‫‪http://www.balligho.

com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تم تحميل هذا الكتاب‬
‫من مكتبة موقع‬
‫"بّلغوا عّني ولو آية"‬

‫رسالتنا‪ :‬يصل الكثير من الناس بعض الرسائل اللكترونية عن السلم ويقومون‬
‫صصنا هذه‬
‫بحذفها أو تجاهلها بحجة أنها طويلة ويثقل عليهم قراءتها‪ .‬لذلك خ ّ‬
‫الصفحة للشتراك في عظة يومية قصيرة أو حديث شريف أو آية تصل إلى بريد‬
‫المشترك بحيث لن يصعب قرائتها والستفادة منها راجيا من المولى عز وجل‬
‫الجر والثواب‪ .‬مثال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬بلّـغوا عنّـي ولو‬
‫‪".‬آية‬
‫للشتراك في هذه الخدمة الرجاء زيارة موقعنا "بلّـغوا عنّـي ولو آية" في السفل‬
‫‪ :‬وتسجيل البريد اللكتروني‬
‫‪http://www.balligho.com‬‬
‫‪ :‬أو عن طريق إرسال رسالة ولو فارغة إلى‬
‫‪subscribe@balligho.com‬‬
‫‪.‬ويمكنكم أيضا أن تتصفحوا الرشيف بالحاديث المرسلة مسبقًا‬
‫ن في السلم سنة حسنة‪ ،‬فعمل بها‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬من س ّ‬
‫بعده‪ ،‬كتب له مثل أجر من عمل بها‪ .‬ول ينقص من أجورهم شيء‪ ...‬الحديث‪.‬‬
‫فاحرصوا يرحمكم ال على نشرها فكل من يزور الموقع ويستفيد منه عن طريقك‬
‫تكسب من الجر الكثير وإن قام بدوره بالعمل بها ونشرها أيضا فكلنا نكسب أمثل‬
‫‪.‬أجورهم ول ينقص من الجر شيئا‬

‫والسّنة‬
‫منهاجنا‪َ :‬‬
‫و َ‬
‫دة إلى الك َِتا ِ‬
‫ب َ‬
‫ع ْ‬
‫ف ال ُ‬
‫بِ َ‬
‫مة‬
‫سل َ ِ‬
‫هم ِ َ‬
‫ف ْ‬
‫ّ‬
‫‪1‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ةة ةةةةة ةةة ةةةةةة ةةةة ةةةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة‬
‫)ةةةة ةةة ةةةةةةةة ةةة ةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة ةةة‬
‫ةةةةةةةة(‬
‫الكتاب ‪ :‬موسوعة البحوث والمقالت العلمية‬
‫جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة‬
‫حوالي خمسة آلف وتسعمائة مقال وبحث‬
‫علي بن نايف الشحود‬
‫َ‬
‫ن يا أ َّيها ال ْ ُ‬
‫} َوقا َ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫ن إ ِل َهٍ غَْيري فَأوْقِد ْ لي يا هاما ُ‬
‫ل فِْرعَوْ ُ‬
‫ت ل َك ُ ْ‬
‫م ُ‬
‫مَل ما عَل ِ ْ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫َ‬
‫ه ِ‬
‫ن فا ْ‬
‫صْرحا لعَلي أطل ِعُ ِإلى إ ِلهِ موسى وَإ ِّني لظن ّ ُ‬
‫جعَل لي َ‬
‫م َ‬
‫على الطي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫م إ ِلْينا ل‬
‫ض ب ِغَي ْرِ ال َ‬
‫ست َكب ََر هُوَ وَ ُ‬
‫ن ‪ ،‬وا ْ‬
‫حقّ وَظّنوا أن ّهُ ْ‬
‫الكاِذبي َ‬
‫جنود ُهُ في الْر ِ‬
‫ن ‪ ،‬فَأ َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ة‬
‫ب‬
‫ق‬
‫عا‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ف‬
‫ي‬
‫ك‬
‫ر‬
‫ظ‬
‫ن‬
‫فا‬
‫م‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫في‬
‫م‬
‫ه‬
‫ذنا‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ف‬
‫ه‬
‫د‬
‫جنو‬
‫و‬
‫ه‬
‫ذنا‬
‫خ‬
‫َ‬
‫ِ َ ُ‬
‫ْ ْ ْ َ‬
‫َ‬
‫ُ َ ُ َ ُ ََ‬
‫جعو َ‬
‫ي ُْر َ‬
‫َ ّ‬
‫ُ ْ‬
‫َ‬
‫ال ّ‬
‫ن‪،‬‬
‫م ً‬
‫م ال ْ ِ‬
‫صرو َ‬
‫دعو َ‬
‫ة يَ ْ‬
‫ن ‪ ،‬وَ َ‬
‫ن ِإلى الّنارِ وَي َوْ َ‬
‫قيا َ‬
‫م أئ ِ ّ‬
‫جعَْلناهُ ْ‬
‫مةِ ل ي ُن ْ َ‬
‫ظاِلمي َ‬
‫َ‬
‫ن { ‪42 -38‬‬
‫م ْ‬
‫م في هَذِهِ الد ّْنيا ل َعْن َ ً‬
‫م ِ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ة وَي َوْ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫مةِ هُ ْ‬
‫قيا َ‬
‫وَأت ْب َْعناهُ ْ‬
‫قبوحي َ‬
‫م َ‬
‫القصص‬
‫في الغزو الرأسمالي ولو كان من بنات صندوق البنك الدولي و‪ ..‬؟ ل‬
‫ن إ ِّل َ‬
‫ن يأ ْ ُ‬
‫ه ال ّ‬
‫ن‬
‫م اّلذي ي َت َ َ‬
‫ن ِ‬
‫شْيطا ُ‬
‫ن الّربا ل َيقومو َ‬
‫كلو َ‬
‫كما َيقو ُ‬
‫خب ّط ُ ُ‬
‫م َ‬
‫} اّلذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س ذ َل ِ َ‬
‫ح ّ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ن‬
‫م قالوا إ ِّنما ال ْب َي ْعُ ِ‬
‫ه ال ْب َي ْعَ وَ َ‬
‫ل الّربا وَأ َ‬
‫حّر َ‬
‫م الّربا فَ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ك ب ِأن ّهُ ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫م ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن عاد َ فأول َئ ِ َ‬
‫ك‬
‫سل َ َ‬
‫عظ َ ٌ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ة ِ‬
‫ه ما َ‬
‫مُره ُ ِإلى الل ّهِ وَ َ‬
‫ف وَأ ْ‬
‫ن َرب ّهِ فان َْتهى فَل َ ُ‬
‫جاَءهُ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫هل‬
‫دقا ِ‬
‫ص َ‬
‫م َ‬
‫م فيها خاِلدو َ‬
‫صحا ُ‬
‫ت والل ُ‬
‫حقُ الل ُ‬
‫ن ‪ ،‬يَ ْ‬
‫ب الّنارِ هُ ْ‬
‫ه الّربا وَي ُْربي ال ّ‬
‫أ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب كُ ّ‬
‫وا‬
‫ل كَ ّ‬
‫يُ ِ‬
‫صاِلحا ِ‬
‫منوا وَعَ ِ‬
‫فارٍ أثيم ٍ ‪ ،‬إ ِ ّ‬
‫ح ّ‬
‫نآ َ‬
‫ت وَأقاموا ال ّ‬
‫ملوا ال ّ‬
‫صلةَ وآت َ ُ‬
‫ن اّلذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م َول َ‬
‫خو ْ ٌ‬
‫م ِ‬
‫حَزنو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫م َول هُ ْ‬
‫ف عَلي ْهِ ْ‬
‫عن ْد َ َرب ّهِ ْ‬
‫جُرهُ ْ‬
‫الّزكاةَ لهُ ْ‬
‫ن ‪ ،‬يا أّيها الذي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫فَعلوا‬
‫م تَ ْ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ن ‪ ،‬فإ ِ ْ‬
‫ن الّربا إ ِ ْ‬
‫نل ْ‬
‫م ُ‬
‫ن كن ْت ُ ْ‬
‫منوا اّتقوا الل َ‬
‫آ َ‬
‫مني َ‬
‫م َ‬
‫ه وََذروا ما َبق َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َول‬
‫ب ِ‬
‫م ل ت َظِلمو َ‬
‫ن اللهِ وََرسول ِهِ وَإ ِ ْ‬
‫فَأذنوا ب ِ َ‬
‫موال ِك ْ‬
‫سأ ْ‬
‫م فلك ْ‬
‫ن ت ُب ْت ُ ْ‬
‫م ُرؤو ُ‬
‫حْر ٍ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫دقوا َ‬
‫م إِ ْ‬
‫ص ّ‬
‫سَرةٍ وَأ ْ‬
‫ن كا َ‬
‫ن ‪ ،‬وَإ ِ ْ‬
‫ت ُظ َْلمو َ‬
‫مي ْ َ‬
‫ن ذو عُ ْ‬
‫خي ٌْر ل َك ُ ْ‬
‫سَرةٍ فَن َظ َِرةٌ ِإلى َ‬
‫ن تَ َ‬
‫ن { ‪ 280 -275‬البقرة‬
‫م ت َعَْلمو َ‬
‫ك ُن ْت ُ ْ‬
‫في حبس المال ؟ ل‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ل َي َأ ُ‬
‫ن َ‬
‫موا َ‬
‫س‬
‫حبارِ والّر ْ‬
‫كثيرا ً ِ‬
‫كلو َ‬
‫ن اْل ْ‬
‫منوا إ ِ ّ‬
‫نأ ْ‬
‫نآ َ‬
‫هبا ِ‬
‫م َ‬
‫} يا أّيها اّلذي َ‬
‫ل الّنا ِ‬
‫فقوَنها‬
‫ض َ‬
‫ة َول ي ُن ْ ِ‬
‫ب وال ْ ِ‬
‫ف ّ‬
‫ن الذ ّهَ َ‬
‫ن ي َك ِْنزو َ‬
‫دو َ‬
‫ص ّ‬
‫ن َ‬
‫ل وَي َ ُ‬
‫ل الل ّهِ واّلذي َ‬
‫سبي ِ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ِباْلباط ِ ِ‬
‫م فَت ُ ْ‬
‫ل الل ّهِ فَب َ ّ‬
‫كوى ِبها‬
‫ب َألي‬
‫حمى عَل َْيها في نارِ َ‬
‫م يُ ْ‬
‫م‪ ،‬ي َوْ َ‬
‫في َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫شْرهُ ْ‬
‫م ب َِعذا ٍ‬
‫سبي ِ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن{‬
‫م ِلن ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ف ِ‬
‫م ت َكِنزو َ‬
‫م وَ ُ‬
‫م َفذوقوا ما كن ْت ُ ْ‬
‫سك ْ‬
‫هذا ما كن َْزت ُ ْ‬
‫م وَظهوُرهُ ْ‬
‫جنوب ُهُ ْ‬
‫جباهُهُ ْ‬
‫ِ‬
‫‪ 35 -34‬التوبة‬
‫في الغزو الشتراكي بنهب المال ؟ ل‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫منوا ل ت َأ ْ ُ‬
‫ن‬
‫ن َتكو َ‬
‫ل إ ِل أ ْ‬
‫م ب َي ْن َك ْ‬
‫موال َك ُ ْ‬
‫كلوا أ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ن ِتجاَرةً عَ ْ‬
‫م ِبالباط ِ ِ‬
‫} يا أّيها اّلذي َ‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫فعَ ْ‬
‫ك‬
‫ن يَ ْ‬
‫قُتلوا أ َن ْ ُ‬
‫م َول ت َ ْ‬
‫ض ِ‬
‫ه كا َ‬
‫م إِ ّ‬
‫ف َ‬
‫م َرحيمًا‪ ،‬وَ َ‬
‫ن ب ِك ُ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫َترا ٍ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جت َِنبوا كبائ َِر‬
‫ن ذ َل ِك َ‬
‫سو ْ َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫على اللهِ َيسيرا ‪ ،‬إ ِ ْ‬
‫صليهِ نارا َوكا َ‬
‫عُ ْ‬
‫دوانا وَظلما ف َ‬
‫ف نُ ْ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ضلَ‬
‫ه ن ُك ّ‬
‫مد ْ َ‬
‫م وَن ُد ْ ِ‬
‫وا ما ف ّ‬
‫ما ت ُن ْهَوْ َ‬
‫م َ‬
‫خل كريما ‪َ ،‬ول ت َت َ َ‬
‫م ُ‬
‫خلك ْ‬
‫سّيئات ِك ْ‬
‫فْر عَن ْك ْ‬
‫ن عَن ْ ُ‬
‫من ّ ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ما‬
‫م‬
‫ب‬
‫نصي‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫نسا‬
‫لل‬
‫و‬
‫سبوا‬
‫ت‬
‫ك‬
‫ا‬
‫ما‬
‫م‬
‫ب‬
‫نصي‬
‫ل‬
‫رجا‬
‫لل‬
‫ض‬
‫ع‬
‫ب‬
‫على‬
‫م‬
‫ك‬
‫ض‬
‫ع‬
‫ه ب ِهِ ب َ ْ َ ْ َ‬
‫َ‬
‫َِ ّ‬
‫ِ َ‬
‫َ َ‬
‫ٌ ِ ّ‬
‫ٌ ِ ّ‬
‫الل ّ ُ‬
‫َْ ٍ ِ ّ‬
‫َ‬
‫ن ب ِك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫عليما ً ( ‪32– 29‬‬
‫يٍء َ‬
‫ه ِ‬
‫ه كا َ‬
‫ضل ِهِ إ ِ ّ‬
‫ن فَ ْ‬
‫ن وا ْ‬
‫اك ْت َ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫سألوا الل ّ َ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫سب ْ َ‬
‫‪2‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫النساء‬
‫في تحديد النسل ونظريات مالتوس ومؤتمر السكان إلخ ؟ ل‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م ُ‬
‫م ( ‪60‬‬
‫ح ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن داب ّةٍ ل ت َ ْ‬
‫م وَهُوَ ال ّ‬
‫سميعُ الَعلي ُ‬
‫ه ي َْرُزُقها َوإّياك ُ ْ‬
‫ل رِْزَقها الل ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫} وَك َأي ّ ْ‬
‫َْ‬
‫قّرها‬
‫ست َ َ‬
‫ض إ ِّل َ‬
‫العنكبوت } َوما ِ‬
‫م ْ‬
‫م ُ‬
‫على الل ّهِ رِْزُقها وَي َعْل َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن داب ّةٍ في الْر ِ‬
‫عها ك ُ ّ‬
‫ن { ‪ 6‬هود‬
‫ست َوْد َ َ‬
‫ل في ِ‬
‫م ْ‬
‫ب ُ‬
‫وَ ُ‬
‫كتا ٍ‬
‫مبي ٍ‬
‫المسلمون هم السلم ؟ ل‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ست َب ْدِ ْ‬
‫ضّروه ُ َ‬
‫م َ‬
‫} ِإل ت َن ْ ِ‬
‫م َول ت َ ُ‬
‫عذابا ً أليما وَي َ ْ‬
‫شْيئا والل ُ‬
‫وما غَي َْرك ُ ْ‬
‫فروا ي ُعَذ ّب ْك ُ ْ‬
‫ل قَ ْ‬
‫على ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫يٍء َقديٌر{ ‪ 39‬التوبة‬
‫َ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫خ ْ‬
‫خ ُ‬
‫م هَ ُ‬
‫ل‬
‫ن ي َب ْ َ‬
‫ن ي َب ْ َ‬
‫ل اللهِ فَ ِ‬
‫ن ل ِت ُن ْ ِ‬
‫ؤلِء ت ُد ْعَوْ َ‬
‫فقوا في َ‬
‫ل وَ َ‬
‫م َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫} ها أن ْت ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫سبي ِ‬
‫َ‬
‫وما ً‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ست َب ْدِ ْ‬
‫خ ُ‬
‫ف َ‬
‫م ال ُ‬
‫ن نَ ْ‬
‫فَإ ِّنما ي َب ْ َ‬
‫ف ِ‬
‫قراُء وَإ ِ ْ‬
‫وا ي َ ْ‬
‫ي وَأن ْت ُ ُ‬
‫سهِ والل ُ‬
‫ل قَ ْ‬
‫ن ت َت َوَل ْ‬
‫ه الغَن ِ ّ‬
‫ل عَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م { ‪ 38‬محمد‬
‫مثالك ْ‬
‫م ل َيكونوا أ ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫غَي َْرك ُ ْ‬
‫اليأس من نصر الله ؟ ل‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ض كما‬
‫خل ِ َ‬
‫ست َ ْ‬
‫صاِلحا ِ‬
‫م وَعَ ِ‬
‫منوا ِ‬
‫ت لي َ ْ‬
‫فن ّهُ ْ‬
‫من ْك ْ‬
‫نآ َ‬
‫} وَعَد َ الل ّ ُ‬
‫ملوا ال ّ‬
‫ه اّلذي َ‬
‫م في الْر ِ‬
‫ن‬
‫ست َ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫م ِ‬
‫ن ِ‬
‫ا ْ‬
‫م وَل َي ُب َد ّل َن ّهُ ْ‬
‫م اّلذي اْرَتضى ل َهُ ْ‬
‫م دين َهُ ُ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫م وَل َي ُ َ‬
‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫مك ّن َ ّ‬
‫م ْ‬
‫ف اّلذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن بي َ‬
‫منا ي َعُْبدوَنني ل ي ُ ْ‬
‫م‬
‫نك َ‬
‫ب َعْد ِ َ‬
‫ركو َ‬
‫فَر ب َعْد َ ذ َل ِك فأولئ ِك هُ ُ‬
‫شْيئا وَ َ‬
‫مأ ْ‬
‫خوْفِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ش ِ‬
‫ن { ‪ 24‬النور‬
‫اْلفا ِ‬
‫سقو َ‬
‫)‪(6 /‬‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ن أُ ْ‬
‫ول د َفْعُ الل ّ ِ‬
‫رجوا ِ‬
‫حقّ إ ِّل أ ْ‬
‫م ب ِغَي ْرِ َ‬
‫ن َيقولوا َرّبنا الل ّ ُ‬
‫ن ِديارِهِ ْ‬
‫ه وَل َ ْ‬
‫م ْ‬
‫} اّلذي َ‬
‫خ ِ‬
‫م‬
‫صوا ِ‬
‫س ب َعْ َ‬
‫جد ُ ي ُذ ْك َُر فيها ا ْ‬
‫س ُ‬
‫مسا ِ‬
‫ت وَ َ‬
‫صَلوا ٌ‬
‫م ْ‬
‫ض ل َهُد ّ َ‬
‫ضهُ ْ‬
‫معُ وَب ِي َعٌ وَ َ‬
‫ت َ‬
‫الّنا َ‬
‫م ب ِب َعْ ٍ‬
‫الل ّهِ َ‬
‫م‬
‫ه لَ َ‬
‫قوِيّ َ‬
‫ن إِ ْ‬
‫صُره ُ إ ِ ّ‬
‫صَر ّ‬
‫مك ّّناهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ن ي َن ْ ُ‬
‫كثيرا ً وَل َي َن ْ ُ‬
‫عزيٌز ‪ ،‬اّلذي َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ر‬
‫في اْلْر‬
‫مْعرو ِ‬
‫ن ال ُ‬
‫مروا ِبال َ‬
‫وا الّزكاة َ وَأ َ‬
‫ض أقاموا ال ّ‬
‫ف وَن َهَ ْ‬
‫صلة َ َوآت َ ُ‬
‫من ْك َ ِ‬
‫وا عَ ِ‬
‫ِ‬
‫ةاُْ‬
‫لمورِ { ‪ 41 – 40‬الحج‬
‫وَل ِل ّهِ عاقِب َ ُ‬
‫السيطرة على الطبيعة وصول إلى تدمير البيئة ؟ ل‬
‫ومشكلة البيئة تعرض في أقسى صورها اليوم من خلل ما وصلت إليه‬
‫الحضارة العالمية المعاصرة من خلل مشروعها النهضوي – منذ بداية النهضة‬
‫الوربية – القائم على التقدم العلمي للسيطرة الطبيعة ‪ ،‬حيث أصبح الوضع‬
‫الحاضر قد وصل إلى حد تحويل الكرة الرضية إلى كوكب غير صالح للسكنى‬
‫في الوقت الذي أصبح المسئولون عن ذلك في قيادة هذه الحضارة غير‬
‫مستعدين – ول قادرين – على التعديل في سلوكهم إزاء هذا الكوكب إذ‬
‫يتطلب ذلك قدرا هائل من التغيير الستراتيجي في المشروع النهضوي‬
‫وأركانه – كما يعترف بذلك آل جور نائب رئيس الوليات المتحدة المريكية‬
‫السابق في كتابه عن كوكب الرض ‪ ، -‬وتحوله من مشروع للسيطرة‬
‫النسانية على الطبيعة إلى مشروع للستفادة منها وفقا لمشروع الخالق‬
‫لها ‪ ،‬وهذا مال تملكه أية فلسفة علمانية تستبعد الدين ‪ ،‬ول أي تصور ديني‬
‫آخر بعيد عن السلم‬
‫وهنا يتقدم السلم لنقاذ النسانية في هذه المشكلة القاتلة ‪ ،‬بما له من‬
‫تصور خاص في التعامل مع هذه البيئة ‪ :‬أي تحت سيطرة الله ل التحرر منه ‪:‬‬
‫فهو الخالق ‪ ،‬وهو المالك ‪ ،‬وهو المنعم ‪ ،‬وهو الرقيب وهو الحسيب ‪ .‬وهنا‬
‫نجد القرآن هو الحصن ‪ .‬ونعرض هنا بعض اليات ونراها في صميم‬
‫الموضوع ‪:‬‬
‫هو الله الخالق فارفعوا أيديكم أيها المنتهبون المتغطرسون‪:‬‬
‫َ‬
‫كي ٌ‬
‫ى كُ ّ‬
‫خال ِقُ ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ل َ‬
‫ل { ‪ 62‬الزمر‬
‫ه َ‬
‫يٍء وَ ِ‬
‫} الل ّ ُ‬
‫ش ْ‬
‫ش ْ‬
‫يٍء وَهُوَ عَل َ‬
‫‪3‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫س ُ ْ‬
‫} وَل َ ت ُ ْ‬
‫عوه ُ َ‬
‫حَها َواد ْ ُ‬
‫م َ‬
‫صل َ ِ‬
‫ة الل ّهِ‬
‫ف ِ‬
‫ن َر ْ‬
‫معا ً إ ِ ّ‬
‫ح َ‬
‫وفا ً وَط َ َ‬
‫ض ب َعْد َ إ ِ ْ‬
‫خ ْ‬
‫دوا ِفي الْر ِ‬
‫ن‪-54 { ،‬واستكمل إلى ‪ 58‬العراف‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫ري ٌ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ب ّ‬
‫سِني َ‬
‫م َ‬
‫قَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ى ِفي‬
‫مد ٍ ت ََروْن ََها وَأل ْ َ‬
‫} َ‬
‫ي أن ت َ ِ‬
‫ض َرَوا ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫خل َقَ ال ّ‬
‫ميد َ ب ِك ُ ْ‬
‫ت ب ِغَي ْرِ عَ َ‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫ق َ‬
‫الْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م‪،‬‬
‫ري‬
‫ك‬
‫ج‬
‫و‬
‫ز‬
‫ل‬
‫ك‬
‫من‬
‫ها‬
‫في‬
‫نا‬
‫ت‬
‫ب‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ف‬
‫ً‬
‫ء‬
‫مآ‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫مآ‬
‫س‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ز‬
‫أن‬
‫و‬
‫ة‬
‫ب‬
‫دآ‬
‫ل‬
‫ك‬
‫من‬
‫ها‬
‫في‬
‫ث‬
‫ََْْ ِ َ ِ‬
‫وَب َ ّ ِ َ ِ‬
‫َ‬
‫ّ َ‬
‫َ َ ّ ٍ َ َ َ ِ َ‬
‫َ ْ ٍ ِ ٍ‬
‫ل ال ّ‬
‫هَ َ‬
‫ل‬
‫ماَذا َ‬
‫ذا َ‬
‫ن ِ‬
‫خل َقَ ال ّ ِ‬
‫ن ِفي َ‬
‫مو َ‬
‫ظال ِ ُ‬
‫خل ْقُ الل ّهِ فَأُروِني َ‬
‫ضل َ ٍ‬
‫من ُدون ِهِ ب َ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ن {‪ 11 -10‬لقمان‬
‫ّ‬
‫مِبي َ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ر‬
‫خ‬
‫ي‬
‫م‬
‫ث‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ال‬
‫في‬
‫ع‬
‫بي‬
‫نا‬
‫ي‬
‫ه‬
‫ك‬
‫ل‬
‫س‬
‫ف‬
‫ً‬
‫ء‬
‫مآ‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫مآ‬
‫س‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫ز‬
‫أن‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ر‬
‫ت‬
‫م‬
‫ل‬
‫أ‬
‫}‬
‫ْ‬
‫ج بِ ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ ِ ّ ُ ِ ُ‬
‫َ ُ َ ِ َ‬
‫َ َ‬
‫ْ َ ّ‬
‫َ‬
‫ّ َ‬
‫َ‬
‫ختِلفا ً أ َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ى‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ذ‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫في‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ا‬
‫طام‬
‫ح‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ج‬
‫ي‬
‫م‬
‫ث‬
‫ا‬
‫ر‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ص‬
‫م‬
‫ه‬
‫را‬
‫ت‬
‫ف‬
‫ج‬
‫هي‬
‫ي‬
‫م‬
‫ث‬
‫ه‬
‫ن‬
‫وا‬
‫ل‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م ْ َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َزْرعا ً ّ‬
‫َ َ‬
‫َ ُ ُ ْ ّ‬
‫ِ‬
‫َ ُ ّ ِ‬
‫ب{‪-10‬واستكمل إلى ‪21‬الزمر }هُوَ ال ّ ِ‬
‫م ِفي الْر َ‬
‫صوُّرك ُ ْ‬
‫ذي ي ُ َ‬
‫ل ُوِْلي الل َْبا ِ‬
‫حام ِ‬
‫ف يَ َ‬
‫م{ ‪ 6‬آل عمران‬
‫ك َي ْ َ‬
‫ح ِ‬
‫زيُز ال ْ َ‬
‫كي ُ‬
‫شآُء ل َ إ ِل َ َ‬
‫ه إ ِل ّ هُوَ ال ْعَ ِ‬
‫هو ‪ -‬سبحانه – الذي يمكن النسان من الطبيعة للخذ منها وليس النسان هو‬
‫الخذ منها بالسيطرة لمشروعه الخاص ‪:‬‬
‫َ‬
‫ض وََأنَز َ‬
‫ن‬
‫م‬
‫مآًء فَأ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ج ب ِهِ ِ‬
‫ل ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫خَر َ‬
‫ن ال ّ‬
‫خل َقَ ال ّ‬
‫مآِء َ‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫}الل ّ ُ‬
‫ت َوالْر َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فل ْ َ‬
‫م‬
‫م ال ْ ُ‬
‫س ّ‬
‫س ّ‬
‫مَرا ِ‬
‫جرِيَ ِفي ال ْب َ ْ‬
‫ك ل ِت َ ْ‬
‫مرِهِ وَ َ‬
‫م وَ َ‬
‫خَر ل َك ُ ُ‬
‫حرِ ب ِأ ْ‬
‫خَر ل َك ُ ُ‬
‫ت رِْزقا ً ل ّك ُ ْ‬
‫الث ّ َ‬
‫الن َْهاَر{ ‪ 32‬إبراهيم‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن‪-33 { ،‬‬
‫ها وَأ ْ‬
‫حي َي َْنا َ‬
‫مي ْت َ ُ‬
‫} َوآي َ ٌ‬
‫حب ّا ف ِ‬
‫جَنا ِ‬
‫ه ي َأكلو َ‬
‫من َْها َ‬
‫خَر ْ‬
‫ةأ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫ض ال َ‬
‫ة ل ّهُ ُ‬
‫م الْر ُ‬
‫واستكمل إلى ‪ 43‬يس‬
‫طبيعة مسخرة سلفا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض وَأنَز َ‬
‫ن‬
‫مآًء فَأ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ج ب ِهِ ِ‬
‫ل ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫خَر َ‬
‫ن ال ّ‬
‫خل َقَ ال ّ‬
‫مآِء َ‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫} الل ّ ُ‬
‫ت َوالْر َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫فل ْ َ‬
‫م‬
‫م ال ْ ُ‬
‫س ّ‬
‫س ّ‬
‫مَرا ِ‬
‫جرِيَ ِفي ال ْب َ ْ‬
‫ك ل ِت َ ْ‬
‫مرِهِ وَ َ‬
‫م وَ َ‬
‫خَر ل َك ُ ُ‬
‫حرِ ب ِأ ْ‬
‫خَر ل َك ُ ُ‬
‫ت رِْزقا ً ل ّك ُ ْ‬
‫الث ّ َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ل َوالن َّهاَر‪َ ،‬وآَتا ُ‬
‫م اللي ْ َ‬
‫م ال ّ‬
‫كم‬
‫س َوال َ‬
‫س ّ‬
‫س ّ‬
‫ن وَ َ‬
‫الن َْهاَر‪ ،‬وَ َ‬
‫خَر لك ُ ُ‬
‫ق َ‬
‫ش ْ‬
‫خر لك ُ ُ‬
‫م َ‬
‫مَر َدآئ َِبي َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫من ك ُ ّ‬
‫فاٌر{‬
‫م كَ ّ‬
‫صو َ‬
‫م َ‬
‫سا َ‬
‫ها إ ِ ّ‬
‫ة اللهِ ل َ ت ُ ْ‬
‫موه ُ وَِإن ت َعُ ّ‬
‫ن لظلو ٌ‬
‫ن الن ْ َ‬
‫ما َ‬
‫دوا ن ِعْ َ‬
‫سألت ُ ُ‬
‫ل َ‬
‫ّ‬
‫ح ُ‬
‫‪ 34 - 32‬إبراهيم‬
‫حرِ { ‪ 22‬يونس‬
‫}هُوَ ال ّ ِ‬
‫م ِفي ال ْب َّر َوال ْب َ ْ‬
‫ذي ي ُ َ‬
‫سي ُّرك ُ ْ‬
‫ن ِفي ذ َل ِ َ‬
‫م ال ْل ّي ْ َ‬
‫جعَ َ‬
‫ت لّ َ‬
‫ك ل ََيا ٍ‬
‫مب ْ ِ‬
‫}هُوَ ال ّ ِ‬
‫صرا ً إ ِ ّ‬
‫ذي َ‬
‫ل ل ِت َ ْ‬
‫سك ُُنوا ْ ِفيهِ َوالن َّهاَر ُ‬
‫ل ل َك ُ ُ‬
‫قوْم ٍ‬
‫ن{ ‪67‬يونس‬
‫مُعو َ‬
‫يَ ْ‬
‫س َ‬
‫هو المالك فارفعوا ايديكم أيها المتطفلون ‪:‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫قوُلون ل ِل ّه قُ ْ َ‬
‫من ِفيَهآ ِإن ُ‬
‫ن‪،‬‬
‫سي َ ُ‬
‫ِ‬
‫ل أفَل َ ت َذ َك ُّرو َ‬
‫َ‬
‫مو َ‬
‫ن‪َ ،‬‬
‫م ت َعْل َ ُ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫ض وَ َ‬
‫} ُقل ل ّ َ‬
‫ن الْر ُ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫سب ْع وََر ّ ْ‬
‫ل أفَل َ‬
‫ن ل ِل ّهِ قُ ْ‬
‫قُ ْ‬
‫سي َ ُ‬
‫ش ال ْعَ ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫قوُلو َ‬
‫من ّر ّ‬
‫م‪َ ،‬‬
‫ب ال ّ‬
‫س َ‬
‫ل َ‬
‫ظي ِ‬
‫ب العَْر ِ‬
‫ت ال ّ ِ‬
‫جاُر عَل َي ْهِ ِإن ُ‬
‫مل َ ُ‬
‫ت كُ ّ‬
‫ن‪ ،‬قُ ْ‬
‫ل َ‬
‫م‬
‫ت َت ّ ُ‬
‫جي ُِر وَل َ ي ُ َ‬
‫يٍء وَهُوَ ي ُ ْ‬
‫قو َ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫كو ُ‬
‫من ب ِي َدِهِ َ‬
‫ل َ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫ن ل ِل ّهِ قُ ْ‬
‫ن { ‪ 89 – 84‬المؤمنون‬
‫سي َ ُ‬
‫حُرو َ‬
‫س َ‬
‫قوُلو َ‬
‫مو َ‬
‫ى تُ ْ‬
‫ن‪َ ،‬‬
‫ت َعْل َ ُ‬
‫ل فَأن ّ َ‬
‫َ‬
‫ما ب ِ ُ‬
‫ن { ‪ 53‬النحل‬
‫مةٍ فَ ِ‬
‫جأُرو َ‬
‫ضّر فَإ ِل َي ْهِ ت َ ْ‬
‫م ال ّ‬
‫م ّ‬
‫سك ُ ُ‬
‫م إ َِذا َ‬
‫ن الل ّهِ ث ُ ّ‬
‫من ن ّعْ َ‬
‫كم ّ‬
‫} وَ َ‬
‫م َ‬
‫بيده سبحانه أمر الطبيعة ل بيد النسان‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫حد ٍ‬
‫ما ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫م ِ‬
‫نأ َ‬
‫ض أن ت َُزول َ وَلِئن َزالَتآ إ ِ ْ‬
‫} إِ ّ‬
‫م َ‬
‫ك ال ّ‬
‫سك َهُ َ‬
‫نأ ْ‬
‫س َ‬
‫ه يُ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ت َوالْر َ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫فورا { ‪ 41‬فاطر‬
‫حِليما غَ ُ‬
‫ن َ‬
‫ه كا َ‬
‫من ب َعْدِهِ إ ِن ّ ُ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫قا َ‬
‫ل { ‪ 12‬الرعد‬
‫ب الث ّ َ‬
‫ط‬
‫و‬
‫ا‬
‫وف‬
‫خ‬
‫ق‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫ك‬
‫ري‬
‫ي‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫و‬
‫ه‬
‫}‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫معا وَي ُن ْ ِ‬
‫ِ‬
‫حا َ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫شىُء ال ّ‬
‫َ َ‬
‫ِ ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫م‬
‫ت‬
‫ي‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ج‬
‫ر‬
‫خ‬
‫م‬
‫و‬
‫ت‬
‫ي‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫م‬
‫ي‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ج‬
‫ر‬
‫خ‬
‫ي‬
‫ى‬
‫و‬
‫ن‬
‫وال‬
‫ب‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ق‬
‫ل‬
‫فا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫} إِ ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ َ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ل اللي ْ َ‬
‫جعَ َ‬
‫سكنا َوال ّ‬
‫مَر‬
‫س َوال َ‬
‫صَباِح وَ َ‬
‫ى ت ُؤْفَكو َ‬
‫ل َ‬
‫ق َ‬
‫ش ْ‬
‫م الل ُ‬
‫ذ َل ِك ُ ُ‬
‫م َ‬
‫ن‪َ ،‬فال ِقُ ال ِ ْ‬
‫ه فَأن ّ َ‬
‫ْ‬
‫سَبانا ً ذ َل ِ َ‬
‫م‪- 95 { ،‬واستكمل إلى ‪ 102‬النعام‬
‫ك تَ ْ‬
‫ق ِ‬
‫ُ‬
‫ح ْ‬
‫ديُر ال ْعَ ِ‬
‫زيزِ العَِلي ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫خَر‬
‫س ّ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ه ال ِ‬
‫ش وَ َ‬
‫ما ْ‬
‫ذي َرفعَ ال ّ‬
‫مد ٍ ت ََروْن ََها ث ُ ّ‬
‫ت ب ِغَي ْرِ عَ َ‬
‫س َ‬
‫} الل ُ‬
‫ست َوَىَ عَلى العَْر ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ال ّ‬
‫قآِء‬
‫م ب ِل ِ َ‬
‫مَر ي ُ َ‬
‫س َوال َ‬
‫صل الَيا ِ‬
‫ري ل َ‬
‫مَر كل ي َ ْ‬
‫م َ‬
‫ت لعَلك ْ‬
‫مى ي ُد َب ُّر ال ْ‬
‫س ّ‬
‫ل ّ‬
‫ق َ‬
‫ش ْ‬
‫ف ّ‬
‫م َ‬
‫ج ٍ‬
‫ج ِ‬
‫‪4‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن { ‪ 4 – 2‬الرعد‬
‫م ُتوقُِنو َ‬
‫َرب ّك ُ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫من ب ُ ُ‬
‫ج ُ‬
‫جعَ َ‬
‫ن َ‬
‫ع‬
‫هأ ْ‬
‫م َ‬
‫شْيئا ً وَ َ‬
‫مو َ‬
‫خَر َ‬
‫م ال ْ ّ‬
‫س ْ‬
‫ل ل َك ُ ُ‬
‫م ل َ ت َعْل َ ُ‬
‫مَهات ِك ُ ْ‬
‫نأ ّ‬
‫كم ّ‬
‫} َوالل ّ ُ‬
‫طو ِ‬
‫م تَ ْ‬
‫ن‪- 78 { ،‬واستكمل إلى ‪ 81‬النحل‬
‫شك ُُرو َ‬
‫صاَر َوالفْئ ِد َة َ ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫َوالب ْ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ع‬
‫ى‬
‫ل‬
‫عا‬
‫ت‬
‫ق‬
‫ح‬
‫ل‬
‫با‬
‫ض‬
‫ر‬
‫وال‬
‫ت‬
‫وا‬
‫ما‬
‫س‬
‫ال‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫الحق‬
‫سياق‬
‫في‬
‫إل‬
‫خلقه‬
‫وما‬
‫ّ َ َ ِ َ ْ َ ِ َ ّ ََ َ َ ّ‬
‫َ َ‬
‫شرِ ُ‬
‫يُ ْ‬
‫ن{ ‪ 3‬النحل‬
‫كو َ‬
‫وهل يمكن حل المشكلة حل حقيقيا بغير الرجوع للخالق ؟ ل ‪:‬‬
‫ْ‬
‫قد أ َرسلنآ إل َى أ ُمم من قَبل َ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ك فَأ َ‬
‫ِْ‬
‫سآِء َوال ّ‬
‫م ِبال ْب َأ َ‬
‫ضّرآِء لعَلهُ ْ‬
‫خذ َْناهُ ْ‬
‫} وَل َ َ ْ ْ َ َ ِ َ َ ٍ ّ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ضّر ُ‬
‫ضّر ُ‬
‫عوا ْ وَل َ ِ‬
‫سَنا ت َ َ‬
‫ول إ ِذ ْ َ‬
‫عو َ‬
‫ي َت َ َ‬
‫كن قَ َ‬
‫م ب َأ ُ‬
‫ن ل َهُ ُ‬
‫ت قُُلوب ُهُ ْ‬
‫س ْ‬
‫جآَءهُ ْ‬
‫م وََزي ّ َ‬
‫ن ‪ ،‬فَل َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ب كُ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل‬
‫وا َ‬
‫ما ذ ُك ُّروا ب ِهِ فَت َ ْ‬
‫ملو َ‬
‫شي ْطا ُ‬
‫ما ن َ ُ‬
‫حَنا عَلي ْهِ ْ‬
‫سوا َ‬
‫ن‪ ،‬فَل ّ‬
‫كاُنوا ي َعْ َ‬
‫ن َ‬
‫م أب ْ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن { ‪– 43 – 42‬‬
‫مآ أوت ُوَا أ َ‬
‫م ب َغْت َ ً‬
‫سو َ‬
‫ى إ َِذا فَرِ ُ‬
‫يٍء َ‬
‫مب ْل ِ ُ‬
‫م ّ‬
‫ة فَإ َِذا هُ ْ‬
‫خذ َْناهُ ْ‬
‫حوا ب ِ َ‬
‫ش ْ‬
‫حت ّ َ‬
‫‪ 44‬النعام‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ذي‬
‫ذي َ‬
‫} ظ َهََر ال ْ َ‬
‫ض ال ِ‬
‫س ل ِي ُ ِ‬
‫ت أي ْ ِ‬
‫ساد ُ ِفي الب َّر َوالب َ ْ‬
‫ما ك َ‬
‫ف َ‬
‫قهُ ْ‬
‫سب َ ْ‬
‫حرِ ب ِ َ‬
‫م ب َعْ َ‬
‫دي الّنا ِ‬
‫ن { ‪ 41‬الزمر‬
‫عَ ِ‬
‫جُعو َ‬
‫م ي َْر ِ‬
‫مُلوا ْ ل َعَل ّهُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫} وَلوْ ي ُ َ‬
‫كن‬
‫ى ظهْرِ َ‬
‫ؤا ِ‬
‫من َدآب ّةٍ وَل ِ‬
‫ها ِ‬
‫ما ك َ‬
‫سُبوا َ‬
‫س بِ َ‬
‫خذ ُ الل ُ‬
‫ه الّنا َ‬
‫ما ت ََرك عَل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صيرا { ‪45‬‬
‫ي ُؤَ ّ‬
‫ن ب ِعَِبادِهِ ب َ ِ‬
‫ه كا َ‬
‫م فإ ِ ّ‬
‫جآَء أ َ‬
‫مى فإ َِذا َ‬
‫ىأ َ‬
‫م َ‬
‫ن الل َ‬
‫جلهُ ْ‬
‫س ّ‬
‫ل ّ‬
‫خُرهُ ْ‬
‫ج ٍ‬
‫م إ ِل َ‬
‫فاطر‬
‫كانت حاضرة ال ْبحر إذ ْ يعدون في السبت إذ ْ تأ ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ه‬
‫تي‬
‫تي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ة‬
‫ي‬
‫ر‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫ع‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ئ‬
‫س‬
‫ْ َ ِ ِ‬
‫َ ْ َ ِ َ َ َ ْ ِ ِ َْ ُ َ ِ‬
‫ّ ْ ِ ِ َ ِ ِ ْ‬
‫} وَ ْ ُ ْ َ ِ‬
‫ْ‬
‫ما َ‬
‫م ك َذ َل ِ َ‬
‫م ُ‬
‫كاُنوا‬
‫ك ن َب ُْلو ُ‬
‫ِ‬
‫سب ُِتو َ‬
‫شّرعا ً وَي َوْ َ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫م ل َ يَ ْ‬
‫م َ‬
‫هم ب ِ َ‬
‫ن ل َ ت َأِتيهِ ْ‬
‫سب ْت ِهِ ْ‬
‫حيَتان ُهُ ْ‬
‫ن { ‪ 163‬العراف‬
‫قو‬
‫ُ‬
‫س‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫َ‬
‫يَ ُ‬
‫في السببية وأنها من الطبيعة ؟ ل‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫} وََرب ّ َ‬
‫ما ي َ َ‬
‫ما‬
‫شآُء وَي َ ْ‬
‫ك يَ ْ‬
‫م ال ِ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫كا َ‬
‫خي ََرة ُ ُ‬
‫ى عَ ّ‬
‫ن لهُ ُ‬
‫خَتاُر َ‬
‫خل ُقُ َ‬
‫ن اللهِ وَت ََعال َ‬
‫شرِ ُ‬
‫يُ ْ‬
‫ن { ‪ 68‬القصص‬
‫كو َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫فت َ ْ‬
‫ض كان ََتا َرْتقا فَ َ‬
‫نك َ‬
‫جعَلَنا ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫م ي ََر ال ِ‬
‫ما وَ َ‬
‫فُروَا أ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫قَناهُ َ‬
‫س َ‬
‫} أوَل ْ‬
‫ت َوالْر َ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫مآِء ك ّ‬
‫ل َ‬
‫م‬
‫ي أن ت َ ِ‬
‫ض َرَوا ِ‬
‫ي أفَل ي ُؤْ ِ‬
‫ن‪ ،‬وَ َ‬
‫مُنو َ‬
‫يٍء َ‬
‫ميد َ ب ِهِ ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫س َ‬
‫ح ّ‬
‫ش ْ‬
‫جعَلَنا ِفي الْر ِ‬
‫م‬
‫ح ُ‬
‫س ْ‬
‫م ْ‬
‫ن‪ ،‬وَ َ‬
‫دو َ‬
‫م ي َهْت َ ُ‬
‫جعَل َْنا ِفيَها فِ َ‬
‫وَ َ‬
‫مآَء َ‬
‫جعَل َْنا ال ّ‬
‫جاجا ً ُ‬
‫فوظا ً وَهُ ْ‬
‫قفا ً ّ‬
‫س َ‬
‫سب ُل ً ل ّعَل ّهُ ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫مَر ك ّ‬
‫خلقَ اللي ْ َ‬
‫ل َوالن َّهاَر َوال ّ‬
‫ل ِفي‬
‫س َوال َ‬
‫ذي َ‬
‫ن‪ ،‬وَهُوَ ال ِ‬
‫ضو َ‬
‫معْرِ ُ‬
‫ق َ‬
‫ش ْ‬
‫ن آَيات َِها ُ‬
‫م َ‬
‫عَ ْ‬
‫ن { ‪ 33 – 30‬النبياء‬
‫حو َ‬
‫سب َ ُ‬
‫فَل َ ٍ‬
‫ك يَ ْ‬
‫َ‬
‫ى يَ ُ‬
‫ل ك َذ َل ِ َ‬
‫شٌر َقا َ‬
‫سِني ب َ َ‬
‫ما‬
‫ه يَ ْ‬
‫كو ُ‬
‫ت َر ّ‬
‫س ْ‬
‫م َ‬
‫خل ُقُ َ‬
‫ك الل ّ ُ‬
‫م يَ ْ‬
‫ن ِلي وَل َد ٌ وَل َ ْ‬
‫}َقال َ ْ‬
‫ب أن ّ َ‬
‫َ‬
‫ن فَي َ ُ‬
‫قو ُ‬
‫يَ َ‬
‫ن { ‪ 47‬آل عمران‬
‫ما ي َ ُ‬
‫كو ُ‬
‫شآُء إ َِذا قَ َ‬
‫ل لَ ُ‬
‫مرا ً فَإ ِن ّ َ‬
‫ىأ ْ‬
‫ه كُ ْ‬
‫ض َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{‬
‫كو‬
‫ي‬
‫ف‬
‫كن‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ل‬
‫قا‬
‫م‬
‫ث‬
‫ب‬
‫را‬
‫ت‬
‫من‬
‫ه‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫م‬
‫د‬
‫آ‬
‫ل‬
‫ث‬
‫م‬
‫ك‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫د‬
‫عن‬
‫ى‬
‫س‬
‫عي‬
‫ل‬
‫ث‬
‫م‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ َ َ ِ َ‬
‫ُ‬
‫ِ َ ِ َ َ َ ُ ِ َُ ٍ ِ ّ‬
‫} ِ ّ َ‬
‫‪ 59‬آل عمران‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جعَل َْنا ال ْل ّي ْ َ‬
‫ن‬
‫مب ْ ِ‬
‫صرا ً إ ِ ّ‬
‫م ي ََروْا ْ أّنا َ‬
‫ل ل ِي َ ْ‬
‫سك ُُنوا ْ ِفيهِ َوالن َّهاَر ُ‬
‫على طريق العناية } أل َ ْ‬
‫ِفي ذ َل ِ َ‬
‫ن { ‪ 86‬النمل‬
‫ت لّ َ‬
‫قوْم ٍ ي ُؤْ ِ‬
‫ك ل ََيا ٍ‬
‫مُنو َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫جعَ َ‬
‫جعَ َ‬
‫ن { ‪14 - 9‬‬
‫} ال ّ ِ‬
‫دو َ‬
‫م ت َهْت َ ُ‬
‫مْهدا وَ َ‬
‫ذي َ‬
‫م ِفيَها ُ‬
‫سب ُل ً لعَلك ُ ْ‬
‫ل لك ُ ْ‬
‫ض َ‬
‫ل لك ُ ُ‬
‫م الْر َ‬
‫الزخرف‬
‫)‪(8 /‬‬
‫م الل ّي ْ َ‬
‫جعَ َ‬
‫ه لَ ُ‬
‫ل‬
‫مب ْ ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ذو فَ ْ‬
‫صرا ً إ ِ ّ‬
‫ذي َ‬
‫ل ل ِت َ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫سك ُُنوا ْ ِفيهِ َوالن َّهاَر ُ‬
‫ل ل َك ُ ُ‬
‫} الل ّ ُ‬
‫ض ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س ل َ يَ ْ‬
‫ن { ‪- 61‬واستكمل إلى ‪ 64‬غافر‬
‫شك ُُرو َ‬
‫س وَل َك ِ ّ‬
‫ن أك ْث ََر الّنا ِ‬
‫عَلى الّنا ِ‬
‫شي ْ َ‬
‫من ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫مارٍِد{ ‪7 - 6‬‬
‫ح ْ‬
‫ب‪ ،‬وَ ِ‬
‫} إ ِّنا َزي ّّنا ال ّ‬
‫ن ّ‬
‫فظا ً ّ‬
‫س َ‬
‫واك ِ ِ‬
‫طا ٍ‬
‫زين َةٍ ال ْك َ َ‬
‫مآَء الد ّن َْيا ب ِ ِ‬
‫الصافات‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫خل ْ‬
‫} وَل َ َ‬
‫ن ال َ‬
‫قد ْ َ‬
‫ن‪ ،‬وَأنَزلَنا ِ‬
‫م َ‬
‫سب ْعَ طَرآئ ِقَ وَ َ‬
‫قَنا فوْقك ْ‬
‫م َ‬
‫ق غافِِلي َ‬
‫خل ِ‬
‫ما كّنا عَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قد َرٍ فَأ ْ َ‬
‫ن‪- 16 { ،‬‬
‫ب ب ِهِ ل َ َ‬
‫مآًء ب ِ َ‬
‫ى ذَ َ‬
‫قادُِرو َ‬
‫ال ّ‬
‫مآِء َ‬
‫س َ‬
‫ها ٍ‬
‫ض وَإ ِّنا عَل َ‬
‫سكّناه ُ ِفي الْر ِ‬
‫‪5‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫واستكمل إلى ‪ 22‬المؤمنون‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ما قن َطوا وََين ُ‬
‫شُر‬
‫ذي ي ُن َّزل الغَي ْ َ‬
‫ث ِ‬
‫وهو الله صاحب الشأن ‪ } :‬وَهُوَ ال ِ‬
‫من ب َعْد ِ َ‬
‫د‪ 33 - 28 { ،‬الشورى‬
‫ح ِ‬
‫مي ُ‬
‫ي ال ْ َ‬
‫َر ْ‬
‫مت َ ُ‬
‫ح َ‬
‫ه وَهُوَ ال ْوَل ِ ّ‬
‫ط الل ُّ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ه الّرْزقَ ل ِعَِبادِهِ ل َب َغَوْا ْ ِفي‬
‫ب‬
‫و‬
‫ل‬
‫و‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫يشاء‬
‫ما‬
‫بقدر‬
‫ولكن‬
‫الرزق‬
‫بسط‬
‫َ ْ َ َ‬
‫كن ي ُن َّز ُ‬
‫ما ي َ َ‬
‫صيٌر( ‪ 27‬الشورى‬
‫ب‬
‫ر‬
‫بي‬
‫خ‬
‫ل بِ َ‬
‫َ‬
‫ه ب ِعَِبادِهِ ِ ُ َ ِ‬
‫ض وَل َ ِ‬
‫شآُء إ ِن ّ ُ‬
‫قد َرٍ ّ‬
‫الْر ِ‬
‫َ‬
‫جَبا ُ‬
‫ه‬
‫هو الذي يصل بيننا وبين الطبيعة } وَل َ َ‬
‫قد ْ آت َي َْنا َداُوود َ ِ‬
‫مّنا فَ ْ‬
‫معَ ُ‬
‫ل أوِّبي َ‬
‫ضل ً َيا ِ‬
‫َ‬
‫ديد َ { ‪ 10‬سبأ‬
‫ح ِ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫َوالط ّي َْر وَأل َّنا ل َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه ُر َ‬
‫ق‬
‫كاما ً فَت ََرى ال ْوَد ْ َ‬
‫م ي ُؤَل ّ ُ‬
‫م يَ ْ‬
‫س َ‬
‫م ت ََر أ ّ‬
‫جي َ‬
‫جعَل ُ ُ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫ف ب َي ْن َ ُ‬
‫حابا ً ث ُ ّ‬
‫ه ي ُْز ِ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫} أل َ ْ‬
‫خل َل ِهِ وَي ُن َّز ُ‬
‫من ي َ َ‬
‫شآءُ‬
‫يَ ْ‬
‫ن ِ‬
‫من ب ََردٍ فَي ُ ِ‬
‫ل ِفيَها ِ‬
‫مآِء ِ‬
‫ل ِ‬
‫ج ِ‬
‫صي ُ‬
‫خُر ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ب ب ِهِ َ‬
‫من ِ‬
‫س َ‬
‫جَبا ٍ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ه اللي ْ َ‬
‫من ي َ َ‬
‫ل َوالن َّهاَر‬
‫صاِر‪ ،‬ي ُ َ‬
‫ه َ‬
‫قل ُ‬
‫سَنا ب َْرقِهِ ي َذ ْهَ ُ‬
‫شآُء ي َكاد ُ َ‬
‫ب الل ُ‬
‫عن ّ‬
‫صرِفُ ُ‬
‫ب ِبالب ْ َ‬
‫وَي َ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫صاِر{ ‪ 44 - 43‬النور‬
‫إِ ّ‬
‫ن ِفي ذ َل ِك لعِب َْرة ً لوِْلي الب ْ َ‬
‫هو الذي وضع الصلة الكونية والحيوية بين الكائنات المختلفة‬
‫ّ‬
‫من َ‬
‫ح‬
‫سب ّ ُ‬
‫سب ّ ُ‬
‫يٍء إ ِل ي ُ َ‬
‫ت ال ّ‬
‫ه ال ّ‬
‫} تُ َ‬
‫ن وَِإن ّ‬
‫ض وَ َ‬
‫ماَوا ُ‬
‫س َ‬
‫ح لَ ُ‬
‫سب ْعُ َوالْر ُ‬
‫ش ْ‬
‫من ِفيهِ ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫فورا { ‪ 44‬السراء‬
‫حِليما غ ُ‬
‫ف َ‬
‫كن ل ت َ ْ‬
‫مد َهِ وَل ِ‬
‫ن َ‬
‫ه كا َ‬
‫سِبي َ‬
‫قُهو َ‬
‫بِ َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫م إ ِن ّ ُ‬
‫حهُ ْ‬
‫ح ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫جاَرةِ أوْ أ َ‬
‫ن‬
‫ي كال ِ‬
‫ن ِ‬
‫سوَة ً وَإ ِ ّ‬
‫ح َ‬
‫شد ّ ق ْ‬
‫مق َ‬
‫م ّ‬
‫ت قلوب ُك ْ‬
‫س ْ‬
‫}ث ّ‬
‫م َ‬
‫من ب َعْد ِ ذ َل ِك فهِ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫من َْها‬
‫ما ي َش ّ‬
‫ما ي َت َ َ‬
‫ققُ في َ ْ‬
‫ال ْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ج ِ‬
‫ن ِ‬
‫جُر ِ‬
‫مآُء وَإ ِ ّ‬
‫خُر ُ‬
‫ه الن َْهاُر وَإ ِ ّ‬
‫ف ّ‬
‫ح َ‬
‫ه ال َ‬
‫من ْ ُ‬
‫من َْها ل َ‬
‫من ْ ُ‬
‫جاَرةِ ل َ‬
‫ما ي َهْب ِ ُ‬
‫خ ْ‬
‫ن{ ‪ 74‬البقرة‬
‫ن َ‬
‫ط ِ‬
‫مُلو َ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫ل عَ ّ‬
‫ما الل ّ ُ‬
‫شي َةِ الل ّهِ وَ َ‬
‫لَ َ‬
‫ه ب َِغافِ ٍ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫من َدآب ّةٍ ِفي الْرض وَل َ َ‬
‫ما فَّرط َْنا‬
‫طائ ِرٍ ي َ ِ‬
‫ما ِ‬
‫جَنا َ‬
‫طيُر ب ِ َ‬
‫م ّ‬
‫مَثال ُك ُ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫م ٌ‬
‫حي ْهِ إ ِل ّ أ َ‬
‫} وَ َ‬
‫ِ‬
‫يٍء ث ُ ّ َ‬
‫ح َ‬
‫من َ‬
‫ن { ‪ 38‬النعام‬
‫ب ِ‬
‫شُرو َ‬
‫م يُ ْ‬
‫ى َرب ّهِ ْ‬
‫ِفي الك َِتا ِ‬
‫ش ْ‬
‫م إ ِل َ‬
‫َ‬
‫خيهِ َقا َ‬
‫ل َياوَي ْل ََتا‬
‫سوَْءة َ أ ِ‬
‫ه ك َي ْ َ‬
‫ح ُ‬
‫} فَب َعَ َ‬
‫ه غَُرابا ً ي َب ْ َ‬
‫واِري َ‬
‫ض ل ِي ُرِي َ ُ‬
‫ث الل ّ ُ‬
‫ف يُ َ‬
‫ث ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫نأ ُ‬
‫مث ْ َ‬
‫ل هَ َ‬
‫ن{‬
‫سوَْءة َ أ ِ‬
‫ن الّنادِ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ن ِ‬
‫صب َ َ‬
‫كو َ‬
‫تأ ْ‬
‫أعَ َ‬
‫ب فَأَوارِيَ َ‬
‫جْز ُ‬
‫خي فَأ ْ‬
‫ذا الغَُرا ِ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫‪ 31‬المائدة‬
‫نتناول من الطبيعة في حدود ما أذن الله ‪:‬‬
‫} حرمت عَل َيك ُ ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ت الِخ‬
‫م وَ َ‬
‫م وَأ َ َ‬
‫م وَب ََنا ُ‬
‫خالت ُك ْ‬
‫مات ُك ْ‬
‫م وَعَ ّ‬
‫وات ُك ُ ْ‬
‫م وَب ََنات ُك ُ ْ‬
‫مَهات ُك ُ ْ‬
‫مأ ّ‬
‫ْ ْ‬
‫ُ ّ َ ْ‬
‫خ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫م وَأ َ‬
‫ت ال ْ‬
‫خ ِ‬
‫ن الّر َ‬
‫م اللِتي أْر َ‬
‫مَها ُ‬
‫ضاعَةِ وَأ ّ‬
‫وات ُكم ّ‬
‫ضعْن َك ْ‬
‫مَهات ُك ُ‬
‫ت وَأ ّ‬
‫وَب ََنا ُ‬
‫م َ‬
‫خ َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫م اللِتي د َ َ‬
‫ح ُ‬
‫م اللِتي ِفي ُ‬
‫من ن ّ َ‬
‫نِ َ‬
‫ن فَِإن ل ْ‬
‫خلت ُ ْ‬
‫سآئ ِك ُ‬
‫م ّ‬
‫جورِك ْ‬
‫م وََرَبائ ِب ُك ُ‬
‫سآئ ِك ْ‬
‫م ب ِهِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫تَ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حلئ ِ ُ‬
‫م وَأن‬
‫كوُنوا د َ َ‬
‫ن ِ‬
‫م ال ِ‬
‫م وَ َ‬
‫جَنا َ‬
‫ن فل ُ‬
‫صلب ِك ْ‬
‫ل أب َْنائ ِك ُ‬
‫ح عَلي ْك ْ‬
‫خلت ُ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ب ِهِ ّ‬
‫ه َ‬
‫ت‬
‫ن غَ ُ‬
‫ن ال ْ‬
‫فورا ً ّر ِ‬
‫سل َ َ‬
‫م ْ‬
‫كا َ‬
‫ف إِ ّ‬
‫تَ ْ‬
‫ما قَد ْ َ‬
‫صَنا ُ‬
‫حيمًا‪َ ،‬وال ْ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ن إ َل ّ َ‬
‫ج َ‬
‫ح َ‬
‫مُعوا ْ ب َي ْ َ‬
‫خت َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م أن‬
‫م‬
‫م وَأ ِ‬
‫ِ‬
‫م ك َِتا َ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫ما وََراَء ذ َل ِك ْ‬
‫م ّ‬
‫حل لك ْ‬
‫ب اللهِ عَلي ْك ْ‬
‫مان ُك ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫ملك َ‬
‫ما َ‬
‫سآِء إ ِل َ‬
‫تبت َغوا ْ بأ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ه‬
‫تو‬
‫فآ‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫ه‬
‫ب‬
‫م‬
‫ت‬
‫ع‬
‫ت‬
‫م‬
‫ت‬
‫س‬
‫ا‬
‫ما‬
‫ف‬
‫ن‬
‫حي‬
‫ف‬
‫سا‬
‫م‬
‫ر‬
‫ي‬
‫غ‬
‫ن‬
‫ني‬
‫ص‬
‫ح‬
‫م‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫وا‬
‫م‬
‫ََُْ ِ ْ َ ِ ْ ّ ْ ِ ِ َ َْ ُ َ ِ ِ َ َ‬
‫ُ ُ ّ‬
‫ْ َ ْ َْ ُ ْ ِ ِ ِ ُْ ّ‬
‫ُ‬
‫ن الل َّ‬
‫ْ‬
‫ن فَ‬
‫ه‬
‫إ‬
‫ة‬
‫ض‬
‫ري‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ل‬
‫ا‬
‫د‬
‫ع‬
‫ب‬
‫من‬
‫ه‬
‫ب‬
‫م‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ض ً‬
‫ض ُْ ْ ِ ِ ِ َْ ِ‬
‫ِ َ ِ ِ ّ‬
‫ما ت ََرا َ‬
‫جَنا َ‬
‫ة وَل َ ُ‬
‫ري َ‬
‫أ ُ‬
‫م ِفي َ‬
‫ح عَل َي ْك ُ ْ‬
‫جوَرهُ ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫مَنا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫صَنا ِ‬
‫ست َط ِعْ ِ‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫م ط َوْل ً أن َينك ِ َ‬
‫ن عَِليما ً َ‬
‫كا َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ت ال ْ ُ‬
‫ح ال ْ ُ‬
‫منك ُ ْ‬
‫من ل ّ ْ‬
‫كيمًا‪ ،‬وَ َ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مان ُ ُ‬
‫من‬
‫مَنا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫فَ ِ‬
‫م ب َعْ ُ‬
‫م ّ‬
‫ضك ُ ْ‬
‫مان ِك ُ ْ‬
‫م ب ِِإي َ‬
‫ه أعْل َ ُ‬
‫ت َوالل ّ ُ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫من فَت ََيات ِك ُ ُ‬
‫كم ّ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫مل َك َ ْ‬
‫ما َ‬
‫ن ّ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ت غَي َْر‬
‫صَنا ٍ‬
‫م ْ‬
‫معُْرو ِ‬
‫نأ ُ‬
‫ض َفانك ِ ُ‬
‫ف ُ‬
‫ن ِبال َ‬
‫ح َ‬
‫جوَرهُ ّ‬
‫ن َوآُتوهُ ّ‬
‫ن أهْل ِهِ ّ‬
‫ن ب ِإ ِذ ْ ِ‬
‫حوهُ ّ‬
‫ب َعْ ٍ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫خ َ‬
‫ما‬
‫ن بِ َ‬
‫تأ ْ‬
‫ص ُ‬
‫فا ِ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ذا ِ‬
‫حا ٍ‬
‫ن فَإ ِ ْ‬
‫ن فَإ َِذآ أ ْ‬
‫خ َ‬
‫سافِ َ‬
‫م َ‬
‫ف َ‬
‫ت وَل َ ُ‬
‫ُ‬
‫ن نِ ْ‬
‫شةٍ فَعَلي ْهِ ّ‬
‫ن أت َي ْ َ‬
‫ص ّ‬
‫دا ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خي ٌْر‬
‫ت‬
‫أن‬
‫و‬
‫م‬
‫ك‬
‫ن‬
‫م‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ي‬
‫ش‬
‫خ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫ب‬
‫ذا‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫م‬
‫ت‬
‫نا‬
‫ص‬
‫ح‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫لى‬
‫ع‬
‫صب ُِروا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ َ‬
‫َ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫من قَب ْل ِك ُْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫ن‬
‫س‬
‫م‬
‫ك‬
‫ي‬
‫د‬
‫ه‬
‫ي‬
‫و‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫د‬
‫ري‬
‫ي‬
‫م‪،‬‬
‫حي‬
‫ر‬
‫ر‬
‫فو‬
‫ُ‬
‫غ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ن ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ٌ‬
‫م َوال ُ‬
‫ل ّك ُ ْ‬
‫ْ َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٌ ّ‬
‫ِ‬
‫م { ‪ 26 - 25‬النساء‬
‫ح ِ‬
‫م َ‬
‫وَي َُتو َ‬
‫كي ٌ‬
‫ه عَِلي ٌ‬
‫م َوالل ّ ُ‬
‫ب عَل َي ْك ُ ْ‬
‫)‪(9 /‬‬
‫مآ أ ُهِ ّ‬
‫ة‬
‫خن ِ َ‬
‫من ْ َ‬
‫ق ُ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫مي ْت َ ُ‬
‫م وَل َ ْ‬
‫} ُ‬
‫ة َوال ْد ّ ُ‬
‫ل ل ِغَي ْرِ الل ّهِ ب ِهِ َوال ْ ُ‬
‫زيرِ وَ َ‬
‫ح ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ت عَل َي ْك ُ ُ‬
‫م ْ‬
‫حّر َ‬
‫خن ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫مآ أك َ‬
‫ح عَلى‬
‫ح ُ‬
‫مت ََرد ّي َ ُ‬
‫ة َوالن ّ ِ‬
‫ما ذ ُب ِ َ‬
‫طي َ‬
‫ل ال ّ‬
‫م وَ َ‬
‫ما ذ َكي ْت ُ ْ‬
‫سب ُعُ إ ِل َ‬
‫ة وَ َ‬
‫موْقوذ َة ُ َوال ُ‬
‫َوال ْ َ‬
‫َ‬
‫من‬
‫ن كَ َ‬
‫ست َ ْ‬
‫فُروا ْ ِ‬
‫س ال ّ ِ‬
‫ق ِ‬
‫ب وَأ ْ‬
‫سقٌ ال ْي َوْ َ‬
‫م فِ ْ‬
‫ن تَ ْ‬
‫موا ْ ِبالْزل َم ِ ذ َل ِك ُ ْ‬
‫س ُ‬
‫م ي َئ ِ َ‬
‫ص ِ‬
‫الن ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫‪6‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫شون ال ْيو َ‬
‫خ َ‬
‫مِتي‬
‫م َوا ْ‬
‫م فَل َ ت َ ْ‬
‫خ َ ْ ِ َ ْ َ‬
‫م ن ِعْ َ‬
‫ت عَل َي ْك ُ ْ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫م وَأت ْ َ‬
‫م ِدين َك ُ ْ‬
‫ت ل َك ُ ْ‬
‫مل ْ ُ‬
‫م أك ْ َ‬
‫شوْهُ ْ‬
‫ِدين ِك ُ ْ‬
‫ه‬
‫م ْ‬
‫وََر ِ‬
‫ف ل ِث ْم ٍ فَإ ِ ّ‬
‫جان ِ ٍ‬
‫مت َ َ‬
‫نا ْ‬
‫سل َ َ‬
‫م ال ِ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫صةٍ غَي َْر ُ‬
‫خ َ‬
‫ضط ُّر ِفي َ‬
‫م ِدينا ً فَ َ‬
‫ت ل َك ُ ُ‬
‫ضي ُ‬
‫م َ‬
‫م ِ‬
‫م { ‪ 5 - 3‬المائدة‬
‫غَ ُ‬
‫فوٌر ّر ِ‬
‫حي ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مي ْل ً‬
‫ن ال ّ‬
‫ت أن ت َ ِ‬
‫وا ِ‬
‫ريد ُ ال ّ ِ‬
‫ن ي َت ّب ُِعو َ‬
‫ريد ُ أن ي َُتو َ‬
‫ميُلوا ْ َ‬
‫ب عَل َي ْك ُ ْ‬
‫} َوالل ّ ُ‬
‫شهَ َ‬
‫ذي َ‬
‫م وَي ُ ِ‬
‫ه يُ ِ‬
‫ظيمًا{ ‪ 27‬النساء‬
‫عَ ِ‬
‫وهو هو القاهر الحافظ المنجي المنعم ‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ل عَل َي ْ ُ‬
‫س ُ‬
‫ت‬
‫ح َ‬
‫} وَهُوَ ال ْ َ‬
‫فظ ً‬
‫قاهُِر فَوْقَ ِ‬
‫عَبادِهِ وَي ُْر ِ‬
‫جآَء أ َ‬
‫ى إ َِذا َ‬
‫ة َ‬
‫كم َ‬
‫مو ْ ُ‬
‫م ال َ‬
‫حد َك ُ ُ‬
‫حت ّ َ‬
‫م ل َ يفرطون { ‪ 61‬النعام‬
‫ه ُر ُ‬
‫سل َُنا وَهُ ْ‬
‫ت َوَفّت ْ ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫} قُ ْ‬
‫جاَنا‬
‫خ ْ‬
‫ضّرعا وَ ُ‬
‫حرِ ت َد ْ ُ‬
‫في َ ً‬
‫ما ِ‬
‫ن أن َ‬
‫ه تَ َ‬
‫ت الب َّر َوالب َ ْ‬
‫من ي ُن َ ّ‬
‫عون َ ُ‬
‫من ظل َ‬
‫م ّ‬
‫جيك ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫ة لئ ِ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫من ك ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫م‬
‫من َْها وَ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ِ‬
‫ه ي ُن َ ّ‬
‫م أنت ُ ْ‬
‫ب ثُ ّ‬
‫م ّ‬
‫جيك ْ‬
‫ل الل ُ‬
‫ل كْر ٍ‬
‫ن‪ ،‬قُ ِ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫ن هَذِهِ لن َكون َ ّ‬
‫م ْ‬
‫شاك ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن‪ ،‬قُ ْ‬
‫م عَ َ‬
‫تُ ْ‬
‫ت‬
‫ل هُوَ ال َ‬
‫ى أن ي َب ْعَ َ‬
‫ح ِ‬
‫م أوْ ِ‬
‫من ت َ ْ‬
‫شرِكو َ‬
‫من فَوْقِك ْ‬
‫ذابا ّ‬
‫ث عَلي ْك ْ‬
‫قادُِر عَل َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫صّر ُ‬
‫ض ان ْظْر كي ْ َ‬
‫ف الَيا ِ‬
‫شَيعا وَي ُ ِ‬
‫م ِ‬
‫ذيقَ ب َعْ َ‬
‫أْر ُ‬
‫م أوْ ي َلب ِ َ‬
‫ضك ْ‬
‫سك ْ‬
‫جل ِك ْ‬
‫ف نُ َ‬
‫م ب َأ َ‬
‫س ب َعْ ٍ‬
‫م َ‬
‫ل { ‪- 63‬‬
‫ف َ‬
‫م يَ ْ‬
‫م ب ِوَ ِ‬
‫ك وَهُوَ ال ْ َ‬
‫ن ‪ ،‬وَك َذ ّ َ‬
‫قُهو َ‬
‫حقّ ُقل ل ّ ْ‬
‫ت عَل َي ْك ُ ْ‬
‫س ُ‬
‫ب ب ِهِ قَوْ ُ‬
‫ل َعَل ّهُ ْ‬
‫كي ٍ‬
‫‪ 66‬النعام‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج‬
‫مآًء فأ ْ‬
‫ماَء ب َِنآًء وَأنَزل ِ‬
‫} ال ّ ِ‬
‫خَر َ‬
‫ذي َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ض فَِراشا َوال ّ‬
‫مآِء َ‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫جعَل لك ُ‬
‫م الْر َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن { ‪ 22‬البقرة‬
‫مَرا ِ‬
‫ب ِهِ ِ‬
‫مو َ‬
‫جعَُلوا ْ لل ّهِ أن َ‬
‫م فَل َ ت َ ْ‬
‫م ت َعْل َ ُ‬
‫دادا ً وَأن ْت ُ ْ‬
‫ت رِْزقا ً ل ّك ُ ْ‬
‫ن الث ّ َ‬
‫م َ‬
‫أما أن يقوم هذا الحصن بدوره ذاك فشرطه أن يلجأ إليه من يريد أن يتحصن‬
‫‪.‬‬
‫وتلك مسألة مشروطة باليأس من كل ما عداه ‪.‬‬
‫وهو يأس مشروط بالفشل في كل ما عداه ‪.‬‬
‫وهو فشل مشروط بشدة البلء مع كل ما عداه ‪.‬‬
‫وهذه سنة الله ‪ ،‬وهي سنة تجري بين أعيننا وأسماعنا ‪ ،‬ورؤيتنا لها مشروطة‬
‫بأن نرى وأن نسمع ‪ .‬وقبل ذلك أن نستحيي ‪.‬‬
‫وكما جاء في إحياء علوم الدين للغزالي ‪ :‬على لسان ما قيل إنه جاء في‬
‫التوراة ) يا عبدي أما تستحيي مني ‪ ،‬يأتيك كتاب من بعض إخوانك وأنت في‬
‫الطريق تمشي فتعدل عن الطريق ‪ ،‬وتقعد لجله وتقرؤه وتتدبره حرفا حرفا‬
‫وهذا كتابي أنزلته إليك ‪ :‬أنظر كم فصلت لك فيه من القول ‪ ،‬وكم كررت‬
‫عليك فيه لتتأمل طوله وعرضه ؟ ثم أنت معرض عنه ؟ أفكنت أهون عليك‬
‫من بعض إخوانك ؟ يا عبدي يقعد إليك بعض إخوانك فتقبل عليه بكل وجهك ‪،‬‬
‫وتصغي إلى حديثه بكل قلبك ‪ ،‬فإن تكلم متكلم أو شغلك شاغل عن حديثه‬
‫أومأت إليه أن كف ‪ ،‬وهأنذا مقبل عليك ومحدث لك ‪ ،‬وأنت تعرض بقلبك‬
‫عني ‪ ،‬أفجعلتني أهون عليك من بعض إخوانك ؟ ( ]‪[1‬‬
‫أد ‪ :‬يحيى هاشم حسن فرغل ‪،‬‬
‫‪yehia_hashem@ hotmail .com‬‬
‫المقالة الثانية‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫السيد الستاذ عامر عبد المنعم مدير تحرير جريدة الشعب الغراء‬
‫السلم عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ‪:‬‬
‫فشكرا على نشركم مقالي السابق‪.‬وأتشرف بأن أرسل مرفقا بهذا المقالة‬
‫الثانية بعنوان ) السنة كلها تشريع ( رجاء التفضل بنشرها إن رأيتم ذلك ‪ ،‬وأ‬
‫رجو التكرم بإفادتي بوصولها ‪.‬‬
‫‪.‬ولك مني عظيم الشكر والتقدير والسلم عليكم ورحمة الله وبركاته‬
‫تحريرا في ‪ 2003\ 10 \28‬أد ‪ :‬يحيى هاشم حسن فرغل‬
‫من علماء الزهر‬
‫‪7‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عميد كلية أصول الدين بالزهر سابقا ‪،‬‬
‫‪yehia_hashem@ hotmail .com‬‬
‫السنة كلها تشريع‬
‫أد ‪ :‬يحيى هاشم حسن فرغل‬
‫‪yehia_hashem@ hotmail .com‬‬
‫موضوع السنة من الموضوعات القديمة الجديدة التي يحوم حولها أعداء‬
‫السلم قديما ‪ ،‬وحديثا ‪ :‬يحاولون أن ينفذوا منها إلى هدم الشريعة ثم هدم‬
‫السلم برمته ‪ ،‬والمقصود بالسنة هنا أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم‬
‫وأفعاله وتقريراته‬
‫وهي تتضمن الحكام الشرعية الخمسة من الفرضية مثل صوم رمضان ‪ ،‬أو‬
‫الوجوب مثل صلة الوتر عند الحنفية ‪ ،‬ومن السنية أو الندب أوالستحباب‬
‫مثل صوم ست من شعبان ‪ ،‬ومن التحريم مثل أكل الربا ‪ ،‬ومن الكراهية‬
‫التحريمية أو التنزيهية مثل أكل الثوم عند صلة الجمعة ‪ ،‬ومن الباحة مثل‬
‫البيع والشراء ‪.‬‬
‫منذ زمن طويل أطلت برأسها فتنة الكتفاء بالقرآن الكريم ‪ :‬قال رجل‬
‫لعمران بن حصين ل تتحدث معنا إل بالقرآن فقال له عمران ‪ :‬إنك لحمق ‪،‬‬
‫هل في القرآن بيان عدد ركعات الفرائض أو اجهروا في كذا دون كذا ؟ فقال‬
‫الرجل ل ‪ ،‬فأفحم الرجل ‪.‬‬
‫)‪(10 /‬‬
‫وروى البيهقي أيضا في باب صلة المسافر من سننه عن عمر بن الخطاب‬
‫رضي الله عنه ‪ :‬أنه سئل عن قصر الصلة في السفر وقيل له ‪ :‬إنا لنجد في‬
‫الكتاب العزيز صلة الخوف ول نجد صلة السفر فقال للسائل ‪ :‬يا أخي ‪ :‬إن‬
‫الله تعالى أرسل إلينا محمدا صلى الله عليه وسلم ول نعلم شيئا ‪ ،‬وإنما‬
‫نفعل ما رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله ‪ ،‬قصر الصلة في‬
‫السفر سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ]‪[2‬‬
‫واليوم فإن من أظهر ما يدل على مدى التمزق والحيرة التي أصابت الساحة‬
‫الثقافية – بفضل حركة التنوير ‪ -‬هو ما عليه المسلمون اليوم بالنسبة لسنة‬
‫الرسول صلى الله عليه وسلم‬
‫وهم اليوم أربعة أصناف متناحرة ‪.‬‬
‫صنف يتطرف برفض السنة كلها وهؤلء خارجون عن الملة بالكلية‬
‫وصنف يأخذون بها جميعا ولكنه يتطرف فل يفرق بين ما هو فرض ومندوب ‪،‬‬
‫وحرام ومكروه من الحكام الخمسة ‪.‬‬
‫وصنف يزعم أن فيها ما هو للتشريع فيأخذ به وما ليس في التشريع فل يأخذ‬
‫به ‪.‬‬
‫وصنف يأخذ بالسنة كلها وأنها كلها تشريع يتفاوت حكمه بين الفرض‬
‫والمندوب والتحريم والكراهة والباحة ‪.‬‬
‫أما الصنف الول الذي يزعم أنه يكتفي بالقرآن ول يتقيد بالسنة فأمره واضح‬
‫بين ‪ ،‬إذ هو ل يلتزم بالسنة ول بالقرآن معا ‪ ،‬لنه لوا التزم بالقرآن للتزم‬
‫بالسنة نزول عند قوله تعالى ‪:‬‬
‫َ‬
‫ل فَ َ َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ي ُط ِِع الّرسو َ‬
‫حفيظا {‬
‫م َ‬
‫ن ت َوَلى فما أْر َ‬
‫سلناك عَلي ْهِ ْ‬
‫ه وَ َ‬
‫قد ْ أطاعَ الل َ‬
‫} َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫‪ 80‬النساء‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫جدوا في‬
‫]‪َ} [65‬فل وََرب ّك ل يؤ ِ‬
‫حكموك فيما ش َ‬
‫حّتى ي ُ َ‬
‫ن َ‬
‫منو َ‬
‫م ل يَ ِ‬
‫مث ّ‬
‫جَر ب َي ْن َهُ ْ‬
‫‪8‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫سليما ً {‬
‫أ َن ْ ُ‬
‫حَرجا ً ِ‬
‫ف ِ‬
‫ما قَ َ‬
‫م َ‬
‫سّلموا ت َ ْ‬
‫ت وَي ُ َ‬
‫ضي ْ َ‬
‫م ّ‬
‫سهِ ْ‬
‫ي يوحى { النجم ‪4 – 3‬‬
‫ن هُوَ إ ِّل وَ ْ‬
‫ن ال َْهوى ‪ ،‬إ ِ ْ‬
‫ح ٌ‬
‫} َوما ي َن ْط ِقُ عَ ِ‬
‫َ‬
‫ل الله صلى‬
‫م ْ‬
‫ن ال ِ‬
‫معْدِ يكرِ َ‬
‫ق َ‬
‫ن َر ُ‬
‫ن َ‬
‫سو ِ‬
‫بع ْ‬
‫دام ِ ب ِ‬
‫وفي سنن ابي داود بسنده ع ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ج ٌ‬
‫ْ‬
‫ه قا َ‬
‫ل‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ش‬
‫يو‬
‫ل‬
‫أ‬
‫ه‬
‫ع‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ث‬
‫م‬
‫و‬
‫ب‬
‫تا‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ت‬
‫تي‬
‫أو‬
‫ني‬
‫إ‬
‫ُ ِ‬
‫ل‪» :‬أل َ ّ‬
‫َ ُ‬
‫َِ َ َ ِ ُ َ َ ُ‬
‫ِ ُ‬
‫الله عليه وسلم أن ّ ُ‬
‫قو ُ‬
‫م ب ِهَ َ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ذا ال ْ ُ‬
‫ن عََلى أِريك َت ِهِ ي َ ُ‬
‫م ِفيهِ ِ‬
‫ن َ‬
‫ما وَ َ‬
‫شب َْعا ُ‬
‫جد ْت ُ ْ‬
‫ن فَ َ‬
‫ل‪ :‬عَل َي ْك ُ ْ‬
‫حل َ ٍ‬
‫م ْ‬
‫قْرآ ِ‬
‫َ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ي وَل َ‬
‫ح ّ‬
‫كم ال ْ ِ‬
‫ه‪ .‬أل َ ل َ ي َ ِ‬
‫فَأ ِ‬
‫م ِفيهِ ِ‬
‫حَرام ٍ فَ َ‬
‫ن َ‬
‫ما وَ َ‬
‫ح َ‬
‫مو ُ‬
‫حّر ُ‬
‫جد ْت ُ ْ‬
‫حّلوه ُ وَ َ‬
‫ماُر الهْل ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن ن ََز َ‬
‫كُ ّ‬
‫ل‬
‫سب ٍُع وَل َ ل َ‬
‫صا ِ‬
‫قط ُ‬
‫ب ِ‬
‫مَعاهِدٍ إل ّ أ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫حب َُها‪ ،‬وَ َ‬
‫ة ُ‬
‫ي عَن َْها َ‬
‫ل ِذي َنا ٍ‬
‫م ْ‬
‫ست َغْن ِ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مث ْ َ‬
‫ه«‪.‬‬
‫ن ي َعْ ُ‬
‫م يَ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫بِ َ‬
‫م بِ ِ‬
‫هأ ْ‬
‫قُروه ُ فَإ ِ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ل قَِرا ُ‬
‫قب َهُ ْ‬
‫قُروه ُ فَل ُ‬
‫نل ْ‬
‫قوْم ٍ فَعَلي ْهِ ْ‬
‫هؤلء أمرهم بين ‪ ،‬ينتسبون إلى السلم زورا وبهتانا ‪.‬‬
‫يقول المام الشعراني ‪ ) :‬سمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله تعالى‬
‫يقول ‪ :‬لول أن السنة بينت لنا ما أجمل في القرآن ما قدر أحد أن يستخرج‬
‫أحكام المياه والطهارة ‪ ،‬ول عرف كيف يكون الصبح ركعتين والظهر والعصر‬
‫والعشاء أربعا ‪ ،‬ول كون المغرب ثلثا ‪ ،‬ول كان أحد يعرف ما يقال في دعاء‬
‫التوجه والفتتاح ‪ ،‬ول عرف صفة التكبير ‪ ،‬ول أذكار الركوع والسجود ‪،‬‬
‫والعتدالين ‪ ،‬ول ما يقال في جلوس التشهدين ول كان يعرف كيفية صلة‬
‫العيدين والكسوفين ‪ ،‬ول غيرهما من الصلوات كصلة الجنازة ‪ ،‬والستسقاء ‪،‬‬
‫ول كان يعرف الزكاة ول أركان الصيام والحج ‪ ،‬والبيع والنكاح والجراح‬
‫والقضية وسائر أبواب الفقه ‪( .‬‬
‫الصنف الثاني ‪ :‬وهو من يذهب إلى الطرف الخر من القضية في أقصاه ‪،‬‬
‫فيلتزم بالسنة التي هي أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله‬
‫وتقريراته ‪ ،‬ولكنه ل يفرق فيها بين الحكام الشرعية الخمسة التي قدمناها‬
‫فيخلط بين الفرض والمندوب ‪ ،‬فيراه فرضا كله والمكروه والمحرم فيراه‬
‫محرما كله ‪ ،‬ويدخل المباح تارة هنا وتارة هناك‬
‫فهؤلء ‪ -‬مثل – يستمعون إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في لعق‬
‫الصابع عند الكل فيأخذون بذلك في جميع الحوال كأنه فرض ‪.‬‬
‫ويستمعون إلى سنته صلى الله عليه وسلم في التوضؤ بحفنة من الماء‬
‫فيأخذون بذلك في جميع الحوال كأنه فرض كذلك ‪.‬‬
‫لبد من النظر في ضوء أصول الفقه في تحديد معنى المر ومعنى النهي‬
‫ومعنى الوجوب ومعنى الباحة إلخ ‪.‬‬
‫وفي ضوء أسباب الواقعة ‪ ،‬التي تفسر معناها ول تحبسه‪.‬‬
‫يقول أستاذنا الدكتور موسى شاهين لشين في بحثه القيم الذي اعتمدنا عليه‬
‫في هذه المقال ‪:‬‬
‫نعم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمد أي بحفنة من‬
‫الماء ‪ ،‬وكان يغتسل بأربع حفنات فهذا تشريع ولكنه ليس للوجوب بالذات ‪،‬‬
‫وإنما هو يدور بين الوجوب والندب والباحة بحسب الظروف ‪ ،‬والملبسات ‪.‬‬
‫ولو عاش صلى الله عليه وسلم على ضفاف نهر مثل لتوضأ بأكثر من حفنة‬
‫ماء ‪ ،‬ولغتسل بأكثر من أربع حفنات ‪.‬‬
‫وكان صلى الله عليه وسلم يعد سلحه لملقاة العداء بالسيف والرمح‬
‫والنبل ‪ ،‬فهذا تشريع ولكنه ليس للوجوب بالذات ‪ ،‬ولكنه يدور بين أحكام‬
‫الشريعة الخمس ‪ ،‬بحسب الملبسات ‪ ،‬ولو عاش في زماننا لما قصر صلى‬
‫الله عليه وسلم عن العداد بأقصى مظاهر القوة العسكرية الحديثة ‪.‬‬
‫)‪(11 /‬‬

‫‪9‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إن بعض مشكلت السلم اليوم هي في بعض أهله ممن يفّرطون ‪ ،‬أو‬
‫يفُرطون ‪ ،‬فليس من السلم في شيء ما نسمع عنه اليوم من أن بعض‬
‫الدعاة يذهب إلى أوربا أو أمريكا ليدعو إلى السلم فيأكل على الرض ‪،‬‬
‫وبالصابع ‪ ،‬فالحق أن هذا تنفير من السلم وليس دعوة إليه ول فهما له ‪.‬‬
‫إن مشكلة السلم مع هؤلء في أنهم يدخلون جميع أفعاله صلى الله عليه‬
‫وسلم في باب الوجوب أو اللزام ‪ ،‬بينما هي قد تكون من التشريع بالندب ‪،‬‬
‫أو من التشريع بالباحة ‪ ،‬أو غير ذلك من أحكام التشريع ‪.‬‬
‫والصنفان السابقان – من يرفضون السنة جملة وتفصيل ‪ ،‬ومن ياخذون بها‬
‫دون تفرقة بين الحكام الشرعية الخمسة ‪ -‬أمرهما هين في كشف خطرهما‬
‫أو انحرافهما ‪ ،‬فالول الذي ينكر السنة في باب التشريع إجمال ‪ ،‬كافر غير‬
‫مسلم ‪ ،‬والثاني الذي ل يميز فيها بين الفرض والمندوب والمحرم والمكروه‬
‫والمباح أمره خطير ولكنه أقل خطرا من أولئكم ‪.‬فهم مسلمون متشددون‬
‫فيما ل موضع للتشديد فيه ‪ ،‬ويمكن كشف خطرهما بشيء من الفقه‬
‫والتعليم ‪.‬‬
‫وهناك صنف ثالث برز في العقود الخيرة يزعم أن منها ما هو للتشريع‬
‫فيؤخذ به ‪ ،‬ومنها ما هو لغير التشريع فل يؤخذ به ‪ ،‬وهذه مقولة بالغة‬
‫الخطر ‪ ،‬وخطرها من نعومتها وشدة التلبيس فيها ‪.‬‬
‫يقول الستاذ الدكتور موسى شاهين لشين ردا على هؤلء مبينا أن السنة‬
‫كلها تشريع ‪ ) :‬ولم يخالف في ذلك أحد من علماء المسلمين طوال أربعة‬
‫عشر قرنا ( حتى كان النصف الثاني للقرن الرابع عشر للهجرة ‪ ،‬فكان أول‬
‫من قسم السنة إلى تشريع وغير تشريع فضيلة الشيخ محمود شلتوت في‬
‫كتابه " السلم عقيدة وشريعة "‬
‫يذهب الشيخ شلتوت ‪ :‬إلى أن ما ورد من أقواله صلى الله عليه وسلم‬
‫وأفعاله وتقريراته قد يأتي بعضه ‪ :‬على ما سبيله سبيل الحاجة البشرية‬
‫كالكل والشرب والمشي والتزاور والمصالحة بين شخصين‪ .‬وما سبيله‬
‫التجارب والعادة الشخصية ‪ ،‬أو الجتماعية كالذي ورد في شئون الزراعة‬
‫والطب وطول اللباس أو قصره ‪ .‬وما سبيله التدبير النساني في ظروف‬
‫خاصة كتوزيع الجيوش على المواقع الحربية ‪ .‬وكل هذه النواع ليس شرعا‬
‫يتعلق به طلب الفعل أو تركه ‪ ،‬وإنما هو من الشئون البشرية التي ليس‬
‫مسلك الرسول فيها صلى الله عليه وسلم " تشريعا ول مصدر تشريع "‬
‫ويقول الشيخ موسى شاهين لشين ‪ :‬وعن الشيخ شلتوت أخذ كثير من‬
‫المعاصرين فيما كتبوه عن السنة وتقسيمها إلى تشريعية وغير تشريعية ‪.‬‬
‫والذين ساروا في ركاب الشيخ شلتوت هم حتى اليوم ل يتجاوزون أصابع اليد‬
‫الواحدة ‪.‬وهؤلء بحسن نية في بعض الحيان يفتحون في الشريعة السلمية‬
‫ثغرة يحسبونها هينة وهي منفذ خطير لعداء الشريعة السلمية ‪.‬‬
‫خصوصا وأن القضية بدأت أول ‪ :‬بإخراج ما سبيله الحاجة البشرية كالكل‬
‫والشرب من التشريع ‪ ،‬ثم انتهت إلى إخراج كل ما يتعلق بالمعاملت التي لم‬
‫ترد في القرآن الكريم ‪ ،‬فيذهبون إلى أن المعاملت في سنة الرسول صلى‬
‫الله عليه وسلم ليست خاضعة للتشريع ‪ ،‬وإنما هي صادرة عن اجتهادات‬
‫بشرية يجوز لمن يأتي بعده أن يجتهد مثله ‪ ،‬وأن يخالفه في أفعاله وتقريراته‬
‫وأفعاله وبخاصة ما جاء منها في المعاملت التي لم ترد في القرآن الكريم‬
‫) ولو أدى اجتهاده إلى غير ما قرره الرسول صلى الله عليه وسلم باجتهاده (‬
‫وفقا لعبارة الدكتور عبد المنعم النمر في كتابه " السنة والتشريع ص ‪" 46‬‬
‫ويحصر السنة التشريعية في دائرة ضيقة بقوله ‪ ) :‬نسارع فنقرر أن كل ما‬
‫‪10‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫صدر عن الرسول من شئون الدين والعقيدة والعبادة والحلل والحرام‬
‫والعقوبات والخلق والداب ل شأن لنا به إل من ناحية فهمه ( ثم يقول ‪:‬‬
‫) لكن هناك أحاديث كثيرة تتصل بمعاملت الناس في الحياة من بيع وشراء‬
‫ورهن وإجارة وقراض وسلم ( كل ذلك ل يراه من التشريع وإن جاء في‬
‫السنة ‪ ،‬ثم يقرر أن المعاملت تخضع في السلم أول وأخيرا لمبدأ‬
‫المصلحة ‪ .‬وعلى هذا النحو جاءت كتابات العلمانيين من نحو نور فرحات ‪،‬‬
‫ومحمد خلف الله أحمد ‪ ،‬وحسين أحمد ]‪[3‬‬
‫وهو لم يكتف بما اكتفى به الشيخ شلتوت من إخراج ما سبيله الحاجة‬
‫البشرية كالكل والشرب ‪ ،‬وإنما أخرج المعاملت جميعا ‪ ،‬ولم يفرق في ذلك‬
‫بين واجب ومندوب ‪ ،‬أو مباح ومحرم ‪ ،‬أو مكروه ‪ ،‬وحكم على ما يقرب من‬
‫نصف السنة بأنه ليس من التشريع ‪.‬‬
‫ومن الواضح ما يمثله هذا التوجه من خطر على الشريعة السلمية ‪ :‬ينسفها‬
‫أول في المعاملت ‪ ،‬ويبقيها في العبادات ليجهز بعد ذلك على المعاملت‬
‫والعبادات جميعا ‪.‬‬
‫وهذه هي الغاية التي تنتهي إليها العلمانية في أقصى حالتها ‪.‬‬
‫وهؤلء يأتي الرد عليهم بعد نبذة سريعة عن الصنف الرابع‬
‫الصنف الرابع ‪ :‬وهم المسلمون منذ عصر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى‬
‫قريب من عهدنا الحاضر ‪ ،‬فهؤلء يؤمنون بأن السنة كلها تشريع ‪ :‬إيمانا بما‬
‫جاء عن ذلك في القرآن الكريم ‪:‬‬
‫)‪(12 /‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م إ ِذ ْ ظ ََلموا أ َن ْ ُ‬
‫سْلنا ِ‬
‫ف َ‬
‫} َوما أْر َ‬
‫سهُ ْ‬
‫ن الل ّهِ وَل َوْ أن ّهُ ْ‬
‫ل إ ِّل لُيطاع َ ب ِإ ِذ ْ ِ‬
‫ن َرسو ٍ‬
‫م ْ‬
‫جاءو َ‬
‫م الّرسو ُ‬
‫وابا ً َرحيما ً { ‪64‬‬
‫ست َغْ َ‬
‫ست َغْ َ‬
‫ل ل َوَ َ‬
‫ه وا ْ‬
‫ك فا ْ‬
‫جدوا الل ّ َ‬
‫فَر ل َهُ ُ‬
‫فروا الل ّ َ‬
‫ه تَ ّ‬
‫النساء‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م الّرسو ُ‬
‫ه َ‬
‫ل فَ ُ‬
‫شديد ُ‬
‫ه إِ ّ‬
‫ن الل َ‬
‫ه فان َْتهوا واّتقوا الل َ‬
‫م عَن ْ ُ‬
‫خذوه ُ َوما َنهاك ْ‬
‫} َوما آتاك ُ‬
‫ب { ‪ 7‬الحشر‬
‫ال ِْعقا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خي ََرةُ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن َيكو َ‬
‫مرا ً أ ْ‬
‫} َوما كا َ‬
‫ن ل َهُ ُ‬
‫هأ ْ‬
‫ه وََرسول ُ ُ‬
‫من َةٍ ِإذا َقضى الل ّ ُ‬
‫ن َول ُ‬
‫ن لِ ُ‬
‫م ٍ‬
‫م َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ض ّ‬
‫مبينا { ‪ 36‬الحزاب‬
‫هف َ‬
‫ل َ‬
‫قد ْ َ‬
‫ضلل ُ‬
‫ه وََرسول ُ‬
‫ص الل َ‬
‫م وَ َ‬
‫مرِهِ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫م ْ‬
‫ِ ْ‬
‫ن ي َعْ ِ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ي يوحى { النجم ‪4 – 3‬‬
‫ن هُوَ إ ِل وَ ْ‬
‫ن الَهوى ‪ ،‬إ ِ ْ‬
‫ح ٌ‬
‫} َوما ي َن ْط ِقُ عَ ِ‬
‫يقول الستاذ الدكتور عبد الغني عبد الخالق ‪ ) :‬كل ما تلفظ به رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم – ما عدا القرآن – أو ظهر منه من ابتداء رسالته إلى‬
‫نهاية حياته فهو من سنته ‪ ،‬سواء ما أثبت حكما عاما لسائر أفراد المة ‪ ،‬وهذا‬
‫هو الصل ‪ ،‬أو ما أثبت حكما خاصا به أو ببعض أصحابه ‪ ،‬وسواء أكان فعله‬
‫جبليا أم كان غير جبلي ‪ ،‬من قول أو فعل يصدر عنه إل ويثبت حكما شرعيا ‪،‬‬
‫بقطع النظر عن كونه إيجابا أو ندبا أو تحريما أو كراهة أو إباحة ‪.‬‬
‫يقول ابن تيمية رحمه الله ‪ ) :‬كل ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم –‬
‫بعد النبوة – أو أقرعليه أو فعله ولم ينسخ فهو تشريع ‪ .‬والتشريع يتضمن‬
‫اليجاب والتحريم والباحة ‪ ،‬ويدخل في ذلك ما دل عليه من المنافع في‬
‫الطب ‪ ،‬فإنه يتضمن إباحة الدواء ‪ ،‬والنتفاع به فهو شرع لباحته ‪ ،‬وقد يكون‬
‫شرعا لستحبابه ‪ ،‬والمقصود أن جميع أقواله يستفاد منه شرع ‪.‬‬
‫لقد ذهب جمهور الصوليين إلى أن فعل الرسول صلى الله عليه وسلم يدل‬
‫– على القل – على الذن به ‪ ،‬مطلق الذن الذي يشمل الوجوب والندب‬
‫والباحة ‪ ،‬ما لم يوجد دليل على تعيين واحد منها‬

‫‪11‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وقال بعضهم ‪ :‬يفيد الوجوب ما لم توجد قرينة مانعة منه ‪.‬‬
‫وقال بعضهم يفيد الستحباب ما لم توجد قرينة مبينة للوجوب‬
‫ومن ذلك يتبين الجماع على كونه تشريعا ‪.‬‬
‫إن أظهر ما يستدل به القائلون بأن بعض السنة ليس تشريعا هو ما يذكرونه‬
‫في باب الكل والشرب‬
‫يقولون ‪ :‬إن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في الكل والشرب هي من‬
‫باب الجبلة أو العادة والتجربة ‪ .‬فهي ليست تشريعا ‪ .‬وهو كلم منمق يتبين‬
‫بطلنه بعد الفحص والنظر ‪ .‬فإذا ظهر بطلن دعواهم فيما جاء عن الكل‬
‫والشرب ظهر بطلن دعواهم في القضية كلها ‪ .‬وتبين رسوخ ما عليه جماعة‬
‫المسلمين من كون السنة كلها تشريعا ‪.‬‬
‫لقد حرم الله الميتة ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البحر) هو‬
‫الطهور ماؤه الحل ميتته ( فمن الذي أحل السمك الميت – وها نحن في‬
‫قلب مسألة الكل والشرب – ؟ أليس هذا تشريعا ؟‬
‫كيف يكون ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم في الكل والشرب‬
‫صلى الله عليه وسلم في الكل والشرب ليس تشريعا مع أن الله سبحانه‬
‫وتعالى يقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم ) ويحل لهم الطيبات ويحرم‬
‫عليهم الخبائث ( ‪ 157‬العراف ‪ ،‬أليس فعله صلى الله عليه وسلم أو قوله أو‬
‫تقريره يعطي حكما شرعيا أقله رفع الحرج عن فعله ؟ أكله صلى الله عليه‬
‫وسلم للقثاء بالرطب أل يفيد هذا إباحة هذا الفعل ؟ أو ل يفيد ؟ أل يفيد هذا‬
‫جواز الجمع بين لونين من الطعام ؟ أو ل يفيد ؟ وإليكم طائفة مما ورد عن‬
‫الرسول صلى الله عليه وسلم في الكل والشرب ‪ ،‬بعضها واجب وبعضها‬
‫مندوب ‪:‬‬
‫فعن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه قال ‪ ) :‬كنت غلما في حجر رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ‪ :‬يا غلم سم الله وكل بيمينك ‪ ،‬وكل مما يليك (‬
‫كيف ل يكون هذا تشريعا يدخل في أحد الحكام الخمسة ؟‬
‫وفي ذم الشره والتنفير من الجشع في الكل يقول صلى الله عليه وسلم ‪) :‬‬
‫المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء ( أخرجه البخاري ‪،‬‬
‫كيف ل يكون هذا تشريعا يدخل في أحد الحكام الخمسة ؟‬
‫ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن " الكرع " وهو الشرب منكفئا‬
‫على الناء وتناول الشراب بالفم كما تشرب البهائم ‪ ،‬فعن ابن عمر رضي‬
‫الله عنهما قال ‪ :‬مررنا على بركة فجعلنا نكرع فيها ‪ ،‬فقال رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم " ل تكرعوا ولكن اغسلوا أيديكم ثم اشربوا بها " أخرجه ابن‬
‫ماجة ‪ ،‬أليس هذا تشريعا يدخل في أحد الحكام الخمسة ؟‬
‫ونهى صلى الله عليه وسلم عن اختنات السقية – أي الشرب من الناء‬
‫الكبير – منعا من توارد الفواه على المكان الواحد في الناء ‪ ،‬فعن عائشة‬
‫رضي الله عنها ) نهى صلى الله عليه وسلم أن يشرب من في السقاء – أي‬
‫فم السقاء – لن ذلك ينتنه ( أخرجه الحاكم بسند قوي ‪ ،‬أليس هذا تشريعا‬
‫بأحد الحكام الخمسة ؟‬
‫ونهى صلى الله عليه وسلم عن التنفس في الناء عند الشرب فقال ‪ " :‬إذا‬
‫شرب أحدكم فل يتنفس في الماء " أخرجه البخاري ‪ .‬أليس هذا تشريعا بأحد‬
‫الحكام الخمسة ؟‬
‫)‪(13 /‬‬

‫‪12‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ونهى صلى الله عليه وسلم عن النفخ في الشراب عند الشرب فقال رجل ‪:‬‬
‫القذاة أراها في الناء ؟ قال ‪ :‬اهرقها ‪ .‬قال ‪ :‬فإني ل أروى من نفس واحد ؟‬
‫قال ‪ :‬فأبن القدح إذن عن فيك ( أخرجه الترمذي وقال ‪ :‬حديث حسن صحيح‬
‫‪ .‬أليس هذا تشريعا بأحد الحكام الخمسة ؟‬
‫ونهى صلى الله عليه وسلم عن الشرب في آنية الذهب والفضة ‪ .‬أخرجه‬
‫البخاري أليس هذا تشريعا بأحد الحكام الخمسة ؟‬
‫وأمر صلى الله عليه وسلم بتغطية أواني الطعام والشراب فقال ‪ ) :‬أطفئوا‬
‫المصابيح إذا رقدتم وغلقوا البواب ‪ ،‬وأوكوا السقية ‪ ،‬وخمروا الطعمة‬
‫والشراب ( أي غطوها ‪ .‬أخرجه البخاري ‪ ،‬أليس هذا تشريعا بأحد الحكام‬
‫الخمسة ؟‬
‫ونهى صلى الله عليه وسلم عن الكل من وسط الناء فعن ابن عباس رضي‬
‫الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‪ " :‬البركة تنزل وسط الطعام‬
‫فكلوا من حافته ‪ ،‬ول تأكلوا من وسطه " أخرجه الترمذي وقال ‪ :‬حسن‬
‫صحيح ‪ .‬أليس هذا تشريعا بأحد الحكام الخمسة ؟‬
‫ورغب صلى الله عليه وسلم في المواساة بالطعام والمشاركة فيه والجتماع‬
‫عليه فقال ‪ ) :‬طعام الواحد يكفي الثنين ‪ ،‬وطعام الثنين يكفي الربعة ‪،‬‬
‫وطعام الربعة يكفي الثمانية ( أخرجه مسلم أليس هذا تشريعا بأحد الحكام‬
‫الخمسة ؟‬
‫وحفاظا منه صلى الله عليه وسلم على أحاسيس الخرين نجده صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ :‬ما عاب طعاما قط ‪ ،‬كان إذا اشتهى شيئا أكله وإن كرهه‬
‫تركه ( أليس هذا تشريعا بأحد الحكام الخمسة ؟ وقد اعتزل النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم نساءه شهرا – في المسجد – ل يدخل عليهن بيوتهن – أخرجه‬
‫البخاري أليس هذا تشريعا بأحد الحكام الخمسة ؟‬
‫ولم يضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده امرأة له ول خادما قط –‬
‫أخرجه أحمد ‪ -‬أليس هذا تشريعا بأحد الحكام الخمسة ؟‬
‫وكان صلى الله عليه وسلم يتوضأ بحفنة من الماء وغيره يتوضأ بعشر حفنات‬
‫– أخرجه البخاري أليس هذا تشريعا بأحد الحكام الخمسة ؟‬
‫وكان صلى الله عليه وسلم يصلي في الليل إحدى عشرة ركعة أو ثلث‬
‫عشرة ركعة – أخرجه البخاري ‪ -‬أليس هذا تشريعا بأحد الحكام الخمسة ؟‬
‫وكان صلى الله عليه وسلم يصوم في السفر وبعض أصحابه يفطر ‪ ،‬وكان‬
‫يفطر وبعض أصحابه يصوم ‪ ،‬كما أخرجه البخاري أليس هذا تشريعا بأحد‬
‫الحكام الخمسة ؟‬
‫وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالتلحي في العمة – أي بتطويقها تحت‬
‫الحنك – كما ذكره ابن قتيبة ‪ ،‬أليس هذا تشريعا بأحد الحكام الخمسة ؟‬
‫وقد يحزن صلى الله عليه وسلم فيأتي في حزنه بما ل يعتبر واجبا ولكنه‬
‫يعتبر تشريعا بالباحة كالبكاء ودمع العينين‬
‫وقد يضحك فيأتي في ضحكه بما يعتبر تشريعا بالتبسم صلى الله عليه وسلم‬
‫‪،‬أليس هذا تشريعا بأحد الحكام الخمسة ؟‬
‫وقد يعبس صلى الله عليه وسلم أليس هذا تشريعا بأحد الحكام الخمسة ؟‬
‫وقد يغضب صلى الله عليه وسلم فيأتي في غضبه بما يعتبر تشريعا بأحد‬
‫الحكام الخمسة ؟‬
‫وقد ينسى صلى الله عليه وسلم فيأتي بعد نسيانه بما يعتبر تشريعا بأحد‬
‫الحكام الخمسة ؟‬
‫وإن ما يجري في الكل والشرب يجري مثله في الفعال الجبلية أو العادية‬
‫‪13‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الخرى له صلى الله عليه وسلم كاللباس فلبسه صلى الله عليه وسلم للزار‬
‫‪ ،‬والرداء ‪ ،‬والجبة الشامية ‪ ،‬والقميص ‪ ،‬والبرنس ‪ ،‬والسراويل والعمامة ‪،‬‬
‫وتقنع ‪ ، ،‬وعصب رأسه بخرقة فوق العمامة ‪ ،‬ولبس على رأسه المغفر ‪،‬‬
‫والعمامة السوداء ‪ ،‬والبردة النجرانية ‪ ،‬والحبرة ‪ ،‬والبردة اليمانية والشملة‬
‫إلخ أفل يعتبر ذلك تشريعا بأحد الحكام الخمسة ؟‬
‫وكان الصحابة رضي الله عنهم يؤمنون بذلك ‪ :‬أي بأن أفعاله تشريع ‪ :‬لبس‬
‫نعله صلى الله عليه وسلم في الصلة فلبسوا نعالهم ‪ ،‬فلما خلع نعله –‬
‫لسبب ل يعلمونه – خلعوا نعالهم‬
‫ولما رأوه صلى الله عليه وسلم يمتنع عن أكل الثوم امتنعوا حتى أباح لهم‬
‫ولما رأوه صلى الله عليه وسلم يمتنع عن أكل الضب – لسبب ل يعلمونه‬
‫أيضا – أوشكوا أن يمتنعوا حتى أباح لهم ‪.‬‬
‫وكانوا في الفعال الجبلية يقضون حاجاتهم جماعات يرى بعضهم بعضا ويكلم‬
‫بعضهم بعضا ‪ ،‬فعلمهم التواري والتستر وعدم الكلم ‪ ،‬وكان بعضهم يبول‬
‫قائما فعلمهم الجلوس ‪ .‬أخرجه النسائي وابن ماجة ‪.‬‬
‫وإذا كان بعض الصحابة لم يصبغوا شيبتهم – مع أن الرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم دعا إلى ذلك – مخالفة لليهود والنصارى – فليس معنى هذا أن سنته‬
‫صلى الله عليه وسلم في ذلك ليست تشريعا بالمعنى العام ‪ ،‬ولكن معناه أنه‬
‫ليس تشريعا بالوجوب ‪ ،‬ويظل بعد ذلك داخل في التشريع بالندب أو التشريع‬
‫بالباحة‬
‫أليس إذا اختلف أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم في فعل من الفعال‬
‫أنه محظور أو مباح ثم نقل الناقل في موضوع اختلفهم فعل للنبي صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ :‬أل يدل ذلك على حسم الخلف ؟‬
‫وكانوا ل يؤاكلون الحائض ول يأكلون مما عملت يداها ول يخالطونها ول‬
‫يلمسونها فكان هو صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك كله – كما أخرجه مسلم‬
‫– تشريعا بالباحة ؟‬
‫أليست الباحة من أقسام الحكم الشرعي ‪:‬‬
‫)‪(14 /‬‬
‫طبقا لتعريف الحكم الشرعي كما عرفه الصوليون من أهل السنة بأنه‬
‫خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييرا أو وضعا فإن الباحة‬
‫حكم شرعي ‪ ،‬وهو على كل حال شيء والحرية شيء آخر ‪ ،‬ومن الخطأ‬
‫الستدلل به على قيمة الحرية في ٌالسلم كما وجدنا في مناقشة هذا‬
‫الموضوع في حلقة الشريعة والحياة بقناة الجزيرة في ‪2003\10\11‬‬
‫المباح كما عرفه المدي ‪ :‬ما دل الدليل السمعي على خطاب الشارع‬
‫بالتخيير فيه بين الفعل والترك ‪ ،‬فهو إذن تشريع ‪ ،‬وهو كما عرفه الجويني ‪:‬‬
‫ما خير الشارع فيه بين الفعل والترك من غير اقتضاء ول زجر ول حكم عقلي‬
‫قبل ورود الشرع ‪ ،‬فالباحة حكم شرعي لم يخالف في ذلك إل بعض‬
‫المعتزلة‬
‫والمراد بالقتضاء الطلب سواء كان طلبا باليجاب ‪ ،‬أو بالندب ‪ ،‬أو بالتحريم‬
‫أو بالكراهة‬
‫والمراد بالتخيير ما كان تخييرا بين فعل الشيء أو تركه دون ترجيح لحد‬
‫الجانبين على الخر ‪ ،‬والذي يترتب على هذا هو الباحة ‪ ،‬فيصير المكلف‬
‫مخيرا بين الفعل والترك ويسمى الفعل مباحا‬

