‫‪http://www.balligho.

com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تم تحميل هذا الكتاب‬
‫من مكتبة موقع‬
‫"بّلغوا عّني ولو آية"‬

‫رسالتنا‪ :‬يصل الكثير من الناس بعض الرسائل اللكترونية عن السلم ويقومون‬
‫صصنا هذه‬
‫بحذفها أو تجاهلها بحجة أنها طويلة ويثقل عليهم قراءتها‪ .‬لذلك خ ّ‬
‫الصفحة للشتراك في عظة يومية قصيرة أو حديث شريف أو آية تصل إلى بريد‬
‫المشترك بحيث لن يصعب قرائتها والستفادة منها راجيا من المولى عز وجل‬
‫الجر والثواب‪ .‬مثال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬بلّـغوا عنّـي ولو‬
‫‪".‬آية‬
‫للشتراك في هذه الخدمة الرجاء زيارة موقعنا "بلّـغوا عنّـي ولو آية" في السفل‬
‫‪ :‬وتسجيل البريد اللكتروني‬
‫‪http://www.balligho.com‬‬
‫‪ :‬أو عن طريق إرسال رسالة ولو فارغة إلى‬
‫‪subscribe@balligho.com‬‬
‫‪.‬ويمكنكم أيضا أن تتصفحوا الرشيف بالحاديث المرسلة مسبقًا‬
‫ن في السلم سنة حسنة‪ ،‬فعمل بها‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬من س ّ‬
‫بعده‪ ،‬كتب له مثل أجر من عمل بها‪ .‬ول ينقص من أجورهم شيء‪ ...‬الحديث‪.‬‬
‫فاحرصوا يرحمكم ال على نشرها فكل من يزور الموقع ويستفيد منه عن طريقك‬
‫تكسب من الجر الكثير وإن قام بدوره بالعمل بها ونشرها أيضا فكلنا نكسب أمثل‬
‫‪.‬أجورهم ول ينقص من الجر شيئا‬

‫والسّنة‬
‫منهاجنا‪َ :‬‬
‫و َ‬
‫دة إلى الك َِتا ِ‬
‫ب َ‬
‫ع ْ‬
‫ف ال ُ‬
‫بِ َ‬
‫مة‬
‫سل َ ِ‬
‫هم ِ َ‬
‫ف ْ‬
‫ّ‬
‫‪1‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ةة ةةةةة ةةة ةةةةةة ةةةة ةةةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة‬
‫)ةةةة ةةة ةةةةةةةة ةةة ةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة ةةة‬
‫ةةةةةةةة(‬
‫الكتاب ‪ :‬موسوعة البحوث والمقالت العلمية‬
‫جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة‬
‫حوالي خمسة آلف وتسعمائة مقال وبحث‬
‫علي بن نايف الشحود‬
‫ض‪،‬‬
‫ه تعالى َ‬
‫وكما وعد َ الل ُ‬
‫ن نصَره النصَر والتمكين‪ ،‬فقد توعّد َ من تولى وأعر َ‬
‫م ْ‬
‫ه‬
‫وبدل وغي َّر‪ ،‬وألقى بنفسه إلى التهلكة بُبخِله بنفسه وماله عن ما فرضه الل ُ‬
‫عليه من الجهاد والقتال‪ .‬قال ابن جرير‪ ’ :‬حدثنا ابن حميد‪ ،‬قال‪ :‬ثنا حكام‪،‬‬
‫عن الجراح‪ ،‬عن أبي إسحاق‪ ،‬قال‪ :‬قلت للبراء بن عازب‪ :‬يا أبا عمارة الرجل‬
‫قوا‬
‫يلقى ألفا من العدوّ فيحمل عليهم وإنما هو وحده‪ ،‬أيكون ممن قال‪َ :‬ول ت ُل ْ ُ‬
‫م إلى الت ّهْل ُ َ‬
‫ه‬
‫بأي ْ ِ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫كة؟ فقال‪ :‬ل‪ ،‬ليقاتل حتى يقتل‪ ،‬قال الله لنبيه َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫س َ‬
‫م‪َ :‬فقات ِ ْ‬
‫ك ‪ ...‬حدثني يونس‪ ،‬قال‪:‬‬
‫ف إل ّ ن َ ْ‬
‫ل اللهِ ل ت ُك َل ُ‬
‫ف َ‬
‫ل ِفي َ‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫سِبي ِ‬
‫أخبرنا ابن وهب‪ ،‬قال‪ :‬أخبرني حيوة‪ ،‬عن يزيد بن أبي حبيب‪ ،‬عن أسلم أبي‬
‫عمران‪ ،‬قال‪ :‬غزونا من المدينة نريد القسطنطينية وعلى أهل مصر عقبة بن‬
‫عامر‪ ،‬وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد‪ .‬قال‪ :‬فصففنا صفين لم‬
‫أَر صفين قط أعرض ول أطول منهما‪ ،‬والروم ملصقون ظهورهم بحائط‬
‫ه ل إله إل الله‪،‬‬
‫م ْ‬
‫المدينة‪ ،‬قال‪ :‬فحمل رجل منا على العدّو‪ ،‬فقال الناس‪َ :‬‬
‫يلقي بيده إلى التهلكة‪ .‬قال أبو أيوب النصاري‪ :‬إنما تتأّولون هذه الية هكذا‬
‫أن حمل رجل يقاتل يلتمس الشهادة أو ُيبلي من نفسه إنما نزلت هذه الية‬
‫فينا معشر النصار‪ .‬إنا لما نصر الله نبيه‪ ،‬وأظهر السلم‪ ،‬قلنا بيننا معشر‬
‫م‪ :‬إنا قد كنا تركنا أهلنا‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫النصار خفّيا من رسول الله َ‬
‫وأموالنا أن نقيم فيها ونصلحها حتى نصر الله نبيه‪ ،‬هلم نقيم في أموالنا‬
‫قوا‬
‫ل الل ّهِ َول ت ُل ْ ُ‬
‫ونصلحها فأنزل الله الخبر من السماء‪ :‬وأن ْفِ ُ‬
‫قوا ِفي َ‬
‫سِبي ِ‬
‫م إلى الت ّهْل ُ َ‬
‫كة الية‪ ،‬فاللقاء باليدي إلى التهلكة‪ :‬أن نقيم في أموالنا‬
‫بأي ْ ِ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫ونصلحها‪ ،‬وندع الجهاد‪ .‬قال أبو عمران‪ :‬فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل‬
‫الله حتى دفن بالقسطنطينية‪‘.‬‬
‫وحين سمع المسلمون يوم مؤته وهم ثلثة الف بعدة جيش الروم مئتي الف‬
‫مقاتل‪ ،‬قال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه‪ ’ :‬والله يا قوم إن الذي‬
‫تكرهون للذي خرجتم له تطلبون‪ ،‬الشهادة‪ .‬وما نقاتل العدو بعدة ول قوة ول‬
‫كثرة‪ ،‬ما نقاتلهم إل بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فانطلقوا فإنما هي إحدى‬
‫الحسنيين‪‘.‬‬
‫م أ َهْل َكَناْ‬
‫ة وعذابا‪ ،‬قال تعالى ‪)) :‬وَك َْ‬
‫توعد الله هؤلء أن يبد ّ‬
‫ل نعمَته عليهم نقم ً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م إ ِل ّ قَِليل ً وَكّناُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مِعي َ‬
‫ِ‬
‫م تُ ْ‬
‫م َ‬
‫من ب َعْدِهِ ْ‬
‫سكن ّ‬
‫مل ْ‬
‫ساك ِن ُهُ ْ‬
‫شت ََها فت ِلك َ‬
‫ت َ‬
‫من قَْري َةٍ ب َط َِر ْ‬
‫ْ‬
‫ن ((‪.‬‬
‫نَ ْ‬
‫وارِِثي َ‬
‫ن ال َ‬
‫ح ُ‬
‫فرا ً وأ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫واِر‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ر‬
‫دا‬
‫م‬
‫ه‬
‫م‬
‫و‬
‫ق‬
‫ا‬
‫لو‬
‫ح‬
‫ْ‬
‫ك‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ة‬
‫م‬
‫ع‬
‫ن‬
‫ا‬
‫لو‬
‫د‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫لى‬
‫إ‬
‫ر‬
‫ت‬
‫م‬
‫ل‬
‫أ‬
‫))‬
‫تعالى‪:‬‬
‫وقال‬
‫ِْ َ َ‬
‫ِ‬
‫َ َ‬
‫ِ َ َ ّ‬
‫ْ َ ُ ْ َ َ َ َ‬
‫ْ ََ ِ‬
‫قَراُر(( ‪.‬‬
‫س ال ْ َ‬
‫* َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫صل َوْن ََها وَب ِئ ْ َ‬
‫م يَ ْ‬
‫‪2‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ثم يختار الله ويصطفي من الناس‪ ،‬فيأتي بقوم غيَرهم‪ ،‬يؤمنون ويجاهدون ل‬
‫كوُنو?ا ْ‬
‫م ل َ يَ ُ‬
‫ست َب ْدِ ْ‬
‫يخافون لومة لئم‪ .‬قال تعالى‪)):‬وَِإن ت َت َوَل ّوْا ْ ي َ ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫وما ً غَي َْرك ُ ْ‬
‫ل قَ ْ‬
‫َ‬
‫مَثال َ ُ‬
‫كم((‪.‬‬
‫أ ْ‬
‫وقال تعالى‪)) :‬ذال ِ َ َ‬
‫مهْل ِ َ‬
‫ن ّرب ّ َ‬
‫قَرى ب ِظ ُل ْم ٍ وَأ َهْل َُها َ‬
‫ن*‬
‫ك ال ْ ُ‬
‫غافُِلو َ‬
‫ك ُ‬
‫ك أن ل ّ ْ‬
‫م ي َك ُ ْ‬
‫ن * وََرب ّ َ‬
‫ما َرب ّ َ‬
‫وَل ِك ُ ّ‬
‫ي ُذو‬
‫ما عَ ِ‬
‫مُلو َ‬
‫ل د ََر َ‬
‫ما ي َعْ َ‬
‫ل عَ ّ‬
‫مُلوا ْ وَ َ‬
‫تم ّ‬
‫جا ٌ‬
‫ك ال ْ َغَن ِ ّ‬
‫ك ب َِغافِ ٍ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫مآ أن َ‬
‫ما ي َ َ‬
‫مةِ ِإن ي َ َ‬
‫ة‬
‫ست َ ْ‬
‫خل ِ ْ‬
‫من ذ ُّري ّ ِ‬
‫ف ِ‬
‫الّر ْ‬
‫م وَي َ ْ‬
‫م ّ‬
‫شأك ُ ْ‬
‫شآُء ك َ َ‬
‫م ّ‬
‫من ب َعْدِك ُ ْ‬
‫شأ ي ُذ ْهِب ْك ُ ْ‬
‫ح َ‬
‫ن((‪.‬‬
‫قَوْم ٍ آ َ‬
‫ري َ‬
‫خ ِ‬
‫اللهم أنصر أهل الفلوجة والعراق والمجاهدين من المسلمين في كل مكان‪.‬‬
‫اللهم أنصرهم وثبتهم‪ ،‬وأنزل السكينة والنصر والمدد عليهم‪ ،‬اللهم واجمع‬
‫كلمتهم على التوحيد واليمان والتقوى‪ ،‬ووحد صفوفهم وسدد رأيهم وضربهم‬
‫ورميهم‪.‬‬
‫اللهم واشدد وطأتك على عدوك وعدوهم‪ ،‬وخذهم أخذ عزيز مقتدر‪ ،‬اللهم‬
‫واقتلهم وعذبهم بأيدي عبادك المؤمنين‪ .‬اللهم وأقم علم الجهاد واقمع أهل‬
‫الشرك والريب والفساد‪ ،‬وانشر رحمتك على العباد‪ ،‬وصلى الله على نبينا‬
‫محمد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬
‫)‪(38 /‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫ه‬
‫ي بعهدهِ لعباد ِ‬
‫جن ِ‬
‫ي المؤمنين‪ ،‬الناصرِ ل ُ‬
‫ده المجاهدين‪ ،‬الموف ِ‬
‫الحمد ُ لله ول ِ‬
‫ة‬
‫ل السكين َ‬
‫مدِدِ بالملئك ِ‬
‫م ْ‬
‫ة على عبادهِ المقاتلين‪ ،‬ال ُ‬
‫الموقنين‪ ،‬ال ُ‬
‫من ْزِ ِ‬
‫ب لستغاثةِ المستغيثين‪ ،‬الهازم ِ للكفرةِ المتحزبين‪،‬‬
‫م َ‬
‫ال ُ‬
‫ومين‪ ،‬المستجي ِ‬
‫س ّ‬
‫ب الجبابرةِ المستكبرين‪ ،‬الفاضِح للمنافقين المرجفين‪ .‬ثم‬
‫القاصم ِ لرقا ِ‬
‫الصلة والسلم على نبيه محمدٍ الهادي إلى النور المبين‪ ،‬والصراط‬
‫ة للعالمين‪ ،‬وبالكتاب الحكيم‪ ،‬ليخرج الناس به من‬
‫ل رحم ً‬
‫مر َ‬
‫المستقيم‪ ،‬ال ُ‬
‫س ِ‬
‫الظلمات إلى النور‪ ،‬ومن الشرك والشك إلى التوحيد واليقين‪ ،‬أيده الله‬
‫بنصره وبالمؤمنين‪ ،‬وألقى الرعب في قلب عدوه القريب والبعيد‪ .‬جعل أمته‬
‫خير أمة أخرجت للناس‪ ،‬تأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر‪ ،‬وتدعوهم‬
‫إلى الخير والنعيم‪.‬‬
‫ُ‬
‫ه‪ ،‬وكذب‬
‫أم ٌ‬
‫ة ُبغ ُ‬
‫ن حاد ّ وكفر بالل َ‬
‫ضها وعداوُتها وقتالها في الله ولله‪ُ ،‬تجاهد ُ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫سبل الشيطان وأعرضوا عن سبيل‬
‫وعصى رسوله‪ِ ،‬‬
‫من الذين سلكوا ُ‬
‫ة أمَر رسولها‪ ،‬وتحقيقا ً‬
‫مطيع‬
‫ربها‪،‬‬
‫ر‬
‫أم‬
‫ة‬
‫ممتثل‬
‫لجله‬
‫وتصابر‬
‫الرحمن‪ .‬تصبر‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫للعبودية والستسلم الواجب عليها لله تعالى‪ ،‬وجلبا ً للمصالِح العظيمة‪ ،‬والثار‬
‫ة محبتها وولئها‪ ،‬وُبغضها‬
‫الحميدة‪ ،‬ودرًء للمفاسد الكبيرة‪ ،‬والثار الوخيمة‪ .‬أم ٌ‬
‫وبرائتها‪ ،‬تبعا لمحبة الله تعالى وبغضه‪ .‬والله تعالى أخبر أنه يحب المؤمنين‬
‫ويتولهم‪ ،‬وأنه يبغض الكافرين ويبرأ منهم‪.‬‬
‫ب‬
‫أفتستقيم وتصح المحبة لله تعالى والعبد يحب من عاداه ومن آذاه؟ قد كذ ّ َ‬
‫ر‬
‫ن ِبالل ّهِ َوال ْي َوْم ِ اْل ِ‬
‫وما ً ي ُؤْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ه هذه الدعوى وردها‪ ،‬قال تعالى‪َ )) :‬ل ت َ ِ‬
‫الل ُ‬
‫جد ُ ق َ ْ‬
‫خ ِ‬
‫خوانهم أوَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫واّدو َ‬
‫ه وََر ُ‬
‫م أوْ أب َْناءهُ ْ‬
‫ه وَلوْ كاُنوا آَباءهُ ْ‬
‫سول ُ‬
‫حاد ّ الل َ‬
‫ن َ‬
‫م أوْ إ ِ ْ َ َ ُ ْ ْ‬
‫م ْ‬
‫يُ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ه وَي ُد ْ ِ‬
‫ن وَأي ّد َ ُ‬
‫جّنا ٍ‬
‫عَ ِ‬
‫م َ‬
‫ما َ‬
‫م أوْلئ ِك كت َ َ‬
‫خلهُ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫هم ب ُِروٍح ّ‬
‫لي َ‬
‫ب ِفي قُلوب ِهِ ُ‬
‫شيَرت َهُ ْ‬
‫ما ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫حت َِها الن َْهاُر َ‬
‫ه أوْلئ ِك ِ‬
‫ن ِفيَها َر ِ‬
‫خال ِ ِ‬
‫ري ِ‬
‫حْز ُ‬
‫م وََر ُ‬
‫من ت َ ْ‬
‫تَ ْ‬
‫ضوا عَن ْ ُ‬
‫ه عَن ْهُ ْ‬
‫ي الل ُ‬
‫ض َ‬
‫دي َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن(( )المجادلة ‪. ( 22:‬‬
‫م ْ‬
‫ن ِ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫حْز َ‬
‫اللهِ أل إ ِ ّ‬
‫م ال ُ‬
‫ب اللهِ هُ ُ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ي الله تعالى عنه قال‪ :‬قال النبي َ‬
‫س رض َ‬
‫وفي صحيح البخاري ع ْ‬
‫ن أن ٍ‬
‫َ‬
‫ه ورسولهُ‬
‫ن الل ُّ‬
‫ُ‬
‫م‪َ)) :‬ثل ٌ‬
‫ن َيكو َ‬
‫ليمان‪ :‬أ ْ‬
‫جد َ َ‬
‫ن فيهِ وَ َ‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ث َ‬
‫سل ّ َ‬
‫نك ّ‬
‫م ْ‬
‫حلوَةَ ا ِ‬
‫‪3‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن َيعود َ في‬
‫مْرَء ل ي ُ ِ‬
‫ن يُ ِ‬
‫سوا ُ‬
‫ما ِ‬
‫ب إليهِ ِ‬
‫ن َيكَرهَ أ ْ‬
‫ه إل ّ لله‪ ،‬وأ ْ‬
‫ح ّ‬
‫هما‪ ،‬وأ ْ‬
‫أح ّ‬
‫حب ّ ُ‬
‫ب ال َ‬
‫م ّ‬
‫ال ُ‬
‫ف في الّنار((‪.‬‬
‫ن ُيقذ َ َ‬
‫كفرِ كما يكَرهُ أ ْ‬
‫ن‬
‫سد ّد ٌ أخبرنا َ‬
‫م َ‬
‫وفي ال ُ‬
‫سنن حدثنا ُ‬
‫ن أِبي زَِياد ٍ ع ْ‬
‫زيد ُ ب ُ‬
‫خال ِد ُ ب ُ‬
‫ن عَب ْدِ الله أخبرنا ي َ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‪:‬‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ص‬
‫الله‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫ل‬
‫قا‬
‫ل‬
‫قا‬
‫ر‬
‫ذ‬
‫بي‬
‫أ‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ر‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫َ ُ‬
‫ُ َ ْ ِ َ َ َ‬
‫ْ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫جاهِدٍ ع ْ َ ُ ٍ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ض ِفي الله((‪.‬‬
‫غ‬
‫ب‬
‫ل‬
‫وا‬
‫الله‬
‫في‬
‫ب‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫ما‬
‫ع‬
‫ال‬
‫ل‬
‫ض‬
‫ف‬
‫))أ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ ّ ِ‬
‫َ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م‪)):‬أ َوْث َقُ عَُرى‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ص‬
‫الله‬
‫رسول‬
‫قال‬
‫قال‪:‬‬
‫البراء‬
‫عن‬
‫وروي‬
‫َ‬
‫ْ ِ َ َ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫س َ‬
‫ه((‪.‬‬
‫ض ِفي الل ِ‬
‫ح ّ‬
‫لم ال ُ‬
‫ال ِ ْ‬
‫ب ِفي اللهِ َوالب ُغْ ُ‬
‫وقيل شعرا‪:‬‬
‫َ‬
‫ك عَن ْ َ‬
‫س الَنو ُ‬
‫ق َ‬
‫ب‬
‫دي ُ‬
‫ص ِ‬
‫م ت َْزعُ ُ‬
‫ت َوَد ّ عدوي ث ُ ّ‬
‫ك ِبعازِ ِ‬
‫ك لي َ‬
‫م أنني َ‬
‫فالحب في الله‪ ،‬والبغض في الله‪ ،‬هو من الدين الذي أمر الله به‪ ،‬وهو‬
‫ل لها ضوابطها وقواعدها‪،‬‬
‫التولي للمسلمين‪ ،‬والبراءة ُ من الكافرين‪ .‬محب ٌ‬
‫ة وتو ٍ‬
‫ض وبراءةٌ له أصول وشروط‪ ،‬تحقق العدل والخير وتمنع الظلم والشر‪.‬‬
‫وبغ ٌ‬
‫ه تعالى على المسلمين فأصبحوا بنعمته إخوانا متحابين متعاونين‪،‬‬
‫ن الل ُ‬
‫م ّ‬
‫كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى‪،‬‬
‫وحذرنا الفتنة العظيمة في الرض والفساد الكبير متى ما اختلفنا وتفرقنا‬
‫َ‬
‫شُلوا ْ‬
‫ف َ‬
‫عوا ْ فَت َ ْ‬
‫ه وَل َ ت ََناَز ُ‬
‫وتحزبنا وتدابرنا‪ ،‬قال تعالى‪)) :‬وَأ ِ‬
‫ه وََر ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫طيُعوا ْ الل ّ َ‬
‫ن(( )النفال ‪. (46 :‬‬
‫صب ُِروا ْ إ ِ ّ‬
‫ب ِري ُ‬
‫وَت َذ ْهَ َ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫حك ُ ْ‬
‫معَ ال ّ‬
‫م َوا ْ‬
‫ري َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫َ‬
‫فعَُلوه ُ ت َ ُ‬
‫ة ِفي‬
‫ض إ ِل ّ ت َ ْ‬
‫ن كَ َ‬
‫كن فِت ْن َ ٌ‬
‫فُروا ْ ب َعْ ُ‬
‫ضهُ ْ‬
‫وقال تعالى‪َ)) :‬واّلذي َ‬
‫م أوْل َِياء ب َعْ ٍ‬
‫َ‬
‫ساد ٌ ك َِبيٌر (( )النفال ‪. (73 :‬‬
‫ض وَفَ َ‬
‫الْر ِ‬
‫وأخبرنا الله تعالى ‪ -‬وقوله الحق ‪ -‬أن الكفار بعضهم أولياء بعض في عداوتهم‬
‫وحربهم للسلم وأهله‪ ،‬وأنهم يودون لو نكفر كما كفروا‪ ،‬وأنهم ل يزالون‬
‫يقاتلوننا حتى يردونا عن ديننا‪ ،‬وأنهم ل يرضون عنا حتى نكفَر بالله تعالى‬
‫ونتبعَ ملَتهم وباطلهم‪.‬‬
‫ق‪ ،‬ل يجوز للمسلم أن يشك فيها‪ ،‬أو يتردد في تصديقها واليمان‬
‫هذه حقائ ٌ‬
‫ن والتصديق بها‪ ،‬ول‬
‫بها‪ ،‬لن الله تعالى هو الذي أخبرنا بها‪ ،‬وأمرنا اليما َ‬
‫ضهم من التعاطف مع‬
‫ينقض هذه الحقيقة الكلية العامة ما ُيظهُره بع ُ‬
‫المسلمين‪ ،‬فكثيٌر منه سببه عدم قناعتهم بأسلوب القتال والعتداء طريقا‬
‫لتغيير المسلمين لدينهم‪ .‬وبعضهم مداهنة لمن داهنهم من المسلمين قال‬
‫ن(( )القلم ‪.(9 :‬‬
‫ن فَي ُد ْهُِنو َ‬
‫تعالى‪)) :‬وَّدوا ل َوْ ت ُد ْهِ ُ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫م يتحقق وُيشاهد‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫واليوم ونحن نرى ما أخبرنا به رسوُلنا َ‬
‫من تداعي الكفار على المسلمين تماما كما تتداعى الكلة على قصعتها‪ .‬روى‬
‫سو ُ‬
‫م‪:‬‬
‫أحمد وأبو داوود‪ ،‬عن ث َوَْبا َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ن قال‪ :‬قال َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الله َ‬
‫ش ُ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫علي ْ ُ‬
‫ل َقائ ِ ٌ‬
‫صعَت َِها‪ ،‬فقا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫داعى َ‬
‫داعى الك َل ُ‬
‫))ُيو ِ‬
‫ما ت َ َ‬
‫ن تَ َ‬
‫مأ ْ‬
‫كم ك َ َ‬
‫م ُ‬
‫ك ال َ‬
‫ة إلى قَ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫مئ ِذ ٍ ك َُثيٌر‪ ،‬وَلك ِن ّ ُ‬
‫ل‪ :‬ب َ ْ‬
‫ذ؟ قا َ‬
‫ل‪،‬‬
‫مئ ِ ٍ‬
‫وَ ِ‬
‫ن قِلةٍ ن َ ْ‬
‫كم غَُثاُء ك َغَُثاِء ال ّ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫ل أن ْت ُ ْ‬
‫ن ي َوْ َ‬
‫سي ْ ِ‬
‫ح ُ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن الله في قُلوب ِكم‬
‫م‪ ،‬وَلي َ ْ‬
‫مَهاب َ َ‬
‫ة ِ‬
‫ن الله ِ‬
‫دورِ عَ ُ‬
‫ص ُ‬
‫من ْك ْ‬
‫م ال َ‬
‫دوك ْ‬
‫ن ُ‬
‫قذِفَ ّ‬
‫م ْ‬
‫وَل َي َن ْزِعَ ّ‬
‫ن؟ قا َ‬
‫سو َ‬
‫ل َقائ ِ ٌ‬
‫ن‪ ،‬فقا َ‬
‫ة‬
‫ب الد ّن َْيا وَك ََراهِي َ ُ‬
‫ح ّ‬
‫ل‪ُ :‬‬
‫ل‪َ :‬يا َر ُ‬
‫ل الله وَ َ‬
‫ما ال ْوَهْ ُ‬
‫ال َوَهْ َ‬
‫ت((‪.‬‬
‫مو ْ ِ‬
‫ال َ‬
‫ص عي ُ‬
‫شها‪،‬‬
‫ح ٌ‬
‫ُ‬
‫ب للدنيا أشغلنا وعلقنا بها‪ ،‬حتى ألهت وأنست ‪ -‬وهي المنغ ُ‬
‫ما‬
‫ة حياُتها‪ ،‬الَغروُر متا ُ‬
‫مها‪ ،‬الفاني ُ‬
‫عها – عن آخرةٍ خالدين فيها أبدا‪ ،‬إ ّ‬
‫مكدُر نعي ُ‬
‫ال ُ‬
‫ف‬
‫مها ول تنقطع لذُتها‪ ،‬أو نارٍ ل ُيقضى على أهلها ول ُيخف ُ‬
‫في جنةٍ ل يزول نعي ُ‬
‫ب أضعف النفوس والقلوب‪ ،‬فتركت الجهاد والقتال‪ ،‬واشتغلت‬
‫ح ٌ‬
‫من عذابها‪ُ .‬‬

‫‪4‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ض الخر‬
‫بالزرع والمال‪ ،‬وتفرقت واختلفت وتحاسدت‪ ،‬حتى أسل َ‬
‫ض البع َ‬
‫م البع ُ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫مهِلها قليل لتلهو‬
‫للعدو الغاشم‪ ،‬عساه يرضى عنها فيكف بأسه وشره‪ ،‬وي ُ ْ‬
‫مزيدا ً وتلعب‪.‬‬
‫م كافر‪ ،‬تسلط بسبب ذنوبنا علينا‪ .‬فالمصيبة تصيبنا من الله بسبب‬
‫عدوٌ ظال ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صاب َ ُ‬
‫عن‬
‫م وَي َعْ ُ‬
‫فو َ‬
‫ت أي ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫ما ك َ َ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫سب َ ْ‬
‫صيب َةٍ فَب ِ َ‬
‫من ّ‬
‫كم ّ‬
‫كسبنا وتفريطنا‪ ،‬وَ َ‬
‫ما أ َ‬
‫ك َِثيرٍ (( ) الشورى ‪. (30 :‬‬
‫ن يرضى عنا أفرادا ً ودول ً حتى نتبع ملته وفكره ومنهجه‪ ،‬أو ننسلخ من‬
‫عدوٌ ل ْ‬
‫ة‪ ،‬القت ُ‬
‫ن منها‪ ،‬قال تعالى‪:‬‬
‫ديننا ونترك شريعتنا وملتنا‪ .‬وهذه طام ٌ‬
‫ل أهو ُ‬
‫ة أَ َ‬
‫ل(( )البقرة ‪. (191 :‬‬
‫ن ال ْ َ‬
‫فت ْن َ ُ‬
‫شد ّ ِ‬
‫))َوال ْ ِ‬
‫قت ْ ِ‬
‫م َ‬
‫الفتنة الكفر بالله‪ ،‬قال ابن جرير في تفسيره‪)) :‬وابتلء المؤمن في دينه حتى‬
‫يرجع عنه فيصير مشركا بالله من بعد إسلمه أشد ّ عليه وأضّر من أن يقتل‬
‫قا فيه((‪.‬‬
‫مقيما على دينه متمسكا عليه مح ّ‬
‫استولت الجيوش الكافرة النجسة على كثير من بلد السلم‪ ،‬آخرها‬
‫أفعانستان والعراق‪ ،‬تحت دعاوى باطلة ودعايات مضللة‪ ،‬يخفون وراءها الغ َ‬
‫ل‬
‫والحقد الذي مل قلوَبهم على هذا الدين العظيم‪ .‬فأسرع إليهم المنافقون‪،‬‬
‫ض‪ ،‬مصدقين ومروجين لكذبهم وإفكهم‪ .‬فصاروا صفا‬
‫والذين في قلوبهم مر ٌ‬
‫ة للمسلمين‪،‬‬
‫مخلص‬
‫الملحدين‬
‫الكفرة‬
‫جيوش‬
‫من‬
‫معهم وجندا لهم‪ ،‬وجعلوا‬
‫ً‬
‫من ظلم الظالمين‪ ،‬وطغيان المتكبرين‪ .‬فصد َقَ فيهم قول الشاعر‪:‬‬
‫مسَتجيُر بعمروٍ عند ُ‬
‫مستجيرِ من الرمضاِء بالناِر‬
‫كربتهِ كال ُ‬
‫وال ُ‬
‫ض المسلمين هذا الفك المبين والمكر العظيم‪ .‬فمكُرهم‬
‫فراعني تصديقُ بع ِ‬
‫ْ‬
‫مكٌر كبيٌر‪ ،‬تزول من هوله الجبا ُ‬
‫م‬
‫مك َْرهُ ْ‬
‫مك َُروا َ‬
‫ل الراسيات‪ .‬قال تعالى‪)) :‬وَقَد ْ َ‬
‫ْ‬
‫م وَِإن َ‬
‫جَبا ُ‬
‫م ل ِت َُزو َ‬
‫ل(( )إبراهيم ‪. (46 :‬‬
‫وَ ِ‬
‫ل ِ‬
‫كا َ‬
‫ه ال ِ‬
‫من ْ ُ‬
‫مك ُْرهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫مك ُْرهُ ْ‬
‫عند َ الل ّهِ َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫مكرا كّبارا(( ) نوح ‪. (22 :‬‬
‫مكُروا َ‬
‫وقال تعالى‪)) :‬وَ َ‬
‫ن للعقلء والمؤمنين‪ .‬لنها تخالف وتناقض‬
‫ُبطلن هذه الدعوى الكاذبة ظاهٌر بي ٌ‬
‫ما تدل عليه اليات المحكمات‪ ،‬والسنن الصحيحات‪ ،‬من عداوة الكفار‬
‫ف للمؤمنين‪ .‬ثم لنها تتعارض مع الحقائق‬
‫وبغضهم للمسلمين‪ ،‬وهذا كا ٍ‬
‫ة لهذه الحروب‪.‬‬
‫س نتيج ً‬
‫والوقائع والثار والنتائج التي سمعها وشاهدها النا ُ‬
‫س باختلف شعوبهم ودياناتهم‪ ،‬يمجدون‬
‫فالمسلم بفطرته الصحيحة‪ ،‬والنا ُ‬
‫ب وقاتل‪ ،‬دون بلده وأهله وماله‪ ،‬ويخونون ويحقرون من‬
‫ويفتخرون بمن ذ ّ‬
‫تعاون مع المحتلين والمعتدين‪.‬‬
‫ومع ظهور زيف هذه الدعوى‪ ،‬فقد انبرى فريقٌ يتظاهر بالعلم والدين‪،‬‬
‫ملحدين‪،‬‬
‫بالدعوة إلى ِ‬
‫خذلن المسلمين‪ ،‬وتسلي ِ‬
‫مهم لظلم ِ وفتنةِ الكفرةِ ال ُ‬
‫ب عن حرمات المسلمين‪ ،‬فقالوا‬
‫فنهوا عن مناصرة المجاهدين‪ ،‬وعن الذ ّ‬
‫لخوانهم المجاهدين لو أطاعونا ما قتلوا وما ماتوا‪ .‬وتجاوز آخرون‪ ،‬حتى تعدوا‬
‫الخذلن إلى مظاهرة الكفار على المسلمين‪ ،‬جهل منهم وغرورا‪ ،‬فثبطوا‬
‫ه الله تعالى من‬
‫موا ما أوجب َ ُ‬
‫المجاهدين‪ ،‬وأرجفوا بصفوف المقاتلين‪ ،‬فحّر ُ‬
‫ه الله تعالى من التسليم والنقياد للكفرة‬
‫جهاد الكفار‪ ،‬وأو َ‬
‫م ُ‬
‫جُبوا ما حّر َ‬
‫والمنافقين المرتدين‪.‬‬
‫جمعَ هؤلء المفتونون‪ ،‬لتبرير هذا الفعل القبيح‪ ،‬والجرم العظيم‪ ،‬ما ظنوه‬
‫دليل يستترون به من الفسق والظلم والكفر والنفاق‪ .‬فلبسوا به على الناس‬
‫بعد أن زخرفوه‪ ،‬وأعانهم على التضليل كثرة ُ الدعايةِ والترديد ِ والتزيين‪ .‬فوجد‬
‫من ما‬
‫قبول وتصديقا عند بعض الناس لموافقته للهوى‪ ،‬وداعي السلمة ِ‬
‫يوجُبه الجهاد ُ من التضحية وبذل النفس والمال‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(2 /‬‬
‫ي محبَتهم ونصرتهم‪ ،‬أن أكتب هذا‬
‫فرأيت حقا ً لزمًا‪ ،‬لمن أوج َ‬
‫ب الل ُ‬
‫ه تعالى عل ّ‬
‫الكتاب‪ ،‬فمهدت ببيان ما أوجبه الله تعالى للمسلمين من الولية‪ ،‬وللكفار من‬
‫ت واهيات‪ ،‬هن شبهة الوفاء بالعهود‬
‫تس ٍ‬
‫ت بالرد ِ على شبها ٍ‬
‫البراءة‪ .‬ثم شرع ُ‬
‫والمواثيق‪ ،‬وقصة الصحابي حاطب رضي الله عنه‪ ،‬والكراه‪ ،‬والديمقراطية‪،‬‬
‫والمصلحة والضرورة‪ ,‬واشتراط الراية‪.‬‬
‫وهي حجج كما وصفها الشاعر‪:‬‬
‫ً‬
‫ٌ‬
‫ج تهافت كالزجاِج تخالُها حقا وكل كاسٌر مكسوُر‬
‫حج ٌ‬
‫وسميته‪ ،‬النتصار لهل الفلوجة والجهاد‪ ،‬لن الفلوجة أصبحت علما ورمزا‬
‫للعزة والجهاد‪ ،‬وأهلها أه ٌ‬
‫ل لقول الشاعر‪:‬‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫جالبا‬
‫سأغ ِ‬
‫ي قضاَء اللهِ ما كان َ‬
‫ل عَّني العاَر بالسيف جالبا ً عل ّ‬
‫ن داِري وَأجعَ ُ‬
‫وأذ ْهَ ُ‬
‫جَبا‬
‫ي ِ‬
‫مها ل ِعِْر ِ‬
‫مةِ َ‬
‫حا ِ‬
‫مذ َ ّ‬
‫ن باِقي ال َ‬
‫ل هَد ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ض َ‬
‫ل عَ ْ‬
‫ت َ‬
‫طال َِبا‬
‫ميِني بإْدرا ِ‬
‫ك الذي ك ُن ْ ُ‬
‫تي َ‬
‫صغُُر في عَْيني ِتلِدي ِإذا ان ْث َن َ ْ‬
‫وي َ ْ‬
‫واقَِبا‬
‫موا بالغَد ْرِ َداِري فإنها ُترا ُ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ن َتهدِ ُ‬
‫ريم ٍ ل ي َُباِلي العَ َ‬
‫ث كَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫حبا‬
‫م ْ‬
‫صا ِ‬
‫أَ ِ‬
‫م بهِ ِ‬
‫خي عََزما ٍ‬
‫قطِع ال ْ‬
‫ن َ‬
‫ريد ُ عَلى الذي ي َهِ ُ‬
‫مرِ َ‬
‫م ْ‬
‫ت ل يُ ِ‬
‫وقول الراجز‪:‬‬
‫ت أحلى عندنا من العس ْ‬
‫ب الج ْ‬
‫ل‬
‫ل جزعَ اليو َ‬
‫ل المو ُ‬
‫م على ُقر ِ‬
‫ة أعتذر بها‬
‫والنصُر في العراق نصٌر على رأس الكفر وعاموده‪ .‬وأردته مساهم ً‬
‫جهدي وحيلتي‪ ،‬لخواني المجاهدين في‬
‫يوم ألقى ربي‪ ،‬ومناصرة ً حسب َ‬
‫سبيل الله تعالى‪ ،‬في فلسطين‪ ،‬والعراق‪ ،‬وأفغانستان‪ ،‬والشيشان‪ ،‬وكشمير‪،‬‬
‫وغيرها من البلد‪ ،‬عسى الله تعالى أن يعفو ويصفح ويجزي ويرفع‪.‬‬
‫ه أسأ ُ‬
‫ن بذلك نلت سهما مع المجاهدين‪ ،‬الذين يجاهدون لتكون‬
‫ل أن أكو َ‬
‫والل َ‬
‫سفلى‪ ،‬الذين رفعهم الله على‬
‫ة اللهِ هي العليا‪ ،‬وكلم ُ‬
‫كلم ُ‬
‫ة الذين كفروا ال ُ‬
‫القاعدين درجات‪.‬‬
‫التولي والمحبة للمسلمين ‪:‬‬
‫المؤمن أ ٌ‬
‫ب لخيه ما يحُبه لنفسه‪،‬‬
‫خ وولي للمؤمن‪ ،‬ل يكمل إيماُنه حتى يح َ‬
‫والولي كما قال أه ُ‬
‫ل العربية‪ :‬الصديق والنصير‪ ،‬وهو التابع المحب‪ .‬والولي‬
‫ولية الُنصرة‪ ،‬والموالة المناصرة ضد المعاداة‪.‬‬
‫ضد العدو‪ ،‬وال َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُرو َ‬
‫ت ب َعْ ُ‬
‫مُنو َ‬
‫ض ي َأ ُ‬
‫ضهُ ْ‬
‫مَنا ُ‬
‫ن َوال ُ‬
‫قال الله تعالى‪َ)) :‬وال ُ‬
‫م أوْل َِياء ب َعْ ٍ‬
‫هّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن الّزكاة َ وَي ُ ِ‬
‫منكرِ وَي ُ ِ‬
‫طيُعو َ‬
‫صل َة َ وَي ُؤُْتو َ‬
‫مو َ‬
‫ف وَي َن ْهَوْ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫ن الل َ‬
‫قي ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن عَ ِ‬
‫ُ‬
‫ه أوْل َئ ِ َ‬
‫م(( ) التوبة ‪. (71 :‬‬
‫ح ِ‬
‫زيٌز َ‬
‫ه إِ ّ‬
‫سي َْر َ‬
‫ك َ‬
‫وََر ُ‬
‫كي ٌ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫مهُ ُ‬
‫ح ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫ه عَ ِ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫صلةََ‬
‫ن يُ ِ‬
‫مُنوا ال ِ‬
‫ه َوال ِ‬
‫مو َ‬
‫ه وََر ُ‬
‫قي ُ‬
‫نآ َ‬
‫سول ُ‬
‫م الل ُ‬
‫ما وَل ِي ّك ُ‬
‫وقال تعالى‪)) :‬إ ِن ّ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫ن الّز َ‬
‫ن(( ) المائدة ‪.(55 :‬‬
‫م َراك ُِعو َ‬
‫وَي ُؤُْتو َ‬
‫كاةَ وَهُ ْ‬
‫ب على أخيه المسلم‪ ،‬أن يتوله وينصره ويحبه‪ ،‬وأن ل‬
‫فللمسلم ِ حقٌ واج ٌ‬
‫يخذله أو يظلمه أو يسلمه لعدوه‪ .‬حقٌ أوجبه الله تعالى وفرضه وأكده‪ ،‬دلت‬
‫ن الصحيحات‪ ،‬وأمثلته المهاجرون والنصار‪ ،‬حتى‬
‫عليه اليا ُ‬
‫ت البينات‪ ،‬والسن ُ‬
‫سهم ولو كان بهم خصاصة‪ .‬فكانوا جميعا متآلفين متحابين‬
‫أنف‬
‫آثروا على‬
‫ِ‬
‫ة الله‪ ،‬حتى‬
‫متعاونين متناصرين‪ ،‬فملكوا الدنيا‪ ،‬ونشروا الخير‪ ،‬ورفعوا كلم َ‬
‫ة الذين كفروا السفلى‪.‬‬
‫صارت هي العليا‪ ،‬وكلم ُ‬
‫ت الكريمات المرة‪ ،‬والمقررة‪ ،‬والدالة‪ ،‬والموجهة‪ ،‬لهذا التآخي‬
‫فمن اليا ِ‬
‫والتآلف والمحبة بين المسلمين‪:‬‬
‫هّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ميعا وَل َ ت َ َ‬
‫ت الل ِ‬
‫ج ِ‬
‫قوُله تعالى‪َ)) :‬واعْت َ ِ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫موا ْ ب ِ َ‬
‫م َ‬
‫فّرُقوا َواذ ْك ُُروا ن ِعْ َ‬
‫ص ُ‬
‫حب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كنت َ‬
‫كنت ُ ْ َ‬
‫وانا ً وَ ُ‬
‫ى‬
‫مت ِهِ إ ِ ْ‬
‫داء فَأل ّ َ‬
‫صب َ ْ‬
‫م أعْ َ‬
‫حُتم ب ِن ِعْ َ‬
‫ن قُُلوب ِك ُ ْ‬
‫م إ ِذ ْ ُ ُ ْ‬
‫عَل َي ْك ُ ْ‬
‫م فَأ ْ‬
‫خ َ‬
‫ف ب َي ْ َ‬
‫م عَل َ‬
‫‪6‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قذ َ ُ‬
‫من َْها ك َذ َل ِ َ‬
‫َ‬
‫ن ((‬
‫ن الّنارِ فََأن َ‬
‫ح ْ‬
‫ش َ‬
‫دو َ‬
‫م ت َهْت َ ُ‬
‫فا ُ‬
‫م آَيات ِهِ ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫ه ل َك ُ ْ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫كم ّ‬
‫فَرةٍ ّ‬
‫ك ي ُب َي ّ ُ‬
‫م َ‬
‫) آل عمران ‪. (103 :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ما أل َ‬
‫ف ْ‬
‫م لوْ أن َ‬
‫وقوله تعالى‪ :‬وَأ َل ّ َ‬
‫ج ِ‬
‫ض َ‬
‫ف ْ‬
‫ميعا ّ‬
‫ت َ‬
‫ق َ‬
‫ن قلوب ِهِ ْ‬
‫ت ب َي ْ َ‬
‫ف ب َي ْ َ‬
‫ما ِفي الْر ِ‬
‫م (( ) النفال ‪. (63 :‬‬
‫ه عَ‬
‫ه أ َل ّ َ‬
‫ح ِ‬
‫زيٌز َ‬
‫كي ٌ‬
‫م إ ِن ّ ُ‬
‫ف ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫قُُلوب ِهِ ْ‬
‫م وَل َك ِ ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م َوات ّ ُ‬
‫نأ َ‬
‫ن إِ ْ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫صل ِ ُ‬
‫مُنو َ‬
‫ه ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫خوَي ْك ُ ْ‬
‫ما ال ْ ُ‬
‫وقوله تعالى‪ :‬إ ِن ّ َ‬
‫خوَة ٌ فَأ ْ‬
‫حوا ب َي ْ َ‬
‫ن(( )الحجرات ‪. (10 :‬‬
‫مو َ‬
‫ت ُْر َ‬
‫ح ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سو ُ‬
‫م‬
‫داء عَلى الك ُ ّ‬
‫هأ ِ‬
‫ل اللهِ َوال ِ‬
‫فارِ ُر َ‬
‫ش ّ‬
‫م َ‬
‫مد ٌ ّر ُ‬
‫ماء ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ح َ‬
‫معَ ُ‬
‫ن َ‬
‫ح ّ‬
‫وقوله تعالى‪ّ )) :‬‬
‫ذي َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫م ُر ّ‬
‫وانا(( ) الفتح ‪. (29 :‬‬
‫ن اللهِ وَرِ ْ‬
‫ن فَ ْ‬
‫جدا ي َب ْت َُغو َ‬
‫س ّ‬
‫كعا ً ُ‬
‫ضل ً ّ‬
‫ت ََراهُ ْ‬
‫ض َ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫م َ‬
‫سو ْ َ‬
‫من ي َْرت َد ّ ِ‬
‫وقوله تعالى‪َ)) :‬يا أي َّها ال ِ‬
‫عن ِدين ِهِ فَ َ‬
‫ف ي َأِتي الل ُ‬
‫منك ُ ْ‬
‫مُنوا َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫حبون َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ِفي‬
‫بِ َ‬
‫نأ ِ‬
‫قوْم ٍ ي ُ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫دو َ‬
‫جاهِ ُ‬
‫ن يُ َ‬
‫ه أذِل ّةٍ عَلى ال ُ‬
‫م وَي ُ ِ ّ َ ُ‬
‫حب ّهُ ْ‬
‫ري َ‬
‫مِني َ‬
‫عّزةٍ عَلى الكافِ ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض ُ‬
‫من ي َ َ‬
‫ع‬
‫ل اللهِ وَل ي َ َ‬
‫م َ‬
‫ه َوا ِ‬
‫س ٌ‬
‫ة لئ ِم ٍ ذ َل ِك فَ ْ‬
‫خاُفو َ‬
‫َ‬
‫شاُء َوالل ُ‬
‫ل اللهِ ي ُؤِْتيهِ َ‬
‫ن لو ْ َ‬
‫سِبي ِ‬
‫م(( ) المائدة ‪. (54 :‬‬
‫عَِلي ٌ‬
‫ن الهاديات‪ ،‬ما في الصحيحين‪:‬‬
‫ومن الحادي ِ‬
‫ث الصحيحات‪ ،‬والسن ِ‬
‫)‪(3 /‬‬
‫م‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ي الل ُ‬
‫ي َ‬
‫ن النب ّ‬
‫عن أبي ب ُْرد َة َ عن أبي موسى رض َ‬
‫ه عنه ع ِ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ني ُ‬
‫ن أصابِعه((‪.‬‬
‫شد ّ بع ُ‬
‫ض ُ‬
‫ه بعضا‪ ،‬وشب ّك بي َ‬
‫ن كالُبنيا ِ‬
‫قال‪)) :‬المؤم ُ‬
‫ن للمؤم ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ه‬
‫د‬
‫وا‬
‫ت‬
‫في‬
‫ن‬
‫ني‬
‫م‬
‫ؤ‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫ث‬
‫م‬
‫))‬
‫ه‪:‬‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫ل‬
‫قا‬
‫ل‪:‬‬
‫قا‬
‫ر‬
‫شي‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ُ ِ ِ َ ِ‬
‫ِ‬
‫َ ُ‬
‫َ َ ّ ِ ْ‬
‫َ‬
‫ن الن ّعْ َ‬
‫ما ِ‬
‫ن بْ ِ َ ِ ٍ‬
‫وع َ ِ‬
‫شت َ َ‬
‫مث َ ُ‬
‫د‪ .‬إ َِذا ا ْ‬
‫سائ ُِر‬
‫دا َ‬
‫كى ِ‬
‫س ِ‬
‫م وَت ََعاط ُ ِ‬
‫ح ِ‬
‫و‪ ،‬ت َ َ‬
‫ه عُ ْ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫وَت ََرا ُ‬
‫ه َ‬
‫ج َ‬
‫عى ل َ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫م‪َ ،‬‬
‫فهِ ْ‬
‫مهِ ْ‬
‫ض ٌ‬
‫مى((‪.‬‬
‫سهَرِ َوال ْ ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫سد ِ ِبال ّ‬
‫ج َ‬
‫ح ّ‬
‫وعن َ‬
‫م قال‪)) :‬ل‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ه عن ُ‬
‫س رضي الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫ن النب ّ‬
‫هع ِ‬
‫قتادة َ عن أن َ ٍ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه((‪.‬‬
‫ب ل ِن َ ْ‬
‫خيه ما ي ُ ِ‬
‫بل ِ‬
‫م حتى ي ُ ِ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫ي ُؤْ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ح ّ‬
‫ن أحد ُك ُ ْ‬
‫م ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫م قال‪َ)) :‬ثل ٌ‬
‫ن أبي ِقلب َ َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ث َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ي َ‬
‫ن كُ ّ‬
‫م ْ‬
‫س عن النب ّ‬
‫ةع ْ‬
‫وع ْ‬
‫ن أن ٍ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫سوا ُ‬
‫ما ِ‬
‫ب إليهِ ِ‬
‫هما‪ ،‬وأ ْ‬
‫ه ورسوله أح ّ‬
‫ن َيكو َ‬
‫ليمان‪ :‬أ ْ‬
‫جد َ َ‬
‫فيهِ وَ َ‬
‫م ّ‬
‫ن الل ُ‬
‫حلوَةَ ا ِ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ف‬
‫ن ُيقذ َ َ‬
‫مْرَء ل ي ُ ِ‬
‫يُ ِ‬
‫ن َيعود َ في الكفرِ كما يكَرهُ أ ْ‬
‫ن َيكَرهَ أ ْ‬
‫ه إل لله‪ ،‬وأ ْ‬
‫ح ّ‬
‫حب ّ ُ‬
‫ب ال َ‬
‫في الّنار(( ‪.‬‬
‫ً‬
‫ن عمَر‬
‫ن ِ‬
‫ن ساِلما أخبَرهُ أ ّ‬
‫بأ ّ‬
‫شها ٍ‬
‫ن عبد َ اللهِ ب َ‬
‫ن اب ِ‬
‫وفي صحيح البخاري‪ :‬ع ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ن رسو َ‬
‫م‬
‫ه عنهما أخبَرهُ أ ّ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫م قال‪)) :‬المسل ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ي الل ُ‬
‫ل الله َ‬
‫رض َ‬
‫من كان في حاجةِ أخيهِ كان الله في‬
‫مه‪ ،‬و َ‬
‫مه ول ُيسل ِ ُ‬
‫أخو المسلم ِ ل َيظل ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ة‪،‬‬
‫ه كرب ً‬
‫مسلم ٍ كرب َ ً‬
‫ت يوم ِ القيام ِ‬
‫ة من كربا ِ‬
‫حاجت ِ‬
‫ة فّر َ‬
‫من فَّر َ‬
‫ج الله عن ُ‬
‫ج عن ُ‬
‫ه‪ ،‬و َ‬
‫ً‬
‫م القيامة((‪.‬‬
‫يو‬
‫ه‬
‫الل‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ست‬
‫ا‬
‫لم‬
‫مس‬
‫ر‬
‫ت‬
‫س‬
‫من َ َ َ ُ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ َ ُ‬
‫و َ‬
‫ه عنه قال‪ :‬قال‬
‫معت ِ‬
‫مٌر عن ُ‬
‫ي الل ُ‬
‫ح َ‬
‫مسد ّد ٌ حد َّثنا ُ‬
‫وفيه حد َّثنا ُ‬
‫س رض َ‬
‫ميد ٍ عن أن ٍ‬
‫صْر أخا َ‬
‫رسو ُ‬
‫مظلومًا‪ ،‬قالوا‪ :‬يا‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ك ظاِلما ً أو َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫م‪)) :‬ان ُ‬
‫ل الله َ‬
‫رسو َ‬
‫ق‬
‫صره ُ ظاِلمًا؟ قال‪ :‬تأ ُ‬
‫خذ ُ فو َ‬
‫مظلومًا‪ ،‬فكي َ‬
‫صرهُ َ‬
‫ف نن ُ‬
‫ل الله‪ ،‬هذا نن ُ‬
‫ه((‪.‬‬
‫دي ِ‬
‫ي َ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫سو ُ‬
‫ل‪َ :‬قا َ‬
‫ن أِبي هَُري َْرةَ َقا َ‬
‫ل الل ِ‬
‫ه‪)) :‬إ ِ ّ‬
‫ل َر ُ‬
‫ن الل َ‬
‫وروى مسلم في صحيحه عَ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫م ل َ ظِ ّ‬
‫قو ُ‬
‫ل‬
‫يَ ُ‬
‫م ِ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ن بِ َ‬
‫حاّبو َ‬
‫مت َ َ‬
‫م ِفي ظ ِلي‪ .‬ي َوْ َ‬
‫جل َِلي‪ .‬الي َوْ َ‬
‫ل ي َوْ َ‬
‫م أظ ِلهُ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫قَيا َ‬
‫ة‪ :‬أي ْ َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫إ ِل ظ ِلي((‪.‬‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫ل‪َ :‬قا َ‬
‫وعن أ َِبي هَُري َْرةَ َقا َ‬
‫ة‬
‫ذي ن َ ْ‬
‫ه! ل ت َد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫سي ب ِي َدِ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ه‪َ)) :‬وال ِ‬
‫ل الل ِ‬
‫ن ال َ‬
‫خلو َ‬
‫ل َر ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م عََلى َ‬
‫مُنوا‪ .‬وَل َ ت ُؤْ ِ‬
‫حّتى ت ُؤْ ِ‬
‫حّتى ت َ َ‬
‫مُنوا َ‬
‫َ‬
‫موهُ‬
‫يٍء إ َِذا فَعَل ْت ُ ُ‬
‫حاّبوا‪ .‬أوَل َ أد ُل ّك ُ ْ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م؟ أفْ ُ‬
‫م((‪.‬‬
‫تَ َ‬
‫سل َ‬
‫شوا ال ّ‬
‫م َبين َك ْ‬
‫حاب َب ْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خب ََرَنا كِثيُر‬
‫مِنيٍع‪ ،‬أ ْ‬
‫دثنا أ ْ‬
‫ح ّ‬
‫وروى الترمذي ‪ -‬وقال حديث حسن صحيح ‪َ -‬‬
‫ن َ‬
‫ح َ‬
‫مد ُ ب ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن هِ َ‬
‫ن‬
‫جعْ َ‬
‫ن أَ ْ‬
‫م‪ ،‬أ َ ْ‬
‫حِبي ُ‬
‫خَبرَنا َ‬
‫ن ب ُْرَقا َ‬
‫خب ََرَنا َ‬
‫ن أبي َ‬
‫بب ُ‬
‫فُر ب ُ‬
‫ب ُ‬
‫مْرُزو ٍ‬
‫ق عن عَطاِء ب ِ‬
‫شا ٍ‬
‫‪7‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫ل‬
‫سل ِم ٍ ال ْ َ‬
‫س ِ‬
‫ن َ‬
‫ت َر ُ‬
‫ل قال‪َ :‬‬
‫م ْ‬
‫معْ ُ‬
‫ي‪ ،‬حدثني ُ‬
‫أبي َرَباٍح‪ ،‬عن أبي ُ‬
‫جب َ ٍ‬
‫مَعاذ ُ ب ُ‬
‫خوْل َن ِ ّ‬
‫ج ّ‬
‫قو ُ‬
‫ن ُنوٍر‬
‫الله ي َ ُ‬
‫مَناب ُِر ِ‬
‫ن في َ‬
‫حاّبو َ‬
‫مت َ َ‬
‫ل‪)) :‬قال الله عَّز وَ َ‬
‫م َ‬
‫جل َِلي ل َهُ ْ‬
‫ل‪ :‬ال ُ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫داُء((‪.‬‬
‫ن َوالشهَ َ‬
‫م الن ّب ِّيو َ‬
‫ي َغْب ِط ُهُ ُ‬
‫دثني أبي حدثنا أبو النضر حدثنا عبد‬
‫دثنا عبد الله ح ّ‬
‫وفي مسند المام أحمد ح ّ‬
‫الحميد بن بهرام الفزاري عن شهر بن حوشب حدثنا عبد الرحمن بن غنم أن‬
‫م‪ ،‬ثم‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫أبا مالك الشعري جمع قومه فعلمهم صلة النبي َ‬
‫قال ‪)) :‬احفظوا تكبيري وتعّلموا ركوعي وسجودي فإنها صلة رسول الله‬
‫م التي كان يصلي لنا كذا الساعة من النهار‪ ،‬ثم إن‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م لما قضى صلته أقبل إلى الناس بوجهه‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ص‬
‫الله‬
‫رسول‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ َ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قُلوا‪ ،‬واعْل َُ‬
‫ن لله عّز وج ّ‬
‫سوا‬
‫س‬
‫ا‬
‫س‬
‫نا‬
‫ال‬
‫فقال‪) :‬يا أ َّيها‬
‫ل ِ‬
‫مُعوا واعْ ِ‬
‫ّ‬
‫موا أ ّ‬
‫عَبادا ً ل َي ْ ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن وال ّ‬
‫ان ْب َِياَء ول ُ‬
‫ن الله (( ‪.‬‬
‫داُء َ‬
‫م ِ‬
‫شهَ َ‬
‫م الن ّب ِّيو َ‬
‫شهَ َ‬
‫م وقُْرب ِهِ ْ‬
‫مَنازِل ِهِ ْ‬
‫على َ‬
‫داء‪ ،‬ي َغْب ِط ُهُ ُ‬
‫م َ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫صلى الل ُ‬
‫فجثا رجل من العراب من قاصية الناس وألوى بيده إلى النبي َ‬
‫م فقال‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬ناس من الناس ليسوا بأنبياء ول شهداء‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫سَر‬
‫يغبطهم النبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله! انعتهم لنا‪ ،‬فَ ّ‬
‫م بسؤال العرابي‪.‬‬
‫و ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫جه النبي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫وازِِع‬
‫س ِ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫م‪)):‬هُ ْ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫م َنا ٌ‬
‫فقال رسول الله َ‬
‫س ون َ َ‬
‫م ْ‬
‫ن أفَناِء الّنا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ص ْ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫الله‬
‫ع‬
‫ض‬
‫ي‬
‫فوا‪،‬‬
‫صا‬
‫ت‬
‫و‬
‫الله‬
‫في‬
‫بوا‬
‫حا‬
‫ت‬
‫ة‪،‬‬
‫ب‬
‫ر‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ت‬
‫م‬
‫م‬
‫حا‬
‫ر‬
‫أ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ال َ‬
‫م تَ ِ‬
‫َ َ ُ‬
‫ل ب َي ْن َ ُ ْ ْ َ ٌ ُ َ ِ َ ٌ َ َ ّ‬
‫ُ ْ‬
‫ل لَ ْ‬
‫َ َ‬
‫قَبائ ِ ِ‬
‫جعَ ُ‬
‫م‬
‫مَناب َِر ِ‬
‫م ال ِ‬
‫ل وُ ُ‬
‫م عَل َي َْها‪ ،‬فَي َ ْ‬
‫ن ُنورٍ فَي ُ ْ‬
‫ي َوْ َ‬
‫جل ِ ُ‬
‫م ُنورًا‪ ،‬وث َِياب َهُ ْ‬
‫جوهَهُ ْ‬
‫سهُ ْ‬
‫مةِ َ‬
‫قَيا َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ف‬
‫مةِ ول ي َ ْ‬
‫ُنورًا‪ ،‬ي َ ْ‬
‫نل َ‬
‫فَز ُ‬
‫خو ْ َ‬
‫م ال ِ‬
‫عو َ‬
‫س ي َوْ َ‬
‫ن‪ ،‬وَهُ ْ‬
‫قَيا َ‬
‫فَزعُ الّنا ُ‬
‫م أوْل َِياُء الله الذي َ‬
‫حَزُنون (( ‪.‬‬
‫م يَ ْ‬
‫م ول هُ ْ‬
‫عَل َي ْهِ ْ‬
‫)‪(4 /‬‬
‫جاء فضيل إلى أبي إسحاق السبيعي بعدما كف بصره‪ ،‬فقال تعرفني؟ قال‪:‬‬
‫فضيل؟ قال‪ :‬نعم‪ .‬فضمه الى صدره وقال إني والله ُأحبك‪ ،‬ولول الحياء‬
‫َ‬
‫ض‬
‫ف ْ‬
‫لقبلتك‪ ،‬ثم قال حدثني أبو الحوص عن عبد الله ‪)) :‬ل َوْ َأن َ‬
‫ت َ‬
‫ق َ‬
‫ما ِفي الْر ِ‬
‫م(( )النفال ‪:‬‬
‫ما أ َل ّ َ‬
‫ه أ َل ّ َ‬
‫ح ِ‬
‫ج ِ‬
‫زيٌز َ‬
‫َ‬
‫كي ٌ‬
‫م إ ِن ّ ُ‬
‫ف ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ن قُُلوب ِهِ ْ‬
‫ف ْ‬
‫ميعا ً ّ‬
‫م وَل َك ِ ّ‬
‫ت ب َي ْ َ‬
‫ه عَ ِ‬
‫‪ (63‬نزلت في المتحابين‪.‬‬
‫قال شيخ السلم رحمه الله تعالى‪ ’ :‬فإن المؤمنين أولياء الله‪ ،‬وبعضهم‬
‫أولياء بعض‪ ،‬والكفار أعداء الله‪ ،‬وأعداء المؤمنين‪ .‬وقد أوجب الموالة بين‬
‫المؤمنين‪ ،‬وبين أن ذلك من لوازم اليمان‪ ،‬ونهى عن موالة الكفارة‪ ،‬وبين أن‬
‫ذلك منتف في حق المؤمنين‪ ،‬وبين حال المنافقين في موالة الكافرين‪‘.‬‬
‫ة‪،‬‬
‫ل بلي ٍ‬
‫قال ابن المقفع‪ ’ :‬إذا نابت أخاك إحدى النوائب من زوال نعمة‪ ،‬أو ُنزو ِ‬
‫فاعلم أنك قد ابتليت معه‪ ،‬إما بالمواساة فتشاركه في البلية‪ ،‬وإما بالخذلن‬
‫فتحتمل العار‪‘.‬‬
‫قال الشاعر‪:‬‬
‫سه لينفعَ ْ‬
‫مع ْ‬
‫ن أخا َ‬
‫ك‬
‫ك ال ِ‬
‫ني ُ‬
‫إ ّ‬
‫ضّر نف َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫كو َ‬
‫سَعى َ‬
‫صدق َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫مع ْ‬
‫ت شم َ‬
‫ك‬
‫سه لي ْ‬
‫ب الزمان ص ّ‬
‫ن إذا ري ُ‬
‫ل نف َ‬
‫ج َ‬
‫دعك شت َ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫ن للمسلمين‬
‫م وال ِ‬
‫خذل ُ‬
‫الظل ُ‬
‫ه تعالى عباَده المسلمين أشد َ النهي‪ ،‬وحذرهم‪ ،‬وأوعدهم من ظلم‬
‫نهى الل ُ‬
‫الناس مطلقا‪ ،‬ومن الظلم ِ والخذلن لخوانهم المسلمين خاصة‪ .‬فالله تعالى‬
‫ة الله تعالى تقتضى‬
‫أرادهم وأمرهم أن يكونوا إخوة ً متحابين متناصرين‪ .‬فمحب ُ‬
‫ه تعالى‪ ،‬والرضا عن كل ما يرضاه‪.‬‬
‫من العبد المحب َ‬
‫ة لكل ما يحبه الل ُ‬
‫والله يحب المؤمنين‪ ،‬ويرضى ويتولى المسلمين‪ ،‬فوجب على العبد المسلم‬

‫‪8‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أن يحب ما أحبه الله ويتولى من توله‪ .‬وقد جاءت النصوص الصريحة من‬
‫الكتاب والسنة الصحيحة‪ ،‬محرضة وآمرة بذلك‪ ،‬وناهية ومحذرة من ضده‪.‬‬
‫م المسلم ِ للمسلم‪ ،‬منه ما يلتحق بصغائر الذنوب‪ ،‬ومنه ما يلتحق بكبائر‬
‫ظل ُ‬
‫ملة‪ ،‬ويوقع في الكفر والنفاق‪ .‬وقد شدد الشارع‬
‫ال‬
‫من‬
‫ج‬
‫يخر‬
‫ما‬
‫ومنه‬
‫الذنوب‪،‬‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫الحكيم في حقوق الناس عموما‪ ،‬وحقوق المسلمين خصوصا‪ ،‬فحقوقُ العباد ‪-‬‬
‫كما قال أه ُ‬
‫ة على‬
‫حة‪ ،‬وحقوقُ الله تعالى مبني ٌ‬
‫ل العلم ‪ -‬مبني ٌ‬
‫ة على المشا ّ‬
‫المسامحة‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ه َقا َ‬
‫سو َ‬
‫س؟‬
‫م ْ‬
‫ل‪)) :‬أت َد ُْرو َ‬
‫ن أِبي هَُري َْرةَ أ ّ‬
‫ن َر ُ‬
‫ما ال ُ‬
‫ن َ‬
‫ل الل َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ففي صحيح مسلم عَ ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫مِتي‪،‬‬
‫م ْ‬
‫ع‪ .‬فَ َ‬
‫م ْ‬
‫مَتا َ‬
‫س ِ‬
‫ل‪ :‬إ ِ ّ‬
‫نأ ّ‬
‫ن ال ُ‬
‫ه وَل َ َ‬
‫مل ُ‬
‫ن ل َ دِْرهَ َ‬
‫س ِفيَنا َ‬
‫َقاُلوا‪ :‬ال ْ ُ‬
‫فل ِ َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫صَيام ٍ وََز َ‬
‫هاَذا‪ ،‬وَأ َك َ َ‬
‫ة‪ ،‬وَي َأِتي قَد ْ َ‬
‫ل‬
‫ف َ‬
‫هاَذا‪ ،‬وَقَذ َ َ‬
‫م َ‬
‫كا ٍ‬
‫صل َةٍ وَ ِ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ي َأِتي ي َوْ َ‬
‫شت َ َ‬
‫قَيا َ‬
‫مةِ ب ِ َ‬
‫هاَذا‪ .‬فَي ُعْ َ‬
‫ف َ‬
‫ما َ‬
‫ن‬
‫س َ‬
‫سَنات ِهِ وَ َ‬
‫طى َ‬
‫ب َ‬
‫م َ‬
‫ل َ‬
‫هاَذا ِ‬
‫هاَذا ِ‬
‫ن َ‬
‫ضَر َ‬
‫هاَذا‪ ،‬وَ َ‬
‫ك دَ َ‬
‫ح َ‬
‫هاَذا‪ ،‬وَ َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‪ ،‬قَب ْ َ‬
‫م‬
‫ن يُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ه‪ .‬أ ِ‬
‫خذ َ ِ‬
‫ما عَلي ْ ِ‬
‫سَنات ِ ِ‬
‫ق َ‬
‫لأ ْ‬
‫ت َ‬
‫ه‪ .‬فَإ ِ ْ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫خطاَياهُ ْ‬
‫ضى َ‬
‫سَنات ُ ُ‬
‫ن فَن ِي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ح ِفي الّناِر(( ‪.‬‬
‫ت عَلي ْ ِ‬
‫م طرِ َ‬
‫فَطرِ َ‬
‫ه‪ .‬ث ُ ّ‬
‫ح ْ‬
‫ه عنه قال‪ :‬قال رسو ُ‬
‫ل الله‬
‫ي الل ُ‬
‫وفي صحيح البخاري عن أبي هريرةَ رض َ‬
‫ضه أو شيٍء‬
‫من ِ‬
‫مظلم ٌ‬
‫عر ِ‬
‫ة لخيهِ ِ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ه َ‬
‫من كانت ل ُ‬
‫م‪َ )) :‬‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫خذ َ‬
‫حأ ِ‬
‫ه عمل صال ِ ٌ‬
‫م‪ ،‬إن كا َ‬
‫م قبل أن ل يكو َ‬
‫ه اليو َ‬
‫نل ُ‬
‫ن ديناٌر ول ِدره ٌ‬
‫ه من ُ‬
‫فلَيتحلل ُ‬
‫منه بقدر مظلمِته‪ ،‬وإن لم تكن له حسنات أ ُِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ح‬
‫ف‬
‫به‬
‫صاح‬
‫يئات‬
‫س‬
‫من‬
‫ذ‬
‫خ‬
‫ُ ِ‬
‫ّ‬
‫ْ ُ َ‬
‫ِ‬
‫ٌ‬
‫ْ ِ َ‬
‫ُ‬
‫عليه((‪.‬‬
‫مه للعباد‪ ،‬أشد َ من ظلمه لنفسه‪ ،‬في تقصيره‬
‫سه بظل ِ‬
‫م العبد ِ لنف ِ‬
‫فكان ظل ُ‬
‫بحق الله تعالى ‪ -‬إل الشرك بالله والتضييعَ للركان ‪ -‬من جهة ما يترتب على‬
‫هذا الظلم من الحساب والعقاب‪ ،‬ل من جهة قبح هذا الظلم وعظمته في‬
‫من يفتُنه في دينه‪،‬‬
‫ن عليه َ‬
‫نفسه‪ .‬وأيُ ظلم ٍ للمسلم أعظ ُ‬
‫م‪ ،‬من أن ُيعي َ‬
‫ويستح ُ‬
‫مه وماله وأرضه وعرضه‪.‬‬
‫لد َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫هج ّ‬
‫ت‬
‫مَنا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ل جلله يقول في كتابه العزيز‪َ)) :‬وال ِ‬
‫ن ي ُؤُْذو َ‬
‫ن َوال ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫الل ُ‬
‫مِني َ‬
‫ذي َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫مِبينا (()الحزاب ‪. (58 :‬‬
‫سُبوا فَ َ‬
‫قد ِ ا ْ‬
‫ما اكت َ َ‬
‫ملوا ب ُهَْتانا وَإ ِْثما ّ‬
‫حت َ َ‬
‫ب ِغَي ْرِ َ‬
‫ُ‬
‫ن عمر رضي الله عنهما فقال‪):‬فكيف إذا أوذيّ بالمعروف‪،‬فذلك‬
‫قرأها اب ُ‬
‫ُ‬
‫ف له العذاب (‪ .‬يريد كيف إذا أذيّ لفعله المعروف‪ ،‬وهل الجهاد إل من‬
‫ُيضاع ُ‬
‫مُلوا ب ُهَْتانا ً‬
‫َ‬
‫أعظم المعروف‪ ،‬قال قتادةُ رحمه الله في قوله تعالى‪ ) :‬ف َ‬
‫قد ِ ا ْ‬
‫حت َ َ‬
‫مِبينًا(( إياكم وأذى المؤمن‪ ،‬فإن الله يحوطه‪ ،‬ويغضب له‪.‬‬
‫وَإ ِْثما ً ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سى أن ي َ ُ‬
‫كوُنوا‬
‫س َ‬
‫وقال تعالى‪َ )) :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫خْر َقو ٌ‬
‫من قَوْم ٍ عَ َ‬
‫مُنوا َل ي َ ْ‬
‫م ّ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫مُزوا أن ُ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫ن وََل ت َل ْ ِ‬
‫ف َ‬
‫ساء عَ َ‬
‫من ن ّ َ‬
‫م وََل ن ِ َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫خْيرا ً ّ‬
‫ساء ّ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫خْيرا ً ّ‬
‫من ْهُ ّ‬
‫سى أن ي َك ُ ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ب فَأوْل َئ ِ َ‬
‫م‬
‫م ال ْ ُ‬
‫وََل ت ََناب َُزوا ِباْلل ْ َ‬
‫م ي َت ُ ْ‬
‫ف ُ‬
‫س ال ِ ْ‬
‫ك هُ ُ‬
‫من ل ّ ْ‬
‫ن وَ َ‬
‫لي َ‬
‫س ُ‬
‫ب ب ِئ ْ َ‬
‫قا ِ‬
‫ما ِ‬
‫سوقُ ب َعْد َ ا ْ ِ‬
‫ال ّ‬
‫ن (( )الحجرات ‪. (11 :‬‬
‫مو َ‬
‫ظال ِ ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م((‪ ،‬فجع َ‬
‫ل اللمَز أخاه‬
‫مُزوا أن ُ‬
‫قال ابن جرير في تفسيره‪ :‬قال ‪)) :‬وَل ت َل ِ‬
‫ف َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ضهم لبعض من تحسين‬
‫لمزا ً نفسه‪ ،‬لن المؤمنين كرجل واحد فيما يلزم بع ُ‬
‫أمره‪ ،‬وطلب صلحه‪ ،‬ومحبته الخير‪‘.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫حبو َ‬
‫م عَ َ‬
‫ح َ‬
‫ب‬
‫شيعَ ال ْ َ‬
‫ش ُ‬
‫فا ِ‬
‫ة ِفي ال ّ ِ‬
‫ن أن ت َ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ن يُ ِ ّ َ‬
‫وقال تعالى‪)) :‬إ ِ ّ‬
‫مُنوا ل َهُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن (( )النور ‪. (19 :‬‬
‫م ِفي الد ّن َْيا َوال ِ‬
‫مو َ‬
‫م ل ت َعْل ُ‬
‫م وَأنت ُ ْ‬
‫ه ي َعْل ُ‬
‫خَرةِ َوالل ُ‬
‫أِلي ٌ‬
‫م منهم من أراد وأحب أن يظهر الكفار على المسلمين‪ ،‬فيفتنوهم عن‬
‫وأعظ ُ‬
‫دينهم ويغلبوهم على ديارهم وأموالهم‪.‬‬
‫هّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قت ُ ْ‬
‫من ي َ ْ‬
‫م َ‬
‫خاِلدا ِفيَها وَغ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ض َ‬
‫جَزآؤُه ُ َ‬
‫مدا ف َ‬
‫ب الل ُ‬
‫جهَن ّ ُ‬
‫مت َعَ ّ‬
‫منا ً ّ‬
‫ل ُ‬
‫وقال تعالى‪ )) :‬وَ َ‬
‫‪9‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫ه عَ َ‬
‫ظيما ً (( )النساء ‪. (93 :‬‬
‫ذابا ً عَ ِ‬
‫ه وَأعَد ّ ل َ ُ‬
‫عَل َي ْهِ وَل َعَن َ ُ‬
‫قال ابن كثير‪’ :‬وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد لمن تعاطى هذا الذنب العظيم‬
‫الذي هو مقرون بالشرك بالله في غير ما آية في كتاب الله‪ ،‬حيث يقول‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫لو‬
‫خَر وََل ي َ ْ‬
‫معَ الل ّهِ إ َِلها ً آ َ‬
‫ن َل ي َد ْ ُ‬
‫سبحانه في سورة الفرقان ‪َ )):‬وال ّ ِ‬
‫قت ُ َ‬
‫عو َ‬
‫ن َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫فعَ ْ‬
‫ك ي َل ْقَ أَثاما ً ((‬
‫من ي َ ْ‬
‫الن ّ ْ‬
‫حقّ وََل ي َْزُنو َ‬
‫ه إ ِّل ِبال ْ َ‬
‫س ال ِّتي َ‬
‫حّر َ‬
‫ن وَ َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ف َ‬
‫)الفرقان ‪. (68 :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شْيئا ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫شرِ ُ‬
‫ل ت ََعالوْا أت ْ ُ‬
‫وقال تعالى‪)) :‬قُ ْ‬
‫كوا ب ِهِ َ‬
‫م أل ّ ت ُ ْ‬
‫ما َ‬
‫حّر َ‬
‫م عَلي ْك ُ ْ‬
‫م َرب ّك ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫قَرُبوا ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫قت ُلوا أوْل َد َ ُ‬
‫م وَل َ ت َ ْ‬
‫سانا وَل َ ت َ ْ‬
‫ق نّ ْ‬
‫ن إِ ْ‬
‫ح َ‬
‫م وَإ ِّياهُ ْ‬
‫ن ن َْرُزقُك ُ ْ‬
‫نإ ْ‬
‫كم ّ‬
‫ح ُ‬
‫م ْ‬
‫وَِبال ْ َ‬
‫مل َ ٍ‬
‫وال ِد َي ْ ِ‬
‫ق‬
‫قت ُُلوا ْ الن ّ ْ‬
‫ن وَل َ ت َ ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫وا ِ‬
‫ما ظ َهََر ِ‬
‫ه إ ِل ّ ِبال ْ َ‬
‫س ال ِّتي َ‬
‫حّر َ‬
‫ح ّ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫من َْها وَ َ‬
‫ش َ‬
‫ف َ‬
‫ح َ‬
‫ما ب َط َ َ‬
‫ف َ‬
‫ن(( )النعام ‪.(151 :‬‬
‫م ت َعْ ِ‬
‫قُلو َ‬
‫م ب ِهِ ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫صاك ُ ْ‬
‫ذ َل ِك ُ ْ‬
‫م وَ ّ‬
‫والحاديث في تحريم القتل كثيرة جدًا‪ ،‬فمن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن‬
‫م‪)) :‬أول ما يقضى‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ابن مسعود‪ ،‬قال‪ :‬قال رسول الله َ‬
‫بين الناس يوم القيامة في الدماء(( ‪.‬‬
‫وفي الحديث الخر الذي رواه أبو داود من رواية عمرو بن الوليد بن عبدة‬
‫ّ‬
‫م‪:‬‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫المصري عن عبادة بن الصامت قال‪ :‬قال رسول الله َ‬
‫معِنقا ً صالحا ً ما لم يصب دما ً حرامًا‪ ،‬فإذا أصاب دما ً حراما ً‬
‫))ل يزال المؤمن ُ‬
‫بّلح(( ‪.‬‬
‫وفي حديث آخر ‪ )) :‬لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم(( ‪.‬‬
‫وفي الحديث الخر‪)) :‬من أعان على قتل المسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم‬
‫القيامة مكتوب بين عينيه‪ :‬آيس من رحمة الله(( ‪.‬‬
‫م حقَ المسلم على أخيه المسلم‪ ،‬وتنهى‬
‫ومن الحاديث الصحيحات التي تعظ ّ ُ‬
‫سو ُ‬
‫ل‪َ :‬قا َ‬
‫ن أ َِبي هَُري َْرة َ َقا َ‬
‫ه‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫ل َر ُ‬
‫عن ظلمه وخذلنه‪ ،‬ما في صحيح مسلم عَ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ج ُ‬
‫م عَلى ب َي ِْع‬
‫داب َُروا‪ ،‬وَل َ ي َب ِعْ ب َعْ ُ‬
‫ضوا‪ ،‬وَل َ ت َ َ‬
‫شوا‪ ،‬وَل َ ت ََباغَ ُ‬
‫دوا‪ ،‬وَل َ ت ََنا َ‬
‫س ُ‬
‫‪)) :‬ل َ ت َ َ‬
‫حا َ‬
‫ضك ْ‬
‫َ‬
‫خذ ُل ُُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ه‪ ،‬وَل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‪ ،‬وَل ي َ ْ‬
‫مأ ُ‬
‫عَباد َ اللهِ إ ِ ْ‬
‫ض‪ .‬وَكوُنوا‪ِ ،‬‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ُ‬
‫م‪ .‬ل ي َظل ِ ُ‬
‫خو ال ُ‬
‫سل ِ ُ‬
‫وانا‪ .‬ال ُ‬
‫خ َ‬
‫سل ِ ِ‬
‫ب َعْ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ه‪ .‬الت ّ ْ‬
‫صد ْرِهِ ث َل َ‬
‫رىٍء ِ‬
‫مّرا ٍ‬
‫وى هاهَُنا ‪ -‬وَي ُ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ت ‪ -‬بِ َ‬
‫يَ ْ‬
‫ح ْ‬
‫با ْ‬
‫ث َ‬
‫قُر ُ‬
‫س ِ‬
‫شيُر إ ِلى َ‬
‫م َ‬
‫ق َ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫سِلم‪ .‬ك ّ‬
‫ال ّ‬
‫قَر أ َ‬
‫ح ِ‬
‫سل ِم ِ َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫شّر أ ْ‬
‫حَرا ٌ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫مال ُ‬
‫ه وَ َ‬
‫م ُ‬
‫م‪ .‬د َ ُ‬
‫سل ِم ِ عَلى ال ُ‬
‫ل ال ُ‬
‫خاهُ ال ُ‬
‫ه((‪.‬‬
‫وَ ِ‬
‫عْر ُ‬
‫ض ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مّنا‪،‬‬
‫س ِ‬
‫سل َ‬
‫ن َ‬
‫ن أِبي هَُري َْرة َ أ ّ‬
‫مل عَلي َْنا ال ّ‬
‫ن َر ُ‬
‫ح َ‬
‫سول اللهِ قال‪َ )) :‬‬
‫ح فلي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫وفيه عَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن غَ ّ‬
‫مّنا((‪.‬‬
‫س ِ‬
‫وَ َ‬
‫شَنا فلي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫صّلى الل ُّ‬
‫ه‬
‫ي‬
‫النب‬
‫ن‬
‫أ‬
‫قال‬
‫عنه‬
‫الله‬
‫رضي‬
‫مسعود‬
‫ابن‬
‫عن‬
‫الصحيحين‪:‬‬
‫في‬
‫وما‬
‫ّ‬
‫ّ َ‬
‫فر((‪.‬‬
‫سلم ِ ُفسوقٌ وَِقتاُله ك ُ ْ‬
‫م قال‪ِ )) :‬‬
‫سبا ُ‬
‫م ْ‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ب ال ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫ل‪َ :‬قا َ‬
‫مَر ‪َ ،‬قا َ‬
‫ن‬
‫ل الل ّهِ ‪)) :‬إَذا َ‬
‫ل َر ُ‬
‫معَ الل ّ ُ‬
‫ج َ‬
‫ن عُ َ‬
‫ه الوِّلي َ‬
‫ن اب ْ ِ‬
‫وفيهما عن َنافِِع عَ ِ‬
‫ل َ‬
‫قي َ‬
‫ة‪ ،‬ي ُْرفَعُ ل ِك ُ ّ‬
‫ن‬
‫ل‪َ :‬‬
‫واٌء‪ ،‬فَ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ن ي َوْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫هاذِهِ غَد َْرة ُ فُل َ ِ‬
‫غادِرٍ ل ِ َ‬
‫ري َ‬
‫َوالخ ِ‬
‫ن بْ ِ‬
‫ن((‪.‬‬
‫فُل َ ٍ‬
‫)‪(6 /‬‬
‫ن أخبَرنا ُ‬
‫ن الزهري قال‪ :‬حدثني‬
‫شعي ٌ‬
‫وفي صحيح البخاري‪ :‬ح ّ‬
‫دثنا أبو اليما ِ‬
‫بع ِ‬
‫ي‬
‫ف بن مالك ابن الطفيل هو ابن الحارث وهو ابن أخي عائش َ‬
‫عو ُ‬
‫ة زوج النب ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫حدثت أن عبد َ الله بن الزبيرِ قال في‬
‫مها أن عائش َ‬
‫ة ُ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫مل ّ‬
‫سل َ‬
‫صّلى الل ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن عليها‪ ،‬فقالت‪:‬‬
‫لتنتهي‬
‫ه‬
‫ل‬
‫وال‬
‫عائشة‪:‬‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ط‬
‫أع‬
‫ٍ‬
‫ء‬
‫عطا‬
‫أو‬
‫ع‬
‫َ‬
‫ن عائش ُ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫جَر ّ‬
‫ة أو لح ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫بي ٍ‬
‫ُ‬
‫ن الزبيرِ أبدا‪ً.‬‬
‫ّ‬
‫ي ن َذ ٌْر أن ل أكل َ‬
‫م اب َ‬
‫أهو قال هذا ؟ قالوا‪ :‬نعم‪ ،‬قالت‪ :‬هو لله عل ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫فعُ فيه‬
‫ت الهجرة‪ ،‬فقالت‪ :‬ل واللهِ ل أش ّ‬
‫ن الزبير إليها حين طال ِ‬
‫فاسَتشفعَ اب ُ‬
‫سوََر بن‬
‫أبدا ً ول أتحن ّ ُ‬
‫م ال ِ‬
‫م ْ‬
‫ث إلى َنذري‪ .‬فلما طال ذلك على ابن الزبير كل َ‬
‫‪10‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ث ‪ -‬وهما من بني ُزهرة َ ‪ -‬وقال‬
‫ن السودِ بن عبد ِ َيغو َ‬
‫مخرم َ‬
‫َ‬
‫ة وعبدِ الرحمن ب َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫دكما بالله لما أدخلتماني على عائشة فإنها ل يحل لها أن َتنذَر‬
‫لهما‪ :‬أنش ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مشتملين بأردَِيتهما حتى استأذنا‬
‫َقطيعتي‪ .‬فأقبل به ال ِ‬
‫مسوُر وعبد ُ الرحمن ُ‬
‫خ ُ‬
‫ل ؟ قالت عائشة‪:‬‬
‫م عليك ورحمة الّله وبركاته‪ ،‬أند ُ‬
‫على عائش َ‬
‫ة فقال‪ :‬السل ُ‬
‫ن الزبير ‪-‬‬
‫ادخلوا‪ .‬قالوا‪ :‬كلنا ؟ قالت‪ :‬نعم اد ُ‬
‫مأ ّ‬
‫خلوا كّلكم ‪ -‬ول تعل ُ‬
‫ن معهما اب َ‬
‫فلما َدخلوا دخ َ‬
‫دها ويبكي‪،‬‬
‫ب فاعتنقَ عائش َ‬
‫فقَ ُينا ِ‬
‫ة وط َ ِ‬
‫ش ُ‬
‫ل ابن الزبير الحجا َ‬
‫ْ‬
‫و َ‬
‫ن ُيناشدانها إل ما كلمته وقب ِلت منه‪ ،‬ويقولن‪ :‬إن‬
‫طفقَ المسوَُر وعبد ُ الرحم ُ‬
‫ت من الهجرة‪ ،‬فإنه ل َيحل‬
‫م نهى عما قد علم ِ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫النب ّ‬
‫ل‪ ،‬فلما أكثروا على عائشة من التذكرة‬
‫جَر أخاه فوقَ ثل ِ‬
‫لمسلم أن َيه ُ‬
‫ث ليا ٍ‬
‫ّ‬
‫ت‪ ،‬والّنذُر شديد‪ .‬فلم َيزال‬
‫والتحريج ط ِ‬
‫فقت تذكُرهما وتبكي وتقول‪ :‬إني نذر ُ‬
‫ة‪ .‬وكانت تذكُر‬
‫ن الزبير‪ .‬وأعت َ‬
‫ن رقب ً‬
‫ق ْ‬
‫ت في َنذِرها ذلك أربعي َ‬
‫بها حتى كلمت اب َ‬
‫َنذَرها بعد َ ذلك فتبكي حتى ت َب ُ ّ‬
‫خماَرها‪.‬‬
‫ل دمو ُ‬
‫عها ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وفي الصحيحين‪ :‬عَ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫ل اللهِ َقا َ‬
‫سو َ‬
‫ل‬
‫ل‪)) :‬ل ي َ ِ‬
‫صارِيّ ‪ ،‬أ ّ‬
‫ن أِبي أّيو َ‬
‫ن َر ُ‬
‫ب الن ْ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ض هاَذا‪.‬‬
‫جَر أ َ َ‬
‫ل‪ .‬ي َل ْت َ ِ‬
‫خاه ُ فَوْقَ ث َل َ ِ‬
‫ن ي َهْ ُ‬
‫سل ِم ٍ أ ْ‬
‫م ْ‬
‫لِ ُ‬
‫ض هاَذا وَي ُعْرِ ُ‬
‫ن فَي ُعْرِ ُ‬
‫قَيا ِ‬
‫ث ل ََيا ٍ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م((‪.‬‬
‫وَ َ‬
‫ما ال ِ‬
‫ذي ي َب ْد َأ ِبال ّ‬
‫خي ُْرهُ َ‬
‫سل ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ه عَلي ْ ِ‬
‫وروى أحمد ُ وأبو داود عن أِبي هَُري َْرةَ قال‪ :‬قال َر ُ‬
‫صلى الل ُ‬
‫سول الله َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫ت‬
‫ما‬
‫ف‬
‫ث‬
‫ل‬
‫ث‬
‫ق‬
‫و‬
‫ف‬
‫ر‬
‫ج‬
‫ه‬
‫ن‬
‫فم‬
‫ث‪،‬‬
‫جَر أ َ َ‬
‫ْ َ َ َ ْ َ‬
‫م‪)) :‬ل َ ي َ ِ‬
‫ٍ‬
‫خاهُ فَوْقَ ث َل َ ٍ‬
‫ن ي َهْ ُ‬
‫سل ِم ٍ أ ْ‬
‫م ْ‬
‫وَ َ‬
‫َ َ‬
‫ل لِ ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫خ َ‬
‫ل الّناَر(( ‪.‬‬
‫دَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫سو َ‬
‫ل‪:‬‬
‫م يَ ُ‬
‫وعن أِبي ِ‬
‫س ِ‬
‫سل َ ِ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫معَ َر ُ‬
‫ه َ‬
‫ش ال ّ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ي‪ ،‬أن ّ ُ‬
‫ل الله َ‬
‫م ّ‬
‫خ ََرا ٍ‬
‫ه((‪.‬‬
‫س ْ‬
‫جَر أ َ‬
‫سن َ َ‬
‫م ِ‬
‫ك دَ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ن هَ َ‬
‫ة فَهُوَ ك َ َ‬
‫خاه ُ َ‬
‫)) َ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سو ُ‬
‫ل‪َ :‬قا َ‬
‫ن عَب ْد ِ اللهِ بن مسعود َقا َ‬
‫م‬
‫ل َر ُ‬
‫ل اللهِ ‪)) :‬إ َِذا ك ُن ْت ُ ْ‬
‫وفي الصحيحين‪ :‬عَ ْ‬
‫ُ‬
‫ه((‪.‬‬
‫حّتى ت َ ْ‬
‫ن ال َ‬
‫ث َل َث َ ً‬
‫ن ذلك ي َ ْ‬
‫س‪ .‬فإ ّ‬
‫ر‪َ .‬‬
‫ن ُدو َ‬
‫ة فَل َ ي َت ََنا َ‬
‫حزِن َ ُ‬
‫جى اث َْنا ِ‬
‫خ ِ‬
‫خت َل ِطوا ِبالّنا ِ‬
‫ي الله عنهما ‪)) :‬أن رسو َ‬
‫ل‬
‫وفي صحيح البخاري‪ :‬عن عبد الله بن عمَر رض َ‬
‫ل قال لخيه يا كافر فقد باَء بها‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫الله َ‬
‫م قال‪ :‬أيما رج ٍ‬
‫دهما((‪.‬‬
‫أح ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سو ُ‬
‫ل‪َ :‬قا َ‬
‫قو ُ‬
‫ل اللهِ ‪:‬‬
‫مَر ي َ ُ‬
‫س ِ‬
‫ن عَب ْ‬
‫ل َر ُ‬
‫ه َ‬
‫ن عُ َ‬
‫ن دِي َْنارٍ أن ّ ُ‬
‫معَ اب ْ َ‬
‫وعند مسلم عَ ْ‬
‫دِ اللهِ ب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل‪ .‬وَإ ِل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما قا َ‬
‫ىء َقا َ‬
‫ه‪َ :‬يا كافُِر‪ .‬ف َ‬
‫لل ِ‬
‫خي ِ‬
‫ن كا َ‬
‫ما‪ .‬إ ِ ْ‬
‫قد ْ َباَء ب َِها أ َ‬
‫نك َ‬
‫حد ُهُ َ‬
‫ما ا ْ‬
‫))أي ّ َ‬
‫مر ٍ‬
‫ه((‪.‬‬
‫ت عَل َي ْ ِ‬
‫َر َ‬
‫جعَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م إ ِلى‬
‫سول اللهِ ‪)) :‬ل ي ُ ِ‬
‫شيُر أ َ‬
‫وفي الصحيحين‪ :‬عن أبي هَُري َْرةَ قال‪ :‬قال َر ُ‬
‫حد ُك ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ل َعَ ّ‬
‫ل ال ّ‬
‫قعُ ِفي‬
‫ه‪ .‬فَي َ َ‬
‫د‬
‫ي‬
‫في‬
‫ع‬
‫ز‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ن‬
‫طا‬
‫أَ ِ‬
‫َ ِ ِ‬
‫َ َْ ِ ُ ِ‬
‫شي ْ‬
‫ه ل َ ي َد ِْري أ َ‬
‫خيهِ ِبال ّ‬
‫حد ُك ُ ْ‬
‫سل َِح‪ .‬فَإ ِن ّ ُ‬
‫ن الّناِر((‪.‬‬
‫ح ْ‬
‫فَرةٍ ِ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل‪َ :‬قا َ‬
‫قو ُ‬
‫ل أُبو‬
‫ة‪ ،‬ي َ ُ‬
‫ر‬
‫ي‬
‫ر‬
‫ه‬
‫با‬
‫أ‬
‫ت‬
‫ع‬
‫م‬
‫س‬
‫ن‬
‫ري‬
‫سي‬
‫ن‬
‫ب‬
‫ا‬
‫ن‬
‫ع‬
‫مسلم‬
‫عند‬
‫رواية‬
‫وفي‬
‫َ‬
‫ِ ْ ِ ِ ِ َ َ ِ ْ ُ َ ُ َ َْ َ‬
‫كان أ َ‬
‫َ‬
‫ن أَ َ‬
‫ه‬
‫خا‬
‫ن‬
‫إ‬
‫و‬
‫تى‬
‫ح‬
‫ه‪.‬‬
‫ال ْ َ‬
‫َ‬
‫مل َئ ِك َ َ‬
‫شاَر إ َِلى أ َ ِ‬
‫ة ت َل ْعَن ُ ُ َ ّ‬
‫ديد َ ٍ‬
‫ح ِ‬
‫قا ِ‬
‫َ‬
‫َِ ْ‬
‫ة‪ ،‬فَإ ِ ّ‬
‫خيهِ ب ِ َ‬
‫ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م‪َ )) :‬‬
‫م ْ‬
‫س ُِ‬
‫َ‬
‫ه((‪.‬‬
‫م ِ‬
‫لِبيهِ وَأ ّ‬
‫وفي مسند المام أحمد‪ ،‬حدثنا عبد الله‪ ،‬ثنا أبي‪ ،‬ثنا حسن بن موسى قال‪ :‬ثنا‬
‫زهير‪ ،‬ثنا عمارة بن غّزية‪ ،‬عن يحيى بن راشد قال‪ :‬خرجنا حجاجا ً عشرة من‬
‫أهل الشام حتى أتيتنا مكة‪ ،‬فذكر الحديث قال‪ :‬فأتيناه فخرج إلينا ‪ -‬يعني ابن‬
‫ت‬
‫ن َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫حال َ ْ‬
‫م يقول‪َ )) :‬‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫عمر ‪ -‬فقال‪ :‬سمعت رسول الله َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫دودِ الل ّهِ فَ َ‬
‫ش َ‬
‫مرِ ِ‬
‫حد ّ ِ‬
‫قد ْ َ‬
‫ح ُ‬
‫ن ُ‬
‫ن َ‬
‫ه ُدو َ‬
‫ما َ‬
‫ن َ‬
‫ه‪ ،‬وَ َ‬
‫ه ِفي أ ْ‬
‫حاد ّ الل َ‬
‫فاعَت ُ ُ‬
‫ت وَعَلي ْهِ د َي ْ ٌ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ن َ‬
‫سيَئا ِ‬
‫سَنا ِ‬
‫ن ِبال َ‬
‫ت َوال ّ‬
‫ح َ‬
‫ص َ‬
‫ت‪ ،‬وَ َ‬
‫خا َ‬
‫فَلي ْ َ‬
‫م ِفي َباط ِ ٍ‬
‫م ْ‬
‫م‪َ ،‬ولك ِ ْ‬
‫س ِبالديَنارِ َوالدْرهَ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن قا َ‬
‫م ي ََز ْ‬
‫س‬
‫حّتى ي َن ْزِ َ‬
‫س َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫خ ِ‬
‫ط اللهِ َ‬
‫ل ِفي َ‬
‫ن َ‬
‫ل ِفي ُ‬
‫ع‪ ،‬وَ َ‬
‫ه‪ ،‬ل ْ‬
‫م ُ‬
‫وَهُوَ ي َعْل ُ‬
‫ما لي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫م ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خارٍِج((‪.‬‬
‫س َ‬
‫س بِ َ‬
‫حّتى ي َ ْ‬
‫ة ال َ‬
‫ه َرد ْغ َ‬
‫ج ِ‬
‫خُر َ‬
‫ل َ‬
‫ِفيهِ َ‬
‫م ّ‬
‫قاهُ الل ُ‬
‫ما قال‪ ،‬وَلي ْ َ‬
‫خَبا ِ‬
‫)‪(7 /‬‬

‫‪11‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ة‪ ،‬والهل َ‬
‫م الكافَر على‬
‫ة العظيم َ‬
‫وإن الطام َ‬
‫ن المسل ُ‬
‫ك المبين‪ ،‬أن ُيظاهَر ويعي َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ر‪،‬‬
‫إخوانه المسلمين قول أو فعل‪ .‬وجمهوُر أه ِ‬
‫ل العلم يحكمون بكفرِ المظاه ِ‬
‫ة قلبهِ للكفار‪،‬‬
‫ن‪ ،‬للكفار على المسلمين‪ ،‬دون أن يشترطوا محب َ‬
‫والمعي ِ‬
‫ن باز وغيُرهم من العلماء‪.‬‬
‫واب‬
‫حزم‬
‫ن‬
‫اب‬
‫ع‬
‫الجما‬
‫وحكى‬
‫ولدينهم‪.‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫من‬
‫و‬
‫))‬
‫تعالى‪:‬‬
‫الله‬
‫قول‬
‫ن‬
‫أ‬
‫وصح‬
‫المحلى‪:‬‬
‫في‬
‫‬‫الله‬
‫قال ابن حزم ‪ -‬رحمه‬
‫ّ‬
‫َ َ‬
‫م (( )المائدة ‪.(51 :‬‬
‫ه ِ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫م فَإ ِن ّ ُ‬
‫منك ُ ْ‬
‫ي َت َوَل ُّهم ّ‬
‫إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار فقط‪ ،‬وهذا حقٌ ل يختلف فيه‬
‫اثنان من المسلمين‘‪ .‬وقال الشيخ عبدالعزيز بن باز ‪ -‬رحمه الله ‪ -‬في‬
‫ن من ظاهر الكفار على‬
‫مجموع الفتاوى‪ ) :‬وقد أجمع علماء السلم على أ ّ‬
‫المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم‪( .‬‬
‫م محمد بن عبد الوهاب الجمهوَر‪ ،‬فعد ّ مظاهرةَ الكفار‪ ،‬ومعاونتهم‬
‫ووافق الما ُ‬
‫ف ول مستهز ٌ‬
‫ئ‪،‬‬
‫على المسلمين‪ ،‬من نواقض السلم‪ .‬والتي ل ُيعذر فيها خائ ٌ‬
‫مكره المطمئن قلُبه باليمان‪.‬‬
‫إل ال ُ‬
‫ن قو ٌ‬
‫ل وعمل ونية‪ .‬وكذلك الكفر‬
‫وأهل السنة والجماعة متفقون أن اليما َ‬
‫ب‪ ،‬أو الجحود‪ ،‬أو‬
‫يكون بالقول أو بالفعل أو بالعتقاد‪ .‬ويكون سببه التكذي ُ‬
‫ُ‬
‫ب للدنيا‬
‫ال ِ‬
‫ح ُ‬
‫كبُر‪ ،‬أو العراض‪ ،‬أو ُ‬
‫ب الدنيا وتقدي ُ‬
‫مها على الخرة‪ .‬وليس كل ح ٍ‬
‫ن‪،‬‬
‫الدي‬
‫ب‬
‫س‬
‫كمن‬
‫الكفر‪.‬‬
‫ل‬
‫فع‬
‫أو‬
‫ل‬
‫لقو‬
‫بصاحبه‬
‫يصل‬
‫الذي‬
‫ب‬
‫الح‬
‫ن‬
‫ولك‬
‫كفرا‪،‬‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م‪ ،‬ل اعتقادا ولكن لجل مال ُيعطاه‪.‬‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ص‬
‫ل‬
‫الرسو‬
‫أو انتقص‬
‫َ‬
‫ْ ِ َ َ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫من ك َ َ‬
‫فَر ِبالل ّهِ ِ‬
‫لي َ‬
‫مط ْ َ‬
‫ه ُ‬
‫ن أك ْرِه َ وَقَل ْب ُ ُ‬
‫مان ِهِ إ ِل ّ َ‬
‫من ب َعْدِ إي َ‬
‫قال تعالى‪َ )) :‬‬
‫ما ِ‬
‫مئ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ن ِبا ِ‬
‫م* ذ َل ِ َ‬
‫م عَ َ‬
‫من َ‬
‫ك‬
‫ح ِبال ْك ُ ْ‬
‫ب عَ ِ‬
‫وَل َ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ض ٌ‬
‫م غَ َ‬
‫ص ْ‬
‫شَر َ‬
‫ظي ٌ‬
‫ن الل ّهِ وَل َهُ ْ‬
‫ب ّ‬
‫درا ً فَعَل َي ْهِ ْ‬
‫كن ّ‬
‫فرِ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫م ال َ‬
‫ن((‬
‫دي ال َ‬
‫حَياة َ الد ّن َْيا عَلى ال ِ‬
‫ه ل َ ي َهْ ِ‬
‫خَرةِ وَأ ّ‬
‫حّبوا ال َ‬
‫ست َ َ‬
‫قو ْ َ‬
‫ما ْ‬
‫ن الل َ‬
‫ب ِأن ّهُ ُ‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬
‫)النحل ‪. (107-106 :‬‬
‫ً‬
‫قال شيخ السلم‪) :‬ونحن والناس كلهم يرون خلقا من الكفار يعرفون في‬
‫الباطن أن دين السلم حق‪ ،‬ويذكرون ما يمنعهم من اليمان‪ ،‬إما معاداة‬
‫أهلهم وإما مال يحصل لهم من جهتهم يقطعونه عنهم‪ ،‬وإما خوفهم إذا آمنوا‬
‫أن ل يكون لهم حرمة عند المسلمين كحرمتهم في دينهم‪ ،‬وأمثال ذلك من‬
‫أغراضهم التي يبينون أنها المانعة لهم من اليمان‪ ،‬مع علمهم بأن دين‬
‫السلم حق‪ ،‬ودينهم باطل‪.‬‬
‫وهذا موجود في جميع المور التي هي حق‪ ،‬يوجد من يعرف بقلبه أنها حق‬
‫وهو في الظاهر يجحد ذلك‪ ،‬ويعادي أهله لظنه أن ذلك يجلب له منفعة ويدفع‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫صاَرى أ َوْل َِياء‬
‫مُنوا ْ ل َ ت َت ّ ِ‬
‫عنه مضرة‪ .‬قال تعالى‪َ)) :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذوا ْ ال ْي َُهود َ َوالن ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫بعضه َ‬
‫م‬
‫دي ال ْ َ‬
‫ه ل َ ي َهْ ِ‬
‫ه ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫م أوْل َِياء ب َعْ‬
‫قو ْ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫م فَإ ِن ّ ُ‬
‫منك ُ ْ‬
‫من ي َت َوَل ُّهم ّ‬
‫ض وَ َ‬
‫َْ ُ ُ ْ‬
‫ٍ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ال ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫شى َأن‬
‫لو‬
‫قو‬
‫ُ‬
‫ي‬
‫م‬
‫ه‬
‫في‬
‫ن‬
‫عو‬
‫ر‬
‫سا‬
‫ي‬
‫ض‬
‫ر‬
‫م‬
‫هم‬
‫ب‬
‫لو‬
‫ق‬
‫في‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫رى‬
‫ت‬
‫ف‬
‫*‬
‫ن‬
‫مي‬
‫ن نَ ْ‬
‫ُ‬
‫ِ َ ِ‬
‫َ‬
‫َ ِ ِ ْ َ‬
‫ََ‬
‫ظال ِ ِ َ‬
‫ْ ِ ِ ّ َ َ ٌ َُ َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ما‬
‫ي ِبال َ‬
‫ن ِ‬
‫تُ ِ‬
‫صب ِ ُ‬
‫صيب ََنا َدآئ َِرةٌ فَعَ َ‬
‫حوا عَلى َ‬
‫مرٍ ّ‬
‫فت ِْح أوْ أ ْ‬
‫سى الل ُ‬
‫عندِهِ فَي ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ه أن ي َأت ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫قو ُ‬
‫مُنوا أهَ ُ‬
‫ن * وَي َ ُ‬
‫سّروا ِفي أن ْ ُ‬
‫موا ِبالل ِ‬
‫ؤلء ال ِ‬
‫ل ال ِ‬
‫م َنادِ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ن أقْ َ‬
‫أ َ‬
‫س ُ‬
‫نآ َ‬
‫سهِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن(( )المائدة ‪- 51:‬‬
‫حوا ْ َ‬
‫خا ِ‬
‫صب َ ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫مال ُهُ ْ‬
‫ت أعْ َ‬
‫حب ِط َ ْ‬
‫معَك ُ ْ‬
‫م لَ َ‬
‫م إ ِن ّهُ ْ‬
‫مان ِهِ ْ‬
‫جهْد َ أي ْ َ‬
‫م فَأ ْ‬
‫ري َ‬
‫س ِ‬
‫‪. (53‬‬
‫والمفسرون متفقون على أنها نزلت بسبب قوم ممن كان يظهر السلم‬
‫ب أه ُ‬
‫ل السلم‪ ،‬فيوالي الكفار من اليهود‬
‫وفي قلبه مرض‪ ،‬خاف أن ي ُغْل َ َ‬
‫والنصارى وغيرهم للخوف الذي في قلوبهم‪ ,‬ل لعتقادهم أن محمدا ً كاذب‪،‬‬
‫واليهود والنصارى صادقون‪ ،‬وأشهر النقول في ذلك أن عبادة بن الصامت‬
‫قال ‪ :‬يا رسول الله إن لي موالي من اليهود وإني أبرأ إلى الله من ولية‬
‫يهود‪ .‬فقال عبد الله بن أبي‪ :‬لكني رجل أخاف الدوائر ول أبرأ من ولية يهود‬
‫فنزلت هذه الية‪‘.‬‬
‫‪12‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫ن‬
‫دوا عََلى أد َْبارِ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ن اْرت َ ّ‬
‫وقال المام ابن القيم‪ :‬وقال‪)):‬إ ِ ّ‬
‫من ب َعْد ِ َ‬
‫هم ّ‬
‫ما ت َب َي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سوّ َ‬
‫دى ال ّ‬
‫ما‬
‫ن كرِ ُ‬
‫م قالوا ل ِل ِ‬
‫طا ُ‬
‫م ال ْهُ َ‬
‫ن َ‬
‫هوا َ‬
‫م * ذ َل ِك ب ِأن ّهُ ْ‬
‫ملى لهُ ْ‬
‫م وَأ ْ‬
‫ل ل َهُ ْ‬
‫ل َهُ ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ن َّز َ‬
‫م (( )محمد ‪(26 -25 :‬‬
‫سن ُ ِ‬
‫م إِ ْ‬
‫ه َ‬
‫سَراَرهُ ْ‬
‫ه ي َعْل َ ُ‬
‫مرِ َوالل ّ ُ‬
‫ض اْل ْ‬
‫طيعُك ُ ْ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫م ِفي ب َعْ ِ‬
‫وتبين أن موالة الكفار كانت سبب ارتدادهم على أدبارهم؛ ولهذا ذكر في‬
‫سورة المائدة أئمة المرتدين عقب النهي عن موالة الكفار قوله‪)) :‬ي َأ َي َّها‬
‫ذوا ْ ال ْيهود والنصارى أ َول ِيآَء بعضه َ‬
‫خ ُ‬
‫م‬
‫مُنوا ْ ل َ ت َت ّ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫من ي َت َوَل ّهُ ْ‬
‫ض وَ َ‬
‫ْ َ َْ ُ ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫َُ َ َ ّ َ َ‬
‫ذي َ‬
‫م أوْل َِيآُء ب َعْ ٍ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ن(( ‪.‬‬
‫دى ال َ‬
‫م الظال ِ ِ‬
‫ه ل َ ي َهْ ِ‬
‫ه ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫قو ْ َ‬
‫ن الل َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫م فَإ ِن ّ ُ‬
‫منك ُ ْ‬
‫ّ‬
‫مي َ‬
‫)‪(8 /‬‬
‫وقطع الموالة بين اليهود والنصارى وبين المؤمنين‪ ،‬وأخبر أنه من تولهم‬
‫َ‬
‫ن‬
‫فإنه منهم في حكمه المبين‪ ،‬فقال تعالى وهو أصدق القائلين‪َ)) :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ذوا ْ ال ْيهود والنصارى أ َول ِياء بعضه َ‬
‫خ ُ‬
‫م‬
‫مُنوا ْ ل َ ت َت ّ ِ‬
‫منك ُ ْ‬
‫من ي َت َوَل ُّهم ّ‬
‫ض وَ َ‬
‫ْ َ َْ ُ ُ ْ‬
‫آ َ‬
‫َُ َ َ ّ َ َ‬
‫م أوْل َِياء ب َعْ ٍ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن(( )المائدة ‪. (51 :‬‬
‫دي ال َ‬
‫م الظال ِ ِ‬
‫ه ل ي َهْ ِ‬
‫ه ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫قو ْ َ‬
‫ن الل َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫فَإ ِن ّ ُ‬
‫مي َ‬
‫ى فساد العقل‬
‫وأخبر عن حال متوليهم بما في قلبه من المرض المؤدي إل ِ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫م يَ ُ‬
‫سارِ ُ‬
‫والدين فقال ‪)) :‬فَت ََرى ال ّ ِ‬
‫قولو َ‬
‫عو َ‬
‫ض يُ َ‬
‫ن ِفيهِ ْ‬
‫ن ِفي قُُلوب ِِهم ّ‬
‫مَر ٌ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حوا ْ‬
‫خ َ‬
‫ي ِبال ْ َ‬
‫نَ ْ‬
‫ن ِ‬
‫شى أن ت ُ ِ‬
‫صب ِ ُ‬
‫صيب ََنا َدائ َِرة ٌ فَعَ َ‬
‫مرٍ ّ‬
‫فت ِْح أوْ أ ْ‬
‫سى الل ّ ُ‬
‫عندِهِ فَي ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ه أن ي َأت ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن(( )المائدة ‪. (52 :‬‬
‫سّروا ِفي أن ْ ُ‬
‫م َنادِ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ما أ َ‬
‫سهِ ْ‬
‫عَلى َ‬
‫مي َ‬
‫ثم ِ أخبر عن حبوط أعمال متوليهم‪ ،‬ليكون المؤمن لذلك من الحذرين‪ ،‬فقال‬
‫َ‬
‫ؤلء ال ّذي َ‬
‫قو ُ‬
‫مُنوا ْ أ َهَ ُ‬
‫م‬
‫تعالى‪ )) :‬وَي َ ُ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫موا ْ ِبالل ّهِ َ‬
‫ن أقْ َ‬
‫م إ ِن ّهُ ْ‬
‫مان ِهِ ْ‬
‫جهْد َ أي ْ َ‬
‫س ُ‬
‫نآ َ‬
‫ِ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن (( )المائدة ‪.(53 :‬‬
‫حوا ْ َ‬
‫خا ِ‬
‫صب َ ُ‬
‫م َ‬
‫مال ُهُ ْ‬
‫ت أع ْ َ‬
‫حب ِط َ ْ‬
‫معَك ُ ْ‬
‫لَ َ‬
‫م فَأ ْ‬
‫ري َ‬
‫س ِ‬
‫ونهى المؤمنين عن اتخاذ أعدائهم أولياء‪ ،‬وقد كفروا بالحق الذي جاءهم من‬
‫ربهم‪ ،‬وأنهم ل يمتنعون من سوء ينالونهم به بأيديهم وألسنتهم إذا قدروا‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫خ ُ‬
‫ن‬
‫م أ َوْل َِياء ت ُل ُ‬
‫مُنوا َل ت َت ّ ِ‬
‫عليه‪ ،‬فقال تعالى‪)) :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫قو َ‬
‫ذوا عَد ُّوي وَعَد ُوّك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫جاء ُ‬
‫سو َ‬
‫م َأن‬
‫موَد ّةِ وَقَد ْ ك َ َ‬
‫حق ّ ي ُ ْ‬
‫جو َ‬
‫خرِ ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ما َ‬
‫ن الّر ُ‬
‫ل وَإ ِّياك ُ ْ‬
‫كم ّ‬
‫فُروا ب ِ َ‬
‫إ ِل َي ِْهم ِبال ْ َ‬
‫م َ‬
‫م ِإن ُ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫ضاِتي ت ُ ِ‬
‫ت ُؤْ ِ‬
‫سّرو َ‬
‫مْر َ‬
‫خَر ْ‬
‫جَهادا ً ِفي َ‬
‫سِبيِلي َواب ْت َِغاء َ‬
‫م ِ‬
‫جت ُ ْ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫مُنوا ِبالل ّهِ َرب ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ض ّ‬
‫ل‬
‫م فَ َ‬
‫من ي َ ْ‬
‫خ َ‬
‫ما أ ْ‬
‫ه ِ‬
‫قد ْ َ‬
‫منك ْ‬
‫فعَل ُ‬
‫م وَ َ‬
‫ما أعْلنت ُ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫في ْت ُ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫موَد ّةِ وَأَنا أعْل ُ‬
‫إ ِل َي ِْهم ِبال َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫م يَ ُ‬
‫م‬
‫ق ُ‬
‫ل * ِإن ي َث ْ َ‬
‫م أعْ َ‬
‫داء وَي َب ْ ُ‬
‫واء ال ّ‬
‫َ‬
‫م أي ْدِي َهُ ْ‬
‫طوا إ ِل َي ْك ُ ْ‬
‫كوُنوا ل َك ُ ْ‬
‫فوك ُ ْ‬
‫سِبي ِ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن(( )الممتحنة ‪. (2-1 :‬‬
‫سوِء وَوَّدوا لوْ ت َك ُ‬
‫وَأل ِ‬
‫فُرو َ‬
‫سن َت َُهم ِبال ّ‬
‫وجعل سبحانه لعباده المسلمين أسوة حسنة في إمام الحنفاء ومن معه من‬
‫ى دينهم امتثال ً لمر الّله‪ ،‬وإيثارا ً لمرضاته‬
‫المؤمنين‪ ،‬إذ تبرئوا ممن ليس عل ِ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫وما عنده‪ ،‬فقال تعالى‪)) :‬قَد ْ َ‬
‫ه‬
‫ع‬
‫م‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫وا‬
‫م‬
‫هي‬
‫را‬
‫ب‬
‫إ‬
‫في‬
‫ة‬
‫ن‬
‫س‬
‫ح‬
‫ة‬
‫و‬
‫س‬
‫أ‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ت‬
‫ْ ْ َ ٌ َ َ َ ٌ ِ‬
‫ِْ َ ِ َ َ ِ َ َ َ ُ‬
‫كان َ ْ‬
‫دا ب َي ْن ََنا‬
‫ن الل ّهِ ك َ َ‬
‫إ ِذ ْ َقاُلوا ل ِ َ‬
‫ن ِ‬
‫م وَ ِ‬
‫م إ ِّنا ب َُراء ِ‬
‫قو ْ ِ‬
‫م وَب َ َ‬
‫دو َ‬
‫ما ت َعْب ُ ُ‬
‫فْرَنا ب ِك ُ ْ‬
‫م ّ‬
‫منك ُ ْ‬
‫مهِ ْ‬
‫من ُدو ِ‬
‫َ‬
‫ضاء أَبدًا(( )الممتحنة ‪. (4 :‬‬
‫داوَة ُ َوال ْب َغْ َ‬
‫م ال ْعَ َ‬
‫وَب َي ْن َك ُ ُ‬
‫وتبرأ سبحانه ممن اتخذ الكفاَر أولياء من دون المؤمنين‪ ،‬وحذَرهُ نفسه أشد‬
‫كافري َ‬
‫من‬
‫التحذير‪ ،‬فقال‪ )):‬ل ّ ي َت ّ ِ‬
‫مؤْ ِ‬
‫ن أوْل َِياء ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ن وَ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫خذِ ال ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫من د ُوْ ِ‬
‫ن ال ْ َ ِ ِ َ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫فعَ ْ‬
‫ن اللهِ ِفي َ‬
‫م تُ َ‬
‫يٍء إ ِل ّ أن ت َت ّ ُ‬
‫يَ ْ‬
‫قوا ِ‬
‫س ِ‬
‫قاةً وَي ُ َ‬
‫م الل ُ‬
‫حذ ُّرك ُ ُ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ك فَل َي ْ َ‬
‫ش ْ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫صيُر(( ) آل عمران ‪. (28 :‬‬
‫نَ ْ‬
‫م ِ‬
‫ف َ‬
‫ه وَإ ِلى اللهِ ال َ‬
‫س ُ‬
‫ً‬
‫مهم‪ ،‬في‬
‫ن أعا َ‬
‫مه حك ُ‬
‫ن الكفاَر طمعا أو خوفا‪ ،‬فهو منهم‪ ،‬حك ُ‬
‫فالحاصل ‪ :‬أن َ‬
‫م ْ‬
‫الدنيا والخرة‪ ،‬على القول الراجح الذي عليه الجمهور‪.‬‬
‫م بالجماع يتعذر القول به لن بعضا ً من أهل العلم اشترط لتكفير‬
‫ن الجز ُ‬
‫لك ْ‬
‫المظاهر أن يجتمع مع مظاهرته ومعاونته محبته للكفار ولدينهم‪.‬‬
‫وقد أنكر المام أحمد الجماع الذي هو عدم العلم بالمخالف‪ .‬وقال شيخ‬
‫السلم‪ :‬ومعرفة الجماع قد تتعذر كثيرا أو غالبا‪ ،‬فمن ذا الذي يحيط بأقوال‬

