‫‪http://www.balligho.

com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تم تحميل هذا الكتاب‬
‫من مكتبة موقع‬
‫"بّلغوا عّني ولو آية"‬

‫رسالتنا‪ :‬يصل الكثير من الناس بعض الرسائل اللكترونية عن السلم ويقومون‬
‫صصنا هذه‬
‫بحذفها أو تجاهلها بحجة أنها طويلة ويثقل عليهم قراءتها‪ .‬لذلك خ ّ‬
‫الصفحة للشتراك في عظة يومية قصيرة أو حديث شريف أو آية تصل إلى بريد‬
‫المشترك بحيث لن يصعب قرائتها والستفادة منها راجيا من المولى عز وجل‬
‫الجر والثواب‪ .‬مثال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬بلّـغوا عنّـي ولو‬
‫‪".‬آية‬
‫للشتراك في هذه الخدمة الرجاء زيارة موقعنا "بلّـغوا عنّـي ولو آية" في السفل‬
‫‪ :‬وتسجيل البريد اللكتروني‬
‫‪http://www.balligho.com‬‬
‫‪ :‬أو عن طريق إرسال رسالة ولو فارغة إلى‬
‫‪subscribe@balligho.com‬‬
‫‪.‬ويمكنكم أيضا أن تتصفحوا الرشيف بالحاديث المرسلة مسبقًا‬
‫ن في السلم سنة حسنة‪ ،‬فعمل بها‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬من س ّ‬
‫بعده‪ ،‬كتب له مثل أجر من عمل بها‪ .‬ول ينقص من أجورهم شيء‪ ...‬الحديث‪.‬‬
‫فاحرصوا يرحمكم ال على نشرها فكل من يزور الموقع ويستفيد منه عن طريقك‬
‫تكسب من الجر الكثير وإن قام بدوره بالعمل بها ونشرها أيضا فكلنا نكسب أمثل‬
‫‪.‬أجورهم ول ينقص من الجر شيئا‬

‫والسّنة‬
‫منهاجنا‪َ :‬‬
‫و َ‬
‫دة إلى الك َِتا ِ‬
‫ب َ‬
‫ع ْ‬
‫ف ال ُ‬
‫بِ َ‬
‫مة‬
‫سل َ ِ‬
‫هم ِ َ‬
‫ف ْ‬
‫ّ‬
‫‪1‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ةة ةةةةة ةةة ةةةةةة ةةةة ةةةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة‬
‫)ةةةة ةةة ةةةةةةةة ةةة ةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة ةةة‬
‫ةةةةةةةة(‬
‫الكتاب ‪ :‬موسوعة البحوث والمقالت العلمية‬
‫جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة‬
‫حوالي خمسة آلف وتسعمائة مقال وبحث‬
‫علي بن نايف الشحود‬
‫هذا ولو تتبعنا ضللته وانحرافاته لطال المقام والغرض هو بيان الحق والذب‬
‫عن الدين وبيان حاله لمن اغتر به من المسلمين‪ ،‬هذا وقد حذر منه أهل‬
‫العلم الراسخون فيه تقدم بعض أقوالهم في العدد الول وقد قال عنه‬
‫العلمة المحدث أبو نصر محمد بن عبدالله المام "نبرأ إلى الله من‬
‫محاضرات عمرو خالد" وقال "الرجل عاطل من علم الشريعة ومن علم‬
‫السلم‪ ،‬وقال فيه "رجل ضائع مائع" وقال الشيخ العلمة المحدث عبدالعزيز‬
‫بن يحيى البرعي "رجل منحرف بعيد عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله‬
‫عليه وعلى آله وسلم‪ ،‬وترقبوا الضحية الثانية من ضحايا سلسلة الصواريخ‬
‫السلفية وأيضا الصواعق السلفية لحراق التلبيسات الحزبية ‪" ...‬ومن يعتصم‬
‫بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم"‬
‫وكتبه‪ /‬الشيخ عبدالرقيب بن صالح العلبي‬
‫والخ الفاضل‪ /‬أبوعمرو نور الدين الوصابي‬
‫دار الحديث بيحان _ شبوة _ اليمن‬
‫)‪(3 /‬‬
‫القول بجواز طواف الحائض‬
‫لشيخ السلم ابن تيمية‬
‫سئل شيخ السلم أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية ـ رحمه الله ـ عن طواف‬
‫الحائض لتكميل حجها ‪ ،‬فأجاب بما يدل على جواز طوافها للضرورة‬
‫والحاجة ‪ ،‬ويتم بذلك حجها في كلم له طويل ممتع موشح بالدلئل الجلية ‪،‬‬
‫والبراهين القطعية ‪ ،‬أورد هذه المسألة والجوبة عليها من ابتداء صفحة ‪436‬‬
‫إلى ‪ 456‬من المجلد الثاني الطبعة القديمة من الفتاوى ‪،‬وهذا ملخص كلمه‬
‫علي سبيل الختصار ـ رحمه الله ـ قال‪:‬‬
‫« ثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال‪ « :‬الحائض تقضي‬
‫المناسك كلها إل الطواف بالبيت » ‪ ،‬وقال لعائشة‪ « :‬اصنعي ما ينصع الحاج‬
‫غير أن ل تطوفي بالبيت حتى تطهري » وصح عنه أنه قال‪ « :‬ل يطوف‬
‫بالبيت عريان » ‪ .‬قال‪ « :‬ولم ينقل أحد عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‬
‫أنه أمر الطائفين بالوضوء كما أمر المصلين بالوضوء فنهيه الحائض عن‬
‫الطواف بالبيت ‪،‬إما أن يكون لجل اللبث في المسجد ‪ ،‬لكونها منهية عن‬
‫اللبث فيه وفي الطواف لبث أو عن الدخول في المسجد مطلقا لمرور أو‬

‫‪2‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لبث ‪ ،‬وإما أن يكون لكون الطواف نفسه يحرم مع الحيض كما يحرم على‬
‫الحائض الصلة والصيام بالنص والجماع ‪ ،‬ومس المصحف عند عامة العلماء‬
‫وكذلك قراءة القرآن في أحد قولي العلماء ‪ .‬فإن كان تحريمه لجل المسجد‬
‫لكونها منهية عن اللبث فيه لما روى أبو داود عن عائشة أن النبي ـ صلى لله‬
‫عليه وسلم ـ قال‪ « :‬إني ل أحل المسجد لحائض ول جنب » ورواه ابن ماجة‬
‫من حديث أم سلمة ‪ ،‬وهذا الحديث قد تكلم فيه ‪ ،‬فإنه لم يحرم عليها عند‬
‫الضرورة والحاجة ‪ ،‬وروى مسلم في صحيحه وغيره عن عائشة قالت‪ :‬قال‬
‫لي رسول الله ‪ :‬ناوليني الخمرة من المسجد ‪ ،‬فقلت‪ :‬إني حائض فقال‪« :‬‬
‫إن حيضك ليست في يدك » ‪ ،‬ولهذا ذهب أكثر العلماء ‪ ،‬كالشافعي وأحمد‬
‫وغيرهما إلى الفرق بين المرور واللبث جمعا بين الحاديث وأباح أحمد وغيره‬
‫اللبث في المسجد لمن يتوضأ ‪ ،‬لما رواه هو وغيره من عطاء ابن يسار ‪،‬‬
‫قال‪ :‬رأيت رجال من أصحاب رسول الله يجلسون في المسجد وهم مجنبون‬
‫إذا توضؤا وضوء الصلة لكونه إذا توضأ ذهبت الجنابة عن أعضاء الوضوء فل‬
‫يبقى يتوضأ‪ .‬كما ثبت من حديث عمر وعائشة ‪ ،‬قال‪ :‬وأما الحائض فحدثها‬
‫دائم ول يمكنها الطهارة ‪ ،‬فهي معذورة في مكثها ونومها ‪ ،‬فل تمنع مما يمنع‬
‫منه الجنب ‪ ،‬مع حاجتها إلى المسجد ‪ ،‬كما هو مذهب مالك وأحد الوجهين في‬
‫مذهب الشافعي ‪ ،‬ولهذا كان أظهر قولي العلماء‪ :‬أنها ل تمنع من قراءة‬
‫القرآن إذا احتاجت إليه ‪ ،‬كما هو مذهب مالك وأحد الوجهين في مذهب‬
‫الشافعي ‪،‬ويذكر رواية عن أحمد وعلى هذا متى احتاجه إلى الفعل من‬
‫المكث في المسجد والطواف أو القرآن ‪ ،‬استباحة المحظور مع قيام سبب‬
‫الحظر لجل الضرورة ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫و من المعلوم أن الصلوات هي أكبر الواجبات على الطلق و تجب في اليوم‬
‫و الليلة خمس مرات و أجمع العلماء على اشتراط الطهارة لها و تباح ‪ ،‬بل‬
‫تجب للحاجة لعادم الطهورين فيصلي بغير وضوء و ل تيمم و يصلى إلى غير‬
‫القبلة للضرورة و يصلى العريان عند عدم ما يستر به عورته و نحو ذلك مما‬
‫أجمع العلماء على جواز فعله للضرورة و طواف الحائض أولى بالجواز من‬
‫هذا كله ‪ .‬فل ينبغي للعالم أن ينظر إلى الحدث المقتضي للحظر و ل ينظر‬
‫مع ذلك إلى الحاجة الموجبة للذن و كل ما يحرم معه الصلة ‪ ،‬فإنها تجب‬
‫معه عند الحاجة ‪ ،‬إذا لم تمكن الصلة إل كذلك ‪ .‬وكذلك الطواف و ذهب‬
‫منصور بن المعتمر ‪ ،‬و حماد بن سليمان فيما رواه أحمد عنهما إلى أن‬
‫الطواف للمحدث غير محرم ‪ ،‬قال عبد الله في مناسكه ‪ ،‬حدثني ابي عن‬
‫سهل بن يوسف ‪ ،‬أنبأنا شعبة عن حماد و منصور قال ‪ :‬سألتهما عن الرجل‬
‫يطوف بالبيت و هو غير متوضئ فلم يريا به بأسا ‪ ،‬و كذا قال بعض الحنفية ‪:‬‬
‫إن الطهارة ليست واجبة في الطواف ‪ ،‬بل سنة ‪ ،‬فعلى قول هؤلء ل يحرم‬
‫طواف الحائض و الجنب ‪ ،‬إذا اضطرا إلى ذلك ‪ ،‬و متى كان الجنب و كذا‬
‫الحائض إذا عدما الماء صليا بالتيمم ‪ ،‬و إذا عجزا عن التيمم صليا بل غسل و‬
‫ل تيمم ‪ ،‬و هذا هو المشهور في مذهب الشافعي و أحمد ‪ ،‬فل شك أن‬
‫الحائض متى عجزت عن الطهارة ‪ ،‬فإنه يجوز لها أن تطوف والحالة هذه إذا‬
‫الصلة آكد في الوجوب من الطواف ‪ ،‬وقد صلى عمرو بن العاص بأناس من‬
‫الصحابة وهو جنب وعنده الماء ‪ ،‬لكنه خاف على نفسه من استعماله من‬
‫شدة البرد فتيمم ‪ ،‬فذكر للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال‪ « :‬ما حملك‬

‫‪3‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أن تصلي بأصحابك وأنت جنب ‍‪ ،‬قال‪ :‬يا رسول الله تذكرت قول الله تعالى‪:‬‬
‫« ول تقتلوا أنفسكم » فتيممت‪ ،‬فضحك النبي وأقّره على صلته ولم يأمره‬
‫من معه بالعادة ‪ ،‬فطواف الحائض التي ل يمكنها الطهارة والحالة هذه أولى‬
‫بالجواز ‪ ،‬وإذا كانت إنما منعت عن الطواف لجل المسجد ‪ ،‬فمعلوم أن إباحة‬
‫ذلك للعذر أولى ‪ ،‬كما أبيح لها قراءة القرآن للحاجة ومس المصحف‬
‫للحاجة ‪ ،‬لهذا نقول‪ :‬أنها إذا اضطرت إلى الطواف ‪ ،‬بحيث ل يمكنها الحج‬
‫بدون طوافها وهي حائض ويتعذر المقام عليها إلى أن تطهر فهذا المر دائر‬
‫بين أن تطوف مع الحيض وبين إلزامها بالمقام بمكة حتى تطهر ‪ ،‬وهذا من‬
‫الضرر الذي ينافي الشريعة ‪ .‬وكثير من النساء إذا لم ترجع مع من حجت معه‬
‫ل يمكنها بعد ذلك الرجوع ولو قدر أنها رجعت قبل كمال حجها ‪ ،‬فإنه يبقى‬
‫وطئها محرما وهي عند أهليها ‪ ،‬وهذا من أعظم الحرج الذي ل يوجب الله‬
‫مثله ‪ ،‬إذ هو أعظم من إيجاب حجتين ويحتمل متى رجعت إلى الحج أن يقع‬
‫بها مثل ما وقع بها من البتلء بالحيض ‪ ،‬وأما وجوب القضاء على المفسد‬
‫لحجه من أجل تفريطه بإفساده لحجه وهذه لم تفعل ما تلم عليه من تفريط‬
‫أو إفساد ‪ .‬وقد تنازع العلماء في قراءة القرآن للحائض وليس في منعها من‬
‫القرآن سنة أصل ‪ ،‬فإن قوله‪ :‬ل تقرأ الحائض ول الجنب شيئا من القرآن‬
‫حديث ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث وليس لهذا أصل عن النبي ـ‬
‫صلى الله عليه وسلم ـ ول حدث به أحد من المعروفين بنقل السنن ‪ ،‬وقد‬
‫كانت النساء يحضن على عهد رسول الله ‪ ،‬فلو كانت القراءة محرمة عليهن‬
‫كالصلة والصيام لكان هذا مما بينه النبي لمته وتعلمه أمهات المؤمنين عنه ‪،‬‬
‫وكان ذلك مما ينقلونه إلى الناس ‪ ،‬فلما لم ينقل أحد عن النبي ـ صلى الله‬
‫وعليه وسلم ـ في ذلك نهيا لم يجز أن تحل حراما ‪ ،‬مع العلم أنه لم ينه عن‬
‫ذلك وإذا لم ينه عنه مع كثرة الحيض في زمنه ‪ ،‬علم أنه ليس بمحرم ‪ .‬وإنما‬
‫منعت الحائض من الطواف إذا أمكنها أن تطوف وهي طاهر ‪ ،‬لن الطواف‬
‫يشبه الصلة من بعض الوجوه وليس كالصلة من كل الوجوه والحديث الذي‬
‫رواه النسائي عن ابن عباس‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫« الطواف بالبيت صلة ‪ ،‬إل أن الله أباح فيه الكلم » قد قيل‪ :‬أنه من كلم‬
‫ابن عباس‪ ،‬والله سبحانه إنما فرض في الحج طوافا واحدا ووقوفا واحدا ‪،‬‬
‫فكذلك السعي حتى أحمد في نص الروايتين عنه ل يوجب على الممتع إل‬
‫سعيا واحدا ‪ ،‬إما قبل التعريف وإما بعده ‪ ،‬بعد الطواف‪ .‬ولهذا قال أكثر‬
‫العلماء ‪ :‬إن العمرة ل تجب كما هو مذهب مالك وأبي حنيفة ‪ ،‬وهو أحد‬
‫القولين في مذهب الشافعي وأحمد وهو الظهر في الدليل ‪ ،‬فإن الله لم‬
‫يوجب إل حج البيت ولم يوجب العمرة ‪ ،‬وإنما أوجب إتمام الحج والعمرة‬
‫على من يشرع فيهما ‪ .‬وهذا مما يفوق به بين طواف الحائض وصلة‬
‫الحائض‪ ،‬فإنها تحتاج إلى الطواف الذي فرض الله عليها مرة في العمر ‪ ،‬وقد‬
‫تكلفت السفر الطويل إلى بلد لم يكونوا بالغيه إل بشق النفس ‪ ،‬فأين حاجة‬
‫هذه إلى الطواف الذي يكمل به تمام حجها ‪ ،‬وقد تقم القول الراجح في أن‬
‫الحائض ل تمنع من قراءة القرآن لحاجتها ‪ ،‬وحاجتها إلى هذا الطواف أعظم ‪.‬‬
‫ثم إن اشتراط الطهارة من الحديث للطواف فيه نزاع ‪ ،‬كالطهارة للصلة‬
‫والحتجاج بقوله‪ :‬الطواف بالبيت صلة حجة ضعيفة ‪ ،‬فإن نهايته أن يشبه‬
‫بالصلة وليس المشبه كالمشبه به من كل وجه ‪ ،‬فمن أوجب له الطهارة فل‬

‫‪4‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بد له من دليل شرعي وما أعلم ما يوجب ذلك ‪ ،‬ثم أني تدبرت وتبين لي أن‬
‫طهارة الحدث ل تشترط في الطواف ول تجب فيه بل ريب ‪ ،‬فإن الدلة‬
‫الشرعية إنما تدل على عدم وجوبها فيه وليس في الشريعة ما يدل على‬
‫وجوب الطهارة الصغرى فيه و ل نسلم أن جنس الطواف أفضل من جنس‬
‫الصلة ‪ ،‬بل جنس الصلة أفضل منه ‪ ،‬وقد صحت في حالة الضرورة بدون‬
‫وضوء ول تيمم كعادم الطهورين‪ ،‬فكيف ل يصح طواف الحائض مع الضرورة‬
‫والحالة هذه ‪ ،‬فإنها إذا اضطرت إلى الطواف الذي لم يقم دليل شرعي على‬
‫وجوب الطهارة فيه مطلقا كان أولى بالجواز‪.‬‬
‫فقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‪ « :‬الحائض تقضي المناسك كلها إل‬
‫الطواف بالبيت » وقوله لعائشة‪ « :‬افعلي ما يفعل الحاج غير أن ل تطوفي‬
‫بالبيت حتى تطهري » هو من جنس قوله‪ « :‬ل يقبل الله صلة أحدكم حتى‬
‫يتوضأ » وقوله ‪ « :‬ل يقبل الله صلة حائض إل بخمار» وقوله‪ « :‬إني ل أحل‬
‫المسجد لحائض ول جنب » ‪ ،‬فإذا كان قد حرم المسجد على الحائض‬
‫والجنب ورخص للحائض أن تناوله الخمرة من المسجد ‪ ،‬وقال لها‪ « :‬إن‬
‫حيضك ليست في‬
‫يدك» ‪ ،‬وقد أبيح المرور للجنب ‪ ،‬وكان الصحابة يجلسون في المسجد وهم‬
‫مجنبون ‪ ،‬إذا توضئوا مع أنه ل ضرورة إليه ‪ ،‬فإباحة الطواف للضرورة ل‬
‫يتنافي تحريمه بذلك النص كإباحة الصلة بدون وضوء ول تيمم للضرورة‬
‫وإباحة صلة المرأة بدون خمار للضرورة ‪ .‬ولم تأت السنة بمنع الحديث من‬
‫المسجد وما لم يحرم على المحدث فل يحرم على الحائض مع الضرورة‬
‫بطريق الولى والحرى‪ ،‬كقراءة القرآن ‪ .‬فلو حرم الطواف عليها مع‬
‫الحيض ‪ ،‬فل يلزم تحريم ذلك مع الضرورة ‪ ،‬ومن جعل حكم الطواف الصلة‬
‫فيما يحل ويحرم ‪ ،‬فقد خالف النص والجماع‪.‬‬
‫وليس لحد أن يحتج بقول أحد في مسائل النزاع ‪ ،‬وإنما الحجة النص‬
‫والجماع ودليل مستنبط من ذلك تقدر مقدماته بالدلة الشرعية ل بأقوال‬
‫بعض العلماء ‪ ،‬فإن أقوال العلماء يحتج لها بالدلة الشرعية ول يحتج لها ‪.‬‬
‫ومن تربى على مذهب قد تعوده واعتقد ما فيه وهو ل يحسن الدلة الشرعية‬
‫ول تنازع العلماء فيها ‪ ،‬فإنه ل يفرق بين ما جاء عن الرسول وتلقته المة‬
‫بالقبول‪ ،‬وبين ما قاله بعض العلماء مع تعذر الحجة على صحته ‪ ،‬وإنما هو من‬
‫المقلدة الناقلين لقوال غيرهم والمقلد ليس معدودا من أهل العلم‪.‬‬
‫وإذا دار المر بين أن تطوف طواف الفاضة مع الحيض للضرورة وبين أل‬
‫تطوف ‪ ،‬كان أن تطوف مع الحيض أولى ‪ ،‬فإن في اشتراط الطهارة‬
‫للطواف نزاعا معروفا وكثير من العلماء كأبي حنيفة وأحمد في إحدى‬
‫الروايتين عنه يقولون‪ « :‬أنها في حال القدرة على الطهارة إذا طافت مع‬
‫الحيض اجزأها وعليها دم مع قولهم‪ :‬أنها تأثم بذلك ‪ ،‬وأهل هذا القول يقولون‬
‫إن الطهارة واجبة فيها ل شرط والوجبات كلها تسقط بالعجز ‪ ،‬وحينئذ فهذا‬
‫المرأة المحتاجة للطواف مع الحيض أكثر ما يقال أنه يلزمها دم مع الضرورة‬
‫‪ ،‬وقد تبين بهذا أن المضطرة إلى الطواف مع الحيض لما كان في علماء‬
‫المسلمين من يفتيها بالجزاء مع الدم ولم تكن المة مجمعة على أنه ل‬
‫يجزأها إل الطواف مع الطهر مطلقا ‪ ،‬وحينئذ فليس مع المنازع القائل بمنعها‬
‫من الطواف حتى تطهر ‪ ،‬ولو كانت مضطرة ل نص و ل قياس ول إجماع ‪،‬‬
‫وقد بينا أن العلماء اختلفوا في طهارة الحدث ‪ ،‬هل هي واجبة للطواف ‪ ،‬وأن‬
‫قول النفاة للوجوب أظهر ‪ ،‬فلم تجمع المة على وجوب الطهارة عليها و ل‬
‫على الطهارة شرط في الطواف‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(3 /‬‬
‫وذكر أبو بكر عبد العزيز في " الشافي " عن الميموني ‪ ،‬قال لحمد‪ « :‬من‬
‫سعى أو طاف طواف الواجب على غير طهارة‪ ،‬ثم واقع أهله فقال‪ :‬الناس‬
‫في هذا مختلفون ‪ ،‬وذكر قول ابن عمرو ما يقوله عطاء وما يسهل فيه ‪،‬‬
‫ومما نقل عن عطاء في ذلك أن المرأة إذا حاضت في أثناء الطواف أنها تتم‬
‫طوافها ويصح منها وهذا صريح من عطاء أن الطهارة مع الحيض ليست‬
‫شرط » ‪.‬‬
‫والحائض أحق بالعذر من الجنب ‪ ،‬لكون الجنب يقدر على الطهارة ‪ ،‬وهذه‬
‫وز لها قراءة القرآن لن عذرها‬
‫عاجزة عنها ‪ ،‬فهي معذورة ‪ ،‬كما عذرها من ج ّ‬
‫بالعجز والضرورة أولى من عذر الجنب بالنسيان ‪ .‬ومن نسي الطهارة للصلة‬
‫عليه أن يتطهر ويصلي إذا ذكر بخلف العاجز عن الشرط والواجب كالعاجز‬
‫عن الوضوء والتيمم أو عن قراءة ‪ ،‬أو استقبال القبلة ‪ ،‬فإن هذا يسقط عنه‬
‫كل ما عجز عنه ولم يوجب الله على أحد ما يعجز عنه ‪ ،‬لقول الله تعالى‪« :‬‬
‫فاتقوا الله ما استطعتم ل يكلف الله نفسا إل وسعها » ‪ ،‬وفي الحديث‪ « :‬إذا‬
‫أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعم » ‪.‬‬
‫وقد قال أحمد في رواية محمد بن الحكم ‪ :‬إذا طاف طواف الفاضة على‬
‫غير طهارة وهو ناس لطهارته حتى رجع ‪ ،‬فإنه ل شيء عليه ‪ ،‬وإن وطئ‬
‫فحجه ماض ول شيء عليه ‪ ،‬وبالجملة هل يشترط في الطواف شروط‬
‫الصلة على قولين في مذهب أحمد وغيره‪.‬‬
‫أحدهما‪ :‬يشترط لقول مالك والشافعي وغيرهما‪.‬‬
‫والثاني‪ :‬ل يشترط وهو قول أكثر السلف وهو مذهب أبي حنيفة وغيره ‪ ،‬وهذا‬
‫القول هو الصواب ‪ ،‬فإن المشترطين للطواف كشروط الصلة ‪ ،‬ليس معهم‬
‫حجة إل قوله‪ :‬الطواف بالبيت صلة وهذا لو ثبت عن النبي ـ صلى الله عليه‬
‫وسلم ـ لم يكن لهم فيه حجة لمخالفته لشئون الصلة‪ .‬فإذا طافت الحائض‬
‫مع العجز عن الطهارة ‪ ،‬فهنا غاية ما يقال أن عليها دما ‪ ،‬والشبه أنه ل يجب‬
‫عليها الدم ‪ ،‬لن الطهر واجب تؤمر به مع القدرة ل مع العجز ‪ ،‬لن الدم إنما‬
‫يجب بترك المأمور وفعل المحظور بالختيار وهي لم تترك مأمورا ولم تفعل‬
‫محظورا في هذه الحال بالختيار ‪ ،‬وإنما هي مغلوبة على أمرها ل تستطيع‬
‫رفع الحدث « الحيض » عنها ‪ ،‬فمنعها من الطواف هو من جنس منعها من‬
‫اللبث في المسجد والعتكاف فيه وقراءة القرآن ومس المصحف‪ ،‬وهذه كلها‬
‫يجوز للحائض فعلها بل دم عند الحاجة إليها ‪ ،‬فإن قيل‪ :‬لو كان طوافها مع‬
‫الحيض ممكنا لمرت بطواف القدوم وطواف الوداع ‪ ،‬والنبي ـ صلى الله‬
‫عليه وسلم ـ أسقط طواف الوداع عن الحائض وأمر عائشة لما كانت متمتعة‬
‫وقد حاضت أن تدع أفعال العمرة وتحرم بالحج فعله أنه ل يمكنها الطواف‪.‬‬
‫فالجواب‪ :‬أن الطواف مع الحيض محظور ‪،‬إما لحرمة المسجد أو للطواف مع‬
‫أولهما والمحظورات ل تباح إل في حالة الضرورة ول ضرورة بها إلى طواف‬
‫الوداع ‪ ،‬ول إلى طواف القدوم ‪ ،‬لن طواف الوداع ساقط عن الحائض بالنص‬
‫وطواف القدوم مستحب وليس بواجب وليست مضطرة إليه ‪ ،‬ولو قدم مكة‬
‫وقد ضاق الوقت فبدأ بالوقوف بعرفة ولم يطف للقدوم صح حجه بخلف‬
‫طواف الفرض ‪ ،‬فإنها مضطرة إليه ول يتم حجها إل به ‪ ،‬والحاصل أن القول‪:‬‬
‫بأن هذه المرأة العاجزة عن الطهر ترجع محرمة ‪ ،‬أو تكون كالمحصر أو‬
‫يسقط عنها طواف الفرض أو الحج كله ‪ ،‬أو تلزم بالتخلف عن رفقتها‬
‫والجلوس بمكة حتى تطهر وتطوف ‪ ،‬كل هذه القوال مخالفة لصول‬

‫‪6‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الشرع ‪ ،‬مع أنني لم أعلم إماما من الئمة صرح بشيء منها في هذه الصورة‬
‫‪ ،‬وكان في زمنهم يمكنها أن تطوف بعدما تطهر ‪ ،‬بحيث أن المراء يلزمون‬
‫الجراء أن يحتسبوا حتى تطهر الحيض ويطفن‪.‬‬
‫ولهذا ألزم المام مالك وغيره المكاري أن يحتبس معها حتى تطهر وتطوف ‪،‬‬
‫ثم إن أصحابه قالوا ‪ :‬ل يجب على مكاريها في هذه الزمان أن يحتبس معها‬
‫لما يلحقه في ذلك من الضرر ‪ ،‬فعلم أن أجوبة الئمة بكون الطهارة شرطا‬
‫أو واجبا في حقها ‪ ،‬كان مع القدرة على أن تطوف طاهرا ل مع العجز عن‬
‫ذلك ‪ ،‬فلو قدر تحريم الطواف عليها مع الحيض في حالة الختيار ‪ ،‬فإنه ل‬
‫يلزم تحريم ذلك مع الضرورة ‪ ،‬وليس لحد أن يحتج بقول أحد في مسائل‬
‫النزاع ‪ ،‬وإنما الحجة النص والجماع ودليل مستنبط من ذلك تقدر مقدماته‬
‫بالدلة الشرعية ل بأقوال بعض العلماء ‪ ،‬فإن أقوال العلماء يحتج لها بالدلة‬
‫الشرعية ‪ ،‬ول يحتج بها ‪ ،‬ومن تربي على مذهب قد تعوده واعتقد ما فيه وهو‬
‫ل يحسن الدلة الشرعية و ل تنازع العلماء فيها ‪ ،‬فإنه ل يفرق بين ما جاء عن‬
‫الرسول وتلقته المة بالقبول وبين ما قاله علماء مذهبه ‪ ،‬مع تعذر الحجة‬
‫على صحته ‪ ،‬ومن كانت هذه صفته ‪ ،‬فإنه يعد من المقلدة الناقلين لقوال‬
‫غيرهم مثل المحدث عن غيره ‪.‬‬
‫إنتهى كلمه مختصرا ً ـ رحمه الله وعفا عنه ‪ ،‬وأسكنه فسيح جنته ـ ونفعنا‬
‫وسائر المسلمين بعلومه ‪.‬‬
‫ولبن القيم ـ رحمه الله ـ في العلم نحو من هذا الكلم في جواز طواف‬
‫الحائض وكونه يتم بذلك ح‬
‫)‪(4 /‬‬
‫القول بقدم العالم‬
‫الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك‬
‫الحمد لله‪ ،‬وصلى الله وبارك على عبده ورسوله‪ ،‬وعلى آله وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫وبعد‪:‬‬
‫فقد أخبر ‪ -‬سبحانه وتعالى ‪ -‬أنه استوى على العرش في سبعة مواضع من‬
‫القرآن‪ ،‬فآمن بذلك أهل السنة‪ ،‬وأثبتوا الستواء بمعناه‪ ،‬وقالوا‪ :‬الستواء‬
‫معلوم‪ -‬يعني‪ :‬معلوم معناه في اللغة العربية؛ لن القرآن نزل بلسان عربي‬
‫مبين‪ -‬والكيف مجهول‪ .‬فكيفية الستواء على العرش هي مما استأثر الله‬
‫بعلمه‪ ،‬كما يقولون إن استواء الله ‪ -‬تعالى ‪-‬ل يماثل استواء المخلوق‪ .‬وقالوا‪:‬‬
‫إن استواءه فعل من أفعاله التي تكون بمشيئته ‪ -‬سبحانه وتعالى ‪ ،-‬وهو‬
‫فّعال لما يريد‪ ،‬والذي قال إنه يمكن استواؤه على بعوضة‪ ،‬أو لو أخبرنا أنه‬
‫استوى على بعوضة لسلمنا بذلك‪ -‬هو عثمان بن سعيد الدارمي‪ ،‬ل ابن تيمية‪-‬‬
‫ة في الرد على من أنكر استواء الله على‬
‫رحمهما الله ‪ -‬وقال هذا مبالغ ً‬
‫عرشه‪ ،‬ول أذكر نص عبارته‪ ،‬ولو لم يأت بهذا التعبير لكان أولى‪ ،‬فهو‪-‬‬
‫سبحانه وتعالى ‪ --‬على كل شيء قدير‪ ،‬والظاهر أنه لم يقل إنه ‪ -‬تعالى‬
‫يمكن استواؤه على ظهر بعوضة‪ ،‬بل لعله قال‪ :‬لو أخبرنا بذلك لمنا به‪.‬‬‫فإنه‪ -‬سبحانه وتعالى ‪ --‬أصدق الصادقين‪ ،‬ول يلزم من هذا الفتراض أن‬
‫يكون ممكًنا فضل ً عن أن يكون واقًعا‪ ،‬فإنه‪ -‬تعالى‪ -‬قد قال‪) :‬ل َوْ َ‬
‫ما‬
‫كا َ‬
‫ن ِفيهِ َ‬
‫سد ََتا(]النبياء‪.[22 :‬‬
‫ه لَ َ‬
‫آل ِهَ ٌ‬
‫ف َ‬
‫ة إ ِّل الل ّ ُ‬
‫وأما القول بقدم العالم‪ ،‬أي‪ :‬بقدم هذا العالم المشهود الذي منه السماوات‪،‬‬
‫فقول باطل‪ ،‬فإن هذا العالم مخلوق في ستة أيام‪ ،‬كما أخبر الله‪ ،‬بل إن‬

‫‪7‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫السماوات والرض كان خلقها بعد تقدير مقادر الخلئق بخمسين ألف سنة‪،‬‬
‫فهو محدث وليس بقديم‪ ،‬والقول بقدم هذا العالم الموجود هو قول ملحدة‬
‫ة الولى‪ ،‬ومبدأ َ‬
‫الفلسفة الذين يسمون الخالق ‪ -‬سبحانه وتعالى ‪ -‬العل َ‬
‫الوجود‪ ،‬ويقولون إنه علة تامة للموجودات‪ ،‬والعلة التامة تستلزم معلولها‪،‬‬
‫فهذا العالم قديم بقدم علته‪ ،‬ومعناه أن وجوده لم ُيسبق بعدم‪ ،‬وكأن السائل‬
‫ُيعرض بالمام ابن تيمية حيث يقول بقدم جنس العالم أو جنس المخلوقات‪،‬‬
‫أو بتسلسل الحوادث‪ ،‬أو بدوام الحوادث بالزل‪ ،‬وهذه عبارات مؤداها واحد‪،‬‬
‫ومعنى هذا‪ :‬أن الله لم يزل يخلق ويفعل ما يشاء‪ ،‬فما من مخلوق إل وقبله‬
‫مخلوق إلى ما ل نهاية؛ لن الله لم يزل موجوًدا‪ ،‬ولم يزل على كل شيء‬
‫قدير‪ ،‬ولم يزل فّعال ً لما يريد‪ ،‬فيقتضي ذلك أن المخلوقات لم تزل أو أقل ما‬
‫يقال إنه يمكن ذلك‪ ،‬فإنه ل يلزم تسلسل الحوادث؛ لنه ل يستلزم أن يكون‬
‫شيء من الموجودات مشار ً‬
‫كا لله في قدمه؛ لن كل مخلوق حادث بعد أن‬
‫لم يكن‪ ،‬فهو مسبوق بعدم نفسه‪ ،‬والله تعالى‪ -‬لم يسبق وجوده عدم‪ ،‬بل‬
‫هو‪ -‬سبحانه وتعالى ‪ --‬قديم أزلي‪ ،‬فل بداية لوجوده‪ ،‬ول نهاية‪ ،‬ومن أسمائه‬
‫الول والخر‪ ،‬فهو الول فليس قبله شيء‪ ،‬والخر الذي ليس بعده شيء‪،‬‬
‫والذين ينكرون على ابن تيمية هذا القول‪ -‬وهو ليس قول ابن تيمية وحده‪ ،‬بل‬
‫قول كل من يؤمن بأن الله لم يزل على كل شيء قديًرا‪ ،‬ولم يزل فّعال ً لما‬
‫يريد‪ -‬فالذين ينكرون هذا القول لم يفهموا حقيقته‪ ،‬ولو فهموا حقيقته لما‬
‫أنكروه‪ ،‬فالذين ينكرون تسلسل الحوادث في الماضي أو دوامها في‬
‫الماضي‪ ،‬وأن ذلك ممتنع يلزمهم أن الله كان غير قادر‪ ،‬ثم صار قادًرا‪ ،‬وغير‬
‫فاعل ثم صار فاع ً‬
‫ل‪ ،‬وهذا يقول به كثير ممن يقول بامتناع حوادث ل أول لها‪،‬‬
‫ومن قال بامتناع دوام الحوادث في الماضي وقال مع ذلك بأن الله لم يزل‬
‫ضا ويلزمه الجمع بين النقيضين‪.‬‬
‫قادًرا وفاعل ً كان متناق ً‬
‫وبسبب اعتقاد أن دوام الحوادث في الماضي أو المستقبل ينافي أوليته‪-‬‬
‫سبحانه ‪ -‬وآخريته‪ ،‬قيل بامتناع الحوادث في الماضي وفي المستقبل فنتج‬
‫عن ذلك القول بفناء الجنة والنار‪ ،‬وهذا ما ذهب إليه جهم بن صفوان ومن‬
‫تبعه‪ ،‬وهذا ضرب من الكفر بما أخبر الله به‪ ،‬ورسوله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم‬
‫‪ ،‬والله ‪ -‬تعالى ‪-‬قديم بل ابتداء‪ ،‬دائم بل انتهاء‪ ،‬كما في عبارة المام‬‫الطحاوي‪ ،‬أما ما سوى الله فك ّ‬
‫ل مسبوق بعدم نفسه‪ ،‬ومن شاء ‪ -‬سبحانه‬
‫ق بإبقاء الله وبمشيئته ‪-‬‬
‫وتعالى ‪ --‬بقاءه على الدوام‪ ،‬وأنه ل يفنى فهو با ٍ‬
‫سبحانه وتعالى ‪ --‬فل يكون شيء من المخلوقات مشابًها لله في خصائصه؛‬
‫مث ْل ِهِ َ‬
‫صيُر(]الشورى‪.[11 :‬‬
‫ميعُ الب َ ِ‬
‫س ِ‬
‫س كَ ِ‬
‫يٌء وَهُوَ ال ّ‬
‫)ل َي ْ َ‬
‫ش ْ‬
‫‪ 21/11/1425‬هـ‬
‫‪ http://www.islamlight.net‬المصدر‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫القياس المصدر الرابع من التشريع‬
‫إعداد‪ /‬متولي البراجيلي‬
‫الحلقة الثالثة‬
‫الحمد لله رب العالمين‪ ،‬والصلة‬
‫والسلم على أشرف المرسلين‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫تحدثنا في اللقاءين السابقين عن تعريف القياس‬
‫وحجيته وضوابطه‪ ،‬ثم ذكرنا أقسام القياس وأدلته من القرآن‪ ،‬ونواصل‬

‫‪8‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫البحث ‪ -‬إن‬
‫شاء الّله ‪:-‬‬
‫ثانًيا أدلة السنة‪:‬وفي السنة آثار كثيرة تدل على أن النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم نبه إلى القياس ودل على صلحيته لستنباط الحكام ومنها‪:‬‬
‫‪ -1‬حديث معاذ المشهور رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم‬
‫لما بعثه إلى‬
‫عرض عليك قضاء؟«‪.‬‬
‫اليمن قال‪» :‬كيف تقضي إذا ُ‬
‫قال‪ :‬أقضي بكتاب الّله‪.‬‬
‫قال‪» :‬فإن لم تجد في كتاب الّله ؟«‪.‬‬
‫قال‪ :‬فبسنة رسول الّله صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫قال‪» :‬فإن لم تجد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ول في كتاب‬
‫الّله ؟«‪.‬‬
‫قال‪ :‬أجتهد ِرأيي ول آلو‪.‬‬
‫فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال‪» :‬الحمد لله‬
‫الذي وفق رسو َ‬
‫ل الّله صلى الله عليه وسلم لما يرضي رسول الله«‪.‬‬
‫ل رسو ِ‬
‫]أبو‬
‫داود والترمذي[‬
‫وقد صحح الخطيب البغدادي الحديث قائ ً‬
‫ل‪ :‬على أن أهل العلم قد‬
‫تقبلوه واحتجوا به فوقفنا بذلك على صحته عندهم‪] .‬الفقيه والمتفقه[‬
‫إل أن من‬
‫المحدثين من ضعفه من جهة السند مع القول بصحة معناه‪ ،‬وقد ذهب الشيخ‬
‫اللباني ‪-‬‬
‫دا وأن في متنه مخالفة لصل مهم‪ ،‬وهو‬
‫رحمه الّله ‪ -‬إلى ضعف الحديث سن ً‬
‫عدم جواز‬
‫التفريق في التشريع بين الكتاب والسنة ووجوب الخذ بهما مًعا‪] .‬السلسلة‬
‫الضعيفة‬
‫ح ‪[881‬‬
‫وقال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله‪ :‬وهو الحجة في إثبات القياس‬
‫عند جميع الفقهاء القائلين به‪.‬‬
‫‪ -2‬أن رجل ً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال‪:‬‬
‫يا رسول الّله‪ ،‬ولدي غلم أسود ]منكًرا لونه السود[‪ ،‬فقال له رسول الله‬
‫صلى‬
‫الله عليه وسلم‪» :‬هل لك من إبل ؟« قال‪ :‬نعم‪ .‬قال‪ :‬ما ألوانها ؟ قال‪ :‬حمر‪.‬‬
‫قال‪:‬‬
‫»هل فيها من أورق؟« )السود غير الحالك( قال‪ :‬نعم‪ .‬قال‪ :‬فأّنى ذلك ؟‬
‫قال‪ :‬لعله‬
‫نزعه عرق‪ ،‬قال صلى الله عليه وسلم‪» :‬فلعل ابنك هذا نزعه عرق«‪] .‬متفق‬
‫عليه[‬
‫‪ -3‬وعندما سألت الخثعمية عن الحج عن أبيها الذي أدركته فريضة الحج وهو‬
‫شيخ كبير ل‬
‫ما‬
‫يستطيع أن يثبت على الراحلة‪ ،‬فأجابها النبي صلى الله عليه وسلم مستخد ً‬
‫ن فقضيته؛ أكان ينفعه ؟ قالت‪ :‬نعم‪ .‬قال‬
‫القياس‪ :‬أرأيت لو كان على أبيك دي ٌ‬
‫صلى‬
‫الله عليه وسلم‪» :‬ودين الّله أحق أن ُيقضى«‪] .‬البخاري[‬
‫‪9‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ما‪ ،‬قبلت وأنا‬
‫‪ -4‬وعندما قال عمر‪ :‬يا رسول الّله‪ ،‬لقد صنعت اليوم أمًرا عظي ً‬
‫صائم‪ ،‬فأجابه رسول الله‬
‫ما القياس‪ :‬أرأيت لو تمضمضت بالماء؟ فقال‪:‬‬
‫صلى الله عليه وسلم مستخد ً‬
‫ل بأس‪،‬‬
‫قال الرسول صلى الله عليه وسلم‪» :‬فمه« )أي فماذا عليك(‪] .‬أحمد وأبو‬
‫داود[‬
‫‪ -5‬قوله صلى الله عليه وسلم‪» :‬أرأيتم لو أن نهًرا بباب أحدكم يغتسل منه‬
‫خمس مرات‪،‬‬
‫هل يبقي من درنه شيء ؟« قالوا‪ :‬ل‪ .‬قال‪ :‬فذلك مثل الصلوات الخمس‬
‫يمحو الّله‬
‫بهن الخطايا‪] .‬البخاري[‬
‫فالقياس‪ :‬كما أن الماء مطهر من الدران الحسية فالصلة‬
‫مطهرة من الدران )السيئات( المعنوية‪ .‬إلى غير ذلك من أحاديث النبي‬
‫صلى الله‬
‫عليه وسلم التي استخدم فيها القياس‪.‬‬
‫ثالًثا‪ :‬أدلة الصحابة‪:‬‬
‫‪ -1‬كتاب عمر رضي الّله عنه إلى أبي موسى الشعري رضي الّله عنه في‬
‫القضاء‪ ،‬وفيه‪ :‬اعرف الشباه‬
‫ُ‬
‫ي إليك مما ورد عليك مما‬
‫والمثال وقس المور‪ ،‬ثم الفهم الفهم‪ ،‬فيما أد ْل ِ َ‬
‫ليس‬
‫في قرآن ول سنة‪ ،‬ثم قايس المور عندك واعرف المثال‪ ،‬ثم اعمد فيما ترى‬
‫إلى‬
‫ّ‬
‫أحبها إلى الله وأشبهها بالحق‪.‬‬
‫حا على‬
‫‪ -2‬ولما بعث عمر رضي الّله عنه شري ً‬
‫دا‪،‬‬
‫قضاء الكوفة‪ ،‬قال له‪ :‬انظر ما تبين لك في كتاب الّله فل تسأل عنه أح ً‬
‫وما‬
‫ّ‬
‫لم يتبين لك في كتاب الله فاتبع فيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم‪،‬‬
‫وما‬
‫لم يتبين لك فيه السنة فاجتهد رأيك‪.‬‬
‫‪ -3‬وقال عبد الّله بن مسعود رضي الله عنه‪:‬‬
‫من عََرض له منكم قضاًء فليقض بما في كتاب الّله‪ ،‬فإن لم يكن في كتاب‬
‫الّله‬
‫فليقض بما قضى به نبيه صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فإذا جاء أمر ليس في كتاب‬
‫الّله‬
‫ولم يقض فيه نبيه صلى الله عليه وسلم فليقض بما قضى به الصالحون‪ ،‬فإن‬
‫جاء أمر‬
‫ّ‬
‫ليس في كتاب الله ولم يقض به نبيه ولم يقض به الصالحون فليجتهد رأيه‪،‬‬
‫فإن لم‬
‫يحسن فليقم ول يستحي‪.‬‬
‫ّ‬
‫سئل عن شيء‪ ،‬فإن‬
‫‪ -4‬وكان ابن عباس رضي الله عنهما إذا ُ‬
‫كان في كتاب الّله قال به‪ ،‬وإن لم يكن في كتاب الّله وكان عن رسول اللهّ‬
‫صلى‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الله عليه وسلم قال به‪ ،‬فإن لم يكن في كتاب الله ول عن رسول الله صلى‬
‫الله‬
‫‪10‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عليه وسلم ول عن أبي بكر وعمر‪ ،‬اجتهد رأيه‪.‬‬
‫قال ابن تيمية رحمه الّله‪ :‬هذه‬
‫الثار ثابتة عن عمر وابن مسعود وابن عباس ‪ -‬رضي الّله عنهم ‪ -‬وهم من‬
‫اشهر‬
‫الصحابة بالفتيا والقضاء‪.‬‬
‫]مجموع الفتاوى ‪[19/201‬‬
‫ضا‪ :‬تقديم‬
‫‪ -5‬ومن ذلك أي ً‬
‫ّ‬
‫ما للمسلمين وجعله خليفة رسول الله‬
‫الصحابة لبي بكر رضي الله عنه إما ً‬
‫صلى‬
‫)‪(1 /‬‬
‫سا على تقديم النبي صلى الله عليه وسلم له في الصلة‪،‬‬
‫الله عليه وسلم قيا ً‬
‫فقالوا‪ :‬رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لمر ديننا‪ ،‬أفل نرضاه لمر‬
‫دنيانا؟!‬
‫رابًعا‪ :‬أدلة المعقول‪:‬‬
‫ما إل ّ‬
‫‪ -1‬إن الّله سبحانه ما شرع حك ً‬
‫لمصلحة‪ ،‬وإن مصالح العباد هي الغاية المقصودة من تشريع الحكام‪ ،‬فإذا‬
‫ساوت‬
‫ص فيها الواقعة المنصوص عليها في علة الحكم التي هي‬
‫الواقعة التي ل ن ّ‬
‫مظنة‬
‫قا للمصلحة‬
‫المصلحة‪ ،‬قضت الحكمة والعدالة أن تساويها في الحكم تحقي ً‬
‫التي هي‬
‫مقصود الشارع من التشريع‪.‬‬
‫ول يتفق وعدل الّله وحكمته أن يحرم شرب الخمر‬
‫لسكاره محافظة على عقول عباده‪ ،‬ويبيح نبي ً‬
‫ذا آخر فيه خاصية الخمر‪ ،‬وهي‬
‫السكار‪ ،‬لن مآل هذا هو‪ :‬المحافظة على العقول من مسكر‪ ،‬وتركها عرضة‬
‫للذهاب‬
‫بمسكر آخر‪.‬‬
‫‪ -2‬إن نصوص القرآن والسنة محدودة ومتناهية‪ ،‬ووقائع الناس وأقضيتهم‬
‫غير محدودة ول متناهية‪ ،‬فل يمكن أن تكون النصوص المتناهية وحدها هي‬
‫المصدر‬
‫التشريعي لما ل يتناهى‪ ،‬فالقياس هو المصدر التشريعي الذي يساير الوقائع‬
‫المتجددة‪ ،‬ويكشف حكم الشريعة فيما يقع من الحوادث ويوفق بين التشريع‬
‫والمصالح‪.‬‬
‫‪ -3‬إن القياس دليل تؤيده الفطرة السليمة والمنطق الصحيح‪ ،‬فإن من نهى‬
‫عن شراب لنه سام‪ ،‬يقيس بهذا الشراب كل شراب سام‪ ،‬ومن حرم عليه‬
‫تصرف لن فيه‬
‫ما لغيره‪ ،‬يقيس بهذا كل تصرف فيه اعتداء وظلم لغيره‪ ،‬ول‬
‫اعتداًء وظل ً‬
‫ُيعرف بين‬
‫الناس اختلف في أن ما جرى على أحد المثلين يجري على الخر‪ ،‬ما دام ل‬
‫فارق‬
‫بينهما‪.‬‬
‫ولعل القياس من أهم السباب التي جعلت الشريعة السلمية صالحة لكل‬

‫‪11‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫زمان ومكان‪ ،‬حيث تتسع لكل ما يطرأ على مصالح العباد وتصرفاتهم‪.‬‬
‫نفاة القياس‬
‫وأدلتهم‪ :‬ومع أن الجمهور على أن القياس حجة شرعية‪ ،‬وأنه في المرتبة‬
‫الرابعة من‬
‫الحجج الشرعية بعد القرآن والسنة والجماع؛ إل أنه يوجد من أهل العلم من‬
‫أنكرالقياس‪ ،‬كأهل الظاهر وخاصة ابن حزم ‪ -‬يرحمه الّله ‪.-‬‬
‫وأوردوا أدلة مختلفة‬
‫من القرآن وآثار الصحابة ومن المعقول تنفي القياس‪ ،‬وسننظر إلى هذه‬
‫الدلة وكيف‬
‫وجهها أهل العلم في الرد عليهم‪.‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬من القرآن‪:‬‬
‫‪ -1‬قوله تعالى‪ :‬يا أيها الذين آمنوا ل تقدموا بين يدي الله‬
‫ورسوله ]الحجرات‪.[39 :‬‬
‫فقال أهل الظاهر إن القياس يعارض هذه الية لنه‬
‫دم أو تقديم بين يدي الّله ورسوله بحكم يقول به في واقعة لم يرد فيها‬
‫تق ّ‬
‫نص‬
‫من كتاب أو سنة‪.‬‬
‫‪ -2‬قوله تعالى‪ :‬ول تقف ما ليس لك به علم‬
‫]السراء‪.[36 :‬‬
‫فقالوا‪ :‬أي ل تتبع ما ليس لك به علم‪ ،‬والقياس أمر ظني مشكوك‬
‫فيه‪ ،‬فيكون العمل به بغير علم‪ ،‬ومن قبيل الظن الذي ل يغني عن الحق‬
‫شيًئا‪ ،‬كما‬
‫جاء في القرآن الكريم‪.‬‬
‫‪ -3‬قوله تعالى‪ :‬ونزلنا عليك الكتاب‬
‫تبيانا لكل شيء >>‪ .‬ففي القرآن بيان كل حكم فل حاجة معه للقياس‪،‬‬
‫لنه إذا جاء بحكم ورد في القرآن‪ ،‬ففي القرآن الكفاية‪ ،‬وإن جاء بما يخالفه‬
‫فهو‬
‫مرفوض غير مقبول‪.‬‬
‫ومن مثل ذلك‪ ،‬قوله تعالى‪ :‬ما فرطنا في الكتاب من‬
‫شيء ]النعام‪.[38 :‬‬
‫وقوله تعالى‪ :‬ول رطب ول يابس إل في‬
‫كتاب مبين ]النعام‪.[59 :‬‬
‫ثانًيا‪ :‬من آثار الصحابة‪:‬‬
‫قالوا‪ :‬وردت آثار‬
‫كثيرة عن الصحابة بذم الرأي وإنكار العمل به‪ ،‬ومن ذلك قول عمر رضي‬
‫الّله عنه‪:‬‬
‫إياكم وأصحاب الرأي‪ ،‬فإنهم أعداء السنن‪ ،‬أعيتهم الحاديث أن يحفظوها‪،‬‬
‫فقالوا‬
‫بالرأي فضلوا وأضلوا‪.‬‬
‫ضا‪ :‬إياكم والمطايلة‪ ،‬قيل‪ :‬وما المطايلة ؟ قال‪:‬‬
‫وقوله أي ً‬
‫المقايسة‪.‬‬
‫وقال علي بن أبي طالب‪ :‬لو كان الدين يؤخذ بالرأي لكان باطن الخف أولى‬
‫بالمسح من ظاهره‪ ،‬وهذا يدل على ذم القياس‪ ،‬وأنه ليس بحجة فل يعمل به‪.‬‬
‫ثالًثا‪ :‬ومن المعقول‪:‬‬
‫‪12‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قالوا‪ :‬إن القياس يؤدي إلى الختلف والنزاع بين المة لنه مبني‬
‫على أمور ظنية من استنباط علة الصل وتحققها في الفرع‪ ،‬وهذه أمور‬
‫تختلف فيها‬
‫النظار‪ ،‬فتختلف الحكام‪ ،‬ويكون في الواقعة الواحدة أحكام مختلفة‪ ،‬فتتفرق‬
‫ضا وهو‬
‫المة‪ ،‬والتفرق أمر مذموم غير محمود‪ ،‬وما يؤدي إليه مذموم أي ً‬
‫القياس‪.‬‬
‫ثم‬
‫إن أحكام الشريعة لم تبن على أساس التسوية بين المتماثلين‪ ،‬والتفريق بين‬
‫ما مختلفة لمور متماثلة مثل‪:‬‬
‫المختلفين‪ ،‬ولهذا نجد في الشريعة أحكا ً‬
‫إسقاط‬
‫الصوم والصلة عن الحائض في مدة حيضها‪ ،‬وتكليفها بقضاء الصوم دون‬
‫الصلة بعد‬
‫طهرها‪ ،‬وإيجاب قطع يد السارق وعدم قطع يد المنتهب‪ ،‬ول فرق بين‬
‫الثنين‪ ،‬وإقامة‬
‫الحد على القاذف بالزنا دون القاذف بالكفر‪ ،‬مع أن الكفر أقبح من الزنا‪.‬‬
‫كما نجد‬
‫ما متماثلة لمور مختلفة مثل‪ :‬جعل التراب طهوًرا كالماء‪،‬‬
‫أحكا‬
‫الشريعة‬
‫في‬
‫ً‬
‫وهما‬
‫مختلفان‪.‬‬
‫فإذا كانت الشريعة لم تراع التماثل بين الشياء في تشريعها الحكام‪،‬‬
‫فل حجة في القياس‪ ،‬لنه يعتمد المساواة والتماثل والشريعة لم تعتبرهما‪.‬‬
‫مناقشة‬
‫ف‬
‫ل وأوصا ٍ‬
‫أدلة نفاة القياس‪:‬الحكام الشرعية معللة‪ ،‬أي أنها بنيت على عل ٍ‬
‫اقتضت‬
‫هذه الحكام‪ ،‬سواء كانت عبادات أو معاملت‪ ،‬ولكن علل العبادات محجوبة‬
‫عنا ل‬
‫ً‬
‫سبيل إلى إدراكها تفصيل‪ ،‬وإن كنا جازمين بوجود هذه العلل‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫أما في المعاملت‬
‫فإن عللها يمكن إدراكها بطريق سائغ مقبول‪ ،‬لذا يمكن طرد أحكامها في‬
‫جميع‬
‫الوقائع التي تشتمل على هذه العلل جرًيا وراء نهج الشريعة‪ ،‬في التشريع‬
‫وأخ ً‬
‫ذا‬
‫بقانون التماثل الذي دل عليه القرآن في كثير من نصوصه‪ ،‬والتسوية بين‬
‫المتماثلين‬
‫والتفريق بين المختلفين أمر مشهود له بالصحة والعتبار‪ ،‬قال تعالى‪:‬‬
‫أفنجعل المسلمين كالمجرمين )‪ (35‬ما لكم كيف‬
‫تحكمون ]القلم‪.[36 ،35 :‬‬
‫وقال تعالى‪ :‬أم حسب الذين اجترحوا‬
‫السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات‬
‫سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون ]الجاثية‪:‬‬
‫‪.[47‬‬

‫‪13‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فالقرآن إذن شاهد على صحة قانون التساوي بين المتماثلين والتفريق بين‬
‫المختلفين‪ ،‬وما القياس إل أخ ً‬
‫ذا بهذا القانون‪.‬‬
‫أما ما احتج به نفاة القياس‪:‬‬
‫ص في‬
‫ن‬
‫ل‬
‫حيث‬
‫به‬
‫يؤخذ‬
‫القياس‬
‫لن‬
‫فيها‪،‬‬
‫فاليات القرآنية ل حجة لهم‬
‫ّ‬
‫المسألة‪،‬‬
‫ما بين يدي الّله ورسوله‪.‬‬
‫فل يكون تقدي ً‬
‫ّ‬
‫ولنه يكشف عن حكم الله في الواقعة‬
‫التي لم يرد بحكمها نص صريح‪ ،‬فهو مظهر لحكم ثابت وليس مثبًتا لحكم غير‬
‫موجود‪،‬‬
‫فا لية‪ :‬وأن احكم بينهم بما أنزل الله >>‪.‬‬
‫فل يكون مخال ً‬
‫وأن القياس يفيدنا الظن الراجح في صحة الحكم مع ملحظة أن من‬
‫النصوص ما هو ظني‬
‫الدللة‪ ،‬والظن الراجح كاف في إثبات الحكام العملية‪ ،‬فل يكون مخالفا لية‪:‬‬
‫ول تقف ما ليس لك به علم ]السراء‪ ،[36 :‬وآية‪ :‬وإن‬
‫الظن ل يغني من الحق شيئا ]النجم‪.[28 :‬‬
‫ وكون القرآن‬‫تبياًنا لكل شيء‪ ،‬يعني تبيانه للحكام لف ً‬
‫ظا أو معنى‪ ،‬وليس معناه النص‬
‫الصريح‬
‫على كل حكم‪.‬‬
‫ أما الثار الواردة عن الصحابة في ذم الرأي والقياس‪ ،‬فتحمل على‬‫الرأي الفاسد والقياس الفاسد‪ ،‬ونحن نسلم أن من القياس ما هو فاسد‪ ،‬كما‬
‫أن منه‬
‫ما هو صحيح‪ ،‬والصحيح هو ما توافر فيه الركان والشروط التي ذكرناها من‬
‫قبل‪،‬‬
‫والفاسد ما كان خلف ذلك‪ ،‬مثل قياس المبطلين الذين‪ :‬قالوا إنما البيع‬
‫مثل الربا ]البقرة‪.[275 :‬‬
‫على أن حقيقة البيع تخالف حقيقة الربا‪.‬‬
‫ص الّله علينا من قول إخوة يوسف عليه السلم‪ :‬إن يسرق فقد‬
‫ومثل ما ق ّ‬
‫سرق أخ له من قبل ]يوسف‪.[77 :‬‬
‫وكقياس إبليس المبني على أن النار‬
‫أفضل من الطين‪ ،‬وغيره‪.‬‬
‫ولكن وجود قياس فاسد ل يقدح في حجية الصحيح منه‪ ،‬فإننا‬
‫نجد مما ينسب إلى السنة ما هو باطل قطًعا كالحاديث الموضوعة‪ ،‬ولكن ل‬
‫يقدح هذا‬
‫في وجوب اتباع السنة‪.‬‬
‫وأما قولهم إن القياس مثار اختلف ونزاع‪ ،‬فالرد عليهم‪ :‬أن‬
‫الختلف موجود في استنباط الحكام الشرعية العملية‪ ،‬وهو سائغ طالما ل‬
‫يوجد نص‬
‫صريح قطعي الدللة في المسألة المختلف فيها‪ ،‬بل إن نفاة القياس أنفسهم‬
‫اختلفوا‬
‫فيما بينهم في كثير من الحكام حتى ولو كانوا من مذهب واحد‪ ،‬والختلف‬
‫المذموم‬
‫هو ما كان في المسائل العتقادية في أصول الدين ل في فروعه‪ ،‬وفي‬
‫الحكام‬
‫‪14‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫القطعية أو المجمع عليها‪ ،‬ل في الحكام الظنية‪.‬‬
‫ وأما ما قاله بعضهم من أن‬‫الشريعة جاءت بالتفريق بين المتماثلت والتسوية بين المختلفات وبهذا‬
‫فيهدم أساس‬
‫قا‪ ،‬فالشريعة لم تأت قط بما ينافي ما هو‬
‫القياس‪ ،‬فهو قول غير سديد مطل ً‬
‫مركوز في‬
‫الفطر السليمة من تفريق بين المختلفين وتسوية بين المتماثلين وأحكامها‬
‫الدالة‬
‫على ذلك كثيرة‪.‬‬
‫أما إذا جاءت الشريعة باختصاص بعض النواع بحكم يفرق بين‬
‫نظائره‪ ،‬فل بد أن يختص هذا النوع بوصف يوجب اختصاصه بالحكم‪ ،‬ويمنع‬
‫مساواة غيره‬
‫به‪ ،‬فليس في الشريعة أحكام تخالف قانون التماثل‪ ،‬وأما المثلة التي‬
‫ضربوها‬
‫فبيانها‪:‬‬
‫ أن الحائض بعد طهرها تقضي الصيام ول تقضي الصلة‪ ،‬فهذا مبني على‬‫رفع الحرج في قضاء الصلة دون الصوم‪ ،‬لكثرة أوقات الصلة‪ ،‬والحرج‬
‫مرفوع‬
‫عا‪.‬‬
‫شر ً‬
‫ أما وجوب حد القاذف بالزنا دون الكفر‪ ،‬لن القذف بالزنا ل سبيل للناس‬‫للعلم بكذب القاذف‪ ،‬فكان حده تكذيًبا له وتبرئة لعرض المقذوف ودفًعا للعار‬
‫عنه‪،‬‬
‫ل سيما إن كانت امرأة‪ ،‬أما الرمي بالكفر فإن مشاهدة حال المسلم واطلع‬
‫ف في تكذيب القاذف‪ ،‬وباستطاعة المقذوف أن ينطق‬
‫المسلمين عليه كا ٍ‬
‫بكلمة اليمان‬
‫فيظهر كذب القاذف‪ ،‬أما الرمي بالزنا‪ ،‬فماذا يفعل المقذوف حتى يظهر‬
‫كذب القاذف‬
‫؟‬
‫ وكذلك إيجاب قطع يد السارق دون المنتهب‪ ،‬لن السارق يهتك الحرز‬‫ويكسر القفل‬
‫وينقب الدور‪ ،‬ول يمكن لصاحب المتاع الحتراز بأكثر من ذلك‪ ،‬فكان لبد من‬
‫إيجاب‬
‫ما لهذا البلء على الناس‪ ،‬وهذا بخلف المنتهب فإنه‬
‫القطع على السارق حس ً‬
‫ينهب‬
‫المال على مرأى من الناس فيمكن مطاردته وانتزاع المال من يده‪ ،‬كما‬
‫يمكن الشهادة‬
‫ً‬
‫عليه لدى الحاكم فينزع منه الحق‪ ،‬وفضل عن ذلك فإن المنتهب يعاقب‬
‫تعزيًرا‪،‬‬
‫فليست حقيقة السرقة كحقيقة النهب‪ ،‬فافترقا في الحكم‪.‬‬
‫ وأما التراب لما صار‬‫طهوًرا ورافًعا للحدث عند فقد الماء‪ ،‬فهذا حكم تعبدي‪ ،‬والحكام التعبدية ل‬
‫تعلل‪.‬‬
‫وما أجمل المناظرة التي جرت بين أبي العباس أحمد بن سريج الشافعي‪،‬‬
‫ومحمد‬
‫‪15‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بن داود الظاهري‪.‬‬
‫قال أبو العباس له‪ :‬أنت تقول بالظاهر وتنكر القياس‪ ،‬فما تقول‬
‫)‪(3 /‬‬
‫في قوله تعالى‪ :‬فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره )‪ (7‬ومن‬
‫يعمل مثقال ذرة شرا يره ]الزلزلة‪.[8 ،7 :‬‬
‫فمن يعمل مثقال‬
‫نصف ذرة ما حكمه؟‬
‫فسكت ابن داود الظاهري طوي ً‬
‫ل‪ ،‬ثم قال‪ :‬أبلعني ريقي‪.‬‬
‫قال أبو العباس‪ :‬قد أبلعتك دجلة‪.‬‬
‫قال ابن داود الظاهري‪ :‬أنظرني ساعة‪.‬‬
‫ّ‬
‫قال له أبو العباس‪ :‬أنظرتك إلى قيام الساعة‪ ...‬وافترقا رحمهما الله‪.‬‬
‫ولقد حمل ابن حزم‬
‫الظاهري رحمه الّله على الئمة حملة شديدة لخذهم بالقياس وقال‪ :‬إن كل‬
‫ما لم‬
‫ّ‬
‫يأت بنص من كتاب أو سنة ل يجوز البحث عنه‪ ،‬فهو مما سكت الله عنه‪ ،‬وهو‬
‫عفو‪.‬‬
‫لكن ‪ -‬يقول الشنقيطي ‪ -‬ليس كل ما سكت عنه الوحي فهو عفو‪ ،‬بل الوحي‬
‫يسكت عن‬
‫أشياء ولبد من حلها‪ ،‬ومن أمثلة ذلك مسألة العول )في الميراث(‪ ،‬فأول‬
‫عول نزل في‬
‫زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه‪:‬‬
‫ماتت امرأة وتركت زوجها وأختيها‪ ،‬فجاء زوجها‬
‫وأختاها إلى أمير المؤمنين‪ ،‬فقال الزوج‪ :‬يا أمير المؤمنين‪ ،‬هذه تركة زوجتي‬
‫ولم‬
‫دا‪ ،‬والله يقول في كتابه‪ :‬ولكم نصف ما ترك أزواجكم‬
‫تترك ول ً‬
‫إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد‬
‫]النساء‪.[12:‬‬
‫فهذه زوجتي ولم يكن لها ولد‪ ،‬فلي نصف ميراثها بهذه الية ول‬
‫أتنازل عن نصف الميراث بدانق‪.‬‬
‫فقالت الختان‪ :‬يا أمير المؤمنين هذه تركة أختنا‬
‫ونحن اثنتان‪ ،‬والله يقول‪ :‬فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان‬
‫مما ترك ]النساء‪ ،[176 :‬والله ل نقبل النقص عن الثلثين بدانق‪.‬‬
‫فقال‬
‫عمر‪ :‬ويلك يا عمر‪ ،‬والله إن أعطيت الزوج النصف لم يبق للختين ثلثان‪،‬‬
‫وإن أعطيت‬
‫الثلثين للختين لم يبق للزوج النصف‪.‬‬
‫وا‪،‬‬
‫)فهنا الوحي سكت ول يمكن أن يكون عف ً‬
‫فلم يبين أي النصين ماذا نفعل فيهما‪ ،‬فل بد من حل‪ ،‬فل نقول لهم‪ :‬تهارشوا‬
‫على‬
‫التركة تهارش الحمر أو ننزعها من واحد إلى الخر‪ ،‬فلبد من الجتهاد(‪.‬‬
‫فجمع عمر‬
‫رضي الله عنه الصحابة وأسف كل السف أنه لم يسأل رسول الله صلى الله‬

‫‪16‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عليه وسلم‬
‫عن العول لمثل هذا‪.‬‬
‫ّ‬
‫فقال له العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه‪ :‬يا أمير‬
‫المؤمنين‪ ،‬أرأيت هذه المرأة لو كانت ُتطالب )مدينة( بسبعة دنانير وتركت‬
‫ستة‬
‫دنانير فقط‪ ،‬ماذا كنت فاعل ً ؟ قال‪ :‬أجعل الدنانير الستة سبعة أنصباء‪،‬‬
‫وأعطي كل‬
‫واحد من أصحاب الدنانير نصيًبا من السبعة‪ ،‬قال‪ :‬كذلك فافعل‪.‬‬
‫وللحديث بقية إن شاء الّله تعالى‪.‬‬
‫المراجع‪:‬‬
‫‪ -1‬الوجيز في أصول الفقه‪ :‬د‪ .‬عبد الكريم زيدان‪.‬‬
‫‪ -2‬معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة‪ :‬للجيزاني‪.‬‬
‫‪ -3‬علم أصول الفقه‪ :‬عبد الوهاب خلف‪.‬‬
‫‪ -4‬التأسيس في أصول الفقه‪ :‬مصطفى سلمة‪.‬‬
‫‪ -5‬مذكرة في أصول الفقه‪ :‬للشنقيطي‪.‬‬
‫‪ -6‬أصول الفقه‪ :‬د‪ .‬شعبان محمد إسماعيل‪.‬‬
‫‪ -7‬أقيسة الصحابة وأثرها في‬
‫الفقه السلمي‪ :‬د‪ .‬محمود حامد عثمان‪.‬‬
‫‪ -8‬الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي‪.‬‬
‫‪ -9‬جامع بيان العلم وفضله لبن عبد البر‪.‬‬
‫‪ -10‬السلسلة الضعيفة لللباني‪.‬‬
‫‪ -11‬فتاوى شيخ السلم ابن تيمية‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫القيم الخلقية أ‪.‬د‪ .‬جعفر شيخ إدريس*‬
‫ً‬
‫خُلقية أكثر المعايير دَورانا على ألسنة الناس في‬
‫رّبما كان معيار القيم ال ُ‬
‫تقويمهم للشخاص والتصرفات؛ فهم ما يزالون يحكمون على هذا بأنه‬
‫سياسي كذاب‪ ،‬وذاك بأنه رج ُ‬
‫ن منافق‪ ،‬وعلى تلك بأنها امرأة شريفة‪،‬‬
‫ل دي ٍ‬
‫وعلى هؤلء بأنهم موظفون ُأمناء وهكذا‪...‬‬
‫فنحن لسنا ـ إذن ـ بحاجة لن نقيم دليل ً على أن هذه القيم من المعايير التي‬
‫يلجأ إليها العقلء‪ ،‬أو سائر الناس في حال تقويمهم العقلي‪.‬‬
‫أما المسألة التي تحتاج إلى شيء من البيان بسبب ما ُأثير حولها‪ ،‬ول سيما‬
‫في الفكر الغربي من شبهات‪ ،‬فهي مسألة علقة القيم الخلقية بالوامر‬
‫والنواهي اللهية‪.‬‬
‫ن قَِيم الصدق‬
‫زعم بعض المنتسبين إلى الديان ـ حتى من المسلمين ـ أ ّ‬
‫والمانة والوفاء وسائر المكارم الخلقية إنما ُتعرف بالدين ول معنى لها قبل‬
‫ورود الشرع‪ ،‬وزعم آخرون أن اليمان وحده هو الذي يدفع النسان لللتزام‬
‫خل ُقَ له‪.‬‬
‫بهذه القيم‪ ،‬وأن من ل إيمان له ل ُ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫قال المعترضون‪ :‬لكننا نعرف ـ بالحس والتجربة ـ أناسا صادقين أو أمناء مع‬
‫ن‪.‬‬
‫أنه ل علقة لهم ب ِ ِ‬
‫دي ٍ‬
‫بل زعم بعض الفلسفة أن التزام المتدين بمكارم ـ كالصدق والمانة ـ ليس‬
‫خُلقية‪ ،‬وإنما هو تصّرف تاجر يريد أجرا ً على فعله‪ ،‬وأن‬
‫التزاما ً بمكارم ُ‬
‫خُلقية ـ ل يفعل هذا رجاَء ثواب أو‬
‫م ُ‬
‫م مثل هذه ـ باعتبارها مكار َ‬
‫الملتزم بمكار َ‬