‫‪14‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وقد أطلق بعض الصوليين اسم الحكم التكليفي على الحكم التخييري – كما‬
‫هو على الحكم القتضائي – ويرجع ذلك فيما يرى الستاذ الدكتور محمد‬
‫سلم مدكور إلى عدة اعتبارات من بينها ‪ :‬أن المكلف ملزم باعتقاد إباحته ‪،‬‬
‫ولنه يرد بأسلوب المر أحيانا كما في نحو قوله تعالى )كلوا واشربوا ( ) ‪,‬إذا‬
‫حللتم فاصطادوا ( وربما يرجع المر في هذا إلى ما ذهب إليه الستاذ الدكتور‬
‫موسى شاهين ل شين من أن بعض أحكام الباحة واجبة التناول في أصلها‬
‫كالكل والشرب ل يجوز المتناع عنه بإطلق ‪ ،‬ويرى الكعبي من الصوليين‬
‫أن المباح مطلوب ‪ ،‬بل واجب ‪ ،‬بناء على أنه به يحصل ترك الحرام ‪ ،‬وما‬
‫يحصل به ترك الحرام فهو واجب ‪.‬‬
‫ومن المعتزلة من ينفي أن الباحة من الحكام الشرعية ‪ -‬كما نقل عنهم‬
‫الغزالي في المستصفى ‪ -‬إذ معنى المباح رفع الحرج عن الفعل والترك‬
‫وذلك ثابت بالعقل قبل السمع ‪ ،‬وقد ناقشهم الغزالي بما يثبت كون الباحة‬
‫داخلة في أحكام الشرع باعتبار أو آخر ‪ .‬وموقفنا في هذا المقال يركن إلى‬
‫عدم الدخول في هذا الخلف ‪ ،‬لن كلمنا في أن السنة كلها تشريع يتجه إلى‬
‫ما جاء بالسنة ل إلى ما لم يأت بها ‪ ،‬وهذا الخير ما نترك التوسع فيه‬
‫للصوليين ‪ .‬ومن هنا فإنه كما يرى الستاذ الدكتور موسى شاهين ل شين في‬
‫بحثه القيم في صميم هذا الموضوع ]‪ :[4‬ل خلف لنا هنا مع المعتزلة فيما‬
‫جاء من الباحة على الصل المعقول قبل مجيء الشرع ‪ ،‬وكلمنا فيما جاء‬
‫فيه نص أو سنة ‪ ،‬فهو مما اجتمع عليه الدليلن العقلي والنقلي معا‬
‫إن الباحة تعني تكليفا وتشريعا ل بأحد المباحات دون غيره ‪ ،‬ولكنه تكليف‬
‫بالتحرك في دائرته ‪ ،‬يقول المام الشاطبي ) المباح وإن كان ظاهره الدخول‬
‫تحت اختيار المكلف لكنه إنما دخل بإدخال الشارع له تحت اختياره ( أي إنه‬
‫إنما كان مباحا بحكم الشارع ل بحكم المكلف ‪.‬‬
‫وأليس المباح عندما يتناوله المسلم كما تناوله الرسول صلى الله عليه وسلم‬
‫بنية القتداء به ومحبته أل يعتبر عندئذ داخل في حكم التشريع بالندب‬
‫والستحباب‬
‫وأليس المباح الذي فعله الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يظن البعض‬
‫كالكتحال وصبغ الشعر وتضفيره أفاد تشريعا بالباحة لوله لجتهد مجتهدون‬
‫بالتحريم أو الكراهة ؟‬
‫وأليس تناول المباح موجبا للجر إذا تناوله المسلم باعتباره مما أباحه الشارع‬
‫‪ ،‬أو باعتباره مساعدا على البعد عن الحرام ؟ إذن فهو تشريع ‪ ،‬وهذا مقتضى‬
‫َ‬
‫قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم بسنده عَ َ‬
‫ن‬
‫ن َناسا ً ِ‬
‫ن أِبي ذ ََر أ ّ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم‪َ :‬يا‬
‫ص َ‬
‫حا ِ‬
‫أ ْ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم َقاُلوا ِللن ّب ِ ّ‬
‫ب الن ّب ِ ّ‬
‫ب أ َهْ ُ‬
‫سو َ‬
‫ما‬
‫مو َ‬
‫صّلو َ‬
‫ل الد ُّثورِ ِبال ُ ُ‬
‫ل الل ّهِ ذ َهَ َ‬
‫َر ُ‬
‫ن كَ َ‬
‫صو ُ‬
‫ن كَ َ‬
‫صّلي‪ .‬وَي َ ُ‬
‫ما ن ُ َ‬
‫جوِر‪ .‬ي ُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫جعَ َ‬
‫م‪َ .‬قا َ‬
‫ما‬
‫ن بِ ُ‬
‫س قَد ْ َ‬
‫ف ُ‬
‫صد ُّقو َ‬
‫صو ُ‬
‫م َ‬
‫ل اللهِ لك ُ ْ‬
‫وال ِهِ ْ‬
‫لأ ْ‬
‫ل‪» :‬أوَ لي ْ َ‬
‫م‪ .‬وَي َت َ َ‬
‫نَ ُ‬
‫م َ‬
‫ضو ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ة‪ .‬وَك ّ‬
‫ة‪ .‬وَك ّ‬
‫ن ب ِك ّ‬
‫ة‪.‬‬
‫صد َقَ ٌ‬
‫صد َقَ ٌ‬
‫صد َقَ ً‬
‫ح ِ‬
‫ل تَ ْ‬
‫سِبي َ‬
‫ن؟ إ ِ ّ‬
‫صد ُّقو َ‬
‫ل تَ ْ‬
‫ميد َةٍ َ‬
‫ل ت َكِبيَرةٍ َ‬
‫حةٍ َ‬
‫تَ ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وَك ُ ّ‬
‫ضِع‬
‫صد َقَ ٌ‬
‫صد َقَ ٌ‬
‫صد َقَ ٌ‬
‫ة‪ .‬وَِفي ب ُ ْ‬
‫معُْرو ِ‬
‫ن ُ‬
‫مٌر ِبال َ‬
‫ة‪ .‬وَأ ْ‬
‫من ْكرٍ َ‬
‫ف َ‬
‫ل ت َهِْليلةٍ َ‬
‫ي عَ ْ‬
‫ة‪ .‬وَن َهْ ٌ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه وَي َ ُ‬
‫سو َ‬
‫حد َُنا َ‬
‫جٌر؟‬
‫صد َقَ ٌ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫ه ِفيَها أ ْ‬
‫كو ُ‬
‫ه‪ ،‬أي َأِتي أ َ‬
‫أ َ‬
‫ة« َقاُلوا‪َ :‬يا َر ُ‬
‫ن لَ ُ‬
‫شهْوَت َ ُ‬
‫حدِك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫َ َ‬
‫حَرام ٍ أ َ َ‬
‫ن عَل َي ْهِ ِفيَها وِْزٌر؟ فَك َذ َل ِ َ‬
‫َقا َ‬
‫ضعََها ِفي‬
‫ك إ َِذا وَ َ‬
‫كا َ‬
‫ضعََها ِفي َ‬
‫م ل َوْ وَ َ‬
‫ل‪» :‬أَرأي ْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جٌر«‪.‬‬
‫هأ ْ‬
‫ل كا َ‬
‫ال ْ َ‬
‫نل ُ‬
‫حل ِ‬
‫والمباح نفسه أل يعني التكليف بوجه من الوجوه ‪:‬‬
‫فالكل والشرب واجب في أصله وجملته ‪ ،‬يحرم المتناع عنه مدة تعرض‬
‫النفس للهلك ‪ ،‬والختيار إنما هو في المأكول والبدائل والملبسات فيه ‪.‬‬

‫‪15‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(15 /‬‬
‫واللباس واجب في أصله يحرم التجرد منه نهائيا ‪ ،‬والختيار إنما هو في بدائل‬
‫جد ٍ و َ ُ‬
‫عن ْد َ ك ُ ّ‬
‫كلوا وا ْ‬
‫شَربوا‬
‫م ُ‬
‫م ِ‬
‫الملبوس وملبساته } يا َبني آد َ َ‬
‫م ْ‬
‫س ِ‬
‫ل َ‬
‫خذوا زين َت َك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ن ‪ ،‬قُ ْ‬
‫ه‬
‫ة اللهِ التي أ ْ‬
‫م زين َ َ‬
‫ه ل يُ ِ‬
‫ج ل ِِعبادِ ِ‬
‫خَر َ‬
‫ن َ‬
‫ح ّ‬
‫حّر َ‬
‫م ْ‬
‫َول ت ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫رفوا إ ِن ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫رفي َ‬
‫س ِ‬
‫س ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ق قُ ْ‬
‫ة‬
‫ص ً‬
‫م ِ‬
‫م ال ِ‬
‫ت ِ‬
‫والط ّّيبا ِ‬
‫منوا في ال َ‬
‫ة ي َوْ َ‬
‫قيا َ‬
‫نآ َ‬
‫حياةِ الد ّْنيا خال ِ َ‬
‫ي ل ِلذي َ‬
‫له َ‬
‫م َ‬
‫ن الّرْز ِ‬
‫ك َذ َل ِ َ‬
‫ص ُ‬
‫ن { ‪ 32 - 31‬العراف ‪.‬‬
‫ت لِ َ‬
‫ك نُ َ‬
‫ل اْليا ِ‬
‫قوْم ٍ ي َعَْلمو َ‬
‫ف ّ‬
‫أما إذا كان المقصود بأن بعض أفعاله صلى الله عليه وسلم ليست تشريعا‬
‫يعني أنها غير ملزمة أي غير واجبة فهذا صحيح بشروطه ‪ ،‬ول خلف عليه‬
‫إجمال ‪ ،‬لكنه ل يعني أنه ل يفيد حكما شرعيا على الطلق سواء بالوجوب أو‬
‫بالندب أو بالكراهة إلخ ‪ ،‬فهذا باب خطير من أبواب اختراق الشريعة‬
‫السلمية بالجتهاد المغلوط ‪.‬‬
‫وكما يقول أستاذنا الدكتور موسى شاهين لشين ‪ ) :‬إن باب الشر المغلق إذا‬
‫كسر غلقه لم يؤمن انفتاحه على مصراعيه ‪ ،‬ومعظم النار من مستصغر‬
‫الشرر ‪ ،‬وسلب التشريع عن عشرة من أفعاله صلى الله عليه وسلم يتيح‬
‫الفرصة لخرين ‪ :‬تسلبها عن عشرين ‪ ،‬ثم عن مائة ‪ ،‬ثم عن المعاملت كلها ‪،‬‬
‫ثم عن الشريعة كلها ‪ (.‬جزاه الله خيرا‬
‫]‪ \ [1‬إحياء علوم الدين ج ‪ 1‬ص ‪245‬‬
‫]‪ \ [2‬الميزان للشعراني ج ‪ 1‬ص ‪49‬‬
‫]‪ \ [3‬أنظر بحث الستاذ الدكتور موسى شاهين لشين السابق ص ‪33‬‬
‫]‪ \ [4‬بحث بعنوان " السنة كلها تشريع " بمجلة كلية الشريعة بجامعة قطر‬
‫العدد العاشر‬
‫)‪(16 /‬‬
‫القرآن روح تسري في الرواح‬
‫بقلم ‪ :‬أ‪ .‬د‪ .‬محمد بديع‬
‫من َيدخل‬
‫ت خفيةٍ داخلي ٍ‬
‫النسان وهو يقرأ القرآن يتغير فيه تغيرا ٍ‬
‫مَثل َ‬
‫ة‪ ،‬ك َ‬
‫مجال ً مغناطيسّيا يؤثر عليه‪ ..‬وهذه هي التجربة التي أجراها د‪" .‬أحمد‬
‫القضاي" في ولية )فلوريدا( بتجربة علمية تقاس بالجهزة العلمية القياسية‬
‫والبيولوجية لفسيولوجيا العضاء والسوائل مجموعات من المضطربين نفسّيا‬
‫ضمنها سماع قرآن بانتظام‪،‬‬
‫جّرَبت معهم وسائل عديدة‪ ،‬ومن ِ‬
‫والمتوترين‪ُ ،‬‬
‫ضا سماع لغة عربية بانتظام‪ ،‬كإحدى صور العلج‪ ،‬وهم ل يتكلمون العربية‬
‫وأي ً‬
‫ول يعرفونها‪ ،‬وبالطبع ل يعرفون القرآن‪ ،‬فكانت نسبة نجاح علج القرآن فيهم‬
‫‪ ،%97‬وأكثر من هذا يترسب في النفس علجات لبعض المراض السلوكية‬
‫دون أن يشعر ال ّ‬
‫شخص نفسه أو حتى يقصد‪.‬‬
‫ن تشابه آيات القرآن في ختامها أو في بداياتها أمٌر تكرر بأكثر من صورة؛‬
‫إ ّ‬
‫حدة‪ ،‬وكذلك كي تبحث عن أجزاء القصة‬
‫ليكون لها لفًتا للنظار لكل آية على ِ‬
‫في كل سور القرآن‪ ،‬فتتربى العقلية التجميعية ل التفتيتية أو التجزيئية‪،‬‬
‫والعقلية التجميعية هذه عقلية ناضجة تعتبر عقلية رشيدة تتمكن عند كل‬
‫قضية أو مشكلة أن تجمع أطرافها‪ ،‬ول تكون ضيقة الفق؛ فتصل إلى ح ّ‬
‫ل‬
‫ل يحقق كل النجاحات في جميع التجاهات‪ ..‬كذلك هذا التشابه‬
‫حكيم ٍ شام ٍ‬
‫يوجد النتباه‪ ،‬ويطرد الغفلة‪ ،‬والنسان المنتبه المتربي على القرآن ل يسهل‬
‫استدراجه من باب غفلته‪ ،‬وحتى لو حدث فسيجد نفسه دخل في سورة غير‬

‫‪16‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫السورة وآيات غير اليات‪ ،‬فيعود من قريب‪ ،‬ويتعود على الرجوع إلى الحق‪،‬‬
‫وليس التمادي في الخطأ‪.‬‬
‫والعقل الذي لم يكن يعرف الرقام تتناول سور القرآن العديد من الرقام‪،‬‬
‫وأجزاء الواحد الصحيح‪ ،‬وكأنه تدريب خفي على علوم الحساب؛ بل على‬
‫أصول علوم الحسابات والحاسبات‪.‬‬
‫علج قرآني لضعف العزيمة والهمة‬
‫ك بأ َنهم ل َ يصيبهم ظ َ ٌ‬
‫َ‬
‫ل اللهِ وَل َ ي َط ُ‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫ص ٌ‬
‫ؤو َ‬
‫ص ٌ‬
‫ة ِفي َ‬
‫خ َ‬
‫ب وَل َ َ‬
‫َ‬
‫ُ ِ ُُ ْ‬
‫?ذ َل ِ َ ِ ّ ُ ْ‬
‫م َ‬
‫مأ وَل َ ن َ َ‬
‫سِبي ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫م ٌ‬
‫ه‬
‫موْط ًِئا ي َِغيظ الك ُ ّ‬
‫ن ِ‬
‫ح إِ ّ‬
‫صال ِ ٌ‬
‫ن عَد ُوّ ن ّي ْل ً إ ِل ّ ك ُت ِ َ‬
‫فاَر وَل َ ي ََنالو َ‬
‫ن الل َ‬
‫م ب ِهِ عَ َ‬
‫ب لهُ ْ‬
‫َ‬
‫ل َ‬
‫م ْ‬
‫ل َ يضيع أ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن َوادًِيا‬
‫صِغيَرة ً وَل َ ك َِبيَرة ً وَل َ ي َ ْ‬
‫ة‬
‫َ‬
‫ق‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ن‬
‫قو‬
‫ُ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ل‬
‫و‬
‫ن*‬
‫ني‬
‫س‬
‫ح‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ر‬
‫ج‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫قطُعو َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫إل ّ ك ُت ِب ل َهم ل ِيجزيهم الله أ َ‬
‫َ‬
‫ن? التوبة‪121-120 :‬‬
‫ع‬
‫ي‬
‫نوا‬
‫كا‬
‫ما‬
‫ن‬
‫س‬
‫ح‬
‫ُ‬
‫مُلو َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫ُ‬
‫ِ ُ ُ‬
‫َ ُ ْ‬
‫ِ‬
‫العلج يكون بتصحيح المفهوم والتصور وضبط النية؛ لن السبب الرئيسي في‬
‫القعود والكسل أو الخوف والوجل من العمل الصالح‪ ،‬وما يترتب عليه من‬
‫بعض المكروهات؛ هو الخوف من الخسارة للمكسب الدنيوي‪ ،‬بينما المؤمن‬
‫حفت بالشهوات والفهم الخاطئ‪.‬‬
‫حفت بالمكاره‪ ،‬والنار ُ‬
‫يعلم أن الجنة ُ‬
‫ثلث أعمدة رئيسية يدور حولها هذا الموضوع‬
‫العمود الول‪:‬‬
‫أن المستفيد الول من الطاعات هو أنت‪ ،‬والخاسر الول من القعود عن‬
‫الطاعات أو البخل بالنفقات من كل صور النفاق من الوقت والجهد والمال‬
‫ضا هو أنت‪ .‬وهنا إذا ترسخ في النفس هذا الدافع بمنطق المكسب‬
‫والعلم أي ً‬
‫والخسارة‪ ،‬وتغليب الحرص على ما ينفع على ما يضر وما يبقي على ما‬
‫يفنى‪ ،‬كان هذا هو منتهى الذكاء والفطنة‪" :‬الكيس من دان نفسه‪ ،‬وعمل لما‬
‫بعد الموت"‪ ،‬بل بمنطق التجارة والربح والخسارة فالعمال الصالحة هي‬
‫دا للسوق التجارية؛‬
‫أعلى استثمار فهمه "عثمان بن عفان" التاجر الدارس جي ً‬
‫فقد باع قافلة التجارة لله‪ -‬الذي يعطي الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة‬
‫ضعف‪ -‬فأي بورصة دنيوية‪ ،‬وأي مشروع في الدينا يحقق سبعمائة ضعف من‬
‫رأس المال‪.‬‬
‫هكذا أقحم الصحابي الجليل جميع التجار الذين جاءوا يزايدون على شراء‬
‫القافلة بعد أن باع لله‪ -‬عز وجل‪ -‬وهذا هو "صهيب بن سنان الرومي"‪-‬‬
‫الصحابي الجليل‪ -‬ابن الروم‪ ،‬وسابق الروم كلهم إلى السلم‪ ،‬الذي حصل‬
‫على ربح شهد به النبي‪ -‬صلي الله عليه وسلم‪ -‬عندما مدح صنيعه بالهجرة‬
‫من مكة لله تار ً‬
‫كا ماله ابتغاء مرضاة الله‪ ،‬فقال له الرسول الكريم‪" :‬ربح‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جي ُ‬
‫مُنوا هَ ْ‬
‫ن عَ َ‬
‫ب‬
‫البيع يا صهيب"‪َ? ،‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫م عََلى ت ِ َ‬
‫كم ّ‬
‫جاَرةٍ ت ُن ْ ِ‬
‫ل أد ّّلك ْ‬
‫نآ َ‬
‫ذا ٍ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫م?سورة الصف ‪ , 10 :‬ومقابلة الفلس والخسارة يضبط ميزانها التجارى‬
‫أِلي ٍ‬
‫رسول الله‪ -‬صلي الله عليه وسلم‪ -‬يقول للصحابة‪ -‬رضوان الله عليهم‪:-‬‬
‫"أتدرون من المفلس؟ إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلة‬
‫وصيام وزكاة‪ ،‬ويأتى وقد شتم هذا‪ ،‬وقذف هذا‪ ،‬وأكل مال هذا‪ ،‬وسفك دم‬
‫هذا؛ فُيع َ‬
‫طى هذا من حسناته‪ ،‬وهذا من حسناته‪ ،‬فإن فنيت حسناته قبل أن‬
‫ُ‬
‫ضى ما عليه أخذ من خطاياهم‪ ،‬فطرحت عليه‪ ،‬ثم طرح في النار"‪.‬‬
‫ُيق َ‬
‫العمود الثاني‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫م? )التوبة‪ .120 :‬الكتابة بقلم القدر الذي جف ورفع‪ ،‬وطويت‬
‫?إ ِل ّ ك ُت ِ َ‬
‫ب ل َهُ ْ‬
‫الصحف التي كتب فيها‪ ،‬تعطي المؤمن عزة وقوة وطمأنينة إلى جنب الله‪? :‬‬

‫‪17‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن?‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ُقل ّلن ي ّ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ما ك َت َ َ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫ه ل ََنا هُوَ َ‬
‫ب الل ُ‬
‫صيب ََنا إ ِل ّ َ‬
‫موْل ََنا وَعََلى اللهِ فَل ْي َت َوَك ّ ِ‬
‫)التوبة‪ ،(51 :‬والملحظ لنا هنا ولهم هناك؛ فكله لنا وليس علينا‪ ،‬والحمد لله‬
‫الذي بنعمته تتم الصالحات‪ ،‬فتتلقي الحداث كلها على أنها من رب العزة‬
‫القوي القادر العليم اللطيف الخبير؛ فتطمأن إلى أن الخلق كلهم أدوات‪،‬‬
‫وأنك تستر القدرة‪ ،‬وتأخذ الجرة‪.‬‬
‫ف؛ خشية أن يصيبك مكروه‪ ،‬فلو أن‬
‫ومن زواية ثانية أنك ل تهرب من تكلي ٍ‬
‫َ‬
‫سى أن‬
‫الله يعلم أن في هذا ضررك ما كلفك به‪ ،‬وهو يحبك وأنت تحبه‪? :‬فَعَ َ‬
‫جعَ َ‬
‫هوا َ‬
‫خي ًْرا ك َِثيًرا? )النساء‪19 :‬‬
‫ه ِفيهِ َ‬
‫ت َك َْر ُ‬
‫شي ًْئا وَي َ ْ‬
‫ل الل ُ‬
‫واعلم أنه ل يغني حذٌر من قدر؛ بل إن الصل في الحذر ليس القعود‪ ،‬ولكن‬
‫أخذ الحيطة قبل التنفيذ والجد والعزم على المسارعة في الخير جمعت في‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫ميًعا? )النساء‪71 :‬‬
‫كلمتين‪ُ ? :‬‬
‫ذوا ِ‬
‫ج ِ‬
‫ت أوِ ان ْ ِ‬
‫فُروا ث َُبا ٍ‬
‫م َفان ِ‬
‫فُروا َ‬
‫حذ َْرك ُ ْ‬
‫العمود الخير‪:‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ما َ‬
‫ن? )التوبة‪ .121 :‬تأمل يا أخي هدانا الله وإياك هذه‬
‫ملو َ‬
‫?أ ْ‬
‫ح َ‬
‫كاُنوا ي َعْ َ‬
‫ن َ‬
‫س َ‬
‫الجملة الموجزة‪ ..‬ما دام الجزاء سيكون من الكريم على مستوى أحسن‬
‫أعمالك؛ أل يدفع هذا المؤمن الكيس الفطن على أن يجيد ويتقن ولو في‬
‫بعض المرات؛ لكي يحاسب على هذا المستوى العالي؟ وهذه الفئة‬
‫والشريحة الحسابية‪ ..‬كلما حققت مستوى أفضل وأداء أكمل من أي عمل‬
‫صالح‪ ،‬سجلت رقما قياسّيا في أعمالك‪ ..‬سيحاسبك الكريم يوم القيامة على‬
‫كل أعمالك بمستوى هذه القمة التي بلغتها ولو مرة‪? :‬وَِفي ذ َل ِ َ ْ‬
‫س‬
‫ك فَلي َت ََنافَ ِ‬
‫ن? )المطففين‪ ،(26 :‬وصدق الرسول‪ -‬صلي الله عليه وسلم‪-‬‬
‫سو َ‬
‫مت ََنافِ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫الذي يدل أمته على الخير‪" :‬إذا سألتم الله فسلوه الفردوس العلى"‪.‬‬
‫حديث "يحيى بن زكريا" عليه وعلى نبينا أفضل الصلة والسلم‬
‫روى المام "أحمد" في مسنده أن رسول الله‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬قال‪:‬‬
‫ن‪،‬‬
‫"إ ّ‬
‫ن الله أ َ‬
‫مَر "يحيى بن زكريا"‪ -‬عليهما السلم‪ -‬بخمس كلمات أن يعمل به ّ‬
‫ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن‪ ،‬وإنه كاد أن يبطئ بها‪ ،‬فقال له عيسى‪-‬‬
‫عليه السلم‪ :-‬إنك قد أمرت بخمس كلمات أن تعمل بهن‪ ،‬وتأمر بني‬
‫إسرائيل أن يعلموا بهن‪ ،‬فإما أن تبلغهن‪ ،‬وإما أن أبلغهن‪ ،‬فقال‪ :‬يا أخي‪،‬‬
‫أخشى إن سبقتني أن أع ّ‬
‫ذب أو ُيخسف بي‪ ،‬قال‪ :‬فجمع "يحيى بن زكريا"‬
‫بني إسرائيل في بيت المقدس حتى امتل المسجد‪ ،‬فقعد على الشرف‪،‬‬
‫فحمد الله‪ ،‬وأثنى عليه‪ ،‬ثم قال‪ :‬إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن‪،‬‬
‫مَثل‬
‫وآمركم أن تعملوا بهن‪ ،‬أولهن‪ :‬أن تعبدوا الله ول تشركوا به شيًئا‪ ،‬فإن َ‬
‫ب‪ ،‬فجعل يعمل‬
‫ل اشترى عب ً‬
‫ذلك ك َ‬
‫ق أو ذ َهَ ٍ‬
‫مَثل رج ٍ‬
‫دا من خالص ماله بوَرِ ٍ‬
‫ويؤدي إلى غير سيده‪ ،‬فأيكم يسّره أن يكون عبده كذلك؟‬
‫وإن الله خلقكم ورزقكم فاعبدوه ول تشركوا به شيًئا‪ ،‬وآمركم بالصلة‪ ،‬فإن‬
‫ب وجهه لوجه عبده ما لم يلتفت‪ ،‬فإذا صليتم فل تلتفتوا‪ ،‬وآمركم‬
‫الله ينص ُ‬
‫مث َ َ‬
‫صّرة فيها ِ‬
‫مسك في عصابةٍ كلهم يجد ُ‬
‫مَثل ذلك ك َ‬
‫بالصيام‪ ،‬فإن َ‬
‫ل معه ُ‬
‫ل رج ٍ‬
‫ن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك‪ ،‬وآمركم‬
‫ح ال ِ‬
‫مسك‪ ،‬وإ ّ‬
‫ري َ‬
‫مث َ َ‬
‫سَره العدو‪ ،‬فشدوا يديه إلى عنقه‬
‫ل رجل أ َ‬
‫ل ذلك ك َ‬
‫بالصدقة فإن َ‬
‫مث َ ِ‬
‫وقدموه ليضربوا عنقه‪ ،‬وقال لهم‪ :‬هل لكم أن أفدي نفسي منكم‪ ،‬فجعل‬
‫يفدي نفسه منه بالقليل والكثير حتى ف ّ‬
‫مث َ َ‬
‫ل‬
‫ك نفسه‪ ،‬وآمركم بذكر الله‪ ،‬وإ ّ‬
‫ن َ‬
‫مث َ َ‬
‫صن فيه‪ ،‬وإن‬
‫ل طلبه العدو سرا ً‬
‫ذلك ك َ‬
‫عا في أثره‪ ،‬فأتى حصًنا فتح ّ‬
‫ل رج ٍ‬
‫العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله"‪.‬‬
‫مر ُ‬
‫مَرني الله‬
‫سأ َ‬
‫قال رسول الله‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪" :-‬وأنا آ ُ‬
‫كم بخم ٍ‬
‫من‬
‫فإن‬
‫والهجرة‪،‬‬
‫الله‪،‬‬
‫سبيل‬
‫ن‪ :‬الجماعة‪ ،‬والسمع والطاعة‪ ،‬والجهاد في‬
‫َ‬
‫به ّ‬
‫‪18‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫جع‪،‬‬
‫شبرٍ فقد َ‬
‫َ‬
‫خَلع َربق َ‬
‫ة السلم ِ‬
‫خرج عن الجماعة قيد َ ِ‬
‫من عُُنقه إل أن ُيرا َ‬
‫من دعا بدعوى الجاهلية‪ ،‬فإنه من جثي جهنم"‪ ،‬قالوا‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬وإن‬
‫و َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م وصلى‪ ،‬وزعم أنه مسلم‪ ،‬فادعوا المسلمين‬
‫م وصلي‪ ،‬فقال‪" :‬وإن صا َ‬
‫صا َ‬
‫ماهم الله‪ -‬عّز وج ّ‬
‫ل‪ -‬المسلمين المؤمنين عباد الله"‬
‫س‬
‫ما‬
‫على‬
‫بأسمائهم‬
‫ّ‬
‫ن‪ ،‬وجاء في تفسير القرآن العظيم للمام‬
‫حس‬
‫ث‬
‫حدي‬
‫وهو‬
‫)رواه المام أحمد‪،‬‬
‫ٌ‬
‫ٌ‬
‫ابن كثير‪.(1/56 :‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫القرآن كلم الله ‪...‬‬
‫القرآن الكريم هو المعجزة الخالدة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬ذلك‬
‫أن كل نبي انقضت معجزته بموته إل نبينا صلى الله عليه وسلم فما زالت‬
‫معجزته باقية محفوظة ‪ ،‬متمثلة في كتاب الله عز وجل ‪ ،‬كلم الله المنزل‬
‫الذي } ل ي َأ ِْتيهِ ال َْباط ِ ُ‬
‫فهِ { ) فصلت الية ‪، ( 42 :‬‬
‫ن َ‬
‫خل ْ ِ‬
‫ن ي َد َي ْهِ َول ِ‬
‫ل ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ب َي ْ ِ‬
‫وقد ذكر الله سبحانه هذه الحقيقة وهي أن القرآن كلم الله في قوله تعالى‬
‫شركين استجار َ َ‬
‫} وإ َ‬
‫مع َ َ‬
‫م الل ّهِ { )التوبة‪:‬‬
‫م‬
‫حد ٌ ِ‬
‫جْرهُ َ‬
‫م ْ ِ ِ َ ْ َ َ‬
‫نأ َ‬
‫َِ ْ‬
‫كل َ‬
‫حّتى ي َ ْ‬
‫س َ‬
‫ك فَأ ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫خ ُ‬
‫ها‬
‫ن إ َِذا ان ْطل ْ‬
‫خل ُ‬
‫سي َ ُ‬
‫م ل ِت َأ ُ‬
‫م َ‬
‫ذو َ‬
‫فو َ‬
‫من الية ‪ (6‬وفي قوله } َ‬
‫مَغان ِ َ‬
‫م إ ِلى َ‬
‫قت ُ ْ‬
‫قول ال ُ‬
‫ذ َرونا نتبعك ُم يريدو َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م اللهِ { )الفتح‪ :‬من الية ‪ ، (15‬فدلت‬
‫نأ ْ‬
‫ُ َ َِّْ ْ ُ ِ ُ َ‬
‫ن ي ُب َد ّلوا كل َ‬
‫اليتان على أن القرآن هو كلم الله الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬وأكدت السنة هذه الحقيقة أيضا ‪ :‬فقد روى أحمد و الترمذي‬
‫عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال ‪ :‬كان رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم يعرض نفسه في الموسم على الناس في الموقف فيقول ‪ ) :‬هل‬
‫من رجل يحملني إلى قومه فإن قريشا منعوني أن أبلغ كلم ربي ( ‪ ،‬وقد‬
‫أجمع المسلمون على ذلك ‪.‬‬
‫وتضافرت الدلئل العقلية والحسية على تأكيد هذه الحقيقة وتأييدها ‪:‬‬
‫فمن تلك الدلئل ما ثبت من عجز المشركين عن أن يأتوا بآية فضل عن‬
‫سورة فضل عن أن يأتوا بمثله ‪ ،‬وهذا مع توافر هممهم لمعارضة النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم في دعوته ‪ ،‬وتمكنهم من اللسان العربي ‪ ،‬الذي نزل القرآن‬
‫به لفظا ونظما ‪ ،‬كل ذلك يدل على أن هذا الكلم ليس بكلم البشر ‪ ،‬وإنما‬
‫هو كلم رب العالمين ‪.‬‬
‫ومن الدلئل على أن القرآن كلم الله ما اشتمل عليه من الخبار عن‬
‫المغيبات ‪ ،‬فما أخبر عن أمر إل وقع كفلق الصبح ‪،‬و لهذا لما هزمت الفرس‬
‫الروم في بعض معاركها سجل القرآن هذه الهزيمة ‪ ،‬وأخبر بأن الروم‬
‫ت‬
‫سيغلبون الفرس في بضع سنين ‪ ،‬فوقع المر كما أخبر ‪،‬قال تعالى ‪ } :‬غُل ِب َ ِ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫ن { )الروم ‪(3 -2:‬‬
‫م ِ‬
‫سي َغْل ُِبو َ‬
‫الّرو ُ‬
‫م َ‬
‫ن ب َعْد ِ غَل َب ِهِ ْ‬
‫ض وَهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م )( ِفي أد َْنى الْر ِ‬
‫ومن ذلك ما اشتمل عليه القرآن الكريم من العجاز العلمي بإخباره عن‬
‫حقائق علمية ‪ ،‬لم تكتشف إل بعد أربعة عشرا قرنا ‪ ،‬و من تلك الحقائق ما‬
‫أثبته القرآن من وجود حاجز مائي يفصل بين الماء المالح والماء العذب لئل‬
‫ما ب َْرَز ٌ‬
‫ن{‬
‫ن ي َل ْت َ ِ‬
‫ج ال ْب َ ْ‬
‫مَر َ‬
‫ن ب َي ْن َهُ َ‬
‫يختلطا ‪ ،‬قال تعالى ‪َ } :‬‬
‫خ ل ي َب ْغَِيا ِ‬
‫قَيا ِ‬
‫حَري ْ ِ‬
‫)الرحمن‪ . ( 20-19:‬فجاء العلم الحديث فأكد هذه الحقيقة وقررها ‪.‬‬
‫ومن الدلة أيضا على أن القرآن كلم الله ‪ ،‬ما يجده النسان في نفسه من‬
‫الراحة والطمأنينة عند قراءته لكتاب الله ‪ ،‬وهي راحة وطمأنينة ل يجدها عند‬
‫قراءة غيره من كلم البشر ‪ ،‬وذلك مصداقا لقول الحق سبحانه وتعالى ‪:‬‬
‫َ‬
‫ب{‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫} ال ّ ِ‬
‫قُلو ُ‬
‫م ب ِذِك ْرِ الل ّهِ أل ب ِذِك ْرِ الل ّهِ ت َط ْ َ‬
‫ن قُُلوب ُهُ ْ‬
‫مُنوا وَت َط ْ َ‬
‫نآ َ‬
‫مئ ِ ّ‬
‫مئ ِ ّ‬
‫ذي َ‬
‫‪19‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫) الرعد‪. (28:‬‬
‫ومن الدلئل أيضا ما يحصل من الستشفاء بالقرآن وطرد الشيطان عند‬
‫تلوته ‪ ،‬قال تعالى ‪ } :‬وَن ُن َّز ُ‬
‫ن{‬
‫ش َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫م ٌ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ما هُوَ ِ‬
‫ل ِ‬
‫فاٌء وََر ْ‬
‫ة ل ِل ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫ن َ‬
‫مِني َ‬
‫قْرآ ِ‬
‫م َ‬
‫) السراء‪ :‬من الية ‪. (82‬‬
‫وفي الجملة فالدلة على أن القرآن كلم الله أكثر من أن نحصيها في هذا‬
‫المقال ‪ ،‬ونختم بقول الوليد بن المغيرة وكان من سادات المشركين وقد‬
‫طلب منه أن يقول في القرآن قول ‪ :‬فقال ‪ " :‬وماذا أقول ؟! فو الله ما من‬
‫رجل أعلم بالشعار مني ‪ ،‬ول أعلم برجز ول بقصيدة مني ‪ ،‬ول بأشعار‬
‫الجن ‪ ،‬والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا ووالله إن لقوله الذي يقول‬
‫حلوة ‪ ،‬وإن عليه لطلوة ‪ ،‬وأنه لمثمر أعله ‪ ،‬مغدق أسفله ‪ ،‬وإنه ليعلو وما‬
‫يعلى وإنه ليحطم ما تحته " رواه الحاكم و البيهقي ‪.‬‬
‫هذا هو القرآن كلم الله الذي أعجز البشرية جمعاء في فصاحة نظمه ‪،‬‬
‫وعدالة حكمه ‪ ،‬وصحة خبره ‪ ،‬ول يزال التحدي به قائما ‪ ،‬ول يزال عجز‬
‫البشرية عن مواجهة هذا التحدي قائما أيضا ً ‪ ،‬ليظل القرآن حجة الله البالغة‬
‫أمام خصومه ومنكريه ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫القرآن وأمّية بن أبى الصلت أيهما أخذ من الخر؟‬
‫د‪.‬إبراهيم عوض‬
‫‪ibrahim_awad9@yahoo.com‬‬
‫أمية بن أبى الصلت شاعر مخضرم من قبيلة ثقيف‪ ،‬التى كانت تسكن‬
‫مى‪" :‬الفارعة"‪ ،‬وبنتان‬
‫الطائف‪ .‬وكان أبوه أيضا شاعرا‪ ،‬كما كانت له أخت ت ُ َ‬
‫س ّ‬
‫ُ‬
‫وعدة أبناء بعضهم شعراء‪ ،‬وأ ٌ‬
‫سر وقُِتل مشركا فى حصار‬
‫خ اسمه "هذيل" أ ِ‬
‫الطائف‪ .‬وهو من الحنفاء الذين ثاروا على عبادة الصنام وآمنوا بالله الواحد‬
‫واليوم الخر‪ ،‬وأزعجهم الترّدى الخلقى الذى كان شائعا فى الجزيرة العربية‪،‬‬
‫وتطلعوا إلى نبى ي ُب َْعث من بين العرب‪ ،‬بل إنه هو بالذات كان يرجو أن يكون‬
‫ذلك النبى‪ .‬وكان أمية يخالط رجال الدين ويقرأ كتبهم ويقتبس منها فى‬
‫أشعاره‪ .‬وكان رجل أسفار وتجارة‪ ،‬كما كان يمدح بعض كبار القوم كعبد الله‬
‫بن جدعان وينال عطاياهم وينادمهم على الخمر‪ ،‬وإن قيل إنه قد حّرمها بعد‬
‫دا منه وب َغًْيا‪ ،‬إذ ما‬
‫ج ِ‬
‫س ً‬
‫مع المصادر على أنه مات كافرا َ‬
‫ذلك على نفسه‪ .‬وت ُ ْ‬
‫ح َ‬
‫إن بلغه مبعث النبى محمد حتى ترك الطائف فاّرا إلى اليمن ومعه بنتاه‬
‫اللتان تركهما هناك‪ ،‬وأخذ يجول فى أرجاء الجزيرة ما بين اليمن والبحرين‬
‫ومكة والشام والمدينة والطائف‪ .‬وتذكر لنا الروايات مع ذلك أنه وفد على‬
‫النبى ذات مرة وهو ل يزال فى أم القرى واستمع منه إلى سورة "يس"‬
‫وأبدى تصديقه به مؤكدا لمن سأله من المشركين أنه على الحق‪ .‬ب َي ْد َ أن‬
‫حقده الدفين منعه من أن يعلن دخوله فى السلم رسميا وبصورة نهائية‬
‫رغم أنه‪ ،‬كما جاء فى إحدى الروايات‪ ،‬كان قد اعتزم أن يذهب إلى المدينة‬
‫للقاء الرسول مرة أخرى وإعلن دخوله فى الدين الجديد‪ ،‬لكن الكفار خ ّ‬
‫ذلوه‬
‫وأثاروا نار حقده على محمد من خلل تذكيره بأنه قتل أقاربه فى بدر‬
‫ورماهم فى القليب‪ ،‬فما كان منه إل أن عاد أدراجه بعد أن شقّ هدومه وبكى‬
‫وعقر ناقته مثلما يصنع الجاهليون‪ .‬ثم لم يكتف بهذا‪ ،‬بل رثى هؤلء القتلى‬
‫ما بذلك إلى جبهة الشرك‬
‫وأخذ يحرض المشركين على الثأر لهم منض ّ‬
‫والوثنية ضد السلم‪ ،‬وظل هكذا حتى لقى حتفه على خلف فى السنة التى‬

‫‪20‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مات فيها ما بين الثانية للهجرة إلى التاسعة منها قبل فتح النبى الطائف‬
‫بقليل‪ ،‬وهو الرجح )شعراء النصرانية قبل السلم‪ /‬ط ‪ /2‬دار المشرق‪/‬‬
‫صل فى تاريخ العرب قبل‬
‫بيروت‪ 219/‬وما بعدها‪ ،‬ود‪ .‬جواد على‪ /‬المف ّ‬
‫السلم‪ /‬ط ‪ /2‬دار العلم للمليين‪1978 /‬م‪ ،500 -478 /6 /‬وبهجة عبد‬
‫الغفور الحديثى‪ /‬أمية بن أبى الصلت‪ -‬حياته وشعره‪ /‬مطبوعات وزارة‬
‫العلم‪ /‬بغداد‪1975 /‬م‪ 46 /‬فصاعدا‪ .‬وله تراجم فى "طبقات الشعراء"‪،‬‬
‫و"الشعر والشعراء"‪ ،‬و"الغانى" وغيرها(‪.‬‬
‫ولمية ديوان شعر يختلط فيه الشعر الصحيح النسبة له بالشعر المنسوب له‬
‫ولغيره بالشعر الذى ل يبعث على الطمئنان إلى أنه من نظمه‪ ،‬وهذا القسم‬
‫مل ً فى الكون‬
‫الخير هو الغالب‪ .‬وأكثر شعر الديوان فى المسائل الدينية‪ :‬تأ ّ‬
‫فا للملئكة وعكوفهم على تسبيح ربهم والعمل‬
‫ودللته على ربوبية الله‪ ،‬ووص ً‬
‫على مرضاته‪ ،‬وإخباًرا عن اليوم الخر وما فيه من حساب وثواب وعقاب‪،‬‬
‫ة لقصص النبياء مع أقوامهم‪ ،‬إلى جانب أشعاره فى مدح عبد الله بن‬
‫وحكاي ً‬
‫جدعان والفخر بنفسه وقبيلته وما إلى ذلك‪ .‬ومن الشعر الدينى المنسو ب‬
‫إليه ما يقترب اقترابا شديدا من القرآن الكريم معًنى ولف ً‬
‫ظا وكأننا بإزاء‬
‫جهَد َ فى نظم آياته شعرا‪ .‬ومن هذه الشعار‬
‫ن بين يديه و َ‬
‫ضع القرآ َ‬
‫شاعرٍ وَ َ‬
‫الشواهد التالية‪:‬‬
‫مْلك ‪ii‬ربنا‬
‫لك الحمد والنعماء وال ُ‬
‫ملي ٌ‬
‫ن‬
‫ك على عرش السماء ‪ii‬مهيم ٌ‬
‫مليك السماوات ال ّ‬
‫داد ‪ii‬وأرضها‬
‫ش َ‬
‫تسّبحه الطير الكوامن فى ‪ii‬الخفا‬
‫ومن خوف ربى سّبح الرعد ُ ‪ii‬حمده‬
‫من الحقد نيران العداوة بيننا‬
‫مل الله ‪ii‬خلقه‬
‫ما ك ّ‬
‫لدم ل ّ‬
‫وقال عَد ُوّ الله للك ِْبر ‪ii‬وال ّ‬
‫شقا‪:‬‬
‫َ‬
‫ل‬
‫فأ ْ‬
‫خَر َ‬
‫جه العصيان من خير ‪ii‬منز ٍ‬
‫* * ‪*ii‬‬
‫ح َ‬
‫مًرا‬
‫ويوم موعدهم أن ي ُ ْ‬
‫شروا ‪ُii‬ز َ‬
‫مستوسقين مع الداعى كأنهمو‬
‫ُ‬
‫جُرٍز‬
‫رزوا بصعيد ٍ مستوٍ ‪ُ ii‬‬
‫وأب ْ ِ‬
‫ح ِ‬
‫صه ‪ii‬أحد ٌ‬
‫وحوسبوا بالذى لم ي ُ ْ‬
‫ض ‪ii‬بمبعثه‬
‫فمنهمو فَرِ ُ‬
‫ح را ٍ‬
‫خّزانها‪ :‬ما كان ‪ii‬عندكمو؟‬
‫يقول ُ‬
‫طروا‬
‫قالوا‪ :‬بلى‪ ،‬فأطعنا سادة ً ‪ii‬ب َ ِ‬
‫قالوا‪ :‬امكثوا فى عذاب الله‪ ،‬ما ‪ii‬لكمو‬
‫فذاك محبسهم ل يبرحون ‪ii‬به‬
‫وآخرون على العراف قد ‪ii‬طمعوا‬
‫ُ‬
‫ف‬
‫س َ‬
‫س لذةٍ ‪ii‬أن ُ ٍ‬
‫يُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫ون فيها بكأ ٍ‬
‫مزاجها سلسبي ُ‬
‫ق‬
‫ل ماؤها ‪ii‬غَدِ ٌ‬
‫ِ‬
‫وليس ذو العلم بالتقوى ‪ii‬كجاهلها‬
‫ه‬
‫ست َ ْ‬
‫فا ْ‬
‫س عما أنت جاهل ُ‬
‫خب ِرِ النا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫م ْ‬
‫مةٍ ‪ii‬ظل َ‬
‫ت فيهمو من أ ّ‬
‫ن خل ْ‬
‫كأي ّ ْ‬
‫دقوا بلقاء الله ‪ii‬رّبكمو‬
‫فص ّ‬
‫* * ‪*ii‬‬
‫‪21‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قال‪ :‬ربى‪ ،‬إنى دعوتك فى ‪ii‬الفـ‬
‫إننى زارد ُ الحديد على ‪ii‬النـ‬
‫ل أرى من ي ُِعين ُِنى فى حياتى ‪...‬‬
‫َ‬
‫جد ُ‬
‫م َ‬
‫ج ّ‬
‫‪ ...‬فل شىء أعلى منك َ‬
‫دا ‪ii‬وأ ْ‬
‫د‬
‫لعّزته ت َعُْنو الجباه ‪ii‬وتسج ُ‬
‫وليس بشىء فوقنا ‪ii‬يتأود ُ‬
‫صعّد ُ‬
‫وإذ هى فى جو السماء ‪ii‬ت َ َ‬
‫ُ‬
‫وسّبحه الشجار والوحش ‪ii‬أب ّد ُ‬
‫لن قال ربى للملئكة‪ii :‬اسجدوا‬
‫ددوا‬
‫خّروا له طو ً‬
‫ف َ‬
‫عا سجودا ‪ii‬وك ّ‬
‫ودوا‬
‫ن على نار السموم فس ّ‬
‫لطي ٍ‬
‫فذاك الذى فى سالف الدهر يحقد ُ‬
‫* * ‪*ii‬‬
‫حذ َُر‬
‫يوم التغابن إذ لينفع ال َ‬
‫جل الجراد زفْته الريح ‪ii‬تنتشُر‬
‫رِ ْ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ُ‬
‫زل العرش والميزان ‪ii‬والّزب ُُر‬
‫وأن ْ ِ‬
‫مْعتب َُر‬
‫منهم‪ ،‬وفى مثل ذاك اليوم ‪ُ ii‬‬
‫قُر‬
‫س َ‬
‫وا‪ ،‬مأواهم ‪ii‬ال ّ‬
‫وآخرون عَ َ‬
‫ص ْ‬
‫ألم يكن جاءكم من ربكم ‪ii‬ن ُذ ُُر؟‬
‫وغّرنا طو ُ‬
‫مُر‬
‫ش والعُ ُ‬
‫ل هذا العي ِ‬
‫سعُُر‬
‫إل السلسل والغلل ‪ii‬وال ّ‬
‫جوا وإن صبروا‬
‫طول المقام‪ ،‬وإن ض ّ‬
‫ضُر‬
‫بجنةٍ ح ّ‬
‫مان ‪ii‬وال ُ‬
‫خ َ‬
‫فها الّر ّ‬
‫سك َُر‬
‫صفراء ل ثرق ٌ‬
‫ب فيها ول ‪َ ii‬‬
‫ح ول ‪ii‬كدُر‬
‫عذب المذاقة ل ِ‬
‫مل ْ ٌ‬
‫صُر‬
‫ول البصير كأعمى ما له ‪ii‬ب َ َ‬
‫ت‪ ،‬فقد يجلو العمى ‪ii‬الخبُر‬
‫إذا عَ ِ‬
‫مي َ‬
‫قد كان جاءهمو من قبلهم ‪ii‬ن ُذ ُُر‬
‫صد ّّنكم عن ذكره ‪ii‬الب َط َُر‬
‫ول ي ُ‬
‫* * ‪*ii‬‬
‫ى ‪ii‬اعتمالى‬
‫صل ِ ْ‬
‫ــجر‪ ،‬فا ْ‬
‫ح عل ّ‬
‫ل‬
‫ــاس درو ً‬
‫عا سوابغ ‪ii‬الذيا ِ‬
‫ل‬
‫غير نفسى إل بنى ‪ii‬إ ْ‬
‫سرا ِ‬
‫وقد ظنت طوائف المبشرين ممن فقدوا رشدهم وحياءهم أن بمستطاعهم‬
‫الجلب على السلم ورسوله وكتابه بالباطل فأخذوا يزعمون أن القرآن‬
‫مسروق من شعر أمية بن أبى الصلت لهذه المشابهات‪ .‬والواقع أن عددا من‬
‫كبار دارسى الدب الجاهلى‪ ،‬من المستشرقين قبل العرب والمسلمين‪ ،‬قد‬
‫َ‬
‫سب‬
‫َرأْوا عكس هذا الذى يزعمه المبشرون‪ ،‬إذ قالوا بأن هذه الشعار التى ت ُن ْ َ‬
‫لمية مما يتشابه مع ما ورد فى القرآن عن خلق الكون والسماوات والرض‪،‬‬
‫وعن العالم الخر وما فيه من حساب وثواب وعقاب وجنة ونار‪ ،‬وعن النبياء‬
‫السابقين وأقوامهم وما إلى ذلك‪ ،‬هى أشعار منحولة عليه‪ .‬قال ذلك على‬
‫‪22‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫سبيل المثال تور أندريه وبروكلمان وبراو من المستشرقين‪ ،‬ود‪ .‬طه حسين‬
‫والشيخ محمد عرفة ود‪.‬عمر فروخ ود‪.‬شوقى ضيف ود‪ .‬جواد على وبهجة‬
‫الحديثى من العلماء العرب‪ ،‬وإن كان من المستشرقين مع ذلك من يدعى‬
‫أن الرسول عليه الصلة والسلم قد أخذ بعض قرآنه من شعر هذا المتحّنف‬
‫كالمستشرق الفرنسى كليمان هوار‪ ،‬ومنهم من قال إن الرسول وورقة قد‬
‫استمدا كلهما من مصدر واحد‪.‬‬
‫وإلى القارئ تفصيل بهذا‪ :‬فالمستشرق اللمانى كارل بروكلمان يؤكد أن أكثر‬
‫ما ي ُْرَوى من شعر أمية هو فى الواقع منحول عليه‪ ،‬ماعدا مرثيته فى قتلى‬
‫المشركين ببدر‪ ،‬وأنه إذا كان كليمن هوار المستشرق الفرنسى قد زعم أن‬
‫شعره كان مصدرا من مصادر القرآن‪ ،‬فإن الحق ما قال تور أندريه من أن‬
‫ص فيه‬
‫مع ال ُ‬
‫م َ‬
‫ج َ‬
‫الشعار التى نظر إليها هوار فى اتهامه هذا إنما هى ن َظ ْ ٌ‬
‫صا ُ‬
‫ق ّ‬
‫ما استخرجه المفسرون من مواد القصص القرآنى‪ ،‬وأن هذه الشعار ل بد‬
‫ت لمية منذ عهد مبكر ل يتجاوز القرن الول للهجرة‪ ،‬فقد‬
‫أن تكون قد ن ُ ِ‬
‫حل َ ْ‬
‫سماه الصمعى‪" :‬شاعر الخرة"‪ ،‬كما أراد محمد بن داود النطاكى أن يفتتح‬
‫دين ِّيات من كتابه "الزهرة" بأشعار أمية )كارل بروكلمان‪/‬‬
‫القسم الثانى فى ال ّ‬
‫تاريخ الدب العربى‪ /‬ترجمة د‪ .‬عبد الحليم النجار‪ /‬ط ‪ /4‬دار المعارف‪/1 /‬‬
‫‪ .(113‬يريد بروكلمان أن يقول‪ :‬لول أنه كان هناك شعر يدور حول‬
‫الموضوعات الدينية التى ذكرناها قبل منسوب لمية منذ ذلك الوقت المبكر‬
‫لما أطلق عليه الصمعى هذه التسمية ولما فكر النطاكى أن يورد له أشعارا‬
‫دينية فى كتابه المذكور‪ .‬ويقول المستشرق براو كاتب مادة "أمية بن أبى‬
‫الصلت" بالطبعة الولى من "دائرة المعارف السلمية"‪ ،‬تعليقا على اتهام‬
‫هوار للقرآن بأنه قد استمد بعض مواده من أشعار أمية‪ ،‬إن صحة القصائد‬
‫المنسوبة لهذا الشاعر أمر مشكوك فيه‪ ،‬شأنها شأن أشعار الجاهليين بوجه‬
‫عام‪ ،‬وإن القول بأن محمدا قد اقتبس شيئا من قصائد أمية هو زعم بعيد‬
‫الحتمال لسبب بسيط‪ ،‬هو أن أمية كان على معرفة أوسع بالساطير التى‬
‫نحن بصددها‪ ،‬كما كانت أساطيره تختلف فى تفصيلتها عما ورد فى القرآن‪.‬‬
‫ثم أضاف أنه‪ ،‬وإن استبعد أن يكون أمية قد اقتبس شيئا من القرآن‪ ،‬ل يرى‬
‫ذلك أمرا مستحيل‪ .‬وهو يعلل التشابه بين أشعار أمية وما جاء فى القرآن‬
‫الكريم بالقول بأنه قد انتشرت فى أيام البعثة وقبلها بقليل نزعات فكرية‬
‫شبيهة بآراء الحنفاء استهوت الكثيرين من أهل المدن كم ّ‬
‫كة والطائف‪ ،‬وغ ّ‬
‫ذتها‬
‫شطتها ك ّ‬
‫ون ّ‬
‫ل من تفاسير اليهود للتوراة وأساطير المسلمين‪ .‬ثم يخبرنا براو‬
‫صل إليه تور أندريه من أنه ليس فى قصائد أمية الدينية ما هو صحيح‬
‫بما تو ّ‬
‫النسبة إليه‪ ،‬وأن هذا اللون من شعره هو من انتحال المفسرين )دائرة‬
‫المعارف السلمية‪ /‬الترجمة العربية‪.(464 -463 /4 /‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وعند طه حسين أن "هذا الشعر الذى يضاف إلى أمية بن أبى الصلت وإلى‬
‫ح ً‬
‫ح َ‬
‫ل‪.‬‬
‫غيره من المتحنفين الذين عاصروا النبى )ص( وجاؤوا قبله إنما ن ُ ِ‬
‫ل نَ ْ‬
‫ة فى البلد" )فى الدب‬
‫ة وسابق ً‬
‫م ً‬
‫نحله المسلمون ليثبتوا أن للسلم قُد ْ َ‬
‫الجاهلى‪ /‬دار المعارف‪1958 /‬م‪ .(145 /‬ويرى الشيخ محمد عرفة أنه لو‬
‫ة فعل بين شعر أمية والقرآن الكريم لقال المشركون‪،‬‬
‫كانت هناك مشابه ٌ‬
‫الذين تحداهم الرسول بأن يأتوا بآية من مثله‪ ،‬إن أمية قد سبق أن قال فى‬
‫ما أنه من لدن الله‪ .‬لكنهم لم يقولوا هذا‪،‬‬
‫شعره ما أورده هو فى القرآن زاع ً‬
‫‪23‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بل اتهموه بأنه إنما يعّلمه عبد أعجمى فى مكة‪ .‬كذلك يؤكد أن شعر أمية ل‬
‫يشبه فى نسيجه شعر الجاهلية القوى المحكم‪ ،‬إذ هو شعر بّين الصنعة‬
‫والضعف على غرار شعر الموّلدين‪ .‬ومن هنا كان هذا الشعر المنسوب لذلك‬
‫المتحنف الطائفى هو شعر منحول عليه ومنسوب زورا إليه )من تعليق‬
‫الشيخ محمد عرفة على مادة "أمية بن أبى الصلت" فى "دائرة المعارف‬
‫السلمية"‪.(465 /4 /‬‬
‫أما د‪ .‬عمر فروخ فيؤكد أن القسم الوفر من شعر أمية قد ضاع‪ ،‬وأنه لم‬
‫يثبت له على سبيل القطع سوى قصيدته فى رثاء قتلى بدر من المشركين‪.‬‬
‫وبالمثل نراه يؤكد أن كثيرا من الشعر الدينى المنسوب لذلك الشاعر هو‬
‫شعر ضعيف النسج ل رونق له )د‪.‬عمر فروخ‪ /‬تاريخ الدب العربى‪ /‬ط ‪ /5‬دار‬
‫العلم للمليين‪1948 /‬م‪ .(218 -217 /1 /‬ويرى د‪ .‬شوقى ضيف أن المعانى‬
‫التى يتضمنها شعر أمية مستمدة من القرآن بصورة واضحة‪ ،‬إل أنه ل يرتب‬
‫على ذلك أن يكون أمية قد تأثر بالقرآن‪ ،‬بل يؤكد أن الشعر الذى يحمل‬
‫عاظ فى عصور‬
‫ض ال ُ‬
‫صاص والوُ ّ‬
‫اسمه هو شعر ركيك مصنوع ٌ ن َظ َ َ‬
‫ق ّ‬
‫مه بع ُ‬
‫متأخرة عن الجاهلية‪ .‬ورّدا على دعوى هوار بأن القرآن قد استمد بعض مادته‬
‫من أشعار أمية يقول الستاذ الدكتور إن ذلك المستشرق ل علم له بالعربية‬
‫ة بّينة النحل‪ ،‬ولما وقع فى‬
‫وأساليب الجاهليين‪ ،‬وإل لتبين له أنها أشعار منحول ٌ‬
‫هذا الحكم الخاطئ )د‪ .‬شوقى ضيف‪ /‬العصر الجاهلى‪ /‬ط ‪ /10‬دار المعارف‪/‬‬
‫‪.(396 -395‬‬
‫ويؤكد د‪ .‬جواد على فى كتابه "المفصل فى تاريخ العرب" أن بعض أشعار‬
‫م ل يمكن أن يكون أمّية قد اقتبس شيئا‬
‫أمية الدينية مدسوسة عليه‪ ،‬ومن ث َ ّ‬
‫من القرآن‪ ،‬وإل لقام النبى عليه الصلة والسلم والمسلمون بفضحه‪ .‬وعلى‬
‫صِنع بعد السلم‬
‫هذا فهو أيضا يرى أن شعره الذى يوافق فيه القرآ َ‬
‫ن إنما ُ‬
‫صنعا لنه ليس موجودا فى التوراة ول فى النجيل ول غيرهما من الكتب‬
‫ضع فى عهد الحجاج تقربا‬
‫الدينية‪ ،‬اللهم إل القرآن الكريم‪ ،‬وأن أكثره قد وُ ِ‬
‫ى والرثائى وغيره‪ ،‬إذ‬
‫مد ْ ِ‬
‫إليه‪ ،‬وبخاصة أن شعره الدينى يختلف عن شعره ال َ‬
‫ح ّ‬
‫ساك النصارى‪ ،‬كما تكررت إشارات‬
‫يقترب من أسلوب الفقهاء والمتصوفة ون ُ ّ‬
‫سب لغيره من الشعراء‪.‬‬
‫الرواة إلى أن هذا الشعر أو ذاك مما ي ُعَْزى له قد ن ُ ِ‬
‫ثم إنه قد مدح الرسول عليه السلم‪ ،‬كما أن فى الشعر المنسوب له ما يدل‬
‫على أنه قد آمن به‪ ،‬فكيف يتسق هذا مع رثائه لقتلى بدر من المشركين؟‬
‫صل فى تاريخ العرب قبل السلم‪ .(496 -491 /6 /‬أما بهجة عبد‬
‫)المف ّ‬
‫الغفور الحديثى فإنه يقسم شعر أمية الدينى إلى قسمين‪ :‬قسم يظهر عليه‬
‫أثر الحنيفية وكتب اليهود والنصارى‪ ،‬وقسم يظهر عليه أثر القرآن‪ .‬وهو يميل‬
‫إلى أن يكون القسم الول له كما يظهر من أسلوبه ومعانيه‪ ،‬أما الثانى‬
‫فمنحول عليه بدليل ما يبدو عليه من ركاكة لغته وضعف صياغته‪ ،‬ومن‬
‫أسلوبه المستمد من القرآن )أمية بن أبى الصلت‪ -‬حياته وشعره‪.(127 /‬‬
‫ت( فى كتب الحاديث النبوية الشريفة‬
‫وقد بحثت عن طريق المشباك )الن ّ ّ‬
‫سَند‬
‫م ْ‬
‫عن روايات تذكر شيئا من شعر أمية فلم أجد إل ثلثة أبيات له فى ُ‬
‫أحمد يتحدث فيها عن الشمس وعرش الله بما لم يأت شىء منه فى‬
‫دقه فيها‪ ،‬وهذا نصها‪:‬‬
‫القرآن‪ ،‬وأن الرسول عليه السلم قد ص ّ‬
‫رج ٌ‬
‫جل ‪ii‬يمينه‬
‫ل وثوٌر تحت ر ْ‬
‫والشمس تطلع كل آخر ‪ii‬ليلة‬
‫سلها ‪ ... ...‬والنسر لليسرى‪ ،‬ولي ٌ‬
‫صد ُ‬
‫تأَبى فل تبدو لنا فى ‪ii‬رِ ْ‬
‫ث ُ‬
‫مْر َ‬

‫‪24‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حمراَء يصبح لونها يتوّرد ُ‬
‫معَذ ّب َ ً‬
‫جل َد ُ‬
‫ة وإل ت ُ ْ‬
‫إل ُ‬
‫)‪(3 /‬‬
‫سن َد َىْ ابن ماجة وأحمد أن الشريد بن الصامت قد أنشد‬
‫م ْ‬
‫كما جاء أيضا فى ُ‬
‫ت قال‬
‫ى ذات مرة مائة بيت من شعر أمية‪ ،‬وكان كلما انتهى من إنشاد بي ٍ‬
‫النب ّ‬
‫ه"‪ ،‬يستحثه على الستمرار فى النشاد‪ ،‬ثم‬
‫النبى عليه الصلة والسلم‪ِ " :‬‬
‫هي ْ‬
‫سِلم"‪ ،‬وفى رواية‬
‫ع ّ‬
‫قب صلى الله عليه وسلم فى النهاية قائل‪" :‬كاد أن ي ُ ْ‬
‫ّ‬
‫أخرى فى مسند أحمد أن النبى لم يعلق فى نهاية النشاد بشىء‪ ،‬بل سكت‬
‫فسكت الشريد بدوره‪ .‬وهذا كل ماهنالك‪ ،‬فلم نعرف من الحديث ما هى‬
‫البيات التى أنشدها الصحابى الكريم على مسامع رسول الله‪ ،‬ول مدى‬
‫مشابهتها للقرآن‪ .‬على أن هاهنا نقطة ل بد من تجليتها قبل النتقال إلى‬
‫شىء آخر‪ ،‬إذ ل أظن الصحابى الجليل قد قصد عدد المائة تحديدا‪ ،‬فليس من‬
‫المعقول أنه كان يعد ّ البيات التى كان ينشدها على مسامع النبى أوّل ً بأّول‬
‫وهو يتلوها‪ .‬ذلك أمر غير متخّيل‪ ،‬والرجح بل الصواب الذى ل أستطيع أن‬
‫أفكر فى غيره أنه أراد الشارة إلى أنه قد أنشد سي ّد َ النبياء عددا غير قليل‬
‫من البيات‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫ت إلى تخريجات القصائد المشابهة للقرآن الكريم التى قام بها‬
‫كذلك رجع ُ‬
‫بهجة الحديثى فى رسالته عن أمية‪ ،‬فلفت انتباهى أن هذه القصائد‪ ،‬أو على‬
‫القل البيات التى يوجد فيها ذلك التشابه‪ ،‬لم ت َرِد ْ فى أىّ من كتب الدب‬
‫واللغة والتاريخ والتفسير المعتبرة ككتاب "جمهرة أشعار العرب" لبى زيد‬
‫القرشى‪ ،‬أو "طبقات الشعراء" لبن سلم‪ ،‬أو "الشعر والشعراء" لبن قتيبة‪،‬‬
‫أو "الغانى" للصفهانى‪ ،‬أو "تاريخ الرسل والملوك" أو "جامع البيان فى‬
‫تفسير القرآن" للطبرى مثل‪ .‬بل إن كثيرا من هذه الشعار لم ت َرِد ْ فى طبعة‬
‫سب فى ذات الوقت إلى غيره من‬
‫الديوان الولى‪ ،‬فضل عن أن بعضها قد ن ُ ِ‬
‫الشعراء‪ .‬ونقطة أخرى مهمة جدا‪ :‬لماذا لم ي ُث ِْر علماؤنا المتقدمون قضية‬
‫التشابه بين شعر أمية والقرآن الكريم باستثناء محمد بن داود النطاكى‪،‬‬
‫الذى كان يرّد‪ ،‬فيما يبدو‪ ،‬على من اتهم القرآن بالخذ عن أمية بأن ذلك غير‬
‫صحيح لنه عليه السلم ل يمكن أن يستعين فى كتابه بشعر رجل أقر بنبوته‬
‫دق بدعوته‪ ،‬وأنه لو كان صحيحا رغم ذلك لسارع أمية إلى اتهام الرسول‬
‫وص ّ‬
‫بالسرقة من شعره‪ ،‬وبذلك تسقط دعوته صلى الله عليه وسلم بأيسر مجهود‬
‫وأقّله؟ )الزهرة‪ /‬تحقيق د‪ .‬إبراهيم السامرائى ود‪ .‬نور حمود القيسى‪ /‬ط ‪/2‬‬
‫مكتبة المنار‪ /‬الزرقاء‪1406 /‬هـ‪1985 -‬م‪ .(503 /2 /‬لقد كان ابن داود‬
‫النطاكى من أهل القرن الثالث الهجرى‪ ،‬فى حين أن صاحب "الغانى" قد‬
‫جاء بعده بقرن‪ ،‬فكيف اطمأن المتقدم وش ّ‬
‫ك المتأخر‪ ،‬أو فلنقل‪ :‬كيف أورد‬
‫م الشعَر المنسوب لمية‪ ،‬بينما لم يورده الصفهانى‪ ،‬الذى جاء بعده‬
‫المتقد ُ‬
‫بقرن كما قلنا؟ والحرى أن يكون الوضع بالعكس حيث يكون المتقدم أقرب‬
‫زمنا إلى صاحب الشعر فيستطيع من ثم أن يحسم الحكم فى مسألة نسبة‬
‫الشعر إليه‪ ،‬على القل قبل تراكم الروايات وازدياد صعوبة غربلتها وإصدار‬
‫حكم بشأنها‪ .‬ب َي ْد َ أن مثل هذا الوضع ل غرابة فيه‪ ،‬فعندنا مثل ابن إسحاق‬

‫‪25‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فا بالنسبة لبن‬
‫وابن هشام اللذان اشتركا فى كتابة "سيرة رسول الله"‪ :‬تألي ً‬
‫ة بالنسبة لبن هشام‪ ،‬وجاء الول قبل الثانى‬
‫ة وتعلي ً‬
‫قا وتنقي ً‬
‫إسحاق‪ ،‬ومراجع ً‬
‫خُر زمنه عن‬
‫ن هشام تأ ّ‬
‫بزمن غير قصير كما هو معروف‪ ،‬ومع هذا لم يمنع اب َ‬
‫فه وإجالة قلمه فيما يرى أنه ل بد من تغييره‬
‫سل َ ُ‬
‫النظر فى السيرة التى كتبها َ‬
‫أو تصحيحه أو التعليق عليه بما يرى أنه الصواب أو القرب للحق‪ ،‬مثلما فعل‬
‫عندما أنكر على ابن إسحاق مثل إيراد أشعار لدم وثمود والجن‪ ،‬بل لفراد‬
‫من قريش ذاتها ممن قال إن أهل العلم ل يعرفون لهم شعًرا أصل أو ينكرون‬
‫ما ينسب إليهم من شعر‪ .‬والمسألة ب َعْد ُ هى مسألة اختلف فى شخصية‬
‫ق ل يقبل إل بعد تمحيص‬
‫ن يقبل ما ي ُْرَوى له ومدقّ ٍ‬
‫الباحث ما بين مطمئ ٍ‬
‫وتقليب‪...‬وهكذا‪ .‬ومعروف أن ابن سلم وابن قتيبة وأبا الفرج الصفهانى هم‬
‫من النقاد ومؤرخى الدب القدماء المشهود لهم بالتمحيص والتنقيب وعدم‬
‫قبول أى شىء على علته‪ ،‬بينما ل يزيد ما فعله ابن داود النطاكى فى كتابه‬
‫"الزهرة" عن جمع الشعار وتنسيقها‪ ،‬إل حين يعّلق بكلمة هنا أو هناك تدور‬
‫عادة ً على شرح لفظة صعبة أو تحليل جانب من جوانب عاطفة الحب التى‬
‫ضد القول الذى سمعنا كبار‬
‫ألف كتابه عنها‪ .‬إن هذا كله من شأنه أن يع ّ‬
‫دارسى الدب العربى من مستشرقين وعرب يرددونه من أن القصائد التى‬
‫تتشابه مع القرآن من الشعر المنسوب لمية هى فى الواقع قصائد منحولة‪.‬‬
‫ولقد نبهنى هذا الكتشاف إلى ما أحسست به عند مراجعتى لديوان أمية‬
‫مؤخرا من أنى ل أستطيع أن أتذكر قراءتى لىّ من هذه الشعار فى الكتب‬
‫وى‪ .‬وهذا هو السبب فى أننى قد استبد ّ بى الستغراب‬
‫التى أومأ ُ‬
‫ت إليها ل ِت َ ّ‬
‫أثناء مطالعتى لذلك النوع من قصائد أمية حين فكرت فى الكتابة عن هذه‬
‫القضية بالرغم من كثرة ما قرأت عن الرجل من قبل فى "الغانى"‬
‫و"طبقات الشعراء" و"الشعر والشعراء" مثل‪ ،‬وكذلك فى كتب تاريخ الدب‬
‫العربى التى ألفها باحثون معاصرون ممن تكلموا فى هذه القضية‪ ،‬لكنهم لم‬
‫يوردوا شيئا من الشعار محل الخلف والمناقشة مكتفين بالكلم النظرى‬
‫ت به بمجرد قراءة تلك الشعار هو أنها‬
‫فيها‪ .‬وبالمثل كان النطباع الذى شعر ُ‬
‫ت القرآن الكريم وأخذ‬
‫أقرب إلى النظم الذى وضع صاحُبه أمام عينيه آيا ِ‬
‫و‪ ،‬وفيه‬
‫يجتهد فى تضمينها ما ينظم من أبيات‪ :‬فالكلم مهلهل وغير مست ٍ‬
‫مل البيت بأى طريقة والسلم‪ ،‬على عكس شعر‬
‫فجوات يملؤها الناظم بما يك ّ‬
‫أمية فى رثاء قتلى المشركين ببدر مثل أو مدائحه لعبد الله بن جدعان‪ .‬وغنى‬
‫عن القول أل ّ وجه لمقارنة هذا الشعر بأسلوب القرآن وما يتسم به من‬
‫فحولة وجلل وشدة أسر وسحر ينفذ إلى القلوب نفوذا غلبا قاهرا‪ ،‬وهو ما‬
‫ش له‬
‫يجعل القول بتأثر شعر أمية بالقرآن ل العكس هو ما يمليه المنطق وت َهَ ّ‬
‫حت نسبة هذه الشعار له‪ .‬ومع ذلك كله فلسوف‬
‫العقول والضمائر إذا ص ّ‬
‫أسلك الطريق الصعب فأفترض أن تلك الشعار مح ّ‬
‫ل الخلف هى أشعار‬
‫صحيحة قالها أمية فعل‪ ،‬وأن الحداث التى‬
‫)‪(5 /‬‬
‫رافقت نظم هذه القصائد هى بالتالى أحداث صحيحة وقعت هى أيضا‪.‬‬
‫والن لو تتبعنا أهم الحداث فى حياة المصطفى وأمية مما يتصل بهذه‬
‫القضية فماذا نجد؟ أول كل شىء أن شاعرنا كان‪ ،‬كما جاء فى الروايات‬
‫التى تحدثت عنه‪ ،‬يتوقع أن يكون هو النبى المنتظر‪ ،‬وأنه حين علم أن النبوة‬
‫مقام بالطائف على مقربة من الرجل الذى‬
‫تجاوزته لم يستطع صبرا على ال ُ‬
‫‪26‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ح ْ‬
‫كم القدر أن ينزل عليه وحى السماء‪ ،‬فأخذ ابنتيه وهرب إلى اليمن‪.‬‬
‫كان ُ‬
‫ومعنى ذلك أنه هو الذى كان مشغول بمحمد ل العكس‪ .‬وهذا أحرى أن يجعله‬
‫متنبها لكل ما يتعلق بمحمد‪ ،‬وعلى رأسه القرآن‪ ،‬الذى كان يتمنى بخلع‬
‫فقِْء العين أن يكون هو النبى الذى يتلقاه ويبلغه للناس‪ ،‬حرصا‬
‫الضرس بل ب ِ َ‬
‫منه على الشهرة والسمعة والمكانة بين قومه‪ ،‬جاهل فى غمرة حماقته‬
‫وحسده السود العقيم أنه سبحانه وتعالى "أعلم حيث يجعل رسالته"‪ .‬ومن‬
‫المنطقى جدا‪ ،‬كما أومأنا‪ ،‬القول بأنه لم يستطع أن يتجاهل الرسول رغم‬
‫غيظه‪ ،‬بل قل‪ :‬بسبب غيظه من عدم اختياره هو نبيا للعرب‪ ،‬وأنه كان يتصيد‬
‫ظم شعره‪،‬‬
‫ور التى تنزل على الرسول ويضعها نصب عينيه وهو ي َن ْ ِ‬
‫اليات وال ّ‬
‫س َ‬
‫ميرِىّ تمّرغْ فى ترابه"‪ .‬إنه‬
‫جْرًيا على المثل الشعبى القائل‪" :‬إن فاتك ال ِ‬
‫َ‬
‫"عبده مشتاق" الجاهلى‪ ،‬الذى يمكن أن نرى فيه رائدا لنظيره فى كاريكاتير‬
‫جريدة "الخبار" القاهرية‪ ،‬مع بعض التلوينات المختلفة هنا وهناك تبعا‬
‫لختلف طبيعة الدور الذى يريد كل من هذين العبدين أن يؤديه والظروف‬
‫ص وحيها إذن‬
‫التى يتحرك فى نطاقها! ولقد فاتته النبوة‪ ،‬فليض ّ‬
‫من نصو َ‬
‫مص"! وهو حين يصنع هذا‬
‫شعره‪ ،‬فهذا أفضل من أن "يخرج من المولد بل ح ّ‬
‫إنما كان يجرى على عادته قبل سطوع بدر السلم من العكوف على الكتب‬
‫ظم من أشعار‪ .‬فهو إذن ل يفترع‬
‫الدينية السابقة والقتباس منها فيما ي َن ْ ِ‬
‫طريقا جديدا حين يقتبس من القرآن‪ ،‬بل يستمر فى سبيله القديم‪ .‬والطبع‬
‫غلب كما يقولون! ول أدرى فى الواقع لماذا‪ ،‬بدل من هذا الهروب غير‬
‫المجدى من الطائف‪ ،‬لم يواجه محمدا ويقول له فى وجهه إنه قد سبقه فى‬
‫شعره إلى ما يقوله هو فى قرآنه‪ ،‬وإن هذا دليل على أنه ليس نبيا حقيقيا‪،‬‬
‫ومن ثم فهو أفضل منه‪ ،‬على القل من ناحية العلم والحكمة‪ .‬ألم يكن هذا‬
‫وح به بعض‬
‫هو ما يقتضيه المنطق لو كان عند أمية ذلك الدليل القاهر الذى يل ّ‬
‫المستشرقين ويتابعهم عليه‪ ،‬فى غباٍء ل يليق بمن عنده مسكة من عقل‪،‬‬
‫مب ّ‬
‫شرو آخر الزمان‪ ،‬ومن خلفهم ذيول المسلمين الذين فقدوا كل معنى من‬
‫معانى الكرامة والرجولة؟ ومن الواضح أن الرجل كان يحب الظهور بمظهر‬
‫العالم الحكيم‪ ،‬هذا الوصف الذى وصفه به خطأ ً بعض من ترجموا له من‬
‫وحه ويقلقله‬
‫القدماء‪ ،‬إذ لو كانت الحكمة من صفاته حقا لما ترك الحسد َ يط ّ‬
‫ة أن يكون على مقربة من‬
‫فى بلد العرب جنوبا وشمال وشرقا وغربا كراهي َ‬
‫ض الروايات‪،‬‬
‫بع‬
‫ت‬
‫ذكر‬
‫)وإن‬
‫الرجل الذى آثرته السماء عليه فى مسألة النبوة‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫حسبما رأينا‪ ،‬أنه وفد عليه فى مكة واستمع إلى ما تله عليه من قرآن وقال‬
‫كلما طيبا فى حقه(‪ ،‬ول َقْب َ َ‬
‫مع قلبه وإخلصه ما دام‬
‫ل بدل من ذلك عليه ب ْ‬
‫ج ْ‬
‫يرى أنه على الحق كما يشير إلى ذلك الشعر الذى يتحدث فيه‪ ،‬قبل البعثة‬
‫النبوية‪ ،‬عن حاجة البلد لنبى يأخذ بيدها فى طريق الهداية‪ ،‬وكذلك القصيدة‬
‫حظهّ‬
‫التى قالها فى مدحه عليه الصلة والسلم والدين الذى أتى به‪ .‬ب َي ْد َ أنه‪ ،‬ل َِ‬
‫ن من الدين‬
‫التعيس‪ ،‬لم يحزم أمره‪ ،‬وظل مترددا يقترب بقلبه حيًنا بعد حي ٍ‬
‫الجديد‪ ،‬لكنه سرعان ما تثور به عقارب الحقد فيبتعد عنه‪...‬إلى أن أقبل‬
‫أخيرا فى نوبة قوية بعض الشىء من نوبات يقظته الخلقية والروحية ليعلن‬
‫إسلمه رسميا‪ ،‬فوقفت قريش فى طريقه وأخبرته بأن المسلمين قتلوا عُْتبة‬
‫و َ‬
‫شْيبة ابنى ربيعة وغيرهما من رجالت الطائف ممن كانوا يمّتون إليه‬
‫عَنان فرسه مبتعدا عن طريق النور‬
‫بواشجة القرابة‪ ،‬فما كان منه إل أن لوى ِ‬
‫والسعادة حاكما بذلك على نفسه ببؤس المصير إلى البد‪ ،‬وهو ما يدل بأجلى‬
‫بيان على أنه لم يحزم أمره يوما‪ ،‬وهذه هى مشكلته المزمنة مع نفسه‪ ،‬فأين‬
‫الحكمة هنا إذن؟ أما العلم فإن نصيبه منه ل يخرج‪ ،‬فيما هو واضح‪ ،‬عن نقل‬
‫‪27‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫النصوص والقصص من كتب المم السابقة إلى شعره دون النتفاع الحق بها‪،‬‬
‫فهو إذن كالحمار يحمل أسفارا‪ ،‬وإل فلماذا لم يستفد بها فى اّتباع الحق الذى‬
‫ة فى‬
‫ضل عليه النحياز إلى الوثنية ممثل ً‬
‫كان يؤمن به فى أعماق قلبه‪ ،‬وف ّ‬
‫جدهم حين سقطوا وهم يحاربون تحت رايتها ضد‬
‫أقاربه الذين رثاهم وم ّ‬
‫التوحيد‪ ،‬وزاد فشقّ جيوبه عليهم وبكى وجدع أنف ناقته كما كان يفعل أهل‬
‫الجاهلية الجهلء حسبما ذكرت كتب السيرة وتاريخ الدب )د‪.‬جواد على‪/‬‬
‫دع‬
‫صل فى تاريخ العرب قبل السلم‪ ،(479 /6 /‬وهو الذى طالما ص ّ‬
‫المف ّ‬
‫ْ‬
‫أدمغتنا من قبل بالحديث عن الحنيفية؟ ولنقارن بين موقفه هذا وموقف‬
‫ى قاتل عمه الغالى وأخيه من الرضاع‬
‫ح ِ‬
‫النبى عليه السلم حين أسلم وَ ْ‬
‫ش ّ‬
‫حمزة بن عبد المطلب‪ ،‬وكذلك هند ٌ آكلة الكباد ومدّبرة مقتله‬
‫)‪(6 /‬‬
‫المأساوى رضى الله عنه‪ .‬لقد قَِبلهما النبى فى دينه‪ ،‬وكأن شيئا لم يكن‪ ،‬رغم‬
‫الجرح الغائر الذى خّلفه موت سيد الشهداء فى قلبه‪ ،‬وذلك نزول على مبدئه‬
‫ب ما قبله"‪ .‬أو لماذا لم يقم هو بالدعوة إلى‬
‫ج ّ‬
‫العظيم القائل بأن "السلم ي َ ُ‬
‫ما كان يؤمن به )حسبما نقرأ فى الشعر المنسوب إليه(‪ ،‬ولو فى أضيق‬
‫نطاق بين قومه فى الطائف فقط ما دام ادعاء النبوة سهل إلى هذا الحد كما‬
‫فعل محمد‪ ،‬الذى لم يكن قارئا كاتبا مثله؟ فانظر وقارن يتبين لك الفرق بين‬
‫النبوة والحسد الذى يأكل قلب صاحبه أكل ً فل يتركه يهنأ بحياته أبدا!‬
‫أما المحطة الثانية التى نحب أن نقف عندها فهى ذهاب رسول الله إلى‬
‫الطائف حين شعر أن مكة تستعصى على دعوته بغباء غريب ما عدا القليلين‬
‫الذين دخلوا فى دعوته رغم التضييق والعنت الشديد والذى المتواصل‪،‬‬
‫ب أن الطائف قد تكون أحسن استقبال للدين الجديد‪ ،‬لكن أهلها للسف‬
‫ح ِ‬
‫س َ‬
‫ف َ‬
‫لم يكونوا أفضل حال من قومه فى مكة‪ .‬ترى لو كان أمية قد سبق القرآن‬
‫إلى تناول الموضوعات التى نقرؤها فى ذلك الكتاب بنفس اللفاظ والعبارات‬
‫فى كثير من الحيان‪ ،‬ومن ثم أخذ محمد بعض قرآنه من شعره‪ ،‬أكان يفكر‬
‫مجرد تفكير فى السفر إلى بلد ذلك الشاعر معرضا نفسه للسخرية والتهام‬
‫من جانب أهلها بدل من إقبالهم عليه ودخولهم فى دينه؟ إنه إذن‬
‫لـ"كالمستجير من الرمضاء بالنار" كما جاء فى أمثال العرب‪ ،‬أو كمن "جاء‬
‫حلها فأعماها" كما يقول المثل الشعبى! ولم يكن الرسول يوما بالشخص‬
‫ي ُك َ ّ‬
‫الذى يمكن أن يقع فى مثل هذا التصرف الخرق العجيب‪ ،‬بل لم يتهمه أحد‬
‫َ‬
‫دى أعدائه بشىء من ذلك قط! ثم فلنفترض بعد هذا أنه قد ارتكب‬
‫من أعْ َ‬
‫هذا التصرف الحمق )وأستغفر الله العظيم على هذا التعبير الذى اقترفُته‬
‫لكون فى غاية السماحة مع "النعام" الذين لهم قلوب لكن ل يعقلون بها‪،‬‬
‫ولهم أعين لكن ل يبصرون بها‪ ،‬ولهم آذان لكن ل يسمعون بها!(‪ ،‬فكيف فات‬
‫الطائفيين المُر فلم يجابهوه ويجبهوه بهذه السرقة التى كانت كفيلة بقصم‬
‫ظهر الدعوة التى أتى بها بدل من إغرائهم صبيانهم وعبيدهم وسفهاءهم‬
‫بمطاردته بالحجارة فى شوارع المدينة حتى أخرجوه منها منتهكين بتصرفهم‬
‫ى هذا ما توجبه التقاليد العربية الراسخة القاضية بإكرام الضيف‬
‫الوحش ّ‬
‫ن لعُْتبة و َ‬
‫شْيبة ابنى ربيعة حيث قابل‬
‫الوافد‪ ،‬واضطروه إلى اللجوء إلى بستا ٍ‬
‫دم له قِ ْ‬
‫وت به ويزيل عن‬
‫هناك خادمهما عداس‪ ،‬الذى ق ّ‬
‫طفا من العنب يتق ّ‬
‫مى الله قبل الطعام‬
‫نفسه التعب‪ ،‬ثم أقبل عليه فى حب وإجلل حين رآه يس ّ‬
‫وعرف شيئا من دينه على ما هو معروف لقارئى السيرة النبوية؟‬

‫‪28‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ثم هناك قدوم أمية على النبى ومدحه إياه بقصيدة يقّره فيها على دعوته‬
‫دق به‪ .‬ويبدو أن ذلك كان بتأثير السئلة التى من المؤكد أنها‬
‫ويثنى عليه ويص ّ‬
‫جه له ممن حوله‪ ،‬إذ ل بد أن يثور فى أذهانهم التساؤل عن السبب‪،‬‬
‫كانت تو ّ‬
‫من‬
‫ويض‬
‫تقريبا‬
‫يقوله‬
‫ما‬
‫يردد‬
‫دام‬
‫ما‬
‫بمحمد‬
‫اليمان‬
‫من‬
‫يمنعه‬
‫الذى‬
‫يا ترى‪،‬‬
‫ّ‬
‫شعره بعض ما جاء فى قرآنه! أقول هذا رغم أن فى نفسى من صحة هذه‬
‫القصيدة شيئا للسباب التى سأذكرها من فورى‪ ،‬لكننى قلُته على الشرط‬
‫ت أنه لكى نقبل أشعار أمية التى تشابه القرآن الكريم ل‬
‫الذى وضعُته حين بين ُ‬
‫بد أن نقبل معها الحداث التى صاحبتها حسبما أوردتها الروايات‪ .‬على أية‬
‫ج ّ‬
‫ل أبيات القصيدة أول‪ ،‬ثم ننظر فيها بعد ذلك‪:‬‬
‫حال هأنذا أورد ُ‬
‫ن رب ‪ii‬العبا‬
‫لك الحمد والم ّ‬
‫قى‬
‫ن دين ربك حتى ‪ii‬الت ّ َ‬
‫ودِ ْ‬
‫َ‬
‫سله ‪ii‬بالهدى‬
‫محم ً‬
‫دا اْر َ‬
‫ُ‬
‫طيَته‬
‫عطاًء من الله ‪ii‬أعْ ِ‬
‫وقد علموا أنه ‪ii‬خيرهم‬
‫ب‬
‫دى صادقٌ طي ٌ‬
‫ىه ً‬
‫نب ّ‬
‫به ختم الله من ‪ii‬قبله‬
‫يموت كما مات من قد مضى‬
‫جَنان ‪ii‬الخلو‬
‫مع النبيا فى ِ‬
‫دس فينا بحب ‪ii‬الصلة‬
‫وق ّ‬
‫كتاًبا من الله نقرا ‪ii‬به ‪...‬‬
‫م‬
‫‪ ...‬د‪ .‬أنت المليك وأنت ‪ii‬ال َ‬
‫حك َ ْ‬
‫م‬
‫ض َ‬
‫ن الهوى ‪ii‬وال ّ‬
‫ج ْ‬
‫واجتنب ّ‬
‫م‬
‫فعاش غنيا ولم ‪ii‬ي ُهْت َ َ‬
‫ض ْ‬
‫م‬
‫ص به الله أهل ‪ii‬الحر ْ‬
‫وخ ّ‬
‫م‬
‫وفى بيتهم ذى الندى والكر ْ‬
‫م‬
‫م رءوف بوصل ‪ii‬الّر ِ‬
‫ح ْ‬
‫رحي ٌ‬
‫م‬
‫ى ‪ii‬خت ْ‬
‫ومن بعده من نب ّ‬
‫م‬
‫ي َُرد ّ إلى الله بارى ‪ii‬الن ّ َ‬
‫س ْ‬
‫مو أهلها غير ح ّ‬
‫م‬
‫ل ‪ii‬ال َ‬
‫ق َ‬
‫س ْ‬
‫ِد‪ ،‬هُ ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫جميعا‪ ،‬وعلم خط ‪ii‬القل ْ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ما ‪ii‬أث ِ ْ‬
‫فمن يعتريه فقد ْ ً‬
‫)أمية بن أبى الصلت‪ -‬حياته وشعره" لبهجة عبد الغفور الحديثى‪-260 /‬‬
‫‪(264‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫وقد رفض د‪ .‬جواد على هذه القصيدة على أساس أن ما فيها من إيمان قوى‬
‫بالنبى ودينه يتناقض مع ما نعرفه من تردد أمية بالنسبة للسلم وافتقار قلبه‬
‫إلى اليمان العميق‪ ،‬وأنه يشير فيها إلى وفاة الرسول التى لم تقع إل بعد‬
‫صل فى تاريخ العرب قبل السلم‪ .(498 -497 /6 /‬لكن‬
‫موت أمية أّول )المف ّ‬
‫بهجة الحديثى ل يشك فى القصيدة‪ ،‬بل يرى أنها تمثل خطرة من الخطرات‬
‫التى كانت تنتاب أمية‪ ،‬فالمعروف أنه لم يكفر بالرسول تكذيبا بل حسدا‪ ،‬إذ‬
‫م أن يعلن إسلمه فعل‪ .‬كما أن‬
‫كان فى دخيلة نفسه مص ّ‬
‫دقا بما جاء به‪ ،‬بل ه ّ‬
‫النطاكى‪ ،‬الذى كان يعيش فى القرن الثالث الهجرى‪ ،‬قد أكد أنها موجودة‬

‫‪29‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فى شعره ومفهومة عند أهل الخبرة به )أمية بن أبى الصلت‪.(79 -78 /‬‬
‫والحق أن الحجة الخيرة تكاد تكون العقبة الوحيدة التى تمنعنى من القطع‬
‫بزيف هذه القصيدة رغم ما فيها مما يدابر المنطق‪ :‬فهى تتحدث عن اختتام‬
‫حت بعد‪ ،‬لن القصيدة‬
‫النبوة بمحمد عليه السلم‪ ،‬وهى قضية لم تكن قد ط ُرِ َ‬
‫ل بد أن تكون قد سبقت غزوة بدر على آخر تقدير حيث حسم أمية أمره بعد‬
‫تلك الغزوة وشقّ جيوبه وعقر ناقته وتراجع نهائيا عن الدخول فى السلم‪،‬‬
‫على حين أن الشارة إلى أن نبوة محمد هى خاتمة النبوات قد وردت فى‬
‫سورة "الحزاب"‪ ،‬التى نزلت بعد ذلك بزمن طويل على ما هو معروف‪ .‬أما‬
‫ما جاء فى القصيدة من ذكر موت النبى فل يعنى بالضرورة أنه قد مات فعل‪،‬‬
‫إذ الكلم يحتمل هذا‪ ،‬كما يحتمل أنه سيموت كسائر البشر حسبما جاء فى‬
‫ل الدا ّ‬
‫مر‪ ،(30 /‬إذ أتى الفع ُ‬
‫ل على‬
‫ت‪ ،‬وإنهم ميتون" )الّز َ‬
‫قوله تعالى‪" :‬إنك مي ٌ‬
‫الموت فى القصيدة فى صيغة المضارع ل الماضى كما ل بد أن يكون القارئ‬
‫قد لحظ‪ ،‬رغم أن فى ذكر الموت فى حد ذاته فى هذا السياق كثيرا من‬
‫الغرابة والخروج على مقتضيات المديح‪ .‬كذلك فوصف الرسول بأنه "رحيم‬
‫دى لوصفه فى القرآن فى الية قبل الخيرة من سورة‬
‫ص ً‬
‫رءوف" هو َ‬
‫"التوبة" بهاتين الصفتين‪ ،‬وإن جاءتا فى القصيدتين بعكس ترتيبهما فى‬
‫السورة‪ ،‬والية المذكورة تنتمى لمرحلة زمنية متأخرة عن تاريخ نظم‬
‫دى لقول رسول الله فى حديث أبى هريرة‪:‬‬
‫ص ً‬
‫القصيدة‪ .‬كذلك ففى القصيدة َ‬
‫"ل يموت لمسلم ثلثة من الولد في َِلج النار إل تحّلة القسم"‪ ،‬والمقصود‬
‫ن منكم إل‬
‫الشارة إلى قوله تعالى فى الية ‪ 71‬من سورة "مريم"‪" :‬وإ ْ‬
‫وارُِدها‪.‬كان على ربك حتما مقضّيا"‪ ،‬ومعروف أن أبا هريرة إنما أسلم فى‬
‫المدينة فى السنة السابعة للهجرة‪ ،‬أى بعد نظم أمية قصيدته بأعوام‪ ،‬فكيف‬
‫يمكن أن يتأثر أمية بحديث كهذا لم يكن قد قيل إل بعد ذلك ببضع سنوات؟‬
‫وأنا هنا‪ ،‬كما يلحظ القارئ‪ ،‬أنطلق من أن القصيدة هى التى تأثرت بالقرآن‬
‫ل العكس ما دام أمية قالها فى مدح النبى والتصديق بدعوته‪ ،‬إذ معنى هذا‬
‫أنه لم يكن يرى فى القرآن أى أثر لشعره‪ ،‬وإل ما فكر فى مدحه عليه‬
‫ى‬
‫ضحه‪ .‬ثم إن فى النظم هََنا ٍ‬
‫السلم بتاًتا‪ ،‬بل فى هجائه وفَ ْ‬
‫ت ل يقع فيها جاهل ّ‬
‫عادة‪ :‬فقد جاءت كل من كلمتى "أرسله" و"النبياء" فى القصيدة بهمزة‪ ،‬وهو‬
‫ما يحدث اضطرابا فى موسيقى البيتين اللذين وردت الكلمتان فيهما‪ ،‬إل إذا‬
‫حذفنا الهمزتين كما فعلت أنا هنا‪ ،‬فعندئذ نشعر على الفور أننا بإزاء شعر‬
‫إسلمى صوفى مما يصعب انتماؤه للعصر الموى أو حتى بدايات العباسى‪.‬‬
‫لكن هل يمكن أن يكون هذا قد فات ابن داود النطاكى؟ تلك هى المعضلة‪.‬‬
‫إل أننا لو استحضرنا فى المقابل أن كبار مؤرخى الدب ونقاده فى تلك‬
‫الفترة‪ ،‬وهم العلماء الذين شغلتهم قضية النتحال فى الشعر الجاهلى‬
‫والمخضرم كابن سلم وابن قتيبة والجاحظ وأبى الفرج وابن هشام‪ ،‬لم ي َْرُووا‬
‫شيئا من هذا الشعر لمية‪ ،‬لوجدنا أنها ليست بالمعضلة التى تستعصى على‬
‫الحل‪ .‬وأيا ما يكن المر فكما قلت‪ :‬إن من يريد منا أن نقبل نسبة الشعار‬
‫محل الدراسة لمية فل بد أن يقبل معها الحداث المصاحبة لها فى الروايات‬
‫التى أوردْتها لنا‪.‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫ومما تقوله الروايات عن النبى وأمية أيضا ذلك اللقاء الذى تم بينه صلى الله‬
‫عليه وسلم وفارعة أخت الشاعر حينما جاءته عند دخوله الطائف فى السنة‬

‫‪30‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التاسعة للهجرة وحكت له قصة أخيها وأنشدته من شعره بناًء على طلبه‪ ،‬وما‬
‫مَثل من آتاه الله آياته‬
‫ع ّ‬
‫مَثل أخيك ك َ‬
‫قب به عليه السلم قائل‪" :‬يا فارعة‪ ،‬إن َ‬
‫فانسلخ منها" )ابن حجر‪ /‬الصابة فى معرفة الصحابة‪ /‬مطبعة مصطفى‬
‫محمد‪ /‬القاهرة‪1939 /‬م‪ ،363 /4 /‬والستيعاب فى معرفة الصحاب‪ /‬مطبعة‬
‫مصطفى محمد‪ /‬القاهرة‪1939 /‬م‪ .(379 /4 /‬هل يعقل أنه صلى الله عليه‬
‫ف أمية ويقول فيه هذه الكلمة القارصة‪ ،‬وعلى‬
‫وسلم يسعى إلى فتح مل ّ‬
‫مسمع من أخته‪ ،‬وفى أشد اللحظات على أهل الطائف وطأةً لنها لحظة‬
‫انكسار وانهزام‪ ،‬لو كان قد استمد شيئا من قرآنه من شعر الرجل؟ إنه فى‬
‫هذه الحالة كمن يمد يده فى جحر الثعابين والعقارب معّرضا نفسه لخطر‬
‫ى دونما أدنى داع‪ ،‬ومعاذ َ الذكاء المحمدى أن يفوته عليه السلم‬
‫الهلك الوَ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ما ينتظره من الخطر فيقدم على التصرف بمثل هذا التهور! ونفس الشىء‬
‫نقوله عن موقفه من الشريد بن الصامت‪ ،‬إذ لماذا يشجعه صلى الله علي‬
‫وسلم على الستمرار فى إنشاد الشعر الذى من شأنه أن يفضح دعواه لو‬
‫كان أمية قد قاله فعل قبل القرآن‪ ،‬واستمد هو قرآنه منه؟ بل لماذا ينشد‬
‫سويد أمامه شعر أمية أصل لو كان متطابقا مع القرآن هذا التطابق الذى يدل‬
‫على استمداده منه؟ بل كيف لم يتنبه لهذا التشابه ولم يختلج على القل‬
‫ضميره بالشكوك والوساوس؟ ولنفترض بعد ذلك كله أنه صلى الله عليه‬
‫وسلم قد أقدم على هذا التصرف الخاطئ فى الحالين‪ ،‬فكيف لم يصدر عن‬
‫مح إلى أسبقية شعر أمية على القرآن أو حتى إلى‬
‫الطرف الخر أى شىء ي ُل ْ ِ‬
‫مجرد المشابهة بين النصين ولو على سبيل فلتات اللسان؟‬
‫وعندنا من الثقفيين‪ ،‬غير فارعة أخت شاعرنا‪ ،‬كنانة بن عبد ياليل‪ ،‬وكان‬
‫رئيس ثقيف فى زمانه‪ ،‬واشترك مع أبى عامر الراهب العدو اللدود للسلم‬
‫فى التآمر على الدين الجديد وصاحبه‪ ،‬ولم يتركا سبيل إل وسلكاه لبلوغ هذه‬
‫الغاية حتى إنهما ذهبا إلى قيصر للستعانة به ضد السلم‪ .‬ولما فشل بقى أبو‬
‫عامر فى الشام‪ ،‬وعاد ابن عبد ياليل بعد تطواف هنا وهناك وأعلن إسلمه‪.‬‬
‫ويقال إنه كان من بين المرتدين‪ ،‬ثم رجع إلى السلم مرة أخرى‪ .‬والسؤال‬
‫الذى يتبادر إلى الذهن لو كان الرسول قد أخذ شيئا من شعر أمية هو‪ :‬كيف‬
‫مث ْ ُ‬
‫ل كنانة فلم يتخذ من هذا المر سلحا يوجهه إلى قلب السلم فى‬
‫سكت ِ‬
‫مقتل فيريح نفسه وقومه والعرب جميعا من هذا البلء الذى أّرقهم وأزعجهم‬
‫بدل من الضرب فى الفاق والستعانة بمن يساوى ومن ل يساوى؟ أليس هذا‬
‫هو ما كان ينبغى أن يمليه المنطق على مثل ذلك الزعيم القبلى؟ لكنه لم‬
‫يفعل‪ ،‬فعلم يدل هذا؟ أيعقل أن يكون بيده ذلك السلح الحاسم ول يفكر فى‬
‫استخدامه على طول ما حارب السلم وكثرة ما تآمر ضده؟ )ابن حجر‪/‬‬
‫الصابة فى معرفة الصحابة‪ ،496 /2 /‬و ‪.(305 /3‬‬
‫وكان عروة بن مسعود الثقفى قد ب ّ‬
‫كر بالدخول فى السلم قبل قومه بزمن‪،‬‬
‫فأراد من حبه لهم أن يهديهم الله على يديه‪ ،‬فاستأذن الرسو َ‬
‫ل عليه السلم‬
‫أن يأتيهم فيدعوهم إلى الدخول فى دين التوحيد‪ ،‬لكنه صلى الله عليه وسلم‬
‫وا‬
‫حذره من أنهم سيقتلونه‪ .‬إل أنه لم يكن يتصور أنهم يمكن أن يعادوه ويتأب ّ ْ‬
‫عليه اعتقادا منه أنهم يحبونه ويكرمونه أشد الكرام‪ ،‬فعاود الستئذان‪،‬‬
‫والرسول يحذره‪ ،‬ثم أذن له فى الثالثة ليذهب إليهم ويلقى المصير الذى‬
‫حاول الرسول أن يجنبه إياه‪ ،‬إذ ما إن بدأ يدعوهم إلى السلم حتى اجتمعوا‬
‫وه بالنبل فقتلوه‪ ،‬رضى الله عنه )أبو نعيم الصفهانى‪/‬‬
‫إليه من كل جانب وَر َ‬
‫م ْ‬
‫دلئل النبوة‪ /‬ط ‪ /2‬حيدر أباد الدكن‪1950 /‬م‪ .(467 /‬أولو كان الرسول قد‬
‫أخذ قرآنه من أمية ابن الطائف التى طال استعصاؤها على السلم إلى وقت‬
‫‪31‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫متأخر‪ ،‬أكان عروة يدخل فى دينه مخالفا قومه بهذه البساطة؟ بل أكان‬
‫الرسول يرضى أن يذهب إليهم هذا المندفع الذى ل يفكر فى العواقب‪،‬‬
‫ومعروف أن أول ماسيجيبونه به هو‪ :‬أوقد نسيت أن الرسول الذى تدعونا‬
‫إلى اليمان بدينه ليس سوى سارق لشعر شاعرنا‪ ،‬أخذه وزعم أنه قرآن‬
‫حى إليه من السماء؟ وحتى لو لم يفكر أى منهما فى تلك النتيجة التى ل‬
‫ُيو َ‬
‫يمكن أن يتجه الذهن إلى أى شىء غيرها‪ ،‬أكانت ثقيف تدع تلك الفرصة‬
‫السانحة دون أن تتهكم بعروة على غفلته وتحمسه لدين يقوم على هَْبش‬
‫النصوص الشعرية من الشعراء الخرين والزعم بأنه وحى من عند رب‬
‫العالين؟‬
‫)‪(9 /‬‬
‫وهناك أيضا من مشاهير الثقفيين الشاعر أبو محجن‪ ،‬الذى كان مدمنا‬
‫للشراب‪ ،‬وكان يتأرجح بين عشقه المتوله للخمر وتحرجه الدينى‪ ،‬وإن كان‬
‫حد ّ فيها مرارا‪ ،‬ونفاه عمر إلى إحدى‬
‫للعشق الغلبة فى بداية أمره حتى لقد ُ‬
‫الجزر‪...‬إلى أن جاءت حرب القادسية‪ ،‬وقصته فيها معروفة‪ ،‬إذ كان ساعتها‬
‫فى القيد فى بيت سعد بن أبى وقاص )قائد المسلمين فى تلك المعركة(‬
‫ح على امرأة سعد من وراء‬
‫بسبب الخمر انتظارا ليقاع الحد ّ عليه‪ ،‬فأخذ يل ّ‬
‫زوجها أن تحل وثاقه كى يستطيع المشاركة فى الجهاد فى سبيل الله‪ ،‬ولها‬
‫عليه عهد الله أن يعود من تلقاء نفسه بعد المعركة فيضع رجليه فى القيد‬
‫كرة ثانية‪ ،‬حتى نجح فى إقناعها فأطلقته فحارب وأبلى فى الحرب بلء حسنا‬
‫وانتصر المسلمون‪ ،‬فكان عند كلمته وعاد فوضع رجليه فى القيد‪ ،‬ثم أعلن‬
‫توبته النهائية عن أم الخبائث بعد أن أبدى سعد إعجابه به ووعده أنه لن يحده‬
‫أبدا‪ ،‬إذ صّرح قائل إنه يستطيع الن أن يقلع عنها دون الخوف من أن يقول‬
‫أحد عنه إنه تركها خشية العقاب‪ .‬ول يزال ديوانه يمتلئ بالشعار التى يتغزل‬
‫فيها فى بنت الك َْرم متمردا على تحريمها فى دين محمد‪ .‬بل إنه كان أحد‬
‫الذين دافعوا عن الطائف أثناء حصار المسلمين لها عقب فتح مكة‪ ،‬وأصاب‬
‫سهمه فيها ابًنا لبى بكر )الزركلى‪ /‬العلم‪ /‬ط ‪ ،243 /5 /3‬ودائرة المعارف‬
‫السلمية‪ /‬الترجمة العربية‪ ،598 -597 /2 /‬وديوان الشاعر‪ ،‬وبهجة عبد‬
‫الغفور الحديثى‪ /‬أمية بن أبى الصلت‪ .(43 -42 /‬والسؤال هنا أيضا‪ :‬كيف لم‬
‫يتحدث مثل هذا الشاعر عن استعانة الرسول بشعر ابن قبيلته ولو فى نوبة‬
‫من نوبات تهتكه وتمرده على تحريم السلم الصارم لم الخبائث‪ ،‬أو فى‬
‫شعره قبل دخوله فى السلم؟‬
‫ثم لدينا من الثقفيين أيضا الحجاج بن يوسف‪ ،‬الذى كان معلما للقرآن فى‬
‫بداية حياته كأبيه ل يبتغى بذلك مال‪ ،‬بل احتساًبا عند الله‪ ،‬ثم أصبح فيما بعد‬
‫أحد عمال بنى أمية الكبار‪ .‬وهو الذى أدخل على نظام الكتابة العربية المزيد‬
‫ضع‬
‫من التقان والضبط‪ ،‬إذ عهد إلى نصر بن عاصم بإعجام الخط‪ ،‬أى وَ ْ‬
‫النقاط للتمييز بين الحرف المتشابهة كالباء والتاء والثاء‪ ،‬والجيم والحاء‬
‫دعى بعض‬
‫والخاء‪...‬طلًبا لمزيد من الدقة والتسهيل فى قراءة القرآن‪ ،‬الذى ي ّ‬
‫الّرَقعاء أنه مقتَبس فى بعض مواضعه من شعر أمية‪ .‬كما كان‪ ،‬رغم كل ما‬
‫قيل عن قسوته أيام وليته على العراق‪ ،‬من المداومين على قراءة القرآن‪.‬‬
‫فاظه )أحمد صدقى‬
‫ح ّ‬
‫ح ْ‬
‫وكذلك كان يشجع بكل وسيلة على ِ‬
‫فظه‪ ،‬وي ُد ِْنى منه ُ‬
‫مد‪ /‬الحجاج بن يوسف الثقفى‪ -‬حياته وآراؤه السياسية‪ /‬دار الثقافة‪/‬‬
‫العَ َ‬
‫بيروت‪1975 /‬م‪ ،478 -477 ،474 ،96 ،87 -86 /‬وهزاع بن عيد ال ّ‬
‫مرى‪/‬‬
‫ش ّ‬
‫‪32‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الحجاج بن يوسف الثقفى‪ -‬وجه حضارى فى تاريخ السلم‪ /‬دار أمية‪/‬‬
‫الرياض‪ .(44 /‬والن أل يحق لنا أن نتساءل‪ :‬ما الذى جعل الحجاج يتحمس‬
‫لدين محمد كل هذا التحمس لو كان هناك ولو ذرة واحدة من الشك تحوم‬
‫حول مصدر هذا الكتاب‪ ،‬وبخاصة أن المصدر فى هذه الحالة لن يكون شيئا‬
‫آخر غير شعر ابن القبيلة التى يعتزى هو إليها؟ ل ليس ابن قبيلته فقط‪ ،‬بل‬
‫سبه "الحجاج بن‬
‫هو ابن خالة جده الرابع لمه‪ :‬معتب بن مالك )انظر فى ن َ َ‬
‫يوسف الثقفى‪ -‬وجه حضارى فى تاريخ السلم" لهزاع بن عيد ال ّ‬
‫مرى‪/‬‬
‫ش ّ‬
‫ن أحد أن شعر أمية لم يكن يهم الحجاج لنشغاله بالسياسة وما‬
‫‪ .(15‬ول يظن ّ ّ‬
‫يتصل بها‪ ،‬فقد ُروِىَ عنه قوله‪" :‬ذهب قوم يعرفون شعر أمية‪ ،‬وكذلك‬
‫صل فى تاريخ العرب قبل السلم‪/6 /‬‬
‫اندراس الكلم" )د‪ .‬جواد على‪ /‬المف ّ‬
‫‪ ،( 483‬أى أن نصوص الشعر والدب إنما تضيع بذهاب من يحفظونها‪ .‬وههنا‬
‫نقطة مهمة جدا‪ ،‬أل وهى أن شعر أمية قد ضاع‪ ،‬على أق ّ‬
‫ب كبير‬
‫ل تقديرٍ‪ ،‬جان ٌ‬
‫منه قبل الحجاج‪ ،‬فكيف وصلنا إذن كل هذا الشعر الذى يشابه القرآن إذا كان‬
‫واحد من أقرب من تصله به رابطة الدم يشكو من ضياعه على هذا النحو؟‬
‫)‪(10 /‬‬
‫ة على ما نريد من أن القضية التى يثيرها الفارغون‬
‫وأهم من ذلك كله دلل ً‬
‫َ‬
‫فهم من أبناء المسلمين الذين ختم الله على‬
‫فل ّ‬
‫ل‬
‫ن‬
‫م‬
‫و‬
‫ّ‬
‫الجّهال من المبشرين َ ْ‬
‫قلوبهم وعقولهم وأعينهم‪ ،‬فهم ل يفكرون ول يستمعون إل لكل مغرض ممن‬
‫يريد أن يقضى عليهم وعلى أمتهم‪ ،‬إنما هى زوبعة فى كستبان ل أكثر‪ ،‬أن‬
‫الفارعة أخت أمية‪ ،‬وأبناءه القاسم وأمية وربيعة ووَهًْبا‪ ،‬قد دخلوا مع ثقيف‬
‫كلها فى السلم‪ ،‬وكان القاسم وأمية وربيعة يقولون الشعر‪ ،‬ولم ي ُؤَْثر عن أى‬
‫ت بصلة نسب إلى أمّية أية كلمة تومئ‬
‫منهم ول من غيرهم ممن كان يم ّ‬
‫مجرد إيماء إلى أن الرسول يمكن )يمكن فقط( أن يكون قد استفاد من‬
‫شعر ذلك الشاعر على أى نحو من النحاء‪ ،‬ودعك من أن مجرد اعتناقهم‬
‫السلم هو فى حد ذاته برهان على تكذيبهم بأبيهم وانحيازهم إلى محمد‪،‬‬
‫دا على دين محمد من أن‬
‫وهو ما ينقض ما يهرف به الغبياء المحترقون حق ً‬
‫القرآن هو فى بعض جوانبه اقتباس من شعر متحّنف الطائف‪ .‬كما أن كثيرا‬
‫من العرب قد ارتد ّ بعد وفاته صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وكان لكل قبيلة تعلتها‬
‫وغ بها هذه الردة‪ ،‬لكننا لم نسمع ق ّ‬
‫ط أن أحدا‬
‫السخيفة التى تحاول أن تس ّ‬
‫ت بالرتداد‪ ،‬لول أن‬
‫م‬
‫ه‬
‫قد‬
‫ثقيف‬
‫قبيلة‬
‫إن‬
‫بل‬
‫الموضوع‪.‬‬
‫ممن ارتد ّ قد فتح هذا‬
‫َ ّ ْ‬
‫عثمان بن العاص كّره إليهم القدام على مثل ذلك التصرف الذى ل يليق‪ ،‬فما‬
‫كان منهم إل أن فاؤوا إلى رشدهم ولم يعودوا إليها‪ ،‬بل كان منهم كثيرون‬
‫دين بكل إخلص‪ .‬وهنا أيضا لم نسمع أية نأمة حول الستفادة‬
‫حاربوا المرت ّ‬
‫المحمدية المزعومة من شعر أمية! ليس ذلك فحسب‪ ،‬فهناك‪ ،‬كما أشار د‪.‬‬
‫صل فى تاريخ العرب قبل السلم"‪،(493 /6 /‬‬
‫جواد على )فى كتابه‪" :‬المف ّ‬
‫يوحنا الدمشقى مثل‪ ،‬وهو من أوائل من كتب من النصارى مهاجما السلم‪،‬‬
‫وكان معاصرا لدولة بنى أمية‪ .‬أفلو كان لهذه الشبهة أىّ ظل من الحقيقة‬
‫ض ُ‬
‫ؤل‪ ،‬أكان هذا الراهب المتعصب على السلم‪ ،‬والذى يريد أن يهدمه‬
‫مهما َ‬
‫فِلت‬
‫على رؤوس أصحابه ويثبت بكل وسيلة أن محمدا لم يكن نبّيا صادًقا‪ ،‬ي ُ ْ‬
‫تلك السانحة الغالية ويسكت فل يستخدم هذه الورقة الجاهزة والرابحة بكل‬
‫يقين؟‬

‫‪33‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(11 /‬‬
‫بهذا تكون القضية قد ظهرت على وجهها الحقيقى‪ :‬فل أمية ول أى واحد من‬
‫أبنائه أو أقاربه أو قبيلته أو حتى من العرب‪ ،‬بل ول من النصارى واليهود‬
‫الذين عاصروا النبى أو جاؤوا بعده بقليل‪ ،‬قد أثار هذا المر على أى وضع‪.‬‬
‫أليس لنا الحق بعدئذ فى أن نصف من يفتح هذا الموضوع الن بالرقاعة‬
‫والوقاحة؟ إن ذلك بمثابة رفع دعوى من غير ذى صفة‪ ،‬بل من شخص ل‬
‫يستند إلى أى توكيل من أىّ من أصحاب الشأن رغم أن الظروف كلها من‬
‫س‬
‫شأنها أن تدفع أصحاب الشأن هؤلء إلى الكلم لو كان لتلك المزاعم أسا ٌ‬
‫أىّ أساس! خلصة القول إنه ليس أمامنا فى هذه المسالة إل أمران‪ :‬فإما‬
‫قلنا بزيف نسبة هذه الشعار إلى أمية‪ ،‬وإما قلنا إنه قد نظمها تقليدا لما جاء‬
‫فى القرآن‪ .‬لكن د‪ .‬جواد على يرفض الحتمال الثانى ول يرى إل احتمال‬
‫واحدا هو زيف الشعار المعزّوة إلى أمية‪ .‬ومن بين ما اعتمد عليه فى هذا‬
‫صل فى تاريخ‬
‫الرأى أن النبى عليه السلم لم يتهم أمية بالخذ منه )المف ّ‬
‫العرب قبل السلم‪ .(6/491 /‬وأنا‪ ،‬وإن كنت أميل إلى رأى الستاذ الدكتور‪،‬‬
‫ل أستطيع أن أنبذ الرأى الخر مائة فى المائة لعدم توفر دليل قاطع على‬
‫جِلب على القرآن والرسول‪،‬‬
‫جاع يريد أن ي ُ ْ‬
‫جعْ َ‬
‫صحته‪ ،‬ولكيل أترك فرصة لى َ‬
‫فكان ل بد أن أسد ّ هذه الثغرة‪ .‬ومن هنا فإنى أجيب على الحجة التى ساقها‬
‫د‪ .‬جواد بالقول إن النبى عليه السلم أكبر من أن يقف عند هذه الشياء‪،‬‬
‫س أيا كان نوع تلك الفادة‬
‫وبخاصة أنه قد نزل عليه القرآن كى يفيد منه النا ُ‬
‫ل ليشمخ به عليهم‪ .‬ثم إن القرآن ليس ملكا للرسول بل هو كتاب الله‪ ،‬فماذا‬
‫كان يمكن للرسول أن يقول لمية فى هذه الحالة‪ ،‬وبالذات إذا علمنا أن أمية‬
‫لم يواجهه بل اكتفى بالزورار؟ وحتى هذا الزورار لم يكن كامل‪ ،‬فقد جاء فى‬
‫بعض الروايات أنه وفد عليه ذات مرة واستمع منه إلى سورة "يس"‪ ،‬وشهد‬
‫له بالحق‪ ،‬وأنه‪ ،‬عند عودته من الشام‪ ،‬قد أخذ طريقه إلى المدينة ليعلن‬
‫الدخول فى دين محمد لول تحريض المشركين له بإثارة نقمته على الرسول‬
‫جّراء مقتل بعض أقاربه على يد المسلمين فى بدر حسبما جاء فى "الصابة"‬
‫صل فى‬
‫لبن حجر و"مجمع البيان" للط ّب َْر ِ‬
‫ى وغيرهما )د‪ .‬جواد على‪ /‬المف ّ‬
‫س ّ‬
‫تاريخ العرب قبل السلم‪ .(486 /6 /‬أما إذا كان ل بد من أن يرد ّ عليه النبى‬
‫رغم ذلك كله‪ ،‬أفل يكفينا ما ُروِىَ عنه صلى الله عليه وسلم من قوله فيه‪:‬‬
‫"آمن شعره‪ ،‬وكفر قلبه" أو "آمن لسانه‪ ،‬وكفر قلبه" )صحيح مسلم من‬
‫صل فى تاريخ‬
‫كتاب "الشعر"‪ .‬وقد أورده الدكتور جواد نفسه فى "المف ّ‬
‫العرب قبل السلم "‪(485 /‬؟ إذ معنى "آمن شعره أو لسانه" أنه كان يأخذ‬
‫ما جاء فى القرآن ويرّدده فى شعره ترديد المؤمن به‪ ،‬لكن حسده له عليه‬
‫السلم قد منعه أن يعلن ذلك بصفة رسمية ونهائية‪ ،‬وهذا معنى كفران قلبه‪.‬‬
‫أما الحتمال الثالث الذى طرحه بعض المستشرقين‪ ،‬كالمستشرق اللمانى‬
‫شولتس ناشر ديوان أمية‪ ،‬من أن النبى وأمية قد استقيا كلهما من مصدر‬
‫جلن يمشى عليهما‪ ،‬إذ أين ذلك المصدر‬
‫ثالث مشترك فهو احتمال ليس له رِ ْ‬
‫م يظهر طوال كل هاتيك القرون؟ وكيف وقع كل منهما‬
‫م لَ ْ‬
‫المشترك؟ ول ِ َ‬
‫عليه‪ ،‬وبينهما كل هذا البعد المكانى والنفسى؟ ثم لماذا هما وحدهما بالذات‬
‫من دون العرب كلهم بل من دون العالم أجمع؟‬
‫)‪(12 /‬‬