‫‪13‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المجتهدين‪(( .‬‬
‫ف في حد الكراه‪ ،‬وما‬
‫ر‪ ،‬الختل ُ‬
‫وكذلك يمنعُ القطعَ والجز َ‬
‫م بكفرِ ال ُ‬
‫مظاه ِ‬
‫َ‬
‫قوا ْ‬
‫ّ‬
‫مكره َ بالتفاق قال تعالى ‪ )) :‬إ ِل أن ت َت ّ ُ‬
‫ُيبيحه الكراه‪ .‬فالله تعالى قد عذر ال ُ‬
‫ة((‪ .‬قال ابن جرير‪ ) :‬لما تقدم الخطاب في قوله ‪ :‬يا أ َ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ها‬
‫ي‬
‫م تُ َ‬
‫قا ً‬
‫ِ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫َ َّ‬
‫ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫منك ُْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫هم‬
‫ل‬
‫و‬
‫ت‬
‫ي‬
‫من‬
‫و‬
‫ض‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ياء‬
‫ل‬
‫و‬
‫أ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ض‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ياء‬
‫ل‬
‫و‬
‫أ‬
‫رى‬
‫صا‬
‫ن‬
‫وال‬
‫د‬
‫هو‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ا‬
‫ذو‬
‫خ‬
‫ت‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ا‬
‫نو‬
‫م‬
‫َّ ِ‬
‫آ َ ُ‬
‫َِْ َْ ُ ُ ْ َِْ َْ ٍ َ َ ََ َ ُ ّ‬
‫َُ َ َ ّ َ َ‬
‫م ال ّ‬
‫ن (( ) المائدة ‪. (51 :‬‬
‫دي ال ْ َ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ه ل َ ي َهْ ِ‬
‫ه ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫قو ْ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫فَإ ِن ّ ُ‬
‫مي َ‬
‫كأنهم أخذوا بعمومه حتى أنكروا على من كان له عذر في ذلك فنزلت هذه‬
‫الية رخصة في ذلك‪ ،‬وهو كاليات الصريحة في الزجر عن الكفر بعد اليمان‪،‬‬
‫ث‬
‫ثم رخص فيه لمن أكره على ذلك‪ ‘.‬وسيأتي ‪ -‬إن شاء الله تعالى ‪ -‬مزيد ُ بح ٍ‬
‫لهذه المسألة عند بحث شبهة الكراه‪.‬‬
‫وخلصة القول ‪:‬‬
‫ة‪،‬‬
‫ة‪ ،‬والمعاون َ‬
‫أن ظاهَر النصوص الكثيرة‪ ،‬والذي رجحه الجمهوُر‪ ،‬أن المظاهر َ‬
‫ة‪ ،‬عن الدين‪.‬‬
‫ق‪ ،‬ورد ٌ‬
‫ه‪ ،‬كفٌر‪ ،‬وِنفا ٌ‬
‫الصريح َ‬
‫ن إكرا ٍ‬
‫ة للكفار على المسلمين‪ُ ،‬دو َ‬
‫ن هذا الفعل كبيرة وذنبا عظيما قبيحا‪ ،‬فأمٌر مجمعٌ عليه‪ .‬لو لم تدل‬
‫أما كو ُ‬
‫ّ‬
‫عليه النصوص الكثيرة لدل عليه العقل والفطر السليمة‪.‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫ة‪ ،‬لبست ووقعت‬
‫ن أو جماع ٍ‬
‫والواج ُ‬
‫ب الحذر‪ ،‬وعد ُ‬
‫م المسارعة في تكفيرِ معي ٍ‬
‫جرم‪ .‬وذلك لوجود شبهة الكراه وإن كانت ضعيفة‪ ،‬ولعدم تحقق‬
‫في هذا ال ُ‬
‫الجماع الثابت بيقين‪.‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل‪ :‬د َ َ ْ‬
‫ة َقا َ‬
‫ت‬
‫مي ّ َ‬
‫م ِ‬
‫صا ِ‬
‫ن ُ‬
‫ن أِبي أ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫في الصحيحين‪ :‬عَ ْ‬
‫خلَنا عَلى عَُباد َة َ ب ْ ِ‬
‫جَناد َة َ َب ْ ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫ن‬
‫ث ي َن ْ َ‬
‫ض‪ .‬فَ ُ‬
‫ه ِ‬
‫س ِ‬
‫ه بِ ِ‬
‫دي ٍ‬
‫ح ِ‬
‫ه‪ ،‬ب ِ َ‬
‫صل َ‬
‫قل َْنا‪َ :‬‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫معْت َ ُ‬
‫فعُ الل ُ‬
‫ك الل ُ‬
‫وَهُوَ َ‬
‫حد ّث َْنا‪ ،‬أ ْ‬
‫ري ٌ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ه‪ .‬فَ َ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫ن َباي َعََنا‬
‫ل اللهِ فَ َ‬
‫ما أ َ‬
‫ل‪ :‬د َ َ‬
‫خذ َ عَلي َْنا‪ ،‬أ ْ‬
‫كا َ‬
‫عاَنا َر ُ‬
‫َر ُ‬
‫ن ِفي َ‬
‫ل اللهِ فََباي َعَْنا ُ‬
‫سو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫من ْ َ‬
‫سرَِنا‪ ،‬وَأث ََرةٍ عَلي َْنا‪.‬‬
‫مِع َوالطاعَ ِ‬
‫سرَِنا وَي ُ ْ‬
‫مكَرهَِنا‪ ،‬وَعُ ْ‬
‫عََلى ال ّ‬
‫شط َِنا وَ َ‬
‫ة‪ِ ،‬في َ‬
‫س ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‪َ .‬قا َ‬
‫ه‬
‫ن ت ََرْوا ك ُ ْ‬
‫واحا ً ِ‬
‫ن الل ّهِ ِفي ِ‬
‫م ِ‬
‫ل‪) :‬إل ّ أ ْ‬
‫وَأ ْ‬
‫عن ْد َك ُ ْ‬
‫مَر أهْل َ ُ‬
‫ن ل َ ن َُنازِعَ ال ْ‬
‫م َ‬
‫فرا ً ب َ َ‬
‫ن(‪.‬‬
‫ب ُْر َ‬
‫ها ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ن َنقو َ‬
‫م(‪.‬‬
‫ث ما كّنا ل ن َ َ‬
‫م َ‬
‫خا ُ‬
‫ل بالحقّ حي ُ‬
‫زاد المام أحمد‪) :‬وأ ْ‬
‫ف في اللهِ لوْ َ‬
‫ة لئ ِ ٍ‬
‫م الله غيُر‬
‫وكذلك فعل ‪ -‬رحمه الله تعالى‪ -‬فقال بالحق‪ :‬أن القرآ َ‬
‫ن كل ُ‬
‫ة للدين من‬
‫ن‪ ،‬والذى‪ ،‬حماي ً‬
‫مخلوق‪ .‬وتحمل لجل الحق الضر َ‬
‫ب‪ ،‬والسج َ‬
‫التبديل والتحريف‪ .‬ونهى الناس عن الخروج على المام القائل بخلق القرآن‬
‫ الذي دعا لهذا الكفر وفتن الناس حتى يقولوه ‪ -‬لوجود الشبهة‪ ،‬وللمفاسد‪،‬‬‫والختلف‪ ،‬والقتتال بين المسلمين‪ ،‬الذي يقع بسبب الخروج عليه‪.‬‬
‫قال حنبل‪ :‬اجتمع فقهاء بغداد في ولية الواثق إلى أبي عبد الله وقالوا له‪ :‬إن‬
‫المر قد تفاقم وفشا‪ ،‬ول نرضى بإمارته ول سلطانه‪ .‬فناظرهم وقال‪ :‬عليكم‬
‫النكار في قلوبكم‪ ،‬ول تخلعوا يدا من طاعة‪ ،‬ول تشقوا عصا المسلمين‪ ،‬ول‬
‫تسفكوا دمائكم ودماء المسلمين معكم‪ ،‬وانظروا في عاقبة أمركم‪ ،‬واصبروا‬
‫ح من فاجر‪.‬‬
‫ح بّر‪ ،‬وُيسترا َ‬
‫حتى يستري َ‬
‫ُ‬
‫رهم‬
‫البراءة ُ من الكفارِ وبغ ُ‬
‫ضهم لكف ِ‬
‫البراءة ُ هي التنزه ُ والتباعد والتخلص‪ ،‬تقول العرب نحن منك البراء والخلء‪.‬‬
‫ه‬
‫سول ِ ِ‬
‫ن الل ّهِ وََر ُ‬
‫وتكون بمعنى العذار والنذار‪ ،‬ومنه قوله تعالى‪ )) :‬ب ََراءةٌ ّ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ن (( ) التوبة ‪. (1 :‬‬
‫ن َ‬
‫عا َ‬
‫شرِ ِ‬
‫إ َِلى ال ّ ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫هدّتم ّ‬
‫كي َ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫ه تعالى‬
‫ض الواج ُ‬
‫ب على المسلم نحو الكافر‪ ،‬أمٌر أوجبه الل ُ‬
‫وهذه البراءةُ والبغ ُ‬
‫ٌ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م‪ .‬وله ضوابط وقواعد ٌ تمنعه أن‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫في كتابه وسنة رسوله َ‬
‫‪14‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫م في‬
‫يكون ظلما وبغيا‪ ،‬وتجعله لمن تأمله رحم ً‬
‫ة للكافرين‪ .‬فبالجهاد دخلت أم ٌ‬
‫م من الظلم والطغيان‪،‬‬
‫السلم فنجوا بذلك من النار‪ ،‬وبالجهادِ تخلصت أم ٌ‬
‫ة واضحة‪ ،‬فمن ضلّ‬
‫ومن التضليل والصد عن الحق‪ ،‬فوصلت إليهم الدعوةُ بين ً‬
‫د‪ ,‬ض ّ‬
‫ل عن بينةٍ وعصبية وتقليد‪ ،‬ومن اهتدى منهم اهتدى باختياره‬
‫منهم من بع ُ‬
‫ورضاه دون إكراه وإلزام‪.‬‬
‫ة للمسلم‪،‬‬
‫مهم وتقريبهم وتصديرهم‪ ،‬مصلح ٌ‬
‫وفي المر ببغضهم‪ ،‬وعدم ِ إكرا ِ‬
‫ة الله تعالى ومحبة عدوه‪.‬‬
‫بتحقيقه العبودية لله تعالى‪ ،‬فل يجتمعُ في قلبه محب ُ‬
‫صه‬
‫ه مقاصد الشارع مصلح ٌ‬
‫من ف ِ‬
‫وفيه أيضا ل َِ‬
‫ق َ‬
‫ة للكافر‪ ،‬فيعرف ويعلم أن نق َ‬
‫وصغاره عند المسلمين سبُبه كفُره بالله العظيم‪ ،‬ل للونه ول لجنسه ول‬
‫لشيء آخر‪ .‬فيكون ذلك سببا ً يحركه للسؤال والعلم واليمان‪.‬‬
‫ض الديني للكافر أن يجتمعَ معه البُر والحسان والعطف‪ ،‬إذا‬
‫ول يمنع هذا البغ ُ‬
‫ن للمسلمين‪ .‬فالكتابية العفيفة‬
‫كان الكافُر قريبا‪ ،‬أو زوجة‪ ،‬أو ذا وُد ّ وإحسا ٍ‬
‫ح ُ‬
‫ن‬
‫ل زوج ً‬
‫حرة ت َ ِ‬
‫ة للمسلم‪ ،‬ويكون بينهما المودة والرحمة‪ ،‬قال تعالى‪ )) :‬وَ ِ‬
‫ال ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫جعَ َ‬
‫ن أن ُ‬
‫ن َ‬
‫موَد ّةً‬
‫ف ِ‬
‫سكُنو?ا إ ِلي َْها وَ َ‬
‫آَيات ِهِ أ ْ‬
‫م أْزَواجا لت َ ْ‬
‫ل ب َي ْن َكم ّ‬
‫سك ْ‬
‫خلقَ لكم ّ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن(( ) الروم ‪. (21 :‬‬
‫قوْم ٍ ي َت َ َ‬
‫تل َ‬
‫م ً‬
‫ن ِفي ذ َل ِك لَيا ٍ‬
‫فكُرو َ‬
‫ة إِ ّ‬
‫وََر ْ‬
‫ح َ‬
‫ُ‬
‫ض وكرهٌ للكفر والشرك‬
‫فلها في قلب زوجها مودةٌ ورحم ٌ‬
‫ة سببه الزواج‪ ،‬وبغ ٌ‬
‫الذي فيها‪ .‬فإذا تعارض المران‪ُ ،‬قدم البغض الديني على المحبة الدنيوية‪.‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫قال ابن حجر‬
‫س َر ِ‬
‫ما أ ّ‬
‫ه ت ََعاَلى عَن ْهُ َ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ض َ‬
‫ن عَّبا ٍ‬
‫في بلوغ المرام‪ ) :‬عن اب ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫مى َ‬
‫د‪ ،‬ت َ ْ‬
‫ها‪،‬‬
‫م‪ ،‬وَت َ َ‬
‫ي‬
‫ه‪ ،‬فَي َن َْها َ‬
‫قعُ فِي ْ ِ‬
‫م وَل َ ٍ‬
‫هأ ّ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫م الن ّب ِ‬
‫شت ِ ُ‬
‫ت لَ ُ‬
‫كان َ ْ‬
‫أعْ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ما َ‬
‫معْوَ َ‬
‫ه ِفي ب َط ْن َِها‪َ ،‬وات ّك َأ َ عَل َي َْها‪،‬‬
‫ت ل َي ْل َةٍ أ َ َ‬
‫خذ َ ال ِ‬
‫ل‪ ،‬فَ َ‬
‫كا َ‬
‫جعَل َ ُ‬
‫ن َذا َ‬
‫ي‪ ،‬فَل َ ّ‬
‫فَل َ ت َن ْت َهِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫قت َل ََها‪ ،‬فَب َلغَ ذل ِ َ‬
‫قا َ‬
‫ل‪) :‬أل َ ا ْ‬
‫مَها‬
‫م‪ ،‬فَ َ‬
‫فَ َ‬
‫دوا أ ّ‬
‫شهَ ُ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ن دَ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ي َ‬
‫ك الن ّب ِ ّ‬
‫هَد ٌَر()‪..(1‬‬
‫قد د ّ‬
‫ت البينات‪ ،‬التي تأمر وتصف‬
‫ل على وجوب هذه البراءة والعداوة‪ ،‬اليا ُ‬
‫المؤمنين بذلك‪ ،‬وتحذرهم ضده من الموالة لهم والمحبة والمظاهرة‪،‬‬
‫ة من دون‬
‫وتنهاهم عن الطاعة والركون والمودة‪ ،‬وعن اتخاذهم بطان ً‬
‫م من فعله‬
‫المؤمنين‪ ،‬وتخوُفهم مغب ّ َ‬
‫ة ذلك عليهم في الدنيا والخرة‪ ،‬وت َ ِ‬
‫س ُ‬
‫بالنفاق‪ ،‬وأنه معدود ٌ من الكفار‪ ،‬وأنه ليس من الله في شيء‪.‬‬
‫__________‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ه ثِ َ‬
‫قا ٌ‬
‫)‪َ - (1‬رَواه ُ أُبو َداوَُد‪ ،‬وَُرَوات ُ ْ‬
‫)‪(10 /‬‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫ن‬
‫م أ َوْل َِياء ت ُل ْ ُ‬
‫مُنوا َل ت َت ّ ِ‬
‫منها قوله تعالى ‪ )) :‬أي َّها ال ّ ِ‬
‫قو َ‬
‫ذوا عَد ُّوي وَعَد ُوّك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫جاء ُ‬
‫سو َ‬
‫م َأن‬
‫موَد ّةِ وَقَد ْ ك َ َ‬
‫حق ّ ي ُ ْ‬
‫جو َ‬
‫خرِ ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ما َ‬
‫ن الّر ُ‬
‫ل وَإ ِّياك ُ ْ‬
‫كم ّ‬
‫فُروا ب ِ َ‬
‫إ ِل َي ِْهم ِبال ْ َ‬
‫م َ‬
‫م ِإن ُ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫ضاِتي ت ُ ِ‬
‫ت ُؤْ ِ‬
‫سّرو َ‬
‫مْر َ‬
‫خَر ْ‬
‫جَهادا ً ِفي َ‬
‫سِبيِلي َواب ْت َِغاء َ‬
‫م ِ‬
‫جت ُ ْ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫مُنوا ِبالل ّهِ َرب ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ض ّ‬
‫ل‬
‫م فَ َ‬
‫من ي َ ْ‬
‫خ َ‬
‫ما أ ْ‬
‫ه ِ‬
‫قد ْ َ‬
‫منك ُ ْ‬
‫فعَل ُ‬
‫م وَ َ‬
‫ما أعْلنت ُ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫في ْت ُ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫موَد ّةِ وَأَنا أعْل ُ‬
‫إ ِل َي ِْهم ِبال َ‬
‫ل (( ) الممتحنة ‪. (1 :‬‬
‫واء ال ّ‬
‫َ‬
‫سِبي ِ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سوا‬
‫ئ‬
‫ي‬
‫د‬
‫ق‬
‫م‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ب‬
‫ض‬
‫غ‬
‫ا‬
‫وم‬
‫ق‬
‫وا‬
‫ل‬
‫و‬
‫ت‬
‫ت‬
‫ل‬
‫نوا‬
‫م‬
‫آ‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ها‬
‫ي‬
‫أ‬
‫يا‬
‫))‬
‫تعالى‪:‬‬
‫وقوله‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ ْ‬
‫ُ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ ْ‬
‫فار من أ َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫قُبورِ (( ) الممتحنة ‪. (13 :‬‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫حا‬
‫ص‬
‫ّ‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ا‬
‫س‬
‫ن اْل ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫خَرةِ ك َ َ‬
‫ِ‬
‫ْ ْ‬
‫ما ي َئ ِ َ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حّبوا ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫مُنوا ل ت َت ّ ِ‬
‫وقوله تعالى‪َ :‬يا أي َّها ال ِ‬
‫ست َ َ‬
‫نا ْ‬
‫وان َك ْ‬
‫ذوا آَباءك ْ‬
‫نآ َ‬
‫م أوْل َِياء إ ِ‬
‫خ َ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن (( ) التوبة ‪:‬‬
‫ال ْك ُ ْ‬
‫مو َ‬
‫م الظال ِ ُ‬
‫م فَأوْلئ ِك هُ ُ‬
‫منك ْ‬
‫من ي َت َوَلُهم ّ‬
‫ن وَ َ‬
‫لي َ‬
‫ما ِ‬
‫فَر عََلى ا ِ‬
‫‪. (23‬‬
‫َ‬
‫م هُُزوا ً وَل َِعبا ً‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ذوا ْ ِدين َك ُْ‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫خ ُ‬
‫ن ات ّ َ‬
‫مُنوا ل ت َت ّ ِ‬
‫ذوا ال ِ‬
‫وقوله تعالى‪َ )) :‬يا أي َّها ال ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫من ال ّذي ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه ِإن كنُتم‬
‫فاَر أوْل َِياء َوات ّ ُ‬
‫م َوالك ّ‬
‫ب ِ‬
‫ن أوُتوا ْ ال ْك َِتا َ‬
‫قوا الل َ‬
‫من قب ْل ِك ْ‬
‫ِ َ‬
‫ّ َ‬
‫‪15‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن (( ) المائدة ‪. (57 :‬‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ّ‬
‫مِني َ‬
‫هّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ِباللهِ َوالي َوْم ِ ال ِ‬
‫وما ي ُؤْ ِ‬
‫ن َ‬
‫واّدو َ‬
‫مُنو َ‬
‫حاد ّ الل َ‬
‫ن َ‬
‫وقوله تعالى‪ )) :‬ل ت َ ِ‬
‫م ْ‬
‫خرِ ي ُ َ‬
‫جد ُ ق ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه وَل َوْ َ‬
‫َ‬
‫ب ِفي‬
‫م أوْ إ ِ ْ‬
‫م أوْ عَ ِ‬
‫م أوْلئ ِك كت َ َ‬
‫وََر ُ‬
‫شيَرت َهُ ْ‬
‫وان َهُ ْ‬
‫م أوْ أب َْناءهُ ْ‬
‫كاُنوا آَباءهُ ْ‬
‫سول َ ُ‬
‫خ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫حت َِها اْلن َْهاُر‬
‫ت‬
‫من‬
‫ري‬
‫ج‬
‫ت‬
‫ت‬
‫نا‬
‫ج‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫خ‬
‫د‬
‫ي‬
‫و‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫ح‬
‫رو‬
‫ب‬
‫هم‬
‫د‬
‫ي‬
‫أ‬
‫و‬
‫ن‬
‫ما‬
‫لي‬
‫ا‬
‫م‬
‫ه‬
‫ِ َ ْ‬
‫قُُلوب ِ ِ ُ ِ َ َ َ ّ َ ُ ِ ُ ٍ ّ ْ ُ َ ُ ْ ِ ُ ْ ُ َ ّ ٍ َ ْ ِ‬
‫َ‬
‫ه أوْل َئ ِ َ‬
‫ه‬
‫َ‬
‫ن ِ‬
‫ك ِ‬
‫ب الل ّ ِ‬
‫ن ِفيَها َر ِ‬
‫خال ِ ِ‬
‫حْز َ‬
‫ب الل ّهِ أَل إ ِ ّ‬
‫حْز ُ‬
‫م وََر ُ‬
‫ضوا عَن ْ ُ‬
‫ه عَن ْهُ ْ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ض َ‬
‫دي َ‬
‫ن (( ) المجادلة ‪. (22 :‬‬
‫م ْ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫هُ ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫خَبال ً‬
‫خ ُ‬
‫م َ‬
‫ذوا ب ِطان َ ً‬
‫مُنوا ل َ ت َت ّ ِ‬
‫وقوله تعالى‪ )) :‬ياأي َّها ال ِ‬
‫م ل َ ي َألون َك ُ ْ‬
‫ة من ُدون ِك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م أك ْب َُر قَد ْ ب َي ّّنا‬
‫ما ت ُ ْ‬
‫خ ِ‬
‫ضآُء ِ‬
‫م قَد ْ ب َد َ ِ‬
‫ص ُ‬
‫ت ال ْب َغْ َ‬
‫دوُرهُ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫واهِهِ ْ‬
‫ما عَن ِت ّ ْ‬
‫وَّدوا ْ َ‬
‫في ُ‬
‫ن أفْ َ‬
‫م ْ‬
‫ل َك ُم اليات إن ك ُنتم تعقُلون * َ َ‬
‫ن‬
‫م وَل َ ي ُ ِ‬
‫م أ ُْول?ِء ت ُ ِ‬
‫م وَت ُؤْ ِ‬
‫َ ِ ِ ْ ُْ ْ َ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫َ‬
‫حّبون َك ُ ْ‬
‫حّبون َهُ ْ‬
‫هآ أن ْت ُ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ظ‬
‫م‬
‫ل‬
‫م‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ا‬
‫ضو‬
‫ع‬
‫ا‬
‫و‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫و‬
‫نا‬
‫م‬
‫آ‬
‫ا‬
‫لو?‬
‫قا‬
‫م‬
‫ك‬
‫قو‬
‫ُ‬
‫ل‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫و‬
‫ه‬
‫كل‬
‫ب‬
‫تا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن الغَي ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ِبال ْك ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ َِ‬
‫َِ‬
‫قُ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫م‬
‫سن َ ٌ‬
‫ذا ِ‬
‫م َ‬
‫ص ُ‬
‫م إِ ّ‬
‫ة تَ ُ‬
‫ح َ‬
‫س ْ‬
‫م َ‬
‫سؤْهُ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫دورِ * ِإن ت َ ْ‬
‫ه عَِلي ٌ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫موُتوا ْ ب ِغَي ْظ ِك ُ ْ‬
‫ل ُ‬
‫ت ال ّ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫صب ُِروا وَت َت ّ ُ‬
‫ة يَ ْ‬
‫سيئ َ ٌ‬
‫وَِإن ت ُ ِ‬
‫شْيئا إ ِ ّ‬
‫قوا ل ي َ ُ‬
‫فَر ُ‬
‫م َ‬
‫م كي ْد ُهُ ْ‬
‫ضّرك ْ‬
‫صب ْك ْ‬
‫حوا ب َِها وَِإن ت َ ْ‬
‫ٌ‬
‫ُ‬
‫حيط (( ) آل عمران ‪(120-118 :‬‬
‫م ِ‬
‫ملو َ‬
‫ن ُ‬
‫ما ي َعْ َ‬
‫ه بِ َ‬
‫الل ّ َ‬
‫َ‬
‫م عََلى‬
‫ن كَ َ‬
‫طيُعوا ْ ال ّ ِ‬
‫مُنو?ا ْ ِإن ت ُ ِ‬
‫وقوله تعالى‪َ )) :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫فُروا ْ ي َُرّدوك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫ن(( ) آل عمران ‪. (100 :‬‬
‫س‬
‫م فََتن َ‬
‫أ َع ْ َ‬
‫قل ُِبوا ْ َ‬
‫خا ِ‬
‫قاب ِك ُ ْ‬
‫ري َ‬
‫ِ‬
‫كافري َ‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫ن‬
‫مُنوا ْ ل َ ت َت ّ ِ‬
‫ن أوْل َِيآَء ِ‬
‫وقوله تعالى‪َ )) :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫من ُدو ِ‬
‫ذوا ْ ال ْ َ ِ ِ ً َ‬
‫ذي َ‬
‫ال ْمؤْمِنين أ َتريدو َ‬
‫سل ْ َ‬
‫مِبينًا(( ) النساء ‪. (144 :‬‬
‫ن أن ت َ ْ‬
‫ُ ِ َ ُ ِ ُ َ‬
‫م ُ‬
‫طانا ً ّ‬
‫جعَُلوا ْ لل ّهِ عَل َي ْك ُ ْ‬
‫م المنافقين وتصفهم بتولي ومحبةِ الكافرين‪ ،‬ومظاهرتهم على‬
‫ت تَ ِ‬
‫س ُ‬
‫وآيا ٌ‬
‫المسلمين‪ .‬بغضا للدين والسلم والمسلمين عند قوم‪ ،‬وهذا الكفر الصريح‪،‬‬
‫والدرك السفل من النار‪ .‬وخوفا ومحبة للدنيا عند آخرين‪ ،‬وحب الدنيا‬
‫فَر‬
‫من ك َ َ‬
‫وتقديمها على الخرة قد ُيوصل صاحَبه إلى الكفر‪ .‬قال تعالى‪َ )) :‬‬
‫بالل ّه من بعد إيمان ِه إل ّ م ُ‬
‫من َ‬
‫ح‬
‫ن وََل ِ‬
‫شَر َ‬
‫كن ّ‬
‫لي َ‬
‫مط ْ َ‬
‫ه ُ‬
‫ن أك ْرِه َ وَقَل ْب ُ ُ‬
‫ما ِ‬
‫مئ ِ ّ‬
‫ِ ِ ِ َْ ِ َ ِ ِ َ ْ‬
‫ن ِبا ِ‬
‫َ‬
‫حّبوا ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م * ذال ِ َ‬
‫م عَ َ‬
‫ِبال ْك ُ ْ‬
‫ب عَ ِ‬
‫ست َ َ‬
‫ذا ٌ‬
‫ض ٌ‬
‫م غَ َ‬
‫ص ْ‬
‫ما ْ‬
‫ك ب ِأن ّهُ ُ‬
‫ظي ٌ‬
‫ن اللهِ وَلهُ ْ‬
‫ب ّ‬
‫درا ً فَعَل َي ْهِ ْ‬
‫فرِ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ن(( ) النحل ‪-106 :‬‬
‫دي ال ْ َ‬
‫حَياةَ ال ْد ّن َْيا عََلى ال ِ‬
‫ه ل َ ي َهْ ِ‬
‫خَرةِ وَأ ّ‬
‫ال ْ َ‬
‫قو ْ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬
‫‪. (107‬‬
‫ن ومن شابههم‪ .‬وكفٌر‬
‫فالكفُر كفٌر سببه ال ِ‬
‫س وفرعو َ‬
‫كبُر والعلو‪ ،‬ككفر إبلي َ‬
‫ش ومن شابههم‪.‬‬
‫سببه الجحود والتقليد والتعظيم للسادة والباء‪ ،‬ككفر قري ٍ‬
‫ض والجهل‪ ،‬ككفر عبدةِ الضرحة والقبور يسمعون القرآن‬
‫وكفٌر سببه العرا ُ‬
‫والسنة والنذير من العلماء والدعاة‪ ،‬فيعرضون عن التعلم والتفقه والسؤال‪.‬‬
‫م الدنيا على الخرة‪ ،‬فيعتقد أو يعمل أو يقول الكفر ليتزوج‬
‫وكفٌر سببه تقدي ُ‬
‫كافرة ً أعجبته‪ ،‬أو ليكسب جاها ومال‪.‬‬
‫)‪(11 /‬‬
‫َ َ‬
‫قد مل َ‬
‫خذ َ‬
‫ن ات ّ َ‬
‫ح ُ‬
‫ك ُ‬
‫ت َ‬
‫ب الدنيا قلَبه‪ ،‬فكان إلهه هواه‪ .‬قال تعالى‪ )) :‬أفََرأي ْ َ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫جعَ َ‬
‫علم ٍ وَ َ‬
‫ه عَلى ِ‬
‫صرِهِ‬
‫معِهِ وَقَلب ِهِ وَ َ‬
‫واه ُ وَأ َ‬
‫م عَلى َ‬
‫س ْ‬
‫خت َ َ‬
‫ه الل ُ‬
‫ضل ُ‬
‫اله ُ‬
‫ل عَلى ب َ َ‬
‫ه هَ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِغ َ‬
‫ن (( ) الجاثية ‪. (23 :‬‬
‫ديهِ ِ‬
‫من ي َهْ ِ‬
‫من ب َعْدِ اللهِ أفَل َ ت َذ َك ُّرو َ‬
‫شاوَة ً فَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ث ال ِ‬
‫حْر َ‬
‫ريد ُ‬
‫من كا َ‬
‫ه ِفي َ‬
‫ريد ُ َ‬
‫من كا َ‬
‫حْرث ِهِ وَ َ‬
‫خَرةِ ن َزِد ْ ل ُ‬
‫وقال تعالى‪َ )) :‬‬
‫ن يُ ِ‬
‫ن يُ ِ‬
‫َ‬
‫ب(( ) الشورى ‪.(20 :‬‬
‫ه ِفي ال ِ‬
‫حْر َ‬
‫من ن ّ ِ‬
‫خَرةِ ِ‬
‫ث الد ّن َْيا ن ُؤْت ِهِ ِ‬
‫َ‬
‫ما ل ُ‬
‫من َْها وَ َ‬
‫صي ٍ‬
‫ب والغتراُر بدار الُغروِر‪ ،‬أنسى صاحَبه الخرة‪ ،‬والجنة والنار‪ ،‬ككفر‬
‫هذا الح ُ‬
‫م‪ ،‬والبينات‪ ،‬فانسلخ منها واتبع الشيطان‪ .‬قال‬
‫ه اليا ِ‬
‫ت‪ ،‬والعل َ‬
‫الذي آتاه الل ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫تعالى‪َ )) :‬وات ْ ُ‬
‫ه ال ّ‬
‫سل َ‬
‫ن‬
‫خ ِ‬
‫م ن َب َأ ال ِ‬
‫شي ْطا ُ‬
‫ذي? آت َي َْناهُ آَيات َِنا َفان ْ َ‬
‫من َْها فَأت ْب َعَ ُ‬
‫ل عَلي ْهِ ْ‬
‫فَ َ‬
‫ن (( ) العراف ‪. (175 :‬‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫ن ال َْغاِوي َ‬
‫م َ‬
‫قال ابن جرير في تفسيره‪ ) :‬عن ابن عباس قال‪ :‬لما نزل موسى عليه‬

‫‪16‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫السلم يعني بالجبارين ومن معه‪ .‬أتاه ‪ -‬يعني بلعم ‪ -‬بنو عمه وقومه‪ ،‬فقالوا‪:‬‬
‫إن موسى رجل حديد‪ ،‬ومعه جنود كثيرة‪ ،‬وإنه إن يظهر علينا يهلكنا‪ .‬فادع الله‬
‫ه أن يرد ّ موسى ومن‬
‫أن يرد ّ عنا موسى ومن معه قال‪ :‬إني إن دعوت الل َ‬
‫ه مما‬
‫الل‬
‫فسلخه‬
‫عليهم‪،‬‬
‫معه ذهبت دنياي وآخرتي‪ .‬فلم يزالوا به حتى دعا‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ن فَ َ‬
‫ه ال ّ‬
‫سل َ َ‬
‫ن(( ‘‪.‬‬
‫ن ِ‬
‫خ ِ‬
‫كا َ‬
‫طا ُ‬
‫كان عليه‪ ،‬فذلك قوله‪َ )) :‬فان ْ َ‬
‫من َْها فَأت ْب َعَ ُ‬
‫ن ال َْغاِوي َ‬
‫م َ‬
‫وقال أيضا‪:‬‬
‫) اختلف أهل التأويل فيه فقيل رجل من بني إسرائيل اسمه بلعم أو بلعام‪،‬‬
‫وقيل هو أمية بن أبي الصلت (‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫م عَ َ‬
‫ن‬
‫ن ي َت ّ ِ‬
‫ذابا أِليما * ال ِ‬
‫مَنافِ ِ‬
‫ذو َ‬
‫ن ب ِأ ّ‬
‫ن لهُ ْ‬
‫ومنها قوله تعالى‪َ )) :‬بشرِ ال ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫قي َ‬
‫كافرين أ َول ِيآَء من دون ال ْمؤْمِني َ‬
‫ه‬
‫ن ِ‬
‫ن العِّزة َ لل ّ ِ‬
‫ِ‬
‫م ال ْعِّزة َ فَإ ِ ّ‬
‫ن أي َب ْت َُغو َ‬
‫ال ْ َ ِ ِ َ ْ َ‬
‫عند َهُ ُ‬
‫ُ ِ َ‬
‫ُ ِ‬
‫ميعًا(( )النساء ‪. (139- 138:‬‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫م‬
‫مُنوا ل ت َت ّ ِ‬
‫وقوله تعالى‪َ )) :‬يـ?أي َّها ال ِ‬
‫صاَرى أوْل َِيآَء ب َعْ ُ‬
‫ضهُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ذوا الي َُهود َ َوالن ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن*‬
‫دي ال َ‬
‫م الظال ِ ِ‬
‫ه ل ي َهْ ِ‬
‫ه ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫أوْل َِيآُء ب َعْ‬
‫قو ْ َ‬
‫ن الل َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫م فَإ ِن ّ ُ‬
‫م منك ْ‬
‫من ي َت َوَل ّهُ ْ‬
‫ض وَ َ‬
‫مي َ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫صيب ََنا‬
‫م يَ ُ‬
‫ن نَ ْ‬
‫سارِ ُ‬
‫شى أن ت ُ ِ‬
‫فَت ََرى ال ّ ِ‬
‫قوُلو َ‬
‫عو َ‬
‫ض يُ َ‬
‫ن ِفيهِ ْ‬
‫ن ِفي قُُلوب ِِهم ّ‬
‫مَر ٌ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سّروا ْ‬
‫ي ِبال ْ َ‬
‫ن ِ‬
‫صب ِ ُ‬
‫مآ أ َ‬
‫َدآئ َِرةٌ فَعَ َ‬
‫حوا ْ عََلى َ‬
‫فت ِْح أوْ أ ْ‬
‫سى الل ّ ُ‬
‫عندِهِ فَي ُ ْ‬
‫مرٍ م ْ‬
‫ه أن ي َأت ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫هـ? ُ‬
‫ذي‬
‫ن * وَي َ ُ‬
‫مي‬
‫ِفي? أ َن ْ ُ‬
‫مُنوا ْ أ ُ‬
‫ؤل?ِء ال ّ ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫م َنادِ ِ‬
‫ف ِ‬
‫جهْد َ‬
‫موا ْ ِبالل ّهِ َ‬
‫ن أقْ َ‬
‫س ُ‬
‫نآ َ‬
‫سهِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن(( ) المائدة ‪(53-51 :‬‬
‫حوا ْ َ‬
‫خا ِ‬
‫صب َ ُ‬
‫م َ‬
‫مال ُهُ ْ‬
‫ت أع ْ َ‬
‫حب ِط َ ْ‬
‫معَك ُ ْ‬
‫م لَ َ‬
‫م إ ِن ّهُ ْ‬
‫مان ِهِ ْ‬
‫أي ْ َ‬
‫م فَأ ْ‬
‫ري َ‬
‫س ِ‬
‫‪.‬‬
‫َ‬
‫دى‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫م ال ْهُ َ‬
‫ن اْرت َ ّ‬
‫وقوله تعالى‪ )) :‬إ ِ ّ‬
‫ن ل َهُ ُ‬
‫من ب َعْد ِ َ‬
‫م ّ‬
‫دوا ْ عََلى أد ْب َرِهِ ْ‬
‫ما ت َب َي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م * ذ َل ِ َ‬
‫ما ن َّز َ‬
‫سوّ َ‬
‫ال ّ‬
‫ه‬
‫ن ك َرِ ُ‬
‫م َقاُلوا ْ ل ِل ّ ِ‬
‫ن َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫هوا ْ َ‬
‫ك ب ِأن ّهُ ْ‬
‫م َْلى ل َهُ ْ‬
‫م وَأ ْ‬
‫ل ل َهُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫شي ْط َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م (( )محمد ‪.(26-25 :‬‬
‫سن ُ ِ‬
‫م إِ ْ‬
‫َ‬
‫سَراَرهُ ْ‬
‫ه ي َعْل ُ‬
‫مرِ َوالل ُ‬
‫ض ال ْ‬
‫طيعُك ُ ْ‬
‫م ِفى ب َعْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ت‬
‫م‬
‫د‬
‫ق‬
‫ما‬
‫س‬
‫ئ‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ا‬
‫رو‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫و‬
‫ل‬
‫و‬
‫ت‬
‫ي‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫ا‬
‫ثير‬
‫ك‬
‫رى‬
‫ت‬
‫))‬
‫تعالى‪:‬‬
‫وقوله‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ْ ُ ْ‬
‫ِ َ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ ْ َ ْ‬
‫َ‬
‫فسه َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫خ َ‬
‫ن * وَل َوْ َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ذا‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫في‬
‫و‬
‫م‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ط‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫س ِ‬
‫كاُنوا ي ُؤْ ِ‬
‫ِ‬
‫مُنو َ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م أن َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫أن ُ ُ ُ ْ‬
‫ِ‬
‫ِ ْ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ما أن ْزِ َ‬
‫خ ُ‬
‫ن ((‪.‬‬
‫س ُ‬
‫ما ات ّ َ‬
‫م َفا ِ‬
‫قو َ‬
‫ن ك َِثيرا ً من ْهُ ْ‬
‫ذوهُ ْ‬
‫ل إ ِل َي ْهِ َ‬
‫ِبالله والن ِّبي وَ َ‬
‫م أوْل َِيآَء وََلك ِ ّ‬
‫) المائدة ‪(81 -80‬‬
‫قال مجاهد‪ :‬يعني بذلك المنافقين‪ ،‬وقال غيره بني إسرائيل‪ ،‬والعبرة ُ ‪ -‬كما‬
‫ن أتصف بتولي‬
‫ل َ‬
‫م ْ‬
‫قال أهل التفسير ‪ -‬بعموم اللفظ ل خصوص السبب‪ .‬فلك ِ‬
‫ب من هذا الذم والوعيد‪.‬‬
‫الكافرين نصي ٌ‬
‫قال ابن كثير‪ ):‬وقوله‪ :‬لبئس ما قدمت لهم أنفسهم‪ ،‬يعني بذلك موالتهم‬
‫للكافرين‪ ،‬وتركهم موالة المؤمنين التي أعقبتهم نفاقا ً في قلوبهم‪،‬‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫ط‬
‫س ِ‬
‫وأسخطت الله عليهم سخطا ً مستمرا ً إلى يوم معادهم‪ ،‬ولهذا قال‪ :‬أن َ‬
‫م‪ ،‬فسر بذلك ما ذمهم به‪ ،‬ثم أخبر أنهم وَِفى ال ْعَ َ‬
‫ن ((‬
‫م َ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫ب هُ ْ‬
‫ه عَل َي ْهِ ْ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ذا ِ‬
‫يعني يوم القيامة‪‘.‬‬
‫)‪(12 /‬‬
‫م والذين معه ‪ -‬قيل هم أتباعه‪ ،‬وقيل هم النبياء‪ ،‬وكلهما‬
‫وفي قصة إبراهي َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫سوَةٌ‬
‫صحي ٌ‬
‫مأ ْ‬
‫ت لك ْ‬
‫ح ‪ -‬عبرة ٌ وأسوة حسنة للمؤمنين‪ ،‬قال تعالى‪ )) :‬قَد ْ كان َ ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ه إ ِذ ْ َقالوا ل ِ َ‬
‫سن َ ٌ‬
‫م وَ ِ‬
‫قو ْ ِ‬
‫م َوال ِ‬
‫ة ِفي? إ ِب َْرا ِ‬
‫دو َ‬
‫ما ت َعْب ُ ُ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫م ّ‬
‫م إ ِّنا ب َُرءآؤا من ْك ْ‬
‫مهِ ْ‬
‫معَ ُ‬
‫ن َ‬
‫هي َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫مُنوا ْ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن اللهِ ك َ‬
‫حّتى ت ُؤْ ِ‬
‫ِ‬
‫ضآُء أَبدا َ‬
‫داوَة ُ َوالب َغْ َ‬
‫م العَ َ‬
‫م وَب َ َ‬
‫دا ب َي ْن ََنا وَب َي ْن َك ُ‬
‫فْرَنا ب ِك ْ‬
‫من ُدو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫حد َه ُ إ ِل قَوْ َ‬
‫من‬
‫ن اللهِ ِ‬
‫مل ِك لك ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ل إ ِب َْرا ِ‬
‫فَر ّ‬
‫ِباللهِ وَ ْ‬
‫م لِبيهِ ل ْ‬
‫مآ أ ْ‬
‫ن لك و َ َ‬
‫هي َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫جعَلَنا فِت ْن َ ً‬
‫ة لل ِ‬
‫م ِ‬
‫صيُر * َرب َّنا ل ت َ ْ‬
‫يٍء ّرب َّنا عَلي ْك ت َوَكلَنا وَإ ِلي ْك أن َب َْنا وَإ ِلي ْك ال َ‬
‫ذي َ‬
‫ش ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م*ل َ‬
‫كَ َ‬
‫سوَةٌ‬
‫ح ِ‬
‫فُروا َواغ ِ‬
‫قد ْ كا َ‬
‫زيُز ال َ‬
‫مأ ْ‬
‫م ِفيهِ ْ‬
‫ن لك ْ‬
‫كي ُ‬
‫فْر لَنا َرب َّنآ إ ِن ّك أن َ‬
‫ت العَ ِ‬
‫من َ‬
‫من ي َت َوَ ّ‬
‫ي‬
‫م ال ِ‬
‫سن َ ٌ‬
‫ل فَإ ِ ّ‬
‫ن ي َْر ُ‬
‫كا َ‬
‫َ‬
‫ه َوال ْي َوْ َ‬
‫ح َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫خَر وَ َ‬
‫جو الل ّ َ‬
‫ةل َ‬
‫ه هُوَ ال ْغَن ِ ّ‬
‫‪17‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ميد ُ (( ) الممتحنة ‪. (6-4 :‬‬
‫ح ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫قال ابن كثير في تفسيره لليات‪ :‬يقول تعالى لعباده المؤمنين الذين أمرهم‬
‫كانت ل َك ُ ُ‬
‫سوَةٌ‬
‫مأ ْ‬
‫ْ‬
‫بمصارمة الكافرين وعداوتهم ومجانبتهم والتبري منهم‪ :‬قَد ْ َ َ ْ‬
‫ه‪ ،‬أي وأتباعه الذين آمنوا معه )) إ ِذ ْ َقاُلوا ْ‬
‫سن َ ٌ‬
‫م َوال ّ ِ‬
‫ة ِفى? إ ِب َْرا ِ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫معَ ُ‬
‫ن َ‬
‫هي َ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫فْرَنا‬
‫ن الل ّهِ ك َ َ‬
‫دو‬
‫من‬
‫ن‬
‫دو‬
‫ب‬
‫ع‬
‫ت‬
‫ما‬
‫م‬
‫و‬
‫منكم‬
‫تبرأنا‬
‫أي‬
‫م‪،‬‬
‫ك‬
‫من‬
‫راء‬
‫ب‬
‫نا‬
‫إ‬
‫م‬
‫ه‬
‫م‬
‫و‬
‫َ‬
‫ق‬
‫َ ِ ّ َْ ُ ُ َ ِ‬
‫ّ ْ‬
‫ُ ِ‬
‫لِ ْ ِ ِ ْ ِ ّ َ َ‬
‫َ‬
‫ضآُء أَبدا ً (( ‪،‬‬
‫داوَة ُ َوال ْب َغْ َ‬
‫م ال ْعَ َ‬
‫م (( ‪ ،‬أي بدينكم وطريقكم وَب َ َ‬
‫دا ب َي ْن ََنا وَب َي ْن َك ُ ُ‬
‫ب ِك ُ ْ‬
‫يعني وقد شرعت العداوة والبغضاء من الن بيننا وبينكم‪ ،‬مادمتم على كفركم‬
‫ه‪ ،‬أي إلى أن توحدوا‬
‫حّتى ت ُؤْ ِ‬
‫مُنوا ْ ِبالل ّهِ وَ ْ‬
‫فنحن أبدا ً نتبرأ منكم ونبغضكم َ‬
‫حد َ ُ‬
‫الله فتعبدوه وحده ل شريك له وتخلعوا ما تعبدون معه من الوثان والنداد‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ن لَ َ‬
‫وقوله تعالى‪ )) :‬إ ِل ّ قَوْ َ‬
‫ك (( ‪.‬‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ل إ ِب َْرا ِ‬
‫فَر ّ‬
‫م لِبيهِ ل ْ‬
‫هي َ‬
‫أي لكم في إبراهيم وقومه أسوة حسنة تتأسون بها إل في استغفار إبراهيم‬
‫لبيه‪ ،‬فإنه إنما كان عن موعدة وعدها إياه‪ ،‬فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه‪،‬‬
‫وذلك أن بعض المؤمنين كانوا يدعون لبائهم الذين ماتوا على الشرك‬
‫ويستغفرون لهم ويقولون إن إبراهيم كان يستغفر لبيه‪ ،‬فأنزل الله عز وجل‪:‬‬
‫َ‬
‫ن وَل َوْ َ‬
‫ما َ‬
‫م ْ‬
‫كاُنو?ا ْ أ ُوِْلي‬
‫شرِ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ي َوال ّ ِ‬
‫كا َ‬
‫مُنو?ا ْ أن ي َ ْ‬
‫فُروا ْ ل ِل ْ ُ‬
‫نآ َ‬
‫)) َ‬
‫كي َ‬
‫ذي َ‬
‫ن ِللن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ست ِغْ َ‬
‫ج ِ‬
‫فاُر إ ِب َْرا ِ‬
‫قُْرَبى ِ‬
‫ما كا َ‬
‫ب ال َ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫نا ْ‬
‫هي َ‬
‫حيم ِ * وَ َ‬
‫م أن ّهُ ْ‬
‫ن لهُ ْ‬
‫من ب َعْد ِ َ‬
‫مأ ْ‬
‫ما ت َب َي ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ل َِبيهِ إ ِل ّ َ‬
‫عد َةٍ وَعَد َ َ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ن إ ِب َْرا ِ‬
‫ه عَد ُوّ لل ّهِ ت َب َّرأ ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫هي َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه أن ّ ُ‬
‫ن لَ ُ‬
‫هآ إ ِّياه ُ فَل َ ّ‬
‫عن ّ‬
‫ما ت َب َي ّ َ‬
‫م (( ‪ ) .‬التوبة ‪(114-113 :‬‬
‫ل َّواه ٌ َ‬
‫حِلي ٌ‬
‫ة في أصحاب الكهف مع قومهم‪ ،‬وفي عبيدة بن‬
‫ولنا أيضا عبرةٌ وأسوة ٌ حسن ٌ‬
‫ب الله‬
‫الجراح مع أبيه‪ ،‬ومصعب بن عمير مع أخيه‪ ،‬وغيرهم كثير ممن نفى ح ُ‬
‫ب وموادةَ من عادى الله وكفر به‪.‬‬
‫تعالى من قلوبهم ح َ‬
‫ومن المهم جدا في ختام هذا الفصل‪ ،‬التذكيُر والتأكيد ُ على أن هذه العداوةَ‬
‫والبغضاء للكفار‪ ،‬يصاحبها العد ُ‬
‫ح ومحبة الهداية واليمان‬
‫ل والنصاف‪ ،‬والُنص ُ‬
‫ب منهم ويظلم ويعتدي على‬
‫للناس أجمعين‪ .‬والبُر والحسان لمن لم يحار ْ‬
‫السلم وأهله‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ه‬
‫ه عَلي ْ ِ‬
‫ففي الصحيح‪ :‬عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أ ّ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ن رسول الله َ‬
‫ً‬
‫ش‪ ،‬فن ََز َ‬
‫م قال‪) :‬بينا رج ٌ‬
‫ل ِبئرا ف َ‬
‫ب منها‪،‬‬
‫شرِ َ‬
‫وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫ل َيمشي فاشتد ّ عليه العَط َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫مث ْلُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ب ي َلهَ ُ‬
‫ش‪ ،‬فقال‪ :‬لقد ب َلغَ هذا ِ‬
‫ث يأكل الثَرى ِ‬
‫م خَر َ‬
‫ث ّ‬
‫ج فإذا هو بكل ٍ‬
‫م َ‬
‫ن العَط ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‪ ،‬ف َ‬
‫ه‬
‫س َ‬
‫خ ّ‬
‫مل ُ‬
‫قى الكل َ‬
‫يف َ‬
‫م أم َ‬
‫شكَر الل ُ‬
‫ه بفيه‪ ،‬ث ّ‬
‫سك ُ‬
‫هث ّ‬
‫ف ُ‬
‫الذي ب َلغَ بي‪ .‬ف َ‬
‫م َرقِ َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫د‬
‫ب‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ك‬
‫في‬
‫قال‪:‬‬
‫؟‬
‫ا‬
‫جر‬
‫أ‬
‫م‬
‫ئ‬
‫البها‬
‫في‬
‫لنا‬
‫ن‬
‫وإ‬
‫الله‪،‬‬
‫يارسول‬
‫قالوا‪:‬‬
‫فَر له‪.‬‬
‫ه فغَ َ‬
‫ِ ٍ‬
‫ِ ِ ْ‬
‫ّ‬
‫ل ُ‬
‫َرط ْب َةٍ أجر(‪.‬‬
‫ن‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫والمؤمن ل يظلم ول يخون ول يغدر‪ ،‬قال تعالى‪ )) :‬ل ّ ي َن َْهاك ُ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ه عَ ِ‬
‫خرجوك ُم من ديارك ُ َ‬
‫س ُ‬
‫م‬
‫م وَت ُ ْ‬
‫م يُ َ‬
‫ق ِ‬
‫م يُ ْ ِ ُ‬
‫م ِفي ال ّ‬
‫طو?ا ْ إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫م أن ت َب َّروهُ ْ‬
‫َِ ِ ْ‬
‫ْ ّ‬
‫ن وَل َ ْ‬
‫قات ُِلوك ُ ْ‬
‫لَ ْ‬
‫دي ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ن (( ) الممتحنة ‪. (8 :‬‬
‫م ْ‬
‫ه يُ ِ‬
‫س ِ‬
‫ق ِ‬
‫ح ّ‬
‫إِ ّ‬
‫ب ال ُ‬
‫ن الل َ‬
‫طي َ‬
‫)‪(13 /‬‬
‫ن (( من أهل‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫م ِفي ال ّ‬
‫م ُيقات ُِلوك ُ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫قال ابن جرير‪ :‬ل ي َْنهاك ُ ُ‬
‫ذي َ‬
‫دي ِ‬
‫ه عَ ِ‬
‫س ُ‬
‫م (( ‪ ،‬يقول‪ :‬وتعدلوا‬
‫م وَت ُ ْ‬
‫مكة َولم ي ُ ْ‬
‫ق ِ‬
‫م ِ‬
‫مأ ْ‬
‫طوا إل َي ْهِ ْ‬
‫ن َتبّروهُ ْ‬
‫ن ِديارِك ُ ْ‬
‫رجوك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫خ ِ‬
‫فيهم بإحسانكم إليهم‪ ،‬وبّركم بهم‪ .‬واختلف أهل التأويل في الذين عُُنوا بهذه‬
‫عني بها‪ :‬الذين كانوا آمنوا بمكة ولم يهاجروا‪ ،‬فأذن الله‬
‫الية‪ ،‬فقال بعضهم ُ‬
‫للمؤمنين ببّرهم والحسان إليهم ‪ ...‬وقال آخرون‪ :‬عُِني بها من غير أهل مكة‬
‫ن لم يهاجر ‪ ...‬وقال آخرون‪ :‬بل عُِني بها من مشركي مكة من لم يقاتل‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫المؤمنين‪ ،‬ولم يخرجوهم من ديارهم‪ ،‬قال‪ :‬ونسخ الله ذلك بعد ُ بالمر بقتالهم‬

‫‪18‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ ...‬وأولى القوال في ذلك بالصواب قول من قال‪ :‬عُِني بذلك‪ :‬ل ينهاكم الله‬
‫عن الذين لم يقاتلوكم في الدين‪ ،‬من جميع أصناف الملل والديان أن تبّروهم‬
‫وتصلوهم‪ ،‬وتقسطوا إليهم‪ ،‬إن الله عّز وج ّ‬
‫م ِفي‬
‫م بقوله ال ّ ِ‬
‫م ُيقاتُلوك ُ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫لع ّ‬
‫ذي َ‬
‫ص به‬
‫م يُ ْ‬
‫م ِ‬
‫خرِ ُ‬
‫ال ّ‬
‫ن ِديارِك ُ ْ‬
‫جوك ْ‬
‫ن ول َ ْ‬
‫ص ْ‬
‫م جميع من كان ذلك صفته‪ ،‬فلم يخ ُ‬
‫م ْ‬
‫دي ِ‬
‫بعضا دون بعض‪ ،‬ول معنى لقول من قال‪ :‬ذلك منسوخ‪ ،‬لن ب ِّر المؤمن من‬
‫أهل الحرب ممن بينه وبينه قرابة نسب‪ ،‬أو ممن ل قرابة بينه وبينه ول نسب‬
‫غير محّرم ول منهى عنه إذا لم يكن في ذلك دللة له‪ ،‬أو لهل الحرب على‬
‫عورة لهل السلم‪ ،‬أو تقوية لهم ب ُ‬
‫كراع أو سلح‪ .‬قد بين صحة ما قلنا في‬
‫ذلك‪ ،‬الخبر الذي ذكرناه عن ابن الزبير في قصة أسماء وأمها‪ ،‬وقوله‪:‬‬
‫ب المنصفين الذين ينصفون‬
‫م ْ‬
‫ه يُ ِ‬
‫س ِ‬
‫ق ِ‬
‫ن يقول‪ :‬إن الله يح ّ‬
‫ح ّ‬
‫)إ ّ‬
‫ب ال ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫طي َ‬
‫حسنون‬
‫الناس‪ ،‬ويعطونهم الحقّ والعدل من أنفسهم‪ ،‬فيبّرون من بّرهم‪ ،‬وي ُ ْ‬
‫إلى من أحسن إليهم ( ‪.‬‬
‫وقال القرطبي في تفسيره‪ ’ :‬قال أكثر أهل التأويل‪ :‬هي محكمة‪ .‬واحتجوا‪:‬‬
‫م‪ :‬هل َتص ُ‬
‫مها‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫لأ ّ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫بأن أسماء بنت أبي بكر سألت النب ّ‬
‫دمت عليها مشركة؟ قال‪) :‬نعم( خّرجه البخاري ومسلم‪‘.‬‬
‫حين ق ِ‬
‫فالشارع الحكيم الرحيم يريد للناس الخير والهداية‪ ،‬والنجاة من الكفر والنار‪.‬‬
‫ب‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫م وَي َُتو َ‬
‫م ُ‬
‫من قَب ْل ِك ُ ْ‬
‫م وَي َهْدِي َك ُ ْ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫ريد ُ الل ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫سن َ َ‬
‫ه ل ِي َُبي َ‬
‫قال تعالى‪ )) :‬ي ُ ِ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ريد ُ ال ّ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ن ي َت ّب ُِعو َ‬
‫ريد ُ أن ي َُتو َ‬
‫م َ‬
‫ب عَل َي ْك ُ ْ‬
‫م * َوالل ّ ُ‬
‫كي ٌ‬
‫ه عَِلي ٌ‬
‫م َوالل ّ ُ‬
‫عَل َي ْك ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م وَي ُ ِ‬
‫ه يُ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ال ّ‬
‫ن‬
‫م وَ ُ‬
‫ه أن ي ُ َ‬
‫خف َ‬
‫مي ْل ً عَ ِ‬
‫ت أن ت َ ِ‬
‫وا ِ‬
‫سا ُ‬
‫لن َ‬
‫ف عَن ْك ُ ْ‬
‫ريد ُ الل ّ ُ‬
‫ميُلوا ْ َ‬
‫شهَ َ‬
‫ظيما ً * ي ُ ِ‬
‫خل ِقَ ا ِ‬
‫ضِعيفًا(( ) النساء ‪. (28 -26‬‬
‫َ‬
‫يقول ابن كثير في تفسيره‪ ’ :‬يقول تعالى لعباده المؤمنين بعد أن أمرهم‬
‫بعداوة الكافرين ))عَسى الل ّ َ‬
‫جعَ َ‬
‫من ُْهم‬
‫ن َ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ه أن ي َ ْ‬
‫َ‬
‫عاد َي ُْتم ّ‬
‫ل ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫ُ‬
‫ذي َ‬
‫م وَب َي ْ َ‬
‫ة بعد الفرقة َوالل ُّ‬
‫ه‬
‫ة‪ ,‬ومودة بعد النفرة‪ ،‬وُألف ً‬
‫موَد ّة ً (( ‪ ،‬أي محب ً‬
‫ة بعد البغض ِ‬
‫ّ‬
‫ديٌر‪ ،‬أي على ما يشاء من الجمع بين الشياء المتنافرة والمتباينة والمختلفة‬
‫قَ ِ‬
‫فيؤلف بين القلوب بعد العداوة والقساوة فتصبح مجتمعة متفقة‪‘.‬‬
‫ن َقت َ‬
‫م‘‪ .‬وذكر فيه‬
‫معا ِ‬
‫هدا ً بغير ُ‬
‫وقال البخاري في صحيحه‪ ’ :‬با ُ‬
‫ل ُ‬
‫ب ِإثم ِ َ‬
‫م ْ‬
‫جر ٍ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ي الل ُ‬
‫ي َ‬
‫ن النب ّ‬
‫ن عمرو رض َ‬
‫ه عنهما ع ِ‬
‫حديث مجاهد ٍ عن عبدِ اللهِ ب ِ‬
‫ً‬
‫من َقت َ‬
‫جد ُ من‬
‫ح رائح َ‬
‫معا ِ‬
‫حها تو َ‬
‫ن ري َ‬
‫ة الجنة‪ ،‬وإ ِ ّ‬
‫هدا لم ير ْ‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ل ُ‬
‫م قال‪َ ) :‬‬
‫سل ّ َ‬
‫مسيرةِ أربعين عامًا(‪.‬‬
‫َ‬
‫قال الفقيه شمس الدين ابن قدامة ‪ -‬رحمه الله تعالى ‪ -‬في كتابه الشرح‬
‫ُ‬
‫ض لهم‪،‬‬
‫ي لهل الحرب َ‬
‫الكبير‪ ’ :‬أن الما َ‬
‫حُرم قت ُْلهم ومالهم والتعّر ُ‬
‫ن إذا أعط ّ‬
‫ويصح من كل مسلم بالغ عاقل مختار ذكرا كان أو أنثى حرا كان أو عبدا ‪..‬‬
‫م أنه قال )ذمة المسلمين واحدة‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ولنا ما روي عن النبي َ‬
‫يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملئكة والناس أجمعين‬
‫ل يقبل منه صرف ول عدل( رواه البخاري ‪.‬‬
‫)‪(14 /‬‬
‫وروى فضيل بن يزيد الرقاشي قال جهز عمر بن الخطاب جيشا فكنت فيه‬
‫فحضرنا موضعا فرأينا أنا سنفتحها اليوم وجعلنا نقبل ونروح فبقي عبد منا‬
‫فراطنهم وراطنوه فكتب لهم المان في صحيفة وشدها على سهم ورمى بها‬
‫إليهم فأخذوها وخرجوا فكتب بذلك إلى عمر بن الخطاب فقال العبد المسلم‬
‫رجل من المسلمين ذمته ذمتهم رواه سعيد ‪ ..‬قالت عائشة إن كانت المرأة‬
‫لتجير على المسلمين فيجوز وعن أم هانىء أنها قالت يا رسول الله إني‬

‫‪19‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أجرت أحمائي وأغلقت عليهم وإن ابن أمي أراد قتلهم فقال لها رسول الله‬
‫م قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ إنما يجير على‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫صلى الل ُ‬
‫المسلمين أدناهم رواهما سعيد وأجارت زينب بنت رسول الله َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م ‪...‬‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ه عَل ْ ِ َ َ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫م أبا العاص بن الربيع فأمضاه رسول الله َ‬
‫علجا ً فقال له قف أو ألق سلحك فقد أمنه ‪ ...‬فصل‪ :‬وإذا‬
‫ي ِ‬
‫ن لَ ِ‬
‫قال‪ :‬و َ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫دخل حربي دار السلم بغير أمان نظرت فإن كان معه متاعٌ يبيعه في دار‬
‫ض لهم وقال‬
‫السلم وقد جرت العادة بدخولهم إلينا تجارا بغير أمان لم ُيعر ْ‬
‫أحمد إذا ركب القوم في البحر فاستقبلهم فيه تجاٌر مشركون من أرض العدو‬
‫يريدون بلد السلم لم يعرضوا لهم ولم يقاتلوهم وكل من دخل بلد‬
‫المسلمين من أهل الحرب بتجارة بويع ولم يسأل عن شيء ‪ ...‬ويصح أمان‬
‫المام للسير بعد الستيلء عليه لن عمر رضي الله عنه لما قدم عليه‬
‫بالهرمزان أسيرا قال ل بأس عليك ثم أراد قتله فقال له أنس قد أمنته فل‬
‫سبيل لك عليه وشهد الزبير بذلك فعدوه أمانا رواه سعيد ‪ ...‬ول يجوز عقد‬
‫الهدنة ول الذمة إل من المام أو نائبه لنه عقد مع جملة الكفار وليس ذلك‬
‫لغيره ولنه يتعلق بنظر المام وما يراه من المصلحة على ما قدمناه ولن‬
‫تجويزه لغير المام يتضمن تعطيل الجهاد بالكلية أو إلى تلك الناحية وفيه‬
‫افتيات على المام‪.‬‬
‫فإن هادنهم غيُر المام أو نائبه‪ ،‬لم يصح‪ ،‬وإن دخل بعضهم دار السلم بهذا‬
‫الصلح كان آمنا لنه دخل معتقدا للمان‪ ،‬وُيرد ُ إلى دار الحرب‪ ،‬ول يقر في‬
‫ن لم يصح‪‘.‬‬
‫دار السلم‪ ،‬لن الما َ‬
‫فانظر ‪ -‬رحمك الله تعالى ‪ -‬إلى هذا الستدلل بالدلة الصحيحة‪ ،‬والفقه‬
‫والستنباط السليم منها‪ ،‬وإلى النظر الدقيق في المصالح والمقاصد‪ .‬لتعلم‬
‫َ‬
‫ن‪ ،‬الذي وقع فيه من تعدى فظلم أو قتل الكافر‬
‫م العظي َ‬
‫الث َ‬
‫م‪ ،‬والخطأ البي َ‬
‫خلقه ومروءته بارتكابه‬
‫المستأمن‪ .‬فأساء إلى نفسه بارتكاب الكبيرة‪ ,‬وإلى ُ‬
‫الغدر والخيانة‪ ،‬وإلى مصالح المسلمين جميعا برأيه وتقديره‪.‬‬
‫َ‬
‫فكما ل تفري َ‬
‫ن في البراءة والعداوة‪ ،‬فكذلك ل إفراط وغلوَ فيها‪،‬‬
‫ط وتهاو َ‬
‫يعارض ويصادم النصوص الصريحة الدالة على تحريم الغدر والخيانة وقتل‬
‫المعاهد‪ .‬ويسوق صاحَبه إلى معارضة المقاصد الشرعية والمصالح المعتبرة‬
‫المرعية فيوقعه في الثم والحرج‪.‬‬
‫شبهة الوفاء بالمواثيق مع الكفار‬
‫هذه شبه ٌ ُ‬
‫ت على التصحيح والرضا بميثاق باطل ظالم‪ .‬فإن زعموه‬
‫ةأ ِ‬
‫سس ْ‬
‫ملزما‪ ،‬قيل فقد نقضوه هم ونكثوه‪ ،‬وخالفوا ما ألزموا به‬
‫عقدا ً صحيحا ً ُ‬
‫المسلمين ُ‬
‫ظلما‪ .‬فإن غالط بالباطل أحد ٌ فقال ما نقضوه ول نكثوه‪ ،‬قيل فقد‬
‫ضه على المسلمين‪ ،‬بعد الذي فعلوه من احتلل البلد واستحلل‬
‫وجب إذن نق ُ‬
‫الدماء‪.‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫م َين ُ‬
‫ن َ‬
‫عا َ‬
‫شرِ ِ‬
‫قال تعالى‪ )) :‬إ ِل ّ ال ِ‬
‫شْيئا وَل ْ‬
‫صوك ْ‬
‫مل ْ‬
‫ن ثُ ّ‬
‫ن ال ُ‬
‫هدّتم ّ‬
‫ق ُ‬
‫كي َ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ظاهروا ْ عَل َيك ُ َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ن((‬
‫ه يُ ِ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ح ّ‬
‫م إِ ّ‬
‫مأ َ‬
‫ب ال ُ‬
‫ن الل َ‬
‫مد ّت ِهِ ْ‬
‫م إ ِلى ُ‬
‫م عَهْد َهُ ْ‬
‫مو?ا إ ِلي ْهِ ْ‬
‫حدا فَأت ِ ّ‬
‫ْ ْ‬
‫قي َ‬
‫يُ َ ِ ُ‬
‫) التوبة ‪. (4:‬‬
‫فهل هؤلء الكفرة لم ينقصونا شيئا‪ ،‬هل يقوله عاق ٌ‬
‫ل وهم لم ُيبقوا شئيا إل‬
‫وقد فعلوه‪ ،‬من غزو وقتل ونهب وظلم‪ .‬حتى حقّ عليهم قوله تعالى‪ )) :‬وَِإن‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م لَ‬
‫ة ال ْك ُ ْ‬
‫م فَ َ‬
‫م َ‬
‫فرِ إ ِن ّهُ ْ‬
‫قات ُِلو?ا ْ أئ ِ ّ‬
‫م وَط َعَُنوا ْ ِفي ِدين ِك ُ ْ‬
‫من ب َعْد ِ عَهْدِهِ ْ‬
‫مان َُهم ّ‬
‫ن ّك َُثو?ا ْ أي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خَراِج‬
‫ن * أ َل َ ت ُ َ‬
‫موا ْ ب ِإ ِ ْ‬
‫قات ُِلو َ‬
‫م َينت َُهو َ‬
‫ما َ‬
‫م وَهَ ّ‬
‫مان َهُ ْ‬
‫وما ً ن ّك َُثو?ا ْ أي ْ َ‬
‫م ل َعَل ّهُ ْ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫أي ْ َ‬
‫ن قَ ْ‬
‫شونهم َفالل ّ َ‬
‫شوْه ُ ِإن ُ‬
‫م أ َوّ َ‬
‫خ َ‬
‫م‬
‫حقّ َأن ت َ ْ‬
‫مّرةٍ أ َت َ ْ‬
‫ل وَ ُ‬
‫هأ َ‬
‫الّر ُ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫ُ‬
‫خ َ َُْ ْ‬
‫ل َ‬
‫هم ب َد َُءوك ُ ْ‬
‫سو ِ‬
‫ن((‬
‫ني‬
‫مؤ ُ ِ‬
‫ّ‬
‫م ِ َ‬
‫‪20‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫) التوبة ‪. (13-12 :‬‬
‫ن بيننا وبين الكفار عهود ومواثيق‪ ،‬فليس لنا أن نخلفها ونقطعها‪،‬‬
‫فزعموا أ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫سؤول(( )السراء ‪. (34‬‬
‫ن العَهْد َ كا َ‬
‫والله تعالى يقول‪ )) :‬وَأوْفوا ِبالعَهْدِ إ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حّتى‬
‫ٍ‬
‫ء‬
‫ي‬
‫ش‬
‫من‬
‫هم‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ل‬
‫و‬
‫من‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ما‬
‫ا‬
‫رو‬
‫ج‬
‫ويقول تعالى‪َ )) :‬وال ّ ِ‬
‫ْ َ‬
‫َ َِِ ّ‬
‫ْ ّ‬
‫َ‬
‫مُنوا ْ وَل َ ْ‬
‫نآ َ‬
‫م ي َُها ِ ُ‬
‫ذي َ‬
‫م‬
‫م ِفي ال ّ‬
‫نا ْ‬
‫م وَب َي ْن َهُ ْ‬
‫صُر إ ِل ّ عََلى قَوْم ٍ ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫ن فَعَل َي ْك ُ ُ‬
‫صُروك ُ ْ‬
‫ي َُها ِ‬
‫م الن ّ ْ‬
‫سَتن َ‬
‫جُروا ْ وَإ ِ ِ‬
‫دي ِ‬
‫صيٌر(( )النفال ‪.(72 :‬‬
‫ن بَ ِ‬
‫مُلو َ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫ه بِ َ‬
‫ميَثاقٌ َوالل ّ ُ‬
‫ّ‬
‫)‪(15 /‬‬
‫م مناصرة‬
‫فاستدلوا بهذه الية الكريمة على أن الوفاء بالعهد للكفار ُيوج ُ‬
‫ب عد َ‬
‫المسلمين المعتدى عليهم في العراق وأفغانستان وغيرها من البلد‪ .‬بل ذهب‬
‫بعضهم يسوقها مستدل بها في العتذار لمن ظاهر الكفار وأعانهم على‬
‫المسلمين‪.‬‬
‫هذه هي شبهتهم التي استدلوا بها‪ ،‬وفرحوا بها وقعدوا‪ ،‬عن ُنصرة المسلمين‬
‫المستضعفين‪ ،‬الذين غزاهم الكفار في بلدهم فاستلبوها منهم‪ ،‬وسفكوا‬
‫دماءهم‪ ،‬وهتكوا أعراضهم‪ ،‬واستلبوا أموالهم‪ .‬ويسعون جاهدين ليولوا عليهم‬
‫ن يفتنهم عن دينهم‪ ،‬ويحكم فيهم بالكفر والطاغوت‪ ،‬ويظهر ببلدهم الكفر‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫والشرك والفجور‪.‬‬
‫فسبحان الله كيف ُيستد ُ‬
‫ل بالية الكريمة في مثل هذا الوضع والواقع والحال‪.‬‬
‫وهل يستدل به إل من كان في قلبه زيغٌ وهوىً وإيثاٌر للدنيا على الخرة‪ .‬أو‬
‫من كان مصدقا للكذب والتضليل الذي تلقيه شياطين النس من الكفرة‬
‫والمنافقين‪.‬‬
‫إن من التلبيس والتحريف الستدلل بهذه الية للتخذيل والنهي عن مناصرة‬
‫المسلمين‪ ،‬أو الرجاف والفتنة في صفوفهم بدعوتهم إلى ترك الجهاد‬
‫والتسليم للكفار‪ .‬أو التشكيك في صدقهم وقوتهم وصلح دينهم‪ ،‬فهذا فعل‬
‫دوا ْ ل َوْ أ َ َ‬
‫ما قُت ُِلوا‬
‫طا ُ‬
‫ن َقاُلوا ْ ل ِ ْ‬
‫المنافقين‪ .‬قال تعالى‪ )) :‬ال ّ ِ‬
‫م وَقَعَ ُ‬
‫عوَنا َ‬
‫وان ِهِ ْ‬
‫خ َ‬
‫ذي َ‬
‫قُ ْ‬
‫ن(( ) آل عمران ‪. (186 :‬‬
‫ن أ َن ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫ت ِإن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫مو ْ َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫سك ُ ُ‬
‫م َ‬
‫صادِِقي َ‬
‫ل َفاد َْرُءوا عَ ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م إ ِل َي َْنا وَل َ‬
‫م َوال َ‬
‫ن لِ ْ‬
‫ن ِ‬
‫م هَل ّ‬
‫وان ِهِ ْ‬
‫منك ْ‬
‫ه ال ُ‬
‫م الل ُ‬
‫وقال تعالى‪ :‬قَد ْ ي َعْل ُ‬
‫خ َ‬
‫قآئ ِِلي َ‬
‫معَوِّقي َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫س إ ِل ّ قَِليل (() الحزاب ‪. (148 :‬‬
‫ي َأُتو َ‬
‫ن ال ْب َأ َ‬
‫جوا ْ ِفي ُ‬
‫م‬
‫م إ ِل ّ َ‬
‫وقال تعالى‪ )) :‬ل َوْ َ‬
‫ضُعوا ْ ِ‬
‫خَبال ً ول َوْ َ‬
‫خَر ُ‬
‫م ي َب ُْغون َك ُ ُ‬
‫خل َل َك ُ ْ‬
‫ما َزاُدوك ُ ْ‬
‫كم ّ‬
‫م ِبال ّ‬
‫ن(( ) التوبة ‪. (47 :‬‬
‫ما ُ‬
‫فت ْن َ َ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ال ْ ِ‬
‫عو َ‬
‫م َ‬
‫ه عَِلي ٌ‬
‫م َوالل ّ ُ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫س ّ‬
‫ة وَِفيك ُ ْ‬
‫مي َ‬
‫قال ابن جرير‪)) :‬لم يزيدوكم بخروجهم فيكم إل فسادا وضّرا ولذلك ثبطتهم‬
‫عن الخروج معكم ‪ ...‬يطلبون لكم ما تفتنون به عن مخرجكم في مغزاكم‪،‬‬
‫بتثبيطهم إياكم عنه‪‘.‬‬
‫من استدل بالية للقعود عن مناصرة المسلمين معتذرا بعهده معهم‪.‬‬
‫أما َ‬
‫ل بعيد ٌ ك ُ ّ‬
‫فاستدل ٌ‬
‫ف لما اتفق عليه‬
‫ل البعد ِ عن ما دلت الية عليه‪ ،‬مخال ٌ‬
‫ب لصول الستدلل الصحيح‪ ،‬والفقه‬
‫المفسرون في تفسيرهم لها‪ ،‬مجان ٌ‬
‫والفهم السليم‪ .‬فالذي يفهمه القارئ للية من ظاهرها‪ ،‬والذي اتفق‬
‫المفسرون عليه‪ ،‬أن الذين آمنوا وهاجروا ‪ -‬وهم المهاجرون ‪ -‬والذين آووا‬
‫ض أولياٌء في وجوب الُنصرة والمظاهرة‪.‬‬
‫ونصروا ‪ -‬وهم النصار ‪ -‬بع ُ‬
‫ضهم لبع ٍ‬
‫والذين آمنوا ولم يهاجروا‪ ،‬وهم العراب الذين بقوا بباديتهم وبدار الحرب‪،‬‬
‫فهؤلء العراب‪ ،‬ومن في حكمهم‪ ،‬ممن لم يهاجر من بلد الكفر إلى بلد‬
‫السلم‪ ،‬إن استنصروا المسلمين في قتال الكفار المعاهدين‪ ،‬فل تجب‬
‫نصرتهم‪.‬‬

‫‪21‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومن المعلوم أن الهجرة ل تكون إل من بلد الكفر إلى بلد السلم‪ .‬فهل‬
‫المجاهدون اليوم في العراق أو فلسطين أو أفغانستان أو الشيشان‪ ،‬بلدهم‬
‫بلد كفر تجب الهجرة منها‪ ،‬فقصروا في ترك الهجرة حتى ُنسق َ‬
‫ط حقهم في‬
‫ب الُنصرة لهم من بقية المسلمين ؟‬
‫وجو ِ‬
‫وهل يقبلهم بلد ٌ مسلم فينحازوا إليه ويقاتلوا منه ؟ أو ُيهاجروا إليه حتى‬
‫يسلموا من الفتنة في دينهم‪ ،‬ويحفظوا دمائهم وأعراضهم وأموالهم؟‬
‫وهذه أقوال أئمة التفسير أسوقها ليظهر شذوذ هذا القول وبعده عن الحق‬
‫مُنوا الذين‬
‫والصواب‪ .‬قال ابن جرير‪ ) :‬يعني بقوله تعالى ذكره‪ :‬وال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫جُروا قومهم الكفار‪ ،‬ولم يفارقوا دار الكفر إلى‬
‫م ُيها ِ‬
‫صدقوا بالله ورسوله‪ ،‬ول َ ْ‬
‫م أيها المؤمنون بالله ورسوله المهاجرون قومهم‬
‫دار السلم‪ .‬ما ل َك ُ ْ‬
‫م يعني‪ :‬من نصرتهم وميراثهم‪ ،‬وقد‬
‫ض الحرب‪ِ ،‬‬
‫ن َولي َت ِهِ ْ‬
‫المشركين وأر َ‬
‫م ْ‬
‫ذكرت قول بعض من قال معنى الولية هاهنا الميراث‪ ،‬وسأذكر إن شاء الله‬
‫ن َ‬
‫جُروا قومهم ودورهم من دار‬
‫من حضرني ذكره بعد‪ِ .‬‬
‫يٍء حتى ُيها ِ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ن (( يقول‪ :‬إن استنصركم‬
‫م ِفي ال ّ‬
‫نا ْ‬
‫صُروك ْ‬
‫ست َن ْ َ‬
‫الحرب إلى دار السلم‪َ .‬وإ ِ‬
‫دي ِ‬
‫هؤلء الذين آمنوا ولم يهاجروا في الدين‪ ،‬يعني بأنهم من أهل دينكم على‬
‫أعدائكم وأعدائهم من المشركين‪ ،‬فعليكم أيها المؤمنون من المهاجرين‬
‫والنصار النصر‪ ،‬إل أن يستنصروكم على قوم بينكم وبينهم ميثاق‪ ،‬يعني عهد‬
‫قد وثق به بعضكم على بعض أن ل يحاربه(‪.‬‬
‫)‪(16 /‬‬
‫ن‪ ،‬يريد إن دعوا‬
‫م ِفي ال ّ‬
‫نا ْ‬
‫صُروك ُ ْ‬
‫سَتن َ‬
‫وقال القرطبي في تفسيره‪ ) :‬وَإ ِ ِ‬
‫دي ِ‬
‫هؤلء المؤمنون الذين لم يهاجروا من أرض الحرب‪ ،‬عونكم بنفير أو مال‬
‫لستنقاذهم فأعينوهم‪ ،‬فذلك فرض عليكم فل تخذلوهم‪ .‬إل أن يستنصروكم‬
‫على قوم كفار بينكم وبينهم ميثاق فل تنصروهم عليهم‪ ،‬ول تنقضوا العهد‬
‫دته‪ .‬قال ابن العربي‪ :‬إل أن يكونوا أسراء‪ ،‬مستضعفين‪ ،‬فإن‬
‫حتى تتم م ّ‬
‫رف حتى‬
‫الولية معهم قائمة والنصرة لهم واجبة‪ ،‬حتى ل تبقى منا عين تط ِ‬
‫تخرج إلى استنقاذهم إن كان عددنا يحتمل ذلك‪ ،‬أو نبذل جميع أموالنا في‬
‫استخراجهم حتى ل يبقى لحد درهم‪ .‬كذلك قال مالك وجميع العلماء‪ ،‬فإنا لله‬
‫وإنا إليه راجعون‪ ،‬على ما ح ّ‬
‫ل بالخلق في تركهم إخواَنهم في أسر العدّو‬
‫جَلد ‪...‬‬
‫وة وال َ‬
‫وبأيديهم خزائن الموال‪ ،‬وفضول الحوال والقدرة والعدد والق ّ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ت‬
‫المؤمنين))‬
‫ن الكافَر دون‬
‫ثم قال‪)) :‬إ ِل ّ ت َ ْ‬
‫َ ْ‬
‫فعَُلوه ُ (( ‪ ،‬وهو أن يتوَّلى المؤم ُ‬
‫ة((‪ ،‬أي محنة بالحرب‪ ،‬وما انجّر معها من الغارات والجلء والسر‪.‬‬
‫فِت ْن َ ٌ‬
‫والفساد ُ الكبير ظهور الشرك‪‘.‬‬
‫من َ‬
‫جُروا ْ (( ‪ ،‬هذا هو الصنف الثالث من‬
‫ىٍء َ‬
‫حّتى ي َُها ِ‬
‫وقال ابن كثير‪ّ )) :‬‬
‫ش ْ‬
‫المؤمنين‪ ،‬وهم الذين آمنوا ولم يهاجروا‪ ،‬بل أقاموا في بواديهم‪ ،‬فهؤلء ليس‬
‫لهم في المغانم نصيب‪ ،‬ول في خمسها إل ما حضروا فيه القتال‪.‬‬
‫وكذلك قاله الشوكاني‪ ،‬والبغوي‪ ،‬والثعالبي‪ ،‬والشوكاني‪ ،‬والشنقيطي‪،‬‬
‫وغيرهم رحمهم الله تعالى‪.‬‬
‫هذا هو تفسير الية الكريمة الذي أتفق عليه أئمة التفسير‪ .‬فكيف ساغ لهؤلء‬
‫المتحذلقين أن ينزلوا أهل الجهاد في العراق وغيره منزلة من آمن ولم يهاجر‬
‫؟‬
‫ل أظنهم وهم يستدلون بالية لترك المناصرة‪ ،‬بل وللتخذيل عنهم‪،‬‬
‫ن‬
‫ن هوىً وركو ٌ‬
‫وللمظاهرةِ عليهم‪ ،‬يجهلون ما أتفق عليه أئمة التفسير‪ .‬ولك ْ‬
‫‪22‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ف على دنيا ً تزول‪ ،‬أذهل عن الحق وصرف عنه‪.‬‬
‫إلى الرض‪ ،‬وخو ٌ‬
‫وأه ُ‬
‫ة للمسلمين‪ ،‬متى لم تكن منهم كفاية‬
‫ل العلم متفقون أن الُنصرةَ واجب ٌ‬
‫وقوة على رد الكفار عن بلدهم‪ .‬فالجهاد فرض عين على من نزل العدو‬
‫ن عليهم إذا لم‬
‫ض كفايةٍ على الخرين‪ ،‬ينقلب ويصير فر َ‬
‫ببلده‪ .‬وفر ُ‬
‫ض عي ٍ‬
‫تحصل الكفاية والقوة والمنعة بأهل البلد حتى تتحقق الكفاية لهم‪.‬‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية في الجهاد وأنه يكون تارة طلبا‪ ،‬وتارة دفعا‪:‬‬
‫)يجب ابتداء ودفعًا‪ .‬فإذا كان ابتداء‪ ،‬فهو فرض على الكفاية‪ ،‬إذا قام به‬
‫البعض سقط الفرض عن الباقين‪ ،‬وكان الفضل لمن قام به‪ ،‬كما قال الله‬
‫ُ‬
‫ن ِفي‬
‫وي ال ْ َ‬
‫قا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫دو َ‬
‫جاهِ ُ‬
‫م َ‬
‫ن غَي ُْر أوِْلي ال ّ‬
‫دو َ‬
‫ع ُ‬
‫تعالى‪ )) :‬ل ّ ي َ ْ‬
‫ضَررِ َوال ْ ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫ست َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ض َ‬
‫م عَلى‬
‫م وَأن ْ ُ‬
‫م وَأن ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫جاهِ ِ‬
‫ف ِ‬
‫م َ‬
‫م فَ ّ‬
‫َ‬
‫سهِ ْ‬
‫وال ِهِ ْ‬
‫ن ب ِأ ْ‬
‫ه ال ُ‬
‫ل الل ُ‬
‫سهِ ْ‬
‫وال ِهِ ْ‬
‫ل الل ّهِ ب ِأ ْ‬
‫م َ‬
‫دي َ‬
‫م َ‬
‫سِبي ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ض َ‬
‫ن‬
‫ن عَلى ال َ‬
‫ال ْ َ‬
‫قا ِ‬
‫ج ً‬
‫قا ِ‬
‫ع ِ‬
‫جاهِ ِ‬
‫ع ِ‬
‫م َ‬
‫سَنى وَفَ ّ‬
‫ه ال ُ‬
‫ن د ََر َ‬
‫ح ْ‬
‫ه ال ُ‬
‫ل الل ُ‬
‫ة وَكل وَعَد َ الل ُ‬
‫دي َ‬
‫دي َ‬
‫دي َ‬
‫َ‬
‫ظيمًا((‬
‫جرا ً عَ ِ‬
‫أ ْ‬
‫) النساء ‪.(95 :‬‬
‫ً‬
‫فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين‪ ،‬فإنه يصير دفعه واجبا على‬
‫المقصودين كلهم‪ ،‬وعلى غير المقصودين‪ ،‬لعانتهم‪ ،‬كما قال الله تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫م وََأن ُ‬
‫مُنوا ْ وَ َ‬
‫ل الل ّهِ َوال ِ‬
‫ف ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫جهَ ُ‬
‫جُروا ْ وَ َ‬
‫ها َ‬
‫)) إ ِ ّ‬
‫م في َ‬
‫سهِ ْ‬
‫موَل ِهِ ْ‬
‫دوا ْ ب ِأ ْ‬
‫ن َءا َ‬
‫ذي َ‬
‫سِبي ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ما ل َ ُ‬
‫َ‬
‫كم‬
‫ا‬
‫رو‬
‫ج‬
‫ها‬
‫ي‬
‫م‬
‫ل‬
‫و‬
‫ا‬
‫نو‬
‫م‬
‫ءا‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ض‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ُ‬
‫ء‬
‫يآ‬
‫ل‬
‫و‬
‫أ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ض‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ك‬
‫ئ‬
‫ل‬
‫و‬
‫أ‬
‫ا‬
‫رو‬
‫ص‬
‫ن‬
‫و‬
‫َ‬
‫َ ُ َ ْ َُ ِ ُ‬
‫ْ ِ َْ ُ ُ ْ َِْ َْ ٍ َ ِ َ‬
‫َءاَووا ّ َ َ ُ‬
‫من َ‬
‫صُر‬
‫م في ال ّ‬
‫ىٍء َ‬
‫نا ْ‬
‫ن فَعَل َي ْك ُ ُ‬
‫صُروك ُ ْ‬
‫حّتى ي َُها ِ‬
‫من َولي َت ِِهم ّ‬
‫ّ‬
‫م الن ّ ْ‬
‫سَتن َ‬
‫جُروا ْ وَإ ِ ِ‬
‫دي ِ‬
‫ش ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صيٌر(( ) النفال ‪. (72 :‬‬
‫ب‬
‫ن‬
‫لو‬
‫م‬
‫ع‬
‫ت‬
‫ما‬
‫ب‬
‫ه‬
‫ل‬
‫وال‬
‫ق‬
‫ثا‬
‫مي‬
‫هم‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ب‬
‫و‬
‫م‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ب‬
‫م‬
‫و‬
‫ق‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ل‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫َ َ ِ‬
‫َ ُ ِ َ َْ َ‬
‫ْ ٍ ََْ ْ َََُْ ّ‬
‫إِ‬
‫م بنصر المسلم‪ ،‬وسواء كان الرجل من‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫وكما أمر النبي َ‬
‫المرتزقة للقتال أو لم يكن ‪ ،‬وهذا يجب بحسب المكان على كل أحد بنفسه‬
‫وماله‪ ،‬مع القلة والكثرة‪ ،‬والمشي والركوب‪ ،‬كما كان المسلمون لما قصدهم‬
‫العدو عام الخندق لم يأذن الله في تركه لحد‪ ،‬كما أذن في ترك الجهاد ابتداء‬
‫لطلب العدو‪ ،‬الذي قسمهم فيه إلى قاعد وخارج‪ .‬بل ذم الذين يستأذنون‬
‫َ‬
‫م )) وَإ ِذ ْ َقاَلت ّ‬
‫ُ‬
‫م يأ َهْ َ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫طآئ ِ َ‬
‫ف ٌ‬
‫ل ي َث ْرِ َ‬
‫قا َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫م لك ْ‬
‫ب لَ ُ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ة ّ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫النبي َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ى ب ِعَوَْرةٍ ِإن‬
‫ى يَ ُ‬
‫ن إِ ّ‬
‫قولو َ‬
‫ست َأذِ ُ‬
‫جُعوا وَي َ ْ‬
‫ن ب ُُيوت ََنا عَوَْرة ٌ وَ َ‬
‫من ْهُ ُ‬
‫ريقٌ ّ‬
‫َفاْر ِ‬
‫ن فَ ِ‬
‫ما هِ َ‬
‫م الن ّب ِ ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ن إ ِل فَِرارا(( ) الحزاب ‪. (13 :‬‬
‫دو َ‬
‫ري ُ‬
‫يُ ِ‬
‫فهذا دفع عن الدين والحرمة والنفس‪ ،‬وهو قتال اضطرار‪ ،‬وذلك قتال‬
‫اختيار ‪ :‬للزيادة في الدين وإعلئه‪ ،‬ولرهاب العدو‪ ،‬كغزاة تبوك ونحوها(‪.‬‬
‫)‪(17 /‬‬
‫وقال رحمه الله تعالى مبينا أن ترك المناصرة‪ ،‬والخوف من الكفار نوع من‬
‫الشرك‪ ) :‬وكلما قوي التوحيد في قلب العبد قوي إيمانه وطمأنينته‪ ،‬وتوكله‪،‬‬
‫ويقينه‪ .‬والخوف الذي يحصل في قلوب الناس هو الشرك الذي في قلوبهم‪،‬‬
‫شَر ُ‬
‫مآ أ َ ْ‬
‫ما‬
‫ن كَ َ‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫سن ُل ْ ِ‬
‫فُروا ْ الّرعْ َ‬
‫قال الله تعالى‪َ )) :‬‬
‫كوا ْ ِبالل ّهِ َ‬
‫ب بِ َ‬
‫قى في قُُلو ِ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫سل ْ َ‬
‫م ي ُن َّز ْ‬
‫ن(( ) آل عمران ‪:‬‬
‫وى الظاال ِ ِ‬
‫ل ب ِهِ ُ‬
‫س َ‬
‫مأَواهُ ُ‬
‫طنا ً وَ َ‬
‫لَ ْ‬
‫م الّناُر وَب ِئ ْ َ‬
‫مي َ‬
‫مث ْ َ‬
‫‪.(151‬‬
‫ه َقا َ‬
‫ل‬
‫حآ ّ‬
‫وكما قال الله جل جلله في قصة الخليل عليه السلم ‪ )) :‬وَ َ‬
‫م ُ‬
‫ه قَوْ ُ‬
‫ج ُ‬
‫َ‬
‫شرِ ُ‬
‫ن ب ِهِ إ ِل ّ َأن ي َ َ‬
‫ما ت ُ ْ‬
‫شآَء َرّبي‬
‫داِني وَل َ أ َ َ‬
‫خا ُ‬
‫كو َ‬
‫جو?ّني ِفي الل ّهِ وَقَد ْ هَ َ‬
‫حا ّ‬
‫أت ُ َ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫سعَ َرّبي ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫ن(( ) النعام ‪.(80 :‬‬
‫يٍء ِ‬
‫شْيئا ً وَ ِ‬
‫عْلما ً أفَل َ ت َت َذ َك ُّرو َ‬
‫ش ْ‬
‫َْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م‬
‫إلى قوله‪ )):‬ال ِ‬
‫م ي َلب ِ ُ‬
‫ن وَهُ ْ‬
‫م ال ْ‬
‫م ب ِظلم ٍ أوْلئ ِك لهُ ُ‬
‫من َهُ ْ‬
‫سوا ِإي َ‬
‫مُنوا وَل ْ‬
‫ن َءا َ‬
‫م ُ‬
‫ذي َ‬
‫ن (( ) النعام ‪.(82 :‬‬
‫دو َ‬
‫مهْت َ ُ‬
‫ّ‬
‫وفي الحديث الصحيح‪ ) ،‬تعس عبد الدينار! تعس عبد الدرهم! تعس عبد‬

‫‪23‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الخميصة! تعس عبد الخميلة! تعكس وانتكس! وإذا شيك فل انتقش(‪.‬‬
‫فمن كان في قلبه رياسة لمخلوق ففيه من عبوديته بحسب ذلك‪ .‬فلما خوفوا‬
‫ف‬
‫خليله بما يعبدونه ويشركون به ‪ -‬الشرك الكبر كالعبادة ‪ -‬قال الخليل‪ :‬وَك َي ْ َ‬
‫خاُفو َ‬
‫م ي ُن َّز ْ‬
‫م أَ ْ‬
‫مآ أ َ ْ‬
‫م‬
‫م وَل َ ت َ َ‬
‫أَ َ‬
‫خا ُ‬
‫َ‬
‫ل ب ِهِ عَل َي ْك ُ ْ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫شَرك ُْتم ِبالل ّهِ َ‬
‫ن أ ْن ّك ُ ْ‬
‫شَرك ْت ُ ْ‬
‫ف َ‬
‫قي َ‬
‫َ‬
‫سل ْ َ‬
‫ن ِإن ُ‬
‫ن(( ) النعام ‪(81 :‬‬
‫طانا ً فَأ َيّ ال ْ َ‬
‫مو َ‬
‫نأ َ‬
‫ُ‬
‫م ت َعْل َ ُ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫حقّ ِبال ْ‬
‫ف ِ‬
‫م ِ‬
‫ري َ ْ ِ‬
‫يقول‪ :‬إن تطيعوا غير الله‪ ،‬وتعبدون غيره‪ ،‬وتكلمون في دينه ما لم ينزل به‬
‫سلطانًا‪ ،‬فأي الفريقين أحق بالمن إن كنتم تعلمون؟ أي تشركون بالله ول‬
‫تخافونه وتخوفوني أنا بغير الله فمن ذا الذي يستحق المن إلى قوله‪:‬‬
‫َْ‬
‫م ب ِظ ُل ْم ٍ أ ُوَْلئ ِ َ‬
‫ن ((‬
‫)) ال ّ ِ‬
‫دو َ‬
‫مهْت َ ُ‬
‫م ي َل ْب ِ ُ‬
‫م ّ‬
‫ن وَهُ ْ‬
‫م ال ْ‬
‫ك ل َهُ ُ‬
‫مان َهُ ْ‬
‫سوا ْ ِإي َ‬
‫مُنوا ْ وَل َ ْ‬
‫ن َءا َ‬
‫م ُ‬
‫ذي َ‬
‫) النعام ‪.(82 :‬‬
‫أي‪ :‬هؤلء الموحدون المخلصون‪ ،‬ولهذا قال المام أحمد لبعض الناس‪ :‬لو‬
‫صححت لم تخف أحدًا‪‘.‬‬
‫ة الواجبة لله تعالى‪ ،‬ويصرفه‬
‫ف العبودي َ‬
‫ب الدنيا والخوف عليها‪ُ ،‬يضع ُ‬
‫فح ُ‬
‫عبودية للدنيا‪ .‬ومقدار ما ينصرف من عبودية الله إلى عبودية الدنيا يتناسب‬
‫مع مقدار هذه المحبة للدنيا ولُزخرفها في قلب العبد‪ ،‬حتى إذا غلبت جرت‬
‫من‬
‫إلى الثم‪ ،‬فإذا زادت أوقعت في الكبيرة ثم الشرك والكفر‪ .‬قال تعالى‪ّ :‬‬
‫َ‬
‫ما ن َ َ‬
‫ها‬
‫صل َ‬
‫جل َ َ‬
‫ه َ‬
‫م َ‬
‫ة عَ ّ‬
‫كا َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫جعَل َْنا ل َ ُ‬
‫ريد ُ ث ُ ّ‬
‫شآُء ل ِ َ‬
‫ه ِفيَها َ‬
‫جل َْنا ل َ ُ‬
‫ريد ُ ال َْعا ِ‬
‫م يَ ْ‬
‫من ن ّ ِ‬
‫ن يُ ِ‬
‫حورا ً (( ) السراء ‪(18 :‬‬
‫مد ْ ُ‬
‫موما ً ّ‬
‫مذ ْ ُ‬
‫َ‬
‫جل الله له فيها‬
‫ع‬
‫ونيته‪،‬‬
‫وطلبته‬
‫مه‬
‫د‬
‫س‬
‫و‬
‫مه‬
‫ه‬
‫الدنيا‬
‫كانت‬
‫من‬
‫)‬
‫قتادة‪:‬‬
‫قال‬
‫‪.‬‬
‫ّ‬
‫َ َ َ‬
‫ّ‬
‫ما يشاء‪ ،‬ثم اض ّ‬
‫طره إلى جهنم ( ‪.‬‬
‫شبهة قصة الصحابي البدري حاطب بن أبي بلتعة‬
‫ب بن أبي بلتعة رضي الله تعالى‬
‫القص ُ‬
‫ة المشهورة للصحابي البدري حاط ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫مُنوا ل َ‬
‫عنه‪ ،‬والتي نزل بسببها قو ُ‬
‫ل الحق تبارك وتعالى‪ )) :‬ياأي َّها ال ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫ن‬
‫موَد ّةِ وَقَد ْ ك َ‬
‫م أ َوْل َِيآَء ت ُل ُ‬
‫ت َت ّ ِ‬
‫ما َ‬
‫قو َ‬
‫م ّ‬
‫جآَءك ْ‬
‫فُروا ب ِ َ‬
‫م ِبال َ‬
‫ن إ ِلي ْهِ ْ‬
‫ذوا ْ عَد ُّوي وَعَد ُوّك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫جَهادا ً‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫سو َ‬
‫م َ‬
‫حق ّ ي ُ ْ‬
‫م أن ت ُؤْ ِ‬
‫خَر ْ‬
‫جو َ‬
‫خرِ ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫ن الّر ُ‬
‫م ِ‬
‫جت ُ ْ‬
‫م ِإن كنت ُ ْ‬
‫مُنوا ِباللهِ َرب ّك ْ‬
‫ل وَإ ِّياك ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مآ‬
‫خ َ‬
‫مآ أ ْ‬
‫ضاِتي ت ُ ِ‬
‫سّرو َ‬
‫مْر َ‬
‫ِفي َ‬
‫م وَ َ‬
‫في ْت ُ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫موَد ّةِ وَأن َا ْ أعْل َ ُ‬
‫م ِبال ْ َ‬
‫ن إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫سِبيِلي َواب ْت َِغآَء َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ض ّ‬
‫ل(( ) الممتحنة ‪. (1 :‬‬
‫مف َ‬
‫من ي َ ْ‬
‫ه ِ‬
‫قد ْ َ‬
‫وآَء ال ّ‬
‫ل َ‬
‫منك ْ‬
‫فعَل ُ‬
‫م وَ َ‬
‫أعَْلنت ُ ْ‬
‫سِبي ِ‬
‫س َ‬
‫ة من أهل الهواء ما ل تحتمله‪ ،‬ووضعت في غير موضعها‪ ،‬وقيس‬
‫ملت القص ُ‬
‫ُ‬
‫ح ّ‬
‫ُ‬
‫عليها ما ل ُيشابهها ول ُيماثلها‪ .‬معرضين عن النصوص الصريحة الكثيرة التي‬
‫تجعل المظاهَر للكفار منهم‪ ،‬وأنه ليس من الله في شيء‪ ،‬وأنه من أهل‬
‫ه به أه َ‬
‫ل بدرٍ من مغفرة‬
‫ص الل ُ‬
‫النفاق ومرضى القلب‪ .‬ومتغافلين عن ما خ ّ‬
‫م له حين‬
‫الذنوب‪ ،‬وما ُ‬
‫ص حاط ٌ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ب من تصديق النبي َ‬
‫خ ّ‬
‫ل بها على عدم كفر‬
‫اعتذر بعذره‪ .‬بل تعدى بع ُ‬
‫ضهم فلم يكتفي بالستدل ِ‬
‫ن من قبيِح صنيِعه‪.‬‬
‫المظاهر‪ ،‬بل للعتذار للمظاهرِ والتهوي ِ‬
‫ل بها في‬
‫ن ‪ -‬بعون الله تعالى ‪ -‬بطل َ‬
‫ن الستدل ِ‬
‫هذه شبهُتهم أسوقها‪ ،‬ثم أبي ُ‬
‫العتذار لمن ظاهر الكفار بنفسه‪ ،‬أو ماله‪ ،‬أو قوله‪ ،‬مظاهرة ً يتقوى بها‬
‫ف بسببها أه ُ‬
‫ل السلم‪ .‬قالوا هذا الصحابي البدري حاطب بن‬
‫الكفاُر‪ ،‬ويضع ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ه‬
‫ه عَلي ْ ِ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل الله َ‬
‫أبي بلتعة رضي الله تعالى عنه‪ ،‬أفشى سَر رسو ِ‬
‫م‪ ،‬فبعث إلى أهل مكة ُينذرهم بعزم المسلمين على غزوهم‪ .‬فكان بفعله‬
‫وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مظاهرا للكفار على المسلمين‪ ،‬معينا لهم عليهم‪ ،‬ومع هذا لم يكفره رسول‬
‫م‪ ،‬بل عذره وصفح عنه‪.‬‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫الله َ‬
‫)‪(18 /‬‬

‫‪24‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ة‬
‫ب بأن ما فعله ليس رغب ً‬
‫ن أعتذر حاط ٌ‬
‫وقال لصحابه ل تقولوا له إل خيرا حي َ‬
‫ً‬
‫ن أراد َ بذلك يدا عند الكفار يحمي به قرابَته‬
‫عن السلم‪ ،‬ول رضا ً بالكفر‪ ،‬ولك ْ‬
‫ظ دنيوي‪ ،‬وقلُبه مطمئن‬
‫وأهله‪ ،‬من بطشهم وانتقامهم‪ .‬فظاهَر ُ‬
‫هم لح ٍ‬
‫ص ُ‬
‫ل به إلى الكفر والرتداد‪ .‬هذه‬
‫باليمان‪ .‬فكان فعُله معصي ً‬
‫ة وذنبا ً ل ي ِ‬
‫ر‪ ,‬للكفار على‬
‫شبهُتهم التي استدلوا بها على عدم كفر المظاهر‪ ,‬والمناص ِ‬
‫المسلمين‪.‬‬
‫ة‬
‫ن هذه المظاهرة والمناصرة بالمحبةِ للكفار ولدينهم‪ ،‬والرغب ِ‬
‫فشرطوا اقترا َ‬
‫ً‬
‫ب مطمئنا باليمان‪،‬‬
‫في ظهورهم وعلوهم‪ .‬فإن انتفت هذه المحب ُ‬
‫ة‪ ،‬وكان القل ُ‬
‫ة للمسلمين‪ ،‬والبغض للكافرين‪ ،‬انتفى الحكم بكفر المظاهر‪ .‬لن‬
‫والمحب َ‬
‫المظاهرة َ لم تكن إل لحظ دنيوي‪ ،‬رغبة أو خوفا من الكفار‪.‬‬
‫ل الشروع في الرد على هذه الشبهة‪ ،‬التي لبسوا بها على البعض‪ .‬أبدأ ُ‬
‫وقب َ‬
‫ِ‬
‫بالقول بوجوب التفريق بين أمورٍ ثلثة‪ ،‬يحاو ُ‬
‫ضهم ‪ -‬قصدا أو خطأ ‪-‬‬
‫ل بع ُ‬
‫ش والتلبيس‪.‬‬
‫الجمعَ بينها فيحصل التشوي ُ‬
‫المر الول‪ :‬العتذاُر بهذه الشبهة لجواز المظاهرة‪.‬‬
‫وهذا أمٌر باط ٌ‬
‫ه أحد ٌ من المسلمين‪ .‬فمن المعلوم من الدين‬
‫ل لم يقل ْ ُ‬
‫ب عظيم‪ .‬وهو‬
‫بالضرورة أن مظاهرةَ الكفارِ على المسلمين معصي ٌ‬
‫م وذن ٌ‬
‫ة وأث ٌ‬
‫مح ُ‬
‫ق من عامتهم‪ .‬ول يقول بجوازها إل من رّد‬
‫ل إجماٍع من علمائهم‪ ،‬واتفا ٍ‬
‫ن الكريم‪ ،‬والسنة الصحيحة‪ ،‬وإجماع َ المسلمين‪ ،‬وهذا كفٌر وردة ٌ عن‬
‫القرآ َ‬
‫دين السلم بالتفاق‪.‬‬
‫ة لحد ٍ – كائنا من كان ‪ -‬في ملبسِتها‬
‫فإذا كانت كذلك فل تجوز الطاع ُ‬
‫والوقوع فيها‪.‬‬
‫ة ل تكون إل في المعروف‪ ،‬وفي ما ليس بمعصيةٍ لرب العالمين‪ .‬روي‬
‫فالطاع ُ‬
‫عبيد َة َ عن أبي عبد‬
‫دثنا سعد ُ بن ُ‬
‫البخاريُ في صحي ِ‬
‫شح ّ‬
‫حه‪ :‬ح ّ‬
‫دثنا العم ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫ه عنه قال‪) :‬ب َعَ َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ي الل ُ‬
‫ي َ‬
‫ث النب ّ‬
‫ي رض َ‬
‫ن عن عل ّ‬
‫الرحم ِ‬
‫ً‬
‫ب عليهم وقال‪:‬‬
‫ري ً‬
‫مَر عليهم رجل من النصارِ وأمَرهم أن ُيطيعوه‪ ،‬فغض َ‬
‫َ‬
‫ة وأ ّ‬
‫س ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م أن ُتطيعوني؟ قالوا‪ :‬بلى قال‪ :‬قد‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ي َ‬
‫أليس قد أمَر النب ّ‬
‫دتم نارا ً ثم دخلتم فيها‪ .‬فجمعوا حطبا ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حطبا وأوق ْ‬
‫ت عليكم لما جمعتم َ‬
‫عزم ُ‬
‫ً‬
‫موا بالدخول فقاموا َينظُر بعضهم ِإلى بعض فقال‬
‫فأوقدوا نارا‪ ،‬فلما ه ّ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫خلها؟ فبينما‬
‫م ِفرارا من النار أفند ُ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫بعضهم‪ :‬إنما تِبعنا النبي َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ص‬
‫للنبي‬
‫ر‬
‫ذك‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ض‬
‫غ‬
‫ن‬
‫ك‬
‫س‬
‫و‬
‫هم كذلك إذ َ‬
‫مد َ ِ‬
‫ُ َ ْ ِ َ َ َ‬
‫َ ُ ُ‬
‫خ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت الناُر َ َ َ‬
‫خرجوا منها أبدًا‪ ،‬إنما الطاعة في المعروف(‪.‬‬
‫خلوها ما َ‬
‫فقال‪ :‬لو د َ َ‬
‫ة المراء والعلماء في معصية الله‬
‫ه تعالى في كتابهِ العزيز طاع َ‬
‫وقد ذ ّ‬
‫م الل ُ‬
‫ة من فاعلها لهؤلء المراء والعلماء‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫مى هذه الطاعة عبودي ً‬
‫تعالى‪ .‬وس ّ‬
‫ذو?ا ْ أ َحبارهُم ورهْبانهم أ َربابا ً من دون الل ّه وال ْمسيح ابن مريم ومآ أ ُ‬
‫مُرو?ا ْ‬
‫خ ُ‬
‫ات ّ َ‬
‫ِ َ َ ِ َ ْ َ َ ْ َ َ َ َ ِ‬
‫ْ َ َ ْ َُ َ َُ ْ ْ َ‬
‫ُ ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫شرِ ُ‬
‫ما ي ُ ْ‬
‫ن(( ) التوبة ‪.(31 :‬‬
‫دو?ا الها َوا ِ‬
‫كو َ‬
‫سب ْ َ‬
‫إ ِل ّ ل ِي َعْب ُ ُ‬
‫حدا ل ّ اله إ ِل ّ هُوَ ُ‬
‫ه عَ ّ‬
‫حان َ ُ‬
‫َ‬
‫ي َوفي‬
‫ن َ‬
‫حات ِم ٍ قال‪) :‬أت َي ْ ُ‬
‫ت الّنب ّ‬
‫وفي مسند المام أحمد َ والترمذي‪ :‬عن عَدِيّ ب ِ‬
‫قرأ ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ح عَن ْك هَ َ‬
‫س ِ‬
‫ب ِ‬
‫عُن ُ ِ‬
‫ب‪ ،‬فقال‪َ :‬يا عَدِيّ اط َْر ْ‬
‫صِلي ٌ‬
‫ن‪ ،‬وَ َ‬
‫معْت ُ ُ‬
‫ن ذ َهَ ٍ‬
‫قي َ‬
‫ه يَ ْ َ‬
‫ذا الوَث َ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫م‬
‫ة‪ :‬ات ّ َ‬
‫سوَرةِ ب ََراَء َ‬
‫م أْرَبابا ِ‬
‫خذوا أ ْ‬
‫في ُ‬
‫ما إ ِن ّهُ ْ‬
‫ن الله‪ ،‬قال‪ :‬أ َ‬
‫م وَُرهَْبان َهُ ْ‬
‫حَباَرهُ ْ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م يَ ُ‬
‫م َ‬
‫موا‬
‫ه‪ ،‬وَإ َِذا َ‬
‫ست َ َ‬
‫م كاُنوا إ َِذا أ َ‬
‫كوُنوا ي َعْب ُ ُ‬
‫شْيئا ا ْ‬
‫حّر ُ‬
‫حلو ُ‬
‫حلوا لهُ ْ‬
‫م‪ ،‬وَلك ِن ّهُ ْ‬
‫دون َهُ ْ‬
‫لَ ْ‬
‫م َ‬
‫ه(‪.‬‬
‫شْيئا ً َ‬
‫مو ُ‬
‫حّر ُ‬
‫عَل َي ْهِ ْ‬
‫فإذا كانت هذه الطاع ُ‬
‫ة عبادة ً لهم من دون الله تعالى‪ .‬وجب على كل مسلم ٍ‬
‫ل‬
‫م طاعَته على طاعة المخلوق‪ ،‬عد ُ‬
‫ه تعالى‪ ،‬وُيقد ُ‬
‫يخشى الل َ‬
‫م الرضا والقبو ِ‬
‫َ‬
‫ن يحذَر أشد ّ الحذرِ من الوقوع في مظاهرة الكفار‬
‫ل لهذه المعصية‪ .‬وأ ْ‬
‫والفع ِ‬
‫على المسلمين بقوله وكتابته وفعله وماله وقلبه‪ .‬فإن الطاعة إنما تكون في‬
‫‪25‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ي الذين استكبروا الذين‬
‫المعروف‪ .‬والناٌر أهُلها أتباعٌ و ُ‬
‫مت ََبعون‪ ،‬ولن يغن ّ‬
‫َ‬
‫ن ات ّب ُِعوا ْ‬
‫اسُتضعفوا شيئا‪ ،‬بل يتبرئون منهم ويتنصلون‪ .‬قال تعالى‪ :‬إ ِذ ْ ت َب َّرأ ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ن ات ّب َُعوا ْ وََرأ َوُا ْ ال ْعَ َ‬
‫ب (( ) البقرة ‪. (116 :‬‬
‫ب وَت َ َ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ِ‬
‫سَبا ُ‬
‫ذا َ‬
‫م ال ْ‬
‫ت ب ِهِ ُ‬
‫قط ّعَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ست َك ْب َُرو?ا ْ إ ِّنا ك ُّنا‬
‫ا‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ُ‬
‫ء‬
‫فا‬
‫َ‬
‫ع‬
‫ض‬
‫ال‬
‫ل‬
‫قو‬
‫ُ‬
‫ي‬
‫ف‬
‫ر‬
‫نا‬
‫ال‬
‫في‬
‫ن‬
‫جو‬
‫حآ‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ذ‬
‫إ‬
‫و‬
‫تعالى‪:‬‬
‫وقال‬
‫َِ ََ َ ّ َ ِ‬
‫ّ َ‬
‫ّ ِ َ‬
‫ِ ِ َ ْ‬
‫ل َك ُم تبعا ً فَه ْ َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ست َك ْب َُرو?ا ْ إ ِّنا ك ُ ّ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫قا‬
‫*‬
‫ر‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫ا‬
‫صيب‬
‫ن‬
‫نا‬
‫ن عَ ّ َ ِ‬
‫مغُْنو َ‬
‫ْ ََ‬
‫ِ َ ْ‬
‫ل أنُتم ّ‬
‫َ‬
‫َ ّ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ال ْعَِباد ِ (( ) غافر ‪. (48-47 :‬‬
‫ي‬
‫ب‬
‫م‬
‫ك‬
‫ح‬
‫د‬
‫ق‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫ِفيَهآ إ ِ ّ‬
‫َ ْ َ َ َْ َ‬
‫)‪(19 /‬‬
‫وقال تعالى ‪ :‬وََقا َ‬
‫و‬
‫ن ب َِهاَذا ال ْ ُ‬
‫ن كَ َ‬
‫ن وَل َ ِبال ّ ِ‬
‫فُروا ْ َلن ن ّؤْ ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ن ي َد َي ْهِ وَل َ ْ‬
‫ذي ب َي ْ َ‬
‫قْرآ ِ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ت ََرى إ ِذِ ال ّ‬
‫قو ُ‬
‫قو ْ َ‬
‫ل‬
‫ل يَ ُ‬
‫ض ال َ‬
‫ن ِ‬
‫جعُ ب َعْ ُ‬
‫موُْقوُفو َ‬
‫مو َ‬
‫ضهُ ْ‬
‫م ي َْر ِ‬
‫عند َ َربهِ ْ‬
‫ن َ‬
‫ظال ِ ُ‬
‫م إ ِلى ب َعْ ٍ‬
‫َ‬
‫ست َك ْب َُروا ْ‬
‫ن * َقا َ‬
‫ضعِ ُ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫فوا ْ ل ِل ّ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ست ُ ْ‬
‫نا ْ‬
‫نا ْ‬
‫نا ْ‬
‫م ل َك ُّنا ُ‬
‫ست َك ْب َُروا ْ ل َوْل َ أنت ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫مِني َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ل ُ‬
‫م بَ ْ‬
‫ن‬
‫ضعِ ُ‬
‫جرِ ِ‬
‫ل ِل ّ ِ‬
‫م ْ‬
‫دى ب َعْد َ إ ِذ ْ َ‬
‫ن ال ْهُ َ‬
‫ص َ‬
‫فو?ا ْ أن َ ْ‬
‫ست ُ ْ‬
‫نا ْ‬
‫م ّ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫جآَءك ُ ْ‬
‫ددَناك ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫مي َ‬
‫ح ُ‬
‫ذي َ‬
‫م عَ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ست َك ْب َُروا ْ ب َ ْ‬
‫* وََقا َ‬
‫مُرون ََنآ أن‬
‫ضعِ ُ‬
‫فوا ْ ل ِل ّ ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ست ُ ْ‬
‫نا ْ‬
‫نا ْ‬
‫ل َوالن َّهارِ إ ِذ ْ ت َأ ُ‬
‫ل َ‬
‫مك ُْر ال ْل ّي ْ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫جعَلَنا الغل َ‬
‫جعَ َ‬
‫ما َرأوُا العَ َ‬
‫ل‬
‫ن ّك ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ب وَ َ‬
‫ذا َ‬
‫سّروا الن ّ َ‬
‫ه أن َ‬
‫فَر ِباللهِ وَن َ ْ‬
‫دادا وَأ َ‬
‫ةل ّ‬
‫دا َ‬
‫لل ُ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫فُروا ْ هَ ْ‬
‫ن(( ‪ )0‬سبأ ‪. (33-31 :‬‬
‫ن كَ َ‬
‫ق ال ّ ِ‬
‫مُلو َ‬
‫جَزوْ َ‬
‫ل يُ ْ‬
‫كاُنوا ْ ي َعْ َ‬
‫ن إ ِل ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫ِفي? أعَْنا ِ‬
‫المر الثاني ‪ :‬العتذاُر بهذه الشبهة لدفع العقوبة الواجبة للمظاهر للكفار‬
‫على المسلمين‪.‬‬
‫فالذي يقات ُ‬
‫من المجاهدين‪ ،‬ويدفعُ عنهم‪ ،‬أو‬
‫يحميهم‬
‫أو‬
‫صفوفهم‪،‬‬
‫في‬
‫معهم‬
‫ل‬
‫ِ‬
‫ن لهم‬
‫ل ما فيه عو ٌ‬
‫الذي يعيُنهم ويمدهم بالسلح والمال والرأي والطعام وك ِ‬
‫وإن ق ّ‬
‫صّبها الكافُر المحارب‬
‫ل‪ .‬كحال تلك الحكومات وجيوشها‪ ،‬التي ن َ‬
‫المحتل‪ ،‬ودربها وسلحها‪ ،‬لتعينه في قتال أهل السلم‪ ،‬وتمكن له في أرض‬
‫المسلمين‪ .‬وحال هؤلء الذين باعوا ديَنهم‪ ،‬وديار‪ ،‬ودماء‪ ،‬وأعراض المسلمين‪،‬‬
‫ت‪ ،‬يأخذونه ليعملوا خدما وعونا وظهيرا للكفرة‬
‫سح ٍ‬
‫ل حرام ٍ ُ‬
‫ل ما ٍ‬
‫من أج ِ‬
‫المعتدين‪.‬‬
‫ل هؤلء بهذه الشبهة‪ .‬وهذا أمٌر منكٌر باط ٌ‬
‫ل‪ ،‬فهم‬
‫يعتذرون ل ُ‬
‫حرمة دماِء وأموا ِ‬
‫م‬
‫مهم حك ُ‬
‫المعتدون الباغون‪ ،‬وهم الخائنون لله ولرسوله وللمؤمنين‪ .‬حك ُ‬
‫م الحاكمين‪.‬‬
‫ه تعالى عليهم أنهم منهم‪ ،‬وهو أحك ُ‬
‫م الل ُ‬
‫الكفار المحاربين‪ ،‬حك َ َ‬
‫ن ظاهَرهم وأعاَنهم حل ُ‬
‫ل الدم والمال‪ .‬ذلك‬
‫فباتفاق واجماِع المسلمين أن َ‬
‫م ْ‬
‫ح ّ‬
‫ل دماَء المسلمين المجاهدين وأموالهم وديارهم‪،‬‬
‫م الذي است َ‬
‫أنه هو الظال ُ‬
‫ً‬
‫ي مختارا أن يكون في صف الكفار تابعا لهم ممتثل أمرهم ونهيهم‪.‬‬
‫ورض ّ‬
‫ب حل ُ‬
‫ل الدم والمال‪ ،‬فهو كذلك‪ .‬وما‬
‫والمحار‬
‫المحارب‪،‬‬
‫الكافر‬
‫م‬
‫حك‬
‫مه‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫فحك ُ‬
‫م الظالمون‪.‬‬
‫ظلمهم المجاهدون‪ ،‬ولكن ُّهم هُ ُ‬
‫ن{‪.‬‬
‫دى ال ْ َ‬
‫م الظ ّل ِ ِ‬
‫ه ل َ ي َهْ ِ‬
‫ه ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫قو ْ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫م فَإ ِن ّ ُ‬
‫منك ُ ْ‬
‫م ّ‬
‫من ي َت َوَل ّهُ ْ‬
‫قال تعالى‪ :‬وَ َ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫ة َ‬
‫م ُ‬
‫م‬
‫مي? أن ْ ُ‬
‫مل?ئ ِك َ ُ‬
‫ف ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫وقال تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫م َقاُلوا ْ ِفي َ‬
‫سهِ ْ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ن ت َوَّفاهُ ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جُروا ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫سعَ ً‬
‫ض اللهِ َوا ِ‬
‫ضعَ ِ‬
‫ست َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ة فَت َُها ِ‬
‫ض َقالو?ا أل ْ‬
‫َقاُلوا ْ ك ُّنا ُ‬
‫ن أْر ُ‬
‫م ت َك ُ ْ‬
‫في َ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬
‫ْ‬
‫ِفيَها فَأ ُوَْلئ ِ َ‬
‫صيرا ً ((‪ .‬نزلت في قوم من المسلمين‬
‫م ِ‬
‫م َ‬
‫م وَ َ‬
‫ت َ‬
‫سآَء ْ‬
‫جهَن ّ ُ‬
‫مأَواهُ ْ‬
‫ك َ‬
‫قتل منهم مع الكفار‪ ،‬فتأسف‬
‫ُأكرهوا على الخروج مع الكفار يوم بدر‪ ،‬ف ُ‬
‫المسلمون لذلك وأرادوا الستغفاَر لهم‪ ،‬فنزلت اليات تبين مآلهم ومصيرهم‪.‬‬
‫س رضي الله عنهما‪ :‬أن ناسا ً من المسلمين‬
‫ن عبا ٍ‬
‫وروى أهل التفسير عن اب ِ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫صلى الل ُ‬
‫كانوا مع المشركين ي ُك َّثرون سواد المشركين على عهد رسول الله َ‬
‫دهم فيقتله أو ُيضرب فُيقتل‪،‬‬
‫مى به فيصيب أح َ‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫م يأتي السهم في ُْر َ‬
‫سل ّ َ‬
‫َ‬
‫ة َ‬
‫م ((‪ .‬فهؤلء‬
‫مي? أن ْ ُ‬
‫مل?ئ ِك َ ُ‬
‫ف ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫فأنزل الله تعالى‪ :‬إ ِ ّ‬
‫سهِ ْ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ن ت َوَّفاهُ ُ‬
‫ذي َ‬
‫اليوم‪ ،‬الذين دخلوا مع الكفار طوعا دون إكراه في قتال المسلمين‬