‫‪17‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫خوفا ً من عقاب‪ ،‬وإنما يفعله؛ لنه عم ٌ‬
‫ن في نفسه‪.‬‬
‫ل َ‬
‫ح َ‬
‫س ٌ‬
‫فما وجه الحق في هذه المسائل؟ نقول‪:‬‬
‫ُ‬
‫أو ً‬
‫خلقية ـ من صدق وأمانة‬
‫ل‪ :‬أما معرفة الناس بحسن أصول المكارم ال ُ‬
‫وعدل ووفاء وغيرها قبل ورود الشرع بها أو أمره بها ـ فمسألة ل شك فيها‪،‬‬
‫بل هي من لوازم الدين التي ل يعرف الناس حقيقة الدين إل بها‪.‬‬
‫سن‬
‫إذًا؛ لم يكن الناس قادرين على التمييز بين الصدق والكذب‪ ،‬أو بين ُ‬
‫ح ْ‬
‫الول وُقبح الثاني؛ فكيف يميزون إذن بين نبي صادق ومد ٍّع للنبوة كاذب؟‬
‫وكيف يميزون بين كلم الله وافتراءات الدجالين؟‬
‫ب العبادة‪ ،‬وما أنواع العبادات من صلة وصوم وحج وذِ ْ‬
‫كر إل‬
‫إن الشكر هو ل ُ ّ‬
‫وسائل يعبر بها العبد عن شكره لله تعالى؛ فإذا لم يكن يعرف معنى الشكر‬
‫سنه قبل ورود الشرع به؛ فكيف إذن يستجيب للدعوة إلى عبادة الله؟‬
‫ول ُ‬
‫ح ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫من قَب ْل ِكم‬
‫خل َ‬
‫ذي َ‬
‫ن ِ‬
‫م َوال ِ‬
‫م ال ِ‬
‫س اعْب ُ ُ‬
‫قك ْ‬
‫دوا َرب ّك ُ‬
‫قال ـ تعالى ـ‪َ} :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ماَء ب َِناًء وَأنَز َ‬
‫جعَ َ‬
‫ض فَِرا ً‬
‫ماءِ‬
‫م ت َت ّ ُ‬
‫ل ِ‬
‫ن * ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫قو َ‬
‫ن ال ّ‬
‫شا َوال ّ‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫ل ل َك ُ‬
‫ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫م الْر َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{‬
‫ماًء فَأ ْ‬
‫مَرا ِ‬
‫ج ب ِهِ ِ‬
‫مو َ‬
‫جعَُلوا ل ِل ّهِ أن َ‬
‫م َفل ت َ ْ‬
‫خَر َ‬
‫م ت َعْل َ ُ‬
‫داًدا وَأنت ُ ْ‬
‫ت رِْزًقا ل ّك ُ ْ‬
‫ن الث ّ َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫]البقرة‪.[22 - 21 :‬‬
‫فالدعوة إلى عبادة الله في هذه اليات الكريمات وأمثالها دعوة إلى شكره‬
‫على نعمه التي أنعم بها على النسان‪.‬‬
‫وكذلك الدعوة إلى القراءة باسمه ـ تعالى ـ في أول سورة طرقت أسماع‬
‫خْلق ونعمة العِْلم‪ .‬وأن الذي ل‬
‫العباد هي دعوة إلى شكره على نعمة ال َ‬
‫يستجيب إلى هذه الدعوة فيشكر الله ـ تعالى ـ عليها هو الذي أصابه من‬
‫ن عن الخالق سبحانه‪ .‬قال ـ تعالى ـ‪:‬‬
‫الغرور ما جعله يعتقد أنه مستغ ٍ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق * اقَْرأ وََرب ّ َ‬
‫سم ِ َرب ّ َ‬
‫م*‬
‫ن عَل‬
‫خل َقَ * َ‬
‫ذي َ‬
‫ن ِ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫سا َ‬
‫ك الك َْر ُ‬
‫خل َقَ الن َ‬
‫}اْقرأ ِبا ْ‬
‫م ْ‬
‫ٍ‬
‫ن ل َي َط َْغى * َأن‬
‫م ِبال ْ َ‬
‫ال ّ ِ‬
‫سا َ‬
‫م * ك َل ّ إ ّ‬
‫سا َ‬
‫ن الن َ‬
‫م الن َ‬
‫م ي َعْل َ ْ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫ن َ‬
‫قل َم ِ * عَل ّ َ‬
‫ذي عَل ّ َ‬
‫ست َغَْنى{ ]العلق‪.[7 - 1 :‬‬
‫ّرآهُ ا ْ‬
‫ً‬
‫ثانيًا‪ :‬إذا كان الخطاب الشرعي مبنيا على حقيقة أن الناس عارفون بحسن‬
‫الصدق والمانة والعدل والوفاء وغيرها؛ فمن الخطأ أن ُيعّرف الحسان بأنه‬
‫ما أمر الله به‪ ،‬أو ُيعّرف الشر بأنه ما نهى الله ـ تعالى ـ عنه‪ .‬فرقٌ بين أن‬
‫تقول‪ :‬إن الله يأمر بالعدل‪ ،‬وأن تقول‪ :‬إن العدل هو ما أمر الله به‪ .‬فالعبارة‬
‫الولى تعني أن الحسان كان إحسانا ً قبل أن يأمر الله به‪ ،‬والشر كان شرا ً‬
‫قبل أن ينهى الله عنه‪ .‬أما الثانية ـ إذا قصد بها تعريف الخير والشر ـ فإنها‬
‫تعني أن ما أمر الله به لم يكن إحسانا ً أو خيرا ً قبل المر به‪ ،‬وما نهى عنه لم‬
‫يكن شرا ً قبل النهي عنه‪ .‬لكن هذا تلزم عنه شنائع كما بّين ذلك شيخ السلم‬
‫ابن تيمية؛ إذ قال كلما ً فحواه أن هذا القول يفرغ بعض اليات من معانيها‬
‫ويجعلها تحصيل حاصل‪ .‬وذكر على ذلك مثل ً قوله ـ تعالى ـ‪} :‬إن الل ّ ْ‬
‫مُر‬
‫ّ‬
‫ه ي َأ ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ح َ‬
‫ي‬
‫غ‬
‫ب‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ن َوإيَتاِء ِذي ال ْ ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ف ْ‬
‫ل َوال ْ‬
‫ح َ‬
‫شاِء َوال ْ ُ‬
‫منك َرِ َ‬
‫سا ِ‬
‫ِبال ْعَد ْ ِ‬
‫ِ‬
‫قْرَبى وَي َن َْهى عَ ِ‬
‫ن{ ]النحل‪.[90 :‬‬
‫م ت َذ َك ُّرو َ‬
‫م ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫ي َعِظ ُك ُ ْ‬
‫فإذا قلت‪ :‬إن العدل هو ما أمر الله به‪ ،‬كان معنى الية‪ :‬إن الله يأمر بما يأمر‬
‫به‪ .‬أما بالقول الثاني فيكون في الية ثناء على الله ـ تعالى ـ أنه يأمر بالعدل‬
‫الذي يعرف الناس أنه عدل وأنه شيء حسن‪ .‬يتضح لك هذا في قوله ـ تعالى‬
‫ـ‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪18‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ْ‬
‫ة َقاُلوا وجدنا عَل َيها آباَءنا والل ّ َ‬
‫مَرَنا ب َِها قُ ْ‬
‫ح َ‬
‫مُر‬
‫ش ً‬
‫}َوإَذا فَعَُلوا َفا ِ‬
‫َ َ َْ‬
‫لإ ّ‬
‫ه ل ي َأ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫هأ َ‬
‫َْ َ َ َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن * قُ ْ‬
‫ح َ‬
‫موا‬
‫شاِء أ َت َ ُ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫س ِ‬
‫مَر َرّبي ِبال ْ ِ‬
‫مو َ‬
‫قوُلو َ‬
‫ف ْ‬
‫ق ْ‬
‫ط وَأِقي ُ‬
‫لأ َ‬
‫ما ل ت َعْل َ ُ‬
‫ن عََلى الل ّهِ َ‬
‫َ‬
‫عند َ ك ُ ّ‬
‫ن{‬
‫م ْ‬
‫جد ٍ َواد ْ ُ‬
‫م ِ‬
‫خل ِ ِ‬
‫م ت َُعوُدو َ‬
‫ه ال ّ‬
‫وُ ُ‬
‫م ْ‬
‫ما ب َد َأك ُ ْ‬
‫ن كَ َ‬
‫ن لَ ُ‬
‫عوه ُ ُ‬
‫س ِ‬
‫ل َ‬
‫جوهَك ُ ْ‬
‫دي َ‬
‫صي َ‬
‫]العراف‪.[29 - 28 :‬‬
‫فالله ـ تعالى ـ ينّزه نفسه عن أن يأمر بالفحشاء‪ ،‬وأنه إنما يأمر بالقسط‪.‬‬
‫فإذا فسرت الفحش بأنه ما نهى الله عنه والقسط أنه ما أمر الله به‪ ،‬صار‬
‫معنى الية‪ :‬إن الله ل يأمر بما ينهى عنه‪ ،‬وإنما يأمر بما يأمر به‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬لماذا يلتزم المسلم بمكارم الخلق؟ لسباب ثلثة‪:‬‬
‫أولها‪ :‬أنه كغيره من عباد الله من ذوي الفطرة المستمرة على استقامتها‪:‬‬
‫يصدق‪ ،‬أو يفي‪ ،‬أو يعدل؛ لنه يحب هذه الخصال ويبغض أضدادها‪ ،‬ويرى في‬
‫اللتزام بها إكراما ً لنفسه‪ ،‬وفي الخروج عليها تدنيسا ً لها‪.‬‬
‫وي هذا الشعور الفطري فيه‪.‬‬
‫ثانيها‪ :‬أن إيمانه بربه وحبه لما يحب يق ّ‬
‫ً‬
‫ثالثها‪ :‬أنه يرجو ثواب ربه ول سيما حين يقتضي الفع ُ‬
‫درا من‬
‫نق ْ‬
‫ل ال َ‬
‫ح َ‬
‫س ُ‬
‫التضحية‪ .‬وهو في كل هذا سائر على مقتضى المعايير التي يلتزم بها العقلء‪.‬‬
‫أما غيره فإنه حين يسلك هذا السلوك الحسن يضطر لن يخرج على بعض‬
‫دم على فعل ل‬
‫تلك المعايير‪ .‬إن كل إنسان يرى أنه من أكبر العبث أن ي ُ ْ‬
‫ق ِ‬
‫يرجو منه نفعا ً ألبتة كما بّينا في المقال السابق‪ .‬فما الذي يجعل مكارم‬
‫الخلق مستثناة من هذه القاعدة؟ إنه حتى الذي ل يؤمن بالله ول بآخرة ل‬
‫ما‬
‫ح ِ‬
‫يلتزم بها التزاما ً ل يجد له نفعا ً في هذه الحياة الدنيا‪ .‬بل إنه قد ي ُ ْ‬
‫ن لِ َ‬
‫س ُ‬
‫يجد للحسان من أثر طيب على نفسه‪ ،‬أو لن الناس يحمدونه عليه‪ ،‬كما‬
‫كانوا يفعلون مع مشاهير الكرماء من أمثال حاتم الطائي‪ .‬فما الذي يجعل‬
‫العمل من أجل مثل هذا الثواب خيرا ً من رجاء الثواب عند الله تعالى؟‬
‫حين كنت أفكر في كلم هؤلء الفلسفة أيام الشباب لفتت نظري هذه الية‬
‫الكريمة‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫}َقا َ‬
‫ه هَ َ‬
‫حت َِها الن َْهاُر‬
‫م َين َ‬
‫ري ِ‬
‫ن ِ‬
‫من ت َ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫م َ‬
‫ذا ي َوْ ُ‬
‫جّنا ٌ‬
‫م لهُ ْ‬
‫صد ْقُهُ ْ‬
‫ل الل ُ‬
‫فعُ ال ّ‬
‫صادِِقي َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م{ ]المائدة‪:‬‬
‫ه ذ َل ِك ال َ‬
‫َ‬
‫فوُْز العَ ِ‬
‫دا ّر ِ‬
‫خال ِ ِ‬
‫م وََر ُ‬
‫ن ِفيَها أب َ ً‬
‫ظي ُ‬
‫ضوا عَن ْ ُ‬
‫ه عَن ْهُ ْ‬
‫ي الل ُ‬
‫ض َ‬
‫دي َ‬
‫‪.[119‬‬
‫خُلقية ومع ذلك ينتفع به صاحبه نفعا ً‬
‫قلت‪ :‬إذا كان الصدق رأس المكارم ال ُ‬
‫خاصًا؛ فل منافاة إذن بين أن يكون العمل من مكارم الخلق وبين أن ينتفع‬
‫به صاحبه‪.‬‬
‫ثم لفت نظري قوله ـ سبحانه ـ الذي وجدت فيه الرد على شبهتهم‪:‬‬
‫}هَ ْ‬
‫ن{ ]الرحمن‪.[60 :‬‬
‫سا ُ‬
‫ن إل ّ ال ْ‬
‫جَزاُء ال ْ‬
‫ل َ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫سا ِ‬
‫فكأن الية تقول لهؤلء‪ :‬إن الذي ظننتموه متناقضا ً مع مكارم الخلق هو منها‬
‫ومن مقتضياتها‪.‬‬
‫بعض الفلسفة الذين أثاروا هذه الشبهة ذكروا ـ هم أنفسهم ـ في مقابلها‬
‫شبهة تنقضها‪ .‬فهذا زعيمهم الفيلسوف اللماني »كاْنت« الذي اشتهر بنظرية‬
‫تسمى‪ :‬الواجب المطلق ‪ ، categorical imperative‬والتي فحواها‪ :‬أن النسان‬
‫يجب أن يلتزم بمكارم الخلق ل ليّ سبب نفسي أو خارجي‪ ،‬بل أداًء‬
‫خُلقي«‪ .‬هذا‬
‫للواجب الذي يعّبر عنه هذا المر المطلق المسمى بـ »القانون ال ُ‬
‫ُ‬
‫خلقية‬
‫ـ كما ترون ـ مجرد تحكم‪ ،‬لكنه قول صار عند الغربيين من النظريات ال ُ‬
‫التي ما تزال ُتدرس وُتنشر‪.‬‬
‫ً‬
‫لكن »كاْنت« هذا قال في مكان آخر قول ينقض دعواه هذه‪.‬‬
‫ُ‬
‫خلقي‬
‫في مناقشته لدلة وجود الخالق انتهى إلى أن أحسن دليل هو الدليل ال ُ‬
‫خُلقي يقتضي العدل‪ ،‬أي‪ :‬أن تكون سعادة النسان‬
‫الذي فحواه أن القانون ال ُ‬
‫‪19‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫متناسبة مع التزامه بالفضيلة‪ .‬وهذا أمر ل يضمنه إل الخالق‪ ،‬لكنه لم يضمنه‬
‫في هذه الدنيا فل بد إذن من دار أخرى يتحقق فيها‪.‬‬
‫ح به في كثير من‬
‫والقارئ المسلم يعلم أن ما ُيسمى بالدليل ال ُ‬
‫خُلقي مصّر ٌ‬
‫آيات الكتاب العزيز‪ ،‬من مثل قوله ـ تعالى ـ‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{ ]العنكبوت‪:‬‬
‫سب ِ ُ‬
‫سي َّئا ِ‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫ح ِ‬
‫مو َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫مُلو َ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫}أ ْ‬
‫قوَنا َ‬
‫ت أن ي َ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫حك ُ ُ‬
‫ساَء َ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫ذي َ‬
‫‪.[4‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫جعَ ُ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫سل ِ ِ‬
‫جّنا ِ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ت الن ِّعيم ِ * أفَن َ ْ‬
‫م َ‬
‫وقوله ـ تعالى ـ‪} :‬إ ّ‬
‫م ْ‬
‫ل ال ُ‬
‫عند َ َرب ّهِ ْ‬
‫ن ل ِل ُ‬
‫مي َ‬
‫قي َ‬
‫َ‬
‫ن{ ]القلم‪.[36 - 34 :‬‬
‫م ك َي ْ َ‬
‫جرِ ِ‬
‫مو َ‬
‫ف تَ ْ‬
‫م ْ‬
‫حك ُ ُ‬
‫ما ل َك ُ ْ‬
‫ن* َ‬
‫كال ْ ُ‬
‫مي َ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫م ‪ ...‬الجديد‬
‫ال َ‬
‫ق َ‬
‫س ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ض‬
‫س ي ُْرفَ ْ‬
‫جاءَنا التبليغُ أمرا لي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ض‬
‫ب العِّزةِ ما أمله ُ ي ُ ْ‬
‫ن ب َي ْ ٍ‬
‫ض ‪ ... ...‬فَهْوَ ِ‬
‫صاح ُ‬
‫ن أب ْي َ ٍْ‬
‫فر ْ‬
‫ت َبديِع اللوْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ض‬
‫خ َ‬
‫س يُ ْ‬
‫إن ّ ُ‬
‫ف ْ‬
‫ق الرأ َ‬
‫ه بو ُ‬
‫ش فأب ْ ِ‬
‫د«‬
‫ن فتى »العهدِ الجدي ْ‬
‫ش فِْرعَوْ ُ‬
‫عا َ‬
‫َ‬
‫ق‬
‫جاَءنا الت ّْبليغُ يا ُ‬
‫جن ْدِيّ طب ّ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ق‬
‫جأ ْ ليس ما أتلوه ُ ي ُ ْ‬
‫قل ِقْ ‪ ... ...‬وإذا لم ي ُْر ِ‬
‫ل ُتفا َ‬
‫مُر فأطب ِ ْ‬
‫ض ك ال ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ق‬
‫د‬
‫ص‬
‫م‬
‫ث‬
‫ئ‬
‫طأط‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫ال‬
‫ن‬
‫زما‬
‫في‬
‫ْ ّ َ ّ ْ‬
‫ِ‬
‫ن‪ ،‬فق ْ‬
‫قا َ‬
‫ل‪» :‬هل من مزيد ؟«‬
‫ل فرعو ُ‬
‫ن‪ ،‬تطوّْر‬
‫م‪ ،‬ال َ‬
‫دعْ قدي َ‬
‫م القس ِ‬
‫َ‬
‫ل تق ْ ُ‬
‫فْر‬
‫س َ‬
‫ه‪ ،‬وت َ ْ‬
‫ف َ‬
‫م العال َ ِ‬
‫م بالل ِ‬
‫ل أقْ ِ‬
‫ي اليو َ‬
‫خْر ‪ ... ...‬فالنظا ُ‬
‫مأ ْ‬
‫س ُ‬
‫م ّ‬
‫قب َْر‬
‫ض ست ُ ْ‬
‫فالصولي ّ ُ‬
‫ة في َالر ِ‬
‫ملى بالوعيد ْ‬
‫هكذا فرعو ُ‬
‫نأ ْ‬
‫»قسما ً بالبوش«‪ ،‬قُ ْ‬
‫ل ب َعْ ِ‬
‫دي‪ ،‬ورد ّد ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫د«‬
‫ف أُ ْ‬
‫مريكا وأل ْ ِ‬
‫»سو َ‬
‫ن ود َي ْ ِ‬
‫ف ْ‬
‫علي رأيَ أ ْ‬
‫حد ْ ‪» ... ...‬قسما ً بال ِ‬
‫ب والب ِ‬
‫ك ّ‬
‫د«‬
‫س عليها وهو ُيوقِ ْ‬
‫ل َ‬
‫ن دا َ‬
‫م ْ‬
‫ن على فِْعلي شهيد ْ‬
‫ن هاما َ‬
‫إ ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ت سأحميها وأقت ُ ْ‬
‫ل‬
‫»ال ّ‬
‫سفارا ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫فل«‬
‫ة فل ُ‬
‫حب ّ َ‬
‫ن ِ‬
‫ن ألقى ولو َ‬
‫س ْ‬
‫»وسيلقى ال ّ‬
‫مهّل ‪ ... ...‬كل َ‬
‫ن تَ َ‬
‫م ْ‬
‫ن دو ِ‬
‫م ْ‬
‫ج َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ت »وا ُ‬
‫سعُل«‬
‫ن« ي َ ْ‬
‫م ُ‬
‫مت َ ْ‬
‫ن إذا ت َ ْ‬
‫َ‬
‫شن ْط َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ف حديد ْ !‬
‫ك‬
‫له‬
‫ن‬
‫فرعو‬
‫ن‬
‫ّ‬
‫إ ّ ِ‬
‫َ‬
‫م‬
‫»وسأ ْ‬
‫حمي مطعما ً في إثرِ مطعَ ْ‬
‫َ‬
‫م«‬
‫»ل غنى للناس عن )ب ِْتزا( ت ُ َ‬
‫قد ّ ْ‬
‫م ‪ ... ...‬مثلما أحمي ال ّ‬
‫ن وأعظ َ ْ‬
‫سلطي َ‬
‫مب ِْر َ‬
‫م«‬
‫قلى ‪ ...‬وي ُ ْ‬
‫غر( ي ُ ْ‬
‫ق َ‬
‫ض ْ‬
‫وكذا )هَ ْ‬
‫م سام( ‪ ..‬ل نحيد ْ‬
‫عن طعام ِ )العَ ّ‬
‫ح المساجد ْ‬
‫»قسما ً عيني ستجتا ُ‬
‫د«‬
‫ح ِ‬
‫ن ُيجاهِ ْ‬
‫مّنى أ ْ‬
‫»هكذا أ ْ‬
‫ن تَ َ‬
‫مي ِبلدي‪ ،‬فل ُْنعاهِد ْ ‪ ... ...‬باحثا ً عَ ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫د«‬
‫سوا ِ‬
‫ع ْ‬
‫سل ُ‬
‫مْبتوَر ال ّ‬
‫أن ُيرى ال ْ‬
‫م َ‬
‫ش سعيد ْ !‬
‫م فرعو ُ‬
‫وَل ْي َد ُ ْ‬
‫ن في عي ٍ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ن أهادِ ْ‬
‫»قسما ً يا بو ُ‬
‫ش إّني ل َ ْ‬
‫»س و َ ُ‬
‫ن ‪...‬‬
‫ف أفِْنيهِ وإ ْ‬
‫ت َ‬
‫ن د ُك ّ ْ‬
‫مدائ ِ ْ‬
‫َ ْ‬
‫‪...‬‬
‫ن(«‬
‫ن َتب ّ‬
‫قى ِ‬
‫ن لدِ ْ‬
‫عن ْد َه ُ وَهْ ُ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫م )اب ِ‬
‫‪20‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ل في ك ُ ّ َ‬
‫ِليعود َ الذ ّ ّ‬
‫ن«‬
‫ل الماك ِ ْ‬
‫ت فِْر َ‬
‫ن الوحيد ْ‬
‫عو َ‬
‫ولي َْبقى صوْ ُ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫»قسما ً َأسحقُ أنصاَر ال ِ‬
‫خلف ْ‬
‫ه(«‬
‫ف ال َ‬
‫»د َوْل َ ُ‬
‫سلم ِ ِ‬
‫ك في )دارِ ال ّ‬
‫فت ْ ِ‬
‫صُنو ِ‬
‫ن نَ ْ‬
‫ة ال ْ‬
‫ضيافَ ْ‬
‫سِج الخرافَ ْ‬
‫ه ‪ ... ...‬ب ِ ُ‬
‫م ْ‬
‫ه«‬
‫وهي ل ت َن ْ َ‬
‫صرِ الّثقافَ ْ‬
‫فعُ في عَ ْ‬
‫َ‬
‫ه الفِ ْ‬
‫ه ال ِ‬
‫ي الفريد ْ‬
‫ق ُ‬
‫إن ّ ُ‬
‫مْرك ِ ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ت أباِلي بال ّ‬
‫م‬
‫»قسما ل ْ‬
‫شَتائ ِ ْ‬
‫س ُ‬
‫دفي أ َن ْب َ ُ‬
‫م ‪ ... ...‬من صفوف الشعب إن ظل يقاوم«‬
‫من ه ِ‬
‫ل ِ‬
‫»هَ َ‬
‫ذي الحمائ ِ ْ‬
‫هَد َِفي إ ِ ْ‬
‫م«‬
‫ج ْ‬
‫ش بالجما ِ‬
‫شباع ُ بو ٍ‬
‫ُ‬
‫ن َفالك ّ‬
‫َفاعْ ُ‬
‫ل َ‬
‫عبيد ْ‬
‫ل َيا ِفرعو ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ل‬
‫م ون َ ّ‬
‫هكذا أقْ ِ‬
‫فذ ْ ‪ ...‬أوْ ت َ َ‬
‫ح ّ‬
‫س ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫ض ْ‬
‫وَد ِّع ال َهْ َ‬
‫ل‬
‫ن تَ َ‬
‫ة ال َ‬
‫م َ‬
‫ف ّ‬
‫س ْ‬
‫ل ولل ّ‬
‫ل أْر َ‬
‫ل ‪ ... ...‬لط َ‬
‫ن ِفي الحا ِ‬
‫خد ّ وك ْ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫ض ْ‬
‫ه العَد ْ ُ‬
‫ل‬
‫م َ‬
‫ل ال ِ‬
‫ف ّ‬
‫ي ال ُ‬
‫إن ّ ُ‬
‫مْرك ِ ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫هكذا أق ِ‬
‫سَتبيد ْ‬
‫م وإ ِل ‪َ ...‬‬
‫س ْ‬
‫الرد العنيد‬
‫سمي بالمشارطْ‬
‫ل وإ ِ ْ‬
‫ج ْ‬
‫ن قُط ّعَ ِ‬
‫ت أَ‬
‫ل حائ ْ‬
‫ْ‬
‫م قَْلبي ك ُ ّ‬
‫ط‬
‫د‬
‫م‬
‫ت‬
‫ب‬
‫ووه‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫ط‬
‫ب‬
‫ضا‬
‫ش‬
‫الجي‬
‫في‬
‫نني‬
‫أ‬
‫رضى‬
‫ّ‬
‫ُْ ْ َ َ‬
‫ل ْ‬
‫ِ َ ِ‬
‫س ُ ْ‬
‫سعُْر هاب ِ ْ‬
‫وولئي ي ُ ْ‬
‫ط‬
‫شَترى ‪ ..‬وال ّ‬
‫د«‬
‫ن الولي ْ‬
‫سي ْ ِ‬
‫سْيفي ك َ َ‬
‫ن َ‬
‫فَل ْي َك ُ ْ‬
‫ف َ»اب ْ ِ‬
‫ه‬
‫قِب َْلتي الك َْعب ُ‬
‫مُر ُلعب َ ْ‬
‫س ال ْ‬
‫ة‪ ،‬ل َي ْ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫حو ّ َ‬
‫ه ‪ ... ...‬ذ َ ّ‬
‫ه‬
‫ن َ‬
‫ل عْنها اليو َ‬
‫م ْ‬
‫م قَلب َ ْ‬
‫ل َ‬
‫ي َرهْب َ ْ‬
‫سِلما ً ما زِل ْ ُ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫ت‪ ،‬في قَلب ِ َ‬
‫وَ‬
‫ه‬
‫م‬
‫ال‬
‫م‬
‫ع‬
‫ن‬
‫يا‬
‫ب«‬
‫رها‬
‫ل‬
‫»ا‬
‫أنا‬
‫ِ‬
‫سب ّْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫ِْ‬
‫فض ال َ‬
‫ْ‬
‫د«‬
‫ع‬
‫ن‬
‫كفا‬
‫ن »عبد ِ الحمي ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َفان ْ ُ ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ي أيّ عاه ْ‬
‫ل‬
‫ت رِ ْ‬
‫ت كلبا ت َ ْ‬
‫لَ ْ‬
‫ح َ‬
‫س ُ‬
‫جل ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ل آفِ ْ‬
‫ت‪ ،‬فالذل ُ‬
‫ك يا أْدنى المزاب ْ‬
‫ل‬
‫وسأ ْ‬
‫هدي ل ِ‬
‫ل ‪ ... ...‬و»إذا« ما كن ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل سافِ ْ‬
‫ل‬
‫ح ْ‬
‫فن َ َ‬
‫ة الصنام ِ في أ ْ‬
‫سف ِ‬
‫ُ‬
‫د«‬
‫ن الّر ِ‬
‫أنا ِ‬
‫شي ْ‬
‫مةِ »هارو َ‬
‫نأ ّ‬
‫م ْ‬
‫خنازيَر المزارِعْ‬
‫م يا َ‬
‫ت ِ‬
‫لَ ْ‬
‫مْنك ْ‬
‫س ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م أْولدِ الشوارِع ْ ‪...‬‬
‫ت أْرضى ُ‬
‫لَ ْ‬
‫حك ْ َ‬
‫س ُ‬
‫‪...‬‬
‫َ‬
‫ع‬
‫ت ِ‬
‫ت أصاب ِ ْ‬
‫ش وإ ْ‬
‫لَ ْ‬
‫ن قُد ّ ْ‬
‫س ُ‬
‫ن ُبو َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ع‬
‫ب ال َ‬
‫فظائ ِ ْ‬
‫َ‬
‫ش داِء ال ِد ْزِ أْربا ِ‬
‫جي ْ ِ‬
‫د‬
‫ئي‬
‫و‬
‫ن‬
‫دو‬
‫ننا‬
‫وطا‬
‫أ‬
‫ركوا‬
‫ت‬
‫فا‬
‫ِ‬
‫ْ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُْ‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ع‬
‫بش‬
‫ن‬
‫فرعو‬
‫ة‬
‫َ‬
‫ف‬
‫جي‬
‫في‬
‫ت‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫لَ ْ‬
‫َ ِ ْ َ ْ‬
‫ِ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ن قَب َْره ْ ‪ ... ...‬فات ّعِ ْ‬
‫ن الد ّهَْر ِ‬
‫شإ ّ‬
‫موسى َرأى فرعو ُ‬
‫عب َْرهْ‬
‫ب َِعصا ُ‬
‫ظ يا بو ُ‬
‫َ‬
‫ديَنا ِ‬
‫ع ِ‬
‫وب ِأي ْ ِ‬
‫ت وَفَْرهْ‬
‫ي ذا ُ‬
‫ص ّ‬
‫َ‬
‫ض َتميد ْ‬
‫فانتظْر َز ْ‬
‫حفا ً ب ِهِ الْر ُ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ن اللهِ عا ٍ‬
‫س ي ُغْل ْ‬
‫إِ ّ‬
‫ت لي َ‬
‫ن ِدي َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫صرِ َ‬
‫غدا ب َ ْ‬
‫ب‬
‫ل هُوَ أقَْر ْ‬
‫ضَر ْ‬
‫ست ُ ْ‬
‫ش َ‬
‫قَ َ‬
‫ب ‪ ... ...‬موعد ُ الن ْ‬
‫سما ِباللهِ يا بو ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ل ِ‬
‫ريكا ست ُن ْك ْ‬
‫وبف ْ‬
‫من ْك أ ْ‬
‫ض ٍ‬
‫م ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫حت ْ ِ‬
‫ج ِ‬
‫جيد ْ‬
‫فك إ ْ‬
‫ن َ‬
‫َفان ْ ُ‬
‫ت تُ ِ‬
‫ن كن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫عَن ْت َرِّيات ُ َ‬
‫ه‬
‫ش َتفاهَ ْ‬
‫ك يا بو ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ض في د َْرب ِ ْ‬
‫ه ‪ ... ...‬واللى غُّروا ِبها أهْ ُ‬
‫ه‬
‫ك وا ْ‬
‫ل َبلهَ ْ‬
‫هنأ بالمتاهَ ْ‬
‫فا ْ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ه‬
‫شيا‬
‫ش‬
‫غ‬
‫الذي‬
‫راعي‬
‫ال‬
‫يها‬
‫أّ‬
‫ّ ِ َ ْ‬
‫ّ‬
‫‪21‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ُ‬
‫م ُ‬
‫بات َ ِ‬
‫ة ت َد ِْري ما ُتريد ْ‬
‫ت ال ّ‬
‫عَ‬
‫ّ‬
‫ك يُ ْ‬
‫دول َ‬
‫قط ْ‬
‫م‪ ،‬في ظ ِل ِ‬
‫ة ال ِ ْ‬
‫سل ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ع‬
‫ص َ‬
‫صن َعْ ‪ ... ...‬داب ُِر الك ْ‬
‫ر‪ ،‬و َ‬
‫ف ْ‬
‫ك ثو ْ ُ‬
‫ت رايات ِ ِ‬
‫تَ ْ‬
‫ح َ‬
‫خد ّ الظلم ِ ي ُ ْ‬
‫ب العِّز ي ُ ْ‬
‫ف ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ع‬
‫ف‬
‫ر‬
‫ي‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫ليا‬
‫ع‬
‫ال‬
‫في‬
‫ه‬
‫الل‬
‫ب‬
‫كتا‬
‫ِ‬
‫ُْ ْ‬
‫َ‬
‫و ِ ُ‬
‫ُ‬
‫ن ِ‬
‫صياِني المريد ْ‬
‫ع ْ‬
‫ها أنا أعْل ِ ُ‬
‫ح ْ‬
‫ك‬
‫ض َ‬
‫س‪ ،‬أ ْ‬
‫صَرةِ كن ُ‬
‫ت‪ ،‬الم َ‬
‫يا فتى الن ّ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫مهْل ْ‬
‫ف ْ‬
‫ذرا – َ‬
‫ك ‪ ... ...‬وأرى درَبك – عُ ْ‬
‫ك‬
‫س َ‬
‫مةِ ِ‬
‫ها د َ ُ‬
‫ي يُ ْ‬
‫شّر َ‬
‫م ال ّ‬
‫من ذ ُل َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫سل ْ‬
‫وََأرى د َْرب َ َ‬
‫ك‬
‫ك نورا ِ‬
‫ن تُ ْ‬
‫حي َ‬
‫ُ‬
‫سديد ْ‬
‫ض إلى الف ْ‬
‫جرِ ال ّ‬
‫خذ ْ َيدي وا ْ‬
‫م ِ‬
‫ق‬
‫جن ْد ِ طارِ ْ‬
‫أنا ِ‬
‫جن ْد ِ المثّنى‪ُ ،‬‬
‫ن ُ‬
‫م ْ‬
‫ق‬
‫ي في الخنادِ ْ‬
‫ب صادِقْ ‪ُ ... ...‬‬
‫حّرةٌ والقل ُ‬
‫عََزماتي ُ‬
‫جن ْد ِ َ‬
‫سعْد ٍ وعل ِ ّ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ف ت َْرويهِ الَبنادِقْ‬
‫سو ْ َ‬
‫وان ْ ِ‬
‫قلِبي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫قي ك ّ‬
‫حكا ِ‬
‫س ِ‬
‫صديد ْ‬
‫ل ُ‬
‫سأ ْ‬
‫و َ‬
‫مي ال ّ‬
‫ه‬
‫سعانا ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ضمان َ ْ‬
‫ش َ‬
‫يا ِرفاقَ الجي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ح ُ‬
‫وا ْ‬
‫ه‬
‫م َ‬
‫م ول ت َْر َ‬
‫م ُ‬
‫ش َ‬
‫ه ‪ ... ...‬فاْرفعوا الها َ‬
‫وا ِإهان َ ْ‬
‫ضوا في أمان َ ْ‬
‫ة َوا ْ‬
‫ذوا الهِ ّ‬
‫ض ْ‬
‫ه‬
‫ث ال ِ‬
‫جت َ ّ‬
‫ش ون َ ْ‬
‫خيان َ ْ‬
‫ب العْر َ‬
‫نقل ُ ِ‬
‫جيد ْ قرآن كريم‬
‫أ َعْل ُِنوا د َوْل َ َ‬
‫م ِ‬
‫ن َ‬
‫ة قُْرآ ٍ‬
‫أيمن القادري‬
‫)‪(2 /‬‬
‫دد‬
‫ال ُ‬
‫ج ُ‬
‫صاص ال ُ‬
‫ق ّ‬
‫قال الله تعالى‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سل َ‬
‫م(‬
‫) وََل ت َ ْ‬
‫ك ب ِهِ ِ‬
‫ق ُ‬
‫عل ٌ‬
‫ف َ‬
‫ما ل َي ْ َ‬
‫سورة السراء الية ‪36‬‬
‫قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫) من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار (‬
‫رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح‬
‫كتبها‬
‫د‪ .‬حسام الدين بن موسى عفانه‬
‫الستاذ المشارك في الفقه والصول‬
‫كلية الدعوة وأصول الدين‬
‫جامعة القدس‬
‫يقول السائل ‪ :‬ما قولكم فيمن يربطون الحداث التي وقعت في أفغانستان‬
‫وما تعلق بها باليات القرآنية الواردة في قصة موسى عليه السلم مع‬
‫فرعون ربطا ً تفصيليا ً حيث إنهم يجعلون لكل حدث من الحداث مهما كان‬
‫صغيرا ً ارتباطا ً بآية قرآنية وإن كثيرا ً من عامة الناس قد صدقوا هذه‬
‫التفسيرات ؟‬
‫الجواب ‪ :‬عرف التاريخ السلمي جماعة من الوعاظ والقصاص الذين كانوا‬
‫يحدثون الناس في المساجد بالغرائب والباطيل والكاذيب وكان هؤلء‬
‫القصاص يستميلون قلوب العامة إليهم بذلك قال ابن قتيبة ‪ … ]:‬القصاص‬

‫‪22‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فإنهم يميلون وجه العوام إليهم ويشيدون ما عندهم بالمناكير والكاذيب من‬
‫الحاديث ومن شأن العوام القعود عند القاص ما كان حديثه عجيبا ً خارجا ً عن‬
‫نظر المعقول أو كان رقيقا ً يحزن القلب … [ تأويل مختلف الحديث ص ‪357‬‬
‫‪.‬‬
‫والعامة في كل عصر مولعون بالغريب ويعجبون بالخرافة ويستمتعون‬
‫بالعجائب وقد ظهر في زماننا هذا نوع جديد من القصاص يهواهم العامة‬
‫ويتحلقون حولهم ويظنونهم من المجددين لدين السلم وهؤلء القصاص‬
‫الجدد يزعمون أن عندهم فهما ً جديدا ً ليات القرآن وينزلون آيات الكتاب‬
‫الكريم على الواقع الذي تعيشه المة المسلمة اليوم وهو واقع مرير بل‬
‫شك ‪ .‬ويتعلق العامة بالقصاص الجدد بسبب حالة الضعف والذلة والهوان‬
‫التي تعيشها المة المسلمة ونظرا ً لحالة العداء الشديدة للغرب عامة‬
‫ولمريكا خاصة السائدة اليوم في العالم السلمي فلما سمع عامة الناس‬
‫كلم القصاص الجدد حول دمار أمريكا وغرقها وتدمير أبراجها إلى آخر‬
‫المقولة التي يرددها القصاص الجدد تعلق العامة بهذا الكلم كتعلق الغريق‬
‫بالقشة ‪ .‬وأذكر هنا أمثلة من ربط الحداث الحالية باليات القرآنية مما يروج‬
‫على العامة وأشباه طلبة العلم فمن ذلك ‪ :‬إن قصة موسى عليه السلم‬
‫المذكورة في سورة القصص تنطبق على أمريكا اليوم وأن أمريكا ستغرق‬
‫كما غرق فرعون وسيكون غرق أمريكا خلل سنة أو سنتين !!! قال الله‬
‫َ‬
‫مل ْ ُ‬
‫مهِ َقا َ‬
‫ه‬
‫صَر وَهَذِ ِ‬
‫ك ِ‬
‫ن ِفي قَوْ ِ‬
‫تعالى ‪ ):‬وََناَدى فِْرعَوْ ُ‬
‫س ِلي ُ‬
‫م ْ‬
‫ل َيا قَوْم ِ أل َي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن هَ َ‬
‫ن وََل‬
‫ج‬
‫م أَنا َ‬
‫ذا ال ّ ِ‬
‫خي ٌْر ِ‬
‫حِتي أفََل ت ُب ْ ِ‬
‫ري ِ‬
‫صُرو َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫اْل َن َْهاُر ت َ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ذي هُوَ َ‬
‫مِهي ٌ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫يَ َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫مَلئ ِك َ ُ‬
‫سوَِرة ٌ ِ‬
‫ن فَل َوَْل أل ْ ِ‬
‫ب أوْ َ‬
‫ي عَل َي ْهِ أ ْ‬
‫ة ُ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫معَ ُ‬
‫جاَء َ‬
‫ن ذ َهَ ٍ‬
‫قت َرِِني َ‬
‫م ْ‬
‫قَ َ‬
‫كاد ُ ي ُِبي ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫م‬
‫فوَنا ان ْت َ َ‬
‫س ُ‬
‫ه فَأطا ُ‬
‫ست َ َ‬
‫خ ّ‬
‫مَنا ِ‬
‫س ِ‬
‫ما َفا ِ‬
‫ما َءا َ‬
‫َفا ْ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫ن فَل ّ‬
‫كاُنوا قَوْ ً‬
‫عوه ُ إ ِن ّهُ ْ‬
‫م ُ‬
‫ف قَوْ َ‬
‫قي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن ( سورة الزخرف ‪ ،‬اليات‬
‫سل ً‬
‫مث َل ل ِل ِ‬
‫ن فَ َ‬
‫مأ ْ‬
‫م َ‬
‫فا وَ َ‬
‫جعَلَناهُ ْ‬
‫ج َ‬
‫فَأغَْرقَْناهُ ْ‬
‫ري َ‬
‫مِعي َ‬
‫خ ِ‬
‫‪56-51‬‬
‫الزعم بأن كلمة فرعون تعني البيت العظيم ويوجد اليوم البيت البيض قال‬
‫ن(‬
‫سل َ ً‬
‫مث ًَل ل ِْل ِ‬
‫الله تعالى )… َ‬
‫فا وَ َ‬
‫ري َ‬
‫خ ِ‬
‫الزعم بأن ما ورد في سورة القصص من ذكر لبعض المور بصيغة المثنى‬
‫مثل )رجلين () امرأتين () الجلين (‬
‫) فذانك برهانان ( ) سحران تظاهرا ( ) أهدى منهما ( ) أجرهم مرتين ( إن‬
‫هذه التثنية تدل على أن القصة ستحدث مرتين الولى مع فرعون والثانية مع‬
‫أمريكا !!!‬
‫الزعم بأن قصة قارون المذكورة في سورة القصص تنطبق على السعودية‬
‫لن قارون كان من قوم موسى واليوم أسامة بن لدن سعودي فقارون هي‬
‫ن َ‬
‫سى‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫ن َقاُرو َ‬
‫السعودية ‪ .‬فالله آتى قارون من الكنوز ‪ ):‬إ ِ ّ‬
‫مو َ‬
‫ن قَوْم ِ ُ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫وة (‬
‫صب َةِ أوِلي ال ُ‬
‫م َ‬
‫م وََءات َي َْناه ُ ِ‬
‫فات ِ َ‬
‫ما إ ِ ّ‬
‫ح ُ‬
‫ن َ‬
‫ن ال ْك ُُنوزِ َ‬
‫فَب ََغى عَل َي ْهِ ْ‬
‫ه لت َُنوُء ِبالعُ ْ‬
‫ق ّ‬
‫م َ‬
‫والله سبحانه وتعالى أعطى السعودية آبار النفط ‪.‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫جعَ ْ‬
‫حا لعَلي‬
‫صْر ً‬
‫الزعم بأن المراد بقوله تعالى على لسان فرعون ‪َ ):‬فا ْ‬
‫ل ِلي َ‬
‫َ‬
‫سى ( أن الصرح هو المرصد الفلكي وأمريكا أطلقت‬
‫مو َ‬
‫أط ّل ِعُ إ َِلى إ ِل َهِ ُ‬
‫التلسكوب الفضائي هابل ‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ض‬
‫م ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫الزعم بأن فرعون كان يقاتل القاعدة ‪ ):‬فَأَراد َ أ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫فّزهُ ْ‬
‫م َ‬
‫ن الْر ِ‬
‫َ‬
‫ميًعا ( وأمريكا اليوم تقاتل شبكة القاعدة والناس تقول‬
‫ج ِ‬
‫ه َ‬
‫معَ ُ‬
‫ن َ‬
‫فَأغَْرقَْناه ُ وَ َ‬
‫م ْ‬
‫للقاعد فز !!!‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫خيك ( ينطبق على‬
‫ضد َك ب ِأ ِ‬
‫سن َشد ّ عَ ُ‬
‫الزعم بأن قوله تعالى مخاطبا موسى ‪َ ):‬‬
‫انضمام جماعة الجهاد إلى القاعدة والية قالت ) عضدك ( والظواهري اسمه‬
‫‪23‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أيمن !!!‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي ( بأنه ينطبق‬
‫ح َ‬
‫حك إ ِ ْ‬
‫ن أن ْك ِ َ‬
‫الزعم بأن قوله تعالى ‪ ):‬قال إ ِّني أِريد ُ أ ْ‬
‫دى اب ْن َت َ ّ‬
‫على مصاهرة أسامة بن لدن للمل عمر !!! الزعم بأن قوله تعالى ‪ ):‬فسقى‬
‫لهما ( ينطبق على حفر أسامة بن لدن لبار المياه في أفغانستان !!!‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫الزعم بأن تحالف الشمال الفغاني ينطبق عليه قوله تعالى ‪ ):‬إ ِذ ْ َ‬
‫جاُءوك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫فَوقك ُم وم َ‬
‫ف َ‬
‫م ( وقوله تعالى ) والذين ظاهروهم ( هم بنو قريظة‬
‫س َ‬
‫ل ِ‬
‫نأ ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ْ ِ ْ َ ِ ْ‬
‫والنسبة إليهم قرظي وقرظاي هو زعيم الحكومة الفغانية الن !!!‬
‫َ‬
‫ها ( هي ‪ %10‬من أرض أفغانستان‬
‫م ت َط َُئو َ‬
‫الزعم بأن قوله تعالى ‪ ):‬وَأْر ً‬
‫ضا ل َ ْ‬
‫التي كانت بأيدي تحالف الشمال الفغاني حيث إن الطالبان والقاعدة‬
‫سينتصرون عليهم ويطؤوا تلك الرض التي لم يطؤوها من قبل !!!‬
‫الزعم بأن هناك توافقا ً بين اسم موسى عليه السلم واسم أسامة بن لدن‬
‫ففي قصة موسى في سورة القصص قال تعالى ‪ ):‬طسم ( وأن السين‬
‫والميم هما الحرفان المركزيان في اسم موسى وكذلك هما في اسم‬
‫أسامة ‪ .‬والزعم بأن أوصاف موسى تنطبق على أسامة بن لدن من حيث‬
‫الطول والسواد والنف وحمل العصا فأسامة كذلك ‪ ،‬إلى غير ذلك من‬
‫المزاعم والترهات التي حاولوا إلصاقها بآيات الكتب المبين وبهر بها العامة ‪.‬‬
‫إنه نوع جديد من التلعب بكلم رب العالمين إن كلم الله أجل وأعظم من‬
‫هذه الباطيل والترهات ‪ .‬وأقول في إبطال هذا الكلم ما يلي ‪ :‬ينبغي أن‬
‫يعلم أنني ل أكتب هذا الكلم إل دفاعا ً عن كتاب الله سبحانه وتعالى وكلمي‬
‫ل يعني أنني حريص على بقاء أمريكا بل إن كل مسلم يتمنى أن يقصم الله‬
‫ظهر دول الكفر وعلى رأسها أمريكا ‪.‬‬
‫ولكنه الدفاع عن كلم رب العالمين حتى ل يكون لعبة للمتلعبين بأقدس ما‬
‫يملك المسلمون وألخص ردي فيما يلي ‪ :‬أول ً ‪ :‬إن تفسير كلم رب العالمين‬
‫ليس من شأن العوام ول من شأن أشباه طلبة العلم ‪.‬إن تفسير كلم رب‬
‫العالمين له قواعده وضوابطه التي قررها العلماء ول بد من معرفتها قبل أن‬
‫يخوض أي أحد في تفسير القرآن الكريم وقد حذر النبي ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ -‬من الجرأة على الخوض في كلم الله تعالى بغير علم فقد روى‬
‫الترمذي بسنده عن ابن عباس ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬أن رسول الله ‪ -‬صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ -‬قال ‪ ):‬من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار (‬
‫وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ‪ .‬وحسنه البغوي في شرح السنة‬
‫‪ . 1/258‬وجاء في رواية أخرى عن ابن عباس ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬أنه ‪ -‬صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ -‬قال ‪ ):‬اتقوا الحديث عني إل ما علمتم فمن كذب علي‬
‫متعمدا ً فليتبوأ مقعده من النار ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من‬
‫النار ( رواه الترمذي وقال حديث حسن وحسنه البغوي في شرح السنة‬
‫‪ .1/257‬وعن جندب بن عبد الله ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬قال ‪ :‬قال رسول الله ‪-‬‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ ): -‬من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ ( رواه‬
‫الترمذي ثم قال ‪ ]:‬هكذا روي عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي ‪ -‬صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ -‬وغيرهم أنهم شددوا في هذا في أن يفسر القرآن بغير علم‬
‫[ سنن الترمذي مع شرحه عارضة الحوذي ‪. 51-11/50‬وقد ذكر المام‬
‫القرطبي في مقدمة تفسيره بابا ً بعنوان ) ما جاء في الوعيد في تفسير‬
‫القرآن بالرأي والجرأة على ذلك ( وذكر فيه الحاديث السابقة ثم ذكر أقوال‬

‫‪24‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أهل العلم في التحذير الشديد من التلعب بكلم الله وتفسيره حسب الراء‬
‫والهواء التي ل تقوم على أساس صحيح ونقل عن ابن عطية قوله ‪ ]:‬وكان‬
‫جلة من السلف الصالح كسعيد بن المسيب وعامر الشعبي وغيرهما‬
‫يعظمون تفسير القرآن ويتوقفون عنه تورعا ً واحتياطا ً لنفسهم مع إدراكهم‬
‫وتقدمهم قال أبو بكر النباري ‪ :‬وقد كان الئمة من السلف الماضي يتورعون‬
‫عن تفسير المشكل من القرآن ؛ فبعض يقدر أن الذي يفسره ل يوافق مراد‬
‫الله عز وجل فيحجم عن القول ‪ .‬وبعض يشفق من أن يجعل في التفسير‬
‫إماما ً يبنى على مذهبه ويقتفى طريقه ‪ .‬فلعل متأخرا ً أن يفسر حرفا ً برأيه‬
‫ويخطئ فيه ويقول ‪:‬إمامي في تفسير القرآن بالرأي فلن المام من السلف‬
‫وعن ابن أبي مليكة قال‪:‬سئل أبو بكر الصديق‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬عن تفسير‬
‫حرف من القرآن فقال‪:‬أي سماء تظلني وأي أرض تقلني!وأين أذهب !وكيف‬
‫أصنع !إذا قلت في حرف من كتاب الله تعالى بغير ما أراد تبارك وتعالى (‬
‫تفسير القرطبي ‪.34-1/33‬وقال المام بن العربي المالكي ‪]:‬من تسور على‬
‫تفسير القرآن فصور صورة خطأ فله الويل ‪ ،‬ومن أصاب فمثله ‪ ،‬كما روى‬
‫أبو عيسى وهكذا قال النبي عليه السلم في القاضي أنه إذا حكم بجهل‬
‫وأصاب فله النار لقدامه على ما ل يحل في أمر يعظم قدره وهو الخبار عن‬
‫الله بما لم يشرع في حكمه أو إخباره عن ما لم يرده بقوله في وحيه (‬
‫عارضة الحوذي ‪. 11/52‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬ل شك أن الله سبحانه وتعالى حث على التعاظ والعتبار بآيات القرآن‬
‫ن ِللذ ّك ْرِ فَهَ ْ‬
‫مد ّك ِرٍ ( سورة‬
‫سْرَنا ال ْ ُ‬
‫الكريم قال الله تعالى ‪ ):‬وَل َ َ‬
‫ل ِ‬
‫قْرَءا َ‬
‫قد ْ ي َ ّ‬
‫ن ُ‬
‫م ْ‬
‫القمر الية ‪. 17‬وهذه الية تمسك بها القصاص الجدد ليفتحوا لنفسهم باب‬
‫القول في القرآن الكريم وفق أهوائهم وشهواتهم فيرون أنه ل يوجد أية‬
‫شروط لمن أراد الدكار أي التفسير حتى لو كان كافرا ً ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وهذا الكلم الباطل يرده ما قاله المفسرون في معنى الية وهو ) والله لقد‬
‫سهلنا القرآن للحفظ والتدبر والتعاظ لما اشتمل عليه من أنواع المواعظ‬
‫والعبر )فَهَ ْ‬
‫مد ّك ِرٍ ( أي فهل من متعظ بمواعظه معتبر بقصصه وزواجره‬
‫ل ِ‬
‫ن ُ‬
‫م ْ‬
‫(انظر تفسير اللوسي ‪ . 14/83‬تفسير ابن كثير ‪ ، 6/50‬صفوة التفاسير‬
‫‪. 3/286‬إن الدكار والتعاظ والعتبار شيء والتلعب بكتاب الله شيء آخر‬
‫ول يقبل بحال من الحوال أن يقول إنسان مهما كان برأيه في كتاب الله ثم‬
‫يقول إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان فلو قال‬
‫إنسان مثل ً إن المراد بقوله تعالى ‪ ):‬إن الل ّه يأ ْمرك ُ َ‬
‫قَرة ً ( البقرة‬
‫حوا ب َ َ‬
‫ن ت َذ ْب َ ُ‬
‫مأ ْ‬
‫ِ ّ‬
‫َ َ ُ ُ ْ‬
‫هي عائشة رضي الله عنها ثم يقول هذا رأيي فإن أصبت فمن الله وإن‬
‫أخطأت فالله ورسوله منه بريئان !!! هل يكون هذا الكلم مقبول ً ؟ بالتأكيد ل‬
‫‪ ،‬لن التفسير له قواعده وأصوله ‪.‬‬
‫ً‬
‫قال الشيخ مناع القطان رحمه الله ‪ :‬ذكر العلماء للمفسر شروطا نجملها‬
‫فيما يلي‪-1 :‬صحة العتقاد‪ :‬فإن العقيدة لها أثرها في نفس صاحبها‪ ،‬وكثيرا ً‬
‫ما تحمل ذويها على تحريف النصوص والخيانة في نقل الخبار‪ ،‬فإذا صنف‬
‫أحدهم كتابا ً في التفسير أّول اليات التي تخالف عقيدته‪ ،‬وحملها باطل‬
‫مذهبه‪ ،‬ليصد الناس عن اتباع السلف‪ ،‬ولزوم طريق الهدى‪-2 .‬التجرد عن‬
‫الهوى‪ :‬فالهواء تدفع أصحابها إلى نصرة مذهبهم‪ ،‬فيغرون الناس بلين الكلم‬
‫ولحن البيان‪ ،‬كدأب طوائف القدرية والرافضة والمعتزلة ونحوهم من غلة‬

‫‪25‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المذاهب‪-3 .‬أن يبدأ أول ً بتفسير القرآن بالقرآن‪ ،‬فما ُأجمل منه في موضع‬
‫فإنه قد فصل في موضع آخر‪ ،‬وما اختصر منه في مكان فإنه قد بسط في‬
‫مكان آخر‪.‬‬
‫‪-4‬أن يطلب التفسير من السنة فإنها شارحة للقرآن موضحة له‪ ،‬وقد ذكر‬
‫القرآن أن أحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما تصدر منه عن طريق‬
‫الله )إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله( ]النساء‪:‬‬
‫‪ [105‬وذكر الله أن السنة مبينة للكتاب‪) :‬وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما‬
‫نزل إليهم ولعلهم يتفكرون( ]النحل‪ ،[44 :‬وقال رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪" :-‬أل إني أوتيت القرآن ومثله معه" يعني السنة‪ .‬وقال الشافعي‬
‫رضي الله عنه‪" :‬كل ما حكم به رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬فهو‬
‫مما فهمه من القرآن" وأمثلة هذا في القرآن كثيرة –جمعها صاحب التقان‬
‫مرتبة مع السور في آخر فصل من كتابه كتفسير السبيل بالزاد والراحلة‪،‬‬
‫وتفسير الظلم بالشرك‪ ،‬وتفسير الحساب اليسير بالعرض‪-5 .‬فإذا لم يجد‬
‫التفسير من السنة رجع إلى أقوال الصحابة رضي الله عنهم فإنهم أدرى‬
‫بذلك لما شاهدوه من القرآن والحوال عند نزوله‪ ،‬ولما لهم من الفهم التام‪،‬‬
‫والعلم الصحيح‪ ،‬والعمل الصالح‪.‬‬
‫‪-6‬فإذا لم يجد في القرآن ول في السنة ول في أقوال الصحابة فقد رجع كثير‬
‫من الئمة إلى أقوال التابعين‪ ،‬كمجاهد بن جبر‪ ،‬وسعيد بن جبير‪ ،‬وعكرمة‬
‫مولى ابن عباس‪ ،‬وعطاء بن أبي رباح‪ ،‬والحسن البصري‪ ،‬ومسروق بن‬
‫الجدع‪ ،‬وسعيد بن المسيب‪ ،‬والربيع بن أنس وقتادة‪ ،‬والضحاك بن مزاحم‪،‬‬
‫وغيرهم من التابعين‪ ،‬ومن التابعين من تلقى جمع التفسير عن الصحابة‪،‬‬
‫وربما تكلموا في بعض ذلك بالستنباط والستدلل‪ ،‬والمعتمد في ذلك كله‬
‫النقل الصحيح‪ ،‬ولهذا قال أحمد‪" :‬ثلث كتب ل أصل لها‪ ،‬المغازي والملحم‬
‫والتفسير" يعني بهذا التفسير الذي ل يعتمد على الروايات الصحيحة في‬
‫النقل‪-7 .‬العلم باللغة العربية وفروعها‪ :‬فإن القرآن نزل بلسان عربي‪،‬‬
‫ويتوقف فهمه على شرح مفردات اللفاظ ومدلولتها بحسب الوضع‪ ،‬قال‬
‫مجاهد‪" :‬ل يحل لحد يؤمن بالله واليوم الخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم‬
‫يكن عالما ً بلغات العرب"‪ .‬والمعاني تختلف باختلف العراب‪ ،‬ومن هنا مست‬
‫الحاجة إلى اعتبار علم النحو‪ ،‬والتصريف الذي تعرف به البنية‪ ،‬والكلمة‬
‫المبهمة يتضح معناها بمصادرها ومشتقاتها‪ .‬وخواص تركيب الكلم من جهة‬
‫إفادتها المعنى‪ ،‬ومن حيث اختلفها بحسب وضوح الدللة وخفائها‪ .‬ثم من‬
‫ناحية وجوه تحسين الكلم‪ -‬وهي علوم البلغة الثلثة‪ :‬المعاني والبيان والبديع‬
‫–من أعظم أركان المفسر‪ .‬إذ لبد له من مراعاة ما يقتضيه العجاز‪ ،‬وإنما‬
‫يدرك العجاز بهذه العلوم‪-8 .‬العلم بأصول العلوم المتصلة بالقرآن‪ ،‬كعلم‬
‫القراءات لن به يعرف كيفية النطق بالقرآن ويترجح بعض وجوه الحتمال‬
‫على بعض‪ ،‬وعلم التوحيد‪ ،‬حتى ل يؤول آيات الكتاب التي في حق الله‬
‫وصفاته تأويل ً يتجاوز الحق‪ ،‬وعلم الصول‪ ،‬وأصول التفسير خاصة مع التعمق‬
‫في أبوابه التي ل يتضح المعنى ول يستقيم المراد بدونها‪ ،‬كمعرفة أسباب‬
‫النزول‪ ،‬والناسخ والمنسوخ‪ ،‬ونحو ذلك‪-9 .‬دقة الفهم التي تمكن المفسر من‬
‫ترجيح معنى على آخر‪ ،‬أو استنباط معنى يتفق مع نصوص الشريعة‪ .‬مباحث‬
‫في علوم القرآن ص ‪.342 – 340‬‬
‫)‪(3 /‬‬

‫‪26‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫صّرفَْنا ِفي هَ َ‬
‫ن‬
‫ذا ال ْ ُ‬
‫ثالثا ً ‪ :‬إن التكاء على قوله تعالى‪ ):‬وَل َ َ‬
‫س ِ‬
‫قد ْ َ‬
‫م ْ‬
‫قْرَءا ِ‬
‫ن ِللّنا ِ‬
‫قد ْ َ‬
‫كُ ّ‬
‫ل( سورة الكهف الية ‪ . 54‬وقوله تعالى ‪ ):‬ل َ َ‬
‫عب َْرةٌ‬
‫م ِ‬
‫ص ِ‬
‫كا َ‬
‫صهِ ْ‬
‫ل َ‬
‫ن ِفي قَ َ‬
‫مث َ ٍ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ما َ‬
‫ل كُ ّ‬
‫صي َ‬
‫ل‬
‫ن ي َد َي ْهِ وَت َ ْ‬
‫ديًثا ي ُ ْ‬
‫ف ِ‬
‫ديقَ ال ّ ِ‬
‫ص ِ‬
‫ح ِ‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫ب َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ِلوِلي اْلل َْبا ِ‬
‫ذي ب َي ْ َ‬
‫فت ََرى وَل َك ِ ْ‬
‫َ‬
‫ن ( سورة يوسف الية ‪ . 111‬ونحوها من‬
‫ة لِ َ‬
‫م ً‬
‫قوْم ٍ ي ُؤْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫دى وََر ْ‬
‫يٍء وَهُ ً‬
‫ح َ‬
‫ش ْ‬
‫اليات التي أخذ منها القصاص أن كل شيء يحدث في هذا الكون ل بد وأن‬
‫يكون مذكورا ً في القرآن الكريم ‪ .‬فإن هذا فهم خاطىء لكلم الله والواقع‬
‫يكذبه فإن أحداثا ً كثيرة وقعت ليس لها ذكر في القرآن الكريم وإنما القرآن‬
‫الكريم فيه عمومات تحمل عليها الحوادث قال الشيخ العلمة السعدي ‪:‬‬
‫] وينبغي أن تنزل جميع الحوادث والفعال الواقعة والتي ل تزال تحدث على‬
‫العمومات القرآنية فبذلك تعرف أن القرآن بيان لكل شيء وأنه ل يحدث‬
‫حادث ول يستجد أمر من المور إل وفي القرآن بيانه وتوضيحه [ تفسير‬
‫السعدي ص ‪ . 11‬وأما القول بأن كل حادث صغير أو كبير مذكور في القرآن‬
‫الكريم فادعاء باطل باطل ‪.‬‬
‫وخلصة المر أنني أوجه نداء عبر هذا المنبر إلى هؤلء الناس أن يثوبوا إلى‬
‫رشدهم وأن يكفوا عن التلعب بآيات القرآن الكريم وأن يكفوا عن إيقاع‬
‫عامة الناس في الوهام ‪ .‬وأن يعلموا أن لله سبحانه وتعالى سننا ً في نصر‬
‫م‬
‫مُنوا ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ن َءا َ‬
‫المؤمنين وهزيمة الكافرين قال الله تعالى ‪ ):‬وَعَد َ الل ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫م‬
‫م ِفي اْل َْر‬
‫خل ِ َ‬
‫ست َ ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫ن ِ‬
‫ف ال ّ ِ‬
‫حا ِ‬
‫وَعَ ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫ما ا ْ‬
‫ت ل َي َ ْ‬
‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬
‫ض كَ َ‬
‫فن ّهُ ْ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫دون َِني‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫م ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫مًنا ي َعْب ُ ُ‬
‫ذي اْرت َ َ‬
‫مأ ْ‬
‫خوْفِهِ ْ‬
‫م وَل َي ُب َد ّل َن ّهُ ْ‬
‫ضى ل َهُ ْ‬
‫م ِدين َهُ ُ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫وَل َي ُ َ‬
‫م ْ‬
‫مك ّن َ ّ‬
‫شرِ ُ‬
‫ن ِبي َ‬
‫َل ي ُ ْ‬
‫شي ًْئا( سورة النور الية ‪ ، 55‬فقد علق الله تعالى نصر‬
‫كو َ‬
‫المؤمنين وتمكينهم في الرض على اتباع أوامر الله جل جلله وعبادته والبعد‬
‫عن الشرك فهل هذا متحقق في المة المسلمة اليوم ؟؟؟ وقال الله تعالى ‪:‬‬
‫م ( فهل وجد الشرط حتى يتحقق المشروط ؟؟؟‬
‫) إِ ْ‬
‫صْرك ُ ْ‬
‫صُروا الل ّ َ‬
‫ه ي َن ْ ُ‬
‫ن ت َن ْ ُ‬
‫والله الهادي إلى سواء السبيل‬
‫)‪(4 /‬‬
‫الكاثوليك ‪ ..‬الرثوذكس ‪ ..‬المارون ‪ ..‬و البروتستانت‬
‫سليمان الخراشي‬
‫فيما يلي تهذيب واختصار وتقريب لما جاء في كتاب " السفار المقدسة في‬
‫الديان السابقة للسلم " للدكتور علي عبدالواحد وافي ‪ ،‬عن فرق النصارى‬
‫ت أنه قد أجاد عرضه بوضوح وسلسة ؛ حفزتني على‬
‫والتعريف بها ‪ ،‬وجد ُ‬
‫نقله للقارئ لعله يستفيد منه ‪.‬‬
‫ومن أراد المزيد فعليه بأصل الكتاب ‪ ،‬أو رسالة الدكتور سعود الخلف ‪-‬‬
‫حفظه الله ‪ " -‬دراسات في الديان ‪ :‬اليهودية والنصرانية " ‪ ،‬أوغيرها من‬
‫كتب الديان أو الموسوعات ‪.‬‬
‫قال الدكتور ) ص ‪: (146-120‬‬
‫) اجتازت العقيدة المسيحية مرحلتين أساسيتين‪ :‬المرحلة الولى من بعثة‬
‫المسيح إلى مجمع نيقية سنة ‪425‬م‪ ،‬والمرحلة الثانية من مجمع نيقية إلى‬
‫الوقت الحاضر‪ .‬وسنتكلم على كل مرحلة منهما على حدة‪:‬‬
‫المرحلة الولى‪ :‬من بعثة المسيح إلى مجمع نيقية سنة ‪325‬م‪:‬‬
‫كانت المسيحية في فاتحة هذه المرحلة –كما ينبئنا القرآن‪ -‬ديانة توحيد تدعو‬
‫إلى عبادة إله واحد‪ ،‬وتقرر أن المسيح إنسان من البشر أرسله الله تعالى‬
‫بدين جديد وشريعة جديدة كما أرسل رسل ً من قبله‪ ،‬وأن الرهاصات التي‬

‫‪27‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫سبقت بعثته والمعجزات التي ظهرت على يديه بعد رسالته هي من نوع‬
‫الرهاصات والمعجزات التي يؤيد الله تعالى بها رسله‪ ،‬وأن خلقه بدون أب‬
‫ليس إل إرهاصا ً من هذه الرهاصات‪ ،‬وأن أمه صديقة من البشر قد كرمها‬
‫الله فنفخ فيها من روحه فحملت بالمسيح‪.‬‬
‫ولكن لم تمض بضع سنين على رفع المسيح حتى أخذت مظاهر الشرك‬
‫والزيغ والنحراف تتسرب إلى معتقدات بعض الفرق المسيحية‪ ،‬وافدة إليها‬
‫أحيانا ً من فلسفات قديمة‪ ،‬وأحيانا ً من رواسب ديانات ومعتقدات كانت‬
‫سائدة في البلد التي انتشرت فيها المسيحية والتي احتك بأهلها المسيحيون‪.‬‬
‫فانقسم حينئذ المسيحيون إلى طائفتين‪ :‬طائفة جنحت عقائدها إلى الشرك‬
‫بالله؛ وطائفة ظلت عقائدها محافظة على التوحيد‪ ،‬وضم كل طائفة من‬
‫هاتين الطائفتين تحت لوائها فرقا ً كثيرة‪:‬‬
‫) أ ( فمن أهم الفرق التي انحرفت عقائدها في هذه المرحلة ‪ :‬فرقة‬
‫المرقيونيين ‪ ،‬وفرقة البربرانية ‪ ،‬وفرقة الليانية ‪ ،‬وفرقة التثليث ‪.‬‬
‫‪ - 1‬أما فرقة "المرقيونيين" فإنها تنسب إلى مرقيون أو مرسيون ‪Marcion‬‬
‫وهو من رجال القرن الثاني الميلدي‪ ،‬وكان قسيسًا‪ ،‬ثم حكم عليه بالطرد‬
‫والحرمان‪ ،‬ويقوم مذهبه على العتقاد بوجود إلهين‪ :‬أحدهما الله العادل ‪Dieu‬‬
‫‪ Juste‬أو الله ديميورج ‪ Demiurge‬أي الخالق والمهندس‪ ،‬وهو الله الذي اتخذ‬
‫من بني إسرائيل شعبا ً مختارا ً وأنزل عليهم التوراة‪ ،‬والخر الله الخير ‪Dieu‬‬
‫‪ Bon‬الذي ظهر متمثل ً في المسيح وخلص النسانية من خطاياها‪ ،‬وقد كان‬
‫للله الول السلطان على العالم حتى ظهر الله الثاني فبطلت جميع أعمال‬
‫الله الول وزال سلطانه‪.‬‬
‫ومن ثم يقوم هذا المذهب على اطراح العهد القديم )كتب اليهود المقدسة(‬
‫في جملته وتفاصيله‪ ،‬ول يعترف كذلك بمعظم أسفار العهد الجديد‪ ،‬والسفار‬
‫القليلة التي يعترف بها من أسفار هذا العهد‪ ،‬وهي إنجيل لوقا ورسائل‬
‫بولس‪ ،‬ل يعترف بها إل بعد أن يدخل على نصوصها تغييرات كثيرة تخرجها‬
‫عن أوضاعها ومدلولتها الولى‪.‬‬
‫ولعل هذا المذهب متأثر بالديانة الزرادشتية الفارسية في مراحلها الخيرة‪،‬‬
‫فقد انتهى المر بالزرادشتيين إلى العتقاد بوجود إلهين‪ ،‬إله للخير وكانوا‬
‫يسمونه أهورا مزدا‪ ،‬وإله للشر وكانوا يسمونه أهريمان‪.‬‬
‫وعلى الرغم من الحرب الشعواء التي شنتها الكنيسة على هذا المذهب فإنه‬
‫قد انتشر وتبعه خلق كثير في إيطاليا وأفريقيا ومصر‪ ،‬وظل كذلك حتى‬
‫منتصف القرن الثالث‪ ،‬أي حتى انتهاء المرحلة التي نتحدث عنها‪ ،‬ثم أخذ‬
‫يضمحل ويتناقص اتباعه تناقصا ً كبيرًا‪ ،‬ولكنه لم ينقرض انقراضا ً تاما ً إل‬
‫حوالي القرن العاشر الميلدي‪.‬‬
‫‪ -2‬وأما فرقة "البربرانية" فكانت تذهب إلى القول بألوهية المسيح وأمه معًا‪،‬‬
‫ويقرر ابن البطريق مذهب هذه الفرقة فيقول‪" :‬ومنهم من كان يقول إن‬
‫المسيح وأمه اللهان من دون الله وهم البربرانية‪ ،‬ويسمون الريميتيين"‪.‬‬
‫ولعل هؤلء هم الذين يشير إليهم القرآن الكريم فما يخاطب به الله تعالى‬
‫عيسى بن مريم إذ يقول‪ } :‬وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس‬
‫اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما‬
‫ليس لي بحق { ‪ ،‬وإذ يرد ّ عليهم في قوله‪ } :‬ما المسيح بن مريم إل رسول‬
‫قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلن الطعام { ‪.‬‬
‫هذا‪ ،‬وقد أوشكت هذه الفرقة على النقراض كذلك في نهاية المرحلة التي‬

‫‪28‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫نتحدث عنها‪ ،‬وإن كان يبدو من ذكرها في القرآن أنه كان ل يزال لمذهبها‬
‫اتباع في عهد الرسول عليه الصلة والسلم )القرن السابع الميلدي(‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫‪ -3‬وأما فرقة إليان فيؤخذ مما ذكره في صددها ابن البطريق والشهرستاني‬
‫في الملل والنحل أنها كانت تؤله المسيح وتقرر أنه ابن الله وتصور حقيقته‬
‫وحمل أمه به وقصة صلبه في صورة خاصة‪ ،‬فتذهب إلى أن مريم لم تحمل‬
‫به كما تحمل النساء بالجنة ‪ ،‬وإنما مر في بطنها كما يمر الماء في الميزاب‪.‬‬
‫وقد أوشكت هذه الفرقة على النقراض في نهاية المرحلة التي نتحدث عنها‪،‬‬
‫وإن كان يبدو مما ذكره الشهرستاني في صددها إذ يقول‪" :‬وهؤلء يقال لهم‬
‫الليانية‪ ،‬وهم قوم بالشام واليمن وأرمينية"‪ ،‬أنه كان ل يزال لهذه الفرقة‬
‫أتباع في مصر )القرن السادس الهجري والثالث عشر الميلدي(‪.‬‬
‫‪ -4‬وأما فرقة التثليث وألوهية المسيح فهي الفرقة التي تذهب إلى أن الله‬
‫ثلثة أقانيم وهي الب والبن وروح القدس‪ ،‬وأن البن أو الكلمة هو المسيح‪،‬‬
‫وكانت كنيسة السكندرية من أشد الكنائس تعصبا ً لهذا المذهب الذي أصبح‬
‫المذهب الرسمي المقرر لجميع الفرق المسيحية بعد مجمع نيقية سنة‬
‫‪325‬م‪ ،‬كما سيأتي ‪.‬‬
‫)ب( ومن أهم الفرق التي ظلت عقائدها محافظة على التوحيد فرقة أبيون‬
‫وفرقة بولس الشمشاطي وفرقة أريوس‪.‬‬
‫‪ -1‬أما فرقة أبيون أو البيونيين ؛ فكانت تقر جميع شرائع موسى‪ ،‬وتعتبر‬
‫عيسى هو المسيح المنتظر الذي تحدثت عنه أسفار العهد القديم‪ ،‬وتنكر‬
‫ألوهية المسيح وتعتبره مجرد بشر رسول‪.‬‬
‫‪ -2‬وأما فرقة الشمشاطي فهم أتباع بولس الشمشاطي ‪ ،‬وكان بولس هذا‬
‫أسقفا لنطاكية منذ سنة ‪260‬م‪ .‬وأنكر ألوهية المسيح وقرر أنه مجرد بشر‬
‫رسول‪ ،‬وقد عقد بأنطاكية من سنة ‪ 264‬إلى سنة ‪ 269‬ثلث مجامع للنظر‬
‫في شأنه‪ ،‬وانتهى المر بحرمانه وطرده‪ ،‬وقد بقي لمذهبه أتباع على الرغم‬
‫من ذلك حتى القرن السابع الميلدي‪.‬‬
‫ً‬
‫‪ -3‬وأما الريوسيون فهم أتباع أريوس‪ ،‬وكان قسيسا في كنيسة السكندرية‪،‬‬
‫وكان داعيا ً قوي التأثير‪ ،‬واضح الحجة‪ ،‬جريئا ً في المجاهرة برأيه‪ ،‬وقد أخذ‬
‫على نفسه في أوائل القرن الرابع الميلدي مقاومة كنيسة السكندرية فيما‬
‫كانت تذهب إليه من القول بألوهية المسيح وبنوته للب‪ ،‬فقام يقرر أن‬
‫المسيح ليس إلها ً ول ابنا ً لله إنما هو بشر مخلوق ‪ ،‬وأنكر جميع ما جاء في‬
‫الناجيل من العبارات التي توهم ألوهية المسيح‪.‬‬
‫وما زال مذهبه يضمحل ويتناقص عدد أتباعه حتى انقرض كل النقراض في‬
‫أواخر القرن الخامس الميلدي‪.‬‬
‫المرحلة الثانية‪ :‬من مجمع نيقية سنة ‪325‬م إلى الوقت الحاضر‪:‬‬
‫في سنة ‪325‬م أمر قسطنطين إمبراطور الرومان بأن يعقد مجمع ديني يضم‬
‫ممثلين لجميع الكنائس في العالم المسيحي للفصل في أمر الخلف بين‬
‫أريوس ومعارضيه‪ ،‬ولبيان أي الرأيين يتفق مع الحق‪ ،‬ولتقرير مبدأ صحيح‬
‫يعتنقه المسيحيون فيما يتعلق بألوهية المسيح‪ ،‬ولتخاذ ما ينبغي اتخاذه من‬
‫قرارات أخرى في شئون العقيدة والشريعة‪ ،‬فاجتمع في نيقية ثمانية وأربعون‬
‫وألفان من الساقفة‪ ،‬ولكنهم اختلفوا اختلفا ً كبيرا ً ولم يستطيعوا الجماع‬
‫على رأي‪ ،‬ويظهر أن قسطنطين كان يجنح للرأي القائل بألوهية المسيح‪،‬‬

‫‪29‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فاختار من بين المجتمعين ثمانية عشر وثلثمائة من أشد أنصار هذا المذهب‪،‬‬
‫وألف منهم مجلسا ً خاصا ً وعهد إليهم أمر الفصل في هذا الخلف واتخاذ ما‬
‫يرون اتخاذه من قرارات أخرى في شئون العقيدة والشريعة‪ ،‬على أن تصبح‬
‫قراراتهم مذهبا ً رسميا ً يجب أن يعتنقه جميع المسيحيين‪ ،‬فانتهوا إلى عدة‬
‫قرارات كان من أهمها القرار الخاص بإثبات ألوهية المسيح وتكفير أريوس‬
‫وحرمانه وطرده وتكفير كل من يذهب إلى أن المسيح إنسان‪ ،‬وتحريق جميع‬
‫الكتب التي ل تقول بألوهية المسيح وتحريم قراءتها‪.‬‬
‫وبذلك تقرر التثليث في الديانة المسيحية‪ ،‬وأصبح هو العقيدة الرسمية التي‬
‫يجب أن يعتنقها كل مسيحي‪ ،‬ويحكم بكفر من يقول بغيرها‪ ،‬وأخذت المذاهب‬
‫المسيحية الخرى التي كانت منتشرة عند بعض الفرق المسيحية في‬
‫المرحلة الولى‪ ،‬والتي أشرنا إليها فيما سبق‪ ،‬تتلشى شيئا ً فشيئًا‪ ،‬ويتضاءل‬
‫عدد أتباعها‪ ،‬حتى انقرضت كل النقراض‪ ،‬سواء في ذلك مذاهب الفرق التي‬
‫كانت محافظة على التوحيد‪ ،‬أم مذاهب الفرق التي انحرفت عن التوحيد إلى‬
‫عقائد أخرى غير عقيدة التثليث‪ ،‬ول نجد الن أية كنيسة مسيحية ول أية فرق‬
‫من المسيحيين ل تقول بالتثليث‪ ،‬ولكنهم جميعًا‪ ،‬مع ذلك يتسترون وراء‬
‫كلمات التوحيد‪ ،‬فيقولون "تثليث في وحدية" أو "وحدية في تثليث" !! مع أنه‬
‫ل يمكن أن يكون التثليث وحدانية ول الوحدانية تثليثا‪ } :‬لقد كفر الذين قالوا‬
‫أن الله ثالث ثلثة‪ ،‬وما من إله إل إله واحد { ‪.‬‬
‫تقرر التثليث إذن في الديانة المسيحية على الوجه الذي سبق بيانه‪ ،‬وأجمع‬
‫على اعتناقه المسيحيون جميعًا‪ .‬غير أنهم مع إجماعهم على هذه العقيدة‪ ،‬قد‬
‫اختلفوا فيما بينهم في أمور فرعية أخرى من عقائدهم وانقسموا إلى طوائف‬
‫كثيرة‪ ،‬وأعطت كل طائفة لنفسها‪ ،‬نتيجة لهذا الختلف‪ ،‬لقبا ً خاصا ً بها‪ ،‬ولكنها‬
‫ما كانت تخرج في ذلك عن أحد لقبين وهما الكاثوليكية والرثوذكسية‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫فاختلفوا في طبيعة المسيح‪ :‬هل طبيعته طبيعة واحدة لنه إله؟ أم أن له‬
‫طبيعتين طبيعة إلهية وطبيعة إنسية ؛ لنه ابن الله وابن النسان معا ً )فقد‬
‫جاء من مريم‪ ،‬ومريم من البشر( فيكون بذلك قد اجتمع فيه اللهوت‬
‫بالناسوت على حد تعبيرهم‪.‬‬
‫وقد أخذت بالمذهب الول‪ ،‬وهو أن للمسيح طبيعة واحدة‪ ،‬وهي الطبيعة‬
‫اللهية‪ ،‬ثلث كنائس صغيرة من الكنائس التي سمت نفسها الرثوذكسية‪:‬‬
‫إحداها الكنيسة الرثوذكسية في مصر والحبشة )وتسمي نفسها كذلك‬
‫الرثودكسية المرقسية نسبة إلى الرسول مرقس صاحب النجيل‪ ،‬لن‬
‫بطاركتها يعتبرون أنفسهم خلفاء لهذا الرسول (‪ .‬وثانيها الكنيسة الرثوذكسية‬
‫السريانية التي يرأسها بطريرك السريان ويتبعها كثير من مسيحيي آسيا‪،‬‬
‫وثالثها الكنيسة الرثوذكسية الرمنية‪ .‬ومع أن الرمن يتفقون مع الكنيستين‬
‫السابقتين في القول بالطبيعة الواحدة للمسيح فإنهم يختلفون عنهما في‬
‫بعض التقاليد والطقوس‪ ،‬ولهم بطاركة يرأسونهم‪ ،‬ول يندمجون مع الكنيسة‬
‫السريانية ول مع الكنيسة المصرية‪ ،‬وبذلك انفصلت هذه الكنائس الثلث عن‬
‫بقية كنائس المسيحيين ‪.‬‬
‫وقد اكتسب هذا المذهب قوة بعد أن انتصر له في القرن السادس الميلدي‬
‫داعية قوى الحجة‪ ،‬بليغ الثر‪ ،‬جرئ في الجهر برأيه‪ ،‬اسمه يعقوب البرادعي ‪،‬‬
‫حتى لقد أطلق على هذا المذهب اسم المذهب اليعقوبي وعلى أنصاره اسم‬

‫‪30‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫اليعاقبة أو اليعقوبيين‪.‬‬
‫وأخذت بالمذهب الخر‪ ،‬وهو أن للمسيح طبيعتين طبيعة إلهية وطبيعة إنسية‪،‬‬
‫أي اجتمع فيه اللهوت بالناسوت‪ ،‬جميع الكنائس الخرى‪ ،‬وقرر هذا المذهب‬
‫في صورة حاسمة في مجمع خليكدونية المنعقد سنة ‪ ،451‬فقد انتهى هذا‬
‫المجمع بعد خلف كبير بين أعضائه إلى القول بأن للمسيح طبيعتين ل طبيعة‬
‫واحدة‪ ،‬وأن اللوهية طبيعة وحدها والناسوت طبيعة وحده التقتا في المسيح‪.‬‬
‫وقد انتصر المبراطور الروماني لهذا المذهب‪ ،‬بل إنه هو الذي عمل على‬
‫اجتماع مجمع خليكدونية لينتهي إلى تقرير هذا الرأي في صورة حاسمة‪ ،‬ومن‬
‫ثم يطلق على هذا المذهب اسم المذهب الملكي أو الملكاني نسبة إلى‬
‫الملك أي إمبراطور روما‪.‬‬
‫ظهور " المارونية " ‪:‬‬
‫وقد ظلت الكنائس التي تقول بالطبيعتين متحدة في جمع آرائها المتعلقة‬
‫بشخص المسيح إلى أن ظهر في القرن السابع الميلدي )سنة ‪ (667‬يوحنا‬
‫مارون‪ ،‬فذهب إلى أن المسيح‪ ،‬مع أنه ذو طبيعتين‪ ،‬له مشيئة واحدة وإرادة‬
‫واحدة وهي المشيئة اللهية والرادة اللهية‪ ،‬للتقاء الطبيعتين في أقنوم واحد‬
‫إلهي وهو البن أو الكلمة‪ ،‬وقد شايعه في هذا الرأي بعض مسيحيي آسيا‪،‬‬
‫ولم ترق هذه المقالة في نظر بابوات روما ورؤساء الكنيسة الكاثوليكية‪،‬‬
‫فأوعزوا إلى المبراطور أن يجمع مجمعا ً ليقرر أن المسيح ذو طبيعتين وذو‬
‫مشيئتين بعد أن استوثقوا من أن المبراطور يشاركهم هذا الرأي‪ ،‬فاجتمع‬
‫لذلك مجمع القسطنطينية السادس سنة ‪680‬م وكان مؤلفا ً من ‪ 289‬أسقفا‬
‫وانتهى إلى إصدار قرار بكفر يوحنا مارون ولعنه وطرده وكفر كل من يقول‬
‫بالمشيئة الواحدة ‪.‬‬
‫وقد نزلت بعد ذلك بأصحاب المذهب الماروني القائل بالمشيئة الواحدة‬
‫اضطهادات شديدة‪ ،‬فأخذوا يفرون بدينهم من بلد إلى بلد إلى أن انتهى بهم‬
‫المطاف في جبل لبنان‪ ،‬واشتهروا بلقب المارونيين‪ ،‬وظلوا مستقلين في‬
‫شئونهم الدينية إلى أن قربتهم إليها كنيسة روما فأعلنوا في سنة ‪1182‬‬
‫الطاعة لها مع بقائهم على مذهبهم القائل بالمشيئة الواحدة‪ ،‬ول تزال هذه‬
‫الطائفة متوطنة في جبل لبنان‪ ،‬وإن كان قد هاجر منها عدد كبير إلى قارة‬
‫أمريكا وغيرها‪ ،‬ولها بطريرك خاص‪ ،‬وإن كان يقر بالرياسة لبابا الكنيسة‬
‫الكاثوليكية بروما‪.‬‬
‫وقد ظلت الطوائف القائلة بالطبيعتين والمشيئتين متفقة في آرائها إلى أن‬
‫نشب بينها في منتصف القرن التاسع خلف بشأن القنوم الذي انبثق منه‬
‫روح القدس‪ ،‬فذهب بعض الطوائف إلى أن انبثاق روح القدس كان من الب‬
‫وحده‪ ،‬وذهب بعضها الخر إلى أن انبثاقه كان من الب والبن معًا‪.‬‬
‫وكان ذلك سببا ً في انقسام الكنائس القائلة بالطبيعتين والمشيئتين إلى‬
‫كنيستين رئيسيتين‪:‬‬
‫إحداهما‪ :‬الكنيسة الشرقية اليونانية؛ ويقال لها كذلك الكنيسة الشرقية فقط‬
‫وكنيسة الروم الرثوذكسية‪ ،‬وهي التي يذهب أتباعها إلى أن روح القدس‬
‫منبثق عن الب وحده‪ ،‬والمشايعون لها أكثرهم في الشرق وبلد اليونان‬
‫وتركيا وروسيا والصرب وغيرها‪.‬‬
‫وثانيتهما‪ :‬الكنيسة الغربية اللتينية‪ ،‬ويقال لها كذلك الكنيسة الغربية فقط‪،‬‬
‫وكنيسة روما‪ ،‬والكنيسة الكاثوليكية‪ ،‬وهي التي تذهب إلى أن روح القدس‬
‫منبثق عن الب والبن معا‪ ،‬والمشايعون لهذه الكنيسة أكثرهم في الغرب في‬
‫بلد إيطاليا وفرنسا وبلجيكا وأسبانيا والبرتغال وأمريكا الجنوبية وبلد أخرى‬
‫‪31‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كثيرة‪.‬‬
‫ولما أحيط به رئيس كنيسة روما من تقديس بين مشايعيه وعند الملوك‬
‫ورؤساء الدول‪ ،‬ولكثرة معتنقي مذهبه‪ ،‬تتساهل الكنيسة الشرقية فتعترف له‬
‫بالتقدم ل بالسلطان‪.‬‬
‫ظهور " البروتستانتية " ‪:‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫في أوائل القرن السادس عشر ظهر في العالم المسيحي‪ ،‬بجانب النحل‬
‫السابق ذكرها‪ ،‬نحلة جديدة أطلق عليها اسم " البروتستانتية " أي نحلة‬
‫الحتجاج أو العتراض ‪ ،‬وأطلق على معتنقيها اسم "البروتستانت" أي‬
‫المحتجين أو المعترضين‪ .‬وقد دعا إلى ظهور هذه النحلة أمور كثيرة يرجع‬
‫أهمها إلى مظاهر الفساد التي بدت في كثير من شئون الكنيسة الكاثوليكية‬
‫ومناهجها وطقوسها‪ ،‬وما أحدثته من بدع‪ ،‬ومسلك قسيسيها والقوامين عليها‪،‬‬
‫وإلى تحكمها في تفسير كل شيء‪ ،‬ومحاولة فرض آرائها على جميع أتباعها‬
‫حتى الراء التي ل علقة لها بالدين ؛كالراء المتعلقة بظواهر الفلك والطبيعة‬
‫وشئون السياسة ونظم الحكم وما إلى ذلك‪.‬‬
‫لهذه السباب وأسباب أخرى كثيرة من هذا القبيل ظهر في القرن السادس‬
‫عشر دعاة للصلح الديني وتخليص المسيحية من هذه الدران‪ ،‬وتكونت من‬
‫إصلحاتهم نحلة جديدة هي النحلة البروتستانتية‪ .‬وكان على رأس هؤلء‬
‫المصلحين مارتن لوثر اللماني ‪ ،‬وزونجلي السويسري ‪ ،‬وكلفن الفرنسي‪.‬‬
‫أما مارتن لوثر )‪ (1546-1483‬فهو أسبقهم جميعا ً وإليه تنسب النحلة‬
‫البروتستانتية أكثر مما تنسب إلى غيره ‪ ،‬وقد ثار أول المر ضد صكوك‬
‫الغفران وأعلن بطلنها وكتب في ذلك احتجاجا ً علقه على باب الكنيسة )ومن‬
‫ثم سميت نحلته بالبروتستانتية أي نحلة الحتجاج أو العتراض(‪ .‬فأصدر البابا‬
‫قرارا ً بحرمانه واعتباره كافرا ً زائغ العقيدة‪ ،‬فلم يأبه لهذا القرار بل عمد إلى‬
‫النذار الذي أرسل إليه في هذا الصدد فأحرقه في ميدان من أكبر ميادين‬
‫المدينة في جمع حاشد من الناس‪ ،‬فجمع البابا سنة ‪ 1520‬مجمعا ً قرر‬
‫محاكمته‪ ،‬فلم يذعن مارتن لوثر لهذا القرار‪ .‬ولما حاول المبراطور في سنة‬
‫‪ 1529‬أن ينفذ هذا القرار ثار أنصار لوثر واحتجوا على ذلك )ومن ثم سمي‬
‫أتباع هذه النحلة بالبروتستانت أي المحتجين(‪ .‬وأخذ لوثر من ذلك الحين‬
‫ينشر مبادئه المعارضة للكنيسة الكاثوليكية‪ ،‬التي تكونت منها النحلة‬
‫البروتستانتية‪ .‬وأخذ الناس يدخلون في نحلته أفواجًا‪.‬‬
‫وأما زونجلي السويسري ))‪ (1531-1484‬فقد ظهر في العصر نفسه الذي‬
‫ظهر فيه لوثر ودعا إلى كثير مما دعا إليه لوثر في شئون الدين‪ ،‬وثار على‬
‫صكوك الغفران وغيرها من مفاسد الكنيسة الكاثوليكية وتبعه كذلك خلق‬
‫كثير‪ .‬ولكنه مات قتيل ً في أثناء صراع وقع بين أنصاره وأنصار الكنيسة‬
‫الكاثوليكية‪ .‬وكانت دعوته منفصلة عن دعوة لوثر وإن التقت معها في‬
‫مبادئها‪.‬‬
‫وأما كلفن الفرنسي )‪ (1564-1509‬فقد قام بعد لوثر بالدعوة إلى‬
‫البروتستانتية ونشر مبادئها وألف في ذلك بحوثا ً ورسائل كثيرة نشر معظمها‬
‫بعد فراره إلى جينيف بسويسرا‪ .‬فإليه يرجع تنظيم البروتستانتية وتحرير‬
‫مبادئها‪.‬‬
‫وقد انتشرت البروتستانتية في كثير من بلد العالم النصراني ‪ ،‬ويعتقنها الن‬

‫‪32‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫معظم أهل ألمانيا والدانمرك وسويسرا وهولندا والسويد والنرويج وإنجلترا‬
‫واسكتلنده وايرلندة الشمالية والوليات المتحدة المريكية؛ وأخذت الن‬
‫بسبب جمعيات التنصير البروتستانتية وعظيم نشاطها وواسع إمكانياتها‬
‫المالية وإخلص رجالها لمبادئها‪ ،‬تغزو كثيرا ً من معاقل الكاثوليكية‬
‫والرثوذكسية‪ ،‬وتنتشر في السودان الجنوبي وأواسط أفريقيا والصين‬
‫واليابان‪.‬‬
‫هذا‪ ،‬ول تختلف البروتستانتية عن النحل السابقة فيما يتعلق بجوهر‬
‫العقيدة‪،‬فهي مثلها تؤمن بالتثليث وألوهية المسيح وبنوته لله وصلبه وقيامته‬
‫ورفعه وحسابه للعالم يوم القيامة وبأنه صلب لتكفير الخطيئة الزلية التي‬
‫ارتكبها آدم وعلقت بجميع نسله‪ ..‬وما إلى ذلك من المور التي استقرت‬
‫عليها العقيدة النصرانية‪.‬‬
‫وإنما تختلف البروتستانتية عن غيرها من النحل المسيحية بوجه عام وعن‬
‫الكاثوليكية بوجه خاص في أمور فرعية من أهمها ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬تستمد البروتستانتية جميع الحكام المتعلقة بالعقائد والعبادات والشرائع‬
‫من الكتاب المقدس وحده‪ ،‬ول تقيم لغيره وزنا ً في هذا الصدد إل إذا كان‬
‫تفسيرا ً معقول ً لما ورد في هذا الكتاب؛ على حين أن الكنائس الخرى تستمد‬
‫أحكامها من الكتاب المقدس ومن قرارات المجامع وآراء البابوات ورؤساء‬
‫الكنائس‪ ،‬ومن ثم سميت الكنائس البروتستانتية الكنائس النجيلية لعتمادها‬
‫على النجيل خاصة وعلى سائر أسفار الكتاب المقدس بوجه عام‪ ،‬بينما‬
‫سميت الكنائس الخرى الكنائس التقليدية لعتمادها على التقاليد المستمدة‬
‫من المجامع ومن آراء رؤساء الكنيسة ‪ ،‬وجعلها لهؤلء الرؤساء سلطانا ً في‬
‫تقرير حقائق العقائد والعبادات والشرائع‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫‪ -2‬ل تقرر البروتستانتية البابوية أو الرياسة العامة في شئون الدين‪ ،‬ولذلك‬
‫ليس لكنائسهم رئيس عام كما هو الشأن في الكنائس الخرى‪ ،‬وإنما تجعل‬
‫لكل كنيسة بروتستانتية رياسة خاصة بها‪ ،‬وليس لها إل سلطان الوعظ‬
‫والرشاد والقيام على شئون العبادات والواجبات الدينية الخرى‪،‬وعلى تعليم‬
‫مسائل الدين‪ ،‬ول يسمون رجال الدين قسسا كما هو الشأن في الكنائس‬
‫الخرى‪ ،‬وإنما يسمونهم "رعاة" لنهم يرعون تابعي كنيستهم ويؤدون لهم ما‬
‫يجب على الراعي أن يؤديه نحو رعيته من واجبات‪.‬‬
‫‪ -3‬ليس في البروتستانتية نظام الرهبنة‪ ،‬وهي ل تحرم الزواج على رجال‬
‫الدين كما تحرمه الكاثوليكية على جميع الرهبان والقسس بمختلف درجاتهم‪.‬‬
‫‪ -4‬تنكر البروتستانتية كل النكار أن يكون لرجل الدين الحق في غفران‬
‫الذنوب في حالة الحتضار وغيرها‪ ،‬وإنما تجعل ذلك الحق لله وحده‪ ،‬فيقبل‬
‫إن شاء توبة العاصي ويغفر له ما تقدم من ذنبه‪ ،‬بل إن أهم ما اتجهت‬
‫البروتستانتية في نشأتها إلى القضاء عليه هو ما كانت تزعمه الكنيسة‬
‫الكاثوليكية لرجالها من السلطان في محو الذنوب‪ ،‬وما تبع هذا الزعم من‬
‫نظام صكوك الغفران ‪.‬‬
‫‪ -5‬تقرر البروتستانتية أن الغرض من أكل الخبز وشرب الخمر في العشاء‬
‫الرباني هو أن يكون وسيلة رمزية لتذكر ما قام به المسيح في الماضي ؛ إذ‬
‫قدم جسمه للصلب ودمه للراقة لتخليص النسانية من الخطيئة الزلية ‪،‬‬
‫ولتذكر ما سيقوم به يوم القيامة إذ يدين الناس ويحاسبهم على ما كسبت‬