‫‪34‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫القرآن والعربية‬
‫القرآن رسالة السماء إلى الرض‪ ،‬فمن أراد أن يفهمه على هذا النهج فقد‬
‫وقف بنفسه على مواطن العظمة‪ ،‬ومواضع العجاز فيه‪ .‬ومن أراد أن يعرف‬
‫أثره في اللغة العربية فلينظر ذلك الثر في حياة المسلمين عقيدة وسلوكًا‪،‬‬
‫ليرى ذلك واضحا ً وجليًا‪.‬‬
‫ن أنها جاءت على‬
‫ولكن قد ت َ ْ‬
‫ق ُ‬
‫صر الفهام عن المراد من آية من آياته‪ ،‬في ُظ َ ّ‬
‫غير ما تعارف عليه أهل اللغة‪.‬‬
‫جز البصر عن الوصول إلى إعجاز نحوي جاء في أثناء آية‪ ،‬فيذهب‬
‫وقد ي َعْ َ‬
‫الظن إلى أن القرآن قد تجاوز قواعد اللغة وما تعارف عليه أهلها‪ ،‬وهذا ‪-‬‬
‫لشك ‪ -‬قصور وعجز في النسان عن إدراك لغة القرآن وأساليبه البيانية‪،‬‬
‫فهو كتاب رب العالمين‪ ،‬ومحال أن يناله تجاوز أو خطأ أو مجافاة للذوق‬
‫اللغوي‪ ،‬فضل ً عن أنه أساس اللغة العربية‪ ،‬ومنه ُتستنبط القواعد اللغوية‪.‬‬
‫وفي هذه العجالة سوف نأتي على بعض المثلة‪ ،‬التي قد ُيظن أن فيها خطأ‬
‫نحوًيا‪ ،‬أو أنها تجافي لسان العرب ومعهودهم‪ ،‬ونبين توجيه العلماء لها‪.‬‬
‫مث َ َ‬
‫من‬
‫خل َ َ‬
‫م َ‬
‫سى ِ‬
‫ل ِ‬
‫ه ِ‬
‫المثال الول‪ :‬قوله تعالى‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ل آد َ َ‬
‫عي َ‬
‫ق ُ‬
‫عند َ الل ّهِ ك َ َ‬
‫ن َ‬
‫مث َ ِ‬
‫كن فَي َ ُ‬
‫ه ُ‬
‫م َقا َ‬
‫رد هنا‪،‬‬
‫كو ُ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ب ثِ ّ‬
‫ت َُرا ٍ‬
‫ن{ )آل عمران‪ (59:‬والشكال الذي قد ي َ ِ‬
‫ً‬
‫ث قد حصل‬
‫د‬
‫ح‬
‫ال‬
‫أن‬
‫مع‬
‫ا‪،‬‬
‫مضارع‬
‫الفعل‬
‫جاء‬
‫حيث‬
‫}فيكون{‬
‫تعالى‪:‬‬
‫قوله‬
‫َ َ َ‬
‫ُ‬
‫وانتهى‪ .‬وأجيب عن هذا بأن الفعل جاء حكاية لحال ماضية‪ ،‬فيجوز فيه‬
‫الوجهان‪ ،‬فل إشكال إذن‪.‬‬
‫ن{‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫ري ٌ‬
‫ن َر ْ‬
‫المثال الثاني‪ :‬قوله تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ب ّ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫سِني َ‬
‫م َ‬
‫ت الل ّهِ قَ ِ‬
‫)العراف‪ (56:‬والسؤال‪ :‬لماذا جاءت الصفة وهي قوله تعالى‪} :‬قريب{‬
‫مخالفة للموصوف‪ ،‬وهو قوله‪} :‬رحمت{ مع أن الصل موافقة الصفة‬
‫للموصوف‪ ،‬تذكيرا ً وتأنيثًا؟ وأجيب عن هذا بأجوبة نختار منها اثنين‪:‬‬
‫ أن }قريب{ صفة لموصوف محذوف‪ ،‬تقديره‪ :‬شيء قريب‪.‬‬‫ن }قريب{ على وزن فعيل‪ ،‬وما كان كذلك فيصح أن يوصف به المذكر‬
‫أ ّ‬‫والمؤنث‪.‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ومثل هذه الية أيضا‪ ،‬قوله تعالى‪} :‬لعَ ّ‬
‫ب{ )الشورى‪(17:‬‬
‫ساعَ َ‬
‫ري ٌ‬
‫ل ال ّ‬
‫ةق ِ‬
‫والتقدير في الية‪" :‬لعل مجيء الساعة قريب" وهذا جائز بل خلف ُيذكر‪.‬‬
‫َ‬
‫المثال الثالث‪ :‬قوله تعالى‪} :‬والل ّه ورسول ُ َ‬
‫ه{ )التوبة‪.(62:‬‬
‫حقّ أن ي ُْر ُ‬
‫هأ َ‬
‫ضو ُ‬
‫َ ُ ََ ُ ُ‬
‫والسؤال‪ ،‬لماذا جاء الضمير في قوله تعالى‪} :‬يرضوه{ بصيغة المفرد؟‬
‫وُأجيب عن ذلك بأنه ل فرق ول تفاوت بين رضا الله تعالى‪ ،‬ورضا رسوله‬
‫ي واحد‪ ،‬كقولك‪ :‬إحسان زيد‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فكانا في حكم َ‬
‫مْرض ّ‬
‫جب ََر مني‪ .‬ولك أن تقول‪ :‬هو من باب التقديم والتأخير‪،‬‬
‫وإكرامه نعشني و َ‬
‫وعلى هذا يكون المعنى‪ :‬والله أحق أن يرضوه‪ ،‬ورسوله كذلك‪ .‬وهذا من‬
‫البلغة أيضًا‪ ،‬فتنبه إليه‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫جعَُلوه ُ ِفي غََياب َ ِ‬
‫مُعوا ْ أن ي َ ْ‬
‫ما ذ َهَُبوا ْ ب ِهِ وَأ ْ‬
‫ج َ‬
‫المثال الرابع‪ :‬قوله تعالى‪} :‬فَل َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ل َ يَ ْ‬
‫م هَ َ‬
‫سف‪ (15:‬فإن‬
‫شعُُرو َ‬
‫ب وَأوْ َ‬
‫ج ّ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ن{ )يو ُ‬
‫ذا وَهُ ْ‬
‫مرِهِ ْ‬
‫حي َْنا إ ِل َي ْهِ ل َت ُن َب ّئ َن ُّهم ب ِأ ْ‬
‫ما" ؟ قلنا‪ :‬جوابها محذوف؛ لستطالة الكلم مع أمن‬
‫قلت‪ :‬أين جواب "ل ّ‬
‫اللتباس‪ ،‬ولن في الية ما يدل عليه‪ ،‬وهو قوله تعالى‪} :‬وأوحينا إليه{‬
‫والحذف أولى من الثبات‪ ،‬للوجازة والبلغة‪.‬‬
‫المثال الخامس‪ :‬قوله تعالى‪} :‬هَ َ‬
‫م{ )الحج‪(19:‬‬
‫نا ْ‬
‫ن َ‬
‫موا ِفي َرب ّهِ ْ‬
‫ص ُ‬
‫ص َ‬
‫خت َ َ‬
‫خ ْ‬
‫ما ِ‬
‫ذا ِ‬
‫قد ي ُ ْ‬
‫كل في الية مجيء الفعل }اختصموا{ بصيغة الجمع‪ ،‬مع أن الفاعل‬
‫ش ِ‬
‫}خصمان{ قد جاء بصيغة المثنى‪ .‬وأجابوا عن ذلك‪ ،‬بأن قوله تعالى‪} :‬هذان‬
‫خصمان{ هو لفظ‪ ،‬فكل خصم فريق‪ ،‬وكل فريق مؤّلف من عدد من‬
‫‪35‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الخصماء‪ ،‬وقوله‪} :‬اختصموا{ هو للمعنى ‪ -‬وهو مجموع الخصماء ‪ -‬ل للفظ ‪-‬‬
‫وهو الخصمان ‪ -‬فناسب أن يقول‪} :‬اختصموا{ لن كل فريق من الذين‬
‫كفروا والذين آمنوا كبير‪ .‬وليس في شيء من هذا ما تأباه اللغة‪ ،‬وذلك ظاهر‬
‫خُبر العربية وتذوقها‪.‬‬
‫لمن َ‬
‫ما{ )التحريم‪:‬‬
‫المثال السادس‪ :‬قوله تعالى‪} :‬ت َُتوَبا إ َِلى الل ّهِ فَ َ‬
‫ت قُُلوب ُك ُ َ‬
‫صغَ ْ‬
‫قد ْ َ‬
‫ُ‬
‫م المؤمنين عائشة وحفصة‪ ،‬رضي الله عنهما‪،‬‬
‫‪ (4‬الخطاب في الية ل ّ‬
‫واستعمال الجمع في قوله‪} :‬قلوبكما{ مكان المثنى أو المفرد أو العكس‬
‫أمر وارد وصحيح في اللغة‪ ،‬على سبيل النيابة‪ ،‬أي ُيذكر الجمع وُيراد به‬
‫جه بعض العلماء الية بأن أق ّ‬
‫ل الجمع اثنان‪ ،‬وعلى هذا‬
‫المثنى أو المفرد‪ .‬وو ّ‬
‫التوجيه فل إشكال حينئذ‪.‬‬
‫وهكذا يتضح بكل جلء أنه ل تعارض بين ما جاء في القرآن الكريم وبين بعض‬
‫صلها أهل اللغة والنحو‪ ،‬وإن كان شيء من هذا القبيل‪ ،‬فمرّده‬
‫القواعد التي أ ّ‬
‫إما إلى الختلف في نفس القاعدة‪ ،‬وإما إلى الجهل بأساليب اللغة العربية‪،‬‬
‫خَلصة من لغة القرآن‪ ،‬ولشك أن كتاب الله هو‬
‫التي هي في الساس مست ْ‬
‫أول حجة في جواز شيء أو عدم جوازه‪ ،‬لذا كان أحق أن ي ُّتبع‪ ،‬والله يهدي‬
‫إلى الحق وإلى طريق مستقيم‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫القرآن والعلم الحديث‬
‫بقلم ‪ :‬الستاذ أحمد محمد جمال رحمه الله‬
‫خلل الصفحات التالية سوف أحاول بإذن الله وعونه تقديم خلصات أو‬
‫إشارات عن دراسات الطبيب الفرنسي )موريس بوكاي( للقرآن العظيم‬
‫مقارًنا بالتوراة والنجيل – مع تعليقات سريعة عليها‪.‬‬
‫يقول الدكتور )بوكاي( في المقدمة ‪:‬‬
‫ن ما ورد في التوراة والنجيل عن الظواهر الطبيعية والبشرية – على قلته‬
‫"إ ّ‬
‫– يناقض العلم كل المناقضة ‪ ،‬فهو إذن ل يثبت أمام الدراسة النقدية التي‬
‫كّرس لها المؤلف كتابه ‪ ،‬و "الكتاب المقدس" محشوّ بمعلومات علمية‬
‫خاطئة" ‪.‬‬
‫وإن القرآن الكريم ليس فيه مسألة واحدة تناقض العلم الحديث ‪ ،‬بل إن كل‬
‫ما ورد فيه من آيات وإشارات في علم الفلك ‪ ،‬وعلوم الحيوان والنبات ‪،‬‬
‫وعن التناسب البشري ‪ ..‬يوافق تمام الموافقة معطيات المعارف العصرية‬
‫التي كانت مجهولة في عصر النزول ‪ .‬ويجعل المؤلف من هذه النتيجة حجة‬
‫أخرى على أن القرآن الكريم أوحي به الله ‪ ،‬وأنه كتاب تقصر عقول البشر‬
‫عن صنعه ‪ .‬وكانت حجة المؤلف الولى هي أن القرآن العظيم بقي كما نزل‬
‫فظ في الصدور وقت‬
‫ح َ‬
‫على محمد صلى الله عليه وسلم لم تمسه يد ٌ بتغيير‪ُ ،‬‬
‫مه المصحف الشريف ‪.‬‬
‫نزوله ‪ ،‬ودّونه ك َت َب َ ُ‬
‫ة الوحي‪ ،‬وض ّ‬
‫ن "بوكاي" أتقن العربية ودرس القرآن العظيم في أصله وفي مختلف‬
‫إ ّ‬
‫قدامى والمحدثين من علماء‬
‫ترجماته الفرنسية ‪ ،‬كما راجع تفاسير ال ُ‬
‫المسلمين‪ ،‬وأتيح له أن يجتمع في المملكة العربية السعودية الشقيقة بالملك‬
‫"فيصل بن عبد العزيز" – رحمه الله–‪ ،‬وبعدد من علمائها ورجالها ‪ ،‬وقد رّتب‬
‫"بوكاي" كتابه وقسمه إلى الفصول الرئيسية التية ‪:‬‬
‫ كتاب العهد الجديد ‪.‬‬‫‪ -‬الناجيل )الربعة(‬

‫‪36‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ القرآن الكريم ‪ ،‬والعلم الحديث ‪.‬‬‫ القوال القرآنية ‪ ،‬وأقوال الكتاب المقدس )التوراة والنجيل(‪.‬‬‫ القرآن العظيم والحاديث النبوية ‪ ،‬والعلم الحديث ‪ ..‬وعدد صفحات الكتاب)‬‫‪(254‬‬
‫فحص المؤلف في الفصل الول من الكتاب أسفار العهد القديم – التوراة –‬
‫مشيًرا إلى اختلف النصوص المتداولة ‪ ،‬وإلى ضياع نصوصه الصلية الثلثة‬
‫قَرأ ُ في القرن الثالث قبل الميلد‪ ،‬كما ذكر المحاولة التي تجرى‬
‫التي كانت ت ُ ْ‬
‫الن لستخلص نص تأليفي موحد للتوراة على يد هيئةٍ من الخبراء‬
‫الكاثوليكيين والبروتستانيين )المجتمع المسكوني(‪.‬‬
‫وأبرز المؤلف ما أصاب التوراة من تحريف وتغيير خلل مدة ألفي عام وما‬
‫دا أن أسفار‬
‫داخلها من تصويب وتصحيح من اختلف الروايات والترجمات مؤك ً‬
‫ل إلى جيل‪.‬‬
‫العهد الجديد قوامها الذاكرة انتقلت بالنشاد والرواية من جي ٍ‬
‫وبمقارنة بعض الشارات الواردة في أسفار العهد القديم – التوراة –‬
‫بمعطيات العلم الحديث استخلص المؤلف أن هذه الشارات تتنافى كلًيا مع‬
‫المعارف العصرية ‪ ،‬وقد تناول على الخصوص المسائل المتعلقة بخلق العالم‬
‫وبالطوفان ‪.‬‬
‫حص المؤلف في الفصل الثاني من الكتاب )الناجيل( مبرًزا التناقض‬
‫وم ّ‬
‫الموجود بين الناجيل الربعة التي تتباين رواياتها في موضوع معّين ‪ ،‬وألقى‬
‫نظرة على تاريخ الناجيل الربعة ومصادرها المتعددة ‪ ،‬ثم قارن أقوال‬
‫الناجيل بالمعارف العلمية العصرية مبيًنا تناقض تلك القوال وتعارضها مع‬
‫معطيات العلم ‪ ،‬وانتهى إلى النتيجة التية ‪" :‬إن ما يوجد في الناجيل من‬
‫ض واضح ‪ ،‬وأقوال ليستحيل تصديقها ‪ ،‬وتعارض مع معطيات العلم‬
‫تناق ٍ‬
‫الحديث ‪ ،‬وما طرأ على نصوصها من تغييرات متعاقبة كل ذلك يجعل من‬
‫من فصول ً ومقاطع من صنع خيال النسان ‪ ،‬إل ّ أن هذه‬
‫الناجيل كتًبا تتض ّ‬
‫العيوب ليس من شأنها أن ُتشكك في وجود رسالة عيسى – عليه السلم – ‪:‬‬
‫وإنما يخلق الشك حول مراحل سير هذه الرسالة"‪.‬‬
‫***‬
‫وفي الفصل الثالث من الكتاب – تحدث المؤلف عن ثبوت صحة القرآن‬
‫صا من ذلك أن القرآن‬
‫العظيم‪ .‬مبيًنا مراحل نزوله منج ً‬
‫ما وتدوينه‪ ،‬ومستخل ً‬
‫الكريم وحي منّزل من عند الله ‪ ،‬وأن يد البشر لم تعبث به ولم تتطرق إلى‬
‫نصه بزيادة أو نقصان ‪ .‬وتناول بالدرس والتحليل مسائل النزول والجمع‬
‫دا في ذلك على أصح الروايات‬
‫والتدوين المتعلقة بالمصحف الشريف مستن ً‬
‫دا بعديد من اليات الكريمة التي تثبت أن القرآن الكريم‬
‫التأريخية ومستشه ً‬
‫كلم الله المنّزل ‪.‬‬
‫ة بين أقوال القرآن العظيم وأقوال‬
‫ة علمي ً‬
‫وأجرى المؤلف بعد ذلك مقارن ً‬
‫التوراة والنجيل مبيًنا ما يوجد بينها من اتفاق أو اختلف حول مواضيع معينة‬
‫وردت في الكتب السماوية الثلثة ‪ ،‬وأثبت بالمقارنة والحجة أن ما تحدث به‬
‫القرآن عن مسائل تتصل بخلق العوالم والطوفان – مثل ً – يختلف عما ورد‬
‫ة مع‬
‫في التوراة والنجيل ‪ ،‬وإن كل ما ورد في القرآن الكريم يتفق كلي ً‬
‫معطيات العلم الحديث بخلف ما ورد عن نفس المواضيع في أسفار العهد‬
‫القديم والعهد الجديد ‪.‬‬
‫***‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪37‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ة في كل مكان وعصر‪ .‬والواقع أن‬
‫ن الصلة بين الدين والعلم لم تكن متشابه ً‬
‫إ ّ‬
‫كتب الديانات التوحيدية تخلو كلها مما قد يحمل على أنه إدانة للعلم ‪ .‬غير أننا‬
‫– من الوجهة العلمية – نرى أن رجال العلم كانوا يخاصمون السلطات‬
‫الروحية لبعض الديانات ‪ ،‬وأن السلطات المسيحية المسؤولة لم تقف من‬
‫تطور العلم موقف المنازعة ‪ ،‬وذلك طوال قرون عديدة ومن غير أن يكون‬
‫لها سند من نصوص الكتب السماوية الصحيحة ‪ ،‬وقد اتخذت هذه السلطات‬
‫في حق رجال العلم الذين كانوا يسعون في سبيل التقدم التدابير التي‬
‫نعرفها ‪ ،‬فكانت تنفيهم من الرض أو تحرقهم بالنار إذا لم يقبلوا دفع غرامة‬
‫مع الرجوع في مواقفهم والتماس الغفران ‪ ،‬وكثيًرا ما تذكر في هذا المقام‬
‫محاكمة "غاليليو" الذي ُاضط ُهِد َ بسبب أخذه بمكتشفات "كوبيرنيك" في‬
‫مسألة دوران الرض ‪ ،‬وقد صدر عليه الحكم استناًدا إلى تأويلت خاطئة‬
‫للتوراة والنجيل ‪.‬‬
‫أما السلم ‪ ،‬فإن موقفه من العلم كان ‪ ،‬بصفة عامة ‪ ،‬مغايًرا لما سبق ذكره‬
‫ول أد ّ‬
‫ل على ذلك من هذا الحديث النبوي المشهور‪" :‬طلب العلم فريضة على‬
‫كل مسلم")‪.(1‬‬
‫ما إلى الّتزود بالعلم‬
‫ومن الحقائق الرئيسة أن القرآن الكريم ‪ ،‬الذي يدعو دائ ً‬
‫يزخر بالعديد من التأملت حول الظواهر الطبيعية ‪ ،‬المشفوعة بتفاصيل‬
‫توضيحية توافق تمام الموافقة معطيات العلم الحديث ‪ ،‬ول شبيه لذلك في‬
‫التوراة والنجيل ‪.‬‬
‫***‬
‫ثم يتصدى الدكتور )بوكاي( لخطاء بعض مفسري القرآن الكريم – فيرى أن‬
‫بعض مفسري القرآن الكريم )بما فيهم أولئك الذين عاصروا عهود الحضارة‬
‫السلمية الزاهرة( قد وقعوا ‪ ،‬عبر العصور في أخطاء حين تفسيرهم لبعض‬
‫اليات التي لم يكن في وسعهم أن يدركوا معناها الدقيق ‪ ،‬ولم يعط لهذه‬
‫اليات تفسيرها الصحيح إل ّ في عهود متأخرة قريبة من عصرنا هذا ‪.‬‬
‫ويترتب على هذا أن المعارف اللغوية لتكفى وحدها لفهم تلك اليات القرآنية‬
‫دا ‪ ،‬إذ أن‬
‫‪ ،‬بل ل بد ّ للمفسر من أن يكون محيطا ً بمعارف علمية متنوعة ج ً‬
‫هذا النوع من الدراسة يكتسي طابًعا موسوعًيا شام ً‬
‫ما في‬
‫ل‪ ،‬وكلما مضينا قد ً‬
‫مطالعة المسائل التي يعرضها القرآن الكريم يتضح لنا جلًيا أنه لبد ّ من‬
‫الحاطة بعديد من المعارف القرآنية لستيعاب معنى بعض آيات الكتاب ‪.‬‬
‫إن القرآن العظيم ليهدف – كما هو معلوم – إلى إثبات بعض النواميس التي‬
‫تتحكم في الكون‪ ،‬ذلك أن مقاصده الجوهرية دينية ‪ ،‬وهو إذ ْ يتحدث عن‬
‫القدرة اللهية فإنه يدعو الناس إلى التدّبر في ملكوته وفيما أبدعه الله من‬
‫ت إلى وقائع يمكن أن يدركها البشر‬
‫أكوان ‪ ،‬وتتخلل هذه الدعوة اللهية اشارا ٌ‬
‫بالملحظة ‪ ،‬أو قوانين سّنها بقدرته اللهية وجعل نظام العالم خاضًعا لها ‪،‬‬
‫وذلك في مجال علوم الطبيعة وفيما يتصل بالنسان نفسه ‪ .‬وبعض هذه‬
‫الشارات ليعسر فهمها ‪ ،‬إل ّ أن البعض الخر ليمكن إدراك معناه إل ّ إذا‬
‫توافرت المعارف العلمية الضرورية لذلك ‪ ،‬وهذا يعنى أن إنسان القرون‬
‫الماضية لم يكن في مقدوره أن يفقه من تلك الشارات إل ّ معناها الظاهري ‪،‬‬
‫وذلك ما جعله في بعض الحوال يستخلص نتائج غير صحيحة بسبب نقصان‬
‫علمه في عصره ‪.‬‬
‫***‬
‫ثم يقول بوكاي ‪:‬‬
‫حصت القرآن الكريم باحًثا عما إذا كانت فيه إشارات إلى ظواهر ل‬
‫وقد م ّ‬
‫‪38‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تعسر على الفهم البشري حتى ولو لم يكن العلم الحديث أثبتها ‪ ،‬وأعتقد أنني‬
‫من هذه الناحية قد وجدت في القرآن الكريم إشارات إلى وجود كواكب في‬
‫الكون تشبه الكوكب الرضي ‪ ،‬ويجب القول إن عدًدا من العلماء يعتبرون‬
‫دا ولو أن المعطيات الحديثة ل تستطيع أن تقطع فيه باليقين ‪،‬‬
‫ذلك محتمل ً ج ً‬
‫وقد رأيت من واجبي أن أعرض لذلك ذلك مع التحفظ الذي يقتضيه الحال ‪.‬‬
‫ما ‪ ،‬فقد كان ينبغي‬
‫"ولما كنت قد شرعت في هذه الدراسة منذ نحو ثلثين عا ً‬
‫أن أضيف إلى ما سبق ذكره في علم الفلك ‪ :‬مسألة أخرى أشار إليها القرآن‬
‫العظيم ‪ ،‬وأعني بذلك غزو الفضاء ‪ ،‬وقد كان الناس يرون وقت شروعي في‬
‫هذه الدراسة وعقب إجراء أولى تجارب إرسال الصواريخ الفضائية – أن‬
‫النسان قد يتاح له من المكانات المادية ما قد يجعله يرتاد في يوم الفضاء‬
‫دا عن محيط الكرة الرضية ‪ ،‬وكانوا يعلمون إذ ذاك بوجود آية قرآنية‬
‫بعي ً‬
‫ما هذا الغزو الفضائي ‪ ،‬وها قد تم‬
‫جليلة تقول بأن النسان سوف يحقق يو ً‬
‫اليوم تحقيق ذلك ‪.‬‬
‫* قلت ‪ :‬تختلف مع )بوكاي( في فهمه ليات سورة الرحمن حول اختراق‬
‫الفضاء ‪ ،‬باليات المشار إليها ل تعني ذلك ‪ .‬وقد أوضحنا وجهة نظرنا مفصلة‬
‫في كتابنا )القرآن كتاب أحكمت آياته( الجزء‪ 3/‬صفحة ‪.56‬‬
‫***‬
‫)‪(2 /‬‬
‫"إن هذه المقابلة بين الكتاب المنّزل والعمل تأخذ في الحسبان المفاهيم‬
‫المرتبطة بالحقيقة العلمية ‪ ،‬وذلك سواء تعلق المر بالتوراة والنجيل أو‬
‫ة يجب أن تكون الحجة العلمية‬
‫بالقرآن العظيم ‪ .‬ولكى تكون المقابلة صالح ً‬
‫التي تستند عليها تامة الثبوت وغير قابلة للمناقشة ‪ .‬وإن أولئك الذين‬
‫يغضبهم تدخل العمل في تمحيص الكتب المقدسة ينكرون على العلم قدرته‬
‫حا من عوامل المقارنة ‪ ،‬سواء تعلق المر بالتوراة‬
‫على أن يكون عامل ً صال ً‬
‫والنجيل اللذين ل يصمدان أمام هذه المقارنة ‪ ،‬أو بالقرآن الكريم الذي ليس‬
‫له أن يتخوف منها ‪ ،‬وهؤلء يزعمون أن العلم يتغّير مع الزمن ‪ ،‬وأن مسألة‬
‫ة وقد ترفض فيما بعد ‪.‬‬
‫بذاتها قد تكون اليوم مقبول ً‬
‫"وهذه الملحظة تستوجب اليضاح التالي‪ :‬يجب التمييز بين النظرية العلمية‬
‫وفعل الملحظة القائم على صحة النظر – إن القصد من النظرية هو تفسير‬
‫ظاهرة أو مجموعة من الظواهر التي يصعب فهمها ‪ ،‬فالنظرية إذن متغيرة‬
‫دل أو تعرض بنظرية أخرى‬
‫في كثير من الحوال وهي محمولة على أن تب ّ‬
‫ور تفسير أصلح‬
‫حينما يتيح التقدم العلمي تحليل الوقائع بشكل أفضل‪ ،‬وتص ّ‬
‫وأنسب ‪ .‬وعلى العكس من ذلك فإن فعل الملحظة الثابت بالتجربة ليمكن‬
‫تغييره ‪ :‬نعم يمكن تحديد صفاته بشكل أفضل ‪ ،‬إل ّ أن الفعل يبقى هو هو ‪.‬‬
‫وإذ ثبت – مثل ً – أن الرض تدور حول الشمس وأن القمر يدور حول الرض ؛‬
‫فإن هذه المسألة لن تكون محل إعادة النظر‪ ،‬بيد أنه في المكان أن يقع في‬
‫المستقبل تحديد مسار كل الكوكبين بشكل أدق ‪ ،‬وذلك على أحسن تقدير"‪.‬‬
‫_________________‬
‫)‪ (1‬رواه ابن ماجة في سننه‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬

‫‪39‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫القرآن يا أمة السلم‬
‫القرآن الكريم هو الكتاب المبين الذي أنزله رب العالمين على الرسول‬
‫المين ؛ هدى وموعظة للمسلمين‪.‬‬
‫وهو مصدر السلم الول عقيدة وشريعة وأخلقا ً وأدبًا‪ ،‬حدد الله فيه معالم‬
‫الحق‪ ،‬وأصول العدل‪ ،‬وبين مناهج الخير فيه‪ ،‬وضوابط السلوك‪ ،‬وقواعد‬
‫الهداية والتشريع‪ ،‬قال الله تعالى‪ :‬يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلم‬
‫ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ) ‪( 16‬‬
‫}المائدة‪.{16 :‬‬
‫وهو دستور السلم الجامع الذي فصل الله فيه الحقوق‪ ،‬والواجبات‪ ،‬ونظم‬
‫العلقات والمعاملت‪ ،‬وشرع الحدود والحكام في آياته البينات‪.‬‬
‫هو آية النبي العظمى‪ ،‬ومعجزته الباقية الكبرى‪ ،‬وحجته القاطعة إلى أن يرث‬
‫الله الرض ومن عليها‪ ،‬قال تعالى‪ :‬وإنه لكتاب عزيز ‪ 41‬ل يأتيه الباطل من‬
‫بين يديه ول من خلفه تنزيل من حكيم حميد ‪} 42‬فصلت‪ {42 ،41 :‬والله‬
‫الذي ل إله إل هو‪ ،‬إنه لترق القلوب‪ ،‬وتسكن الصوات‪ ،‬وتذرف العيون‪،‬‬
‫وتقشعر الجلود عند قراءة أو سماع آية من آيات كتاب الله العزيز بقلب‬
‫صادق مؤمن خالص اليمان لله ‪ ،‬ومحب له ولكتابه‪.‬‬
‫كيف ل والله سبحانه وتعالى يقول‪ :‬لو أنزلنا هذا القرآن على" جبل لرأيته‬
‫خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك المثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون‬
‫‪} 21‬الحشر‪.{21 :‬‬
‫إنها حياة القلوب عند تدبرها‪ ،‬والتفكر في معانيها ومافيها من إعجاز وتأثير‬
‫عجيب على القلوب‪.‬‬
‫كيف ل وهي كلم العلي العظيم‪.‬‬
‫قال الله تعالى‪ :‬وما خلقنا السموات والرض وما بينهما لعبين ‪} 38‬الدخان‪:‬‬
‫‪ {38‬إنها آية واضحة‪ ،‬جلية المعاني؛ حيث يخبر الله سبحانه عن عدله عز‬
‫وجل‪ ،‬وتنزيه نفسه عن العبث واللعب والباطل‪ ،‬أفظننتم أنكم مخلوقون عبثا ً‬
‫بل قصد ول إرادة ول حكمة لنا في ذلك؛ بل خلقتم للعبادة وإقامة أوامر الله‬
‫عز وجل كما أورد ابن كثير في تفسير قوله تعالى‪ :‬أفحسبتم أنما خلقناكم‬
‫عبثا وأنكم إلينا ل ترجعون ‪ 115‬فتعالى الله الملك الحق ل إله إل هو رب‬
‫العرش الكريم ‪} 116‬المؤمنون‪. {116 ،115 :‬‬
‫هل الحياة دائمة؟ كل والله‪ ،‬إنه موت ثم قبر مظلم فيه ضمة تختلف فيها‬
‫الضلوع‪ ،‬ووحشة لم يشهد صاحبها لها نظير‪ ،‬ثم حشر ونشر وسؤال وجواب‬
‫فجنة أو نار‪ ،‬نعم إن الله تعالى حق ولقاءه حق‪ ،‬وقوله حق‪ ،‬والجنة حق‪،‬‬
‫والنار حق‪ ،‬والنبيين حق‪ ،‬والساعة حق ونبينا محمد حق‪.‬‬
‫إن خير معين على الطاعة هو الصلة في وقتها في المسجد مع جماعة‬
‫المسلمين والستعداد لها من حسن طهارة وخشوع الذي هو روحها وسرها‬
‫ومقصودها‪ ،‬ولعله يذهب مابنا من قسوة وغفلة‪.‬‬
‫هذا ونسأل الله العلي العظيم فاطر السموات والرض أن يعلمنا ما ينفعنا‬
‫وينفعنا بما علمنا‪.‬‬
‫اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الحياء منهم‬
‫والموات‪.‬‬
‫اللهم احفظنا بالقرآن وأعنا على قراءته وحفظه واجعله قائدنا ودليلنا إليك‬
‫وإلى جناتك جنات النعيم‪.‬‬
‫وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلم على المرسلين والحمد لله رب‬
‫العالمين‪ ،‬وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫‪40‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هذا الجهد وعلى الله التكلن فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي‬
‫ومن الشيطان‪ ،‬والسلم عليكم ورحمة الله وبركاته‪.‬‬
‫@ المراجع‪:‬‬
‫‪ 1‬تفسير ابن كثير ج)‪ ،(3‬ج)‪.(4‬‬
‫‪ 2‬زاد المعاد ج)‪.(1‬‬
‫‪ 3‬البتلء‪ ،‬عبدالله ميرغني‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫القراءات القرآنية ‪...‬‬
‫روى البخاري ومسلم عن عمر رضي الله عنه أنه قال‪ ) :‬سمعت هشام بن‬
‫حكيم يقرأ سورة "الفرقان" في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫فاستمعت لقراءته‪ ،‬فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم ُيقرئنيها رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم فكدت ُأساوره ‪ -‬أي أثب عليه ‪ -‬في الصلة‪ ،‬فصبرت‬
‫حتى سلم‪ ،‬فَل َب ّب ُْته بردائه ‪ -‬أي أمسك بردائه من موضع عنقه ‪ -‬فقلت‪ :‬من‬
‫أقرأك هذه السورة ؟ قال‪ :‬رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت‪ :‬كذبت‪،‬‬
‫ت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت‪ :‬إني سمعت‬
‫فانطلق ُ‬
‫هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرأ فيها‪ ،‬فقال‪ :‬أرسله ‪ -‬أي اتركه ‪-‬‬
‫اقرأ يا هشام ‪ ،‬فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ‪ ،‬فقال‪ :‬كذلك أنزلت‪ ،‬ثم‬
‫قال‪ :‬اقرأ يا عمر ‪ ،‬فقرأت القراءة التي أقرأني‪ ،‬فقال‪ :‬كذلك أنزلت إن‬
‫القرآن أنزل على سبعة أحرف‪ ،‬فاقرؤوا ما تيسر منه( ‪.‬‬
‫وقد أجمع أهل العلم على أن القرآن الكريم ُنقل إلينا عن النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم بروايات متعددة متواترة‪ ،‬ووضع العلماء لذلك علما ً أسموه علم‬
‫"القراءات القرآنية" بينوا فيه المقصود من هذا العلم‪ ،‬وأقسام تلك القراءات‬
‫وأنواعها‪ ،‬وأهم القراء الذين رووا تلك القراءات‪ ،‬إضافة لهم المؤلفات التي‬
‫دّونت في هذا المجال‪.‬‬
‫والقراءات لغة‪ ،‬جمع قراءة‪ ،‬وهي في الصل مصدر الفعل "قرأ"‪ ،‬أما‬
‫المقصود من علم القراءات في اصطلح العلماء‪ ،‬فهو العلم بكيفية أداء‬
‫كلمات القرآن واختلفها‪ ،‬منسوبة لناقلها‪.‬‬
‫سم أهل العلم القراءات القرآنية إلى قسمين رئيسين هما‪ :‬القراءة‬
‫وقد ق ّ‬
‫الصحيحة‪ ،‬والقراءة الشاذة‪.‬‬
‫أما القراءة الصحيحة فهي القراءة التي توافرت فيها ثلثة أركان هي‪:‬‬
‫ أن توافق وجها ً صحيحا ً من وجوه اللغة العربية‪.‬‬‫ أن توافق القراءة رسم مصحف عثمان رضي الله عنه‪.‬‬‫ أن ُتنقل إلينا نقل ً متواترًا‪ ،‬أو بسند صحيح مشهور‪.‬‬‫فكل قراءة استوفت تلك الركان الثلثة‪ ،‬كانت قراءة قرآنية‪ ،‬تصح القراءة بها‬
‫في الصلة‪ ،‬وُيتعّبد بتلوتها‪ .‬وهذا هو قول عامة أهل العلم‪.‬‬
‫أما القراءة الشاذة فهي كل قراءة اختل فيها ركن من الركان الثلثة‬
‫المتقدمة‪.‬‬
‫وهناك قسم من القراءات ُتوقف فيه‪ ،‬وهو القراءة التي صح سندها‪ ،‬ووافقت‬
‫العربية‪ ،‬إل أنها خالفت الرسم العثماني‪ .‬ويدخل تحت هذا القسم ما يسمى بـ‬
‫"القراءات التفسيرية" وهي القراءة التي سيقت على سبيل التفسير‪ ،‬كقراءة‬
‫ت {)النساء‪ (176:‬فقد قرأها‪) :‬وله‬
‫ه أُ ْ‬
‫خ ٌ‬
‫سعد بن أبي وقاص قوله تعالى‪ }:‬وَل َ ُ‬
‫ْ‬
‫أخت من أم( وقراءة ابن عباس قوله تعالى‪ }:‬وَ َ‬
‫مل ِ ٌ‬
‫خذ ُ ك ُ ّ‬
‫ل‬
‫ك ي َأ ُ‬
‫ن وََراء ُ‬
‫كا َ‬
‫هم ّ‬
‫‪41‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كا َ‬
‫َ‬
‫ن {)الكهف‪ (80-79:‬حيث قرأها‪:‬‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫س ِ‬
‫م فَ َ َ‬
‫ما ال ْغَُل ُ‬
‫َ‬
‫واه ُ ُ‬
‫صبا ً * وَأ ّ‬
‫فين َةٍ غَ ْ‬
‫ن أب َ َ‬
‫من َي ْ ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫)وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا*وأما الغلم فكان كافرا(‪.‬‬
‫قال العلماء‪ :‬المقصد من القراءة الشاذة تفسير القراءة المشهورة وتبيين‬
‫حافِ ُ‬
‫ت‬
‫وا ِ‬
‫معانيها؛ كقراءة عائشة و حفصة قوله تعالى‪َ }:‬‬
‫ظوا ْ عََلى ال ّ‬
‫صل َ َ‬
‫س َ‬
‫طى {)البقرة‪ (238:‬قرأتا‪) :‬والصلة الوسطى صلة العصر(‬
‫صل َةِ ال ْوُ ْ‬
‫وال ّ‬
‫َ‬
‫ما {)المائدة‪ (38:‬قرأها‪:‬‬
‫وقراءة ابن مسعود قوله تعالى‪َ }:‬فاقْط َُعوا ْ أي ْدِي َهُ َ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫ه ِ‬
‫)فاقطعوا أيمانهما( وقراءة جابر قوله تعالى‪ }:‬فَإ ِ ّ‬
‫ن الل َ‬
‫من ب َعْد ِ إ ِك َْراهِهِ ّ‬
‫م {)النور‪ (33:‬قرأها‪) :‬من بعد إكراههن لهن غفور رحيم(‪ .‬فهذه‬
‫غَ ُ‬
‫فوٌر ّر ِ‬
‫حي ٌ‬
‫سرة للقرآن‪.‬‬
‫الحروف ‪ -‬القراءات ‪ -‬وما شابهها صارت مف ّ‬
‫وقد اتفقت كلمة أهل العلم على أن ما وراء القراءات العشر التي جمعها‬
‫القراء‪ ،‬شاذ غير متواتر‪ ،‬ل يجوز اعتقاد قرآنيته‪ ،‬ول تصح الصلة به‪ ،‬والتعبد‬
‫بتلوته‪ ،‬إل أنهم قالوا‪ :‬يجوز تعّلمها وتعليمها وتدونيها‪ ،‬وبيان وجهها من جهة‬
‫اللغة والعراب‪.‬‬
‫والقراءات التي وصلت إلينا بطريق متواتر عشر قراءات‪ ،‬نقلها إلينا مجموعة‬
‫من القراء امتازوا بدقة الرواية وسلمة الضبط‪ ،‬وجودة التقان‪ ،‬وهم‪:‬‬
‫قراءة نافع المدني‪ ،‬وأشهر من روى عنه قالون و ورش ‪.‬‬
‫قراءة ابن كثير المكي‪ ،‬وأشهر من روى عنه الَبزي و قُْنبل ‪.‬‬
‫قراءة أبي عمرو البصري‪ ،‬وأشهر من روى عنه الدوري و السوسي ‪.‬‬
‫قراءة ابن عامر الشامي‪ ،‬وأشهر من روى عنه هشام و ابن ذكوان ‪.‬‬
‫قراءة عاصم الكوفي‪ ،‬وأشهر من روى عنه شعبة و حفص ‪.‬‬
‫خَلف و خ ّ‬
‫لد ‪.‬‬
‫قراءة حمزة الكوفي‪ ،‬وأشهر من روى عنه َ‬
‫كسائي الكوفي‪ ،‬وأشهر من روى عنه أبو الحارث ‪ ،‬و حفص الدوري ‪.‬‬
‫قراءة ال ِ‬
‫ماز ‪.‬‬
‫قراءة أبي جعفر المدني‪ ،‬وأشهر من روى عنه ابن وردان و ابن ُ‬
‫ج ّ‬
‫قراءة يعقوب البصري‪ ،‬وأشهر من روى عنه ُرَويس و َروح ‪.‬‬
‫خَلف ‪ ،‬وأشهر من روى عنه إسحاق و إدريس ‪.‬‬
‫قراءة َ‬
‫وكل ما ُنسب لمام من هؤلء الئمة العشرة‪ ،‬يسمى )قراءة( وكل ما ُنسب‬
‫للراوي عن المام يسمى )رواية( فتقول مث ً‬
‫ل‪ :‬قراءة عاصم براوية حفص ‪،‬‬
‫وقراءة نافع برواية ورش ‪ ،‬وهكذا‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وذكر ابن عاشور في تفسيره "التحرير والتنوير" أن القراءات التي ُيقرأ بها‬
‫اليوم في بلد السلم هي‪ :‬قراءة نافع براوية قالون ‪ ،‬في بعض القطر‬
‫التونسي‪ ،‬وبعض القطر المصري‪ ،‬وفي ليبيا‪ .‬وبرواية ورش في بعض القطر‬
‫التونسي‪ ،‬وبعض القطر المصري‪ ،‬وفي جميع القطر الجزائري‪ ،‬وجميع‬
‫المغرب القصى‪ ،‬وما يتبعه من البلد والسودان‪ .‬وقراءة عاصم براوية حفص‬
‫عنه في جميع المشرق‪ ،‬وغالب البلد المصرية‪ ،‬والهند‪ ،‬وباكستان‪ ،‬وتركيا‪،‬‬
‫والفغان‪ ،‬قال ‪ -‬والكلم لـ ابن عاشور ‪ :-‬وبلغني أن قراءة أبي عمرو البصري‬
‫ُيقرأ بها في السودان المجاور لمصر‪.‬‬
‫وقد أّلف العلماء في علم القراءات تآليف عدة‪ ،‬وكان أبو عبيد ‪ -‬القاسم بن‬
‫س ّ‬
‫لم ‪ -‬من أوائل من قام بالتأليف في هذا العلم‪ ،‬حيث أّلف كتاب‬
‫"القراءات" جمع فيه خمسة وعشرين قارئًا‪ .‬واقتصر ابن مجاهد على جمع‬
‫القّراء السبع فقط‪ .‬وكتب مكي بن أبي طالب كتاب "التذكرة"‪.‬‬
‫ومن الكتب المهمة في هذا العلم كتاب "حرز الماني ووجه التهاني" لـ‬

‫‪42‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫القاسم بن فيرة ‪ ،‬وهو عبارة عن نظم شعري لكل ما يتعلق بالقّراء‬
‫والقراءات‪ ،‬وُيعرف هذا النظم بـ "الشاطبية" وقد وصفها المام الذهبي‬
‫خْلق كثير‪ ،‬فلقد أبدع وأوجز‬
‫بقوله‪ " :‬قد سارت الركبان بقصيدته‪ ،‬وحفظها َ‬
‫وسّهل الصعب"‪.‬‬
‫ومن الكتب المعتمدة في علم القراءات كتاب " النشر في القراءات العشر"‬
‫للمام الجزري ‪ ،‬وهو من أجمع ما ُ‬
‫كتب في هذا الموضوع‪ ،‬وقد وضعت عليه‬
‫شروح كثيرة‪ ،‬وله نظم شعري بعنوان "طّيبة النشر"‪.‬‬
‫ونختم هذا المقال بالقول‪ :‬إن نسبة القراءات السبعة إلى القراء السبعة إنما‬
‫هي نسبة اختيار وشهرة‪ ،‬ل رأي وشهوة‪ ،‬بل اتباع للنقل والثر‪ ،‬وإن القراءات‬
‫مبنية على التلقي والرواية‪ ،‬ل على الرأي والجتهاد‪ ،‬وإن جميع القراءات التي‬
‫وصلت إلينا بطريق صحيح‪ ،‬متواتر أو مشهور‪ ،‬منزلة من عند الله تعالى‪،‬‬
‫وموحى بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬لذلك وجدنا أهل العلم يحذرون‬
‫من تلقي القرآن من غير طريق التلقي والسماع والمشافهة‪ .‬والله الموفق‬
‫والهادي إلى سواء السبيل‪ ،‬والحمد لله رب العالمين‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫القراءة البداعية‬
‫لماذا القراءة؟ وما أهميتها بالنسبة للطالب؟‬
‫تقول الدراسات الحديثة أن نحو ‪ %70‬مما يتعلمه المرء يرد إليه عن طريق‬
‫القراءة‪.‬‬
‫أما الطالب‪ ،‬فهو يقضي معظم ساعاته في ممارسة عملية التعلم‪ .‬فهو‪:‬‬
‫يحتاج إلى القراءة في تعلم جميع الموضوعات التي يدرسها‪.‬‬
‫يقدم المتحانات التي غالبا ما تكون كتابية‪ ،‬أي أنها تعتمد على قدرته في‬
‫القراءة والفهم ) خاصة السئلة الموضوعية(‪.‬‬
‫يوظف مهارات القراءة في الحياة اليومية والخاصة مثل‪ :‬قراءة الجرائد‪/‬‬
‫المجلت‪ /‬الفلم المترجمة ‪ /‬اللفتات‪ /‬روشتة الدواء‪ /‬الفواتير‪ /‬الرسائل‬
‫الخاصة‪ /‬العلنات والشعارات وغير ذلك‪.‬‬
‫الضعف في القراءة يؤدي إلى الضعف في الكتابة‪ ،‬ولكي يتقدم الطالب في‬
‫عملية الكتابة عليه أن يتقن أول ً المهارات القرائية‪.‬‬
‫إذا ً فالطالب يحتاج إلى تعلم مهارات القراءة من أجل توظيفها في حياته‬
‫اليومية داخل المدرسة وخارجها‪... .‬‬
‫هل هناك مهارة واحدة فقط للقراءة؟‬
‫بمعنى‪ ،‬هل نقرأ كل ما تصل إليه أيدينا من المواد المكتوبة بنفس المقدار‬
‫من العناية ودرجة السرعة والتقان؟‬
‫هناك في الحقيقة مهارات متعددة للقراءة‪:‬‬
‫فقراءة الجريدة تختلف عن قراءة كتاب علمي مقرّر‪ .‬وقراءة البحث تختلف‬
‫عن قراءة قصة مسلية وقراءة رسالة شخصية تختلف عن قراءة قصيدة ‪.....‬‬
‫وهكذا‪.‬‬
‫وما نريد أن نوصله لتلميذنا هو‪:‬‬
‫ليست هناك مهارة واحدة فقط للقراءة‪ ،‬وإنما عدة مهارات أساسية‪.‬‬
‫ل تعامل كل المواد المقروءة بنفس السرعة ودرجة التقان‪.‬‬
‫كل ما ُيقرأ يحتاج إلى تفكير قبل وأثناء وبعد القراءة ‪ .‬فالقراءة نفسها هي‬
‫عملية تفكير‪.‬‬

‫‪43‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫القراءة مثل قيادة السيارة من حيث الحاجة إلى النتباه والتركيز والتكيف‬
‫في السير حسب ما يقتضيه الموقف‪ .‬فالسير في شارع عريض يختلف عن‬
‫السير في أزقة ضيقة‪ ..‬وهكذا‪.‬‬
‫المرونة في القراءة تأتي بالتدريب على القراءة يوميا‪ ،‬وذلك بتوظيف جميع‬
‫المهارات القرائية حسب المادة المقروءة ‪.‬‬
‫فل تستعمل قراءة الدرس كبديل لكل أنواع القراءات‪ ،‬فهناك‪:‬‬
‫‪ .1‬قراءة الستطلع‪:‬‬
‫وهي بمثابة اللقاء الول بأي كتاب أو موضوع‪ ،‬قبل أن يقرر الشخص ما إذا‬
‫كان سيقرأه أم ل‪.‬‬
‫وبعبارة أخرى‪ ،‬إنها نظرة سريعة على بعض المور التي تلقي الضوء على‬
‫محتوى المادة التي تحاول قراءتها‪ ،‬سواء كانت كتابا ً أو موضوعا ً أو مقالة أو‬
‫غير ذلك‪ .‬وتحدد لك مستوى المادة والفكار التي تدور حولها تلك المادة‪،‬‬
‫كالمقدمة والعرض والخلصة‪ ،‬والزمن الذي كتبت فيه والمراجع التي أخذت‬
‫منها بعض الفكار والسلوب الذي كتب به‪ ،‬إلى غير ذلك من المور‪.‬‬
‫‪ .2‬القراءة العابرة أو التصفح‪:‬‬
‫وهي قراءة تصفح خفيفة سريعة‪ ،‬تبحث عن بعض نقاط‪ ،‬أو عن أفكار عامة‪،‬‬
‫تكون عادة مذكورة بوضوح في المادة المقروءة‪ ،‬كما تكون موجزة جدًا‪،‬‬
‫تتمثل في كلمة أو بضع كلمات يتم العثور عليها بسهولة‪ ،‬كإجابات عن أسئلة‬
‫من نوع‪) :‬هل؟( )من؟( )متى؟( )أين؟( ) كم؟(‪ .‬وتكون الجابة عن السؤال‬
‫العابر عادة قصيرة‪ ،‬وقد ل تتعدى كلمة أو اثنتين‪.‬‬
‫‪ .3‬قراءة التفحص ‪:‬‬
‫َ‬
‫وهي قراءة متأنية نسبيا‪ ،‬وتفيد عادة في تنظيم المادة‪ .‬وهي تجيب عن أسئلة‬
‫من نوع )لماذا؟( )وكيف؟(‪ ،‬إضافة إلى أسئلة القراءة العابرة‪.‬‬
‫وهي تبحث عن أفكار متفرقة يسعى القارئ إلى تجميعها‪ .‬وقد يحتاج من‬
‫أجل ذلك أن يقرأ المادة كلها‪ ،‬ولكنه يقرأها بسرعة وحرص‪ ،‬مارا ً بالفكار كي‬
‫يجيب عن السئلة التي في ذهنه‪ ،‬وهو خلل ذلك‪ ،‬يتعرف على النقاط‬
‫الرئيسة والحقائق والمعلومات التي تجيب عن تلك السئلة‪.‬‬
‫‪ .4‬قراءة الدرس‪:‬‬
‫وهي قراءة متأنية دقيقة‪ ،‬كما أنها قراءة تأمل وتفكير‪ .‬وتتطلب السئلة التي‬
‫يجاب عنها في قراءة الدرس معلومات أكثر حرفية مما هي عليه في أنواع‬
‫القراءة السريعة أو العابرة والتفحص‪ .‬فالقارئ هنا يقرأ بعقل ناقد‪ ،‬وهو ل‬
‫يكتفي بقراءة ما يرى‪ ،‬بل يقرأ ما بين السطور‪ .‬لن عليه أن يزن الحقائق‬
‫الجديدة في ميزان خبراته الخاصة‪ ،‬ويتفاعل معها سلبا أو إيجابا‪ ،‬فتصبح‬
‫بالتالي جزءا ً من الخبرات الجديدة التي يضيفها إلى رصيده السابق من‬
‫الخبرات‪ .‬وهي التي ستساعده على التنبؤ بما سيرد من أفكار ومعلومات‬
‫أثناء القراءة‪ ،‬فتصبح بذلك مفاتيح للفهم‪.‬‬
‫‪ .5‬مهارة المجاراة ) القراءة السريعة مع الفهم السريع(‪:‬‬
‫وتعني القراءة السريعة مع الفهم السريع‪ .‬وهي لهذا تعتمد على المرونة‪ ،‬أي‬
‫"القدرة على قراءة النصوص المختلفة بالسرعة الكثر اتفاقا مع غرض‬
‫ونوعية النص"‪.‬‬
‫هذه المهارة ليست كالمهارات السابقة‪ ،‬فهي تحتاج إلى الكثير من التدريب‪،‬‬
‫كما تتطلب الستمرار في التطبيق‪ .‬وحبذا لو درب المعلمون تلميذهم عليها‬
‫في المراحل الولى بمجرد أن يتقنوا مهارات القراءة اللية‪ .‬وذلك بوضع‬
‫خطة منظمة ذات أهداف واضحة تؤدي بالتالي إلى التحسن فالتقان‪.‬‬
‫‪44‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪.6‬لكي يكون الطالب قارئا جيدا ومرنا ً عليه أن يتجنب المعوقات في القراءة‬
‫السريعة مثل‪:‬‬
‫قراءة المادة كلمة كلمة مع أو دون تحريك الشفتين‪.‬‬
‫عودة حركة العين لما سبق وأن رأته من كلمات ومقاطع‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫عدم القدرة على رؤية الكلمات التي على جانبي الكلمة التي تركز عليها‬
‫العين‪.‬‬
‫كيف يوظف الطالب مهارات القراءة في جميع الموضوعات؟‬
‫هل يحتاج الطالب إلى توظيف المهارات القرائية في حصة القراءة فقط ؟‬
‫إنه يقرأ مسائل الحساب‪ ،‬ويقرأ التجارب في العلوم‪ ،‬ويقرأ كذلك كتب التربية‬
‫الدينية والجتماعيات تماما كما يقرأ التعليمات والرشادات المتعلقة باللعاب‬
‫الرياضية والنشاط والتربية الفنية والعلوم المنزلية‪ .‬وهو يقرأ أيضا أوراق‬
‫العمل وأوراق المتحانات إلى غير ذلك من الكتب والمجلت في مطالعاته‬
‫الخاصة‪.‬‬
‫إذا فالطالب يحتاج إلى توظيف جميع المهارات القرائية في كل ما يقرأه‪،‬‬
‫والمعلم الناجح هو الذي يساعد تلميذه في توظيف المهارات المناسبة في‬
‫الموقف المناسب‪.‬‬
‫كيف تتم عملية القراءة؟ وما أنواعها؟ وماذا يوظف منها؟‬
‫تتم عملية القراءة عموما عن طريق البصار إذا كانت القراءة جهرية أو‬
‫صامتة‪ ،‬وعن طريق السماع إذا كانت القراءة سمعية‪ .‬أما النوع الثالث فيتم‬
‫عن طريق اللمس )طريقة بريل(‪.‬‬
‫والطالب في معظم مدارسنا‪ ،‬يوظف نوعين من القراءة‪:‬‬
‫القراءة السمعية‪ ،‬وهذه تتم أثناء النقاش والستماع‪.‬‬
‫القراءة البصرية سواء منها الجهرية أو الصامتة‪ ،‬أثناء القراءة للمواد التي‬
‫يدرسها‪ ،‬وعند قراءة السئلة أو قراءة مواضيع التعبير أو الكلمات الصباحية‬
‫أمام التلميذ‪.‬‬
‫ما الفرق بين القراءة الجهرية والصامتة من حيث الصعوبة؟‬
‫يوظف القارئ العين والدماغ في القراءة الصامتة )‪ %5‬من النشاط للعين و‬
‫‪ %95‬كنشاط ذهني(‪ .‬بينما يضيف إلى ذلك توظيف جهاز النطق في القراءة‬
‫الجهرية‪ .‬ولهذا فان القراءة الجهرية هي الكثر صعوبة وتحتاج إلى وقت‬
‫أطول‪ ،‬لن القارئ سيقرأ كل كلمة مع مراعاة الضوابط والوقف ونبرة‬
‫الصوت وتغيره ليتواكب مع المعنى ‪ ....‬الخ‪.‬‬
‫ومما يجدر ذكره‪ ،‬أن القراءة اللية‪ ،‬أي لفظ الحروف والمقاطع والكلمات‬
‫والجمل والعبارات لفظا سليما مع مراعاة الضوابط والوقف والمعنى‪ ...‬الخ‪.‬‬
‫يتوقف إتقانها مع نهاية الصف الرابع البتدائي )‪ 10‬سنوات(‪ .‬إل أن بعض‬
‫التلميذ ُيتقنونها قبل هذه الفترة‪ ،‬وبعضهم ل يتقنها إل بعد ذلك بفترة قصيرة‪.‬‬
‫وقد ل يتقنها البعض إل بعد سنوات عدة‪.‬‬
‫والسؤال الذي ُيطرح‪ :‬أيهما يستعمل الطالب في حياته أكثر‪ ،‬القراءة الجهرية‬
‫أم القراءة الصامتة الفاهمة؟‬
‫ل شك أن القراءة الصامتة الفاهمة هي التي يحتاجها الطالب والتي يستعملها‬
‫طيلة حياته‪ .‬وهي التي ستلزمه كطريقة للتعلم الذاتي المستقل الذي يستمر‬
‫معه مدى الحياة‪.‬‬

‫‪45‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كيف نشجع التلميذ على إتقان القراءة الصامتة؟‬
‫لكي يتقن التلميذ مهارات القراءة الصامتة التي يستخدمونها في معظم‬
‫المواقف الحياتية‪ ،‬علينا‪:‬‬
‫أن ندربهم على مهارة الفهم‪ ،‬أي فهم المقروء‪ ،‬منذ بداية تعليمهم اللغة‬
‫الفصحى في المدرسة‪ .‬وأن نستفيد من البطاقات الخاطفة للتدريب على‬
‫القراءة الصامتة‪.‬‬
‫أن نضع بين أيديهم مواد قرائية متنوعة للتدرب على قراءتها قراءة صامتة‬
‫فاهمة‪ ،‬بتوظيف مختلف المهارات القرائية حسب الحاجة إليها‪.‬‬
‫أن نراقب تقدمهم في مجال الفهم السريع بالقراءة السريعة‪ ،‬وذلك‬
‫باستعمال ساعة التوقيت‪ .‬ل يكفي أن يقرأ الطالب‪ ،‬وإنما عليه أن يعرف‬
‫مسبقا الهدف من القراءة‪ .‬فإذا عرف لماذا يقرأ فهو سيعرف عندئذ ماذا‬
‫يقرأ وكيف يقرأ‪.‬‬
‫يطلب بعض المعلمين من تلميذهم أن يقرأوا مادة الدرس قائلين‪ :‬افتحوا‬
‫الكتاب صفحة )‪ (49‬مثل واقرأوا الدرس قراءة صامتة‪.‬‬
‫ما الخطأ الذي وقع فيه المعلم ؟‬
‫إنه لم يذكر شيئا ً يدفع الطالب للقراءة ) كسؤال للبحث عن إجابته(‪.‬‬
‫وهو لم يحدد وقتا ً مناسبا ً للقراءة ) كدقيقة ونصف مثل(‪.‬‬
‫كما انه لم يخلق حافزا للقراءة عن طريق الربط بشيء سابق‪.‬‬
‫وأود هنا أن أشير إلى أمر هام‪ .‬وهو أن الطالب‪ ،‬أي طالب‪ ،‬يتفاعل عادة مع‬
‫الموضوع الذي يشعر أنه بحاجة إليه‪ .‬أو إذا أدرك أهميته وهدفه سواء كان‬
‫في الرياضيات أو اللغة أو العلوم أو الجتماعيات‪ ...‬الخ‪.‬‬
‫وكلما كان الربط متينا بين المادة التي يتعلمها الطالب وحاجته‪ ،‬ضمن بيئته‬
‫ومجتمعه‪ ،‬كلما سهل عليه فهمها وإدراكها‪.‬‬
‫ماذا نعني بمهارة المجاراة وضبط السرعة؟ وكيف يتدرب عليها التلميذ؟‬
‫إنها القراءة السريعة مع الفهم السريع‪.‬‬
‫ويمكن أن يتم تدريب التلميذ عليها خلل قراءة النصوص التي ترد في كتبهم‬
‫المدرسية أو الستعانة بنصوص خارجية‪ .‬وذلك بأن يعين المعلم وقتا مناسبا‬
‫للقراءة‪ .‬ويوما ً فيوما ً ينقص المدة المقررة لقراءة نصوص مشابهة من حيث‬
‫الكم والمستوى‪.‬‬
‫كما يمكن تشجيع التلميذ بملحظة سرعتهم وتسجيل المدة الزمنية‬
‫لقراءاتهم الخارجية والعمل على إنقاص تلك المدة تدريجيًا‪.‬‬
‫ل شك أن التلميذ سيجدون متعة في ذلك‪ ،‬وسينجزون في فترة قصيرة ما‬
‫كانوا سيحتاجون إلى إنجازه وقتا طويل‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ول يفوتنا هنا التركيز على الفهم‪ ،‬إذ ل معنى لتقليب الصفحات إن لم يقترن‬
‫ذلك بفهم للمحتوى‪ .‬ولنتذكر دائما أن كثيرا ً من الطلب يخفقون في الجابة‬
‫عن السئلة الموضوعية التي يتعرضون لها‪ ،‬ل لعدم معرفتهم بالجابات‬
‫الصحيحة‪ ،‬وإنما للبطء في قراءة السئلة‪.‬‬
‫ماذا نعني بمهارة التخمين؟ وكيف يوظفها الطالب في قراءاته المختلفة؟‬
‫إنها العملية الذهنية التي يقوم بها الدماغ قبل قراءة النص‪ .‬فقد يوحي‬
‫العنوان بأفكار قد تكون في صلب الموضوع‪ ،‬فيخمن القارئ أو يتنبأ بما يمكن‬
‫أن يرد في ذلك النص‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وهذه العملية تستمر كذلك كنشاط ذهني يمارسه القارئ خلل القراءة‪،‬‬
‫فيتوقع ما سيرد من أفكار ونتائج عن طريق الربط بين الجمل‪.‬‬
‫يمكن تدريب التلميذ على هذا النشاط الذهني أثناء أدائهم للنشطة الصفية‬
‫سواء كانت في حصة لغة عربية أو أثناء حل مسائل حسابية أو تجارب‬
‫علمية‪ ..‬أو وقائع تاريخية‪ ...‬وهكذا‪ .‬المهم أن نفسح المجال للطالب ليفكر‬
‫ويخمن‪ ،‬وبعد ذلك يقارن بين النتيجة الحقيقية وتلك التي سبق وتنبأ بها‪.‬‬
‫قد يتساءل البعض‪ ،‬وما الفائدة من ذلك؟‬
‫وللجابة عن هذا السؤال نقول‪ :‬أل يكفي أن تتاح فرصة التفكير للطالب؟ أو‬
‫ليس التفكير هدف عظيم بحد ذاته؟؟ ثم إن التدريب المبكر على هذه‬
‫المهارة تساعد الطالب في حياته العملية في الحاضر والمستقبل‪ ،‬فهي أداة‬
‫رائعة لقياس النتائج قبل وقوعها‪ ،‬فيتجنب ما هو سلبي ويقبل على ما هو‬
‫إيجابي‪.‬‬
‫كيف يقيم الطالب قدرته على فهم المقروء باستعمال السئلة المفتاحية؟‬
‫يحتاج الطالب أول أن يعرف السئلة التي يقيس بها الفهم‪ ،‬والداة التي‬
‫تستعمل للستفسار عن أمر محدد‪ :‬فالسؤال )بـ هل ؟( يحتاج إلى الجابة‬
‫بالنفي أو اليجاب‪) ،‬من؟( للستفسار عن الشخاص‪ ) ،‬ماذا؟( للشياء‪،‬‬
‫) أين؟( للمكان‪) ،‬متى؟( للزمان‪ ) ،‬لماذا؟( للسبب أو المبرر و ) كيف؟(‬
‫للسؤال عن الهيئة‪ ،‬وهو يحتاج إلى توضيح وتفسير‪) .‬وكم؟( للعدد‪.‬‬
‫هذه هي مفاتيح السئلة وما عداها فهي أسئلة مشتقة منها‪.‬‬
‫بعد معرفة الستعمالت المختلفة لهذه المفاتيح‪ ،‬يحتاج الطالب لن يتدرب‬
‫عليها‪ .‬وذلك بان يضع المعلم نصا مناسبا ً بين أيدي التلميذ ويطلب منهم أن‬
‫يحددوا السؤال الذي ينطبق على كل إجابة يحددها هو لهم‪ .‬وإذا تمكن‬
‫التلميذ من إتقان ذلك‪ ،‬يسهل عليهم بالتالي وضع أسئلة مشابهة لدى‬
‫قراءاتهم الخاصة أو أثناء دراستهم للمواد المقررة‪ ،‬مما يسهل عليهم تذكر‬
‫المعلومات بدل من حفظ النصوص غيبا ) وهذا ما يحصل عادة عند كثير من‬
‫التلميذ(‪ .‬وكلنا نعرف أن الحفظ غيبا ل يدل على الفهم والستيعاب‪.‬‬
‫ولو تدرب الطالب على مهارة الفهم السريع بالقراءة السريعة‪ ،‬وعلى‬
‫السلوب الصحيح في الدراسة وتقييم قدراتهم على فهم المواد واستيعابها‬
‫وبالتالي تذكرها‪ ،‬فانهم لن يلجأوا إلى الطرق الملتوية )كالغش مثل( لدى‬
‫تقديم المتحانات‪ ،‬وسيدرك الطالب أن الوقت والجهد الذي بذلوه لستعمال‬
‫الساليب الخاطئة ربما تكون أطول بكثير من الوقت الذي يحتاجونه للدراسة‬
‫والفهم والستعداد الحقيقي للمتحانات‪.‬‬
‫ماذا يكتسب الطالب من إتقانه للمهارات القرائية الساسية؟‬
‫إن إتقان الطالب للمهارات القرائية الساسية ليست هدفا بحد ذاته‪ ،‬وإنما‬
‫وسيلة لهداف هامة‪ ،‬فالطالب‪:‬‬
‫يكتسب عادة القراءة السريعة والفهم السريع في مطالعاته الحرة التي‬
‫تستمر معه مدى الحياة‪.‬‬
‫يكتسب القدرة على التعبير بالكتابة البداعية‪ ،‬وذلك بتعرفه على الساليب‬
‫المختلفة في التعبير واستعمال اللفاظ واللعب باللغة‪.‬‬
‫يكتسب القدرة على اجتياز جميع أنواع الختبارات سواء منها الموضوعية‬
‫وغير الموضوعية‪... .‬‬
‫)‪(3 /‬‬

‫‪47‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫القرار النهائي‬
‫الرد على الدكتور عائض القرني بسبب قراره النهائي‬
‫بقلم‪ :‬مصطفى محمد الطحان‬
‫‪soutahhan@hotmail.com‬‬
‫إلى الخ عائض القرني المحترم‬
‫السلم عليكم ورحمة الله وبركاته‬
‫قرأت قصيدتك التي سميتها )القرار الخير(‪ ..‬والتي قررت فيها اعتزال العمل‬
‫الدعوي‪ ..‬وأنا ل أعرفك من قبل‪ ..‬وإن كنت سمعت باسمك‪..‬‬
‫أقول لك‪ :‬إن هذا القرار الخير ليس لك‪ ..‬ول تملكه حتى تتخذه‪ ..‬فالقرار لله‬
‫سبحانه وتعالى الذي أمر دعاته فقال‪:‬‬
‫(ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)‪ .‬فإذا كان الرجوع للحق‬
‫فضيلة‪ ..‬فسارع لذلك‪.‬‬
‫مع خالص التحية‪ ،‬والسلم عليكم ورحمة الله وبركاته‬
‫للدكتور عائض القرني‬
‫ض بالقرن ما زلنا محبينا ل البعد ُ ينسي ول العذاُر ‪ii‬تثنينا‬
‫يا أر َ‬
‫فنا وسائلي البرقَ كم أحيا ‪ii‬مغانينا‬
‫م كم أسقى معاط َ‬
‫فسائلي الغي َ‬
‫ب من ‪ii‬ليالينا‬
‫كتا‬
‫في‬
‫ة‬
‫محفور‬
‫ة‬
‫ملحم‬
‫د‬
‫المجا‬
‫ة‬
‫دوح‬
‫ك يا‬
‫ٌ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫لي في ِ‬
‫ٍ‬
‫ض اخضُر مملوٌء ‪ii‬رياحينا‬
‫ص الخزِ ألب ُ‬
‫سه والرو ُ‬
‫يوم الصبا كقمي ِ‬
‫والرم ُ‬
‫ن ندا والربعُ يمطره ُ القمريْ ‪ii‬تلحينا‬
‫ل لوحي وأقلمي غصو ُ‬
‫دا وتأبينا‬
‫ت في َ‬
‫خَلدي وجد ِ‬
‫ض بالقرن لو فتش ِ‬
‫ت فيه أخادي ً‬
‫يا ار َ‬
‫ت ُيقصينا ‪ii‬وُيدنينا‬
‫جر ٌ‬
‫ه با َ‬
‫ت أطرافُ ُ‬
‫ب يا بالقرن ما اندمل ْ‬
‫ح من الح ِ‬
‫ك يا بالقرن ك ّ‬
‫ت برلينا‬
‫ت بعد ِ‬
‫ت في الجو حتى جئ ُ‬
‫ل حمى وطر ُ‬
‫قد زر ُ‬
‫ت سواكم في الهوى بدل ً لنني عاشقٌ دنياك ‪ii‬والدينا‬
‫فما رضي ُ‬
‫ت في العمرِ سبعينا‬
‫ب راهبةٍ شمطاَء قد بلغ ْ‬
‫رأي ُ‬
‫س في جلبا ِ‬
‫ت باري َ‬
‫ً‬
‫ة في ميعةِ الحسن إشراقا ‪ii‬وتكوينا‬
‫ت في ري ََعان العمرِ زاهي ٌ‬
‫وأن ِ‬
‫جينا‬
‫ق ‪ii‬س ّ‬
‫ت واشنطًنا ل طاب مربُعها رأي ُ‬
‫أتي ُ‬
‫ت ساحَتها في الضي ِ‬
‫سينا‬
‫ل في الوادي يم ّ‬
‫فل نسي َ‬
‫م كأرضي إذ ُيصّبحنا ول ندى الط ِ‬
‫حَر الوجودِ ويا حرَز ‪ii‬المحبينا‬
‫ل يا ِ‬
‫س ْ‬
‫ل ل ار َ‬
‫ار ُ‬
‫ض القناب ِ‬
‫ض السناب ِ‬
‫فها كأنها بتباشيرٍ ‪ii‬تحيينا‬
‫ت معاط َ‬
‫يا روض ً‬
‫ة طالما هّز ْ‬
‫وربوةٍ كم درجنا في ملعبها عهد ُ الطفولة يزهو من ‪ii‬أمانينا‬
‫ن ‪ii‬عشرينا‬
‫والربعون على خدي مرّوع ٌ‬
‫ة يا ليت أني أهادي س ّ‬
‫ب القلف يعطينا ‪ii‬تمارينا‬
‫ن يكتب في أضلعنا خطًبا مدر ُ‬
‫والغب ُ‬
‫ُ‬
‫منا زوًرا ويظمينا‬
‫صًبا ويجلدنا ويستقي د َ َ‬
‫يقتا ُ‬
‫ت من لحمنا غ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ل ‪ii‬يلوينا‬
‫منا بيو َ‬
‫وإن نظ ْ‬
‫ت الشعرِ نمدحه يظل بالشَعر المفتو ِ‬
‫إذا اقترحنا على أيامنا طلًبا ذقنا المنايا التي تطوي ‪ii‬أمانينا‬
‫آهٍ على قهوةٍ سمراَء نشرُبها في غرفةٍ من ضميم ِ الطِين ‪ii‬تؤوينا‬
‫ل ننسجه وري ُ‬
‫ف يدفينا‬
‫ِ‬
‫شها بنقي الصو ِ‬
‫سجاُدها بحصيرِ النخ ِ‬
‫ة لسنا جباة ً وما كنا ‪ii‬مرابينا‬
‫الهمو‬
‫بعنا‬
‫م بدنيانا صيارف ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫م سوف ‪ii‬يأتينا‬
‫طعا‬
‫م‬
‫يو‬
‫لكل‬
‫د‬
‫غ‬
‫م‬
‫ليو‬
‫ل‬
‫بخ‬
‫تنا‬
‫قو‬
‫خْر‬
‫لم ند ّ ِ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ب من أهله عنه وُينسينا‬
‫ونمل ُ الضي َ‬
‫ه ما غا َ‬
‫ف ترحاًبا لننسي َ ُ‬
‫ت ‪ُii‬يغنينا‬
‫ت الحمام ِ بأبيا ٍ‬
‫أمام غرفِتنا يجري الغديُر على صو ِ‬
‫ب أصحاِبنا ط ُهٌْر وسيرُتهم مث ُ‬
‫ظ يروينا‬
‫ل الذي في القي ِ‬
‫قلو ُ‬
‫ل الزل ِ‬
‫ك يعوي بحارتنا ول البواري تدّوي في ‪ii‬نوادينا‬
‫م ل كدل ٍ‬
‫أيا َ‬
‫ُ‬
‫م ‪ii‬تؤذينا‬
‫واليو َ‬
‫ما وأولُدنا بالغ ّ‬
‫ت تؤرُقنا ه ً‬
‫م أموالنا بات ْ‬
‫‪48‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ف ‪ii‬الدينا‬
‫ت عقيرَتنا قالوا‪ :‬غلوٌ وهذا خال َ‬
‫إذا رفعنا بآيا ٍ‬
‫ً‬
‫ب في مجاِلسنا قالوا‪ :‬يدبر أعمال ‪ii‬لتردينا‬
‫وإن همسنا بح ّ‬
‫وإن لبسنا بشوًتا عّرضوا سفًها بأننا نزدهي فيها ‪ii‬مرائينا‬
‫وإن تق ّ‬
‫دا ‪ii‬ويغوينا‬
‫شف منا صادقٌ ورِعٌ قالوا‪ :‬يخادِ ُ‬
‫م ً‬
‫عنا ع ْ‬
‫سنا ‪ii‬طينا‬
‫ت مضجَعهم وإن نطقنا شربنا كأ َ‬
‫ض الصم ُ‬
‫إذا صمتنا اق ّ‬
‫ن كان نغليه ‪ii‬ويغلينا‬
‫ل أمط ََرنا بالس ّ‬
‫ب َ‬
‫م ْ‬
‫إذا أجْبنا على الجوا ِ‬
‫وإن أبينا أتتنا من رسائله مثل السعيرِ على الرمضاء ‪ii‬تشوينا‬
‫سقنا البراهينا‬
‫قلنا لهم هذه الشياُء حل َّلها أبو حنيفة بل ُ‬
‫ت لنا الجماعَ في ُ‬
‫ج بالنكراِء ‪ii‬تأتينا‬
‫شب َهٍ ِ‬
‫من رأِيك الف ّ‬
‫قالوا‪ :‬خرق َ‬
‫وإن ضحكنا أضافونا بسخرية صفراَء تملؤنا غبًنا ‪ii‬وتذوينا‬
‫هم صاروا ‪ii‬موازينا‬
‫وإن بكينا لظلوا شامتين بنا كأنهم وحد َ ُ‬
‫مْردي ‪ii‬مساوينا‬
‫تفردوا بخطايانا وأشغل َُهم عن ذكرِ ُ‬
‫م ال ُ‬
‫سوئ ِهُ ُ‬
‫ويفرحون إذا زل النعال بنا ويهزؤون بمن يروي ‪ii‬معالينا‬
‫م صاَر في أهوائهم ‪ii‬دينا‬
‫ول يرون سوى أغل ِ‬
‫طنا أب ً‬
‫دا فنقد ُهُ ْ‬
‫م ورّدنا هو زوٌر من ‪ii‬مغاوينا‬
‫ض النصِح عنده ُ‬
‫مهُ ْ‬
‫وشت ْ ُ‬
‫م هو مح ُ‬
‫منا صاَر تحت النقد ِ ‪ii‬سردينا‬
‫مُهم عندنا مسموم ٌ‬
‫ة أب ً‬
‫دا ولح ُ‬
‫لحو ُ‬
‫ج ‪ii‬تالينا‬
‫فنحن عند الحداثيين قافل ٌ‬
‫ة من الخوارج نقفو النه َ‬
‫ت وما كنا ‪ii‬موامينا‬
‫أما الغلة ُ فإنا عند شيخهمو لسنا ثقا ٍ‬
‫خّنا عقيدَتنا من بائعين مبادينا ‪ii‬وشارينا‬
‫عهِ ُ‬
‫ونحن في شر ِ‬
‫ة جاءوا ‪ii‬مزكينا‬
‫ت لنا ملئك ٌ‬
‫حتى السياسي مرتا ٌ‬
‫ب ولو حلف ْ‬
‫ل اللي ُ‬
‫ل له هذا النهاُر لقا َ‬
‫كم مول ٍَع بخلفي لو أقو ُ‬
‫ل ‪ii‬يضوينا‬
‫ب ‪ii‬بوادينا‬
‫سا ل يواف ُ‬
‫إذا طلبنا جلي ً‬
‫قنا واديه ليس على قر ٍ‬
‫ه ثروُته عبد َ الدراهم ِ قد عادى ‪ii‬المساكينا‬
‫فتاجٌر له ٌ‬
‫ث ألهت ْ ُ‬
‫وجاه ٌ‬
‫م ‪ii‬الدواوينا‬
‫س ْ‬
‫صَرت عيناه ِ‬
‫ل كافٌر بالحر ِ‬
‫فًرا وما أ ّ‬
‫ف ما ب ُ‬
‫ف زاهٍ بمنصبه تواضعٌ منه فضل ً أن ‪ii‬يماشينا‬
‫صل ِ ٌ‬
‫ج ٌ‬
‫ومعْ َ‬
‫ب َ‬
‫فالن ح ّ‬
‫م ‪ii‬يواسينا‬
‫ل لنا هجُر الجميِع وفي لزوم ِ منزِِلنا غُن ْ ٌ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ب الدنيا ‪ii‬فتشكينا‬
‫مها نشكو لها ص َ‬
‫خ َ‬
‫ب الك ُت ُ َ‬
‫نصاح ُ‬
‫ب الصفراَء نل ْث ِ ُ‬
‫ح ُ‬
‫كنا طوًرا ‪ii‬وت ُْبكينا‬
‫ب ُتض ِ‬
‫ب الهجرِ تمط ُِرنا بالح ّ‬
‫تض ّ‬
‫منا من لهي ِ‬
‫ث نجدٍ ول خ ٌ‬
‫ل ‪ii‬يصافينا‬
‫حه حدي َ‬
‫ما في الخيام ِ أخو وجدٍ نطارِ ُ‬
‫ت فك ّ‬
‫ل البرايا أصبحوا ‪ii‬عينا‬
‫فالز ْ‬
‫ت تسك ُُنه واصم ْ‬
‫م فديُتك بيًتا أن َ‬
‫شكًرا لكم أيها العداُء فابتهجوا صارت عداوت ُ ُ‬
‫كم تيًنا ‪ii‬وزيتونا‬
‫ح تهدينا ‪ii‬وتعلينا‬
‫عّلمتمونا ِ‬
‫ت بنا المطام ُ‬
‫طل َ‬
‫ب المجدِ فانطلق ْ‬
‫قنا من ‪ii‬معاصينا‬
‫ف ْ‬
‫ه خيًرا إذ ْ بكم صلحت أخطاؤنا واست َ َ‬
‫جزاكم الل ُ‬
‫ُ‬
‫سكارِ المدِح ‪ُii‬يعمينا‬
‫ما وغيُركم ب ِ ُ‬
‫دل َل ُْتمونا على زلِتنا كر ً‬
‫ت مدامُعنا من لذِع أسياط ِ ُ‬
‫كم كنتم ‪ii‬مصيبينا‬
‫فسا ِ‬
‫محونا إذا سال ْ‬
‫ت في ‪ii‬حواشينا‬
‫ما على زفرا ٍ‬
‫تجاوزوا عن زفيرٍ من جواِنحنا حل ً‬
‫م حساِدنا أذكى ‪ii‬مواضينا‬
‫ثناُء أحباِبنا قد عاقَ همَتنا ولو ُ‬
‫ن وهي الدهَر ‪ii‬تقلينا‬
‫ماذا لقينا من الدنيا وعشرِتها عشاُقها نح ُ‬
‫ت ‪ii‬مآقينا‬
‫ت مواجُعنا ومن نكائ ِ‬
‫دها ذاب ْ‬
‫على مصائبها ناح ْ‬
‫ت مخالُبها فينا ‪ii‬سكاكينا‬
‫تغتاُلنا بدواهيها وتنحُرنا صار ْ‬
‫خ ّ‬
‫ب يناجينا ‪ii‬ويشجينا‬
‫تل ِ‬
‫والن في البي ِ‬
‫سّر به إل الكتا ُ‬
‫ل نُ َ‬
‫‪49‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(2 /‬‬
‫ربة‬
‫القرار في البيوت الخ ِ‬
‫سامي الماجد ‪14/2/1427‬‬
‫‪14/03/2006‬‬
‫لم يكن ترغيب النساء بالقرار في البيوت ‪-‬والمستفاد من أدلةٍ غير آية‬
‫الحزاب‪ -‬أمرا ً مقصودا ً لذاته‪ ،‬فتتعّبد به المرأة ربها على أي وجه كان؛ كما‬
‫يتعّبد الحاج رّبه بالمبيت في منى ومزدلفة‪ ،‬بل ترغيبها بالقرار أمٌر مقصود ٌ‬
‫ة ل يحسنها غيُر المرأة‪ ،‬وما ل يتم الواجب إل به‬
‫لغيره‪ ،‬فإن في البيت وظيف ً‬
‫فهو واجب‪ ،‬فُر ّ‬
‫دربة‬
‫غبت بالقرار وهي بعد ُ فتاة صغيرة لتتهيأ لتلك الوظيفةِ بال ّ‬
‫ولها إلى عصمة زوجها نشطت لها بإذن ربها‪.‬‬
‫والتعلم‪ ،‬حتى إذا آن أوانها بتح ّ‬
‫غير أنه ل ينبغي ‪-‬ونحن في عصر العولمة وثورة التصالت‪ -‬أن نفرح بمجرد‬
‫قرار الفتاة في بيتها‪ ،‬غير مبالين على أي وجه كان قرارها‪ ،‬فقد يكون فيه ما‬
‫في خروجها من المفاسد أو يزيد‪ ،‬وقد يكون قرارها لشيء استهواها واستلب‬
‫عقلها‪ ،‬فهو يستجّرها شيئا ً فشيئا ً إلى ما يمسخ هُوِّيتها ويسم عقلها ويحّرضها‬
‫على أسوأ ما يكون خروجها‪ ،‬فبأي شيء ُيفرح بهذا القرار الذي أحاط به‬
‫الفراغ من كل جانب‪ ،‬فخل به عقل الفتاة وقلبها‪ ،‬حتى تمكنت منها قنوات‬
‫هابطة ومواقع مردية؟!‬
‫إن حال كثير من البيوت اليوم غير حالها بالمس‪ ،‬فهي اليوم بيوت مخت ََرقة‪،‬‬
‫أشبه ما تكون بنافذة مطّلة على العالم‪ ،‬وقد يكون القاّر فيها أكثر اتصال ً‬
‫بالعالم ممن هو خارجها‪ ،‬فالتقنيات وصلت العالم بعضه ببعض‪ ،‬وجعلته كقرية‬
‫صغيرة تسرع فيها العدوى‪ ،‬ويسهل بين بيوتها التأثير‪ .‬ولقد أسرعت العدوى‬
‫ة‪ ،‬فهي خربة ُتفتقد فيها الولية الصالحة‪ ،‬وقد تقّر الفتاة في‬
‫إلى بيوت كثير ٍ‬
‫بيت كهذا فيكون في ذلك درٌء لفتتان الشباب بها‪ ،‬لكن ما شأن افتتانها هي‬
‫ق‬
‫وقد قّرت في بيتها؟! هل أمنت الفتن َ‬
‫ة بقرارها في البيت الخرِ ِ‬
‫ب المختر ِ‬
‫بتقنيات موصولة بقنوات الرذيلة ومواقعها؟!‬
‫ألم تقع فتيات تلك البيوت أسيرات للقنوات الهابطة‪ ،‬يتشّربن منها سموم‬
‫فح مشبوه‬
‫ت للنترنت‪ُ ،‬يفنين أوقاتهن في تص ّ‬
‫الخلق والفكار؟! أومدمنا ٍ‬
‫ومحادثات غير شرعّية؟ أل إن هذا هو القرار الذي يبعثهن على الخروج‬
‫المحذور‪ ،‬فما للمصلحين بد ّ من إخراج هؤلء الفتيات من بيوتهن الخربة إلى‬
‫حيث يكون استصلحهن ليقررن بعد ذلك في بيوتهن القرار المرغوب‪...‬إلى‬
‫المراكز والدور والمؤسسات التربوّية والجتماعّية الهادفة ل ُِيشِغلن فراغهن‬
‫قبل أن تشغلها مظلت المواقع والقنوات‪ ،‬وليس في هذا صرف لهن عن‬
‫وظائفهن في البيوت‪ ،‬فما زلن فتيات لم يضطلعن بأعباء المسؤولّية؛‬
‫فلُيستصَلحن قبل أن ُيشغلن بحقوق الزواج والولد‪.‬‬
‫ت مسؤولية وأعباء‪ ،‬وليست مجرد جوهرة‬
‫إن الفتاة شخصية إنسانية ذا ُ‬
‫ُ‬
‫مكنونة مستودعةٍ عند حافظ؛ فيكون قصارى مسؤوليِته أن يتعاهدها بإحكام‬
‫الرقابة والحراسة؛ ليُزّفها إلى حافظ آخر يمارس الولية نفسها‪...‬ولية الحفظ‬
‫والصيانة فحسب! وهل غاية ما نؤمله في الفتيات أن يكففن عن المجتمع‬
‫ة منتظرةٌ‬
‫ن من غير أن يكون وراء ذلك وظيف ٌ‬
‫شّرهن‪ ،‬ويحافظن على عفته ّ‬
‫لهن؟!‬
‫ّ‬
‫هل المرأة مجرد زينة تتملها النواظر حتى ُتشّبه بالجوهرة؟ إن اللحاح في‬
‫تشبيه الفتاة بالجوهرة النفيسة ليس بالذي يدفعها لمقاومة إغراءات الفتنة‪،‬‬
‫ي‬
‫إنما يدفعها لذلك هو الرتقاء في خطابها ارتقاًء ُيشعرها بأنها إنسان سو ّ‬
‫‪50‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫م عليها‪ ،‬وأنها بهذا العقل‬
‫ُوه َ‬
‫ب عقل ً ليفكر في مآلت المور قبل أن ُيقد َ‬
‫هلت لمرتبة التكليف‪ ،‬فنالت به درجة التكريم والتشريف‪ ،‬فليكن لعقلها‬
‫تأ ّ‬
‫مه في صيانتها واشتغالها بما ينفعها‪.‬‬
‫إسها ُ‬
‫ي للمرأة من هذا الفق الضّيق إلى‬
‫والوعظ‬
‫ي‬
‫الدعو‬
‫الخطاب‬
‫يخرج‬
‫أن‬
‫ينبغي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫جه‬
‫جه إليها كما هو متو ّ‬
‫الفق الرحب الذي تشعر فيه المرأة أن الخطاب متو ّ‬
‫إلى وليها‪ ،‬وأن لعقلها منه خطابا ً كما هو لعاطفتها‪ ،‬وتعي به أنها إنسان‬
‫مرتهن بوظيفة ل يصلح لها غيره‪ ،‬وأن من مسؤوليتها أن يقوم من تلقاء‬
‫ي وحفظه‪.‬‬
‫نفسها رقيب وازع ل يغني عنه رقابة الول ّ‬
‫ة يتعلمن فيها‬
‫ة لحفظ الفتيات )الجواهر(‪ ،‬ولكنه مدرس ٌ‬
‫إن البيت ليس خزين ً‬
‫ن فيها بالوعي‬
‫وظيفتهن المنتظ ََرة‪ ،‬ويتربين فيها على الخلق الفاضلة‪ ،‬ويتحص ّ‬
‫ي؛ فإن‬
‫ة ذاتي ٌ‬
‫ومراقبة الله‪ ،‬فتنمو في قلوبهن رقاب ٌ‬
‫ة تعمل عملها إذا غاب الول ّ‬
‫ً‬
‫ي لزيما لمحرمه في كل‬
‫من المتعذر أو من المتعسر جدا ً أن يظل الول ّ‬
‫أحوالها‪ ،‬وفي كل خرجاتها‪.‬‬
‫ت تد ّ‬
‫ل على أنه ل بد وأن تأتي اللحظة التي تكون فيها‬
‫وفي القرآن إيماءا ٌ‬
‫ول والمعتمد في ضبط التصرفات وكبح جماحها‪،‬‬
‫هذه الرقابة الذاتّية هي المع ّ‬
‫يقول الله تعالى بعد أن قّرر ِقوامة الرجل‪) :‬فالصالحات قانتات حافظات‬
‫للغيب بما حفظ الله(‪ ،‬أي حافظات لفرش أزواجهن في غيبتهم بحفظ الله‬
‫لهن بصلحهن‪ ،‬وكيف ُ‬
‫كن كذلك لول ما حيا في نفوسهن من مراقبة لله‪،‬‬
‫ت من الخيانة‪.‬‬
‫جعلتهن حافظات للمانة‪ ،‬محفوظا ٍ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ن من‬
‫ربة فتياتها‪ ،‬واستنقذوه ّ‬
‫فيا أيها المصلحون‪ :‬أخرجوا من البيوت الخ ِ‬
‫َ‬
‫سر الفضائيات ومواقع المحادثات وأمثال ذلك‪ ،‬وأقيموا بديل ً‬
‫سر الخبيث‪ ..‬أ ْ‬
‫ال ْ‬
‫ت تربوّية واجتماعّية يستثمرن فيها أوقاتهن‪ ،‬فالحاجة‬
‫عن بيوتهن مؤسسا ٍ‬
‫ً‬
‫ت‬
‫اليوم تستدعي توسعا في النشطة النسائّية الخيرّية الصلحّية لتحتوي فتيا ٍ‬
‫جه فاحتواهن الفراغ واقتادهن شّر قياد‪.‬‬
‫افتقدن الناصح المو ّ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫القرحة الكبرى‬
‫د‪ .‬طارق الطواري‬
‫>‪TD/‬‬
‫يعد طبيبا فاشل من يعالج أثار المراض الظاهرة ويترك أسبابها ‪ ،‬فأنت حينما‬
‫تظهر عليك بعض أعراض المرض من ارتفاع للحرارة واعتلل للصحة‬
‫ودمامل وخدور في الطراف وكسل وربما ترجيع وزغللة في العيون ودوار‬
‫في الرأس ‪ ،‬كل هذا آثار لمرض انتشر داخل الجسم وأورث هذه الثار‬
‫وظهرت أعراضه خارجا ‪ ،‬وبناء لهذه العراض يشخص الطبيب الماهر طبيعة‬
‫المرض ويصف الدواء على خطين متوازيين ‪ ،‬الول علج السبب الرئيسي‬
‫للمرض والثاني علج الثار والمظاهر الناتجة عن المرض في الخارج‪.‬‬
‫وإذا كان الطبيب غبيا أو متغابيا أو متدربا أو غير مخلص فإنه سيلجأ إلى‬
‫إعطائك مسكنات ومهدئات وعلجات سطحية للثار والمظاهر دون التطرق‬
‫للسبب الرئيسي لهذا المرض وهي القرحة الكبرى التي تفرز الدمامل على‬
‫حسم النسان وتعمل بين فترة وأخرى على إيذائه وشل حركته ‪ ،‬إذا فهمنا‬

‫‪51‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ذلك فإن الواقع التي تعيشه أمتنا كواقع جسم النسان يظهر فيها بين الحينة‬
‫والخرى دمامل على السطح وآثار انحراف فمرة حرب في الصحافة وأخرى‬
‫استهزاء في العلم والتمثيليات وأخرى مقابلة مع مرتد في التلفزيون لينشر‬
‫سمه على الخلق ورابعة تشريعات وقوانين تحد من حريات المسلم وتدعوا‬
‫للتفسخ والنحلل وتمنع المسلمة من الحجاب أو لبسه أثناء العمل أو لدخول‬
‫المراكز الحكومية وخامسة في حملت العتقالت والتعذيب وصناعة‬
‫الشيكات الوهمية واستصدار الحكام القضائية المعلبة والمعدة ضد الشباب‬
‫المسلم‪.‬‬
‫وإذا التفت إلى العالم السلمي تكاد تجزم أنه ل تكاد تخلوا بقعة من اغاضتك‬
‫واستفزازك بكل طريقة ووسيلة تحت اسم الحرية أحيانا والديمقراطية حينا‬
‫آخر والتدابير الواقية من التطرف ومحاربة الرهاب والعلمانية حينا ثالثا‪.‬‬
‫وينشط الدعاة المخلصون عند هذه النوازل للرد والتبين والدفاع ونظل طوال‬
‫حياتنا ندافع وغيرنا يهجم ونبرر وغيرنا يتهم ونصد وغيرنا يضرب ‪ ،‬ولست هنا‬
‫في معرض التقليل من شأن ما يقوم به الدعاة ‪ ،‬فعلى سبيل المثال قبل‬
‫أيام كتب غبي من أغبياء الصحافة الكويتية مقال يشتم فيه صلح الدين‬
‫ويصفه بالمرتزق وأن القدس لم تكن عربية ول إسلمية أبدا ‪ ،‬وكتب حيوان‬
‫ناطق في الصحافة مقال يمجد فيه اليهود والعلقة الحميمة معهم وآخر كتب‬
‫عن مقاسات اللحى وأثرها في التصنيف الحزبي ‪ ،‬ناهيك الفساد الخلقي‬
‫والمقنن والمدروس الذي يتسلل إلى الناس عبر الفضائيات والنترنت‬
‫والبلوتوث والصحافة والمجلت والمدارس الجنبية‪.‬‬
‫وكل هذا لشك يستلزم جهدا ووقتا في الرد عليه لكن نسي الخوة الدعاة‬
‫القرحة الكبرى التي تفرز كل هذا الواقع المرير المريض أنها النظام‬
‫السياسي القائم ‪ ،‬فنظام الحكم في العالم السلمي ل يمت إلى الشريعة‬
‫في صلة اللهم إل القليل الذي أعن السلم منهجا له ‪ ،‬وعليه فإن النظام‬
‫السياسي العلماني الحاكم في العالم السلمي هو القرحة الكبرى والداء‬
‫العضال الذي يفرز هذه المتناقضات ففي الوقت الذي يسمح فيه بإظهار‬
‫شعائر السلم من مساجد وصلة ينتقض السلم في تغيير أحكام الحدود‬
‫والقصاص والجنايات وأنظمته الدارية والمالية ل تراعي أحكام الشريعة ول‬
‫تلتفت لها وعلقتها الدولية مبنية على أساس المصالح المشتركة والتفاقات‬
‫الدولية ل على أساس الشريعة ومواثيقه وعهوده وتحالفاته ل تضع اعتبارا‬
‫للكفر واليمان بل ول إلى شريعة الله تعالى‪.‬‬
‫ونظام الحكم ل يمت إلى الخطاب الشرعي ل المنزل ول المؤول ول المبدل‬
‫بل هو نمط جديد مزيج من النظمة والتعاليم السلمية والفرنسية‬
‫والنصرانية والهندوسية البرهمية وبالتالي فإن أي تغيير يريده الدعاة فل بد‬
‫أن يركزوا على معالجة أصل النظام الحاكم أو نظام الحكم‪.‬‬
‫ولقد قام النبي صلى الله عليه وسلم في العهد المكي والمدني ‪ ،‬ففي العهد‬
‫المكي عالج آثار النظام السائد ليؤسس لنظام جديد وقد قام هذا النظام في‬
‫المدينة ل على المزج بين النظمة الجاهلية والسلم وإنما على الوضوح في‬
‫النظام السلمي الجديد الذي جاء بديل عن النظام الجاهلي في الحياة‬
‫الجتماعية والتربوية والدينية والقانونية ‪.‬‬
‫و من المؤسف قد انطفأت نار الدعاة الذين يدعون إلى عودة الشريعة إلى‬
‫الحكم أو البحث عن أرض يقام فيها حكم الله تعالى ‪ ،‬فبعد كفاح دام ‪50‬‬
‫عاما أصبح لليهود دولة محتلة ومغتصبة ‪،‬ووضع الصليبيين للنصارى دولة‬
‫أسموها الفاتيكان ‪ ،‬ووجد للشيعة دولة إيران وبجهاد فردي وصدق وإخلص‬
‫‪52‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قام للسنة دولة مخلصة صادقة اسمها دولة طالبان ولكن سرعان ما تآمر‬
‫عليها الغرب وأعوانهم من الخونة لتدميرها ومسحها من الوجود وهي عائدة‬
‫بإذن الله بل وفي القريب العاجل وقد ظهرت التباشير واتضحت العلمات ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫لذا فإن على أهل السنة مع حربهم على أهل الفساد ومعالجتهم لمظاهر‬
‫النحراف أن ل ينسوا الصل وهي إقامة دين الله في الرض من خلل تحكيم‬
‫شرعه وتطبيق أمره )) واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل إليك (( وأن‬
‫كل نظام غي شريعة الله فهو من الجاهلية )) أفحكم الجاهلية يبغون ومن‬
‫أحسن من الله حكما لقوم يوقنون (( وأن الذين ل يريدون شريعة الله ول‬
‫يرغبون بها ويرون أن قوانينهم مساوية لشريعة الله أو هي أحسن منها فهم‬
‫كفرة وفاسقون وظالمون كما نص القرآن في ذلك‪.‬‬
‫وعليه فل بد من نصرة من يدعوا لقامة دولة السلم كإخواننا المجاهدين‬
‫الصادقين أينما كانوا في العراق أو أفغانستان أو الفلبين أو كشمير أو‬
‫فلسطين بكل ما تستطيع وبذلك تفهم كيف تأكل الكتف‪.‬‬
‫والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫القرضاوي يعزي في بابا الفاتيكان ويترحم عليه ويشيد بمواقفه التبشيرية‪...‬‬
‫فتدبروا يا أولي اللباب !!‬
‫" يوسف القرضاوي‪ :‬بسم الله الرحمن الرحيم‪ ،‬الحمد لله رب العالمين‬
‫والعاقبة للمتقين وأزكى صلوات الله وتسليماته على من بعثه الله رحمة‬
‫للعالمين وحجة على الناس أجمعين سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا‬
‫سنته إلى يوم الدين‪،‬‬
‫محمد وعلى أهله وصحبه ومن دعا بدعوته واهتدى ب ُ‬
‫أما بعد فقد جرت عاداتنا في هذا البرنامج أن نتحدث عن أعلم العلماء من‬
‫المسلمين حينما ينتقلون من هذه الدنيا إلى الدار الخرة ونحن اليوم على‬
‫علم‬
‫علم ولكن ليس من أعلم المسلمين ولكنه َ‬
‫غير هذه العادة نتحدث عن َ‬
‫حبر العظم البابا يوحنا بولس الثاني بابا الفاتيكان‬
‫أعلم المسيحية وهو ال َ‬
‫والكنيسة الكاثوليكية وأعظم رجل ُيشار إليه بالبنان في الديانة المسيحية‪.‬‬
‫لقد توفي بالمس وتناقلت الدنيا خبر هذه الوفاة ومن حقنا أو من واجبنا أن‬
‫نقدم العزاء إلى المة المسيحية وإلى أحبار المسيحية في الفاتيكان وغير‬
‫الفاتيكان من أنحاء العالم وبعضهم أصدقاء لنا‪ ،‬لقيناهم في أكثر من مؤتمر‬
‫حبر‬
‫وأكثر من ندوة وأكثر من حوار‪ ،‬نقدم لهؤلء العزاء في وفاة هذا ال َ‬
‫العظم الذي يختاره المسيحيون عادة اختيارا حرا‪ ،‬نحن المسلمين نحلم‬
‫بمثل هذا أن يستطيع علماء المة أن يختاروا يعني شيخهم الكبر أو إمامهم‬
‫الكبر اختيارا حرا وليس بتعيين من دولة من الدول أو حكومة من الحكومات‪،‬‬
‫نقدم عزاءنا في هذا البابا الذي كان له مواقف تذكر وتشكر له‪ ،‬ربما يعني‬
‫بعض المسلمين يقول أنه لم يعتذر عن الحروب الصليبية وما جرى فيها من‬
‫مآسي للمسلمين كما اعتذر لليهود وبعضهم يأخذ عليه بعض أشياء ولكن‬
‫مواقف الرجل العامة وإخلصه في نشر دينه ونشاطه حتى رغم شيخوخته‬
‫وكبر سنه‪ ،‬فقد طاف العالم كله وزار بلد ومنها بلد المسلمين نفسها‪ ،‬فكان‬
‫مخلصا لدينه وناشطا من أعظم النشطاء في نشر دعوته واليمان برسالته‬

‫‪53‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وكان له مواقف سياسية يعني ُتسجل له في حسناته مثل موقفه ضد‬
‫الحروب بصفة عامة‪.‬‬
‫فكان الرجل رجل سلم وداعية سلم ووقف ضد الحرب على العراق ووقف‬
‫أيضا ضد إقامة الجدار العازل في الرض الفلسطينية وأدان اليهود في ذلك‬
‫وله مواقف مثل هذه يعني ُتذكر فتشكر‪ ..‬ل نستطيع إل أن ندعو الله تعالى‬
‫دم من خير للنسانية وما خلف من عمل صالح أو‬
‫أن يرحمه ويثيبه بقدر ما ق ّ‬
‫أثر طيب ونقدم عزاءنا للمسيحيين في أنحاء العالم ولصدقائنا في روما‬
‫وض المة‬
‫وأصدقائنا في جمعية سانت تيديو في روما ونسأل الله أن يع ّ‬
‫المسيحية فيه خيرا‪" .‬‬
‫النص نقل عن موقع الجزيرة نت‪.‬‬
‫?‪http://www.qaradawi.net/site/topics/article.aspx‬‬
‫‪cu_no=2&item_no=3970&version=1&template_id=105&parent_id=16‬‬
‫ن‬
‫مُلوا ِ‬
‫ما عَ ِ‬
‫مَنا إ َِلى َ‬
‫إنا لله وإنا اليه راجعون في مثل هؤلء العلماء‪ " .‬وَقَدِ ْ‬
‫م ْ‬
‫منُثورا ً " الفرقان‪.‬‬
‫ل فَ َ‬
‫جعَل َْناه ُ هََباء ّ‬
‫عَ َ‬
‫م ٍ‬
‫المشرف العام على الموقع‬
‫‪---------------‬‬‫أنا لن أصلي من أجل البابا‬
‫رغم مضي الوقت على هذا الموضوع ‪ ،‬و تورية البابا يوحنا بولس الثاني‬
‫التراب ‪ ..‬وجدت لزاما علي التعليق على هذا الحدث ‪ ..‬و أل يمر دون توقيع !‬
‫انشغل العالم أجمع السبوع الماضي بوفاة بابا الفاتيكان و الزعيم الروحي‬
‫للكاثوليك في العالم ‪ ،‬و نقلت وسائل العلم جمعاء أخبار مرض الموت و‬
‫الصلة من أجل البابا ثم إعلن وفاته و إلقاء النظرة الخيرة عليه و مراسم‬
‫الدفن و العزاء و محاضر الصلة الجماعية سواءا في ساحة القديس بطرس‬
‫أو في بقية أنحاء العالم ‪ ،‬و أخيرا توافد الحشود و ممثلي الدول إلى‬
‫الفاتيكان لحضور جنازة كارلو فويتيوا البابا رقم ‪ 264‬في تاريخ البابوية‬
‫النصرانية‪ ،‬و كان لهذا الحدث معنا وقفات عديدة ‪..‬‬
‫أولها ‪ :‬من هو البابا ؟ إنه ذاك النصراني البولندي الجنسية و الذي تولى‬
‫بشكل مريب أمر البابوية بعد )تسميم( البابا يوحنا بولس الول بعيد توليه‬
‫المنصب بشهر تقريبا ‪ ،‬و هو أول بابا يتولى هذا المر من خارج إيطاليا منذ ما‬
‫يقرب ‪ 455‬سنة ‪ ،‬و لم يكن وقتها حتى كاردينال لنه لم يبلغ الستين من‬
‫العمر ! فثارت علمات استفهام كثيرة على سبب اختياره و توليه !‬
‫)‪(1 /‬‬
‫خامسا ‪ :‬طل شيخ الزهر بوجهه القبيح ثانية ليكيل المديح للبابا و يحزن‬
‫لوفاته و يدعو له بالمغفرة ‪ ،‬و أنا أسأل ‪ :‬لماذا أحزن عليه ؟ و لماذا أصلي‬
‫من أجله ؟ ماذا فعل؟ و ما هي عقيدته ؟ و من حقي أن أتساءل ‪ :‬لماذا لم‬
‫يشارك المسلمين في جنازة الشهيد حسن البنا ؟ لماذا لم يشارك‬
‫المسيحيون في تشييع سيد قطب ؟ لماذا لم يرسل البابا التعزية بوفاة‬
‫الشيخ بن باز ؟ لماذا لم نجد السى باديا في العالم السلمي في استشهاد‬
‫عبدالله عزام ؟ لماذا لم يخرج الرعن بوش أو بلير أو شيراك ليعزوا‬
‫المسلمين في وفاة الشيخ أحمد ياسين ؟ أو الرنتيسي ؟ و لماذا لم تقف‬
‫الدول السلمية دقيقة حداد على استشهاد خطاب ؟ و لماذا لم تعطل‬
‫العمال لستشهاد جوهر دوداييف أو أبي الوليد ؟! من يعطي إجابة على كل‬

‫‪54‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هذه الستفسارات ؟!‬
‫إن جنازة البابا كشفت عن عورات كثير من البشر ‪ ..‬حكاما و شعوبا و دول !‬
‫فليصلوا من أجل البابا ‪ ،‬و ليدعوا له بالمغفرة ‪ ،‬أما أنا فلن أصلي من أجل‬
‫البابا و ل الكرادلة و ل أي قس نصراني مات أو انتحر ! إنما سأصلي لله و‬
‫سأدعوه لينصر المجاهدين و يعز الدين و يهلك زمرة المتجبرين على رؤوس‬
‫المسلمين ‪...‬‬
‫رحل بابا و سيأتي آخر ‪ ..‬و على السلم تدور الدوائر‬
‫الخت الفاضلة سكون القلب ‪..‬‬
‫أتعلمين أين الخلل ؟ أنه في الرويبضة الذين ل يفقهون في أمر الدين ثم‬
‫يفتون الناس على هواهم ! سأنقل في نهاية ردي فتوى في حكم تعزية‬
‫الكفار و الدعاء لهم بالمغفرة !‬
‫أما حالتنا ‪ ...‬فتذكرني بقصيدة مظفر النواب ‪ ..‬القدس عروس عروبتكم ‪ ..‬ما‬
‫أخطأ في وصفه و ل تبيانه !‬
‫أما من يكون له الود و الحترام فأذكره بقوله تعالى " ل تجد قوما يؤمنون‬
‫بالله واليوم الخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو‬
‫إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم اليمان وأيدهم بروح منه‬
‫ويدخلهم جنات تجري من تحتها النهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا‬
‫عنه أولئك حزب الله أل إن حزب الله هم المفلحون"‬
‫سعيد بمشاركتك‬
‫الخت سهام الليل ‪..‬‬
‫لم يعد في هذه الدنيا أي أمر مستغرب ! كل شيء أصبح جائزا و لينا و مباحا‬
‫‪ ..‬ما عدا رفع راية ل إله إل الله ‪ ..‬نسأل الله الفرج القريب‬
‫أما الغرب فهم لم و لن يفعلوا ‪ ...‬لن عقيدتهم تقول بذلك ‪ ..‬و هم بها‬
‫ملتزمون ‪ ..‬فهم يتعظ المسلمون ؟‬
‫الخت الحنين للقمر ‪:‬‬
‫هي صورة الواقع أنقلها لكم !‬
‫أخي المغترب ‪..‬‬
‫في البداية آنسني وجودك في المنتدى و تسطير قلمك ‪ ..‬ثم مرورك على‬
‫موضوعي ‪..‬‬
‫و لعل في ما نقلت عن الشيخ بن باز الفائدة لمن كان في غفلة ‪ ...‬إضافة‬
‫قيمة ‪ ..‬بارك الله بك‬
‫الخ ماركو بولو‬
‫حتى من صدق في مودته منهم ‪ ..‬أقول من صدق و بان عليه ذلك ‪ ..‬ل يجوز‬
‫الدعاء له بالمغفرة و ل الرحمة ‪ ..‬لنه مات على غير ملة السلم و الهل‬
‫تعالى يقول " و من يبتغ غير السلم دينا فلن يقبل منه ‪ ،‬و هو في الخرة من‬
‫الخاسرين "‬
‫و هذه فتوى الشيخ ناصر العمر عندما سئل عن الموضوع ‪:‬‬
‫السلم عليكم ورحمة الله وبركاته‬
‫وصلنا أخيرا ً نبأ وفاة بابا الفاتيكان فرأينا الكثير من المسلمين يتباكون‬
‫ويعزون في وفاته وسؤالي فضيلة الشيخ وأرجو أل تتأخروا في الجابة لهمية‬
‫المر‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬هل هذا البابا كافر أم مسلم ؟‬
‫ثانيا ً ‪ :‬هل يجوز الدعاء له بالرحمة ؟‬
‫ثالثا ً ‪ :‬هل يجوز لعنه والدعاء عليه ؟‬
‫‪55‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫رابعا ً ‪ :‬هل الترحم عليه والحزن لجله من الموالة الناقضة للسلم أم ل ؟‬
‫أرجو الجابة بأسرع ما يمكن لهمية المر وجزاكم الله خيرا ً‬
‫الحمد لله رب العالمين‪ ،‬والصلة والسلم على نبينا محمد وآله وصحبه‬
‫أجمعين‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫فإن مما ابتليت به المة في عصورها المتأخرة كثرة الجهل وضعف العلم‪ ،‬مع‬
‫كثرة قرائها وكتابها‪ ،‬ومن أثر ذلك ضعف معالم الولء والبراء‪ ،‬والجهل‬
‫بالبدهيات من أمور العقيدة‪ ،‬والرقة بالدين‪ ،‬ومداهنة أعداء الله‪ .‬وبعض ما‬
‫ذكره السائلون يندرج في هذا الباب مثل السؤال هل البابا كافر أو مسلم‪،‬‬
‫فإذا لم يكن البابا كافرا ً فمن الكافر‪ ،‬وهل عن مثل ذلك يسأل لول ما ذكرت‪،‬‬
‫وقريب منه الدعاء له بالرحمة‪ .‬والله المستعان‪.‬‬
‫وأشك في صحة النقل بأن أحد المشايخ يوجب الترحم عليه‪ ،‬ول يقول بذلك‬
‫من له أدنى علم بالشرع فضل ً عن أن يكون من المشايخ‪ ،‬ولكن لعل السائل‬
‫قل له ذلك‪ ،‬أو التبس عليه ما قال‪،‬فإن ثبت ذلك فل نقول إل حسبنا الله‬
‫نُ ِ‬
‫ونعم الوكيل قال سبحانه )ومن يرد أن يضله فلن تملك له من الله شيئا (‬
‫وخلصة المر‪:‬‬
‫‪ 1‬البابا كافر‪ ،‬ل شك في كفره‪ ،‬ووصيته وشهادة قومه تؤكد أنه مات على‬‫ذلك‪ ،‬وما شهدنا إل بما علمنا‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ما َ‬
‫ن‬
‫كا َ‬
‫‪ 2‬ل يجوز الترحم عليه‪ ،‬وهذا من الدعاء المنهي عنه‪ ،‬قال سبحانه‪َ ) :‬‬‫ُ‬
‫َ‬
‫ن وَل َوْ َ‬
‫م ْ‬
‫ما‬
‫كاُنوا أوِلي قُْرَبى ِ‬
‫شرِ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ي َوال ّ ِ‬
‫مُنوا أ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫فُروا ل ِل ْ ُ‬
‫نآ َ‬
‫م ْ‬
‫كي َ‬
‫ذي َ‬
‫ِللن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م( )التوبة‪ ،(113:‬وقال سبحانه‪) :‬ول تصل على‬
‫ج ِ‬
‫ب ال َ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫م أن ّهُ ْ‬
‫ن لهُ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ت َب َي ّ َ‬
‫حي ِ‬
‫أحد منهم مات أبدا ول تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم‬
‫فاسقون( )التوبة‪ ( 84:‬والبابا مشرك لنه يعتقد أن عيسى ابن الله‪ ،‬تعالى‬
‫ه( )التوبة‪ :‬من الية ‪،(30‬‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫الله عما يقولون )وََقال َ ِ‬
‫سي ُ‬
‫صاَرى ال ْ َ‬
‫ت الن ّ َ‬
‫ح اب ْ ُ‬
‫ويقول بعقيدة التثليث‪ ،‬وهذا من بدهيات عقيدة النصارى‪.‬‬
‫ ‪ 3‬أما لعنه‪ ،‬فالصحيح أنه يجوز لعن من مات كافرًا‪ ،‬أما إعلن اللعن والدعاء‬‫عليه فتراعى فيه قاعدة المصالح والمفاسد – كما قرر أهل العلم ‪.-‬‬
‫‪ -4‬أما التعزية ففيها تفصيل‪:‬‬
‫إن كان المراد تعزية أهله وقرابته ل أهل ملته‪ ،‬فقد كرهه بعض السلف‪ ،‬لكن‬
‫الراجح جواز ذلك‪ ،‬لن من السلف من عزى أهل الذمة في أمواتهم ‪ ،‬ذكر‬
‫ذلك ابن القيم – رحمه الله – في كتابه الرائع )أحكام أهل الذمة( ج ‪/1‬ص‬
‫‪ 438‬فصل في تعزيتهم‪.‬‬
‫لكن يجدر التنبيه إلى أنه ل يجوز في التعزية الدعاء للميت بالرحمة ول لهله‬
‫الكفار بحصول الجر والثواب ‪،‬كما يقال ذلك للمسلمين ‪،‬لن الله ل يقبل من‬
‫الكافر عمل ول طاعة حتى يسلم ‪،‬وإنما يقال أخلف الله لكم خيرا منه ‪،‬ونحو‬
‫ذلك من الكلمات ‪،‬كما ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله قال في )أحكام أهل‬
‫الذمة ( } قال الحسن إذا عزيت الذمي فقل ل يصيبك إل خير وقال عباس‬
‫بن محمد الدوري سألت أحمد بن حنبل قلت له اليهودي والنصراني يعزيني‬
‫أي شيء أرد إليه فأطرق ساعة ثم قال ما أحفظ فيه شيئا ً وقال حرب قلت‬
‫لسحاق فكيف يعزي المشرك قال‪ :‬يقول أكثر الله مالك وولدك"{‪.‬ا ـ هـ‬
‫أما تعزية أهل ملته إذا مات منهم قسيس ونحوه فل يجوز‪ ،‬لن مفسدتها تربو‬
‫على مصلحتها‪،‬وحيث يوهم الجهال بأن ما هم عليه حق‪ ،‬وبذلك فيغتر أهل‬