‫‪26‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫م أثما ً وظلما‪ ،‬من أولئك المكرهين الذين نز َ‬
‫ل فيهم هذا‬
‫المجاهدين‪ ،‬أعظ ُ‬
‫الوعيد ُ الشديد‪.‬‬
‫ُ‬
‫ٌ‬
‫ص الصريحة‪ ،‬والجماعُ المنعقد‪ ،‬كله دال على أن المظاهرة َ للكفار‬
‫فالنصو ُ‬
‫َ‬
‫ض‬
‫عر‬
‫و‬
‫ل‬
‫وما‬
‫م‬
‫د‬
‫ح‬
‫يبي‬
‫ب‬
‫ذن‬
‫عظيم‪.‬‬
‫م‬
‫وإث‬
‫ة‬
‫وكبير‬
‫ة‬
‫معصي‬
‫المسلمين‬
‫على قتال‬
‫ِ‬
‫ٌ‬
‫ٌ‬
‫ٌ ُ ُ َ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫ه ورسوله والمؤمنين‪ ،‬وسعى وشارك في قتل‬
‫صا ِ‬
‫حِبها‪ .‬ذلك أنه خا َ‬
‫ن الل َ‬
‫المسلمين‪ ،‬والتمكين للكفار المحاربين‪ ،‬بفعاله أو أمواله أو أقواله‪ .‬وأن ل‬
‫ة تكون في‬
‫ة لحد ٍ في فعلها‪ ،‬إذ من المعلوم عند المسلمين‪ ،‬أن الطاع َ‬
‫طاع َ‬
‫المعروف‪ ،‬وأن ل طاعة لحد ٍ في معصية رب العالمين‪.‬‬
‫المر الثالث‪ :‬العتذاُر بهذه الشبهة لدفِع الحكم بكفر المظاهر مادام قلُبه‬
‫مطمئنا ً باليمان‪.‬‬
‫وهذا أمٌر تحتمُله القصة‪ ،‬فلغير حاطب أن يقو َ‬
‫ه‪،‬‬
‫ل عذر ِ‬
‫ل كقوله‪ ،‬ويعتذَر بمث ِ‬
‫ص بحاطب ل‬
‫لينتفي عنه الكفر‪ .‬والذي عليه جمهوُر أهل العلم أن العذَر خا ٌ‬
‫ب‪ ،‬من تصديق‬
‫يتعداه لغيره‪ .‬فالمظاهُر الذي تح َ‬
‫ققَ له ما تحقق لحاط ٍ‬
‫ح العتذاُر‬
‫ل حضورِ بدرٍ الكبري‪ ،‬يص ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫الرسول َ‬
‫م له‪ ،‬وفض ِ‬
‫ة‬
‫ت البينات من براء ِ‬
‫له‪ .‬أما من لم يتحققْ له ذلك فحكمه ما حكمت به اليا ُ‬
‫الله تعالى منه‪ ،‬وأنه من جملةِ الكفار‪ ،‬وأنه ض ّ‬
‫مكرهَ‬
‫ل سواَء السبيل‪ ،‬إل ال ُ‬
‫ن باليمان‪.‬‬
‫وقلُبه مطمئ ٌ‬
‫)‪(20 /‬‬
‫ص النص العام‪ ،‬وتقييد َ النص المطلق‪ ،‬ل ب ُد ّ فيه من‬
‫ومن المعلوم أن تخصي َ‬
‫النص الصحيح من جهة الثبوت والدللة‪ ،‬ليصح بذلك تخصيصه للعموم‪،‬‬
‫وتقييده للطلق‪ ،‬والذي يظهُر أن التخصيص الخاص بحاطب من هذا العموم‬
‫ح الستدل ُ‬
‫ل به للمظاهرين اليوم للكفار على المسلمين لمرين‪:‬‬
‫ل يص ُ‬
‫ة حاطب وعدم مشابهتهم له‪ ،‬فما جاء هذا التخصيص لحاطب‬
‫الول‪ :‬خصوصي ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م له‪ ،‬وتصديقه لقوله‪ ،‬ثم لكونه من أهل‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫إل لتزكية رسول َ‬
‫بدر‪ ،‬وهم لهم زيادة فضل على المسلمين لسابقتهم وجهادهم‪ ،‬فل يتعداهم‬
‫ص إلى غيرهم من المسلمين‪ ،‬فمن توّلى الكفار‪ ،‬فظاهَرهم وأعانهم‬
‫التخصي ُ‬
‫ّ‬
‫م عليه بالردة والنفاق‪.‬‬
‫على المسلمين طوعا دون إكراه‪ُ ،‬‬
‫حك َ‬
‫وبالنظر والتأمل والجمع بين الروايات التي نقلت القصة نرى أن حاطب حين‬
‫فعل ما فعل‪ ،‬قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه‪ :‬يا رسو َ‬
‫ه‪ ،‬قد‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫رب عُن ُقَ هذا المنافق‪ ،‬فأعتذَر‬
‫ن الّله ورسوَله والمؤمنين‪ ،‬ف َ‬
‫خا َ‬
‫دعني فلض ِ‬
‫ب بعذره‪ ،‬أنه لم يبدل دينه ول كفر بالله ورسوله‪ ،‬ولكن يريد له يدا عند‬
‫حاط ٌ‬
‫م‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫الكفار يحمي به قرابته بمكة‪ ،‬فصدقه رسول الله َ‬
‫ن الّله ورسوَله‬
‫فانتفى عنه الحكم بالنفاق والرتداد‪ .‬فعاد عمُر وقال‪ :‬قد خا َ‬
‫قه‪ ،‬فإن انتفى عنه النفاقُ والرتداد فقد وقع‬
‫رب عُن ُ َ‬
‫والمؤمنين‪ ،‬ف َ‬
‫دعني فلض ِ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫في الخيانة لله ولرسوله وللمؤمنين‪ ،‬وهذا فع ٌ‬
‫ل ُيوج ُ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ب قتله‪ ،‬فقال َ‬
‫س من أهل َبدر؟ فلع ّ‬
‫ه اطلع على أهل بدر فقال‪ :‬اعملوا‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ل الل ّ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫م‪ :‬ألي َ‬
‫تل ُ‬
‫عينا عمر‬
‫كم الجنة ‪ -‬أو فقد غَ َ‬
‫ت لكم ‪ -‬فدمَعت َ‬
‫ما ِ‬
‫شئتم فقد وَ َ‬
‫فر ُ‬
‫جب َ ْ‬
‫ّ‬
‫ه أعلم‪.‬‬
‫ه ورسول ُ‬
‫وقال‪ :‬الل ُ‬
‫ً‬
‫ب‬
‫ن حصل لحاط ٍ‬
‫ففعُله كان سببا في حكم عمَر عليه بالكفر والنفاق‪ ،‬لك ْ‬
‫م له‪ .‬وحص َ‬
‫ل‬
‫التبرئ ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ة من الكفر والنفاق بتصديق الرسول َ‬
‫ف عنه لفضل أهل بدر‪ ،‬وسابقتهم‪ ،‬وعظيم هذه الحسنة‬
‫ح ْ‬
‫ن دمه والك ُ‬
‫له َ‬
‫ق ُ‬
‫التي تغلب وترجح على كل ذنب ومعصية ‪ -‬إل الشرك وقد حفظهم الله منه ‪-‬‬

‫‪27‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫ة ‪ ،‬حدثنا الل ّي ْ ُ‬
‫حد ّث ََنا قُت َي ْب َ ُ‬
‫روي الترمذي في سننه َ‬
‫ر‪ ،‬عن جاب ِرٍ‬
‫ث‪ ،‬عن أبي الّزب َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ل اللهِ ي َ ْ‬
‫طبا‪ ،‬فقال‪ :‬يا‬
‫شكو حا ِ‬
‫ب بن أبي بلتعة‪َ ،‬‬
‫ن عَْبدا ً ل ِ َ‬
‫أ ّ‬
‫حاط ِ ٍ‬
‫جاَء إلى رسو ِ‬
‫رسو َ‬
‫ه‬
‫ت‪ ،‬ل ي َد ْ ُ‬
‫ل الل ّهِ ل َي َد ْ ُ‬
‫ن حاط ِ ٌ‬
‫خل َُها فَإ ِن ّ ُ‬
‫ب الّناَر‪ ،‬فقال رسول الله‪) :‬ك َذ َب ْ َ‬
‫خل َ ّ‬
‫ة(‪ ،‬وقال هَ َ‬
‫َ‬
‫ح‪.‬‬
‫دي ٌ‬
‫حد َي ْب ِي ّ َ‬
‫ح ِ‬
‫ن صحي ٌ‬
‫ث َ‬
‫ذا َ‬
‫درا ً َوال ْ ُ‬
‫شهِد َ ب َ ْ‬
‫ح َ‬
‫س ٌ‬
‫ه‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫فالحاصل أن َ‬
‫ن تحققَ له ما تحقق لحاطب من تبرئة الرسول َ‬
‫م ْ‬
‫ص من عموم‬
‫م له من النفاق‪ ،‬وكان من أهل بدر‪ ،‬ص ّ‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫ح أن ُيخص َ‬
‫اليات الدالة على كفر ونفاق المظاهر‪.‬‬
‫فإن تنزلنا مع الخصم المخالف في وجود شبهة تمنع من تكفير المظاهر‪،‬‬
‫وهي قول المظاهر بصحة إسلمه وبراءته من الكفر‪ ،‬كما قال حاطب‪ ،‬وأن‬
‫ة أو الرهبة من الكفار‪ ،‬فل يصح أبدا ً القو ُ‬
‫ل بعصمة‬
‫جره ُ للمظاهرة الرغب ُ‬
‫الذي َ‬
‫دمه وامتناع قتله‪ ،‬لنه حتما ليس من أهل بدر‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ه‬
‫ه عَلي ْ ِ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ن القيم رحمه الله تعالى في الفوائد‪ ) :‬وتأمل قوله َ‬
‫يقول اب ُ‬
‫م لعمر وقد استأذنه في قتل حاطب فقال‪) :‬وما يدريك أن الله أطلع‬
‫وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫على أهل بدر فقال‪ :‬اعملوا ماشئتم فقد غفرت لكم(‪ .‬كيف تجده متضمنا ً‬
‫لحكم القاعدة التي اختلف فيها أرباب الجدل والصوليون‪ ،‬وهي أن التعليل‬
‫بالمانع هل يفتقر إلى قيام المقتضى‪ ،‬فعل ّ َ‬
‫م‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫ل النب ُ‬
‫ة دمه‪ ،‬شهوده بدرا ً دون السلم العام‪ ،‬فد ّ‬
‫ل على أن مقتضى قتله كان‬
‫عصم َ‬
‫ه‬
‫ه عَل َي ْ ِ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫قد وُ ِ‬
‫جد َ وعارض سبب العصمة‪ ،‬وهو الجس على رسول الله َ‬
‫م‪ ،‬لكن عارض هذا المقتضى مانع منع من تأثيره وهو شهوده بدرًا‪ ،‬وقد‬
‫وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫سبق من الله مغفرته لمن شهدها(‪.‬‬
‫)‪(21 /‬‬
‫وهذا نقل للحاديث التي قصت القصة‪ ,‬كما رواها أهل الحديث‪ ،‬روي البخاري‬
‫ه عنه قال‪:‬‬
‫ن ال ّ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ي رض َ‬
‫ي عن عل ّ‬
‫سَلم ّ‬
‫في صحيحه‪ :‬عن أبي عبد الرحم ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫)ب ََعثني رسو ُ‬
‫مْرث َدٍ الغََنويّ والزبيَر ‪ -‬وكلنا‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫م وأبا َ‬
‫سل َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫ن المشركين‬
‫س ‪ -‬قال‪ :‬انطِلقوا حتى تأتوا َروض َ‬
‫فار ٌ‬
‫ة خاخ فإن بها امرأةً م َ‬
‫ْ‬
‫ة إلى المشركين‪ .‬فأدركناها َتسيُر على‬
‫ب بن أبي ب ِلتع َ‬
‫معها كتا ٌ‬
‫ب من حاط ِ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ث قال رسو ُ‬
‫م‪ .‬فقلنا‪ :‬الكتاب‪ ،‬فقالت‪:‬‬
‫َبعير لها حي ُ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫هّ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ب رسول الل ِ‬
‫سنا فلم ن ََر كتابا‪ ،‬فقلنا‪ :‬ما كذ َ‬
‫ما معنا كتاب‪ ،‬فأنخناها‪ ،‬فالتم ْ‬
‫وت‬
‫ك‪ .‬فلما رأ ِ‬
‫ب أو لنجّردن ّ ِ‬
‫ن الكتا َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ت ال ِ‬
‫م‪ ،‬لتخر ِ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫جد ّ أهْ َ‬
‫ج ّ‬
‫ل الل ِّ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫رسو‬
‫إلى‬
‫بها‬
‫لقنا‬
‫فانط‬
‫ه‪.‬‬
‫جت‬
‫فأخر‬
‫كساء‪.‬‬
‫ب‬
‫ة‬
‫جز‬
‫محت‬
‫وهي‬
‫زتها‪،‬‬
‫ج‬
‫ح‬
‫إلى‬
‫ِ ٌ ِ‬
‫ُ ْ َ‬
‫َ ْ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن الّله ورسوَله‬
‫خا‬
‫قد‬
‫ه‪،‬‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫رسو‬
‫يا‬
‫عمر‪:‬‬
‫فقال‬
‫م‪،‬‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ ِ َ َ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م‪ .‬ما‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ص‬
‫ي‬
‫النب‬
‫فقال‬
‫قه‪.‬‬
‫َ‬
‫عن‬
‫رب‬
‫فلض‬
‫دعني‬
‫ف‬
‫والمؤمنين‪،‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ ِ َ َ َ‬
‫ُ‬
‫ّ َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ن مؤمنا ً بالّله‬
‫أكو‬
‫ل‬
‫أن‬
‫بي‬
‫ما‬
‫ه‬
‫لل‬
‫وا‬
‫حاطب‪:‬‬
‫قال‬
‫ت؟‬
‫صنع‬
‫مَلك على ما‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ه بها‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ع‬
‫ف‬
‫يد‬
‫د‬
‫ي‬
‫القوم‬
‫د‬
‫عن‬
‫لي‬
‫ن‬
‫يكو‬
‫أن‬
‫ت‬
‫أرد‬
‫م‪،‬‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ص‬
‫ه‬
‫ورسول‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ٌ َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ َ َ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ع‬
‫ته‬
‫عشير‬
‫من‬
‫ك‬
‫هنا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ك‬
‫ب‬
‫أصحا‬
‫من‬
‫د‬
‫أح‬
‫وليس‬
‫ومالي‪،‬‬
‫عن أهلي‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫من َيدفَ ُ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ق‪ ،‬ول َتقولوا‬
‫صد َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫الل ّ ُ‬
‫م‪َ :‬‬
‫ي َ‬
‫ه بهِ عن أهلهِ وماله‪ .‬فقال النب ّ‬
‫دعني‬
‫ه ورسوَله والمؤمنين‪ ،‬ف َ‬
‫ه قد خا َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه إل خيرا ً ‪ .‬فقال عمُر‪ :‬إن ُ‬
‫ل ُ‬
‫ّ‬
‫س من أهل َبدر ؟ فقال‪ :‬لع ّ‬
‫ه اطلع على أهل‬
‫ب عُن ُ َ‬
‫فلضرِ ْ‬
‫ل الل َ‬
‫قه‪ .‬فقال‪ :‬ألي َ‬
‫ُ‬
‫ت لكم ‪-‬‬
‫ت لكم الجنة ‪ -‬أو فقد غَ َ‬
‫بدر فقال‪ :‬اعملوا ما ِ‬
‫شئتم فقد وَ َ‬
‫فر ُ‬
‫جب َ ْ‬
‫ّ‬
‫ه أعلم(‪.‬‬
‫فدمَعت َ‬
‫ه ورسول ُ‬
‫عينا عمر وقال‪ :‬الل ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫وفي رواية فقال رسو ُ‬
‫ب ما حملك على‬
‫م‪) :‬ياحاط ُ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل الله َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ه‪،‬‬
‫ن مؤمنا بالله ورسول ِ‬
‫ت ؟ قال‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬ما لي أن ل أكو َ‬
‫ما صنع َ‬
‫‪28‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫م ي َد ٌ ُيدفعُ بها عن أهلي ومالي‪ ،‬وليس من‬
‫ت أن يكون لي عند َ القو َ‬
‫ولكني أرد ُ‬
‫ك أحد ٌ إل له هنال َ‬
‫َأصحاب َ‬
‫ك من قومهِ من َيدفَعُ الله به عن أهله وماله‪ .‬قال‪:‬‬
‫دق‪ ،‬ل تقولوا له إل خيرًا‪ .‬قال فعاد َ عمُر فقال‪ :‬يارسول الله‪ ،‬قد خان الله‬
‫ص َ‬
‫َ‬
‫ب عنقه قال‪َ :‬أوليس من أهل َبدر ؟ وما‬
‫فلضر‬
‫دعني‬
‫والمؤمنين‪،‬‬
‫ورسوله‬
‫ْ‬
‫َيدريك لع ّ‬
‫ل الله اطلعَ عليهم فقال‪ :‬اعملوا ما شئتم فقد أوجبت لكم الجنة‪،‬‬
‫فاغرورقت عيناه فقال‪ :‬الله ورسوله أعلم(‪.‬‬
‫ل بين فعل حاطب ومظاهرته‪ ،‬ومظاهرة‬
‫والمر الثاني‪ :‬عد ُ‬
‫م التشاب ُهِ والتماث ُ ِ‬
‫ب كان يريد يدا عند الكفار‬
‫من أعان الكفار اليوم على المسلمين‪ ،‬فحاط ٌ‬
‫يحمي بها قرابته وأهله بمكة من بطش وانتقام الكفار منهم‪ ،‬وهو يعلم أن‬
‫الله ناصٌر رسوله والمؤمنين على الكفار‪ ،‬وأن فعله لن يقوي الكفار‪ ،‬ولن‬
‫ف المسلمين‪ ،‬بل في رسالته لهم التخويف من جيش المسلمين‪.‬‬
‫ُيضع َ‬
‫س قال‪:‬‬
‫ح َ‬
‫ففي مسند المام أحمد‪ ،‬حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا ُ‬
‫ن ويون ُ‬
‫جي ْ ُ‬
‫ثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن حاطب بن أبي‬
‫م أراد‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫بلتعة كتب إلى أهل مكة يذكر أن رسول الله َ‬
‫م على المرأة التي معها الكتاب‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫غزوهم‪ ،‬فدل رسول الله َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ت ؟( قال‪ :‬نعم أما‬
‫فأرسل إليها‪ ،‬فأخذ كتابها من رأسها وقال‪) :‬يا حاط ِ ُ‬
‫ب أفعَل َ‬
‫إني لم أفعله غشا ً لرسول الله‪ .‬وقال يونس‪ :‬غشا ً يا رسول الله‪ ،‬ول نفاقًا‪،‬‬
‫م له أمَره‪ ،‬غير أني كنت عزيزا ً بين‬
‫قد علمت أن الله مظهٌر رسوَله ومت ٌ‬
‫ظهريهم‪ ،‬وكانت والدتي منهم فأردت أن أتخذ هذا عندهم‪ ،‬فقال له عمر‪ :‬أل‬
‫ل رجل ً م َ‬
‫ل ب َد ٍْر‪ ،‬ما ي ُد ِْري َ‬
‫ك ل َعَ ّ‬
‫ل الله عَّز‬
‫أضرب رأس هذا ؟ قال‪) :‬أ َت َ ْ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫قت ُ ُ َ ُ ِ ْ‬
‫َ‬
‫ج ّ‬
‫م(‪.‬‬
‫مُلوا ما ِ‬
‫وَ َ‬
‫شئ ْت ُ ْ‬
‫ل ب َد ْرٍ فقال‪ :‬اعْ َ‬
‫ل قَدِ اط ّل َعَ على أهْ ِ‬
‫من‬
‫والمظاهرون اليوم يريدون ويسعون جاهدين‪ ،‬أ ْ‬
‫م بلد َ المسلمين َ‬
‫ن يحك ُ َ‬
‫م بالطاغوت‪ .‬فل ُيحقق‬
‫ي ُظ ْهُِر ويدعو إلى الشرك والكفر والفساد‪ ،‬ومن يحك ُ‬
‫ببلد المسلمين شهادة أن ل إله إل الله وأن محمدا رسول الله‪ .‬هذا مع‬
‫تسخيره لثروات المسلمين لمصالح الكفار‪ ،‬وامتثاله واتباعه لمرهم ونهيهم‪.‬‬
‫)‪(22 /‬‬
‫ب ليس بمظاهرة ومناصرة للكفار على المسلمين‪ ،‬وإنما هو‬
‫فالذي فعله حاط ٌ‬
‫ً‬
‫موادةٌ لهم واتخاذ ُ يد ٍ عندهم‪ ،‬وإن كانت هذه الموادة نوعا من التولي‪ ،‬إل أنه‬
‫تولي موادة‪ ،‬وليس تولي مظاهرة ومناصرة‪ ،‬وفرق بين المظاهرة التي‬
‫ة الكفار وظهوُرهم على المسلمين وبين الموادة التي ل‬
‫يحصل بها تقوي ُ‬
‫يحصل منها ذلك‪ .‬ويدل على ذلك أن اليات التي نزلت في حاطب هي قوله‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫ة‬
‫م أ َوْل َِيآَء ت ُل ْ ُ‬
‫مُنوا ْ ل َ ت َت ّ ِ‬
‫موَد ّ ِ‬
‫تعالى ‪ :‬يأي َّها ال ّ ِ‬
‫قو َ‬
‫م ِبال ْ َ‬
‫ن إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫ذوا ْ عَد ُّوى وَعَد ُوّك ُ ْ‬
‫ن َءا َ‬
‫ذي َ‬
‫ل وإيك ُ َ‬
‫م‬
‫وَقَد ْ ك َ َ‬
‫حق ّ ي ُ ْ‬
‫م أن ت ُؤْ ِ‬
‫جو َ‬
‫خرِ ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ما َ‬
‫ن الّر ُ‬
‫مُنوا ْ ِبالل ّهِ َرب ّك ُ ْ‬
‫سو َ َ ِ ّ ْ‬
‫م ّ‬
‫جآَءك ُ ْ‬
‫فُروا ْ ب ِ َ‬
‫م َ‬
‫موَد ّةِ وَأ َن َا ْ‬
‫م ِبال َْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ِإن ُ‬
‫م َ‬
‫ضاِتى ت ُ ِ‬
‫سّرو َ‬
‫مْر َ‬
‫خَر ْ‬
‫جَهادا ِفى َ‬
‫ن إ ِلي ْهِ ْ‬
‫سِبيِلى َواب ْت َِغآَء َ‬
‫م ِ‬
‫جت ُ ْ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ض ّ‬
‫ل((‬
‫م فَ َ‬
‫من ي َ ْ‬
‫خ َ‬
‫مآ أ ْ‬
‫ه ِ‬
‫قد ْ َ‬
‫وآَء ال ّ‬
‫ل َ‬
‫منك ُ ْ‬
‫فعَل ُ‬
‫م وَ َ‬
‫مآ أعْلنت ُ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫في ْت ُ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫أعْل َ ُ‬
‫سِبي ِ‬
‫س َ‬
‫) الممتحنة ‪. (1 :‬‬
‫وقد جاء في بعض الروايات الصحيحة قول حاطب‪ ’ :‬وعلمت أن ذلك ل‬
‫يضرك‘‪ ،‬لطمئنانه بنصر الله لرسوله والذين آمنوا‪ .‬قال الحاف ُ‬
‫ظ في الفتح‪’ :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صن َعَ ذ َل ِ َ‬
‫ه‘‪ .‬وقال أيضا‪’ :‬‬
‫وَ ُ‬
‫ضَرر ِفي ِ‬
‫نل َ‬
‫مت َأوّل ً أ ْ‬
‫عذُر َ‬
‫ك ُ‬
‫ما ذ َك ََره ُ ‪ ,‬فَإ ِن ّ ُ‬
‫ب َ‬
‫ه َ‬
‫حاط ِ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫نل ْ‬
‫مَغاِزي وَهُوَ ِفي ت َ ْ‬
‫ضأ ْ‬
‫ف ِ‬
‫سلم‪ ،‬أ ّ‬
‫سير ي َ ْ‬
‫حَيى ْبن َ‬
‫فظ الك َِتاب‪ :‬أ ّ‬
‫هل ال َ‬
‫وَذ َكَر ب َعْ ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫معْ َ‬
‫ش‬
‫م بِ َ‬
‫م َ‬
‫شر قَرْيش فإ ِ ّ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫جاَءك ْ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ب َْعد َيا َ‬
‫سول الله َ‬
‫جي ْ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عده‪.‬‬
‫ه وَ ْ‬
‫ل ‪ ,‬يَ ِ‬
‫صَرهُ الله وَأن ْ َ‬
‫م وَ ْ‬
‫ل ‪ ,‬فوَاللهِ لوْ َ‬
‫سير كال ّ‬
‫جَز ل ُ‬
‫جاَءك ْ‬
‫حد َه ُ لن َ َ‬
‫سي ْ ِ‬
‫كالل ّي ْ ِ‬
‫‪29‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ح َ‬
‫سلم‪ ،‬ك َ َ‬
‫ي‪‘.‬‬
‫َفان ْظ ُُروا ل َن ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫ذا َ‬
‫كاهُ ال ّ‬
‫م َوال ّ‬
‫سك ُ ْ‬
‫سهَي ْل ِ ّ‬
‫صل للرجل موادتهم لرحم أو حاجة فتكون ذنبا ً‬
‫يقول شيخ السلم‪ ’ :‬وقد تح ّ‬
‫ً‬
‫ينقص به إيماُنه‪ ،‬ول يكون به كافرا‪ ،‬كما حصل من حاطب بن أبي بلتعة‪ ،‬لما‬
‫م‪‘.‬‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫كاتب المشركين ببعض أخبار النبي َ‬
‫مكَره‬
‫شبهة جواز المظاهرة لل ُ‬
‫ن الكفاَر على‬
‫موا أن الكراه َ ُ‬
‫مكَر ِ‬
‫عذٌر ُيبي ُ‬
‫ح للمسلم ال ُ‬
‫زع ُ‬
‫ه‪ ،‬أن ُيظاهَر ويعي َ‬
‫المسلمين‪ ،‬إذا وقع عليه الكراه ُ من كافرٍ قادرٍ على إيقاع المكروه‪ .‬فالله‬
‫تعالى يقول‪) :‬إل ّ م ُ‬
‫ن(‪.‬‬
‫لي َ‬
‫مط ْ َ‬
‫ه ُ‬
‫ن أك ْرِه َ وَقَل ْب ُ ُ‬
‫ما ِ‬
‫مئ ِ ّ‬
‫ِ َ ْ‬
‫ن ِبا ِ‬
‫ابن حبان‪ :‬عن ابن عباس أ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ز‬
‫و‬
‫جا‬
‫ت‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫)‬
‫قال‪:‬‬
‫الله‬
‫ل‬
‫رسو‬
‫ن‬
‫وفي صحيح‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ه(‪.‬‬
‫مِتي ال َ‬
‫ن‪ ،‬وما است ُكرِ ُ‬
‫هوا علي ِ‬
‫خط َأ والّنسيا َ‬
‫أ ّ‬
‫ل الكافرةُ المتحالفة ضد ّ المسلمين‪ ،‬تمل ُ‬
‫وهذه الدو ُ‬
‫ة‬
‫ك من القوة والِعد ِ‬
‫مكُنها من إيقاع الذى العظيم بالفرد‪ ،‬أو الدولة المسلمة‬
‫والسلح‪ ،‬ما ي ُ َ‬
‫الممتنعة عن مظاهرتهم على المسلمين‪ .‬وفي ذلك ذهاب الدين والنفس‬
‫والديار والموال‪.‬‬
‫ة القوم التي استدلوا بها لتجويز مظاهرة الكفار على المسلمين‪،‬‬
‫هذه شبه ُ‬
‫دى‬
‫مْعت َ‬
‫س والموال والديار لهؤلء المسلمين ال ُ‬
‫ن والنف ُ‬
‫وإن ذهب الدي ُ‬
‫م َ‬
‫ٌ‬
‫ٌ‬
‫ن البطلن‪ ،‬فليست دماُء وأموال‬
‫بي‬
‫ل‬
‫باط‬
‫ل‬
‫استدل‬
‫وهذا‬
‫عليهم‪.‬‬
‫وال ُ‬
‫ُ‬
‫ظاهرِ‬
‫وبلد هذا المسلم المتولي المظاهر للكفار‪ ،‬بأولى بالحفظ والصيانة من دماء‬
‫مظاهَرِ المعتدى عليه‪.‬‬
‫وأموال وديار المسلم ِ ال ُ‬
‫م َ‬
‫مكره كما عرفه أه ُ‬
‫ل على أمرٍ يكرهه ول يرضاه‬
‫ح ِ‬
‫ل العلم‪ ،‬هو من ُ‬
‫فال ُ‬
‫مكرهِ حالن ‪:‬‬
‫مطلقا‪ .‬ويكون لل ُ‬
‫ئ على أمرٍ ل حو َ‬
‫ل ول ُقوةَ له فيه‪ ،‬ول تتعلق به‬
‫مكرهٌ ملج ٌ‬
‫المسألة الولى ‪ُ :‬‬
‫ُقدرُته واختياُره‪ ،‬بلغ الكراه ُ حد ّ اللجاء‪ ،‬فل يصح ول يمكن منه الترك‪ .‬ومثاله‬
‫م ُ‬
‫ة‬
‫ي من شاهق على إنسان فقتله‪ .‬فهذا ل خلف في عدم تكليفه وصح ِ‬
‫ن ألق ّ‬
‫َ ْ‬
‫عذره‪.‬‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫ه ول يرضاه‪ ،‬ولكن له‬
‫ح ِ‬
‫من ُ‬
‫ل على أمرٍ يكرهُ ُ‬
‫ئ‪ ،‬وهو َ‬
‫والثانية‪ُ :‬‬
‫مكره ٌ غيُر ملج ٍ‬
‫ل البحث‪ ،‬وفيه تفصي ٌ‬
‫قدرة ٌ واختياٌر في الفعل أو الترك‪ .‬وهذا الكراه ُ هو مح ُ‬
‫ل‬
‫وتنوعٌ ومسائ ٌ‬
‫ح‬
‫م الصحي ُ‬
‫ق فيها حتى ُيبنى ال ُ‬
‫حك ُ‬
‫ل ل ب ُد ّ من ُ‬
‫مراعاِتها والتدقي ِ‬
‫عليها‪.‬‬
‫مكَرهِ عليه‪ .‬ذكر أهل‬
‫ال‬
‫المر‬
‫لملبسة‬
‫المبيح‬
‫الكراه‬
‫ع‬
‫نو‬
‫الولى‪:‬‬
‫المسألة‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م هو الكراه ُ من قادر على تنفيذ‬
‫المسل‬
‫فيه‬
‫ر‬
‫يعذ‬
‫قد‬
‫الذي‬
‫ُ‬
‫العلم أن الكراه َ‬
‫ُ ُ‬
‫ف‪ ،‬فالخوف‬
‫وعيده بذهاب النفس أو تلف العضاء‪ .‬وليس من ذلك التخوي ُ‬
‫شي ْ َ‬
‫م ال ّ‬
‫م‬
‫ف أ َوْل َِياَءهُ فَل َ ت َ َ‬
‫ن يُ َ‬
‫خو ّ ُ‬
‫طا ُ‬
‫خاُفوهُ ْ‬
‫ما ذال ِك ُ ُ‬
‫ليس بعذر مبيح‪ .‬قال تعالى‪ :‬إ ِن ّ َ‬
‫ن ِإن ُ‬
‫ن (( ‪.‬‬
‫وَ َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫م ّ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫مِني َ‬
‫خاُفو ِ‬
‫ّ‬
‫ن ِفي‬
‫م الله المسارعين لطاعة الكفار َ‬
‫خشي ً‬
‫ة منهم فقال تعالى‪ :‬فَت ََرى ال ِ‬
‫وذ ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫خ َ‬
‫ه أن‬
‫م يَ ُ‬
‫ن نَ ْ‬
‫سارِ ُ‬
‫شى أن ت ُ ِ‬
‫قولو َ‬
‫عو َ‬
‫صيب ََنا َدآئ َِرة ٌ فَعَ َ‬
‫ض يُ َ‬
‫سى الل ُ‬
‫ن ِفيهِ ْ‬
‫قُُلوب ِِهم ّ‬
‫مَر ٌ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫ن(( ‪.‬‬
‫سّروا ْ ِفي? أ َن ْ ُ‬
‫ي ِبال ْ َ‬
‫ن ِ‬
‫م َنادِ ِ‬
‫ف ِ‬
‫صب ِ ُ‬
‫مآ أ َ‬
‫سهِ ْ‬
‫حوا ْ عََلى َ‬
‫مرٍ ّ‬
‫فت ِْح أوْ أ ْ‬
‫عندِهِ فَي ُ ْ‬
‫مي َ‬
‫م ْ‬
‫ي َأت ِ َ‬
‫)‪(23 /‬‬
‫ض‬
‫قال ابن جرير‪ ’ :‬فتأويل الكلم إذن‪ :‬فترى يا محمد ُ الذين في قلوبهم مر ٌ‬
‫وش ّ‬
‫وتك‪ ،‬وتصديق ما جئتهم به من عند ربك ُيسارعون فيهم‪ ،‬يعني‬
‫ن بنب ّ‬
‫ك إيما ٍ‬
‫في اليهود والنصارى‪ .‬ويعني بمسارعتهم فيه‪ ،‬مسارعتهم في موالتهم‬
‫ومصانعتهم‪ .‬يقولون نخشى أن ُتصيبنا دائرة‪ ،‬يقول هؤلء المنافقون‪ ،‬إنما‬

‫‪30‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫نسارع في موالة هؤلء اليهود والنصارى خوفا من دائرة تدور علينا من‬
‫عدّونا‪‘.‬‬
‫ب‬
‫ف ليس بُعذر ول إكراه معتبر صحيح‪ ،‬ومثله الكراهُ أو التخوي ُ‬
‫فالخو ُ‬
‫ف بذها ِ‬
‫ظ الدنيوية‪ .‬من المال‪ ،‬أو المنصب والجاه‪ ،‬ونحوها‪ .‬فهذا كله ليس‬
‫الحظو ِ‬
‫م ْ‬
‫مك َْرهِ عليه‪.‬‬
‫ل ال ُ‬
‫بعذر في طاعة ال ُ‬
‫كرهِ بفع ِ‬
‫المسألة الثانية‪ :‬هل الكراه ُ الحقيقي عذٌر صحيح للقول والفعل‪ ،‬أم للقول‬
‫فقط؟ أي هل الكراه عذٌر لقول الكفر ولفعل الكفر‪ ،‬أم للقول فقط دون‬
‫ُ‬
‫الفعل‪ .‬اختلف أه ُ‬
‫ره‬
‫ل العلم في ذلك‪ ،‬والكثر أنه عذر للقول‬
‫فقط‪ ،‬فمن أك ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ح له بشرط طمأنينة القلب باليمان‪ .‬وإن أكرِه َ على فعل‬
‫على قول الكفر أبي َ‬
‫الكفر مثل السجود للصنم فل يجوز له ذلك‪ ،‬حتى وإن ذهبت نفسه‪ ،‬مستدلين‬
‫لذلك بسبب نزول الية الكريمة )إل ّ م ُ‬
‫ن(‪.‬‬
‫لي َ‬
‫مط ْ َ‬
‫ه ُ‬
‫ن أك ْرِهَ وَقَل ْب ُ ُ‬
‫ما ِ‬
‫مئ ِ ّ‬
‫ِ َ ْ‬
‫ن ِبا ِ‬
‫قال ابن كثير‪ ’ :‬هو استثناء ممن كفر بلسانه ووافق المشركين بلفظه‪،‬‬
‫مكرها ً لما ناله من ضرب وأذى‪ ،‬وقلبه يأبى ما يقول‪ ،‬وهو مطمئن باليمان‬
‫بالله ورسوله‪ .‬وقد روى العوفي عن ابن عباس أن هذه الية نزلت في عمار‬
‫م‪،‬‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫بن ياسر حين عذبه المشركون حتى يكفر بمحمد َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م‪،‬‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫فوافقهم على ذلك مكرهًا‪ ،‬وجاء معتذرا ً إلى النبي َ‬
‫فأنزل الله هذه الية‪ .‬وهكذا قال الشعبي وقتادة وأبو مالك‪ ،‬وقال ابن جرير‪:‬‬
‫حدثنا ابن عبد العلى‪ ،‬حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن عبد الكريم الجزري‪،‬‬
‫عن أبي عبيدة محمد بن عمار بن ياسر قال‪ :‬أخذ المشركون عمار بن ياسر‬
‫ه‬
‫ه عَل َي ْ ِ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫فعذبوه حتى قاربهم في بعض ما أرادوا فشكا ذلك إلى النبي َ‬
‫م‪) :‬كيف تجد قلبك ؟( قال‪ :‬مطمئنا ً‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫م‪ ،‬فقال النبي َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م‪) :‬إن عادوا فعد(‪ .‬ورواه البيهقي‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫باليمان‪ .‬قال النبي َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م‪ ،‬وذكر آلهتهم‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫بأبسط من ذلك‪ ،‬وفيه أنه سب النبي َ‬
‫ّ‬
‫م فقال‪ :‬يا رسو َ‬
‫ت‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ل الله ما ُترك ُ‬
‫سل َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫بخير‪ ،‬فشكا ذلك النب َ‬
‫حتى سببتك وذكرت آلهتهم بخير‪ ،‬قال‪) :‬كيف تجد قلبك ؟( قال‪ :‬مطمئنا ً‬
‫باليمان‪ ،‬فقال‪) :‬إن عادوا فعد(‪‘.‬‬
‫م ْ‬
‫كرهَ معذوٌر في القول والفعل‪ ،‬ما كان الكراهُ‬
‫وذهب آخرون إلى أن ال ُ‬
‫حقيقيا‪ ،‬والقلب مطمئنا باليمان‪ ،‬وهذا القول أرجح والله أعلم‪ .‬فالله تعالى‬
‫فر بالل ّه من بعد إيمان ِه إل ّ م ُ‬
‫كن‬
‫ن وََل ِ‬
‫لي َ‬
‫مط ْ َ‬
‫ه ُ‬
‫ن أك ْرِهَ وَقَل ْب ُ ُ‬
‫قال‪َ :‬‬
‫ما ِ‬
‫مئ ِ ّ‬
‫من ك َ َ َ ِ ِ ِ َ ْ ِ َ ِ ِ َ ْ‬
‫ن ِبا ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من َ‬
‫م ((‪.‬‬
‫ظي‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ذا‬
‫ع‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫ب‬
‫ض‬
‫غ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ف‬
‫ا‬
‫در‬
‫ص‬
‫ر‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ك‬
‫ل‬
‫با‬
‫ح‬
‫ر‬
‫ِ َ ُ ْ َ‬
‫ِ َ ْ‬
‫ٌ َ ِ ٌ‬
‫َ ِْ ْ‬
‫ش َ َ ِ‬
‫ّ‬
‫َ ٌ ّ َ‬
‫فاطلق الكفر‪ ،‬والكفر يحصل بالعتقاد وبالقول والفعل‪ ،‬والول ل ُيتصوُر فيه‬
‫مكَرهُ معذورا‬
‫ن الكراهُ فيه‪ ،‬فيكون ال ُ‬
‫وقوع الكراه‪ ،‬وأما القول والفعل فُيمك ُ‬
‫مادام قلبه مطمئنا باليمان‪.‬‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله تعالى‪ ’ :‬وأما إذا أكره الرجل على‬
‫ذلك‪ ،‬بحيث لو لم يفعله لفضى إلى ضربه أو حبسه‪ ،‬أو أخذ ماله أو قطع‬
‫رزقه الذي يستحقه من بيت المال ونحو ذلك من الضرر‪ ،‬فإنه يجوز عند أكثر‬
‫العلماء‪ ،‬فإن الكراه عند أكثرهم يبيح الفعل المحرم كشرب الخمر ونحوه‪،‬‬
‫وهو المشهور عن أحمد وغيره‪ ,‬ولكن عليه مع ذلك أن يكرهه بقلبه‪ ،‬ويحرص‬
‫على المتناع منه بحسب المكان‪ ،‬ومن علم الله منه الصدق أعانه الله‬
‫تعالى‪ ،‬وقد يعافى ببركة صدقه من المر بذلك!‪ .‬وذهب طائفة إلى أنه ل يبيح‬
‫إل القوال دون الفعال‪ :‬ويروى ذلك عن ابن عباس ونحوه‪ ،‬قالوا إنما التقية‬
‫باللسان‪ ،‬وهو الرواية الخرى عن أحمد‪ .‬وأما فعل ذلك لجل فضول الرياسة‬
‫والمال فل‪ ،‬وإذا أكره على مثل ذلك ونوى بقلبه أن هذا الخضوع لله تعالى‪:‬‬
‫كان حسنًا‪ ،‬مثل أن يكره كلمة الكفر وينوي معنى جائزا ً والله أعلم‪‘.‬‬
‫‪31‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(24 /‬‬
‫وقال المام القرطبي في تفسيره‪ ’ :‬الخامسة‪ :‬ذهبت طائفة من العلماء إلى‬
‫أن الرخصة إنما جاءت في القول‪ ،‬وأما في الفعل فل رخصة فيه‪ ،‬مثل أن‬
‫يكرهوا على السجود لغير الله أو الصلة لغير القبلة‪ ،‬أو قتل مسلم أو ضربه‬
‫أو أكل ماله‪ ،‬أو الزنى وشرب الخمر وأكل الربا‪ ،‬يروى هذا عن الحسن‬
‫حنون من علمائنا‪ .‬وقال‬
‫س ْ‬
‫يو ُ‬
‫ي‪ ،‬رضي الله عنه‪ .‬وهو قول الوزاع ّ‬
‫البصر ّ‬
‫ُ‬
‫محمد بن الحسن‪ :‬إذا قيل للسير أسجد لهذا الصنم وإل قتلتك‪ .‬فقال‪ :‬إن‬
‫كان الصنم مقابل القبلة فليسجد ويكون نيته لله تعالى‪ ،‬وإن كان لغير القبلة‬
‫فل يسجد وإن قتلوه‪ .‬والصحيح أنه يسجد وإن كان لغير القبلة‪ ،‬وما أحراه‬
‫صّلى الل ُّ‬
‫ه‬
‫بالسجود حينئذ‪ .‬ففي الصحيح عن ابن عمر قال‪ :‬كان رسول الله َ‬
‫م يصّلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫َ‬
‫ه(( ‪ .‬وفي رواية‪ :‬وُيوِتر عليها‪،‬‬
‫ه الل ّ ِ‬
‫م وَ ْ‬
‫ج ُ‬
‫ما ت ُوَّلوا ْ فَث َ ّ‬
‫وجهه‪ ،‬قال‪ :‬وفيه نزلت فَأي ْن َ َ‬
‫غير أنه ل يصّلى عليها المكتوبة‪ .‬فإذا كان هذا مباحا ً في السفر في حالة‬
‫المن لتعب النزول عن الدابة للتنفل فكيف بهذا‪ .‬واحتج من قصر الرخصة‬
‫على القول بقول ابن مسعود‪ :‬ما من كلم َيدرأ عّني سوطين من ذي سلطان‬
‫صر الرخصة على القول ولم يذكر الفعل‪ ،‬وهذا ل حجة‬
‫إل كنت متكّلما ً به‪ .‬فق َ‬
‫فيه‪ ،‬لنه يحتمل أن يجعل الكلم مثال ً وهو يريد أن الفعل في حكمه‪ .‬وقالت‬
‫ن‪ ،‬روي ذلك عن عمر‬
‫طائف ٌ‬
‫ة‪ :‬الكراه ُ في الفعل والقول سواٌء‪ ،‬إذا أسّر اليما َ‬
‫بن الخطاب ومكحول‪ ،‬وهو قول مالك وطائفة من أهل العراق‪ .‬روى ابن‬
‫ن ُأكرِهَ على شرب الخمر وترك الصلة أو الفطار في‬
‫القاسم عن مالك أن َ‬
‫م ْ‬
‫رمضان‪ ،‬أن الثم عنه مرفوع‪‘.‬‬
‫مكَره أن يقتل نفسا‬
‫ق وإجماِع أهل العلم‪ ،‬ل يجوُز لل ُ‬
‫المسألة الثالثة ‪ :‬باتفا ِ‬
‫سه بأولى من نفس غيره‪ .‬فمن فعل أثم‬
‫معصوم ً‬
‫ة لستنقاذ نفسه‪ .‬فليست نف ُ‬
‫بفعله‪ ،‬واستحق العقوبة الشرعية الدنيوية المترتبة على فعله‪ ،‬واستحق‬
‫الوعيد َ ا ُ‬
‫لخرويَ المتوعد به‪.‬‬
‫قال المام القرطبي في تفسيره‪ ’ :‬السادسة‪ :‬أجمع العلماء على أن من‬
‫م على قتله ول انتهاك حرمته بجلد‬
‫أكره على قتل غيره أنه ل يجوز له القدا ُ‬
‫أو غيره‪ ،‬ويصبر على البلء الذي نزل به‪ ،‬ول يح ّ‬
‫ره‪،‬‬
‫ل له أن ي َ ْ‬
‫فدِيّ نف َ‬
‫سه بغي ِ‬
‫ويسأ َ‬
‫ة في الدنيا والخرة‪‘.‬‬
‫ه العافي َ‬
‫ل الل َ‬
‫والصبُر على الذى ‪ُ -‬نصرة ً للدين‪ ،‬وغيضا للكفار والمنافقين‪ ،‬واحتسابا للجر‬
‫َ‬
‫من رب العالمين ‪ -‬أفض ُ‬
‫من‬
‫ل وأعظم درجة‪ ،‬في الغالب‪ .‬قال تعالى‪ :‬وَك َأّين ّ‬
‫َ‬
‫فوا ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ي َقات َ َ‬
‫ضعُ ُ‬
‫ما َ‬
‫ه رِب ّّيو َ‬
‫م ِفي َ‬
‫ل اللهِ وَ َ‬
‫صاب َهُ ْ‬
‫ما وَهَُنوا ل ِ َ‬
‫ن ك َِثيٌر فَ َ‬
‫معَ ُ‬
‫ل َ‬
‫مآ أ َ‬
‫سِبي ِ‬
‫ن ّب ِ ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن (( ‪.‬‬
‫ه يُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ما ا ْ‬
‫ست َكاُنوا َوالل ُ‬
‫وَ َ‬
‫ب ال ّ‬
‫ري َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫ُ‬
‫ة‪ :‬قت ِ َ‬
‫ه رِب ُّيون‪.‬‬
‫وفي قراء ٍ‬
‫معَ ُ‬
‫ل َ‬
‫ُ‬
‫ن بَ ّ‬
‫شار‪،‬‬
‫ح ّ‬
‫ب‪َ ،‬‬
‫ن ال ُ‬
‫دثنا إبراهي ُ‬
‫حَبا ِ‬
‫مب ُ‬
‫وفي صحيح ابن حبان‪ :‬أخبرنا الفضل ب ُ‬
‫ت‪،‬‬
‫دثنا سفيا ُ‬
‫ح ّ‬
‫َ‬
‫ب بن الَر ّ‬
‫ن أبي حازم عن خّبا ِ‬
‫ن‪ ،‬عن بيا ِ‬
‫سب ِ‬
‫ن بشر‪ ،‬عن قي ِ‬
‫نب ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫المشركي‬
‫ن‬
‫م‬
‫قينا‬
‫ل‬
‫قد‬
‫و‬
‫ة‬
‫ب‬
‫ع‬
‫ك‬
‫ال‬
‫ل‬
‫ظ‬
‫في‬
‫ة‬
‫د‬
‫ر‬
‫ب‬
‫د‬
‫س‬
‫و‬
‫ت‬
‫م‬
‫و‬
‫وه‬
‫ي‬
‫النب‬
‫ينا‬
‫ت‬
‫أ‬
‫قال‪:‬‬
‫َ ُ َ َ ّ ٌ ُْ َ ً‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َْ‬
‫َ‬
‫ِ َ‬
‫ْ َ ِ َ‬
‫ّ‬
‫ل الل ّه‪َ ،‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‪،‬‬
‫ه‬
‫ج‬
‫و‬
‫ا‬
‫ر‬
‫م‬
‫ح‬
‫م‬
‫ا‬
‫ضب‬
‫غ‬
‫م‬
‫س‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ف‬
‫لنا‪،‬‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫عو‬
‫د‬
‫ت‬
‫أل‬
‫رسو‬
‫يا‬
‫ت‪:‬‬
‫فقل‬
‫ة‪،‬‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫شد ّ ً‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ ْ‬
‫َ ُ َ ُ ْ َ ّ َ ْ ُ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ضعُ عليه المنشاُر‪،‬‬
‫يو‬
‫ف‬
‫يعطيها‪،‬‬
‫فما‬
‫ة‬
‫الكلم‬
‫ل‬
‫أ‬
‫س‬
‫ي‬
‫ل‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫قب‬
‫كان‬
‫ن‬
‫م‬
‫ن‬
‫)إ‬
‫ل‪:‬‬
‫فقا‬
‫َ‬
‫ُ َ‬
‫ُ‬
‫ْ ُ ْ‬
‫ّ َ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫فَي ُ َ‬
‫ن‬
‫دو‬
‫ما‬
‫ط‬
‫ش‬
‫م‬
‫ي‬
‫ل‬
‫م‬
‫ه‬
‫أحد‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ن‬
‫وإ‬
‫ه‬
‫ن‬
‫دي‬
‫عن‬
‫ك‬
‫ذا‬
‫ه‬
‫ف‬
‫ر‬
‫ص‬
‫ي‬
‫ما‬
‫ن‪،‬‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ ُ ْ‬
‫َ ْ ِ ُ‬
‫شقّ باثني ِ‬
‫َ‬
‫ه ذا َ‬
‫م‬
‫ِ‬
‫ك عن دين ِ ِ‬
‫ب بأمشا ِ‬
‫عظا ِ‬
‫ط ال َ‬
‫مهِ من ل ْ‬
‫ه‪ ،‬ولكن ّك ُ ْ‬
‫صرِفُ ُ‬
‫حديد‪ ،‬وما ي َ ْ‬
‫حم ٍ أو عص ٍ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫مَر حتى ي َ ِ‬
‫ح ْ‬
‫صن َْعاَء إلى َ‬
‫سيَر الراك ُ‬
‫جلو َ‬
‫ت َعْ َ‬
‫مو ْ َ‬
‫ضَر َ‬
‫ه هاذا ال ْ‬
‫ن الل ُ‬
‫ن‪ ،‬ولي ُت ِ ّ‬
‫ب من َ‬
‫م ّ‬
‫ّ‬
‫ه(‪.‬‬
‫ل يَ َ‬
‫خا ُ‬
‫م ِ‬
‫ب على غَن َ ِ‬
‫ه والذئ َ‬
‫ف إل الل َ‬
‫‪32‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن ُأكرِهَ على كلمةِ الكفر‪،‬‬
‫قال البغوي في تفسيره‪ ’ :‬وأجمع العلماُء على أن َ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫يجوز له أن يقو َ‬
‫ل بلسانه‪ ،‬وإذا قال بلسانه غير معتقد ل يكون كفرا‪ ،‬وإن أبى‬
‫أن يقوله حتى يقت َ‬
‫ل كان أفضل‪‘.‬‬
‫)‪(25 /‬‬
‫ذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة الصحابي عبد الله بن حذافة السهمي‬
‫رضي الله عنه‪ :‬أنه أسرته الروم‪ ،‬فجاءوا به إلى ملكهم فقال له‪ :‬تنصر وأنا‬
‫أشركك في ملكي وأزوجك ابنتي‪ ،‬فقال له‪ :‬لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع‬
‫م طرفة‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ما تملكه العرب على أن أرجع عن دين محمد َ‬
‫عين ما فعلت‪ ،‬فقال‪ :‬إذا ً أقتلك‪ ،‬فقال‪ :‬أنت وذاك‪ ،‬قال‪ :‬فأمر به فصلب‪ ،‬وأمر‬
‫الرماةَ فرموه قريبا ً من يديه ورجليه‪ ،‬وهو يعرض عليه دين النصرانية فيأبى‪،‬‬
‫ُ‬
‫زل‪ ،‬ثم أمر بقدر‪ ،‬وفي رواية ببقرة من نحاس فأحميت‪ ،‬وجاء‬
‫ثم أمر به فأن ِ‬
‫بأسير من المسلمين فألقاه وهو ينظر‪ ،‬فإذا هو عظام تلوح‪ ،‬وعرض عليه‬
‫فأبى‪ ،‬فأمر به أن يلقى فيها‪ ،‬فرفع في البكرة ليلقى فيها‪ ،‬فبكى فطمع فيه‬
‫ودعاه‪ ،‬فقال‪ :‬إنما بكيت لن نفسي إنما هي نفس واحدة ُتلقى في هذه القدر‬
‫س‬
‫الساعة في الله‪ ،‬فأحببت أن يكون لي بعدد كل شعرة في جسدي نف ٌ‬
‫ب في الله‪ .‬وفي بعض الروايات أنه سجنه ومنع منه الطعام‬
‫ب هذا العذا َ‬
‫ُتعذ ّ ُ‬
‫والشراب أيامًا‪ ،‬ثم أرسل إليه بخمر ولحم خنزير فلم يقربه‪ ،‬ثم استدعاه‬
‫فقال‪ :‬ما منعك أن تأكل ؟ فقال‪ :‬أما إنه قد ح ّ‬
‫ل لي‪ ،‬ولكن لم أكن لشمتك‬
‫قك‪ ،‬فقال‪ :‬وتطلق معي جميع‬
‫بي‪ ،‬فقال له الملك‪ :‬فقبل رأسي‪ ،‬وأنا ُأطل ُ‬
‫سه‪ ،‬فأطلقه وأطلق معه جميع‬
‫أسارى المسلمين ؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬فقبل رأ َ‬
‫ق‬
‫أسارى المسلمين عنده‪ ،‬فلما رجع قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه‪ :‬ح ٌ‬
‫على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة‪ ،‬وأنا أبدأ‪ ،‬فقام فقبل رأسه‬
‫رضي الله عنهما‪.‬‬
‫ه‬
‫وخلص ُ‬
‫مكَر ِ‬
‫ره‪ ،‬وللمر ال ُ‬
‫مكَرهِ لل ُ‬
‫م بجواز استجابة ال ُ‬
‫ة القول‪ :‬أن الحك َ‬
‫مك ِ‬
‫مكرِهِ على إيقاِع‬
‫عليه‪ ،‬ل ب ُد ّ فيه من مراعاة أمور ثلث‪ ،‬الولى‪ :‬قدرةُ ال ُ‬
‫ره‪ .‬الثالثة‪ :‬نوعُ المرِ الذي‬
‫الكراه‪ .‬الثانية‪ :‬نوعُ الكراه الذي سيوقعه ال ُ‬
‫مك ِ‬
‫مكرِهُ فعَله‪.‬‬
‫يطل ُ‬
‫ب ال ُ‬
‫ُ‬
‫فمن الكراه ما يجوز فعله ولو كان الكراه ُ بالسوط والسوطين‪ ،‬ومنه ما ل‬
‫س والموال‪.‬‬
‫يجوز ولو ذهبت النف ُ‬
‫شبهة الديمقراطية‬
‫ة لحربها وغزوها‬
‫ة‪ ،‬الدعوى التي أطلقتها أمريكا‪ ،‬وجعلت منها ذريع ً‬
‫الديمقراط ُ‬
‫فها مقاصدها‪ ،‬وأهدافها الحقيقية‪ ،‬من هذه‬
‫لبلد المسلمين‪ .‬وأخفت خل َ‬
‫الحروب‪ .‬فجعلت من دعوى تصدير الديمقراطية ‪ -‬بعد أن روجت لها بنفوذها‬
‫ة لكسب التعاطف والتأييد لها من‬
‫السياسي والعلمي والقتصادي ‪ -‬وسيل ً‬
‫ب تلك البلد السلمية‬
‫ل شعو ِ‬
‫ل شعِبها‪ ،‬وشعو ِ‬
‫ب العالم‪ ،‬بل ومن ِقب ِ‬
‫قب ِ‬
‫المنكوبة المحتلة‪.‬‬
‫فاستعانت بهذه الكذبة‪ ،‬دو ٌ‬
‫ت‪ ،‬لتبرير تحالفها مع هذا العدوان‬
‫ل وحكوما ٌ‬
‫ي عند أغلبها الحقد ُ والغل على السلم‬
‫والظلم أمام شعوبها‪ .‬ودافعُ ُ‬
‫ه الحقيق ُ‬
‫ف من الضغوط‬
‫ة في الغنيمة عند آخرين‪ .‬والخو ُ‬
‫وأهله‪ .‬والطمعُ والمشارك ُ‬
‫فوا جميعا ً‬
‫المريكية العسكرية والقتصادية والسياسية عند الباقين‪ .‬فاستخ َ‬
‫خلف هذه الكذبة الظاهرة‪ ،‬مظهرين الشفقة والنسانية‪ ،‬مبطنين العداوة‬
‫والهمجية‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن كان يستخفي بنفاقه ول يبديه‪،‬‬
‫ح بهذه ال ِ‬
‫وفَرِ َ‬
‫فْريةِ في ديار المسلمين‪َ ،‬‬
‫م ْ‬
‫ن العقائد َ الباطلة المخالفة لما يقتضيه السلم من الستسلم لمر‬
‫و َ‬
‫ن يبط ُ‬
‫م ْ‬
‫ن الذين يريدون لبلد السلم أن تحيى حياةَ الغرب‬
‫الله تعالى وأمر رسوله‪ِ .‬‬
‫م َ‬
‫ف‬
‫والضع‬
‫ن‬
‫الوه‬
‫بهم‬
‫قلو‬
‫ب‬
‫أصا‬
‫ن‬
‫م‬
‫أيضا‬
‫بها‬
‫وتعلق‬
‫وأخلقه‪.‬‬
‫في كفره ومجونه‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ ْ‬
‫ض لحبهم للدنيا وتعلقهم بها‪.‬‬
‫والمر ُ‬
‫فروجوا جميعا ً لهذه الدعوى‪ ،‬ونافحوا عنها‪ ،‬وتعللوا بها‪ ،‬في اعانتهم وتعاونهم‬
‫مع الكفرة المعتدين‪ .‬فدعوا إلى التسليم والستسلم والكف عن القتال‬
‫م يقلبون الموَر‪ ،‬ويخلطون الباطل بالحق‪ ،‬ويزخرفون‬
‫والجهاد‪ .‬وهؤلء قو ٌ‬
‫القول‪ ،‬ويستغلون ما يقعُ ببلد السلم من الظلم والتعدي والنحراف‬
‫المخالف للسلم‪ ،‬لترويج باطلهم ودعوتهم‪ .‬تماما كما أخبر الله تعالى عنهم‪:‬‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ن ((‪.‬‬
‫ن إ ِل ّ أ َن ْ ُ‬
‫خد َ ُ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫خادِ ُ‬
‫يُ َ‬
‫ه َوال ّ ِ‬
‫شعُُرو َ‬
‫عو َ‬
‫عو َ‬
‫ف َ‬
‫سُهم وَ َ‬
‫مُنوا وَ َ‬
‫نآ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من قَب ْ ُ‬
‫حقّ وَظهََر‬
‫وقال تعالى‪ :‬ل َ‬
‫فت ْن َ َ‬
‫ة ِ‬
‫قدِ اب ْت َغَوُا ال ِ‬
‫جآَء ال َ‬
‫حّتى َ‬
‫موَر َ‬
‫ل وَقَلُبوا لك ال ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن (( ‪.‬‬
‫م كارِ ُ‬
‫هو َ‬
‫مُر الل ّهِ وَهُ ْ‬
‫أ ْ‬
‫ش المرتدين‬
‫ش تحريرٍ وحرية‪ .‬وجيو َ‬
‫ش الكفرة النجسة جيو َ‬
‫فسموا جيو َ‬
‫َ‬
‫ش الوطن و ُ‬
‫شَرطه‪ .‬وسموا المجاهدين الحرار الشرفاء إرهابيين‬
‫والخونة جيو َ‬
‫ومجرمين‪ ،‬واستخفى واستحيا آخرون فسموهم مقاتلين ومسلحين‪.‬‬
‫قال البخاري في صحيحه‪ :‬عَ َ‬
‫ن َقا َ‬
‫ن‬
‫إ‬
‫حذ َي ْ َ‬
‫ف َ‬
‫ل ِ ّ‬
‫ن ُ‬
‫ن ال ْي َ َ‬
‫ما ِ‬
‫ل عَ ْ‬
‫ن أِبي َوائ ِ ٍ‬
‫ْ‬
‫ة بْ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م عَ َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ذ‬
‫ئ‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫نوا‬
‫كا‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ص‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ال‬
‫د‬
‫ه‬
‫ع‬
‫لى‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ َ ْ َ ِ ٍ‬
‫شّر ِ‬
‫مَنافِ ِ‬
‫ن ال ْي َوْ َ‬
‫ْ ِ َ َ َ‬
‫ُ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ْ ِ ِّ ّ َ‬
‫قي َ‬
‫ن‪ .‬وأخرج البزار من طريق عاصم عن أبي وائل‪ ،‬قلت‬
‫يُ ِ‬
‫جهَُرو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫سّرو َ‬
‫ن َوال ْي َوْ َ‬
‫م‪،‬‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫لحذيفة‪ :‬النفاق اليوم شر أم على عهد رسول الله َ‬
‫قال‪ :‬فضرب بيده على جبهته وقال‪ :‬أوه‪ ،‬هو اليوم ظاهر‪ ،‬إنهم كانوا‬
‫م‪.‬‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫يستخفون على عهد رسول الله َ‬
‫)‪(26 /‬‬
‫ن بالقرآن وصدق أخباَره‪ ،‬فالله‬
‫ن عواُرها وزي ُ‬
‫فها‪ ،‬ل َ‬
‫ن آم َ‬
‫م ْ‬
‫وهذه الدعوى بي ٌ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م قُ ْ‬
‫ل‬
‫ضى َ‬
‫حّتى ت َت ّب ِعَ ِ‬
‫صاَرى َ‬
‫ن ت َْر َ‬
‫ملت َهُ ْ‬
‫عنك الي َُهود ُ وَل الن ّ َ‬
‫تعالى يقول فيه‪ )) :‬وَل ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ما ل َكَ‬
‫َ‬
‫جآَءك ِ‬
‫م ب َعْد َ ال ِ‬
‫ذي َ‬
‫دى الل ّهِ هُوَ ال ْهُ َ‬
‫ن هُ َ‬
‫إِ ّ‬
‫ن العِلم ِ َ‬
‫وآَءهُ ْ‬
‫ن ات ّب َعْ َ‬
‫م َ‬
‫ت أهْ َ‬
‫دى وَلئ ِ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫صيرٍ (( ‪.‬‬
‫ي وَل ن َ ِ‬
‫ن اللهِ ِ‬
‫ِ‬
‫من وَل ِ ّ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ٌ‬
‫ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫صد ّ‬
‫شهْرِ ال َ‬
‫وقال تعالى‪ :‬ي َ ْ‬
‫ل ِفيهِ قل قَِتال ِفيهِ كِبيٌر وَ َ‬
‫حَرام ِ قَِتا ٍ‬
‫سألون َك عَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ل الل ّهِ وَك ْ‬
‫حَرام ِ وَإ ِ ْ‬
‫َ‬
‫ه أكب َُر ِ‬
‫عند َ الل ِ‬
‫ج أهْل ِهِ ِ‬
‫خَرا ُ‬
‫جدِ ال َ‬
‫م ْ‬
‫عن َ‬
‫من ْ ُ‬
‫س ِ‬
‫فٌر ب ِهِ َوال َ‬
‫سِبي ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫عن ِدين ِك ُْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م ِإن‬
‫م‬
‫ك‬
‫دو‬
‫ر‬
‫ي‬
‫تى‬
‫ح‬
‫م‬
‫ك‬
‫ن‬
‫لو‬
‫ت‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ي‬
‫ن‬
‫لو‬
‫زا‬
‫ي‬
‫ل‬
‫و‬
‫ل‬
‫ت‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫م‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ك‬
‫أ‬
‫ة‬
‫ن‬
‫ت‬
‫ف‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ْ َ‬
‫َ ِ َْ ُ‬
‫َ ُ ِ َ ْ َ ّ َ ّ‬
‫ْ ِ َ ََ‬
‫َُ ِ َ‬
‫كا ُفر فَأ ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ست َ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ط‬
‫ب‬
‫ح‬
‫ك‬
‫ئ‬
‫ول?ـا‬
‫و‬
‫ه‬
‫و‬
‫ت‬
‫م‬
‫ي‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ن‬
‫دي‬
‫عن‬
‫م‬
‫ك‬
‫ن‬
‫م‬
‫د‬
‫د‬
‫ت‬
‫ر‬
‫ي‬
‫من‬
‫و‬
‫ا‬
‫عو‬
‫طا‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ا ْ‬
‫ْ‬
‫َ ِ‬
‫َ َ َْ َ ِ ْ ِ ْ ْ‬
‫ْ‬
‫ِ ٌ‬
‫ِ ِ ِ َ ُ ْ َ ُ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫خَرةِ وَأْول?ـائ ِ َ‬
‫ن(( ‪.‬‬
‫م ِفيَها َ‬
‫م ِفي الد ّن َْيا َوال ِ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫ب الّنارِ هُ ْ‬
‫مال ُهُ ْ‬
‫أعْ َ‬
‫كأ ْ‬
‫فُروا ْ فَت َ ُ‬
‫وآًء(( ‪.‬‬
‫ما ك َ َ‬
‫وقال تعالى‪ )) :‬وَّدوا ْ ل َوْ ت َك ْ ُ‬
‫كوُنو َ‬
‫فُرو َ‬
‫ن َ‬
‫ن كَ َ‬
‫س َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ة وَأوْلئ ِ َ‬
‫ن ((‪ .‬قال‬
‫م ً‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫دو َ‬
‫معْت َ ُ‬
‫وقال تعالى‪ :‬ل َ ي َْرقُُبو َ‬
‫م ال ُ‬
‫ك هُ ُ‬
‫ن إ ِل ّ وَل َ ذِ ّ‬
‫ن ِفي ُ‬
‫م ٍ‬
‫ابن جرير‪ ’ :‬يقول تعالى ذكره‪ :‬ل يتقي هؤلء المشركون الذين أمرتكم أيها‬
‫ة‪.‬‬
‫م ً‬
‫ن لو قدورا عليه إل ّ وَل َ ذِ ّ‬
‫المؤمنون بقتلهم حيث وجدتموهم في قت ِ‬
‫ل مؤم ٍ‬
‫يقول‪ :‬فل تبقوا عليهم أيها المؤمنون‪ ،‬كما ل يبقون عليكم لو ظهروا عليكم‪.‬‬
‫وأوُل َئ ِ َ‬
‫ن يقول‪ :‬المتجاوزون فيكم إلى ما ليس لهم بالظلم‬
‫دو َ‬
‫معْت َ ُ‬
‫م ال ُ‬
‫ك هُ ُ‬
‫والعتداء‪‘.‬‬
‫َ‬
‫طيُعوا ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫مُنو?ا ِإن ت ُ ِ‬
‫والله تعالى ينهانا أن نطيَعهم ونرتضَيهم‪ )) :‬ياأي َّها ال ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫فَريقا ً من ال ّذي ُ‬
‫م َ‬
‫ب ي َُرّدو ُ‬
‫ن(( ‪.‬‬
‫ن أوُتوا ْ ال ْك َِتا َ‬
‫مان ِك ُ ْ‬
‫كم ب َعْد َ ِإي َ‬
‫ري َ‬
‫ِ َ‬
‫ّ َ‬
‫كافِ ِ‬
‫ِ‬
‫دقوا الله ورسوله وأقّروا بما‬
‫قال ابن جرير‪ ’ :‬فتأويل الية‪ :‬يا أيها الذين ص ّ‬
‫‪34‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫م من عند الله‪ ،‬إن تطيعوا جماعة ممن‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫جاءهم به نبُيهم َ‬
‫ينتحل الكتاب من أهل التوراة والنجيل‪ ،‬فتقبلوا منهم ما يأمرونكم به‪،‬‬
‫يضلوكم فيرّدوكم بعد تصديقكم رسول ربكم وبعد إقراركم بما جاء به من‬
‫دقتموه من الحقّ الذي‬
‫عند ربكم كافرين‪ ،‬يقول‪ :‬جاحدين لما قد آمنتم به وص ّ‬
‫جاءكم من عند ربكم‪ .‬فنهاهم ج ّ‬
‫ل ثناؤه أن ينتصحوهم‪ ،‬ويقبلوا منهم رأيا أو‬
‫مشورة‪ ،‬ويعلمهم تعالى ذكره أنهم لهم منطوون على غ ّ‬
‫ش وحسد‬
‫ل وغ ّ‬
‫وبغض‪‘.‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫خَبال ً وَّدوا ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫خ ُ‬
‫م َ‬
‫ذوا ب ِطان َ ً‬
‫مُنوا ل َ ت َت ّ ِ‬
‫وقال تعالى‪ :‬ياأي َّها ال ِ‬
‫م ل َ ي َألون َك ُ ْ‬
‫من ُدون ِك ُ ْ‬
‫ة ّ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ما ت ُ ْ‬
‫خ ِ‬
‫ضآُء ِ‬
‫م قَد ْ ب َد َ ِ‬
‫ص ُ‬
‫ت ال ْب َغْ َ‬
‫م أك ْب َُر قَد ْ ب َي ّّنا لك ُ ُ‬
‫دوُرهُ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫واهِهِ ْ‬
‫ما عَن ِت ّ ْ‬
‫َ‬
‫في ُ‬
‫ن أفْ َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن (( ‪.‬‬
‫م ت َعْ ِ‬
‫ن كن ْت ُْ‬
‫الَيا ِ‬
‫قلو َ‬
‫ت إِ ْ‬
‫قال القرطبي‪ ’ :‬قلت‪ :‬وقد انقلبت الحوال في هذه الزمان باتخاذ أهل‬
‫ولة والمراء‪‘.‬‬
‫الكتاب كتب ً‬
‫ة وأمناء وَتسوُّدوا بذلك عند ال َ‬
‫جَهلة الغِْبياء من ال ُ‬
‫ل يعق ُ‬
‫ن ُبطلُنها لكل من كان له عق ٌ‬
‫ع‬
‫ل به‪ ،‬أو بصٌر ُيبصُر به‪ ،‬أو سمعٌ يسم ُ‬
‫وبي ٌ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م كله القت َ‬
‫ل والتعذيب للطفال والنساء والشيوخ‬
‫به‪ .‬بعد َ أن رأى وس ِ‬
‫معَ العال ُ‬
‫َ‬
‫والجرحى والسرى‪ .‬وشاهد كل هذا الهدم‪ ،‬والتدمير‪ ،‬والتخريب‪ ،‬للمدن‬
‫ل على‬
‫والقرى والبيوت بأسلحة دمار ممنوعة‪ ،‬محرمةٍ على المسلمين‪ ،‬حل ٍ‬
‫ن ما نهبوه وسرقوه من الثروات والموال‪.‬‬
‫الكفرة المعتدين‪ .‬وما اشتهر ِ‬
‫م ْ‬
‫وهذا قلي ٌ‬
‫ي منه أعظم‬
‫ل ظهر وبان من همجيتهم وظلمهم وعدوانهم وما خف ّ‬
‫وأطم‪.‬‬
‫ويكذب دعاواهم ويفضح نواياهم حصارهم الظالم الذي منع الدواء والغذاء‬
‫عن الطفال حتى هلك منهم في العراق اللف‪ .‬وهذه القنابل والمدافع‬
‫والصواريخ والدبابات والطائرات التي تقتل وتهدم وتخرب وتحرق وتعيث في‬
‫ت اللف من‬
‫بلد المسلمين ظلما وفسادا‪ .‬حتى جاوز عدد ُ القتلى مئا ِ‬
‫الطفال والنساء والمدنيين العزل المنين في بيوتهم وأسواقهم‪.‬‬
‫ن‬
‫ويكذب دعواهم تناق ُ‬
‫ضهم‪ ،‬فهم يرضون ويعينون ويحالفون من الحكام ِ َ‬
‫م ْ‬
‫م لهم ك ّ‬
‫ل شيء‪ ،‬وجمعَ لهم بين محاربة السلم والتخلي عن أسباب‬
‫سل ّ َ‬
‫ف فسيشنون عليه الغارة تلو الغارة‪ ،‬وسيثيرون‬
‫القوة والمنعة‪ .‬فمن شذ ّ وخال َ‬
‫الفتن والضطرابات ببلده‪ ،‬معتذرين بصناعة الديمقراطية‪ .‬فالخوف من‬
‫السلم‪ ،‬دينا يعتقده المسلمون ويمتثلونه ويدعون إليه‪ .‬ومن قوة عسكرية‬
‫ة من ظالم أو كافر‪ ،‬تدفعهم لشن‬
‫في بلد المسلمين‪ ،‬ولو كانت محكوم ً‬
‫الحروب واحتلل البلد‪ ،‬فهم ل يأمنون أن يتغيَر ويتوب‪ ،‬أو ُيغيّر وُيخلع‪.‬‬
‫)‪(27 /‬‬
‫ح به‬
‫ويكذب دعواهم خوُفهم الذي ظهر في فلتات ألسنةِ قادتهم‪ ،‬وصّر َ‬
‫رهباُنهم وذوو الشأن والمر فيهم‪ ،‬من عودة المسلمين لقرآنهم وسنة نبيهم‪.‬‬
‫فسعوا لمنعه بالتغريب والفساد‪ ،‬والتمكين للمنافقين والعلمانيين لشاعة‬
‫الشبه والشهوات‪ ،‬عسى أن يصدوا المسلمين عن مصدر قوتهم وعزتهم‪.‬‬
‫فمن خلل الدعاية والتمكين والفرض بالقوة لنمط الحياة الغربية‪ ،‬خصوصا‬
‫خلقي‪ ،‬والنهماك في الشهوات والملذات يحصل لهم ما‬
‫جانب النحلل ال ُ‬
‫يريدونه ويسعون له في بلد المسلمين‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن ل ِي ُط ْ ِ‬
‫دو َ‬
‫ري ُ‬
‫م ُنورِهِ وَلوْ كرِهَ‬
‫مت ِ ّ‬
‫ه ُ‬
‫م َوالل ُ‬
‫واهِهِ ْ‬
‫فُئوا ْ ُنوَر اللهِ ب ِأفْ َ‬
‫يقول الله تعالى‪ :‬ي ُ ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫ن ((‪.‬‬
‫كافُِرو َ‬
‫ه ومصلحته تدعوه إلى‬
‫فلم يبقى مصدقٌ لهذه الكذبة إل من كانت عقيدت ُ ُ‬
‫‪35‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫احتلل بلد المسلمين‪ ،‬وإضعاف قوتها‪ ،‬ونهب ثرواتها‪ ،‬وإذلل أهلها‪ .‬أو كان‬
‫عنده هوىً وشهوةٌ في متابعة الغرب الكافر والتقليد له‪.‬‬
‫وليعلم المغروُر الذي ل يزا ُ‬
‫ل مصدقا ً لكاذيبهم‪ ،‬مؤمل ً ما مّنوه به‪ ،‬من رغد‬
‫العيش‪ ،‬والمن‪ ،‬والتطور والزدهار‪ ،‬أن ما سيأتون به من المفاسد العظيمة‪،‬‬
‫س الدين والخلق‪ ،‬تربو وترجح بالمصالح الدنيوية الموعودة‬
‫التي ت َ ُ‬
‫م ّ‬
‫المزعومة‪ .‬وليعلم أنهم يأملون من خلل فرض منهج الحياة الغربية على‬
‫خهم عن دينهم واعتقادهم‪ ،‬وما يوجبه الله عليهم من الدعوة‬
‫المسلمين سل َ‬
‫ة الشيطان‬
‫ة الله العليا‪ ،‬وكلم ُ‬
‫إلى الدين الصحيح والجهاد حتى تكون كلم ُ‬
‫سفلى‪.‬‬
‫وأحزابه ال ُ‬
‫قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن – رحمه الله – في قوم زينوا حكم‬
‫الكفار لبلد المسلمين‪ )) :‬وأخبث هؤلء وأجهلهم من قال‪ :‬إنه حصل بهم‬
‫َ‬
‫ض ّ‬
‫ل القوم‪،‬‬
‫راح ٌ‬
‫م ظلم وتعد ٍ على الحضر‪ ،‬وهذا الصنف أ َ‬
‫ة للناس‪ ،‬وعد ُ‬
‫دهم محادة لله ورسوله‪ ،‬ولهل اليمان والُتقى‪ .‬لنه‬
‫وأعما ُ‬
‫هم عن الهدى‪ ،‬واش ُ‬
‫ل يعرف الراحة التي حصلت بالرسل وبما جاءوا به في الدنيا والخرة‪ ،‬ولم‬
‫يؤمنوا بها اليمان النافع‪ .‬والمسلم يعرف أن الراحة كل الراحة‪ ،‬والعدل كل‬
‫العدل‪ ،‬واللذة كل اللذة‪ ،‬في اليمان بالله ورسوله‪ ،‬والقيام بما أنزل الله من‬
‫الكتاب والحكمة‪ ،‬وإخلص الدين له‪ ،‬وجهاد أعداء دينه وأعداء رسوله‪ ،‬وأنه‬
‫باب من أبواب الجنة‪ ،‬يحصل به النعيم والفرح واللذة‪ ،‬في الدور الثلث((‪.‬‬
‫هذه الديمقراطية التي زينوها وزخرفوها‪ ،‬ما حقيقُتها‪ ،‬وهل توافق الشرع‬
‫المطهر أم تعارضه وتناقضه ؟‬
‫ن ما يأتيه بالميزان الشرعي‪ ،‬فما وافق أو أباحه‬
‫ص على دينه‪ ،‬ي َزِ ُ‬
‫ن حري ٌ‬
‫المؤم ُ‬
‫َ‬
‫الشرعُ قب ِله‪ .‬وما خالف وحّرمه الشرع رفضه ورده‪ .‬لن ديَنه عزيٌز عليه‪،‬‬
‫ب‬
‫م على كل شيء‪ .‬فالمسلم ل يرضى الكفر أبدا‪ ،‬وأن ُيلقى في النار أح ّ‬
‫مقد ٌ‬
‫ن ول ُيحل ُ‬
‫م والثم‪ ،‬حتى‬
‫ل الحرا َ‬
‫إليه من أن يرتد كافرا‪ .‬ول يرضى ول ُيح ّ‬
‫س ُ‬
‫مه وذنَبه‪ ،‬ويرجو‬
‫وإن غلبته نف ُ‬
‫سه والشيطان فوقعَ في الحرام فهو يكره إث َ‬
‫ده بين الوقوع في الحرام وبين تحليل وتزيين‬
‫ِ‬
‫ستَر وعفوَ رِبه‪ .‬فالفرقُ عن َ‬
‫الحرام‪ ،‬هو الفرق بين المسلم المذنب الذي مآله إلى الجنة بعد العفو أو‬
‫التمحيص‪ ،‬والمسلم المرتد الذي مصيره الخلود في النار‪.‬‬
‫م الغالبية من الشعب‪.‬‬
‫م الشعب‪ ،‬أو حك ُ‬
‫الديمقراطية كما عرفها أهُلها‪ :‬حك ُ‬
‫وهذا الحكم من الشعب يعني حقه في اختيار الحاكم‪ ،‬والنظام السياسي‬
‫الحاكم للبلد‪ ،‬كما يشمل حقَ الشعب في اختيار القوانين والنظمة والحكام‬
‫التي يتحاكم إليها ويعيش بها‪.‬‬
‫وتباينوا واختلفوا في حدود الحرية الفردية للشخاص والقليات‪ ،‬خوفا من‬
‫ة الفردية للشخاص ما لم تصل إلى‬
‫ب الحري َ‬
‫ن غل ّ َ‬
‫استبداد الكثرية‪ .‬فمنهم َ‬
‫م ْ‬
‫ن فهو حر في عبادته‪،‬‬
‫حد الذى الحسي للخرين‪ ،‬فمن أراد أن يعب ُد ّ الشيطا َ‬
‫ن أراد َ اِللوا َ‬
‫ط فهو حر في ممارسته‪ ،‬وليس للخرين أن يمنعوه من ما‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫ب مصلحة الجماعة على المصلحة الفردية فربما‬
‫ن غل َ‬
‫جعلوه حقا له‪ .‬ومنهم َ‬
‫م ْ‬
‫منع بعض التصرفات الشخصية لمعارضتها لمصلحة الجماعة وضررها‬
‫للمجتمع‪.‬‬
‫ن جميعَ هذه التعاريف والمفاهيم للديمقراطية تتفق في حق الشعوب في‬
‫لك ّ‬
‫م إليه‪ ،‬وتتفق أيضا‬
‫مها وتتحاك ُ‬
‫التصويت والختيار للحاكم والنظام الذي يحك ُ‬
‫ن النظمة والقوانين التي يختاُرها‬
‫في حق الشعب من خلل التصويت في َ‬
‫س ّ‬
‫ويرتضيها‪ .‬فإن اختارت الغلبية تجويز الزنا جاز‪ ،‬وإن اختارت تحريم ومنع‬
‫الحجاب صار حراما ممنوعا‪.‬‬
‫‪36‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ح أبدا ً من مسلم يؤمن بالله ربا وبالسلم دينا وبمحمد‬
‫وهذا العتقاد ل يص ُ‬
‫م نبيا ورسول‪ .‬ل يصح أبدا أن يعتقد جواز وصحة القبول‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫والرضا لما تختاره الغلبية إن عارض الدين‪ ،‬كما ل يصح أن يمتنع عن النكار‬
‫بيده أو لسانه أو قلبه حسب وسعه وقدرته لمنكر اختارته الغلبية‪ ،‬وهذا أصل‬
‫من أصول الدين‪ ،‬وهو من معاني العبودية والتسليم لله تعالى‪ ،‬والرضا بحكمه‬
‫والتسليم لمره‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ما َ‬
‫مرا أن‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫من َةٍ إ َِذا قَ َ‬
‫كا َ‬
‫ه وََر ُ‬
‫هأ ْ‬
‫سول ُ‬
‫ضى الل ُ‬
‫ن وَل َ ُ‬
‫ن لِ ُ‬
‫قال تعالى‪ )) :‬وَ َ‬
‫م ٍ‬
‫َ‬
‫يَ ُ‬
‫م ((‪.‬‬
‫م ال ْ ِ‬
‫خي ََرة ُ ِ‬
‫كو َ‬
‫مرِهِ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ن ل َهُ ُ‬
‫م ْ‬
‫)‪(28 /‬‬
‫فون عَن أ َمره َأن تصيبهم فتن ٌ َ‬
‫م‬
‫ن يُ َ‬
‫ة أوْ ي ُ ِ‬
‫ُ ِ َُ ْ ِ َْ‬
‫ْ ْ ِ ِ‬
‫حذ َرِ ال ّ ِ‬
‫خال ُ َ‬
‫وقال تعالى‪ )) :‬فَل ْي َ ْ‬
‫صيب َهُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫عَ َ‬
‫م ((‪.‬‬
‫ذا ٌ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫ً‬
‫من خالف شريعة الرسول باطنا أو‬
‫ش َ‬
‫قال ابن كثير‪ ’ :‬أي فليحذْر وليخ َ‬
‫ظاهرًا‪ .‬أن ُتصيبهم فتنة أي في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة‪ ،‬أو يصيبهم‬
‫عذاب أليم أي في الدنيا بقتل أو حد أو حبس أو نحو ذلك‪‘.‬‬
‫وقال ابن كثير ))وقوله فل وربك ل يؤمنون حتى ُيحكموك فيما شجر بينهم‪،‬‬
‫يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه ل يؤمن أحد حتى يحكم الرسول‬
‫م في جميع المور‪ ،‬فما حكم به فهو الحق الذي يجب‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫النقياد له باطنا ً وظاهرًا‪ ،‬ولهذا قال ثم ل يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت‬
‫ويسلموا تسليما‪ ،‬أي إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم فل يجدون في‬
‫أنفسهم حرجا ً مما حكمت به‪ ،‬وينقادون له في الظاهر والباطن‪ ،‬فيسلمون‬
‫لذلك تسليما ً كليا ً من غير ممانعة ول مدافعة ول منازعة‪ .‬وعن عبد الله بن‬
‫عمرو ‪ ،‬قال‪ :‬قال رسو ُ‬
‫م‪) :‬ل ي ُ ْ‬
‫دكم حتى‬
‫ن أح ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الله َ‬
‫ؤم ُ‬
‫ت به(‪ .‬قال النووي هذا حديث صحيح‪‘.‬‬
‫يكو َ‬
‫ن هواهُ تَبعا ً ِلما جئ ُ‬
‫ي أمر المسلمين‬
‫وقد حمل الظل ُ‬
‫م والطغيان الذي يمارسه الكثيُر ممن ول ّ‬
‫ً‬
‫ض الدعاة والعلماء إلى الدعوة للديمقراطية سبيل للخلص من حكم‬
‫بع َ‬
‫الظلمة‪ .‬ذلك لظنهم واطمئنانهم أن الغالبية في الشعوب المسلمة لن تختاَر‬
‫ن ترتضي ديَنه وصلحه وتقواه‪ .‬وهذا ما حصل في الجزائر‪ ،‬حين‬
‫لحكمها إل َ‬
‫م ْ‬
‫فازت الحزاب السلمية في انتخاباتها‪ ،‬وسيحصل لغيرها من بلد المسلمين‬
‫عمل به‪ .‬ولكنهم غفلوا أو تغافلوا عن الخلل العظيم الذي يصيب عقيدة‬
‫إن ُ‬
‫المسلم حين يقبل ويرضى بالديمقراطية‪.‬‬
‫دارت مناظرةٌ بين داعية مسلم ٍ يدعو إلى الديمقراطية‪ ,‬وعلماني يدعو إلى‬
‫الديمقراطية وفصل الدين عن الدولة‪ .‬فيقول العلماني له‪ :‬أتقبل لو نتج عن‬
‫م‪:‬‬
‫م كافر‪ ،‬أو قانو ٌ‬
‫ن يعارض الدين ؟ فأجاب المسل ُ‬
‫التصويت والنتخاب حاك ٌ‬
‫مه ما ل يلزم‬
‫ة عظيم ٌ‬
‫م‪ .‬وهذه سقط ٌ‬
‫ة ومخالفة كبيرة‪ ،‬أوقعه فيها التزا ُ‬
‫نع ْ‬
‫ل في مسائ َ‬
‫مه‪ .‬تماما كما أخطأ الشاعرة ُ من قب ُ‬
‫قديةٍ حين التزموا‬
‫ل عَ َ‬
‫إلتزا ُ‬
‫مع المعتزلة إلتزامات ل يصح إلتزامها‪.‬‬
‫فالمؤمن ل يرضى بحكم الكافر له‪ ،‬أو أن يتحاكم إلى الطاغوت‪ ،‬قال تعالى‪:‬‬
‫ه ل ِل ْ َ‬
‫جعَ َ‬
‫سِبيل ً ((‪.‬‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫)) وََلن ي َ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن عََلى ال ْ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫مِني َ‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل إ ِل َي ْ َ‬
‫مآ أنزِ َ‬
‫مآ أن ْزِ َ‬
‫ل‬
‫م ت ََر إ َِلى ال ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫ك وَ َ‬
‫مُنوا ْ ب ِ َ‬
‫مآ َ‬
‫ن أن ّهُ ْ‬
‫ن ي َْزعُ ُ‬
‫وقال تعالى‪ )) :‬أل َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ك يريدو َ‬
‫مو?ا ْ إ َِلى ال ّ‬
‫طا ُ‬
‫مُرو?ا ْ أن ي َك ْ ُ‬
‫ت وَقَد ْ أ ِ‬
‫غو ِ‬
‫ِ‬
‫ريد ُ‬
‫ن أن ي َت َ َ‬
‫من قَب ْل ِ َ ُ ِ ُ َ‬
‫حاك َ ُ‬
‫فُروا ْ ب ِهِ وَي ُ ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ال ّ‬
‫ضلل ب َِعيدا(( ‪.‬‬
‫ن أن ي ُ ِ‬
‫م َ‬
‫شي ْطا ُ‬
‫ضلهُ ْ‬
‫ب على المسلم التغييُر أو الِهجرةُ من بلد يحكمها كافر أو تغلب فيها‬
‫فواج ٌ‬
‫‪37‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫شعائر الكفر‪ ،‬إل من استثناه وعذره الله تعالى من المستضعفين الذين ل‬
‫يستطيعون حيلة ول يهتدون سبيل‪.‬‬
‫وإن في شريعة السلم التامة الكاملة غنى ومندوحة‪ ،‬عن بعض العدل الذي‬
‫تأتي به الديمقراطية ويستلزم أن يصاحَبه الكفر والباطل‪.‬‬
‫ض الدعاة‬
‫وخروجا من هذه المخالفة الصريحة للعقيدة الصحيحة‪ ،‬حصَر بع ُ‬
‫ة في حق الشعب في اختيار الحاكم والنظمة والقوانين التي ل‬
‫الديمقراطي َ‬
‫ض الدين والشريعة‪ ،‬وتسير وفق ضوابطها وأصولها‪ .‬فوقع في مصادمة‬
‫تعار ُ‬
‫ن‬
‫أصول الديمقراطية‪ ،‬فتناقض معها‪ ,‬وجعل منها نظاما إسلميا حصر تعيي َ‬
‫الولة والمراء بطريق واحد وهو إختيار الغلبية من الشعب‪ .‬فهيأت هذه‬
‫المخالفة لصول الديمقراطية الغربية‪ ،‬للعلمانيين والليبرالين مدخل وحجة‬
‫يحتجون بها عليهم‪ ،‬فقالوا أنتم ل تستحقون الحكم من خلل الديمقراطية‬
‫لنكم تعارضون مبادئها وأصولها‪.‬‬
‫شبهة المصلحة والضرورة‬
‫ذلوا المسلمين‪ ،‬وخ ّ‬
‫خ َ‬
‫ذلوا عنهم‪ ،‬والذين ظاهروا عليهم‪ ،‬عن‬
‫اعتذر الذين َ‬
‫م ذلك‪ ،‬والخلقُ والمرؤة‬
‫شين‪ ،‬دينا و ُ‬
‫م ِ‬
‫ن ينهى ويحّر ُ‬
‫فعِلهم ال َ‬
‫خلقا‪ .‬فالدي ُ‬
‫والشهامة تأنف منه وتأباه‪ .‬قال الشاعر‪:‬‬
‫ن ذو لوثةٍ لنا‬
‫إ‬
‫ة‬
‫الحفيظ‬
‫ري معشٌر ُ‬
‫ِ ْ‬
‫ن عند َ‬
‫إذا ً لقام ب ِن َ ْ‬
‫خش ٌ‬
‫ص ِ‬
‫شُر أبدى ناج َ‬
‫م إذا ال ّ‬
‫حدانا‬
‫ذيه لهم طاروا إليه زرافا ٍ‬
‫ت ووُ ْ‬
‫قو ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت عََلى ما َقا َ‬
‫هاَنا‬
‫نأ َ‬
‫ل ُبر َ‬
‫م ِ‬
‫ن ي َن ْد ُُبهم في النائ َِبا ِ‬
‫سأُلو َ‬
‫ل يَ ْ‬
‫خاهُ ْ‬
‫حي َ‬
‫ن ال ّ‬
‫هاَنا‬
‫شرِ في شيٍء وإن َ‬
‫سوا ِ‬
‫ن قَوْ ِ‬
‫مي وإ ِ ْ‬
‫ن كانوا ذ َِوي عَد َد ٍ ل َي ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ل َك ِ ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ساَنا‬
‫مغْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫سوِء إ ِ ْ‬
‫يجُزو َ‬
‫ح َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ل الظلم ِ َ‬
‫فَرةً ومن ِإساَءةِ أه ِ‬
‫من ظلم ِ أه ِ‬
‫فقالوا هذا عدو يملك من اللة العسكرية والعُد ّةِ والعِد ّةِ ما ل قِب َ َ‬
‫ل لنا به‪،‬‬
‫ويملك من القوة القتصادية والسياسية ما ل طاقة لنا عليه‪ .‬وفي مواجهته‬
‫ض البلد إلى المزيد من الدمار‬
‫ض المسلمين للهلك‪ ،‬وتعري ُ‬
‫وقتاله تعري ُ‬
‫والخراب‪.‬‬
‫)‪(29 /‬‬
‫م قتاله‪ ،‬أو حتى العتراض‬
‫فالمصلح ُ‬
‫ة العامة للسلم والمسلمين‪ ,‬تقتضي عد َ‬
‫عليه‪ ،‬إبقاًء للبقية الباقية من بلد المسلمين‪ ،‬بعيدة آمنة من سطوته‬
‫وجبروته‪ ،‬فل ُنصرة َ للمسلمين والحال كذلك‪ ،‬بل ربما الستجابة لتخويفه‬
‫ومعاونته عليهم‪ .‬فهذه مصلحة يجب مراعاتها وواقعة دعت الضرورة ُ إليها‪.‬‬
‫هذا ما اعتذروا به !‬
‫فهل يستقيم لهم هذا العذر في الميزان الشرعي ؟‬
‫وهل يتوافق مع أقوال أهل العلم‪ ،‬وما عرفوا به المصلحة المرعية والضرورة‬
‫الملجئة ؟‬
‫هذا ما أستعين الله تعالى لبيانه وتوضيحه‪ ،‬مبتدئا بتعريف المصلحة‬
‫والضرورة‪ ،‬ثم ما يجوز مراعاته منها وما ل يجوز‪ ،‬ووجه معارضة هذه‬
‫المصلحة والضرورة للشرع الحنيف‪ ،‬ثم النظر في حقيقة هذه المصلحة‪،‬‬
‫مستشهدا بالنصوص البينات وما قاله أه ُ‬
‫ل العلم والذكر الراسخون‪.‬‬
‫ب منفعة للناس‪،‬‬
‫المصلحة هي‪ :‬الوص ُ‬
‫ن في ترتيب الحكم عليه جل ُ‬
‫ف الذي ي ُظ َ ّ‬
‫أو درُء مفسدة‪ .‬فإذا شهد الشارع لها واعتبرها صارت مصلحة حقيقية‬
‫شرعية‪ ،‬وإذا شهد الشارع بإلغائها وعدم اعتبارها صارت مصلحة متوهمة‪ ،‬هي‬
‫ح منها‪ .‬ومصلحة لم يتطرق‬
‫مفسدة في الحقيقة‪ ،‬أو المر الذي هو ِ‬
‫دها أصل ُ‬
‫ض ُ‬

‫‪38‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لها الشارع باعتبار ول إلغاء‪.‬‬
‫ة صلح المجتمع بأداء واجب‬
‫فمن المصلحة التي شهد الشارع لعتبارها مصلح ُ‬
‫ة التآلف والمحبة بين المسلمين‬
‫المر بالمعروف والنهي عن المنكر‪ ،‬ومصلح ُ‬
‫بأداء النصرة والنصيحة والتعاون وإفشاء السلم‪ ،‬فهذه مصالح أعتبرها‬
‫الشارع وأمر بها‪.‬‬
‫ة شهد الشارع للغائها‪ ،‬لنها في الحقيقة والنظر الصحيح مفسدةٌ ل‬
‫ومصلح ٌ‬
‫مصلحة‪ .‬فالسلمة من القتل بترك الجهاد مصلحة مظنونة ملغاة بقوله تعالى‪:‬‬
‫قَتا ُ‬
‫هوا ْ َ‬
‫م‬
‫شْيئا ً وَهُوَ َ‬
‫سى َأن ت َك َْر ُ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫)) ك ُت ِ َ‬
‫م وَعَ َ‬
‫خي ٌْر ل ّك ُ ْ‬
‫ل وَهُوَ ك ُْرهٌ ل ّك ُ ْ‬
‫ب عَل َي ْك ُ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫شْيئا وَهُوَ َ‬
‫حّبوا َ‬
‫ن ((‪.‬‬
‫سى أن ت ُ ِ‬
‫مو َ‬
‫وَعَ َ‬
‫م ل َ ت َعْل ُ‬
‫م وَأن ْت ُ ْ‬
‫ه ي َعْل ُ‬
‫م َوالل ُ‬
‫شّر لك ُ ْ‬
‫وهي مفسدة في الحقيقة‪ ،‬قال القرطبي‪ ’ :‬قلت‪ :‬وهذا صحيح ل غبار عليه‪,‬‬
‫كما اتفق في بلد الندلس‪ ،‬تركوا الجهاد وجبنوا عن القتال وأكثروا من‬
‫َ‬
‫ق‪،‬‬
‫سر وقَتل وسَبى واستر ّ‬
‫الفرار‪ ,‬فاستولى العدوّ على البلد‪ ،‬وأيّ بلد ؟ وأ َ‬
‫ت أيدينا وكسبته‪‘.‬‬
‫فإنا لله وإنا إليه راجعون‪ ،‬ذلك بما ق ّ‬
‫دم ْ‬
‫حسن الخلق والتأليف والجتماع‪،‬‬
‫وكذلك ترك النهي عن المنكر‪ ،‬لجل ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سَراِئيل عَلى‬
‫نك َ‬
‫ة مظنون ٌ‬
‫مصلح ٌ‬
‫فُروا ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫من ب َِني? إ ِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ة ملغاة لقوله تعالى‪ :‬ل ُعِ َ‬
‫ْ‬
‫ن* َ‬
‫َ‬
‫كاُنوا ْ ل َ‬
‫َ‬
‫ن َداُوود َ وَ ِ‬
‫دو َ‬
‫وا وّكاُنوا ي َعْت َ ُ‬
‫عي َ‬
‫لِ َ‬
‫م ذال ِك ب ِ َ‬
‫مْري َ َ‬
‫ن َ‬
‫ما عَ َ‬
‫ص ْ‬
‫سا ِ‬
‫سى اب ْ ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن(( ‪ .‬وللحاديث الصحيحة‬
‫لو‬
‫ع‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ي‬
‫ا‬
‫نو‬
‫كا‬
‫ما‬
‫س‬
‫ئ‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ه‬
‫لو‬
‫ع‬
‫ف‬
‫ر‬
‫ك‬
‫من‬
‫عن‬
‫ن‬
‫و‬
‫ه‬
‫نا‬
‫ي َت َ َ َ ْ َ َ‬
‫َ‬
‫ُ َ َ‬
‫ّ ٍ َ ُ ِ َ َ‬
‫الكثيرة التي أمرت بالمر بالمعروف والنهي عن المنكر‪ ،‬وحذرت أهماَله‬
‫وتضييعه‪ .‬فالحقيقة أنها مفسدة ٌ تؤول بالمجتمع إلى الفساد والضلل‪.‬‬
‫ومصلحة لم يشهد لها الشارع باعتبار ول إلغاء‪ ،‬وهي ما يسميه أهل العلم‬
‫والصول‪ ،‬المصالح المرسلة‪ ،‬والتي هي محل النظر والجتهاد‪ ،‬من قبل أهل‬
‫العلم الراسخ والنظر الصحيح‪ ،‬مثل كتابة المصحف وجمع الناس على حرف‬
‫واحد‪ ،‬ومهادنة الكفار بل ودفع المال لهم ليكفوا‪ ،‬حال ضعف المسلمين وقوة‬
‫ة ودليل صحيحا‪ ،‬والمالكية وكثيٌر‬
‫الكفار‪ .‬هذه المصلحة الجمهور ل يعتبرها حج ً‬
‫من الحنابلة والمحققون يعتبرها حجة ودليل‪ ،‬إذا ُبنيت على الصول والقواعد‬
‫الشرعية المرعية‪ ،‬لن الله تعالى كما أخبر عن نفسه ودينه قد أكمل الدين‬
‫وارتضاه لنا‪ ،‬وأتم علينا النعمة بتمامه وصلحه‪ ،‬قال تعالى‪ :‬ال ْيو َ‬
‫م‬
‫َ ْ َ‬
‫ت ل َك ُ ْ‬
‫مل ْ ُ‬
‫م أك ْ َ‬
‫َ‬
‫م ِدينًا(( ‪.‬‬
‫مِتي وََر ِ‬
‫سل َ َ‬
‫م ال ِ ْ‬
‫ت ل َك ُ ُ‬
‫ضي ُ‬
‫م ن ِعْ َ‬
‫ت عَل َي ْك ُ ْ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫م وَأت ْ َ‬
‫ِدين َك ُ ْ‬
‫فليس خيٌر إل وقد دلت الشريعة عليه‪ ،‬إما بالنص عليه عينًا‪ ،‬وإما استنباطا‬
‫من الصوال والقواعد التي دلت عليها النصوص‪ .‬ثم شددوا لعتبارها خوفا‬
‫من تسلط الهواء والشهوات‪ ،‬فاشترطوا لعتبار مثل هذه المصلحة أن تكون‬
‫متحققة ل مظنونة‪ ،‬كلية لجميع المسلمين ل جزئية‪ ،‬دينية ل دنيوية‪.‬‬
‫هذا التأصيل والتفصيل في المصالح يضع هذه المصلحة المظنونة المزعومة‬
‫ن المسلمين ‪ -‬وأعظم منه المظاهرة ُ عليهم ‪ -‬في‬
‫التي يترتب عليها ِ‬
‫خذل ُ‬
‫صف المصالح الملغاة‪ .‬ذلك بسبب معارضتها للنصوص الصحيحة الصريحة‪،‬‬
‫خذلنهم‪ ،‬أو‬
‫ولجماع المسلمين‪ ،‬في وجوب نصرة المسلمين‪ ،‬وتحريم ِ‬
‫ن‬
‫مظاهرة الكفار عليهم‪ ،‬بل رتبت النصوص الثم العظيم على ال ِ‬
‫خذل ِ‬
‫َ‬
‫ه تعالى منه‪.‬‬
‫والتسليم‪ ،‬وجعلت المظاهَر عليهم معدودا في الكفار قد تبرأ الل ُ‬
‫فل ُيقب ُ‬
‫ل ‪ -‬والحال هذه ‪ -‬من أحدٍ العتذاُر بهذه المصلحة الملغاة‪ ،‬ومن فعله‬
‫فهو مخالف لجماع واتفاق أهل العلم‪ ،‬مقدم لرأيه وعقله على أمر الله تعالى‬
‫م‪.‬‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ورسوله َ‬
‫ُ‬
‫ى‬
‫ن َفت َ‬
‫وإ ّ‬
‫ح هذا الباب هو التعطيل العظي ُ‬
‫م لشرع الله تعالى‪ .‬فلكل صاحب هو ً‬
‫َ‬
‫ة فيما يظنه ويراه‪ ،‬فُيعطلَ‬
‫م المصلح َ‬
‫ي سقيم ٍ أ ْ‬
‫ن يزع َ‬
‫ق ورأ ٍ‬
‫وشهوةٍ ونفا ٍ‬
‫َ‬
‫ع‪.‬‬
‫الشر‬
‫ل‬
‫د‬
‫يب‬
‫و‬
‫ر‬
‫َ‬
‫م‪ ،‬وُيغي ّ َ ُ ّ‬
‫الحكا َ‬
‫‪39‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(30 /‬‬
‫قال ابن قدامة رحمه الله تعالى في روضة الناظر‪ ’ :‬الرابع من الصول‬
‫المختلف فيها‪ :‬الستصلح وهو اتباع المصلحة المرسلة‪ ،‬والمصلحة هي جلب‬
‫المنفعة أو دفع المضرة‪ ,‬وهي ثلثة أقسام‪ :‬قسم شهد الشرع باعتباره فهذا‬
‫هو القياس وهو اقتباس الحكم من معقول النص أو الجماع‪ ،‬القسم الثاني ما‬
‫مِلك‪ ،‬إذ العتق سهل‬
‫شهد ببطلنه كإيجاب الصوم بالوقاع في رمضان على ال َ‬
‫عليه‪ ،‬فل ينزجر‪ ,‬والكفارة وضعت للزجر‪ ,‬فهذا ل خلف في بطلنه لمخالفته‬
‫النص‪ .‬وفتح هذا يؤدي إلى تغيير حدود الشرع‪ .‬الثالث‪ :‬ما لم يشهد له بإبطال‬
‫ول اعتبار معين‪‘.‬‬
‫وقال الرازي في المحصول‪ ’ :‬أعلم أن المصالح بالضافة إلى شهادة الشرع‬
‫ثلثة أقسام‪ :‬أحدها‪ ،‬ما شهد الشرع باعتباره ‪ ..‬وثانيها ما شهد الشرع‬
‫ببطلنه‪ ،‬مثاله قول بعض العلماء لبعض الملوك لما جامع في نهار رمضان‬
‫عليك صوم شهرين متتابعين فلما ُأنكر عليه حيث لم يأمره بإعتاق رقبة‪ ،‬قال‬
‫لو أمرته بذلك لسهل عليه ولستحقر إعتاق رقبة في قضاء شهوته‪ .‬واعلم أن‬
‫هذا باطل لنه حكم على خلف حكم الله تعالى لمصلحة تخيلها النسان‬
‫ف ذلك من جميع العلماء لم تحصل الثقة للملوك‬
‫بحسب رأيه ثم إذا عُرِ َ‬
‫بفتواهم‪ ،‬وظنوا أن كل ما يفتون به فهو تحريف من جهتهم بالرأي‪‘.‬‬
‫ة ملغاة ٌ لمعارضتها النصوص‬
‫ة مصلح ٌ‬
‫ة المزعوم َ‬
‫فتبين أن هذه المصلح َ‬
‫القطعية والجماع‪ .‬وهي أيضا مضنونة لغيرهم برأيه أن يعتبرها مفسدة ل‬
‫مصلحة‪ .‬فالتعاون مع الكفرة المعتدين يعينهم في تنفيذ وتحقيق أهدافهم‬
‫الخبيثة في بلد المسلمين‪ ،‬وسيجرئهم لغزو وحرب من ل يعطيهم ك ّ‬
‫ل ما‬
‫ده بإذن‬
‫يريدونه‪ .‬وحرُبه ومقاومُته وإلحاقُ القتل والضرر بجنده وعتاده سيص ُ‬
‫جه إن شاء الله تعالى‬
‫دما ً في ظلمه وبغيه‪ ،‬وسُيخر ُ‬
‫ي قُ ُ‬
‫الله تعالى عن المض ّ‬
‫صاغرا مهزوما من بلد المسلمين‪.‬‬
‫أما الضرورة فهي الحالة التي تجيز للمسلم فعل المحظور عند خشيته هلك‬
‫نفسه أو تلف أعضائه أو لحوق العنت العظيم به‪ ،‬مثل أكل الميتة لدفع‬
‫مفسدة الموت بسبب عدم توفر الطعام الحلل‪ ،‬أو شرب الخمر لدفع الغصة‬
‫المهلكة‪ ،‬أو التلفظ بكلمة الكفر لدفع القتل والضرر العظيم على النفس‪.‬‬
‫فالذي يجيز فعل الحرام والمحظور الضروريات‪ ،‬وليست الحاجيات ول‬
‫التحسينيات‪.‬‬
‫فالضرورة تدفع وتزال‪ ،‬لكنها ل تزال بضرر مثله‪ ،‬أو أعظم منه‪ .‬فدفعها له‬
‫ضوابط وقواعد‪ ،‬فل يجوز ‪ -‬باتفاق أهل العلم ‪ -‬دفعُ الضرر عن النفس بإيقاع‬
‫مثله على النفس المعصومة ا ُ‬
‫قت ُ َ‬
‫س المعصومة‪ ،‬أو‬
‫لخرى‪ ،‬مثل أن ي َ ْ‬
‫ل النف َ‬
‫ن على قتلها‪ ،‬لبقاِء نفسه‪ ،‬فليست نفسه أولى من نفس الخر‪ .‬كما ل‬
‫ُيعي َ‬
‫يجوز دفع الضرر بضرر أعظم منه‪ ،‬وضرُر الفتنة في الدين وعلو الكفار‬
‫م من فتنة فوات النفس والموال بجهاد‬
‫واستيلءهم على بلد المسلمين أعظ ُ‬
‫وجلد الكفار‪ .‬قال ابن جرير‪ ’ :‬والفتنة أكبر من القتل أي قد كانوا يفتنون‬
‫المسلم عن دينه حتى يرّدوه إلى الكفر بعد إيمانه وذلك أكبر عند الله من‬
‫القتل‪‘.‬‬
‫ب بن عبد الله رضي الله تعالى عنه‪ ’ :‬عليكم بالقرآن فإنه نوٌر في‬
‫جند ُ‬
‫قال ُ‬
‫ض‬
‫الليل وهدىً في النهار‪ ،‬فاعملوا به على ما كان من فقرٍ وفاقة‪ ،‬فإن َ‬
‫عر َ‬
‫س َ‬
‫بلٌء فقدم مال َ َ‬
‫ن ديِنك‪ ،‬فإن‬
‫ن نف ِ‬
‫ك دو َ‬
‫ك دو َ‬
‫سك‪ ،‬فإن تجاوز البلُء‪ ،‬فقدم نف َ‬
‫ة بعد َ الجنة‪،‬‬
‫ه‪ ،‬وإنه ل فاق َ‬
‫سل َ‬
‫ه‪ ،‬والمسلو َ‬
‫حرِ َ‬
‫المحروب من ُ‬
‫ن ُ‬
‫ب دين ُ ُ‬
‫ب َ‬
‫ب دين ُ ُ‬
‫م ْ‬
‫‪40‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن الناَر ل يستغني فقيُرها‪ ،‬ول ُيف ُ‬
‫ك أسيُرها‪‘.‬‬
‫ول ِغَنا بعد النار‪ ،‬إ ّ‬
‫ه‬
‫فالمجاهد يتربص أحدى الحسنين‪ ،‬والبلء بنقص النفس والموال أمٌر كتب َ ُ‬
‫ة قالوا إنا لله‬
‫ن الموقنون‪ ،‬الذين إذا أصابتهم مصيب ٌ‬
‫ن الصادقو َ‬
‫الل ُ‬
‫ه تعالى ليتبي ّ َ‬
‫ً‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ويتب‬
‫وتسليما‪.‬‬
‫ا‬
‫إيمان‬
‫إل‬
‫أصابهم‬
‫ما‬
‫دهم‬
‫زا‬
‫ما‬
‫الذين‬
‫راجعون‪،‬‬
‫إليه‬
‫وإنا‬
‫َ‬
‫ّ َ‬
‫ه ورسوُله إل غرورا‪ ،‬الذين‬
‫الكاذبون المرتابون‪ ،‬الذين يقولون ما وعد ََنا الل ُ‬
‫ح للمؤمنين قالوا ألم نكن معكم‪ ،‬وإن كانت‬
‫يتربصون الفريقين‪ ،‬فإن كان فت ٌ‬
‫الدائرةُ للكافرين قالوا ألم ُنخذ ْ‬
‫ل ونمنعْ المسلمين عنكم‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ه وَت ِل َ‬
‫م‬
‫س ال َ‬
‫ح فَ َ‬
‫م قَْر ٌ‬
‫م قَْر ٌ‬
‫ك الّيا ُ‬
‫قو ْ َ‬
‫س ْ‬
‫م َ‬
‫مث ْل ُ‬
‫ح ّ‬
‫قد ْ َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫قال الله تعالى‪ِ)) :‬إن ي َ ْ‬
‫م ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م ُ‬
‫ب‬
‫ه ل َ يُ ِ‬
‫مُنوا وَي َت ّ ِ‬
‫خذ َ ِ‬
‫ه ال ِ‬
‫ح ّ‬
‫شهَ َ‬
‫نُ َ‬
‫دآَء َوالل ُ‬
‫منك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫م الل ُ‬
‫س وَل ِي َعْل َ َ‬
‫ذي َ‬
‫داوِل َُها ب َي ْ َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫ّ‬
‫ن(( ‪.‬‬
‫الظال ِ ِ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫دوا ِ‬
‫ه ال ِ‬
‫ح ِ‬
‫جاهَ ُ‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫وقال تعالى‪ )) :‬أ ْ‬
‫م وَل ْ‬
‫منك ْ‬
‫ما ي َعْلم ِ الل ُ‬
‫م أن ت ُت َْركوا وَل ّ‬
‫سب ْت ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫ن(( ‪.‬‬
‫ه َ‬
‫ج ً‬
‫ي َت ّ ِ‬
‫مؤْ ِ‬
‫ذوا ْ ِ‬
‫ملو َ‬
‫ن وَِلي َ‬
‫ن اللهِ وَل َر ُ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫خِبيٌر ب ِ َ‬
‫ة َوالل ُ‬
‫سول ِهِ وَل ال ُ‬
‫مِني َ‬
‫من ُدو ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫مث َ ُ‬
‫من‬
‫ن َ‬
‫م أن ت َد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫خلوْا ِ‬
‫ل ال ِ‬
‫ح ِ‬
‫خلوا ال َ‬
‫م َ‬
‫وقال تعالى‪)) :‬أ ْ‬
‫ما ي َأت ِكم ّ‬
‫ة وَل ّ‬
‫سب ْت ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫قَب ْل ِ ُ‬
‫سو ُ‬
‫قو َ‬
‫ه‬
‫حّتى ي َ ُ‬
‫ل َوال ِ‬
‫ضّرآُء وَُزلزِلوا َ‬
‫سآُء َوال ّ‬
‫ل الّر ُ‬
‫م ال ْب َأ َ‬
‫م ّ‬
‫معَ ُ‬
‫مُنوا َ‬
‫نآ َ‬
‫ست ْهُ ُ‬
‫كم ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ب(( ‪.‬‬
‫ري ٌ‬
‫صُر الل ّهِ أل? إ ِ ّ‬
‫َ‬
‫ن نَ ْ‬
‫مَتى ن َ ْ‬
‫صَر الل ّهِ قَ ِ‬
‫)‪(31 /‬‬
‫ُ‬
‫جعَ َ‬
‫قو ُ‬
‫ة‬
‫من ي ِ ُ‬
‫ل فِت ْن َ َ‬
‫وقال تعالى‪)) :‬وَ ِ‬
‫مّنا ِبالل ّهِ فَإ َِذآ أوذِيَ ِفي الل ّهِ َ‬
‫لآ َ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫َ‬
‫من ّرب ّ َ‬
‫س ك َعَ َ‬
‫ه‬
‫ك ل َي َ ُ‬
‫ن َ‬
‫س الل ّ ُ‬
‫معَك ُ ْ‬
‫ن إ ِّنا ك ُّنا َ‬
‫صٌر ّ‬
‫م أوَ ل َي ْ َ‬
‫جآَء ن َ ْ‬
‫ذا ِ‬
‫قول ُ ّ‬
‫ب الل ّهِ وَل َئ ِ ْ‬
‫ال َّنا ِ‬
‫ن(( ‪.‬‬
‫دورِ ال َْعال َ ِ‬
‫ص ُ‬
‫م بِ َ‬
‫ب ِأعْل َ َ‬
‫ما ِفي ُ‬
‫مي َ‬
‫دنيا أكثُر من‬
‫ت الدال ُ‬
‫ب الصبرِ والجهادِ وتقديم ِ الخرةِ على ال ُ‬
‫فاليا ُ‬
‫ة على وجو ِ‬
‫ن جع َ‬
‫م‬
‫ل ِ‬
‫ن مجاهدةِ الكفار وقتالهم ضرورةً ُتبي ُ‬
‫أن ت ُ ْ‬
‫ح تسلي َ‬
‫حصى‪ .‬فما أبعد َ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ده عن‬
‫البلد والعباد لهم‪ ،‬حتى تقعَ الفتن ُ‬
‫ة بهم وبحكمهم وبكفرهم‪ .‬ما أبع َ‬
‫م ُيكذُبه‬
‫م ِ‬
‫الفقه والدين‪ ،‬وإ ْ‬
‫ه على دماِء المسلمين وأموالهم‪َ .‬زعْ ٌ‬
‫ص ُ‬
‫ن زع َ‬
‫حر َ‬
‫ه مخالفُته للنصوص والجماع‪.‬‬
‫الشُر والفساد ُ الذي سيوقُعهم فيه‪ ،‬وي َ ْ‬
‫ض ُ‬
‫ف َ‬
‫ح ُ‬
‫ح‬
‫ح ري ُ‬
‫س أرنب‪ ،‬والري ُ‬
‫سم ُ‬
‫ب هذه الدعوى‪ ،‬هم كما قيل‪ :‬الم ُ‬
‫وكثيٌر من أصحا ِ‬
‫ثعلب‪.‬‬
‫ن َقاُلوا ْ‬
‫ّ‬
‫فالمنافقون من قب ُ‬
‫ل قد قالوا‪ ،‬كما أخبرنا الله تعالى عنهم‪ )) :‬ال ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ن أن ْ ُ‬
‫دوا ْ ل َوْ أطا ُ‬
‫لِ ْ‬
‫ف ِ‬
‫م وَقَعَ ُ‬
‫ت ِإن كن ْت ُ ْ‬
‫مو ْ َ‬
‫م ال َ‬
‫سك ُ‬
‫عوَنا َ‬
‫وان ِهِ ْ‬
‫ما قت ِلوا قل فاد َْرُءوا عَ ْ‬
‫خ َ‬
‫ن(( ‪ .‬والكفار اليوم يألمون من هذا الجهاد وُيقتلون وُيكلمون‪ ،‬يرميهم‬
‫َ‬
‫صادِِقي َ‬
‫الله تعالى ويقتلهم بأيدي من اصطفى من عباده‪ ،‬ولول قتا ُ‬
‫ل الروافض‬
‫والمنافقين والخونة معهم لما قّر لهم بديار المسلمين قرار‪ ،‬وهم أيضا‬
‫ن‬
‫ن هذا القتال اموال ً عظيم ً‬
‫ة‪ ،‬ينفقونها ليصدوا عن سبيل الله‪ ،‬إ ِ ّ‬
‫يدفعون ثم َ‬
‫َ‬
‫م تَ ُ‬
‫ن‬
‫سُينفِ ُ‬
‫فُروا ْ ُينفِ ُ‬
‫ن كَ َ‬
‫دوا ْ َ‬
‫ال ّ ِ‬
‫كو ُ‬
‫ص ّ‬
‫قو َ‬
‫ل الل ّهِ فَ َ‬
‫عن َ‬
‫قون ََها ث ُ ّ‬
‫وال َهُ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫م ل ِي َ ُ‬
‫سِبي ِ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫ن(( ‪.‬‬
‫ن كَ َ‬
‫ن َوال ِ‬
‫شُرو َ‬
‫م يُ ْ‬
‫فُرو?ا إ ِلى َ‬
‫م ي ُغْلُبو َ‬
‫م َ‬
‫ح ْ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫سَرةً ث ُ ّ‬
‫عَل َي ْهِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ع‬
‫قال شيخ السلم‪ )) :‬مسأل ُ‬
‫س التي ذكرها الفقهاء‪ ،‬فإن الجهاد َ هو دف ُ‬
‫ة الت َت َّر ِ‬
‫فتنةِ الكفر‪ ،‬فيحصل فيها من المضرة ما هو دونها‪ ،‬ولهذا اتفق الفقهاء على‬
‫ل أولئك‬
‫أنه متى لم يكن دفع الضرر عن المسلمين إل بما ُيفضي إلى قت ِ‬
‫س بهم جاَز ذلك‘‪ .‬فانظر‪ -‬رحمك الله ‪ -‬كيف أجاز أهل العلم‪ ،‬الذين‬
‫ال ُ‬
‫مت ََتر ِ‬
‫يعرفون المصالح والمفاسد‪ ،‬للمجاهد أن ُيباشَر قت َ‬
‫س به‬
‫ل المسلم إذا ت َت َّر َ‬
‫الكفار‪ .‬واليوم يحرمون ويمنعون ‪ -‬وهم قلي ٌ‬
‫ن الدعاية لهم‬
‫ل ولله الحمد لك ْ‬
‫ل الكفاُر المسلمين‪ ،‬أو أن َيقت ُ َ‬
‫ولباطلهم كثرتهم ‪ -‬الجهاد َ خشية أن َيقت ُ َ‬
‫ل‬
‫المجاهدون الكفار والمرتدين‪.‬‬

