغنى الله عنه والله غني حميد " وهذا الحديث كسابقه واه جدًا‪.‬‬ ‫‪89‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫ابن لهيعة ضعيف ومعاذ بن محمد قال العقيلي في حديثه وهم ‪ ،‬وقال ابن‬ ‫عدي منكر الحديث وذكر حديثه هذا وضعفه الحافظ في التلخيص )‪، (2/65‬‬ ‫وقال ابن عبد الهادي ل يصح ‪ ،‬وكذا قال الذهبي ‪.‬انظر التحقيق لبن الجوزي‬ ‫) ‪.(4/121‬‬ ‫ثالثًا‪ -:‬حديث أبي هريرة‪.‬‬ ‫أخرجه الطبراني في الوسط )‪ (2/196‬من طريق إبراهيم بن حماد بن أبي‬ ‫حازم المديني ثنا مالك بن أنس عن أبي الزناد عن العرج عن أبي هريرة‬ ‫رضي الله عنه قال ‪ :‬قال رسول الله صلى عليه وسلم " خمسة ل جمعة‬ ‫عليهم المرأة والمسافر والعبد والصبي وأهل البادية " قال الطبراني لم يروه‬ ‫عن مالك إل إبراهيم ‪.‬‬ ‫والحديث أخرجه الدار قطني في غرائب مالك كما ذكره الحافظ في لسان‬ ‫الميزان )‪ (1/268‬قال الدار قطني تفرد به إبراهيم وكان ضعيفًا‪.‬‬ ‫رابعا ً ‪ -:‬حديث ابن عمر‪.‬‬ ‫أخرجه الدار قطني في السنن )‪ (2/4‬والطبراني في الوسط )‪ (882‬من‬ ‫طريق عبد الله بن نافع عن أبيه عن أبن عمر عن النبي صلى الله عليه‬ ‫وسلم قال " ليس على المسافر جمعة " وهذا إسناده ضعيف جدا ً كذلك فعبد‬ ‫الله بن نافع قال أبو حاتم فيه منكر الحديث وهو أضعف ولد نافع وقال‬ ‫البخاري منكر الحديث ‪ ،‬والمحفوظ في هذا الحديث الوقف على ابن عمر‪،‬‬ ‫أخرجه البيهقي )‪ (3/184‬من طريق ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث‬ ‫حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال ل جمعة على مسافر‬ ‫قال البيهقي هذا هو الصحيح موقوف ورواه عبد الله بن نافع عن أبيه‬ ‫فرفعه‪.‬أ‪.‬هـ‪ .‬وقد رواه ابن المنذر)‪ (4/19‬وعبد الرزاق )‪(3/172) (5198‬‬ ‫موقوفًا‪.‬‬ ‫خامسًا‪ -:‬مرسل الحسن ‪-:‬‬ ‫)‪(1 /‬‬ ‫روى عبد الرزاق )‪ (3/174‬عن ابن عيينة عن عمرو )هو ابن دينار( عن‬ ‫الحسن قال ‪ :‬قال الرسول صلى الله عليه وسلم " ليس على المسافر‬ ‫جمعة " وهو ضعيف لرساله ‪ ،‬والحسن هو ابن محمد بن علي بن أبي طالب‬ ‫القرشي الهاشمي مدني تابعي ثقة ‪ ،‬وأبوه هو ابن الحنفية‪.‬‬ ‫وأما الثار عن الصحابة والتابعين فمنها أثر ابن عمر المتقدم وهو صحيح ثابت‬ ‫أثر علي ‪-:‬‬ ‫أخرجه ابن المنذر في الوسط )‪ (4/19‬من طريق أبي إسحاق عن الحارث‬ ‫عن علي قال ليس على المسافر جمعة ‪ ،‬والحارث واه ‪ .‬وروى عبد الرزاق )‬ ‫‪ (3/168‬وابن أبي شيبه ) ‪ (2/101‬وغير هما من طريق سعد بن عبيده عن‬ ‫أبي عبد الرحمن السلمي عن علي أنه قال " ل جمعة ول تشريق إل في‬ ‫مصر جامع" إسناده صحيح‪.‬‬ ‫أثر عبد الرحمن بن سمرة ‪-:‬‬ ‫وأخرج عبد الرزاق في مصنفه ) ‪ (4352‬وابن المنذر في الوسط )‪(360 /4‬‬ ‫من طريق هشام بن حسان عن الحسن قال ‪ :‬كنا مع عبد الرحمن بن سمرة‬ ‫في بعض بلد فارس سنتين وكان ل يجمع ول يزيد على ركعتين ‪ .‬وإسناده‬ ‫صحيح ‪ ،‬وأخرجه البيهقي )‪ (3/185‬من طريق يونس بن عبيدة عن الحسن‬ ‫قال‪ :‬كنا مع عبد الرحمن بن سمرة بخراسان نقصر الصلة ول نجمع ‪ .‬قال‬ ‫‪90‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫البيهقي هكذا وجدته في كتابي ول نجمع بالتشديد ورفع النون‪.‬‬ ‫أثر أنس ‪- :‬‬ ‫ً‬ ‫وأخرج ابن المنذر )‪ (4/20‬من طريق يونس عن الحسن أن أنسا أقام‬ ‫بنيسابور سنه أو سنتين وكان يصلي ركعتين ول يجمع ‪ ،‬إسناده صحيح ‪.‬‬ ‫أثر عمر ابن عبد العزيز ‪-:‬‬ ‫وأخرج ابن أبي شيبه من طريق رجاء بن أبي سلمة عن أبي عبيد مولى‬ ‫سليمان بن عبد الملك قال ‪ :‬خرج عمر بن عبد العزيز من دبق وهو يومئذ‬ ‫أمير المؤمنين فمر بحلب يوم الجمعة فقال المير ؟ " جمع فإنا سفر"‬ ‫وإسناده لبأس به‪.‬‬ ‫أثر مسروق وعروة بن المغيرة وجماعة من أصحاب ابن مسعود ‪-:‬‬ ‫وأخرج ابن أبي شيبه )‪ (2/104‬عن أبي أسامة عن أبي العميس عن على أبن‬ ‫القمر قال ‪ :‬خرج مسروق وعروة بن المغيرة ونفر من أصحاب عبد الله‬ ‫فحضرت صلة الجمعة فلم يجمعوا وحضروا الفطر ولم يفطروا ‪ .‬إسناده‬ ‫ثابت‪.‬‬ ‫وأخرج عبد الرزاق عن الثوري عن مغيرة عن إبراهيم ) وهو النخعي ( قال ‪:‬‬ ‫كانوا ل يجمعون في سفر ول يصلون إل ركعتين‪ .‬صحيح ‪ ،‬ورواه ابن أبي‬ ‫شيبه عن أبي الحوص عن المغيرة به بلفظ كان أصحابنا يغزون فيقيمون‬ ‫السنة أو نحو ذلك يقصرون الصلة ول يجمعون‪.‬‬ ‫أثر طاووس ‪-:‬‬ ‫وأخرج عبد الرزاق ) ‪ (3/172‬عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال "‬ ‫ليس على المسافر جمعة"‪.‬‬ ‫أثر الزهري‪-:‬‬ ‫وأخرج عبد الرزاق ) ‪ (3/174‬برقم )‪ (5205‬عن معمر عن الزهري قال ‪:‬‬ ‫سألته عن المسافر يمر بقرية فينزل فيها يوم الجمعة ؟ قال" إذا سمع الذان‬ ‫فليشهد الجمعة "‪ .‬صحيح‪.‬‬ ‫وعلقه البخاري في صحيحه من رواية إبراهيم بن سعد عنه ويأتي الكلم عليه‬ ‫وله سياق آخر عند عبد الرزاق برقم )‪ (5188‬بالسناد نفسه‪.‬‬ ‫فصل في أقوال أهل العلم‬ ‫قال الشافعي في الم )‪ "(1/327‬وليس على المسافر أن يمر ببلد جمعة إل‬ ‫أن يجمع فيه مقام أربع ‪ ،‬فتلزمه الجمعة إن كانت في مقامه " أ‪ .‬هـ ‪.‬‬ ‫وقال ابن المنذر رحمه الله )‪ (4/20‬في الوسط ‪ -:‬ومما يحتج به في إسقاط‬ ‫الجمعة عن المسافر أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مر به في أسفاره‬ ‫جمع ل محالة فلم يبلغنا أنه جمع )‪ (2‬وهو مسافر بل أنه ثبت عنه أنه صلى‬ ‫الظهر بعرفة وكان يوم الجمعة فدل ذلك من فعله على أنه ل جمعة على‬ ‫المسافر لنه المبين عن الله عز وجل معنى ما أراد بكتابه فسقطت الجمعة‬ ‫عن المسافر استدلل ً بفعل النبي عليه الصلة والسلم وهذا كالجماع من‬ ‫أهل العلم لن الزهري مختلف عنه في هذا الباب حكى الوليد بن مسلم عن‬ ‫الوزاعي أنه قال ل جمعة على المسافر وإن سمع المسافر أذان الجمعة‬ ‫وهو في بلد فليحضر معهم يحتمل أن يكون أراد استحبابا ً ولو أراد غير ذلك‬ ‫كان قول ً شاذ خلف قول أهل العلم وخلف ما دلت عليه السنة‪.‬أ‪.‬هـ‪.‬‬ ‫)‪(2 /‬‬ ‫‪91‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫قلت وقول الزهري علقه البخاري في صحيحه تحت باب )المشي إلى‬ ‫الجمعة وقول الله جل ذكره"فاسعوا إلى ذكر الله "( وعلق آثارا ً ثم قال‬ ‫وقال إبراهيم بن سعد عن الزهري‪ :‬إذا أذن المؤذن يوم الجمعة وهو مسافر‬ ‫فعليه أن يشهد‪.‬قال الحافظ ما نصه)‪ (2/391‬لم أره من رواية إبراهيم وقد‬ ‫ذكره ابن المنذر عن الزهري وقال إنه أختلف عليه فقيل عنه مثل قول‬ ‫الجماعة إنه ل جمعة على المسافر كذا رواه الوليد بن مسلم عن الوزاعي‬ ‫عن الزهري ‪ .‬قال ابن المنذر ‪ :‬وهو كالجماع من أهل العلم على ذلك لن‬ ‫الزهري أختلف عليه فيه ‪.‬أ‪.‬هـ‪ .‬ويمكن حمل كلم الزهري على حالتين ‪:‬‬ ‫فحيث قال " ل جمعة على المسافر" أراد على طريق الوجوب وحيث قال "‬ ‫فعليه أن يشهد" أراد على طريق الستحباب)‪(3‬ويمكن أن تحمل رواية سعد‬ ‫بن إبراهيم هذه على صورة مخصوصة وهو إذا اتفق حضوره في موضع تقام‬ ‫فيه الجمعة فسمع النداء)‪(4‬لها ل إنها تلزم المسافر مطلقا ً حتى يحرم عليه‬ ‫السفر قبل الزوال من البلد الذي يدخلها مجتازا ً مثل ً وكأن ذلك رجح عند‬ ‫البخاري ويتأكد عنده بعموم قوله تعالى )يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلة‬ ‫من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله( فلم يخص مقيما ً من مسافر وأما ما‬ ‫احتج به ابن المنذر على سقوط الجمعة على المسافر بكونه صلى الله عليه‬ ‫وسلم صلى الظهر والعصر جمعا ً بعرفة وكان يوم الجمعة فدل ذلك من فعله‬ ‫على إنه ل جمعة على المسافر فهو عمل صحيح إل انه ل يدفع الصورة التي‬ ‫ذكرتها‪ .‬أ‪ .‬هـ‬ ‫وقال الموفق )‪ (3/216‬وأما المسافر فأكثر أهل العلم يرون أنه ل جمعة‬ ‫عليه كذلك قاله مالك في أهل المدينة والثوري في العراق والشافعي‬ ‫وإسحاق وأبو ثور وروي ذلك عن عطاء وعمر بن عبد العزيز والحسن‬ ‫والشعبي وحكي عن الزهري والنخعي أنها تجب عليه لن الجماعة تجب عليه‬ ‫فالجمعة أولى ولنا أن النبي عليه الصلة والسلم كان يسافر فل يصلي‬ ‫الجمعة في سفره وكان في حجة الوداع بعرفة يوم الجمعة فصلى الظهر‬ ‫وجمع بينها ولم يصل جمعة والخلفاء الراشدون رضي الله عنهم كانوا‬ ‫يسافرون للحج وغيره فلم يصل أحد منهم الجمعة في سفره وكذلك غيرهم‬ ‫من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم‪ .‬وقد قال إبراهيم‬ ‫كانوا يقيمون بالري السنة وأكثر من ذلك وبسجستان السنين ل يجمعون ول‬ ‫يشرقون ) ثم ذكر أثر أنس وعبد الرحمن بن سمرة وتقدما( ثم قال ‪ :‬وهذا‬ ‫إجماع مع السنة الثابتة فيه فل يسوغ مخالفته ‪ ....‬إلى أن قال )‪(3/220‬‬ ‫والفضل للمسافر حضور الجمعة لنها أفضل‬ ‫ونقل ابن عبد البر في الستذكار )‪ (76 /5‬الجماع على أنه ليس على‬ ‫المسافر جمعة‪.‬‬ ‫قال ابن حزم في المحلى )‪-: (5/49‬‬ ‫وسواء فيما ذكرنا في وجوب الجمعة للمسافر في سفره والعبد والحر‬ ‫والمقيم إلى قوله ) ص ‪ (51‬قال تعالى " يا أيها الذين أمنوا إذا نودي للصلة‬ ‫من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع" قال علي ‪ :‬فهذا خطاب ل‬ ‫يجوز أن يخرج منه مسافر ول عبد بغير نص من رسول الله صلى الله عليه‬ ‫وسلم‪ .‬أ ‪ .‬هـ ‪.‬‬ ‫وقال البغوي في شرح السنة )‪-: (4/226‬‬ ‫ول تجب على المسافر وذهب النخعي والزهري إلى أن المسافر إذا سمع‬ ‫النداء)‪(5‬فعليه حضور الجمعة‪.‬‬ ‫وقال النووي في المجموع)‪-: (4/351‬‬ ‫‪92‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫ل تجب الجمعة على المسافر هذا مذهبنا ل خلف فيه عندنا وحكاه ابن‬ ‫المنذر وغيره عن أكثر العلماء وقال الزهري والنخعي ‪ :‬إذا سمع النداء لزمه‬ ‫قال أصحابنا ويستحب له الجمعة للخروج من الخلف ولنها أكمل هذا إذا‬ ‫أمكنه ‪ ....‬أ ‪ .‬هـ ‪.‬‬ ‫قال العمراني في البيان )‪-: (2/543‬‬ ‫ول تجب الجمعة على المسافر وبه قال عامة الفقهاء ‪ ،‬وقال الزهري‬ ‫والنخعي إذا سمع النداء وجبت عليه ‪ ،‬دليلنا حديث جابر ‪ ،‬ولنه مشغول‬ ‫بالسفر ويستحب له إذا كان في بلد وقت الجمعة أن يحضرها‪.‬‬ ‫وقال ابن هبيره في الفصاح )‪-: (2/93‬‬ ‫" واتفقوا على أن الجمعة ل تجب على صبي ول عبد ول مسافر ول امرأة إل‬ ‫رواية عن أحمد رواها في العبد خاصة " أ ‪.‬هـ‪ .‬ونقل التفاق صديق حسن‬ ‫خان عن صاحب المسوي ‪....‬انظر الروضة الندية)‪.(1/341‬‬ ‫وقال المجد في المحرر)‪-:(1/142‬‬ ‫" ول تجب على مسافر له القصر" ‪.‬‬ ‫وقال شيخ السلم ابن تيمية في المجموع )‪-: (24/184‬‬ ‫" وكذلك يحتمل أن يقال بوجوب الجمعة على من في المصر من المسافرين‬ ‫وإن لم يجب عليهم التمام كما لو صلوا خلف من يتم فإن عليهم التمام تبعا ً‬ ‫للمام كذلك تجب عليهم الجمعة تبعا ً للمقيمين‪ ....‬لن قوله تعالى " إذا نودي‬ ‫للصلة " ونحوها يتناولهم وليس لهم عذر ول ينبغي أن يكون في مصر‬ ‫المسلمين من ل يصلى الجمعة إل من هو عاجز عنها كالمريض والمحبوس‬ ‫وهؤلء قادرون عليها ‪ .‬لكن المسافرون ل يعقدون جمعة لكن إذا عقدها أهل‬ ‫المصر صلوا معهم وهذا أولى من إتمام الصلة خف المام المقيم" أ ‪ .‬هـ ‪.‬‬ ‫ونقله عنه في الختيارات ملخصا ً )ص ‪.(119‬‬ ‫وقال في الفروع )‪-: (2/74‬‬ ‫)‪(3 /‬‬ ‫ويحتمل أن يلزمه تبعا ً للمقيمين خلفا ً لهم قاله شيخنا وهو متجه‪ .‬أ‪ .‬هـ ‪ .‬يعني‬ ‫بشيخنا شيخ السلم ونقله ابن قاسم عن الشيخ وصاحب الفروع قال وهو‬ ‫من المفردات‪.‬‬ ‫وقال الحافظ ابن رجب في شرحه على البخاري المسمى فتح الباري‬ ‫)‪-: (1/403‬‬ ‫على قول البخاري " باب من أين تؤتى الجمعة وعلى من تجب " لقول الله‬ ‫عز وجل ) إذا نودي للصلة يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ( وقال عطاء‬ ‫إذا كنت في قرية جامعة ‪ ،‬فنودي بالصلة من يوم الجمعة ‪ ،‬فحق عليك أن‬ ‫تشهدها ‪ ،‬سمعت النداء أو لم تسمعه ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وكان أنس ابن مالك في قصره ‪ ،‬أحيانا يجمع ‪ ،‬وأحيانا ل يجمع ‪،‬وهو بالزاوية‬ ‫على فرسخين‪.‬‬ ‫قال ‪ -:‬تضمن الذي ذكره مسألتين ‪-:‬‬ ‫المسألة الولى ‪ /‬أن من هو في قرية تقام فيها الجمعة ‪ ،‬فإنه إذا نودي فيها‬ ‫بالصلة للجمعة وجب عليه السعي إلى الجمعة ‪ ،‬وشهودها سواء سمع النداء‬ ‫أو لم يسمعه ‪ ،‬وقد حكاه عن عطاء ‪.‬‬ ‫وهذا الذي في القرية ‪ ،‬إن كان من أهلها المستوطنين بها ‪ ،‬فل خلف في‬ ‫لزوم السعي إلى الجمعة له ‪ ،‬وسواء سمع النداء أو لم يسمع ‪ ،‬وقد نص على‬ ‫‪93‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫ذلك الشافعي وأحمد ‪ ،‬ونقل بعضهم التفاق عليه‪ .‬وإن كان من غير أهلها ‪،‬‬ ‫فإن كان مسافرا ً يباح له القصر ‪ ،‬فأكثر العلماء على أنه ل يلزمه الجمعة مع‬ ‫أهل القرية ‪ ،‬وقد ذكرنا فيما تقدم أن المسافر ل جمعة عليه ‪ .‬وحكي عن‬ ‫الزهري والنخعي ‪ ،‬أنه يلزمه تبعا ً لهل القرية ‪ .‬وروي عن عطاء ـ أيضا ـ ‪ ،‬أنه‬ ‫يلزمه‪.‬‬ ‫وكذا قال الوزاعي ‪ :‬إن أدركه الذان قبل أن يرتحل فليجب ‪.........‬الخ‪.‬‬ ‫وقال الصنعاني في سبل السلم )‪-: (2/157‬‬ ‫في شرح حديث ابن عمر " ليس على مسافر جمعة" ما نصه ‪ " :‬والمسافر‬ ‫ل يجب عليه حضورها وهو يحتمل أن يراد به ‪ :‬مباشر السفر وأما النازل‬ ‫فتجب عليه ولو نزل بمقدار الصلة والى هذا جماعة من الل وغيرهم ‪ ،‬وقيل‬ ‫ل تجب عليه لنه داخل في لفظ المسافر واليه ذهب جماعة من الل أيضا ً‬ ‫وغيرهم وهو القرب لن أحكام السفر باقية له من القصر ونحوه ‪ ،‬ولذا لم‬ ‫ينقل أنه صلى الله عليه وسلم صلى الجمعة بعرفات في حجة الوداع لنه‬ ‫كان مسافرا ‪ ،‬وكذلك العيد تسقط صلته على للمسافر ‪ ،‬ولذا لم يرو أنه‬ ‫صلى الله عليه وسلم صلى صلة العيد في حجته ‪ ،‬وقد وهم ابن حزم رحمه‬ ‫الله فقال إنه صلها في حجته ‪ ،‬وغلطه العلماء " أ ‪.‬هـ‪.‬‬ ‫وقال في مطالب النهى في شرح غاية المنتهى )‪-:(1/758‬‬ ‫) ول تجب على مسافر أبيح له القصر( لنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه‬ ‫كانوا يسافرون في الحج وغيره فلم يصل أحد منهم الجمعة فيه مع اجتماع‬ ‫الخلق الكثير ‪ ،‬وكما ل تجب عليه ل تلزمه بغيره نص عليه فلو أقام المسافر‬ ‫ما يمنع القصر لشغل أو علم أو نحوه ‪ .‬ولم ينوا استيطانا ً لزمه بغيره لعموم‬ ‫الية والخبار‪ .‬أ ‪.‬هـ ‪.‬‬ ‫وفي الدرر السنية )‪-: (5/6‬‬ ‫سئل الشيخ عبد الله بن محمد عن المسافر إذا أدركته الجمعة ؟ فأجاب‬ ‫المسافر إذا قدم ولم ينو إقامة تمنع القصر والفطر في رمضان فهذا ل جمعة‬ ‫عليه بحال فإذا صلى الجمعة مع أهل البلد أجزأته والفضل في حقه حضورها‬ ‫إذا لم يمنع مانع فإن كان المسافر قد نوى إقامة مدة تمنع القصر والفطر‬ ‫فهذا تلزمه بغيره فإذا كان في بلد تقام فيها الجمعة وجب عليه حضورها‪.‬‬ ‫أ‪.‬هـ‪.‬‬ ‫وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع )‪-: (5/15‬‬ ‫بعدما قرر عدم وجوب الجمعة على المسافر بل بعدم صحتها من المسافرين‬ ‫قال ما نصه ‪ " :‬أما المسافر في بلد تقام فيه الجمعة كما لو مر إنسان في‬ ‫السفر ببلد ودخل فيه ليقيل ويستمر في سيره بعد الظهر فإنها تلزمه‬ ‫الجمعة لعموم قوله تعالى )يا أيها الذين أمنوا إذا نودي للصلة من يوم‬ ‫الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع( وهذا عام ولم نعلم أن الصحابة‬ ‫الذين يفدون إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويبقون إلى الجمعة يتركون‬ ‫صلة الجمعة بل إن ظاهر السنة أنهم يصلون مع النبي صلى الله عليه‬ ‫وسلم‪ .‬أ هـ ‪ .‬وقرر في فتاويه مثله )‪. (16/74‬‬ ‫وحاصل ما قيل في هذه المسألة ‪- :‬‬ ‫‪-1‬وجوب حضور الجمعة وأدائها وقال به النخعي والزهري وعطاء والوزاعي‬ ‫والبخاري وابن حزم وشيخ السلم وابن حجر وصاحب الفروع وابن عثيمين‬ ‫وغيرهم‪.‬‬ ‫‪-2‬عدم وجوب حضور الجمعة وقال به جماهير المة كما نقله ابن المنذر وابن‬ ‫رجب وغيرهم ‪.‬‬ ‫‪94‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫‪-3‬استحباب حضور الجمعة لنه أولى وأكمل وخروجا ً من الخلف ومما قال به‬ ‫الموفق )‪ (3/220‬ونقله النووي عن بعض أصحابه من الشافعية وقال في‬ ‫النصاف )‪ . (5/175‬فائدة كل من ل لم تجب عليه الجمعة لمرض أو سفر أو‬ ‫اختلف في وجوبها عليه كالعبد ونحوه فصلة الجمعة أفضل في حقه وذكره‬ ‫ابن عقيل وهذا القول ل ينافي ما قبله ‪.‬‬ ‫وخلصة حجج الموجبين ‪-:‬‬ ‫·عموم قوله تعالى " يا أيها الذين أمنوا إذا نودي للصلة من يوم الجمعة‬ ‫فاسعوا إلى ذكر الله‪.....‬الية " وهذا في البلد يسمع النداء ‪ ،‬فهذا العموم‬ ‫يتناوله وليس له عذر في التخلف ‪.‬‬ ‫)‪(4 /‬‬ ‫·أن الصحابة في المدينة كانوا يفدون إلى النبي صلى الله عليه وسلم‬ ‫ويشهدون الجمعة ول يتخلفون عنها‪ ......‬وبينوا ذلك فقالوا ‪ - :‬لما كان‬ ‫مسافرا ً جادا ً به السير كان له الترخص بكامل رخص السفر من القصر‬ ‫والجمع والفطر والتنفل على الدابة ‪ ،‬وإذا نزل في مكان فإن جماعة من أهل‬ ‫العلم يقولون يقصر مع التوقيت إما وجوبا ً وإما استحبابًا‪ .‬ويمنعونه من التنفل‬ ‫على الدابة ومع ترخيصهم له بالفطر والقصر ويقولون إن الفطر والقصر‬ ‫مشروع له في القامات التي تتخلل في السفر بخلف الصلة على الراحلة‬ ‫فإنه ل يشرع إل في حالة السير ‪ ،‬ولن الله علق الفطر والقصر بمسمى‬ ‫السفر بخلف الصلة على الراحلة ‪ ،‬فليس فيه لفظ عام بل فيه الفعل الذي‬ ‫ل عموم له ‪ ،‬فهو من جنس الجمع بين الصلتين الذي يباح للعذر مطلقا ً‬ ‫‪.‬وقالوا أيضا ً ‪ :‬إن نزول المسافر في مصر ومكثه مدة ل تمنع القصر ‪ ،‬فما‬ ‫الذي يخرجه من عموم قوله تعالى " يا أيها الذين أمنوا إذا نودي للصلة من‬ ‫يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع" وهو من الذين آمنوا وهو شاهد‬ ‫يسمع النداء معافى ‪ ،‬فما الذي يحجزه عن شهود هذا الخير وامتناعه من‬ ‫السعي إلى ذكر الله؟ قالوا ‪ :‬وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في‬ ‫صلة العيد بخروج العواتق وذوات الخدور والحيض ليشهدن الخير ودعوة‬ ‫المسلمين ‪ ،‬وأيضا ً والجمعة عيد المسلمين في السبوع ‪ ،‬وهي عيد بالنص‬ ‫والجماع ‪ ،‬فل بد أن يخرج لها من كان بالمصر من الذكور البالغين غير‬ ‫المعذورين والمسافر المستقر غير معذور ‪ ،‬وكيف يأمر النساء بالخروج من‬ ‫خدورهن والحيض ليشهدن العيد ويدع المسافرين فل يأمرهم بشهود‬ ‫الجمعة ؟ بل أمرهم بشهود الجمعة أولى ‪ ،‬وأيضا ً لم نعلم أن الصحابة الذين‬ ‫كانوا يفدون على النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يتخلفون عن الجمعة‬ ‫معه ‪ ،‬وقد أخرج مسلم من طريق سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلل‬ ‫قال ‪ :‬قال أبو رفاعة ‪ :‬انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب‬ ‫قال فقلت ‪ :‬يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه ل يدري ما دينه ؟‬ ‫قال فأقبل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك خطبته حتى انتهى‬ ‫إلي فأتي بكرسي حسبت قوائمه حديدا ً قال فقعد عليه رسول الله صلى الله‬ ‫عليه وسلم وجعل يعلمني مما علمه الله ثم أتى خطبته فأتم أخرها " ومسلم‬ ‫أخرجه في أبواب الجمعة )‪(6‬وهذا هدي محمد صلى الله عليه وسلم وهدي‬ ‫أصحابه ‪،‬وقالوا إن من القواعد المقررة عند علماء الملة أنه يثبت تبعا ً مال‬ ‫يثبت استقلل ‪ ،‬وهذه قاعدة صحيحة عند جماهير علماء المة على اختلف‬ ‫مذاهبهم وقد اختلفت تعبيراتهم عنها‪ ،‬فعند الحنابلة ما قدمناه من لفظ‬ ‫‪95‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫القاعدة وعند الشافعية يغتفر في التوابع ما ل يغتفر في غيرها ‪ ،‬وعند‬ ‫الحناف الصل أنه قد يثبت الشيء تبعا وحكما ً وإن كان قد يبطل قصدا ‪،‬‬ ‫وقد ضرب العلماء لهذا القاعدة أمثله كثيرة في العبادات والمعاملت وقد‬ ‫دلت عليها الدلة الشرعية وجاءت بتقريرها ومسألتنا فرد من أفراد تلك‬ ‫القاعدة‪:‬فلما كان المسافر قارا ً في البلد ‪ ،‬كان حكمه في إجابة نداء الجمعة‬ ‫حكم المقيمين كما لو صلى المسافر خلف من يتم كان عليه أن يتم تبعا‬ ‫للمام‪ ،‬كذلك يجب عليهم الجمعة تبعا ً للمقيمين‪،‬بل شهودهم الجمعة أولى‬ ‫من إتمامهم الصلة خلف المقيم)‪.(7‬‬ ‫قال المسقطون ‪ :‬مهل ً مهل ً فقد أجلبتم علينا بخيلكم ورجلكم وقد قلتم‬ ‫فأكثرتم وأحسنتم فأنصفونا فإنا نقول إن الله قد علق أحكاما ً كثيرة بمسمى‬ ‫السفر من القصر والفطر والمسح ثلثا ً على الخفين ‪ ،‬والعفو عن الجمعة‬ ‫والستعاضة عنها بالظهر مقصورة رحمة من الله وتخفيفا ً ‪ ،‬وكل ذلك صدقة‬ ‫من الله على عباده فاقبلوا صدقته واكلفوا من العمال ما تطيقون فو الله ل‬ ‫يمل الله حتى تملوا ‪.........‬وهذه المسامحة والعفو والتخفيف ل يحل رفعها‬ ‫عن عباد الله والشقاق عليهم إل بحجه بينه من كتاب الله وسنة نبيه أو‬ ‫أجماع متيقن أو قياس صحيح يجب المصير إليه ‪ ،‬وأين هذا في مسألتنا ؟‬ ‫فأما قولكم عموم الية وشمولها للمسافر القار فنحن نمنع ذلك ‪ .‬فكما لم‬ ‫يجب عليه الصوم ولم يدخل في قوله تعالى " فمن شهد منكم الشهر‬ ‫فليصمه " كذلك لم يدخل في عموم آية الجمعة ‪ ،‬وسبب سقوط الصوم عنه‬ ‫السفر بنص الية قال تعالى " ومن كان مريضا ً أو على سفر فعدة من عدة‬ ‫أخر " فكذا في مسألتنا ونحن معنا فهم السلف وجمهورهم فهذا ابن عمر‬ ‫يقول" ل جمعة على مسافر" فهذا عذرهم الذي عذرهم به السلف‪ ،‬وأنتم‬ ‫أبيتم ذلك‪!!.‬‬ ‫وأما قولكم إن المسافر إن مكث بمكان ل يقطع حكم السفر فإنه ل يتنفل‬ ‫على الدابة ما دام نازل ً وتتوصلون بهذا إلى أن أحكام المسافر القار تتبعض!‬ ‫فنعم فل حاجة له إلى ركوب دابته والتنقل عليها ما دام نازل ً ‪ ،‬وإنما رخص له‬ ‫في حال السير وهكذا ثبتت به السنة ‪ .‬فكان ماذا ؟ !!‬ ‫)‪(5 /‬‬ ‫وأما قولكم فكيف يأمر الحيض وذوات الخدور بالخروج للعيد ليشهدن الخير‬ ‫ودعوة المسلمين ‪ ،‬فكيف ل يشهد المسافر القار الخير في الجمعة ودعوة‬ ‫المسلمين وذكر الله ؟ فالجواب أننا نحاكمكم إلى أنفسكم فالعيد أنما هو‬ ‫مرتان في السنة ومجمعه أكبر مجامع المسلمين بعد مشهد عرفة فشرع‬ ‫لعامة المسلمين شهوده ومنهم المذكورات لقلة دورانه في الحول ‪ ،‬أما‬ ‫الجمعة فإنها تتكرر في السنة نحوا ً من خمسين مرة ‪ ،‬وأيضا ً العيد لو لم‬ ‫تشهده المرأة فإنه ل بدل له ‪ ،‬والجمعة لها بدل مفروض فلم يستويا‪.‬‬ ‫وأما قولكم لم نعلم أن الصحابة الذين كانوا يقصدون النبي صلى الله عليه‬ ‫وسلم ويفدون إليه أنهم كانوا يتخلفون عن التجميع معه ‪ ،‬فنعم فلعمرو الله‬ ‫لقد كانوا يشهدونها ويحرصون عليها ‪ ،‬فلقد كان نظرهم إليه وسماع كلمه‬ ‫أحب أليهم من آبا ئهم وأمهاتهم والناس أجمعين ‪ ،‬ونحن نشهد الله على ذلك‬ ‫فإنه أحب إلينا من آبائنا وأمهاتنا وأولدنا والناس أجمعين ولو خيرنا بين لقياه‬ ‫عليه الصلة والسلم وبقاء الهل و الولد والموال وأهل الرض كلهم لخترنا‬ ‫لقياه عليه الصلة والسلم على ذلك بأبي هو وأمي ‪ ،‬على أن الصحابة رضي‬ ‫‪96‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫الله عنهم كان لزاما ً عليهم إذا كانوا معه صلى الله عليه وسلم على أمر‬ ‫جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ‪ ،‬قال تعالى " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله‬ ‫ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين‬ ‫يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم‬ ‫فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم " النور )آية ‪(62‬‬ ‫‪ .‬وقد فسر المر الجامع بشهود الجمعة أو كانوا في زحف ‪ ،‬صح التفسير‬ ‫بذلك عن الزهري وابن جريج كما رواه ابن جرير عنهما واختاره وهذا يعم‬ ‫أصحابه المقيمين والوافدين إليه وقد التزم نظير ذلك بعض أهل العلم في‬ ‫مسألتنا فقالوا ‪ :‬إذا حضر المسافر المسجد الجامع لزمته صلة الجمعة وقد‬ ‫لم النبي عليه الصلة والسلم من دخل المسجد ولم يصل وقال ‪ :‬ما منعكما‬ ‫أن تصليا معنا ‪ .‬مع أنهما قد صليا في رحالهما ‪ ....‬وهذه المسالة أخص من‬ ‫المسالة المتنازع فيها‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وأما قولكم إنه يثبت تبعا مال يثبت استقلل وأن المسافر يأخذ حكم المقيم‬ ‫إن كان ماكثا ً نازل في وجوب إجابة النداء فنحن نسلم بصحة هذه القاعدة‬ ‫ولكننا نقول إن محلها مالم يكن استقل التبع بحكم آخر يمنع إلحاقه بالمتبوع‬ ‫واعتبر هذا بالبهيمة المذكاة إن وجد جنين في بطنها أنه إذا خرج ميتا ً فهو‬ ‫كجزء من أجزائها وإن خرج حيا ً فل بد من تذكيته ول يتبع أمه ‪ ،‬وفي مسألتنا‬ ‫فإن المسافر مستقل بأحكام خاصة تناسب حاله فل يخرج عنها إل بدليل ‪،‬‬ ‫وإنما يثبت تبعا ً هنا أهل مصر ممن ل يسمع النداء ومن كان حوله وحده كثير‬ ‫منهم بفرسخ‪.‬‬ ‫فهذا نهاية إقدام الفريقين وغاية سجال الطائفتين ‪ ،‬وأنا على مذهب جماهير‬ ‫المة)‪ (8‬من عدم الوجوب واللزام ‪ ،‬نعم يستحب شهودها من غير حرج‬ ‫وانحتام ‪ .‬قال الشاطبي في الموافقات )‪ : (1/443‬وأما الرابع فكأسباب‬ ‫الرخص هي موانع من النحتام بمعنى أنه ل حرج على من ترك العزيمة ميل‬ ‫إلى جهة الرخصة كقصر المسافر وفطره وتركه الجمعة وما أشبه ذلك ‪ .‬أ‪.‬هـ‪.‬‬ ‫والله يهدينا إلى صراطه المستقيم‪.‬‬ ‫وهنا مسائل مهمة أنبه عليها على اليجاز في ختام هذا البحث‪.‬‬ ‫مسائل مهمة ‪-:‬‬ ‫‪-1‬السفر يوم الجمعة ‪ :‬الصحيح جواز السفر يوم الجمعة ما لم يؤذن لها وهذا‬ ‫قول جمهور أهل العلم فإذا أذن لها الذان الذي تليه الخطبة فل بد من‬ ‫شهودها ‪ ،‬ما لم يتضرر بترك السفر بانقطاعه عن رفقه أو فوات مركوب كما‬ ‫في عصرنا في فوات السفر بالطائرة ونحوها ‪ ،‬وكذلك يجوز له السفر إذا‬ ‫كان سيصلي الجمعة في بلد قريب ‪ .‬انظر المغني )‪ (3/247‬وزاد المعاد )‬ ‫‪ (1/382‬وغيرهما‪ .‬وابن المنذر)‪ (4/21‬والنصاف )‪.(5/185‬‬ ‫‪-2‬يجوز للمسافر أن يؤم في صلة الجمعة وهو اختيار شيخ السلم ابن تيمية‬ ‫ومذهب الجمهور خلفا ً للمشهور من مذهب الحنابلة واختار شيخنا ابن باز‬ ‫رحمه الله ونص عليه في شرح الموطأ عند باب ما جاء في المام ينزل‬ ‫بقرية يوم الجمعة في السفر)‪ ، (1/107‬ونقل أبو حامد الغزالي الجماع على‬ ‫صحتها خلف المسافر ‪ ...‬حاشية الروض )‪.(2/427‬‬ ‫‪-3‬من فاتته الجمعة هل يصلي الظهر في جماعة ؟‬ ‫الصحيح جواز ذلك بل شرعيته لعموم فضل الجماعة ‪ ،‬وفعله بعض الصحابة ‪.‬‬ ‫لكن هل يصليها جماعة في الجامع ؟ قال في المغني ) ‪ " (3/224‬ويكره في‬ ‫المسجد الذي أقيمت فيه الجمعة لنة يفضي إلى النسبة إلى الرغبة عن‬ ‫الجمعة أو أنه ل يري الصلة خلف المام ‪ .‬أو يعيد الصلة معه وفيه افتيات‬ ‫‪97‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫على المام وربما أفضى إلى فتنه أو ضرر به وبغيره ‪ ،‬وإنما يصليها في منزله‬ ‫‪ ،‬أو موضع ل تحصل هذه المفسدة بصلتها فيه "‪ .‬أ‪.‬هـ‪ .‬قلت ‪ :‬وهو كلم‬ ‫محرر متين‪.‬‬ ‫)‪(6 /‬‬ ‫‪-4‬روى مسلم في صحيحه )‪ (883‬من حديث عمر بن عطاء بن أبي الخوار‬ ‫أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب ابن أخت نمر يسأله عن شيء رآه منه‬ ‫معاوية في الصلة فقال نعم ‪ .‬صليت معه الجمعة في المقصورة فلما سلم‬ ‫المام قمت في مقامي فصليت فلما دخل أرسل إلي فقال ‪" :‬ل تعد لما‬ ‫فعلت ‪ ،‬إذا صليت الجمعة فل تصلها بصلة حتى تكلم أو تخرج " فإن رسول‬ ‫الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك وأن ل توصل صلة بصلة حتى نتكلم أو‬ ‫نخرج " وأخرجه أحمد وأبو داود‪ .‬وروى أبو داود من طريق ليث عن الحجاج‬ ‫بن عبيد عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ‪:‬‬ ‫أيعجزكم أحدكم أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو شماله يعني السبحة ‪.‬‬ ‫وهذا الحديث ضعفه البخاري في صحيحه فقد قال في صحيحه‪ :‬ويذكر عن‬ ‫أبي هريرة رفعه ل يتطوع المام في مكانه " ولم يصح ‪ .‬وقد ذكره البخاري‬ ‫بالمعنى ‪ ،‬والحديث ضعيف فيه ليث بن أبي سليم وإبراهيم مجهول وصحح‬ ‫البخاري إن اسمه إسماعيل بن إبراهيم )كما نقله عنه البيهقي( مع الختلف‬ ‫في سند الحديث كما قال ابن رجب في فتح الباري )‪( 5/262‬ط‪.‬‬ ‫طارق‪.‬ولفظ الحديث عند البيهقي )‪ (2/190‬إذا أراد أحدكم إن يتطوع بعد‬ ‫الفريضة ‪.‬وروى أبودود )‪ (616‬والبيهقي )‪ (2/190‬من طريق عطاء‬ ‫الخراساني عن المغيرة بن شعبة قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه‬ ‫وسلم " ل يصل أحدكم في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول " ‪ .‬قال أبو‬ ‫داود ‪ :‬عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة بن شعبة ‪ .‬وروى أبو داود )‪(1130‬‬ ‫من طريق الفضل بن موسى عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد من أبي‬ ‫حبيب عن عطاء عن ابن عمر قال" كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم‬ ‫فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعا ‪ ،‬وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة ثم رجع‬ ‫إلى بيته فصلى ركعتين ولم يصل في المسجد فقيل له ‪ :‬فقال كان رسول‬ ‫الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك " وأخرجه مسلم من طريق ليث عن‬ ‫نافع عن عبد الله بشطره الخير دون صلته بمكة وسند أبي داود ل بأس به‪.‬‬ ‫وروى ابن أبي شيبه )‪ (2/24‬من طريق شريك عن ميسره ) وهو ابن حبيب(‬ ‫عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله عن على قال إذا سلم المام لم‬ ‫يتطوع حتى يتحول من مكانه أو يفصل بينهما بكلم ‪ .‬ورواه البيهقي )‪(2/191‬‬ ‫من طريق العمش عن المنهال به بلفظ ‪ :‬من السنة إذا سلم المام إن ل‬ ‫يقوم من موضعه الذي صلى فيه يصلي تطوعا ً حتى ينحرف أو يتحول أو‬ ‫يفصل بكلم ‪ .‬ثم قال البيهقي ورواه الثوري عن ميسره عن حبيب عن‬ ‫المنهال بن عمرو إل انه قال ل يصلح للمام وفي رواية ل ينبغي للمام ‪ .‬أ‪.‬هـ‪.‬‬ ‫قال الحافظ في الفتح ‪ :‬إسناده حسن كذا قال مع إن في إسناده عباد بن‬ ‫عبد الله وهو السدي الكوفي ‪ .‬قال البخاري فيه نظر ‪ .‬وقال ابن المديني‬ ‫ضعيف ‪ ،‬ونقل ابن الجوزي عن احمد الضرب على بعض حديثه ‪ .‬ومعنى قول‬ ‫البخاري فيه نظر أنه له مناكير ‪ .‬وقال الحافظ في بذل الماعون ) صـ ‪( 117‬‬ ‫وهذه عبارة البخاري فيمن يكون وسطًا‪ .‬وروى البيهقي )‪ (2/190‬من طريق‬ ‫يعلى بن عبيد ثنا عبد الملك عن عطاء ‪ :‬قال رأيت ابن عمر رضي الله عنه‬ ‫‪98‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫دفع رجل من مقامه الذي صلى فيه المكتوبة وقال إنما دفعتك لتقدم أو‬ ‫تأخر ‪ .‬وروى عنه بمعناه في الجمعة ‪.‬‬ ‫وروى البيهقي أيضا ً من طريق الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن حفص‬ ‫بن غياث عن ابن عمر كان إذا صلى تحول من مقامه الذي صلى فيه " وقد‬ ‫روى عن ابن عمر خلفه فقد روى البيهقي من طريق ابن وهب عن عبد الله‬ ‫بن عمر عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي سبحته في مقامه الذي‬ ‫صلى فيه وكذلك رواه شعبه عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال البيهقي‬ ‫وكأنه كان يفصل بينهما بكلم أو انحراف أو فعل ما يجوز فعله ‪ .‬وطريق‬ ‫شعبه ذكره البخاري في صحيحه تحت باب ‪ :‬مكث المام في مصله بعد‬ ‫السلم قال لنا آدم حدثنا شعبه فذكره‪ .‬قال حرب)‪ :(9‬حدثنا محمد بن آدم ثنا‬ ‫أبو المليح الرقي عن حبيب قال كان ابن عمر يكره أن يصلي النافلة في‬ ‫المكان الذي صلى فيه المكتوبة حتى يتقدم أو يتأخر أو يتكلم‪ .‬وروى‬ ‫الشافعي عن ابن عيينه عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس أنه كان يأمر إذا‬ ‫صلى المكتوبة فأراد أن يتنفل بعدها أن ل يتنفل حتى يتكلم أو يتقدم ‪ .‬قال‬ ‫ابن رجب ‪ :‬وقد اختلف العلماء في تطوع المام في مكان صلته بعد الصلة ‪،‬‬ ‫فأما قبلها فيجوز بالتفاق قاله بعض أصحابنا فكرهت طائفة تطوعه في‬ ‫مكانه بعد صلته وبه قال الوزاعي والثوري وأبو حنيفة ومالك واحمد‬ ‫وإسحاق ‪ ،‬وروى عن على انه كرهه ‪ ،‬وقال النخعي كانوا يكرهونه ورخص فيه‬ ‫ابن عقيل من أصحابنا كما رجحه البخاري ونقله عن ابن عمر والقاسم بن‬ ‫محمد فأما المروي عن ابن عمر فإنه لم يفعله وهو إمام بل كان مأمومًا‪،‬‬ ‫كذلك قال المام احمد‪.‬وأكثر العلماء ل يكرهون للمأموم ذلك وهو قول مالك‬ ‫وأحمد وانظر المغني)‪.(3/250‬‬ ‫قلت ‪ :‬خلصة ما تقدم من أحاديث وآثار وما نقله الحافظ ابن رجب ما‬ ‫يأتي ‪-:‬‬ ‫‪#‬‬ ‫)‪(7 /‬‬ ‫كراهة تنفل المام في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة بل ينبغي التحول‬ ‫المكاني ‪ ،‬وأيضا ً ينبغي الشتغال بالذكر بعد المكتوبة خلفا ً للمشهور عند‬ ‫الحناف من البداءة بالتطوع ولن هذا التحول هو فعل النبي صلى الله عليه‬ ‫وسلم الراتب وهذه الكراهة محكيه عن أكثر أهل العلم‪.‬‬ ‫‪#‬‬ ‫أما المأموم فإن تحول عن مكانه بعد الفريضة أو أتى بالذكر المشروع بعد‬ ‫الفريضة ولم يتحول أو فصل بينهما بكلم مباح فكل ذلك كاف ‪ ،‬ودل على‬ ‫هذا حديث معاوية عند مسلم ‪ ،‬نعم الجمع بين التحول والفصل بالذكر أبلغ‬ ‫وهو ظاهر المروي عن ابن عمر ‪ ،‬وصلة العبد في مكانه بعد الفصل بذكر أو‬ ‫كلم بعد الفريضة لكراهة فيه عند أكثر العلماء وجميع ما ذكر إنما هو بين‬ ‫الفريضة والنافلة ‪ ،‬وإما فعل ابن عمر بمكة في تحوله من موضع إلى موضع‬ ‫في النافلة فمن اجتهاده وهو مباح وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم‬ ‫يسرد صلة الليل في موضع واحد‪.‬‬ ‫وهنا مسألة اختم بها‬ ‫وهي مسألة تحويل الغير عن مكانه لجل فعل السنة الراتبة بعد الصلة سواء‬ ‫كانت الجمعة أو غيرها ‪ ،‬ففي هذا نظر فل يجوز أن يقيم المسلم أخاه ويقعد‬ ‫‪99‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫أو يصلي مكانه وهذا إن كان روي عن بعض السلف كما ذكر ذلك أبن أبي‬ ‫شيبه في مصنفه في آخر أبواب الجمعة إل إن عبد الرزاق رحمة الله في‬ ‫مصنفه فطن لهذا فقد عقد في مصنفه)‪(3/268‬باب إقامة الرجل أخاه ثم‬ ‫يختلف في مجلسه وذلك في أخر أبواب الجمعة‪.