‫‪56‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الكتاب والمسلمون على السواء ‪،‬بل إن تعزيته وبخاصة إذا كان معظما فيهم‬
‫كالبابا ‪ ،‬أشد أثرا ً خطرا من مجرد تهنئتهم على عيدٍ أو شعيرةٍ دينية ‪،‬وهذا أمٌر‬
‫ل يخفى قال الشيخ محمد بن عثيمين في حكم تعزية الكافر ‪ } :‬والراجح أنه‬
‫إذا كان يفهم من تعزيتهم إعزازهم وإكرامهم كانت حراما ً وإل فينظر في‬
‫المصلحة { مجموع فتاواه ‪. 303ً/‬‬
‫والذي يطالع كثيرا ً مما كتبته بعض وسائل العلم حول وفاة البابا يحزن لما‬
‫وصلت إليه حال كثير من المسلمين‪ ،‬حتى إن بعضهم يمدحه بأنه خدم أهل‬
‫ملته ونشر دينه‪ ،‬وصاحب هذا القول يخشى عليه؛ لن خدمته لدينه هو نشر‬
‫الكفر والشرك وحرب السلم – كما هو مشاهد وواقع – نسأل الله أن يلطف‬
‫بنا ول يؤاخذنا بما فعل السفهاء والجّهال منا‪.‬‬
‫وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫د‪ .‬ناصر العمر‬
‫‪---------------‬‬‫غباء مستفحل ‪ ..‬وجيب أستئصالة‬
‫هذا الرجل صاحب القبعة السحرية ‪ ،‬الذي يحاول تشتيت المسلمين بكلمة‬
‫الغير منطقي ) انه القرضاوي (‬
‫ماذا ننتظر ننتظر من رجل حل غزو العراق و و حرم الدفاع عن العراق ؟!‬
‫ماذا ننتظر ننتظر من رجل حلل الغناء بكل انواعة ؟!‬
‫ماذا ننتظر من رجل حلل سفر المرأة المسلمة بدون محرم ؟!‬
‫ماذا ننتظر من رجل يستبيح دم البرياء في العراق و فلسطين ؟!‬
‫ماذا ننتظر من شيخ يحاول ارضاء المريكان بكلمة الغير منطقي ‪...‬؟؟!‬
‫هذا هو القرضااااااااااااوي باشا‬
‫‪--------------‬‬‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫إخواني ‪ ,,,,,,‬الغادي ‪ ,,,‬اللورد ‪ ,,,,‬محايد ‪ ,,,,,‬الخت ‪ ,,,,‬وررردة ‪,,,,‬‬
‫هؤلء هم علماء السوء الذين يقفون شاؤوا أم أبوا صفا واحدا ضد دين الله‬
‫الحق وأهله ودعاته ‪.‬‬
‫إن أعداء المة القابعين بين صفوفها أخطر بكثير من العدو الخارجي الظاهر‬
‫العداوة ‪.‬‬
‫فالبتداع في الدين حقيقته إستدراك على الشرع المنزل في القرآن والسّنة‬
‫وتطاول على حق من حقوق الرب جل وعل‬
‫وهو حق التشريع‪.‬‬
‫تعليقا على كلمك أخي الغادي عن لحوم العلماء أنقل هذا الكلمات القيمة‬
‫التي صدرت عن عالم رباني بحق المام العلمة‬
‫ابن قيم الجوزية _ رحمه الله _ عن أمثال هذا القرضاوي ‪.‬‬
‫قال المام القيم بن قيم الجوزية _ رحمه الله _ في كتابه ) الفوائد ( عن‬
‫علماء السوء‬
‫‪ )) :‬علماء السوء جلسوا على باب الجنة يدعون إليها الناس بأقوالهم‬
‫ويدعونهم إلى النار بأفعالهم ‪.‬‬
‫فكلما قالت أقوالهم للناس ‪ :‬هلموا ‪ .‬قالت أفعالهم ‪ :‬ل تسمعوا منهم فلو‬
‫كان ما دعوا إليه حقا كانوا أول المستجيبين له ‪.‬‬
‫فهم في الصورة أدلء وفي الحقيقة قطاع طرق(( ‪.‬‬
‫إن من النقاط التي إستوقفتني في كلم هذا الدعي القرضاوي تلك الكلمات‬
‫التي يريد ويتمنى فيها أن ُينتخب أئمة‬
‫‪57‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫السلم وعلماءه من قبل الناس أي _ بالديمقراطية _ ‪!!!!!!...‬‬
‫ويتمنى صراحة أن نكون بمثل نهج النصارى الذين إتخذوا رهبانهم وأحبارهم‬
‫أربابا من دون الله ‪ ،‬نعوذ بالله من الخذلن‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫بل شك أن القرضاوي من أوائل من سيرشح نفسه ليكون )بابا( المسلمين لو‬
‫حدث هذا ووقع ‪!!!!..‬‬
‫وحسب هذه )الديمقراطية ( في تعيين _إمام أكبر_ كما سماه هو فإن أئمة‬
‫المة السالفين والمعاصرين ل شرعية لهم إذ‬
‫أنهم إما أنهم معينون من قبل أولياء المور أو أنهم سادوا بعلمهم وفضل علو‬
‫باعهم في الشريعة فألقى الله لهم‬
‫القبول في الرض ولو سخط أعداء الله وغضبوا ‪.‬‬
‫فليت شعري أين يذهب القرضاوي بأئمة المسلمين كالمام أحمد والشافعي‬
‫ومالك وأبي حنيفة والبخاري ومسلم وابن تيمية وابن القيم‬
‫ووو ‪...‬الخ من العلماء والئمة الصادقين المرضيين _ رحمهم الله _ فكل‬
‫هؤلء لم ُتنصب لهم صناديق القتراع ليصوت الناس لهم بالموافقة‬
‫ليستحقوا أن يكونوا أئمة وعلماء !!!‪ .....‬بل عدد منهم عذب وحورب حتى‬
‫من قبل ولة المر بسبب علماء السوء الذين أحاطوا‬
‫بهم وغرروهم في دينهم وحرضوهم على المذهب الحق مذهب أهل السنة‬
‫والجماعة كما حدث ذلك للمام أحمد في فتنة خلق القرآن‬
‫وأسماء الله وصفاته التي أوقد نارها المعتزلة ورأسهم آنذاك أحمد بن أبي‬
‫دؤاد وفتنتهم للخليفة هارون الرشيد والمأمون ‪..‬‬
‫وما حدث أيضا لشيخ السلم بن تيمية مع الشاعرة والصوفية وتحريضهم‬
‫لولة المر عليه وعلى دعوته السلفية الحقة ‪.‬‬
‫ومع ذلك نعرف من سيرة هؤلء الئمة في معاملة الحاكم وولي المر وفق‬
‫منهج السلف في عدم الخروج عليهم ورفع السيف وتحريض‬
‫الخلق والستهتار بدماء المسلمين رغم ما لقوه من نكال وعذاب على‬
‫أيديهم ‪ .‬لنهم كانوا دعاة لله ل لنفسهم كما يفعل‬
‫الخوارج قديما وحديثا ‪.‬‬
‫والله وحده المستعان ‪.‬‬
‫‪------------‬‬‫الدعاة المضلين ‪ :‬ضرورة المناقشة ) القرضاوي الى اين ؟!(‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫قال الرسول الكريم )) اخوف ما اخاف على امتي المة المضلين ((‬
‫الحديث ‪...‬‬
‫اخواني في الله ‪ :‬انه ليوسفني ان اسمع من احدالشيوخ ) شيوخ‬
‫الفضائيات ( ان اسمع منه كلم ل يتناسب مع ديننا السلمي ‪ ..‬فوا اسفاه!!‬
‫ففي برنامج الشريعة والحياة التي تبثه قناة الجزيرة لقد قام الشيخ‬
‫القرضاوي بالترحم على اكبر المنصرين ومن الذين قالو ان الله ثالث ثلثة‬
‫وهو اكبرهم عداوه للسلم قام بالترحم على البابا يوحنا الثاني بابا الفاتيكان‬
‫بعد وفاتة ‪ :‬قال الله يرحمه فقد كان مخلص في نشر رسالتة الدينية ! ‪ .‬فهل‬
‫هناك دين غير السلم؟ والله سبحانه وتعالى يقول )) ومن يبتغ غير السلم‬
‫دينن فلن يقبل منه (( وقال انه كان رجل سلم !!!!!! اي سلم وقد دس‬

‫‪58‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫النصرانية في بلد المسلمين ‪......‬‬
‫فا القرضاوي نراه في اقواله انه متجه الى الهاويه‬
‫وا اسفاه !! ايطلع الكلم هذا من رجل يدعي انه عالم او مفتي اسلمي ؟‬
‫وا اسفاه !! ايطلع الكلم هذا من رجل مل الرض صيته عبر الفضائيات بانه‬
‫رجل واعي ديننا السلمي ‪..‬‬
‫اخواني فان هذا الكلم قد سمعه الكثيرين من القرضاوي ‪ .‬فارجو الحذر‬
‫والحذر من علما الفضائيات ‪.‬‬
‫فارجو من اخواني المناقشة في هذا الموضوع لكي نتفاقم المر ونوعاه‬
‫والسلم عليكم ورحمة الله وبراكاته ‪...‬‬
‫‪-------------‬‬‫صنعاني فرص ‪...‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫رب اشرح لي صدري ويسر لي امري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي‬
‫قال شيخ الجهاد في عصره عبد الله بن المبارك رحمه الله‬
‫ن إل الملو ُ‬
‫ك ‪ ---‬وأحباُر سوٍء ورهباُنها‬
‫وهل أفسد الدي َ‬
‫نعم والله صدق عبد الله بن مبارك‬
‫فما افسد الدين ال الملوك واحبار سوء ورهبانها‬
‫وفي ايامنا هذه قد انتشر علماء السوء بكثرة وساعد وساهم في نشرهم‬
‫امريكا الكافرة في محاولة لهدم السلم من داخله‬
‫وكذلك حكامنا العرب كثير منهم يعلم مدى تاثير الدين على الناس فيستخدم‬
‫العلماء لغراضه ومصالحه الشخصية ويستخدم وسائله من تلفاز واذاعة‬
‫وصحف وغيرها للبس الحق بالباطل‬
‫وبقينا نحن العامة في فتنة كبيرة بعضنا ل يهتم ول يكترث والبعض مهتم وتائه‬
‫ل يدري اي طريق يسلك والبعض قد سلم عقله لغيره‬
‫في الماسنجر كنت اتحدث مع احد الخوة في هذا المنتدى فساقنا الحديث‬
‫الى ذكر مسئلة من المسائل فقلته له ان هذه المسئلة ليست من السلم‬
‫في شيء فقال لي أنه يثق بمن علمه تلك المسئلة فقلت له ليس لك الحق‬
‫ان تثق بأي شخص ما لم يكن ذلك الشخص هو نبي الله محمد بن عبد الله‬
‫عليه وعلى اله الصلة والسلم‬
‫فاقول لخوتي واخواتي في المنتدى‬
‫كل منا سيحاسب بمفرده‬
‫قال الله عز وجل‬
‫ان كل من في السماوات والرض ال آتي الرحمن عبدا‬
‫لقد احصاهم وعدهم عدا‬
‫وكلهم آتيه يوم القيامة فردا‬
‫كلنا سناتي الرحمن فردا‬
‫لن تأتي مع شيخك ولن تأتي مع ابيك ول مع امك ولن ينفعك احد‬
‫ولن تعذر بقولك يا الله انا اتبعت فلن هو من قال لي افعل كذا او قال لي ل‬
‫تفعل كذا‬
‫قال الله تعالى‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن ات ّب َُعوا وََرأوُا العَ َ‬
‫ب‬
‫ب وَت َ َ‬
‫ن ال ِ‬
‫ن ات ّب ُِعوا ِ‬
‫إ ِذ ْ ت َب َّرأ ال ّ ِ‬
‫ذا َ‬
‫م ال ْ‬
‫ت ب ِهِ ُ‬
‫قطعَ ْ‬
‫سَبا ُِ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫)‪(4 /‬‬

‫‪59‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫َ‬
‫مّنا ك َذ َل ِ َ‬
‫وََقا َ‬
‫ما ت َب َّر ُ‬
‫ه‬
‫ؤوا ْ ِ‬
‫ن ل ََنا ك َّرةً فَن َت َب َّرأ ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ن ات ّب َُعوا ْ ل َوْ أ ّ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ريهِ ُ‬
‫م كَ َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ك يُ ِ‬
‫َ‬
‫ن الّناِر‬
‫هم ب ِ َ‬
‫ما ُ‬
‫ن ِ‬
‫سَرا ٍ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫خارِ ِ‬
‫م وَ َ‬
‫ت عَل َي ْهِ ْ‬
‫مال َهُ ْ‬
‫أعْ َ‬
‫م َ‬
‫جي َ‬
‫فليعلم الجميع ليست الحجة في الشخاص انما الحجة فيما قاله الله وقاله‬
‫رسوله كتاب وسنة‬
‫فلندخل الى موضوع الخ‬
‫الدكتور يوسف القرضاوي‬
‫عندما كنت في الثانوية كانت عليا مادة الثقافة السلمية وكنا ندرس كتابا ً‬
‫لهذا الشخص يوسف القرضاوي‬
‫احببت الكتاب واحببت كاتبه وكنت أظن كاتبه من من عاشوا في العصور‬
‫القديمة للسلم‬
‫وبعد سنين في قناة الجزيرة رأيت مقابلة مع احد العلماء المصريين واذا به‬
‫هو نفسه يوسف القرضاوي‬
‫فبصراحة عند رؤيتي له ابتعدت كل الهيبة التي كانت له في قلبي ل ادري‬
‫لماذا ربما من تأتأته في الكلم ولهجته المصريه‬
‫لكنني ما غيرت رأيي فيه وجلست أنظر اليه عالم جليل‬
‫وكنت اتابعه كثيرا ً على التلفاز وبصراحة كانت تصدر منه جمل ل يتقبلها‬
‫عقلي ل اقتنع بها ول ااخذ بها لكنني لم اجعلها تغير من نظرتي له‬
‫وتراكمت تلك الشياء‬
‫وفي يوم من اليام سمعت ان احد شيوخ اليمن من اصحاب الفكر السلفي‬
‫قد الف كتابا ً اسماه‬
‫اسكات الكلب العاوي يوسف القرضاوي‬
‫فانذهلت بصراحة واعتبرت مؤلف هذا الكتاب رجل حاقد يسب ويشتم بل‬
‫ادب ول اخلق‬
‫وفي يوم من اليام على قناة اقرأ كان الشيخ يوسف القرضاوي في برنامج‬
‫مع رجلين وامرأتين ومجموعة من المتفرجين في برنامج ل اذكر اسمه‬
‫وكان الحديث عن تعدد الزوجات و احقية المرأة في الولية وبعض الحاديث‬
‫المتعلقة بالمرأة‬
‫لم تعجبني اكثر ما في الحلقة وكنت كشاب استغرب هذا الشيخ يوسف‬
‫القرضاوي يجلس واماه نساء متبرجات وو‬
‫واتعجب‬
‫وبعدها حصلت على مقال رائع للشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق وهو يرد‬
‫على القرضاوي في تلك الحلقة التي انا شخصيا ً كنت شاهدا عليها‬
‫وكان الرد مسكتا ً ومقنعا ً‬
‫حيث أن القرضاوي في ذلك البرنامج اعترض على حديث من الحاديث ولم‬
‫يقبل الخذ به وكانت حجته ان رسول الله كان يمزح‬
‫فكان رد الشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق‬
‫الخصه بالنقاط التالية‬
‫‪ -1‬هذا البوابة التي فتحها يوسف القرضاوي يمكن من خلالها هدم الدين كله‬
‫وكلما لم يعجبنا شيء نقول كان رسول الله يمزح‬
‫‪ -2‬بين الشيخ ان الحديث لم يكن فيه شيء من المزاح بل كان في بيان‬
‫وعظ وارشاد‬
‫ً‬
‫‪ -3‬ان رسول الله ل يكذب مازحا او جادا حاشاه ان يكذب ومزاحه حق سلم‬
‫الله عليه‬
‫المهم يوم ورى يوم وتراكمت عندي اقوال غريبة للشيخ يوسف القرضاوي‬
‫‪60‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ووالدي والدي العزيز بعض الحيان يسئلني عن مسئلة شرعية فان كنت‬
‫اعلم اخبره باقوال اهل العلم‬
‫فاذا لم يعجب ابي الكلم يقول لي ايش قال القرضاوي‬
‫فأي بسؤاله عن ما قاله القرضاوي يبحث عن السهل والبسيط‬
‫وهذا غلط وستين غلط‬
‫لكني ذكرت ذلك لخبركم ان الكثير منا يجد في القرضاوي السهولة واليسر‬
‫والتفلت ولهذا يحب ان يأخذ بكلم هذا الشيخ‬
‫يوسف القرضاوي‬
‫من يحضر اجتماعات التقريب بين الديان‬
‫من يقول علنا ً ان النصارى اخواننا في اليمان‬
‫من افتى للمريكي بالمسلم بجواز ان يحارب المسلمين مع المريكان اذا‬
‫طلب منه ذلك‬
‫هذا الرجل زعل زعل شديد على فقدانه لحبيبه وصديقه واخوه البابا يوحنا‬
‫اخر ما سمعته من القرضاوي بصوته وقرأته من قناة الجزيرة‬
‫هو كلمه عن البابا يوحنا الذي توفي قبل فترة‬
‫فدخل في قلبي كره شديد وبغض ما بعده بغض لهذا الشخص المدعو‬
‫الدكتور يوسف القرضاوي‬
‫وانا هنا احذر الجميع منه واقول عليكم ان تتحروا فيما يقوله هذا الشخص‬
‫بل عليكم ان تتحروا فيما يقوله اي شخص‬
‫ل تسلموا عقولكم لحد‬
‫واسمحوا لي ان استعرض كلم القرضاوي لنناقشة ان كان هنا من يريد‬
‫النقاش‬
‫نقل ً من موقع قناة الجزيرة وهذا رابط النقل‬
‫‪http://www.aljazeera.net/NR/exeres/E...E-AADA290DFF18‬‬
‫ويوجد بصوته‬
‫البرنامج‪ :‬الشريعة والحياة‬
‫الموضوع ‪:‬المساواة بين الرجل والمرأة وتطبيقاتها‬
‫مقدم البرنامج ‪ -:‬خديجة بن قنة‬
‫ضيف البرنامج ‪ -:‬يوسف القرضاوي‬
‫خديجة بن قنة‪ :‬فضيلة الشيخ لنبدأ من قول الله سبحانه وتعالى على لسان‬
‫كا ُ‬
‫س الذ ّك َُر َ‬
‫لنَثى{ هل هذا شرع أم عرف؟ وفي أي سياق وَُرد‬
‫أم مريم }ول َي ْ َ‬
‫وهل هو بالمطلق هكذا؟‬
‫)‪(5 /‬‬
‫يوسف القرضاوي‪ :‬بسم الله الرحمن الرحيم‪ ،‬الحمد لله رب العالمين‬
‫والعاقبة للمتقين وأزكى صلوات الله وتسليماته على من بعثه الله رحمة‬
‫للعالمين وحجة على الناس أجمعين سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا‬
‫سنته إلى يوم الدين‪ ،‬أما‬
‫محمد وعلى أهله وصحبه ومن دعا بدعوته واهتدى ب ُ‬
‫بعد فقد جرت عاداتنا في هذا البرنامج أن نتحدث عن أعلم العلماء من‬
‫المسلمين حينما ينتقلون من هذه الدنيا إلى الدار الخرة ونحن اليوم على‬
‫علم‬
‫علم ولكن ليس من أعلم المسلمين ولكنه َ‬
‫غير هذه العادة نتحدث عن َ‬
‫حبر العظم البابا يوحنا بولس الثاني بابا الفاتيكان‬
‫أعلم المسيحية وهو ال َ‬
‫والكنيسة الكاثوليكية وأعظم رجل ُيشار إليه بالبنان في الديانة المسيحية‪.‬‬

‫‪61‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لقد توفي بالمس وتناقلت الدنيا خبر هذه الوفاة ومن حقنا أو من واجبنا أن‬
‫نقدم العزاء إلى المة المسيحية وإلى أحبار المسيحية في الفاتيكان وغير‬
‫الفاتيكان من أنحاء العالم وبعضهم أصدقاء لنا‪ ،‬لقيناهم في أكثر من مؤتمر‬
‫حبر‬
‫وأكثر من ندوة وأكثر من حوار‪ ،‬نقدم لهؤلء العزاء في وفاة هذا ال َ‬
‫العظم الذي يختاره المسيحيون عادة اختيارا حرا‪ ،‬نحن المسلمين نحلم‬
‫بمثل هذا أن يستطيع علماء المة أن يختاروا يعني شيخهم الكبر أو إمامهم‬
‫الكبر اختيارا حرا وليس بتعيين من دولة من الدول أو حكومة من الحكومات‪،‬‬
‫نقدم عزاءنا في هذا البابا الذي كان له مواقف تذكر وتشكر له‪ ،‬ربما يعني‬
‫بعض المسلمين يقول أنه لم يعتذر عن الحروب الصليبية وما جرى فيها من‬
‫مآسي للمسلمين كما اعتذر لليهود وبعضهم يأخذ عليه بعض أشياء ولكن‬
‫مواقف الرجل العامة وإخلصه في نشر دينه ونشاطه حتى رغم شيخوخته‬
‫وكبر سنه‪ ،‬فقد طاف العالم كله وزار بلد ومنها بلد المسلمين نفسها‪ ،‬فكان‬
‫مخلصا لدينه وناشطا من أعظم النشطاء في نشر دعوته واليمان برسالته‬
‫وكان له مواقف سياسية يعني ُتسجل له في حسناته مثل موقفه ضد‬
‫الحروب بصفة عامة‪.‬‬
‫فكان الرجل رجل سلم وداعية سلم ووقف ضد الحرب على العراق ووقف‬
‫أيضا ضد إقامة الجدار العازل في الرض الفلسطينية وأدان اليهود في ذلك‬
‫وله مواقف مثل هذه يعني ُتذكر فتشكر‪ ..‬ل نستطيع إل أن ندعو الله تعالى‬
‫دم من خير للنسانية وما خلف من عمل صالح أو‬
‫أن يرحمه ويثيبه بقدر ما ق ّ‬
‫أثر طيب ونقدم عزاءنا للمسيحيين في أنحاء العالم ولصدقائنا في روما‬
‫وض المة‬
‫وأصدقائنا في جمعية سانت تيديو في روما ونسأل الله أن يع ّ‬
‫المسيحية فيه خيرا‪ ،‬نعود إلى سؤالك يا أخت‬
‫============‬
‫هنا اتوقف‬
‫الخت مقدمة البرنامج تسئل عن قوله تعالي وليس الذكر كالنثى‬
‫لكن يوسف القرضاوي لم يفوت الفرصه ل بد من تعزيته لصديقه البابا‬
‫وايش دخل البابا بالذكر والنثى يا يوسف القرضاوي‬
‫ويا ليته عزاه بس‬
‫لكنه اثناء عليه ولماذا يا ترى اثنى عليه‬
‫لن هذا البابا مدري الماما مخلص في نشر دينه ودعوته‬
‫بل انه هذا الحبر العظم يأتي الى بلد المسلمين الى اين‬
‫بلد المسلمين لماذا لينشر دينه ودعوته فيستحق منا يوحنا كل احترام وتقدير‬
‫نعم نعم البابا يوحنا رجل رائع انه ينشر دينه في بلد المسلمين‬
‫استغفر الله العلي العظيم‬
‫ثم اختتم يوسف القرضاوي كلمه بقوله نسئل الله ان يرحمه بقدر ما قدم‬
‫من خير‬
‫يا سلم يا سلم‬
‫ل حول ول قوة ال بالله ما هذا الكلم الخبيث‬
‫ل ادري كيف سنناقش هذا المر ساحاول ان اتمالك اعصابي‬
‫‪ -1‬بالنسبة لتعزية الكفار‬
‫ً‬
‫فمن اهل العلم من اجاز ذلك غير أني شخصيا لن ولن ولن افعل ذلك ولو‬
‫على جثتي‬
‫ً‬
‫قبل ان اعزي ذاك النصراني عليا ان افكر اول بتعزية مليين مليين‬
‫المسلمين الذين يقتلون ويهانون كل يوم هنا وهناك من قبل نصارى ويهود‬
‫‪62‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وهندوس وملحدين وكل الكفار‬
‫‪ -2‬كلما كان الكافر مترقيا في دينه كلما كان اخبث واخطر على السلم‬
‫والمسلمين‬
‫والمفروض بغضنا له وعداوتانا اياه تكون اكبر من عداوة الكافر الجاهل‬
‫‪ -3‬المفروض نبغض النصارى وما هم عليه على القل نسكت‬
‫اما ان نشكرهم على سعيهم لنشر دينهم ونشكرهم على مجيئهم الى بلد‬
‫المسلمين هذا كلم غريب عجيب‬
‫الجبال السموات هذه المخلوقات الجماد‬
‫مليئة بالغيض والحرقة بسبب ما يقوله النصارى‬
‫وانت ايها المسلم تشكر النصارى لنشرهم دينهم ؟ وفي بلد المسلمين‬
‫قال الله تعالى‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ه‬
‫ت ي َت َ َ‬
‫ن وَلد ًا ِ ل َ‬
‫وََقاُلوا ات ّ َ‬
‫ن ِ‬
‫فطْر َ‬
‫خذ َ الّر ْ‬
‫شي ًْئا إ ِد ّا ِ ت َكاد ُ ال ّ‬
‫من ْ ُ‬
‫ماَوا ُ‬
‫س َ‬
‫جئ ْت ُ ْ‬
‫قد ْ ِ‬
‫ح َ‬
‫م ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جَبا ُ‬
‫وََتن َ‬
‫ن وَل َد ًا ِ‬
‫ض وَت َ ِ‬
‫وا ِللّر ْ‬
‫ح َ‬
‫خّر ال ْ ِ‬
‫شقّ اْلْر ُ‬
‫ل هَد ّا ِ أن د َعَ ْ‬
‫م ِ‬
‫اللهم اني اشهدك على ما في قلبي من غيض على ما يقوله النصارى فيك‬
‫حاشاك يا الله حاشاك يا الله‬
‫كلنا عبيدك وعيسى بن مريم عبدك ونبيك‬
‫خذ َ وَل َد ًا ِ‬
‫ن َأن ي َت ّ ِ‬
‫ما َينب َِغي ِللّر ْ‬
‫ح َ‬
‫وَ َ‬
‫م ِ‬
‫اللهم إنا نبرأ اليك من النصارى وما يقولون ونبرأ اليك من من احبهم ورضي‬
‫بما يقولون واعتبرهم اخوانا له‬
‫‪ -4‬ترحم يوشف القرضاوي على البابا‬
‫ل حول ول قوة ال بالله‬
‫قال الله تعالى‬
‫=======‬
‫)‪(6 /‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن وَل َوْ َ‬
‫ما َ‬
‫م ْ‬
‫من‬
‫كاُنوا ْ أوِْلي قُْرَبى ِ‬
‫شرِ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ي َوال ّ ِ‬
‫كا َ‬
‫مُنوا ْ أن ي َ ْ‬
‫فُروا ْ ل ِل ْ ُ‬
‫نآ َ‬
‫َ‬
‫كي َ‬
‫ذي َ‬
‫ن ِللن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ج ِ‬
‫ب ال َ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫م أن ّهُ ْ‬
‫ن لهُ ْ‬
‫ب َعْد ِ َ‬
‫مأ ْ‬
‫ما ت َب َي ّ َ‬
‫حيم ِ‬
‫=======‬
‫وهذه الية نزلت في عم رسول الله ابا طالب من ناصر رسول الله وعاونه‬
‫وحماه‬
‫ولم يرضى ان يسلم‬
‫فقال رسول الله لستغفرن لك ما لم انه عنك‬
‫فجاء النهي‬
‫ما كان للنبي‬
‫فاستغفر الله العظيم‬
‫وقال الله تعالى‬
‫وما كان استغفار إبراهيم لبيه إل عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو‬
‫لله تبرأ منه‬
‫ان شاء الله لي عودة جائني ضيف الن‬
‫تحياتي‬
‫‪--------------‬‬‫)‪(7 /‬‬

‫‪63‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫القس يولوجيوسوحركة شهداء الصليب'‬
‫ما أشبه الليلة بالبارحة ‪:‬السبت ‪10‬ربيع الول ‪1427‬هـ – ‪ 8‬أبريل ‪2006‬م‬
‫كتبه شريف عبد العزيز‬
‫‪shreef@islammemo.cc‬‬
‫مفكرة السلم ‪ :‬هذه القصة العابرة في ثنايا كتب التاريخ الندلسي تكشف‬
‫لنا وبجلء البعاد النفسية والجذور العقائدية في قضية سب الرسول صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ ،‬وتظهر لنا حقيقة تاريخية لم يفطن إليها وللسف كل من‬
‫تعرض لحادثة سب الرسول صلى الله عليه وسلم في الصحف الدانمركية‬
‫والوروبية‪ ،‬وتلقى هذه الحادثة الضوء على الجزء المظلم في هذه القضية‪،‬‬
‫وهل سمع أحد من المسلمين إل من رحم الله عز وجل يوما ً عن حركة‬
‫الستشهاد الصليبي التي قادها القس 'يولوجيوس' بالندلس وحتى ل يعجل‬
‫علينا أحد فيقول ‪ :‬وهل يستشهد عباد الصليب ؟؟ نروى له هذه الحادثة كما‬
‫رواها الولون ‪:‬‬
‫لم يكد يقترب عهد عبد الرحمن بن الحكم من نهايته في الندلس حتى عمت‬
‫البلد الثقافة العربية والسلمية وانتشرت اللغة العربية والسلم بين السبان‬
‫الصليين‪ ،‬وانبهر السبان برقى الحضارة السلمية وحتى من بقى على‬
‫النصرانية من السبان نسى علئقه القديمة باللغة والداب اللتينية وأقبل‬
‫على اللغة العربية‪ ،‬وعرفت هذه الطبقة باسم 'المستعربين'‪ ،‬ونظرا ً لتباع‬
‫أمراء الندلس لسياسة العدل والحرية والشرع‪ ،‬أقبل السبان على الدخول‬
‫في دين الله أفواجًا‪ ،‬وهذه المور أغاظت وبشدة قساوسة الكنيسة السبانية‬
‫الذين أحنقهم دخول معظم السبان في السلم واستعراب من بقى منهم‪،‬‬
‫وغضبوا بشدة من تناقص أعداد النصارى حتى وصلوا لمرتبة القلية‪ ،‬وزاد‬
‫غضبهم وحقدهم نتيجة تبكيت كرسي البابوية لهم باستمرار عن تخاذلهم في‬
‫وقف المد السلمي خاصة وأن قساوسة إسبانيا كانوا على خلف عقائدي مع‬
‫كرسي البابوية بسبب الطقوس والشعائر الصلواتية ‪.‬‬
‫في هذه الجواء القاتمة بالنسبة لقساوسة إسبانيا ظهرت حركة القس‬
‫'يولوجيوس' في قرطبة لمقاومة موجة السلم والستعراب بها‪،‬‬
‫'ويولوجيوس' كان قسيسا ً زاهدا ً أسس حركته على فكرة الستشهاد من أجل‬
‫الصليب وذلك بسب السلم وسب الرسول صلى الله عليه وسلم في‬
‫الماكن العامة وبالتالي يقتلهم المسلمون ويصبحوا هم شهداء من أجل دينهم‬
‫ويلفتون النظار لقضية تراجع النصرانية في إسبانيا‪ ،‬وقد استطاع‬
‫'يولوجيوس' أن يقنع العديد من الرجال والنساء بفكرته المضطرمة بالحقد‬
‫والحسد على السلم ‪.‬‬
‫كان أول ظهور علني لهذه الحركة يوم ‪ 1‬شوال سنة ‪ 236‬هجرية ‪850 /‬‬
‫ميلدية عندما انبرى أحد أتباع هذه الحركة واسمه 'برفيكتوس' ووقف في‬
‫طريق المسلمين عند خروجهم من مصلى عيد الفطر وأخذ في سب‬
‫الرسول صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فأخذ وشنق‪ ،‬وبعدها أخذ قساوسة قرطبة‬
‫في الترويج لشائعة أن 'برفيكتوس' من القديسين ونسبوا إليه عمل‬
‫الكرامات وشفاء المراض‪ ،‬ليلفتوا النظر إلى حركتهم ويكسبوا أعضاء جدد‪،‬‬
‫ثم حدث بعد ذلك بقليل أن تظاهر راهبا ً اسمه 'إسحاق' برغبته في اعتناق‬
‫السلم وسمح له بالوقوف أمام القاضي ‪ ،‬وأخذ القاضي يشرح له مبادئ‬
‫السلم وأصوله فلم يكد ينتهي القاضي من شرحه حتى انبرى له الراهب‬
‫وأخذ في سب النبي صلى الله عليه وسلم ودين السلم فأمر القاضي بقتله‬
‫وأعلنت الحركة أن' إسحاق' قد أصبح من ضمن القديسين أيضا‪ ،‬ومن ثم بدأ‬
‫‪64‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التسابق على الستشهاد 'النتحار' بسب الرسول والسلم وبلغ عدد من قتل‬
‫بهذه الطريقة أحد عشر شخصا ً ودخلت بعض الفتيات في المضمار منهم فتاة‬
‫منهم تدعى' فلورا 'وقد حبست فترة طويلة لترجع عن سب النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم ولكنها أصرت فأعدمت‪ ،‬ونظمت هي الخرى في دعاية القديسين‬
‫‪.‬‬
‫حاول بعض عقلء النصارى أن يكبحوا جماح هذه الحركة المتعصبة‪ ،‬ولكنها‬
‫ظلت مشتعلة حتى قام 'يولوجيوس' نفسه بالستشهاد سنة ‪ 245‬هجرية‬
‫‪ 859‬ميلدية وبعدها بدأت الحركة في الضعف تدريجيا ً حتى انتهت من تلقاء‬
‫نفسها‪.‬‬
‫هذه الحادثة العابرة في بطون كتب التاريخ تكشف لنا عن دللت هامة في‬
‫قضية سب الرسول صلى الله عليه وسلم ‪-:‬‬
‫هذه الحادثة تكشف لنا عن الروح العميقة من التعصب والحقد على السلم‬
‫عموما ً ورمزه خصوصا ً وهو النبي صلى الله عليه وسلم‪ ,‬وأن هذه القضية‬
‫مرتبطة ارتباطا ً وثيقا ً بالنفسية اليمانية والدينية المضطرمة ببغض الرسول‬
‫وحتى ولو كان المقابل هو النتحار من أجل نصرة الصليب‪.‬‬
‫تكشف أيضا ً هذه الحادثة أنه مهما كان الغرب علمانيا ً أو إباحيا ً أو ملحدا‪ً،‬‬
‫فمازالت ثوابته النفسية تجاه الرسول والسلم واحدة ثابتة وهى في مجملها‬
‫غ ٌ‬
‫ض وكره يفوق الوصف للدين ورسوله‪.‬‬
‫ل وحقد ُ وبغ ٌ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫تكشف لنا هذه الحادثة أيضا ً أن سب الرسول هو نوع ٌ من الدفاع عن‬
‫النصرانية بزعمهم ‪ ،‬واعتراض خفي على انتشار السلم بين أبناء الدول‬
‫الوروبية والمريكية‪ ,‬وتناقص أعداد النصارى‪ ,‬على الرغم من قلة المجهودات‬
‫المبذولة من أجل نشر السلم‪ ،‬الذي ينتشر بذاتيته الوهاجة بين الوروبيين‪،‬‬
‫وعلى الرغم من المعوقات الضخمة التي توضع في طريق الدعوة‪ ,‬بل‬
‫والحرب المعلنة على السلم‪ ،‬وفي نفس الوقت على الفشل الذريع‬
‫والظاهر لجهود التنصير في بلد المسلمين رغم الموال الطائلة التي تنفق‬
‫على ذلك ‪.‬‬
‫وبالجملة فدين الله عز وجل غالب رغم أنف كل من يقف في طريقه‪ ،‬فهو‬
‫وعد الله ووعد رسول الله للعالمين ‪.‬‬
‫المصادر‬
‫البيان المغرب‬
‫دولة السلم في الندلس‬
‫تاريخ المغرب والندلس‬
‫تاريخ الغرب السلمي‬
‫المسلمون وآثارهم في الندلس‬
‫)‪(2 /‬‬
‫القسوة‬
‫حين تجف داخ َ‬
‫ل النفس النسانية عاطفة الحساس بآلم الخرين وحاجاتهم‪،‬‬
‫وحين تنعدم من القلوب الرحمة تحل القسوة بالقلوب فتسمي مثل الحجارة‬
‫التي ل ترشح بأي عطاء ‪ ،‬أو أشد قسوة من الحجارة؛ لن من الحجارة ما‬

‫‪65‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تتشقق قسوته الظاهرة فيندفع العطاء من باطنه ماًء عذًبا نقًيا‪ ،‬ولكن بعض‬
‫الذين قست قلوبهم يجف من أغوارها كل أثر للفيض والعطاء‪ .‬وقد وصل‬
‫أقوام إلى هذا الحال من القسوة وانعدام الرحمة‪ ،‬فقد خاطب الله بني‬
‫ي َ‬
‫ن ب َعْد ِ ذ َل ِ َ‬
‫َ‬
‫جاَرةِ أ َوْ أ َ َ‬
‫ة‬
‫و‬
‫س‬
‫ق‬
‫ْ َ ً‬
‫كال ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫شد ّ‬
‫ح َ‬
‫م قَ َ‬
‫ت قُُلوب ُك ُ ْ‬
‫س ْ‬
‫إسرائيل فقال‪) :‬ث ُ ّ‬
‫ك فَهِ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ما ي َ ّ‬
‫ماُء‬
‫ش ّ‬
‫ما ي َت َ َ‬
‫ققُ فَي َ ْ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫ج ِ‬
‫ن ِ‬
‫جُر ِ‬
‫ن ِ‬
‫خُر ُ‬
‫ه الن َْهاُر وَإ ِ ّ‬
‫ف ّ‬
‫ح َ‬
‫وَإ ِ ّ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫من َْها ل َ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫جاَرةِ ل َ َ‬
‫م َ‬
‫ما ي َهْب ِ ُ‬
‫خ ْ‬
‫ن( إن من‬
‫ن َ‬
‫ط ِ‬
‫ن ِ‬
‫مُلو َ‬
‫وَإ ِ ّ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫ل عَ ّ‬
‫ما الل ّ ُ‬
‫شي َةِ الل ّهِ وَ َ‬
‫من َْها ل َ َ‬
‫ه ب َِغافِ ٍ‬
‫م ْ‬
‫الحجارة ما يخرج منه العطاء‪ ،‬أما قلوب هؤلء فل تتدفق لي مؤثر يستثير‬
‫الرحمة‪ ،‬فتظل في قسوتها واستكبارها‪ .‬ثم بّين الله السبب الذي لجله‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫خ َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫م ل ِذِك ْرِ الل ِ‬
‫ن ل ِل ّ ِ‬
‫مُنوا أ ْ‬
‫شعَ قُُلوب ُهُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫قست قلوب أهل الكتاب‪) :‬أل َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ي َأ ِ‬
‫كال ّذي ُ‬
‫َ‬
‫ل فَ َ‬
‫حقّ َول ي َ ُ‬
‫طا َ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫ما ن ََز َ‬
‫ب ِ‬
‫ل ِ‬
‫مد ُ‬
‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م ال َ‬
‫ل عَل َي ْهِ ُ‬
‫وَ َ‬
‫م ْ‬
‫كوُنوا َ ِ َ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن( إن أية أمة يطول عليها المد وهي‬
‫س ُ‬
‫فَ َ‬
‫م َفا ِ‬
‫م وَكِثيٌر ِ‬
‫قو َ‬
‫ق َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ت قُلوب ُهُ ْ‬
‫س ْ‬
‫تتقلب في بحبوحة النعم على فسق وفجور ومعصية ونسيان لربها‪ ،‬تقسو‬
‫قلوبها فل تخشع لذكر الله وما نزل من الحق‪ ،‬وبهذا يبتعدون عن مهابط‬
‫الرحمة فتقسو القلوب أكثر فأكثر‪ .‬وحين تشتد قسوة قلوب المم‪ ،‬يكون آخر‬
‫علج لصلحها أن تنزل بها اللم والمصائب‪ ،‬لتردها إلى الله‪ ،‬فتلجأ إليه‬
‫وتتضرع بذل وانكسار لستدرار رحمته‪ .‬فإذا لم تستجب القلوب لهذا الدواء‪،‬‬
‫أتى دور الهلك وفق سنة الله بعد أن يفتح عليهم أبواب كل شيء من الترف‬
‫والنعمة‪ ،‬حتى إذا اغتروا بما عندهم من زهرة الدنيا وزينتها أتاهم عذاب الله‪:‬‬
‫ْ‬
‫قد أ َرسل ْنا إَلى أ ُمم من قَبل َ َ‬
‫ن‬
‫ضّر ُ‬
‫ك فَأ َ‬
‫َ ٍ ِ ْ ِْ‬
‫عو َ‬
‫م ي َت َ َ‬
‫ساِء َوال ّ‬
‫م ِبال ْب َأ َ‬
‫ضّراِء ل َعَل ّهُ ْ‬
‫خذ َْناهُ ْ‬
‫)وَل َ َ ْ ْ َ َ ِ‬
‫ْ‬
‫شي ْ َ‬
‫م ال ّ‬
‫ما‬
‫ضّر ُ‬
‫طا ُ‬
‫سَنا ت َ َ‬
‫ول إ ِذ ْ َ‬
‫ن قَ َ‬
‫م ب َأ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن ل َهُ ُ‬
‫ت قُُلوب ُهُ ْ‬
‫س ْ‬
‫جاَءهُ ْ‬
‫م وََزي ّ َ‬
‫عوا وَل َك ِ ْ‬
‫* فَل َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ب كُ ّ‬
‫ل َ‬
‫حّتى إ َِذا‬
‫يٍء َ‬
‫وا َ‬
‫ما ذ ُك ُّروا ب ِهِ فَت َ ْ‬
‫ملو َ‬
‫ما ن َ ُ‬
‫حَنا عَلي ْهِ ْ‬
‫سوا َ‬
‫ن * فَل ّ‬
‫كاُنوا ي َعْ َ‬
‫ش ْ‬
‫م أب ْ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫قط ِعَ َداب ُِر ال َ‬
‫ن * فَ ُ‬
‫ما أوُتوا أ َ‬
‫م ب َغْت َ ً‬
‫قوْم ِ ال ِ‬
‫سو َ‬
‫فَرِ ُ‬
‫مب ْل ِ ُ‬
‫م ُ‬
‫ة فَإ َِذا هُ ْ‬
‫خذ َْناهُ ْ‬
‫حوا ب ِ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن( إن الذين قست قلوبهم قسوة بالغة‪ ،‬فهي ل‬
‫ب الَعال ِ‬
‫مد ُ ل ِلهِ َر ّ‬
‫موا َوال َ‬
‫ح ْ‬
‫ظ َل َ ُ‬
‫مي َ‬
‫تلين عند ذكر الله‪ ،‬وتظل معرضة عنه‪ ،‬ول يزيدها التذكير بالله إل قسوة‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ن‬
‫سلم ِ فَهُوَ عََلى ُنورٍ ِ‬
‫شَر َ‬
‫صد َْره ُ ل ِْل ِ ْ‬
‫ح الل ّ ُ‬
‫ونفوًرا‪ ،‬فأولئك الويل لهم‪) :‬أفَ َ‬
‫ه َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ذِك ْرِ الل ّهِ ُأول َئ ِ َ‬
‫ه ن َّز َ‬
‫َرب ّهِ فَوَي ْ ٌ‬
‫ل‬
‫ل ل ِل ْ َ‬
‫م ِ‬
‫قا ِ‬
‫ك ِفي َ‬
‫ن * الل ّ ُ‬
‫ل ُ‬
‫سي َةِ قُُلوب ُهُ ْ‬
‫ضل ٍ‬
‫م ْ‬
‫مِبي ٍ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫خ َ‬
‫ق َ‬
‫مت َ َ‬
‫م‬
‫ي تَ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫جلود ُ ال ِ‬
‫شعِّر ِ‬
‫دي ِ‬
‫ح ِ‬
‫شو ْ َ‬
‫ه ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫أ ْ‬
‫ح َ‬
‫م ثُ ّ‬
‫ن َرب ّهُ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫شاِبها َ‬
‫ث ك َِتابا ُ‬
‫ذي َ‬
‫مَثان ِ َ‬
‫س َ‬
‫م إ َِلى ذِك ْرِ الل ّهِ ذ َل ِ َ‬
‫ن يَ َ‬
‫ن‬
‫دى الل ّهِ ي َهْ ِ‬
‫ك هُ َ‬
‫ن ُ‬
‫شاُء وَ َ‬
‫دي ب ِهِ َ‬
‫م وَقُُلوب ُهُ ْ‬
‫جُلود ُهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ت َِلي ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫هاٍد( إن أصحاب هذه القلوب القاسية هم أبعد الناس‬
‫ن َ‬
‫ه ِ‬
‫يُ ْ‬
‫ما ل ُ‬
‫هف َ‬
‫ل الل ُ‬
‫م ْ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫عن الله‪،‬كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬ل تكثروا الكلم بغير‬
‫ذكر الله ‪ ،‬فإن كثرة الكلم بغير ذكر الله قسوة للقلب‪ ،‬وإن أبعد القلوب عن‬
‫الله القلب القاسي"‪ .‬إن حرارة اليمان تستطيع أن تنضج القلوب فتلينها‬
‫وترققها‪ ،‬فإذا غذاها وقود العمل الصالح والكثار من الذكر‪ ،‬ومراقبة عدل الله‬
‫وفضله وسلطانه المهيمن على جميع خلقه رّقت القلوب وخشعت‪ ..‬ومتى‬
‫وصلت القلوب إلى هذه المرحلة تدفقت منها الرحمة‪ .‬أما عند غياب هذه‬
‫المعاني اليمانية عن القلوب فإنها تتيه في ظلمات الضلل والغواية‬
‫والعصيان‪ ،‬فتقسو وتتكبر‪ .‬وما أعظمها من عقوبة ‪،‬والعجب أن صاحب هذا‬
‫القلب ل يشعر بأنه معاقب‪ .‬وما أشد هذه العقوبة وأعظمها‪ ،‬يقول مالك بن‬
‫ضرب عبد ٌ بعقوبة أعظم من قسوة القلب‪ ،‬وما غضب الله على‬
‫دينار‪ :‬ما ُ‬
‫قوم إل نزع الرحمة من قلوبهم‪ .‬أما عن أعظم أسباب قسوة القلوب فقد‬
‫أخبر الله عنه عندما ذكر السبب الذي جعل ذريات بني إسرائيل تقسو‬
‫ة‬
‫ما ن َ ْ‬
‫سي َ ً‬
‫م َقا ِ‬
‫م ِ‬
‫ق ِ‬
‫م وَ َ‬
‫جعَل َْنا قُُلوب َهُ ْ‬
‫م ل َعَّناهُ ْ‬
‫ميَثاقَهُ ْ‬
‫ضهِ ْ‬
‫قلوبهم‪ ،‬فقال تعالى‪) :‬فَب ِ َ‬
‫ما ذ ُك ُّروا ب ِهِ َول ت ََزا ُ‬
‫ل ت َط ّل ِعُ عََلى‬
‫حظ ّا ً ِ‬
‫وا ِ‬
‫سوا َ‬
‫حّرُفو َ‬
‫يُ َ‬
‫ضعِهِ وَن َ ُ‬
‫م ّ‬
‫ن َ‬
‫ن ال ْك َل ِ َ‬
‫م َ‬
‫م عَ ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن(‬
‫ني‬
‫س‬
‫ح‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ب‬
‫ح‬
‫ي‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ح‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ص‬
‫وا‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ف‬
‫ع‬
‫فا‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫لي‬
‫ق‬
‫إل‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫ة‬
‫ن‬
‫ئ‬
‫خا‬
‫ِ‬
‫َ ُ ِ ّ‬
‫ْ ُ َُْ ْ َ ْ ْ ِ ّ‬
‫ِ ُْ ْ‬
‫ُ ْ ِ ِ َ‬
‫َ َِ ٍ ِ ُْ ْ ِ‬
‫‪66‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فالمعصية ومخالفة أمر الله ونقضهم العهد والميثاق سّبب لهم الطرد عن‬
‫الله‪ ،‬فابتعدوا بذلك عن مهابط رحمة الله‪ ،‬فأمست قلوبهم جافة‬
‫)‪(1 /‬‬
‫قاسية‪ .‬فاحذر أيها الحبيب مما يسبب لك قسوة القلب‪،‬وإذا وجدت قسوة في‬
‫قلبك فامسح رأس يتيم ‪،‬وأطعم المسكين ‪ ،‬وأكثر من ذكر مولك ‪ ،‬وسله‬
‫شفاء قلبك‪ .‬رزقنا الله وإياكم رقة القلب وأعاذنا وإياكم من القسوة ‪ ،‬وصلى‬
‫الله على أرحم الخلق محمد وآله وصحبه وسلم " الحمد لله على نعمه‬
‫السلم "‬
‫)‪(2 /‬‬
‫القصة القرآنية ‪ ..‬لها مقصد وهدف‬
‫أن الذي يتدبر القرآن الكريم‪ ،‬يرى جانبا كبيرا من آياته وسوره‪ ،‬قد اشتمل‬
‫على قصص النبياء عليهم الصلة والسلم‪ ،‬وعلى قصص غيرهم من الخيار‬
‫والشرار‪.‬‬
‫يرى ذلك بصورة أكثر تفصيل في السور المكية‪ ،‬التي كان نزولها قبل الهجرة‪،‬‬
‫لنها في العم والغلب اهتمت بإقامة الدلة على وحدانية الله تعالى وعلى‬
‫صدق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه عن ربه‪ ،‬وعلى أن هذا‬
‫القرآن من عند الله تعالى وعلى أن البعث وما يترتب عليه من ثواب أو‬
‫عقاب حق وصدق‪.‬‬
‫وهذه الدلة ساقتها السور المكية تارة عن طريق قصص النبياء مع أقوامهم‪،‬‬
‫وتارة عن غير ذلك من الطرق الخرى‪ ،‬كالنظر في ملكوت السماوات‬
‫والرض‪ ،‬وفي خلق النسان وغيره من سائر المخلوقات‪.‬‬
‫أما السور المدنية وهي التي كان نزولها بعد الهجرة‪ ،‬فهي في العم والغلب‬
‫اهتمت بعد أن رسخت العقيدة السليمة في قلوب المؤمنين‪ ،‬بتفصيل أحكام‬
‫الشريعة العملية‪ ،‬كالعبادات‪ ،‬والمعاملت‪ ،‬والحدود‪ ،‬والعلقات الجتماعية‪،‬‬
‫وتنظيم شئون الدولة السلمية داخليا وخارجيا‪..‬‬
‫فمثل من السور المكية التي اشتمل معظمها‪ ،‬أو جانب كبير منها‪ ،‬على‬
‫قصص النبياء‪ ،‬سور‪ :‬العراف‪ ،‬ويونس‪ ،‬وهود‪ ،‬ويوسف‪ ،‬والشعراء‪ ،‬والقصص‪،‬‬
‫والصافات ‪ ..‬الخ‪.‬‬
‫والقصة في كل زمان ومكان لها أثرها العميق في النفوس‪ ،‬لما فيها من‬
‫عنصر التشويق‪ ،‬وجوانب العتبار والتعاظ ‪ ..‬ول تزال على رأس الوسائل‬
‫التي يدخل منها الهداة والمصلحون والقادة‪ ،‬إلى قلوب الناس وعقولهم‪ ،‬لكي‬
‫يسلكوا الطريق القويم‪ ،‬ويعتنقوا الفضائل‪ ،‬ويجتنبوا الرذائل‪ ،‬ويسلموا‬
‫وجوههم لله الواحد القهار ومن هنا ساق ما ساق من قصص يمتاز بسمو‬
‫الغاية‪ ،‬وشريف المقصد‪ ،‬وصدق الكلمة والموضوع‪ ،‬وتحري الحقيقة بحيث ل‬
‫تشوبها شائبة من الوهم أو الخيال أو مخالفة الواقع‪.‬‬
‫كما أن من مميزات قصص القرآن‪ :‬اشتماله عن طرق شتى في التربية‬
‫والتهذيب‪ ،‬تارة عن طريق الحوار‪ ،‬وأحيانا عن طريق سلوك طريق الحكمة‬
‫والعتبار‪ ،‬وطورا عن طريق التخويف والنذار نرى ذلك على سبيل المثال في‬
‫قوله تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫]}ذ َل ِ َ‬
‫م‬
‫قَرى ن َ ُ‬
‫ن أنَباء ال ُ‬
‫ح ِ‬
‫ه عَلي ْك ِ‬
‫ك ِ‬
‫م وَ َ‬
‫مَناهُ ْ‬
‫ما ظل ْ‬
‫صيد ٌ "‪ "100‬وَ َ‬
‫من َْها َقآئ ِ ٌ‬
‫ص ُ‬
‫ق ّ‬
‫م ْ‬

‫‪67‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫من‬
‫موا ْ َأن ُ‬
‫م ال ِّتي ي َد ْ ُ‬
‫ن الل ّهِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫وَل َ ِ‬
‫عو َ‬
‫ف َ‬
‫م آل ِهَت ُهُ ُ‬
‫ت عَن ْهُ ْ‬
‫ما أغْن َ ْ‬
‫م فَ َ‬
‫سهُ ْ‬
‫كن ظ َل َ ُ‬
‫من ُدو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خذ ُ َرب ّ َ‬
‫ب "‪ "101‬وَك َذ َل ِ َ‬
‫مُر َرب ّ َ‬
‫َ‬
‫ك إ َِذا‬
‫كأ ْ‬
‫ما َ‬
‫ما َزاُدوهُ ْ‬
‫ك وَ َ‬
‫جاء أ ْ‬
‫يٍء ل ّ ّ‬
‫م غَي َْر ت َت ِْبي ٍ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫خذ ال ُ‬
‫نأ ْ‬
‫أَ َ‬
‫ن ِفي ذل ِك لي َ ً‬
‫م ٌ‬
‫مش ِ‬
‫ديد ٌ "‪ "102‬إ ِ ّ‬
‫ة إِ ّ‬
‫ةل َ‬
‫خذه ُ أِلي ٌ‬
‫ي ظال ِ َ‬
‫م ْ‬
‫قَرى وَهِ َ‬
‫س وَذ َل ِ َ‬
‫خَرةِ ذ َل ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ف عَ َ‬
‫شُهود ٌ "‪{ "103‬‬
‫َ‬
‫ب ال ِ‬
‫خا َ‬
‫م ْ‬
‫ذا َ‬
‫ك ي َوْ ٌ‬
‫ك ي َوْ ٌ‬
‫م ّ‬
‫موع ٌ ل ّ ُ‬
‫ج ُ‬
‫م ّ‬
‫ه الّنا ُ‬
‫)سورة هود‪ 100 :‬ـ ‪[(103‬‬
‫وللقصة في القرآن الكريم أهداف سامية‪ ،‬ومقاصد عالية‪ ،‬وحكم متعددة من‬
‫أهمها‪:‬‬
‫أ‪ .‬بيان أن الرسل جميعا قد أرسلهم الله تعالى برسالة واحدة في أصولها أل‬
‫وهي إخلص العبادة لله الواحد القهار‪ ،‬وأداء التكاليف التي كلف سبحانه‬
‫خلقه بها وقد وردت آيات كثيرة تدل على أن أول كلمة قالها كل رسول‬
‫لقومه‪ ،‬هي أمرهم بعبادة الله تعالى‪ ،‬ونهيهم عن عبادة أحد سواه‪.‬‬
‫فهذا نوح عليه السلم يقول لقومه كما حكى القرآن عنه‪:‬‬
‫ما ل َ ُ‬
‫ن إ ِل َهٍ غَي ُْرهُ { )سورة العراف‪[(59 :‬‬
‫]}َيا قَوْم ِ اعْب ُ ُ‬
‫كم ّ‬
‫ه َ‬
‫دوا ْ الل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫وهذا هود عليه السلم يقول لقومه‪:‬‬
‫ما ل َ ُ‬
‫َ‬
‫ن إ ِل َهٍ غي ُْرهُ { )سورة العراف‪[(65 :‬‬
‫]}َيا قَوْم ِ اعْب ُ ُ‬
‫كم ّ‬
‫ه َ‬
‫دوا ْ الل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫وهذا صالح عليه السلم يقول لقومه‪:‬‬
‫ما ل َ ُ‬
‫ن إ ِل َهٍ غَي ُْرهُ { )سورة العراف‪[(73 :‬‬
‫]}َيا قَوْم ِ اعْب ُ ُ‬
‫كم ّ‬
‫ه َ‬
‫دوا ْ الل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫وهذا شعيب عليه السلم يقول لقومه‪:‬‬
‫ما ل َ ُ‬
‫ن إ ِل َهٍ غَي ُْرهُ { )سورة العراف‪[(85 :‬‬
‫]}َيا قَوْم ِ اعْب ُ ُ‬
‫كم ّ‬
‫ه َ‬
‫دوا ْ الل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫فهذه الجملة الكريمة حكاية لما وجهه هؤلء النبياء لقومهم من إرشادات‬
‫وهدايات‪ .‬أي‪ :‬قالوا لهم بكل لطف وأدب‪ :‬اعبدوا الله وحده ل شريك له‪ ،‬فإنه‬
‫هو المستحق للعبادة‪ ،‬أما سواه فل يملك لنفسه نفعا ول ضرا‪.‬‬
‫ويحكي القرآن الكريم هذا المعنى على لسان كل نبي فيقول‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من قَب ْل ِ َ‬
‫ن{‬
‫ل إ ِّل ُنو ِ‬
‫ك ِ‬
‫سل َْنا ِ‬
‫ه إ ِّل أَنا َفاعْب ُ ُ‬
‫من ّر ُ‬
‫ما أْر َ‬
‫ه َل إ ِل َ َ‬
‫حي إ ِل َي ْهِ أن ّ ُ‬
‫]}وَ َ‬
‫دو ِ‬
‫سو ٍ‬
‫)سورة النبياء‪[(25 :‬‬
‫أي‪ :‬وما أرسلنا من قبلك يا محمد من رسول آخر‪ ،‬إل وأفهمناه عن طريق‬
‫وحينا‪ ،‬أنه ل إله يستحق العبادة والطاعة آل أنا‪ ،‬فعليه أن يأمر قومه بذلك‪،‬‬
‫وأن ينهاهم عن عبادة غيري‪.‬‬
‫ب‪ .‬بيان أن هذا القرآن عند الله تعالى وأن ما اشتمل عليه هذا القرآن من‬
‫قصص للسابقين‪ ،‬ل علم للرسول صلى الله عليه وسلم بها‪ ،‬وإنما علمها بعد‬
‫أن أوحاها الله تعالى إليه‪ ،‬وأنه صادق فيما يبلغه عن ربه‪ .‬استمع إلى القرآن‬
‫وهو يقرر ذلك في مواطن متعددة‪ ،‬فيقول في أعقاب حديث طويل عن قصة‬
‫نوح عليه السلم مع قومه‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫َ‬
‫كم َ‬
‫ما ُ‬
‫م َ‬
‫حيَها إ ِل َي ْ َ‬
‫ل هَ َ‬
‫ذا‬
‫ب ُنو ِ‬
‫ك ِ‬
‫ت وَل َ قَوْ ُ‬
‫مَها أن َ‬
‫ت ت َعْل َ ُ‬
‫كن َ‬
‫ك َ‬
‫ن أنَباء ال ْغَي ْ ِ‬
‫من قَب ْ ِ‬
‫]}ت ِل ْ َ ِ ْ‬
‫ن { )سورة هود‪[(49 :‬‬
‫ن ال َْعاقِب َ َ‬
‫مت ّ ِ‬
‫صب ِْر إ ِ ّ‬
‫ة ل ِل ْ ُ‬
‫َفا ْ‬
‫قي َ‬
‫أي‪ :‬تلك القصة التي قصصناها عليك عن نوح وقومه من أخبار الغيب‬
‫الماضية‪ ،‬التي ل يعلم دقائقها وتفاصيلها أحد سوانا‪ ،‬ونحن "نوحيها إليك"‬
‫ونعرفك بها عن طريق وحينا الصادق المين‪.‬‬
‫وهذه القصة وأمثالها "ما كنت تعلمها" أنت يا محمد‪ ،‬وما كان يعلمها "قومك"‬
‫أيضا بهذه الصورة الصادقة الحكيمة "من قبل" هذا الذي الوقت أوحيناها‬
‫إليك فيه‪.‬‬

‫‪68‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومادام المر كذلك "فاصبر" صبرا جميل على تبليغ ما أمرك الله بتبليغه‪ ،‬كما‬
‫صبر أخوك نوح من قبلك‪ ،‬واعلم أن العاقبة الحسنة للمتقين الذين صانوا‬
‫أنفسهم عن كل ما ل يرضي الله تعالى‪.‬‬
‫فالية الكريمة تعقيب حكيم عن قصة نوح عليه السلم‪ ،‬قصد به المتنان على‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم كما قصد به الموعظة والتسلية‪.‬‬
‫أما المتنان فنراه في قوله سبحانه‪" :‬ما كنت تعلمها أنت ول قومك من قبل‬
‫هذا" وأما الموعظة فنراها في قوله تعالى‪" :‬فاصبر"‪.‬‬
‫أما التسلية فنراها في قوله عز وجل‪" :‬أن العاقبة للمتقين"‪ .‬وشبيه بذلك ما‬
‫قاله سبحانه في أعقاب الحديث الطويل عن قصة يوسف عليه السلم مع‬
‫أخوته مع غيرهم قال تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كم َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ب ُنو ِ‬
‫م إ ِذ ْ أ ْ‬
‫م وَهُ ْ‬
‫مَرهُ ْ‬
‫مُعوا أ ْ‬
‫ج َ‬
‫ت لد َي ْهِ ْ‬
‫ما كن َ‬
‫حيهِ إ ِلي ْك وَ َ‬
‫ن أنَباء ال ْغَي ْ ِ‬
‫]}ذ َل ِ َ ِ ْ‬
‫ن { )سورة يوسف‪[(102 :‬‬
‫مك ُُرو َ‬
‫يَ ْ‬
‫أي‪ :‬ذلك الذي قصصناه عليك يا محمد من قصة أخيك يوسف‪ ،‬من الخبار‬
‫الغيبية التي ل يعلمها علما تاما شامل إل الله تعالى وحده‪ ،‬ونحن "نوحيه‬
‫إليك" ونخبرك به لما فيه من العظات والعبر‪.‬‬
‫وأنت يا محمد ما كنت حاضرا مع أخوة يوسف‪ ،‬وقت أن أجمعوا أمرهم‬
‫للمكر به‪ ،‬وللعتداء عليه‪ ،‬وقد أخبرناك بذلك للعتبار والتعاظ‪.‬‬
‫ونرى مثل هذا المعنى أيضا وهو الدللة على أن هذا القرآن من عند الله‬
‫تعالى وحده ما قصه سبحانه علينا بعد حديث طويل عن جانب من قصة‬
‫موسى عليه السلم‪ ،‬وعن جانب من قصة مريم‪.‬‬
‫أما بالنسبة لقصة موسى عليه السلم فقد قال سبحانه‪:‬‬
‫َ‬
‫ما ُ‬
‫ما ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن‬
‫شاهِ ِ‬
‫ت ِ‬
‫ي إ ِذ ْ قَ َ‬
‫ت بِ َ‬
‫مو َ‬
‫كن َ‬
‫مَر وَ َ‬
‫سى اْل ْ‬
‫ضي َْنا إ َِلى ُ‬
‫كن َ‬
‫]}وَ َ‬
‫جان ِ ْ ِ‬
‫دي َ‬
‫م َ‬
‫ب ال ْغَْرب ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫شأَنا قُُروًنا فَت َطاوَ َ‬
‫"‪ "44‬وَلك ِّنا أن َ‬
‫ن‬
‫ل َ‬
‫ما كن َ‬
‫مُر وَ َ‬
‫م العُ ُ‬
‫ل عَلي ْهِ ُ‬
‫مد ْي َ َ‬
‫ت َثاوًِيا ِفي أهْ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ب الطورِ إ ِذ ْ َناد َي َْنا ‪" ..‬‬
‫مْر ِ‬
‫ت بِ َ‬
‫ما كن َ‬
‫ن "‪ "45‬وَ َ‬
‫م آَيات َِنا وَلك ِّنا كّنا ُ‬
‫ت َت ُْلو عَل َي ْهِ ْ‬
‫جان ِ ِ‬
‫سِلي َ‬
‫‪) {"46‬سورة القصص‪ :‬اليات ‪ 44‬ـ ‪[(46‬‬
‫أي‪ :‬لم تكن يا محمد حاضرا وقت أن كلفنا أخاك موسى بحمل رسالتنا‪ ،‬وكان‬
‫ذلك عند الجانب الغربي لجبل الطور‪ ،‬ولم تكن أيضا من المشاهدين لما‬
‫أوحيناه إليه‪ ،‬ولكنا أخبرناك بذلك بعد أن خلت بينك وبين موسى أزمان‬
‫طويلة‪.‬‬
‫ولم تكن إيضا مقيما في أهل مدين‪ ،‬وقت أن حدث ما حدث بين موسى عليه‬
‫السلم وبين الشيخ الكبير وابنتيه من محاورات ‪..‬‬
‫ولم تكن كذلك بجانب جبل الطور وقت أن نادينا أخاك موسى‪ ،‬وأنزلنا إليه‬
‫التوراة لتكون هداية ونورا لقومه‪.‬‬
‫فالمقصود بهذه اليات الكريمة بيان أن هذا القرآن من عند الله تعالى‪ ،‬وأن‬
‫الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن عالما بتلك الحداث السابقة‪ ،‬وإنما‬
‫أخبره الله تعالى بها عن طريق قرآنه الكريم‪ ،‬ووحيه الصادق المين‪.‬‬
‫وأما بالنسبة لقصة مريم‪ ،‬فقد قال سبحانه خللها‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كم َ‬
‫ْ‬
‫ما ُ‬
‫َ‬
‫حيهِ إ َِلي َ‬
‫م‬
‫م إ ِذ ْ ي ُل ُ‬
‫ب ُنو ِ‬
‫م أي ّهُ ْ‬
‫مهُ ْ‬
‫قون أقْل َ‬
‫ت ل َد َي ْهِ ْ‬
‫كن َ‬
‫ك وَ َ‬
‫ن أنَباء ال ْغَي ْ ِ‬
‫]}ذ َل ِ َ ِ ْ‬
‫ما ُ‬
‫ف ُ‬
‫ن { )سورة آل عمران‪ :‬الية ‪[(44‬‬
‫ي َك ْ ُ‬
‫م إ ِذ ْ ي َ ْ‬
‫خت َ ِ‬
‫مو َ‬
‫ص ُ‬
‫ت ل َد َي ْهِ ْ‬
‫كن َ‬
‫م وَ َ‬
‫مْري َ َ‬
‫ل َ‬
‫أي‪ :‬ذلك القصص الحكيم الذي قصصناه عليك يا محمد فيما يتعلق بما قالته‬
‫امرأة عمران‪ ،‬وما قاله زكريا‪ ،‬وما قالته الملئكة لمريم‪.‬‬
‫ذلك كله من أخبار الغيب التي ما كنت تعلمها أنت ول قومك‪ ،‬وإنما يعلمها‬
‫الله وحده وأنت ما كنت حاضرا مع زكريا عليه السلم ومع الذين نافسوه في‬
‫كفالة مريم‪ ،‬واقترعوا على ذلك فكانت كفالتها من نصيب زكريا عليه السلم‪،‬‬
‫‪69‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومن الواضح أن المقصود بهذه الية الكريمة‪ ،‬وما يشبهها من آيات كثيرة‪،‬‬
‫إقامة الدلة على أن هذا القرآن من عند الله تعالى‪ ،‬وأن ما اشتمل عليه من‬
‫قصص السابقين لم يكن للرسول صلى الله عليه وسلم علم به‪ ،‬ولم يكن‬
‫أيضا لغيره علم صحيح به‪.‬‬
‫فجاء القرآن الكريم بهذه القصص‪ ،‬وحكاها بالحق والصدق‪ ،‬لتكون عبرة‬
‫وعظة للناس ‪ ..‬قال تعالى‪:‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن هَ َ‬
‫زيُز‬
‫ذا ل َهُوَ ال ْ َ‬
‫ما ِ‬
‫ه وَإ ِ ّ‬
‫ص ال ْ َ‬
‫]}إ ِ ّ‬
‫ن الل َ‬
‫ن إ ِلهٍ إ ِل ّ الل ُ‬
‫حق ّ و َ َ‬
‫ص ُ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫ه لهُوَ العَ ِ‬
‫م { )سورة آل عمران‪ :‬الية ‪[(62‬‬
‫ح ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫كي ُ‬
‫وقال سبحانه‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ص عَلي ْ َ‬
‫دى {‬
‫ن نَ ُ‬
‫م فِت ْي َ ٌ‬
‫ك ن َب َأ ُ‬
‫م هُ ً‬
‫هم ِبال َ‬
‫]}ن َ ْ‬
‫م وَزِد َْناهُ ْ‬
‫مُنوا ب َِرب ّهِ ْ‬
‫ةآ َ‬
‫حقّ إ ِن ّهُ ْ‬
‫ق ّ‬
‫ح ُ‬
‫)سورة الكهف‪ :‬الية ‪[(13‬‬
‫وقال عز وجل‪:‬‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن { )سورة العراف‪ :‬الية ‪[(7‬‬
‫]}فَل َن َ ُ‬
‫ن عَل َي ِْهم ب ِعِلم ٍ وَ َ‬
‫ق ّ‬
‫ما كّنا غآئ ِِبي َ‬
‫ص ّ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫جـ‪ .‬كذلك من أهداف القصة في القرآن الكريم‪ :‬تثبيت فؤاد النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ ،‬وتسليته عما أصابه من قومه وتبشيره صلى الله عليه وسلم بأن‬
‫العاقبة الطيبة ستكون له ولصحابه ‪ ..‬أما تثبيت فؤاده عن طريق قصص‬
‫النبياء السابقين‪ ،‬فنراه في آيات كثيرة‪ :‬منها قوله تعالى‪:‬‬
‫كم َ‬
‫جاء َ‬
‫ؤاد َ َ‬
‫ت ب ِهِ فُ َ‬
‫ق‬
‫]}وَك ُل ّ ن ّ ُ‬
‫ك ِفي هَذِهِ ال ْ َ‬
‫ك وَ َ‬
‫ن أنَباء الّر ُ‬
‫ح ّ‬
‫ما ن ُث َب ّ ُ‬
‫ل َ‬
‫ق ّ‬
‫س ِ‬
‫ص عَل َي ْ َ ِ ْ‬
‫ن { )سورة هود‪ :‬الية ‪[(120‬‬
‫عظ َ ٌ‬
‫مو ْ ِ‬
‫مؤْ ِ‬
‫ة وَذِك َْرى ل ِل ْ ُ‬
‫وَ َ‬
‫مِني َ‬
‫وقد جاءت هذه الية الكريمة في أواخر سورة من سور القرآن الكريم‬
‫الزاخرة بقصص النبياء مع أقوامهم وهي سورة هود عليه السلم‪.‬‬
‫فقد اشتملت هذه السورة على قصة نوح مع قومه‪ ،‬وقصة هود مع قومه‪،‬‬
‫وقصة صالح ولوط وشعيب مع أقوامهم‪ ،‬وقصة إبراهيم مع الملئكة الذين‬
‫جاءوا يبشرونه بابنه إسحاق‪ ،‬كما اشتملت على جانب من قصة موسى عليه‬
‫السلم مع فرعون وملئه‪.‬‬
‫والمعنى‪ :‬وكل نبأ من أنباء الرسل الكرام السابقين نقصه عليك أيها الرسول‬
‫الكريم ونخبرك عنه‪ :‬المقصود به تثبيت قلبك‪ ،‬وتقوية يقينك‪ ،‬وتسلية نفسك‬
‫ونفوس أصحابك‪ ،‬عما لحقكم من أذى في سبيل تبليغ دعوة الحق إلى الناس‬
‫‪..‬‬
‫ولقد جاءك يا محمد في هذه السورة الكريمة وغيرها من سور القرآن‪ ،‬الحق‬
‫الثابت المطابق للواقع‪ ،‬والذكرى النافعة للمؤمنين بما جئت به‪.‬‬
‫وأما التسلية عن طريق قصص النبياء السابقين‪ ،‬والتسرية عن قلبه صلى‬
‫الله عليه وسلم ودعوته إلى القتداء بهم في صبرهم ‪ ..‬فكل ذلك نراه في‬
‫آيات كثيرة منها قوله سبحانه‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫]}ك َذ َل ِ َ‬
‫ن "‪"52‬‬
‫سا ِ‬
‫ن ِ‬
‫ما أَتى ال ّ ِ‬
‫جُنو ٌ‬
‫م ْ‬
‫ل إ ِل َقالوا َ‬
‫من ّر ُ‬
‫حٌر أوْ َ‬
‫من قَب ْل ِِهم ّ‬
‫ك َ‬
‫سو ٍ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫طا ُ‬
‫ن "‪ "53‬فَت َوَ ّ‬
‫وا ب ِهِ ب َ ْ‬
‫مُلوم ٍ "‪ "54‬وَذ َك ّْر‬
‫غو َ‬
‫م قَوْ ٌ‬
‫ت بِ َ‬
‫ما أن َ‬
‫م فَ َ‬
‫ل عَن ْهُ ْ‬
‫ل هُ ْ‬
‫وا َ‬
‫ص ْ‬
‫أت َ َ‬
‫ن "‪) {"55‬سورة الذاريات‪ :‬اليات من ‪[(55 :52‬‬
‫ن الذ ّك َْرى َتن َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫فَإ ِ ّ‬
‫فعُ ال ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫وقد جاءت هذه اليات بعد حديث مركز عن جانب من قصة إبراهيم وموسى‬
‫وهود وصالح ونوح عليهم الصلة والسلم‪.‬‬
‫والمعنى‪ :‬نحن نخبرك يا محمد بأنه ما أتى القوام الذين قبل قومك من نبي‬
‫أو رسول‪ ،‬يدعوهم إلى عبادتنا وطاعتنا‪ ،‬إل وقالوا له كما قال قومك في‬

‫‪70‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫شأنك هذا الذي يدعي الرسالة أو النبوة ساحر أو مجنون‪.‬‬
‫والمقصود بالية الكريمة‪ :‬تسلية النبي صلى الله عليه وسلم عما أصابه من‬
‫مشركي قريش‪ ،‬إذ بين له سبحانه أن ما أصابه قد أصاب الرسل من قبله‪،‬‬
‫والمصيبة إذا عمت خفت‪.‬‬
‫ثم أضاف سبحانه إلى هذه التسلية تسلية أخرى فقال‪" :‬أتواصوا به"؟‬
‫أي‪ :‬أوصي السابقون اللحقين أن يقولوا لكل رسول يأتيهم من ربهم‪ ،‬أنت‬
‫أيها الرسول ساحر أو مجنون!‬
‫وقوله سبحانه‪" :‬بل هم قوم طاغون"‪ :‬إضراب عن تواصيهم إضراب إبطال‪،‬‬
‫لنهم لم يجمعهم زمان واحد أو مكان واحد‪ ،‬حتى يوصي بعضهم بعضا‪ ،‬وإنما‬
‫الذي جمعهم تشابه القلوب‪ ،‬واللتقاء على الكفر والفسوق والعصيان‪.‬‬
‫أي‪ :‬هل وصى بعضهم بعضا بهذا القول القبيح؟ كل لم يوص بعضهم بعضا‪،‬‬
‫لنهم لم يتلقوا‪ ،‬وإنما تشابهت قلوبهم‪ ،‬فاتحدت ألسنتهم في هذا القول‬
‫المنكر‪.‬‬
‫ثم تسلية ثالثة نراها في قوله تعالى‪" :‬فتول عنهم فما أنت بملوم"‪.‬‬
‫أي‪ :‬فأعرض عنهم أيها الرسول الكريم وسر في طريقك دون مبالة بمكرهم‬
‫وسفاهتهم‪ ،‬فما أنت بملوم على العراض عنهم‪ ،‬وما أنت بمعاقب منا على‬
‫ترك مجادلتهم ‪..‬‬
‫وداود على التذكير والتبشير والنذار مهما تقول المتقولون‪ ،‬فإن التذكير بما‬
‫أوحيناه إليك من هدايات سامية‪ ،‬وآداب حكيمة ‪ ..‬ينفع المؤمنين‪.‬‬
‫وشبيه بهذه اليات في تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم عما أصابه من‬
‫أذى‪ ،‬قوله تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫]}وَِإن ي ُك َذ ُّبو َ‬
‫م‬
‫ك فَ َ‬
‫م ُنوٍح وَ َ‬
‫م إ ِب َْرا ِ‬
‫مود ُ "‪ "42‬وَقَوْ ُ‬
‫م قَوْ ُ‬
‫هي َ‬
‫عاد ٌ وَث َ ُ‬
‫ت قَب ْلهُ ْ‬
‫قد ْ ك َذ ّب َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫مأ َ‬
‫م ُلو ٍ‬
‫ن وَكذ ّ َ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫وَقَوْ ُ‬
‫مو َ‬
‫خذ ْت ُهُ ْ‬
‫ن ثُ ّ‬
‫ملي ْ ُ‬
‫سى فَأ ْ‬
‫ب ُ‬
‫ب َ‬
‫ط "‪ "43‬وَأ ْ‬
‫ري َ‬
‫مد ْي َ َ‬
‫ت ل ِلكافِ ِ‬
‫َ‬
‫كيرِ "‪) {"44‬سورة الحج‪ 42 :‬ـ ‪[(44‬‬
‫فَك َي ْ َ‬
‫ن نَ ِ‬
‫ف كا َ‬
‫وأما دعوته صلى الله عليه وسلم على القتداء بإخوانه النبياء السابقين في‬
‫صبرهم‪ ،‬فناره في آيات متعددة ‪ ..‬منها قوله سبحانه‪:‬‬
‫]}أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫م اقْت َدِه ْ ‪) { ..‬سورة النعام‪[(90 :‬‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫ه فَب ِهُ َ‬
‫ن هَ َ‬
‫داهُ ُ‬
‫دى الل ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫وقد جاءت هذه الية الكريمة بعد أن ذكر الله تعالى لنبيه صلى الله عليه‬
‫وسلم في اليات السابقة عليها أسماء ثمانية عشر نبيا‪ ،‬ثم أمره بالقتداء بهم‬
‫فقال‪:‬‬
‫]}أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫م اقْت َدِه ْ ‪) { ..‬سورة النعام‪[(90 :‬‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫ه فَب ِهُ َ‬
‫ن هَ َ‬
‫داهُ ُ‬
‫دى الل ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫أي‪ :‬أولئك النبياء الذين ذكرناهم لك يا محمد‪ ،‬هم الذين هديناهم إلى الحق‪،‬‬
‫وإلى الطريق المستقيم فبطريقتهم إلى اليمان بالله‪ ،‬وفي ثباتهم على‬
‫الحق‪ ،‬كن مقتديا ومتأسيا‪.‬‬
‫وأما تبشيره صلى الله عليه وسلم عن طريق قصص النبياء السابقين بأن‬
‫النصر سيكون له ولتباعه‪ ،‬فنراه في آيات كثيرة‪ :‬منها قوله تعالى‪:‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫من قَب ْل ِ َ‬
‫س ٌ‬
‫صُرَنا‬
‫]}وَل َ َ‬
‫ما ك ُذ ُّبوا ْ وَأوُذوا ْ َ‬
‫ت ُر ُ‬
‫حّتى أَتاهُ ْ‬
‫صب َُروا ْ عََلى َ‬
‫ل ّ‬
‫قد ْ ك ُذ ّب َ ْ‬
‫م نَ ْ‬
‫ك فَ َ‬
‫جاء َ‬
‫مب َد ّ َ‬
‫ن { )سورة النعام‪[(34 :‬‬
‫ك ِ‬
‫ما ِ‬
‫ت الل ّهِ وََلقد ْ َ‬
‫مْر َ‬
‫من ن ّب َإ ِ ال ْ ُ‬
‫ل ل ِك َل ِ َ‬
‫وَل َ ُ‬
‫سِلي َ‬
‫أي‪ :‬ولقد كذب القوام السابقون رسل كثيرين جاءوا لهدايتهم‪ ،‬فكان موقف‬
‫هؤلء الرسل من هذا التكذيب والذى الصبر والثبات‪ ،‬واستمروا على صبرهم‬
‫وثباتهم حتى أتاهم نصرنا الذي اقتضته سنتنا وأحكامنا التي ل تتخلف‪.‬‬

‫‪71‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ولقد جاءك أيها الرسول الكريم من أخبار إخوانك النبياء السابقين ما فيه‬
‫العظات والعبر‪ ،‬فعليك أن تستبشر بأن النصر سيكون لك ولتباعك‪.‬‬
‫ومن اليات التي بشرت النبي صلى الله عليه وسلم بأن العافية ستكون له‬
‫ولتباعه‪ ،‬كما كانت للنبياء السابقين وأتباعهم قوله تعالى‪:‬‬
‫]}ك َتب الل ّه َل َغْل ِب َ‬
‫زيٌز { )سورة المجادلة‪[(21 :‬‬
‫سِلي إ ِ ّ‬
‫َ َ‬
‫ن أَنا وَُر ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ُ‬
‫َ ّ‬
‫ه قَوِيّ عَ ِ‬
‫وقوله سبحانه‪:‬‬
‫ن "‪"172‬‬
‫سب َ َ‬
‫]}وَل َ َ‬
‫صوُرو َ‬
‫مْر َ‬
‫قد ْ َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫م ل َهُ ُ‬
‫ن "‪ "171‬إ ِن ّهُ ْ‬
‫مت َُنا ل ِعَِبادَِنا ال ْ ُ‬
‫ت ك َل ِ َ‬
‫ق ْ‬
‫من ُ‬
‫سِلي َ‬
‫ن "‪) {"173‬سورة الصافات‪ :‬اليات ‪ 171‬ـ ‪[(173‬‬
‫م ال َْغال ُِبو َ‬
‫ن ُ‬
‫وَإ ِ ّ‬
‫جند ََنا ل َهُ ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ال ْ‬
‫شَهاد ُ { )سورة‬
‫م يَ ُ‬
‫سلَنا َوال ِ‬
‫مُنوا ِفي ال َ‬
‫قو ُ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَي َوْ َ‬
‫صُر ُر ُ‬
‫نآ َ‬
‫]}إ ِّنا لَنن ُ‬
‫ذي َ‬
‫غافر‪ :‬الية ‪[(51‬‬
‫كذلك من أهداف القصة في القرآن الكريم‪ :‬العتبار والتعاظ‪ .‬قال تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ما َ‬
‫قد ْ َ‬
‫كن‬
‫ديًثا ي ُ ْ‬
‫]}ل َ َ‬
‫م ِ‬
‫فت ََرى وَل َ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ص ِ‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫كا َ‬
‫ب َ‬
‫صهِ ْ‬
‫عب َْرة ٌ ّلوِْلي الل َْبا ِ‬
‫ن ِفي قَ َ‬
‫ل كُ ّ‬
‫صي َ‬
‫ل َ‬
‫ن {[‬
‫ة لّ َ‬
‫ن ي َد َي ْهِ وَت َ ْ‬
‫م ً‬
‫قوْم ٍ ي ُؤْ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ديقَ ال ّ ِ‬
‫ص ِ‬
‫مُنو َ‬
‫دى وََر ْ‬
‫يٍء وَهُ ً‬
‫ح َ‬
‫تَ ْ‬
‫ش ْ‬
‫ذي ب َي ْ َ‬
‫وهذه الية الكريمة هي الية الخيرة التي ختم الله تعالى بها سورة يوسف‬
‫عليه السلم‪ ،‬التي اشتملت على احسن القصص وأحكمه وأصدقه وأشده أثرا‬
‫في النفوس ‪ ..‬أي‪ :‬لقد كان في قصص أولئك النبياء الكرام‪ ،‬وما جرى لهم‬
‫من أقوامهم‪ ،‬عبرة وعظة لصحاب العقول السليمة‪ ،‬والفكار القويمة‪ ،‬بسبب‬
‫ما اشتمل عليه هذا القصص من حكم وآداب وإرشادات‪.‬‬
‫وما كان هذا الذي قصصناه حديثا مختلقا أو كاذبا‪ ،‬وإنما هو حديث لحمته‬
‫وسداه الصدق الذي ل يحوم حوله الكذب‪ ،‬والتأييد لما صح من الكتب‬
‫السابقة التي امتدت إليها أيدي الفاسقين بالتحريف والتبديل‪ ،‬والتفصيل‬
‫والتوضيح للشرائع السابقة‪ ،‬والهداية والرحمة لقوم يؤمنون به‪ ،‬ويعملون بما‬
‫فيه من أمر أو نهي‪.‬‬
‫والعبر والعظات التي نأخذها من قصص القرآن الكريم‪ ،‬لها صور شتى منها‪:‬‬
‫بيان حسن عاقبة المؤمنين‪ ،‬الذين ثبتوا على الحق‪ ،‬وابتعدوا عن الباطل‪،‬‬
‫وتابوا إلى الله تعالى توبة صادقة‪ ،‬وشكروا الله تعالى على نعمه‪ ،‬بأن‬
‫استعملوها فيما يرضيه ل فيما يسخطه‪.‬‬
‫ونرى نماذج لذلك في قصة سليمان عليه السلم الذي آتاه الله تعالى ملكا ل‬
‫ينبغي لحد من بعده‪ ،‬فلم يبطره هذا الملك‪ ،‬ولم يشغله عن ذكر الله تعالى‬
‫بل قال كما حكى القرآن عنه "هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر"‪.‬‬
‫ونرى نماذج لذلك في قصة ذي القرنين‪ ،‬الذي مكن الله تعالى له في الرض‪،‬‬
‫فاستعمل ما آتاه الله من قوة في الخير ل في الشر‪ ،‬وفي الصلح ل في‬
‫الفساد‪.‬‬
‫ونرى نماذج لذلك في قصة أصحاب الكهف‪ ،‬الذين آمنوا بربهم‪ ،‬وزادهم الله‬
‫تعالى إيمانا على إيمانهم‪ ،‬بسبب ثباتهم على الحق‪.‬‬
‫نرى نماذج لذلك في قصة قوم يونس عليه السلم الذين استجابوا لدعوة‬
‫الحق‪ ،‬وصدقوا نبيهم فيما أخبرهم به‪ ،‬وأخلصوا دينهم لله تعالى‪.‬‬
‫َ‬
‫]}فَل َوْل َ َ‬
‫مُنوا ْ ك َ‬
‫م‬
‫ش ْ‬
‫ت فَن َ َ‬
‫ت قَْري َ ٌ‬
‫مان َُها إ ِل ّ قَوْ َ‬
‫فَنا عَن ْهُ ْ‬
‫مآ آ َ‬
‫س لَ ّ‬
‫فعََها ِإي َ‬
‫من َ ْ‬
‫ةآ َ‬
‫كان َ ْ‬
‫م ُيون ُ َ‬
‫عَ َ‬
‫ن { )سورة يونس‪ :‬الية‬
‫م إ َِلى ِ‬
‫ب ال ِ‬
‫ي ِفي ال ْ َ‬
‫ذا َ‬
‫مت ّعَْناهُ ْ‬
‫حَياة َ الد ّن َْيا وَ َ‬
‫خْز ِ‬
‫حي ٍ‬
‫‪[(98‬‬
‫والمعنى‪ :‬فهل عاد المكذبون إلى رشدهم وصوابهم‪ ،‬فآمنوا بالحق الذي‬
‫جاءتهم به رسلهم‪ ،‬فنجوا بذلك من العذاب‪ ،‬كما نجا منه قوم يونس عليه‬
‫السلم بسبب ندمهم على ما فرط منهم‪ ،‬وإيمانهم إيمانا صادقا‪ ،‬وتوبتهم توبة‬
‫نصوحًا‪ ،‬فعاشوا آمنين إلى حين انقضاء آجالهم في هذه الدنيا ‪..‬‬
‫‪72‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومنها‪ :‬بيان سوء عاقبة المكذبين‪ ،‬الذين أصروا على كفرهم‪ ،‬ولم يستمعوا‬
‫لنصائح أنبيائهم‪ ،‬واستحبوا العمى على الهدى‪ ،‬وجحدوا نعم الله تعالى‬
‫واستعملوها في المعاصي ل في الطاعات‪.‬‬
‫ونرى نماذج لذلك في قصة قارون الذي آتاه الله تعالى من النعم ما أتاه‪ ،‬فلم‬
‫يشكر الله تعالى على نعمه‪ ،‬بل قال بكل غرور وصلف‪" :‬إنما أوتيته على علم‬
‫عندي"‪.‬‬
‫كما نرى نماذج لذلك في قصة أهل سبأ الذين قال الله تعالى في شأنهم‪:‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫قد ْ َ‬
‫م‬
‫]}ل َ َ‬
‫ن َ‬
‫م آي َ ٌ‬
‫ل ك ُُلوا ِ‬
‫ن وَ ِ‬
‫عن ي َ ِ‬
‫ة َ‬
‫كا َ‬
‫م ْ‬
‫ن لِ َ‬
‫ق َرب ّك ُ ْ‬
‫ش َ‬
‫سك َن ِهِ ْ‬
‫سب َإ ٍ ِفي َ‬
‫ما ٍ‬
‫جن َّتا ِ‬
‫من ّرْز ِ‬
‫مي ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سي ْ َ ْ‬
‫َوا ْ‬
‫ب غَ ُ‬
‫ه ب َل ْد َة ٌ ط َي ّب َ ٌ‬
‫فوٌر "‪ "15‬فَأعَْر ُ‬
‫ة وََر ّ‬
‫م َ‬
‫ضوا فَأْر َ‬
‫سل َْنا عَل َي ْهِ ْ‬
‫شك ُُروا ل َ ُ‬
‫ل العَرِم ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ل وَ َ‬
‫ل "‪"16‬‬
‫ل َ‬
‫وَب َد ّلَنا ُ‬
‫من ِ‬
‫م ٍ‬
‫م َ‬
‫هم ب ِ َ‬
‫يٍء ّ‬
‫خ ْ‬
‫جن ّت َي ْهِ ْ‬
‫سد ْرٍ قَِلي ٍ‬
‫ش ْ‬
‫ط وَأث ْ ٍ‬
‫ن ذ ََواَتى أك ٍ‬
‫جن ّت َي ْ ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذ َل ِ َ‬
‫فُروا وَهَ ْ‬
‫فوَر "‪) {"17‬سورة سبأ‪ :‬اليات‪:‬‬
‫جاِزي إ ِل الك ُ‬
‫ما ك َ‬
‫جَزي َْنا ُ‬
‫ل نُ َ‬
‫ك َ‬
‫هم ب ِ َ‬
‫‪ 15‬ـ ‪[(17‬‬
‫ولفظ "سبأ" في الصل‪ :‬اسم لرجل ينتهي نسبه إلى أول ملك من ملوك‬
‫اليمن‪ ،‬والمراد به هنا‪ :‬الحي أو القبيلة المسماة باسمه‪ ،‬وكانوا يسكنون‬
‫بمأرب على مسيرة ثلثة أيام من صنعاء‪.‬‬
‫والمعنى‪ :‬لقد كان لقبيلة سبأ في مساكنهم‪ ،‬علمة واضحة على فضل الله‬
‫مساكنهم والثاني عن شمالها ‪ ..‬وقال الله تعالى لهم على ألسنة الصالحين‬
‫منهم‪" :‬كلوا من رزق ربكم واشكروا له" نعمه‪ ،‬فأنتم تسكون في بلدة طيبة‪،‬‬
‫فيها كل ما تحتاجونه‪ ،‬وقد منحها لكم الله الرحيم بكم‪ ،‬الغفور لذنوبكم‪،‬‬
‫فاشكروه على ذلك‪.‬‬
‫"فأعرضوا" أي‪ :‬فأعرضوا عن نصح الناصحين‪ ،‬وجحدوا نعم الله‪ ،‬فكانت نتيجة‬
‫ذلك‪ ،‬أن أرسل الله تعالى عليهم السيل المدمر‪ ،‬وتحولت البساتين اليانعة‬
‫إلى أماكن ليس فيها سوى الثمار والشجار التي ل تسمن ول تغني من جوع‪.‬‬
‫هذا الذي فعلناه بهم‪ ،‬سببه جحودهم وبطرهم‪ ،‬ومن سنتنا أننا ل نعاقب بهذا‬
‫العقاب الرادع إل من جحد نعمنا‪ ،‬وفسق عن أمرنا‪.‬‬
‫والمتدبر للقرآن الكريم يراه قد ساق لنا كثيرا من قصص الجاحدين‪ ،‬ثم بين‬
‫لنا سوء مصيرهم‪ .‬ومن ذلك أنه سبحانه بعد أن ذكر لنا جانبا من قصص نوح‬
‫وإبراهيم ولوط‪ ،‬وشعيب‪ ،‬وهود‪ ،‬وصالح وموسى ‪ ..‬مع أقوامهم‪ ،‬عقب على‬
‫ذلك بقوله تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خذ َْنا ب ِ َ‬
‫ة‬
‫نأ َ‬
‫]}فَك ُّل أ َ َ‬
‫ح ُ‬
‫صًبا وَ ِ‬
‫حا ِ‬
‫ذنب ِهِ فَ ِ‬
‫صي ْ َ‬
‫سل َْنا عَل َي ْهِ َ‬
‫ن أْر َ‬
‫خذ َت ْ ُ‬
‫من ُْهم ّ‬
‫من ُْهم ّ‬
‫ه ال ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫فنا به اْل َرض ومنهم م َ‬
‫ما َ‬
‫كن‬
‫ن َ‬
‫م وَل َ ِ‬
‫س ْ َ ِ ِ‬
‫وَ ِ‬
‫كا َ‬
‫خ َ‬
‫مهُ ْ‬
‫ه ل ِي َظ ْل ِ َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ن أغَْرقَْنا وَ َ‬
‫من ُْهم ّ‬
‫ْ َ َ ِ ُْ ّ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن { )سورة العنكبوت‪[(40 :‬‬
‫كاُنوا أن ُ‬
‫مو َ‬
‫ف َ‬
‫م ي َظ ْل ِ ُ‬
‫سهُ ْ‬
‫أي‪ :‬فكل من هؤلء المذكورين كقوم نوح وإبراهيم ولوط ‪ ..‬أخذناه وأهلكناه‪،‬‬
‫بسبب ذنوبه التي أصر عليها ولم يرجع عنها‪ .‬فمنهم من أرسلنا عليه "حاصبا"‬
‫أي ريحا شديدة رمته بالحصاة كقوم لوط عليه السلم‪.‬‬
‫ومنهم من أخذته الصيحة الشديدة المهلكة كقوم صالح وشعيب عليهما‬
‫السلم ومنهم من خسفنا به الرض وهو قارون‪.‬‬
‫ومنهم من أغرقناه كما فعلنا مع قوم نوح ومع فرعون وقومه‪ .‬وما كان الله‬
‫تعالى مريدا لظلمهم‪ ،‬ولكنهم هم الذين ظلموا أنفسهم‪ ،‬وأوردوها موارد‬
‫المهالك‪ ،‬بسبب إصرارهم على كفرهم وجحودهم‪.‬‬
‫هذه بعض الهداف والمقاصد التي من أجلها ساق القرآن ما ساق من‬

‫‪73‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قصص‪ ،‬امتاز بسمو غايته‪ ،‬وشريف مقاصده‪ ،‬وعلو مراميه‪.‬‬
‫وهناك أهداف أخرى‪ ،‬يستنبطنها كل ذي عقل سليم‪ ،‬وما ذكرناه هو قليل من‬
‫كثير‪ ،‬وحسبك من القلدة ما أحاط بالعنق‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫القصة والقصاص‬
‫أ‪.‬د‪ .‬ناصر بن سليمان العمر‬
‫الحمد لله رب العالمين‪ ،‬والصلة والسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه‬
‫أجمعين‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫لقد أحببت التنبيه في هذه العجالة على مفهوم شاع بين بعض طلب العلم‬
‫وقد يكون فيه من الخطل ما فيه‪ ،‬ذلك هو مفهوم القصة والقصاصين‪ ،‬فلعل‬
‫واقع الحال –وليس بجديد‪ -‬أضفى على أذهان بعضهم ارتباط هذا التعبير‬
‫بالخرافة والكذب وضياع الوقات فيما ل فائدة فيه! فأضحى بعضهم تنقبض‬
‫نفسه من القصة‪ ،‬ويزهد في معرفتها أو سماعها‪ ،‬أو تربية أولده الصغار بها‪.‬‬
‫والحق أن القصة أسلوب تربوي مهم أوله القرآن الكريم عناية خاصة‪،‬‬
‫فحفلت الكثير من سوره بعدد من القصص‪ ،‬بل سميت سورة كاملة فيه‬
‫قصص‪ ،‬والله _جل وعل_ قد بين‬
‫بسورة القصص ومما يندرج في ال َ‬
‫قصص ال ِ‬
‫في آخر آية من سورة يوسف؛ السورة التي كانت القصة محورها الرئيس‪،‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ما َ‬
‫قد ْ َ‬
‫ن‬
‫بين أهمية القصة‪ ،‬فقال‪" :‬ل َ َ‬
‫م ِ‬
‫ص ِ‬
‫كا َ‬
‫كا َ‬
‫ب َ‬
‫صهِ ْ‬
‫عب َْرةٌ ِلوِلي اْلل َْبا ِ‬
‫ن ِفي قَ َ‬
‫ل كُ ّ‬
‫صي َ‬
‫ل َ‬
‫ة‬
‫ن ي َد َي ْهِ وَت َ ْ‬
‫ديثا ً ي ُ ْ‬
‫م ً‬
‫ف ِ‬
‫ديقَ ال ّ ِ‬
‫ص ِ‬
‫فت ََرى وَل َ ِ‬
‫ح ِ‬
‫دى وََر ْ‬
‫يٍء وَهُ ً‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫كن ت َ ْ‬
‫ش ْ‬
‫ذي ب َي ْ َ‬
‫ْ‬
‫ن"‪.‬‬
‫نو‬
‫م‬
‫ؤ‬
‫ي‬
‫م‬
‫و‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫لّ ْ ٍ ُ‬
‫والنبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬كان يعالج الكثير من المواقف من خلل‬
‫القصة؛ جاءه بعض الصحابة وهو في ظل الكعبة وقد بلغ بهم أذى المشركين‬
‫كل مبلغ‪ ،‬فقالوا له‪ :‬يا رسول الله أل تدع لنا؟ أل تستنصر لنا؟ فقال لهم‬
‫_عليه الصلة والسلم_‪" :‬كان الرجل فيمن كان قبلكم يؤتى به فيوضع في‬
‫الحفرة ويشق مابين لحمه وعظمه‪ "...‬الحديث)‪ .(1‬والسنة المطهرة فيها‬
‫عشرات القصص التي تعالج قضايا اجتماعية مثل قصة أم زرع وأبي زرع)‪.(2‬‬
‫بل يعلق النبي _عليه الصلة والسلم_ على قصة موسى والخضر في سورة‬
‫الكهف‪ ،‬فيقول‪) :‬وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما(‬
‫)‪ ،(3‬أي ود ّ النبي _صلى الله عليه وسلم_ أن موسى _عليه السلم_ لم ينه‬
‫الموضوع في المحاولة الثالثة لعجيب خبرهما‪.‬‬
‫وهذه دعوة للدعاة والمربين ليولوا هذا الجانب عناية خاصة‪ ،‬شريطة اللتزام‬
‫بالضوابط الشرعية للقصص؛ فيتجنب ما علم كذبه‪ ،‬كأن تكون القصة مما قد‬
‫وقع حقًا‪ ،‬كما نقرأ في قصص القرآن‪ ،‬أو أن تكون من قبيل ضرب المثل‬
‫والتشبيه غير المنسوب إلى معين‪ ،‬كما في قوله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪:-‬‬
‫"كان فيمن كان قبلكم"‪ ،‬أو )يؤتى بالرجل(‪ ،‬وليس المراد حالة فرد‪ ،‬إنما هي‬
‫أحوال متعددة‪.‬‬
‫ّ‬
‫وأيضا ً ل ينبغي أن يؤخذ منها تشريع إل أن تكون ثابتة عن معصوم‪ ،‬وإنما يهيج‬
‫بها ويوجه إلى مكارم ومعان ثابتة بالنصوص‪.‬‬
‫وكذلك يسوغ الخبار بما حكي ولم يعلم كذبه لجل أخذ العبرة‪ ،‬أو التنويه‬
‫بمقصد شرعي صحيح دلت عليه الدلة‪ ،‬شريطة أل يصدق وترتب عليه‬
‫الحكام‪ ،‬ومن هذا القبيل الرخصة في التحديث عن بني إسرائيل‪.‬‬
‫ويتجنب كذلك ما ل فائدة فيه وإن كان حقًا‪ ،‬ولهذا فقد أعرض الله _تعالى_‬

‫‪74‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عن ذكر بعض التفاصيل والخبار في قصص القرآن بل في سورة يوسف‬
‫عليه السلم مع تفصيلها وذلك لعدم الفائدة‪ ،‬فالتفصيل والسهاب بما ل فائدة‬
‫فيه قد يكون لغوا ً في أحسن أحواله‪ ،‬وما فيه الحكمة البالغة والعبر المعتبرة‬
‫جم غفير فحري الشتغال به عما سواه‪.‬‬
‫ولعل الغرب قد أحسن في استخدام القصة وسيلة للباطل‪ ،‬وتبعه في ذلك‬
‫جمع من مستغربينا‪ ،‬والواجب أن يطغى هذا الواقع على الذهان فينفر من‬
‫القصص والقصاص بإطلق‪ ،‬ولكن يدعى لصلحه‪ ،‬والفادة منه فهو هدي‬
‫قرآني‪ ،‬وسمت نبوي‪ ،‬وسيلة استفاد منها الجيل الول فما أحرانا بالفادة منها‬
‫في اعتدال‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫_______________‬
‫)‪ (1‬صحيح البخاري ‪.3/1322‬‬
‫)‪ (2‬صحيح البخاري ‪ ،5/1990‬ومسلم ‪.4/1901‬‬
‫)‪ (3‬صحيح البخاري ‪.4/1757‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫القصة وسيلة دعوية‬
‫إن من يقرأ كتاب الله ¯ تبارك وتعالى ¯ يجد أن القصة تتكرر فيه في مواطن‬
‫عدة‪ ,‬ويتجاوز المر إيراد القصة وتكرار ذلك إلى‪:‬‬
‫§ المتنان على النبي صلى الله عليه و سلم بأن أنزل إليه أحسن القصص‪:‬‬
‫))نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من‬
‫قبله لمن الغافلين(()يوسف‪.(3 :‬‬
‫§ الخبار بأن القصص سبب لتثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه و سلم ‪)) :‬وكل‬
‫نقص عليك من أنباء الرسل مانثبت به فؤادك(()هود‪.(120 :‬‬
‫§ المر بقص القصص‪)) :‬فاقصص القصص لعلهم يتفكرون(()العراف‪:‬‬
‫‪.(176‬‬
‫§ المر بالعتبار بما قص الله في كتابه‪)) :‬لقد كان في قصصهم عبرة لولي‬
‫اللباب((‪) .‬يوسف‪.(111 :‬‬
‫ولقد اعتنى صلى الله عليه و سلم بشأن القصص‪ ,‬فحفظت لنا دواوين السنة‬
‫طائفة من قصه صلى الله عليه و سلم عليهم من قصص المم الماضية‬
‫وأخبارهم‪.‬‬
‫ولم تكن قصص القرآن أو السنة قاصرة على أنباء الصالحين وأخبارهم‪ ,‬بل‬
‫شملت مع ذلك قصص المعرضين والفجار للعتبار بما أصابهم‪.‬‬
‫كل ذلك يؤكد أهمية القصة ودورها التربوي الدعوي مما يجدر بالدعاة أن‬
‫يعتنوا بها ويستخدموها في دعوتهم وخطابهم للناس‪.‬‬
‫إنها تحمل عنصر التشويق والثارة‪ ,‬وُيقبل عليها المستمع والقارئ بعناية‬
‫وإنصات‪ ,‬وهي كذلك تقدم البرهان على تأهل المعاني المجردة إلى التطبيق‬
‫على أرض الواقع‪ ,‬وتبرز النموذج والقدوة الصالحة‪ ,‬وتزيد المرء إيمانا ً بقدرة‬
‫الله تبارك وتعالى وسائر صفاته‪.‬‬
‫وتبدو أهمية ذلك بشكل أكبر في تربية الناشئة وخطابهم; إذ يعاني شباب‬
‫المسلمين اليوم وفتياتهم من غياب القدوة الصالحة‪ ,‬ومن بروز النماذج‬
‫والقدوات السيئة والعلء من شأنها وتبجيلها لدى الناس‪.‬‬
‫ومع أهمية القصة وعلو شأنها إل أنه ينبغي أن يراعى في ذلك أمور عدة‪,‬‬
‫منها‪:‬‬