‫‪41‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وما أحسن ما قاله الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن محرضا ً المسلمين‬
‫للجهاد‪ )) :‬فاحذروا غاية الحذر من سطوة الله تعالى‪ ،‬فحقيقة الدين هي‬
‫المعاملة‪ ،‬وسبي ُ‬
‫ل اليقين هي الطريقة الفاضلة‪ ،‬ومن حرم التوفيق فقد‬
‫عظمت مصيبته‪ ،‬واشتدت هلكته‪ ،‬وأنتم تعلمون معاشر المسلمين أن الجل‬
‫محتوم‪ ،‬وأن الرزق مقسوم‪ ،‬وأن ما أخطأ ل ُيصيب‪ ،‬وأن سهم المنية لكل‬
‫أحد مصيب‪ ،‬وأن كل نفس ذائقة الموت‪ ،‬وأن الجنة تحت ظلل السيوف‪ ،‬وأن‬
‫الرأي العظم في شرب كؤوس الحتوف‪ ،‬وأن من اغبرت قدماه في سبيل‬
‫الله حرمه الله على النار‪ ،‬ومن أنفق دينارا ُ‬
‫كتب بسبعمائة‪ ،‬وفي رواية‬
‫بسبعمائة ألف دينار‪ .‬وأن الشهداء حقا عند الله من الحياء‪ ،‬وأن أرواحهم في‬
‫ضرٍ تتبوأ من الجنة حيث تشاء‪ ،‬وأن الشهيد ُيغفر له جميع ذنوبه‬
‫جوف طير ُ‬
‫خ ْ‬
‫وخطاياه‪ ،‬وأنه يشفع في سبعين من أهل بيته ومن واله‪ ،‬وأنه آمن يوم‬
‫القيامة من الفزع الكبر‪ ،‬وأنه ل يجد ُ‬
‫كرب الموت‪ ،‬ول هول المحشر‪ ،‬وأنه ل‬
‫يحس ألم القتل إل كمس القرصة‪ ،‬وكم للموت على الفراش من سكرة‬
‫وغصة‪ .‬وأن الطاعم النائم في الجهاد أفض ُ‬
‫ل من الصائم القائم في سواه‪،‬‬
‫ومن حرس في سبيل الله ل ُتبصر النار عيناه‪ ،‬وأن المرابط يجري له أجر‬
‫عمله الصالح إلى يوم القيامة‪ ،‬وأن ألف يوم ل تساوي يوما من أيامه‪ ،‬وأن‬
‫رزقه يجري عليه كالشهيد أبدا ل ينقطع‪ ،‬وأن رباط يوم خير من الدنيا وما‬
‫فيها‪ ،‬إلى غير ذلك من فضائل الجهاد‪ ،‬التي ثبتت في نصوص السنة والكتاب‪.‬‬
‫فيتعين على كل عاقل التعرض لهذه الُرتب‪ ،‬ومساعدة القائم بها‪ ،‬والنضمام‬
‫والنتظام في سلكه‪ ،‬فتربحوا بذلك تجارة الخرة‪ ،‬وتسلموا على دينكم‪‘.‬‬
‫مه يصدقه ويفرح به المؤمن‪ ،‬لنه مأخوذ ّ من كلم رب‬
‫فرحمه الله تعالى‪ ،‬فكل ُ‬
‫سه‬
‫العالمين‪ ،‬وقول نبيه الصادق المين‪ .‬وي َهُُز منه المنافقُ والمرتا ُ‬
‫ب رأ َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫من َ‬
‫من َ‬
‫سقا ل ّ‬
‫ن َفا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫كا َ‬
‫كا َ‬
‫منا ً ك َ َ‬
‫ن ُ‬
‫ويقول غّر هؤلء ديُنهم‪ .‬قال تعالى‪)) :‬أفَ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫كاُنوا ْ‬
‫م ُ‬
‫ما َ‬
‫ذي‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا ْ وَعَ ِ‬
‫ما ال ّ ِ‬
‫م َ‬
‫صال ِ َ‬
‫وو َ‬
‫يَ ْ‬
‫مأَوى ن ُُزل ً ب ِ َ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫جّنا ُ‬
‫ت فَل َهُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ن*أ ّ‬
‫لوا ْ ال ّ‬
‫َ‬
‫ست َ ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫من َْهآ‬
‫س ُ‬
‫مآ أَراُدو?ا أن ي َ ْ‬
‫جوا ِ‬
‫ما ال ِ‬
‫خُر ُ‬
‫ملو َ‬
‫ن فَ َ‬
‫م الّناُر كل َ‬
‫مأَواهُ ُ‬
‫قوا فَ َ‬
‫ن * وَأ ّ‬
‫ي َعْ َ‬
‫ذي َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫دوا ِفيَها وَِقي َ‬
‫م ُذوُقوا عَ َ‬
‫ن(( ‪.‬‬
‫أُ ِ‬
‫ب الّنارِ ال ِ‬
‫م ب ِهِ ت ُكذ ُّبو َ‬
‫ذا َ‬
‫عي ُ‬
‫ذي كنت ُ ْ‬
‫ل لهُ ْ‬
‫)‪(32 /‬‬
‫ما ُ‬
‫قو?ا ْ إ َِلى ظ ِ ّ‬
‫ل ِذي‬
‫ن * انط َل ِ ُ‬
‫وقال تعالى‪ )) :‬انط َل ِ ُ‬
‫م ب ِهِ ت ُك َذ ُّبو َ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫قو?ا ْ إ َِلى َ‬
‫َ‬
‫شَررٍ َ‬
‫مي ب ِ َ‬
‫ث ُ‬
‫ه‬
‫كال ْ َ‬
‫ب * إ ِن َّها ت َْر ِ‬
‫ل وَل َ ي ُغِْني ِ‬
‫ث َل َ ِ‬
‫صرِ * ك َأن ّ ُ‬
‫ق ْ‬
‫ن الل ّهَ ِ‬
‫شعَ ٍ‬
‫م َ‬
‫ب * ل ّ ظ َِلي ٍ‬
‫فٌر * وَي ْ ٌ‬
‫ن(( ‪.‬‬
‫ص ْ‬
‫مال َ ٌ‬
‫مئ ِذ ٍ ل ّل ْ ُ‬
‫ل ي َوْ َ‬
‫ج َ‬
‫ِ‬
‫ة ُ‬
‫مك َذ ِّبي َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ر‬
‫عن‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ل‬
‫ك‬
‫*‬
‫ن‬
‫بو‬
‫س‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ا‬
‫نو‬
‫كا‬
‫ما‬
‫م‬
‫ه‬
‫ب‬
‫لو‬
‫ق‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ن‬
‫را‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ك‬
‫))‬
‫تعالى‪:‬‬
‫وقال‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ َ ِ ُ َ‬
‫َ َ َ‬
‫ّ ِّ ْ‬
‫ِّ ُ ْ‬
‫ِِ ْ ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ب‬
‫م‬
‫ت‬
‫كن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ذا‬
‫ها‬
‫ل‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ي‬
‫م‬
‫ث‬
‫*‬
‫م‬
‫حي‬
‫ج‬
‫ل‬
‫ا‬
‫لوا‬
‫صا‬
‫ل‬
‫م‬
‫َ‬
‫ُ ْ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ّ ُ‬
‫جوُبو َ‬
‫ح ُ‬
‫م ْ‬
‫م إ ِن ّهُ ْ‬
‫ن * ثُ ّ‬
‫مئ ِذ ٍ ل ّ َ‬
‫ي َوْ َ‬
‫َ‬
‫َ ِ ِ‬
‫ن((‬
‫ت ُك َذ ُّبو َ‬
‫َ‬
‫مّروا ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ح ُ‬
‫موا َ‬
‫ن ال ِ‬
‫كاُنوا ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫كو َ‬
‫ض َ‬
‫مُنوا ي َ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫وقال تعالى‪ )) :‬إ ِ ّ‬
‫ن * وَإ َِذا َ‬
‫نآ َ‬
‫جَر ُ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َقاُلو?ا ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م ان َ‬
‫ن * وَإ َِذا ان َ‬
‫مُزو َ‬
‫ن * وَإ َِذا َرأوْهُ ْ‬
‫قلُبو?ا إ ِلى أهْل ِهِ ْ‬
‫م ي َت ََغا َ‬
‫ب ِهِ ْ‬
‫قلُبوا فَك ِِهي َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫مُنوا ِ‬
‫م ال ِ‬
‫حافِ ِ‬
‫مآ أْر ِ‬
‫م َ‬
‫ضالو َ‬
‫ن هؤلء ل َ‬
‫إِ ّ‬
‫ن * َفالي َوْ َ‬
‫نآ َ‬
‫سلوا عَلي ْهِ ْ‬
‫ن * وَ َ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫ظي َ‬
‫َ‬
‫كاُنوا ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن * هَ ْ‬
‫ب الك ّ‬
‫ال ْك ّ‬
‫ل ث ُوّ َ‬
‫ك َينظُرو َ‬
‫ن * عَلى الَرآئ ِ ِ‬
‫حكو َ‬
‫ض َ‬
‫فارِ ي َ ْ‬
‫فاُر َ‬
‫ن(( ‪.‬‬
‫يَ ْ‬
‫فعَُلو َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫مَنا‬
‫عَباِدى ي َ ُ‬
‫ن ِ‬
‫مّنا َفاغْ ِ‬
‫فْر لَنا َواْر َ‬
‫قولو َ‬
‫ه كا َ‬
‫ح ْ‬
‫ن َرب َّنآ َءا َ‬
‫ريقٌ ّ‬
‫وقال تعالى‪ )) :‬إ ِن ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن فَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫س ْ‬
‫ن * َفات ّ َ‬
‫ت َ‬
‫خي ُْر الَرا ِ‬
‫م ِ‬
‫ح ِ‬
‫خرِي ّا َ‬
‫حّتى أن َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫م ّ‬
‫رى وَكن ْت ُ ْ‬
‫سوْك ْ‬
‫موهُ ْ‬
‫خذ ْت ُ ُ‬
‫وَأن َ‬
‫مي َ‬
‫م ذِك ِ‬
‫ح ُ‬
‫ن(( ‪.‬‬
‫كو َ‬
‫ض َ‬
‫تَ ْ‬
‫شبهة وجوب الراية للجهاد‬

‫‪42‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ه على المسلمين‪ ،‬وهو كما أخبر تعالى عنه‬
‫ه تعالى الجهاَد‪ ،‬وفر َ‬
‫ض ُ‬
‫شرعَ الل ُ‬
‫ُ‬
‫م بتقديم الله له على الكره الذي‬
‫ن خيَره الكثير للناس مقد ٌ‬
‫ك ُْرهٌ ل ّك ُ ْ‬
‫م‪ .‬لك ّ‬
‫ن يكفي سق َ‬
‫ع‬
‫ضي ّ َ‬
‫م عن الباقين‪ ،‬وإذا ُ‬
‫ط الث ُ‬
‫يلحق بسببه‪ .‬فمتى قام به َ‬
‫م ْ‬
‫وت ُرِ َ‬
‫م على جميع المتخلفين القادرين‪.‬‬
‫الث‬
‫ع‬
‫وق‬
‫يكفي‪،‬‬
‫ك‪ ،‬أو قام به من ل‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫قَتا ُ‬
‫هوا ْ َ‬
‫و‬
‫سى أن ت َك َْر ُ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫قال تعالى‪ )) :‬ك ُت ِ َ‬
‫م وَعَ َ‬
‫ل وَهُوَ ك ُْره ٌ ل ّك ُ ْ‬
‫ب عَل َي ْك ُ ُ‬
‫شْيئا ً وَهُ َ‬
‫َ‬
‫شْيئا ً وَهُوَ َ‬
‫حّبوا ْ َ‬
‫ن(( ‪.‬‬
‫َ‬
‫سى َأن ت ُ ِ‬
‫مو َ‬
‫م وَعَ َ‬
‫م ل َ ت َعْل َ ُ‬
‫م وَأن ْت ُ ْ‬
‫ه ي َعْل َ ُ‬
‫م َوالل ّ ُ‬
‫شّر ل ّك ُ ْ‬
‫خي ٌْر ل ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ل‬
‫م وَأن ْ ُ‬
‫فافا وَث ِ َ‬
‫خ َ‬
‫فُروا ِ‬
‫ف ِ‬
‫وقال تعالى‪ )) :‬ان ْ ِ‬
‫جاهِ ُ‬
‫قال ً وَ َ‬
‫م ِفي َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫دوا ب ِأ ْ‬
‫سِبي ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫م ِإن ُ‬
‫ن(( ‪.‬‬
‫م َ‬
‫مو َ‬
‫م ت َعْل ُ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫خي ٌْر ل ّك ُ ْ‬
‫الل ّهِ ذال ِك ُ ْ‬
‫قال ابن كثير‪ )) :‬وقال علي بن زيد عن أنس عن أبي طلحة‪ :‬كهول ً وشبابا ً ما‬
‫ه عذر أحدا‪ ،‬ثم خرج إلى الشام فقاتل حتى قتل‪ .‬وفي رواية قرأ أبو‬
‫أسمعُ الل َ‬
‫دوا ْ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫فاًفا وَث ِ َ‬
‫خ َ‬
‫فُروا ِ‬
‫طلحة سورة براءة فأتى على هذه الية )) ان ْ ِ‬
‫جاهِ ُ‬
‫قال وَ َ‬
‫َ‬
‫ه(( ‪.‬‬
‫م وََأن ُ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫ف ِ‬
‫م ِفى َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫ب ِأ ْ‬
‫سِبي ِ‬
‫م َ‬
‫فقال أرى ربنا يستنفزنا شيوخا ً وشبانا ً جهزوني يا بني‪ ،‬فقال بنوه يرحمك الله‬
‫م حتى مات ومع أبي بكر حتى‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫قد غزوت مع رسول الله َ‬
‫مات ومع عمر حتى مات فنحن نغزو عنك‪ ،‬فأبى فركب البحر فمات‪ .‬فلم‬
‫يجدوا له جزيرة يدفنوه فيها إل بعد تسعة أيام فلم يتغير فدفنوه فيها‪ .‬وهكذا‬
‫ُرويّ عن ابن عباس وعكرمة وأبي صالح والحسن البصري وشمر بن عطية‬
‫ومقاتل بن حيان والشعبي وزيد بن أسلم أنهم قالوا في تفسير هذه الية‪:‬‬
‫قا ً‬
‫ل‪ ،‬قالوا كهول ً وشبانا ً وكذا قال عكرمة والضحاك ومقاتل بن‬
‫فاًفا وَث ِ َ‬
‫خ َ‬
‫فُروا ْ ِ‬
‫ان ْ ِ‬
‫حيان وغيُر واحد‪ .‬وقال مجاهد شبانا ً وشيوخا ً وأغنياء ومساكين وكذا قال أبو‬
‫صالح وغيره وقال الحكم بن عتيبة‪ :‬مشاغيل وغير مشاغيل‪ ،‬وقال العوفي‬
‫قا ً‬
‫ل‪ ،‬يقول انفروا نشاطا ً وغير‬
‫فاًفا وَث ِ َ‬
‫خ َ‬
‫فُروا ْ ِ‬
‫عن ابن عباس في قوله تعالى‪ :‬ان ْ ِ‬
‫نشاط‪‘.‬‬
‫م أحمد ومسلم عن أبي هريرة َ قال‪ :‬قال رسو ُ‬
‫ت‬
‫وروى الما ُ‬
‫ن ما َ‬
‫ل الله‪َ ) :‬‬
‫م ْ‬
‫ت على ُ‬
‫ق(‪.‬‬
‫م ُيحد ّ ْ‬
‫ث به نف َ‬
‫سه‪ ،‬ما َ‬
‫م ي َغُْز ول ْ‬
‫ول ْ‬
‫شعبةٍ م ْ‬
‫ن نفا ٍ‬
‫والكفاية التي ُتسقط الثم عن المسلمين هي كما قال ابن قدامة‪ )) :‬أن‬
‫ينهض للجهاد قوم يكفون في قتالهم‪ ،‬إما أن يكونوا جندا لهم دواوين من أجل‬
‫ذلك‪ ،‬أو قد يكونوا أعدوا أنفسهم له تبرعا‪ ،‬بحيث إذا قصدهم العدو حصلت‬
‫المنعة بهم (( ‪.‬‬
‫ب على إمام المسلمين خصوصا‪ ،‬وعلى المسلمين‬
‫واج‬
‫ة‬
‫فتحقيقُ الكفاي ِ‬
‫ٌ‬
‫جند ٍ وسلح‪ ،‬مستفرغين‬
‫صَلوا القوةَ العسكرية من ُ‬
‫ض عليهم أن ُيح ّ‬
‫عموما‪ .‬فر ٌ‬
‫جهدهم ووسعهم‪ ،‬مقدمين له على ما سواه من الحاجيات والتحسينات‪.‬‬
‫ذلك أن الله تعالى أمرنا بذلك وحرضنا عليه‪ ،‬لما فيه من المصالح الدينية‬
‫والدنيوية‪ ،‬التي ل تخفى على العاقل البصير‪ ،‬للمسلمين خصوصا وللناس‬
‫أجمعين‪ .‬ولن الكفاَر أعداٌء للمسلمين‪ ،‬ل يزالون يقاتلونهم حتى يردوهم عن‬
‫دينهم‪ُ ،‬بغضا وعداوة للحق وأهله‪ ،‬وطمعا في ثروات المسلمين وأموالهم‬
‫وديارهم‪ ،‬وخوفا من اجتماع كلمتهم وتوحدهم وقوتهم‪.‬‬
‫وبالتفريط والتضييع في تحقيق الكفاية الثم والذنب العظيم‪ ،‬قال تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ست َب ْدِ ْ‬
‫ضّروهُ َ‬
‫م عَ َ‬
‫)) إ ِل ّ َتن ِ‬
‫م وَل َ ت َ ُ‬
‫ذابا ً أِليما ً وَي َ ْ‬
‫شْيئا ً َوالل ُ‬
‫وما ً غَي َْرك ُ ْ‬
‫فُروا ْ ي ُعَذ ّب ْك ُ ْ‬
‫ل قَ ْ‬
‫عََلى ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ديٌر((‪.‬‬
‫يٍء قَ ِ‬
‫ش ْ‬
‫)‪(33 /‬‬

‫‪43‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قال ابن جرير‪ )) :‬يقول تعالى ذكره للمؤمنين به من أصحاب رسوله‪،‬‬
‫متوعدهم على ترك النفر إلى عدّوهم من الروم‪ :‬إن لم تنفروا أيها المؤمنون‬
‫إلى من استنفركم رسول الله‪ ،‬يع ّ‬
‫ذبكم الله عاجل ً في الدنيا بترككم النفر‬
‫ست َب ْدِ ْ‬
‫م يقول‪ :‬يستبدل الله بكم نبيه قوما‬
‫إليهم عذابا موجعا‪ .‬وَي َ ْ‬
‫وما غيَرك ُ ْ‬
‫ل قَ ْ‬
‫غيركم‪ ،‬ينفرون إذا استنفروا‪ ،‬ويجيبونه إذا دعوا‪ ،‬ويطيعون الله ورسوله‪ .‬ول‬
‫ضّروه َ‬
‫شْيئا يقول‪ :‬ول تضّروا الله بترككم النفير ومعصيتكم إياه شيئا‪ ،‬لنه ل‬
‫تَ ُ‬
‫هّ‬
‫ي عنكم وأنتم الفقراء والل ُ‬
‫حاجة به إليكم‪ ،‬بل أنتم أهل الحاجة إليه‪ ،‬وهو الغن ّ‬
‫ديٌر يقول ج ّ‬
‫على ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ل ثناؤه‪ :‬والله على إهلككم واستبدال قوم‬
‫يٍء قَ ِ‬
‫ش ْ‬
‫غيركم بكم وعلى كل ما يشاء من الشياء قدير(( ‪.‬‬
‫ْ‬
‫ست َأ ْذِن ُ َ‬
‫ت‬
‫ن ِبالل ّهِ َوالي َوْم ِ ال ِ‬
‫ن ل َ ي ُؤْ ِ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫خرِ َواْرَتاب َ ْ‬
‫وقال تعالى‪ )) :‬إ ِن ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫ن(( ‪.‬‬
‫م ي َت ََرد ُّدو َ‬
‫م ِفي َري ْب ِهِ ْ‬
‫م فَهُ ْ‬
‫قُُلوب ُهُ ْ‬
‫م‪ :‬إنما يستأذنك‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫قال ابن جرير‪ ) :‬يقول تعالى ذكره لنبيه َ‬
‫يا محمد في التخلف خلفك‪ ،‬وترك الجهاد معك من غير عذر بين الذين ل‬
‫م يقول‪ :‬وشكت قلوبهم في‬
‫يص ّ‬
‫ت قُُلوب ُهُ ْ‬
‫دقون بالله‪ ،‬ول يقّرون بتوحيده‪َ .‬واْرتاب َ ْ‬
‫َ‬
‫م ِفي‬
‫حقيقة وحدانية الله‪ ،‬وفي ثواب أهل طاعته‪ ،‬وعقابه أهل معاصيه‪ .‬فهُ ْ‬
‫َرْيبهْم ِ َيترّددَون يقول‪ :‬في شكهم متحيرون‪ ،‬وفي ظلمة الحيرة مترددون‪ ،‬ل‬
‫قا من باطل‪ ،‬فيعملون على بصيرة‪ .‬وهذه صفة المنافقين ( ‪.‬‬
‫يعرفون ح ّ‬
‫سو َ‬
‫مَر قا َ‬
‫ه‬
‫ه عَل َي ْ ِ‬
‫س ِ‬
‫ت َر ُ‬
‫ل َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫معْ ُ‬
‫ن عُ َ‬
‫ل الله َ‬
‫ن أبي داوود عن اب ِ‬
‫وفي سن ِ‬
‫قو ُ‬
‫م‬
‫ب ال ْب َ َ‬
‫م يَ ُ‬
‫م بال ِْعين َةِ َوأ َ‬
‫قرِ وََر ِ‬
‫م أذ َْنا َ‬
‫وَ َ‬
‫م بالّزْرِع وَت ََرك ْت ُ ْ‬
‫ضيت ُ ْ‬
‫خذ ْت ُ ْ‬
‫ل‪)) :‬إَذا ت ََباي َعْت ُ ْ‬
‫سل ّ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫جُعوا إَلى ِدين ِ ُ‬
‫كم((‪.‬‬
‫ه َ‬
‫جَهاَد‪َ ،‬‬
‫حّتى ت َْر ِ‬
‫م ذ ُل ّ ل َ ي َن ْزِعُ ُ‬
‫ط الله عَل َي ْك ُ ْ‬
‫ال ْ ِ‬
‫وفي ترك الجهاد علوٌ للكفار‪ ،‬وذ ٌ‬
‫ل للمسلمين‪ ،‬وهذه هي الفتنة والكفر‬
‫ّ‬
‫ة وَي َ ُ‬
‫حّتى ل َ ت َ ُ‬
‫ن‬
‫ن فِت ْن َ ٌ‬
‫ن ال ّ‬
‫كو َ‬
‫كو َ‬
‫م َ‬
‫ن ك ُل ُ‬
‫والشرك‪ .‬قال تعالى‪)) :‬وََقات ُِلوهُ ْ‬
‫ه لله فَإ ِ ِ‬
‫دي ُ‬
‫صيٌر(( ‪.‬‬
‫ن بَ ِ‬
‫مُلو َ‬
‫ان ْت َهَوْا ْ فَإ ِ ّ‬
‫ما ي َعْ َ‬
‫ه بِ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫قال ابن جرير‪ )) :‬فقاتلوهم حتى ل يكون شرك ول ُيعبد إل ّ الله وحده ل‬
‫شريك له‪ ،‬فيرتفع البلء عن عباد الله من الرض وهو الفتنة‪ ،‬وي ُ‬
‫ن‬
‫ن ال ّ‬
‫كو َ‬
‫دي ُ‬
‫ه لله يقول‪ :‬حتى تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره (( ‪.‬‬
‫ك ُل ّ ُ‬
‫فَُهم متى ظهروا على المسلمين غيروا الدين بالقوة والكراه حينا‪ ،‬وبالدعاية‬
‫للباطل وتزيينه والغراء به بالموال والتولية والتمكين حينا‪.‬‬
‫فلو لم يكن الشرع ُ قد د ّ‬
‫ل على تقديم تحقيق الكفاية العسكرية على تحقيق‬
‫ل الصحيح والنظُر السليم دال ً‬
‫الحاجيات والتحسينات المعيشية لكان العق ُ‬
‫ض لبطش وسطوة‬
‫وآمرا ً به‪ .‬إذ الدين والنفس والعرض والمال والعقل‪ ،‬معر ٌ‬
‫الكفرة الحاقدين‪ ،‬الذي لن يرعى صغيرا ول كبيرا‪ ،‬ول امرأة ول ضعيفا‪ .‬وك ُ‬
‫ل‬
‫مر و ّ‬
‫ة ول‬
‫ي قري ً‬
‫ما عُ ّ‬
‫شيد َ معر ٌ‬
‫ض للتدمير والتحريق والتخريب‪ ،‬الذي لن ُيبق ّ‬
‫دارا ول زرعا‪.‬‬
‫َ‬
‫ض المسلمين‪ ،‬في تحريمهم أسباب‬
‫فمن العجب أن يواف َ‬
‫قهم ويردد َ قولهم بع ُ‬
‫القوة على المسلمين‪ ،‬وجعِلهم أسلحة الدمار والفتك حكرا عليهم‪ ،‬يتسلطون‬
‫بها ظلما على البلد والعباد‪ ،‬وينشرون الفتنة والفساد‪.‬‬
‫من نجاهد‬
‫هذا الركن العظيم والقطب المتين‪ ،‬له أحكا ٌ‬
‫م وقواعد وضوابط‪ ،‬ف َ‬
‫ونقاتل ؟ ومتى نقاتل ونسالم ؟ وكيف نقاتل ونعاهد ونواثق ؟ وما الذي نغنم‬
‫وكيف ُيقسم ؟ وكيف نتعامل مع المحاربين والمعاهدين والسرى‬
‫والمستأمنين ؟‬
‫ّ‬
‫صلى‬
‫كل ذلك قد ذكره وبينه الله تعالى في كتابه العزيز‪ ،‬وبينه وجله رسوله َ‬
‫ققَ فيه أه ُ‬
‫ص َ‬
‫ل ودقّقَ وح ّ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫م في سنته وسيرته‪ ،‬وف ّ‬
‫ل العلم ِ‬
‫الراسخون فقها ً واستباطا وقياسا من النصوص ‪ .‬فمن ذلك أنهم حكموا‬
‫‪44‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وأوجبوا الجهاد عينا ً على كل مسلم في حالت ثلث‪:‬‬
‫م على من حضر من أهل‬
‫الولى ‪ :‬إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان‪ ،‬يحُر ُ‬
‫الجهاد ‪ -‬وهم الذكور الحرار المكلفون المستطيعون لسلمة أبدانهم ‪-‬‬
‫َ‬
‫فُروا ْ‬
‫ن كَ َ‬
‫النصرا ُ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫مُنو?ا ْ إ َِذا ل َ ِ‬
‫ف والفرار‪ ،‬قال تعالى‪َ)) :‬يآأي َّها ال ّ ِ‬
‫قيت ُ ُ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫م الد َْباَر((‪.‬‬
‫َز ْ‬
‫حفا ً فَل َ ت ُوَّلوهُ ُ‬
‫الثانية‪ :‬إذا نز َ‬
‫ن على أهله قتاُله ودفُعه‪ ،‬قال المرداوي في‬
‫ل الكفاُر ببل ٍ‬
‫د‪ ،‬تعي ّ َ‬
‫ده‪ ،‬أنه ل يلزم البعيد‪ ،‬وهو‬
‫النصاف‪ ) :‬تنبيه‪ :‬مفهوم قوله‪ :‬أو حضر العدوُ بل َ‬
‫ة لحضوره‪ ،‬كعدم كفاية الحاضرين للعدو‪ ،‬فيتعين‬
‫صحيح‪ ،‬إل أن تدعوَ حاج ٌ‬
‫أيضا على البعيد( ‪.‬‬
‫ً‬
‫مُهم النفير‪ ،‬لعظيم حق المام‪ ،‬قال‬
‫الثالث ‪ :‬إذا استنفر الما ُ‬
‫م قوما للقتال‪ ،‬لزِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م إ َِذا ِقي َ‬
‫م‬
‫م ان ِ‬
‫تعالى‪)) :‬ياأي َّها ال ّ ِ‬
‫فُروا ِفي َ‬
‫ل اللهِ اّثاقَلت ُ ْ‬
‫ل لك ُ‬
‫ما لك ْ‬
‫مُنوا َ‬
‫نآ َ‬
‫سِبي ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا ِفي ال ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫خَر ِ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا ِ‬
‫ض أَر ِ‬
‫مَتاعُ ال ْ َ‬
‫م ِبال ْ َ‬
‫ما َ‬
‫خَرةِ فَ َ‬
‫ضيت ُ ْ‬
‫م َ‬
‫إ ِلى الْر ِ‬
‫إ ِل ّ قَِلي ٌ‬
‫ل((‪.‬‬
‫)‪(34 /‬‬
‫ه عنهما قال‪ ) :‬قال رسو ُ‬
‫ه‬
‫ل الل ِ‬
‫ي الل ُ‬
‫س رض َ‬
‫ن عبا ٍ‬
‫وفي صحيح البخاري عن اب ِ‬
‫جهاد ٌ ونّية‪ ،‬وإذا است ُِنفرتم‬
‫مل ِ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ن ِ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫هجرةَ بعد َ الفتِح‪ ،‬ولك ْ‬
‫فروا(‪.‬‬
‫فان‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫م أن الكفاَر قد غزوا وأخذوا واحتلوا بلد َ المسلمين‪ ،‬وانتزعوها‬
‫اليو‬
‫ل‬
‫والحا‬
‫َ‬
‫من أهلها‪ ،‬في العراق وفلسطين وأفغانستان وغيرها‪ ،‬سواٌء كانت تلك البلُد‬
‫ة قب َ‬
‫ق كافر‪ ،‬أو مبتدٍع ظالم‪ ،‬أو مسلم ٍ صالح‪ .‬فهذه‬
‫محكوم ً‬
‫ل احتللها من مناف ٍ‬
‫ة بأهِلها‪ ،‬قد نزل بساحتها العدوُ الكافر‪ ،‬والذي‬
‫البلد والمدن والقرى مسلم ٌ‬
‫يسعى لتمكين المنافقين المرتدين فيها ليحققوا له ك ّ‬
‫عه ومصالحه‪،‬‬
‫ل أطما ِ‬
‫وليحكموا المسلمين بالطاغوت وليشيعوا بينهم الكفر والفتنة والضلل‬
‫ي النصُر والفتح‬
‫والفساد‪ .‬فكان عينا ً على أهلها الجهاد ُ والصبر عليه‪ ،‬حتى يأت ّ‬
‫من الله تعالى‪ ،‬أو يعذروا بالقتل أو السر‪.‬‬
‫ً‬
‫أو يبلغوا حدا ً من الضعف والقلة ل يستطيعون معه حربا ول غارة ول نكاية‪.‬‬
‫فلهم حينئذ ٍ – وهم أعلم بحالهم ممن يأخذ أخبارهم من عدوهم ‪ -‬أن ينحازوا‬
‫إلى فئةٍ مسلمةٍ إن وجدوا لهم نصيرا ومعينا من المسلمين‪ .‬فإن لم يجدوا‬
‫ن أسلمهم‪ ،‬ووجبت الهجرةُ عليهم فرارا بدينهم من‬
‫م على َ‬
‫نصيرا‪ ،‬كان الث ُ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫م‬
‫على‬
‫م‬
‫الث‬
‫وكان‬
‫روا‪،‬‬
‫ذ‬
‫ع‬
‫لهم‪،‬‬
‫يقب‬
‫مسلما‬
‫بلدا‬
‫يجدوا‬
‫لم‬
‫فإن‬
‫فتنة الكفار‪،‬‬
‫ُ‬
‫َ ْ‬
‫ُ ُِ‬
‫منعهم الهجرة وصدهم عن بلد المسلمين‪.‬‬
‫َ‬
‫ة َ‬
‫م‬
‫مي? أن ْ ُ‬
‫مل?ئ ِك َ ُ‬
‫ف ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫قال الله تعالى‪)) :‬إ ِ ّ‬
‫م َقاُلوا ْ ِفي َ‬
‫سهِ ْ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ن ت َوَّفاهُ ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ة‬
‫سعَ ً‬
‫ض الل ّهِ َوا ِ‬
‫ضعَ ِ‬
‫ست َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ض َقاْلو?ا ْ أل َ ْ‬
‫م َقاُلوا ْ ك ُّنا ُ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫ن أْر ُ‬
‫م ت َك ُ ْ‬
‫في ْ َ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫جُروا ِفيَها فَأوْلئ ِ َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫ضعَ ِ‬
‫م ِ‬
‫ست َ ْ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫م وَ َ‬
‫صيرا * إ ِل ّ ال ُ‬
‫ت َ‬
‫سآَء ْ‬
‫جهَن ّ ُ‬
‫مأَواهُ ْ‬
‫ك َ‬
‫فَت َُها ِ‬
‫م َ‬
‫في َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫سِبيل ً * فَأوْلئ ِ َ‬
‫ك‬
‫حيل ً‬
‫ن ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫دو َ‬
‫ة وَل َ ي َهْت َ ُ‬
‫طيُعو َ‬
‫سآِء َوالوِل َ‬
‫الّر َ‬
‫ن َ‬
‫ن ل َ يَ ْ‬
‫ل َوالن ّ َ‬
‫دا ِ‬
‫جا ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫فورا(( ‪.‬‬
‫فوّا غَ ُ‬
‫ه عَ ُ‬
‫ه أن ي َعْ ُ‬
‫م وَكا َ‬
‫عَ َ‬
‫ن الل ُ‬
‫فوَ عَن ْهُ ْ‬
‫سى الل ُ‬
‫ُ‬
‫دها‪،‬‬
‫س عليه‪ ،‬وراي ٌ‬
‫ة يعق ُ‬
‫فهل ُيشترط للجهادِ ‪ -‬والحالة هذه ‪ -‬إما ٌ‬
‫م يجتمعُ النا ُ‬
‫ن اعتمد َ في فتواه على‬
‫يُ َ‬
‫جاهد ُ تحت إمرتها وتوجيهها‪ .‬هذا ما اشترطه اليوم َ‬
‫م ْ‬
‫ة وظلمة ومنافقون‪ .‬فتصوَر المَر بخلف حقيقته‪،‬‬
‫أخبارٍ وأنباٍء يأتيه بها فسق ٌ‬
‫َ‬
‫ه تعالى نهانا أن نقب َ‬
‫ق‪ ،‬فكيف بالمنافق والكافر‪.‬‬
‫والل ُ‬
‫ل النبأ من الفاس ِ‬
‫ً‬
‫ة لخفاء حقيقة ما‬
‫وانظْر إلى الكفارِ في حربهم وهم ل يألون جهدا ول حيل ً‬
‫يخسرونه من الرواح الخبيثة والبدان النجسة والُعدةِ والسلح‪ .‬وكيف يتسابق‬

‫‪45‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الفسقة والمنافقون‪ ،‬لظهار قتلى وخسائر المسلمين‪ ،‬والتستر على‬
‫مكاسبهم ومغانمهم‪ ،‬يفعلونه لضعاف همم المسلمين وللرجاف والتخويف‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صيبُبوا ْ‬
‫سقُ ب ِن َب َإ ٍ فَت َب َي ُّنو?ا ْ أن ت ُ ِ‬
‫م َفا ِ‬
‫قال تعالى‪)) :‬ياأي َّها ال ّ ِ‬
‫مُنو?ا ْ ِإن َ‬
‫جآَءك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ن((‪.‬‬
‫م َنادِ ِ‬
‫صب ِ ُ‬
‫ما ب ِ َ‬
‫ما فَعَل ْت ُ ْ‬
‫حوا ْ عََلى َ‬
‫قَوْ َ‬
‫جَهال َةٍ فَت ُ ْ‬
‫مي َ‬
‫ة آخرون ل يفقهون‪ ،‬ول يدرون أنهم ل يفقهون‪ .‬فوقعوا جميعا‬
‫واشترط الراي َ‬
‫في أمور‪:‬‬
‫ن جهادٍ يغزو فيه‬
‫ن جهادِ الطلب وجهادِ الدفع‪ .‬بي َ‬
‫الولى ‪ :‬أنهم لم يفرقوا بي َ‬
‫المسلمون الكفار‪ ،‬وجهادٍ يدفعون به الكفاَر عن بلدهم‪ ،‬وهذا تفريقٌ قد أجمع‬
‫ف‬
‫ن فيه‪ ،‬ول ُيتخل ُ‬
‫ض عين باتفاقهم ل ُيستأذ ُ‬
‫عليه المسلمون‪ .‬فجهاد ُ الدفِع فر ُ‬
‫ن على من استنفره‬
‫عنه‪ ،‬أما الخر فهو فرض على الكفايه‪ ،‬ويكون فر ُ‬
‫ض عي ٍ‬
‫المام أو حضر الصف‪ ،‬هذا التفريق دليله الجماع والنصوص‪ ،‬والنظر الصحيح‬
‫للمقاصد الشرعية‪.‬‬
‫ْ‬
‫وكل الجهادين أمُره موكو ٌ‬
‫م‬
‫م طاعُته‪ ،‬فإن ُ‬
‫عد َ‬
‫ل إلى المام واجتهاده‪ ،‬ويلَز ُ‬
‫ب‬
‫المام ‪ -‬وهذا يتصور حال غزو الكفار لبلد المسلمين وقتلهم لمامهم ‪ -‬وج َ‬
‫بك ُ‬
‫ل بلد أو جماعة أميرا عليهم‪،‬‬
‫ص َ‬
‫س َ‬
‫تنصي ُ‬
‫ب إمام ح َ‬
‫ب الستطاعة‪ ،‬وإل ن َ ّ‬
‫يأتمرون بأمره ويصدرون عن رأيه‪ .‬قال شمس الدين ابن قدامه في الشرح‬
‫عدم المام‪ ،‬لم يؤخر الجهاد‪ ،‬لن مصلحته تفوت بتأخيره((‪.‬‬
‫الكبير‪ )) :‬فإن ُ‬
‫وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن‪ )) :‬ويقال‪ :‬بأي كتاب أم بأية حجة أن‬
‫الجهاد ل يجب إل مع إمام متبع ! هذا من الفرية في الدين‪ ،‬والعدول عن‬
‫سبيل المؤمنين(( ‪.‬‬
‫وقال ما معناه‪ )) :‬أن القو َ‬
‫ل باشتراط المام للجهاد‪ ،‬فإذا لم يوجد إمام فل‬
‫ة أمر الله وذلك بالوقوع في ترك الجهاد وحصول‬
‫م منه مخالف ُ‬
‫جهاد‪ ،‬يلز ُ‬
‫الموالة للكفار‪ .‬فلما كان ما يلزم من هذا الشرط باطل‪ ،‬د ّ‬
‫ل على أن الشرط‬
‫دع صاحب هذا القول‪ .‬فكيف لو سمعهم يشترطونه‬
‫م وس ّ‬
‫فه وب ّ‬
‫باطل ( (‪ ،‬وذ ّ‬
‫ب بلد السلم‬
‫من شر ِ‬
‫في جهاد الدفع‪ ،‬ويلزم ِ‬
‫طهم الغريب العجيب ذها ُ‬
‫واستيلء الكفار عليها‪ ،‬ووقوع الفتنةِ بهم وبباطلهم‪.‬‬
‫م أو أمير‪ ،‬قد اقتضت مصلحة الجهاد‬
‫الثانية ‪ :‬ما ُيدريهم أن يكو َ‬
‫ن لهم إما ٌ‬
‫م ظهوره‪ .‬بل الظاهر أن لهم في العراق وأفغانستان‬
‫إخفاَء اس ِ‬
‫مه‪ ،‬وعد َ‬
‫ب جهدهم واستطاعتهم حين‬
‫س َ‬
‫وغيرها قيادة‪ ،‬ولديهم تنظيم وتنسيق‪ .‬وهذا َ‬
‫ح ْ‬
‫م من المسلمين فينحازوا إليه ويقاتلوا معه‪.‬‬
‫لم ينصرهم إما ٌ‬
‫)‪(35 /‬‬
‫م بواقع حالهم‪ ،‬أفتوا‬
‫الثالثة ‪ :‬أن علماَء المسلمين في تلك البلد‪ ،‬وهم أعل ُ‬
‫ج ‪ -‬بإذن‬
‫بوجوب الجهاد والمقاومة والمجالدة‪ ،‬لهذا الكافر المحتل‪ ،‬حتى ي ُ ْ‬
‫خُر َ‬
‫الله تعالى ‪ -‬مهزوما صاغرا من بلد المسلمين‪ .‬أفتوا بذلك وجازفوا بأرواحهم‬
‫ُ‬
‫ه على‬
‫م‪ ،‬وأشهد ُ الل َ‬
‫الطيبة ُنصرة ً للحق‪ ،‬وغيرةً على السلم وأهِله‪ ،‬فللهِ د َّرهُ ْ‬
‫ف َ‬
‫ن الجوزي في كتابه‬
‫ح ْ‬
‫حِبهم‪ ،‬وأسأُله ثباَتهم و ِ‬
‫ظهم‪ .‬وأذكرهم بما رواه اب ُ‬
‫مناقب المام أحمد الشيباني البغدادي قال‪ )) :‬أخبرنا محمد بن ناصر‪ ،‬قال‪:‬‬
‫أنبأنا أحمد بن أبي سعد النيسابوري‪ ،‬قال‪ :‬سمعت عبد الله بن يوسف يقول‪:‬‬
‫سمعت أبا العباس الصم يقول‪ :‬سمعت العباس الدوري يقول‪ :‬سمعت‬
‫فرات‬
‫حمل أحمد ُ بن حنبل إلى المأمون ُأخبرت‪ ،‬فعبرت ال ُ‬
‫النباري يقول‪ :‬لما ُ‬
‫س في الخان‪ ،‬فسلمت عليه‪ ،‬فقال‪ :‬يا أبا جعفر تعّنيت‪ ,‬فقلت‪:‬‬
‫فإذا هو جال ٌ‬
‫س والناس يقتدون بك‪ ،‬فوالله‬
‫ليس هذا عناء‪ ،‬وقلت له‪ :‬يا هذا‪ ،‬أنت اليوم رأ ٌ‬
‫‪46‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن بإجابتك خلقٌ كثير من خلق الله‪ ،‬وإن أنت‬
‫لئن أجبت إلى خلق القرآن لُيجيب ّ‬
‫ن خلقٌ من الناس‪ ،‬ومع هذا فإن الرجل إن لم يقُتلك فإنك‬
‫لم ُتج ْ‬
‫ب ليمتنع ّ‬
‫ه ول ُتجبهم إلى شيٍء ‪ ،‬فجعل أحمد يبكي‬
‫ق الل َ‬
‫تموت‪ ،‬ول ب ُد ّ من الموت‪ ،‬فات ّ ِ‬
‫ي ما‬
‫عل‬
‫عد‬
‫أ‬
‫جعفر‬
‫أبا‬
‫يا‬
‫أحمد‪:‬‬
‫لي‬
‫قال‬
‫ثم‬
‫الله‪،‬‬
‫ويقول‪ :‬ما شاء الله‪ ،‬ما شاء‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ت‪ .‬فأعدت عليه‪ ،‬فجعل يقول ما شاء الله ما شاء الله (( ‪.‬‬
‫ُقل َ‬
‫مخذِ ُ‬
‫ل هذا‬
‫فإن كان هذا موق َ‬
‫ف علماء الرافدين‪ ،‬فكيف يجرؤ هذا ال ُ‬
‫ل على مث ِ‬
‫القول ؟ الذي سّر وأسعد َ الكفار‪ ،‬واستظهروا به لضعاف المسلمين وتفريق‬
‫ب هذا الباطل شططا‪ ،‬وما قالوا‬
‫ب أصحا ُ‬
‫كلمتهم وشق صفهم‪ .‬قد والله رك ِ َ‬
‫قصدا ول وسطا‪ ،‬ووقعوا في المظاهرة والمعاونة على المسلمين من حيث‬
‫يشعرون أو ل يشعرون‪.‬‬
‫سئل المام أحمد عن الرجل يقول‪ :‬أنا ل أغزو ويأخذه ولد ُ العباس‪ ،‬إنما يوفُّر‬
‫ُ‬
‫ئ عليهم – يريد أن الغنيمة تذهب لهم – فقال‪ :‬سبحان الله‪ ،‬هؤلء قوم‬
‫الف ُ‬
‫جهال‪ ،‬فيقال‪ :‬أرأيتم لو أن الناس كلهم قعدوا‬
‫سوٍء‪ ،‬هؤلء ال َ‬
‫قَعد ُ‬
‫ة‪ ،‬مثبطون ُ‬
‫كما قعدتم‪ ،‬من كان يغزو ؟ أليس كان قد ذهب السلم ؟ ما كانت تصنع‬
‫الروم ؟‬
‫م بغداد والدنيا في زمانه – رضي الله عنه ‪ -‬لو سمع مقالتهم‬
‫فكيف يقول إما ُ‬
‫اليوم‪ ،‬ل تقاتلوا الكفار وسلموا لهم الديار وارضوا بالمهانة والصغار‪ ،‬والفتنة‬
‫والرتداد ! حتى يخرج إمام تقاتلون خلف رايته الكفار‪ .‬ما أشبه مقالتهم‬
‫ي‬
‫بمقالة الروافض‪ ،‬حين قالوا ل قتال ول جهاد حتى َيخُر َ‬
‫ج الما ُ‬
‫م المهد ُ‬
‫المنتظر‪.‬‬
‫قال ابن قدامة في المقنع‪ )) :‬ول يجوز الغزو إل بإذن المير‪ ،‬إل أن يفجأهم‬
‫ه ((‪.‬‬
‫عدو يخافون كل َب َ ُ‬
‫فقال شمس الدين في شرحه‪ )) :‬إذا جاء العدو لزم جميع الناس‪ ،‬ممن هو‬
‫من أهل القتال‪ ،‬الخروج إليهم ‪ ..‬إذا ثبت هذا فإنهم ل يخرجون إل بإذن‬
‫المير‪ ،‬لن أمَر الحرب موكو ٌ‬
‫م بكثرة العدو وقلتهم‪ ،‬ومكامنهم‬
‫ل إليه‪ ،‬وهو أعل ُ‬
‫ُ‬
‫وكيدهم‪ .‬فينبغي أن ُيرجعَ إلى رأيه‪ ،‬لنه أحوط للمسلمين‪ ،‬إل أن يتعذ َّر‬
‫ة تتعين في‬
‫استئذاُنه لمفاجأة عدوهم‪ ،‬فل يجب استئذاُنه حينئذ‪ .‬لن المصلح َ‬
‫قتالهم والخروج إليهم‪ ،‬لتعين الفساد في تركهم‪ ،‬ولذلك لما أغار الكفار على‬
‫ِلقاح النبي صلى اله عليه وسلم‪ ،‬فصادفهم سلمة بن الكوع رضي الله عنه‪،‬‬
‫ه‬
‫ه عَل َي ْ ِ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫خارجا من المدينة‪ ،‬تبعهم فقاتلهم من غير إذن‪ ،‬فمدحه النبي َ‬
‫م‪ ،‬وقال )خير رجالتنا سلمة بن الكوع(‪‘.‬‬
‫وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫ص عليه‪ ،‬وعليه‬
‫وقال المرداوى معلقا ومحققا للمذهب‪ )) :‬هذا المذه ُ‬
‫ب‪ ،‬ون ّ‬
‫أكثر الصحاب ‪ ..‬وقال المصنف في المغني يجوز – الجهاد دون إذن المام ‪-‬‬
‫إذا حصل للمسلمين فرصة ُيخاف فوُتها((‪.‬‬
‫ب‬
‫فل خل َ‬
‫ب الجهاد‪ ،‬إذا تعذ َّر وجود ُ أو نص ُ‬
‫ف عند َ الُعلماِء في جوازِ بل وجو ِ‬
‫المام‪ ،‬إذا فجأهم العدو وأخذ َ بلَدهم‪ .‬وإنما الخلف في جواز غزو بلد الكفار‬
‫المحاربين دون إذنه‪ .‬والصحيح والمذهب عدم جواز غزوهم دون إذنه وتحت‬
‫ة لهذا الغزو‪.‬‬
‫رايته‪ ،‬لما في ذلك من المفاسد التي قد تلحق بالمسلمين نتيج ً‬
‫فالمام أعلم بقوة المسلمين وقدرتهم على قتال الكفار‪ ،‬وأعلم بقوة العدو‬
‫ت عليه مضرةً ومجازفة بأرواح المسلمين وأعراضهم‬
‫وضعفه‪ ،‬فكان الفتئا ُ‬
‫وديارهم‪.‬‬
‫الخاتمة‬
‫َ‬
‫م هذا‬
‫ده‪ .‬أ ْ‬
‫ب وح َ‬
‫م الحزا َ‬
‫ده‪ ،‬ونصَر عب َ‬
‫ده‪ ،‬صد َقَ وع َ‬
‫الحمد ُ للهِ وح َ‬
‫ده‪ ،‬وهز َ‬
‫خت ُ ُ‬
‫س تدور بمدينة المساجد الفلوجة المجاهدة البية‪ .‬تدور‬
‫ضرو‬
‫ة‬
‫ومعرك‬
‫الكتاب‪،‬‬
‫ٌ‬
‫ٌ‬
‫‪47‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بين فئةٍ مؤمنة صادقة‪ ،‬قلي ٌ‬
‫ب‬
‫ل أعدادها وعتادها‪ ،‬كثيٌر صدقها وجلدها‪ .‬وأحزا ٍ‬
‫ُ‬
‫ٌ‬
‫ة سيليها ‪-‬‬
‫جلُدها‪ .‬معرك ٌ‬
‫كافرةٍ ظالمة‪ ،‬كثيٌر أعدادها وعتادها‪ ،‬قليل ِ‬
‫صدقها و ِ‬
‫بإذن الله تعالى ‪ -‬معار ٌ‬
‫ي نصر الله تعالى‪.‬‬
‫ك ومعارك‪ ،‬حتى يأت ّ‬
‫ن نصَره قريب‪ ،‬قد جعله حقا عليه للمؤمنين الصابرين الموقنين‪)) ،‬وَل َ َ‬
‫قد ْ‬
‫أل إ ّ‬
‫َ‬
‫من قَب ْل ِ َ‬
‫ن‬
‫ت َفانت َ َ‬
‫جآُءو ُ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫مَنا ِ‬
‫هم ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫سل ً إ َِلى قَوْ ِ‬
‫سل َْنا ِ‬
‫م فَ َ‬
‫ك ُر ُ‬
‫أْر َ‬
‫ق ْ‬
‫مهِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫موا ْ وَ َ‬
‫ن((‪.‬‬
‫ح ّ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫أ ْ‬
‫صُر ال ْ ُ‬
‫جَر ُ‬
‫قا ً عَل َي َْنا ن َ ْ‬
‫مني َ‬
‫)‪(36 /‬‬
‫هج ّ‬
‫ن نصره‪ ،‬قال تعالى ‪:‬‬
‫ل جلُله ‪ -‬ووعده الحق ‪ -‬النصَر والتثبيت َ‬
‫وعَد َ الل ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫م((‪.‬‬
‫))ياأي َّها ال ِ‬
‫ت أقْ َ‬
‫مك ُ ْ‬
‫دا َ‬
‫م وَي ُث َب ّ ْ‬
‫صْرك ُ ْ‬
‫صُروا الل َ‬
‫نآ َ‬
‫ه َين ُ‬
‫مُنو?ا ِإن َتن ُ‬
‫ذي َ‬
‫ب له‪ ،‬ولو أجتمع عليه من بأقطارها‪ ،‬فابشروا‬
‫ه تعالى فل غال َ‬
‫ن نصره الل ُ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫م الله‪ ،‬وتوكلوا على الله وحسبكم الله‪ ،‬وكفى‬
‫بنصر الله‪ ،‬واصبروا حتى يحك َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه فَل َ‬
‫من َذا‬
‫م وَِإن ي َ ْ‬
‫غال ِ َ‬
‫م فَ َ‬
‫خذ ُلك ْ‬
‫ب لك ْ‬
‫م الل ُ‬
‫صْرك ُ‬
‫بالله حسيبا‪ .‬قال تعالى ‪ِ :‬إن َين ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫صُر ُ‬
‫ن((‪.‬‬
‫مؤْ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ل ال ُ‬
‫كم ّ‬
‫ذي َين ُ‬
‫ن ب َعْدِهِ وَعََلى اللهِ فَلي َت َوَك ِ‬
‫م ْ‬
‫قال ابن جرير‪ )) :‬إن ينصركم الله أيها المؤمنون بالله ورسوله‪ ،‬على من‬
‫ناوأكم وعاداكم من أعدائه‪ ،‬والكافرين به‪ ،‬فل غالب لكم من الناس‪ ،‬يقول‪:‬‬
‫فلن يغلبكم مع نصره إياكم أحد‪ ،‬ولو اجتمع عليكم من بين أقطارها من‬
‫خلقه‪ ،‬فل تهابوا أعداء الله لقلة عددكم‪ ،‬وكثرة عددهم‪ ،‬ما كنتم على أمره‪،‬‬
‫واستقمتم على طاعته وطاعة رسوله‪ ،‬فإن الغلبة لكم والظفر دونهم((‪.‬‬
‫م تمحيصا ً واتخاذا ً‬
‫فإن كان الله تعالى ‪ -‬وهو الحكيم الخبير ‪ -‬جع َ‬
‫ل هذا اليو َ‬
‫ُ‬
‫للشهداء‪ ،‬فجعل الدائرة َ لهم‪ .‬فإن الله تعالى قد عزى وسلى أه َ‬
‫ل أحدٍ من‬
‫قب ُ‬
‫ل مجاهدٍ سلك طريقهم وأصابه ما‬
‫ل بآيات محكمات‪ ،‬هن عزاٌء لهم‪ ،‬ولك ِ‬
‫سيُروا ْ ِفى ال ّْرض َفان ْظ ُُروا ْ‬
‫َ‬
‫أصابهم‪ .‬قال تعالى‪)) :‬قَد ْ َ‬
‫ن فَ ِ‬
‫ت ِ‬
‫م ُ‬
‫من قَب ْل ِك ُ ْ‬
‫خل ْ‬
‫سن َ ٌ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ف َ‬
‫ن * وَل َ‬
‫ن َ‬
‫عظ ٌ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ن* َ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫ك َي ْ َ‬
‫مت ّ ِ‬
‫س وَهُ ً‬
‫هاَذا ب ََيا ٌ‬
‫كا َ‬
‫ة لل ُ‬
‫دى وَ َ‬
‫ة ال ْ ُ‬
‫قي َ‬
‫مك َذ ِّبي َ‬
‫ن للّنا ِ‬
‫َ‬
‫ن ِإن ُ‬
‫س‬
‫ح فَ َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫م قَْر ٌ‬
‫م ال ّعْل َوْ َ‬
‫ت َهُِنوا وَل َ ت َ ْ‬
‫س ْ‬
‫م َ‬
‫قد ْ َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ن * ِإن ي َ ْ‬
‫كنُتم ّ‬
‫حَزُنوا وَأنت ُ ُ‬
‫م ّ‬
‫مِني َ‬
‫ه وَت ِل ْ َ‬
‫خذ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫مُنوا ْ وَي َت ّ ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫م نُ َ‬
‫م قَْر ٌ‬
‫ك ال ّّيا ُ‬
‫قو ْ َ‬
‫ن َءا َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫س وَل ِي َعْل َ َ‬
‫مث ْل ُ ُ‬
‫ح ّ‬
‫ذي َ‬
‫داوِل َُها ب َي ْ َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫ب ال ّ‬
‫م ُ‬
‫ق‬
‫ه ل َ يُ ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ِ‬
‫م َ‬
‫م ّ‬
‫ح ّ‬
‫شهَ َ‬
‫ح َ‬
‫مُنوا ْ وَي َ ْ‬
‫ن َءا َ‬
‫ص الل ّ ُ‬
‫ن * وَل ِي ُ َ‬
‫دآَء َوالل ّ ُ‬
‫منك ُ ْ‬
‫ح َ‬
‫ذي َ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م أن ت َد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫دوا ِ‬
‫ه ال ِ‬
‫ح ِ‬
‫جاهَ ُ‬
‫ن َ‬
‫خلوا ال َ‬
‫م َ‬
‫ن*أ ْ‬
‫منك ْ‬
‫ما ي َعْلم ِ الل ُ‬
‫ة وَل ّ‬
‫سب ْت ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ري َ‬
‫الكافِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قوْه ُ ف َ‬
‫ل أن ت َل َ‬
‫ن * وَل َ‬
‫ت ِ‬
‫من ّوْ َ‬
‫موهُ‬
‫قد ْ َرأي ْت ُ ُ‬
‫مو ْ َ‬
‫ن ال َ‬
‫م تَ َ‬
‫قد ْ كنت ُ ْ‬
‫وَي َعْل َ َ‬
‫م ال ّ‬
‫من قب ْ ِ‬
‫ري َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫ل َأفإين مات أوَ‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫سو ٌ‬
‫ل قَد ْ َ‬
‫ت ِ‬
‫م َ‬
‫م َتنظ ُُرو َ‬
‫من قَب ْل ِهِ الّر ُ‬
‫مد ٌ إ ِل ّ َر ُ‬
‫خل َ ْ‬
‫ح ّ‬
‫ما ُ‬
‫ن * وَ َ‬
‫وَأنت ُ ْ‬
‫ِْ ّ َ ْ‬
‫شْيئا ً‬
‫قُت ِ َ‬
‫ه َ‬
‫من َين َ‬
‫م عََلى أ َع ْ َ‬
‫ل ان َ‬
‫ب عََلى عَ ِ‬
‫قب َي ْهِ فََلن ي َ ُ‬
‫قل ِ ْ‬
‫ضّر الل ّ َ‬
‫م وَ َ‬
‫قاب ِك ُ ْ‬
‫قل َب ْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫جل ً‬
‫ه ال ّ‬
‫ن ل ِن َ ْ‬
‫مؤ َ ّ‬
‫سأ ْ‬
‫كا َ‬
‫سي َ ْ‬
‫وَ َ‬
‫ن الله ك َِتابا ً ّ‬
‫مو َ‬
‫ن تَ ُ‬
‫ن * وَ َ‬
‫زى الل ّ ُ‬
‫ت إ ِل ّ ب ِإ ِذ ْ ِ‬
‫ري َ‬
‫شاك ِ ِ‬
‫ج ِ‬
‫ف ٍ‬
‫زى‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫خَرةِ ن ُؤْت ِهِ ِ‬
‫ب الد ّن َْيا ن ُؤْت ِهِ ِ‬
‫سن َ ْ‬
‫وا َ‬
‫وا َ‬
‫من َْها وَ َ‬
‫من َْها وَ َ‬
‫وَ َ‬
‫من ي ُرِد ْ ث َ َ‬
‫من ي ُرِد ْ ث َ َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ى َقات َ َ‬
‫ال ّ‬
‫م ِفى‬
‫ه رِب ّّيو َ‬
‫صاب َهُ ْ‬
‫ما وَهَُنوا ْ ل ِ َ‬
‫ن ك َِثيٌر فَ َ‬
‫معَ ُ‬
‫ل َ‬
‫ن * وَك َأّين ّ‬
‫مآ أ َ‬
‫ري َ‬
‫شاك ِ ِ‬
‫من ن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ما َ‬
‫ست َ َ‬
‫م إ ِل ّ‬
‫ضعُ ُ‬
‫ه يُ ِ‬
‫كا َ‬
‫ح ّ‬
‫ما َ‬
‫ما ا ْ‬
‫َ‬
‫ن قَوْلهُ ْ‬
‫ن * وَ َ‬
‫كاُنوا َوالل ُ‬
‫فوا وَ َ‬
‫ل اللهِ وَ َ‬
‫ب ال ّ‬
‫ري َ‬
‫سِبي ِ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫صْرَنا عَلى‬
‫وان‬
‫نا‬
‫م‬
‫دا‬
‫ق‬
‫أ‬
‫ت‬
‫ب‬
‫ث‬
‫و‬
‫نا‬
‫ر‬
‫م‬
‫أ‬
‫فى?‬
‫نا‬
‫ف‬
‫را‬
‫س‬
‫إ‬
‫و‬
‫نا‬
‫ب‬
‫نو‬
‫ذ‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ر‬
‫ف‬
‫غ‬
‫ا‬
‫نا‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ا‬
‫لو‬
‫قا‬
‫أن‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ ِ َ ْ‬
‫ُ‬
‫َِ ْ َ‬
‫ْ‬
‫قوْم ِ ال ْ َ‬
‫ب‬
‫ال ْ َ‬
‫ه يُ ِ‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ب الد ّن َْيا وَ ُ‬
‫وا َ‬
‫ح ْ‬
‫خَرةِ َوالل ّ ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ن * َفئاَتاهُ ُ‬
‫وا ِ‬
‫ن ثَ َ‬
‫س َ‬
‫ه ثَ َ‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬
‫ن(( ‪.‬‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫ال ْ ُ‬
‫سِني َ‬
‫ب‬
‫وقد س ِ‬
‫معَ ورأى المسلمون في الجزيرة والشام ومصر والسودان والمغر ِ‬
‫ً‬
‫سكم وصدِقكم‬
‫ن بأ ِ‬
‫ن ما أخفوه وتواصوا بكتمه ‪ِ -‬‬
‫ق قليل ‪ِ -‬‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫والمشر ِ‬
‫ونكايتكم بعدوكم‪ .‬ففرحوا ببشائر نصركم‪ ،‬ودعوا الله لكم‪ ،‬وتمنوا لو كانوا‬
‫ة حيلِتهم‪ .‬فبحمد الله قد أصبتم وأثخنتم‬
‫معكم‪ ،‬واستغفروا الله تقصيَرهم وِقل َ‬
‫فيهم‪ ،‬وملتم قلوبهم رعبا وفرقا‪ ،‬وقلوب المؤمنين عزة وعزما وإقداما‪.‬‬

‫‪48‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(37 /‬‬
‫ض‪،‬‬
‫ه تعالى َ‬
‫وكما وعد َ الل ُ‬
‫ن نصَره النصَر والتمكين‪ ،‬فقد توعّد َ من تولى وأعر َ‬
‫م ْ‬
‫ه‬
‫وبدل وغي َّر‪ ،‬وألقى بنفسه إلى التهلكة بُبخِله بنفسه وماله عن ما فرضه الل ُ‬
‫عليه من الجهاد والقتال‪ .‬قال ابن جرير‪ ’ :‬حدثنا ابن حميد‪ ،‬قال‪ :‬ثنا حكام‪،‬‬
‫عن الجراح‪ ،‬عن أبي إسحاق‪ ،‬قال‪ :‬قلت للبراء بن عازب‪ :‬يا أبا عمارة الرجل‬
‫قوا‬
‫يلقى ألفا من العدوّ فيحمل عليهم وإنما هو وحده‪ ،‬أيكون ممن قال‪َ :‬ول ت ُل ْ ُ‬
‫م إلى الت ّهْل ُ َ‬
‫ه‬
‫بأي ْ ِ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫كة؟ فقال‪ :‬ل‪ ،‬ليقاتل حتى يقتل‪ ،‬قال الله لنبيه َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سك ‪ ...‬حدثني يونس‪ ،‬قال‪:‬‬
‫ف إل ن َ ْ‬
‫ل اللهِ ل ت ُكل ُ‬
‫ف َ‬
‫م‪ :‬فقات ِل ِفي َ‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫سِبي ِ‬
‫أخبرنا ابن وهب‪ ،‬قال‪ :‬أخبرني حيوة‪ ،‬عن يزيد بن أبي حبيب‪ ،‬عن أسلم أبي‬
‫عمران‪ ،‬قال‪ :‬غزونا من المدينة نريد القسطنطينية وعلى أهل مصر عقبة بن‬
‫عامر‪ ،‬وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد‪ .‬قال‪ :‬فصففنا صفين لم‬
‫أَر صفين قط أعرض ول أطول منهما‪ ،‬والروم ملصقون ظهورهم بحائط‬
‫ه ل إله إل الله‪،‬‬
‫م ْ‬
‫المدينة‪ ،‬قال‪ :‬فحمل رجل منا على العدّو‪ ،‬فقال الناس‪َ :‬‬
‫يلقي بيده إلى التهلكة‪ .‬قال أبو أيوب النصاري‪ :‬إنما تتأّولون هذه الية هكذا‬
‫أن حمل رجل يقاتل يلتمس الشهادة أو ُيبلي من نفسه إنما نزلت هذه الية‬
‫فينا معشر النصار‪ .‬إنا لما نصر الله نبيه‪ ،‬وأظهر السلم‪ ،‬قلنا بيننا معشر‬
‫م‪ :‬إنا قد كنا تركنا أهلنا‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫النصار خفّيا من رسول الله َ‬
‫وأموالنا أن نقيم فيها ونصلحها حتى نصر الله نبيه‪ ،‬هلم نقيم في أموالنا‬
‫قوا‬
‫ل الل ّهِ َول ت ُل ْ ُ‬
‫ونصلحها فأنزل الله الخبر من السماء‪ :‬وأن ْفِ ُ‬
‫قوا ِفي َ‬
‫سِبي ِ‬
‫م إلى الت ّهْل ُ َ‬
‫كة الية‪ ،‬فاللقاء باليدي إلى التهلكة‪ :‬أن نقيم في أموالنا‬
‫بأي ْ ِ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫ونصلحها‪ ،‬وندع الجهاد‪ .‬قال أبو عمران‪ :‬فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل‬
‫الله حتى دفن بالقسطنطينية‪‘.‬‬
‫وحين سمع المسلمون يوم مؤته وهم ثلثة الف بعدة جيش الروم مئتي الف‬
‫مقاتل‪ ،‬قال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه‪ ’ :‬والله يا قوم إن الذي‬
‫تكرهون للذي خرجتم له تطلبون‪ ،‬الشهادة‪ .‬وما نقاتل العدو بعدة ول قوة ول‬
‫كثرة‪ ،‬ما نقاتلهم إل بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فانطلقوا فإنما هي إحدى‬
‫الحسنيين‪‘.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫توعد الله هؤلء أن يبد ّ‬
‫م أهْلك َْنا‬
‫ل نعمَته عليهم نقم ً‬
‫ة وعذابا‪ ،‬قال تعالى ‪)) :‬وَك َ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫س َ‬
‫شت ََها فَت ِل َ‬
‫مِعي َ‬
‫م إ ِل ّ قَِليل ً وَك ُّنا‬
‫ِ‬
‫م تُ ْ‬
‫م َ‬
‫من ب َعْدِهِ ْ‬
‫كن ّ‬
‫مل ْ‬
‫ساك ِن ُهُ ْ‬
‫ك َ‬
‫ت َ‬
‫من قَْري َةٍ ب َط َِر ْ‬
‫ْ‬
‫ن ((‪.‬‬
‫نَ ْ‬
‫وارِِثي َ‬
‫ن ال َ‬
‫ح ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫واِر‬
‫ة اللهِ ك ْ‬
‫م َ‬
‫م ت ََر إ ِلى ال ِ‬
‫فرا وَأ َ‬
‫مهُ ْ‬
‫حلوا قَوْ َ‬
‫ن ب َد ّلوا ن ِعْ َ‬
‫وقال تعالى‪)) :‬أل ْ‬
‫م َداَر الب َ َ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫قَراُر(( ‪.‬‬
‫س ال َ‬
‫* َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫صل َوْن ََها وَب ِئ ْ َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ثم يختار الله ويصطفي من الناس‪ ،‬فيأتي بقوم غيَرهم‪ ،‬يؤمنون ويجاهدون ل‬
‫كوُنو?ا ْ‬
‫م ل َ يَ ُ‬
‫ست َب ْدِ ْ‬
‫يخافون لومة لئم‪ .‬قال تعالى‪)):‬وَِإن ت َت َوَل ّوْا ْ ي َ ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫وما ً غَي َْرك ُ ْ‬
‫ل قَ ْ‬
‫َ‬
‫مَثال َ ُ‬
‫كم((‪.‬‬
‫أ ْ‬
‫وقال تعالى‪)) :‬ذال ِ َ َ‬
‫مهْل ِ َ‬
‫ن ّرب ّ َ‬
‫قَرى ب ِظ ُل ْم ٍ وَأ َهْل َُها َ‬
‫ن*‬
‫ك ال ْ ُ‬
‫غافُِلو َ‬
‫ك ُ‬
‫ك أن ل ّ ْ‬
‫م ي َك ُ ْ‬
‫ن * وََرب ّ َ‬
‫ما َرب ّ َ‬
‫وَل ِك ُ ّ‬
‫ي ُذو‬
‫ما عَ ِ‬
‫مُلو َ‬
‫ل د ََر َ‬
‫ما ي َعْ َ‬
‫ل عَ ّ‬
‫مُلوا ْ وَ َ‬
‫تم ّ‬
‫جا ٌ‬
‫ك ال ْ َغَن ِ ّ‬
‫ك ب َِغافِ ٍ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫مآ أن َ‬
‫ما ي َ َ‬
‫مةِ ِإن ي َ َ‬
‫ة‬
‫ست َ ْ‬
‫خل ِ ْ‬
‫من ذ ُّري ّ ِ‬
‫ف ِ‬
‫الّر ْ‬
‫م وَي َ ْ‬
‫م ّ‬
‫شأك ُ ْ‬
‫شآُء ك َ َ‬
‫م ّ‬
‫من ب َعْدِك ُ ْ‬
‫شأ ي ُذ ْهِب ْك ُ ْ‬
‫ح َ‬
‫ن((‪.‬‬
‫قَوْم ٍ آ َ‬
‫ري َ‬
‫خ ِ‬
‫اللهم أنصر أهل الفلوجة والعراق والمجاهدين من المسلمين في كل مكان‪.‬‬
‫اللهم أنصرهم وثبتهم‪ ،‬وأنزل السكينة والنصر والمدد عليهم‪ ،‬اللهم واجمع‬
‫كلمتهم على التوحيد واليمان والتقوى‪ ،‬ووحد صفوفهم وسدد رأيهم وضربهم‬
‫ورميهم‪.‬‬

‫‪49‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫اللهم واشدد وطأتك على عدوك وعدوهم‪ ،‬وخذهم أخذ عزيز مقتدر‪ ،‬اللهم‬
‫واقتلهم وعذبهم بأيدي عبادك المؤمنين‪ .‬اللهم وأقم علم الجهاد واقمع أهل‬
‫الشرك والريب والفساد‪ ،‬وانشر رحمتك على العباد‪ ،‬وصلى الله على نبينا‬
‫محمد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬
‫)‪(38 /‬‬
‫النتصار للشيخ بن جبرين والرد على الس ّ‬
‫ذج والمخدوعين ‪.‬‬
‫للشيخ حامد بن عبدالله العلي‬
‫ن المرجعية الدينية هناك ـ في إيران ـ تشكل الغطاء الديني ‪ ،‬والشرعي ‪،‬‬
‫)إ ّ‬
‫لكفاحنا ونضالنا ( حسن نصر ـ مجلة المقاومة ‪.‬العدد ‪ 27‬ص ‪15‬ـ ‪16‬‬
‫)نحن ل نقول‪ :‬إننا جزء من إيران؛ نحن إيران في لبنان ولبنان في إيران (‬
‫إبراهيم المين ‪ ،‬الناطق باسم حزب حسن نصر ‪ ،‬صحيفة النهار ‪5/3/1987‬‬
‫)فلم تكن الحرب بضواحي البصرة وعلى ساحل شط العرب ‪ ،‬إل ّ مقدمة‬
‫فَرج المهدي‬
‫حروب كثيرة ‪ ،‬أوكلت إليها القيادات الخمينية الشابة ‪ ،‬التمهيد ل َ‬
‫صاحب الزمان ‪ ،‬من غيبته الكبرى‪ ،‬ولبسطه راية العدل ‪ ،‬على الرض كلها‪،‬‬
‫وتوريثه ملك الرض للمستضعفين ( دولة حزب الله ص ‪231‬‬
‫ليس حزب حسن نصر سوى أحد صور المؤامرة الخمينية على العالم‬
‫السلمي ‪ ،‬ما انبغي له ‪ ،‬وما أستطاع أن يكون غير هذا‬
‫أما لبنان فقد وجدت فيه إيران ‪ ،‬هدفا مّهما واستراتيجيا ‪ ،‬لتحويله إلى أحد‬
‫توابعها ‪ ،‬وتسخير أرضه لمؤامراتها ‪ ،‬مستفيدة من الوجود الشيعي في‬
‫الجنوب ‪ ،‬هذا الوجود الذي بدأ الصفويون بتجنيده ‪ ،‬واستمر توظيفه لسياسة‬
‫لطماع النظمة المتعاقبة على إيران ‪ ،‬إلى أن حولته الثورة الخمينية إلى‬
‫جيش تابع لدولة داخل دولة ‪.‬‬
‫ددة ‪ ،‬جعلت من الدولة فيه مجرد‬
‫ن لبنان موّزع بين طوائف متع ّ‬
‫ومعلوم أ ّ‬
‫خلت الخارجية ‪ ،‬ففي ضاحية‬
‫غطاء شكلي‪ ،‬لكيان هو أخصب أرض للتد ّ‬
‫بيروت الجنوبية وبعض مناطق البقاع والهرمل ‪ ،‬دولة حزب حسن نصر ‪ ،‬وفي‬
‫ضواح أخرى من بيروت‪ ،‬وجزء من جنوب لبنان ‪ ،‬دولة قوات أمل ‪ ،‬وفي‬
‫الجبل سيطرة جزئية للقوات اللبنانية المارونية ‪ ،‬ودولة الدروز في الشوف ‪،‬‬
‫وات المردة المارونية ‪ ،‬وهكذا تتشكل بقية الخارطة السياسية فيه ‪.‬‬
‫وشمال ق ّ‬
‫سه الشاه البهلوي من قبلها في‬
‫ولهذا وجدت الثورة الخمينّية ‪ ،‬ما قد أس ّ‬
‫جنوب لبنان من امتداد سياسي ‪ ،‬عندما دعم الشاه حركة موسى الصدر في‬
‫لبنان ـ كما دعم حركة الدعوة التي أسسها محمد باقر الصدر في العراق ‪،‬‬
‫وقد ذكر شهبور بختيار أن الشاه كان يحلم بتوسيع سيطرة إيران لتهيمن‬
‫على العراق ولبنان ـ وجدت أرضا خصبة لقامة نظام خميني آخر فيها ‪.‬‬
‫)النظام اللبناني غير شرعي ومجرم" و "من الضروري تسّلم المسلمين‬
‫الحكم في لبنان كونهم يشكلون أكثرية الشعب ( دولة حزب الله ص ‪342‬‬
‫ونذكر فيما يلي السياق السياسي والتاريخي لحزب حسن نصر ‪ ،‬لنرى‬
‫الصورة الكبيرة التي يجهلها السذج ‪ ،‬والمغفلون ‪ ،‬والمخدوعون بهذا الحزب ‪:‬‬
‫‪1‬ـ قيام الدولة الصفوية ـ أوائل القرن السادس عشر الميلدي ـ التي‬
‫اضطهدت السنة في إيران ‪ ،‬وتآمرت على دولة الخلفة ‪ ،‬وفرضت المذهب‬
‫الرافضي ‪ ،‬فقدم إليها مراجع الشيعة ‪ ،‬من لبنان ‪،‬والعراق ‪ ،‬والبحرين وغيرها‬
‫‪ ،‬وألبست الطماع التوسعية الساسانية العنصرية لباس دين الرافضة ‪.‬‬
‫‪2‬ـ انتقال الفكر الرافضي السياسي من طور الغيبة والنتظار حيث تحرم‬

‫‪50‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الثورة ‪ ،‬والمامة ‪ ،‬وإقامة الدولة قبل ظهور المهدي ‪ ) :‬كل راية ُترفع قبل‬
‫راية المهدي فصاحبها ‪ ،‬طاغوت ُيعبد من دون الله( ‪ ..‬و )كل بيعة قبل ظهور‬
‫القائم فإنها بيعة كفر ونفاق وخديعة( ‪) ..‬واللهِ ل يخرج أحد ٌ منا قبل خروج‬
‫القائم‪ ،‬إل ّ كان مثله ‪،‬كمثل فرخ طار من وكره ‪ ،‬قبل أن يستوي جناحاه ‪،‬‬
‫فأخذه الصبيان فعبثوا به( أحمد الكاتب ‪ ،‬تطور الفكر السياسي الشيعي‪ ،‬ص‬
‫‪ 271‬ـ ‪272‬‬
‫ّ‬
‫إلى طور ولية الفقيه ‪ ،‬التي تعني أن يتولى الفقيه النيابة عن الغائب ‪ ،‬فيقيم‬
‫الدولة ‪ ،‬والثورة ‪ ) :‬إن الفقهاء "هم الحجة على الناس كما كان الرسول‬
‫صلى الله عليه وسلم حجة عليهم‪ ،‬وكل من يتخلف عن طاعتهم فإن الله‬
‫وض الله إليهم جميع ما فوض‬
‫ل فقد ف ّ‬
‫يؤاخذه ويحاسبه على ذلك‪ ،‬وعلى ك ٍ‬
‫إلى "النبياء" وائتمنهم على ما ائتمنوا عليه ( الحكومة السلمية للخميني ص‬
‫‪80‬‬
‫‪3‬ـ انتهاج نهج تصدير الثورة ‪ ) :‬وإذا غدا استمرار الثورة ‪،‬ودوامها ‪ ،‬من بعد‬
‫حدوثها ‪ ،‬إنجاز الثورة العظم أوجب تجديد العجاز ك ّ‬
‫ل يوم‪ ،‬والقيام بالثورة‬
‫من غير انقطاع ول تلكؤ‪ ،‬ول ُيرتب تجديد العجاز حين تتصل الثورة السلمية‬
‫الخمينية ‪ ،‬بين كربلء ‪ ،‬وبين ظهور المهدي‪ ،‬إل إظهار الدلئل على قيام‬
‫الثورة‪ ،‬وحفظ معناها‪ ،‬والحؤول بين هذا المعنى وبين الضمحلل والضعف ‪،‬‬
‫م ذلك إل ّ بالقامة على الحرب وفي الحرب‪ ،‬وينبغي لهذه الحرب أن‬
‫ول يت ّ‬
‫ي‬
‫تكون الحرب الخيرة‪ ،‬ولو طالت قرونًا؛ لنّها تؤذن بتجديد العالم كّله‪ ،‬وبط ّ‬
‫صفحة الزمان ( كتاب دولة حزب الله ص ‪276‬‬
‫ن مهديهم سينجح فيما فشل‬
‫ن ثورة الخميني تمّهد لمهديهم ‪ ،‬وأ ّ‬
‫‪ 5‬ـ الترويج بأ ّ‬
‫فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ـ تعالى الله عما يقول الكافرون علوا‬
‫كبيرا ـ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫)النبياء جميعا ً جاؤوا من أجل إرساء قواعد العدالة في العالم لكنهم لم‬
‫ينجحوا ‪ ...‬وحتى النبي عليه الصلة والسلم خاتم النبياء الذي جاء لصلح‬
‫البشرية وتنفيذ العدالة لم ينجح في ذلك في عهده ‪ ...‬وأن الشخص الذي‬
‫سينجح في ذلك ويرسي قواعد العدالة في أنحاء العالم ويقوم النحرافات هو‬
‫المام المهدي المنتظر ‪ !! (...‬من خطبة الخميني في عيد المهدي عام‬
‫‪1400‬هـ ‪.‬‬
‫)نقل موقع "انتخاب" اليراني‪ ،‬أّنه في اجتماع أخير للوزراء اليرانيين‪ ،‬وبناء‬
‫على اقتراح من نائب الرئيس برويز داو ودي‪ ،‬وقّعوا ورئيس الجمهورية ‪،‬‬
‫على ميثاق بينهم وبين المهدي المنتظر!!‬
‫ن أيّ اتفاقية ل بد من أن تحمل توقيع الطرفين‪ ،‬اتفق الجميع على أن‬
‫ول ّ‬
‫يحمل وزير الثقافة السلمية صفار هارندي الرسالة ‪ ،‬ويذهب ‪ ،‬ويرميها في‬
‫بئر في جامكاران القريبة من قم‪ ،‬حيث يلقي الحجاج طلباتهم كل يوم أربعاء‪.‬‬
‫ويقول مراقبون إيرانيون إن مثل هذا التفكير في ازدياد ‪ ،‬منذ مجيء احمدي‬
‫نجاد‪ ،‬وأن الشخاص المتطرفين حوله ‪ ،‬يقنعونه »بأن هناك مؤشرات إلى‬
‫قرب ظهور المهدي‪ ،‬إلى درجة إقناعه بأن المسألة النووية اليرانية مرتبطة‬
‫بشكل مباشر مع ظهور إمام الزمان«‪.‬‬
‫وحسب مصدر على إطلع عما يجري‪ ،‬فإن هؤلء الشخاص في الجتماعات‬
‫المغلقة ‪ ،‬والعلنية‪ ،‬يصرون على ضرورة أن تتخذ الحكومة اليرانية موقفا ً‬

‫‪51‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫صلبا ً ضد الضغوط الدولية‪ ،‬للحصول على حقها في التكنولوجيا النووية‪» ،‬لن‬
‫هذه المسألة هي واحدة من الوسائل التي ُتهيئ لظهور المهدي وأثناء الحملة‬
‫النتخابية ‪ ،‬ومن أجل دعم فوز أحمدي نجاد ‪ ،‬كرر آية الله محمد تقي مصباح‬
‫ددين ‪ ،‬أن المهدي اختار أحمد نجاد وإّنه لواجب ديني‬
‫يزدي وهو من المتش ّ‬
‫انتخابه‬
‫( نقل عن الشرق الوسط ‪3/11/2005‬م‬
‫‪6‬ـ نشر عقيدة تكفير السنة ‪ ،‬واستحلل دماءهم ‪:‬‬
‫في كتاب النوار النعمانية ج ‪ 2‬ص ‪ " 307‬وقد روى عن النبي صلى الله عليه‬
‫ي عليه ‪ ،‬ثم قال " ويؤيد هذا المعنى‬
‫وسلم أن علمة النواصب تقديم غير عل ّ‬
‫أن الئمة عليهم السلم وخواصهم أطلقوا لفظ الناصبي على أبي حنيفة‬
‫وأمثاله ‪ ،‬مع أن أبا حنيفة لم يكن ممن نصب العداوة لهل البيت عليهم‬
‫السلم بل كان له انقطاع إليهم ‪ ،‬وكان يظهر لهم التودد ‪ ..‬ومن هذا يقوى‬
‫قول السيد المرتضى وابن إدريس قدس الله روحيهما ‪ ،‬وبعض مشايخنا‬
‫المعاصرين بنجاسة المخالفين ) أي السنة ( كلهم ‪ ،‬نظرا إلى إطلق الكفر‬
‫والشرك عليهم في الكتاب والسنة ‪ ،‬فيتناولهم هذا اللفظ حيث يطلق ‪ ،‬ولنك‬
‫قد تحققت أن أكثرهم نواصب بهذا المعنى ‪.‬‬
‫الثاني في جواز قتلهم واستباحة أموالهم ‪ ،‬قد عرفت أن أكثر الصحاب ذكروا‬
‫للناصبي ذلك المعنى الخاص في باب الطهارات والنجاسات ‪ ،‬وحكمه عندهم‬
‫كالكافر الحربي في أكثر الحكام ( ‪.‬‬
‫‪7‬ـ البدء بطور التنفيذ المسّلح ‪ ،‬لتصدير الثورة واستحلل دماء المسلمين ‪،‬‬
‫وخوض حرب الخليج الولى ‪ ،‬وعمليات التخريب وتصدير الفتن الواسعة في‬
‫البلد المجاورة لسيما في فترة الثمانينات الميلدية ‪ ،‬وقد شرحنا ذلك كّله‬
‫في مقال سابق ذكرنا فيه الحداث مفصلة بتواريخها ‪.‬‬
‫‪8‬ـ تراجع الثورة الخمينية أمام ردة الفعل السلمية ‪ ،‬وانشغالها بالعداء‬
‫لطور الدسائس ‪ ،‬والكيد الخفي ‪ ،‬على محورين ‪:‬‬
‫أحدهما ‪ :‬تقوية الحزاب السرّية التابعة للثورة الخمينية ‪ ،‬وإمدادها بالسلح ‪،‬‬
‫وتسخير السفارات اليرانية لدعمها ‪ ،‬وتطوير جاهزيتها للنقضاض في الوقت‬
‫سعي ‪.‬‬
‫المناسب ‪ ،‬لتحقيق الحلم الصفوي الخميني التو ّ‬
‫مع التركيز على تبّني القضية الفلسطينية ‪ ،‬إذ هي شعار فّعال لحشد‬
‫التعاطف السلمي للثورة الخمينية ‪ ،‬وفروعها في البلد السلمية ‪.‬‬
‫مة السلمية ‪ ،‬تحت تأثير‬
‫الثاني ‪ :‬استغلل الحملة الصهيوصليبية على ال ّ‬
‫سعي ‪.‬‬
‫الحلم بالمرور تحت عباءتها إلى تحقيق المشروع الصفوي التو ّ‬
‫‪9‬ـ التآمر مع الحملة الصهيوصليبية لحتلل أفغانستان ‪ ،‬والعراق ‪.‬‬
‫‪10‬ـ السراع في تكوين دولة خمينّية في وسط وجنوب العراق ‪ ،‬في ضمن‬
‫حلف يشكل هلل يمتد من طهران إلى بنت جبيل في جنوب لبنان ‪.‬‬
‫‪11‬ـ استغلل غطاء الحتلل الصهيوصليبي للعراق ‪ ،‬لتهجير أهل السنة من‬
‫الجنوب والوسط ‪ ،‬بعد إشاعة أعمال القتل والتعذيب فيهم على نطاق‬
‫واسع ‪.‬‬
‫‪12‬ـ السراع في تطوير البرنامج النووي اليراني ‪.‬‬
‫‪13‬ـ استغلل الجيش اليراني في جنوب لبنان ـ حزب حسن نصر ـ في عمل‬
‫دعائي يفيد الموقف اليراني ‪ ،‬في الملف النووي ‪.‬‬
‫‪14‬ـ انقلب الحداث إلى هجوم صهيوني كاسح على حزب حسن نصر ‪،‬‬
‫لتدمير بنيته التحتية ‪ ،‬وإنهاء وجوده في الجنوب ‪ ،‬تمهيدا للغاء هذه الورقة‬
‫التي جعلتها الثورة الخمينية ‪ ،‬في سياق الضغوط التي تعزز موقفها في‬
‫‪52‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫صراعها مع الغرب ‪.‬‬
‫‪15‬ـ تسّبب الثورة الخمينّية ‪ ،‬عن طريق متعّهدها ـ حزب حسن نصر ـ في‬
‫تدمير لبنان ‪ ،‬وتحويله إلى ساعة صراع ‪ ،‬وقتل المئات من أبناءه ‪ ،‬من أجل‬
‫أطماعها التي تهدف إلى السيطرة والتوسع لتحقيق أحلم صفوّية ‪ ،‬عنصرّية ‪،‬‬
‫بغيضة ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫‪16‬ـ تطبيل الس ّ‬
‫فلين ‪ ،‬والملدوغين ألف مّرة من غير أن يتعلموا ‪،‬‬
‫ذج ‪ ،‬والمغ ّ‬
‫همين أنه يخوض حرب تحرير‬
‫مع صواريخ حزب حسن نصر اليرانّية ‪ ،‬متو ّ‬
‫متنا !!‬
‫لفلسطين ‪ ،‬من أجل إرجاعها إلى أ ّ‬
‫‪17‬ـ انكشاف أن الشيخ بن جبرين ـ حفظه الله ـ يقف على أرض راسخة ‪،‬‬
‫ويتكّلم بواقعية سياسية ‪ ،‬ذات خلفية عقدّية سليمة ‪ ،‬وليس كمن طاشت‬
‫عقولهم ‪ ،‬وانساقوا وراء عواطفهم ‪ ،‬مع الصواريخ الخمينية في جنوب لبنان ‪،‬‬
‫فنسوا المنطلق العقدي ‪ ،‬والخلفية التاريخية‪ ،‬والمساق السياسي للحداث ‪،‬‬
‫في صورتها الكبيرة ‪.‬‬
‫والله الموفق ‪..‬‬
‫الشيخ حامد بن عبدالله العلي‬
‫)‪(3 /‬‬
‫النتصار واللءات الثلث ‪9/8/1425‬‬
‫أ‪.‬د‪ .‬ناصر بن سليمان العمر‬
‫الحمد لله والصلة والسلم على رسول الله‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫إن أسباب النتصار التي أشارت إليها سورة يوسف كثيرة‪ ،‬قد مضت الشارة‬
‫إلى نذر منها‪ ،‬وفي هذه المقالة أستكمل ما بدا لي من أهمها‪ ،‬فمن أعظم‬
‫أسباب انتصار يوسف‪ :‬اطراده في منهجه اطرادا ً عجيبا ً من أول لحظات‬
‫حياته حتى آخر لحظة‪ ،‬وهو يمشي على خط مستقيم‪ ،‬نقول هذا ونحن نرى‬
‫الضطراب في حياة بعض الدعاة‪ ،‬نرى الضطراب في حياة ومناهج بعض‬
‫المؤسسات والجماعات السلمية‪ ،‬تنشأ الجماعة على منهج‪ ،‬بعد عدة‬
‫سنوات فإذا هي تغير‪ ،‬بعد ثلثين أو أربعين سنة فإذا الجماعة التي نشأت‬
‫ليست هي الجماعة اليوم في منهجها وإن بقي اسمها وإن بقي بعض الرموز‪،‬‬
‫بعض الدعاة يجلس عدة سنوات يدعو الناس إلى منهج سليم‪ ،‬وعندما يعرف‬
‫وتبدأ انتصاراته‪ ،‬يبدأ التغير أو بعد أن يبتلى أو غير ذلك من السباب‪ .‬يوسف‬
‫_عليه السلم_ لم يتغير أبدا ً من أول لحظة في حياته إلى آخر لحظة‪ ،‬مطرد‬
‫ك إ ِن ّ َ‬
‫ي إ ِل َي ْ َ‬
‫س ْ‬
‫م" )الزخرف‪ .(43:‬هذا‬
‫ذي ُأو ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫صَرا ٍ‬
‫ك عََلى ِ‬
‫ك ِبال ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫"َفا ْ‬
‫ط ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫ح َ‬
‫قي ٍ‬
‫الطراد من أقوى عوامل النتصار‪ ،‬وهذا يغفل عنه كثير من الدعاة‪ ،‬ولذلك‬
‫يقولون‪ :‬لماذا فشلنا؟ لماذا لم ننتصر؟‬
‫لنكم لم تنتصروا على أنفسكم‪ ،‬لم تلتزموا بالمنهج الحق كما التزم به محمد‬
‫_صلى الله عليه وسلم‪ -‬صاحب المنهج الذي ل يتغير ل في السراء ول في‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ي ُت َْر ُ‬
‫كوا‬
‫ح ِ‬
‫سأ ْ‬
‫س َ‬
‫الضراء‪ ،‬ل تزيده المحن إل قوة وثباتا ً واطرادا ً "الم أ َ‬
‫ب الّنا ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫م ل يُ ْ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ن ت َد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫ح ِ‬
‫خُلوا ال ْ َ‬
‫مأ ْ‬
‫م َ‬
‫فت َُنو َ‬
‫أ ْ‬
‫ن" )العنكبوت‪" (2:‬أ ْ‬
‫سب ْت ُ ْ‬
‫مّنا وَهُ ْ‬
‫قوُلوا آ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫مث َ ُ‬
‫حّتى‬
‫ن َ‬
‫وا ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ضّراُء وَُزل ْزُِلوا َ‬
‫ساُء َوال ّ‬
‫م ال ْب َأ َ‬
‫م ّ‬
‫ست ْهُ ُ‬
‫م َ‬
‫ن قَب ْل ِك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ما ي َأت ِك ُ ْ‬
‫وَل َ ّ‬
‫م ْ‬
‫خل َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫قو َ‬
‫ب"‬
‫يَ ُ‬
‫ل َوال ّ ِ‬
‫ري ٌ‬
‫صُر الل ّهِ أل إ ِ ّ‬
‫ل الّر ُ‬
‫ه َ‬
‫معَ ُ‬
‫مُنوا َ‬
‫نآ َ‬
‫ن نَ ْ‬
‫مَتى ن َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫صَر الل ّهِ قَ ِ‬

‫‪53‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)البقرة‪ (214:‬نصر الله قريب‪ .‬المشكلة فينا وفي التزامنا بهذا المنهج‪.‬‬
‫ومن أعظم مقومات النتصار‪ ،‬عدم الستعجال أو التنازل أو اليأس والقنوط‪،‬‬
‫ميها‪ ،‬اللءات الثلث‪ ،‬فإذا أردت النتصار فل للستعجال‪ ،‬ول للتنازل‪ ،‬ول‬
‫وأس ّ‬
‫للقنوط‪ ،‬وقد درست واقع كثير من الجماعات السلمية‪ ،‬وتساءلت لماذا لم‬
‫تحقق ما كانت تعد به؟ فوجدت أن لذلك أسبابا ً كثيرة‪ ،‬ولكن من أبرزها أن‬
‫هناك فئة مستعجلة‪ ،‬تريد أن تحقق النتصار في مدة قياسية‪ ،‬فترتكب أعمال ً‬
‫تتنافى مع المنهج بسبب الستعجال‪.‬‬
‫ومن أمثال هؤلء الذين يدعون قومهم وبعد أن يدعوهم مدة من الزمن ول‬
‫يلمسوا استجابة منهم يقوموا عليهم فيواجهونهم بالسلح فتنشب حرب في‬
‫غير مكانها وغير زمانها‪ ،‬وكم أضر المة أمثال هؤلء المتعجلين! بينما صبر‬
‫ألوا العزم من الرسل حتى جاء نصر الله‪.‬‬
‫أما التنازل‪ ،‬فكم أوقع من أناس‪ ،‬تقوم جماعتهم وترسم منهجها وما تريد أن‬
‫تربي الناس عليه‪ ،‬وبعد مرور الزمن تلحظ أنها لم تحقق ما وعدت به‬
‫أتباعها‪ ،‬فيبدأ التنازل وتبدأ المساومة مع الظالمين‪ ،‬حتى تنتهي تلك‬
‫المؤسسة أو تلك الجماعة أو ذلك الفرد إلى شكل دون حقيقة‪ ،‬ونجد في‬
‫النهاية أنه ل فرق بينهم وبين الظالمين إل في أمور يسيرة‪ ،‬وهذا تنازل في‬
‫دين الله‪ ،‬وركون إلى الذين ظلموا‪.‬‬
‫وفئة ثالثة عملت في الدعوة –وغالبا ً يكون هذا على مستوى الفراد‪ -‬ومرت‬
‫عليهم اليام والعوام‪ ،‬لم يستعجلوا ولم يتنازلوا‪ ،‬ولكنهم لما لم يروا استجابة‬
‫الناس لهم يئسوا وقنطوا فانسحبوا من الساحة!‬
‫أما يوسف _عليه السلم_ فقد حارب كل هذه الشياء‪" ،‬إنه من يتق ويصبر"‬
‫فل استعجال ول تنازل ول يأس أو قنوط‪.‬‬
‫أيها الدعاة‪ ،‬يا أصحاب المؤسسات الدعوية‪ ،‬ما مقدار التزامكم بهذه القضايا‬
‫الكبرى؟ هل أنتم تتعجلون؟ إن نجوتم من هذا فهنيئا ً لكم‪ ،‬هل أنتم تتنازلون‬
‫باسم المصلحة العامة‪ ،‬إن كنتم ل تتنازلون فهنيئا ً لكم‪ ،‬هل دب اليأس‬
‫والقنوط إلى قلوبكم؟ إن لم يكن كذلك فهنيئا ً لكم‪.‬‬
‫فهذه مقومات مهمة في انتصار المسلم‪ ،‬وما أخذ بها فرد أو مؤسسة أو أمة‬
‫إل انتصرت‪ ،‬النتصار بمعناه الحقيقي‪ ،‬وليس النتصار هو الحصول على‬
‫الملك‪ ،‬بل الحصول على الملك نوع من أنواع النتصار‪ ،‬وأعظم النتصارات‬
‫هو انتصار المنهج‪ ،‬ولذلك يأت النبي يوم القيامة ومعه الرهط والرهيط‪ ،‬ويأت‬
‫النبي ومعه الرجل والرجلن‪ ،‬ويأت النبي ليس معه أحد‪ ،‬كما في الحديث‬
‫الصحيح‪ ،‬ويقول _صلى الله عليه وسلم_ ‪" :‬رأيت نبيا ً من النبياء ما آمن معه‬
‫إل رجل واحد"‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫مُنوا ِفي‬
‫سل ََنا َوال ّ ِ‬
‫صُر ُر ُ‬
‫نآ َ‬
‫ومن اليقين أن كل النبياء قد انتصروا "إ ِّنا ل َن َن ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫شَهاُد" )غافر‪" (51:‬وَ َ‬
‫م اْل َ ْ‬
‫صُر‬
‫ح ّ‬
‫م يَ ُ‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫ال ْ َ‬
‫قو ُ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَي َوْ َ‬
‫قا ً عَل َي َْنا ن َ ْ‬
‫ن")الروم‪ :‬من الية ‪ ،(47‬فكل نبي قد انتصر‪ ،‬وانتصاره في ثباته على‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ال ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫منهجه‪ ،‬في اطراده‪ ،‬في التزامه بالصول والمنطلقات التي يدعو إليها‪ ،‬هذا‬
‫هو النتصار الحقيقي‪ ،‬فإن تحقق بعد ذلك استجابة الناس فهو انتصار‪ ،‬إن‬
‫تحقق الملك فهو انتصار‪ ،‬لكن أعظم النتصارات انتصار المنهج وما بعده‬
‫نافلة‪.‬‬
‫فما أحوجنا إلى هذه العوامل المهمة من أجل أن نحقق النتصار لنفسنا‬

‫‪54‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وأمتنا في العاجل والجل‪ ،‬إننا بحاجة إلى محاسبة النفس وإلى نقد الذات‬
‫بصدق وصراحة‪ ،‬لماذا لم ننتصر؟ ولماذا لم تنتصر المة مع ما قدمته من‬
‫جهود جبارة في تاريخها‪ ،‬منذ سبعين سنة ونحن نرى الجماعات السلمية‪،‬‬
‫ونرى المؤسسات السلمية‪ ،‬وقد بذلت جهودا ً مشكورة ل تنكر‪ ،‬وقدمت‬
‫تضحيات أصبحت مضرب المثل في التاريخ فداء لدينها وعقيدتها‪ ،‬ولكننا نلحظ‬
‫أنها لم تحقق النتصار‪ ،‬ل النتصار في المنهج‪ ،‬ول النتصار على ظهر الواقع‪،‬‬
‫لماذا؟‬
‫لنها لم تتكامل فيها مقومات النتصار التي أخذ بها يوسف _عليه السلم_‪،‬‬
‫ومحمد – صلى الله عليه وسلم – عندما سأل هرقل أبا سفيان‪ ،‬قال‪ :‬هل‬
‫أتباعه يزيدون أم ينقصون‪ ،‬قال‪ :‬يزيدون‪ ،‬قال‪ :‬وهكذا النبياء حتى يكتملوا‪،‬‬
‫وهكذا أيضا ً الدعاة وهكذا الجماعات‪ ،‬هل تزيد أفرادهم أو ينقصون‪ ،‬بعض‬
‫الجماعات أفرادها ينقصون‪ ،‬يزيدون في مدة من الزمن ثم ينقصون بعد ذلك‪،‬‬
‫فمن أسباب عدم النتصار عدم توافر هذه المقومات في سيرة الداعية أو‬
‫سيرة تلك الجماعة أو سيرة المة‪ ،‬وبعد ذلك نأتي ونقول‪ :‬لماذا لم ننتصر؟‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ذا قُ ْ‬
‫م أ َّنى هَ َ‬
‫م‬
‫عن ْد ِ أ َن ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫صيب َ ٌ‬
‫ف ِ‬
‫ل هُوَ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫سك ْ‬
‫مث ْل َي َْها قُل ْت ُ ْ‬
‫صب ْت ُ ْ‬
‫م ُ‬
‫صاب َت ْك ُ ْ‬
‫"أوَل َ ّ‬
‫ة قَد ْ أ َ‬
‫ما أ َ‬
‫م ْ‬
‫")آل عمران‪ :‬من الية ‪ " .. ((165‬وَ َ‬
‫ن")الروم‪ :‬من‬
‫ح ّ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫صُر ال ْ ُ‬
‫قا ً عَل َي َْنا ن َ ْ‬
‫مِني َ‬
‫َ‬
‫م اْل ْ‬
‫شَهاُد"‬
‫م يَ ُ‬
‫سل ََنا َوال ّ ِ‬
‫مُنوا ِفي ال ْ َ‬
‫قو ُ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَي َوْ َ‬
‫صُر ُر ُ‬
‫نآ َ‬
‫الية ‪" (47‬إ ِّنا ل َن َن ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫صُرَنا‬
‫م قَد ْ ك ُذُِبوا َ‬
‫)غافر‪َ " (51:‬‬
‫س الّر ُ‬
‫حّتى إ َِذا ا ْ‬
‫جاَءهُ ْ‬
‫ل وَظ َّنوا أن ّهُ ْ‬
‫م نَ ْ‬
‫ست َي ْأ َ‬
‫ن نَ َ‬
‫شاُء ")يوسف‪ :‬من الية ‪.(110‬‬
‫فَن ُ ّ‬
‫ي َ‬
‫م ْ‬
‫ج َ‬
‫آيات النتصار صريحة وواضحة‪ ،‬والله ل يخلف وعده‪ ،‬إذن الخلل في أنفسنا‪،‬‬
‫سواء أكان فردا ً أو كان جماعة أو مؤسسة أو مجتمعًا‪ ،‬فإذا لم تحقق النتصار‬
‫فاسأل نفسك‪ ،‬ارجع إلى الكتاب والسنة‪" ،‬تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن‬
‫تضلوا بعدي أبدا ً كتاب الله وسنتي"‪ ،‬لو أننا التزمنا بهذا لحققنا النتصار‬
‫العظيم في العاجل والجل‪ ،‬فيا أيها الداعية‪ ،‬أيها العالم‪ ،‬أيها المسلم‪ ،‬التزم‬
‫بهذه المقومات التي أشرت إليها في سيرة يوسف لتحقق النتصار في‬
‫العاجل والجل _بإذن الله_ إذا انتصرت على نفسك وعلى شهواتك وعلى‬
‫رغباتك وعلى هواك‪ ،‬إذا كان منهجك سليما ً بعيدا ً عن البدع ومحدثات المور‪،‬‬
‫إذا لم تستعجل‪ ،‬إذا لم تتنازل‪ ،‬إذا لم تيأس‪ ،‬أو تقنط‪ ،‬فأبشر فإن وعد الله ل‬
‫َ‬
‫ن")يوسف‪ :‬من‬
‫ح ِ‬
‫ه ل يُ ِ‬
‫م ْ‬
‫ضيعُ أ ْ‬
‫صب ِْر فَإ ِ ّ‬
‫جَر ال ْ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه َ‬
‫يتخلف "إ ِن ّ ُ‬
‫ق وَي َ ْ‬
‫سِني َ‬
‫م ْ‬
‫ن ي َت ّ ِ‬
‫الية ‪ ،(90‬أسأل الله أن يحقق لهذه المة النتصار الذي نرجوه لها على أيدي‬
‫علمائها ودعاتها ومؤسساتها‪ ،‬وأسأل الله أن يقر أعييننا برفع راية هذا الدين‬
‫وراية الجهاد في سبيل الله لتنتصر على أعدائها ل بالماني ولكن بالحقائق‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫النتظار والبعاد التقدمية في حياة النسان‬
‫يبدو أن فكرة المخلص أو المنقذ فكرة كامنة في اللوعي النساني‬
‫ومستحكمة في ذاته بالملزمة وعدم النفكاك‪ ،‬فهو وإن كابر في اللمبالة فل‬
‫يلبث حتى يعود خاضعا ً ملتمسا ً الخلص في نكبته من اللشيء إل أنه مقتنع‬
‫في داخله من وجود قوة قادرة على إنقاذه‪.‬‬
‫ومنه ذهاب الديان جميعا ً إلى أنه في نهاية كل مرحلة من مراحل التاريخ‬
‫يتجه البشر صوب النحطاط المعنوي الهابطة نحو السفل‪ ،‬فل يمكنهم‬
‫أنفسهم أن يضعوا نهاية لهذه الحركة التنازلية والهبوط المعنوي والخلقي‪.‬‬
‫إذن ل بد من يوم تظهر فيه شخصية معنوية على مستوى رفيع تستلهم مبدأ‬