‬‬ ‫وذكر حديث جابر ابن عمر والحديثان وما جاء في معناهما وإن كانا جاءا في‬ ‫الجلوس إل إن النهي اعم فيشمل إقامة الرجل من مكانه لجل الصلة أو‬ ‫القراءة أو غير ذلك والعلة جلية وهي العدوان على الغير بإقامته من مكان‬ ‫سبق إليه فل يحل ذلك إل بطيب نفس ومادام الشخص يريد هذا الفعل‬ ‫لتحقيق الفصل)‪(10‬بين الفريضة والنافلة فالذكار كافيه أو البحث عن مكان‬ ‫ليس فيه أحد أحرى من تحويل مسلم وإزعاجه وقطع ما هو فيه من ذكر أو‬ ‫فكر ‪.‬‬ ‫وهنا أضع القلم وأسال الله أن يضع عنا الوزار ‪ .‬وصلى الله وسلم على نبينا‬ ‫محمد‬ ‫)‪-(1‬انظر الموطأ )‪ (1/107‬ومجموع الفتاوي )‪ (17/480‬وكذلك )‪(177 /24‬‬ ‫فما بعدها ) مهم جدا( و)ج‪ (16/‬من فتاوى ابن عثيمين ‪.‬‬ ‫)‪-(2‬قلت ذكر ابن الهمام فتح القدير )‪ (2/33‬ما نصه ‪ ":‬وفي الكافي صح أنه‬ ‫صلى الله عليه وسلم أقام الجمعة بمكة مسافرا ً " ا‪.‬هـ‪ .‬وفي بدائع الصنائع )‬ ‫‪ (1/430‬مثله‪ .‬قلت ‪ :‬فإن كان انتزعه من إقامته صلى الله عليه وسلم بمكة‬ ‫تسعة عشر يوما ً يقصر الصلة كما ثبت في البخاري عن ابن عباس فقد‬ ‫أطلق جماعة من أهل العلم عدم إقامته الجمعة في سفره ولو قدر أنه أقام‬ ‫الجمعة فغاية ما في المر أنه إمام فيها وإل فهي قائمة مفروضة على أهل‬ ‫مكة وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم شاهدا لها فمن الذي سيتقدم بين‬ ‫يديه في إقامتها وكذلك هو عليه الصلة والسلم إمام المسلمين ولهذا قال‬ ‫السر خسي في المبسوط )‪ (2/130‬ما نصه " ولو أن أمير الموسم جمع‬ ‫بمكة وهو مسافر جاز لنه فوض إليه أمر المسلمين " أ‪.‬هـ‪ .‬ومراده في "‬ ‫الموسم " الحج والجهاد مثله ومعلوم أنه شهود المسافر المستقر للجمعة‬ ‫أفضل وأعظم أجرا ً حيث ل مشقة لكن الكلم في الوجوب وقد عقد عبد‬ ‫الرزاق)‪ (3/360‬باب المام يجمع حيث كان وذكر آثارا ً عن السلف والصحيح‬ ‫في هذا المسألة أن المام له أن يتولى إقامة الجمعة في البلد الذي يمر به‬ ‫أو ينيب غيره ل أنه تلزمه الجمعة حيث كان إذا كان مسافرا ً ‪.‬‬ ‫)‪-(3‬هذا الحمل من الحافظ ضعيف غريب وكلم الزهري واضح من نقله عن‬ ‫ابن المنذر فالمسافر عند الزهري له حالتان ‪-:‬‬ ‫أ ‪ -‬أن يكون حاضرا فيسمع النداء فعليه الحضور) وهو محل البحث( ونقول‬ ‫الئمة عن الزهري إنما في هذه الصورة ‪.‬‬ ‫ب – إل يكون كذلك فليس على المسافر جمعة‪.‬‬ ‫وقد فطن ابن المنذر وحمل قول الزهري فليحضر معهم يعني إذا كان في‬ ‫بلد على الستحباب حتى ل يخالف قول أهل العلم في إسقاط الجمعة عن‬ ‫المسافر فافهم ‪.‬‬ ‫)‪-(4‬قلت ‪ :‬هذا صريح فتوى الزهري لمعمر عند عبد الرزاق والحافظ لم‬ ‫ينسبه له وتقدم‪.‬‬ ‫)‪-(5‬سماع النداء محله ‪-:‬‬ ‫أ‪ .‬إذا كان المؤذن صيتًا‪.‬‬ ‫ب‪ .‬والصوات هادئة ‪.‬‬ ‫ج‪ .‬والرياح ساكنه‪.‬‬ ‫‪100‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫د‪ .‬والموانع منتفية ‪ .‬أ‪.‬هـ‪.‬من النصاف )‪ (5/66‬زاد في المغني ‪– 3/244).‬‬ ‫‪.(245‬‬ ‫هـ‪ .‬والمستمع غير ساه ول غافل‪.‬‬ ‫و‪ .‬وفي موضع عال ‪ ،‬ولم يذكر الموفق الموانع فحاصل ما ذكر ستة وحدوه‬ ‫بفرسخ‪ .‬قلت ‪ :‬الفرسخ خمسة كيلو مترات‪.‬‬ ‫)‪-(6‬برقم )‪.(876‬‬ ‫)‪-(7‬انظر كلم شيخ السلم المتقدم‪.‬‬ ‫)‪-(8‬قال القرافي في الفروق )‪ -: (2/557‬والحق ل يفوت الجمهور غالبا ً‬ ‫)‪-(9‬بواسطة فتح الباري لبن رجب ) ‪(5/264‬‬ ‫)‪(8 /‬‬ ‫)‪-(10‬وهذا هو التعليل الصحيح لصل المسألة ‪ ،‬وهو الفصل بين الفرض‬ ‫والنافلة حتى ل يزاد في الفرض ما ليس منه كما نص عليه جماعة من‬ ‫العلماء كابن القيم في إعلم الموقعين في الوجه الثلثين والوجه الخمسين‬ ‫في أمثلة سد الذرائع ‪ ،‬وابن رجب في اللطائف في وظائف شهر شعبان وأما‬ ‫تعليل التحول لشهود البقاع فمنقوض بين النافلة والنافلة ‪ ،‬وبالفصل بالذكر‬ ‫بعد الفريضة‪.‬‬ ‫)‪(9 /‬‬ ‫الباب الذي ل ُيغلق في وجه سائل‬ ‫الشيخ‪/‬علي طنطاوي‬ ‫يقول الشيخ على الطنطاوي‪ » :‬أسرد عليكم قصة أسرة أمريكية فيها ستة‬ ‫أولد‪ ،‬أبوهم فلح متين البناء قويّ الجسد ماضي العزم‪ ،‬وأمهم امرأة عاقلة‬ ‫مدّبرة حازمة‪ ،‬فتربى الولد على الصبر والحتمال حتى صاروا رجال ً قبل‬ ‫أوان الرجولة‪.‬‬ ‫ما يلعب‪ ،‬وكان في الثالثة عشرة‪ ،‬فقفز من فوق صخرة‬ ‫وخرج الصغير يو ً‬ ‫عالية قفزة وقع منها على ركبته‪ ،‬وأحس بألم فيها‪ ،‬ألم شديد ل يصبر عليه‬ ‫دا وأصبح فغدا على مدرسته‬ ‫ولد مثله‪ ،‬ولكنه احتمله وصبر عليه‪ ،‬ولم يخبر أح ً‬ ‫يمشي على رجله‪ ،‬واللم يزداد وهو يزداد صبًرا عليه‪ ،‬حتى مضى يومان‬ ‫ق‪ ،‬وعجز أن يخطو عليها خطوة واحدة‪،‬‬ ‫فظهر الورم في رجله وازر ّ‬ ‫فاضطربت أمه وجزع أبوه وسأله عن خبره؟ فأخبرهما الخبر فأضجعوه في‬ ‫فراشه وجاءوا بالطبيب فلما رآها علم أنه قد فات أوان العلج وأنها إن لم‬ ‫ُتقطع فوًرا مات الولد من تسمم الدم‪ ،‬فانتحى بأبيه ناحية وخّبره بذلك‬ ‫ن الولد سمع‪ ،‬وعرف أنها ستقطع‬ ‫هم ً‬ ‫سا‪ ،‬يحاذر أن يسمع الولد قوله‪ ،‬ولك ّ‬ ‫رجله‪ ،‬فصرخ‪ :‬ل‪ ،‬ل تقطعوا رجلي‪ ،‬ل تقطعوا رجلي‪ ،‬أبي أنقذني‪ ،‬حاول أن‬ ‫يقفز على رجل واحدة ويهرب منهم فأمسك به أبوه ورّده إلى فراشه‪ ،‬فنادى‬ ‫أمه نداء يقطع القلوب‪ :‬أمي‪ ،‬أمي‪ ،‬أنقذيني‪ ،‬أمي ساعديني‪ ،‬ل يقطعوا رجلي‪،‬‬ ‫ووقفت الم المسكينة حائرة تحس كأن كبدها تتمزق؛ قلبها يدعوها إلى نجدة‬ ‫ابنها ويفيض حناًنا عليه وحًبا له‪ ،‬وعقلها يمنعها ويناديها أن تفتدي حياته برجله‪،‬‬ ‫ولم تدر ماذا تصنع؟ فوقفت وقلبها يتفطر ودمعها يتقاطر‪ ،‬وهو ينظر إليها‬ ‫نظر الغريق إلى من ظن أنه سينقذه‪ ،‬فلما رآها ل تتحرك‪ ،‬يئس منها‪ ،‬كما‬ ‫يئس من أبيه من قبل‪ ،‬وجعل ينادي أخاه ]ِإدغار[ بصوت يختلط فيه النداء‬ ‫‪101‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫بالبكاء والعويل‪ِ :‬إدغار ِإدغار‪ ،‬أين أنت يا ِإدغار؟أسرع فساعدني ‪،‬إنهم يريدون‬ ‫أن يقطعوا رجلي‪،‬إدغار إدغار‪ ،‬وسمع أخوه إدغار ـ وهو أكبر منه بقليل ـ‬ ‫مًرا‬ ‫صراخه‪ ،‬فأقبل مسر ً‬ ‫عا‪ ،‬فشد قامته ونفخ صدره‪ ،‬ووقف دون أخيه متن ّ‬ ‫دا يقترب‬ ‫أح‬ ‫يدع‬ ‫لن‬ ‫أنه‬ ‫وأعلن‬ ‫تقهر‪،‬‬ ‫ل‬ ‫عزيمة‬ ‫من‬ ‫بريق‬ ‫دا‪ ،‬وفي عينيه‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫مستأس ً‬ ‫منه‪ ،‬وكلمه أبوه‪ ،‬ونصحته أمه‪ ،‬وهو يزداد حماسة‪ ،‬وأخوه يختبئ وراءه‬ ‫وة‪ ،‬فهجم على‬ ‫ويتمسك به‪ ،‬فيشد ّ ذلك من عزمه‪ ،‬وحاول أبوه أن يزيحه بالق ّ‬ ‫أبيه وعلى الطبيب الذي جاء يساعده‪ ،‬واستأسد واستيأس‪ ،‬والنسان إذا‬ ‫استيأس صنع العاجيب‪.‬‬ ‫أل ترون الدجاجة إذا هجم أحد على فراخها كيف تنفش ريشها وتقوم دون‬ ‫فراخه؟ والقطة إذا ضويقت كيف تك ّ‬ ‫شر عن أنيابها وتبدي مخالبه؟ إن‬ ‫حا‪ ،‬والقطة تغدو ذئًبا كاسًرا‪ ،‬و ]إدغار[ صار رجل‬ ‫الدجاجة تتحول صقًرا جار ً‬ ‫سا ثابًتا‪ ،‬يتزحزح الجدار ول يتزحزح عن مكانه‪ .‬وتركوه آملين أن‬ ‫قوًيا‪ ،‬وحار ً‬ ‫ل أو يك ّ‬ ‫يم ّ‬ ‫فا‬ ‫ل‪ ،‬فيبعد عن أخيه ولكنه لم يتزحزح‪ ،‬وبقي يومين كاملين واق ً‬ ‫على باب غرفة أخيه يحرسه‪ ،‬لم يأكل في اليومين إل لقيمات‪ ،‬قربوها إليه‪،‬‬ ‫ما‪،‬‬ ‫ولم ينم إل لحظات‪ ،‬والطبيب يجئ ويروح‪ ،‬ورجل الولد تزداد زرقة وور ً‬ ‫فلما رأى الطبيب ذلك نفض يده وأعلن أنها لم تبق فائدة من العملية‬ ‫الجراحية وأن الولد سيموت وانصرف‪ ،‬ووقفوا جميًعا أمام الخطر المحدق‪.‬‬ ‫ماذا يصنع الناس في ساعة الخطر؟! إن كل إنسان مؤمًنا كان أو كافًرا يعود‬ ‫ساعة الخطر إلى الله؛ لن اليمان مستقر في كل نفس حتى في نفوس‬ ‫الكفار‪ ،‬ولذلك قيل له‪] :‬كافر[‪ ،‬والكافر في لغة العرب ]الساتر[ ذلك أنه‬ ‫يستر إيمانه ويغطيه‪ ،‬بل يظن هو نفسه أن اليمان قد فقد من نفسه‪ ،‬فإذا‬ ‫هّزته الحداث ألقت عن غطاءه فظهر‪.‬‬ ‫هبل واللت والعزى‪ ،‬إنما كانت تعبدها ساعة المن‪،‬‬ ‫قريش التي كانت تعبد ُ‬ ‫د‪ ،‬وركب القرشيون السفينة‪ ،‬وهاج البحر من‬ ‫تعبدها هزل منها‪ ،‬فإذا جد ّ الج ّ‬ ‫ف الرياح‪،‬‬ ‫حولها بموج كالجبال‪ ،‬وصارت سفينتهم بيد الموج كريشة في ك ّ‬ ‫م الخوف‪ ،‬بدأ اليمان الكامن في أعماق النفس‪ ،‬فلم ت ُد ْعَ‬ ‫وظهر الخطر‪ ،‬وع ّ‬ ‫سخرات[‪ ،‬ولكن دعت الله رب الرض‬ ‫م ْ‬ ‫اللت والعزى ول هاتيك ] ال َ‬ ‫والسماوات‪ ،‬وعندما تغرق السفينة وتبقى أنت على لوح من الخشب بين‬ ‫الماء والسماء‪ ،‬ل تجد ما تصنع إل أن تنادي‪ :‬يا الله‪ .‬هذا فرعون الذي طغى‬ ‫َ‬ ‫م‬ ‫وبغى‪ ،‬وتكّبر وتجبر‪ ،‬حتى قال أحمق مقالة قالها إنسان قال‪ ? :‬أَنا َرب ّك ُ ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ه‬ ‫ه ل إ ِل ِ َ‬ ‫ت أن ّ ُ‬ ‫من ُ‬ ‫اْلعَْلى ? ‪] ...‬النازعات‪ [24:‬لما أدرك الغرقُ فرعون قال‪ ? :‬آ َ‬ ‫إل ّ ال ّذي آمنت به بنو إسراِئي َ َ‬ ‫ن ? ‪] ...‬يونس‪.[90:‬‬ ‫سل ِ ِ‬ ‫ل وَأن َا ْ ِ‬ ‫ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫مي َ‬ ‫م َ‬ ‫َ َ ْ ِ ِ َُ ِ ْ َ‬ ‫ِ‬ ‫وعندما تضل في الصحراء‪ ،‬ويحرق العطش جوفك‪ ،‬وترى الموت يأتيك من‬ ‫كل مكان‪ ،‬ل تجد ما تصنع إل أن تنادي‪ :‬يا الله!‪ ،‬وعندما تتعاقب سنوات‬ ‫القحط‪ ،‬ويمتد انقطاع المطر‪ .‬وفي غمرة المعركة العابسة التي يرقص فيها‬ ‫الموت‪ ،‬وعندما يشرف المريض ويعجز الطباء يكون الرجوع إلى الله‪ .‬هنالك‬ ‫ي شيوعّيته ويقول الجميع‪ :‬يا‬ ‫ينسى الملحد إلحاده‪ ،‬والماديّ ماديته‪ ،‬والشيوع ّ‬ ‫الله !‪.‬‬ ‫)‪(1 /‬‬ ‫لما ذهب الطبيب واستحكم اليأس ومل قلوب الجميع‪ :‬قلب الولد الخائف‪،‬‬ ‫مر‪ ،‬وأبيه وأمه‪ ،‬واستشعروا العجز‪ ،‬ولم تبق في أيديهم‬ ‫وأخيه المستأسد المتن ّ‬ ‫دوا أيديهم إلى الله يطلبون منه الشفاء‬ ‫حيلة‪ ،‬وبلغوا مرتبة ]المضطر[‪ ،‬م ّ‬ ‫‪102‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫وحده‪ ،‬ويطلبونه بل سبب يعرفونه‪ .‬لنها قد تقطعت بهم السباب‪ ،‬والله الذي‬ ‫دوا‬ ‫ب‪ ،‬قادر على أن يشفي بل طب ول دواء‪ .‬م ّ‬ ‫يشفي بسبب الدواء والط ّ‬ ‫أيديهم وجعلوا يقولون‪ :‬يا الله!! يدعون دعاء المضطر‪ ،‬والله يجيب دعوة‬ ‫قا‪ ،‬ولو كان كافًرا‪ ،‬ما دام قد التجأ إليه‪ ،‬واعتمد عليه‪،‬‬ ‫المضطر ولو كان فاس ً‬ ‫ووقف ببابه‪ ،‬وعلق أمله به وحده‪ُ ،‬يجيب دعوته إن طلب الدنيا‪ ،‬أما الخرة فل‬ ‫ُتجاب فيها دعوته لنه كافر ل يؤمن بالخرة‪.‬‬ ‫هؤلء كفار قريش لما دعوا الله مخلصين له الدين استجاب دعاءهم ونجاهم‬ ‫ب‬ ‫ما دعا دعاء المضطر‪ ،‬قال‪َ ? :‬ر ّ‬ ‫إلى البر‪ ،‬بل هذا شّر الخلق إبليس ل ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ن ? ‪] ...‬الحجر‪ ،[36:‬قال له‪ ? :‬فَإ ِن ّ َ‬ ‫ن?‬ ‫ك ِ‬ ‫فَأنظ ِْرِني إ َِلى ي َوْم ِ ي ُب ْعَُثو َ‬ ‫ن ال ُ‬ ‫ري َ‬ ‫م َ‬ ‫منظ ِ‬ ‫‪] ...‬الحجر‪.[37:‬‬ ‫ولو أمعنتم النظر في أسلوب القرآن لوجدتم أن الله لم يخبر في القرآن‬ ‫ِإخباًرا أنه يجيب دعوة المضطر‪ ،‬لن ذلك مشاهد معلوم‪ ،‬ولكن ذكره حجة‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ل لَ ُ‬ ‫ض وََأنَز َ‬ ‫ماءِ‬ ‫ن َ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫خل َقَ ال ّ‬ ‫س َ‬ ‫كم ّ‬ ‫س َ‬ ‫على المشركين فقال‪ ? :‬أ ّ‬ ‫ت َواْلْر َ‬ ‫م َ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬ ‫شجر َ َ‬ ‫كان ل َك ُ َ‬ ‫معَ الل ّهِ ب َ ْ‬ ‫ل‬ ‫ما َ َ‬ ‫ت ب َهْ َ‬ ‫ح َ‬ ‫ماء فَأنب َت َْنا ب ِهِ َ‬ ‫ه ّ‬ ‫ها أإ ِل َ ٌ‬ ‫ْ‬ ‫جةٍ ّ‬ ‫دائ ِقَ َذا َ‬ ‫َ‬ ‫م أن ُتنب ُِتوا َ َ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫جعَل لَها‬ ‫جعَل ِ‬ ‫خللَها أن َْهارا وَ َ‬ ‫ض قَرارا وَ َ‬ ‫من َ‬ ‫م ي َعْدِلو َ‬ ‫م قوْ ٌ‬ ‫ن ?‪ ?60‬أ ّ‬ ‫هُ ْ‬ ‫جعَل الْر َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ن ?‪?61‬‬ ‫َرَوا ِ‬ ‫مو َ‬ ‫ن َ‬ ‫ن الب َ ْ‬ ‫ي وَ َ‬ ‫م ل ي َعْل ُ‬ ‫معَ اللهِ ب َل أكثُرهُ ْ‬ ‫ه ّ‬ ‫جزا أإ ِل ٌ‬ ‫حا ِ‬ ‫جعَل ب َي ْ َ‬ ‫س َ‬ ‫حَري ْ ِ‬ ‫فاء اْل َرض أ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ع‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫إ‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫خ‬ ‫م‬ ‫ك‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ج‬ ‫ي‬ ‫و‬ ‫َ‬ ‫ء‬ ‫سو‬ ‫ال‬ ‫ف‬ ‫ش‬ ‫ك‬ ‫ي‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫عا‬ ‫د‬ ‫ذا‬ ‫إ‬ ‫ر‬ ‫ط‬ ‫ض‬ ‫م‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ب‬ ‫جي‬ ‫ي‬ ‫ََ ْ َ ْ ُ‬ ‫ُ ْ ّ ِ َ َ ُ ََ ِ ُ‬ ‫ْ ِ ِ ٌ ّ َ‬ ‫من ُ ِ ُ‬ ‫ّ‬ ‫أ ّ‬ ‫ن ? ‪] ...‬النمل‪.[62 - 60 :‬‬ ‫ما ت َذ َك ُّرو َ‬ ‫الل ّهِ قَِليل ً ّ‬ ‫يا أيها القراء إنهم لما دعوا نظروا فإذا الورم بدأ يخف والّزرقة تمحى واللم‬ ‫ما‪ ،‬وجاء الطبيب فلم يكد‬ ‫رجل تما ً‬ ‫يتناقص‪ ،‬ثم لم يمض يومان حتى شفيت ال ِ‬ ‫يصدق ما يراه!!‪.‬‬ ‫ستقولون هذه قصة خيالية أنت اخترعتها وتخيلتها‪ ،‬فما قولكم إن دللتكم على‬ ‫صاحبها‪ ،‬إن هذا الولد صار مشهوًرا ومعروًفا في الدنيا كلها‪ ،‬وهو الذي روى‬ ‫القصة بلسانه‪ ،‬هذا الولد هو‪ :‬أيزنهاور القائد العام لجيوش الحلفاء في الحرب‬ ‫العالمية الثانية‪ ،‬ورئيس أمريكا بعد ذلك!!‪.‬‬ ‫وقد وقعت لي أنا حوادث رأيُتها وعشُتها‪ ،‬أو وقعت لمن كان حولي سمعُتها‬ ‫وتحققت منها‪ .‬سنة ‪ ،1957‬مرضت مرضة طويلة لخيانة من طبيب شاب‬ ‫شيوعي‪ ،‬وضع لي جرثومة يسمونها العصّيات الزرقاء‪ ،‬قليلة نادرة في بلدنا‪،‬‬ ‫ما ل يعرف مداها‬ ‫وكانت شكواي من حصاة في الكلية أقاسي من نوباتها آل ً‬ ‫إل من قاساها‪ ،‬فانضممت إليها أمراض أخرى لم يكن لي عهد بها‪ ،‬وقضيت‬ ‫في المستشفى؛ مستشفى الصحة المركزي الكبير في دمشق‪ ،‬ثم في‬ ‫مستشفى كلية الطب بضعة عشر شهًرا‪ ،‬أقيم فيه‪ ،‬ثم أخرج منه ثم أعود‬ ‫إليه‪ ،‬وكانوا كل يوم يفحصون البول مرتين‪ ،‬وينظرون ما فيه‪ ،‬فلما طال بي‬ ‫المر‪ ،‬وضاق مني الصدر‪ ،‬توجهت إلى الله فسألته إحدى الراحتين‪ ،‬الشفاء‬ ‫إن كان الشفاء خيًرا لي‪ ،‬أو الموت إن كان في الموت خيٌر لي ـ وكان يدعو‬ ‫لي كثير ممن يحبني وإن كنت ل أستحق هذا الحب من القرباء ومن‬ ‫قا بقدرته على‬ ‫صا له نيتي‪ ،‬واث ً‬ ‫الصدقاء ـ فلما توجهت ذلك اليوم إلى الله مخل ً‬ ‫شفائي‪ ،‬سكن اللم‪ ،‬وتباعدت النوبات‪ ،‬وفحصوا البول كما كانوا يفحصونه كل‬ ‫يوم‪ ،‬فإذا به قد صفا‪ ،‬وزال أكثر ما كان فيه وعجب الطباء واندهشوا‪،‬‬ ‫اجتمعوا يبحثون‪ .‬فقلت لهم‪ :‬ل تتعبوا أنفسكم فهذا شيء جاء من وراء‬ ‫ط ِّبكم‪ ،‬إن الله الذي أمرنا أن نطلب الشفاء من الطب ومن الدواء‪ ،‬قادر‬ ‫على أن يشفي بل طب ول دواء‪.‬‬ ‫ولما قدمت المملكة سنة ‪1382‬هـ أقمت سنة في الرياض‪ ،‬ثم جئت مكة‬ ‫ما في‬ ‫فلبثت فيها إلى الن‪ ،‬كان معنا فيها رجل من الشام ل أسميه‪ ،‬كان مقي ً‬ ‫‪103‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫الرياض هو وأمه‪ ،‬فعرض له عمل اقتضى سفره إلى لبنان‪ ،‬كرهت أمه هذا‬ ‫السفر لئل تبقى وحدها‪ ،‬فلما ح ّ‬ ‫ل موعده حمل ثقله ]أي حقائبه وأشياءه[ إلى‬ ‫المطار فسلمه إلى الشركة وذهب إلى بيته على أن يأتي الفجر ليسافر‪.‬‬ ‫ورجا أمه أن توقظه قبيل الفجر‪ ،‬فلم توقظه حتى بقى لموعد قيام الطيارة‬ ‫ث السائق على أن يبلغ به‬ ‫ثلث أرباع الساعة‪ ،‬فقام مسر ً‬ ‫عا وأخذ سيارة وح ّ‬ ‫المطار ويضاعف له الجر‪ ،‬وجعل يدعو الله أن يلحق بالطيارة قبل أن تطير‪،‬‬ ‫ولما وصل وجد أنه ل يزال بينه وبين الموعد ربع ساعة‪ ،‬فدخل المقصف‬ ‫وقعد على الكرسي فنام‪ ،‬ونودي من المكبر على ركاب الطائرة أن يذهبوا‬ ‫إليها‪ ،‬فلم يسمع هذا النداء وما صحا حتى كانت الطيارة قد علت في الجو‪،‬‬ ‫وكنت معه‪ ،‬فجعل يعجب كيف دعا الله بهذا الخلص دعاء المضطر ولم‬ ‫يستجب له؟‪.‬‬ ‫)‪(2 /‬‬ ‫وجعلت أهون المر عليه‪ ،‬وأقول له‪ :‬إن الله ل يرد ّ دعوة داٍع مخلص مضطر‬ ‫م‬ ‫أب ً‬ ‫دا‪ ،‬ولكن النسان يدعو بالشر دعاءه بالخير‪ ،‬والله أعلم بمصلحته منه‪ ،‬وأه ّ‬ ‫الغضب والحزن عن إدراك ما أقول‪ .‬أفتدرون ماذا كانت خاتمة هذه القصة؟‬ ‫لعل منكم من يذكر طيارة شركة الشرق الوسط التي سقطت تلك السنة‪،‬‬ ‫وهلك من كان فيه؟ هذه هي الطيارة التي حزن على أنها فاتته‪.‬‬ ‫إن النسان قد يطلب من الله ما يضره‪ ،‬ولكن الله أرحم به من نفسه‪ ،‬وإذا‬ ‫كان الب يأخذ ولده الصغير إلى السوق فيرى اللعبة فيقول‪ :‬أريدها‪،‬‬ ‫فيشتريها له‪ ،‬ويبصر الفاكهة الجميلة‪ ،‬فيوصله إليه‪ ،‬ويطلب ال ّ‬ ‫شكولته‬ ‫فيشتري له ما يطلبه فإذا مّر على الصيدلية ورأى الدواء الملفوف بالورقة‬ ‫الحمراء‪ ،‬فأعجبه لونه‪ ،‬فطلبه‪ ،‬هل يشتريه له وهو يعلم أنه يضره؟ إذا كان‬ ‫الب وهو أعرف بمصلحة ولده ل يعطيه كل ما يطلب لنه قد يطلب ما ل‬ ‫يفيده‪ ،‬فالله أرحم بالعباد من آبائهم ومن أمهاتهم ومن ذويهم « ‪ ] ....‬كتاب‬ ‫الباب الذي ل يغلق في وجه سائل ص ‪ :20 – 1‬الشيخ على الطنطاوي[‪.‬‬ ‫)‪(3 /‬‬ ‫الباقية ل الفانية * ومصعب بن عمير‬ ‫الدكتور محمد أديب الصالح‬ ‫ـ‪1‬ـ‬ ‫كان من حوافز الجهاد وحب الستشهاد في سبيل الله عند البررة الخيار من‬ ‫أبناء أمتنا ـ بجانب رسوخ اليمان واليقين بما وعد الله ورسوله ـ زهادتهم في‬ ‫الدنيا ‪ ،‬ووضع متاعها ـ إن وجد ـ موضعه الطبيعي في حياة المؤمن ‪ ،‬وسيلة‬ ‫ل غاية ‪ ،‬وفي الكف ل في القلوب ‪ ..‬وعلى محور السلوك أخذت هذه‬ ‫القضية أبعادها وانعكاساتها ‪.‬ولقد كانوا في ذلك ـ رضي الله عنهم وأرضاهم ـ‬ ‫على قدم إمام النبياء وسيد المجاهدين والربانيين محمد عليه الصلة‬ ‫والسلم ‪ ،‬فلقد بين بقوله وفعله وكريم تقريره وإرشاده هوان الدنيا على الله‬ ‫‪ ،‬وإنها للمؤمن وسيلة إلى الخرة ‪ ،‬وما هي ـ على الحقيقة ـ إل متاع الغرور ‪.‬‬ ‫فالدنيا فانية والخرة خير وابقى ‪ ،‬وأين الفانية من الباقية !! روى مسلم عن‬ ‫المستورد بن شداد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪ " :‬إنما الدنيا‬ ‫في الخرة مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم ‪ ،‬لينظر بم يرجع " ؟)‪(2‬‬ ‫‪104‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫وروى مسلم أيضا ً عن جابر رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه‬ ‫وسلم مر بالسوق والناس كنفتيه ـ أي عن جانبيه ـ فمر بجدي أسك ـ صغير‬ ‫الذن ـ ميت ‪ ،‬فتناوله فأخذ بأذنه ثم قال ‪ :‬أيكم يحب أن هذا له بدرهم ؟‬ ‫فقالوا ‪ :‬ما نحب إنه لنا بشيء وما نصنع به ؟ قال ‪ :‬أتحبون أنه لكم ؟ قالوا ‪:‬‬ ‫والله لو كان حيا ً ‪ ،‬كان عيبا ً أنه أسك ‪ ،‬فكيف وهو ميت !! فقال أهون على‬ ‫الله من هذا عليكم " )‪.(3‬‬ ‫ومما ل ريب فيه أن هذا وأمثاله من رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرق‬ ‫في ظل آيات كثيرة في هذا الباب منها قوله تعالى في سورة الحديد ]اعلموا‬ ‫أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة ‪ ،‬وتفاخر بينكم وتكاثر في الموال والولد ‪،‬‬ ‫كمثل غيث أعجب الكفار نباته ‪ ،‬ثم يهيج فتراه مصفرا ً ثم يكون حطاما ً وفي‬ ‫ب شديد ومغفرة من الله ورضوان ‪ ،‬وما الحياة الدنيا إل متاع‬ ‫الخرة عذا ُ‬ ‫الغرور[ )‪(4‬‬ ‫من أجل هذا شهدت النسانية في واحد من أبهى معالم الحق في الدنيا منها‬ ‫ما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال ‪ :‬نام رسول الله صلى الله‬ ‫عليه وسلم على حصير‪ ،‬فقام وقد أثر في جنبه ‪ ،‬قلنا ‪ :‬يا رسول الله لو‬ ‫اتخذت لك وطاء ‪ ،‬فقال ‪ :‬مالي وللدنيا !! ما أنا في الدنيا إل كراكب استظل‬ ‫تحت شجرة ثم راح وتركها " رواه الترمذي وقال ‪ :‬حديث حسن صحيح )‪.(5‬‬ ‫وعلى هدي هذا المنهج النبوي في السلوك ‪ ،‬شهد تاريخ هذه المة أمة تبني‬ ‫حضارة السلم ـ فيما شهد ـ شابا ً يانعا ً ‪ ،‬ربي على الرفاهية في الطعام ‪،‬‬ ‫واللين الملبس ‪ ،‬ونشيء على ما يزهو به الشباب الناعم في العيش ويصبوا‬ ‫إليه ‪ ،‬وهو مصعب بن عمير رضي الله عنه ‪ ،‬شهد تاريخ الرفاهية ولكن‬ ‫الشاب يترك كل هذا بعد أن خالط اليمان بشاشة قلبه ‪ ،‬ويتجاوزه إلى‬ ‫النصراف إلى الدعوة ‪ ،‬والجهاد في سبيل الله ‪ ،‬والرضى بما يتبلغ به من‬ ‫المأكل والملبس ‪ ،‬لنه بات في شغل شاغل بما هو أعلى وأغلى من تلك‬ ‫الملذات ونعومة العيش ‪.‬‬ ‫ولقي مصعب ـ جزاه الله من أمة السلم والبشرية كل خير ـ مصرعه شهيدا ً‬ ‫يوم أحد فكان إخوانه ل يجدون ما يكفي لتغطية جسده كله ‪ ..‬حيث لم يجدوا‬ ‫ما يكفي لتغطية هذا الجسد الذي ما عرف قبل السلم إل نعومة الحياة في‬ ‫المطعم والملبس في ظل تلك القيم الفانية ‪ .‬وأين حماة الجاهلية من جنات‬ ‫السموات والرض ‪ ،‬خاتمة للبذل الصادق والعطاء في سبيل الله ‪.‬‬ ‫روى البخاري ومسلم )‪ (6‬عن خباب بن الرت رضي الله عنه قال ‪ " :‬هاجرنا‬ ‫مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نلتمس وجه الله تعالى ‪ ،‬فوقع أجرنا‬ ‫على الله ‪ ،‬فمنا من مات لم يأكل من أجره ـ يعني في الدنيا ـ شيئا ً ‪ ،‬منهم‬ ‫مصعب بن عمير رضي الله عنه ‪ ،‬قتل يوم أحد ‪ ،‬وترك نمرة ‪ ،‬فكنا إذا غطينا‬ ‫بها رأسه بدت رجله ‪ ،‬وإذا غطينا رجليه بدا رأسه ‪ ،‬فأمرنا رسول الله صلى‬ ‫الله عليه وسلم أن نغطي رأسه ‪ ،‬ونجعل على رجليه شيئا ً من الذخر‪ ،‬ومنا‬ ‫من أينعت له نمرته فهو يهذبها "‬ ‫والنمرة كساء ملون من الصوف ـ يهذبها ‪ :‬يقطفها ‪.‬‬ ‫هكذا استطاع هؤلء الرجال حين تخففوا من حب الدنيا وكراهية الموت ‪،‬‬ ‫وصدقوا في طلب الخرة ‪ ،‬أن يتقدموا في ميادين الشهادة ‪ ،‬باسمة شفاههم‬ ‫مرفوعة رؤوسهم خفاقة بالشوق إلى لقاء الله قلوبهم ‪ ،‬يجدون عند أرض‬ ‫المعركة ريح الجنة التي وعد المتقون ‪ ،‬ويتنسمون عبير الحياة التي كتبت‬ ‫للشهداء وهم أحياء عند ربهم يرزقون ‪.‬‬ ‫ومصعب بن عمير ـ رضي الله عنه وأكرم نزله ـ أنموذج لولئك الذين صدقوا‬ ‫‪105‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫الله فصدقهم ‪ ،‬وتخففوا من الدنيا والنغماس بمتاعها ولذاتها ‪ ،‬فكانوا أقدر‬ ‫على المسارعة إلى جنة فيها ما ل عين رأت ول أذن سمعت ول خطر على‬ ‫قلب بشر‪ ،‬وفازوا بمرضاة الله التي هي السعادة !!‬ ‫)‪(1 /‬‬ ‫لقد اختصروا المسافة بينهم وبين الشهادة بهذا السلوك الذي كانوا فيه على‬ ‫إرث من منهج المصطفى عليه الصلة والسلم ‪ .‬ومن لم يرزق الشهادة‬ ‫منهم عاش سعيدا ً ‪ ،‬بنفس مطمئنة ‪ ،‬وحظي عند الله بما ل يكاد يوصف من‬ ‫الخير ]يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية ‪ ،‬فادخلي في‬ ‫عبادي وادخلي جنتي[‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وأخيرا ً ‪ :‬وهذا ما أذكر به نفسي قبل الخوة القراء راجيا من الله عونه‬ ‫ـ‪2‬ـ‬ ‫حاجة المة إلى التبصر في سيرة من صنعوا تاريخها ‪ ،‬حاجة ل يذهب اختلف‬ ‫الحوال صعودا ً إلى القمة أو هبوطا ً إلى القاع ‪ ،‬خصوصا ً أولئك الذين شاء‬ ‫الله لهم أن يشهدوا تنزل الوحي وأن يرتادوا الطريق ‪ .‬وإذا ذكر هؤلء ذكر‬ ‫مصعب بن عمير رضي الله عنه ‪ ...‬صحيح أن الحقبة الزمنية التي أمضاها‬ ‫الرجل المجاهد الداعية في العمل تحت راية الدعوة كانت قصيرة بعض‬ ‫القصر لما أنه قد استشهد ـ أكرم الله مثواه ورحمه ـ في " أحد " ‪ ،‬ولكنها‬ ‫كانت عظيمة متسعة الرجاء عطاء وعمق دللة في صناعة تاريخ السلم ‪،‬‬ ‫والتفاني للدعوة أن تأخذ مكانها الطبيعي في قيادة المجتمع المثل وإعداد‬ ‫الفرد العداد القادر على مواجهة الحياة بالعقيدة الصافية والسلوك‬ ‫المستقيم ‪.‬‬ ‫هذا ‪ :‬وقد سعدنا بالحديث عن هذا الصحابي الجليل في واحد من العداد‬ ‫الماضية ‪ ،‬ولكن مآثره رضي الله عنه أغزر من أن تتسع لها صفحة من‬ ‫الصفحات ‪.‬‬ ‫***‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫لقد كان أبو عبد الله فتى مكة شبابا وجمال وسنا ‪ ،‬وكان أبواه يحبانه غاية‬ ‫الحب ‪ ،‬وكانت أمه تكسوه أحسن ما يكون الثياب ‪ ،‬وكان أعطر أهل مكة‬ ‫وروى بعض أصحاب السير أن رسول الله كان يذكره فيقول ‪ " :‬ما رأيت لمه‬ ‫ول أرق حلة ول أنعم نعمة من مصعب بن عمير" فلما أسلم أصابه من الشدة‬ ‫وحمل هموم الدعوة في مواجهة المشركين ‪ ،‬ما غير لونه ‪ ،‬وأذهب لحمه ‪،‬‬ ‫وأنهك جسمه ‪ ،‬حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ كما ذكر‬ ‫السهيلي ـ ينظر إليه وعليه فروة قد رفعها فيبكي لما كان يعرف من نعمته ‪.‬‬ ‫هذا ‪ :‬وكان رضي الله عنه ممن هاجر إلى الحبشة ثم عاد ‪ ،‬وبعد أن بايع‬ ‫رسول الله صلى الله عليه وسلم النصار بيعة العقبة الولى ‪ ،‬وحان انصراف‬ ‫القوم إلى المدينة أرسل معهم مصعب بن عمير يعلم من أسلم منهم القرآن‬ ‫والشرائع وسمي لهذا رضي الله عنه بـ " المقرئ " ‪.‬‬ ‫وانظر أي مقرئ هذا الرجل الذي تولى شؤون تعليم القرآن والشرائع ‪ ،‬وهي‬ ‫مهمة ل نقدرها حق قدرها إل إذا كنا على تصور تام لطبيعة المجتمع هناك‬ ‫وسلطان يهود وما كان من رواسب الجاهلية ‪ ،‬ولكن مصعبا ً كان قويا ً بقوة‬ ‫الله وقام بالمهمة خير قيام وهو أهل لما قام به كيف ل وقد اختاره رسول‬ ‫الله صلى الله عليه وسلم ليقوم بهذا الفتح العظيم ‪ .‬وقد جمع بالمسلمين ـ‬ ‫كما في بعض الروايات ـ أول جمعة في المدينة وكانوا أربعين رجل ً ‪.‬‬ ‫‪106‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫***‬ ‫غير أن أبا عبد الله لم يقف عند حد تعليم القرآن والشرائع بل أدرك واجبا ً‬ ‫عليه أن يفتح القلوب بكلمة التوحيد ‪ ،‬وأن يفسح للقرآن والشرائع في تلك‬ ‫القلوب والعقول ‪ ،‬فاستنفد الطاقة في الدعوة إلى الله مستعليا ً على حطام‬ ‫الدنيا غير آبه بما قد يفوته من زخرفها بعد أن أكرمه الله فذاق حلوة اليمان‬ ‫‪ ،‬ووقف على المحجة ‪ ،‬وشرع يرتاد للمة الطريق داعيا ً إلى الله والدعوة‬ ‫إلى الله إرث من إرث النبوة ]قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا‬ ‫ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين[ ]ومن أحسن قول ً ممن دعا‬ ‫إلى الله وعمل صالحا ً وقال إنني من المسلمين[ ‪ .‬وبأسلوبه الحكيم وصدقه‬ ‫مع الله ‪ ،‬واستعلئه على حطام الدنيا ‪ ،‬أسلم على يده خلق كثير من النصار‪،‬‬ ‫فأسلم في جملتهم سعد بن معاذ وأسيد بن الحضير‪ ،‬وأسلم بإسلمهما جميع‬ ‫بني عبد الشهل في يوم واحد الرجال والنساء ‪،‬يقول ابن حزم رحمه الله ‪:‬‬ ‫ما نعلمه تأخر عن السلم أحد منهم ‪ ،‬حاشا الصيرم ‪ ،‬وهو عمرو بن ثابت بن‬ ‫قيس ‪ ،‬فإنه تأخر إسلمه إلى " أحد " فأسلم ‪ ،‬فاستشهد ‪ ،‬ولم يكن من بني‬ ‫عبد الشهل منافق ول منافقة ‪ ،‬كانوا كلهم مخلصين رضوان الله عليهم ‪.‬‬ ‫وكم لمصعب من الجر والمثوبة عند الله ثمرة الدللة على الخير والدعوة‬ ‫إلى الله ‪.‬‬ ‫وهكذا لم يبق دار من دور النصار إل وفيها مسلمون رجال ً ونساء ‪ ،‬حاشا بني‬ ‫أمية بن زيد وخطمة ووائل وواقف وتلك أوس الله وهم من الوس بن‬ ‫حارثة ‪ ..‬على تفصيل العلماء في شأنهم ‪.‬‬ ‫)‪(2 /‬‬ ‫إن هذا الذي صنعه أبو عبد الله مصعب رضي الله عنه أمر له ثقله في ميزان‬ ‫الدعوة وتاريخ السلم ‪ ،‬فالمدينة التي استقبلت رسول الله صلى الله عليه‬ ‫وسلم وأحلته من القلوب والنفوس ما هو معلوم ـ والحمد لله ـ كانت تتجه‬ ‫بأبنائها ومن عليهم من إخوانهم المهاجرين صوب المفهوم الجديد للتاريخ ‪،‬‬ ‫بل صوب تغيير خريطة العالم ‪ ،‬واستبدال المفاهيم الجاهلية ‪ ،‬والمصطلحات‬ ‫المغلوطة بمفاهيم ومصطلحات بدأ المسلمون من خللها يملون على التاريخ‬ ‫ما يريدون ‪ .‬ولقد كلفهم ذلك ألوانا ً من العطاء ‪ ،‬ليس أقلها بذل الموال‬ ‫والنفس في ساحات الجهاد تحت راية الدعوة ‪ ،‬يوم حملوا للنسانية‬ ‫مقومات وجودها الذاتي ‪ ،‬وقدموا لها أسمى حضارة عرفها النسان ‪.‬‬ ‫وإذا ذكرت ذلك كله فلبد أن نذكر مصعبا ً رضي الله عنه وأرضاه ‪ ،‬وجعل من‬ ‫هجرته إلى الجنة وتعليمه القرآن والشرائع ‪ ،‬وصبره على الدعوة واستشهاده‬ ‫تحت رايتها في " أحد " منارا ً يهدي المة إلى السبيل القوم فيما تنشده من‬ ‫عودة ظافرة إلى أن تكون لها ذاتيتها وأصالتها في العالمين وثمن ذلك‬ ‫إخلص يحركه اليمان وبذل ل يعصب به الرعب والره‬ ‫)‪(3 /‬‬ ‫البث المباشر حقائق وأرقام‬ ‫المقدمة‬ ‫تمهيد‪ :‬أهمية العلم في الحياة المعاصرة‬ ‫البث المباشر‪:‬مقدمة لبد منها‬ ‫‪107‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫تعريفه‬ ‫الجديد في البث المباشر‬ ‫آثار البث المباشر‬ ‫منافع البث المباشر‬ ‫الوقاية‬ ‫الخاتمة‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬المقدمة‬ ‫إن الحمد لله نحمده‪ ،‬ونستعينه‪ ،‬ونستغفره‪ ،‬ونعوذ بالله من شرور أنفسنا‪،‬‬ ‫ومن سيئات أعمالنا‪ ،‬من يهده الله فل مضل له‪ ،‬ومن يضلل فل هادي له‪،‬‬ ‫دا عبده ورسوله‪،‬‬ ‫وأشهد أن ل إله إل الله وحده ل شريك له‪ ،‬وأشهد أن محم ً‬ ‫صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم‪ ،‬فقد ترك أمته على المحجة البيضاء ليلها‬ ‫َ‬ ‫قات ِهِ َول‬ ‫حق ّ ت ُ َ‬ ‫مُنوا ات ّ ُ‬ ‫كنهارها ل يزيغ عنها بعده إل هالك‪َ) .‬يا أي َّها ال ّ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫قوا الل ّ َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫ن( )آل عمران‪.(102:‬‬ ‫مو َ‬ ‫م ْ‬ ‫سل ِ ُ‬ ‫م ُ‬ ‫ن إ ِّل وَأن ْت ُ ْ‬ ‫تَ ُ‬ ‫موت ُ ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫جَها‬ ‫ن نَ ْ‬ ‫خل َ‬ ‫س ات ّ ُ‬ ‫حد َةٍ وَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫س َوا ِ‬ ‫خل ق َ ِ‬ ‫م ِ‬ ‫م ال ِ‬ ‫من َْها َزوْ َ‬ ‫قك ْ‬ ‫قوا َرب ّك ُ‬ ‫)َيا أي َّها الّنا ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ف ٍ‬ ‫َ‬ ‫هّ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ساًء َوات ّ ُ‬ ‫وَب َ ّ‬ ‫ه ال ِ‬ ‫ث ِ‬ ‫م إِ ّ‬ ‫ن ب ِهِ َوالْر َ‬ ‫ساَءلو َ‬ ‫ما رِ َ‬ ‫حا َ‬ ‫ذي ت َ َ‬ ‫جال كِثيرا وَن ِ َ‬ ‫ن الل َ‬ ‫قوا الل َ‬ ‫من ْهُ َ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫م َرِقيبا( )النساء‪.(1:‬‬ ‫كا َ‬ ‫ن عَلي ْك ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫فْر‬ ‫مُنوا ات ّ ُ‬ ‫م وَي َغْ ِ‬ ‫س ِ‬ ‫)َيا أي َّها ال ّ ِ‬ ‫صل ِ ْ‬ ‫ه وَُقوُلوا قَوْل ً َ‬ ‫مال َك ُ ْ‬ ‫م أعْ َ‬ ‫ح ل َك ُ ْ‬ ‫قوا الل ّ َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ديدا ً ي ُ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫ظيمًا( )الحزاب‪،70:‬‬ ‫ه فَ َ‬ ‫وزا ً عَ ِ‬ ‫ه وََر ُ‬ ‫سول َ ُ‬ ‫ن ي ُط ِِع الل ّ َ‬ ‫م وَ َ‬ ‫م ذ ُُنوب َك ُ ْ‬ ‫ل َك ُ ْ‬ ‫قد ْ َفاَز فَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫‪.(71‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫جاَرةُ عَل َي َْها‬ ‫مُنوا ُقوا أن ْ ُ‬ ‫س َوال ْ ِ‬ ‫م َنارا ً وَُقود ُ َ‬ ‫)َيا أي َّها ال ّ ِ‬ ‫ح َ‬ ‫ف َ‬ ‫م وَأهِْليك ُ ْ‬ ‫سك ُ ْ‬ ‫نآ َ‬ ‫ها الّنا ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫ة ِغل ٌ‬ ‫ن( )التحريم‪:‬‬ ‫م وَي َ ْ‬ ‫ملئ ِك َ ٌ‬ ‫ظ ِ‬ ‫مُرو َ‬ ‫فعَُلو َ‬ ‫صو َ‬ ‫ش َ‬ ‫ما ي ُؤْ َ‬ ‫ن َ‬ ‫مَرهُ ْ‬ ‫ما أ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫َ‬ ‫داد ٌ ل ي َعْ ُ‬ ‫‪.(6‬‬ ‫أما بعد‪:‬‬ ‫فقرابة عام ‪1400‬هـ قام د ‪ /‬محمد عبده يماني ‪-‬وكان وزيرا للعلم وقتئذ‬ ‫بإلقاء محاضرة بجامعة المام محمد بن سعود السلمية بالرياض‪ ،‬وكان مما‬ ‫ذكر أنه بعد حوالي سبع سنوات سيستطيع المشاهد للتلفزيون أن يرى عددا‬ ‫من القنوات العالمية عبر القمار الصناعية‪ ،‬كما يستمع الن إلى بعض‬ ‫المحطات الذاعية العالمية‪ .‬وكان كلمه وقتئذ كأنه أحلم‪ ،‬ولكنه ظل عالقا‬ ‫في ذهني‪ ،‬أفكر فيه مرة بعد أخرى‪ ،‬ولم أجد حينها من الكتابات ما يؤيد ذلك‬ ‫أو ينفيه‪.‬‬ ‫وفي عام ‪1408‬هـ بدأ الحديث عن هذا الموضوع‪ ،‬ومع مطلع عام ‪1409‬هـ‬ ‫أصبح الحديث أكثر جدية‪ ،‬وبدأت الندوات والتحليلت‪ ،‬مما يدل على أن المر‬ ‫واقع ل محالة‪.‬‬ ‫هنا رأيت لزاما علي أن أولى هذا الجانب بعض ما يستحقه من اهتمام‪،‬‬ ‫ودعيت إلى إلقاء محاضرة عن الموضوع في رمضان ‪1409‬هـ فشمرت‬ ‫واجتهدت‪ ،‬وجمعت المصادر والمراجع‪ ،‬واستمعت إلى ندوة عقدت حول‬ ‫الموضوع‪ ،‬ثم ألقيت المحاضرة ولم أكن أتصور بعد إلقائي للموضوع أنني‬ ‫كمن ألقي حجرا في ماء راكد‪ ،‬حيث أحدثت المحاضرة صدى كبيرا‪ ،‬وتوالت‬ ‫السئلة والستفسارات‪ ،‬ودعيت للقاء المحاضرات حول الموضوع داخل‬ ‫المملكة وخارجها‪ ،‬فألقيت ثمان محاضرات وشاركت في ندوتين)‪.(1‬‬ ‫وكنت خلل تلك المدة أتابع ما يستجد وأتلقى الرسائل حول هذه القضية‪.‬‬ ‫وكانت هناك رغبة في إخراج هذا الموضوع في رسالة أو كتاب‪ ،‬وكلما هممت‬ ‫في إخراجه جاء ما يؤجل ذلك‪ ،‬وبخاصة أنني أشعر أنه لم يكتمل بعد‪.‬‬ ‫ومع بداية عام ‪1412‬هـ شعرت أن تحقيق هذه الرغبة أصبح أمرا لزما بعدما‬ ‫‪108‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫رأيت الحلم حقيقة‪ ،‬والخيال أصبح واقعا‪.‬‬ ‫لما رأيت المر أمرا منكرا ‪ ...‬حاضرت قومي وكتبت مخبرا‬ ‫وها هو الكتاب بين أيديكم‪ ،‬فما كان فيه من حق وخير فمن الله‪ ،‬وما كان فيه‬ ‫من تقصير أو قصور فمن نفسي والشيطان‪ ،‬واستغفر الله‪.‬‬ ‫ولي أمل في إخوتي الكرام أن يراعوا ما يلي‪:‬‬ ‫‪ -1‬أن الموضوع على جانب كبير من الهمية‪ ،‬وخطورته ل تخفى‪ ،‬ولكن‬ ‫القضية أن أثره ل يظهر بين عشية وضحاها‪ ،‬وإنما على مر الشهور والسنين‪،‬‬ ‫ولذا قد يتصور البعض أن الموضوع ل يستحق هذا الجهد وهذا الهتمام‪،‬‬ ‫وتجربتنا مع الفلم والتلفزيون كافية‪ ،‬مع الفرق بينهما‪.