‫‪75‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫دم في الخطاب بالقدر المعقول; فل تكون هي اللغة‬
‫§ أن ُتعَرض وُتستخ َ‬
‫الوحيدة في الخطاب‪ ,‬أو تكون على حساب غيرها‪.‬‬
‫§ الحذر من القصص الواهية والخبار التي ل زمام لها ول خطام; إذ إن‬
‫النفوس كثيرا ً ما تتعلق بالغرائب وتجنح إليها‪ ,‬والقليل منها هو الذي يثبت عند‬
‫التحقيق والنقد العلمي‪.‬‬
‫§ أن تأخذ أخبار النبي صلى الله عليه و سلم وقصصه‪ ,‬وأخبار الرعيل الول‬
‫من سلف المة مكانها الطبيعي‪ ,‬وأل تطغى أخبار من بعدهم من المتأخرين‬
‫ممن تعرف منهم وتنكر‪.‬‬
‫§ أن البشر مهما عل شأنهم وارتفع قدرهم‪ ,‬ومهما بلغوا المنازل العالية من‬
‫الصلح والتقى فلن تكون أعمالهم حجة مطلقة‪ ,‬بل ل بد من عرضها على‬
‫هدي النبي صلى الله عليه و سلم ; كما يروي بعضهم في مقام الصبر أن‬
‫ضى بقدر الله على حد زعمه‪,‬‬
‫شيخا ً قام يرقص على قبر ابنه حين توفي ر ً‬
‫وخير من ذلك هدي النبي صلى الله عليه و سلم الذي تدمع عينه ويحزن‬
‫قلبه‪ ,‬ول يقول إل ما يرضي ربه‪ ,‬وهديه صلى الله عليه و سلم القولي‬
‫والعملي في النوم والقيام خير مما يروى عن بعضهم أنه صلى الفجر بوضوء‬
‫العشاء كذا وكذا من السنوات‪ ,‬وهديه في تلوة القرآن خير مما يروى عن‬
‫بعضهم أنه يختم القرآن كل ليلة‪ ,‬مع التماسنا العذر لمن كان له اجتهاد من‬
‫سلف المة في ذلك‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫القصيدة الزينبّية‬
‫صالح بن عبد القدوس‬
‫ّ‬
‫ك بعد َوصل َ‬
‫حبال َ َ‬
‫ب‬
‫دهُر فيهِ َتغي ٌّر وت َ َ‬
‫ت ِ‬
‫قل ُ‬
‫ب وال ّ‬
‫ك زين ُ‬
‫صَرم ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ثغا‬
‫كال‬
‫سك‬
‫ورأ‬
‫ا‬
‫سود‬
‫بها‬
‫تزهو‬
‫التي‬
‫بها‬
‫ئ‬
‫ذوا‬
‫ت‬
‫شر‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫نَ‬
‫مةِ أشي َ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ن إلى لقاك وَترغ ْ‬
‫ما رأت ْك وطالما كان ْ‬
‫تل ّ‬
‫واستنفر ْ‬
‫ت تح ّ‬
‫ّ‬
‫وكذا َ‬
‫ك وص ُ‬
‫ب‬
‫ت فإنه آل ببلقَعَةٍ وب َْرقٌ ُ‬
‫ل الغانيا ِ‬
‫خل ُ‬
‫ه وازهَد ْ فُعمُر َ‬
‫صبا فلقد ْ عدا َ‬
‫ب‬
‫ه الطي َ ُ‬
‫ك مّر من ُ‬
‫ك زمان ُ ُ‬
‫فد ِّع ال ّ‬
‫ب‬
‫مهر ُ‬
‫ن عودةٍ وأَتى المشي ُ‬
‫ب الشبا ُ‬
‫ذه َ‬
‫ه ال َ‬
‫ن من ُ‬
‫ب فأي َ‬
‫ب فما له م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫مذن ُ‬
‫د َعْ عنك ما قد كا َ‬
‫صبا واذكر ذنوب َك واِبكها يا ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن في زم ِ‬
‫ب‬
‫واذكْر مناقش َ‬
‫ت وَيكت ُ ُ‬
‫ب فإنه ل ب َد ّ ُيحصي ما جني َ‬
‫ة الحسا ِ‬
‫ب‬
‫تلع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ت‬
‫وأن‬
‫ه‬
‫أثبتا‬
‫بل‬
‫ه‬
‫ت‬
‫نسي‬
‫ن‬
‫حي‬
‫ن‬
‫لكا‬
‫ٍ‬
‫ُ‬
‫لم ين َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ ُ‬
‫س ُ‬
‫َ‬
‫ه الم َ ِ‬
‫ة أودعَتها سَترّدها بالرغم ِ من َ‬
‫ح في َ‬
‫ب‬
‫ك وديع ٌ‬
‫ك وُتسل َ ُ‬
‫والّرو ُ‬
‫وغروُر دنيا َ‬
‫ب‬
‫ك التي تسعى لها داٌر حقيقُتها متاع ٌ يذه ُ‬
‫واللي ُ‬
‫ب‬
‫سنا فيها ُتعد ّ وُتحس ُ‬
‫م والنهاُر كلهما أنفا ُ‬
‫ل فاعل ْ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ه حقا َيقينا بعد َ موت ِ َ‬
‫ب‬
‫ك ُينه ُ‬
‫ه وجمعت َ ُ‬
‫وجميعُ ما خلفت َ ُ‬
‫ب‬
‫ل َيخر ُ‬
‫مشي ُ‬
‫ت َب ّا ً لدارٍ ل يدو ُ‬
‫دها ع ّ‬
‫مها و َ‬
‫م نعي ُ‬
‫ما قلي ٍ‬
‫ة أول َ‬
‫ب‬
‫ت نصيح ً‬
‫فاسمعْ ُ‬
‫مجّر ُ‬
‫كها ب َّر َنصو ٌ‬
‫ح للنام ِ ُ‬
‫هدي َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ب وَتع ُ‬
‫ص ِ‬
‫ق ُ‬
‫مستبصرا ورأى الموَر بما تؤو ُ‬
‫ب الّزما َ‬
‫ح َ‬
‫ن وأهله ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ب‬
‫رجا‬
‫لل‬
‫ا‬
‫دم‬
‫ق‬
‫ل‬
‫زا‬
‫ما‬
‫ه‬
‫فإن‬
‫ن‬
‫ؤو‬
‫خ‬
‫ال‬
‫ر‬
‫ده‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫تأ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ل ُيؤد ّ ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ض ي ُذ َ ّ‬
‫ب‬
‫ج ْ‬
‫ه العّز الن ْ َ‬
‫م َ‬
‫وعواقِ ُ‬
‫لل ُ‬
‫صاِتها َ‬
‫ض ٌ‬
‫ب اليام ِ في غَ ّ‬
‫ّ‬
‫فعلي َ‬
‫ب‬
‫ي الهي َ ُ‬
‫مها تفْز إ ّ‬
‫ك تقوى اللهِ فالز ْ‬
‫ي هوَ الَبه ّ‬
‫ن الّتق ّ‬
‫ل بطاعت ِهِ تن ْ‬
‫واعم ْ‬
‫ب‬
‫مقّر ُ‬
‫ه لديهِ ُ‬
‫ه الّرضا إن المطيعَ ل ُ‬
‫ل من ُ‬
‫ْ‬
‫ب‬
‫ض القناعةِ راح ٌ‬
‫مطل ُ‬
‫ت فهوَ ال َ‬
‫ما فا َ‬
‫سم ّ‬
‫ة واليأ ُ‬
‫واقنعْ ففي بع ِ‬
‫‪76‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ب مذل ّةٍ فلقد ْ ُ‬
‫ت ُ‬
‫ب‬
‫فإذا ط َ ِ‬
‫مذل ّةِ أشع ُ‬
‫ي ثو َ‬
‫ت ثو َ‬
‫ب ال َ‬
‫كسي َ‬
‫مع َ‬
‫كس َ‬
‫ن مكايد ٌ ل َ‬
‫ب‬
‫ن غَد ْرِ الّنساِء خيان ً‬
‫ص ُ‬
‫ك ُتن َ‬
‫ة فجميعُهُ ّ‬
‫وت َوَقّ م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ب‬
‫ه الني ُ‬
‫ن ُيراغ من ُ‬
‫ن النثى حيات َك إنها كالفُعوا ِ‬
‫ل تأم ِ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ذ‬
‫تك‬
‫ا‬
‫يمين‬
‫ت‬
‫لف‬
‫ح‬
‫و‬
‫ول‬
‫ا‬
‫يوم‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ك‬
‫ن‬
‫زما‬
‫لنثى‬
‫ا‬
‫ن‬
‫َ‬
‫ِ ُ‬
‫ْ َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ل تأم ِ‬
‫صقي ُ‬
‫ب‬
‫ن حديِثها وكل ِ‬
‫ُ‬
‫ل الشط َ ُ‬
‫مها وإذا َ‬
‫سط َ ْ‬
‫ي ال ّ‬
‫ت فه َ‬
‫تغري بلي ِ‬
‫وابدأ ْ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ب‬
‫ق‬
‫تتر‬
‫ا‬
‫خائف‬
‫ك‬
‫ن‬
‫زما‬
‫ه‬
‫من‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ت‬
‫ول‬
‫ة‬
‫ي‬
‫بالتح‬
‫ك‬
‫و‬
‫عد‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ ْ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ب‬
‫ض‬
‫غ‬
‫ي‬
‫ذ‬
‫إ‬
‫ه‬
‫ب‬
‫نا‬
‫يبدو‬
‫ث‬
‫فاللي‬
‫ا‬
‫سم‬
‫ب‬
‫ت‬
‫م‬
‫ه‬
‫ت‬
‫لقي‬
‫إن‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ُ‬
‫ُ ُ َ ّ‬
‫ُ ُ‬
‫واحذرهُ‬
‫ب‬
‫مغي ّ ُ‬
‫ن العدوّ وإ ْ‬
‫إ ّ‬
‫ن تقاد َ َ‬
‫صدورِ ُ‬
‫ق في ال ّ‬
‫م عهد ُه ُ فالحقد ُ با ٍ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ب‬
‫متملقا فهوَ العدوّ وح ّ‬
‫ه ُيتجن ّ ُ‬
‫ق ُ‬
‫ه ُ‬
‫صديقٌ لقيت َ ُ‬
‫وإذا ال ّ‬
‫ّ‬
‫ب‬
‫ه يتلهّ ُ‬
‫ق ُ‬
‫ن وقلب ُ‬
‫ل خيَر في ود ّ امريٍء ُ‬
‫حلوِ اللسا ِ‬
‫متمل ٍ‬
‫َ‬
‫ف أنه ب َ‬
‫يلقا َ‬
‫ب‬
‫ك يحل ُ‬
‫ك واثقٌ وإذا تواَرى عنك فهوَ العقَر ُ‬
‫ن حلوةً وَيروغ ُ من َ‬
‫ُيعطي َ‬
‫ب‬
‫ك كما يروغُ الّثعل ُ‬
‫ك من ط ََر ِ‬
‫ف الّلسا ِ‬
‫ن رمو َ‬
‫ب‬
‫وَ ِ‬
‫م بالّتجاوزِ أصوَ ُ‬
‫ك بجفوةٍ فالصف ُ‬
‫م وإ ْ‬
‫ل الكرا َ‬
‫ح عنه ْ‬
‫ص ِ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ن ُينس ُ‬
‫ه تفاخرا إ ّ‬
‫ن إلى ال ُ‬
‫واختْر قرين َك واصطنع ُ‬
‫مقار ِ‬
‫ن القري َ‬
‫ب‬
‫م وتراه ُ ُيرجى ما لديهِ وُيره ُ‬
‫إ ّ‬
‫مكّر ٌ‬
‫ل ُ‬
‫ي من الرجا ِ‬
‫ن الغن َ‬
‫ب‬
‫ب عند َ قدو ِ‬
‫م عند َ سلمهِ وُيقّر ُ‬
‫مهِ وُيقا ُ‬
‫ش بالّترحي ِ‬
‫وي ُب َ ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ب‬
‫النس‬
‫ف‬
‫شري‬
‫ال‬
‫به‬
‫ن‬
‫يهو‬
‫ا‬
‫حق‬
‫فإنه‬
‫ل‬
‫رجا‬
‫لل‬
‫ن‬
‫شي‬
‫ر‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ٌ ّ‬
‫والفق ُ‬
‫ح َ‬
‫م إن أذنبوا‬
‫ل واسم ْ‬
‫ض جنا َ‬
‫ح له ْ‬
‫ب ك ُّله ْ‬
‫ك للقار ِ‬
‫واخف ْ‬
‫م بتذل ّ ٍ‬
‫ودِع ال َ‬
‫نل َ‬
‫ب‬
‫حرا ً َيصح ُ‬
‫ن ُ‬
‫ن الكذو َ‬
‫ك صاحبا ً إ ّ‬
‫كذو َ‬
‫ب يشي ُ‬
‫ب فل يك ُ ْ‬
‫ن ثرثارة ً في ك ّ‬
‫ب‬
‫ل نادٍ تخط ُ ُ‬
‫ن الكل َ‬
‫م إذا نطق َ‬
‫ت ول تك ْ‬
‫وز ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫واحفظ لسان َ َ‬
‫ب‬
‫ن وُيعط ُ‬
‫ك واحترْز من لفظ ِهِ فالمرُء َيسل ُ‬
‫م باللسا ِ‬
‫ُ‬
‫ب‬
‫ن الزجاج َ‬
‫ة كسُرها ل ُيشعَ ُ‬
‫ه ول تنطقْ بهِ إ ّ‬
‫وال ّ‬
‫سّر فاكتم ُ‬
‫وكذا َ‬
‫ب‬
‫ه ألسن ٌ‬
‫ة تزيد ُ وتكذِ ُ‬
‫ك سّر المرِء إ ْ‬
‫م ُيطوهِ نشرت ْ ُ‬
‫نل ْ‬
‫ب‬
‫ن فال ِ‬
‫ص ويتع ُ‬
‫ق بل يشقى الحري ُ‬
‫ص لي َ‬
‫حر ُ‬
‫ل تحرِ َ‬
‫ص ْ‬
‫س بزائدٍ في الّرز ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ويظ ّ‬
‫ب‬
‫س بحيلةٍ ُيستجل ُ‬
‫ل ملهوفا يرو ُ‬
‫م تحي ّل والّرزقُ لي َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫س وُيخي ّ ُ‬
‫ه رغدا وُيحَر ُ‬
‫س يأتي رزقُ ُ‬
‫م كي ّ ٌ‬
‫كم عاجزٍ في النا ِ‬
‫َ‬
‫ب واعدِ ْ‬
‫ب‬
‫ة ‪ ،‬والخيان َ‬
‫وارعَ المان َ‬
‫س ُ‬
‫م َيط ْ‬
‫ة فاجتن ْ‬
‫ب لك مك َ‬
‫ل ول تظل ْ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫وإذا أصاب َ‬
‫ب‬
‫ك نكب ٌ‬
‫ت مسلما ل ي ُْنك ُ‬
‫ة فاصبْر لها من ذا رأي َ‬
‫ن بريبةٍ أو نال َ‬
‫ب‬
‫ك المُر الشقّ الصع ُ‬
‫وإذا ُرمي َ‬
‫ت من الزما ِ‬
‫ب‬
‫وأقر‬
‫د‬
‫الوري‬
‫ل‬
‫حب‬
‫من‬
‫ه‬
‫يدعو‬
‫ن‬
‫لم‬
‫أدنى‬
‫إنه‬
‫بك‬
‫لر‬
‫فاضرع ْ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ب‬
‫ن الكثيَر من الوََرى ل ُيصح ُ‬
‫لإ ّ‬
‫ن ما استطع َ‬
‫ت عن النام ِ بمعزِ ٍ‬
‫كُ ْ‬
‫ب‬
‫مصاحب َ‬
‫ح الجر ُ‬
‫ه ُيعدي كما ُيعدي الصحي َ‬
‫ة اللئيم فإن ّ ُ‬
‫واحذْر ُ‬
‫ب‬
‫ج ُ‬
‫ن دعاَءه ُ ل ُيح َ‬
‫م بأ ّ‬
‫واحذْر من المظلوم ِ َ‬
‫سهما ً صائبا ً واعل ْ‬
‫ب‬
‫ت فيها أن يضيقَ المذه ُ‬
‫ت الّرزقَ عَّز ببلدةٍ وخشي َ‬
‫وإذا رأي َ‬
‫ً‬
‫فارح ْ‬
‫ب‬
‫ة ال َ‬
‫ضا طول ً و َ‬
‫ض اللهِ واسع َ‬
‫عرضا شرُقها والمغرِ ُ‬
‫ف َ‬
‫ل فأر ُ‬
‫فلقد ْ نصحت ُ َ‬
‫ب‬
‫ح أغلى ما ُيباعُ وُيوهَ ُ‬
‫ت نصيحتي فالّنص ُ‬
‫كإ ْ‬
‫ن قبل َ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫القصيدة اليتيمة‬
‫ي‬
‫شعر‪ :‬دوقلة المنبج ّ‬
‫الطلل‬
‫ّ‬
‫هل بالطلول لسائل َرد ّ أم هل لها بتكلم عهد ُ‬
‫جْرد‬
‫معْهَ ِ‬
‫دها فكأّنما هي ّرْيطة َ‬
‫درس الجديد جديد َ‬
‫‪77‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ه الرعد ُ‬
‫من طول ما تبكي الغمام على عََرصاتها وُيقهق ُ‬
‫ة وَيكّر نحس خلفه سعد‬
‫ة وغادي ٌ‬
‫ث ساري ٌ‬
‫وُتل ّ‬
‫تلقاء شاميةٍ يماني ٌ‬
‫سرد ُ‬
‫موْرِ ُترابها َ‬
‫ة لهما ب َ‬
‫ً‬
‫ن َزهاَءه ُبرد‬
‫كأ‬
‫ا‬
‫نور‬
‫رها‬
‫ظواه‬
‫فكست بواطُنها‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫س بها إل المها ونقانقٌ ُربد ُ‬
‫فوقف ُ‬
‫ت أسألها ولي َ‬
‫دي كما يتناثُر العقد‬
‫فتبادرت دَِرٌر الشئون على خ ّ‬
‫ج عزلِء ال ّ‬
‫ملِئها َيعدو‬
‫شعيب وقد راح العي ُ‬
‫ف بِ ِ‬
‫ض ُ‬
‫أو ن َ ْ‬
‫خلق دعد‬
‫لهفي على َدعد وما ُ‬
‫خلفت إل لحّر تلّهفي دعد ُ‬
‫حسن فهو لجلدها جلد‬
‫م َبها ء ال ُ‬
‫بيضاء قد لبس الدي ُ‬
‫جعد ُ‬
‫م َ‬
‫ويزين فَوَْديها إذا َ‬
‫حسرت ضافي الغدائر فاح ٌ‬
‫ض والشعر مث َ‬
‫فالوجه مث َ‬
‫ل الليل مسود ّ‬
‫ل الصبح مبي ٌ‬
‫ه ال ِ‬
‫ضد ّ‬
‫حسنا والضد ّ ُيظهر ُ‬
‫دان لما استجمعا َ‬
‫ض ّ‬
‫ح ّ‬
‫س ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ت وحاجبها َ‬
‫ج ممتد‬
‫ت الم َ‬
‫ش ْ‬
‫خط أَز ّ‬
‫خ ُ‬
‫صل ٌ‬
‫وجبينها َ‬
‫مدن َ ٌ‬
‫ف لما ي ُ ِ‬
‫فقْ بعد ُ‬
‫ت أو ُ‬
‫وكأنها وسنى إذا نظر ْ‬
‫ن الّرمد‬
‫ن ما بها َر َ‬
‫مد ُ وبها ُتداوى العي ُ‬
‫بفتور عي ٍ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ه الورد‬
‫ن‬
‫لو‬
‫ا‬
‫د‬
‫خ‬
‫و‬
‫م‬
‫م‬
‫ش‬
‫ينه‬
‫يز‬
‫ا‬
‫عرنين‬
‫وُتريك ِ‬
‫َ ٌ َ ّ‬
‫ّ‬
‫ُ ُ‬
‫وتجيل مسوا َ‬
‫ل كأن ُرضابه ال َ‬
‫شهد ُ‬
‫ك الراك على َرت ٍ‬
‫والجيد منها جيد ُ جازئة تعطو إذا ما طالها المْرد‬
‫مرافق د ُْرد‬
‫وامتد ّ من أعضادها قص ٌ‬
‫م تلته َ‬
‫م ٌ‬
‫ب فَ ْ‬
‫صمان فما ُيرى لهما من َنعمة وبضاضةٍ زند‬
‫وال ِ‬
‫مع َ‬
‫ً‬
‫ف َ‬
‫ك أمكن العقد‬
‫عقدا بك ّ‬
‫ت له َ‬
‫ولها بنان لو أرد َ‬
‫سقيت ترائُبها والنحر ماَء الورد إذ تبدو‬
‫وكأنما ُ‬
‫ح ّ‬
‫قان ِ‬
‫خلتهما كافورتين علهما ن َد ّ‬
‫وبصدرها ُ‬
‫ملدْ‬
‫ُ‬
‫ض الرياط يصونها ال َ‬
‫والبطن مطوىّ كما طوي ْ‬
‫ت بي ٌ‬
‫هي ٌ‬
‫وبخصرها َ‬
‫ف يزّينه فإذا تنوء يكاد ينقد ّ‬
‫َ‬
‫فل يجاذب خصرها َنهد‬
‫ف َفخذاها وفوقهما ك َ‬
‫والت ّ‬
‫َ‬
‫مها مثنى إذا نهضت من ثقله وقعودها فرد‬
‫فقيا ُ‬
‫َ‬
‫والساق َ‬
‫خرعبة منّعم ٌ‬
‫حجل منسد ّ‬
‫ت فطوق ال َ‬
‫ة عَِبل ْ‬
‫وال َ‬
‫د‬
‫ح‬
‫لرأسه‬
‫وليس‬
‫حجم‬
‫له‬
‫يبين‬
‫ل‬
‫م‬
‫أدر‬
‫كعب‬
‫َ ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ومشت على قدمين ُ‬
‫خصَرتا وألينتا‪ ،‬فتكامل القد ّ‬
‫صٌر في َ‬
‫خْلقها ف ِ‬
‫مها َقصد ُ‬
‫قوا ُ‬
‫ما عاَبها طول ول قِ ْ‬
‫شكوى الهجر والصدود‬
‫ن وعد‬
‫ك لنا يشفي الصباب َ‬
‫إن لم يكن وصل لدي ِ‬
‫ة فليك ْ‬
‫ً‬
‫قد كان أورق وصُلكم زمنا ف َ‬
‫صد ّ‬
‫ذوى الوصال وأورق ال َ‬
‫ت داٌر بنا ونأى بكم ُبعد ُ‬
‫لله أشواقي إذا َنزح ْ‬
‫جدي يكن الهوى نجد‬
‫ن ت ُْتهمي فتهام ٌ‬
‫إ ْ‬
‫ة وطني أو ُتن ِ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ك تضمرين لنا ود ّا فهل ينفع الوُّد!‬
‫وزعم ِ‬
‫ت أن ِ‬
‫َ‬
‫مد‬
‫وإذا المح ّ‬
‫ب شكا الصدود َ ولم ُيعطف عليه فقتله عَ ْ‬
‫ب ‪ ،‬فهكذا الوجد‬
‫صها بالود ّ وهي على مال تح ّ‬
‫تخت ّ‬
‫الفخر بأخلق النفس‬
‫ٌ‬
‫أو ما ترى ِ‬
‫جد ّ‬
‫طمريّ بينهما رجل أل ّ‬
‫ح بهزله ال ِ‬
‫َ‬
‫صدا والنصل يعلو الهام ل الِغمد‬
‫فالسيف يقطع وهو ذو َ‬
‫د‬
‫ح‬
‫ال‬
‫نبا‬
‫إذا‬
‫الجلد‬
‫يوم‬
‫ف حليته‬
‫ن السي َ‬
‫َ ّ‬
‫هل تنفع ّ‬
‫‪78‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ت بأنني رجل في الصالحات أرواح أو أغدو‬
‫ولقد علم ِ‬
‫جلد ُْ‬
‫مرحم ٌ‬
‫ن َ‬
‫ة وعلى الحوادث هادِ ٌ‬
‫َ‬
‫م على الدنى و َ‬
‫سل ْ ٌ‬
‫ب الَعفاف وقد غفل الرقيب وأمكن الورد‬
‫ب ثو َ‬
‫متجلب ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫د‬
‫السع‬
‫وساعد‬
‫ب‬
‫الحبي‬
‫وصل‬
‫وقد‬
‫القبيح‬
‫ل‬
‫فع‬
‫ب‬
‫مجان‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ٌ‬
‫و ُ‬
‫منع المطامع أن ُتثّلمني أني لمعْوَِلها صفا ً صلد ُ‬
‫حرا ً من مذلتها والحّر – حين يطيعها ‪ -‬عبد ُ‬
‫فأروح ُ‬
‫ً‬
‫مقرفا أبدا يبقى المديح وَينفد ُ الرفد‬
‫ت أمدح ُ‬
‫آلي ُ‬
‫خمدوا ولم يخمد لهم مجد‬
‫ف َ‬
‫سل ٌ‬
‫هيهات يأبى ذاك لي َ‬
‫ب الجد ّ‬
‫م فزكا البنون وأنج َ‬
‫والجد كندة ُ والبنون ه ُ‬
‫ت جميل فعلهم بذميم فعلى إنني وَ ْ‬
‫غد‬
‫فلئن قفو ُ‬
‫أجم ْ‬
‫جد ّ‬
‫جد ّ يغني عنك ل ال َ‬
‫ت في طلب فال ِ‬
‫ل إذا حاول َ‬
‫ن الرد ّ‬
‫ج إن لم يكن َفلي َ ْ‬
‫ل َفر ٌ‬
‫ح ُ‬
‫ن لديك لسائ ٍ‬
‫ليك ْ‬
‫س ِ‬
‫ً‬
‫ي وقاَده ب َْرد‬
‫ب وَ ْ‬
‫سغَ ٌ‬
‫وطريد ليل ساَقه َ‬
‫هنا إل ّ‬
‫جهد‬
‫جهد َ بشاشة وِقرى وعلى الكريم لضيفه ال ُ‬
‫ت ُ‬
‫أوسع ُ‬
‫ب لديّ وعيشه َرغدْ‬
‫ُ‬
‫ح ٌ‬
‫م المثني ومنزله َر ْ‬
‫فتصّر َ‬
‫م أسأرُتها وردائي الحمد‬
‫ثم اغتدى ورداؤه نعَ ٌ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ل لحد‬
‫مؤم‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ر‬
‫ومصي‬
‫م‬
‫ك‬
‫ذال‬
‫شعري بعد‬
‫يا ليت ِ‬
‫ُ‬
‫ٍ‬
‫ُ‬
‫ضنا ً أوَدى فليس من الَردى ب ُد ّ‬
‫أصريعُ ك َل ْم ٍ أم صريع َ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫القضاء بالقرائن المعاصرة‬
‫د‪.‬إبراهيم بن ناصر الحمود ]الستاذ المشارك بالمعهد العالي للقضاء[‪.‬‬
‫‪2/9/1426‬‬
‫‪05/10/2005‬‬
‫أقسام القرائن‬
‫حكم العمل بالقرائن‬
‫القرائن المعاصرة‬
‫)العلمات الوراثية(‬
‫حجية العلمات الوراثية في إثبات النسب‬
‫الفحص الطبي المثبت للعتداء على النفس وما دونها‬
‫القرائن المادية‬
‫طريقة فحص الشعر‬
‫أهمية آثار البصمات‬
‫مميزات بصمة الحمض النووي عن غيرها من وسائل الثبات الحديثة‬
‫حكم ضرب المتهم ليقر بجريمته‬
‫من قرارات مجمع الفقه السلمي‬
‫من مهمات القاضي في مجال الفصل في الخصومات أن يسعى جاهدا ً‬
‫لثبات الحق أو نفيه‪.‬‬
‫فالمدعي مطالب بإثبات الحق المدعى به‪.‬‬
‫والمدعى عليه‪ :‬مطالب بنفي الدعوى المقامة ضده‪.‬‬
‫وطرق الثبات التي نصت عليها الشريعة‪ :‬القرار‪ :‬وهو كما يقولون )سيد‬
‫الدلة( لنتفاء نسبة الحتمال إليه‪ ،‬ثم الشهادة وهي شهادة رجلين عدلين أو‬
‫رجل وامرأتين كما دلت النصوص الشرعية على ذلك‪.‬‬

‫‪79‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وفي حالة عدم وجود إقرار ول شهادة ول بينة وهي التي تسمى )الدلة‬
‫المباشرة(‪ ،‬فإن القاضي يلجأ إلى وسيلة أخرى غير مباشرة وهي المسماة‬
‫بالقرائن‪:‬‬
‫والقرائن ‪ :‬جمع قرينة بمعنى المصاحبة والمقارنة والملزمة‪:‬‬
‫والقرائن‪ :‬لم تفرد في فقه المذاهب في باب مستقل وإنما تذكر في معرض‬
‫الحديث عمن وسائل الثبات في باب الدعاوى والبيانات‪ ،‬كما يقول المام‬
‫الزيلعي في كتاب تبين الحقائق )وإن وصف أحدهما علمة –أي بالولد‪ -‬فهو‬
‫أحق به( وهذا له أصل في الشرع كما في قصة يوسف عليه السلم )وإن‬
‫كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين( فالقرينة في هذا المعنى‬
‫هي العلمة‪.‬‬
‫وعرفها الجرجاني في كتاب التعريفات بقوله‪) :‬هي أمر يشير إلى المطلوب(‬
‫وهذا التعريف فيه إجمال إذ ليس مقصورا ً على القرينة الشرعية عند الفقهاء‪.‬‬
‫وعرفها مصطفى الزرقاء في المدخل الفقهي العام )‪ (2/918‬بقوله )كل‬
‫أمارة ظاهرة تقارن شيئا ً خفيا ً تدل عليه(‪.‬‬
‫وتعريفات الفقهاء متقاربة ولعل هذا أقربها‪ ،‬ومن المثلة على ذلك سكوت‬
‫المرأة البكر فإنه قرينة على رضاها بالخاطب‪.‬‬
‫أقسام القرائن‬
‫‪ -1‬تنقسم القرائن باعتبار مصدرها إلى‪:‬‬
‫‪ -l‬قرائن نصية ثابتة بالكتاب أو السنة كالمثال السابق في قصة يوسف عليه‬
‫السلم‪ ،‬فشق القميص من الخلف قرينة على صدق يوسف وكذب امرأة‬
‫العزيز‪ .‬ومن السنة ما ثبت في الصحيحين من قصة مجزز ابن العور لما‬
‫دخل فرأى أسامة وزيد بن حارثة قد بدت أقدامها فقال‪ :‬إن هذه القدام‬
‫بعضها من بعض‪.‬‬
‫‪ -II‬قرائن فقهية‪:‬وهي التي استنبطها الفقهاء باجتهادهم ومن المثلة على‬
‫ذلك‪:‬‬
‫الحجر على المفلس بقرينة عدم الوفاء إذا ثبت أنه تصرف في أمواله بقصد‬
‫إخفائها لتفويت حق الغرماء‪.‬‬
‫‪ -III‬قرائن قضائية‪ :‬وهي التي يستنبطها القاضي بفطنته وذكائه وهي دليل‬
‫على الثبات متى اقتنع القاضي بها وغلب على ظنه صحتها‪ ،‬وقد ذكر ابن‬
‫القيم في الطرق الحكمية أمثلة عليها منها‪:‬‬
‫ادعى رجل أنه سلم رجل ً وديعة فأنكرها فقال له القاضي أين سلمته إياها؟‬
‫قال‪ :‬في مسجد البلد فقال اذهب فجئني منه بمصحف فذهب ثم قال‬
‫للمدعى عليه أتظنه بلغ المسجد قال ل فألزمه بالمال‪.‬‬
‫‪ -2‬وتنقسم باعتبار علقتها بمدلولها إلى قسمين‪:‬‬
‫‪ -I‬قرائن عقلية‪ :‬وهي التي يقوم العقل باستنباطها كظهور الحمل على امرأة‬
‫غير متزوجة قرينة على زناها‪ ،‬وكوجود الرماد في مكان دليل على سبق‬
‫وجود النار‪.‬‬
‫‪ -II‬قرائن عرفية‪ :‬وهي التي يدل عليها العرف والعادة وهي غير ثابتة قد‬
‫تتبدل‪ :‬كشراء الشاة يوم عيد الضحى فهو قرينة على أنها أضحية وقد تكون‬
‫لغير ذلك‪.‬‬
‫‪ -3‬وتنقسم باعتبار قوة دللتها في الثبات‪:‬‬
‫أ‪ -‬قرائن قوية‪ :‬وهي التي بلغت حد اليقين‪:‬‬
‫مثالها‪ :‬لو خرج رجل من دار وفي يده سكين ملوثة بالدماء وثوبه ملطخ بالدم‬
‫وهو خائف مضطرب‪ .‬وبعد خروجه وجد الناس في الدار رجل ً مقتول ً ولم يكن‬
‫‪80‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في الدار غيرهما‪ .‬فهذه قرينة على أن ذلك الرجل هو القاتل‪.‬‬
‫ب‪ -‬قرائن ضعيفة‪ :‬وهي التي تقبل إثبات عكسها فل يصح العتماد عليها‬
‫وحدها بل تحتاج إلى دليل آخر لترتب الحكم عليها‪.‬‬
‫مثالها‪ :‬إذا وقع نزاع بين زوجين في متاع البيت كل يدعيه له ول بينه وكلهما‬
‫صاحب يد فيرجح قول كل منهما فيما يصلح له بقرينة المناسبة فما يناسب‬
‫الرجال هو للزوج وما يناسب النساء فهو للزوجة‪.‬‬
‫ج‪ -‬القرينة الكاذبة‪ :‬وهي التي يتطرق إليها الحتمال ول تفيد العلم فل يعول‬
‫عليها في الثبات لمعارضتها ما هو أقوى منها كدعوى إخوة يوسف أن الذئب‬
‫أكله وجاءوا بالدم على قميصه كقرينة على صدق قولهم لكن أباهم اكتشف‬
‫كذبهم‪ ،‬لنه ل يمكن أن يفترسه الذئب ويسلم القميص من التمزق‪ ،‬ولهذا‬
‫قال لهم‪) :‬بل سولت لكم أنفسكم أمرا ً فصبر جميل( ‪.‬‬
‫حكم العمل بالقرائن‬
‫للفقهاء في ذلك قولن‪:‬‬
‫‪ -1‬جواز العمل بها في طرق الثبات وهو قول بعض الحنفية وابن فرحون من‬
‫المالكية والعز بن عبد السلم من الشافعية وابن القيم من الحنابلة‪.‬‬
‫‪ -2‬منع العمل بالقرائن وهو قول بعض متأخري الحنفية والقرافي من‬
‫المالكية‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ استدل القائلون بالجواز بما ورد في قصة يوسف عليه السلم كوجود الدم‬‫على قميصه قرينة على كذبهم‪ .‬وكذا قصته مع امرأة العزيز وشرع من قبلنا‬
‫شرع لنا إذا لم يرد في شرعنا ما ينسخه‪.‬‬
‫ً‬
‫ قوله تعالى‪" :‬تعرفهم بسيماهم ل يسألون الناس إلحافا" فيعرف فقر كل‬‫واحد منهم من العلمات التي تبدو عليه من التواضع والخشوع والخجل من‬
‫سؤال الناس وما يظهر من الجهد وضعف البنية‪.‬‬
‫ ما ثبت في دللة الحيض على عدم وجود الحمل‪.‬‬‫والدلة كثيرة وقد حكى ابن قدامة إجماع الصحابة على العمل بالقرائن‪.‬‬
‫ومن المعقول‪ :‬فإن عدم العمل بالقرائن يؤدي إلى ضياع الحقوق‪.‬‬
‫واستدل القائلون بالمنع بحديث )لو كنت راجما ً أحدا ً بغير بينة لرجمت فلنة‬
‫فقد ظهر منها الريبة في منطقها ومن يدخل عليها( والحديث صحيح السناد‬
‫ويحمل هذا على أن تلك القرائن ضعيفة ل يعتمد عليها في إثبات الحد لنها‬
‫مجرد تهمة وشك‪ ،‬والحدود تدرأ بالشبهات‪.‬‬
‫وقالوا‪ :‬إن القرائن مبنية على الظن والتخمين والظن أكذب الحديث‪.‬‬
‫وأجيب عليه‪ :‬بأن الظن المذموم هو الضعيف الذي ل تبنى عليه الحكام‪،‬‬
‫ولهذا قال تعالى‪) :‬إن بعض الظن إثم( مما يدل على أن منه ما هو حق‪.‬‬
‫القول الراجح‪:‬‬
‫جواز العمل بالقرائن لقوة أدلة القائلين بذلك ومن المرجحات‪:‬‬
‫‪ -1‬إن عدم الخذ بالقرائن يؤدي إلى ضياع الحق خاصة في العصور المتأخرة‬
‫حيث كثرت وسائل التحايل والتستر وقلب الحقائق‪.‬‬
‫‪ -2‬أن القرائن نوع من البينات‪ ،‬وقد جرى التفاق على حجية البينة‪.‬‬
‫والعمل بالقرائن ليس على إطلقه وإنما في حال عدم وجود بينة أقوى منها‬
‫وعندما تكون الدلة عند القاضي غير كافية‪.‬‬
‫والعمل بالقرائن ل يعني التوسع فيها وإنما في نطاق ضيق إذا دعت إليها‬

‫‪81‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الحاجة‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫يقول ابن القيم )إن أهملها الحاكم أضاع حقا كثيرا وأقام باطل كبيرا وإن‬
‫توسع وجعل معموله عليها دون الوضاع الشرعية وقع في أنواع الظلم‬
‫والفساد(‪.‬‬
‫القرائن المعاصرة‬
‫القرائن المعاصرة لها ارتباط وثيق بمسرح الجريمة‪ ،‬وقد تطورت تبعا ً للتطور‬
‫العلمي الذي يشهده العالم اليوم‪.‬‬
‫وهي تقوم على أساس أسلوب الستشارات الفنية والبحوث والخبرة في‬
‫مجال الثبات والبحث الجنائي ومنها‪:‬‬
‫‪-1‬مقارنة الخطوط والكتابات عند التزوير‪.‬‬
‫‪ -2‬الفحص الطبي المثبت للدعوى للتوصل إلى معرفة الجاني وسبب الوفاة‬
‫وهو ما يسمى بتقرير الطبيب الشرعي‪.‬‬
‫‪ -3‬الحمض النووي‪ :‬وهو البصمة الوراثية القائمة على معرفة الصفات‬
‫الوراثية للجنس البشري‪.‬‬
‫‪ -4‬التحاليل المعملية لماديات الجريمة سواء كانت ظاهرة أم خفية لتكون‬
‫أدلة علمية لكشف الجريمة ومرتكبها ومنها‪:‬‬
‫آثار الشعر‪ ،‬المقذوفات النارية‪ ،‬آثار القدام‪ ،‬مقارنة البصمات‪ ،‬الروائح‪ ،‬فحص‬
‫الدم‪ ،‬المني‪ ،‬التصوير‪ ،‬التسجيل‪.‬‬
‫‪ .1‬القضاء بقرينة المستندات الخطية‬
‫صورتها‪ :‬إذا ادعى شخص على آخر وأثبت حقه بموجب كتابة رسمية أو عادية‬
‫فهل تكون هذه الكتابة حجة رسمية يعتمد عليها في إصدار الحكم إثباتا ً أو‬
‫نفيًا‪.‬‬
‫حجيتها‪ :‬الراجح من قول الفقهاء أن الكتابة )الخط( تعد من وسائل الثبات‬
‫في الحقوق للدلة الدالة على ذلك كآية الدين وحديث الوصية‪ ،‬وحاجة الناس‬
‫إليها ماسة لستيفاء حقوقهم وإبراء الذمم‪ ،‬وقواعد الشريعة ومقاصدها‬
‫تقتضيها لحفظ الحقوق ودفع الحرج‪.‬‬
‫ومن ذلك‪ :‬الكتابة على الجدار بأن المنزل وقف‪ ،‬وقد حكم بذلك المام أحمد‬
‫–رحمه الله‪ -‬وقد تكون الكتابة مستندا ً رسميا ً كالصكوك‪ ،‬وما يصدر من كتابة‬
‫العدل‪ ،‬وشهادة الميلد ‪...‬الخ‪ .‬ويشترط في كاتبها العدالة‪.‬‬
‫وفي حال العتراض على الكتابة بالتزوير فهي دعوى تحتاج إلى دليل وإل‬
‫فالصل إلغاؤها ووجوب العمل بالسندات الرسمية هو ما نص عليه نظام‬
‫القضاء والعمال الدارية في المملكة‪.‬‬
‫حجية الكتابة في إثبات النسب‪:‬‬
‫إذا أنكر رجل بنوة آخر يدعي عليه أنه ابنه ول يوجد ما يثبت نسبه إليه إل‬
‫ورقة مكتوبة بخطه فهل تثبت نسبته بهذه الورقة؟‬
‫فإن كانت الورقة مجردة عن الشهاد‪ ،‬والمدعي امرأة‪ ،‬وكاتب الورقة ميت‬
‫فل تعتبر دليل ً على الثبات‪ ،‬حتى ل يكون ذريعة للنساء بحيث كل امرأة تقدم‬
‫على الفاحشة تدعي مثل ذلك لدفع العار عنها‪.‬‬
‫فل تسمع دعوى النسب عند النكار إل إذا كانت ثابتة بشاهدين أو كانت‬
‫الورقة رسمية كشهادة الميلد‪.‬‬
‫فإن كان الكاتب حيًا‪ :‬فإن أقر فيها‪ ،‬ثبت النسب بالقرار‪.‬‬
‫فإن أنكر ‪ ،‬فهناك قرائن أخرى لثبات النسب كالتحاليل المخبرية والبصمة‬
‫الوراثية وهناك مستندات أخرى خطية غير معدة للتوثيق كالرسائل البريدية‪،‬‬
‫والبرقيات والتلكس والفاكس‪ .‬وللفقهاء فيها تفصيلت ل يتسع المقام‬
‫‪82‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫للحديث عنها‪.‬‬
‫‪ /2‬القضاء بقرينة محضر الشرطة‬
‫)‪(2 /‬‬
‫المحضر‪ :‬صورة صادقة لما يتم من إجراءات وهو أعم من التقرير لشتماله‬
‫على الوقائع وكلم الخصوم وحججهم والجواب عنها‪ .‬وقد يشتمل على رسم‬
‫تخطيطي لمكان الحادث‪ .‬وللقاضي سلطة القتناع بما في المحضر أو عدم‬
‫اقتناعه به‪ ،‬وله تركه والعتماد على أدلة أخرى فالمحضر ليس بحد ذاته حجة‬
‫على ما ورد فيه‪ .‬لكنه خير معين للقاضي في التعرف على ملبسات القضية‬
‫كأن يكون فيه شهود عيان‪ ،‬أو قرائن مادية أو معنوية تنير له الطريق‪.‬‬
‫وفي حال عدم اقتناع القاضي بما ورد في المحضر أو التقرير يطلب إثباته‬
‫بوسائل أخرى‪.‬‬
‫مثاله‪ :‬تقرير أو محضر تصادم بين سيارتين نتج عنه وفاة أحد السائقين وقد‬
‫أثبت التقرير نسبة الخطأ على كل منهما‪ .‬فقد يؤدي نظر القاضي إلى‬
‫العكس‪.‬‬
‫‪ /3‬القضاء بقرينة الفحص الشرعي )الطبي(‬
‫للطب الشرعي في مجال الثبات دور بارز خاصة في مجال الجنايات‪ ،‬مما‬
‫يؤكد معرفته لكل طبيب‪ .‬خاصة طبيب النساء والولدة لثبات حالت‬
‫الجهاض أو الولدة‪ ،‬أو الغتصاب‪ .‬ومن يقوم بالعمليات الجراحية‪ .‬يقدم تقرير‬
‫عن أسباب الكدمات والجروح ومدى خطورتها ومضاعفاتها ومدتها‪.‬‬
‫وكذا إثبات حالت التسمم النتحاري أو الجنائي‪.‬‬
‫وقد ساهم الطب الشرعي في حل كثير من المشاكل التي تعترض سير‬
‫القضاء منها‪:‬‬
‫‪ -1‬قضايا أخطاء مهنة الطب والصيدلة‪.‬‬
‫‪ -2‬فحص المسجونين في حال دعوى المرض لمعرفة الحقيقة‪.‬‬
‫‪ -3‬فحص حالة الجنون لمن ادعاه خوفا ً من العقاب‪.‬‬
‫‪ -4‬التعرف على المجهولين من الحياء والموات في حال هرب الحياء من يد‬
‫العدالة وتغيير ملمحهم‪ ،‬وفحص الجثة معرفة سبب الوفاة وهو علم واسع‬
‫يسمى )بالتشريح الجنائي(‪.‬‬
‫ً‬
‫‪ -5‬فحص المتهم بالزنا‪ ،‬أو من تناول سكرا بتحليل دمه‪.‬‬
‫‪ -6‬إثبات العيوب بين الزوجين عن طريق الفحص الطبي‪.‬‬
‫‪ -7‬إثبات النسب بتحليل فصيلة الدم لمعرفة تقاربها مع مدعيه‪.‬‬
‫‪ -8‬الفحص الطبي لثبات جريمة الغش التجاري‪.‬‬
‫ونفصل القول في مسألتين‪-:‬‬
‫الولى‪ :‬القضاء بقرينة الفحص الطبي في إثبات النسب أو نفيه‪:‬‬
‫)العلمات الوراثية(‬
‫كان العتماد في السابق في إثبات النسب على القيافة في حال تعذر القرار‬
‫أو الشهادة وفي العصر الحاضر تم اكتشاف العلمات الوراثية عن طريق‬
‫تحاليل الدم المخبرية‪.‬‬
‫فالدم‪ :‬يشتمل على العديد من تلك الصفات الوراثية الموروثة من الب والم‬
‫بحيث يأخذ الولد نصف الصفات من أبيه الحقيقي والنصف الخر من أمه عن‬
‫طريق الحيوان المنوي للرجل‪ ،‬والبويضة للنثى‪.‬‬
‫)العلمات الوراثية الموجودة في الدم( منها‪:‬‬

‫‪83‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ /1‬فصائل الدم الرئيسية‪:‬‬
‫خلط‬
‫فلكل إنسان صفات وميزات في دمه تختلف عن الخر بدليل أنه لو ُ‬
‫نوعان من الدم مختلفين لم يمتزجا إذا كانا من فصيلتين مختلفتين وهي أربع‬
‫فصائل‪ :‬أ‪،‬ب‪،‬أب‪،‬صفر‪.‬‬
‫وهذه لها خصائص يعرفها الطباء‪:‬‬
‫طريقة تحديد فصيلة الدم‪ :‬بواسطة الميكروسكوب‪.‬‬
‫وفصيلة الدم التي تحددت فإنها تبقى ثابتة لكل شخص وتنتقل من الوالدين‬
‫إلى الولد‪.‬‬
‫‪ /2‬بصمة الحمض النووي‪:‬‬
‫لثبات تميز إنسان عن آخر يمكن بواسطة الحمض النووي الذي يوجد في‬
‫خليا الجسم ما عدا كرات الدم الحمراء حيث ليس لها نواة‪.‬‬
‫ونواة كل خلية من خليا الجسم تحتوي على )‪(23‬زوجا ً من الكروموزومات‬
‫منها )‪ (22‬متماثلة بين الذكر والنثى‪ .‬ويختلفان في واحدة وهي‬
‫الكروموزومات الجنسية ولكل خليا رمز خاص بها‪.‬‬
‫فمثل ً يمكن عن طريق خليا الشعر معرفة هل هو لذكر أم لنثى‪ ،‬وكذا في‬
‫التعرف على الدم‪ ،‬واللعاب‪ ،‬والجلد‪.‬‬
‫ووجد أن وحدة بناء هذه الكروموزومات هو الحمض النووي‪ .‬وكل حمض‬
‫نووي يتكون من سلسل حلزونية يلتف بعضها حول بعض‪ .‬وهذا التسلسل‬
‫يختلف من شخص لخر‪ .‬ول يحصل تشابه إل في حال التوائم المتشابهة لن‬
‫أصلها بويضة واحدة وحيوان منوي واحد‪.‬‬
‫ً‬
‫ويطلق على هذا العلم )البصمة الوراثية( نظرا لهذا الختلف وهذا الحمض‬
‫النووي أو المعلومات الوراثية هي المسؤولة عن صفات الوراثة المكتسبة‬
‫منذ بدء خلق النسان‪ :‬وهي )الموروثات التي تدل على كل إنسان بعينه(‪.‬‬
‫وما توصل إليه العلم الحديث في اكتشاف بصمة الحمض النووي ما هو إل‬
‫فيما يتعلق بالصفات الوراثية ولم يعلم سوى ذلك من مليين المعلومات عن‬
‫النسان في حياته وبعد موته )وما أوتيتم من العلم إل قلي ً‬
‫ل(‪.‬‬
‫حجية العلمات الوراثية في إثبات النسب‬
‫أ‪ -‬فصيلة الدم‪:‬‬
‫تقدم أن كل إنسان يرث صفاته من أبيه وأمه مناصفة سواء كان دم البوين‬
‫من فصيلة واحدة أو من فصيلتين مختلفتين‪.‬‬
‫ومتى وجدت زمرة دموية في طفل ل توجد في مدعيه يمكن العتماد على‬
‫ذلك في نفي نسبه منه‪.‬‬
‫وفي حال توافق الفصائل بين الطفل ومدعيه فإن هذا ليس قطعيا ً في إثبات‬
‫نسبه لن الفصيلة الواحدة قد يشترك فيها أناس كثيرون يحتمل أن يكون أبو‬
‫الطفل واحدا ً منهم‪.‬‬
‫مثال‪ :‬لو ولدت امرأتان في مستشفى واختلط الولدان وتعذر تمييزهما‬
‫فيمكن عن طريق تحليل الدم معرفة نسب الولد الصحيح‪ .‬وفي حال اختلف‬
‫الفصائل يكون التحليل قاطعا ً في نفي النسب أما في حال التوافق بإلحاقه‬
‫من باب الحتمال فقط‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫فيمكن العتماد على قرينة اختلف فصائل الدم في نفي نسب الولد في غير‬
‫الحالة التي يجب فيها على النافي اللعان وهي حال قذف الزوج زوجته‪.‬‬

‫‪84‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومتى ثبت عدم نسبة الولد إليه بواسطة العلمة الوراثية فل حاجة إلى اللعان‬
‫عند بعض الفقهاء‪ ،‬لن اللعان يمين وهي إنما وضعت لتحقق ما يحتمل‬
‫الوقوع وعدمه وفي هذه الحالة ل يمكن كون الولد من الزوج فلم يحتج في‬
‫نفيه إلى لعان‪.‬‬
‫ب‪ /‬بصمة الحمض النووي‬
‫وتسمى البصمة الوراثية‪ ،‬وهي تختلف من شخص لخر نظرا ً لختلف‬
‫الصفات الوراثية ويمكن بواسطتها تحديد البنوة لن هناك تشابها ً بين الشخص‬
‫وولديه في هذا الحمض‪ .‬فإن وجدت الصفات الوراثية الموجودة في البن‬
‫نصفها في الم والنصف الخر غير مطابق لصفات الب المدعي فهذا يدل‬
‫على أنه ليس هو الب الحقيقي والعكس صحيح‪ .‬وهذا يتم بعمل بصمة‬
‫الحمض النووي لكل منهم ومطابقتها‪.‬‬
‫وبناء على ذلك وما قرره الطباء من أنه ل يوجد تشابه بين شخص وآخر في‬
‫الحمض النووي ما عدا البن مع والديه فإن تلك القرينة تعد قاطعة في إثبات‬
‫النسب إذا تشابه المدعي به مع المدعيين له في هذا الحمض أما إذا اختلفت‬
‫فهي قرينة قاطعة على نفي النسب ول تقبل الشك‪.‬‬
‫أما فصائل الدم فهي قرينة قاطعة في نفي النسب دون إثباته‪.‬‬
‫الدلة من الشرع على حجية العلمات الوراثية‪:‬‬
‫‪ -1‬لذلك أصل في الشرع كما في حديث الرجل الفزاري الذي جاء للنبي‬
‫)صلى الله عليه وسلم( يريد نفي ولده لوجود اختلف بينهما في اللون فقال‪:‬‬
‫)إن امرأتي ولدت غلما ً أسود فقال‪ .‬هل لك من إبل؟ قال‪ :‬نعم قال‪ :‬ما‬
‫ألوانها؟ قال حمر‪ ،‬قال‪ :‬هل فيها من أورق؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬فأنى لها ذلك؟‬
‫قال‪ :‬لعله نزعة عرق‪ .‬قال‪ :‬فلعل ابنك هذا نزعة عرق‪.‬‬
‫‪-2‬كذلك اتفق جمهور الفقهاء على العمل بالقافة في إثبات النسب بناء على‬
‫العلمات الظاهرة التي يعرفها القائف‪ .‬كما ورد في حديث مجزز المدلجي‬
‫في قصة أسامة بن زيد‪ .‬وزيد بن حارثة‪.‬‬
‫يقول ابن القيم –رحمه الله‪) -‬أصول الشرع وقواعده والقياس الصحيح‬
‫يقتضي اعتبار الشبه في لحوق النسب والشارع متشوف إلى إيصال النساب‬
‫وعدم انقطاعها(‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ويكون الشبه دليل على نفي الولد استنادا لحديث المرأة التي لعنها زوجها‬
‫وهي حامل فقال الرسول –صلى الله عليه وسلم‪ -‬انظروا إن جاءت به أسهم‬
‫أدعج العينين خدلج الساقين فل أحسب عويمرا إل قد صدق‪ .‬وإن جاءت ابن‬
‫أحيمر كأنه وحرة فل أحسبه إل كذب عليها فجاءت به على الوصف الول‬
‫فقال الرسول –صلى الله عليه وسلم‪) -‬لول ما مضى من كتاب الله لكان لي‬
‫ولها شأن( فجعل الشبه دليل ً على نفي النسب‪.‬‬
‫والخذ بقرينة الشبه والقافة على نفي النسب أو إثباته ل ينافي العمل‬
‫بالعلمات الوراثية‪ .‬بل العمل بالعلمات الوراثية أولى لن نسبة الخطأ فيها‬
‫نادر بينما نسبة الخطأ في الشبه والقافة واردة لكونها تقوم على الظن‬
‫والخبرة‪.‬‬
‫فالفقه السلمي ل يمنع من الخذ بالوسائل الطبية الحديثة في إثبات النسب‬
‫أو نفيه‪.‬‬
‫كما أن العتماد على العلمات الوراثية في نفي النسب ل يعارض قرينة‬
‫الفراش إذا ثبت أن الولد مولود لزوجين على فراشهما حسب القرينة‬
‫الظاهرة لن العمل بالعلمات الوراثية إنما يكون إذا لم يعارضها ما هو أقوى‬
‫منها‪ ،‬ومتى وجد معارض أقوى كالفراش حكمنا به‪ ،‬لن القرائن يقدم فيها‬
‫‪85‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫القوى فالقوى‪ ،‬والفراش أقوى لحديث )الولد للفراش وللعاهر الحجر(‪.‬‬
‫الفحص الطبي المثبت للعتداء على النفس وما دونها‬
‫إذا تعذر إثبات ذلك بالشهادة والقرار تتجه المحكمة إلى طلب إجراء الفحص‬
‫الطبي التشريحي لثبات أن الوفاة كانت جنائية أو أنه اعتداء على ما دون‬
‫النفس‪.‬‬
‫وللتشريح ثلثة أغراض‪:‬‬
‫أ‪ /‬إثبات جريمة القتل بتشريح الجثة‪:‬‬
‫إذا لم يعلم سبب الوفاة واشتبه في وجود جريمة تدخل الطب الشرعي في‬
‫فحص الشخص المتوفى ومعرفة سبب وفاته هل هي طبيعية أم ناتجة عن‬
‫جريمة اعتداء مما يعين عند التحقيق على توجيه التهمة للفاعل‪ ،‬ومعرفة نوع‬
‫السلح المستخدم‪.‬‬
‫ب‪ /‬وكذا لو كانت الوفاة غير جنائية لمعرفة نوع المرض الذي مات بسببه من‬
‫أجل الوقاية منه وعلجه في المستقبل فلكل داء دواء‪ .‬والحاديث في المر‬
‫بالتداوي مستفيضة والخذ بالسباب ل ينافي التوكل‪.‬‬
‫ج‪ /‬وكذا التشريح لغرض التعليم‪ ،‬فعلم التشريح له باع واسع في كليات‬
‫الطب وهو من العلوم النافعة والضرورية في وقتنا الحاضر حيث ل يمكن‬
‫القتصار في التشخيص على الفحص السريري في بعض الحالت‪.‬‬
‫فتشريح الجثة جائز شرعا ً للضرورة‪ ،‬والضرورات تبيح المحظورات‪ ،‬ففي‬
‫حال الشتباه في سبب الوفاة فإن التشريح يزيله فيتوصل به إلى الحقيقة‬
‫حفظا ً لحقوق الولياء وإعانة على حفظ المن‪ ،‬وردع أمثال الفاعل من‬
‫المجرمين وقد يثبت التشريح نتائج سلبية ويحكم بأن الوفاة عادية فتحصل‬
‫براءة الذمة‪.‬‬
‫كما أن المصلحة الراجحة مقدمة على المفسدة المرجوحة وهي انتهاك‬
‫حرمة الميت‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫مثال‪ :‬لو ابتلع شخص مال ً ثم مات فطلب صاحب المال رده‪ ،‬يشق جوفه‬
‫ويرد المال على صاحبه‪ ،‬ذكره النووي في روضة الطالبين )‪ (2/141‬وابن‬
‫قدامة في المغني )‪.(2/552‬‬
‫وكذا مشروعية التشريح لجل التعلم فإن طب الجسام وعلج البدان أمر‬
‫مشروع والتشريح من الوسائل المفيدة في ذلك والوسائل لها حكم الغايات‪.‬‬
‫* وقد صدرت الفتوى من هيئة كبار العلماء بجواز التشريح تحقيقا ً لمصالح‬
‫كثيرة في مجالت المن والعدل سواء كانت الجثة معصومة الدم أم ل‪.‬‬
‫أما التشريح لجل التعليم فإن الضرورة منتفية فيكتفى بتشريح جثث غير‬
‫معصومة‪.‬‬
‫القرائن المادية‬
‫كل جريمة تترك وراءها من الدلئل والعلمات ما يتوصل به إلى معرفة‬
‫الفاعل مهما حاول المجرمون طمس معالم الجريمة وإخفاء آثارها‪ ،‬وقد‬
‫أثبتت التجارب العلمية المخبرية التوصل إلى المجرمين بواسطة القرائن‬
‫المادية التي تخلف الجريمة‪.‬‬
‫وقد اتجهت الدراسات الحديثة إلى الستفادة من الوسائل الحديثة لثبات‬
‫الجريمة وكشف مرتكبيها من خلل الثار المادية التي يتركها الجاني في‬
‫مكان الجريمة‪ .‬وتختلف حالة الثار باختلف الجريمة من حيث نوعها وأسلوب‬

‫‪86‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تنفيذها ووسائلها المستخدمة في التنفيذ‪.‬‬
‫والثار المادية نوعان‪:‬‬
‫أ‪ /‬آثار مادية ظاهرة‪ .‬ب‪ /‬آثار مادية خفية‪.‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬الثار المادية الظاهرة‪:‬‬
‫)أ( آثار الشعر‪:‬‬
‫وجود الشعر في مكان الجريمة يساعد على تفسير ملبساتها ويساعد‬
‫المحقق على معرفة نوعه وعلقته بالجريمة‪.‬‬
‫وللشعر خاصية عجيبة في التعرف على الجريمة والفاعل لما يختص به من‬
‫صفة اللتصاق بالجسام الصلبة‪ .‬وله صفة امتصاص تساعد على معرفة نوع‬
‫المشروب ومدة بقائه في الجسم‪.‬‬
‫مما يستوجب المحافظة على عينة الشعر حتى تبقى على طبيعتها التي‬
‫وجدت عليها‪.‬‬
‫طريقة فحص الشعر‬
‫يتم ذلك بالطرق التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬تفريق الشعر عن اللياف عن طريق إجراء اختبارات كيميائية‪.‬‬
‫‪ -2‬التفريق بين شعر النسان والحيوان عن طريق الميكروسكوب‪.‬‬
‫‪ -3‬معرفة من يخصه الشعر من الجنس البشري‪.‬‬
‫‪ -4‬هل الشعر يخص ذكرا ً أم أنثى عن طريق فحص خليا الشعر‪.‬‬
‫‪ -5‬معرفة موقع الشعر من جسم النسان‪.‬‬
‫‪ -6‬معرفة صاحب الشعر عن طريق فصيلة الدم من الشعر والمقارنة أو عن‬
‫طريق التحليل الشعاعي ويحتاج إلى مزيد من الدراسات حتى يمكن تحديد‬
‫الجاني بدقة أكبر‪.‬‬
‫* أو عن طريق بصمة الحمض النووي لكل من الشعر المعثور عليه والمتهم‪،‬‬
‫ومطابقة النتيجة لمعرفة صاحب الشعر‪ ،‬لن التشابه في هذه الحالة غير‬
‫وارد‪.‬‬
‫قوة قرينة الشعر في الثبات أو النفي‪:‬‬
‫بعد فحص الشعر فإما أن يتشابه بشعر المتهم أو يختلف‪ ،‬فإن تشابه عن‬
‫طريق فصيلة الدم المأخوذة من الشعر والبروتين الموجود في الشعر فإن‬
‫هذا يزيد الشك في المتهم ولكي يزول هذا الشك لبد من استخدام فحص‬
‫الحمض النووي ‪ DNA‬لكل من الشعر المعثور عليه وشعر المتهم ففي حال‬
‫المطابقة نجزم بأن هذا الشعر يخص المتهم‪ .‬لن بصمة الحمض النووي‬
‫قرينة قوية في الثبات أو النفي ل تقبل الشك‪.‬‬
‫س‪ /‬هل ينتفي النسب بالبصمة الوراثية دون اللعان؟‬
‫ج‪ /‬هذه المسألة محل خلف عند الفقهاء‪ :‬والذي يترجح ‪-‬والله أعلم‪ -‬أنه يجوز‬
‫العتماد على البصمة الوراثية في نفي النسب مادامت النتيجة قطعية كما‬
‫ترد دعوى الزوج بنفي النسب إذا أثبتت البصمة الوراثية خلف ذلك لمخالفة‬
‫قول الزوج للحس والعقل‪ .‬وينبغي للقضاة أن يحيلوا الزوجين قبل اللعان‬
‫لفحوص البصمة الوراثية‪ .‬لن اللعان مشروط بعدم وجود بينة‪ .‬فإذا كان لحد‬
‫الزوجين بينة تشهد فل وجه لجراء اللعان كما لو صدقته الزوجة فل وجه‬
‫لجراء اللعان مع وجود بينة قاطعة‪.‬‬
‫)ب( قرينة المقذوفات النارية‪:‬‬
‫السلحة النارية أداة مهمة من أدوات الجرام بل هي في مقدمة الوسائل‬
‫المستخدمة في جرائم القتل‪.‬‬
‫ومن آثارها ما يفيد في التعرف على نوع السلح المستخدم وتحديد عياره‬
‫‪87‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كالمقذوفات‪ ،‬والظروف الفارغة وهذا يفيد المحقق في التعرف على مرتكب‬
‫الجريمة‪ ،‬لن لكل جرح ما يناسبه من السلح‪ ،‬ومعرفة ما إذا كان السلح‬
‫المضبوط من نفس عيار المقذوف المستخرج من حجم المجني عليه ويتم‬
‫ذلك بالفحص في مختبرات السلحة النارية‪.‬‬
‫)ج( قرينة آثار اللت‬
‫ل يخلو مكان الجريمة –غالبًا‪ -‬من اللت تبقى آثارها في مسرح الجريمة‬
‫كالفأس‪ ،‬والسكين وكل آلة حديدية قاتلة أو آلة خشبية‪ ،‬ومتى تم ضبط اللة‬
‫المستخدمة أمكن إجراء المقارنة المخبرية للبحث عن الثار التي قد تكون‬
‫عالقة باللة كذرات الخشب أو الحديد‪ -‬أو وجود خدوش على اللة نتيجة‬
‫الستخدام أو آثار دم‪ .‬أو طلء‪ ،‬أو شعر ويستخدم الميكروسكوب في عملية‬
‫المقارنة‪.‬‬
‫وإذا لم يمكن العثور على اللة فيمكن معرفتها على وجه التقريب وبواسطة‬
‫الثار الناتجة عنها‪.‬‬
‫يمكن القول بأن آثار اللت هي‪) :‬الخطوط الدقيقة التي تحدثها اللة على‬
‫سطح الجسم(‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫وأثر اللة على سطح الجسم يمكن مشاهدته إما بالعين المجردة أو عن‬
‫طريق استخدام العدسات المكبرة وينتج هذا الثر إما بسبب انزلق اللة على‬
‫الجسم أو ترددها عليه‪ ،‬أو الضغط القوي‪.‬‬
‫ويتم فحص أثر اللة عن طريق مضاهاة الثر مع أثر مماثل للثار التي عثر‬
‫عليها بواسطة الميكروسكوب‪ ،‬ليتم معرفة نوع اللة وعددها وتعدد الجناة‪،‬‬
‫ومهارة الجاني‪ ،‬واليد التي استخدمها‪ ،‬وزمن الستخدام التقريبي عن طريق‬
‫دراسة البرق المعدني وما طرأ عليه من تغيير نتيجة الصدأ‪.‬‬
‫وقرينة أثر اللة من القرائن الضعيفة لنها مبنية على الظن والتخمين‪ ،‬لما‬
‫بين اللت من التشابه‪ ،‬وقد ل تكون الجريمة مقصودة إذا ادعى المتهم‬
‫استخدام اللة لغرض آخر‪.‬‬
‫ثانيا ً القرائن المادية الخفية‬
‫وهي أنواع منها‪:‬‬
‫‪ -1‬قرينة آثار البصمات‪.‬‬
‫‪ -2‬قرينة آثار بقع الدم‪.‬‬
‫‪ -3‬قرينة آثار بقع المني‪.‬‬
‫‪ -4‬قرينة آثار الروائح‪.‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬قرينة آثار البصمات‪:‬‬
‫البصمة‪ :‬هي تلك الخطوط والنتوءات البارزة وما يصيبها من قنوات صغيرة‬
‫تشكل معا ً أشكال ً خاصة توجد في أصابع اليدين والقدمين وراحة اليدين‬
‫وباطن القدمين‪.‬‬
‫وتترك آثارا ً عند ملمستها السطوح المصقولة‪ .‬ويرجع تاريخ البصمات إلى ما‬
‫قبل ‪1000‬عام‪.‬‬
‫وأول من استخدم البصمات في التحقيقات الجنائية‪ :‬الصينيون‪ ،‬ولم تكن في‬
‫ذلك الوقت مبنية على دراسة علمية وفي عام ‪1858‬م تعددت الدراسات‬
‫والبحوث في علم البصمات وتطورت على مرور الزمن حتى ظهرت للوجود‬
‫وأثبتت نجاحا ً باهرا ً في مجال التحقيق الجنائي‪.‬‬

‫‪88‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ويعثر على وجود البصمات غالبا ً على الشياء التي لمسها الجاني بيده أو‬
‫قدمه كزجاج النافذة‪ ،‬أو مقبض الباب‪ ،‬أو الدولب‪ ،‬أو الخزانة التي فتحها‪ ،‬أو‬
‫على اللت التي كان يحملها وتركها في موقع الحادث‪.‬‬
‫وتحتاج معرفتها إلى خبراء متخصصين لمعاينة مكان الجريمة لرفع آثار‬
‫البصمات ويؤخذ في العتبار اختلف هذه الثار من حيث الوضوح وعدمه‪.‬‬
‫ويتم إظهار البصمات الخفية بإحدى طرق ثلث‪:‬‬
‫أ‪ -‬بواسطة المساحيق لها قدرة على اللتصاق على موضع الفحص إذا كان‬
‫مستويا ً ل نتوءات فيه‪.‬‬
‫ب‪ -‬الشعة فوق البنفسجية‪ ،‬إذا كان السطح ذا ألوان بعد رشه بمادة تلتصق‬
‫بمادة الثر وتظهر خطوطه ويتم تصويرها بعد ذلك‪.‬‬
‫ً‬
‫ج‪ -‬الطرق الكيميائية‪ .‬خاصة إذا مضى على البصمات زمن طويل وغالبا تكون‬
‫للسطح نصف مسامية كالورق‪ ،‬والمستندات وقد أثبتت الدراسات بصمتين‬
‫لشخصين مختلفين‪.‬‬
‫أهمية آثار البصمات‬
‫‪ -1‬الكشف عن سوابق المتهمين في حال عودة المتهم إلى الجرام‪.‬‬
‫‪ -2‬إثبات شخصية الطفل بعد الولدة عن طريق بصمات قدمه اليمنى حيث‬
‫تسجل على نموذج خاص يسلم للوالدين تلفيا ً لخطأ اختلط المواليد‪.‬‬
‫)الخطوات التي يتبعها المحقق لتقديم هذه القرينة للقضاء(‬
‫‪ -1‬استخراج العلمات المميزة للبصمة المنقولة من مكان الحادث وإعطاء‬
‫كل علمة رقما ً يخصها‬
‫‪ -2‬تطبق العلمات المميزة على بصمة المتهم‪ ،‬فإن تطابقت ‪ 12‬علمة‬
‫مميزة من حيث الشكل والموقع في البصمتين يمكن القول بأنهما لشخص‬
‫واحد وهذا يحتاج إلى تكبير حجم البصمتين خمس مرات‪.‬‬
‫‪ -3‬يقوم الخبير بعمل تقرير واف يضمنه رأيه مع ذكر السباب التي اعتمد‬
‫عليها‪.‬‬
‫وللمحكمة الحق في استدعائه لمناقشة تقريره في الجلسة‪.‬‬
‫* لقد أصبحت البصمات دليل ً قويا ً ل يحتمل الشك في إثبات الجريمة إذا‬
‫توفرت الخبرة في التعامل معها فهي قرينة قاطعة في الثبات أو النفي في‬
‫حال التطابق أو عدمه‪.‬‬
‫ثانيًا‪ /‬القضاء بقرينة آثار بقع الدم‬
‫تعتبر البقع الدموية من أهم الثار المادية التي يجدها المحقق في موضع‬
‫الحادث‪ ،‬والتي يتعين عليه فحصها لتقديم معلومات تفيده في الكشف عن‬
‫الجاني وهل هي من دمه أو دم المجني عليه‪.‬‬
‫وتفيد البقع الدموية في معرفة ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬معرفة مكان الجريمة‪.‬‬
‫‪ -2‬الوضع الذي كان عليه المصاب وقت إصابته‪.‬‬
‫‪ -3‬تحديد اتجاه سير المصاب‪.‬‬
‫‪ -4‬المسافة بين الجاني والمجني عليه‪.‬‬
‫وتعتبر البقعة الدموية قرينة قوية ضد المتهم‪ :‬إذا وجدت البقعة الدموية‬
‫المطابقة لفضيلة المجني عليه على المتهم أو ما يتعلق به‪ .‬وكذا بواسطة‬
‫تحليل بروتين بلزما الدم للبقعة الدموية ودم المجني عليه لن التشابه في‬
‫هذا النوع قليل جدًا‪ ،‬وفي حال عدم توفر ذلك فإنها تكون قرينة قاطعة على‬
‫نفي التهمة إذا كان اتهامه بوجود البقعة على جسمه أو ما يتعلق به‪ .‬وكذا‬
‫تكون قاطعة في النفي والثبات بواسطة بصمة الحمض النووي المسماة‬
‫‪89‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪.DNA‬‬
‫مميزات بصمة الحمض النووي عن غيرها‬
‫من وسائل الثبات الحديثة‬
‫‪ -1‬أنها قرينة نفي وإثبات بخلف فصائل الدم فهي وسيلة نفي فقط‪.‬‬
‫‪ -2‬يمكن تطبيقها على كافة التلوثات الدموية –السائلة‪ -‬والجافة‪ ،‬والقديمة‪.‬‬
‫حيث ثبت أن هذا الحمض يقاوم الظروف الجوية المختلفة‪.‬‬
‫‪ -3‬تظهر آثارها بواسطة خطوط بواسطة خطوط يسهل قراءتها وتخزينها في‬
‫الحاسب اللي‪.‬‬
‫‪ -4‬بصمة الحمض النووي هي أصل كل العلمات الوراثية‪ ،‬ومتى حصل أي‬
‫خلل في الحمض النووي فإنه يظهر على صورة مرض‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫ومما يدل على الستدلل بالدم في التعرف على القاتل قول النبي –صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ -‬لمن ادعيا قتل أبي جهل )هل مسحتما سيفيكما قال ل(‬
‫فنظر في السيفين ثم قال‪ :‬كلكما قتله‪ ،‬وهذا فيه توجيه ضمني إلى‬
‫الستفادة من بقع الدم في التحقيق الجنائي‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬القضاء بقرينة آثار المني في إثبات الزنا‪:‬‬
‫إذا لم يثبت الزنا بالقرار أو الشهادة وقويت الشبهة في حصوله فمن القرائن‬
‫المعاصرة تحليل الثار المنوية على اللباس أو البدن‪ ،‬وتحديد فصيلتها فإذا‬
‫ثبتت مطابقتها بفصيلة المتهم كانت قرينة في إثبات حصول الزنا منه‪.‬‬
‫قد يتفق بعض الشخاص في فصيلة الحيوان المنوي مما يجعل الحتمال‬
‫يتطرق إلى نتائج الفحص المخبري مما يضعف الخذ بهذه القرينة في إثبات‬
‫جريمة الزنا‪.‬‬
‫أما في حال نفي التهمة فيكون التحليل المنوي قرينة قوية على براءة المتهم‬
‫مما نسب إليه‪.‬‬
‫لذلك فإنه يمكن التأكد من ثبوت التهمة بطريق بصمة الحمض النووي للمني‪.‬‬
‫وفي حالة توافق بصمة الحمض النووي للتلوثات المنوية مع بصمة الحمض‬
‫النووي لمني المتهم فهذا مما يؤكد إدانة المتهم‪ .‬فإن بصمة الحمض النووي‬
‫أقوى نفيا ً وإثباتا ً من الفصائل الخرى كما تقدم‪.‬‬
‫وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في )الطرق الحكمية ص ‪ (48‬قصة طريفة‬
‫حصلت في عهد عمر بن الخطاب –رضي الله عنه‪ -‬حين ادعت امرأة أن‬
‫شبابا ً اغتصبها ووضعت على ثوبها وفخذيها بياض البيض‪ ،‬وبعد معاينة النساء‬
‫م عمر –رضي الله عنه‪ -‬بعقوبة الشاب إل أن الشاب طلب من ‪-‬عمر‬
‫لها ه ّ‬
‫رضي الله عنه‪ -‬التثبت من أمره وأقسم انه لم يرتكب الفاحشة فسأل عمر‬
‫عليا ً في أمرهما فنظر علي رضي الله عنه إلى ما في الثوب فدعاء بما ء حار‬
‫فصب عليه فجمد البيض ثم شمه فعرفه‪ ،‬فشدد عمر ‪-‬رضي الله عنه‪ -‬على‬
‫المرأة حتى اعترفت‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬القضاء بآثار الروائح في إثبات الجريمة‪:‬‬
‫أ‪ -‬بطريق استخدام الكلب المعلمة‪.‬‬
‫ب‪ -‬عن طريق التحاليل المخبرية‪.‬‬
‫الول‪ :‬مجالت استخدام الكلب في الثبات الجنائي وحجيته‪.‬‬
‫يستخدم الكلب البوليسي في الجراءات الوقائية من الجريمة وكشف‬
‫الجريمة والتعرف على مرتكبيها وذلك بالطرق التالية‪:‬‬

‫‪90‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أ‪ -‬تتبع الثار‪:‬بحيث يقوم الكلب بتتبع آثار الرائحة لثر معين واستبعاد ما عداها‬
‫من الروائح‪ ،‬وعلى المدرب أن يلحظ ردود الفعل من الكلب عند قيامه‬
‫بالتتبع‪.‬‬
‫ب‪ -‬تزويد دوريات الشرطة بالكلب البوليسية أثناء الليل في المناطق‬
‫التجارية وأطراف المدن‪.‬‬
‫ج‪ -‬تدريب الكلب على تفتيش الماكن و الشخاص في المطارات خاصة‬
‫للبحث عن المخدرات وأنواعها لما للكلب من حاسة شم قوية ل تقارن‬
‫بحاسة البشر‪.‬‬
‫د‪ -‬كشف المفرقعات وأنواع المتفجرات بعد تعرف الكلب عليها حيث يقوم‬
‫بإرشاد رجال المن إلى أماكن وجودها‪.‬‬
‫*مع ما للكلب من قدرة على التتبع والكشف إل أنه ل يعتمد عليها اعتمادا ً‬
‫كامل ً في إدانة المتهم أو تبرئته‪ ،‬فالدليل الذي يقدمه الكلب يعد قرينة ضعيفة‬
‫بسبب أن العنصر الساس الذي يعتمد عليه الكلب هو الرائحة‪ ،‬وقد تتشابه‬
‫هذه الرائحة بسبب مأكول أو مشروب‪ ،‬وقد يقوم الجاني بتضليل الكلب‬
‫باستخدام روائح عطرية نفاذة‪ ،‬ثم إن الروائح لها صفة النتقال من شخص‬
‫لخر فقد تشم رائحة التدخين من شخص ل يدخن بسبب المجالسة‪ ،‬والكلب‬
‫تتأثر قدرتها بالثار الطارئة عليها من تعب وجوع وعطش‪ .‬مما يؤكد ضعف‬
‫هذه القرينة والقاضي ل يحكم إل بقرينة قاطعة مقنعة ل بالظن والتخمين‬
‫وهذا ل يمنع الستعانة بالكلب في الوصول إلى الحقيقة‪.‬‬
‫حكم ضرب المتهم ليقر بجريمته‬
‫جاء في الشرح الكبير‪) :‬إذا ثبت عند الحاكم أنه من أهل التهم جاز سجنه‬
‫وضربه ويعمل بإقراره( )الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي )‬
‫‪ (4/345‬ويقول الماوردي في الحكام السلطانية )ص ‪) :(274‬يجوز للمير مع‬
‫قوة التهمة أن يضرب المتهم ضرب تعزير ل ضرب حد ليأخذه بالصدق عن‬
‫حاله فيما اقترف واتهم(‪.‬‬
‫وورد مثل هذا عن ابن تيمية في التفاوى )‪ (35/400‬وابن القيم في الطرق‬
‫الحكمية ص)‪.(104‬‬
‫فمن نصوص الفقهاء يتضح جواز ضرب المتهم إذا عرف بالشر والفجور‬
‫وسوء السيرة‪ ،‬لن إيلم المتهم بالضرب يحمله غالبا ً على قول الحق‪ .‬ولكن‬
‫يكون ذلك في حدود قدرة المتهم على التحمل دون ضرب القسوة‪.‬‬
‫ولقبول القرار الناتج عن ضرب المتهم ضوابط‪:‬‬
‫‪ -1‬أل يكون هناك وسيلة أخرى يمكن التوصل بها إلى إقراره‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يتأكد القاضي أن القرار صدر من المتهم مطابقا ً للواقع ل خوفا ً من‬
‫الضرب‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يظهر للقاضي فسق المتهم وسوء سلوكه مما يرجع التهمة في حقه‪.‬‬
‫‪ -4‬أل يكون ذلك في جرائم الحدود التي تدرأ بالشبهات‪.‬‬
‫وفي حال عدم القرار بعد الضرب فهل يجوز استخدام الوسائل الحديثة‬
‫كالعقاقير المخدرة‪ ،‬أو التنويم المغناطيسي‪ ،‬أو جهاز الكذب؟ راجع )استخدام‬
‫الوسائل الحديثة في الكشف عن الجريمة( )محمد فالح حسن ص ‪.(30-29‬‬
‫والخلصة‪ :‬أنه ل يمكن العتماد على هذه الوسائل في إثبات الجريمة‬
‫بالقرار‪ :‬لن القرار لبد أن يكون صادرا ً عن إرادة واختيار‪.‬‬
‫)‪(7 /‬‬

‫‪91‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫رابعًا‪ :‬القضاء بقرينة التصوير والتسجيل‪:‬‬
‫أ‪ -‬يتم التصوير إما بالشعة غير المرئية‪ ،‬أو باستخدام التصوير الضوئي أو بغير‬
‫ذلك بحثا ً عن الدليل الجنائي كتصوير البصمات‪ ،‬وآثار القدام وآثار الطارات‬
‫للمضاهاة‪.‬‬
‫وكذا يستخدم التصوير في فحص المستندات المزورة‪ ،‬والخطابات المقفلة –‬
‫وتصوير الطرود‬
‫المشتملة على المفرقعات‪ .‬وكذا التصوير المتحرك عن طريق الخراج‬
‫التلفزيوني‪.‬‬
‫س‪ /‬لو ادعى شخص على آخر بجريمة سرقة وليس لدى المدعي إل صورة‬
‫أخذها وقت قيام المتهم بالسرقة‪ ،‬أو أتهم شخص باغتصاب امرأة وليس لدى‬
‫المدعي إل صور‪.‬‬
‫فهل يحكم على المتهم بموجب تلك القرينة؟‪.‬‬
‫ج‪ /‬الصور الفوتغرافية على ارتكاب جريمة )ما( دللة ضعيفة ل يعتمد عليها‬
‫في إثبات الجريمة لعدة أمور منها‪:‬‬
‫‪ -1‬احتمال التركيب بين الصور لمكانين مختلفين بطريق الدبلجة‪.‬‬
‫‪ -2‬التشابه بين صور الشخاص أحيانا ً إذا لم يوجد علقة خارقة‪.‬‬
‫‪ -3‬القدرة على الرسم بما يشبه الصورة‪.‬‬
‫ولكن متى ما رأى القاضي ترجيح جانب الصورة في الثبات لعدة مرجحات‬
‫فله العمل بها وإن أمكن تعزيزها بغيرها فهو أولى‪ ،‬فالمر راجع إلى ما يتمتع‬
‫به القاضي من فطنة وذكاء‪.‬‬
‫وكذا في حال التصوير في قضايا الحوادث المرورية‪.‬‬
‫أما التصوير بكميرات الفديو‪) :‬الصوت والصورة( في إثبات الخطأ في‬
‫الحوادث المرورية فإنه أولى بالعتبار من الدلة المادية الخرى‪.‬‬
‫)ب(‪ -‬تعد عملية تسجيل المحادثات الهاتفية من الدلة الحديثة المستخدمة‬
‫في الثبات أو النفي‪ .‬فإن كان استعماله من قبل سلطة التحقيق لجمع‬
‫المعلومات عن المتهم فذلك جائز لن في مصلحة التحقيق‪.‬‬
‫أما إن كان من غير جهة التحقيق فإن كان مكان عام كالمحاضرات والندوات‬
‫فل بأس باعتبار الذن العام‪ .‬أما إن كان في مكان خاص ل يسمح فيه‬
‫التسجيل فل يجوز لنه من باب التجسس المنهي عنه‪.‬‬
‫)ج(‪ -‬الدليل المستحدث من التسجيل الصوتي يعد قرينة ضعيفة لدانة المتهم‬
‫بموجبها‪ ،‬لوجود التشابه في الصوات وإمكانية تقليدها وإحداث تغيير فيها‬
‫بحذف أو تقديم وتأخير وهذا خلف مقاصد الشرع فل يعتمد عليه في مجال‬
‫الثبات والنفي‪ ،‬ويمكن الستعانة به لتقوية التهمة‪.‬‬
‫ً‬
‫وأحكام الشرع تبنى على أمور ثابتة ل تحتمل الخطأ حفاظا على دماء الناس‬
‫وأموالهم وأعراضهم‪.‬‬
‫ويمكن للقاضي الستفادة من هذه القرينة عند الحاجة إليها متى وجد إلى‬
‫ذلك سبيل ً خاصة في القضايا التي يقوى فيها جانب التسجيل الصوتي ومنها‪:‬‬
‫المجالت الجنائية المتعلقة بكشف الجريمة وتشخيص مرتكبيها‪.‬‬
‫من قرارات مجمع الفقه السلمي‬
‫‪ /1‬في إثبات النسب بالبصمة الوراثية‪:‬‬
‫)يجوز العتماد على البصمة الوراثية في مجال إثبات النسب في الحالت‬
‫التالية‪:‬‬
‫أ‪ -‬حالت التنازع على مجهول النسب‪.‬‬
‫ب‪ -‬حالت الشتباه في المواليد والمستشفيات‪ ،‬ومراكز رعاية الطفال‬
‫‪92‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وأطفال النابيب‪.‬‬
‫ج‪ -‬حالت ضياع الطفال واختلطهم بسبب الحوادث والكوارث وحالت عدم‬
‫التعرف على الهوية أو القبيلة‪.‬‬
‫‪ /2‬في نفي النسب‪ ،‬وحكمها مع اللعان‪:‬‬
‫ل يجوز العتماد على البصمة الوراثية في نفي النسب ول يجوز تقديمها على‬
‫اللعان‪.‬‬
‫أهم المراجع‬
‫‪ -1‬القضاء بالقرائن المعاصرة‪ /‬رسالة دكتوراه بالمعهد العالي للقضاء‪ /‬عبد‬
‫الله سليمان العجلن‪.‬‬
‫‪ -2‬البصمة الوراثية وحجيتها‪ /‬بحث في مجلة العدل العدد ‪1425)23‬هـ( عبد‬
‫الرشيد قاسم‪.‬‬
‫‪ -3‬البصمة الوراثية كدليل أمام المحاكم‪ /‬بحث في مجلة البحوث المنية‬
‫العدد )‪ (19‬د‪ .‬إبراهيم الجندي‪.‬‬
‫‪ -4‬كشف الجريمة بالوسائل الحديثة‪ /‬عبد العزيز حمدي‪ /‬عالم الكتب‪-‬‬
‫القاهرة‪.‬‬
‫‪ -5‬الثبات والتوثيق أمام القضاء‪/‬بحث من إعداد‪ /‬عبد الرحمن بن عبد العزيز‬
‫القاسم – مطبعة السعادة‪.‬‬
‫وصلى الله وسلم على نبينا محمد‬
‫)‪(8 /‬‬
‫القضاء في السلم‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه فَل َ‬
‫ن ُ‬
‫شُرورِ أن ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫فُرهُ وَن َُعوذ ُ ب ِهِ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ال َ‬
‫ه وَن َ ْ‬
‫مد ُ ل ِل ّهِ ن َ ْ‬
‫ن ي َهْدِ الل ُ‬
‫سنا‪َ ،‬‬
‫ست َِعين ُ ُ‬
‫ح ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫مدا ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ضل ِ ْ‬
‫ض ّ‬
‫ه‪ ،‬وأ ْ‬
‫ه‪ ،‬وأ ْ‬
‫م ِ‬
‫م َ‬
‫شهَد ُ أ ّ‬
‫شهَد ُ أ ْ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ح ّ‬
‫ن ُ‬
‫ه إ ِل ّ الل ُ‬
‫ن ل ِإل َ‬
‫ل َفل هادِيَ ل ُ‬
‫ه‪ ،‬وَ َ‬
‫لل ُ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫و‬
‫ة‬
‫د‬
‫ح‬
‫وا‬
‫س‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ك‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫لذي‬
‫ا‬
‫م‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ر‬
‫قوا‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫ا‬
‫س‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ها‬
‫ي‬
‫أ‬
‫?يا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫و‬
‫ه‬
‫د‬
‫ب‬
‫ع‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ ََ ُ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٍ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫قوا الل َّ‬
‫ه‬
‫جال ً ك َِثيرا ً وَِنساًء‪ ،‬وات ّ ُ‬
‫جها‪ ،‬وَب َ ّ‬
‫ن بِ ِ‬
‫ث ِ‬
‫ِ‬
‫ه الذي َتساَءُلو َ‬
‫من ُْهما رِ َ‬
‫مْنها َزوْ َ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫مُنوا ات ّ ُ‬
‫ه كا َ‬
‫مإ ّ‬
‫والْرحا َ‬
‫قوا الل َ‬
‫نآ َ‬
‫ن عَلي ْك ْ‬
‫ن الل َ‬
‫م َرِقيبا?] النساء‪? .[1:‬يا أي َّها الذي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مون? ]آل عمران‪ ? .[102:‬يا أي َّها الذين‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫م ُ‬
‫ن إ ِل وأن ْت ُ ْ‬
‫حقّ ُتقات ِهِ َول ت َ ُ‬
‫موت ُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‪،‬‬
‫منوا ات ّ ُ‬
‫مأ ْ‬
‫م‪ ،‬وي َغْ ِ‬
‫س ِ‬
‫صل ِ ْ‬
‫قوا الله وَقولوا قوْل َ‬
‫م ذ ُُنوب َك ْ‬
‫فْر لك ْ‬
‫عمالك ْ‬
‫ح لك ْ‬
‫آ َ‬
‫ديدا ي ُ ْ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ظيما? ]الحزاب‪.[71:‬‬
‫هف َ‬
‫قد ْ فاَز فوَْزا عَ ِ‬
‫ه وََر ُ‬
‫سول ُ‬
‫ن ي ُط ِِع الل َ‬
‫وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ضعف الدين في النفوس‪ ،‬وغاب عنها وازع اليمان والخوف من الله جل وعل‬
‫إل من رحم الله فساءت الخلق وقست القلوب وضاقت النفوس فلم تعد‬
‫ترى إل ذاتها أنانية مفرطة‪ ،‬وجشع وطمع وتطلع إلى حقوق الخرين‬
‫والستيلء عليها بالحيلة والمكر‪ ،‬والخداع والتحايل‪ ،‬أو بالقوة والظلم‬
‫والغصب‪.‬‬
‫فكثرت الخصومات وضجت المحاكم والنيابات بالقضايا والنزاعات‪ ،‬وهناك‬
‫تزداد الحيل ويكثر الزور وتتعقد المور وكل خصم يسعى جاهدا ً للغلبة‬
‫والنتصار على خصمه وإبطال دعواه بالحق والباطل وتكون المغالبة والعناد‬
‫هو الوقود والدافع الذي يؤجج الصراع ويديمه ويطيل القضايا في نزاع غير‬
‫متناهي‪ ،‬حيث تدفع الموال ويتنصب المحامون الذين قد يسهموا في تضليل‬
‫القضاء وإطالة أمد المشكلت‪.‬‬
‫ً‬
‫إن سبب ذلك كله هو ضعف اليمان أو انعدامه في الخصوم وأحيانا في‬
‫القضاة وأحيانا ً في المحامين‪ .‬إن القاسم المشترك هو نسيان الله جل وعل‬
‫وعدم اليقين في لقائه والوقوف بين يديه للجزاء والحساب إذ لو وجد الخوف‬

‫‪93‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من الله واستشعار عظمته واستيقان الحساب يوم الدين لكانت الحالة غير‬
‫التي نعيشها اليوم‪.‬‬
‫ذكروا أن أبا بكر الصديق ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬ولى عمر بن الخطاب ‪ -‬رضي‬
‫الله عنه ‪ -‬القضاء ‪ ،‬فمكث في منصبه سنة لم يترافع إليه اثنان‪ ،‬إذ كل واحد‬
‫قد علم الحق الذي له والحق الذي عليه فتناصف الناس فيما بينهم بالحق‬
‫والعدل ‪ ،‬يدفعهم إلى ذلك خوفهم من الله واستعدادهم للقائه ل يبغون علوا ً‬
‫في الرض ول فسادًا‪ .‬فلما انقضى العام جاء عمر ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬أبا بكر‬
‫يطلب منه أن يعفيه من هذا المنصب الذي ل يحتاج إلى متفرغ له لقلة‬
‫الخصومات أو انعدامها في زمن الصديق ‪ -‬رضي الله عنه ‪. -‬‬
‫إن الناس يخطئون ويذنبون وتغرهم الحياة ويخدعهم الشيطان فهم في حاجة‬
‫ماسة إلى من يذكرهم بربهم وينصحهم ويعظهم‪ ،‬فقد كان القضاة الربانيون‬
‫طوال تاريخ السلم الممتد عبر القرون كانوا يعظون الخصوم ويذكرونهم‬
‫بالله وبلقائه ويرغبونهم في العدل وفيما عند الله‪ ،‬ويحذرونهم من الظلم‬
‫وسوء عاقبته في الدنيا والخرة ‪ ،‬كل ذلك كان يتم قبل صدور الحكام‪ ،‬وكان‬
‫الكثير من المتخاصمين يستيقظ عندهم اليمان فيتوبون ويعترفون بالحق‬
‫ويندمون‪ ،‬فيستريحون ويريحون‪.‬‬
‫وكان هذا هدي رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬مع المتخاصمين ‪ ،‬كان‬
‫يعظهم ويذكرهم ويخوفهم عقوبة الله ول سيما عند اليمين التي يبنى عليها‬
‫الحكم‪ .‬ففي الصحيحين عن ابن مسعود ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬قال‪ :‬قال رسول‬
‫الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪" : -‬من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع‬
‫بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان"‪.‬‬
‫وفي رواية عن عدي بن بحيرة قال‪" :‬كان بين امرئ القيس ورجل من‬
‫حضرموت خصومة فارتفعا إلى النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬فقال‬
‫للحضرمي‪" :‬بينتك وإل فيمينه" ‪ ،‬قال‪ :‬يا رسول الله إن حلف ذهب بأرضي‪،‬‬
‫فقال رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪" -‬من حلف على يمين كاذبة‬
‫ليقتطع بها حق أخيه لقي الله وهو عليه غضبان" ‪ ،‬فقال امرؤ القيس‪ :‬يا‬
‫رسول الله فما لمن تركها وهو يعلم أنها حق؟ قال‪" :‬الجنة" ‪ ،‬فقال ‪ :‬أشهدك‬
‫ن يَ ْ‬
‫ن ب ِعَهْدِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫شت َُرو َ‬
‫أني قد تركتها‪ ،‬فنزلت هذه الية وهي قوله تعالى‪ّ ? :‬‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫م الل ُّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ه وَل َ‬
‫َ‬
‫منا ً قَِليل ً أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ك لَ َ‬
‫م ِفي ال ِ‬
‫مهُ ُ‬
‫خَرةِ وَل ي ُكل ُ‬
‫خل َقَ ل َهُ ْ‬
‫م ثَ َ‬
‫مان ِهِ ْ‬
‫الل ّهِ وَأي ْ َ‬
‫َ‬
‫مةِ وَل َ ي َُز ّ‬
‫م عَ َ‬
‫م ?]آل عمران‪.[77 :‬‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫م وَل َهُ ْ‬
‫كيهِ ْ‬
‫قَيا َ‬
‫َينظ ُُر إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وذكر ابن جرير في تفسيره أن الشعث بن قيس اختصم هو ورجل إلى‬
‫رسول الله‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬في أرض كانت في يده لذلك الرجل‬
‫أخذها في الجاهلية‪ ،‬فقال رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪" : -‬أقم‬
‫بينتك"‪ ،‬قال الرجل‪ :‬ليس يشهد لي أحد على الشعث‪ ،‬قال‪" :‬فلك يمينه"‪،‬‬
‫َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫م‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫شت َُرو َ‬
‫قال الشعث‪ :‬نحلف‪ ،‬فأنزل الله قوله‪? :‬إ ِ ّ‬
‫مان ِهِ ْ‬
‫ن ب ِعَهْدِ الل ّهِ وَأي ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫منا ً قَِليل ً أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫م‬
‫ك لَ َ‬
‫م ِفي ال ِ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫ه وَل َينظُر إ ِلي ْهِ ْ‬
‫م الل ُ‬
‫مهُ ُ‬
‫خَرةِ وَل ي ُكل ُ‬
‫خل َقَ ل َهُ ْ‬
‫ثَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م عَ َ‬
‫م ?] آل عمران‪ ،.[77 :‬ففعل الشعث‬
‫ال ْ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫م وَلهُ ْ‬
‫مةِ وَل ي َُزكيهِ ْ‬
‫قَيا َ‬
‫وقال‪ :‬إني أشهد الله وأشهدكم أن خصمي صادق‪ ،‬فرد إليه أرضه‪ ،‬وزاده من‬
‫أرض نفسه زيادة كثيرة"‪.‬‬
‫وفي صحيح مسلم وأبي داؤود والترمذي عن وائل بن حجر‪ ،‬قال‪ :‬جاء رجل‬
‫من حضرموت‪ ،‬ورجل من كندة إلى النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ ،-‬فقال‬

‫‪94‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ض كانت لبي‪ ،‬قال الكندي‪:‬‬
‫الحضرمي‪ :‬يا رسول الله إن هذا غلبني على أر ٍ‬
‫هي أرض كانت في يدي أزرعها ليس له فيها حق!‪ ،‬فقال النبي ‪ -‬صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ -‬للحضرمي‪" :‬ألك بينة؟" ‪ ،‬قال‪ :‬ل‪ ،‬قال ‪" :‬فلك يمينه"‪ ،‬فقال‪ :‬يا‬
‫رسول الله إن الرجل فاجر ل يبالي على ما حلف عليه‪ ،‬وليس يتورع عن‬
‫شيء‪ ،‬فقال‪" :‬ليس لك منه إل ذلك"‪ ،‬فانطلق ليحلف‪ ،‬فقال رسول الله ‪-‬‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ -‬لما أدبر‪" :‬لئن حلف على مال ليأكله ظلما ً ليلقين‬
‫الله وهو عنه معرض" وفي رواية أبي داؤود‪" :‬فتهيأ الكندي لليمين‪ ،‬فقال‬
‫رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪" : -‬ل يقتطع أحد مال ً بيمين إل لقي الله‬
‫وهو أجذم"‪ ،‬فقال الكندي‪ :‬هي أرضه‪.‬‬
‫وأخرج الحاكم وصححه عن كعب بن مالك ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬قال‪ :‬سمعت‬
‫رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬يقول‪" :‬من اقتطع مال امرئ مسلم‬
‫بيمين كاذبة كانت نكتة سوداء في قلبه ل يغيرها شيء إلى يوم القيامة"‪.‬‬
‫وفي صحيح مسلم والنسائي وغيرهما عن أبي أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي‬
‫أن رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬قال‪" :‬من اقتطع حق امرئ مسلم‬
‫بيمينه‪ ،‬فقد أوجب الله له النار‪ ،‬وحرم عليه الجنة"‪ ،‬قالوا‪ :‬وإن كان شيئا ً‬
‫يسيرا ً يا رسول الله؟‪ ،‬قال‪":‬وإن كان قضيبا ً من عراك ثلثًا"‪.‬‬
‫وفي صحيح البخاري عن أبي مليكة‪ :‬أن امرأتان تخرزان في بيت فخرجت‬
‫إحداهما وقد ُأنفذ بإشفي في كفها ـ وهو المثقب الذي يخرز به‪ -‬فادعت على‬
‫الخرى‪ ،‬فرفعا إلى ابن عباس ‪ ،‬فقال ابن عباس قال رسول الله ‪ -‬صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪" :-‬لو يعطه الناس بدعواهم لذهب دماء قوم وأموالهم"‪ ،‬ذكروها‬
‫َ‬
‫ك لَ‬
‫منا ً قَِليل ً أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫شت َُرو َ‬
‫بالله‪ ،‬واقرأوا عليها‪ ?:‬إ ّ‬
‫م ثَ َ‬
‫مان ِهِ ْ‬
‫ن ب ِعَهْدِ الل ّهِ وَأي ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مةِ وَل َ ي َُز ّ‬
‫م‬
‫َ‬
‫م ِفي ال ِ‬
‫م ال ِ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫كيهِ ْ‬
‫قَيا َ‬
‫ه وَل َ َينظُر إ ِلي ْهِ ْ‬
‫م الل ُ‬
‫مهُ ُ‬
‫خَرةِ وَل َ ي ُك َل ُ‬
‫خل َقَ ل َهُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م عَ َ‬
‫م ?] آل عمران‪ .[77 :‬فذكروها فاعترفت‪.‬‬
‫ذا ٌ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫وَلهُ ْ‬
‫وفي الحديث الصحيح عن أم سلمة رضي الله عنها قالت‪ :‬قال رسول الله ‪-‬‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪" : -‬إنكم تختصمون إلي وإنما أنا بشر‪ ،‬ولعل بعضكم‬
‫أن يكون ألحن بحجته من بعض‪ ،‬وإنما أقضي بينكم على نحو ما أسمع منكم‪،‬‬
‫فمن قضيت له من حق أخيه شيئا ً فل يأخذه فإنما يقتطع له قطعة من النار‬
‫يأتي بها يوم القيامة"‪.‬‬
‫بهذه الطريقة الربانية اليمانية كان رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪-‬‬
‫يربي النفوس ويسوسها ويبني قيم اليمان والخوف من الله في تلك القلوب‪،‬‬
‫فترق وتخشع وتستجيب وتعترف بالحق وتنصف من النفس‪.‬‬
‫فأين نحن اليوم من هذا المنهج السديد الرشيد وأين منه الحكام والقضاة ؟‬
‫أل يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين؟‬
‫أل إن الخوف من الله واليمان بوعده ووعيده هو طريق النجاح والفلح‬
‫والنجاة في الدنيا والخرة ‪ ،‬خوف الله هو عربون النصر والتمكين وإهلك‬
‫كم من أ َرضنا أوَ‬
‫الظالمين‪ ،‬قال تعالى‪? :‬وََقا َ‬
‫ن كَ َ‬
‫م ل َن ُ ْ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫خرِ َ‬
‫فُروا ْ ل ُِر ُ‬
‫سل ِهِ ْ‬
‫جن ّ ُ ّ ْ ْ ِ َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫من‬
‫ض ِ‬
‫ن الظال ِ ِ‬
‫ن ِفي ِ‬
‫مل ّت َِنا فَأوْ َ‬
‫ل َت َُعود ُ ّ‬
‫ن وَلن ُ ْ‬
‫سك ِن َن ّك ُ‬
‫م َرب ّهُ ْ‬
‫حى إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫م الْر َ‬
‫مي َ‬
‫م لن ُهْل ِك ّ‬
‫م ذ َل ِ َ‬
‫د?] إبراهيم‪.[14-13 :‬‬
‫م َ‬
‫مي وَ َ‬
‫ن َ‬
‫ف وَ ِ‬
‫خا َ‬
‫خا َ‬
‫عي ِ‬
‫قا ِ‬
‫ف َ‬
‫ك لِ َ‬
‫ب َعْدِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبهدي سيد المرسلين‪.‬‬
‫الخطبة الثانية‪:‬‬
‫لو أن يهوديا ً قتل في مكان ما من الرض لتحركت الدنيا لمقتله ونددت‬
‫وسائل العلم بهذا العمل ‪ ،‬وتحركت العواصم لدانته‪ ،‬والمم المتحدة‬
‫ومجالسها تستنكر؟ كل ذلك لمقتل علج يهودي!‬
‫أما أن تباد أمة وأن يسحق شعب ويعتدى عليه‪ ،‬أما أن يقتل المنون البرياء‬
‫‪95‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وتقصف المدن ويباد اللف ويشرد شعب بأكمله فمسألة فيها نظر!؟ لماذا‬
‫لن الضحايا مسلمون والمسلمون ل بواكي لهم‪ ،‬هانوا على الله فهانوا على‬
‫الناس!!‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وليس غريبا ً أن يقف الكفر العالمي هذا الموقف السلبي من قضايا‬
‫المسلمين لنهم أعداء لنا وخصوم‪ ،‬أخبرنا الله عن حقدهم وعداوتهم‪ ،‬وأمرنا‬
‫بأخذ الحيطة والحذر وأمرنا بالستعداد والعداد لقتالهم وكف عدوانهم بعلمه‬
‫تعالى بحقيقتهم وما تخفيه صدورهم فهو أعلم منا بأعدائنا ? والل ّ َ‬
‫م‬
‫ه أعْل َ ُ‬
‫َ ُ‬
‫َ‬
‫م ‪ ]?...‬النساء‪ .[45 :‬ولكننا لم نوقن ولم نمتثل واتخذنا الكافرين‬
‫ب ِأعْ َ‬
‫دائ ِك ُ ْ‬
‫أولياء من دون المؤمنين وصدقناهم ونبذنا كتاب الله وراء ظهورنا ووقف‬
‫معظم حكام المسلين من شعوبهم موقف العداء والتربص‪.‬‬
‫شعب الشيشان يعتدى عليه ويباد وحكام المسلمين كأنهم موتى ل وجود لهم‬
‫حتى الشجب والستنكار الذي يجيدون استخدامه بخلوا به هذه المرة!! لعل‬
‫السبب في ذلك أن أمريكا غير متحمسة للموضوع وبالتالي فل داعي للحديث‬
‫عنه البتة إل من خلل ما يطرحه الكافرون ويسمحون بنشره وبثه‪.‬‬
‫أيها المؤمنون من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ‪ ،‬إذا غلبتم على‬
‫أمركم ولم تستطيعوا القيام بنصرتهم والوقوف معهم بالنفس والمال فل‬
‫تبخلوا عليهم بالدعاء والشعور بالخوة والنتماء أدعوا الله لهم في صلواتكم‬
‫في ليلكم ونهاركم واصدقوا في ذلك وأروا الله من أنفسكم خيرًا‪ ،‬ألحوا على‬
‫الله بالنصر وهلك الكافرين حتى يأذن الله لهذه المة بالنصر والتمكين ويهيئ‬
‫لها قادة ربانيين وزعماء مجاهدين يكونون أذلة على المؤمنين أعزة على‬
‫الكافرين يجاهدون في سبيل الله ل يخافون لومة الكافرين ول يكترثون‬
‫بضجيج وصخب المنافقين والملحدين ‪ .‬إن المة السلمية في مختلف البقاع‬
‫تتطلع بفارغ الصبر إلى من يقودها ويسوسها بالسلم ويحكم فيها بالقرآن‬
‫ويسعى إلى توحيد صفوفها وحشد قواتها وطاقاتها الهائلة‪ .‬والتي إن انتظمت‬
‫وتوحدت على عقيدتها واعتصمت بدينها فإنها ستقلب المعادلة وتزيل الباطل‬
‫وتعيد الحق إلى نصابه في هذا العالم المليء بالمظالم والمآسي‪.‬‬
‫َ‬
‫من قَب ْ ُ‬
‫ه‪ ]?...‬الروم‪:‬‬
‫مئ ِذ ٍ ي َ ْ‬
‫صرِ الل ّ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ل وَ ِ‬
‫مُر ِ‬
‫مُنو َ‬
‫فَر ُ‬
‫ح ال ْ ُ‬
‫من ب َعْد ُ وَي َوْ َ‬
‫? ل ِل ّهِ اْل ْ‬
‫ن ب ِن َ ْ‬
‫‪.[45‬‬
‫راجعه ‪ /‬عبد الحميد أحمد مرشد‪.‬‬
‫البخاري ‪ ،2/851‬حديث رقم‪ ، 2285 :‬ومسلم ‪ ،1/122‬حديث رقم‪.138 :‬‬
‫صحيح البخاري‪ :‬باب‪ :‬عهد الله عز وجل‪ :‬الحديث رقم‪. (6283) :‬‬
‫صحيح مسلم‪ :‬كتاب اليمان‪ :‬باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة‬
‫بالنار‪ :‬الحديث رقم‪ (223):‬عن علقمة بن وائل‪ ،‬عن أبيه ‪.‬‬
‫سنن أبي داؤود‪ ، 2/240 :‬حديث رقم‪ ،3244 :‬وصححه اللباني‪.‬‬
‫المستدرك للحاكم ‪ ،327 /4 :‬حديث رقم ‪ ،7800 :‬وصححه الذهبي في‬
‫التلخيص‪.‬‬
‫صحيح مسلم‪ :‬كتاب اليمان‪ :‬باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة‬
‫بالنار‪ :‬الحديث رقم‪ . (218) :‬عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه ‪.‬‬
‫صحيح البخاري‪ :‬باب‪} :‬إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليل أولئك‬
‫ل خلق لهم{ الحديث رقم‪ (4277) :‬عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه ‪،‬‬
‫وأخرجه مسلم في القضية‪ ،‬باب‪ :‬اليمين على المدعى عليه‪ ،‬رقم‪. (1711) :‬‬

‫‪96‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫صحيح البخاري‪ :‬باب‪ :‬إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت‪ ،‬فقضي بقيمة الجارية‬
‫الميتة‪ ،‬ثم وجدها صاحبها فهي له‪ ،‬ويرد القيمة ول تكون القيمة ثمنًا‪ :‬الحديث‬
‫رقم‪ (6566) :‬عن أم سلمة ‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫القلب بين الطب والدب‬
‫الدكتور حسان شمسي باشا‬
‫عندما يعزف القلب أغنية الحياة ‪ ،‬يغزل المحبون والشعراء والفنانون أنسجة‬
‫القصائد على تداعيات هذه اللحان ‪.‬‬
‫والقلب كتلة من اللحم وزنها في النسان الكهل ‪ 340 - 280‬غ ‪ ،‬وسمي قلبا‬
‫لكونه في وسط البدن تقريبا ‪ ،‬فقلب كل شيء وسطه وليه ‪ .‬وقال بعضهم‬
‫سمي قلبا لن وضعه قلوب في البدن ‪ .‬فقمته في السفل ‪ ،‬وقاعدته في‬
‫العلى ‪ .‬ولكن أحد الشعراء يرأى رأيا آخر‪:‬‬
‫ما سمي القلب إل من تقلبه والرأي يصرف بالنسان أطوارا‬
‫والقلب أمير البدن بل منازع ‪ ،‬كل عضو في البدن ‪ ،‬وطل خلية فيه بحاجة‬
‫إليه ‪ ،‬حتى الدماغ إذا قطع القلب الدم عنه مات بعد ‪ 4‬دقائق ‪.‬‬
‫أما هو فمستقل بذاته ‪ ،‬يضخ دمه إلى خلياه عبر شرايينه التاجية ‪ .‬وإذا قطع‬
‫الدماغ عنه سيالته العصبية ‪ ،‬أمر العقد العصبية المنبثة في عضلته فقامت‬
‫بوظيفة الدماغ واستفنى عنه ‪.‬‬
‫وينبض القلب في الدقيقة الواحدة وسطيا ‪ 70‬مرة ‪ ،‬ويضخ ‪ 5‬لترات من الدم‬
‫‪ .‬وفي اليوم الواحد ينبض ‪ 100,000‬نبضة تقريبا ‪ .‬ويدفع ‪ 7200‬لترا من‬
‫الدم ‪.‬‬
‫وإذا عاش النسان سبعين عاما ‪ ،‬فإن القلب يكون قد نبض حوالي ‪ 3‬مليارات‬
‫نبضة ‪ ،‬وضخ حوالي ‪ 200‬مليون لتر من الدم طوال تلك الحياة ‪ .‬والقلب هو‬
‫العضلة الوحيدة التي ل تتوقف عن العمل طوال حياة النسان ‪ .‬وإذا كان‬
‫القلب عند الطباء مستقرا في مكانه في تجويف الصدر ‪ ،‬فإنه عند الدباء‬
‫يتلفت ذات اليمين وذات الشمال ‪.‬‬
‫ويؤكد أديب العلماء الشيخ علي الطنطاوي أن القلب يتلفت ويبصر ويتكلم‬
‫في عالم الشعر فيقول ‪:‬‬
‫" والقلب يتلفت ‪ ،‬نعم يتلفت ‪ ،‬فل تصدقوا أخبار العواذل من الطباء الذين‬
‫يرجفون بأنه ليس إل عضلة ملساء ‪.‬‬
‫ولقد مررت على ديارهم وطولها بين البلى نهب‬
‫فوقفت حتى لج من لغب نضوى ولج بعذلي الركب‬
‫وتلفتت عيني فمذ خفيت عنى الطول تلفت القلب‬
‫يتلفت ليرى المنازل وأهلها ‪ ،‬ثم يبعد الركب فل يرى إل حيا كلها ‪ ،‬ثم يبعد‬
‫الركب أكثر فل يرى إل دخانها ‪ ،‬ثم ترمي بالركب المرامي فل يرى شيئا ‪،‬‬
‫عندئذ يبصرها القلب بعينه التي ل يحجبها الناي ول الليل ول المنام ‪.‬‬
‫تلفت حتى لم يبن من بلدكم دخان ول من نارهن وقود‬
‫وإن التفات القلب من بعد طرفه طوال الليالي نحوكم ليزيد‬
‫والهوى يتجسم في عالم الشريف الرضي إنسانا ‪ ،‬ويزور الشاعر فينصحه أل‬
‫يفارق أحبابه ‪ ،‬فإذا لم يسمع نصح الهوى ‪ ،‬جاء القلب فكلمه وضرب له‬
‫المثال ‪:‬‬
‫ولما تدانى البين قال لي الهوى رويدا ‪ ،‬وقال القلب ‪ :‬أين تريد ؟‬

‫‪97‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أتطمع أن تسلو على البعد والنوى وأنت على قرب المزار عميد ؟ "‬
‫ويؤكد بشار بن برد أن القلب في موطن الهوى يبصر قبل العين ‪ ،‬ويسمع‬
‫قبل الذن فيقول ‪:‬‬
‫دعوا قلبي وما اختار وما ارتضى فبالقلب ل بالعين يبصر ذو اللب‬
‫وما تبصر العينان في موضع الهوى ول تسمع الذنان إل من القلب‬
‫والعين هي الطريق الموصل إلى القلب كما يقول البحتري ‪:‬‬
‫وما كان حظ العين في ذاك مذهبي ولكن رأيت العين بابا إلى القلب‬
‫كما أن دموع العاشقين هي اللسنة التي تنطق بها القلوب ‪ .‬يقول ديك‬
‫الجهني الحمصي ‪:‬‬
‫دموع العاشقين إذا توالت بظهر الغيب ألسنة القلوب‬
‫وفي جراحة القلب يقوم الجراح بشق الجلد بمبضعه ‪ ،‬ثم يقص عظم القص‬
‫بمنشار خاص قبل أن يصل إلى القلب ليجري عليه عملية جراحية ‪ .‬ولكن‬
‫سهام " البدور " عند المتنبي تصل إلى القلوب قبل الجلود ‍!!‬
‫عمرك الله هل رأيت بدورا طلعت في براقع وعقود ؟‬
‫راميات بأسهم ريشها الهدب تشق القلوب قبل الجلود‬
‫وفي نفس المعنى يقول كثير عزة ‪:‬‬
‫رمتني بسهم ريشه الهدب لم يضر ظواهر جلدي وهو في القلب جارح‬
‫وكثيرا ما تحدث الشعراء عن جروح القلب ‪ ،‬فل مباضع ول سهام ‪ ،‬بل مجرد‬
‫تذكر الحبيب كاف لن يحدث جرحا في القلوب ‪.‬‬
‫قال ذو الرقة ‪:‬‬
‫إذا خطرت من ذكر حية خطرة على القلب كادت في فؤادك تجرح‬
‫ولعل نظرة من نظرات الحبيب ل تجرح القلب فحسب ‪ ،‬بل تودي‬
‫بالحياة !! ‪ .‬قال ابن الرومي ‪:‬‬
‫نظرت فأقصدت الفؤاد بلحظها ثم انثنت عنه فظل يهيم‬
‫فالموت إن نظرت وإن هي أعرضت وقع السهام ونزعهن أليم‬
‫ومسكين ذلك القلب المجروح ‪ ،‬فحتى شهادته ل تقبل عند الخصام ‪.‬‬
‫يقول الطبيب الشاعر شاكر الخوري ‪:‬‬
‫وسألتها هل بالكيد تحبني قالت ‪ :‬فؤادك شاهد يا روحي‬
‫فأحببتها أهل الهوى لن يقبلوا أبدا شهادة شاهد مجروح‬
‫وكثيرا ما تتحسن أمراض القلب بالدوية الحديثة من موسعات لشرايين‬
‫القلب إلى ما يزيد القلب قوة وعزما ‪ ،‬إل أن من أدواء القلب ما يزداد نكسا‬
‫بالدواء !! قال الفاضل اليماني ‪:‬‬
‫لله داء في الفؤاد أجنه يزداد نكسا كلما داويته‬
‫ول شك أن الضغوط النفسية الشديدة والمصائب العظام تؤثر سلبا على‬
‫القلب ‪ ،‬فكم رأينا من حالت " جلطة القلب " ) احتشاء عضلة القلب ( ‪،‬‬
‫ساهم في إحادثها تعرض المريض لضغط نفسي شديد ‪ .‬قال الشاعر ‪:‬‬
‫احرص على حفظ القلوب من السى فصفاؤها بعد التكدر يعسر‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وإذا كان القلب يبدو واضحا على شاشة تصوير القلب بالشعة فوق الصوتية‬
‫) اليكو ( ‪ ،‬فنرى ما فيه من صمامات ‪ ،‬وضعف أو توسع في عضلة القلب ‪،‬‬
‫في انقباضه وانبساطه ‪ ،‬فإن الطباء يعجزون عن إدراك ما في القلب من‬
‫أحاسيس ومشاعر ‪.‬‬