‫‪55‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الوحي وتنتشل العالم من ظلمات الجهل والضياع والظلم والتجاوز‪.‬‬
‫ونحن الن في عصر النوار والتكنولوجيا التي تجردنا من إنسانيتنا عصر‬
‫النهايات نهاية كل ما هو إنساني‪ ،‬عصر السيطرة الستهلكية وتعليب العقول‬
‫سعار الجنسي عصر دشدشة العالم ضمن إطار‬
‫عصر إشباع اللذات وال ُ‬
‫الستهلك المادي والنحلل المعنوي والخلقي‪.‬‬
‫وفي هذا العصر يتطور عالم القمع بكل أشكاله المنظم منه والعشوائي في‬
‫جميع مجالت الحياة‪ ،‬القمع الذي يعيشه إنسان هذا اليوم‪ ..‬وهو عالم ل يصلح‬
‫للنسان ول لنمو إنسانيته‪ ،‬بل هو عالم يعمل على )حيونة النسان( أي تحويله‬
‫إلى حيوان كما عليه الكتاب المفكرون‪.‬‬
‫فحين نلتمس حجم خسائرنا في مسيرتنا النسانية‪ ،‬سندرك أنه سينتهي بنا‬
‫الحال إلى أن نصبح مخلوقات من نوع أخر كان اسمه )النسان( من دون أن‬
‫يعني هذا تغييرا ً في شكله‪ ،‬فالتغيير الكثر خطورة هو الذي جرى ويجري في‬
‫بنيته الداخلية‪ ،‬العقلية والنفسية‪ ..‬طالما أن عمليات القمع والذلل‬
‫والستغلل قائمة ومستمرة‪ ،‬وإذا كان المر كذلك‪ ،‬فكم فقدنا من كرامتنا‬
‫وتضامننا النساني‪ ،‬وإحساسنا بإنسانيتنا حتى صرنا نتعود على الذلل المحيط‬
‫بنا‪ ،‬لنا ولغيرنا‪ ،‬وحتى صرنا نقبل هذا العنف والتعامل غير النساني الذي‬
‫نعامل به نحن أو يعامل به غيرنا على مرأى منا‪ .‬وينعكس تعودنا على هذا‬
‫الذلل في أننا صرنا نعتبر تعذيب السجين أمرا ً مفروغا ً منه‪ ،‬لم نعد نتساءل‬
‫عن أثر ذلك التعذيب من السجين الضحية‪ ،‬حتى بعد خروجه من السجن‪ ،‬كما‬
‫أننا لم نعد نتساءل عن أثر التعذيب في منفذه‪ ،‬وهل يستطيع أن يعود‬
‫بسهولة إلى حياته اليومية العادية بعد خروجه من غرفة التعذيب‪ ..‬يكتب عالم‬
‫الروبوتات رودين بروكس‪ :‬العالم يتغير‪ ،‬وتتغير بشريتنا داخله‪ ،‬وقوى التغيير ل‬
‫تقاوم وقد استمرت طوال الخمسمائة عام الماضية(‪.‬‬
‫ويجادل بعض المتعصبين للتكنولوجيا‪ ،‬في محاولة لنهاء الجدل قبل أن يبدأ‪.‬‬
‫سنا بالفعل‪ ،‬يؤكدون أن‬
‫بأن وقت رسم الخط الفاصل قد فات‪ :‬فنحن قد هُن ْدِ ْ‬
‫كل من يستخدمون وسائل سمعية مساعدة أو مفاصل اصطناعية هم‬
‫روبوتات أولية‪ .‬إذا كنت تعمل على حاسب متصل بشبكة‪ ،‬فستكون بذلك قد‬
‫باشرت بالفعل توصيل ً مفصليا ً مزدوجا ً ينكر يعلن عن نهاية الهوية التقليدية‪.‬‬
‫ولقد نستسلم ببساطة وننتهي إلى أن المسالة مفرطة في تعقيدها‪ ،‬وأن غاية‬
‫ما نستطيع أن نأمله هو )أن نترك السوق يقرر( لكنا قد ل نفعل هذا‪ ،‬يمكننا‬
‫أن نتخيل سياسة تظهر‪ ،‬تأخذ التكنولوجيا مأخذ الجد‪ ،‬سياسة نبدأ في‬
‫ولد مع الوقت شبكة من القوانين –‬
‫معاركتها بذكاء‪ ،‬سياسة تتحد‪ ،‬سياسة ت ّ‬
‫ومن ثم من المحرمات تبقي علينا بشرا ً بشكل أو بآخر‪ ،‬أبدا ً لن نحرز نصرا ً‬
‫مستديما ً – تماما ً مثلما يمكنك أن تنقذ منطقة برية مرة كل عام‪ ،‬تماما ً مثلما‬
‫تعجز أعتى المعاهدات عن أن تنسي الفيزيائيين كيف يصنعون القنبلة الذرية‪،‬‬
‫كذا ستبقي هندسة الخط الجرثومي دائما ً تغري العلماء‪ .‬ثمة جزء جديد مما‬
‫جهها‪،‬‬
‫يعنيه أن نكون بشرًا‪ ،‬هو أن نحيا مع هذه المكانيات وأن نرشدها وأن نو ّ‬
‫وأن نوقفها إذا لزم المر‪.‬‬
‫جه هذه المكانيات العلمية الفائقة دون القتناع بفكرة‬
‫ول يمكننا أن نرشد ونو ّ‬
‫ً‬
‫المخّلص والمنقذ إذ انتظار المخلص مما يعطينا دفعا نحو المواجهة لكل ما‬
‫هو غير إنساني وقوة للستعداد من كل النواحي أخلقيا ً وإيمانيا ً وسياسيا ً‬
‫واقتصاديا ً وتكنولوجيا ً وعلميا ً ثقافيا ً لستقبال المخلص العظيم الذي ننتظره‬
‫فهو الوحيد القادر على تغيير مجرى الظلم والعتداء والفساد إلى النهاية‬
‫الحتمية وإظهار العدالة والحرية والنسانية والعزة والكرامة‪.‬‬
‫‪56‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(1 /‬‬
‫النحراف العاطفي‬
‫د‪ .‬يوسف بن عبدالله الحمد ‪27/1/1427‬‬
‫‪26/02/2006‬‬
‫قصة مؤثرة من واقع انحراف العاطفة بين الشباب والفتيات ‪.‬‬
‫أسباب وقوع الفتاة في النحراف العاطفي ‪.‬‬
‫طرق العلج من خلل دراسة واقعية استمرت أكثر من سنتين ‪.‬‬
‫المقدمة ‪:‬‬
‫إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره‪ ،‬ونعوذ بالله من شرور أنفسنا‬
‫وسيئات أعمالنا‪ ،‬من يهده الله فل مضل له‪ ،‬ومن يضلل فل هادي له‪ ،‬وأشهد‬
‫أل إله إل الله‪ ،‬وأشهد أن محمدا ً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ‪.‬‬
‫أما بعد‪:‬‬
‫فهذا الرسالة نص محاضرة ألقيتها‪ ،‬ونشرت في الشرطة المسموعة‪ ،‬وقد‬
‫أشار علي كثير من الفاضل أن تنشر في كتاب‪ ،‬لما اشتملت عليه من نقاط‬
‫تفصيلية وكثيرة‪ ،‬حتى تعم الفائدة ‪ .‬وأسأل الله الكريم أن يبارك فيه‪ ،‬وأن‬
‫ينفع به المسلمين ‪.‬‬
‫ً‬
‫لم أكن أرى قبل خمس عشرة سنة طرح هذا الموضوع علنا بهذا الوضوح ؛‬
‫لن المرأة كانت غافلة‪ ،‬والغفلة صفة مدح وثناء للمرأة العفيفة كما قال الله‬
‫ت ل ُعُِنوا ِفي الد ّن َْيا‬
‫مَنا ِ‬
‫مؤْ ِ‬
‫ت ال َْغافَِل ِ‬
‫صَنا ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫م ْ‬
‫مو َ‬
‫تعالى‪" :‬إ ِ ّ‬
‫ت ال ْ ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن ي َْر ُ‬
‫ح َ‬
‫ذي َ‬
‫م عَ َ‬
‫م" ]النور‪ . [23:‬أما الن فقد تغير الحال‪ ،‬وأصبح‬
‫َواْل ِ‬
‫ب عَ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ظي ٌ‬
‫خَرةِ وَل َهُ ْ‬
‫النحراف العاطفي ظاهرة في المجتمع‪ ،‬وقيام الهيئات بضبط القضيا ل يكفي‬
‫في العلج‪ ،‬فلم يزل عدد القضيا في ازدياد مستمر‪ ،‬بل لبد من الطرح‬
‫النظري الذي يحقق التحصين والتحذير من هذا النحراف للباء والمهات‬
‫والمربين والمربيات والشباب والفتيات ‪.‬‬
‫لقد ترددت كثيرا ً في طرح هذا الموضوع بهذه التفاصيل‪ ،‬وشاورت عددا ً كبيرا ً‬
‫من المشايخ وطلب العلم‪ ،‬فمن كان منهم له دراية بخطر الموضوع أو كان‬
‫عامل ً في الهيئات فإنه لم يتخلف واحد منهم عن القول بأهمية طرح هذا‬
‫الموضوع بهذه التفاصيل وزيادة‪ ،‬ومع ذلك فقد حذفت قدرا ً مهما ً من‬
‫التفاصيل‪ ،‬وحرصت على انتقاء العبارة التي تؤدي الغرض وتحفظ حق احترام‬
‫مسامع الناس ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬هذا الموضوع موضوع حساس‪ ،‬وقد يجرح مشاعر بعض الناس‬
‫وخصوصا ً ممن خطا في طريق النحراف‪ ،‬أو كان له تجربة فيه‪ ،‬ولذا فإني‬
‫أعتذر إليهم‪ ،‬وأجد نفسي مضطرا ً بعدما استفحل المرض إلى العرض الصريح‬
‫للموضوع حماية للعفاف وإنقاذا ً لمن زلت به القدم‪ ،‬ومع ذلك فإني سأسعى‬
‫جاهدا ً في انتقاء الجمل والكلمات وربما أترك بعض القصص وبعض التفاصيل‬
‫مراعاة لمشاعرهم ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬أحببت أل أطرح هذا الموضوع إل بعد العداد المتين له‪ ،‬وقد مضى‬
‫على إعداده قرابة السنتين‪ ،‬التقيت خللها بعدد كبير من أعضاء هيئة المر‬
‫بالمعروف والنهي عن المنكر في المنطقة الشرقية والوسطى والغربية‪،‬‬
‫والتقت كذلك بعدد كبير ممن وقع في النحراف العاطفي من الشباب التائب‬
‫وعدد ممن لم يزل في طريق النحراف‪ ،‬وكان من مصادري في ذلك استبانة‬
‫وزعتها على جميع هذه الفئات‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫رابعا ً ‪ :‬أرجو بطرح هذه المحاضرة أن تكون سببا مؤثرا في صيانة الفضيلة‬

‫‪57‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والحد من ظاهرة النحراف العاطفي بين الشباب والفتيات بتوعية المجتمع و‬
‫تحصين الفتاة وأهلها وعلج من وقع في أسر النحراف العاطفي ‪.‬‬
‫خامسا ً ‪ :‬ما أذكره من قصص كله ثابت دون مبالغة‪ ،‬فهي قصص باشرتها‬
‫بنفسي‪ ،‬أو أخذتها من عضو هيئة المر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي‬
‫باشر القضية‪ ،‬أو من شاب أدرك حياة الجاهلية ثم من الله عليه بالتوبة‬
‫والستقامة ‪.‬‬
‫سادسا ً ‪ :‬زرت أحد مراكز هيئة المر بالمعروف والنهي عن المنكر‪ ،‬وكان‬
‫عندهم قضية اختلء لفتاة في السنة الولى ثانوية‪ ،‬وعمرها ست عشرة سنة‪،‬‬
‫بدأت علقة هذه الفتاة مع الشاب منذ سنة ‪.‬‬
‫ويحرص الخوة الفاضل في ذلك المركز أن يعطوا المرأة المخالفة إذا‬
‫دخلت المركز العباءة السلمية لتجعلها فوق العباءة المتبرجة‪ ،‬ويعطونها‬
‫القفاز والشراب السود‪ ،‬ووضِع ستارة بينهم وبينها أثناء الحديث معها ‪.‬‬
‫كان لهذه الفتاة بطاقتان للخروج من المدرسة ‪ :‬الولى لركوب الحافلة‪،‬‬
‫والثانية لركوب السيارة الخاصة‪ ،‬وكانت تستغل البطاقة الخاصة للركوب مع‬
‫ذلك الشاب وخلل فترة وصول الحافلة إلى منزلها‪ ،‬تبقى في تجول بالسيارة‬
‫مع ذلك الشاب‪ ،‬وربما ذهبا إلى مطعم عائلي ‪.‬‬
‫وحينما طلب أعضاء الهيئة من هذه الفتاة رقم هاتف والدها رفضت وبكت‬
‫بكاًء مرًا‪ ،‬وكانت تتوسل لهم أل تخبروا أبي ‪ .‬تأثر أعضاء الهيئة بسبب‬
‫استمرار الفتاة بالبكاء‪ ،‬وهم أحرص الناس على الستر عليها‪ ،‬ولكنهم يدركون‬
‫أنه من مقتضى الستر عليها أن ُيخبر والدها بالموضوع‪ ،‬ويدركون أيضا ً أن‬
‫هذه الفتاة ربما ل تزال متعلقة بذلك الشاب فترجعَ إليه‪ ،‬وربما صدقت توبتها‬
‫إل أن ذلك الشاب يمارس الضغط عليها بقوة العاطفة‪ ،‬وربما هددها‬
‫بالشرطة والصور التي لديه‪ ،‬فإذا كانت هذه الفتاة تتوسل إلى أعضاء الهيئة‬
‫حتى ل يعلم والدها فكيف سيكون رضوخها أمام تهديد عشيقها ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫استطاع أعضاء الهيئة الوصول على رقم والدها‪ ،‬فاتصلوا به وأخبروه برغبتهم‬
‫في حضوره‪ ،‬فجاء مسرعًا‪ ،‬وُأخبر عن ابنته بأسلوب هادئ‪ ،‬فتأثر تأثرا ً عظيمًا‪،‬‬
‫ورأيت التغير على وجهه‪ ،‬وأظن أن هذا الب لم يمر عليه ولن يمر عليه‬
‫موقف هو أخزى من هذا الموقف‪ ،‬فقد مرغت تلك الفتاة وجه أبيها في تراب‬
‫الفضيحة والعار ‪.‬‬
‫هذه القصة وأمثالها هي موضوع هذه الرسالة وهي قصة تتكرر كل يوم بعدد‬
‫كبير‪ ،‬ومتوسط حالت المعاكسة والخلوة المحرمة التي ضبطت عام ‪1421‬‬
‫في المملكة ) ‪ 116‬قضية ( تتكرر كل ليلة ‪ .‬ومما يؤكد خطورة الموضوع أن‬
‫خط النحراف العاطفي انحرف إلى الطالبات ‪.‬‬
‫وهنا إحصائية مهمة في معرفة أكثر الفتيات اللواتي يقبض عليهن في خلوة‬
‫محرمة‪ ،‬والحصائية هنا في فئة الطالبات ‪.‬‬
‫أكثر الفتيات اللواتي يقبض عليهن في خلوة محرمة هن طالبات المرحلة‬
‫الثانوية‪ ،‬ثم طالبات المرحلة المتوسطة ثم الجامعية ثم طالبات السادس‬
‫ابتدائي‪ ،‬وأسوق إليكم هذه الحصائية لمركز هيئة واحد ولفترة زمنية محددة‬
‫وفق الجدول التي ‪:‬‬
‫‪ .1‬طالبات السنة السادسة البتدائية ) ‪ ( 6‬ست طالبات ‪.‬‬
‫‪ .2‬طالبات المرحلة المتوسطة ) ‪ ( 75‬خمس وسبعون طالبة ‪ .‬قبض عليهن‬

‫‪58‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في خلوة محرمة ‪.‬‬
‫‪ .3‬طالبات المرحلة الثانوية ) ‪ ( 91‬واحد وتسعون طالبة ‪ .‬قبض عليهن في‬
‫خلوة محرمة ‪.‬‬
‫ن وثلثون طالبة ‪ .‬قبض عليهن في‬
‫ثما‬
‫(‬
‫‪38‬‬
‫)‬
‫الجامعية‬
‫المرحلة‬
‫‪ .4‬طالبات‬
‫ٍ‬
‫خلوة محرمة ‪.‬‬
‫أحببت أن أقدم بهذه القصة وهذه الرقام حتى يدر َ‬
‫ك الجميع خطر الموضوع‬
‫ة بيانه ‪.‬‬
‫وأهمي َ‬
‫وبعد هذه المقدمة أنتقل إلى المظاهر ثم الساب ثم العلج ‪.‬‬
‫والسؤال هنا ‪ :‬كيف يستطيع الشباب استدراج الفتيات ؟‬
‫والجواب ‪ :‬عادة ما تمر علقة الشاب بالفتاة بثمان مراحل ‪ .‬وما سأذكره من‬
‫مراحل يعرفها الشباب المنحرف حق المعرفة‪ ،‬ولكن المشكلة جهل البوان‬
‫بها وكذلك الفتاة التي يتم استدراجها وهي ل تعلم‪ ،‬وهنا تأتي أهمية بيان هذه‬
‫المراحل‪ ،‬ول يمكن أن نستبين سبيل هؤلء المجرمين إل بكشفها ‪ .‬ومصالح‬
‫ذكر هذه المراحل الن تربو على مفاسد السكوت عنها ‪.‬‬
‫م‬
‫المرحلة الولى ‪ :‬الحصول على رقم هاتف الفتاة والتصال بها‪ ،‬وهذه أه ّ‬
‫وأخطر مرحلة ؛ لن الفتاة َ هنا تكون هي القوى‪ ،‬وإذا أغلقت الباب ولم‬
‫تستجب له نجت بإذن الله تعالى ‪.‬‬
‫المرحلة الثانية ‪ :‬البدء بالمكالمات‪ ،‬ول يريد الشاب من الفتاة في هذه‬
‫المرحلة أكثَر من أن تقبل الستماع إليه ‪ .‬فيجري الحديث بينهما على حياء‬
‫منها بأسلوب هادئ ولغة نظيفة‪ ،‬والهدف كما ذكرت هو أن يجري بينهما كلم‬
‫فقط‪ ،‬وأن تتكرر هذه المكالمات‪ ،‬ويتحدث الشاب معها غالبا ً باسم مستعار ‪.‬‬
‫المرحلة الثالثة ‪ :‬تكوين العلقة العاطفية ‪.‬‬
‫إذا تكررت المكالمات فإن الميل العاطفي يقع في قلب الفتاة بكل سهوله‪،‬‬
‫وليس ثمت أقوى في تقوية العلقة العاطفية من تكرار المكالمات‪ ،‬ويستعمل‬
‫الشاب في هذه المرحلة وسائل أخرى كسماع مشاكلها المدرسية أو العائلية‬
‫والسعي في حلها‪ ،‬وإشعارها بصدقه وأمانته حتى تطمئن إليه‪ ،‬وأنها مح ّ‬
‫ل‬
‫ف‬
‫اهتمامه الخاص‪ ،‬حتى تتعلق الفتاة عاطفيا ً بهذا الشاب وربما أهداها هات َ‬
‫م شريحةِ بطاقةٍ مسبوقةِ الدفع‪ ،‬حتى تكلمه بجوال آخر ل يعلم‬
‫جوال‪ ،‬أو رق َ‬
‫عنه أحد من أهل البيت ‪.‬‬
‫المرحلة الرابعة ‪ :‬إذا تعلقت الفتاة بهذا الشاب يكثر الحديث بينهما عن جانب‬
‫المحبة والرتياح والرغبة في الزواج‪ ،‬فتعيش الفتاة حينها في الوهام‪ ،‬ول‬
‫ت المدح والثناء ول ترى العيوب‪ ،‬ول تطيق الصبر‬
‫ترى في هذا الشاب إل صفا َ‬
‫عنه‪ ،‬وتكون حينها في غاية الضعف أمامه‪.‬‬
‫المرحلة الخامسة ‪ :‬الخروج معه بالسيارة للمرة الولى‪ ،‬ويكون هدف الشاب‬
‫منها هو كسر حاجز الخوف‪ ،‬ولذلك فإنه يكتفي بالتجول بالسيارة قلي ً‬
‫ل‪ ،‬ثم‬
‫يعيدها بسرعة‪ ،‬ومع ذلك فهي خطوة جريئة تخطوها الفتاة بسبب التعلق‬
‫العاطفي الذي أعمى بصرها ‪.‬‬
‫المرحلة السادسة ‪ :‬تكرار الخروج معها بالسيارة والنزول معها في المطاعم‬
‫العائلية‪ ،‬وربما ذهب بها إلى بعض الماكن العامة كالمنتزهات والملهي‬
‫والحدائق ‪ .‬ومن علمات الريبة دخول شاب وفتاة في مطعم عائلي في‬
‫الفترة الصباحية وقبيل صلة الظهر في أيام الدراسة ‪.‬‬
‫وخلل المرحلتين السابقتين ُيكثر فيها الشاب من كلمات المديح والثناء‬
‫ج منها‪ ،‬ويصحب ذلك تقديم الهدايا‪ ،‬ول تكاد أن‬
‫والعجاب‪ ،‬وأنه يريد الزوا َ‬
‫ة وميو َ‬
‫ل الفتاة‪،‬‬
‫نفسي‬
‫فيها‬
‫الشاب‬
‫ويحاكي‬
‫الجوال‪،‬‬
‫تسلم أي علقة من هدية‬
‫َ‬
‫‪59‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فيكون مهتما ً كثيرا ً بمظهره‪ ،‬ونوِع الجوال والرقم ِ المميز‪ ،‬واختيار السيارة‬
‫المناسبة والتي قد يستعيرها أو يستأجرها ‪ .‬والشباب المتمرس في استدراج‬
‫الفتيات غالبا ً ما يكون لديه أكثر من جوال‪ ،‬ويخسر خللها أموال ً كثيرة بسبب‬
‫فاتورة الهاتف ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وخل َ‬
‫ل السابقةِ أيضا ً يستميت الشاب في الحصول على ما أمكن‬
‫ل المراح ِ‬
‫ً‬
‫من المستمسكات على الفتاة بدأ بستجيل جميع المكالمات‪ ،‬والحتفاظ بما‬
‫يأخذه منها من صور أو غيرها‪ ،‬وربما قام بتصويرها بالتصوير الفتوغرافي أو‬
‫الفديو من خلل كمرة الجوال‪ ،‬أو بعض الكمرات الصغيرة التي يخفيها في‬
‫السيارة أو في المكان الذي يختليان فيه ‪.‬‬
‫وهذه المستمسكات عبارة عن ضمانات يضعها الشاب في يده ضد هذه‬
‫ن استمرار العلقة بها‪ ،‬ويضمن عدم تبيلغها عنه لو تابت من‬
‫الفتاة‪ ،‬حتى يضم َ‬
‫فعلها‪ ،‬وأهم أهدافه هو أن يهددها بإيصالها إلى أهلها ونشرها في النترنت إن‬
‫رفضت الخروج معه والخلوة به ‪ .‬وبعض الشباب ينشر في النترنت كل‬
‫صورة لفتاة يحصل عليها ‪ .‬ولما ضبط أحد الشباب في حالة اختلء وجد في‬
‫سيارته ألبوما ً مليئا ً بالصور لفتيات كثيرات وهن في أوضاٍع مختلفة ‪.‬‬
‫المرحلة السابعة ‪ :‬الختلء الشد إن صح التعبير‪ ،‬ويكون في مكان خاص ؛‬
‫كالمنزل أو الفندق أو الشقق المفروشة أو الستراحة ‪ .‬وكل فتاة رضيت بأن‬
‫تختلي مع شاب في مثل هذه الماكن‪ ،‬فقد أعلنت تركها للعفاف‪ ،‬ولحوقها‬
‫بركب البغايا والمومسات ‪ .‬ويستعمل الشباب حينها عددا ً من الوسائل التي ل‬
‫أرى من المناسب ذكرها والتي يتحقق بها اغتيال الفضيلة ‪.‬‬
‫المرحلة الثامنة ‪ :‬بعد المرحلة السابعة تدخل الفتاة في نفق مظلم‪ ،‬وتعاني‬
‫ل المعقدة ‪ .‬وقد وقفت‬
‫من آلم ٍ نفسية‪ ،‬وتدخل في دوامةٍ مليئةٍ بالمشاك ِ‬
‫على عدد كبير من هذه المشاكل من خلل أسئلة الهاتف ول يدرك كربها إل‬
‫ة ستر الفضيحة بالزواج‪ ،‬وحينما‬
‫ة حمل السفاح‪ ،‬ومشكل ُ‬
‫من عايشها ‪ :‬مشكل ُ‬
‫م لخطبتها فيُرفض بسبب العراف‬
‫يتخلى الشا ُ‬
‫ب عنها‪ ،‬وحينما يتقد ُ‬
‫الجتماعية ‪ .‬وتبقى هذه الفتاة بل زواج أو تتزوج وتعيش معاناة أخرى تنتهي‬
‫غالبا ً بالطلق ‪.‬‬
‫والفتيات اللواتي يبادرن الشباب بالتصال‪ ،‬وتركب مع أي شاب منحرف دون‬
‫ل السابقة وتجرأن‬
‫المقدمات السابقة هن في الحقيقة ممن مررن بالمراح ِ‬
‫على الفساد ‪.‬‬
‫وغالبا ً ما تكون عرضة للتعرف على الشباب والتصال المحرم متى ما سنحت‬
‫لها الفرصة ‪.‬‬
‫ة أنها ستخلو بشاب أجنبي‬
‫إن تلك الفتاة لم يخطر ببالها حينما كانت عفيف ً‬
‫عنها في يوم من اليام‪ ،‬ولكن اتباعها لخطوات الشيطان أوقعها في جريمة‬
‫َ‬
‫مُنوا َل ت َت ّب ُِعوا‬
‫العلقة مع شاب أجنبي عنها ‪ .‬قال الله تعالى ‪َ" :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫شي ْ َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ح َ‬
‫ت ال ّ‬
‫ت ال ّ‬
‫ر"‬
‫مُر ِبال ْ َ‬
‫ن ي َت ّب ِعْ ُ‬
‫ُ‬
‫وا ِ‬
‫وا ِ‬
‫ف ْ‬
‫شاِء َوال ْ ُ‬
‫ه ي َأ ُ‬
‫ن فَإ ِن ّ ُ‬
‫ن وَ َ‬
‫طا ِ‬
‫خط ُ َ‬
‫م ْ‬
‫طا ِ‬
‫خط ُ َ‬
‫من ْك َ ِ‬
‫]النور‪. [ 21 :‬‬
‫ة الولى وهي قضية التصال الهاتفي‬
‫ل السابقة هي المرحل ُ‬
‫إن أخطَر المراح ِ‬
‫ونظرا ً لغفلة كثير من الناس عن مخاطره فسأبين موضوع التصال الهاتفي‬
‫عند الذئاب البشرية في استدراج الفتيات ‪:‬‬
‫أهم ما لدى الشباب المنحرف من أجل اصطياد الفتاه هو الحصول على رقم‬

‫‪60‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هاتفها‪ ،‬ولديهم وسائ ُ‬
‫ل كثيرة من أجل الحصول على رقم الهاتف ؛ ومن‬
‫ة في‬
‫وسائلهم ‪ :‬التصال العشوائي حتى يقع على صوت فتاه‪ ،‬فتغلقُ السماع َ‬
‫المرة الولى‪ ،‬ثم يستمر في معاودة التصال وإرسال رسائل الجوال حتى‬
‫تضعف‪.‬‬
‫ومن وسائلهم ‪ :‬ما يسمى بالترقيم وهي الطريقة الشائعة بين الشباب‪ ،‬وهو‬
‫أن يكون لدى الشاب أوراقٌ صغيرةٌ وضع فيها رقمه واسمه المستعار‪،‬‬
‫ويرميه على الفتيات المتبرجات في السواق والماكن العامة وربما وضعه‬
‫في الحقيبة أو كيس الغراض ونحو ذلك ‪ .‬فتأخذه الفتاة وهي ل تريد التصال‬
‫عادة ولكن قد تأتيها لحظات ضعف فتتصل‪ ،‬أو أنها تعطي الرقم لزميلتها‬
‫فتتصل ‪.‬‬
‫ولهؤلء الشباب الساقط تفنن في كيفية صيد الفتيات بالترقيم‪ ،‬فهذا شاب‬
‫عرض رقم جواله للبيع في جريدة جامعية ؛ لنه يبدأ بـ)‪ (055‬وهذا له دللة‬
‫عند كثير من الساذجات‪ ،‬فاتصلت إحدى طالبات الجامعة بكل بساطة من‬
‫أجل شراء الرقم‪ ،‬واستطاع الشاب استدراج الفتاة وبعد شهرين فقط من‬
‫التصال الول استطاع أن يأخذها من الجامعة أيام الختبارات وأن يركبها في‬
‫سيارته‪ ،‬وضبط مختليا ً بها في بيت أحد أقاربه ‪.‬‬
‫ومن الطرق أيضا ً حصول الشاب على الرقم عن طريق إحدى زميلتها‪ ،‬وربما‬
‫أخذ الرقم من دفتر تلفونات قريبته ‪ .‬ومن أشهر طرق الوصول إلى الهاتف‬
‫هو شبكة النترنت من خلل برنامج المحادثة ) الشات ( ول يدخله الشباب إل‬
‫بحثا ً عن الفتيات‪ ،‬فيمكث عدة ساعات فإذا تعرف على فتاة نقلها من الغد‬
‫على المسنجر وتبدأ العلقة بينهما عبر المسنجر أو البريد الكتروني ويستمر‬
‫التواصل بينهم على هذه الحال عدة أسابيع حتى يتحقق من ميل عاطفة‬
‫الفتاة إليه وتعلقها به‪ ،‬ثم يأخذ منها رقم الهاتف ‪.‬‬
‫ً‬
‫والشيطان يستدرج الطرفان‪ ،‬بل يأتي الحديث أحيانا من الشاب بالرغبة في‬
‫التوبة إلى الله ويسأل عن بداية الطريق فتسعى الفتاة في دللته على بعض‬
‫الكتب والشرطة النافعة‪ ،‬وربما كان العكس هو الذي يبدأ بدللتها على‬
‫الخير ؛ لن هدف الشاب تكوين العلقة وأن يجري الحديث بينهما حتى تقع‬
‫في شراك العلقة العاطفية‪ ،‬وأذكر هنا قصة مؤثرة ‪:‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫قدمت مرة محاضرة في إحدى المدارس الثانوية للطالبات ‪ :‬وكان من ضمن‬
‫السئلة المكتوبة ‪ :‬أن فتاة تعلقت بشاب من خلل الهاتف‪ ،‬واستمرت‬
‫التصالت بينهما وكان يحثها دائما ً على طاعة الله‪ ،‬وذكرت أنها حافظت‬
‫بسببه على صلة الوتر وأذكار الصباح والمساء‪ ،‬ولكنه في النهاية دعاها‬
‫للخروج معه ‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ومن القصص المؤثرة قضية ضبطها أعضاء الهيئة‪ ،‬وهي أن شابا سيئا كان‬
‫يتصل اتصال ً عشوائيًا‪ ،‬فوافق أحد التصالت هاتف امرأة فلما أجابت علمت‬
‫أنه من المعاكسين فأغلقت السماعة‪ ،‬ثم عاودها مرارا ً وكلما رفعت السماعة‬
‫أغلقتها حتى اتصل مرة فقال اسمعي مني فقط ول تتكلمي ‪ .‬فبين لها أنه‬
‫شاب يبحث عن فتاة عفيفة وأنه ل يبحث عن غير ذلك وشكرها على إغلق‬
‫الهاتف وأن هذا دلي ٌ‬
‫ل على عفتها‪ ،‬وأخبرها بأنه سيأتي لبيها من أجل خطبتها‪،‬‬
‫وتوالت التصالت بعد في متابعة مشروع الزواج‪ ،‬وأخبرها بأنه قد بنى بيتا ً‬
‫وأنه على مشارف النتهاء ودعاها لن تراه‪ ،‬ودعاها الفضول أن ترى البيت‬

‫‪61‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بعدما تعلقت بذلك الشاب النظيف في نظرها‪ ،‬وحتى ل تقع في الخلوة‬
‫المحرمة جاءت مع زميلتها فركبتا معه‪ ،‬ثم أدخلهما منزله الجديد‪ ،‬وعند‬
‫ة فدفعها فيه وأغلق الباب‪ ،‬ثم دفع‬
‫المرور على الغرف دخلت إحداهما غرف ً‬
‫الثانية إلى الغرفة الخرى وأغلق الباب‪ ،‬واعتدى على الولى ثم اعتدى على‬
‫الثانية ‪.‬‬
‫ومن طرق التصال الذي يسبب النحراف‪ ،‬هو التصال الرسمي إن صح‬
‫التعبير ‪ :‬فهذه امرأة اتصلت على وكيل مدرسة أهلية من أجل متابعة ابنها ‪.‬‬
‫تكرر التصال واستطاع استدراجها بكلمات الثناء والتقدير‪ ،‬وتكونت العلقة‬
‫بينهما‪ ،‬وبعد مضي سنة ضبطا من قبل الهيئة في خلوة محرمة ‪.‬‬
‫وقصة مشابهة لشاب منحرف اتصل على إدارة مدرسة أهلية من أجل‬
‫السؤال عن أخته التي تدرس بها‪ ،‬تكرر التصال بهذه الدارية فتمكن من‬
‫استدراجها‪ ،‬وضبطا بعد مدة في خلوة محرمة ‪.‬‬
‫ومن صور التصال أن يتصل الشاب بزميله في المنزل فترد ّ أخُته على‬
‫ت مختلفة و يطرح المتصل فيها بعض‬
‫المتصل‪ ،‬ويتكرر التصال في أوقا ٍ‬
‫السئلة ‪ :‬أين فلن ؟ متى سيأتي ؟ إذا جاء أخبروه بأن فلن زميله اتصل به ‪.‬‬
‫فتتعرف على صوته ويتعرف على صوتها‪ ،‬والعلقة دائما ً ل تحدث إل مع‬
‫التكرار‪ ،‬وربما تعمد بعد فترة اختيار الوقات المناسبة التي ل يكون زميله‬
‫موجودا ً في المنزل‪ ،‬ويبرر اتصاله بالمنزل بأن جواله مقطوع أو لنه أق َ‬
‫ل في‬
‫التكلفة ‪ .‬وكثيرا ً ما يقبض الشاب مع فتاه وتكون أختا ً لصديقه الحميم ‪.‬‬
‫ومن القصص المؤثرة أن اثنين من الشباب كان بينهما صداقة قوية وتفاني‪،‬‬
‫وكانا يجتمعان على معاكسة النساء ‪ .‬وفي يوم من اليام اتصلت الهيئة‬
‫بأحدهما لستلم أخته التي قبض عليها في خلوة محرمة مع أحد الشباب‪ ،‬تأثر‬
‫الشاب كثيرًا‪ ،‬وكانت الصاعقة عليه حينما علم أن الذي اختل بها هو صديقه‬
‫الحميم ‪.‬‬
‫اتصلت مرة ً فتاةٌ في المرحلة المتوسطة على زميلتها فرد أحد الشباب في‬
‫البيت وتبين أنها قد أخطأت في الرقم ‪ .‬انتهت المكالمة وراجعت الرقم ثم‬
‫اتصلت على الرقم الصحيح لزميلتها‪ ،‬وأخبرتها بالتصال الول وأنها لقيت‬
‫ارتياحا ً من صوت ذلك الشاب وأدبه في الرد‪ ،‬فأشارت عليها زميلتُها أن تعاود‬
‫التصال‪ ،‬رفضت الفتاة بشدة ثم ضعفت واتصلت مرة أخرى‪ ،‬يقول هذا‬
‫الشاب ‪ :‬عرفت الرقم فكانت تتصل وهي ساكتة ول تتكلم بحرف فكنت‬
‫أتحدث لوحدي‪ ،‬وأعلم بأنها رافعة للسماعة بحركة السماعة‪ ،‬ومضيت على‬
‫هذه الحال مدة من الزمن‪ ،‬وبعد ذلك بدأت تخرج بعض الكلمات مثل كلمة‬
‫نعم ونحو ذلك ‪ .‬تطورت الحوال وتكونت العلقة بيننا مدت ثمان سنوات‪،‬‬
‫وبسبب انشغال ذهني بها انخفض معدلي تركت دراستي‪ ،‬وبسببها ساءت‬
‫علقتي بأهلي ‪ .‬وهو الن يعيش حالة نفسية بسبب ما أصابه ‪.‬‬
‫هنا موضوع مهم‪ ،‬إذا تكونت العلقة المحرمة بالهاتف فكيف يلتقي الشاب‬
‫بالفتاة والمجتمع محافظ ويرفض هذه العلقات ؟‬
‫والجواب ‪ :‬تتحقق اللقيا عادة عن طريق الحتيال على أهلها ‪.‬‬
‫كثيرا ً ما تتم اللقيا بين الشاب والفتاة في السواق فينزلها والدها أو السائق‬
‫إلى السوق وتكون قد تواعدت معه عند محل معين وساعة معينة‪ ،‬فتركب‬
‫معه ‪ .‬وأحينا ً تنزل مع بعض أهلها وإذا نزلوا إلى السوق تفرقوا بحكم أن هذه‬
‫تريد سوق الذهب‪ ،‬والخرى تريد القمشة‪ ،‬فتخرج مع ذلك الشاب في مدة‬
‫التسوق ‪.‬‬
‫وليس المر مختصا ً بالسواق بل كل مكان تذهب إليه المرأة ينزلها فيه وليها‬
‫‪62‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ثم يعود إليها في وقت لحق‪ ،‬ولذلك فإن كثيرا ً ما يضبط أعضاء الهيئة قضايا‬
‫الخلوة عند المنتزهات والملهي وصالت الفراح والمشاغل والمستشفيات‬
‫والمستوصفات والمدارس والجامعات ‪.‬‬
‫وتكثر حالت الختلء في أوقات النفلت في الدوام ؛ كأيام الختبارات‪ ،‬وأيام‬
‫التسجيل‪ ،‬و كم هو مؤسف أن أقول بأنه يكثر أيضا ً في شهر رمضان بسبب‬
‫كثرة تسوق النساء فيه ‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫وهذا النوع من اللقيا يكون في المرات الولى ثم يتطور المر فتكون اللقيا‬
‫في المنازل أو الستراحات‪ ،‬وبعض الشباب يكون لديه شقة أو استراحة‬
‫مخصصة لهذا الغرض‪ ،‬وربما اشترك فيها مجموعة من الشباب ‪.‬‬
‫ويأتي بعضهم بالفتاة إلى منزله في أوقات غيبة أهله‪ ،‬كوقت الصبح‪ ،‬أو في‬
‫حال سفرهم ‪ .‬وربما دعت الفتاة الشاب إلى منزلها في غيبة أهلها ‪.‬‬
‫ولدى بعضهم حيل وجرأة عجيبة فيلتقيان حتى مع وجود أهل المنزل ‪:‬‬
‫تعلقت إحدى الفتيات بشاب وتطورت العلقة‪ ،‬وكانت قد أخبرت زميلتها‬
‫بتعلقها بذلك الشاب‪ ،‬فاقترحت زميلُتها وهي متزوجة أن يكون اللقاء في‬
‫شقتها الصغيرة‪ ،‬وأخبرت زوجها بأن زميلتها سيأتينها‪ ،‬وبما أن الشقة صغيرة‬
‫فإنه لبد أن ينشغل مدة بقائهم عندها خارج المنزل‪ ،‬جاء هذا الشاب إلى هذه‬
‫الشقة‪ ،‬واجتمع بالفتاة ‪.‬‬
‫فانظر كيف استغفلت صاحبة الشقة زوجها‪ ،‬وكيف استغفلت الفتاة أهلها‪،‬‬
‫وجعلت وليها هو الذي يوصلها إلى مكان الجريمة المن ‪.‬‬
‫أسباب وقوع الفتاة في النحراف العاطفي‪ ،‬وهي كثيرة وأهمها التي ‪:‬‬
‫السبب الول ‪ :‬ضعف اليمان بالله‪ ،‬وقلة سماع المواعظ وقلة حضور‬
‫مجالس الذكر ‪.‬‬
‫السبب الثاني ‪ :‬القنوات الفضائية التي تنشر الرذيلة ؛ ويتفق العاملون في‬
‫الهيئات أن القنوات الفضائية من أبرز السباب التي تهيج الشباب والفتيات‬
‫وتدعوهم إلى النحراف ‪.‬‬
‫ت الفضائية المحرمة في بيته أنه ‪ :‬يشحذ السكين‬
‫وليعلم الذي أدخل القنوا ِ‬
‫التي يتم بها اغتيال الفضيلة في بيته وهو ل يشعر ‪.‬‬
‫السبب الثالث من أسباب النحراف العاطفي ‪ :‬سماع الغناء‪ ،‬و هو بريد الزنا‬
‫كما قال أهل العلم ؛ لنه يهيج العواطف وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم أنه قال ‪ " :‬ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر‬
‫والمعازف " أخرجه البخاري تعليقا ً بصيغة الجزم من حديث أبي عامر أو أبي‬
‫مالك الشعري _ ‪ .‬وقد صححه جم غفير من العلماء منهم البخاري والنووي‬
‫وابن تيمية وابن القيم وابن حجر ‪.‬‬
‫وثبت عن عبدالله ابن مسعود _ أنه قال ‪ " :‬الغناء ينبت النفاق في القلب "‬
‫أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملهي بسند صحيح ‪.‬‬
‫وما أجمل كلم ابن القيم رحمه الله في حديثه عن حكمة الشرع في النهي‬
‫عن سماع الغناء حيث قال ‪ " :‬فاعلم أن للغناء خواصا ً لها تأثيٌر في صبغ‬
‫القلب بالنفاق‪ ،‬ونباته فيه كنبات الزرع في الماء ‪.‬‬
‫فمن خواصه ‪ :‬أنه يلهي القلب ويصده عن فهم القرآن وتدبره والعمل بما‬
‫فيه‪ ،‬فإن القرآن والغناء ل يجتمعان في القلب أبدًا‪ ،‬لما بينهما من التضاد‪،‬‬
‫فإن القرآن ينهى عن اتباع الهوى‪ ،‬ويأمر بالعفة‪ ،‬ومجانبة شهوات النفوس‪،‬‬

‫‪63‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وأسباب الغي‪ ،‬وينهى عن اتباع خطوات الشيطان ‪.‬‬
‫ي ‪" ..‬‬
‫والغناء يأمر بضد ذلك كله ويحسنه‪ ،‬ويهي ّ ُ‬
‫ج النفوس إلى كل شهوات الغ ّ‬
‫إلى أن قال ‪ " :‬فيميل برأسه‪ ،‬ويهِّز منكبيه‪ ،‬ويضرب الرض برجليه‪ ،‬ويدق‬
‫ن الحمار حو َ‬
‫ل‬
‫على أم رأسه بيديه‪ ،‬ويثب َوثبات ال ِ‬
‫دباب‪ ،‬ويدور دورا َ‬
‫ت المجانين ‪ " ..‬إلى أن‬
‫الدولب ‪ ..‬وتارةً يتأوهُ تأوهَ الحزين‪ ،‬وتارةً يزعقُ َزعقا ِ‬
‫قال ‪ " :‬فالغناء يفسد القلب‪ ،‬وإذا فسد القلب هاج في النفاق "‪ .‬انتهى كلم‬
‫ابن القيم رحمه الله ‪.‬‬
‫ه‪ ،‬تقول إحدى النساء وهي‬
‫سه وحركات ِ‬
‫ويتأثر النساء كثيرا ً بشكل المغني ولبا ِ‬
‫ممن يشاهد الغناء في التلفاز‪ ،‬تقول ‪ " :‬إذا رأيت المغني يغمز بعينه أشعر‬
‫بأنه يقصدني " وهذا كلم امرأة متزوجة تجاوزت الثلثين فكيف سيكون حال‬
‫الفتيات الصغيرات ‪.‬‬
‫السبب الرابع من أسباب النحراف العاطفي ‪ :‬ضعف متابعة البوين لبنائهم‬
‫وبناتهم‪ ،‬فالب ل يدري أين ذهبت ابنته‪ ،‬ول من أين جاءت ؟ ولم يطلع يوما ً‬
‫على جوال ابنته وما فيه من رسائل وأرقام مخزنة‪ ،‬ول يعرف حال صديقاتها‬
‫وعلى ماذا يجتمعن ؟ والسائق يقوم بالمهمة ‪.‬‬
‫ً‬
‫وقد ذكر بعض التائبين أن بعض الباء ل يسأل عن ابنته مطلقا وربما باتت في‬
‫غير المنزل وهو ل يعلم‪ .‬و أعضاء الهيئة يدركون تماما ً أن هذا ليس فيه‬
‫مبالغة ‪.‬‬
‫ذكر لي أحد أعضاء الهيئة ‪ :‬أن فتاة تعرفت على شاب وهما من سكان‬
‫المنطقة الشرقية‪ ،‬وصعب عليهما اللقاء‪ ،‬وفي الجازة الصيفية سافرت هذه‬
‫الفتاة مع أهلها إلى مكة‪ ،‬وأخبرت صديقها بذلك‪ ،‬فسافر إلى مكة وكان يلتقي‬
‫بها يوميا ً بحجة ذهابها إلى السوق‪ ،‬أو بقائها في الحرم بين المغرب والعشاء‪،‬‬
‫وفي أحد اليام استأجر سيارة وذهب بها إلى جدة‪ ،‬وتم القبض عليهما هناك‬
‫وكانت في غاية التبرج والزينة‪ ،‬ولما تم استدعاء أبيها كان يؤكد بأن ابنته في‬
‫الحرم ‪ .‬فانظر إلى غفلة البوين إلى ماذا تؤدي ‪.‬‬
‫ومن المناسب أن أذ ّ‬
‫كر هنا بتساهل كثير من الباء والمهات مع بناتهم إذا‬
‫ذهبوا إلى مكة‪ ،‬فيترك البنات همل ً يذهبن إلى السواق والساحات وهن‬
‫متبرجات‪ ،‬حتى أصبحت ظاهرة يتأذى منها الكثير‪ ،‬إنني والله أتعجب كيف‬
‫تأتي المرأة إلى مكة لتعتمر فتطوف وتسعى بالعباءة المتبرجة عباءةِ الكتف‬
‫والعباءةِ المخصرة ونحوها‪ ،‬التي ل يفهم منها الرجال إل شيئا ً واحدا ً وهو أن‬
‫ة العفة والحياء ‪.‬‬
‫هذه المرأة َ ضعيف ُ‬
‫)‪(5 /‬‬
‫وأتعجب أكثر من ضعف رجولة وغيرة أبيها وزوجها وأخيها ؛ فيرضى بأن تكون‬
‫قريبته مثارا ً للفتنة عند الرجال الجانب ؟ ‪.‬‬
‫السبب الخامس من أسباب النحراف العاطفي‪ :‬جهاز الجوال الخاص‪،‬‬
‫والنترنت ‪.‬‬
‫السبب السادس‪ :‬خروج الفتاة إلى السواق والمحلت بل محرم ‪ .‬إن أخطر‬
‫الماكن كلها على النساء هي السواق المختلطة‪ ،‬والخطر يأتي من بعض‬
‫الباعة والشباب المتسكع‪ ،‬الذين يتعرضون للنساء بالمعاكسات والترقيم‪،‬‬
‫والدخول في الماكن المزدحمة من أجل الحتكاك بالنساء‪ ،‬وربما تابع المرأة‬
‫المتبرجة مدة طويلة حتى يحاسب عنها‪ ،‬أو يطلب حمل الغراض عنها‪ ،‬وغير‬
‫ذلك من الطرق السيئة في إيذاء النساء ؛ وإن كان هؤلء الفساق يتفقون‬

‫‪64‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫على عدم التعرض للمرأة العفيفة‪ ،‬وقد حدثني عدد من التائبين بأن المرأة‬
‫التي تلبس عباءة الرأس وتلبس القفاز والشراب السود ل يمكن أن يتعرض‬
‫لها أحد ‪ .‬فإذا تعرضت امرأة لموقف من قبل هؤلء الشباب فلتعلم أنها قد‬
‫قصرت في حجابها ‪.‬‬
‫و السوق أيضا ً أنسب مكان للمواعيد الولى للشاب والفتاة‪ ،‬ولذلك فإن )‪70‬‬
‫‪ ( %‬من عمل الهيئات تقريبا ً يكون في السواق ‪.‬‬
‫ومن مخاطر السوق أن كثيرا ً من الباعة لديه مقدرةٌ عالية على استدراج‬
‫النساء‪ ،‬والقرب منها بحجة تقريب البضاعة‪ ،‬والحديث معها بطريقة تفصيلية‬
‫عن اللباس‪ ،‬و كثير من العمالة في هذه المحلت يأتي أو َ‬
‫ل ما يأتي إلى هذا‬
‫ث شهرًا‪ ،‬إل وقد غير هيئته ولباسه‪ ،‬وفتح صدره‬
‫العمل بهيئة رثة ثم ل يلب ُ‬
‫وقص شعره بطريقة معينة ‪.‬‬
‫ومن الفتن الواضحة في السواق مجسم المرأة الذي توضع عليه الملبس‬
‫والذي يسمى بالمانيكان‪ ،‬وهذا المجسم يبرز مفاتن المرأة وكثيٌر منها يصف‬
‫تفاصي َ‬
‫ل العورة‪ ،‬وأعتذر أن أصرح بهذا ولكنه واقع يراه النساء والرجال في‬
‫المحلت‪ ،‬وهذه المجسمات ل يجوز نظر الرجال إليها لنها مثيرة للفتنة‪،‬‬
‫فكيف إذا وضع عليها الملبس الضيقة والملبس الخاصة ؟ ولك أن تتصوَر‬
‫ة حينما تقهُر المرأة ُ حياَءها وتدخل هذه المحلت لتسأل وتشتري‬
‫الثاَر السلبي َ‬
‫تلك الملبس من أولئك الرجال ‪.‬‬
‫ة بأنه ل‬
‫ة فقهي ٌ‬
‫لقد علمت واقع السواق والوقت يضيق عن ذكرها‪ ،‬ولدي قناع ٌ‬
‫ق بغيرِ محرم لما في ذهابها بدونهِ من‬
‫يجوز للمرأة أن تذهب إلى هذه السوا ِ‬
‫المفاسد التي سبق ذكرها‪ ،‬ولما فيه من الختلط المحرم وقد نبه إلى ذلك‬
‫فضيلة الشيخ حمود التويجري وفضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمهما الله ‪.‬‬
‫ومن القضايا التي ضبطت من قبل الهيئة قصة امرأة كانت تذهب دون محرم‬
‫إلى محل حلويات من أجل الشراء‪ ،‬وكان البائع وسيما ً وهو من إحدى الدول‬
‫العربية‪ ،‬ومع كثرة مجيئها إلى المحل استدرجها وتكونت العلقة‪ ،‬وارتقت إلى‬
‫التصال بالهاتف‪ ،‬ومع مضي المدة بدأت تدعوه إلى منزلها أثناَء َ‬
‫ب زوجها‪،‬‬
‫غيا ِ‬
‫واستمرت المور على هذه الحال مدة طويلة‪ ،‬ثم جاء البلغ عنه من قبل‬
‫صاحب المحل الذي كان قد وضع جهاز تسجيل لضبط مكالمات المحل‪،‬‬
‫ضبط على إثرها‬
‫فقدم شكوى رسمية إلى الهيئة ووثقها بهذه الشرطة‪ُ ،‬‬
‫العامل‪ ،‬وكذلك المرأة ‪.‬‬
‫السبب السابع ‪ :‬الخلوة بالسائق‪ ،‬وأحيانا ً تكون الخلوة خفية‪ ،‬كالحال في‬
‫الحافلت التي تقوم بتوصيل المعلمات والطالبات‪ ،‬فتحص ُ‬
‫ل الخلوة ُ حينما‬
‫ن هي أو ُ‬
‫من ُينزلها ‪.‬‬
‫تكو ُ‬
‫من يأخذها‪ ،‬أو آخر َ‬
‫ل َ‬
‫فهذا شاب متزوج يعمل على إيصال الطالبات إلى الجامعة في حافلة صغيرة‬
‫‪َ .‬لحظ حارس إحدى الدارت الواقعة أمام شقة هذا السائق أنه يأتي إلى‬
‫منزله كل يوم بفتاة تختلف عن الخرى وذلك بعد خروج زوجته إلى العمل ‪.‬‬
‫فاتصل في أحد اليام على الهيئة وأخبرهم بأن امرأة دخلت معه شقته‬
‫الساعة السابعة‪ ،‬وضبطت الفتاة ُ مع هذا الشاب بعد خروجهما من المنزل‬
‫ة عشرة‪ ،‬وتبين أنها إحدى الطالبات اللواتي يوصلهن إلى‬
‫في الساعةِ الثاني َ‬
‫الجامعة‪ ،‬وكانت هذه الطالبة تدرس بنظام الساعات في السنة الثالثة‪ ،‬وتبين‬
‫ح يوم ِ الثلثاء‪ ،‬وأنها قد ضللت أهلها بذلك‪،‬‬
‫ت دراسي ٌ‬
‫ة صبا َ‬
‫أنه ليس لديها ساعا ٌ‬
‫وتم إحالتها إلى سجن الفتيات ‪.‬‬
‫ومن القصص أنه في أثناء تجول الهيئة في الصباح وجدوا على الشاطئ‬
‫سيارة على حال مريب فقربوا منها‪ ،‬ووجدوا فتاة مع سائق هندوسي في‬
‫‪65‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حالة سيئة‪ ،‬وبعد إحضارهم إلى المركز ذكرت أن حصول ذلك متكرر على‬
‫التناوب بينها وبين أختها‪ ،‬وكان الب في غاية الغفلة عن بناته ‪.‬‬
‫السبب الثامن من أسباب النحراف العاطفي ‪ :‬السفر إلى الخارج ؛ إلى بلد‬
‫الفسق والفجور من البلدان العربية والوربية وغيرها الذي يربي الفتيات على‬
‫التكشف وضعف الحياء ‪.‬‬
‫تعرف شاب بفتاة في لندن‪ ،‬وكانا قد ذهبا إلى لندن مع اسرتيهما‪ ،‬وبعد رجوع‬
‫السرتان إلى هذه البلد استمرت العلقة المحرمة بين الشاب والفتاة‪،‬‬
‫وعلمت بهذه القصة حينما جاءني اتصال بالهاتف عن حكم اسقاط جنينها‬
‫بعدما ظهر عليها حمل السفاح‪ ،‬ثم أسقطت جنينها ظلما ً وزورًا‪ ،‬ووالداها‬
‫وأهلها ل يزالون في غفلتهم ‪.‬‬
‫السبب التاسع ‪ :‬تبرج الفتاة إذا خرجت إلى الجامعة أو السوق أو غير ذلك ‪. .‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫السبب العاشر ‪ :‬إطلق النظر إلى ما حرم الله من قبل الرجل أوالمرأة في‬
‫القنوات الفضائية أوالسواق وغيرها ‪.‬‬
‫السبب الحادي عشر ‪ :‬الصحبة السيئة ‪ .‬وهذا من أهم أسباب فساد الشباب‬
‫والفتيات‪ ،‬وصديقة السوء هي التي تتحدث مع زميلتها في المدرسة أنها‬
‫تتصل بأحد الشباب‪ ،‬أو تعطيهن أرقام الشباب‪ ،‬ومن أسوء السيئات التي‬
‫تعرف بعض الشباب على زميلتها ‪ .‬وكم من فتاة دخلت الجامعة وهي‬
‫ض عليها إل شهر واحد حتى تلحق بركب العباءات المتبرجة‬
‫عفيفة‪ ،‬فل يم ِ‬
‫بسبب ما تشاهده من حال رفيقات السوء ‪.‬‬
‫السبب الثاني عشر ‪ :‬كثرة َ‬
‫غياب الب أو المسؤول عن المنزل وانفلت إدارة‬
‫المنزل ‪.‬‬
‫السبب الثالث عشر ‪ :‬اختلط الرجال بالنساء في العمال والدراسة‪،‬‬
‫كالمستشفيات وكليات الطب‪.‬‬
‫حدثني أحد الستشاريين في أحد المستشفيات الكبرى بأن طبيبا ً مقيما ً‬
‫وطبيبة مقيمة وكلهما من أهل هذه البلد تكون العلقة العاطفية بينهما في‬
‫العمل‪ ،‬وأصبحا يغلقان عليهما الباب كل يوم في إحدى غرف المستشفى‬
‫فترة الغداء ‪.‬‬
‫السبب الرابع عشر من أسباب النحراف العاطفي ‪ :‬الختلط السري ‪.‬‬
‫فتسكن أكثر من أسرة في بيت واحد‪ ،‬أو أن يختلط الرجال والنساء في‬
‫الصالة أو المجلس عند الزيارات‪ ،‬أو أن تفتح المرأة الباب للرجل في غيبة‬
‫رب السرة لن الطارق ابن عم ول يغلق الباب دونه‪ ،‬فتفتح له الباب وتدخله‬
‫م بضيافته‪ ،‬و مع الغفلة وتغليب حسن الظن تحدث المأساة ‪.‬‬
‫المجلس وتقو ُ‬
‫اتصل بي رجل ليسألني عن مشكلة حصلت له‪ ،‬ومع كثرة سماعي للسئلة‬
‫المؤلمة إل أن هذا السؤال كان صدمة قوييييية‪ ،‬وملخص القصة ‪ :‬فتاةٌ‬
‫ل الدراسةِ الجامعية‪ ،‬وسكنت عند أخِتها‬
‫سافرت إلى مدينة أخرى من أج ِ‬
‫ونت العلقة‬
‫المتزوجة ومكثت عندهم أربعَ سنوات‪ ،‬وأثناء سنوا ِ‬
‫ت الدراسة تك ّ‬
‫بين الفتاةِ وزوِج أختها‪ ،‬وأصبح يخرج معها كثيرا ً دون علم زوجته‪ ،‬ثم ظهر‬
‫الحمل ولم تتمكن من إسقاطه‪ ،‬ولما جاءت ساعة الولدة ذهب بها إلى‬
‫المستشفى على أنها زوجته‪ ،‬ونسب الولد إليه وأن أمه هي زوجته‪ ،‬وقد بذل‬
‫شيئا ً عجيبا ً من أجل إخفاء هذه الحقائق‪ ،‬وأوهمت الزوجة بأن أختها حملت‬
‫من شخص آخر وأن الزوج سعى في الستر عليها بنسبة الولد إليه وأن تقوم‬

‫‪66‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫زوجته بتربيته‪ ،‬وإضافة إلى كل هذا يريد أن يطلق الولى وأن يأخذ أختها‪ ،‬لقد‬
‫أخذت هذه المشكلة عددا ً من المكالمات المطولة عانيت من سماعها ‪.‬‬
‫ومنشؤها هو التساهل في جانب الختلط‪ ،‬وأن الحمو أشد خطرا ً من البعيد ‪.‬‬
‫السبب الخامس عشر ‪ :‬الضعف العاطفي من البوين وكثرة المشاكل في‬
‫البيت ‪ .‬والشباع العاطفي من البوين ل يعالج أصل الفراغ العاطفي للفتاة‬
‫ولكنه يساعد في العلج ‪ .‬وأكثر الفتيات اللواتي يقبض عليهن وهن في سن‬
‫المراهقة يبررن خروجهن مع الشباب بسبب الضغط الذي تعانيه من والديها ‪.‬‬
‫ولذلك فإنه من المهم أن يدرك البوان طبيعة سن المراهقة‪ ،‬وأنه ل يكاد أن‬
‫م المراهقون من كثرةِ لوم ِ البوين‪ ،‬فيشعر المراهق كثيرا ً بأنه مظلوم‬
‫يسل َ‬
‫ن ذلك عرفوا كيف يتعاملون مع أبنائهم وأولدهم‬
‫ومضطهد ‪ .‬فإذا أدرك البوا ِ‬
‫بلغة المحبة والعاطفة والتفاهم والحوار والقناع ‪.‬‬
‫ً‬
‫ة عشَر عاما‪ ،‬كانت تعاني من أهلها‬
‫ومن القضايا المؤلمة ‪ :‬فتاة ٌ عمرها ثماني َ‬
‫ومشاكل بيتها‪ ،‬ثم تعلقت بأحد الشباب‪ ،‬وعلقت عليه جميع المال‪ ،‬وظنت أن‬
‫هيامِها بذلك الشاب اتخذت‬
‫حياةَ الراحةِ والستقرار لن تكون إل معه‪ ،‬ولشدةِ ِ‬
‫قرار الهروب من بيت أهلها إليه وهو في مدينة أخرى‪ ،‬ولما استقرت عنده‪،‬‬
‫تحول من حمل وديع إلى ذئب مفترس وأسكنها في عزبة للشباب‪ ،‬واعتدى‬
‫عليها‪ ،‬ولدناءته وسوء طويته‪ ،‬مكن بعده سبعة من أصحابه ليعتدوا عليها تباعا ً‬
‫ة في الهيئة إل بعد أن‬
‫ط القضي ُ‬
‫‪ .‬ثم تحولت حياتها إلى مأساة‪ ،‬ولم تضب ِ‬
‫تمكنت من الهروب من هذه العزبة ‪ .‬فإنا لله وإنا إليه راجعون ‪.‬‬
‫وبعد عرض السباب أبدأ بالعلج ‪:‬‬
‫طرق علج النحراف العاطفي ‪:‬‬
‫إن أهم جانب في علج النحراف العاطفي هو حماية الفتاة وتحصينها حتى ل‬
‫تقع‪ ،‬وهذا هو الهدف الساس من هذه المحاضرة‪ ،‬وحتى التي وقعت أو بدأت‬
‫فسأذكر بإذن الله تعالى طرق العلج ‪.‬‬
‫أول ً ‪ :‬أول الحلول وأهمها هو الزواج المبكر للفتيات والشباب كذلك‪ ،‬و ينبغي‬
‫أن نعلم أن الله تعالى خلق العاطفة في الرجل والمرأة‪ ،‬حتى يسعى النسان‬
‫إلى تكوين الحياة الزوجية‪ ،‬وحتى يتحقق الستقرار والسكن والرحمة‬
‫والمودة في هذه الحياة الزوجية‪ ،‬وحفظا ً لبقاء النسل ‪ .‬قال الله تعالى‪:‬‬
‫"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة‬
‫ورحمة إن في ذلك ليات لقوم يتفكرون" ]سورة الروم آية‪.[21 :‬‬
‫ومن المهم أن نعلم أيضا ً أن هذه العاطفة تظهر في سن المراهقة عند‬
‫وصول النسان إلى سن التكليف الشرعي ‪ .‬وتصل المرأة إلى سن التكليف‬
‫عادة قبل الرجل بمتوسط سنتين ونصف‪ ،‬ويكون الجانب العاطفي لديها‬
‫أقوى من الرجل‪ ،‬وأغلب الفتيات يصلن إلى سن التكليف الشرعي قبل أن‬
‫تنهي المرحلة البتدائية ‪.‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫والله تعالى هو العليم الخبير الذي جعل الفتاة في هذا السن مهيأة لن تكون‬
‫أما ً وزوجة‪ ،‬فإذا تزوجت استقرت العاطفة وكانت سببا ً في تحقيق السكن‬
‫والرحمة والمودة بين الزوجين‪ ،‬وقد كانت الفتاة تتزوج في سن الثانية عشر‬
‫والثالثة عشر والرابعة عشر والخامسة عشر من عهد الرسول ‘ والصحابة‬
‫وإلى ما قب َ‬
‫ل أربعين سنة من الن‪ ،‬وفي وقتنا المعاصر تغيرت المفاهيم‬
‫وتأخر سن الزواج قرابة العشر سنين ‪.‬‬

‫‪67‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫م المؤمنين عائشة – رضي الله عنها‪ -‬دخل بها النبي – صلى الله عليه‬
‫فهذه أ ّ‬
‫وسلم ‪ -‬وعمُرها تسعُ سنوات‪ ،‬ولو تقدم شاب لخطبة فتاة عمُرها أربعَ ع َ‬
‫شرةَ‬
‫سنة ول أقول تسع سنوات لقيل إنها طفلة صغيرة ل تستطيع تحمل‬
‫المسؤولية‪.‬‬
‫ل ‪َ :‬قا َ‬
‫جاب ِرٍ _ َقا َ‬
‫ل ِلي‬
‫والجواب عن هذه الشبهة ‪ :‬في حديث جابر _‪ ،‬فعن َ‬
‫م ‪َ .‬قا َ‬
‫م ‪ :‬هَ ْ‬
‫سو ُ‬
‫ل‪:‬‬
‫ت َيا َ‬
‫ل ن َك َ ْ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫َر ُ‬
‫ت ‪ :‬ن َعَ ْ‬
‫جاب ُِر ؟ قُل ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫عب ُ َ‬
‫ل ث َي ًّبا ‪َ .‬قا َ‬
‫ت ‪ :‬ل بَ ْ‬
‫ت ‪َ :‬يا‬
‫ة ت ُل ِ‬
‫جارِي َ ً‬
‫ل ‪ :‬فَهَل َ‬
‫ماَذا أب ِك ًْرا أ ْ‬
‫ك ‪ .‬قُل ُ‬
‫م ث َي ًّبا ؟ قُل ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‪،‬‬
‫خ‬
‫أ‬
‫ع‬
‫س‬
‫ت‬
‫لي‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ت‬
‫نا‬
‫ب‬
‫ع‬
‫س‬
‫ت‬
‫ك‬
‫ر‬
‫ت‬
‫و‬
‫د‬
‫ح‬
‫أ‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ت‬
‫ق‬
‫بي‬
‫أ‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫سو‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫وا ٍ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َر ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ َ‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫م‬
‫ن وَت َ ُ‬
‫ة َ‬
‫جارِي َ ً‬
‫خْرَقاَء ِ‬
‫ن َ‬
‫نأ ْ‬
‫تأ ْ‬
‫قو ُ‬
‫مَرأة ً ت َ ْ‬
‫نا ْ‬
‫ج َ‬
‫فَك َرِهْ ُ‬
‫شطهُ ّ‬
‫مث ْلهُ ّ‬
‫معَ إ ِلي ْهِ ّ‬
‫ن‪ ،‬وَلك ِ ِ‬
‫َ‬
‫ن ‪َ .‬قا َ‬
‫ت " أخرجه البخاري ومسلم ‪ .‬والجارية هي الصغيرة من‬
‫صب ْ َ‬
‫ل‪:‬أ َ‬
‫عَل َي ْهِ ّ‬
‫النساء ‪ .‬والخرقاء هي التي ل تحسن التصرف ‪ .‬فالنبي – صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ -‬يعلم أن الجارية خرقاء ل تحسن التصرف‪ ،‬ومع ذلك حث جابرا ً أن‬
‫يتزوج جارية ؛ لن ذلك هو الصلح لها ولزوجها ‪.‬‬
‫فالسن الذي ينبغي أن تتزوج فيه الفتاةُ شرعًا‪ ،‬هو لمن تكون في المرحلة‬
‫المتوسطة‪ ،‬وإذا نظرنا في طالبات المرحلة المتوسطة‪ ،‬فإنه ل يكاد أن يوجد َ‬
‫ة متزوجة‪ ،‬وكذا الحال في المرحلة الثانوية فإنه يندر فيها‬
‫فيهن طالب ٌ‬
‫ة للفطرة من أهم أسباب انحراف الطالبة‬
‫الصريح‬
‫ة‬
‫المخالف‬
‫فهذه‬
‫المتزوجة ‪.‬‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫عاطفيا ً سواٌء فيما يسمى بالعجاب بين الفتيات‪ ،‬أو التصال بالشباب ‪ .‬أما‬
‫المرحلة الجامعية فالمتزوجات منهن ل يتجاوزن الخمسة بالمائة‪ ،‬وقد ذكرت‬
‫مجلة السرة إحصائية مخيفة‪ ،‬وهي أن مليون ونصف امرأةً سعودية تجاوزت‬
‫الثلثين وهي لم تتزوج ‪.‬‬
‫َ‬
‫إن هذه الظاهرة الخطيرة لم تعط بعد حقها من الهتمام والعلج ‪.‬‬
‫ومن أهم طرق العلج ‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬أن نرجع إلى ما كان عليه النبي –صلى الله عليه وسلم‪ -‬وأصحابه من‬
‫الزواج المبكر للفتيات‪ ،‬وكسرِ العوائق والرواسب الجتماعية التي تخالف‬
‫هدي النبي –صلى الله عليه وسلم‪ -‬وسنته ‪.‬‬
‫ً‬
‫ثانيا ً ‪ :‬إذا تقدم العمر بالفتاة فإنها ترفض من يأتي لخطبتها غالبا ؛ لنه غيُر‬
‫كفئ لها في دينه واستقامته أو غيرِ ذلك‪ ،‬ولجل هذا فإني أرى أهمية أن‬
‫تسعى المرأة في تزويج زميلتها أو قريبتها من خلل البحث عن الكفئ لها‬
‫من ذوي الدين والستقامة ‪ .‬والشاب المستقيم المعدد خير لها من غير‬
‫المستقيم وإن لم يكن معددًا‪ ،‬ولدي قناعة بذلك من خلل معرفتي بالمشاكل‬
‫الزوجية التي تصلني عبر الهاتف ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬الزواج مقدم عى إكمال الدراسة أو الوظيفة ‪ .‬يتقدم شاب لخطبة فتاة‬
‫وهي في الولى ثانوية فيمنعها أهلها وربما دون علم ابنتهم بحجة إكمال‬
‫الدراسة‪ ،‬وهذه جناية يرتكبها البوان في حق ابنتهما وهما ليشعران ‪.‬‬
‫تحدثت إحدى الفتيات عن معاناتها فقالت ‪ :‬تقدم إلي الخطاب وأنا في سن‬
‫مبكرة فكانت والدتي تصر على عدم الزواج حتى أنتهي من الدراسة‪ ،‬جاء‬
‫الخطاب من أهل الدين والستقامة ممن ترجوهم كل فتاة مستقيمة‪ ،‬فكانت‬
‫والدتي تردهم دون إخباري‪ ،‬وربما ُأخبرت أحينا ً مع طلب عدم الموافقة ؛ لن‬
‫ف ذلك ‪.‬‬
‫الدراسة أهم‪ ،‬فأوافقها في الظاهر ؛ لن حيائي يمنعني أن أقول خل َ‬
‫انتهيت من المرحلة الثانوية وتخرجت من الجامعة‪ ،‬ولم يأتني بعد ذلك إل قلة‬
‫من الخطاب الذين ل أرجوهم من ضعاف الدين والخلق‪ ،‬ثم دخلت بعد ذلك‬
‫في دوامة الحرج الجتماعي والمعاناة النفسية‪ ،‬أدافع نفسي دائما ً حينما أنظر‬
‫إلى والدتي نظر بغض وكراهية كلما تذكرت أن والدتي هي التي تسببت في‬
‫‪68‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تدمير حياتي الجتماعية‪ .‬وإن كنت أعلم بأنه نوع من العقوق ‪.‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬السعي في تيسير أمور الزواج‪ ،‬بدأ ً بالمهر والوليمة فتقاطع الفنادق‬
‫وقصور الفراح‪ ،‬ويكتفى بوليمة مختصرة في البيت فع َ‬
‫ه‬
‫س َر ِ‬
‫ن أن َ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ض َ‬
‫َ ْ‬
‫ٍ‬
‫أ َن النبي صّلى الل ّه عَل َيه وسل ّم رَأى عََلى عَبدالرحمن بن عَوف أ َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ر‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ص‬
‫ر‬
‫ث‬
‫ْ ٍ َ ُ َ ٍ‬
‫ُ‬
‫ّ ِّ ّ َ‬
‫ْ ِ َ َ َ َ‬
‫ْ ِ ّ ْ َ ِ ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل ‪َ :‬باَر َ‬
‫َ‬
‫ب ‪َ .‬قا َ‬
‫َ‬
‫َقا َ‬
‫َ‬
‫ما هَ َ‬
‫ك‬
‫ه‬
‫ذ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ة‬
‫وا‬
‫ن‬
‫ن‬
‫ز‬
‫و‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ة‬
‫أ‬
‫ر‬
‫م‬
‫ا‬
‫ت‬
‫ج‬
‫و‬
‫ز‬
‫ت‬
‫ني‬
‫إ‬
‫ل‬
‫قا‬
‫؟‬
‫ذا‬
‫َ‬
‫ِّ َ َ ّ ْ ُ ْ َ ً‬
‫ل َ‬
‫َْ ِ َ َ ٍ ِ ْ َ ٍ‬
‫َ‬
‫ه لَ َ‬
‫م وَل َوْ ب ِ َ‬
‫شاةٍ " أخرجه البخاري ومسلم ‪ .‬يسر في المهر ويسر في‬
‫ك أوْل ِ ْ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ً‬
‫الوليمة‪ ،‬وينبغي أيضا أن يمتنع النساء عن التكلف في التجهيز والمباهاة في‬
‫ليلة الزفاف ‪.‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫إن واقع الشباب اليوم الذي تخرج من الجامعة وتوظف على أحسن وظيفة‬
‫وأعلى مرتب ل يستطيع أن يتزوج إل أن يكون والده ثريًا‪ ،‬أو بالزكوات‬
‫والديون فكيف بمن دونهم ‪.‬‬
‫ثانيا ً ) من طرق العلج ( ‪:‬‬
‫نشر الوعي في المجتمع حتى يصل إلى كل أم وأب‪ ،‬ونشر الوعي بين‬
‫المعلمات حتى تكون على إحاطة بهذا الموضوع‪ ،‬أما الطالبات فهن الهم في‬
‫نشر الوعي بينهن من خلل توزيع الشرطة والكتب المناسبة ووضع‬
‫المسابقات عليها وأن تكون الجوائز مما يعود على الفتيات بالنفع والفائدة‬
‫كالكتب النافعة والمجلت السلمية‪ ،‬ونشر الوعي أيضا ً من خلل التوجيه‬
‫المستمر من قبل المعلمات خلل الدقائق الخمس الولى من الحصة‪ ،‬ومن‬
‫خلل حصة النشاط وغير ذلك‪ ،‬وخصوصا ً في المرحلة المتوسطة‪ ،‬مع ذكر‬
‫ج هذا‬
‫القصص التي تحقق الوعي والتخويف ‪ .‬وما المانعُ أيضا ً أن يدر َ‬
‫ن أحدِ المناهج أو أن يفرد َ بمادة مستقلة‪ ،‬فتربية الفتاة على‬
‫الموضوعُ ضم َ‬
‫الفضيلة وتحذيرها من الرذيلة أهم من دراسة الفيزيا والرياضيات‪.‬‬
‫وكذا الحال أيضا ً في نشر الوعي بالنسبة للطلب ‪.‬‬
‫ثالثا ً ) من طرق العلج ( ‪:‬‬
‫ت اللواتي يدخلن النترنت إنما يردن بذلك‬
‫ب الطالبا ِ‬
‫مقاطعة النترنت‪ ،‬وأغل ُ‬
‫التسلية‪ ،‬ومن كان هذا هدفها فإنه في الغالب أنها ل تسلم من النحراف‪ ،‬وقد‬
‫تصل إلى درجة إدمان المواقع الباحية وبرنامج المحادثة ‪ .‬وسندرك أهمية‬
‫ذلك حينما نعلم أن النترنت تسبب في اغتال عفاف عدد كبير من الفتيات ‪.‬‬
‫حدثني أحد الشباب التائبين بأنه يعمل في صيانة أجهزة الكمبيوتر‪ ،‬وأنه قبل‬
‫التوبة كان يقوم بالتفتيش في أجهز الزبائن‪ ،‬ويقول إن أغلب الشباب يوجد‬
‫لديهم في أجهزتهم ملفات خاصة للصور الباحية ‪ .‬وهذا يكشف حقيقة‬
‫استعمال الشباب لهذه التقنية ‪.‬‬
‫وهنا خمس ضوابط مهمة في استعمال الفتاة للنترنت ‪:‬‬
‫‪ .1‬وجود الحاجة لستعمال النترنت في الدعوة إلى الله‪.‬‬
‫‪ .2‬أن يكون الجهاز في مكان مفتوح في المنزل ؛ كالصالة ويشاهده الجميع‪،‬‬
‫أو في غرفة مشتركة لعدد من العاملت في مكتب خيري ونحو ذلك ‪.‬‬
‫‪ .3‬أل تظهر فيه شخصية الفتاة بأنها امرأة حتى في المنتديات السلمية ‪.‬‬
‫‪ .4‬أل تظيف إلى المسنجر أي رجل ليس من محارمها ‪.‬‬
‫‪ .5‬أل تظهر بريدها الكتروني إذا ظهر لها مشاركة ‪.‬‬
‫رابعا ً )من طرق العلج( ‪:‬‬
‫الحذر من الجوال للفتيات قدر المستطاع‪ ،‬والبعد عن مهاتفة الرجال كذلك‪،‬‬

‫‪69‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من‬
‫ت صوت رخيم‪ ،‬فإن ذلك سبب في طمِع َ‬
‫ويتأكد المنع إذا كانت الفتاةُ ذا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫حد ٍ ِ‬
‫ن كأ َ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫يل ْ‬
‫في قلبهِ مرض ‪ .‬قال الله تعالى ‪َ } :‬يا ن ِ َ‬
‫ساِء إ ِ ِ‬
‫م َ‬
‫ست ُ ّ‬
‫ساَء الن ّب ِ ّ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫معُْروفا{‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫ات ّ َ‬
‫ن فََل ت َ ْ‬
‫معَ ال ّ ِ‬
‫خ َ‬
‫ن قوْل َ‬
‫ذي ِفي قلب ِهِ َ‬
‫ل فَي َط ْ َ‬
‫مَر ٌ‬
‫ض وَقل َ‬
‫قو ْ ِ‬
‫ضعْ َ‬
‫قي ْت ُ ّ‬
‫)الحزاب ‪(32‬‬
‫و ينبغي الحذر أيضا ً من أن تختلي الفتاة بالهاتف حتى لو كانت تتحدث مع‬
‫صديقتها أو ابنة عمها وابنة خالتها ؛ بل ينبغي أن تتحدث أمام أهلها وأمها حتى‬
‫ولو لم تأخذ راحتها في الحديث كما يقال ‪.‬‬
‫ً‬
‫وأي فتاة اتصل بها أحد الشباب المعاكس فيجب أن تغلق الهاتف فورا‪ ،‬وأل‬
‫ة‬
‫تتحدث معه مطلقًا‪ ،‬حتى بالنصح‪ ،‬ولبد أن تقهر فضولها فل ترفِع السماع َ‬
‫لتسمع دون أن تتحدث‪ ،‬فهكذا كانت بداية سقوط الفتيات ‪.‬‬
‫ولو فرضنا أن امرأة وصلتها رسالة جوال أو اتصال من شاب معاكس فيجب‬
‫أن تخبر أحد َ محارمها المناسبين‪ ،‬حتى يخبر الهيئة ‪.‬‬
‫وقد حصل هذا لحدى الفتيات العفيفات‪ ،‬فأخبرت محرمها‪ ،‬وأخبر أحد أعضاء‬
‫الهيئة وتم التصال به واستدعاؤه وأخذ التعهد عليه واعتبرت سابقة في ملفه‬
‫‪.‬‬
‫ً‬
‫خامسا ) من طرق العلج ( ‪:‬‬
‫التخلص من التلفاز والقنوات الفضائية عاج ً‬
‫ل‪ ،‬ومن احتاج للبديل فهي قناة‬
‫المجد السلمية بجهازها الخاص الذي ل يستقبل أي قناة غيرها ‪ .‬والسعي‬
‫في تنظيف البيت من المنكرات كأشرطة الغاني والمجلت السيئة‪ ،‬والصور‬
‫المعلقة ‪ .‬واستبدالها بالشرطة والمجلت السلمية‪ ،‬وعلى رأسها مجلة‬
‫أسرتنا‪ ،‬والمتميزة والشقائق والسرة‪ ،‬ومن المجلت الطيبة التي تخاطب‬
‫الفتاة في المرحلة المتوسطة مجلة حياة ‪ .‬وأدعو كل أسرة إلى اشتراك‬
‫ثابت في بعض هذه المجلت النافعة ‪.‬‬
‫سادسا ً ) من طرق العلج ( ‪:‬‬
‫الضبط الشديد لجانب تغيب الطالبات في جميع المراحل الدراسية‪ ،‬وخصوصا ً‬
‫في اليام التي يكثر فيها النفلت كالسابيع الثلثة الخيرة التي تسبق‬
‫الختبارات‪ ،‬وأيام الختبارات ‪.‬‬
‫سابعا ً ) من طرق العلج ( ‪:‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫التزام الحجاب الشرعي‪ ،‬وكثير من يتصور أن الحجاب هو لبس العباءة‪ ،‬وهذا‬
‫مفهوم ناقص‪ ،‬فأول درجات الحجاب هو القرار في البيت‪ ،‬قال الله تعالى ‪:‬‬
‫"وقرن في بيوتكن ول تبرجن تبرج الجاهلية الولى"‪ ،‬ولنتأمل أيضا ً حديث ابن‬
‫مسعود _ قال ‪ " :‬المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان" أخرجه‬
‫الترمذي بسند صحيح فلحظ قوله ‪ :‬المرأة عورة فإذا خرجت‪ ،‬ولم يقل فإذا‬
‫كشفت عن وجهها أو ساقها ونحو ذلك‪ ،‬وهذا يعني أن الستر الحقيقي للمرأة‬
‫هو عدم الخروج إل عند الحاجة‪ .‬وأما قوله استشرفها الشيطان فقد جاء في‬
‫بيان معناه أن المرأة تقول ‪ :‬لعلي أعجبت فلنا ً لعلي أعجبت فلنا ً ‪ .‬وهذا هو‬
‫الذي يفسر ظاهرة تبرج الفتيات إذا خرجن أمام الرجال‪ ،‬وإذا تبرجت الفتاة‬
‫ة نفسيا ً لتقبل المعاكسات‪ ،‬وتسببت في طمع الشباب بها ‪.‬‬
‫أصبحت مهيئ ً‬
‫ثامنا ً ) من طرق العلج ( ‪:‬‬
‫إنشاء السواق النسائية )المغلقة( التي ل يدخلها إل النساء‪ ،‬لدفع المفاسد‬
‫التي سبق ذكرها‪ ،‬وأن يتولى ذلك أهل الخير والصلح من التجار أو الجمعيات‬

‫‪70‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الخيرية‪ ،‬فهذه جمعية البر بعنيزة قد أنشأت مستشفى نسائي ل يدخله إل‬
‫النساء وبطاقم نسائي متكامل حفظا ً لعورات المؤمنات ‪ .‬وإنشاء السوق‬
‫النسائي أيسر وأسهل من المستشفى‪ ،‬ولبد أن يشتمل هذا السوق على‬
‫ب‬
‫وألعا‬
‫ت الخفيفة‪،‬‬
‫المحلت الراقية‪ ،‬والتسجيلت السلمية‪ ،‬ومطاعم ِ الوجبا ِ‬
‫ِ‬
‫ة للجلوس والمشي وغير ذلك‪ ،‬ومن أراد أن يبدأ بهذا‬
‫ن واسع ً‬
‫الطفال‪ ،‬وأماك َ‬
‫المشروع فلبد أن يحيط بأسباب النجاح فيه والستفادة من التجارب السابقة‬
‫مع وجود لجنة شرعية تشرف عليه‪ ،‬وقد سبق أن فصلت ذلك كله في ملف‬
‫مختص بهذا الموضوع‪ ،‬وأرى أن البداية الناجحة في هذا المشروع خطوة‬
‫أساسية في دفع النحراف ‪.‬‬
‫تاسعا ً )من طرق العلج(‪:‬‬
‫شغل الوقت بما ينفع‪ ،‬والنفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية‪،‬‬
‫فتنشغل المؤمنة بحفظ كتاب الله‪ ،‬و العمال الدعوية وهي كثيرة جدا ً ؛ إعداد‬
‫مجلة أو ترتيب مسابقة وغير ذلك‪ ،‬والنشغال بالعمال المباحة كأعمال‬
‫المنزل وغيرها ‪ .‬المهم أن تسلم من الفراغ ؛ لن الفراغ مفسدة ‪.‬‬
‫عاشرا ً )من طرق العلج(‪:‬‬
‫غض البصر عما حرم الله‪ ،‬فل يجوز للمرأة أن تنظر إلى الرجال إذا كان في‬
‫ة الفتنة ‪ .‬كالنظر إلى المغنين واللعبين والممثلين‬
‫ة أو مظن ُ‬
‫النظر فتن ٌ‬
‫ونحوهم‪ ،‬وينبغي أن تحذر من فضول النظر‪ ،‬وأن تجاهد نفسها قال الله‬
‫تعالى‪" :‬قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم‬
‫إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن‬
‫فروجهن" ]النور آية‪.[31-30 :‬‬
‫حادي عشر ) من طرق العلج ( ‪:‬‬
‫إذا وقعت الفتاة في التعلق العاطفي مع الشاب‪ ،‬فليس أمامها أي حل غيُر‬
‫قطع العلقة به وأن تجعل ذلك توبة صادقة إلى الله‪ ،‬ستشعر بعدها بآلم‬
‫ضها‬
‫ب ذلك كّله ويعو ُ‬
‫عاطفية بسبب الفراق ولبد حينها من الصبر قليل ً ثم يذه ُ‬
‫الله بلذة الطاعة واليمان ‪.‬‬
‫إذا عَِلم أحد ٌ بوجود علقة محرمة بين فتاة وشاب ؛ كأن تعلم بذلك زميلتها‪ ،‬أو‬
‫المعلمة أو إدارة المدرسة‪ ،‬أو إدارة الجامعة ‪.‬‬
‫ة إلى مناصحتها ‪ :‬إخبار أبيها أو‬
‫فما الموقف الصحيح هنا ؟ أهم حل هنا‪ ،‬إضاف ً‬
‫مه من محارمها‪ ،‬ويكون الخبار بطريقة مناسبة حتى يتحققَ به‬
‫من يقو ُ‬
‫م مقا َ‬
‫ضب ُ‬
‫ط الفتاة وحفظها ‪ .‬وهذا الحل مع ما فيه من حدوث ردة فعل للب غالبًا‪،‬‬
‫إل أنه ثبت من خلل التجربة والدراسة أنه لبد منه في العلج‪ ،‬وقد جرى‬
‫عليه عمل الهيئة بناًء على خبرتهم الطويلة في هذا الموضوع ‪.‬‬
‫وسأبين لكم السبب في أهمية هذا العلج ‪ .‬وهو أن الفتاةَ في سن المراهقة‬
‫ة التعلق‪ ،‬وإذا تعلقت عاطفيا ً أي وصلت إلى‬
‫تكون شديدة العاطفة وسريع َ‬
‫درجة العشق تكون في غاية الضعف ول يهدأ ذهنها من التفكير في ذلك‬
‫الشاب‪ ،‬و تخرج معه وتختلي به وهي تظن أنها ل تستطيع أن تترك الحديث‬
‫إليه والخروج معه ‪ .‬فهي إذا خرجت معه تعلم أنها مخطئة وأنها تدخل بذلك‬
‫نفقا ً مظلما ً ومع ذلك تخرج معه وتستمر في هذا النفق ‪ .‬والفتيات اللواتي‬
‫يعرضن مشكلتهن على المرشدة في المدرسة إذا قيل لها اقطعي التصال‬
‫به والخروج معه من الن‪ ،‬قالت الطالبة ل أستطيع ‪ .‬فهذه طالبة تعلم أنها‬
‫تفعل جريمة بشعة‪ ،‬وتأتي إلى المعلمة أو المرشدة في المدرسة وهي تريد‬
‫التوبة إلى الله وتطلب حل ً لمشكلتها‪ ،‬ومع ذلك تقول ل أستطيع تركه ‪.‬‬
‫فكثير من الفتيات تعلم أنها تقوم بعمل محرم وتعلم أنه قد يقبض عليها‬
‫‪71‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ة وعارا ً عليها‪ ،‬وربما سمعت موعظة مؤثرة وتريد‬
‫وتصبح بعد ذلك فضيح ً‬
‫التوبة منها فل تستطيع بسبب ضعفها الذي جعلها أسيرة لهذه العلقة‬
‫العاطفية‪ ،‬فنضطر حينئذ إلى استعمال الكي في العلج‪ ،‬والكي مؤلم وُيبقي‬
‫أثرا ً في المكان لكنه علج لمرض قد ُيودي بالحياة‪ ،‬والكي هنا هو إخبار الب‬
‫ب‬
‫ب إخباُره بحسب حال تلك السرةِ وظروِفها‪ ،‬فربما كان النس ُ‬
‫أو من يناس ُ‬
‫إخباَر الخ بدل الب‪ ،‬كل ذلك بالنظر إلى ظروف وحال تلك السرة ‪.‬‬
‫)‪(10 /‬‬
‫وبهذا تندفع شبهة القول بأن مقتضى الستر عدم إخبار والدها ‪ .‬والصواب أن‬
‫يقال ‪ :‬إن من مقتضى الستر الحقيقي هو إخبار والدها حتى يعيد النظر في‬
‫تفريطه في تربيته ومتابعته لهله فيحف َ‬
‫ظها ويستَر عليها‪ ،‬وإل بقيت الفتاة‬
‫علقة محرمة مع ذلك الشاب ‪.‬‬
‫غالبا ً في َ‬
‫ثاني عشر ) من طرق العلج ( ‪:‬‬
‫من بدأت في هذه العلقة المحرمة ثم أرادت التوبة‪ ،‬وبدأ الشاب بتهديدها‬
‫بالصور والمكالمات فماذا تفعل ؟ الموقف الصحيح هنا أل تستجيب له مطلقا ً‬
‫مهما بلغ حجم التهديد‪ ،‬وعليها أن تخبر مركز هيئة المر بالمعروف والنهي‬
‫عن المنكر‪ ،‬ويتم حيال ذلك ضب ُ‬
‫ه إلى القضاء‪ ،‬وتهديد ُ‬
‫ب وإحالت ُ‬
‫ط هذا الشا ِ‬
‫ب لها بالصورِ والشرطة حتى تم ّ‬
‫ة كبرى وفيها‬
‫كنه من الحرام جريم ٌ‬
‫الشا ّ‬
‫معنى الحرابة‪ ،‬وإذا ضبط فإنه يحال إلى القضاء وتكون عقوبته التعزيرية‬
‫بالغة ‪ .‬ومن القصص التي حصلت في المنطقة الشرقية ‪ :‬أن فتاة تعلقت‬
‫بشاب‪ ،‬ثم تابت فبدأ يهددها بصورها التي لديه فكادت الفتاة أن تخنعَ له‪،‬‬
‫ولكنها اتصلت بالهيئة وأخبرتهم بقصتها‪ ،‬فُرتب المُر بطريقتهم الخاصة وتم‬
‫ضبط الشاب‪ ،‬وُأخذ الذن الرسمي بتفتيش المنزل‪ ،‬ووجد عنده صور لعدد‬
‫من النساء‪ ،‬وأحيل إلى الشرطة وطلب إحالته إلى القضاء‪ ،‬أما الفتاة فلم‬
‫يعلم بأمرها أحد ‪.‬‬
‫ثالث عشر )من طرق العلج(‪:‬‬
‫العقوبة التعزيرية الرادعة لكل شاب سافل يسعى في اغتيال العفة والفضيلة‬
‫باستدراج الفتيات بالترقيم والمعاكسة وتكرار التصال ورسائل الجوال أو‬
‫الوقوع في الخلوة المحرمة في السيارة أو غيرها ‪ .‬فكما نظر العلماء في‬
‫عقوبة مروج المخدرات لما انتشر الترويج ورأوا أن يكون التعزير بالقتل‪،‬‬
‫فكذلك لبد أن ينظر العلماء في عقوبة تعزيرية مؤثرة توقف هذا المد‬
‫المخيف من الذئاب البشرية ‪ .‬فسرقة العراض ل تقل عن سرقة المال‬
‫وتلف العقل ‪.‬‬
‫ُأقيم في بعض المناطق ـ في الطائف ومكة والمدينة ـ تعزيٌر خفيف‬
‫للمعاكسين‪ ،‬وهو جلدهم في المكان الذي ضبطوا فيه وهم يعاكسون النساء ؛‬
‫كالسواق وبوابات المدارس فكان له أثر بالغ في انخفاض عدد المعاكسين‬
‫في تلك المناطق إلى أقل من عشرة في المائة مما كان عليه عددهم‪،‬‬
‫فكيف إذا كان التعزير قويا ً مع التشهير باسمه ‪.‬‬
‫وأخيرا ً أختم هذا الموضوع بخمس رسائل ‪:‬‬
‫الرسالة الولى ‪ :‬إلى طالبة المرحلة الثانوية والمتوسطة ‪ :‬اعلمي أن كل‬
‫فتاة تحدثك عن اتصالها بشاب‪ ،‬أو عن تعلقها ببعض المغنين واللعبين‪ ،‬أو‬
‫تدعوك إلى حفلة ديجيه أو غيرها من الحفلت الغنائية‪ ،‬أو تخبرك عن سفرها‬
‫إلى بلد الفسق والفجور‪ ،‬أو ترين منها لبس العباءة المتبرجة ‪ .‬فاعلمي أنها‬

‫‪72‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ة سوء وأن النبي ‘ مّثلها بنافخ الكير ‪ .‬وتذكري دوما ً قول الله تعالى ‪:‬‬
‫صديق ُ‬
‫"ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيل * يا‬
‫ويلتى ليتني لم أتخذ فلنا خليل * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان‬
‫الشيطان للنسان خذول *" ]سورة الفرقان ‪. [29-27‬‬
‫اقطعي العلقة بهذه الصديقة‪ ،‬والتحقي بالصحبة الصالحة بجماعة المصلى‪،‬‬
‫ودور تحفيظ القرآن الكريم‪ .‬وكم هو مؤلم حينما نعلم أن جميع الطالبات إل‬
‫دها وجزٌء من ساعدها وربما‬
‫ما قل تخرج من المدرسة وقد انكشفت ي ُ‬
‫قدماها‪ ،‬فاتقي الله تعالى واتخذي قرار الستر الكامل من الن وبادري بلبس‬
‫ت ذلك فاعلمي أنك قهرت الشيطان‬
‫القفاز والشراب السود‪ ،‬فإن فعل ِ‬
‫س المارة َ بالسوء‪ ،‬وإن لم تفعلي فاعلمي أنك المهزومة‪.‬‬
‫والنف َ‬
‫الرسالة الثانية ‪ :‬إلى طالبة المرحلة الجامعية ‪ :‬أيتها الخت الكريمة ‪.‬‬
‫استمعي إلى هذه القصة كنت مع بعض طلب العلم في زيارة للتجمعات‬
‫الشبابية على الرصفة والسواق‪ ،‬وألقيت كلمة على تجمع كبير للشباب‬
‫المنحرف‪ ،‬ولما انتهيت من الكلمة لحقني بعض الشباب فكلمني أحدهم وهو‬
‫يبكي‪ ،‬ويقول كلما توجهت للتوبة انتكست بسبب ما أشاهده من تبرج الفتيات‬
‫في السواق وعند بوابة الجامعة ‪.‬‬
‫وأحينا ً تكون الفتنة بالعباءة المخصرة أشد ّ من التي ل تلبس العباءة بالكلية ‪.‬‬
‫وهنا بعض السئلة التي لبد أن تجيب عليها كل فتاة لبست العباءة المتبرجة‬
‫وأن تتأمل في جواب كل سؤال ‪.‬‬
‫السؤال الول ‪ :‬ما الذي تريده المرأة من لبسها للبنطلون وعباءة الكتف‬
‫المتبرجة إذا خرجت إلى السوق ؟ والسؤال الثاني ‪ :‬ما الذي سيفهمه الرجال‬
‫ت‬
‫ت في السوق وأن ِ‬
‫والمعاكسون من هذا اللباس ؟ والسؤال الثالث ‪ :‬إذا كن ِ‬
‫س واسعة‪ ،‬ومخيطة‬
‫على هذه الحال ثم مّر ْ‬
‫ت بجوارك امرأة ٌ تلبس عباَءة رأ ٍ‬
‫ت القفاز والشراب السود‪،‬‬
‫من المام وقد سترت وجهها بالكلية ولبس ِ‬
‫اطرحي على نفسك هذا السؤال دائما ً وهو ‪ :‬ما الفرق بيني وبينها ؟ وأيتنا‬
‫ة وحياًء ؟ وأصرح من هذا السؤال ما الذي جعل الشباب يتعرض لتلك‬
‫عف ً‬
‫أكُثر ِ‬
‫المتبرجة ويترك المتسترة المحتشمة ؟‬
‫)‪(11 /‬‬
‫والجواب على ذلك كله في قوله تعالى ‪َ" :‬يا أ َي ّها الن ّبي قُ ْ َ‬
‫ك وَب ََنات ِ َ‬
‫ج َ‬
‫ك‬
‫ل ِلْزَوا ِ‬
‫َ‬
‫ِ ّ‬
‫ك أ َدنى أ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ذ‬
‫ؤ‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ف‬
‫ر‬
‫ع‬
‫ي‬
‫ن‬
‫ن ذ َل ِ َ ْ َ‬
‫ن ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫وَن ِ َ‬
‫ساِء ال ْ ُ‬
‫ُ ْ َ‬
‫ْ ُْ َ َ‬
‫جَلِبيب ِهِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ن عَل َي ْهِ ّ‬
‫ن ي ُد ِْني َ‬
‫مِني َ‬
‫وَ َ‬
‫ما" ]الحزاب ‪ . [59‬ذلك أدنى أن يعرفن فل يؤذين ؛ أي‬
‫ه غَ ُ‬
‫فوًرا َر ِ‬
‫كا َ‬
‫حي ً‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫أقرب أن تعرف بالعفاف والستر فل تؤذى من قبل الفساق ‪.‬‬
‫الرسالة الثالثة ‪ :‬إلى كل معلمة وموجهة ومرشدة وإدارية ‪ :‬أنتن القيادات‬
‫التربوية الحقيقية للفتاة‪ ،‬وأظن أن المشايخ لن يستطيعوا القيام بالصلح‬
‫ة قبل أن تكون معلمة‪ ،‬وقد قرر‬
‫ة مربي ٌ‬
‫وحدهم‪ ،‬ونتفق سويا ً أن المعلم َ‬
‫التربويون أن التربية الميدانية بالقدوة أقوى من الطرح النظري‪ ،‬فأولى‬
‫ت ذلك تماما ً من أسئلة‬
‫الناس بكل ما سبق ذكره هن القدوات‪ ،‬لقد أدرك ُ‬
‫طالبات المرحلة المتوسطة والثانوية وحتى الجامعية ‪ :‬في الجانب اليجابي‪،‬‬
‫أو في الثر العكسي حينما ل تكون قدوةً حسنة في دينها أوخلقها أوحجابها أو‬
‫زينتها ‪.‬‬
‫م سلمة –رضي الله عنها‪ -‬في‬
‫ومما يؤكد ُ أثَر القدوةِ العملية حدي ُ‬
‫ث قصةِ أ ّ‬
‫ً‬
‫ة‬
‫ل مك َ‬
‫الحديبية‪ ،‬فالنبي ‘ ق ِ‬
‫دم مع أصحابه محرما بالعمرة‪ ،‬ولما ُ‬
‫منع من دخو ِ‬
‫‪73‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ف بالبيت وتم الصلح بين النبي ‘ وكفارِ قريش على أن يرجعوا ويأتوا‬
‫والطوا ِ‬
‫سهم حتى‬
‫من العام القادم‪ ،‬أمر ‘ أصحابه أن ينحروا ب ُ ْ‬
‫دنهم وأن يحلقوا رؤو َ‬
‫ة منهم في إتمام‬
‫يتحللوا من العمرة‪ ،‬ولم يستجب أحد من الصحابة رغب ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سو ُ‬
‫حاب ِهِ ‪:‬‬
‫ص‬
‫ل‬
‫قال‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫ِ ْ َ‬
‫العمرة‪ ،‬ونص الحديث أن َر ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫حّتى َقا َ‬
‫ج ٌ‬
‫قوا ‪َ .‬قا َ‬
‫ك‬
‫حل ِ ُ‬
‫م ِ‬
‫ل َ‬
‫م َر ُ‬
‫ما ْ‬
‫موا َفان ْ َ‬
‫ما َقا َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫والل ّهِ َ‬
‫حُروا ث ُ ّ‬
‫ُقو ُ‬
‫ل ‪ :‬فَ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫ن‬
‫م يَ ُ‬
‫حد ٌ د َ َ‬
‫م َ‬
‫ث ََل َ‬
‫ي ِ‬
‫ما ل َ ِ‬
‫م ِ‬
‫مّرا ٍ‬
‫مأ َ‬
‫ل عََلى أ ّ‬
‫م َ‬
‫ة فَذ َك ََر ل ََها َ‬
‫سل َ َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫ت ‪ .‬فَل َ ّ‬
‫ث َ‬
‫م َ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب ذ َل ِ َ‬
‫م‬
‫س فَ َ‬
‫ك‪ ،‬ا ْ‬
‫ي اللهِ أت ُ ِ‬
‫م َ‬
‫دا ِ‬
‫ح ً‬
‫مأ َ‬
‫خُر ْ‬
‫ح ّ‬
‫تأ ّ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫م ل ت ُك َل ْ‬
‫ج ثُ ّ‬
‫سل َ‬
‫قال ْ‬
‫ة ‪َ :‬يا ن َب ِ ّ‬
‫الّنا ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ق َ‬
‫ق َ‬
‫حَر ب ُد ْن َ َ‬
‫حّتى‬
‫حل ِ َ‬
‫حال ِ َ‬
‫ك فَ َ‬
‫م ً‬
‫دا ِ‬
‫م َ‬
‫ح ً‬
‫مأ َ‬
‫خَر َ‬
‫ك فَي َ ْ‬
‫ك وَت َد ْعُوَ َ‬
‫حّتى ت َن ْ َ‬
‫ة َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫م ي ُك َل ْ‬
‫ج فَل ْ‬
‫ك َل ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َرأْوا ذ َل ِ َ‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫جعَ َ‬
‫فَعَ َ‬
‫ل‬
‫حل َ‬
‫حال ِ َ‬
‫ه وَد َ َ‬
‫حُروا وَ َ‬
‫موا فَن َ َ‬
‫ه فَ َ‬
‫عا َ‬
‫ك نَ َ‬
‫ك َقا ُ‬
‫ه فَل ّ‬
‫ق ُ‬
‫ق ُ‬
‫حَر ب ُد ْن َ ُ‬
‫َ‬
‫قت ُ ُ‬
‫ما " أخرجه البخاري ‪.‬‬
‫م يَ ْ‬
‫ل ب َعْ ً‬
‫حّتى كاد َ ب َعْ ُ‬
‫ضا َ‬
‫حل ِقُ ب َعْ ً‬
‫م يَ ْ‬
‫ب َعْ ُ‬
‫ضا غَ ّ‬
‫ضهُ ْ‬
‫ضهُ ْ‬
‫الرسالة الرابعة ‪:‬‬
‫إلى الب والزوج والخ ‪ :‬أنا ل أدعوك إلى التخون‪ ،‬فالنبي ‘ نهى أن يتخون‬
‫سو ُ‬
‫جاب ِرٍ _ َقا َ‬
‫ه‬
‫ه عَل َي ْ ِ‬
‫الرجل أهله كما ثبت ذلك عن َ‬
‫ل ‪ :‬ن ََهى َر ُ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫َ‬
‫وسل ّم أ َن يط ْرقَ الرج ُ َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫م " أخرجه‬
‫ه ل َي ْل ي َت َ َ‬
‫م أوْ ي َلت َ ِ‬
‫ّ ُ‬
‫س عَث ََرات ِهِ ْ‬
‫خوّن ُهُ ْ‬
‫ل أهْل َ ُ‬
‫م ُ‬
‫َ َ َ ْ َ ُ‬
‫مسلم ‪.‬‬
‫َ‬
‫ولكنني أدعوك إلى حفظ أهلك وحمايتهم كما أمر الله تعالى عباده ‪َ" :‬يا أي َّها‬
‫َ‬
‫ة‬
‫مُنوا ُقوا أ َن ْ ُ‬
‫مَلئ ِك َ ٌ‬
‫س َوال ْ ِ‬
‫م َناًرا وَُقود ُ َ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ح َ‬
‫ف َ‬
‫جاَرةُ عَل َي َْها َ‬
‫م وَأهِْليك ُ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ها الّنا ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ِغَل ٌ‬
‫ن" ]التحريم ‪. [6‬‬
‫م وَي َ ْ‬
‫ظ ِ‬
‫مُرو َ‬
‫فعَُلو َ‬
‫صو َ‬
‫ش َ‬
‫ما ي ُؤْ َ‬
‫ن َ‬
‫مَرهُ ْ‬
‫ما أ َ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫داد ٌ َل ي َعْ ُ‬
‫معه فيقول ‪ :‬أنا‬
‫من َ‬
‫كثيرا ً ما نسمع من الب أو الزوج حينما ُيناصح في تبرِج َ‬
‫أثق في ابنتي أو زوجتي ‪ .‬وأنها متربيه ‪ .‬فاستمع إلى جوابي ‪ :‬أيها الب‬
‫ت‬
‫ة أنك قد وث َ ْ‬
‫ن الحقيق َ‬
‫والزوج الكريم ‪ :‬الثق ُ‬
‫ة مطلوبة والتخو ُ‬
‫ق َ‬
‫ن ل يجوز‪ ،‬ولك ّ‬
‫س المارةِ بالسوء‪ ،‬وتركت الحبل على الغارب كما يقال فل‬
‫بالشيطان والنف ِ‬
‫تعلم متى خرجت ؟ ومع من كانت ؟ ول تعلم هل هي تحافظ على الصلوات‬
‫الخمس في أوقتها أو أنها تجمعها في وقت واحد ؟ ‪.‬‬
‫ت الفضائية التي أّدت دورها بنجاح في‬
‫ت بذلك القنوا ِ‬
‫أما التربية فقد أوكل َ‬
‫سباِتك‬
‫مسرح اغتيال الفضيلة‪ ،‬وإراقة دم العفة والحياء‪ ،‬وأنت ل تزال في ُ‬
‫العميق وثقتك العمياء ‪ .‬وأي تربية أسوأ ُ من أمرك لها بكشف وجهها ولبس‬
‫العباءة المتبرجة‪ ،‬وسفرك بها إلى بلد الفساد والرذيلة ‪.‬‬
‫الرسالة الخامسة ‪:‬‬
‫)‪(12 /‬‬
‫إلى كل شاب وقع في جريمة المعاكسات والترقيم والتصال بالفتيات ‪:‬‬
‫ُ‬
‫أخاطبك بلغة مقنعة كما أقنع النبي ‘ ذلك الشاب فع َ‬
‫ة _ َقا َ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫ل إِ ّ‬
‫ما َ‬
‫ن أِبي أ َ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫َ‬
‫فًَتى َ‬
‫ن ِلي ِبالّزَنا‬
‫ذ‬
‫ئ‬
‫ا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫سو‬
‫م فَ َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ل َيا َر ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫شاّبا أَتى الن ّب ِ ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫قا َ‬
‫فَأ َقْب َ َ‬
‫ريًبا ‪.‬‬
‫ه ‪ .‬فَ َ‬
‫ل ال َ‬
‫ه فَد ََنا ِ‬
‫م عَلي ْهِ فََز َ‬
‫قو ْ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ل ‘ ‪ :‬اد ْن ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫م ْ‬
‫جُروه ُ ‪َ .‬قالوا ‪َ :‬‬
‫ه قَ ِ‬
‫فَجل َس ‪َ .‬قا َ َ‬
‫حب ّ ُ‬
‫داَء َ‬
‫م َ‬
‫ك ‪َ .‬قا َ‬
‫ك ‪َ .‬قا َ‬
‫ل ‪ :‬وََل‬
‫ه فِ َ‬
‫ل ‪َ :‬ل َوالل ّهِ َ‬
‫َ‬
‫جعَل َِني الل ّ ُ‬
‫ه ِل ّ‬
‫ل ‪ :‬أت ُ ِ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ه ِلب ْن َت ِ َ‬
‫سو َ‬
‫ك ‪َ .‬قا َ‬
‫م ‪َ .‬قا َ‬
‫ل ‪ :‬أفَت ُ ِ‬
‫س يُ ِ‬
‫ل الل ِ‬
‫ل ‪ :‬ل َواللهِ َيا َر ُ‬
‫حب ّ ُ‬
‫مَهات ِهِ ْ‬
‫ه ِل ّ‬
‫حّبون َ ُ‬
‫الّنا ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ‪َ .‬قا َ‬
‫داَءك ‪َ .‬قا َ‬
‫خت ِك ‪.‬‬
‫ه ِل ْ‬
‫ل ‪ :‬أفَت ُ ِ‬
‫س يُ ِ‬
‫ه فِ َ‬
‫َ‬
‫حب ّ ُ‬
‫ه ل ِب ََنات ِهِ ْ‬
‫حّبون َ ُ‬
‫جعَل َِني الل ُ‬
‫ل ‪ :‬وَل الّنا ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ‪َ .‬قا َ‬
‫داَءك ‪َ .‬قا َ‬
‫َقا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫ه ِل َ‬
‫س يُ ِ‬
‫ه فِ َ‬
‫ل ‪ :‬ل َواللهِ َ‬
‫وات ِهِ ْ‬
‫حّبون َ ُ‬
‫جعَلِني الل ُ‬
‫ل ‪ :‬وَل الّنا ُ‬
‫خ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫داَءك ‪َ .‬قا َ‬
‫مت ِك ؟ َقا َ‬
‫ه‬
‫س يُ ِ‬
‫أ َفَت ُ ِ‬
‫ه فِ َ‬
‫ل ‪ :‬ل َواللهِ َ‬
‫حّبون َ ُ‬
‫جعَلِني الل ُ‬
‫ه ل ِعَ ّ‬
‫حب ّ ُ‬
‫ل ‪ :‬وَل الّنا ُ‬
‫داَء َ‬
‫خال َت ِ َ‬
‫ك ‪َ .‬قا َ‬
‫ك ؟ َقا َ‬
‫م ‪َ .‬قا َ‬
‫ل ‪ :‬وََل‬
‫ه لِ َ‬
‫ل ‪ :‬أ َفَت ُ ِ‬
‫ه فِ َ‬
‫ل ‪َ :‬ل َوالل ّهِ َ‬
‫جعَل َِني الل ّ ُ‬
‫حب ّ ُ‬
‫مات ِهِ ْ‬
‫ل ِعَ ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ضعَ ي َد َه ُ عَلي ْهِ وَقا َ‬
‫م ‪ .‬قا َ‬
‫ه وَطهّْر‬
‫ه لِ َ‬
‫س يُ ِ‬
‫م اغ ِ‬
‫ل ‪ :‬فوَ َ‬
‫فْر ذ َن ْب َ ُ‬
‫ل ‪ :‬اللهُ ّ‬
‫خالت ِهِ ْ‬
‫حّبون َ ُ‬
‫الّنا ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت إ ِلى َ‬
‫يٍء " أخرجه أحمد‬
‫ن ب َعْد ُ ذ َل ِك ال َ‬
‫فَتى ي َلت َ ِ‬
‫ن فْر َ‬
‫ه وَ َ‬
‫ف ُ‬
‫ه فل ْ‬
‫ج ُ‬
‫قَل ْب َ ُ‬
‫ح ّ‬
‫ش ْ‬
‫م ي َك ْ‬
‫ص ْ‬
‫‪74‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بسند صحيح ‪.‬‬
‫ً‬
‫سك إلى معاكسةِ النساء أن تلك المرأةَ‬
‫فاجعل في مخيلتك دائما إذا دعتك نف ُ‬
‫ض القلب قد طمعَ بها ويسعى في‬
‫هي إحدى محارمك‪ ،‬وأن شابا ً أجنبيا ً مري َ‬
‫استدراجها ‪ .‬واستحضر أيضا ً ما هي نظرة الناس إليك ؟! ‪.‬‬
‫أحضر في بعض مجالس العامة أجد من بعضهم رأفة وعاطفة لبعض‬
‫المفرطين في دينهم‪ ،‬ولكني وجدتهم قد أطبقوا على احتقار وكراهية الذي‬
‫يعاكس النساء في السواق‪ ،‬أو في غيرها‪ ،‬فكيف تقبل أن تكون محل احتقار‬
‫الناس ‪ .‬فهل أدركت ما هي نظرة الناس إليك ؟ ‪.‬‬
‫وختاما ً ‪ :‬فليتذكر كل من بدأ في طريق النحراف العاطفي مجيء الملئكة‬
‫إليه لقبض روحه‪ ،‬وليتذكر ماذا سيكون حاله إذا دفن في المقبرة وانصرف‬
‫الناس عنه‪ ،‬فهل هو في روضة من رياض الجنة‪ ،‬أو في حفرة من حفر‬
‫النيران ‪.‬‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫سِعيدٍ ال ُ‬
‫خد ْرِيّ َر ِ‬
‫وليتذكر أهوال يوم القيامة‪ ،‬وليتذكر دائما حديث أِبي َ‬
‫ي الل ُ‬
‫ض َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫ل َقا َ‬
‫ه َقا َ‬
‫ش‬
‫مو ْ ِ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫م ي ُؤَْتى ِبال َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫عَن ْ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫ت كهَي ْئةِ كب ْ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن هَ َ‬
‫جن ّةِ في َ ْ‬
‫ذا‬
‫ن في َ ُ‬
‫قول هَل ت َعْرِفو َ‬
‫ن وَي َن ْظُرو َ‬
‫شَرئ ِّبو َ‬
‫مَناد ٍ َيا أهْل ال َ‬
‫مل َ َ‬
‫ح في َُناِدي ُ‬
‫أ ْ‬
‫م ي َُناِدي َيا أ َهْ َ‬
‫ل الّنارِ فَي َ ْ‬
‫م هَ َ‬
‫ن‬
‫فَي َ ُ‬
‫شَرئ ِّبو َ‬
‫قوُلو َ‬
‫م قَد ْ َرآه ُ ث ُ ّ‬
‫ت وَك ُل ّهُ ْ‬
‫مو ْ ُ‬
‫ذا ال ْ َ‬
‫ن ن َعَ ْ‬
‫ل هَ ْ‬
‫قو ُ‬
‫م هَ َ‬
‫ن هَ َ‬
‫ذا فَي َ ُ‬
‫ن فَي َ ُ‬
‫قوُلو َ‬
‫ل ت َعْرُِفو َ‬
‫وَي َن ْظ ُُرو َ‬
‫م قَد ْ َرآهُ‬
‫ت وَك ُل ّهُ ْ‬
‫مو ْ ُ‬
‫ذا ال ْ َ‬
‫ن ن َعَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت وََيا أهْ َ‬
‫ل َيا أهْ َ‬
‫قو ُ‬
‫م‬
‫م يَ ُ‬
‫ل الّنارِ ُ‬
‫جن ّةِ ُ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫فَي ُذ ْب َ ُ‬
‫ت ثُ ّ‬
‫مو ْ َ‬
‫خُلود ٌ فََل َ‬
‫مو ْ َ‬
‫خُلود ٌ فََل َ‬
‫ح ثُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫فل َةٍ وَهَؤَُلِء ِفي غَ ْ‬
‫م ِفي غَ ْ‬
‫فل َ ٍ‬
‫سَرةِ إ ِذ ْ قُ ِ‬
‫م ال ْ َ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫ح ْ‬
‫مُر وَهُ ْ‬
‫ي اْل ْ‬
‫قََرأ "وَأن ْذِْرهُ ْ‬
‫ض َ‬
‫أ َهْ ُ‬
‫ن ( " أخرجه ابخاري ومسلم‬
‫م َل ي ُؤْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ل الد ّن َْيا ) وَهُ ْ‬
‫ولنتذكر أن هذه الدنيا إنما خلقنا فيها لعبادة الله وحده لشريك له‪ ،‬وأنها دار‬
‫َ‬
‫ابتلء وامتحان ‪ .‬قال الله تعالى ‪" :‬أ َفَحسبت َ‬
‫م إ ِل َي َْنا َل‬
‫خل َ ْ‬
‫ما َ‬
‫م عَب ًَثا وَأن ّك ُ ْ‬
‫قَناك ُ ْ‬
‫م أن ّ َ‬
‫َ ِ ُْ ْ‬
‫ن" ]المؤمنون‪[115 :‬‬
‫جُعو َ‬
‫ت ُْر َ‬
‫ً‬
‫وأكرر مرة ً أخرى أن هذا الكتاب أعد ليكون سببا في نشر الوعي بين الناس‪،‬‬
‫وتنبيها ً للباء والمهات‪ ،‬وحتى تحذر المرأة من انحراف العاطفة ‪ .‬والحمد لله‬
‫الذي بنعمته تتم الصالحات ‪.‬‬
‫أسئلة لقياس مدى استيعاب القارئ للبحث‬
‫‪ .1‬هل قرأت الكتاب كامل ً ؟‪ .‬نعم ) ( ‪ .‬ل ) ( ‪.‬‬
‫‪ .2‬ذكر في الكتاب عدة صفات لصاحبة السوء فاذكر ثلث صفات منها ‪.‬‬
‫‪ .3‬ما الضوابط الخمسة لستعمال الفتاة للنترنت؟ ‪.‬‬
‫‪ .4‬اذكر أسباب النحراف العاطفي وطرق العلج على هيئة نقاط مختصرة ‪.‬‬
‫‪ .5‬ما السئلة الثلثة التي ُ‬
‫من لبست العباءة المتبرجة أن‬
‫طلب فيها من كل َ‬
‫تجيب عليها‬
‫)‪(13 /‬‬
‫النضمام لمنظمة العفو الدولية‬
‫المجيب ‪ ...‬أ‪.‬د‪ .‬سعود بن عبدالله الفنيسان‬
‫عميد كلية الشريعة بجامعة المام محمد بن سعود السلمية سابقا ً‬
‫التصنيف ‪...‬‬
‫التاريخ ‪9/3/1424 ...‬هـ‬
‫السؤال‬
‫أرغب في النضمام إلى عضوية منظمة العفو الدولية‪ ،‬غير أني متردد في‬
‫ذلك بسبب أن المنظمة تعارض عقوبة العدام وهي عقوبة شرعية في‬