‬‬ ‫‪ -2‬اعتمدت في بيان أثره على ما كتب وألقي في الموضوع‪ ،‬ونتيجة‬ ‫الدراسات التي أعدت حول أثر التلفزيون والفلم‪ ،‬حيث استخدمت )قياس‬ ‫الولى( وذلك أن ما سيرد في هذا البث أشد مما يعرض في بعض‬ ‫التلفزيونات العربية‪ ،‬بل وأشد مما في الفلم‪ ،‬ودعوكم من الكلم الذى يقال‬ ‫خلف ذلك )‪ (2‬فقد ثبت لدي أن المر أدهى وأمر‪ ،‬ول يصح إل الصحيح‪.‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ - (1‬الولى في الرياض بجامع الملك خالد تحت إشراف مكتب الدعوة التابع‬ ‫لدارات البحوث العلمية‪ ،‬والثانية في جامعة أم القرى بدعوة من اللجنة‬ ‫الثقافية‪ ،‬وكلهما عام ‪1410‬هـ‪.‬‬ ‫)‪ - (2‬نعم هناك أفلم قد تكون أشد سوءا كأفلم )سكس( ولكن هذه ل‬ ‫تشكل من الفلم إل نسبة قليلة مما هو منتشر بين الناس ويباع في‬ ‫السواق‪.‬‬ ‫)‪(1 /‬‬ ‫‪ -3‬قد يتعجل البعض فيتصور أني بالغت في الموضوع‪ ،‬وبخاصة عند بيان‬ ‫الثر‪ ،‬وهذا المر غير صحيح‪ ،‬فقد تحاشيت المبالغة‪ ،‬وابتعدت عن العاطفة‬ ‫المجردة من الحقائق‪ ،‬ولذلك حرصت أن أجعل الرقام والدراسات وكلم‬ ‫العقلء والمختصين هو الذي يتحدث‪ ،‬ونوعت مصادر الدراسة والستشهاد‪،‬‬ ‫دفعا لهذا التوهم‪ ،‬وأقول كما قال الول‪:‬‬ ‫أرى خلل الرماد وميض نار‬ ‫فإن لم يطفها عقلء قومي ‪ ...‬ويوشك أن يكون لها ضرام‬ ‫يكون وقودها ذمم وهام‬ ‫‪ -4‬قد يستغرب بعض الحبة استشهادي بعض القوال لشخاص كان الجدر‬ ‫عدم ذكرهم‪ ،‬فأقول‪ :‬مهل‪ ،‬إن ذكري لهؤلء ليس ثناء ول توثيقا لهم‪ ،‬وإنما هو‬ ‫من باب "وشهد شاهد من أهلها" و "الحق ما شهدت به العداء" ولبين أن‬ ‫خطر هذا الداء حقيقة يشترك في معرفتها أغلب العقلء‪.‬‬ ‫‪ -5‬ما أنزل الله من داء إل وأنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله‪،‬‬ ‫ومن هنا فقد اجتهدت في بيان العلج وسبل الوقاية‪ ،‬ووقفت مع أغلب‬ ‫الحلول المطروحة‪ ،‬مناقشا‪ ،‬ومؤيدا‪ ،‬ومخالفا‪ .‬ثم بينت تصوري حول ما أراه‬ ‫من علج لهذه القضية‪ ،‬ومع ذلك فالموضوع يحتاج إلى مزيد من بيان سبل‬ ‫العلج "وفوق كل ذي علم عليم"‪.‬‬ ‫‪ -6‬وأخيرا‪ :‬أتقدم بشكري ‪-‬بعد شكر الله‪ -‬لكل من ساهم في العداد لهذا‬ ‫الموضوع برأي أو كتاب أو سؤال )‪ (1‬والحمد لله أول وأخيرا على توفيقه‬ ‫وإعانته‪ ،‬وأسأله أن يجعل هذا العمل متقبل‪ ،‬وأن يتجاوز عن خطأي وتقصيري‬ ‫‪109‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫وأقول بعد ذلك‪:‬‬ ‫ربي لك الحمد ل أحصي الجميل إذا‬ ‫فل تؤخذاني إن زل اللسان وما ‪ ...‬نفثت يوما شكاه القلب عن كرر‬ ‫شيء سوى الحمد بالضراء يجمل‬ ‫وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم‬ ‫أ‪.‬د‪.‬ناصر بن سليمان العمر‬ ‫الدمام‪ :‬يوم الجمعة ‪12/3412‬هـ‬ ‫ثانيًا‪ :‬تمهيد‬ ‫أهمية العلم في الحياة المعاصرة‬ ‫منذ عشرات السنين قال الشاعر حافظ إبراهيم‪:‬‬ ‫لكل زمان مضى آية ‪ ...‬وآية هذا الزمان الصحف‬ ‫أما اليوم فلم تعد الصحف هي الوسيلة العلمية الوحيدة بل تعددت قنوات‬ ‫ووسائل التصال حتى حار النسان فيها‪،،‬واتخذت أشكال عدة أبرزها ما يلي‪:‬‬ ‫‪ -1‬الذاعات‪ :‬وهي أوسع القنوات العلمية انتشارا للسباب التالية‪:‬‬ ‫)أ( أنه يشترك فيها المتعلم‪ ،‬والعامي‪ ،‬والصغير والكبير‪ ،‬والرجل والمرأة‪.‬‬ ‫)ب( قلة تكلفتها المادية‪ ،‬بخلف كثير من وسائل العلم الخرى‪ ،‬فما على‬ ‫المرء إل أن يشتري جهاز راديو حسب إمكاناته المادية‪ ،‬حتى لو لم يملك إل‬ ‫دريهمات معدودة‪ .‬فسيجد ما يلئمه منها‪ ،‬مما يحوي عدة موجات‪.‬‬ ‫)جـ( سهولة الستعمال‪ ،‬فيستطيع النسان أن يستمع إلى الراديو في أي‬ ‫مكان كان ما لم يوجد حاجز طبيعي‪.‬‬ ‫)د( طول مدة الرسال‪ ،‬وكثرة الذاعات؛ فالرسال الذاعي يستمر ساعات‬ ‫طويلة في أغلب الذاعات‪ ،‬وهناك إذاعات يستمر إرسالها )‪ (24‬ساعة‬ ‫متصلة‪.‬‬ ‫)هـ( عدم وجود رقابة على الذاعات‪ ،‬ويستطيع المستمع أن ينتقل من إذاعة‬ ‫إلى أخرى دون حسيب‪ ،‬أو رقيب من البشر‪.‬‬ ‫ولهذا فقد لعبت الذاعات دورا مهما في حياة الناس‪،،‬ول تزال مع التقدم‬ ‫الهائل في الوسائل العلمية الخرى تحتل مكانة بارزة‪،،‬وتؤثر تأثيرا واضحا‪.‬‬ ‫ويكفي أن أشير إلى أن هناك عددا من الذاعات العالمية استحوذت على‬ ‫أغلب المستمعين‪ ،‬وعلى رأسها ثلث إذاعات‪ ،‬وهي‪:‬‬ ‫‪ -1‬إذاعة لندن‪.‬‬ ‫‪ -2‬صوت أمريكا‪.‬‬ ‫‪ -3‬مونت كارلو‪.‬‬ ‫وقد كشفت أحداث الخليج تأثير تلك الذاعات‪ ،‬وتسابق الناس للستماع إليها‪،‬‬ ‫ومما يذكر في هذا الشأن أن رجل اشترى راديو من أحد المحلت في‬ ‫الرياض‪ ،‬وطلب من البائع أن يحدد له موجات تلك الذاعات‪ ،‬ويثبته عليها‪ ،‬كما‬ ‫ذكرت ذلك إحدى الصحف‪ .‬ورجل آخر اشترى عدة راديوهات وجعل كل راديو‬ ‫على موجة من هذه الموجات‪ ،‬حتى ل يفوته خبر منها‪.‬‬ ‫ولم أر أن العرب أجمعوا على شيء كإجماعهم على الستماع لذاعة لندن‪،‬‬ ‫مع اختلفهم في تقويمها‪.‬‬ ‫‪ -2‬الصحف‪ ،‬والمجلت‪ ،‬والدوريات‪ ،‬والنشرات‪:‬‬ ‫وقد تربعت الصحافة على عرش التأثير زمنا طويل‪ ،‬حتى أصبحت في فترة‬ ‫من الفترات تسمى السلطة الرابعة‪.‬‬ ‫واليوم تبوأت الصحافة مكانة أسمى‪ ،‬وتأثيرا أقوى‪ ،‬حتى أصبح الملوك‪،‬‬ ‫والرؤساء يخطبون ود رؤساء التحرير‪ ،‬ويتقربون منهم‪ ،‬ويغدقون عليهم‬ ‫‪110‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫العطايا‪ ،‬والهبات رجاء وخوفا‪ ،‬بل تعدى المر إلى صغار المحررين‪،‬‬ ‫والمبتدئين من المراسلين‪ ،‬وأصبح كثير من الناس ل يستطيع أن يستغني عن‬ ‫مطالعة الصحف‪ ،‬والمجلت يوميا‪ ،‬بل الكثير منهم ل يتناول فطوره إل بعد‬ ‫الطلع على صحف اليوم‪.‬‬ ‫ويكفي أن أدلل على أهمية الصحافة بالتأمل فيما يلي‪:‬‬ ‫)أ( يطبع في المملكة ثمان صحف عربية يومية‪ ،‬توزع أكثر من مليون نسخة‪.‬‬ ‫)ب( يدخل إلى سوق المملكة عدد من الصحف العربية اليومية توزع أكثر من‬ ‫مليون نسخة‪.‬‬ ‫)جـ( يطبع في المملكة عدد من الصحف اليومية باللغة النجليزية‪ ،‬توزع مئات‬ ‫اللف من النسخ‪.‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ - (1‬وأخص الخ عمر بن عبد الله العمر المحاضر بجامعة الملك فيصل‬ ‫والذي يحضر الدكتوراه بقسم العلم بجامعة المام‪ ،‬حيث ساهم مساهمة‬ ‫متميزة في تيسير الحصول على الكتب المتخصصة‪.‬‬ ‫)‪(2 /‬‬ ‫)د( يطبع في المملكة عدد من المجلت السبوعية توزع مئات اللف من‬ ‫النسخ‪.‬‬ ‫)هـ( يدخل إلى سوق المملكة شهريا أكثر من أربعمائة مطبوعة‪ ،‬بين جريدة‪،‬‬ ‫ومجلة دورية‪ ،‬توزع أكثر من عشرة مليين نسخة‪.‬‬ ‫فإذا قارنا هذه الرقام بعدد سكان المملكة ندرك الدور الذي تلعبه الصحافة‬ ‫في حياتنا‪.‬‬ ‫‪ -3‬التلفزيون والفيديو‪:‬‬ ‫وهذا بيت القصيد‪ ،‬ومربط الفرس؛ فبالرغم مما تقوم به الوسائل العلمية‬ ‫الخرى حسب ما بينت سابقا‪ ،‬فإن تأثيرها ‪-‬رغم قوته ‪ -‬ل يتعدى ‪ %30‬من‬ ‫قوة تأثير التلفزيون والفيديو‪ ،‬وقد أثبتت الدراسات‪ ،‬والبحوث العلمية التي‬ ‫أجريت حول مدى تأثير التلفزيون والفيديو أن تأثيرهما ل تقاربه أي وسيلة‬ ‫أخرى‪ ،‬وستتضح هذه الحقيقة من خلل هذا الكتاب‪ ،‬وذلك للسباب التالية‪:‬‬ ‫)أ( انتشار هذا الجهاز حتى أنه قل أن يخلوا منه بيت‪،‬أو يسلم من مشاهدته‬ ‫إنسان‪.‬‬ ‫)ب( عدد الساعات التي يقضيها المرء عند التلفزيون والفيديو‪ ،‬فقد ذكر د ‪/‬‬ ‫حمود البدر )‪ (1‬أن الدراسات‪ ،‬والبحاث أثبتت أن بعض الطلب عندما يتخرج‬ ‫من المرحلة الثانوية يكون قد أمضى أمام جهاز التلفزيون قرابة )‪ (15‬ألف‬ ‫ساعة‪ ،‬بينما ل يكون أمضى في حجرات الدراسة أكثر من )‪ (10800‬ساعة‬ ‫على أقصى تقدير )‪ (2‬أي في حالة كونه مواظبا على الدراسة محدود‬ ‫الغياب‪.‬‬ ‫ومعدل حضور بعض الطلب في الجامعة )‪ (600‬ساعة سنويا‪ ،‬بينما متوسط‬ ‫جلوسه عند التلفزيون )‪ (1000‬ساعة سنويا‪.‬‬ ‫)جـ( طول مدة البث يوميا‪ ،‬واستمراره جميع أيام السبوع دون عطلة‪ ،‬أو‬ ‫إجازة‪.‬‬ ‫)د( الحالة النفسية للمتلقي‪ ،‬حيث إن المشاهد للتلفزيون‪ ،‬أو الفيديو يكون‬ ‫في حالة نفسية جيدة راغبا للمشاهدة مستعدا للتلقي‪ ،‬متلذذا بما يرى‪،‬‬ ‫بخلف الطالب في المدرسة‪ ،‬ومهما كانت حالة الطالب من الرتياح لستاذ‬ ‫‪111‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫من الساتذة‪ ،‬أو مادة من المواد‪ ،‬فإنها ل تصل إلى حالة مشاهد يرى فيلما‬ ‫غريزيا‪ ،‬أو حلقة من حلقات المصارعة‪ ،‬أو مبارة من مباريات كرة القدم‪.‬‬ ‫وقد قامت جريدة عكاظ )‪ (3‬بإجراء تحقيق مع عدد من الطلب الذين‬ ‫يشاهدون الفلم فكان مما قالوه‪:‬‬ ‫‪ -1‬قال الشاب سلطان الدوسري‪ :‬إنني أشتري كل أسبوع ثلثة أشرطة‪ ،‬أو‬ ‫أكثر وأحرص على مشاهدتها منفردا حتى أستطيع أن أحس بالمتعة‪،‬‬ ‫والرتياح‪ ،‬وأرتاح كثيرا لهذه الفلم التي ل أمل مشاهدتها‪ ،‬إذ يمكنني إذا‬ ‫شدتني أن أستمر في مشاهدتها لكثر من ست ساعات دون أن أحس بأي‬ ‫ملل‪.‬‬ ‫‪ -2‬قال الطالب بسام العقيل‪ :‬إنني أحرص دائما على اقتناء أشرطة عديدة‬ ‫من خلل اشتراكي في العديد من محلت الفيديو‪ ،‬وذلك لضمان الحصول‬ ‫على عدد معقول من الشرطة الجديدة‪ ،‬وخاصة ذات الطابع العنيف‪ ،‬والتي‬ ‫أستمتع بها كثيرا‪ ،‬ولذا فقد أمضي النهار كله في مشاهدة الفيديو دون أن‬ ‫أحس بملل‪.‬‬ ‫‪ -3‬ويقول عبد الله الحمداني‪ :‬أنا أشاهد أعدادا كبيرة من الشرطة تصل غالبا‬ ‫إلى عشرة أشرطة في السبوع‪ ،‬حيث أقضي حوالي أربع ساعات يوميا في‬ ‫مشاهدتها‪ .‬كما أحرص على اقتناء الفلم ذات الطابع العنيف‪ ،‬والمغامرات‬ ‫والتي تجعلني أستمتع بها كثيرا‪.‬‬ ‫)د( إن أسلوب عرض البرامج‪ ،‬والتمثليات بلغ الذروة في الخراج‪،‬واستخدام‬ ‫التقنية مع التشويق‪ ،‬والغراء وحسن العرض مما يجعل المشاهد أسيرا لها‬ ‫مع قوة التأثير‪.‬‬ ‫)هـ( إن الراديو يدرك بحاسة السمع‪ ،‬والصحافة تدرك بحاسة البصر‪ ،‬أما‬ ‫التلفزيون فتشترك فيه حاستان هما السمع والبصر‪ ،‬مما يجعل تأثيره أكثر‪.‬‬ ‫ولقد تطور التلفزيون تطورا مذهل‪ ،‬ووصل إلى تقنية عالية الجودة‪ ،‬وانظر‬ ‫إلى هذه الرقام )‪ (4‬لتعي ما أقول‪:‬‬ ‫عام‬ ‫‪1920‬م بدأت محاولت إنتاج التلفزيون‪.‬‬ ‫‪1927‬م بدأ الرسال التجريبي‪.‬‬ ‫‪1951‬م بدأ إرسال التلفزيون الملون‪.‬‬ ‫‪1962‬م أطلقت أمريكا القمر الصناعي )تليستار(‪.‬‬ ‫‪1968‬م بدأ إنتاج مسجلت الفيديو‪.‬‬ ‫‪1975‬م اخترعت شاشة التلفزيون المسطحة‪.‬‬ ‫‪1979‬م بدأ عرض التلفزيون ثلثي البعاد‪.‬‬ ‫‪1989‬م بدأ البث التلفزيوني المباشر‪.‬‬ ‫ولقد كان المشاهد أسير قناة واحدة‪ ،‬أو قناتين‪ ،‬وعلى كل الحول ل تتعدى‬ ‫القنوات التي تبث من بلده‪ ،‬أو من الدول المجاورة إن كان بثها قويا خمس‬ ‫قنوات‪.‬‬ ‫ثم جاء الفيديو‪ ،‬وأتاح للمشاهد فرصة الستمرار في مشاهدة ما يرغب من‬ ‫أفلم دون أن يكون أسير ما يبث في التلفاز ضمن إطار ضيق‪.‬‬ ‫أما الن فقد بدأ البث التلفزيوني العالمي‪ ،‬مما يفتح الباب على مصراعيه‪،‬‬ ‫ويجعل تأثير التلفزيون فيما مضى محدودا إذا قورن بالمرحلة المقبلة‪،‬‬ ‫والنفتاح المذهل‪.‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ - (1‬وكيل جامعة الملك سعود سابقأ‪ ،‬وأستاذ جامعي حاليا‪.‬‬ ‫‪112‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫)‪ - (2‬الحاجة إلى تنسيق وتكامل إعلمي ص ‪.13‬‬ ‫)‪ - (3‬عكاظ العدد )‪ (9186‬ملحق عكاظ‪.‬‬ ‫)‪ - (4‬العلم المعاصر‪ -‬د‪ .‬فائق فهيم ص ‪.287‬‬ ‫)‪(3 /‬‬ ‫‪ -4‬وهناك وسائل إعلمية كثيرة‪ :‬كوكالت النباء‪،‬والشرطة السمعية‪ ،‬وما‬ ‫أتاحته وسائل التصال الحديثة كالهاتف‪ ،‬والفاكس‪ ،‬والبريد اللكتروني‪ ،‬وغيرها‬ ‫مما يساعد على تبادل المعلومات بسرعة فائقة‪ ،‬حيث أصبح العالم الرحب‬ ‫كقرية صغيرة‪ ،‬من حيث انتشار الخبار‪ ،‬وسرعة وصول المعلومات‪ ،‬وتأثير‬ ‫الحداث‪ ،‬والتدخل في شؤون الخرين بسرعة مذهلة‪ ،‬فانقلب في روسيا في‬ ‫الشرق تساهم أوربا وأمريكا في إسقاطه خلل يومين‪ ،‬وإشاعة حول بنك من‬ ‫البنوك في الغرب تقضي على بنك آخر في الشرق‪.‬‬ ‫وقيام انقلب في الشرق يؤدي إلى انهيار سوق السهم في الغرب خلل‬ ‫ساعات معدودة‪ ،‬وفشل النقلب يعيد المور إلى نصابها‪.‬‬ ‫وبهذا نستطيع أن نقول إن العلم اليوم هو الذي يتولى مقاليد المور في‬ ‫العالم‪ ،‬والذي يستطيع أن يسيطر على وسيلة من وسائل العلم المؤثرة‬ ‫يكون قد شارك في الحكم عالميا‪ ،‬ومحليا حسب تأثير وسيلته‪ ،‬وقوة نفوذها‪.‬‬ ‫ومن هنا‪ ،‬ولما للعلم بعامة والتلفزيون بخاصة من تأثير على المم‪،‬‬ ‫والمجتمعات‪ ،‬ونظرا لما يتوقع أن يحدثه البث المباشر من آثار وبخاصة في‬ ‫عالمنا السلمي وأخص منه بلدنا نظرا لما تتمتع به من قيم ومبادئ حاول‬ ‫العداء اختراقها ففشلوا‪.‬‬ ‫لهذا كله ‪-‬وللسباب التالية‪ -‬جاء هذا الكتاب إعذارا وإنذارا‪.‬‬ ‫وأوجز أسباب تأليفه بما يلي‪:‬‬ ‫‪ -1‬الثار السلبية لهذا المر على المدى القريب والبعيد‪.‬‬ ‫‪ -2‬الجهود الجبارة التي يبذلها العداء في هذا المضمار‪ ،‬من صناعة القمار‬ ‫والجهزة‪ ،‬وإعداد البرامج‪،‬والمؤتمرات استعدادا لهذا الحدث الضخم‪.‬‬ ‫‪ -3‬أن الموضوع لم يعط حقه من الدراسة والتحليل‪ ،‬وما قدم في هذا‬ ‫المجال ل يعدو محاولت جزئية تفتقر إلى العمق‪ ،‬والشمول‪.‬‬ ‫‪ -4‬وجود بعض الصوات المهونة من شأنه‪ ،‬والمقللة من خطورته‪ ،‬بل‬ ‫والمرحبة به )‪.(1‬‬ ‫‪ -5‬المقارنة الخاطئة بين أثر الراديو عندما تم البث العالمي‪ ،‬وبين أثر البث‬ ‫التلفزيوني‪ ،‬حيث سوى الكثيرون بين المرين‪.‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬البث المباشر‪:‬مقدمة لبد منها‬ ‫بعد أن قمت بإلقاء المحاضرة الولى عن البث المباشر ‪-‬وكانت تكاد تخلو من‬ ‫التفصيل في الناحية الفنية لعملية البث المباشر‪ -‬اتصل بي عدد من الخوة‪،‬‬ ‫ورغبوا الجابة على كثير من السئلة في هذا الجانب‪.‬‬ ‫وعندما ألقيت محاضرتي الثانية في هذا الموضوع ضمنتها تفصيل لهذا‬ ‫الجانب‪ ،‬فجاءتني بعض السئلة‪ ،‬وفيها عتب علي في ذلك‪ ،‬وأن الواجب عدم‬ ‫التفصيل حتى ل يستغلها ضعاف النفوس‪.‬‬ ‫وفي هذه الرسالة سأفصل في هذا الموضوع للسباب التالية‪:‬‬ ‫‪ -1‬أن معرفة الشر وطرقه من أجل عدم الوقوع فيه‪ ،‬وتحذير الناس عنه أمر‬ ‫مشروع‪ ،‬فإن حذيفة ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬يقول‪ " :‬كان الناس يسألون رسول‬ ‫الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة الوقوع‬ ‫‪113‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫فيه"‪.‬‬ ‫وقد أقره الرسول ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬على ذلك‪ ،‬بل أجاب على‬ ‫أسئلته‪.‬‬ ‫‪ -2‬أحاديث الفتن‪ ،‬وفيها بيان الشر وكيف يقع‪ ،‬وذلك من تحذير المصطفى ‪-‬‬ ‫صلى الله عليه وسلم ‪ -‬لمته‪.‬‬ ‫‪ -3‬أن تجاهل الشر ل يحول دون انتشاره‪ ،‬بل قد يكون سببا لذلك‪ ،‬لغفلة‬ ‫الدعاة عنه‪.‬‬ ‫‪ -4‬أن ما سأذكره ليس من السرار الخاصة‪ ،‬بل هي معلومات متاحة‪،‬‬ ‫ومنشورة ولذا آمل من الخوة الكرام مراعاة هذه الحقائق‪ ،‬وأل نكون كما‬ ‫قال الشاعر‪:‬‬ ‫كن جاهل أو فتجاهل تفز ‪ ...‬للجهل في ذا الدهر جاه عريض‬ ‫رابعًا‪ :‬تعريفه‬ ‫هو قيام القمار الصناعية بالتقاط البث التلفزيوني في بلد من البلدان‪ ،‬وبثه‬ ‫مباشرة إلى أماكن أخرى تبعد عن مكان البث الصلي مسافات بعيدة‪ ،‬تحول‬ ‫دون التقاط البث دون وسيط‪.‬‬ ‫كيف يتم البث المباشر‬ ‫من خلل التعريف السابق نلحظ أن مرتكزات البث تعتمد على ثلث ركائز‪:‬‬ ‫‪ -1‬القناة التلفزيونية التي تبث البرنامج‪،‬أو الحدث‪.‬‬ ‫‪ -2‬القمر الصناعي الذي يتولى التقاط البث‪ ،‬وإعادة بثه مباشرة للمشاهدين‪.‬‬ ‫‪ -3‬المتلقي‪ ،‬وهو جهاز التلفزيون العادي‪ ،‬مضافا إليه جهاز التقاط مخصص‬ ‫للبث التلفزيوني المباشر‪ ،‬حيث يتلقى ما يبثه القمر الصناعي مباشرة دون‬ ‫وسيط‪.‬‬ ‫ولمزيد من اليضاح أشير إلى ما يلي‪:‬‬ ‫إذا أعلن التلفزيون المريكي ‪-‬مثل‪ -‬عن برنامج من البرامج‪ ،‬أو حدث من‬ ‫الحداث كنقل مباراة عالمية تقام في لوس أنجلوس‪،،‬ورغب المشاهدون في‬ ‫السعودية رؤية هذه المباراة أو مشاهدة هذا الحدث‪ ،‬فإنه ل بد من الخطوات‬ ‫التالية‪:‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ - (1‬انظر مجلة الدعوة عدد رقم )‪ (1181‬ومجلة الحرس الوطني العدد )‬ ‫‪ (96‬وجريدة الرياض عدد )‪.(8450‬‬ ‫)‪(4 /‬‬ ‫تقوم وزارة العلم ممثلة بالتلفزيون بالتصال بوزارة البرق‪ ،‬والبريد‪ ،‬والهاتف‬ ‫حيث يتم عن طريقها التفاق مع قمر من القمار الصناعية لحجز قناة‬ ‫تلفزيونية‪ ،‬ثم يتصل بالتلفزيون الذي يريد بث المباراة‪ ،‬ويتفق معه على نقلها‬ ‫فيقوم التلفزيون المريكي بالبث للقمر الصناعي‪ ،‬ويقوم القمر الصناعي‬ ‫بالبث للمحطة الرضية التي تستقبل من القمار الصناعية كالمحطة‬ ‫الموجودة في ديراب )‪ (1‬ثم تقوم المحطة بتحويل ما تتلقاه إلى التلفزيون‬ ‫السعودي الذي يقوم بدوره ببث ما يريد إلى المشاهدين عبر إحدى )‪(2‬‬ ‫القناتين التلفزيونيتين العاملتين حاليا‪ ،‬ول بد من اتخاذ الجراءات الفنية‪،‬‬ ‫والمالية اللزمة لدى كل من ‪ -‬القناة المريكية‪ ،‬القمر الصناعي ‪ -‬وزارة‬ ‫البرق والبريد والهاتف ‪ -‬وزارة العلم )التلفزيون(‪ .‬وبهذا يتم بث الحدث‬ ‫مباشرة‪.‬‬ ‫‪114‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫أما ما سيحدث مستقبل ‪-‬والعلم عند الله‪ -‬فإن المشاهد سيرى ما يبثه‪:‬‬ ‫التلفزيون المريكي مباشرة دون تدخل من التلفزيون السعودي‪ ،‬فكما يرى‬ ‫القناة السعودية سيرى القناة المريكية إن كانت منقولة‪ ،‬ومع ما سبق فإن‬ ‫هناك عوامل فنية تتحكم في البث المباشر‪ ،‬ولهمية هذه العوامل فقد قام د‪/‬‬ ‫محمد عبد المنعم فطيم )‪ (3‬بشرح واف لها حيث قال‪:‬‬ ‫جميعنا يشغله موضوع البث التلفزيوني المباشر من القمار الصناعية‪ ،‬وأهم‬ ‫التساؤلت المطروحة تتعلق بإمكانية الستعاضة عن الهوائيات ذات القطار‬ ‫الكبيرة بأخرى صغيرة‪ ،‬وهل استقبال برامج هذه القمار بواسطة هوائي‬ ‫التلفزيون المنزلي ممكن أم ل ؟‬ ‫وللرد على ذلك يجب معرفة بعض البيانات مثل الموقع المداري للقمر‬ ‫المعني‪ ،‬والموقع الجغرافي للراصد‪ ،‬قيمة القدرة المشعة للرسال‪ ،‬وقطاع‬ ‫التغطية الرضي لبث هذا القمر‪ ،‬بالضافة إلى تردد الشارة المستقبلة )‪.(4‬‬ ‫أول‪ :‬الموقع المداري للقمر‪،‬والموقع الجغرافي للراصد )‪.(5‬‬ ‫توضع القمار الصناعية في مواقع مدارية تتحدد بخط الطول وهي )العنوان‬ ‫الذي نستدل منه على صاحبه( وبالتالي يلزمنا قبل الحديث عن أي قمر‪،‬أن‬ ‫نعرف عنوانه )خط الطول الذي يشغله( إذ سيحدد لنا ذلك إمكانية التعامل‬ ‫معه من عدمه‪ ،‬فضل عن كونه يدخل في حساب اتجاه زاوية النظر الرأسية‬ ‫لهوائي الستقبال باتجاهه‪.‬‬ ‫أما الموقع الجغرافي للراصد )خط الطول وخط العرض(‪،‬فترجع أهميته إلى‬ ‫كونه أحد العوامل الرئيسية التي تحدد قطاع الرؤية‪ ،‬بمعنى أنه مسؤول عن‬ ‫تحديد القمار المدارية التي يمكننا التعامل معها من موقع الرصد‪.‬‬ ‫فمثل باعتبار أن موقع الرصد هو الرياض )خط الطول ‪ 46.5‬درجة شرقا و‬ ‫‪ 24.5‬شمال(‪،‬فإن القوس المداري الذي تقع عليه القمار التي يمكن التعامل‬ ‫معها هو )‪ 332‬درجة شرقا إلى ‪ 360‬درجة شرقا( فوق المحيط الهندي‪،‬‬ ‫ويعني ذلك أن القمار التي تقع على القوس المداري فوق المحيط‬ ‫الباسفيكي )من ‪ 120‬درجة شرقا إلى ‪ 80‬درجة شرقا( والتي تقع على‬ ‫القوس المداري من )‪ 280‬درجة شرقا إلى ‪ 332‬درجة شرقا( فوق المحيط‬ ‫الطلنطي ل يمكن التعامل معها من أراضي المملكة‪ .‬ثانيا‪ :‬القدرة المشعة‪:‬‬ ‫ونعني بها شدة الشارة التي يبثها القمر عند استقبالها بموقع الرصد‪ ،‬وهذه‬ ‫يتم حسابها في مرحلة تصميم القمر وفقا للمنطقة المطلوب تغطيتها‪،‬‬ ‫وتكون لها قيمة عظمى عند المركز كما تقل كلما بعدنا عنه‪ ،‬وبالتالي تعتبر‬ ‫قيمة القدرة المشعة عامل رئيسيا في تحديد قطر الهوائي‪.‬‬ ‫)فكلما زادت القدرة المشعة قصر طول الهوائي وكلما ضعفت زاد طول‬ ‫الهوائي( فمثل إذا كانت قدرة القمر المشعة منخفضة في حدود )‪ 34‬ديسيبل‬ ‫وات( فإنه يحتاج إلى محطة استقبال ل يقل قطر الهوائي عن )‪ (3‬متر‪ ،‬أما‬ ‫إذا كانت القدرة المشعة مكثفة )‪ 65‬ديسيبل وات( فأكثر فإنه يحتاج إلى‬ ‫هوائي قصير بين )‪ 45‬إلى ‪ 90‬سم( فقط حسب الموقع‪ .‬ثالثا‪ :‬قطاع التغطية‬ ‫الرضي‪:‬‬ ‫ل يكفى أن يكون القمر في موقع مداري يمكن للراصد أن يتعامل معه‪ ،‬بل‬ ‫يجب أن تغطي هوائيات الرسال له موقع الراصد‪ ،‬فمثل‪ :‬رغم أن القمر‬ ‫الفرنسي )‪ (TDF‬يقع على خط الطول )‪ (314‬درجة شرقا‪ ،‬مجاورا لقمر‬ ‫النتلسات الواقع على )‪ (342‬درجة شرقا‪ ،‬وتتعامل معه محطة الرياض )‪(4‬‬ ‫إل أن رصده من المملكة غير ممكن نظرا لعدم تغطية هوائياته لها )‪.(6‬‬ ‫رابعا‪ :‬تردد استقبال الشارة‪ ،‬تردد الرسال من القمر‪:‬‬ ‫‪115‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫__________‬ ‫)‪ - (1‬منطقة زراعية قرب الرياض‪ ،‬فيها محطة أرضية تستقبل من القمار‬ ‫الصناعية‪.‬‬ ‫)‪ - (2‬انظر البث التلفزيوني المباشر في دول مجلس التعاون ص ‪ ،47‬وانظر‬ ‫الشكل التوضيحي رقم )‪.(3 ،2 ،1‬‬ ‫)‪ - (3‬خبير القمار الفضائية بالتصالت السعودية‪.‬‬ ‫)‪ - (4‬نشرة النافذة )رجب ‪1410‬هـ( من إصدارات التصالت السعودية‪.‬‬ ‫)‪ - (5‬انظر الشكل التوضيحي رقم )‪.(4‬‬ ‫)‪ - (6‬انظر الشكل التوضيحي رقم )‪ (5‬و )‪.(6‬‬ ‫)‪(5 /‬‬ ‫تعتبر الترددات ‪ -‬عموما سواء المستخدمة في القطاع الرضي )‪ (1‬أم‬ ‫الفضائي من المصادر الطبيعية التى ينتج عن عدم حسن استخدامها صعوبات‬ ‫ومشكلت هائلة‪ ،‬ولذلك فإن دول العالم ممثلة بالتحاد الدولي للتصالت‬ ‫وجهاته المختلفة تولي اهتماما بالغا بتقسيمها‪ ،‬وفقا لطبيعة الستخدامات‪،‬‬ ‫وتضع قيودا على الترددات‪.‬‬ ‫وأقمار البث المباشر قد حدد لها تردد معين‪ ،‬يختلف باختلف الموقع للقمر‬ ‫والموقع للراصد )‪ (2‬حيث إن التردد له تأثير على أي إرسال لسلكي آخر‪،‬‬ ‫وعدم التحكم فيه يؤثر على غيره‪ ،‬فنجد أن التردد الذي تستخدمه روسيا‬ ‫للبث في سيبيريا‪ ،‬والذي تستخدمه اليابان للبث إلى جزرها‪ ،‬ل يصلح في‬ ‫أوربا وآسيا لتأثيره على بقية التصالت اللسلكية‪ ،‬بل ل يصلح للبث في‬ ‫وسط اليابان أو وسط روسيا للسبب نفسه )‪. (3‬‬ ‫أقمار البث المباشر ‪:‬‬ ‫تطورت القمار الصناعية للتصالت تطورا مذهل خلل سنوات محدودة‪ ،‬ولقد‬ ‫كانت القمار الصناعية تطلق في الفضاء لعدة أغراض )‪ (4‬فنجد أن القمر‬ ‫يحتوي على عدد من الخطوط الهاتفية وبعض القنوات التلفزيونية‪ ،‬وهذه‬ ‫القنوات ل يمكن التقاطها من المشاهد العادي‪ ،‬بل ل بد أن يكون عبر‬ ‫المحطات الرضية الضخمة‪ ،‬وبعد اتفاقيات دولية مسبقة‪ .‬ولقد كانت ساعات‬ ‫البث من تلك القمار إلى المحطات الرضية محدودة جدا ثم زادت شيئا‬ ‫فشيئا حتى بلغت الذروة تبعا لتطور التصالت والحاجة إليها‪ .‬ففي عام‬ ‫‪1965‬م كان مجموع ما بثته القمار الصناعية إلى المحطات الرضية من‬ ‫البرامج التلفزيونية )‪ (80‬ساعة فقط‪ ،‬ثم ارتفع ارتفاعا مذهل حتى بلغ عام‬ ‫‪1981‬م‪ ،‬مجموع ما بثته القمار الصناعية )‪ (26.658‬ساعة‪ ،‬ووصل عام‬ ‫‪1982‬م إلى )‪ (45.000‬ساعة‪ ،‬وفي العام ‪1984‬م وصل إلى )‪(75.000‬‬ ‫ساعة )‪.(5‬‬ ‫أما الن ‪ ...‬للبث التلفزيوني‪ .‬وتعتبر أهم أقمار البث التلفزيوني المباشر‬ ‫والمسجلة بالتحاد الدولي للتصالت حتى الن هي )‪ (6‬شبكة أقمار ) ‪TDF‬‬ ‫فرنسا ( و )‪ TV-SAT‬ألمانيا( و ) ‪TELE‬السويد( و )‪ BSB‬انجلترا( وفي‬ ‫الطريق عدد من القمار التي ستطلق قريبا‪.‬‬ ‫ولمزيد من اليضاح حول القمار الصناعية للبث المباشر أوضح ما يلي‪(7) :‬‬ ‫‪ -1‬القمر الصناعي يقع على ارتفاع شاهق يصل إلى ‪ 36‬ألف كيلو متر عن‬ ‫الرض‪.‬‬ ‫‪ -2‬يغطي القمر الواحد ثلث مساحة الكرة الرضية‪.‬‬ ‫‪116‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫‪ -3‬يعمل القمر على مدار )‪ (24‬ساعة‪.‬‬ ‫‪ -4‬كل قمر يحتوي على عدد من القنوات تصل في بعض القمار إلى )‪(120‬‬ ‫قناة‪.‬‬ ‫‪ -5‬أعلنت وكالة الفضاء الوربية أن عدد سواتل البث المباشر ‪-‬القمار‬ ‫الصناعية‪ -‬سيبلغ عام ‪1990‬م )‪ (24‬قمرا‪ ،‬بالضافة إلى )‪ (60‬قمرا للخدمات‬ ‫الخرى‪.‬‬ ‫‪ -6‬ستعتمد هذه القمار على مواصفات جديدة تتفوق على النظمة المعمول‬ ‫بها حاليا كـ )بال وسيكام( وغيرهما‪ ،‬حيث ستمنح الصورة صفات نوعية من‬ ‫ناحية اللوان‪ ،‬وكذلك الصوت والتقنية‪.‬‬ ‫‪ -7‬وأخيرا فإنه من الصعب في الوقت الراهن الحكم على فاعلية أقمار البث‬ ‫التلفزيوني المباشر مستقبل‪ ،‬نظرا لظهور الكوابل البصرية كمنافس قوي لها‬ ‫من حيث التكلفة ومخاطر الطلق )‪ (8‬وهذا يعني أن الشر قادم‪ ،‬ولكن عن‬ ‫ن( )النفال‪ :‬من الية‬ ‫ه َ‬ ‫مك ُُرو َ‬ ‫خي ُْر ال ْ َ‬ ‫ه َوالل ّ ُ‬ ‫مك ُُر الل ّ ُ‬ ‫ن وَي َ ْ‬ ‫الطريق الشد )وَي َ ْ‬ ‫ري َ‬ ‫ماك ِ ِ‬ ‫‪.(30‬‬ ‫ً‬ ‫خامسا‪ :‬الجديد في البث المباشر‬ ‫‪ -1‬بدأ البث المباشر يستقبل في تونس‪ ،‬حيث نشرت الصحف أن القناة‬ ‫الثانية في التلفزيون الفرنسي بدأت تستقبل في تونس عن طريق بث القمر‬ ‫الصناعي الفرنسي )تلكوم( وعلى امتداد عشرين ساعة في اليوم من ‪6‬‬ ‫صباحا إلى ما بعد منتصف الليل )‪ .(9‬ومن الجدير بالذكر أن تونس تستقبل‬ ‫التلفزيون اليطالي منذ عدة سنوات )‪.(10‬‬ ‫‪ -2‬نشرت جريدة الهرام أن مصر على وشك استقبال البث الفرنسي‪ ،‬ولكن‬ ‫عبر محطة أرضية‪ ،‬ويبث مباشرة إلى المشاهدين وإلى عدد من الدول‪ ،‬وقد‬ ‫تم توقيع اتفاقية بين الدولتين بهذا الشأن‪ ،‬وسيكون البث يوميا‪ ،‬وعبر قناة‬ ‫مستقلة )‪.(11‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ - (1‬كالراديو والهاتف السيار ولسلكي الخدمات والمن ونحوها‪.‬‬ ‫)‪ - (2‬انظر نشرة )النافذة( التي أصدرتها التصالت السعودية بالرياض‬ ‫)رجب ‪1410‬هـ(‪.‬‬ ‫)‪ - (3‬وانظر لما سبق البث التلفزيوني المباشر في دول مجلس التعاون‪،‬‬ ‫ففيه توثيق لما ذكر‪ ،‬وبخاصة ص ‪.61 ،60‬‬ ‫)‪ - (4‬انظر البث التلفزيوني المباشر في دول مجلس التعاون ص ‪،10‬‬ ‫فالقمار على أنواع‪ :‬منها أقمار التصالت ونقل المعلومات مثل أقمار‬ ‫المنظمة العالمية للقمار )انتلسات(‪ ،‬وبعض أقمار الطقس والرياح مثل‬ ‫القمر الوربي )ميتوسات( ومنها القمار القليمية مثل )عربسات( أو القمار‬ ‫الوطنية مثل القمار الكندية والمريكية‪.‬‬ ‫)‪ - (5‬انظر مجلة البيان عدد )‪.(34‬‬ ‫)‪ - (6‬انظر نشرة )النافذة( رجب ‪1410‬هـ‪.‬‬ ‫)‪ - (7‬انظر مجلة اليمامة عدد )‪ (1038‬عام ‪1409‬هـ والبث التلفزيوني‬ ‫المباشر في دول مجلس التعاون‪.‬‬ ‫)‪ - (8‬انظر نشرة )النافذة( رجب ‪1410‬هـ‪ ،‬وجريدة الرياض عدد )‪.(8450‬‬ ‫)‪ - (9‬انظر الهرام في ‪1989 /6 /27‬م‪ ،‬ومجلة البيان عدد )‪.(34‬‬ ‫)‪ - (10‬انظر مجلة البيان عدد )‪.(34‬‬ ‫)‪ - (11‬الهرام ‪.1989 /6 /27‬‬ ‫‪117‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫)‪(6 /‬‬ ‫‪ -3‬من المتوقع أن يتم إطلق مزيد من القمار الصناعية خلل السنوات‬ ‫القادمة‪ ،‬إذا سار البرنامج حسب ما رسم له من قبل مخططيه‪ ،‬ولم تعترضه‬ ‫عوائق جديدة‪ ،‬فقد ذكرت مجلة اليمامة أن قنوات البث ستبلغ خلل‬ ‫التسعينات )‪ (120‬قناة )‪ (1‬وأن إسرائيل على وشك إطلق قمرها في‬ ‫الفضاء‪.‬‬ ‫‪ -4‬بدأ التنافس‪ ،‬والسباق بين أمريكا‪ ،‬واليابان‪،‬وأوربا الغربية‪ ،‬بل وبعض دول‬ ‫شرق آسيا مثل سنغافورة وكوريا الجنوبية وتايوان وهونج كونج‪ ،‬وذلك لتصنيع‬ ‫أجهزة الستقبال من القمار الصناعية‪ ،‬ويعتمد التنافس على أيهما أصغر‬ ‫حجما وأقل كلفة وأعلى تقنية‪ ،‬وقد طرح في السواق العالمية عدد من هذه‬ ‫الجهزة بسعر عشرة آلف دولر أو تزيد قليل )‪.(2‬‬ ‫‪ -5‬ذكر المهندس عبد المحسن عبد الله أحد الفنيين الكويتيين أن تكاليف‬ ‫هذه الجهزة ستنخفض خلل ثلث سنوات‪ ،‬حتى إن جهاز الستقبال سيكون‬ ‫جزءا من التلفزيون )‪.(3‬‬ ‫‪ -6‬أعلنت الشركات الفرنسية أنها ستشرع في توزيع أجهزة وهوائيات‬ ‫استقبال‪ ،‬ولن يزيد ثمنها عن )‪ (6000‬فرنك ودخول منافسين سيقلل من‬ ‫قيمتها )‪.(4‬‬ ‫‪ -7‬ذكرت مجلة اليمامة أنه سيكون في المستقبل من الممكن صناعة أجهزة‬ ‫الستقبال محليا‪ ،‬بل استطاع أحد المهندسين الكويتيين صناعة جهاز استقبال‬ ‫محلي والتقط به البث بنجاح )‪.(5‬‬ ‫‪ -8‬أعلنت شركة )فديوثرون( البريطانية أنها ستبدأ في نقل البث التلفزيوني‬ ‫المصري وتبثه مباشرة إلى المشاهدين في بريطانيا ولكن عن طريق‬ ‫الشتراك بالخطوط الهاتفية )‪.(6‬‬ ‫‪ -9‬قد تكون هناك مرحلة وسيطة قبل اكتمال البث‪ ،‬وذلك عن طريق‬ ‫المحطات الرضية التي تبث مباشرة يوميا عبر قناة خاصة‪ ،‬وعن طريق‬ ‫الكيابل السلكية كما في مصر وشركة )فديوثرون( وشبكة )‪ (SNN‬المريكية‬ ‫)‪ (7‬أو عن طريق أجهزة استقبال خاصة ومكلفة حاليا‪.‬‬ ‫‪ -10‬تخطط دولة العدو السرائيلي لطلق قمرين صناعيين يحوي الول‬ ‫منهما على )‪ (17‬قناة قمرية للتصالت والبث التلفزيوني بقدرة أشعة فعالة‬ ‫بينما يصل الخر إلى ست قنوات قمرية‪ ،‬وسيغطي القمر بالضافة إلى‬ ‫فلسطين الحدود الشمالية للمملكة‪ ،‬والدول العربية الواقعة شمال المملكة‬ ‫)الردن ‪-‬سوريا ‪-‬لبنان ‪-‬العراق وجزء من مصر(‪ .‬ومن المحتمل أن يحدث‬ ‫تداخل موجي مع أنظمة عربسات وذلك عن طريق إطلق القمر مستقبل‪،‬‬ ‫وقد تمت الموافقة على موقع القمرين من التحاد الدولي‪ ،‬وستكون على )‬ ‫‪ (15‬درجة شرق خط غرينتش )‪(8‬‬ ‫‪ -11‬وأحب أن أشير إلى الظاهرة التي انتشرت أخيرا‪ ،‬وهي تركيب أجهزة‬ ‫استقبال وهوائيات كبيرة‪ ،‬وذلك للتمكن من مشاهدت بث الدول المجاورة‪،‬‬ ‫فإن هذا المر يتم دون الحاجة إلى أقمار صناعية فضائية‪ ،‬وإنما يعتمد على‬ ‫قوة بث محطة التلفزيون من البلد المعني‪ ،‬ثم على قوة الهوائي المستقبل‬ ‫واحتوائه على مواصفات معينة‪ ،‬أصبحت الشركات وبعض المؤسسات تعلن‬ ‫عنها‪ ،‬وتؤمن تركيبها‪.‬‬ ‫والخطورة التي تشتمل عليها هذه القنوات ل تبعد كثيرا عن خطورة ما‬ ‫يتضمنه البث المباشر‪ .‬بل قد تكون أشد في بعض الجوانب لكونها باللغة‬ ‫‪118‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫العربية‪.‬‬ ‫‪ -12‬كما أشير إلى ظاهرة أخرى‪ ،‬وهي أن بعض الناس بدأ يستقبل بعض‬ ‫القنوات العالمية بعد وضع جهاز استقبال عادي ويضيف إليه بعض المقويات‬ ‫للموجات‪ ،‬ثم يتصور أنه يستقبل من القمر مباشرة‪ ،‬وهذا غير صحيح‪ ،‬وإنما‬ ‫الذي يحدث هو أن أحد السكان يستقبل من القمر عن طريق محطة أرضية‬ ‫صغيرة خاصة توضع في الفلل أو على أحد السطح‪ ،‬وهنا يستطع كثير من‬ ‫الجيران الستقبال نظرا لن هذه المحطة يتعدى بثها إلى مسافات تطول‬ ‫وتقصر حسب مواصفات معينة‪ ،‬ول يقتصر بثها على صاحبها فقط‪ ،‬إل إذا‬ ‫اتخذت احتياطات خاصة‪ ،‬ولو تعطلت هذه المحطة مثل لتوقف الستقبال عن‬ ‫جميع الجيران الذين يستقبلون منها دون أن يعلموا عن السبب )‪.(9‬‬ ‫‪ -13‬والكتاب في مراحله النهائية أعلن )مركز تلفزيون الشرق الوسط( عن‬ ‫بدء البث التلفزيوني وذلك يوم ‪ 18‬سبتمبر ‪1991‬م كما يلي‪:‬‬ ‫)أ( للتقاط البث في أوربا عبر القمر الصناعي الوربي ))‪EUTELSAT_2_F1‬‬ ‫‪ - 13‬درجة شرقا‪.‬‬ ‫)ب( للتقاط البث في العالم العربي عبر القمر الصناعي العربي‪ -‬عربسات‪-‬‬ ‫)‪ IB-S.BAND) - 26‬درجة شرقا‪.‬‬ ‫وسيكون البث من الساعة الخامسة عصرا حتى الحادية عشرة بتوقيت‬ ‫غرينتش )‪.(10‬‬ ‫سادسًا‪ :‬آثار البث المباشر‬ ‫أي آثار أتحدث عنها‪ ،‬ماذا آخذ وماذا أدع؟‬ ‫__________‬ ‫)‪ - (1‬انظر مجلة اليمامة عدد )‪.(1038‬‬ ‫)‪ - (2‬انظر مجلة المجتمع )عدد ‪.(957‬‬ ‫)‪ - (3‬مجلة المجتمع )عدد ‪.(957‬‬ ‫)‪ - (4‬اليمامة عدد )‪.(1038‬‬ ‫)‪ - (5‬انظر اليمامة عدد )‪ (1038‬والمجتمع )عدد ‪.(957‬‬ ‫)‪ - (6‬جريدة الشرق الوسط )‪1412 /2 /6‬هـ(‪.‬‬ ‫)‪ - (7‬انظر جريدة الرياض عدد )‪ (8450‬ومجلة البيان )‪.(34‬‬ ‫)‪ - (8‬انظر البث التلفزيوني المباشر في دول مجلس التعاون ص ‪ ،65‬وانظر‬ ‫الشكل التوضيحي رقم )‪ (7‬ورقم )‪.(8‬‬ ‫)‪ - (9‬انظر البث التلفزيوني المباشر في دول مجلس التعاون ص ‪.71‬‬ ‫)‪ - (10‬جريدة الشرق الوسط في ‪1412 /3 /20‬هـ عدد )‪ (4676‬وانظر‬ ‫الشكل التوضيحي رقم )‪.(9‬‬ ‫)‪(7 /‬‬ ‫إن الحديث عن آثار البث المباشر ل ينفصل عن الحديث عن أثر العلم‬ ‫الخارجي وماذا جنى على أمتنا خلل العقود التي مضت‪.‬‬ ‫والحديث عن البث المباشر هو الحديث عن الفلم وما خلفته من ركام‪ ،‬ول‬ ‫تزال تعبث في أجساد وعقول أمتنا شبابا وشيبا‪ .‬وقبل الدخول في تفصيل‬ ‫ذلك أضع بين يدي القارئ الحقائق التالية‪:‬‬ ‫‪ -1‬ذكر الدكتور محمد عبده يماني )‪ (1‬أن منظمة اليونسكو أجرت دراسة‬ ‫اتضح من خللها أن ‪ %90‬من الخبار التي يتناقلها العالم من إنتاج خمس‬ ‫وكالت عالمية فقط‪ ،‬وهي‪:‬‬ ‫‪119‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫)أسوشيتدبرس( و )يونايتدبرس( و )وكالة الصحافة الفرنسية( و )رويتر( و‬ ‫)تاس السوفيتية(‪ .‬والوليان أمريكيتان‪ ،‬والثالثة فرنسية‪ ،‬والرابعة بريطانية‪،‬‬ ‫والخامسة سوفيتية‪.‬‬ ‫وانظر إلى هذا الجدول )‪ (2‬لترى المر العجب وموقعنا بين المم‪:‬‬ ‫م ‪ ...‬اسم الوكالة ‪ ...‬عدد البلدان المستفيدة ‪ ...‬عدد الكلمات المبثوثة يوميا‬ ‫‪ ... 1‬أسوشيتدبرس ‪ (17) ... 108 ...‬مليون كلمة‬ ‫‪ ... 2‬يونايتدبرس ‪ (11) ... 92 ...‬مليون كلمة‬ ‫‪ ... 3‬وكالة الصحافة الفرنسية ‪ (3,351,000) ... 152 ...‬كلمة ‪(50)+‬‬ ‫صورة‬ ‫‪ ... 4‬رويتر ‪ (1,500,000) ... 147 ...‬كلمة‬ ‫‪ ... 5‬وكالة الشرق الوسط ‪ (185) ... 25 ...‬ألف كلمة فقط‬ ‫ويلحظ ما يلي‪:‬‬ ‫)أ( إن هذه الدراسة قديمة وقد زادت بتطور العلم‪.‬‬ ‫)ب( انظر إلى عدد البلدان مع الرقم‪.‬‬ ‫)جـ( تم اختيار وكالة الشرق الوسط لنها من أقدم وأشهر الوكالت العربية‪.