‫‪98‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ويأبى الذي في القلب إل تبينا وكل إناء بالذي فيه يرشح‬
‫وقد تصاب عضلة القلب بالتضخم والقساوة ‪ ،‬وخاصة عند المسنين ‪ ،‬أو عند‬
‫المصابين بارتفاع ضغط الدم الشديد ‪ .‬ولكنه قد يكون قاسيا عند المحبوب ‪،‬‬
‫فل يحن ول يلين ‪ .‬يقول صريع الغواني مسلم بن الوليد ‪:‬‬
‫أحب من حبكم من كان يشبهكم حتى لقد كدت أهوى الشمس والقمرا‬
‫أمر بالحجر القاسي فألثمه لن قلبك قاس يشبه الحجرا‬
‫ويقال في الدب ‪ :‬إن أحن القلوب هو قلب الم ‪ ،‬وأكثرها صفاء قلب‬
‫الطفل ‪ ،‬وأشدها غلظة قلب الجاحد ‪ ،‬والقلب المريض قلب الكافر ‪،‬‬
‫والضعيف قلب المتردد ‪ .‬والقلب السود الذي يختزن الضغينة والساءة ‪.‬‬
‫خفقان القلب ‪:‬‬
‫والخفقان هو الشعور بضربات القلب ‪ ،‬أو الحساس بوجود ضربات سريعة‬
‫وقوية في القلب ‪.‬‬
‫ويحدث الخفقان عادة إثر القيام بجهد عنيف ‪ ،‬أو عند النفعال الشديد ‪ ،‬أو‬
‫لدى التعرض لخوف مفاجئ ‪.‬‬
‫وقد ينجم الخفقان عن اضطراب بالتسرع فجأة ‪ ،‬ويخفق بضربات سريعة‬
‫وكأنه يركض ‪ .‬ويشعر المريض عادة بهذا التسرع إذا ما ازدادت ضربات قلبه‬
‫عن ‪ 100‬ضربة في الدقيقة ‪.‬‬
‫وأكثر أسباب الخفقان شيوعا القلق والخوف ‪ ،‬وأمراض أخرى غير أمراض‬
‫القلب ‪ ،‬كالحمى أو فرط نشاط الغدة الدرقية وغيرها ‪ .‬ولكن ينبغي التأكد‬
‫من عدم وجود حالة فرضية في القلب ‪.‬‬
‫وقد تصل سرعة ضربات القلب إلى ‪ 200‬ضربة في الدقيقة ويسمى "‬
‫التسرع ما فوق البطيني " ‪.‬‬
‫وهذا عمران بن حطان يعير الحجاج بن يوسف الثقفي لنه نكص عن ملقاة‬
‫" غزالة " فقال ‪:‬‬
‫أسد علي وفي الحروب نعاقة فتخاء تنفر صفير الصافر‬
‫هل برزت إلى غزالة في الوغى بل كان قلبك في جناحي طائر‬
‫صدعت غزالة قلبه بفوارس تركت مدابره كأمس الدابر‬
‫وكثيرا ما عبر الشعراء عن إحساسهم بالخفقان لدى رؤية المحبوب أو البعد‬
‫عنه ‪ .‬فهذا الشريف الرضي فارق محبوبه فصار قلبه يعدو كالحسان السريع‬
‫حتى كاد يطير ‪.‬‬
‫أشكو إلى الله قلبا ل قرار له قامت قيامته والناس أحياء‬
‫إن نال منكم وصال زاده سقما كأن كل دواء عندكم داء‬
‫كأن قلبي يوم البين طار به من الرقاع نجيب الساق عداء‬
‫وقال ابن المعتز يصف ما أحدث الفراق في قلبه وجسمه ‪:‬‬
‫ومتيم جرح الفراق فؤاده فالدفع من أجفانه يتدفق‬
‫بهرته ساعة فرقة فكأنما في كل عضو منه قلب يخفق‬
‫أما ابن زيد فيدعو على قلبه أن ل يسكن ول يهدأ من الخفقان فيقول ‪:‬‬
‫إني ذكرتك بالزهراء مشتاقا والفق طلق ومرأى الرض قد راقا‬
‫ل سكن الله قلبا عن ذكركم فلم يطر بجناح الشوق خفاقا‬
‫ويصف علي بن الحسين الخفقان السريع الذي ينتابه ‪ ،‬وكأنه الطائر الذي‬
‫تخفق أجنحته في صدره وهو يبحث عن طريق للفرار ‪ ،‬والجواغ الذي تطبق‬
‫عليه من كل جانب ‪ .‬وكثيرا ما يشعر المريض أثناء الخفقان بضيق في صدره‬
‫‪ ،‬وانقباض في جوانحه ‪:‬‬
‫كأن فؤادي طائر بين أضلعي يريد فرارا والجوانح تطبق‬
‫‪99‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كأن عدا أبي حوله شرك له تنسب فيه فهو للخوف يخفق‬
‫وهذا عروة بن حزام يصف ما انتابه من خفقان من حب عفراء ‪:‬‬
‫على كبدي من حب عفراء قرحة وعينان من وجدي بها تكفان‬
‫كأن قطاة علقت بجناحها على كبدي من شدة الخفقان‬
‫أجارنا الله وإياكم من الخفقان وسلم القلوب من كل داء !‬
‫***‬
‫)‪(2 /‬‬
‫القلب‬
‫القلب هو محل نظر الرب تبارك وتعالى‪ ،‬ولهذا جاء في الحديث‪ " :‬إن الله ل‬
‫ينظر إلى أجسامكم ول إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"‪.‬‬
‫جعل الله مدار السعادة أو الشقاوة على القلب‪ ،‬فإذا ملئ القلب إيمانا ً‬
‫وتصديقا ً وفقها ً وإدراكا ً لمراد الله ومراد رسوله كان ذلك دليل الصحة‬
‫والسلمة‪ ،‬وصاحبه ناج في الدنيا من الفتن والشبهات والشهوات‪ ،‬وسالم ناج‬
‫ل ول بنون * إل م َ‬
‫سِليم ٍ ?‬
‫ه بِ َ‬
‫م ل ي َن ْ َ‬
‫ما ٌ َ َ ُ َ‬
‫يوم القيامة ? ي َوْ َ‬
‫ب َ‬
‫ن أَتى الل ّ َ‬
‫فع ُ َ‬
‫قل ْ ٍ‬
‫ِ َ ْ‬
‫] الشعراء‪88:‬ـ ‪.[89‬‬
‫وهذا القلب إذا لم يتعهده صاحبه بذكر الله تعالى ومراقبته‪ ،‬ودوام الخشية‬
‫منه‪ ،‬فإن الشهوات سرعان ما تتسرب إليه‪ ،‬وتبدأ بوادر المرض تغزوه‬
‫بواسطة المعاصي والذنوب والمخالفات فيمرض القلب وقد يموت والعياذ‬
‫بالله‪ ،‬فإذا لم يتدارك العبد هذا المرض‪ ،‬واستمر على العصيان‪ ،‬فإن القلب‬
‫يصاب بعدد من العقوبات حيث يقسو ويشتد ويغلف ويطمس ويقفل ويطبع‬
‫عليه ويزيغ عن الحق وعندها تكون حالة موت القلب التي هي أسوأ الحالت‬
‫لنها تنقل صاحبها من اليمان إلى الكفر وتجعله في مرتبة هي أح ّ‬
‫ط من‬
‫ْ‬
‫س‬
‫البهائم كما قال تعالى عن هؤلء ?وَل َ َ‬
‫م ك َِثيرا ً ِ‬
‫قد ْ ذ ََرأَنا ل ِ َ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ج ّ‬
‫م َ‬
‫ن َوال ِن ْ ِ‬
‫قهون بها ول َه َ‬
‫ن ب َِها‬
‫ب ل يَ ْ‬
‫ن ل ي ُب ْ ِ‬
‫مُعو َ‬
‫م آَذا ٌ‬
‫صُرو َ‬
‫م قُُلو ٌ‬
‫ن ل يَ ْ‬
‫س َ‬
‫ن ب َِها وَل َهُ ْ‬
‫ف َ ُ َ َِ َ ُ ْ‬
‫ل َهُ ْ‬
‫م أعْي ُ ٌ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ك َ‬
‫ل أول َئ ِ َ‬
‫ُأول َئ ِ َ‬
‫ض ّ‬
‫كال َن َْعام ِ ب َ ْ‬
‫ن?] العراف‪.[179:‬‬
‫م ال َْغافُِلو َ‬
‫مأ َ‬
‫ك هُ ُ‬
‫ل هُ ْ‬
‫ومما يصاب به القلب من العقوبات العمى الذي يصاب به فل يكاد صاحبه‬
‫يرى شيئا ً من الحق ولهذا وصف الله قلوب الكفار بالعمى فقال‪ ? :‬فَإ ِن َّها ل‬
‫َ‬
‫دورِ ?] الحج‪ :‬من الية ‪,[46‬‬
‫مى ال ْ ُ‬
‫ص ُ‬
‫قُلو ُ‬
‫ن ت َعْ َ‬
‫ت َعْ َ‬
‫ب ال ِّتي ِفي ال ّ‬
‫مى الب ْ َ‬
‫صاُر وَل َك ِ ْ‬
‫فالعمى الحقيقي ليس عمى البصر وإنما هو عمى القلب والبصيرة‪ ،‬لن‬
‫أعمى البصر يستطيع السير في الطريق بالستعانة بعصا أو دليل‪ ،‬أما أعمى‬
‫القلب فل دليل يرشده فهو يتخبط في كل اتجاه ويقع في كل هاوية ويصطدم‬
‫بكل شيء فهو في زيغ دائم‪ ،‬وقلبه مقفل مختوم‪.‬‬
‫أيها المؤمنون‪:‬‬
‫إن مرض القلوب أكثر بكثير من مرض البدان ولكن الناس ل يحسون‬
‫بأمراضهم ول يشعرون‪ ،‬فمريض القلب بالشهوة أو الشبهة ل يدري أنه‬
‫مريض‪ ،‬ثم إن عاقبة مرض القلوب غير مشاهدة لكثير من الناس والحساس‬
‫باللم هذا المرض قليل بخلف مرض البدن وأيضا ً عدم وجود أو ندرة أطباء‬
‫القلوب وأطباء القلوب هم العلماء الربانيون العاملون بعلمهم وراثوا محمد‬
‫صلى الله عليه وآله وسلم فما أقل هؤلء وما أندرهم‪.‬‬
‫ولخطورة مرض القلب نجد اليات القرآنية تحذر منه غاية التحذير وتنذر‬
‫مرضى القلوب بالعذاب الشديد‪ ،‬ويبين الرسول الكريم صلوات وسلمه عليه‬
‫بدايات المرض وحذر من مغبته في أحاديث كثيرة منها ما رواه الترمذي‬

‫‪100‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه‬
‫قال‪" :‬إن العبد إذا اخطأ خطيئة نكت في قلبه نكتة سوداء‪ ،‬فإن هو نزع‬
‫واستغفر وتاب صقل قلبه‪ ،‬فإن عاد زيد فيها‪ ،‬حتى تعلو قلبه‪ ،‬وهو الران الذي‬
‫ما َ‬
‫ذكر الله في كتابه‪َ ? :‬‬
‫كل ب َ ْ‬
‫ن?‬
‫كاُنوا ي َك ْ ِ‬
‫سُبو َ‬
‫ل َرا َ‬
‫م َ‬
‫ن عََلى قُُلوب ِهِ ْ‬
‫] المطففين‪.[14:‬‬
‫وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال‪ :‬إن الرجل ليذنب الذنب فينكت‬
‫في قلبه نكتة سوداء ثم يذنب الذنب فينكت فيه نكتة أخرى‪ ،‬حتى يصير لون‬
‫قلبه لون الشاة الربداء يعني السوداء‪.‬‬
‫وعن حذيفة رضي الله عنه قال‪ :‬القلب بمنزلة الكف‪ ،‬فإذا أذنب تقبض‪ ..‬حتى‬
‫يجتمع‪ ،‬فإذا اجتمع طبع عليه‪ ،‬فإذا سمع خيرا ً دخل في أذنيه حتى يأتي القلب‬
‫فل يجد منه مدخل ً فيخرج فذلك قوله عز وجل? َ‬
‫كل ب َ ْ‬
‫ما‬
‫ل َرا َ‬
‫م َ‬
‫ن عََلى قُُلوب ِهِ ْ‬
‫َ‬
‫ن?]المطففين‪.[14:‬‬
‫كاُنوا ي َك ْ ِ‬
‫سُبو َ‬
‫فهذه الحاديث تبين بأن كثرة المعاصي وعدم المبالة بها تجعل القلب يصد‬
‫أو يسود ويعلوه الران حتى يكون عليه حجاب كثيف يحجب عنه أنوار الهداية‬
‫واليمان شيئا ً فشيئا ً حتى يتبلد ويموت‪.‬‬
‫والقلوب ل يدعها الله تعالى حتى يبتليها ويفتنها بالفتن الكثيرة حتى تظهر‬
‫حقيقتها‪ ،‬وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووصف وصفا ً دقيقا ً الفتن‬
‫التي تتوارد على القلب وبين التأثير البالغ الذي تحدثه فتن الهواء والشهوات‬
‫كما جاء في صحيح مسلم عن حذيفة رضي الله عنه‪ ،‬قال ‪ :‬سمعت رسول‬
‫الله عليه وآله وسلم يقول‪" :‬تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا ً عودًا‪،‬‬
‫فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء‪ ،‬وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة‬
‫بيضاء‪ ،‬حتى تصير على قلبين‪ :‬على أبيض مثل الصفا فل تضره فتنة ما دامت‬
‫السماوات والرض‪ ،‬والخر أسود مربادا ً كالكوز مجخيا ً ل يعرف معروفا ً ول‬
‫ينكر منكرا ً إل ما أشرب من هواه"‪ ،‬فالقلب المفتون هو المجخي المائل‬
‫المنكوس الذي خرج منه كل خير وإيمان‪ ،‬كالكأس إذا انتكس وسكب ما‬
‫بداخله صار فارغا ً إل من الهواء‪ .‬وصاحب هذا القلب هو شر الناس وأخبثهم‬
‫فإنه يعتقد الباطل حقا ً والحق باط ً‬
‫ل‪ ،‬ل يوجد بقلبه سوى الهوى والضلل‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ويشرح حذيفة رضي الله عنه أحوال القلوب بحسب صحتها ومرضها وحياتها‬
‫وموتها فقال‪ :‬القلوب أربعة‪ :‬قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر‪ ،‬وقلب أغلف‬
‫مربوط عليه غلفه‪ ،‬وقلب منكوس وقلب مصفح‪ .‬فأما القلب الغلف فقلب‬
‫الكافر ‪.‬‬
‫وأما القلب المنكوس فقلب المنافق عرف ثم أنكر‪.‬‬
‫وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق‪ ،‬مثل اليمان فيه كمثل البقلة‬
‫يمدها الماء الطيب‪ ،‬ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والدم‪ ،‬فأي‬
‫المادتين غلبت على الخرى غلبت عليه‪.‬‬
‫فالقلب السليم هو قلب المؤمن المستضيء بنور إيمانه المتجرد في إخلصه‬
‫لربه‪ ،‬وأما الفاسق فقد اختلط في قلبه الماء مع القيح المؤذي‪ ،‬فأي المادتين‬
‫غلبت أحالت القلب إليها‪ ،‬والظاهر أنه يقصد بالقلب المصفح الذي فيه إيمان‬
‫ونفاق أنه الرياء ونحو ذلك من نفاق العمال وليس النفاق العتقادي الذي‬
‫يكون أصحابه في الدرك السفل من النار‪.‬‬
‫فالقلب إذا ً يمرض كما يمرض البدن وشقاؤه في التوبة والحمية من الوقوع‬

‫‪101‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في المعاصي والثام‪ ،‬والقلب يصدأ كما تصدأ المرآة وجلؤه بالذكر‪.‬‬
‫والقلب يعرى كما يعرى الجسم وزينته ولباسه التقوى والقلب يجوع ويظمأ‬
‫كما يجوع البدن‪ ،‬وطعامه وغذاؤه وشرابه هو في معرفة الله تعالى وحبه‬
‫والتوكل عليه والنابة له سبحانه ودوام طاعته وعبادته‪.‬‬
‫فعلى المؤمن أن يضرع إلى الله ويلجأ إليه ويلح في الدعاء بأن يثبت الله‬
‫قلبه على اليمان‪ ،‬ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكثر من‬
‫الدعاء ويقول في دعائه "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" فقال أنس‬
‫راوي الحديث‪ :‬يا رسول الله آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال‪:‬‬
‫"نعم‪ ،‬إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء" ‪.‬‬
‫وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال‪ :‬سمعت‬
‫رسول الله صلى عليه وآله وسلم يقول‪" :‬إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين‬
‫من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء‪ ،‬ثم قال رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ :‬اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك"‪ .‬وإذا كان‬
‫رسول الله صلى عليه وآله وسلم يدعو الله بهذا الدعاء فكيف بنا نحن‪،‬‬
‫المقصرون في حق الله المسرفون على أنفسنا‪ .‬إن علينا جميعا ً أن نهتف‬
‫ضارعين من سويداء قلوبنا سيما في السحار وفي السجود قائلين ? َرب َّنا ل‬
‫ة إن َ َ‬
‫ن ل َد ُن ْ َ‬
‫ب ?] آل‬
‫ت ال ْوَ ّ‬
‫م ً ِّ‬
‫ب ل ََنا ِ‬
‫ها ُ‬
‫ك َر ْ‬
‫ت ُزِغ ْ قُُلوب ََنا ب َعْد َ إ ِذ ْ هَد َي ْت ََنا وَهَ ْ‬
‫ك أن ْ َ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫عمران‪.[8:‬‬
‫من علمات صحة القلب وسلمته‪ :‬نفرته من المعاصي وكرهه للذنوب‬
‫صغيرها وكبيرها‪ ،‬ومن علمات المعصية‪ :‬تهاونه واستخفافه بها واقتحام‬
‫المحقرات من الذنوب كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله‪:‬‬
‫"إياك ومحقرات الذنوب‪ ،‬فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن‬
‫واٍد‪ ،‬فجاء ذا بعود‪ ،‬وجاء ذا بعود حتى جمعوا ما أنضجوا خبزهم‪ ،‬وإن محقرات‬
‫الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه"‪.‬‬
‫ولقد كان أصحاب النبي رضوان الله عليهم يتخوفون من الذنوب‪،‬‬
‫ويستعظمون الوقوع فيها حتى أن أنس بن مالك رضي الله عنه وهو من‬
‫مرين من الصحابة كان يقول للتابعين‪ :‬إنكم لتعملون أعمال ً هي أدق في‬
‫المع ّ‬
‫أعينكم من الشعر إن كنا لنعدها على عهد رسول الله من الموبقات‪.‬‬
‫ر‪،‬‬
‫س َ‬
‫وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال‪ :‬مثل المحقرات كمثل قوم على َ‬
‫ف ٍ‬
‫نزلوا بأرض قفر‪ ،‬معهم طعام ل يصلحه إل النار‪ ،‬فتفرقوا فجعل يجيء هذا‬
‫بالروثة‪ ،‬ويجيء هذا بالعظم‪ ،‬ويجيء هذا بالعود حتى جمعوا من ذلك ما‬
‫أصلحوا به طعامهم‪ ،‬قال‪ :‬فكذلك صاحب المحقرات يكذب الكذبة‪ ،‬ويذنب‬
‫الذنب ويجمع من ذلك ما يكبه الله على وجهه في نار جهنم‪.‬‬
‫وقال بعض السلف في التحذير من الوقوع في المحقرات ل تنظر إلى صغر‬
‫الخطيئة ولكن انظر إلى عظمة من عصيت وقال كفى به ذنبا ً أن الله يزهدنا‬
‫في الدنيا‪ ،‬ونحن نرغب فيها‪.‬‬
‫أيها المؤمنون إن من أسباب غفلة القلب وانحرافه انصراف العبد عن‬
‫مواطن العبادات وأماكن الطاعات التي أمر الله بعمارتها وجعل عمارها أهل‬
‫ه‬
‫ن ِبالل ّ ِ‬
‫م َ‬
‫نآ َ‬
‫جد َ الل ّهِ َ‬
‫سا ِ‬
‫مُر َ‬
‫ما ي َعْ ُ‬
‫اليمان والتقوى وامتدحهم الله بقوله‪ ? :‬إ ِن ّ َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫صلة َ َوآَتى الّز َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م يَ ْ‬
‫َوال ْي َوْم ِ ال ِ‬
‫سى أولئ ِك أ ْ‬
‫خرِ وَأَقا َ‬
‫ه فَعَ َ‬
‫ش ِإل الل َ‬
‫كاة َ وَل َ ْ‬
‫خ َ‬
‫م ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫يَ ُ‬
‫ع‬
‫ن ?] التوبة‪ [18:‬وقال‪ِ ? :‬في ب ُُيو ٍ‬
‫مهْت َ ِ‬
‫كوُنوا ِ‬
‫ن ت ُْرفَ َ‬
‫هأ ْ‬
‫ت أذِ َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫دي َ‬
‫م َ‬
‫جا ٌ‬
‫ع‬
‫جاَرة ٌ َول ب َي ْ ٌ‬
‫م تِ َ‬
‫ل* رِ َ‬
‫سب ّ ُ‬
‫ه يُ َ‬
‫وَي ُذ ْك ََر ِفيَها ا ْ‬
‫ل ل ت ُل ِْهيهِ ْ‬
‫ح لَ ُ‬
‫م ُ‬
‫س ُ‬
‫ه ِفيَها ِبال ْغُد ُوّ َوال َ‬
‫صا ِ‬
‫صلةِ وَِإيَتاِء الّز َ‬
‫ب‬
‫ب ِفيهِ ال ْ ُ‬
‫وما ً ت َت َ َ‬
‫كاةِ ي َ َ‬
‫قُلو ُ‬
‫قل ّ ُ‬
‫خاُفو َ‬
‫ن ذِك ْرِ الل ّهِ وَإ َِقام ِ ال ّ‬
‫ن يَ ْ‬
‫عَ ْ‬
‫وال َْ‬
‫صاُر ?] النور‪36:‬ـ ‪.[37‬‬
‫ب‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪102‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(2 /‬‬
‫فالمحافظة على الصلوات جماعة في المساجد‪ ،‬والحرص على إقامة الجمع‬
‫هو من اليمان ودليل سلمة القلب وطهارته‪ .‬والبتعاد عن المساجد وترك‬
‫الصلوات بها وترك الجمع دليل الغفلة والشؤم والطبع على القلب كما جاء‬
‫عن النبي صلى الله عليه وسلم في التحذير من التخلف عن الجمعة‬
‫والجماعات كما جاء في صحيح مسلم وغيره عن ابن عمر وأبي هريرة رضي‬
‫الله عنهما أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد‬
‫منبره "لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم‬
‫ليكونن من الغافلين‪. "..‬‬
‫وفي سنن الترمذي وأبي داؤود عن أبي الجعد الضمري قال ‪ :‬قال رسول‬
‫الله صلى الله عليه وآله وسلم‪ " :‬من ترك الجمعة ثلث مرات تهاونا ً بها طبع‬
‫الله على قلبه" فاحذروا رحمكم الله من التهاون في فرائض الله‪ ،‬وابتعدوا‬
‫عن محاربة الله فل تقربوها‪ ،‬وتوبوا إلى الله جميعا ً أيها المؤمنون لعلكم‬
‫تفلحون‪.‬‬
‫راجعه‪:‬علي عمر بلعجم‬
‫عبد الحميد أحمد مرشد‬
‫ـ أخرجه مسلم في صحيحه ‪ ,4/1986‬برقم‪ ,2564 :‬وأحمد في المسند‬
‫‪ ,2/284‬برقم‪ ,7814:‬وابن حبان في صحيحه ‪ ,2/119‬برقم‪.394 :‬‬
‫ـ أخرجه الترمذي في سننه ‪ ,5/434‬برقم‪ ,3334 :‬وابن ماجة في سننه‬
‫‪ ,2/1418‬برقم‪ ,4244 :‬والحاكم في المستدرك ‪ ,1/45‬برقم‪ ,6:‬وحسنه‬
‫اللباني في صحيح الترغيب والترهيب ‪ ,3/122‬برقم‪ ,3141 :‬وفي صحيح‬
‫الترمذي ‪ ,3/127‬برقم‪.2654 :‬‬
‫ـ أخرجه مسلم في صحيحه ‪ ,1/128‬برقم‪ ,144 :‬وأحمد في المسند ‪,5/386‬‬
‫برقم‪. 23328 :‬‬
‫ـ أخرجه الترمذي في سننه ‪ ,4/448‬برقم‪ ,2140 :‬وأحمد في المسند‬
‫‪ ,3/257‬برقم‪ ,13721:‬والحاكم في المستدرك ‪ ,2/317‬برقم‪,3140 :‬‬
‫والبخاري في الدب المفرد ‪ ,1/237‬برقم‪ ,683 :‬وصححه اللباني في صحيح‬
‫الجامع الصغير ‪ ,1/894‬برقم‪ ,8932:‬وفي صحيح الترمذي ‪ ,3/171‬برقم‪:‬‬
‫‪.2792‬‬
‫ـ أخرجه مسلم في صحيحه ‪ ,4/2045‬برقم‪ ,2654 :‬وأحمد في المسند‬
‫‪ ,2/168‬برقم‪ ,6569 :‬والنسائي في السنن الكبرى ‪ ,4/414‬برقم‪,7739 :‬‬
‫وصححه اللباني في السلسة الصحيحة ‪ ,4/261‬برقم‪.1689 :‬‬
‫ـ أخرجه أحمد في المسند ‪ ,1/401‬برقم‪,3818 :‬والطبراني في المعجم‬
‫الكبير ‪ ,6/165‬برقم‪ ,5872 :‬والبيهقي ‪ ,5/456‬برقم‪,7267:‬وصححه اللباني‬
‫في صحيح الجامع الصغير ‪ ,1/446‬برقم‪ ,4451 :‬وفي صحيح الترغيب‬
‫والترهيب ‪ ,2/324‬برقم‪,2471:‬وفي السلسة الصحيحة ‪ ,1/744‬برقم‪.389 :‬‬
‫ـ أخرجه مسلم في صحيحه ‪ ,2/591‬برقم‪ ,865 :‬والنسائي في سننه ‪,3/88‬‬
‫برقم‪ ,1370 :‬وأحمد في المسند ‪ ,1/239‬برقم‪.2132:‬‬
‫ـ أخرجه مالك في الموطأ ‪ ,1/111‬برقم‪ ,246 :‬والترمذي في السنن‬
‫‪ ,2/373‬برقم‪ ,500:‬وابن ماجة في السنن ‪ ,1/357‬برقم‪ ,1125:‬وأحمد في‬
‫المسند ‪ ,5/300‬برقم‪ ,22611:‬وصححه اللباني في صحيح الترغيب ‪,1/178‬‬
‫برقم‪ ,728 :‬وصحيح ابن ماجة ‪ ,1/185‬برقم‪. 923:‬‬

‫‪103‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(3 /‬‬
‫القنوت دراسة موضوعية في ضوء الكتاب والسنة‬
‫أ‪.‬د‪ .‬أحمد علي المام*‬
‫هذه رسالة فى القنوت تشرح معناه فى لغة القرآن الكريم‪ ،‬وتفسر اليات‬
‫التى جاء فيها ذكر القنوت‪ ،‬مع بيان مشروعية قنوت النوازل وضرورته فى‬
‫عصرنا هذا‪ ،‬وتبين آداب القنوت وأحكامه ومذاهب الفقهاء فى وقته ومحله‪،‬‬
‫وما يجزئ من القنوت‪ ،‬وألفاظه وشرح غريبه وسعة الهدى النبوى فى ذلك‪،‬‬
‫وأهم شئ فى القنوت ان يتحقق من يدعو بالمعانى الجامعة لكلمة القنوت‪،‬‬
‫من الشتغال بذكر الله والخشوع فى الصلة والقيام‪ ،‬وان يدعوه سبحانه‬
‫وتعالى مقرين له بالعبودية‪ ،‬مخلصين له الدين )وما أمروا ليعبدوا الله‬
‫مخلصين له الدين(‬
‫وحقا ً )إنما يتقبل الله من المتقين( ثم أنه )لن ينال الله لحومها ول دماؤها‬
‫ولكن يناله التقوى منكم( والمؤمنون يعتمدون في أعمالهم كلها على عناية‬
‫الله ويتوكلون عليه وحده ) قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا (‬
‫ونحن مندوبون إلى سؤال الله تعالى ودعائه‪ ،‬مفتقرين إليه منكسرين له‬
‫حتى نكون اقرب للجابة ونيل المطلوب‪ ،‬كما وجهنا نبينا صلى الله عليه‬
‫وسلم( إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم بدعائهم وصلتهم وإخلصهم(‬
‫والله تعالى نسأله أن يجعلنا من عباده القانتين ‪.‬‬
‫دواعى الكتابة عن القنوت وهي كثيرة علمية وعملية على نحو ما يلى‪:‬‬
‫اول ً ‪ :‬الدواعي العلمية‪:‬‬
‫لبسط العلم ونشر سننه وآدابه وذلك لما يلي ‪:‬‬
‫أـ خفاء فقه القنوت ‪.‬‬
‫ب ـ تعدد الراء ‪.‬‬
‫ج ـ التنازع حول مسألة القنوت ‪.‬‬
‫د ـ غفلة المة عن القنوت ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪:‬‬
‫الدواعي العملية ‪ :‬نواجهها في حياتنا المعاصرة مع واقع المسلمين اليوم‬
‫ومن ذلك ‪:‬‬
‫أ ـ الهجمة الشرسة من الكفار على المسلمين بمختلف الشكال والنواع‬
‫والصور‬
‫ب ـ ظلم كثير من حكام المسلمين‪ ،‬للنفصام الحادث في مواقفهم‬
‫وأحكامهم بين السلطان والقرآن‪ ،‬وبين السيف والقلم مع التبعية المخزية‬
‫للكفار وموالة غير المؤمنين‬
‫ً‬
‫ج ـ غفلة عامة المسلمين عن هذا الواقع المرير‪ ،‬وإنه لمن النوازل حقا عدم‬
‫اعتبار المسلمين لذلك‪ ،‬وعدم انتباههم إلى أن ما حل بالمسلمين في مشارق‬
‫الرض ومغاربها يستدعى قراءة قنوت النوازل ‪.‬‬
‫د ـ حالة الضيق والتمزق الذي قد يصيب بعض من نذر نفسه أن يكون مصلحا ً‬
‫فيواجه مكر الليل والنهار وليس له إل أن يخلص في دعائه والتجائه إلى ربه ‪.‬‬
‫هـ ـ دعوة المسلمين كافة للكثار من القنوت والتوسع فيه وعدم التعرض‬
‫لمن يقنت لن المر في فقه الدين واسع ‪.‬‬
‫وـ أهمية القنوت في تزكية النفوس وإعلء القيم الروحية وتوثيق صلة العباد‬
‫بربهم ‪ ،‬والهتمام بأمر المسلمين‪ ،‬وتنمية العلقات الخوية والجتماعية ‪.‬‬
‫وأخيرا ً كانت هذه الرسالة لجل هذه الدواعي مجتمعة ولنتقرب بذلك كله إلى‬

‫‪104‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ربنا جل جلله وهو قريب ممن دعاه ) واذا سألك عبادي عني فأني قريب‬
‫اجيب دعوة الداعي اذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون (‬
‫ونشرع في بيان المقصود والله المستعان‬
‫اول ً ‪ :‬معاني القنوت في اللغة‬
‫يرد القنوت في لسان العرب على المعاني التالية ‪:‬‬
‫‪1‬ـ المساك عن الكلم والسكوت ‪.‬‬
‫‪2‬ـ الدعاء والتسبيح ‪.‬‬
‫‪3‬ـ الصلة ‪.‬‬
‫‪4‬ـ الدعاء في الصلة ‪.‬‬
‫‪5‬ـ الخشوع والقرار بالعبودية ‪.‬‬
‫‪6‬ـ القيام ‪.‬‬
‫‪7‬ـ إطالة القيام ‪.‬‬
‫‪8‬ـ القيام بالطاعة التي ليس معها معصية ‪.‬‬
‫فيصرف في كل واحد من هذه المعاني إلى ما يحتمله اللفظ في سياقه من‬
‫آية او حديث او عبارة ‪.‬‬
‫أ ‪ /‬قال ابن سيده ‪ :‬فيما نقله عنه ابن منظور في كتابه " لسان العرب "‬
‫القنوت الطاعة‪ ،‬هذا هو الصل ‪ ،‬ومنه قوله تعالى ) والقانتين والقانتات ( ثم‬
‫سمي القيام في الصل ة قنوتا ً ‪ ،‬ومنه قنوت الوتر ‪ ..‬والقانت ‪ :‬المطيع القانت‬
‫من هو قانت آناء الليل ساجدا ً‬
‫‪ :‬الذاكر لله تعالى ‪ ،‬كما قال عز وجل ‪ ) :‬أ ّ‬
‫وقائما ً ( ‪.‬‬
‫وقيل ‪ :‬القانت ‪ :‬العابد ‪.‬‬
‫والقانت في قوله عز وجل ‪) :‬وكانت من القانتين ( أي من العابدين ‪.‬‬
‫والمشهور في اللغة أن القنوت الدعاء ‪ .‬وحقيقة القانت أنه القائم بأمر الله ‪،‬‬
‫فالداعي إذا كان قائما ً خص بأن يقال له قانت ‪ ،‬لنه ذاكر لله تعالى ‪ ،‬وهو‬
‫قائم على رجليه ‪ ،‬فحقيقة القنوت العبادة والدعاء لله عز وجل ‪ ،‬في حال‬
‫القيام ‪ ،‬ويجوز أن يقع في سائر الطاعة ‪ ،‬لنه إن لم يكن قيام بالرجلين ‪،‬‬
‫فهو قيام بالشيء بالنية ‪.‬‬
‫قال ابن سيده ‪ :‬والقانت القائم بجميع أمر الله تعالى‬
‫)ب( وجاء في مفردات الراغب الصفهاني في تفسير معنى القنوت أنه ‪:‬‬
‫لزوم الطاعة مع الخضوع وفسر بكل واحد منهما في قوله ‪:‬‬
‫‪1‬ـ ) وقوموا لله قانتين ( وقوله تعالى ‪ ) :‬كل له قانتون ( قيل خاضعون وقيل‬
‫طائعون ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫‪2‬ـ وقيل ساكتون ولم يعن به كل السكوت وإنما عني به ما قال عليه الصلة‬
‫والسلم ) إن هذه الصلة ل يصح فيها شيء من كلم الدميين وانما هي قرآن‬
‫وتسبيح ( وعلى هذا قيل ‪ :‬أي الصلة افضل ؟ فقال ‪ :‬طول القنوت ‪ ،‬أي‬
‫الشتغال بالعبادة ورفض كل ما سواه وقال تعالى ‪ ) :‬إن ابراهيم كان أمة‬
‫من هو قانت آناء الليل ساجدا ً وقائما ً (‬
‫قانتا ً ( ) وكانت من القانتين ( ) أ ّ‬
‫) اقنتي لربك ( ) ومن يقنت منكن لله ورسوله (‬
‫) والقانتين والقانتات ( ) فالصالحات قانتات ( ‪.‬‬
‫)ج( وفي وزاد المعاد أن القنوت يطلق على القيام والسكوت ودوام العبادة‬
‫والدعاء والتسبيح والخشوع كما قال تعالى ) وله من في السموات والرض‬

‫‪105‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من هو قانت آناء الليل ساجدا ً وقائما ً‬
‫كل له قانتون( الروم وقال تعالى ‪ ) :‬أ ّ‬
‫يحذر الخرة ويرجو رحمة ربه (‬
‫وقال تعالى ‪ ) :‬وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين ( التحريم‬
‫وقال صلى الله عليه وسلم ) افضل الصلة طول القنوت ( وقال زيد بن‬
‫ارقم لما نزل قوله تعالى ) وقوموا لله قانتين ( أمرنا بالسكوت ونهينا عن‬
‫الكلم وقد نظم الشيخ الحافظ زين الدين العراقي معاني القنوت على نحو‬
‫ما يلي ‪.‬‬
‫ً‬
‫ولفظ القنوت اعدد معانيه تجد مزيدا على عشر معاني مرضية‬
‫دعاء خشوع والعبادة طاعة اقامتها اقراره بالعبودية‬
‫سكوت صلة والقيام وطوله كذاك دوام الطاعة الرابح القنية ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬معاني القنوت في القرآن الكريم ‪:‬‬
‫لقد جاء ذكر القنوت في القرآن الكريم في ثمان سور ‪ ،‬في اثنى عشر‬
‫موضعا ً ‪ ،‬ثلثة مواضع منهن مكية في النحل ‪ ،‬والروم والزمر‪ ،‬وبقيتهن‬
‫مدنيات في سور البقرة وآل عمران ‪ ،‬والنساء والتحريم والحزاب ‪.‬‬
‫تدور معاني القنوت في هذه المواضع على الطاعة والستجابة والستكانه‬
‫والخضوع والخشوع والقرار بالعبودية ثم تأتي بمعنى الطاعة عامة ‪ ،‬والطاعة‬
‫لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬والطاعة في سكون ‪ ،‬والطاعة‬
‫في خشوع ‪ ،‬والخشوع في الصلة ‪ ،‬وطول الركوع في الصلة ‪.‬‬
‫وعليه فالقانت هو الخاشع المطيع لله ورسوله ‪ ،‬العابد الراكع ‪ ،‬المستكين له‬
‫الخاضع لمره الخاشع في صلته ‪ ،‬الذي يطيل في صلته وركوعه ‪.‬‬
‫والقنوت مرتبة عالية لنه يذكر بعد السلم واليمان‪ ،‬ولهذا فالسلم بعده‬
‫مرتبة يرتقي اليها وهو اليمان ثم القنوت ناشيء عنهما ‪.‬‬
‫وهذا بيان تفصيلي للمواضع التي جاء فيها لفظ القنوت مع تفسير موجز‬
‫لمعنى القنوت في كل موضع مع تصنيف اليات موضوعيا ً ‪.‬‬
‫الكون كله قانت لله ‪:‬‬
‫ً‬
‫) وقالوا اتخذ الله ولدا بل له من في السموات والرض كل له قانتون ( ) وله‬
‫من في السموات والرض كل له قانتون (‬
‫ومعنى } قانتون في الموضعين ‪ :‬أي مقّرون بالعبودية مطيعون خاشعون لله‬
‫خاضعون‬
‫القنوت صفة النبياء ‪:‬‬
‫كما جاء ذلك في وصف إبراهيم عليه الصلة والسلم )إن إبراهيم كان أمة‬
‫قانتا ً لله( وقانتا ً هنا تعني الخاشع المطيع ‪.‬‬
‫فضل القانتين واهل القيام والتهجد ‪:‬‬
‫ً‬
‫من هو قانت آناء الليل ساجدا ً وقائما يحذر الخرة ويرجو رحمة ربه (‬
‫)أ ّ‬
‫وكلمة قانت هنا تعني الخشوع في الصلة والتهجد ) حافظوا على الصلوات‬
‫والصلوة الوسطى وقوموا لله قانتين ( ‪.‬‬
‫المر بالقنوت خطابا ً لمريم عليها السلم ‪:‬‬
‫) يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ( والقنوت هنا بمعنى‬
‫طول الركوع في الصلةو امتثال ً لمر الله تعالى ‪.‬‬
‫وفي خطاب القرآن لمهات المؤمنين رضوان الله عليهن ‪:‬‬
‫) ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا ً نؤتها اجرها مرتين واعتدنا لها‬
‫رزقا ً كريما ً ( ‪ .‬أي تطع الله ورسوله وتستجب ‪.‬‬
‫ثم جاء ذكر القنوت على أنه صفة ملزمة للمؤمنين والمؤمنات ‪:‬‬
‫) إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات ( ‪.‬‬
‫‪106‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المطيعين والمطيعات في سكون ‪.‬‬
‫) الصابرين والصادقين والقانتين ( ‪ .‬الطائعين الخاضعين ‪.‬‬
‫) فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ( ‪ .‬مطيعات لزواجهن ‪.‬‬
‫) مسلمات مؤمنات قانتات ( مطيعات‬
‫)وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين( من المطيعات ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬المعنى الصطلحي للقنوت ‪:‬‬
‫وقد ذهب ابن حجر العسقلني إلى أن القنوت يطلق على معان ‪ ،‬والمراد به‬
‫هنا الدعاء في الصلة في محل مخصوص من القيام ومع أن المراد بالقنوت‬
‫هنا هو الدعاء في الصلة فإن هذا المعنى يجمع المعاني الخرى المرادة من‬
‫القنوت لنه دعاء في قيام في صلة ل كلم فيها إل ذكر الله في طاعة لله‬
‫وعبادة خالصة خاشعة وإقرار بالعبودية ‪.‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬مشروعية القنوت وخاصة قنوت النوازل وضرورته في عصرنا هذا ‪:‬‬
‫والقنوت سنة نبوية‪ ،‬وخاصة عند النوازل الكثيرة التي تحل بالمة المسلمة‬
‫وهي تواجه الحرب والحصار والمقاطعة والكيد واستبداد قوى الطغيان‬
‫والستكبار من اعداء الله الظاهرين والمستترين ‪ .‬ول بد من بيان المقصود‬
‫من النوازل التي يشرع عندها القنوت ‪.‬‬
‫النوازل في حياة المسلمين ‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ومن يتأمل اليوم في حال المسلمين ويهتم لمرهم ويتابع أخبارهم ويسعى‬
‫مع العاملين لقامة الدين يجد من النوازل ما يدعو المسلمين لدعاء القنوت‬
‫وهذا بيان ذلك ‪:‬‬
‫أ ـ حال المسلمين ‪:‬‬
‫‪1‬ـ أغلبية مغلوبة وأكثريات مقهورة ‪ ..‬وأقليات مهضومة ‪.‬‬
‫ً‬
‫‪2‬ـ والعرب والمسلمون مختلفون فيما بينهم ‪ ،‬بعضهم تبع للجنبي تماما كما‬
‫كان الغساسنة والمناذرة ‪ ...‬أو كما كان في اليرموك يقاتل الروم المسلمين‬
‫بعدد مساولهم من العرب تبعا ً ‪..‬‬
‫‪3‬ـ وبيت المقدس في أيدي اليهود ‪ ،‬وأهل فلسطين مشردون حرموا المن‬
‫حتى أنهم ليقتلون في مساجدهم ‪.‬‬
‫‪4‬ـ والمسلمون مستضعفون حيثما كانوا ‪ ..‬وقد اجتمعت كلمة الكفر على‬
‫حربهم واستلب خيراتهم‪ ،‬وتداعت عليهم كما تتداعى الكلة على قصعتها ‪،‬‬
‫مخافة أن تعود دولة السلم وتنتشر دعوته في العالمين وتسود حضارته ‪،‬‬
‫وتزدهر على ضفاف النيل والرافدين والبحر الحمر والبحر البيض والبحر‬
‫السود ‪ ،‬والقرن الفريقي وقلب إفريقيا فضل ً عهن أوربا وأمريكا ‪.‬‬
‫والمسلمون في البوسنة والهرسك استبيحت نساؤهم وشرد أطفالهم وقتلوا‬
‫تقتيل ً على مرأى ومسمع من دول العالم ‪.‬‬
‫بل تآمرت دول الغرب المدعين المسيحية حتى تتم تصفيتهم جسديا ً وعرقيا ً‬
‫واستولى اعداء الله من الصرب والكروات على معظم أراضيهم ‪ ،‬ومنعهم‬
‫مجلس المن الدولي بقرار ظالم من التسلح ثم منع المسلمون من‬
‫مساعدتهم وأتيحت الفرصة لعدائهم الصرب والكروات للقضاء عليهم نهائيا ً‬
‫حتى ل تقوم للسلم قائمة في قلب أوربا ) يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم‬
‫والله متم نوره ولو كره الكافرون ( ‪ .‬ثم كانت كارثة الشيشان التي مكر فيها‬
‫أعداء الله الروس بالمسلمين الشيشان ‪ ،‬وسكت الغرب ‪ ،‬وتآمرت جمعياته‬

‫‪107‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المنسوبة للعفو وحقوق النسان وتواطئوا جميعا ومكروا مكرا ً كبارا ً في‬
‫محاولة منهم لتدمير تلك القوة السلمية فأخلوا الطريق للروس ليقوموا‬
‫بتنفيذ خططهم في تدمير المباني والمعاني ‪ ،‬وليس بالمسلمين اليوم حيلة‬
‫لنصرة إخوانهم بل قد حيل بينهم وبين إخوانهم بشتى العوائق ‪ ،‬ومكر الليل‬
‫والنهار ‪ .‬وما للمسلمين والحالة هذه إل أن يضرعوا إلى الله قانتين في‬
‫صلواتهم ومناجاتهم لربهم أسوة بنبينا صلى الله عليه وسلم ‪.‬‬
‫والقنوت سبيلنا لنصرة إخواننا المستضعفين ‪ ،‬نصرهم الله وأعلى لواءهم‬
‫وقهر أعداءهم ‪.‬‬
‫‪5‬ـ المسلمون ممنوعون عن اقامة دينهم ‪ ،‬والقيام بمقتضيات توحيد الله‬
‫والتساق مع أنفسهم في إقامة شعائر الله وشرائعه ‪:‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫أ ـ في النظم التربوية والتعليمية والثقافية والعلمية تبعا وتقليدا للغرب‬
‫وتراثه الوثني والمادي ‪.‬‬
‫ب ـ وشرع الله معطل في المعاملت المالية ‪ ،‬فالربا المحرم تقوم عليه‬
‫مؤسسات ‪ ،‬والغش والغرر والبيوع الفاسدة تسود المعاملت المعاصرة ‪.‬‬
‫ج ـ والقوانين الجنائية مستمدة من القوانين الوضعية ‪ ،‬ذوات الصول المادية‬
‫والمجوسية والوثنية ‪.‬‬
‫د ـ وحدود الله معطلة ‪ ،‬ورغم مطالب المسلمين فإن مؤسساتهم التشريعية‬
‫مقهورة بالعلمانية والتدخلت الخارجية حتى ل يتميز المسلمون في‬
‫قوانينهم ‪ .‬وليشوهوا صورة النظام السلمي ‪ ،‬ويشوشوا عليه ويفترون على‬
‫الله الكذب ويقولون على الله ما ل يعلمون ويصفون الشريعة العادلة بما هي‬
‫منه براء ‪.‬‬
‫ب ـ أهل الكفر مع المسلمين ‪:‬‬
‫‪1‬ـ الكفار في تطاول واستكبار واستبداد على خلق الله واستضعاف‬
‫واستصغار واستذلل للمسلمين ‪..‬‬
‫‪2‬ـ جيوش الكفار تعيث في الرض الفساد ‪..‬‬
‫‪3‬ـ صنائعهم وجيوبهم مؤتمرة تحارب بالسلح جنود الرحمن ‪..‬‬
‫‪4‬ـ من خلع ربقة الكفر عن عنقه ‪ ،‬وطرح قوانينه ونظمه وعاد إلى الله‬
‫متوكل ً عليه دارت عليه دوائر البغي ومكروا عليه كبارا ً ‪ ،‬وزوروا عليه ‪،‬‬
‫وافتروا الكذب مستخدمين سيطرتهم على المؤسسات الدولية والسياسية ‪،‬‬
‫والمنية ‪ ،‬والمالية ومتخذين ستائر الرحمة ‪ ،‬والغاثة ‪ ،‬والعدل وحقوق‬
‫النسان لفرض الحصار الظالم والمقاطعة الجائرة والظلم ظلمات يوم‬
‫القيامة وعلى المفترين الظلمة خزي وندامة ‪ ،‬ودعوة المظلوم ليس لبينها‬
‫وبين الله الحجاب ‪ ،‬وعلى دعاة الحق أن يوجهوا عداءهم وبغضهم إلى هؤلء‬
‫العداء ثم إن على الدعاة الى الله أن يكونوا مخلصين لله في القنوت‬
‫والدعاء أن يتولهم بالتأييد والتمكين لدينه وينصرهم على عدوهم ‪.‬‬
‫خامسا ً ‪ :‬أحكام القنوت ‪:‬‬
‫‪1‬ـ مشروعية القنوت ‪:‬‬
‫القنوت سنة مشروعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وقد ذهب مالك‬
‫الى أن القنوت في صلة الصبح مستحب‪ ،‬بينما ذهب الشافعي الى انه سنة‬
‫وقد أثبت المام البخاري سنية القنوت ومشروعيته في الصلة حين بوب له‬
‫في كتاب الوتر من صحيحه قال )باب القنوت قبل الركوع وبعده( وقد علق‬
‫ذلك صاحب " فتح الباري في شرح صحيح المام البخاري" فقال‪" :‬اثبت بهذه‬
‫الترجمه – أي عنوان الباب‪ -‬مشروعيه القنوات إشاره إلى الرد علي من روي‬
‫عنه أنه بدعه كابن عمر وفي الموطأ عنه أنه كان ليقنت في شئ من‬
‫‪108‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الصلوات ووجه الرد عليه ثبوته من فعل النبي صلي الله عليه وسلم فهو‬
‫مرتفع عن درجه المباح ‪.‬‬
‫‪ -2‬وقت القنوت‪:‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫أ ‪ -‬صلة الصبح ‪ ،‬وهو مذهب مالك والشافعي للحديث الصحيح فيه عن أنس‬
‫رضي الله عنه) أن النبي صلي الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو عليهم ثم‬
‫ترك فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا(حديث صحيح رواه‬
‫جماعه من الحفاظ وصححوه ‪.‬‬
‫وقد احتج الشافعي علي أن الصلة الوسطي الصبح من حيث قرانها بالقنوت‬
‫في قوله تعالي)حافظوا علي الصلوات والصله الوسطي وقوموا لله قانتين(‬
‫ب‪ -‬وذهب أبو حنيفه واحمد إلى أن وقت القنوت هو الوتر في جميع السنه‬
‫وقد نسب ابن قدامه هذا القول لبن مسعود وإبراهيم واسحق واصحاب‬
‫الرأي وانه روايه عن الحسن ‪.‬‬
‫وفي رواية عن أحمد أن وقتة الوتر في النصف الخير من رمضان ‪ ,‬قاله ابن‬
‫قدامه ‪ .‬وعن أحمد رواية أخرى أنه ل يقنت إل في النصف الخير من رمضان‬
‫‪ ,‬وروى ذلك عن علي وأبى قال ابن سيرين وسعيد بن أبي الحسن الزهري‬
‫ويحى بن ثابت ومالك الشافعي واختاره أبوبكر الثرم لما روى عن الحسن‬
‫) عمر جمع الناس على أبى ابن كعب ‪ ,‬فكان يصلي بهم عشرين ركعة ول‬
‫يقنت إل في النصف الثاني (‬
‫وعن ابن عمر ) أنه ليقنت إل في النصف الخير من رمضان ( ‪ .‬وعنه ل‬
‫يقنت في صلة بحال‬
‫‪ -3‬مذاهب العلماء في القنوت في الصلوات الخمس ‪:‬‬
‫أ‪ -‬في الصلوات الخمس إن نزل المسلمين نازلة ) وهو قول الشافعي (‬
‫ب‪ -‬في الصلوات الخمس مطلقا كما قال قوم ‪.‬‬
‫ج‪ -‬عدم القنوت مطلقا في غير صلة الصبح والصحيح الذي قام علية الدليل‬
‫من هدي النبوة مشروعية قنوت النوازل في الصلوات الخمس ويكون الدعاء‬
‫فيها جهرا بعد الرفع من الركوع ويدل على القنوت عند النوازل في الصلو‬
‫ات الفرائض كلها حديث ابن عباس قال ‪ ) :‬قنت الرسول صلى الله علية‬
‫وسلم شهرا متتابعا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح في دبر كل‬
‫صلة إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الخيرة ‪ :‬يدعوا عليهم على‬
‫حي من بني سليم وعلى رعل وذكوان وعصية ‪ ,‬يؤمن من خلفه { ‪.‬‬
‫‪ -4‬القنوت في شهر رمضان ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬يستحب القنوت في النصف الخير من شهر رمضان‪،‬وقيل في النصف‬
‫الول منة ‪ ,‬في الركعة الخيرة من الوتر وهو مذهب الشافعية ‪.‬‬
‫ب ‪ -‬وفي جميع رمضان على قول للشافعية ‪ ،‬ونسبه المام النووي إلى‬
‫المام مالك ‪.‬‬
‫‪ -5‬محل القنوت في صلة الصبح ‪:‬‬
‫‪ -1‬قبل الركوع في الركعة الخيرة ‪ ,‬وهذا مذهب مالك وقد ذكر الشيخ أبو‬
‫الحسن صاحب كفاية الطالب الرباني شرح رسالة ابن أبى يزيد القيرواني أن‬
‫ظاهر كل م ابن أبي يزيد القيرواني – أن القنوت – بعد الركوع افضل ‪,‬‬
‫ونسب هذا القول إلي حبيب وأن لمشهور أن القنوت قبل الركوع أفضل‬
‫لكونة أصح وأضاف الشيخ علي الصعيدي صاحب حاشية العدوى أنه مع كونه‬

‫‪109‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أصح قبل الركوع فلما فيه من الرفق بالمسبوق ولنه الذي استقر علية عمر‬
‫رضي الله عنه بحضور الصحابة ‪.‬‬
‫وروى محمد بن نصر من طريق اخرى عن حميد عن أنس ) أول من فعل‬
‫القنوت قبل الركوع أي دائما عثمان ‪ ,‬لكي يدرك الناس الركعة ( وفي صحيح‬
‫البخاري بلفظ ) سأل رجل أنسا عن القنوت بعد الركوع أو عند الفراغ من‬
‫القراءة ؟ قال لبل عند الفراغ من القراءة (‬
‫‪ -2‬بعد الرفع من الركوع ‪ ,‬هو مذهب الشافعي وتحقيق المقال في هذا‬
‫الموضوع أن المر واسع في كل القنوت قبل الركوع ام بعده ‪ ,‬ويدل ذلك‬
‫على حديث ابن ماجة عن أنس سئل عن القنوت فقال ) قبل الركوع وبعده (‬
‫قال ابن حجر العسقلني ‪" :‬اسنادة قوي" – ومجموع ماجاء عن انس بن‬
‫مالك في ذلك يدل على ان القنوت للحاجة بعد الركوع ل خلف فية عنة في‬
‫ذلك اما لغير الحاجة فالصحيح انه قبل الركوع ‪ .‬وقد اختلف عمل الصحابة‬
‫في ذلك والظاهر انه من الختلف المباح ‪.‬‬
‫‪ -6‬محل القنوت في الوتر ‪:‬‬
‫في موضع القنوت في الوتر اوجه ‪:‬‬
‫‪ -1‬أنه قبل الركوع – أي بعد القراءة وبعد التكبير‬
‫‪ -2‬الصحيح المشهور أنه بعد الركوع ونص علية المام الشافعي‬
‫‪ -3‬يتخير بينهما‬
‫وذهب بعض الفقهاء الي أنه لم يحفظ عنه صلى الله علية وسلم أنه قنت في‬
‫الوتر إل في حديث ابن ماجة عن أبي بن كعب أن الرسول صلى الله علية‬
‫وسلم كان يور ويقنت قبل الركوع ‪.‬‬
‫‪ -7‬محل القنوت في النوازل ‪:‬‬
‫بعد الرفع من الركوع جهرا‬
‫وفي بيان الحكمة من جعل القنوت في النوازل بعد الرفع من الركوع جهرا‬
‫يقول بن حجر العسقلني‪:‬‬
‫وظهر لي أن الحكمة في جعل قنوت النازلة في العتدال دون السجود مع‬
‫أن السجود مظنة الجابة كما ثبت ) أقرب ما يكون العبد من ربة وهو‬
‫ساجد ( وثبوت المر بالدعاء فيه ‪ :‬إن المطلوب من قنوت النازلة أن يشارك‬
‫المأموم المام في الدعاء ولو بالتأمين من ثم اتفقوا على أنه يجهر به بخلف‬
‫القنوت في الصبح فاختلف في محله وفي الجهر به ‪.‬‬
‫‪.‬سادسا ألفاظ القنوت‪:‬‬
‫*واختلف الئمة فيما يقنت به‬
‫أ ‪ -‬فاستحب مالك القنوت بـ)اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونستهديك ونتوب‬
‫اليك نخلع لك ونترك من يكفرك ‪ .‬اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك‬
‫نسعى ونحفد ‪ ,‬نرجو رحمتك ونخاف عذابك ان عذابك الجد بالكافرين‬
‫ملحق (‬
‫)‪(4 /‬‬
‫ب ‪ -‬وقال الشافعي واسحق بل يقنت بـ ) اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا‬
‫فيمن عافيت وقنا شر ما قضيت انك تقضي ول يقضى عليك تباركت ربنا‬
‫وتعاليت ( وهذا يرويه الحسن بن علي من طرق ثابتة أن النبي علية الصلة‬
‫والسلم علمة هذا الدعاء يقنت به في الصلة‬
‫ج‪ -‬قال النووي ‪ :‬فالختيار أن يقول فيه ما رويناه في الحديث الصحيح ) اللهم‬

‫‪110‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫اهدنا في من هديت ‪ (....‬قال أصحابنا ‪ :‬وإن قنت بما جاء عن عمر بن‬
‫الخطاب رضي الله عنة كان حسنا وأنه قنت قبل الصبح بعد الركوع فقال‬
‫) اللهم انا نستعينك ونستغفرك ‪(..‬‬
‫د‪ -‬وقال قوم ‪ :‬ليس في القنوت شئ موقوت لنه دعاء وأهم ما يراعي فيه‬
‫الخلص‪ ,‬في الدعاء‬
‫حكم الجمع بين ادعية القنوت ‪:‬‬
‫ويجوز الجمع بين هذه الدعية الواردة في القنوت وغيرها مع اختيار جوامع‬
‫الدعاء والخلص في الدعاء ومناسبته للمقام وحال المصلين ‪ .‬قال النووي‬
‫ويجوز بل يستحب مع النشاط الجمع بين أدعية القنوت ‪.‬‬
‫مايجزي من القنوت ‪:‬‬
‫والدعاءفي القنوت واسع غير مقيد بنص معين من أدعية القنوت الواردة بل‬
‫ف بالمطلوب ‪.‬‬
‫كل دعاء من أدعية القرآن والسنة أو مطلق الدعاء وا ٍ‬
‫من أدعية القنوت ‪:‬‬
‫وقد تعددت صيغ القنوت في السنة النبوية ومن ذلك ‪:‬‬
‫‪ -1‬الدعاء الول ‪:‬‬
‫) اللهم اهدني فيمن هديت ‪ ,‬وعافني فيمن عافيت ‪ ,‬وتولني فيمن توليت ‪,‬‬
‫وبارك لي فيما اعطيت ‪ ,‬وقني شر ما قضيت ‪ ,‬فإنك تقضى ول يقضى‬
‫عليك ‪ ,‬وإنه ل يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت ( رواه الترمذي وقال ‪:‬‬
‫حديث حسن ‪ ...‬ول نعرف عن النبي صلى الله علية وسلم في القنوت شئا‬
‫أحسن من هذا وفي رواية ذكرها البيهقي أن محمد بن الحنفية – وهو ابن‬
‫علي بن ابي طالب رضي الله عنه – قال إن هذا الدعاء هو الدعاء الذي كان‬
‫أبي يدعوا به في صلة الفجر في قنوته‬
‫قال النووي ‪ :‬ويتسحب ان يقول عقب هذا الدعاء ‪ ) :‬اللهم صل على سيدنا‬
‫محمد وعلى آل محمد وسلم ( ‪..‬فقد جاءت رواية النسائي في هذا الحديث‬
‫باسناد حسن ‪ ) :‬وصلي الله على النبي (‬
‫‪- 2‬الدعاء الثاني ‪-:‬‬
‫) اللهم إنا نستعينك ‪ ,‬ونستغفرك ول نكفرك ‪ ,‬ونؤمن بك و نخلع ونترك من‬
‫يفجرك ‪ ,‬اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد ‪ ,‬وإليك نسعى ‪ ,‬ونحفد ‪ ,‬ونرجو‬
‫رحمتك ‪ ,‬ونخشى عذابك ‪ ,‬إن عذابك الجد بالكفار ملحق ‪ ,‬اللهم عذب الكفرة‬
‫الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ‪ ,‬ويقاتلون أولياءك ‪ ,‬اللهم اغفر‬
‫للمؤمنين والمؤمنات ‪ ,‬والمسلمين والمسلمات ‪ ,‬واصلح ذات بينهم ‪ ,‬وألف‬
‫بين قلوبهم ‪ ,‬واجعل في قلوبهم اليمان والحكمة ‪ ,‬وثبتهم على ملة رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ‪ ,‬واوزعهم ان يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم علية ‪,‬‬
‫وانصرهم على عدوك و عدوهم ‪ ,‬اله الحق اجعلنا منهم ‪(.‬‬
‫‪ -3‬الدعاء الثالث ‪ :‬دعاء قنوت النوازل ‪:‬‬
‫وهذا أنموذج لما كان يدعوا به النبي علية الصلة والسلم في قنوت النوازل‬
‫يدعو فيه على أعدائه الذين يصدون عن سبيل الله ويقاتلون اولياءه ‪ ,‬أو يدعو‬
‫للمستضعفين من المؤمنين مع الدعاء على الكفار ‪.‬‬
‫‪ -1‬عن ابن عمر انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع راسه من‬
‫الركوع في الركعة الخيرة من الفجر يقول ‪ :‬اللهم العن فلنا ‪ ,‬وبعد ما يقول‬
‫سمع لمن حمدة ربنا ولك الحمد ( فأنزل الله تعالى ‪ ) :‬ليس لك من المر‬
‫شئ أو يتوب عليهم او يعذبهم ( الي قوله ) فانهم ظالمون(‬
‫وفي الحديث دليل مشروعية الجهر بالقنوت‬
‫‪ -2‬عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد‬
‫‪111‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أن يدعوعلى أحد أو ان يدعو لحد قنت بعد الركوع ‪ ,‬فربما قال إذا قال سمع‬
‫الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ) اللهم انج الوليد بن الوليد ‪ ,‬وسلمة بن‬
‫هشام ‪ ,‬وعياش بن ابي ربيعة ‪ ,‬والمستضعفين من المؤمنين ‪ ,‬اللهم اشدد‬
‫وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف (‬
‫قال يجهر بذلك ويقول صلة الفجر ‪ ) :‬اللهم العن فلنا وفلنا ( حيين من‬
‫أحياء العرب حتى أنزل الله تعالى ) ليس لك من المر شئ (‬
‫* وفية نص الراوي على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جهر ‪.‬ودللة ذلك‬
‫واضحة في أنه ليجوز أن يكون القنوت سبابا او لعنا وخاصة إذا كان مع‬
‫المخالفين في الرأي من أهل القبلة ول شك أن ذلك خلف هدي كتاب ربنا‬
‫تعالى وسنة نبينا صلى الله علية وسلم ‪.‬‬
‫‪ -4‬الدعاء الرابع ‪ :‬نموذج من جوامع الدعاء في قنوت النوازل ليختار منها‬
‫مايوفق الحال والنشاط‬
‫* اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك ل أحصي ثناء عليك أنت‬
‫كما أثنيت على نفسك ‪.‬‬
‫* اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفو عنا ‪.‬‬
‫اللهم إنا نعوذ بك من الهم والحزن ونعوذ بك من الجبن والبخل ونعوذ بك من‬
‫غلبة الدين وقهر الرجال ‪.‬‬
‫* اللهم اجعل عملنا كله صالحا واجعله لوجهك خالصا ول تجعل لحد فيه شيئا‬
‫‪.‬‬
‫* اللهم ارزقنا الخلص في العمل ‪ ,‬والتوفبق لما ترضى والقبول عندك ‪.‬‬
‫* اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا ‪.‬‬
‫ّ‬
‫اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ‪ ,‬وألف بين قلوبهم‬
‫واصلح ذات البين ‪ ,‬وانصرهم على عدوك وعدوهم ‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫اللهم العن الكفرة الذين يكذبون رسلك ‪ ,‬ويصدون عن سبيلك ويقاتلون‬
‫اولياءك‬
‫* اللهم خالف بين كلمتهم وزلزل أقدامهم ‪ ,‬وانزل بهم بأسك الذي ل يرد عن‬
‫القوم المجرمين‬
‫* ونج اللهم المستضعفين من المسلمين ‪ ,‬وانصر المجاهدين في مشارق‬
‫الرض ومغاربها ‪.‬‬
‫* اللهم احفظنا وانصرنا ‪ ,‬ودعوتنا ‪ ,‬وامتنا ‪ ,‬ودولتنا ‪ ,‬وقيادتنا ومكن دينك‬
‫الذي ارتضيت ‪ .‬وأيد اللهم جنودنا وثبت أقدامهم ‪ ,‬وسدد رميتهم ‪ ,‬واشرح‬
‫صدورهم ‪,‬واذهب غيظ قلوبهم وانصرهم نصرك المؤزر المبين على عدوك‬
‫وعدوهم ‪ ,‬واكفنا شر اعدائنا من الساعين بالفتنة ‪ ,‬والباغين للبرآء العيب‬
‫والمحادين الله ورسولة والمؤمنين ‪.‬‬
‫* اللهم اكفنا شرهم بما شئت وكيفما شئت ‪ ,‬إنك على ما تشاء قدير ‪.‬‬
‫* اللهم منزل الكتاب و ومجري السحاب و وهازم الحزاب اهزمهم وانصرنا‬
‫عليهم ‪.‬‬
‫* اللهم اغننا بحللك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك‬
‫‪ ,‬وارفع عنا الغلء والربا وما ل يكشفه عنا غيرك ‪.‬‬
‫* اللهم بارك لنا في زرعنا وضرعنا وأرضنا ‪ ,‬واجعل سائر بلدنا سخاء رخاء‬
‫وأمنا وسلما ‪ ,‬وارحم أمة محمد صلى الله عليه وسلم رحمة عامة ‪ ,‬وارحم‬

‫‪112‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫امتنا في السودان رحمة من لدنك خاصة ‪ ,‬وقها شر الفتن ما ظهر منها وما‬
‫بطن ‪ ,‬واهد اللهم ولة أمورنا إلي مافية خير العباد والبلد ‪ ,‬واهدهم إلي‬
‫الحق وإلي طريق مستقيم ‪ ,‬وأعنهم في دينهم ودنياهم وآخرتهم ‪ ,‬وقهم شر‬
‫من حولهم وما حولهم ‪ ,‬وارزقهم بطانة الخير التي تأمرهم بالمعروف‬
‫وتحضهم علية ‪ ,‬وجنبهم بطانة السوء ‪ ,‬وانشر اللهم في بلدنا لواء االعدل‬
‫والحسان ‪ ,‬وألف بين قلوب عبادك ياكريم ‪.‬‬
‫سابعا ‪ :‬آداب وأحكام ‪:‬‬
‫‪ -1‬صيغة دعاء القنوت ‪:‬‬
‫‪ -1‬يستحب ان يدعو المام بصيغة الجماعة ‪.‬‬
‫‪ -2‬ويكرة ان يخص نفسة بالدعاء لما في سنن أبي داود والترمذي عن ثوبان‬
‫رضي الله عنة قال ‪ :‬قال رسول اللهصلى الله علية وسلم ‪ ):‬ل يؤم عبد قوما‬
‫فيخص نفسه بدعوة دونهم و فإن فعل فقد خانهم (‬
‫‪-2‬رفع اليدين في الدعاء القنوت ‪:‬‬
‫يستحب رفع اليدين في القنوت لما صح عن أنس رضي الله عنه في قصة‬
‫القراء الذين قتلوا رضي الله تعالى عنهم قال ‪ ) :‬لقد رأيت رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم كلما صلى الغداة يرفع يديه يدعو عليهم يعني على الذين‬
‫قتلوهم ( قال البيهقي ‪ :‬ولن عددا من الصحابة رضى الله تعالى عنهم رفعوا‬
‫أيديهم في القنوت ‪ .‬ثم روى عن أبي نافع قال ‪ ):‬صليت خلف عمر بن‬
‫الخطاب رضى الله عنه فقنت بعد الركوع رفع يديه وجهر بالدعاء (‬
‫وفي مسح الوجه باليدين قولن ‪ ,‬ونسب النووي إلي البيهقي أن الصحيح‬
‫عدم المسح لنه لم يحفظ فيه شئ عن أحد من السلف وإن كان يروي عن‬
‫بعضهم في الدعاء خارج الصلة فأما في الصلة فهو عمل لم يثبت فية خبر‬
‫ول أثر ول اقتباس‬
‫تأمين المؤمنين ‪:‬‬
‫ويستحب للمأموم ان يؤمن على الدعاء ‪ ,‬لما روى ابن عباس رضي الله‬
‫عنهما قال ‪ ) :‬قنت رسول الله صلى علية وسلم ‪ ,‬وكان يؤمن من خلفه (‬
‫ويستحب له أن يشاركة في الثناء لنه ليصح التأمين على ذلك فكانت‬
‫المشاركة أولى ‪.‬‬
‫‪ -3‬القنوت بين الجهار والسرار ‪:‬‬
‫‪ -1‬قال الشافعية ‪ :‬إن كان المصلي منفردا أسر به‪ .‬و وهكذا إن كان مأموما‬
‫ولم يجهر المام قنت الماموم سرا كسائر الدعوات فانة يوافق فيها المام‬
‫سرا‬
‫‪ -2‬وإن كان إماما جهر على المذهب الصحيح المختار الذي ذهب إليه‬
‫الكثرون‪.‬‬
‫‪ -3‬وقيل ‪ :‬يسر كسائر الدعوات في الصلة ‪.‬‬
‫من على دعائه‬
‫‪ -4‬إن جهر المام بالقنوت ‪ .‬فإن كان المأموم يسمعه أ ّ‬
‫وشاركه في الثناء في آخره ‪ ,‬وان كان ل يسمعه قنت سرا ‪.‬‬
‫‪ -5‬في غير صلة الصبح إذا قنت فالمغرب والعشاء كالصبح ‪.‬‬
‫‪-6‬والجهر بالقنوت في جميع الصلوات مسنود بسنة صحيحة ففي صحيح‬
‫البخاري في باب تفسير قول الله تعالى ) ليس لك من المر شئ ( عن أبي‬
‫هريرة رضي الله عنه ) أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر بالقنوت في‬
‫قنوت النازلة(‬
‫‪ -4‬القنوت بين الترك والستمرار ‪:‬‬
‫ول يعني ماورد من تركة صلى الله عليه وسلم للقنوت اكثر من ترك الدعاء‬
‫‪113‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫واللعن على الكفار في قنوت النوازل بعد ما نزل قول الله تعالى ) ليس لك‬
‫من المر شئ ( ويدل ذلك على ذلك ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫مما اخرجة المام البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله علي‬
‫وسلم قنت في صلة العتمة شهرا يقول في قنوته ‪:‬‬
‫) اللهم انج الوليد بن الوليد (‬
‫) اللهم انج سلمة بن هشام (‬
‫) اللهم انج عياش بن ابي ربيعة (‬
‫) اللهم انج المستضعفين من المؤمنين (‬
‫) اللهم اشدد وطأتك على مضر (‬
‫ى يوسف (‬
‫) اللهم اجعلها عليهم سنين كسن ّ‬
‫قال أبو هريرة ‪ :‬وأصبح ذات يوم فلم يدع لهم فذكرت ذلك له قال أو ما‬
‫تراهم قد قدموا ‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫قول المام النووي في تأييد هذا المذهب أما الجواب عن حديث أنس وأبي‬
‫هريرة رضي الله عنهما في قوله ثم تركه فالمراد ترك الدعاء على أولئك‬
‫الكفار ولعنتهم فقط‪ ،‬ل ترك الجميع القنوت‪ ،‬اوترك القنوت في غير الصبح‪،‬‬
‫وهذا التأويل متعين لن حديث أنس في اوله ) ولم يزل يقنت في الصبح حتى‬
‫فارق الدنيا ( صحيح صريح يجب الجمع بينهما ‪ .‬هذا الذي ذكرناه متعين للجمع‬
‫‪ .‬وقد روى البيهقي بإسناده عن عبد الرحمن بن مهدي المام قال ‪ :‬إنما ترك‬
‫اللعن ‪ .‬يوضح هذا التأويل رواية أبي هريرة السابقة وهي قوله ثم ترك الدعاء‬
‫لهم(‬
‫الجواب عن حديث سعد بن ابي طارق ان رواية الذين اثبتوا القنوت عنهم‬
‫زيادة علم وهم أكثر فوجب تقديمهم‪.‬‬
‫‪ -5‬رأي المنكرين استمرار القنوت والتزامة في صلة الصبح ‪:‬‬
‫والمنكرون للقنوت في صلة الصبح على سبيل اللتزام المستمر يذكرون أنه‬
‫كان قنوت النوازل‪ ،‬أو يؤولونه بمعنى من معاني القنوت وهو هنا طول القيام‬
‫بعد الركوع ولم يكن طول القيام بعد الركوع مجرد سكوت بل كان فية‬
‫الدعاء والثناء ‪ .‬فالمراد بالدعاء هنا مطلق الدعاء ل دعاء القنوت المحفوظ ‪.‬‬
‫بل كان الثناء فيه على الله تعالى وتمجيدة والدعاء وقد انتصر لهذا الرأي ابن‬
‫قيم الجوزية وتبعه الشوكاني فأيده في عدم الستمرار في قنوت الصبح ‪.‬‬
‫وانة مختص بالنوازل في الصلوات كلها دون تخصيص‬
‫‪ -6‬النصاف والعتدال في التزام القنوت في صلة لصبح ‪:‬‬
‫ومع ان ابن القيم قد وقف مع المنكرين استمرار القنوت والتزامة في صلة‬
‫الصبح ولكنة وقف موقف العتدال والنصاف من مخالفية في الرأي حين‬
‫لخص الهدى النبوي في القنوت فقال ‪:‬‬
‫والنصاف الذي يرتضية العالم المنصف انه صلى الله عليه وسلم جهر وأسر‬
‫وقنت وترك ‪ .‬وكان إسراره أكثر من جهره وتركه القنوت اكثر من فعله فإنه‬
‫إنما قنت عند النوازل للدعاء لقوم‪ ،‬والدعاء على اخرين ثم تركه ولما قدم‬
‫من دعا لهم وخلصوا من السر وأسلم من دعا عليهم وجاءوا تائبين‪ ،‬فكان‬
‫قنوته لعارض فلما زال ترك القنوت ‪ ,‬ولم يختص بالفجر بل كان يقنت في‬
‫صلة الفجر والمغرب ذكره البخاري في صحيحه عن أنس ثم خلص في بيان‬
‫الهدي النبوي في القنوت حيث قال ‪ :‬وكان هديه القنوت في النوازل خاصة‪،‬‬

‫‪114‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وتركه عند عدمها ولم يكن يخصه بالفجر بل كان أكثر قنوته فيها لجل‬
‫ماشرع فيها من التطويل ولتصالها بصلة الليل وقربها من السحر وساعة‬
‫الجابة وللتنزل اللهي ولنها الصلة المشهودة والتي يشهدها الله وملئكته او‬
‫ملئكة الليل والنهار ‪.‬‬
‫‪ -7‬سعه الهدى النبوي في القنوت فعل وتركا ‪:‬‬
‫المر في القنوت واسع ايضا التزاما له في صل ة الفجر او الوتر او عند‬
‫النوازل كما سبق بيان ذلك في الدلة مع عرضنا لقوال الفقهاء والمجتهدين‬
‫وقد أحسن صاحب ) زاد المعاد في هدى خير العباد ( حيث مدح الفقهاء من‬
‫أهل الحديث بأنهم أسعد بالهدي النبوي من حيث أنهم يقنتون حين قنت‬
‫رسول الله صلى الله عيله وسلم ويتركونه حيث تركه فيقتدون به في فعله‬
‫وتركه ‪.‬‬
‫ويقولون ‪ :‬فعله سنة وتركه سنة مع هذا ل ينكرون على من داوم عليه ول‬
‫يكرهون فعله ول يرونه بدعة ول فاعله مخالفا للسنة بل من قنت فقد احسن‬
‫ومن تركه فقد احسن ‪ .‬ولعل هذا التسامح هو القرب لسنة من وصفه ربه‬
‫بالرأفة والرحمة لقوله تعالى ) لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما‬
‫عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم ( من نجاه ربه من أن يكون فظا‬
‫غليظا القلب حاشاه بل كان خلقة القرآن يعفو ويصفح ويستغفر لمته‬
‫ويشاورهم في المر فإذا عزم على إمضائه فإنه يتوكل على الله تعالى قال‬
‫تعالى ) ولو كنت فظا غليظا ل نضفوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم‬
‫وشاورهم في المر فاذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين (‬
‫الخلصة‬
‫وهي ايجاز ما انتهى اليه هذا البحث في القنوت وأحكامه وآدابه وهو اختيارنا‬
‫ول بد من الرجوع لما فصلته الرسالة من أحكام قنوت النوازل وخاصة ذكر‬
‫دواعيه في حياتنا المعاصرة اليوم في وجه التحديات القائمة والخطار ‪ ,‬وإنه‬
‫لمن النوازل حقا عدم اعتبار المسلمين لذلك ‪ ,‬وعدم انتباههم ومعرفتهم الي‬
‫أن ما حل بالمسلمين في مشارق الرض ومغاربها يستدعي قراءة قنوت‬
‫النوازل كما فصلت هذه الرسالة ‪.‬‬
‫تدور معاني القنوت على الطاعة والستجابة والستكانة والخضوع والخشوع‬
‫والقرار بالعبودية ثم تأتي بمعنى الطاعة عامة والطاعة لله عز وجل‬
‫ولرسوله صلى الله علية وسلم ‪ ,‬والطاعة في سكون ‪ ,‬والطاعة في خشوع ‪,‬‬
‫والخشوع في الصلة وطول الركوع في الصلة وعلية فالقانت هو الخاشع‬
‫في صلتة الذي يطيل في صلته وركوعه ‪.‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫القنوت سنة مشروعة عن رسول الله صلى الله علية وسلم وقد ذهب مالك‬
‫الي أن القنوت في صل ة الصبح مستحب ‪ ,‬فيما ذهب الشافعي الي أنه سنة‬
‫‪ .‬وقد اثبت المام البخاري سنية القنوت ومشروعيته في الصلة حين بوب له‬
‫في كتاب الوتر من صحيحه قال ‪ ) :‬باب القنوت قبل الركوع وبعده ( وقد‬
‫علق على ذلك صاحب فتح الباري فقال ‪ :‬أثبت بهذه الترجمة أي عنوان الباب‬
‫– مشروعية القنوت إشلرة إلي الرد على من روى عنه انه بدعة كابن عمر ‪.‬‬
‫وقت القنوت ‪:‬‬
‫في صلة الصبح هو مذهب مالك والشافعي للحديث الصحيح عن أنس رضى‬
‫الله عنه ) أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو عليهم ثم ترك‬

‫‪115‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا ( وذهب أبو حنيفة وأحمد الي‬
‫أن وقت القنوت هو الوتر في جميع السنة ‪ ,‬وفي رواية عن أحمد أن وقته‬
‫الوتر في النصف الخير من رمضان ‪ ,‬والصحيح الذي قام علية الدليل من‬
‫هدي النبوة مشروعية قنوت النوازل في الصلوات الخمس ويكون الدعاء‬
‫فيها جهرا بعد الرفع من الركوع‬
‫محل القنوت في صلة الصبح ‪:‬‬
‫قبل الركوع في الركعة الخيرة وهذا مذهب مالك قال الشيخ علي الصعيدي‬
‫صاحب حاشية العدوى أنه مع كونه أصح قبل الركوع لما فيه من الرفق‬
‫بالمسبوق ولنه الذي استقر علية عمر رضي الله عنه بحضور الصحابة وما‬
‫جاء عن أنس في ذلك يدل على أن القنوت للحاجة بعد الركوع ل خلف فيه‬
‫عنه وأما لغير الحاجة فالصحيح أنه قبل الركوع وقد اختلف عمل الصحابة في‬
‫ذلك الظاهر أنه من الختلف المباح ‪.‬‬
‫محل القنوت في النوازل ‪:‬‬
‫بعد الرفع من الركوع جهرا وفي بيان الحكمة من جعل القنوت في النوازل‬
‫بعد الرفع من الركوع جهرا يقول ابن حجر العسقلني ) وظهر لي انه ان‬
‫الحكمة في جعل قنوت النازلة في العتدال دون السجود مع ان السجود‬
‫مظنة الجابة كما ثبت ) اقرب ما يكون العبد من ربة وهو ساجد ( وثبوت‬
‫المر بالدعاء فية ان المطلوب من قنوت النازلة ان يشارك المأموم المام‬
‫ولو بالتأمين ومن ثم اتفقوا على أن يجهر به بخلف القنوت في الصبح‬
‫فاختلف في محله وفي الجهر به ‪.‬‬
‫يجوز الجمع بين الدعية الواردة في القنوت وغيرها مع اختيار جوامع الدعاء‬
‫والخلص ومراعاة العتدال في الدعاء ومناسبة القيام وحال المصلين ‪.‬‬
‫يستحب رفع اليدين في دعاء القنوت ‪ ,‬ويستحب للمأموم أن يؤمن على‬
‫الدعاء لما روى أن ابن عباس رضي الله عنهما قال ) قنت رسول الله صلى‬
‫من من خلفه ( ‪.‬‬
‫الله علية وسلم وكان يؤ ّ‬
‫ل يعني ماورد من تركه صلى الله علية وسلم للقنوت اكثر من انه ترك‬
‫الدعاء على الكفار ولعنهم في قنوت النوازل لنزول قولة تعالى ) ليس لك‬
‫من المر شئ ( كما نجد ذلك في نص الحديث ‪.‬‬
‫النصاف الذي يرتضيه العالم المنصف أنه صلى الله علية وسلم جهر وأسر ‪,‬‬
‫وترك وقنت وكان إسراره أكثر من جهره ‪.‬‬
‫المر في القنوت واسع التزاما له في صلة الفجر أو الوتر او عند النوازل‬
‫كما سبق ذلك مع الدلة وبيان آراء الفقهاء ‪.‬‬
‫نسأل الله تعالى أن يتقبلنا وقراء هذة الرسالة والمسلمين كافة وأن يوفقنا‬
‫أجمعين لما يحب ويرضى ‪ ,‬وأن يجعلنا من عباد الله المخلصين المفتقرين‬
‫إليه جل جلله ‪ ,‬والمفوضين أمرنا كله إليه تعالى ‪ ,‬كما نسأله تعالى أن يفقهنا‬
‫في الدين ‪ ,‬وأن يزيدنا علما ‪ .‬سبحانك ل علم لنا إل ما علمتنا إنك أنت العليم‬
‫الحكيم ‪.‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫القنوت في النوازل‬
‫السؤال ‪:‬‬
‫مع تتابع النوازل و الكروب التي تح ّ‬
‫ل بالمسلمين في العصر الحاضر ‪ ،‬هل‬
‫يعتبر القنوت في الصلوات للدعاء بصلح المسلمين و هلك الكافرين سّنة‬

‫‪116‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ي المر لمشروعّية قنوت النازلة في‬
‫على الدوام ؟ و هل يتعّين موافقة ول ّ‬
‫الصلوات المساجد ؟‬
‫الجواب ‪:‬‬
‫أقول مستعينا ً بالله تعالى ‪:‬‬
‫فار سّنة ‪ ،‬و قد وردت فيه أحاديث كثيرة‬
‫القنوت في النوازل للدعاء على الك ّ‬
‫منها ‪:‬‬
‫ما رواه الشيخان في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫لقربن صلة النبي صلى الله عليه و سلم فكان أبو هريرة رضي الله عنه‬
‫يقنت في الركعة الخرة من صلة الظهر و صلة العشاء و صلة الصبح بعد‬
‫ما يقول سمع الله لمن حمده فيدعو للمؤمنين و يلعن الكفار ‪.‬‬
‫و فيهما أيضا ً عَ َ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫ك رضي الله عنه ‪َ ،‬قا َ‬
‫مال ِ ٍ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل ‪ :‬قَن َ َ‬
‫ن َ‬
‫ي َ‬
‫ت الن ّب ِ ّ‬
‫ْ‬
‫س بْ ِ‬
‫ن أن َ ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ل وَ ذ َك َْ‬
‫م َ‬
‫ن‪.‬‬
‫ع‬
‫ر‬
‫لى‬
‫ع‬
‫عو‬
‫د‬
‫ي‬
‫ا‬
‫هر‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫وا َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫ش ْ‬
‫ِ ٍ‬
‫محن النازلة بالمسلمين في‬
‫ت ‪ :‬و قد كث َُرت المصائب و الحروب و ال ِ‬
‫قل ُ‬
‫ب ‪ ،‬و من أق ّ‬
‫العصر الحاضر و تداعت عليهم المم من ك ّ‬
‫ل ما‬
‫ب و صو ٍ‬
‫ل حد َ ٍ‬
‫ينبغي للمسلم في هذه الحال أن يفزع إلى الصلة و الدعاء ‪ ،‬و يقنت في‬
‫صلة الفذ ّ و الجماعة للدعاء بهلك الكافرين و نجاة الموحدين ‪.‬‬
‫ة فقو ٌ‬
‫ل مرجوح ‪ ،‬و‬
‫ما تقييد قنوت النازلة بشهر ‪ ،‬و اعتبار ما زاد عنه بدع ً‬
‫أ ّ‬
‫ن القنوت مشروع ٌ حتى ُترَفع النازلة ‪ ،‬و تنكشف الكربة ‪ ،‬و يرد ّ‬
‫الراجح عندنا أ ّ‬
‫صر المؤمنون ‪ ،‬و إن طال ‪.‬‬
‫الكافرون ‪ ،‬و ُين َ‬
‫دم ‪ ) :‬و‬
‫قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرح حديث أبي هريرة المتق ّ‬
‫استشكل التقييد في رواية الوزاعي بشهر لن المحفوظ أنه كان في قصة‬
‫الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ‪ ...‬و أن مدته كانت طويلة فيحتمل أن يكون‬
‫التقييد بشهر في حديث أبي هريرة يتعلق بصفة من الدعاء مخصوصة ؛ و هي‬
‫قوله ‪ :‬اشدد وطأتك على مضر ( ‪.‬‬
‫ص‬
‫وذ َ‬
‫هب المام النووي في شرح صحيح مسلم إلى أن التقييد بشهر خا ّ‬
‫ً‬
‫ل و ِذكوان ‪ ،‬و ليس المراد منه تقييد القنوت بشهرٍ مطلقا ‪.‬‬
‫بالدعاء على ِرع ٍ‬
‫فار في المساجد فهذا تعد ّ منه ل‬
‫ت للدعاء على الك ّ‬
‫ما إذا حظر الحاكم القنو َ‬
‫أ ّ‬
‫ن الطاعة الواجبة ل تكون إل في المعروف ‪.‬‬
‫تجب طاعته فيه ‪ ،‬إذ إ ّ‬
‫ي‬
‫ي رضي الله عنه أ ّ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫ن عَل ِ ّ‬
‫روى الشيخان و أبو داود و النسائي و أحمد ع ْ‬
‫ْ‬
‫ما ال ّ‬
‫صلى الله عليه و سلم َقا َ‬
‫ف«‪.‬‬
‫رو‬
‫ع‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫في‬
‫طاعَ ُ‬
‫ة ِ‬
‫َ ْ ُ ِ‬
‫ل ‪ » :‬إ ِن ّ َ‬
‫و هذا على فََرض كون الحاكم مسلما ً عالما ً مجتهدا ً ل يرى مشروعّية القنوت‬
‫ب‬
‫على الك ّ‬
‫ما إذا كان في حظره للقنوت و الدعاء على الكافرين صاح َ‬
‫فار ‪ ،‬أ ّ‬
‫هوى أو موالةٍ لعداء الله فهذا أشَنع من سابقه ‪ ،‬و ل طاعة له فيه ‪ ،‬بل‬
‫مر الله و رسوله به فُيصار إليه‬
‫ب بقوله عرض الحائط ‪ ،‬و ُير َ‬
‫ُيضَر ُ‬
‫جع إلى ما أ َ‬
‫مل ً ‪.‬‬
‫قول ً و ع َ‬
‫ً‬
‫و قد سئل شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله عمن ولي أمرا من أمور‬
‫وز شركة البدان فهل يجوز له منع الناس منها ؟‬
‫المسلمين ‪ ،‬و مذهبه ل يج ّ‬
‫فأجاب ‪ :‬ليس له منع الناس من مثل ذلك ‪ ،‬و ل من نظائره مما يسوغ فيه‬
‫الجتهاد ‪ ،‬و ليس معه بالمنع نص من كتاب و ل سنة ‪ ،‬و ل إجماع ‪ ،‬و ل ما هو‬
‫في معنى ذلك ‪ ،‬ل سيما و أكثر العلماء على جواز مثل ذلك ‪ ،‬وهو مما يعمل‬
‫به عامة المسلمين في عامة المصار ‪ .‬اهـ ‪.‬‬
‫هذا و بالله التوفيق ‪ ،‬و عليه التكال ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪117‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪...‬‬
‫القواعد الربع التي تفرق بين دين المسلمين ودين العلمانيين‬
‫رئيسي ‪:‬عقائد ‪:‬‬
‫يتناول الدرس القواعد التي يعرف بها المسلم الفرق بين دينه العظيم‪ ،‬وبين‬
‫الوثنية الجديدة والشرك المعاصر المسمى‪ :‬بالعلمانية بجميع أصنافها‬
‫الكثيرة؛ ليجتنبها‪ ،‬ويبتعد عنها‪ ،‬ويبرأ منها ومن أهلها المسمين‪ :‬بالعلمانيين‪،‬‬
‫ويكفرهم ويعاديهم ويبغضهم ويجاهدهم‪ ،‬سواء أكانوا مفكرين‪ ،‬أو مثقفين‪ ،‬أو‬
‫سياسيين‪ ،‬أو حكام‪ ،‬أو صحفيين‪ ،‬أو مغنين‪ ،‬أو ممثلين‪ ،‬أو نظريات‪ ،‬أو‬
‫حكومات‪ ،‬أو أنظمة ‪.‬‬
‫الحمد لله رب العالمين‪ ،‬والصلة والسلم على أشرف النبياء والمرسلين‪،‬‬
‫نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪ ،‬وبعد ‪ :‬فهذه قواعد يعرف بها المسلم‬
‫الفرق بين دينه العظيم‪ ،‬وبين الوثنية الجديدة والشرك المعاصر المسمى‪:‬‬
‫بالعلمانية بجميع أصنافها الكثيرة؛ ليجتنبها‪ ،‬ويبتعد عنها‪ ،‬ويبرأ منها ومن أهلها‬
‫المسمين‪ :‬بالعلمانيين‪ ،‬و يبرأ إلى الله منهم ويكفرهم ويعاديهم ويبغضهم‬
‫ويجاهدهم‪ ،‬سواء أكانوا مفكرين‪ ،‬أو مثقفين‪ ،‬أو سياسيين‪ ،‬أو حكام‪ ،‬أو‬
‫صحفيين‪ ،‬أو مغنين‪ ،‬أو ممثلين‪ ،‬أو نظريات‪ ،‬أو حكومات‪ ،‬أو أنظمة‪ ...‬وغير‬
‫ذلك ‪ .‬وهذه القواعد الربع هي ‪:‬‬
‫القاعدة الولى ‪ :‬أن المشركين الذين ُبعث فيهم الرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم كانوا مقرين بالربوبية‪ ،‬قال تعالى‪{ :‬قُ ْ‬
‫ماِء‬
‫م ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫س َ‬
‫ن ي َْرُزقُك ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مل ِ ُ‬
‫ت‬
‫َواْل َْر‬
‫ت وَي ُ ْ‬
‫ن يُ ْ‬
‫مي ّ ِ‬
‫ي ِ‬
‫خرِ ُ‬
‫ج ال ْ َ‬
‫خرِ ُ‬
‫ك ال ّ‬
‫مي ّ َ‬
‫ج ال ْ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫صاَر وَ َ‬
‫س ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ضأ ّ‬
‫معَ َواْلب ْ َ‬
‫م َ‬
‫ح ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ق ْ‬
‫ن ]‪'} [31‬سورة‬
‫ل أ ََفل ت َت ّ ُ‬
‫ه فَ ُ‬
‫سي َ ُ‬
‫ِ‬
‫قو َ‬
‫قوُلو َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫مَر فَ َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ن ي ُد َب ُّر اْل ْ‬
‫ي وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ح ّ‬
‫م َ‬
‫يونس' ‪.‬‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫وقال تعالى‪{ :‬قُ ْ‬
‫سي َ ُ‬
‫ن ل ِل ِ‬
‫قولو َ‬
‫مو َ‬
‫ن ِفيَها إ ِ ْ‬
‫ن]‪َ [84‬‬
‫م ت َعْل ُ‬
‫ن كن ْت ُ ْ‬
‫ض وَ َ‬
‫ل لِ َ‬
‫ن الْر ُ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫قُ ْ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن]‪[85‬قُ ْ‬
‫م]‬
‫ش العَ ِ‬
‫وا ِ‬
‫سب ِْع وََر ّ‬
‫ن َر ّ‬
‫ل أفََل ت َذ َك ُّرو َ‬
‫ت ال ّ‬
‫ب ال ّ‬
‫س َ‬
‫ل َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ظي ِ‬
‫ب العَْر ِ‬
‫مل َ ُ‬
‫ت كُ ّ‬
‫ن]‪[87‬قُ ْ‬
‫ن ل ِل ّهِ قُ ْ‬
‫ل َ‬
‫جيُر‬
‫م‬
‫ل أ َفََل ت َت ّ ُ‬
‫سي َ ُ‬
‫قو َ‬
‫قوُلو َ‬
‫‪َ [86‬‬
‫يٍء وَهُوَ ي ُ ِ‬
‫كو ُ‬
‫ن ب ِي َدِهِ َ‬
‫ل َ‬
‫ش ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن ل ِلهِ قُ ْ‬
‫ن]‪[89‬‬
‫سي َ ُ‬
‫حُرو َ‬
‫س َ‬
‫قولو َ‬
‫مو َ‬
‫جاُر عَلي ْهِ إ ِ ْ‬
‫وََل ي ُ َ‬
‫ل فَأّنى ت ُ ْ‬
‫ن]‪َ [88‬‬
‫م ت َعْل ُ‬
‫ن كن ْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ما ي ُؤْ ِ‬
‫م ِبالل ّهِ إ ِّل وَهُ ْ‬
‫ن أك ْث َُرهُ ْ‬
‫}'سورة المؤمنون' ‪ .‬وقال تعالى‪ { :‬وَ َ‬
‫م ُ‬
‫شرِ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن]‪'} [106‬سورة يوسف' ‪.‬‬
‫كو َ‬
‫ُ‬
‫فرهم‪ ،‬ولم يدخلهم ذلك‬
‫ومع ذلك قاتلهم الرسول صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وك ّ‬
‫في السلم‪.‬‬
‫والعلمانيون‪ -‬غير الغلة‪ : -‬يقرون بالربوبية كذلك‪ ،‬وعندهم بعض العبادات‪،‬‬
‫فلم يدخلهم ذلك في السلم‪ ،‬أما الغلة فهم أشد؛ فعندهم ل إله‪ ،‬ول رب‪،‬‬
‫والحياة مادة ‪.‬‬
‫القاعدة الثانية ‪ :‬أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء في أناس لهم‬
‫تشريعات وقوانين‪ ،‬يفصلون فيها بينهم في الخصومات وغيرها‪ ،‬ولهم عوائد‬
‫جاهلية يسيرون عليها؛ فلم يقبلوا حكم الله ول هديه؛ فكفرهم الله ورسوله‬
‫وقاتلهم‪ ،‬ولم يدخلهم في السلم‪.‬‬
‫ْ‬
‫هّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م الل ِ‬
‫فمن تشريعاتهم ما جاء في قوله تعالى‪ {:‬وَل ت َأكلوا ِ‬
‫م ي ُذ ْكرِ ا ْ‬
‫س ُ‬
‫ما ل ْ‬
‫م ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن‬
‫شَيا ِ‬
‫ه لَ ِ‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫م ل ِي ُ َ‬
‫حو َ‬
‫ن ل َُيو ُ‬
‫سقٌ وَإ ِ ّ‬
‫ف ْ‬
‫جادِلوك ْ‬
‫ن إ َِلى أوْل َِيائ ِهِ ْ‬
‫عَل َي ْهِ وَإ ِن ّ ُ‬
‫طي َ‬
‫َ‬
‫شرِ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن]‪'} [121‬سورة النعام' ‪.‬‬
‫كو َ‬
‫م لَ ُ‬
‫م إ ِن ّك ُ ْ‬
‫موهُ ْ‬
‫أط َعْت ُ ُ‬
‫َ‬
‫شَر َ‬
‫كاُء َ‬
‫م ُ‬
‫ما‬
‫شَر ُ‬
‫م ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫وقال تعالى عن قريش ومن تبعها‪ {:‬أ ْ‬
‫ن َ‬
‫عوا ل َهُ ْ‬
‫م ل َهُ ْ‬
‫م َ‬
‫دي ِ‬
‫ْ‬
‫ه‪' }[21]...‬سورة الشورى' ‪.‬‬
‫م ي َأذ َ ْ‬
‫ن ب ِهِ الل ّ ُ‬
‫لَ ْ‬
‫والعلمانيون‪ :‬لهم تشريعات وقوانين‪ ،‬ومحاكم وضعية محلية‪ ،‬أو إقليمية‪ ،‬أو‬
‫عالمية‪ ،‬يفصلون فيها بينهم في الخصومات وغيرها‪ ،‬ولهم عوائد جاهلية‬
‫‪118‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يسيرون عليه يسمونها حضارة وتنور وتطوير‪ ،‬فلم يقبلوا حكم الله ول هديه؛‬
‫فلبد من تكفيرهم والبراءة منهم ‪.‬‬
‫القاعدة الثالثة‪ :‬أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء إلى أناس يجعلون‬
‫الدين في شيء دون شيء‪ ،‬يعبدون الله في الشدة دون الرخاء‪ ،‬فيشركون‪،‬‬
‫م‬
‫قال تعالى‪ {:‬فَإ َِذا َرك ُِبوا ِفي ال ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫خل ِ ِ‬
‫ما ن َ ّ‬
‫ه ال ّ‬
‫فل ْ ِ‬
‫جاهُ ْ‬
‫ن فَل َ ّ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ه ُ‬
‫وا الل ّ َ‬
‫دي َ‬
‫صي َ‬
‫ك د َعَ ُ‬
‫ن]‪'} [65‬سورة العنكبوت' ‪ .‬وكذلك يجعلون لله شيئا ً‬
‫شرِ ُ‬
‫م يُ ْ‬
‫كو َ‬
‫إ َِلى ال ْب َّر إ َِذا هُ ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫م وَهَ َ‬
‫قالوا هَ َ‬
‫ذا‬
‫ولوثانهم شيئا مثل ما جاء في قوله تعالى‪{:‬فَ َ‬
‫ذا ل ِلهِ ب َِزعْ ِ‬
‫مهِ ْ‬
‫شَر َ‬
‫لِ ُ‬
‫كائ َِنا]‪'} [136‬سورة النعام' ‪.‬‬
‫والعلمانيون‪ :‬يعبدون الله في المسجد‪ ،‬وفي رمضان‪ ،‬وفي النكاح‪ ،‬والطلق‪،‬‬
‫والحوال الشخصية فقط‪ ،‬وفي غير ذلك يرجعون إلى تشريعاتهم وعوا ئدهم‬
‫الضالة ‪.‬‬
‫القاعدة الرابعة ‪ :‬جاء الرسول إلى المشركين ولهم أرباب كثيرة و مختلفة‪،‬‬
‫فمنهم من يعبد الصنام والوثان‪ ،‬ومنهم من يعبد الملئكة‪ ،‬ومنهم من يعبد‬
‫الجن‪ ،‬ومنهم من يعبد النجوم‪ ،‬ومنهم من يعبد النار‪ ،‬ومنهم من يعبد عيسى‬
‫ابن مريم‪ ،‬ومنهم من يعبد النبياء‪ ،‬ومنهم من يعبد الصالحين؛ فلم يفرق بينهم‬
‫في الحكم والكفر والقتال ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫والعلمانيون‪ :‬كذلك لهم آلهة كثيرة‪ ،‬وهم طوائف باعتبار معبوديهم منهم من‬
‫يعبد المريكان‪ ،‬ومنهم من يعبد الوربيين‪ ،‬ومنهم من يعبد الروس‪ ،‬ومنهم من‬
‫يعبد النظام العالمي الجديد‪ ،‬ومنهم من يعبد الحكام‪ ،‬ومنهم من يعبد‬
‫النظريات‪ ،‬ومنهم من يعبد الوطن‪ ،‬ومنهم من يعبد القومية والجنس‪،‬‬
‫ويعبدون قيادييهم ومفكريهم؛ فل فرق بينهم في الكفر والردة ‪.‬‬
‫والعصرانيون أيضًا‪ :‬ويلحق بذلك نابتة وطائفة ضالة في هذا العصر‪ ،‬وهم‬
‫جسر العلمانيين وأذنابهم وأفراخهم‪ ،‬وهم طائفة العصرانيين ‪ :‬فهم من غلة‬
‫المرجئة في باب اليمان والتكفير‪ ،‬وفي باب الفقه أهل أهواء وشهوة‪،‬‬
‫وإباحية‪ ،‬وخضوع للواقع‪ ،‬وترخص ينتهي بهم إلى الزندقة ‪.‬‬
‫وفي الختام‪:‬‬
‫نضيف كلما للشيخ عبد الرحمن بن محمد الدوسري رحمه الله‪ ،‬فإنه ـ فيما‬
‫أعلم ـ من أوائل من فضح هذه الوثنية الجديدة‪ ،‬وهذا الشرك اللعين‬
‫المعاصر‪ ،‬آل وهي العلمانية‪ ،‬حيث جعل خاتمة على كتاب 'كشف الشبهات'‬
‫للشيخ محمد بن عبد الوهاب‪ ،‬كشف فيه رحمه الله أستار الوثنية الجديدة‪،‬‬
‫والشرك المعاصر‪ ،‬كما كشف الشيخ محمد بن عبد الوهاب الشرك المعاصر‬
‫له‪،‬‬
‫فقال الشيخ عبد الرحمن الدوسري‪ ] :‬إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في‬
‫كتابه 'كشف الشبهات' عالج شرك التخريف بصورته المتمثلة في دعاء‬
‫الموات والغائبين وتقديس القبور‪ ،‬ثم حدثت ضروب من الشرك برزت‬
‫بأسماء وألقاب ينخدع بها الجهلة‪ ،‬ويتعلق بها المغرضون والحاقدون‪ -‬ثم قال‪:‬‬
‫ إن الذي تولى كبره هم اليهود والمجوس‪ ،‬لما خافوا من البعث السلمي‬‫الصحيح الذي ندب إليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب‪ ،‬وقام به مع أعوانه‪،‬‬
‫وفي هذا الوقت كسبوا أنصارا ً من بني جلدتنا؛ فألهبوا حماس الجهلة بنعرات‬
‫العصبيات القومية في كل أمة إسلمية‪ ،‬فظهرت الوثنية الجديدة‪ ،‬وعبادة‬
‫المادة والشهوات‪ ،‬وتقديس الشخاص‪ ،‬بحجة الجنسية والوطنية‪ ،‬حتى تكونت‬

‫‪119‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في المحيط السلمي والعربي –خاصة‪ -‬ردة جديدة بما انتحلوه من مبادئ‬
‫وطنية‪ ،‬ومذاهب مادية مزخرفة بألقاب ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب[ ‪.‬‬
‫وبعد هذه المقدمة تكلم الشيخ عبد الرحمن الدوسري عن معنى اللوهية‬
‫وأصولها‪ ،‬وهما أصلن‪:‬‬
‫‪ -1‬الكفر بكل معبود‬
‫‪ 2‬ـ إفراد الله بالعبادة والستسلم لحكمه ‪.‬‬
‫ثم تكلم عن حقيقة العبادة‪ ،‬والحب في الله‪ ،‬وبغض أعداء الدين‪ ،‬ثم تكلم عن‬
‫حقيقة ملة إبراهيم عليه الصلة والسلم‪ ،‬وقال‪ ] :‬وبه تعرف مدى ما انغمس‬
‫فيه غالب المحسوبين على السلم من الوثنية الجديدة‪ ،‬وما استجلبوه من‬
‫مباديء الغرب‪ ،‬ومذاهبه المادية‪ ،‬فجعلوا حدود الوطن فوق حدود الله‪،‬‬
‫وجعلوا لنفسهم الخيرة فيما يشرعون وينظمون خلفا ً لما قضى الله‬
‫ورسوله‪ ،‬واتبعوا ما يمليه رجال تألهوهم بالحب والتعظيم‪ ،‬وجعلوهم أندادا ً‬
‫من دون الله‪ :‬كالقومية‪ ،‬والوطنية‪ ،‬وما يستلزمها من المذاهب المادية ‪ -...‬ثم‬
‫ذكر من جعل الوطن ندا لله في قول قائلهم‪: -‬‬
‫بلدك قدمها على كل ملة ومن أجلها أفطر ومن أجلها صم‬
‫وجلبوا موالة أعداء الله بحجة الجنس والوطن‪ ،‬وتعطيل الشريعة بحجة‬
‫التطوير الفاسد‪ ،‬وعبادة كل طاغوت في سبيل ذلك ‪.‬‬
‫ومن مبادئهم الباطلة ‪:‬‬
‫مبدأ‪ :‬الدين لله والوطن للجميع ‪.‬‬
‫مبدأ‪ :‬الدين علقة بين العبد وربه فقط ل شأن له في الحياة ‪.‬‬
‫ومبدأ‪ :‬إرادة الشعب من إرادة الله ‪.‬‬
‫وذكر أنه ل يزال خريجو المدارس الستعمارية يركزون هذه المفاهيم في‬
‫طبقات المة السلمية‪ ،‬وقال‪ :‬إن المدارس هي أول ما فرض الستعمار‬
‫علينا ثقافته بواسطتها‪،‬ثم قال‪ :‬فعلى المسلمين شيبا ً وشبانًا‪ ،‬وحكومات‬
‫وشعوبا ً أن يقاوموا هذا الشرك الجديد والوثنية الجديدة ‪ ،‬أهـ ملخصا ً ‪.‬‬
‫وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ‪.‬‬
‫من رسالة ‪':‬القواعد الربع التي تفرق بين دين المسلمين ودين العلمانيين'‬
‫للشيخ‪ /‬علي بن خضير الخضير‬
‫)‪(2 /‬‬
‫القواعد الربع‬
‫أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يتولك في الدنيا والخرة ‪ ،‬وأن‬
‫يجعلك مباركا ً اينما كنت ‪ ،‬وأن يجعلك ممن إذا أعطي شكر ‪ ،‬وإذا ابتلي‬
‫صبر ‪ ،‬وإذا أذنب استغفر ‪ ،‬فإن هؤلء الثلث عنوان السعادة‪.‬‬
‫اعلم أرشدك الله لطاعته ‪ :‬أن الحنيفية ملة إبراهيم أن تعبد الله وحده‬
‫مخلصا ً له الدين ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬وما خلقت الجن والنس إل ليعبدون { ‪.‬‬
‫فإذا عرفت أن الله خلقك لعبادته فاعلم أن العبادة ل تسمى عبادة إل مع‬
‫التوحيد ‪ ،‬كما أن الصلة ل تسمى صلة إل مع الطهارة ‪ ،‬فإذا دخل الشرك‬
‫في العبادة فسدت ‪ ،‬كالحدث إذا دخل في الطهارة‪.‬‬
‫فإذا عرفت أن الشرك اذا خالط العبادة أفسدها وأحبط العمل وصار صاحبه‬
‫من الخالدين في النار ‪ ،‬عرفت أن أهم ما عليك ‪ :‬معرفة ذلك ‪ ،‬لعل الله أن‬
‫يخلصك من هذه الشبكة وهي الشرك بالله الذي قال الله تعالى فيه ‪ } :‬إن‬
‫الله ل يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء { ‪ ،‬وذلك بمعرفة‬

‫‪120‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أربعة قواعد ذكرها الله تعالى في كتابه ‪:‬‬
‫] القاعدة الولى [‬
‫أن تعلم أن الكافرين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪،‬‬
‫مقرون بأن الله تعالى هو الخالق الرازق المدبر ‪ ،‬وأن ذلك لم يدخلهم في‬
‫السلم ‪ ،‬والدليل قوله تعالى ‪ } :‬قل من يرزقكم من السماء والرض أمن‬
‫يملك السمع والبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي‬
‫ومن يدبر المر فسيقولون الله فقل أفل تعقلون { ‪.‬‬
‫] القاعدة الثانية [‬
‫أنهم يقولون ‪ :‬ما دعوناهم وتوجهنا إليهم إل لطلب القربى والشفاعة ‪.‬‬
‫فدليل القربة قوله تعالى ‪ } :‬والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إل‬
‫ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ماهم فيه يختلفون إن الله ل‬
‫يهدي من هو كذاب كفار { ‪.‬‬
‫ودليل الشفاعة ‪ ،‬قوله تعالى ‪ } :‬ويعبدون من دون الله ما ل يضرهم ول‬
‫ينفعهم ويقولون هؤلء شفعاؤنا عند الله { ‪.‬‬
‫والشفاعة شفاعتان ‪ :‬شفاعة منفية ‪ ،‬وشفاعة مثبتة ‪:‬‬
‫فالشفاعة المنفية ‪ :‬ما كانت تطلب من غير الله فيما ل يقدر عليه إل الله ‪،‬‬
‫والدليل قوله تعالى ‪ } :‬يأيها الذين ءامنوا انفقوا مما رزقناكم من قبل أن‬
‫يأتي يوم ل بيع فيه ول خلة ول شفاعة والكافرون هم الظالمون { ‪.‬‬
‫والشفاعة المثبتة ‪ :‬هي التي تطلب من الله ‪ ،‬والشافع مكرم بالشفاعة ‪،‬‬
‫والمشفوع له من رضي الله قوله وعمله ‪ -‬بعد الذن ‪ -‬كما قال تعالى ‪ } :‬من‬
‫ذا الذي يشفع عنده إل بإذنه { ‪.‬‬
‫] القاعدة الثالثة [‬
‫أن النبي صلى الله عليه وسلم ظهر في اناس متفرقين في عباداتهم ‪ ،‬منهم‬
‫من يعبد الملئكة ‪ ،‬ومنم من يعبد النبياء والصالحين ‪ ،‬ومنهم من يعبد‬
‫الشجار والحجار ‪ ،‬ومنهم من يعبد الشمس والقمر ‪ ،‬وقاتلهم رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬ولم يفرق بينهم ‪ ،‬والدليل قوله تعالى ‪ } :‬وقاتلوهم‬
‫حتى ل تكون فتنة ويكون الدين كله لله { ‪.‬‬
‫ودليل الشمس والقمر ‪ :‬قوله تعالى ‪ } :‬ومن آياته الليل والنهار والشمس‬
‫والقمر ل تسجدوا للشمس ول للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه‬
‫تعبدون { ‪.‬‬
‫ودليل الملئكة ‪ :‬قوله تعالى ‪ } :‬ول يأمركم أن تتخذوا الملئكة والنبين‬
‫اربابا ً { ‪.‬‬
‫ودليل النبياء ‪ :‬قوله تعالى ‪ } :‬وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم ءأنت قلت‬
‫للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول‬
‫ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ول أعلم ما في‬
‫نفسك إنك أنت علم الغيوب { ‪.‬‬
‫ودليل الصالحين ‪ :‬قوله تعالى ‪ } :‬وأولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم‬
‫الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه { ‪.‬‬
‫ودليل الشجار والحجار ‪ :‬قوله تعالى ‪ } :‬افرءيتم اللت والعزى * ومناة‬
‫الثالثة الخرى ‪ . . .‬الية { ‪ ،‬وحديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫) خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين ‪ -‬ونحن حدثاء عهد بكفر ‪-‬‬
‫وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم ‪ ،‬يقال لها ذات‬
‫انواط ‪ ،‬فمررنا بسدرة ‪ ،‬فقلنا ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬أجعل لنا ذات أنواط كما لهم‬
‫ذات انواط ‪ . . .‬الحديث ( ‪.‬‬
‫‪121‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫] القاعدة الرابعة [‬
‫ً‬
‫أن مشركي زماننا أغلظ شركا من الولين ‪ ،‬لن الولين يشركون في‬
‫الرخاء ‪ ،‬ويخلصون في الشدة ‪ ،‬ومشركي زماننا شركهم دائما ً في الرخاء‬
‫والشدة ‪ ،‬والدليل ‪ :‬قوله تعالى ‪ } :‬فإذا ركبوا البحر دعوا الله مخلصين له‬
‫الدين فلما نجاهم الله إلى البر إذا هم يشركون { ‪.‬‬
‫تمت وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم‬
‫الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى‬
‫)‪(1 /‬‬
‫القواعد الصحية عند تناول الطعام والشراب‬
‫راعى السلم في التربية الجسمية اتباع القواعد الصحية في الكل وكذا‬
‫النوم أيضا وقد بينها الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديثه وأولها التيامن‬
‫في كل أمر لقول عائشة رضي الله عنها ‪ ) :‬كان رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم يعجبه التيامن في شأنه كله ‪ :‬في طهوره وترجله وتنعله ( البخاري‬
‫ومسلم‪.‬‬
‫المسلم ينظر الى الطعام والشراب باعتبارهما وسيلتين إلى غيرهما ل غاية‬
‫مقصودة لذاتها فهو يأكل ويشرب من اجل المحافظة على سلمة بدنه الذي‬
‫به يمكنه ان يعبد الله تعالى تلك العبادة التي تؤهله لكرامة الدار الخرة‬
‫وسعادتها فليس هو يأكل ويشرب لذات الكل والشرب وشهوتهما فلذا هو لو‬
‫لم يجع لم يأكل ولو لم يعطش لم يشرب وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم‬
‫قوله ))نحن قوم ل نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا فل نشبع ((‬
‫ومن توجيهات الرسول _صلى الله عليه وسلم _ في هذا المجال ‪ :‬أل يعيب‬
‫المرء طعاما وإن كرهه ‪ ،‬وأن يمدحه إذا دعي إليه ومن القواعد الصحية‬
‫والتي سبق بها السلم علماء الطب في وضعية الجسم عند تناول الطعام‬
‫والتي سنذكرها مع الداب الشرعية والتي ينبغي للمسلم أن يلتزم في مأكله‬
‫وفي مشربه ‪.‬‬
‫آداب ما قبل الكل‬
‫‪ -1‬أن يستطيب طعامه وشرابه بأن يعدهما من الحلل الطيب الخالي من‬
‫شوائب الحرام‬
‫والشبه لقوله تعالى)ياأيها الذين امنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم( البقرة‬
‫والطيب‬
‫هو الحلل الذي ليس بمستقذر ول مستخبث‬
‫‪ -2‬أن ينوى بأكله وشربه التقوية على عبادة الله تعالى ليثاب على ما أكله‬
‫وشربه‬
‫فالمباح يصير بحسن النية طاعة يثاب عليها المسلم‬
‫أن يغسل يديه قبل الكل إن كان بهما أذى ‪،‬أو لم يتأكد من نظافتهما‬
‫‪ -3‬أن يضع طعامه على سفرة فوق الرض ل على مائدة ‪ ،‬إذ هذا أقرب إلى‬
‫التواضع‬
‫ولقول أنس _ رضي الله عنه _ ) ما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫على‬
‫خوان ‪ ،‬ول في سكرجة ( رواه البخاري‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يجلس متواضعا بأن يجثو على ركبتيه ‪ ،‬ويجلس على ظهر قدميه ‪ ،‬أو‬
‫ينصب‬

‫‪122‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫رجله اليمنى ويجلس على اليسرى ‪،‬‬
‫كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس ولقوله عليه الصلة‬
‫والسلم ‪:‬‬
‫)ل آكل متكئا إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد ‪ ،‬وأجلس كما يجلس العبد (‬
‫رواه البخاري( كما روى أنه ) ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل‬
‫متكئا قط ( رواه أبو داوود وابن ماجة ) جاء في كتاب العجاز العلمي في‬
‫السنة لجل أن يكون وضع الجهاز الهضمي في أتم استعداد لستقبال وجبة‬
‫الطعام ولجل قدوم أكبر كمية ممكنة من الدم كافية للجهاز الهضمي ‪ ،‬كان‬
‫وجوب الجلوس وثني الساقين تحت الجسم لحصر الدم في منطقة الجهاز‬
‫الهضمي ‪ ،‬مع جعل الساق اليسرى مثنية واليمنى مرتكزة على القدم ‪ ،‬لجعل‬
‫منطقة المعدة حرة طليقة ومساحتها الخارجية بعيدة عن أي ضغط مسلط‬
‫باتجاهها من الجهة الخارجية ‪ .‬كما يجب المتناع عن الحركة والسير أثناء‬
‫الطعام لمنع ذهاب الدم إلى الجهاز العضلي في وقت يكون فيه الجهاز‬
‫الهضمي في أمس الحاجة إليه ‪ ،‬المر الذي يجعل النسان يحس بالرقود‬
‫الفكري و الخمول ‪ ،‬كما يحس بالنحلل العضلي والرتخاء الجسمي العام‬
‫وهذا الوضع من أشكال الجلوس أمر به و طبقه الرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ .‬وهو أصح وأسلم في حالة الجلوس على الرض من استعمال‬
‫الكراسي حول مائدة الطعام ‪ .‬أما تناول الطعام في وضع التكاء فإنه يسبب‬
‫تشنج واضطراب تقلصات البلعوم ‪ ،‬فل يستطيع النسان ) بلع ( اللقمة‬
‫بارتياح ولذة كما انه يحدث ارتخاء في عضلت البطن ‪،‬فل تستقبل المعدة‬
‫الطعام بصورة صحية ؛لن المعدة في وضعها الصحيح تكون في حالة انتصاب‬
‫الجسم وارتكازه على الرض ‪،‬وتوازنه الطبيعي دون لجوئه إلى ارتكازه‬
‫الجانبي في حالة التكاء‪ .‬ولقد ثبت علميا أن سير الطعام عبر المريء‬
‫واستقبال المعدة له في حالة انتصاب الجسم جلوسا يساعد على عمليات‬
‫الهضم في سهولة ويسر بخلف المر عند التكاء أو الوقوف أو السير أثناء‬
‫الكل وما شابه ذلك ‪.‬‬
‫‪ -5‬أن يرضى بالموجود من الطعام ‪ ،‬وان ل يعيبه ‪ ،‬وإن أعجبه أكل وإن لم‬
‫يعجبه تركه ‪ ،‬لحديث أبي هريرة رضي الله عنه‪ ) :‬ما عاب رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم طعاما قط إن اشتهاه أكل ‪،‬وان كرهه ترك (رواه أبو داود‬
‫‪ -6‬أن يأكل مع غيره من ضيف أو أهل أو ولد ‪،‬أو خادم لخبر ‪):‬اجتمعوا على‬
‫طعامكم يبارك لكم فيه ( أبو داود والترمذي ‪.‬‬
‫_ آداب الكل ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يبدأه ببسم الله ‪ ،‬لقوله عليه الصلة والسلم ‪ ) :‬إذا أكل أحدكم فليذكر‬
‫اسم الله تعالى ‪ ،‬فإن نسى أن يذكر اسم الله تعالى في أوله فليقل ‪ :‬بسم‬
‫الله أوله وآخره ( أبو داود والترمذي ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫‪ -2‬أن يختمه بحمد لله تعالى لقوله عليه السلم ‪) :‬من أكل طعاما وقال‬
‫الحمد لله الذي أطعمني ورزقنيه من غير حول مني ول قوة غفر له ما تقدم‬
‫من ذنبه ( البخاري ومسلم ‪ -3 .‬أن يأكل بثلثة أصابع من يده اليمنى ‪ ،‬وأن‬
‫يصغر اللقمة ويجيد المضغ ‪ ،‬وأن يأكل مما يليه ل من وسط القصعة لقوله‬
‫عليه الصلة والسلم لعمر بن سلمة )يا غلم سم الله وكل بيمينك ‪ ،‬وكل مما‬
‫يليك ( وقوله صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬البركة تنزل وسط الطعام فكلوا من‬