‫‪33‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أيديهم‪ ،‬وبذلك تنكر البروتستانتية كل النكار ما تذهب إليه الكنائس الخرى إذ‬
‫تزعم أن ما تجريه على الخبز والخمر من طقوس يحولهما إلى أجزاء من‬
‫جسم المسيح ومن دمه !‬
‫‪ -6‬تنكر البروتستانتية إنكارا ً باتا ً جميع ما تقيمه الكنائس الخرى للسيدة مريم‬
‫أم المسيح من طقوس واحتفالت وعبادات وأعياد‪ ،‬وتعتبر ذلك خروجا ً على‬
‫أصول الدين‪.‬‬
‫‪ -7‬تحرم البروتستانتية ما تسير عليه الكنائس الخرى من وضع الصور‬
‫والتماثيل في أماكن العبادة واتجاه المصلين لها بالسجود‪ ،‬معتمدة على‬
‫تحريم التوراة لذلك وعلى أن شريعة موسى شريعة للمسيحيين إل ما ورد‬
‫نص صريح من المسيح بنسخه أو تعديله‪.‬‬
‫‪ -8‬تحرم البروتستانتية أن تقام الصلة بلغة غير اللغة المفهومة للمتعبد‪ ،‬كما‬
‫تفعل الكنائس الخرى التي تقيمها بلغة ميتة كاللتينية والقبطية ‪ .‬انتهى‬
‫الختصار والتهذيب‬
‫)‪(5 /‬‬
‫الكاريكاتير القرآني‬
‫أ‪ .‬د‪ .‬عماد الدين خليل ‪28/4/1426‬‬
‫‪05/06/2005‬‬
‫نعم ‪ ..‬وإن في القرآن لعشرات من الصور والعروض )الكاريكاتيرية( يرسمها‬
‫كتاب الله على طريقته الفنية المعجزة‪ ،‬بكلمات قلئل ل تعدو أصابع اليد‬
‫الواحدة‪ ..‬كلمات قلئل ولكنها تمنحنا بضرباتها المركزة‪ ،‬المرسومة‪ ،‬النقائض‬
‫الساسية في الموقف البشري‪ ،‬فتجسدها لنا كما لو كانت رسما ً أو نحتًا!!‬
‫فلنعاين بعضا ً من هذه الصور ‪..‬‬
‫)‪(1‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫سِبي َ‬
‫ل الّر َ‬
‫شاِد()‪(1‬‬
‫ما أهْ ِ‬
‫م ِإل َ‬
‫ديك ْ‬
‫ما أَرى وَ َ‬
‫م ِإل َ‬
‫ما أِريك ْ‬
‫يقول فرعون لتباعه ) َ‬
‫ً‬
‫فكأن أنظار الناس جميعا‪ ،‬ممن ابتلوا بحكم فرعون وألوهيته المزيفة‪ ،‬ل‬
‫يسمح لها بالعمل إل بعد أن تستحصل جواز مرور إلى العالم في عيني‬
‫فرعون نفسه‪ ..‬ما يراه تراه ‪ ..‬أو بعبارة أوضح‪ :‬ما يريد لها أن تراه‪ ..‬تراه‪..‬‬
‫ُ‬
‫ما أ ََرى(!!‬
‫م ِإل َ‬
‫ما أِريك ُ ْ‬
‫وما ل يريد‪ ..‬ل تراه ‪َ ) ..‬‬
‫فإذا ما تذكرنا أن الرؤية هاهنا ل ُيعنى بها المشاهدة الخارجية للشياء‪ ..‬أي‬
‫النظر فحسب‪ ،‬ولكنها تعني ما يعقب الرؤية من اتخاذ موقف شخصي إزاء‬
‫الشياء والحداث‪ ،‬تمليه العاطفة أو الهوى أو المصلحة أو الوجدان أو الظن‬
‫أو التخمين‪ ..‬أدركنا أن فرعون يريد أن يقول للناس‪ :‬إن عليكم أل ّ تفكروا‬
‫وتتخذوا مواقفكم‪ ،‬وتختاروا‪ ،‬إل من خللي ‪ ..‬من خلل ما أفكر به وما أتخذه‬
‫فوا عن‬
‫وما أختاره‪ ..‬وبعبارة أخرى‪ :‬إن عليكم أن تجمدوا فكركم‪ ،‬وأن تك ّ‬
‫اتخاذ المواقف‪ ،‬وأن تتوقفوا حال ً عن الختيار‪ ..‬لنني‪ ..‬أنا‪..‬فرعون‪ ..‬ربكم‬
‫العلى ‪ ..‬أنا الذي سأفكر لكم‪ ،‬وأرسم لكم المواقف‪ ،‬وأنا الذي سأختار لكم‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫سِبي َ‬
‫ل الّر َ‬
‫شاِد(‪.‬‬
‫ما أهْ ِ‬
‫م ِإل َ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫ما أَرى وَ َ‬
‫م ِإل َ‬
‫ما أِريك ُ ْ‬
‫) َ‬
‫ً‬
‫وسواء أكان فرعون مقتنعا بصواب ما يدعو إليه‪ ،‬ويرغمهم عليه‪ ،‬أم غير‬
‫ن عليهم أل ّ يروا ويفكروا ويختاروا إل من‬
‫مقتنع‪ ،‬فالمر سواء ‪ ..‬والمهم أ ّ‬
‫خلله‪ ..‬وبه‪..‬‬
‫ً‬
‫أثمة أكثر وضوحا في خطوط الصورة‪ ،‬لو ُرسمت باللوان‪ ،‬أو نحتت على‬
‫مني به أتباع‬
‫المعادن والصخور‪ ،‬من هذه الكلمات؟ إنها تجعلنا نحزن على ما ُ‬
‫‪34‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فرعون‪ ،‬وكل فرعون من عبودية مطلقة وإذلل كامل‪ُ ،‬تمسخ فيه إنسانية‬
‫قى منه إل أجهزة‬
‫النسان‪ ،‬وُيطمس على عقله وإرادته ووجدانه‪ ،‬ول يتب ّ‬
‫حسية‪ ،‬من بصر وسمع ولمس‪ ،‬يستخدمها الطغيان‪ ،‬أدوات فحسب لتمرير‬
‫رؤيته‪ ..‬وتنفيذها!!‬
‫وتجعلنا نضحك‪ ،‬في الوقت نفسه‪ ،‬والسخرية هي بداية الرفض ونهايته أيضًا‪،‬‬
‫من الصيغة التي يريد أن يتحقق بها الدكتاتور‪ ..‬في كل زمان ومكان‪ ،‬كما‬
‫يرسمها لنا الكاريكاتير القرآني‪:‬‬
‫تقف أمة بكاملها‪ ،‬وقد استأصل أبناؤها ـ بطريقة ما ـ عقولهم وإرادتهم‬
‫ورؤيتهم الخاصة‪ ،‬وطمسوا على معالم شخصيتهم‪ ..‬تقف طوابير‪ ،‬بصمت‬
‫مطبق‪ ،‬وكأن على رؤوسها الطير‪ ..‬وواحدا ً إثر آخر‪ ،‬يتقدم إلى سدة فرعون‪..‬‬
‫ينحني انحناءة كاملة‪ ،‬ثم يتلقى المر بأن يفعل كذا‪ ،‬ول يفعل كذا ‪ ..‬تنفيذا ً‬
‫حرفيا ً لمر الطاغية‪ ..‬ينسحب‪ ،‬بعد انحناءة أخرى‪ ،‬ويذهب إلى مهمته‪..‬‬
‫يتقدم الخر‪ ..‬لكي يريه فرعون ما يرى ‪ ..‬ويهديه إلى سبيل الرشاد!! وهكذا‬
‫حتى نهاية الطابور‪..‬‬
‫وتتكرر العملية كلما أحبت جماعة من المواطنين أن تفكر في شيء أو تقدم‬
‫على فعل شيء‪..‬‬
‫لبد أن يقف كل واحد منها في مكانه من الطابور‪ ..‬وينتظر دوره!!‬
‫)‪(2‬‬
‫َ‬
‫ه فَأ َ‬
‫ه()‪. (2‬‬
‫طا ُ‬
‫ست َ َ‬
‫خ ّ‬
‫)َفا ْ‬
‫عو ُ‬
‫م ُ‬
‫ف قَوْ َ‬
‫محى‬
‫انظروا‪ :‬هاهي أمة بكاملها تفقد القدرة على الرؤية‪ ،‬وُتستلب إرادتها‪ ،‬وت ّ‬
‫الملمح الشخصية لكل واحد من أبنائها‪ ..‬تست ّ‬
‫ل من تكوينهم أفكارهم‪،‬‬
‫ومطامحهم‪ ،‬وأحلمهم‪ ،‬تمسح حتى بصمات أصابعهم‪ ..‬ل يتبقى لهم أيما وجود‬
‫متميز‪ ..‬فيفقدون ثقلهم‪ ،‬ويخف وزنهم بالتالي‪..‬‬
‫وإنها لصورة تجسم السخرية بالكلمة‪ ..‬حتى لنكاد نلمس شخوصها ونرى‬
‫حركتهم رأي العين‪ :‬الخفة والرتفاع في الهواء‪ ،‬كأن ليس لهم أي ثقل‬
‫يتعاملون به مع جاذبية الرض‪ ..‬ومع الخفة تأرجح ذات اليمين وذات‬
‫الشمال ‪ ..‬ل يستقرون على شيء‪ ..‬وبإشارة من فرعون الطاغية‪ ،‬يتحركون‬
‫كيفما يشاء هو ل ما يشاؤون هم ‪ ..‬يذعنون ويطيعون لكل أمر يصدره إليهم‪،‬‬
‫ويتجهون حيثما مد أصبعه ‪..‬‬
‫ونتصور الطاغية وهو يجلس منتفخا ً على عرشه يلعب على أمته‪ ،‬أو بالحرى‬
‫يلعب بها‪ ..‬بسهولة ومقدرة تثير العجاب‪ ..‬إلى اليمين فتندفع إلى هناك ‪.‬‬
‫يسار فتتحول صوب اليسار‪ ..‬وقوفًا‪ ،‬فتتجمد في أماكنها‪ ..‬ل يكلفه ذلك أي‬
‫جهد حقيقي؛ فهي أخف وزنا ً من أن تكلفه شيئًا‪ ..‬ليس ثمة أي ثقل في‬
‫عقولها وأفئدتها ‪ ..‬لقد بذل جهده الصعب يوم قام )بعملية( استئصال الوزن‬
‫وتبديده‪ ..‬أما وقد نجحت العملية واستخف قومه‪ ،‬فإن طاعتهم العمياء مسألة‬
‫غاية في السهولة‪ ،‬وهي تأتي جزاًء وفاقا ً على الجهد الشاق الذي بذله أول‬
‫مرة‪..‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ولو لم يكن هؤلء يملكون الستعداد للتضحية بثقلهم الحقيقي رغبا ً أو رهبًا‪،‬‬
‫لو لم تكن شخصية كل واحد منهم على درجة محزنة من التفكك والضعف‬
‫والهزال‪ ..‬لو لم يكونوا قد اختاروا أل يكون لهم أيما موقف أو رأي أو وجهة‬
‫نظر في أية قضية أو مشكلة‪ ..‬لما استطاع فرعون أن يسوقهم إلى هذا‬

‫‪35‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ف بهم‪ ،‬هذا الستخفاف!!‬
‫المصير المخزي‪ ..‬ولما استخ ّ‬
‫فهم‪ ،‬أو استخ ّ‬
‫أما وقد امتلكوا الستعداد للمر‪ ..‬فإن فرعون عرف كيف يجّردهم من كل‬
‫ثقل‪ ،‬ويحيلهم إلى أصفار ل تتضمن أية قيمة إيجابية‪ ..‬وأن يفعل بهم ما‬
‫يشاء‪..‬‬
‫ف قومه فأطاعوه‪ ..‬إنها كلمات ثلث‪ ،‬ولكن اللوحة التي ترسمها‬
‫فاستخ ّ‬
‫بالحرف تظ ّ‬
‫ل شاخصة على مدى البصار لنها تتضمن صيغة )كاريكاتيرية(‬
‫سد الموقف وتبرز عيوبه وتناقضاته بالخطوط والظلل‬
‫تعرف كيف تج ّ‬
‫واللوان‪ ،‬فتجعلنا نضحك منه ونرثي له‪..‬‬
‫)‪(3‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حا إ ِن ّ َ‬
‫جَبا َ‬
‫ل طول()‪.(3‬‬
‫ن تَ ْ‬
‫مَر ً‬
‫ن ت َب ْلغَ ال ِ‬
‫ض َ‬
‫)َول ت َ ْ‬
‫خرِقَ الْر َ‬
‫ض وَل ْ‬
‫كل ْ‬
‫م ِ‬
‫ش ِفي الْر ِ‬
‫لكأنما يأتي النداء من فوق‪ ..‬من قدرة فوق قدرة النسان‪ ،‬ورؤية فوق رؤية‬
‫النسان‪ ..‬تنظر إلى وادي النمل البشري فترى واحدة منها تتضخم وتتضخم‬
‫وتنتعش وتتطاول‪ ..‬ثم ماذا تكون؟!‬
‫وما تلبث اللطمة القاسية‪ ،‬اللطمة الساخرة‪ ،‬أن تنقض‪ ،‬على الخد المتصعر‪..‬‬
‫على الرأس المتطاول‪ ..‬على الجسد المتمطي‪ ..‬لكي تلفت الطاغية‪ ،‬الذي‬
‫يتحرك عند أسفل جدار في العالم‪ ،‬إلى حجمه الحقيقي‪ ،‬وتعرف طوابير‬
‫خّيل إليهم ـ لضآلتهم وحقارتهم ـ أنه فعل ً يملك‬
‫القزام المخدوعين به‪ ،‬الذين ُ‬
‫القدرة على أن يمتد بطوله صوب السماء‪ ،‬وأن يستعلي عليهم‪ ،‬وهم‬
‫يتحركون كالحشرات عند أقدامه ‪ ..‬تعرفهم بهذا الذي خدعوا به‪..‬‬
‫إنك لن تخرق الرض ولن تبلغ الجبال طول ً ‪ ..‬وماذا يكون النسان ‪ ..‬أكبر‬
‫إنسان في العالم‪ ..‬أكثر الناس انتفاخا ً وتضخما ً وامتدادا ً وتطاو ً‬
‫ل‪ ..‬ماذا يكون‬
‫إزاء طول الجبال وشموخها‪ ..‬وعمق الرض وأغوارها السحيقة ؟! ل شيء‪..‬‬
‫ل شيء‪..‬‬
‫مر أنظارنا على هذا المشهد المترع بالسخرية والجهل والغباء‬
‫إن الصورة تس ّ‬
‫والحتقار‪ ،‬مشهد النسان الطاغية وهو يقف قبالة واحد من جبال العالم‪..‬‬
‫يتطاول فل يعدو إحدى حجارته الملقاة على السفح‪ ،‬يمد جسده ويمطيه إلى‬
‫آخر نقطة يستطيع فيها جسده أن يبلغها طول ً ‪ ..‬فل يتجاوز صخرة تافهة‬
‫أسقطتها العاصير من هذا الجانب أو ذاك من واجهة الجبل فلم تحدث فيه‬
‫إل كما تنقص قطرة الماء المتبخرة من البحر الكبير ‪ ..‬ومصيبة أتباعه أنهم ـ‬
‫لما يعانونه من قزمية ـ ينظرون إليه وحده معجبين بامتداده‪ ،‬ول ينظرون إلى‬
‫الجبل نفسه‪ ..‬ربما لنهم ل يرون إل طاغيتهم وحده‪ ..‬وربما لنهم يخافون أن‬
‫يلتفتوا عنه إلى أي شيء آخر غيره‪ ،‬وبخاصة إذا كان اللتفات لغرض‬
‫المقارنة‪ ..‬وربما لنه قد استلب حريتهم وقدرتهم على الحركة واللتفات‪..‬‬
‫وربما لنه أترع قلوبهم وعقولهم بالخوف والرعب‪ ،‬وأفقدهم أية قدرة على‬
‫القيام بحركة ذاتية متصورين أن أي مقارنة بينه وبين أي شيء آخر إنما هي‬
‫خروج عن أمره وتمّرد على ربوبيته ‪..‬‬
‫ولكننا ـ نحن ـ ننظر إلى الصورة القرآنية المؤثرة من الخارج فنرى الطاغية‬
‫ونرى الجبل‪ ،‬نرى طول هذا ونرى ارتفاع ذاك‪ ..‬تطاول هذا وشموخ ذاك‪ ..‬فل‬
‫نعاين إزاء كتلة الجبل الهائلة سوى شيء ل يكاد ُيرى‪ ..‬كتلة صغيرة تافهة‬
‫ملقاة عند أسفل الجبل فأنى لها الطموح إلى أن تسامت الجبل يوما ً وتبلغ‬
‫طوله؟ إنها مسألة مستحيلة كاستحالة دخول الجمل سم الخياط‪ ..‬مبهظة‬
‫ثقيلة قاسية‪ ،‬لنها كالكابوس ل يمكن أن تتمخض عن أي نتيجة حتى لو مضى‬
‫عليها مليين السنين من المط والتطاول‪ ،‬فكيف وعمر النسان ل يعدو‬
‫الخمسين‬
‫‪36‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أو الستين؟!‬
‫ونراه ‪ ..‬الطاغية ‪ ..‬وهو يضرب بأقدامه الرض ‪ ..‬بعد إذ أدرك عجزه عن‬
‫موازاة الجبل ‪ ..‬يضربها بعنف وعصبية‪ ،‬محاول ً خرقها وتفتيت قشرتها‬
‫الصلبة‪ ..‬ولن يستطيع‪..‬‬
‫وأتباعه القزام ‪ ،‬داخل الصورة ‪ ،‬ينظرون إليه معجبين ‪ ،‬وقد سمرت عيونهم‬
‫وعقولهم بجسده العملق‪ ،‬وهو يتطاول ويتطاول ‪ ،‬وبأقدامه القوية وهي‬
‫تضرب الرض ‪ ..‬فما يزدادون إل تضاؤل ً وإعجابًا!!‬
‫وننظر نحن من خارج الصورة‪ ،‬فيأخذنا المنظر المؤثر ويجعلنا نضحك على‬
‫تفاهة النسان ونبكي لمأساته‪ ..‬فهو التناقض القاسي الذي يضحك ويبكي!‬
‫)‪(4‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫)وََقا َ‬
‫ت‬
‫نك َ‬
‫ضلَنا ِ‬
‫ل ال ِ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫س نَ ْ‬
‫نأ َ‬
‫ح َ‬
‫جعَلهُ َ‬
‫ن ال ِ‬
‫ج ّ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫ن َوالن ِ‬
‫فُروا َرب َّنا أرَِنا الذ َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن()‪. (4‬‬
‫س َ‬
‫مَنا ل ِي َكوَنا ِ‬
‫دا ِ‬
‫أقْ َ‬
‫ن ال ْ‬
‫فِلي َ‬
‫م َ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫إذن ‪ ..‬فقد انكشفت اللعبة وتمزقت الستار‪ ..‬وأي لعبة ل تتكشف يوم‬
‫الحساب؟ هاهم الطغاة‪ ..‬والرباب‪ ..‬والمتألهون‪ ..‬والفراعنة‪ ..‬يقفون طوابير‬
‫على حافة جهنم‪ ..‬خاشعين‪ ،‬ناكسي رؤوسهم ل يرتد ّ إليهم طرفهم وأفئدتهم‬
‫هواء!! يقفون منتظرين دورهم في الدخول إلى حيث يكتوون بالنار التي لم‬
‫يوقفهم لهيبها وسعارها عن ممارسة ألوهيتهم هناك‪ ،‬يوم كانوا يسرحون في‬
‫الرض ويمرحون‪ ..‬يقفون الن وهم يرتجفون خوفا ً وهلعا ً ‪ ..‬إنهم بعد دقائق‬
‫أو لحظات سيؤخذون من نواصيهم التي تطاولت على الله سبحانه كذبا ً‬
‫وغرورًا‪ ،‬وُيجّرون من أقدامهم التي مشوا بها طويل ً على رؤوس العباد ‪..‬‬
‫وُيرمى بهم في النار التي ازداد تلمظها وهي ترى هذا الصيد الثمين يقف‬
‫على بعد خطوات!!‬
‫ومن الصف الطويل‪ ،‬يقفز بين الحين والحين‪ ،‬أناس ل نكاد نراهم ونميزهم إل‬
‫بصعوبة‪ ..‬إنهم أصغر حجما ً بكثير من هؤلء الرباب‪ ،‬وهم مضغوطون إلى‬
‫درجة ل يكادون يرون معها لكثرة ما مارسوه هناك في الحياة الدنيا من‬
‫خوف وجبن وملق ونفاق وصغار والتصاق بالطغيان‪ ..‬يتقافزون من هنا‬
‫وهناك‪ ،‬منادين ربنا أ َرنا ال ّذ َي َ‬
‫ضلَنا } بأصوات ل تكاد ُتسمع هي‬
‫َ َّ َِ‬
‫نأ َ‬
‫ْ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫مَنا‬
‫دا ِ‬
‫الخرى‪ِ { !! :‬‬
‫ت أق َ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫س نَ ْ‬
‫ح َ‬
‫جعَلهُ َ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫ج ّ‬
‫م َ‬
‫ن َوالن ِ‬
‫وإنه لمنظر مضحك حقًا‪ ..‬وإن النسان ليظل يضحك حتى تدمع عيناه ‪ ..‬وهو‬
‫يرى إلى هؤلء القزام يتقافزون بين أقدام الرباب‪ ،‬فالناس ـ أغلب الظن ـ‬
‫محشورون حسب أوزانهم؟! ولكن الذي أطمع هؤلء التباع المتضائلين‬
‫بسادتهم وجعلهم يطلبون هذا المر المضحك‪ :‬أن يجعلوا هؤلء السادة من‬
‫الرباب والطواغيت تحت أقدامهم‪ ،‬وهم على ما هم عليه من ضخامة‬
‫وامتلء‪ ..‬ما رأوه على هؤلء من هلع وذلة وانكسار وخوف‪ ،‬سرت قشعريرته‬
‫الباردة الصفراء إلى عروقهم فأخذوا يهتزون ويرتجفون‪ ..‬رغم أنهم قريبون‬
‫من لفح النار!!‬
‫ددت‬
‫إذن فهؤلء هم السادة الكبار‪ ..‬هؤلء هم اللهة والرباب ‪ ..‬لقد تب ّ‬
‫الكبرياء‪ ..‬وضاع الجبروت ‪ ..‬وهاهم يرتجفون بأسمالهم التي تفوح منها رائحة‬
‫الزفت والقطران‪ ..‬ويحيطهم الخزي‪ ،‬وتكتسحهم المذلة ‪..‬‬
‫وإنها لفرصة نادرة لتباعهم الصغار أن يتمردوا عليهم‪ ،‬وأن يطلقوا سراح‬
‫حشود من المشاعر والحاسيس والنفعالت كانت قد احتبست في طبقات‬

‫‪37‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بعيدة من نفوسهم يوم كانوا يمارسون مهنة العبودية والفناء في ذوات‬
‫أسيادهم‪ ..‬وهم يريدون الن أن يكثفوا مقتهم وغضبهم بحركة ذات دللة‪ :‬أن‬
‫يجعلوا أولئكم السادة تحت أقدامهم!!‬
‫ولكن رؤيتهم التي فقدت قدرتها على البصار في الحياة الدنيا‪ ،‬تصيبهم الن‬
‫ببعض العناء‪ ،‬وسط دخان النار وهول الحساب‪ ،‬فل يكادون يرون مرة أخرى‬
‫آلهتهم وأسيادهم على طولها وامتدادها‪ ،‬فيكون نداؤهم المضحك ذاك‪َ) :‬رب َّنا‬
‫َ‬
‫أ َرنا ال ّذ َي َ‬
‫مَنا ل ِي َ ُ‬
‫ن‬
‫كوَنا ِ‬
‫دا ِ‬
‫ضلَنا ِ‬
‫َِ‬
‫ت أقْ َ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫س نَ ْ‬
‫نأ َ‬
‫ح َ‬
‫جعَل ْهُ َ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫م َ‬
‫ج ّ‬
‫م َ‬
‫ن َوالن ِ‬
‫ْ ِ‬
‫ن(!!‬
‫س َ‬
‫ال ْ‬
‫فِلي َ‬
‫ً‬
‫ويظل نداؤهم ذاك معلقا دون جواب ‪ ..‬فهم أتفه وأحقر من أن ُيستجاب‬
‫لندائهم‪ ..‬من أن يرد ّ عليهم مجرد رّد‪ ..‬ولو بالنفي!! وتلك لفتة مقصودة في‬
‫كتاب الله ‪ُ ..‬تستكمل بها الصورة )الكاريكاتيرية(‪ ،‬ونحن نتخيل هؤلء ‪ ..‬بل‬
‫نراهم ونسمعهم يرفعون النداء تلو النداء‪ ..‬فل يرد ّ عليهم أحد!!‬
‫)‪(5‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مث َ ٌ‬
‫ن اللهِ لن‬
‫ن ت َد ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫عو َ‬
‫ه إِ ّ‬
‫ضرِ َ‬
‫س ُ‬
‫ل فا ْ‬
‫مُعوا ل ُ‬
‫ب َ‬
‫)َيا أي َّها الّنا ُ‬
‫من ُدو ِ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ق ُ‬
‫ب َ‬
‫ف‬
‫خل ُ ُ‬
‫يَ ْ‬
‫ضعُ َ‬
‫ذوه ُ ِ‬
‫سَتن ِ‬
‫ه َ‬
‫م الذ َّبا ُ‬
‫قوا ذ َُباًبا وَلوِ ا ْ‬
‫شي ْئا ل ي َ ْ‬
‫ه وَِإن ي َ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫سلب ْهُ ُ‬
‫مُعوا ل ُ‬
‫جت َ َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ب()‪..(6‬‬
‫مطلو ُ‬
‫الطال ِ ُ‬
‫ب َوال َ‬
‫إن القرآن الكريم ـ هنا ـ يتعمد أن يختار أصغر الحشرات وأحطها شأنًا‪ ،‬لكي‬
‫يضرب بها المثل‪ ،‬ويتحدى طواغيت بني آدم وآلهتهم وأربابهم وأكبرهم حجمًا‪،‬‬
‫أن يخلقوا مثلها‪ :‬الذباب!!‬
‫إنه يذهب في تجسيم التناقض‪ ،‬وفق السلوب )الكاريكاتيري( إلى حده‬
‫القصى لكي يهز الناس ويضحكهم في الوقت نفسه!!‬
‫فهنا يطرح القرآن نداءه المتحدي‪ ،‬الساخر‪ :‬أيها الرباب الذين رفعوا قاماتهم‬
‫إلى السماء‪ ،‬يريدون أن يخرقوا الرض‪ ،‬وأن يبلغوا الجبال طو ً‬
‫ل‪ ..‬أيتها اللهة‬
‫التي ورمت غرورا ً فجاوزت حجمها الحقيقي مئات المرات‪ ..‬أيها الوضاعون‬
‫الذين يحتكرون المعرفة العليا لنفسهم فيفكرون للناس ويشرعون لهم ‪..‬‬
‫هاأنذا أتحداكم ‪ ..‬أن تخلقوا بعوضا ً أو ذبابًا‪ ..‬أكثر من ذلك‪ ،‬أتحداكم أن‬
‫تستردوا هباءة تافهة سلبكم الذباب إياها‪..‬‬
‫أيها الرباب‪ ،‬أيتها اللهة‪ ،‬أيها الوضاعون‪ ..‬اخلقوا ـ إن استطعتم مجتمعين ـ‬
‫ذبابًا‪ ..‬استردوا منه ما سلبكم إياه‪ ..‬ضعف الطالب‪ ،‬أيها الرباب‪ ،‬والمطلوب‪..‬‬
‫ضعف الطالب والمطلوب‪..‬‬
‫إن القرآن الكريم‪ ،‬هاهنا‪ ،‬ل يضحكنا فحسب‪ ،‬ولكنه يبكينا‪ ..‬يقينا‪ ..‬إنه ينتزع‬
‫الدموع من أعيننا‪..‬‬
‫ونعرف ‪ ..‬ونحن نتقلب بين الضحك والبكاء‪ ..‬لماذا اختار الله ‪-‬جل وعل‪ -‬أن‬
‫يتحدى اللهة والرباب‪ ..‬بالبعوض والذباب!!‬
‫________________________________________‬
‫)‪ (1‬غافر ‪.29‬‬
‫)‪ (2‬الزخرف ‪. 54‬‬
‫)‪ (3‬السراء ‪.37‬‬
‫)‪ (4‬فصلت ‪.29‬‬
‫)‪ (5‬الحج ‪. 73‬‬
‫)‪(3 /‬‬

‫‪38‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الكبائر والمعاصي‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬المعاصي‪:‬‬
‫أ‪ -‬تعريفها لغة وشرعًا‪.‬‬
‫ب‪ -‬ألفاظ تدخل في معنى العصيان‪.‬‬
‫ج‪ -‬أسباب الوقوع في المعاصي‪.‬‬
‫د‪ -‬أقسام الذنوب والمعاصي‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬الكبائر‪:‬‬
‫أ‪ -‬تعريفها لغة وشرعًا‪.‬‬
‫ب‪ -‬حكم مرتكب الكبيرة‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬الصغائر‪:‬‬
‫أ‪ -‬تعريفها لغة وشرعًا‪.‬‬
‫ب‪ -‬ل كبيرة مع استغفار‪ ،‬ول صغيرة مع إصرار‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬آثار الذنوب والمعاصي‪:‬‬
‫أ‪ -‬أثر الذنوب والمعاصي على الفرد‪.‬‬
‫ب‪ -‬أثر الذنوب والمعاصي على المجتمع‪.‬‬
‫خامسًا‪ :‬مكفرات الذنوب والمعاصي‪:‬‬
‫أ‪ -‬الفرق بين تكفير السيئات ومغفرة الذنوب‪.‬‬
‫ب‪ -‬محو الذنوب‪.‬‬
‫‪ -1‬الذنوب والسيئات تحت مشيئة الله‪.‬‬
‫‪ -2‬هل الحسنات تمحو الكبائر‪.‬‬
‫ج‪ -‬الذنوب التي ل يغفرها الله تعالى‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬المعاصي‪:‬‬
‫أ‪ -‬تعريفها‪:‬‬
‫لغة‪:‬‬
‫قال أبو عبيد‪" :‬وأصل العصا الجتماع والئتلف‪ .‬ومنه قيل للخوارج‪ :‬قد شقوا‬
‫عصا المسلمين‪ :‬أي فّرقوا جماعتهم"‪.‬‬
‫وقال ابن منظور‪" :‬العصيان خلف الطاعة‪ ،‬عصى العبد ربه إذا خالف أمره‪.‬‬
‫ن أميره يعصيه عصيا ً وعصيانا ً ومعصية إذا لم يطعه فهو عاص‬
‫وعصى فل ٌ‬
‫ي"‪.‬‬
‫وع َ ِ‬
‫ص ّ‬
‫وشرعًا‪:‬‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله‪" :‬المعصية هي مخالفة المر الشرعي‪،‬‬
‫فمن خالف أمر الله الذي أرسل به رسله‪ ،‬وأنزل به كتبه فقد عصى"‪.‬‬
‫وقيل‪" :‬المعاصي‪ :‬هي ترك المأمورات‪ ،‬وفعل المحظورات‪ ،‬أو ترك ما أوجب‬
‫وُفرض من كتابه أو على لسان رسول صلى الله عليه وسلم وارتكاب ما نهى‬
‫الله عنه أو رسوله صلى الله عليه وسلم من القوال والعمال الظاهرة أو‬
‫الباطنة"‪.‬‬
‫ب‪ -‬ألفاظ تدخل في معنى العصيان‪:‬‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله‪" :‬لفظ )المعصية( و)الفسوق(‬
‫و)الكفر(‪ :‬فإذا أطلقت المعصية لله ورسوله دخل فيها الكفر والفسوق‪،‬‬
‫ن ِفيَها أ ََبدًا{‪ ،‬وقال‬
‫م َ‬
‫خال ِ ِ‬
‫ه َناَر َ‬
‫ه فَإ ِ ّ‬
‫ه وََر ُ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ن لَ ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫ص الل َ‬
‫كقوله‪} :‬وَ َ‬
‫دي َ‬
‫من ي ّعْ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫مَر ك ّ‬
‫جّباٍر‬
‫تعالى‪} :‬وَت ِلك َ‬
‫دوا ِبآَيا ِ‬
‫ل َ‬
‫ح ُ‬
‫ج َ‬
‫عاد ٌ َ‬
‫صوْا ُر ُ‬
‫ه َوات ّب َُعوا أ ْ‬
‫سل ُ‬
‫ت َرب ّهِ ْ‬
‫م وَعَ َ‬
‫ً‬
‫د{ ]هود‪ ،[59:‬فأطلق معصيتهم للرسل بأنهم عصوا هودا معصية تكذيب‬
‫عَِني ٍ‬
‫لجنس الرسل‪ ،‬فكانت المعصية لجنس الرسل"‪.‬‬
‫ظ كثيرة في الكتاب والسنة‪ ،‬ومنها في القرآن‪:‬‬
‫وقد جاء معنى العصيان بألفا ٍ‬
‫‪39‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫خذ َْنا ب ِ َ‬
‫ه{ ]العنكبوت‪.[40:‬‬
‫‪ -1‬الذنب‪ :‬قال تعالى‪} :‬فَك ُل ّ أ َ َ‬
‫ذنب ِ ِ‬
‫قال الراغب رحمه الله‪" :‬والذنب في الصل‪ :‬الخذ بذنب الشيء‪ ،‬وُيستعمل‬
‫مى الذنب تبعة‪،‬‬
‫ل ُيستوخم عقباه اعتبارا ً بذنب الشيء‪ ،‬ولهذا يس ّ‬
‫في كل فع ٍ‬
‫وعقوبة اعبتارا ً لما يحصل من عاقبته"‪.‬‬
‫ن{ ]يوسف‪.[97:‬‬
‫‪ -2‬الخطيئة‪ :‬قال تعالى عن إخوة يوسف‪} :‬إ ِّنا ك ُّنا َ‬
‫خاط ِِئي َ‬
‫ت{ ]هود‪.[114:‬‬
‫سي َّئا ِ‬
‫سَنا ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫‪ -3‬السيئة‪ :‬قال تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ح َ‬
‫ت ي ُذ ْهِب ْ َ‬
‫قال الراغب الصفهاني‪" :‬والخطيئة والسيئة يتقاربان‪ ،‬لكن الخطيئة أكثر ما‬
‫ُتقال فيما ل يكون مقصودا ً إليه في نفسه"‪.‬‬
‫ه َ‬
‫حوبا ً ك َِبيرًا{ ]النساء‪.[2:‬‬
‫ن ُ‬
‫كا َ‬
‫‪ -4‬ال ُ‬
‫حوب‪ :‬قال تعالى‪} :‬إ ِن ّ ُ‬
‫حوب‪ :‬الثم"‪.‬‬
‫قال الراغب الصفهاني‪" :‬ال ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫‪ -5‬الثم‪ :‬قال تعالى‪} :‬قُ ْ‬
‫ن‬
‫ي ال َ‬
‫فوا ِ‬
‫ما ظهََر ِ‬
‫ما َ‬
‫حّر َ‬
‫من َْها وَ َ‬
‫ش َ‬
‫ل إ ِن ّ َ‬
‫ح َ‬
‫ما ب َط َ‬
‫م َرب ّ َ‬
‫م َوال ْب َْغى{ ]العراف‪.[33:‬‬
‫َوال ِث ْ َ‬
‫م للفعال المبطئة عن الثواب"‪.‬‬
‫قال الراغب رحمه الله‪" :‬الثم والثام‪ :‬اس ٌ‬
‫والثيم‪" :‬الكثير ركوب الثم"‪.‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن{‬
‫فَر َوال ُ‬
‫م الك ْ‬
‫صَيا َ‬
‫ف ُ‬
‫‪ -6‬الفسوق والعصيان‪ :‬قال تعالى‪} :‬وَكّرهَ إ ِلي ْك ُ‬
‫سوقَ َوالعِ ْ‬
‫]الحجرات‪.[7:‬‬
‫ن‪ :‬خرج عن حجر الشرع"‪.‬‬
‫فل‬
‫"فسق‬
‫الله‪:‬‬
‫رحمه‬
‫قال الراغب‬
‫ٌ‬
‫ن‬
‫جَزاء ال ّ ِ‬
‫سعَوْ َ‬
‫حارُِبو َ‬
‫ن يُ َ‬
‫ما َ‬
‫ه وَي َ ْ‬
‫ه وََر ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫‪ -7‬الفساد‪ :‬قال جل وعل‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫صل ُّبوْا{ ]المائدة‪.[32:‬‬
‫سادا ً َأن ي ُ َ‬
‫ض فَ َ‬
‫قت ُّلوا ْ أوْ ي ُ َ‬
‫ِفى الْر ِ‬
‫قال الراغب رحمه الله‪" :‬الفساد‪ :‬خروج الشيء عن العتدال‪ .‬قليل ً كان‬
‫الخروج عنه أو كثيرًا‪ ،‬وُيضاّده الصلح"‪.‬‬
‫م ُ‬
‫ما عَت َوْا ْ َ‬
‫كوُنوا ْ قَِرد َةً‬
‫ه قُل َْنا ل َهُ ْ‬
‫ما ن ُُهوا ْ عَن ْ ُ‬
‫عن ّ‬
‫و‪ :‬قال تعالى‪} :‬فَل َ ّ‬
‫‪ -8‬الُعت ّ‬
‫ن{ ]العراف‪.[166:‬‬
‫َ‬
‫خا ِ‬
‫سِئي َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫و‪ :‬النبوّ عن الطاعة‪ُ .‬يقال‪ :‬عتا يعتو عتوا وعتيا"‪.‬‬
‫قال الراغب رحمه الله‪" :‬العت ُ ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َوالغْل َ‬
‫م{‬
‫‪ -9‬الصر‪ :‬قال تعالى‪} :‬وَي َ َ‬
‫ت عَلي ْهِ ْ‬
‫ل الِتى كان َ ْ‬
‫صَرهُ ْ‬
‫ضعُ عَن ْهُ ْ‬
‫م إِ ْ‬
‫]العراف‪.[157:‬‬
‫قال ابن سيده رحمه الله‪" :‬الصر‪ :‬الذنب والّثقل"‪.‬‬
‫ج‪ -‬أسباب الوقوع في المعاصي‪:‬‬
‫‪ -1‬البتلء بالخير والشّر‪:‬‬
‫ْ‬
‫قال تعالى‪} :‬وَن َب ُْلو ُ‬
‫ّ‬
‫ة{ ]النبياء‪.[35:‬‬
‫ن‬
‫ت‬
‫ف‬
‫ر‬
‫ي‬
‫خ‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ر‬
‫ش‬
‫كم ِبال ّ َ َ ْ ِ ِ ْ َ ً‬
‫قال ابن عباس رضي الله عنهما‪ :‬قوله‪} :‬وَن َب ُْلو ُ‬
‫كم ِبال ّ‬
‫ر{ يقول‪:‬‬
‫شّر َوال ْ َ‬
‫خي ْ ِ‬
‫دة والرخاء‪ ،‬والصحة والسقم‪ ،‬والغنى والفقر‪ ،‬والحلل والحرام‪،‬‬
‫)نبتليكم بالش ّ‬
‫والطاعة والمعصية‪ ،‬والهدى والضلل(‪.‬‬
‫‪ -2‬البتلء بالمال والولد‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م{ ]التغابن‪:‬‬
‫ه ِ‬
‫م فِت ْن َ ٌ‬
‫جٌر عَ ِ‬
‫عن ْد َه ُ أ ْ‬
‫ظي ٌ‬
‫ة َوالل ُ‬
‫م وَأوْلد ُك ُ ْ‬
‫موال ُك ُ ْ‬
‫ما أ ْ‬
‫قال تعالى‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫‪.[15‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ة{ أي‪:‬‬
‫م فِت ْن َ ٌ‬
‫م وَأوْلد ُك ْ‬
‫موالك ْ‬
‫ما أ ْ‬
‫قال ابن كثير رحمه الله‪" :‬يقول تعالى‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫اختبار وابتلء من الله تعالى لخلقه ليعلم من يطيعه ممن يعصيه"‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول‪) :‬ل يقولن أحدكم‪ :‬اللهم إني أعوذ بك‬
‫من الفتنة‪ ،‬فإنه ليس منكم أحد ٌ إل وهو مشتمل على فتنة لن الله تعالى‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة{ فأيكم استعاذ فليستعذ بالله تعالى من‬
‫م فِت ْن َ ٌ‬
‫م وَأوَْلد ُك ُ ْ‬
‫موال ُك ُ ْ‬
‫ما أ ْ‬
‫يقول‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫‪40‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مض ّ‬
‫لت الفتن(‪.‬‬
‫‪ -3‬فتنة الشرك وهي أشّر الفتن وأطغاها وأخبثها‪:‬‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫حّتى ل َ ت َ ُ‬
‫ه{‬
‫ن فِت ْن َ ٌ‬
‫ه ِلل ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫ة وَي َكو َ‬
‫كو َ‬
‫م َ‬
‫ن كل ُ‬
‫قال الله عز وجل‪} :‬وََقات ُِلوهُ ْ‬
‫دي ُ‬
‫]النفال‪ ،[39:‬فبّين تعالى بأن الدين غير الفتنة وهما متغايران‪.‬‬
‫‪ -4‬فتنة العشق والفتتان بالنساء والمردان ومعصية الرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫قو ُ‬
‫ل ائ ْ َ‬
‫قطوا{‬
‫س َ‬
‫ذن لي وَل َ ت َ ْ‬
‫من ي َ ُ‬
‫فت ِّنى أل ِفى ال ِ‬
‫قال عز وجل‪} :‬وَ ِ‬
‫فت ْن َةِ َ‬
‫م ّ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫]التوبة‪.[49:‬‬
‫ة أضّر على الرجال من‬
‫وقال صلى الله عليه وسلم‪)) :‬ما تركت بعدي فتن ً‬
‫النساء((‪.‬‬
‫وكان الجد ّ بن قيس يتهّرب من القتال بهذا العذر‪ ،‬قال عنه ابن القيم رحمه‬
‫الله‪" :‬فالفتنة التي فّر منها بزعمه هي فتنة محبة النساء‪ ،‬وعدم صبره عنهن‪،‬‬
‫والفتنة التي وقع فيها هي فتنة الشرك والكفر في الدنيا والعذاب في‬
‫الخرة"‪.‬‬
‫د‪.‬‬
‫أما الفتنة بالمرد فإنها أش ّ‬
‫قال الهيتمي رحمه الله‪" :‬وحّرم كثير من العلماء الخلوة بالمرد في نحو بيت‬
‫أو دكان كالمرأة لقوله صلى الله عليه وسلم‪)) :‬ما خل رج ٌ‬
‫ل بامرأة إل دخل‬
‫الشيطان بينهما(( بل في المرد من يفوق النساء بحسنه‪ ،‬فالفتنة به أعظم‪،‬‬
‫ولنه يمكن في حقه من الشّر ما ل يمكن في حق النساء"‪.‬‬
‫قال الحسن بن ذكوان‪" :‬ل تجالس أولد الغنياء‪ ،‬فإن لهم صورا ً كصور‬
‫ة من النساء"‪.‬‬
‫العذارى‪ ،‬وهم أشد ّ فتن ً‬
‫ي حسن الوجه‪ ،‬فقال‪ :‬أخرجوه‬
‫ودخل سفيان الثوري الحمام‪ ،‬فدخل عليه صب ٌ‬
‫ً‬
‫عني‪ ،‬أخرجوه عني‪ ،‬فإني أرى مع كل امرأة شيطانا‪ ،‬ومع كل صبي بضعة‬
‫عشر شيطانًا‪.‬‬
‫‪ -5‬الفتنة بالمال‪:‬‬
‫عن عمرو بن عوف النصاري رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم‪)) :‬فوالله ل الفقر أخشى عليكم‪ ،‬ولكن أخشى عليكم أن تبسط‬
‫عليكم الدنيا كما ُبسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها‪،‬‬
‫وتهلككم كما أهلكتهم((‪.‬‬
‫والمال والولد سبب لنسيان ذكر الله تعالى‪ :‬قال ابن كثير رحمه الله في‬
‫َ‬
‫كوُنوا ْ َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬وَل َ ت َ ُ‬
‫م{ ]الحشر‪:[19:‬‬
‫م َأن ُ‬
‫كال ّ ِ‬
‫ف َ‬
‫ه فَأن َ‬
‫ن نَ ُ‬
‫سهُ ْ‬
‫ساهُ ْ‬
‫سوا ْ الل ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫"أي‪ :‬ل تنسوا ذكر الله تعالى فينسيكم العمل الصالح الذي ينفعكم في‬
‫معادكم‪ .‬فإن الجزاء من جنس العمل‪ ،‬ولهذا قال تعالى‪ُ} :‬أول َئ ِ َ‬
‫م‬
‫ك هُ ُ‬
‫ن{ أي‪ :‬الخارجون عن طاعة الله‪ ،‬الهالكون يوم القيامة‪ ،‬الخاسرون‬
‫س ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫فا ِ‬
‫قو َ‬
‫َ‬
‫يوم معادهم كما قال تعالى‪} :‬أ َيها ال ّذين ءامنوا ْ ل َ تل ْهك ُ َ‬
‫م‬
‫َ ُ‬
‫م وَل َ أوَْلد ُك ُ ْ‬
‫موال ُك ُ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ُ ِ ْ‬
‫ُّ َ‬
‫ِ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ك فَأوْلئ ِ َ‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫فعَ ْ‬
‫ن{ ]المنافقون‪."[9:‬‬
‫من ي َ ْ‬
‫م ال َ‬
‫َ‬
‫خا ِ‬
‫سُرو َ‬
‫ك هُ ُ‬
‫عن ذِك ْرِ الل ّهِ وَ َ‬
‫‪ -6‬شبهات أهل البدع‪:‬‬
‫ب إلى إبليس من المعصية‪ ،‬فإن‬
‫قال سفيان الثوري رحمه الله‪" :‬البدعة أح ّ‬
‫المعصية يتاب منها‪ ،‬والبدعة ل يتاب منها"؛ ذلك لن صاحبها يظن نفسه على‬
‫الحق فل يتوب أبدًا‪ ،‬أو لن البدعة أكبر من كبائر أهل السنة‪.‬‬
‫لذلك تواتر عن أئمة السلف في التحذير من البدعة والمبتدع‪ .‬قال المّروذي‪:‬‬
‫قلت لبي عبد الله يعني إمامنا المام أحمد بن حنبل ‪ -‬ترى للرجل أن يشتغل‬
‫بالصوم والصلة‪ ،‬ويسكت عن الكلم في أهل البدع؟ فكلح في وجهه‪ .‬وقال‪:‬‬
‫إذا هو صام وصلى واعتزل الناس؛ أليس إنما هو لنفسه؟ قلت‪ :‬بلى‪ .‬قال‪:‬‬
‫‪41‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فإذا تكلم‪ .‬كان له ولغيره‪ .‬يتكلم أفضل"‪.‬‬
‫د‪ -‬أقسام الذنوب والمعاصي‪:‬‬
‫‪ -1‬تقسيمها من حيث من وقعت في حقه‪:‬‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله‪" :‬الذنوب ثلثة أقسام‪:‬‬
‫أحدها‪ :‬ما فيه ظلم الناس‪ :‬كالظلم بأخذ الموال‪ ،‬ومنع الحقوق والحسد‪،‬‬
‫ونحو ذلك‪.‬‬
‫والثاني‪ :‬ما فيه ظلم للنفس فقط كشرب الخمر والزنا إذا لم يتعد ّ ضررهما‪.‬‬
‫والثالث‪ :‬ما يجتمع فيه المران‪ ،‬مثل أن يأخذ المتوّلي أموال الناس يزني بها‬
‫ويشرب بها الخمر‪ ،‬ومثل أن يزني بمن يرفعه على الناس بذلك السبب‬
‫ويضّرهم كما يقع ممن يحب بعض النساء والصبيان"‪.‬‬
‫‪ -2‬تقسيمها من حيث نوعها‪:‬‬
‫سم باعتبارٍ آخر وهو‪:‬‬
‫ويمكن أن تق ّ‬
‫‪ -1‬معاصي في العتقاد كالشرك والنفاق وغيرهما‪.‬‬
‫‪ -2‬معاصي في الخلق كالزنى وشرب الخمر وغيرهما‪.‬‬
‫‪ -3‬معاصي في العبادات كترك الصلة أو التهاون بها‪ ،‬ومنع الزكاة وغيرها‪.‬‬
‫‪ -4‬معاصي في المعاملت كعقود الربا والرشوة وشهادة الزور والسرقة‬
‫وغيرها‪.‬‬
‫‪ -3‬تقسيمها من حيث عظمها‪:‬‬
‫وجمهور أهل السنة يرون أن المعاصي تنقسم إلى قسمين‪ :‬كبائر وصغائر‪.‬‬
‫ص القرآن‬
‫قال ابن القيم رحمه الله‪" :‬والذنوب تنقسم إلى صغائر وكبائر‪ ،‬بن ّ‬
‫والسنة‪ ،‬وإجماع السلف‪ ،‬وبالعتبار"‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وأنكرت طائفة تقسيم المعاصي إلى كبائر وصغائر‪ ،‬واستدلوا على قولهم هذا‬
‫بأن كل مخالفة بالنسبة لجلل الله وعظمته كبيرة‪ ،‬فكرهوا تسمية أي معصية‬
‫صغيرة؛ لنها إلى كبرياء وعظمة الله كبيرة‪ .‬ويؤيد هذا قول أنس بن مالك‬
‫رضي الله عنه‪) :‬إنكم لتعملون أعمال ً هي أدق في أعينكم من الشعر إن كنا‬
‫دها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات!(‪.‬‬
‫نع ّ‬
‫جت َن ُِبوا ْ‬
‫ّ‬
‫وقول جمهور أهل السنة أصوب‪ ،‬إذ دل الكتاب عليه‪ ،‬قال تعالى‪ِ} :‬إن ت َ ْ‬
‫م{ ]النساء‪ ،[31:‬ففي هذه الية بيان‬
‫ه ن ُك َ ّ‬
‫ما ُتنهَوْ َ‬
‫م َ‬
‫سي َّئات ِك ُ ْ‬
‫فْر عَن ْك ُ ْ‬
‫ن عَن ْ ُ‬
‫ك ََبائ َِر َ‬
‫أن الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر‪.‬‬
‫م{ ]النجم‪:‬‬
‫ن ك ََبائ َِر ال ِث ْم ِ َوال ْ َ‬
‫فوا ِ‬
‫وقوله جل جلله‪} :‬ال ّ ِ‬
‫جت َن ُِبو َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫م َ‬
‫ش إ ِل ّ الل ّ َ‬
‫ح َ‬
‫ذي َ‬
‫‪ [32‬في الية استثناء منقطع‪ ،‬لن اللمم من صغائر الذنوب‪ ،‬ومحقرات‬
‫العمال‪ ،‬فهو استثناء من عامة الكبائر‪.‬‬
‫ومن السنة حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم‪)) :‬الصلوات الخمس‪ ،‬والجمعة إلى الجمعة‪ ،‬ورمضان إلى رمضان‬
‫مكفرات بينهن إن اجتنبت الكبائر(( وفي رواية ))ما لم تغش الكبائر((‪.‬‬
‫يقول الغزالي رحمه الله‪" :‬ل يليق إنكار الفْرق بين الكبائر والصغائر‪ ،‬وقد‬
‫عرف من مدارك الشرع"‪.‬‬
‫ُ‬
‫انظر‪ :‬تهذيب اللغة للزهري )‪.(3/77‬‬
‫لسان العرب )‪ (4/2981‬مادة‪ :‬عصى‪.‬‬
‫مجموع الفتاوى )‪.(8/269‬‬
‫المعاصي وآثارها لحامد المصلح )ص ‪.(30‬‬

‫‪42‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مجموع الفتاوى )‪.(7/59‬‬
‫مفردات الراغب )ص ‪ .(331‬وانظر المخصص لبن سيده )‪.(4/78‬‬
‫مفردات الراغب )ص ‪.(287‬‬
‫مفردات الراغب ) ‪.(261‬‬
‫مفردات الراغب )ص ‪.(63‬‬
‫المخصص لبن سيده )‪.(4/80‬‬
‫مفردات الراغب )ص ‪.(637‬‬
‫مفردات الراغب )ص ‪.(636‬‬
‫مفردات الراغب )ص ‪.(546‬‬
‫المخصص لبن سيده )‪.(4/80‬‬
‫جامع البيان )‪.(17/25‬‬
‫تفسير القرآن العظيم )‪.(4/376‬‬
‫رواه الطبري في تفسيره )‪ ،(9/219‬وانظر‪ :‬والتمهيد لبن عبد البر )‬
‫‪ (12/186‬وإغاثة اللهفان لبن القيم )‪.(2/160‬‬
‫انظر‪ :‬المعاصي وآثارها )ص ‪.(56‬‬
‫رواه البخاري في النكاح باب ما يتقى من شؤم المرأة )‪ ،(5096‬ومسلم في‬
‫الذكر والدعاء والتوبة والستغفار‪ ،‬باب أكثر أهل الجنة الفقراء )‪.(2740‬‬
‫انظر ترجمته في الصابة )‪.(239-1/238‬‬
‫إغاثة اللهفان )‪.(2/158‬‬
‫ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد )‪ (4/326‬وقال‪ :‬رواه الطبراني‪ ،‬وفيه علي‬
‫بن يزيد اللهاني وهو ضعيف جدًا‪ ،‬وفيه توثيق‪ .‬وذكره المنذري في الترغيب )‬
‫‪ (3/39‬وقال‪ :‬حديث غريب رواه الطبراني‪ .‬والحديث رواه الترمذي بلفظ‪) :‬ل‬
‫ن رج ٌ‬
‫ل بامرأة إل كان ثالثهما الشيطان( كتاب الرضاع‪ ،‬باب ما جاء في‬
‫يخلو ّ‬
‫كراهية الدخول على المغيبات )‪ (1171‬وصححه اللباني في صحيح الترمذي‬
‫)‪.(1/343‬‬
‫الزواجر عن اقتراف الكبائر )‪.(2/310‬‬
‫انظر‪ :‬الزواجر عن اقتراف الكبائر )‪.(2/310‬‬
‫انظر‪ :‬الزواجر عن اقتراف الكبائر )‪.(2/311‬‬
‫رواه البخاري في الجزية‪ ،‬باب الجزية والموادعة مع أهل الحرب )‪(3158‬‬
‫ومسلم في الزهد والرقائق برقم )‪.(2961‬‬
‫تفسير القرآن العظيم )‪.(4/342‬‬
‫رواه الللكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة )‪ .(1/132‬وانظر‪ :‬مجموع‬
‫الفتاوى )‪.(11/472‬‬
‫طبقات الحنابلة )‪.(2/216‬‬
‫الستقامة لبن تيمية )‪ ،(246-2/245‬وانظر‪ :‬مجموع الفتاوى )‪.(28/145‬‬
‫المعاصي وآثارها )ص ‪.(39‬‬
‫مدارج السالكين )‪.(1/342‬‬
‫انظر‪ :‬الزواجر )‪ ،(1/13‬وشرح صحيح مسلم )‪.(85-2/84‬‬
‫رواه البخاري في الرقاق باب ما يتقى من محقرات الذنوب )‪.(6492‬‬
‫انظر‪ :‬المعاصي وآثارها )ص ‪.(35‬‬
‫المعاصي وآثارها )ص ‪.(35‬‬
‫رواه مسلم في الطهارة‪ ،‬باب الصلوات الخمس‪ ،‬والجمعة إلى الجمعة‬
‫مكفرات ما بينهن )‪.(233‬‬
‫انظر‪ :‬الزواجر )‪.(1/14‬‬
‫‪43‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ثانيًا‪ :‬الكبائر‪:‬‬
‫أ‪ -‬تعريفها‪:‬‬
‫ة‪ :‬من الكبر‪ ،‬قال ابن منظور رحمه الله‪" :‬الكبر‪ :‬الثم الكبير‪ ،‬وما‬
‫الكبيرة لغ ً‬
‫وعد الله عليه النار‪ ،‬والكبرة كالكبر‪ :‬التأنيث للمبالغة‪ ،‬وفي التنزيل العزيز‪:‬‬
‫ش{ ]الشورى‪ .[37:‬وفي الحاديث ذكر‬
‫ن ك ََبائ َِر ال ِث ْم ِ َوال ْ َ‬
‫فوا ِ‬
‫}ال ّ ِ‬
‫جت َن ُِبو َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ح َ‬
‫ذي َ‬
‫الكبائر في غير موضع‪ ،‬واحدتها كبيرة‪ :‬وهي الفعلة القبيحة من الذنوب‬
‫المنهي عنها شرعا ً لتعظيم أمرها"‪.‬‬
‫شرعًا‪" :‬اختلف في تحديدها على أقوال‪:‬‬
‫‪ -1‬أنها ما لحق صاحبها عليها بخصوصها وعيد ٌ شديد بنص كتاب أو سنة‪.‬‬
‫د‪ .‬وبه قال البغوي وغيره‪.‬‬
‫‪ -2‬أنها كل معصية أوجبت الح ّ‬
‫د‪ ،‬وترك‬
‫‪ -3‬أنها كل ما نص الكتاب على تحريمه‪ ،‬أو وجب في جنسه ح ّ‬
‫فريضة تجب فورًا‪ ،‬والكذب في الشهادة والرواية واليمين‪.‬‬
‫‪ -4‬أنها كل جريمة‪.‬‬
‫ب أو لعنةٍ أو عذاب‪ ،‬وهذا قول‬
‫‪ -5‬أنها كل ذنب ختمه الله تعالى بنارٍ أو غض ٍ‬
‫ابن عباس رضي الله عنهما‪.‬‬
‫ص على كبره أو‬
‫بن ّ‬
‫‪ -6‬وقال القرطبي في المفهم‪" :‬الراجح أن كل ذن ٍ‬
‫د‪ ،‬أو اشتد ّ النكير عليه فهو‬
‫عظمه‪ ،‬أو تو ّ‬
‫عد عليه بالعقاب‪ ،‬أو عّلق عليه ح ّ‬
‫ص الصريح فيه أنه كبيرة من‬
‫كبيرة‪ ،‬وهذا الكلم في غير ما قد ورد الن ّ‬
‫الكبائر‪ ،‬أو أكبر الكبائر‪.‬‬
‫ب‪ -‬حكم مرتكب الكبيرة‪:‬‬
‫‪ -1‬ذهبت الخوارج إلى أن مرتكب الكبيرة كافر‪ ،‬وحكمه في الخرة الخلود‬
‫في النار‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫‪ -2‬وذهب المعتزلة إلى أن مرتكب الكبيرة خرج من اليمان ولم يدخل في‬
‫الكفر‪ ،‬فهو بمنزلة بين المنزلتين‪ ،‬أما في الخرة فحكمه الخلود في النار‪،‬‬
‫فخالفوا الخوارج في السم‪ ،‬ووافقوهم في الحكم‪.‬‬
‫‪ -3‬وذهبت المرجئة إلى أنه ل يضر مع اليمان معصية‪ ،‬فمرتكب الكبيرة‬
‫عندهم مؤمن كامل اليمان‪ ،‬ول يستحق دخول النار‪.‬‬
‫ن ناقص اليمان‪،‬‬
‫‪ -4‬وذهب أهل السنة والجماعة إلى أن مرتكب الكبيرة مؤم ٌ‬
‫قد نقص من إيمانه بقدر ما ارتكب من معصية‪ ،‬فل يسلب اسم اليمان‬
‫بالكلية‪ ،‬ول يعطى اسم اليمان بإطلق‪ ،‬فهو مؤمن ناقص اليمان‪ ،‬أو مؤمن‬
‫بإيمانه فاسق بكبيرته‪ ،‬وحكمه في الخرة أنه تحت مشيئة الله تعالى‪ ،‬إن شاء‬
‫غفر له ابتداء وأدخله الجنة‪ ،‬وإن شاء ع ّ‬
‫ذبه بقدر معصيته‪ ،‬ثم يخرجه ويدخله‬
‫الجنة ‪.‬‬
‫لسان العرب لبن منظور )‪ (6/443‬مادة‪ :‬كبر‪.‬‬
‫انظر‪ :‬الزواجر لبن حجر الهيتمي )‪.(25-1/14‬‬
‫انظر‪ :‬شرح الطحاوية )ص ‪ ،(371‬وشرح صحيح مسلم للنووي )‪،(2/85‬‬
‫ومجموع الفتاوى )‪.(11/650‬‬
‫انظر‪ :‬نيل الوطار للشوكاني )‪ ،(10/243‬ومجموع الفتاوى )‪،(655-11/654‬‬
‫وفتح الباري )‪.(12/184‬‬
‫انظر‪ :‬شرح العقيدة الواسطية للهراس )ص ‪.(192-190‬‬
‫ثالثًا‪ :‬الصغائر‪:‬‬

‫‪44‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أ‪ -‬تعريفها‪:‬‬
‫الصغائر لغة‪:‬‬
‫قال ابن منظور رحمه الله‪" :‬الصغر‪ :‬ضد الكبر‪ .‬قال ابن سيده‪ :‬الصغر‬
‫در"‪.‬‬
‫صغارة في الق ْ‬
‫صَغر في الجرم‪ ،‬وال ّ‬
‫والصغارة خلف الِعظم‪ ،‬وقيل‪ :‬ال ّ‬
‫والصغائر شرعا‪:‬‬
‫‪ -1‬قيل‪ :‬إنها ما لم يقترن بالنهي عنها وعيد أو لعن أو غضب أو عقوبة‪.‬‬
‫‪ -2‬وقيل‪ :‬ما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم فهو صغيرة‪.‬‬
‫دين‪ :‬حد ّ الدنيا‪ ،‬وحد الخرة‪.‬‬
‫‪ -3‬وقيل‪ :‬هي ما دون الح ّ‬
‫‪ -4‬وقيل‪ :‬هي كل ما ليس فيها حد ّ في الدنيا ول وعيد ٌ في الخرة‪ ،‬والمراد‬
‫بالوعيد‪ :‬الوعيد الخاص بالنار أو اللعنة أو الغضب‪.‬‬
‫ب‪ -‬ل كبيرة مع استغفار ول صغيرة مع إصرار‪:‬‬
‫عن سعيد بن جبير قال‪ :‬إن رجل ً قال لبن عباس رضي الله عنهما‪ :‬كم‬
‫الكبائر أسبع هي؟ قال‪) :‬إلى سبعمائة أقرب منها إلى السبع غير أنه ل كبيرة‬
‫مع الستغفار‪ ،‬ول صغيرة مع الصرار(‪.‬‬
‫ويؤيد ما ذهب إليه ابن عباس رضي الله عنهما‪ ،‬ما روى سهل بن سعد رضي‬
‫الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪)) :‬إياكم ومحقرات‬
‫الذنوب‪ ،‬فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم ٍ نزلوا بطن وادٍ فجاء ذا بعوٍد‪،‬‬
‫وجاء ذا بعوٍد‪ ،‬حتى حملوا ما أنضجوا به خبزهم‪ ،‬وإن محقرات الذنوب متى‬
‫يؤخذ بها صاحبها تهلكه((‪.‬‬
‫قال ابن القيم رحمه الله‪" :‬وها هنا أمٌر ينبغي التف ّ‬
‫طن له‪ ،‬وهو أن الكبيرة قد‬
‫يقترن بها من الحياء والخوف‪ ،‬والستعظام لها ما يلحقها بالصغائر‪ .‬وقد‬
‫يقترن بالصغيرة من قّلة الحياء‪ ،‬وعدم المبالة‪ ،‬وترك الخوف‪ ،‬والستهانة بها‬
‫ما يلحقها بالكبائر‪ .‬بل يجعلها في أعلى المراتب‪ .‬وهذا أمٌر مرجعه إلى ما‬
‫يقوم بالقلب‪ .‬وهو قدر زائد على مجّرد الفعل‪ .‬والنسان يعرف ذلك من‬
‫نفسه ومن غيره" ‪.‬‬
‫لسان العرب )‪ (7/351‬مادة‪ :‬صغر‪.‬‬
‫انظر قواعد الحكام للعّز )ص ‪.(38‬‬
‫الجواب الكافي )ص ‪.(136‬‬
‫انظر‪ :‬شرح العقيدة الطحاوية )ص ‪ .(371‬ومجموع الفتاوى )‪.(11/650‬‬
‫شرح العقيدة الطحاوية )ص ‪.(371‬‬
‫جامع البيان )‪ ،(1/41‬وانظر‪ :‬فتح الباري )‪ (12/183‬ومختصر منهاج‬
‫القاصدين )ص ‪.(257‬‬
‫رواه أحمد في المسند )‪ ،(5/331‬وصححه اللباني في الصحيحة )‪.(389‬‬
‫مدارج السالكين )‪.(1/356‬‬
‫رابعًا‪ :‬آثار الذنوب والمعاصي‪:‬‬
‫أ‪ -‬أثر الذنوب والمعاصي على الفرد‪:‬‬
‫ب جل وعل ووقاره وهيبته وكبرياءه‪:‬‬
‫‪ -1‬تضعف في القلب تعظيم الر ّ‬
‫قال ابن القيم رحمه الله‪" :‬فإن عظمة الله تعالى وجلله في قلب العبد‬
‫تقتضي تعظيم حرماته‪ ،‬وتعظيم حرماته تحول بينه وبين الذنوب‪ ،‬والمتجرئون‬
‫على معاصيه ما قدروا الله حقّ قدره‪ ،‬وكيف يقدره حق قدره أو يعظمه‬
‫ويكبره؛ ويرجو وقاره‪ ،‬ويجّله من يهون عليه أمره ونهيه؟ هذا من أمحل‬
‫المحال‪ ،‬وأبين الباطل‪ ،‬وكفى بالمعاصي عقوبة أن يضمحل من قلبه تعظيم‬
‫الله جل جلله‪ ،‬وتعظيم حرماته‪ ،‬ويهون عليه حقه"‪.‬‬
‫‪ُ -2‬تذهب حياء القلب وغيرته‪:‬‬
‫‪45‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عن أبي مسعود رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫))إن مما أدرك الناس من كلم النبوة الولى‪ :‬إذا لم تستحي فاصنع ما‬
‫شئت((‪.‬‬
‫وقد ذكر ابن القيم رحمه الله لهذا الحديث تفسيرين‪:‬‬
‫أحدهما‪ :‬أنه على التهديد والوعيد‪ ،‬والمعنى‪ :‬من لم يستح فإنه يصنع ما شاء‬
‫من القبائح‪ ،‬إذ الحامل على تركها الحياء‪ ،‬فإذا لم يكن هناك حياء يردعه عن‬
‫القبائح فإنه يواقعها‪ ،‬وهذا تفسير أبي عبيدة‪.‬‬
‫والثاني‪ :‬أن الفعل إذا لم تستح منه من الله فافعله‪ ،‬وإنما الذي ينبغي تركه‬
‫هو ما يستحي منه من الله‪ ،‬وهذا تفسير المام أحمد في رواية‪.‬‬
‫وحقيقة الحياء كما نقل النووي عن العلماء‪" :‬خلق يبعث على ترك القبيح‪،‬‬
‫ويمنع من التقصير في حق ذي حق"‪.‬‬
‫‪ -3‬تنكس القلب وتزيغه‪ ،‬فل يطمئن إل بها‪:‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫إن القلب إذا غرق في أوحال المعاصي والثام‪ ،‬وركن إليها واطمأن بها؛ فإن‬
‫القبيح يكون لديه حسنًا‪ ،‬والحسن قبيحًا‪ ،‬والمعروف منكرًا‪ ،‬والمنكر معروفًا‪،‬‬
‫فما وافق هواه فهو الصواب الحلل‪ ،‬وما خالفه فهو الخطأ الحرام‪ ...‬حينئذٍ‬
‫تضعف عنده إرادة التقوى‪ ،‬بل قد تموت لستمراره على ما حّرم الله‪.‬‬
‫م وَعََلى‬
‫قال تعالى‪ :‬عن المنافقين‪َ } :‬‬
‫م وَعََلى َ‬
‫معِهِ ْ‬
‫س ْ‬
‫ه عََلى قُُلوب ِهِ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫خت َ َ‬
‫َ‬
‫م عَ َ‬
‫م ِغ َ‬
‫م{ ]البقرة‪.[7:‬‬
‫بع ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ظي ٌ‬
‫شاوَةٌ وَل َهُ ْ‬
‫صارِهِ ْ‬
‫أب ْ َ‬
‫قال البغوي رحمه الله‪" :‬طبع الله على قلوبهم فل تعي خيرا ً ول تفهمه‪،‬‬
‫وحقيقة الختم الستيثاق من الشيء كيل يدخله ما خرج منه ول يخرج عنه ما‬
‫فيه‪ ،‬ومنه الختم على الباب‪ .‬قال أهل السنة‪ :‬أي حكم على قلوبهم بالكفر‪،‬‬
‫لما سبق من علمه الزلي فيهم"‪.‬‬
‫‪ -4‬توهن القلب وتظلمه‪:‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ى ي َغْ َ‬
‫ه‬
‫من فَوْقِ ِ‬
‫ما ٍ‬
‫مو ْ ٌ‬
‫مو ْ ٌ‬
‫حرٍ ل ّ‬
‫ت ِفى ب َ ْ‬
‫ج ّ‬
‫من فَوْقِهِ َ‬
‫ج ّ‬
‫شاه ُ َ‬
‫قال تعالى‪} :‬أوْ ك َظ ُل ُ َ‬
‫ج َّ‬
‫ل‬
‫ض إ َِذا أ ْ‬
‫م ي َك َد ْ ي ََرا َ‬
‫م يَ ْ‬
‫خَر َ‬
‫ت ب َعْ ُ‬
‫حا ٌ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫من ل ّ ْ‬
‫ها وَ َ‬
‫ج ي َد َه ُ ل َ ْ‬
‫ما ٌ‬
‫ب ظ ُل ُ َ‬
‫جعَ ِ‬
‫ضَها فَوْقَ ب َعْ ٍ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫من ُنوٍر{ ]النور‪.[40:‬‬
‫ه ِ‬
‫ما ل ُ‬
‫ه ُنورا ف َ‬
‫هل ُ‬
‫الل ُ‬
‫قال ابن كثير رحمه الله‪" :‬فهذا قلب الكافر الجاهل البسيط المقلد‪ ،‬الذي ل‬
‫يعرف حال من يقوده‪ ،‬ول يدري أين يذهب‪ ،‬بل كما يقال في المثل للجاهل‬
‫أين تذهب؟ قال‪ :‬معهم‪ .‬قيل‪ :‬فإلى أين يذهبون؟ قال‪ :‬ل أدري‪ ..‬فالكافر‬
‫يتقّلب في خمسة من الظلم‪ :‬فكلمه ظلمة‪ ،‬وعمله ظلمة‪ ،‬ومدخله ظلمة‪،‬‬
‫ومخرجه ظلمة‪ ،‬ومصيره يوم القيامة إلى الظلمات إلى النار"‪.‬‬
‫وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول‪) :‬إن للحسنة ضياء في الوجه‪ ،‬ونورا ً‬
‫في القلب‪ ،‬وسعة في الرزق‪ ،‬وقوة في البدن‪ ،‬ومحبة في قلوب الخلق‪ ،‬وإن‬
‫ة في القلب‪ ،‬ووهنا ً في البدن‪ ،‬ونقصانا ً في‬
‫للسيئة سوادا ً في الوجه‪ ،‬وظلم ً‬
‫الرزق‪ ،‬وبغضا ً في قلوب الخلق(‪.‬‬
‫‪ -5‬حصول خيانة القلب واللسان عند ساعة الحتضار عن النطق بالشهادة‪:‬‬
‫قال ابن القيم‪" :‬يخونه قلبه ولسانه عند الحتضار‪ ،‬والنتقال إلى الله تعالى‪،‬‬
‫فربما تع ّ‬
‫س كثيرا ً من المحتضرين‬
‫ذر عليه النطق بالشهادة‪ ،‬كما شاهد النا ُ‬
‫أصابهم ذلك‪ .‬حتى قيل لبعضهم‪ :‬قل‪ :‬ل إله إل الله‪ ،‬فقال‪ :‬آه‪ ...‬آه‪ ...‬ل‬
‫أستطيع أن أقولها‪ .‬وقيل لخر‪ :‬قل‪ :‬ل إله إل الله‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ب قائلةٍ يوما ً وقد تعبت كيف الطريق إلى حمام منجاب‬
‫يا ُر ّ‬
‫‪46‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ثم قضى‪ .‬وقيل لخر‪ :‬قل‪ :‬ل إله إل الله‪ ،‬فجعل يهذي بالغناء‪ ،‬ويقول‪ :‬تاتنا‬
‫تنتنا‪ ...‬حتى قضى"‪.‬‬
‫ب‪ -‬أثر الذنوب والمعاصي على المجتمع‪:‬‬
‫‪ -1‬أنها سبب هلك المم‪:‬‬
‫كإغراق قوم نوٍح عليه السلم‪ ،‬وفرعون وقومه‪ ،‬وإهلك قوم عاد بالريح‬
‫العقيم‪ ،‬وثمود بالصيحة‪ ،‬وقوم لوط بجعل عاليها سافلها‪ .‬إلى غير ذلك‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خذ َْنا ب ِ َ‬
‫ه‬
‫نأ َ‬
‫قال تعالى‪} :‬فَك ُل ّ أ َ َ‬
‫صبا ً وَ ِ‬
‫حا ِ‬
‫ذنب ِهِ فَ ِ‬
‫سل َْنا عَل َي ْهِ َ‬
‫من أْر َ‬
‫خذ َت ْ ُ‬
‫م ّ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫من ُْهم ّ‬
‫م ْ‬
‫فنا به الرض ومنهم م َ‬
‫ما َ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫ح ُ‬
‫س ْ َ ِ ِ‬
‫ة وَ ِ‬
‫كا َ‬
‫صي ْ َ‬
‫خ َ‬
‫مهُ ْ‬
‫ه ل ِي َظ ْل ِ َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ن أغَْرقَْنا وَ َ‬
‫م ّ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ال ّ‬
‫ْ َ َ ِ ُْ ْ ّ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫كن َ‬
‫م أهْلك َْنا‬
‫كاُنوا أن ُ‬
‫وََل ِ‬
‫مو َ‬
‫ف َ‬
‫م ي ََروْا ك َ ْ‬
‫ن{ ]العنكبوت‪ ،[40:‬وقال‪} :‬أل ْ‬
‫م ي َظل ِ ُ‬
‫سهُ ْ‬
‫َ‬
‫م ّ‬
‫ماء‬
‫ِ‬
‫سل َْنا ال ّ‬
‫م وَأْر َ‬
‫س َ‬
‫كن ل ّك ُ ْ‬
‫م نُ َ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫ض َ‬
‫مك ّّناهُ ْ‬
‫ن ّ‬
‫من قَب ْل ِِهم ّ‬
‫من قَْر ٍ‬
‫م ِفى الْر ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م وَأن ْ َ‬
‫من‬
‫شأَنا ِ‬
‫رى ِ‬
‫من ت َ ْ‬
‫جعَلَنا الن َْهاَر ت َ ْ‬
‫مد َْرارا وَ َ‬
‫م ب ِذ ُُنوب ِهِ ْ‬
‫م فَأهْلكَناهُ ْ‬
‫حت ِهِ ْ‬
‫عَلي ِْهم ّ‬
‫ج ِ‬
‫ً‬
‫ن{ ]النعام‪.[6:‬‬
‫م قَْرنا ءا َ‬
‫ب َعْدِهِ ْ‬
‫ري َ‬
‫خ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م{ وما يماثله يقّرر حقيقة‪،‬‬
‫م ب ِذ ُُنوب ِهِ ْ‬
‫ص في القرآن‪} :‬فَأهْلكَناهُ ْ‬
‫إن هذا الن ّ‬
‫ويقّرر سنة‪ ،‬إنه يقّرر حقيقة أن الذنوب تهلك أصحابها‪ ،‬وأن الله هو الذي‬
‫يهلك المذنبين‪ ،‬وأن هذه سنة ماضية ‪ -‬ولو لم يرها فرد في عمره القصير ‪-‬‬
‫ولكنها سنة تصير إليها المم حين تفشو فيها الذنوب‪ ،‬وحين تقوم حياتها على‬
‫الذنوب‪ ..‬كذلك هي جانب من التفسير السلمي للتأريخ‪ :‬فإن هلك الجيال‪،‬‬
‫واستخلف الجيال؛ من عوامله‪ ،‬فعل الذنوب في جسم المم‪ ،‬وتأثيرها في‬
‫ما بقارعة من الله عاجله ‪ -‬كما كان يحدث في‬
‫إنشاء حالة تنتهي إلى الدمار؛ إ ّ‬
‫ما بالنحلل البطيء الفطري الطبيعي‪ ،‬الذي يسري في‬
‫التاريخ القديم ‪ -‬وإ ّ‬
‫كيان المم ‪ -‬مع الزمن ‪ -‬وهي توغل في متاهة الذنوب‪.‬‬
‫‪ -2‬أنها تزيل النعم بمختلف أنواعها وأشكالها‪ ،‬وتح ّ‬
‫ل النقم والمحن والفتن‬
‫مكانها‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ما ب ِأن ُ‬
‫ما ب ِ َ‬
‫ف ِ‬
‫قوْم ٍ َ‬
‫قال تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫م وَإ َِذا أَراد َ الل ُ‬
‫سهِ ْ‬
‫حّتى ي ُغَي ُّروا َ‬
‫ه ل ي ُغَي ُّر َ‬
‫ن الل َ‬
‫َ‬
‫ه‪] {...‬الرعد‪.[11:‬‬
‫بِ َ‬
‫قوْم ٍ ُ‬
‫مَرد ّ ل ُ‬
‫سوءا فَل َ َ‬
‫ة أنعمها على قوم ٍ أو مجتمع أو أمةٍ حتى يحدثوا‬
‫فالله تعالى ل يسلب نعم ً‬
‫تغيير ما هم عليه من الخير والهداية إلى الشّر والضللة‪ .‬وكذلك ل يغّير ما‬
‫ح ّ‬
‫ل بقوم ٍ جزاء عصيانهم من عذاب ونكال وذل وخذلن إلى نعمةٍ ورخاء‪،‬‬
‫وسلمة وإخاء حتى يغيروا ما بأنفسهم من الشر والثام إلى توبةٍ خالصة‪،‬‬
‫وطاعة للملك العلم‪.‬‬
‫‪ -3‬أنها تسلب نعمة العافية في البدان‪:‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم قال‪)) :‬لم تظهر الفاحشة في قوم ق ّ‬
‫ط حتى يعلنوا بها إل فشا فيهم‬
‫ٍ‬
‫الطاعون والوجاع التي لم تكن مضت في أسلفهم الذين مضوا((‪.‬‬
‫وعن أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها أنها قالت‪ :‬استيقظ النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم من النوم محمرا ً وجهه وهو يقول‪)) :‬ل إله إل الله‪ ،‬وي ٌ‬
‫ل‬
‫للعرب من شرٍ قد اقترب‪ ،‬فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه((‬
‫وعقد سفيان )تسعين أو مائة( قيل‪ :‬أنهلك وفينا الصالحون؟! قال‪)) :‬نعم إذا‬
‫كُثر الخبث((‪.‬‬
‫سره الجمهور‬
‫قال النووي رحمه الله‪" :‬والخبث هو بفتح الخاء والباء‪ ،‬وف ّ‬
‫بالفسوق والفجور‪ ،‬وقيل المراد‪ :‬الزنا خاصة‪ ،‬وقيل أولد الزنا‪ ،‬والظاهر أنه‬

‫‪47‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المعاصي مطلقًا"‪.‬‬
‫‪ -4‬أنها سبب في حلول الهزائم في الحرب‪:‬‬
‫ً‬
‫ففي ُأحدٍ أمر النبي صلى الله عليه وسلم الرماة بملزمة الجبل قائل‪)) :‬ل‬
‫تبرحوا إن رأيتمونا َ‬
‫ظهْرنا عليهم فل تبرحوا‪ ،‬وإن رأيتموهم ظهروا علينا فل‬
‫تعينونا(( لكنهم خالفوا أمره ونزلوا من على الجبل فحّلت بهم الهزيمة‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هاَذا قُ ْ‬
‫ن‬
‫م أ َّنى َ‬
‫صيب َ ٌ‬
‫ل هُوَ ِ‬
‫م ِ‬
‫مث ْل َي َْها قُل ْت ُ ْ‬
‫م ّ‬
‫صب ْت ُ ْ‬
‫م ّ‬
‫صاب َت ْك ُ ْ‬
‫قال تعالى‪} :‬أوَل َ ّ‬
‫ة قَد ْ أ َ‬
‫ما أ َ‬
‫م ْ‬
‫م{ ]آل عمران‪ ،[166:‬أي‪ :‬بسبب عصيانكم لرسول الله صلى‬
‫عند ِ أ َن ْ ُ‬
‫ِ‬
‫ف ِ‬
‫سك ُ ْ‬
‫الله عليه وسلم حين أمركم أن ل تبرحوا من مكانكم فعصيتم‪ ،‬يعني بذلك‪:‬‬
‫الرماة‪.‬‬
‫‪ -5‬سبب لوقوع الخسف‪:‬‬
‫عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪)) :‬في هذه المة خسف ومسخ وقذف‪ ،‬إذا ظهرت القيان والمعازف‪،‬‬
‫و ُ‬
‫شربت الخمور((‪.‬‬
‫وكما حصل لذلك الرجل الذي أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم فقال‪:‬‬
‫))بينما رج ٌ‬
‫ل يجّر إزاره إذ خسف به فهو يتجلجل في الرض إلى يوم‬
‫القيامة((‪.‬‬
‫‪ -6‬يؤّثر حتى في الدواب‪:‬‬
‫ما ت ََر َ‬
‫قال تعالى‪} :‬وَل َوْ ي ُ َ‬
‫ة‬
‫ك عََلى ظ َهْرِ َ‬
‫ؤا ِ‬
‫من َداب ّ ٍ‬
‫ها ِ‬
‫ما ك َ َ‬
‫سُبوا ْ َ‬
‫س بِ َ‬
‫خذ ُ الل ّ ُ‬
‫ه الّنا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫صيرًا{‬
‫كن ي ُؤَ ّ‬
‫ن ب ِعَِبادِهِ ب َ ِ‬
‫وََل ِ‬
‫كا َ‬
‫م فَإ ِ ّ‬
‫جاء أ َ‬
‫مى فَإ َِذا َ‬
‫م إ َِلى أ َ‬
‫م َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫جل ُهُ ْ‬
‫س ّ‬
‫ل ّ‬
‫خُرهُ ْ‬
‫ج ٍ‬
‫]فاطر‪.[45:‬‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫قال القرطبي رحمه الله‪}" :‬وَلوْ ي ُ َ‬
‫سُبوا{ يعني‪ :‬من‬
‫ؤا ِ‬
‫ما ك َ َ‬
‫س بِ َ‬
‫خذ ُ الل ُ‬
‫ه الّنا َ‬
‫ما ت ََر َ‬
‫ة{ قال ابن مسعود رضي الله عنه‪ :‬يريد‬
‫ك عََلى ظ َهْرِ َ‬
‫من َداب ّ ٍ‬
‫ها ِ‬
‫الذنوب } َ‬
‫ب ودرج‪ ،‬قال قتادة‪ :‬وقد فعل ذلك زمن نوح عليه‬
‫جميع الحيوانات مما د ّ‬
‫السلم"‪.‬‬
‫حبارى لتموت هزل ً‬
‫وقال أبو هريرة رضي الله عنه‪) :‬والذي نفسي بيده إن ال ُ‬
‫في وكرها بظلم الظالم(‪.‬‬
‫وعكرمة كان يقول‪) :‬دواب الرض وهوامها حتى الخنافس والعقارب يقولون‪:‬‬
‫منعنا القطر بذنوب بني آدم(‪.‬‬
‫الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي )ص ‪.(74‬‬
‫رواه البخاري في النبياء‪ ،‬باب حديث الغار )‪.(3484‬‬
‫الجواب الكافي ص )‪ ،(73‬وانظر‪ :‬فتح الباري )‪.(6/523‬‬
‫رياض الصالحين )ص ‪.(307‬‬
‫المعاصي وآثارها )ص ‪.(109-108‬‬
‫تفسير البغوي )‪.(65-1/64‬‬
‫تفسير القرآن العظيم )‪.(3/296‬‬
‫انظر‪ :‬الجواب الكافي )ص ‪.(58‬‬
‫الجواب الكافي )ص ‪.(98-97‬‬
‫في ظلل القرآن لسيد قطب )‪.(2/1038‬‬
‫المعاصي وآثارها )ص ‪.(141‬‬
‫رواه ابن ماجه في الفتن باب العقوبات )‪ (4019‬قال البوصيري‪" :‬هذا حديث‬
‫صالح للعمل به وقد اختلفوا في ابن أبي مالك وأبيه"‪ ،‬وحسنه اللباني في‬
‫صحيح ابن ماجه )‪ (3/316‬والصحيحة )‪.(106‬‬
‫ٌ‬
‫رواه البخاري في الفتن‪ ،‬باب قول النبي صلى الله عليه وسلم‪)) :‬ويل للعرب‬
‫من شرٍ قد اقترب(( )‪ ،(7095‬ومسلم في الفتن وأشراط الساعة‪ ،‬باب‬
‫‪48‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫اقتراب الفتن وفتح ردم يأجوج ومأجوج )‪.(2880‬‬
‫شرح صحيح مسلم )‪.(3/18‬‬
‫رواه البخاري في المغازي‪ ،‬باب غزوة أحد )‪.(4043‬‬
‫انظر‪ :‬تفسير القرآن العظيم )‪.(1/401‬‬
‫رواه الترمذي في الفتن‪ ،‬باب ما جاء في علمة حلول المسخ والخسف )‬
‫‪ (2212‬وصححه اللباني في صحيح الترمذي )‪.(2/242‬‬
‫رواه البخاري في اللباس‪ ،‬باب من جّر ثوبه من الخيلء )‪ ،(5789‬ومسلم في‬
‫اللباس والزينة‪ ،‬باب تحريم التبختر )‪.(2088‬‬
‫الجامع لحكام القرآن )‪.(7/361‬‬
‫الجامع لحكام القرآن )‪ ،(7/361‬وانظر‪ :‬الجواب الكافي لبن القيم )ص‬
‫‪.(62‬‬
‫رواه الطبري في تفسيره )‪ ،(2/55‬وانظر الجواب الكافي )ص ‪.(62‬‬
‫خامسًا‪ :‬مكفرات الذنوب والمعاصي‪:‬‬
‫‪ -1‬التوبة‪:‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن{ ]النور‪:‬‬
‫م تُ ْ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ج ِ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫مُنو َ‬
‫قال تعالى‪} :‬وَُتوُبوا إ ِلى اللهِ َ‬
‫ن لعَلك ْ‬
‫ه ال ُ‬
‫ميعا أي ّ َ‬
‫‪.[31‬‬
‫وعن الغّر المزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‪)) :‬أيها الناس‪:‬‬
‫توبوا إلى الله‪ ،‬فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة((‪.‬‬
‫معنى التوبة‪:‬‬
‫التوبة‪ :‬عبارة عن ندم ٍ يورث عزما ً وقصدًا‪ ،‬وذلك الندم يورث العلم بأن تكون‬
‫المعاصي حائل ً بين النسان وبين محبوبه‪.‬‬
‫وحقيقة التوبة كما ذكرها ابن القيم فقال‪" :‬هي الندم على ما سلف منه في‬
‫الماضي‪ ،‬والقلع عنه في الحال‪ ،‬والعزم على أن ل يعاوده في المستقبل"‪.‬‬
‫حكم التوبة‪:‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫نقل النووي عن أهل العلم فقال‪" :‬اتفقوا على أن التوبة من جميع المعاصي‬
‫ة على الفور ل يجوز تأخيرها سواء كانت المعصية صغيرة أو‬
‫ة‪ ،‬وأنها واجب ٌ‬
‫واجب ُ‬
‫كبيرة‪ ،‬والتوبة من مهمات السلم وقواعده المتأكدة‪ ،‬ووجوبها عند أهل‬
‫السنة بالشرع"‪.‬‬
‫شروط التوبة‪:‬‬
‫قال النووي رحمه الله‪" :‬إن للتوبة ثلثة أركان‪:‬‬
‫‪ -1‬القلع‪.‬‬
‫‪ -2‬والندم على فعل تلك المعصية‪.‬‬
‫ً‬
‫‪ -3‬والعزم على أن ل يعود إليها أبدا‪ .‬فإن كانت المعصية لحقّ آدمي فلها ركن‬
‫رابع وهو‪:‬‬
‫ق‪ .‬وأصلها الندم‪ ،‬وهو ركنها العظم"‪.‬‬
‫‪ -4‬التحّلل من صاحب ذلك الح ّ‬
‫قال الشيخ عثمان بن قائد النجدي رحمه الله‪:‬‬
‫عرفت فاحفظ على مهل‬
‫شروط توبتهم إن شئت عدتها ثلثة ُ‬
‫م وعزمه أبدا ً أن ل يعود لما فيه جرى وقل‬
‫إقلعه ند ٌ‬
‫إن كان توبته عن ظلم ِ صاحبه ل بد ّ من رّده الحقوق على عجل‬
‫وزاد ابن المبارك على ما سبق من الشروط للتوبة فقال‪" :‬الندم‪ ،‬والعزم‬
‫على عدم العود‪ ،‬ورد ّ المظلمة‪ ،‬وأداء ما ضّيع من الفرائض‪ ،‬وأن يعمد إلى‬