‬‬ ‫ألقى الشيخ سلمان العودة )‪ (3‬محاضرة عن أخطار الفلم وتأثيرها‪ ،‬وذكر‬ ‫خمسة عشر خطرا وقال هي إلى المائة أو إلى المائة والخمسين أقرب‪ ،‬كما‬ ‫قال ابن عباس عن الكبائر عندما سئل هل هي سبع؟ فقال‪ :‬هي سبعون أو‬ ‫إلى السبعمائة أقرب‪.‬‬ ‫وجميع هذه الخطار متوافرة في البث المباشر‪ ،‬بل المر أعظم من ذلك كما‬ ‫سيأتي‪.‬‬ ‫‪ -3‬عندما تحدث د ‪ /‬عوض منصور عن البث المباشر )‪ (4‬اقتبس جملة من‬ ‫حديث مشهور‪ ،‬استدل بها على خطورة البث المباشر وهي‪ " :‬ويل للعرب‬ ‫من شر قد اقترب" )‪.(5‬‬ ‫أما مجلة اليمامة فقد اختارت للدراسة التي قامت بها عن البث المباشر‬ ‫عنوانا معبرا حيث قالت‪) :‬اختراق يقصم الظهر( )‪.(6‬‬ ‫ويقول عبد الرحمن واصل معبرا عن بعض الخطار‪) :‬يبنون ناطحات السحاب‬ ‫على أنقاض صروح الفضيلة( )‪ .(7‬وهذه العناوين والختيارات تعبر بالجملة‬ ‫عما سأذكره لحقا ‪-‬إن شاء الله‪.-‬‬ ‫على رسلكم‪:‬‬ ‫فوجئت ‪-‬كما فوجئ غيري‪ -‬ببعض القلم تخرج علينا في عدد من صحفنا‬ ‫ومجلتنا‪ ،‬ل محذرة من خطورة البث المباشر‪ ،‬ول طارحة بعض الحلول‬ ‫الوسط كما فعل الكثيرون‪ ،‬وإنما لتهدئ من روعنا‪ ،‬وتخفف من مخاوفنا‪،‬‬ ‫وتبشرنا بأن البث المباشر ل يحمل الشر كما نتوقع‪ ،‬وليس فيه ما يعكر صفو‬ ‫الحياة والمبادئ والقيم‪ ،‬كما وصل إليه علمنا‪ .‬وتقول إننا نهول ونولول على‬ ‫غير هدى وبصيرة‪ .‬وكما فعلنا بالمس عندما جاء الراديو‪ ،‬ها نحن نعيد الكرة‬ ‫مرة أخرى‪ ،‬وهذا دأبنا عند كل جديد‪ ،‬وستزول هذه المخاوف عندما تصبح‬ ‫الحقيقة ماثلة أمام أعيننا‪ ،‬جاثمة داخل بيوتنا‪.‬‬ ‫بهذه البساطة طرح أولئك القوم أفكارهم‪ ،‬وأثبتوا أنهم وصلوا إلى مرحلة من‬ ‫النضج ل يفرقون فيها بين تأثير الراديو وتأثير آخر صيحات التلفزيونات‬ ‫العالمية‪ .‬ول يدركون الفرق بين مستوى وعي العامة منذ سبعين سنة )‪(8‬‬ ‫وبين وعي طلب العلم في القرن الخامس عشر‪.‬‬ ‫وسأختار نموذجين من هذه الصوات لبين إلى أي مستوى وصل إليه بعض‬ ‫مثقفينا‪ ،‬ولنبه إلى أنه في الوقت الذي يجب أن نعالج فيه مشكلت البث‬ ‫‪120‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫المباشر‪ ،‬يجب أن نباشر معالجة البث الغربي بيننا‪ ،‬وفي داخل صفوفنا‪ ،‬ممن‬ ‫يتكلم لغتنا وينتسب إلى بني جلدتنا‪:‬‬ ‫تكاثرت الضباع على خراش ‪ ...‬فل يدري خراش ما يصيد‬ ‫فهذا أولهم يأتينا بما لم تأت به الوائل ويخبرنا عن بني الصفر ومدى ارتفاع‬ ‫مستوى أخلقهم‪ ،‬مما جعلنا نعيد النظر فيما جاءنا عن الثقات‪ ،‬وما رأيناه بأم‬ ‫أعيننا عن أولئك القوم‪ .‬اقرؤا ما يقول ‪ -‬هداه الله‪) (9) :‬إن التقدم الذي‬ ‫يجري على وسائل التصال ليس كله شرا‪ ،‬ودول العالم التي تملك هذه‬ ‫التقنية ليست كلها متجردة من القيم والخلق والمبادئ‪ ،‬ولعل من يراقب‬ ‫برامج التلفزيون في بعض دول الغرب ‪-‬مثل‪ -‬يجد أنها تضع حسابات دقيقة‬ ‫لمواقيت )‪ (10‬بعض البرامج‪ ،‬مراعاة للطفال والمراهقين وغير ذلك من‬ ‫العتبارات(‪.‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ - (1‬وزير العلم السعودي السابق‪.‬‬ ‫)‪ - (2‬وسائل العلم والدول المتطورة‪ -‬يماني ص ‪.11‬‬ ‫)‪ - (3‬المحاضر بجامعة المام بالقصيم والداعية المعروف‪.‬‬ ‫)‪ - (4‬انظر كتاب‪ :‬التلفزيون بين المنافع والضرار لعوض منصور‪.‬‬ ‫)‪ - (5‬جزء من حديث‪ ،‬وانظر التلفزيون بين المنافع والضرار ص ‪.40‬‬ ‫)‪ - (6‬اليمامة عدد )‪.(1038‬‬ ‫)‪ - (7‬انظر عاطفة الحب لعبد الرحمن واصل‪.‬‬ ‫)‪ - (8‬مع أن العامة كانوا على الفطرة‪ ،‬وتحققت بعض مخاوفهم‪ ،‬فل يخطأون‬ ‫في كل ما قالوا‪ ،‬ولكن )هل يستوي الذين يعلمون والذين ل يعلمون(‪.‬‬ ‫)‪ - (9‬انظر مجلة الدعوة عدد )‪.(1181‬‬ ‫)‪ - (10‬خشيت أن يأخذه الندفاع فيقول‪) :‬لمواقيت الصلة( فيخطئ من‬ ‫شدة العجاب‪.‬‬ ‫)‪(8 /‬‬ ‫أما الثاني‪ :‬فقد بين كيف كانت حالته في قريته التى ولد فيها على الفطرة‪،‬‬ ‫وكيف أصبح بعد ذلك‪ ،‬بعد أن هدم سور القرية‪ ،‬وذكر كيف انزعج الناس من‬ ‫الراديو عندما قدم‪ ،‬وكيف ارتفعت أصواتهم‪ ،‬وإذا به يصبح أمرا عاديا‪ ،‬وأشار‬ ‫إلى الصوات التي ترتفع الن ضد البث المباشر‪ ،‬وكان مما قال )أعتقد لو أن‬ ‫البث الذاعي المباشر تأخر قرنا آخر لقامت الصوات ضده حين يشاع عن‬ ‫بدئه‪ ،‬كما تقوم الصوات الن ضد البث التلفزيوني العالمي المباشر‪ ،‬الذي‬ ‫نأمل أن يثري ثقافتنا‪ ،‬ويفتح عيوننا وعقولنا‪ ،‬وينقل العالم كل العالم إلى‬ ‫غرفنا الخاصة‪ ،‬وباللوان وبالمجان( )‪.(1‬‬ ‫وتحدث في مقاله الذي عنون له بما يزلزل القلوب الحية )أهل بالبث العالمي‬ ‫المباشر(‪ ،‬وقلنا لعل العنوان للثارة‪ ،‬ولكن كما قال المثل‪) :‬تحت السواهي‬ ‫دواهي(‪.‬‬ ‫ها هو يقول‪ -‬رده الله إلى الحق‪) :-‬إن المم التي سوف ترسل بثها‬ ‫التلفزيوني إلينا عبر القمار الصناعية‪ ،‬ليست أمما فالتة من الخلق‪ ،‬خارجة‬ ‫عن القيم‪ ...‬كل )‪ ...(2‬بل هي أمم لها أخلقها وقيمها‪ ،‬لقد شاهدت التلفزيون‬ ‫المريكي والنجليزي والفرنسي والهولندي واليوناني ‪-‬عبر سفريات‪ -‬فلم‬ ‫أجدها يخدش الخلق الصيلة( )‪.(3‬‬ ‫هكذا كتبا‪ ،‬وكتب غيرهما قريبا من ذلك‪ ،‬ولهذا فإني أوضح ما يلي‪:‬‬ ‫‪121‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫‪ -1‬لن أرد على ما ذكرا‪ ،‬فمن خلل الصفحات التالية ستتضح الحقيقة إن شاء‬ ‫الله‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ما‬ ‫ن ال َ‬ ‫مي ْ ِ‬ ‫‪ -2‬أذكرهما وأمثالهما بقوله تعالى‪) :‬ي َ ْ‬ ‫سرِ قل ِفيهِ َ‬ ‫مرِ َوال َ‬ ‫خ ْ‬ ‫سألون َك عَ ِ‬ ‫َ‬ ‫ما( )البقرة‪ :‬من الية ‪.(219‬‬ ‫ه‬ ‫ع‬ ‫ْ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫ما أك ْب َُر ِ‬ ‫م ْ َ ِ ِ َ‬ ‫مهُ َ‬ ‫س وَإ ِث ْ ُ‬ ‫م ك َِبيٌر وَ َ‬ ‫إ ِث ْ ٌ‬ ‫مَنافِعُ ِللّنا ِ‬ ‫وأذكرهما بقاعدة )دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة(‪،‬وقاعدة )سد‬ ‫الذرائع( بل أذكرهما بمثل يعرفه أهل القرى )الباب اللي يجيك منه ريح سده‬ ‫واستريح(‪.‬‬ ‫‪ -3‬وأخيرا أقول لهما‪ ،‬ولمثالهما‪ :‬على رسلكم‪ ،‬فلن يصح إل الصحيح و )قل‬ ‫خيرا‪،‬أو فاصمت( و )قل خيرا تغنم‪،‬أو أمسك عن شر تسلم(‪.‬‬ ‫يصعب حصر آثار البث المباشر المتوقعة‪ ،‬ولكن سأكتفي بأبرز ما يتوقع من‬ ‫آثار بناء على الحقائق والرقام التي سأذكرها‪ ،‬فنحن ل نرجم بالغيب‪ ،‬ول‬ ‫ننطلق من عاطفة خالية من الحقائق‪ ،‬ول يجوز أن نسكت حتى يأتي لنرى‬ ‫أخطاره وآثاره‪.‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬الثر العقدي ‪:‬‬ ‫من أخطر ما يتوقع أن يجلبه البث المباشر زعزعة عقيدة السلم في نفوس‬ ‫كثير من الناس‪ ،‬فاليهود والنصارى قد جعلوا من أهدافهم إخراج المسلمين‬ ‫من دينهم وزعزعة العقيدة في نفوسهم‪ ،‬وقد تحقق شيء من ذلك عبر‬ ‫وسائل كثيرة من أبرزها التلفزيون‪ ،‬ولننظر في هذا التقرير الذي صدر عن‬ ‫اليونسكو‪:‬‬ ‫‪ ... .................‬والحق ما شهدت به العداء‬ ‫"إن إدخال وسائل إعلم جديدة‪ ،‬وخاصة التلفزيون في المجتمعات التقليدية‪،‬‬ ‫أدى إلى زعزعة عادات ترجع إلى مئات السنين‪ ،‬وممارسات حضارية كرسها‬ ‫الزمن" )‪.(4‬‬ ‫ويمكن تلخيص الثار العقدية بما يلي‪:‬‬ ‫خلخلة عقيدة المسلمين‪ ،‬والتشكيك فيها‪:‬‬ ‫وذلك عبر وسائل‪ ،‬وأساليب متعددة حتى يعيش المسلم في حيرة‪،‬‬ ‫واضطراب‪ ،‬ويصبح كما أصبح الخيام ذات يوم‪ ،‬عندما عبر عن حالته قائل‪:‬‬ ‫لبست ثوب العمر لم أستشر‬ ‫وسوف أنضو الثوب عني ‪ ...‬وحرت فيه بين شتى الفكر‬ ‫ولم أدر لماذا جئت أين المفر‬ ‫وكما عاش سيد رحمه الله قبل الهداية‪:‬‬ ‫وقف الكون حائرا أين يمضي‬ ‫عبث ضائع وجهد غبين ‪ ...‬ولماذا وكيف لو تشاء يمضي‬ ‫ومصير مقنع ليس يرضي‬ ‫‪ -2‬إضعاف عقيدة الولء‪ ،‬والبراء‪ ،‬والحب‪ ،‬والبغض في الله ‪:‬‬ ‫إن استمرار مشاهدة الحياة الغربية‪ ،‬وإبراز زعماء الشرق‪،‬والغرب داخل‬ ‫بيوتنا‪ ،‬والستمرار في عرض التمثيليات‪،‬والمسلسلت سيخفف‪ ،‬ويضعف من‬ ‫البغض لعداء الله‪ ،‬ويكسر الحاجز الشعوري‪ ،‬فمع كثرة المساس يقل‬ ‫ر‬ ‫ن ِبالل ّهِ َوال ْي َوْم ِ اْل ِ‬ ‫وما ً ي ُؤْ ِ‬ ‫مُنو َ‬ ‫الحساس‪ .‬والله جل وعل يقول‪) :‬ل ت َ ِ‬ ‫جد ُ ق َ ْ‬ ‫خ ِ‬ ‫ه( )المجادلة‪ :‬من الية ‪] (22‬الية[‪.‬‬ ‫ن َ‬ ‫واّدو َ‬ ‫ه وََر ُ‬ ‫سول َ ُ‬ ‫حاد ّ الل ّ َ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫يُ َ‬ ‫ومن أمثلة ذلك‪ ،‬حب وتعظيم كثير منهم كلعبي كرة القدم‪ ،‬وخذ مثل‬ ‫)مارادونا( )‪ (5‬وبعض المغنيين كـ)مايكل جاكسون( الذي تعلق به كثير من‬ ‫الشباب‪ ،‬والفتيات‪ .‬و )ستيف( الذي أعجب به حتى الطفال‪ ،‬وأصبح الواحد‬ ‫منهم يقوم ببعض الحركات ويقول‪ :‬أنا )ستيف(‪ .‬ناهيك عن حب كثير من‬ ‫‪122‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫الممثلت وعارضات الزياء‪ ،‬وهلم جرا‪.‬‬ ‫‪ -3‬تقليد النصارى في عقيدتهم ‪:‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ - (1‬صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم‪) :‬إذا لم تستح فاصنع ما‬ ‫شئت(‪.‬‬ ‫)‪ - (2‬أي والله هكذا كتب!! وأقرأ الباقي‪.‬‬ ‫)‪ - (3‬انظر مجلة الحرس الوطني العدد )‪1411 (96‬هـ‪.‬‬ ‫)‪ - (4‬أصوات متعددة ص ‪.238‬‬ ‫)‪ - (5‬أتمنى أن يقوم قسم من أقسام الجتماع أو علم النفس أو التربية في‬ ‫جامعاتنا بدراسة ظاهرة مردونا‪ ،‬وتأثيره على شبابنا‪ ،‬وماذا كانت حقيقة‬ ‫مردونا‪ ،‬يصلي عند حائط المبكى‪ ،‬ويتعاطى المخدرات‪ ،‬ومطلوب لشرطة‬ ‫نابولي بتهمة الدعارة‪ ،‬هذا هو المثل عند كثير من شبابنا‪.‬‬ ‫)‪(9 /‬‬ ‫وذلك "باكتساب كثير من عاداتهم المحرمة التي تقدح في عقيدة المسلم‪،‬‬ ‫كالنحناء‪ ،‬ولبس القلئد والصلبان‪ ،‬وإقامة العياد العامة‪ ،‬والخاصة‪ .‬ولو نظرنا‬ ‫إلى بعض المسرحيات التي يقوم بها بعض أبناء المسلمين‪ ،‬كيف أن الممثل‬ ‫عندما يخرج إلى الجمهور يصفقون له ثم‪ ،‬ينحني لهم بما يشبه الركوع مما ل‬ ‫يجوز صرفه إل الله‪ ،‬وهو تقليد غربي‪ .‬وقس على ذلك ما عداه‪ ...‬ومن ذلك‬ ‫التشبه‪ ،‬حيث رأينا القصات العالمية‪ ،‬قصة مايكل جاكسون وقصة )ديانا(‪،‬‬ ‫وكذلك التشبه باللباس‪ ،‬وطريقة الكل‪ ،‬إلى غير ذلك من صنوف التشبه‬ ‫المحرمة " ومن تشبه بقوم فهو منهم " و " من أحب قوما حشر معهم "‪.‬‬ ‫‪ -4‬إظهار بلد الكفر بأنها بلد الحرية‪ ،‬و الديموقراطية والعدالة‪ :‬وذلك بما يتاح‬ ‫للفرد فيها ما ل يجده في بلد المسلمين‪ ،‬كحرية الكتابة‪ ،‬وإبداء الرأي‪،‬‬ ‫والمظاهرات‪ ،‬وأسلوب المحاكمات‪ ،‬وبعض هذه المور أوجه حسنة‪ -‬ول شك‪-‬‬ ‫وفي ديننا ما هو أفضل منها‪ ،‬ولكن إبراز هذا المر يعطي صورة غير حقيقية‬ ‫عن تلك البلد‪ ،‬مما يجعل بعض المسلمين يتعلق بها‪ ،‬بل ربما يدخل في روعه‬ ‫أن سبب ذلك بسبب عدم تمسكهم بدين‪ ،‬وأن تأخر المسلمين بسبب دينهم‪،‬‬ ‫وقد سمعنا مثل ذلك ممن ذهب إلى الغرب‪ ،‬وفتن بحضارته‪.‬‬ ‫‪ -5‬نشر الكفر‪ ،‬واللحاد‪ :‬حيث إن كثيرا من شعوب تلك الدول ل يؤمنون‬ ‫بدين‪ ،‬ول يعترفون بعقيدة سماوية‪ .‬ومن ذلك أفلم السحر‪ ،‬حيث تكثر في‬ ‫تلفزيونات أوروبا‪ ،‬وأمريكا‪ ،‬بل وصلت إلى بعض التلفزيونات العربية‪ ،‬وقد‬ ‫ذكر أحد الدعاة أنه قد رأى ذلك في أحد تلفزيونات الخليج‪ ،‬فإنا لله وإنا إليه‬ ‫راجعون‪.‬‬ ‫‪ -6‬ومن أخطر الثار العقدية الدعوة إلى النصرانية‪ :‬عبر البث المباشر واقرأ‬ ‫هذه الخبار لتعرف الحقيقة‪:‬‬ ‫)يستعد الفاتيكان لبناء محطة تلفزيونية كبيرة‪ ،‬للبث في كافة أنحاء العالم‬ ‫للتبشير بتعاليم النجيل بواسطة ثلثة أقمار صناعية تسمى بمشروع نومين )‬ ‫‪ (2000) (1‬مع العلم أن القمر الواحد يغطي ثلث مساحة الكرة الرضية‪.‬‬ ‫)عقد في هولندا اجتماع عالمي للتنصر حضره )‪ (8194‬منصر‪ ،‬من أكثر من‬ ‫مائة دولة‪ ،‬وكلف )‪ (21‬مليون دولر‪ ،‬برئاسة المنصر جراهام بيلي‪ ،‬وقد تحمل‬ ‫نفقات هذا المؤتمر منظمة سامرتيان برس‪ ،‬وهدف المؤتمر دراسة كيفية‬ ‫الفادة من البث المباشر في التنصير( )‪.(2‬‬ ‫‪123‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫ويقول الستاذ‪ :‬د‪ /‬عمر المالكي‪:‬‬ ‫)والمر الملفت للنظر وجود شبكة للبرامج الدينية التي تشرف عليها‬ ‫الكنائس‪ ،‬مثل شبكة البث المسيحي )‪ (NBN) (3‬وشبكة )‪ (CBN‬والشبكة‬ ‫الخرى يصل بثها إلى أكثر من )‪ (17‬مليون عائلة عن طريق الكابلي )‪(vATC‬‬ ‫وبرامجها على مدار الساعة تقدم عن طريق القمر الصناعي )‪(SATC 3‬‬ ‫وتوجد عدة قنوات للبث الديني‪ ،‬واحدة منها للبث الديني اليهودي‪ ،‬ومن‬ ‫المقرر بنهاية ‪ 1990‬م أن يصل عدد الكنائس الموصلة بشبكات البث الخاص‬ ‫عن طريق القمار الصناعية إلى عدة آلف )‪.(4‬‬ ‫هذه بعض آثار وأخطار البث المباشر على عقيدة المسلمين‪ ،‬وقد ل تبدو تلك‬ ‫الثار سريعة‪ ،‬ولكن مع الزمن والتكرار يحدث الثر‪ ،‬حيث يقول الستاذ ‪ -‬عبد‬ ‫الرحمن العبدان )‪ (5‬وهو يصنف أنواع البرامج في البث المباشر‪ ،‬حيث ذكر‬ ‫عددا منها ثم قال ومنها‪ :‬البرامج الموجهة للصغار‪ ،‬وفي رأيي أن هذه أكثر‬ ‫أنواع البرامج الوافدة خطورة‪ ،‬لن الطفل أكثر تعلقا بالبرامج الجذابة‪،‬‬ ‫وأسرع تأثرا بها‪ ،‬وأقل تمييزا لما يقدم من خللها‪ ،‬إذ أن تأثيراتها السلبية قد‬ ‫تطال سلمة العقيدة أو صفائها إلى جانب السلوك )‪.(6‬‬ ‫وأذكر المقللين من خطورة البث المباشر الذين يحسنون الظن بالغرب‬ ‫ضى عَن ْ َ‬ ‫م(‬ ‫حّتى ت َت ّب ِعَ ِ‬ ‫صاَرى َ‬ ‫ن ت َْر َ‬ ‫مل ّت َهُ ْ‬ ‫ك ال ْي َُهود ُ َول الن ّ َ‬ ‫أذكرهم بقوله تعالى‪) :‬وَل َ ْ‬ ‫)البقرة‪ :‬من الية ‪.(120‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬الثر الثقافي والعلمي ‪:‬‬ ‫لم أكن أتصور قبل القيام بهذه الدراسة أن واقع البلد العربية في هذا‬ ‫المستوى من المية‪ ،‬والجهل‪ ،‬وارتفاع نسبة المية في البلد العربية له تأثير‬ ‫سلبي أثناء التلقي من الحضارة الوافدة‪ ،‬سواء كانت عن طريق البث‬ ‫المباشر‪ ،‬أو غيره‪.‬‬ ‫وإلقاء نظرة سريعة على هذه الرقام تغني عن محاضرات وبحوث‪:‬‬ ‫في ندوة )ماذا يريد التربويون من العلميين( التي عقدت في الرياض عام‬ ‫‪ 1402‬هـ تحت إشراف مكتب التربية العربي لدول الخليج‪ ،‬جاءت دراسة‬ ‫مهمة أذكر بعضا منها‪:‬‬ ‫يوجد أكثر من ‪ %33‬من أطفال البلد العربية ما بين سن ‪ 14 - 6‬خارج‬ ‫المدرسة‪ ،‬ويقدر هذا العدد بأكثر من خمسة عشر مليون طفل‪.‬‬ ‫يوجد ‪ %75‬من شباب البلد العربية ما بين سن ‪ 17 -15‬خارج المدرسة‬ ‫الثانوية بمختلف أنواعها‪.‬‬ ‫يوجد حوالي ‪ %90‬من شباب البلد العربية من ‪ 24 -18‬دون تعليم عال‪ ،‬أو‬ ‫جامعي‪.‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ - (1‬الحاجة إلى تنسيق وتكامل‪ .‬إعلمي‪ -‬حمود البدر ص ‪.19‬‬ ‫)‪ - (2‬مجلة رابطة المالم السلمي )‪.(290‬‬ ‫)‪ - (3‬الصحيح أن يقول‪ :‬النصراني‪ ،‬لن هذا هو السم الصحيح لهم في‬ ‫القرآن الكريم‪.‬‬ ‫)‪ - (4‬مجلة البيان عدد )‪.(34‬‬ ‫)‪ - (5‬أمين المجلس العلى للعلم في المملكة‪.‬‬ ‫)‪ - (6‬جريدة الرياض عدد )‪.(8450‬‬ ‫)‪(10 /‬‬ ‫‪124‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫يوجد قرابة ‪ %50‬من أفراد المجتمع العربي فوق سن )‪ (15‬من الميين )‪.(1‬‬ ‫بل إن مما يزيد الوضع صعوبة‪ ،‬وتعقيدا‪ ،‬ما يقضيه الطالب‪ -‬بين حجرات‬ ‫الدراسة وما يقضيه أمام التلفزيون‪ ،‬فقد ذكر د‪ /‬حمود البدر أن البحاث‪،‬‬ ‫والدراسات أثبتت أن بعض التلميذ في البلد العربية عندما يتخرج من الثانوية‬ ‫العامة يكون قد أمضى أمام التلفزيون )‪ (15.000‬ساعة‪ ،‬بينما لم يقض في‬ ‫حجرات الدراسة أكثر من )‪ (10.800‬ساعة على أقصى تقدير )‪.(2‬‬ ‫هذا مع أن هؤلء التلميذ ل يشاهدون إل قناة أو‪ ،‬قناتين‪ ،‬فكيف إذا أتيحت لهم‬ ‫مشاهدة عدة قنوات‪ ،‬دون حسيب‪،‬أو رقيب‪ .‬لهذا فإن البث يشكل خطورة‬ ‫على ثقافة الجيال التالية‪ ،‬متمثل بما يلي‪:‬‬ ‫ا‪ -‬إضعاف مستوى التعليم لدى أفراد المة‪ ،‬وقد أجريت دراسة عن أثر‬ ‫التلفزيون على تحصيل الطالب فأفاد ‪ %64‬ممن شملتهم الدراسة أنه يشغل‬ ‫عن التحصيل‪ ،‬والستذكار‪.‬‬ ‫‪ -2‬تلقين مفاهيم جديدة‪.‬‬ ‫‪ -3‬ربط الناس بمناهج غربية‪ ،‬يساعد على ذلك شيوع تعلم اللغات الجنبية‪.‬‬ ‫‪ -4‬شيوع الخمول‪ ،‬والكسل‪ ،‬وعدم الجدية‪ ،‬وبخاصة أن أشد البرامج إغراء‬ ‫ليلتي السبت‪،‬والحد‪ ،‬وهما من أيام الدراسة في البلد العربية‪ ،‬أضف إلى‬ ‫ذلك السهر الذي سيؤثر على بعض الطلب؛ لن وقت عرض البرامج المغرية‬ ‫في أول الليل هناك‪ ،‬يكون الوقت عندنا متأخرا‪ ،‬كان يجري أثناء نقل‬ ‫المباريات العالمية التي تجري عندهم بعد العشاء مباشرة‪ ،‬تكون عندنا قرب‬ ‫الفجر )‪.(3‬‬ ‫‪ -5‬إضعاف مستوى التلميذ في اللغة العربية‪ ،‬ونحن الن نشكو من الضعف‬ ‫في هذا الجانب دون بث مباشر‪ ،‬فماذا سيحدث بعد ذلك‪.‬‬ ‫وأختم هذا الجانب بهذه الحقائق‪:‬‬ ‫)شكت وزيرة الثقافة اليونانية )ملينا يركورى( من أن بلدها قد دهمته الثقافة‬ ‫المريكية )‪(4‬‬ ‫وفي فرنسا صرح وزير الثقافة الفرنسي في السبعينات أنه خائف من وقوع‬ ‫الشعب الفرنسي ضحية للستعمار‪ -‬الثقافي المريكي )‪.(5‬‬ ‫وجاء وزير الثقافة الفرنسي الجديد )جاك لنق( وشن حملة قاسية على‬ ‫القنوات التلفزيونية التجارية‪ ،‬وقال إنها أصبحت صنابير تتدفق منها‬ ‫المسلسلت المريكية‪ ،‬فقد لحظ أنه في يوم الحد‪ ،‬وفي الساعة الواحدة‬ ‫ظهرا‪ ،‬تجد خمس قنوات فرنسية تبث مسلسلت أمريكية‪ ،‬مع أن عدد‬ ‫القنوات الفرنسية ست قنوات فقط‪ ،‬أي أكثر من ‪ %80‬تبث الثقافة‬ ‫المريكية )‪.(6‬‬ ‫وشكا رئيس وزراء كندا )بيار ترودو( من تأثير الثقافة المريكية على الشعب‬ ‫الكندي )‪.(7‬‬ ‫إذا كانت هذه حال أولئك القوم وشكواهم مع أنهم في وضع سياسي‬ ‫متقارب‪ ،‬ودينهم واحد‪ ،‬ومناهجهم متشابهة‪ ،‬فكيف بنا‪ ،‬وماذا ستكون حالنا مع‬ ‫الثقافة الوافدة‪ ،‬يقول الستاذ‪ /‬عبد الرحمن العبدان‪ ،‬وهو يتحدث عن البث‬ ‫المباشر‪ ،‬وخطورته في الجانب الثقافي )ثم البرامج الثقافية الموجهة‪ ،‬والتي‬ ‫يمكن أن نسميها بالغزو الفكري‪ ،‬وهذه سوف تسيئ لكثير من مفاهيم‬ ‫الشعوب المستهدفة وقيمها‪ ،‬ول بد من مراقبتها‪ ،‬وتبصير المتلقين بأهدافها‪،‬‬ ‫وتحصينهم من آثارها( )‪.(8‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬الثار السياسية ‪:‬‬ ‫كانت الدول الكبرى في الماضي تسيطر على الدول الصغرى عن طريق‬ ‫‪125‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫القوة العسكرية‪ ،‬وبهذا تخضعها لنفوذها‪ ،‬وتستعمر أراضيها‪.‬‬ ‫وقد عانت الدول الكبرى‪ ،‬والصغرى من ويلت وآثار الستعمار الحديدي‪ ،‬أما‬ ‫اليوم فقد انتهى الستعمار العسكري تقريبا‪ ،‬وأصبحت الدول تتحاشى مجرد‪.‬‬ ‫وجود قواعد عسكرية في أراضيها‪ ،‬إل إذا اتخذ شكل الحماية لتلك الدولة من‬ ‫عدو مجاور‪ ،‬أو قريب‪.‬‬ ‫وبما أن الدول الكبرى ل يمكن أن تتنازل عن مطامعها ومصالحها‪ ،‬حتى لو‬ ‫كانت على حساب الغير‪ ،‬فقد توصلت إلى عدة وسائل تستطيع بها أن تحافظ‬ ‫على نفوذها السياسي‪ ،‬وتستمر هيمنتها وتبعية الدول لها‪ ،‬واستعمار العقول‬ ‫أخطر من استعمار الراضي‪.‬‬ ‫ومن هنا فقد بدأ ما يسمى بالستعمار اللكتروني‪ ،‬والبث التلفزيوني‬ ‫سيساهم بأفلمه‪ ،‬وبرامجه‪ ،‬ومسلسلته في تحقيق أهداف القوى‬ ‫الستعمارية‪ ،‬فقد صرح وزير خارجية كندا عام ‪ 1976‬م بأن برامج التلفزيون‬ ‫المريكي تدفع كندا نحو الكارثة )‪(9‬‬ ‫وأثبتت بعض الدراسات أن هناك بعض الطفال الكنديين ل يعرفون أنهم‬ ‫كنديون؛ لتأثرهم بالبرامج المريكية التي تبث إلى كندا مباشرة‪.(10) ،‬‬ ‫وفي فرنسا عندما شعر الرئيس الفرنسي )شارل ديغول( بخطورة تأثير‬ ‫الفلم المريكية‪ ،‬قام بعدة إجراءات منها‪:‬‬ ‫‪ -1‬إلغاء العتماد على الدولر كعملة احتياطية‪.‬‬ ‫‪ -2‬النسحاب من الحلف الطلسي‪.‬‬ ‫‪ -3‬إعادة النظر في العلقات الثقافية‪ ،‬والسياسية مع أمريكا‪.‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ - (1‬انظر بحوث ماذا يريد التربويون من العلميين ص ‪.75‬‬ ‫)‪ - (2‬الحاجة إلى تنسيق وتكامل تربوى ص ‪.13‬‬ ‫)‪ - (3‬وقد يقول قائل‪ :‬إن كثيرا من الناس لن يسهر حتى الفجر‪ ،‬فأقول‪:‬‬ ‫سينام كثير ويسهر الكثير‪.‬‬ ‫)‪ - (4‬أقمار الفضاء غزو جديد ص ‪.52‬‬ ‫)‪ - (5‬أقمار الفضاء غزو جديد ص ‪.59‬‬ ‫)‪ - (6‬مجلة اليمامة عدد )‪.(1038‬‬ ‫)‪ - (7‬أقمار الفضاء غزو جديد ص ‪.52‬‬ ‫)‪ - (8‬جريدة الرياض عدد )‪.(8450‬‬ ‫)‪ - (9‬أقمار الفضاء غزو جديد ص ‪.52‬‬ ‫)‪ - (10‬أقمار الفضاء غزو جديد ص ‪.52‬‬ ‫)‪(11 /‬‬ ‫وقد أعلن صراحة أن تلك الجراءات )حماية لفرنسا من الستعمار الثقافي‬ ‫المريكي( )‪ .(1‬وما أحسن مما عبر عنه فهمي هويدي )‪ (2‬معلقا على دخول‬ ‫البث التلفزيوني إلى تونس حيث قال‪:‬‬ ‫خرج الستعمار الفرنسي من شوارع تونس عام ‪ 1956‬م‪ ،‬ولكنه رجع إليها‬ ‫عام ‪ 1989‬م‪ ،‬لم يرجع إلى السواق فقط‪ ،‬ولكنه رجع ليشاركنا السكن في‬ ‫بيوتنا‪ ،‬والخلوة في غرفنا‪ ،‬والمبيت في أسرة نومنا‪.‬‬ ‫رجع ليقضي على الدين‪ ،‬واللغة‪ ،‬والخلق‪ ،‬كان يقيم بيننا بالكره‪ ،‬ولكنه رجع‬ ‫لنستقبله بالحب‪ ،‬والترحاب‪ ،‬كنا ننظر إليه فنمقته‪ ،‬أما الن فنتلذذ بمشاهدته‪،‬‬ ‫والجلوس معه إنه الستعمار الجديد‪ ،‬ل كاستعمار الرض‪ ،‬وإنما استعمار‬ ‫‪126‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫القلوب‪ ،‬إن الخطر يهدد الجيال الحاضرة‪ ،‬والقادمة‪ ،‬يهدد الشباب والشابات‬ ‫والكهول والعفيفات‪ ،‬والباء‪ ،‬والمهات‪ .‬وقال‪ :‬إن الفرنسيين غادروا تونس‬ ‫عام ‪ 1956‬م وعادوا إليها عام ‪ 1989‬م ليقتحموا كل بيت‪،،‬وقرروا أن يقضوا‬ ‫داخله ‪ 20‬ساعة كل يوم‪ ،‬يمارسون تأثيرهم على اللغة‪،‬والخلق‪ ،‬والفكر‪،‬‬ ‫والوعي‪ ،‬عند الصغار والكبار‪ ،‬والنساء والرجال‪ ،‬والشباب‪ ،‬والفتيات‪ ،‬وإن كان‬ ‫الخطر أكبر يهدد الجيل الجديد كله )‪.(3‬‬ ‫وأختم هذه الحقائق بما ذكره أحد الغربيين مشيرا إلى أسلوب صناعة الفكر‬ ‫الشرقي‪.‬‬ ‫)كنا نحضر أولد الشراف‪ ،‬والثرياء‪ ،‬والسادة من أفريقيا‪،‬وآسيا‪ ،‬ونطوف بهم‬ ‫لبضعة أيام في أمستردام ولندن‪ ،‬فتتغير مناهجهم‪ ،‬ويلتقطون بعض أنماط‬ ‫العلقات الجتماعية‪ ،‬فيتعلمون لغتنا‪ ،‬وأسلوب رقصنا وركوب عرباتنا‪ ،‬ثم‬ ‫نعلمهم أسلوب الحياة الغربية‪ ،‬ثم نضع في أعماق قلوبهم الرغبة في أوروبا‪،‬‬ ‫ثم نرسلهم إلى بلدهم‪ ،‬وأي بلد؟ بلد كانت أبوابها مغلقة دائما في وجوهنا‪،‬‬ ‫ولم نكن نجد منفذا إليها‪ ،‬كنا بالنسبة إليهم رجسا ونجسا‪.‬‬ ‫ولكن منذ أن صنعنا المفكرين ثم أرسلناهم إلى بلدهم‪ ،‬كنا نصيح في لندن‪،‬‬ ‫وأمستردام‪ ،‬وننادي بالخاء البشري وكانوا يرددون ما نقوله‪ ،‬كنا حين نصمت‬ ‫يصمتون‪ ،‬لننا واثقون أنهم ل يملكون كلمة واحدة يقولونها غير ما وضعنا في‬ ‫أفواههم( )‪. (4‬‬ ‫وقد يقول قائل‪ :‬ما علقة هذا الكلم بالبث المباشر؟ فأقول‪ :‬إذا كان هذا‬ ‫أسلوبهم قديما‪ ،‬فكيف بالسلوب المعاصر؟ وبخاصة إذا نظرنا إلى تأثير‬ ‫الفلم المريكية على الفرنسيين‪ ،‬والكنديين وغيرهم‪ .‬ومما لفت نظري أن‬ ‫البث المباشر بدأ مع طرح موضوع النظام العالمي الجديد‪ ،‬وهذا النظام له‬ ‫أبعاد سياسية معروفة‪ ،‬فهل كان هذا التوافق عارضا؟ ل أظن ذلك‪.‬‬ ‫ومما تجدر الشارة إليه في موضوع الثر السياسي‪ ،‬أن لكل دولة سياسة‬ ‫إعلمية‪ ،‬تسير عليها‪ ،‬وتخطط في ضوئها‪ ،‬والبث المباشر سيؤثر تأثيرا بارزا‬ ‫على تلك السياسات‪ ،‬بل سيخترقها دون إذن أصحابها‪ ،‬ولذلك يقول د‪ /‬على‬ ‫النجعي )‪ (5‬وهو يعدد مخاطر البث المباشر‪:‬‬ ‫ومن وجهة نظري فإن تأثير البث المباشر ل يتوقف على إدخال عادات قبيحة‬ ‫على المجتمعات النامية‪ ،‬بل إن من أخطر ما يحمله هذا التوجه العالمي‪ ،‬هو‬ ‫تفتيت المجتمعات‪ ،‬والتقليل من أهمية ودور وسائل العلم المحلية‪ ،‬التي‬ ‫تسير في ضوء أطر محددة وسياسات مرسومة‪ ،‬حيث يصبح بإمكان كل‬ ‫مواطن أن يختار الوسيلة التي يرغب في مشاهدتها والبرنامج الذي يختاره )‬ ‫‪.(6‬‬ ‫ومما يؤكد هذه الحقيقة ما ذكره تقرير لليونسكو جاء فيه‪) :‬إننا نعتقد أن ما‬ ‫يعرف باسم التدفق الحر للعلم‪ ،‬هو في حقيقة المر تدفق باتجاه واحد‪،‬‬ ‫وليس تبادل حقيقيا للمعلومات( )‪ .(7‬ومن المثلة على ذلك أن إذاعة )‪(NBC‬‬ ‫وزعت في فترة واحدة )‪ (125‬مسلسل تلفزيونيا‪ ،‬أذيع في )‪ (300‬محطة‬ ‫تلفزيونية في )‪ (83‬بلدا في وقت متقارب )‪.(8‬‬ ‫رابعًا‪ :‬الثر المني ‪:‬‬ ‫إذا كان للفلم تأثيرها السلبي على المن في بلد من البلدان‪ ،‬فكيف تكون‬ ‫الحال مع أفلم الغرب المنحل والشرق الملحد‪ ،‬عبر البث التلفزيوني‬ ‫؟! وإذا كانت الدول تعتبر أن سقوط الذاعة يعني سقوط الدولة؛‬ ‫المباشر ‍‬ ‫ولذلك أول ما يحرص عليه الذين يقومون بالنقلبات السيطرة على الذاعة‬ ‫والتلفزيون‪.‬‬ ‫‪127‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫وتحارب الدول الذاعات الموجهة ضدها حربا ل هوادة فيها‪ ،‬بكل الوسائل‬ ‫السياسية والمالية والفنية‪.‬‬ ‫كل ذلك للثر السلبي الذي ينشأ عند استخدام الذاعة والتلفزيون ضد أمن‬ ‫بلد من البلدان‪.‬‬ ‫ويتخذ الثر المني عدة صور منها‪:‬‬ ‫ا‪ -‬الرتباط بالمخابرات الجنبية‪:‬‬ ‫فقد كشف تقرير للجنة المواصلت الفيدرالية المريكية‪ ،‬أن )‪ (60‬إذاعة بعد‬ ‫الحرب العالمية الثانية كانت مرتبطة ارتباطا مباشرا بالمخابرات المركزية‬ ‫المريكية )‪.(9‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ - (1‬أقمار الفضاء غزو جديد ص ‪.60 -59‬‬ ‫)‪ - (2‬كاتب سياسي له شطحات فكرية معروفة‪.‬‬ ‫)‪ - (3‬الهرام ‪ 27/6/1989‬م‪.‬‬ ‫)‪ - (4‬استمع إلى شريط الندوة التي عقدها الحرس الوطني عن البث المباثر‬ ‫على هامش الجنادرية عام ‪ 1409‬هـ‪.‬‬ ‫)‪ - (5‬وكيل وزارة العلم المساعد لشؤون التلفزيون‪.‬‬ ‫)‪ - (6‬انظر جريدة الرياض )‪.(8450‬‬ ‫)‪ - (7‬أصوات متعددة ص ‪.303‬‬ ‫)‪ - (8‬تدفق المعلومات ص ‪.75‬‬ ‫)‪ - (9‬أقمار الفضاء غزو جديد ص ‪.25‬‬ ‫)‪(12 /‬‬ ‫وقد ذكر أحد المسؤولين المريكين وكان يعمل في سفارة بلده في إحدى‬ ‫الدول العربية‪ ،‬أن السفارة قد سيطرت على القناة التي تبث باللغة‬ ‫النجليزية‪ ،‬حتى قال‪ :‬إن القناة تدار من السفارة بدل من إدارة التلفزيون في‬ ‫ذلك البلد‪.‬‬ ‫‪ -2‬الضطرابات‪:‬‬ ‫فقد ذكر تقرير صادر من اليونسكو ما يلي‪:‬‬ ‫إن إدخال وسائل إعلم جديدة وخاصة التلفزيون في المجتمعات التقليدية‪،‬‬ ‫أدى إلى زعزعة عادات ترجع إلى مئات السنين‪ ،‬وممارسات حضارية‪ ،‬وغالبا‬ ‫ما يصاحب فوائد التصالت الحديثة سلبية يمكن أن تشيع الضطرابات بدرجة‬ ‫كبيرة في النظم القائمة )‪. (1‬‬ ‫‪ -3‬الجريمة‪:‬‬ ‫قال الطبيب النفسي )ستيفن بانا( الستاذ بجامعة كولومبيا‪ :‬إذا كان السجن‬ ‫هو جامعة الجريمة فإن التلفزيون هو المدرسة العدادية للنحراف )‪.(2‬‬ ‫وتوضح دراسات العالم الفرنسي )جان خيرو( أن أسباب سوء التكيف بين‬ ‫المنحرفين ترجع إلى مشاهدة أفلم العنف‪.‬‬ ‫وتدل الحصائيات الخيرة التي أجريت في أسبانيا أن ‪ %39‬من الحداث‬ ‫المنحرفين قد اقتبسوا أفكار العنف من مشاهدة الفلم والمسلسلت‬ ‫والبرامج العدوانية )‪.(3‬‬ ‫وفي دراسة لسلبيات التلفزيون العربي ذكر الباحث أن ‪ %41‬ممن أجري‬ ‫عليهم الستبيان يرون أن التلفزيون يؤدي إلى انتشار الجريمة‪ ،‬و ‪ 47‬يرون‬ ‫أنه يؤدي إلى النصب والحتيال )‪.(4‬‬ ‫‪128‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫وذكر د‪ /‬حمود البدر أنه من خلل إحدى الدراسات التي أجريت على )‪(500‬‬ ‫فيلم طويل تبين أن موضوع الحب والجريمة والجنس يشكل ‪ %72‬منها‬ ‫وتبين من دراسة أخرى حول الجريمة والعنف في مائة فيلم وجود )‪(168‬‬ ‫مشهد جريمة أو محاولة قتل‪ .‬بل إنه وجد في )‪ (13‬فيلما فقط )‪ (73‬مشهدا‬ ‫للجريمة )‪.(5‬‬ ‫وقد قام د‪ /‬تشار بدراسة مجموعة من الفلم التي تعرض على الطفال‬ ‫عالميا فوجد أن ‪ %27.4‬منها تتناول الجريمة )‪.(6‬‬ ‫أل تكفي هذه الحقائق لبيان الخطورة المنية لهذا الغول القادم‪ ،‬ولكن‪) :‬فَإ ِن َّها‬ ‫َ‬ ‫دوِر( )الحج‪ :‬من الية ‪.(46‬‬ ‫مى ال ْ ُ‬ ‫ص ُ‬ ‫قُلو ُ‬ ‫ن ت َعْ َ‬ ‫ل ت َعْ َ‬ ‫ب ال ِّتي ِفي ال ّ‬ ‫مى اْلب ْ َ‬ ‫صاُر وَل َك ِ ْ‬ ‫ً‬ ‫خامسا‪ :‬الثر الخلقي ‪:‬‬ ‫من أخطر ما يخشى أن يؤثر فيها البث المباشر أخلق المة وسلوكها‪.‬‬ ‫وإنما المم الخلق ما بقيت ‪ ...‬فإن هموا ذهبت أخلقهم ذهبوا‬ ‫ومن أبرز ما خّلفته الفلم من شرور خلل السنوات الماضية ما أحدثته من‬ ‫خلل في أخلق الرجال وأعراض النساء‪.‬‬ ‫ويتخذ هذا الخلل عدة صور من أبرزها‪:‬‬ ‫ا‪ -‬شيوع الرذيلة وسهولة ارتكابها‪ ،‬حتى أصبحت أمًرا عاديا في بعض‬ ‫المجتمعات‪.‬‬ ‫‪ -2‬تفجير الغرائز والبحث عن سبل غير شرعية لتصريفها‪ ،‬وذلك لما يرد في‬ ‫الفلم من عري فاضح‪ ،‬مع اختيار أجمل النساء للقيام بأدوار معينة في‬ ‫الفلم‪ ،‬حتى إن بعضهن ل دور لها إل عرض مفاتنها‪.‬‬ ‫‪ -3‬تعويد الناس على وسائل محرمة هي بريد للفتنة‪ ،‬وسبيل إليها‪ ،‬كالخلوة‪ ،‬و‬ ‫الختلط‪ ،‬و المغازلة‪.‬‬ ‫‪ -4‬الدعاية لمور محرمة تؤدي إلى النحراف‪ ،‬كدعايات شرب الخمر‪،‬‬ ‫والمسكرات بجميع أنواعها‪.‬‬ ‫‪ -5‬بث الفلم الدعائية التي ترغب المشاهد في السفر للخارج‪ ،‬مع ما يحدث‬ ‫هناك بعد ذلك‪.‬‬ ‫‪ -6‬بعض الفلم التي تدعو إلى المخدرات بطريقة مباشرة أو غير مباشرة‪،‬‬ ‫ومن الدلة على ذلك فيلم "الباطنية" المشهور‪.‬‬ ‫ومما يساعد على ذلك شيوع المية في العالم العربي‪ ،‬فضل عن بقية العالم‬ ‫السلمي‪ ،‬حيث تصل إلى ‪ %70‬في الدول العربية‪ ،‬و ‪ %90‬في دول العالم‬ ‫السلمي‪.‬‬ ‫ولعل التأمل في الرقام التالية يوضح ما سبق بيانه‪:‬‬ ‫يقول الدكتور )بلومر(‪) :‬إن الفلم التجارية التي تنتشر في العالم تثير الرغبة‬ ‫الجنسية في معظم موضوعاتها‪ ،‬كما أن المراهقات من الفتيات يتعلمن‬ ‫الداب الجنسية الضارة من الفلم‪ ،‬وقد ثبت للباحثين أن فنون التقبيل‬ ‫والحب‪ ،‬والمغازلة‪ ،‬والثارة الجنسية‪ ،‬والتدخين يتعلمها الشباب من خلل‬ ‫السينما‪ ،‬والتلفزيون( )‪.(7‬‬ ‫وذكر د‪ .‬حمود البدر أنه من خلل إحدى الدراسات التي أجريت على )‪(500‬‬ ‫فيلم طويل تبين أن موضوع الحب والجريمة والجنس يشكل ‪ %72‬منها )‪.(8‬‬ ‫وتبين من خلل دراسة أجرتها هيئات أوروبية متخصصة أن متوسط مدة‬ ‫الرسال التجاري اليومي ‪ 9‬ساعات يتوزع كما يلي‪:‬‬ ‫من ‪ %75‬إلى ‪ %80‬مواد وبرامج تسلية‪.‬‬ ‫من ‪ %5‬إلى‪ .‬ا‪ %‬برامج ثقافية ووثائقية‪.‬‬ ‫‪ 5%‬تخصص للمعلومات‪.‬‬ ‫‪129‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫من ‪ %2‬إلى ‪ %10‬برامج موجهة للشباب ورياضة )‪.(9‬‬ ‫وفي دراسة ذكرها د‪ .‬محي الدين عبد الحليم عن )الدراما(‪ -‬وهي من برامج‬ ‫الترفيه والتسلية‪ -‬توصل فيها إلى ما يلي‪:‬‬ ‫‪ 23%‬من الذكور يرون أنها مفيدة )‪.(10‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ - (1‬أصوات متعددة ص ‪.338‬‬ ‫)‪ - (2‬العلم والبيت المسلم ص ‪.113‬‬ ‫)‪ - (3‬العلم والبيت المسلم ص ‪.118 -115‬‬ ‫)‪ - (4‬التلفزيون بين المنافع والضرار ص ‪.65‬‬ ‫)‪ - (5‬الحاجة إلى تنسيق وتكامل تربوي ص ‪.14‬‬ ‫)‪ - (6‬بصمات على ولدي‪ ،‬طيبة اليحى‪.‬‬ ‫)‪ - (7‬بصمات على ولدي‪ ،‬طيبة اليحى‪.‬‬ ‫)‪ - (8‬الحاجة إلى تنسيق وتكامل تربوي ص ‪.14‬‬ ‫)‪ - (9‬مجلة اليمامة عدد )‪.(1038‬‬ ‫)‪ - (10‬ل تنظر إلى من هلك كيف هلك ولكن انظر إلى من نجا كيف نجا‪ .‬ل‬ ‫تعجبن من هالك كيف هوى بل فاعجبن من سالم كيف نجا‪.‬‬ ‫)‪(13 /‬‬ ‫‪ 77%‬يرون أنها تؤدي إلى النحراف وتدعو إلى الرذيلة‪ ،‬وتتنافى مع عادات‬ ‫المجتمع‪.‬‬ ‫أما الناث ‪-‬وهنا الخطورة‪ -‬فقد رأى قرابة ‪ %45‬أنها مفيدة )‪.(1‬‬ ‫و ‪ %55‬يرين أنها تؤدي إلى الشر والفساد والنحراف )‪.(2‬‬ ‫)ويلحظ الفرق بين النساء والرجال لسرعة التأثر(‪.‬‬ ‫وأوضحت دراسة مشتركة بين ندوة تامبير واليونسكو‪ ،‬أن هناك اتجاهين ل‬ ‫جدال حولهما في مجال تدفق المعلومات‪:‬‬ ‫ا‪ -‬أنه تدفق في اتجاه واحد من الدول الكبرى المصدرة إلى باقي دول‬ ‫العالم‪.‬‬ ‫‪ -2‬أن المادة الترفيهية هي السائدة في هذا التدفق )‪(3‬‬ ‫ومن أجل توضيح المراد ببرامج التسلية والترفيه الواردة في هاتين‬ ‫الدراستين لنقرأ ما قاله الستاذ عبد الرحمن العبدان )‪.(4‬‬ ‫)برامج الترفيه والتسلية ومعظمها ‪-‬إن لم يكن جميعها‪ -‬لن تكون ملتزمة‪،‬‬ ‫وهذه سوف تنقل للشعوب المشاهدة كثيرا من العادات غير الحسنة التي‬ ‫تتنافى مع القيم السلمية‪ ،‬خاصة وأن هذه البرامج قد تشد الشباب‬ ‫والشابات بحيويتها وعصرية إعدادها وجودة عرضها‪ ،‬وتدفعهم للعجاب بها‬ ‫دون إدراك لخطورتها‪ ،‬وبالتالي التأثر بها‪ ،‬وهذا مكمن الخطورة‪.‬‬ ‫ويواصل قائل‪ :‬ولست بحاجة لشرح الثار السلبية المترتبة على ذلك‪ ،‬وما فيها‬ ‫من الهدم وتدمير السلوك( )‪.(5‬‬ ‫وفي تحقيق أجرته جريدة عكاظ مع بعض مدمني مشاهدة الفلم اعترف‬ ‫شهِد َ َ‬ ‫عدد منهم بخطورة هذه الفلم )وَ َ‬ ‫ن أ َهْل َِها( )يوسف‪ :‬من الية‬ ‫شاهِد ٌ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫‪ .(26‬وكان مما قالوه‪:‬‬ ‫ا‪ -‬قال الشاب نايف الودعاني‪ :‬إن هذه الفلم عديمة الفائدة‪ ،‬والتي تعتبر‬ ‫مضيعة للوقت بالضافة إلى كونها الطريق إلى اكتساب عادات وأفكار سيئة‬ ‫تؤدي إلى انحراف بعض الشباب‪ ،‬خاصة في مرحلة المراهقة‪.‬‬ ‫‪130‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫‪ -2‬أما الشاب عادل الخليوي فقد اعترف بأن بعض هذه الفلم قد تتسبب‬ ‫في انحراف الشباب الذين ليس لديهم وعي كامل بخطورة ما تحتويه‪.‬‬ ‫‪ -3‬ويقول أيمن عبد العزيز‪ :‬رغم أن لهذه الفلم سلبيات‪ ،‬منها ضياع الوقت‪،‬‬ ‫واكتساب أفكار قد تكون سيئة )‪.