‫‪123‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حافتيه ول تأكلوا من وسطه ( متفق عليه ‪.‬‬
‫‪-4‬أن يلعق الصحفة وأصابعه قبل مسحها بالمنديل ‪ ،‬أو غسلها بالماء لقول‬
‫الرسول صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬إذا أكل أحدكم طعاما فل يمسح أصابعه‬
‫حتى يلعقها‪ ،‬أو يلعقها ( رواه أبو داود والترمذي ولقول جابر _ رضي الله عنه‬
‫أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ) :‬أمر بلعق الصابع والصحفة ‪ ،‬وقال‬
‫إنكم ل تدرون في أي طعامكم البركة ( رواه مسلم‬
‫‪ _5‬إذا سقط منه شيء مما يأكل أزال عنه الذى وأكله ‪ ،‬لقوله عليه الصلة‬
‫والسلم ‪) :‬إذا سقطت لقمة أحدكم فليأخذها وليمط )ينح( عنها الذى وليأكلها‬
‫‪،‬ول يدعها للشيطان‬
‫‪ _ 6‬أن ل ينفخ في الطعام الحار ‪ ،‬وأن ل يطعمه حتى يبرد ‪ ،‬وأن ل ينفخ في‬
‫الماء حال الشرب ‪ ،‬وليتنفس خارج الناء ثلثا ‪ ،‬أبو عبيدة عن جابر بن زيد‬
‫قال بلغني أن أبا سعيد الخدري دخل على مروان بن الحكم فقال له مروان‬
‫هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن التنفس في الشراب‬
‫فقال أبو سعيد ‪ :‬نعم ؛ فقيل له ‪ ) :‬يا رسول الله إني ل أروى عن نفس واحد‬
‫فقال فأبن القدح عن فيك ثم تنفس ( فقال الرجل‪ :‬فإني أرى القذى قال ‪:‬‬
‫فاهرقه )قال الربيع ( قال أبو عبيدة وكذلك في الطعام ل ينفخ فيه وإن كان‬
‫حارا فليبرده ( رواه الربيع بن حبيب في مسنده ج ‪2‬ص ‪ 118‬؛ فيمنع التنفس‬
‫في الشراب ويستحب التنفس خارجه ثلثا وأن يعطي اليمن فاليمن ‪ ،‬ويكره‬
‫الشرب من فم القربة ‪ ،‬ويقاس عليه الشرب من فم الزجاجة أو ما يحفظ‬
‫الماء في الثلجة ‪.‬‬
‫‪ _7‬أن يتجنب الشبع المفرط لقول الرسول صلى الله عليه وسلم )ما مل‬
‫آدمي وعاء شرا من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ‪ ،‬فإن لم يفعل‬
‫فثلث للطعام ‪ ،‬وثلث للشراب ‪ ،‬وثلث للتنفس ( رواه أحمد وابن ماجة ‪.‬‬
‫‪ _ 8‬أن ل يبدأ بتناول الطعام أو الشراب ‪ ،‬وفي المجلس من هو أولى منه‬
‫بالتقديم لكبر السن ‪ ،‬أو زيادة فضل ‪ ،‬لن ذلك مخل بالداب ‪ ،‬معرض صاحبه‬
‫لوصف الجشع المذموم قال بعضهم ‪:‬‬
‫وإن مدت اليدي إلى الزاد لم أكن ‪ ...‬بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل‬
‫‪ _ 9‬أن ل يحوج رفيقه أو مضيفه إلى أن يقول له ‪ :‬كل ‪ ،‬ويلح عليه ‪ ،‬بل عليه‬
‫أن يأكل في أدب كفايته من الطعام من غير حياء أو تكلف للحياء ‪ ،‬إذ في‬
‫ذلك إحراج لرفيقه أو مضيفه كما فيه نوع من الرياء والرياء حرام ‪.‬‬
‫‪ -10‬أن يرفق برفيقه في الكل فل يحاول أن يأكل أكثر منه‪،‬ول سيما إذا كان‬
‫الطعام قليل ‪،‬لنه في ذلك يكون آكل لحق غيره‬
‫‪ -11‬أن ل ينظر إلى الرفقاء أثناء الكل‪ ،‬وان ل يراقبهم فيستحون منه بل‬
‫عليه أن يغض بصره عن الكلة حوله ‪ ،‬وان ل يتطلع إليهم إذ ذلك يؤذيهم ‪،‬كما‬
‫قد يسبب له بغض احدهم فيأثم لذلك ‪.‬‬
‫‪ -12‬أن ل يفعل ما يستقذره الناس عادة فل ينفض يده في القصعة ‪،‬ول يدنى‬
‫رأسه منها عند الكل والتناول لئل يسقط من فمه شيء فيقع فيها ‪،‬كما إذا‬
‫اخذ بأسنانه شيئا من الخبز ل يغمس باقيه في القصعة ‪،‬كما عليه أن ل يتكلم‬
‫باللفاظ الدالة على القاذورات والوساخ ‪ ،‬إذ ربما تأذى بذلك أحد الرفقاء ‪،‬‬
‫وأذية المسلم محرمة ‪.‬‬
‫‪ -13‬أن يكون أكله مع الفقير قائما على إيثاره ‪ ،‬ومع الخوان قائما على‬
‫النبساط والمداعبة المرحة ‪ ،‬ومع ذوي الرتب والهيئات على الدب‬
‫والحترام‪.‬‬
‫_آداب ما بعد الكل‬
‫‪124‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -1‬يمسك عن الكل قبل الشبع إقتداء بالرسول عليه السلم وحتى ل يقع في‬
‫التخمة‬
‫المهلكة والبطنة المذهبة للفطنة ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يلعق يده ثم يمسحها ‪ ،‬أو يغسلها ‪ ،‬وغسلها أولى وأحسن ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يلتقط ما تساقط من طعامه أثناء الكل لما ورد من الترغيب في ذلك‬
‫لنه من‬
‫باب الشكر للنعمة ‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يخلل أسنانه ويتمضمض تطييبا لفمه ‪ ،‬إذ به يذكر الله تعالى ويخاطب‬
‫الخوان‬
‫كما أن نظافة السنان قد تبقي على سلمة السنان‪.‬‬
‫‪ -5‬أن يحمد الله تعالى عقب أكله أو شربه ‪ ،‬وأن يقول إذا شرب لبنا ‪ :‬اللهم‬
‫بارك لنا‬
‫فيما رزقتنا وزدنا منه ‪.‬‬
‫اللهم ارزقنا طعاما شهيا وشرابا هنيئا إنك أنت الجواد‬
‫)‪(2 /‬‬
‫القواعد العشر في اليمان بالقضاء والقدر عند حلول المصائب‬
‫ناصربن يحيى الحنيني‬
‫الحمدلله العليم الخبير ‪ ،‬ذو الحكمة في الخلق والتدبير ‪ ،‬يخلق مايشاء ويفعل‬
‫مايريد ‪ ،‬له الحمد على ما قدر وحكم ‪ ،‬وله الشكر على ما قضى وأبرم ‪،‬‬
‫الحمدلله الذي وسعت رحمته الوجود ‪ ،‬وعم فضله كل موجود ‪ ،‬والصلة‬
‫والسلم على المبعوث رحمة للعالمين ؛محمد بن عبدالله الرسول النبي‬
‫المين ‪،‬وعلى آله وأصحابه الصادقين الصابرين معه في كل الميادين ومن‬
‫تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد ‪:‬‬
‫أيها المسلمون ‪:‬اتقوا الله حق التقوى فهي أساس النجاة ‪ ،‬وبها يحصل‬
‫التفاضل وبها ترفع الجباه ‪ ،‬وإن من أسس التقوى التي عليها تقوم وبها تصح‬
‫العمال ‪:‬اليمان بالصول الستة التي أجمعت عليها الشرائع ‪ ،‬ودلت عليها‬
‫الدلئل في كتاب ربنا وسنة المصطفى سيد الواخر والوائل ‪ ،‬فقد جاء في‬
‫التنزيل الحكيم ‪) :‬آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن‬
‫بالله وملئكته وكتبه ورسله لنفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا‬
‫غفرانك ربنا وإليك المصير ( ‪ ،‬وجاء عن نبينا الكريم أنه قال في حديث‬
‫جبريل المشهور لما سأله عن اليمان قال ‪ ) :‬أن تؤمن بالله وملئكته وكتبه‬
‫ورسله واليوم الخر وتؤمن بالقدر خيره وشره ( ‪ ،‬وهذه الصول الثابتة ‪ ،‬من‬
‫فرط في ركن منها فهو غير مؤمن وقد ضل عن سواء السبيل ول يقبل منه‬
‫كثير ول قليل مصداق ذلك في قول ربنا الجليل ‪ ) :‬ومن يكفر بالله وملئكته‬
‫وكتبه ورسله واليوم الخر فقد ضل ضلل ً بعيدا ً ( ‪.‬‬
‫أيها المسلمون ‪ :‬حديثنا اليوم عن أصل من هذه الصول وركن من هذه‬
‫الركان ‪ ،‬وهو متعلق باليمان بالله بل هو أساس إيمان العبد وتعظيمه لموله‬
‫أل وهو ‪ :‬اليمان بقضاء الله وأقداره ‪ ،‬وهو علمة على صدق إيمان العبد‬
‫وإحسان ظنه بربه كما قال صلى الله عليه وسلم ‪) :‬ليؤمن عبد حتى يؤمن‬
‫بالقدر خيره وشره من الله ‪ ،‬وحتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ‪ ،‬وأن‬
‫ما أخطأه لم يكن ليصيبه (‪ ،‬ومن آمن بما قدر الله وقضى عاش مطمئنا ً‬
‫مستقرا ً ‪ ،‬ثابتا ً مرابطا ً ‪ ،‬ل تزعزعه الفتن ‪ ،‬ول توهنه المحن ‪ ،‬نسأل الله أن‬

‫‪125‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يرزقنا إيمانا ً صادقا ً وعمل ً خالصا ً ‪.‬‬
‫وإن اليمان بالقضاء والقدر يرسخ في الجنان ‪ ،‬وتظهر آثاره على الجوارج‬
‫والبدان إذا اهتدى المؤمن وعمل بما أمره الله ورسوله في القرآن والسنة‬
‫ويمكن أن نجمل ما ورد في الكتاب والسنة فيما يخص اليمان بالقضاء‬
‫والقدر عند حلول المصائب والنكبات في عشر قواعد هي على سبيل‬
‫الجمال ما يلي ‪:‬‬
‫القاعدة الولى ‪ :‬اليمان بعلم الله الشامل المحيط بكل شيء يعلم الغائب‬
‫والشاهد ‪ ،‬والظاهر والمستتر ‪ ،‬وأنه سبحانه ل تخفى عليه خافيه ويعلم ما‬
‫توسوس به الصدور ويعلم ما كان وما سيكون وأنه ل يقع شيء في الوجود‬
‫إل بعلمه سبحانه كما قال جل وعل ‪):‬وعنده مفاتح الغيب ل يعلمها إل هو‬
‫ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إل يعلمها ولحبةٍ في ظلمات‬
‫الرض ول رطب ول يابس إل في كتاب مبين ( وقال سبحانه ‪) :‬عالم الغيب‬
‫والشهادة ( ‪ ،‬وقال سبحانه ‪) :‬ذلك لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن‬
‫الله قد أحاط بكل شيء علما ً ( ‪.‬‬
‫إذا علم هذا واستقر في القلوب ‪ ،‬وأنه سبحانه علم الغيوب ومن أسمائه‬
‫العليم السميع البصير ‪ :‬أيقنت النفوس المؤمنة واطمأّنت بأن ما يحدث بعلمه‬
‫واطلعه سبحانه فلماذا تخاف وتقلق ‪ ،‬لماذا ترتبك وتتراجع والملك الجبار‬
‫عالم بكل ما يحدث وما يخططه العداء وما يحيكه اليهود والنصارى في‬
‫الخفاء ‪،‬فاليمان بهذا المر يورث المن والطمأنينة والثبات بإذن الله‬
‫عزوجل ‪.‬‬
‫القاعدة الثانية ‪ :‬أنه ليحدث شيء في هذا الكون من خير أو شر إل بإرادته‬
‫ومشيئته ‪ ،‬ول يقع أي أمر إل بإذنه ‪ ،‬فل يتصور ول يتخيل أن يحدث شيء‬
‫بدون إرادته سبحانه ‪ ،‬وأن الخلق مهما خططوا وفعلوا فلن يحدث ولن يقع إل‬
‫ما أراد وقدر سبحانه ‪.‬‬
‫قال جل وعل ‪ ) :‬إن ربك فّعال لما يريد ( وقال سبحانه ‪ ) :‬وإذا أراد الله‬
‫بقوم سؤً فل مرد له ( وقال سبحانه ‪) :‬إن الله يفعل ما يريد( ‪.‬‬
‫إذا علم هذا فإذا نزلت النازلة وحلت المصيبة تذكر أنه بإرادة الله ومشيئته‬
‫فل تجزع فإنك تؤي إلى ركن شديد‪.‬‬
‫عباد الله ‪ :‬ومع إيماننا بمشيئة الله النافذة وإرادته لكل ما يحدث في الكون‬
‫فنحن أيضا ً مأمورون بامتثال أوامر الله وما أراده منا شرعا ً ودينا ً فل يحتج‬
‫محتج بنزول المصائب وأنها من عند الله ونقف هكذا ل نحرك ساكنا ً بل أمرنا‬
‫الله بمدافعة الكفار والجهاد في سبيله سبحانه وإقامة دينه وشرعه وتحليل‬
‫الحلل وتحريم الحرام ‪.‬‬
‫وباليمان بالقدر وبما شرع الله يتم اليمان وتثبت قدم المرء على السلم ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫القاعدة الثالثة ‪ :‬أن ما قدر في هذا الكون لحكمة ومصلحة نعلمها وقد‬
‫لنعلمها والله سبحانه ل يقدر القدار ويخلق الخلق لغير حكمه فهو سبحانه‬
‫منزه عن العبث واللعب قال جل وعل ‪ ) :‬وماخلقنا السماء والرض وما بينها‬
‫لعبين ( وقال سبحانه ‪) :‬أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ً ( ‪ ،‬وقال جل وعل ‪:‬‬
‫) وما خلقنا السموات والرض وما بينهما إل بالحق وإن الساعة لتية ( ‪ ،‬وحال‬
‫المؤمنين إذا تفكروا في ملكوت الله وخلقه قالوا ‪ ) :‬ربنا ماخلقت هذا باطل ً‬
‫سبحانك ( ‪.‬‬

‫‪126‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إذا علم هذا فعند حلول المصائب تطمئن وترضى وتسلم لقضاء الله وقدره‬
‫وتحسن الظن بالله لنه ما قدر هذة المصائب التي تحل بالمة أو بالفراد إل‬
‫لحكمة بالغة لنه سبحانه الحكيم الخبير ‪.‬‬
‫القاعدة الرابعة ‪ :‬أن الله سبحانه ل يقدر شرا ً محضا ً ليس فيه خير ‪ ،‬بل كل‬
‫ما قدر وإن ظهر لنا أنه شر كله فإن من وراءه من الخير مال يعلمه إل الله‬
‫كتكفير السئيات ورفعة الدراجات وتمحيص المؤمنين وتبصيرهم بعيوبهم‬
‫وكشف ما يخطط لهم أو دفع شر أعظم مما حل بهم كحفظ دينهم ولو ذهب‬
‫شيء من دنياهم ‪ ،‬ونحو ذلك من المصالح التي ل تخطر على البال ‪ ،‬وقد جاء‬
‫في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لربه ) والشر ليس إليك ( ‪ ،‬وهذا إبليس‬
‫أساس الشر في العالم خلقه الله سبحانه وقدر وجوده في الكون ليختبر‬
‫العباد ويعلم الصادق من الكاذب وغيرها من الحكم التي ظهر فيها الخير‬
‫للعباد ولكن أكثر الناس ل يعلمون ‪.‬‬
‫فإذا حلت المصائب ل تظن أيها العبد المسكين يامن علمك ناقص وبصرك‬
‫محدود إعلم أن الحكيم الخبير والرؤف الرحيم ل يمكن أن يقدر على خلقه‬
‫أمرا ً ليس فيه خير ومصلحة لهم‪.‬‬
‫القاعدة الخامسة ‪ :‬أن الله سبحانه يفعل في خلقه وملكه ما يشاء وهو ل‬
‫ُيسئل سبحانه عما يفعل وهم يسألون ‪ ،‬لنه مالك الملك وجبار السموات‬
‫والرض رب العالمين وخالق الناس أجمعين ومدبر الكون وإله الولين‬
‫والخرين سبحانه جل وعل ‪ ،‬فل يحق لنا أن نسأل مولنا لماذا قدر علينا‬
‫المصيبة ولماذا أصابنا ولم يصب غيرنا فنحن خلقه وعبيده وهذا ملكه ووجوده‬
‫يفعل في خلقه وملكه ما يشاء سبحانه ‪ ،‬وهذا الدب مع الله هو أساس‬
‫اعتراف العبد بألوهية الله وربوبيته سبحانه والله ل يضيع أجر من أحسن عمل ً‬
‫‪.‬‬
‫القاعدة السادسة ‪ :‬العتقاد الجازم الذي ليخالطه شك ول يمازجه ريب بأنه‬
‫سبحانه الحكم العدل الذي حرم الظلم على نفسه وجعله بين خلقه محرما ً‬
‫وهو سبحانه ل يرضى عن الظلم والظالمين فقال سبحانه ‪) :‬ول يظلم ربك‬
‫أحدا ً ( وقال سبحانه ‪ ) :‬وما ربك بظلم للعبيد ( ويقول جل وعل ‪ ) :‬إن الله ل‬
‫يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا ً عظيما ً ( ‪.‬‬
‫إذا علم هذا فإذا رأيت المصائب تنزل فاستحضر هذه القاعدة ولتكن منك‬
‫على بال فل تسيء الظن بربك فهو أعدل العادلين وأحكم الحاكمين ‪ ،‬وأنه‬
‫سبحانه ل يرضى أن ُيظلم عباده وسوف ينتصر لهم ولو بعد حين وأن الله‬
‫أعد للظالمين عذابا ً أليما ً وأن دعوة المظلوم ل ترد وتصعد إلى الله كأنها‬
‫شرارة ‪.‬‬
‫القاعدة السابعة ‪ :‬أن الله سبحانه رحيم بالمؤمنين ‪ ،‬بل هو أرحم بهم من‬
‫أمهاتهم وآباءهم ومن رحمته ما يقدر في الكون وهو قد كتب على نفسه‬
‫الرحمه وأن رحمته سبقت غضبه سبحانه ‪،‬وما يقدر في الكون من خير وشر‬
‫هو من رحمته بنا لننا ل نعلم ما يخبئه الله لنا من الخير والرحمة خلف هذه‬
‫المصائب والشرور فسبحانك يارحمن يارحيم ‪ ،‬واعلم أن ربنا ارحم بنا من‬
‫أمهاتنا وآباءنا بل هو أرحم بنا من أنفسنا لنه خالقنا وهو العالم بما يصلحنا‬
‫ويسعدنا وبما يفسدنا ويشقينا والله سبحانه قد قال في الحديث القدسي ‪:‬‬
‫) أنا عند ظن عبدي فليظن بي ماشاء ( فل نظن بربنا إل خيرًا‪.‬‬
‫القاعدة الثامنه‪ :‬أن كل ما سوى الله وأسمائه وصفاته مخلوق فالعباد‬
‫وأعمالهم كلها مخلوقة لله جل قال سبحانه ‪ ) :‬الله خالق كل شيء ( وقال‬
‫سبحانه ‪ ) :‬وخلق كل شيء فقدره تقديرا ً ( ‪ ،‬وقال سبحانه ‪) :‬والله خلقكم‬
‫‪127‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وما تعملون ( وقال صلى الله عليه وسلم ‪) :‬إن يصنع كل صانع وصنعته( ‪.‬‬
‫إذا تأملت هذا وآمنت به علمت ضعف عدوك وقلة حيلته وأنه مخلوق لله هو‬
‫وما يصنع وما يدبر‪ ،‬فل تعلق قلبك إل بالقوى الخالق لكل شيء سبحانه ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫القاعدة التاسعة ‪ :‬أن القدار واليام دول وأن دوام الحال من المحال ‪ ،‬فالله‬
‫قد قضى وقدر في الكون أن أقداره ماضيه على المؤمن والكافر والبر‬
‫والفاجر وأن التدافع بين الخير والشر سنة ما ضية وحكمة قاضية قال‬
‫سبحانه ‪ ) :‬وتلك اليام نداولها بين الناس ( فمرة لهل الحق ومرة لهل‬
‫الباطل وأن الصراع بينهما إلى قيام الساعة كما قال جل وعل ‪ ) :‬ولول دفع‬
‫الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الرض ( ولكن الذي نوقن به ول نشك أن‬
‫دين الله منصور وغالب وأن العاقبة للمتقين وأنه ل تزال طائفة من هذه‬
‫المة على الحق منصورة ل يضرها من خذلها ول من خالفها إلى قيام الساعة‬
‫‪ ،‬فل تنظر إلى الحداث بنظرة عجلة قصيرة بل استشرف المستقبل‬
‫المشرق واعمل بالسباب التي تؤدي إلى النصر والتمكين والله سبحانه ناصر‬
‫دينه وأولياءه‪.‬‬
‫القاعدة العاشرة ‪ :‬الصبر على أقدار الله مما أمرنا الله به وأوجبه علينا وهو‬
‫سر الهداية والفلح فقد قال جل وعل ‪) :‬يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا‬
‫ورابطوا واتقوا لعلكم تفلحون ( وأمرنا سبحانه بالستعانة بالصبر والصلة‬
‫فقال ‪ ) :‬واستعينوا بالصبر والصلة (‬
‫وقال سبحانه مبينا ً ابتلءه واختباره لعباده وأن الفائز والناجح في هذا‬
‫المتحان هو الصابر الراضي بقضائه وقدره فقال سبحانه ‪ ) :‬ولنبلونكم بشيء‬
‫من الخوف والجوع ونقص من الموال والنفس والثمرات وبشر الصابرين‬
‫الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إن لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات‬
‫من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون(‬
‫هذا في الدنيا أم في الخرة فأجر الصابرين عظيم ل يعلم قدره إل الله فقال‬
‫سبحانه ‪ ) :‬إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ( ‪.‬‬
‫والصبر هو أحد أسباب النصر على العداء وهو الذي تطلبه المة من ربها عند‬
‫لقاء عدوها قال جل وعل ‪ ) :‬وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا‬
‫لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ( ‪،‬‬
‫وقال عن الفئة المؤمنة المستضعفة التي قاتلت الطاغية جالوت ‪ ) :‬قال‬
‫الذين يظنون أنهم ملقوا الله كم فئةٍ قليلةٍ غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله‬
‫مع الصابرين ‪ ،‬ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا ً وثبت‬
‫أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ‪ ،‬فهزموهم بإذن الله ( اليات ‪.‬‬
‫فاللهم ارزقنا الصبر والثبات عند ملقاة عدونا وانصرنا على القوم الكافرين ‪.‬‬
‫‪http://www.raddadi.com‬المصدر‬
‫)‪(3 /‬‬
‫القواعد العشر في فقه المر بالمعروف والنهي عن المنكر‬
‫الكاتب‪ :‬الشيخ أ‪.‬د‪.‬أحمد بن سعد الغامدي‬
‫الحمد لله رب العالمين‪ ،‬والصلة والسلم على عبد الله ورسوله‪ ،‬محمد‬
‫وعلى آله وصحبه أجمعين ‪ .‬أما بعد‪:‬‬

‫‪128‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فهذه قواعد في فقه المر بالمعروف والنهي عن المنكر‪ ،‬رجوت أن يستفيد‬
‫منها من يراها من إخواني المسلمين‪ ،‬ل سيما الشباب والشابات منهم لما‬
‫ألمسه فيهم من تتيم بهذه الشعيرة المباركة ‪.‬‬
‫والحديث ل يدور هنا عن فضائل المر بالمعروف والنهي عن المنكر‪ ،‬ول عن‬
‫أدلة وجوبه‪ ،‬وما شابه ذلك‪ ،‬وإنما هي قواعد كلية تكون بمثابة المنارات في‬
‫طريق الحسبة‪.‬‬
‫ً‬
‫والله تعالى أسأل أن ينفع بها‪ ،‬وأن يجعلها عمل خالصا لوجهه الكريم‪.‬‬
‫القاعدة الولى ‪ :‬إن المعروف ما عرف في الشرع والعقل حسنه‪ ،‬والمنكر‬
‫خلفه‪ ،‬فل خلف بين نص صحيح صريح‪ ،‬وعقل سليم صحيح ‪ ،‬فالقياس‬
‫الفاسد‪ ،‬والستحسان الباطل ل يقررهما‪.‬‬
‫القاعدة الثانية ‪ :‬إن المر والناهي هو الشارع الحكيم‪ ،‬وغيره آمر وناهي‪،‬‬
‫ومأمور ومنهي منه‪ ،‬خلفا ً لرباب البدع‪.‬‬
‫القاعدة الثالثة ‪ :‬إن الصل في الحسبة تعبيد الخلق لله تعالى‪ ،‬وامتثال المر‪،‬‬
‫وتحصيل الجر‪ ،‬ودرء المفاسد‪ ،‬وجلب المصالح‪ ،‬فحظوظ النفس سراديب‬
‫الشرك‪.‬‬
‫القاعدة الرابعة ‪ :‬ليس من شأننا التنقيب عن المنكر الخفي‪ ،‬فالمتضرر‬
‫صاحبه‪.‬‬
‫القاعدة الخامسة ‪ :‬إنه ليس مراد الشارع المر والنهي المجردين فقط‪ ،‬بل‬
‫إيقاع المأمور به‪ ،‬والمنهي عنه‪ ،‬من أهله على أهله‪ ،‬مع مراعاة الحال‪،‬‬
‫والمقال‪ ،‬والزمان‪ ،‬والمكان ‪ .‬فمن حمل الناس على أمر واحد تعب وأتعب‪.‬‬
‫القاعدة السادسة ‪ :‬إن المر والناهي‪ :‬إما عالم وأمر بالحكمة‪ ،‬فأصاب مقاصد‬
‫الشريعة‪ ،‬أو بغيرها فمفسدته راجحة‪ ،‬ومثل ال خير الجاهل المخطئ‪ ،‬ول‬
‫يكون جهله إل مركبًا‪.‬‬
‫فالول لله هو كم من نائم أيقضه‪ ،‬وشارد رده‪ ،‬وعابد بصره‪ ،‬وفتنة دهماء‬
‫صدها‪.‬‬
‫ومن أمر بغير حكمة من أهل العلم‪ ،‬فقد صد عن سبيل الله تعالى‪ ،‬ووقف‬
‫على أبواب الهداية‪ ،‬فنفر‪ ,‬وأجلب العداوة بخيلها ورجلها‪.‬‬
‫والجاهل فيما جهله ليس من أهل المر والنهي‪ ،‬لفتقاره إليه‪ ،‬فإن احتسب‪،‬‬
‫فحاصل احتسابه مفسدة محققة‪ ،‬تدور بين صغرى البدع وكبراها‪ ،‬وفي أهل‬
‫التصوف والتشيع عبر‪.‬‬
‫القاعدة السابعة ‪ :‬المأمور إما عالم‪ ،‬وما جاهل‪ ،‬مستجيب أو مكابر‪،‬‬
‫فالمستجيب محمود في الدنيا والخرة‪ ،‬والمكابر يلزم بالحق من السلطان أو‬
‫نائبه انتهاء ‪.‬‬
‫القاعدة الثامنة ‪ :‬إن المأمور به ل يخرج عن حق أو باطل‪ ،‬أو فيه حق وباطل‪،‬‬
‫أو موهم‪ ،‬فالحق مقبول مع شكر قائله‪ ،‬والباطل مردود في ألطف عبارة‪ ،‬مع‬
‫حمل قائله على إرادة الصلح‪ ،‬وما فيه حق وباطل يقبل الحق‪ ،‬ويرد الباطل‬
‫كما سبق‪ ،‬والموهم نتوقف ونستفصل عن المراد منه‪ ،‬فإن كان حقا ً قبل‪،‬‬
‫وإن كان باطل ً رد‪ ،‬ومن ظهر بطلن احتسابه احتسبنا عليه بمقاصد الشريعة‪،‬‬
‫والجاهل يسأل أهل العلم‪.‬‬
‫القاعدة التاسعة ‪ :‬الحرص على طلقة الوجه‪ ،‬و مجانبة اليأس في إصلح‬
‫الناس‪ ،‬والرفق واللين في الحتساب عليهم‪ ،‬واعتقاد إرادة الصلح منهم‪،‬‬
‫وحرصهم على المتثال فورًا‪ ،‬وتوطين النفس على قبول أعذارهم‪ ،‬ومحبتهم‬
‫والدعاء لهم ‪.‬‬
‫القاعدة العاشرة ‪ :‬إذكاء روح الحسبة في قلوب الناس‪ ،‬بالوسائل‬
‫‪129‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المشروعة‪ ،‬من غير غلو ول تفريط‪.‬‬
‫هذا ما أردت وقد شرحت هذه القواعد في رسالة بعنوان‪) :‬القواعد والصول‬
‫في فقه المر بالمعروف والنهي عن المنكر(‪ .‬عسى أن تنشر قريبًا‪.‬‬
‫وفق الله الجميع والحمد لله أول ً وأخرًا‪ ،‬وصلى الله وسلم على عبده ورسوله‬
‫محمد‪ ،‬وعلى آله وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫القواعد في عمارة المساجد‬
‫د‪ .‬محمد عمر دولة*‬
‫سر للنداء في مآذننا‬
‫الحمد لله الذي أِذن لبيوته في عال ِ‬
‫منا أن ُتبنى وُترفَ َ‬
‫ع‪ ،‬وي ّ‬
‫َ‬
‫مع‪ ،‬وم ّ‬
‫مهِ في‬
‫كن لكتابه أن ُيتلى في جوانبها وُيذكر‪ ،‬ومّهد لس ِ‬
‫أن ُيعلى وُيس َ‬
‫در للباطل أن‬
‫جد وُيكّبر‪ ،‬ووّفق للحق فيها أن يظفر ويظهر‪ ،‬وق ّ‬
‫صلواتنا أن ُيم ّ‬
‫حر‪.‬‬
‫ُيقهََر وي ُد ْ َ‬
‫مسها‪،‬‬
‫والصلة والسلم على من اشتاقت المنابر إلى أنامله الشريفة أن تتل ّ‬
‫سمها‪ ،‬وبكت النخلة )على ما كانت‬
‫ن الجذع إلى أنفاسه العذبة أن يتن ّ‬
‫وح ّ‬
‫تسمع من الذكر عندها(‪[1].‬‬
‫مار بيوته‪ ،‬فقال جل جلله‪):‬في‬
‫وبعد‪ ،‬فقد أثنى الله تبارك وتعالى على عُ ّ‬
‫ت أذن الله أن ُترفَعَ وُيذ َ‬
‫مه يسّبح له فيها بالغدوّ والصال رجا ٌ‬
‫ل‬
‫بيو ٍ‬
‫كر فيها اس ُ‬
‫ل ُتلهيهم تجارةٌ ول بيعٌ عن ذكر الله وإقام الصلة وإيتاء الزكاة يخافون يوما ً‬
‫ن ما عملوا ويزيدهم من فضله‬
‫تتقّلب فيه القلو ُ‬
‫ب والبصار ليجزَيهم الله أحس َ‬
‫والله يرزق من يشاء بغير حساب(‪[2].‬‬
‫ولع ّ‬
‫مل في فقه عمارة المساجد في القرآن والسنة؛ يجد قواعد‬
‫ل المتأ ّ‬
‫ن بعضها في ما يلي‪:‬‬
‫علمي ّ ً‬
‫ة‪ ،‬يمكن بيا َ‬
‫ن القاعدة الولى لعمارةِ المساجد‪ :‬بناؤها وإعلؤها‬
‫إ ّ‬
‫ت أذن الله‬
‫كما قال القرطبي رحمه الله في تفسير قول الله تعالى‪):‬في بيو ٍ‬
‫أن ُترَفع(‪ُ)":‬ترفع( قيل‪ :‬معناه‪ُ :‬تبنى وُتعلى ـ قاله مجاهد وعكرمة ـ ومنه قوله‬
‫تعالى‪):‬وإذ يرفع إبراهيم القواعد َ من البيت(‪ [3]،‬وقال صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫)من بنى لله مسجدا ً بنى الله له بيتا ً في الجّنة(‪ ،‬وفي هذا المعنى أحاديث‬
‫ض على بنيان المساجد"‪[4].‬‬
‫كثيرةٌ تح ّ‬
‫القاعدة الثانية لعمارة المساجد‪ :‬تعظيمها وتطهيرها وصونها عن النجاسات‬
‫كما قال الله عّز وجل‪):‬وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طّهرا بيتي‬
‫للطائفين والعاكفين والّر ّ‬
‫كع السجود(‪ [5]،‬وقد أشار ابن كثير رحمه الله إلى‬
‫العلقة بين عمارة المساجد وتطهيرها بقوله‪":‬تطهير المساجد مأخوذ ٌ من هذه‬
‫ت أذن الله أن ُترفع‪ ،(...‬ومن السنة‬
‫الية الكريمة ومن قوله تعالى‪):‬في بيو ٍ‬
‫من أحاديث كثيرةٍ من المر بتطهيرها وتطييبها‪ ،‬وغير ذلك من صيانتها من‬
‫النجاسات وما أشبه ذلك"‪ [6].‬ومن هذا الباب قوله تعالى‪):‬ما كان للمشركين‬
‫أن يعمروا مساجد الله(‪[7].‬‬
‫القاعدة الثالثة لعمارة المساجد‪ :‬إخلص النية لله‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫كما قال الله عز وجل‪):‬والذين اتخذوا مسجدا ً ضرارا وكفرا وتفريقا بين‬
‫ن إن أردنا إل‬
‫المسلمين وإرصادا ً لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلف ّ‬
‫ُ‬
‫سس على التقوى‬
‫الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون ل تقم فيه أبدا لمسجد ٌ أ ّ‬
‫من أّول يوم ٍ أحق أن تقوم فيه فيه رجا ٌ‬
‫ب‬
‫ل يحّبون أن يتطّهروا والله يح ّ‬
‫ة‪،‬‬
‫المط ّّهرين(‪ [8].‬قال الشيخ السعدي رحمه الله‪":‬في هذه اليات فوائد عد ّ ٌ‬
‫‪130‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫م‪،‬‬
‫منها‪ :‬أ ّ‬
‫صد به الضرار لمسجدٍ آخر بقربه أنه محّر ٌ‬
‫ن اتخاذ المسجد الذي ُيق َ‬
‫ن‬
‫وأنه يجب هدم مسجد الضرار الذي اطِلع على مقصود أصحابه‪ ،‬ومنها‪ :‬أ ّ‬
‫ت نّية أصحاب‬
‫العمل وإن كان فاضل تغّيره النّية؛ فينقلب منهي ّا ً عنه‪ ،‬كما قَل َب َ ْ‬
‫مسجد الضرار عملهم إلى ما ترى‪[9]."...‬‬
‫القاعدة الرابعة‪ :‬غرس التقوى في قلوب المسلمين‬
‫سس عمَله كّله على التقوى وينأى به عن‬
‫فمن كياسة المؤمن الفطن أن يؤ ّ‬
‫ّ‬
‫سوء؛ فقد أراد قوم جريج ـ في حديث الثلثة الذين تكلموا في المهد‬
‫قرناء ال ّ‬
‫سسة‬
‫]‪[10‬ـ أن يشاركوه في بناء الصومعة؛ ليكون لهم سلط ٌ‬
‫ة على هذه المؤ ّ‬
‫ن‬
‫الِعبادّية وقدرة ٌ على هدمها من داخلها‪ ،‬وهو ما يعنيه قول الله عز وجل‪):‬وأ ّ‬
‫ن‬
‫جريجا فقد أدرك أ ّ‬
‫المساجد لله فل تدعو مع الله أحدا(؛]‪ [11‬ورحم الله ُ‬
‫الصوامع ل تعمرها القلوب الفارغة؛ )إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله‬
‫واليوم الخر وأقام الصلة وآتى الزكاة ولم يخش إل الله(‪ .‬ولله دّره كيف‬
‫ن ُيحّرف من قَِبل هؤلء؛‬
‫وض‪ ،‬ومقصده العبادي أ ْ‬
‫حفظ أسا َ‬
‫س صومعِته أن ُيق ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫لئل يكون مع الذين )اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين‬
‫جريج في رفضه إشراك اليدي‬
‫وإرصادا ً لمن حارب الله ورسوله(‪ .‬وصنيع ُ‬
‫جسة في بناء أساس صومعته يذ ّ‬
‫كرنا بهدم النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫المتن ّ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫سس‬
‫أ‬
‫د‬
‫لمسج‬
‫ا‬
‫أبد‬
‫فيه‬
‫تقم‬
‫)ل‬
‫القرآن‬
‫في‬
‫جاء‬
‫كما‬
‫والنفاق‬
‫الضرار‬
‫مسجد‬
‫ٌ ّ‬
‫على التقوى من أّول يوم ٍ أحقّ أن تقوم فيه فيه رجا ٌ‬
‫ل ُيحّبون أن يتطّهروا‬
‫ن خيٌر‬
‫والله يح ّ‬
‫مط ّّهرين أفمن أ ّ‬
‫ب ال ُ‬
‫سس بنيانه على تقوى من الله ورضوا ٍ‬
‫ف هارٍ فانهار به في نار جهنم والله ل يهدي‬
‫سس بنيانه على شفا جر ٍ‬
‫من أ ّ‬
‫أ ّ‬
‫القوم الظالمين(‪[12].‬‬
‫القاعدة الخامسة‪ :‬إحياء القلوب باليمان وإعمارها بالخوة في الله‬
‫)‪(1 /‬‬
‫كما قال الله تبارك وتعالى‪):‬إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم‬
‫الخر(‪ [13]،‬قال المام القرطبي‪":‬قوله تعالى‪):‬إنما يعمر مساجد الله( دلي ٌ‬
‫ل‬
‫ن الله سبحانه ربطه بها‪،‬‬
‫مار المساجد باليمان صحيح ٌ‬
‫ة؛ ل ّ‬
‫على أ ّ‬
‫ن الشهادة لعُ ّ‬
‫ن المساجد‬
‫وأخبر عنه بملزمتها"‪ [14].‬وقد ذكر سّيد قطب في تفسير‪):‬وأ ّ‬
‫ن السجود ـ أو مواضع‬
‫ن هذه الية"توحي بأ ّ‬
‫لله فل تدعو مع الله أحدا( أ ّ‬
‫السجود وهي المساجد ـ ل تكون إل لله؛ فهناك يكون التوحيد الخالص‪،‬‬
‫ل لكل أحد ٍ ولكل قيمةٍ ولك ّ‬
‫لظ ّ‬
‫ويتوارى ك ّ‬
‫حض‬
‫و‪ ،‬ويتم ّ‬
‫ل اعتبار‪ ،‬وينفرد الج ّ‬
‫للعبودّية الخالصة لله‪ ،‬ودعاء غير الله قد يكون بعبادة غيره‪ ،‬وقد يكون‬
‫باللتجاء إلى سواه‪ ،‬وقد يكون باستحضار القلب لحد ٍ غير الله"‪[15].‬‬
‫ول ريب أن بيوت الله تعالى تشتمل على أعظم معاني الخوة في الله‪ ،‬فقد‬
‫جمع الله قلوبهم على محبة بيوته وجعل قلوبهم تهوي إليها آناء الليل‬
‫وأطراف النهار )يسبح له فيها بالغدو والصال رجال ل تلهيهم تجارة ول بيع‬
‫عن ذكر الله(]‪[16‬‬
‫ً‬
‫وإن نسيت ل أنسى موقفا دمعت فيه العيون لحد المؤذنين وهو يغادر‬
‫الخرطوم إلى قرية نائية؛ فطفق يودع المصلين ودموعه تسيل على خديه‬
‫وهو يترك بيتا ً من بيوت الله قد تعلق به قلبه ‪ ،‬وأفنى فيه عمره ‪ ،‬وعرف فيه‬
‫رجال ً صالحين ؛ فسبحان من ألف بين قلوب أهل المساجد على هذا الدين‬
‫) لو أنفقت ما في الرض جميعا ً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم‬
‫إنه عزيز حكيم (‬

‫‪131‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫القاعدة السادسة‪ :‬نشر العقيدة السليمة وتصحيح ما يعتريها من الخلل‬
‫دين؛ فإذا فسدت العقيدة ضاع‬
‫س هذا ال ّ‬
‫وذلك ل ّ‬
‫ن العقيدة الصحيحة أسا ُ‬
‫ن‬
‫العمل كّله‪ ،‬كما قال تعالى‪):‬أفمن أ ّ‬
‫سس بنيانه على تقوى من الله ورضوا ٍ‬
‫ف هارٍ فانهار به في نار جهّنم(‪[17].‬‬
‫جُر ٍ‬
‫سس بنيانه على شفا ُ‬
‫من أ ّ‬
‫خيٌر أ ّ‬
‫ورحم الله صاحب الظلل فقد أدرك هذا المعنى‪ ،‬وعّبر عنه بأحسن عبارةٍ في‬
‫ح العبادة‪.‬‬
‫ح العقيدة لم تص ّ‬
‫ن العبادة تعبيٌر عن العقيدة؛ فإذا لم تص ّ‬
‫قوله‪":‬إ ّ‬
‫وأداء الشعائر وعمارة المساجد ليست بشيء ما لم تعمر القلوب بالعتقاد‬
‫اليماني الصحيح‪ ،‬والعمل الواقع الصريح‪ ،‬وبالتجّرد لله في العلم والعبادة‬
‫على السواء؛ )إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الخر وأقام الصلة‬
‫وآتى الزكاة ولم يخش إل الله(! والنص على خشية الله وحده دون سواه بعد‬
‫ة؛ فل بد من التجّرد لله‪،‬‬
‫شرطي اليمان الباطن والعمل الظاهر ل يجيء نافل ً‬
‫لظ ّ‬
‫ول بد من التخّلص من ك ّ‬
‫ل للشرك في الشعور أو السلوك"‪[18].‬‬
‫القاعدة السابعة لعمارة المساجد‪ :‬التربية على الزهد في الدنيا والتعّلق‬
‫بالمساجد‬
‫ن قوله‬
‫سرون على هذا المعنى‪ ،‬كما ذكر القرطبي رحمه الله أ ّ‬
‫ص المف ّ‬
‫وقد ن ّ‬
‫تعالى‪):‬ل ُتلهيهم تجارةٌ ول بيعٌ عن ذكر الله( ثناٌء على من لم تشغلهم التجارة‬
‫ص التجارة َ بالذكر؛ لنها أعظم ما يشتغل به‬
‫والبيع عن الصلة‪ ،‬وقال‪":‬خ ّ‬
‫النسان عن الصلة"‪ [19].‬وقال ابن كثير‪":‬قوله تعالى‪):‬رجا ٌ‬
‫ل ل تلهيهم تجارةٌ‬
‫ول بيعٌ عن ذكر الله( كقوله تعالى‪):‬يا أيها الذين آمنوا ل ُتلهكم أموالكم ول‬
‫أولدكم عن ذكر الله(الية‪ ،‬وقوله تعالى‪):‬يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلة‬
‫من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع(الية‪ ،‬يقول تعالى‪ :‬ل‬
‫تشغلهم الدنيا وزخرفها وزينتها وملذ بيعها وربحها عن ذكر رّبهم الذي هو‬
‫ن الذي عنده هو خيٌر لهم وأنفع مما في‬
‫خالقهم ورازقهم‪ ،‬والذين يعلمون أ ّ‬
‫ق"‪[20].‬‬
‫أيديهم؛ ل ّ‬
‫ن ما عندهم ينفد‪ ،‬وما عند الله با ٍ‬
‫ت رجل من الصالحين أقعده المرض عن المسجد أسبوعين؛ حتى‬
‫وقد عرف ُ‬
‫ن غيابي‬
‫إنه ما كان يقدر على حضور الجمعة؛ فعدته في مرضه‪ ،‬فقال‪ :‬والله إ ّ‬
‫عن المسجد شديد ٌ على نفسي؛ حتى إنه أشد ّ على قلبي مما أجده من آلم‬
‫ت‪ :‬صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم‪) :‬ورج ٌ‬
‫ق‬
‫ل قلبه معل ّ ٌ‬
‫المرض؛ فقل ُ‬
‫بالمساجد(!‬
‫القاعدة الثامنة لعمارة المساجد‪ :‬كثرة ال ّ‬
‫ذكر والتسبيح‬
‫ولله دّر الحافظ ابن كثير‪ ،‬فقد قال في تفسير قول الله تبارك وتعالى‪):‬يسّبح‬
‫له فيها بالغدوّ والصال رجا ٌ‬
‫ل ل ُتلهيهم تجارةٌ ول بيعٌ عن ذكر الله(]‪":[21‬قوله‬
‫تعالى)رجا ٌ‬
‫مهم العالية؛ التي بها‬
‫سامية‪ ،‬ونّياِتهم وعزائ ِ‬
‫م ِ‬
‫مهم ال ّ‬
‫ل( فيه إشعاٌر بهِ َ‬
‫ً‬
‫مارا للمساجد التي هي بيوت الله في أرضه ومواطن عبادته وشكره‬
‫صاروا عُ ّ‬
‫وتوحيده وتنزيهه‪ ،‬كما قال تعالى‪):‬من المؤمنين رجا ٌ‬
‫ل صدقوا ما عاهدوا الله‬
‫عليه(]‪[22‬الية "‪ [23].‬ول يخفى على القاريء اللبيب اللفتة البارعة في كلم‬
‫ابن كثير إلى العلقة ما بين الرجال الذين )ل ُتلهيهم تجارة ٌ ول بيع عن ذكر‬
‫الله‪ ،(...‬والرجال الذين )صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحَبه‬
‫دلوا تبديل(! وهو ما يتعّلق بالقاعدة التية‪.‬‬
‫ومنهم من ينتظر وما ب ّ‬
‫القاعدة التاسعة للعمارة‪ :‬نشر العلم النافع والعمل الصالح‪ ،‬والجهاد في‬
‫سبيل الله‬
‫)‪(2 /‬‬

‫‪132‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ة السياق]‪ [24‬الذي ورد فيه قول الله تعالى‪):‬ولول‬
‫ويشهد لهذا المعنى دلل ُ‬
‫دمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد ُيذكرَ‬
‫دفع الله الناس بعضهم ببعض له ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫سط بين‪):‬أذن للذين يقاَتلون بأنهم ظلموا وإ ّ‬
‫م الله كثيرا( من التو ّ‬
‫فيها اس ُ‬
‫الله على نصرهم لقدير(‪ ،‬وبين‪):‬الذين إن مكّناهم في الرض أقاموا الصلة‬
‫ة المور(؛ ولع ّ‬
‫ل‬
‫وا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقب ُ‬
‫وآت َ ُ‬
‫خطورة هذه الوظيفة التربوّية هي التي تدفع الظالمين إلى تحّين الذرائع‬
‫ن هذا‬
‫وانتظار خطأ ِ الدعاة إلى الله ليهّبوا إلى هد ّ الصوامع وهدم الجوامع؛ فإ ّ‬
‫يء لم يزل شائعا ً في واقع المسلمين الذين لّبس عليهم شياطين‬
‫ال ُ‬
‫خلق الس ّ‬
‫النس والجن فابتكروا‪):‬خطط تجفيف منابع التدّين( في تركيا وتونس‬
‫ب للمساجد وأيّ هدم للصوامع أكبر من منع‬
‫وغيرهما‪...‬وليت شعري أيّ خرا ٍ‬
‫من منع مساجد الله أن ُيذكرَ‬
‫مدارسة الكتاب والسنة فيهما؟! )ومن أظلم م ّ‬
‫مه وسعى في خرابها(!]‪ [25‬ولله دّر الشيخ السعدي رحمه الله حيث‬
‫فيها اس ُ‬
‫مها وتخريُبها‬
‫سي والمعنوي؛ فالخراب الح ّ‬
‫قال‪)":‬خرابها( الح ّ‬
‫سي‪ :‬هد ُ‬
‫م لك ّ‬
‫ي‪ :‬منعُ ال ّ‬
‫ل‬
‫وتقذيُرها‪ ،‬والخرا ُ‬
‫ذاكرين لسم الله فيها‪ ،‬وهذا عا ّ‬
‫ب المعنو ّ‬
‫من لّتصف بهذه الصفة"!]‪[26‬‬
‫ً‬
‫القاعدة العاشرة‪ :‬إحياء الوظيفة التربوّية للمسجد؛ بعيدا عن الزخارف‬
‫ن الرجل الذي تعّلق قلُبه بالمساجد في حديث الصحيحين ـ حتى صار من‬
‫فإ ّ‬
‫السبعة الذين يظّلهم الله في ظّله ـ قد دعاه إلى المسجد داعي اليمان؛‬
‫ن السراف في الزخارف شأن الجهلة الذين ُتعميهم الظواهر عن‬
‫ومن هنا فإ ّ‬
‫الجواهر‪ ،‬وكم من الناس ُيضيعون وظيفة المسجد باستعانتهم في بناء‬
‫المسجد بأصحاب الشبهة الذين يحولون بعد ذلك دون أداء المسجد رسالته‬
‫م ْ‬
‫ل كيف قال المل من قوم جريج ـ في الصحيح ـ بعد‬
‫العلمّية والتربوّية؛ وتأ ّ‬
‫مل أعباء الدين‬
‫أن هدموا صومعَته‪):‬نبني صومعتك من ذهب(؟! وأما تح ّ‬
‫والقيام بحق الرسالة فإلى)جريج( وحده! ولهذا نسبوا الصومعة إلى جريج‬
‫)صومعتك(؛ وأما البناء ودفع الذهب فنسبوه لنفسهم‪ .‬فهذا داء بني إسرائيل‬
‫نسأل الله أن يكفي المسلمين شّره؛ حتى ل يتسّرب إلى أمتنا؛ فيصير بناء‬
‫مغنيا ً عن المر بالمعروف والنهي عن المنكر!‬
‫المساجد ُ‬
‫ولله دّر من قال‪:‬‬
‫‪---------‬‬‫]‪ [1‬رواه البخاري في كتاب المناقب]فتح الباري لبن حجر ‪ .6/602‬مكتبة‬
‫الغزالي دمشق[‪.‬‬
‫]‪ [2‬النور ‪.38-36‬‬
‫]‪ [3‬البقرة ‪.127‬‬
‫]‪ [4‬الجامع لحكام القرآن للقرطبي ‪.12/266‬‬
‫]‪ [5‬البقرة ‪.125‬‬
‫]‪ [6‬تفسير القرآن العظيم ‪.1/288‬‬
‫]‪ [7‬التوبة ‪.17‬‬
‫]‪ [8‬التوبة ‪.108-107‬‬
‫]‪ [9‬تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلم المّنان للشيخ عبد الرحمن‬
‫السعدي ص ‪ .352‬مؤسسة الرسالة‪ .‬ط ‪1420-1‬هـ‪.‬‬
‫]‪ [10‬راجع )قرى الضيافة على حديث لم يتكّلم في المهد إل ثلثة( في موقع‬
‫المشكاة ‪www.meshkat.net‬‬
‫ن ‪.18‬‬
‫]‪ [11‬الج ّ‬
‫]‪ [12‬التوبة ‪.109-108‬‬
‫‪133‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫]‪ [13‬التوبة ‪.18‬‬
‫]‪ [14‬الجامع لحكام القرآن ‪.2/90‬‬
‫]‪ [15‬في ظلل القرآن لسّيد قطب ‪ .29/3735‬دار الشروق‪ .‬الطبعة‬
‫الشرعّية الثلثون‪1422 .‬هـ‪.‬‬
‫]‪ [16‬النور ‪. 37-36‬‬
‫]‪ [17‬التوبة ‪.109‬‬
‫]‪ [18‬في ظلل القرآن لسيد قطب ‪.10/1614‬‬
‫]‪ [19‬الجامع لحكام القرآن ‪.12/279‬‬
‫]‪ [20‬تفسير القرآن العظيم ‪.3/191‬‬
‫]‪ [21‬النور ‪.37-36‬‬
‫]‪ [22‬الحزاب ‪.23‬‬
‫]‪ [23‬تفسير القرآن العظيم لبن كثير ‪ .3/390‬جمعّية إحياء التراث السلمي‪.‬‬
‫ط ‪.1420 -5‬‬
‫]‪ [24‬في سورة الحج اليات ‪.41-39‬‬
‫]‪ [25‬سورة البقرة ‪.114‬‬
‫]‪ [26‬تيسير الكريم الرحمن ‪.1/61‬‬
‫]‪ [27‬تذكير الساجد بجملة من أحكام المساجد للشيخ جمال الطاهر ص ‪.13‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫القول السنى في نظم السماء الحسنى ‪...‬‬
‫جمعت فيها أسماء الله الحسنى‪ ،‬وهي للشيخ حسين بن علي بن‬
‫هذه قصيدة ُ‬
‫محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ وهي مطبوعة في عام ‪ 1375‬هـ في‬
‫كتاب بعنوان القول السنى في نظم السماء الحسنى‪ ،‬ومما اخترناه من‬
‫أبياتها ما يلي‪:‬‬
‫جمعت فيها أسماء الله الحسنى‪ ،‬وهي للشيخ حسين بن علي بن‬
‫هذه قصيدة ُ‬
‫محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ وهي مطبوعة في عام ‪ 1375‬هـ في‬
‫كتاب بعنوان القول السنى في نظم السماء الحسنى‪ ،‬ومما اخترناه من‬
‫أبياتها ما يلي‪:‬‬
‫جميع الثنا والحمد بالشكر أكملُ‬
‫وأشكره شكرا ً كثيرا ً لنه‬
‫له الحمد أعلى الحمد والشكر والثنا‬
‫له الحمد حمدا ً طيبا ً ومباركا ً‬
‫إلى الله ُأهدي الحمد والشكر والثنا‬
‫وأشهد أن الله ل رب غيره‬
‫عفوّ يحب العفو من كل خلقه‬
‫سئل الخيرات أعطى جزيلها‬
‫إذا ُ‬
‫تبارك فهو الله جل جلله‬
‫حا على الورى‬
‫ح من الخيرات س ّ‬
‫يس ّ‬
‫تج ّ‬
‫ل عن الوصاف عّزة ذاته‬
‫مثني عليه من الثنا‬
‫إذا أكثر ال ُ‬
‫وفي اسمه ]الخلق[ لم يخلق الورى‬
‫وفي اسمه ]الباري[ برى كل خلقه‬
‫]عليم[ فل يخفى عليه من الورى‬

‫‪134‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫]حسيب[ فُيحصي كل شيء وفي الذي‬
‫]خبير[ فيقضي ما يشاء وكل ما‬
‫]لطيف[ بألطاف كثير وبعضها‬
‫ي يفوته‬
‫]سميع[ فل صوت خف ّ‬
‫]ب ٌَر[ يحب البر يرفعُ أهله‬
‫]حكيم[ فيقتضي ما يشاء بحكمه‬
‫]كبير[‪ ،‬جليل‪ ،‬واحد‪ ،‬واجد له‬
‫تبارك ل ُيحصى على ذاته الثنا‬
‫ة‬
‫إذا كان شكر العبد ًنعماه نعم ً‬
‫فسبحان من ك ُ ّ‬
‫ل الورى سجدوا له‬
‫قضى الله أن ل يعبد الخلقُ غيره‬
‫]عليم[ بأحوال الورى وبما جرى‬
‫]لطيف[ فل يخفى عليه الورى‬
‫]حفيظ[ فُيحصي ك ّ‬
‫ل شيء وعلمه‬
‫له ُترفع العمال في كل لحظة‬
‫عليه اعتمادي واّتكالي ورغبتي‬
‫تعالى فأخلق البريا بما قضى‬
‫إلهي لك الفضل الذي عم الورى‬
‫وغيرك لو يملك خزائنك التي‬
‫ق‬
‫وإني بك اللهم ربي لواث ٌ‬
‫صنعنا‬
‫أعوذ بك اللهم من سوء ُ‬
‫إلهي فثبتني على دينك الذي‬
‫مشّيدا ً‬
‫ً‬
‫وهب لي من الفردوس قصرا ُ‬
‫م بدوامه‬
‫ولله حمد دائ ٌ‬
‫مداد ُ كلم الله عدة خلقه‬
‫يزيد على وزن الخلئق كلها ‪ ...‬ولله مجموع الثلثة أجع ُ‬
‫ل‬
‫مقّر الثنا أه ٌ‬
‫هل‬
‫ل له متأ ّ‬
‫أعّز وأزكى ما يكون وأفضل‬
‫كثيٌر فضيل حاص ٌ‬
‫صل‬
‫ل متح ّ‬
‫ول‬
‫له الحمد مولنا عليه ال ُ‬
‫مع ّ‬
‫مل‬
‫كريم رحيم ُيرتجى وُيؤ ّ‬
‫عن الجود والحسان ل يتحول‬
‫ويرفع مكروه البل وُيزّول‬
‫جواد كريم كامل ل ُيمّثل‬
‫ول‬
‫فُيغني ويقني دائما ً وُيح ّ‬
‫أعز من الوصاف أعلى وأكمل‬
‫فذو العرش أعل في الجلل وأجمل‬
‫سواه ]جواد[ دائم ليس يغفل‬
‫وألطافه تترى دواما ً وتنزل‬
‫ولو غاب في شبرٍ من الرض خردل‬
‫جرى بيننا يوم القيامة يفصل‬
‫قضاه مضى حتما ً ول يتفتل‬
‫ُيرى ظاهرا ً بين الورى يتخلل‬
‫وإن دق جدا ً واختفى ليس يشكل‬
‫‪135‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ضل‬
‫على الناس في يوم الجزاء ُيف ّ‬
‫]حليم[ فل يخشى فواتا ً فيعجل‬
‫من الجود والحسان ما ليس ُيجهل‬
‫ولو بالثنا ك ً ّ‬
‫ل الخلئق أجملوا‬
‫صل؟‬
‫فأين يطاقُ الشكر؟ من أين يح ُ‬
‫إذا سّبحوا أو كبروه وهّللوا‬
‫ل ـ ُيعد ُ‬
‫وأن ل به شيء ـ وإن ج ّ‬
‫ل‬
‫وما ليس يجري لو جرى كيف يحصل‬
‫ي ول ينسى ول الرب يذهل‬
‫خف ّ‬
‫على المختفي أين اختفى؟ يتغلغل‬
‫بأيدي كرام كاتبين وُتحم ُ‬
‫ل‬
‫مجم ٌ‬
‫صل‬
‫لو ُ‬
‫وإصلح شأني ُ‬
‫مف ّ‬
‫ّ‬
‫دره من أي شكل تشكلوا‬
‫وق ّ‬
‫ً‬
‫مسَبل‬
‫وجودا على كل الخليقة ُ‬
‫تزيد مع النفاق ل ُبد يبخل‬
‫ومالي بباب غير بابك مدخل‬
‫ول‬
‫ومن أن تكون نعماك عّنا تح ّ‬
‫رضيت به دينا ً وإياه تقب ُ‬
‫ل‬
‫ت بها أتعجل‬
‫ن بخيرا ٍ‬
‫وم ّ‬
‫مدى الدهر ل يفنى ول الحمد ُ يكمل‬
‫رضى نفسه ينمو ويسمو ويفضل‬
‫وأرجح من وزن الجميع وأثقل‬
‫)‪(1 /‬‬
‫القول الفصل فيما ليس له أصل‬
‫‪www.ahlussunah.org‬‬
‫دمة‬
‫مق ّ‬
‫الحمد لله وكفى وسلم على عباده الذين اصطفى ل سيما نبينا المصطفى‬
‫وعلى ءاله وصحبه أولي الصدق والوفا‪.‬‬
‫أما بعد‬
‫ما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلل وهذا حرام‬
‫ل‬
‫تقولوا‬
‫‪}:‬ول‬
‫تعالى‬
‫الله‬
‫يقول‬
‫َ‬
‫لتفتروا على الله الكذب{‪.‬‬
‫عمل ً بهذه الية الكريمة أحببنا أن نسدي نصيحة للخوة للحذر مما ل أصل له‬
‫من الحكام التي تنسب إلى الدين‪.‬‬
‫الفهرس‬
‫دين‬
‫الحلقة الولى‪ :‬في بعض مسائل ال ّ‬
‫الحلقة الثانية‪ :‬في مسائل الستغفار‬
‫الحلقة الثالثة‪ :‬في مسائل الهجرة‬
‫الحلقة الرابعة‪ :‬في مسائل الحدث الكبر والغتسال‬
‫الحلقة الخامسة‪ :‬فيما يتعلق بالقرءان الكريم‬
‫الحلقة السادسة‪ :‬أقوال شائعة على ألسنة بعض الناس‬
‫الحلقة السابعة‪ :‬في أحكام الجنب والغتسال‬
‫الحلقة الثامنة‪ :‬في السراء والمعراج‬

‫‪136‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الحلقة التاسعة‪ :‬في بعض مسائل الدين‬
‫الحلقة العاشرة‪ :‬في بعض ما ُينسب للصلة‬
‫الحلقة الحادية عشرة‪ :‬في بعض ما ُينسب للصلة )‪(2‬‬
‫الحلقة الثانية عشرة‪ :‬في بعض ما ُينسب للصلة )‪(3‬‬
‫القول الفصل فيما ليس له أصل‬
‫في بعض مسائل الدين‬
‫الحلقة الولى‪:‬‬
‫دا قولهم‪:‬‬
‫مما ل أصل له وهو شائع ج ّ‬
‫الزواج بين العيدين حرام‪ ،‬أو قولهم مكروه‪ ،‬فكل ذلك ل أصل له في شرع‬
‫الله تعالى‪ .‬ومن قال بشىء من ذلك ففيه تكذيب للشرع وذلك لما روى‬
‫المام مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت‪" :‬تزوجني رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم في شوال وب ََنى بي في شوال‪ ،‬فأيّ نساء رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم كان أحظى عنده مني‪ ،‬وكانت عائشة تستحب أن ُتدخل‬
‫نساءها في شوال"‪.‬‬
‫قوله ُتدخل هي من دخول الزوج على زوجته أي ليلة الزفاف ويسميها أهل‬
‫العصر "ليلة الدخلة"‪.‬‬
‫وقال ابن كثير في السيرة‪:‬‬
‫فعلى هذا يكون دخوله بها عليه السلم بعد الهجرة بسبعة أشهر أو ثمانية‬
‫أشهر‪.‬‬
‫سن ِْح )موضع بالمدينة‬
‫وقد حكى القولين ابن جرير وقال وإن دخوله بها كان بال ّ‬
‫المنورة( نهاًرا وهذا خلف ما يعتاده الناس اليوم‪.‬‬
‫وفي دخوله عليه السلم بها في شوال رد ّ لما يتوهمه بعض الناس من كراهية‬
‫الدخول بين العيدين خشية المفارقة بين الزوجين وهذا ليس بشىء‪ ،‬قالته‬
‫دة على من توهمه من الناس في ذلك الوقت "تزوجني في شوال‬
‫عائشة را ّ‬
‫وبنى بي في شوال ـ أي دخل بي في شوال ـ فأي نسائه كان أحظى عنده‬
‫مني"‪.‬‬
‫ب نسائه إليه‪ .‬وهذا الفهم‬
‫فدل هذا على أنها فهمت منه عليه السلم أنها أح ّ‬
‫منها صحيح لما دل على ذلك من الدلئل الواضحة‪ ،‬ولو لم يكن إل الحديث‬
‫الثابت في صحيح البخاري عن عمرو بن العاص‪ :‬قلت‪ :‬يا رسول الله أي‬
‫ب إليك قال‪" :‬عائشة" قلت‪ :‬من الرجال قال‪" :‬أبوها"‪.‬‬
‫الناس أح ّ‬
‫ومما يدل على جواز النكاح في شوال‪:‬‬
‫قال عمر بن أبي سلمة وأمه أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫خَلت أربعة أشهر وعشر ثم تزوجها رسول الله صلى الله‬
‫دت أمي حتى َ‬
‫واعت ّ‬
‫ل بقين من شوال فكانت أمي تقول‪ :‬ما بأس‬
‫عليه وسلم ودخل بها في ليا ٍ‬
‫بالنكاح في شوال والدخول فيه‪ ،‬قد تزوجني رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم في شهر شوال وبنى فيه‪.‬‬
‫• ‪ ...‬ومما ل أصل له ترك الناس أوانيهم غير مغطاة في الليل‪.‬‬
‫ن تغطية الواني بأغطية أو قلبها على أفواهها حتى ل تترك‬
‫والصواب هو ي َ‬
‫س ّ‬
‫مفتوحة أو يوضع على فم الناء عود وذلك يكفي‪ ،‬لنه ينزل في ليلة من ليالي‬
‫السنة بلء فإذا ُ‬
‫ي الناء أو قُِلب على فمه‪ ،‬أو وضع على فمه عود فإن‬
‫غط َ‬
‫ذلك يمنع من نزول البلء على الناء‪.‬‬
‫مروا النية" رواه البخاري‪.‬‬
‫فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬خ ّ‬
‫خمرة وهي القطعة من القماش‪.‬‬
‫مروا‪ :‬أي ضعوا على فم النية ُ‬
‫ومعنى خ ّ‬
‫ضا من حديث جابر قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫أي‬
‫البخاري‬
‫وروى‬
‫ً‬
‫‪137‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وسلم‪" :‬أطفئوا المصابيح بالليل إذا رقدتم‪ ،‬وأغلقوا البواب‪ ،‬وأوكئوا السقية‪،‬‬
‫وخمروا الطعام والشراب"‪.‬‬
‫ه‪.‬‬
‫قال ُ‬
‫همام‪ :‬وأحسبه قال ولو بعود ي َْعر ُ‬
‫ض ُ‬
‫وهمام‪ :‬هو أحد رواة الحديث‪.‬‬
‫وقوله وأوكئوا السقية‪:‬‬
‫سقاء وهو كيس من جلد كان يوضع فيه الماء والزيت والعسل‬
‫السقية‪ :‬جمع ِ‬
‫ونحوه‪ ،‬والمعنى اربطوا أفواه السقية‪.‬‬
‫هذا وقد ذكر النصارى القدماء أن الليلة الذي ينزل فيها البلء في الشتاء في‬
‫عا أن يحتاط الشخص لهذا المر في شهري كانون‬
‫شهر كانون‪ .‬ول يمنع شر ً‬
‫من الشتاء‪.‬‬
‫القول الفصل فيما ليس له أصل‬
‫في مسائل الستغفار‬
‫الحلقة الثانية‪:‬‬
‫* ل أص َ‬
‫ل لما ورد في مجلة "المان" اللبنانية التابعة لما يسمى الجماعة‬
‫َ‬
‫السلمية في لبنان من أّنه ل يجوز قول‪ :‬أستغفر الله‪ ،‬وقد ورد ذلك في‬
‫العدد ‪ 7‬السنة الثانية الصادر بتاريخ ‪ 22‬رجب ‪1400‬هـ‪.‬‬
‫ب من كل صغيرة أو‬
‫الرد‪ :‬اعلم أن التوبة إلى الله تعالى فرض على كل مذن ٍ‬
‫فا على الوقوِع في محرم حّرمه الله‬
‫م أس ً‬
‫كبيرة على الفور‪ .‬والتوبة هي الند ُ‬
‫تعالى والقلع عن الذنب في الحال والعزم على أن ل يعود العبد إلى هذا‬
‫الذنب إن لم يكن في المعصية حق متعلق لدمي‪ ،‬وإل ل بد ّ من القضاء أو‬
‫ي أي قول‪ :‬أستغفر الله‪.‬‬
‫السترضاء‪ .‬ول يشترط الستغفار اللسان ّ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ه تعالى عليه في القرءان‬
‫ض الل ُ‬
‫والستغفار باب واسع لتكفير الذنوب وأمر ح ّ‬
‫ه‬
‫الكريم‪ .‬والستغفار معناه ُ طلب المغفرة‪ ،‬والمغفرة هي الوقاية مما توعد الل ُ‬
‫عبده المذنب من عذاب وكذلك طلب سترها في الخرة‪.‬‬
‫وقد كثر في القرءان ذكر الستغفار‪ ،‬فتارة يأمر به كقوله تعالى ‪}:‬واستغفروا‬
‫ه غفور رحيم{ )سورة المزمل‪ (20/‬وقال تعالى ‪}:‬واستغفروا‬
‫ه إن الل َ‬
‫الل َ‬
‫ه عباَده المستغفرين‬
‫ربكم ثم توبوا إليه{ )سورة هود‪ (90/‬وتارة يمد ُ‬
‫ح الل ُ‬
‫كقوله ‪}:‬والمستغفرين بالسحار{ )سورة ءال عمران‪ (17/‬وقوله تعالى ‪:‬‬
‫ما{‬
‫}ومن يعمل سوًءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوًرا رحي ً‬
‫)سورة النساء‪.(110/‬‬
‫ب مغفرة الله‪ ،‬ولفظ "أستغفر الله"‬
‫وقول المؤمن‪ :‬أستغفر الله‪ ،‬معناهُ أطل ُ‬
‫يصلح أن يكون خبًرا لما يفعله النسان من طلب الغفران ويصلح إنشاء على‬
‫معنى السؤال كما أورد ابن منظور في كتاب "لسان العرب" في مادة )غفر(‬
‫أن سيبويه أنشد‪:‬‬
‫ه ذنًبا لست محصيه * رب العباد إليه القول والعمل‬
‫أستغفُر الل َ‬
‫سهم جاءوكَ‬
‫وقد جاء في القرءان في قوله تعالى ‪}:‬ولو أّنهم إذ ظلموا أنف َ‬
‫ما{ )سورة‬
‫ه تواًبا رحي ً‬
‫ه واستغفر لهم الرسول لوجدوا الل َ‬
‫فاستغفروا الل َ‬
‫النساء‪ (64/‬فل فرق في اللفظ بين )أستغفر الله( أو قول القائل )غفرانك(‬
‫أو )رب اغفر لي( أو )ربنا اغفر لنا(‪.‬‬
‫ه عنه قال‪ :‬قال رسول الله‬
‫ي والحاكم عن ابن مسعودٍ رضي الل ُ‬
‫وروى البيهق ّ‬
‫ّ‬
‫ي القيوم‬
‫ه الذي إل َ‬
‫من قال أستغفُر الل َ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪َ ":‬‬
‫ه إل هو الح ّ‬
‫‪138‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وأتوب إليهِ ثلًثا غفرت ذنوبه وإن كان فاّرا من الزحف" أي فّر هارًبا من‬
‫ي عن أبي موسى رضي الله‬
‫ل لغير عذرٍ وهو من الكبائر‪ .‬وروى النسائ ّ‬
‫القتا ِ‬
‫ه عز وجلّ‬
‫عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪":‬إّني لستغفُر الل َ‬
‫ب إليهِ في اليوم ِ مائة مرة" وروى أبو داود والترمذيّ وغيرهما عن ابن‬
‫وأتو ُ‬
‫ه عنهما قال‪ :‬كنا لنعد ّ لرسول اللهِ صلى الله عليه وسلم في‬
‫عمَر رضي الل ُ‬
‫ب الرحيم"‬
‫ي إّنك أنت التوا ُ‬
‫المجلس يقول ‪":‬ر ّ‬
‫ب اغفر لي وارحمني وتب عل ّ‬
‫بقدر مائة مرة‪.‬‬
‫ب‬
‫ه‪ ،‬عق َ‬
‫والمسلمو َ‬
‫ن اعتادوا وتعلموا من السّنة أن يقولوا‪ :‬أستغفُر الل َ‬
‫الصلوات‪ ،‬وفي الليل والنهار وتناقلوا هذا اللفظ جيل ً بعد جيل‪ ،‬إل أّنه في‬
‫عصرنا هذا كتب بعض الكتاب في مجلة يسمونها "المان" ل يأمن قارئها أن‬
‫دعي فيها ‪":‬من يقول‪ :‬أستغفر‬
‫ه‪ ،‬يقول هذا الم ّ‬
‫م في ديِنه إل من رحم الل ُ‬
‫يسل َ‬
‫ة‬
‫ن صيغ َ‬
‫ص ‪":‬إ ّ‬
‫الله ويريد ُ بذلك الدعاء فقط أخطأ الستغفار" وهاك عبارته بالن ّ‬
‫س والمسلمون على وجه الخصوص بقولهم‬
‫الستغفار التي يمارسها النا ُ‬
‫ً‬
‫ح‬
‫أستغفر الله هذه الصيغة ل تعني الستغفار بحال" ثم يزعم قائل‪":‬ل تص ّ‬
‫صيغة الستغفار إل قول‪ :‬رب اغفر لي‪ ،‬أو ربنا اغفر لنا أو غفرانك" ويقول‬
‫هذا المدعي‪":‬كل ما عدا هذه الصيغ فهو كلم أق ّ‬
‫ل ما يقال فيهِ إّنه المكاء‬
‫والتصدية‪ .‬وما استعمال صيغة أستغفر الله إل دليل جهل من قبل المستغفر‬
‫ن والسنة" انتهى كلمه من مجلة "المان"‪.‬‬
‫ل أصل له في القرءا ِ‬
‫ن جعل قول "أستغفر الله" أشبه بالمكاء والتصدية‬
‫وإنا نعوذ ُ باللهِ من إنسا ٍ‬
‫الذي كان المشركون يفعلونه بالجاهلية من التصفيق والتصفير ليشوشوا على‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم أثناء صلِته في البيت‪ ،‬فأي كان هذا الذي‬
‫يجعل الستغفار من المسلم كفعل الجاهلي الكافر!!!‬
‫وكم هي كثيرة ألفاظ الستغفار في كتب الحديث ولو بسطنا القول في ذلك‬
‫ب عند‬
‫لما وسع المقال‪ ،‬ويكفيك دليل ً ما ذكره النووي في "الذكار" أنه يستح ّ‬
‫الستسقاء أن يقال‪ :‬اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفاًرا‪ ،‬وروى مسلم أن‬
‫الوزاعي رضي الله عنه سئل كيف الستغفار قال‪ :‬نقول أستغفر الله‬
‫أستغفر الله‪ .‬وفي سنن أبي داود عن عبد الله بن مسعود قال‪ :‬علمنا رسول‬
‫الله خطبة الحاجة وفيها‪ :‬الحمد لله نستعينه ونستغفره‪ ..‬الحديث‪ ،‬وفي‬
‫الحديث الذي نص الحافظ ابن حجر رحمه الله في أماليه على صحته عن عبد‬
‫الله بن عمر قال‪" :‬كنا نعد لرسول الله في المجلس الواحد مائة مرة‬
‫أستغفر الله الذي ل إله إل هو الحي القيوم وأتوب إليه"‪ ،‬فيكفي هذا وما‬
‫سبق حتى يرجع حزب الخوان عن تشبيه المستغفر بالجاهلي المكاء‬
‫المصفق‪ ،‬وليستحوا من الله‪.‬‬
‫* ل أصل لما يقال إن المم السابقة كانت تدخل في السلم بقول أستغفر‬
‫الله‪.‬‬
‫الرد‪ :‬أول ً معنى الستغفار هو طلب المغفرة من الله والهمزة والسين والتاء‬
‫تسمى في اللغة أحرف الطلب‪ ،‬فقول الله تعالى في سورة نوح حكاية عن‬
‫ي الله نوح عليه السلم }فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاًرا{ المعنى‬
‫نب ّ‬
‫اطلبوا المغفرة من الله بدخولكم السلم وليس بمجرد قولكم أستغفروا الله‬
‫وكذلك الية حكاية عن سيدنا عيسى عليه السلم }وإن تغفر لهم فإنك أنت‬
‫العزيز الحكيم{ الية ]سورة المائدة‪ .[118/‬أي وإن تغفر لهم بدخولهم في‬
‫السلم‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬

‫‪139‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إذن فهذا دعاء بالمغفرة للكافر على معنى الدعاء له بالمغفرة بدخوله في‬
‫السلم وهذا كان في شرع من قبلنا ثم ُنسخ هذا‪ ،‬ول يجوز في شرع محمد‬
‫عليه الصلة والسلم أن تدعو لكافر بالمغفرة على معنى أن يدخل بالسلم‪،‬‬
‫ولكن من قال ذلك من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى ل‬
‫يكفر‪.‬‬
‫والمعنى الثاني للستغفار‪ :‬هو أن يطلب المؤمن من الله المغفرة بقول‬
‫ب اغفر لي أو نحوها لما ورد ذلك بالنصوص والثار‪.‬‬
‫أستغفر الله أو ر ِ‬
‫* ل أصل لقول بعضهم‪ :‬ل يجوز أن يقول شخص لخر اغفر لي بمعنى‬
‫سامحني‪.‬‬
‫الرد‪ :‬يجوز أن يقول شخص لخر اغفر لي على معنى سامحني مما قد أسأت‬
‫لك‪ ،‬يريد أن يتحلل من ت َب َِعة له عليه‪.‬‬
‫والدليل على ذلك قوله تعالى }وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور‬
‫رحيم{ )سورة التغابن‪ (14/‬وقوله تعالى }ولمن صبَر وغفر إن ذلك لمن عزم‬
‫المور{ )سورة الشورى‪.(43/‬‬
‫وقوله تعالى‪} :‬قل للذين ءامنوا يغفروا للذين ل يرجون أيام الله{ )سورة‬
‫الجاثية‪ (14/‬أما المحظور هو أن يطلب شخص من ءاخر أن يغفر له ذنوبه‬
‫كالكفر أو ما دونه من كبائر الذنوب وصغائرها كأن يطلب مريد من شيخه‬
‫ضا وذلك‬
‫ذلك فهذا الطلب كفر والعياذ بالله‪ ،‬وقوله غفرت لك ذلك كفر أي ً‬
‫تكذيب لقوله تعالى‪} :‬ومن يغفر الذنوب إل الله{ )سورة ءال عمران‪.(135/‬‬
‫* ل أصل لما يقوله البعض سامحني من غير تب َِعة له عليه‪ ،‬ثم يقول له ذاك‬
‫سامحتك‪.‬‬
‫صا ءاخر إل إذا كان له عليه تبعة من‬
‫الرد‪ :‬ل يجوُز لشخص أن يستسمح شخ ً‬
‫التبعات كأن ضرَبه أو سّبه بغير حقّ فعند ذل َ‬
‫ك يجوُز أن يقول له سامحني‪ ،‬أما‬
‫أن يقول له سامحني من غير ذنب ثم يقول له ذاك سامحتك من غير ذنب‬
‫وهما يعلمان ذلك فهذا ل معنى له‪ ،‬بل هو تلعب بالشرع والعياذ بالله‪ ،‬كذلك‬
‫الذي ينوي رفع الجنابةِ وهو يعلم من نفسه أنه ليس بجنب‪.‬‬
‫* ل أصل لما يقال إن الصبي )أي غير البالغ( ل يجوز له أن يقول أستغفر‬
‫الله‪.‬‬
‫ي أن يقول أستغفر الله‪ .‬فالمعنى هو طلب محو أثر القبيح‬
‫الرد‪ :‬يجوُز للصب ّ‬
‫حا كظلم ِ ءاخر ونحوه‪ ،‬وإنما يترتب على ذلك‬
‫قبي‬
‫را‬
‫أم‬
‫الصبي‬
‫وذلك كأن يفعل‬
‫ً‬
‫ً‬
‫أي على قول أستغفر الله أنه قد يرفع عنه بلء بذلك‪.‬‬
‫* ل أصل لما يفعله خلق كثير في هذا العصر ممن يزعمون أنهم على السلم‬
‫من أن أحدهم إذا وقع بكفر كسب الله تراه إذا ندم يبادر إلى قول أستغفر‬
‫الله ليخلص مما وقع فيه على زعمه‪.‬‬
‫ن إلى قول أستغفر‬
‫الرد‪ :‬اعلم أن ما يفعله كثير من الجهلة من أنهم يبادرو َ‬
‫ه ل يغفُر أن‬
‫ه قال ‪}:‬إ ّ‬
‫ن الل َ‬
‫ما لن الل َ‬
‫الله بعد الكفر فهذا ل يزيدهم إل إث ً‬
‫يشر َ‬
‫ن ذلك لمن يشاء{ فهذا الذي يقول "أستغفر الله" بعد‬
‫ك بهِ ويغفر ما دو َ‬
‫التلفظ بالكفر كأنه يقول يا رب اغفر لي وأنا على الكفر وهذا تكذيب‬
‫للقرءان بل عليه أن يبادر إلى الشهادتين بعد أن يتبرأ من الكفر الذي وقع به‬
‫أو يتشهد بنية الخلص منه أو بنية الدخول في السلم‪.‬‬
‫ولقوله صلى الله عليه وسلم ‪ُ":‬أمرت أن أقات َ‬
‫ه‬
‫س حتى يشهدوا أ ْ‬
‫ن ل إل َ‬
‫ل النا َ‬
‫إل الله وأّني رسول الله"‪ ،‬هذا وقد نقل ابن المنذر وغيُره الجماع على أن‬
‫ن أو ما في معناهما‪ .‬نقل ذل َ‬
‫ك ابن‬
‫الدخول بالسلم ل يكو ُ‬
‫ن إل بالشهادتي ِ‬
‫المنذر في كتاب "الجماع" وكتب المذاهب الربعة طافحة بهذا‪.‬‬
‫‪140‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫* ومما ل أصل له قول عمرو خالد "من قال أستغفر الله مرة واحدة ل‬
‫ينتفع"‪.‬‬
‫الرد‪ :‬قال عمرو خالد في كتابه المسمى "عبادات المؤمن" صحيفة ‪:174‬‬
‫وذلك تحت عنوان عبادة الذكر شرطها الكثار‪":‬ولكن هذه العبادة لها شرط‬
‫واحد وهو الكثار إذ ل ينفع معها القليل" انتهى‪ .‬ثم يقول عمرو صحيفة‬
‫‪": 175‬ولذا ل ينفع أن نقول مرة واحدة مثل ً أستغفر الله" انتهى‪.‬‬
‫سنترك الن عمرو خالد يرد على عمرو خالد! فقد ذكر في الكتاب نفسه‬
‫صحيفة ‪": 182‬وروي في الثر أن سيدنا سليمان عليه السلم مّر بموكبه‬
‫وجنوده ورجاله ذات يوم على فلح بسيط يحرث في أرضه فقال ذلك الفلح‪:‬‬
‫ما فنظر إليه سيدنا سليمان عليه السلم وقال‪:‬‬
‫لقد صار ملك ءال داود عظي ً‬
‫ن ما‬
‫واللهِ َلتسبيحة في صحيفة المؤمن خير مما أعطي سليمان وأهله فإ ّ‬
‫أعطي سليمان يزول والتسبيحة تبقى" انتهى‪ .‬فكيف تزعم أنه ل ينفع‪ ،‬أل‬
‫تتقي الله في نفسك وفي المسلمين‪ .‬ألم تسمع بقول رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم "سبحان الله والحمد لله تملن ما بين السماء والرض" ثم‬
‫يقول ‪":‬وفي كل تسبيحة صدقة وفي كل تحميدة صدقة وفي كل تهليلة‬
‫صدقة"‪.‬‬
‫قوله "في كل تسبيحة"‪ :‬أي في قول سبحان الله مرة واحدة‪.‬‬
‫وقوله "تحميدة"‪ :‬أي قول الحمد لله مرة واحدة وكذلك التهليلة‪ :‬أي قول ل‬
‫إله إل الله مرة واحدة‪ ،‬فالرسول يقول له في كل واحدة صدقة بينما عمرو‬
‫خالد قال ل ينفع!‬
‫ت من أّنه ل بد ّ من‬
‫هل الرسول صلى الله عليه وسلم اشترط ما اشترط َ‬
‫ن الذِ ْ‬
‫كر‬
‫الكثار كما زعمت هذا؟ وكتب الذكارِ طافحة بالحاديث التي تثبت أ ّ‬
‫ولو مرة واحدة فيه نفع عظيم‪ ،‬فراجع يا عمرو وتدبر ول تدع الشيطان‬
‫يتخذك ولّيا له‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ألم تتدبر يا عمرو في قوله صلى الله عليه وسلم ‪":‬وسبحان الله والحمد لله‬
‫تملن أو تمل ما بين السموات والرض" ثم تقول ل ينفع‪ ،‬نعوذ بالله من‬
‫الجهل‪.‬‬
‫ه ذكًرا كثيًرا{ معناها إرشاد‬
‫يا عمرو إن الية ‪}:‬يا أيها الذين ءامنوا اذكروا الل َ‬
‫ن والله يرشدنا إلى الحسن وهذا المر )بكثرة الذكر( إنما هو على‬
‫إلى الحس ِ‬
‫سبيل الستحباب وليس على سبيل الوجوب‪ ،‬وإنما أشكل عليك هذا لنك ما‬
‫ت علم أصول الفقه ولو تعلمت ذل َ‬
‫ت لن المر إنما‬
‫ت ما قل َ‬
‫ك لما قل َ‬
‫تعلم َ‬
‫يكون على سبيل الوجوب تارة وعلى سبيل الستحباب تارة أخرى‪ ،‬والمثال‬
‫ب إل مؤمًنا ول‬
‫على الستحباب قول النبي صلى الله عليه وسلم ‪":‬ل تصاح ْ‬
‫ل طعام َ‬
‫يأك ْ‬
‫عا يجوُز للمسلم أن يطعم غير المؤمن قال تعالى‬
‫ك إل ّ تقي" فشر ً‬
‫ما وأسيًرا{ والسيُر هو الكافر‬
‫م على ُ‬
‫‪}:‬ويطعمو َ‬
‫ن الطعا َ‬
‫حّبه مسكيًنا ويتي ً‬
‫ي‪.‬‬
‫بإجماع المفسرين‪ .‬ويجوز أن يصاحب غير التق ّ‬
‫ونختم برد ٍ من عمرو خالد حيث قال في كتابه المسمى "عبادات المؤمن"‬
‫ن على‬
‫ن خفيفتا ِ‬
‫صحيفة ‪ :184‬يقول النبي صلى الله عليه وسلم ‪":‬كلمتا ِ‬
‫ده‬
‫ن‪ :‬سبحان الله وبحم ِ‬
‫ن ثقيلتان في الميزا ِ‬
‫اللسا ِ‬
‫ن حبيبتان إلى الرحم ِ‬
‫سبحان اللهِ العظيم" انتهى‪ .‬رواه البخاريّ ومسلم فكيف لك أن تقول بعد‬
‫ذلك إن الذكر القليل ل ينفع يا عمرو!‬

‫‪141‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ثم إن عمرو يذكر في كتابه نفسه فيقول في الصحيفة ‪" 190‬دعاء مباشرة‬
‫م جّنبنا الشيطان وجّنب الشيطان ما رزقتنا فمن قال ذلك‬
‫الزوجة‪ :‬الله ّ‬
‫دا" انتهى‪.‬‬
‫)وقضى الله له ولزوجته بولد( لم يضره الشيطان أب ً‬
‫ثم علق عمرو خالد على الحديث قائل ً ‪":‬سبحان الله )ذكر واحد( يقي الولد‬
‫ن" انتهى‪ .‬وهنا نسأل عمرو خالد كيف حصل النفع بذكر واحد فقط‬
‫الشيطا َ‬
‫وليس بالكثير كما ذكرت‪ .‬وءاخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‪.‬‬
‫القول الفصل فيما ليس له أصل‬
‫في مسائل الهجرة المباركة‬
‫الحلقة الثالثة‪:‬‬
‫* الهجرة النبوية الشريفة‪ :‬ل أصل لما يروى أن الرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم قال لبي بكر وهما في الغار‪ :‬لو جاءونا من ها هنا لذهبنا من هنا‪،‬‬
‫فنظر الصديق إلى الغار قد انفرج من الجانب الخر وإذا البحر قد اتصل به‬
‫وسفينة مشدودة إلى جانبه‪.‬‬
‫قال شيخنا المحدث المام عبد الله الهرري هذا كذب وافتراء‪ .‬وقال ابن كثير‬
‫في السيرة لم يرد ذلك بإسناد قوي ول ضعيف‪ ،‬ولسنا نثبت شيًئا من تلقاء‬
‫سن سنده قلنا به والله أعلم‪.‬‬
‫أنفسنا ولكن ما صح أو ح ُ‬
‫* ل أصل لما يعتقد البعض أن الرسول صلى الله عليه وسلم هاجر في شهر‬
‫محرم‪.‬‬
‫لقد هاجر صلى الله عليه وسلم في ربيع الول‪ ،‬وإنما يبدأ العام الهجري‬
‫بمحرم وذلك لرأي رءاه بعض الصحابة ولعله لن شهر محرم أحد الشهر‬
‫الحُرم‪ ،‬والمحرم أقرب إلى شهر ربيع‪ .‬وإنما الحكمة من التأريخ بالهجرة‬
‫وليس بميلده صلى الله عليه وسلم لن الهجرة كانت سبب ظهور السلم‬
‫وانتشاره‪ ،‬لما كان الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة كان الكفار يؤذونه‬
‫أما بعد الهجرة قويَ السلم صار الناس يأتون من الخارج إليه فُيسِلمون‪،‬‬
‫أهل المدينة قبل أن يذهب الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم كانوا اجتمعوا‬
‫ضا عوًنا له فلما جاء ساعدوه وناصروه‬
‫به قبل الهجرة فأسلموا فصاروا أي ً‬
‫وأعانوه على نشر السلم‪.‬‬
‫ول بأس أن يقال في حكمة التأريخ بالهجرة وليس بميلد النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ :‬إن الهجرة ميلد أمة أما ميلد النبي فهو ميلد فرد‪.‬‬
‫ومن الفوائد في هذا المقام‪:‬‬
‫أن الرسول صلى الله عليه وسلم هاجر في ربيع الول يوم الثنين ون ُّبىء يوم‬
‫م مبارك‪.‬‬
‫ن يو ٌ‬
‫الثنين ودخل المدينة يوم الثنين وتوفي يوم الثنين‪ .‬فالثنا ِ‬
‫* ل أصل لما يشاع على بعض اللسنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫"هرب إلى المدينة"‪.‬‬
‫جْبن لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا كفر‬
‫فمن كان يفهم منها نسبة ال ُ‬
‫لنه نسب للرسول صلى الله عليه وسلم ما ل يليق له من النعوت وقد جرت‬
‫بعض القلم في نسبة هذا الوصف لسيدنا موسى لما خرج من مصر ولسيدنا‬
‫محمد صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة‪.‬‬
‫ّ‬
‫أما إن كان ل يفهم منها الجبن أو التنقيص ل يكفر إنما ُيعلم وينهى عنها‪.‬‬
‫* ل أصل لما يروى أن أبا بكر خلل الهجرة مع الرسول شاهد أحد الكفار‬
‫يتبول ولفت نظر الرسول إلى أن هذا الكافر لو نظر بين ساقيه كما يفعل‬
‫من يتبول لرءاهما‪ .‬وهذه الرواية الكاذبة رواها عمرو خالد في إحدى‬
‫محاضراته على شاشة التلفزيون‪.‬‬
‫إنما الرواية المشهورة والصحيحة ما رواه البخاريّ ومسلم في صحيحيهما من‬
‫‪142‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ت مع‬
‫حديث همام عن ثابت عن أنس عن أبي بكر رضي الله عنه قال‪ :‬كن ُ‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم في الغار‪ ،‬فرفعت رأسي فإذا أنا بأقدام القوم‬
‫فقلت‪ :‬يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رءانا‪ .‬فقال‪ :‬اسكت يا أبا بكر‬
‫ه ثالُثهما‪.‬‬
‫اثنان الل ُ‬
‫وروى أحمد حدثنا عفان أنبأنا ثابت عن أنس بن مالك أن أبا بكر حدثه قال‬
‫قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ونحن في الغار‪ :‬لو أن أحدهم نظر إلى‬
‫ه ثالثهما‪.‬‬
‫ن الل ُ‬
‫قدميه لبصرنا تحت قدميه‪ ،‬فقال‪ :‬يا أبا بكر ما ظنك باثني ِ‬
‫تنبيه‪:‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫اعلم رحمك الله أنه ل يقال "إن المرأة اختصت بصفات النوثة والحنان لما‬
‫ينتظرها من حمل وولدة وإرضاع"‪ .‬فالصواب أن هذا التعبير خطأ ول يقال‪،‬‬
‫ومن اعتقد أن الرجال محرومون كلهم من صفات الشفقة والحنان فهو‬
‫كافر‪ .‬وقائل هذه العبارة يحكم عليه بحسب فهمه‪.‬‬
‫ت وتفضيل الذكر على النثى"‪.‬‬
‫ضا "فجاء السلم وحارب وأد َ البنا ِ‬
‫ول يقال أي ً‬
‫فالصواب أن العبارة الخيرة باطلة‪ ،‬فإن تفضيل الذكر على النثى من حيث‬
‫وامون على النساء{‪،‬‬
‫الجمال من شك فيه يكفر‪ ،‬قال تعالى ‪}:‬الرجال ق ّ‬
‫وحديث بما معناه "النساء ناقصات عقل ودين"‪ .‬أما من ينكر تفضيل الرجال‬
‫وى الشرع فيه الرجال والنساء ل يكفر‪ .‬ومن فهم من‬
‫على النساء في أمر س ّ‬
‫هذه العبارة أن الشرع يساوي بين الذكر والنثى على الطلق واعتقد ذلك‬
‫فليتشهد‪.‬‬
‫* ومما ل أصل له قول المدعو ناصر الدين اللباني إنه يجب على أهل‬
‫سا بهجرة‬
‫فلسطين الهجرة والخروج منها وعدم بقائهم مع اليهود‪ ،‬وذلك قيا ً‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة وقال‪ :‬إن هذه هي‬
‫السّنة‪.‬‬
‫والصواب‪ :‬إن هذا الكلم مجرد هراء‪ ،‬ل بل هي فتوى صهيونية‪ .‬وهو قياس‬
‫فاسد وقول كاسد‪ .‬وقد نشرت في جريدة اللواء الردنية بتاريخ ‪7/7/1993‬‬
‫صحيفة ‪.16‬‬
‫ضا في كتاب "فتاوى اللباني" جمع عكاشة عبد المنان ـ طبع‬
‫وورد ذلك أي ً‬
‫مكتبة التراث صحيفة ‪.18‬‬
‫وموثق هذا الكلم بشريط مسجل بصوته في بيته بتاريخ ‪ .22/4/1993‬وإليك‬
‫ما نشرته الصحف بتاريخ ‪ 1/9/1993‬ونصه‪:‬‬
‫لماذا قال اللباني كل من بقي قي فلسطين هو كافر‪ ،‬إن قضية فتوى المدعو‬
‫محمد ناصر الدين اللباني التي قال فيها إن على الفلسطينيين أن يغادروا‬
‫بلدهم ويخرجوا إلى بلد أخرى وإن كل من بقي في فلسطين منهم فهو‬
‫كافر‪ .‬هذه الفتوى الغريبة العجيبة ل تزال تثير ردود أفعال عديدة ولم يقتصر‬
‫أثرها على الردن حيث كان يعيش بل امتد إلى بقية أنحاء العالم العربي وقد‬
‫تصدى لها عشرات الشخصيات الدينية ورجال الفكر‪.‬‬
‫وممن رد على هذه الفتوى الدكتور صلح الخالدي حيث قال‪ :‬إن الشيخ‬
‫اللباني في فتواه خالف السنة‪ ،‬وطلب الدكتور الخالدي من أتباع الشيخ‬
‫ومريديه أل يسيروا وراءه دون تفكير وعلق الدكتور علي الفقير )وزير أوقاف‬
‫ونائب أردني سابق( على فتوى اللباني قائ ً‬
‫ل‪:‬‬
‫"إن هذه الفتوى صادرة عن شيطان"‪ ،‬واستغرب الدكتور الفقير أن يطلب‬

‫‪143‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من سكان فلسطين ترك وطنهم بحجة أن اليهود يحتلونها‪ .‬وقال الدكتور علي‬
‫صرف والنتيجة نفسها وصل إليها‬
‫الفقير‪ :‬إن منطق الشيخ اللباني يهودي ِ‬
‫مراقبون سياسيون ولم يبرئوا الفتوى من غاية مدسوسة قد يكون اللباني‬
‫على دراية بها‪.‬‬
‫وقد تصدت للمسألة قطًعا للجدل هيئة التدريس في كلية الشريعة في‬
‫الجامعة الردنية وأصدرت بياًنا نددت فيه بفتوى اللباني وبينت المغالطة التي‬
‫وقع فيها في فتواه ففلسطين من ديار السلم والواجب يقضي بتضافر‬
‫الجهود لستعادة الحق السليب ل ترك هذا الحق لمغتصبه‪.‬‬
‫القول الفصل فيما ليس له أصل‬
‫دث الكبر والغتسال‬
‫في مسائل الح َ‬
‫الحلقة الرابعة‪:‬‬
‫* مما ل أصل له قولهم إنه إذا أراد شخص الدخول في السلم فل بد ّ أن‬
‫يغتسل قبل ذلك‪.‬‬
‫الرد‪ :‬إن هذا القول ل أصل له البتة ومن قاله كفر لنه يأمر مريد الدخول في‬
‫ن على مريد السلم أن يتشهد فوًرا بذلك يدخل في‬
‫السلم بالتأخير‪ .‬بل إ ّ‬
‫ُ‬
‫ت أن أقاتل الناس حّتى يشهدوا أن ل إله‬
‫السلم وقد ص ّ‬
‫ح في الحديث ‪":‬أمر ُ‬
‫إل الله وأّني رسول الله ‪ "...‬الحديث‪.‬‬
‫ن إل بالشهادتين ونقل‬
‫ثم انعقد الجماع ُ على أن الدخول في السلم ل يكو ُ‬
‫ذلك ابن المنذر وغيره‪.‬‬
‫ح من كافر لن أهم‬
‫ثم ليعلم أن الغتسال من الجنابة عبادة والعبادة ل تص ّ‬
‫م‪ ،‬ثم إن المسلم لو تشهد وهو على حال الجنابة‬
‫شروط ص ّ‬
‫حة العبادة السل ُ‬
‫ه بالجماع‪.‬‬
‫فهو جائز ل خلف في ذلك لن التشهد ذكر وللجنب أن يذكر الل َ‬
‫ثم إن المطلع على السيرة النبوية وغيرها من تاريخنا يعلم أن من أراد‬
‫الدخول في السلم ُتطلب منه الشهادتان ول يطلب منه الغتسال ابتداًء وما‬
‫يرويه البعض عن خالد بن الوليد لما أسلم "جرجا" قال له‪ :‬اذهب فاغتسل ثم‬
‫تعال أسلم‪ .‬هذا كذب وافتراء على سيدنا خالد رضي الله عنه‪.‬‬
‫ه قولهم يجوُز للضيف إذا أجنب أن يصلي من غير اغتسال‬
‫* ومما ل أصل ل ُ‬
‫إذا خشي أن يتهمه صاحب البيت بالزنى بأهله كما قال هذا ابن تيمية‬
‫الحراني والعياذ بالله‪.‬‬
‫هراء ل أصل له في دين اللهِ تعالى‪ ،‬ومن اعتقد صحة‬
‫الرد‪ :‬إن هذا الكلم ُ‬
‫صلة الجنب من غير طهارة فهو كافر والعياذ بالله‪ ،‬بل يجب على الضيف أن‬
‫يغتسل من أجل الصلة في وقتها‪ ،‬وإن استيقظ في الوقت ولم يغتسل بل‬
‫عذر وفاتته الصلة فقد ارتكب كبيرة من الكبائر‪ .‬وهذا الكلم أي صلة‬
‫ة وهذه من الضللت التي خرق بها إجماعَ‬
‫ن تيمي َ‬
‫الضيف بل اغتسال ذكره اب ُ‬
‫مة‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫* ومما ل أصل له قولهم من خرج في جنازة الكافر فيجب عليه الغتسال‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫الرد‪ :‬هذا كلم غير صحيح ول دليل عليه‪ ،‬فمن المعلوم أنه ل يجب على هذا‬
‫الشخص الغتسال إنما يجب الغتسال على الجنب من أجل الصلة‪ ،‬وكذلك‬
‫يجب على الحائض والنفساء عند انقطاع الدم أن تغتسل من أجل الصلة‬
‫وكذلك بعد الجماع‪ ،‬في هذه الحوال يجب الغتسال كالولدة أما فيما سوى‬
‫سل ميًتا أن يغتسل من غير‬
‫ن لمن غ ّ‬
‫ذلك فهو كلم بل دليل‪ .‬وللفائدة ُيس ّ‬
‫‪144‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وجوب عليه ولم يثبت حديث به‪.‬‬
‫* ومما ل أصل له قولهم إن الجنب نجس‪ ،‬وكذلك قولهم عن الحائض‬
‫ما تنجس‪.‬‬
‫والنفساء‪ ،‬وأنهما إن لم َ‬
‫ستا طعا ً‬
‫ما تنجس( هي من عقائد‬
‫طعا‬
‫لمستا‬
‫إن‬
‫)قولهم‬
‫الرد‪ :‬هذه المقالة الخيرة‬
‫ً‬
‫يهود السامرة وهو متداول بين السحريات والعياذ بالله )وهن نساء ينتسبن‬
‫إلى امراة تدعى سحر حلبي في لبنان تلميذة أميرة جبريل تلميذة منيرة‬
‫ن ما‬
‫قبيسي(‪ ،‬وهذا الكلم فاسد وبل دليل وهو قول الجهلة‪ ،‬ومما يرد ّ به عليه ّ‬
‫م لما لقي أبا هريرة‬
‫ورد في صحيح البخاريّ أن الرسول عليه الصلةُ والسل ُ‬
‫وهو جنب في بعض طرق المدينة‪ ،‬فانخنس أبو هريرة فذهب واغتسل ثم جاء‬
‫ت أن أجالس َ‬
‫ت يا أبا هريرة؟ قال‪ :‬كن ًُ‬
‫ك وأنا على‬
‫ت جنًبا فكره ُ‬
‫فقال‪ :‬أين كن َ‬
‫مل‬
‫ه عليه وسلم‪" :‬سبحان الله إن المسل َ‬
‫غير طهارة‪ ،‬فقال النبي صلى الل ُ‬
‫ما روى مسلم في صحيحه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال‬
‫ين ُ‬
‫جس"‪ .‬ول ِ َ‬
‫خمرة )بضم الخاء( وهي قطعة من‬
‫للسيدة عائشة رضي الله عنها ناوليني ال ُ‬
‫القماش فقالت له إنني حائض فقال لها‪ :‬وهل حيضتك بيدك!‬
‫جل رأس‬
‫وروى البخاريّ أن السيدة عائش َ‬
‫ه عنها قالت كنت أر ّ‬
‫ة رضي الل ُ‬
‫جس ما‬
‫رسول الله عليه الصلة والسلم وأنا حائض‪ .‬فلو كانت الحائض ت ُن َ ّ‬
‫س رسول الله أفصل خلق الله!‬
‫تمسه كيف تمس رأ َ‬
‫* وكذلك ل أصل لما يقال إن الجنب إذا وضع يده في الماء يتنجس الماء‪.‬‬
‫* ومما ل أصل له نّية رفع الجنابة لغير الجنب‪ ،‬وذلك أن البعض إذا أراد غسل‬
‫النظافة ينوي رفعَ الجنابةِ فهذا تلعب بالدين والتلعب بالدين كفر‪ ،‬فنّية رفع‬
‫ع‬
‫الجنابة للمغت ِ‬
‫ب رف َ‬
‫سل ل تكون إل للجنب لرفع الحدث‪ ،‬لذا فإن نوى الجن ُ‬
‫مم بدنه بالماء فل يجوُز له أن يعود وينوي رفع الجنابة لن ذلك‬
‫الجنابة وع ّ‬
‫ضا فلُيحذر‪.‬‬
‫تلعب بالدين أي ً‬
‫* ومما ل أصل له قولهم ل يجوُز دخول الحائض والنفساء على المرأة التي‬
‫ولدت حديًثا وذلك لئل ينكبس ولدها أي لئل يكب َُر‪.‬‬
‫الرد‪ :‬هذا من خرافات العوام التي ل أساس لها ول دليل عليها‪.‬‬
‫* ومما ل أصل له قولهم حرام أن تغتسل المرأة وهي عارية‪.‬‬
‫الرد‪ :‬هذا كلم ل أصل له ول دليل عليه‪.‬‬
‫* ومما ل أصل له قولهم إن فاطمة سميت بـ "الزهراء" لنها لم تصب بحيض‬
‫ول نفاس‪.‬‬
‫ميت بهذا السم لنها كانت زهراء أي‬
‫الرد‪ :‬هذا الكلم ل أصل له بل إنها ُ‬
‫س ّ‬
‫مشرقة الوجه شديدة الجمال‪.‬‬
‫* ومما ل أصل له قولهم إن ثياب الجنب نجسة‪.‬‬
‫سا فمن باب أولى أن ل تكون ثيابه نجسة طالما‬
‫الرد‪ :‬إذا كان الجنب ليس نج ً‬
‫أنها لم تتنجس بنجس كالبول ونحوه‪ ،‬وأما المني فليس بنجس عند الشافعية‪.‬‬
‫* ومما ل أصل له قول بعضهم إنه يجوز للمرأة الحائض والنفساء أن تجلس‬
‫في المسجد لطلب العلم‪.‬‬
‫الرد‪ :‬إن هذه المسئلة مشهورة عن رجب ديب صاحب الضللت الشهيرة‬
‫حّيض دخول المسجد لحضور دروسه وهذا مخالف لما‬
‫حيث يجيز للنساء ال ُ‬
‫جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود‪ :‬قال صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪":‬إّني ل أح ّ‬
‫ل المسجد لحائض ول جنب" ورجب ديب ل دليل له ل‬
‫مه أن يجمع الناس كيفما‬
‫من الكتاب ول من السنة ول قول إمام معتبر بل ه ّ‬
‫اتفق والعياذ بالله‪.‬‬
‫ب ل يجوُز له الصوم ول الذبح ول الذكر ول‬
‫الجن‬
‫إن‬
‫قولهم‬
‫ه‬
‫َ‬
‫* ومما ل أصل ل ُ‬
‫‪145‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الخروج ول العمل‪ .‬وكذلك قولهم ل يجوز للحائض والنفساء أن تذبح‪.‬‬
‫* ومما ل أصل له كذلك قولهم إن الجنب إذا خرج من البيت دون اغتسال‬
‫تلعنه الشمس وتلعنه كل شعرة في جسمه‪.‬‬
‫الرد‪ :‬إن الجنابة ل تؤثر على صحة الصوم لما روى البخاري في صحيحه أن‬
‫الرسول صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم‬
‫يغتسل ويصلي بالناس‪ .‬وكذلك يجوُز للجنب وللحائض والنفساء أن يذبحوا‬
‫لنه ليس من شروط الذبح الطهارة من الحدث الكبر أو الصغر حتى إن‬
‫ح ولو كانت طاهرة من الحدثين الكبر‬
‫البعض يحّرم على المرأة أن تذب َ‬
‫والصغر‪ ،‬ومن أغرب ما سمعت قول بعضهم إنه يجوز أن تذبح بشرط أن‬
‫يلمسها ولد ذكر!‬
‫وكذلك يجوُز لهم الذكر والخروج للعمل‪ ،‬وأما قولهم إن الشمس وكل شعرة‬
‫يخرج من تحتها شيطان يلعن الجنب إذا خرج من بيته من غير اغتسال فهذا‬
‫هراء وكلم بل دليل‪ .‬فقد ثبت أن حذيفة وأبا هريرة وحنظلة خرجوا وهم‬
‫ُ‬
‫مجنبون‪ ،‬ومن قال تلعنه الشمس والشيطان فهذا يكفر‪ ،‬فإن هذا الكلم‬
‫تكذيب للشرع وتكذيب الشرع كفر والعياذ بالله‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫فقد ثبت في الحديث أن حنظلة ابن الراهب "غسيل الملئكة" ذهب إلى‬
‫الجهاد في يوم عرسه وهو جنب فاستشهد وهو جنب فغسلته الملئكة بسبب‬
‫ما له فسمي غسيل الملئكة‪ .‬وكذلك حمزة بن عبد المطلب رضي‬
‫جنابته إكرا ً‬
‫ما على الجنب‬
‫ه استشهد وهو جنب فلو كان الخروج من المنزل حرا ً‬
‫الله عن ُ‬
‫لما خرجا‪.‬‬
‫وقد روى البخاري وغيره أنا أبا هريرة لقي الرسول صلى الله عليه وسلم في‬
‫السوق وهو جنب ولم يجالس الرسول صلى الله عليه وسلم ثم ذهب‬
‫واغتسل وعاد فالرسول صلى الله عليه وسلم عّلمه أن المؤمن ل ينجس‪،‬‬
‫المعنى أنه يجوز له أن يصافح الغير ويجالس الغير ولم يعترض النبي عليه‬
‫الصلة والسلم عليه لنه خرج وهو جنب‪.‬‬
‫ب أثناء اغتساله‪.‬‬
‫* ومما ل أصل له قولهم ل ترتفع الجنابة إل أن يتشهد الجن ُ‬
‫الرد‪ :‬الشهادتان ليستا من شروط صحة الغتسال بل ل بد ّ للجنب أن ينوي‬
‫رفع الجنابة بقلبه ويعمم جميع ظاهر بدنه بالماء المطهر‪ ،‬ومن السّنة أن‬
‫ه قبل الغتسال‪ .‬ويصح الغتسال من غير نية عند المام أبي حنيفة‪.‬‬
‫يسمي الل َ‬
‫* ومما ل أصل له قول خالد الجندي وغيره إن المذي يوجب الغتسال‪.‬‬
‫الرد‪ :‬إن الم ْ‬
‫ذي ل يوجب الغتسال بل هو نجس وهو مادة سائلة تخرج عند‬
‫ثوران شهوة الرجل أو المرأة قبل نزول المني‪ ،‬والمني يخرج عند أقصى‬
‫ثوران الشهوة بتدفق‪ ،‬وخروج المني هو الذي يوجب الغسل‪.‬‬
‫وأما قول خالد الجندي في كتابه المسمى "فتاوى معاصرة" ص ‪" :77‬إن ما‬
‫يخرج من المرأة أثناء المداعبة يوجب عليها الغسل" فهذا باطل ل أساس له‪.‬‬
‫فوائد وفرائد‪:‬‬
‫يقال في اللغة "ِنفاس" بكسر النون وليس بضمها كما هو شائع‪.‬‬
‫مذّيا بكسر الذال‬
‫ي" بفتح الميم وتسكين الذال وتخفيف الباء وليس َ‬
‫ُيقال " َ‬
‫مذ ْ ٌ‬
‫وتشديد الياء‪.‬‬
‫جُنب للرجل وللمرأة‪.‬‬
‫ُيقال ُ‬
‫ويقال امرأة حامل وحائض‪.‬‬

‫‪146‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫سا" كما تقول العوام‪.‬‬
‫ساء‪ ،‬وليس "ن ْ‬
‫ويقال امرأة ن ُ َ‬
‫ف َ‬
‫ف َ‬
‫مى النفاس‬
‫وُيسمى النفاس حي ً‬
‫ضا‪ ،‬قال البخاري في صحيحه باب من س ّ‬
‫ضا‪.‬‬
‫حي ً‬
‫م وأحكم‪.‬‬
‫أعل‬
‫والله‬
‫ُ‬
‫القول الفصل فيما ليس له أصل‬
‫فيما يتعلق بالقرءان الكريم‬
‫الحلقة الخامسة‪:‬‬
‫ن ثواب قراءة القرءان ل يصل للميت المسلم ول‬
‫* مما ل أصل له قولهم إ ّ‬
‫ينتفع به‪.‬‬
‫الرد‪ :‬الرسول صلى الله عليه وسلم قال للسيدة عائشة رضي الله عنها‬
‫ت لك"‬
‫تل ِ‬
‫"ذا ِ‬
‫ك ودعوت لك" فهذه الكلمة "ودعو ُ‬
‫ي لستغفر ُ‬
‫ك لو كان وأنا ح ّ‬
‫تستعمل للدعاء بأنواعه فدخل في ذلك دعاء الرجل بعد قراءة شىء من‬
‫ت‬
‫القرءان ليصال الثواب للميت بنحو قول‪" :‬اللهم أوصل ثواب ما قرأ ُ‬
‫لفلن"‪.‬‬
‫ومما يشهد ُ لنفع الميت بقراءة غيره حديث معقل بن يسار "اقرأوا على‬
‫موتاكم" رواه أبو داود وحديث "اقرأوا يس على موتاكم" رواه النسائي وابن‬
‫ماجه وابن حبان وصححه‪.‬‬
‫قال السيوطي في شرح الصدور‪ :‬وأما قراءة القرءان على القبر فجزم‬
‫ي عن القراءة على القبرِ ل بأس‬
‫بمشروعيتها أصحابنا وغيرهم‪ .‬وقال الشافع ّ‬
‫ض‬
‫ي‪ :‬استدل بع ُ‬
‫بها وإن ختموا القرءان على القبر كان أفضل‪ ،‬وقال القرطب ّ‬
‫قه‬
‫علمائنا على قراءة القرءان على القبر بحديث العسيب الرطب الذي ش ّ‬
‫فف‬
‫فا وقال "لعله يخ ّ‬
‫فا وعلى قبر نص ً‬
‫ي باثنين ثم غرس على قبر نص ً‬
‫النب ّ‬
‫فف عنهم بالشجار فكيف بقراءة الرجل المؤمن‬
‫عنهما ما لم ييبسا"‪ ،‬وإذا خ ّ‬
‫دكم فل‬
‫ت أح ُ‬
‫للقرءان‪ .‬قال ابن عمر‪ :‬سمعت رسول الله يقول‪":‬إذا ما َ‬
‫تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره وليقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وعند رجليه‬
‫بخاتمة سورة البقرة" ورواه الطبراني كذلك إل أنه قال‪ :‬عند رأسه بفاتحة‬
‫الكتاب والباقي سواء‪.‬‬
‫ق من قارىء ثقة ثم‬
‫* ومما ل أصل له قولهم إ ّ‬
‫ن من يقرأ القرءان من غير تل ٍ‬
‫يخطىء بالقراءة فله أجران‪.‬‬
‫ث الذي نصه‪ :‬قال الرسول محمد صلى الله عليه‬
‫الرد‪ :‬أما الحدي ُ‬
‫وسلم ‪":‬الماهُر بالقرءان مع السفرة الكرام الب ََررة‪ ،‬والذي يقرأ القرءان‬
‫ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران"‪ .‬وفي رواية "والذي يقرؤه وهو يشتد‬
‫عليه له أجران"‪ .‬رواه البخاريّ ومسلم واللفظ له‪.‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫قال النووي‪ :‬السفرة جمع سافر ككاتب وكتبة‪ .‬والسافر‪ :‬الرسول‪ ،‬والسفرة‬
‫الرسل لنهم يسفرون إلى الناس برسالت الله‪ ،‬وقيل السفرة الكتبة البررة‬
‫المطيعون من البر وهو الطاعة‪ .‬والماهر الحاذق الكامل الحفظ الذي ل‬
‫يتوقف ول يشق عليه القراءة بجودة حفظه وإتقانه‪ ،‬وقال القاضي يحتمل أن‬
‫قا‬
‫يكون معنى كونه مع الملئكة أن له في الخرة منازل يكون فيها رفي ً‬
‫للملئكةِ السفرة لتصافه بصفتهم من حمل كتاب الله تعالى‪ .‬وأما الذي‬
‫يتتعتع فيه فهو الذي يتردد في تلوته لضعف حفظه فله أجران‪ .‬أجر القراءة‬
‫وأجر بتعتعته في تلوته ومشقته‪ .‬وهذا يكون يأخذ القرءان بالتلقي‪ ،‬يتعلمه‬