‫‪75‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫السلم وعقوبات شرعية أخرى كقطع يد السارق‪ ،‬كما أنها تدافع عن الحق‬
‫في ممارسة سلوكيات تعتبر محرمة في الدين كممارسة الشذوذ الجنسي‪.‬‬
‫فهل يجوز لي كمسلم النضمام إلى هذه المنظمة من باب التعاون على‬
‫الدفاع عن المظلومين؟‬
‫الجواب‬
‫نعم يجوز لك الدخول في منظمة العفو الدولية – إذا كنت قادرا ً ومتمكنا ً من‬
‫الدفاع لرفع الظلم عن المظلومين مسلمين كانوا أو غير مسلمين‪ ،‬لن‬
‫الظلم حرام على الخلق جميعا ً وعواقبه عظيمة في الدنيا والخرة‪ ،‬ومن شدة‬
‫تحريمه أن الله حرمه على نفسه‪ ،‬مع أنه سبحانه حكم عدل ل يظلم أحدا ً‬
‫ك بِ َ‬
‫ما َرب ّ َ‬
‫د" ]ق‪ ،[29 :‬فقال في الحديث القدسي "يا عبادي إني‬
‫ظلم ٍ ل ِل ْعَِبي ِ‬
‫"وَ َ‬
‫ً‬
‫حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فل تظالموا" رواه مسلم )‬
‫‪ ، (2577‬وفي الحديث الخر الذي أوصى فيه رسول الله – صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ -‬معاذ بن جبل – رضي الله عنه ‪ -‬لما أرسله إلى اليمن‪ ،‬وكان فيهم‬
‫أهل كتاب قال له‪" :‬واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب"‬
‫رواه البخاري )‪ ،(4347-2448‬ومسلم )‪.(19‬‬
‫ول شك أن منظمة العفو الدولية يشتمل نظامها على مخالفات صريحة‬
‫لبعض أحكام الشريعة السلمية‪ ،‬ولكنها مع هذا منظمة إنسانية انتفع بها كثير‬
‫من آحاد الناس‪ ،‬والمظلومين مسلمين كانوا أو كفارًا‪ ،‬وعمل المسلم ودخوله‬
‫في مثل هذه المنظمة قد يتنازعه من الناحية الشرعية لول وهلة أمران‪:‬‬
‫)‪ (1‬مفسدة في الدخول في منظمة في بعض نظامها ما يخالف الشرع‪.‬‬
‫)‪ (2‬مصلحة الدخول من أجل رفع الذى ودفع الظلم عن المظلوم وإعادة‬
‫الحقوق الشرعية إلى أصحابها‪ ،‬وإذا تعارضت مصلحة ومفسدة قدمت‬
‫المصلحة على المفسدة‪ ،‬ل سيما إذا كانت المصلحة واقعة والمفسدة‬
‫مظنونة‪ ،‬فإن المصلحة حينئذ ترفع المفسدة أو تخفف منها‪ ،‬وهذا ما تقرره‬
‫القواعد الشرعية المبنية على الكتاب والسنة كقاعدة "ارتكاب أخف‬
‫الضررين"‪ ،‬و"تقديم أدنى المفسدتين دفعا لعلهما"‪ ،‬هذا كله لو قيل إن‬
‫المفسدتين حاصلتان بالفعل‪ ،‬ولعل مرجحات دخولك في هذه المنظمة إذا‬
‫كنت مؤهل ً قادرا ً هو أن المسلم مطالب بتحقيق العدل ورفع الظلم عن‬
‫المظلومين ل سيما المسلمين منهم‪ ،‬فالقربون أولى بالمعروف‪ ،‬ودخولك‬
‫في هذه المنظمة هو من المر بالمعروف والنهي عن المنكر‪ ،‬والنكار‬
‫باللسان والقلم أوسط درجات إنكار المنكر كما هو معلوم لكل مسلم‪ ،‬والله‬
‫أعلم وصلى الله على نبينا محمد‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫النقطاع الحضاري‬
‫الستاذ أنور الجندي‬
‫تجرى محاولة خطيرة ترمي إلى ردة العالم السلمي إلى كيان وهمي قديم‪،‬‬
‫وإعطائه صفة الستمرار التاريخي تحت اسم‪ :‬حضارة السبعة آلف سنة‬
‫الفرعونية والفينيقية والفارسية والهندية وتجرى محاولة لحياء هذه‬
‫الحضارات القديمة‪.‬‬
‫والحق أن هذه الدعوة تتجاوز حقيقة تاريخية أكدها المؤرخون المنصفون‪،‬‬
‫وهي أن السلم بظهوره وانتشاره قد قطع العلقة بين المة السلمية وبين‬
‫هذا التاريخ الوثني القديم‪ ،‬وكل ما يتصل به من لغات وأديان وحضارات‪ .‬ولقد‬

‫‪76‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قرر الباحثون الثقات بأن السلم كان عامل التصحيح الحضاري مع هذه‬
‫الحضارات القديمة‪ ،‬وبين المة التي دخلت بعد ذلك في السلم‪.‬‬
‫استمرار الحنيفية‪:‬‬
‫والواقع أن الستمرارية الموهومة التي يحاولون جمع خيوطها ليست هي‬
‫استمرارية الفرعونية أو الفينيقية أو غيرها وإنما هي استمرارية )الحنيفية‬
‫البراهيمية( التي بدأت بها الدعوة إلى التوحيد‪ ،‬والتي كانت رسالة محمد‬
‫صلى الله عليه وسلم ختاما ً لها‪ ،‬وانقطاعية عما سواها‪ ،‬هذه النقطاعية‬
‫الواضحة في تاريخ البلد العربية كلها منذ جاء السلم‪ ،‬وبعد ألف سنة من‬
‫اليونانية والرومانية الوثنية‪.‬‬
‫لقد كان السلم هو الخط الفالص الحاسم في تاريخ النسانية‪ ،‬فقد قطع‬
‫المتداد الفكري والجتماعي والثقافي بين ما قبل السلم وما بعده‪ ،‬قطعه‬
‫عن العرب أول ً ثم في كل مكان ذهب إليه‪ ،‬وقد ذهب السلم إلى كل مكان‬
‫وأثر في جميع النحل والقطار‪ .‬قطع امتداد الوثنية في العالمن كله من ناحية‬
‫العقائد والملل‪ ،‬وقطع امتداد العبودية في العالم كله في الحضارات والمم‪.‬‬
‫فقضى على استرقاق العبيد في حضارات البراهمة والفرس والفراعنة‬
‫والرومان‪ .‬وقضى على قيصر وكسرى جميعًا‪.‬‬
‫ماذا تعني العودة‪:‬‬
‫وبعد‪ ،‬فماذا تعني العودة إلى ما قبل السلم‪ :‬هل هي ممكنة؟؟ وما هو‬
‫مفهومها؟؟‬
‫إن الباحثين الذين حملوا لواء الدعوة إلى الفرعونية أو الفينيقية أو غيرهما‪،‬‬
‫لم يجدوا أي خيوط يمكن أن تشكل تراثا ً أو لغة أو ثقافة أو "فكروا" كما‬
‫يقولون‪.‬‬
‫بل تبين لهم أن كل الحضارات البابلية والشورية وغيرها هي حضارات عربية‬
‫حنيفية الصل‪ ،‬وقد كشفت بين الفراعنة والعرب‪ ،‬أو الفينيقيين والعرب‪.‬‬
‫وذلك في سبيل تمزيق المسلمين إلى أمم وعناصر‪ ،‬وكشفت البحاث الجادة‬
‫عن زيف هذه الدعاءات‪ ،‬وتعينن أن المصريين الولين وفدوا من بلد العرب‬
‫وعبروا البحر الحمى‪ ،‬ونزلوا عند حدود الحبشة ثم تدرجوا إلى أن هبطوا‬
‫وادي النيل‪ ،‬وأسسوا دولتهم‪ .‬وقد أحصى المرحوم الثري الكبير أحمد كمال‬
‫باشا ما يزيد على خمسة آلف كلمة متصلة الجذور بين العربية والفرعونية‪.‬‬
‫وما يقال عن الفراعنة يقال عن الشوريين والبابليين والفينيقيين‪ ،‬فهم جميعا ً‬
‫موجات خرجت من الجزيرة العربية وإنماعت في هذه المنطقة الممتدة من‬
‫العراق إلى الشام إلى مصر إلى أفريقيا‪ ،‬وإن هذه الموجات توالت في خلل‬
‫فترات طويلة من القرون المتوالية قبل السلم‪ ،‬وكانت ممهدة للموجة‬
‫السلمية الضخمة التي حملت لواء السلم والتي وجدت – عندما تمددت –‬
‫جذورا ً لها في هذه المنطقة‪.‬‬
‫السلم حول مجرى التاريخ‪:‬‬
‫أما النقطاع التاريخي بين ما قبل السلم وبين عصر السلم فإن أمره واضح‬
‫ويعترف به حتى من هو أشد المؤرخين الوربيين تعصبا ً فإن )هنري بيرين(‬
‫مؤلف كتاب )محمد – صلى الله عليه وسلم ‪ -‬وشارلمان( يقرر‪" :‬أن السلم‬
‫هو القوة الهائلة التي حولت مجرى التاريخ الوربي‪ ،‬وأن العصر الوسيط‬
‫والنهضة الحديثة‪ ،‬ثمرتان من ثمار السلم‪ ،‬وإن ما يقال من أن سقوط‬
‫المبراطورية الرومانية هو العامل المؤدي إلى هذا التحول في التاريخ هو‬
‫قول خاطئ فإن هذه الشعوب كانت من هوان الشأن‪ ،‬وضيق الحياة‪ ،‬إلى‬
‫درجة تجعلها تنظر إلى الرومان نظرة العبيد إلى السادة‪ ،‬فما كان يخطر لها‬
‫‪77‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫– بل ما كانت ترغب أبدا ً – في أن تناوئ روما وتقضي عليها"‪.‬‬
‫أما المسلمون فكانوا يعتقدون أنهم أرقى وأسمى من الرومان في جميع‬
‫أساليب الحياة‪ ،‬ولسيما من الناحية الدينية التي كانت مبعث قوتهم ومصدر‬
‫تربيتهم‪ ،‬فلم يحجموا عن منازلة الرومان ليقضوا على سطوتهم وسيادتهم‬
‫وقد ظلت الدولة الرومانية قائمة‪ ،‬وظلت حضارتها باقية‪ ،‬وكل ما حدث أن‬
‫انتقل مركزها الرئيسي من روما إلى بيزنطة "القسطنطينية" وأصاب حياتها‬
‫العقلية والمادية شيء من الركود والفساد‪.‬‬
‫ولكن لم تكد تهب )رياح السلم( وتسير ركائبه إلى أراضي اليونان‪ ،‬حتى‬
‫تلشى ما كان لهم من المعالم والثار‪ ،‬وقامت دول جديدة وظهرت حضارة‬
‫جديدة‪ ،‬حاصرت أوربا من الشرق والجنوب والغرب "بعد فتح الندلس"‪.‬‬
‫فاضطرت ملوكها إلى أن يوجهوا أنظارهم إلى الجزء الشمالي من أوربا حيث‬
‫قامت المعارك التي كتبت تاريخ أوربا في العصر الوسيط‪ .‬وإبان العصر‬
‫الحديث‪.‬‬
‫أما الجزء الجنوبي من أوربا فلم تقع فيه – في تلك العهود – معارك إل‬
‫معركة )بواتيه( التي انتصر فيها شارل مارتل على جيش الندلس بالخيانة‬
‫والغدر ل بالقوة والبأس‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫فلول ظهور السلم لظلت المبراطورية الرومانية قائمة‪ ،‬وأن انتقل مركزها‬
‫من الغرب إلى الشرق‪ ،‬ولظل البحر البيض المتوسط بحرا ً رومانيا ً – بل قد‬
‫سمى فترة بحر الروم – ولما قامت الثورات القومية التي خلقت أوربا‬
‫الحديثة ول الثورات الفكرية التي تمخضت عنها الحضارة الراهنة‪.‬‬
‫وهكذا نجد أن السلم قد غير العالم كله‪.‬‬
‫صفحة جديدة‪:‬‬
‫لقد فتح السلم – حين جاء – صفحة للبشرية‪ ،‬من حيث "عالمية" الرسالة‬
‫وخلودها‪ ،‬ودعا المم القائمة إلى الدخول في دين الله‪ :‬لنه هو الدين الحق‪،‬‬
‫بعد أن زيف رؤساء الديان مفهوم التوحيد‪ ،‬ولقد أعلن السلم وحدة الدين‪،‬‬
‫ووحدة البشرية‪ ،‬والتوحيد الخاص‪ ،‬فحطم الوثنية والصنام‪ ،‬وعبادة غير الله‪،‬‬
‫وقدم للبشرية منهج الخاء النساني‪ ،‬فقضى على العبودية الفرعونية‬
‫والقيصرية‪ ،‬ودعا المسلمين إلى النظر في الكون فأنشأ )المنهج العلمي‬
‫التجريبي( الذي هو قاعدة الحضارة العالمية اليوم‪ ،‬ولقد استطاع السلم لنه‬
‫الفطرة والحق‪ ،‬وضياء النفس البشرية الصيل‪ ،‬أن يزحف في خلل قرن ول‬
‫يزيد‪ ،‬حتى سيطر على ثلث قارات آسيا وأفريقيا وأوربا‪ :‬من الصين إلى‬
‫حدود نهر اللوار على اللغات والديان‪ ،‬ونقل العالم كله إلى نور التوحيد‪ ،‬ونفذ‬
‫بأشعته إلى قلب أوربا‪ ،‬فحررها من الوثنية والرهبانية والمادية‪ ،‬وأدخلها إلى‬
‫عصر النهضة‪ .‬وبذلك كان السلم هو العامل الكبر‪ .‬الذي أدخل العالم كله‬
‫إلى العصر الحديث‪.‬‬
‫وعبر السلم الشاطئ الشرقي والجنوبي للبحر المتوسط فأدخله في السلم‬
‫كافة‪ ،‬وقامت فيه كلمة التوحيد وامتدت نحو آسيا فأخرجت القبائل التركية‬
‫فيما وراء النهر من الوثنية‪ .‬وواصلت زحفها إلى الصين‪ ،‬وفي الغرب اقتحم‬
‫السلم الندلس‪ ،‬ووصل إلى نهر اللوار ثم لم يلبث أن اقتحم من البلقان‬
‫حتى وصل إلى أسوار فينا‪ .‬بل تعداها إلى جبال الصرب والكروات‪.‬‬
‫ودخل الناس في دين الله أفواجًا‪:‬‬

‫‪78‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من هذا كله نجد أن الغسلم كان عامل انقطاع حضاري عميق المدى‪ .‬بين‬
‫حضارات الفراعنة والرومان والفرس والهنود‪ .‬فبعد ألف سنة عاشتها هذه‬
‫المنطقة بين يدي اليونان والرومان‪ .‬انداح فيها السلم‪ ،‬ولم تلبث بعد عقود‬
‫قليلة من الزمان‪ ،‬أن تحولت إلى رسالة التوحيد فنسيت لغاتها وأديانها ونحلها‬
‫القديمة وأقبلت على السلم إقبال ً تامًا‪ ،‬ومع أن السلم حين سيطر على‬
‫هذه المناطق لم يفرض عليها دينه‪ ،‬وإنما أقام حكمه العادل‪ ،‬وأفسح أهل‬
‫الكتاب الحرية الكاملة في حياتهم الدينية‪ ،‬وحمى معابدهم وفتح لهم آفاق‬
‫العمل في مختلف المجالت في سماحة ورحمة‪ ،‬غير أن الطوائف العربية‬
‫الداخلة في هذه البلد سرعان ما انصهرت في البيئات التي عاشت فيها‪ ،‬ولم‬
‫تستعمل عليها استعلء سلطان أو استعمار‪ ،‬وإنما تآخت معها وأصهرت إليها‪،‬‬
‫ومن ثم فقد دخل الناس في دين الله أفواجًا‪ ،‬عندما تبينوا أن ذلك الحكم‬
‫السمح العادل الذي حررهم من مظالم الرومان‪ ،‬هو من عند الله‪ ،‬لذلك فقد‬
‫دخلوا في السلم الذي كانت جذوره موجودة في أعماقهم وضمائرهم‪ .‬منذ‬
‫رسالة الحنيفية البراهيمية‪ .‬التي جددها محمد صلى الله عليه وسلم‪ ،‬واتصل‬
‫بها بعد أن انحرفت‪ ..‬في مرحلة ما بينهما )ثم اوحينا إليك أن ابتع ملة إبراهيم‬
‫حنيفًا( النحل‪.23 :‬‬
‫ومن هنا فإن النقطاع ليس إل عن المرحلة القصيرة التي تعثر فيها طريق‬
‫الحنيفية العنصرية‪ ،‬وكان هذا أمرا ً طبيعيا ً في التاريخ فمصر العربية قد‬
‫انقطعت عن مصر البراهيمية‪ ،‬وكذلك فإن سوريا العربية قد انفصلت عن‬
‫سوريا الفينيقية‪ ،‬والعراق العربي قد انفصل عن العراق الشوري والبابلي‪،‬‬
‫وبالسلم عادت سيرتها الولى إلى الربط بين الحنيفية البراهيمية والحنيفية‬
‫المحمدية‪.‬‬
‫الجري ضد تيار التاريخ‪:‬‬
‫وحين جرت المحاولت في العصر الحديث لعادة البلد العربية إلى تاريخها‬
‫قبل السلم بإحياء الفرعونية والفينيقية والشورية‪ ،‬فشلت هذه المحاولت‬
‫فشل ً ذريعًا‪ ،‬لنها كانت تجرى ضد تيار التاريخ‪.‬‬
‫ويصور هذا المعنى العلمة علل الفاسي حين يقول "إن العمليات التاريخية‬
‫التي سبقت بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم لم تكن إل تمهيدا ً لبلغ‬
‫النسان رشده عن طريق إكمال الدين‪ ،‬بوجود محمد خاتم الرسل صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ ،‬ولم يكن محمد صلى الله عليه وسلم بدعا ً من الرسل‪ ،‬فقد‬
‫سبقته نبوات ورسالت‪ ،‬كما سبقته دعوات ربانية تشمل كل بقاع العالم‪،‬‬
‫ولكنها لم توفق إلى البقاء‪ ،‬وأصابها النحراف الذي يستوجب أن تجدد وتصلح‬
‫ثم انفتحت آفاق التقدم النساني ففكان لبد أن يبعث الله الرسول الخاتم‪.‬‬
‫وكانت مهمة النبي صلى الله عليه وسلم أن يضع الناس في جو الرشد‬
‫المبني على العققل والروح‪ ،‬على القاب والجسم‪ ،‬ومن هنا فإن كل ما سبق‬
‫من عمليات التاريخكان يهدف لغاية واحدة هي وجود الرسول نفسه صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ ،‬وبذلك يصبح الماضي وكأنه ما قبل التاريخ‪ ،‬أما التاريخ‬
‫الصحيح فيبدأ بالمجتمع السلمي‪ ،‬والبشرية كلها مخاطبة لتسير وفق ما‬
‫ترشد إلى ناموس الكون وما بني عليه هذا المجتمع‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫هذه هي قصة الستمرارية والنقطاع في تاريخ العربية السلمية‪ ،‬انقطاعية‬
‫ألف سنة عن اليونان والرومان والوثنية‪ ،‬والحقيقة أن الستمرارية هي‬

‫‪79‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫استمرارية دين إبراهيم أبي النبياء‪ .‬وانقطاعية كل ما سواه من محاولت‬
‫عنرصةي وقبلية وعرقية وقومية‪ .‬حاولت أن تخرج بالرسالة الخالدة عن‬
‫هدفها الصيل وغايتها الكبرى‪.‬‬
‫ولذلك فليست هناك استمرارية فرعونية‪ ،‬أو بابلية‪ ،‬أو آشورية‪ ،‬أو فينيقية‬
‫وإنما هناك استمرارية التوحيد الخالص وميراث إبراهيم وإسماعيل وإسحق‬
‫ويعقوب والسباط وكلها على طريق الله الحق‪.‬‬
‫وذابت العراق‪:‬‬
‫لقد ذابت كل القوى التي حاولت أن تسيطر على المنطقة الحنيفية‬
‫البراهيمية‪ ،‬لقد ذهبت العنصرية وبقيت العقيدة الخالصة‪ ،‬وانصهرت القبلية‬
‫والعرقية كلها في دعوة الله الخالصة‪ .‬وأن الوحدة التي التقى عليها‬
‫المسلمون في مشارق الرض ومغاربها‪ .‬هي وحدة العقيدة والفكر والتوحيد‬
‫الخالص ولغة القرآن‪ .‬ولقد انهزمت كل عوامل العنصرية‪ .‬والعرقية أمام قوة‬
‫العقيدة والفكر‪ ،‬التي غلبت على فكرة الدم والنسب‪ .‬وغلبت لغة القرآن‬
‫على كل اللغات القديمة‪ .‬حتى اضطر النصارى إلى ترجمة أناجيلهم إلى اللغة‬
‫العربية بعد أن ماتت القبطية والسريانية والرامية التي كان المسيح عليه‬
‫السلم يتحدث بها إلى معاصريه‪.‬‬
‫إن الرتباط بين الحنيفية البراهيمية والرسالة المحمدية هو التصحيح السليم‬
‫للستمرارية‪ .‬بل هو التفسير الصيل للترابط الكيد الجامع بين عصور هذه‬
‫المنطقة وأجزائها الجغرافية والتاريخية‪ ،‬وهو ما تعمد المحاولت التغريبية‬
‫واليهودية إلى التأثير فيه‪ ،‬وذلك حين تشكك المصادر اليهودية‪ :‬في مجيء‬
‫إبراهيم إلى مكة وبنائه البيت الحرام مع إسماعيل وذلك بسوء نية‪ .‬وهم‬
‫يهدفون إلى نفي الرابطة الجامعة بين إبراهيم وإسماعيل‪ ،‬وبين محمد عليهم‬
‫الصلة والسلم ورسالة السلم الجامعة الخاتمة‪ .‬التي هي رسالة السلم‬
‫الممتدة منذ آدم عليه الصلة والسلم ونوح‪.‬‬
‫لقد عمد الستشراق إلى تزييف العلقة بين الحنيفية البراهيمية وبين‬
‫الغسلم‪ ،‬وإثارة الشكوك حول إبراهيم وإسماعيل عليهما السلم‪ ،‬على النحو‬
‫الذي قال به الدكتور طه حسين في كتابه الشعر الجاهلي حين أنكر وجود‬
‫إبراهيم وإسماعيل‪ ،‬بالرغم من ثبوت وجودهما في التوراة والقرآن وإن كانت‬
‫الحداث لم تلبث إن كشفت زيف ما دعا إليه طه حسين حريا ً وراء الصهيونية‬
‫في دعواها بعد ظهور الحفريات التي كشفت عن كثير من آثار إبراهيم‬
‫وإسماعيل وأبناء إسماعيل في شمال شبه الجزيرة العربية وحول الكعبة‪.‬‬
‫ومن السباب التي تدعو إلى إنكار الحنيفية البراهيمية‪ ،‬أنها يدخلها الكردي‬
‫والرشكسي والبربر والمسيحيون‪ ،‬وهم يهدفون إلى إعلء العنصريات للقضاء‬
‫على هذه الوحدة التي هي "عربية اللسان" ولقد أكد هذا المعنى رسول الله‬
‫صلى الله عليه في قوله‪:‬‬
‫"ليست العربية بأجدهم من أب ول أم وإنما هي اللسان فمن تكلم العربية‬
‫فهو عربي إل أن اللعربية اللسان إل أن العربية اللسان" رواه الحافظ ابن‬
‫عساكر بسنده من مالك‪.‬‬
‫دعوة البغضاء‪:‬‬
‫إن الدعوة المسمومة إلى إعادة بعث القليميات والعنصريات القديمة‪ ،‬إنما‬
‫تهدف إلى إذكاء البغضاء والحقاد بإثارة الفرقة‪ ،‬بينما تقوم استمرارية‬
‫الحنيفية السمحاء على وحدة الفكر والعقيدة‪ ،‬وهي الوحدة الحقيقية وليست‬
‫دعوى اللغة والتاريخ والرض التي يحمل أواءها العلمانيون الشعوبيون‪.‬‬
‫‪ ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...‬أنور الجندي‬
‫‪80‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(3 /‬‬
‫النهيار آية ونذير وعبرة‬
‫بقلم الدكتور عدنان علي رضا النحوي‬
‫طائرتان تندفعان نحو مبنيي مركز التجارة العالمي في نيويورك ‪ ,‬فيتهاوى‬
‫المبنيان في وقت قصير‪ .‬ك ّ‬
‫ل مبنى مئة وعشرة طوابق‪ ,‬وفيهما بحدود‬
‫خمسين ألف موظف ‪ .‬وطائرة ثالثة تنفجر على البنتاجون في واشنطن‪,‬‬
‫فتندلع فيه النيران‪ ,‬وتذهب بجزء هام منه ‪ .‬وطائرة رابعة تنفجر في بنسلفانيا‬
‫‪ ,‬وسيارة مفخخة تنفجر‬
‫عند وزارة الخارجية ‪ .‬ذلك مع صباح يوم الثلثاء ‪23/6/1422‬هـ الموافق‬
‫‪11/9/2001‬مـ‬
‫الساعة التاسعة صباحا ً بتوقيت واشنطن‪ ,‬حين يتدافع الموظفون إلى‬
‫أعمالهم في مركز التجارة العالمي‪ ,‬وينطلق النشاط في كل مكان ‪ ,‬والناس‬
‫يحسبون أنهم آمنون ويمضون مطمئنين ‪ ,‬ل يقلقهم إل السعي اللهث وراء‬
‫الدنيا وزينتها وتنافسها‪ ,‬وهم أبعد ما يكونون عن تصور هذا الحادث المروع أو‬
‫توقعه ‪ ,‬في هذا الوقت انفجرت أمريكا والتهبت في أخطر مواقعها التجارية‬
‫والسياسية والعسكرية ‪ :‬مركز التجارة العالمي والبنتاجون ووزارة الخارجية ‪.‬‬
‫ستبدأ الجهزة تبحث عن الفاعلين ‪ ,‬وستضع كل إمكاناتها وفكرها وأعصابها‬
‫للكشف عن الذين نفذوا هذه العملية الرهيبة ‪ .‬وسيقوم بذلك أكثر من بلد‬
‫وقطر ‪ ,‬ليس أمريكا وحدها ‪ ,‬فإنكلترا وفرنسا وألمانيا والتحاد الوروبي ودول‬
‫أخرى ‪ ,‬كلها أعلنت عن استعدادها للمشاركة في البحث والتنقيب ‪ ,‬وبناء‬
‫حلف يعلن الحرب على" الرهاب " في العالم كله ‪.‬‬
‫سيمضي الناس ي ُ ْ‬
‫شَغلون في البحث والظن والتخمين ‪ ,‬وستمضي الشاعات‬
‫تمتد وتنتشر بين مؤيد ومنكر‪ ,‬وستهيج العواطف هنا وهناك تخوض في‬
‫ميادين كثيرة من الظنون والستنتاجات ‪.‬‬
‫ولكن كثيرا ً من الناس قد يغيب عن بالهم التف ّ‬
‫كر بقضاء الله وقدره ‪ ,‬قضاؤه‬
‫النافذ ‪ ,‬وقدره الغالب ‪ ,‬وحكمته البالغة ‪ .‬فما من شيء في الكون ‪ ,‬صغير أو‬
‫كبير ‪,‬إل وهو خاضع لقضاء الله وقدره وحكمته ‪ ,‬سبحانه وتعالى‪:‬‬
‫"والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه ل يقضون بشيء إن الله هو‬
‫السميع البصير " ] غافر‪[ 20:‬‬
‫العاقل يقف ليتأمل ويتدبر ‪ ,‬ليرى في هذا الحادث الرهيب آية من آيات الله‬
‫ينذر بها الله الناس جميعًا‪ ,‬وينذر الظالمين في الرض جميعا ً ‪ ,‬وليرى أن‬
‫قضاء الله نافذ ل يفلت منه أحد أبدا ً ‪ ,‬مهما استعصم بالبروج والناطحات‬
‫والجهزة والعلم ‪:‬‬
‫ً‬
‫" أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون ‪ .‬أو أمن أهل القرى أن‬
‫يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ‪ .‬أفأمنوا مكر الله فل يأمن مكر الله إل القوم‬
‫الخاسرون ‪ [".‬العراف ‪] 99-97:‬‬
‫هي غفلة الناس وهم يمضون في حياتهم الدنيا ‪ ,‬يمضون بظلمهم وإفسادهم‬
‫واتباع أهوائهم مبتعدين عن شرع الله ودينه ‪:‬‬
‫"وكأين من آية في السموات والرض يمرون عليها وهم عنها معرضون ‪ .‬وما‬
‫يؤمن أكثرهم بالله إل وهم مشركون ‪ .‬أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب‬
‫الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم ل يشعرون ‪ ] ".‬يوسف ‪[107-105:‬‬
‫ويمضي قدر الله على سنن لله ثابتة ‪ ,‬نعلم بعضها مما عّلمنا الله أو هدانا‬
‫ي عنا ‪ .‬ومن سنن الله في هذه الحياة الدنيا‬
‫إليه ‪ ,‬ونجهل بعضها مما هو مخف ّ‬
‫‪81‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫نماذج شتى من صراع الشعوب والمم ‪ :‬فحرب بين المؤمنين والظالمين ‪,‬‬
‫وحرب بين الظالمين بعضهم ببعض ‪ ,‬وحرب بين المؤمنين ‪:‬‬
‫" قاتلوا الذين ليؤمنون بالله ول باليوم الخر ‪[29] ".......‬‬
‫" وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ‪] ".................‬الحجرات ‪[9:‬‬
‫" وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون" ]النعام‪[129:‬‬
‫قوى الكون كله ‪ ,‬إنسه وجنه وملئكته ‪ ,‬سماؤه وأرضه ‪ ,‬كلها بيد الله الذي ل‬
‫إله إل هو ‪ ,‬كلها جنود الله ‪:‬‬
‫"‪ ..‬وما يعلم جنود ربك إل هو وما هي إل ذكرى للبشر" ] المدثر‪[ 31:‬‬
‫العاقل ينظر في آيات الله ‪,‬فيخشع ويتوب ! يجب على أمريكا أن تكون أول‬
‫من يقف ليتدبر ‪ ,‬ولترى كم أخذها الكبر والغرور والصلف ‪ ,‬حتى بلغ بها‬
‫الذروة ‪ ,‬وظنوا أنهم في مأمن من أي عادية من عوادي اليام ‪.‬‬
‫لقد قال نيكسون في كتابه ‪ :‬نصر بل حرب ‪" :‬إنا أمسكنا بناصية المستقبل‬
‫وزمامه بأيدينا ‪ ! "....‬نسي الله ‪ ,‬ونسي أن الله وحده يملك المستقبل‬
‫والماضي والحاضر ‪:‬‬
‫"‪..‬نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون " ] الحشر‪[ 19:‬‬
‫ً‬
‫لقد اعتبروا أن العلم وحده هو الذي يحميهم وينصرهم ‪,‬فجعلوا منه وثنا يعبد‬
‫من دون الله ‪ ,‬وسموه ‪":‬الِعلمانية ‪ . ”Scientism‬وجعلوا الدنيا كذلك والعالم‬
‫المادي غاية آمالهم وميدان علمهم ‪ ,‬وجعلوا منه وثنا ً آخر يعبدونه من دون‬
‫الله ‪,‬‬
‫وسموه " الَعلمانية ‪ . ”Secularism‬فرحوا بالدنيا وبما عندهم من العلم ‪,‬‬
‫وظنوا أن ل أحد يقدر عليهم ‪:‬‬
‫"فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا‬
‫به يستهزئون ‪ .‬فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به‬
‫مشركين ‪ .‬فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في‬
‫عباده وخسر هنالك الكافرون " ] غافر ‪[ 85-83:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫لو أنهم يقفون هنيهة يتأملون موقفهم في مؤتمر "ديربان " الخير لمحاربة‬
‫العنصرية ‪ ,‬أو موقفهم من قضية فلسطين ‪ ,‬وكيف آزروا الظلم وقاوموا‬
‫الحق والعدل ‪ ,‬وما هزهم مصرع الطفال ‪ ,‬وتشريد العائلت من بيوتهم‬
‫‪,‬وهدم البيوت على أصحابها ‪ ,‬والختطاف والغتيال وسائر الجرائم الوحشية‬
‫التي ترتكب كل يوم ‪ ,‬أو يتذكرون دموع الثكالى وأنات الجرحى وصيحات‬
‫الستغاثة ‪ ,‬لو فعلوا ذلك لذهب بعض كبرهم وتراجعوا عن كثير من غيهم‬
‫وظلمهم ‪.‬‬
‫لو أنهم يقفون هنيهة يتذكرون ما ارتكب من مآسي ومجازر وانقلبات في‬
‫نواحي متعددة من الرض ‪ ,‬وما سببوا من كوارث ‪ ,‬سواء في العالم‬
‫السلمي ‪ ,‬وأمريكا اللتينية ‪ ,‬وبعض بلدان آسيا ‪ ,‬واليابان ‪ ,‬وغيرها وغيرها‬
‫مما يصعب حصره الن ‪ ,‬وما فعلوه بالمسلمين الفارقة حين ساقوهم‬
‫بالسلسل عبيدا ً يستذلونهم ‪ ,‬ويستحلون إذلل كل كرامة وضعها الله في‬
‫النسان ‪ ,‬أو ما فعلوه بالهنود الحمر أصحاب البلد الشرعيين ‪ ,‬أو ما فعلوه‬
‫في شعوبهم حين خدروهم بشعار الحرية المتفلتة الكاذبة ‪ ,‬وحرية الجنس‬
‫والفاحشة والخمور وسائر الموبقات ‪ ,‬لو يقفون هنيهة ليتذكروا مآسي‬
‫الجرحى والمشوهين ‪ ,‬وصيحات الهلع والستغاثة ‪ ,‬وأشلء الطفال والشيوخ‬

‫‪82‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والنساء والرجال ‪ ,‬منثورة في الرض كلها ‪ ,‬لو يقفون قليل ليحاسبوا أنفسهم‬
‫‪ ,‬لعلهم ُيفيقون من سكرة الكبر والغرور ‪ ,‬وفتنة العلم وزينة الدنيا وزخرفها ‪.‬‬
‫في باطن الرض رفات المليين من البشر المظلومين ‪ ,‬غابوا تحت الثرى ‪,‬‬
‫ولكن لم تزل ك ّ‬
‫ل حبة تراب أو بقية من رفات مرتبطة بأرواحهم في عالم‬
‫الغيب ‪ ,‬تشكو إلى الله ما لقته من ظلم وقهر وذل على أيدي الظالمين ‪.‬‬
‫لتقف أمريكا ولتقف الدول الوروبية ولتقف روسيا وكل الدول التي اعتدت‬
‫في تاريخها على شعوب أخرى ‪ ,‬فظلمتها ونهبت خيراتها وتركتها فقيرة نهب‬
‫الجوع والمرض ‪ ,‬ولينظروا ما كسبته أيديهم من مظالم في الرض ‪ .‬هل‬
‫يمكن لنكلترا أن تنسى ما فعلته في الهند وغيرها من بقاع الرض ؟ هل‬
‫يمكن لفرنسا أن تنسى ما فعلته في شمال أفريقيا ؟ وما فعلته إيطاليا؟‬
‫وهل تنسى روسيا ما فعلته سواء في العهد القيصري أو العهد الشيوعي ؟‬
‫ك ّ‬
‫ل الدول ممن ذكرنا وممن لم نذكر‬
‫يجب أن يراجعوا أنفسهم ويحاسبوها قبل فوات الفرصة ‪:‬‬
‫" وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم ل تنصرون‬
‫‪.‬واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم‬
‫ل تشعرون ‪ .‬أن تقول نفس يا حسرَتى على ما فرطت في جنب الله وإن‬
‫كنت لمن الساخرين ‪ ] " .‬الزمر ‪[ 56-54:‬‬
‫من أجل أبنائكم وذرياتكم ومستقبلهم ومستقبل الجيال القادمة ‪ ,‬تجب هذه‬
‫الوقفة اليوم مع هذه الحادثة المروعة ‪ ,‬وليعلموا أن الله لن يفلت أحد من‬
‫عقابه‪ ,‬وإنما يأخذ الناس ‪ ,‬كل الناس ‪ ,‬بما كسبت أيديهم ويعفو عن كثير ‪:‬‬
‫" ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي‬
‫عملوا لعلهم يرجعون ‪ ] ".‬الروم ‪[ 41:‬‬
‫" ولنذيقّنهم من العذاب الدنى دون العذاب الكبر لعلهم يرجعون ‪".‬‬
‫] السجدة‪[ 21:‬‬
‫ن الظالمين في الرض والمجرمين قد ل يجدون من‬
‫والقضية الخرى أ ّ‬
‫ينصحهم أو يذ ّ‬
‫كرهم أو يدعوهم إلى صفاء السلم وصفاء اليمان والتوحيد ‪,‬‬
‫كما ُأنزل عل محمد صلى الله عليه وسلم ‪,‬أو ينذرهم بعذاب الله في الدنيا‬
‫والخرة ‪ ,‬حين يصمت المسلمون ‪ ,‬أو يخشى الصالحون ‪ ,‬أو ينحرف‬
‫المصلحون ‪ ,‬أو يهون المستضعفون ‪ .‬وفي جميع الحالت ‪ ,‬ستظل سنن الله‬
‫جة يوم القيامة على كل‬
‫ماضية ‪ ,‬ابتلء منه سبحانه وتعالى ‪ ,‬حتى تقوم الح ّ‬
‫إنسان وكل شعب وكل أمة ‪.‬‬
‫لحظات يقف فيها المستكبرون في الرض والظالمون مع أنفسهم ‪ ,‬ليراجعوا‬
‫ما صنعته أيديهم من شقاء للنسان في ظل الحضارة العلمانية والعولمة‬
‫والديمقراطية والحداثة ومذاهبها ‪ .‬لحظات يسترجعون فيها التاريخ ليروا كم‬
‫ملوا في آيات‬
‫حملت أنفسهم من شهوة الظلم والعدوان والستعلء ‪ ,‬وليتأ ّ‬
‫الله البّينات ‪:‬‬
‫ذبين ‪ ] ".‬النعام‪:‬‬
‫" قل سيروا في الرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المك ِ‬
‫‪[ 11‬‬
‫ولن يفيد الضعفاَء المستضعفين شيٌء من الندامة يوم القيامة ‪ .‬سيؤخذون‬
‫كما أخذ أسيادهم ‪:‬‬
‫ً‬
‫"وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل‬
‫أنتم مغنون عنا نصيبا ً من النار‪ ] ".‬غافر‪[ 47:‬‬
‫إن هذه الحادثة العاصفة على أمريكا ‪ ,‬الحادثة التي تجاوزت خيال المظلومين‬
‫في الرض ‪ ,‬نقف أمامها خاشعين لله في رهبة وإنابة أمام عظمة الله وجلله‬
‫‪83‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ .‬لقد جاءت نذيرا ً للناس كّلهم ‪ ,‬للظالمين والمظلومين ‪ .‬وقد تكون هذه نذيرا ً‬
‫للبشرية كلها ‪ ,‬حين يأخذ الله الناس والقرى بعذاب أشد ‪:‬‬
‫"وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد‪ ] ".‬هود‪:‬‬
‫‪[ 102‬‬
‫ي المصير " ] الحج‪:‬‬
‫"وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإل ّ‬
‫‪[ 48‬‬
‫وهذه سنة الله ماضية في جميع العصور ‪ ,‬وستظ ّ‬
‫ل ماضية مع الزمن كله ‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫"فكل ً أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ً ومنهم من أخذته الصيحة‬
‫ومنهم من خسفنا به الرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن‬
‫كانوا أنفسهم يظلمون "[العنكبوت‪]40:‬‬
‫ول عاصم من أمر الله ‪ ,‬ول ملجأ منه إل إليه ‪ .‬والذين يعتصمون بغير الله‬
‫فل عاصم لهم ‪ ,‬وكل ما يعتصمون به من دون الله هو أوهن من بيت‬
‫العنكبوت‪:‬‬
‫ً‬
‫مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن‬
‫البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ‪ ] ".‬العنكبوت‪[ 41:‬‬
‫وإني لعجب أشد العجب لماذا تصر أمريكا على استثارة الشعوب ضدها‬
‫بظلمها وكبرها وغرورها ‪ ,‬وعدوانها الظالم ‪ .‬لماذا تزرع هنا حقدا ً عليها وهناك‬
‫حقدا ً عليها ‪,‬حين تعتبر أن مصلحتها وحدها فوق كل مصلحة ‪ ,‬وحين تتخذ كل‬
‫يوم ميزانا مختلفا ً ‪ ,‬وحين تنصر الباطل وتقاوم الحق ‪ .‬لقد تعرضت أمريكا‬
‫إلى هجوم بعد هجوم خلل العشرين سنة الماضية ‪ .‬فانظر إلى هذه القائمة‬
‫من الحوادث التي تعرضت لها ‪:‬‬
‫‪-1‬انفجار بإحدى القواعد المريكية في بيروت ‪ ,‬أسفر عن مقتل ‪ 340‬ضابطا ً‬
‫وعسكريا ً ‪ ,‬سنة ‪.1983‬‬
‫‪-2‬تفجير طائرة فوق لو كربي ‪ ,‬لقي ‪ 270‬راكبا ً مصرعهم معظمهم أمريكيون‬
‫سنة ‪. 1988‬‬
‫‪-3‬انفجار قنبلة في موقف للسيارات عند مركز التجارة العالمي أسفر عن‬
‫مصرع ستة أشخاص وإصابة ألف آخرين ‪.‬‬
‫‪-4‬انفجار بمدينة أوكلهما قام به يموثي ماكفاي ‪ ,‬أسفر عن مقتل ‪168‬‬
‫شخصا ً ‪ ,‬سنة ‪. 1995‬‬
‫‪-5‬انفجرت شاحنة أمريكية ‪ ,‬أسفرت عن مقتل ‪ 19‬أمريكيا ً ‪.‬‬
‫‪-6‬تفجير السفارتين المريكيتين في نيروبي ودار السلم ‪ ,‬أسفر عن مقتل‬
‫‪ 224‬شخصا ً وإصابة آلف ‪ ,‬سنة ‪. 1998‬‬
‫ً‬
‫‪-7‬حادثة المدمرة كول في اليمن ‪ ,‬ومقتل ‪ 17‬شخصا ‪.‬‬
‫ن أمريكا‬
‫ول يقتصر المر على أمريكا ‪ ,‬فسنن الله ماضية على الجميع ‪ .‬ولك ّ‬
‫تفردت بالزعامة الدولية ‪ ,‬فأصبحت هي المسؤولة الولى عن المظالم بما‬
‫اتخذته من مكاييل متعددة غير عادلة ‪ ,‬وبما حملته من كبر وغرور وعدوان‬
‫ظالم ‪.‬‬
‫ل ندري من قام بالتخطيط والتنفيذ لهذا العمل المفجع ‪ ,‬الذي راح ضحيته‬
‫كثير من المدنيين ‪ .‬ولكنها السنة التي سّنها الظالمون في الرض ‪ ,‬حين‬
‫أزهقوا أرواح المليين من المدنيين في الرض ‪ ,‬من نساء وأطفال وشيوخ‬
‫ممن ل علقة لهم بالصراع في مناطق كثيرة من العالم ‪.‬‬

‫‪84‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قد تفلح أمريكا بالقبض على من ي ُّتهمون بهذا الحادث ‪ .‬أما المنفذون فقد‬
‫ذهبوا مع سائر الضحايا ‪ .‬أما المخططون فلو قبض عليهم فهل سينتهي ما‬
‫يسمونه الرهاب ؟ لو ُقتلوا أو سجنوا أو مّزقوا إربا ً ‪ ,‬فهل سينتهي الرهاب ؟‬
‫لو اجتمعت دول أوروبا كلها وروسيا واليابان والصين وغيرها من الدول‬
‫لتتعقب من يّتهمونهم بالرهاب ‪ ,‬فلن يتوقف ما يسمونه الرهاب ‪ ,‬لسباب‬
‫عدة ‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬يجب أن يوقفوا الرهاب أول ً في أنفسهم ‪ ,‬فإن أيديهم ما زالت تقطر‬
‫من دماء ضحاياهم ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪:‬يجب أن يوقفوا إثارة الحقاد وزرعها في نفوس شعوبهم ضد الشعوب‬
‫الخرى بغير حق ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪:‬يجب أن يوقفوا أعمال الرهاب التي يمارسونها في الرض هم‬
‫أنفسهم ‪,‬‬
‫في نواحي كثيرة من الرض ‪.‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬يجب ان يكون لديهم ميزان عدل أمين يزنون به المور كلها ‪ ,‬حتى ا ل‬
‫يظلموا قوما ً على حساب قوم آخرين ‪.‬‬
‫موه حتى أعاده الله عليهم ‪ .‬وليس‬
‫لقد غرسوا الرهاب في الرض ورعوه ون ّ‬
‫أمامهم من سبيل إلى إيقاف الرهاب وشهوة الظلم في أنفسهم إل سبيل‬
‫واحد ‪ ,‬سبيل السلم الحق ‪ ,‬دين الله الواحد ‪ ,‬دين نوح و إبراهيم وإسماعيل‬
‫وإسحق ويعقوب وموسى وعيسى وجميع النبياء والمرسلين عليهم السلم ‪,‬‬
‫ودين خاتم النبياء والمرسلين محمد صلى الله علي وسلم ‪ .‬إنه الدين الواحد‬
‫الحق الذي ل يقبل الله من أحد سواه ‪:‬‬
‫"إن الدين عند الله السلم وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إل من بعد ما‬
‫جاءهم العلم بغيا ً بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ‪ ] ".‬آل‬
‫عمران‪[ 19:‬‬
‫وإني لعجب أشد العجب من كبر الظالمين بعامة ‪ ,‬يأتيهم النذير بعد النذير‬
‫ليقرع آذانهم وقلوبهم ‪ ,‬فل تجد من سامع ول واع ‪ :‬الطوفان بعد الطوفان‬
‫والفيضانات التي تبتلع اللف من الضحايا ‪ ,‬والبراكين بعد البراكين ‪ ,‬والزلزل‬
‫التي تبتلع الرض بها العمائر والمخلوقات ‪ ,‬والعاصير التي تقتلع الشجار‬
‫وتسحق ك ّ‬
‫ل ما تلقاه في طريقها ‪ ,‬والحرائق التي تمتد فتأكل الشجار في‬
‫مساحات واسعة جدا ً ‪ .‬نذر من عند الله تمتد في أحداث الكون وحياة‬
‫مل‬
‫الناس ‪ ,‬وكتاب الله يحفظه الله ليكون النذير الممتد إلى يوم القيامة ! ث ّ‬
‫يفيق الظالمون المجرمون من سكرتهم وكبرهم ‪.‬‬
‫إذا كان الدافع لهذا العمل هو الحقد والغيظ ‪ ,‬فإن السلوب المعلن عنه‬
‫أسلوب ممتلئ بالحقد والكراهية العمياء ‪ ,‬كما تكشف وسائل العلم ‪,‬‬
‫الغضب والحقد والغيظ ‪ .‬حقد يدفع حقدا ً ‪ ,‬وتظل المصائب تتوالى دون توقف‬
‫‪ .‬السبيل الوحيد أن توقفوا الظلم كله ‪ .‬ولن يوقفه إل السلم كما ُأنزل على‬
‫محمد صلى الله عليه وسلم دون تحريف ول تبديل ! أوقفوا الظلم في‬
‫أنفسكم وفي أعمالكم ‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫انظر إلى هذه المجتمعات العلمانية الغربية التي تغنت طويل ً بالشعارات كيف‬
‫فت وراء زخرف الشعارات ‪,‬‬
‫كان أول رد ّ فعل لها ! هذه المجتمعات التي تخ ّ‬
‫من حقوق النسان و والعدالة ‪ ,‬والحرية ‪ ,‬والخاء والمساواة ‪ ,‬والديمقراطية‪,‬‬

‫‪85‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫انظر كيف تنهار كل هذه الشعارات في لحظات وتدوسها شعوبهم تحت‬
‫أقدامهم ‪,‬‬
‫لينطلقوا في عدوان أثيم بعد عدوان على المسلمين والعرب في ديارهم ‪,‬‬
‫حتى أولئك الذين يحملون جنسياتهم ‪ ,‬والذين خدموا مجتمعاتهم طويل ً ! انظر‬
‫إلى التهديدات والمطاردات والعتداءات على المساجد في أمريكا وإنكلترا‬
‫جدِ كثيرا خطبة الرئيس بوش وهو يعظ قومه بضرورة‬
‫وألمانيا وغيرها ‪ .‬ولم ت ُ ْ‬
‫احترام السلمين ‪.‬‬
‫انظر إلى مستوى العدالة والقضاء في أمريكا لدى قمة المسؤولية ‪:‬يحددون‬
‫المتهم ويصدرون الحكام قبل أي محاكمة وقبل استكمال التحقيق ‪ .‬ويأخذ‬
‫القضاء في أمريكا إجازة طويلة ! يتهمون أناسا ً طواهم الردى ‪ ,‬وأناسا ً لم‬
‫يدخلوا أمريكا ‪,‬‬
‫وأناسا في أعمالهم في بلدهم ربما لم يكن قد وصلهم النبأ بعد ‪ .‬اتهامات‬
‫تلقى يمينا وشمال استهتارا ً بكل حقوق النسان والقوانين والشرائع ‪.‬‬
‫حد ّد ْ معنى ثابت‬
‫ما هو الرهاب الذي يريدون محاربته ؟ حتى الن لم ي ُ َ‬
‫للرهاب ‪ ,‬مما يفتح المجال لرتكاب أبشع الجرائم وأبشع أنواع الرهاب تحت‬
‫هذا المصطلح العائم ‪ .‬وربما تتحول القضية إلى غزو عدواني ظالم للعالم‬
‫السلمي ‪ ,‬وتنفيذ مخطط كان مطويا ً ينتظر التنفيذ ‪.‬‬
‫يتحدث بعض الكتاب الغربيين عن ترّدي الواقع القتصادي في أمريكا وفي‬
‫معظم دول أوروبا واليابان ‪ .‬وتحدث بعضهم متهما بعض المسؤولين‬
‫المريكان بالتخطيط لثارة حرب واسعة ضد السلم ‪ ,‬كوسيلة لمعالجة‬
‫الواقع المتردي الذي يعانون منه ‪ .‬لقد كتب" ليتدون لروش" في النترنت‬
‫وفي محاضرة له في نيويورك حول هذا الموضوع بشيء من التفصيل عن‬
‫العلقة بين تدهور الوضع القتصادي وبين نزعة الحرب لدى بعض المسؤولين‬
‫في أمريكا وأوروبا ‪ .‬وقد نشرت كلمته ‪Executive Intelligence Review":‬‬
‫‪. ”EIR‬‬
‫فذه ؟ حتى الن لم يكشف إل عن‬
‫من الذي خطط لهذا العمل ؟ من الذي ن ّ‬
‫اتهامات وظنون ل تحمل معها البّينة والدليل ‪ .‬ويكاد يشعر النسان أن الذي‬
‫يعمل الن هو الظنون والهواء والرغبات الدفينة في النفوس ‪ ,‬والعتزاز‬
‫بقوة السلح المدمر يرهبون به العالم ‪ ,‬وأن العدل والقضاء والقيم في إجازة‬
‫طويلة ‪ ,‬وأن هذه الجازة كانت قد بدأت منذ عهد بعيد ‪.‬‬
‫إذا كنا نريد أن نحكم بالظن وحده ‪ ,‬كما يبدو أنهم يفعلون ‪ ,‬فإننا نّتهم‬
‫العصابات القوية المدّربة في أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية وأوروبا‬
‫واليابان ‪ ,‬ممن أصبحوا متغلغلين بقوة في مجتمعاتهم ‪ ,‬عارفين بدقائق‬
‫المور فيها وفي أجهزتها ‪ .‬لقد نشرت إحدى الصحف قبل أيام من حادث‬
‫التفجير صورة أحد قادة عصابات تهريب المخدرات ‪ ,‬ونشرت معها قوله ‪ :‬إن‬
‫حوكمت وسجنت فسأحرق أمريكا ! وأعتقد أن أشد الناس حقدا ً على أمريكا‬
‫فذة‬
‫وكبرها هم أمثال هؤلء ‪ .‬هؤلء ل ينالهم التحقيق ‪ ,‬فهم في حمى قوى متن ّ‬
‫كثيرة في أمريكا وأوروبا ‪.‬وهذا كار لوس يدعو من سجنه في فرنسا إلى‬
‫هجمات ضد إسرائيل وأمريكا ‪ ,‬وذلك في جريدة الشرق الوسط الخميس‬
‫‪30/8/2001‬مـ العدد ‪ . 8311‬وإن أكثر من أمر يشير بإصبع التهام إلى هؤلء‬
‫وإلى دولة اليهود والحركة الصهيونية وأجهزتها التي ترتكب الجرائم في‬
‫الرض كلها وفي قلب أمريكا نفسها ‪ .‬إن دولة اليهود هي من أشد الدول‬
‫إجراما ً وعدوانا ً ‪ ,‬وهي الدولة التي يرعاها الرهابيون في العالم ‪.‬‬
‫إن انهيار البرجين من ذروتهما حتى القاع ‪ ,‬وانهيار أسس العدالة والقضاء ‪,‬‬
‫‪86‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والتهديد بقوة سلح التدمير الشامل الذي يحّرمونه هم أنفسهم ‪ ,‬نذير بانهيار‬
‫حضارة الجنس والفساد والفاحشة والخمور ‪ ,‬الحضارة التي تنمو وتترعرع‬
‫في حضن العلوم والصناعة ومبادئ العلمانية والحداثة والديمقراطية !‬
‫إننا نأسى ونحزن حين تصل البشرية إلى هذا الدرك من النهيار والصراع‬
‫الوحشي ‪ ,‬واستباحة كل القيم في فلسطين بجرائم اليهود التي تجاوزت كل‬
‫حد ‪ ,‬تحت رعاية أمريكا ودعمها وتشجيعها ‪ ,‬ورعاية سائر الدول الكبرى ‪ .‬لقد‬
‫امتدت الجريمة في الرض حتى أصبحت جرائم فردية وجماعية ودولية ‪ ,‬تنمو‬
‫في رعاية دولية ‪ ,‬يغذيها تنافس الدنيا بين الظالمين ‪ ,‬وتنافس المصالح‬
‫المادية والشهوات الجرامية والهواء المجنونة المتفلتة من كل رباط ‪.‬‬
‫النتقام العمى والتسرع وردود الفعل ‪ ,‬يذهب بالعدالة والحق ويضاعف‬
‫الجرائم والكوارث في الرض ‪ .‬وليس للبشرية من منجى إل بالسلم والتوبة‬
‫الصادقة إلى الله ‪.‬‬
‫فإلى السلم أيها الغافلون !‬
‫إلى صفاء اليمان والتوحيد أيها الجاهلون !‬
‫إلى الحق والعدل أيها المستكبرون !‬
‫إلى التوبة إلى الله أيها الظالمون !‬
‫)‪(4 /‬‬
‫من الذي زرع الحقاد في القلوب ‪ ,‬ومن هو المسؤول عن ذلك ؟! إن الظلم‬
‫الممتد في التاريخ البشري ‪ ,‬الظلم الذي تقوده عصابات الجرام ‪ ,‬هي‬
‫المسؤولة عن ذلك ‪ .‬إنهم المستكبرون الظالمون المجرمون المعتدون ‪ ,‬كما‬
‫وصفهم الله سبحانه وتعالى في كتابه المبين ‪ .‬إنه العلم الجرامي الذي‬
‫غرس الحق على السلم والمسلمين في قلوب جاهلة قرونا ً طويلة ‪ ,‬وكأنه‬
‫كان يعطى للوليد مع الرضاعة ‪.‬‬
‫لم يعرف التاريخ البشري أرحم من السلم‪ ,‬ول أعدل منه ‪ ,‬السلم الذي‬
‫دد قواعد القتال والجهاد في سبيل‬
‫غسل القلوب باليمان والتوحيد ‪ ,‬والذي ح ّ‬
‫الله تحديدا ً دقيقا ً ‪ ,‬حتى يظل الجهاد في سبيل الله شرعا ربانيا ينشر الحق‬
‫والعدل والمن في حياة الناس جميعا ً ‪ ,‬ول يأخذ إل الظالمين على ميزان‬
‫رباني دقيق عادل أمين ‪.‬‬
‫إن الظلم في غياب المنهاج الرباني والشرع الرباني هو أساس الفساد‬
‫والفتنة والجرام في الرض ‪ .‬والظلم هو أساس الشرك بالله ‪ ,‬وهو الذي‬
‫يحرك الحقاد ويثير الحروب ‪.‬‬
‫وما زالت وسائل العلم ترّدد التهديدات على العرب والمسلمين ‪ ,‬وتثير‬
‫دهم ‪ ,‬وكأن القضاء ما زال في إجازة ‪.‬‬
‫الحقاد والكراهية ض ّ‬
‫مهما كان هول هذا الحادث ‪ ,‬فإنه أهون بكثير من أهوال يوم القيامة ‪ ,‬ومن‬
‫أهوال نار جهنم ‪ ,‬ل يصلها إل الظالمون ! إلى هناك يجب أن تّتجه القلوب‬
‫والنظار ‪ ,‬قلوب الجميع وأنظارهم ‪ ,‬لتنمو الخشية من الله ‪ ,‬ويحسب لكل‬
‫خطوة حسابها ‪.‬‬
‫ً‬
‫وإذا كان هذا الحادث المروع نذيرا لهؤلء وهؤلء وآية وعبرة لهم ‪ ,‬فإنه نذير‬
‫للمسلمين وآية لهم وعبرة كذلك ‪ .‬بل المسلمون يجب أن يكونوا أول من‬
‫يعتبر ويقف ويتأمل ! يجب على المسلمين أن يقفوا وقفة طويلة ‪ ,‬ليروا كم‬
‫صروا في جنب الله ‪ .‬يرى المسلمون أنفسهم‬
‫خالفوا منهاج الله ‪ ,‬وكم ق ّ‬
‫اليوم في ضعف وذّلة وهوان ‪ ,‬مستهدفين من كثير من الدول ‪ ,‬ومعرضين‬

‫‪87‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لكثير من أنواع الخطار والذلل والعدوان والجتياح الظالم ‪ ,‬وحسبك ما‬
‫حدث وما يحدث في فلسطين والبوسنة والهرسك وكشمير والشيشان‬
‫وغيرها ‪ .‬يجب أن يقفوا لينظروا ما كسبته أيديهم من فرقة وتمزق وصراع ‪,‬‬
‫مخالفين بذلك أمر الله إليهم ‪ .‬لقد ظلم المسلمون أنفسهم ظلما ً كبيرا ً ‪,‬‬
‫حين لم يتمسكوا بالكتاب والسنة ‪,‬وتفرقوا شيعا ً وأحزابا ً ومذاهب شتى‬
‫تتناحر ‪ ,‬فتخلفوا علما ً وصناعة وقوة وإعدادا ً ‪ ,‬وأصبح كل حزب بما لديهم‬
‫فرحين ‪ ,‬فرحة لم تغن عنهم من الله شيئا ً ‪ ,‬ولم تورثهم إل المذلة والهوان ‪.‬‬
‫في هذه اللحظات الحرجة ‪ ,‬نعيد ما سبق أن نصحنا به طويل ً ‪ ,‬نعيد ونؤكد أن‬
‫علينا أن نحاسب أنفسنا ‪ ,‬ونغّير ما فيها من انحراف عن الصراط المستقيم ‪,‬‬
‫ومن اتباع الهوى ‪ ,‬والتقصير الكبير بأداء المانة التي نحملها ‪ .‬يجب أن يتذكر‬
‫ُ‬
‫مروا بأن ينهضوا ليبّلغوها إلى الناس‬
‫المسلمون أنهم حملة رسالة ربانية ‪ ,‬أ ِ‬
‫خِلقوا للوفاء بها ‪,‬‬
‫كافة ويتعهدونهم عليها ‪ ,‬وأن هذه هي جوهر المانة التي ُ‬
‫ُ‬
‫جِعلت لهم ‪ ,‬والعمارة التي‬
‫وجوهر العبادة التي أ ِ‬
‫مروا بها ‪ ,‬والخلفة التي ُ‬
‫ك ُّلفوا بها ‪.‬‬
‫إن هذه المانة والعبادة والخلفة والعمارة تفرض على المسلمين أن يتوبوا‬
‫إلى الله توبة نصوحا ً ‪ ,‬وأن يعودوا إلى الكتاب والسنة عودة صادقة كريمة‬
‫‪:‬إيمانا ً وعلما ً والتزاما ً وممارسة في الواقع البشري ‪ ,‬في كل شؤون الحياة ‪,‬‬
‫ودعوة وبلغا ً وتعهدا ‪ ,‬وجهادا ً صادقا ً واعيا ً في سبيل الله ‪ ,‬ليكونوا ‪ ,‬كما‬
‫أمرهم الله ‪ ,‬صفا ً واحدا ً كالبنيان المرصوص ‪ ,‬قبل أن يؤخذوا بعذاب من الله‬
‫اليم ‪.‬‬
‫إننا ننصح ونذكر بأن السلم حين يرفض الظلم بجميع أشكاله ومن أي جهة‬
‫كانت ‪ ,‬فإنه قد وضع ميزانا ً عادل ً أمينا ً ليفرق بين الظلم والعدل ‪ ,‬حتى ل‬
‫يختلط المر على أحد إل إذا كان صاحب هوى ‪ .‬وحين يرفض السلم الظلم‬
‫كله ‪ ,‬فإنه يرفض السلوب الذي تتبعه أمريكا ومن معها في معالجة هذه‬
‫الحادثة ‪ ,‬بإطلق التهم والحكام جزافا ً دون تثبت ودون تحقيق عادل ‪,‬‬
‫حّرمونه ! وإن هذا‬
‫وبالتهديد المستمر باستخدام أسلحة الدمار الشامل الذي ي ُ َ‬
‫السلوب انعكست آثاره السيئة على المسلمين أول باليذاء والعتداء ‪,‬‬
‫وسينعكس بالسوء على البشرية كلها ‪.‬‬
‫ّ‬
‫ومهما بلغت أمريكا من قوة باطشة ‪ ,‬فإنا ن َوَد ّ أن نذكرها بأن قوة الله أكبر‬
‫وبطشه أشد وأخطر ‪ ,‬وأنه يمهل ول يهمل ‪ ,‬وأن أخذه أليم شديد ‪:‬‬
‫" وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد " ] هود ‪:‬‬
‫‪[ 102‬‬
‫م كان هذا‬
‫وأخيرا ً فإننا نتساءل ‪ :‬هل سأل الرئيس بوش وحكومته أنفسهم ل ِ َ‬
‫الهجوم ؟ وما هي بواعثه وأسبابه ؟ وأين جذوره ؟ ومن الذي يرعاها ؟ لعلهم‬
‫لو سألوا أنفسهم هذا السؤال وفكروا وتدبروا وعرفوا الجابة المينة ‪ ,‬لو‬
‫فعلوا ذلك لوّفروا على أنفسهم وعلى العالم شيئا كثيرا ً !‬
‫)‪(5 /‬‬
‫الهتداء إلى حكم حضور الجمعة على المسافر القار في بلد أو مار إذا سمع‬
‫النداء‬
‫الشيخ‪/‬أبي محمد عبد الله بن مانع العتيبي ‪27/5/1424‬‬
‫‪27/07/2003‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬

‫‪88‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الحمد لله رب العالمين ‪ ،‬والصلة والسلم على أشرف النبياء والمرسلين‬
‫نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪ .‬أما بعد‪.......‬‬
‫فهذا بحث متعلق بمسألة حضور الجمعة للمسافر النازل في البلد هل يجب‬
‫عليه حضور الجمعة أم ل ؟ وقد أسميته)الهتداء إلى حكم حضور الجمعة‬
‫على المسافر القار في بلد أو مار إذا سمع النداء(‬
‫وقبل الشروع في هذه المسألة أقول إن المسافر له حالتان ‪-:‬‬
‫حال استقلل بجماعة المسافرين وانفصاله عن البلد ‪.‬‬‫حال استقرار في بلد ل يقطع حكم السفر‪.‬‬‫ففي الصور ة الولى ‪-:‬‬
‫هل تجب الجمعة على المسافرين وحدهم ؟‬
‫والجواب يقال إن الجمعة ل تجب على المسافرين بل لوصلوها جمعة ل تصح‬
‫منهم والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم سافر أسفارا ً كثيرة‬
‫في حياته عليه الصلة والسلم ولم ينقل عنه حرف واحد أنه جمع بأصحابه‪،‬‬
‫وقد صادفته الجمعة في أسفاره كثيرا ً ولو صلى الجمعة في أسفاره لكانت‬
‫الهمم متوافرة على نقل ذلك‪.‬‬
‫ول أدل على ذلك من سفره لحجه عليه الصلة والسلم فقد وافق يوم عرفه‬
‫يوم الجمعة ومع ذلك فقد صلى الظهر والعصر جمعا ً وقصرا ً وقد سماها جابر‬
‫الظهر كما في صحيح مسلم )‪ (1218‬ولم يجهر بالقراءة وأيضا ً خطب قبل‬
‫الذان خطبة واحدة ثم أذن وصلى وهذا العلم به ظاهر لهل العلم ل يكادون‬
‫يختلفون في ذلك)‪.(1‬وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "من عمل عمل ً‬
‫ليس عليه أمرنا فهو رد " ‪.‬‬
‫وإنما محل البحث في‪-:‬‬
‫الصورة الثانية ‪-:‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وهي إذا كان المسافر مستقرا في بلد استقرارا ل يقطع أحكام السفر فهل‬
‫يجب عليه حضور الجمعة أم ل ؟‬
‫وسيأتي الكلم على هذه المسألة لحقا‪ً.‬‬
‫وقد وردت آثار في نفي وجوب الجمعة عن المسافر ل بأس بذكرها مع‬
‫الكلم على أسانيدها ثم نذكر إن شاء الله كلم أهل العلم ‪.‬‬
‫أول ً ‪ -:‬حديث تميم الداري‪.‬‬
‫أخرجه البيهقي )‪ (3/184‬من طريق محمد بن طلحة عن الحكم عن ضرار‬
‫بن عمرو عن أبي عبد الله الشامي عن تميم الداري عن النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم قال " الجمعة واجبة إل على امرأة أو صبي أو مريض أو عبد أو‬
‫مسافر " وهذا الحديث واه جدا ً فضرار بن عمرو منكر الحديث كما قال‬
‫البخاري وأورد له العقيلي هذا الحديث في ضعفائه )‪ (2/222‬وقال ‪ :‬ل يتابع‬
‫عليه وأبو عبد الله الشامي ل يعرف كما قال الذهبي في الميزان ‪ .‬والحديث‬
‫قال عنه أبو زرعه الرازي عبيدا لله بن عبد الكريم قال ‪ :‬هذا حديث منكر‬
‫)علل ابن أبي حاتم )‪.( (2/212‬‬
‫ثانيا ً ‪ -:‬حديث جابر‪.‬‬
‫أخرجه الدار قطني في السنن )‪ (2/3‬والبيهقي )‪ (3/174‬وابن عدي في‬
‫كامله )‪ (2425‬وابن الجوزي في التحقيق )‪ (788‬من طريق ابن لهيعه عن‬
‫معاذ بن محمد النصاري عن أبي الزبير عن جابر أن الرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم قال " من كان يؤمن بالله واليوم الخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إل‬
‫مريض أو مسافر أو امرأة أو صبي أو مملوك فمن استغنى بلهو أو تجارة‬
‫استغنى الله عنه والله غني حميد " وهذا الحديث كسابقه واه جدًا‪.‬‬
‫‪89‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ابن لهيعة ضعيف ومعاذ بن محمد قال العقيلي في حديثه وهم ‪ ،‬وقال ابن‬
‫عدي منكر الحديث وذكر حديثه هذا وضعفه الحافظ في التلخيص )‪، (2/65‬‬
‫وقال ابن عبد الهادي ل يصح ‪ ،‬وكذا قال الذهبي ‪.‬انظر التحقيق لبن الجوزي‬
‫) ‪.(4/121‬‬
‫ثالثًا‪ -:‬حديث أبي هريرة‪.‬‬
‫أخرجه الطبراني في الوسط )‪ (2/196‬من طريق إبراهيم بن حماد بن أبي‬
‫حازم المديني ثنا مالك بن أنس عن أبي الزناد عن العرج عن أبي هريرة‬
‫رضي الله عنه قال ‪ :‬قال رسول الله صلى عليه وسلم " خمسة ل جمعة‬
‫عليهم المرأة والمسافر والعبد والصبي وأهل البادية " قال الطبراني لم يروه‬
‫عن مالك إل إبراهيم ‪.‬‬
‫والحديث أخرجه الدار قطني في غرائب مالك كما ذكره الحافظ في لسان‬
‫الميزان )‪ (1/268‬قال الدار قطني تفرد به إبراهيم وكان ضعيفًا‪.‬‬
‫رابعا ً ‪ -:‬حديث ابن عمر‪.‬‬
‫أخرجه الدار قطني في السنن )‪ (2/4‬والطبراني في الوسط )‪ (882‬من‬
‫طريق عبد الله بن نافع عن أبيه عن أبن عمر عن النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم قال " ليس على المسافر جمعة " وهذا إسناده ضعيف جدا ً كذلك فعبد‬
‫الله بن نافع قال أبو حاتم فيه منكر الحديث وهو أضعف ولد نافع وقال‬
‫البخاري منكر الحديث ‪ ،‬والمحفوظ في هذا الحديث الوقف على ابن عمر‪،‬‬
‫أخرجه البيهقي )‪ (3/184‬من طريق ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث‬
‫حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال ل جمعة على مسافر‬
‫قال البيهقي هذا هو الصحيح موقوف ورواه عبد الله بن نافع عن أبيه‬
‫فرفعه‪.‬أ‪.‬هـ‪ .‬وقد رواه ابن المنذر)‪ (4/19‬وعبد الرزاق )‪(3/172) (5198‬‬
‫موقوفًا‪.‬‬
‫خامسًا‪ -:‬مرسل الحسن ‪-:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫روى عبد الرزاق )‪ (3/174‬عن ابن عيينة عن عمرو )هو ابن دينار( عن‬
‫الحسن قال ‪ :‬قال الرسول صلى الله عليه وسلم " ليس على المسافر‬
‫جمعة " وهو ضعيف لرساله ‪ ،‬والحسن هو ابن محمد بن علي بن أبي طالب‬
‫القرشي الهاشمي مدني تابعي ثقة ‪ ،‬وأبوه هو ابن الحنفية‪.‬‬
‫وأما الثار عن الصحابة والتابعين فمنها أثر ابن عمر المتقدم وهو صحيح ثابت‬
‫أثر علي ‪-:‬‬
‫أخرجه ابن المنذر في الوسط )‪ (4/19‬من طريق أبي إسحاق عن الحارث‬
‫عن علي قال ليس على المسافر جمعة ‪ ،‬والحارث واه ‪ .‬وروى عبد الرزاق )‬
‫‪ (3/168‬وابن أبي شيبه ) ‪ (2/101‬وغير هما من طريق سعد بن عبيده عن‬
‫أبي عبد الرحمن السلمي عن علي أنه قال " ل جمعة ول تشريق إل في‬
‫مصر جامع" إسناده صحيح‪.‬‬
‫أثر عبد الرحمن بن سمرة ‪-:‬‬
‫وأخرج عبد الرزاق في مصنفه ) ‪ (4352‬وابن المنذر في الوسط )‪(360 /4‬‬
‫من طريق هشام بن حسان عن الحسن قال ‪ :‬كنا مع عبد الرحمن بن سمرة‬
‫في بعض بلد فارس سنتين وكان ل يجمع ول يزيد على ركعتين ‪ .‬وإسناده‬
‫صحيح ‪ ،‬وأخرجه البيهقي )‪ (3/185‬من طريق يونس بن عبيدة عن الحسن‬
‫قال‪ :‬كنا مع عبد الرحمن بن سمرة بخراسان نقصر الصلة ول نجمع ‪ .‬قال‬

‫‪90‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫البيهقي هكذا وجدته في كتابي ول نجمع بالتشديد ورفع النون‪.‬‬
‫أثر أنس ‪- :‬‬
‫ً‬
‫وأخرج ابن المنذر )‪ (4/20‬من طريق يونس عن الحسن أن أنسا أقام‬
‫بنيسابور سنه أو سنتين وكان يصلي ركعتين ول يجمع ‪ ،‬إسناده صحيح ‪.‬‬
‫أثر عمر ابن عبد العزيز ‪-:‬‬
‫وأخرج ابن أبي شيبه من طريق رجاء بن أبي سلمة عن أبي عبيد مولى‬
‫سليمان بن عبد الملك قال ‪ :‬خرج عمر بن عبد العزيز من دبق وهو يومئذ‬
‫أمير المؤمنين فمر بحلب يوم الجمعة فقال المير ؟ " جمع فإنا سفر"‬
‫وإسناده لبأس به‪.‬‬
‫أثر مسروق وعروة بن المغيرة وجماعة من أصحاب ابن مسعود ‪-:‬‬
‫وأخرج ابن أبي شيبه )‪ (2/104‬عن أبي أسامة عن أبي العميس عن على أبن‬
‫القمر قال ‪ :‬خرج مسروق وعروة بن المغيرة ونفر من أصحاب عبد الله‬
‫فحضرت صلة الجمعة فلم يجمعوا وحضروا الفطر ولم يفطروا ‪ .‬إسناده‬
‫ثابت‪.‬‬
‫وأخرج عبد الرزاق عن الثوري عن مغيرة عن إبراهيم ) وهو النخعي ( قال ‪:‬‬
‫كانوا ل يجمعون في سفر ول يصلون إل ركعتين‪ .‬صحيح ‪ ،‬ورواه ابن أبي‬
‫شيبه عن أبي الحوص عن المغيرة به بلفظ كان أصحابنا يغزون فيقيمون‬
‫السنة أو نحو ذلك يقصرون الصلة ول يجمعون‪.‬‬
‫أثر طاووس ‪-:‬‬
‫وأخرج عبد الرزاق ) ‪ (3/172‬عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال "‬
‫ليس على المسافر جمعة"‪.‬‬
‫أثر الزهري‪-:‬‬
‫وأخرج عبد الرزاق ) ‪ (3/174‬برقم )‪ (5205‬عن معمر عن الزهري قال ‪:‬‬
‫سألته عن المسافر يمر بقرية فينزل فيها يوم الجمعة ؟ قال" إذا سمع الذان‬
‫فليشهد الجمعة "‪ .‬صحيح‪.‬‬
‫وعلقه البخاري في صحيحه من رواية إبراهيم بن سعد عنه ويأتي الكلم عليه‬
‫وله سياق آخر عند عبد الرزاق برقم )‪ (5188‬بالسناد نفسه‪.‬‬
‫فصل في أقوال أهل العلم‬
‫قال الشافعي في الم )‪ "(1/327‬وليس على المسافر أن يمر ببلد جمعة إل‬
‫أن يجمع فيه مقام أربع ‪ ،‬فتلزمه الجمعة إن كانت في مقامه " أ‪ .‬هـ ‪.‬‬
‫وقال ابن المنذر رحمه الله )‪ (4/20‬في الوسط ‪ -:‬ومما يحتج به في إسقاط‬
‫الجمعة عن المسافر أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مر به في أسفاره‬
‫جمع ل محالة فلم يبلغنا أنه جمع )‪ (2‬وهو مسافر بل أنه ثبت عنه أنه صلى‬
‫الظهر بعرفة وكان يوم الجمعة فدل ذلك من فعله على أنه ل جمعة على‬
‫المسافر لنه المبين عن الله عز وجل معنى ما أراد بكتابه فسقطت الجمعة‬
‫عن المسافر استدلل ً بفعل النبي عليه الصلة والسلم وهذا كالجماع من‬
‫أهل العلم لن الزهري مختلف عنه في هذا الباب حكى الوليد بن مسلم عن‬
‫الوزاعي أنه قال ل جمعة على المسافر وإن سمع المسافر أذان الجمعة‬
‫وهو في بلد فليحضر معهم يحتمل أن يكون أراد استحبابا ً ولو أراد غير ذلك‬
‫كان قول ً شاذ خلف قول أهل العلم وخلف ما دلت عليه السنة‪.‬أ‪.‬هـ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬

‫‪91‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قلت وقول الزهري علقه البخاري في صحيحه تحت باب )المشي إلى‬
‫الجمعة وقول الله جل ذكره"فاسعوا إلى ذكر الله "( وعلق آثارا ً ثم قال‬
‫وقال إبراهيم بن سعد عن الزهري‪ :‬إذا أذن المؤذن يوم الجمعة وهو مسافر‬
‫فعليه أن يشهد‪.‬قال الحافظ ما نصه)‪ (2/391‬لم أره من رواية إبراهيم وقد‬
‫ذكره ابن المنذر عن الزهري وقال إنه أختلف عليه فقيل عنه مثل قول‬
‫الجماعة إنه ل جمعة على المسافر كذا رواه الوليد بن مسلم عن الوزاعي‬
‫عن الزهري ‪ .‬قال ابن المنذر ‪ :‬وهو كالجماع من أهل العلم على ذلك لن‬
‫الزهري أختلف عليه فيه ‪.‬أ‪.‬هـ‪ .‬ويمكن حمل كلم الزهري على حالتين ‪:‬‬
‫فحيث قال " ل جمعة على المسافر" أراد على طريق الوجوب وحيث قال "‬
‫فعليه أن يشهد" أراد على طريق الستحباب)‪(3‬ويمكن أن تحمل رواية سعد‬
‫بن إبراهيم هذه على صورة مخصوصة وهو إذا اتفق حضوره في موضع تقام‬
‫فيه الجمعة فسمع النداء)‪(4‬لها ل إنها تلزم المسافر مطلقا ً حتى يحرم عليه‬
‫السفر قبل الزوال من البلد الذي يدخلها مجتازا ً مثل ً وكأن ذلك رجح عند‬
‫البخاري ويتأكد عنده بعموم قوله تعالى )يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلة‬
‫من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله( فلم يخص مقيما ً من مسافر وأما ما‬
‫احتج به ابن المنذر على سقوط الجمعة على المسافر بكونه صلى الله عليه‬
‫وسلم صلى الظهر والعصر جمعا ً بعرفة وكان يوم الجمعة فدل ذلك من فعله‬
‫على إنه ل جمعة على المسافر فهو عمل صحيح إل انه ل يدفع الصورة التي‬
‫ذكرتها‪ .‬أ‪ .‬هـ‬
‫وقال الموفق )‪ (3/216‬وأما المسافر فأكثر أهل العلم يرون أنه ل جمعة‬
‫عليه كذلك قاله مالك في أهل المدينة والثوري في العراق والشافعي‬
‫وإسحاق وأبو ثور وروي ذلك عن عطاء وعمر بن عبد العزيز والحسن‬
‫والشعبي وحكي عن الزهري والنخعي أنها تجب عليه لن الجماعة تجب عليه‬
‫فالجمعة أولى ولنا أن النبي عليه الصلة والسلم كان يسافر فل يصلي‬
‫الجمعة في سفره وكان في حجة الوداع بعرفة يوم الجمعة فصلى الظهر‬
‫وجمع بينها ولم يصل جمعة والخلفاء الراشدون رضي الله عنهم كانوا‬
‫يسافرون للحج وغيره فلم يصل أحد منهم الجمعة في سفره وكذلك غيرهم‬
‫من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم‪ .‬وقد قال إبراهيم‬
‫كانوا يقيمون بالري السنة وأكثر من ذلك وبسجستان السنين ل يجمعون ول‬
‫يشرقون ) ثم ذكر أثر أنس وعبد الرحمن بن سمرة وتقدما( ثم قال ‪ :‬وهذا‬
‫إجماع مع السنة الثابتة فيه فل يسوغ مخالفته ‪ ....‬إلى أن قال )‪(3/220‬‬
‫والفضل للمسافر حضور الجمعة لنها أفضل‬
‫ونقل ابن عبد البر في الستذكار )‪ (76 /5‬الجماع على أنه ليس على‬
‫المسافر جمعة‪.‬‬
‫قال ابن حزم في المحلى )‪-: (5/49‬‬
‫وسواء فيما ذكرنا في وجوب الجمعة للمسافر في سفره والعبد والحر‬
‫والمقيم إلى قوله ) ص ‪ (51‬قال تعالى " يا أيها الذين أمنوا إذا نودي للصلة‬
‫من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع" قال علي ‪ :‬فهذا خطاب ل‬
‫يجوز أن يخرج منه مسافر ول عبد بغير نص من رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ .‬أ ‪ .‬هـ ‪.‬‬
‫وقال البغوي في شرح السنة )‪-: (4/226‬‬
‫ول تجب على المسافر وذهب النخعي والزهري إلى أن المسافر إذا سمع‬
‫النداء)‪(5‬فعليه حضور الجمعة‪.‬‬
‫وقال النووي في المجموع)‪-: (4/351‬‬
‫‪92‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ل تجب الجمعة على المسافر هذا مذهبنا ل خلف فيه عندنا وحكاه ابن‬
‫المنذر وغيره عن أكثر العلماء وقال الزهري والنخعي ‪ :‬إذا سمع النداء لزمه‬
‫قال أصحابنا ويستحب له الجمعة للخروج من الخلف ولنها أكمل هذا إذا‬
‫أمكنه ‪ ....‬أ ‪ .‬هـ ‪.‬‬
‫قال العمراني في البيان )‪-: (2/543‬‬
‫ول تجب الجمعة على المسافر وبه قال عامة الفقهاء ‪ ،‬وقال الزهري‬
‫والنخعي إذا سمع النداء وجبت عليه ‪ ،‬دليلنا حديث جابر ‪ ،‬ولنه مشغول‬
‫بالسفر ويستحب له إذا كان في بلد وقت الجمعة أن يحضرها‪.‬‬
‫وقال ابن هبيره في الفصاح )‪-: (2/93‬‬
‫" واتفقوا على أن الجمعة ل تجب على صبي ول عبد ول مسافر ول امرأة إل‬
‫رواية عن أحمد رواها في العبد خاصة " أ ‪.‬هـ‪ .‬ونقل التفاق صديق حسن‬
‫خان عن صاحب المسوي ‪....‬انظر الروضة الندية)‪.(1/341‬‬
‫وقال المجد في المحرر)‪-:(1/142‬‬
‫" ول تجب على مسافر له القصر" ‪.‬‬
‫وقال شيخ السلم ابن تيمية في المجموع )‪-: (24/184‬‬
‫" وكذلك يحتمل أن يقال بوجوب الجمعة على من في المصر من المسافرين‬
‫وإن لم يجب عليهم التمام كما لو صلوا خلف من يتم فإن عليهم التمام تبعا ً‬
‫للمام كذلك تجب عليهم الجمعة تبعا ً للمقيمين‪ ....‬لن قوله تعالى " إذا نودي‬
‫للصلة " ونحوها يتناولهم وليس لهم عذر ول ينبغي أن يكون في مصر‬
‫المسلمين من ل يصلى الجمعة إل من هو عاجز عنها كالمريض والمحبوس‬
‫وهؤلء قادرون عليها ‪ .‬لكن المسافرون ل يعقدون جمعة لكن إذا عقدها أهل‬
‫المصر صلوا معهم وهذا أولى من إتمام الصلة خف المام المقيم" أ ‪ .‬هـ ‪.‬‬
‫ونقله عنه في الختيارات ملخصا ً )ص ‪.(119‬‬
‫وقال في الفروع )‪-: (2/74‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ويحتمل أن يلزمه تبعا ً للمقيمين خلفا ً لهم قاله شيخنا وهو متجه‪ .‬أ‪ .‬هـ ‪ .‬يعني‬
‫بشيخنا شيخ السلم ونقله ابن قاسم عن الشيخ وصاحب الفروع قال وهو‬
‫من المفردات‪.‬‬
‫وقال الحافظ ابن رجب في شرحه على البخاري المسمى فتح الباري‬
‫)‪-: (1/403‬‬
‫على قول البخاري " باب من أين تؤتى الجمعة وعلى من تجب " لقول الله‬
‫عز وجل ) إذا نودي للصلة يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ( وقال عطاء‬
‫إذا كنت في قرية جامعة ‪ ،‬فنودي بالصلة من يوم الجمعة ‪ ،‬فحق عليك أن‬
‫تشهدها ‪ ،‬سمعت النداء أو لم تسمعه ‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وكان أنس ابن مالك في قصره ‪ ،‬أحيانا يجمع ‪ ،‬وأحيانا ل يجمع ‪،‬وهو بالزاوية‬
‫على فرسخين‪.‬‬
‫قال ‪ -:‬تضمن الذي ذكره مسألتين ‪-:‬‬
‫المسألة الولى ‪ /‬أن من هو في قرية تقام فيها الجمعة ‪ ،‬فإنه إذا نودي فيها‬
‫بالصلة للجمعة وجب عليه السعي إلى الجمعة ‪ ،‬وشهودها سواء سمع النداء‬
‫أو لم يسمعه ‪ ،‬وقد حكاه عن عطاء ‪.‬‬
‫وهذا الذي في القرية ‪ ،‬إن كان من أهلها المستوطنين بها ‪ ،‬فل خلف في‬
‫لزوم السعي إلى الجمعة له ‪ ،‬وسواء سمع النداء أو لم يسمع ‪ ،‬وقد نص على‬

‫‪93‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ذلك الشافعي وأحمد ‪ ،‬ونقل بعضهم التفاق عليه‪ .‬وإن كان من غير أهلها ‪،‬‬
‫فإن كان مسافرا ً يباح له القصر ‪ ،‬فأكثر العلماء على أنه ل يلزمه الجمعة مع‬
‫أهل القرية ‪ ،‬وقد ذكرنا فيما تقدم أن المسافر ل جمعة عليه ‪ .‬وحكي عن‬
‫الزهري والنخعي ‪ ،‬أنه يلزمه تبعا ً لهل القرية ‪ .‬وروي عن عطاء ـ أيضا ـ ‪ ،‬أنه‬
‫يلزمه‪.‬‬
‫وكذا قال الوزاعي ‪ :‬إن أدركه الذان قبل أن يرتحل فليجب ‪.........‬الخ‪.‬‬
‫وقال الصنعاني في سبل السلم )‪-: (2/157‬‬
‫في شرح حديث ابن عمر " ليس على مسافر جمعة" ما نصه ‪ " :‬والمسافر‬
‫ل يجب عليه حضورها وهو يحتمل أن يراد به ‪ :‬مباشر السفر وأما النازل‬
‫فتجب عليه ولو نزل بمقدار الصلة والى هذا جماعة من الل وغيرهم ‪ ،‬وقيل‬
‫ل تجب عليه لنه داخل في لفظ المسافر واليه ذهب جماعة من الل أيضا ً‬
‫وغيرهم وهو القرب لن أحكام السفر باقية له من القصر ونحوه ‪ ،‬ولذا لم‬
‫ينقل أنه صلى الله عليه وسلم صلى الجمعة بعرفات في حجة الوداع لنه‬
‫كان مسافرا ‪ ،‬وكذلك العيد تسقط صلته على للمسافر ‪ ،‬ولذا لم يرو أنه‬
‫صلى الله عليه وسلم صلى صلة العيد في حجته ‪ ،‬وقد وهم ابن حزم رحمه‬
‫الله فقال إنه صلها في حجته ‪ ،‬وغلطه العلماء " أ ‪.‬هـ‪.‬‬
‫وقال في مطالب النهى في شرح غاية المنتهى )‪-:(1/758‬‬
‫) ول تجب على مسافر أبيح له القصر( لنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه‬
‫كانوا يسافرون في الحج وغيره فلم يصل أحد منهم الجمعة فيه مع اجتماع‬
‫الخلق الكثير ‪ ،‬وكما ل تجب عليه ل تلزمه بغيره نص عليه فلو أقام المسافر‬
‫ما يمنع القصر لشغل أو علم أو نحوه ‪ .‬ولم ينوا استيطانا ً لزمه بغيره لعموم‬
‫الية والخبار‪ .‬أ ‪.‬هـ ‪.‬‬
‫وفي الدرر السنية )‪-: (5/6‬‬
‫سئل الشيخ عبد الله بن محمد عن المسافر إذا أدركته الجمعة ؟ فأجاب‬
‫المسافر إذا قدم ولم ينو إقامة تمنع القصر والفطر في رمضان فهذا ل جمعة‬
‫عليه بحال فإذا صلى الجمعة مع أهل البلد أجزأته والفضل في حقه حضورها‬
‫إذا لم يمنع مانع فإن كان المسافر قد نوى إقامة مدة تمنع القصر والفطر‬
‫فهذا تلزمه بغيره فإذا كان في بلد تقام فيها الجمعة وجب عليه حضورها‪.‬‬
‫أ‪.‬هـ‪.‬‬
‫وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع )‪-: (5/15‬‬
‫بعدما قرر عدم وجوب الجمعة على المسافر بل بعدم صحتها من المسافرين‬
‫قال ما نصه ‪ " :‬أما المسافر في بلد تقام فيه الجمعة كما لو مر إنسان في‬
‫السفر ببلد ودخل فيه ليقيل ويستمر في سيره بعد الظهر فإنها تلزمه‬
‫الجمعة لعموم قوله تعالى )يا أيها الذين أمنوا إذا نودي للصلة من يوم‬
‫الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع( وهذا عام ولم نعلم أن الصحابة‬
‫الذين يفدون إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويبقون إلى الجمعة يتركون‬
‫صلة الجمعة بل إن ظاهر السنة أنهم يصلون مع النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ .‬أ هـ ‪ .‬وقرر في فتاويه مثله )‪. (16/74‬‬
‫وحاصل ما قيل في هذه المسألة ‪- :‬‬
‫‪-1‬وجوب حضور الجمعة وأدائها وقال به النخعي والزهري وعطاء والوزاعي‬
‫والبخاري وابن حزم وشيخ السلم وابن حجر وصاحب الفروع وابن عثيمين‬
‫وغيرهم‪.‬‬
‫‪-2‬عدم وجوب حضور الجمعة وقال به جماهير المة كما نقله ابن المنذر وابن‬
‫رجب وغيرهم ‪.‬‬
‫‪94‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪-3‬استحباب حضور الجمعة لنه أولى وأكمل وخروجا ً من الخلف ومما قال به‬
‫الموفق )‪ (3/220‬ونقله النووي عن بعض أصحابه من الشافعية وقال في‬
‫النصاف )‪ . (5/175‬فائدة كل من ل لم تجب عليه الجمعة لمرض أو سفر أو‬
‫اختلف في وجوبها عليه كالعبد ونحوه فصلة الجمعة أفضل في حقه وذكره‬
‫ابن عقيل وهذا القول ل ينافي ما قبله ‪.‬‬
‫وخلصة حجج الموجبين ‪-:‬‬
‫·عموم قوله تعالى " يا أيها الذين أمنوا إذا نودي للصلة من يوم الجمعة‬
‫فاسعوا إلى ذكر الله‪.....‬الية " وهذا في البلد يسمع النداء ‪ ،‬فهذا العموم‬
‫يتناوله وليس له عذر في التخلف ‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫·أن الصحابة في المدينة كانوا يفدون إلى النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫ويشهدون الجمعة ول يتخلفون عنها‪ ......‬وبينوا ذلك فقالوا ‪ - :‬لما كان‬
‫مسافرا ً جادا ً به السير كان له الترخص بكامل رخص السفر من القصر‬
‫والجمع والفطر والتنفل على الدابة ‪ ،‬وإذا نزل في مكان فإن جماعة من أهل‬
‫العلم يقولون يقصر مع التوقيت إما وجوبا ً وإما استحبابًا‪ .‬ويمنعونه من التنفل‬
‫على الدابة ومع ترخيصهم له بالفطر والقصر ويقولون إن الفطر والقصر‬
‫مشروع له في القامات التي تتخلل في السفر بخلف الصلة على الراحلة‬
‫فإنه ل يشرع إل في حالة السير ‪ ،‬ولن الله علق الفطر والقصر بمسمى‬
‫السفر بخلف الصلة على الراحلة ‪ ،‬فليس فيه لفظ عام بل فيه الفعل الذي‬
‫ل عموم له ‪ ،‬فهو من جنس الجمع بين الصلتين الذي يباح للعذر مطلقا ً‬
‫‪.‬وقالوا أيضا ً ‪ :‬إن نزول المسافر في مصر ومكثه مدة ل تمنع القصر ‪ ،‬فما‬
‫الذي يخرجه من عموم قوله تعالى " يا أيها الذين أمنوا إذا نودي للصلة من‬
‫يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع" وهو من الذين آمنوا وهو شاهد‬
‫يسمع النداء معافى ‪ ،‬فما الذي يحجزه عن شهود هذا الخير وامتناعه من‬
‫السعي إلى ذكر الله؟ قالوا ‪ :‬وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في‬
‫صلة العيد بخروج العواتق وذوات الخدور والحيض ليشهدن الخير ودعوة‬
‫المسلمين ‪ ،‬وأيضا ً والجمعة عيد المسلمين في السبوع ‪ ،‬وهي عيد بالنص‬
‫والجماع ‪ ،‬فل بد أن يخرج لها من كان بالمصر من الذكور البالغين غير‬
‫المعذورين والمسافر المستقر غير معذور ‪ ،‬وكيف يأمر النساء بالخروج من‬
‫خدورهن والحيض ليشهدن العيد ويدع المسافرين فل يأمرهم بشهود‬
‫الجمعة ؟ بل أمرهم بشهود الجمعة أولى ‪ ،‬وأيضا ً لم نعلم أن الصحابة الذين‬
‫كانوا يفدون على النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يتخلفون عن الجمعة‬
‫معه ‪ ،‬وقد أخرج مسلم من طريق سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلل‬
‫قال ‪ :‬قال أبو رفاعة ‪ :‬انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب‬
‫قال فقلت ‪ :‬يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه ل يدري ما دينه ؟‬
‫قال فأقبل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك خطبته حتى انتهى‬
‫إلي فأتي بكرسي حسبت قوائمه حديدا ً قال فقعد عليه رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم وجعل يعلمني مما علمه الله ثم أتى خطبته فأتم أخرها " ومسلم‬
‫أخرجه في أبواب الجمعة )‪(6‬وهذا هدي محمد صلى الله عليه وسلم وهدي‬
‫أصحابه ‪،‬وقالوا إن من القواعد المقررة عند علماء الملة أنه يثبت تبعا ً مال‬
‫يثبت استقلل ‪ ،‬وهذه قاعدة صحيحة عند جماهير علماء المة على اختلف‬
‫مذاهبهم وقد اختلفت تعبيراتهم عنها‪ ،‬فعند الحنابلة ما قدمناه من لفظ‬

‫‪95‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫القاعدة وعند الشافعية يغتفر في التوابع ما ل يغتفر في غيرها ‪ ،‬وعند‬
‫الحناف الصل أنه قد يثبت الشيء تبعا وحكما ً وإن كان قد يبطل قصدا ‪،‬‬
‫وقد ضرب العلماء لهذا القاعدة أمثله كثيرة في العبادات والمعاملت وقد‬
‫دلت عليها الدلة الشرعية وجاءت بتقريرها ومسألتنا فرد من أفراد تلك‬
‫القاعدة‪:‬فلما كان المسافر قارا ً في البلد ‪ ،‬كان حكمه في إجابة نداء الجمعة‬
‫حكم المقيمين كما لو صلى المسافر خلف من يتم كان عليه أن يتم تبعا‬
‫للمام‪ ،‬كذلك يجب عليهم الجمعة تبعا ً للمقيمين‪،‬بل شهودهم الجمعة أولى‬
‫من إتمامهم الصلة خلف المقيم)‪.(7‬‬
‫قال المسقطون ‪ :‬مهل ً مهل ً فقد أجلبتم علينا بخيلكم ورجلكم وقد قلتم‬
‫فأكثرتم وأحسنتم فأنصفونا فإنا نقول إن الله قد علق أحكاما ً كثيرة بمسمى‬
‫السفر من القصر والفطر والمسح ثلثا ً على الخفين ‪ ،‬والعفو عن الجمعة‬
‫والستعاضة عنها بالظهر مقصورة رحمة من الله وتخفيفا ً ‪ ،‬وكل ذلك صدقة‬
‫من الله على عباده فاقبلوا صدقته واكلفوا من العمال ما تطيقون فو الله ل‬
‫يمل الله حتى تملوا ‪.........‬وهذه المسامحة والعفو والتخفيف ل يحل رفعها‬
‫عن عباد الله والشقاق عليهم إل بحجه بينه من كتاب الله وسنة نبيه أو‬
‫أجماع متيقن أو قياس صحيح يجب المصير إليه ‪ ،‬وأين هذا في مسألتنا ؟‬
‫فأما قولكم عموم الية وشمولها للمسافر القار فنحن نمنع ذلك ‪ .‬فكما لم‬
‫يجب عليه الصوم ولم يدخل في قوله تعالى " فمن شهد منكم الشهر‬
‫فليصمه " كذلك لم يدخل في عموم آية الجمعة ‪ ،‬وسبب سقوط الصوم عنه‬
‫السفر بنص الية قال تعالى " ومن كان مريضا ً أو على سفر فعدة من عدة‬
‫أخر " فكذا في مسألتنا ونحن معنا فهم السلف وجمهورهم فهذا ابن عمر‬
‫يقول" ل جمعة على مسافر" فهذا عذرهم الذي عذرهم به السلف‪ ،‬وأنتم‬
‫أبيتم ذلك‪!!.‬‬
‫وأما قولكم إن المسافر إن مكث بمكان ل يقطع حكم السفر فإنه ل يتنفل‬
‫على الدابة ما دام نازل ً وتتوصلون بهذا إلى أن أحكام المسافر القار تتبعض!‬
‫فنعم فل حاجة له إلى ركوب دابته والتنقل عليها ما دام نازل ً ‪ ،‬وإنما رخص له‬
‫في حال السير وهكذا ثبتت به السنة ‪ .‬فكان ماذا ؟ !!‬
‫)‪(5 /‬‬
‫وأما قولكم فكيف يأمر الحيض وذوات الخدور بالخروج للعيد ليشهدن الخير‬
‫ودعوة المسلمين ‪ ،‬فكيف ل يشهد المسافر القار الخير في الجمعة ودعوة‬
‫المسلمين وذكر الله ؟ فالجواب أننا نحاكمكم إلى أنفسكم فالعيد أنما هو‬
‫مرتان في السنة ومجمعه أكبر مجامع المسلمين بعد مشهد عرفة فشرع‬
‫لعامة المسلمين شهوده ومنهم المذكورات لقلة دورانه في الحول ‪ ،‬أما‬
‫الجمعة فإنها تتكرر في السنة نحوا ً من خمسين مرة ‪ ،‬وأيضا ً العيد لو لم‬
‫تشهده المرأة فإنه ل بدل له ‪ ،‬والجمعة لها بدل مفروض فلم يستويا‪.‬‬
‫وأما قولكم لم نعلم أن الصحابة الذين كانوا يقصدون النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم ويفدون إليه أنهم كانوا يتخلفون عن التجميع معه ‪ ،‬فنعم فلعمرو الله‬
‫لقد كانوا يشهدونها ويحرصون عليها ‪ ،‬فلقد كان نظرهم إليه وسماع كلمه‬
‫أحب أليهم من آبا ئهم وأمهاتهم والناس أجمعين ‪ ،‬ونحن نشهد الله على ذلك‬
‫فإنه أحب إلينا من آبائنا وأمهاتنا وأولدنا والناس أجمعين ولو خيرنا بين لقياه‬
‫عليه الصلة والسلم وبقاء الهل و الولد والموال وأهل الرض كلهم لخترنا‬
‫لقياه عليه الصلة والسلم على ذلك بأبي هو وأمي ‪ ،‬على أن الصحابة رضي‬

‫‪96‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الله عنهم كان لزاما ً عليهم إذا كانوا معه صلى الله عليه وسلم على أمر‬
‫جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ‪ ،‬قال تعالى " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله‬
‫ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين‬
‫يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم‬
‫فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم " النور )آية ‪(62‬‬
‫‪ .‬وقد فسر المر الجامع بشهود الجمعة أو كانوا في زحف ‪ ،‬صح التفسير‬
‫بذلك عن الزهري وابن جريج كما رواه ابن جرير عنهما واختاره وهذا يعم‬
‫أصحابه المقيمين والوافدين إليه وقد التزم نظير ذلك بعض أهل العلم في‬
‫مسألتنا فقالوا ‪ :‬إذا حضر المسافر المسجد الجامع لزمته صلة الجمعة وقد‬
‫لم النبي عليه الصلة والسلم من دخل المسجد ولم يصل وقال ‪ :‬ما منعكما‬
‫أن تصليا معنا ‪ .‬مع أنهما قد صليا في رحالهما ‪ ....‬وهذه المسالة أخص من‬
‫المسالة المتنازع فيها‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وأما قولكم إنه يثبت تبعا مال يثبت استقلل وأن المسافر يأخذ حكم المقيم‬
‫إن كان ماكثا ً نازل في وجوب إجابة النداء فنحن نسلم بصحة هذه القاعدة‬
‫ولكننا نقول إن محلها مالم يكن استقل التبع بحكم آخر يمنع إلحاقه بالمتبوع‬
‫واعتبر هذا بالبهيمة المذكاة إن وجد جنين في بطنها أنه إذا خرج ميتا ً فهو‬
‫كجزء من أجزائها وإن خرج حيا ً فل بد من تذكيته ول يتبع أمه ‪ ،‬وفي مسألتنا‬
‫فإن المسافر مستقل بأحكام خاصة تناسب حاله فل يخرج عنها إل بدليل ‪،‬‬
‫وإنما يثبت تبعا ً هنا أهل مصر ممن ل يسمع النداء ومن كان حوله وحده كثير‬
‫منهم بفرسخ‪.‬‬
‫فهذا نهاية إقدام الفريقين وغاية سجال الطائفتين ‪ ،‬وأنا على مذهب جماهير‬
‫المة)‪ (8‬من عدم الوجوب واللزام ‪ ،‬نعم يستحب شهودها من غير حرج‬
‫وانحتام ‪ .‬قال الشاطبي في الموافقات )‪ : (1/443‬وأما الرابع فكأسباب‬
‫الرخص هي موانع من النحتام بمعنى أنه ل حرج على من ترك العزيمة ميل‬
‫إلى جهة الرخصة كقصر المسافر وفطره وتركه الجمعة وما أشبه ذلك ‪ .‬أ‪.‬هـ‪.‬‬
‫والله يهدينا إلى صراطه المستقيم‪.‬‬
‫وهنا مسائل مهمة أنبه عليها على اليجاز في ختام هذا البحث‪.‬‬
‫مسائل مهمة ‪-:‬‬
‫‪-1‬السفر يوم الجمعة ‪ :‬الصحيح جواز السفر يوم الجمعة ما لم يؤذن لها وهذا‬
‫قول جمهور أهل العلم فإذا أذن لها الذان الذي تليه الخطبة فل بد من‬
‫شهودها ‪ ،‬ما لم يتضرر بترك السفر بانقطاعه عن رفقه أو فوات مركوب كما‬
‫في عصرنا في فوات السفر بالطائرة ونحوها ‪ ،‬وكذلك يجوز له السفر إذا‬
‫كان سيصلي الجمعة في بلد قريب ‪ .‬انظر المغني )‪ (3/247‬وزاد المعاد )‬
‫‪ (1/382‬وغيرهما‪ .‬وابن المنذر)‪ (4/21‬والنصاف )‪.(5/185‬‬
‫‪-2‬يجوز للمسافر أن يؤم في صلة الجمعة وهو اختيار شيخ السلم ابن تيمية‬
‫ومذهب الجمهور خلفا ً للمشهور من مذهب الحنابلة واختار شيخنا ابن باز‬
‫رحمه الله ونص عليه في شرح الموطأ عند باب ما جاء في المام ينزل‬
‫بقرية يوم الجمعة في السفر)‪ ، (1/107‬ونقل أبو حامد الغزالي الجماع على‬
‫صحتها خلف المسافر ‪ ...‬حاشية الروض )‪.(2/427‬‬
‫‪-3‬من فاتته الجمعة هل يصلي الظهر في جماعة ؟‬
‫الصحيح جواز ذلك بل شرعيته لعموم فضل الجماعة ‪ ،‬وفعله بعض الصحابة ‪.‬‬
‫لكن هل يصليها جماعة في الجامع ؟ قال في المغني ) ‪ " (3/224‬ويكره في‬
‫المسجد الذي أقيمت فيه الجمعة لنة يفضي إلى النسبة إلى الرغبة عن‬
‫الجمعة أو أنه ل يري الصلة خلف المام ‪ .‬أو يعيد الصلة معه وفيه افتيات‬
‫‪97‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫على المام وربما أفضى إلى فتنه أو ضرر به وبغيره ‪ ،‬وإنما يصليها في منزله‬
‫‪ ،‬أو موضع ل تحصل هذه المفسدة بصلتها فيه "‪ .‬أ‪.‬هـ‪ .‬قلت ‪ :‬وهو كلم‬
‫محرر متين‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫‪-4‬روى مسلم في صحيحه )‪ (883‬من حديث عمر بن عطاء بن أبي الخوار‬
‫أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب ابن أخت نمر يسأله عن شيء رآه منه‬
‫معاوية في الصلة فقال نعم ‪ .‬صليت معه الجمعة في المقصورة فلما سلم‬
‫المام قمت في مقامي فصليت فلما دخل أرسل إلي فقال ‪" :‬ل تعد لما‬
‫فعلت ‪ ،‬إذا صليت الجمعة فل تصلها بصلة حتى تكلم أو تخرج " فإن رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك وأن ل توصل صلة بصلة حتى نتكلم أو‬
‫نخرج " وأخرجه أحمد وأبو داود‪ .‬وروى أبو داود من طريق ليث عن الحجاج‬
‫بن عبيد عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ‪:‬‬
‫أيعجزكم أحدكم أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو شماله يعني السبحة ‪.‬‬
‫وهذا الحديث ضعفه البخاري في صحيحه فقد قال في صحيحه‪ :‬ويذكر عن‬
‫أبي هريرة رفعه ل يتطوع المام في مكانه " ولم يصح ‪ .‬وقد ذكره البخاري‬
‫بالمعنى ‪ ،‬والحديث ضعيف فيه ليث بن أبي سليم وإبراهيم مجهول وصحح‬
‫البخاري إن اسمه إسماعيل بن إبراهيم )كما نقله عنه البيهقي( مع الختلف‬
‫في سند الحديث كما قال ابن رجب في فتح الباري )‪( 5/262‬ط‪.‬‬
‫طارق‪.‬ولفظ الحديث عند البيهقي )‪ (2/190‬إذا أراد أحدكم إن يتطوع بعد‬
‫الفريضة ‪.‬وروى أبودود )‪ (616‬والبيهقي )‪ (2/190‬من طريق عطاء‬
‫الخراساني عن المغيرة بن شعبة قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم " ل يصل أحدكم في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول " ‪ .‬قال أبو‬
‫داود ‪ :‬عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة بن شعبة ‪ .‬وروى أبو داود )‪(1130‬‬
‫من طريق الفضل بن موسى عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد من أبي‬
‫حبيب عن عطاء عن ابن عمر قال" كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم‬
‫فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعا ‪ ،‬وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة ثم رجع‬
‫إلى بيته فصلى ركعتين ولم يصل في المسجد فقيل له ‪ :‬فقال كان رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك " وأخرجه مسلم من طريق ليث عن‬
‫نافع عن عبد الله بشطره الخير دون صلته بمكة وسند أبي داود ل بأس به‪.‬‬
‫وروى ابن أبي شيبه )‪ (2/24‬من طريق شريك عن ميسره ) وهو ابن حبيب(‬
‫عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله عن على قال إذا سلم المام لم‬
‫يتطوع حتى يتحول من مكانه أو يفصل بينهما بكلم ‪ .‬ورواه البيهقي )‪(2/191‬‬
‫من طريق العمش عن المنهال به بلفظ ‪ :‬من السنة إذا سلم المام إن ل‬
‫يقوم من موضعه الذي صلى فيه يصلي تطوعا ً حتى ينحرف أو يتحول أو‬
‫يفصل بكلم ‪ .‬ثم قال البيهقي ورواه الثوري عن ميسره عن حبيب عن‬
‫المنهال بن عمرو إل انه قال ل يصلح للمام وفي رواية ل ينبغي للمام ‪ .‬أ‪.‬هـ‪.‬‬
‫قال الحافظ في الفتح ‪ :‬إسناده حسن كذا قال مع إن في إسناده عباد بن‬
‫عبد الله وهو السدي الكوفي ‪ .‬قال البخاري فيه نظر ‪ .‬وقال ابن المديني‬
‫ضعيف ‪ ،‬ونقل ابن الجوزي عن احمد الضرب على بعض حديثه ‪ .‬ومعنى قول‬
‫البخاري فيه نظر أنه له مناكير ‪ .‬وقال الحافظ في بذل الماعون ) صـ ‪( 117‬‬
‫وهذه عبارة البخاري فيمن يكون وسطًا‪ .‬وروى البيهقي )‪ (2/190‬من طريق‬
‫يعلى بن عبيد ثنا عبد الملك عن عطاء ‪ :‬قال رأيت ابن عمر رضي الله عنه‬

‫‪98‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫دفع رجل من مقامه الذي صلى فيه المكتوبة وقال إنما دفعتك لتقدم أو‬
‫تأخر ‪ .‬وروى عنه بمعناه في الجمعة ‪.‬‬
‫وروى البيهقي أيضا ً من طريق الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن حفص‬
‫بن غياث عن ابن عمر كان إذا صلى تحول من مقامه الذي صلى فيه " وقد‬
‫روى عن ابن عمر خلفه فقد روى البيهقي من طريق ابن وهب عن عبد الله‬
‫بن عمر عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي سبحته في مقامه الذي‬
‫صلى فيه وكذلك رواه شعبه عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال البيهقي‬
‫وكأنه كان يفصل بينهما بكلم أو انحراف أو فعل ما يجوز فعله ‪ .‬وطريق‬
‫شعبه ذكره البخاري في صحيحه تحت باب ‪ :‬مكث المام في مصله بعد‬
‫السلم قال لنا آدم حدثنا شعبه فذكره‪ .‬قال حرب)‪ :(9‬حدثنا محمد بن آدم ثنا‬
‫أبو المليح الرقي عن حبيب قال كان ابن عمر يكره أن يصلي النافلة في‬
‫المكان الذي صلى فيه المكتوبة حتى يتقدم أو يتأخر أو يتكلم‪ .‬وروى‬
‫الشافعي عن ابن عيينه عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس أنه كان يأمر إذا‬
‫صلى المكتوبة فأراد أن يتنفل بعدها أن ل يتنفل حتى يتكلم أو يتقدم ‪ .‬قال‬
‫ابن رجب ‪ :‬وقد اختلف العلماء في تطوع المام في مكان صلته بعد الصلة ‪،‬‬
‫فأما قبلها فيجوز بالتفاق قاله بعض أصحابنا فكرهت طائفة تطوعه في‬
‫مكانه بعد صلته وبه قال الوزاعي والثوري وأبو حنيفة ومالك واحمد‬
‫وإسحاق ‪ ،‬وروى عن على انه كرهه ‪ ،‬وقال النخعي كانوا يكرهونه ورخص فيه‬
‫ابن عقيل من أصحابنا كما رجحه البخاري ونقله عن ابن عمر والقاسم بن‬
‫محمد فأما المروي عن ابن عمر فإنه لم يفعله وهو إمام بل كان مأمومًا‪،‬‬
‫كذلك قال المام احمد‪.‬وأكثر العلماء ل يكرهون للمأموم ذلك وهو قول مالك‬
‫وأحمد وانظر المغني)‪.(3/250‬‬
‫قلت ‪ :‬خلصة ما تقدم من أحاديث وآثار وما نقله الحافظ ابن رجب ما‬
‫يأتي ‪-:‬‬
‫‪#‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫كراهة تنفل المام في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة بل ينبغي التحول‬
‫المكاني ‪ ،‬وأيضا ً ينبغي الشتغال بالذكر بعد المكتوبة خلفا ً للمشهور عند‬
‫الحناف من البداءة بالتطوع ولن هذا التحول هو فعل النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم الراتب وهذه الكراهة محكيه عن أكثر أهل العلم‪.‬‬
‫‪#‬‬
‫أما المأموم فإن تحول عن مكانه بعد الفريضة أو أتى بالذكر المشروع بعد‬
‫الفريضة ولم يتحول أو فصل بينهما بكلم مباح فكل ذلك كاف ‪ ،‬ودل على‬
‫هذا حديث معاوية عند مسلم ‪ ،‬نعم الجمع بين التحول والفصل بالذكر أبلغ‬
‫وهو ظاهر المروي عن ابن عمر ‪ ،‬وصلة العبد في مكانه بعد الفصل بذكر أو‬
‫كلم بعد الفريضة لكراهة فيه عند أكثر العلماء وجميع ما ذكر إنما هو بين‬
‫الفريضة والنافلة ‪ ،‬وإما فعل ابن عمر بمكة في تحوله من موضع إلى موضع‬
‫في النافلة فمن اجتهاده وهو مباح وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫يسرد صلة الليل في موضع واحد‪.‬‬
‫وهنا مسألة اختم بها‬
‫وهي مسألة تحويل الغير عن مكانه لجل فعل السنة الراتبة بعد الصلة سواء‬
‫كانت الجمعة أو غيرها ‪ ،‬ففي هذا نظر فل يجوز أن يقيم المسلم أخاه ويقعد‬