(6‬‬ ‫ومما تجدر الشارة إليه ‪-‬بل الوقوف عنده‪ -‬مما يشكل خطرا على الخلق‪،‬‬ ‫وبخاصة على النساء والطفال‪ ،‬موضوع الدعايات التلفزيونية‪ ،‬مع العلم أن‬ ‫هناك قنوات غربية متخصصة في الدعاية التجارية فقط‪.‬‬ ‫ولندع الرقام تتحدث‪:‬‬ ‫نوقشت رسالة ماجستير بعنوان‪:‬‬ ‫)صورة المرأة في إعلنات التلفزيون( وذلك في إحدى الدول العربية‪ ،‬اعتمد‬ ‫الباحث فيها على ما يلي‪:‬‬ ‫‪ -1‬تحليل مضمون )‪ (356‬إعلنا تلفزيونيا‪ ،‬بلغ إجمالي تكرارها )‪ (3409‬خلل‬ ‫‪ 90‬يوما فقط‪.‬‬ ‫‪ -2‬مسح شامل لدارة العلنات بالتلفزيون‪.‬‬ ‫‪ -3‬مقابلت مع عدد من مديري وكالت العلن‪.‬‬ ‫وقد توصل الباحث إلى عدد من النتائج من أهمها‪:‬‬ ‫ا‪ -‬استخدمت صورة المرأة وصوتها في )‪ (300‬إعلن من )‪ ،(356‬كررت‬ ‫قرابة )‪ (3000‬مرة في )‪ (90‬يوما‪.‬‬ ‫‪ 42% -2‬من العلنات التي ظهرت فيها المرأة ل تخص المرأة‪.‬‬ ‫‪ -3‬سن النساء اللتي خرجن في الدعاية من )‪ (30 -15‬سنة فقط‪.‬‬ ‫‪ 76% -4‬من العلنات اعتمدت على مواصفات خاصة في المرأة كالجمال‬ ‫والجاذبية‪ ،‬و ‪ %51‬على حركة جسد المرأة‪ ،‬و ‪ % 12.5‬من هذه العلنات‬ ‫استخدمت فيها ألفاظ جنسية‪.‬‬ ‫‪ -5‬إن الصورة التي تقدم للمرأة في العلن منتقاة وليست عشوائية )‪.(7‬‬ ‫وإذا كان هذا المر في تلفزيون عربي عليه بعض الرقابة‪ ،‬وأغلب شعب هذا‬ ‫البلد مسلمون‪ ،‬فكيف بإعلنات دول النحلل و الرذيلة ؟‬ ‫وقام د‪ .‬سمير حسين )‪ (8‬بإعداد دراسة حول )برامج وإعلنات التلفزيون كما‬ ‫يراها المشاهد والمعلنون( توصل فيها إلى ما يلي‪:‬‬ ‫‪ 98.6%‬من الطفال يشاهدون العلنات بصفة منتظمة‪.‬‬ ‫‪ 96%‬من الطفال يتعرفون على المشروبات المعلن عنها بسهولة )‪.(9‬‬ ‫‪ 96%‬قالوا إن هناك إعلنات يحبونها‪ ،‬ولذلك تجدهم يحفظون نص الدعاية‪،‬‬ ‫ويقلدون المعلن )‪.(10‬‬ ‫ويقول د‪ .‬محسن الشيخ‪ :‬من أخطر البرامج المقدمة من خلل الشاشة‬ ‫الصغيرة هي العلنات التجارية‪ ،‬لنها قصيرة ومسلية‪ ،‬وتحمل رسالتها إلى‬ ‫الوتار العقلية فتوقظها )‪.(11‬‬ ‫وقد قام الدكتور تشار بدراسة مجموعة من الفلم التي تعرض على الطفال‬ ‫عالميا فوجد أن‪:‬‬ ‫‪ 29.6%‬تتناول موضوعات جنسية‪.‬‬ ‫‪ 27.4%‬تتناول الجريمة‪.‬‬ ‫‪ 15%‬تدور حول الحب بمعناه الشهواني العصري المكشوف )‪.(12‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ - (1‬ل تنظر إلى من هلك كيف هلك ولكن انظر من نجا كيف نجا‪.‬‬ ‫)‪ - (2‬التلفزيون‪ -‬مروان كجك ص ‪.197‬‬ ‫)‪ - (3‬انظر كتاب تدفق المعلومات ص ‪.76 -75‬‬ ‫‪131‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫)‪ - (4‬وبخاصة أن الستاذ ‪ -‬عبد الرحمن أمين عام المجلس العلى للعلم‬ ‫في المملكة‪.‬‬ ‫)‪ - (5‬جريدة الرياض العدد )‪.(8450‬‬ ‫)‪ - (6‬جريدة عكاظ العدد )‪ (9186‬الملحق‪.‬‬ ‫)‪ - (7‬مجلة الصلح في دبي العدد )‪ (134‬ذي الحجة عام ‪ 1409‬هـ‪.‬‬ ‫)‪ - (8‬أستاذ العلم بجامعة المام‪ -‬كلية الدعوة والعلم‪.‬‬ ‫)‪ - (9‬ونحن نعلم أي مشروبات سيعلن عنها في البث المباشر؟‪.‬‬ ‫)‪ - (10‬التلفزيون لمروان كجك ص ‪.157‬‬ ‫)‪ - (11‬الحاجة إلى تنسيق وتكامل تربوي ص ‪.10‬‬ ‫)‪ - (12‬بصمات على ولدي‪ -‬طيبة اليحى‪ ،‬وماذا يقول الذين يدعون أنهم لم‬ ‫يروا ما يخدش الخلق الصيلة‪ ،‬أو أنهم يراعون التوقيت لبرامج الطفال‪.‬‬ ‫)‪(14 /‬‬ ‫ومما يزيد المر حزنا أنه تبين من دراسة قامت بها اليونسكو كما ذكر الستاذ‬ ‫مروان كجك في كتابه عن التلفزيون ص ‪:196‬‬ ‫تبين أن الطفال في البلد العربية يقضون ما بين ‪ 12‬ساعة إلى ‪ 24‬ساعة‬ ‫أسبوعيا أمام التلفزيون )وسترتفع مع البث المباشر(‪.‬‬ ‫سادسًا‪ :‬الثر الجتماعي ‪:‬‬ ‫ل يستطيع أحد أن يكابر ويدعي أن الفلم والتمثيليات والمسرحيات لم تؤثر‬ ‫على النماط الجتماعية‪ ،‬وكثير من السلوكيات الحميدة‪ ،‬وقد اعترفت‬ ‫اليونسكو بهذه الحقيقة في دراستها التي سبقت الشارة إليها‪ ،‬حيث جاء‬ ‫فيها‪:‬‬ ‫)إن إدخال وسائل إعلم جديدة ‪-‬وخاصة التلفزيون‪ -‬في المجتمعات التقليدية‪،‬‬ ‫أدى إلى زعزعة عادات ترجع إلى مئات السنين‪ ،‬وممارسات حضارية كرسها‬ ‫الزمن( )‪.(1‬‬ ‫ول شك أن النفتاح على القنوات العالمية سيزيد من هذا التأثير السلبي‪.‬‬ ‫ويتمثل الثر الجتماعي الذي يتوقع أن يحدثه البث المباشر بعدة صور من‬ ‫أهمها‪:‬‬ ‫ا‪ -‬التأخر في الزواج‪ ،‬وتفشي الطلق‪ ،‬ومحاربة تعدد الزوجات‪ ،‬ولقاءات الفتى‬ ‫والفتاة بعد الخطبة وقبل العقد برضى الهل‪.‬‬ ‫‪ -2‬انصراف المرأة للزياء العالمية وآخر صرعات الموضة‪ ،‬وتقليد المرأة‬ ‫الغربية في كثير من أسلوب حياتها‪ ،‬كالخروج من المنزل ومحادثة الرجال‪.‬‬ ‫‪ -3‬سيطرة المرأة على الرجل‪ ،‬وضعف القوامة بدعوى الحرية وتساوي‬ ‫الحقوق‪.‬‬ ‫‪ -4‬دخول كثير من العادات الغربية إلى بيوت المسلمين‪ ،‬والعجاب بالنمط‬ ‫الغربي للحياة‪.‬‬ ‫‪ -5‬ضعف القيام بحقوق الوالدين )‪ (2‬وقطع الرحام‪ ،‬وتفكك السر‪ ،‬وإهمال‬ ‫حقوق الجيران‪.‬‬ ‫‪ -6‬النانية وحب الذات‪ ،‬وضعف الروح الجماعية‪ ،‬وعدم نصرة المظلوم‪.‬‬ ‫‪ -7‬إبراز أبطال ل حقيقة لهم على حساب أبطال السلم‪ ،‬وسعي الفرد لتقليد‬ ‫هؤلء‪.‬‬ ‫ومثال ذلك إبراز اللعبين والممثلين والفنانين أبطال‪ ،‬حتى أصبحوا هم المثل‬ ‫العلى لكثير من الشباب والفتيات‪.‬‬ ‫‪132‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫ومما يذكر في هذا المجال للدللة على إبراز أبطال ل حقيقة لهم‪ ،‬وتصديق‬ ‫المشاهدين بذلك ما ذكره )جين بلر( أن الدكتور )مركوس وبلين( وهو أحد‬ ‫الذين يظهرون على الشاشة في دور طبيب ‪-‬وهو ممثل‪ -‬حيث تلقى ما يزيد‬ ‫على )‪ (250‬ألف رسالة يطلب فيها أصحابها معونته الطبية‪ ،‬من مشاهدين‬ ‫صدقوا فعل أنه طبيب معالج )‪.(3‬‬ ‫بل أخطر من ذلك إبراز بعض الفراد أبطال عالميين للدوار التي قاموا بها‬ ‫في التأثير على سلوك المجتمع المسلم واختراق حدود الدين والفضيلة‪ ،‬ومن‬ ‫أمثلة ذلك نجيب محفوظ الذي منح جائزة نوبل‪ ،‬وهو أول عربي ينال هذه‬ ‫الجائزة‪ ،‬وذلك لرواياته ومسرحياته الهابطة التي تدعو إلى تغيير كثير من‬ ‫أنماط السلوك السوي في المجتمع المسلم‪ ،‬وانظر إلى ما قاله مسؤول في‬ ‫الكاديمية السويدية وهو يسلم ابنة نجيب جائزة نوبل‪ ،‬حيث قال‪) :‬إن‬ ‫الكاديمية ل تنسى تلك الرواية العالمية التي كتبها نجيب‪ ،‬والتي أعلن في‬ ‫نهايتها موت الله( )‪ (4‬تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا‪.‬‬ ‫سابعا‪ :‬آثار أخرى ‪:‬‬ ‫وهناك آثار أخرى للبث المباشر أوجزها بما يلي‪:‬‬ ‫‪ -1‬الثر القتصادي‪ :‬ويتمثل ذلك بما يلي‪:‬‬ ‫)أ( شراء الجهزة من شاشات للعرض وأجهزة للستقبال‪ ،‬مع صيانة تلك‬ ‫الجهزة‪ ،‬وقد تم في الشهور الخيرة من عام ‪ 1978‬م بيع عشرة ملين جهاز‬ ‫فيديو )‪.(5‬‬ ‫)ب( تأثير الدعايات في شراء بضائع ل حاجة لها‪ ،‬والقبال على بضائع دون‬ ‫غيرها‪ ،‬مما قد يكون أجود منها‪.‬‬ ‫)ج( إهمال المنتجات المحلية‪ ،‬التي يعود نفعها للمسلمين؛ لن أغلب‬ ‫الدعايات ستكون لمنتجات غربية‪ ،‬بل قد تلجأ كثير من المؤسسات‬ ‫والشركات المحلية إلى العلن عن بضائعها في القنوات العالمية الوسع‬ ‫انتشارا‪ ،‬مع ما يكلفه هذا من أموال طائلة ستكون على حساب المستهلك؛‬ ‫حيث إن إعلنات التلفزيون باهظة التكاليف‪.‬‬ ‫‪ -2‬الثر الصحي ‪:‬‬ ‫ويصعب حصر هذا الثر‪ ،‬ولكن أشير إلى أنه في دراسة لسلبيات التلفزيون‬ ‫العربي ذكر ‪ %64‬أن التلفزيون يؤدي إلى ضعف البصر‪ ،‬و ‪ %44‬يرون أنه‬ ‫يقيد حركة الجسم ويحرمه من الرياضة‪.‬‬ ‫وقد ذكر سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ‪-‬رحمه الله‪ -‬في رسالته عن‬ ‫التلفزيون عدة أخطار صحية عن أطباء عالميين‪ ،‬والدراسات في هذا كثيرة‬ ‫ومتنوعة‪.‬‬ ‫‪ -3‬ومن الثار‪ :‬إهدار الوقت ‪ :‬ولنأخذ هذا المثل‪:‬‬ ‫لو أن بلدا من البلدان عدد سكانه عشرة مليين نسمة‪ ،‬وعدد الذين‬ ‫يشاهدون التلفزيون ‪ %25‬فقط‪ ،‬ومعدل الجلوس ساعتان يوميا‪ ،‬فكم يهدر‬ ‫من الساعات سنويا إنها )‪(1 ,750 ,000 ,000‬ساعة بل أكثر من ذلك‬ ‫وتعادل )‪ (250 ,000.000‬يوم عمل‪ ،‬تصوروا‪ :‬مئتان وخمسون مليون يوم‬ ‫عمل‪.‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ - (1‬أصوات متعددة‪ ،‬ص ‪.338‬‬ ‫)‪ - (2‬وقد بثت إحدى المحطات العربية فيلما أمريكيا‪ ،‬قام الولد بضرب أبيه‬ ‫عندما أراد والده أن يؤدبه‪ ،‬و لم يظهر على الب أي رد فعل لذلك‪.‬‬ ‫)‪ - (3‬التلفزيون لمروان كجك ص ‪.198‬‬ ‫‪133‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫)‪ - (4‬ندوة البث المباثر‪ -‬الحرس الوطني‪ ،‬مهرجان الجنادرية عام ‪ 1409‬هـ‪.‬‬ ‫)‪ - (5‬العلم المعاصر ‪.288‬‬ ‫)‪(15 /‬‬ ‫كيف لو صرفت هذه الساعات في طلب العلم‪ ،‬والدعوة إلى الله‪ ،‬ومساعدة‬ ‫المحتاجين‪ ،‬و إقامة المصانع والمعامل‪ ،‬والستغناء عن اليدي الكافرة‪،‬‬ ‫والتدرب على الجهاد في سبيل الله‪ ،‬والدفاع عن المة وحماية المقدسات‪.‬‬ ‫ول ما يقضونه من ساعات أمام التلفزيون والفيديو )‪ (1‬فماذا سيحدث عند‬ ‫قدوم البث المباشر‪ ،‬والحساب هذه المرة أتركه لكم‪.‬‬ ‫‪ -4‬وأخيرا فإن هناك أثرا ل تجوز الغفلة عنه لعاقبته المخيفة وهو‪:‬‬ ‫ارتكاب ما حرم الله‪ ،‬مما يكون سببا لغضب الله‪ ،‬وذهاب للحسنات‪،‬‬ ‫واكتساب للسيئات‪ ،‬ويتمثل ذلك في الثام التالية‪:‬‬ ‫)أ( النظر إلى ما حرم الله وبخاصة صور النساء الفاتنات المفتونات‪.‬‬ ‫)ب( سماع الغناء والموسيقى ونحوهما‪.‬‬ ‫)ج( تربية الهل والولد على ما حرم الله‪.‬‬ ‫)د( عدم إنكار المنكر مع القدرة على ذلك‪.‬‬ ‫)هـ( إنفاق المال في المعاصي‪ ،‬وذلك كفر للنعمة وسبب لحلول النقمة‪.‬‬ ‫)و( إهدار الوقت في غير طاعة الله‪ ،‬بل في معاصيه‪.‬‬ ‫إلى غير ذلك من المعاصي والثام التي يصعب حصرها‪ ،‬ويتحمل المرء وزرها‬ ‫ل ول بنون إّل م َ‬ ‫م( )الشعراء‪:‬‬ ‫ه بِ َ‬ ‫م ل ي َن ْ َ‬ ‫يوم القيامة )ي َوْ َ‬ ‫ب َ‬ ‫ن أَتى الل ّ َ‬ ‫فع ُ َ‬ ‫قل ْ ٍ‬ ‫ما ٌ َ َ ُ َ ِ َ ْ‬ ‫سِلي ٍ‬ ‫‪.(89 ،88‬‬ ‫م‬ ‫ولو لم يكن له من الثار إل هذا لكفى؛ لن الله ‪-‬تعالى‪ -‬يقول‪) :‬وَقِ ُ‬ ‫م إ ِن ّهُ ْ‬ ‫فوهُ ْ‬ ‫س ُ‬ ‫ن( )الصافات‪.(24:‬‬ ‫ؤوُلو َ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬ ‫وقال ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ " -‬ل تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل‬ ‫عن أربع‪ ،‬عن عمره فيما أفناه‪ ،‬وعن شبابه فيما أبله‪ ،‬وعن علمه ماذا عمل‬ ‫به‪ ،‬وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه "‪.‬‬ ‫سابعًا‪ :‬منافع البث المباشر‬ ‫وبعد‪:‬‬ ‫فقد يقول قائل‪ :‬لقد فصلت في الثار السلبية‪ ،‬وبيان خطورة البث المباشر‪،‬‬ ‫أليس له منافع ؟ ولماذا لم تذكرها؟‬ ‫فأقول‪ :‬إن هذا السؤال يذكرني بقصة ذكرها لنا والدي ‪-‬حفظه الله‪ -‬وهي أن‬ ‫رجل كان يشرب الدخان‪ ،‬فسئل لماذا تشربه وهل فيه منافع‪ ،‬فقال‪ :‬إن له‬ ‫عدة منافع ومنها‪:‬‬ ‫ا‪ -‬إن اللصوص ل يسرقون بيتي في الليل‪.‬‬ ‫ي‪.‬‬ ‫‪ -2‬إن الحيات والعقارب ل تقدر عل ّ‬ ‫فاستغرب السائل واشتاق للجابة‪ ،‬فواصل المدخن قائل‪:‬‬ ‫أما إن اللصوص ل يقربون بيتي في الليل فلنني دائم السعال ‪-‬الكحة‪ -‬فلذلك‬ ‫يتصور اللصوص أني مستيقظ‪ ،‬فل يدخلون البيت‪.‬‬ ‫ي فلن الدخان أصابني بمرض أحوجني إلى العصا‪،‬‬ ‫وأما عدم قدرة الحيات عل ّ‬ ‫فهي دائما معي‪ ،‬فإذا قربت مني قتلتها بالعصا‪.‬‬ ‫ومنافع البث المباشر ل تعد شيئا في مقابل السلبيات والخطار‪ ،‬ومن‬ ‫المعروف أنه ليس هناك شر محض‪ ،‬ولكن بعد التأمل في تلك المنافع‪ ،‬التي‬ ‫سَألون َ َ‬ ‫ن‬ ‫ضخمت أكثر من حقيقتها‪ ،‬وجدتها ينطبق عليها قوله ‪-‬تعالى‪) :-‬ي َ ْ‬ ‫ك عَ ِ‬ ‫‪134‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫َ‬ ‫سرِ قُ ْ‬ ‫ما(‬ ‫ن نَ ْ‬ ‫ال ْ َ‬ ‫ما أك ْب َُر ِ‬ ‫مي ْ ِ‬ ‫فعِهِ َ‬ ‫مهُ َ‬ ‫س وَإ ِث ْ ُ‬ ‫م ك َِبيٌر وَ َ‬ ‫ما إ ِث ْ ٌ‬ ‫ل ِفيهِ َ‬ ‫مرِ َوال ْ َ‬ ‫خ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫مَنافِعُ ِللّنا ِ‬ ‫)البقرة‪ :‬من الية ‪.(219‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫م‬ ‫ما ال َ‬ ‫مي ْ ِ‬ ‫وقوله ‪-‬تعالى‪َ) :-‬يا أي َّها ال ِ‬ ‫صا ُ‬ ‫ب َوالْزل ُ‬ ‫مُر َوال َ‬ ‫خ ْ‬ ‫مُنوا إ ِن ّ َ‬ ‫نآ َ‬ ‫سُر َوالن ْ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫شي ْ َ‬ ‫ل ال ّ‬ ‫ن( )المائدة‪.(90:‬‬ ‫م تُ ْ‬ ‫س ِ‬ ‫حو َ‬ ‫فل ِ ُ‬ ‫ن َفا ْ‬ ‫رِ ْ‬ ‫جت َن ُِبوه ُ ل َعَل ّك ُ ْ‬ ‫ن عَ َ‬ ‫ج ٌ‬ ‫طا ِ‬ ‫م ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ومن قواعد الشريعة أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح‪.‬‬ ‫وكذلك من القواعد قاعدة‪ :‬سد الذرائع‪.‬‬ ‫وقد نهى الله عن سب الصنام إذا كان سبها سيؤدي إلى سب الله ‪-‬جل‬ ‫دوا ً ب ِغَي ْرِ ِ ْ‬ ‫م(‬ ‫ن ي َد ْ ُ‬ ‫ن ِ‬ ‫سّبوا ال ّ ِ‬ ‫ه عَ ْ‬ ‫عو َ‬ ‫ن الل ّهِ فَي َ ُ‬ ‫وعل‪َ) -‬ول ت َ ُ‬ ‫سّبوا الل ّ َ‬ ‫ن ُدو ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫عل ٍ‬ ‫)النعام‪ :‬من الية ‪.(108‬‬ ‫ونهى الرسول ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬النساء عن زيارة القبور مع ما فيها‬ ‫من مصالح‪ ،‬لن ذلك سيؤدي إلى مفاسد عظيمة‪ ،‬حيث أن المرأة ضعيفة‬ ‫فقد ترتكب ما حرم الله " لعن رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬زوارات‬ ‫القبور "‬ ‫وترك رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬إعادة بناء الكعبة على قواعد‬ ‫إبراهيم ‪-‬عليه السلم‪ -‬خشية حدوث فتنة‪ ،‬لن قريش حديثة عهد بالسلم )‬ ‫‪.(2‬‬ ‫ومن هنا فإنني أقول لمن يتولى كبر التهوين من خطورة البث المباشر‪،‬‬ ‫ويعدد المزايا واليجابيات اتقوا الله‪ ،‬وانظروا في هذه القواعد التي أشرت‬ ‫إليها‪ ،‬والله حسبنا ونعم الوكيل‪.‬‬ ‫ثامنًا‪ :‬الوقاية‬ ‫شاركت في عدد من الندوات‪ ،‬واستمعت إلى بعض المحاضرات والندوات‪،‬‬ ‫وقرأت كثيرا مما كتب حول البث المباشر‪ ،‬وفي هذه الندوات والمحاضرات‬ ‫والكتابات طرح المشاركون حلول لمشكلة البث المباشر‪ ،‬وأنجح السبل لتقاء‬ ‫شره‪ ،‬أو التخفيف من آثاره‪.‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ - (1‬حتى ل يتعجل أحد ويدعي أني أبالغ بما قلت فإني أحيله إلى ملحق‬ ‫جريدة عكاظ العدد رقم )‪ (9186‬فقد أعدت تحقيقا حول مشاهدة الفلم‪،‬‬ ‫ومن ذلك ما ذكره الشاب سلطان الدوسري أنه يرى الفيديو لكثر من ست‬ ‫ساعات‪ .‬أما بسام العقيل فقد ذكر أنه أحيانا يمضي النهار كله في مشاهدة‬ ‫الفلم‪ .‬وأقلهم عبد الله الحمدان الذي ذكر أنه يقضي حوالي أربع ساعات‬ ‫يوميا مع الفيديو هذا عدا ما يقضونه أمام التلفزيون‪ ،‬والله المستعان‪.‬‬ ‫)‪ - (2‬مع أن هذه فيها مصالح ظاهرة ل توجد في البث المباشر‪.‬‬ ‫)‪(16 /‬‬ ‫ولم أجد في شيء من تلك المحاولت حل جذريا متكامل لهذه المشكلة )‪.(1‬‬ ‫ولهذا فكرت طويل في هذا الموضوع وتوصلت إلى ما أراه دواء لهذا الداء‪،‬‬ ‫مع مراعاة ما يلي‪:‬‬ ‫ا‪ -‬أن ما سأبينه‪ ،‬من علج ليس من بنات أفكاري‪ ،‬بل هو خلصة منتقاة لتلك‬ ‫الحلول التي ذكرها عدد ممن عني في هذا الموضوع‪ ،‬أضفت إليها ما توصلت‬ ‫إليه مما وفقني الله له‪.‬‬ ‫‪ -2‬أن هذه الحلول ثمرة بحث متواصل استمر قرابة سنتين ونصف‪ ،‬قرأت‬ ‫فيها كثيرا مما كتب‪ ،‬واستمعت إلى عدد مما ألقي‪ ،‬وشاركت في الحوار في‬ ‫بعض هذه الندوات‪ ،‬واتصلت ببعض طلب العلم والمتخصصين في العلم‪،‬‬ ‫‪135‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫بل التقيت ببعض الفنيين في أجهزة التصالت والقمار الصناعية‪ ،‬وتلقيت‬ ‫عددا من الرسائل‪ ،‬تتساءل وتطرح الحلول‪.‬‬ ‫دعي أن ما سأذكره سيكون وافيا شافيا‪ ،‬وإنما هو أشمل‬ ‫‪ -3‬ومع ذلك فل أ ّ‬ ‫طرح في رأي ‪-‬حتى الن‪ -‬والمجال ل يزال مفتوحا أمام طلب العلم والدعاة‬ ‫ل ِذي ِ ْ‬ ‫والمتخصصين‪ ،‬لمزيد من البيان وطرح سبل الوقاية )وَفَوْقَ ك ُ ّ‬ ‫علم ٍ‬ ‫م( )يوسف‪ :‬من الية ‪.(76‬‬ ‫عَِلي ٌ‬ ‫‪ -4‬سأجيب فيما سأذكره على بعض التساؤلت‪ ،‬وسأرد ‪-‬بطريق غير مباشر‪-‬‬ ‫على بعض الحلول التي طرحت‪ ،‬وسأذكر حلول قابلة للنقاش‪ ،‬فآمل أن تتسع‬ ‫الصدور‪ ،‬وتسلم النوايا‪ ،‬ويحسن القصد‪.‬‬ ‫وستتركز معالجتي لهذه القضية على النقاط التالية‪:‬‬ ‫ا‪ -‬لماذا نحن دائما مواقفنا دفاعية؟‬ ‫‪ -2‬موضوع التشويش على القمار‪.‬‬ ‫‪ -3‬منع الجهزة‪.‬‬ ‫‪ -4‬تطوير البرامج‪.‬‬ ‫‪ -5‬الرسال المضاد‪.‬‬ ‫‪ -6‬مواقف الدول‪.‬‬ ‫‪ -7‬العلج الممكن‪.‬‬ ‫وسأوجز أو أطنب في كل مسألة حسب ما تقتضيه من إيجاز أو إطناب‪،‬‬ ‫فأقول مستعينا بالله ومتوكل عليه‪ ،‬فهو حسبي وكافيني‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬لماذا مواقفنا دفاعية ؟‬ ‫من الملحوظ على هذه المة في عصورها المتأخرة‪ ،‬مواقف السلب وعدم‬ ‫اليجابية‪ ،‬فقد رضيت أن تكون في صفوف المتفرجين‪ ،‬وعلى هامش الحياة‪،‬‬ ‫فإذا ما وقع حدث ما أو كاد أن يقع‪ ،‬هبت تصرخ وتولول‪ ،‬وتنادي بالويل‬ ‫والثبور وعواقب المور‪.‬‬ ‫إن أمر هذه المة أمر عجب‪ ،‬فلم يكن هذا دأبها فيما مضى‪ ،‬وليست هذه‬ ‫سمتها‪ ،‬ول خاصية من خصائصها‪ ،‬بل كانت هي المة الرائدة‪ ،‬المة القائدة‪،‬‬ ‫فهل عقمت؟ أم ماذا حل بها؟ وما سر تغير حالها وتبدل شأنها؟‬ ‫تأملت في هذا الواقع فأزعجني ما أرى‪ ،‬وأقض مضجعي ما أشاهد‪ ،‬ثم ازددت‬ ‫يقينا أن سر قوة هذه المة‪ ،‬ومكمن عزها‪ ،‬ومنبع مجدها‪ ،‬هو في دينها‬ ‫وعقيدتها‪ ،‬ومدى التزامها بمبادئها‪ .‬ول يعود هذا إلى أصلها ونسبها ولغتها‪ ،‬كما‬ ‫تصور الواهمون ونادى المضللون‪.‬‬ ‫فإن يكن لهم في أصلهم شرف ‪ ...‬يفاخرون به فالطين والماء‬ ‫لذا فإننا سنظل عالة على المم‪ ،‬وكاليتام على موائد اللئام‪ ،‬والخدم في‬ ‫قصور السياد‪ ،‬ما لم نعد إلى ديننا‪ ،‬ونعرف حقيقة عزنا ومجدنا )وَل ِل ّهِ ال ْعِّزةُ‬ ‫ن( )المنافقون‪ :‬من الية ‪.(8‬‬ ‫مَنافِ ِ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫مو َ‬ ‫وَل َِر ُ‬ ‫ن ل ي َعْل َ ُ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫سول ِهِ وَل ِل ْ ُ‬ ‫قي َ‬ ‫ن وَل َك ِ ّ‬ ‫مِني َ‬ ‫وهناك لن نقف مكتوفي اليدي أمام مكائد الشرق ومؤامرات الغرب‪ ،‬بل‬ ‫سيهرع الشرق والغرب والشمال والجنوب يخطب ودنا‪ ،‬ويستجدي رضانا‪،‬‬ ‫ويتسول ما يفيض به كرمنا‪ ،‬مع أننا سنكون أكرم من أن ننتظر السائل حتى‬ ‫يسأل والمحتاج حتى يطلب‪ ،‬وسنجود بمهجنا وأرواحنا ‪-‬فضل عن أموالنا‪ -‬في‬ ‫سبيل نشر عقيدتنا‪ ،‬وترسيخ مبادئنا‪ ،‬إذا أصر الظالمون إل الحيلولة بيننا وبين‬ ‫تحقيق الخيرية التي منحنا الله إياها‪.‬‬ ‫وبهذا ستتفجر مواهبنا‪ ،‬وتظهر عبقريتنا‪ ،‬وتعم العالم مبادراتنا‪ ،‬وهنا يحق‬ ‫لشاعرنا أن يقول‪:‬‬ ‫أنام ملء جفوني عن شواردها ‪ ...‬ويسهر الخلق جراها ويختصموا‬ ‫‪136‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫وأعود مرة أخرى فأقول‪:‬‬ ‫إن هذه المة لم تعقم‪ ،‬ولن تعقم بإذن الله‪ ،‬والطريق أمامنا مفتوح‪ ،‬والسبيل‬ ‫سالك والمنهج واضح‪ ،‬فعلينا بنبذ الكسل والخمول‪:‬‬ ‫ل تصحب الكسلن في حالته‬ ‫عدوى البليد إلى الجليد سريعة ‪ ...‬كم صالح بفساد آخر يفسد‬ ‫كالجمر يوضع في الرماد فيخمد‬ ‫ول بد أن ننتشل أنفسنا من هذا الذل والهوان‪:‬‬ ‫من يهن يسهل الهوان عليه ‪ ...‬ما لجرح بميت إيلم‬ ‫وأن ندرك أنه ل بد من تحمل الصعاب وبذل المهج والرواح وإل‪:‬‬ ‫ومن يتهيب صعود الجبال ‪ ...‬يعش أبد الدهر بين الحفر‬ ‫وأن نعلو بأهدافنا وغاياتنا‪:‬‬ ‫وإذا كانت النفوس كبارا ‪ ...‬تعبت في مرادها الجسام‬ ‫وبذلك يكون المسلم هو المسلم الذي يصدق فيه‪:‬‬ ‫يهتز )يلسن( )‪ (2‬من خوفه فرقا ‪ ...‬على كرسيه وملوك الروم )‪ (3‬تخشاه‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ن‬ ‫مةٍ أ ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫مُرو َ‬ ‫خرِ َ‬ ‫س ت َأ ُ‬ ‫ج ْ‬ ‫خي َْر أ ّ‬ ‫بل يصدق فينا قول الحق ‪-‬جل وعل‪) :-‬ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫ت ِللّنا ِ‬ ‫ه( )آل عمران‪ :‬من الية ‪.(110‬‬ ‫ن ِبالل ّ ِ‬ ‫من ْك َرِ وَت ُؤْ ِ‬ ‫مُنو َ‬ ‫ف وَت َن ْهَوْ َ‬ ‫معُْرو ِ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫ِبال ْ َ‬ ‫ن عَ ِ‬ ‫وحتى يتحقق هذا المل ‪-‬بإذن الله‪ -‬تعالوا بنا نناقش موضوعنا في ظل واقعنا‬ ‫وإمكاناتنا‪ ،‬فإن المنبت ل أرضا قطع ول ظهرا أبقى‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬التشويش على القمار ‪:‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ - (1‬وهذه الحلول جيدة ومفيدة‪ ،‬ولكنها غير متكاملة‪ ،‬وقد أفدت منها‪.‬‬ ‫)‪ - (2‬هو يلتسن‪ -‬الزعيم الروسي كناية عن الشرق‪.‬‬ ‫)‪ - (3‬أي ملوك ورؤساء الغرب كافة‪.‬‬ ‫)‪(17 /‬‬ ‫سئل أحد المسؤولين في وزارة من وزارات العلم العربية عن البث‬ ‫المباشر؟ وما أعد لمواجهته؟ فأجاب‪:‬‬ ‫أستبعد حدوث البث المباشر قريبا‪ ،‬وإن حصل فأمره سهل‪ ،‬حيث يمكن‬ ‫التشويش عليه ومنع أجهزة الستقبال‪.‬‬ ‫تألمت عندما نقل إلي هذا الكلم‪ ،‬وحملت أوراقي وذهبت لمقابلة أحد كبار‬ ‫المتخصصين في القمار الصناعية‪ ،‬وهو الدكتور محمد عبد المنعم فطيم‪،‬‬ ‫خبير القمار الفضائية في التصالت السعودية‪ ،‬وطرحت المشكلة أمامه‪ ،‬ثم‬ ‫أبدى رأيه في موضوع التشويش‪ ،‬وكانت خلصة البحث ما يلي‪:‬‬ ‫أن التشويش ممكن من الناحية الفنية‪ ،‬وغير ممكن من الناحية الواقعية‪،‬‬ ‫وبيان ذلك‪ :‬أن التشويش يمكن أن يتم بإحدى طريقتين‪:‬‬ ‫‪ -1‬التشويش على القمر‪ :‬وذلك بأن يتم توجيه جهاز مضاد يعطل إرسال‬ ‫القمر‪ ،‬ولكن هذا غير ممكن من الناحية الواقعية لسببين‪:‬‬ ‫)أ( من يستطع اليوم أن يقوم بتعطيل قمر أمريكي أو أوروبي‪ ،‬ومن يملك‬ ‫الجرأة على ذلك‪ ،‬وبخاصة دول العالم الثالث‪.‬‬ ‫إن مجرد رفع العلم المريكي على باخرة في أعماق البحار يعطيها أمانا‪،‬‬ ‫فكيف بقمر كلف مئات المليين من الدولرات وهو سابح في الفضاء؟! وهذه‬ ‫هي الحقيقة المرة‪) .‬ب( التكلفة المادية الهائلة لقيمة جهاز التشويش‪ ،‬مع‬ ‫عدم ضمان فاعليته‪ ،‬فقد ذكر المهندس فاروق عامر أن تركيب أجهزة‬ ‫‪137‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫التشويش صعب جدا؛ لن كل قناة تليفزيونية تحتاج إلى محطة كاملة‬ ‫للتشويش‪ ،‬وذلك مكلف جدا )‪ (1‬وبخاصة إذا علمنا أن كل قمر يحمل‬ ‫عشرات القنوات‪.‬‬ ‫‪ -2‬الطريقة الثانية‪:‬‬ ‫التشويش على منطقة الستقبال‪ ،‬فمثل‪ :‬يمكن من الناحية الفنية التشويش‬ ‫على منطقة الرياض دون التعرض للقمر الذي يبث‪ ،‬حيث تكون منطقة‬ ‫الرياض غير صالحة لستقبال البث‪.‬‬ ‫وهذا أيضا غير ممكن من الناحية العملية والواقعية؛ لن ذلك يعني قطع جميع‬ ‫التصالت الهوائية واللسلكية في منطقة الرياض أو التشويش عليها‪ ،‬وهذا‬ ‫سيؤثر على استقبال الراديو والتلفزيون واتصالت المن والخدمات وغيرها )‬ ‫‪.(2‬‬ ‫وتقول د ‪ /‬انشراح الشال )‪ (3‬وهي تتحدث عن إمكانية التشويش على‬ ‫القمار‪:‬‬ ‫إن الدراسات التي أجريت في مواجهة الحرب الذاعية من خلل الراديو‬ ‫أثبتت فشل عمليات التشويش‪ ،‬وفشل فرض العقوبات أو تجريم من‬ ‫يستمعون إلى هذه البرامج‪ ،‬وأيضا فشل الحد من دخول أجهزة الراديو التي‬ ‫تلتقط برامج معادية‪ ،‬وهذا يدفعنا إلى القول بأن عملية التشويش على بث‬ ‫يتم عبر القمار غير مجدية ومستحيلة عمليا )‪.(4‬‬ ‫وقد ذكر أحد المتخصصين أنه يمكن التشويش بالطريقة التالية‪:‬‬ ‫إذا بث قمر صناعي قناة تلفزيونية على بلد من البلدان‪ ،‬فإنه يمكن التشويش‬ ‫بأن يقوم التلفزيون في البلد المعني ببث برامجه على القناة نفسها‪ ،‬وهنا‬ ‫سيكون الستقبال في جهاز التلفزيون للقوى‪ ،‬فإذا كان القمر يبث على‬ ‫موجة رقمها ‪ 11‬مثل‪ ،‬يقوم التلفزيون بالبث على الموجة نفسها للغاء البث‬ ‫المباشر‪ ،‬ولكن بشرط أن يكون بثه أقوى من بث القمر‪ ،‬مع بقاء التلفزيون‬ ‫يبث على موجته السابقة‪ ،‬فيصبح ييث على موجتين‪ ،‬فإذا أطلق قمر آخر قناة‬ ‫أخرى‪ ،‬قام التلفزيون بالبث على موجة ثالثة تزاحم هذه القناة‪ ،‬وهكذا‪.‬‬ ‫وأختم هذا الموضوع بما قاله الستاذ سعود الدهلوي مدير جهاز تلفزيون‬ ‫الخليج‪" :‬إن البث التلفزيوني عبر القمار الصناعية حقيقة واقعة‪ ،‬والتشويش‬ ‫عليها كما ينادى به في بعض اللقاءات والندوات الصحفية أمر غير ممكن‪،‬‬ ‫والبث التلفزيوني سيصبح مثل البث الذاعي" )‪.(5‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬منع الجهزة ‪:‬‬ ‫ويطرح البعض قضية منع أجهزة الستقبال الخاصة بالبث‪ ،‬ويعني ذلك منع‬ ‫بيعها واستيرادها‪ ،‬ومعاقبة من يمتلكها أو يهربها )‪. (6‬‬ ‫وهذا جيد ومفيد لول ما يلي‪:‬‬ ‫ا‪ -‬ذكر عبد المحسن عبد الله وهو أحد الفنيين في الكويت هذا المر ثم قال‪:‬‬ ‫وهذا القتراح جيد ولكن للسف سوف يفقد فاعليته بعد عدة سنوات قد ل‬ ‫تتجاوز ثلث سنوات‪ ،‬بعد تطوير أنظمة حديثة جدا صممت أخيرا‪ ،‬ومنها نظام‬ ‫)‪ (macsystem‬لستقبال بث القمار الصناعية‪ ،‬وغيرها من النظمة التي تطور‬ ‫في الشركات الكبرى المريكية واليابانية والوروبية‪.‬‬ ‫وتشمل عملية التطوير أيضا‪ :‬تصغير الهوائي المستخدم للستقبال‪ ،‬وجعله‬ ‫كهوائي استقبال التلفزيون العادي‪ .‬وتصغير حجم مغذي الموجات‪ ،‬وجعله‬ ‫أكثر حساسية للموجات عالية التردد جدا )‪ (Ghz‬لوضعه على هوائيات صغيرة‬ ‫الحجم )‪.(7‬‬ ‫‪ -2‬أنه يمكن تصنيع أجهزة الستقبال محليا‪ ،‬بعد الحصول على بعض القطع‬ ‫‪138‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫اللكترونية المتوافرة في السواق‪ .‬وقد قام أحد المهندسين الكويتيين بصنع‬ ‫هذا الجهاز والتقط به البث بنجاح )‪.(8‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ - (1‬الحاجة إلى تنسيق وتكامل إعلمي ص ‪.20‬‬ ‫)‪ - (2‬تمت المقابلة في اتصالت المنطقة الوسطى في شهر رجب ‪1410‬‬ ‫هـ‪.‬‬ ‫)‪ - (3‬أستاذة العلم بجامعة القاهرة‪.‬‬ ‫)‪ - (4‬مجلة اليمامة العدد )‪.(1038‬‬ ‫)‪ - (5‬انظر البث المباشر في دول مجلس التعاون ص ‪ 85‬وعكاظ العدد )‬ ‫‪.(8611‬‬ ‫)‪ - (6‬انظر البث التلفزيوني في دول مجلس التعاون ص ‪ 88‬وغيرها‪.‬‬ ‫)‪ - (7‬انظر مجلة المجتمع العدد )‪.(957‬‬ ‫)‪ - (8‬انظر مجلة المجتمع العدد )‪ (957‬ومجلة اليمامة العدد )‪.(1038‬‬ ‫)‪(18 /‬‬ ‫‪ -3‬إن وسائل التهريب ستقلل من فاعلية هذا الجراء‪ ،‬ولن ينال مهربوا هذه‬ ‫الجهزة ما يناله مهربوا المخدرات‪.‬‬ ‫‪ -4‬أن هذا الحل لو نجح بنسبة ‪ %100‬فسيبقى حل جزئيا محدود الثر‪ ،‬كيف‬ ‫ق ْ‬ ‫ل معدومة‪.‬‬ ‫وعوامل نجاحه محدودة‪ ،‬إن لم ن ُ‬ ‫رابعًا‪ :‬تطوير البرامج ‪:‬‬ ‫والذين ينادون بتطوير البرامج كحل من حلول مشكلة البث على صنفين‪:‬‬ ‫الصنف الول‪ :‬وهم الذين يرون أن البرامج المقدمة حاليا ل تشد المشاهد ول‬ ‫تغريه‪ ،‬نظرا للتزامها بضوابط معينة‪ ،‬تجعل المشاهد ينصرف عنها إلى غيرها‪،‬‬ ‫كأفلم الفيديو حاليا أو البث مستقبل‪.‬‬ ‫وباختصار‪ :‬هؤلء ينادون بإباحية الفلم والبرامج‪ ،‬وأن ننافس تلفزيونات‬ ‫أوروبا وأمريكا في فجورها وانحرافها‪ ،‬وإن لم يقولوا هذا صراحة‪ .‬وتكمن‬ ‫المشكلة عند هؤلء ‪-‬إن كانت توجد عندهم مشكلة‪ -‬في وطنية وقومية‬ ‫البرامج المبثوثة‪ ،‬فهم يريدونها عربية أو محلية بدل أن تكون غربية‪.‬‬ ‫ويتباكون على اللغة أو ما يلحق بالقتصاد بدل أن تكون القضية قضية حلل‬ ‫وحرام‪ ،‬أو صلح وفساد‪ ،‬وكفر وإيمان‪ ،‬وولء وبراء‪.‬‬ ‫ول نقاش لنا مع هؤلء‪ ،‬فهم أخطر مما نخشاه مستقبل‪ ،‬ولنا معهم تجربة‬ ‫مريرة عبر عنها عبد الله الجعيثن قائل‪:‬‬ ‫)بل إنني ل أكون مبالغا إذا قلت‪ :‬إن ما يقدم في الفلم العربية ويتلوى في‬ ‫فيديو كل بيت هو أبعد عن الخلق وأدنى إلى النحطاط مما رأيت في تلك‬ ‫التلفزيونات العالمية )‪(1‬‬ ‫ويعجبني ما قاله د‪ /‬عمر الخطيب )‪ (2‬حول هؤلء وهو يتحدث عن مشكلة‬ ‫البث المباشر إذ قال‪:‬‬ ‫"إن بعض المسؤولين عن العلم في العالم العربي إذا سئلوا لماذا تقدمون‬ ‫هذه الفلم الهابطة؟ قالوا‪ :‬إن الجمهور يريد هذا‪ ،‬ثم قال‪ :‬وهم الذين جعلوا‬ ‫الجمهور يريد كده )‪ (3‬وعودوه على ذلك‪ .‬فهم المسؤولون أول وأخيرا )‪.(4‬‬ ‫الصنف الثاني وهم الذين ينادون بتطوير البرامج إلى الحسن من حيث‬ ‫المادة والخراج‪.‬‬ ‫وممن طالب بذلك د‪ -‬سعيد آل زعير )‪ (5‬واعتبر هذا المر من أهم الحلول‬ ‫‪139‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫التي نواجه بها هذه المشكلة‪ ،‬وبين أن ضعف البرامج السلمية مادة وإخراجا‬ ‫من أهم أسباب انصراف الناس عنها )‪.(6‬‬ ‫وكذلك د‪ /‬عبد الرحمن الشبيلي )‪ (7‬حيث يقول وهو يتحدث عن الجوانب‬ ‫الوقائية من سلبيات البث المباشر‪:‬‬ ‫إن أفضل وسيلة للوقاية بالضافة إلى التربية هي تحسين البرامج العلمية‪،‬‬ ‫وجعلها تصل إلى مستوى منافس لما يستقبل عن طريق البث المباشر‪،‬‬ ‫ومرة أخرى فإنني ل أقصد بالمنافسة الهبوط‪ ،‬ولكن أقصد الرتقاء‪ ،‬ولو أننا‬ ‫تتبعنا ‪-‬على سبيل المثال‪ -‬حالة الذاعات لوجدنا أن الذاعة التي تنافس‬ ‫إذاعتنا السعودية ليست الذاعات الهابطة في برامجها‪ ،‬ولكنها الذاعات‬ ‫الراقية ذات المستوى العلمي الجيد‪ ،‬والمنافسة ل تكون دائما بوسائل‬ ‫الترفيه فقط‪ ،‬فالبرنامج الجيد المدروس يمكن أن تتوافر فيه عناصر‬ ‫المنافسة‪ ،‬حتى وإن كان برنامجا جادا‪ ،‬أو تثقيفيا‪ ،‬أو توجيها‪ ،‬أو حتى وثائقيا )‬ ‫‪.(8‬‬ ‫وقضية تطوير البرامج وتخليصها مما شابها مسألة ل أظن أنها محل خلف‬ ‫بين من يزعجهم الواقع المر والمستقبل المخيف‪ ،‬ولكن أحب قبل أن أتجاوز‬ ‫هذه النقطة أن أبين ما يلي‪:‬‬ ‫ا‪ -‬أن هذا الحل ل جزئيا‪ ،‬فليس كل الناس يريدون الجيد والطيب‪ ،‬بل الكثر‬ ‫َ‬ ‫جب َ َ‬ ‫يريدون السوأ )قُ ْ‬ ‫ث(‬ ‫ك ك َث َْرةُ ال ْ َ‬ ‫وي ال ْ َ‬ ‫خِبي ُ‬ ‫خِبي ِ‬ ‫ب وَل َوْ أعْ َ‬ ‫ث َوالط ّي ّ ُ‬ ‫ل ل يَ ْ‬ ‫ست َ ِ‬ ‫َ‬ ‫ن( )يوسف‪:‬‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫س وَل َوْ َ‬ ‫ت بِ ُ‬ ‫ص َ‬ ‫)المائدة‪ :‬من الية ‪) ،(100‬وَ َ‬ ‫حَر ْ‬ ‫مِني َ‬ ‫ما أك ْث َُر الّنا ِ‬ ‫‪ (103‬و )درهم وقاية خير من قنطار علج(‪.‬‬ ‫‪ -2‬أن هذه الدعوى تبقى في حدود الماني والحلم‪ ،‬فماذا فعلنا حتى يمكن‬ ‫أن ننافس الفلم الهابطة في كثير من البيوت‪ ،‬بل ماذا فعلنا منذ ثلثين سنة‬ ‫حتى ننافس ما يقدم في التلفزيونات العربية‪.‬‬ ‫وإذا وجدت تلك البرامج والفلم أيمكن أن ترى النور أم تراها النار؟‬ ‫آمل أل يكون تطوير البرامج من نوع ما يسمى بالمسرحيات السلمية التي‬ ‫تقدم في التلفزيونات العربية‪.‬‬ ‫ومن أراد معرفة حقيقتها فليرجع إلى محاضرة د‪ /‬سفر الحوالي )‪ (9‬بعنوان‪:‬‬ ‫المؤامرة على المرأة المسلمة‪ ،‬فقد كشف عن عوارها وبين آثارها‪.‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ - (1‬انظر مجلة الحرس الوطنى العدد )‪.(96‬‬ ‫)‪ - (2‬أستاذ بجامعة الملك سعود ‪ -‬قسم العلم وصاحب البرنامج المشهور‬ ‫"بنك المعلومات‪.‬‬ ‫)‪ - (3‬قالها باللهجة المصرية‪ ،‬مع أنه ليس مصريا‪.‬‬ ‫)‪ - (4‬الندوة التي عقدها الحرس الوطني على هامش الجنادرية عام ‪1409‬‬ ‫هـ حول البث المباشر‪.‬‬ ‫)‪ - (5‬أستاذ جامعي بقسم العلم بجامعة المام بالرياض وداعية معروف‪.‬‬ ‫)‪ - (6‬الندوة التي عقدت عام ‪ 1410‬هـ بجامع الملك خالد بالرياض‪.‬‬ ‫)‪ - (7‬وكيل وزارة التعليم العالي‪ ،‬وعضو المجلس العلى للعلم‪ ،‬ومدير‬ ‫التلفزيون سابقا‪.‬‬ ‫)‪ - (8‬جريد الرياض العدد )‪.(.8450‬‬ ‫)‪ - (9‬رئيس قسم العقيدة بجامعة أم القرى والداعية المعروف‪.‬‬ ‫)‪(19 /‬‬ ‫‪140‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫‪ -4‬للدكتور محمد سيد ساداتي )‪ (1‬رأي جيد حول مفهوم تطوير البرامج‪،‬‬ ‫والرؤية الصحيحة في ذلك‪ ،‬فأنصح بالرجوع إلى ما ذكره )‪.(2‬‬ ‫‪ -5‬عقدت ندوة حول تطوير البرامج السلمية في تلفزيونات الخليج‪ ،‬وذلك‬ ‫في خدمة المام عام ‪ 1407‬هـ وقد خرجت بتوصيات جيدة‪ ،‬صاغها عدد من‬ ‫العلماء والمختصين آمل أن تكون انطلقة لهذا الموضوع‪.‬‬ ‫خامسًا‪ :‬البث المضاد ‪:‬‬ ‫والمراد بذلك أن نقوم بالبث السلمي إلى أوروبا وأمريكا وغيرها‪ ،‬وأن نسخر‬ ‫هذا الكتشاف لخدمة الدعوة إلى الله‪ ،‬وإقامة الحجة على الناس‪ ،‬فالبشرية‬ ‫أشد ما تكون حاجة إلى السلم‪ ،‬والظالمون يحولون بينها وبين معرفة طريق‬ ‫الهداية‪ ،‬وهذه فرصة مواتية ل يجوز التفريط فيها أو إهمالها‪.‬‬ ‫وممن ينادي بذلك د‪ /‬عبد القادر طاش )‪ (3‬ود‪ /‬سعيد آل زعير‪ ،‬ود‪ /‬عبد‬ ‫المحسن الداود )‪ (4‬حيث كتب مقال جيدا في جريدة الرياض فصل فيه رؤيته‬ ‫للموضوع مما يغني عن العادة لمن أراد مزيد شرح لذلك )‪.(5‬‬ ‫وقد ذكر أن رابطة العالم السلمي تفكر في إنشاء قناة تلفزيونية عالمية‬ ‫تصل تكلفتها إلى ألف مليون دولر‪ ،‬تتولى بث البرامج التلفزيونية في‬ ‫مجالت الدعوة والثقافة السلمية‪.‬‬ ‫وقد طلبت الرابطة تمويل هذه القناة من الدول السلمية )‪.(6‬‬ ‫ومرة أخرى أقول إن هذا الطرح جيد ومهم‪ ،‬ونتطلع إليه بشوق‪ ،‬ول بد أن‬ ‫نعي هذه الحقائق قبل أن نغرق في التفاؤل‪:‬‬ ‫ا‪ -‬إن القضية تبدو ردود أفعال عاطفية‪ ،‬فكما أن الغرب سيبث لنا ما نكره‪،‬‬ ‫فلنبث إليه ما يكره‪ ،‬وإل فإن الدعوة إلى الله غير مرتبطة بردود الفعال‪،‬‬ ‫والمعاقبة بالمثل‪ ،‬وإن كان ليس كل الذين يطرحون هذا المر يقصدون هذا‬ ‫الجانب‪ ،‬وإنما جاء طرحهم نظرا لهذا الكتشاف الجديد ووجوب استثماره‪.