‫‪147‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من قارىء ثقة ليتقن تلوته ويقرأ قراءة صحيحة‪ ،‬وليس المعنى أن الشخص‬
‫الذي يقرأ القرءان وحده ويلحن في قراءته بدون أن يتعلم من قارىء ثقة أن‬
‫ل‬
‫له أجرين‪ ،‬إنما من قرأ وحده ولحن عليه معصية‪ .‬الله تعالى قال ‪}:‬ورت ّ ِ‬
‫القرءان ترتي ً‬
‫ل{ وقال سبحانه ‪}:‬يتلونه حقّ تلوته{‪ :‬فمن كان ل يحسن‬
‫القراءة ويريد الثواب فلينظر إلى المصحف فقد قال ابن مسعود ‪":‬أديموا‬
‫النظر في المصحف" وقال بعض السلف ‪":‬النظر في المصحف عبادة"‬
‫والمعنى إن كان بنية حسنة نظر إليه‪ ،‬للتبرك أو لفهم ما فيه فهذا عبادة‪.‬‬
‫ي مخلوق‪.‬‬
‫* ل أصل لما يقال إن القرءان بمعنى كلم الله الذاتي الزل ّ‬
‫الرد‪ :‬فهناك طرفا إفراط وتفريط وطرف وسط‪ ،‬فأحد الطرفين المنحرفين‬
‫ة لله تعالى ذاتية كما نفت المعتزلة‬
‫ي الكلم عن أن يكون صف ً‬
‫عن الحق نف ُ‬
‫سائر الصفات كالعلم والقدرة )وهذا كفر(‪ ،‬يزعمون أنه إذا قيل لله صفات‬
‫دا للقدماء‪ .‬وقالوا‪ :‬الله يخلق كلمه في‬
‫قائمة بذاته أزلية كان ذلك تعدي ً‬
‫الشجرة ثم موسى سمع كلم الله على زعمهم من الشجرة فجعلوا الشجرة‬
‫على زعمهم أعلى قدًرا من موسى عليه السلم‪.‬‬
‫ما من جنس كلم الخلق الذي هو الصوت‬
‫والطرف الخر أثبتوا لله كل ً‬
‫المشتمل على الحروف وهؤلء هم المشبهة الذين قاسوا الخالقَ على‬
‫المخلوق‪ ،‬ورضوا باعتقاد أن كلم الله من جنس كلم المخلوق من كونه‬
‫حروًفا وأصواًتا وذلك من فساد عقولهم‪.‬‬
‫وأما الفرقة التي هي الوسط فهم أهل السنة والجماعة قالوا‪ :‬كلم الله صفة‬
‫أزلية قائمة بذاته أبدية‪ .‬ومعنى قائمة بذاته أي ثابتة له‪ ،‬ليس حروًفا وأصواًتا‬
‫ول لغة‪ ،‬ومع ذلك أثبتوا اللفظ المنزل وأطلقوا عليه كلم الله لنه عبارات‬
‫سجن المام أحمد لنه‬
‫عن الكلم الزلي البدي القائم بالذات المق ّ‬
‫دس‪ .‬وقد ُ‬
‫امتنع عن القول بخلق القرءان‪ .‬وقد وشى المعتزلة عند الخليفة على المام‬
‫أحمد فسجنه وع ّ‬
‫ذبه وضربه الجلدون بالسياط‪ .‬ثم خلصه الله من هذه‬
‫المحنة‪ .‬لن المام أحمد لو قال عن اللفظ المنزل مخلوق خشي أن يأتي‬
‫أجيال فتقول قال المام أحمد عن كلم الله الزلي البديّ الذي هو صفة الله‬
‫ه‬
‫مخلوق‪ ،‬من أجل هذا امتنع‪ .‬قال المام أبو حنيفة في الفقه البسط ‪":‬والل ُ‬
‫يتكلم ل ككلمنا‪ ،‬نحن نتكلم باللت من المخارج والحروف‪ ،‬والله يتكلم بل‬
‫ءالة ول حرف‪.‬‬
‫ي سئل عن القرءان هل هو مخلوق أم ل‬
‫الشافع‬
‫إن‬
‫قولهم‬
‫له‬
‫أصل‬
‫* ومما ل‬
‫ّ‬
‫فقال وقد أضمر تورية وأشار إلى ثلثة من أصابعه قائل ً إن القرءان والنجيل‬
‫والتوراة هذه الثلثة )يعني أصابعه تورية( مخلوقة‪.‬‬
‫ي رضي الله عنه‪ ،‬لنه يوهم الناس‬
‫الرد‪ :‬هذا الكل ُ‬
‫م ل يليقُ نسبته إلى الشافع ّ‬
‫دا في‬
‫ن وهذا ضلل‪ .‬فالشافعي كالمام أحمد كان شدي ً‬
‫بأنه يقول بخلق القرءا ِ‬
‫أمر الله ول يداهن في دين الله‪.‬‬
‫ه قول بعضهم حفظ القرءان صعب‪.‬‬
‫* ومما ل أصل ل ُ‬
‫الرد‪ :‬الله تعالى قال }ولقد يسرنا القرءان لل ّ‬
‫دكر{ معنى الية‬
‫م ّ‬
‫ذكر فهل من ُ‬
‫سَرهُ للحفظ‪ ،‬وهو تفسير مّتفق عليهِ بين السلف والخلف وليس معناه‬
‫يَ ّ‬
‫التفسير‪ ،‬بدليل قوله صلى الله عليه وسلم ‪":‬من قال في القرءان بغير علم ٍ‬
‫ألجمه الله بلجام ٍ من نارٍ يوم القيامة"‪ ،‬فلو كان يجوز تفسير القرءان لكل‬
‫شخص لما قال ذلك‪ ،‬وهذا الحديث صحيح كما قال الحافظ ابن حجر رضي‬
‫ج بهذه الية أنه يجوز لكل‬
‫الله عنه في "المطالب العالية"‪ .‬بعض المبتدعة احت ّ‬
‫سر للتفسير بأن بعضه‬
‫سر القرءان‪ ،‬فسرها بأن القرءان مي ّ‬
‫مسلم أن يف ّ‬
‫مة من هو ابن سبع سنين يحفظ القرءان وابن‬
‫ال‬
‫هذه‬
‫في‬
‫وتأمل‬
‫ضا‪.‬‬
‫يفسر بع ً‬
‫ّ‬
‫‪148‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ت سنين يحفظ القرءان وابن العشرين والثلثين وغيرهم من ءالف‬
‫س ّ‬
‫المسلمين من يحفظون القرءان عن ظهر قلب‪.‬‬
‫* ل أصل لقولهم حرام وضع المصحف في السيارة بقصد الحفظ‪ .‬بل هو‬
‫جائز ول غبار عليه ول عبرة بقول المتنطعين بل دليل‪.‬‬
‫م على المرأة أن تقرأ القرءان وهي غير محجبة‬
‫* ل أصل لقول بعضهم‪َ :‬‬
‫حرا ٌ‬
‫حتى ولو كانت لوحدها‪ .‬هذا كلم مردود ومرفوض لنه ل دليل عليه‪.‬‬
‫* ل أصل لقول بعضهم حرام ترك المصحف في البيت من غير قراءة‪.‬‬
‫فهذا الكلم مرفوض ول دليل عليه‪.‬‬
‫* ل أصل لقول بعضهم حرام ترك لمصحف وهو مفتوح لئل يقرأ به الشيطان‪.‬‬
‫الرد‪ :‬هذا الكلم من الخرافات المتوارثة‪.‬‬
‫* ل أصل لما يقال إن نسيان شىٍء من القرءان من الكبائر‪.‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫الرد‪ :‬هناك حديث ضعيف وهو مشكل معًنى‪ .‬قالوا قال الرسول صلى الله‬
‫ت في الذنوب فلم أر أعظم من سورة من القرءان أوتيها‬
‫عليه وسلم نظر ُ‬
‫رجل فنسيها‪ .‬إل ّ أن ُيحمل على ما جاَء عن أبي يوسف القاضي من تفسير‬
‫م على زعم‬
‫ذلك بترك العمل به‪ .‬فعد ّ نسيان القرءان من الكبائر ل يص ّ‬
‫ح‪ .‬ث ّ‬
‫من نسي سورة وقعَ في الكبيرة هذا فيه الحرج على المة‪ .‬والله تعالى رفع‬
‫دين من حَرج{‬
‫الحَرج عن المة‪ ،‬والله تعالى قال ‪}:‬وما جعل عليكم في ال ّ‬
‫ن هذا الدين يسر"‪.‬‬
‫والرسول صلى الله عليه وسلم قال‪":‬إ ّ‬
‫ن‬
‫ن والقرءا ُ‬
‫وقريب من هذا ما ورد في الحديث الضعيف "ُر ّ‬
‫ل للقرءا ِ‬
‫ب تا ٍ‬
‫يلعنه" و المعنى أّنه يعمل بخلف القرءان‪.‬‬
‫* ل أصل لقول بعضهم ل يجوز شراء القرءان وبيعه ويزعمون أن الجائز هو‬
‫هبته‪.‬‬
‫عا يجوُز بيع القرءان وشرا ُ‬
‫ؤه ول‬
‫الرد‪ :‬هذا كلم فيه تنطع لّنه بل دليل‪ .‬وشر ً‬
‫شبهة في ذلك‪.‬‬
‫* ل أصل لما يفعله كثير من الجهلة وذلك بأنهم يعملون استخارة بالمصحف‬
‫أو بالمسبحة‪.‬‬
‫ّ‬
‫ن إل بالصلة كما علمنا النبي عليه الصلة والسلم‬
‫الرد‪ :‬الستخارة ل تكو ُ‬
‫ه في شىء فعليه بصلة الستخارة‪.‬‬
‫فمن أراد أن يستخير الل َ‬
‫* ل أصل لما يفعله بعض الناس حيث يضعون المصحف مع الميت في قبره‪.‬‬
‫عا فالمصحف ل ُيؤمن عليهِ من التلوث من دم الميت‬
‫الرد‪ :‬هذا غير جائز شر ً‬
‫وقيحه وصديده‪.‬‬
‫دة بقصد الحفظ فالمصحف ل يوضع‬
‫* ل أصل لوضع المصحف تحت المخ ّ‬
‫فوقه شىء مثل هذا‪ ،‬وبعض الناس يصل بهم المر أي عدم اللمبالة بأن‬
‫يضع المفاتيح أو القلم أو التلفون فوق المصحف فهذا ل يجوُز‪ ،‬والبعض يضع‬
‫فوقه علبة الدخان فهذا استخفاف به والستخفاف بالقرءان كفر والعياذ‬
‫بالله‪.‬‬
‫* ومما ل أصل له قول بعضهم يجب النصات لقراءة القرءان من الذاعة أو‬
‫المسجل أو غيرها من اللت‪.‬‬
‫الرد‪ :‬اعلم أن الية ‪} :‬وإذا قرىء القرءان فاستمعوا له وأنصتوا{ معناها عند‬
‫ب الستماع والنصات للقارىء‪ ،‬وأما الشافعية فيرون‬
‫المام أبي حنيفة أنه يج ُ‬
‫أن المر في الية على سبيل الستحباب ليس على سبيل الوجوب وكل ذلك‬

‫‪149‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إذا صدر من قارىء وليس من ءالة كالتسجيل وغيره‪ ،‬لكن يحرم التشويش‬
‫على قارىء القرءان‪.‬‬
‫فائدة مهمة‪ :‬ما يفعله بعض المؤذنين وخدام المساجد بأنهم ُيديرون‬
‫السطوانة أو التسجيل بالذان ويكتفون بذلك فهذا غير مشروع‪ ،‬فل بد ّ للذان‬
‫المشروع أن يكون بصوت مؤذن وليس عن طريق اللة فإّنه ل ُيجزىء‪.‬‬
‫* ومما ل أصل له أن بعض الناس يلقون بالمصاحف غير المتماسكة في‬
‫الماء فهذا يعرضها للمتهان كأن تصاب بالنجاسات والمستقذرات التي ترمى‬
‫في الماء ونحو ذلك أو قد يدوس عليها أحد‪.‬‬
‫فالمصحف غير المتامسك إن خشي عليه التلف والضياع يحرق أو يدفن في‬
‫باطن الرض في مكان ل يطؤه الناس عادة وأما إن كان ل يخشى عليه ذلك‬
‫ُيحتفظ به وإذا أراد شخص أن يتلف ورقة مكتوب بها شرع أو كنحو أسماء‬
‫الله أو نحو ذلك يمّزقها بحيث تتفرق حروف الكلمات بحيث ل تفيد المعنى‬
‫الصلي للكلمة‪.‬‬
‫* ومما ل أصل له ترجمة القرءان الكريم إلى غير العربية فهذا أمر غير جائز‬
‫عا لنه كثيًرا من الكلمات ل تترجم حرفّيا كما وردت‪.‬‬
‫شر ً‬
‫ّ‬
‫إنما الجائز هو ترجمة معاني القرءان بشكل ل ُيخل بالمعنى وليحذر الكثير‬
‫حا‪.‬‬
‫حا وفاد ً‬
‫الكثير من الترجمات التي أخّلت إخلل ً فاض ً‬
‫سا‬
‫* ومما ل أصل له مد ّ الرجلين إلى المصحف‪ ،‬فل يجوُز مد ّ الرجلين أسا ً‬
‫باتجاه المصحف أو الكتب الشرعية إن لم يكن هنالك حائل معتبر شًرعا‪.‬‬
‫فائدة مهمة‪ :‬اعلم إن قراءة القرءان مع اللحن )الخطأ في حركات العراب(‬
‫وذلك بتغيير الحروف أو بتغيير المعاني كرفع المفعول ونصب الفاعل ونحو‬
‫ذلك فهو حرام‪.‬‬
‫وأما من قرأ قراءة سليمة بنية حسنة كالحفظ للرد على المحرفين‪ ،‬له ثواب‬
‫إن كان يأمن الغلط‪.‬‬
‫* ومما ل أصل له قراءة القرءان مصحوًبا بالموسيقى المحرمة فهذا حرام‬
‫وإن كان ل يقصد الفاعل الستخفاف ففعله يد ّ‬
‫ل على الستخفاف‬
‫والستخفاف بالقرءان كفر والعياذ بالله‪.‬‬
‫* ومما ل أصل له تقليب أوراق المصحف بالصابع وقد وضعها في فمه فصار‬
‫عليه الُبزاق ثم يضعها على الورقة فهذا حرام ل يجوز‪ ،‬بل عليه أن يقلبها‬
‫بدون ذلك أو يضع أصبعه في ماء طاهر‪.‬‬
‫البصاق المتجمع إذا انفصل عن الفم يكون مستقذًرا‪ ،‬وتقليب أوراق‬
‫المصحف بالصبع المبلولة بالريق حرام لكون ذلك استهانة‪ .‬فل يجوُز تلويث‬
‫المصحف بمستقذر‪ ،‬وقد أخطأ صاحب كتاب "الفقه على المذاهب الربعة"‬
‫حيث قال مجرد وضع الصبع الملوثة بالبزاق على المصحف كفر‪ .‬فالرد أنه ل‬
‫يكفر إل إذا أراد الستخفاف‪.‬‬
‫* ومما ل أصل له قول خالد الجندي المصري إن القرءان نزل على حاجة‬
‫ه‪.‬‬
‫اسمها مواقع النجوم فهذا الكلم ُ‬
‫هراء ول أصل ل ُ‬
‫فوائد‪ :‬نزل القرءان دفعة واحدة إلى مكان يسمى "بيت العزة" في السماء‬
‫الولى ثم أنزله سينا جبريل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في‬
‫ظرف ثلث وعشرين سنة وذلك بحسب أسباب النزول‪.‬‬
‫فائدة‪ :‬من أسماء القرءان‪ :‬المصحف‪ ،‬والذ ّ ْ‬
‫كر‪ ،‬والفرقان‪ ،‬والكتاب‪.‬‬
‫)‪(9 /‬‬

‫‪150‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فظ القرءان من التحريف قال تعالى ‪}:‬إنا نحن نزلنا ال ّ‬
‫ذكر وإنا له‬
‫ الله ح ِ‬‫لحافظون{‪.‬‬
‫ من علمات الساعة الكبرى أنه ُيرفع القرءان في ءاخر الزمان‪ .‬يرفع من‬‫الصدور‪.‬‬
‫ للقرءان رسم خاص فليتنبه إلى ذلك أثناء القراءة لئل يحصل تحريف‪.‬‬‫ معنى الحديث ‪":‬ل تسافروا بالقرءان إلى أرض العدو" أي إن كنتم ل تأمنون‬‫عليه من أن ينال منه العدو بالتمزيق أو أن يطأوا عليه أو نحو ذلك‪ .‬ويفسره‬
‫ما رواه المام أحمد ‪":‬ل تسافروا بالقرءان فإّني أخاف أن يناله العدّو"‪.‬‬
‫ الية ‪}:‬وعسى أن تكرهوا شيًئا وهو خير لكم{ وليست الية "ول تكرهوا‬‫ما‪.‬‬
‫شيًئا" كما يقولها الكثير من الناس‪ ،‬وهذا النقل الفاسد يغير المعنى تما ً‬
‫ الية ‪}:‬إّنك ل تهدي من أحببت{ وليست الية "ل تهد ِ من أحببت" كما يقوله‬‫الكثير من الناس لنه يغير المعنى‪ ،‬فمعنى الية "إّنك ل تخلق الهداية في‬
‫قلب من أحببت له الهداية"‪.‬‬
‫ هذه الجمل )بعضها ل يقال( ليست من القرءان الكريم ول من الحديث‬‫الشريف وذلك قولهم‪:‬‬
‫* كذب المنجمون ولو صدقوا‪.‬‬
‫* القربون أولى بالمعروف‪.‬‬
‫* إن الله مع الصابرين إذا صبروا‪.‬‬
‫* وجعلنا لكل شىء سبًبا‪.‬‬
‫* على حسب نواياكم ُترزقون‪.‬‬
‫* وخلقناكم درجات‪.‬‬
‫* ليس بعد الكفر ذنب‪.‬‬
‫* الشرك بالله والضرار بالناس‪.‬‬
‫* يقولون سورة الصمدية والصحيح أن لها اسمين‪ :‬الخلص والتوحيد‪.‬‬
‫* تؤلف ول تؤلفان‪.‬‬
‫* ورزقكم في السماء وما توعدون‪ .‬أما الية فهي }وفي السماء رزقكم وما‬
‫توعدون{‪.‬‬
‫* اسع يا عبدي حتى أسعى معك‪.‬‬
‫* تعلموا السحر ول تعملوا به‪.‬‬
‫القول الفصل فيما ليس له أصل‪:‬‬
‫أقوال شائعة على ألسنة بعض الناس‬
‫الحلقة السادسة‪:‬‬
‫* ل أصل لما يقال "خطأ معروف خير من صواب غير مألوف"‪.‬‬
‫الرد‪ :‬هذا القول باطل‪ ،‬ومن الدسائس التي دخلت علينا فهي من الدخائل‬
‫التي ل أصل لها وإنما وضعوها للتحريف والتزوير‪ ،‬وقد وضعوا التقاليد‬
‫الفاسدة والعراف الكاسدة والتي راجت بين الناس لتحل محل عقيدتنا‬
‫وفقهنا وأخلقنا ولغتنا وما شابه‪ ،‬والمثلة على ذلك كثير ومنها‪:‬‬
‫• ‪ ...‬ما شاع من قولهم ‪":‬إن الله ما عنده إل الرحمة" وهذا الكلم كفٌر فيه‬
‫دين فالله تعالى قال ‪}:‬وخل َقَ ك ّ‬
‫ه عنده الرحمة‬
‫تكذيب لل ّ‬
‫ل شىء{ فالل ُ‬
‫والعذاب وهو خالقُ الخيرِ والشّر‪ .‬ويرد ّ عليهم بقول‪ :‬من خلقَ جهنم والزلزل‬
‫ه هو خالق كل شىء‪.‬‬
‫والمراض والشيطان؟ الل ُ‬
‫ّ‬
‫ه نور بمعنى الضوء" وهذا كفٌر وقد استدلوا بزعمهم‬
‫• ‪ ...‬وقولهم ‪":‬إ ّ‬
‫ن الل َ‬
‫مة عبد‬
‫ه نور السموا ِ‬
‫ت والرض{ فهذه الية ف ّ‬
‫سرها حبر هذه ال ّ‬
‫بالية ‪}:‬الل ُ‬
‫ه هادي أهل السموات أي‬
‫الل‬
‫ن‬
‫إ‬
‫بقوله‪:‬‬
‫عنهما‬
‫ه‬
‫الل‬
‫رضي‬
‫عباس‬
‫الله بن‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫‪151‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن‪.‬‬
‫الملئكة وأهل الرض أي المؤمنين من النس والج ّ‬
‫فالنور هنا بمعنى الهادي وليس بمعنى الضوء بدليل قوله تعالى في ءاخر‬
‫ه لنوِره من يشاء{ )سورة النور‪ (35/‬أي لنور اليمان‪ .‬فالله‬
‫الية ‪}:‬يهدي الل ُ‬
‫ً‬
‫م أبو‬
‫الما‬
‫قال‬
‫وقد‬
‫شىء‪،‬‬
‫يشبهه‬
‫ول‬
‫ئا‬
‫شي‬
‫يشبه‬
‫ل‬
‫شىء{‬
‫كمثله‬
‫تعالى }ليس‬
‫ُ‬
‫ف الله بمعًنى من معاني البشر فقد‬
‫ن وص َ‬
‫جعفر الطحاوي في عقيدته ‪":‬و َ‬
‫م ْ‬
‫كفر"‪.‬‬
‫ن الرسول صلى الله‬
‫وكذلك ما شاع عند بعض أدعياء العلم من قولهم ‪":‬إ ّ‬
‫ُ‬
‫ي بن سلول وهو يعلم كفَره"‪.‬‬
‫عليه وسلم صلى على عبد الله بن أب ّ‬
‫ن هذا الكلم كفٌر صريح والصواب‪ :‬أن الرسول صلى عليه ءاخ ً‬
‫ذا‬
‫اعلم أ ّ‬
‫ن باطنه غير ظاهره فالظاهر منه السلم‪ .‬هذا ولم يقل‬
‫بظاهره وهو ل يعلم أ ّ‬
‫أحد من أهل العلم أو التفسير أو من المجتهدين أن الرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم صلى عليهِ وهو يعلم نفاَقه وكفَره‪ ،‬ولو كانت الصلة تجوُز على كافر‬
‫فمن باب أولى أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد صلى على عمه‬
‫أبي طالب مع العلم أن أبا طالب كان يناصر الرسول صلى الله عليه وسلم‬
‫في دعوته ويحميه ويعينه‪ ،‬ومع ذلك فلم يصل عليه‪ ،‬أما ابن سلول فكان من‬
‫أشد ّ الناس إيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان يؤّلب الناس‬
‫م إّنه في ءاخر حياته أظهر للرسول صلى الله عليه وسلم ما يظهر‬
‫عليه ث ّ‬
‫توبته وإسلمه كطلبه رداء الرسول صلى الله عليه وسلم ليكفن فيه وطلبه‬
‫من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يستغفر له‪ ،‬فالرسول صلى الله عليه‬
‫ه‬
‫وسلم أخذ بالظاهر ولم ينكشف له حقيقة ما يبطن فصلى عليه‪ ،‬ثم إ ّ‬
‫ن الل َ‬
‫أطلع الرسول صلى الله عليه وسلم على أّنه منافق وأطلعه على منافقي‬
‫ه عن أن يصلي عليهم بقوله ‪}:‬ول تص ّ‬
‫ت‬
‫ل على أحد ٍ منهم ما َ‬
‫المدينة ونهاه الل ُ‬
‫دا{ )سورة التوبة‪.(84/‬‬
‫أب ً‬
‫* ومما ل أصل له قولهم "من ل يعمل ل يخطىء"‪.‬‬
‫الرد‪ :‬هذا الكلم غلط ظاهر وواضح‪ ،‬وذلك أن العمل منه ما هو فرض‬
‫كالعبادات المفروضة كالنفقة الواجبة على من تجب عليه نفقتهم ونحو ذلك‬
‫فهذا إن قعد عن عمل ما أوجب الله من غير عذر فهو ل ش ّ‬
‫ك مخطىء وءاثم‪.‬‬
‫* ل أصل لما يقال ‪":‬خطأ الشيخ خير من صواب المريد"‪.‬‬
‫)‪(10 /‬‬
‫ن هذه العبارة من أفحش الضلل وإنما قالها بعض الزنادقة من‬
‫الرد‪ :‬اعلم أ ّ‬
‫أدعياء التصوف وأشباههم لي ُْعموا أنظار الناس عن جهلهم وعيوبهم حتى قال‬
‫ت له الماء ليرفع‬
‫أحد مريدي هؤلء ‪":‬لو رأيت الشيخ بعيني يزني لس ّ‬
‫خن ُ‬
‫الجنابة وقلت إن الشيخ ما زنى إل ّ لحكمة" والعياذ بالله تعالى من الكفر‪.‬‬
‫وبعضهم إن رأى من شيخه خطأ يقول ‪":‬هو أعلم بالشرع مّنا"‪ ،‬وإن قام أحد‬
‫من‬
‫العامة ورد على شيخ مشهور ورد ّ عليه بحقّ فبدل ً من أن يعينوه يقولون‪َ ":‬‬
‫هو فلن حتى يرد ّ على فلن"؟!‬
‫ت على سيدنا عمر بن الخطاب في‬
‫وكأنهم لم يسمعوا بتلك المرأة التي رد ّ ْ‬
‫مسئلة المهور‪.‬‬
‫ن عصمة بعض المشايخ وإن لم يصرحوا‬
‫والحاصل أن كثيًرا من الناس يعتقدو َ‬
‫دة المغالة بهم‪ ،‬فالغلو قبيح حتى بقصد مدح رسول الله‬
‫بها وذلك من ش ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم فالبعض غالى بمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫فوقع في الكفر وذلك كمن قال‪" :‬الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم ك ّ‬
‫ل‬

‫‪152‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫علم الغيب" والعياذ بالله‪.‬‬
‫َ‬
‫ن الرسول صلى الله عليه وسلم يخطىء في‬
‫* ل أصل لما يقال ‪":‬إ ّ‬
‫التشريع"‪.‬‬
‫ن هذه المقالة من أشهر ضللت يوسف القرضاوي التي ذاعت عنه‬
‫الرد‪ :‬إ ّ‬
‫وقد قال ذلك في قناة الجزيرة القطرية بتاريخ ‪ 12/9/1999‬ويكفي في الرد‬
‫ي‬
‫على القرضاوي وأمثاله قوله تعالى ‪}:‬وما ين ِ‬
‫طق عن الهوى إ ْ‬
‫ن هو إل ّ وح ٌ‬
‫ُيوحى{‪.‬‬
‫ي إذا‬
‫ي في "تشنيف المسامع" إ ّ‬
‫ن القول الصحيح أن النب ّ‬
‫وقد قال الزركش ّ‬
‫اجتهد َ ل ُيخطىء‪.‬‬
‫ة ابن أمير الحاج في كتابه "التقرير والتحبير" )‪ (2/300‬ما‬
‫وقال العلم ُ‬
‫نصه ‪":‬وقيل بامتناعه أي جواز الخطإ على اجتهاده‪ ،‬نقله في الكشف وغيره‬
‫صفي الهنديّ إّنه الحقّ وجزم به‬
‫عن أكثر العلماء وقال المام الرازيّ وال ّ‬
‫ي نص عليه في‬
‫الحليمي والبيضاويّ وذكر السبكي أّنه الصواب وأن الشافع ّ‬
‫م"‪ ،‬هذا وقد روى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫مواضع من ال ّ‬
‫قال ‪":‬إّنما أنا بشٌر فإذا أمرتكم بشىٍء من دينكم فخذوا به وإذا أمرتكم‬
‫بشىء من رأيي فإّنما أنا بشر" المعنى أي مما يتعلق بغير الدين كالحرب‬
‫فالخطأ عليه في غير التشريع جائز كالمور الدنيوية مثل الذي ورد في تأبير‬
‫النخل‪.‬‬
‫ن أحدٍ‬
‫ومن أقوى الردود على القرضاوي قوله صلى الله عليه وسلم ‪":‬ما م ْ‬
‫ي"‪ .‬أخرجه‬
‫إل ّ يؤخذ ُ من قوِله وُيترك غيَر رسول الله" وفي رواية "إل ّ النب ّ‬
‫سَنه الحافظ العراقي‪.‬‬
‫ي في الوسط وح ّ‬
‫الطبران ّ‬
‫ن معاوية اجتهد في حرب صفين فأخطأ فله أجر"‪.‬‬
‫* ول أصل لما يقال‪" :‬إ ّ‬
‫الرد‪ :‬تنص القاعدة المتفق عليها أّنه ل اجتهاد مع ورود النص‪.‬‬
‫فالرسول صلى الله عليه وسلم اعتبر معاوية ومن معه ممن حاربوا سيدنا‬
‫ما ‪":‬ويح‬
‫علّيا بغاة ً حيث قال قبل وقوع معركة صفين بأكثر من أربعين عا ً‬
‫ي‪.‬‬
‫ع ّ‬
‫مار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجّنة ويدعونه إلى النار" رواه البخار ّ‬
‫ن هذا الحديث متواتر رواه خمسة وعشرون من الصحابة منهم‬
‫واعلم أ ّ‬
‫معاوية وعمرو بن العاص‪.‬‬
‫ي رضي الله عنه‪ .‬فأين الجتهاد بعد ورود‬
‫ثم إ ّ‬
‫ن عماًرا كان في جيش عل ّ‬
‫النص من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! هذا وقد قال عمار بن‬
‫فر أهل الشام ولكن قولوا فسقوا وظلموا"‪ ،‬وعمار ورد‬
‫ياسر ‪":‬ل تقولوا ك َ‬
‫مدحه في حديث النبي صلى الله عليه وسلم فهل نتر ُ‬
‫ك قول الرسول صلى‬
‫الله عليه وسلم وعمار وأئمة الجتهاد إلى قول بعض المتأخرين!‬
‫* ل أصل لما يقال "إن الجاهل يعذر بخطئه على الطلق"‪.‬‬
‫قا إذ لو أن الجاهل معذور بجهله لكان‬
‫الرد‪ :‬إن الجاهل ل يعذر بجهله مطل ً‬
‫ن الجاهل يعذر بجهله فلماذا أرسل الله النبيين‬
‫الجهل أفضل من العلم‪ ،‬ولو أ ّ‬
‫والمرسلين وأمر العلماء بالتعليم وجعل المر بالمعروف والنهي عن المنكر‬
‫من الواجبات في الدين!‬
‫صا ل ُيحسن صلته فقال‬
‫وقد ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى شخ ً‬
‫له ‪":‬ص ّ‬
‫ل إّنك لم تصل" فأعاد على هذه الحال ثم إن الرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم قال له "ص ّ‬
‫ل فإّنك لم تصل" إلى أن أمر الرسول صلى الله عليه‬
‫ما‬
‫ض الصحابة بإرشاده‪ ،‬فلو كان هذا الشخص معذوًرا كما يزعمون ل َ‬
‫وسلم بع َ‬
‫أمره الرسول صلى الله عليه وسلم بإعادة صلته ولما أمر الصحابة بإرشاده‪.‬‬
‫در الذي‬
‫لذا فالواجب على كل مكلف شر ً‬
‫عا معرفة العلم الضروريّ وهو الق ْ‬
‫‪153‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ب تعّلمه من العتقاد والعبادات ومعرفة مسائل الحلل والحرام‪،‬‬
‫يج ُ‬
‫ُ‬
‫والمعاملت إن كان يتعاطاها‪ ،‬ونحو ذلك‪ .‬فالجهل منه ما يوقع بالكفر كالجهل‬
‫ه جسم أو ضوء‪ ،‬ومنه ما يوقع بالكبائر‬
‫بالعتقاد السليم كمن يعتقد أن الل َ‬
‫كالجهل بشروط الصلة‪.‬‬
‫فائدة في اللغة‪:‬‬
‫ح الخطأ" بل ُيقال "أصلحه" وكذلك ل يقال‬
‫ح َ‬
‫من حيث اللغة ل يقال "فلن ص ّ‬
‫وب الخطأ"‪.‬‬
‫"ص ّ‬
‫وبه" أي قال عنه صواب‪.‬‬
‫ح َ‬
‫فقوله "ص ّ‬
‫ح" أي قال عنه صحيح وكذلك "ص ّ‬
‫ححه فلن" أي ح َ‬
‫كم بصحته‪،‬‬
‫دثين عن الحديث "ص ّ‬
‫ومن ذلك قول المح ّ‬
‫َ‬
‫"وضّعفه فلن" أي حكم بضعفه‪.‬‬
‫تنبيه‪:‬‬
‫)‪(11 /‬‬
‫مما ل أصل له من القول "ل عيب على من يخطىء ولكن العيب على من‬
‫يصّر على الخطأ" وكذلك ل أصل لقول القرضاوي في كتابه المسمى‬
‫"الصحوة السلمية بين الختلف المشروع والتفرق المذموم" ص ‪ 142‬ما‬
‫مة كالنسيان"‬
‫نصه ‪":‬ومن القواعد المسّلمة أن الخطأ مرفوع عن هذه ال ّ‬
‫ه‬
‫ج بالية ‪}:‬رّبنا ل تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا{ وحديث ‪":‬إ ّ‬
‫انتهى‪ .‬واحت ّ‬
‫ن الل َ‬
‫مة على الخطإ والنسيان" وبالية ‪}:‬وليس عليكم جناح فيما‬
‫تجاوَز لهذه ال ّ‬
‫ده في معرفة الحقّ فأخطأ الطريق إليه‬
‫أخطأتم به{ ثم قال ‪":‬ومن بذل جه َ‬
‫لم يكن عليه جناح ولم يوجه إليه لوم وإل كلفناه بما ل طاقة له به وهو منفي‬
‫ملنا ما ل طاقة لنا به{"‪.‬‬
‫أي ً‬
‫ضا بما دلت عليه الية السابقة ‪}:‬رّبنا ول تح ّ‬
‫الرد‪ :‬إن الخطأ في الشرع ينقسم إلى ثلثة أقسام‪:‬‬
‫* خطأ يثاب عليه الشخص وهو للمجتهد بحقّ ليس لمطلق العاِلم‪.‬‬
‫* وخطأ ل يثاب عليه ول يأثم‪.‬‬
‫* وخطأ يأثم فاعله ويستحق العقاب‪.‬‬
‫أما الخطأ الذي يثاب فاعله فهو أن المجتهد الذي توفرت به شروط الجتهاد‬
‫بأجمعها إذا اجتهد فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد‪.‬‬
‫أما الخطأ الذي ل يثاب عليه الشخص ول يأثم فهو كقتل الخطإ وهذا هو‬
‫ه تجاوز عن أمتي الخطأ‬
‫المقصود بقوله صلى الله عليه وسلم ‪":‬إ ّ‬
‫ن الل َ‬
‫والنيسان وما استكرهوا عليه" رواه ابن ماجه‪.‬‬
‫وكذلك من المعروف أنه يجب الجتهاد لمعرفة القبلة ولمعرفة دخول وقت‬
‫الصلة ول يعتمد على التقليد‪ ،‬فمريد الصلة إذا اجتهد لمعرفة القبلة بحسب‬
‫الدلة الشرعية ثم صلى إلى ذلك الجتهاد فل يأثم ولو كان التجاه غير‬
‫صحيح‪ ،‬وإذا تبين له أّنه مخطىء أعاد الصلة ول إثم عليه في ذلك الخطأ‪،‬‬
‫وكذلك في مسئلة دخول الوقت للصلوات إذا دخلها بالجتهاد‪.‬‬
‫أما الخطأ الذي يأثم عليه الشخص فهو كل كفر وكبيرة وصغيرة يقترفها‬
‫الشخص‪ ،‬فهذا خطأ وفاعله ءاثم‪ ،‬فمنه ما ُيخرج من الدين ويوجب الخلود في‬
‫عا كبعض الكبائر‪،‬‬
‫النار إن مات على ذلك وهو الكفر‪ .‬ومنه ما يوجب الحد ّ شر ً‬
‫والتوبة منه واجبة‪ ،‬وكذلك الصغائر يأثم فاعلها بل خلف ويجب عليه التوبة‪.‬‬
‫القول الفصل فيما ليس له أصل‬
‫في أحكام الجنب والغتسال‬
‫الحلقة السابعة‪:‬‬

‫‪154‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫س الماء تنجس‪.‬‬
‫* ل أصل لما يقال إن الجنب نجس وإنه إذا م ّ‬
‫ن الجنب ليس بنجس فيجوز مؤاكلة الجنب ومجالسته ومخالطته‬
‫الرد‪ :‬إ ّ‬
‫ّ‬
‫ومصافحته وله أن يفعل ما يشاء قبل رفع الجنابة إل ما حّرم عليه الشرع‬
‫كالمكث في المسجد ومس القرءان وقراءته‪.‬‬
‫فقد روى البخاريّ في صحيحه عن أبي هريرة قال‪ :‬لقيني رسول الله صلى‬
‫ت‬
‫ت‪ ،‬فأتي ُ‬
‫الله عليه وسلم وأنا جنب فأخذ بيدي فمشيت معه حتى قعد فانسَلل ُ‬
‫ت يا‬
‫الّرحل فاغتسلت‪ ،‬ثم جئت وهو قاعد فقال صلى الله عليه وسلم "أين كن َ‬
‫سك وأنا على غير طهارة‬
‫ت أن أجال َ‬
‫أبا هريرة؟ فقال له‪ :‬كنت جنًبا فكره ُ‬
‫فقال صلى الله عليه وسلم ‪":‬سبحان الله إن المؤمن ل ينجس"‪.‬‬
‫وفي شرح العيني على البخاري )ج ‪/2‬ص ‪:(242‬‬
‫وما نقل عن بعض الصحابة أنهم كانوا إذا أجنبوا لم يخرجوا من بيوتهم ولم‬
‫يأكلوا حتى يتوضؤوا هذا المنقول عنهم محمول على الستحباب ل على‬
‫الوجوب‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫هذا وعرق النسان )ذكًرا كان أو أنثى صغيًرا أو كبيًرا( ولعابه ومخاطه‬
‫ما أو لم‬
‫محدًِثا أو لم يكن محدًِثا وسواء كان مسل ً‬
‫ودموعه طاهرة سواء كان ُ‬
‫ضا طاهر لكنه إذا‬
‫ما‪ .‬فالمخاط طاهر لكّنه مستقذر واللعاب أي ً‬
‫يكن مسل ً‬
‫انفصل عن الفم صار مستقذًرا لكنه يبقى طاهًرا‪.‬‬
‫* ول أصل لما يقال إن الحائض والنفساء نجستان بل يزعم بعض الجهلة‬
‫كالقبيسيات والسحريات أن المرأة الحائض إذا لمست المخلل تنجس‪ ،‬وهذه‬
‫العقيدة الفاسدة عقيدة طائفة من اليهود تسمى يهود السامرة‪ ،‬والدليل على‬
‫ن النبي صلى الله عليه‬
‫فساد هذا المعتقد ما رواه مسلم والبيهقي وفيه أ ّ‬
‫مَرة َ )بضم الخاء وهو حصير‬
‫وسلم قال لعائشة رضي الله عنها ‪":‬أعطيني ال ُ‬
‫خ ْ‬
‫ن حيضت َ‬
‫ك ليست‬
‫بقدر الرأس يسجد عليها المصلي( قالت‪ :‬إني حائض‪ .‬قال‪ :‬إ ّ‬
‫في يدك"‪.‬‬
‫وروى مسلم في صحيحه عن أنس أنه قال‪":‬إن اليهود كانوا إذا حاضت‬
‫المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت" )أي لم يخالطوهن ولم‬
‫يساكنوهن في بيت أحد( فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رسو َ‬
‫ل‬
‫الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله تعالى ‪}:‬ويسئلون َ‬
‫ك عن‬
‫ض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض{ )سورة البقرة‪(222/‬‬
‫المحي ِ‬
‫فقال صلى الله عليه وسلم ‪":‬اصنعوا كل شىٍء إل ّ النكاح" أي إل ّ الجماع‪.‬‬
‫وروى مسلم في صحيحه عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت‪ :‬كنت‬
‫أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه ُ على‬
‫موضع فمي فيشرب وأتعّرقُ العَْرقَ وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه‬
‫ق‪ :‬هو العظم تأخذ منه‬
‫وسلم فيضع فاه على موضع فمي" ومعنى أتعّرقُ العْر َ‬
‫معظم اللحم‪ .‬كما ذكر ابن الثير في النهاية )ج ‪/3‬ص ‪.(220‬‬
‫وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت ‪":‬كنت أغسل رأس رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض"‪.‬‬
‫)‪(12 /‬‬
‫* ل أصل لما يقال إن غير المسلم نجس الجسم وهذا الكلم غير صحيح وأما‬
‫من يستدل في هذا الموضوع بقول الله تعالى ‪}:‬إنما المشركون نجس فل‬
‫يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا{ )سورة التوبة‪ (28/‬فاستدلله في‬
‫ة فيها أن الله حرم عليهم أن يقربوا المسجد الحرام بسبب‬
‫غير محله لن الي َ‬

‫‪155‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫نجاسة عقائدهم أي خبثها ل نجاسة أجسامهم‪.‬‬
‫* ل أصل لما يقال إن الجنب إذا خرج من بيته تلعنه الشمس وتلعنه كل‬
‫شعرة في بدنه وتلعنه الرض والشيطان والملئكة‪.‬‬
‫الرد‪ :‬هذا الكلم مردود جملة وتفصيل ً لما روى البخاري في صحيحه الحديث‬
‫الذي تقدم عن أبي هريرة‪.‬‬
‫ُ‬
‫وقد روى البخاري في صحيحه أن سيدنا حمزةَ رضي الله عنه أصيب يوم أحد‬
‫جُنب قبل أن يغتسل‪ .‬وروى البيهقي من حديث حنظلة غسيل الملئكة‬
‫وهو ُ‬
‫وفيه أنه التزم زوجته ليلة عرسه ثم اغتسل فصلى الفجر ثم التزم زوجته‬
‫فأجنب فسمع الهائعة "صوت النفير للحرب" فخرج ولم يغتسل فأصيب في‬
‫ُ‬
‫حد فرأى النبي صلى الله عليه وسلم الملئكة تغسله بين السماء والرض‬
‫أ ُ‬
‫قال عليه الصلة والسلم ‪ :‬سلوا صاحبته )أي زوجته( فأخبرتهم بخبره‪.‬‬
‫* ل أصل لما يقال عن الجنب والحائض والنفساء بأنه ل يجوز ذبحهم للذبيحة‪،‬‬
‫وقولهم ل يجوز لهم قص شعرهم أو تقليم أظافرهم‪ ،‬وكذلك ل أصل لقول‬
‫بعضهم ل يجوز دخول النفساء والحائض على المرأة التي تلد لنه يضر الولد‬
‫والوالدة‪ ،‬وكذلك ل أصل لما يقال إنه ل يجوز للحائض زيارة المقابر إل إذا‬
‫حملت حجًرا أو أن "تضع سبعة حفاضات" تحت ملبسها وذلك لئل يرى‬
‫الموتى عورتها بزعمهم الكاذب‪.‬‬
‫الرد‪ :‬إن هذه الفتراءات ومثيلتها كثيرة ول أصل لها البتة فل يقول هذا الكلم‬
‫إل جاهل ل صلة له بالعلم‪.‬‬
‫* ل أصل لما يقال يحرم على الجنب الصيد‪.‬‬
‫الرد‪ :‬ل يحرم على الجنب أن يصطاد وأما من استدل بقوله تعالى ‪}:‬يا أيها‬
‫حُرم{ )سورة المائدة‪ (95/‬والية الخرى ‪:‬‬
‫الذين ءامنوا ل تقتلوا الصيد وأنُتم ُ‬
‫ما{ )سورة المائدة‪ (96/‬فليس معنى‬
‫حّرم عليكم صيد البّر ما دمتم ُ‬
‫}و ُ‬
‫حُر ً‬
‫ج أو العمرة‬
‫حرم" جنًبا بل معناها ل تصطادوا وأنتم في حال الحرام بالح ّ‬
‫" ُ‬
‫هذا هو المعنى ثم من أراد المزيد في هذا الموضوع فليراجع أحكام المحرم‬
‫ج‪.‬‬
‫في الح ّ‬
‫* ل أصل لما يعتقده بعض الناس أن ثياب الجنب والحائض والنفساء متنجسة‬
‫ول سيما الملبس الداخلية‪.‬‬
‫الرد‪ :‬كما أن أن أجساد الحائض والنفساء والجنب ليست متنجسة فمن باب‬
‫أولى أن ل ُيحكم على الثوب بالتنجس إل ما أصابته نجاسة كالبول والدم‬
‫وعند ذلك يحكم على البقعة التي أصابتها النجاسة بأنها نجسة دون سائر‬
‫الثوب‪.‬‬
‫* ل أصل لما يفعله بعض الجهلة أنهم يمكثون بأرض موقوفة لبناء مسجد‬
‫وهم في حال الجنابة‪.‬‬
‫الرد‪ :‬بعض المساجد يبنون تحتها محلت تجارية بعد أن كانت الرض وقفت‬
‫دا فقط فهذه المحلت لها حكم المسجد‪ ،‬وكذلك أي أرض وقفت لبناء‬
‫مسج ً‬
‫مسجد وأي أرض بني عليها مسجد ثم زال المسجد في كل هذه الحوال تأخذ‬
‫الرض حكم المسجد فل يجوز لجنب ول حائص ول نفساء المكث فيها‪.‬‬
‫* ومما ل أصل له قول بعضهم لمن أراد الدخول بالسلم اغتس ْ‬
‫ل أول ً ثم‬
‫ادخل بالسلم‪.‬‬
‫قنه فوًرا الشهادتين من غير‬
‫ن هذا الكلم باطل بل الواجب عليه أن يل ّ‬
‫الرد‪ :‬إ ّ‬
‫ّ‬
‫خره كأن قال له "اذهب واغتسل أو فكر قبل أن ُتسِلم" فهذا كفر‬
‫تأخير وإن أ ّ‬
‫لنه رضي له بالبقاء على الكفر والرضى بالكفر كفر‪.‬‬
‫ن الكافُر وأسلم يؤمر بالغتسال وجوًبا إن كان قد أجنب حال كفره‬
‫فإذا ءام َ‬
‫‪156‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ويندب له الغتسال إن كان لم يجنب‪ ،‬ول يجوز تأخير السلم لجل الغتسال‬
‫أو غير الغتسال‪ ،‬فقد قال الفقهاء ‪":‬من أشار لمن يريد الدخول في السلم‬
‫فر"‪ .‬هذا وقد كتب‬
‫وعرض عليه أن يلقنه الشهادة فقال له انتظر إلى وقت ك َ َ‬
‫سا في كتابه "المجموع"‪.‬‬
‫النووي في هذا الموضوع بحًثا نفي ً‬
‫* ل أصل لما يقال إن الشخص إذا بات عند قوم وأجنب وخشي أن يتهمه‬
‫صاحب البيت بأهله فله أن يصلي من غير اغتسال‪.‬‬
‫الرد‪ :‬هذه الفتوى من الفتاوى الشاذة التي قالها ابن تيمية وقد خالف بها‬
‫إجماع المسلمين حيث أجمعوا على أن الصلة َ من غير طهارة من الحدث ل‬
‫دا لن فعله هذا عندهم‬
‫تصح بل عند الحنفية يكفر من صلى بغير وضوء متعم ً‬
‫يدل على الستهزاء بالصلة‪.‬‬
‫* ل أصل لما يعتقده بعض الشباب والشابات أنهم إذا نزل منهم المذي أو‬
‫الودي أنهم أجنبوا‪.‬‬
‫الرد‪ :‬الجنابة لها تفاصيل ومنها أنه إذا رأى الذكر أو النثى المذي أو الودي‬
‫وهما ماءان غير المني يخرجان من الذكر والفرج وهما نجسان ولكن ل‬
‫يوجبان الغسل‪ ،‬أما المني فهو عند الرجل يخرج بتدفق عند اللذة القصوى‬
‫ويسمونها النشوة وكذلك المرأة تنزل المني حال الجماع أو عند انتهاء ثوران‬
‫الشهوة وإن كان غالًبا ل يرى عند النساء لكنهن يشعرن بخروجه فبخروج‬
‫المني تحصل الجنابة كما تحصل بالجماع‪.‬‬
‫* ومما ل أصل له اعتقاد البعض أن مجرد المداعبة بين الرجل وزوجته من‬
‫غير إيلج الذكر بالفرج ومن غير إنزال المني البعض يعتقد أنه صار جنًبا وهذا‬
‫غلط‪.‬‬
‫)‪(13 /‬‬
‫الرد‪ :‬إن هذا العتقاد غلط فاحش لن الجنابة ل تحصل إل بأمرين‪ :‬أولهما‪،‬‬
‫التقاء الختانين أي غياب الحشفة )رأس الذكر( في فرج المرأة حتى لو لم‬
‫ينزل المني وثانيهما إنزال المني ولو من غير جماع‪.‬‬
‫* ل اصل لما يقال إن صيام الجنب ل يصح‪.‬‬
‫الرد‪ :‬ل يشترط لصحة الصيام الطهارة حيث صح أن رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم رواه‬
‫البخاري في صحيحه في باب "الصائم يصبح جنًبا" لذا فلو صام الشخص كل‬
‫رمضان وهو جنب فصيامه صحيح ولكنه مرتكب للكبائر بسبب تركه للصلة‪.‬‬
‫* ل أصل لما يفعله بعض الجهلة إذا أراد الغتسال وهو ليس جنًبا ينوي رفع‬
‫الجنابة‪.‬‬
‫الرد‪ :‬إذا أراد شخص الغتسال وهو يعلم من نفسه أنه ليس جنًبا ومع ذلك‬
‫قال "نويت رفع الجنابة" هذا وقع في الكفر لن هذه النية إنما هي تلعب في‬
‫الدين والبعض قد يكون في حال الجنابة ثم ينوي رفع الجنابة ويغتسل يعمم‬
‫بدنه بالماء وبعد تعميم البدن بالماء يجدد نية رفع الجنابة بنية الفرضية والعياذ‬
‫بالله فهذا تلعب بالدين وكيف ينوي رفع الجنابة وهو طهََر منها؟!!‬
‫القول الفصل فيما ليس له أصل‬
‫في السراء والمعراج‬
‫الحلقة الثامنة‪:‬‬
‫* ل أصل لما يعتقده بعض الناس والعياذ بالله من الكفر وهو أن الله يسكن‬
‫جهة الفوق مستدلين برحلة السراء والمعراج حيث يعتقدون أن الرسول‬

‫‪157‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫رج به إلى السموات العلى للقاء ربه ويستدلون من‬
‫صلى الله عليه وسلم عُ ِ‬
‫ب قوسين أو أدنى{ ومنهم‬
‫م دنا فتدلى فكان قا َ‬
‫شدة جهلهم بقوله تعالى ‪}:‬ث ّ‬
‫عمرو خالد الذي قال عن الرسول صلى الله عليه وسلم ‪":‬طلع يقابل ربنا"‪.‬‬
‫ما له ومن أجل أن ُيريه‬
‫الرد‪ :‬إن الله عَرج برسوله إلى السموات العلى تكري ً‬
‫من ءاياته الكبرى وليس من أجل أن يجتمع به‪ ،‬لن ذلك مستحيل على الله‬
‫تعالى‪ ،‬لن الجتماع ل يكون إل للجسام والله تعالى منّزه عن الجسمية وعن‬
‫الجهة‪ ،‬ل يحويه مكان ول يجري عليه زمان‪ ،‬ثم إن الله تعالى افتتح سورة‬
‫السراء بقوله "سبحان" وكلمة "سبحان" معناها تنزه عن كل ما ل يليق به‬
‫من الشبه والجسم والجهة والحركة والسكون وتنزه عن أن يحل في شىء‬
‫أو أن ينحل منه شىء‪.‬‬
‫م دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى{ فعن‬
‫وأما تفسير قوله تعالى ‪}:‬ث ّ‬
‫عائشة رضي الله عنه في تفسير هذه الية قالت‪":‬إنما ذاك جبريل كان يأتيه‬
‫وإنه أتاه في هذه المرة في صورته التي هي الصلية فسد ّ أفق السماء"‪.‬‬
‫هذا هو التفسير الصحيح وليس المعنى كما يزعم بعض الجهلة أن الله هو‬
‫وا‬
‫وا حسّيا‪ ،‬تعالى الله عما يقول المجسمون عل ّ‬
‫الذي دنا من رسول الله ُدن ّ‬
‫كبيًرا‪.‬‬
‫ضا عن عائشة رضي الله عنها أن مسروًقا )وهو تابعي( قال‬
‫أي‬
‫مسلم‬
‫وروى‬
‫ً‬
‫ل الله عز وجل }ولقد رءاه بالفق المبين{‬
‫يق‬
‫ألم‬
‫عنها‪:‬‬
‫الله‬
‫لعائشة رضي‬
‫ِ‬
‫ة أخرى{ )سورة النجم‪ .(13/‬فقالت إنها‬
‫)سورة التكوير‪} (23/‬ولقد رءاه نزل ً‬
‫سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‪":‬إنما هو جبريل لم أره على‬
‫خلق عليها غير هاتين المرتين رأيته منهب ً‬
‫طا من السماء ساّدا‬
‫صورته التي ُ‬
‫ع َ‬
‫قه ما بين السماء والرض"‪.‬‬
‫ظم ِ‬
‫ِ‬
‫خل ْ ِ‬
‫* ل أصل لما يقال إن الرسول صلى الله عليه وسلم سمع صوت أبي بكر‬
‫في السماء‪.‬‬
‫ت في خبر صحيح قط‪.‬‬
‫الرد‪ :‬هذا كلم ل أصل له ولم يأ ِ‬
‫* ل أصل لما يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لله‪ :‬التحيات لله‬
‫والصلوات والطيبات‪ ،‬فقال الله‪ :‬السلم عليك أّيها النبي‪ ،‬فقال الرسول‪:‬‬
‫السلم علينا وعلى عباد الله الصالحين‪.‬‬
‫الرد‪ :‬هذا كلم كذب ل أصل له‪ ،‬ولم يذكر ذلك إل الوضاعون الكذابون‪ ،‬فقد‬
‫ثبت أن بعض الصحابة كانوا يقولون في صلتهم قبل أن تفرض عليهم صيغة‬
‫التشهد‪ :‬السلم على الله‪ ،‬السلم على جبريل‪ ،‬السلم على ميكائيل‪ .‬ثم قال‬
‫ه هو السلم" وعلمهم أن يقولوا‪:‬‬
‫لهم الرسول صلى الله عليه وسلم ‪":‬إ ّ‬
‫ن الل َ‬
‫م علي َ‬
‫ك أّيها النبي ورحمة والله وبركاته‪ .‬رواه البيهقي‪.‬‬
‫السل ُ‬
‫ن رّدنا لهذه الرواية الكاذبة ل يعني أننا ل نعترف بصيغة التحيات التي‬
‫تنبيه‪ :‬إ ّ‬
‫هي فرض قراءتها في الصلة عند التشهد وقد ثبتت عن الرسول‪.‬‬
‫* ل أصل لما يسمى بكتاب معراج ابن عباس‪.‬‬
‫الرد‪ :‬إن ما يسمى بمعراج ابن عباس كتاب مدسوس محشو بالباطيل‬
‫والخرافات التي ل أصل لها‪ ،‬وابن عباس بريء من هذا الكتاب براءة الذئب‬
‫من دم يوسف عليه السلم‪ .‬ومما جاء من أباطيل في هذا الكتاب قول‬
‫المؤلف‪ :‬وإذا بمَلك نصفه من ثلج ونصفه من نار فل النار تذيب الثلج ول الثلج‬
‫يطفىء النار‪ ،‬له ألف رأس وفي كل رأس ألف ألف وجه‪ ،‬وفي كل وجه ألف‬
‫ألف لسان يسبح الله تعالى بألف ألف لغة إلخ‪...‬‬
‫دا( من ربي‬
‫ومما ورد فيه من الدجل قول المؤلف‪ :‬فدنوت )يعني سيدنا محم ً‬
‫حتى صرت منه كقاب قوسين أو أدنى )وقد مر الرد على هذا الزعم(‪.‬‬
‫‪158‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(14 /‬‬
‫ه‬
‫وفي هذا الكتاب عبارة تتضمن عقيدة التجسيم وهي والعياذ بالله "فوضع الل ُ‬
‫ي" والعياذ بالله وهذا تكذيب لقوله تعالى ‪}:‬ليس‬
‫سبحانه وتعالى ي َ‬
‫ده بين كتف ّ‬
‫كمثله شىء{ وهنا أثبت الكاتب العضو والحس والمس والحركة والسكون‬
‫لله تعالى وهذا محض ضلل‪.‬‬
‫* ومما ل أصل له حديث كذب نصه‪ :‬أتاني جبرائيل بسفرجلة من الجنة‬
‫فأكلتها ليلة ُأسري بي فعلقت خديجة بفاطمة فكنت إذا اشتقت إلى رائحة‬
‫ت رقبة فاطمة‪.‬‬
‫الجنة شمم ُ‬
‫ي من وضع مسلم بن عيسى الصفار لن‬
‫الرد‪ :‬قال الذهبي هو كذب جل ّ‬
‫فاطمة ولدت قبل النبوة فضل ً عن السراء والمعراج كذا قال ابن حجر‪ ،‬نقله‬
‫السيوطي في مسند فاطمة الزهراء رقم الحديث ‪.109‬‬
‫* مما ل أصل له ما يروى عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت ‪":‬ما‬
‫ت جسد َ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن أسري بروحه"‪.‬‬
‫فقد ُ‬
‫دا ومتًنا وحكم‬
‫الرد‪ :‬وهو حديث غير ثابت و ّ‬
‫هنه القاضي عياض في الشفا سن ً‬
‫عليه الحافظ ابن ِدحية بالوضع )الكذب( ومما ل يخفى أن نسبة هذا الحديث‬
‫للسيدة عائشة غير صحيح لن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدخل بها‬
‫إل بعد الهجرة وأن الرسول صلى الله عليه وسلم ُأسري به قبل أن يخطبها‪.‬‬
‫* ومما ل أصل له قول بعض الناس إن الرسول صعد على صخرة عند‬
‫المعراج فارتفعت في الهواء فقال لها كوني فكانت فتوقفت في الهواء‪.‬‬
‫الرد‪ :‬هذا الكلم ل أصل له البتة وحتى إن البعض يعتقد أن هذه الصخرة ما‬
‫زالت معلقة في الهواء وهذا مجرد وهم ل يستند إلى دليل‪.‬‬
‫* ومما ل أصل له من الباطيل قولهم إن الرسول صلى الله عليه وسلم لما‬
‫وصل مع جبريل إلى سدرة المنتهى قال جبريل "هنا يفارق الخليل خليله لو‬
‫ت"‪.‬‬
‫ت لخترق َ‬
‫ت ولو تقدم َ‬
‫ت لحترق ُ‬
‫تقدم ُ‬
‫ول عليه بل هو من‬
‫الرد‪ :‬هذا القول كذب ل أصل له ولم يثبت في مرجع ُيع ّ‬
‫السرائيليات‪.‬‬
‫* ل أصل لما يقال عن المسجد القصى إنه أولى القبلتين الشريفتين‪.‬‬
‫ول أصل لما قاله عمرو خالد في قناة "اقرأ" في حلقة عن القدس‪ :‬إن‬
‫المسلمين ظلوا يصلون إلى بيت المقدس ثلث عشرة سنة في مكة‪.‬‬
‫الرد‪ :‬إن المسلمين من سيدنا ءادم إلى سيدنا محمد مروًرا بسائر النبياء‬
‫ه تعالى أمر المسلمين‬
‫وأممهم كانوا يتوجهون بصلتهم إلى الكعبة‪ ،‬ثم إ ّ‬
‫ن الل َ‬
‫بعد أن هاجروا إلى المدينة المنورة بعد أن كانوا يتوجهون إلى الكعبة أمرهم‬
‫ُ‬
‫مر الرسول صلى الله‬
‫أم يتوجهوا إلى بيت المقدس سبعة عشر شهًرا‪ ،‬ثم أ ِ‬
‫عليه وسلم بعد ذلك بأن يتحول ويتوجه إلى الكعبة‪ .‬وما زال الحكم سارًيا إلى‬
‫ة من تغير التجاه من الكعبة إلى بيت المقدس ثم‬
‫يوم القيامة‪ .‬وأما الحكم ُ‬
‫إلى الكعبة فهي ابتلء للعباد أي امتحان لهم ليظهر انقياد الطائع منهم‪.‬‬
‫خمر الذي قدمه جبريل للرسول ليلة‬
‫* ل أصل لما يعتقده بعض الناس أن ال َ‬
‫السراء إنما هو من خمر الدنيا‪.‬‬
‫الرد‪ :‬ورد في الحديث أن جبريل عليه السلم جاء بإناء من خمر وإناء من لبن‬
‫ت‬
‫فاختار النبي صلى الله عليه وسلم اللبن فقال جبريل عليه السلم "اختر َ‬
‫ت الدين‪ ،‬أي ما هو خير لك‪.‬‬
‫الفطرة" أي اختر َ‬
‫دمت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كانت‬
‫تنبيه مهم‪ :‬إن الخمرة التي قُ ّ‬
‫من خمر الجنة التي ل تضر ول ُتسكر‪ ،‬ول يتوهمن متوهم أّنه من خمر الدنيا‪،‬‬
‫‪159‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فمن الضلل اعتقاد أن جبريل عليه السلم أفضل الملئكة يقدم الخمرة‬
‫النجسة المسكرة لفضل خلق الله رسول الله صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫* ل أصل لما قال عمرو خالد إن من بنى المسجد القصى نبي الله داود في‬
‫مكان بيت رجل يهودي وإن من أكمل بناء المسجد القصى هو سليمان‪.‬‬
‫الرد‪ :‬نقل ذلك عن عمرو خالد الدكتور إبراهيم محمد مسعود في جريدة‬
‫الشرق الوسط بتاريخ الخميس ‪ 15‬ءاب ‪ 2002‬تحت عنوان "فتاوى عمرو‬
‫خالد خطيرة تمس حقوق المسلمين" يقول إنه سمع عمرو خالد يقول هذا‬
‫الكلم في برنامجه في قناة "اقرأ" الفضائية يوم الجمعة في العاشر من أيار‬
‫‪.2002‬‬
‫أقول‪ :‬ورد في صحيح مسلم أن سيدنا ءادم بنى المسجد القصى بعد بناء‬
‫الكعبة‪.‬‬
‫ومن الثوابت في التاريخ أن سليمان عليه السلم أعاد بناءه‪ ،‬وأما ما ادعاه‬
‫ب‪.‬‬
‫عمرو خالد فهذا مجرد ُ‬
‫هراء ول دليل عليه إل النقل مما هب ود ّ‬
‫* ل أصل لما يقال إن السراء والمعراج كانا بالروح ولم يكونا بالجسد‪.‬‬
‫الرد‪ :‬إن السراء والمعراج كانا بالروح والجسد‪ ،‬وليس كما يقول البعض‪:‬‬
‫إنهما بالروح دون الجسد أو إنهما رؤيا منامية‪ ،‬فالله تعالى قال ‪}:‬سبحان‬
‫الذي أسرى بعبده{ ولم يقل بروح عبده‪ ،‬لذا فمن أنكر أن السراء كان‬
‫بالروح والجسد فهو مكذب لنص صريح في القرءان والحديث الصحيح وهو‬
‫كفر صريح والعياذ بالله تعالى‪.‬‬
‫* ل أصل لما قاله عمرو خالد عن سدرة المنتهى حيث قال‪":‬وسيدخل النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى ومعه جبريل وفجأة توقف جبريل‬
‫ت إلى جبريل فإذا هو كال ِ ْ‬
‫س‬
‫يقول النبي صلى الله عليه وسلم‪ :‬فالتف ُ‬
‫حل ِ‬
‫البالي" من كتابه المسمى "أخلق المؤمن" ص ‪ 198‬الطبعة الولى‪.‬‬
‫)‪(15 /‬‬
‫الرد‪ :‬يبدو أن عمرو خالد ل يعرف أن سدرة المنتهى شجرة‪ ،‬فقد قال‬
‫ق‬
‫القرطبي في تفسيره ج ‪ 17‬ص ‪ 94‬في تفسير الية‪ :‬وال ّ‬
‫سدر شجر الّنب ِ‬
‫وهي في السماء السادسة‪ ،‬وجاء في السماء السابعة‪ ،‬والحديث بهذا في‬
‫صحيح مسلم الول ما رواه مرة بن عبد الله قال‪ :‬لما ُأسري برسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى‪ .‬الحديث‪...‬‬
‫الحديث الثاني رواه قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‪":‬لما‬
‫ت إلى سدرة المنتهى في السماء السابعة" الحديث‪..‬‬
‫ُرفع ُ‬
‫ثم قال القرطبي‪":‬وكذا لفظ مسلم من حديث ثابت عن أنس "ثم ُذهب بي‬
‫قلل فلما غشيها‬
‫فيلة وإذا ثمارها كال ِ‬
‫إلى سدرة المنتهى وإذا أوراقها كآذان ال ِ‬
‫ي تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع نعتها‬
‫من أمر الله عز وجل ما غش َ‬
‫من حسنها"‪ .‬وأما حديث "فالتفت إلى جبريل فإذا هو كالحلس البالي" الذي‬
‫أورده عمرو خالد فهو ضعيف ل يثبت‪ ،‬ومعناه أن جبريل صار من خشية الله‬
‫مثل هذا الذي يوضع على ظهر الدابة‪ ،‬لكن فيه كلمة قبيحة بعد هذا الموضع‬
‫ت أنه أخشى لله مني"‪،‬‬
‫وهي أن الرسول عليه الصلة والسلم قال "فعلم ُ‬
‫فهذا باطل لنه ل يوجد في خلق الله أخشى لله من سيدنا محمد صلى الله‬
‫عليه وسلم‪.‬‬
‫* ل أصل لما قاله عمرو خالد في قناة "اقرأ" في حلقة عن القدس‪ :‬إنما‬
‫ما لنه صاحب المسجد القصى وصاحب البيت في‬
‫صلى النبي بالنبياء إما ً‬
‫‪160‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ما لنه إن صلى غيره ما "يصحش"‪.‬‬
‫الفقه هو الذي يصلي في بيته إما ً‬
‫الرد‪ :‬أول ً المسجد القصى هو لله وليس لسيدنا محمد كما ادعى عمرو خالد‪،‬‬
‫ول لغيره من النبياء قال تعالى ‪}:‬وأن المسجد لله{‪ .‬ثانًيا‪ :‬كان حسًنا أن‬
‫ما فهو أفضل النبياء قاطبة‪ ،‬ومن المعلوم أن الفضل‬
‫يصلي سيدنا محمد إما ً‬
‫ما بالمفضول‪.‬‬
‫ي الفاضل إما ً‬
‫أن يصل َ‬
‫هراء من‬
‫ثالًثا‪ :‬أما ادعاؤه بأنه ل تصح الصلة وراء غير صاحب البيت فهذا ُ‬
‫عنده‪ ،‬وما أحد نص على ذلك من أئمة السلم وإنما الذي قالوه إن صاحب‬
‫البيت أولى بالمامة في بيته على تفصيل يذكرونه‪.‬‬
‫الحمد لله وكفى وسلم على عباده الذين اصطفى ل سيما نبينا المصطفى‬
‫وعلى ءاله وصحبه أولي الصدق والوفا‪.‬‬
‫أما بعد‬
‫ما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلل وهذا حرام‬
‫يقول الله تعالى ‪}:‬ول تقولوا ل َ‬
‫لتفتروا على الله الكذب{‪.‬‬
‫عمل ً بهذه الية الكريمة أحببنا أن نسدي نصيحة للخوة القراء للحذر مما ل‬
‫أصل له من الحكام التي تنسب إلى الصيام‪.‬‬
‫القول الفصل فيما ليس له أصل‬
‫في بعض مسائل الدين‬
‫الحلقة التاسعة‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬في الحكام‪:‬‬
‫• ‪ ...‬ل أصل لما يقال "إنه ل يجوز الكل بعد النية في الصيام لي ً‬
‫ل"‪.‬‬
‫والحكم‪ :‬أنه لو نوى بعد المغرب أن يصوم يوم غد يجوز له أن يأكل ويشرب‬
‫ويجامع إلى ما قبل طلوع الفجر‪.‬‬
‫• ‪ ...‬ل أصل لما يقال إنه من نام طيلة النهار وهو صائم فإن صيامه ل يصح‪.‬‬
‫والحكم‪ :‬أنه إن نوى الصيام ثم نام قبل الفجر ولم يستيقظ حتى دخول‬
‫المغرب فصيامه صحيح ول إثم عليه حتى ولو فاتته الصلوات الخمس إن لم‬
‫يستيقظ أو لم يوقظه أحد ضمن وقت الصلة فهذا مرفوع عنه القلم لقول‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم ‪":‬وعن النائم حتى يستيقظ"‪.‬‬
‫• ‪ ...‬ل أصل لما يقال "إن الزواج في شهر رمضان حرام أو مكروه"‪.‬‬
‫والحكم‪ :‬أن الزواج في شهر رمضان حلل ول كراهة فيه فيجوز أن يخطب‬
‫ويعقد ويجامع شرط مراعاة أحكام الصيام ومن مراعاة أحكام الصيام أن ل‬
‫يجامع أثناء النهار‪ .‬ول بأس بتأخير الزفاف إلى ما بعد شهر رمضان خشية‬
‫اندفاع العروسين الجديدين إلى ما يف ّ‬
‫طر الصائم‪.‬‬
‫• ‪ ...‬ل أصل لما يقال "إن شهر رمضان ُيعرف دخوله بحساب المنجمين"‪.‬‬
‫عا إل برؤية الهلل لقوله صلى الله‬
‫الحكم‪ :‬أنه ل يعرف دخول رمضان شر ً‬
‫عليه وسلم ‪":‬صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" وعلى ذلك انعقد الجماع ول‬
‫يلتفت لمخالفة بعض العصريين لهذا الحكم‪.‬‬
‫• ‪ ...‬ل أصل لما يقال "إن الغيبة ُتفط ُّر الصائم" مع كون الغيبة معصية بل‬
‫شك لكنها ليست مف ّ‬
‫طرة‪ ،‬قال المام أحمد بن حنبل رحمه الله ‪":‬لو كانت‬
‫ة ُتف ّ‬
‫طر الصائم لما صح لنا صوم"‪.‬‬
‫الغيب ُ‬
‫• ‪ ...‬ل أصل لما يقال "إن الزكاة ل تكون إل في شهر رمضان"‪.‬‬
‫الحكم‪ :‬أن الزكاة تجب إذا حا َ‬
‫ي أي‬
‫ل الحول على النصاب في المال الحول ّ‬
‫انقضى على وجوده في ملكه عام قمري فيجب عليه أداء الزكاة سواء كان‬
‫ذلك في رمضان أو شعبان أو رجب أو أي شهر‪ .‬وإن أخر بغير عذر فقد‬
‫ه يوم‬
‫ن تأخير الزكاة عن وقتها حرام قال تعالى‪} :‬وءاتوا ح ّ‬
‫عصى فإ ّ‬
‫ق ُ‬
‫‪161‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حصاده{ ]سورة النعام‪.[141/‬‬
‫• ‪ ...‬ل أصل لما يقال "ل يصح الصوم من غير صلة‪ ،‬ويقولون الصائم بل‬
‫صلة كالراعي بل عصا"‪.‬‬
‫الحكم‪ :‬هذا الكلم خلف الدين‪ ،‬فالصوم يصح ما لم يرتكب الصائم أّيا من‬
‫المفطرات كتناول الطعام أو الشراب أو الجماع أو الوقوع في الردة عن‬
‫السلم‪.‬‬
‫تارك الصلة يرتكب كل يوم خمس كبائر بسبب تركه للصلة لكن ذلك ل يؤثر‬
‫على صحة الصوم‪.‬‬
‫)‪(16 /‬‬
‫حتى إن بعض الناس "والعياذ بالله" إن رأوا امرأة ل تستر رأسها عند خروجها‬
‫من البيت وتكون مداومة على الصلة وتراعي أحكام الصلة‪ ،‬هذه يقولون‬
‫عنها ل تصح صلُتها فهذا الكلم ل أصل له البتة ما قال ذلك أحد من أئمة‬
‫المسلمين‪.‬‬
‫• ‪ ...‬ل أصل لما يقال "شم الورد يفطر الصائم"‪.‬‬
‫الحكم‪ :‬أن مطلق الشم للورد وغيره من الروائح الطيبة أو الخبيثة ل يفطر ما‬
‫لم يدخل شىء له حجم من منفذ مفتوح إلى الجوف‪.‬‬
‫• ‪ ...‬ل أصل لما يفعله بعض الناس حيث يأكلون قبل النوم في أول الليل‬
‫على أن هذا الطعام هو مسحور‪.‬‬
‫الحكم‪ :‬أن السحور يكون في وقت النصف الثاني من الليل وليس في أي‬
‫وقت من الليل فمن أراد أن ينال بركة السحور فعليه أن يأكل ضمن الوقت‬
‫المخصص لهذا المر والوقت هو من منتصف الليل إلى الفجر ويحصل‬
‫التسحر ولو بجرعة ماء‪.‬‬
‫• ‪ ...‬ل أصل لما يقال "إنه من أوتر فل يصح أن يصلي بعده شيًئا" "أو ل‬
‫ُيصلى بعد الوتر"‪.‬‬
‫الحكم‪ :‬يجوز أن تختم صلتك بالليل بالوتر أو بمطلق نافلة أو بقضاء صلة‪،‬‬
‫فلذلك ل يقال‪ :‬ل تصح صلة بعد الوتر‪ ،‬ول يقال‪ :‬ل ُيصلى بعد الوتر نافلة‪.‬‬
‫ن في ليلة"‪.‬‬
‫لكن ل يصح وتران في ليلة لحديث ‪":‬ل وترا ِ‬
‫• ‪ ...‬ل أصل لما يقال "ب َْلع الريق يف ّ‬
‫طر الصائم"‪.‬‬
‫م بإفطار من بلع ريقه الذي‬
‫الحكم‪ :‬أن بلع الريق ل يفطر الصائم‪ ،‬ومن حك َ‬
‫ما للصائم بجهد ومشقة‬
‫إلزا‬
‫لم يخالطه غيره فهذا كفر‪ ،‬لن في هذا الكلم‬
‫ً‬
‫ما لما يصومون مخافة أن يفطروا بزعمهم‬
‫وعسر‪ ،‬فبعض الناس يبصقون دائ ً‬
‫هذا من شدة جهلهم‪.‬‬
‫• ‪ ...‬ل أصل لما يقال "إن قلع الضرس ُيف ّ‬
‫طر"‪.‬‬
‫ما ولو قليل ً بإرادة‪ ،‬أما إن بلع‬
‫الحكم‪ :‬ل يفطر من قلع ضرسه إل إذا ابتلع د ً‬
‫مغلوًبا فل يؤثر‪.‬‬
‫• ‪ ...‬ل أصل لما يفعله كثير من الناس حيث ُيمسكون ويفطرون لمجرد‬
‫سماعهم الذان في هذه اليام‪.‬‬
‫الحكم‪ :‬ل يجوز لمن أراد المساك أو الفطار العتماد على صوت المؤذن غير‬
‫التقي وحده في المسجد أو في الذاعة أو في التلفزيون لن وقت الفجر له‬
‫علمات ووقت المغرب له علمات ول يعتمد على أذان غير التقي‪.‬‬
‫أما المؤذنون فيغلب على كثير منهم الجهل بأحكام دخول الوقت‪ ،‬فبعضهم‬
‫يؤذن قبل دخول الوقت ولو بلحظة وكذلك أجهزة العلم‪ ،‬فعلى من أراد‬

‫‪162‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫اللتزام بالشرع أن يتحرى دخول الوقت بحيث يطمئن قلبه وليس بمجرد‬
‫سماع المؤذن غير الثقة‪ .‬ولو قال قائل‪ :‬أليس من السّنة التعجيل بالفطار؟‬
‫فالجواب‪ :‬بلى ولكن التعجيل بالفطار ل يكون قبل دخول الوقت بل عندما‬
‫يطمئن من دخول الوقت يبادر للفطار‪.‬‬
‫• ‪ ...‬ل أصل لما يقال "إن الجماع في ليل رمضان حرام"‪.‬‬
‫الحكم‪ :‬الجماع حرام أثناء الصيام وليس بعد الفطار‪ ،‬فبعد دخول وقت‬
‫المغرب للصائم أن يأكل ويشرب ويجامع إلى ما قبل وقت دخول الفجر‬
‫فعندئذ يمسك‪.‬‬
‫• ‪ ...‬ل أصل لما يقال "إن الغتسال أو السباحة حرام بقصد النتعاش"‪.‬‬
‫الحكم‪ :‬لو اغتسل الشخص أو سبح ولو في وقت الحر الشديد ولو بعد الظهر‬
‫ولو انتعش فهذا ل يضر طالما لم يدخل إلى جوفه الماء من منفذ مفتوح‪.‬‬
‫• ‪ ...‬ل أصل لما يقال "ل يجوز الصيام مع الجنابة"‪.‬‬
‫قا‪ ،‬إنما‬
‫الحكم‪ :‬لو بقي الصائم كل رمضان جنًبا فهذا ل يؤثر على الصيام مطل ً‬
‫ارتكب كبائر كثيرة بسبب تركه للصلة المفروضة‪ ،‬وقد ثبت في الصحيح أن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله وهو‬
‫صائم‪.‬‬
‫ ل أصل لما يقال "إن الصائم إن احتلم حال نومه يفطر"‪.‬‬‫الحكم‪ :‬أن من نام أثناء الصوم واحتلم أي أصابته الجنابة فل يفطر ولو نام‬
‫مراًرا وأجنب مراًرا أثناء النوم فل يضر الصوم‪.‬‬
‫• ‪ ...‬ل أصل لما يقال "إنه ل يجوز الكل أو الشرب بعد أذان المساك"‪.‬‬
‫الحكم‪ :‬يجوز الكل والشرب بعد الذان الول أي أذان المساك وذلك حتى‬
‫وقت طلوع الفجر‪.‬‬
‫• ‪ ...‬ل أصل لقتداء أصحاب قضاء الصلوات بإمام التراويح بنية طلب الثواب‪.‬‬
‫الحكم‪ :‬من اقتدى بإمام يصلي التراويح أو قيام رمضان والمقتدي يصلي‬
‫قضاء عليه فهذا مكروه ل ثواب له عند الشافعية‪ ،‬وأما عند الحنفية فل يصح‬
‫ة‬
‫اقتداء مفترض بمنتفل‪ .‬والحسن أن يقيم من عليهم قضاء صلوات جماع ً‬
‫ة بهم‪.‬‬
‫خاص ً‬
‫ثانًيا‪ :‬في الحديث‬
‫ّ‬
‫ن الصائم النظرة المحرمة والكذب‬
‫• ‪ ...‬ل أصل لحديث ‪":‬خمس ُيفطر َ‬
‫والغيبة والنميمة والقبلة"‪.‬‬
‫بل هو مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم ولكن بعضها يذهب ثواب‬
‫الصيام كالنميمة وهي نقل الكلم بين شخصين على وجه الفساد‪.‬‬
‫• ‪ ...‬ل أصل لحديث ‪":‬شعبان شهر الله ورجب شهري ورمضان شهر أمتي"‪.‬‬
‫• ‪ ...‬ل أصل لحديث ‪":‬يوم نحركم يوم صيامكم" هو ل أصل له وإن وافق‬
‫غالًبا‪.‬‬
‫ثالًثا‪ :‬في اللغة‬
‫خلوف وهو ريح يظهر من فم الصائم بضم الخاء وليس بفتحها كما هو‬
‫• ‪ ...‬ال ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شائع يقال "أفطر الصائم" ول يقال "فَطَر" لن "فَطَر" تأتي لمعنى خلقَ قال‬
‫تعالى حاكًيا عن سيدنا إبراهيم عليه السلم }إني وجهت وجهي للذي فطَر‬
‫السموات والرض{ ]سورة النعام‪ .[79/‬وقد ورد في القرءان الكريم أربع‬
‫عشرة ءاية بهذا المعنى‪.‬‬
‫)‪(17 /‬‬

‫‪163‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫• ‪ ...‬كما يقال فلن فَ َ‬
‫ب بمعنى ّ‬
‫شقّ البئر‪.‬‬
‫ج ّ‬
‫طر ال ُ‬
‫• ‪ ...‬يقال فلن مفطر ول يقال فاطر‪ ،‬فاطر تأتي بمعنى خالق‪.‬‬
‫قال الله تعالى ‪}:‬الحمد لله فاطر السموات والرض{ ]سورة فاطر‪.[1/‬‬
‫فارة كما يقال ويشاع‪.‬‬
‫فارة ول يقال غ ّ‬
‫• ‪ ...‬يقال ك ّ‬
‫سحور بضم السين‬
‫سحور بفتح السين ما يؤكل عند السحور وال ّ‬
‫• ‪ ...‬معنى ال ّ‬
‫هو وقت السحور‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫طر‪ ،‬وكذلك يقال الردة ُتفطر الصائم‬
‫يقال قلع الضرس ل ُيفطر ول يقال ُيف ِ‬
‫طر الصائم‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫ول يقال ُتف ِ‬
‫القول الفصل فيما ليس له أصل‬
‫في بعض ما ُينسب للصلة‬
‫الحلقة العاشرة‪:‬‬
‫ن من لم ُيص ّ‬
‫ل في الدنيا يقضي تلك الصلة في نار‬
‫* ل أصل لما يقال إ ّ‬
‫جهنم‪.‬‬
‫الرد‪ :‬هذا كذب لما روى البخاري عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه‬
‫دا الحساب ول عمل"‪.‬‬
‫قال ‪":‬اليوم العمل ول حساب وغ ً‬
‫وليعلم أن التكليف ينقطع بالموت بل ل ُيقبل إيمان الكافر وتوبة العاصي إذا‬
‫رأى مَلك الموت عند قبض الروح وإذا أيقن بالهلك بالغرق ونحوه كما حصل‬
‫لفرعون وكذلك إذا وصلت الروح إلى الغرغرة )أي إلى الحلقوم(‪ ،‬وإذا طلعت‬
‫س من مغربها وهذه من علمات الساعة الكبرى‪ ،‬وك ّ‬
‫ل هذه المور‬
‫الشم ُ‬
‫وردت بها نصوص صريحة وصحيحة‪.‬‬
‫ن من مات ولم يص ّ‬
‫ل وكان من أهل‬
‫وبالعودة إلى أصل الموضوع نقول إ ّ‬
‫اليمان نقول عنه هو تحت مشيئة الله إن شاء ع ّ‬
‫ذبه وإن شاء غفر الله له‬
‫ولكن لو ع ّ‬
‫ذبه ل يخلد في نار جهنم‪.‬‬
‫* ومما ل أصل له قول عمرو خالد‪":‬إن السهو المذموم في القرءان هو‬
‫الصلة في ءاخر الوقت"‪.‬‬
‫مه‬
‫قال عمرو خالد في شريط له مسمى "التوبة" ‪":‬إن السهو الذي ذ ّ‬
‫القرءان هو الذي يصلي الظهر قبل العصر والعصر قبل المغرب بوقت‬
‫قليل"‪.‬‬
‫ٌ‬
‫هم عن صلتهم‬
‫الرد‪ :‬إن تفسير عمرو خالد للية ‪}:‬فويل للمصلين الذين ُ‬
‫ساهون{ بزعمه أن المراد تأخير الصلة إلى ءاخر الوقت تفسير باطل لم‬
‫ح عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في تفسير قوله‬
‫ُيسبق إليه وقد ص ّ‬
‫تعالى ‪}:‬فوي ٌ‬
‫ل للمصلين الذين هم عن صلتهم ساهون{ أنهم هم الذين‬
‫يتعمدون ترك الصلة حتى يخرج وقتها ويدخل وقت الصلة الخرى‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫وأما الذي يصلي في ءاخر الوقت بحيث تكون صلته ضمن الوقت فليس‬
‫عليه معصية‪ ،‬كيف وقد جاء في سنن أبي داود وغيره أن رسول الله صلى‬
‫ما في ءاخر وقته بحيث إنه بعدما سلم دخل‬
‫الله عليه وسلم صلى الظهر يو ً‬
‫وقت العصر‪ ،‬فأحكام الشريعة في وادٍ وأقوال عمرو خالد في واد ٍ ءاخر‪.‬‬
‫* ومما ل أصل له قول عمرو خالد ‪":‬إن من نام عن صلة الفجر ارتكب‬
‫كبيرة"‪ .‬قال في شريطه المسمى التوبة ‪":‬إن الذي ل يستيقظ ليصلي الفجر‬
‫يكون فعله هذا كبيرة"‪.‬‬
‫ويقول في كتابه المسمى "عبادات المؤمن" ص ‪": 17‬وليس اللوم على من‬
‫يأخذ بالسباب كأن يضبط المنّبه ثم تفوته الصلة لنه رفع القلم عن ثلث‬
‫منهم النائم حتى يستيقظ إنما اللوم على الذي ل يأخذ بالسباب فل يضبط‬
‫)المنّبه( ول يطلب من أحد أن يوقظه" انتهى‪.‬‬
‫‪164‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الرد‪ :‬على زعمك يا عمرو إذا كان المسلم فرض عليه أن يربط المنبه أو أن‬
‫يو ّ‬
‫صا بإيقاظه فما معنى ما ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه‬
‫كل شخ ً‬
‫ن القلم رفع عن النائم حتى يستيقظ‪.‬‬
‫وسلم أ ّ‬
‫وماذا تقول يا عمرو في الحديث الذي رواه مسلم عن النبي صلى الله عليه‬
‫خر الصلة حتى يدخل‬
‫وسلم ‪":‬ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من أ ّ‬
‫وقت الصلة الخرى" فالحاصل أن الذي نام قبل الوقت استغرق كل وقت‬
‫الصلة في النوم فلم يستيقظ ليصليها ليس عليه ذنب‪ .‬إنما الثم على من‬
‫ن النبي صلى‬
‫استيقظ ثم نام ضمن الوقت وهو يعلم أنه لن يستيقظ‪ ،‬ثم إ ّ‬
‫الله عليه وسلم لم يقّيد فلم يقل ليس في النوم مع المنبه ومع التوكيل‬
‫تفريط‪ ،‬فمن أين أتيت بهذا القيد! كيف وقد شكت امرأة زوجها إلى رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم أّنه ل يصلي الصبح إل بعد طلوع الشمس فدافع‬
‫عن نفسه أّنه ل يستيقظ إل بعد طلوع الشمس فعَذ ََره رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم ولم يقل له يجب عليك أن تو ّ‬
‫كل من يوقظك فمن أين أتيت‬
‫ن محّرم الحلل كمستحل‬
‫بشرطك الفاسد هذا يا عمرو خالد‪ ،‬أو لم تعلم بأ ّ‬
‫الحرام‪.‬‬
‫* ومما ل أصل له قول عمرو خالد ‪":‬إن ملبس تارك الصلة تلعنه واللقمة‬
‫التي يأكلها"‪.‬‬
‫قال عمرو خالد في كتابه المسمى "عبادات المؤمن" صحيفة ‪": 21‬بل إن‬
‫ملبس تارك الصلة تلعنه تخيل تقول أخزاك الله لول أن الله سخرني لك‬
‫لفررت منك وتلعنه حتى اللقمة التي يأكلها تقول لعنك الله أتأكل من رزق‬
‫الله ول تؤّدي فريضته" انتهى‪.‬‬
‫الرد‪ :‬أل يكفي ما ورد في النصوص الشرعية عن حكم تارك الصلة وهي‬
‫واضحة ل لبس فيها‪ ،‬فلماذا التنطع والمزايدة على النصوص والتيان بمثل‬
‫هذا الكلم من القصص السرائيليات أو بعض الكتب المليئة بالخرافات‪.‬‬
‫ما يخالف الشرع كمثل هذا الكلم الذي ليس له‬
‫كيف تنقل يا عمرو خالد كل ً‬
‫مستند ول دليل‪ ،‬ل تكن كحاطب ليل حيث يحمل مع الحطب عقرًبا أو حية‬
‫من حيث ل يشعر‪ ،‬هل عندك دليل يثبت صحة ما تقول؟‬
‫)‪(18 /‬‬
‫* ومما ل أصل له قول عمرو خالد في كتابه المسمى "عبادات المؤمن" ص‬
‫‪": 28‬وقيمة الصلة أنها السبيل الساسي لتعرفنا بالله عز وجل فبدون‬
‫الصلة ل نستطيع أن نتعرف على الله تعالى فإنت إذا كنت ل تصلي فمعنى‬
‫ذلك لم تعرف ربك سبحانه وتعالى" انتهى‪.‬‬
‫ما‪ .‬يقول أبو حامد الغزالي رحمه‬
‫الرد‪ :‬هذا الكلم هو عكس الحقيقة تما ً‬
‫دق الغزالي أم عمرو‬
‫ح العبادة إل بعد معرفة المعبود"‪ ،‬فمن نص ّ‬
‫الله ‪":‬ل تص ّ‬
‫خالد‪ ،‬واعلم أن معرفة الله تعالى تكون في قلب المؤمن في الصلة وخارج‬
‫الصلة ول تصح إل بعد معرفة الله كما ورد في الكتاب والسّنة وما أجمع عليه‬
‫أهل الحقّ في اتباع العقيدة الحقة‪ ،‬فمعرفة الله وصفاته وأن الله واحد ل‬
‫شريك ول شبيه له‪ ،‬ل يحويه مكان ول يجري عليه زمان وأّنه الول بل بداية‬
‫در وغير ذلك مما تجب‬
‫والخر بل نهاية وسائر الكلم عن الذات والصفات والق َ‬
‫معرفته على كل مكلف‪ ،‬كل هذا ل يتحصل من الصلة فالصلة فرع ومعرفة‬
‫الله أصل وكيف يتحصل أصل من فرع! فالعبادات العملية فروع‪ ،‬والعقائد‬
‫أصول‪ ،‬ولذلك قال الشافعي رضي الله عنه ‪":‬أحكمنا هذا قبل ذاك" أي‬

‫‪165‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أحكمنا علم أصول العقيدة قبل علم الفروع‪.‬‬
‫ثم ألم تعلم يا عمرو أن النبياء لم يدعوا الكفار ابتداًء إلى الصلة بل دعوهم‬
‫إلى اليمان‪ ،‬إلى معرفة الله وأقاموا لهم البراهين والحجج القاطعة من‬
‫طريق المعجزات وأدلة العقل ولم يقولوا لهم صلوا لتعرفوا الله تعالى‪ .‬ثم لو‬
‫قاموا بصورة الصلة قبل أن يعرفوا الله لما صحت منهم وَلما عرفوا الله‬
‫كحال كثير ممن يدعون السلم ويحافظون على صورة الصلة وهم يعتقدون‬
‫بالله العقائد القبيحة كاعتقاد أنه جسم قاعد فوق العرش أو منفصل عنه في‬
‫جهة فوق أو تحت أو اعتقاد أن الله حال في الجساد أو في كل مكان‪.‬‬
‫ومعنى قولك "فإذا كنت ل تصلي فمعنى ذلك أنك لم تعرف ربك" أن النسان‬
‫ل يعرف الله إل إذا صّلى وأّنه ل يكون مؤمًنا حتى يصلي‪ ،‬ويكفي لرد هذه‬
‫الفرية على الدين ما رواه البخاريّ وغيره عن الرجل الذي كان مشر ً‬
‫كا ثم‬
‫قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل المعركة ُأسِلم أم أقاتل؟ فقال‬
‫قتل‪،‬‬
‫م ثم قاتل" فأسلم فقاتل ف ُ‬
‫له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪":‬أسل ِ ْ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫جر كثيًرا" انتهى‪ .‬فهذا‬
‫فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪":‬ع ِ‬
‫مل قليل وأ ِ‬
‫الرجل لم يص ّ‬
‫ل ركعة واحدة فهل يزعم عمرو خالد أنه لم يعرف الله وأّنه‬
‫كان كافًرا‪.‬‬
‫القول الفصل فيما ليس له أصل‬
‫في بعض ما ُينسب للصلة‬
‫الحلقة الحادية عشرة‪:‬‬
‫* ومما ل أصل له قول عمرو خالد في كتابه المسمى "عبادات المؤمن"‬
‫صحيفة ‪": 40‬واعلم أن الله أمرنا بإقامة الصلة ل بمجرد الصلة فقال‬
‫)وأقيموا الصلة( ولم يقل صلوا وشتان بين هذه وتلك فمعنى أقيموا أي أتموا‬
‫مله ولم ُتذكر‬
‫وأحسنوا وفي اللغة العربية أقام البيت أي ح ّ‬
‫سنه وأتمه وج ّ‬
‫صلى لمعنى الداء فقط إل في موضوع واحد وهو موضع ذم في سورة‬
‫الماعون ‪}:‬فويل للمصلين الذين هم عن صلتهم ساهون{ فلم يقل سبحانه‬
‫قا لما سهوا‬
‫فويل للمقيمي الصلة أو للمقيمين الصلة إذ لو كانوا مقيميها ح ّ‬
‫دا"‪.‬‬
‫عنها أب ً‬
‫الرد‪ :‬في هذا الكلم عدة أخطاء‪:‬‬
‫الخطأ الول‪ :‬في زعمه أن مجرد المر بالصلة ليس معناه تحسينها وإتمامها‪،‬‬
‫كيف وقد قال النبي عليه الصلة والسلم ‪":‬صّلوا كما رأيتموني أصلي" رواه‬
‫البخاري والبيهقي وغيرهما ولم يقل أقيموا الصلة كما رأيتموني أقيم الصلة‪.‬‬
‫فهل يزعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرد منا بذلك إتمامها والتيان‬
‫بها على وجهها؟! أوليس الرسول صلى الله عليه وسلم يرشدنا إلى الحسن‪.‬‬
‫الخطأ الثاني‪ :‬قوله "فمعنى أقيموا أي أتموا وأحسنوا" من أين أتيت بهذا‬
‫الكلم أم أنك )فاتح على حسابك(؟ قال شارح القاموس الحافظ محمد‬
‫مرتضى الزبيدي في تاج العروس الذي يعتبر أضخم المعاجم العربية قال في‬
‫مادة )ق و م( وأقام الشىء إقامة‪ :‬أدامه ومنه قوله تعالى ‪}:‬وأقيموا‬
‫الصلة{‪ .‬وأما ادعاء عمرو في قوله ‪":‬وفي اللغة العربية أقام البيت أي‬
‫حسنه وأتمه وجمله" فإن هذا الكلم ل أصل له في معاجم العرب كما رأيت‪.‬‬
‫الخطأ الثالث‪ :‬قوله ")صلى( بمعنى الداء فقط إل في موضع واحد وهو‬
‫موضع ذم في سورة الماعون }فويل للمصلين الذين هم عن صلتهم‬
‫ساهون{ فلم يقل سبحانه فويل للمقيمي الصلة" هذا الكلم يدل على قلة‬
‫عا إذا‬
‫خلق هلو ً‬
‫ن النسان ُ‬
‫اطلعه على القرءان الكريم فالله تعالى قال }إ ّ‬
‫سه ال ّ‬
‫عا إل المصلين الذي هم على صلتهم‬
‫سه الخير منو ً‬
‫شر جزو ً‬
‫عا وإذا م ّ‬
‫م ّ‬
‫‪166‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫دائمون{‪ .‬ثم امتدحهم في أكثر من عشر ءايات ثم قال ‪}:‬والذين هم على‬
‫صلتهم يحافظون{ فهنا جاء في القرءان استعمال فعل الصلة من غير‬
‫ما على عكس ما ابتدعه عمرو خالد وزعمه فهل‬
‫"أقيموا" للمدح البليغ تما ً‬
‫نأخذ بقول عمرو خالد أم بقول الله تعالى‪ ،‬ل شك أننا نأخذ بما جاء به‬
‫القرءان ونضرب بكل ما خالفه عرض الحائط‪.‬‬
‫)‪(19 /‬‬
‫* ومما ل أصل له قول عمرو خالد في كتابه المسمى "عبادات المؤمن" ص‬
‫‪ 20‬عندما يتكلم عن حكم تارك الصلة ‪":‬هل يعني أنه كافر؟ ل‪ ..‬العلماء‬
‫يقولون إنه يعمل عمل ً من أعمال الكفار وهناك فرق كبير فاحذروا أيها الخوة‬
‫دا لن التكفير مسئولية أهل العلم والختصاص كالزهر مث ً‬
‫ل"‬
‫أن تكفروا أح ً‬
‫انتهى‪.‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬إذا كان ترك الصلة من أعمال الكفار كما زعم فتاركها كافر لن ارتكاب‬
‫أي عمل من أعمال الكفار بإرادة من غير إكراه كفر سواء كان فعلّيا أو‬
‫اعتقادًيا أو لفظًيا‪ .‬وقد ذكر العلماء كالنووي والبلقيني الشافعيين وابن عابدين‬
‫الحنفي والبهوتي الحنبلي ومحمد عليش المالكي وغيرهم من أهل المذاهب‬
‫الربعة أمثلة كثيرة لذلك فقالوا إن الكفر العتقادي كاعتقاد أن الله غير قادر‬
‫أو غير عالم أو أنه يشبه المخلوقات أي باعتقاد أنه جسم أو له لون أو حجم‬
‫أو هيئة‪ ،‬والكفر الفعلي كرمي المصحف في القاذورات وكالسجود للصنم أو‬
‫للنار‪ ،‬والكفر القولي كشتم الله أو النبي أو السلم‪ ،‬فمن فعل أي عمل من‬
‫أعمال الكفر المذكورة يكفر من غير شرط أن يجتمع معه نوع ءاخر‪ ،‬فقول‬
‫عمرو خالد بعدم تكفير من يعمل عم َ‬
‫ل كفرٍ بعيد عن الصواب كل البعد‪.‬‬
‫نعم تارك الصلة كسل ً لم يرتكب فعل كفر‪ ،‬ولذلك ل يكفر ويدل على ذلك‬
‫س صلوات‬
‫حديث النسائي حيث روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ‪":‬خم ُ‬
‫ن كان‬
‫ن الل ُ‬
‫ن لم يضيع منهن شيًئا استخفاًفا بحقه ّ‬
‫ه على العباد من جاء به ّ‬
‫كتبه ّ‬
‫ت بهن فليس له عند الله عهد إن‬
‫له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأ ِ‬
‫شاء ع ّ‬
‫ذبه وإن شاء أدخله الجنة" وروى أحمد ُ نحوه‪.‬‬
‫دا" فناقص فاسد وإنما عليه أن‬
‫وأما قوله "فاحذروا أيها الخوة أن تكفروا أح ً‬
‫دا بغير حقّ ولو قال ذلك لوافقناه وقلنا جاء بعين‬
‫يقول احذروا أن تكفروا أح ً‬
‫الحق‪.‬‬
‫دا" فهذا تعطيل للشرع فالفرض على كل مسلم أن‬
‫أح‬
‫تكفروا‬
‫"ل‬
‫قوله‬
‫أما‬
‫ً‬
‫يعتقد كفَر الكافرين المرتدين والملحدين والمشركين والذين حاربوا النبياء‬
‫وجاءوا على خلف ما قاله النبياء كعبدة الوثان والشيطان والشخاص‬
‫والشمس والقمر والنجوم وغيرهم كذلك إذا سمع أي إنسان يسب الله أو‬
‫النبياء أو يفتي بفتاوى تكذب الشريعة والدين فإن عليه أن يعتقد كفَره ولو‬
‫اعتقد أنه بعد كل الذي حصل منه أنه على السلم كفر هو‪ ،‬فكيف يقول‬
‫دا؟!‬
‫عمرو خالد احذروا أن تكفروا أح ً‬
‫نعم ليس شر ً‬
‫طا أن يعلن المسلم بلسانه في كل حال أن فلًنا كافر وفلًنا‬
‫سَلم بل الواجب اعتقاد كفر الكافرين وإيمان المؤمن‪.‬‬
‫وفلًنا حتى ي ْ‬
‫ً‬
‫أما دور أهل العلم وكل من عنده الهلية مثل فواجب عليهم التحذير من أهل‬
‫الكفر والفساد والضلل وتسميتهم بالسم ليحذرهم الناس‪.‬‬
‫* ومما ل أصل له زعم عمرو خالد بأن الصحابة يصلون إلى بيت المقدس‬
‫ثلث عشرة سنة‪ .‬قال عمرو في محاضرة في قناة "اقرأ" خصصها بزعمه‬

‫‪167‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫للقدس‪" :‬إن المسلمين ظلوا يصلون إلى بيت المقدس ثلث عشرة سنة في‬
‫مكة"‪.‬‬
‫الرد‪ :‬يرد هذا الكلم ما رواه البخاريّ في صحيحه عن البراء بن عازب رضي‬
‫الله عنهما قال‪ :‬كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى نحو بيت‬
‫المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهًرا وكان رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم يحب أن يوجه إلى الكعبة فأنزل الله }قد نرى تقّلب وجهك في‬
‫جه نحو الكعبة" الحديث‪.‬‬
‫السماء{ فو ّ‬
‫فماذا تقول يا عمرو بعد هذا؟!‪...‬‬
‫* ومما ل أصل له قول عمرو خالد في كتابه المسمى "عبادات المؤمن" ص‬
‫‪ 174‬تحت عنوان "الذكر" ‪":‬ولكن المسكين لم يقدر معنى وقيمة الذكر الذي‬
‫هو أفضل عند الله من إنفاق الذهب والفضة ومن أن يلقى المسلم عدوه‬
‫فيضرب عنقه ويضرب عدوه عنقه" انتهى‪.‬‬
‫الرد‪ :‬هذا التكرار الثالث لعمرو خالد لنفس الخطإ في الموضوع نفسه‪،‬‬
‫دا لنه لم يجشم نفسه هذا العناء‬
‫ما فاس ً‬
‫وعمرو فهم هذا الكلم من حديث فه ً‬
‫وقد اعتبر نفسه أو اعت ُِبر مرجعية تتمحور حولها الفضائيات والمحاضرات‬
‫و ‪ ...‬هو يرى نفسه أكبر بكثير من أن يتصل بأهل العلم ويسألهم‪.‬‬
‫)‪(20 /‬‬
‫أما نص الحديث الذي فهمه خطأ فهو ما رواه المام أحمد في مسنده )ج‬
‫‪ (5/239‬قال معاذ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪":‬أل أخبركم بخير‬
‫أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من تعاطي‬
‫دا فتضربوا أعناقهم ويضربوا‬
‫الذهب والفضة ومن أن تلقوا عدوكم غ ً‬
‫أعناقكم"؟ قالوا‪ :‬بلى يا رسول الله‪ .‬قال ‪ِ":‬ذكر الله عز وجل"‪ .‬فالذكر هنا‬
‫معناه الصلة المفروضة وقد روى البخاريّ في صحيحه من طريق ابن‬
‫مسعود قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمال أحب إلى الله‬
‫ي؟‬
‫ي؟ قال ‪":‬بر الوالدين" قال‪ :‬ثم أ ّ‬
‫قال ‪":‬الصلة على وقتها" قال‪ :‬ثم أ ّ‬
‫قال ‪":‬الجهاد في سبيل الله" قال‪ :‬حدثني بهن ولو استزدته لزادني والذكر‬
‫في القرءان ورد بمعنى الصلة قال تعالى ‪}:‬إذا نودي للصلةِ من يوم الجمعة‬
‫فاسعوا إلى ِذكر الله{ وهذه الية هرب منها عمرو خالد لنها صريحة في أن‬
‫ال ّ‬
‫ذكر فيها الصلة ولذلك لم يذكرها‪ ،‬وهي مع ما ذكرنا قبلها تدل بأن‬
‫المقصود بالذكر في الحديث الذي ذكره عمرو خالد هو الصلة وذلك لن‬
‫الحاديث تتعاضد ول تتناقض وبعضها شاهد لبعض وإل فهل يقبل من عنده‬
‫ل أن يقول إن الذكر على معنى التسبيح والتهليل ونحوه أفضل من‬
‫ِ‬
‫مسكة عق ٍ‬
‫النفاق في سبيل الله وأفضل من الجهاد في سبيل الله؟! فلماذا خرج عمرو‬
‫ض على الجهاد وقتال‬
‫خالد في ندوة سماها "القدس" في التلفزيون وحث وح ّ‬
‫اليهود واستمرار النتفاضة ولماذا لم يرشدهم إلى الذكر طالما هو أفضل من‬
‫لقاء العدو وقتاله على زعمه‪.‬‬
‫ويقول عمرو خالد في الصحيفة ‪": 177‬ويحذر الله عز وجل عباده المؤمنين‬
‫من أن تلهيهم الدنيا بما فيها عن ذكر الله فيقول سبحانه }يا أيها الذين ءامنوا‬
‫ل تلهكم أموالكم ول أولدكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم‬
‫الخاسرون{ فمن ألهاه أولده أو أمواله عن ذكر الله فقد خسر خسراًنا‬
‫مبيًنا" انتهى‪.‬‬
‫ّ‬
‫الرد‪ :‬وهنا زل عمرو للمرة الرابعة وفي الموضوع ذاته لذلك نقول قال‬

‫‪168‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الرازي في تفسيره )‪ (15/18‬في قوله تعالى ‪}:‬يا أيها الذين ءامنوا ل تلهكم‬
‫أموالكم ول أولدكم عن ذكر الله{ أي عن فرائض الله نحو الصلة والزكاة‬
‫والحج أو عن طاعة الله‪ ،‬وقال الضحاك‪ :‬الصلوات الخمس" انتهى‪.‬‬
‫وحاصل المر أن كلمة "الذكر" لو راجع عمرو خالد هذه الكلمة في القرءان‬
‫وفي كتب التفسير واللغة لوجد أن لها معاني كثيرة فهي تأتي بمعنى العلم‬
‫والقرءان والسلم والصلة وغير ذلك‪.‬‬
‫ض عن ذكري{ )سورة طه‪ (124/‬الية تعني السلم‪.‬‬
‫قال تعالى ‪}:‬ومن أعر َ‬
‫وقال تعالى ‪}:‬فاسألوا أهل الذكر{ )سورة النبياء‪ (7/‬يعني العلم‪.‬‬
‫وقال ‪}:‬وهذا ذكر مبارك أنزلناه{ )سورة النبياء‪ (50/‬يعني القرءان‪.‬‬
‫وقال ‪}:‬لقد أضّلني عن الذكر بعد إذ جاءني{ )سورة الفرقان‪ (29/‬يعني‬
‫الرسول صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫وقال ‪}:‬إذ نودي للصلة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله{ )سورة‬
‫الجمعة‪ (9/‬يعني الصلة‪.‬‬
‫وقال ‪}:‬إّنا نحن نّزلنا ال ّ‬
‫ذكر وإّنا له لحافظون{ )سورة الحجر‪ (9/‬يعني‬
‫القرءان‪.‬‬
‫وقال }يا أّيها الذين ءامنوا اذكروا الله ِذكًرا كثيًرا{ )سورة الحزاب‪ (41/‬أي‬
‫ضا كثيرة‪.‬‬
‫الذكر المعروف‪ ،‬واليات كثيرة والمعاني أي ً‬
‫القول الفصل فيما ليس له أصل‬
‫في بعض ما ينسب للصلة‬
‫الحلقة الثانية عشرة‪:‬‬
‫* ل أصل لما يفعله كثير من الناس حيث يدخلون في الصلة من غير التحري‬
‫لمعرفة دخول الوقت‪ ،‬فمن شروط الصلة دخول الوقت‪ ،‬والوقت ل ُيعرف‬
‫دخوله من طريق الظن بل ل بد من اليقين فقد يدخل بعض الناس في‬
‫الصلة لمجرد سماع الذان‪ ،‬وكذلك كثير من الناس يفطرون في رمضان‬
‫لمجرد سماع الذان من المؤذن غير الثقة أو من الذاعة التي ل يعتمد عليها‬
‫قن دخول الوقت فهذا ل تصح صلته وكذلك ل يصح صيامه إن أكل‬
‫من غير تي ّ‬
‫قبل المغرب‪ ،‬فل بد من اليقين في كليهما‪.‬‬
‫قبلة فكثير من الناس يتجه في صلته إلى‬
‫* ومما ل أصل له عدم تحري ال ِ‬
‫اتجاهات يظنها القبلة من غير اجتهاد شرعي معتبر كأن يدخل إلى مسجد ُبني‬
‫حديًثا فيصلي إلى محرابه فهذا ل تصح صلته‪ ،‬فكثير من المساجد ُتبنى على‬
‫يد مهندسين ل علم لهم باتجاه القبلة ولربما يحدد اتجاه القبلة أناس من غير‬
‫المسلمين وقد شوهد الكثير من المساجد في أنحاء الرض أن المحراب فيها‬
‫منحرف عن اتجاه القبلة‪ ،‬فل ب ُد ّ إًذا لمريد الصلة أن يجتهد إل في المساجد‬
‫القديمة التي مّر عليها علماء وأقّروا التجاه الصحيح‪ .‬والجتهاد يكون بنحو‬
‫النجم القطبي والشرق والغرب والشمال والجنوب والبوصلة الصحيحة‬
‫المجّربة‪ .‬ثم يعمل فكره بالتحري بحسب كل من هذه الشياء‪.‬‬
‫واعلم أن من أخطر المور في هذا الموضوع ما فعله بعض المبتدعة في‬
‫أميركا الشمالية منذ ست وثلثين سنة حيث حولوا الناس من التجاه إلى‬
‫الكعبة وهي إلى الجنوب الشرقي إلى الشمال الشرقي والعياذ بالله‬
‫مستدلين بأوهام ل أساس لها في شرع الله ول حول ول قوة إل بالله‪.‬‬
‫)‪(21 /‬‬

‫‪169‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والشنع من ذلك ما رأيته في المسجد الحرام حيث إن بعض الناس يرون‬
‫الكعبة أمامهم ول يصلون إلى اتجاهها!! بل يلزمون الخط السود في البلط‬
‫وذلك في الطوابق العليا‪ ،‬وقد رأيت ذلك في ناحية الصفا والمروة على هذا‬
‫دا فاتجه الناس إلى غير عين الكعبة‬
‫الشكل بحيث لم يحكم عمل الدائرة جي ً‬
‫وهم يرونها بأعينهم‪.‬‬
‫فا رأسه فهو مكروه‪.‬‬
‫ن من صلى )من الذكور( كاش ً‬
‫* ل أصل لما يقال إ ّ‬
‫ت في ابن حبان أن‬
‫هذا الكلم ل أصل له وإن قاله بعض المتأخرين حيث ثب َ‬
‫ها‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى وهو حاسر الرأس فلو كان مكرو ً‬
‫ص الحديث أن الرسول صلى الله عليه‬
‫لما فعله صلى الله عليه وسلم‪ .‬ون ّ‬
‫وسلم صلى وليس على جسده شىء إل الُبرد‪ .‬وهو الزار الذي ُيؤتزر به‪.‬‬
‫* ومما ل أصل له فعل بعض النساء حيث ُيصلين وجزء من العورة بارز وهو‬
‫عا لن هذا الجزء عورة‪ ،‬حتى إن‬
‫ما بين ذقنها وعنقها‪ ،‬فهذا ل يجوز إجما ً‬
‫البعض منهن يخرجن إلى الشارع وقد عقدن الخمار عند العنق ولم يعقدنه‬
‫تحت الذقن بحيث يظهر مما يليها إلى العنق فهذا حرام‪.‬‬
‫ن‬
‫* ومما ل أصل له أمر بعض أولياء البناء أبناءهم بالصلة وهم دون س ّ‬
‫ن التمييز‬
‫التمييز‪ ،‬والتمييز هو أن يفهم الولد الخطاب ويرد الجواب‪ ،‬وس ّ‬
‫الغالب هو سبع سنوات قمرية‪ ،‬فمن كان دون التمييز ل يؤمر بالصلة‪ ،‬قال‬
‫مروا أولدكم بالصلةِ وهم أبناء سبع"‪.‬‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ُ ":‬‬
‫فغير الممّيز ُيعلم بالنظر يقال له‪ :‬انظر إلى المصلين‪ ،‬ثم يؤمر بالصلة لما‬
‫َيصير عمره سبع سنوات وقد مّيز‪.‬‬
‫* ول أصل لقول بعضهم إنه ل يجوز أن نقول في التشهد اللهم صل على‬
‫سيدنا محمد‪ .‬يستدلون بحديث مكذوب "ل ُتسّيدوني في الصلة" فهذا‬
‫الحديث مكذوب وزيادة على ذلك فيه خطأ في اللغة وهو قولهم "ل‬
‫ودوني"‪ ،‬فالرسول صلى الله عليه‬
‫ُتسّيدوني" والصواب من حيث اللغة "ل ُتس ّ‬
‫وسلم ل يلحن بلغة العرب كيف وهو أفصح من نطق بالضاد‪ .‬إًذا فل بأس لو‬
‫قال الشخص في الصلة "اللهم ص ّ‬
‫ل على سيدنا محمد"‪.‬‬
‫* ومما ل أصل له وضع بعض المصلين أيديهم في صلتهم على بطونهم لجهة‬
‫اليسار بحجة أنها جهة القلب فهذا ل أصل له ولم يرد به دليل‪.