‫‪49‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ب‪ ،‬وأن‬
‫البدن الذي رباه بالسحت فيذيبه بالهم والحزن حتى ينشأ له لحم طي ٌ‬
‫يذيق نفسه ألم الطاعة كما أذاقها ل ّ‬
‫ذة المعصية"‪.‬‬
‫فزاد رحمه الله التي‪:‬‬
‫‪ -1‬أداء ما ضّيع من الفرائض‪.‬‬
‫‪ -2‬إذابة البدن الذي رباه بالسحت بالهم والحزن‪.‬‬
‫‪ -3‬الجد ّ في الكثار من الطاعات‪.‬‬
‫‪ -2‬الستغفار‪:‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ه َ‬
‫ن‬
‫قال تعالى‪ :‬على لسان نوح عليه السلم‪} :‬فَ ُ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫كا َ‬
‫تا ْ‬
‫م إ ِن ّ ُ‬
‫فُروا َرب ّك ُ ْ‬
‫قل ُ‬
‫فارًا{ ]نوح‪.[10:‬‬
‫غَ ّ‬
‫وعن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪:‬‬
‫))سّيد الستغفار أن يقول أحدكم‪ :‬اللهم أنت ربي ل إله إل أنت خلقتني وأنا‬
‫عبدك‪ ،‬وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت‪ ،‬أعوذ بك من شّر ما صنعت‪،‬‬
‫ي‪ ،‬وأبوء بذنبي‪ ،‬فاغفر لي فإنه ل يغفر الذنوب إل ّ أنت((‬
‫أبوء لك بنعمتك عل ّ‬
‫ً‬
‫قال‪)) :‬ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من‬
‫ن بها فمات قبل أن يصبح فهو من‬
‫أهل الجنة‪ ،‬ومن قالها من الليل وهو موق ٌ‬
‫أهل الجنة((‪.‬‬
‫قال ابن حجر نقل ً عن بعض أهل العلم‪" :‬لما كان هذا الدعاء جامعا ً لمعاني‬
‫التوبة كلها؛ استعير له اسم السّيد‪ ،‬وهو في الصل الرئيس الذي يقصد في‬
‫الحوائج‪ ،‬ويرجع إليه في المور"‪.‬‬
‫ت تمحوها‪ ،‬فإن الحسنات يذهبن السيئات‪:‬‬
‫‪ -3‬عمل حسنا ٍ‬
‫ْ‬
‫ت ذال ِ َ‬
‫ن{ ]هود‪:‬‬
‫سي َّئا ِ‬
‫سَنا ِ‬
‫ن ال َ‬
‫قال تعالى‪} :‬إ إ ِ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ح َ‬
‫ري َ‬
‫ت ي ُذ ْهِب ْ َ‬
‫ك ذِك َْرى ِللذك ِ ِ‬
‫‪.[114‬‬
‫فر الذنوب السالفة"‪.‬‬
‫قال ابن كثير رحمه الله‪" :‬إن فعل الخيرات يك ّ‬
‫وقال صلى الله عليه وسلم‪)) :‬اتق الله حيثما كنت‪ ،‬وأتبع السيئة الحسنة‬
‫تمحها((‪.‬‬
‫وروى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رجل ً‬
‫ة‪ ،‬فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له‪ ،‬قال‪:‬‬
‫أصاب من امرأة ُقبل ً‬
‫َ‬
‫ن‬
‫سَنا ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ل إِ ّ‬
‫ح َ‬
‫ى الن َّهارِ وَُزَلفا ً ّ‬
‫فنزلت‪} :‬أقِم ِ الصلة َ ط ََرفَ ِ‬
‫ت ي ُذ ْهِب ْ َ‬
‫ن ال ّي ْ ِ‬
‫م َ‬
‫ت ذال ِ َ‬
‫ي هذه يا رسول الله؟‬
‫سي َّئا ِ‬
‫ال ّ‬
‫ن{ قال‪ :‬فقال الرجل إل ّ‬
‫ري َ‬
‫ك ذِك َْرى ِللذك ِ ِ‬
‫قال‪)) :‬لمن عمل بها من أمتي((‪.‬‬
‫فر السيئات"‪.‬‬
‫ح بأن الحسنات تك ّ‬
‫قال النووي رحمه الله‪" :‬هذا تصري ٌ‬
‫‪ -4‬دعاء إخوانه المؤمنين والملئكة‪ ،‬واستغفارهم له حيا ً أو ميتًا‪:‬‬
‫ن‬
‫م يَ ُ‬
‫فْر ل ََنا وَل ِ ْ‬
‫خوان َِنا ال ّ ِ‬
‫ن َرب َّنا اغْ ِ‬
‫جاءوا ِ‬
‫قال تعالى‪َ} :‬وال ّ ِ‬
‫قوُلو َ‬
‫ن َ‬
‫من ب َعْدِهِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫قوَنا ِبا َ‬
‫ن{ ]الحشر‪.[10:‬‬
‫سب َ ُ‬
‫َ‬
‫لي َ‬
‫ما ِ‬
‫وعن أم الدرداء رضي الله عنها قالت‪ :‬إن رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫كان يقول‪)) :‬دعوة المرء المسلم لخيه بظهر الغيب مستجابة‪ ،‬عند رأسه‬
‫مو ّ‬
‫كل كلما دعا لخيه بخير قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل((‪.‬‬
‫ملك ُ‬
‫وكذا دعاء الملئكة له‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫م وَي ُؤْ ِ‬
‫ح ِ‬
‫قال تعالى‪} :‬ال ّ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ن بِ َ‬
‫حو َ‬
‫سب ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫ملو َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ه يُ َ‬
‫مد ِ َرب ّهِ ْ‬
‫ح ْ‬
‫حوْل ُ‬
‫ش وَ َ‬
‫ن العَْر َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ت كُ ّ‬
‫ل َ‬
‫عْلمًا{ ]غافر‪.[7:‬‬
‫ة وَ ِ‬
‫م ً‬
‫مُنوا ْ َرب َّنا وَ ِ‬
‫ن ل ِل ّ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ىء ّر ْ‬
‫فُرو َ‬
‫ب ِهِ وَي َ ْ‬
‫ح َ‬
‫سعْ َ‬
‫ن ءا َ‬
‫ذي َ‬
‫ش ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫مُنوا{ أي‪ :‬من أهل الرض‬
‫ن ل ِل ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫فُرو َ‬
‫يقول ابن كثير رحمه الله‪}" :‬وَي َ ْ‬
‫ن ءا َ‬
‫ذي َ‬
‫ممن آمن بالغيب‪ ،‬فقّيض الله تعالى ملئكته المقربين أن يدعوا للمؤمنين‬
‫منون‬
‫بظهر الغيب‪ ،‬ولما كان هذا من سجايا الملئكة عليهم السلم كانوا يؤ ّ‬
‫على دعاء المؤمنين بظهر الغيب"‪.‬‬
‫‪50‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فر عنه‪:‬‬
‫‪ -5‬ابتلء الله تعالى إياه بمصائب تك ّ‬
‫عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫ن ول أذىً ول‬
‫ب ول وص ٍ‬
‫قال‪)) :‬ما يصيب المسلم من نص ٍ‬
‫ب ول هم ٍ ول حز ٍ‬
‫غم‪ ،‬حتى الشوكة يشاكها‪ ،‬إل كفر الله بها من خطاياه((‪.‬‬
‫وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫))ما يزال البلء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله‪ ،‬حتى يلقى الله‬
‫تعالى وما عليه خطيئة((‪.‬‬
‫‪ -6‬إهداؤه ثواب العمال الصالحة بعد الموت‪:‬‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‪:‬‬
‫))إذا مات النسان انقطع عمله إل من ثلثة‪ ،‬إل من صدقة جارية‪ ،‬أو علم‬
‫ينتفع به‪ ،‬أو ولد صالح يدعو له((‪.‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫وعن عائشة رضي الله عنها‪ :‬أن رجل ً قال للنبي صلى الله عليه وسلم‪ :‬إن‬
‫أمي افتلتت نفسها‪ ،‬وأظنها لو تكلمت‪ ،‬تصدقت‪ ،‬أفلها أجٌر إن تصدقت عنها؟‬
‫قال‪)) :‬نعم‪ ،‬تصدق عنها((‪.‬‬
‫قال الحافظ ابن حجر رحمه الله‪" :‬وفي حديث الباب من الفوائد‪ :‬جواز‬
‫الصدقة عن الميت‪ ،‬وأن ذلك ينفعه بوصول ثواب الصدقة إليه ول سيما إن‬
‫كان من الولد"‪.‬‬
‫‪ -7‬رحمة أرحم الراحمين‪:‬‬
‫جاء في حديث الشفاعة قال‪)) :‬فيقول الله عز وجل‪ :‬شفعت الملئكة‪ ،‬وشفع‬
‫النبيون‪ ،‬وشفع المؤمنون‪ ،‬ولم يبق إل أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار‬
‫حمما ً فيلقيهم في نهر في‬
‫فيخرج منها قوما ً لم يعملوا خيرا ً قط قد عادوا ُ‬
‫أفواه الجنة((‪.‬‬
‫وهذا الحديث دللة على شفاعة أرحم الراحمين‪.‬‬
‫‪ -8‬شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪)) :‬لكل نبي‬
‫ة لمتي يوم القيامة((‪.‬‬
‫دعوة قد دعا بها فاستجيب‪ ،‬فجعلت دعوتي شفاع ً‬
‫قال ابن الجوزي رحمه الله‪" :‬هذا من حسن تصرفه صلى الله عليه وسلم‬
‫لنه جعل الدعوة فيما ينبغي‪ ،‬ومن كثرة كرمه لنه آثر أمته على نفسه‪ ،‬ومن‬
‫صحة نظره لنه جعلها للمذنبين من أمته لكونهم أحوج إليها من الطائعين"‪.‬‬
‫‪ -9‬يبتليه الله في عرصات القيامة من أهوالها بما يكفر عنه‪:‬‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫))ما من صاحب ذهب‪ ،‬ول فضة ل يؤدي منها حقها إل إذا كان يوم القيامة‬
‫صفحت له صفائح من نار‪ ،‬فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه‪،‬‬
‫وجبينه‪ ،‬وظهره‪ ،‬كلما بردت أعيدت له في يوم ٍ كان مقداره خمسين ألف‬
‫سنة‪ ،‬حتى يقضي بين العباد‪ ،‬فيرى سبيله‪ ،‬إما إلى الجنة وإما إلى النار((‪.‬‬
‫‪ -10‬إسباغ الوضوء‪:‬‬
‫ة‪،‬‬
‫عن حمران بن أبان مولى عثمان‪ .‬قال‪ :‬دعا عثمان بوضوء في ليلةٍ بارد ٍ‬
‫وهو يريد الخروج إلى الصلة‪ ،‬فجئته بماء فأكثر ترداد الماء على وجهه ويديه‪،‬‬
‫ب! فإني‬
‫ص ّ‬
‫فقلت‪ :‬حسبك! قد أسبغت الوضوء والليلة شديدة البرد‪ .‬فقال‪ُ :‬‬
‫سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‪)) :‬ل يسبغُ عبد ٌ الوضوء إل ّ‬
‫ُ‬
‫دم من ذنبه وما تأخر((‪.‬‬
‫غفر له ما تق ّ‬

‫‪51‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -11‬الصلوات الخمس‪:‬‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‪:‬‬
‫))أرأيتم لو أن نهرا ً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم ٍ خمس مرات‪ ،‬هل يبقى‬
‫من درنه شيء؟(( قالوا‪ :‬ل يبقى من درنه شيء‪ ،‬قال‪)) :‬فذلك مثل الصلوات‬
‫الخمس يمحو الله بهن الخطايا((‪.‬‬
‫وهناك غير ما ُذكر من المكفرات‪.‬‬
‫أ‪ -‬الفرق بين تكفير السيئات ومغفرة الذنوب‪:‬‬
‫قال ابن القيم رحمه الله‪" :‬فالذنوب المراد بها‪ :‬الكبائر‪ ،‬والمراد بالسيئات‪:‬‬
‫الصغائر‪ .‬وهي ما تعمل فيه الكفارة‪ ،‬ومن الخطأ وما جرى مجراه‪ ،‬ولهذا جعل‬
‫لها التكفير‪ .‬ومنه أخذت الكفارة‪ ،‬ولهذا لم يكن لها سلطان ول عمل في‬
‫ح القولين‪.‬‬
‫الكبائر في أص ّ‬
‫جت َن ُِبوا ْ‬
‫والدليل على أن السيئات هي الصغائر‪ ،‬والتكفير لها‪ :‬قوله تعالى‪ِ} :‬إن ت َ ْ‬
‫ريمًا{ ]النساء‪.[31:‬‬
‫ه ن ُك َ ّ‬
‫مد ْ َ‬
‫م وَن ُد ْ ِ‬
‫ما ُتنهَوْ َ‬
‫م َ‬
‫م ّ‬
‫خل ْك ُ ْ‬
‫سي َّئات ِك ُ ْ‬
‫فْر عَن ْك ُ ْ‬
‫ن عَن ْ ُ‬
‫ك ََبائ َِر َ‬
‫خل ً ك َ ِ‬
‫ولفظ "المغفرة" أكمل من لفظ "التكفير" ولهذا كان مع الكبائر‪ ،‬والتكفير مع‬
‫الصغائر‪ .‬فإن لفظ "المغفرة" يتضمن الوقاية والحفظ‪ .‬ولفظ التكفير‪،‬‬
‫يتضمن الستر والزالة‪ .‬وعند الفراد‪ :‬يدخل ك ٌ‬
‫ل منها في الخر‪ ،‬فقوله تعالى‪:‬‬
‫م{ ]محمد‪ [2:‬يتناول صغائرها وكبائرها‪ ،‬ومحوها ووقاية‬
‫}ك َ ّ‬
‫م َ‬
‫سي َّئات ِهِ ْ‬
‫فَر عَن ْهُ ْ‬
‫ه‬
‫شّرها‪ ،‬بل التكفير المفرد يتناول أسوأ العمال كما قال تعالى‪} :‬ل ِي ُك َ ّ‬
‫فَر الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫عَنه َ‬
‫مُلوْا{ ]الزمر‪."[35:‬‬
‫ذى عَ ِ‬
‫سوَأ ال ّ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫ُْ ْ‬
‫ب‪ -‬محو الذنوب‪:‬‬
‫‪ -(1‬الذنوب والسيئات تحت مشيئة الله تعالى‪:‬‬
‫قال الشوكاني رحمه الله‪" :‬وأما غير أهل الشرك من عصاة المسلمين‬
‫فداخلون تحت المشيئة يغفر لمن يشاء‪ ،‬ويع ّ‬
‫ذب من يشاء‪ .‬قال ابن جرير‪ :‬قد‬
‫أبانت هذه الية أن كل صاحب كبيرة في مشيئة الله عز وجل‪ ،‬إن شاء ع ّ‬
‫ذبه‪،‬‬
‫وإن شاء عفا عنه ما لم تكن كبيرته شركا ً بالله عز وجل‪ .‬وظاهره أن‬
‫المغفرة منه سبحانه تكون لمن اقتضته مشيئته تفضل ً منه ورحمة‪ ،‬وإن لم‬
‫يقع من ذلك المذنب توبة"‪.‬‬
‫وقال شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله‪" :‬إن كان من أهل الكبائر فأمره إلى‬
‫الله إن شاء عذبه‪ ،‬وإن شاء غفر له"‪.‬‬
‫‪ -(2‬هل الحسنات تمحو الكبائر‪:‬‬
‫ت{ ]هود‪ [114:‬هل تدخل فيها‬
‫سي َّئا ِ‬
‫سَنا ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ح َ‬
‫ت ي ُذ ْهِب ْ َ‬
‫الكبائر‪ ،‬أم ل؟ فيه خلف بين أهل العلم‪.‬‬
‫ولعل الراجح عدم دخول الكبائر فيها‪ ،‬وقد رد ّ ابن عبد البر على من قال‪ :‬إن‬
‫الكبائر تمحوها الحسنات‪ ،‬فقال‪" :‬وهذا جه ٌ‬
‫ل بّين‪ ،‬وموافقة للمرجئة فيما‬
‫ب أن يحمل هذه الثار على عمومها‬
‫ذهبوا إليه من ذلك‪ ،‬وكيف يجوز لذي ل ٍ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ة‬
‫مُنوا ُتوُبوا إ ِلى اللهِ ت َوْب َ ً‬
‫وهو يسمع قول الله عز وجل‪َ} :‬يا أي َّها ال ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ج ِ‬
‫مُنو َ‬
‫حا{‪ ،‬وقوله تبارك وتعالى‪} :‬وَُتوُبوا ْ إ َِلى الل ّهِ َ‬
‫صو ً‬
‫ن ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫ه ال ْ ُ‬
‫ميعا ً أي ّ َ‬
‫نَ ُ‬
‫ن{ ]النور‪ ،[31:‬في آي كثيرة من كتابه‪.‬‬
‫تُ ْ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫)‪(8 /‬‬
‫ولو كانت الطهارة والصلة وأعمال البّر م ّ‬
‫كفرة للكبائر‪ ،‬والمتطهر المصلي‬
‫غير ذاكر لذنبه الموبق‪ ،‬ول قاصد إليه‪ ،‬ول حضره في حينه ذلك أنه نادم عليه‪،‬‬
‫ول خطرت خطيئته المحيطة به بباله لما كان لمر الله عز وجل بالتوبة‬

‫‪52‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫معنى‪ ،‬ولكان كل من توضأ وصلى ُيشهد له بالجنة بأثر سلمه من الصلة‪،‬‬
‫وإن ارتكب قبلها ما شاء من الموبقات الكبائر‪ ،‬وهذا ل يقوله أحد ٌ ممن له‬
‫م صحيح‪.‬‬
‫فه ٌ‬
‫ح أداء‬
‫يص‬
‫ل‬
‫والفروض‬
‫ض‪،‬‬
‫فر‬
‫المذنب‬
‫على‬
‫التوبة‬
‫أن‬
‫المسلمون‬
‫أجمع‬
‫وقد‬
‫ّ‬
‫ٌ‬
‫شيء منها إل بقصدٍ ونّية‪ ،‬واعتقاد أن لعودة‪ ،‬فأما أن يصلي وهو غير ذاكر‬
‫لما ارتكب من الكبائر‪ ،‬ول نادم على ذلك فمحال"‪.‬‬
‫ج‪ -‬الذنوب التي ل يغفرها الله تعالى‪:‬‬
‫‪ -1‬الشرك الكبر‪:‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫شَر َ‬
‫من ي َ َ‬
‫فُر أن ي ُ ْ‬
‫شاء{‬
‫ك ب ِهِ وَي َغْ ِ‬
‫ه ل َ ي َغْ ِ‬
‫ما ُدو َ‬
‫قال تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ك لِ َ‬
‫فُر َ‬
‫ن الل َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫شرِ ْ‬
‫من ي ُ ْ‬
‫ك ِباللهِ فَ َ‬
‫جن ّ َ‬
‫ه عَليهِ ال َ‬
‫قد ْ َ‬
‫حّر َ‬
‫مأَواهُ‬
‫ة وَ َ‬
‫م الل ُ‬
‫ه َ‬
‫]النساء‪ ،[48:‬وقال‪} :‬إ ِن ّ ُ‬
‫ظال ِمين م َ‬
‫صاٍر{ ]المائدة‪.[72:‬‬
‫الّناُر وَ َ‬
‫ن أن َ‬
‫ما ِلل ّ ِ َ ِ ْ‬
‫ً‬
‫وقال صلى الله عليه وسلم‪)) :‬من لقي الله ل يشرك به شيئا دخل الجنة‪،‬‬
‫ومن لقيه يشرك به شيئا ً دخل النار((‪.‬‬
‫قال القرطبي رحمه الله‪" :‬إن من مات على الشرك ل يدخل الجنة‪ ،‬ول يناله‬
‫من الله رحمة‪ ،‬ويخلد في النار أبد الباد‪ ،‬من غير انقطاع عذاب‪ ،‬ول تصرم‬
‫آماد"‪.‬‬
‫ونقل ابن حزم والقرطبي والنووي الجماع على أن المشرك يخلد في النار‪.‬‬
‫‪ -2‬الشرك الصغر‪:‬‬
‫وقد اختلف في ذلك على قولين‪:‬‬
‫القول الول‪ :‬أنه تحت المشيئة‪ ،‬وإليه ذهب شيخ السلم ابن تيمية رحمه‬
‫الله‪ ،‬كما يظهر ميل المام ابن القيم إليه في الجواب الكافي‪.‬‬
‫القول الثاني‪ :‬أنه تحت الوعيد‪ ،‬وهو الذي مال إليه بعض أهل العلم‪.‬‬
‫‪ -3‬حقوق الدميين‪:‬‬
‫أ‪ -‬أنواع المظالم‪:‬‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫))من كانت عنده مظلمة لخيه فليتحلله منها‪ ،‬فإنه ليس ثم دينار ول درهم‪،‬‬
‫من قبل أن يؤخذ لخيه من حسناته‪ ،‬فإن لم يكن له حسنات ُأخذ من سيئات‬
‫أخيه فطرحت عليه((‪.‬‬
‫وعنه رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪)) :‬إن‬
‫المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا‬
‫وقذف هذا وأكل ما لهذا‪ ،‬وسفك دم هذا‪ ،‬وضرب هذا‪ ،‬فُيعطى هذا من‬
‫حسناته‪ ،‬وهذا من حسناته‪ ،‬فإن فنيت حسناته قبل أن ُيقضى ما عليه‪ ،‬أخذ‬
‫من خطاياهم فطرحت عليه ثم ُ‬
‫طرح في النار((‪.‬‬
‫قال الحافظ ابن حجر رحمه الله‪" :‬وحقّ غير الله يحتاج إلى إيصالها‬
‫لمستحقها‪ ،‬وإل لم يحصل الخلص من ضرر ذلك الذنب‪ ،‬لكن من لم يقدر‬
‫على اليصال بعد بذله الوسع في ذلك فعفو الله مأمول‪ ،‬فإنه يضمن التبعات‪،‬‬
‫ويبدل السيئات حسنات"‪.‬‬
‫ب‪ -‬القتل‪:‬‬
‫ذلك لن القتل يتعلق به ثلثة حقوق‪:‬‬
‫‪ -1‬حقّ الله‪.‬‬
‫‪ -2‬حق الولي والوارث‪.‬‬
‫‪ -3‬حق المقتول‪.‬‬
‫فحق الله يزول بالتوبة‪ ،‬والوارث مخير بين ثلثة أشياء‪ :‬القصاص‪ ،‬والعفو إلى‬
‫غير عوض‪ ،‬والعفو إلى مال‪.‬‬
‫‪53‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ويبقى حق المقتول‪ ،‬عن جندب رضي الله عنه قال حدثني فلن أن رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم قال‪)) :‬يجيء المقتول بقاتله يوم القيامة‪ ،‬فيقول‪:‬‬
‫قها‪.‬‬
‫سل هذا فيم قتلني؟ فيقول‪ :‬قتلته على ملك فلن(( قال جندب‪ :‬فات ّ ِ‬
‫قال ابن القيم رحمه الله‪" :‬فالصواب والله أعلم أن يقال‪ :‬إذا تاب القاتل من‬
‫حق الله‪ ،‬وسلم نفسه طوعا ً إلى الوارث‪ ،‬ليستوفي منه حق موروثه‪ :‬سقط‬
‫عنه الحقان‪ .‬وبقي حق الموروث ل يضّيعه الله‪ .‬ويجعل من تمام مغفرته‬
‫للقاتل‪ :‬تعويض المقتول‪ .‬لن مصيبته لم تنجبر بقتل قاتله‪ ،‬والتوبة النصوح‬
‫تهدم ما قبلها‪ .‬فيعوض هذا عن مظلمته‪ .‬ول يعاقب هذا لكمال توبته‪ .‬وصار‬
‫هذا كالكافر المحارب لله ولرسوله إذا قتل مسلما ً في الصف‪ ،‬ثم أسلم‬
‫وض هذا الشهيد المقتول‪ ،‬ويغفر للكافر‬
‫وحسن إسلمه؛ فإن الله سبحانه يع ّ‬
‫ً‬
‫بإسلمه‪ ،‬ول يؤاخذه بقتل المسلم ظلما‪ .‬فإن هدم التوبة لما قبلها كهدم‬
‫ي‪ ،‬وتاب‬
‫السلم لما قبله‪ .‬وعلى هذا إذا سّلم نفسه وانقاد‪ ،‬فعفا عنه الول ّ‬
‫ة نصوحًا‪ ،‬فالله تعالى يقبل توبته‪ ،‬ويعوض المقتول" ‪.‬‬
‫القاتل توب ً‬
‫رواه مسلم في الذكر والدعاء والتوبة والستغفار‪ ،‬باب‪ :‬استحباب الستغفار )‬
‫‪.(2702‬‬
‫مختصر منهاج القاصدين لبن قدامة )ص ‪.(259‬‬
‫مدارج السالكين )‪.(1/182‬‬
‫شرح صحيح مسلم )‪.(17/59‬‬
‫شرح صحيح مسلم للنووي )‪ ،(17/59‬وانظر رياض الصالحين )ص ‪.(11-10‬‬
‫لوامع النوار البهّية للسفاريني )‪.(1/372‬‬
‫فتح الباري )‪.(11/103‬‬
‫انظر‪ :‬المعاصي وآثارها )ص ‪.(332‬‬
‫رواه البخاري في الدعوات‪ ،‬باب أفضل الستغفار )‪.(6306‬‬
‫فتح الباري )‪.(11/99‬‬
‫تفسير القرآن العظيم )‪.(2/462‬‬
‫رواه أحمد )‪ (5/153‬والترمذي في البر‪ ،‬باب ما جاء في معاشرة الناس )‬
‫‪ (1987‬وحسنه اللباني في صحيح الجامع )‪.(96‬‬
‫رواه البخاري في تفسير القرآن‪ ،‬باب قوله‪} :‬وأقم الصلة طرفي النهار‪{...‬‬
‫)‪ ،(4687‬ومسلم في التوبة‪ ،‬باب قوله تعالى‪} :‬إن الحسنات يذهبن‬
‫السيئات{ )‪.(2763‬‬
‫شرح صحيح مسلم )‪.(17/79‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫رواه مسلم في الذكر والدعاء‪ ،‬باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب )‬
‫‪.(2733‬‬
‫تفسير القرأن العظيم )‪.(4/71‬‬
‫رواه البخاري في المرضى‪ ،‬باب ما جاء في كفارة المرض )‪ ،(5642‬ومسلم‬
‫في البر‪ ،‬باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن )‪.(2572‬‬
‫رواه الترمذي في الزهد‪ ،‬باب ما جاء في الصبر على البلء )‪ (2401‬وقال‪:‬‬
‫حديث حسن صحيح‪.‬‬
‫رواه مسلم في الوصية‪ ،‬باب ما يلحق النسان من الثواب بعد وفاته )‬
‫‪.(1631‬‬
‫رواه البخاري في الوصايا‪ ،‬باب ما يستحب لمن توفي فجأة أن يتصدقوا عنه )‬

‫‪54‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ ،(2760‬ومسلم في الزكاة‪ ،‬باب وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه )‬
‫‪.(1004‬‬
‫فتح الباري )‪.(5/458‬‬
‫رواه مسلم في اليمان‪ ،‬باب معرفة طريق الرؤية )‪.(183‬‬
‫المعاصي وآثارها )ص ‪.(359‬‬
‫رواه البخاري في الدعوات‪ ،‬باب لكل نبي دعوة مستجابة )‪ (6305‬واللفظ‬
‫له‪ ،‬ومسلم في اليمان‪ ،‬باب اختباء النبي صلى الله عليه وسلم دعوة‬
‫الشفاعة لمته )‪.(200‬‬
‫فتح الباري )‪.(11/100‬‬
‫رواه مسلم في الزكاة‪ ،‬باب إثم مانع الزكاة )‪.(987‬‬
‫رواه البّزار كما في كشف الستار )‪ ،(262‬وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد‬
‫)‪ ،(1/237‬وقال‪ :‬رواه البزار ورجاله موثوقون‪ ،‬والحديث حسن إن شاء الله‪.‬‬
‫سنه المنذري أيضا ً في الترغيب والترهيب )‪.(1/103‬‬
‫وح ّ‬
‫رواه البخاري في مواقيت الصلة‪ ،‬باب‪ :‬الصلوات الخمس كفارة )‪،(528‬‬
‫ومسلم في المساجد ومواضع الصلة‪ ،‬باب المشي إلى الصلة ُتمحى به‬
‫الخطايا )‪ (667‬واللفظ له‪.‬‬
‫فرة لبن حجر‬
‫انظر‪ :‬المرض والكفارات لبن أبي الدنيا ومعرفة الخصال المك ّ‬
‫العسقلني‪ ،‬و‪ ،‬وغيرهما‪ .‬وانظر أيضًا‪ :‬منهاج السنة )‪ ،(238-6/205‬وشرح‬
‫العقيدة الطحاوية )ص ‪.(330-327‬‬
‫مدارج السالكين )‪ (339-1/338‬باختصار‪.‬‬
‫وهي قوله تعالى‪} :‬إن الله ل يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن‬
‫يشاء{‪.‬‬
‫فتح القدير للشوكاني )‪ ،(1/718‬وانظر‪ :‬روح المعاني لللوسي )‪) (4/240‬‬
‫‪.(13/196‬‬
‫مجموع الفتاوى )‪.(8/271‬‬
‫انظر‪ :‬تنوير الحوالك شرح موطأ المام مالك للسيوطي )‪.(54-1/53‬‬
‫التمهيد )‪.(45-4/44‬‬
‫ً‬
‫رواه مسلم في اليمان‪ ،‬باب من مات ل يشرك بالله شيئا )‪.(93‬‬
‫المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم )‪.(1/290‬‬
‫انظر‪ :‬مراتب الجماع لبن حزم )ص ‪ ،(173‬والمفهم للقرطبي )‪،(1/290‬‬
‫وشرح صحيح مسلم للنووي )‪.(2/20) (430 ،1/277‬‬
‫انظر‪ :‬تفسير آيات أشكلت لبن تيمية )‪.(365-1/361‬‬
‫الجواب الكافي )ص ‪ ،(317‬وانظر‪ :‬عقيدة المسلمين للبليهي )‪،(1/339‬‬
‫والشرك في القديم والحديث )‪ (1/176‬لبي بكر محمد زكريا‪.‬‬
‫انظر‪ :‬ما قاله ابن تيمية في تلخيص كتاب الستغاثة )‪ ،(1/301‬وما قاله‬
‫الشيخ عبد العزيز السلمان في الكواشف الجلية )ص ‪.(322‬‬
‫رواه البخاري في الرقاق‪ ،‬باب القصاص يوم القيامة )‪.(6534‬‬
‫رواه مسلم في البر والصلة والداب باب تحريم الظلم )‪.(2581‬‬
‫أورد الحافظ ابن حجر في كتابه قوة الحجاج في عموم المغفرة للحجاج‬
‫ن بطرقه‪.‬‬
‫حديثا ً في فضائل الحج بأن الله يتح ّ‬
‫مل حتى التبعات وهو حس ٌ‬
‫فتح الباري )‪.(11/103‬‬
‫انظر‪ :‬مدارج السالكين )‪.(1/430‬‬
‫رواه النسائي في تحريم الدم‪ ،‬باب تعظيم الدم )‪ ،(3998‬والترمذي في‬
‫تفسير القرآن باب ومن سورة النساء )‪ ،(3029‬وصححه اللباني كما في‬
‫‪55‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫صحيح النسائي )‪ ،(3/840‬وانظر‪ :‬جامع الصول )‪.(98-2/97‬‬
‫مدارج السالكين لبن القيم )‪ ،(431-1/430‬وانظر‪ :‬تفاصيل الكلم على قاتل‬
‫العمد هل له توبة؟ في العواصم والقواصم لبن الوزير )‪ ،(68-9/21‬فقد‬
‫أطال الكلم عليه ومدارج السالكين )‪ (431-1/424‬وفتح الباري )‪(3/269‬‬
‫والكلم على حقيقة السلم واليمان لبن تيمية بتحقيق د‪.‬محمد حسن‬
‫الشيباني )ص ‪.(241‬‬
‫)‪(10 /‬‬
‫الكبيرة تجر إلى ما هو أكبر ‪...‬‬
‫‪05-12-2005‬‬
‫كثيرا ً تلك القصص التي نسمعها وتهتز لها نفوسنا ‪ ،‬فكم من قصة مؤثرة‬
‫احتار العقل أمام أبطال أحداثها ‪ ،‬بل منها ما يشك العاقل بآدمية أصحابها‬
‫لفظاعة الموقف التي تقشعر منه البدان ‪ ،‬وتشيب لهوله الولدان ‪ ،‬إل أن‬
‫أحداث قصتنا هذه مغايرة لكل القصص التي سمعت‪ ،‬إذ يعتقد السامع لها أنها‬
‫قصة من وحي الخيال ‪ ،‬فإن أحداثها تكاد ل تخطر على قلب بشر يعرف‬
‫ماهية الحياة خيرها وشرها‪ ،‬لكنها قصة واقعية حصلت على مسمع ومرأى‬
‫كثير من الناس وتتلخص أحداثها فيما يلي ‪:‬‬
‫بينما كان الطفل الذي لم يبلغ سبع سنين من عمره يلعب مع أصحابه في‬
‫غيابة كاملة عن أولئك الوحوش البشرية ‪ ،‬يلعبون وبراءة الطفولة تحجب عن‬
‫أذهانهم أطماع البائسين ‪ ،‬واستغلل الذئاب البشرية التي تنهش لحوم‬
‫البرياء والضعفاء من غير رحمة أو شفقة ‪ ،‬إذ يعتزل هذا الطفل البريء‬
‫أصحابه ‪ ،‬ويمضي على قارعة الطريق وحيدا ً يردد تلك الغنيات الجميلة التي‬
‫جعلته يحسن الثقة بمن حوله من الناس خاصة أقرباءه وجيرانه وأهل‬
‫حارته ‪،‬إذ يقف رجل يبلغ السابعة والخمسين من عمره بسيارته جانب الطفل‬
‫ويطلب منه الصعود إلى السيارة ‪ ،‬ينظر الطفل إلى هذا الرجل ذي البتسامة‬
‫العريضة ‪ ،‬ويمتلئ فرحا ً برؤيته ‪ ،‬إنه جاره العزيز المحب للخير وأهله ‪ ،‬فهو‬
‫بمنزلة أبيه إن لم يكن جده ‪ ،‬يصعد الطفل إلى السيارة بكل فرح وثقة وثبات‬
‫‪ ،‬دون أن يخطر بباله الخبث العظيم الذي يخبئه له ذلك الرجل اللئيم ميت‬
‫القلب ‪ ،‬بل حقيقة ل أجد كلما ً مناسبا ً أعبر به عن وحشية ذلك الرجل‬
‫الشرير ‪ ،‬يصعد الطفل السيارة وقد ملء القلب بهجة وسرورا ً ‪ ،‬كيف ل وهو‬
‫يصاحب رجل ً عزيزا ً على قلبه يصاحب جاره ‪ ،‬وصاحب أبيه ‪ ،‬يصعد الطفل‬
‫إلى السيارة ثم ينظر الرجل يمينا ً ويسارا ً هل من أحد يراه ‪ ،‬ثم يطمئن أن ل‬
‫أحد ‪ ،‬ينطلق بسيارته التي جمعت براءة الطفولة والنية الصادقة ‪ ،‬والخبث‬
‫والخساءة والدناءة ‪ ،‬تنطلق السيارة بعيدا ً عن أعين الناس ‪ ،‬تنطلق إلى‬
‫حرش كبير تسهل فيه الرذيلة ‪ ،‬وتنقطع فيه الفضيلة ‪ ،‬تقف السيارة ويخرج‬
‫الرجل الشرير منها طالبا ً من الطفل النزول ‪ ،‬ينزل الطفل من السيارة‬
‫متسائل أين أنا؟ ما هذا المكان الموحش؟ لماذا جاء بي هذا الرجل إلى هنا؟‬
‫أسئلة كثيرة تدور في خلد الطفل ‪ ،‬لكنه لم يصل إلى حقيقة مراد ذلك‬
‫الرجل الثيم ‪ ،‬وبينما كان الطفل يجول بفكره مستغربا ً المر ‪ ،‬إذ سمع صوتا ً‬
‫أفظع من صوت الرعد في الليلية المطيرة ‪ ،‬صوتا ً كأنما يزلزل الرض‬
‫لهوله ‪ ،‬صوتا ً أذهل الطفل وأبدل سروره حزنا ً ‪ ،‬وأمنه خوفا ً ‪ ،‬صوتا ً يحمل‬
‫م يا عم ؟‬
‫أدنى دركات الحقارة والخبث ‪ ،‬يقول له ‪ :‬اخلع ثيابك ‪ ،‬الطفل ول َ‬
‫اخلع هيا ل تضيع الوقت ‪ ،‬الطفل يتوسل ‪ :‬أرجوك يا عماه أرجوك خذ بي إلى‬

‫‪56‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أمي ‪ ،‬اخلع قلت لك ل وقت لدي هيا اخلع ثيابك واقفل فمك ‪ ،‬الطفل يصيح‬
‫ويصيح يستنجد ويستنجد ولكن ل حياة لمن ينادي ‪ ،‬الرجل الشرير يأخذ‬
‫يضرب بالطفل البريء ويمزق عليه ثيابه حتى أصبح الطفل عاريا ً ل ثوب‬
‫يستره ‪ ،‬ول قلب يشفق عليه‪ ،‬وهكذا يستلقي الطفل في أحضان هذا الرجل‬
‫العجوز الذي لم يرقب فيه إل ً ول ذمة ‪ ،‬يستلقي في أحضان هذا الرجل‬
‫البشع ول يعلم أيصيح من شدة اللم ‪ ،‬أم يرتجف من شدة الخوف ‪ ،‬ولكنه ل‬
‫زال يهاتف الرجل ‪ :‬أرجوك يا عماه ‪ ،‬أتوسل إليك أعدني إلى أمي أرجوك يا‬
‫سيدي أرجوك كفى ‪ ،‬إل أن ذلك الرجل البشع يواصل جريمته النكراء غير‬
‫مبال بتلك الستنجادات الضعيفة التي تخرج من فم طفل بريء ل ذنب له إل‬
‫أنه أطاع رجل ً حقيرا ً بل في أدنى دركات الحقارة ‪ ،‬ولم يستفق ذلك الرجل‬
‫إل على حرارة الدماء التي تسيل من دبر الطفل كأنها سيل ‪ ،‬يستفيق الرجل‬
‫ويحتار في المر ماذا يفعل ‪ ،‬يأخذ يطبب الطفل عسى الدماء أن تنقطع‬
‫ولكن سيل الدماء أعظم من تلك المحاولت البائسة ‪ ،‬ماذا يصنع الرجل‬
‫ليخفي جريمته ‪ ،‬فقد كاد يفضح أمره ‪ ،‬يفكر الرجل ‪ ،‬فل يجد إل أن يرضخ‬
‫رأس الطفل في صخرة قريبة منه ليتخلص من الطفل إلى البد ‪ ،‬وهكذا‬
‫ترتقي روح الطفل إلى بارئها ‪ ،‬يموت الطفل بأبشع جريمة عرفتها البشرية ‪،‬‬
‫يموت الطفل ويبقى مسجى في ذلك الحرش دون رفاق ‪ ،‬ويذهب الرجل‬
‫الشرير إلى حاله ‪ ،‬وفي المساء يزداد قلب الم لوعة وخوفا ً على طفلها‬
‫تصرخ بالب ‪ :‬أين ابنك ؟اذهب وابحث عنه ‪ ،‬الب حائرا ً أين طفلي ؟ أين‬
‫ذهب ؟ ل جواب ‪ ،‬يخرج الب من منزله حائرا ً ل يعرف ماذا يفعل ‪ ،‬أين يبحث‬
‫عن طفله ؟ من يسأل ؟ وإذا به بذلك الرجل الشرير ‪ ،‬يقول له الرجل ‪ :‬ماذا‬
‫بك ؟ أراك قلقا ً ‪.‬‬
‫الب ‪ :‬نعم ‪ :‬لقد تأخر طفلي كثيرا ً وأصبحت وأمه قلقين عليه ‪.‬‬
‫الرجل الشرير ‪ :‬وهل من عادة طفلك التأخر إلى هذا الوقت ؟‬
‫الب ‪ :‬كل طبعا ً ‪ ،‬إنها المرة الولى ولذلك أنا قلق عليه ‪.‬‬
‫الرجل الشرير ‪ ،‬لعله عند أحد أقاربه ؟‬
‫الب ‪ :‬ربما‪.‬‬
‫ً‬
‫الرجل الشرير ‪ :‬ما رأيك أن نذهب معا بسيارتي للبحث عنه ؟‬
‫الب ‪ :‬ولكن أخاف أن أثقل عليك ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫الرجل الشرير ‪ :‬ل عليك يا رجل نحن أخوة وأبناء حارة واحدة ‪.‬‬
‫يصعد الب إلى السيارة ويذهبا معا ً ليبحثا عن الطفل ‪ ،‬يتجولن هنا وهناك ‪،‬‬
‫ويسألن هذا وذاك ولكن ل جدوى ‪ ،‬ل أثر للطفل ‪.‬‬
‫وبعد أن يأس الب من العثور على طفله إذ سمع صوت ذلك الرجل الشرير‬
‫يقول له ‪ :‬ما رأيك أن نخبر رجال المن ؟‬
‫الب ‪ :‬إنها فكرة جيدة هيا بنا ‪.‬‬
‫يصلن معا ً إلى مركز المن ويبلغان عن فقدان الطفل ‪.‬‬
‫ويعمل رجال المن على البحث عن الطفل فما هي إل ساعات قليلة حتى‬
‫وجدوا الطفل غارقا ً بدمائه قد فارق الحياة ‪.‬‬
‫الرجل الشرير يعزي بوفاة الطفل ويمشي في جنازته‪ ،‬ويأخذ طعام الوضيمة‬
‫على مكرمته ‪ ،‬يساند أهل الطفل ل حبا ً في الخير ‪ ،‬ولكن أبعادا ً للتهمة‬
‫الفظيعة عنه ‪ ،‬إل أن الله سبحانه يمهل ول يهمل ‪ ،‬فما هي إل أياما ً حتى‬

‫‪57‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تلتف خيوط الدلة الساطعة على عنق ذلك الرجل الشرير ‪ ،‬إذ كان في‬
‫شهادة الشهود أن آخر عهدهم بالطفل كان ذلك اليوم الذي صحب فيه ذلك‬
‫الرجل الشرير في جولة الموت ‪ ،‬تشتد الضغوط على الرجل الشرير وتزداد‬
‫المواجهة حتى اعترف بجريمته النكراء وقيد به إلى حبل المشنقة تاركا ً وراءه‬
‫جريمة من أبشع الجرائم التي عرفتها البشرية ‪ ،‬وهكذا تنتهي أحداث هذه‬
‫القصة مبينة لنا أن الكبيرة تجر أكبر منها عافانا الله سبحانه من الفواحش ما‬
‫ظهر منها وما بطن ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫الكتب التي كتبتها أنا عبد الله يوسف من دائرة الضوء‬
‫المسلسل ‪ ...‬عنوان الكتاب ‪ ...‬الرقم في السلسلة ‪ ...‬ملحظات‬
‫‪ ... 1‬وحدة الفكر السلمي مقدمة للوحدة السلمية الكبرى ‪1 ...‬‬
‫‪ ... 2‬الخنجر المسموم الذي طعن به المسلمون ‪2 ...‬‬
‫‪ ... 3‬في سبيل إعادة كتابة تاريخ السلم ‪3 ...‬‬
‫‪ ... 4‬في مواجهة الفراغ الفكري والنفسي للشباب ‪4 ...‬‬
‫‪ ... 5‬الشبهات المطروحة في أفق الفكر السلمي ‪5 ...‬‬
‫‪ ... 6‬التغريب أخطر التحديات في وجه السلم ‪6 ...‬‬
‫‪ ... 7‬تصحيح أكبر خطأ في تاريخ السلم الحديث ‪7 ...‬‬
‫‪ ... 8‬على الفكر السلمي أن يتحرر من سارتر وفرويد ودوركايم ‪8 ...‬‬
‫‪ ... 9‬أخطاء الفلسفة المادية ‪9 ...‬‬
‫‪ ... 10‬نظريات وافدة كشف الفكر السلمي زيفها ‪10 ...‬‬
‫‪ ... 11‬فارغ مؤقتا ً )غير موجود( ‪11 ...‬‬
‫‪ ... 12‬موقف السلم من العلم والفلسفة الغربية ‪12 ...‬‬
‫‪ ... 13‬تصحيح المفاهيم السلمية ‪13 ...‬‬
‫‪ ... 14‬ماذا يقرأ الشباب المسلم ‪14 ...‬‬
‫‪ ... 15‬محاذير وأخطاء في مواجهة إحياء التراث والترجمة ‪15 ...‬‬
‫‪ ... 16‬رسالة المسلم ‪16 ...‬‬
‫‪ ... 17‬من طفولة البشرية إلى رشد النسانية ‪17 ...‬‬
‫‪ ... 18‬قضايا الشباب المسلم ‪18 ...‬‬
‫‪ ... 19‬المؤامرة على الفصحى لغة القرآن ‪19 ...‬‬
‫‪ ... 20‬فارغ مؤقتا ً ‪20 ...‬‬
‫‪ ... 21‬فارغ مؤقتا ً ‪21 ...‬‬
‫‪ ... 22‬فارغ مؤقتا ً ‪22 ...‬‬
‫‪ ... 23‬هل غير الدكتور طه حسين آراؤه في سنواته الخيرة ‪23 ...‬‬
‫‪ ... 24‬فارغ مؤقتا ً ‪24 ...‬‬
‫‪ ... 25‬الوجه الخر لطه حسين من مذكرات السيدة سوزان – معك ‪25 ...‬‬
‫‪ ... 26‬فارغ مؤقتا ً )شغال فيه عبد الله يوسف( ‪26 ...‬‬
‫‪ ... 27‬السلم في وجه التيارات الوافدة ‪27 ...‬‬
‫‪ ... 28‬مصححو المفاهيم السلمية الغزالي وابن تيمية وابن حزم وابن‬
‫خلدون ‪28 ...‬‬
‫ً‬
‫‪ ... 29‬فارغ مؤقتا ‪29 ...‬‬
‫‪ ... 30‬تحديات في وجه المجتمع السلمي ‪30 ...‬‬
‫‪ ... 31‬نظرية السامية مؤامرة على الحنفية البراهيمية ‪31 ...‬‬

‫‪58‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ ... 32‬كمال أتاتورك وإسقاط الخلفة العثمانية ‪32 ...‬‬
‫‪ ... 33‬الفنون والمسرح ‪33 ...‬‬
‫‪ ... 34‬التبشير الغربي ‪34 ...‬‬
‫‪ ... 35‬النقطاع الحضاري ‪35 ...‬‬
‫‪ ... 36‬فارغ مؤقتا ً ‪36 ...‬‬
‫‪ ... 37‬الخلفة السلمية ‪37 ...‬‬
‫‪ ... 38‬الفكر البشري القديم ‪38 ...‬‬
‫‪ ... 39‬ابتعاث السطورة مؤامرة جديدة تواجه الفكر السلمي ‪39 ...‬‬
‫‪ ... 40‬فارغ مؤقتا ً )شغال فيه عبد يوسف( ‪40 ...‬‬
‫‪ ... 41‬حركة الترجمة ‪41 ...‬‬
‫‪ ... 42‬الفكر السلمي والتحديات التي تواجهه في مطلع القرن الخامس‬
‫عشر الهجري ‪42 ...‬‬
‫‪ ... 43‬السلطان عبد الحميد صفحة ناصعة من الجهاد واليمان والتصميم ‪...‬‬
‫‪43‬‬
‫‪ ... 44‬القاديانية خروج على السنة النبوية ‪44 ...‬‬
‫‪ ... 45‬عقيدة الكاتب المسلم ‪45 ...‬‬
‫‪ ... 46‬الستشراق ‪46 ...‬‬
‫‪ ... 47‬أقدم لك السلم ‪47 ...‬‬
‫‪ ... 48‬حقائق عن الغزو الفكري للسلم ‪48 ...‬‬
‫‪ ... 49‬مؤامرة تحديد النسل ‪49 ...‬‬
‫‪ ... 50‬بناء مناهج جديد للتعليم والثقافة على قاعدة الصالة ‪50 ...‬‬
‫ملحوظة هامة‪ :‬العداد )‪ 40-36-26-24-22-21-20-11‬من "في دائرة‬
‫الضوء" لم يكتبوا(‪ ،‬هذه العداد غير موجودة ماعدا العددان ‪ 40-26‬موجودين‬
‫والسلم عليكم‪.‬‬
‫‪ ... ... ... ... ... ... ... ...‬عبد الله يوسف الزهري‬
‫)‪(1 /‬‬
‫الكتمان والخصوصية في الدعوة‬
‫وعي المن في التربية السلم‬
‫]الكاتب‪ :‬محمد جمال الدين محفوظ[‬
‫قال أنس بن مالك رضي الله عنه‪) :‬أتى علي رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم وأنا ألعب مع الغلمان‪ ،‬فسلم علينا‪ ،‬فبعثني في حاجة‪ ،‬فأبطأت على‬
‫أمي‪ ،‬فلما جاءت قالت‪ :‬ما حبسك؟ ‪ -‬أي ما أخرك؟ ‪ -‬فقلت‪ :‬بعثني رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم لحاجة‪ ،‬قالت‪ :‬ما حاجته؟ قلت‪ :‬إنها سر‪ ،‬قالت‪ :‬ل‬
‫تخبرن بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدًا(‪.‬‬
‫وقال العباس بن عبد المطلب لبنه عبد الله‪) :‬إني أرى هذا الرجل ‪ -‬يعني؛‬
‫عمر بن الخطاب ‪ -‬يقدمك على الشياخ ‪ -‬يعني كبار الصحابة ‪ -‬فاحفظ عني‬
‫خمسا‪ :‬ل تفشين له سرا‪ ،‬ول تغتابن عنده أحدا‪ ،‬ول يجربن عليك كذبا‪ ،‬ول‬
‫تعصين له أمرا‪ ،‬ول يطلعن منك على خيانة(‪.‬‬
‫ّ‬
‫وهكذا كان الصحابة رضوان الله عليهم وهكذا كان أجدادنا الوائل يعلمون‬
‫أولدهم المحافظة على السر‪ ،‬وهي من ألزم المور لسلمة المة وأمنها‪.‬‬
‫والواقع أن المدرسة السلمية عنيت بالمن والمحافظة على السرار‪ ،‬أشد‬
‫العناية ووضعت لهما المبادئ والصول والساليب‪ ،‬وأثبت تاريخ صدر السلم‬

‫‪59‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أن من أسباب انتصار المسلمين على أعدائهم الكثيرين أن أسرار النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ ،‬وأسرار المسلمين كانت مصونة وبعيدة عن متناول العداء‪،‬‬
‫في الوقت الذي كان النبي صلوات الله وسلمه عليه ي ّ‬
‫طلع على نيات أعدائه‬
‫العدوانية عن طريق عيونه وأرصاده ‪ -‬رجال مخابراته ‪ -‬قبل وقت مبكر‪،‬‬
‫فيعمل من جانبه على إحباط ما يبيتونه للسلم من غدر وخيانة ودسائس‪.‬‬
‫كذلك لم يستطع المشركون وأعداء السلم أن يباغتوا قوات النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم في الزمان والمكان وأسلوب القتال‪ ،‬بينما استطاع صلوات الله‬
‫وسلمه عليه أن يباغت أعداءه في معظم غزواته وسراياه‪.‬‬
‫كذلك لم يرد في تاريخ صدر السلم حوادث خيانة أو تخابر مع العدو إل في‬
‫حادثة حاطب بن أبي بلتعة في فتح مكة وهي حادثة واحدة واعتذر منها‬
‫صاحبها‪.‬‬
‫كل ذلك من منهج السلم في تربية المسلمين على المن والمحافظة على‬
‫السرار‪ ،‬ومن المبادئ المعروفة أن المة التي تكتم أسرارها هي المة التي‬
‫يمكن أن تنتصر‪ ،‬والمة التي ل تكتم أسرارها هي المة التي ل يمكن أن‬
‫تنتصر‪ ،‬وما يقال عن المة يقال عن الفراد ؛ لن المة تتكون من أفراد‪.‬‬
‫واللسان الذي هو نعمة من نعم الله على عباده‪ ،‬يستطيعون بها التعبير عن‬
‫آرائهم وتبادل المنافع مع الناس‪ ،‬هو وسيلة للخير والسعادة في الدنيا‬
‫والخرة إذا أحسن استعماله‪ ،‬كما أنه سبب قوي للشر والشقاء في الدارين‬
‫إذا أسيء استعماله‪ ،‬فهو سلح ذو حدين يمكن به النفع ويمكن به الضر‪.‬‬
‫والقرآن الكريم ينبئ بأن كل لفظ من النسان مسجل عليه‪ ،‬فيقول الله‬
‫تعالى‪} :‬ما يلفظ من قول إل لديه رقيب عتيد{ فالكلمة أمانة عظمى لها‬
‫مكانتها في السلم‪ ،‬وتقدير أمرها والتدبر فيها قبل التلفظ بها مرتبط‬
‫باليمان كما يفهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم‪) :‬من كان يؤمن بالله‬
‫واليوم الخر فليقل خيرا ً أو ليصمت(‪.‬‬
‫ويقول الله تعالى‪} :‬ألم تر كيف ضرب الله مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة‬
‫أصلها ثابت وفرعها في السماء * تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله‬
‫المثال للناس لعلهم يتذكرون * ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من‬
‫فوق الرض ما لها من قرار {‪.‬‬
‫والمراد بالكلمة الطيبة شهادة أن ل إله إل الله‪ ،‬وقيل دعوة السلم‪ ،‬وقيل‪:‬‬
‫كل كلمة حسنة‪ ..‬والمراد بالكلمة الخبيثة‪ :‬كلمة الكفر أو الدعوة إليه أو‬
‫الكذب‪ ،‬أو كل كلمة ل يرضاها الله تعالى‪.‬‬
‫وإفشاء السرار التي تعود على الفراد والمم بالضرار من الكلم الذي ل‬
‫يرضاه الله تعالى‪ ،‬وكذلك كل كلم فيه سعي بالفساد مندرج تحت الكلمة‬
‫الخبيثة‪.‬‬
‫ويقول النبي صلى الله عليه وسلم‪) :‬إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان‬
‫الله ‪ -‬ما يظن أن يبلغ ما بلغته ‪ -‬فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة‪،‬‬
‫وإن ليتكلم بالكلمة من سخط الله ‪ -‬ما يظن أن يبلغ ما بلغته ‪ -‬فيكتب الله‬
‫بها عليه سخطه إلى يوم يلقاه(‪.‬‬
‫وعن سفيان بن عبد الله الثقفي قال‪ :‬قلت يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم‬
‫به‪ ،‬قال‪) :‬قل ربي الله ثم استقم( قال‪ :‬قلت‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬وأخوف ما‬
‫تخاف علي؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال‪) :‬هذا(‪.‬‬
‫كتمان السرار من الحذر والفطنة ‪:‬‬
‫وينبه السلم إلى اليقظة والحذر كما في قوله تعالى‪} :‬يا أيها الذين آمنوا‬
‫خذوا حذركم { وكما في قول الرسول عليه الصلة والسلم‪) :‬المؤمن كّيس‬
‫‪60‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫طن( ‪ ،‬فاليقظة والحذر والوعي والفطنة كلها تدفع إلى كتمان السرار التي‬
‫فَ ِ‬
‫جعلها الله أمانة من المانات التي يجب على المسلمين أن يحافظوا عليها‬
‫كما قال تعالى‪} :‬يا أيها الذين آمنوا ل تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم‬
‫وأنتم تعلمون{‪.‬‬
‫وقال النبي عليه الصلة والسلم‪) :‬أل ل إيمان لمن ل أمانة له‪ ،‬ول دين لمن ل‬
‫عهد له(‪.‬‬
‫وقال أيضا‪) :‬آية المنافق ثلث‪ :‬إذا حدث كذب‪ ،‬وإذا وعد أخلف‪ ،‬وإذا اؤتمن‬
‫خان(‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وقال‪) :‬إذا حدث الرجل الحديث ثم التفت فهو أمانة(‪.‬‬
‫وقال‪) :‬إنما يتجالس المتجالسان بالمانة‪ ،‬ول يحل لحدهما أن يفشي على‬
‫صاحبه ما يكره(‪.‬‬
‫وقال‪) :‬كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع(‪.‬‬
‫الصمت ‪:‬‬
‫والصمت من أكبر أسباب الوقاية من إفشاء السرار " الوقاية خير من العلج‬
‫" والسلم يرشد إلى الصمت ويدعو المسلمين إليه؛ فإن رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم يقول‪) :‬من كان يؤمن بالله واليوم الخر فليقل خيرا أو‬
‫ليصمت( ‪) ،‬طوبى لمن أمسك الفضل من لسانه‪ ،‬وأنفق الفضل من ماله(‪.‬‬
‫وغير ذلك من الحاديث التي تدعو إلى التمسك بهذه القيم السلمية‪.‬‬
‫دروس علمية من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫والدروس العلمية التي يستطيع المسلمون أن يتعلموها من النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم في مجال السرية والمن أكثر من أن تحصى‪ .‬فلقد كان من‬
‫أسباب نجاح الدعوة السلمية أن رسول الله صلوات الله وسلمه عليه بدأ‬
‫سرًا‪.‬‬
‫ولما شاهد علي رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم يصلي هو‬
‫وخديجة رضي الله عنها‪ ،‬قال‪ :‬يا محمد ما هذا؟ قال‪) :‬دين الله الذي اصطفى‬
‫لنفسه وبعث به رسله‪ .‬فأدعوك إلى الله وحده ل شريك له وإلى عبادته وأن‬
‫تكفر باللت والعزى(‪ ..‬فقال علي‪ :‬هذا أمر لم أسمع به من قبل اليوم‪،‬‬
‫فلست بقاض أمرا حتى أحدث به أبا طالب ‪ -‬أي أباه ‪ -‬لكن الرسول صلى‬
‫الله عليه وسلم كره أن يفشي سر الدين قبل أن يستعلن أمره فقال له‪) :‬يا‬
‫علي إذا لم تسلم فاكتم(‪ .‬فامتثل علي للمر‪ ،‬حتى جاء الرسول صلى الله‬
‫عليه وسلم في الصباح التالي وأعلن إسلمه وكتم ذلك عن أبيه ولم يظهره‪.‬‬
‫وقد أثر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله المشهور‪) :‬ليس كل ما‬
‫ُيعلم يقال‪ ،‬ول كل ما يقال حضر أهله‪ ،‬ول كل ما حضر أهله حان وقته(‪.‬‬
‫وهجرته صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة من أعظم الدروس في‬
‫السرية والمن والكتمان حتى بلغ المدينة بسلم‪.‬‬
‫وعن كعب بن مالك رضي الله عنه أنه قال‪) :‬ولم يكن رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم يريد غزوة إل وّرى(‪.‬‬
‫ومن المثلة العلمية في ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما أراد تأديب بني‬
‫لحيان‪ ،‬الذين غدروا بدعاة المسلمين ‪ -‬وكان هؤلء الدعاة ستة من كبار‬
‫الصحابة ‪ -‬أظهر أنه يريد الشام‪ .‬وتحرك فعل بقواته شمال‪ ،‬فلما اطمأن إلى‬
‫انتشار أخبار تحركه إلى الشمال باتجاه الشام‪ ،‬عاد راجعا باتجاه مكة مسرعا ً‬

‫‪61‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في حركته حتى بلغ منازل بني لحيان‪.‬‬
‫وفي غزوة الخندق جاء نعيم بن مسعود الغطفاني ‪ -‬وكانت غطفان من‬
‫القبائل التي انضمت إلى قريش للقضاء على المسلمين ‪ -‬إلى رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم وأخبره أنه أسلم ول يعلم قومه‪ ،‬وطلب منه أن يأمره‬
‫بما يشاء‪ ،‬فقال الرسول ‪) :‬إنما أنت رجل واحد‪ ،‬فخ ّ‬
‫ذل عنا ما استطعت‪ ،‬فإن‬
‫الحرب خدعة(‪ .‬فقام نعيم بمهمته خير قيام‪ ،‬ونجح في التفريق بين القوى‬
‫الثلث التي تجمعت لقتال المسلمين ‪ -‬قريش‪ ،‬والقبائل العربية ومنها قبيلته‬
‫غطفان‪ ،‬ويهود بني قريظة ‪ -‬وكان مما ساعد على نجاح مهمته مراعاة المن‬
‫والسرية‪.‬‬
‫لقد كتم النبي صلى الله عليه وسلم إسلم نعيم‪ ،‬وكتم نعيم إسلمه‪ ،‬فلم‬
‫يعرف قومه ول بنو قريظة ول قريش عن إسلمه شيئا‪ ،‬فلولم يطبق الرسول‬
‫صلى الله عليه وسلم مبدأ السرية والمن‪ ،‬ولم لم يطبقه نعيم‪ ،‬فهل كان‬
‫بإمكان نعيم أن يقوم بهذا الدور الحاسم في تفرقة صفوف الحزاب ونزع‬
‫الثقة من نفوسهم؟‬
‫وقد ابتكر الرسول صلى الله عليه وسلم " الرسالة المكتومة " مراعاة‬
‫سّرية والمن‪ ،‬وحرمان أعداء المسلمين من الحصول على المعلومات التي‬
‫لل ّ‬
‫تفيدهم عن تحركات المسلمين وأهدافهم‪ ،‬فقد بعث صلوات الله وسلمه‬
‫سرِّية من المهاجرين‪ ،‬قوامها اثنا عشر رجل بقيادة عبد الله بن جحش‬
‫عليه َ‬
‫السدي في مهمة استطلعية في شهر رجب من السنة الثانية للهجرة‪،‬‬
‫وسلمه رسالة " مكتومة " تحتوي على تفاصيل المهمة من حيث الهدف منها‬
‫ومكانها وغير ذلك من التعليمات‪ ،‬وأمره أل يفتحها إل بعد أن يسير يومين‪.‬‬
‫وتعتبر غزوة فتح مكة من أروع المثلة التاريخية في مجال السرية والمن‬
‫والكتمان‪ :‬إن أقرب المقربين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو‬
‫صاحبه أبو بكر الصديق‪ ،‬أول من أمن به كما أن عائشة بنت الصديق أبي بكر‬
‫كانت أحب نسائه إليه فقد سئل النبي عليه الصلة والسلم‪ :‬يا رسول الله أي‬
‫الناس أحب إليك؟ قال‪) :‬عائشة(‪ ،‬قالوا‪ :‬إنما نعنى من الرجال‪ ،‬قال‪) :‬أبوها( ‪،‬‬
‫ومع ذلك كانت عائشة ل تفشي لبيها شيئا من سر رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ ،‬وكان أبو بكر الصديق وابنته عائشة ل يعلمان من أسرار غزوة‬
‫الفتح إل قليل‪.‬‬
‫ولقد احتوت غزوة الفتح على الكثير من إجراءات المن التي كان لها أكبر‬
‫الثر في تحقيق المفاجأة الكاملة وفتح مكة بل قتال‪.‬‬
‫]مجلة منار السلم | العدد ‪ | 10‬السنة ‪[9‬‬
‫‪...‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫الكذب لخذ المال من دولة حربية‬
‫المجيب ‪ ...‬أ‪.‬د‪ .‬سعود بن عبدالله الفنيسان‬
‫عميد كلية الشريعة بجامعة المام محمد بن سعود السلمية سابقا ً‬
‫التصنيف ‪...‬‬
‫التاريخ ‪25/12/1424 ...‬هـ‬
‫السؤال‬
‫أخ مسلم يعيش في دولة كافرة‪ ،‬هذه الدولة الكافرة هي في حالة حرب مع‬
‫المسلمين منذ فترة‪ ،‬والقتل بينها وبين المسلمين واقع كل يوم تقريبًا‪ ،‬وهذا‬

‫‪62‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الخ حاصل على جنسية تلك البلد‪ ،‬ويمكن لهذا الخ الحصول على مساعدات‬
‫مالية من تلك الدولة إذا قال إنه ل يعمل‪،‬علما ً أنه يعمل لحسابه الخاص ول‬
‫تعرف الدولة ذلك‪،‬‬
‫قبل أن تبدأ الحرب بين الدولة الكافرة والمسلمين‪ ،‬كان الشيخ ابن باز‬
‫رحمه الله‪ -‬قد أفتى بعدم جواز أخذ مثل هذا المبلغ؛ لن فيه كذبا ً وغشًا‪،‬‬‫ولكن هل بعد أن صارت هذه الدولة الكافرة حربية تحارب المسلمين فهل‬
‫يتغير الحكم أم ل؟ وإذا كان أخذه لهذا المال بالكذب على الدولة الكافرة‬
‫الحربية جائزًا‪ ،‬هل عليه توزيع الخمس على الفقراء المسلمين)يعني هل‬
‫المال يعتبر فيئًا(؟ وجزاكم الله خيرًا‪.‬‬
‫الجواب‬
‫الكذب حرام ل يجوز مع المسلم أو الكافر على السواء‪ ،‬وهو رذيلة وفسق‪،‬‬
‫َ‬
‫مُنوا ُ‬
‫كوُنوا‬
‫فكيف إذا انضم إليه الغش والظلم‪ ،‬والله يقول‪َ" :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ن ل ِل ّهِ ُ‬
‫و‬
‫س ِ‬
‫داَء ِبال ْ ِ‬
‫وا ِ‬
‫شَنآ ُ‬
‫ط َول ي َ ْ‬
‫شهَ َ‬
‫ق ْ‬
‫من ّك ُ ْ‬
‫جرِ َ‬
‫ن قَوْم ٍ عََلى أّل ت َعْدُِلوا اعْدُِلوا هُ َ‬
‫مي َ‬
‫قَ ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ن" ]المائدة‪،[8:‬‬
‫وى َوات ّ ُ‬
‫ب ِللت ّ ْ‬
‫ه َ‬
‫ملو َ‬
‫ه إِ ّ‬
‫أقَْر ُ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫خِبيٌر ب ِ َ‬
‫ن الل َ‬
‫قوا الل َ‬
‫ق َ‬
‫إن كانت تلك الدولة الكافرة أعلنت الحرب العسكرية على المسلمين‪ ،‬وقام‬
‫أهل البلد السلمية بالدفاع عن أنفسهم وبلدهم عسكريًا‪ ،‬سواء كان هذا‬
‫الجهاد من المسلمين للدولة الكافرة جهاد طلب أو دفع‪ ،‬فما أخذه المسلم‬
‫من الكافر حال القتال فهو غنيمة ل يجوز التصرف فيه إل بعد قسمته من‬
‫ولي المر‪ ،‬أما مجرد كفر الدولة وحربها للمسلمين سياسيا ً أو اقتصاديا ً‬
‫ونحوه ل يجعل رعاياها حربيين؛ لن الغنيمة ل تكون إل في حرب )قتال( في‬
‫سبيل الله مع كفار حربيين وجها ً لوجه‪ ،‬سواء كان الجهاد للدفع أو الطلب‪ ،‬ول‬
‫يعتبر هذا المال المكتسب بالكذب غنيمة ول فيئًا‪ ،‬ول يجوز أخذه‪ ،‬وإن أخذ‬
‫لزم رده إلى صاحبه‪ ،‬وإن تعذر ذلك تصدق به على الفقراء والمحتاجين بنية‬
‫التخلص منه ل للتقرب به إلى الله‪ ،‬فإن الله طيب ل يقبل من الكسب إل ما‬
‫كان طيبًا‪ ،‬وإذا كانت الغنيمة من حرب شرعية مع الكفار فل يؤخذ منها شيء‬
‫إل بعد قسمتها على المجاهدين وبإذن المام‪ ،‬وما أخذ قبل هذا فهو غلول‬
‫قليل ً كان أو كثيرا ً "ما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة"‬
‫]آل عمران‪ ،[161 :‬وحديث صاحب الشملة التي أخذت من الغنيمة قبل‬
‫القسمة وقاتل حتى قتل ‪،‬وأثنى عليه الصحابة –رضي الله عنهم‪ -‬خيرًا‪ ،‬فأنكر‬
‫عليهم الرسول – صلى الله عليه وسلم‪ -‬قائ ً‬
‫ل‪" :‬كل والذي نفس محمد بيده‬
‫إن الشملة لتلتهب عليه نارا ً أخذها من الغنائم يوم خيبر لم تصبها المقاسم"‬
‫قال‪ :‬ففزع الناس‪ ،‬فجاء رج ٌ‬
‫ك‪ ،‬أو شراكين‪ ،‬فقال‪ :‬يا رسول الله –‬
‫ل بشرا ٍ‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ -‬أصبت يوم خيبر‪ ،‬فقال رسول الله –صلى الله عليه‬
‫وسلم‪" :-‬شراك أو شراكان من نار" رواه البخاري)‪ ،(4234‬ومسلم)‪(115‬‬
‫من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه‪ ،-‬إذا كان هذا فيمن قاتل وقتل في‬
‫سبيل الله لما أخذ من الغنيمة – ولو كان له حق فيها‪ -‬ولكن قبل قسمتها‬
‫فكيف بما دون ذلك مما ذكر في السؤال‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫دوارة‪! ...‬‬
‫الكراسي ال ّ‬
‫د‪.‬خالد بن سعود الحليبي‬
‫>‪TD/‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫كان بين أصدقائه‪ :‬بشوشا‪ ..‬مستبشرا‪ ..‬لين العريكة ‪ ..‬هادئ البال‪ ..‬ليس من‬

‫‪63‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫السهل أن تستثيره‪ ..‬باذل ً نفسه وماله عن طيب خاطر دون أن ينتظر طلبا ً‬
‫أو‪ ...‬لقد كان سر سعادة أصدقائه‪.‬‬
‫ّ‬
‫كان بين أهله وأولده‪ :‬رقيق الحاشية ‪ ..‬نقي اللسان ‪ ..‬حنون النظرات ‪..‬‬
‫مات والّلمسات ‪ ..‬سؤول ً عن الحاجات‪،‬‬
‫حبيب اللفتات ‪ ..‬شفوق القبلت والض ّ‬
‫متابعا ً للروحات والغدوات ‪ ..‬عليما ً بكل المجريات‪ ..‬دؤوب التخطيط والتنفيذ‬
‫ي الجلسات‪ ..‬مبادرا ً بالمرح واللعب‪..‬‬
‫لكل ما يرفع شأن رعيته في بيته ‪ ..‬غن ّ‬
‫معبرا ً عن حّبه بأجمل الكلمات وأرقّ العبارات‪ ،‬بين فينة وأخرى يخرج بأسرته‬
‫بين الحدائق والحقول والشواطئ والسواق والمدن الترفيهية‪ ..‬وتكون روحه‬
‫أجمل من كل المناظر والصوات والروائح العطرة ‪ ..‬لقد كان سر سعادة‬
‫أهله وأولده‪.‬‬
‫كان في مسجده‪ :‬مطمح عيون المصلين‪ ،‬ومأوى قلوب البائسين‪ ،‬ومنتهى‬
‫سؤال المستفتين‪ ،‬خاشع الركعات‪ ،‬كثير العبرات‪ ،‬كثير التلوة والمراجعة‪،‬‬
‫يصوم باشتياق مهما كّرر الصيام‪ ،‬ويقوم بحزم مهما ثقل المنام‪ ،‬يبحث عن‬
‫الفقير ليعطيه‪ ،‬وعن المحزون ليفرحه‪ ،‬وعن ذي الحاجة ليسعى في حاجته‪،‬‬
‫وعن المكروب ليفّرج كربته‪ ..‬لقد كان سرا ً من أسرار سعادة حّيه ومرتادي‬
‫مسجده‪.‬‬
‫كان في مجتمعه ذا لفتة رائعة ل تقع على أمر يمكن أن يكون له فيه دور إل‬
‫نهض إليه بروح الغزال الطليق‪ ،‬ل ينتظر أن ُيشار إليه‪ ..‬بل يسبق النداء‬
‫محي‬
‫بالعمل‪ ،‬حتى ُ‬
‫عرف بين أفراد مجتمعه بمبادراته‪ ،‬التي تركت آثارا ً ل ت ّ‬
‫بإذن الله‪ ،‬وأصبحت إنجازاته وشما ً على صدر الزمن ل يزول بحول الله‬
‫دم له شيئا ً سواء أكان ذلك‬
‫وقوته‪ ،‬الصغير والكبير يشعر بأن هذا النسان ق ّ‬
‫من بعيد أم من قريب!! لقد كان مصدر سعادة لجميع أفراد مجتمعه‪.‬‬
‫كان ريحانة أمته ووطنه ‪ ..‬يقدم بإخلص دون أن ينتظر جزاًء أو شكورا‪ً،‬‬
‫وعت وتشكلت عطاءاته بعدد ألوان الطيف‪ ،‬مرة يبدو نجمًا‪ ،‬ومرة كوكبًا‪،‬‬
‫تن ّ‬
‫ً‬
‫ومرة مصباحا‪ ،‬لكنه يتوارى حين تحين لحظات التقدير والتكريم‪ ،‬ويظهر في‬
‫ساعات العطاء والتضحيات‪ ،‬بوركت خطواته‪ ،‬واتسعت دوائر مشاريعه‪،‬‬
‫ل ول يم ّ‬
‫ولحت بين سحب البذل ـ رغم كثافتها ـ شمسه‪ .‬إنه ل يك ّ‬
‫ل مهما‬
‫بذل‪ ،‬ل يسمع سوى أصوات المنادين‪ ،‬وتصم أذنيه كلمات الشاكرين‪ ،‬يا له من‬
‫إنسان ح ّ‬
‫ل في قلبه وطنه الكبير‪ ،‬فأصبح هاجسه أن يراه سعيدا ً بكل فرد من‬
‫أفراده‪ ..‬لقد كان جديرا ً به أن يكون من أروع مصادر السعادة في أمته‬
‫ووطنه‪.‬‬
‫كان كاتبا ً مجيدًا‪ ،‬وصاحب قلم محترف‪ ،‬الكلمات تنمو تحت ريشة يراعته مثل‬
‫ما تنمو أوراق البقل تحت شقوق الماء ؛ هكذا بعفوية وانسيابية‪ ،‬مؤثرا ً إذا‬
‫جل مقالة‪ ،‬ومتقنا ً إذا ناقش المسائل‬
‫خطب‪ ،‬ومبهرا ً إذا شعر‪ ،‬ومبدعا ً إذا س ّ‬
‫وبحثها‪ .‬أصبح شامة في جبين علمه‪ ،‬ل يمكن أن يرتوي الطلب من فيوض‬
‫دث في أي شأن أجاد‪،‬‬
‫حكمته‪ ،‬ول يشبع المنتدون من جماليات لغته‪ .‬إذا تح ّ‬
‫وإن ُدعي للتعليق أفاض وأضاف‪ .‬يزلزل القتناعات البالية بلغة سهلة وروح‬
‫ح ّ‬
‫ل محلها يقينّياته بالدليل والبرهان‪ ،‬وينشئ بين هذا وذاك صلة من‬
‫واثقة‪ ،‬وي ُ ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫الود ّ والمحبة‪ ،‬بحيث ل يفقد صديقا‪ ،‬ول يبعد قريبا‪ ،‬ول يجافي حبيبا‪ ،‬بل‬
‫يكسب كل يوم جديدا ً ‪ ..‬لقد كان حقا ً سر السعادة لتلميذه وأقرانه ومرتادي‬
‫نواديه‪.‬‬
‫وكان ‪ ..‬وكان ‪ ..‬وكان ‪ ..‬ولكن ما الذي حدث؟‬
‫سلوا الكراسي الدّوارة‪ :‬كم استدارت بالخلق والعفاف والنبل والسماحة‬
‫والطمأنينة والنجاز والعلقات‪ !!..‬لقد كانت من أكبر أسرار تعاسة‬
‫‪64‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الكثيرين ‪ ..‬فإياك أن تكون منهم! إما أن تتحمل العبء دون أن تخسر موقعا ً‬
‫كنت فيه مصدرا ً للسعادة‪ ..‬فهو الباقي ‪ ..‬وذاك الدوار المخيف الذي ل يستقر‬
‫عليه أحد )كرسي الحلق( ـ إن لم يكن مصدرا ً إضافيا ً لسعاد نفسك وأهل‬
‫دقني ل ندامة عليه!‬
‫وقومك ـ فهو من الفاني الذي ل ندامة عليه! ص ّ‬
‫المصدر ‪ :‬السلم اليوم‬
‫)‪(1 /‬‬
‫الكرامة الجريحة‬
‫عبد الكريم بكار ‪20/8/1424‬‬
‫‪16/10/2003‬‬
‫الحمد لله رب العالمين والصلة والسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه‬
‫أجمعين وبعد‪.‬‬
‫نحن أهل كرامة جريحة‪ ،‬وهذا الشعور بذلك يأتينا من مصدرين‪:‬‬
‫من التاريخ أو ً‬
‫ل؛ إذ إننا أمة ظلت صاحبة حضارة مهيمنة مدة ل تقل عن سبعة‬
‫قرون‪ ،‬واستمرت إشعاعات عطاءاتها ثلثة قرون إضافية‪ ،‬ويزيد في إحساسنا‬
‫بالهانة أننا في منتصف القرن الرابع عشر الهجري واجهنا ‪-‬بوصفنا "أمة ذات‬
‫منهج ورسالة"‪ -‬تيارات عديدة‪ ،‬يرمي جميعها إلى طمس هذا المعنى‪ ،‬وجعل‬
‫وعي المة ينفتح على معان وطنية وإقليمية وقومية وعلمانية ‪ ،....‬بوصفها‬
‫بديل ً عن النفتاح على أخص خصائصنا‪ ،‬وهو العبودية لله – تعالى – والحتكام‬
‫إلى الشريعة في الشؤون العامة والخاصة‪ ،‬وفي مواجهة هذا الستلب اجتهد‬
‫المثقفون والغيورون في تلك المرحلة – وكانوا فيما ذهبوا إليه على صواب‬
‫إلى حد بعيد – في كيفية مواجهة ذلك‪ ،‬وانتهوا إلى قرار بالذهاب إلى التاريخ‬
‫على اعتبار أنه الذاكرة الحضارية للمة والخزان الساسي لمجادها‬
‫وبطولتها‪ .‬ونذكر كيف نشطت في تلك المرحلة الكتب التي تتحدث عن‬
‫العبقريات وعن سير الرجال العظماء والنماذج التاريخية الفذة‪ ،‬والمعارك‬
‫المظفرة‪ ،‬والنجازات العلمية الباهرة‪ ،‬بالضافة إلى بلورة شيء من حكمة‬
‫التشريع وكون السلم ل يتناقض مع العلم‪ ...‬وأسدل الستار على نحو شبه‬
‫تام على كل اللوان الرمادية والباهتة التي كانت جزءا ً من ألوان ذلك التاريخ‪،‬‬
‫كما تم العراض عن الحديث عن السباب التي أدت إلى توقف الحضارة‬
‫السلمية عن العطاء؛ لن الكشف عنها في تلك المرحلة كان سيؤدي إلى‬
‫الحباط‪ ،‬ويجعل الناس شبه مجردين من أسلحة المقاومة للتيارات التي‬
‫أشرت إليها‪ .‬وقد أدت تلك القراءات المبتسرة والجزئية دورها بكفاءة‬
‫واقتدار في إنقاذ الذات لمسلمة والثقافة السلمية من هزيمة نكراء‪ .‬وهكذا‬
‫سها مشاعر عميقة بالظلم‬
‫فقد ترسخ في وعي الجيال الحاضرة وفي ح ّ‬
‫الذي يلحقه بنا الخرون اليوم‪ ،‬وبالهوان إذ خسرنا معظم النجازات التي كنا‬
‫نفاخر بها في اليام الخالية‪.‬‬
‫وأعتقد أن شيئا ً من العلج لهذا سيكون في إعادة قراءة التاريخ على نحو‬
‫متوازن وبمنهجية سببية واستقصائية ذكية ومتقنة‪.‬‬
‫المصدر الثاني لحساسنا بجرح كرامتنا؛ هو الواقع الذي نعيشه‪ ،‬فنحن أمة‬
‫تملك أفضل منهج – على مستوى الصول والسس والمنطلقات الكبرى على‬
‫القل‪ -‬لصلح العالم‪ ،‬لكننا نعيش في أوضاع سياسية واجتماعية واقتصادية‬
‫عليلة ومتخلفة عن المنهج الذي نؤمن به‪ ،‬وعن متوسط السائد من كثير من‬
‫أوضاع عصرنا‪ ،‬ونحتاج إلى الكثير من الفكر والعمل والجهد حتى نتجاوز هذه‬

‫‪65‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الوضاع‪.‬‬
‫ً‬
‫المسلم اليوم يشعر أول أنه يعيش على هامش الحضارة‪ ،‬حيث إننا دخلناها‬
‫من باب الستهلك والتمتع ليس أكثر‪ ،‬وينقضي عصر صناعي بعد عصر دون‬
‫أن نلج أيا ً منها‪ ،‬ومعظم الدول السلمية مازال ما لديها من إمكانات صناعية‬
‫وتقنية أقل مما كان متوفرا ً لدى أوروبا في القرن التاسع عشر‪ .‬ويشعر من‬
‫وجه آخر أنه غير قادر على حماية أرضه وحقوقه‪ ،‬وغير قادر على تفادي‬
‫الصفعة التي يوجهها الخرون إليه ول على ردها‪ ،‬بل يشعر أحيانا ً أنه غير قادر‬
‫على الشكوى من اللم الذي يشعر به‪ ،‬أو غير قادر على جعل تلك الشكوى‬
‫مسموعة لتكون ذات معنى!!‬
‫وهكذا؛ فالحساس المتضخم بالمجاد الغابرة جعل إحساسنا بالهانة التي‬
‫نتلقاها – وهي أشكال وألوان‪ -‬شديدا ً أو متفجرًا‪ ،‬لكنه مبهم وغامض حيث ل‬
‫تعرف الكثرية الصامتة من هذه المة أي تحديدات لسباب ما نحن فيه على‬
‫نحو منطقي‪ ،‬فضل ً عن أن تعرف سبل الخلص منه‪.‬‬
‫وأود هنا أن أبدي الملحوظتين التاليتين‪:‬‬
‫‪-1‬شيء أساسي أن نشعر بالهانة والدونية؛ لننا إذا فقدنا هذا الحساس فإن‬
‫ذلك يعني خلل ً بنيويا ً في رؤيتنا لنفسنا وللواقع وللعالم من حولنا‪ .‬وبعض‬
‫المسلمين حصل على مواقع اجتماعية أو اقتصادية جيدة‪ ،‬فهو مغتبط بالتمتع‬
‫بثمرات الحضارة وعقد الصفقات وحصد المزيد من المنافع‪ .‬وينظر إلى الذين‬
‫يشكون من سوء الحوال نظرة استغراب‪ ،‬فالمور تمضي على أحسن ما‬
‫يرام‪ ،‬وأن يكون بينك وبين الغرب سبب أو تواصل ما‪ ،‬فهذا يعني انفتاح‬
‫أبواب إضافية للنعيم والنجاح‪ .‬هذه الفئة من المسلمين ضُعف لديها‬
‫الحساس الجماعي إلى حد التلشي‪ ،‬وهي تشعر في أعماقها بالدونية‪ ،‬لكنها‬
‫تجد دائما ً ما يوجه وعيها نحو همومها ومكاسبها الشخصية‪ .‬وهذه الفئة في‬
‫ظل موجات اللهو والمتعة والنانية التي تبعث بها العولمة – مرشحة للتساع‬
‫– ول ندري كيف سيكون الحال بعد عشر سنوات من الن ؟!‬
‫‪-2‬من المهم أن نتخذ من كرامتنا الجريحة محفزا ً على المقاومة واكتساب‬
‫المنعة والرتقاء والفكاك من أسر التخلف ل أن نجعل منها منهجا ً للعمل‪.‬‬
‫وهذه القضية ل تخلون شيء من الدقة‪ ،‬وتحتاج إلى شيء من التوضيح‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫حين يشتعل إحساسنا بالهوان‪ ،‬ونستجيب في توجهاتنا واستخدام المكانات‬
‫التي لدينا لتلك الحاسيس والمشاعر على نحو بدائي ومتسرع ووفق رؤية‬
‫جزئية ومبتسرة –؛ فإننا نكون آنذاك غير مؤهلين لمداواة الكرامة المجروحة‪،‬‬
‫ول استرجاع الحقوق المسلوبة؛ بل إن الستجابة على هذا النحو ستجعل‬
‫جروحنا تزداد تقرحًا‪ ،‬وتجعل حقوقنا أكثر تعرضا ً للغتصاب والنهب‪ .‬ولنا فيما‬
‫جرى خلل العامين الماضيين من المضايقة والتحجيم للدعوة السلمية‬
‫والمحاربة للمؤسسات الخيرية والمطاردة للدعاة‪ ...‬عبرة إن كنا قادرين على‬
‫العتبار!‬
‫ً‬
‫وأي شيء أسوأ من أن يصبح ذكر السلم والمسلمين شيئا يثير مشاعر‬
‫الخوف والشمئزاز لدى كثيرين من أبناء أمريكا وأوروبا وغيرهما؟!‬
‫ست بجرج عميق في كبريائها حين تعرضت رموزها القتصادية‬
‫إن أمريكا أح ّ‬
‫والعسكرية للهجوم‪ ،‬وردت على ذلك الجرح الغائر في كرامتها باتخاذه منهجا ً‬
‫للرد‪ ،‬فقابلت الصفعة بصفعات في أماكن عدة من العالم‪ ،‬وما زالت مستمرة‬