‬‬ ‫‪ -2‬إن أمامنا تجربة مرة‪ ،‬وهي قضية القمر الصناعي العربي الذي كلف قرابة‬ ‫مليار ريال بل أكثر من ذلك‪ ،‬حيث عانينا من مشكلت إطلقه‪ ،‬فلما انطلق‬ ‫واستقر في مداره تورطنا به‪ ،‬حيث اختلفت الدول العربية حوله‪ ،‬وكيفية‬ ‫تشغيله واستثماره‪ ،‬بل إن كثيرا من الدول العربية ‪-‬عدا الدول الخليجية‪ -‬لم‬ ‫تف بالتزاماتها المادية‪ ،‬وتراكمت الديون على مؤسسة )عرب سات( و لم‬ ‫يستثمر منه سوى ‪ %30‬من طاقته وبلغت الديون قرابة )‪ (70‬مليون دولر )‬ ‫‪ (7‬وذكرت إحدى الصحف أنه تم تأجير جزء منه للهند‪ ،‬تخفيفا من ديونه؟ إًذا‬ ‫القضية ليست قضية أقمار‪ ،‬ولكن كيف تستثمر هذه المكانات ومتى؟‬ ‫‪ -3‬في الوقت الذي ل أقلل فيه من الحاجة إلى قناة‪ ،‬بل إلى قنوات إسلمية‬ ‫للدعوة إلى الله في شتى بقاع المعمورة‪ ،‬فإن حاجة المة السلمية‪ ،‬والدول‬ ‫َ‬ ‫شيرت َ َ َ‬ ‫ن( )الشعراء‪:‬‬ ‫ك اْلقَْرِبي َ‬ ‫العربية بخاصة ل تقل عن حاجة أولئك )وَأن ْذِْر عَ ِ َ‬ ‫‪ (214‬فمتى نرى قنوات خاصة تسلم من هذا البلء‪ ،‬أسوة بإذاعات القرآن‬ ‫الكريم التي أثبتت نجاحها وإفادة الناس منها‪.‬‬ ‫‪ -4‬لماذا نعلق آمالنا دائما على الجهات الرسمية‪ ،‬ول نتقدم بمبادرات خاصة‬ ‫لها صفة الستقلل‪ ،‬نساهم فيها بإيجاد الحلول العملية‪ ،‬ولكننا نظريون‪،‬‬ ‫ونلقي باللوم على غيرنا‪.‬‬ ‫‪ -5‬إن وجود البث المضاد ‪-‬إن وجد‪ -‬ل يلغي الثر السيئ للبث المباشر في‬ ‫الداخل‪ ،‬لننا ل نتصور أن " يتوقف الغرب والشرق عن بثه‪ ،‬إل إذا كنا نتوقع‬ ‫أن يدخلوا في السلم جميعا‪ ،‬فيصبح بثهم بثا إسلميا‪ ،‬وليس ذلك على الله‬ ‫بعزيز‪ ،‬ولكن سنن الله ل تتخلف‪ ،‬والواقعية سمة الرجال الصادقين‪ ،‬والخيال‬ ‫ل يلد إل وهما‪.‬‬ ‫‪141‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫سادسًا‪ :‬مواقف الدول ‪:‬‬ ‫قال الخليفة الراشد عثمان بن عفان ‪ -‬رضي الله عنه ‪) -‬إن الله ليزع‬ ‫بالسلطان ما ل يزع بالقرآن(‪.‬‬ ‫شاركت في ندوة بجامعة أم القرى حول البث المباشر )‪ (8‬وبعد انتهاء الندوة‬ ‫قام الستاذ أحمد محمد جمال )‪ (9‬فعلق على الندوة بكلم جيد‪ ،‬وكان مما‬ ‫قال‪:‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ - (1‬أستاذ جامعي بقسم العلم‪ -‬جامعة المام بالرياض وأحد القراء‬ ‫الجيدين في القراءات‪.‬‬ ‫)‪ - (2‬انظر كتابه البرامج العلمية‪ ،‬وكذلك ندوة )كيف نتقي البث المباشر(‬ ‫التي عقدت بجامع الملك خالد عام ‪ 1410‬هـ حيث شارك فيها‪.‬‬ ‫)‪ - (3‬رئيس قسم العلم بجامعة المام‪ ،‬ومعار لجريدة " المسلمون" حيث‬ ‫يرأس تحريرها بالنيابة وقد طالب بذلك في ندوة شاركته فيها بجامعة أم‬ ‫القرى عام ‪ 1410‬هـ‪.‬‬ ‫)‪ - (4‬كاتب وأستاذ جامعي‪.‬‬ ‫)‪ - (5‬جريدة الرياض العدد )‪.(8006‬‬ ‫)‪ - (6‬جريدة الرياض العدد )‪.(8006‬‬ ‫)‪ - (7‬انظر جريدة الشرق الوسط ‪ 1412-2-6‬وكتاب )ندوة المنتدى العربي‬ ‫الردني عن القمر الصناعي العربي( ففيه العجب !!‪.‬‬ ‫)‪ - (8‬وذلك في ‪ 1410- 8-15‬هـ وقد شارك في الندوة كل من د‪ /‬عبد القادر‬ ‫طاش و د‪ /‬أحمد البناني وذلك بدعوة من رئيس اللجنة الثقافية د‪ /‬عبد العزيز‬ ‫العقل‪.‬‬ ‫)‪ - (9‬الستاذ بجامعة أم القرى والكاتب المعروف‪.‬‬ ‫)‪(20 /‬‬ ‫" إن الحل أو المواجهة ليست بأيدي الشعوب المستضعفة‪ ،‬كما ل يمكن ول‬ ‫يجوز النتظار حتى نصلح شأننا‪ ،‬ونقوم إعوجاجنا‪ ،‬ولكن الحل أو المواجهة‬ ‫بأيدي ولة أمور المسلمين ‪-‬على مد أقطارهم‪ -‬فهم أصحاب السلطة المادية‬ ‫والسياسية والتنفيذية‪ ،‬وهم القادرون على التجمع والتفاق على خطة‬ ‫للمواجهة الجماعية‪.‬‬ ‫ولة أمور المسلمين هم القادرون على المواجهة بالسلوب الذي يتفقون‬ ‫عليه‪ ،‬سواء أكان‪ ،....‬أم بمقاطعة دبلوماسية واقتصادية وسياسية للدول‬ ‫صاحبة هذه القمار المعادية‪ ،‬أو انسحاب جماعي من المنظمات الدولية‪ ،‬أم‬ ‫بأية وسيلة حاسمة يتفقون عليها‪ ،‬ويبادرون بتنفيذه دون إبطاء ول استثناء" )‬ ‫‪.(1‬‬ ‫وما ذكره الستاذ أحمد من الحلول الحاسمة‪ ،‬وأتفق معه على ما ذكره‬ ‫بالجملة‪ ،‬وإن كنا ل نتوقع حدوث ذلك‪ ،‬لن كثيرا من المسؤولين العرب قد‬ ‫رحب بالبث المباشر‪ ،‬بل بعض الدول وقعت التفاقيات لتقوم بدور الوسيط‪،‬‬ ‫ومع هذا فأقول لو صدقت النوايا لمكن تحقيق ذلك لما يلي‪:‬‬ ‫ا‪ -‬أن بعض الدول العربية لها من الثقل السياسي والقتصادى والستراتيجي‬ ‫ما يجعل جميع دول العالم بحاجة إليها‪ ،‬وبخاصة دول الخليج العربي‪ ،‬وليس‬ ‫هناك صداقات دائمة وإنما مصالح دائمة كما قال تشرشل‪.‬‬ ‫‪ -2‬أن بعض الدول قد اتخذت مثل هذه المواقف لسباب أقل خطرا من ذلك‪،‬‬ ‫‪142‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫وأثبتت هذه المواقف فعاليتها وتأثرها‪ ،‬وإمكان تطبيقها‪.‬‬ ‫‪ -3‬يقول د‪ /‬محمد سمرقندي‪ (2) :‬إن جميع دول العالم تقريبا أعضاء في‬ ‫التحاد الدولي للتصالت وعددها )‪ (160‬دولة‪ ،‬فعندما تريد إحدى الدول‬ ‫إطلق قمر بث برامج تلفزيونية‪ ،‬فإنه يجب عليها عرض الموضوع على‬ ‫التحاد الدولي للتصالت لتحديد موقع القمر في المدار‪ ،‬وتحديد الترددات‬ ‫القمرية لها‪.‬‬ ‫فإذا وجد بأن البرامج المرسلة من هذا القمر ستغطي المنطقة العربية‪ ،‬فإن‬ ‫بإمكان الدول العربية معارضة مشروع هذا القمر في هذه الحالة‪ ،‬فالدول‬ ‫المختلفة ل تستطيع إطلق أقمارها ووضعها في المدار وتوجيه برامجها كما‬ ‫تشاء‪ ،‬فهناك ضوابط وقوانين دولية تخضع لها دول العالم دون استثناء )‪.(3‬‬ ‫سابعًا‪ :‬العلج الممكن ‪:‬‬ ‫بعد أن ذكرت فيما مضى بعض الحلول المطروحة‪ ،‬وبينت وجهة نظري في‬ ‫كل نقطة‪ ،‬أصل إلى ما أراه ممكنا وعمليا حول هذه المشكلة‪ ،‬وبخاصة بعد‬ ‫أن تبين أنه لم يتخذ أي إجراء ذي بال على مستوى الدول العربية أو‬ ‫السلمية‪(4) .‬‬ ‫وأرى أن العلج يتمثل فيما يلي‪:‬‬ ‫‪ -1‬إعادة النظر في مناهج التعليم في الدول السلمية‪ ،‬وذلك لصياغتها‬ ‫صياغة إسلمية‪ ،‬تربي النشء‪ ،‬وتقوم السلوك‪.‬‬ ‫ومما يجدر ذكره أن سياسة التعليم في المملكة سياسة جيدة‪ ،‬وقد أعدت‬ ‫بعناية‪ ،‬والمطلوب هو الدقة في تنفيذ تلك السياسة‪ ،‬والمتابعة المستمرة‬ ‫للموائمة بينها وبين الواقع‪ ،‬وبخاصة في الجامعات‪ ،‬حيث خرجت بعض‬ ‫المناهج التي تحتاج إلى إعادة نظر‪ ،‬وأخص ما يتعلق منها بالدب والجتماع‪.‬‬ ‫‪ -2‬إزالة الفجوة بين قنوات التربية‪ ،‬فإن مصادر التلقي )‪ (5‬عند النشء كثيرة‬ ‫أهمها‪:‬‬ ‫)أ( المسجد‪.‬‬ ‫)ب( التعليم‪.‬‬ ‫)ج( البيت‪.‬‬ ‫)د( وسائل العلم‪.‬‬ ‫ومن المؤسف أننا نجد خلل وتناقضا بين تلك الوسائل‪ ،‬فضل عما يتلقاه من‬ ‫الوسائل الخرى‪ ،‬كالشارع والقرناء‪.‬‬ ‫فيتعلم في المسجد آدابا يجد مايناقضها في بعض وسائل العلم‪.‬‬ ‫ويدرس في المدرسة أحكاما يجد ما يضادها في البيت والتلفزيون‪ ،‬بل إنه‬ ‫يجد التعارض أحيانا في المدرسة ذاتها بين ما يقوله أستاذ التربية السلمية‪،‬‬ ‫وبين ما يقوله أستاذ الرسم أو العلوم‪.‬‬ ‫بل إنه يحتار ‪-‬أحيانا‪ -‬بين ما يقوله مدرس )الدين( وما يفعله‪.‬‬ ‫وهكذا تتعدد مصادر التربية وتتعارض‪ ،‬وليست المشكلة في تعددها‪ ،‬وإنما في‬ ‫تناقضها‪.‬‬ ‫يقول د‪ -‬هاشم عبده هاشم‪(6) :‬‬ ‫ل بد من إعادة النظر في موضوع العملية العلمية‪ ،‬وضرورة توافقها مع‬ ‫العملية التعليمية‪ ،‬وإزالة التناقض بينهما )‪.(7‬‬ ‫وقد عقدت ندوة في جامعة المام عام )‪ 1407‬هـ( وذلك حول موضوع‬ ‫تطوير البرامج السلمية في تلفزيونات الخليج‪ ،‬ومن أبرز ما لحظه‬ ‫المشاركون في الندوة التناقض بين ما يقدم في المدارس وبين ما يقدم في‬ ‫التلفاز‪ ..‬بل مما أشارت إليه الندوة أن هناك تناقضا فيما يقدمه الجهاز‬ ‫‪143‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫الواحد‪ ،‬فنجد الموعظة ثم تتلوها أغنية‪ ،‬ونجد موضوعا تربويا فتتلوه تمثيلية‬ ‫تفتقر إلى أدنى مقومات الخلق والسلوك‪.‬‬ ‫وقد خرجت الندوة بعدة توصيات جيدة لمعالجة هذا المر‪.‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ - (1‬انظر مجلة التضامن السلمي عدد شوال ‪ 1410‬هـ حيث نشر هذا‬ ‫الكلم‪ ،‬وقد اقتصرت على مكان الشاهد‪.‬‬ ‫)‪ - (2‬مدير مركز التوزيع الصوتي والتلفزيوني بكلية الهندسة بجامعة الملك‬ ‫سعود‪.‬‬ ‫)‪ - (3‬انظر مجلة المة عدد )‪ ،(1038‬والبث التلفزيوني المباشر في دول‬ ‫مجلس التعاون ص ‪ 61‬و ‪.87‬‬ ‫)‪ - (4‬انظر جريدة الرياض عدد )‪ (8450‬ففيها تحقيق جيد حول هذا‬ ‫الموضوع‪.‬‬ ‫)‪ - (5‬أقصد الوسائل‪ ،‬وإل فإن مصادر التلقي هي " الكتاب والسنة‪ ،‬ثم ما‬ ‫عليه سلف المة‪.‬‬ ‫)‪ - (6‬رئيس تحرير جريدة عكاظ‪.‬‬ ‫)‪ - (7‬الندوة التي عقدها الحرس الوطني عام ‪ 1410‬هـ البث المباشر على‬ ‫هامش مهرجان الجنادرية‪.‬‬ ‫)‪(21 /‬‬ ‫عقد مكتب التربية العربي لدول الخليج ندوة بعنوان )ماذا يريد التربويون من‬ ‫العلميين( عام ‪ 1402‬هـ‪.‬‬ ‫وقد قدم في هذه الندوة عدد من البحوث الجيدة لمعالجة مشكلة التعارض‬ ‫التي أشرت إليها‪ ،‬وخرجت بتوصيات آمل أن ترى النور قرييا‪ ،‬أو بعيدا !!‬ ‫إن موضوع التربية الشاملة المتكاملة من أهم وسائل العلج لمراضنا‪،‬‬ ‫ويحتاج هذا المر إلى وقفة صادقة جادة‪ ،‬نراجع فيها أوضاعنا‪ ،‬ونتأمل في‬ ‫واقعنا دون رهبة أو خوف‪.‬‬ ‫‪ -3‬بذل الجهود الجماعية من قبل الهيئات والمنظمات والجامعات لوقاية‬ ‫المة من شر هذا المر‪ ،‬وتوعيتها بخطورة ما يحاك لها‪.‬‬ ‫وإنني أتساءل بمرارة‪ :‬ماذا عملنا لمواجهة هذا الخطر؟ وقد علموا به قبل‬ ‫عشر سنوات؟‪(1) .‬‬ ‫ومع ذلك فل زالت الفرصة بأيدينا‪ ،‬وآمل أن تبادر أقسام العلم في جامعاتنا‪،‬‬ ‫بالتنسيق حول هذا الموضوع مع المنظمات والهيئات السلمية‪.‬‬ ‫‪ -4‬وما أشرت إليه في الفقرات الماضية قد يحتاج إلى شيء من الوقت‬ ‫للدراسة والتنفيذ‪ ،‬بل قد تعترضه عقبات تحول دون تحقيقه‪.‬‬ ‫ومن هنا فإنه ل بد من اتخاذ وسائل أخرى تكون علجا لهذا الداء‪ ،‬وتخفيفا من‬ ‫هذا البلء ويتمثل ذلك بما يلي‪:‬‬ ‫)أ( " احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك " )‪.(2‬‬ ‫ن‬ ‫ل بد أن نعي هذه الحقيقة‪ ،‬ونتعامل معها‪ ،‬فالله ‪-‬جل وعل‪ -‬يقول‪) :‬وَإ ِ ْ‬ ‫حي ٌ‬ ‫م َ‬ ‫ط( )آل عمران‪:‬‬ ‫صب ُِروا وَت َت ّ ُ‬ ‫م ِ‬ ‫مُلو َ‬ ‫شْيئا ً إ ِ ّ‬ ‫قوا ل ي َ ُ‬ ‫ن ُ‬ ‫ما ي َعْ َ‬ ‫ه بِ َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫م ك َي ْد ُهُ ْ‬ ‫ضّرك ُ ْ‬ ‫تَ ْ‬ ‫من الية ‪.(120‬‬ ‫ويتحقق ذلك بتقوى الله‪ ،‬وتقوية الشعور بمراقبة الله‪ ،‬وهنا لن ينظر المسلم‬ ‫إلى محرم‪ ،‬حتى لو خل به‪ ،‬وسيتذكر قول الشاعر أو معناه‪:‬‬ ‫وإذا خلوت بريبة في ظلمة‬ ‫‪144‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫فاستِح من نظر الله وقل لها ‪ ...‬والنفس داعية إلى الطغيان‬ ‫إن الذي خلق الظلم يراني‬ ‫وقول الخر‪:‬‬ ‫إذا ما خلوت الدهر يوما فل تقل‬ ‫فل تحسبن الله يغفل ساعة ‪ ...‬خلوت ولكن قل علي رقيب‬ ‫ول أن ما تخفي عليه يغيب‬ ‫وسيقول له وازعه‪:‬‬ ‫يا مدمن الذنب أما تستحي‬ ‫غرك من ربك إمهاله ‪ ...‬والله في الخلوة ثانيكا‬ ‫وستره طول مساويكا‬ ‫وعندما يهم برؤية محرم‪ ،‬من مشهد أو فيلم أو سماع أغنية‪ ،‬ويقول له‬ ‫شيطانه‪ :‬هذه صغيرة‪ ،‬وماذا يضرك إذا سمعت أو رأيت‪ ،‬فإن المشكلة في‬ ‫الكبائر ل في الصغائر‪ ،‬ستمنعه التقوى التي عبر عنها ابن المعتز‪:‬‬ ‫خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى ‪ ...‬واصنع كماش فوق أرض الشوك‬ ‫يحذر ما يرى‬ ‫ل تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى‬ ‫إن الذين يتقون الله ‪-‬جل وعل‪ -‬ل خوف عليهم ول هم يحزنون‪ ،‬وصدق الله‬ ‫شي ْ َ‬ ‫م َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫م‬ ‫ن ات ّ َ‬ ‫طائ ِ ٌ‬ ‫ف ِ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫العظيم‪) :‬إ ِ ّ‬ ‫م ّ‬ ‫ن ت َذ َك ُّروا فَإ َِذا هُ ْ‬ ‫سهُ ْ‬ ‫وا إ َِذا َ‬ ‫طا ِ‬ ‫م َ‬ ‫ق ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن( )لعراف‪.(201:‬‬ ‫مب ْ ِ‬ ‫صُرو َ‬ ‫ُ‬ ‫)ب( الهتمام بالطفال منذ الصغر فـ " كل مولود يولد على الفطرة‪" ...‬‬ ‫الحديث‪ ،‬وبخاصة أن برامج الطفال من أخطر البرامج كما بينت سابقا‪.‬‬ ‫ولذلك ل بد من تنشئتهم تنشئة إسلمية‪ ،‬وتوجيههم إلى حفظ كتاب الله‪،‬‬ ‫وملء فراغهم بما يفيد أو باللهو المباح مما هو متوافر والحمد لله‪.‬‬ ‫مع المراقبة والمتابعة وبخاصة عدم التساهل مع قرنائهم حتى لو كانوا أبناء‬ ‫الجيران أو القارب‪ ،‬فإن ما تبنيه في سنة يهدمه القرين في ساعة‪.‬‬ ‫عن المرء ل تسل وسل عن قرينه ‪ ...‬فكل قرين بالمقارن يقتدي‬ ‫إن بناء الرقابة الذاتية منذ الصغر أمر مهم‪ ،‬ويعين الوالدين على أبنائهم‪ .‬بل‬ ‫إن العناية في تربية الولد الول يساهم مساهمة فعالة في تربية بقية الولد‪.‬‬ ‫وأهمس في آذان الوالدين أل يتساهل في موضوع تربية البنات‪ ،‬فإن الغالب‬ ‫على كثير من الباء والمهات العناية بالولد الذكور دون الناث‪ ،‬وهن بيت‬ ‫الداء ومكمن الخطر‪ ،‬ولقد أدرك العرب في جاهليتهم هذا المر‪ ،‬ولكنهم‬ ‫أخطأوا في العلج‪.‬‬ ‫وأركز في هذا الجانب على موضوع القدوة‪ ،‬فقد تساهل فيه كثير من الباء‪،‬‬ ‫فهم يقولون ما ل يفعلون‪ ،‬وينهون عما يأتون‪ ،‬والذي يقوم بزيارة لدور‬ ‫الحداث يرى ما جناه كثير من الباء على أبنائهم‪ ،‬فإن أول زاوية في‬ ‫النحراف تبدأ من عند أحد الوالدين أو كليهما‪.‬‬ ‫إن الطفل شديد النتباه قوي الملحظة سريع التأثر‪ ،‬وقد عقد مؤتمر حول‬ ‫برامج الطفال في التلفزيون‪ ،‬وذلك في إحدى الدول العربية‪ ،‬وقد تركزت‬ ‫البحوث على مسألة‪ :‬كيف يستطيع الواحد منا عندما يكتب للطفال أن‬ ‫يتنازل عن مستواه العقلي ليحاكي عقلية الطفل‪ ،‬إل بحثا واحدا لرجل من‬ ‫أوروبا الشرقية حيث تركز بحثه على‪ :‬كيف نرفع من مستوانا العقلي عندما‬ ‫نكتب للطفال‪ ،‬حتى نكتب ما يناسبهم‪ ،‬دون الوقوع في خلل أو خطأ يكتشفه‬ ‫الطفل دون الكبار‪ ،‬وفد فاز هذا البحث بالجائزة الولى وأشاد به المشاركون‪.‬‬ ‫إن أضعف نقطة في المجتمع ينفذ منها العداء هم الطفال والنساء‪ ،‬فالحذر‬ ‫‪145‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫الحذر‪ ،‬والبدار البدار‪.‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ - (1‬ألقى د‪ -‬محمد عبده يماني محاضرة في جامعة المام بالرياض في‬ ‫حدود عام ‪ 1400‬هـ وكان وزيرا للعلم وبين أن البث المباشر قادم بعد سبع‬ ‫سنوات‪.‬‬ ‫)‪ - (2‬جزء من حديث صحيح هو وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبن‬ ‫عباس رضي الله عنهما‪.‬‬ ‫)‪(22 /‬‬ ‫)ج( الهتمام بالمرأة‪ ،‬فهي من أفتك السلحة التي استخدمت في حرب‬ ‫الفضيلة ونشر الرذيلة‪ ،‬وصلحها صلح للمجتمع‪ ،‬ومن سبق إليها فاز بقصب‬ ‫السبق‪ ،‬فهي مناخ من سبق‪.‬‬ ‫وأحيل الخوة الكرام إلى الرسالة التي كتبتها حول هذا الموضوع بعنوان‪:‬‬ ‫)بناتنا بين التغريب والعفاف(‪ ،‬فقد بينت فيها ما ل يدع حجة لمكابر‪ ،‬ولعل ما‬ ‫ذكرته عند الحديث عن الثر الخلقي يصدق ما أقول‪.‬‬ ‫الم مدرسة إذا أعددتها ‪ ...‬أعددت شعبا طيب العراق‬ ‫و‪:‬‬ ‫البنت جامعة إذا أهملتها ‪ ...‬خرجت جيل سيئ الخلق‬ ‫وصدق رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ " -‬اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن‬ ‫أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء "‪.‬‬ ‫)د( إعادة دور المسجد‪ ،‬فهو محضن من محاضن التربية‪ ،‬وملجأ ‪-‬بعد الله‪-‬‬ ‫عند الملمات‪.‬‬ ‫إن المسجد ليس مكانا للصلة فقط‪ ،‬بل هو مكان الصلة‪ ،‬وجامعة العلم‪،‬‬ ‫ومقر العتكاف‪ ،‬ومنطلق الدعوة‪ ،‬وميدان من ميادين التربية‪ ،‬بل قاعدة من‬ ‫قواعد الجهاد والدفاع عن الحرمات والعراض‪.‬‬ ‫ولقد أثبتت أحداث الكويت المواقف البطولية التي انطلقت من المساجد‪ ،‬بل‬ ‫إن إسرائيل تعلن حالة الطوارئ يوم الجمعة أثناء النتفاضة‪ ،‬ومسجد الرسول‬ ‫ صلى الله عليه وسلم ‪ -‬خير مثال لذلك‪.‬‬‫)هـ( إذكاء روح العزة لدى المسلم‪ ،‬وإزالة الهزيمة النفسية‪ ،‬وعقدة التفوق‬ ‫الغربي‪.‬‬ ‫يقول حمدي قنديل‪ " :‬المعروف أن القردة هي التي تقلد النسان‪ ،‬ولكن‬ ‫إنسان العالم الثالث قد اختار أن يقلد قردة أوروبا" )‪.(1‬‬ ‫إن الهزيمة النفسية من أبرز أسباب تخلفنا وتفوق أعدائنا‪ ،‬وقد عالج شكيب‬ ‫أرسلن هذه القضية في كتابه الرائع‪) :‬لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم‬ ‫ه‬ ‫سول ِ ِ‬ ‫غيرهم؟( تجد حقيقة الداء والدواء‪ ،‬وصدق الله العظيم‪) :‬وَل ِل ّهِ ال ْعِّزة ُ وَل َِر ُ‬ ‫ن( )المنافقون‪ :‬من الية ‪.(8‬‬ ‫مَنافِ ِ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫مو َ‬ ‫ن ل ي َعْل َ ُ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫وَل ِل ْ ُ‬ ‫قي َ‬ ‫ن وَل َك ِ ّ‬ ‫مِني َ‬ ‫إن من أهم ما نواجه به هذا الغزو المدمر إيجاد المناعة وتأصيل النتماء لهذا‬ ‫الدين‪.‬‬ ‫يقول الستاذ عبد الله الحصين )‪ (2‬وهو يناقش وسائل معالجة هذا الداء‪:‬‬ ‫)إن العلج بإيجاد المناعة‪ ،‬وذلك بتأصيل النتماء لهذا الدين‪ ،‬وتكامل جوانب‬ ‫التربية في البيت والمدرسة والمسجد‪ ،‬بل في جميع وسائل التلقي‪ ،‬وإزالة‬ ‫عقدة تفوق النسان الغربي‪ ،‬فقد تجاوزها الرجل الياباني ‪-‬وهو وثني‪ -‬منذ‬ ‫ك أ َموال ُهم وأ َولدهُم إنما يريد الل ّ َ‬ ‫م ب َِها‬ ‫هأ ْ‬ ‫جب ْ َ ْ َ ُ ْ َ ْ ُ ْ ِ ّ َ ُ ِ ُ‬ ‫ن ي ُعَذ ّب َهُ ْ‬ ‫ُ‬ ‫عدة سنوات( )‪َ) .(3‬ول ت ُعْ ِ‬ ‫‪146‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫م َ‬ ‫ن( )التوبة‪.(85:‬‬ ‫ِفي الد ّن َْيا وَت َْزهَقَ أ َن ْ ُ‬ ‫كافُِرو َ‬ ‫ف ُ‬ ‫م وَهُ ْ‬ ‫سهُ ْ‬ ‫)و( وتربية المة على الجهاد والهتمام بمعالي المور‪ ،‬فإن الرسول ‪ -‬صلى‬ ‫الله عليه وسلم ‪ -‬أخبر أننا إذا تركنا الجهاد‪ ،‬وأخذنا بأذناب البقر سلط الله‬ ‫علينا ذل‪ ،‬ل ينزعه عنا حتى نعود إليه‪.‬‬ ‫إننا أمة مجاهدة‪ ،‬والمة المجاهدة ل وقت لديها للنظر إلى سفاسف المور‪،‬‬ ‫والولوغ في الشهوات‪.‬‬ ‫" ومن لم يغز غزي"‪ .‬وها نحن لما تركنا الجهاد ورضينا بالدنيا غزينا في عقر‬ ‫دارنا بالبث المباشر‪ ،‬بل بالغزو المباشر‪.‬‬ ‫)ز( ترسيخ مبدأ الولء والبراء‪ ،‬والحب والبغض في الله‪ ،‬فهذا من أوثق عرى‬ ‫اليمان‪.‬‬ ‫إن معرفتنا بحقيقة هؤلء العداء‪ ،‬وما يمكن أن يبثوه لنا تجعلنا في مأمن من‬ ‫ن‬ ‫شرهم‪ ،‬وهي بداية الطريق لعدم التأثر بأساليبهم‪) :‬ل ي َت ّ ِ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫مُنو َ‬ ‫خذِ ال ْ ُ‬ ‫كافري َ‬ ‫ّ‬ ‫ل ذ َل ِ َ‬ ‫فعَ ْ‬ ‫ن اللهِ ِفي َ‬ ‫يٍء(‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫س ِ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ن أوْل َِياَء ِ‬ ‫ن وَ َ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫ك فَل َي ْ َ‬ ‫ش ْ‬ ‫م َ‬ ‫م ْ‬ ‫مِني َ‬ ‫ن ُدو ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ال ْ َ ِ ِ َ‬ ‫)آل عمران‪ :‬من الية ‪.(28‬‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ضى عَن ْك الي َُهود ُ َول‬ ‫ن ت َْر َ‬ ‫إن حقيقة اليهود والنصارى قد كشفها القرآن )وَل ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م قُ ْ‬ ‫حّتى ت َت ّب ِعَ ِ‬ ‫م ب َعْد َ‬ ‫دى الل ّهِ هُوَ ال ْهُ َ‬ ‫ن هُ َ‬ ‫ل إِ ّ‬ ‫صاَرى َ‬ ‫واَءهُ ْ‬ ‫ن ات ّب َعْ َ‬ ‫مل ّت َهُ ْ‬ ‫الن ّ َ‬ ‫ت أهْ َ‬ ‫دى وَلئ ِ ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ر( )البقرة‪.(120:‬‬ ‫صي‬ ‫ن‬ ‫ول‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ك‬ ‫ل‬ ‫ما‬ ‫م‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ك‬ ‫َ‬ ‫ء‬ ‫جا‬ ‫ذي‬ ‫ال ّ ِ‬ ‫َ‬ ‫ِ َ ِ ِ َ‬ ‫ِ َ‬ ‫ِ ِ ْ َِ ّ َ َ ِ ٍ‬ ‫ذي‬ ‫ه ال ّ ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫م ِ‬ ‫م( )المائدة‪ :‬من الية ‪) ، (51‬إ ِ ّ‬ ‫ي الل ّ ُ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫م فَإ ِن ّ ُ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫ن ي َت َوَل ّهُ ْ‬ ‫)وَ َ‬ ‫ن وَل ِي ّ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن َّز َ‬ ‫ن( )العراف‪.(196:‬‬ ‫صال ِ ِ‬ ‫ل ال ْك َِتا َ‬ ‫ب وَهُوَ ي َت َوَّلى ال ّ‬ ‫حي َ‬ ‫وأحيل القراء الكرام إلى الكتاب الرائع الذي ألفه د‪ -‬محمد بن سعيد‬ ‫القحطاني )‪ (4‬بعنوان " الولء والبراء في السلم" فقد عالج هذا الموضوع‬ ‫معالجة شاملة ووافية‪ ،‬وأنصح كل قارئ أل تخلو مكتبته من هذا الكتاب‪ ،‬فضل‬ ‫عن قراءته‪.‬‬ ‫)ح( القضاء على الفراغ الذي يعيشه المجتمع والفراد " نعمتان مغبون فيهما‬ ‫كثير من الناس‪ ،‬الصحة والفراغ " حديث صحيح‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ب(‬ ‫ب وَإ ِلى َرب ّك َفاْرغ ْ‬ ‫ص ْ‬ ‫ولنرب المة على التوجيه الرباني‪) :‬فَإ َِذا فََرغْ َ‬ ‫ت َفان ْ َ‬ ‫)الشرح‪.(8 ،7:‬‬ ‫ولقد أجاد الشاعر عندما قال‪:‬‬ ‫إن الشباب والفراغ والجدة ‪ ...‬مفسدة للمرء أي مفسدة‬ ‫__________‬ ‫)‪ - (1‬المنتدى العربي ص ‪.63‬‬ ‫)‪ - (2‬رئيس تحرير جريدة المدينة سابقا‪ ،‬ومستشار تعليمي سابق‪.‬‬ ‫)‪ - (3‬ندوة البث المباشر التي عقدها الحرس الوطني على هامش الجنادرية‬ ‫عام ‪ 1409‬هـ‪.‬‬ ‫)‪ - (4‬الستاذ بجامعة أم القرى‪ -‬قسم العقيدة‪ ،‬والداعية المعروف‪.‬‬ ‫)‪(23 /‬‬ ‫كيف تفرغ أمة ل تزال متخلفة في كثير من شؤون حياتها‪ ،‬وماذا عملت حتى‬ ‫تفرغ‪ ،‬بل لو عملت ما فرغت‪ ،‬ولكن‪:‬‬ ‫من يهن يسهل الهوان عليه ‪ ...‬ما لجرح بميت إيلم‬ ‫)ط( ضمان المن العقلي‪ ،‬فهو أجدر بالمن من أمن الجسام والموال‬ ‫والراضي‪.‬‬ ‫يقول الستاذ زين العابدين الركابي )‪ (1‬وهو يناقش هذه القضية‪:‬‬ ‫‪147‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫إن احتلل الراضي مكلف وغير ناجح‪ ،‬وأسهل منه استعمار القلوب‪ ،‬وهو‬ ‫البقى والمكن والقوى‪.‬‬ ‫إن الساعات البرامجية التي تصدرها أمريكا سنويا )‪ (150‬ألف ساعة‬ ‫برامجية‪ ،‬وهذه بحساب التأثير أفضل من عشرات القواعد المريكية‬ ‫العسكرية التي تكلف المال والرجال‪.‬‬ ‫إن التربية أحسن وسيلة سواء وجد صاحبه عند مصادر البث أو هجم عليه‬ ‫البث فل يتأثر )‪.(2‬‬ ‫ويؤكد هذه الحقيقة د ‪ -‬سيد ساداتي ويبين أهمية امتلك هذا القلب‪ ،‬ووجوب‬ ‫العناية به‪ ،‬لنه مفتاح كل خير‪ ،‬وكل شر )‪.(3‬‬ ‫" أل إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد‬ ‫الجسد كله‪ ،‬أل وهي القلب " حديث صحيح‬ ‫)ي( التوسع في استخدام الوسائل العلمية البديلة كالكتاب والمجلة‬ ‫والشريط السلمي‪ ،‬وتعاون الدعاة فيما بينهم في هذا الشأن وغيره‪.‬‬ ‫ولقد أثبت الشريط السلمي نجاحه بشكل أقلق العداء وأقض مضاجعهم‪،‬‬ ‫وأوحوا إلى أذنابهم بإلصاق التهم في هذا الشريط وأصحابه‪ ،‬و لكن‪:‬‬ ‫َ‬ ‫م ُنورِهِ وَل َوْ ك َرِهَ ال ْ َ‬ ‫ن(‬ ‫ن ل ِي ُط ْ ِ‬ ‫كافُِرو َ‬ ‫دو َ‬ ‫ري ُ‬ ‫مت ِ ّ‬ ‫ه ُ‬ ‫م َوالل ّ ُ‬ ‫واهِهِ ْ‬ ‫فُئوا ُنوَر الل ّهِ ب ِأفْ َ‬ ‫)ي ُ ِ‬ ‫)الصف‪.(8:‬‬ ‫)ك( الستمرار في عقد الندوات والمحاضرات وإجراء البحوث والدراسات‬ ‫حول هذا الموضوع‪ ،‬وذلك لبيان خطورته وآثاره وسبل العلج والوقاية منه‪،‬‬ ‫ن( )الذريات‪.(55:‬‬ ‫ن الذ ّك َْرى ت َن ْ َ‬ ‫مؤْ ِ‬ ‫وعدم اليأس أو الملل‪) :‬وَذ َك ّْر فَإ ِ ّ‬ ‫فعُ ال ْ ُ‬ ‫مِني َ‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫ر( )الغاشية‪) .(22 ،21:‬فَذ َك ّْر إ ِ ْ‬ ‫مذ َك ٌّر ل َ ْ‬ ‫م بِ ُ‬ ‫ت عَل َي ْهِ ْ‬ ‫س َ‬ ‫ت ُ‬ ‫ما أن ْ َ‬ ‫)فَذ َك ّْر إ ِن ّ َ‬ ‫م َ‬ ‫صي ْط ِ ٍ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫جن ّب َُها ال ْ‬ ‫خ َ‬ ‫ن‬ ‫ش َ‬ ‫نَ َ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫فعَ ِ‬ ‫شى وَي َت َ َ‬ ‫ت الذ ّك َْرى َ‬ ‫سي َذ ّك ُّر َ‬ ‫قى( )العلى‪) .(11 -9:‬لعِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م ذ َل ِ َ‬ ‫سرائي َ‬ ‫ما‬ ‫نك َ‬ ‫ن َداوُد َ وَ ِ‬ ‫فُروا ِ‬ ‫ال ّ ِ‬ ‫عي َ‬ ‫ل عَلى ل ِ َ‬ ‫ن ب َِني إ ِ ْ‬ ‫ك بِ َ‬ ‫مْري َ َ‬ ‫ن َ‬ ‫سا ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫سى اب ْ ِ‬ ‫ما َ‬ ‫ن َ‬ ‫وا وَ َ‬ ‫ن‬ ‫كاُنوا ي َ ْ‬ ‫فعَُلو َ‬ ‫كاُنوا ل ي َت ََناهَوْ َ‬ ‫دو َ‬ ‫كاُنوا ي َعْت َ ُ‬ ‫س َ‬ ‫ن ُ‬ ‫من ْك َرٍ فَعَُلوه ُ ل َب ِئ ْ َ‬ ‫عَ َ‬ ‫ن عَ ْ‬ ‫ص ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫خطَ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م أن ْ ُ‬ ‫نك َ‬ ‫س ِ‬ ‫ن ال ِ‬ ‫ت ََرى كِثيرا ِ‬ ‫مأ ْ‬ ‫م ي َت َوَلوْ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ف ُ‬ ‫سهُ ْ‬ ‫ت لهُ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ما قَد ّ َ‬ ‫س َ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫فُروا لب ِئ ْ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ما أن ْزِ َ‬ ‫م وَِفي العَ َ‬ ‫ل‬ ‫م َ‬ ‫ن وَلوْ كاُنوا ي ُؤْ ِ‬ ‫مُنو َ‬ ‫دو َ‬ ‫خال ِ ُ‬ ‫ي وَ َ‬ ‫ب هُ ْ‬ ‫ه عَل َي ْهِ ْ‬ ‫الل ّ ُ‬ ‫ذا ِ‬ ‫ن ِباللهِ َوالن ّب ِ ّ‬ ‫َ‬ ‫خ ُ‬ ‫ن( )المائدة‪.(81 -78:‬‬ ‫س ُ‬ ‫ما ات ّ َ‬ ‫م َفا ِ‬ ‫ن ك َِثيرا ً ِ‬ ‫قو َ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫ذوهُ ْ‬ ‫إ ِل َي ْهِ َ‬ ‫م أوْل َِياَء وَل َك ِ ّ‬ ‫)ل( أن يقوم كل واحد منا بدوره‪ ،‬وأن يخطو خطوة عملية لوقاية بيته وأهله‬ ‫من سبل الفساد‪ ،‬وأن يخرج ما لديه من وسائل الشر والتدمير‪ ،‬ودرهم وقاية‬ ‫خير من قنطار علج‪.‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫جاَرةُ عَل َي َْها‬ ‫مُنوا ُقوا أن ْ ُ‬ ‫س َوال ْ ِ‬ ‫م َنارا ً وَُقود ُ َ‬ ‫)َيا أي َّها ال ّ ِ‬ ‫ح َ‬ ‫ف َ‬ ‫م وَأهِْليك ُ ْ‬ ‫سك ُ ْ‬ ‫نآ َ‬ ‫ها الّنا ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫ة ِغل ٌ‬ ‫ن( )التحريم‪:‬‬ ‫م وَي َ ْ‬ ‫ملئ ِك َ ٌ‬ ‫ظ ِ‬ ‫مُرو َ‬ ‫فعَُلو َ‬ ‫صو َ‬ ‫ش َ‬ ‫ما ي ُؤْ َ‬ ‫ن َ‬ ‫مَرهُ ْ‬ ‫ما أ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫َ‬ ‫داد ٌ ل ي َعْ ُ‬ ‫‪ " .(6‬كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته " الحديث‪ .‬حديث صحيح‬ ‫)م( وأخيرا‪ ..‬فإن اهتمامنا بالمتلقي‪ ،‬في ضوء ما ذكرت من منطلقات تربوية‪،‬‬ ‫وعدم القتصار على وسيلة التلقي‪ ،‬يعطينا أمانا وثقة بضعف تأثير هذا الغزو‬ ‫على أجيالنا‪ ،‬وصمودا أمام محاولت الشرق والغرب لهدم كياننا‪ ،‬فإن الرجل‬ ‫إذا أصبح ماهرا في السباحة لم يغرق في البحر‪ ،‬وصارع المواج العاتية‪،‬‬ ‫ووصل إلى شاطئ السلمة بأمان‪.‬‬ ‫والطبيب يأخذ مصل المناعة ويذهب إلى البلد الموبوءة‪ ،‬فيعالج المرضى ول‬ ‫يصيبه الذى بإذن الله‪ ،‬بل إن بعض المراض الوبائية تمر على بعض البلد‬ ‫فتهلك أهلها‪ ،‬وتمر على بلد أخرى فل تصيب إل الرجل أو الرجلين‪ ،‬لمناعة‬ ‫أهلها وصحة أجسامهم‪ ،‬وعنايتهم بذواتهم منذ صغرهم‪.‬‬ ‫ولو تعاملنا مع البث المباشر كما نتعامل مع هذه المراض الوبائية كالكوليرا‬ ‫والجدري ونحوهما‪ ،‬وذلك بأخذ جرعات التطعيم منذ الصغر‪ ،‬وإعلن حالة‬ ‫‪148‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫الطوارئ إذا علمنا أنه قدم إلى بلد مجاور‪ ،‬فيلزم الناس بأخذ مصل الوقاية‬ ‫وتشدد القيود على القادمين والمغادرين‪ ،‬بل نذهب لنجدة من حولنا‪ ،‬وقاية‬ ‫لنفسنا وحماية لبلدنا‪ ،‬ووالله إن هذا الوباء أشد فتكا وأمضى سلحا‪.‬‬ ‫تاسعًا‪ :‬الخاتمة‬ ‫وبعد‪:‬‬ ‫فبعد هذه الرحلة المضنية بين ثنايا هذه الرسالة‪ ،‬والتي استمرت قرابة‬ ‫سنتين ونصف السنة‪ ،‬بذلت فيها ما استطعت من أجل جلء هذا الموضوع‬ ‫والوصول إلى ما يساعد على تجاوز هذه الغمة‪ ،‬أقول لخوتي من طلب‬ ‫العلم والدعاة‪:‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ - (1‬أستاذ جامعي بقسم العلم بجامعة المام بالرياض‪ ،‬ومدير تحرير مجلة‬ ‫المجتمع سابقا‪.‬‬ ‫)‪ - (2‬ندوة البث المباشر‪ -‬الحرس الوطني‪ -‬مهرجان الجنادرية عام )‪1409‬‬ ‫هـ(‪.‬‬ ‫)‪ - (3‬ندوة البث المباشر بجامع الملك خالد عام ‪ 1410‬هـ‪.‬‬ ‫)‪(24 /‬‬ ‫إن هذا الشر القادم بلء وامتحان للمة‪ ،‬واختبار لكل فرد منا‪ ،‬فالناس تجاهه‬ ‫ثلثة أقسام‪:‬‬ ‫ا‪ -‬قسم رحبوا به وفرحوا بحلوله‪ ،‬وعلقوا عليه المال الكاذبة وما أشبههم إل‬ ‫قب َ َ‬ ‫مط ُِرَنا ب َ ْ‬ ‫م َقاُلوا هَ َ‬ ‫ل‬ ‫ذا َ‬ ‫ما َرأ َوْه ُ َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ض ُ‬ ‫ل أوْدِي َت ِهِ ْ‬ ‫ست َ ْ ِ‬ ‫عاِرضا ً ُ‬ ‫بمن سبقهم‪( :‬فَل َ ّ‬ ‫عارِ ٌ‬ ‫َ‬ ‫ح ِفيَها عَ َ‬ ‫م( )الحقاف‪(24:‬‬ ‫ذا ٌ‬ ‫م ب ِهِ ِري ٌ‬ ‫ست َعْ َ‬ ‫ما ا ْ‬ ‫ب أِلي ٌ‬ ‫جل ْت ُ ْ‬ ‫هُوَ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫م ك َذ َل ِ َ‬ ‫مُر ك ُ ّ‬ ‫ل َ‬ ‫م‬ ‫زي ال َ‬ ‫ك نَ ْ‬ ‫صب َ ُ‬ ‫قو ْ َ‬ ‫م َ‬ ‫ساك ِن ُهُ ْ‬ ‫حوا ل ي َُرى إ ِل َ‬ ‫يٍء ب ِأ ْ‬ ‫)ت ُد َ ّ‬ ‫مرِ َرب َّها فَأ ْ‬ ‫ش ْ‬ ‫ج ِ‬ ‫ن( )الحقاف‪.(25:‬‬ ‫جرِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ال ْ ُ‬ ‫مي َ‬ ‫َ‬ ‫قَرى إ ِّل وَأهْل َُها َ‬ ‫ن(‬ ‫كي ال ْ ُ‬ ‫مهْل ِ ِ‬ ‫مو َ‬ ‫ظال ِ ُ‬ ‫ما ك ُّنا ُ‬ ‫وأذكر هؤلء بقوله ‪-‬تعالى‪) :-‬وَ َ‬ ‫)القصص‪ :‬من الية ‪.(59‬‬ ‫‪ -2‬وقسم سلبيون‪ ،‬كأن المر ل يعنيهم‪ ،‬ويقولون ننجوا بأنفسنا‪ ،‬فأذكرهم‬ ‫ة( )النفال‪ :‬من‬ ‫بقوله ‪-‬تعالى‪َ) :-‬وات ّ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ص ً‬ ‫قوا فِت ْن َ ً‬ ‫موا ِ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫ة ل تُ ِ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫ن ظ َل َ ُ‬ ‫خا ّ‬ ‫ذي َ‬ ‫صيب َ ّ‬ ‫الية ‪ ،(25‬وبحديث زينب " أنهلك وفينا الصالحون فقال ‪ -‬صلى الله عليه‬ ‫وسلم ‪ -‬نعم إذا كثر الخبث "‪ ،‬وأذكرهم بحديث السفينة المشهور )‪.(1‬‬ ‫‪ -3‬أما القسم الثالث فهو لكم يا دعاة السلم ويا حماة البيضة والدار‪،‬‬ ‫َ‬ ‫س‬ ‫ح ِ‬ ‫س َ‬ ‫فاصبروا وصابروا وجاهدوا وتحملوا وتذكروا قوله ‪-‬تعالى‪) :-‬الم أ َ‬ ‫ب الّنا ُ‬ ‫أ َن يتر ُ َ‬ ‫ن( )العنكبوت‪.(2 ،1:‬‬ ‫م ل يُ ْ‬ ‫ن يَ ُ‬ ‫فت َُنو َ‬ ‫كوا أ ْ‬ ‫مّنا وَهُ ْ‬ ‫قوُلوا آ َ‬ ‫ْ َُْ‬ ‫وقوله ‪-‬تعالى‪) :-‬أ َم حسبتم أ َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ة( )البقرة‪ :‬من الية ‪.(214‬‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫لوا‬ ‫خ‬ ‫د‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫ُ‬ ‫جن ّ َ‬ ‫َ‬ ‫ْ َ ِ ُْ ْ ْ َ ْ‬ ‫وقوله ‪-‬تعالى‪) :-‬أ َم حسبت َ‬ ‫ن ت ُت َْر ُ‬ ‫كوا ()التوبة‪ :‬من الية ‪.(16‬‬ ‫مأ ْ‬ ‫ْ َ ِ ُْ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ما َ‬ ‫ك ل ِي ُهْل ِ َ‬ ‫ن َرب ّ َ‬ ‫ك ال ُ‬ ‫كا َ‬ ‫وغيرها من اليات‪ ،‬وهنا فأبشروا بالنتيجة )وَ َ‬ ‫قَرى ب ِظلم ٍ‬ ‫َ‬ ‫ن( )هود‪.(117:‬‬ ‫حو َ‬ ‫صل ِ ُ‬ ‫وَأهْل َُها ُ‬ ‫م ْ‬ ‫م َ‬ ‫ن‬ ‫صب ُِروا وَت َت ّ ُ‬ ‫مُلو َ‬ ‫شْيئا ً إ ِ ّ‬ ‫قوا ل ي َ ُ‬ ‫وقوله ‪-‬تعالى‪) :-‬وَإ ِ ْ‬ ‫ما ي َعْ َ‬ ‫ه بِ َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫م ك َي ْد ُهُ ْ‬ ‫ضّرك ُ ْ‬ ‫ن تَ ْ‬ ‫حي ٌ‬ ‫ط()آل عمران‪ :‬من الية ‪.(120‬‬ ‫م ِ‬ ‫ُ‬ ‫وأبشروا بالعاقبة الحسنة‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫ن( )النحل‪ :‬من الية ‪.(32‬‬ ‫)اد ْ ُ‬ ‫جن ّ َ‬ ‫ملو َ‬ ‫خُلوا ال ْ َ‬ ‫م ت َعْ َ‬ ‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫ة بِ َ‬ ‫وأخيرا‪:‬‬ ‫أل هل بلغت؟‬ ‫‪149‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫اللهم فاشهد‪.‬‬ ‫اللهم فاشهد‪.‬‬ ‫اللهم فاشهد‪.‬‬ ‫وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والعاقبة للمتقين‬ ‫ول عدوان إل على الظالمين‪.‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ - (1‬انظر رسالة "حتى ل تغرق السفينة للشيخ سلمان العودة" وهي رسالة‬ ‫قيمة جدا‪.‬‬ ‫)‪(25 /‬‬ ‫البث المباشر ـ آثار وأخطار‬ ‫الحمد لله‪ ،‬والصلة والسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين‪،‬أما بعد‪،،،‬‬ ‫لقد رأيت تباين الناس في البث المباشر‪ ،‬فمنهم من فرح بقدومه وأعد له‬ ‫الفراش والغطاء‪ ،‬وآخرون سلبيون كأن المر ل يعنيهم من قريب أو من بعيد‪.‬‬ ‫والفرقة الناجية والفئة الصالحة هم الذين اقض هذا 'الغول' ‪ ،‬والشر الداهم‬ ‫مضاجعهم‪ ،‬فراحوا يبحثون عن سبل العلج وطرق الوقاية‪ ،‬وأيديهم على‬ ‫قلبوهم خوًفا على أمتهم‪ ،‬وحماية لنفسهم وأعراضهم‪ .‬لهؤلء كتبنا لهم هذه‬ ‫الكلمات‪ ،‬حًبا وإشفاًقا وبياًنا وإخباًرا‪ .‬ولولئك وجهن إعذاًرا وإنذاًرا‪ ،‬وعّلهم‬ ‫ل َداًء إ ِّل أ َن َْز َ‬ ‫ج ّ‬ ‫ما أ َن َْز َ‬ ‫ه د ََواًء[ كما قال‬ ‫ه عَّز وَ َ‬ ‫ل لَ ُ‬ ‫ل الل ّ ُ‬ ‫يتقون‪ .‬ولليائسين نقول‪َ ] :‬‬ ‫المصطفى صلى الله عليه وسلم‪ .‬رواه أحمد وابن ماجة ‪.‬‬ ‫أخي الكريم‪ :‬نحن الن بأمس الحاجة إلى العودة إلى الله تعالى ل إلى‬ ‫التمادي في العصيان لما نرى من المصائب التي تحل قريًبا منا‪-‬وما هي من‬ ‫الظالمين ببعيد‪ -‬وما تلك المصيبة التي روعتنا وزلزلت قلوبنا عنا ببعيد!!‬ ‫أخي الحبيب‪ :‬هل عرفت الثار المؤلمة‪ ،‬والعواقب الوخيمة التي تترتب على‬ ‫اقتناء هذا الجهاز؟ إن كنت ل تعرف فتلك مصيبة‪ ،‬وإن كنت تعرف فالمصيبة‬ ‫ل فقد كتبت لك هذه الثار المفجعة؛ إشفاًقا عليك‪ ،‬ورحمة بك‬ ‫أعظم‪ ،‬وعلى ك ٍ‬ ‫من نفسك‪ ،‬فالنفس داعية إلى العصيان‪.