‫‪99‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أو يصلي مكانه وهذا إن كان روي عن بعض السلف كما ذكر ذلك أبن أبي‬
‫شيبه في مصنفه في آخر أبواب الجمعة إل إن عبد الرزاق رحمة الله في‬
‫مصنفه فطن لهذا فقد عقد في مصنفه)‪(3/268‬باب إقامة الرجل أخاه ثم‬
‫يختلف في مجلسه وذلك في أخر أبواب الجمعة‪.‬‬
‫وذكر حديث جابر ابن عمر والحديثان وما جاء في معناهما وإن كانا جاءا في‬
‫الجلوس إل إن النهي اعم فيشمل إقامة الرجل من مكانه لجل الصلة أو‬
‫القراءة أو غير ذلك والعلة جلية وهي العدوان على الغير بإقامته من مكان‬
‫سبق إليه فل يحل ذلك إل بطيب نفس ومادام الشخص يريد هذا الفعل‬
‫لتحقيق الفصل)‪(10‬بين الفريضة والنافلة فالذكار كافيه أو البحث عن مكان‬
‫ليس فيه أحد أحرى من تحويل مسلم وإزعاجه وقطع ما هو فيه من ذكر أو‬
‫فكر ‪.‬‬
‫وهنا أضع القلم وأسال الله أن يضع عنا الوزار ‪ .‬وصلى الله وسلم على نبينا‬
‫محمد‬
‫)‪-(1‬انظر الموطأ )‪ (1/107‬ومجموع الفتاوي )‪ (17/480‬وكذلك )‪(177 /24‬‬
‫فما بعدها ) مهم جدا( و)ج‪ (16/‬من فتاوى ابن عثيمين ‪.‬‬
‫)‪-(2‬قلت ذكر ابن الهمام فتح القدير )‪ (2/33‬ما نصه ‪ ":‬وفي الكافي صح أنه‬
‫صلى الله عليه وسلم أقام الجمعة بمكة مسافرا ً " ا‪.‬هـ‪ .‬وفي بدائع الصنائع )‬
‫‪ (1/430‬مثله‪ .‬قلت ‪ :‬فإن كان انتزعه من إقامته صلى الله عليه وسلم بمكة‬
‫تسعة عشر يوما ً يقصر الصلة كما ثبت في البخاري عن ابن عباس فقد‬
‫أطلق جماعة من أهل العلم عدم إقامته الجمعة في سفره ولو قدر أنه أقام‬
‫الجمعة فغاية ما في المر أنه إمام فيها وإل فهي قائمة مفروضة على أهل‬
‫مكة وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم شاهدا لها فمن الذي سيتقدم بين‬
‫يديه في إقامتها وكذلك هو عليه الصلة والسلم إمام المسلمين ولهذا قال‬
‫السر خسي في المبسوط )‪ (2/130‬ما نصه " ولو أن أمير الموسم جمع‬
‫بمكة وهو مسافر جاز لنه فوض إليه أمر المسلمين " أ‪.‬هـ‪ .‬ومراده في "‬
‫الموسم " الحج والجهاد مثله ومعلوم أنه شهود المسافر المستقر للجمعة‬
‫أفضل وأعظم أجرا ً حيث ل مشقة لكن الكلم في الوجوب وقد عقد عبد‬
‫الرزاق)‪ (3/360‬باب المام يجمع حيث كان وذكر آثارا ً عن السلف والصحيح‬
‫في هذا المسألة أن المام له أن يتولى إقامة الجمعة في البلد الذي يمر به‬
‫أو ينيب غيره ل أنه تلزمه الجمعة حيث كان إذا كان مسافرا ً ‪.‬‬
‫)‪-(3‬هذا الحمل من الحافظ ضعيف غريب وكلم الزهري واضح من نقله عن‬
‫ابن المنذر فالمسافر عند الزهري له حالتان ‪-:‬‬
‫أ ‪ -‬أن يكون حاضرا فيسمع النداء فعليه الحضور) وهو محل البحث( ونقول‬
‫الئمة عن الزهري إنما في هذه الصورة ‪.‬‬
‫ب – إل يكون كذلك فليس على المسافر جمعة‪.‬‬
‫وقد فطن ابن المنذر وحمل قول الزهري فليحضر معهم يعني إذا كان في‬
‫بلد على الستحباب حتى ل يخالف قول أهل العلم في إسقاط الجمعة عن‬
‫المسافر فافهم ‪.‬‬
‫)‪-(4‬قلت ‪ :‬هذا صريح فتوى الزهري لمعمر عند عبد الرزاق والحافظ لم‬
‫ينسبه له وتقدم‪.‬‬
‫)‪-(5‬سماع النداء محله ‪-:‬‬
‫أ‪ .‬إذا كان المؤذن صيتًا‪.‬‬
‫ب‪ .‬والصوات هادئة ‪.‬‬
‫ج‪ .‬والرياح ساكنه‪.‬‬
‫‪100‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫د‪ .‬والموانع منتفية ‪ .‬أ‪.‬هـ‪.‬من النصاف )‪ (5/66‬زاد في المغني ‪– 3/244).‬‬
‫‪.(245‬‬
‫هـ‪ .‬والمستمع غير ساه ول غافل‪.‬‬
‫و‪ .‬وفي موضع عال ‪ ،‬ولم يذكر الموفق الموانع فحاصل ما ذكر ستة وحدوه‬
‫بفرسخ‪ .‬قلت ‪ :‬الفرسخ خمسة كيلو مترات‪.‬‬
‫)‪-(6‬برقم )‪.(876‬‬
‫)‪-(7‬انظر كلم شيخ السلم المتقدم‪.‬‬
‫)‪-(8‬قال القرافي في الفروق )‪ -: (2/557‬والحق ل يفوت الجمهور غالبا ً‬
‫)‪-(9‬بواسطة فتح الباري لبن رجب ) ‪(5/264‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫)‪-(10‬وهذا هو التعليل الصحيح لصل المسألة ‪ ،‬وهو الفصل بين الفرض‬
‫والنافلة حتى ل يزاد في الفرض ما ليس منه كما نص عليه جماعة من‬
‫العلماء كابن القيم في إعلم الموقعين في الوجه الثلثين والوجه الخمسين‬
‫في أمثلة سد الذرائع ‪ ،‬وابن رجب في اللطائف في وظائف شهر شعبان وأما‬
‫تعليل التحول لشهود البقاع فمنقوض بين النافلة والنافلة ‪ ،‬وبالفصل بالذكر‬
‫بعد الفريضة‪.‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫الباب الذي ل ُيغلق في وجه سائل‬
‫الشيخ‪/‬علي طنطاوي‬
‫يقول الشيخ على الطنطاوي‪ » :‬أسرد عليكم قصة أسرة أمريكية فيها ستة‬
‫أولد‪ ،‬أبوهم فلح متين البناء قويّ الجسد ماضي العزم‪ ،‬وأمهم امرأة عاقلة‬
‫مدّبرة حازمة‪ ،‬فتربى الولد على الصبر والحتمال حتى صاروا رجال ً قبل‬
‫أوان الرجولة‪.‬‬
‫ما يلعب‪ ،‬وكان في الثالثة عشرة‪ ،‬فقفز من فوق صخرة‬
‫وخرج الصغير يو ً‬
‫عالية قفزة وقع منها على ركبته‪ ،‬وأحس بألم فيها‪ ،‬ألم شديد ل يصبر عليه‬
‫دا وأصبح فغدا على مدرسته‬
‫ولد مثله‪ ،‬ولكنه احتمله وصبر عليه‪ ،‬ولم يخبر أح ً‬
‫يمشي على رجله‪ ،‬واللم يزداد وهو يزداد صبًرا عليه‪ ،‬حتى مضى يومان‬
‫ق‪ ،‬وعجز أن يخطو عليها خطوة واحدة‪،‬‬
‫فظهر الورم في رجله وازر ّ‬
‫فاضطربت أمه وجزع أبوه وسأله عن خبره؟ فأخبرهما الخبر فأضجعوه في‬
‫فراشه وجاءوا بالطبيب فلما رآها علم أنه قد فات أوان العلج وأنها إن لم‬
‫ُتقطع فوًرا مات الولد من تسمم الدم‪ ،‬فانتحى بأبيه ناحية وخّبره بذلك‬
‫ن الولد سمع‪ ،‬وعرف أنها ستقطع‬
‫هم ً‬
‫سا‪ ،‬يحاذر أن يسمع الولد قوله‪ ،‬ولك ّ‬
‫رجله‪ ،‬فصرخ‪ :‬ل‪ ،‬ل تقطعوا رجلي‪ ،‬ل تقطعوا رجلي‪ ،‬أبي أنقذني‪ ،‬حاول أن‬
‫يقفز على رجل واحدة ويهرب منهم فأمسك به أبوه ورّده إلى فراشه‪ ،‬فنادى‬
‫أمه نداء يقطع القلوب‪ :‬أمي‪ ،‬أمي‪ ،‬أنقذيني‪ ،‬أمي ساعديني‪ ،‬ل يقطعوا رجلي‪،‬‬
‫ووقفت الم المسكينة حائرة تحس كأن كبدها تتمزق؛ قلبها يدعوها إلى نجدة‬
‫ابنها ويفيض حناًنا عليه وحًبا له‪ ،‬وعقلها يمنعها ويناديها أن تفتدي حياته برجله‪،‬‬
‫ولم تدر ماذا تصنع؟ فوقفت وقلبها يتفطر ودمعها يتقاطر‪ ،‬وهو ينظر إليها‬
‫نظر الغريق إلى من ظن أنه سينقذه‪ ،‬فلما رآها ل تتحرك‪ ،‬يئس منها‪ ،‬كما‬
‫يئس من أبيه من قبل‪ ،‬وجعل ينادي أخاه ]ِإدغار[ بصوت يختلط فيه النداء‬

‫‪101‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بالبكاء والعويل‪ِ :‬إدغار ِإدغار‪ ،‬أين أنت يا ِإدغار؟أسرع فساعدني ‪،‬إنهم يريدون‬
‫أن يقطعوا رجلي‪،‬إدغار إدغار‪ ،‬وسمع أخوه إدغار ـ وهو أكبر منه بقليل ـ‬
‫مًرا‬
‫صراخه‪ ،‬فأقبل مسر ً‬
‫عا‪ ،‬فشد قامته ونفخ صدره‪ ،‬ووقف دون أخيه متن ّ‬
‫دا يقترب‬
‫أح‬
‫يدع‬
‫لن‬
‫أنه‬
‫وأعلن‬
‫تقهر‪،‬‬
‫ل‬
‫عزيمة‬
‫من‬
‫بريق‬
‫دا‪ ،‬وفي عينيه‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫مستأس ً‬
‫منه‪ ،‬وكلمه أبوه‪ ،‬ونصحته أمه‪ ،‬وهو يزداد حماسة‪ ،‬وأخوه يختبئ وراءه‬
‫وة‪ ،‬فهجم على‬
‫ويتمسك به‪ ،‬فيشد ّ ذلك من عزمه‪ ،‬وحاول أبوه أن يزيحه بالق ّ‬
‫أبيه وعلى الطبيب الذي جاء يساعده‪ ،‬واستأسد واستيأس‪ ،‬والنسان إذا‬
‫استيأس صنع العاجيب‪.‬‬
‫أل ترون الدجاجة إذا هجم أحد على فراخها كيف تنفش ريشها وتقوم دون‬
‫فراخه؟ والقطة إذا ضويقت كيف تك ّ‬
‫شر عن أنيابها وتبدي مخالبه؟ إن‬
‫حا‪ ،‬والقطة تغدو ذئًبا كاسًرا‪ ،‬و ]إدغار[ صار رجل‬
‫الدجاجة تتحول صقًرا جار ً‬
‫سا ثابًتا‪ ،‬يتزحزح الجدار ول يتزحزح عن مكانه‪ .‬وتركوه آملين أن‬
‫قوًيا‪ ،‬وحار ً‬
‫ل أو يك ّ‬
‫يم ّ‬
‫فا‬
‫ل‪ ،‬فيبعد عن أخيه ولكنه لم يتزحزح‪ ،‬وبقي يومين كاملين واق ً‬
‫على باب غرفة أخيه يحرسه‪ ،‬لم يأكل في اليومين إل لقيمات‪ ،‬قربوها إليه‪،‬‬
‫ما‪،‬‬
‫ولم ينم إل لحظات‪ ،‬والطبيب يجئ ويروح‪ ،‬ورجل الولد تزداد زرقة وور ً‬
‫فلما رأى الطبيب ذلك نفض يده وأعلن أنها لم تبق فائدة من العملية‬
‫الجراحية وأن الولد سيموت وانصرف‪ ،‬ووقفوا جميًعا أمام الخطر المحدق‪.‬‬
‫ماذا يصنع الناس في ساعة الخطر؟! إن كل إنسان مؤمًنا كان أو كافًرا يعود‬
‫ساعة الخطر إلى الله؛ لن اليمان مستقر في كل نفس حتى في نفوس‬
‫الكفار‪ ،‬ولذلك قيل له‪] :‬كافر[‪ ،‬والكافر في لغة العرب ]الساتر[ ذلك أنه‬
‫يستر إيمانه ويغطيه‪ ،‬بل يظن هو نفسه أن اليمان قد فقد من نفسه‪ ،‬فإذا‬
‫هّزته الحداث ألقت عن غطاءه فظهر‪.‬‬
‫هبل واللت والعزى‪ ،‬إنما كانت تعبدها ساعة المن‪،‬‬
‫قريش التي كانت تعبد ُ‬
‫د‪ ،‬وركب القرشيون السفينة‪ ،‬وهاج البحر من‬
‫تعبدها هزل منها‪ ،‬فإذا جد ّ الج ّ‬
‫ف الرياح‪،‬‬
‫حولها بموج كالجبال‪ ،‬وصارت سفينتهم بيد الموج كريشة في ك ّ‬
‫م الخوف‪ ،‬بدأ اليمان الكامن في أعماق النفس‪ ،‬فلم ت ُد ْعَ‬
‫وظهر الخطر‪ ،‬وع ّ‬
‫سخرات[‪ ،‬ولكن دعت الله رب الرض‬
‫م ْ‬
‫اللت والعزى ول هاتيك ] ال َ‬
‫والسماوات‪ ،‬وعندما تغرق السفينة وتبقى أنت على لوح من الخشب بين‬
‫الماء والسماء‪ ،‬ل تجد ما تصنع إل أن تنادي‪ :‬يا الله‪ .‬هذا فرعون الذي طغى‬
‫َ‬
‫م‬
‫وبغى‪ ،‬وتكّبر وتجبر‪ ،‬حتى قال أحمق مقالة قالها إنسان قال‪ ? :‬أَنا َرب ّك ُ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ه ل إ ِل ِ َ‬
‫ت أن ّ ُ‬
‫من ُ‬
‫اْلعَْلى ? ‪] ...‬النازعات‪ [24:‬لما أدرك الغرقُ فرعون قال‪ ? :‬آ َ‬
‫إل ّ ال ّذي آمنت به بنو إسراِئي َ َ‬
‫ن ? ‪] ...‬يونس‪.[90:‬‬
‫سل ِ ِ‬
‫ل وَأن َا ْ ِ‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫َ َ ْ ِ ِ َُ ِ ْ َ‬
‫ِ‬
‫وعندما تضل في الصحراء‪ ،‬ويحرق العطش جوفك‪ ،‬وترى الموت يأتيك من‬
‫كل مكان‪ ،‬ل تجد ما تصنع إل أن تنادي‪ :‬يا الله!‪ ،‬وعندما تتعاقب سنوات‬
‫القحط‪ ،‬ويمتد انقطاع المطر‪ .‬وفي غمرة المعركة العابسة التي يرقص فيها‬
‫الموت‪ ،‬وعندما يشرف المريض ويعجز الطباء يكون الرجوع إلى الله‪ .‬هنالك‬
‫ي شيوعّيته ويقول الجميع‪ :‬يا‬
‫ينسى الملحد إلحاده‪ ،‬والماديّ ماديته‪ ،‬والشيوع ّ‬
‫الله !‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫لما ذهب الطبيب واستحكم اليأس ومل قلوب الجميع‪ :‬قلب الولد الخائف‪،‬‬
‫مر‪ ،‬وأبيه وأمه‪ ،‬واستشعروا العجز‪ ،‬ولم تبق في أيديهم‬
‫وأخيه المستأسد المتن ّ‬
‫دوا أيديهم إلى الله يطلبون منه الشفاء‬
‫حيلة‪ ،‬وبلغوا مرتبة ]المضطر[‪ ،‬م ّ‬

‫‪102‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وحده‪ ،‬ويطلبونه بل سبب يعرفونه‪ .‬لنها قد تقطعت بهم السباب‪ ،‬والله الذي‬
‫دوا‬
‫ب‪ ،‬قادر على أن يشفي بل طب ول دواء‪ .‬م ّ‬
‫يشفي بسبب الدواء والط ّ‬
‫أيديهم وجعلوا يقولون‪ :‬يا الله!! يدعون دعاء المضطر‪ ،‬والله يجيب دعوة‬
‫قا‪ ،‬ولو كان كافًرا‪ ،‬ما دام قد التجأ إليه‪ ،‬واعتمد عليه‪،‬‬
‫المضطر ولو كان فاس ً‬
‫ووقف ببابه‪ ،‬وعلق أمله به وحده‪ُ ،‬يجيب دعوته إن طلب الدنيا‪ ،‬أما الخرة فل‬
‫ُتجاب فيها دعوته لنه كافر ل يؤمن بالخرة‪.‬‬
‫هؤلء كفار قريش لما دعوا الله مخلصين له الدين استجاب دعاءهم ونجاهم‬
‫ب‬
‫ما دعا دعاء المضطر‪ ،‬قال‪َ ? :‬ر ّ‬
‫إلى البر‪ ،‬بل هذا شّر الخلق إبليس ل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن ? ‪] ...‬الحجر‪ ،[36:‬قال له‪ ? :‬فَإ ِن ّ َ‬
‫ن?‬
‫ك ِ‬
‫فَأنظ ِْرِني إ َِلى ي َوْم ِ ي ُب ْعَُثو َ‬
‫ن ال ُ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫منظ ِ‬
‫‪] ...‬الحجر‪.[37:‬‬
‫ولو أمعنتم النظر في أسلوب القرآن لوجدتم أن الله لم يخبر في القرآن‬
‫ِإخباًرا أنه يجيب دعوة المضطر‪ ،‬لن ذلك مشاهد معلوم‪ ،‬ولكن ذكره حجة‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ض وََأنَز َ‬
‫ماءِ‬
‫ن َ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫خل َقَ ال ّ‬
‫س َ‬
‫كم ّ‬
‫س َ‬
‫على المشركين فقال‪ ? :‬أ ّ‬
‫ت َواْلْر َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫شجر َ َ‬
‫كان ل َك ُ َ‬
‫معَ الل ّهِ ب َ ْ‬
‫ل‬
‫ما َ َ‬
‫ت ب َهْ َ‬
‫ح َ‬
‫ماء فَأنب َت َْنا ب ِهِ َ‬
‫ه ّ‬
‫ها أإ ِل َ ٌ‬
‫ْ‬
‫جةٍ ّ‬
‫دائ ِقَ َذا َ‬
‫َ‬
‫م أن ُتنب ُِتوا َ َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جعَل لَها‬
‫جعَل ِ‬
‫خللَها أن َْهارا وَ َ‬
‫ض قَرارا وَ َ‬
‫من َ‬
‫م ي َعْدِلو َ‬
‫م قوْ ٌ‬
‫ن ?‪ ?60‬أ ّ‬
‫هُ ْ‬
‫جعَل الْر َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن ?‪?61‬‬
‫َرَوا ِ‬
‫مو َ‬
‫ن َ‬
‫ن الب َ ْ‬
‫ي وَ َ‬
‫م ل ي َعْل ُ‬
‫معَ اللهِ ب َل أكثُرهُ ْ‬
‫ه ّ‬
‫جزا أإ ِل ٌ‬
‫حا ِ‬
‫جعَل ب َي ْ َ‬
‫س َ‬
‫حَري ْ ِ‬
‫فاء اْل َرض أ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ع‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫إ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫خ‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ج‬
‫ي‬
‫و‬
‫َ‬
‫ء‬
‫سو‬
‫ال‬
‫ف‬
‫ش‬
‫ك‬
‫ي‬
‫و‬
‫ه‬
‫عا‬
‫د‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫ر‬
‫ط‬
‫ض‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ب‬
‫جي‬
‫ي‬
‫ََ ْ َ ْ ُ‬
‫ُ ْ ّ ِ َ َ ُ ََ ِ ُ‬
‫ْ ِ ِ ٌ ّ َ‬
‫من ُ ِ ُ‬
‫ّ‬
‫أ ّ‬
‫ن ? ‪] ...‬النمل‪.[62 - 60 :‬‬
‫ما ت َذ َك ُّرو َ‬
‫الل ّهِ قَِليل ً ّ‬
‫يا أيها القراء إنهم لما دعوا نظروا فإذا الورم بدأ يخف والّزرقة تمحى واللم‬
‫ما‪ ،‬وجاء الطبيب فلم يكد‬
‫رجل تما ً‬
‫يتناقص‪ ،‬ثم لم يمض يومان حتى شفيت ال ِ‬
‫يصدق ما يراه!!‪.‬‬
‫ستقولون هذه قصة خيالية أنت اخترعتها وتخيلتها‪ ،‬فما قولكم إن دللتكم على‬
‫صاحبها‪ ،‬إن هذا الولد صار مشهوًرا ومعروًفا في الدنيا كلها‪ ،‬وهو الذي روى‬
‫القصة بلسانه‪ ،‬هذا الولد هو‪ :‬أيزنهاور القائد العام لجيوش الحلفاء في الحرب‬
‫العالمية الثانية‪ ،‬ورئيس أمريكا بعد ذلك!!‪.‬‬
‫وقد وقعت لي أنا حوادث رأيُتها وعشُتها‪ ،‬أو وقعت لمن كان حولي سمعُتها‬
‫وتحققت منها‪ .‬سنة ‪ ،1957‬مرضت مرضة طويلة لخيانة من طبيب شاب‬
‫شيوعي‪ ،‬وضع لي جرثومة يسمونها العصّيات الزرقاء‪ ،‬قليلة نادرة في بلدنا‪،‬‬
‫ما ل يعرف مداها‬
‫وكانت شكواي من حصاة في الكلية أقاسي من نوباتها آل ً‬
‫إل من قاساها‪ ،‬فانضممت إليها أمراض أخرى لم يكن لي عهد بها‪ ،‬وقضيت‬
‫في المستشفى؛ مستشفى الصحة المركزي الكبير في دمشق‪ ،‬ثم في‬
‫مستشفى كلية الطب بضعة عشر شهًرا‪ ،‬أقيم فيه‪ ،‬ثم أخرج منه ثم أعود‬
‫إليه‪ ،‬وكانوا كل يوم يفحصون البول مرتين‪ ،‬وينظرون ما فيه‪ ،‬فلما طال بي‬
‫المر‪ ،‬وضاق مني الصدر‪ ،‬توجهت إلى الله فسألته إحدى الراحتين‪ ،‬الشفاء‬
‫إن كان الشفاء خيًرا لي‪ ،‬أو الموت إن كان في الموت خيٌر لي ـ وكان يدعو‬
‫لي كثير ممن يحبني وإن كنت ل أستحق هذا الحب من القرباء ومن‬
‫قا بقدرته على‬
‫صا له نيتي‪ ،‬واث ً‬
‫الصدقاء ـ فلما توجهت ذلك اليوم إلى الله مخل ً‬
‫شفائي‪ ،‬سكن اللم‪ ،‬وتباعدت النوبات‪ ،‬وفحصوا البول كما كانوا يفحصونه كل‬
‫يوم‪ ،‬فإذا به قد صفا‪ ،‬وزال أكثر ما كان فيه وعجب الطباء واندهشوا‪،‬‬
‫اجتمعوا يبحثون‪ .‬فقلت لهم‪ :‬ل تتعبوا أنفسكم فهذا شيء جاء من وراء‬
‫ط ِّبكم‪ ،‬إن الله الذي أمرنا أن نطلب الشفاء من الطب ومن الدواء‪ ،‬قادر‬
‫على أن يشفي بل طب ول دواء‪.‬‬
‫ولما قدمت المملكة سنة ‪1382‬هـ أقمت سنة في الرياض‪ ،‬ثم جئت مكة‬
‫ما في‬
‫فلبثت فيها إلى الن‪ ،‬كان معنا فيها رجل من الشام ل أسميه‪ ،‬كان مقي ً‬
‫‪103‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الرياض هو وأمه‪ ،‬فعرض له عمل اقتضى سفره إلى لبنان‪ ،‬كرهت أمه هذا‬
‫السفر لئل تبقى وحدها‪ ،‬فلما ح ّ‬
‫ل موعده حمل ثقله ]أي حقائبه وأشياءه[ إلى‬
‫المطار فسلمه إلى الشركة وذهب إلى بيته على أن يأتي الفجر ليسافر‪.‬‬
‫ورجا أمه أن توقظه قبيل الفجر‪ ،‬فلم توقظه حتى بقى لموعد قيام الطيارة‬
‫ث السائق على أن يبلغ به‬
‫ثلث أرباع الساعة‪ ،‬فقام مسر ً‬
‫عا وأخذ سيارة وح ّ‬
‫المطار ويضاعف له الجر‪ ،‬وجعل يدعو الله أن يلحق بالطيارة قبل أن تطير‪،‬‬
‫ولما وصل وجد أنه ل يزال بينه وبين الموعد ربع ساعة‪ ،‬فدخل المقصف‬
‫وقعد على الكرسي فنام‪ ،‬ونودي من المكبر على ركاب الطائرة أن يذهبوا‬
‫إليها‪ ،‬فلم يسمع هذا النداء وما صحا حتى كانت الطيارة قد علت في الجو‪،‬‬
‫وكنت معه‪ ،‬فجعل يعجب كيف دعا الله بهذا الخلص دعاء المضطر ولم‬
‫يستجب له؟‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وجعلت أهون المر عليه‪ ،‬وأقول له‪ :‬إن الله ل يرد ّ دعوة داٍع مخلص مضطر‬
‫م‬
‫أب ً‬
‫دا‪ ،‬ولكن النسان يدعو بالشر دعاءه بالخير‪ ،‬والله أعلم بمصلحته منه‪ ،‬وأه ّ‬
‫الغضب والحزن عن إدراك ما أقول‪ .‬أفتدرون ماذا كانت خاتمة هذه القصة؟‬
‫لعل منكم من يذكر طيارة شركة الشرق الوسط التي سقطت تلك السنة‪،‬‬
‫وهلك من كان فيه؟ هذه هي الطيارة التي حزن على أنها فاتته‪.‬‬
‫إن النسان قد يطلب من الله ما يضره‪ ،‬ولكن الله أرحم به من نفسه‪ ،‬وإذا‬
‫كان الب يأخذ ولده الصغير إلى السوق فيرى اللعبة فيقول‪ :‬أريدها‪،‬‬
‫فيشتريها له‪ ،‬ويبصر الفاكهة الجميلة‪ ،‬فيوصله إليه‪ ،‬ويطلب ال ّ‬
‫شكولته‬
‫فيشتري له ما يطلبه فإذا مّر على الصيدلية ورأى الدواء الملفوف بالورقة‬
‫الحمراء‪ ،‬فأعجبه لونه‪ ،‬فطلبه‪ ،‬هل يشتريه له وهو يعلم أنه يضره؟ إذا كان‬
‫الب وهو أعرف بمصلحة ولده ل يعطيه كل ما يطلب لنه قد يطلب ما ل‬
‫يفيده‪ ،‬فالله أرحم بالعباد من آبائهم ومن أمهاتهم ومن ذويهم « ‪ ] ....‬كتاب‬
‫الباب الذي ل يغلق في وجه سائل ص ‪ :20 – 1‬الشيخ على الطنطاوي[‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫الباقية ل الفانية * ومصعب بن عمير‬
‫الدكتور محمد أديب الصالح‬
‫ـ‪1‬ـ‬
‫كان من حوافز الجهاد وحب الستشهاد في سبيل الله عند البررة الخيار من‬
‫أبناء أمتنا ـ بجانب رسوخ اليمان واليقين بما وعد الله ورسوله ـ زهادتهم في‬
‫الدنيا ‪ ،‬ووضع متاعها ـ إن وجد ـ موضعه الطبيعي في حياة المؤمن ‪ ،‬وسيلة‬
‫ل غاية ‪ ،‬وفي الكف ل في القلوب ‪ ..‬وعلى محور السلوك أخذت هذه‬
‫القضية أبعادها وانعكاساتها ‪.‬ولقد كانوا في ذلك ـ رضي الله عنهم وأرضاهم ـ‬
‫على قدم إمام النبياء وسيد المجاهدين والربانيين محمد عليه الصلة‬
‫والسلم ‪ ،‬فلقد بين بقوله وفعله وكريم تقريره وإرشاده هوان الدنيا على الله‬
‫‪ ،‬وإنها للمؤمن وسيلة إلى الخرة ‪ ،‬وما هي ـ على الحقيقة ـ إل متاع الغرور ‪.‬‬
‫فالدنيا فانية والخرة خير وابقى ‪ ،‬وأين الفانية من الباقية !! روى مسلم عن‬
‫المستورد بن شداد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪ " :‬إنما الدنيا‬
‫في الخرة مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم ‪ ،‬لينظر بم يرجع " ؟)‪(2‬‬

‫‪104‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وروى مسلم أيضا ً عن جابر رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم مر بالسوق والناس كنفتيه ـ أي عن جانبيه ـ فمر بجدي أسك ـ صغير‬
‫الذن ـ ميت ‪ ،‬فتناوله فأخذ بأذنه ثم قال ‪ :‬أيكم يحب أن هذا له بدرهم ؟‬
‫فقالوا ‪ :‬ما نحب إنه لنا بشيء وما نصنع به ؟ قال ‪ :‬أتحبون أنه لكم ؟ قالوا ‪:‬‬
‫والله لو كان حيا ً ‪ ،‬كان عيبا ً أنه أسك ‪ ،‬فكيف وهو ميت !! فقال أهون على‬
‫الله من هذا عليكم " )‪.(3‬‬
‫ومما ل ريب فيه أن هذا وأمثاله من رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرق‬
‫في ظل آيات كثيرة في هذا الباب منها قوله تعالى في سورة الحديد ]اعلموا‬
‫أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة ‪ ،‬وتفاخر بينكم وتكاثر في الموال والولد ‪،‬‬
‫كمثل غيث أعجب الكفار نباته ‪ ،‬ثم يهيج فتراه مصفرا ً ثم يكون حطاما ً وفي‬
‫ب شديد ومغفرة من الله ورضوان ‪ ،‬وما الحياة الدنيا إل متاع‬
‫الخرة عذا ُ‬
‫الغرور[ )‪(4‬‬
‫من أجل هذا شهدت النسانية في واحد من أبهى معالم الحق في الدنيا منها‬
‫ما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال ‪ :‬نام رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم على حصير‪ ،‬فقام وقد أثر في جنبه ‪ ،‬قلنا ‪ :‬يا رسول الله لو‬
‫اتخذت لك وطاء ‪ ،‬فقال ‪ :‬مالي وللدنيا !! ما أنا في الدنيا إل كراكب استظل‬
‫تحت شجرة ثم راح وتركها " رواه الترمذي وقال ‪ :‬حديث حسن صحيح )‪.(5‬‬
‫وعلى هدي هذا المنهج النبوي في السلوك ‪ ،‬شهد تاريخ هذه المة أمة تبني‬
‫حضارة السلم ـ فيما شهد ـ شابا ً يانعا ً ‪ ،‬ربي على الرفاهية في الطعام ‪،‬‬
‫واللين الملبس ‪ ،‬ونشيء على ما يزهو به الشباب الناعم في العيش ويصبوا‬
‫إليه ‪ ،‬وهو مصعب بن عمير رضي الله عنه ‪ ،‬شهد تاريخ الرفاهية ولكن‬
‫الشاب يترك كل هذا بعد أن خالط اليمان بشاشة قلبه ‪ ،‬ويتجاوزه إلى‬
‫النصراف إلى الدعوة ‪ ،‬والجهاد في سبيل الله ‪ ،‬والرضى بما يتبلغ به من‬
‫المأكل والملبس ‪ ،‬لنه بات في شغل شاغل بما هو أعلى وأغلى من تلك‬
‫الملذات ونعومة العيش ‪.‬‬
‫ولقي مصعب ـ جزاه الله من أمة السلم والبشرية كل خير ـ مصرعه شهيدا ً‬
‫يوم أحد فكان إخوانه ل يجدون ما يكفي لتغطية جسده كله ‪ ..‬حيث لم يجدوا‬
‫ما يكفي لتغطية هذا الجسد الذي ما عرف قبل السلم إل نعومة الحياة في‬
‫المطعم والملبس في ظل تلك القيم الفانية ‪ .‬وأين حماة الجاهلية من جنات‬
‫السموات والرض ‪ ،‬خاتمة للبذل الصادق والعطاء في سبيل الله ‪.‬‬
‫روى البخاري ومسلم )‪ (6‬عن خباب بن الرت رضي الله عنه قال ‪ " :‬هاجرنا‬
‫مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نلتمس وجه الله تعالى ‪ ،‬فوقع أجرنا‬
‫على الله ‪ ،‬فمنا من مات لم يأكل من أجره ـ يعني في الدنيا ـ شيئا ً ‪ ،‬منهم‬
‫مصعب بن عمير رضي الله عنه ‪ ،‬قتل يوم أحد ‪ ،‬وترك نمرة ‪ ،‬فكنا إذا غطينا‬
‫بها رأسه بدت رجله ‪ ،‬وإذا غطينا رجليه بدا رأسه ‪ ،‬فأمرنا رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم أن نغطي رأسه ‪ ،‬ونجعل على رجليه شيئا ً من الذخر‪ ،‬ومنا‬
‫من أينعت له نمرته فهو يهذبها "‬
‫والنمرة كساء ملون من الصوف ـ يهذبها ‪ :‬يقطفها ‪.‬‬
‫هكذا استطاع هؤلء الرجال حين تخففوا من حب الدنيا وكراهية الموت ‪،‬‬
‫وصدقوا في طلب الخرة ‪ ،‬أن يتقدموا في ميادين الشهادة ‪ ،‬باسمة شفاههم‬
‫مرفوعة رؤوسهم خفاقة بالشوق إلى لقاء الله قلوبهم ‪ ،‬يجدون عند أرض‬
‫المعركة ريح الجنة التي وعد المتقون ‪ ،‬ويتنسمون عبير الحياة التي كتبت‬
‫للشهداء وهم أحياء عند ربهم يرزقون ‪.‬‬
‫ومصعب بن عمير ـ رضي الله عنه وأكرم نزله ـ أنموذج لولئك الذين صدقوا‬
‫‪105‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الله فصدقهم ‪ ،‬وتخففوا من الدنيا والنغماس بمتاعها ولذاتها ‪ ،‬فكانوا أقدر‬
‫على المسارعة إلى جنة فيها ما ل عين رأت ول أذن سمعت ول خطر على‬
‫قلب بشر‪ ،‬وفازوا بمرضاة الله التي هي السعادة !!‬
‫)‪(1 /‬‬
‫لقد اختصروا المسافة بينهم وبين الشهادة بهذا السلوك الذي كانوا فيه على‬
‫إرث من منهج المصطفى عليه الصلة والسلم ‪ .‬ومن لم يرزق الشهادة‬
‫منهم عاش سعيدا ً ‪ ،‬بنفس مطمئنة ‪ ،‬وحظي عند الله بما ل يكاد يوصف من‬
‫الخير ]يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية ‪ ،‬فادخلي في‬
‫عبادي وادخلي جنتي[‪.‬‬
‫ً‬
‫وأخيرا ً ‪ :‬وهذا ما أذكر به نفسي قبل الخوة القراء راجيا من الله عونه‬
‫ـ‪2‬ـ‬
‫حاجة المة إلى التبصر في سيرة من صنعوا تاريخها ‪ ،‬حاجة ل يذهب اختلف‬
‫الحوال صعودا ً إلى القمة أو هبوطا ً إلى القاع ‪ ،‬خصوصا ً أولئك الذين شاء‬
‫الله لهم أن يشهدوا تنزل الوحي وأن يرتادوا الطريق ‪ .‬وإذا ذكر هؤلء ذكر‬
‫مصعب بن عمير رضي الله عنه ‪ ...‬صحيح أن الحقبة الزمنية التي أمضاها‬
‫الرجل المجاهد الداعية في العمل تحت راية الدعوة كانت قصيرة بعض‬
‫القصر لما أنه قد استشهد ـ أكرم الله مثواه ورحمه ـ في " أحد " ‪ ،‬ولكنها‬
‫كانت عظيمة متسعة الرجاء عطاء وعمق دللة في صناعة تاريخ السلم ‪،‬‬
‫والتفاني للدعوة أن تأخذ مكانها الطبيعي في قيادة المجتمع المثل وإعداد‬
‫الفرد العداد القادر على مواجهة الحياة بالعقيدة الصافية والسلوك‬
‫المستقيم ‪.‬‬
‫هذا ‪ :‬وقد سعدنا بالحديث عن هذا الصحابي الجليل في واحد من العداد‬
‫الماضية ‪ ،‬ولكن مآثره رضي الله عنه أغزر من أن تتسع لها صفحة من‬
‫الصفحات ‪.‬‬
‫***‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫لقد كان أبو عبد الله فتى مكة شبابا وجمال وسنا ‪ ،‬وكان أبواه يحبانه غاية‬
‫الحب ‪ ،‬وكانت أمه تكسوه أحسن ما يكون الثياب ‪ ،‬وكان أعطر أهل مكة‬
‫وروى بعض أصحاب السير أن رسول الله كان يذكره فيقول ‪ " :‬ما رأيت لمه‬
‫ول أرق حلة ول أنعم نعمة من مصعب بن عمير" فلما أسلم أصابه من الشدة‬
‫وحمل هموم الدعوة في مواجهة المشركين ‪ ،‬ما غير لونه ‪ ،‬وأذهب لحمه ‪،‬‬
‫وأنهك جسمه ‪ ،‬حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ كما ذكر‬
‫السهيلي ـ ينظر إليه وعليه فروة قد رفعها فيبكي لما كان يعرف من نعمته ‪.‬‬
‫هذا ‪ :‬وكان رضي الله عنه ممن هاجر إلى الحبشة ثم عاد ‪ ،‬وبعد أن بايع‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم النصار بيعة العقبة الولى ‪ ،‬وحان انصراف‬
‫القوم إلى المدينة أرسل معهم مصعب بن عمير يعلم من أسلم منهم القرآن‬
‫والشرائع وسمي لهذا رضي الله عنه بـ " المقرئ " ‪.‬‬
‫وانظر أي مقرئ هذا الرجل الذي تولى شؤون تعليم القرآن والشرائع ‪ ،‬وهي‬
‫مهمة ل نقدرها حق قدرها إل إذا كنا على تصور تام لطبيعة المجتمع هناك‬
‫وسلطان يهود وما كان من رواسب الجاهلية ‪ ،‬ولكن مصعبا ً كان قويا ً بقوة‬
‫الله وقام بالمهمة خير قيام وهو أهل لما قام به كيف ل وقد اختاره رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ليقوم بهذا الفتح العظيم ‪ .‬وقد جمع بالمسلمين ـ‬
‫كما في بعض الروايات ـ أول جمعة في المدينة وكانوا أربعين رجل ً ‪.‬‬

‫‪106‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫***‬
‫غير أن أبا عبد الله لم يقف عند حد تعليم القرآن والشرائع بل أدرك واجبا ً‬
‫عليه أن يفتح القلوب بكلمة التوحيد ‪ ،‬وأن يفسح للقرآن والشرائع في تلك‬
‫القلوب والعقول ‪ ،‬فاستنفد الطاقة في الدعوة إلى الله مستعليا ً على حطام‬
‫الدنيا غير آبه بما قد يفوته من زخرفها بعد أن أكرمه الله فذاق حلوة اليمان‬
‫‪ ،‬ووقف على المحجة ‪ ،‬وشرع يرتاد للمة الطريق داعيا ً إلى الله والدعوة‬
‫إلى الله إرث من إرث النبوة ]قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا‬
‫ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين[ ]ومن أحسن قول ً ممن دعا‬
‫إلى الله وعمل صالحا ً وقال إنني من المسلمين[ ‪ .‬وبأسلوبه الحكيم وصدقه‬
‫مع الله ‪ ،‬واستعلئه على حطام الدنيا ‪ ،‬أسلم على يده خلق كثير من النصار‪،‬‬
‫فأسلم في جملتهم سعد بن معاذ وأسيد بن الحضير‪ ،‬وأسلم بإسلمهما جميع‬
‫بني عبد الشهل في يوم واحد الرجال والنساء ‪،‬يقول ابن حزم رحمه الله ‪:‬‬
‫ما نعلمه تأخر عن السلم أحد منهم ‪ ،‬حاشا الصيرم ‪ ،‬وهو عمرو بن ثابت بن‬
‫قيس ‪ ،‬فإنه تأخر إسلمه إلى " أحد " فأسلم ‪ ،‬فاستشهد ‪ ،‬ولم يكن من بني‬
‫عبد الشهل منافق ول منافقة ‪ ،‬كانوا كلهم مخلصين رضوان الله عليهم ‪.‬‬
‫وكم لمصعب من الجر والمثوبة عند الله ثمرة الدللة على الخير والدعوة‬
‫إلى الله ‪.‬‬
‫وهكذا لم يبق دار من دور النصار إل وفيها مسلمون رجال ً ونساء ‪ ،‬حاشا بني‬
‫أمية بن زيد وخطمة ووائل وواقف وتلك أوس الله وهم من الوس بن‬
‫حارثة ‪ ..‬على تفصيل العلماء في شأنهم ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫إن هذا الذي صنعه أبو عبد الله مصعب رضي الله عنه أمر له ثقله في ميزان‬
‫الدعوة وتاريخ السلم ‪ ،‬فالمدينة التي استقبلت رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم وأحلته من القلوب والنفوس ما هو معلوم ـ والحمد لله ـ كانت تتجه‬
‫بأبنائها ومن عليهم من إخوانهم المهاجرين صوب المفهوم الجديد للتاريخ ‪،‬‬
‫بل صوب تغيير خريطة العالم ‪ ،‬واستبدال المفاهيم الجاهلية ‪ ،‬والمصطلحات‬
‫المغلوطة بمفاهيم ومصطلحات بدأ المسلمون من خللها يملون على التاريخ‬
‫ما يريدون ‪ .‬ولقد كلفهم ذلك ألوانا ً من العطاء ‪ ،‬ليس أقلها بذل الموال‬
‫والنفس في ساحات الجهاد تحت راية الدعوة ‪ ،‬يوم حملوا للنسانية‬
‫مقومات وجودها الذاتي ‪ ،‬وقدموا لها أسمى حضارة عرفها النسان ‪.‬‬
‫وإذا ذكرت ذلك كله فلبد أن نذكر مصعبا ً رضي الله عنه وأرضاه ‪ ،‬وجعل من‬
‫هجرته إلى الجنة وتعليمه القرآن والشرائع ‪ ،‬وصبره على الدعوة واستشهاده‬
‫تحت رايتها في " أحد " منارا ً يهدي المة إلى السبيل القوم فيما تنشده من‬
‫عودة ظافرة إلى أن تكون لها ذاتيتها وأصالتها في العالمين وثمن ذلك‬
‫إخلص يحركه اليمان وبذل ل يعصب به الرعب والره‬
‫)‪(3 /‬‬
‫البث المباشر حقائق وأرقام‬
‫المقدمة‬
‫تمهيد‪ :‬أهمية العلم في الحياة المعاصرة‬
‫البث المباشر‪:‬مقدمة لبد منها‬

‫‪107‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تعريفه‬
‫الجديد في البث المباشر‬
‫آثار البث المباشر‬
‫منافع البث المباشر‬
‫الوقاية‬
‫الخاتمة‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬المقدمة‬
‫إن الحمد لله نحمده‪ ،‬ونستعينه‪ ،‬ونستغفره‪ ،‬ونعوذ بالله من شرور أنفسنا‪،‬‬
‫ومن سيئات أعمالنا‪ ،‬من يهده الله فل مضل له‪ ،‬ومن يضلل فل هادي له‪،‬‬
‫دا عبده ورسوله‪،‬‬
‫وأشهد أن ل إله إل الله وحده ل شريك له‪ ،‬وأشهد أن محم ً‬
‫صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم‪ ،‬فقد ترك أمته على المحجة البيضاء ليلها‬
‫َ‬
‫قات ِهِ َول‬
‫حق ّ ت ُ َ‬
‫مُنوا ات ّ ُ‬
‫كنهارها ل يزيغ عنها بعده إل هالك‪َ) .‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ه َ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ن( )آل عمران‪.(102:‬‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫م ُ‬
‫ن إ ِّل وَأن ْت ُ ْ‬
‫تَ ُ‬
‫موت ُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫جَها‬
‫ن نَ ْ‬
‫خل َ‬
‫س ات ّ ُ‬
‫حد َةٍ وَ َ‬
‫ذي َ‬
‫س َوا ِ‬
‫خل ق َ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ال ِ‬
‫من َْها َزوْ َ‬
‫قك ْ‬
‫قوا َرب ّك ُ‬
‫)َيا أي َّها الّنا ُ‬
‫م ْ‬
‫ف ٍ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ساًء َوات ّ ُ‬
‫وَب َ ّ‬
‫ه ال ِ‬
‫ث ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫ن ب ِهِ َوالْر َ‬
‫ساَءلو َ‬
‫ما رِ َ‬
‫حا َ‬
‫ذي ت َ َ‬
‫جال كِثيرا وَن ِ َ‬
‫ن الل َ‬
‫قوا الل َ‬
‫من ْهُ َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م َرِقيبا( )النساء‪.(1:‬‬
‫كا َ‬
‫ن عَلي ْك ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فْر‬
‫مُنوا ات ّ ُ‬
‫م وَي َغْ ِ‬
‫س ِ‬
‫)َيا أي َّها ال ّ ِ‬
‫صل ِ ْ‬
‫ه وَُقوُلوا قَوْل ً َ‬
‫مال َك ُ ْ‬
‫م أعْ َ‬
‫ح ل َك ُ ْ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫ديدا ً ي ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ظيمًا( )الحزاب‪،70:‬‬
‫ه فَ َ‬
‫وزا ً عَ ِ‬
‫ه وََر ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫ن ي ُط ِِع الل ّ َ‬
‫م وَ َ‬
‫م ذ ُُنوب َك ُ ْ‬
‫ل َك ُ ْ‬
‫قد ْ َفاَز فَ ْ‬
‫م ْ‬
‫‪.(71‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جاَرةُ عَل َي َْها‬
‫مُنوا ُقوا أن ْ ُ‬
‫س َوال ْ ِ‬
‫م َنارا ً وَُقود ُ َ‬
‫)َيا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ح َ‬
‫ف َ‬
‫م وَأهِْليك ُ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ها الّنا ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ة ِغل ٌ‬
‫ن( )التحريم‪:‬‬
‫م وَي َ ْ‬
‫ملئ ِك َ ٌ‬
‫ظ ِ‬
‫مُرو َ‬
‫فعَُلو َ‬
‫صو َ‬
‫ش َ‬
‫ما ي ُؤْ َ‬
‫ن َ‬
‫مَرهُ ْ‬
‫ما أ َ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫َ‬
‫داد ٌ ل ي َعْ ُ‬
‫‪.(6‬‬
‫أما بعد‪:‬‬
‫فقرابة عام ‪1400‬هـ قام د ‪ /‬محمد عبده يماني ‪-‬وكان وزيرا للعلم وقتئذ‬
‫بإلقاء محاضرة بجامعة المام محمد بن سعود السلمية بالرياض‪ ،‬وكان مما‬
‫ذكر أنه بعد حوالي سبع سنوات سيستطيع المشاهد للتلفزيون أن يرى عددا‬
‫من القنوات العالمية عبر القمار الصناعية‪ ،‬كما يستمع الن إلى بعض‬
‫المحطات الذاعية العالمية‪ .‬وكان كلمه وقتئذ كأنه أحلم‪ ،‬ولكنه ظل عالقا‬
‫في ذهني‪ ،‬أفكر فيه مرة بعد أخرى‪ ،‬ولم أجد حينها من الكتابات ما يؤيد ذلك‬
‫أو ينفيه‪.‬‬
‫وفي عام ‪1408‬هـ بدأ الحديث عن هذا الموضوع‪ ،‬ومع مطلع عام ‪1409‬هـ‬
‫أصبح الحديث أكثر جدية‪ ،‬وبدأت الندوات والتحليلت‪ ،‬مما يدل على أن المر‬
‫واقع ل محالة‪.‬‬
‫هنا رأيت لزاما علي أن أولى هذا الجانب بعض ما يستحقه من اهتمام‪،‬‬
‫ودعيت إلى إلقاء محاضرة عن الموضوع في رمضان ‪1409‬هـ فشمرت‬
‫واجتهدت‪ ،‬وجمعت المصادر والمراجع‪ ،‬واستمعت إلى ندوة عقدت حول‬
‫الموضوع‪ ،‬ثم ألقيت المحاضرة ولم أكن أتصور بعد إلقائي للموضوع أنني‬
‫كمن ألقي حجرا في ماء راكد‪ ،‬حيث أحدثت المحاضرة صدى كبيرا‪ ،‬وتوالت‬
‫السئلة والستفسارات‪ ،‬ودعيت للقاء المحاضرات حول الموضوع داخل‬
‫المملكة وخارجها‪ ،‬فألقيت ثمان محاضرات وشاركت في ندوتين)‪.(1‬‬
‫وكنت خلل تلك المدة أتابع ما يستجد وأتلقى الرسائل حول هذه القضية‪.‬‬
‫وكانت هناك رغبة في إخراج هذا الموضوع في رسالة أو كتاب‪ ،‬وكلما هممت‬
‫في إخراجه جاء ما يؤجل ذلك‪ ،‬وبخاصة أنني أشعر أنه لم يكتمل بعد‪.‬‬
‫ومع بداية عام ‪1412‬هـ شعرت أن تحقيق هذه الرغبة أصبح أمرا لزما بعدما‬
‫‪108‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫رأيت الحلم حقيقة‪ ،‬والخيال أصبح واقعا‪.‬‬
‫لما رأيت المر أمرا منكرا ‪ ...‬حاضرت قومي وكتبت مخبرا‬
‫وها هو الكتاب بين أيديكم‪ ،‬فما كان فيه من حق وخير فمن الله‪ ،‬وما كان فيه‬
‫من تقصير أو قصور فمن نفسي والشيطان‪ ،‬واستغفر الله‪.‬‬
‫ولي أمل في إخوتي الكرام أن يراعوا ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن الموضوع على جانب كبير من الهمية‪ ،‬وخطورته ل تخفى‪ ،‬ولكن‬
‫القضية أن أثره ل يظهر بين عشية وضحاها‪ ،‬وإنما على مر الشهور والسنين‪،‬‬
‫ولذا قد يتصور البعض أن الموضوع ل يستحق هذا الجهد وهذا الهتمام‪،‬‬
‫وتجربتنا مع الفلم والتلفزيون كافية‪ ،‬مع الفرق بينهما‪.‬‬
‫‪ -2‬اعتمدت في بيان أثره على ما كتب وألقي في الموضوع‪ ،‬ونتيجة‬
‫الدراسات التي أعدت حول أثر التلفزيون والفلم‪ ،‬حيث استخدمت )قياس‬
‫الولى( وذلك أن ما سيرد في هذا البث أشد مما يعرض في بعض‬
‫التلفزيونات العربية‪ ،‬بل وأشد مما في الفلم‪ ،‬ودعوكم من الكلم الذى يقال‬
‫خلف ذلك )‪ (2‬فقد ثبت لدي أن المر أدهى وأمر‪ ،‬ول يصح إل الصحيح‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬الولى في الرياض بجامع الملك خالد تحت إشراف مكتب الدعوة التابع‬
‫لدارات البحوث العلمية‪ ،‬والثانية في جامعة أم القرى بدعوة من اللجنة‬
‫الثقافية‪ ،‬وكلهما عام ‪1410‬هـ‪.‬‬
‫)‪ - (2‬نعم هناك أفلم قد تكون أشد سوءا كأفلم )سكس( ولكن هذه ل‬
‫تشكل من الفلم إل نسبة قليلة مما هو منتشر بين الناس ويباع في‬
‫السواق‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫‪ -3‬قد يتعجل البعض فيتصور أني بالغت في الموضوع‪ ،‬وبخاصة عند بيان‬
‫الثر‪ ،‬وهذا المر غير صحيح‪ ،‬فقد تحاشيت المبالغة‪ ،‬وابتعدت عن العاطفة‬
‫المجردة من الحقائق‪ ،‬ولذلك حرصت أن أجعل الرقام والدراسات وكلم‬
‫العقلء والمختصين هو الذي يتحدث‪ ،‬ونوعت مصادر الدراسة والستشهاد‪،‬‬
‫دفعا لهذا التوهم‪ ،‬وأقول كما قال الول‪:‬‬
‫أرى خلل الرماد وميض نار‬
‫فإن لم يطفها عقلء قومي ‪ ...‬ويوشك أن يكون لها ضرام‬
‫يكون وقودها ذمم وهام‬
‫‪ -4‬قد يستغرب بعض الحبة استشهادي بعض القوال لشخاص كان الجدر‬
‫عدم ذكرهم‪ ،‬فأقول‪ :‬مهل‪ ،‬إن ذكري لهؤلء ليس ثناء ول توثيقا لهم‪ ،‬وإنما هو‬
‫من باب "وشهد شاهد من أهلها" و "الحق ما شهدت به العداء" ولبين أن‬
‫خطر هذا الداء حقيقة يشترك في معرفتها أغلب العقلء‪.‬‬
‫‪ -5‬ما أنزل الله من داء إل وأنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله‪،‬‬
‫ومن هنا فقد اجتهدت في بيان العلج وسبل الوقاية‪ ،‬ووقفت مع أغلب‬
‫الحلول المطروحة‪ ،‬مناقشا‪ ،‬ومؤيدا‪ ،‬ومخالفا‪ .‬ثم بينت تصوري حول ما أراه‬
‫من علج لهذه القضية‪ ،‬ومع ذلك فالموضوع يحتاج إلى مزيد من بيان سبل‬
‫العلج "وفوق كل ذي علم عليم"‪.‬‬
‫‪ -6‬وأخيرا‪ :‬أتقدم بشكري ‪-‬بعد شكر الله‪ -‬لكل من ساهم في العداد لهذا‬
‫الموضوع برأي أو كتاب أو سؤال )‪ (1‬والحمد لله أول وأخيرا على توفيقه‬
‫وإعانته‪ ،‬وأسأله أن يجعل هذا العمل متقبل‪ ،‬وأن يتجاوز عن خطأي وتقصيري‬

‫‪109‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وأقول بعد ذلك‪:‬‬
‫ربي لك الحمد ل أحصي الجميل إذا‬
‫فل تؤخذاني إن زل اللسان وما ‪ ...‬نفثت يوما شكاه القلب عن كرر‬
‫شيء سوى الحمد بالضراء يجمل‬
‫وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم‬
‫أ‪.‬د‪.‬ناصر بن سليمان العمر‬
‫الدمام‪ :‬يوم الجمعة ‪12/3412‬هـ‬
‫ثانيًا‪ :‬تمهيد‬
‫أهمية العلم في الحياة المعاصرة‬
‫منذ عشرات السنين قال الشاعر حافظ إبراهيم‪:‬‬
‫لكل زمان مضى آية ‪ ...‬وآية هذا الزمان الصحف‬
‫أما اليوم فلم تعد الصحف هي الوسيلة العلمية الوحيدة بل تعددت قنوات‬
‫ووسائل التصال حتى حار النسان فيها‪،،‬واتخذت أشكال عدة أبرزها ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬الذاعات‪ :‬وهي أوسع القنوات العلمية انتشارا للسباب التالية‪:‬‬
‫)أ( أنه يشترك فيها المتعلم‪ ،‬والعامي‪ ،‬والصغير والكبير‪ ،‬والرجل والمرأة‪.‬‬
‫)ب( قلة تكلفتها المادية‪ ،‬بخلف كثير من وسائل العلم الخرى‪ ،‬فما على‬
‫المرء إل أن يشتري جهاز راديو حسب إمكاناته المادية‪ ،‬حتى لو لم يملك إل‬
‫دريهمات معدودة‪ .‬فسيجد ما يلئمه منها‪ ،‬مما يحوي عدة موجات‪.‬‬
‫)جـ( سهولة الستعمال‪ ،‬فيستطيع النسان أن يستمع إلى الراديو في أي‬
‫مكان كان ما لم يوجد حاجز طبيعي‪.‬‬
‫)د( طول مدة الرسال‪ ،‬وكثرة الذاعات؛ فالرسال الذاعي يستمر ساعات‬
‫طويلة في أغلب الذاعات‪ ،‬وهناك إذاعات يستمر إرسالها )‪ (24‬ساعة‬
‫متصلة‪.‬‬
‫)هـ( عدم وجود رقابة على الذاعات‪ ،‬ويستطيع المستمع أن ينتقل من إذاعة‬
‫إلى أخرى دون حسيب‪ ،‬أو رقيب من البشر‪.‬‬
‫ولهذا فقد لعبت الذاعات دورا مهما في حياة الناس‪،،‬ول تزال مع التقدم‬
‫الهائل في الوسائل العلمية الخرى تحتل مكانة بارزة‪،،‬وتؤثر تأثيرا واضحا‪.‬‬
‫ويكفي أن أشير إلى أن هناك عددا من الذاعات العالمية استحوذت على‬
‫أغلب المستمعين‪ ،‬وعلى رأسها ثلث إذاعات‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫‪ -1‬إذاعة لندن‪.‬‬
‫‪ -2‬صوت أمريكا‪.‬‬
‫‪ -3‬مونت كارلو‪.‬‬
‫وقد كشفت أحداث الخليج تأثير تلك الذاعات‪ ،‬وتسابق الناس للستماع إليها‪،‬‬
‫ومما يذكر في هذا الشأن أن رجل اشترى راديو من أحد المحلت في‬
‫الرياض‪ ،‬وطلب من البائع أن يحدد له موجات تلك الذاعات‪ ،‬ويثبته عليها‪ ،‬كما‬
‫ذكرت ذلك إحدى الصحف‪ .‬ورجل آخر اشترى عدة راديوهات وجعل كل راديو‬
‫على موجة من هذه الموجات‪ ،‬حتى ل يفوته خبر منها‪.‬‬
‫ولم أر أن العرب أجمعوا على شيء كإجماعهم على الستماع لذاعة لندن‪،‬‬
‫مع اختلفهم في تقويمها‪.‬‬
‫‪ -2‬الصحف‪ ،‬والمجلت‪ ،‬والدوريات‪ ،‬والنشرات‪:‬‬
‫وقد تربعت الصحافة على عرش التأثير زمنا طويل‪ ،‬حتى أصبحت في فترة‬
‫من الفترات تسمى السلطة الرابعة‪.‬‬
‫واليوم تبوأت الصحافة مكانة أسمى‪ ،‬وتأثيرا أقوى‪ ،‬حتى أصبح الملوك‪،‬‬
‫والرؤساء يخطبون ود رؤساء التحرير‪ ،‬ويتقربون منهم‪ ،‬ويغدقون عليهم‬
‫‪110‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫العطايا‪ ،‬والهبات رجاء وخوفا‪ ،‬بل تعدى المر إلى صغار المحررين‪،‬‬
‫والمبتدئين من المراسلين‪ ،‬وأصبح كثير من الناس ل يستطيع أن يستغني عن‬
‫مطالعة الصحف‪ ،‬والمجلت يوميا‪ ،‬بل الكثير منهم ل يتناول فطوره إل بعد‬
‫الطلع على صحف اليوم‪.‬‬
‫ويكفي أن أدلل على أهمية الصحافة بالتأمل فيما يلي‪:‬‬
‫)أ( يطبع في المملكة ثمان صحف عربية يومية‪ ،‬توزع أكثر من مليون نسخة‪.‬‬
‫)ب( يدخل إلى سوق المملكة عدد من الصحف العربية اليومية توزع أكثر من‬
‫مليون نسخة‪.‬‬
‫)جـ( يطبع في المملكة عدد من الصحف اليومية باللغة النجليزية‪ ،‬توزع مئات‬
‫اللف من النسخ‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬وأخص الخ عمر بن عبد الله العمر المحاضر بجامعة الملك فيصل‬
‫والذي يحضر الدكتوراه بقسم العلم بجامعة المام‪ ،‬حيث ساهم مساهمة‬
‫متميزة في تيسير الحصول على الكتب المتخصصة‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫)د( يطبع في المملكة عدد من المجلت السبوعية توزع مئات اللف من‬
‫النسخ‪.‬‬
‫)هـ( يدخل إلى سوق المملكة شهريا أكثر من أربعمائة مطبوعة‪ ،‬بين جريدة‪،‬‬
‫ومجلة دورية‪ ،‬توزع أكثر من عشرة مليين نسخة‪.‬‬
‫فإذا قارنا هذه الرقام بعدد سكان المملكة ندرك الدور الذي تلعبه الصحافة‬
‫في حياتنا‪.‬‬
‫‪ -3‬التلفزيون والفيديو‪:‬‬
‫وهذا بيت القصيد‪ ،‬ومربط الفرس؛ فبالرغم مما تقوم به الوسائل العلمية‬
‫الخرى حسب ما بينت سابقا‪ ،‬فإن تأثيرها ‪-‬رغم قوته ‪ -‬ل يتعدى ‪ %30‬من‬
‫قوة تأثير التلفزيون والفيديو‪ ،‬وقد أثبتت الدراسات‪ ،‬والبحوث العلمية التي‬
‫أجريت حول مدى تأثير التلفزيون والفيديو أن تأثيرهما ل تقاربه أي وسيلة‬
‫أخرى‪ ،‬وستتضح هذه الحقيقة من خلل هذا الكتاب‪ ،‬وذلك للسباب التالية‪:‬‬
‫)أ( انتشار هذا الجهاز حتى أنه قل أن يخلوا منه بيت‪،‬أو يسلم من مشاهدته‬
‫إنسان‪.‬‬
‫)ب( عدد الساعات التي يقضيها المرء عند التلفزيون والفيديو‪ ،‬فقد ذكر د ‪/‬‬
‫حمود البدر )‪ (1‬أن الدراسات‪ ،‬والبحاث أثبتت أن بعض الطلب عندما يتخرج‬
‫من المرحلة الثانوية يكون قد أمضى أمام جهاز التلفزيون قرابة )‪ (15‬ألف‬
‫ساعة‪ ،‬بينما ل يكون أمضى في حجرات الدراسة أكثر من )‪ (10800‬ساعة‬
‫على أقصى تقدير )‪ (2‬أي في حالة كونه مواظبا على الدراسة محدود‬
‫الغياب‪.‬‬
‫ومعدل حضور بعض الطلب في الجامعة )‪ (600‬ساعة سنويا‪ ،‬بينما متوسط‬
‫جلوسه عند التلفزيون )‪ (1000‬ساعة سنويا‪.‬‬
‫)جـ( طول مدة البث يوميا‪ ،‬واستمراره جميع أيام السبوع دون عطلة‪ ،‬أو‬
‫إجازة‪.‬‬
‫)د( الحالة النفسية للمتلقي‪ ،‬حيث إن المشاهد للتلفزيون‪ ،‬أو الفيديو يكون‬
‫في حالة نفسية جيدة راغبا للمشاهدة مستعدا للتلقي‪ ،‬متلذذا بما يرى‪،‬‬
‫بخلف الطالب في المدرسة‪ ،‬ومهما كانت حالة الطالب من الرتياح لستاذ‬

‫‪111‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من الساتذة‪ ،‬أو مادة من المواد‪ ،‬فإنها ل تصل إلى حالة مشاهد يرى فيلما‬
‫غريزيا‪ ،‬أو حلقة من حلقات المصارعة‪ ،‬أو مبارة من مباريات كرة القدم‪.‬‬
‫وقد قامت جريدة عكاظ )‪ (3‬بإجراء تحقيق مع عدد من الطلب الذين‬
‫يشاهدون الفلم فكان مما قالوه‪:‬‬
‫‪ -1‬قال الشاب سلطان الدوسري‪ :‬إنني أشتري كل أسبوع ثلثة أشرطة‪ ،‬أو‬
‫أكثر وأحرص على مشاهدتها منفردا حتى أستطيع أن أحس بالمتعة‪،‬‬
‫والرتياح‪ ،‬وأرتاح كثيرا لهذه الفلم التي ل أمل مشاهدتها‪ ،‬إذ يمكنني إذا‬
‫شدتني أن أستمر في مشاهدتها لكثر من ست ساعات دون أن أحس بأي‬
‫ملل‪.‬‬
‫‪ -2‬قال الطالب بسام العقيل‪ :‬إنني أحرص دائما على اقتناء أشرطة عديدة‬
‫من خلل اشتراكي في العديد من محلت الفيديو‪ ،‬وذلك لضمان الحصول‬
‫على عدد معقول من الشرطة الجديدة‪ ،‬وخاصة ذات الطابع العنيف‪ ،‬والتي‬
‫أستمتع بها كثيرا‪ ،‬ولذا فقد أمضي النهار كله في مشاهدة الفيديو دون أن‬
‫أحس بملل‪.‬‬
‫‪ -3‬ويقول عبد الله الحمداني‪ :‬أنا أشاهد أعدادا كبيرة من الشرطة تصل غالبا‬
‫إلى عشرة أشرطة في السبوع‪ ،‬حيث أقضي حوالي أربع ساعات يوميا في‬
‫مشاهدتها‪ .‬كما أحرص على اقتناء الفلم ذات الطابع العنيف‪ ،‬والمغامرات‬
‫والتي تجعلني أستمتع بها كثيرا‪.‬‬
‫)د( إن أسلوب عرض البرامج‪ ،‬والتمثليات بلغ الذروة في الخراج‪،‬واستخدام‬
‫التقنية مع التشويق‪ ،‬والغراء وحسن العرض مما يجعل المشاهد أسيرا لها‬
‫مع قوة التأثير‪.‬‬
‫)هـ( إن الراديو يدرك بحاسة السمع‪ ،‬والصحافة تدرك بحاسة البصر‪ ،‬أما‬
‫التلفزيون فتشترك فيه حاستان هما السمع والبصر‪ ،‬مما يجعل تأثيره أكثر‪.‬‬
‫ولقد تطور التلفزيون تطورا مذهل‪ ،‬ووصل إلى تقنية عالية الجودة‪ ،‬وانظر‬
‫إلى هذه الرقام )‪ (4‬لتعي ما أقول‪:‬‬
‫عام‬
‫‪1920‬م بدأت محاولت إنتاج التلفزيون‪.‬‬
‫‪1927‬م بدأ الرسال التجريبي‪.‬‬
‫‪1951‬م بدأ إرسال التلفزيون الملون‪.‬‬
‫‪1962‬م أطلقت أمريكا القمر الصناعي )تليستار(‪.‬‬
‫‪1968‬م بدأ إنتاج مسجلت الفيديو‪.‬‬
‫‪1975‬م اخترعت شاشة التلفزيون المسطحة‪.‬‬
‫‪1979‬م بدأ عرض التلفزيون ثلثي البعاد‪.‬‬
‫‪1989‬م بدأ البث التلفزيوني المباشر‪.‬‬
‫ولقد كان المشاهد أسير قناة واحدة‪ ،‬أو قناتين‪ ،‬وعلى كل الحول ل تتعدى‬
‫القنوات التي تبث من بلده‪ ،‬أو من الدول المجاورة إن كان بثها قويا خمس‬
‫قنوات‪.‬‬
‫ثم جاء الفيديو‪ ،‬وأتاح للمشاهد فرصة الستمرار في مشاهدة ما يرغب من‬
‫أفلم دون أن يكون أسير ما يبث في التلفاز ضمن إطار ضيق‪.‬‬
‫أما الن فقد بدأ البث التلفزيوني العالمي‪ ،‬مما يفتح الباب على مصراعيه‪،‬‬
‫ويجعل تأثير التلفزيون فيما مضى محدودا إذا قورن بالمرحلة المقبلة‪،‬‬
‫والنفتاح المذهل‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬وكيل جامعة الملك سعود سابقأ‪ ،‬وأستاذ جامعي حاليا‪.‬‬
‫‪112‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪ - (2‬الحاجة إلى تنسيق وتكامل إعلمي ص ‪.13‬‬
‫)‪ - (3‬عكاظ العدد )‪ (9186‬ملحق عكاظ‪.‬‬
‫)‪ - (4‬العلم المعاصر‪ -‬د‪ .‬فائق فهيم ص ‪.287‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫‪ -4‬وهناك وسائل إعلمية كثيرة‪ :‬كوكالت النباء‪،‬والشرطة السمعية‪ ،‬وما‬
‫أتاحته وسائل التصال الحديثة كالهاتف‪ ،‬والفاكس‪ ،‬والبريد اللكتروني‪ ،‬وغيرها‬
‫مما يساعد على تبادل المعلومات بسرعة فائقة‪ ،‬حيث أصبح العالم الرحب‬
‫كقرية صغيرة‪ ،‬من حيث انتشار الخبار‪ ،‬وسرعة وصول المعلومات‪ ،‬وتأثير‬
‫الحداث‪ ،‬والتدخل في شؤون الخرين بسرعة مذهلة‪ ،‬فانقلب في روسيا في‬
‫الشرق تساهم أوربا وأمريكا في إسقاطه خلل يومين‪ ،‬وإشاعة حول بنك من‬
‫البنوك في الغرب تقضي على بنك آخر في الشرق‪.‬‬
‫وقيام انقلب في الشرق يؤدي إلى انهيار سوق السهم في الغرب خلل‬
‫ساعات معدودة‪ ،‬وفشل النقلب يعيد المور إلى نصابها‪.‬‬
‫وبهذا نستطيع أن نقول إن العلم اليوم هو الذي يتولى مقاليد المور في‬
‫العالم‪ ،‬والذي يستطيع أن يسيطر على وسيلة من وسائل العلم المؤثرة‬
‫يكون قد شارك في الحكم عالميا‪ ،‬ومحليا حسب تأثير وسيلته‪ ،‬وقوة نفوذها‪.‬‬
‫ومن هنا‪ ،‬ولما للعلم بعامة والتلفزيون بخاصة من تأثير على المم‪،‬‬
‫والمجتمعات‪ ،‬ونظرا لما يتوقع أن يحدثه البث المباشر من آثار وبخاصة في‬
‫عالمنا السلمي وأخص منه بلدنا نظرا لما تتمتع به من قيم ومبادئ حاول‬
‫العداء اختراقها ففشلوا‪.‬‬
‫لهذا كله ‪-‬وللسباب التالية‪ -‬جاء هذا الكتاب إعذارا وإنذارا‪.‬‬
‫وأوجز أسباب تأليفه بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬الثار السلبية لهذا المر على المدى القريب والبعيد‪.‬‬
‫‪ -2‬الجهود الجبارة التي يبذلها العداء في هذا المضمار‪ ،‬من صناعة القمار‬
‫والجهزة‪ ،‬وإعداد البرامج‪،‬والمؤتمرات استعدادا لهذا الحدث الضخم‪.‬‬
‫‪ -3‬أن الموضوع لم يعط حقه من الدراسة والتحليل‪ ،‬وما قدم في هذا‬
‫المجال ل يعدو محاولت جزئية تفتقر إلى العمق‪ ،‬والشمول‪.‬‬
‫‪ -4‬وجود بعض الصوات المهونة من شأنه‪ ،‬والمقللة من خطورته‪ ،‬بل‬
‫والمرحبة به )‪.(1‬‬
‫‪ -5‬المقارنة الخاطئة بين أثر الراديو عندما تم البث العالمي‪ ،‬وبين أثر البث‬
‫التلفزيوني‪ ،‬حيث سوى الكثيرون بين المرين‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬البث المباشر‪:‬مقدمة لبد منها‬
‫بعد أن قمت بإلقاء المحاضرة الولى عن البث المباشر ‪-‬وكانت تكاد تخلو من‬
‫التفصيل في الناحية الفنية لعملية البث المباشر‪ -‬اتصل بي عدد من الخوة‪،‬‬
‫ورغبوا الجابة على كثير من السئلة في هذا الجانب‪.‬‬
‫وعندما ألقيت محاضرتي الثانية في هذا الموضوع ضمنتها تفصيل لهذا‬
‫الجانب‪ ،‬فجاءتني بعض السئلة‪ ،‬وفيها عتب علي في ذلك‪ ،‬وأن الواجب عدم‬
‫التفصيل حتى ل يستغلها ضعاف النفوس‪.‬‬
‫وفي هذه الرسالة سأفصل في هذا الموضوع للسباب التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬أن معرفة الشر وطرقه من أجل عدم الوقوع فيه‪ ،‬وتحذير الناس عنه أمر‬
‫مشروع‪ ،‬فإن حذيفة ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬يقول‪ " :‬كان الناس يسألون رسول‬
‫الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة الوقوع‬

‫‪113‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فيه"‪.‬‬
‫وقد أقره الرسول ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬على ذلك‪ ،‬بل أجاب على‬
‫أسئلته‪.‬‬
‫‪ -2‬أحاديث الفتن‪ ،‬وفيها بيان الشر وكيف يقع‪ ،‬وذلك من تحذير المصطفى ‪-‬‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ -‬لمته‪.‬‬
‫‪ -3‬أن تجاهل الشر ل يحول دون انتشاره‪ ،‬بل قد يكون سببا لذلك‪ ،‬لغفلة‬
‫الدعاة عنه‪.‬‬
‫‪ -4‬أن ما سأذكره ليس من السرار الخاصة‪ ،‬بل هي معلومات متاحة‪،‬‬
‫ومنشورة ولذا آمل من الخوة الكرام مراعاة هذه الحقائق‪ ،‬وأل نكون كما‬
‫قال الشاعر‪:‬‬
‫كن جاهل أو فتجاهل تفز ‪ ...‬للجهل في ذا الدهر جاه عريض‬
‫رابعًا‪ :‬تعريفه‬
‫هو قيام القمار الصناعية بالتقاط البث التلفزيوني في بلد من البلدان‪ ،‬وبثه‬
‫مباشرة إلى أماكن أخرى تبعد عن مكان البث الصلي مسافات بعيدة‪ ،‬تحول‬
‫دون التقاط البث دون وسيط‪.‬‬
‫كيف يتم البث المباشر‬
‫من خلل التعريف السابق نلحظ أن مرتكزات البث تعتمد على ثلث ركائز‪:‬‬
‫‪ -1‬القناة التلفزيونية التي تبث البرنامج‪،‬أو الحدث‪.‬‬
‫‪ -2‬القمر الصناعي الذي يتولى التقاط البث‪ ،‬وإعادة بثه مباشرة للمشاهدين‪.‬‬
‫‪ -3‬المتلقي‪ ،‬وهو جهاز التلفزيون العادي‪ ،‬مضافا إليه جهاز التقاط مخصص‬
‫للبث التلفزيوني المباشر‪ ،‬حيث يتلقى ما يبثه القمر الصناعي مباشرة دون‬
‫وسيط‪.‬‬
‫ولمزيد من اليضاح أشير إلى ما يلي‪:‬‬
‫إذا أعلن التلفزيون المريكي ‪-‬مثل‪ -‬عن برنامج من البرامج‪ ،‬أو حدث من‬
‫الحداث كنقل مباراة عالمية تقام في لوس أنجلوس‪،،‬ورغب المشاهدون في‬
‫السعودية رؤية هذه المباراة أو مشاهدة هذا الحدث‪ ،‬فإنه ل بد من الخطوات‬
‫التالية‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬انظر مجلة الدعوة عدد رقم )‪ (1181‬ومجلة الحرس الوطني العدد )‬
‫‪ (96‬وجريدة الرياض عدد )‪.(8450‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫تقوم وزارة العلم ممثلة بالتلفزيون بالتصال بوزارة البرق‪ ،‬والبريد‪ ،‬والهاتف‬
‫حيث يتم عن طريقها التفاق مع قمر من القمار الصناعية لحجز قناة‬
‫تلفزيونية‪ ،‬ثم يتصل بالتلفزيون الذي يريد بث المباراة‪ ،‬ويتفق معه على نقلها‬
‫فيقوم التلفزيون المريكي بالبث للقمر الصناعي‪ ،‬ويقوم القمر الصناعي‬
‫بالبث للمحطة الرضية التي تستقبل من القمار الصناعية كالمحطة‬
‫الموجودة في ديراب )‪ (1‬ثم تقوم المحطة بتحويل ما تتلقاه إلى التلفزيون‬
‫السعودي الذي يقوم بدوره ببث ما يريد إلى المشاهدين عبر إحدى )‪(2‬‬
‫القناتين التلفزيونيتين العاملتين حاليا‪ ،‬ول بد من اتخاذ الجراءات الفنية‪،‬‬
‫والمالية اللزمة لدى كل من ‪ -‬القناة المريكية‪ ،‬القمر الصناعي ‪ -‬وزارة‬
‫البرق والبريد والهاتف ‪ -‬وزارة العلم )التلفزيون(‪ .‬وبهذا يتم بث الحدث‬
‫مباشرة‪.‬‬

‫‪114‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أما ما سيحدث مستقبل ‪-‬والعلم عند الله‪ -‬فإن المشاهد سيرى ما يبثه‪:‬‬
‫التلفزيون المريكي مباشرة دون تدخل من التلفزيون السعودي‪ ،‬فكما يرى‬
‫القناة السعودية سيرى القناة المريكية إن كانت منقولة‪ ،‬ومع ما سبق فإن‬
‫هناك عوامل فنية تتحكم في البث المباشر‪ ،‬ولهمية هذه العوامل فقد قام د‪/‬‬
‫محمد عبد المنعم فطيم )‪ (3‬بشرح واف لها حيث قال‪:‬‬
‫جميعنا يشغله موضوع البث التلفزيوني المباشر من القمار الصناعية‪ ،‬وأهم‬
‫التساؤلت المطروحة تتعلق بإمكانية الستعاضة عن الهوائيات ذات القطار‬
‫الكبيرة بأخرى صغيرة‪ ،‬وهل استقبال برامج هذه القمار بواسطة هوائي‬
‫التلفزيون المنزلي ممكن أم ل ؟‬
‫وللرد على ذلك يجب معرفة بعض البيانات مثل الموقع المداري للقمر‬
‫المعني‪ ،‬والموقع الجغرافي للراصد‪ ،‬قيمة القدرة المشعة للرسال‪ ،‬وقطاع‬
‫التغطية الرضي لبث هذا القمر‪ ،‬بالضافة إلى تردد الشارة المستقبلة )‪.(4‬‬
‫أول‪ :‬الموقع المداري للقمر‪،‬والموقع الجغرافي للراصد )‪.(5‬‬
‫توضع القمار الصناعية في مواقع مدارية تتحدد بخط الطول وهي )العنوان‬
‫الذي نستدل منه على صاحبه( وبالتالي يلزمنا قبل الحديث عن أي قمر‪،‬أن‬
‫نعرف عنوانه )خط الطول الذي يشغله( إذ سيحدد لنا ذلك إمكانية التعامل‬
‫معه من عدمه‪ ،‬فضل عن كونه يدخل في حساب اتجاه زاوية النظر الرأسية‬
‫لهوائي الستقبال باتجاهه‪.‬‬
‫أما الموقع الجغرافي للراصد )خط الطول وخط العرض(‪،‬فترجع أهميته إلى‬
‫كونه أحد العوامل الرئيسية التي تحدد قطاع الرؤية‪ ،‬بمعنى أنه مسؤول عن‬
‫تحديد القمار المدارية التي يمكننا التعامل معها من موقع الرصد‪.‬‬
‫فمثل باعتبار أن موقع الرصد هو الرياض )خط الطول ‪ 46.5‬درجة شرقا و‬
‫‪ 24.5‬شمال(‪،‬فإن القوس المداري الذي تقع عليه القمار التي يمكن التعامل‬
‫معها هو )‪ 332‬درجة شرقا إلى ‪ 360‬درجة شرقا( فوق المحيط الهندي‪،‬‬
‫ويعني ذلك أن القمار التي تقع على القوس المداري فوق المحيط‬
‫الباسفيكي )من ‪ 120‬درجة شرقا إلى ‪ 80‬درجة شرقا( والتي تقع على‬
‫القوس المداري من )‪ 280‬درجة شرقا إلى ‪ 332‬درجة شرقا( فوق المحيط‬
‫الطلنطي ل يمكن التعامل معها من أراضي المملكة‪ .‬ثانيا‪ :‬القدرة المشعة‪:‬‬
‫ونعني بها شدة الشارة التي يبثها القمر عند استقبالها بموقع الرصد‪ ،‬وهذه‬
‫يتم حسابها في مرحلة تصميم القمر وفقا للمنطقة المطلوب تغطيتها‪،‬‬
‫وتكون لها قيمة عظمى عند المركز كما تقل كلما بعدنا عنه‪ ،‬وبالتالي تعتبر‬
‫قيمة القدرة المشعة عامل رئيسيا في تحديد قطر الهوائي‪.‬‬
‫)فكلما زادت القدرة المشعة قصر طول الهوائي وكلما ضعفت زاد طول‬
‫الهوائي( فمثل إذا كانت قدرة القمر المشعة منخفضة في حدود )‪ 34‬ديسيبل‬
‫وات( فإنه يحتاج إلى محطة استقبال ل يقل قطر الهوائي عن )‪ (3‬متر‪ ،‬أما‬
‫إذا كانت القدرة المشعة مكثفة )‪ 65‬ديسيبل وات( فأكثر فإنه يحتاج إلى‬
‫هوائي قصير بين )‪ 45‬إلى ‪ 90‬سم( فقط حسب الموقع‪ .‬ثالثا‪ :‬قطاع التغطية‬
‫الرضي‪:‬‬
‫ل يكفى أن يكون القمر في موقع مداري يمكن للراصد أن يتعامل معه‪ ،‬بل‬
‫يجب أن تغطي هوائيات الرسال له موقع الراصد‪ ،‬فمثل‪ :‬رغم أن القمر‬
‫الفرنسي )‪ (TDF‬يقع على خط الطول )‪ (314‬درجة شرقا‪ ،‬مجاورا لقمر‬
‫النتلسات الواقع على )‪ (342‬درجة شرقا‪ ،‬وتتعامل معه محطة الرياض )‪(4‬‬
‫إل أن رصده من المملكة غير ممكن نظرا لعدم تغطية هوائياته لها )‪.(6‬‬
‫رابعا‪ :‬تردد استقبال الشارة‪ ،‬تردد الرسال من القمر‪:‬‬
‫‪115‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫__________‬
‫)‪ - (1‬منطقة زراعية قرب الرياض‪ ،‬فيها محطة أرضية تستقبل من القمار‬
‫الصناعية‪.‬‬
‫)‪ - (2‬انظر البث التلفزيوني المباشر في دول مجلس التعاون ص ‪ ،47‬وانظر‬
‫الشكل التوضيحي رقم )‪.(3 ،2 ،1‬‬
‫)‪ - (3‬خبير القمار الفضائية بالتصالت السعودية‪.‬‬
‫)‪ - (4‬نشرة النافذة )رجب ‪1410‬هـ( من إصدارات التصالت السعودية‪.‬‬
‫)‪ - (5‬انظر الشكل التوضيحي رقم )‪.(4‬‬
‫)‪ - (6‬انظر الشكل التوضيحي رقم )‪ (5‬و )‪.(6‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫تعتبر الترددات ‪ -‬عموما سواء المستخدمة في القطاع الرضي )‪ (1‬أم‬
‫الفضائي من المصادر الطبيعية التى ينتج عن عدم حسن استخدامها صعوبات‬
‫ومشكلت هائلة‪ ،‬ولذلك فإن دول العالم ممثلة بالتحاد الدولي للتصالت‬
‫وجهاته المختلفة تولي اهتماما بالغا بتقسيمها‪ ،‬وفقا لطبيعة الستخدامات‪،‬‬
‫وتضع قيودا على الترددات‪.‬‬
‫وأقمار البث المباشر قد حدد لها تردد معين‪ ،‬يختلف باختلف الموقع للقمر‬
‫والموقع للراصد )‪ (2‬حيث إن التردد له تأثير على أي إرسال لسلكي آخر‪،‬‬
‫وعدم التحكم فيه يؤثر على غيره‪ ،‬فنجد أن التردد الذي تستخدمه روسيا‬
‫للبث في سيبيريا‪ ،‬والذي تستخدمه اليابان للبث إلى جزرها‪ ،‬ل يصلح في‬
‫أوربا وآسيا لتأثيره على بقية التصالت اللسلكية‪ ،‬بل ل يصلح للبث في‬
‫وسط اليابان أو وسط روسيا للسبب نفسه )‪. (3‬‬
‫أقمار البث المباشر ‪:‬‬
‫تطورت القمار الصناعية للتصالت تطورا مذهل خلل سنوات محدودة‪ ،‬ولقد‬
‫كانت القمار الصناعية تطلق في الفضاء لعدة أغراض )‪ (4‬فنجد أن القمر‬
‫يحتوي على عدد من الخطوط الهاتفية وبعض القنوات التلفزيونية‪ ،‬وهذه‬
‫القنوات ل يمكن التقاطها من المشاهد العادي‪ ،‬بل ل بد أن يكون عبر‬
‫المحطات الرضية الضخمة‪ ،‬وبعد اتفاقيات دولية مسبقة‪ .‬ولقد كانت ساعات‬
‫البث من تلك القمار إلى المحطات الرضية محدودة جدا ثم زادت شيئا‬
‫فشيئا حتى بلغت الذروة تبعا لتطور التصالت والحاجة إليها‪ .‬ففي عام‬
‫‪1965‬م كان مجموع ما بثته القمار الصناعية إلى المحطات الرضية من‬
‫البرامج التلفزيونية )‪ (80‬ساعة فقط‪ ،‬ثم ارتفع ارتفاعا مذهل حتى بلغ عام‬
‫‪1981‬م‪ ،‬مجموع ما بثته القمار الصناعية )‪ (26.658‬ساعة‪ ،‬ووصل عام‬
‫‪1982‬م إلى )‪ (45.000‬ساعة‪ ،‬وفي العام ‪1984‬م وصل إلى )‪(75.000‬‬
‫ساعة )‪.(5‬‬
‫أما الن ‪ ...‬للبث التلفزيوني‪ .‬وتعتبر أهم أقمار البث التلفزيوني المباشر‬
‫والمسجلة بالتحاد الدولي للتصالت حتى الن هي )‪ (6‬شبكة أقمار ) ‪TDF‬‬
‫فرنسا ( و )‪ TV-SAT‬ألمانيا( و ) ‪TELE‬السويد( و )‪ BSB‬انجلترا( وفي‬
‫الطريق عدد من القمار التي ستطلق قريبا‪.‬‬
‫ولمزيد من اليضاح حول القمار الصناعية للبث المباشر أوضح ما يلي‪(7) :‬‬
‫‪ -1‬القمر الصناعي يقع على ارتفاع شاهق يصل إلى ‪ 36‬ألف كيلو متر عن‬
‫الرض‪.‬‬
‫‪ -2‬يغطي القمر الواحد ثلث مساحة الكرة الرضية‪.‬‬

‫‪116‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -3‬يعمل القمر على مدار )‪ (24‬ساعة‪.‬‬
‫‪ -4‬كل قمر يحتوي على عدد من القنوات تصل في بعض القمار إلى )‪(120‬‬
‫قناة‪.‬‬
‫‪ -5‬أعلنت وكالة الفضاء الوربية أن عدد سواتل البث المباشر ‪-‬القمار‬
‫الصناعية‪ -‬سيبلغ عام ‪1990‬م )‪ (24‬قمرا‪ ،‬بالضافة إلى )‪ (60‬قمرا للخدمات‬
‫الخرى‪.‬‬
‫‪ -6‬ستعتمد هذه القمار على مواصفات جديدة تتفوق على النظمة المعمول‬
‫بها حاليا كـ )بال وسيكام( وغيرهما‪ ،‬حيث ستمنح الصورة صفات نوعية من‬
‫ناحية اللوان‪ ،‬وكذلك الصوت والتقنية‪.‬‬
‫‪ -7‬وأخيرا فإنه من الصعب في الوقت الراهن الحكم على فاعلية أقمار البث‬
‫التلفزيوني المباشر مستقبل‪ ،‬نظرا لظهور الكوابل البصرية كمنافس قوي لها‬
‫من حيث التكلفة ومخاطر الطلق )‪ (8‬وهذا يعني أن الشر قادم‪ ،‬ولكن عن‬
‫ن( )النفال‪ :‬من الية‬
‫ه َ‬
‫مك ُُرو َ‬
‫خي ُْر ال ْ َ‬
‫ه َوالل ّ ُ‬
‫مك ُُر الل ّ ُ‬
‫ن وَي َ ْ‬
‫الطريق الشد )وَي َ ْ‬
‫ري َ‬
‫ماك ِ ِ‬
‫‪.(30‬‬
‫ً‬
‫خامسا‪ :‬الجديد في البث المباشر‬
‫‪ -1‬بدأ البث المباشر يستقبل في تونس‪ ،‬حيث نشرت الصحف أن القناة‬
‫الثانية في التلفزيون الفرنسي بدأت تستقبل في تونس عن طريق بث القمر‬
‫الصناعي الفرنسي )تلكوم( وعلى امتداد عشرين ساعة في اليوم من ‪6‬‬
‫صباحا إلى ما بعد منتصف الليل )‪ .(9‬ومن الجدير بالذكر أن تونس تستقبل‬
‫التلفزيون اليطالي منذ عدة سنوات )‪.(10‬‬
‫‪ -2‬نشرت جريدة الهرام أن مصر على وشك استقبال البث الفرنسي‪ ،‬ولكن‬
‫عبر محطة أرضية‪ ،‬ويبث مباشرة إلى المشاهدين وإلى عدد من الدول‪ ،‬وقد‬
‫تم توقيع اتفاقية بين الدولتين بهذا الشأن‪ ،‬وسيكون البث يوميا‪ ،‬وعبر قناة‬
‫مستقلة )‪.(11‬‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬كالراديو والهاتف السيار ولسلكي الخدمات والمن ونحوها‪.‬‬
‫)‪ - (2‬انظر نشرة )النافذة( التي أصدرتها التصالت السعودية بالرياض‬
‫)رجب ‪1410‬هـ(‪.‬‬
‫)‪ - (3‬وانظر لما سبق البث التلفزيوني المباشر في دول مجلس التعاون‪،‬‬
‫ففيه توثيق لما ذكر‪ ،‬وبخاصة ص ‪.61 ،60‬‬
‫)‪ - (4‬انظر البث التلفزيوني المباشر في دول مجلس التعاون ص ‪،10‬‬
‫فالقمار على أنواع‪ :‬منها أقمار التصالت ونقل المعلومات مثل أقمار‬
‫المنظمة العالمية للقمار )انتلسات(‪ ،‬وبعض أقمار الطقس والرياح مثل‬
‫القمر الوربي )ميتوسات( ومنها القمار القليمية مثل )عربسات( أو القمار‬
‫الوطنية مثل القمار الكندية والمريكية‪.‬‬
‫)‪ - (5‬انظر مجلة البيان عدد )‪.(34‬‬
‫)‪ - (6‬انظر نشرة )النافذة( رجب ‪1410‬هـ‪.‬‬
‫)‪ - (7‬انظر مجلة اليمامة عدد )‪ (1038‬عام ‪1409‬هـ والبث التلفزيوني‬
‫المباشر في دول مجلس التعاون‪.‬‬
‫)‪ - (8‬انظر نشرة )النافذة( رجب ‪1410‬هـ‪ ،‬وجريدة الرياض عدد )‪.(8450‬‬
‫)‪ - (9‬انظر الهرام في ‪1989 /6 /27‬م‪ ،‬ومجلة البيان عدد )‪.(34‬‬
‫)‪ - (10‬انظر مجلة البيان عدد )‪.(34‬‬
‫)‪ - (11‬الهرام ‪.1989 /6 /27‬‬

‫‪117‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(6 /‬‬
‫‪ -3‬من المتوقع أن يتم إطلق مزيد من القمار الصناعية خلل السنوات‬
‫القادمة‪ ،‬إذا سار البرنامج حسب ما رسم له من قبل مخططيه‪ ،‬ولم تعترضه‬
‫عوائق جديدة‪ ،‬فقد ذكرت مجلة اليمامة أن قنوات البث ستبلغ خلل‬
‫التسعينات )‪ (120‬قناة )‪ (1‬وأن إسرائيل على وشك إطلق قمرها في‬
‫الفضاء‪.‬‬
‫‪ -4‬بدأ التنافس‪ ،‬والسباق بين أمريكا‪ ،‬واليابان‪،‬وأوربا الغربية‪ ،‬بل وبعض دول‬
‫شرق آسيا مثل سنغافورة وكوريا الجنوبية وتايوان وهونج كونج‪ ،‬وذلك لتصنيع‬
‫أجهزة الستقبال من القمار الصناعية‪ ،‬ويعتمد التنافس على أيهما أصغر‬
‫حجما وأقل كلفة وأعلى تقنية‪ ،‬وقد طرح في السواق العالمية عدد من هذه‬
‫الجهزة بسعر عشرة آلف دولر أو تزيد قليل )‪.(2‬‬
‫‪ -5‬ذكر المهندس عبد المحسن عبد الله أحد الفنيين الكويتيين أن تكاليف‬
‫هذه الجهزة ستنخفض خلل ثلث سنوات‪ ،‬حتى إن جهاز الستقبال سيكون‬
‫جزءا من التلفزيون )‪.(3‬‬
‫‪ -6‬أعلنت الشركات الفرنسية أنها ستشرع في توزيع أجهزة وهوائيات‬
‫استقبال‪ ،‬ولن يزيد ثمنها عن )‪ (6000‬فرنك ودخول منافسين سيقلل من‬
‫قيمتها )‪.(4‬‬
‫‪ -7‬ذكرت مجلة اليمامة أنه سيكون في المستقبل من الممكن صناعة أجهزة‬
‫الستقبال محليا‪ ،‬بل استطاع أحد المهندسين الكويتيين صناعة جهاز استقبال‬
‫محلي والتقط به البث بنجاح )‪.(5‬‬
‫‪ -8‬أعلنت شركة )فديوثرون( البريطانية أنها ستبدأ في نقل البث التلفزيوني‬
‫المصري وتبثه مباشرة إلى المشاهدين في بريطانيا ولكن عن طريق‬
‫الشتراك بالخطوط الهاتفية )‪.(6‬‬
‫‪ -9‬قد تكون هناك مرحلة وسيطة قبل اكتمال البث‪ ،‬وذلك عن طريق‬
‫المحطات الرضية التي تبث مباشرة يوميا عبر قناة خاصة‪ ،‬وعن طريق‬
‫الكيابل السلكية كما في مصر وشركة )فديوثرون( وشبكة )‪ (SNN‬المريكية‬
‫)‪ (7‬أو عن طريق أجهزة استقبال خاصة ومكلفة حاليا‪.‬‬
‫‪ -10‬تخطط دولة العدو السرائيلي لطلق قمرين صناعيين يحوي الول‬
‫منهما على )‪ (17‬قناة قمرية للتصالت والبث التلفزيوني بقدرة أشعة فعالة‬
‫بينما يصل الخر إلى ست قنوات قمرية‪ ،‬وسيغطي القمر بالضافة إلى‬
‫فلسطين الحدود الشمالية للمملكة‪ ،‬والدول العربية الواقعة شمال المملكة‬
‫)الردن ‪-‬سوريا ‪-‬لبنان ‪-‬العراق وجزء من مصر(‪ .‬ومن المحتمل أن يحدث‬
‫تداخل موجي مع أنظمة عربسات وذلك عن طريق إطلق القمر مستقبل‪،‬‬
‫وقد تمت الموافقة على موقع القمرين من التحاد الدولي‪ ،‬وستكون على )‬
‫‪ (15‬درجة شرق خط غرينتش )‪(8‬‬
‫‪ -11‬وأحب أن أشير إلى الظاهرة التي انتشرت أخيرا‪ ،‬وهي تركيب أجهزة‬
‫استقبال وهوائيات كبيرة‪ ،‬وذلك للتمكن من مشاهدت بث الدول المجاورة‪،‬‬
‫فإن هذا المر يتم دون الحاجة إلى أقمار صناعية فضائية‪ ،‬وإنما يعتمد على‬
‫قوة بث محطة التلفزيون من البلد المعني‪ ،‬ثم على قوة الهوائي المستقبل‬
‫واحتوائه على مواصفات معينة‪ ،‬أصبحت الشركات وبعض المؤسسات تعلن‬
‫عنها‪ ،‬وتؤمن تركيبها‪.‬‬
‫والخطورة التي تشتمل عليها هذه القنوات ل تبعد كثيرا عن خطورة ما‬
‫يتضمنه البث المباشر‪ .‬بل قد تكون أشد في بعض الجوانب لكونها باللغة‬

‫‪118‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫العربية‪.‬‬
‫‪ -12‬كما أشير إلى ظاهرة أخرى‪ ،‬وهي أن بعض الناس بدأ يستقبل بعض‬
‫القنوات العالمية بعد وضع جهاز استقبال عادي ويضيف إليه بعض المقويات‬
‫للموجات‪ ،‬ثم يتصور أنه يستقبل من القمر مباشرة‪ ،‬وهذا غير صحيح‪ ،‬وإنما‬
‫الذي يحدث هو أن أحد السكان يستقبل من القمر عن طريق محطة أرضية‬
‫صغيرة خاصة توضع في الفلل أو على أحد السطح‪ ،‬وهنا يستطع كثير من‬
‫الجيران الستقبال نظرا لن هذه المحطة يتعدى بثها إلى مسافات تطول‬
‫وتقصر حسب مواصفات معينة‪ ،‬ول يقتصر بثها على صاحبها فقط‪ ،‬إل إذا‬
‫اتخذت احتياطات خاصة‪ ،‬ولو تعطلت هذه المحطة مثل لتوقف الستقبال عن‬
‫جميع الجيران الذين يستقبلون منها دون أن يعلموا عن السبب )‪.(9‬‬
‫‪ -13‬والكتاب في مراحله النهائية أعلن )مركز تلفزيون الشرق الوسط( عن‬
‫بدء البث التلفزيوني وذلك يوم ‪ 18‬سبتمبر ‪1991‬م كما يلي‪:‬‬
‫)أ( للتقاط البث في أوربا عبر القمر الصناعي الوربي ))‪EUTELSAT_2_F1‬‬
‫‪ - 13‬درجة شرقا‪.‬‬
‫)ب( للتقاط البث في العالم العربي عبر القمر الصناعي العربي‪ -‬عربسات‪-‬‬
‫)‪ IB-S.BAND) - 26‬درجة شرقا‪.‬‬
‫وسيكون البث من الساعة الخامسة عصرا حتى الحادية عشرة بتوقيت‬
‫غرينتش )‪.(10‬‬
‫سادسًا‪ :‬آثار البث المباشر‬
‫أي آثار أتحدث عنها‪ ،‬ماذا آخذ وماذا أدع؟‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬انظر مجلة اليمامة عدد )‪.(1038‬‬
‫)‪ - (2‬انظر مجلة المجتمع )عدد ‪.(957‬‬
‫)‪ - (3‬مجلة المجتمع )عدد ‪.(957‬‬
‫)‪ - (4‬اليمامة عدد )‪.(1038‬‬
‫)‪ - (5‬انظر اليمامة عدد )‪ (1038‬والمجتمع )عدد ‪.(957‬‬
‫)‪ - (6‬جريدة الشرق الوسط )‪1412 /2 /6‬هـ(‪.‬‬
‫)‪ - (7‬انظر جريدة الرياض عدد )‪ (8450‬ومجلة البيان )‪.(34‬‬
‫)‪ - (8‬انظر البث التلفزيوني المباشر في دول مجلس التعاون ص ‪ ،65‬وانظر‬
‫الشكل التوضيحي رقم )‪ (7‬ورقم )‪.(8‬‬
‫)‪ - (9‬انظر البث التلفزيوني المباشر في دول مجلس التعاون ص ‪.71‬‬
‫)‪ - (10‬جريدة الشرق الوسط في ‪1412 /3 /20‬هـ عدد )‪ (4676‬وانظر‬
‫الشكل التوضيحي رقم )‪.(9‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫إن الحديث عن آثار البث المباشر ل ينفصل عن الحديث عن أثر العلم‬
‫الخارجي وماذا جنى على أمتنا خلل العقود التي مضت‪.‬‬
‫والحديث عن البث المباشر هو الحديث عن الفلم وما خلفته من ركام‪ ،‬ول‬
‫تزال تعبث في أجساد وعقول أمتنا شبابا وشيبا‪ .‬وقبل الدخول في تفصيل‬
‫ذلك أضع بين يدي القارئ الحقائق التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬ذكر الدكتور محمد عبده يماني )‪ (1‬أن منظمة اليونسكو أجرت دراسة‬
‫اتضح من خللها أن ‪ %90‬من الخبار التي يتناقلها العالم من إنتاج خمس‬
‫وكالت عالمية فقط‪ ،‬وهي‪:‬‬

‫‪119‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)أسوشيتدبرس( و )يونايتدبرس( و )وكالة الصحافة الفرنسية( و )رويتر( و‬
‫)تاس السوفيتية(‪ .‬والوليان أمريكيتان‪ ،‬والثالثة فرنسية‪ ،‬والرابعة بريطانية‪،‬‬
‫والخامسة سوفيتية‪.‬‬
‫وانظر إلى هذا الجدول )‪ (2‬لترى المر العجب وموقعنا بين المم‪:‬‬
‫م ‪ ...‬اسم الوكالة ‪ ...‬عدد البلدان المستفيدة ‪ ...‬عدد الكلمات المبثوثة يوميا‬
‫‪ ... 1‬أسوشيتدبرس ‪ (17) ... 108 ...‬مليون كلمة‬
‫‪ ... 2‬يونايتدبرس ‪ (11) ... 92 ...‬مليون كلمة‬
‫‪ ... 3‬وكالة الصحافة الفرنسية ‪ (3,351,000) ... 152 ...‬كلمة ‪(50)+‬‬
‫صورة‬
‫‪ ... 4‬رويتر ‪ (1,500,000) ... 147 ...‬كلمة‬
‫‪ ... 5‬وكالة الشرق الوسط ‪ (185) ... 25 ...‬ألف كلمة فقط‬
‫ويلحظ ما يلي‪:‬‬
‫)أ( إن هذه الدراسة قديمة وقد زادت بتطور العلم‪.‬‬
‫)ب( انظر إلى عدد البلدان مع الرقم‪.‬‬
‫)جـ( تم اختيار وكالة الشرق الوسط لنها من أقدم وأشهر الوكالت العربية‪.‬‬
‫ألقى الشيخ سلمان العودة )‪ (3‬محاضرة عن أخطار الفلم وتأثيرها‪ ،‬وذكر‬
‫خمسة عشر خطرا وقال هي إلى المائة أو إلى المائة والخمسين أقرب‪ ،‬كما‬
‫قال ابن عباس عن الكبائر عندما سئل هل هي سبع؟ فقال‪ :‬هي سبعون أو‬
‫إلى السبعمائة أقرب‪.‬‬
‫وجميع هذه الخطار متوافرة في البث المباشر‪ ،‬بل المر أعظم من ذلك كما‬
‫سيأتي‪.‬‬
‫‪ -3‬عندما تحدث د ‪ /‬عوض منصور عن البث المباشر )‪ (4‬اقتبس جملة من‬
‫حديث مشهور‪ ،‬استدل بها على خطورة البث المباشر وهي‪ " :‬ويل للعرب‬
‫من شر قد اقترب" )‪.(5‬‬
‫أما مجلة اليمامة فقد اختارت للدراسة التي قامت بها عن البث المباشر‬
‫عنوانا معبرا حيث قالت‪) :‬اختراق يقصم الظهر( )‪.(6‬‬
‫ويقول عبد الرحمن واصل معبرا عن بعض الخطار‪) :‬يبنون ناطحات السحاب‬
‫على أنقاض صروح الفضيلة( )‪ .(7‬وهذه العناوين والختيارات تعبر بالجملة‬
‫عما سأذكره لحقا ‪-‬إن شاء الله‪.-‬‬
‫على رسلكم‪:‬‬
‫فوجئت ‪-‬كما فوجئ غيري‪ -‬ببعض القلم تخرج علينا في عدد من صحفنا‬
‫ومجلتنا‪ ،‬ل محذرة من خطورة البث المباشر‪ ،‬ول طارحة بعض الحلول‬
‫الوسط كما فعل الكثيرون‪ ،‬وإنما لتهدئ من روعنا‪ ،‬وتخفف من مخاوفنا‪،‬‬
‫وتبشرنا بأن البث المباشر ل يحمل الشر كما نتوقع‪ ،‬وليس فيه ما يعكر صفو‬
‫الحياة والمبادئ والقيم‪ ،‬كما وصل إليه علمنا‪ .‬وتقول إننا نهول ونولول على‬
‫غير هدى وبصيرة‪ .‬وكما فعلنا بالمس عندما جاء الراديو‪ ،‬ها نحن نعيد الكرة‬
‫مرة أخرى‪ ،‬وهذا دأبنا عند كل جديد‪ ،‬وستزول هذه المخاوف عندما تصبح‬
‫الحقيقة ماثلة أمام أعيننا‪ ،‬جاثمة داخل بيوتنا‪.‬‬
‫بهذه البساطة طرح أولئك القوم أفكارهم‪ ،‬وأثبتوا أنهم وصلوا إلى مرحلة من‬
‫النضج ل يفرقون فيها بين تأثير الراديو وتأثير آخر صيحات التلفزيونات‬
‫العالمية‪ .‬ول يدركون الفرق بين مستوى وعي العامة منذ سبعين سنة )‪(8‬‬
‫وبين وعي طلب العلم في القرن الخامس عشر‪.‬‬
‫وسأختار نموذجين من هذه الصوات لبين إلى أي مستوى وصل إليه بعض‬
‫مثقفينا‪ ،‬ولنبه إلى أنه في الوقت الذي يجب أن نعالج فيه مشكلت البث‬
‫‪120‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المباشر‪ ،‬يجب أن نباشر معالجة البث الغربي بيننا‪ ،‬وفي داخل صفوفنا‪ ،‬ممن‬
‫يتكلم لغتنا وينتسب إلى بني جلدتنا‪:‬‬
‫تكاثرت الضباع على خراش ‪ ...‬فل يدري خراش ما يصيد‬
‫فهذا أولهم يأتينا بما لم تأت به الوائل ويخبرنا عن بني الصفر ومدى ارتفاع‬
‫مستوى أخلقهم‪ ،‬مما جعلنا نعيد النظر فيما جاءنا عن الثقات‪ ،‬وما رأيناه بأم‬
‫أعيننا عن أولئك القوم‪ .‬اقرؤا ما يقول ‪ -‬هداه الله‪) (9) :‬إن التقدم الذي‬
‫يجري على وسائل التصال ليس كله شرا‪ ،‬ودول العالم التي تملك هذه‬
‫التقنية ليست كلها متجردة من القيم والخلق والمبادئ‪ ،‬ولعل من يراقب‬
‫برامج التلفزيون في بعض دول الغرب ‪-‬مثل‪ -‬يجد أنها تضع حسابات دقيقة‬
‫لمواقيت )‪ (10‬بعض البرامج‪ ،‬مراعاة للطفال والمراهقين وغير ذلك من‬
‫العتبارات(‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬وزير العلم السعودي السابق‪.‬‬
‫)‪ - (2‬وسائل العلم والدول المتطورة‪ -‬يماني ص ‪.11‬‬
‫)‪ - (3‬المحاضر بجامعة المام بالقصيم والداعية المعروف‪.‬‬
‫)‪ - (4‬انظر كتاب‪ :‬التلفزيون بين المنافع والضرار لعوض منصور‪.‬‬
‫)‪ - (5‬جزء من حديث‪ ،‬وانظر التلفزيون بين المنافع والضرار ص ‪.40‬‬
‫)‪ - (6‬اليمامة عدد )‪.(1038‬‬
‫)‪ - (7‬انظر عاطفة الحب لعبد الرحمن واصل‪.‬‬
‫)‪ - (8‬مع أن العامة كانوا على الفطرة‪ ،‬وتحققت بعض مخاوفهم‪ ،‬فل يخطأون‬
‫في كل ما قالوا‪ ،‬ولكن )هل يستوي الذين يعلمون والذين ل يعلمون(‪.‬‬
‫)‪ - (9‬انظر مجلة الدعوة عدد )‪.(1181‬‬
‫)‪ - (10‬خشيت أن يأخذه الندفاع فيقول‪) :‬لمواقيت الصلة( فيخطئ من‬
‫شدة العجاب‪.‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫أما الثاني‪ :‬فقد بين كيف كانت حالته في قريته التى ولد فيها على الفطرة‪،‬‬
‫وكيف أصبح بعد ذلك‪ ،‬بعد أن هدم سور القرية‪ ،‬وذكر كيف انزعج الناس من‬
‫الراديو عندما قدم‪ ،‬وكيف ارتفعت أصواتهم‪ ،‬وإذا به يصبح أمرا عاديا‪ ،‬وأشار‬
‫إلى الصوات التي ترتفع الن ضد البث المباشر‪ ،‬وكان مما قال )أعتقد لو أن‬
‫البث الذاعي المباشر تأخر قرنا آخر لقامت الصوات ضده حين يشاع عن‬
‫بدئه‪ ،‬كما تقوم الصوات الن ضد البث التلفزيوني العالمي المباشر‪ ،‬الذي‬
‫نأمل أن يثري ثقافتنا‪ ،‬ويفتح عيوننا وعقولنا‪ ،‬وينقل العالم كل العالم إلى‬
‫غرفنا الخاصة‪ ،‬وباللوان وبالمجان( )‪.(1‬‬
‫وتحدث في مقاله الذي عنون له بما يزلزل القلوب الحية )أهل بالبث العالمي‬
‫المباشر(‪ ،‬وقلنا لعل العنوان للثارة‪ ،‬ولكن كما قال المثل‪) :‬تحت السواهي‬
‫دواهي(‪.‬‬
‫ها هو يقول‪ -‬رده الله إلى الحق‪) :-‬إن المم التي سوف ترسل بثها‬
‫التلفزيوني إلينا عبر القمار الصناعية‪ ،‬ليست أمما فالتة من الخلق‪ ،‬خارجة‬
‫عن القيم‪ ...‬كل )‪ ...(2‬بل هي أمم لها أخلقها وقيمها‪ ،‬لقد شاهدت التلفزيون‬
‫المريكي والنجليزي والفرنسي والهولندي واليوناني ‪-‬عبر سفريات‪ -‬فلم‬
‫أجدها يخدش الخلق الصيلة( )‪.(3‬‬
‫هكذا كتبا‪ ،‬وكتب غيرهما قريبا من ذلك‪ ،‬ولهذا فإني أوضح ما يلي‪:‬‬

‫‪121‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -1‬لن أرد على ما ذكرا‪ ،‬فمن خلل الصفحات التالية ستتضح الحقيقة إن شاء‬
‫الله‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ما‬
‫ن ال َ‬
‫مي ْ ِ‬
‫‪ -2‬أذكرهما وأمثالهما بقوله تعالى‪) :‬ي َ ْ‬
‫سرِ قل ِفيهِ َ‬
‫مرِ َوال َ‬
‫خ ْ‬
‫سألون َك عَ ِ‬
‫َ‬
‫ما( )البقرة‪ :‬من الية ‪.(219‬‬
‫ه‬
‫ع‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ن‬
‫ما أك ْب َُر ِ‬
‫م ْ َ ِ ِ َ‬
‫مهُ َ‬
‫س وَإ ِث ْ ُ‬
‫م ك َِبيٌر وَ َ‬
‫إ ِث ْ ٌ‬
‫مَنافِعُ ِللّنا ِ‬
‫وأذكرهما بقاعدة )دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة(‪،‬وقاعدة )سد‬
‫الذرائع( بل أذكرهما بمثل يعرفه أهل القرى )الباب اللي يجيك منه ريح سده‬
‫واستريح(‪.‬‬
‫‪ -3‬وأخيرا أقول لهما‪ ،‬ولمثالهما‪ :‬على رسلكم‪ ،‬فلن يصح إل الصحيح و )قل‬
‫خيرا‪،‬أو فاصمت( و )قل خيرا تغنم‪،‬أو أمسك عن شر تسلم(‪.‬‬
‫يصعب حصر آثار البث المباشر المتوقعة‪ ،‬ولكن سأكتفي بأبرز ما يتوقع من‬
‫آثار بناء على الحقائق والرقام التي سأذكرها‪ ،‬فنحن ل نرجم بالغيب‪ ،‬ول‬
‫ننطلق من عاطفة خالية من الحقائق‪ ،‬ول يجوز أن نسكت حتى يأتي لنرى‬
‫أخطاره وآثاره‪.‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬الثر العقدي ‪:‬‬
‫من أخطر ما يتوقع أن يجلبه البث المباشر زعزعة عقيدة السلم في نفوس‬
‫كثير من الناس‪ ،‬فاليهود والنصارى قد جعلوا من أهدافهم إخراج المسلمين‬
‫من دينهم وزعزعة العقيدة في نفوسهم‪ ،‬وقد تحقق شيء من ذلك عبر‬
‫وسائل كثيرة من أبرزها التلفزيون‪ ،‬ولننظر في هذا التقرير الذي صدر عن‬
‫اليونسكو‪:‬‬
‫‪ ... .................‬والحق ما شهدت به العداء‬
‫"إن إدخال وسائل إعلم جديدة‪ ،‬وخاصة التلفزيون في المجتمعات التقليدية‪،‬‬
‫أدى إلى زعزعة عادات ترجع إلى مئات السنين‪ ،‬وممارسات حضارية كرسها‬
‫الزمن" )‪.(4‬‬
‫ويمكن تلخيص الثار العقدية بما يلي‪:‬‬
‫خلخلة عقيدة المسلمين‪ ،‬والتشكيك فيها‪:‬‬
‫وذلك عبر وسائل‪ ،‬وأساليب متعددة حتى يعيش المسلم في حيرة‪،‬‬
‫واضطراب‪ ،‬ويصبح كما أصبح الخيام ذات يوم‪ ،‬عندما عبر عن حالته قائل‪:‬‬
‫لبست ثوب العمر لم أستشر‬
‫وسوف أنضو الثوب عني ‪ ...‬وحرت فيه بين شتى الفكر‬
‫ولم أدر لماذا جئت أين المفر‬
‫وكما عاش سيد رحمه الله قبل الهداية‪:‬‬
‫وقف الكون حائرا أين يمضي‬
‫عبث ضائع وجهد غبين ‪ ...‬ولماذا وكيف لو تشاء يمضي‬
‫ومصير مقنع ليس يرضي‬
‫‪ -2‬إضعاف عقيدة الولء‪ ،‬والبراء‪ ،‬والحب‪ ،‬والبغض في الله ‪:‬‬
‫إن استمرار مشاهدة الحياة الغربية‪ ،‬وإبراز زعماء الشرق‪،‬والغرب داخل‬
‫بيوتنا‪ ،‬والستمرار في عرض التمثيليات‪،‬والمسلسلت سيخفف‪ ،‬ويضعف من‬
‫البغض لعداء الله‪ ،‬ويكسر الحاجز الشعوري‪ ،‬فمع كثرة المساس يقل‬
‫ر‬
‫ن ِبالل ّهِ َوال ْي َوْم ِ اْل ِ‬
‫وما ً ي ُؤْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫الحساس‪ .‬والله جل وعل يقول‪) :‬ل ت َ ِ‬
‫جد ُ ق َ ْ‬
‫خ ِ‬
‫ه( )المجادلة‪ :‬من الية ‪] (22‬الية[‪.‬‬
‫ن َ‬
‫واّدو َ‬
‫ه وََر ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫حاد ّ الل ّ َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫يُ َ‬
‫ومن أمثلة ذلك‪ ،‬حب وتعظيم كثير منهم كلعبي كرة القدم‪ ،‬وخذ مثل‬
‫)مارادونا( )‪ (5‬وبعض المغنيين كـ)مايكل جاكسون( الذي تعلق به كثير من‬
‫الشباب‪ ،‬والفتيات‪ .‬و )ستيف( الذي أعجب به حتى الطفال‪ ،‬وأصبح الواحد‬
‫منهم يقوم ببعض الحركات ويقول‪ :‬أنا )ستيف(‪ .‬ناهيك عن حب كثير من‬
‫‪122‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الممثلت وعارضات الزياء‪ ،‬وهلم جرا‪.‬‬
‫‪ -3‬تقليد النصارى في عقيدتهم ‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم‪) :‬إذا لم تستح فاصنع ما‬
‫شئت(‪.‬‬
‫)‪ - (2‬أي والله هكذا كتب!! وأقرأ الباقي‪.‬‬
‫)‪ - (3‬انظر مجلة الحرس الوطني العدد )‪1411 (96‬هـ‪.‬‬
‫)‪ - (4‬أصوات متعددة ص ‪.238‬‬
‫)‪ - (5‬أتمنى أن يقوم قسم من أقسام الجتماع أو علم النفس أو التربية في‬
‫جامعاتنا بدراسة ظاهرة مردونا‪ ،‬وتأثيره على شبابنا‪ ،‬وماذا كانت حقيقة‬
‫مردونا‪ ،‬يصلي عند حائط المبكى‪ ،‬ويتعاطى المخدرات‪ ،‬ومطلوب لشرطة‬
‫نابولي بتهمة الدعارة‪ ،‬هذا هو المثل عند كثير من شبابنا‪.‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫وذلك "باكتساب كثير من عاداتهم المحرمة التي تقدح في عقيدة المسلم‪،‬‬
‫كالنحناء‪ ،‬ولبس القلئد والصلبان‪ ،‬وإقامة العياد العامة‪ ،‬والخاصة‪ .‬ولو نظرنا‬
‫إلى بعض المسرحيات التي يقوم بها بعض أبناء المسلمين‪ ،‬كيف أن الممثل‬
‫عندما يخرج إلى الجمهور يصفقون له ثم‪ ،‬ينحني لهم بما يشبه الركوع مما ل‬
‫يجوز صرفه إل الله‪ ،‬وهو تقليد غربي‪ .‬وقس على ذلك ما عداه‪ ...‬ومن ذلك‬
‫التشبه‪ ،‬حيث رأينا القصات العالمية‪ ،‬قصة مايكل جاكسون وقصة )ديانا(‪،‬‬
‫وكذلك التشبه باللباس‪ ،‬وطريقة الكل‪ ،‬إلى غير ذلك من صنوف التشبه‬
‫المحرمة " ومن تشبه بقوم فهو منهم " و " من أحب قوما حشر معهم "‪.‬‬
‫‪ -4‬إظهار بلد الكفر بأنها بلد الحرية‪ ،‬و الديموقراطية والعدالة‪ :‬وذلك بما يتاح‬
‫للفرد فيها ما ل يجده في بلد المسلمين‪ ،‬كحرية الكتابة‪ ،‬وإبداء الرأي‪،‬‬
‫والمظاهرات‪ ،‬وأسلوب المحاكمات‪ ،‬وبعض هذه المور أوجه حسنة‪ -‬ول شك‪-‬‬
‫وفي ديننا ما هو أفضل منها‪ ،‬ولكن إبراز هذا المر يعطي صورة غير حقيقية‬
‫عن تلك البلد‪ ،‬مما يجعل بعض المسلمين يتعلق بها‪ ،‬بل ربما يدخل في روعه‬
‫أن سبب ذلك بسبب عدم تمسكهم بدين‪ ،‬وأن تأخر المسلمين بسبب دينهم‪،‬‬
‫وقد سمعنا مثل ذلك ممن ذهب إلى الغرب‪ ،‬وفتن بحضارته‪.‬‬
‫‪ -5‬نشر الكفر‪ ،‬واللحاد‪ :‬حيث إن كثيرا من شعوب تلك الدول ل يؤمنون‬
‫بدين‪ ،‬ول يعترفون بعقيدة سماوية‪ .‬ومن ذلك أفلم السحر‪ ،‬حيث تكثر في‬
‫تلفزيونات أوروبا‪ ،‬وأمريكا‪ ،‬بل وصلت إلى بعض التلفزيونات العربية‪ ،‬وقد‬
‫ذكر أحد الدعاة أنه قد رأى ذلك في أحد تلفزيونات الخليج‪ ،‬فإنا لله وإنا إليه‬
‫راجعون‪.‬‬
‫‪ -6‬ومن أخطر الثار العقدية الدعوة إلى النصرانية‪ :‬عبر البث المباشر واقرأ‬
‫هذه الخبار لتعرف الحقيقة‪:‬‬
‫)يستعد الفاتيكان لبناء محطة تلفزيونية كبيرة‪ ،‬للبث في كافة أنحاء العالم‬
‫للتبشير بتعاليم النجيل بواسطة ثلثة أقمار صناعية تسمى بمشروع نومين )‬
‫‪ (2000) (1‬مع العلم أن القمر الواحد يغطي ثلث مساحة الكرة الرضية‪.‬‬
‫)عقد في هولندا اجتماع عالمي للتنصر حضره )‪ (8194‬منصر‪ ،‬من أكثر من‬
‫مائة دولة‪ ،‬وكلف )‪ (21‬مليون دولر‪ ،‬برئاسة المنصر جراهام بيلي‪ ،‬وقد تحمل‬
‫نفقات هذا المؤتمر منظمة سامرتيان برس‪ ،‬وهدف المؤتمر دراسة كيفية‬
‫الفادة من البث المباشر في التنصير( )‪.(2‬‬