‫‪66‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في ذلك إلى هذه اللحظة‪ ،‬فماذا جرى؟‬
‫إنها تنتقم من بعض خصومها على نحو ساحق‪ ،‬لكنها لن تستطيع أن تحول‬
‫دون تكرار ذلك الهجوم عليها مرة أخرى؛ لنها لم تستطع التوقف لقراءة‬
‫السباب الجوهرية التي أدت إلى الهجوم عليها‪ .‬إنها تربح معركة هنا ومعركة‬
‫هناك إل أنها تخسر جاذبيتها الحضارية من خلل عدوانها على النموذج الذي‬
‫كانت تقدمه للعالم‪ ،‬وتخسر مع كل ذلك النسجام الداخلي مع القيم التي‬
‫تروج لها‪.‬وهذا ما علينا أن نستفيد منه على نحو جيد‪.‬‬
‫ً‬
‫أما إذا اتخذنا من جرح الكرامة وكؤوس الهانة حافزا على الخلص؛ فإن‬
‫سلوكنا آنذاك سيكون مختلفًا‪ .‬وأتصور أننا آنذاك سنفكر ونتصرف على النحو‬
‫التي‪:‬‬
‫إن حالة ارتباك الوعي التي نعاني منها ليست جديدة‪ ،‬ولم تتكون في مرحلة‬‫واحدة‪ ،‬وجرحنا الغائر لم يحدث بسبب ما فعله ويفعله بنا الغرب‪ ،‬وإنما بدأ‬
‫المر قبل ذلك بقرون عدة‪ .‬وحين انفرط عقد الدولة العباسية لم يكن ذلك‬
‫بسبب غرب أو شرق‪ ،‬وإنما بسبب النحراف عن المنهج الرباني القوم الذي‬
‫أكرمنا الله به‪ ،‬وبسبب عدم القدرة على التجدد وحل المشكلت المتأسنة ‪.‬‬
‫ولهذا فإن ما نلقاه اليوم من ازدراء ل يعود إلى أحوال هذا الجيل‪ ،‬وإنما‬
‫بسبب الوضعية العامة للمة‪ ،‬وهي وضعية صنعتها أخطاء وخطايا القرون‪.‬‬
‫كما أن على أمريكا أن تسأل بصدق واهتمام ‪ :‬لماذا يكرهها الخرون؟ ولماذا‬‫يكون هناك شباب في عمر الورود مستعدين للموت من أجل إلحاق الذى‬
‫بها؟‪ .‬فإن علينا أيضا ً أن نسأل‪ :‬لماذا يجري كل هذا لنا؟ ولماذا نحن عاجزون‬
‫عن الدفاع عن أنفسنا؟ ولماذا ل نساهم في توجيه الحضارة الحالية‪ ،‬ول نؤثر‬
‫في موازين القوى فيها؟‪.‬‬
‫إذا نحن تصرفنا ضد أعدئنا وضد أولئك الذين يوقعون الظلم علينا بعين‬
‫السلوب الذي يستخدمونه معنا‪ ،‬فما الميزة التي تجعلنا أكثر أهلية لوضع‬
‫أسس لحضارة جديدة ومختلفة عن الحضارة السائدة؟‬
‫إننا في حاجة إلى أن نعمل على المدى الطويل حتى نكون في وضعية ل‬
‫يفكر معها أحد في إهانتنا والعدوان علينا؛ لن ذلك سيكون بالنسبة إليه مكلفا ً‬
‫جدًا‪ .‬والرقى من ذلك أن يحترمنا الخرون للقيم والمنجزات التي لدينا‪،‬‬
‫فينشغلون بكيفية القتباس والتعلم منا‪ ،‬بدل النشغال بإيذائنا وظلمنا‪.‬‬
‫والرقى من هذا وذاك أن نفكر وندعو ونعمل على تحويل أعدائنا إلى أولياء‬
‫يدخلون في ديننا‪ ،‬وينشرن مبادئنا وقيمنا‪ .‬وهذا ما قام به المسلمون الوائل‬
‫حين انتهوا من مشكلة الخر الوثني في جنوب شرق آسيا عن طريق نشر‬
‫السلم وجذب الناس إليه‪ .‬وإن الغرب على المستوى الشعبي – ينتظر منا‬
‫هذا الداء‪ ،‬وهو في أمس الحاجة إليه‪.‬‬
‫وأنا هنا ل أرمي إلى تمييع المور‪ ،‬ول إلى إخماد روح المقاومة؛ لكنني أريد‬
‫لعمالنا وجهودنا أن تكون في السياق المنتج‪ ،‬وأن تعبر قبل ذلك عن رؤيتنا‬
‫الكونية للعالم‪ ،‬وليس عن انفعالتنا ومشاعرنا‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫الصراع بيننا وبين أولئك الذين يجرحون كرامتنا ليس صراعا عسكريا‪ ،‬ول‬‫يمكن للقوة اليوم أن تحسم أية قضية على نحو نهائي ‪.‬‬
‫وفا ً إذا لم يرتكز على تفوق‬
‫وإن أي نصر عسكري سيكون مؤقتا ً ومج ّ‬
‫حضاري‪ .‬وإن شروط الحترام ونوعية الرد المطلوب على الهانة – ل تستمد‬
‫من أدبيات حقبة تاريخية ماضية‪ ،‬ول يضعها الناس بحسب أهوائهم وأمزجتهم‪،‬‬
‫ول بحسب معتقداتهم ومبادئهم‪ ،‬وإنما يصوغ ذلك ويحدده أولئك الذين‬

‫‪67‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يضعون بصماتهم على الحضارة الراهنة‪ ،‬مهما كانت هذه الحضارة ضالة أو‬
‫ناقصة أو خاوية وهذه نقطة جوهرية‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫إن كرامتنا لم تمتهن بسبب استلب حقوقنا أو نهب ثرواتنا فحسب؛ وإنما‬‫هناك أمور أخرى ل تقل أهمية‪ ،‬فالتخلف الذي يخّيم على العديد من جوانب‬
‫حياتنا أوجد ندوبا ً ناتئة في نفس كل مسلم‪ ،‬حيث صار هناك ما يشبه العتقاد‬
‫بأننا غير مؤهلين لنتاج التقنيات المتقدمة ول لتصميم النظم المعقدة‪ .‬وإن‬
‫كثيرا ً من العمال المسلمين في الغرب ل يجدون فرصا ً لكسب أرزاقهم إل‬
‫في العمال الوضيعة أو الشاقة أو غير المجزية‪ ،‬والتي يترفع عنها كثير من‬
‫أهالي تلك البلد‪ ،‬وإن مسلم اليوم يشعر أن المة عالة على المم الخرى‬
‫في كل شيء حتى طباعة المصاحف وتشيد المآذن! وإن النقلة النوعية في‬
‫التقنية والصناعة وحدها هي التي تجعل المسلم يشعر بأنه ل يعيش على‬
‫هامش العصر‪ ،‬كما أنه ليس محروما ً من الذكاء ول المواهب التي يقر‬
‫للخرين بامتلكها‪.‬‬
‫ً‬
‫سيظل من المهم دائما أن ندرك أن علقتنا بالعداء والمنافسين والغيار‬‫ستظل فرعا ً عن الوضعية العامة التي نؤسسها في بلدنا‪ ،‬وإن العلقات‬
‫الدولية أشبه بسوق يعرض الناس فيه بضائعهم‪ ،‬ويأخذون منه على مقدار ما‬
‫في جيوبهم‪ ،‬ولن نستطيع أن ندافع عن حقوقنا ول أن نرسخ وجودنا على‬
‫الصعيد العالمي عن طريق )الفهلوة( والدعاء والشعارات‪ ،‬فهامش المناورة‬
‫أمامنا ضيق جدًا؛ وإن الناس يحبون أن يروا؛ فلنجعلهم يرون إذا ما كنا نريد‬
‫سن‪.‬‬
‫لموقعنا العالمي أن يت َ‬
‫ح ّ‬
‫علينا أن ندرك على وجه جيد نقطة الضعف الساسية في علقتنا مع‬‫الخرين؛ لننا من غير إدراكها سنكون كمن يصرخ في واد‪ ،‬أو ينفخ في رماد‪.‬‬
‫وأظن أن تلك النقطة ل تتجسد في نقص إمكاناتنا وقدراتنا مع أنها محدودة‪،‬‬
‫وإنما في تكبيل إرادتنا؛ لن أصحاب الرادة المسلوبة يظلون يشعرون بالعجر‬
‫والنهزام مهما كانت قوة الوراق التي بين أيديهم‪.‬‬
‫إن تحرير الرادة من الخوف والتبعية والستخذاء أمام الجنبي سيظل شرطا ً‬
‫جوهريا ً لتحريك إمكاناتنا في التجاه الصحيح‪ ،‬وشرطا ً جوهريا ً لتخاذ قرارات‬
‫تاريخية ومصيرية ‪.‬‬
‫والله ولي التوفيق‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫الكرم العربي‬
‫شعر‪ :‬الحطيئة‬
‫ن رسما‬
‫ل ببيداَء لم يعر ْ‬
‫وطاوي ثل ٍ‬
‫ن ُ‬
‫ث عاص ِ‬
‫ف بها ساك ٌ‬
‫مرم ٍ‬
‫ب البط ِ‬
‫س فيها من شراستهِ ُنعما‬
‫أخي جفوةٍ فيه من النس وحش ٌ‬
‫ة يرى البؤ َ‬
‫م َبهما‬
‫شعب عجوزا ً إزاَءها ثلث ُ‬
‫َتفّرد َ في ِ‬
‫ص تخاله ُ‬
‫ة أشخا ٍ‬
‫ّ‬
‫حفاةٌ عراة ٌ ما اغت َ َ‬
‫خِلفوا‪ ،‬طعما‬
‫خبَز ملةٍ ول عرفوا للب ُّر‪ ،‬مذ ُ‬
‫ذوا ُ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ما‬
‫ور واهت ّ‬
‫رأى شبحا وسط الظلم فراع ُ‬
‫ه فلما رأى ضيفا تص ّ‬
‫ما‬
‫ترّوى قليل ً ثم أحجم ُبره ً‬
‫ة وإن هو لم يذب َ ْ‬
‫ح فتاه ُ فقد ه ّ‬
‫ت لحما ً وقد طّبقت شحما ً‬
‫ش فتي ً‬
‫ة قد اكتنز ْ‬
‫فمّرت َنحو ُ‬
‫ص ذات جح ٍ‬

‫‪68‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كلمها يدمى‬
‫فيا ِبشَره أن جّرها نحو أهله ويا بشرهم لما رأوا ِ‬
‫ما‬
‫وبات أبوهم من بشاشته أبا ً لضيفه‪ ،‬وال ّ‬
‫م من بشرها أ ّ‬
‫وباتوا كراما ً قد قضوا حق ضيفهم وما غرموا ُ‬
‫غرما ً وقد غنموا غنما‬
‫)‪(1 /‬‬
‫الكسوف‬
‫د‪ .‬لطف الله بن عبد العظيم خوجه ‪19/3/1427‬‬
‫‪17/04/2006‬‬
‫الظاهرة هي‪ :‬الحدث المتكرر بشكل يلفت النظر‪.‬‬
‫والكسوف بهذا المقياس‪ :‬ظاهرة منذ السنوات العشر الماضية‪ ،‬والمقبلة‬
‫كذلك )= بحسب الحصاءات الفلكية(‪ .‬فل يمر عام إل وفيه خسوف للقمر‬
‫وكسوف للشمس‪ ،‬على القل لمرة واحدة‪.‬‬
‫هذه الظاهرة تسايرها ظاهرة أخرى‪ :‬تعمل على إثبات العبرة والعظة بهذا‬
‫الحدث‪ .‬يمثلها‪ :‬المشتغلون بعلوم الشريعة‪ ،‬والدعوة‪ ،‬والصلح‪.‬‬
‫تقابل هذه الظاهرة‪ :‬ظاهرة ثالثة‪ :‬تعمل على جعل الحدث نقطة استمتاع؛‬
‫لتبطل العظة والعبرة به‪ .‬تمثلها‪ :‬التيارات الليبرالية‪ ،‬والعلمانية‪.‬‬
‫فالناس أمام مثلث ينظرون وينتظرون‪ :‬ظاهرة الكسوف‪ ..‬والذين يعظون‬
‫بها‪ ..‬والذين ُيمّتعون الناس بها‪.‬‬
‫فأين الحقيقة؟‪ .‬فالظاهرة حقيقة؛ فأي القولين في تفسيرها هو الحقيقة ؟‪.‬‬
‫***‬
‫الذين يعظون بهذا الحدث‪ ،‬وهذه الظاهرة‪ :‬أكدوا على العلقة بينها وبين‬
‫الذنوب‪ .‬وقالوا‪ :‬هي علقة ثابتة‪ ،‬يقينية‪ ،‬قطعية‪ .‬ليست بظنية‪ .‬دلت عليها‪:‬‬
‫ أول‪ :‬نصوص محكمة في ثبوتها‪ ،‬وفي دللتها‪ ،‬من القرآن والسنة‪.‬‬‫ ثانيا‪ :‬قياس واستنباط شرعي صحيح‪.‬‬‫ ثالثا‪ :‬وقائع ثابتة‪.‬‬‫ رابعا‪ :‬دليل عقلي‪.‬‬‫فكلها أشارت إلى أن هذه التغيرات سببها‪ :‬فسوق بني آدم‪.‬‬
‫ أول‪ :‬النص الشرعي‪.‬‬‫عن عائشة رضي الله عنها قالت‪) :‬خسفت الشمس في حياة النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ ،‬فخرج إلى المسجد‪ ،‬يجر إزاره‪ ،‬فصف الناس وراءه‪ ،‬ثم قام‬
‫يصلي‪ ...‬وانجلت الشمس‪ ،‬ثم قام فخطب الناس‪ ،‬فحمد الله وأثنى عليه بما‬
‫هو أهله‪ ،‬ثم قال‪ :‬إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما‬
‫عباده‪ ..‬فإذا رأيتموها فافزعوا إلى الصلة‪.،‬‬
‫دته‪ ،‬حتى لقد رأيت جهنم‬
‫ثم قال‪ :‬لقد رأيت في مقامي هذا كل شيء وُ ِ‬
‫ع ْ‬
‫يحطم بعضها بعضا‪ ،‬حين رأيتموني تأخرت‪..‬‬
‫يا أمة محمد! والله ما من أحد أغير من الله‪ ،‬أن يزني عبده‪ ،‬أو تزني أمته‪.‬‬
‫يا أمة محمد! لو تعلمون ما أعلم‪ ،‬لضحكتم قليل‪ ،‬ولبكيتم كثيرا‪..‬‬
‫وقال‪ :‬وأريت النار‪ ،‬فلم أنظر منظرا كاليوم قط أفظع‪ ،‬ورأيت أكثر أهلها‬
‫النساء‪.‬‬
‫قالوا‪ :‬بم يا رسول الله؟ قال‪ :‬بكفرهن ‪ ،‬يكفرن العشير‪ ،‬ويكفرن الحسان‪،‬‬
‫لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا‪ ،‬قالت‪ :‬ما رأيت منك‬
‫خيرا قط( رواه البخاري‪ .‬بتصرف‬
‫في هذا النص أوجه متعددة‪ ،‬ثبت بها العظة والعبرة في الكسوف‪:‬‬

‫‪69‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ فأول‪ :‬أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى خسوف الشمس‪ :‬خرج يجر‬‫زع‪ .‬فلو كانت الحادثة للمتعة ل للعبرة‪ ،‬فلم هذا الفزع ؟‪.‬‬
‫إزاره؛ وهي حالة الف ِ‬
‫وف الله بها عباد‪ ،‬هي‪:‬‬
‫ما عهد الفزع إل في أمر عظيم‪ ،‬والعظيم هنا‪ :‬علمة خ ّ‬
‫الكسوف‪.‬‬
‫ وثانيا‪ :‬صلته عليه الصلة والسلم‪ .‬فل يدعي أحد أنها صلة شكر‪ ،‬على‬‫نعمة تمّتع بها‪ ،‬بل صلة مستغفر يرجو الرحمة‪ ،‬ورفع العقوبة‪ ،‬يدل على هذا‪:‬‬
‫ما جاء في خطبته من التحذير‪.‬‬
‫ وثالثا‪ :‬قوله‪) :‬يخوف الله بهما عباده(‪ .‬فهل التخويف للمتعة أيضا‪ ،‬أم من‬‫الذنوب ؟‪.‬‬
‫ ورابعا‪ :‬أمره الناس إذا رأوا مثل هذا‪ :‬أن يفزعوا للصلة‪ ،‬وفي روايات أخر‪:‬‬‫للصدقة‪ ،‬والتكبير‪ ،‬والذكر‪ ،‬والستغفار‪ ..‬فقد أمرهم بالفزع‪ ،‬والفزع يكون‬
‫لمر عظيم‪ .‬وبالطاعة أمرهم‪ ،‬فمن فائدتها‪ :‬أنها تدفع العقوبة المترتبة على‬
‫الذنب‪ ،‬كما قال تعالى‪" :‬وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"‪.‬‬
‫ وخامسا‪ :‬رؤيته جهنم‪ ،‬يحطم بعضها بعضا‪ ،‬فما كان ليراها للمتعة‪ ،‬بل‬‫للتحذير والعظة‪.‬‬
‫ وسادسا‪ :‬ذكره لنواع من الذنوب في هذا المقام‪ :‬كالزنا‪ ،‬وكفران العشير‪.‬‬‫فهذا ل يتناسب إل مع كون الحدث عبرة وعظة؛ فلو كان الحادث عرضا‪،‬‬
‫ليس له علقة بالذنوب‪ ،‬فلم ينوه بذكرها ؟‪.‬‬
‫‬‫***‬
‫ثانيا‪ :‬قياس واستنباط شرعي‪.‬‬
‫لله تعالى سنن كونية وشرعية‪ .‬الكونية لها أسباب وآثار؛ فالشمس‪ ،‬القمر‪،‬‬
‫والرض‪ ،‬والنجوم‪ ،‬والسماء أسباب‪ ،‬لها آثارها‪:‬‬
‫ فالشمس سبب لحصول الليل والنهار‪ ،‬وهذا أثرها‪.‬‬‫ والقمر سبب لبتداء الشهر ونهايته‪ ،‬وهذا أثره‪.‬‬‫ والرض سبب القرار‪ ،‬والسعي‪ ،‬والرزق‪ ،‬وهذا أثرها‪.‬‬‫ والنجوم سبب الهتداء‪ ،‬وهذا أثره‪.‬‬‫ والسماء سبب في المطر‪ ،‬وهذا أثرها‪.‬‬‫والثار ليست منحصرة فيما ذكر‪ .‬وقد جعل الله تعالى سنته الشرعية؛ وهي‬
‫المنزلة على عباده بالوحي‪ :‬مربوطة بهذه الثار‪ ،‬التي كانت عن تلك السباب‬
‫الكونية‪.‬‬
‫ فالصلة موقوتة بطلوع الشمس‪ ،‬واستوائها‪ ،‬وغروبها؛ أي بأجزاء الليل‬‫والنهار‪ ،‬قال تعالى‪" :‬أقم الصلة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن‬
‫الفجر‪."..‬‬
‫دة موقوتة بطلوع الهلل وغيابه؛ أي بالشهر‪ ،‬قال تعالى‪:‬‬
‫ والحج‪ ،‬والع ّ‬‫"يسألونك عن الهلة قل هي مواقيت للناس والحج"‪" ،‬والذين يتوفون منكم‬
‫ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا"‪.‬‬
‫ والصيام عبادة موقوتة بالقمر والشمس؛ أي بالشهر وبالليل والنهار‪ ،‬قال‬‫تعالى‪" :‬فمن شهد منكم الشهر فليصمه"‪" .‬وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم‬
‫الخيط البيض من الخيط السود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل"‪.‬‬
‫ والقبلة للبعيد تعرف بالنجوم‪ ،‬قال تعالى‪" :‬وعلمات وبالنجم هم يهتدون"‪.‬‬‫)‪(1 /‬‬

‫‪70‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فهذه السنة الكونية قد ارتبطت بها السنة الشرعية‪ ،‬وكأن الصلة بينهما هي‪:‬‬
‫المسلم؛ الذي استعمل الثار الناجمة عن السنن الكونية ليقيم الشعائر‪،‬‬
‫وبدونها لم يكن ليقدر على ذلك‪.‬‬
‫والمقصود‪ :‬أن الصل في هذه السنن‪ :‬أن تسير وفق نظام ثابت‪ ،‬ل يتغير‪.‬‬
‫فالليل والنهار‪ ،‬والشهر‪ ،‬والتجاهات‪ ،‬واستقرار الرض‪ ،‬ونزول الماء من‬
‫السماء‪ ،‬وخروج الرزق من الرض‪ :‬كلها تسير بانتظام في أصل المر‪.‬‬
‫ليتحقق بها عيش الناس‪ ،‬وإقامة المؤمنين عباداتهم‪.‬‬
‫غير أن بعضها قد يختل في بعض الحيان‪ ،‬كالرض قد يضطرب بعض أجزائها‬
‫بفعل‪ :‬بركان‪ ،‬أو زلزال‪ ،‬أو انهيار‪ .‬والسماء قد تمسك ماءها عن أجزاء من‬
‫الرض‪ .‬وبما أن هذه الحوال عارضة‪ ،‬ليست أصلية؛ فإن العلماء يشتغلون‬
‫بتفسيرها‪ ،‬والبحث عن عللها ؟‪.‬‬
‫وأكثرهم يفسرها بنظر جغرافي‪ ،‬أو فلكي بحت‪ ،‬دون أن ينفذ إلى أعمق من‬
‫ذلك‪ ،‬رافضا فكرة السبب الخارج عن إطار الحدث‪ ،‬الذي ذكر في الخبار‬
‫اللهية‪..‬؟!!‪.‬‬
‫أما المسلم فإنه ينظر في الحدث من كافة جوانبه‪ :‬جغرافيا‪ ،‬وفلكيا‪ ،‬ويرجع‬
‫إلى الخبر اللهي‪ ،‬ليجد أخبارا قطعية‪ ،‬تحدد له السباب‪ ،‬كما في قوله تعالى‪:‬‬
‫"ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي‬
‫عملوا لعلهم يرجعون" ‪" ،‬وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو‬
‫عن كثير" ‪" ،‬ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء‬
‫والرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون"‪.‬‬
‫ وفي قوله صلى الله عليه وسلم‪) :‬يا معشر المهاجرين! خصال خمس إن‬‫ابتليتم بهن‪ ،‬ونزلن بكم‪ ،‬وأعوذ بالله أن تدركوهن‪ :‬لم تظهر الفاحشة في قوم‬
‫قط‪ ،‬حتى يعلنوا بها إل فشا فيهم الوجاع التي لم تكن في أسلفهم‪ .‬ولم‬
‫ينقصوا المكيال والميزان إل أخذوا بالسنين‪ ،‬وشدة المؤنة‪ ،‬وجور السلطان‪.‬‬
‫ولم يمنعوا زكاة أموالهم إل منعوا القطر من السماء‪ ،‬ولول البهائم لم‬
‫سلط عليهم عدو من غيرهم‪،‬‬
‫يمطروا‪ .‬ول نقضوا عهد الله وعهد رسوله إل ُ‬
‫فيأخذ بعض ما في أيديهم‪ .‬وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله إل جعل بأسهم‬
‫بينهم(‪] .‬رواه البيهقي‪ ،‬والطبراني في الكبير‪ ،‬حسنه اللباني في صحيح‬
‫الترغيب والترهيب ص ‪ ،321‬وانظر‪ :‬الترغيب والترهيب ‪[1/543‬‬
‫في هذه الخبار تنصيص صريح‪ :‬أن سبب هذا الختلل‪ ،‬من قلة المطر‪،‬‬
‫والرزق‪ ،‬وظهور الفساد في البر‪ ،‬والبحر‪ ،‬والنفس‪ :‬اختلل التزام الناس‬
‫بشريعة الله تعالى‪ .‬وهو‪ :‬ما اكتسبته أيدي الناس‪ ،‬من عدم إيمانهم‪ ،‬وعدم‬
‫تقواهم‪ ،‬وتكذيبهم‪ ،‬ومنع زكاة أموالهم‪ ،‬ونقض العهد‪ ،‬والحكم بغير ما أنزل‬
‫الله تعالى‪ .‬فقد ذكر هذه الذنوب‪ ،‬وجعلها المانع من سير شيء من النظام‬
‫الكوني وفق أصوله المطردة‪.‬‬
‫والمعنى‪ :‬أن اللتزام الشرعي يوجب الثر الكوني الحسن‪ .‬وعدم اللتزام‬
‫يوجب الثر الكوني السيء‪.‬‬
‫لكن ما علقة هذا بالكسوف‪ ،‬وقد علم أن الكسوف ليس اختلل‪ ،‬ينتج به‬
‫عقوبة مباشرة كالزلزل؟‪.‬‬
‫يقال‪ :‬الختلل على نوعين‪:‬‬
‫ نوع يحدث عنه عقوبة مباشرة‪ ،‬كالزلزل‪ ،‬وليس منه الكسوف‪.‬‬‫ ونوع هو آية على عقوبة قد تأتي‪ ،‬وربما رفعت بسبب توبة واستغفار‪،‬‬‫والكسوف من هذا‪.‬‬
‫فالعظة بالكسوف والخسوف يكون في أمرين‪:‬‬
‫‪71‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ الول‪ :‬أنه علمة وآية على عقوبة؛ ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم‪:‬‬‫)يخوف الله بهما عباده(‪.‬‬
‫ الثاني‪ :‬أنه في نفسه اختلل؛ فهو ظاهرة غير معتادة‪ ،‬بدليل‪ :‬أنه يحدث من‬‫غير نظام م ّ‬
‫طرد‪ .‬فيحدث في شهر دون شهر‪ ،‬وفي سنة دون أخرى‪ ،‬بل في‬
‫عقد دون عقود‪ .‬ليس كالنهار والليل‪ .‬وهذا يوجب التأمل في سبب هذه‬
‫الظاهرة غير المعتادة ؟‪.‬‬
‫فالصل عدم الكسوف‪ ،‬وهو طارئ‪ .‬فإذا طرأ فللسائلين أن يسألوا عن‬
‫السبب ؟‪.‬‬
‫هنا يجيب الشارع بوضوح‪ :‬أنه الذنب‪ .‬فالمسالم للشرع اللهي‪ ،‬بفعل الطاعة‬
‫وترك المعصية‪ :‬تسالمه السنة الكونية‪ .‬ومن لم يسالم‪ ،‬فل يأمن من محاربة‬
‫السنة الكونية له‪ ،‬فإنما هي خلق لله تعالى‪ ،‬تحت أمره‪.‬‬
‫‬‫***‬
‫ثالثا‪ :‬وقائع ثابتة‪.‬‬
‫إن عمل الناس بشريعة الله تعالى ليس سببا في اتساق نظام الكون‪،‬‬
‫وسلمته من الختلل فحسب‪ ،‬بل هو سبب كذلك في كف شر كل ذي شر‪،‬‬
‫إن استكملوا العمل بها؛ حيث إن الشرور عقوبات‪ ،‬فإذا انتفت أسباب‬
‫العقوبات )= الذنوب(‪ ،‬ول تنتفي إل بالعمل الكامل بالشريعة‪ :‬انتفت‬
‫الشرور‪ .‬وإليكم الدلة‪:‬‬
‫أول‪ :‬في الصحيح أن عيسى إذا نزل في آخر الزمان‪ ،‬لم يقبل من الناس إل‬
‫السلم‪ ،‬فل يبقى في الرض إل مسلم‪ ،‬وحين ينتشر السلم في الرض‬
‫يزول الشر‪ .‬فماذا يكون حينذاك ؟‪.‬‬
‫يخبر عليه الصلة والسلم عن هذا العهد الخالي من الشر‪ ،‬بخلوه من الكفر‪،‬‬
‫الذي هو أصل الشر‪ ،‬فيقول‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ )فيقال للض‪ :‬أنبتي ثمرتك‪ ،‬وردي بركتك‪ .،‬فيومئذ تأكل العصابة من‬‫رسل‪ ،‬حتى إن اللقحة من‬
‫الرمانة‪ ،‬ويستظلون بقحفها‪ ،‬ويبارك الله في ال ِ‬
‫البل لتكفي الفآم من الناس‪ ،‬واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس‪،‬‬
‫واللقحة من الغنم الفخذ من الناس( )مسلم كتاب الفتن باب ذكر الدجال(‪.‬‬
‫وفي أثر آخر‪ ) :‬وتقع المنة على الرض حتى ترتع السود مع البل‪ ،‬والنمار‬
‫مع البقر‪ ،‬والذئاب مع الغنم‪ ،‬ويلعب الصبيان بالحيات ل تضرهم(‪] .‬مسند‬
‫أحمد ‪[2/406‬‬
‫ثانيا‪ :‬جاء في كتب التاريخ‪ :‬أن البهائم كانت‪ -‬في عهد عمر بن عبد العزيز ‪-‬‬
‫ترعى في مرعى واحد‪ ،‬ل يعدي الذئب على الغنم‪ ،‬ول السد على البقر‪ ،‬ففي‬
‫ليلة عدى ذئب على غنم‪ ،‬فقال الراعي‪ " :‬إنا لله‪ ،‬ما أرى الرجل الصالح إل‬
‫هلك"‪ ،‬فنظروا فإذا هو مات في تلك الليلة‪] .‬البداية والنهاية )‪.[(9/203‬‬
‫ثالثا‪ :‬كان سفينة ‪-‬مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ -‬يمشي إذ عرض‬
‫له أسد‪ ،‬فقال‪ " :‬يا أبا الحارث‪ ،‬أنا سفينة مولى رسول الله"‪ ،‬فهز السد ذنبه‪،‬‬
‫وسار معه يحرسه حتى أوصله المعسكر ثم انصرف‪] .‬سير أعلم النبلء‬
‫‪[3/173‬‬
‫رابعا‪ :‬أنكر أحد الصالحين على أحد الخلفاء وأمره بالمعروف‪ ،‬فأمر به فألقي‬
‫بين يدي السد‪ ،‬فكان السد يشمه ويحجم عنه‪ ،‬فلما رفع سئل فقال‪ " :‬لم‬

‫‪72‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يكن علي بأس‪ ،‬قد كنت أفكر في سؤر السباع واختلف العلماء فيه‪ :‬هل هو‬
‫طاهر أم نجس؟"‪] .‬البداية والنهاية ‪[11/185‬‬
‫فهؤلء لما تنقوا وتطهروا‪ ،‬وسالموا شرع الله تعالى‪ ،‬واستكملوا العمل به‪،‬‬
‫ولنوا لمر ربهم‪ :‬لنت لهم هذه السباع‪ ،‬وأحبتهم الكائنات من حولهم‪ ،‬فلم‬
‫يجدوا منها أذى ول شرا ‪.‬‬
‫***‬
‫إذا ً هذا الكون بحوادثه‪ ،‬من‪ :‬نزول المطار الطيبة‪ ،‬وطلوع الشمس من‬
‫المشرق‪ ،‬وطلوع القمر من مطلعه‪ ،‬وسير الهواء بانتظام‪ ،‬وثبات الرض‪،‬‬
‫وإخراجها بركاتها‪ ،‬وغير ذلك‪ :‬بقاؤه على هذا النحو الجميل المنتظم المرتب‪،‬‬
‫مرهون بصلح بني آدم‪.‬‬
‫فإن صلحوا‪ :‬تنعموا بها‪ ،‬وبنظامها‪ ،‬وسنتها التي جعلها الله عليها‪.‬‬
‫أما إذا فسدوا‪ ،‬وحاربوا ربهم‪ ،‬وتعالوا واستكبروا‪ ،‬فإن سنة الكون تختلف‬
‫وتتغير وتضطرب‪ ،‬فإذا اضطربت سنة الكون كان في ذلك شقاء بني آدم‬
‫وعذابهم‪ ،‬في صورة‪:‬‬
‫صدع‪ ،‬وبراكين تحرق وتذيب‪ ،‬وأمطار تغرق‪ ،‬وأعاصير تجتاح‬
‫ زلزل ُتشقق وت ُ ّ‬‫وتهلك‪.‬‬
‫ وضيق في الرزق‪ ،‬والعيش‪ ،‬وشدة المؤونة‪ ،‬وجور السلطان‪.‬‬‫ وكذا خسوف وكسوف‪ :‬علمات وإشارات مخوفة‪ ،‬منذرة بشر قد يأتي‪.‬‬‫وإذا كثر الشر في الرض‪ ،‬حتى ل يبقى من يقول‪ :‬الله ‪ ،‬الله‪ .‬أذن الله لهذه‬
‫الدنيا بالزوال‪ ،‬ومن مظاهر وعلمات الساعة الكبرى‪ ،‬المؤذنة بالقيامة‪:‬‬
‫اختلل نظام الكون كله‪ .‬فتطلع الشمس من مغربها‪ ،‬من ناحية ما كانت‬
‫تغرب منها‪ ،‬ثم يخسف القمر‪ ،‬وتكور الشمس‪.!!..‬‬
‫ فالرض محفوظة بالصالحين ‪ ،‬فلو خلت منهم‪ ،‬فليس بينها وبين اختلف‬‫سنة الكون‪ :‬حجاب‪.‬‬
‫‬‫***‬
‫دليل عقلي‪.‬‬
‫وإذا كانت النصوص الشرعية تثبت‪ ،‬فإن الدلئل العقلية ل تنفي‪ ،‬فإثبات أنها‬
‫عبرة ثابت حتى بالعقل‪:‬‬
‫فإن العقل يقول‪ :‬إذا جرى الشيء على سنته الطبيعية المعتادة‬
‫)=المطردة(‪ ،‬فهذا دليل‪ :‬على أن كل شيء فيه منسجم ومتلئم‪ .‬ويسمى‬
‫هذا‪ :‬أصل؛ كطلوع الشمس وغروبها كل يوم‪ ،‬وبدء القمر هلل أول الشهر‪ ،‬ثم‬
‫اكتماله في نصفه‪ ،‬ثم عوده آخر الشهر‪ .‬فإذا اختلفت سنته المعتادة‪ ،‬فتوقف‪،‬‬
‫أو خالف طريقته‪ ،‬فهذا دليل على أن شيئا ما فيه قد تغّير‪ .‬ويسمى هذا‪:‬‬
‫خلف الصل‪.‬‬
‫ويقال هنا‪ :‬الصل في الشمس والقمر‪ ،‬الذي هو سنته الذي يجري عليها‪:‬‬
‫الكسوف أم عدمه ؟‪.‬‬
‫والجواب‪ :‬أن سنة الشمس والقمر هو عدم الخسوف والكسوف‪ .‬بدليل‪ :‬أن‬
‫ذلك يحدث بصورة غير منتظمة‪ ،‬ول مطردة‪ ،‬كما يحدث الليل والنهار‪ ،‬أو‬
‫الشهور‪ ،‬أو الفصول الربعة‪.‬‬
‫ومما يدل على هذا‪ :‬أن ما كان أصل فغير ملفت‪ ،‬إنما الملفت ما كان خلف‬
‫الصل‪ .‬ولو كان هذا الحدث أصل‪ ،‬لما وجدته ملفتا للنظر‪ ،‬والرصد‪،‬‬
‫والتسجيل‪.‬‬
‫فإذا ثبت أن هذا الحدث خلف الصل‪ ،‬فشيء ما هو الذي أخرجه عن سنته‪.‬‬
‫‪73‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هكذا يقول العقل‪ ،‬ثم يقف‪ ،‬ليكمل الوحي الدور ليقول‪ :‬إن الذي أخرجه عن‬
‫سنته هو‪ :‬ذنوب العباد‪.‬‬
‫‬‫***‬
‫الذين ُيمّتعون بالحدث‪.‬‬
‫الذين ُيمّتعون الناس بهذا الحدث‪ ،‬يفسرونه بأنه‪ :‬ظاهرة‪ ،‬فلكية‪ ،‬طبيعية‪.‬‬
‫تحدث بسبب مرور الرض ما بين القمر والشمس ) = في حالة خسوف‬
‫القمر(‪ ،‬ومرور القمر ما بين الشمس والرض )= في حالة كسوف‬
‫الشمس(‪ .‬ل علقة لها بأحوال بني آدم‪ ،‬ول بذنوبهم‪ ،‬بل هو جريان طبيعي‪.‬‬
‫ومما يدل على انتفاء العلقة‪:‬‬
‫‪ -1‬أنها تحدث في كافة الرض‪ ،‬فتقع على المسلمين وغير المسلمين‪ .‬ولو‬
‫كانت عقوبة على الذنوب‪ ،‬فلم لم يستثن المسلمون ؟‪.‬‬
‫‪ -2‬أن آلت الرصد قد رصدت كسوفات مقبلة إلى عقود‪ :‬فهل لنا أن ندعي‬
‫على أجيال لحقة قد ل ندركها‪ ،‬ولن نعيش في زمانها‪ :‬أنها مذنبة‪ ،‬وهذه‬
‫العقوبات قد رصدت لها منذ الن ؟‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ولجل قناعتهم بانتفاء العلقة بين هذه الظاهرة والذنوب‪ :‬فإنهم جعلوا‬
‫الحدث متعة‪ ،‬تستحق المتابعة‪ ،‬والملحظة‪ ،‬والرصد‪ ،‬والترقب‪ ،‬وجمع الناس‬
‫لها؛ ليفرحوا‪ ،‬ويستمتعوا‪ ،‬ويسجلوها كواقعة جميلة‪.‬‬
‫***‬
‫وهنا يقال‪ :‬قولهم ظاهرة طبيعة يحتمل أمرين‪ :‬مفسرة‪ ،‬ومعتادة‪.‬‬
‫فأما أنها مفسرة‪ ،‬فهذا صحيح‪ ،‬لكن أين المانع من الموعظة بها‪ ،‬كونها‬
‫مفسرة ؟‪.‬‬
‫ألم يعظ الله تعالى عباده بأحداث كونية مفسرة‪ ،‬كالليل والنهار؟‪ ،‬فقال‬
‫تعالى‪:‬‬
‫ }إن في خلق السموات والرض واختلف الليل والنهار ليات لولي‬‫اللباب{‪.‬‬
‫فاختلف الليل والنهار آية على ذهاب العمار‪ ،‬وفناء الدنيا‪ :‬أليس في هذا‬
‫موعظة‪ ،‬بشيء مفسر ؟‪.‬‬
‫وللعلم‪ :‬فإن كل حوادث الكون مفسرة‪ .‬علم ذلك من علمه وجهله من جهله‪.‬‬
‫وأما أنها معتادة‪ ،‬فهذا غير صحيح؛ فالمعتاد )=المطرد( يجري في نظام‬
‫واحد‪ ،‬يدركه الجميع‪ ،‬بغير حاجة إلى تعلم‪ ،‬كجريان الليل والنهار‪ ،‬والشهور‪،‬‬
‫والفصول‪ ،‬فإنها مدركة من جميع الناس‪ ،‬عالمهم وجاهلهم‪.‬‬
‫وغير المعتاد فذلك الذي يجري على نظام غير مطرد؛ لذا ل يدرك إل‬
‫بالحساب‪ ،‬ول يدركه إل المختصون‪.‬‬
‫والكسوف والخسوف ل يجري على نظام مطرد؛ لذا فعموم الناس ل‬
‫يعرفون أوقاته‪ ،‬إنما يعرفه المختصون‪ ،‬فثبت بذلك أنه غير معتاد )=خارق‬
‫للعادة(‪.‬‬
‫ّ‬
‫وفي كل حال‪ :‬فإن الله تعالى يعظ عباده بالحدث المعتاد )=المطرد(‪ ،‬كما‬
‫في الليل والنهار‪ .‬وبالحدث غير المعتاد )=الخارق للعادة(‪ ،‬كما في معجزات‬
‫النبياء‪.‬‬
‫فلو فرضنا أنه حدث معتاد‪ ،‬فليس في ذلك ما يمنع من الموعظة به‪.‬‬

‫‪74‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وللعلم‪ :‬فإن المعتاد )=المطرد(‪ ،‬وغير المعتاد )=الخارق للعادة( كليهما له‬
‫تفسير وتعليل‪ .‬علمه من علمه‪ ،‬وجهله من جهله‪ .‬فما خلق الله شيئا إل‬
‫بسبب وعلة‪.‬‬
‫***‬
‫م المسلمين ؟‪.‬‬
‫وعن قولهم‪ :‬أنه لو كان موعظة فلم ع ّ‬
‫فيقال‪ :‬هذا مبني على أن المسلمين ل تشملهم المواعظ والعقوبات اللهية‪.‬‬
‫وهذا خطأ في التصور؛ فإن سبب الموعظة والعقوبة هو‪ :‬الذنب‪ .‬وهذا ل‬
‫يسلم منه المسلمون‪ ،‬غاية ما في المر‪ :‬أن الكافرين جمعوا مع ذنوبهم‬
‫الكفر‪ ،‬أما المسلمون فليس في ذنوبهم هذا الذنب الكبر‪ ،‬لكن لديهم ذنوب‬
‫أخر‪ .‬والمواعظ والعقوبات اللهية ليست قاصرة على ذنب الكفر‪ ،‬بل حتى ما‬
‫دون ذلك‪ .‬فقد قال تعالى عن هزيمة الصحابة رضوان الله عليهم في أحد‪،‬‬
‫لما وقعوا فيه من مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫ "أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند‬‫أنفسكم "‪.‬‬
‫وعن قولهم‪ :‬أن من المحال رصد العقوبات قبل وقوع الذنوب ؟‪.‬‬
‫فيقال‪ :‬هذا جهل بالغ بالخبار اللهية‪ ،‬التي تخبر أن الله تعالى قدر مقادير‬
‫الخلئق قبل خلق السموات والرض بخسمين ألف سنة‪ .‬وفيها كل ما يكون‬
‫من حسنات وسيئات‪ ،‬وثواب وعقاب‪.‬‬
‫نعم العباد ل يرصدون‪ ،‬ول يتألون على الله تعالى‪ ،‬لكن الله تعالى له أن يخبر‬
‫بما شاء‪ ،‬ومما أخبر به عن طريق نبيه صلى الله عليه وسلم‪ :‬أن الكسوف‬
‫علمة على عقوبة‪ ،‬تدفع بالبر والطاعة‪.‬‬
‫فإذا علمنا عن خسوفات قادمة‪ ،‬حتى إلى قرن قادم‪ ،‬فذلك يعني أن أولئك‬
‫الذين يحل بهم هذا الحدث سيقعون في العصيان والمخالفة‪ ،‬المستوجبة‬
‫للنذارة‪.‬‬
‫وهذا مثل إخباره صلى الله عليه وسلم عن أشراط الساعة‪ ،‬وفيها مخالفات‬
‫وعصيان‪ ،‬وعقوبات على ذلك‪.‬‬
‫فهذا العتراض قد كان يصح‪ ،‬لو أن الناس هم الذين فكروا‪ ،‬وادعوا‪ .‬أما‬
‫والخبر في هذا إلهي فل مجال للعتراض‪.!!..‬‬
‫ العظة في الكسوف‪.‬‬‫إن الله تعالى يعظ عباده‪ ،‬إذا استحقوا العقوبة‪ :‬بعذاب أدنى‪ ،‬فإن لم يتعظوا‬
‫أخذهم بالعذاب الكبر‪ ،‬والفرق بينهما‪ :‬أن الدنى تليه فرصة للتصحيح‪،‬‬
‫والرجوع‪ ،‬أما الكبر فل فرصة بعده ‪ .!!.‬قال تعالى‪:‬‬
‫ "ولنذيقنهم من العذاب الدنى دون العذاب الكبر لعلهم يرجعون"‪.‬‬‫ "وما نريهم من آية إل هي أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم‬‫يرجعون"‪.‬‬
‫ "إنا كاشفوا العذاب قليل إنكم عائدون * يوم نبطش البطشة الكبرى إنا‬‫منتقمون"‪.‬‬
‫والكسوف علمة على عذاب أدنى‪ ،‬فإذا لم تحصل الموعظة فالكبرى إذن‪،‬‬
‫قال تعالى‪" :‬ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون * حتى‬
‫إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون"‪.‬‬
‫وفي الكسوف والخسوف عظات‪ ،‬من أهمها‪:‬‬
‫أول‪ :‬أنهما علمة وتذكير بالقيامة‪ ،‬فقد أخبر تعالى عن القيامة‪ ،‬فمن أمورها‪:‬‬
‫خسف القمر‪ ،‬وتكوير الشمس‪ .‬وتكويرها يكون بذهاب نورها‪ ،‬وهذا ما يكون‬
‫في الكسوف‪ ،‬قال تعالى‪:‬‬
‫‪75‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ "فإذا برق البصر * وخسف القمر * وجمع الشمس والقمر * يقول النسان‬‫يومئذ أين المفر "‪.‬‬
‫ "إذا الشمس كورت "‪.‬‬‫فعندما يحدث الخسوف والكسوف‪ ،‬فهذا علمة من علمات يوم القيامة‪،‬‬
‫فالعظة والعبرة بهذا واجب‪ ،‬فعندما تتقدم علمة وآية من آيات القيامة‪ ،‬ليراها‬
‫الناس قبل القيامة‪ ،‬فما معنى ذلك ؟‪.‬‬
‫هل يشك أحد أنها‪ :‬تذكير‪ ،‬وتخويف ؟‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬أنها تذكير بنعمة الله تعالى الدائمة على العباد بالشمس والقمر‪ ،‬فل‬
‫يخفى على أحد‪ :‬أن مصالح الناس ل تتحقق إل بوجود هذين القمرين‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫فلو فرض ذهاب نور الشمس‪ ،‬فكم من الحياء يموت ؟‪ ،‬وكم من المتع‬
‫والنعم تزول ؟‪.‬‬
‫ولو فرض ذهاب نور القمر‪ ،‬فاسألوا العالمين بأحوال البر‪ ،‬والبحر‪ ،‬والطب‪،‬‬
‫ماذا يحصل من مفسدات ؟‪.‬‬
‫والكسوف ما هو إل ذهاب نور الشمس‪ ،‬والخسوف ذهاب نور القمر‪ ..‬ففي‬
‫هذا تذكير للناس وعظة‪ :‬كيف هم إذا استمر بهم الحال هكذا‪ ،‬من غير‬
‫ضياء ؟‪.‬‬
‫وقد امتن الله تعالى بهاتين النعمتين على عباده كثيرا‪ ،‬فقال تعالى‪" :‬قل‬
‫أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله‬
‫يأتيكم بضياء أفل تسمعون * قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى‬
‫يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفل تبصرون * ومن‬
‫رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم‬
‫تشكرون"‪.‬‬
‫***‬
‫هناك من ل يحب العظات‪ ،‬وإذا وجد الناس متدبرين بها‪ :‬اشتغل بصرفهم‪.‬‬
‫فيقصد إلى طمس العظة‪:‬‬
‫ فيطرح فكرة الستمتاع بالحدث‪ ،‬بدل عن التخويف والتحذير به‪.!!..‬‬‫ والغراق في تفسيره الفلكي والجغرافي‪ ،‬بدل عن تعليله بالذنب‪.!!.‬‬‫وصدق ربنا إذ قال‪" :‬فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون"‪.‬‬
‫س المشكلة‪ ..‬ومن فعالهم الثمة‪،‬‬
‫وليس غريبا أن يفعلوا ذلك‪ ،‬فإنهم أ ّ‬
‫بنشرهم الفواحش‪ ،‬والفجور‪ ،‬والظلم في كل مكان‪ ،‬وحمايتها‪ ،‬وحرب‬
‫الفضيلة والعدل‪ :‬تحدث العقوبات اللهية‪ ،‬والعلمات المنذرة‪ .‬وهم كما‬
‫أفسدوا على الناس دينهم ودنياهم‪ ،‬يبتغون إفساد العظات عليهم‪..‬؟!!‪.‬‬
‫***‬
‫وبعد‪ :‬فإن الشمس والقمر ل ينكسفان على العاصين‪ ،‬المخالفين للسنة‬
‫م الجميع‪ :‬الطائعين والعاصين‪ .‬والفزع للجميع‪،‬‬
‫الشرعية فحسب‪ ،‬إنما تع ّ‬
‫م‪" :‬واتقوا‬
‫وهكذا بلء المعصية وشؤمها ل تصيب الذين ظلموا خاصة‪ ،‬بل تع ّ‬
‫فتنة ل تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب"‪.‬‬
‫ثم بعد ذلك ينجي الله تعالى المصلحين‪ ،‬دون الفاسقين فيهلكون‪ ،‬والصالحون‬
‫غير المصلحين يهلكون معهم‪ ،‬يبعثون على نياتهم‪ ،‬كما في الثر‪ ،‬يقول‬
‫تعالى‪":‬فلما نسوا ما ذكروا أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا‬
‫بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون"‪.‬‬

‫‪76‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أما إذا اجتهد المصلحون‪ ،‬وصابروا‪ ،‬وأفلحوا في الصلح‪ ،‬فإنهم نعمة على‬
‫أنفسهم وعلى غيرهم‪" :‬وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون"‪.‬‬
‫***‬
‫)‪(5 /‬‬
‫الكشاف عن ضللت‬
‫حسن السقاف‬
‫سليمان بن ناصر العلوان‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره‪،‬ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن‬
‫سيئات أعمالنا ‪ ،‬من يهده الله فل مضل له ‪ ،‬ومن يضلل فل هادي له‪.‬‬
‫وأشهد أن ل إله إل الله ‪ ،‬وحده ل شريك له ‪ ،‬وَأشهد َأن محمدا ً عبده‬
‫ورسوله‪.‬‬
‫أما بعد‪:‬‬
‫َ‬
‫فإن حماية العقيدة من تحريف المبتدعين جهاد من أعظم الجهاد ‪ ،‬والتصدي‬
‫لهم لكشف ضللهم وتلبيساتهم َأمر واجب على طائفة من أهل العلم‬
‫واليمان‪.‬‬
‫ت على كتاب لبن الجوزي )‪ (1‬اسمه‪) :‬دفع شبه التشبيه بأكف‬
‫وقد وقف ُ‬
‫ت فيه فإذا هو مشتمل على‪ :‬التحريف ‪ ،‬والتأويل ‪،‬‬
‫التنزيه(‪.‬فلما نظر ُ‬
‫والتعطيل ‪ ،‬والتفويض‪ .‬والكتاب جملة‪ :‬ظلمات بعضها فوق بعض ‪ ،‬وزاد‬
‫قاف[ ‪ ،‬فقد‬
‫س ّ‬
‫ى وضلل ً المعلق عليه المسمى‪] :‬حسن ال ّ‬
‫الكتاب ظلمة وعم ً‬
‫ت مهلكة ‪ ،‬وآراء ساقطة ‪ ،‬وكشف بتعليقاته وقب ُ‬
‫ل في‬
‫شحن الكتاب بتعليقا ِ‬
‫سائر كتبه عن سوء معتقده وضلله‪.‬‬
‫َ‬
‫ت‪:‬أنه ل بد ّ‬
‫ت التعليقات على الكتاب المكتث بالبدع والضللت ؛ رأي ُ‬
‫ما قرأ ُ‬
‫فل ّ‬
‫َ‬
‫من تبيين ضللته ‪ ،‬وأباطيله ‪ ،‬وكذبه ‪ ،‬وافتراءاته ؛ حتى ينكشف أمره ‪،‬‬
‫ويظهر زيغه وجهله‪ .‬فإنه قد طال عناده ‪ ،‬وكثر شقاقه ‪ ،‬وظن أن سكوت‬
‫العلماء عن تبيين أمره ؛ لضعف فيهم ‪ ،‬أو لعدم قدرة كشف زيغه وانحرافه ‪،‬‬
‫م أنهم سكتوا عنه تحقيرا ً لشأنه ‪ ،‬وإخمادا ً‬
‫وإظهار كذبه وافترائه‪ .‬وما عَل ِ َ‬
‫لبدعه ‪ ،‬وإماته لذكره‪ .‬ولكن ل ضير إذا كان ذكره قد شاع ‪ ،‬وخبره قد طار‪،‬‬
‫في‪ :‬البدع ‪ ،‬والضللت ‪ ،‬والكذب ‪ ،‬والفتراءات‪.‬‬
‫سّني في هذا الكشاف‪ :‬الذي يكشفه ‪ ،‬وعشرات معه‬
‫كما ستقف عليه أيها ال ّ‬
‫من‪ :‬أهل الزيغ والعناد واللحاد ‪ ،‬وبث البدع والضللت في ثنايا كتب أهل‬
‫العلم والدين ‪ ،‬الذين أسهروا ليلهم ‪ ،‬وَأظمُأوا نهارهم ؛ لنشر العقيدة‬
‫الصحيحة ‪ ،‬وتقريبها للقاصي والداني‪ ،‬نصحا ً للمة وبراَءة للذمة؛ فصارت‬
‫محبتهم علما ً لهل السنة ‪ ،‬وبغضهم علما ً لهل البدعة والفرقة‪.‬‬
‫فل ِل ّهِ درهم من أقوام‪ :‬عاشوا على السلم والسن ‪ ،‬فنسأل الله تعالى أن‬
‫يدخلهم الجنة‪.‬‬
‫ما رأيت أن الرد ّ سوف يطول لكثرة بدعه وفجوره‪ ،‬وكتابه قد انتشر‪ ،‬وكثر‬
‫ول ّ‬
‫ً‬
‫مروجوه ‪ ،‬خصوصا في مكة‪-‬طهرها الله من أهل الشرك والبدع‪ :-‬خشيت‬
‫على من ل يعرف حاله أن يغتر به‪ ،‬خصوصا ً أنه عّلق على كتاب عالم ٍ مشهور‬
‫‪ ،‬ينطوي أمره على الكثير ممن ينظر إلى من قال ل إلى المقال‪ .‬فشرعت‬
‫ُ‬
‫لبين ترهاته باختصار ‪ ،‬وأدع الرد على تعليقاته وعلى كتاب ابن الجوزي ردا ً‬
‫مفصل ً لوقت آخر إن شاء الله‪.‬‬

‫‪77‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فأقول‪:‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫قاف لم يدع لفظة شنيعة ِإل ووسم بها أهل السنة ‪ ،‬ول وصفا قبيحا ِإل‬
‫س ّ‬
‫ال ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وعابهم به ‪ ،‬فجعل الحق باطل ‪ ،‬والباطل حقا ‪ ،‬والسنة بدعة ‪ ،‬والبدعة سنة ‪،‬‬
‫فر هداة النام ‪ ،‬وأثنى على جهمية هذا الزمان‪.‬‬
‫ب علماء السلم ‪ ،‬وك ّ‬
‫وس ّ‬
‫ولم يكتف بما جاء به من البدع والظلمات في توحيد السماء والصفات ‪،‬‬
‫حتى طعن في الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان كما في )ص ‪-102‬‬
‫‪ ، 103‬تعليق رقم‪ ، (18:‬و)ص ‪. (243-236‬‬
‫َ‬
‫وهذا برهان واضح على انحرافه وضلله ‪ ،‬فإنه ل يطعن في أحد من أصحاب‬
‫ي –صلى الله عليه وسلم‪ -‬إل ظالم باغي‪.‬‬
‫الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫وأما معاوية بن أبي سفيان –رضي الله عنه‪ -‬فإن العلماء –رحمهم الله‪-‬‬
‫اتفقوا على َأنه َأفضل ملوك هذه المة‪ .‬ذكر ذلك شيخ السلم كما في‬
‫ي –صلى الله عليه وسلم‪ -‬وهو عنه‬
‫"الفتاوى"‪ . (4/478) :‬وقد ُتوفي الن ّب ِ ّ‬
‫ف في فضله وشرفه‪ .‬فرضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين‪.‬‬
‫ض ‪ ،‬وهذا كا ٍ‬
‫را َ ٍ‬
‫صل فضل معاوية –رضي الله‬
‫وسأذكر –إن شاء الله تعالى‪ -‬في الرد المف ّ‬
‫َ‬
‫ي –صلى الله عليه وسلم‪ -‬فإن من‬
‫عنه‪ -‬ومعتقد السلف في أصحاب الن ّب ِ ّ‬
‫أصول السلف‪ :‬محبة الصحابة ‪ ،‬والترضي عنهم ‪ ،‬ومدحهم ‪ ،‬والثناء عليهم ‪،‬‬
‫وبغض من عاداهم ‪ ،‬أو طعن فيهم ‪َ ،‬أو تنقص َأحدا ً منهم‪.‬‬
‫قال المام أبو زرعة‪:‬‬
‫َ‬
‫)إذا رأيت الرجل يتنقص أحدا ً من أصحاب رسول الله –صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ -‬فاعلم أنه زنديق وذلك َأن الرسول – صلى الله عليه وسلم‪ -‬عندنا‬
‫حق والقرآن حق وِإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله –‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ -‬وِإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ‪ ،‬ليبطلوا الكتاب‬
‫والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة( رواه الخطيب في "الكفاية" ‪) :‬ص‬
‫‪. (97‬‬
‫__________‬
‫قاف في كتابه المبتور "تناقضات اللباني" )‪ (1/9‬فصل ً‬
‫س ّ‬
‫)‪ (1‬وقد عقد ال ّ‬
‫قاف‬
‫س ّ‬
‫لبيان الحاديث التي ضعفها اللباني في البخاري أو مسلم مع أن ال ّ‬
‫طعن كما هنا في حديث الجارية وطعن في عشرات الحاديث المخرجة في‬
‫الصحيحين أو أحدهما لكونها تخالف اعتقاده كما سنبينه إن شاء الله فيما‬
‫يأتي‪.‬‬
‫وأما كتابه "تناقضات اللباني" فقد وقع فيه في خبط وخلط وتناقض فظيع‬
‫واضطراب وكذب في النقل فل ُيغتر به وقد ثبت عندي بقراءة بعض كتب‬
‫قاف أنه عدو للسنة والتوحيد وأنه جهمي جلد ومن قرأ هذه الرسالة مع‬
‫س ّ‬
‫ال ّ‬
‫اختصارها عرف ما قلت وعرف أن أهل البدع ل يزالون يدأبون لهدم العقيدة‬
‫السلفية وتجديد العقيدة الجهمية‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫* وفي )ص ‪ ، 95‬تعليق رقم‪: (2:‬‬
‫نسب السقاف التْأويل والتفويض إلى المام أحمد‪ .‬وهذا الطلق والتعميم‬
‫من الكذب على َأحمد ‪ ،‬والكذب مجانب اليمان‪.‬‬
‫وبراءة المام َأحمد من التْأويل والتفويض‪ :‬أمر معلوم مشهور بين العلماء‬
‫وطلبة العلم ‪ ،‬ول ينكر ذلك َأو يجحده إل مكابر أو جاهل أو مبتدع‪ .‬وهو ِإمام‬
‫َأهل السنة والجماعة ‪ ،‬وَأقواله شجى في حلوق َأهل البدع‪.‬‬

‫‪78‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قاف عن البيهقي وابن كثير من َأن المام َأحمد َأول قوله تعالى‪:‬‬
‫س ّ‬
‫وما نقله ال ّ‬
‫}وجاء ربك{ بـ‪":‬جاء ثوابه"‪ .‬أجاب عنه شيخ السلم ابن تيمية ‪ -‬رحمه الله‬
‫تعالى‪ -‬في كتابه‪" :‬الستقامة"‪ ، (1/74) :‬و"الفتاوى"‪(400-5/399) :‬‬
‫‪،‬فليراجع‪.‬‬
‫َ‬
‫علما ً بَأن بعض العلماء طعن في هذا النقل عن أحمد ‪ ،‬لن ذلك من رواية‬
‫حنبل‪ :‬وهو يغلط ويهم على َأحمد‪ .‬وعلى ك ّ‬
‫ل ‪ ،‬ل يتعلق بمثل هذا على تْأويل‬
‫الصفات ِإل مريض القلب‪.‬‬
‫وقد قال شيخ السلم ابن تيمية –رحمه الله تعالى‪ -‬في‪" :‬الفتاوى"‪(5/409) :‬‬
‫‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫)وبعض الخائضين بالتأويلت الفاسدة يتشبث بألفاظ تنقل عن بعض الئمة‬
‫ما غلطا ً َأو محرفة( ‪.‬‬
‫وتكون إ ّ‬
‫قاف لم يقف عند حد ّ الكذب والفتراء على العلماء ‪ ،‬بل تجاوز ذلك ‪،‬‬
‫س ّ‬
‫وال ّ‬
‫َ‬
‫ي –صلى الله عليه وسلم‪ ، -‬فالحديث الصحيح‬
‫وأخذ يفتري الكذب على الن ّب ِ ّ‬
‫الذي يطعن في معتقده ويدرأ في نحره يضعفه‪ .‬والحديث الضعيف الذي قد‬
‫استبان ضعفه يصححه ‪ ،‬ويستدل به لمذهبه‪.‬‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪ ، 108‬تعليق رقم‪: (24:‬‬
‫ي – صلى الله عليه وسلم‪-‬‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ال‬
‫وقول‬
‫قاف في حديث الجارية ‪،‬‬
‫س ّ‬
‫* طعن ال ّ‬
‫ِّ ّ‬
‫لها‪َ :‬أين الله؟ مع أن الحديث في "صحيح مسلم" ‪ -5/20) :‬نووي( ‪ ،‬من‬
‫طريق حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن هلل بن َأبي ميمونة عن‬
‫عطاء بن يسار عن الصحابي الجليل معاوية بن الحكم السلمي‪ ،‬وإسناده‬
‫صحيح وقد تلقاه العلماء بالقبول وقابلوه بالتسليم‪.‬‬
‫قاف وَأتباعه ‪ ،‬الذين يسعون بشتى الوسائل للقضاء على العقيدة‬
‫س ّ‬
‫وال ّ‬
‫ً‬
‫السلفية ‪ ،‬يطعنون على من يضعف شيئا من "صحيح مسلم" ‪ . ,1,‬وها هو‬
‫يضعف حديث الجارية لكونه يخالف معتقده الذي يعتقده‪ :‬من نفى علو الله‬
‫على خلقه ‪ ،‬كما عليه الجهمية المعطلة ‪ ،‬الذين هم َأضل من البهائم ‪،‬‬
‫وعقولهم َأشبه ما تكون بعقول ا َ‬
‫لنعام ‪ ،‬بل هم َأضل سبي ً‬
‫ل‪.‬‬
‫َ‬
‫ن الهوى يتجارى بهذا الرجل‬
‫وتضعيفه للفظة‪" :‬أين الله؟" دليل ظاهر على أ ّ‬
‫كما يتجارى الكلب بصاحبه‪.‬‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪ ، 108‬تعليق رقم‪: (25:‬‬
‫قاف على البخاري ‪ ،‬وزعم َأنه أ َّول الضحك بـ‪" :‬الرحمة" ‪ ،‬وهذا‬
‫س ّ‬
‫كذب ال ّ‬
‫خطأ‪ .‬وإن عزى قوله للبيهقي فإن البخاري من كبار علماء السلف ‪ ،‬وحاشاه‬
‫من هذا التْأويل الباطل الذي ل يجهله َأصغر طالب علم‪.‬‬
‫و"الضحك"‪ :‬صفة من صفات الله تعالى يجب إثباتها دون تحريف أو تعطيل ‪،‬‬
‫َ‬
‫مث ْل ِهِ َ‬
‫صيُر {‪ .‬وتْأويل‬
‫ميعُ ال ْب َ ِ‬
‫س ِ‬
‫س كَ ِ‬
‫يٌء وَهُوَ ال ّ‬
‫ودون تكييف ‪ ،‬أو تمثيل } ل َي ْ َ‬
‫ش ْ‬
‫"الضحك" بـ‪":‬الرحمة" أو "الرضى" مذهب الشاعرة‪ .‬والبيهقي ينهج منهجهم‬
‫كثيرا ً ‪ ،‬وعنده تساهل كثير في النقل ‪ ،‬فل يسلم لما ينقله عن علماء السلف‬
‫من التْأويل ‪ ،‬فِإنه نق ٌ‬
‫ود‪.‬‬
‫ل مجرد ‪ ،‬وليس بمج ّ‬
‫َ‬
‫قاف ‪ ،‬فإن قلت‪َ :‬أشعري ‪ ،‬فكلمه يدل على ذلك‪ .‬وإن قلت‪:‬جهمي ؛‬
‫س ّ‬
‫ما ال ّ‬
‫وأ ّ‬
‫فأقواله تشهد عليه بذلك‪ .‬كل بدعة وبلٍء فيه‪ .‬نسَأل الله السلم والعافية ‪،‬‬
‫فإن القلوب بين إصبعين من َأصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء‪.‬‬
‫*وفي‪) :‬ص ‪ ، 108‬تعليق رقم‪: (26:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ابن خزيمة ندم على تصنيف كتابه "التوحيد" ‪ ،‬وأنه رجع‬
‫س ّ‬
‫قاف أ ّ‬
‫زعم ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قاف أهل‬
‫س ّ‬
‫عنه‪ .‬وهذا من الكذب والفتراء الذي ل يروج إل على أتباع ال ّ‬
‫ا َ‬
‫لهواء‪.‬‬
‫‪79‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قاف يختلق الكاذيب ‪ ،‬ويشكك في كتب السلف ‪ ،‬التي تغيظه وتحزنه ؛‬
‫س ّ‬
‫وال ّ‬
‫لما فيها من‪ :‬النور ‪ ،‬وكشف البدع وأهلها ‪ ،‬وبيان انحرافهم عن الصواب ‪،‬‬
‫وبعدهم عن الكتاب والسنة‪.‬‬
‫َ‬
‫قاف إن الرازي سمى كتاب ابن خزيمة‪" :‬كتاب الشرك" فهذا ل‬
‫س ّ‬
‫وأما قول ال ّ‬
‫َ‬
‫ن هو الرازي حتى يحتج بكلمه )‪. (1‬‬
‫يستغرب من أعداء السنة ‪ ،‬و ّ‬
‫م ْ‬
‫ومن طالع كتبه ؛ علم ما فيها من البدع ‪ ،‬والضللت ‪ ،‬وا ُ‬
‫لمور المنكرات ‪ ،‬بل‬
‫قاف وَأعوانه‪.‬‬
‫س ّ‬
‫والشركيات الجليات ‪ ،‬ولكنها حسنات عند ال ّ‬
‫قاف الشرك الذي في كتاب ابن خزيمة ؛ حتى ننظر فيه‬
‫س ّ‬
‫هذا ولم يذكر لنا ال ّ‬
‫َ‬
‫‪ ،‬ونزنه بالميزان الشرعي!! وتعليقاته تدل على أنه يقصد بالشرك‪ :‬ذكر‬
‫اليات ‪ ،‬وسياق الحاديث ‪ ،‬التي يؤخذ منها‪ :‬إثبات السمع ‪ ،‬والبصر ‪ ،‬والقدم ‪،‬‬
‫واليدين ‪ ،‬والعلو ‪ ،‬والستواء‪ ،‬وغير ذلك لله على ما يليق بجلله‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬انظر‪":‬شرح ابن عيسى على النونية"‪ (190-2/188) :‬لتقف على بعض‬
‫ما قيل في حال الرازي‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ويا خيبة المسعى! فإن كان وصف الله تعالى بما وصف به نفسه ‪َ ،‬أو وصفه‬
‫به رسوله –صلى الله عليه وسلم‪ :-‬شركا ً ‪ ،‬فما هو إذا ً التوحيد‪ :‬نفى العلو ‪،‬‬
‫َ‬
‫ب ال ِّتي ِفي‬
‫مى ال ْ ُ‬
‫صاُر وَل َ ِ‬
‫قُلو ُ‬
‫كن ت َعْ َ‬
‫ووصف الله بالعدم ‪َ } ،‬فإن َّها ل َت َعْ َ‬
‫مى الب ْ َ‬
‫دورِ {‪ .‬وأهل البدع يلقون الكلم على عواهنه دون نظر لما يترتب من‬
‫ص ُ‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫ن {‪.‬‬
‫ب َين َ‬
‫من َ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫قل ُِبو َ‬
‫اليمان ‪ ،‬أو الكفر ‪ ،‬ولكن‪ } :‬وَ َ‬
‫موا ْ أيّ ُ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫سيعْل َ ُ‬
‫قل َ ٍ‬
‫ذي َ‬
‫* وفي )ص ‪ ، 110‬تعليق رقم ‪: (32‬‬
‫قاف السلف إلى التجسيم ‪ ،‬وقد كّرر هذه المقالة في عشرات‬
‫س ّ‬
‫نسب ال ّ‬
‫المواضع من تعليقاته‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وهذه سجية كثير من أهل البدع ‪ ،‬فـ"البهت"‪ :‬ديدنهم ‪ ،‬و"الوقيعة" في أهل‬
‫لثر علمتهم ‪ ،‬وما جرى َ‬
‫ا َ‬
‫لهل السنة من قَِبل َأهل البدع َأمر يطول ذكره ‪،‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فِإن أهل البدع أهل ظلم وبغي ‪ ،‬بخلف أهل السنة‪ :‬فإنهم يعدلون مع جميع‬
‫الطوائف ؛ لن العدل يحبه الله ‪ ،‬والله تعالى َأرسل الرسل ليقوم الناس‬
‫بالقسط‪ .‬فمن ترك هذا ا َ‬
‫لصل فقد خالف هدي الرسل‪.‬‬
‫هذا وليعلم َأن وصف الله تعالى بما وصف به نفسه ‪َ ،‬أو وصفه به رسوله‬
‫محمد –صلى الله عليه وسلم‪ -‬ل يلزم منه التشبيه ول التجسيم ؛ لن الله‬
‫مث ْل ِهِ َ‬
‫يٌء { ل في ًأفعاله ‪ ،‬ول في صفاته‪ .‬ومن ظن َأن‬
‫س كَ ِ‬
‫تعالى } ل َي ْ َ‬
‫ش ْ‬
‫إثبات السماء والصفات لله يقتضي تشبيها ً أو تجسيما ً ‪ ،‬لم يقدر الله حق‬
‫قدره ‪ ،‬وشبه الخالق بالمخلوق ‪ ،‬إذ لم يفهم من صفات الخالق إل ما يفهم‬
‫من صفات المخلوق وهذا عين التشبيه ‪ ،‬فما هرب منه المعطل وقع فيه‪.‬‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪ ، 110‬تعليق رقم ‪: (34‬‬
‫َ‬
‫نفي مقالة مالك المشهورة‪) :‬والكيف مجهول( ‪ ،‬وزعم أنها غلط كبير ‪ ،‬وما‬
‫َأتي إل من جهله ‪ ،‬وسوء عقيدته‪ .‬ثم أثبت عن مالك َأنه يقول‪) :‬والكيف غير‬
‫معقول( ‪ ،‬ولم يذكر الفرق بين العبارتين‪.‬‬
‫ثم قال‪) :‬فتنبه( ‪َ .‬أقول تنبهنا ‪ ،‬فتبين لنا‪ :‬بلدتك ‪ ،‬وسوء فهمك لكلم العلماء‪.‬‬
‫قاف‪) :‬وقد بسطت ذلك في كتابي‪ :‬عقيدة أهل السنة‬
‫س ّ‬
‫ثم قال ال ّ‬
‫َ‬
‫والجماعة( ‪ .‬ويقصد بأهل السنة والجماعة‪ :‬الجهمية وأضرابهم ‪ ،‬أهل الفرقة‬
‫والضللة ‪ ،‬وكثير من أهل البدع خصوصا ً الشاعرة ‪ ،‬يسمون َأنفسهم‪ :‬أهل‬

‫‪80‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ت ذلك في كتابي‪" :‬القول الرشيد في حقيقة‬
‫السنة والجماعة‪ .‬وقد بّين ُ‬
‫التوحيد" ‪.‬‬
‫َ‬
‫هذا وليعلم أن قول مالك وغيره من السلف‪) :‬والكيف غير معقول(‪ ،‬المراد‬
‫به‪ :‬نفي علم الكيفية عّنا‪ ،‬ل نفي حقيقة الصفة‪.‬‬
‫والسلف يثبتون لله تعالى الصفات على ما جاء بـ"الكتاب والسنة" إثباتا ً بل‬
‫تمثيل ‪ ،‬وتنزيها ً بل تعطيل ‪ ،‬ول يكيفون شيئا ً من صفاته‪.‬‬
‫قال العلمة ابن القيم –رحمه الله تعالى‪:-‬‬
‫)وِإن كان ل سبيل لنا إلى معرفة كنهها وكيفيتها فإن الله تعالى لم يكلف‬
‫عباده بذلك ول َأراده منهم ول جعل لهم إليه سبيل ً ‪ ،‬بل كثير من مخلوقاته أوَ‬
‫َأكثرها لم يجعل لهم سبيل ً إلى معرفة كنهه وكيفيته وهذه َأرواحهم التي هي‬
‫َأدنى ِإليهم من كل دان قد حجبت عنهم معرفة كنهها وكيفيتها()‪(1‬‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪ ، 111‬تعليق رقم‪: (35:‬‬
‫قاف بمقالة )قبر معروف الترياق المجرب( وهذه المقالة وِإن‬
‫س ّ‬
‫حفي ال ّ‬
‫ذكرها من ذكرها ‪ ،‬ونقلها من نقلها ‪ ،‬فإنها خطأ ‪ ،‬ووسيلة من وسائل الشرك‪.‬‬
‫ومن استنجد بصاحب القبر ‪َ ،‬أو دعاه ‪ ،‬وطلب منه غفران الذنوب ‪ ،‬وتفريج‬
‫الكروب ‪ ،‬فإنه‪ :‬مشرك شركا ً َأكبر‪.‬‬
‫ه متنوعة ‪ ،‬فإنه منحرف في جميع َأنواع التوحيد‪.‬‬
‫س ّ‬
‫وال ّ‬
‫قاف بدعُ ُ‬
‫نسأل الله السلمة والعافية‪.‬‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪ ، 118‬تعليق رقم‪: (46:‬‬
‫قاف عن الله ‪ ،‬وزعم َأنها تسوق إلى التجسيم ‪ ،‬وهذا من تجهمه‬
‫س ّ‬
‫نفى ال ّ‬
‫وضلله‪.‬‬
‫ولما كان حديث أبي سعيد الذي فيه‪ )) :‬يكشف ربنا عن ساقه(( شوكة في‬
‫حلوق َأهل البدع ‪ ،‬من الجهمية وَأضرابهم ‪ ،‬طعنوا فيه ‪ ،‬وزعموا َأن لفظة‬
‫)) ساقه(( لم تثبت ‪ ،‬وقد جاءت من طرق متعددة عند الشيخين وغيرهما )‪(2‬‬
‫‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م ي ُك َ‬
‫عن‬
‫ف َ‬
‫ش ُ‬
‫إل أن لفظ مسلم يكشف عن ساق موافقة للفظ الية‪} :‬ي َوْ َ‬
‫ق { ‪.‬والمراد من الية والحديث‪ :‬إثبات صفة الساق لله تعالى‪ .‬ولكن ل‬
‫َ‬
‫سا ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حيلة مع أهل البدع ‪ ،‬فإن كل حديث يخالف أهواءهم يطعنون فيه‪ .‬ول أرى‬
‫شيئا ً ينفع معهم إل َأن يفعل بهم مثلما فعل عمر بصبيغ لخراج ا َ‬
‫لوهام‬
‫ِ‬
‫الفاسدة من رؤوسهم‪ .‬وَأما دعاتهم فإن السيف َأنفع شيء لهم لتطهير البلد‬
‫من َأدرانهم وَأوضارهم ‪ ،‬كما فعل خالد القسري في إمامهم الجعد بن درهم)‬
‫‪.(3‬‬
‫__________‬
‫)‪" (1‬مختصر الصواعق"‪) :‬ص ‪(55‬‬
‫)‪ (2‬كما جزم بذلك الترمذي في )جامعه( ‪ ، (5/344) :‬وسأل عنه المام‬
‫البخاري فقال‪) :‬هذا حديث حسن صحيح( ‪.‬‬
‫)‪ (3‬وقد بدا لي بعد ذلك أن ُأفرد كتابا ً في تصحيح الحديث وإثبات الصورة لله‬
‫قاف في تضعيف الحديث ونفي الصورة عن الله‬
‫س ّ‬
‫تعالى والرد على رسالة ال ّ‬
‫المطبوعة آخر كتاب )دفع شبه التشبيه( ‪ ،‬وقد سميت الكتاب )القول المبين‬
‫في إثبات الصورة لرب العالمين( ‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬

‫‪81‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن جمع غفير من َأهل البدع حملت على نفي صفة الساق عن الله‬
‫وقد ش ّ‬
‫َ‬
‫تعالى ‪ ،‬منهم‪ :‬الغزالي ‪ ،‬والصابوني ‪ ،‬وغيرهما من أهل النحراف ‪ ،‬ولكن ل‬
‫يضرون إل َأنفسهم‪ .‬فالحق أبلج ‪ ،‬والباطل لجلج‪.‬‬
‫قال تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض ك َذ َل ِ َ‬
‫ك‬
‫ما ي َن ْ َ‬
‫ج َ‬
‫مك ُ ُ‬
‫ب ُ‬
‫ما الّزب َد ُ فَي َذ ْهَ ُ‬
‫س فَي َ ْ‬
‫ما َ‬
‫فاًء وَأ ّ‬
‫} فَأ ّ‬
‫فعُ الّنا َ‬
‫ث ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫مَثا َ‬
‫ل {‪.‬‬
‫ضرِ ُ‬
‫يَ ْ‬
‫ه ال ْ‬
‫ب الل ُ‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪: (122‬‬
‫َ‬
‫قاف علماء السلف وأئمتهم بأنهم مبتدعة لردهم شعر الخطل‬
‫س ّ‬
‫وصف ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قاف يظن أنه إذا أثبت شعر الخطل النصراني فقد‬
‫س ّ‬
‫النصراني ‪ ،‬وكأن ال ّ‬
‫قاف ل يبالي برد الحاديث الصحيحة‬
‫س ّ‬
‫أثبت الحجة على نفي الستواء ‪ ،‬وال ّ‬
‫َ‬
‫بحجج عقلية متهافتة ‪ ،‬ومع ذلك ينتصر لثبات شعر ينسب للخطل النصراني‬
‫ليثبت به حكما ً عقديًا‪.‬‬
‫والله جل وعل َأثبت استواَءه على العرش في سبعة مواضع ‪ ،‬وهذا الستواء‬
‫حقيقي يليق بالله جل وعل ‪ ،‬ول ينكره إل الجهمية وَأشباههم ‪ ،‬وقد كفرهم‬
‫خمسمائة عالم كما ذكر ذلك الللكائي والطبراني‪.‬‬
‫وقال ابن القيم ‪ -‬رحمه الله تعالى‪:-‬‬
‫ولقد تقلد كفرهم خمسون في *** عشر من العلماء في البلدان‬
‫والللكائي المام حكاه عنهم ** بل قد حكاه قبله الطبراني‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪ ، 127‬تعليق رقم‪: (53:‬‬
‫قاف‪:‬‬
‫س ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫َ‬
‫)الغريب أن المبتدعة يقولون ل نصف الله تعالى إل بما وصف به نفسه ‪ ،‬ثم‬
‫يقولون استوى على العرش بذاته فمن أين جاءوا بلفظة ذاته هذه ‪( ..‬‬
‫& أقول‪:‬‬
‫َ‬
‫ذكر بعض السلف أن الله استوى على العرش بذاته ؛ ليغيظوا بها المبتدعين ‪،‬‬
‫ويرغموا بها ُأنوف المبطلين المعطلين ‪ ،‬وليعلم َأهل التجهم َأن الستواء‬
‫حقيقي ‪ ،‬وَأن الله استوى على عرشه ل َأن ملكه استوى كما يزعم ذلك من‬
‫يزعمه من أهل التعطيل الذين مدار قولهم يرجع إلى نفي وجود الله‪.‬‬
‫وبعض َأهل السنة يرى عدم إطلق لفظة "الذات" في الستواء لنها لم ترد‬
‫من وجه صحيح ‪ ،‬فتمر الحاديث كما جاءت ‪ ،‬وهذا حسن‪ .‬ولكن لما أنكر‬
‫الجهمية استواء الله على عرشه استواًء حقيقيا ً ؛ اضطر بعض السلف إلى‬
‫ذكر الذات ؛ ليفحموا الجهمية ‪ ،‬مع َأن ا َ‬
‫لحاديث الصحيحة صريحة في ذلك ‪،‬‬
‫وإن لم ترد لفظة "الذات" فيها‪.‬‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪ ، 112‬تعليق رقم‪: (40:‬‬
‫قاف في شيخ السلم ابن تيمية‪.‬‬
‫س ّ‬
‫طعن ال ّ‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪: (127‬‬
‫وصف شي َ‬
‫خ السلم وتلميذه ابن القيم –عليهما رحمة الله‪ -‬بالتجسيم ‪ ،‬وهذا‬
‫َ‬
‫قاف‪ .‬ومجرد السب والشتم‬
‫س ّ‬
‫بهت‪ .‬وليس بأول مرة يصدر ذلك من ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫والطعن ل ينصر حقا ً ول يبطل باطل ً ‪ ،‬ولو أن المرء يجادل أو يناظر أكفر‬
‫َ‬
‫دهم على الرحمن عتيا ً ؛ لكان عليه َأن يدلي بالحجج والبراهين‬
‫عباد الله وأش ّ‬
‫التي تقمع الباطل وأهله‪ .‬أما مجرد السب والشتم فهو من صفات‬
‫المفلسين ‪ ،‬الذين إذا عجزوا عن إظهار الحجة ؛ استراحوا إلى البهت‬
‫والفتراء ‪ ،‬وهذا ل يعجز عنه َأحد وليس هو أيضا ً من صفات المؤمنين ومن‬
‫يريد وجه الله والدار الخرة عليه َأن يأتي با َ‬
‫لدلة القاطعة والحجج الدامغة ‪،‬‬
‫التي يخضع لها كل طالب حق ويدع الكذب والفتراء وتحميل الكلم ما ل‬
‫‪82‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يحتمل‪.‬‬
‫ولشيخ السلم –رحمه الله تعالى‪ -‬كلم مفيد حول هذه المسألة فليراجع‬
‫للفائدة‪" :‬الفتاوى" )‪(4/186‬‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪: (135-131‬‬
‫قاف في نفي علو الله على خلقه ‪ ،‬مع أن علو الله على خلقه‬
‫س ّ‬
‫أطال ال ّ‬
‫َ‬
‫معلوم من الدين بالضرورة ‪ ،‬وقد فطر الله جميع الخلق عليه ‪ ،‬وأقّر به جميع‬
‫الناس‪ :‬مؤمنهم ‪ ،‬وكافرهم ‪ ،‬حتى البهائم إذا أصابها ضر رفعت رؤوسها إلى‬
‫السماء ‪ ،‬إل الجهمية ومن وافقهم ‪ ،‬فإنهم ل يقرون بعلو الله على خلقه‪ .‬فقد‬
‫اجتالتهم الشياطين عن فطرهم ‪ ،‬فهم شر من اليهود والنصارى‪.‬‬
‫قال المام أبو عبدالله البخاري في خلق أفعال العباد )ص ‪: (11‬‬
‫) نظرت في كلم اليهود والنصارى والمجوس فما رأيت َأضل في كفرهم‬
‫منهم وإني َ‬
‫لستجهل من ل يكفرهم إل من ل يعرف كفرهم( ‪.‬‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪: (141‬‬
‫َ‬
‫قاف على ابن تيمية كعادة أسلفه ‪ ،‬ونسب إليه‪ :‬أنه يثبت الحركة‬
‫س ّ‬
‫كذب ال ّ‬
‫لله‪.‬‬
‫َ‬
‫وهذا من البهت‪ .‬فشيخ السلم لم يثبت الحركة ‪ ،‬كما أنه لم ينفها ‪ ،‬إنما ذكر‬
‫َأقوال العلماء كما في "الفتاوى"‪،(5/402) :‬و"الستقامة"‪ ،(1/70):‬ورجح‬
‫لمساك عن‬
‫العلمة ابن القيم كما في‪" :‬مختصر الصواعق"‪):‬ص ‪ (389‬ا ِ‬
‫ا َ‬
‫لمرين فل نقول يتحرك ‪ ،‬وينتقل‪ ،‬ول ننفي ذلك‪ .‬وهذا الظهر لعدم ورود‬
‫ذلك في الكتاب والسنة‪.‬‬
‫قاف ‪ ،‬وأنه ل‬
‫س ّ‬
‫وبما تقدم نقله عن ابن تيمية –رحمه الله تعالى‪ -‬يتبين كذب ال ّ‬
‫يتورع عن الكذب على العلماء ‪ ،‬وتقويلهم ما لم يقولوا كعادة شيخه الكوثري‪.‬‬
‫ي – صلى الله عليه وسلم‪:-‬‬
‫وقد قال الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫)) من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما‬
‫قال(( ‪ .‬أخرجه أبو داود وغيره ‪ ،‬من حديث ابن عمر ‪ ،‬وهو حديث صحيح‪.‬‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪ ، 144‬تعليق رقم‪: (66:‬‬
‫قاف أن المراد بحديث خلق الله آدم على صورته‪ .‬أي‪ :‬على صورة‬
‫س ّ‬
‫زعم ال ّ‬
‫المضروب‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫وهذا تحريف وصرف للحديث عن ظاهره‪ .‬والصحيح في معنى الحديث كما‬
‫عليه السلف أن الله خلق آدم على صورة الرحمن كما جاء في بعض طرق‬
‫الحديث عند عبدالله بن المام أحمد ‪ ،‬وابن أبي عاصم ‪ ،‬وغيرهما‪ .‬وصحح‬
‫الحديث َأحمد ‪ ،‬وِإسحاق بن راهويه وهما هما‪.‬‬
‫وسَأذكر –إن شاء الله‪ -‬في الرد المفصل الدلة على قوة القول بتحسين‬
‫الحديث ‪ ،‬وأن الضمير في قوله –صلى الله عليه وسلم‪)) :-‬خلق الله آدم‬
‫على صورته(( ل يعود إل على الله ولو لم يكن في الباب سوى هذا الحديث‬
‫لتفاق َأهل القرون الثلثة ا ُ‬
‫لول على ذلك‪.‬‬
‫وقد قال َأحمد‪:‬‬
‫)من قال إن الله خلق آدم على صورة آدم فهو جهمي(‬
‫ذكر ذلك أبو يعلى في "طبقات الحنابلة"‪(1/309) :‬‬
‫وقال إسحاق على الحديث المتقدم‪:‬‬
‫)ل يدعه إل مبتدع أو ضعيف رأي(‬