‬‬ ‫آثار البث المباشر‬ ‫الحقيقة أن آثار البث المباشر فوق الحد‪ ،‬ولكن سنذكر أبرز الثار بناء على‬ ‫الحقائق والرقام‪ ،‬فنحن ل نرجم بالغيب‪ ،‬ول ننطلق من عاطفة خالية من‬ ‫الحقائق فإليك هذه الثار‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬الثر العقدي‪ :‬من أخطر ما يجلبه البث المباشر زعزعة عقيدة السلم‬ ‫في نفوس كثير من الناس‪ ،‬فاليهود والنصارى قد جعلوا من أهدافهم إخراج‬ ‫المسلمين من دينهم‪ ،‬وزعزعة العقيدة في نفوسهم‪ ،‬وقد تحقق شيء من‬ ‫ذلك عبر وسائل كثيرة من أبرزها التلفاز‪ ،‬ولننظر في هذا التقرير الذي صدر‬ ‫عن اليونسكو ‪ -‬والحق ما شهدت به العداء‪':-‬إن ادخال وسائل إعلم جديدة‬ ‫وخاصة التلفزيون في المجتمعات التقليدية‪ ،‬أدى إلى زعزعة عادات ترجع‬ ‫إلى مئات السنين‪ ،‬وممارسات حضارية كرسها الزمن'‪.‬‬ ‫ويمكن تلخيص الثار العقدية بما يلي‪:‬‬ ‫‪1‬ـ زعزعة عقيدة المسلمين‪ ،‬والتشكيك فيها حتى يكون المسلم في حيرة‬ ‫واضطراب‪.‬‬ ‫‪2‬ـ إضعاف عقيدة الولء والبراء والحب والبغض في الله‪ :‬إن استمرار‬ ‫مشاهدة الحياة الغربية‪ ،‬وإبراز زعماء الشرق والغرب داخل بيوتنا‪،‬‬ ‫‪150‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫والستمرار في عرض التمثيليات والمسلسلت؛ سيخفف ويضعف من البغض‬ ‫لعداء الله‪ ،‬ويكسر الحاجز الشعوري فمع كثرة المساس يقل الحساس‪،‬‬ ‫ه‬ ‫ن ِبالل ّهِ َوال ْي َوْم ِ اْل ِ‬ ‫وما ً ي ُؤْ ِ‬ ‫ن َ‬ ‫واّدو َ‬ ‫مُنو َ‬ ‫حاد ّ الل ّ َ‬ ‫ن َ‬ ‫والله يقول‪ } :‬ل ت َ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫خرِ ي ُ َ‬ ‫جد ُ ق َ ْ‬ ‫ه‪] { [22]...‬سورة المجادلة[‪.‬‬ ‫وََر ُ‬ ‫سول َ ُ‬ ‫ومن أمثلة ذلك‪ :‬تعلق الناس ببعض مشاهير الكفار كلعبي الكرة‪ ،‬وبعض‬ ‫المغنيين‪ ،‬وعارضات الزياء والممثلين ‪ ...‬وكل ذلك على حساب عقيدة‬ ‫المسلم وتعلقه بدينه‪.‬‬ ‫‪3‬ـ تقليد النصارى في عقيدتهم‪ :‬وذلك باكتساب كثير من عاداتهم المحرمة‬ ‫التي تقدم في عقيدة المسلم‪ ،‬كالنحناء عند التحية للجمهور في المسرح‪،‬‬ ‫وتقليدهم في اللباس‪ ،‬وطريقة الكل‪ ،‬وحتى قص الشعر‪ ،‬إلى غير ذلك من‬ ‫ن تَ َ‬ ‫م[رواه أبوداود وأحمد‪.‬‬ ‫ه بِ َ‬ ‫قوْم ٍ فَهُوَ ِ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫شب ّ َ‬ ‫صنوف التشبه المحرمة‪ ] :‬وَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫‪4‬ـ ومن أخطر الثار العقدية الدعوة إلى النصرانية عبر البث المباشر‪ :‬وأقرأ‬ ‫هذه الخبار لتعرف الحقيقة‪:‬‬ ‫• يستعد الفاتيكان لبناء محطة تلفزيونية كبيرة للبث في كافة أنحاء العالم‬ ‫للتبشير بتعاليم النجيل بواسطة ثلثة أقمار صناعية تسمى بمشروع نومين ]‬ ‫‪ [2000‬مع العلم أن القمر الواحد يغطي ثلث مساحة الكرة الرضية‪.‬‬ ‫] الحاجة إلى تنسيق وتكامل إعلمي ـ حمود البدر ص ‪.[.19‬‬ ‫• عقد في هولندا اجتماع عالمي للتنصير حضره ]‪ [8194‬منصر‪ ،‬من أكثر من‬ ‫مائة دولة‪ ،‬وكلف ]‪ [21‬مليون دولر‪ ،‬برئاسة المنصر ]جراهام بيلي[‪ ،‬وقد‬ ‫تحمل نفقات هذا المؤتمر منظمة سامر تيان برس‪ ،‬وهدف المؤتمر دراسة‬ ‫كيفية الفادة من البث المباشر في التنصير‪ ].‬مجلة رابطة العالم السلمي ]‬ ‫‪. [.[290‬‬ ‫هذه بعض آثار وأخطار البث المباشر على عقيدة المسلمين وقد ل تبدوا تلك‬ ‫الثار سريعة‪ ،‬ولكن مع الزمن والتكرار يحدث الثر‪ ،‬وأذكرك أخي بقول الله‬ ‫ضى عَن ْ َ‬ ‫م]‪{ [120‬‬ ‫حّتى ت َت ّب ِعَ ِ‬ ‫صاَرى َ‬ ‫ن ت َْر َ‬ ‫مل ّت َهُ ْ‬ ‫ك ال ْي َُهود ُ َول الن ّ َ‬ ‫عز وجل‪ } :‬وَل َ ْ‬ ‫]سورة البقرة[‪.‬‬ ‫)‪(1 /‬‬ ‫ثانًيا‪ :‬الثر الثقافي والعلمي‪ :‬ذكر د‪ /‬حمود البدر أن البحاث والدراسات أثبتت‬ ‫أن بعض التلميذ في البلد العربية عندما يتخرج من الثانوية العامة يكون قد‬ ‫أمضى أمام التلفزيون ]‪ [150,000‬ساعة بينما لم يقض في حجرات‬ ‫الدراسة أكثر من ]‪ [10,800‬ساعة على أقصى تقدير‪ ].‬الحاجة إلى تنسيق‬ ‫وتكامل تربوي ص ‪ .[13‬هذا مع أن هؤلء التلميذ ل يشاهدون إل قناة‪ ،‬أو‬ ‫قناتين‪ ،‬فكيف إذا أتيحت لهم مشاهدة عدة قنوات دون حسيب أو رقيب؟!‬ ‫لهذا فإن البث المباشر يشكل خطورة على ثقافة الجيال القادمة متمثل ً بما‬ ‫يلي‪:‬‬ ‫‪1‬ـ إضعاف مستوى التعليم لدى أفراد المة‪ ،‬وقد أجريت دراسة عن أثر‬ ‫التليفزيون على تحصيل الطالب فأفاد ‪ %64‬ممن شملتهم الدارسة أنه‬ ‫يشغل عن التحصيل والستذكار‪.‬‬ ‫‪2‬ـ تلقين مفاهيم جديدة‪.‬‬ ‫‪3‬ـ شيوع الخمول والكسل وعدم الجدية‪ ،‬وبخاصة أن أشد البرامج إغراء‬ ‫ليلتي السبت والحد وهما من أيام الدراسة في البلد العربية‪ ،‬أضف إلى ذلك‬ ‫السهر الذي سيؤثر على بعض الطلب‪ ،‬لن وقت عرض البرامج المغرية في‬ ‫‪151‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫أول الليل هناك‪ ،‬يكون الوقت عندنا متأخًرا‪.‬‬ ‫وأختم هذا الجانب بهذه الحقائق‪:‬‬ ‫شكت وزيرة الثقافة اليونانية ]ملينا ميركوري[ من أن بلدها قد دهمته الثقافة‬ ‫المريكية]أقمار الفضاء غزو جديد‪ ،‬ص ‪ .[52‬وشكى رئيس وزراء كندا ]بيار‬ ‫ترونو[ من تأثير الثقافة المريكية على الشعب الكندي]السابق[‪.‬‬ ‫إذا كانت هذه حال القوم وشكواهم مع أن الدين واحد فكيف بنا نحن‬ ‫المسلمين؟! وماذا ستكون حالنا من الثقافة الوافدة؟‬ ‫ثالًثا‪ :‬الثر المني‪ :‬إذا كان للفلم تأثيرها السلبي على المن في بلد من‬ ‫البلدان‪ ،‬فكيف تكون الحال مع أفلم الغرب المنحل والشرق الملحد‪ ،‬عبر‬ ‫البث التليفزيوني المباشر‪ ،‬وإذا كانت الدول تعتبر أن سقوط الذاعة يعني‬ ‫سقوط الدولة‪ ،‬ولذلك أول ما يحرص عليه الذين يقومون بالنقلبات‬ ‫السيطرة على الذاعة والتلفزيون‪ ،‬ويظهر الثر المني في عدة صور منها‪:‬‬ ‫‪1‬ـ الضطرابات‪ :‬فقد ذكر تقرير صادر من اليونسكو ما يلي‪ :‬إن إدخال‬ ‫وسائل إعلم جديدة‪ -‬وخاصة التلفزيون في المجتمعات التقليدية‪ -‬أدى إلى‬ ‫زعزعة عادات ترجع إلى مئات السنين‪ ،‬وممارسات حضارية‪ ،‬وغالًبا ما‬ ‫يصاحب فوائد التصالت الحديثة سلبية يمكن أن تشيع الضطرابات بدرجة‬ ‫كبيرة في النظم القائمة‪.‬‬ ‫‪2‬ـ الجريمة‪ :‬قال الطبيب النفسي 'استيفن بانا' الستاذ بجامعة كولومبيا‪ ':‬إذا‬ ‫كان السجن هو جامعة الجريمة‪ ،‬فإن التلفزيون هو المدرسة العدادية‬ ‫للنحراف'‪ .‬وذكر د‪ /‬حمود البدر أنه من خلل إحدى الدراسات التي أجريت‬ ‫على ]‪ [500‬فيلم طويل تبين أن موضوع الحب والجريمة والجنس يشكل‬ ‫‪ %72‬منها‪ ،‬وتبين من دراسة أخرى حول الجريمة والعنف في مائة فيلم‬ ‫ما فقط‬ ‫وجود ]‪ [169‬مشهد جريمة أو محاولة قتل‪ .‬بل إنه وجد في ]‪ [13‬فيل ً‬ ‫دا للجريمة]الحاجة إلى تنسيق وتكامل تربوي‪ ،‬ص ‪ .[14‬أل تكفي‬ ‫]‪ [73‬مشه ً‬ ‫هذه الحقائق لبيان الخطورة المنية لهذا الجهاز المدمر؟!‬ ‫رابًعا‪ :‬الثر الخلقي‪ :‬من أخطر ما يخشى أن يؤثر فيها البث المباشر أخلق‬ ‫المة وسلوكها‪:‬‬ ‫وإنما المم الخلق ما بقيت فإن هموا ذهبت أخلقهم ذهبوا‬ ‫ومن أبرز ما خلفته الفلم من شرور خلل السنوات الماضية ما أحدثته من‬ ‫خلل كبير في أخلق الرجال وأعراض النساء‪ ،‬ويتخذ هذا الخلل عدة صور من‬ ‫أبرزها‪:‬‬ ‫‪1‬ـ شيوع الرذيلة وسهولة ارتكابها حتى تصبح أمًرا عادًيا‪.‬‬ ‫‪2‬ـ تفجير الغرائز والبحث عن سبل غير شرعية لتصريفها؛ وذلك لما يرد في‬ ‫الفلم من عري فاضح مع التركيز على اختيار أجمل النساء وعرض مفاتنهن‪.‬‬ ‫‪3‬ـ تعويد الناس على وسائل محرمة هي بريد للفتنة وسبيل إليها‪ ،‬كالخلوة‬ ‫والختلط‪ ،‬والمغازلة‪.‬‬ ‫‪4‬ـ الدعاية لمور محرمة تؤدي إلى النحراف‪ ،‬كدعايات شرب الخمر‪،‬‬ ‫والمسكرات بجميع أنواعها‪.‬‬ ‫‪5‬ـ بث الفلم الدعائية التي ترغب المشاهد في السفر للخارج مع ما يحدث‬ ‫هناك من أضرار‪.‬‬ ‫‪6‬ـ بعض الفلم تدعو إلى المخدرات بطريقة مباشرة‪ ،‬أو غير مباشرة‪ ،‬ومن‬ ‫الدلة على ذلك فيلم 'الباطنية' المشهور وحتى تتضح لك الصورة جلية‬ ‫وواضحة‪:‬‬ ‫يقول د‪ /‬بلومر‪' :‬إن الفلم التجارية التي تنتشر في العالم تثير الرغبة‬ ‫‪152‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫الجنسية في معظم موضوعاتها‪ ،‬كما أن المراهقات من الفتيات يتعلمن‬ ‫الداب الجنسية الضارة من الفلم‪ ،‬وقد ثبت للباحثين أن فنون التقبيل‬ ‫والحب والمغازلة والثارة الجنسية والتدخين يتعلمها الشباب من خلل‬ ‫السينما والتلفزيون‪.‬‬ ‫)‪(2 /‬‬ ‫وتبين من خلل دراسة أجرتها هيئات أوروبية متخصصة أن متوسط مدة‬ ‫الرسال التجاري اليومي ‪ 9‬ساعات تتوزع كما يلي‪ :‬من ‪ %75‬إلى ‪%80‬‬ ‫مواد وبرامج تسلية من ‪ %5‬إلى ‪ %10‬برامج ثقافية ووثائقية‪ %5 ،‬تخصص‬ ‫للمعلومات‪ ،‬من ‪ %2‬إلى ‪ %10‬برامج موجهة للشباب ورياضة‪ .‬ومن أجل‬ ‫توضيح خطر برامج التسلية والترفيه لنقرأ ما قاله الستاذ عبد الرحمن‬ ‫العبدان‪':‬برامج الترفيه والتسلية ومعظمها ـ إن لم يكن جميعها‪ -‬لن تكون‬ ‫ملتزمة‪ ،‬وهذه سوف تنقل للشعوب المشاهدة كثيًرا من العادات غير الحسنة‬ ‫التي تتنافى مع القيم السلمية‪ ،‬خاصة وأن هذه البرامج قد تشد الشباب‬ ‫والشابات بحيويتها‪ ،‬وعصرية إعدادها‪ ،‬وجودة عرضها‪ ،‬وتدفعهم للعجاب بها‬ ‫دون إدراك لخطورتها‪ ،‬وبالتالي التأثر بها‪ ،‬وهذا مكمن الخطورة‪ -‬ويواصل‬ ‫قائ ً‬ ‫ل‪ :-‬ولست بحاجة لشرح الثار السلبية على ذلك وما فيها من الهدم‬ ‫وتدمير السلوك']جريدة الرياض عدد ‪.[8450‬‬ ‫ومما تجدر الشارة إليه مما يشكل خطًرا على الخلق وبخاصة على النساء‬ ‫والطفال‪ ،‬موضوع الدعايات التلفزيونية مع العلم أن هناك قنوات غربية‬ ‫متخصصة في الدعاية التجارية فقط‪ ،‬ولندع الرقام تتحدث‪ :‬قام د‪ .‬سمير‬ ‫حسين بإعداد دراسة حول‪':‬برامج وإعلنات التلفزيون كما يراها المشاهد‬ ‫والمعلنون' توصل فيها إلى ما يلي‪ %98,6 :‬من الطفال يتعرفون على‬ ‫المشروبات المعلن عنها بسهولة‪ .‬ونحن نعلم أي مشروبات سيعلن عنها في‬ ‫البث المباشر‬ ‫‪ 96%‬قالوا‪ :‬إن هناك إعلنات يحبونها‪ ،‬ولذلك تجدهم يحفظن نص الدعاية‬ ‫ويقلدون المعلق ]التلفزيون لمروان كجك‪ ،‬ص ‪ .[157‬ويقول د‪ /‬محسن‬ ‫الشيخ‪ :‬من أخطر البرامج المقدمة من خلل الشاشة الصغيرة هي العلنات‬ ‫التجارية؛ لنها قصيرة ومسلية‪ ،‬وتحمل رسالتها إلى الوتار العقلية فتوقظها‪.‬‬ ‫سا‪ :‬الثر الجتماعي‪ :‬إن للفلم والمسرحيات تأثيرها الفعال في تغير‬ ‫خام ً‬ ‫كثير من السلوكيات الحميدة‪ ،‬ول شك أن النفتاح على القنوات العالمية‬ ‫سيزيد من هذا التأثير السلبي‪ ،‬ويتمثل الثر الجتماعي الذي يتوقع أن يحدثه‬ ‫البث المباشر بعدة صور من أهمها‪:‬‬ ‫‪1‬ـ التأخر في الزواج‪ ،‬وتفشي الطلق‪ ،‬ومحاربة تعدد الزوجات‪ ،‬ولقاءات‬ ‫الفتى والفتاة بعد الخطبة وقبل العقد برضي الهل‪.‬‬ ‫‪2‬ـ انصراف المرأة للزياء العالمية‪ ،‬وآخر صيحات الموضة‪ ،‬وتقليد المرأة‬ ‫الغربية في كثير من أسلوب حياتها‪ ،‬كالخروج من المنزل ومحادثة الرجال‪.‬‬ ‫‪3‬ـ سيطرة المرأة على الرجال‪ ،‬وضعف القوامة بدعوى الحرية وتساوي‬ ‫الحقوق‪.‬‬ ‫‪4‬ـ دخول كثير من العادات الغربية إلى بيوت المسلمين والعجاب بالنمط‬ ‫الغربي للحياة‪.‬‬ ‫‪5‬ـ ضعف القيام بحقوق الوالدين‪ ،‬وقطع الرحام‪ ،‬وتفكك السرة‪ ،‬وإهمال‬ ‫حقوق الجيران‪.‬‬ ‫‪153‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫‪6‬ـ إبراز أبطال ل حقيقة لهم على حساب أبطال السلم وسعى الفرد لتقليد‬ ‫هؤلء‪ ،‬ومثال ذلك‪ :‬إبراز اللعبين‪ ،‬والممثلين‪ ،‬والفنانين‪ ،‬على أنهم أبطال‪،‬‬ ‫حتى أصبحوا هم المثل العلى لكثير من الشباب والفتيات‪.‬‬ ‫وهناك أضرار اقتصادية‪ ،‬وسياسية‪ ،‬وصحية‪ ،‬وأمر ل يجوز أن نغفل عنه‬ ‫لعاقبته المخيفة وهو‪ :‬ارتكاب ما حرم الله‪ ،‬مما يكون سبًبا لغضب الله‬ ‫ونقمته علينا ويتمثل ذلك في الثام التالية‪:‬‬ ‫‪ -1‬النظر إلى ما حرم الله وبخاصة صور النساء الفاتنات المفتونات‪.‬‬ ‫‪ -2‬سماع الغناء والموسيقى ونحوهما‪.‬‬ ‫‪ -3‬تربية الهل والولد على ما حرم الله‪.‬‬ ‫‪ -4‬عدم إنكار المنكر مع القدرة على ذلك‪.‬‬ ‫‪ -5‬إنفاق المال في المعاصي‪ ،‬وذلك كفر للنعمة وسبب لحلول النقمة‪.‬‬ ‫‪ -6‬إهدار الوقت في غير طاعة الله بل في معاصيه‪.‬‬ ‫والحقيقة أن آثاره المفجعة يصعب حصرها‪ ،‬ولكن قد يقول قائل‪ :‬لقد فصلت‬ ‫في الثار السلبية‪ ،‬وبيان خطورة البث المباشر‪ ،‬أليس له منافع؟ ولماذا لم‬ ‫تذكرها؟‬ ‫ً‬ ‫فأقول‪ :‬منافع البث المباشر ل تعد شيئا في مقابل السلبيات والخطار‪ ،‬ومن‬ ‫المعروف أنه ليس هناك شر محض‪ ،‬ولكن بعد التأمل في تلك المنافع‪ ،‬التي‬ ‫سَألون َ َ‬ ‫ن‬ ‫ض ّ‬ ‫ُ‬ ‫خمت أكثر من حقيقتها؛ وجدتها ينطبق عليها قوله تعالى‪ } :‬ي َ ْ‬ ‫ك عَ ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ما‪]...‬‬ ‫ه‬ ‫ع‬ ‫ْ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ر‬ ‫ب‬ ‫ك‬ ‫أ‬ ‫ما‬ ‫ه‬ ‫م‬ ‫ث‬ ‫إ‬ ‫و‬ ‫س‬ ‫نا‬ ‫لل‬ ‫ع‬ ‫ف‬ ‫نا‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫بي‬ ‫ك‬ ‫م‬ ‫ث‬ ‫إ‬ ‫ما‬ ‫ه‬ ‫في‬ ‫ل‬ ‫ق‬ ‫ر‬ ‫س‬ ‫ي‬ ‫م‬ ‫ل‬ ‫وا‬ ‫ر‬ ‫م‬ ‫خ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َُ ِ ْ َ ِ َ‬ ‫ِ ِ َ ِ ٌ ِ ٌ َ َ َ ِ ُ ّ ِ َِ ُ ُ َ‬ ‫ال ْ ْ ِ َ َ ْ ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫سُر‬ ‫ما ال ْ َ‬ ‫مي ْ ِ‬ ‫‪] { [219‬البقرة[‪ ،‬وقوله تعالى‪َ } :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬ ‫مُر َوال ْ َ‬ ‫خ ْ‬ ‫مُنوا إ ِن ّ َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫شي ْ َ‬ ‫ل ال ّ‬ ‫ن{‬ ‫م تُ ْ‬ ‫س ِ‬ ‫حو َ‬ ‫فل ِ ُ‬ ‫ن َفا ْ‬ ‫م رِ ْ‬ ‫صا ُ‬ ‫ب َواْلْزل ُ‬ ‫جت َن ُِبوه ُ لعَلك ُ ْ‬ ‫ن عَ َ‬ ‫ج ٌ‬ ‫َواْلن ْ َ‬ ‫طا ِ‬ ‫م ِ‬ ‫م ْ‬ ‫]المائدة‪.[90:‬‬ ‫ومن قواعد الشريعة أن‪':‬درء المفاسد مقدم على جلب المصالح' وكذلك من‬ ‫ب الصنام إذا كان سّبها سيؤدي‬ ‫القواعد‪':‬سد الذرائع' وقد نهى الله عن س ّ‬ ‫هّ‬ ‫ّ‬ ‫ن ي َد ْ ُ‬ ‫ن ِ‬ ‫سّبوا ال ّ ِ‬ ‫عو َ‬ ‫إلى س ّ‬ ‫ن اللهِ فَي َ ُ‬ ‫ب الله جل وعل‪َ } :‬ول ت َ ُ‬ ‫سّبوا الل َ‬ ‫ن ُدو ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫ْ‬ ‫م‪] { [108]...‬النعام[‪.‬وامتنع الرسول صلى الله عليه وسلم عن‬ ‫دوا ً ب ِغَي ْرِ ِ‬ ‫عَ ْ‬ ‫عل ٍ‬ ‫إعادة بناء الكعبة على قواعد إبراهيم عليه السلم خشية حدوث فتنة؛ لن‬ ‫قري ً‬ ‫شا حديثة عهد بالسلم‪.‬‬ ‫)‪(3 /‬‬ ‫ومنهج المؤمن الذي رسمه النبي صلى الله عليه وسلم هو ما جاء في حديث‬ ‫النعمان بن بشير رضي الله عنه‪ ،‬قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه‬ ‫حَل ُ‬ ‫م َ‬ ‫س‬ ‫مَها ك َِثيٌر ِ‬ ‫ن َوال ْ َ‬ ‫وسلم‪] :‬ال ْ َ‬ ‫حَرا ُ‬ ‫ت َل ي َعْل َ ُ‬ ‫شب َّها ٌ‬ ‫ما ُ‬ ‫ن وَب َي ْن َهُ َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ب َي ّ ٌ‬ ‫ل ب َي ّ ٌ‬ ‫ن الّنا ِ‬ ‫َ‬ ‫م َ‬ ‫ه[ رواه البخاري ومسلم‪.‬‬ ‫ن ات ّ َ‬ ‫دين ِهِ وَ ِ‬ ‫ض ِ‬ ‫عْر ِ‬ ‫ست َب َْرأ ل ِ ِ‬ ‫شب َّها ِ‬ ‫تا ْ‬ ‫قى ال ْ ُ‬ ‫فَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫فاتق الله يا عبد الله‪ ،‬وتذكر قول الشاعر‪:‬‬ ‫وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيان‬ ‫فاستحي من نظر الله وقل لها إن الذي خلق الظلم يراني‬ ‫ّ‬ ‫ما ٌ‬ ‫ن‬ ‫م ل ي َن ْ َ‬ ‫ل َول ب َُنو َ‬ ‫ما قال الله فيه‪ } :‬ي َوْ َ‬ ‫ن]‪[88‬إ ِل َ‬ ‫فع ُ َ‬ ‫فهل تذكرت أخي يو ً‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬ ‫م]‪] { [89‬الشعراء[‪.‬‬ ‫ه بِ َ‬ ‫ب َ‬ ‫أَتى الل ّ َ‬ ‫قل ْ ٍ‬ ‫سِلي ٍ‬ ‫وتذكر يوم العرض على الجبار ليس بينك وبينه ترجمان‪ ،‬وبدأ يقررك بذنوبك‪،‬‬ ‫ما تتطاير فيه الصحف‬ ‫فهل أعددت للسؤال جواًبا وللجواب صواًبا؟! وتذكر يو ً‬ ‫ن يأخذها بشماله‪ ،‬فممن تحب أن تكون؟‬ ‫ن يأخذها بيمينه‪ ،‬و ِ‬ ‫ِ‬ ‫مّنا َ‬ ‫مّنا َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ول تنس أخي أننا سوف نسأل عن أربع‪:‬عن أعمارنا فيما أفنيناها! وعن شبابنا‬ ‫‪154‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫فيما أبليناه ! وعن علمنا ماذا عملنا به ! وعن أموالنا من أين اكتسبناها وفيما‬ ‫أنفقناها !‬ ‫أخي ‪ ..‬إني أناشد عقلك وقلبك‪ :‬إن أمتنا المنكوبة يكفيها ما أصابها من جراح‬ ‫وآلم‪ ،‬فهل من مداواتها وإنقاذها من الهلك والدمار أن نحضر إلى بيوتنا هذا‬ ‫الجهاز المدمر؟! هل ستعود هذه المة يا أخي على مجدها وكرامتها بإحضارنا‬ ‫هذا الجهاز الذي عرفت آثاره وأخطاره‪.‬‬ ‫إنك تعلم في قرارة نفسك أنه لن يصلح حال أمتنا إل بما صلح به أولها‪ ،‬فهل‬ ‫صلح أولها بتخليهم عن دينهم‪ ،‬وانغماسهم في شهوتهم وملذاتهم؟! أم جعلوا‬ ‫ما‪ ،‬وتدرًبا على الرماية‪ ،‬وسعًيا في الرزق‪ ،‬وجعلوا ليلهم دعاًء‬ ‫نهارهم صيا ً‬ ‫دا واستغفاًرا‪.‬‬ ‫وتهج ً‬ ‫فيا أخي‪ :‬إن باب التوبة مفتوح‪ ،‬ورحمة الله واسعة‪ ،‬فهل تسير في ركاب‬ ‫التائبين إلى ربهم؟! وهل سوف تجد هذه الكلمات مكاًنا في قلبك!! أسأل‬ ‫الله تعالى ذلك‪ ،‬وصلى الله وسلم على نبينا محمد‪ ،‬وعلى آله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫من رسالة‪':‬البث المباشر‪:‬آثار وأخطار' للشيخ‪ /‬محمد بن عبدالله بن صالح‬ ‫الهبدان‬ ‫)‪(4 /‬‬ ‫البحتري وصف البركة(‬ ‫عبيد‪ ،‬عربي طائي‪ ،‬نشأ في منبج ثم قصد‬ ‫عبادة‪ ،‬الوليد بن ُ‬ ‫البحتري‪ :‬هو أبو ُ‬ ‫بغداد‪ ،‬ومدح من اتصل بهم من الخلفاء والقواد والمراء‪ ،‬ونال جوائزهم‪ ،‬ثم‬ ‫درت عيشة البحتري بعده‬ ‫اختص بالخليفة المتوكل‪ ،‬ولزمه حتى قتل‪ ،‬وتك ّ‬ ‫حتى مات سنة ‪284‬هـ‪.‬‬ ‫يمتاز شعره بالعذوبة والفصاحة والجزالة‪ ،‬ومعانيه من وحي الخيال والشعور‪،‬‬ ‫ل من العلم والمنطق‪ ،‬وهو يجيد سبك اللفاظ أكثر من المعنى‪ ،‬كما أنه‬ ‫ور بارع للعواطف النسانية‪.‬‬ ‫و ّ‬ ‫صاف ماهر للوان الحضارة المادية‪ ،‬ومص ّ‬ ‫ّ‬ ‫والبيات التالية من قصيدة له‪ ،‬يصف فيها بركة المتوكل‪:‬‬ ‫ت إذا لحت مغانيها‬ ‫والنسا ِ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫سن طورا‪ ،‬وأطوارا ‪ُii‬تباهيها‬ ‫في ال ٍُ‬ ‫ح ْ‬ ‫مجريها‬ ‫كالخيل‪ ،‬خارج ً‬ ‫ة من حبل ‪ُ ii‬‬ ‫من السبائك‪ ،‬تجري في ‪ii‬مجاريها‬ ‫مث َ‬ ‫ن‪ ،‬مصقول ً حواشيها‬ ‫ل الجوا ِ‬ ‫ش ِ‬ ‫وّريقُ الغيث أحيانا ً يباكيها‬ ‫ت سماًء ُر ّ‬ ‫ت ‪ii‬فيها‬ ‫كب ْ‬ ‫ليل ً حسب َ‬ ‫لُبعد ما بين قاصيها ‪ii‬ودانيها‬ ‫ض في جوّ ‪ii‬خوافيها‬ ‫كالطير تنق ّ‬ ‫ش الطواويس تحكيه ‪ii‬وَيحكيها ‪ - 1 ...‬يا من رأى البركة الحسناء رؤيُتها‬ ‫ري َ‬ ‫‪ - 2‬ما با ُ‬ ‫سها‬ ‫ل دجل َ‬ ‫ة كالَغيرى‪ُii ،‬تنافِ ُ‬ ‫ة‬ ‫معجل ً‬ ‫‪ - 3‬تنص ّ‬ ‫ب فيها وفود ُ الماِء ‪ُ ii‬‬ ‫ة‬ ‫ضة البيضاء ‪ii‬سائل ً‬ ‫‪ - 4‬كأنما الف ّ‬ ‫حُبكا ً‬ ‫ت لها ‪ُ ii‬‬ ‫صبا أبد ْ‬ ‫‪ - 5‬إذا عَلتها ال ّ‬ ‫س أحيانا ً ‪ُii‬يضاحكها‬ ‫‪ - 6‬فحاج ُ‬ ‫ب الشم ِ‬ ‫م تراءت في ‪ii‬جوانبها‬ ‫‪ - 7‬إذا النجو ُ‬ ‫ُ‬ ‫مك المحصوُر ‪ii‬غايتها‬ ‫‪ - 8‬ل َيبُلغ ال ّ‬ ‫س َ‬ ‫‪155‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫ط ‪ii‬مجّنحةٍ‬ ‫ن فيها بأوسا ٍ‬ ‫‪ - 9‬ي َعُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ض‪ ،‬ل تزال ‪ii‬ترى‬ ‫‪ - 10‬محفوف ٌ‬ ‫ة بريا ٍ‬ ‫الهوامش‪:‬‬ ‫)‪(1‬المغاني‪ :‬ج المغنى‪ ،‬وهو المنزل‪.‬‬ ‫حبك‪ :‬يريد تجعد سطح الماء – الجواشن جمع‬ ‫)‪ (5‬الصبا‪ :‬ريح شرقية – ال ُ‬ ‫جوشن وهو الدرع‪.‬‬ ‫)‪ (6‬رّيق الغيث‪ :‬أوله وأفضله‪.‬‬ ‫)‪ (7‬تراءت‪ :‬ظهرت منعكسة‪.‬‬ ‫م‬ ‫)‪ (9‬أي كالطير حينما تكسر أجنحتها للنقضاض‪ .‬والخوافي‪ :‬ريشات إذا ض ّ‬ ‫الطائر جناحيه خفيت‬ ‫)‪(1 /‬‬ ‫البدعة في عصرالعولمة‬ ‫الكاتب‪ :‬الشيخ د‪.‬سعيد بن ناصر الغامدي‬ ‫مة‬ ‫البدعة في عصر العول َ َ‬ ‫يشي هذا العنوان ‪ -‬كما فهمت ‪ -‬بأن الحديث عن البدعة في عصر العولمة‬ ‫من نافلة القول أو من ساقطه‪ ،‬وُرّبما كان ورود مثل هذه الفكرة الساخرة‬ ‫في هذه القضية وأمثالها سببا ً تسويفيا ً في إسقاطات فكرية واجتماعية‬ ‫وثقافية ُتمارس بل وعي‪ ،‬وتدخل صاحبها والمتأثر به في فوضى وضبابية‬ ‫ليدري بعدها أين يتجه‪.‬‬ ‫العولمة تعني عند المعجبين بها والخائفين منها من غير الواعين لها ولجذورها‬ ‫تعني حالة جبرية لُيمكن النفكاك منها‪ ،‬وبذلك تصبح ‪-‬عندهم‪ -‬مفهوما ً شموليا ً‬ ‫ضارب الطناب واسع الرجاء‪ُ ،‬يمكنه بكل بساطة أن يستوعب أو يضم كل‬ ‫مخالف له من مبدأ أو فكرة أو كيان‪.‬‬ ‫وهذا تصنيم للعولمة ودينونة خضوعية لمتطلباتها وأدواتها والقوى القائمة‬ ‫خلفها‪ ،‬دينونة قائمة على الخوف منها أو العجاب بها والحب لها‪.‬‬ ‫ومن هنا يقع الرتباك عند البعض ويبين ما يؤمن به دينًا‪ ،‬وما استقر في ذهنه‬ ‫عن العولمة فكرا ً وممارسة‪ ،‬ينتج من هذه الحالة الحالة غياب الضوابط‬ ‫والمعايير الشرعية‪ ،‬ولذلك أسباب أظهرها‪:‬‬ ‫‪ - 1‬المعرفة السطحية بالدين والمعرفة المفصلة بفكر وثقافة الخر‪.‬‬ ‫‪ - 2‬النفسية المشحونة بالخوف والضطراب وضعف الثقة‪.‬‬ ‫‪ - 3‬السلوكيات الشخصية أو الكتابية الخاطئة من بعض المتمسكين بالدين‬ ‫والسلوكيات المائلة نحو النفلت من المتأثرين بالتيارات والفكار المستعارة‪.‬‬ ‫فهذه ثلثة أسباب أحدها ذهني عقلي والثاني نفسي شعوري والثالث عملي‬ ‫أدت ‪-‬مع غيرها‪ -‬إلى هذه الحالة المركبة التي يعيشها بعض أبناء الجيل‪ ،‬فهو‬ ‫يريد المواءمة في حالة إيمانه بالدين واحترامه له بين هذا الذي يؤمن به‬ ‫إجمال ً ويحترمه‪ ،‬وبين المعطيات الحديثة ‪.‬‬ ‫ما يزيد حالة الرتباك هذه الخلط الهائل والخطير بين ))مقتضيات العصر‬ ‫و ِ‬ ‫م ّ‬ ‫وأهواء العصر(( فمن ليعرف الفرق بين المرين يقع في حالت مضطربة‬ ‫ورؤى مشوشة وخيبات أمل كبيرة‪.‬‬ ‫ما نحن بصدده هنا قضية ))البدعة(( حيث يوجد لبس كبير عند بعض‬ ‫و ِ‬ ‫م ّ‬ ‫المثقفين من التيارين ))الملتزم بالسلم‪ ،‬والملتزم بغيره(( وخلط عجيب بين‬ ‫البدعة والبداع والتقنية والبداع‪.‬‬ ‫‪156‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫فهناك من يرى أن أي مسلك أو مهارة أو فكرة ليوجد عليها نص في القرآن‬ ‫والسنة فهي بدعة وضللة‪ ،‬وبالتالي يجب أن تنفى وتطرح‪ ،‬وهناك من يرى‬ ‫أن أي مفهوم أو مذهب أو سلوك جديد ثبتت فائدته فإنه يجب أن يؤخذ‬ ‫ويعتنق‪.‬‬ ‫وقد يستدل بعضهم في غمار تسويق الفكار الحديثة المنافية للدين أو‬ ‫المخالفة له‪ ،‬بأننا قد استوردنا الحاسب والتلفاز والسيارة والطيارة‪ ،‬وأخذنا‬ ‫بها في المانع أن نأخذ منهم الفكار والمفاهيم‪ ،‬وهنا أعود إلى التذكير بقضية‬ ‫الخلط بين ))لوازم العصر وأمراض العصر((‪.‬‬ ‫ولقد ولدت هذه الفكار حالت من النفصام الشديد في المجتمعات‬ ‫السلمية أدت إلى تغيير حالة المة الوجدانية‪ ،‬ومن بين الشعارات والتعابير‬ ‫المتطرفة برزت ذهنية القصاء المتمثلة في منع المحجبات من الدراسة‬ ‫والعمل والملتحين من دخول الجيش وصاحب الميول الديني من الممارسات‬ ‫العامة ))والمثلة كثيرة ومعروفة((‪ ،‬ومن المعروف اجتماعيا ً أن المجتمع‬ ‫الذي تغيب عن ذهنه الضالة المنشودة للمعنى والمقصد الذي تكون منه‬ ‫وتركب على أساسه هو مجتمع ميت من حيث الجوهر‪.‬‬ ‫ومن خلل الخمسين سنة الماضية تمكنت تلك التيارات من تكسير بعض‬ ‫مفاهيم الصلب الجتماعي وتهشيم فقاره‪ ،‬ولول بقية باقية من أهل المنهج‬ ‫السليم لكانت الكارثة أكبر‪.‬‬ ‫ما أصبح الحديث عنها في غمار‬ ‫ومن هذه المفاهيم مفهوم ))البدعة(( التي ُرب ّ َ‬ ‫وطيس تحقيق الهوية والنتماء الساسي من نافلة القول‪.‬‬ ‫ً‬ ‫فهناك من يستبعد قضية الهوية من الصل‪ ،‬ويعتبر التعلق بها سببا للتخلف‪،‬‬ ‫وهناك من يعادي هوية المة وروحها‪ ،‬وهناك وهناك ممن تطرفوا في المناوأة‬ ‫والغتراب‪.‬‬ ‫وهناك من استقرت عنده مسألة هوية المة وروحها ولكن يأتيه الغبيش من‬ ‫مسارب الشفيرات العديدة في التفكير والمعرفة الحديثة ومن سلطان‬ ‫المفاهيم العلمية والتقنية وضعف معرفته بالبوصلة الصلية‪.‬‬ ‫ما ينبغي معرفته أن قضية البدعة مرتبطة في الصل بمفهوم الدين‬ ‫و ِ‬ ‫م ّ‬ ‫ومفهوم العبودية لله رب العالمين‪ ،‬فالدين يعني الدينونة الكاملة لما جاء من‬ ‫عند الله تعالى من وحي ثابت‪ ،‬والعبودية تعني خضوع العبد لمر الله سبحانه‬ ‫في كل شأن من شؤونه ‪ ،‬وعلى هذا فإن أية زيادة في الدين أو نقصان منه‬ ‫أريد بها التعبد لله تعالى فهي بدعة مردودة على صاحبها‪.‬‬ ‫وبهذا المفهوم الراسخ ينضبط نظام التدين عند الناس ‪ ،‬وليبقى شيء من‬ ‫ذلك خارج السلطة الدينية الشاملة الكاملة ‪ ،‬والبدعة بهذا المفهوم تعني كل‬ ‫ما ليس له أصل في الدين‬ ‫ما فعل أو ترك بقصد القربة إلى الله تعالى ِ‬ ‫م ّ‬ ‫سواء كان من قبيل العبادات أو المعاملت أو العقائد أو العادات‪.‬‬ ‫)‪(1 /‬‬ ‫ي كمثل‬ ‫أ ّ‬ ‫ما العبادات المحضة والعقائد الدينية فدخول البتداع فيها واضح جل ّ‬ ‫من يزيد ركعة خامسة في صلة رباعية أو يعتقد أن الله تعالى ليست له‬ ‫صفات أو يعتقد أن الملئكة ليسوا بعقلء‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ما المعاملت والعادات فالصل فيها الباحة وعدم المنع إل ما د ّ‬ ‫ل الدليل‬ ‫أ ّ‬ ‫الشرعي على منعه‪ ،‬وتختلف عن العبادات من جهة أن العبادات لها وجه‬ ‫ما المعاملت والعادات فلها أوجه عديدة‬ ‫واحد هو التقرب لله والخضوع له‪ ،‬أ ّ‬ ‫‪157‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫منها تحقيق المصالح الدنيوية وتحصيل المآرب الذاتية‪ ،‬ولكنها لتخلو من تعبد‪،‬‬ ‫ففيها التزام بأوامر الشرع العامة‪ ،‬وفيها مقصد عبادي يتمثل في قول بعض‬ ‫العلماء‪)) :‬النيات الخالصات تحول العادات إلى عبادات(( ‪ ،‬وفي الحديث‬ ‫ما ‪ -‬مثل ً ‪ -‬ولبس لونا ً‬ ‫النبوي‪)) :‬وفي بضع أحدكم صدقة(( لكن لو جاء شخص ّ‬ ‫أخضر وقال بأن الصلة في اللون الخضر تقرب إلى الله نقول له حينئذ ٍ قد‬ ‫ابتدعت‪ ،‬ومثل ً ))حلق الرأس(( مسألة عادية لو فعلها تخففا ً من مؤنة الشعر‪،‬‬ ‫وعبادة إذا فعلها بعد الحج أو العمرة‪ ،‬ومستحبة إذا كان للتطبب والبحث عن‬ ‫العلج‪ ،‬وبدعة إذا حلق رأسه عند شيخه إعلنا ً للتوبة كما تفعل بعض الطرق‬ ‫الصوفية‪.‬‬ ‫بيد أن المعاملت والعادات تبقى على أصلها من حيث الباحة حتى يرد عليها‬ ‫ما يستحق حكما ً بالمنع الشرعي لبدعيته أو لمخالفته‪.‬‬ ‫وعلى هذه القاعدة فإن المور الدنيوية والحوال المعيشية والمنتجات التقنية‬ ‫والمهارات الدارية تبقى على وصف الباحة بل بعضها يأخذ صفة الوجوب‬ ‫الشرعي‪ ،‬بحسب الحاجة والضرورة‪ ،‬ولتدخل في باب البدعة إل ّ في حالت‬ ‫قليلة ونادرة‪.‬‬ ‫والسلم دعا إلى إعمال العقل وبذل الجهد لعمارة الحياة الدنيا في شتى‬ ‫نواحيها وتحصيل السعادة الدنيوية الحقيقية‪ ،‬والترقي في درجات النمو‬ ‫الحياتي ‪ ،‬كما دعا إلى الثبات على أمور الدين كما جاءت في الوحي‬ ‫المعصوم‪.‬‬ ‫والذي حصل في حياة المسلمين ‪-‬للسف‪ -‬أنهم ابتدعوا في أمور الدين‪،‬‬ ‫والبدعة في الدين ضللة‪ ،‬وجمدوا في أمور الدنيا والجمود في أمور الدنيا‬ ‫جهالة‪.‬‬ ‫والمخَرج من هذه الدّوامة هو بالعتصام الصادق بكتاب الله وسنة رسوله ‪-‬‬ ‫صلى الله عليه وسلم‪ ،-‬والجتهاد في الخذ بأسباب التقدم الحقيقي التي هي‬ ‫من مقتضيات الرقي والمدنية‪ ،‬والفرز الصحيح بين هذه المقتنيات اللزمة‬ ‫والدواء الفكرية والسلوكية والشعورية المصاحبة لها‪.‬‬ ‫)‪(2 /‬‬ ‫البدعة ‪...‬‬ ‫موقع المنبر ‪...‬‬ ‫‪...‬‬ ‫أوًل‪ :‬تعريف البدعة‪:‬‬ ‫البدعة في اللغة‪ :‬قال ابن فارس‪» :‬الباء والدال والعين أصلن‪ :‬أحدهما ابتداء‬ ‫الشيء وصنعه ل عن مثال‪ ،‬والخر‪ :‬النقطاع والكلل«‪].‬مقاييس اللغة‪ :‬بدع[‬ ‫والبدعة‪ :‬الشيء المخترع على غير مثال سابق‪ ،‬ومنه قوله تعالى‪? :‬قُ ْ‬ ‫ما‬ ‫ل َ‬ ‫ُ‬ ‫ل? ]الحقاف‪] .[9:‬لسان العرب‪ :‬بدع[‬ ‫ت ب ِد ْ ً‬ ‫ن الّر ُ‬ ‫عا ّ‬ ‫كن ُ‬ ‫س ِ‬ ‫م َ‬ ‫سنة أو أثًرا عن‬ ‫ي‪» :‬والبدعة ما خالف كتاًبا أو ُ‬ ‫البدعة في الشرع‪ :‬قال الشافع ّ‬ ‫بعض أصحاب رسول الله‪-‬صلى الله عليه وسلم‪] «-‬إعلم الموقعين‪.[1/80 :‬‬ ‫قال العّز بن عبد السلم‪» :‬فع ُ‬ ‫ل ما لم ُيعهد في عهد رسول الله ‪-‬صلى الله‬ ‫عليه وسلم‪] «-‬قواعد الحكام‪.[2/172 :‬‬ ‫ل لم يكن؛ فابتدع«‪] .‬تلبيس إبليس‪:‬‬ ‫قال ابن الجوزي‪» :‬البدعة عبارة عن فع ٍ‬ ‫ص ‪[16‬‬ ‫قال ابن رجب‪» :‬والمراد بالبدعة‪ :‬ما أحدث مما ل أصل له في الشريعة يدل‬ ‫‪158‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫عا‪ ،‬وإن‬ ‫عليه‪ ،‬فأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه‪ ،‬فليس ببدعة شر ً‬ ‫كان بدعة لغة«‪] .‬جامع العلوم والحكم‪.[2/127 :‬‬ ‫ي‪» :‬طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية‪ ،‬يقصد بالسلوك‬ ‫قال الشاطب ّ‬ ‫عليها المبالغة في التعبد لله تعالى«‪] .‬العتصام‪.[1/51 :‬‬ ‫ن صاحبها‬ ‫ طريقة في الدين‪ ،‬الطريقة‪ :‬ما أ ُ ِ‬‫عد ّ للسير عليه‪ ،‬وقُّيدت بالدين ل ّ‬ ‫يضيفها إليه‪.‬‬ ‫ل سابق‪ ،‬ل تعرف في الدين‪.‬‬ ‫ مخترعة‪ :‬أي جاءت على غير مثا ٍ‬‫ تضاهي الشرعية‪ :‬تشبهها وليست منها‪.‬‬‫ يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد‪ :‬لنه المقصود منها‪.‬‬‫ثانًيا‪ :‬قواعد عامة لمعرفة البدعة‪:‬‬ ‫‪ .1‬كل عبادة ليس لها مستند ٌ إل ّ حديث مكذوب على رسول الله صلى الله‬ ‫عليه وسلم فهي بدعة مثل صلة الرغائب‪.‬‬ ‫‪ .2‬إذا ترك الرسول ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬فعل عبادة من العبادات مع كون‬ ‫ما ثابًتا‪ ،‬والمانع منتفًيا؛ فإن فعلها بدعة‪ .‬مثل‬ ‫موجبها وسببها المقتضي لها قائ ً‬ ‫التلفظ بالنية عند الدخول في الصلة‪ ،‬والذان لغير الصلوات الخمس‪،‬‬ ‫والصلة عقب السعي بين الصفا والمروة‪.‬‬ ‫‪ .3‬كل تقرب إلى الله بفعل شيء من العادات أو المعاملت من وجه لم‬ ‫يعتبره الشارع فهو بدعة‪ ،‬مثل اتخاذ لبس الصوف عبادة وطريقة إلى الله‪،‬‬ ‫والتقرب إلى الله بالصمت الدائم‪ ،‬أو بالمتناع عن الخبز واللحم وشرب الماء‬ ‫البارد‪ ،‬أو بالقيام في الشمس وترك الستظلل‪.‬‬ ‫‪ .4‬كل تقرب إلى الله بفعل ما َنهى عنه سبحانه فهو بدعة‪ ،‬مثل التقرب إلى‬ ‫الله –تعالى‪ -‬بالغناء‪.‬‬ ‫ه ِبها يجب أن تتحقق فيها المتابعة للرسول ‪-‬صلى الله‬ ‫‪ .5‬كل عبادة ُيتعبد الل ُ‬ ‫ّ‬ ‫عليه وسلم‪ ،-‬ول يتحقق فيها ذلك إل بموافقتها للشريعة في ستة أوصاف‪،‬‬ ‫فتغيير صفةٍ من هذه الصفات بدعة‪ ،‬وهذه الصفات الست هي‪:‬‬ ‫ب‬ ‫‪ -1‬أن تكون العبادة موافقة للشريعة في سببها‪ ،‬فأيّ عبادة ليس لها سب ٌ‬ ‫ي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪.-‬‬ ‫ثاب ٌ‬ ‫ت بالشرع مردودة‪ ،‬مثل الحتفال بمولد النب ّ‬ ‫‪ -2‬أن تكون موافقة للشريعة في جنسها‪ ،‬فلو ضحى أحد ٌ بفرس كان بذلك‬ ‫فا للشريعة‪.‬‬ ‫مخال ً‬ ‫من زاد في الصلة –الظهر‬ ‫ف‬ ‫قدرها‪،‬‬ ‫في‬ ‫للشريعة‬ ‫موافقة‬ ‫العبادة‬ ‫تكون‬ ‫أن‬ ‫‪-3‬‬ ‫َ‬ ‫مث ً‬ ‫قا للشريعة بالعبادة في قدرها‪.‬‬ ‫ل‪ -‬ركعتين لم يكن مواف ً‬ ‫‪ -4‬أن تكون العبادة موافقة للشريعة في كيفيتها‪ ،‬فمن ابتدأ في وضوئه‬ ‫قا للشريعة في كيفيتها‪.‬‬ ‫بغسل الرجلين ثم مسح الرأس لم يكن مواف ً‬ ‫‪ -5‬أن تكون العبادة موافقة للشريعة في زماِنها‪ ،‬فل تصح صلة الظهر قبل‬ ‫الزوال‪.‬‬ ‫‪ -6‬أن تكون العبادة موافقة للشريعة في مكاِنها‪ ،‬فل يصح في اليوم التاسع‬ ‫من ذي الحجة الوقوف بغير عرفة‪] .‬دروس وفتاوى الحرم المكي لبن‬ ‫عثيمين‪.[19-1/17 :‬‬ ‫ثالًثا‪ :‬خطر البدعة‪ ،‬وما ينتج عنها من آثار‪:‬‬ ‫‪ -1‬إحداث في الدين‪ -2 .‬البدعة بريد الكفر‪ -3 .‬القول على الله بغير‪-4 .‬‬ ‫استدرا ٌ‬ ‫ك على صاحب الشريعة‪ -5 .‬تفريق المة‪ -6 .‬هجر السنة‪ -7 .‬الفتنة‪.‬‬ ‫‪ -8‬اتهام صاحب الرسالة‪ -9 .‬مضاهاة النبياء في النبوة‪ -10 .‬تحريف الدين‬ ‫وتبديله‪.‬‬ ‫رابًعا‪ :‬شبهات المبتدعة‪:‬‬ ‫‪159‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫ن في السلم سنة‬ ‫‪ -1‬عن رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ ،-‬قال‪) :‬من س ّ‬ ‫حسنة‪ ،‬فله أجرها وأجر من عمل ِبها إلى يوم القيامة‪ ،‬ومن سن في السلم‬ ‫سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل ِبها إلى يوم القيامة(‪].‬أخرجه مسلم من‬ ‫حديث جرير بن عبد الله البجلي مطوًل‪[1017 :‬‬ ‫‪ -2‬عن عمر ‪-‬رضي الله عنه‪ ،-‬قال عن صلة التراويح جماعة في المسجد‪:‬‬ ‫)نعمت البدعة هذه( ]أخرجه البخاري في صحيحه‪.[2010 :‬‬ ‫ن‪ ،‬وما‬ ‫‪ -3‬قول ابن مسعود‪» :‬فما رأى المسلمون حسًنا‪ ،‬فهو عند الله حس ٌ‬ ‫سن الشيخ شعيب‬ ‫رأوا سيًئا فهو عند الله سيئ«‪] .‬المسند )‪ ،(1/379‬وح ّ‬ ‫إسناده في طبعته‪[6/84 :‬‬ ‫‪ -4‬تقسيم العّز بن عبد السلم البدعة إلى واجب ومستحب وحرام ومكروه‬ ‫ومباح‪.‬‬ ‫سا‪ :‬الرد ّ على الشبهات على الترتيب‪:‬‬ ‫خام ً‬ ‫)‪(1 /‬‬ ‫ي رّدا على المستدل بالحديث‪» :‬يلزم منه التعارض بين‬ ‫‪ -1‬قال الشاطب ّ‬ ‫ن السبب الذي جاء لجله الحديث هو الصدقة المشروعة‪ ،‬بدليل‬ ‫الدلة‪ ،‬على أ ّ‬ ‫ما في الصحيح من حديث جرير بن عبد الله ‪-‬رضي الله عنهما‪ ،-‬قال‪) :‬كنا‬ ‫عند رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬في صدر النهار فجاءه قوم حفاة‬ ‫عراة مجتابي النمار ‪-‬أو العباءة‪ -‬متقلدي السيوف‪ ،‬عامتهم من مضر‪ ،‬بل‬ ‫كلهم من مضر‪ ،‬فتمعر وجه رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬لما رأى ِبهم‬ ‫من الفاقة‪ ،‬فدخل ثم خرج‪ ،‬فأمر بلًل فأّذن وأقام فصّلى‪ ،‬ثم خطب‪ ،‬فقال‪? :‬‬ ‫َ‬ ‫ه‬ ‫من ن ّ ْ‬ ‫خل َ َ‬ ‫س ات ّ ُ‬ ‫ذى َ‬ ‫س وا ِ‬ ‫حد َ ٍ‬ ‫م ال ّ ِ‬ ‫ة? إلى آخر الية‪? :‬إ ِ ّ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫م ّ‬ ‫قك ُ ْ‬ ‫قوا ْ َرب ّك ُ ُ‬ ‫ي َأي َّها الّنا ُ‬ ‫ف ٍ‬ ‫َ‬ ‫ه وَل َْتنظ ُْر‬ ‫ب? ]النساء‪ .[1:‬والية التي في الحشر‪? :‬ات ّ ُ‬ ‫م َرِقي ً‬ ‫كا َ‬ ‫قوا ْ الل ّ َ‬ ‫ن عَل َي ْك ُ ْ‬ ‫د? ]الحشر‪ .