‫‪123‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ويقول الستاذ‪ :‬د‪ /‬عمر المالكي‪:‬‬
‫)والمر الملفت للنظر وجود شبكة للبرامج الدينية التي تشرف عليها‬
‫الكنائس‪ ،‬مثل شبكة البث المسيحي )‪ (NBN) (3‬وشبكة )‪ (CBN‬والشبكة‬
‫الخرى يصل بثها إلى أكثر من )‪ (17‬مليون عائلة عن طريق الكابلي )‪(vATC‬‬
‫وبرامجها على مدار الساعة تقدم عن طريق القمر الصناعي )‪(SATC 3‬‬
‫وتوجد عدة قنوات للبث الديني‪ ،‬واحدة منها للبث الديني اليهودي‪ ،‬ومن‬
‫المقرر بنهاية ‪ 1990‬م أن يصل عدد الكنائس الموصلة بشبكات البث الخاص‬
‫عن طريق القمار الصناعية إلى عدة آلف )‪.(4‬‬
‫هذه بعض آثار وأخطار البث المباشر على عقيدة المسلمين‪ ،‬وقد ل تبدو تلك‬
‫الثار سريعة‪ ،‬ولكن مع الزمن والتكرار يحدث الثر‪ ،‬حيث يقول الستاذ ‪ -‬عبد‬
‫الرحمن العبدان )‪ (5‬وهو يصنف أنواع البرامج في البث المباشر‪ ،‬حيث ذكر‬
‫عددا منها ثم قال ومنها‪ :‬البرامج الموجهة للصغار‪ ،‬وفي رأيي أن هذه أكثر‬
‫أنواع البرامج الوافدة خطورة‪ ،‬لن الطفل أكثر تعلقا بالبرامج الجذابة‪،‬‬
‫وأسرع تأثرا بها‪ ،‬وأقل تمييزا لما يقدم من خللها‪ ،‬إذ أن تأثيراتها السلبية قد‬
‫تطال سلمة العقيدة أو صفائها إلى جانب السلوك )‪.(6‬‬
‫وأذكر المقللين من خطورة البث المباشر الذين يحسنون الظن بالغرب‬
‫ضى عَن ْ َ‬
‫م(‬
‫حّتى ت َت ّب ِعَ ِ‬
‫صاَرى َ‬
‫ن ت َْر َ‬
‫مل ّت َهُ ْ‬
‫ك ال ْي َُهود ُ َول الن ّ َ‬
‫أذكرهم بقوله تعالى‪) :‬وَل َ ْ‬
‫)البقرة‪ :‬من الية ‪.(120‬‬
‫ثانيًا‪ :‬الثر الثقافي والعلمي ‪:‬‬
‫لم أكن أتصور قبل القيام بهذه الدراسة أن واقع البلد العربية في هذا‬
‫المستوى من المية‪ ،‬والجهل‪ ،‬وارتفاع نسبة المية في البلد العربية له تأثير‬
‫سلبي أثناء التلقي من الحضارة الوافدة‪ ،‬سواء كانت عن طريق البث‬
‫المباشر‪ ،‬أو غيره‪.‬‬
‫وإلقاء نظرة سريعة على هذه الرقام تغني عن محاضرات وبحوث‪:‬‬
‫في ندوة )ماذا يريد التربويون من العلميين( التي عقدت في الرياض عام‬
‫‪ 1402‬هـ تحت إشراف مكتب التربية العربي لدول الخليج‪ ،‬جاءت دراسة‬
‫مهمة أذكر بعضا منها‪:‬‬
‫يوجد أكثر من ‪ %33‬من أطفال البلد العربية ما بين سن ‪ 14 - 6‬خارج‬
‫المدرسة‪ ،‬ويقدر هذا العدد بأكثر من خمسة عشر مليون طفل‪.‬‬
‫يوجد ‪ %75‬من شباب البلد العربية ما بين سن ‪ 17 -15‬خارج المدرسة‬
‫الثانوية بمختلف أنواعها‪.‬‬
‫يوجد حوالي ‪ %90‬من شباب البلد العربية من ‪ 24 -18‬دون تعليم عال‪ ،‬أو‬
‫جامعي‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬الحاجة إلى تنسيق وتكامل‪ .‬إعلمي‪ -‬حمود البدر ص ‪.19‬‬
‫)‪ - (2‬مجلة رابطة المالم السلمي )‪.(290‬‬
‫)‪ - (3‬الصحيح أن يقول‪ :‬النصراني‪ ،‬لن هذا هو السم الصحيح لهم في‬
‫القرآن الكريم‪.‬‬
‫)‪ - (4‬مجلة البيان عدد )‪.(34‬‬
‫)‪ - (5‬أمين المجلس العلى للعلم في المملكة‪.‬‬
‫)‪ - (6‬جريدة الرياض عدد )‪.(8450‬‬
‫)‪(10 /‬‬

‫‪124‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يوجد قرابة ‪ %50‬من أفراد المجتمع العربي فوق سن )‪ (15‬من الميين )‪.(1‬‬
‫بل إن مما يزيد الوضع صعوبة‪ ،‬وتعقيدا‪ ،‬ما يقضيه الطالب‪ -‬بين حجرات‬
‫الدراسة وما يقضيه أمام التلفزيون‪ ،‬فقد ذكر د‪ /‬حمود البدر أن البحاث‪،‬‬
‫والدراسات أثبتت أن بعض التلميذ في البلد العربية عندما يتخرج من الثانوية‬
‫العامة يكون قد أمضى أمام التلفزيون )‪ (15.000‬ساعة‪ ،‬بينما لم يقض في‬
‫حجرات الدراسة أكثر من )‪ (10.800‬ساعة على أقصى تقدير )‪.(2‬‬
‫هذا مع أن هؤلء التلميذ ل يشاهدون إل قناة أو‪ ،‬قناتين‪ ،‬فكيف إذا أتيحت لهم‬
‫مشاهدة عدة قنوات‪ ،‬دون حسيب‪،‬أو رقيب‪ .‬لهذا فإن البث يشكل خطورة‬
‫على ثقافة الجيال التالية‪ ،‬متمثل بما يلي‪:‬‬
‫ا‪ -‬إضعاف مستوى التعليم لدى أفراد المة‪ ،‬وقد أجريت دراسة عن أثر‬
‫التلفزيون على تحصيل الطالب فأفاد ‪ %64‬ممن شملتهم الدراسة أنه يشغل‬
‫عن التحصيل‪ ،‬والستذكار‪.‬‬
‫‪ -2‬تلقين مفاهيم جديدة‪.‬‬
‫‪ -3‬ربط الناس بمناهج غربية‪ ،‬يساعد على ذلك شيوع تعلم اللغات الجنبية‪.‬‬
‫‪ -4‬شيوع الخمول‪ ،‬والكسل‪ ،‬وعدم الجدية‪ ،‬وبخاصة أن أشد البرامج إغراء‬
‫ليلتي السبت‪،‬والحد‪ ،‬وهما من أيام الدراسة في البلد العربية‪ ،‬أضف إلى‬
‫ذلك السهر الذي سيؤثر على بعض الطلب؛ لن وقت عرض البرامج المغرية‬
‫في أول الليل هناك‪ ،‬يكون الوقت عندنا متأخرا‪ ،‬كان يجري أثناء نقل‬
‫المباريات العالمية التي تجري عندهم بعد العشاء مباشرة‪ ،‬تكون عندنا قرب‬
‫الفجر )‪.(3‬‬
‫‪ -5‬إضعاف مستوى التلميذ في اللغة العربية‪ ،‬ونحن الن نشكو من الضعف‬
‫في هذا الجانب دون بث مباشر‪ ،‬فماذا سيحدث بعد ذلك‪.‬‬
‫وأختم هذا الجانب بهذه الحقائق‪:‬‬
‫)شكت وزيرة الثقافة اليونانية )ملينا يركورى( من أن بلدها قد دهمته الثقافة‬
‫المريكية )‪(4‬‬
‫وفي فرنسا صرح وزير الثقافة الفرنسي في السبعينات أنه خائف من وقوع‬
‫الشعب الفرنسي ضحية للستعمار‪ -‬الثقافي المريكي )‪.(5‬‬
‫وجاء وزير الثقافة الفرنسي الجديد )جاك لنق( وشن حملة قاسية على‬
‫القنوات التلفزيونية التجارية‪ ،‬وقال إنها أصبحت صنابير تتدفق منها‬
‫المسلسلت المريكية‪ ،‬فقد لحظ أنه في يوم الحد‪ ،‬وفي الساعة الواحدة‬
‫ظهرا‪ ،‬تجد خمس قنوات فرنسية تبث مسلسلت أمريكية‪ ،‬مع أن عدد‬
‫القنوات الفرنسية ست قنوات فقط‪ ،‬أي أكثر من ‪ %80‬تبث الثقافة‬
‫المريكية )‪.(6‬‬
‫وشكا رئيس وزراء كندا )بيار ترودو( من تأثير الثقافة المريكية على الشعب‬
‫الكندي )‪.(7‬‬
‫إذا كانت هذه حال أولئك القوم وشكواهم مع أنهم في وضع سياسي‬
‫متقارب‪ ،‬ودينهم واحد‪ ،‬ومناهجهم متشابهة‪ ،‬فكيف بنا‪ ،‬وماذا ستكون حالنا مع‬
‫الثقافة الوافدة‪ ،‬يقول الستاذ‪ /‬عبد الرحمن العبدان‪ ،‬وهو يتحدث عن البث‬
‫المباشر‪ ،‬وخطورته في الجانب الثقافي )ثم البرامج الثقافية الموجهة‪ ،‬والتي‬
‫يمكن أن نسميها بالغزو الفكري‪ ،‬وهذه سوف تسيئ لكثير من مفاهيم‬
‫الشعوب المستهدفة وقيمها‪ ،‬ول بد من مراقبتها‪ ،‬وتبصير المتلقين بأهدافها‪،‬‬
‫وتحصينهم من آثارها( )‪.(8‬‬
‫ثالثًا‪ :‬الثار السياسية ‪:‬‬
‫كانت الدول الكبرى في الماضي تسيطر على الدول الصغرى عن طريق‬
‫‪125‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫القوة العسكرية‪ ،‬وبهذا تخضعها لنفوذها‪ ،‬وتستعمر أراضيها‪.‬‬
‫وقد عانت الدول الكبرى‪ ،‬والصغرى من ويلت وآثار الستعمار الحديدي‪ ،‬أما‬
‫اليوم فقد انتهى الستعمار العسكري تقريبا‪ ،‬وأصبحت الدول تتحاشى مجرد‪.‬‬
‫وجود قواعد عسكرية في أراضيها‪ ،‬إل إذا اتخذ شكل الحماية لتلك الدولة من‬
‫عدو مجاور‪ ،‬أو قريب‪.‬‬
‫وبما أن الدول الكبرى ل يمكن أن تتنازل عن مطامعها ومصالحها‪ ،‬حتى لو‬
‫كانت على حساب الغير‪ ،‬فقد توصلت إلى عدة وسائل تستطيع بها أن تحافظ‬
‫على نفوذها السياسي‪ ،‬وتستمر هيمنتها وتبعية الدول لها‪ ،‬واستعمار العقول‬
‫أخطر من استعمار الراضي‪.‬‬
‫ومن هنا فقد بدأ ما يسمى بالستعمار اللكتروني‪ ،‬والبث التلفزيوني‬
‫سيساهم بأفلمه‪ ،‬وبرامجه‪ ،‬ومسلسلته في تحقيق أهداف القوى‬
‫الستعمارية‪ ،‬فقد صرح وزير خارجية كندا عام ‪ 1976‬م بأن برامج التلفزيون‬
‫المريكي تدفع كندا نحو الكارثة )‪(9‬‬
‫وأثبتت بعض الدراسات أن هناك بعض الطفال الكنديين ل يعرفون أنهم‬
‫كنديون؛ لتأثرهم بالبرامج المريكية التي تبث إلى كندا مباشرة‪.(10) ،‬‬
‫وفي فرنسا عندما شعر الرئيس الفرنسي )شارل ديغول( بخطورة تأثير‬
‫الفلم المريكية‪ ،‬قام بعدة إجراءات منها‪:‬‬
‫‪ -1‬إلغاء العتماد على الدولر كعملة احتياطية‪.‬‬
‫‪ -2‬النسحاب من الحلف الطلسي‪.‬‬
‫‪ -3‬إعادة النظر في العلقات الثقافية‪ ،‬والسياسية مع أمريكا‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬انظر بحوث ماذا يريد التربويون من العلميين ص ‪.75‬‬
‫)‪ - (2‬الحاجة إلى تنسيق وتكامل تربوى ص ‪.13‬‬
‫)‪ - (3‬وقد يقول قائل‪ :‬إن كثيرا من الناس لن يسهر حتى الفجر‪ ،‬فأقول‪:‬‬
‫سينام كثير ويسهر الكثير‪.‬‬
‫)‪ - (4‬أقمار الفضاء غزو جديد ص ‪.52‬‬
‫)‪ - (5‬أقمار الفضاء غزو جديد ص ‪.59‬‬
‫)‪ - (6‬مجلة اليمامة عدد )‪.(1038‬‬
‫)‪ - (7‬أقمار الفضاء غزو جديد ص ‪.52‬‬
‫)‪ - (8‬جريدة الرياض عدد )‪.(8450‬‬
‫)‪ - (9‬أقمار الفضاء غزو جديد ص ‪.52‬‬
‫)‪ - (10‬أقمار الفضاء غزو جديد ص ‪.52‬‬
‫)‪(11 /‬‬
‫وقد أعلن صراحة أن تلك الجراءات )حماية لفرنسا من الستعمار الثقافي‬
‫المريكي( )‪ .(1‬وما أحسن مما عبر عنه فهمي هويدي )‪ (2‬معلقا على دخول‬
‫البث التلفزيوني إلى تونس حيث قال‪:‬‬
‫خرج الستعمار الفرنسي من شوارع تونس عام ‪ 1956‬م‪ ،‬ولكنه رجع إليها‬
‫عام ‪ 1989‬م‪ ،‬لم يرجع إلى السواق فقط‪ ،‬ولكنه رجع ليشاركنا السكن في‬
‫بيوتنا‪ ،‬والخلوة في غرفنا‪ ،‬والمبيت في أسرة نومنا‪.‬‬
‫رجع ليقضي على الدين‪ ،‬واللغة‪ ،‬والخلق‪ ،‬كان يقيم بيننا بالكره‪ ،‬ولكنه رجع‬
‫لنستقبله بالحب‪ ،‬والترحاب‪ ،‬كنا ننظر إليه فنمقته‪ ،‬أما الن فنتلذذ بمشاهدته‪،‬‬
‫والجلوس معه إنه الستعمار الجديد‪ ،‬ل كاستعمار الرض‪ ،‬وإنما استعمار‬

‫‪126‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫القلوب‪ ،‬إن الخطر يهدد الجيال الحاضرة‪ ،‬والقادمة‪ ،‬يهدد الشباب والشابات‬
‫والكهول والعفيفات‪ ،‬والباء‪ ،‬والمهات‪ .‬وقال‪ :‬إن الفرنسيين غادروا تونس‬
‫عام ‪ 1956‬م وعادوا إليها عام ‪ 1989‬م ليقتحموا كل بيت‪،،‬وقرروا أن يقضوا‬
‫داخله ‪ 20‬ساعة كل يوم‪ ،‬يمارسون تأثيرهم على اللغة‪،‬والخلق‪ ،‬والفكر‪،‬‬
‫والوعي‪ ،‬عند الصغار والكبار‪ ،‬والنساء والرجال‪ ،‬والشباب‪ ،‬والفتيات‪ ،‬وإن كان‬
‫الخطر أكبر يهدد الجيل الجديد كله )‪.(3‬‬
‫وأختم هذه الحقائق بما ذكره أحد الغربيين مشيرا إلى أسلوب صناعة الفكر‬
‫الشرقي‪.‬‬
‫)كنا نحضر أولد الشراف‪ ،‬والثرياء‪ ،‬والسادة من أفريقيا‪،‬وآسيا‪ ،‬ونطوف بهم‬
‫لبضعة أيام في أمستردام ولندن‪ ،‬فتتغير مناهجهم‪ ،‬ويلتقطون بعض أنماط‬
‫العلقات الجتماعية‪ ،‬فيتعلمون لغتنا‪ ،‬وأسلوب رقصنا وركوب عرباتنا‪ ،‬ثم‬
‫نعلمهم أسلوب الحياة الغربية‪ ،‬ثم نضع في أعماق قلوبهم الرغبة في أوروبا‪،‬‬
‫ثم نرسلهم إلى بلدهم‪ ،‬وأي بلد؟ بلد كانت أبوابها مغلقة دائما في وجوهنا‪،‬‬
‫ولم نكن نجد منفذا إليها‪ ،‬كنا بالنسبة إليهم رجسا ونجسا‪.‬‬
‫ولكن منذ أن صنعنا المفكرين ثم أرسلناهم إلى بلدهم‪ ،‬كنا نصيح في لندن‪،‬‬
‫وأمستردام‪ ،‬وننادي بالخاء البشري وكانوا يرددون ما نقوله‪ ،‬كنا حين نصمت‬
‫يصمتون‪ ،‬لننا واثقون أنهم ل يملكون كلمة واحدة يقولونها غير ما وضعنا في‬
‫أفواههم( )‪. (4‬‬
‫وقد يقول قائل‪ :‬ما علقة هذا الكلم بالبث المباشر؟ فأقول‪ :‬إذا كان هذا‬
‫أسلوبهم قديما‪ ،‬فكيف بالسلوب المعاصر؟ وبخاصة إذا نظرنا إلى تأثير‬
‫الفلم المريكية على الفرنسيين‪ ،‬والكنديين وغيرهم‪ .‬ومما لفت نظري أن‬
‫البث المباشر بدأ مع طرح موضوع النظام العالمي الجديد‪ ،‬وهذا النظام له‬
‫أبعاد سياسية معروفة‪ ،‬فهل كان هذا التوافق عارضا؟ ل أظن ذلك‪.‬‬
‫ومما تجدر الشارة إليه في موضوع الثر السياسي‪ ،‬أن لكل دولة سياسة‬
‫إعلمية‪ ،‬تسير عليها‪ ،‬وتخطط في ضوئها‪ ،‬والبث المباشر سيؤثر تأثيرا بارزا‬
‫على تلك السياسات‪ ،‬بل سيخترقها دون إذن أصحابها‪ ،‬ولذلك يقول د‪ /‬على‬
‫النجعي )‪ (5‬وهو يعدد مخاطر البث المباشر‪:‬‬
‫ومن وجهة نظري فإن تأثير البث المباشر ل يتوقف على إدخال عادات قبيحة‬
‫على المجتمعات النامية‪ ،‬بل إن من أخطر ما يحمله هذا التوجه العالمي‪ ،‬هو‬
‫تفتيت المجتمعات‪ ،‬والتقليل من أهمية ودور وسائل العلم المحلية‪ ،‬التي‬
‫تسير في ضوء أطر محددة وسياسات مرسومة‪ ،‬حيث يصبح بإمكان كل‬
‫مواطن أن يختار الوسيلة التي يرغب في مشاهدتها والبرنامج الذي يختاره )‬
‫‪.(6‬‬
‫ومما يؤكد هذه الحقيقة ما ذكره تقرير لليونسكو جاء فيه‪) :‬إننا نعتقد أن ما‬
‫يعرف باسم التدفق الحر للعلم‪ ،‬هو في حقيقة المر تدفق باتجاه واحد‪،‬‬
‫وليس تبادل حقيقيا للمعلومات( )‪ .(7‬ومن المثلة على ذلك أن إذاعة )‪(NBC‬‬
‫وزعت في فترة واحدة )‪ (125‬مسلسل تلفزيونيا‪ ،‬أذيع في )‪ (300‬محطة‬
‫تلفزيونية في )‪ (83‬بلدا في وقت متقارب )‪.(8‬‬
‫رابعًا‪ :‬الثر المني ‪:‬‬
‫إذا كان للفلم تأثيرها السلبي على المن في بلد من البلدان‪ ،‬فكيف تكون‬
‫الحال مع أفلم الغرب المنحل والشرق الملحد‪ ،‬عبر البث التلفزيوني‬
‫؟! وإذا كانت الدول تعتبر أن سقوط الذاعة يعني سقوط الدولة؛‬
‫المباشر ‍‬
‫ولذلك أول ما يحرص عليه الذين يقومون بالنقلبات السيطرة على الذاعة‬
‫والتلفزيون‪.‬‬
‫‪127‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وتحارب الدول الذاعات الموجهة ضدها حربا ل هوادة فيها‪ ،‬بكل الوسائل‬
‫السياسية والمالية والفنية‪.‬‬
‫كل ذلك للثر السلبي الذي ينشأ عند استخدام الذاعة والتلفزيون ضد أمن‬
‫بلد من البلدان‪.‬‬
‫ويتخذ الثر المني عدة صور منها‪:‬‬
‫ا‪ -‬الرتباط بالمخابرات الجنبية‪:‬‬
‫فقد كشف تقرير للجنة المواصلت الفيدرالية المريكية‪ ،‬أن )‪ (60‬إذاعة بعد‬
‫الحرب العالمية الثانية كانت مرتبطة ارتباطا مباشرا بالمخابرات المركزية‬
‫المريكية )‪.(9‬‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬أقمار الفضاء غزو جديد ص ‪.60 -59‬‬
‫)‪ - (2‬كاتب سياسي له شطحات فكرية معروفة‪.‬‬
‫)‪ - (3‬الهرام ‪ 27/6/1989‬م‪.‬‬
‫)‪ - (4‬استمع إلى شريط الندوة التي عقدها الحرس الوطني عن البث المباثر‬
‫على هامش الجنادرية عام ‪ 1409‬هـ‪.‬‬
‫)‪ - (5‬وكيل وزارة العلم المساعد لشؤون التلفزيون‪.‬‬
‫)‪ - (6‬انظر جريدة الرياض )‪.(8450‬‬
‫)‪ - (7‬أصوات متعددة ص ‪.303‬‬
‫)‪ - (8‬تدفق المعلومات ص ‪.75‬‬
‫)‪ - (9‬أقمار الفضاء غزو جديد ص ‪.25‬‬
‫)‪(12 /‬‬
‫وقد ذكر أحد المسؤولين المريكين وكان يعمل في سفارة بلده في إحدى‬
‫الدول العربية‪ ،‬أن السفارة قد سيطرت على القناة التي تبث باللغة‬
‫النجليزية‪ ،‬حتى قال‪ :‬إن القناة تدار من السفارة بدل من إدارة التلفزيون في‬
‫ذلك البلد‪.‬‬
‫‪ -2‬الضطرابات‪:‬‬
‫فقد ذكر تقرير صادر من اليونسكو ما يلي‪:‬‬
‫إن إدخال وسائل إعلم جديدة وخاصة التلفزيون في المجتمعات التقليدية‪،‬‬
‫أدى إلى زعزعة عادات ترجع إلى مئات السنين‪ ،‬وممارسات حضارية‪ ،‬وغالبا‬
‫ما يصاحب فوائد التصالت الحديثة سلبية يمكن أن تشيع الضطرابات بدرجة‬
‫كبيرة في النظم القائمة )‪. (1‬‬
‫‪ -3‬الجريمة‪:‬‬
‫قال الطبيب النفسي )ستيفن بانا( الستاذ بجامعة كولومبيا‪ :‬إذا كان السجن‬
‫هو جامعة الجريمة فإن التلفزيون هو المدرسة العدادية للنحراف )‪.(2‬‬
‫وتوضح دراسات العالم الفرنسي )جان خيرو( أن أسباب سوء التكيف بين‬
‫المنحرفين ترجع إلى مشاهدة أفلم العنف‪.‬‬
‫وتدل الحصائيات الخيرة التي أجريت في أسبانيا أن ‪ %39‬من الحداث‬
‫المنحرفين قد اقتبسوا أفكار العنف من مشاهدة الفلم والمسلسلت‬
‫والبرامج العدوانية )‪.(3‬‬
‫وفي دراسة لسلبيات التلفزيون العربي ذكر الباحث أن ‪ %41‬ممن أجري‬
‫عليهم الستبيان يرون أن التلفزيون يؤدي إلى انتشار الجريمة‪ ،‬و ‪ 47‬يرون‬
‫أنه يؤدي إلى النصب والحتيال )‪.(4‬‬

‫‪128‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وذكر د‪ /‬حمود البدر أنه من خلل إحدى الدراسات التي أجريت على )‪(500‬‬
‫فيلم طويل تبين أن موضوع الحب والجريمة والجنس يشكل ‪ %72‬منها‬
‫وتبين من دراسة أخرى حول الجريمة والعنف في مائة فيلم وجود )‪(168‬‬
‫مشهد جريمة أو محاولة قتل‪ .‬بل إنه وجد في )‪ (13‬فيلما فقط )‪ (73‬مشهدا‬
‫للجريمة )‪.(5‬‬
‫وقد قام د‪ /‬تشار بدراسة مجموعة من الفلم التي تعرض على الطفال‬
‫عالميا فوجد أن ‪ %27.4‬منها تتناول الجريمة )‪.(6‬‬
‫أل تكفي هذه الحقائق لبيان الخطورة المنية لهذا الغول القادم‪ ،‬ولكن‪) :‬فَإ ِن َّها‬
‫َ‬
‫دوِر( )الحج‪ :‬من الية ‪.(46‬‬
‫مى ال ْ ُ‬
‫ص ُ‬
‫قُلو ُ‬
‫ن ت َعْ َ‬
‫ل ت َعْ َ‬
‫ب ال ِّتي ِفي ال ّ‬
‫مى اْلب ْ َ‬
‫صاُر وَل َك ِ ْ‬
‫ً‬
‫خامسا‪ :‬الثر الخلقي ‪:‬‬
‫من أخطر ما يخشى أن يؤثر فيها البث المباشر أخلق المة وسلوكها‪.‬‬
‫وإنما المم الخلق ما بقيت ‪ ...‬فإن هموا ذهبت أخلقهم ذهبوا‬
‫ومن أبرز ما خّلفته الفلم من شرور خلل السنوات الماضية ما أحدثته من‬
‫خلل في أخلق الرجال وأعراض النساء‪.‬‬
‫ويتخذ هذا الخلل عدة صور من أبرزها‪:‬‬
‫ا‪ -‬شيوع الرذيلة وسهولة ارتكابها‪ ،‬حتى أصبحت أمًرا عاديا في بعض‬
‫المجتمعات‪.‬‬
‫‪ -2‬تفجير الغرائز والبحث عن سبل غير شرعية لتصريفها‪ ،‬وذلك لما يرد في‬
‫الفلم من عري فاضح‪ ،‬مع اختيار أجمل النساء للقيام بأدوار معينة في‬
‫الفلم‪ ،‬حتى إن بعضهن ل دور لها إل عرض مفاتنها‪.‬‬
‫‪ -3‬تعويد الناس على وسائل محرمة هي بريد للفتنة‪ ،‬وسبيل إليها‪ ،‬كالخلوة‪ ،‬و‬
‫الختلط‪ ،‬و المغازلة‪.‬‬
‫‪ -4‬الدعاية لمور محرمة تؤدي إلى النحراف‪ ،‬كدعايات شرب الخمر‪،‬‬
‫والمسكرات بجميع أنواعها‪.‬‬
‫‪ -5‬بث الفلم الدعائية التي ترغب المشاهد في السفر للخارج‪ ،‬مع ما يحدث‬
‫هناك بعد ذلك‪.‬‬
‫‪ -6‬بعض الفلم التي تدعو إلى المخدرات بطريقة مباشرة أو غير مباشرة‪،‬‬
‫ومن الدلة على ذلك فيلم "الباطنية" المشهور‪.‬‬
‫ومما يساعد على ذلك شيوع المية في العالم العربي‪ ،‬فضل عن بقية العالم‬
‫السلمي‪ ،‬حيث تصل إلى ‪ %70‬في الدول العربية‪ ،‬و ‪ %90‬في دول العالم‬
‫السلمي‪.‬‬
‫ولعل التأمل في الرقام التالية يوضح ما سبق بيانه‪:‬‬
‫يقول الدكتور )بلومر(‪) :‬إن الفلم التجارية التي تنتشر في العالم تثير الرغبة‬
‫الجنسية في معظم موضوعاتها‪ ،‬كما أن المراهقات من الفتيات يتعلمن‬
‫الداب الجنسية الضارة من الفلم‪ ،‬وقد ثبت للباحثين أن فنون التقبيل‬
‫والحب‪ ،‬والمغازلة‪ ،‬والثارة الجنسية‪ ،‬والتدخين يتعلمها الشباب من خلل‬
‫السينما‪ ،‬والتلفزيون( )‪.(7‬‬
‫وذكر د‪ .‬حمود البدر أنه من خلل إحدى الدراسات التي أجريت على )‪(500‬‬
‫فيلم طويل تبين أن موضوع الحب والجريمة والجنس يشكل ‪ %72‬منها )‪.(8‬‬
‫وتبين من خلل دراسة أجرتها هيئات أوروبية متخصصة أن متوسط مدة‬
‫الرسال التجاري اليومي ‪ 9‬ساعات يتوزع كما يلي‪:‬‬
‫من ‪ %75‬إلى ‪ %80‬مواد وبرامج تسلية‪.‬‬
‫من ‪ %5‬إلى‪ .‬ا‪ %‬برامج ثقافية ووثائقية‪.‬‬
‫‪ 5%‬تخصص للمعلومات‪.‬‬
‫‪129‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من ‪ %2‬إلى ‪ %10‬برامج موجهة للشباب ورياضة )‪.(9‬‬
‫وفي دراسة ذكرها د‪ .‬محي الدين عبد الحليم عن )الدراما(‪ -‬وهي من برامج‬
‫الترفيه والتسلية‪ -‬توصل فيها إلى ما يلي‪:‬‬
‫‪ 23%‬من الذكور يرون أنها مفيدة )‪.(10‬‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬أصوات متعددة ص ‪.338‬‬
‫)‪ - (2‬العلم والبيت المسلم ص ‪.113‬‬
‫)‪ - (3‬العلم والبيت المسلم ص ‪.118 -115‬‬
‫)‪ - (4‬التلفزيون بين المنافع والضرار ص ‪.65‬‬
‫)‪ - (5‬الحاجة إلى تنسيق وتكامل تربوي ص ‪.14‬‬
‫)‪ - (6‬بصمات على ولدي‪ ،‬طيبة اليحى‪.‬‬
‫)‪ - (7‬بصمات على ولدي‪ ،‬طيبة اليحى‪.‬‬
‫)‪ - (8‬الحاجة إلى تنسيق وتكامل تربوي ص ‪.14‬‬
‫)‪ - (9‬مجلة اليمامة عدد )‪.(1038‬‬
‫)‪ - (10‬ل تنظر إلى من هلك كيف هلك ولكن انظر إلى من نجا كيف نجا‪ .‬ل‬
‫تعجبن من هالك كيف هوى بل فاعجبن من سالم كيف نجا‪.‬‬
‫)‪(13 /‬‬
‫‪ 77%‬يرون أنها تؤدي إلى النحراف وتدعو إلى الرذيلة‪ ،‬وتتنافى مع عادات‬
‫المجتمع‪.‬‬
‫أما الناث ‪-‬وهنا الخطورة‪ -‬فقد رأى قرابة ‪ %45‬أنها مفيدة )‪.(1‬‬
‫و ‪ %55‬يرين أنها تؤدي إلى الشر والفساد والنحراف )‪.(2‬‬
‫)ويلحظ الفرق بين النساء والرجال لسرعة التأثر(‪.‬‬
‫وأوضحت دراسة مشتركة بين ندوة تامبير واليونسكو‪ ،‬أن هناك اتجاهين ل‬
‫جدال حولهما في مجال تدفق المعلومات‪:‬‬
‫ا‪ -‬أنه تدفق في اتجاه واحد من الدول الكبرى المصدرة إلى باقي دول‬
‫العالم‪.‬‬
‫‪ -2‬أن المادة الترفيهية هي السائدة في هذا التدفق )‪(3‬‬
‫ومن أجل توضيح المراد ببرامج التسلية والترفيه الواردة في هاتين‬
‫الدراستين لنقرأ ما قاله الستاذ عبد الرحمن العبدان )‪.(4‬‬
‫)برامج الترفيه والتسلية ومعظمها ‪-‬إن لم يكن جميعها‪ -‬لن تكون ملتزمة‪،‬‬
‫وهذه سوف تنقل للشعوب المشاهدة كثيرا من العادات غير الحسنة التي‬
‫تتنافى مع القيم السلمية‪ ،‬خاصة وأن هذه البرامج قد تشد الشباب‬
‫والشابات بحيويتها وعصرية إعدادها وجودة عرضها‪ ،‬وتدفعهم للعجاب بها‬
‫دون إدراك لخطورتها‪ ،‬وبالتالي التأثر بها‪ ،‬وهذا مكمن الخطورة‪.‬‬
‫ويواصل قائل‪ :‬ولست بحاجة لشرح الثار السلبية المترتبة على ذلك‪ ،‬وما فيها‬
‫من الهدم وتدمير السلوك( )‪.(5‬‬
‫وفي تحقيق أجرته جريدة عكاظ مع بعض مدمني مشاهدة الفلم اعترف‬
‫شهِد َ َ‬
‫عدد منهم بخطورة هذه الفلم )وَ َ‬
‫ن أ َهْل َِها( )يوسف‪ :‬من الية‬
‫شاهِد ٌ ِ‬
‫م ْ‬
‫‪ .(26‬وكان مما قالوه‪:‬‬
‫ا‪ -‬قال الشاب نايف الودعاني‪ :‬إن هذه الفلم عديمة الفائدة‪ ،‬والتي تعتبر‬
‫مضيعة للوقت بالضافة إلى كونها الطريق إلى اكتساب عادات وأفكار سيئة‬
‫تؤدي إلى انحراف بعض الشباب‪ ،‬خاصة في مرحلة المراهقة‪.‬‬

‫‪130‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -2‬أما الشاب عادل الخليوي فقد اعترف بأن بعض هذه الفلم قد تتسبب‬
‫في انحراف الشباب الذين ليس لديهم وعي كامل بخطورة ما تحتويه‪.‬‬
‫‪ -3‬ويقول أيمن عبد العزيز‪ :‬رغم أن لهذه الفلم سلبيات‪ ،‬منها ضياع الوقت‪،‬‬
‫واكتساب أفكار قد تكون سيئة )‪.(6‬‬
‫ومما تجدر الشارة إليه ‪-‬بل الوقوف عنده‪ -‬مما يشكل خطرا على الخلق‪،‬‬
‫وبخاصة على النساء والطفال‪ ،‬موضوع الدعايات التلفزيونية‪ ،‬مع العلم أن‬
‫هناك قنوات غربية متخصصة في الدعاية التجارية فقط‪.‬‬
‫ولندع الرقام تتحدث‪:‬‬
‫نوقشت رسالة ماجستير بعنوان‪:‬‬
‫)صورة المرأة في إعلنات التلفزيون( وذلك في إحدى الدول العربية‪ ،‬اعتمد‬
‫الباحث فيها على ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬تحليل مضمون )‪ (356‬إعلنا تلفزيونيا‪ ،‬بلغ إجمالي تكرارها )‪ (3409‬خلل‬
‫‪ 90‬يوما فقط‪.‬‬
‫‪ -2‬مسح شامل لدارة العلنات بالتلفزيون‪.‬‬
‫‪ -3‬مقابلت مع عدد من مديري وكالت العلن‪.‬‬
‫وقد توصل الباحث إلى عدد من النتائج من أهمها‪:‬‬
‫ا‪ -‬استخدمت صورة المرأة وصوتها في )‪ (300‬إعلن من )‪ ،(356‬كررت‬
‫قرابة )‪ (3000‬مرة في )‪ (90‬يوما‪.‬‬
‫‪ 42% -2‬من العلنات التي ظهرت فيها المرأة ل تخص المرأة‪.‬‬
‫‪ -3‬سن النساء اللتي خرجن في الدعاية من )‪ (30 -15‬سنة فقط‪.‬‬
‫‪ 76% -4‬من العلنات اعتمدت على مواصفات خاصة في المرأة كالجمال‬
‫والجاذبية‪ ،‬و ‪ %51‬على حركة جسد المرأة‪ ،‬و ‪ % 12.5‬من هذه العلنات‬
‫استخدمت فيها ألفاظ جنسية‪.‬‬
‫‪ -5‬إن الصورة التي تقدم للمرأة في العلن منتقاة وليست عشوائية )‪.(7‬‬
‫وإذا كان هذا المر في تلفزيون عربي عليه بعض الرقابة‪ ،‬وأغلب شعب هذا‬
‫البلد مسلمون‪ ،‬فكيف بإعلنات دول النحلل و الرذيلة ؟‬
‫وقام د‪ .‬سمير حسين )‪ (8‬بإعداد دراسة حول )برامج وإعلنات التلفزيون كما‬
‫يراها المشاهد والمعلنون( توصل فيها إلى ما يلي‪:‬‬
‫‪ 98.6%‬من الطفال يشاهدون العلنات بصفة منتظمة‪.‬‬
‫‪ 96%‬من الطفال يتعرفون على المشروبات المعلن عنها بسهولة )‪.(9‬‬
‫‪ 96%‬قالوا إن هناك إعلنات يحبونها‪ ،‬ولذلك تجدهم يحفظون نص الدعاية‪،‬‬
‫ويقلدون المعلن )‪.(10‬‬
‫ويقول د‪ .‬محسن الشيخ‪ :‬من أخطر البرامج المقدمة من خلل الشاشة‬
‫الصغيرة هي العلنات التجارية‪ ،‬لنها قصيرة ومسلية‪ ،‬وتحمل رسالتها إلى‬
‫الوتار العقلية فتوقظها )‪.(11‬‬
‫وقد قام الدكتور تشار بدراسة مجموعة من الفلم التي تعرض على الطفال‬
‫عالميا فوجد أن‪:‬‬
‫‪ 29.6%‬تتناول موضوعات جنسية‪.‬‬
‫‪ 27.4%‬تتناول الجريمة‪.‬‬
‫‪ 15%‬تدور حول الحب بمعناه الشهواني العصري المكشوف )‪.(12‬‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬ل تنظر إلى من هلك كيف هلك ولكن انظر من نجا كيف نجا‪.‬‬
‫)‪ - (2‬التلفزيون‪ -‬مروان كجك ص ‪.197‬‬
‫)‪ - (3‬انظر كتاب تدفق المعلومات ص ‪.76 -75‬‬
‫‪131‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪ - (4‬وبخاصة أن الستاذ ‪ -‬عبد الرحمن أمين عام المجلس العلى للعلم‬
‫في المملكة‪.‬‬
‫)‪ - (5‬جريدة الرياض العدد )‪.(8450‬‬
‫)‪ - (6‬جريدة عكاظ العدد )‪ (9186‬الملحق‪.‬‬
‫)‪ - (7‬مجلة الصلح في دبي العدد )‪ (134‬ذي الحجة عام ‪ 1409‬هـ‪.‬‬
‫)‪ - (8‬أستاذ العلم بجامعة المام‪ -‬كلية الدعوة والعلم‪.‬‬
‫)‪ - (9‬ونحن نعلم أي مشروبات سيعلن عنها في البث المباشر؟‪.‬‬
‫)‪ - (10‬التلفزيون لمروان كجك ص ‪.157‬‬
‫)‪ - (11‬الحاجة إلى تنسيق وتكامل تربوي ص ‪.10‬‬
‫)‪ - (12‬بصمات على ولدي‪ -‬طيبة اليحى‪ ،‬وماذا يقول الذين يدعون أنهم لم‬
‫يروا ما يخدش الخلق الصيلة‪ ،‬أو أنهم يراعون التوقيت لبرامج الطفال‪.‬‬
‫)‪(14 /‬‬
‫ومما يزيد المر حزنا أنه تبين من دراسة قامت بها اليونسكو كما ذكر الستاذ‬
‫مروان كجك في كتابه عن التلفزيون ص ‪:196‬‬
‫تبين أن الطفال في البلد العربية يقضون ما بين ‪ 12‬ساعة إلى ‪ 24‬ساعة‬
‫أسبوعيا أمام التلفزيون )وسترتفع مع البث المباشر(‪.‬‬
‫سادسًا‪ :‬الثر الجتماعي ‪:‬‬
‫ل يستطيع أحد أن يكابر ويدعي أن الفلم والتمثيليات والمسرحيات لم تؤثر‬
‫على النماط الجتماعية‪ ،‬وكثير من السلوكيات الحميدة‪ ،‬وقد اعترفت‬
‫اليونسكو بهذه الحقيقة في دراستها التي سبقت الشارة إليها‪ ،‬حيث جاء‬
‫فيها‪:‬‬
‫)إن إدخال وسائل إعلم جديدة ‪-‬وخاصة التلفزيون‪ -‬في المجتمعات التقليدية‪،‬‬
‫أدى إلى زعزعة عادات ترجع إلى مئات السنين‪ ،‬وممارسات حضارية كرسها‬
‫الزمن( )‪.(1‬‬
‫ول شك أن النفتاح على القنوات العالمية سيزيد من هذا التأثير السلبي‪.‬‬
‫ويتمثل الثر الجتماعي الذي يتوقع أن يحدثه البث المباشر بعدة صور من‬
‫أهمها‪:‬‬
‫ا‪ -‬التأخر في الزواج‪ ،‬وتفشي الطلق‪ ،‬ومحاربة تعدد الزوجات‪ ،‬ولقاءات الفتى‬
‫والفتاة بعد الخطبة وقبل العقد برضى الهل‪.‬‬
‫‪ -2‬انصراف المرأة للزياء العالمية وآخر صرعات الموضة‪ ،‬وتقليد المرأة‬
‫الغربية في كثير من أسلوب حياتها‪ ،‬كالخروج من المنزل ومحادثة الرجال‪.‬‬
‫‪ -3‬سيطرة المرأة على الرجل‪ ،‬وضعف القوامة بدعوى الحرية وتساوي‬
‫الحقوق‪.‬‬
‫‪ -4‬دخول كثير من العادات الغربية إلى بيوت المسلمين‪ ،‬والعجاب بالنمط‬
‫الغربي للحياة‪.‬‬
‫‪ -5‬ضعف القيام بحقوق الوالدين )‪ (2‬وقطع الرحام‪ ،‬وتفكك السر‪ ،‬وإهمال‬
‫حقوق الجيران‪.‬‬
‫‪ -6‬النانية وحب الذات‪ ،‬وضعف الروح الجماعية‪ ،‬وعدم نصرة المظلوم‪.‬‬
‫‪ -7‬إبراز أبطال ل حقيقة لهم على حساب أبطال السلم‪ ،‬وسعي الفرد لتقليد‬
‫هؤلء‪.‬‬
‫ومثال ذلك إبراز اللعبين والممثلين والفنانين أبطال‪ ،‬حتى أصبحوا هم المثل‬
‫العلى لكثير من الشباب والفتيات‪.‬‬

‫‪132‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومما يذكر في هذا المجال للدللة على إبراز أبطال ل حقيقة لهم‪ ،‬وتصديق‬
‫المشاهدين بذلك ما ذكره )جين بلر( أن الدكتور )مركوس وبلين( وهو أحد‬
‫الذين يظهرون على الشاشة في دور طبيب ‪-‬وهو ممثل‪ -‬حيث تلقى ما يزيد‬
‫على )‪ (250‬ألف رسالة يطلب فيها أصحابها معونته الطبية‪ ،‬من مشاهدين‬
‫صدقوا فعل أنه طبيب معالج )‪.(3‬‬
‫بل أخطر من ذلك إبراز بعض الفراد أبطال عالميين للدوار التي قاموا بها‬
‫في التأثير على سلوك المجتمع المسلم واختراق حدود الدين والفضيلة‪ ،‬ومن‬
‫أمثلة ذلك نجيب محفوظ الذي منح جائزة نوبل‪ ،‬وهو أول عربي ينال هذه‬
‫الجائزة‪ ،‬وذلك لرواياته ومسرحياته الهابطة التي تدعو إلى تغيير كثير من‬
‫أنماط السلوك السوي في المجتمع المسلم‪ ،‬وانظر إلى ما قاله مسؤول في‬
‫الكاديمية السويدية وهو يسلم ابنة نجيب جائزة نوبل‪ ،‬حيث قال‪) :‬إن‬
‫الكاديمية ل تنسى تلك الرواية العالمية التي كتبها نجيب‪ ،‬والتي أعلن في‬
‫نهايتها موت الله( )‪ (4‬تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا‪.‬‬
‫سابعا‪ :‬آثار أخرى ‪:‬‬
‫وهناك آثار أخرى للبث المباشر أوجزها بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬الثر القتصادي‪ :‬ويتمثل ذلك بما يلي‪:‬‬
‫)أ( شراء الجهزة من شاشات للعرض وأجهزة للستقبال‪ ،‬مع صيانة تلك‬
‫الجهزة‪ ،‬وقد تم في الشهور الخيرة من عام ‪ 1978‬م بيع عشرة ملين جهاز‬
‫فيديو )‪.(5‬‬
‫)ب( تأثير الدعايات في شراء بضائع ل حاجة لها‪ ،‬والقبال على بضائع دون‬
‫غيرها‪ ،‬مما قد يكون أجود منها‪.‬‬
‫)ج( إهمال المنتجات المحلية‪ ،‬التي يعود نفعها للمسلمين؛ لن أغلب‬
‫الدعايات ستكون لمنتجات غربية‪ ،‬بل قد تلجأ كثير من المؤسسات‬
‫والشركات المحلية إلى العلن عن بضائعها في القنوات العالمية الوسع‬
‫انتشارا‪ ،‬مع ما يكلفه هذا من أموال طائلة ستكون على حساب المستهلك؛‬
‫حيث إن إعلنات التلفزيون باهظة التكاليف‪.‬‬
‫‪ -2‬الثر الصحي ‪:‬‬
‫ويصعب حصر هذا الثر‪ ،‬ولكن أشير إلى أنه في دراسة لسلبيات التلفزيون‬
‫العربي ذكر ‪ %64‬أن التلفزيون يؤدي إلى ضعف البصر‪ ،‬و ‪ %44‬يرون أنه‬
‫يقيد حركة الجسم ويحرمه من الرياضة‪.‬‬
‫وقد ذكر سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ‪-‬رحمه الله‪ -‬في رسالته عن‬
‫التلفزيون عدة أخطار صحية عن أطباء عالميين‪ ،‬والدراسات في هذا كثيرة‬
‫ومتنوعة‪.‬‬
‫‪ -3‬ومن الثار‪ :‬إهدار الوقت ‪ :‬ولنأخذ هذا المثل‪:‬‬
‫لو أن بلدا من البلدان عدد سكانه عشرة مليين نسمة‪ ،‬وعدد الذين‬
‫يشاهدون التلفزيون ‪ %25‬فقط‪ ،‬ومعدل الجلوس ساعتان يوميا‪ ،‬فكم يهدر‬
‫من الساعات سنويا إنها )‪(1 ,750 ,000 ,000‬ساعة بل أكثر من ذلك‬
‫وتعادل )‪ (250 ,000.000‬يوم عمل‪ ،‬تصوروا‪ :‬مئتان وخمسون مليون يوم‬
‫عمل‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬أصوات متعددة‪ ،‬ص ‪.338‬‬
‫)‪ - (2‬وقد بثت إحدى المحطات العربية فيلما أمريكيا‪ ،‬قام الولد بضرب أبيه‬
‫عندما أراد والده أن يؤدبه‪ ،‬و لم يظهر على الب أي رد فعل لذلك‪.‬‬
‫)‪ - (3‬التلفزيون لمروان كجك ص ‪.198‬‬
‫‪133‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪ - (4‬ندوة البث المباثر‪ -‬الحرس الوطني‪ ،‬مهرجان الجنادرية عام ‪ 1409‬هـ‪.‬‬
‫)‪ - (5‬العلم المعاصر ‪.288‬‬
‫)‪(15 /‬‬
‫كيف لو صرفت هذه الساعات في طلب العلم‪ ،‬والدعوة إلى الله‪ ،‬ومساعدة‬
‫المحتاجين‪ ،‬و إقامة المصانع والمعامل‪ ،‬والستغناء عن اليدي الكافرة‪،‬‬
‫والتدرب على الجهاد في سبيل الله‪ ،‬والدفاع عن المة وحماية المقدسات‪.‬‬
‫ول ما يقضونه من ساعات أمام التلفزيون والفيديو )‪ (1‬فماذا سيحدث عند‬
‫قدوم البث المباشر‪ ،‬والحساب هذه المرة أتركه لكم‪.‬‬
‫‪ -4‬وأخيرا فإن هناك أثرا ل تجوز الغفلة عنه لعاقبته المخيفة وهو‪:‬‬
‫ارتكاب ما حرم الله‪ ،‬مما يكون سببا لغضب الله‪ ،‬وذهاب للحسنات‪،‬‬
‫واكتساب للسيئات‪ ،‬ويتمثل ذلك في الثام التالية‪:‬‬
‫)أ( النظر إلى ما حرم الله وبخاصة صور النساء الفاتنات المفتونات‪.‬‬
‫)ب( سماع الغناء والموسيقى ونحوهما‪.‬‬
‫)ج( تربية الهل والولد على ما حرم الله‪.‬‬
‫)د( عدم إنكار المنكر مع القدرة على ذلك‪.‬‬
‫)هـ( إنفاق المال في المعاصي‪ ،‬وذلك كفر للنعمة وسبب لحلول النقمة‪.‬‬
‫)و( إهدار الوقت في غير طاعة الله‪ ،‬بل في معاصيه‪.‬‬
‫إلى غير ذلك من المعاصي والثام التي يصعب حصرها‪ ،‬ويتحمل المرء وزرها‬
‫ل ول بنون إّل م َ‬
‫م( )الشعراء‪:‬‬
‫ه بِ َ‬
‫م ل ي َن ْ َ‬
‫يوم القيامة )ي َوْ َ‬
‫ب َ‬
‫ن أَتى الل ّ َ‬
‫فع ُ َ‬
‫قل ْ ٍ‬
‫ما ٌ َ َ ُ َ ِ َ ْ‬
‫سِلي ٍ‬
‫‪.(89 ،88‬‬
‫م‬
‫ولو لم يكن له من الثار إل هذا لكفى؛ لن الله ‪-‬تعالى‪ -‬يقول‪) :‬وَقِ ُ‬
‫م إ ِن ّهُ ْ‬
‫فوهُ ْ‬
‫س ُ‬
‫ن( )الصافات‪.(24:‬‬
‫ؤوُلو َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫وقال ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ " -‬ل تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل‬
‫عن أربع‪ ،‬عن عمره فيما أفناه‪ ،‬وعن شبابه فيما أبله‪ ،‬وعن علمه ماذا عمل‬
‫به‪ ،‬وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه "‪.‬‬
‫سابعًا‪ :‬منافع البث المباشر‬
‫وبعد‪:‬‬
‫فقد يقول قائل‪ :‬لقد فصلت في الثار السلبية‪ ،‬وبيان خطورة البث المباشر‪،‬‬
‫أليس له منافع ؟ ولماذا لم تذكرها؟‬
‫فأقول‪ :‬إن هذا السؤال يذكرني بقصة ذكرها لنا والدي ‪-‬حفظه الله‪ -‬وهي أن‬
‫رجل كان يشرب الدخان‪ ،‬فسئل لماذا تشربه وهل فيه منافع‪ ،‬فقال‪ :‬إن له‬
‫عدة منافع ومنها‪:‬‬
‫ا‪ -‬إن اللصوص ل يسرقون بيتي في الليل‪.‬‬
‫ي‪.‬‬
‫‪ -2‬إن الحيات والعقارب ل تقدر عل ّ‬
‫فاستغرب السائل واشتاق للجابة‪ ،‬فواصل المدخن قائل‪:‬‬
‫أما إن اللصوص ل يقربون بيتي في الليل فلنني دائم السعال ‪-‬الكحة‪ -‬فلذلك‬
‫يتصور اللصوص أني مستيقظ‪ ،‬فل يدخلون البيت‪.‬‬
‫ي فلن الدخان أصابني بمرض أحوجني إلى العصا‪،‬‬
‫وأما عدم قدرة الحيات عل ّ‬
‫فهي دائما معي‪ ،‬فإذا قربت مني قتلتها بالعصا‪.‬‬
‫ومنافع البث المباشر ل تعد شيئا في مقابل السلبيات والخطار‪ ،‬ومن‬
‫المعروف أنه ليس هناك شر محض‪ ،‬ولكن بعد التأمل في تلك المنافع‪ ،‬التي‬
‫سَألون َ َ‬
‫ن‬
‫ضخمت أكثر من حقيقتها‪ ،‬وجدتها ينطبق عليها قوله ‪-‬تعالى‪) :-‬ي َ ْ‬
‫ك عَ ِ‬
‫‪134‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫سرِ قُ ْ‬
‫ما(‬
‫ن نَ ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫ما أك ْب َُر ِ‬
‫مي ْ ِ‬
‫فعِهِ َ‬
‫مهُ َ‬
‫س وَإ ِث ْ ُ‬
‫م ك َِبيٌر وَ َ‬
‫ما إ ِث ْ ٌ‬
‫ل ِفيهِ َ‬
‫مرِ َوال ْ َ‬
‫خ ْ‬
‫م ْ‬
‫مَنافِعُ ِللّنا ِ‬
‫)البقرة‪ :‬من الية ‪.(219‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫ما ال َ‬
‫مي ْ ِ‬
‫وقوله ‪-‬تعالى‪َ) :-‬يا أي َّها ال ِ‬
‫صا ُ‬
‫ب َوالْزل ُ‬
‫مُر َوال َ‬
‫خ ْ‬
‫مُنوا إ ِن ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫سُر َوالن ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ن( )المائدة‪.(90:‬‬
‫م تُ ْ‬
‫س ِ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ن َفا ْ‬
‫رِ ْ‬
‫جت َن ُِبوه ُ ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫ن عَ َ‬
‫ج ٌ‬
‫طا ِ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫ومن قواعد الشريعة أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح‪.‬‬
‫وكذلك من القواعد قاعدة‪ :‬سد الذرائع‪.‬‬
‫وقد نهى الله عن سب الصنام إذا كان سبها سيؤدي إلى سب الله ‪-‬جل‬
‫دوا ً ب ِغَي ْرِ ِ ْ‬
‫م(‬
‫ن ي َد ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫سّبوا ال ّ ِ‬
‫ه عَ ْ‬
‫عو َ‬
‫ن الل ّهِ فَي َ ُ‬
‫وعل‪َ) -‬ول ت َ ُ‬
‫سّبوا الل ّ َ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫عل ٍ‬
‫)النعام‪ :‬من الية ‪.(108‬‬
‫ونهى الرسول ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬النساء عن زيارة القبور مع ما فيها‬
‫من مصالح‪ ،‬لن ذلك سيؤدي إلى مفاسد عظيمة‪ ،‬حيث أن المرأة ضعيفة‬
‫فقد ترتكب ما حرم الله " لعن رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬زوارات‬
‫القبور "‬
‫وترك رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬إعادة بناء الكعبة على قواعد‬
‫إبراهيم ‪-‬عليه السلم‪ -‬خشية حدوث فتنة‪ ،‬لن قريش حديثة عهد بالسلم )‬
‫‪.(2‬‬
‫ومن هنا فإنني أقول لمن يتولى كبر التهوين من خطورة البث المباشر‪،‬‬
‫ويعدد المزايا واليجابيات اتقوا الله‪ ،‬وانظروا في هذه القواعد التي أشرت‬
‫إليها‪ ،‬والله حسبنا ونعم الوكيل‪.‬‬
‫ثامنًا‪ :‬الوقاية‬
‫شاركت في عدد من الندوات‪ ،‬واستمعت إلى بعض المحاضرات والندوات‪،‬‬
‫وقرأت كثيرا مما كتب حول البث المباشر‪ ،‬وفي هذه الندوات والمحاضرات‬
‫والكتابات طرح المشاركون حلول لمشكلة البث المباشر‪ ،‬وأنجح السبل لتقاء‬
‫شره‪ ،‬أو التخفيف من آثاره‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬حتى ل يتعجل أحد ويدعي أني أبالغ بما قلت فإني أحيله إلى ملحق‬
‫جريدة عكاظ العدد رقم )‪ (9186‬فقد أعدت تحقيقا حول مشاهدة الفلم‪،‬‬
‫ومن ذلك ما ذكره الشاب سلطان الدوسري أنه يرى الفيديو لكثر من ست‬
‫ساعات‪ .‬أما بسام العقيل فقد ذكر أنه أحيانا يمضي النهار كله في مشاهدة‬
‫الفلم‪ .‬وأقلهم عبد الله الحمدان الذي ذكر أنه يقضي حوالي أربع ساعات‬
‫يوميا مع الفيديو هذا عدا ما يقضونه أمام التلفزيون‪ ،‬والله المستعان‪.‬‬
‫)‪ - (2‬مع أن هذه فيها مصالح ظاهرة ل توجد في البث المباشر‪.‬‬
‫)‪(16 /‬‬
‫ولم أجد في شيء من تلك المحاولت حل جذريا متكامل لهذه المشكلة )‪.(1‬‬
‫ولهذا فكرت طويل في هذا الموضوع وتوصلت إلى ما أراه دواء لهذا الداء‪،‬‬
‫مع مراعاة ما يلي‪:‬‬
‫ا‪ -‬أن ما سأبينه‪ ،‬من علج ليس من بنات أفكاري‪ ،‬بل هو خلصة منتقاة لتلك‬
‫الحلول التي ذكرها عدد ممن عني في هذا الموضوع‪ ،‬أضفت إليها ما توصلت‬
‫إليه مما وفقني الله له‪.‬‬
‫‪ -2‬أن هذه الحلول ثمرة بحث متواصل استمر قرابة سنتين ونصف‪ ،‬قرأت‬
‫فيها كثيرا مما كتب‪ ،‬واستمعت إلى عدد مما ألقي‪ ،‬وشاركت في الحوار في‬
‫بعض هذه الندوات‪ ،‬واتصلت ببعض طلب العلم والمتخصصين في العلم‪،‬‬

‫‪135‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بل التقيت ببعض الفنيين في أجهزة التصالت والقمار الصناعية‪ ،‬وتلقيت‬
‫عددا من الرسائل‪ ،‬تتساءل وتطرح الحلول‪.‬‬
‫دعي أن ما سأذكره سيكون وافيا شافيا‪ ،‬وإنما هو أشمل‬
‫‪ -3‬ومع ذلك فل أ ّ‬
‫طرح في رأي ‪-‬حتى الن‪ -‬والمجال ل يزال مفتوحا أمام طلب العلم والدعاة‬
‫ل ِذي ِ ْ‬
‫والمتخصصين‪ ،‬لمزيد من البيان وطرح سبل الوقاية )وَفَوْقَ ك ُ ّ‬
‫علم ٍ‬
‫م( )يوسف‪ :‬من الية ‪.(76‬‬
‫عَِلي ٌ‬
‫‪ -4‬سأجيب فيما سأذكره على بعض التساؤلت‪ ،‬وسأرد ‪-‬بطريق غير مباشر‪-‬‬
‫على بعض الحلول التي طرحت‪ ،‬وسأذكر حلول قابلة للنقاش‪ ،‬فآمل أن تتسع‬
‫الصدور‪ ،‬وتسلم النوايا‪ ،‬ويحسن القصد‪.‬‬
‫وستتركز معالجتي لهذه القضية على النقاط التالية‪:‬‬
‫ا‪ -‬لماذا نحن دائما مواقفنا دفاعية؟‬
‫‪ -2‬موضوع التشويش على القمار‪.‬‬
‫‪ -3‬منع الجهزة‪.‬‬
‫‪ -4‬تطوير البرامج‪.‬‬
‫‪ -5‬الرسال المضاد‪.‬‬
‫‪ -6‬مواقف الدول‪.‬‬
‫‪ -7‬العلج الممكن‪.‬‬
‫وسأوجز أو أطنب في كل مسألة حسب ما تقتضيه من إيجاز أو إطناب‪،‬‬
‫فأقول مستعينا بالله ومتوكل عليه‪ ،‬فهو حسبي وكافيني‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬لماذا مواقفنا دفاعية ؟‬
‫من الملحوظ على هذه المة في عصورها المتأخرة‪ ،‬مواقف السلب وعدم‬
‫اليجابية‪ ،‬فقد رضيت أن تكون في صفوف المتفرجين‪ ،‬وعلى هامش الحياة‪،‬‬
‫فإذا ما وقع حدث ما أو كاد أن يقع‪ ،‬هبت تصرخ وتولول‪ ،‬وتنادي بالويل‬
‫والثبور وعواقب المور‪.‬‬
‫إن أمر هذه المة أمر عجب‪ ،‬فلم يكن هذا دأبها فيما مضى‪ ،‬وليست هذه‬
‫سمتها‪ ،‬ول خاصية من خصائصها‪ ،‬بل كانت هي المة الرائدة‪ ،‬المة القائدة‪،‬‬
‫فهل عقمت؟ أم ماذا حل بها؟ وما سر تغير حالها وتبدل شأنها؟‬
‫تأملت في هذا الواقع فأزعجني ما أرى‪ ،‬وأقض مضجعي ما أشاهد‪ ،‬ثم ازددت‬
‫يقينا أن سر قوة هذه المة‪ ،‬ومكمن عزها‪ ،‬ومنبع مجدها‪ ،‬هو في دينها‬
‫وعقيدتها‪ ،‬ومدى التزامها بمبادئها‪ .‬ول يعود هذا إلى أصلها ونسبها ولغتها‪ ،‬كما‬
‫تصور الواهمون ونادى المضللون‪.‬‬
‫فإن يكن لهم في أصلهم شرف ‪ ...‬يفاخرون به فالطين والماء‬
‫لذا فإننا سنظل عالة على المم‪ ،‬وكاليتام على موائد اللئام‪ ،‬والخدم في‬
‫قصور السياد‪ ،‬ما لم نعد إلى ديننا‪ ،‬ونعرف حقيقة عزنا ومجدنا )وَل ِل ّهِ ال ْعِّزةُ‬
‫ن( )المنافقون‪ :‬من الية ‪.(8‬‬
‫مَنافِ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مو َ‬
‫وَل َِر ُ‬
‫ن ل ي َعْل َ ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫سول ِهِ وَل ِل ْ ُ‬
‫قي َ‬
‫ن وَل َك ِ ّ‬
‫مِني َ‬
‫وهناك لن نقف مكتوفي اليدي أمام مكائد الشرق ومؤامرات الغرب‪ ،‬بل‬
‫سيهرع الشرق والغرب والشمال والجنوب يخطب ودنا‪ ،‬ويستجدي رضانا‪،‬‬
‫ويتسول ما يفيض به كرمنا‪ ،‬مع أننا سنكون أكرم من أن ننتظر السائل حتى‬
‫يسأل والمحتاج حتى يطلب‪ ،‬وسنجود بمهجنا وأرواحنا ‪-‬فضل عن أموالنا‪ -‬في‬
‫سبيل نشر عقيدتنا‪ ،‬وترسيخ مبادئنا‪ ،‬إذا أصر الظالمون إل الحيلولة بيننا وبين‬
‫تحقيق الخيرية التي منحنا الله إياها‪.‬‬
‫وبهذا ستتفجر مواهبنا‪ ،‬وتظهر عبقريتنا‪ ،‬وتعم العالم مبادراتنا‪ ،‬وهنا يحق‬
‫لشاعرنا أن يقول‪:‬‬
‫أنام ملء جفوني عن شواردها ‪ ...‬ويسهر الخلق جراها ويختصموا‬
‫‪136‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وأعود مرة أخرى فأقول‪:‬‬
‫إن هذه المة لم تعقم‪ ،‬ولن تعقم بإذن الله‪ ،‬والطريق أمامنا مفتوح‪ ،‬والسبيل‬
‫سالك والمنهج واضح‪ ،‬فعلينا بنبذ الكسل والخمول‪:‬‬
‫ل تصحب الكسلن في حالته‬
‫عدوى البليد إلى الجليد سريعة ‪ ...‬كم صالح بفساد آخر يفسد‬
‫كالجمر يوضع في الرماد فيخمد‬
‫ول بد أن ننتشل أنفسنا من هذا الذل والهوان‪:‬‬
‫من يهن يسهل الهوان عليه ‪ ...‬ما لجرح بميت إيلم‬
‫وأن ندرك أنه ل بد من تحمل الصعاب وبذل المهج والرواح وإل‪:‬‬
‫ومن يتهيب صعود الجبال ‪ ...‬يعش أبد الدهر بين الحفر‬
‫وأن نعلو بأهدافنا وغاياتنا‪:‬‬
‫وإذا كانت النفوس كبارا ‪ ...‬تعبت في مرادها الجسام‬
‫وبذلك يكون المسلم هو المسلم الذي يصدق فيه‪:‬‬
‫يهتز )يلسن( )‪ (2‬من خوفه فرقا ‪ ...‬على كرسيه وملوك الروم )‪ (3‬تخشاه‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫مةٍ أ ُ ْ‬
‫م َ‬
‫مُرو َ‬
‫خرِ َ‬
‫س ت َأ ُ‬
‫ج ْ‬
‫خي َْر أ ّ‬
‫بل يصدق فينا قول الحق ‪-‬جل وعل‪) :-‬ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ت ِللّنا ِ‬
‫ه( )آل عمران‪ :‬من الية ‪.(110‬‬
‫ن ِبالل ّ ِ‬
‫من ْك َرِ وَت ُؤْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ف وَت َن ْهَوْ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫ن عَ ِ‬
‫وحتى يتحقق هذا المل ‪-‬بإذن الله‪ -‬تعالوا بنا نناقش موضوعنا في ظل واقعنا‬
‫وإمكاناتنا‪ ،‬فإن المنبت ل أرضا قطع ول ظهرا أبقى‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬التشويش على القمار ‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬وهذه الحلول جيدة ومفيدة‪ ،‬ولكنها غير متكاملة‪ ،‬وقد أفدت منها‪.‬‬
‫)‪ - (2‬هو يلتسن‪ -‬الزعيم الروسي كناية عن الشرق‪.‬‬
‫)‪ - (3‬أي ملوك ورؤساء الغرب كافة‪.‬‬
‫)‪(17 /‬‬
‫سئل أحد المسؤولين في وزارة من وزارات العلم العربية عن البث‬
‫المباشر؟ وما أعد لمواجهته؟ فأجاب‪:‬‬
‫أستبعد حدوث البث المباشر قريبا‪ ،‬وإن حصل فأمره سهل‪ ،‬حيث يمكن‬
‫التشويش عليه ومنع أجهزة الستقبال‪.‬‬
‫تألمت عندما نقل إلي هذا الكلم‪ ،‬وحملت أوراقي وذهبت لمقابلة أحد كبار‬
‫المتخصصين في القمار الصناعية‪ ،‬وهو الدكتور محمد عبد المنعم فطيم‪،‬‬
‫خبير القمار الفضائية في التصالت السعودية‪ ،‬وطرحت المشكلة أمامه‪ ،‬ثم‬
‫أبدى رأيه في موضوع التشويش‪ ،‬وكانت خلصة البحث ما يلي‪:‬‬
‫أن التشويش ممكن من الناحية الفنية‪ ،‬وغير ممكن من الناحية الواقعية‪،‬‬
‫وبيان ذلك‪ :‬أن التشويش يمكن أن يتم بإحدى طريقتين‪:‬‬
‫‪ -1‬التشويش على القمر‪ :‬وذلك بأن يتم توجيه جهاز مضاد يعطل إرسال‬
‫القمر‪ ،‬ولكن هذا غير ممكن من الناحية الواقعية لسببين‪:‬‬
‫)أ( من يستطع اليوم أن يقوم بتعطيل قمر أمريكي أو أوروبي‪ ،‬ومن يملك‬
‫الجرأة على ذلك‪ ،‬وبخاصة دول العالم الثالث‪.‬‬
‫إن مجرد رفع العلم المريكي على باخرة في أعماق البحار يعطيها أمانا‪،‬‬
‫فكيف بقمر كلف مئات المليين من الدولرات وهو سابح في الفضاء؟! وهذه‬
‫هي الحقيقة المرة‪) .‬ب( التكلفة المادية الهائلة لقيمة جهاز التشويش‪ ،‬مع‬
‫عدم ضمان فاعليته‪ ،‬فقد ذكر المهندس فاروق عامر أن تركيب أجهزة‬

‫‪137‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التشويش صعب جدا؛ لن كل قناة تليفزيونية تحتاج إلى محطة كاملة‬
‫للتشويش‪ ،‬وذلك مكلف جدا )‪ (1‬وبخاصة إذا علمنا أن كل قمر يحمل‬
‫عشرات القنوات‪.‬‬
‫‪ -2‬الطريقة الثانية‪:‬‬
‫التشويش على منطقة الستقبال‪ ،‬فمثل‪ :‬يمكن من الناحية الفنية التشويش‬
‫على منطقة الرياض دون التعرض للقمر الذي يبث‪ ،‬حيث تكون منطقة‬
‫الرياض غير صالحة لستقبال البث‪.‬‬
‫وهذا أيضا غير ممكن من الناحية العملية والواقعية؛ لن ذلك يعني قطع جميع‬
‫التصالت الهوائية واللسلكية في منطقة الرياض أو التشويش عليها‪ ،‬وهذا‬
‫سيؤثر على استقبال الراديو والتلفزيون واتصالت المن والخدمات وغيرها )‬
‫‪.(2‬‬
‫وتقول د ‪ /‬انشراح الشال )‪ (3‬وهي تتحدث عن إمكانية التشويش على‬
‫القمار‪:‬‬
‫إن الدراسات التي أجريت في مواجهة الحرب الذاعية من خلل الراديو‬
‫أثبتت فشل عمليات التشويش‪ ،‬وفشل فرض العقوبات أو تجريم من‬
‫يستمعون إلى هذه البرامج‪ ،‬وأيضا فشل الحد من دخول أجهزة الراديو التي‬
‫تلتقط برامج معادية‪ ،‬وهذا يدفعنا إلى القول بأن عملية التشويش على بث‬
‫يتم عبر القمار غير مجدية ومستحيلة عمليا )‪.(4‬‬
‫وقد ذكر أحد المتخصصين أنه يمكن التشويش بالطريقة التالية‪:‬‬
‫إذا بث قمر صناعي قناة تلفزيونية على بلد من البلدان‪ ،‬فإنه يمكن التشويش‬
‫بأن يقوم التلفزيون في البلد المعني ببث برامجه على القناة نفسها‪ ،‬وهنا‬
‫سيكون الستقبال في جهاز التلفزيون للقوى‪ ،‬فإذا كان القمر يبث على‬
‫موجة رقمها ‪ 11‬مثل‪ ،‬يقوم التلفزيون بالبث على الموجة نفسها للغاء البث‬
‫المباشر‪ ،‬ولكن بشرط أن يكون بثه أقوى من بث القمر‪ ،‬مع بقاء التلفزيون‬
‫يبث على موجته السابقة‪ ،‬فيصبح ييث على موجتين‪ ،‬فإذا أطلق قمر آخر قناة‬
‫أخرى‪ ،‬قام التلفزيون بالبث على موجة ثالثة تزاحم هذه القناة‪ ،‬وهكذا‪.‬‬
‫وأختم هذا الموضوع بما قاله الستاذ سعود الدهلوي مدير جهاز تلفزيون‬
‫الخليج‪" :‬إن البث التلفزيوني عبر القمار الصناعية حقيقة واقعة‪ ،‬والتشويش‬
‫عليها كما ينادى به في بعض اللقاءات والندوات الصحفية أمر غير ممكن‪،‬‬
‫والبث التلفزيوني سيصبح مثل البث الذاعي" )‪.(5‬‬
‫ثالثًا‪ :‬منع الجهزة ‪:‬‬
‫ويطرح البعض قضية منع أجهزة الستقبال الخاصة بالبث‪ ،‬ويعني ذلك منع‬
‫بيعها واستيرادها‪ ،‬ومعاقبة من يمتلكها أو يهربها )‪. (6‬‬
‫وهذا جيد ومفيد لول ما يلي‪:‬‬
‫ا‪ -‬ذكر عبد المحسن عبد الله وهو أحد الفنيين في الكويت هذا المر ثم قال‪:‬‬
‫وهذا القتراح جيد ولكن للسف سوف يفقد فاعليته بعد عدة سنوات قد ل‬
‫تتجاوز ثلث سنوات‪ ،‬بعد تطوير أنظمة حديثة جدا صممت أخيرا‪ ،‬ومنها نظام‬
‫)‪ (macsystem‬لستقبال بث القمار الصناعية‪ ،‬وغيرها من النظمة التي تطور‬
‫في الشركات الكبرى المريكية واليابانية والوروبية‪.‬‬
‫وتشمل عملية التطوير أيضا‪ :‬تصغير الهوائي المستخدم للستقبال‪ ،‬وجعله‬
‫كهوائي استقبال التلفزيون العادي‪ .‬وتصغير حجم مغذي الموجات‪ ،‬وجعله‬
‫أكثر حساسية للموجات عالية التردد جدا )‪ (Ghz‬لوضعه على هوائيات صغيرة‬
‫الحجم )‪.(7‬‬
‫‪ -2‬أنه يمكن تصنيع أجهزة الستقبال محليا‪ ،‬بعد الحصول على بعض القطع‬
‫‪138‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫اللكترونية المتوافرة في السواق‪ .‬وقد قام أحد المهندسين الكويتيين بصنع‬
‫هذا الجهاز والتقط به البث بنجاح )‪.(8‬‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬الحاجة إلى تنسيق وتكامل إعلمي ص ‪.20‬‬
‫)‪ - (2‬تمت المقابلة في اتصالت المنطقة الوسطى في شهر رجب ‪1410‬‬
‫هـ‪.‬‬
‫)‪ - (3‬أستاذة العلم بجامعة القاهرة‪.‬‬
‫)‪ - (4‬مجلة اليمامة العدد )‪.(1038‬‬
‫)‪ - (5‬انظر البث المباشر في دول مجلس التعاون ص ‪ 85‬وعكاظ العدد )‬
‫‪.(8611‬‬
‫)‪ - (6‬انظر البث التلفزيوني في دول مجلس التعاون ص ‪ 88‬وغيرها‪.‬‬
‫)‪ - (7‬انظر مجلة المجتمع العدد )‪.(957‬‬
‫)‪ - (8‬انظر مجلة المجتمع العدد )‪ (957‬ومجلة اليمامة العدد )‪.(1038‬‬
‫)‪(18 /‬‬
‫‪ -3‬إن وسائل التهريب ستقلل من فاعلية هذا الجراء‪ ،‬ولن ينال مهربوا هذه‬
‫الجهزة ما يناله مهربوا المخدرات‪.‬‬
‫‪ -4‬أن هذا الحل لو نجح بنسبة ‪ %100‬فسيبقى حل جزئيا محدود الثر‪ ،‬كيف‬
‫ق ْ‬
‫ل معدومة‪.‬‬
‫وعوامل نجاحه محدودة‪ ،‬إن لم ن ُ‬
‫رابعًا‪ :‬تطوير البرامج ‪:‬‬
‫والذين ينادون بتطوير البرامج كحل من حلول مشكلة البث على صنفين‪:‬‬
‫الصنف الول‪ :‬وهم الذين يرون أن البرامج المقدمة حاليا ل تشد المشاهد ول‬
‫تغريه‪ ،‬نظرا للتزامها بضوابط معينة‪ ،‬تجعل المشاهد ينصرف عنها إلى غيرها‪،‬‬
‫كأفلم الفيديو حاليا أو البث مستقبل‪.‬‬
‫وباختصار‪ :‬هؤلء ينادون بإباحية الفلم والبرامج‪ ،‬وأن ننافس تلفزيونات‬
‫أوروبا وأمريكا في فجورها وانحرافها‪ ،‬وإن لم يقولوا هذا صراحة‪ .‬وتكمن‬
‫المشكلة عند هؤلء ‪-‬إن كانت توجد عندهم مشكلة‪ -‬في وطنية وقومية‬
‫البرامج المبثوثة‪ ،‬فهم يريدونها عربية أو محلية بدل أن تكون غربية‪.‬‬
‫ويتباكون على اللغة أو ما يلحق بالقتصاد بدل أن تكون القضية قضية حلل‬
‫وحرام‪ ،‬أو صلح وفساد‪ ،‬وكفر وإيمان‪ ،‬وولء وبراء‪.‬‬
‫ول نقاش لنا مع هؤلء‪ ،‬فهم أخطر مما نخشاه مستقبل‪ ،‬ولنا معهم تجربة‬
‫مريرة عبر عنها عبد الله الجعيثن قائل‪:‬‬
‫)بل إنني ل أكون مبالغا إذا قلت‪ :‬إن ما يقدم في الفلم العربية ويتلوى في‬
‫فيديو كل بيت هو أبعد عن الخلق وأدنى إلى النحطاط مما رأيت في تلك‬
‫التلفزيونات العالمية )‪(1‬‬
‫ويعجبني ما قاله د‪ /‬عمر الخطيب )‪ (2‬حول هؤلء وهو يتحدث عن مشكلة‬
‫البث المباشر إذ قال‪:‬‬
‫"إن بعض المسؤولين عن العلم في العالم العربي إذا سئلوا لماذا تقدمون‬
‫هذه الفلم الهابطة؟ قالوا‪ :‬إن الجمهور يريد هذا‪ ،‬ثم قال‪ :‬وهم الذين جعلوا‬
‫الجمهور يريد كده )‪ (3‬وعودوه على ذلك‪ .‬فهم المسؤولون أول وأخيرا )‪.(4‬‬
‫الصنف الثاني وهم الذين ينادون بتطوير البرامج إلى الحسن من حيث‬
‫المادة والخراج‪.‬‬
‫وممن طالب بذلك د‪ -‬سعيد آل زعير )‪ (5‬واعتبر هذا المر من أهم الحلول‬

‫‪139‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التي نواجه بها هذه المشكلة‪ ،‬وبين أن ضعف البرامج السلمية مادة وإخراجا‬
‫من أهم أسباب انصراف الناس عنها )‪.(6‬‬
‫وكذلك د‪ /‬عبد الرحمن الشبيلي )‪ (7‬حيث يقول وهو يتحدث عن الجوانب‬
‫الوقائية من سلبيات البث المباشر‪:‬‬
‫إن أفضل وسيلة للوقاية بالضافة إلى التربية هي تحسين البرامج العلمية‪،‬‬
‫وجعلها تصل إلى مستوى منافس لما يستقبل عن طريق البث المباشر‪،‬‬
‫ومرة أخرى فإنني ل أقصد بالمنافسة الهبوط‪ ،‬ولكن أقصد الرتقاء‪ ،‬ولو أننا‬
‫تتبعنا ‪-‬على سبيل المثال‪ -‬حالة الذاعات لوجدنا أن الذاعة التي تنافس‬
‫إذاعتنا السعودية ليست الذاعات الهابطة في برامجها‪ ،‬ولكنها الذاعات‬
‫الراقية ذات المستوى العلمي الجيد‪ ،‬والمنافسة ل تكون دائما بوسائل‬
‫الترفيه فقط‪ ،‬فالبرنامج الجيد المدروس يمكن أن تتوافر فيه عناصر‬
‫المنافسة‪ ،‬حتى وإن كان برنامجا جادا‪ ،‬أو تثقيفيا‪ ،‬أو توجيها‪ ،‬أو حتى وثائقيا )‬
‫‪.(8‬‬
‫وقضية تطوير البرامج وتخليصها مما شابها مسألة ل أظن أنها محل خلف‬
‫بين من يزعجهم الواقع المر والمستقبل المخيف‪ ،‬ولكن أحب قبل أن أتجاوز‬
‫هذه النقطة أن أبين ما يلي‪:‬‬
‫ا‪ -‬أن هذا الحل ل جزئيا‪ ،‬فليس كل الناس يريدون الجيد والطيب‪ ،‬بل الكثر‬
‫َ‬
‫جب َ َ‬
‫يريدون السوأ )قُ ْ‬
‫ث(‬
‫ك ك َث َْرةُ ال ْ َ‬
‫وي ال ْ َ‬
‫خِبي ُ‬
‫خِبي ِ‬
‫ب وَل َوْ أعْ َ‬
‫ث َوالط ّي ّ ُ‬
‫ل ل يَ ْ‬
‫ست َ ِ‬
‫َ‬
‫ن( )يوسف‪:‬‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫س وَل َوْ َ‬
‫ت بِ ُ‬
‫ص َ‬
‫)المائدة‪ :‬من الية ‪) ،(100‬وَ َ‬
‫حَر ْ‬
‫مِني َ‬
‫ما أك ْث َُر الّنا ِ‬
‫‪ (103‬و )درهم وقاية خير من قنطار علج(‪.‬‬
‫‪ -2‬أن هذه الدعوى تبقى في حدود الماني والحلم‪ ،‬فماذا فعلنا حتى يمكن‬
‫أن ننافس الفلم الهابطة في كثير من البيوت‪ ،‬بل ماذا فعلنا منذ ثلثين سنة‬
‫حتى ننافس ما يقدم في التلفزيونات العربية‪.‬‬
‫وإذا وجدت تلك البرامج والفلم أيمكن أن ترى النور أم تراها النار؟‬
‫آمل أل يكون تطوير البرامج من نوع ما يسمى بالمسرحيات السلمية التي‬
‫تقدم في التلفزيونات العربية‪.‬‬
‫ومن أراد معرفة حقيقتها فليرجع إلى محاضرة د‪ /‬سفر الحوالي )‪ (9‬بعنوان‪:‬‬
‫المؤامرة على المرأة المسلمة‪ ،‬فقد كشف عن عوارها وبين آثارها‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬انظر مجلة الحرس الوطنى العدد )‪.(96‬‬
‫)‪ - (2‬أستاذ بجامعة الملك سعود ‪ -‬قسم العلم وصاحب البرنامج المشهور‬
‫"بنك المعلومات‪.‬‬
‫)‪ - (3‬قالها باللهجة المصرية‪ ،‬مع أنه ليس مصريا‪.‬‬
‫)‪ - (4‬الندوة التي عقدها الحرس الوطني على هامش الجنادرية عام ‪1409‬‬
‫هـ حول البث المباشر‪.‬‬
‫)‪ - (5‬أستاذ جامعي بقسم العلم بجامعة المام بالرياض وداعية معروف‪.‬‬
‫)‪ - (6‬الندوة التي عقدت عام ‪ 1410‬هـ بجامع الملك خالد بالرياض‪.‬‬
‫)‪ - (7‬وكيل وزارة التعليم العالي‪ ،‬وعضو المجلس العلى للعلم‪ ،‬ومدير‬
‫التلفزيون سابقا‪.‬‬
‫)‪ - (8‬جريد الرياض العدد )‪.(.8450‬‬
‫)‪ - (9‬رئيس قسم العقيدة بجامعة أم القرى والداعية المعروف‪.‬‬
‫)‪(19 /‬‬

‫‪140‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -4‬للدكتور محمد سيد ساداتي )‪ (1‬رأي جيد حول مفهوم تطوير البرامج‪،‬‬
‫والرؤية الصحيحة في ذلك‪ ،‬فأنصح بالرجوع إلى ما ذكره )‪.(2‬‬
‫‪ -5‬عقدت ندوة حول تطوير البرامج السلمية في تلفزيونات الخليج‪ ،‬وذلك‬
‫في خدمة المام عام ‪ 1407‬هـ وقد خرجت بتوصيات جيدة‪ ،‬صاغها عدد من‬
‫العلماء والمختصين آمل أن تكون انطلقة لهذا الموضوع‪.‬‬
‫خامسًا‪ :‬البث المضاد ‪:‬‬
‫والمراد بذلك أن نقوم بالبث السلمي إلى أوروبا وأمريكا وغيرها‪ ،‬وأن نسخر‬
‫هذا الكتشاف لخدمة الدعوة إلى الله‪ ،‬وإقامة الحجة على الناس‪ ،‬فالبشرية‬
‫أشد ما تكون حاجة إلى السلم‪ ،‬والظالمون يحولون بينها وبين معرفة طريق‬
‫الهداية‪ ،‬وهذه فرصة مواتية ل يجوز التفريط فيها أو إهمالها‪.‬‬
‫وممن ينادي بذلك د‪ /‬عبد القادر طاش )‪ (3‬ود‪ /‬سعيد آل زعير‪ ،‬ود‪ /‬عبد‬
‫المحسن الداود )‪ (4‬حيث كتب مقال جيدا في جريدة الرياض فصل فيه رؤيته‬
‫للموضوع مما يغني عن العادة لمن أراد مزيد شرح لذلك )‪.(5‬‬
‫وقد ذكر أن رابطة العالم السلمي تفكر في إنشاء قناة تلفزيونية عالمية‬
‫تصل تكلفتها إلى ألف مليون دولر‪ ،‬تتولى بث البرامج التلفزيونية في‬
‫مجالت الدعوة والثقافة السلمية‪.‬‬
‫وقد طلبت الرابطة تمويل هذه القناة من الدول السلمية )‪.(6‬‬
‫ومرة أخرى أقول إن هذا الطرح جيد ومهم‪ ،‬ونتطلع إليه بشوق‪ ،‬ول بد أن‬
‫نعي هذه الحقائق قبل أن نغرق في التفاؤل‪:‬‬
‫ا‪ -‬إن القضية تبدو ردود أفعال عاطفية‪ ،‬فكما أن الغرب سيبث لنا ما نكره‪،‬‬
‫فلنبث إليه ما يكره‪ ،‬وإل فإن الدعوة إلى الله غير مرتبطة بردود الفعال‪،‬‬
‫والمعاقبة بالمثل‪ ،‬وإن كان ليس كل الذين يطرحون هذا المر يقصدون هذا‬
‫الجانب‪ ،‬وإنما جاء طرحهم نظرا لهذا الكتشاف الجديد ووجوب استثماره‪.‬‬
‫‪ -2‬إن أمامنا تجربة مرة‪ ،‬وهي قضية القمر الصناعي العربي الذي كلف قرابة‬
‫مليار ريال بل أكثر من ذلك‪ ،‬حيث عانينا من مشكلت إطلقه‪ ،‬فلما انطلق‬
‫واستقر في مداره تورطنا به‪ ،‬حيث اختلفت الدول العربية حوله‪ ،‬وكيفية‬
‫تشغيله واستثماره‪ ،‬بل إن كثيرا من الدول العربية ‪-‬عدا الدول الخليجية‪ -‬لم‬
‫تف بالتزاماتها المادية‪ ،‬وتراكمت الديون على مؤسسة )عرب سات( و لم‬
‫يستثمر منه سوى ‪ %30‬من طاقته وبلغت الديون قرابة )‪ (70‬مليون دولر )‬
‫‪ (7‬وذكرت إحدى الصحف أنه تم تأجير جزء منه للهند‪ ،‬تخفيفا من ديونه؟ إًذا‬
‫القضية ليست قضية أقمار‪ ،‬ولكن كيف تستثمر هذه المكانات ومتى؟‬
‫‪ -3‬في الوقت الذي ل أقلل فيه من الحاجة إلى قناة‪ ،‬بل إلى قنوات إسلمية‬
‫للدعوة إلى الله في شتى بقاع المعمورة‪ ،‬فإن حاجة المة السلمية‪ ،‬والدول‬
‫َ‬
‫شيرت َ َ َ‬
‫ن( )الشعراء‪:‬‬
‫ك اْلقَْرِبي َ‬
‫العربية بخاصة ل تقل عن حاجة أولئك )وَأن ْذِْر عَ ِ َ‬
‫‪ (214‬فمتى نرى قنوات خاصة تسلم من هذا البلء‪ ،‬أسوة بإذاعات القرآن‬
‫الكريم التي أثبتت نجاحها وإفادة الناس منها‪.‬‬
‫‪ -4‬لماذا نعلق آمالنا دائما على الجهات الرسمية‪ ،‬ول نتقدم بمبادرات خاصة‬
‫لها صفة الستقلل‪ ،‬نساهم فيها بإيجاد الحلول العملية‪ ،‬ولكننا نظريون‪،‬‬
‫ونلقي باللوم على غيرنا‪.‬‬
‫‪ -5‬إن وجود البث المضاد ‪-‬إن وجد‪ -‬ل يلغي الثر السيئ للبث المباشر في‬
‫الداخل‪ ،‬لننا ل نتصور أن " يتوقف الغرب والشرق عن بثه‪ ،‬إل إذا كنا نتوقع‬
‫أن يدخلوا في السلم جميعا‪ ،‬فيصبح بثهم بثا إسلميا‪ ،‬وليس ذلك على الله‬
‫بعزيز‪ ،‬ولكن سنن الله ل تتخلف‪ ،‬والواقعية سمة الرجال الصادقين‪ ،‬والخيال‬
‫ل يلد إل وهما‪.‬‬
‫‪141‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫سادسًا‪ :‬مواقف الدول ‪:‬‬
‫قال الخليفة الراشد عثمان بن عفان ‪ -‬رضي الله عنه ‪) -‬إن الله ليزع‬
‫بالسلطان ما ل يزع بالقرآن(‪.‬‬
‫شاركت في ندوة بجامعة أم القرى حول البث المباشر )‪ (8‬وبعد انتهاء الندوة‬
‫قام الستاذ أحمد محمد جمال )‪ (9‬فعلق على الندوة بكلم جيد‪ ،‬وكان مما‬
‫قال‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬أستاذ جامعي بقسم العلم‪ -‬جامعة المام بالرياض وأحد القراء‬
‫الجيدين في القراءات‪.‬‬
‫)‪ - (2‬انظر كتابه البرامج العلمية‪ ،‬وكذلك ندوة )كيف نتقي البث المباشر(‬
‫التي عقدت بجامع الملك خالد عام ‪ 1410‬هـ حيث شارك فيها‪.‬‬
‫)‪ - (3‬رئيس قسم العلم بجامعة المام‪ ،‬ومعار لجريدة " المسلمون" حيث‬
‫يرأس تحريرها بالنيابة وقد طالب بذلك في ندوة شاركته فيها بجامعة أم‬
‫القرى عام ‪ 1410‬هـ‪.‬‬
‫)‪ - (4‬كاتب وأستاذ جامعي‪.‬‬
‫)‪ - (5‬جريدة الرياض العدد )‪.(8006‬‬
‫)‪ - (6‬جريدة الرياض العدد )‪.(8006‬‬
‫)‪ - (7‬انظر جريدة الشرق الوسط ‪ 1412-2-6‬وكتاب )ندوة المنتدى العربي‬
‫الردني عن القمر الصناعي العربي( ففيه العجب !!‪.‬‬
‫)‪ - (8‬وذلك في ‪ 1410- 8-15‬هـ وقد شارك في الندوة كل من د‪ /‬عبد القادر‬
‫طاش و د‪ /‬أحمد البناني وذلك بدعوة من رئيس اللجنة الثقافية د‪ /‬عبد العزيز‬
‫العقل‪.‬‬
‫)‪ - (9‬الستاذ بجامعة أم القرى والكاتب المعروف‪.‬‬
‫)‪(20 /‬‬
‫" إن الحل أو المواجهة ليست بأيدي الشعوب المستضعفة‪ ،‬كما ل يمكن ول‬
‫يجوز النتظار حتى نصلح شأننا‪ ،‬ونقوم إعوجاجنا‪ ،‬ولكن الحل أو المواجهة‬
‫بأيدي ولة أمور المسلمين ‪-‬على مد أقطارهم‪ -‬فهم أصحاب السلطة المادية‬
‫والسياسية والتنفيذية‪ ،‬وهم القادرون على التجمع والتفاق على خطة‬
‫للمواجهة الجماعية‪.‬‬
‫ولة أمور المسلمين هم القادرون على المواجهة بالسلوب الذي يتفقون‬
‫عليه‪ ،‬سواء أكان‪ ،....‬أم بمقاطعة دبلوماسية واقتصادية وسياسية للدول‬
‫صاحبة هذه القمار المعادية‪ ،‬أو انسحاب جماعي من المنظمات الدولية‪ ،‬أم‬
‫بأية وسيلة حاسمة يتفقون عليها‪ ،‬ويبادرون بتنفيذه دون إبطاء ول استثناء" )‬
‫‪.(1‬‬
‫وما ذكره الستاذ أحمد من الحلول الحاسمة‪ ،‬وأتفق معه على ما ذكره‬
‫بالجملة‪ ،‬وإن كنا ل نتوقع حدوث ذلك‪ ،‬لن كثيرا من المسؤولين العرب قد‬
‫رحب بالبث المباشر‪ ،‬بل بعض الدول وقعت التفاقيات لتقوم بدور الوسيط‪،‬‬
‫ومع هذا فأقول لو صدقت النوايا لمكن تحقيق ذلك لما يلي‪:‬‬
‫ا‪ -‬أن بعض الدول العربية لها من الثقل السياسي والقتصادى والستراتيجي‬
‫ما يجعل جميع دول العالم بحاجة إليها‪ ،‬وبخاصة دول الخليج العربي‪ ،‬وليس‬
‫هناك صداقات دائمة وإنما مصالح دائمة كما قال تشرشل‪.‬‬
‫‪ -2‬أن بعض الدول قد اتخذت مثل هذه المواقف لسباب أقل خطرا من ذلك‪،‬‬

‫‪142‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وأثبتت هذه المواقف فعاليتها وتأثرها‪ ،‬وإمكان تطبيقها‪.‬‬
‫‪ -3‬يقول د‪ /‬محمد سمرقندي‪ (2) :‬إن جميع دول العالم تقريبا أعضاء في‬
‫التحاد الدولي للتصالت وعددها )‪ (160‬دولة‪ ،‬فعندما تريد إحدى الدول‬
‫إطلق قمر بث برامج تلفزيونية‪ ،‬فإنه يجب عليها عرض الموضوع على‬
‫التحاد الدولي للتصالت لتحديد موقع القمر في المدار‪ ،‬وتحديد الترددات‬
‫القمرية لها‪.‬‬
‫فإذا وجد بأن البرامج المرسلة من هذا القمر ستغطي المنطقة العربية‪ ،‬فإن‬
‫بإمكان الدول العربية معارضة مشروع هذا القمر في هذه الحالة‪ ،‬فالدول‬
‫المختلفة ل تستطيع إطلق أقمارها ووضعها في المدار وتوجيه برامجها كما‬
‫تشاء‪ ،‬فهناك ضوابط وقوانين دولية تخضع لها دول العالم دون استثناء )‪.(3‬‬
‫سابعًا‪ :‬العلج الممكن ‪:‬‬
‫بعد أن ذكرت فيما مضى بعض الحلول المطروحة‪ ،‬وبينت وجهة نظري في‬
‫كل نقطة‪ ،‬أصل إلى ما أراه ممكنا وعمليا حول هذه المشكلة‪ ،‬وبخاصة بعد‬
‫أن تبين أنه لم يتخذ أي إجراء ذي بال على مستوى الدول العربية أو‬
‫السلمية‪(4) .‬‬
‫وأرى أن العلج يتمثل فيما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬إعادة النظر في مناهج التعليم في الدول السلمية‪ ،‬وذلك لصياغتها‬
‫صياغة إسلمية‪ ،‬تربي النشء‪ ،‬وتقوم السلوك‪.‬‬
‫ومما يجدر ذكره أن سياسة التعليم في المملكة سياسة جيدة‪ ،‬وقد أعدت‬
‫بعناية‪ ،‬والمطلوب هو الدقة في تنفيذ تلك السياسة‪ ،‬والمتابعة المستمرة‬
‫للموائمة بينها وبين الواقع‪ ،‬وبخاصة في الجامعات‪ ،‬حيث خرجت بعض‬
‫المناهج التي تحتاج إلى إعادة نظر‪ ،‬وأخص ما يتعلق منها بالدب والجتماع‪.‬‬
‫‪ -2‬إزالة الفجوة بين قنوات التربية‪ ،‬فإن مصادر التلقي )‪ (5‬عند النشء كثيرة‬
‫أهمها‪:‬‬
‫)أ( المسجد‪.‬‬
‫)ب( التعليم‪.‬‬
‫)ج( البيت‪.‬‬
‫)د( وسائل العلم‪.‬‬
‫ومن المؤسف أننا نجد خلل وتناقضا بين تلك الوسائل‪ ،‬فضل عما يتلقاه من‬
‫الوسائل الخرى‪ ،‬كالشارع والقرناء‪.‬‬
‫فيتعلم في المسجد آدابا يجد مايناقضها في بعض وسائل العلم‪.‬‬
‫ويدرس في المدرسة أحكاما يجد ما يضادها في البيت والتلفزيون‪ ،‬بل إنه‬
‫يجد التعارض أحيانا في المدرسة ذاتها بين ما يقوله أستاذ التربية السلمية‪،‬‬
‫وبين ما يقوله أستاذ الرسم أو العلوم‪.‬‬
‫بل إنه يحتار ‪-‬أحيانا‪ -‬بين ما يقوله مدرس )الدين( وما يفعله‪.‬‬
‫وهكذا تتعدد مصادر التربية وتتعارض‪ ،‬وليست المشكلة في تعددها‪ ،‬وإنما في‬
‫تناقضها‪.‬‬
‫يقول د‪ -‬هاشم عبده هاشم‪(6) :‬‬
‫ل بد من إعادة النظر في موضوع العملية العلمية‪ ،‬وضرورة توافقها مع‬
‫العملية التعليمية‪ ،‬وإزالة التناقض بينهما )‪.(7‬‬
‫وقد عقدت ندوة في جامعة المام عام )‪ 1407‬هـ( وذلك حول موضوع‬
‫تطوير البرامج السلمية في تلفزيونات الخليج‪ ،‬ومن أبرز ما لحظه‬
‫المشاركون في الندوة التناقض بين ما يقدم في المدارس وبين ما يقدم في‬
‫التلفاز‪ ..‬بل مما أشارت إليه الندوة أن هناك تناقضا فيما يقدمه الجهاز‬
‫‪143‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الواحد‪ ،‬فنجد الموعظة ثم تتلوها أغنية‪ ،‬ونجد موضوعا تربويا فتتلوه تمثيلية‬
‫تفتقر إلى أدنى مقومات الخلق والسلوك‪.‬‬
‫وقد خرجت الندوة بعدة توصيات جيدة لمعالجة هذا المر‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬انظر مجلة التضامن السلمي عدد شوال ‪ 1410‬هـ حيث نشر هذا‬
‫الكلم‪ ،‬وقد اقتصرت على مكان الشاهد‪.‬‬
‫)‪ - (2‬مدير مركز التوزيع الصوتي والتلفزيوني بكلية الهندسة بجامعة الملك‬
‫سعود‪.‬‬
‫)‪ - (3‬انظر مجلة المة عدد )‪ ،(1038‬والبث التلفزيوني المباشر في دول‬
‫مجلس التعاون ص ‪ 61‬و ‪.87‬‬
‫)‪ - (4‬انظر جريدة الرياض عدد )‪ (8450‬ففيها تحقيق جيد حول هذا‬
‫الموضوع‪.‬‬
‫)‪ - (5‬أقصد الوسائل‪ ،‬وإل فإن مصادر التلقي هي " الكتاب والسنة‪ ،‬ثم ما‬
‫عليه سلف المة‪.‬‬
‫)‪ - (6‬رئيس تحرير جريدة عكاظ‪.‬‬
‫)‪ - (7‬الندوة التي عقدها الحرس الوطني عام ‪ 1410‬هـ البث المباشر على‬
‫هامش مهرجان الجنادرية‪.‬‬
‫)‪(21 /‬‬
‫عقد مكتب التربية العربي لدول الخليج ندوة بعنوان )ماذا يريد التربويون من‬
‫العلميين( عام ‪ 1402‬هـ‪.‬‬
‫وقد قدم في هذه الندوة عدد من البحوث الجيدة لمعالجة مشكلة التعارض‬
‫التي أشرت إليها‪ ،‬وخرجت بتوصيات آمل أن ترى النور قرييا‪ ،‬أو بعيدا !!‬
‫إن موضوع التربية الشاملة المتكاملة من أهم وسائل العلج لمراضنا‪،‬‬
‫ويحتاج هذا المر إلى وقفة صادقة جادة‪ ،‬نراجع فيها أوضاعنا‪ ،‬ونتأمل في‬
‫واقعنا دون رهبة أو خوف‪.‬‬
‫‪ -3‬بذل الجهود الجماعية من قبل الهيئات والمنظمات والجامعات لوقاية‬
‫المة من شر هذا المر‪ ،‬وتوعيتها بخطورة ما يحاك لها‪.‬‬
‫وإنني أتساءل بمرارة‪ :‬ماذا عملنا لمواجهة هذا الخطر؟ وقد علموا به قبل‬
‫عشر سنوات؟‪(1) .‬‬
‫ومع ذلك فل زالت الفرصة بأيدينا‪ ،‬وآمل أن تبادر أقسام العلم في جامعاتنا‪،‬‬
‫بالتنسيق حول هذا الموضوع مع المنظمات والهيئات السلمية‪.‬‬
‫‪ -4‬وما أشرت إليه في الفقرات الماضية قد يحتاج إلى شيء من الوقت‬
‫للدراسة والتنفيذ‪ ،‬بل قد تعترضه عقبات تحول دون تحقيقه‪.‬‬
‫ومن هنا فإنه ل بد من اتخاذ وسائل أخرى تكون علجا لهذا الداء‪ ،‬وتخفيفا من‬
‫هذا البلء ويتمثل ذلك بما يلي‪:‬‬
‫)أ( " احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك " )‪.(2‬‬
‫ن‬
‫ل بد أن نعي هذه الحقيقة‪ ،‬ونتعامل معها‪ ،‬فالله ‪-‬جل وعل‪ -‬يقول‪) :‬وَإ ِ ْ‬
‫حي ٌ‬
‫م َ‬
‫ط( )آل عمران‪:‬‬
‫صب ُِروا وَت َت ّ ُ‬
‫م ِ‬
‫مُلو َ‬
‫شْيئا ً إ ِ ّ‬
‫قوا ل ي َ ُ‬
‫ن ُ‬
‫ما ي َعْ َ‬
‫ه بِ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م ك َي ْد ُهُ ْ‬
‫ضّرك ُ ْ‬
‫تَ ْ‬
‫من الية ‪.(120‬‬
‫ويتحقق ذلك بتقوى الله‪ ،‬وتقوية الشعور بمراقبة الله‪ ،‬وهنا لن ينظر المسلم‬
‫إلى محرم‪ ،‬حتى لو خل به‪ ،‬وسيتذكر قول الشاعر أو معناه‪:‬‬
‫وإذا خلوت بريبة في ظلمة‬

‫‪144‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فاستِح من نظر الله وقل لها ‪ ...‬والنفس داعية إلى الطغيان‬
‫إن الذي خلق الظلم يراني‬
‫وقول الخر‪:‬‬
‫إذا ما خلوت الدهر يوما فل تقل‬
‫فل تحسبن الله يغفل ساعة ‪ ...‬خلوت ولكن قل علي رقيب‬
‫ول أن ما تخفي عليه يغيب‬
‫وسيقول له وازعه‪:‬‬
‫يا مدمن الذنب أما تستحي‬
‫غرك من ربك إمهاله ‪ ...‬والله في الخلوة ثانيكا‬
‫وستره طول مساويكا‬
‫وعندما يهم برؤية محرم‪ ،‬من مشهد أو فيلم أو سماع أغنية‪ ،‬ويقول له‬
‫شيطانه‪ :‬هذه صغيرة‪ ،‬وماذا يضرك إذا سمعت أو رأيت‪ ،‬فإن المشكلة في‬
‫الكبائر ل في الصغائر‪ ،‬ستمنعه التقوى التي عبر عنها ابن المعتز‪:‬‬
‫خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى ‪ ...‬واصنع كماش فوق أرض الشوك‬
‫يحذر ما يرى‬
‫ل تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى‬
‫إن الذين يتقون الله ‪-‬جل وعل‪ -‬ل خوف عليهم ول هم يحزنون‪ ،‬وصدق الله‬
‫شي ْ َ‬
‫م َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م‬
‫ن ات ّ َ‬
‫طائ ِ ٌ‬
‫ف ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫العظيم‪) :‬إ ِ ّ‬
‫م ّ‬
‫ن ت َذ َك ُّروا فَإ َِذا هُ ْ‬
‫سهُ ْ‬
‫وا إ َِذا َ‬
‫طا ِ‬
‫م َ‬
‫ق ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن( )لعراف‪.(201:‬‬
‫مب ْ ِ‬
‫صُرو َ‬
‫ُ‬
‫)ب( الهتمام بالطفال منذ الصغر فـ " كل مولود يولد على الفطرة‪" ...‬‬
‫الحديث‪ ،‬وبخاصة أن برامج الطفال من أخطر البرامج كما بينت سابقا‪.‬‬
‫ولذلك ل بد من تنشئتهم تنشئة إسلمية‪ ،‬وتوجيههم إلى حفظ كتاب الله‪،‬‬
‫وملء فراغهم بما يفيد أو باللهو المباح مما هو متوافر والحمد لله‪.‬‬
‫مع المراقبة والمتابعة وبخاصة عدم التساهل مع قرنائهم حتى لو كانوا أبناء‬
‫الجيران أو القارب‪ ،‬فإن ما تبنيه في سنة يهدمه القرين في ساعة‪.‬‬
‫عن المرء ل تسل وسل عن قرينه ‪ ...‬فكل قرين بالمقارن يقتدي‬
‫إن بناء الرقابة الذاتية منذ الصغر أمر مهم‪ ،‬ويعين الوالدين على أبنائهم‪ .‬بل‬
‫إن العناية في تربية الولد الول يساهم مساهمة فعالة في تربية بقية الولد‪.‬‬
‫وأهمس في آذان الوالدين أل يتساهل في موضوع تربية البنات‪ ،‬فإن الغالب‬
‫على كثير من الباء والمهات العناية بالولد الذكور دون الناث‪ ،‬وهن بيت‬
‫الداء ومكمن الخطر‪ ،‬ولقد أدرك العرب في جاهليتهم هذا المر‪ ،‬ولكنهم‬
‫أخطأوا في العلج‪.‬‬
‫وأركز في هذا الجانب على موضوع القدوة‪ ،‬فقد تساهل فيه كثير من الباء‪،‬‬
‫فهم يقولون ما ل يفعلون‪ ،‬وينهون عما يأتون‪ ،‬والذي يقوم بزيارة لدور‬
‫الحداث يرى ما جناه كثير من الباء على أبنائهم‪ ،‬فإن أول زاوية في‬
‫النحراف تبدأ من عند أحد الوالدين أو كليهما‪.‬‬
‫إن الطفل شديد النتباه قوي الملحظة سريع التأثر‪ ،‬وقد عقد مؤتمر حول‬
‫برامج الطفال في التلفزيون‪ ،‬وذلك في إحدى الدول العربية‪ ،‬وقد تركزت‬
‫البحوث على مسألة‪ :‬كيف يستطيع الواحد منا عندما يكتب للطفال أن‬
‫يتنازل عن مستواه العقلي ليحاكي عقلية الطفل‪ ،‬إل بحثا واحدا لرجل من‬
‫أوروبا الشرقية حيث تركز بحثه على‪ :‬كيف نرفع من مستوانا العقلي عندما‬
‫نكتب للطفال‪ ،‬حتى نكتب ما يناسبهم‪ ،‬دون الوقوع في خلل أو خطأ يكتشفه‬
‫الطفل دون الكبار‪ ،‬وفد فاز هذا البحث بالجائزة الولى وأشاد به المشاركون‪.‬‬
‫إن أضعف نقطة في المجتمع ينفذ منها العداء هم الطفال والنساء‪ ،‬فالحذر‬
‫‪145‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الحذر‪ ،‬والبدار البدار‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬ألقى د‪ -‬محمد عبده يماني محاضرة في جامعة المام بالرياض في‬
‫حدود عام ‪ 1400‬هـ وكان وزيرا للعلم وبين أن البث المباشر قادم بعد سبع‬
‫سنوات‪.‬‬
‫)‪ - (2‬جزء من حديث صحيح هو وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبن‬
‫عباس رضي الله عنهما‪.‬‬
‫)‪(22 /‬‬
‫)ج( الهتمام بالمرأة‪ ،‬فهي من أفتك السلحة التي استخدمت في حرب‬
‫الفضيلة ونشر الرذيلة‪ ،‬وصلحها صلح للمجتمع‪ ،‬ومن سبق إليها فاز بقصب‬
‫السبق‪ ،‬فهي مناخ من سبق‪.‬‬
‫وأحيل الخوة الكرام إلى الرسالة التي كتبتها حول هذا الموضوع بعنوان‪:‬‬
‫)بناتنا بين التغريب والعفاف(‪ ،‬فقد بينت فيها ما ل يدع حجة لمكابر‪ ،‬ولعل ما‬
‫ذكرته عند الحديث عن الثر الخلقي يصدق ما أقول‪.‬‬
‫الم مدرسة إذا أعددتها ‪ ...‬أعددت شعبا طيب العراق‬
‫و‪:‬‬
‫البنت جامعة إذا أهملتها ‪ ...‬خرجت جيل سيئ الخلق‬
‫وصدق رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ " -‬اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن‬
‫أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء "‪.‬‬
‫)د( إعادة دور المسجد‪ ،‬فهو محضن من محاضن التربية‪ ،‬وملجأ ‪-‬بعد الله‪-‬‬
‫عند الملمات‪.‬‬
‫إن المسجد ليس مكانا للصلة فقط‪ ،‬بل هو مكان الصلة‪ ،‬وجامعة العلم‪،‬‬
‫ومقر العتكاف‪ ،‬ومنطلق الدعوة‪ ،‬وميدان من ميادين التربية‪ ،‬بل قاعدة من‬
‫قواعد الجهاد والدفاع عن الحرمات والعراض‪.‬‬
‫ولقد أثبتت أحداث الكويت المواقف البطولية التي انطلقت من المساجد‪ ،‬بل‬
‫إن إسرائيل تعلن حالة الطوارئ يوم الجمعة أثناء النتفاضة‪ ،‬ومسجد الرسول‬
‫ صلى الله عليه وسلم ‪ -‬خير مثال لذلك‪.‬‬‫)هـ( إذكاء روح العزة لدى المسلم‪ ،‬وإزالة الهزيمة النفسية‪ ،‬وعقدة التفوق‬
‫الغربي‪.‬‬
‫يقول حمدي قنديل‪ " :‬المعروف أن القردة هي التي تقلد النسان‪ ،‬ولكن‬
‫إنسان العالم الثالث قد اختار أن يقلد قردة أوروبا" )‪.(1‬‬
‫إن الهزيمة النفسية من أبرز أسباب تخلفنا وتفوق أعدائنا‪ ،‬وقد عالج شكيب‬
‫أرسلن هذه القضية في كتابه الرائع‪) :‬لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم‬
‫ه‬
‫سول ِ ِ‬
‫غيرهم؟( تجد حقيقة الداء والدواء‪ ،‬وصدق الله العظيم‪) :‬وَل ِل ّهِ ال ْعِّزة ُ وَل َِر ُ‬
‫ن( )المنافقون‪ :‬من الية ‪.(8‬‬
‫مَنافِ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مو َ‬
‫ن ل ي َعْل َ ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫وَل ِل ْ ُ‬
‫قي َ‬
‫ن وَل َك ِ ّ‬
‫مِني َ‬
‫إن من أهم ما نواجه به هذا الغزو المدمر إيجاد المناعة وتأصيل النتماء لهذا‬
‫الدين‪.‬‬
‫يقول الستاذ عبد الله الحصين )‪ (2‬وهو يناقش وسائل معالجة هذا الداء‪:‬‬
‫)إن العلج بإيجاد المناعة‪ ،‬وذلك بتأصيل النتماء لهذا الدين‪ ،‬وتكامل جوانب‬
‫التربية في البيت والمدرسة والمسجد‪ ،‬بل في جميع وسائل التلقي‪ ،‬وإزالة‬
‫عقدة تفوق النسان الغربي‪ ،‬فقد تجاوزها الرجل الياباني ‪-‬وهو وثني‪ -‬منذ‬
‫ك أ َموال ُهم وأ َولدهُم إنما يريد الل ّ َ‬
‫م ب َِها‬
‫هأ ْ‬
‫جب ْ َ ْ َ ُ ْ َ ْ ُ ْ ِ ّ َ ُ ِ ُ‬
‫ن ي ُعَذ ّب َهُ ْ‬
‫ُ‬
‫عدة سنوات( )‪َ) .(3‬ول ت ُعْ ِ‬
‫‪146‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫م َ‬
‫ن( )التوبة‪.(85:‬‬
‫ِفي الد ّن َْيا وَت َْزهَقَ أ َن ْ ُ‬
‫كافُِرو َ‬
‫ف ُ‬
‫م وَهُ ْ‬
‫سهُ ْ‬
‫)و( وتربية المة على الجهاد والهتمام بمعالي المور‪ ،‬فإن الرسول ‪ -‬صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ -‬أخبر أننا إذا تركنا الجهاد‪ ،‬وأخذنا بأذناب البقر سلط الله‬
‫علينا ذل‪ ،‬ل ينزعه عنا حتى نعود إليه‪.‬‬
‫إننا أمة مجاهدة‪ ،‬والمة المجاهدة ل وقت لديها للنظر إلى سفاسف المور‪،‬‬
‫والولوغ في الشهوات‪.‬‬
‫" ومن لم يغز غزي"‪ .‬وها نحن لما تركنا الجهاد ورضينا بالدنيا غزينا في عقر‬
‫دارنا بالبث المباشر‪ ،‬بل بالغزو المباشر‪.‬‬
‫)ز( ترسيخ مبدأ الولء والبراء‪ ،‬والحب والبغض في الله‪ ،‬فهذا من أوثق عرى‬
‫اليمان‪.‬‬
‫إن معرفتنا بحقيقة هؤلء العداء‪ ،‬وما يمكن أن يبثوه لنا تجعلنا في مأمن من‬
‫ن‬
‫شرهم‪ ،‬وهي بداية الطريق لعدم التأثر بأساليبهم‪) :‬ل ي َت ّ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫خذِ ال ْ ُ‬
‫كافري َ‬
‫ّ‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫فعَ ْ‬
‫ن اللهِ ِفي َ‬
‫يٍء(‬
‫ن يَ ْ‬
‫س ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن أوْل َِياَء ِ‬
‫ن وَ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ك فَل َي ْ َ‬
‫ش ْ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫مِني َ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫ال ْ َ ِ ِ َ‬
‫)آل عمران‪ :‬من الية ‪.(28‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ضى عَن ْك الي َُهود ُ َول‬
‫ن ت َْر َ‬
‫إن حقيقة اليهود والنصارى قد كشفها القرآن )وَل ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م قُ ْ‬
‫حّتى ت َت ّب ِعَ ِ‬
‫م ب َعْد َ‬
‫دى الل ّهِ هُوَ ال ْهُ َ‬
‫ن هُ َ‬
‫ل إِ ّ‬
‫صاَرى َ‬
‫واَءهُ ْ‬
‫ن ات ّب َعْ َ‬
‫مل ّت َهُ ْ‬
‫الن ّ َ‬
‫ت أهْ َ‬
‫دى وَلئ ِ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ر( )البقرة‪.(120:‬‬
‫صي‬
‫ن‬
‫ول‬
‫ي‬
‫ل‬
‫و‬
‫ن‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ما‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫م‬
‫ك‬
‫َ‬
‫ء‬
‫جا‬
‫ذي‬
‫ال ّ ِ‬
‫َ‬
‫ِ َ ِ ِ َ‬
‫ِ َ‬
‫ِ ِ ْ َِ ّ َ َ ِ ٍ‬
‫ذي‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ه ِ‬
‫م ِ‬
‫م( )المائدة‪ :‬من الية ‪) ، (51‬إ ِ ّ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫م فَإ ِن ّ ُ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ن ي َت َوَل ّهُ ْ‬
‫)وَ َ‬
‫ن وَل ِي ّ َ‬
‫م ْ‬
‫ن َّز َ‬
‫ن( )العراف‪.(196:‬‬
‫صال ِ ِ‬
‫ل ال ْك َِتا َ‬
‫ب وَهُوَ ي َت َوَّلى ال ّ‬
‫حي َ‬
‫وأحيل القراء الكرام إلى الكتاب الرائع الذي ألفه د‪ -‬محمد بن سعيد‬
‫القحطاني )‪ (4‬بعنوان " الولء والبراء في السلم" فقد عالج هذا الموضوع‬
‫معالجة شاملة ووافية‪ ،‬وأنصح كل قارئ أل تخلو مكتبته من هذا الكتاب‪ ،‬فضل‬
‫عن قراءته‪.‬‬
‫)ح( القضاء على الفراغ الذي يعيشه المجتمع والفراد " نعمتان مغبون فيهما‬
‫كثير من الناس‪ ،‬الصحة والفراغ " حديث صحيح‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب(‬
‫ب وَإ ِلى َرب ّك َفاْرغ ْ‬
‫ص ْ‬
‫ولنرب المة على التوجيه الرباني‪) :‬فَإ َِذا فََرغْ َ‬
‫ت َفان ْ َ‬
‫)الشرح‪.(8 ،7:‬‬
‫ولقد أجاد الشاعر عندما قال‪:‬‬
‫إن الشباب والفراغ والجدة ‪ ...‬مفسدة للمرء أي مفسدة‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬المنتدى العربي ص ‪.63‬‬
‫)‪ - (2‬رئيس تحرير جريدة المدينة سابقا‪ ،‬ومستشار تعليمي سابق‪.‬‬
‫)‪ - (3‬ندوة البث المباشر التي عقدها الحرس الوطني على هامش الجنادرية‬
‫عام ‪ 1409‬هـ‪.‬‬
‫)