‫‪83‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وقال عبدالوهاب الوراق‪:‬‬
‫) من لم يقل إن الله خلق آدم على صورة الرحمن فهو جهمي(‬
‫ً‬
‫والقول بأن الله تعالى خلق آدم على صورة الرحمن ل يقتضي تمثيل ول‬
‫تشبيها ً ‪ ،‬بل تمر الحاديث كما جاءت من غير تمثيل ول تشبيه ؛ لن الله‬
‫}ليس كمثله شيٌء وهو السميعُ البصيُر{‪.‬‬
‫وقد قال الجري في كتابه "الشريعة" )ص ‪ (315‬بعد حديث ابن عمر)) ل‬
‫تقبحوا الوجه فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن عّز وج ّ‬
‫ل(( ‪) :‬هذه من‬
‫السنن التي يجب على المسلمين اليمان بها ‪ ،‬ول يقال كيف؟ ولم؟ بل‬
‫تستقبل بالتسليم والتصديق وترك النظر كما قال من تقدم من أئمة‬
‫المسلمين ( ‪.‬‬
‫وأما تأويل ابن خزيمة‪-‬رحمه الله تعالى‪ -‬لحديث ))خلق الله آدم على‬
‫صورته(( فإنه خلف الحق ‪ ،‬وهو معدود من أخطائه‪ ،‬والله يعفو عنه ‪ ،‬ول‬
‫يجوز لنا التشبث بأخطاء العلماء وزلتهم ‪ ،‬فإن تتبع زلت العلماء من هوادم‬
‫السلم‪.‬‬
‫وقد قال شيخ السلم ابن تيمية‪ -‬رحمه الله تعالى‪ -‬في بيان تلبيس‬
‫الجهمية)الجزء الثالث‪-‬مخطوط( ‪:‬‬
‫)لم يكن بين السلف من القرون الثلثة نزاع في أن الضمير عائد إلى الله‬
‫فإنه مستفيض من طرق متعددة عن عدد من الصحابة وسياق الحاديث كلها‬
‫تدل على ذلك ‪. ( . . .‬‬
‫ُ‬
‫ومن تتبع كلم أئمة السلف من أهل القرون الثلثة الول علم مصداق ما قاله‬
‫الشيخ من أنه ل نزاع بينهم في عود الضمير إلى الله وكلم الجري المتقدم‬
‫يدل على ما قاله الشيخ‪ .‬وأما خلف ابن خزيمة فل يؤثر لمخالفته الحق‪.‬‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪، 148‬تعليق رقم‪: (72:‬‬
‫َ‬
‫ت ربي في أحسن صورة(( ‪:‬‬
‫س ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫قاف على حديث‪ )) :‬رأي ُ‬
‫)هذا حديث موضوع بل شك ول ريب( ‪.‬‬
‫أقول‪:‬‬
‫وهذا الحكم على الحديث‪ :‬قول على الله وعلى رسوله بل علم ‪ ،‬وليس هذا‬
‫بغريب من السقاف ‪ ،‬فقد تقدم َأنه ضعف حديث الجارية الذي فيه )) أين‬
‫الله؟ (( مع أنه في )صحيح مسلم( ‪ ، (5/20) :‬ول مطعن في أحد من رواته‪.‬‬
‫قاف أنه موضوع حديث صحيح ‪. ,1,‬‬
‫س ّ‬
‫والحديث الذي جزم ال ّ‬
‫قاف وذويه من أهل الهواء‬
‫س ّ‬
‫س ّ‬
‫قاف فإن قاعدة ال ّ‬
‫ول يضر الحديث تضعيف ال ّ‬
‫معروفة‪ :‬فكل حديث يخالف معتقدهم السيء ويدرأ في نحورهم ضعيف أو‬
‫موضوع ‪،‬فهم يعتقدون ثم يستدلون ‪ ،‬وما يخالف معتقدهم يصدرون الحكم‬
‫بضعفه ‪ ،‬بناًء على ما يعتقدونه‪ .‬وهذه طريقة أهل الهواء‪.‬‬
‫ت ربي في أحسن‬
‫ولذلك ل أرى كبير نفٍع في إثبات صحة حديث‪)) :‬رأي ُ‬
‫صورة(( على حسب قواعد المحدثين في هذا المختصر اكتفاًء بالحكم العام‬
‫قاف يطعن في الحاديث المتفق على صحتها إذا‬
‫س ّ‬
‫على الحديث ‪ ,2,‬؛ لن ال ّ‬
‫خالفت معتقده فكيف ل يطعن في حديث لم يخرجه الشيخان ول أحدهما ‪،‬‬
‫قاف جميع الكتاب كما فعل في كتاب )السنة( لبن المام‬
‫س ّ‬
‫وتارة ينسف ال ّ‬
‫أحمد ‪ ،‬وكتاب )الرؤية( للدار قطني‪.‬‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪ ، 157‬تعليق رقم‪: (87:‬‬
‫قاف حديث أبي هريرة في إثبات الصورة لله تعالى المخّرج‬
‫س ّ‬
‫ذكر ال ّ‬
‫في)الصحيحين( ‪ ،‬وفيه‪ )) :‬فيْأتيهم في الصورة التي يعرفونها فيقول‪:‬أنا‬
‫‪84‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ربكم‪.‬فيقولون‪َ :‬أنت ربنا ‪. (( ...‬‬
‫فعّلق عليه قائل ً –مع ذكره لبعض العتراضات الباطلة على الحديث‪:-‬‬
‫)فيه إثبات الصورة لله تعالى ‪ ،‬وذلك محال( ‪.‬‬
‫& أقول‪:‬‬
‫وهذا رد للحديث بغير بّينة ول برهان ‪ ،‬ونفي لما أثبت الرسول لرّبه‪.‬‬
‫وقد قال البربهاري‪) :‬إذا سمعت الرجل يطعن على الثار أو يرد الثار أو يريد‬
‫غير الثار فاتهمه على السلم ‪ ،‬ولشك أنه صاحب هوى مبتدع( )‪. (1‬‬
‫قاف وَأمثاله من‬
‫س ّ‬
‫وهذا الوصف من البربهاري ينطبق تمام النطباق على ال ّ‬
‫كثير من المعاصرين الذين يردون الثار بغير حجة ول برهان‪.‬‬
‫وقد قال ِإسحاق بن راهويه‪) :‬من بلغه عن رسول الله –صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ -‬خبر يقر بصحته ثم رده بغير تقية فهو كافر( ‪ .‬ذكره ابن حزم في‬
‫كتاب "الحكام"‪ ، (1/97) :‬عن محمد بن نصر المروزي عنه‪.‬‬
‫وقال البربهاري‪) :‬ومن رد حديثا ً عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم‪ -‬فقد‬
‫رد الثر كله وهو كافر بالله العظيم( )‪. (2‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قاف وأتباعه من العقوبات‬
‫س ّ‬
‫وأقوال السلف في ذلك كثيرة‪ .‬فليحذر ال ّ‬
‫المترتبة عليهم بسبب ردهم للحاديث ودفعهم لها ‪ ،‬لكونها تخالف عقائدهم‬
‫الفاسدة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬شرح كتاب "السنة"‪) :‬ص ‪(51‬‬
‫)‪ (2‬شرح كتاب "السنة"‪) :‬ص ‪(43‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫َ‬
‫ن ِإثبات الصورة لله تعالى‬
‫وإذا علم خطورة رد الحاديث الصحيحة فليعلم أ ّ‬
‫أمر متفق عليه بين سلف ا ُ‬
‫لمة وَأئمتها لصحة الحاديث في ذلك فيجب إثبات‬
‫الصورة لله تعالى إثباتا ً بل تمثيل وتنزيها ً بل تعطيل فإن الله تعالى ليس‬
‫مث ْل ِهِ‬
‫س كَ ِ‬
‫كمثله شيء ل في ذاته ول في أفعاله ول في صفاته قال تعالى‪ }:‬ل َي ْ َ‬
‫مث ْل ِهِ َ‬
‫َ‬
‫يٌء { رد ّ على المشبهة‬
‫س كَ ِ‬
‫ميعُ ال ْب َ ِ‬
‫س ِ‬
‫يٌء وَهُوَ ال ّ‬
‫صيُر { فقوله‪ } :‬ل َي ْ َ‬
‫ش ْ‬
‫ش ْ‬
‫ْ‬
‫ميعُ الب َ ِ‬
‫س ِ‬
‫صيُر { رد ّ‬
‫الذين يشبهون صفات الله بصفات خلقه وقوله‪ } :‬وَهُوَ ال ّ‬
‫على المعطلة الذين ينفون عن الله ما وصف به نفسه َأو وصفه به رسوله‪-‬‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ -‬بحجةٍ أوهى من بيت العنكبوت فإنهم يظنون َأنهم إذا‬
‫أثبتوا لله السماء الحسنى والصفات العلى فقد شبهوا الخالق بالمخلوق وهذا‬
‫سوء فهم وضلل بعيد ول يظن هذا الظن إل من لم يعرف الله وما هرب منه‬
‫المعطلون وقعوا فيه فإنهم شبهوا الله بالجمادات لنهم إذا لم يثبتوا لله‬
‫َأسماَءه وصفاته فقد شبهوه بالناقصات تعالى الله عن قولهم علوا ً كبيرا ً قال‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫سَنى َفاد ْ ُ‬
‫ن ي ُل ْ ِ‬
‫مائ ِ ِ‬
‫عوه ُ ب َِها وَذ َُروا ْ ال ّ ِ‬
‫س ِ‬
‫دو َ‬
‫ح ُ‬
‫ماُء ال ْ ُ‬
‫ن ِفي أ ْ‬
‫ح ْ‬
‫تعالى‪َ} :‬وللهِ ال ْ‬
‫س َ‬
‫ذي َ‬
‫ما َ‬
‫ن {‪.‬‬
‫مُلو َ‬
‫جَزوْ َ‬
‫سي ُ ْ‬
‫َ‬
‫كاُنوا ْ ي َعْ َ‬
‫ن َ‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪: (158‬‬
‫قاف عن الكوثري قول ً ملخصه نفي الصورة عن الله‪.‬‬
‫س ّ‬
‫نقل ال ّ‬
‫فصدق فيه قول الشاعر‪:‬‬
‫ً‬
‫ومن جعل الغراب له دليل *** يمّر به على جيف الكلب‬
‫ن{‬
‫دو َ‬
‫مهْت َ ُ‬
‫ل ويحسبو َ‬
‫ص ّ‬
‫م عن ال ّ‬
‫م ّ‬
‫ن أن ّهُ ْ‬
‫دون َهُ ْ‬
‫وقال تعالى‪ } :‬وَإ ِن ّهُ ْ‬
‫م َلي ُ‬
‫سبي ِ‬
‫ً‬
‫وتجهم الكوثري مشهور بين صغار طلبة العلم فضل عن كبارهم ‪ ،‬ومن جعله‬
‫عمدته في تحرير المسائل فقد ساقه إلى سبيل أهل الجحيم ‪ ،‬ومن َأحب‬

‫‪85‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أهل البدع والضلل حشر معهم‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح ُ‬
‫م { أي‪ :‬شبهاءهم ونظراَءهم كما‬
‫شُروا ْ ال ّ ِ‬
‫موا وَأْزَوا َ‬
‫قال تعالى‪ } :‬ا ْ‬
‫جهُ ْ‬
‫ن ظ َل ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم‪.‬‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪،170‬تعليق رقم‪: (100:‬‬
‫قاف صفة القدم عن الله تعالى ‪ ،‬مع َأن الحديث في إثبات صفة‬
‫س ّ‬
‫نفى ال ّ‬
‫القدم لله تعالى متفق عليه من حديث أنس )‪ . (1‬فأي انحراف أعظم من‬
‫هذا النحراف‪.‬‬
‫ة‬
‫س ّ‬
‫قاف عن ابن حبان في معنى حديث‪ )) :‬حتى يضع رب العِّز ِ‬
‫وما نقله ال ّ‬
‫فيها قدمه (( غلط وهو مردود عليه ‪ ،‬ولسنا نتعبد الله بأقوال الرجال ولكننا‬
‫نزنها بالكتاب والسنة ‪ ،‬إن وافقته قبلناها واحتججنا بها ‪ ،‬وإل رددناها على‬
‫قائلها‪ .‬فأقوال العلماء يحتج لها ول يحتج بها‪.‬‬
‫قاف‬
‫س ّ‬
‫والحديث صريح في إثبات القدم لله تعالى ‪ ،‬ول يحتاج إلى تفسير ال ّ‬
‫الباطل حتى ول ابن حبان الذي صرف الحديث عن ظاهره بغير حجة‪.‬‬
‫بج ّ‬
‫ل وعل ‪ ،‬وعلى هذا درج علماء‬
‫والهاء في قوله‪)) :‬قدمه(( تعود على الر ّ‬
‫السلف الذين تمسكوا بكتاب ربهم وسنة نبيهم‪ .‬و َ‬
‫رق بهذا الحديث أهل‬
‫ش ِ‬
‫البدع ومن اغتر بهم ؛ فنفوا عن الله صفة جاءت بها السنة بنقل العدول‬
‫الثقات‪.‬‬
‫هذا وقد قال شعيب الرنؤوط في تعليقه على "صحيح ابن حبان" )‪(1/502‬‬
‫على حديث إثبات صفة القدم‪:‬‬
‫) وقد ذهب طائفة إلى تْأويله ‪ ،‬ولم يتعقب هذه الطائفة بشيء‪ .‬وصفة‬
‫ن الخطأ من الصواب ‪ ،‬وَأن يدحض الباطل ‪ ،‬ل أن يشكك في‬
‫المعلق أن يبي ّ َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫معاني الحاديث‪ .‬علما أنه نقل قول الترمذي في معنى الحديث ‪ ،‬وهو‬
‫الصواب ‪ ،‬ولكنه لم يكتف بذلك حتى َأتى بالهذيان‪ .‬وله َأمثال هذا الهذيان في‬
‫كثير من تعليقاته على الكتب فيجب التنبه لذلك( ‪.‬‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪،173‬تعيق رقم‪: (106:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قاف أن السلف –الذين يسميهم أهل البدع‪:‬مجسمة‪ -‬أخطر من‬
‫س ّ‬
‫زعم ال ّ‬
‫المعتزلة …‬
‫وما ذاك إل لن السلف أثبتوا لله صفة القدم كسائر صفاته الثابتة بالكتاب‬
‫والسنة ‪ ،‬إثباتا ً بل تمثيل ‪ ،‬وتنزيها ً بل تعطيل‪.‬‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪ ، 178‬تعليق رقم‪: (112 :‬‬
‫قاف‪َ) :‬أن حماد بن سلمه ضعفه مشهور( ‪.‬‬
‫س ّ‬
‫زعم ال ّ‬
‫قاف كعادته فيما تقدم يلقي الكلم على عواهنه ‪ ،‬إذا جاءه ما‬
‫س ّ‬
‫وهكذا ال ّ‬
‫يخالف هواه‪ .‬وحماد بن سلمه قد اشتهر كلم العلماء فيه ‪ ،‬وأنه ثقة في‬
‫روايته عن ثابت ابناني ‪ ،‬صدوق في روايته عن غيره ‪ ،‬على الصحيح‪.‬‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪: (190‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫قاف‪) :‬نحن نغمز حماد بن سلمة أشد الغمز وخصوصا في أحاديثه‬
‫س ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫َ‬
‫في الصفات ‪ ،‬وعلى ذلك أهل العلم … ( ‪.‬‬
‫& أقول‪:‬‬
‫غمزك حماد بن سلمة دليل على‪ :‬قلة دينك ‪ ،‬وسوء عقيدتك ‪ ،‬وكثرة شططك‬
‫‪ ،‬ودليل َأيضا ً على فضل حماد بن سلمة ‪ ،‬فإنه كان من أشد الناس على أهل‬
‫البدع ‪ ،‬ومن ثم يبغضونه ‪ ،‬خصوصا ً إذا روى حديثا ً في الصفات يقطع قلوبهم ‪،‬‬
‫ويدحض باطلهم وفجورهم‪.‬‬
‫قال أحمد بن حنبل –رحمه الله‪: -‬‬
‫)إذا رأيت الرجل يغمز حماد بن سلمة ؛ فاتهمه على السلم ‪ ،‬فإنه كان شديد‬
‫‪86‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫على المبتدعة()‪.(2‬‬
‫__________‬
‫)‪" (1‬صحيح البخاري"‪،8/594) :‬فتح( ‪ ،‬و"مسلم"‪) :‬رقم‪(2848:‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪" :‬سير أعلم النبلء"‪(7/450) :‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫قاف‪) :‬وعلى ذلك أهل العلم( ‪ .‬فهذا كذب فقد خّرج له البخاري‬
‫س ّ‬
‫وأما قول ال ّ‬
‫تعليقا ً ‪ ،‬وخّرج له مسلم في "صحيحه" ‪ ،‬وأهل السنن ‪ ،‬وغيرهم‪ .‬وعدم إخراج‬
‫البخاري له في ا ُ‬
‫لصول ل يدل على ضعفه ‪ ،‬وليس كل رجل ل يخّرج له‬
‫البخاري يكون ضعيفًا‪.‬‬
‫فإن شرط البخاري في الرجال شديد‪ .‬فظهر للبخاري –رحمه الله تعالى‪ -‬أن‬
‫حماد بن سلمة ليس على شرطه ‪ ،‬ومن ثم لم يخّرج له‪ .‬وهذا ل يدل على‬
‫ضعفه‪ .‬علما ً أن البخاري عيب عليه عدم إخراج حديثه كما عاب عليه ابن‬
‫حبان في مقدمة "صحيحه" )‪. (1/153‬‬
‫وحماد بن سلمة أوثق بكثير من ُأناس خرج لهم البخاري في "صحيحه" ‪.‬‬
‫قاف شن الغارة على حماد لكونه‬
‫س ّ‬
‫وهذا معلوم عند أهل الحديث ‪ ،‬ولكن ال ّ‬
‫ً‬
‫قاف من دعاتهم جملة وتفصيل!!‬
‫س ّ‬
‫شديدا ً على أهل البدع ‪ ،‬وال ّ‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪ ، 179‬تعليق رقم‪: (113 :‬‬
‫قاف عن البخاري َأنه أ َّول صفة "الضحك" بـ‪":‬الرحمة"‪.‬‬
‫س ّ‬
‫نقل ال ّ‬
‫وقد تقدم أن هذا النقل ل يصح عن البخاري ثم نقل السقاف عن النووي أن‬
‫معنى الضحك من الله تعالى هو‪ :‬الرضى ‪ ،‬والرحمة ‪ ،‬وإرادة الخير …‬
‫وهذا القول مردود على النووي لمخالفته للكتاب ‪ ،‬والسنة ‪ ،‬وإجماع سلف‬
‫المة‪ .‬ول يجوز تْأويل صفة "الضحك" بـ‪":‬الرحمة" على ذلك‪ .‬والنووي ليس‬
‫ممن يعتد عليه في باب السماء والصفات‪ .‬فإنه كثير التأويل ‪ ،‬والموافقة‬
‫للشاعرة في تحريفهم لصفات الباري ج ّ‬
‫ل وعل ‪ ،‬يعرف ذلك من قرأ كتبه‬
‫خصوصا ً "شرحه لصحيح مسلم" ‪.‬‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪ ، 184‬تعليق رقم‪: (121 :‬‬
‫قاف في كتاب "السنة" لعبدالله بن المام أحمد ‪ ،‬وزعم أن فيه‬
‫س ّ‬
‫طعن ال ّ‬
‫بليا وطامات‪.‬‬
‫& أقول‪:‬‬
‫قاف البليا والطامات التي في كتاب "السنة" ‪ ،‬وقد تقدم طعنه‬
‫س ّ‬
‫ال‬
‫لم يذكر‬
‫ّ‬
‫أيضا ً في كتاب "التوحيد" لبن خزيمة لشتماله على إثبات السماء والصفات‬
‫قاف على كتابه "السنة"‬
‫س ّ‬
‫لله تعالى على ما يليق به‪ .‬فالطعن الذي صّبه ال ّ‬
‫قاف يطعن في كتب‬
‫س ّ‬
‫من قبل الطعن الذي طعنه في كتاب "التوحيد"‪ .‬فال ّ‬
‫السلف ‪ ،‬ويشكك فيها كما َأنه يطعن في ذواتهم ويشكك في عقائدهم‪.‬‬
‫ي –صلى الله عليه وسلم‪: -‬‬
‫وقد قال الن ّب ِ ّ‬
‫)) من َأكل برجل مسلم ؛ أكلة فإن الله يطعمه مثلها من جهنم ‪ ،‬ومن كسي‬
‫ثوبا ً برجل مسلم ؛ فإن الله يكسوه مثله من جهنم ‪ ،‬ومن قام برجل مقام‬
‫سمعة ورياء ؛ فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة(( ‪ .‬حديث‬
‫حسن رواه أبو داود والحاكم وغيرهما عن المستورد –رضي الله عنه‪. -‬‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪: (185‬‬
‫قاف‪) :‬إن سند كتاب "السنة" المنسوب لبن أحمد مركب مفتعل‬
‫س ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫ً‬
‫كما أننا على شك من نسبة كتاب "السنة" لبن أحمد خصوصا أن في سنده‬

‫‪87‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أعني الكتاب لبن أحمد مجهول ‪. ( ..‬‬
‫& أقول‪:‬‬
‫َ‬
‫في كلمه أباطيل‪ .‬فإنه حكم على سند كتاب "السنة" بأنه مركب مفتعل ‪،‬‬
‫ولم يذكر دليل ً على ذلك ‪ ،‬وقد تلقت ا ُ‬
‫لمة كتاب عبدالله بن المام أحمد‬
‫بالقبول ‪ ،‬وقابلوه بالتسليم‪ .‬فالطعن فيه أو التشكيك طعن في عقيدة السلف‬
‫قاف وأتباعه في ذلك ‪ .‬فقد شحنوا كتبهم بعيب السلف‬
‫س ّ‬
‫‪ .‬وما ذخر ال ّ‬
‫قاف وأتباعه تقدم الشارة إليها‪:‬‬
‫س ّ‬
‫وتضليلهم ‪ .‬بْله ذلك بل كفروهم وقاعدة ال ّ‬
‫كل كتاب يفحهم يشككون في نسبته لمؤلفه ‪ ،‬وكل حديث يكشف زيغ‬
‫عقائدهم يضعفونه‪.‬‬
‫قاف تناقض ‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫س ّ‬
‫ثم إن ال ّ‬
‫)كما أننا على شك من نسبة كتاب السنة لبن أحمد( ‪.‬‬
‫& أقول‪:‬‬
‫إذا حكمت على سنده بأنه مركب مفتعل كما تقدم ‪ .‬فلماذا تشك بل اقطع‬
‫وتيقن بأنه موضوع عليه ‪ .‬ولكن أهل الباطل دائما ً متناقضون مضطربون‪.‬‬
‫قاف‪:‬‬
‫س ّ‬
‫ثم إن قول ال ّ‬
‫)خصوصا ً أن في سنده أعني الكتاب لبن أحمد مجهول( ‪.‬‬
‫خطأ نحوي صوابه‪" :‬مجهو ً‬
‫قاف يلحن في القول والفعل مع‬
‫س ّ‬
‫ل" بالنصب ‪ .‬فال ّ‬
‫أنه في‪) :‬ص ‪ (191‬يطعن على الشيخ اللباني في العربية‪.‬‬
‫وكذلك في تناقضاته التي يغلب في كثير منها الكذب والفتراء والبهت ‪ ،‬مع‬
‫كثرة لحنه فيها قول ً وفعل ً ‪ ،‬وصدق فيه قول القائل‪" :‬رمتني بدائها وانسلت" ‪.‬‬
‫وهذا التنبيه النحوي إنما وقع عرضا ً ولم أقصد تتبعه في بيان جهله في النحو ‪،‬‬
‫فالمر أعظم من ذلك ‪ ،‬والخلف الذي بيننا وبينه في ُأصول الدين وليس في‬
‫النحو ‪ .‬وقد قال مالك –رحمه الله تعالى‪) :-‬تلقى الرجل وما يلحن حرفا ً‬
‫وعمله لحن كله( )‪.(1‬‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪: (188‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫قاف بعدما رد حديث الجارية نقل عن شيخه أبي الفضل الغماري‪:‬‬
‫س ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫)فليخجل بعد هذا من يدعو الناس إلى عقيدة‪" :‬الله في السماء" وليتب( ‪.‬‬
‫& َأقول‪:‬‬
‫قاف تمادى في الطغيان ‪ ،‬ولم يكتف برد النصوص الصحيحة وتحريفها ‪،‬‬
‫س ّ‬
‫ال ّ‬
‫بل تجاوز ذلك ‪ ،‬ولم يعرف نفسه ‪ .‬فَأمر من َأثبت النصوص بالتوبة‪.‬‬
‫ي –صلى الله عليه وسلم‪:-‬‬
‫وقد قال الن ّب ِ ّ‬
‫)) إذا لم تستح فاصنع ما شئت (( رواه البخاري‪-10/523) :‬فتح( من حديث‬
‫أبي مسعود‪.‬‬
‫قاف لمن أثبت علو الله على خلقه )فليتب( ‪.‬‬
‫س ّ‬
‫وأما قول ال ّ‬
‫& أقول‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬انظر "بستان العارفين"‪ :‬للنووي‪) :‬ص ‪(75‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫التوبة واجبة من الذنوب والمعاصي ‪ ،‬وأما التوبة مما أمر الله باعتقاده وفطر‬
‫الخلق عليه فمنكر من القول وزور‪ ،‬فأمُر من أثبت علو الله على خلقه‬
‫بالتوبة من أعظم الضلل ول يصدر ذلك ممن يؤمن بالله واليوم الخر‪ .‬إذ‬
‫المؤمن يثبت العلو لله تعالى على خلقه‪ ،‬كما دل على ذلك الكتاب والسنة ‪،‬‬

‫‪88‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫واستقر ذلك في فطر الخلق ‪ ،‬وأقرت به العقول السليمة ‪ ،‬فلم ينكره إل من‬
‫تغيرت فطرته‪ ،‬وفسد عقله‪.‬‬
‫َ‬
‫م رب ِك العلى {‬
‫سب ّ ْ‬
‫قال تعالى‪َ } :‬‬
‫ح اس َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م{‬
‫ه‬
‫ق‬
‫و‬
‫ف‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ن‬
‫فو‬
‫خا‬
‫وقال تعالى‪ } :‬ي َ َ‬
‫َ َ ُّ ْ ّ ْ ْ ِ ِ ْ‬
‫عَبادِهِ {‬
‫وقال تعالى‪ } :‬وَهُوَ ال ْ َ‬
‫قاهَِر فَوْقَ ِ‬
‫َ‬
‫فللهِ تعالى جميع أنواع العلو ‪ ،‬ولكن أهل التحريف والتعطيل تلعبوا بهذه‬
‫اليات الدالة على إثبات علو الله على خلقه ‪ ،‬وحرفوها ‪ ،‬وصرفوها عن‬
‫ظاهرها الذي فطر الله عليه عباده ‪ ،‬حتى البهائم مفطورة على أن الله في‬
‫السماء ‪ .‬فقّبح الله من كانت البهائم أحسن حال ً منه ‪ ،‬وما أحسن ما قاله‬
‫المام ابن خزيمة –رحمه الله‪) : -‬من لم يؤمن بأن الله فوق سمواته على‬
‫ضربت عنقه ‪ ،‬و ُ‬
‫طرح‬
‫عرشه بائن من خلقه وجب أن يستتاب ‪ ،‬فإن تاب وإل ُ‬
‫على مزبلة( )‪.(1‬‬
‫ً‬
‫وقتله ليس تعزيرا ‪ ،‬بل لردته وخروجه عن السلم ‪ ،‬لنكاره ما ثبت بالكتاب‬
‫والسنة وأجمع عليه سلف ا ُ‬
‫لمة وأئمتها إجماعا ً يعلمه الخاص والعام‪.‬‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪: (194‬‬
‫قاف الجهمي نزول الرب جل وعل إلى السماء الدنيا وقال‪ ) :‬ل‬
‫س ّ‬
‫أنكر ال ّ‬
‫ن في ذلك‬
‫ل‬
‫؛‬
‫الدنيا‬
‫السماء‬
‫إلى‬
‫المجسمة‬
‫تتخيل‬
‫كما‬
‫بذاته‬
‫ينزل‬
‫أن‬
‫يمكن‬
‫ّ‬
‫حلول الخالق في المخلوق ‪ ،‬وهو كفر بواح‪. ( .‬‬
‫& أقول‪:‬‬
‫ثبت بالنصوص القاطعة في "الصحيحين" وغيرهما أن الله تعالى ينزل إلى‬
‫السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الخر نزول ً يليق بجلله‪.‬‬
‫قاف أن من قال ينزل بذاته أنه مجسم حلولي‪ :‬قول بل علم‬
‫س ّ‬
‫م ال ّ‬
‫وَزعْ ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قاف ل يفهم‬
‫س ّ‬
‫م ِإن ي َ ُ‬
‫ة تَ ْ‬
‫م ً‬
‫ن إ ِل ّ ك ِ‬
‫ج ِ‬
‫قولو َ‬
‫خُر ُ‬
‫ذبا { ‪ .‬وال ّ‬
‫واهِهِ ْ‬
‫ت كل ِ َ‬
‫} ك َب َُر ْ‬
‫ن أفْ َ‬
‫م ْ‬
‫من نزول الخالق إلى السماء الدنيا ِإل كما يفهم من نزول المخلوقات ‪ ،‬وهذا‬
‫ظن الذين كفروا‪.‬‬
‫َ‬
‫وقد اتفق الصحابة والتابعون وجميع علماء السلف على أن الله تعالى ينزل‬
‫ِإلى السماء نزول ً حقيقيا ً ‪ ،‬ول ينكر ذلك إل أهل البدع من الجهمية وَأشباههم‬
‫الذين اعتاضوا عن كلم الله وكلم رسوله –صلى الله عليه وسلم‪ -‬بآراء‬
‫الجعد بن درهم والجهم بن صفوان رؤوس التعطيل‪.‬‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪ ، 195‬تعليق رقم‪: (130 :‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫قاف الكذب على ابن تيمية –رحمه الله تعالى‪ -‬مرة أخرى كعادته‬
‫س ّ‬
‫أعاد ال ّ‬
‫ول الشيخ ما لم يقل من إثبات الحركة لله‬
‫وعادة إخوانه من أهل البدع ‪ .‬وق ّ‬
‫مما سكت النص عنها ‪ ،‬وتحتمل معنى صحيحا ً ‪ ،‬وتحتمل معنى فاسدا ً ‪،‬‬
‫والمساك عنها َأولى‪.‬‬
‫وليست من المسائل التي يضلل فيها المخالف إل إذا علم َأن القائل يقصد‬
‫معنى فاسدا ً ‪ ،‬ولكن َأهل البدع يتشبثون بما هو َأوهى من بيت العنكبوت‪.‬‬
‫َ‬
‫قاف َأراد َأن يشفي غلته من شيخ السلم –رحمه الله تعالى‪ -‬فأخذ‬
‫س ّ‬
‫ثم ِإن ال ّ‬
‫يطعن في الشيخ ورماهُ بالتجسيم ‪ ،‬وهذا ل يضر الشيخ –رحمه الله تعالى‪-‬‬
‫شيئا ً ‪ ،‬وقد َأحسن القائل‪:‬‬
‫فما ضر بحر الفرات يوما ً *** َأن خاض بعض الكلب فيه‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪ ، 205‬تعليق رقم‪: (144 :‬‬
‫َ‬
‫ي –صلى الله عليه وسلم‪ -‬من قول اليهودي لما‬
‫س ّ‬
‫زعم ال ّ‬
‫قاف أن ضحك الن ّب ِ ّ‬
‫قال‪ :‬يا محمد ‪ ،‬إن الله يضع السموات على ِإصبع … الحديث متفق عليه من‬
‫حديث ابن مسعود‪.‬‬
‫‪89‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إنكار صريح منه على اليهودي‪.‬‬
‫ي –صلى الله عليه وسلم‪ -‬لم‬
‫وهذا قول باطل وتحريف للنصوص فإن الن ّب ِ ّ‬
‫يضحك إل تصديقا ً لقول الحبر ‪ ،‬كما جاء ذلك في الصحيح )‪ ، (2‬ولكن لما‬
‫قاف ساء فهمه فَأخذ يلف يمينا ً وشمال ً لصرف الحديث عن‬
‫س ّ‬
‫ساَء قصد ال ّ‬
‫َ‬
‫ظاهره كما فعل أسلفه من الجهمية المعطلة‪.‬‬
‫قاف لم يْأت بشيء جديد عن أسلفه في معظم تعليقاته ‪ ،‬ولكنه يجدد‬
‫س ّ‬
‫وال ّ‬
‫مذهب إخوانه الجهمية الذين كفرهم خمسمائة عالم من أهل الصدق‬
‫والمعرفة واليمان‪.‬‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪ ، 219‬تعليق رقم‪: (157 :‬‬
‫قاف عن ابن حجر‪ :‬أنه قال على قوله –صلى الله عليه وسلم‪-‬‬
‫س ّ‬
‫نقل ال ّ‬
‫)) فإن الله قبل وجهه(( قال‪) :‬وفيه الرد على من زعم أنه على العرش‬
‫بذاته( ‪.‬‬
‫& أقول‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬انظر "مختصر الصواعق المرسلة"‪) :‬ص ‪ . (359‬وأنظر‪:‬كتاب "اجتماع‬
‫الجيوش السلمية" لبن القيم‪ .‬فقد قرر هذه المسألة أعظم تقرير وبسط‬
‫عليها بسطا ً موسعا ً ومن قراءته تعلم فساد عقول الجهمية وكفرهم‬
‫ومخالفتهم للفطر والكتب المنزلة من عند الله‪.‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪":‬صحيح البخاري"‪،8/550) :‬الفتح(‬
‫)‪(8 /‬‬
‫قاف ومن تابعهما ‪ ،‬فليس في‬
‫س ّ‬
‫وهذا شطط في القول من ابن حجر وال ّ‬
‫الحديث رد على من َأثبت َأن الله على العرش بذاته ؛ لن قوله –صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ )) :-‬فإن الله قبل وجهه(( فيه إثبات قرب الله تعالى ‪ ،‬ول يتنافى‬
‫ذلك مع علوه فإن الله تعالى قريب في علوه ‪ ،‬عال في قربه ‪ .‬يوضح ذلك‬
‫ويبينه َأن الصحابة –رضي الله عنهم‪ -‬لما رفعوا أصواتهم بالذكر قال لهم‬
‫ي –صلى الله عليه وسلم‪ )) :-‬أيها الناس اربعوا على أنفسكم إنكم ليس‬
‫الن ّب ِ ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫تدعون أصم ول غائبا ‪ ،‬إنكم تدعون سميعا قريبا ‪ ،‬وهو معكم ‪ ،‬والذي تدعونه‬
‫َأقرب إلى َأحدكم من عنق راحلته(( ‪.‬‬
‫متفق عليه من حديث َأبي موسى‪.‬‬
‫فهذا الحديث صحيح صريح َأن الله تعالى أقرب إلى أحدنا من عنق راحلته ‪،‬‬
‫وهو مع ذلك فوق سمواته وهذا ظاهر ‪ ،‬إنما أتى من أتى بسبب سوء عقيدته‪.‬‬
‫وقد قال العلمة ابن القيم –رحمه الله تعالى‪:-‬‬
‫) فأخبر –صلى الله عليه وسلم‪ -‬وهو أعلم به أنه أقرب إلى أحدهم من عنق‬
‫راحلته ‪ ،‬وأخبر أنه فوق سمواته على عرشه ‪ ،‬مطلع على خلقه ‪ ،‬يرى‬
‫أعمالهم ‪ ،‬ويعلم ما في بطونهم ‪ ،‬وهذا حق ل يناقض أحدهما الخر( )‪.(1‬‬
‫وحديث النزول يدل أيضا ً على ذلك ‪ ،‬فإنه ينزل إلى السماء الدنيا ‪ ،‬مع أنه‬
‫ن‬
‫مستو على عرشه ‪ ،‬وهذا حق يصدق بعضه بعضا ً ‪ ،‬ول إشكال فيه عند َ‬
‫م ْ‬
‫سلمت فطرته ‪ ،‬ولم تتلوث بحثالة المعطلة‪.‬‬
‫َ‬
‫قال شيخ السلم أبو العباس ابن تيمية –رحمه الله تعالى‪ -‬في "العقيدة‬
‫الواسطية"‪:‬‬
‫) وكل هذا الكلم الذي ذكره الله من أنه فوق العرش وأنه معنا حق على‬
‫حقيقته ل يحتاج إلى تحريف ولكن يصان عن الظنون الكاذبة …‪ .‬إلخ( فراجعه‬

‫‪90‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فإنه مفيد ‪ ،‬وُأحيل إلى ذلك أهل اليمان‪.‬‬
‫وإل فأهل البدع يحرقون كتب ابن تيمية من شدة بغضهم للعقيدة السلفية ‪،‬‬
‫ولكن لم ينفعهم ذلك شيئا ً ‪ ،‬ولم يستفيدوا من التحريق ‪ ،‬وفشلت جميع‬
‫محاولتهم ‪ ،‬فعمد كثير من أهل البدع يعلقون ويحققون كتب السلف خصوصا ً‬
‫كتب ابن تيمية ‪ ،‬ل حبا ً له ‪ ،‬ول حبا ً لنشر العقيدة والعلم ‪ ،‬ولكن كي يدسوا‬
‫في ثناياها العقائد الفاسدة ‪ ،‬والتشكيك في علماء السلف وكتبهم‪.‬‬
‫ي‪" :‬التوكيد في وجوب العتناء بالتوحيد" ‪،‬‬
‫وقد أشرت إلى ذلك في كتاب ّ‬
‫و"القول الرشيد في حقيقة التوحيد"‪.‬‬
‫ولي أيضا ً مصنف مستقل يكشف تلعب بعض المعاصرين بكتب السلف )‬
‫‪ ، (2‬فعلى السلفيين‪ :‬التيقظ لذلك ‪ ،‬وعدم الغفلة عن مخططات أهل البدع ‪،‬‬
‫فخذ وصفهم من المام البربهاري فإنه خبير بهم ‪ ،‬حيث يقول‪:‬‬
‫) مثل أصحاب البدع مثل العقارب يدفنون رؤوسهم وأيديهم في التراب‬
‫ويخرجون أذنابهم فإذا تمكنوا لدغوا وكذلك أهل البدع هم مختفون بين الناس‬
‫فإذا تمكنوا بلغوا ما َأرادوا( )‪.(3‬‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪ ، 245‬تعليق رقم‪: (184 :‬‬
‫لسلم ابن تيمية –رحمه الله تعالى‪.-‬‬
‫قاف وك ّ‬
‫س ّ‬
‫تطاول ال ّ‬
‫فر شيخ ا ِ‬
‫ي –صلى الله عليه وسلم‪:-‬‬
‫ب‬
‫ن‬
‫وقد قال ال ّ ِ ّ‬
‫َ‬
‫دهما إن كان كما قال ‪ ،‬وإل‬
‫رئ قال لخيه‪ :‬يا كافر‪ .‬فقد باء بها أح ُ‬
‫)) أيما ام ِ‬
‫رجعت عليه((‬
‫متفق عليه من حديث ابن عمر‪.‬‬
‫َ‬
‫لسلم بريء مما‬
‫ونشهد الله وملئكته وحملة عرشه وجميع خلقه أن شيخ ا ِ‬
‫قاف‪.‬‬
‫س ّ‬
‫رماه ال ّ‬
‫قاف مفتر كذاب ‪ ،‬وقد قال تعالى‪:‬‬
‫س ّ‬
‫وأن ال ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ج َ‬
‫خ ُ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا ‪،‬‬
‫ن ات ّ َ‬
‫م وَذِل ٌ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ة ِفي ال َ‬
‫ض ٌ‬
‫م غَ َ‬
‫ذوا العِ ْ‬
‫} إِ ّ‬
‫ل َ‬
‫ن ّرب ّهِ ْ‬
‫ب ّ‬
‫سي ََنالهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫م ْ‬
‫وَك َذ َل ِك ن َ ْ‬
‫زي ال ُ‬
‫ري َ‬
‫فت َ ِ‬
‫ج ِ‬
‫قال أبو قلبة‪ :‬هي والله لكل مفترٍ إلى يوم القيامة‪.‬‬
‫قاف لم يقف عند حد ّ تكفير شيخ السلم –رحمه الله‪ -‬بل تابع كذبه‬
‫س ّ‬
‫ثم إن ال ّ‬
‫وافتراَءه عليه ‪ ،‬وزعم أنه يقول بالجسمية ‪ .‬وقال من ذلك قوله في‪:‬‬
‫"تأسيسه"‪: (1/101) :‬‬
‫) وليس في كتاب الله ول سنة رسوله ول قول أحد من سلف ا ُ‬
‫لمة وأئمتها‬
‫أنه ليس بجسم وأن صفاته ليست أجساما ً ول أعراضًا! فنفي المعاني الثابتة‬
‫بالشرع والعقل بنفي ألفاظ لم ينف معناها شرع ول عقل جهل وضلل( ‪.‬‬
‫قاف هذا القول بالتجهيل والتضليل‪.‬‬
‫س ّ‬
‫ثم أتبع ال ّ‬
‫قاف عن الشيخ من التأسيس يثبت بزعمه أن الشيخ يقول‬
‫س ّ‬
‫وما نقله ال ّ‬
‫بالجسمية َأد ُ‬
‫ل على غباوته وشدة تحريفه للكلم عن مواضعه‪.‬‬
‫ل دلي ٍ‬
‫فإن شيخ السلم ابن تيمية –رحمه الله تعالى‪ -‬قال في الصفحة المقابلة لما‬
‫قاف عنه‪:‬‬
‫س ّ‬
‫نقله ال ّ‬
‫__________‬
‫)‪" (1‬مختصر الصواعق"‪) :‬ص ‪(397‬‬
‫)‪ (2‬اسمه‪" :‬حماية السلف من تلعب الخلف"‬
‫)‪ (3‬انظر‪" :‬المنهج الحمد"‪(2/37) :‬‬
‫)‪(9 /‬‬

‫‪91‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫]الوجه السابع والسبعون[ أن لفظ الجسم والعرض والمتحيز ونحو ذلك‬
‫ألفاظ اصطلحية وقد قدمنا غير مرة أن السلف والئمة لم يتكلموا في ذلك‬
‫عوا أهل الكلم بذلك ‪ ،‬وذموهم غاية‬
‫في حق الله ‪ ،‬ل بنفي ول بإثبات ‪ ،‬بل بد ّ ُ‬
‫الذم ‪ ،‬والمتكلمون بذلك من النفاة أشهر ‪ ،‬ولم يذم أحد من السلف أحدا ً بأنه‬
‫مجسم ول ذم المجسمة ‪ ،‬وإنما ذموا الجهمية النفاة لذلك وغيره ‪ ،‬وذموا‬
‫أيضا ً المشبهة الذين يقولون صفاته كصفات المخلوقين ‪ .‬ومن َأسباب ذمهم‬
‫للفظ الجسم والعرض ونحو ذلك ما في هذه اللفاظ من الشتباه ولبس‬
‫الحق كما قال المام أحمد‪ :‬يتكلمون بالمتشابه من الكلم ويلبسون على‬
‫جهال الناس بما يشبهون عليهم‪.‬‬
‫قاف ومن‬
‫س ّ‬
‫فهذا قول الشيخ واعتقاده في الجسم ‪ ،‬وهذا النقل عنه يكذب ال ّ‬
‫تابعه على كذبه وافترائه ‪ ،‬وشيخ السلم –رحمه الله تعالى‪ -‬صرح في جميع‬
‫كتبه أن الجسم والعرض ونحوهما من اللفاظ التي لم ترد في الكتاب ول في‬
‫السنة ‪ ،‬ل تقابل بقول ول برد‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وصرح أنها عبارات مجملة ل تحقق حقا ‪ ،‬ول تبطل باطل ‪ ،‬وصرح أنها من‬
‫الكلم المبتدع كما في رسالته "التدمرية" المطبوعة ضمن "الفتاوى"‪) :‬‬
‫‪. (3/81‬‬
‫قاف عن الشيخ موهما ً الخلق أن‬
‫س ّ‬
‫ال‬
‫نقله‬
‫الذي‬
‫الكلم‬
‫من‬
‫تقدم‬
‫وأما ما‬
‫ّ‬
‫قاف‬
‫س ّ‬
‫الشيخ يثبت الجسم لله فأذكره من أوله حتى يتضح المراد ‪ ،‬فإن ال ّ‬
‫اختلسه من بيان تلبيس الجهمية )‪ (1/101‬كاختلس الشيطان من صلة‬
‫العبد‪.‬‬
‫قال الشيخ –رحمه الله تعالى‪:-‬‬
‫) ثم المتكلمون من أهل الثبات لما ناظروا المعتزلة تنازعوا في اللفاظ‬
‫الصطلحية ‪،‬فقال قوم‪ :‬العلم ‪ ،‬والقدرة ‪ ،‬ونحوهما ‪ ،‬ل تكون إل عرضا ً وصفة‬
‫حيث كان فعلم الله قدرته‪:‬عرض ‪ .‬وقالوا أيضًا‪ :‬إن اليد والوجه ل تكون إل‬
‫جسما ً ‪ ،‬فيد الله ووجهه كذلك ‪ .‬والموصوف بهذه الصفات ل يكون إل جسما ً ‪.‬‬
‫فالله تعالى جسم ل كالجسام ‪ .‬قالوا‪ :‬وهذا مما ل يمكن النزاع فيه إذا فهم‬
‫المعنى المراد بذلك ‪ ،‬لكن أي محذور في ذلك ‪ ،‬وليس في كتاب الله ول سنة‬
‫رسوله ول قول أحد من سلف ا ُ‬
‫لمة وأئمتها أنه ليس بجسم وأن صفاته‬
‫ليست أجساما ً وأعراضا ً فنفي المعاني الثابتة بالشرع والعقل بنفي ألفاظ لم‬
‫ينف معناها شرع ول عقل جهل وضلل(أهـ كلمه‪.‬‬
‫فقوله‪ :‬وليس في كتاب الله … إلخ ‪ .‬يحتمل أن يكون من كلم الشيخ‬
‫ويحتمل أن يكون تابعا ً لقول المتكلمين من أهل الثبات‪.‬‬
‫وعلى كل الحتمالين ليس في الكلم ما يفهم منه إثبات الجسمية لله تعالى ‪،‬‬
‫وإنما فيه نفي أن يكون في الكتاب والسنة أن الله ليس بجسم ‪ ،‬وهذا صحيح‬
‫لم يرد في الكتاب ول في السنة ‪ ،‬أن الله ليس بجسم ‪ ،‬كذلك لم يرد إثبات‬
‫ذلك‪.‬‬
‫& والحاصل‪:‬‬
‫ن الكلم يراد به الرد على الجهمية الذين ينفون عن الله ما وصف به نفسه‬
‫أ ّ‬
‫من السمع والبصر والقدم والعينين واليدين وما وصفه به رسوله محمد –‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ -‬بنفي ألفاظ لم يرد نفيها ول إثباتها في الكتاب ول في‬
‫السنة كالجسم ونحوه لنهم يتوهمون أنهم إذا أثبتوا لله السماء والصفات‬
‫فقد أثبتوا جسمًا‪.‬‬
‫ومن هذا الظن الفاسد‪ :‬مرقوا من الدين ‪ ،‬وحرفوا الكلم عن مواضعه ‪ ،‬ونفوا‬
‫عن الله السماء والصفات ‪ ،‬وآخر المقالة يدل على ذلك فإن فيه‪:‬‬
‫‪92‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫) فنفي المعاني الثابتة بالشرع والعقل بنفي ألفاظ لم ينف معناها شرع ول‬
‫عقل جهل وضلل( ‪.‬‬
‫وهذا مذهب النفاة الجهمية ومن شابههم فإنهم ينفون عن الله السماء‬
‫الحسنى والصفات الثابتة بالشرع توهما ً منهم أن إثباتها يقتضي إثبات جسم‬
‫الله كسائر الجسام –تعالى الله عن قولهم‪ -‬مع أن لفظ الجسم لم يرد نفيه‬
‫ول إثباته بالشرع‪.‬‬
‫& والخلصة‪:‬‬
‫قاف كذب على الشيخ ‪ ،‬وحرف الكلم عن مواضعه ‪ ،‬وبه يتبين أنه‬
‫س ّ‬
‫أن ال ّ‬
‫ك ّ‬
‫ذاب ساقط العدالة ‪ ،‬فل يعتمد بنقله ول بقوله‪.‬‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪ ، 249‬تعليق رقم‪: (189 :‬‬
‫قاف‪ ) :‬وإنني أنصح طلب العلم وأهله أن يقتنوا كتب المام الكوثري‬
‫س ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫ً‬
‫وخصوصا كتاب المقالت … إلخ( ‪.‬‬
‫& أقول‪:‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ما‬
‫هذه النصيحة من النصائح الشيطانية كما قال تعالى عن إبليس‪ } :‬إ ِّني لك َ‬
‫ن {‪ .‬وإنها لنصيحة بارتكاب البدع والضللت والنحرافات ‪،‬‬
‫ص ِ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫لَ ِ‬
‫حي َ‬
‫م َ‬
‫قاف على هذه النصيحة التي ورثها عن إبليس حين ل ينفع‬
‫س ّ‬
‫وسوف يندم ال ّ‬
‫الندم‪.‬‬
‫قال تعالى‪:‬‬
‫} وقال الشيطان لما قضي المر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم‬
‫فأخلفكم وما كان لي عليكم من سلطان إل أن دعوتكم فاستجبتم لي فل‬
‫تلوموني ولوموا أنفسكم ‪ ،‬ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما‬
‫أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم {‪.‬‬
‫)‪(10 /‬‬
‫قاف باقتنائها مليئة بسبب علماء السلف )‪، (1‬‬
‫س ّ‬
‫وكتب الكوثري التي ينصح ال ّ‬
‫ونشر مذهب الجهمية أعداء الدين ‪ ،‬وقد أهلك الله الكوثري وورثه أقوام ل‬
‫خلق لهم يدعون لمنهجه ويشيدون بكتبه ويصفونه بأوصاف عظام فإنا لله‬
‫وإنا إليه راجعون‪.‬‬
‫هذا وإني أرى من واجب طائفة من العلماء التحذير من كتب الكوثري ومن‬
‫هو على شاكلته ممن انحرف عن الجادة كالغزالي ووهبي سليمان غاوجي )‬
‫‪ (2‬وتلميذ الكوثري الغالي فيه "أبو غدة" الذي اتخذ الثناء على الكوثري‬
‫الجهمي سبيل ً ومنهجا ً ‪ ،‬ومع أن جماعة من العلماء بينوا زيغ الكوثري‬
‫وانحرافه وشدة عداوته لهل السنة إل أن "أبو غدة" ل يزال يبجله ويثني‬
‫عليه ويصفه بالمامة في الدين ‪ ،‬فالله المستعان‪.‬‬
‫وإني أيضا ً أنصح طلبة العلم الذين سلكوا الجادة ‪ ،‬ولم يركنوا إلى أهل البدع‬
‫وعلومهم بالكثار من قراءة كتب السلف ‪ ،‬ونشرها بين النام ‪ ،‬والشادة بها‬
‫لتْألفها القلوب ‪ ،‬كـ‪:‬كتاب "السنة" لعبدالله بن المام أحمد ‪ ،‬و"التوحيد" لبن‬
‫خزيمة ‪ ،‬و"السنة" لبن أبي عاصم ‪ ،‬و"شرح اعتقاد أهل السنة" لللكائي ‪،‬‬
‫و"الشريعة" للجري ‪،‬و"السنة" للخلل ‪ ،‬وكتاب "البانة" لبن بطة ‪ ،‬و"الحجة‬
‫وام السنة إسماعيل الصبهاني ‪ ،‬و"نقض الدارمي على‬
‫في بيان المحجة" لق ّ‬
‫بشر المريسي" ‪ ،‬وكتاب "النزول" للدارقطني" ‪ ،‬وكذلك كتاب "الصفات"‬
‫وكتاب "شرح السنة" للبربهاري ‪ ،‬وكتب شيخ السلم ابن تيمية وتلميذه ابن‬
‫القيم ‪ ،‬وكتب الشيخ محمد بن عبدالوهاب ‪ ،‬وسائر أئمة الدعوة النجدية –‬

‫‪93‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫رحم الله الجميع ‪ ،‬وغفر لنا ولهم‪.-‬‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪ ، 250‬تعليق رقم‪: (190 :‬‬
‫قاف الصوت عن الله ‪ ،‬وطعن في حديث أبي سعيد المخّرج في‬
‫س ّ‬
‫نفى ال ّ‬
‫"صحيح البخاري" )‪-13/453‬الفتح( الذي فيه إثبات الصوت لله تعالى ‪ ،‬وزعم‬
‫أنه من تصّرف الرواة ‪ ،‬وأنه خبر آحاد‪.‬‬
‫وهذه دعوى ل تسمن ول تغني من جوع ‪ ،‬فإن الحديث ل مطعن فيه ‪ .‬قال‬
‫البخاري –رحمه الله تعالى‪ -‬في "صحيحه" حدثنا عمر بن حفص بن غياث‬
‫حدثنا أبي حدثنا العمش حدثنا أبو صالح عن أبي سعيد الخدري –رضي الله‬
‫ي –صلى الله عليه وسلم‪)) :-‬يقول الله تعالى‪ :‬يا آدم‬
‫عنه‪ -‬قال‪:‬قال الن ّب ِ ّ‬
‫فيقول لبيك وسعديك فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا ً‬
‫إلى النار(( )‪.(3‬‬
‫فهذا الحديث صحيح صريح في إثبات الصوت لله ‪ ،‬وليس لحد من الرواة‬
‫قاف كعادته‪ :‬ما يخالف من الحاديث بدعه وضلله‬
‫س ّ‬
‫تصّرف فيه ‪ ،‬ولكن ال ّ‬
‫ما بالتضعيف أو بالتشكيك في صحته أو غير ذلك‪.‬‬
‫يطعن فيه ‪ ،‬إ ّ‬
‫قاف أن هذا الحديث تصرف فيه بعض الرواة فالحاديث‬
‫س ّ‬
‫ثم لو سلمنا لل ّ‬
‫ً‬
‫كثيرة جدا ً في إثبات الصوت لله وفي القرآن أيضا آيات تثبت الصوت لله‬
‫تعالى‪.‬‬
‫قال تعالى‪:‬‬
‫ل أ ََتا َ‬
‫} هَ ْ‬
‫وى {‪.‬‬
‫م َ‬
‫دي ُ‬
‫ح ِ‬
‫ك َ‬
‫مو َ‬
‫ه ِبالواِدي ال ْ ُ‬
‫سى ‪ ،‬إذ ْ َناَداه ُ َرب ّ ُ‬
‫ث ُ‬
‫س طُ َ‬
‫قد ّ ِ‬
‫وقال تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫سى إ ِّني أَنا َرب ّ َ‬
‫ك {‪.‬‬
‫ما أ ََتا َ‬
‫مو َ‬
‫ها ُنودِيَ َيا ُ‬
‫} فَل َ ّ‬
‫فهذه اليات تدل على أن الله تعالى ينادي ‪ ،‬والنداء ل يكون إل بصوت ‪ .‬قال‬
‫شيخ السلم ابن تيمية –رحمه الله تعالى‪ -‬كما في "الفتاوى"‪: (6/531) :‬‬
‫)والنداء في لغة العرب هو صوت رفيع ل يطلق النداء على ما ليس بصوت ل‬
‫حقيقة ول مجاز(‬
‫وقال عبدالله بن المام أحمد في كتاب "السنة"‪: (1/280) :‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬للشيخ بكر أبو زيد رسالة اسمها‪" :‬براَءة أهل السنة من الوقيعة في‬
‫علماء المة" كشف فيها الجهمي الكوثري وبين زيغه وانحرافه وشتمه لعلماء‬
‫السلف كما أنه فضح تلميذه الذي يعظمه ويبجله فراجعها لتقف على حال‬
‫هذين الرجلين‪.‬‬
‫)‪ (2‬لوهبي غاوجي كتاب اسمه‪" :‬كلمة علمية هادية في البدعة وأحكامها"‬
‫سهل أمر عبادة القبور وأرشدهم بعدما عد ّ فعلهم بدعة ليس غير إلى أن‬
‫يسألوا الله تعالى بصلح الولي كما في ص ‪ 60‬وفي نفس الصفحة جعل‬
‫الخذ بنصوص الصفات وإمرارها كما جاءت مع اعتقاد ما دلت عليه من‬
‫المعاني بدعة مذمومة ‪ ،‬وجعل جميع آيات الصفات في كتاب واحد كما فعل‬
‫ابن خزيمة وغيره من السلف بدعة‪ .‬وقال‪) :‬إنما جمعها المشبهة والمبتدعة(‬
‫كما في ص ‪ ، 61‬وفي ص ‪ 70‬أثنى على الداعية إلى الشرك والبدع "محمد‬
‫بن علوي المالكي" ووصفه بأنه صالح تقي محدث فقيه داع إلى الله على‬
‫بصيرة وخادم للسنة … وبالجملة فكتاب "وهبي غاوجي" مكتث بالبدع‬
‫والضللت وهو كغيره من الكتب التي ابتلينا بها في هذا الزمان التي تدعو‬
‫إلى مذهب الخلف ونسف مذهب السلف‪ .‬هذا وليعلم أصحاب المكتبات‬
‫الذين يبيعون مثل هذا الكتاب وهم يعلمون ما فيه أنهم مأزورون غير‬
‫مأجورين ولهم حظ وافر من الثم لعانتهم على نشر العقائد الفاسدة في‬
‫‪94‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هذه البلد وقد قال تعالى‪} :‬وتعاونوا على البر والتقوى ول تعانوا على الثم‬
‫والعدوان{ والذي يبيع مثل كتاب الغاوجي أو كتب الكوثري ممن يعين على‬
‫الثم والعدوان فليستيقظ السني من غفلته ول يفتح المجال لهل البدع يبثون‬
‫بدعهم وعقائدهم الفاسدة في عقر داره‪.‬‬
‫)‪-13/453 (3‬الفتح(‬
‫)‪(11 /‬‬
‫) سألت أبي –رحمه الله‪ -‬عن قوم يقولون‪ :‬لما كلم الله عز وجل موسى لم‬
‫يتكلم بصوت ‪ .‬فقال أبي‪ :‬بلى إن ربك عّز وج ّ‬
‫ل تكلم بصوت هذه الحاديث‬
‫نرويها كما جاءت( ‪.‬‬
‫وقال عبدالله أيضًا‪:‬‬
‫) قال أبي –رحمه الله‪ -‬حديث ابن مسعود –رضي الله عنه‪)) :-‬إذا تكلم الله‬
‫عّز وج ّ‬
‫ل سمع له صوت كجر السلسلة على الصفوان(( قال أبي‪ :‬وهذا‬
‫الجهمية تنكره( ‪.‬‬
‫قاف عن حديث أبي سعيد بأنه خبر آحاد فسيأتي‪-‬إن شاء الله‪-‬‬
‫س ّ‬
‫وأما قول ال ّ‬
‫الكلم على هذه المسألة‪ ،‬وبيان بدعية التفريق في قبول الحاد في المسائل‬
‫الفقهية ومسائل العقيدة ‪ ،‬فالكل شرع يجب قبوله‪ ،‬ول يعلم عن أحد من‬
‫الصحابة أنه فّرق هذا التفريق‪ ،‬فمن رد خبر الحاد في العقائد فقد خالف‬
‫هدي الصحابة ‪ ،‬واتبع غير سبيل المؤمنين‪.‬‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪: (251-250‬‬
‫ُ‬
‫ي –صلى الله عليه‬
‫س ّ‬
‫ضّعف ال ّ‬
‫قاف حديث عبدالله بن أنيس قال‪ :‬سمعت الن ّب ِ ّ‬
‫وسلم‪ -‬يقول‪:‬‬
‫)) يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا‬
‫الملك أنا الديان((‬
‫‪.‬وأع ّ‬
‫قاف هذا الحديث بضعف عبدالله بن محمد بن عقيل ‪ ،‬والقاسم بن‬
‫س ّ‬
‫ل ال ّ‬
‫ً‬
‫ن ابن عقيل ضعيف جدا ‪ ،‬وأن القاسم قال عنه في‬
‫عبدالواحد ‪ ،‬وادعى أ ّ‬
‫"الجرح والتعديل"‪ :‬ل يحتج به‪.‬‬
‫وعلى كلمه ظلم نزيله فنقول‪:‬‬
‫الحديث رواه المام أحمد –رحمه الله تعالى‪ -‬في "مسنده" )‪ (3/495‬وغيره‬
‫من طريق همام بن يحيى عن القاسم بن عبدالواحد المكي عن عبدالله بن‬
‫محمد بن عقيل أنه سمع جابر بن عبدالله عن عبدالله بن ُأنيس ‪ ...‬الحديث‪.‬‬
‫قاف بأنه‬
‫س ّ‬
‫وسنده حسن فإن عبدالله بن محمد بن عقيل ليس كما زعم ال ّ‬
‫ضعيف جدا ً فإن هذا القول صادر عن عداوته لما يتضمنه الحديث ل عن‬
‫معرفة بالحديث ورجاله ‪ .‬وقد احتج بابن عقيل جمع من أهل العلم منهم‪:‬‬
‫أحمد بن حنبل ‪ ،‬وإسحاق بن إبراهيم ‪ ،‬والحميدي ‪ ،‬نقل ذلك عنهم الترمذي‬
‫في "جامعه" )‪. (1/9‬‬
‫وقال البخاري‪-‬رحمه الله تعالى‪) :-‬هو مقارب الحديث( ‪.‬وهذا من البخاري‬
‫تعديل لبن عقيل ‪ ،‬فإن كلمة "مقارب الحديث" يراد بها التعديل كما نص‬
‫على ذلك غير واحد ٍ من أهل الحديث‪.‬‬
‫وقال الترمذي –رحمه الله تعالى‪ -‬في ابن عقيل‪) :‬هو صدوق ‪ ،‬وقد تكلم فيه‬
‫بعض أهل العلم من قبل حفظه( والكلم الذي قيل فبه ل ينزل من حديثه عن‬
‫مرتبة الحسن على الصحيح عندي بشرط أن ل يخالف ‪ ،‬فإن خالف طرح‬
‫حديثه ‪ .‬والحديث الذي نتكلم عليه لم يخالف فيه بل شواهده كثيرة في‬

‫‪95‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الكتاب والسنة‪.‬‬
‫ما القاسم بن عبدالواحد فإنه صدوق)‪ (1‬وثقه ابن حبان‪،‬وقال عنه ابن أبي‬
‫وأ ّ‬
‫حاتم في"الجرح والتعديل" ‪ : (7/114) :‬سألت أبي عنه فقال‪ :‬يكتب حديثه‪.‬‬
‫فقلت‪ :‬يحتج بحديثه‪ .‬قال‪ :‬يحتج بحديث سفيان وشعبة‪ .‬أ‪.‬هـ كلمه‪.‬‬
‫قاف بقوله‪) :‬وفي الجرح والتعديل ما معناه‪ :‬ل يحتج‬
‫س ّ‬
‫ومن يعلم خطأ ال ّ‬
‫بحديثه( ‪ .‬فإن أبا حاتم لم يقل ذلك ول يفهم من كلمه ما يدل على ذلك‪.‬‬
‫قاف كذب على الذهبي فقال‪ :‬القاسم بن عبدالواحد صاحب مناكير‬
‫س ّ‬
‫وأيضا ً ال ّ‬
‫كما في ترجمته في "الميزان"‪.‬‬
‫* وفي "الميزان" )‪ ، (3/375‬قال الذهبي‪:‬‬
‫ً‬
‫ُوثق‪ .‬ثم نقل قول أبي حاتم المتقدم ثم قال‪ :‬ومن مناكيره فساق حديثا ليس‬
‫له علقة في موضوعنا‪.‬‬
‫قاف عن القاسم )صاحب مناكير( ل تقتضي هذه‬
‫س ّ‬
‫ثم ليعلم أن قول ال ّ‬
‫اللفظة تضعيفا ً ؛ لنه يراد تارة بهذه العبارة صاحب مفاريد )‪ (2‬ولكن‬
‫قاف ل يفقه شيئا ً من ذلك فظن أنها تقتضي تضعيفًا‪.‬‬
‫س ّ‬
‫ال ّ‬
‫& والحاصل‪:‬‬
‫ُ‬
‫قاف جانب الصواب في‬
‫س ّ‬
‫أن حديث عبدالله بن أنيس حديث حسن وأن ال ّ‬
‫تضعيفه ‪ ،‬وأخطأ على أبي حاتم وكذب على الذهبي‪ .‬والكذاب ساقط‬
‫ي –صلى الله عليه وسلم‪:-‬‬
‫العدالة ‪ .‬وقد قال الن ّب ِ ّ‬
‫ن الكذب يهدي إلى الفجور ‪ ،‬وإن الفجور يهدي إلى النار(( ‪ ،‬كما جاء ذلك‬
‫))وإ ّ‬
‫في الحديث المخّرج في "صحيح مسلم"‪) :‬رقم‪ (2607:‬من حديث عبدالله‬
‫بن مسعود‪.‬‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪ ، 264‬تعليق رقم‪: (202 :‬‬
‫ً‬
‫قاف أن حديث‪ )):‬إن الله قال من عادى لي وليا فقد آذنته‬
‫س ّ‬
‫زعم ال ّ‬
‫ن حديث))من عادى‬
‫بالحرب‪ ((..‬فيه كلم ثم في)ص ‪ (265‬قال‪ :‬والخلصة أ ّ‬
‫لي وليًا(( صحيح إل أن لفظ "التردد" الذي فيه ل يثبت‪...‬‬
‫& أقول‪:‬‬
‫الحديث ثابت ول مطعن فيه ‪ .‬قال البخاري –رحمه الله تعالى‪ -‬في "صحيحه"‬
‫)‪-11/340‬الفتح( ‪:‬حدثني محمد بن عثمان بن كرامة حدثنا خالد بن مخلد‬
‫حدثنا سليمان بن بلل حدثني شريك بن عبدالله بن أبي نمر عن عطاء عن‬
‫أبي هريرة قال‪ :‬قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم‪ :-‬إن الله قال‪:‬‬
‫ي‬
‫ي عبدي بشيٍء أح ّ‬
‫ب إل ّ‬
‫)) من عادى لي وليا ً فقد آذنته بالحرب وما تقرب إل ّ‬
‫ُ‬
‫ي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته‬
‫مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إل ّ‬
‫كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله‬
‫لعطينه ولئن استعاذ بي ُ‬
‫التي يمشي بها وإن سألني ُ‬
‫لعيذنه‪ .‬وما ترددت عن‬
‫شيٍء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته(( ‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬روى عنه جمع من الثقات ووثقه ابن حبان وقال أبو حاتم‪ :‬يكتب حديثه ‪.‬‬
‫فمثله حسن الحديث‪.‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪":‬هدي الساري" لبن حجر‪) :‬ص ‪(437‬‬
‫)‪(12 /‬‬
‫وهذا الحديث احتج به البخاري –رحمه الله تعالى‪ -‬في "صحيحه" ‪ ،‬والكلم‬
‫الذي قيل في خالد بن مخلد ل يضر هذا الحديث لنه من شيوخ البخاري‬

‫‪96‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الذين لقيهم وأخذ عنهم وعرف أحوالهم ومّيز أحاديثهم وقد روى هذا الحديث‬
‫عنه بواسطة محمد بن عثمان وهو ثقة‪.‬‬
‫ُ‬
‫وأيّ رجل احتج به البخاري في "صحيحه" في الصول فقد جاوز القنطرة فل‬
‫ما خارج الصحيح فقد يكون من‬
‫اعتداد بطعن من طعن فيه داخل الصحيح ‪ ،‬وأ ّ‬
‫احتج به البخاري ومسلم ضعيفًا‪.‬‬
‫قاف‪) :‬وشريك فيه مقال( ‪.‬‬
‫س ّ‬
‫وقول ال ّ‬
‫& أقول‪:‬‬
‫ْ‬
‫كثير من الرواة ل يسلم من مقال ‪ ،‬ولكن الشأن هل يصيره هذا المقال‬
‫ضعيفا ً أم ل؟ ولو أن كل رجل فيه مقال يكون ضعيفا ً لما سلم لنا إل شيء‬
‫قليل من الرجال ‪ .‬وشريك بن عبدالله بن أبي نمر تابعي خرج له الشيخان‬
‫ما يقوي أمره لنهما قد اشترطا الصحة ‪.‬‬
‫وغيرهما ‪ ،‬وتخريج الشيخين له م ّ‬
‫ْ‬
‫وقد قال ابن معين والنسائي في شريك‪) :‬ليس به بأس( ‪ .‬ووثقه ابن سعد ‪،‬‬
‫وقال ابن عدي‪) :‬إذا روى عن ثقة فل بْأس بروايته( )‪.(1‬‬
‫والراوي عنه في هذا الحديث سليمان بن بلل من رجال الستة ‪ ،‬وثقه أحمد‪،‬‬
‫وابن معين‪ ،‬وغيرهما‪.‬‬
‫وبه تعلم أن شريك بن عبدالله يحتج بحديثه ‪ ،‬وقد طعن بعض العلماء في‬
‫ألفاظ انفرد بها شريك ‪ ،‬ولكن هذا ل يدل على ضعفه ‪ ،‬إل إذا خالف الثقات ‪،‬‬
‫فهنا يطرح تفرده ؛ لنه يخطئ ‪ .‬أما إذا روى حديثا ً لم يخالف فيه فقبوله‬
‫متعين ‪ ،‬والقدح فيه تحم بغير دليل‪.‬‬
‫& والحاصل‪:‬‬
‫قاف لحديث ))من عادى لي‬
‫س ّ‬
‫أن الحديث صحيح ل علة فيه ‪ ،‬وتصحيح ال ّ‬
‫وليًا(( ‪ ،‬وتضعيف لفظ‪ )) :‬التردد(( قول صادر عن فساد عقيدة ‪ ،‬وسوء فهم ؛‬
‫لنه لما لم يفهم معنى التردد ضعفه ‪ ،‬وإل فتصحيح أوله وتضعيف آخره بغير‬
‫قاف للفظ‬
‫س ّ‬
‫دليل‪ :‬ظاهر البطلن ‪ .‬ومنه يعلم ما قلنا في سبب تضعيف ال ّ‬
‫))التردد(( ‪.‬‬
‫هذا وقد سئل شيخ السلم ابن تيمية –رحمه الله تعالى‪ -‬عن معنى‪)) :‬تردد‬
‫الله(( ؛ فأجاب –رحمه الله تعالى‪ -‬كما في "الفتاوى"‪: (130-18/129) :‬‬
‫) هذا حديث شريف قد رواه البخاري من حديث أبي هريرة ‪ ،‬وهو أشرف‬
‫حديث ُروي في صفة الولياء ‪ ،‬وقد رد ّ هذا الكلم طائفة ‪ ،‬وقالوا‪ :‬إن الله ل‬
‫يوصف بالتردد ‪ ،‬وإنما يتردد من ل يعلم عواقب ا ُ‬
‫لمور ‪ ،‬والله أعلم‬
‫بالعواقب ‪ ،‬وربما قال بعضهم‪ :‬إن الله يعامل معاملة المتردد ‪ .‬والتحقيق‪ :‬أن‬
‫كلم رسوله حق ‪ ،‬وليس أحد أعلم بالله من رسوله ‪ ،‬ول أنصح ل ُ‬
‫لمة منه ‪،‬‬
‫ول أفصح ول أحسن بيانا ً منه ‪ ،‬فإذا كان كذلك كان المتحذلق والمنكر عليه‬
‫من أضل الناس وأجهلهم وأسوئهم أدبا ً ‪ ،‬بل يجب تْأديبه وتعزيره ‪ ،‬ويجب أن‬
‫يصان كلم الرسول –صلى الله عليه وسلم‪ -‬عن الظنون الباطلة ‪،‬‬
‫والعتقادات الفاسدة ‪ .‬ولكن المتردد منا وإن كان تردده في المر لجل كونه‬
‫ما يعلم عاقبة ا ُ‬
‫لمور ل يكون ما وصف الله به نفسه بمنزلة ما يوصف به‬
‫الواحد مّنا ‪ ،‬فإن الله ليس كمثله شيء‪ :‬ل في ذاته ‪ ،‬ول في صفاته ‪ ،‬ول في‬
‫أفعاله ‪ .‬ثم هذا باطل فإن الواحد منا يتردد تارة لعدم العلم بالعواقب ‪ ،‬وتارة‬
‫لما في الفعلين من المصالح والمفاسد ‪ ،‬فيريد الفعل لما فيه من المصلحة ‪،‬‬
‫ويكرهه لما فيه من المفسدة ‪ ،‬ل لجهله منه بالشيء الواحد الذي يحب من‬
‫وجه ويكره من وجه كما قيل‪:‬‬
‫الشيب كره وكره أن ُأفارقه *** فاعجب لشيء على البغضاء محبوب‬
‫وهذا مثل إرادة المريض لدوائه الكريه ‪ .‬بل جميع ما يريده العبد من العمال‬
‫‪97‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الصالحة التي تكرهها النفس هو من هذا الباب ‪ ،‬وفي "الصحيح"‪)) :‬حفت‬
‫قَتالُ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫النار بالشهوات ‪ ،‬وحفت الجنة بالمكاره(( وقال تعالى‪ } :‬ك ُت ِ َ‬
‫ب عَل َي ْك ُ ُ‬
‫م { الية‪.‬‬
‫وَهُوَ ك ُْرهٌ ل ّك ُ ْ‬
‫ومن هذا الباب يظهر معنى التردد المذكور في هذا الحديث فإنه قال‪)) :‬ل‬
‫ي بالنوافل حتى ُأحبه(( ‪ ،‬فإن العبد الذي هذا حاله صار‬
‫يزال عبدي يتقرب إل ّ‬
‫محبوبا ً للحق ‪ ،‬محبا ً له يتقرب إليه أول ً بالفرائض وهو يحبها ‪ .‬ثم اجتهد في‬
‫النوافل التي يحبها ‪ ،‬ويحب فاعلها ‪ ،‬فأتى بكل ما يقدر عليه من محبوب‬
‫الحق ‪ ،‬فأحبه الحق لفعل محبوبه من الجانبين بقصد اتفاق الرادة بحيث‬
‫يحب ما يحبه محبوبه ‪ ،‬ويكره ما يكرهه محبوبه ‪ ،‬والرب يكره أن يسوء عبده‬
‫ومحبوبه فلزم من هذا أن يكره الموت ليزداد من محاب محبوبه‪ .‬والله‬
‫سبحانه وتعالى قد قضى بالموت فكل ما قضى به فهو يرده‪ ،‬ول بد ّ منه ‪،‬‬
‫فالرب مريد لموته لما سبق به قضاؤه ‪ ،‬وهو مع ذلك كاره لمساَءة عبده‪،‬‬
‫وهي المساَءة التي تحصل له بالموت ‪ ،‬فصار الموت مرادا ً للحق من وجه ‪،‬‬
‫مكروها ً له من وجه ‪ ،‬وهذا حقيقة التردد ‪ ،‬وهو أن يكون الشيء الواحد مرادا ً‬
‫من وجه مكروها ً من وجه‪.‬‬
‫وإن كان لبد ّ من ترجيح أحد الجانبين كما ترجح إرادة الموت ‪ ،‬لكن مع وجود‬
‫كراهة مساَءة عبده ‪ .‬وليس إرادته لموت المؤمن الذي يحبه ‪ ،‬ويكره مساءته‬
‫‪ ،‬كإرادته لموت الكافر الذي يبغضه ويريد مساءته( ‪.‬‬
‫* وفي‪) :‬ص ‪ ، (274‬آخر الكتاب‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬انظر‪":‬الكامل" )‪(4/1321‬‬
‫)‪(13 /‬‬
‫قاف‪) :‬نسأل الله تعالى أن نكون بهذا التعليق قد فرجنا عن أهل‬
‫س ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫العلم وطلبه كربة الحيرة في هذه الحاديث المتعلقة بمسألة الصفات‬
‫ونسأله أن يفرج عنا كرب يوم القيامة ‪. ( ...‬‬
‫& أقول‪:‬‬
‫قاف يريد أن يموه على الخلق بهذا الدعاء ويتلعب بعقولهم ‪ .‬ويظنهم‬
‫س ّ‬
‫ال ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫همجا رعاعا كأتباعه الذين أضلهم بتحريفه للنصوص ‪ ،‬وكذبه في النقول ‪،‬‬
‫وجعلهم في شك وحيرة واضطراب ‪ ،‬ولم يهدهم سبيل الرشاد‪.‬‬
‫وصادم في تعليقاته المنقول ‪ .‬وكابر العقول‪.‬‬
‫ومن كان هذا سبيله ومنهجه ‪ ،‬فهو على خطر عظيم‪.‬‬
‫وقوله‪) :‬ونسأله أن يفرج عنا كربة يوم القيامة( ‪.‬‬
‫& أقول‪:‬‬
‫ب إلى ربك من تحريف النصوص ‪ ،‬والكذب ‪ ،‬والفجور ‪ ،‬مصادمة المنقول‬
‫تُ ْ‬
‫ً‬
‫والمعقول ‪ ،‬وكن من دعاة الحق ‪ ،‬واعمل صالحا لتحظى بالفوز يوم النشور‪.‬‬
‫ن لقى الله بالبدع ‪ ،‬والفجور ‪ ،‬والتحريف للمنقول والمعقول ‪ ،‬ونبذِ‬
‫فإن َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫الكتاب والسنة وراء الظهور ‪ ،‬وتسفيه خيار المة ‪ ،‬ورميهم بالبتداع والفجور ‪،‬‬
‫كيف يريد أن يفرج الله عنه كربة يوم النشور ‪ ،‬ويزيل عنه وحشة القبور‪.‬‬
‫وقد خلق الله الجنة ‪ ،‬وخلق لها أهل ً ‪ .‬وخلق النار ‪ ،‬وخلق لها أهل ً ‪ .‬فك ّ‬
‫ل‬
‫ميسٌر لما خلق له‪.‬‬
‫قال تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من‬
‫من أعْطى َوات ّ َ‬
‫صد ّقَ ِبال ُ‬
‫سُرهُ ل ِلي ُ ْ‬
‫سن ُي َ ّ‬
‫سَنى ‪ ،‬ف َ‬
‫ح ْ‬
‫ما َ‬
‫سَرى ‪ ،‬وَأ ّ‬
‫ما َ‬
‫} فَأ ّ‬
‫قى ‪ ،‬وَ َ‬
‫‪98‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫خ َ‬
‫سَرى{‬
‫بَ ِ‬
‫ب ِبال ْ ُ‬
‫ست َغَْنى ‪ ،‬وَك َذ ّ َ‬
‫سُرهُ ل ِل ْعُ ْ‬
‫سن ُي َ ّ‬
‫سَنى‪ ،‬فَ َ‬
‫ح ْ‬
‫ل َوا ْ‬
‫والعمال بالخواتيم ‪ ،‬وصالح العمال سبب من أسباب حسن الخاتمة‪.‬‬
‫وفي "الصحيحين" وغيرهما من حديث العمش قال‪ :‬سمعت زيد بن وهب‬
‫عن عبدالله بن مسعود –رضي الله عنه‪ ، -‬قال‪ :‬حدثنا رسول الله –صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ -‬وهو الصادق المصدوق ‪ ...‬الحديث وفيه‪:‬‬
‫)) فواللهِ الذي ل إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون‬
‫بينه وبينها إل ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ‪ ،‬وإن‬
‫أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إل ذراع فيسبق عليه‬
‫الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها(( ‪.‬‬
‫وكل عبد ُيبعث على ما مات عليه كما جاء ذلك في "صحيح مسلم"‪) :‬رقم‪:‬‬
‫ي –صلى الله‬
‫‪ (2878‬من حديث العمش عن أبي سفيان عن جابر عن الن ّب ِ ّ‬
‫عليه وسلم‪.-‬‬
‫فنسأل الله تعالى أن يتوّفانا على السلم والسنة‪.‬‬
‫" فصل "‬
‫قاف من خلل تعليقه على‬
‫س ّ‬
‫مختصر عن ضللت حسن ال ّ‬
‫وبهذا الكشاف ال ُ‬
‫قاف‬
‫س ّ‬
‫كتاب ابن الجوزي‪ " :‬دفع شبه التشبيه بأك ّ‬
‫ف التنزيه" يتبين انحراف ال ّ‬
‫بما يلي‪:‬‬
‫طعنه في الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان مع أن العلماء اتفقوا على‬
‫أنه أفضل ملوك هذه ا ُ‬
‫لمة‪.‬‬
‫َرد ّهُ النصوص الصحيحة الصريحة إذا كانت تخالف مذهبه مذهب الجهمية‪.‬‬
‫شتمه علماء السلف ورميه إياهم بالتشبيه والتجسيم‪.‬‬
‫تكفيره شيخ السلم ابن تيمية تكفيرا ً صريحًا‪.‬‬
‫تشكيكه في ُ‬
‫كتب أئمة السلف في العقيدة‪.‬‬
‫إنكاره علو الله على خلقه واستواءه على عرشه‪.‬‬
‫تحريفه النصوص وتخضيعه إياها للمعتقدات الردية والمذاهب البدعية‪.‬‬
‫مفلس من العلم ِ النافع‪.‬‬
‫كذبه في النقل لترويج باطله وهذا شعار ال ُ‬
‫ثناؤه على الكوثري وتعظيمه إياه مع أنه رْأس من رؤوس الجهمية المعطلة‬
‫في هذا العصر‪.‬‬
‫ذكُرهُ مقالة من قال‪) :‬قبر معروف الترياق المجّرب( على سبيل‬
‫الستحسان‪.‬وهذه رائحة من روائح الوثنية‪.‬‬
‫أمره من أثبت العلو لله على خلقه بالتوبة مع أن علو الله على خلقه معلوم‬
‫من دين السلم بالضرورة وتكفير العلماء لمن أنكر شيئا ً معلوما ً من الدين‬
‫بالضرورة مشهور‪.‬‬
‫رده خبر الحاد في العقائد كما في)ص ‪ (250‬واضطرب في هذه المسألة‬
‫كما في)ص ‪ (45‬آخرها‪.‬‬
‫* وفي )ص ‪(28‬‬
‫قال‪) :‬خبر الحاد مقبول عندنا معمول به في جميع البواب إل في باب أصول‬
‫العقائد ‪. ( ..‬‬
‫& أقول‪:‬‬
‫ً‬
‫وأدلة حجية خبر الحاد من الكتاب والسنة كثيرة جد ّا ‪ ،‬وهي أدلة عامة في‬
‫الحكام والعقائد ولم يعلم عن أحد من أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم‪-‬‬
‫وهم هم في العلم والدين فرق بين الحكام والعقائد‪.‬‬
‫ي –صلى الله عليه وسلم‪ -‬كان‬
‫وفي "الصحيحين" وغيرهما عن البراء أن الن ّب ِ ّ‬
‫أ َّول ما قدم المدينة نزل على أجداده أو قال أخواله من النصار وأنه صلى‬
‫‪99‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا ً أو سبعة عشر شهرا ً وكان يعجبه أن‬
‫تكون قبلته قبل البيت وأنه صلى أول صلة ص ّ‬
‫لها صلة العصر ‪ .‬وصلى معه‬
‫م فخرج رجل ممن صلى معه فمّر على أهل مسجدٍ وهم راكعون فقال‪:‬‬
‫قو ٌ‬
‫أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم‪ -‬قبل مكة‬
‫فداروا – كما هم قبل البيت ‪.(1) (( ...‬‬
‫فلو كان خبر الحاد غير مقبول لما عملوا بقوله ‪ ،‬واستداروا مع أنهم كانوا‬
‫على أمر مقطوع به‪.‬‬
‫أترى هؤلء الصحابة الخيار جهلوا حكم خبر الواحد وقبلوه في المسائل‬
‫الفقهية دون المسائل العقدية؟‬
‫أم أنهم علموا من نبيهم أنه يجب قبول خبره إذا كان عدل ً وأنه ل فرق بين‬
‫الحكام والعقائد في ذلك بل التفريق بين الحكام بدعة في الدين‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البخاري‪-1/95) :‬الفتح( ‪ ،‬ومسلم‪-10-5/9) :‬نووي(‬
‫)‪(14 /‬‬
‫فكل من بلغه شيء عن نبيه صح مخرجه آحادا ً أو غيره لم يسعه رده سواء‬
‫كان في الحكام أو العقائد فالكل شرع يجب قبوله والذعان والنقياد له‪.‬‬
‫ي –صلى الله عليه وسلم‪ -‬في الحكام أو‬
‫فمن رد خبر الحاد الثابت عن الن ّب ِ ّ‬
‫سو َ‬
‫من ي ُ َ‬
‫من‬
‫ل ِ‬
‫ق الّر ُ‬
‫العقائد فقد اتبع غير سبيل المؤمنين قال تعالى‪} :‬وَ َ‬
‫شاقِ ِ‬
‫م‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫صل ِهِ َ‬
‫ه ال ْهُ َ‬
‫دى وَي َت ّب ِعْ غَي َْر َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ن ن ُوَل ّهِ َ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ب َعْد ِ َ‬
‫ما ت َوَّلى وَن ُ ْ‬
‫مِني َ‬
‫سِبي ِ‬
‫ما ت َب َي ّ َ‬
‫صيرا ً {‪.‬‬
‫م ِ‬
‫وَ َ‬
‫ت َ‬
‫ساء ْ‬
‫قاف )‪ (1‬وأتباعه من أهل التحريف يردون خبر الحاد في‬
‫س ّ‬
‫والعجب أن ال ّ‬
‫العقائد مع عدالة الرواة وثقتهم وضبطهم وأمانتهم ويستدلون على نفي‬
‫استواء الله على عرشه الذي أثبته في كتابه بشعر ينسب للخطل النصراني‬
‫ولم يرد دليل يدل على صحته ل لفظا ً ول معنى ويحيلون تفسير الستواء‬
‫على شعره ‪ ،‬ويجادلون عليه مثبتين له فخالفوا بذلك أهل التفسير واللغة‬
‫وجميع ا ُ‬
‫لمة ‪ ،‬ومتى كان شعر أخطل نصراني لو صح حجة على كلم الله‬
‫وكلم رسوله صلى الله عليه وسلم‪ ، -‬ولكن هذا جزاُء من أعرض عن كلم‬
‫الله ‪ ،‬وكلم رسوله –صلى الله عليه وسلم‪ -‬واعتاض عنهما بآراء اليونان‬
‫وزبالة الذهان‪.‬‬
‫هذا وليعلم أن الشعر المنسوب للخطل هو‪:‬‬
‫قد استوى بشر على العراق *** من غير سيف ول دم مهراق‬
‫ليس فيه حجة إن صحت نسبته للخطل على تفسير الستواء بالستيلء ونحو‬
‫ذلك لنه‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬محرف ‪ .‬صوابه‪:‬‬
‫بشر قد استولى على العراق *** ‪...........‬‬
‫وأهل اللغة الذين لهم المرجع فيها ل يعرفون استوى بمعنى استولى‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬لو ثبت عد تحريفه وصحت نسبته للخطل فيبطله أن المعنى يكون قد‬
‫استولى بشر على العراق وهذه صفة ملوك الدنيا لوجود المنازع لهم في‬
‫ملكهم فيستولون على الملك بعد الغلبة والقهر لمن ينازعهم ‪ .‬وتنزيل صفة‬
‫استواء ملوك الدنيا على استواء الله على عرشه تشبيه للمخلوق بالخالق‬
‫وهو الذي يزعم المعطل أنه يفر منه فحرف الكلم عن مواضعه ونفى عن‬
‫الله السماء والصفات وسلبه صفات الكمال وشبهه بالجمادات‪.‬‬