[18 :‬وبعد‪ :‬تصدق رجل من ديناره‪ ،‬من‬ ‫نَ ْ‬ ‫ت ل ِغَ ٍ‬ ‫م ْ‬ ‫ما قَد ّ َ‬ ‫س ّ‬ ‫ف ٌ‬ ‫درهمه‪ ،‬من ثوبه‪ ،‬من صاع بره‪ ،‬من صاع تمره‪ ،‬حتى قال‪ :‬ولو بشق تمرة‪،‬‬ ‫صَرة كادت كفه تعجز عنها‪ ،‬بل قد عجزت‪،‬‬ ‫قال‪ :‬فجاءه رجل من النصار ب ِ ُ‬ ‫قال‪ :‬ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب‪ ،‬حتى رأيت وجه‬ ‫رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬يتهلل كأنه مذهبة‪ ،‬فقال رسول الله‬ ‫صلى الله عليه وسلم‪ :-‬من سن في السلم سنة حسنة فله أجرها وأجر من‬‫عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء( فتأملوا قول رسول الله‬ ‫ن سنة حسنة( تجدوا ذلك فيمن عمل‬ ‫صلى الله عليه وسلم‪) :-‬من س ّ‬‫بمقتضى المذكور على أبلغ ما يقدر عليه‪ ،‬حتى بتلك الصّرة‪ ،‬فانفتح بسببه‬ ‫سّر بذلك رسول الله ‪-‬صلى الله عليه‬ ‫باب الصدقة على الوجه البلغ‪ ،‬ف ُ‬ ‫ن‬ ‫وسلم‪ -‬حتى قال‪) :‬من سن في السلم سنة حسنة( الحديث‪ ،‬فدل على أ ّ‬ ‫السنة هاهنا مثل ما فعل الصحابي‪ ،‬وهو العمل بما ثبت كونه سّنة«‪.‬‬ ‫]العتصام‪[145-1/142 :‬‬ ‫ما ما وقع في كلم السلف من استحسان بعض البدع‪،‬‬ ‫‪ -2‬قال ابن رجب‪» :‬وأ ّ‬ ‫فإنما ذلك في البدع اللغوية ل الشرعية‪ ،‬فمن ذلك قول عمر ‪-‬رضي الله عنه‪-‬‬ ‫ما جمع الناس في قيام رمضان على إمام واحد في المسجد‪ ،‬وخرج ورآهم‬ ‫ل ّ‬ ‫يصلون كذلك‪ ،‬فقال‪ :‬نعمت البدعة هذه«‪] .‬جامع العلوم والحكم‪.[1/129 :‬‬ ‫ن‬ ‫ن المراد بهم الصحابة‪ ،‬على أ ّ‬ ‫سوق يقتضي أ ّ‬ ‫‪ -3‬قال السندي‪» :‬ظاهر ال ّ‬ ‫التعريف للعهد‪ ،‬فالحديث مخصوص بإجماع الصحابة ل يعم إجماع غيرهم‪،‬‬ ‫فضًل عن أن يعم رأي بعض‪ ،‬ثم الحديث مع ذلك موقوف غير مرفوع«‪] .‬نقلً‬ ‫‪160‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫سوق المراد منه‪:‬‬ ‫عن تعليق الشيخ شعيب في طبعته للمسند‪ ،[6/85 :‬وال ّ‬ ‫سياق الكلم‪.‬‬ ‫ن هذا التقسيم أمر مخترع ل يدل عليه دليل شرعي‪ ،‬بل‬ ‫ي‪» :‬إ ّ‬ ‫‪ -4‬قال الشاطب ّ‬ ‫ن حقيقة البدعة أن ل يدل عليها دليل شرعي‪ ،‬ل من‬ ‫ل‬ ‫متدافع؛‬ ‫هو في نفسه‬ ‫ّ‬ ‫نصوص الشرع‪ ،‬ول من قواعده؛ إذ لو كان هنالك ما يدل من الشرع على‬ ‫وجوب أو ندب أو إباحة لما كان ثم بدعة‪ ،‬ولكان العمل داخًل في عموم‬ ‫عا‪ ،‬وبين‬ ‫العمال المأمور بها أو المخّير فيها‪ ،‬فالجمع بين عد ّ تلك الشياء بد ً‬ ‫كون الدلة تدل على وجوبها أو ندبها أو إباحتها جمع بين متنافيين«‬ ‫]العتصام‪.[220-1/188 :‬‬ ‫سا‪ :‬أسباب البتداع‪:‬‬ ‫ساد ً‬ ‫‪ -1‬الجهل‪ -2 .‬اتباع الهوى‪ -3 .‬التعلق بالشبهات‪ -4 .‬العتماد على العقل‬ ‫المجرد‪ -5 .‬سكوت العلماء‪ -6 .‬العتماد على أحاديث ضعيفة‪ ،‬أو موضوعة‪.‬‬ ‫‪ -7‬ردود الفعال‪ -8 .‬عدم التقّيد بفهم السلف الصالح‪ -9 .‬التقليد العمى‪.‬‬ ‫‪ -10‬عدم اتباع العلماء الربانيين‪.‬‬ ‫سابًعا‪ :‬سبل القضاء على البدعة‪:‬‬ ‫ما ينتج عنها من آثار‪.‬‬ ‫‪ -1‬التعريف بخطر البدعة‪ ،‬والتحذير منها‪ ،‬وم ّ‬ ‫‪ -2‬الدعوة إلى التمسك والعتصام بكتاب الله وسنة رسول الله ‪-‬صلى الله‬ ‫عليه وسلم‪ -‬وفهمهما كما فهمهما السلف‪.‬‬ ‫‪ -3‬الدعوة والعمل على تمييز صحيح السنة من ضعيفها‪.‬‬ ‫‪ -4‬تصفية المذاهب الفقهّية من بدعة التعصب المذهبي‪.‬‬ ‫‪ -5‬نشر العلم وتصحيح المعتقدات والعبادات والمعاملت بين عامة الناس‪.‬‬ ‫‪ -6‬التحذير من أهل البدع والنهي عن مجالستهم‪ ،‬وعدم التمكين لهم‪.‬‬ ‫‪ -7‬الخذ عن العلماء الربانيين‪ ،‬والئمة المهديين‪.‬‬ ‫ثامًنا‪ :‬اليات القرآنية ‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫ع? ]آل عمران‪.[103 :‬‬ ‫ج ِ‬ ‫‪َ? -1‬واعْت َ ِ‬ ‫مي ً‬ ‫ل اللهِ َ‬ ‫موا ْ ب ِ َ‬ ‫ص ُ‬ ‫حب ْ ِ‬ ‫قال ابن مسعود ‪-‬رضي الله عنه‪) :-‬حبل الله الجماعة( ]أخرجه الطبري في‬ ‫تفسيره‪.[4/30 :‬‬ ‫ي‪» :‬فأوجب تعالى علينا التمسك بكتابه وسنة نبيه والرجوع إليهما‬ ‫قال القرطب ّ‬ ‫عند الختلف‪ ،‬وأمرنا بالجتماع على العتصام بالكتاب والسنة اعتقادا وعمل‪،‬‬ ‫وذلك سبب اتفاق الكلمة وانتظام الشتات الذي يتم به مصالح الدنيا والدين‪،‬‬ ‫والسلمة من الختلف‪ ،‬وأمر بالجتماع‪ ،‬وَنهى عن الفتراق الذي حصل لهل‬ ‫الكتابين« ]جامع أحكام القرآن‪.[4/164 :‬‬ ‫كوُنوا ْ َ‬ ‫‪? -2‬وَل َ ت َ ُ‬ ‫ت? ]آل‬ ‫خت َل َ ُ‬ ‫ن تَ َ‬ ‫فّرُقوا ْ َوا ْ‬ ‫فوا ْ ِ‬ ‫كال ّ ِ‬ ‫ما َ‬ ‫م ال ْب َي َّنا ُ‬ ‫جاءهُ ُ‬ ‫من ب َعْد ِ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫عمران‪.[105:‬‬ ‫ي‪» :‬يعني اليهود والنصارى في قول جمهور المفسرين‪ ،‬وقال‬ ‫قال القرطب ّ‬ ‫ي‪.[4/166 :‬‬ ‫بعضهم‪ :‬هم المبتدعة من هذه المة« ]تفسير القرطب ّ‬ ‫ه? ]آل عمران‪.[106 :‬‬ ‫سوَد ّ وُ ُ‬ ‫ض وُ ُ‬ ‫‪? -3‬ي َوْ َ‬ ‫جوه ٌ وَت َ ْ‬ ‫جو ٌ‬ ‫م ت َب ْي َ ّ‬ ‫)‪(2 /‬‬ ‫قال ابن عّباس ‪-‬رضي الله عنهما‪) :-‬تبيض وجوه أهل السنة‪ ،‬وتسود وجوه‬ ‫ي‪ ،4/167 :‬تفسير ابن كثير‪.[2/76 :‬‬ ‫أهل البدعة( ]القرطب ّ‬ ‫دل أو ابتدع في دين الله ما ل يرضاه الله‪ ،‬ولم يأذن‬ ‫ي‪» :‬فمن ب ّ‬ ‫قال القرطب ّ‬ ‫به الله فهو من المطرودين عن الحوض المبتعدين منه المسودي الوجوه‪،‬‬ ‫‪161‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫وأشدهم طرًدا وإبعاًدا من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم‪ ،‬كالخوارج‬ ‫ضللها‪ ،‬والمعتزلة على أصناف‬ ‫على اختلف فرقها‪ ،‬والروافض على تباين َ‬ ‫أهوائها‪ ،‬فهؤلء كلهم مبدلون ومبتدعون‪ ،‬وكذلك الظلمة المسرفون في‬ ‫الجور والظلم وطمس الحق‪ ،‬وقتل أهله وإذللهم‪ ،‬والمعلنون بالكبائر‬ ‫المستخفون بالمعاصي‪ ،‬وجماعة أهل الزيع والهواء والبدع‪ ،‬ك ّ‬ ‫ل ُيخاف عليهم‬ ‫ي‪.[4/168 :‬‬ ‫أن يكونوا عُُنوا بالية والخبر كما بّينا« ]تفسير القرطب ّ‬ ‫‪? -4‬وَل َوْ َ‬ ‫خت َِلًفا ك َِثيًر? ]النساء‪.[82:‬‬ ‫دوا ْ ِفيهِ ا ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫ج ُ‬ ‫عند ِ غَي ْرِ الل ّهِ ل َوَ َ‬ ‫كا َ‬ ‫م ْ‬ ‫فرقة والختلف‪ ،‬والبدعة‬ ‫أمر الله تعالى بالجماعة والئتلف‪ ،‬وَنهى عن ال ُ‬ ‫سبب من أسباب الختلف‪.‬‬ ‫هدىً لجتمع‪ ،‬ولكّنه كان ضللً‬ ‫قال قتادة‪» :‬ولعمري لو كان أمر الخوارج ُ‬ ‫فتفرق‪ ،‬وكذلك المر إذا كان من عند غير الله وجدت فيه اختلًفا كثيًرا«‬ ‫]أخرجه الطبريّ في تفسيره‪.[3/178 :‬‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫سو َ‬ ‫من ي ُ َ‬ ‫ن‬ ‫مؤْ ِ‬ ‫ل ِ‬ ‫ه الهُ َ‬ ‫دى وَي َت ّب ِعْ غي َْر َ‬ ‫ق الّر ُ‬ ‫ل ال ُ‬ ‫نل ُ‬ ‫من ب َعْد ِ َ‬ ‫‪? -5‬وَ َ‬ ‫مِني َ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫ما ت َب َي ّ َ‬ ‫شاقِ ِ‬ ‫ّ‬ ‫صيًر? ]النساء‪.[115:‬‬ ‫م ِ‬ ‫صل ِهِ َ‬ ‫م وَ َ‬ ‫ت َ‬ ‫ساء ْ‬ ‫جهَن ّ َ‬ ‫ن ُوَل ّهِ َ‬ ‫ما ت َوَلى وَن ُ ْ‬ ‫قال ابن كثير‪» :‬أي‪ :‬ومن سلك غير طريق الشريعة التي جاء بها الرسول‬ ‫ق والشرع في شق‪ ،‬وذلك عن عمدٍ منه‬ ‫صلى الله عليه وسلم‪ -‬فصار في ش ٍ‬‫ق‪ ،‬وتبّين له‪ ،‬واتضح له«‪] .‬تفسير ابن كثير‪.[2/365 :‬‬ ‫بعدما ظهر له الح ّ‬ ‫َ‬ ‫‪? -6‬ال ْيو َ‬ ‫مِتي? ]المائدة‪.[3:‬‬ ‫َ ْ َ‬ ‫م ن ِعْ َ‬ ‫ت عَل َي ْك ُ ْ‬ ‫م ُ‬ ‫م ْ‬ ‫م وَأت ْ َ‬ ‫م ِدين َك ُ ْ‬ ‫ت ل َك ُ ْ‬ ‫مل ْ ُ‬ ‫م أك ْ َ‬ ‫دا‬ ‫محم‬ ‫أن‬ ‫زعم‬ ‫فقد‬ ‫حسنة؛‬ ‫يراها‬ ‫بدعة‬ ‫السلم‬ ‫في‬ ‫ابتدع‬ ‫»من‬ ‫مالك‪:‬‬ ‫قال‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫م?‪ ،‬فما لم يكن يومئذ‬ ‫خان الرسالة؛ ل ّ‬ ‫ن الله يقول‪? :‬ال ْي َوْ َ‬ ‫م ِدين َك ُ ْ‬ ‫ت ل َك ُ ْ‬ ‫مل ْ ُ‬ ‫م أك ْ َ‬ ‫ديًنا؛ فل يكون اليوم ديًنا«‪] .‬العتصام‪.[1/64 :‬‬ ‫قال ابن كثير‪» :‬هذه أكبر نعم الله عز وجل على هذه المة‪ ،‬حيث أكمل تعالى‬ ‫به لهم دينهم‪ ،‬فل يحتاجون إلى دين غيره‪ ،‬ول إلى نبي غير نبيهم صلوات الله‬ ‫وسلمه عليه‪ ،‬ولهذا جعله الله خاتم النبياء‪ ،‬وبعثه إلى النس والجن‪ ،‬فل‬ ‫حلل إل ما أحله‪ ،‬ول حرام إل ما حّرمه‪ ،‬ول دين إل ما شرعه‪ ،‬وكل شيء‬ ‫أخبر به فهو حق وصدق‪ ،‬ول كذب فيه ول خلل«‪] .‬تفسير ابن كثير‪[3/23 :‬‬ ‫َ‬ ‫من ّرب ّ َ‬ ‫ل إ ِل َي ْ َ‬ ‫ما ُأنزِ َ‬ ‫سو ُ‬ ‫ك? ]المائدة‪.[67:‬‬ ‫ك ِ‬ ‫‪َ? -7‬ياأي َّها الّر ُ‬ ‫ل ب َل ّغْ َ‬ ‫دا كتم شيًئا مما أنزل عليه فقد كذب(‪.‬‬ ‫قالت عائشة‪) :‬من حدثك أن محم ً‬ ‫]البخاري‪.[4612 :‬‬ ‫ما من القرآن شيًئا لكتم‬ ‫كات‬ ‫وسلم‪-‬‬ ‫عليه‬ ‫الله‬ ‫صلى‬‫محمد‬ ‫وقالت‪) :‬لو كان‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫س َ‬ ‫خ َ‬ ‫حقّ أن‬ ‫في ِفى ن ِ ْ‬ ‫ديهِ وَت َ ْ‬ ‫هذه الية‪? :‬وَت ُ ْ‬ ‫مب ْ ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫خ ِ‬ ‫هأ َ‬ ‫س َوالل ّ ُ‬ ‫ه ُ‬ ‫ما الل ّ ُ‬ ‫ك َ‬ ‫شى الّنا َ‬ ‫خ َ‬ ‫ه? ]الحزاب‪] .([37:‬البخاري‪.[7420 :‬‬ ‫تَ ْ‬ ‫شا ُ‬ ‫يٍء? ]النعام‪? ،[38 :‬وَن َّزل َْنا عَل َي ْ َ‬ ‫من َ‬ ‫ب‬ ‫ب ِ‬ ‫ك ال ْك َِتا َ‬ ‫‪ّ ? -8‬‬ ‫ما فَّرط َْنا ِفي الك َِتا ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫ّ‬ ‫ت ِب َْياًنا لك ُ ّ‬ ‫ل َ‬ ‫يٍء? ]النحل‪.[89:‬‬ ‫ش ْ‬ ‫ي‪.[10/164 :‬‬ ‫قال مجاهد‪» :‬تبياًنا للحلل والحرام« ]تفسير القرطب ّ‬ ‫ي‪» :‬أي ما تركنا شيًئا من أمر الدين إل ّ وقد دللنا عليه في‬ ‫قال القرطب ّ‬ ‫ما مجملة يتلقى بياَنها من الرسول عليه‬ ‫ما دللة مبّينة مشروحة‪ ،‬وإ ّ‬ ‫القرآن‪ ،‬إ ّ‬ ‫الصلة والسلم‪ ،‬أو من الجماع‪ ،‬أو من القياس الذي ثبت بنص الكتاب‪ ،‬قال‬ ‫الله تعالى‪? :‬وَن َّزل َْنا عَل َي ْ َ‬ ‫ب ت ِب َْياًنا ل ّك ُ ّ‬ ‫ل َ‬ ‫يٍء? ]النحل‪ .[89:‬وقال‪? :‬‬ ‫ك ال ْك َِتا َ‬ ‫ش ْ‬ ‫وََأنَزل َْنا إ ِل َي ْ َ‬ ‫ما ن ُّز َ‬ ‫ما‬ ‫م? ]النحل‪ .[44:‬وقال‪? :‬وَ َ‬ ‫ل إ ِل َي ْهِ ْ‬ ‫س َ‬ ‫ك الذ ّك َْر ل ِت ُب َي ّ َ‬ ‫ن ِللّنا ِ‬ ‫سو ُ‬ ‫خ ُ‬ ‫ه َفانت َُهو? ]الحشر‪ .[7:‬فأجمل في هذه‬ ‫ل فَ ُ‬ ‫م الّر ُ‬ ‫م عَن ْ ُ‬ ‫ما ن ََهاك ُ ْ‬ ‫ذوه ُ وَ َ‬ ‫ءاَتاك ُ ُ‬ ‫الية وآية النحل ما لم ينص عليه مما لم يذكره‪ ،‬فصدق خبر الله بأنه ما فرط‬ ‫في الكتاب من شيٍء إل ّ ذكره‪ ،‬إما تفصيًل وإما تأصيًل‪ ،‬وقال‪? :‬ال ْيو َ‬ ‫ت‬ ‫َ ْ َ‬ ‫مل ْ ُ‬ ‫م أك ْ َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫م? ]المائدة‪] «.[3:‬تفسير القرطبي‪.[6/420 :‬‬ ‫م ِدين َك ُ ْ‬ ‫ل َك ُ ْ‬ ‫‪162‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫ه? ]النعام‪.[57 :‬‬ ‫م إ ِل ّ لل ّ ِ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫حك ْ ُ‬ ‫‪? -9‬إ ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫عن‬ ‫سب ُل فت َ َ‬ ‫م َ‬ ‫ن َ‬ ‫ست َ ِ‬ ‫صرا ِ‬ ‫هاَذا ِ‬ ‫‪? -10‬وَأ ّ‬ ‫ما فات ّب ُِعوه ُ وَل ت َت ّب ُِعوا ال ّ‬ ‫م ْ‬ ‫فّرقَ ب ِك ْ‬ ‫قي ً‬ ‫طي ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ن? ]النعام‪.[153:‬‬ ‫م ت َت ّ ُ‬ ‫قو َ‬ ‫َ‬ ‫م ب ِهِ لعَلك ْ‬ ‫صاك ْ‬ ‫سِبيل ِهِ ذال ِك ْ‬ ‫م وَ ّ‬ ‫قال مجاهد عن السبل‪» :‬البدع والشهوات«‪] .‬الدارمي‪ ،1/68 :‬الدر المنثور‪:‬‬ ‫‪.[3/386‬‬ ‫وقيل لبن مسعود‪ :‬ما الصراط المستقيم؟ قال‪) :‬تركنا محمد في أدناه‪،‬‬ ‫م رجال يدعون من‬ ‫وطرفه في الجنة‪ ،‬وعن يمينه جواد‪ ،‬وعن يساره جواد‪ ،‬وث ّ‬ ‫مّر بهم‪ ،‬فمن أخذ في تلك الجواد انتهت به إلى النار‪ ،‬ومن أخذ على الصراط‬ ‫انتهى به إلى الجنة(‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ع? ]النعام‪.[159 :‬‬ ‫م وَكاُنوا ِ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫شي َ ً‬ ‫‪? -11‬إ ِ ّ‬ ‫ن فَّرُقوا ِدين َهُ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫ي‪» :‬هم أهل البدع والهواء« ]شرح السّنة‪.[1/210 :‬‬ ‫قال البغو ّ‬ ‫)‪(3 /‬‬ ‫ن? ]العراف‪.[33:‬‬ ‫‪? -12‬وََأن ت َ ُ‬ ‫مو َ‬ ‫ما ل َ ت َعْل َ ُ‬ ‫قوُلوا ْ عََلى الل ّهِ َ‬ ‫قال ابن كثير‪» :‬وأغلظ من ك ّ‬ ‫ل ذلك‪ ،‬وهو القول على الله بل علم‪ ،‬فيدخل في‬ ‫ضا« ]تفسير ابن كثير‪.[1/293 :‬‬ ‫هذا كل كافر‪ ،‬وكل مبتدع أي ً‬ ‫ْ‬ ‫س لَ َ‬ ‫م? ]السراء‪ .[36:‬عن ابن عباس‪) :‬قوله‪? :‬‬ ‫‪? -13‬وَل َ ت َ ْ‬ ‫ك ب ِهِ ِ‬ ‫ق ُ‬ ‫عل ٌ‬ ‫ف َ‬ ‫ما ل َي ْ َ‬ ‫س لَ َ‬ ‫م?‪ ،‬يقول‪ :‬ل تقل( ]أخرجه الطبريّ في تفسيره‪:‬‬ ‫وَل َ ت َ ْ‬ ‫ك ب ِهِ ِ‬ ‫ق ُ‬ ‫عل ْ ٌ‬ ‫ف َ‬ ‫ما ل َي ْ َ‬ ‫‪.[15/85‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ل ن ُن َب ّئ ُ ُ‬ ‫ض ّ‬ ‫ل هَ ْ‬ ‫‪? -14‬قُ ْ‬ ‫م ِفى اْلحياةِ الد ّن َْيا‬ ‫كم ِبال ْ‬ ‫ماًل * ال ّ ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ل َ‬ ‫خ َ‬ ‫سعْي ُهُ ْ‬ ‫ن أعْ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ري َ‬ ‫س ِ‬ ‫َ‬ ‫ع? ]الكهف‪.[104 :‬‬ ‫ح ِ‬ ‫صن ْ ً‬ ‫سُنو َ‬ ‫م يُ ْ‬ ‫سُبو َ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫ح َ‬ ‫ن أن ّهُ ْ‬ ‫وَهُ ْ‬ ‫ن ُ‬ ‫ي سأل عن هذه الية‪ ،‬فقال ابن عباس‪) :‬أنت‬ ‫روي أ ّ‬ ‫ن ابن الكواء الخارج ّ‬ ‫ي‪.[16/34:‬‬ ‫وأصحاُبك( ]تفسير الطبر ّ‬ ‫ن الله عّز وج ّ‬ ‫ل‬ ‫ي‪» :‬والصواب من القول في ذلك عندنا أن ُيقال‪ :‬إ ّ‬ ‫قال الطبر ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ل? ك ّ‬ ‫ما ً‬ ‫ل هَ ْ‬ ‫عنى بقوله‪? :‬قُ ْ‬ ‫ل عمل يحسبه فيه‬ ‫ل ن ُن َب ّئ ُكم ِبال ْ‬ ‫خ َ‬ ‫ن أعْ َ‬ ‫ل عام ٍ‬ ‫ري َ‬ ‫س ِ‬ ‫ض‪ ،‬وهو بفعله ذلك لله مسخط‪ ،‬وعن‬ ‫مصيبا‪ ،‬وأّنه لله بفعله ذلك مطيعٌ ُ‬ ‫مْر ٍ‬ ‫طريق أهل اليمان به جائٌر‪ ،‬كالرهابنة والشمامسة وأمثالهم من أهل الجتهاد‬ ‫ن‬ ‫في ضللتهم‪ ،‬وهم مع ذلك من فعلهم واجتهادهم بالله كفرة‪ ،‬من أهل أيّ دي ٍ‬ ‫ي‪.[16/34 :‬‬ ‫كانوا« ]تفسير الطبر ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ما َ‬ ‫ن قَوْ َ‬ ‫م أن‬ ‫ن إ َِذا د ُ ُ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫سول ِهِ ل ِي َ ْ‬ ‫كا َ‬ ‫عوا إ ِلى اللهِ وََر ُ‬ ‫م ب َي ْن َهُ ْ‬ ‫حك َ‬ ‫ل ال ْ ُ‬ ‫‪? -15‬إ ِن ّ َ‬ ‫مِني َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن? ]النور‪.[51:‬‬ ‫ع‬ ‫ط‬ ‫أ‬ ‫و‬ ‫نا‬ ‫ع‬ ‫م‬ ‫يَ ُ‬ ‫قوُلوا ْ َ‬ ‫ْ َ‬ ‫س ِ َْ َ‬ ‫قال ابن كثير‪» :‬أخبر تعالى عن صفة المؤمنين المستجيبين لله ولرسوله‪،‬‬ ‫ما َ‬ ‫ن قَوْ َ‬ ‫ل‬ ‫كا َ‬ ‫الذين ل يبغون دينا سوى كتاب الله وسنة رسوله‪ ،‬فقال‪? :‬إ ِن ّ َ‬ ‫َ‬ ‫ن?«‪.‬‬ ‫م َأن ي َ ُ‬ ‫ن إ َِذا د ُ ُ‬ ‫س ِ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫سول ِهِ ل ِي َ ْ‬ ‫قوُلوا ْ َ‬ ‫عوا ْ إ َِلى الل ّهِ وََر ُ‬ ‫م ب َي ْن َهُ ْ‬ ‫حك ُ َ‬ ‫ال ْ ُ‬ ‫معَْنا وَأط َعْ َ‬ ‫مِني َ‬ ‫]التفسير ‪.[6/81‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م عَ َ‬ ‫ب‬ ‫خال ِ ُ‬ ‫ن يُ َ‬ ‫م فِت ْن َ ٌ‬ ‫ة أوْ ي ُ ِ‬ ‫مرِهِ أن ت ُ ِ‬ ‫حذ َرِ ال ّ ِ‬ ‫ذا ٌ‬ ‫فو َ‬ ‫‪? -16‬فَل ْي َ ْ‬ ‫صيب َهُ ْ‬ ‫صيب َهُ ْ‬ ‫نأ ْ‬ ‫ن عَ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫م? ]النور‪.[63:‬‬ ‫أِلي ٌ‬ ‫فون عَ َ‬ ‫ه? أي عن أمر رسول‬ ‫ن يُ َ‬ ‫مرِ ِ‬ ‫حذ َرِ ال ّ ِ‬ ‫خال ِ ُ َ‬ ‫قال ابن كثير‪» :‬وقوله‪? :‬فَل ْي َ ْ‬ ‫نأ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ :-‬سبيله هو‪ ،‬ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته‪،‬‬ ‫فتوزن القوال والعمال بأقواله وأعماله‪ ،‬فما وافق ذلك قبل‪ ،‬وما خالفه فهو‬ ‫مردود وفاعله‪ ،‬كائًنا من كان‪ ،‬كما ثبت في الصحيحين وغيرهما‪ ،‬عن رسول‬ ‫الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬أنه قال‪) :‬من عمل عمًل ليس عليه أمرنا فهو‬ ‫رد(«‪] .‬التفسير‪.[6/67 :‬‬ ‫‪163‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫قال ابن أبي العز‪» :‬كل فريق من أرباب البدع يعرض النصوص على بدعته‬ ‫وما ظنه معقوًل‪ ،‬فما وافقه قال‪ :‬إنه محكم‪ ،‬وقبله واحتج به‪ ،‬وما خالفه قال‪:‬‬ ‫مى تحريفه تأويًل‪،‬‬ ‫مى رّده تفوي ً‬ ‫ضا‪ ،‬أو حّرفه‪ ،‬وس ّ‬ ‫إنه متشابه ثم رّده وس ّ‬ ‫فلذلك اشتد إنكار أهل السنة عليهم«‪] .‬شرح الطحاوية‪ :‬ص‪.[399 :‬‬ ‫‪? -17‬وم َ‬ ‫ض ّ‬ ‫ه? ]القصص‪ .[50:‬استفهام‬ ‫ن الل ّ ِ‬ ‫ل ِ‬ ‫واه ُ ب ِغَي ْرِ هُ ً‬ ‫نأ َ‬ ‫دى ّ‬ ‫م ّ‬ ‫م َ‬ ‫ن ات ّب َعَ هَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫َ َ ْ‬ ‫ي‪" :‬أي ل أض ّ‬ ‫ل" ]الجللين‪.[515 :‬‬ ‫السيوط‬ ‫قال‬ ‫النفي‪،‬‬ ‫بمعنى‬ ‫إنكاري‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫مًرا أن ي َ ُ‬ ‫ما َ‬ ‫م‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫كو َ‬ ‫من َةٍ إ َِذا قَ َ‬ ‫كا َ‬ ‫ه وََر ُ‬ ‫ن لهُ ُ‬ ‫هأ ْ‬ ‫سول ُ‬ ‫ضى الل ُ‬ ‫ن وَل َ ُ‬ ‫ن لِ ُ‬ ‫‪? -18‬وَ َ‬ ‫م ٍ‬ ‫َ‬ ‫م? ]الحزاب‪.[36 :‬‬ ‫ال ْ ِ‬ ‫خي ََرة ُ ِ‬ ‫مرِهِ ْ‬ ‫نأ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ي‪» :‬يقول تعالى ذكره‪ :‬لم يكن لمؤمن بالله ورسوله ول مؤمنة إذا‬ ‫قال الطبر ّ‬ ‫من أمرهم من غير الذي‬ ‫قضى الله ورسوله في أنفسهم قضاًء أن يتخيروا ِ‬ ‫قضى فيهم‪ ،‬ويخالفوا أمر الله وأمر رسوله وقضاءهما فيعصوهما‪ ،‬ومن يعص‬ ‫ض ّ‬ ‫ن? ]الحزاب‪ .[36:‬يقول‪:‬‬ ‫الله ورسوله فيما أمَرا أو َنهَيا ?فَ َ‬ ‫ل َ‬ ‫قد ْ َ‬ ‫ضَلًل ّ‬ ‫مِبي ً‬ ‫فقد جار عن قصد السبيل سبيل الهدى والرشاد« ]‪.[22/11‬‬ ‫َ‬ ‫ه َقاُلوا ْ ب َ ْ‬ ‫ما َأنَز َ‬ ‫‪? -19‬وَإ َِذا ِقي َ‬ ‫جد َْنا عَلي ْهِ ءاَباءَنا‬ ‫ما وَ َ‬ ‫ل ن َت ّب ِعُ َ‬ ‫ل الل ّ ُ‬ ‫م ات ّب ُِعوا ْ َ‬ ‫ل ل َهُ ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫أ َوَل َوْ َ‬ ‫م إ ِلى عَ َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ر?]لقمان‪.[21:‬‬ ‫ن ي َد ْ ُ‬ ‫شي ْطا ُ‬ ‫كا َ‬ ‫ب ال ّ‬ ‫عوهُ ْ‬ ‫ذا ِ‬ ‫سِعي ِ‬ ‫قال ابن تيمية‪» :‬وصار الشيطان بسبب قتل الحسين ‪-‬رضي الله عنه‪ -‬يحدث‬ ‫للّناس بدعتين‪ :‬بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء من اللطم والصراخ‪،‬‬ ‫ب الصحابة‪،‬‬ ‫والبكاء‪ ،‬والعطش‪ ،‬وإنشاء المراثي‪ ،‬وما يفضي إلى ذلك من س ّ‬ ‫ولعنهم ‪ ...‬وكذلك بدعة السرور والفرح«‪] .‬منهاج السنة‪.[4/554 :‬‬ ‫ق‬ ‫ة ابت َد َ ُ‬ ‫ما َرعَوْ َ‬ ‫ما ك َت َب َْنا َ‬ ‫عو َ‬ ‫‪? -20‬وََرهَْبان ِي ّ ً‬ ‫ها َ‬ ‫م إ ِل ّ اب ْت َِغاء رِ ْ‬ ‫ح ّ‬ ‫ن الل ّهِ فَ َ‬ ‫ها عَل َي ْهِ ْ‬ ‫ها َ‬ ‫ضوا ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ن? ]الحديد‪[27:‬‬ ‫س ُ‬ ‫رِ َ‬ ‫م َفا ِ‬ ‫مُنوا ِ‬ ‫عاي َت َِها َفآت َي َْنا ال ِ‬ ‫قو َ‬ ‫مأ ْ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫م وَك َِثيٌر ّ‬ ‫جَرهُ ْ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫ن ءا َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ً‬ ‫ن رجل جاءه‪ ،‬فقال‪ :‬أوصني‪ .‬فقال‪) :‬سألت عما‬ ‫عن أبي سعيد الخدريّ أ ّ‬ ‫سألت عنه رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬من قبلك‪ ،‬أوصيك بتقوى الله‪،‬‬ ‫فإّنه رأس كل شيء‪ ،‬وعليك بالجهاد فإنه رهبانية السلم‪ ،‬وعليك بذكر الله‬ ‫وتلوة القرآن‪ ،‬فإّنه روحك في السماء وذكرك في الرض( ]المسند‬ ‫‪.[11365‬‬ ‫تاسًعا‪ :‬الحاديث النبوّية ‪:‬‬ ‫)‪(4 /‬‬ ‫ن الله‬ ‫ي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ ،-‬قال ‪) :‬إ ّ‬ ‫‪ -1‬عن أنس بن مالك عن النب ّ‬ ‫احتجز التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته( ]أخرجه الطبراني في‬ ‫ي في‬ ‫ي في الشعب‪ ،2/308 :‬وصححه اللبان ّ‬ ‫الوسط‪ ،4360 :‬والبيهق ّ‬ ‫السلسلة الصحيحة‪.[1620 :‬‬ ‫ب إلى إبليس من المعصية‪ ،‬المعصية ُيتاب‬ ‫ي‪» :‬البدعة أح ّ‬ ‫قال سفيان الثور ّ‬ ‫منها‪ ،‬والبدعة ل ُيتاب منها« ]شرح السّنة‪.[‍1/216 :‬‬ ‫‪ -2‬قال ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪) : -‬إّني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا‬ ‫ي الحوض( ]أخرجه‬ ‫بعدهما‪ :‬كتاب الله وسنتي‪ ،‬ولن يفترقا حتى يردا عل ّ‬ ‫ي‪-‬‬ ‫ي‪ ،‬وصححه اللبان ِ ّ‬ ‫الحاكم من حديث أبي هريرة‪ ،1/93 :‬وسكت عنه الذهب ّ‬ ‫عليه رحمة الله ‪ -‬بمجموع شواهده في السلسلة الصحيحة‪.[1761 :‬‬ ‫قال ابن تيمية‪» :‬وما خالف النصوص فهو بدعة باتفاق المسلمين« ]مجموع‬ ‫الفتاوى‪.[20/163 :‬‬ ‫‪ -3‬قال ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪) : -‬ولكني أقوم وأنام‪ ،‬وأصوم وأفطر‪ ،‬وأتزوج‬ ‫النساء‪ ،‬وآكل اللحم‪ ،‬فمن رغب عن سنتي فليس مني( ]أخرجه البخاري‪:‬‬ ‫‪164‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫‪ ،5063‬ومسلم‪ ،1401 :‬من حديث أنس بن مالك[‪.‬‬ ‫قال الشاطبي‪» :‬والرأيُ إذا عارض السنة فهو بدعة وضللة« ]العتصام‪:‬‬ ‫‪.[2/335‬‬ ‫‪ -4‬قال ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪) : -‬فإّنه من يعش منكم؛ فسيرى اختلًفا كثيًرا‪،‬‬ ‫ضوا عليها بالنواجذ‪،‬‬ ‫فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ع ّ‬ ‫ن كل بدعة ضللة‪ ،‬وكل ضللة في النار( ]أخرجه‬ ‫وإياكم ومحدثات المور؛ فإ ّ‬ ‫أحمد في المسند‪ ،16694 :‬وأبو داود في السنن‪ ،4607 :‬من حديث‬ ‫ي في صحيح سنن أبي داود‪.[3851 :‬‬ ‫العرباض بن سارية‪ ،‬وصححه اللبان ّ‬ ‫قال ابن تيمية‪» :‬ومن تعبد بعبادة ليست واجبة ول مستحبة‪ ،‬وهو يعتقدها‬ ‫واجبة أو مستحبة فهو ضال مبتدع بدعة سيئة ل بدعة حسنة باتفاق أئمة‬ ‫الدين؛ فإن الله ل يعبد إل بما هو واجب أو مستحب« ]مجموع الفتاوى‪:‬‬ ‫‪.[1/160‬‬ ‫قال ابن رجب‪» :‬فكل من أحدث شيًئا ونسبه إلى الدين‪ ،‬ولم يكن له أصل‬ ‫من الدين يرجع إليه؛ فهو ضللة‪ ،‬والدين منه بريء«‪].‬جامع العلوم والحكم‪:‬‬ ‫‪[2/128‬‬ ‫‪ -5‬قال ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪) : -‬ل تجتمع أمتي على ضللة( ]هذا جزء من‬ ‫حديث أخرجه ابن ماجه‪ ، 3950 :‬والضياء في المختارة ‪ ،7/129‬من رواية‬ ‫أنس بن مالك‪ ،‬وتمامه‪...) :‬فإذا رأيتم اختلًفا فعليكم بالسواد العظم(‪،‬‬ ‫وسنده ضعيف‪ ،‬ولكن موضع الشاهد منه صحيح‪ ،‬ورد من طرق عدة‪ ، ،‬فأخرج‬ ‫أبو داود نحوه عن أبي مالك الشجعي‪ ،4253 :‬وورد عن ابن عمر نحوه‬ ‫ي موضع الشاهد من‬ ‫ي‪ ،2167 :‬والحاكم‪ ،1/200 :‬وصحح اللبان ِ ّ‬ ‫أخرجه الترمذ ّ‬ ‫الحديث في صحيح الجامع‪.[1848:‬‬ ‫جة‪ ،‬وهو من خصائصهم«‬ ‫ن الجماع ح ّ‬ ‫قال صاحب عون المعبود‪» :‬وفيه أ ّ‬ ‫]عون المعبود‪.[11/220 :‬‬ ‫‪ -6‬عن عائشة ‪-‬رضي الله عنها‪ ،-‬قالت‪ :‬قال رسول الله ‪-‬صلى الله عليه‬ ‫ي‪:‬‬ ‫وسلم‪) : -‬من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رّد( ]أخرجه البخار ّ‬ ‫‪ ،2697‬ومسلم‪.[1718 :‬‬ ‫ي‪» :‬قال أهل العربية‪ :‬الرد هنا بمعنى المردود‪ ،‬ومعناه‪ :‬فهو باطل‬ ‫قال النوو ّ‬ ‫غير معتد به«‪ .‬وقال‪» :‬وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد السلم‪ ،‬وهو‬ ‫من جوامع كلمه ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ ،-‬فإنه صريح في رد كل البدع‬ ‫والمخترعات«‪ ،‬وقال‪» :‬وهذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال‬ ‫المنكرات‪ ،‬وإشاعة الستدلل به« ]شرح مسلم‪.[12/16 :‬‬ ‫قال ابن رجب‪» :‬فمن تقرب إلى الله بعمل لم يجعله الله ورسوله قربة إلى‬ ‫الله فعمله باطل مردود«‪] .‬جامع العلوم‪.[1/178 :‬‬ ‫وقال ابن حجر‪» :‬وهذا الحديث معدود من أصول السلم‪ ،‬وقاعدة من‬ ‫قواعده؛ فإن من اخترع في الدين ما ل يشهد له أصل من أصوله فل يلتفت‬ ‫إليه«‪] .‬الفتح‪[5/302 :‬‬ ‫‪ -7‬عن عبد الله بن مسعود ‪-‬رضي الله عنه‪ ،-‬عن رسول الله ‪-‬صلى الله عليه‬ ‫ب‬ ‫ن رجال دوني فأقول‪ :‬يا ر ّ‬ ‫وسلم‪) :-‬أنا فرطكم على الحوض‪ ،‬وليختلج ّ‬ ‫دلوا‪ .‬فيقول‬ ‫أصحابي‪ ،‬فيقال‪ :‬إنك ل تدري ما أحدثوا بعدك‪ ،‬إنهم غيروا وب ّ‬ ‫ي‪:‬‬ ‫قا سح ً‬ ‫النبي صلى الله عليه وسلم‪ :‬سح ً‬ ‫قا لمن غّير وب ّ‬ ‫دل( ]رواه البخار ّ‬ ‫ي[‪.‬‬ ‫‪ ،6576‬ومسلم‪ ،2297 :‬واللفظ للبخار ّ‬ ‫ّ‬ ‫قا عليه أن‬ ‫ي قبلي إل كان ح ً‬ ‫‪ -8‬قال ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪) :-‬إّنه لم يكن نب ّ‬ ‫يدل أمته على خير ما يعلمه لهم‪ ،‬وينذرهم شّر ما يعلمه لهم( ]أخرجه مسلم‪:‬‬ ‫‪165‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫‪ ،1844‬من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم[‪.‬‬ ‫قيل لسلمان‪ :‬قد عّلمكم نبّيكم صلى الله عليه وسلم ك ّ‬ ‫ل شيء؛ حتى‬ ‫الخراءة!!‪ .‬قال‪ :‬فقال‪ :‬أجل‪ ،‬لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول‪ ،‬أن‬ ‫نستنجي باليمين‪ ،‬أو أن نستنجي بأق ّ‬ ‫ل من ثلثة أحجار‪ ،‬أو أن نستنجي برجيع‬ ‫أو بعظم( ]أخرجه مسلم‪. [262 :‬‬ ‫ضا فوائد‪ ،‬وذلك‬ ‫قال ابن تيمية‪» :‬بل اليهود والنصارى يجدون في عباداِتهم أي ً‬ ‫لنه‬ ‫)‪(5 /‬‬ ‫ن أقوالهم ل‬ ‫ل بد ّ أن تشتمل عباداُتهم على نوع ما‪ ،‬مشروع من جنسه‪ ،‬كما أ ّ‬ ‫بد ّ أن تشتمل على صدق ما‪ ،‬مأثور عن النبياء‪ ،‬ثم مع ذلك ل يوجب ذلك أن‬ ‫نفعل عباداتهم أو نروي كلماتهم؛ لن جميع المبتدعات ل بد ّ أن تشتمل على‬ ‫حا لما أهملتها‬ ‫شر راجح على ما فيها من الخير‪ ،‬إذ لو كان خيرها راج ً‬ ‫الشريعة‪ .‬فنحن نستدل بكونها بدعة على أن إثمها أكبر من نفعها‪ ،‬وذلك هو‬ ‫الموجب للنهي‪ ،‬وأقول‪ :‬إن إثمها قد يزول عن بعض الشخاص لمعارض؛‬ ‫لجتهاد أو غيره«‪] .‬القتضاء‪.[759 ،610-2/609 :‬‬ ‫‪ -9‬قال ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪) :-‬وأيم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء‬ ‫ليلها كنهارها ل يزيغ عنها بعدي إل ّ هالك( ]أخرجه ابن ماجه‪ ،5 :‬من حديث‬ ‫ي في السلسلة الصحيحة‪.[886 :‬‬ ‫أبي الدرداء‪ ،‬وصححه اللبان ِ ّ‬ ‫قال أبو الدرداء‪) :‬صدق ‪-‬والله‪ -‬رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬تركنا‬ ‫والله‪ -‬على مثل البيضاء ليلها وَنهارها سواء( ]سنن ابن ماجه‪.[1/19 :‬‬‫قال أبو ذر‪) :‬لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب‬ ‫م( ]أخرجه أحمد‪..[20854:‬‬ ‫جناحيه في السماء إل ذكر لنا منه عل ً‬ ‫كل شيًئا من التعبدات‬ ‫قال الشاطبي‪» :‬وبذلك يعلم من قصد الشارع أنه لم ي ِ‬ ‫ده« ]العتصام‪[135 :‬‬ ‫إلى آراء العباد‪ ،‬فلم يبق إل الوقوف عند ما ح ّ‬ ‫‪ -10‬قال ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪) :-‬ل تطروِني كما أطرت النصارى ابن مريم‪،‬‬ ‫ي‪ ،3445 :‬من حديث‬ ‫فإّنما أنا عبده‪ ،‬فقولوا عبد الله ورسوله( ]أخرجه البخار ّ‬ ‫عمر بن الخطاب رضي الله عنه[‪.‬‬ ‫د( ]أخرجه أحمد‪ ،8586 :‬وأبو داود‪.[2024 :‬‬ ‫‪) -11‬ل تجعلوا قبري عي ً‬ ‫قال شيخ السلم‪» :‬العيد اسم لما يعود من الجتماع العام على وجه معتاد‬ ‫عائد إما بعود السنة أو بعود السبوع أو الشهر أو نحو ذلك« ]القتضاء‪:‬‬ ‫‪.[1/189‬‬ ‫قال صاحب عون المعبود‪» :‬والحديث دليل على منع السفر لزيارته لن‬ ‫المقصود منها هو الصلة والسلم عليه والدعاء له وهذا يمكن استحصاله من‬ ‫ب وأن من سافر إليه وحضر مع ناس آخرين فقد اتخذه‬ ‫ب ُعْد ٍ كما يمكن من قُْر ٍ‬ ‫دا بدللة‬ ‫دا وهو منهي عنه بنص الحديث‪ ،‬كما ثبت النهي عن جعله عي ً‬ ‫عي ً‬ ‫النص« ]عون المعبود‪.[6/24:‬‬ ‫‪ -12‬عن أنس بن مالك قال‪ :‬قدم رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬‬ ‫المدينة‪ ،‬ولهم يومان يلعبون فيهما‪ .‬فقال‪) :‬ما هذان اليومان؟( قالوا‪ :‬كنا‬ ‫ن الله‬ ‫نلعب فيهما في الجاهلية‪ .‬فقال رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪) :-‬إ ّ‬ ‫قد أبدلكم ِبهما خيًرا منهما؛ يوم الضحى ويوم الفطر( ]أخرجه أبو داود‪:‬‬ ‫‪ ،1134‬وصحح شيخ السلم إسناده في القتضاء‪.[1/433 :‬‬ ‫ن العيدين الجاهليين لم يقرهما رسول‬ ‫قال شيخ السلم‪» :‬فوجه الدللة‪ :‬أ ّ‬ ‫‪166‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ ،-‬ول تركهم يلعبون فيهما على العادة‪ ،‬بل قال‪:‬‬ ‫ن الله قد أبدلكم ِبهما يومين آخرين( والبدال من الشيء يقتضي ترك‬ ‫)إ ّ‬ ‫المبدل منه‪ ،‬إذ ل يجمع بين البدل والمبدل منه« ]القتضاء‪.[1/433 :‬‬ ‫وقال‪» :‬وللنبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬خطب وعهود ووقائع في أيام متعددة‪،‬‬ ‫ب له‬ ‫مثل حنين والخندق وفتح مكة‪ ،‬ووقت هجرته‪ ،‬ودخوله المدينة‪ ،‬وخط ٌ‬ ‫متعددة يذكر فيها قواعد الدين‪ ،‬ولم يوجب ذلك أن يتخذ أمثال تلك اليام‬ ‫أعياًدا‪ ،‬وإنما يفعل مثل هذا النصارى الذين يتخذون أمثال أيام حوادث عيسى‬ ‫عليه السلم أعياًدا‪ ،‬أو اليهود‪ .‬وإنما العيد شريعة‪ ،‬فما شرعه الله اتبع‪ ،‬وإل لم‬ ‫يحدث في الدين ما ليس منه«‪] .‬القتضاء‪.[615-2/614 :‬‬ ‫‪ -13‬عن عبد الله بن عمرو قال‪ :‬سمعت رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬‬ ‫عا ينتزعه من صدور الناس‪ ،‬ولكن يقبض‬ ‫ن الله ل يقبض العلم انتزا ً‬ ‫يقول‪) :‬إ ّ‬ ‫ً‬ ‫العلم بقبض العلماء‪ ،‬حتى إذا لم يبق عالم‪ ،‬اتخذ الناس رؤساء جهال‪ ،‬فسئلوا‪،‬‬ ‫ي‪ ،100 :‬ومسلم‪ ،2673 :‬من حديث‬ ‫فأفتوا بغير علم‪ ،‬فضلوا وأضلو( ]البخار ّ‬ ‫عبد الله بن عمرو بن العاص[‪.‬‬ ‫قال ابن حجر‪» :‬وفي هذا الحديث الحث على حفظ العلم والتحذير من‬ ‫ترئيس الجهلة وفيه أن الفتوى هي الرياسة الحقيقية وذم من يقدم عليها‬ ‫بغير علم« ]الفتح‪.[1/195 :‬‬ ‫عاشًرا‪ :‬أقوال السلف‪:‬‬ ‫‪ -1‬قال عمر ‪ -‬رضي الله عنه ‪) :-‬نعمت البدعة هذه‪ ،‬والتي ينامون عنها خير‬ ‫من التي يقومون له(‪ .‬وكان الناس يصلون في أول الليل‪].‬شعب اليمان‪:‬‬ ‫‪.[3/177‬‬ ‫‪ -2‬قال ابن مسعود‪) :‬اتبعوا ول تبتدعوا فقد كفيتم( ]الدرامي‪.[175 :‬‬ ‫‪ -3‬وقال ‪-‬رضي الله عنه‪) :-‬وكم من مريد للخير ل يدركه( ]الدارمي‪-1/68:‬‬ ‫‪.[69‬‬ ‫ن من الجتهاد في‬ ‫‪ -4‬وقال ‪-‬رضي الله عنه‪) :-‬القتصاد في السنة أحس ُ‬ ‫البدعة(‪] .‬الحاكم في المستدرك‪ ،11/103 :‬وقال‪ :‬هذا حديث صحيح على‬ ‫ي في تلخيصه[‪.‬‬ ‫شرطهما ولم ُيخرجاه‪ ،‬ووافقه الذهب ّ‬ ‫‪ -5‬قال حذيفة ‪-‬رضي الله عنه‪) :-‬كل عبادة لم يتعبد بها أصحاب رسول الله‬ ‫صلى الله عليه وسلم فل تتعبدوا بها؛ فإن الول لم يدع للخر مقاًل‪ ،‬فاتقوا‬ ‫الله يا معشر القراء‪ ،‬خذوا طريق من كان قبلكم(‪].‬المر بالتباع‬ ‫للسيوطي‪:‬ص‪.[62:‬‬ ‫)‪(6 /‬‬ ‫‪ -6‬قال أبو مسعود ‪-‬رضي الله عنه‪) :-‬إني لترك أضحيتي‪ ،‬وإني لمن‬ ‫أيسركم؛ مخافة أن يظن الجيران أنها واجبة(‪ ،‬وروي ذلك عن أبي بكر وعمر‬ ‫وابن عباس‪] .‬عبد الرزاق‪ ،4/383 :‬والبيهقي في السنن الكبرى‪.[9/265 :‬‬ ‫عا‪ ،‬إل ّ أن في إظهار‬ ‫قال الشاطبي‪» :‬وبالجملة‪ :‬فكل عمل أصله ثابت شر ً‬ ‫العمل به‪ ،‬والمداومة عليه ما يخاف أن يعتقد أنه سنة؛ فتركه مطلوب في‬ ‫الجملة من باب سد ّ الذرائع«‪] .‬العتصام‪[2/31 :‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ -7‬قال ابن عّباس ‪-‬رضي الله عنهما‪) :-‬ما أتى على الناس عام إل أحدثوا فيه‬ ‫بدعة‪ ،‬وأماتوا فيه سنة حتى تحيا البدع‪ ،‬وتموت السنن(‪] .‬رواه الطبراني في‬ ‫المعجم الكبير‪ ،10/262 :‬وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ‪ :1/188‬ورجاله‬ ‫موثقون[‪.‬‬ ‫‪167‬‬ ‫‪http://www.balligho.com‬‬ ‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬ ‫‪ -8‬قال رج ٌ‬ ‫ل لبن عّباس‪ :‬أوصني‪ .‬قال‪) :‬عليك بتقوى الله والستقامة‪ ،‬اتبع‬ ‫ول تبتدع( ]شرح السنة‪.[214 :‬‬ ‫‪ -9‬قال أبو العالية‪» :‬عليكم بالمر الول الذي كانوا عليه قبل أن يتفرقوا«‬ ‫]تلبيس إبليس‪ :‬ص ‪.[8‬‬ ‫‪ -10‬قال سعيد بن جبير‪» :‬ما لم يعرفه البدرّيون فليس من الدين« ]جامع‬ ‫بيان العلم وفضله ‪.[1/771‬‬ ‫‪ -11‬قال الحسن البصري‪» :‬ل تمكن أذنيك من صاحب هوى فيمرض قلبك«‬ ‫]البدع والنهي عنها‪ :‬ص ‪.[50‬‬ ‫‪ -12‬قال قتادة‪» :‬إذا الرجل ابتدع بدعة ينبغي لها أن تذكر حتى تحذر« ]شرح‬ ‫أصول العتقاد‪.[256 :‬‬ ‫‪ -13‬قال يحيى بن أبي كثير‪» :‬إذا لقيت صاحب بدعة في طريق‪ ،‬فخذ في‬ ‫غيره« ]الشريعة‪.[64 :‬‬ ‫‪ -14‬قال الوزاعي‪» :‬اصبر نفسك على السنة‪ ،‬وقف حيث وقف القوم‪ ،‬وقل‬ ‫بما قالوا‪ ،‬وكف عما كفوا عنه‪ ،‬واسلك سبيل سلفك الصالح‪ ،‬فإنه يسعك ما‬ ‫وسعهم« ]الللكائي‪.[1/154 :‬‬ ‫‪ -15‬قال مالك بن أنس‪» :‬لن يصلح آخر هذه المة إل ما أصلح أولها«‪.‬‬ ‫]القتضاء ‪.[2/718‬‬ ‫‪ -16‬قال الفضيل‪» :‬من جلس مع صاحب بدعة فاحذره‪ ،‬ومن جلس مع‬ ‫ب أن يكون بيني وبين صاحب بدعة حصن‬ ‫صاحب بدعة لم يعط الحكمة‪ ،‬وأح ّ‬ ‫من حديد« ]الحلية‪.[8/103 :‬‬ ‫‪ -17‬قال الفضيل‪» :‬أدركت خيار الناس كلهم أصحاب سنة‪ ،‬وينهون عن‬ ‫البدع« ]شرح أصول العتقاد ‪.[267‬‬ ‫‪ -18‬قال الفضيل‪» :‬من زّوج كريمته من مبتدٍع‪ ،‬فقد قطع رحمها« ]تلبيس‬ ‫إبليس‪ :‬ص ‪.[14‬‬ ‫‪ -19‬قال الشافعي‪» :‬البدعة بدعتان‪ :‬بدعة محمودة وبدعة مذمومة‪ ،‬فما‬ ‫وافق السنة فهو محمود‪ ،‬وما خالف السنة فهو مذموم«‪] .‬حلية الولياء‪:‬‬ ‫‪.[9/113‬‬ ‫ب القرآن‪ ،‬وعلمة‬ ‫ب الله ح ّ‬ ‫‪ -20‬قال سهل بن عبد الله التستري‪» :‬علمة ح ّ‬ ‫ب النبي ‪-‬صلى الله‬ ‫ب النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ ،-‬وعلمة ح ّ‬ ‫ب القرآن ح ّ‬ ‫ح ّ‬ ‫ب الخرة‬ ‫ح‬ ‫وعلمة‬ ‫الخرة‪،‬‬ ‫ب‬ ‫ح‬ ‫السنة‬ ‫ب‬ ‫ح‬ ‫وعلمة‬ ‫السنة‪،‬‬ ‫ب‬ ‫ح‬ ‫وسلم‪-‬‬ ‫عليه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ة إلى الخرة«‪.‬‬ ‫بلغ‬ ‫و‬ ‫دا‬ ‫زا‬ ‫ل‬ ‫إ‬ ‫منها‬ ‫يدخر‬ ‫أل‬ ‫الدنيا‬ ‫بغض‬ ‫وعلمة‬ ‫بغض الدنيا‪،‬‬ ‫ً ُ ً‬ ‫]الشفا‪.[577 ،2/571 :‬‬ ‫حادي عشر‪ :‬ملحقات البحث‪) :‬قصص ‪ -‬مراجع للتوسع(‪:‬‬ ‫قصص