‫‪100‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فإذا علم فساد قول من نفى استواء الله على عرشه استواًء حقيقيا ً لم يبق‬
‫أمام المعطلة إل إثبات استواء الله على عرشه استواًء حقيقيا ً دون تفسير‬
‫للستواء بالستيلء وغيره من التحريفات لن الله جل وعل ليس له شريك‬
‫من‬
‫ما ات ّ َ‬
‫ه ِ‬
‫خذ َ الل ّ ُ‬
‫حتى يستولي على العرش بعد غلبته لشريكه قال تعالى‪َ } :‬‬
‫ضهُ ْ َ‬
‫ما َ‬
‫ب كُ ّ‬
‫ض‬
‫ما َ‬
‫ه ِ‬
‫خل َقَ وَل َعََل ب َعْ ُ‬
‫ن إ ِل َهٍ ِإذا ً ل ّذ َهَ َ‬
‫كا َ‬
‫ل إ ِل َهٍ ب ِ َ‬
‫معَ ُ‬
‫ن َ‬
‫وَل َد ٍ وَ َ‬
‫م ْ‬
‫م عَلى ب َعْ ٍ‬
‫ن{‪ .‬وروى الخطيب )‪ (5/284‬في "تاريخه" من طريق‬
‫ص ُ‬
‫ما ي َ ِ‬
‫فو َ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ُ‬
‫ن الل ّهِ عَ ّ‬
‫داود بن علي قال‪ :‬كنا عند أعرابي فأتاه رجل فقال‪ :‬يا أبا عبدالله ما معنى‬
‫ْ‬
‫م ُ َ‬
‫وى { قال‪ :‬هو على عرشه كما‬
‫قول الله تعالى‪ } :‬الّر ْ‬
‫شا ْ‬
‫ح َ‬
‫ست َ َ‬
‫ن عَلى العَْر ِ‬
‫أخبر ‪ .‬فقال الرجل‪ :‬ليس كذاك هو يا أبا عبدالله ‪ ،‬إنما معنى قوله‬
‫استوى‪:‬استولى‪ .‬فقال العرابي‪ :‬اسكت ما يدريك ما هذا العرب ل تقول‬
‫لرجل استولى على الشيء حتى يكون له فيه مضاد فأّيهما غلب قيل استولى‬
‫عليه والله ل مضاد له هو وعلى عرشه كما أخبر والستيلء بعد المغالبة‪.‬‬
‫قال النابغة‪:‬‬
‫إل لمثلك أو من أنت سابقه *** سبق الجواد إذا استولى على المد‬
‫ً‬
‫وقد بسط شيخ السلم ابن تيمية –رحمه الله تعالى‪ -‬هذه المسألة بسطا ل‬
‫يدع شكا ً في انحراف في فسر الستواء بالستيلء ونحوه فراجعه في‬
‫"الفتاوى"‪. ( ...-5/144) :‬‬
‫قاف‪.‬‬
‫س ّ‬
‫وهذا آخر ما أردت كشفه عن ضللت حسن ال ّ‬
‫وأسأل الله تعالى أن يجعل عملنا صالحا ً ولوجهه خالصا ً ول يجعل لحد منه‬
‫شيئا ً ‪ .‬وأن ل يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا وأن يهب لنا من لدنه رحمه‪.‬‬
‫وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه‪.‬‬
‫وقد تم الفراغ منه في شوال ‪5/10/1413‬هـ‪.‬‬
‫على يد الفقير إلى الله‬
‫سليمان بن ناصر العلوان‬
‫القصيم – بريدة‬
‫وقد قام بنقله ونشره على هذه الشبكة أبو عمر المنهجي عفا الله عنه‬
‫وتم الفراغ من النقل ‪1/1/1425‬هـ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬كما في )ص ‪(122-121‬‬
‫)‪(15 /‬‬
‫الكفاءة في النكاح‬
‫المجيب ‪ ...‬أ‪.‬د‪ .‬سعود بن عبدالله الفنيسان‬
‫عميد كلية الشريعة بجامعة المام محمد بن سعود السلمية سابقا ً‬
‫التصنيف ‪ ...‬الفهرسة‪ /‬فقه السرة‪ /‬النكاح‪/‬الكفاءة في النكاح‬
‫التاريخ ‪26/10/1425 ...‬هـ‬
‫السؤال‬
‫السلم عليكم ورحمه الله وبركاته‪.‬‬
‫ما قولكم علماءنا الفاضل في رجل زوج ابنته لرجل آخر‪ ،‬ليس من طينته‪،‬‬
‫أي أنه عبد‪ ،‬وإن لم يكن مملو ً‬
‫كا‪ ،‬واحتج أهله عليه بأن هذا المر ل يجب أن‬
‫طا في النساب‪ ،‬ونحن ل نريد اختل ً‬
‫يكون؛ لن ذلك يعتبر خل ً‬
‫طا بأقوام آخرين‬
‫ليسوا من نفس فئتنا‪ ،‬ليس تكبًرا ولكنهم جبلوا على هذا المر منذ صغرهم‬
‫ومن أباهم‪ ،‬وللتوضيح أكثر فإن الرجل أسود والفتاة بيضاء‪ .‬أفيدونا أفادكم‬

‫‪101‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الله وزاد علمكم سعة بحوله وقوته‪.‬‬
‫الجواب‬
‫الحمد لله وحده‪ ،‬والصلة والسلم على رسول الله‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫وعليكم السلم ورحمة الله وبركاته‪.‬‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫عن ْد َ‬
‫الكفاءة في التقوى والدين هي الصل‪ ،‬لقول الله تعالى‪...) :‬إ ِ ّ‬
‫مك ُ ْ‬
‫ن أك َْر َ‬
‫ن‬
‫الل ّهِ أ َت ْ َ‬
‫ن َ‬
‫خي ٌْر ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫م‪](...‬الحجرات‪ :‬من الية ‪ .[13‬وقوله‪...) :‬وَل َعَب ْد ٌ ُ‬
‫قاك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ٌ‬
‫َ‬
‫م ُأول َئ ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ة‬
‫ه ي َد ْ ُ‬
‫ك ي َد ْ ُ‬
‫فَر ِ‬
‫مغْ ِ‬
‫عو إ َِلى ال ْ َ‬
‫عو َ‬
‫ك وَل َوْ أعْ َ‬
‫شرِ ٍ‬
‫جن ّةِ َوال ْ َ‬
‫ن إ َِلى الّنارِ َوالل ّ ُ‬
‫جب َك ُ ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن(]البقرة‪ :‬من الية ‪ .[221‬وقول‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ل‬
‫س‬
‫نا‬
‫لل‬
‫ه‬
‫ت‬
‫يا‬
‫آ‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ي‬
‫و‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ذ‬
‫إ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫م ي َت َذ َك ُّرو َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫بِ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه‪،‬‬
‫خل َ‬
‫ن ُ‬
‫ه فََزوّ ُ‬
‫ضو ْ َ‬
‫ن ت َْر َ‬
‫جو ُ‬
‫ه وَِدين َ ُ‬
‫ق ُ‬
‫م َ‬
‫الرسول صلى الله عليه وسلم‪ " :‬إ َِذا أَتاك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫َْ‬
‫ض"‪ .‬أخرجه الترمذي )‪(1084‬‬
‫إ ِّل ت َ ْ‬
‫ن فِت ْن َ ٌ‬
‫ض وَفَ َ‬
‫ري ٌ‬
‫فعَُلوا ت َك ُ ْ‬
‫ساد ٌ عَ ِ‬
‫ة ِفي الْر ِ‬
‫وابن ماجه )‪ .(1967‬أما اشتراط الكفاءة في النسب‪ ،‬فقد قال بها المام‬
‫أحمد بن حنبل‪ -‬رحمه الله‪ -‬في رواية عنه أخ ً‬
‫ة‬
‫س أ َك ْ َ‬
‫فاٌء َقبيل ٌ‬
‫ذا بحديث‪" :‬الّنا ُ‬
‫حائ ِ ٌ‬
‫م"‪ .‬أخرجه ابن حبان في‬
‫ح ّ‬
‫ك أو َ‬
‫موًْلى إّل َ‬
‫جا ٌ‬
‫يو َ‬
‫ي ل َِعرب ّ‬
‫بقبيلةٍ وعرب ّ‬
‫المجروحين ‪124 /2‬والبيهقي ‪ 7/134‬وابن الجوزي في العلل )‪ .(1019‬قال‬
‫أبو حاتم‪ ،‬كما في العلل لبنه ‪ :1/412‬كذب ل أصل له‪ .‬فالكفاءة عنده شرط‬
‫لزوم ل صحة‪ ،‬بمعنى أنه لو عقد النكاح دون مراعاة الكفاءة في النسب صح‬
‫النكاح أي عقده صحيح‪ ،‬ولكن ل يلزم منه الدوام‪ ،‬فقد يفرق القاضي بين‬
‫الزوجين إذا لم يكن أحدهما كفًئا للخر‪ ،‬إذا كان سيترتب على هذا العقد نزاع‬
‫يسبب قطيعة الرحم والصلة بين القارب‪ ،‬والئمة الثلثة ل يشترطون‬
‫الكفاءة في النسب شر ً‬
‫طا في النكاح‪ ،‬بل المام أحمد سئل عن الحديث‪:‬‬
‫"الناس أكفاء‪ ."..‬أتقول به وأنت تضعفه؟ قال‪) :‬إنما ضّعفه أهل الحديث‬
‫ونعمل به على طريقة الفقهاء(‪ .‬والخلصة‪ :‬إذا كان سيترتب على الزواج من‬
‫هذا الرجل مفسدة وقطيعة للرحم فل يجوز؛ لن السلم جاء برعاية المصالح‬
‫وتكملتها‪ ،‬وبمنع المفاسد وتقليلها‪ ،‬ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح‪.‬‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫الك ُّرار هم أصحاب القرار!‬
‫بموازين القسط والعدل‪ ،‬قامت السموات والرض‪ ،‬فما يحيد عنها بعد ذلك إل‬
‫وان ذي غرض‪ ،‬أو امرؤ ذو هوى استحكم في قلبه‬
‫كل فّتان ذي ضللة‪ ،‬أو خ ّ‬
‫مرض‪ ،‬فليس يعبأ بعد ذلك إن هو تاجر بالذمة والضمير لقاء أرب رخيص‬
‫وغرض‪.‬‬
‫من هنا فهؤلء الذين صنعوا من دمائهم قناديل لمتهم تنور لهم المسالك‪،‬‬
‫وتهديها سبلها إذا ما اكتنفتها الظلمات الحوالك‪ ،‬وتربأ بها أن تنزلق في‬
‫مساخط توردها موارد المهالك‪ ،‬هؤلء ينبغي أن تقتفى آثارهم‪ ،‬وتتبع‬
‫خطواتهم‪ ،‬ويسمع صدى لصيحاتهم‪.‬‬
‫أليس من سل سيفه يروم السمو‪ ،‬ل يبغي الفساد في الرض ول العلو‪ ،‬إنما‬
‫موا أن‬
‫هدفوا نحورهم للعدو‪ ،‬نصرة لمبادئ امتثلوها‪ ،‬وحقوقا ً مسلوبة ه ّ‬
‫ينتزعوها‪ ،‬وأرضا ً مغصوبة عزموا على أن يحرروها‪ ،‬ومقدسات مدّنسة‬
‫تقاسموا أن يطهروها‪ ،‬أليسوا حقيقين بأن يكونوا أهل حل وعقد؟‪ ،‬وجديرين‬
‫بأن يكونوا أهل تقييم ونقد؟‪ ،‬ل سيما إذا ما حمي الوطيس‪ ،‬وجد الجد‪ ،‬بالتالي‬
‫فكل ما من شأنه أن يقدم بين أيديهم‪ ،‬أو من صنع القرار يستثنيهم فهو رد‪.‬‬
‫فأّيما جماعة مجاهدة هذا ديدنها‪ ،‬وهذه مقاصدها‪ ،‬وتلكم وجهتها‪ ،‬كافأها‬

‫‪102‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫العزيز الغفار بأن أسند إليها القرار‪ ،‬بعد أن حباها بملكات‪ ،‬وحفها بنفحات‪،‬‬
‫وخصها بفتوحات‪ ،‬تمكنها من حل المعضلت‪ ،‬والخروج بمواقف نّيرات‪ ،‬في‬
‫خضم الفتن والزمات‪ ،‬حيث قال جل شأنه‪ :‬والذين جاهدوا فينا لنهدينهم‬
‫سبلنا وإن الله لمع المحسنين )‪) (69‬العنكبوت(‪ ،‬قال ابن زيد‪" :‬قوله جاهدوا‬
‫فينا‪ :‬أي قاتلوا فينا" )تفسير الطبري‪.(15-21:‬‬
‫لذا قال سفيان بن عيينة‪" :‬إذا رأيت الناس قد اختلفوا فعليك بالمجاهدين‬
‫وأهل الثغور‪ ،‬فإن الله تعالى يقول‪ :‬لنهدينهم سبلنا )تفسير القرطبي‪-13 :‬‬
‫‪ ،(242‬ذلك أن لهل الجهاد من الهداية والكشف ما ليس لهل المجاهدة‪،‬‬
‫ممن هم في جهاد الهوى والشيطان‪ ،‬لنه ل يوفق في جهاد العدو الظاهر إل‬
‫من هو لعدوه الباطن قاهر‪ ،‬من هنا يكون المولى عّز وجل "قد علق الهداية‬
‫بالجهاد‪ ،‬فأكمل الناس هداية أعظمهم جهادًا‪ ،‬ومن ترك الجهاد فاته من الهدى‬
‫بحسب ما عطل منه" )ابن القيم‪ :‬الفوائد‪.(59-‬‬
‫وقد فطن السلف الصالح رضوان الله عليهم لهذه المور‪ ،‬فها هم جهابذة‬
‫علمائهم يحيلون على أهل الثغور‪ ،‬ما أشكل عليهم من مسائل ونزل‬
‫بساحتهم من معضلت المور‪ ،‬وحسبك في هذا قول ابن المبارك والوزاعي‪:‬‬
‫"إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ما عليه أهل الثغر يعني أهل الجهاد فإن‬
‫الله تعالى يقول‪ :‬والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا )العنكبوت‪) ،(69:‬ابن‬
‫القيم مدارج السالكين ‪.(510-1‬‬
‫قال السعدي‪" :‬هذا كله يدل على أن أولى الناس بموافقة الصواب أهل‬
‫الجهاد" )تفسير السعدي ‪.(636‬‬
‫فإذا كان ذلك كذلك توجب المسير إليهم‪ ،‬للوقوف على وجهات نظرهم‪،‬‬
‫لنتلقفها منهم‪ ،‬فيكون عليها التجمع والتلق‪ ،‬إذا ما عجت الساحة بالجدل‬
‫والشقاق‪ ،‬وخّيمت على المة بوادر انشقاق‪ ...‬أما أصحاب الهوى وأهل‬
‫الهواء فل انجراف وراء آرائهم ول انسياق‪ ،‬إذ ل يعقل أن يستمع إلى الفّرار‪،‬‬
‫في حين يصيب الذان وقر إذا ما تكلم ال ُ‬
‫كرار! إن ما يصوغون بدمائهم‬
‫القرار‪ ،‬وهم مرابطون على خطوط النار‪ ،‬يحرسون شرف الدار‪ ،‬ينشدون بذا‬
‫ن على مصالح المة‪ ،‬وأقدر على محو الثلمة‪،‬‬
‫مرضاة الواحد القهار‪ ،‬لهم آم ُ‬
‫وأصدق في كشف الغمة‪ ،‬ممن يهرولون لصطناع كيانات هزيلة‪ ،‬في ظلل‬
‫قوى دخيلة‪ ،‬يأتمرون بأمرها وينتهون بنهيها‪.‬‬
‫وبعد‪ :‬فإذا كانت المواقف البهية ثمرة ناجمة عن دماء زكية‪ ،‬يجود بها بررة‪،‬‬
‫فأي عدالة تسوغ أن يهيمن على القرار رويبضات فجرة‪ ،‬في حين يجرد منه‬
‫ن مهروا دماءهم لعز أمتهم‪ ،‬وباعوا لله أنفسهم‪ ،‬لتحرير أولى قبلتهم‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ومسرى نبيهم ص؟! فإن لم يكن بذل النفس مخول ً لتبوؤ مقعد اتخاذ القرار‬
‫والدلء بالرأي‪ ،‬وحجة دامغة تلجم من يريد أن يستأثر به من أهل الزيغ‬
‫جون؟!‪.‬‬
‫والغي والبغي‪ ...‬فبأي حديث بعده يؤمنون؟ وبأي حجة بعدها يحا ّ‬
‫وأخيرا ً أجبته‬
‫يا ولدي ل تعجز‪ ،‬فأنت ابن السلم وابن العروبة والسؤدد‪ ،،‬فلو خذلناك نحن‪،‬‬
‫فتذكر أعمامك وأخوالك أبابكر والفاروق عمر وخالدا ً وعمر بن عبد العزيز‬
‫وأسد الله حمزة‪ ، ،‬وتذكر أخاك أسامة قائدا ً لجيش المسلمين وهو في‬
‫الخامسة عشرة‪ ،‬وعمير بن أبي وقاص الذي كان يتخفى وسط الجنود لصغر‬
‫سنه حتى ل يرجعه النبي عن الجهاد‪ .‬ثم اجتر يا ولدي صور النصر من بدر‬
‫والخندق ومؤتة وتبوك وحطين‪ ،‬وتذكر أيضا ً صلح الدين‪ ،،‬وإن كنا ل نصلح لك‬
‫اليوم قدوة فيكفيك أن رسول الله ص لك قدوة‪ ،،‬تذكره يا ولدي وأحبه‬
‫وعش على نهجه واتبع سنته ول تترك منها واحدة حتى تحبه أكثر مني ومن‬
‫‪103‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أمك‪ ،،‬بل من نفسك‪ ،،‬فمهما طال الغيم فلبد للشمس أن تشرق‪ ،،‬ومهما‬
‫غبروا لك الصورة فامسح عنها غبار الحقد والجهل حتى تلمع أو تظهر‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫يا ولدي‪ :‬الخنساء هي أمك‪ ،‬وسمية وأسماء وأم الدحداح وأم حرام خالتك‪.‬‬
‫وتذكر يا ولدي أن آباءك وأجدادك لم يكونوا طلب موت أو حرب ودمار‪،‬‬
‫ولكنهم كانوا يجيدون صناعة الحياة فركبوا الدنيا مطية‪ ،‬فابن عفان كان أغنى‬
‫أغنياء عصره‪ ،،‬وابن عوف كان أمهر تجار عصره‪ ،،‬وابن سينا‪ ،‬وابن رشد‪،‬‬
‫وابن حيان‪ ،،‬هؤلء عرفوا من أين تؤتى الدنيا فأقنعوا العالم كيف يفخر بهم‬
‫رغم أنفه‪.‬‬
‫ً‬
‫ن الرأس أبدا‪ ،‬فنسائم حرب أكتوبر مازالت ترفرف في‬
‫يا ولدي‪ :‬ل تح ِ‬
‫الجواء‪ ،‬وأبطالها مازالوا أحياء‪ ،‬فقط قالوها الله أكبر فانكسرت السطورة‪.‬‬
‫قالوها شعارا ً اختاروه‪ ،،،،‬فماذا لو قالوها منهجا ً ارتضوه !‬
‫يا ولدي‪ :‬عندك كل الحق أن تضجر وأن تحزن‪ ،‬لكن ل تنس يا ولدي أنك ابن‬
‫السلم فل تعجز‪، ،‬تشبث به ول تركع‪ ،‬اذهب يا ولدي للعمرة وزر مسجد‬
‫نبيك‪ ،‬وأظهر لساكنه حبك‪ ،‬وامش في مدينته وتجول‪ ،‬فما أحلى يا ولدي أن‬
‫تشم عبير بدر والخندق وتزور السلف الصالح‪ ،‬ودع عينيك تدمعان‪ ،،،‬اجلس‬
‫في الروضة واسترجع‪ ..‬هنا سجد عمر‪ ،‬وهنا ركع خالد وهنا بكى أبو بكر‬
‫وتنهد‪ ،‬وهذا مسجد الجابة‪ ،‬فيه دعا النبي على الحزاب‪ ،‬وزر أحدا ً واحضنه‬
‫بقلبك ل تتردد‪ ،‬فهناك ينام حمزة أسد الله وبجواره أنس بن النضر وعبدالله‬
‫بن حرام وابن عمير مصعب‪.‬‬
‫في حضن أحد قد ناموا بعد أن ضحوا بالروح والمال وبكل الدنيا بل تردد‪،،‬‬
‫والمسك يفوح منهم بعد سنوات طوال‪ ،،،‬ويسيل الدم دافئا ً من عروقهم كأنه‬
‫العنبر‪..‬‬
‫وُأحد من خلفهم صامد ل يتزحزح‪ ،‬محبوب‪ ،‬إذا رأيته رغم كل ما حدث فيه‬
‫وما حوله‪ ،‬وعليهم يا ولدي يشهد‪.‬‬
‫اذهب يا ولدي واستنشق عبير السؤدد‪ .‬قل أنا ابن السلم دين الله المجد‪،،‬‬
‫فهنا وقف علي ابن عم النبي محمد‪ ،،‬وهذا بئر عثمان‪ ،‬وهذا مكان الخندق‪،‬‬
‫‪،‬وهذا باب أبي بكر‪ ،‬وذاك بقيع الغرقد‪ ،،‬استنشق يا ولدي عبير الماضي‬
‫واستلهم منه العز والسؤدد‪ ،،‬وتأكد يا ولدي أن السلم سيعود يومًا‪ ،‬فهذا وعد‬
‫الله الواحد الوحد ‪ ..‬وسترفرف رايات النصر مهما أرغى غاصب أو أزبد‪.‬‬
‫د‪.‬عادل شلبي‬
‫)‪(2 /‬‬
‫كبر مانع الجنة‬
‫ال ِ‬
‫خالد روشة‪/‬إسلم أون لين‬
‫الكبر تقدير زائف للذات‪ ،‬مصحوب باحتقار الناس والترفع عليهم‪ ،‬والشياء‬
‫التي يكون بها الكبر كثيرة‪ ،‬غير أنها ليست السبب في تكبر أصحابها‪ ،‬فهي‬
‫من نعم الله‪ ،‬تكون في أيدي البعض سببا للكبر‪ ،‬وفي أيدي آخرين مدعاة‬
‫للتواضع‪.‬‬
‫وتظهر سمات الكبر في سلوكيات مرضاه؛ إذ يحاول المتكبر أن يتعالى‬
‫بكلمه وحركاته وسكناته؛ ليضع نفسه في مكانة أعلى من الخرين‪.‬‬

‫‪104‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وقد يحاول المتكبر أن يخفي تلك الصفة الذميمة إذا انكشف بعض حاله‪،‬‬
‫ولكنه ل يستطع تماما؛ فإذا بصفاته تنكشف شيئا فشيئا في زلفات اللسان‬
‫ومختلف المواقف‪.‬‬
‫وقسم العلماء الكبر إلى باطن وظاهر‪ .‬فالباطن‪ :‬خلق في النفس‪ ،‬والظاهر‪:‬‬
‫أعمال تصدر عن الجوارح‪ ،‬والصل هو الخلق الذي في النفس‪ ،‬وهو الرضا‬
‫إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه؛ وبه ينفصل الكبر عن العجب؛ فإن‬
‫العجب ل يستدعي غير المعجب‪.‬‬
‫ويؤدي الكبر إلى كثير من النحرافات مثل‪ :‬رفض الحق‪ ،‬وازدراء الخرين‪،‬‬
‫وسوء الظن بهم‪ ،‬والكذب في مدح النفس‪ ،‬وذكرها بما فيها وما ليس فيها‪،‬‬
‫وسرعة الغضب والنتقام‪ ،‬وحب السيطرة‪ ،‬والفتخار‪ ،‬والرياء‪ ،‬والمن‪ ،‬ورد‬
‫النصيحة‪ ،‬كما يخفي الكبر حيل دفاعية؛ كإسقاط الخطاء على الخرين‪،‬‬
‫وتبرير التصرفات وتصويبها على كل حال‪.‬‬
‫ذروة الكبر‬
‫ما من خلق ذميم إل وصاحب الكبر مضطر إليه ليحفظ عزه‪ ،‬وما من خلق‬
‫حميد إل ويتنازل عنه ليحفظ كبره‪ ،‬فل يترك له هذا الكبر خلقا من أخلق أهل‬
‫الجنة إل جرده‪ ،‬ول غرابة أن يخبرنا ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬بأنه ل يدخل‬
‫الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر‪.‬‬
‫إن شر أنواع الكبر ما يمنع استفادة العلم‪ ،‬وقبول الحق‪ ،‬والنقياد له‪ .‬فقد‬
‫تحصل المعرفة للمتكبر؛ ولكن ل تطاوعه نفسه على النقياد للحق‪ .‬قال الله‬
‫م ظ ُْلما ً وَعُل ُوًّا{ )النمل‪.(14 :‬‬
‫قن َت َْها أ َن ْ ُ‬
‫ست َي ْ َ‬
‫ح ُ‬
‫ج َ‬
‫تعالى‪} :‬وَ َ‬
‫ف ُ‬
‫دوا ب َِها َوا ْ‬
‫سهُ ْ‬
‫ومن أنواع الكبر الدعاوى والمفاخر وتزكية النفس والتباهي بالنسب؛ فيحتقر‬
‫من له نسب شريف من ليس له ذلك النسب؛ وإن كان أرفع منه عم ً‬
‫ل‪ .‬قال‬
‫ابن عباس رضي الله عنهما‪" :‬يقول الرجل للرجل‪ :‬أنا أكرم منك وليس أحد‬
‫أكرم من أحد إل بالتقوى"‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ومن السوء التكبر بالمال والولد‪} :‬أنا أكثر منك مال وولدا{‪} ،‬أّنى يكون له‬
‫الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال{‪ ،‬والتكبر‬
‫بالجمال والقوة وكثرة التباع ونحو ذلك‪} :‬ليس لي ملك مصر وهذه النهار‬
‫تجري من تحتي{ }وما نراك اتبعك إل الذين هم أراذلنا بادي الرأي{‪ .‬فكل ما‬
‫يمكن أن يعتقد كمال ً ‪-‬وإن لم يكن كمال ً في نفسه‪ -‬أمكن أن يتكبر به؛ حتى‬
‫إن الفاسق ليفتخر بكثرة شربه للخمر – مثل‪ -‬لظنه أن ذلك كما ً‬
‫ل‪.‬‬
‫رؤية السلم‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ق{‬
‫صرِ ُ‬
‫ي ال ّ ِ‬
‫ض ب ِغَي ْرِ ال ْ َ‬
‫ن ي َت َك َب ُّرو َ‬
‫قال الله تعالى‪َ } :‬‬
‫ح ّ‬
‫سأ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن آَيات ِ َ‬
‫ف عَ ْ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬
‫)العراف‪ ،(146 :‬وقال سبحانه‪} :‬ك َذ َل ِ َ‬
‫ه عََلى ك ُ ّ‬
‫ر‬
‫ب ُ‬
‫ك ي َط ْب َعُ الل ّ ُ‬
‫ل قَل ْ ِ‬
‫مت َك َب ّ ٍ‬
‫ْ‬
‫ن{ )النحل‪.(23 :‬‬
‫ه ل يُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ب ال ُ‬
‫جّباٍر{ )غافر‪ ،(35 :‬وقال‪} :‬إ ِن ّ ُ‬
‫ري َ‬
‫ست َك ْب ِ ِ‬
‫وقال صلى الله عليه وسلم‪" :‬ل يدخل الجنة من كان في قلبه حبة خردل من‬
‫كبر" )أخرجه مسلم(‪ .‬وقال أيضا‪" :‬يقول الله تعالى‪" :‬الكبرياء ردائي‬
‫والعظمة إزاري فمن نازعني فيهما ألقيته في جهنم ول أبالي" )أخرجه مسلم‬
‫عن أبي هريرة(‪ .‬وقال صلى الله عليه وسلم‪" :‬أل أخبركم بأهل الجنة كل‬
‫ضعيف متضاعف لو أقسم على الله لبره أل أخبركم بأهل النار كل عتل‬
‫جواظ مستكبر" )رواه البخاري(‪.‬‬
‫وذكر سفيان بن عيينة‪" :‬من كانت معصيته في شهوة فارجوا له التوبة فإن‬
‫آدم _عليه السلم_ عصى مشتهيا فغفر له‪ ،‬ومن كانت معصيته في كبر‬
‫فاخشوا عليه اللعنة‪ ،‬فإن إبليس عصى مستكبرا فلعن"‪.‬‬
‫ويستعذب العبد المؤمن طاعة الله‪ ،‬وترتاح لعبادته نفسه؛ إذا علم نفسه‬
‫‪105‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن‬
‫ن ِبآَيات َِنا ال ّ ِ‬
‫ما ي ُؤْ ِ‬
‫الخضوع والذل لله تعالى‪ .‬قال عز وجل في كتابه‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫م ُ‬
‫ْ‬
‫ن{‪ ،‬ووصف‬
‫إذا ذ ُك ُّروا ب َِها َ‬
‫ست َكب ُِرو َ‬
‫حوا ب ِ َ‬
‫سب ّ ُ‬
‫س ّ‬
‫م ل يَ ْ‬
‫جدا ً وَ َ‬
‫خّروا ُ‬
‫م وَهُ ْ‬
‫مد ِ َرب ّهِ ْ‬
‫ح ْ‬
‫عن ْد َ َرب ّ َ‬
‫ه‬
‫ن ِ‬
‫ست َك ْب َُروا َفال ّ ِ‬
‫حو َ‬
‫سب ّ ُ‬
‫الصالحين من عباده‪ ،‬فقال‪} :‬فَإ ِ ْ‬
‫ك يُ َ‬
‫نا ْ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ذي َ‬
‫بالل ّيل والنهار وهم ل ي َ‬
‫عن ْد َ َرب ّ َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ست َك ْب ُِرو َ‬
‫ن"‪ .‬وقال‪} :‬إ ِ ّ‬
‫مو َ‬
‫ك ل يَ ْ‬
‫َ ْ‬
‫سأ ُ‬
‫ِ ْ ِ َ َّ ِ َ ُ ْ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫دون{‪.‬‬
‫ج‬
‫س‬
‫ي‬
‫ه‬
‫ل‬
‫و‬
‫ِ‬
‫ه َ ُ َ ْ ُ ُ‬
‫سب ّ ُ‬
‫عَباد َت ِهِ وَي ُ َ‬
‫حون َ ُ‬
‫الرسول القدوة‬
‫ن‬
‫قال تعالى عن أهمية خلق التواضع في بناء شخصية المؤمن‪} :‬وَ ِ‬
‫عَباد ُ الّر ْ‬
‫ح َ‬
‫م ِ‬
‫َْ‬
‫شو َ َ‬
‫م ُ‬
‫ونًا{ )الفرقان‪ (63 :‬وأمر رسوله بأن يكون قدوة‬
‫ال ّ ِ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ض هَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن عَلى الْر ِ‬
‫ح َ‬
‫ن{ )الحجر‪.(88 :‬‬
‫لهم‪ ،‬وراحما بهم‪َ} :‬وا ْ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫خ ِ‬
‫جَنا َ‬
‫ض َ‬
‫ك ل ِل ْ ُ‬
‫ف ْ‬
‫مِني َ‬
‫وقد امتثل رسول الله لهذا المر القرآني‪ ،‬وجعل من التواضع رداًء لم يخلعه‬
‫عنه حتى في ذروة تملك المسلمين لزمام الجزيرة العربية‪ ،‬فقد كان مثال‬
‫يحتذى به في التواضع‪ .‬وقد وصفته أقرب الناس إليه السيدة عائشة رضي‬
‫الله عنها بأنه كان يتخلق بالقرآن‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫فها هو الحبيب يخبرنا عن نفسه‪" :‬ل آكل متكئا"‪ ،‬وكانت مشيته كأنما ينحدر‬
‫من صبب‪ ،‬وكان يجلس حيث انتهى به المجلس‪ ،‬ويخاطب أتباعه‪" :‬ل‬
‫تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا‪ :‬عبدا لله‬
‫ورسوله"‪.‬‬
‫ولما أراد أحدهم أن يحدثه أخذته هيبة فارتعد‪ ،‬فقال له صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫"هون عليك إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة"‪.‬‬
‫وسار على نهجه الصحابة رضوان الله عليهم‪ ،‬عندما رأوا بأم عينهم أعظم‬
‫الرجال يتواضع ول يتعالى على عباد الله بما أتاه الله؛ فودع الصديق جيش‬
‫أسامة رضي الله عنهما‪ ،‬ويسير أبو بكر على قدميه؛ بينما يركب أسامة‬
‫فرسه‪ .‬فيقول أسامة لتركب أو لنزل‪ .‬فيقول الصديق‪" :‬ما لي ل أغبر قدمي‬
‫ساعة في سبيل الله"‪.‬‬
‫لماذا يتكبر النسان؟‬
‫قد يكون الكبر ناتجا ً عن شعور بالنقص أو شعور بالكمال‪ ،‬فهو في كلتا‬
‫الحالتين ناتج عن إدراك خادع للذات‪ ،‬فإذا توافرت في يد الشخص الدوات‬
‫التي يعبر بها عن هذا الشعور الخادع ظهر الكبر في سلوكه‪.‬‬
‫والنسان محب لنفسه بالصالة ساع إلى تجميل ذاته وتزينها‪ .‬وتكمن مشكلة‬
‫المتكبر في أنه يرى نفسه شيء كبير للغاية‪ ،‬وقد يعلم عن نفسه النقص في‬
‫جانب من الجوانب لكنه يعتز بذلك النقص إعزازا ينسيه مساوئه‪.‬‬
‫والمتكبر مصطلح مع نفسه في مواطن الفخار‪ ،‬ولكنه متصارع مع نفسه‬
‫ومختل في توازنه‪ ،‬لذلك فأكثر المتكبرين سريعو الغضب لنفسهم‪ ،‬ل‬
‫يطيقون المكوث في مكان ل يعبرون عن أنفسهم فيه‪ ،‬كما أن كثيرا من‬
‫المتكبرين على علقة سيئة بالمحيطين بهم‪.‬‬
‫ول شك أن التمييز بين الشعور الباطن والتصرفات الظاهرة سيوجهنا عند‬
‫المعالجة حتى نعرف ماذا نعالج؟ فالذي يعالج هو ذلك الشعور الناشئ عن‬
‫أفكار واعتقادات خاطئة‪ ،‬فإذا تعدلت الفكار تغيرت طريقة التصرف تبعا ً لها‪.‬‬
‫سبل العلج‬
‫ويبدأ علج الكبر أول بالوعي بهذا الخلق‪ ،‬وضرورة تعديله‪ ،‬وقدم القرآن‬
‫ست َعِذ ْ‬
‫ص ُ‬
‫العلج لهذا المرض الخبيث‪} :‬إ ِ ْ‬
‫م ب َِبال ِِغيهِ َفا ْ‬
‫ما هُ ْ‬
‫م إ ِّل ك ِب ٌْر َ‬
‫دورِهِ ْ‬
‫ن ِفي ُ‬
‫‪106‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ه{ )غافر‪ .(56 :‬فإذا تغيرت نظرته للمرض‪ ،‬وأصبحت موازينه في الحكم‬
‫ِبالل ّ ِ‬
‫عليه هي موازين السلم‪ ،‬اجتهد للتخلص منه بخطوات العلج العملي‬
‫والعملي‪.‬‬
‫فالعلج العلمي هو الستفادة من القرآن والسنة‪ ،‬وأن يعدل أفكاره عن‬
‫نفسه‪ ،‬ليكون نظرة صحيحة عن الذات‪" :‬الضعيف الفقير الذليل الذي ما‬
‫يلبث عمره أن ينتهي في أية لحظة وما يلبث أن يمرض بأصغر وأقل فيروس‬
‫أو بكتيريا‪ ،‬وما يلبث أن ينقطع جهده بأقل مجهود أو عمل"‪ .‬يقول تعالى‪َ} :‬يا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫د{ )فاطر‪.(15:‬‬
‫ف َ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ح ِ‬
‫مي ُ‬
‫ي ال ْ َ‬
‫قَراُء إلى الل ّهِ َوالل ّ ُ‬
‫س أن ْت ُ ُ‬
‫أي َّها الّنا ُ‬
‫ه هُوَ ال ْغَن ِ ّ‬
‫ونصح الغزالي المريض بالكبر‪" :‬أن يعنف نفسه‪ ،‬ويعرف ربه تعالى‪ ،‬ويكفيه‬
‫ذلك في إزالة الكبر؛ فإنه مهما عرف نفسه حق المعرفة‪ ،‬علم أنه أذل من‬
‫كل ذليل‪ ،‬وأقل من كل قليل‪ ،‬وأنه ل يليق به إل التواضع"‪.‬‬
‫وفشلت جميع الدوية البعيدة عن اليمان في علج الكبر؛ لنه ينمو في بيئة‬
‫الثرة وحب الذات‪ ،‬وأما العلج اليماني فهو النافع فيه إذ يأمر اليمان‬
‫بالحرص على مصلحة الخرين والتواضع لهم وخفض الجناح قال الله تعالى‪:‬‬
‫ح َ‬
‫ن{ )الحجر‪.(88 :‬‬
‫}َوا ْ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫خ ِ‬
‫جَنا َ‬
‫ض َ‬
‫ك ل ِل ْ ُ‬
‫ف ْ‬
‫مِني َ‬
‫إن الموازين السلمية القائمة على التفاضل بالتقوى والعمل الصالح هي‬
‫التي تمنع التكبر بالمال والنسب والعلم والجمال والقوة وغيرها؛ فيدخل علج‬
‫الكبر في منظومة متكاملة لتربية الشخص على التعامل بموازين السلم في‬
‫الحياة‪.‬‬
‫ومن علج الكبر مقاومة مظاهره السلوكية بالمواظبة على أخلق التواضع‪،‬‬
‫والطلع على سير المتواضعين والتأسي بهم‪ ،‬وصحبة أهل التواضع والفقراء‬
‫ومجالسة المساكين‪ ،‬وتصنع التواضع‪ ،‬وكسر شوكة النفس كلما كبرت‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫كفاح المستمّر‬
‫ال ِ‬
‫د‪ .‬عبد الكريم بكار ‪7/6/1426‬‬
‫‪13/07/2005‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫خلق الله تعالى الدنيا دارا للبتلء‪ ،‬فوفر فيها كل شروط‪ :‬الغنياء والفقراء‪،‬‬
‫والذكياء والبلهاء‪ ،‬والشرفاء والوضعاء‪ ،‬والقوياء والضعفاء‪ ..‬كل واحد من‬
‫هؤلء مقيم في وضعّية اختبار بما آتاه الله من مكنة وبما سلبه من نعمة‪.‬‬
‫إن على كل واحد منا أن يعمل أفضل ما يمكن عمله في إطار وضعّيته العامة‬
‫والمكانات والدوات التي بين يديه‪ .‬كما أن عليه أن يتمتع بروح الممانعة‬
‫والتأّبي على كل ما يصرفه عن وجهته وهدفه‪ .‬ليس في هذه الدنيا منطقة‬
‫ي‬
‫آمنة نلقي فيها مراسينا‪ ،‬ونركن إلى ما بلغناه من تقوى وورع وتماسك خلق ّ‬
‫ي‪ ،‬إننا جميعا ً واقفون على أرض متأرجحة وفي منطقة تجاذب بين‬
‫ونفس ّ‬
‫الصحيح والخاطئ والخّير والشرير‪ .‬وإن أيّ تراٍخ أو ترهل في الحاسة‬
‫الخلقّية يمكن أن يقذف بأحدنا في محيط الضياع أو النحراف‪ .‬إن كل ساعة‬
‫ديا ً جديدًا‪ .‬علينا أن نواجهه ومن أجل مواجهته‪ ،‬فإننا نحتاج‬
‫تمّر علينا تشكل تح ّ‬
‫من الله ‪-‬جل وعل‪ -‬أمرين‪ :‬الهداية والمعونة‪.‬‬
‫وإن سورة الفاتحة التي ُيطلب من المسلم أن يقرأها في كل ركعة تشتمل‬
‫على المعنيين‪):‬إياك نعبد وإياك نستعين(‪) ،‬اهدنا الصراط المستقيم(‪ ،‬ولم‬
‫يلمح هذا المعنى المفسرون الذين قالوا المعنى‪ :‬ثّبتنا على الصراط‬
‫المستقيم‪ .‬إن الستقامة على أمر الله تحتاج إلى نوع من الكفاح المستمر‬

‫‪107‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والمجاهدة الدائمة‪ ،‬ول سيما أننا نعيش في ظروف صعبة وحرجة؛ إذ‬
‫المغريات الكثيرة بالميل ذات اليمين وذات الشمال‪ .‬إن المجتمعات السلمية‬
‫باتت متخمة بأولئك الذين يقدمون نماذج سيئة للجيال الجديدة ‪ ،‬والكثر إثارة‬
‫للسى أن ما يمكن فعله اليوم من أمور منكرة وشّريرة دون التعّرض‬
‫وع والّتساع ‪ ،‬وكثرت المعاذير المختلفة‪ :‬كل الناس‬
‫للعقوبة آخذ في التن ّ‬
‫يفعلون هذا‪ ..‬نحن مضطرون لن نعطي ضمائرنا إجازة بسبب الضغوط‪ ..‬لو‬
‫كان هذا العمل سيئا ً ما فعله فلن‪ ،‬أو لما سكت عليه فلن‪ ،‬أو ما سمحت به‬
‫الحكومة‪!!..‬‬
‫هناك إلى جانب هذا فيض من الرسائل التي تتدفق من كل اتجاه‪ .‬ومضمون‬
‫تلك الرسائل واحد‪ ،‬وهو أننا نستحق أكثر مما نلنا ‪ ،‬وأن هناك وسائل سريعة‬
‫للحصول على ما نريد‪ .‬وليس من حقك أن تبحث عن مشروعّية تلك‬
‫الوسائل‪ ،‬فالبحث فيها صار قيدا ً على النطلقة الكبرى التي على كل واحد‬
‫منا أن ينهض لها!‬
‫فف من حساسيتها تجاه‬
‫واضح جدا ً أن ضمائرنا تتعرض لترويض عنيف كي تخ ّ‬
‫الطرق غير المشروعة للنجاح والثراء‪.‬‬
‫إن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بلزوم الستقامة حين قال جل‬
‫وعل ‪َ ):‬فاستقم ك َ ُ‬
‫معَ َ‬
‫صيٌر(‬
‫ن بَ ِ‬
‫ما أ ِ‬
‫مُلو َ‬
‫ن َتا َ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫ه بِ َ‬
‫وا إ ِن ّ ُ‬
‫ب َ‬
‫ت وَ َ‬
‫مْر َ‬
‫ْ َِ ْ َ‬
‫ك َول ت َط ْغَ ْ‬
‫م ْ‬
‫]هود‪ .[118:‬قال ابن عباس ‪-‬رضي الله عنهما‪":-‬ما نزل على رسول الله آية‬
‫هي أشد ول أشق من هذه الية"‪ ،‬ولذلك قال لصحابه حين قالوا له‪ :‬أسرع‬
‫إليك الشيب‪":‬شّيبتني هود وأخواتها"‪.‬‬
‫وهذا منه –صلى الله عليه وسلم‪ -‬شعور وإعلم بجوهرّية الستقامة في حياة‬
‫المسلم‪ ،‬وكونها أساس الصالة في الشخصّية السلمّية‪.‬‬
‫وقد أثبتت الخبرات العالمية المتراكمة أن الستقامة هي الشيء الفضل في‬
‫العمل‪ ،‬وفي العلقات الجتماعّية‪ ،‬وفي العلقات الدولّية‪ ،‬والشيء الفضل‬
‫في ضبط المجتمع والسيطرة على الجريمة‪ ...‬ولم ل تكون كذلك وهي في‬
‫معناها العميق تعني ملزمة الحق والعتراف به والبناء عليه ‪ .‬هناك أشخاص‬
‫ومات التقدم والنجاح والتفوق‪ ،‬لكن‬
‫ل ُيح َ‬
‫ون عددا ً يملكون الكثير من مق ّ‬
‫ص ْ‬
‫منعهم النحراف واللتواء من التواصل مع أعماقهم‪ ،‬في عمق النسان‬
‫فز نحو الخير‪ ،‬لكن عدم الستقامة لدى كثيرين منا‬
‫المسلم طيبة وسكينة وتح ّ‬
‫يحول دون الستفادة من ذلك وتوظيفه في الحصول على تقدم شخصي‬
‫واجتماعي واضح‪ ،‬إن المعاصي حين تصبح جزءا ً من السلوك اليومي للمرء‬
‫تش ّ‬
‫كل اتجاهه العام على نحو يحول بينه وبين تقديره لذاته وثقته بنفسه‪ .‬كما‬
‫أنه يفقد المصداقية أو كثيرا ً منها في نظر الخرين‪ ،‬وهذه المور كافية لطفاء‬
‫جذوة التأّلق الروحي والجتماعي في آن واحد‪.‬‬
‫إن الستقامة في دللتها على أصالة الذات‪ ،‬شيء ل يقبل التجزئة؛ إذ ل ُيقبل‬
‫من المرء أن يكون مستقيما ً إل قليل ً أو أن يكون صادقا ً في معظم الحيان‪،‬‬
‫أو أن يكون عفيفا ً أمام المال القليل دون المال الكثير‪ ..‬إن الستقامة ‪-‬‬
‫بوصفها الطابع العام للشخصية ‪ -‬شيء شديد الحساسية؛ فهي إما أن تكون‬
‫وإما أل ّ تكون‪ ،‬وجهادنا اليومي ينبغي أن يصب على صيانتها أول ً وعلى تعميقها‬
‫ثانيًا‪.‬‬
‫ول أجد حرجا ً في القول‪ :‬إننا حتى نكون مستقيمين فعل ً نحتاج إلى أن نكون‬
‫أكثر تأمل ً وأكثر نشاطا ً وأكثر تضحية مما نحن على استعداد لتقديمه اليوم‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪108‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫دم على طريق الستقامة يتطلب نوعا ً من التطوير الشامل‬
‫وهذا يعني أن التق ّ‬
‫للذات‪ .‬وهذا التطوير حتى يصبح حقيقة يحتاج إلى العزيمة‪ ،‬والصرار على‬
‫السير في طريق التغيير‪ .‬إن السلوك الممتاز يتشكل من مجموعة غير كبيرة‬
‫من العادات الممتازة‪ .‬وإن المرء إذا عقد العزم على أن يتخلى في كل سنة‬
‫عن عادة أو عادتين من عاداته السيئة‪ .‬وإذا فعل ذلك فإنه لن يمضي عليه‬
‫ول من زمرة الشخاص‬
‫أكثر من خمس سنوات حتى يجد نفسه وقد تح ّ‬
‫العاديين إلى فئة الشخاص الجيدين أو الممتازين‪.‬‬
‫وإني لمل أن ننظر إلى ضعف الستقامة على أنه يشكل التربة التي تنبت‬
‫ملنا في الكثير من‬
‫فيها جذور معظم مشكلتنا النفسّية والجتماعّية‪ .‬وإذا تأ ّ‬
‫الصعاب التي نواجهها في الحياة لوجدنا أنها تعود إلى الخطاء الشخصية‬
‫المتكررة؛ إذ إن النحراف سيلحق الذى بصاحبه في نهاية المطاف بصورة‬
‫من الصور‪ .‬إنه طريق يؤدي إلى ممّر خلفي ضيق ومظلم‪ ،‬وذلك الممّر‬
‫سيفضي في النهاية إلى ممّر مسدود‪ ،‬ولكن قد نحتاج إلى وقت أطول حتى‬
‫ندرك ذلك‪.‬‬
‫بالستقامة نحّرر أنفسنا من هيمنة الرغبات غير المشروعة‪ ،‬ونحّرر إرادتنا من‬
‫ربقة العبودية ومن أوهام التفوق المكذوب‪ .‬بالستقامة نتخّلص من القلق‬
‫والضطراب الداخلي‪ ،‬ونحصل على النسجام الذاتي من خلل اطمئناننا‬
‫واعتقادنا بأننا نفعل ما ينبغي علينا أن نفعله‪.‬‬
‫إن الستقامة توّفر لصاحبها قدرا ً هائل ً من الشعور بالسعادة والقوة‪ ،‬وإن‬
‫النظام اللغوي سيظ ّ‬
‫ل قاصرا ً عن التعبير عن ذلك‪.‬‬
‫ول يكون احتفاظنا بجوهر يستعصي على التغيير‬
‫في عالم كثير التغّير والتح ّ‬
‫ً‬
‫شيئا ً يعادل بقاء نجم في مداره وقلبا على نظام حركته‪.‬‬
‫ول من حقل الشواك إلى‬
‫هل يكون ما خططناه صرخة في واد أو نقطة تح ّ‬
‫حقول الورود؟‬
‫ليس عندي جواب‪ ،‬الجواب عند القارئ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫الللئ الحسان في حفظ القرآن ‪ ... ... ...‬الحمد لله رب العالمين والصلة‬
‫والسلم على عبده ورسوله محمد وبعد‪ ...‬لشك أن كل مسلم يود حفظ‬
‫كتاب الله العظيم القرآن الكريم لم يعلم ما في ذلك من خير عظيم في‬
‫الدنيا والخرة‪.‬‬
‫الطريقة المثلى لحفظ كتاب الله ‪ -‬عز وجل ‪ -‬تختلف بحسب حال الشخص‬
‫وطاقته ووقته وظروفه وسنه ونحو ذلك‪.‬‬
‫لكن يمكن اعتبار التالي قواعد عامة لحفظ القرآن الكريم واستظهاره‬
‫ونسأل الله الكريم أن ينفع بها والله المستعان وعليه التكلن‪.‬‬
‫‪ -1‬إخلص النية لله ‪ -‬عز وجل ‪ -‬والتعرف على فضل أهله وحملته‪.‬‬
‫‪ -2‬العزم وطلب المعالي وتحديد الهدف وهو إتمام حفظ كتاب الله ‪ -‬عز‬
‫وجل ‪ -‬كامل‪.‬‬
‫‪ -3‬وضع خطة مناسبة للحفظ اليومي )كما وكيفا( بحيث ل يترك بحال من‬
‫الحوال‪ .‬لذلك يجب وضع حد أدنى للكم )ورد يومي من اليات( يناسب‬
‫الشخص‪.‬‬
‫‪ -4‬تحديد الوقت والمكان المناسب وتثبيت ذلك قدر المكان‪.‬‬
‫‪ -5‬تحديد طبعة معينة للمصحف حسنة الخط والوقوف والبتداء واقتصار‬

‫‪109‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الحفظ منها‪.‬‬
‫‪ -6‬الشروع في الحفظ وترك التسويف حتى لو شق في البداية‪ ،‬فالحفظ‬
‫كاللياقة البدنية تزيد وتتحسن بالتدريب والمداومة‪.‬‬
‫‪ -7‬تصحيح القدر المحفوظ على شيخ متقن صحيح العقيدة حسن الخلق مجاز‬
‫من شيوخ عصره ثم القراءة عليه غيبا بقراءة مجودة صحيحة‪ ،‬والستعانة‬
‫بأشرطة القرآن الكريم‪ .‬وترك النشغال بتكلف التجويد والتغني‪ ،‬فالقراءة‬
‫سنة متبعة يأخذ الخر عن الول‪)..‬فاقرؤوه كما علمتموه(‪..‬كما قال زيد بن‬
‫ثابت ‪ -‬رضي الله عنه ‪.-‬‬
‫‪ -8‬فهم اليات وتدبرها وذلك بالستعانة بتفسير وجيز كيل تنشغل بغير‬
‫الحفظ‪.‬‬
‫‪ -9‬القراءة بصوت مرتفع مسموع لتشغل أكثر من حاسة‪ .‬والتدرج في حفظ‬
‫آية ثم التي تليها ثم ربطها وتكرارها‪ ،‬وهكذا فيما يليهما‪ .‬وملك ذلك حضور‬
‫القلب والحرص على الطهارة ومراعاة آداب التلوة‪.‬‬
‫‪ -10‬تلوة المحفوظ غيبا على غير الشيخ كالهل والصحاب‪ ،‬وفي هذا فوائد‬
‫منها إشاعة الجو اليماني في المنزل وغيره‪ ،‬واستغلل الوقت فيما ينفع‬
‫القارئ والسامع‪.‬‬
‫‪ -11‬مراجعة المحفوظ وتمييز اليات المتشابهات‪ ،‬واقتناص كل الفرص لذلك‬
‫خاصة في الصلوات المكتوبة والنوافل وقيام الليل‪ ،‬وكذلك بين الذان‬
‫والقامة‪.‬‬
‫‪ -12‬العمل بهذا القرآن العظيم وذلك باتباع أوامره واجتناب نواهيه‪ ،‬فهذا‬
‫العلم نور تطفئه الخطايا‪ ..‬نسأل الله العافية‪.‬‬
‫‪ -13‬الستعانة بحلقات التحفيظ كوسيلة مساعدة‪.‬‬
‫‪ -14‬عرض القرآن كامل من أوله إلى آخره على شيخ مجاز متقن فطن لبيب‬
‫لماح للخطاء يحسن إيصال المعلومة‪ ،‬يجيرك للقراءة والقراء‪ .‬وليست‬
‫العبرة بعلو السند )الجازة( بقدر ما هي بصحة وجودة القراءة‪.‬‬
‫‪ -15‬استغلل حداثة السن وأوائل العمر‪ ،‬والحرص في الكبر وعدم تضييع‬
‫الجر‪.‬‬
‫‪ -16‬للطعام أثر في الحفظ فينبغي تقليله وتقنينه واجتناب )التخمة( وقد قيل‬
‫قديما‪) :‬االبطنة تذهب الفطنة(‪.‬‬
‫‪ -17‬ل تنشغل بالتخطيط للحفظ عن الحفظ نفسه‪ ،‬ول تتنقل في طرق‬
‫الحفظ من طرقة إلى أخرى )كالحفظ بالكتابة أو الجهزة الحديثة وغيرها(بل‬
‫اجعل لك طريقة ثابتة تناسبك كيل يضيع عليك الوقت بهذا التنقل‪.‬‬
‫‪ -18‬الحذر من العجب فهو سبب للهلك‪ ،‬كما في الحديث )ثلث‬
‫مهلكات‪..‬وذكر منها إعجاب المرء بنفسه( نسأل الله السلمة‪.‬‬
‫‪ -19‬اجتنب الكسل والخمول واستعذ منه‪ ،‬كما في الحديث )اللهم إني أعوذ‬
‫بك من العجز والكسل‪.(..‬‬
‫‪ -.20‬الستعانة بالدعاء وتحري مواطن الجابة‪.‬‬
‫مشاري العفاسي ‪... ...‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫اللؤلؤة المكنونة‬
‫عادل بن عبد الله العبد الجبار‬
‫بداية العقد‬

‫‪110‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أختي الكريمة …‪ .‬السلم عليكم ورحمة الله وبركاته‬
‫) اللؤلؤة ى المكنونة (‬
‫كلمة أهمسها في أذنك ‪ ،‬كلمة أبعثها إلى فؤادك ‪ ،‬كلمة أزفها إلى روحك‬
‫الغالية ‪.‬‬
‫إليك …… يا جوهرة مضيئة ‪.‬‬
‫إليك …… يا درة مصونة ‪.‬‬
‫إليك …… يا لؤلؤة مكنونة ‪.‬‬
‫ً‬
‫ص‬
‫إليك أهدي كلماتي المفعمة بنور الخوة ورحيق المحبة تحاكي صندوقا ُر ّ‬
‫باللليء المكنونة ألقي عبر شواطيء الحياة يطوف قلمي أعماقه بمجدافه‬
‫المتواضع ‪.‬‬
‫سر الله لي كتابتها والتعليق عليها قمت‬
‫هذه خواطر صادقة ‪ ،‬ونصائح غالية ‪ ،‬ي ّ‬
‫بجمعها عبر اللقاءات الدعوية في المدارس ودور تحفيظ القرآن الكريم كان‬
‫ثمرتها هذا الكتاب المتوج باسم ‪:‬‬
‫) اللؤلؤة المكنونة (‬
‫عادل العبدالجبار‬
‫الرياض ‪ :‬ص ‪ .‬ب ‪ – 56 :‬الرمز البريدي ‪11392 :‬‬
‫اللؤلؤة الولى‬
‫لماذا اللؤلؤة المكنونة ؟‬
‫إن الفتاة في هذه السن تسعى في إضللها أيادي ماكرة ‪ ،‬وعيون حاسدة ‪،‬‬
‫وأنفس شريرة تريد إنزالها من علياء كرامتها وإخراجها من لب سعادتها ‪.‬‬
‫فكم ساء وأقض مضاجع العداء ما تتمتع به في ظل السلم من حصانة‬
‫وكرامة ‪ ،‬فسلطوا الضواء عليها ونصبوا الشباك ‪ ،‬ورموها بنبلهم وسهامهم‬
‫عبر العناوين المشوقة والفضائيات الساحرة ‪ ،‬وآخر صيحات الموضة لتحمل‬
‫العشرات من الفتيات أهدافا ً ل تعود عليهن إل بخيبة المل إن تحققت ‪.‬‬
‫ضى عَن ْ َ‬
‫م ( )البقرة‪:‬‬
‫حّتى ت َت ّب ِعَ ِ‬
‫صاَرى َ‬
‫ن ت َْر َ‬
‫مل ّت َهُ ْ‬
‫ك ال ْي َُهود ُ َول الن ّ َ‬
‫قال تعالى ‪ ) :‬وَل َ ْ‬
‫‪. (120‬‬
‫أختاه …‬
‫ل من‬
‫هذا ما دفعني للكتابة لهذه المرحلة الحرجة من حياة الفتاة بأسلوب خا ِ‬
‫العنف والتجريح أساسه الصراحة والعفوية دعوة للفتاة بأن تحافظ على أعز‬
‫ما تملك من الكرامة والعفاف فاقرأي يا رعاك الله … أوراقي المتواضعة‬
‫تجيبي نفسك بنفسك ‪.‬‬
‫لماذا اللؤلؤة المكنونة ‪.‬‬
‫اللؤلؤة الثانية‬
‫جمانة ل كالجمان‬
‫تأملي أختي الكريمة … نظرة العالم للفتاة !!‬
‫إنها نظرات تختلف من بلد لخر ‪ ،‬نراها ونسمعها ونقرأوها عبر وسائل العلم‬
‫عبر الصورة واللقاء المباشر والتقرير ‪ ،‬فما بين انتهاك للحرية ودعوة‬
‫للمساواة بالرجل ‪ .‬فنحن بين دولتين ‪-:‬‬
‫أولهما ‪ :‬بريطانيا العظمى ‪:‬‬
‫التي ل تغيب عنها الشمس لكثرة مستعمراتها تعتلي عرشها ) امرأة ( انظري‬
‫حال فتياتها كم يعشن الجرائم في ظل المراض النفسية والجتماعية الدليل‬
‫على وجود آثار وخيمة على نشأة الفتاة في تلك البلد ‪.‬‬
‫ثانيها ‪ :‬أمريكا ‪:‬‬
‫التي يعلو إحدى بناياتها الشاهقة ) نصب الحرية ورمز التحرر ( انظري حال‬
‫‪111‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الفتاة كم بلغ من انحطاط وامتهان وذلك عبر الغاني الساقطة ‪ ،‬والفلم‬
‫الثمة ‪ ،‬والسهرات الفاضحة ‪ ،‬والقصص الداعرة ‪ ،‬والملبس الخالعة ‪،‬‬
‫والعبارات المثيرة ‪ ،‬والحركات الفاجرة ‪ ،‬المسموعة والمقروءة والمشاهدة‬
‫على الشواطئ والمنتزهات وفي السواق والطرقات ‪.‬‬
‫اللؤلؤة المكنونة …‬
‫) جمانة فريدة ( في عصر أصبحت فيه الرذيلة عالمية رائحة لها نجومها‬
‫ومؤسساتها وإعلمها ) فتاة الغرب ( بجمالها ‪ ..‬وأزيائها ‪ ..‬وحريتها ‪ ..‬وتعاملها‬
‫‪ ..‬وانفتاحها تدعو ) الجمانة ( إلى اللحاق بها ‪ .‬ما نهاية الستجابة لها ؟ إل‬
‫الفضيحة والعار فل يليق بالجمانة إل العلو والرفعة في أعناق الجميلت من‬
‫الفتيات ‪.‬‬
‫أختي المصونة …‬
‫هل أجمل من تلك اللليء المضيئة التي ل مثيل لها تزين عنق الفتاة بجواهر‬
‫متماثلة قد انفردت الفتاة المسلمة بإيمانها وجمالها بطهرها ونقائها‬
‫فاستحقت اسم ) الجمانة ( فكل حضارة من الحضارات هي عقد للجمان قد‬
‫تميزت الفتاة المسلمة عن غيرها مع تماثلها مع بنات جنسها غي أنوثتها ‪..‬‬
‫َ‬
‫ن ( )آل‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن إِ ْ‬
‫م اْل َعْل َوْ َ‬
‫قال تعالى ‪َ ) :‬ول ت َهُِنوا َول ت َ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫حَزُنوا وَأن ْت ُ ُ‬
‫مِني َ‬
‫عمران‪. (139:‬‬
‫اللؤلؤة الثالثة‬
‫سحر المراهقة‬
‫الصفحات البيضاء الجميلة هي قلوب فتياتنا والحق كله أنا نخاف عليهن من‬
‫كل شيء كيف ل ! وهن أصحاب القلوب الغضة التي أينما وجهت سارت ولو‬
‫كان إلى حتفها فما أكثر ما تبكي الفتاة وتشتكي ويزداد المر شدة إذا ما‬
‫قوبل هذا البكاء وهذه الدموع الغالية بالستنكار واللمبالة ‪.‬‬
‫) سحر المراهقة ( … دوامة السئلة الملحة التي تؤرق الفتاة وتقلق حياتها ‪،‬‬
‫فهموم متراكمة ‪ ،‬ومشاعر شفافة ‪ ،‬ونظرات مثالية ‪ ،‬وكمال زائف … وهي‬
‫من تحمل البتسامة الجميلة ‪ ،‬والكلمة الطيبة ‪ ،‬والعاطفة الدافئة ‪ ،‬والتفهم‬
‫القاصر ‪ ،‬والتقدير الوافر ‪ ،‬والحب الحقيقي الصادق الذي فرض عليها التسام‬
‫بالرقة وحدة النفعال ولو كان غير مقصود ربما كانت المشاعر الهمشة وقلة‬
‫الخبرة وضعف التحمل الدافع القوى لتقع في القابلية الشديدة لليحاء إرضاء‬
‫لمزاجها يظهر جليا ً بجذب النظار لها بارتداء الملبس والكسسورات على‬
‫طريقة مميزة تحمل لغة فريدة في نقدها وتصديها للخطاء ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫) سحر المراهقة ( … للفتاة … ل يعني الراحة والعبث والنوم المتواصل‬
‫وإعطاء ) أحلم اليقظة ( النصب الوافر من التفكير فالحرية المطلقة في‬
‫هذه الفترة وسحرها هو الشر والدمار لحياتها حين تقضي على العمر وهي‬
‫تعيش قمة المراهقة وسحرها تخرج للسوق وحدها لتبهر بجمالها العيون‬
‫الشاردة ‪ ،‬وتفتن بدللها القلوب الحائرة لتسقط فريسة سهلة لشاب معاكس‬
‫يخطط لوأد عفتها وقتل شرفها أو تعيش مع سماعة الهاتف الساعات‬
‫الطويلة تفشي سرها لغيرها ‪ ،‬أو تسقط ضحية العجاب والحب الزائف‬
‫فتتأثر لي حركة ولو كانت غير مقصودة … أو تقضي جل وقتها تتنقل‬
‫) بالريموت ( من قناة لقناة عبر الفضائيات أو تتابع المجلة الماجنة من عدد‬
‫لخر لتلمس حياتها الجو المظلم بهمومها وأفكارها فل ترى لها موجها ً ول‬

‫‪112‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مرشدا ً قد تباينت حياتها عن حياة أقرب الناس لها فعاشت السحر في أسوأ‬
‫تأثيره بينما كان علجه بيدها ! كيف ؟؟ متى ما خالطت الصحبة الصالحة‬
‫وكسرت الحواجز الوهمية بينهما وبين والديها وأخواتها قد ملكتهم بسرعة‬
‫الستجابة لتبديل الخطأ ‪ ،‬والتقدير الوافر للنصح والرشاد وحينها ينفك سحر‬
‫المراهقة وإلى البد بتقوية الوازع الديني ‪ ..‬وفي الحديث من السبعة !‬
‫‪ ..‬شاب نشأ في طاعة الله ‪ ..‬تدخل الفتاة تبعا ً ‪.‬‬
‫اللؤلؤة الرابعة‬
‫رقة أمي ورحمة أبي‬
‫أختي العزيزة … بين طيات السطر لمسة حانية أودعها سمعك وأهديها‬
‫نفسك – إنها ) الوالدان ( مضت أيامهما ‪ ،‬وانقضى شبابهما لجلك ينتظران‬
‫منك قلبا ً رقيقا ً وبرا ً رفيقا ً ‪.‬‬
‫تذكري … ) والدتك ( حين تعودين من مدرستك تبعد جاهدة صراخ الصغار‬
‫وأصوات معاركهم لتسعدي بالراحة في عالم حبها لك ودللها ‪.‬‬
‫تذكري … ) والدك ( كم يلبي طلباتك الشخصية والمدرسية ويؤثرها على‬
‫نفسه دون تبرم ول ملل ‪.‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ضى َرب ّ َ‬
‫سانا( )السراء‪.(23:‬‬
‫ن إِ ْ‬
‫ك أل ت َعْب ُ ُ‬
‫قال تعالى ‪ ) :‬وَقَ َ‬
‫ح َ‬
‫دوا ِإل إ ِّياه ُ وَِبال َ‬
‫وال ِد َي ْ ِ‬
‫تأملي الية الكريمة ‪ ..‬وصية الله للفتاة بأن تبر ول تعق وتحسن ول تنسى‬
‫وتكرم ول تهن رحمة بدموع الباء ورقة المهات ‪.‬‬
‫اللؤلؤة المكنونة …‬
‫البدر في كبد السماء ‪ ،‬والدرة في قلب المحارة السوداء هي لوالديها‬
‫السرور إذا ساءت اليام والفرح يبدد الشجان والحزان فهي بارة بوالديها ‪،‬‬
‫مطيعة لهما ‪ ،‬محسنة إليهما ‪ ،‬كلمات منها لوالديها هي من الشهد وأطيب من‬
‫الحلوى وربما كلمة غير مقصودة أورثت ألما ً أرق مضجعهما وأقلق راحتها ‪،‬‬
‫وحينها لن نستورد بر أمهاتنا من عادات غربية عنا بل في ديننا القدوة الحسنة‬
‫في ظل الحياة السعيدة ‪.‬‬
‫وإليك نماذج فريدة ومواقف جميلة ‪:‬‬
‫كهمس العابد رأى عقربا ً فلحقها ليقتلها فلدغته فسئل ‪ :‬لمه ؟ فقال ‪ :‬خفت‬
‫منها على أمي ‪.‬‬
‫سعيد بن عامر قال ‪ :‬بات أخي يصلي وبت أغمز رجل أمي وما أحب أن‬
‫ليلتي بليلته ‪.‬‬
‫رأى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما رجل ً ينظف أمه من بولها وبرازها فقال‬
‫‪ :‬له الرجل أتراني أديتها حقها فقال ‪ :‬ل …‬
‫أنت تزيله وترجو موتها … وهي تزيله وترجو حياتك‬
‫أنت تزيله كرها ً … وهي تزيله فرحا ً‬
‫ولكنك محسن والله يثيب الكثير على القليل‬
‫اللؤلؤة الخامسة‬
‫عفوا ً‬
‫ربما تصاب الفتاة عند بلوغها بصدمة تؤثر في نفسها وذلك حين تتوالى عليها‬
‫السئلة الملحة ول مجيب الذي يبعث المرارة والسى في نفسها … من‬
‫المسؤول عن تساؤلتها ؟ ومن يجيب عما في خاطرها ؟‬
‫سؤال صعب … أصعب منه الغموض في إجابته وحينها نفقد البداع‬
‫والمصارحة في حلولنا فنحن نملك ما ل يملكه غيرنا في إيضاح أحكام المرأة‬
‫برؤية أبعد وأعمق وأشمل ‪.‬‬
‫أختي العزيزة … ل تفزعي وتخافي إذا رأيتي ) الدم ( في ملبسك الداخلية‬
‫‪113‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لول مرة فهو أمر طبيعي يصيب الفتاة في هذا السن ويسمى الحيض وفي‬
‫الحديث ‪ ) :‬إن هذا المر كتبه الله على بنات آدم ( رواه المام مسلم ‪.‬‬
‫وصايا شرعية ‪:‬‬
‫إن الحيض يكون شهريا ً لمدة ‪ 4‬إلى ‪ 7‬أيام في غالب النساء ل تطالب الفتاة‬
‫أثناء الدورة بصلة ول صيام وتقضي الصوم فقط ‪.‬‬
‫قالت عائشة رضي الله عنها ‪ ) :‬كنا نؤمر بقضاء الصيام ول نؤمر بقضاء‬
‫الصلة ( كذلك ل تمس المصحف الشريف مع جواز قراءته عن ظهر قلب أو‬
‫بقفازين حين التلوة ‪ ،‬كما يجب الغتسال من الحيض والنزال ‪.‬‬
‫) البلوغ ( للؤلؤة المكنونة ‪:‬‬
‫يعني اللتزام بالحجاب الشرعي فتبتعد عن مخالطة الرجال دون المحارم فل‬
‫تصافحهم ول تجلس معهم ‪.‬‬
‫قال تعالى ‪ ) :‬ول يبدين زينتهن إل ل ِبعول َت ِهن أ َو آبائ ِهن أ َو آباِء بعول َت ِهن أوَ‬
‫ِ ّ ْ َ ِ ّ ْ َ ُُ‬
‫َ ُْ ِ َ ِ ََُ ّ ِ ُُ‬
‫ِ ّ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫أ َبنائ ِه َ َ‬
‫ن …(‬
‫ن أوْ ب َِني أ َ‬
‫ن أ َوْ ب َِني إ ِ ْ‬
‫ن أ َوْ إ ِ ْ‬
‫وات ِهِ ّ‬
‫خ َ‬
‫وان ِهِ ّ‬
‫خ َ‬
‫وان ِهِ ّ‬
‫خ َ‬
‫ن أوْ أب َْناِء ب ُُعول َت ِهِ ّ‬
‫َْ ِ ّ‬
‫)النور‪(31:‬‬
‫وحينئذ تستوعب الفتاة صدمات مرحلة البلوغ وتتجاوز آلمها بأية كريمة أو‬
‫حديث شريف أو أثر مبارك ‪.‬‬
‫اللؤلؤة السادسة‬
‫قليل من الشورى‬
‫)‪(2 /‬‬
‫أختك الكبرى … شقيقتك ‪ ،‬مستودع ذكرياتك ‪ ،‬شريكة صباك ‪ ،‬هي الكبرى‬
‫الجميلة والناصحة الذكية حين ترينها اجلسي إليها واستشعري بأن الدنيا بين‬
‫يديك وأنك أغنى الناس بها وأوفر حظا ً إذا ما نصحتك وأعطتك جملة من‬
‫التوجيهات الذهنية فربما جلست إلى عشرات وعشرات من أمثالها لكن كفى‬
‫بالروابط الخوية الطريق إلى الراحة والتفهم العميق ‪.‬‬
‫أختك الكبرى … بين يديها همومك فهي أغنى الناس فيما تريين من الحياة ‪،‬‬
‫إنها مدرسة تستحق الشكر والثناء فهي وقود المل لك ما كانت مستقيمة‬
‫ناصحة فهي أفضل من الصديقة لن الصداقة سلعة غالية قل وفاؤها فل‬
‫مجال لصداقة زائفة تظهر سرك وتكشف أوراقك وحينها تنتهي حياتك ‪.‬‬
‫أختك الكبرى … لئن تزوجت وغدت ملكة في بيتها تدير مملكتها فليس معناه‬
‫عدم الشورى معها بل إلى المزيد في ظل واحة تأخذين منه معين مائة‬
‫وصفائه فيفيض عليك عبير السعادة والهناء …‬
‫أختك الكبرى … السد المنيع لحمايتك والسراج المنير لسئلتك قد استجابت‬
‫لك وكأنها أنت ول شيء يفرق بينكما ‪.‬‬
‫اللؤلؤة السابعة‬
‫حتى ل أكره أخي !!!‬
‫قالت وبكل حرقة وألم ‪ ) ..‬أحب أخي ولكن تفضيل والدي له يجعلني‬
‫أكرهه (‪.‬‬
‫) واقع محزن ( محبة العائلة للبن دون البنت في تفضيله والسماع لحديثه‬
‫وتلبية طلبه أكثر منها في ظل مشاعر قاتلة طفت على سطح العائلة وحقها‬
‫الختفاء ‪ ،‬ما لها الفتاة وهي مكسورة الجناح لن تحمل مشاعر حاقدة تعبر‬
‫عنها بالكره والقلق ‪ .‬يشارك ذلك تسلط الخ على أخواته بهذا التفضيل‬
‫فيسأل عن الخصوصيات بطريقة خاطئة وحينئذ ل يطاق يفرض نفسه‬

‫‪114‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وسيطرته بالوامر والصراخ والمنع من أقل الحقوق ‪.‬‬
‫أختي الكريمة …‬
‫سامحي وانسي هذه العادات ‪ ،‬فكثير هن الفتيات اللتي مررنا بتجارب قاسية‬
‫من هذا التفضيل انتهت بل شيء ولم تنقطع العلقات الخوية ‪.‬‬
‫اللؤلؤة المكنونة …‬
‫تعرف كيف تتعامل مع هذا التفضيل فتوقفه متى رأت أنه زاد عن حده في‬
‫نفسها الزاكية فتتجاهل ذلك وتعطي أخاها الحب والتقدير وتتلمس دورها‬
‫القادم في مملكتها الغالية مع أولدها فل تكرر الخطأ بعد أن ذاقت مرارته ‪.‬‬
‫اللؤلؤة المكنونة …‬
‫هي الحكيمة تتعامل مع أخيها بمهارة فائقة ‪ ،‬وابتسامة جميلة ووجه مشرق‬
‫طبق ‪ ،‬وقلب كبير ‪ ،‬وعاطفة دافئة ‪ ،‬وتفهم عميق ‪ ،‬وتقدير وافر ‪ ،‬وحب‬
‫صادق ‪ ،‬وإيثار حقيقي لخيها رمز حياتها ومنبر عزها مع إيمانها ) بأن الفتاة (‬
‫محبوبة ومقدرة شرعا ً فهؤلء النبياء آباء لبنات وخير مثال يسطر ويكتب‬
‫معاملة الرسول صلى الله عليه وسلم لبناته اللتي كن نجوما ً ساطعة في‬
‫حياة الفتاة …‬
‫اللؤلؤة الثامنة‬
‫من أي القسام أنت ؟‬
‫الفتاة والصلة أقسام …‬
‫* مهملة وتاركة لها بالكلية … فهذه أخلت بركن من أركان السلم قال‬
‫الرسول صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬العهد الذي بيننا وبينهم الصلة فمن تركها‬
‫فقد كفر ( ‪.‬‬
‫ً‬
‫ن‬
‫* تصلي أحيانا … الواجب المواظبة عليها في أوقاتها قال تعالى ‪ ) :‬إ ِ ّ‬
‫صلة َ َ‬
‫موُْقوتًا( )النساء‪. (103:‬‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن ك َِتابا ً َ‬
‫ت عََلى ال ْ ُ‬
‫كان َ ْ‬
‫ال ّ‬
‫مِني َ‬
‫* تؤخر حتى خروج الوقت … لنوم أو تهاون وهذا حرام لقوله تعالى ‪:‬‬
‫خل ْ ٌ َ‬
‫ة( )مريم‪(59:‬‬
‫ضا ُ‬
‫م َ‬
‫) فَ َ‬
‫صل َ‬
‫خل َ َ‬
‫ف ِ‬
‫فأ َ‬
‫ن ب َعْدِهِ ْ‬
‫عوا ال ّ‬
‫م ْ‬
‫قال ابن مسعود ‪ ) :‬لم يتركوها بالكلية بل يؤخروها عن وقتها ( ‪.‬‬
‫* تجمعها لغير حاجة … وهذا ملحظ عند بعض الفتيات وهذا أمر ل يجوز إل‬
‫لعذر ‪.‬‬
‫* محافظة عليها … مع أول دخول الوقت فهذه الملتزمة المستقيمة ‪.‬‬
‫… ففي أي قسم تضعين نفسك ؟؟؟‬
‫اللؤلؤة المكنونة …‬
‫بالصلة ينبض قلبها فل يفتر لسانها عن ذكرها إل حال عذرها سرى حب‬
‫الصلة في دمها إذا سمعت المؤذن طارت إليها أشواقها وإذا انشغلت عنها‬
‫فل تملك إل دموعها ترسلها ساخنة من عقوبة تأخيرها ‪.‬‬
‫فهي في هذه الحياة لله وبالله وإلى الله وعلى الله ول حول لها ول قوة إل‬
‫بالله كانت الصلة الصلة بينها وبين ربها ‪.‬‬
‫الصلة إذا تم فعلها على الوجه الشرعي بأركانها وواجباتها وسننها ‪ ،‬وأتم ذلك‬
‫بخشوع وتدبر فهي إذن منورة للقلب ‪ ،‬مبيضة للوجه ‪ ،‬منشطة للجوارح ‪،‬‬
‫جالبة للرزق ‪ ،‬رافعة للظلم ‪ ،‬قامعة للشهوة ‪ ،‬حافظة للنعمة ‪ ،‬منزلة للرحمة‬
‫‪ ،‬كاشفة للغمة ‪ ،‬تكفر السيئة ‪ ،‬تزيد الحسنة ‪ ،‬ترفع الدرجة ‪ ،‬تدفع الفتنة ‪،‬‬
‫تعين على البر والتقوى ‪ ،‬تعالج النفس من الحسد والهلع … وأعظم من ذلك‬
‫استجابة لمر الله ووصية رسوله صلى الله عليه وسلم في مرض موته حين‬
‫قال ‪ ) :‬الصلة … الصلة … ( ‪.‬‬
‫اللؤلؤة التاسعة‬
‫‪115‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫) صديقتك (‬
‫من تجالسين ؟ أخبرك من أنت ؟ حقيقة جميلة أجمل منها تطبيقها فالفتاة‬
‫في هذا السن تحدد الصديقة والصاحبة سواء كانت صالحة أم سيئة ونحن بين‬
‫مثالين ‪:‬‬
‫صديقتك السيئة ‪:‬‬
‫التي تستفيد منك ول تستفيدين منها ‪ ،‬ول تحب إل نفسها فهي أنانية في‬
‫تصرفها ‪ ،‬فاقدة التزان في سلوكها ‪ ،‬ضعيفة في تفكيرها ‪ ،‬معجبة برأيها ‪،‬‬
‫سيء خلقها ‪ ،‬ردئية معاملتها ‪ ،‬بذىء لسانها ‪ ،‬شؤم على نفسها ‪ ،‬نكبة على‬
‫مجتمعها ‪ ،‬بلية على أمتها ‪ ،‬تخدش الكرامة أفعالها ‪ ،‬إلى هاوية تجر من حولها‬
‫… أما …‬
‫)‪(3 /‬‬
‫صديقتك الصالحة ‪:‬‬
‫فهي فخورة بدينها ‪ ،‬مغتبطة بإيمانها ‪ ،‬تؤدي فرائضها وتصوم شهرها ‪ ،‬مهذبة‬
‫أخلقها ‪ ،‬لين جانبها ‪ ،‬رحيب صدرها ‪ ،‬كريمة نفسها ‪ ،‬طيب قلبها ‪ ،‬ل تقلد‬
‫الكافرة بل تبغضها ‪ ،‬فريدة في تواضعها ‪ ،‬تحب الخير لخواتها ومن حولها ‪.‬‬
‫) رزان ( ‪.‬‬
‫فتاة في الثانوية – قمة التحصيل والجتهاد – أحبها المعلمات والزميلت‬
‫تعرفت على صديقة سيئة فرضت بينها لقاءات متعددة كان الهاتف أقواها‬
‫كانت النتيجة هدية مغلفة مسمومة إنه ) فيلم ( دمر حياتها وشوش عقلها‬
‫وأنهك جسدها قد بدت يديها المتعرقة المرتعشة من أسئلتها الحزينة ‪ .‬قد عل‬
‫الشحوب على وجهها والهالت الصوداء تفتك بأجفانها فل تكاد ترى إل …‬
‫) ريحانة ذابلة (‬
‫) رزان ( ‪..‬‬
‫بدأت هناك بالصديقة والطعم الهدية وانتهت الصداقة بالندم والحزن‬
‫الطويلة ‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ن الذ ّكرِ ب َعْد َ إ ِذ ْ‬
‫خِليل ‪ .‬ل َ‬
‫خذ ْ ُفلنا َ‬
‫م أت ّ ِ‬
‫قد ْ أ َ‬
‫قال تعالى ‪َ ) :‬يا وَي ْلَتى لي ْت َِني ل ْ‬
‫ضلِني عَ ِ‬
‫شي ْ َ‬
‫جاَءِني وَ َ‬
‫ً‬
‫خ ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ذول( )الفرقان‪. (29 -28 :‬‬
‫ن َ‬
‫طا ُ‬
‫كا َ‬
‫َ‬
‫ن ل ِل ِن ْ َ‬
‫سا ِ‬
‫اللؤلؤة العاشرة‬
‫يريدك المجتمع طبيبة ولكن ؟!‬
‫يسعدنا وبكل سرور اليوم الذي تزاول فيه الفتاة ) معنة الطب ( بكل حب‬
‫ووفاء تخفف الهات والنات عن كل مريض يعاني ويتألم تحمل هم إزالة‬
‫الحزن والكآبة وهي واسعة الصدر ‪ ،‬ماجدة الخلق ‪ ،‬سالمة النية وفي الثر …‬
‫) أن عائشة كانت عالمة بالطب ( ‪ 2/8‬سير أعلم النبلء ‪.‬‬
‫أختي الطبيبة …‬
‫ً‬
‫دعينا نتشارك سويا في مهنتك الشريفة من أنت ؟ وماذا يريد منك المجتمع ؟‬
‫وما ل يريد ؟‬
‫ً‬
‫بداية ‪ ..‬ل نريدك طبيبة تحمل نفسا مريضة تهدر كرامتها في طرقات‬
‫المستشفى وممراته ‪ ،‬قد ألفت مخاطبة الرجال والحتكاك بهم ‪ ،‬بحجاب‬
‫مهذب ‪ ،‬وضحكات تدوي ‪ ،‬وزينة واضحة ‪ ،‬ونقاب فاضح ‪ ،‬ويدين مكشوفتين ‪،‬‬
‫ربما أمضت وقتا ً ليس بالقصير مع ) مريض ( أو ) طبيب ( بخلوة محرمة‬
‫تحت مهنة – طبيبة أسنان – أو ممرضة وكأنه لم يوجد إل هي لهذا العمل …‬
‫تأملي … هذه الطبيبة المبتذلة التي تمارس هذه التصرفات الخاطئة التي لم‬

‫‪116‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تفعلها لكونها ) طبيبة ( كل بل هو أمر ترتب عليه فل مجال لربط التحلل‬
‫الخلقي والديني بعمل الطب …‬
‫نريدك ) الطبيبة ( الملتزمة بأخلقها وحجابها حين تشعر بأن عملها وجمالها‬
‫برئ لم يؤذ أحدا ً ‪ ،‬ولم يسبب حسرة ول شهوة ‪ ،‬فلم تلتهم لحمها النظار ‪،‬‬
‫ولم تلك عرضها الفواه تعالج المواقف الجارجة في المستشفى بحكمة بالغة‬
‫قد لبت حاجة مجتمعها لمهنة الطب بطاقم نسائي متكامل يغني عن دخول‬
‫الرجل في تمريض النساء ‪.‬‬
‫أختي الطبيبة ‪:‬‬
‫لو دعيت للحضور إلى المستشفى على وجه السرعة أو كلفت بمناوبة‬
‫مسائية فما أنت فاعلة ؟ أتذهبين ؟ أم تفضلين العيش بل زواج ؟ وإلى‬
‫متى ؟ نحن ل نريدك طبيبة على حساب نفسك وأسرتك كما ل نريد حرمان‬
‫مجتمعنا من هذه المهنة الشريفة ‪.‬‬
‫هل تفهم الزوج أو الوالد أو الخ مشكلة حرمان البناء من الم الطبيبة ؟!‬
‫انتصاف العقد‬
‫حركة تحرير المرأة‬
‫حركة تحرير المرأة حركة علمانية نشأت في أوربا ثم تم تصديرها للعالم‬
‫السلمي عن طريق تركيا ومصر ‪ ،‬ثم انتشرت في أرجاء البلد العربية‬
‫والسلمية تهدف لقطع صلة المرأة بالداب السلمية ‪ ،‬والحكام الشرعية‬
‫الخاصة بها كالحجاب والطلق والتعدد والميراث لتواكب المرأة الغربية في‬
‫كل شيء ‪ ،‬فألف كتاب ) المرأة في الشرق ( و ) تحرير المرأة ( و ) والمرأة‬
‫الجديدة ( دعوة للسفور والتبرج ونبذ الدين … ومع هذا التخطيط المنظم‬
‫عاد الكثير من النساء في العالم العربي والسلمي إلى التمسك بشرع الله‬
‫بعد أن اعتررن مدة من الزمن بسراب هذه الحركة وزيفها ‪ .‬فهل تقد …‬
‫) اللؤلؤة المكنونة ( ‪ ..‬ما يراد بها من العداء الذين يريدون ابتذالها ‪ ..‬ونزع‬
‫حيائها ‪ ..‬وتهييجها ‪ ..‬على شرع الله بواسطة وسائلهم المرئية والمسموعة‬
‫والمقروءة من خلل الجمعيات والتحادات النسائية الداعية لخراج‬
‫) اللؤلؤة ( من محارتها صمام أمانها ‪.‬‬
‫اللؤلؤة الحادية عشر‬
‫العجاب !!!‬
‫المحبة …‬
‫اسم مميز في عالم الفتيات سببها رقة المعاملة وغزارة العاطفة ‪.‬‬
‫فالفتاة …‬
‫في البتدائي المتفوقة ‪ #‬وفي المتوسطة المثالية ‪ #‬وفي الثانوية المجدة أو‬
‫المشاغبة ‪ #‬وفي الجامعة المعجبة المحبة ‪ .‬ما لنا نراها حزينة داهمتها الحياة‬
‫بهمومها ؟ قد بخلت بالبسمة عن نفسها فضل ً عن غيرها ‪ .‬لحب زائف مؤقت‬
‫) الحب ( ما أقدسها كلمة ‪ ،‬وما أعذبها نغما ً ‪ ،‬وما أروعها عالما ً ترتع في‬
‫أرجائه قلوب المحبين ‪ .‬إنه شعور فياض من فتاة لخرى تعلقت بها فأنست‬
‫لسماع صوتها والجلوس إليها وإن طال الوقت ‪ ،‬تفرح لحضورها ‪ ،‬وتحزن‬
‫لغيابها فتغار عليها من كل شيء حتى من نفسها فلها تقدم الهدية وتكتب‬
‫الرسالة وتنظم القصيدة ‪ .‬وترسلها عبر الوسيطة التي ربما سببت الندم فيما‬
‫بعد فالعجاب بزميلة أو معلمة ل يعني المطاردة لها والتصفات الخاطئة ولو‬
‫كانت غير مقصودة لجلها ‪.‬‬
‫العجاب …‬

‫‪117‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(4 /‬‬
‫هو تعبير عن حقيقة شخصية الفتاة واهتمامها فهي تبحث عمن يجانسها‬
‫ويشاركها ربما كانت ملحة الظاهر وخفة الدم وحسن المعاملة وغزارة‬
‫العاطفة والفراغ سبب مباشر لذلك …‬
‫) فالرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ( قال ابن‬
‫القيم ‪ ) :‬وكل حركة في العالم العلوي والسفلي فأصلها المحبة ( فالحب نبع‬
‫ل يجف مدى الحياة يزيد صفاء وعذوبة ما كان لله وفي الله أما الحزن بفراق‬
‫الحبيب من البشر فهو الفتنة والعشق الذي قال عنه ابن القيم ) هذا داء‬
‫أعيى الطباء دواؤه وعز عليهم شفاؤه وهو الداء العضال والسم القتال ( ‪.‬‬
‫م( )الحديد‪. (14:‬‬
‫م أ َن ْ ُ‬
‫ف َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫م فَت َن ْت ُ ْ‬
‫قال تعالى ‪ ) :‬وَل َك ِن ّك ُ ْ‬
‫إذن بمعاهدة النفس والنشغال بطاعة الله ستتلشى المحبة فهي عرضية‬
‫ومؤقتة فرابطة الحب تبقى فترة وستنتهي عاجل ً أم آجل ً ‪.‬‬
‫مُنوا أ َ َ‬
‫حب ّا ً ل ِل ّهِ ( )البقرة‪:‬‬
‫ويبقى الحب الحقيقي في قوله تعالى ‪َ ) :‬وال ّ ِ‬
‫شد ّ ُ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫‪. (165‬‬
‫اللؤلؤة الثانية عشرة‬
‫تقول عيناك !!!‬
‫بكلمتين ضاعت الفتاة … بخطوتين أسودت الحياة‬
‫فتاة في ريعان شبابها … تعيش مع أهلها في بيت أبيها … تخرج للسوق‬
‫وحدها ‪ ..‬وتدخل على الباعة بمفردها ‪ ..‬بإهمال من أسرتها فمع التردد عل‬
‫السوق نشأت بينها وبين أحد الباعة علقة وصداقة فأخذت رقم هاتفه ولم‬
‫تلبث حتى قويت الصداقة وصارا ينتظران الفرصة المناسبة ‪ ،‬لتتغيب السرة‬
‫في زيارة القارب وتتخلف الفتاة لوحدها لتتصل على وجه السرعة بصديقها‬
‫ليأتي فتقع الجريمة ‪.‬‬
‫وفجأة ‪ :‬تحمل الفتاة سفاحا ً فتخفيه عن أهلها بطرق وأساليب شيطانية‬
‫ليتفقا على إجهاضه وقتله فتخرجا تحت جناح الظلم لتضعه في العراء ويقوم‬
‫المجرم بقتله لتختلط دماؤه بدماء أمه من جراء إجهاضه ويكشف الله‬
‫الجريمة على يد رجال المن ليخرج الصباح وتبزغ الشمس وتستيقظ السرة‬
‫على مصيبة تحتار لها العقول ‪ ،‬وتشيب لهولها الرؤوس ‪ ،‬وتنوء بحملها الجبال‬
‫الراسيات ‪.‬‬
‫أختي الكريمة ‪ :‬تأملي عينيك في هذه القصة من نظرات خمس …‬
‫النظرة الولى ‪ :‬النظرة الحانية ‪ :‬إلى الم الحنون وهي تبحث عن بنتها في‬
‫كل ناحية من بيتها فل تجدها لتبحث السرة كلها في كل مكان لتجدها لدى‬
‫رجال المن غارقة في ذل عارها ‪.‬‬
‫النظرة الثانية ‪ :‬النظرة الشاردة ‪ :‬لهول الحادثة ونهايتها فبأي وجه تقابل‬
‫الفتاة أسرتها وبأي عذر تتوجه به إلى أبيها وهو مطأطئ الرأس‪ ،‬مسود الوجه‬
‫‪ ،‬يتمنى الموت فل يجده وقد ذبحته بغير سكين‪.‬‬
‫النظرة الثالثة ‪ :‬النظرة الحادة ‪ :‬في بشاعة الجريمة ليقدما إلى المحاكمة‬
‫فيقتل المجرم وتسجن الفتاة إلى حين فما حصل منهما يستحقان عليه‬
‫العقاب كيف ل !! والمجتمع كله يمقت جرمهما ‪.‬‬
‫النظرة الرابعة ‪ :‬النظرة الصادقة ‪ :‬لكونها بكرا ً لم تتزوج فيا لهول الصدمة‬
‫ويا لعظم المصيبة ماذا فعلت بها الطرق المحرمة والسبل الممنوعة ؟! ‪.‬‬
‫النظرة الخامسة ‪ :‬النظرة التائبة ‪ :‬في غلق أبواب الشر عنك لتحفظي‬
‫شرفك وشرف أهلك فكم من فتاة تورطت فسلبت منها عفتها وأهدرت‬

‫‪118‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كرامتها ! ‪.‬‬
‫فالذنوب جراحات ورب جرح أصاب مقتل والسعيدة من وعظت بغيرها‬
‫ميعا ً أ َي َّها‬
‫ج ِ‬
‫والشقية من وعظت بنفسها ‪ .‬قال تعالى ‪ ) :‬وَُتوُبوا إ َِلى الل ّهِ َ‬
‫ن( )النور‪. (31:‬‬
‫م تُ ْ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫مُنو َ‬
‫ن ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫ال ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫خال ِ ُ‬
‫ن يُ َ‬
‫م فِت ْن َ ٌ‬
‫ة أوْ ي ُ ِ‬
‫ن تُ ِ‬
‫حذ َرِ ال ّ ِ‬
‫مرِهِ أ ْ‬
‫فو َ‬
‫وقال تعالى‪ ) :‬فَل ْي َ ْ‬
‫صيب َهُ ْ‬
‫صيب َهُ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫عَ َ‬
‫م( )النور‪. (63:‬‬
‫ذا ٌ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫اللؤلؤة الثالثة عشرة‬
‫هكذا يصنع الفراغ !!!‬
‫أخي المباركة … ما أمانيك ؟ ما أهدافك ؟ ما مشاعرك ؟ ما غاياتك ؟ ما‬
‫طموحاتك ؟ ما آمانيك ؟ هل لك هدف في حياتك ؟ لترفعي بنفسك وتسمي‬
‫بأخلقك وتزهي بإيمانك وتشرفي بعفافك أم أنت من اللتي ل هدف لهن إل‬
‫قتل الوقت ؟! ‪.‬‬
‫) الفراغ ( … هو الداء القتال للفكر والعقل ‪ .‬فكم من الطاقات يهدرها ومن‬
‫الفكار يبلدها ‪.‬‬
‫وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬نعمتان مغبون فيهما كثير من‬
‫الناس الصحة والفراغ … ( كم من فتاة طيبة انقلبت سيئة كان السبب في‬
‫ذلك الفراغ الذي حرك الشهوات من مكانها ودفع الخطرات إلى خطوات‬
‫وعمل فظلت الفتاة أسيرة في يد عدوها يسوقها إلى الهزيمة والخسارة‬
‫كيفما شاء ‪.‬‬
‫أختي قارئة أوراقي ‪ :‬إلى متى الفتاة ‪ ،‬الشهوة تسوقها ‪ ،‬والشيطان يقودها ‪،‬‬
‫والغنية تنسيها والصورة تؤجج شهوتها ‪ ،‬وتشغل غرائزها ‪ ،‬قد قبلت لنفسها‬
‫البية أن تفكر في تفاصيل …‬
‫فيلم خليع رقيع ل يليق … أخذ من وقتها وتفكيرها المر الكثير سهل ذلك‬
‫عنفوان الشباب وقوة الحيوية ‪.‬‬
‫اللؤلؤة المكنونة ‪:‬‬
‫مثال واضح لملء الفراغ ) بالخير ( من دعوة وعمل صالح يقربها من الله ‪،‬‬
‫فشتان بين فتاتين ‪:‬‬
‫فتاة قدوتها الصحابيات‬
‫و فتاة قدوتها الوربيات‬
‫فتاة حجابها ستر وحشمة‬
‫و فتاة حجابها زينة وقنة‬
‫فتاة تبكي لحوال المسلمات‬
‫و فتاة تبكي لن بطل الفيلم مات‬
‫فتاة توزع المطويات النافعة في تسوقها‬
‫و فتاة توزع على الشباب رقم هاتفها‬
‫فتاة تقتني الكتاب والشرطة النافعة‬
‫)‪(5 /‬‬
‫و فتاة تقتني الفيلم والمجلت الخالعة‬
‫فتاة تحيي الليل بالصلوات‬
‫و فتاة تحيي الليل بالمعاكسات‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫مأَوى ‪.‬‬
‫م‬
‫ج ِ‬
‫م هِ‬
‫ن ال َ‬
‫حَياةَ الد ّن َْيا ‪ .‬فإ ِ ّ‬
‫ن ط ََغى‪َ .‬وآث ََر ال َ‬
‫ي ال َ‬
‫حي َ‬
‫ما َ‬
‫قال تعالى ‪ ) :‬فَأ ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫مأ َْوى(‬
‫م َرب ّهِ وَن ََهى الن ّ ْ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫جن ّ َ‬
‫خا َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫وى ‪ .‬فَإ ِ ّ‬
‫قا َ‬
‫ي ال ْ َ‬
‫ف َ‬
‫ما َ‬
‫وَأ ّ‬
‫ف َ‬
‫ة هِ َ‬
‫ن ال ْهَ َ‬
‫م ْ‬
‫س عَ ِ‬
‫‪119‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)النازعات‪. (41-37:‬‬
‫اللؤلؤة الرابعة عشر‬
‫حجابك !‬
‫عفوا ً ‪ ) ..‬جروح في جبين الحجاب السلمي ( متى ؟ وكيف كان ذلك ؟‬
‫حصل ذلك يوم أن …‬
‫• تهاونت الفتاة وحملت عباءتها على ساعديها أو كتفها لنها تعيق الحركة ‪.‬‬
‫• يوم أن لبست الفتاة غطاء شفافا ً أو نقابا ً لعدم رؤية الطريق ‪.‬‬
‫• يوم أن ارتدت الفتاة آخر موديلت العباءة لجمال المنظر وأصول الشياكة‪.‬‬
‫• يوم أن وضعت الفتاة التنور الضيقة بفتحة على أحد الجانبين يتصيد عورتها‬
‫شباب فارغون ‪.‬‬
‫• يوم أن طرزت عباءتها القصيرة بخيوط سوداء في أطرافها تحمل أول‬
‫حرف من اسمها ) ‪ ( M‬وباللغة النجليزية بلون ذهبي حبا ً في كل جديد ‪.‬‬
‫• يوم أن تفننت الفتاة في نقابها على أشكال مختلفة ‪.‬‬
‫• يوم أن شاركت الفتاة في لبس ) التريكو ( تقليدا ً للفضائيات ‪.‬‬
‫• يوم أن قلدت الفتاة بلبس ) البنطلون ( و ) الجينز ( و ) السترتش (و‬
‫) الميني جيب والميكروجيب ( قد حدد جسمها جهل ً بالحلل والحرام ‪.‬‬
‫• يوم أن خرجت الفتاة بثوب قصير أظهر قدميها على كعب له صوت‬
‫مسموع تساير رفقتها السيئة ‪.‬‬
‫• يوم أن ألحت الفتاة في لبس ) الكاب ( بحجة رقة العباءة وشفافيتها ‪.‬‬
‫• يوم أن أظهرت الفتاة يديها دون لبس القفازين فتنة للباعة وهي‬
‫الخاسرة ‪.‬‬
‫أختي المباركة … جروح في جبين الحجاب تحاكي رجل ً نزع أسفل حذائه‬
‫واكتفى بأعله كيف يتقي الشواك والوساخ ؟‬
‫جروح ربما حققت الهدف الغربي في مخططاته ومؤمراته لتخرج الفتاة‬
‫المسلمة ‪ ..‬سافرة الوجه ‪ ..‬ناشرة الشعر ‪ ..‬كاشفة الساق ‪ ..‬متمايلة‬
‫المشية ‪ ..‬متزنة متعطرة ‪ ..‬تلفت النظار وتثير الفتنة قد استجابت وبكل‬
‫سهولة لتقسيط الحجاب لتعيش التبذل الممقوت وتصيد العين الخائنة ‪..‬‬
‫قارئتي الكريمة ‪ ..‬كم هو جميل ‪ ..‬هذه المستقيمة وقد أحسنت لبس حجابها‬
‫أن يكون فضفاضا ً قد زينته بلبس الجوارب والقفازين فأكن لها الجميع‬
‫الحترام والتقدير والكبار والجلل ‪ .‬قد صمدت أمام الهجمات الشرسة لنزع‬
‫الحجاب كالطود الشامخ تحفظ كيان المجتمع من النهيار والنحراف ل تقبل‬
‫النقاش أو المساومة على ) الحجاب ( فخر الفتاة وعنوان الطهر والنقاء ‪.‬‬
‫تأملي يا رعاك الله … مثالين ثم احكمي‪:‬‬
‫) فتاة ( تخرج للسوق واضعة عباءتها على كتفها قد لفت طرحتها المطرزة‬
‫على رأسها ‪ ،‬قد شكتها بالدبابيس فبدا شكل جسمها بنقاب تعلوه نظارة ذات‬
‫لون زاهي وغطار فريد تفاخر من حولها في أجمل موديل تقع فريسة سهلة )‬
‫لشاب ماكر ( ألح عليها أن يراها بعد مقدمات وهدايا ‪ ،‬فكان ذلك ليذبحها في‬
‫عفتها بسكين الغدر والخيانة لتعيش ذات الثمانية عشر ربيعا ً ذل الحياة بسبب‬
‫حجاب الموديل ‪.‬‬
‫) فتاة ( تدعوها صديقتها إلى حجاب الموضة ‪ ،‬فتمانع وتعارض بشدة فتصفها‬
‫بالرجعية فل تبالي فيكون الحوار بينها وصديقتها لماذا ؟ ولي شيء ؟ وما‬
‫السبب ؟ وما الدافع ‪ .‬تساؤلت تدور في ذهن صديقتها ‪ .‬فأجابتها اللؤلؤة‬
‫المكنونة ‪ :‬في البخاري أن ابن عباس قال لعطاء بن أبي رباح ‪ ) :‬أل أريك‬
‫امرأة من أهل الجنة ؟ فقلت بلى ‪ ،‬قال ‪ :‬هذه المرأة السوداء ‪ .‬أتت رسول‬
‫‪120‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الله صلى الله عليه وسلم فقالت ‪ :‬إني أصرع ‪ ،‬وإني أتكشف ‪ ،‬فادع الله‬
‫تعالى لي ‪ .‬قال ‪ ) :‬إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله أن‬
‫يعافيك ( ‪ .‬فقالت ‪ :‬بل أصبر فادع الله لي أن ل أتكشف فدعا لها ‪.‬‬
‫قالت الملتزمة لصديقتها … هذه امرأة سوداء لكن بيضاء المبدأ ‪ ،‬بيضاء‬
‫القلب تثبر على المرض وإن كان صرعا ً يتخبطها لكنها ل تستطيع الصبر على‬
‫خدش الحياء وجرح العفاف وإن كان ذلك خارج عن إرادتها وهو التكشف ‪.‬‬
‫سوداء … تستحق وبكل جدارة أن تكون من أهل الجنة – مثالن – كان‬
‫الحجاب السلمي على نفوس الصالحات أبرد من الثلج وألذ من العسل‬
‫فالحجاب كالصدفة ل يحجب اللؤلؤة المكنونة فوراء الحجاب السمو‬
‫والستقرار ‪.‬‬
‫اللؤلؤة المكنونة ‪ :‬بحجابها صفعت دعاة التحرر ‪ ،‬بتمسكها والتزامها قد‬
‫عضت على حيائها وعفافها بالنواجذ فهي القلعة الشامخة أمام طوفان التبرج‬
‫وبهرجته ‪.‬‬
‫بيد العفاف أصون عز حجابي‬
‫وبعصمتي أعلو على أترابي ‪..‬‬
‫اللؤلؤة الخامسة عشر‬
‫زينتك !!‬
‫أختي الفاضلة … تأملي … الفتاة حين تجلس مجلسا ً أو تحضر مناسبة كم‬
‫تحمل نفسا ً لها حساسية شفافة ترى النظرات ترمقها عن قرب وبعد فترصد‬
‫أعين بنات جنسها ما يقولون في ملبسها وزينتها استجابة لدعوة ‪ ) :‬كن‬
‫جميل ً ترى الوجود جميل ً ( والمقولة الشائعة ) كل ما يعجبك والبس ما يعجب‬
‫الناس ( ولهذا نؤمن بحاجة الفتاة للزينة منذ صغرها فهو إرضاء لنوثتها الذي‬
‫تراه أفخر الزياء وأحدثها ‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫) نحن قوم ل نخطئ أبدا ً ( شعار نرفعه بل نغلفه بتمويهات وتصرفات‬
‫وادعاءات ل حقيقة لها … لماذا السكوت على مشاهد خاطئة في زينة الفتاة‬
‫سهل حبها للتجمل التمادي في انتشارها ‪.‬‬
‫ً‬
‫) أصول التيكيت ( جمال زائف يفرض حياة قسرية وأثمانا باهظة دعت‬
‫الفتاة لن تخرج بعيون كحلية وخدود وردية وشفاه ياقوتية وثغور لؤلؤية‬
‫ولباس قشيب قد ذبحت حياءها وأنوثتها ‪.‬‬
‫قارئة أوراقي … ) أصول التيكيت ( فقاعات كاذبة وشرارات نارية تحرق‬
‫مشاعر الفتاة وفطرتها وتعاليمها المضيئة ‪ .‬قد خسرت أكبر بند في فاتورة‬
‫جمالها الحقيقي ‪ .‬ولن ننتظر ذلك اليوم الذي تصفعنا به الفتاة بأسئلة حزينة‬
‫من جراء السكوت على الخطاء ‪.‬‬
‫نعم ‪ ) ..‬لم تخلق الفتاة على هامش الحياة ولكن كذلك لم تخلق لمخاطبة‬
‫الرجال والعمل معهم بأجمل زينة ‪.‬‬
‫) فابيان ( ‪ ..‬عارضة الزياء الفرنسية الشابة البالغة من العمر ثمانية‬
‫وعشرين سنة بعد إسلمها وفرارها من جحيم عالم الزياء والفراء ودنيا‬
‫الموضات قالت ‪ :‬إن بيوت الزياء جعلت مني مجرد ) صنم متحرك ( مهمته‬
‫العبث بالقلوب والعقول ‪ ،‬عشت أتجول في العالم عارضة لحدث خطوط‬
‫الموضة لم أشعر بجنال الزياء لمتهان النظرات لي واحترامها لما أرتديه كم‬
‫كنت سافلة محرومة ‪.‬‬

‫‪121‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تأملي أختي الكريمة ‪ ..‬حديثها واعترافها وهي من هي في عالم الزياء‬
‫والموضات ما همومها ؟ وفيم أحزانها ؟ ودموعها الغالية من أجل ماذا‬
‫ذرفتها ؟ أسلمت فكانت ذات أجنحة حلقت بها إلى أجواء السعادة والحياة‬
‫الهنيئة ‪ .‬بعد أن عاشت حبيسة الهموم والغموم ‪.‬‬
‫بعد هذا ‪ ..‬حال الفتاة في زينتها عند الجانب عبر السواق والمنتزهات يجعل‬
‫أثر الدمع على ورقي ظاهرا ً أبكانا وكسر قلوبنا مشاهد مخيفة لم تبق جارحة‬
‫إل وعبرت عن حزنها كان اعتراف ) فابيان ( أحدها ‪ .‬كيف ل ‪ ..‬والمثل العلى‬
‫للفتاة عبر المجلت والفضائيات هن ما بين العمدة المخصصة والمقابلت‬
‫المطولة اللتي بعن أعراضهن بثمن بخس ويصفونهن ) بالنجوم ( قد حملن‬
‫دعايات مجانية لبيوت الزياء العالمية وكتالوجاتها تحت اسم الناقة‬
‫والشياكة ‪.‬‬
‫إليك يا رعاك الله … نماذج عجلى لتمادي الفتاة في زينتها حتى خرج عن‬
‫المطلب الشرعي ‪:‬‬
‫* العطورات ‪ :‬الخطوة على طريق الناقة وجمال النوثة والخيال نتيجة تأجيج‬
‫الشهوة وبث الفتنة عند الجانب ‪.‬‬
‫* الكوافيرات ‪ :‬حماقة أعيت من يداويها ‪.‬‬
‫* المكياجات ‪ :‬دعوة لقتل أشد المناطق رقة وحساسية في عالم جمال‬
‫الفتاة ‪.‬‬
‫* المسكرة ‪ :‬للعين ورموشها تلهث خلف الموضة ‪ .‬للشعر ربما سببت‬
‫المسخرة !!‬
‫* أحمر الشفاه ‪ :‬الروج ‪ ..‬زينة لكن في نظاق التجمل المشروع ‪.‬‬
‫* تخفيف الوزن ‪ :‬ظاهرة أوجدتها الحياة الزائفة ‪.‬‬
‫ً‬
‫* الكريمات ‪ :‬لحفظ البشرة وترطيبها وتغذيتها وتبيضها يكون ظاهرا لكن ما‬
‫حال البشرة باطنا ً ‪.‬‬
‫* حجاب الموضة والنقاب الواسع ‪ :‬أصبح أحد أنواع الزينة فهو حجاب يحتاج‬
‫إلى حجاب ‪.‬‬
‫* الباروكة ‪ :‬وصل للشعر ُنهي عنه وتقليد للكفار ‪.‬‬
‫* العدسات الملونة ‪ :‬عين خائنة تدعو عينا ً مسعورة لخطفها ‪.‬‬
‫* ارتياد مشاغل الخياطة ‪ :‬ضرورة لها ضوابط شرعية ‪.‬‬
‫* إظهار الحلي ‪ :‬أمام الباعة ما الغاية منه بلغة العقل والحوار الهادئ ؟! ‪.‬‬
‫* تكحيل العينين وإظهارهما مع جزء من الخدين ‪ :‬تعني نفسا ً ناقصة تعوضه‬
‫بجمال رائع فاتن لكن في الحقيقة زائف ‪.‬‬
‫* المناكير ‪ :‬طوفان جارف إلى الموضة والتقليد الزائف ‪ ،‬الولى تركه ويجب‬
‫إزالته عند الوضوء ‪.‬‬
‫* إطالة الظافر ‪ :‬ظاهرة مؤسفة شغلت الكثيرات كم يدعو شكلها إلى‬
‫التقزز والستهجان ‪.‬‬
‫* قص الشعر ‪ :‬علمة استفهام ؟؟؟ إذا كان للتخفيف والتجمل على طريقة‬
‫حسنة ) فالجواز ( وإذا كان قص السعر تقليد للكافرات فحكمه ) التحريم ( ‪.‬‬
‫* لبس الكعب ‪ :‬موضة مميزة في عالم الفتاة أقل أحواله الكراهة ‪.‬‬
‫* لبس الثوب البيض ‪ :‬إن كان في بلد من سيما الرجال وشعارهم فهو‬
‫محرم‪.‬‬
‫* استخدام الجوال ‪ :‬ضرورة تقدر بقدرها ‪.‬‬
‫لعن الله ج ّ‬
‫ل وعل ‪ ) ..‬سبعا ً ( في الزينة ‪:‬‬
‫‪ (1‬الواشمة ‪ :‬وهي من تغرز البر في الجلد وتنثر ما يشبه النيل أو الكحل‬
‫‪122‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ليميل لونه إلى الزرقة ‪.‬‬
‫‪ (2‬المستوشمة ‪ :‬وهي الطالبة لما سبق من الوشم للعينين والشفاة واليد‬
‫الواحدة ‪.‬‬
‫‪ (3‬النامصة ‪ :‬وهي وهي التي تفعل النمص وهو إزالة شعر الوجه والحاجبين‬
‫لغيرها ترقيقا ً أو كليا ً ‪.‬‬
‫‪ (4‬المتنمصة ‪ :‬وهي من تنتف الشعر في وجهها بنفسها أو تطلب من غيرها‬
‫أن تفعل لها ذلك ‪ ) .‬لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات ‪،‬‬
‫والمتفلجات للحسن ‪ ،‬المغيرات خلق الله ( متفق عليه ‪.‬‬
‫‪ (5‬المتفلجة ‪ :‬وهي التي تباعد بين أسنانها ليجملها ‪.‬‬
‫‪ (6‬الواصلة ‪ :‬وهي التي تصل شعر رأسها بشعر آخر مستعار ‪.‬‬
‫‪ (7‬المستوصلة ‪ :‬وهي من تطلب ما سبق من الوصل ‪ .‬قال رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ ) :‬لعن الله الواصلة والمستوصلة ( متفق عليه ‪.‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫فعن أبي هريرة قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬صنفان من‬
‫أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء‬
‫كاسيات عاريات مميلت مائلت رؤسهن كأسنمة البخت المائلة ل يدخلة ول‬
‫يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ‪ ( ..‬رواه مسلم ‪.‬‬
‫وبعد هذه المشاهد ‪ ..‬أختي الكريمة ‪ ..‬بما تتفاخرين عن بقية بنات جنسك ؟‬
‫بجمالك ؟!! فهناك أجمل … بمالك ؟!! فهناك أغنى ‪ ..‬بحسبك ؟!! فهناك‬
‫أشرف ‪.‬‬
‫إذن بماذا ‪ ..‬باستقامتك وطهرك وكرامتك وعفافك في زمان فقده نساء‬
‫الغرب والشرق ‪ ،‬وكم يسعى دعاة التبرج إلى ما يثير مشاعرك ويشغل‬
‫فكرك بشراك خبيثة ومصائد مسومة تفتك بعفتك وتخدش حياءك وتدنس‬
‫عرضك ‪.‬‬
‫يا رعاك الله ‪ ..‬حاولي تقريب الخطوط الطبيعية لوجهك ليتلءم مع مظهر‬
‫جمالك وأنوثتك في ظل إيمانك وسمو أدبك وأخلقك ‪..‬‬
‫فل يعجبنا منظر الفتاة بعد إزالة المساحيق قد بدا وجهها كوجه مريض‬
‫شاحب مشوب بالحمرة والرهاق ‪.‬‬
‫اللؤلؤة المكنونة ‪:‬‬
‫قوية بإسلمها ‪ ،‬أميرة على زينتها ‪ ،‬تختار ما أجازه الشرع لم يقف اللتزام‬
‫مانعا ً أمام الناقة والشياكة والتناسق في ظل مملكة تتقلب في أرجائها تحت‬
‫المحارم ‪ ،‬تعيش جمالها وأدبها ووقارها في ظلها فل تقبل أن تكون عارضة‬
‫الفتن للعين الخائنة كالطعام المكشوف يتهاوى عليه ذباب البشر في‬
‫السواق والمنتزهات ‪ .‬فهي تملك قلبا ً يخفق رقابة الله والخوف منه‬
‫فأصبحت لمجتمعها قرة العين وبلسم الروح تراها ‪ ..‬في أي مناسبة أو‬
‫مجلس نسائي أو عائلي في أجمل زينة قد التزمت بالوامر وتركت النواهي‬
‫فما أن تخرج من مجلسها أو مناسبتها إل والحجاب قد غطى زينتها وجمالها‬
‫كالصدفة ل يحجب اللؤلؤة بل يحميها ‪.‬‬
‫اللؤلؤة المكنونة ‪:‬‬
‫تحب أن تكون حياتها جميلة قد مزجت بين المعرفة والثقة والموضوعية في‬
‫زينتها وتجملها ؛ فما أجمل لغاتها الراقية وتفاهمها الكيد حين تتحدث وتتعامل‬
‫مع الزينة والتجمل حديث وتعامل يجعل نفسها نفسا ً عالية رائعة قد افتقرت‬

‫‪123‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إلى الشرف أشد افتقار منها إلى الحياة …‬
‫اللؤلؤة السادسة عشر‬
‫سماعة الهاتف‬
‫رن الهاتف للمرة الولى ‪ ..‬رفعت الفتاة السماعة بيد مرتعشة وجبين متعرق‬
‫وقلب خافق خائف إنه صوت رجل غريب يحاورها بكلم جميل تحت أماني‬
‫وردية ووعود نرجسية أضفت علقة حميمة بينهما قد استولى كذبه على‬
‫عقلها وقلبها ‪ .‬أغلق وأغلقت السماعة بعد أن تم التعارف لتعيش غارقة في‬
‫أحلم اليقظة ‪.‬‬
‫رن الهاتف مرات عديدة تجرأت من خللها أن تحادثه وحين سمع صوتها وأنها‬
‫المتصلة أيقن أنها وقعت في الفخ فطالبها بالرؤية فردت وبكت براءة ‪ ..‬كيف‬
‫؟ وأخاف ؟ ويمكن ؟ وأهلي إجابات ساذجة وكأنه المل الوحيد في حياتها ‪،‬‬
‫أغلقت السماعة وهي في غاية الرتباك لهذا الطلب هل تحققه أم تمانع وما‬
‫زال صوته يدوي في آذانها بوعده إنه لقاء رؤية وفقط ‪ .‬فكرت كثيرا ً ‪..‬‬
‫واستشارات صديقتها السيئة كان نتاجها التنازل له بصورة مع رسالة جميلة‬
‫وصلت إليه فبادر بالتصال شاكرا ً هديتها ‪..‬‬
‫رن الهاتف فدق قلبها لرنينه ‪ ..‬من ؟ فتى أحلمها قد تغير صوته ونبرة حديثه‬
‫معها ‪ ..‬يهددها بأن تخرج معه إل فالفضيحة بهذه الصورة … آهات من صدرها‬
‫كيف أعطته الطعم الذي اصطادها به طالبها بالخروج تحت ضغط فوافقت‬
‫المسكينة فقتل عفتها ودنس عرضها ولطخ سمعتها ووقارها وبعد ذلك أعادها‬
‫إلى منزلها ل تصدق ما حصل !!!! ‪.‬‬
‫رفعت سماعة الهاتف لتكلمه فيما حصل فأخذ يتململ من حديثها نظر‬
‫باعتبارها وردة شم عبيرها وتركها ذابلة حين أشهر خنجر الذل والعار وغرسه‬
‫في قلبها ومشاعرها ‪ ،‬طال الحديث معه بعبارات حزينة تذكره بوعوده‬
‫الهاتفية وأنه فتى أحلمها وهي شريكة حياته وأم أولده القادمة فأجابها‬
‫ضاحكا ً ‪ ..‬من تكلمني تكلم غيري وتخرج معه ومن العار القتران بك عبر هذا‬
‫الوسيلة وبعد ان حصل ما حصل ‪ ..‬أغلق السماعة وللبد – تركها ‪ ..‬بعد أن‬
‫أخذ أعز ما تملك باكية حسيرة يضحك منها بعد أن ضحك عليها قد ندمت‬
‫أشد الندم يوم أن كلمته وسمعت منه وتمنت أنها لم ترفع يدها سماعة‬
‫الهاتف ليبقى العار تحمله وحدها بعد أن اشتركا في لذة الثواني لينسى هو‬
‫وتظل هي تتجرع ألم اللذة المحرمة فخطوة اللف ميل تبدا بخطوة واحدة‬
‫وبعدها خطوات وخطوات يصعب التراجع عنها ‪.‬‬
‫اللؤلؤة المكنونة ‪:‬‬
‫تعرف ما وراء سماعة الهاتف وراءها دعوة للخيانة والسقوط في‬
‫المستنقعات الوبيئة ‪ ،‬تعرف أنه يمدح جمالها فإذا نال منها قال ‪ ) :‬عاهرة (‬
‫يصفها بملكة الجمال فغذا حال الحول قال ‪ ) :‬قبيحة ( كم من فتاة عبر‬
‫سماعة الهاتف بقيت حبيسة الدار حاملة العار ل تقبل خاطبا ً ‪.‬‬
‫سماعة الهاتف ‪ :‬تحمل قائمة من الخسائر في ظل الندم والدموع والضياع‬
‫لجل شاب تتسلى معه كان الثمن شرفها فسماعة الهاتف بداية عابثة ونهاية‬
‫مؤلمة ‪.‬‬
‫قال تعالى ‪:‬‬
‫)‪(8 /‬‬

‫‪124‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ت ال ّ‬
‫ت ال ّ‬
‫ن‬
‫ن ي َت ّب ِعْ ُ‬
‫مُنوا ل ت َت ّب ُِعوا ُ‬
‫وا ِ‬
‫وا ِ‬
‫) َيا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ن وَ َ‬
‫نآ َ‬
‫طا ِ‬
‫خط ُ َ‬
‫م ْ‬
‫طا ِ‬
‫خط ُ َ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ح َ‬
‫من ْك َرِ ( )النور‪(21:‬‬
‫مُر ِبال ْ َ‬
‫ف ْ‬
‫شاِء َوال ْ ُ‬
‫ه ي َأ ُ‬
‫فَإ ِن ّ ُ‬
‫اللؤلؤة السابعة عشر‬
‫ارتياد المطاعم‬
‫أختي الكريمة ‪ ..‬لماذا ارتياد المطاعم ؟ علمة استفهام نقتطع بها الجابة‬
‫نعبئ مساحات الورق بما هو جميل وعميق ‪ ..‬تأملي حال الفتيات في هذه‬
‫المطاعم من ارتفاع أصواتهن بالضحك والحديث الذي ربما سبب التكشف‬
‫للعمال والخدم وحينها تعود ) دوامة السئلة التحذيرية ( عن حجابهن‬
‫وزينتهن ‪ ..‬كيف ؟ ومن المستفيد من خروج الفتاة مع صديقاتها ؟ وإلى أين ؟‬
‫ومتى العودة ؟ وهل ستتأخر ؟ والمصيبة إن خرجت مع من يقتل عفتها باسم‬
‫) الحب والتعرف عن قرب ( ‪..‬‬
‫ارتياد المطاعم عادة أخذت من الكفار لها ضوابط شرعية متى توفرت كان‬
‫جائزا ً وقد كرهت عائشة رضي الله عنها للفتاة الخروج للمساجد وفي‬
‫الحديث ) وبيوتهن خير لهن ( بل حتى الصلة في بيتها أفضل من المسجد ‪...‬‬
‫لمه ؟ حماية لها من التبذل والفتنة والمتأمل لعذر من ترتاد المطاعم ‪ ...‬هو‬
‫الملل والسآمة والفراغ القتل ‪ ...‬فإلى من احتجت بذلك هذا المثال ‪:‬‬
‫حفصة بين سيرين الفقيهة النصارية – العالمة العابدة ‪ .‬حفظت القرآن‬
‫الكريم وهي بنت ‪ 12‬سنة وعاشت ‪ 70‬سنة ‪ .‬قال مهدي بن ميمون ‪:‬‬
‫) مكثت في بيتها ‪ 30‬سنة ل تخرج إل لحاجة ‪ .‬قد وجدت سعادة قلبها وقرة‬
‫عينها ‪ ..‬وطمأنينة فؤادها في بيتها المتواضع فل يتسرب إليها الملل أو تطرقها‬
‫السآمة وغيرها كثير من فتياتنا المسلمات ‪ .‬الللئ المكنونة ‪.‬‬
‫ً‬
‫أختاه ‪ ..‬كم مرة تخرجين من بيتك شهريا ً أو سنويا ً ؟ عفوا ً ) يوميا ( وإلى أين‬
‫؟ إلى التسوق مرة وللزيارة والتنزه ثانية وثالثة ومرات بعد مرات بدون‬
‫مناسبة فهل هذا يليق ؟‬
‫من فضلك ‪...‬‬
‫ارتياد المطاعم هوس في السعر والتكاليف فكم الثمان الباهظة تدفع لجل‬
‫وجبة ربما أشبعت أكثر من جائع ‪.‬‬
‫قال تعالى ‪:‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫جاهِل ِي ّةِ الولى()الحزاب‪(33 :‬‬
‫ج ال َ‬
‫ن ت َب َّر َ‬
‫ن َول ت َب َّر ْ‬
‫) وَقَْر َ‬
‫ج َ‬
‫ن ِفي ب ُُيوت ِك ّ‬
‫اللؤلؤة الثامنة عشرة‬
‫همسة في أذنك‬
‫) أروى ( فتاة تخرج للسوق مشمرة عباءتها عن ساعديها من فوق بنطلون‬
‫يظهر واضحا ً عند مشيتها قد لبست على وجهها غطاء شفافا ً يفوح العطر‬
‫ويتحرك معها تدخل أكثر المحلت وتتحدث مع الباعة بصوت متكسر لمناسبة‬
‫وبدون مناسبة ‪.‬‬
‫أختي الكريمة ‪...‬‬
‫ما شعورك تجاه هذا المثال الذي يتكرر في أسواقنا ؟! ما رأيك في همسة‬
‫أهمس بها في أذنك بحوار هادئ منطقي بعيد عن المجاملة قريب من‬
‫المصارحة نستعرض من خلله الدرماتيكية في الصة حين يقع الوالد ) أروى (‬
‫ذي الخمسين سنة حادث أليم يسبب شلل ً رباعيا ً يقعد لمدة طويلة في‬
‫المستشفى ‪ .‬ذهبت لزيارة والدها للمرة الولى والدموع ل تجف عن حذبها ‪،‬‬
‫دخلت عليه فابصرت أباها في حالة سيئة آلمت نفسها ‪ ،‬وحزنت لشكواه ‪،‬‬
‫ودمعت عينها لهاته وأناته وهو من ) والدها الكريم الحنون وكفى ( قبلت‬
‫رأسه ودعت له بالصحة والعافية ‪ ...‬وقفت ) أروى ( مع نفسها تفكر في حال‬
‫‪125‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إخوانها الصبية الصغار ينتظرون عودة أبيهم ليقضي حوائجهم ‪ ،‬ويخفف‬
‫لوعتهم ‪ ،‬ويشبع جوعتهم ‪ ،‬قد تعلقت قلوبهم وقلبها به ‪ ،‬فهموم وأحزان ‪،‬‬
‫وذل وخضوع للناس تتذكر زيارة والدها ‪ ..‬فتلمح في الفق ) المستشفيات (‬
‫كم تعج بالمرضى من كل نوع وحالة ‪..‬‬
‫فكم من شاب وشابة في أعمار الزهور ومقتبل الحياة أصبحوا معاقين‬
‫مهمومين ‪.‬‬
‫يا من عافاك الله ‪ ..‬وقفت ) أروى ( تقارن بين حياتين ) قبل وبعد ( كم كانت‬
‫غارقة في الماديات وآخر الموضات ‪.‬‬
‫) حادث والدها ( أعادها إلى أن تعيش الحياة السعيدة في ظل الصلة بالله‬
‫عز وجل فل سفور ول تبرج بعد اليوم بل حجاب وحشمة وإقبال على الله‬
‫تعالى ‪..‬‬
‫أختي المتسوقة ‪:‬‬
‫يا من ابتعدت عن طاعة الله عز وجل ‪ ..‬هذه الدنيا كم فيها من عين باكية‬
‫وقلب حزين ‪ ،‬كم فيها من الضعفاء والمساكين والمعدين قلوبهم تشتغل‬
‫ودموعهم تسيل فهذه تشكو علة وسقما ً وأخرى هما ً وقلقا ً ‪..‬‬
‫عزيزة ذلت ‪ ،‬وصحيحة مرضت ‪ ،‬وجميلة مسحورة ‪ ،‬ومحدة معيونة ‪ .‬تلك هي‬
‫الدنيا ‪ ..‬تضحك وتبكي ‪ ،‬وتجمع وتشتت ‪ ،‬شدة ورخاء وسراء وضراء ‪.‬‬
‫فاحمدي الله على نعمة الصحة والعافية ‪..‬‬
‫اللؤلؤة المكنونة ‪:‬‬
‫ما أجملها في تسوقها ترتدي عباءتها قد عل محيا وجهها خمارها الساتر ‪،‬‬
‫كانت مع أخواتها المسلمات يدا ً واحدا ً يوصي بعضهن بعضا ً بالكلمة الصادقة ‪،‬‬
‫والنصيحة المؤثرة ‪ ،‬والشريط المفيد ‪ ،‬والكتيب الهادف ‪ ،‬والهدية المغلقة ‪..‬‬
‫قال تعالى ‪:‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ف وَي َن ْهَوْ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُرو َ‬
‫ت ب َعْ ُ‬
‫مُنو َ‬
‫ن ِبال َ‬
‫ض ي َأ ُ‬
‫ضهُ ْ‬
‫مَنا ُ‬
‫ن َوال ُ‬
‫) َوال ْ ُ‬
‫ن عَ ِ‬
‫م أوْل َِياُء ب َعْ ٍ‬
‫من ْك َرِ ()التوبة‪. (71 :‬‬
‫ال ْ ُ‬
‫اللؤلؤة التاسعة عشر‬
‫أسطر متناثرة‬
‫السائق ضرورة فرضت نفسها لضعف الرجل في تحمل المسئولية فل مجال‬
‫لمعاملة خاصة معه من طول الحديث حينا ً والضحك معه أحيانا ً أخرى ‪.‬‬
‫المجلت الماجنة دعوة للسفور تحت ) الحب العصري ( ‪.‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫أشهر من يملك بيوت الزياء وينتج كتالوجاتها ) اليهود ( ‪.‬‬
‫الختلط يهذب الغريزة ويكبح جماح الشهوة هذه دعوى كاذبة والعالم الغربي‬
‫شرب من الخطيئة بسببها حتى الثمالة ‪.‬‬
‫حجاب المسلمة ‪ :‬يستورد من ) فرنسا ( فمتى عرفت الحجاب وهي منبع‬
‫الروائح النتنة والخلعة ‪.‬‬
‫قبل أن تكسبي قلوب الناس اكسبي قلبك أول ‪ً.‬‬
‫لكل فتاة ) هواية ( كالرسم وجمع الطوابع فهنيئا ً لمن كانت هوايتها جمع‬
‫الحسنات والحذر من السيئات ‪.‬‬
‫تأملي تغريد العصافير يبشؤ بعضها بإطللة الصباح المشرق ‪ ..‬تطير ‪..‬‬
‫وتحط ‪ ..‬وتغرد ‪ ..‬تبتعد ‪ ..‬وتقترب كوني مثلها وابحثي عن مواطن السعادة‬
‫الحقيقية في طاعة الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ‪.‬‬

‫‪126‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الخادمة ‪ ..‬قدمت من بلد بعيدة تاركة زوجها وأبناءها فلذات أكبادها كي‬
‫تخدمك أنت وأهلك تنظف وتغسل وتطبخ وتتعب فيلوح في ذاكرتها أولدها‬
‫فتفرح وتحزن وقد تنحدر دموعها شوقا ً لهم تمضي قرابة السنتين بعيدة عن‬
‫أهلها لجل دارهم معدودة تأخذها نهاية كل شهر فتدفعها لولدها هناك‬
‫ليفرحوا مقابل حزنها ويسعدوا مقابل تعبها وينعموا مقابل ألمها ويصحوا‬
‫مقابل مرضها ويضحكوا مقابل دموعها همسة في أذنك ‪..‬‬
‫احمدي الله إذا لم تكون مثلها وكوني بها رحيمة وعليها مشفقة وقدمي لها‬
‫الكتب النافعة لها في دينها ‪.‬‬
‫هل غاية طموحات الفتاة ونهاية اهتماماتها ) الرياضة ( ومتابعة أخبارها بكل‬
‫حماس وفاعلية !!!‬
‫أكبر عيب يوجه للرجل أن يقال له ‪ ) :‬امرأة ( فما بال الفتاة المسترجلة‬
‫تدعوا الخرين إلى عيبها ‪.‬‬
‫يمتدح الفتى بالشجاعة والكرم بينما تمتدح الفتاة بالحياء والعفة ‪..‬‬
‫اللؤلؤة العشرون‬
‫النهاية‬
‫الدنيا بسماتها الجميلة ‪ ،‬وأرضها الشاسعة ‪ ،‬ضمت الموتى كما حملت‬
‫الحياء ‪.‬‬
‫تأملي ‪ ..‬أشجارها كيف تنقص أوراقها خريفا ً لتعود ربيعا ً تصمد أمام البرد‬
‫والصيف هذه الشجرة ) أنت ( تمضي عليك الزمنة والسنوات منذ ولدتك‬
‫وحتى قراءة هذه الكلمات ‪..‬‬
‫أما تأملت ‪ ..‬هذه المرأة التي احدودب ظهرها ‪ ،‬وابيض شعرها ‪ ،‬وتثاقلت‬
‫خطاها ‪ ،‬وخارت قواها ‪ ..‬وسقط حاجباها ‪ ،‬وتناثرت أسنانها تقوم وتقعد‬
‫وتصلي وتصوم وتأكل وتشرب وتقضي حاجتها ) بصعوبة ( ‪..‬‬
‫هذه المرأة ‪ ..‬ألم تكن شابة مثلك عاشت حياة الشباب وأنها طويلة قاهرة‬
‫ولما كبرت سنها وضعت بنيتها وتنوعت أسقامها تبكي على أوراق من حياتها‬
‫سقطت يزداد بكاؤها أكثر إذا ما داهمها المرض وتكاثرت عليها الوجاع ‪.‬‬
‫كيف بك ‪ ..‬إذا سقطت آخر ورقة وأنت على فراش الموت معلنة نهايتك‬
‫وانقضاء أيامك من هذه الدنيا ‪ .‬قد أخذت إلى ) المحمة ( مكان تغسيل‬
‫الموتى تخلع المغسلة ثوبها أو تقصه لتغسلك بعد أن كنت تغسلين نفسك‬
‫بنفسك تقبلين يمنة ويسرة وأنت جسد بل روح فتكفنين وتحملين للصلة قم‬
‫إلى القبر أول منازل الخرة فإما روضة من رياض الجنة وإما حفرة من حفر‬
‫النار ‪.‬‬
‫أختاه ‪..‬‬
‫أين أهلك ؟ أين صديقك ؟ أين خروجك للسواق ؟ أين الفاسقين ؟ أين‬
‫المساحيق ؟ أين السهرات ؟ أين العكوف على الفضائيات ؟ أين المجلت ؟‬
‫أين آخر الموضات والموديلت ؟ أين الدنيا بأسرها ؟ أين الدنيا وأهلها ؟‬
‫قال تعالى ‪:‬‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫) كُ ّ‬
‫ن‬
‫س َذائ ِ َ‬
‫ل نَ ْ‬
‫ق ُ‬
‫م ال ِ‬
‫مو ْ ِ‬
‫حزِ َ‬
‫ن ُز ْ‬
‫نأ ُ‬
‫ما ت ُوَفّوْ َ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫مةِ فَ َ‬
‫قَيا َ‬
‫جوَرك ْ‬
‫ت وَإ ِن ّ َ‬
‫ة ال َ‬
‫م ْ‬
‫ح عَ ِ‬
‫ف ٍ‬
‫ُ‬
‫خ َ‬
‫مَتاعُ ال ْغُُروِر( )آل عمران‪:‬‬
‫ة فَ َ‬
‫جن ّ َ‬
‫الّنارِ وَأد ْ ِ‬
‫ما ال ْ َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫حَياةُ الد ّن َْيا ِإل َ‬
‫قد ْ َفاَز وَ َ‬
‫‪. (185‬‬
‫اكتمال العقد‬
‫اللؤلؤة المكنونة ‪:‬‬
‫هنا اكتمل العقد بنا فأشكر لك الدقائق الثمينة من وقتك لقراءة الكتاب‬
‫وتصفحه – جعل الله ذلك في موازين حسنات الجميع ‪.‬‬
‫‪127‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أختي العزيزة ‪..‬‬
‫الفتاة ‪ ..‬قطرة من قطرات دمائنا ‪ ،‬الفتاة ‪ ..‬نبضة من نبضات قلوبنا ‪ ..‬الفتاة‬
‫صفحة من صفحات حياتنا ‪ ..‬كتب لهن الكتاب وسطرت صفحاتها وأوراقه ‪..‬‬
‫دعينا نتشارك سويا ً بفكرة جديدة أو تعقيب أو نقد هادف حول محتويات‬
‫الكتيب ‪.‬‬
‫حفاظا ً على تلك القلوب الجميلة من للئنا المكنونة ‪...‬‬
‫المؤلف ‪ /‬عادل العبدالجبار‬
‫‪1422‬هـ‬
‫)‪(10 /‬‬
‫اللعبة المفترى عليها‬
‫سنا‪،‬‬
‫ده‪ ،‬ونستعيُنه‪ ،‬ونستغفُره‪ ،‬ونعوذ ُ باللهِ من شرورِ أنف ِ‬
‫إن الحمد َ لل ِ‬
‫ه‪ ،‬نحم ُ‬
‫َ‬
‫ه فهو المهتدي‪ ،‬ومن يضلل فل هاديَ له‪.‬‬
‫ومن سّيئا ِ‬
‫ت أعماِلنا‪ ،‬من يهده الل ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ما بعد‪:‬‬
‫وأشهد ُ أن ل ِإله ِإل الله‪ ،‬وأشهد ُ أ ّ‬
‫ن محمدا عبده ورسوله‪ ،‬أ ّ‬
‫َ‬
‫س المتسل ّ ُ‬
‫ل‬
‫كرة القدم‪ ،‬وما أدراك ما كرة ُ القدم ؟ إ ِّنها الهو ُ‬
‫ط على عقو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م المعار ُ‬
‫ب‪،‬‬
‫ل في العصرِ الحدي ِ‬
‫ب الحرو ُ‬
‫ك‪ ،‬وتنش ُ‬
‫ث‪ .‬من أجلها تقا ُ‬
‫الجيا ِ‬
‫ن ال َ ُ‬
‫خ‬
‫قط ّعُ َأواصُر ال ُ‬
‫ت‪ ،‬وت ُ َ‬
‫قربا ِ‬
‫ت الضحايا‪ ،‬ولجِلها ت ُط َل ّقُ الزوجا ُ‬
‫وتمو ُ‬
‫ت‪ ،‬ويطع ُ‬
‫ن َأخاه‪!! ...‬‬
‫بالسكي‬
‫ِ‬
‫س قد ُأعلنت‪،‬‬
‫الضرو‬
‫ب‬
‫الحر‬
‫ن‬
‫فكأ‬
‫لمعين‪،‬‬
‫فريقين‬
‫بين‬
‫ة‬
‫مبارا‬
‫م‬
‫تقا‬
‫م‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ويو َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‪،‬وأعد ّ‬
‫ت‪ ،‬وهُّيئت لها الشاشا ُ‬
‫ت‪ ،‬وانبرت لها الذاعا ُ‬
‫ورفعت لها الرايا ُ‬
‫َ‬
‫ن لها الحجاَر‪ ،‬والسكاكين‪ ،‬والطبو َ‬
‫ل‪ ،‬والمزاميَر‪ ،‬والناشيد َ‬
‫المشجعو َ‬
‫ت القوّية !‬
‫الجماعي ّ ّ‬
‫ة‪،‬والهتافا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة عن هزيمةِ أحد ِ الفريقين‪ ،‬حّتى ينتق َ‬
‫ن‬
‫ة الحامي ُ‬
‫ي المعرك ُ‬
‫ل ميدا ُ‬
‫وما أن تنجل َ‬
‫س‪،‬‬
‫ن ميداُنها في البيو ِ‬
‫ب‪ ،‬ليكو َ‬
‫المعركةِ من ساحةِ الملع ِ‬
‫ت‪ ،‬والمدار ِ‬
‫ب الموظفين‪ ،‬والمقاهي‪ ،‬وعلى المصاطب والمنتديات‪،‬‬
‫والدواوين‪ ،‬ومكات ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ط ضحايا من الجانبين‪.‬وما أن تهدأ حدُتها‪،‬‬
‫وتسفُر المعرك ُ‬
‫ة أخيًرا عن سقو ِ‬
‫ُ‬
‫م جّرا‪ .‬وِإذا رفعت‬
‫وتنجلي غمرتها‪ ،‬حّتى تبدأ معرك ٌ‬
‫ة أخرى بمباراةٍ ثانية‪..‬وهل ّ‬
‫َ‬
‫س الكروي‪ ،‬قال لك بملِء‬
‫صوت العقل لتناق َ‬
‫ش أحد َ هؤلِء المصابين بالهو ِ‬
‫شدقيه‪) :‬إ ِّنني رياضي( !!‬
‫فإن من المصائب التي أصابت أمة السلم‪ ،‬مصيبة الفتتان بكرة القدم‪،‬‬
‫أخذوها عن غيرهم‪ ،‬من غير ضوابط‪ ،‬ول عرض على ميزان الشرع‪ ،‬ول نظر‬
‫ي عليها الصغير‪ ،‬وهرم‬
‫إلى المصلحة والمفسدة‪ ،‬فتأثروا بها منذ زمن‪ُ ،‬رب ّ َ‬
‫عليها الكبير‪ ،‬ومات من أجلها الكثير‪ ،‬وُرصد لها مليارات الدولرات‪ ،‬ووسائل‬
‫إعلم‪ ،‬وجامعات وطائرات‪ ،‬ومعسكرات وفضائيات واتحادات‪ ،‬وحافلت‬
‫وسيارات ومدربين‪ ،‬وغير ذلك من الوسائل‪ .‬وأصبح هذا قاسما مشتركا بين‬
‫بعض الدول السلمية مع غيرهم‪ ،‬وللسف فإن المسلمين في أشد الحاجة‬
‫لتحسين اقتصاد بلدانهم‪ ،‬فضل ً عن جهلهم بدين الله‪ ،‬تجد المسلم يحفظ‬
‫ة‪ ،‬وخير شاهد‬
‫الندية واللعبين ووقت المباريات‪ ،‬ول يحسن قراءةَ الفاتح ِ‬
‫ض المسلمين اليوم‪.‬‬
‫واقعُ بع ِ‬
‫* أهمية هذه اللعبة‬
‫َ‬
‫َ‬
‫تعتبُر كرة القدم أوسعَ وأفض َ‬
‫ل رياضةٍ شعبي ّةٍ في العالم‪ ،‬وقد بدأ انتشاُرها بعد‬
‫َ‬
‫ة ظاهرةً‬
‫ب العالمّية الثانية‪ ،‬ومنذ ُ ذلك الوقت أصبحت هذه اللعب ُ‬
‫الحر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫رهم شهرةً‬
‫اجتماعي ّ ً‬
‫ة‪ ،‬كما أصب َ‬
‫م( !! المجتمع‪ ،‬وأكث ِ‬
‫ح أبطالها من ألمِع )نجو ِ‬
‫‪128‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ودخ ً‬
‫ل‪.‬‬
‫َ‬
‫ة في جميع بلد العالم ـ هذه اليام ـ بمزيدٍ من العناية‬
‫وتحظى هذه اللعب ُ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫والهتمام بحيث ل تزاحمها القضايا المصيرّية !! وأصبحت ـ مع ما في الساح ِ‬
‫عا كامل ً على جميِع‬
‫ة خداِع الجماهير خدا ً‬
‫العالمّية من َأحداث جسام ـ قص َ‬
‫علهم‬
‫ت على وجهٍ َأشد ّ وَأكثر من تفا ِ‬
‫المستويات‪ ،‬فنرى تفاعَلهم مع المباريا ِ‬
‫ب السلمي ّةِ في سائرِ القارات‪ ،‬ويزيد ُ هذا التفاع َ‬
‫ل‬
‫ض الشعو ِ‬
‫مع مصير بع ِ‬
‫ص‬
‫ة الجرائدِ والمجلت‪ ،‬وب ّ‬
‫عناي ُ‬
‫ث المباريات على )الشاشات(‪ ،‬ونشُر ما يخ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س‪.‬‬
‫)الندية( و)البطال( !! من أخبار وحكايات تجذ ِ‬
‫ب الّنا َِ‬
‫ف اّلذي‬
‫ة التي ُ‬
‫خلقوا من أجِلها‪ ،‬والهد َ‬
‫وساعد َ على ذلك الفراغُ ونسيان الغاي َ‬
‫ينبغي َأن يعملوا لتحقيقه‪ } :‬وما خلقت الجن والنس إل ليعبدون{‬
‫ة ل يمارسها ـ فعلّيا ـ ِإل القليلون‪ ،‬ولكن الكثيرين‬
‫ومن العجيب أن هذه اللعب ُ‬
‫يتابعونها على وجهٍ مشين‪.‬‬
‫* لمحة عن تاريخ كرة القدم‬
‫َ‬
‫يقا ُ‬
‫ن ثمة رياض ً‬
‫ن منشأ هذه اللعب ِةِ هو بلد ُ الصين‪ِ ،‬إذ أ ّ‬
‫لإ ّ‬
‫ة تشب ُ‬
‫ه كرة َ القدم ِ‬
‫ُ‬
‫ث قبل الميلد‪ ،‬وفي‬
‫م‪) :‬تسو ـ تشو( في القرنين الرابِع والثال ِ‬
‫تحمل اس َ‬
‫ُ‬
‫ن كرةَ القدم ِ تحت اسم ِ )كالسيو( سنة ‪ ،1410‬وكانت أولى‬
‫ِإيطاليا كانوا يلعبو َ‬
‫س‬
‫حار‬
‫ت‬
‫مو‬
‫ر‬
‫إث‬
‫على‬
‫إنجلترا‬
‫في‬
‫ة‬
‫اللعب‬
‫هذه‬
‫ة‬
‫لممارس‬
‫الشارات الواضحة‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫مى مفاجئ بتاريخ ‪ 23‬شباط ‪.1585‬‬
‫مر ً‬
‫وفي عام ‪ 1863‬تأسست في بريطانيا )جمعّية كرة القدم البريطانّية( وظ ّ‬
‫ل‬
‫ن على‬
‫ما حّتى سنة ‪ 1930‬سادة َ هذه اللعب ِ‬
‫ة‪ ،‬يتغلبو َ‬
‫النجليُز زهاَء ‪ 70‬عا ً‬
‫َ‬
‫الفرق ا َ‬
‫لق ّ‬
‫ل خبرةً منهم‪ ،‬وبعد ذلك بدأت فرقُ أميركا اللتينّية تظهُر تفوَقها‬
‫ِ‬
‫على الفرق البريطانّية وغيرها‪.‬‬
‫واليوم هنا َ‬
‫ك أكثُر من ‪ 130‬دولة َأعضاء في التحاد ِ العالمي لفرق كرةِ القدم‪،‬‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ت أسبوعّية لنتائِج مباريا ِ‬
‫ن الوروبّية مراهنا ٌ‬
‫وتجري في معظم ِ المد ِ‬
‫ت فر ِ‬
‫ة لصالِح المتراهنين الفائزين‬
‫ب ِإيراداتها الضخم ُ‬
‫كرةِ القدم ِ باسم )تو تو(‪ ،‬تذه ُ‬
‫ت الرياضّية‪.‬‬
‫والمؤسسا ِ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫س التحاد ُ العالمي لكرةِ القدم ِ في باريس ‪ 21‬أ َّيار ‪ ،1904‬وبرعايته‬
‫وتأس َ‬
‫ُ‬
‫م‪ ،‬وذلك‬
‫وِإشراِفه أنشئت في ‪13‬يولية ‪ 1930‬مباريا ُ‬
‫س العالم ِ لكرةِ القد ِ‬
‫ت ُكأ ِ‬
‫م مثل بطولةِ )الكأس‬
‫تقا‬
‫أخرى‬
‫ت‬
‫ُ‬
‫في )مونتفيديو( بالورجواي‪ ،‬وهنالك بطول ٌ‬
‫ُ‬
‫ة سنة‬
‫م(‪ ،‬وأنشئت هذه البطول ُ‬
‫الوروبّية( اّلتي تضاهي بطول َ‬
‫ة )كأس َالعال ِ‬
‫ة‪.‬‬
‫ت مّر ً‬
‫‪ ،1958‬وتجري هاتان البطولتان كل أربِع سنوا ٍ‬
‫** مشروعّية ممارسة )كرة القدم( وفوائدها‬
‫َ‬
‫ة‪،‬‬
‫ه الحقيقي لهذه اللعب ِ‬
‫ما الوج ُ‬
‫هذه كرة القدم ِ ــ اللعبة المفترى عليها‪ .‬وأ ّ‬
‫ت ــ نجد ُ كرةَ‬
‫جه في بناِء المجتمعا ِ‬
‫لسلم ِ ومنه َ‬
‫فإ ِّننا ــ إذا فهمنا مقاصد َ ا ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫لسل ُ‬
‫مه؛ فهي مدرسة تعل ُ‬
‫م وتزكيها تعالي ُ‬
‫القدم ِ من اللعا ِ‬
‫ب اّلتي يزكيها ا ِ‬
‫ق‪ ،‬وفي الود ّ ل‬
‫سا في التجميِع ل في التشتي ِ‬
‫درو ً‬
‫ت‪ ،‬وفي َ الوحدةِ ل في التفّر ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن َأن تحققَ إ ِل ّ‬
‫ن الهدا َ‬
‫ة‪ .‬اللعب ُ‬
‫ض والعداو ِ‬
‫ة التي تؤكد ُ أ ّ‬
‫ف ل يمك ُ‬
‫في التباغ ِ‬
‫سه كثيٌر بِإخواِنه‪.‬‬
‫ن الفرد َ بنف ِ‬
‫بالروِح الجماعي ّ ِ‬
‫ة‪ ،‬وأ ّ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ف دليل يحّرمها‪،‬‬
‫ة‪ِ ،‬إذ ل نعر ُ‬
‫ممارس ٌ‬
‫ة )كرةِ القدم( من المورِ المشروع ِ‬
‫وا َ‬
‫لص ُ‬
‫ت‪ ،‬إذا مارسها‬
‫ن من المستحّبا ِ‬
‫ل في الشياء الباحة ‪ ،‬بل ل يبعد ُ أن تكو َ‬
‫ة لتكسَبه قوةً ونشا ً‬
‫وى بدُنه‪ ،‬ويتخ َ‬
‫ب‬
‫طا وحيوي ً‬
‫ذها وسيل ً‬
‫ة‪ ،‬وقد رغّ َ‬
‫المسل ُ‬
‫م ليتق ّ‬
‫‪129‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ل الجهاِد‪ ،‬وقد ثب َ‬
‫ت عن رسو ِ‬
‫ن‪ ،‬لج ِ‬
‫ي السباب المقوِّية للبد ِ‬
‫الشرعُ في تعاط ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ن القويّ خيٌر وأح ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم قوله‪):‬المؤم ُ‬
‫ب ِإلى اللهِ من المؤم ِ‬
‫ف‪ ،‬وفي ك ّ‬
‫ل خيٌر( )‪ (3‬رواه مسلم رقم )‪(2664‬‬
‫الضعي ِ‬
‫ُ‬
‫د‬
‫قص‬
‫ن‬
‫كا‬
‫إذا‬
‫ة‬
‫الكر‬
‫ب‬
‫ولع‬
‫)‪...‬‬
‫تعالى‪:‬‬
‫الله‬
‫رحمه‬
‫ية‬
‫تيم‬
‫ابن‬
‫لسلم‬
‫ا‬
‫خ‬
‫قال شي‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ل‬
‫ل؛ بحي ُ‬
‫صاحِبة المنفع َ‬
‫ث يستعا ُ‬
‫ن ْْبها على الكّر والفّر‪ ،‬والدخو ِ‬
‫ل والرجا ِ‬
‫ة للخي ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫على الجهادِ اّلذي أمر الله به‬
‫ة ْْ‬
‫ضه الستعان ُ‬
‫والخروِج ونحوهِ في الجهاِد‪ ،‬وغر ُ‬
‫ْْ‬
‫ل‬
‫ن كا َ‬
‫ورسوُله صلى الله عليه وسلم ـ فهو حسن‪ ،‬وإ ْ‬
‫ن في ذلك مضرةٌ بالخي ِ‬
‫ل‪ ،‬فإّنه ينهى عنه(‪.‬‬
‫و الّرجا ِ‬
‫َ‬
‫م هذه‬
‫ت والمفاسد ُ والضراُر فيكو ُ‬
‫مها حك َ‬
‫ن حك ُ‬
‫فإن اقترنت معها المحذورا ُ‬
‫ن‪ ،‬فقد يص ُ‬
‫ض )المهووسين( و‬
‫ل حك ُ‬
‫مها ِإلى درجةِ التحريم ِ في حقّ بع ِ‬
‫القرائ ِ‬
‫)المتعصبين(‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ونسأ ُ‬
‫م من الرياضةِ إ ِل اسمها‪،‬‬
‫ل هذا الذي يرفعُ راي َ‬
‫ب العمى‪ ،‬ول يفه ُ‬
‫ة التعص ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّأسأُله هذا السؤا َ‬
‫ي أن يحققَ هدفا وحده مهما‬
‫ل‪ :‬هل يستطيعُ اللع ُ‬
‫ب النان ّ‬
‫كانت كفاءته؟ ك ّ‬
‫ق‬
‫ن الكرةَ ستتعثُر على قد ِ‬
‫ل؛ ل َ ّ‬
‫مه‪ ،‬وسيستولي عليها الفري ُ‬
‫َ‬
‫م بروِح‬
‫ف النظيف َ‬
‫الخُر‪ .‬والفريقُ اّلذي يحققُ الهدا َ‬
‫ة هو الفريقُ اّلذي يلتز ُ‬
‫ب لها؟‬
‫س من مدرسةِ الكرةِ اّلتي نتعص ُ‬
‫الجماعة‪ .‬هل وعينا الدر َ‬
‫َ‬
‫م الح ّ‬
‫َ‬
‫ة‪ ،‬والستبداِد‬
‫ثر‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ة‪،‬‬
‫التفرق‬
‫ح‬
‫رو‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ن‬
‫المسلمو‬
‫جعون‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ ّ‬
‫م والمش ّ‬
‫كا ُ‬
‫هل يعل ُ‬
‫بالرأي‪ ،‬تقود ُ في النهايةِ ِإلى الهزيمةِ المنكرةِ على مسرِح البطولةِ في ك ّ‬
‫ل‬
‫الميادين؟‬
‫ل َ‬
‫ة‪ ،‬وآمّنا‬
‫ة‪ ،‬والوسيل َ‬
‫س‪ ،‬قلبنا الغاي َ‬
‫ة ِإلى غاي ٍ‬
‫ة ِإلى وسيل ٍ‬
‫لس ِ‬
‫ن لم نِع الدر َ‬
‫ف‪ ،‬نح ُ‬
‫ن‪ ،‬واعتنينا بالمظهرِ وَألقينا الجوهَر وراَء ظهوِرنا‪.‬‬
‫ل وكفرنا بالمضمو ِ‬
‫بالشك ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ب له؟‬
‫* ما معنى أن أشجعَ ناديا وأتعص َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫معنى ذلك أّنني ضح ُ‬
‫ي الطبِع‪ ،‬مستبد ّ برأيي‪ ،‬ل‬
‫ل التفكير‪ ،‬ضي‬
‫ق‪ ،‬أنان ّ‬
‫قُ الف ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ق‬
‫م شيئا ً عن الروِح الرياضي ّ ِ‬
‫ة‪ ،‬ول أجد ُ من أنواِع الرياضةِ إ ِل التصفي َ‬
‫أفه ُ‬
‫َ‬
‫م‪.‬‬
‫ن‪ ،‬والهتا َ‬
‫ف المحمو َ‬
‫الرع َ‬
‫إ ِّننا ل نحجُر علي َ‬
‫ي ِإلى نادٍ وتشجعه‪ .‬نحن معك ولكن هنالك‬
‫ك في أن تنتم َ‬
‫ب‪ ،‬ولغة الروِح‬
‫ب‪ ،‬ولغةِ الحجارةِ والطو ِ‬
‫فرقٌ كبيٌر بين التشجيِع والتعص ِ‬
‫ن‬
‫منا أ ّ‬
‫منا أ ّ‬
‫م عند الهزيمة ونتواضعَ عند النصر‪،‬وتعل ُ‬
‫ن نبتس َ‬
‫الرياضّية اّلتي تعل ُ‬
‫َ‬
‫م دو ٌ‬
‫ل‪.‬‬
‫اليا َ‬
‫م ُنسّر‬
‫م ُنساُء ويو ٌ‬
‫م لنا ويو ٌ‬
‫م علينا ويو ٌ‬
‫فيو ٌ‬
‫َ‬
‫ل َِ الله صلى الله عليه وسلم يضعُ لنا المث َ‬
‫ل العلى في الروِح‬
‫إ ّ‬
‫ن رسو ِِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ك ـ رضي الله عنه ـ قا َ‬
‫ة‬
‫ل‪ :‬كانت الَعضباُء )ناق ُ‬
‫س بن مال ِ‬
‫الرياضية‪ ِِِ ،‬فعن أن ِ‬
‫َ‬
‫ِِ‬
‫قها‬
‫ساب َ َ‬
‫ي‬
‫ه فَ َ‬
‫صلى الله عليه وسلم( ل ت ُ ْ‬
‫ي على َقعود ِ ل َ ُ‬
‫سب َ ُ‬
‫ق‪ ،‬فجاء أعراب ّ‬
‫النب ّ‬
‫ِِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ن ذل َ‬
‫ن رسول الله صلى الله‬
‫سَبقها‪ِِِ ،‬وكأ ّ‬
‫فَ َ‬
‫ك شقّ على أصحا ِ‬
‫ي‪ .‬ولك ّ‬
‫ب النب ّ‬
‫ِ‬
‫ن‬
‫عليه‬
‫ح الرياضي َ‬
‫وسلم ينتهُز الفرص َ‬
‫سا في أ ّ‬
‫مهم الرو َ‬
‫ِِ‬
‫ة‪ ،‬ويعطَيهم در ً‬
‫ة‪ ،‬ليعل َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫د‪ ،‬فقا َ‬
‫ن‬
‫م لح ِ‬
‫م‪):‬إ ِ ّ‬
‫ل عليه الصلةُ والسل ُ‬
‫س ِِعلى القمةِ في الدنيا ل يدو ُ‬
‫الجلو َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫قا على اللهِ ـ عّز وج ّ‬
‫ه(‪.‬‬
‫ح ّ‬
‫ل ـ أل يرفعَ شيئا من الد ُْنيا إل وَ َ‬
‫ضعَ ُ‬
‫ة‪ ،‬والشفاَء من ك ّ‬
‫أنسأ ُ‬
‫ل داء‪.‬‬
‫ل الله لناوللمتعصبين العفوَ والعافي َ‬
‫*أضرار لعبة كرة القدم‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫ة من‬
‫م‪ ،‬يجد ُ فيها مجموع ً‬
‫ل في مباريا ِ‬
‫المتأ ّ‬
‫م( في أنحاِء العال ِ‬
‫ت )كرةِ القد ِ‬
‫ُ‬
‫ة‪ ،‬يمكن إجمالها بالتي‪:‬‬
‫ت والظواهرِ السيئ ِ‬
‫السلبيا ِ‬
‫)‪(2 /‬‬

‫‪130‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ُ‬
‫َأو ً‬
‫ة‪ ،‬وِإشاعةِ العداوةِ والبغضاءِ‬
‫ن كرة َ القدم ِ َأصبحت وسيل ً‬
‫م ِ‬
‫ل‪ :‬إ ّ‬
‫ة لتفرِيق ال ّ‬
‫بين َأفرادها؛ حي ُ َ‬
‫ة‪ ،‬فهذا‬
‫ت‬
‫ق الرياضي ّةِ المختلف ِ‬
‫ِ‬
‫ث أوجدت التعص َ‬
‫ب المقي َ‬
‫للفر ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن على‬
‫جع فري ً‬
‫ن أهل البي ِ‬
‫ت الواحد ينقسمو َ‬
‫قا آخَر‪ ،‬بل إ ّ‬
‫يشجعُ فريقا‪ ،‬وذاك يش ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫د‬
‫ح‬
‫عند‬
‫ر‬
‫لم‬
‫ا‬
‫يقف‬
‫ولم‬
‫ر‪،‬‬
‫آخ‬
‫قا‬
‫ً‬
‫فري‬
‫ع‬
‫يتب‬
‫ك‬
‫وذا‬
‫قا‪،‬‬
‫سهم‪ ،‬هذا يتبعُ فري ً‬
‫أنف ِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق المنتصرِ من أتباِع المنهزمين‪،‬‬
‫التشجيِع‪ ،‬بل تعداه ُ ِإلى سخريةِ أتباِع الفري ِ‬
‫ك الشجاُر والعرا ُ‬
‫ن هنا َ‬
‫ك اّلذي يدور بين مشجعي‬
‫ف يكو ُ‬
‫وفي نهايةِ المطا ِ‬
‫الفريقين‪ ،‬وسقو ُ‬
‫ت‪ ،‬من ضحايا كرة القدم !!‬
‫ط الجرحى والقتلى بالمئا ِ‬
‫س العالم ِ بين )البرازيل( و‬
‫وقد اضطّر منظمو ُ المباراةِ النهائي ّةِ لكأ ِ‬
‫ي‬
‫)الورجواي( اّلتي أقيمت في ‪ 16‬يولية ‪ 1950‬على ملعب )ماراكانا( البلد ّ‬
‫في مدينةِ )رويودي جانيرو( في )البرازيل( ـ ِإلى صنِع حفرةٍ عرضها )‪(13‬‬
‫مترًا‪ ،‬وعمقها أكثر من متر ونصف‪ ،‬لتصون اللعبين من الجمهور‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬الص ُ‬
‫سه‬
‫م بنف ِ‬
‫ض السلم ِ على الرياض ِ‬
‫ل في َ‬
‫ة‪ ،‬هو أن يباشَرها المسل ُ‬
‫ح ّ‬
‫َ‬
‫ره‪ ،‬لتحص َ‬
‫ر‬
‫ل له القوّةُ المطلوب ُ‬
‫ن‪ ،‬فإ ّ‬
‫ما كرة ُ القدم ِ ال َ‬
‫ن أه ّ‬
‫ة‪ ،‬أ ّ‬
‫م عنص ٍ‬
‫أو مع غي ِ‬
‫ّ‬
‫ن‪ ،‬الذين يص ُ‬
‫ت‬
‫ل عدُدهم إلى مئا ِ‬
‫مقصودٍ فيها هم المشاهدون المشجعو َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ن أكبر عددٍ من‬
‫ن من كرةِ القدم ِ شيئا‪ ،‬فكا َ‬
‫ف وأكثر‪ ،‬ول يستفيدو َ‬
‫اللو ِ‬
‫المشاهدين لتتبع مباراةِ رياضّية واحدةٍ حوالي )‪ (1500‬مليون مشاهد حضروا‬
‫المباراة النهائية لكأس العالم ِ في كرة القدم سنة )‪.(1982‬‬
‫م‪ ،‬وفي المباراة اّلتي جرت‬
‫وفي سنةِ )‪ ، (1950‬وخلل مباريات كأس العال ِ‬
‫ب )ماراكانا( في البرازيل حضَر هذه‬
‫بين البرازيل والورجواي في ملع ِ‬
‫المباراة )‪ (205000‬متفّرج‪ ،‬بينهم )‪ (199854‬ببطاقات مدفوعة‪.‬‬
‫فماذا استفادت هذه ا َ‬
‫لعداد ُ من حضورِ المباريات؟! وكم خسرت مجتمعاُتهم‬
‫من هدر ل َ‬
‫ضهم‪ ،‬وقد‬
‫ت والطاقا ِ‬
‫لوقا ِ‬
‫ب بع َ‬
‫ت؟! فضل ً عن الشرورِ اّلتي تصي ُ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫تص ُ‬
‫ت !‪.‬‬
‫القل‬
‫ت‬
‫نوبا‬
‫ر‬
‫ث‬
‫إ‬
‫ت‪،‬‬
‫المما‬
‫إلى‬
‫ب أو النتحارا ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ َ‬
‫ل ِ‬
‫َ‬
‫ت‪،‬‬
‫ن ووقاحةِ العبارا ِ‬
‫أ ّ‬
‫ما ما يعتاُده كثيٌر من المشاهدين من بذاءةِ اللس ِ‬
‫ّ‬
‫ما‬
‫ن لبع ِ‬
‫م‪ ،‬وقذ ٍ‬
‫ضهم وللحكام‪ ،‬فهذا م ّ‬
‫والتخاط ِ‬
‫ف ولع ٍ‬
‫ش‪ ،‬ورديِء الكل ِ‬
‫ب بالفح ِ‬
‫ي ُعَد ّ من الحرام‪.‬‬
‫َ‬
‫س أمًرا‬
‫والشواهد ُ على ذلك من المباريات الشهيرة ل تعد ّ ول تحصى‪ .‬وهذا لي َ‬
‫داه ُ ِإلى اللعبِين‪ ،‬فمث ً‬
‫س‬
‫صا بالمشاهدين‪ ،‬وإ ِّنما قد يتع ّ‬
‫خا ّ‬
‫ل‪ :‬في مباراةِ الكأ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫بين فريقين من فرق الندية التي تلعب في )انجلترا( والت جرت في ‪3‬‬
‫ديسمبر ‪ 1969‬سج َ‬
‫م المباراةِ جزاًء على )‪ (22‬لعًبا‪ ،‬بما فيهم ذلك‬
‫ل َ‬
‫حك ُ‬
‫ف ِإلى المستشفى‪.‬‬
‫الذي انتهى به المطا ُ‬
‫س بين فريقين من الفرق‬
‫وفي ‪ 23‬مايو ‪ ،1973‬في مباراةِ ق ّ‬
‫مة الكأ ِ‬
‫َ‬
‫م فريقا بكامله من الملعب بالضافة إلى بعض‬
‫ا ِ‬
‫لنجليزّية‪ ،‬أخرج ال َ‬
‫حك ُ‬
‫َ‬
‫المسؤولين من حلبه اللعب‪ .‬وحص َ‬
‫ق في )بريطانيا( الحد َ‬
‫ل جميعُ أفرادِ فري ٍ‬
‫ط على إنذارات في ‪ 2‬فبراير ‪ 1975‬قبل بداية‬
‫عشَر لعبا ً مع لعبي الحتيا ِ‬
‫َ‬
‫د‪.‬‬
‫ن يهتف به المشجعون من عبارا ٍ‬
‫ت وأناشي َ‬
‫حكم لما كا َ‬
‫المباراة‪ِ ،‬إذ لم يرتح ال َ‬
‫َ‬
‫ض الحايين‪ ،‬فرّبما‬
‫ب‬
‫ثالثًا‪ :‬إ ّ‬
‫ن في اللع ِ‬
‫بالكرةِ ضرًرا على اللعبين في بع ِ‬
‫َ‬
‫سق َ‬
‫ه‪ ،‬وربما انكسرت رج ُ‬
‫ض‬
‫ل أح ِ‬
‫دهم‪ ،‬أو ي ُ‬
‫ط أح ُ‬
‫دهم فتخّلعت أعضاو ُ‬
‫ده‪ ،‬أو بع ُ‬
‫َ‬
‫سه‪ ،‬ورّبما سق َ‬
‫عه‪ ،‬ورّبما حص َ‬
‫دهم‬
‫أضل ِ‬
‫ج في وجهه‪ ،‬أو رأ ِ‬
‫ط أح ُ‬
‫ل فيه شجا ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فغشي عليه ساعة أو أكثر أو أقل‪ ،‬بل رّبما آ َ‬
‫ك كما‬
‫ل المُر ببع ِ‬
‫ضهم ِإلى الهل ِ‬
‫ب به ل يجوُز‪.‬‬
‫قد ذكَر عن غيرِ واحد ٍ من اللعبين بها‪ ،‬وما كان هذا شأنه‪ ،‬فاللع ُ‬
‫ن َأداَِءه‪ ،‬وقد شاعَ‬
‫ضهم )المخدرات( أو )المنشطا ِ‬
‫ورّبما تعاطى بع ُ‬
‫ت( ليح ّ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ة‪،‬‬
‫م من أعلم ِ هذه اللعب ِ‬
‫ض الكفارِ في الونةِ الخير ِ‬
‫ة‪ ،‬ممن هو عل ٌ‬
‫وذاع َ عن بع ِ‬
‫ض المهووسين أن )يتيم( به‪.‬‬
‫وكاد َ بع ُ‬
‫‪131‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫دا للمتفّرجين‪ ،‬الذين تص ُ‬
‫ل َأعداُدهم ِإلى‬
‫ب )كرةِ القدم( ص ّ‬
‫رابًعا‪ :‬إ ّ‬
‫ن في لع ِ‬
‫َ‬
‫تا ُ‬
‫س‬
‫ة‪ ،‬وهذا أمٌر معرو ٌ‬
‫ف‪ ،‬عن ذكرِ الله‪ ،‬وعن الصل ِ‬
‫مئا ِ‬
‫للو ِ‬
‫ف عند َ الّنا ِ‬
‫ّ‬
‫م‪.‬‬
‫صِتهم‪ .‬وتعاطي ما يصد ّ عن ذكرِ الله‪ ،‬وعن الصلةِ حرا ٌ‬
‫عا ّ‬
‫متهم وخا ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن( البقرة‪ ،‬الية ‪152‬‬
‫رو‬
‫ُ‬
‫ف‬
‫ك‬
‫ت‬
‫ول‬
‫لي‬
‫روا‬
‫ك‬
‫ش‬
‫وا‬
‫م‬
‫ك‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ذ‬
‫أ‬
‫ني‬
‫رو‬
‫ك‬
‫ذ‬
‫فا‬
‫)‬
‫تعالى‪:‬‬
‫قال‬
‫ِ‬
‫ُ ِ‬
‫َ َ ُ ِ‬
‫ُ‬
‫ْ ْ َ‬
‫ذاكرات أ َعَد الل ّه ل َهم مغْفرةً وأ َ‬
‫جرا ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫وقال تعالى‪َ):‬وال ّ‬
‫وال‬
‫ا‬
‫ثير‬
‫ك‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫ري‬
‫َ ِ‬
‫َِ ِ‬
‫ُ ُ ْ َ ِ َ َ ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ذاك ِ ِ َ‬
‫مث َ ُ‬
‫ه‬
‫ل ال ِ‬
‫عَ ِ‬
‫ذي ي َذ ْك ُُر َرب ّ ُ‬
‫ظيمًا(لحزاب‪ ،‬الية ‪ 35‬؛ وقال صلى الله عليه وسلم‪َ ):‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫مث َ ُ‬
‫ت()متفق عليه(‪.‬‬
‫َوال ِ‬
‫ل ال َ‬
‫مي ّ ْ‬
‫ي َوال َ‬
‫ه َ‬
‫ذي ل ي َذ ْك ُُر َرب ّ ُ‬
‫ح ّ‬
‫ُ‬
‫ي بهذا فليتق ربه‪ ،‬قال عليه الصلة‬
‫وهذه المفسدة وحدها تكفي‪ ،‬ومن أبتل َ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫ن قَوْم ٍ ي َ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ما ِ‬
‫س ل ي َذ ْك ُُرو َ‬
‫م ْ‬
‫مو َ‬
‫ه ِفيهِ ِإل َقا ُ‬
‫ن الل َ‬
‫ن ّ‬
‫قو ُ‬
‫والسلم‪َ ):‬‬
‫موا عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫جل ِ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة( أبو داود ‪ ،4/264‬وأحمد ‪ ،2/389‬وانظر‬
‫جي ْ َ‬
‫سَر ً‬
‫فةِ ِ‬
‫ِ‬
‫م َ‬
‫مارٍ وَكا َ‬
‫ح ْ‬
‫ن لهُ ْ‬
‫ح َ‬
‫ل ِ‬
‫مث ْ ِ‬
‫صحيح الجامع(‪ ،‬ومثال على ذلك )فهل المتفرج على الكرة يهلل ويسبح‪ ،‬أم‬
‫أنه غاف ٌ‬
‫ل‪ ،‬ينتقل بنظره وقلبه في جنبات الملعب؟‬
‫)‪(3 /‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫وكم سمعنا‬
‫ن مباريا ِ‬
‫م‪ ،‬أّنهم يستيقظو َ‬
‫ممن يتابعو َ‬
‫س ّ‬
‫س العال ِ‬
‫ت كأ ِ‬
‫عن أنا ٍ‬
‫َ‬
‫ل؛ ليشاهدوا المباريات على شاشة )التلفاز(‪،‬‬
‫في النص ِ‬
‫ف الخيرِ من اللي ِ‬
‫ت‪،‬‬
‫وتفوتهم صلةُ‬
‫ر؟! وكم من المصلين فاتتهم الصلةُ في الجماعا ِ‬
‫الفج ِ‬
‫بسبب جلوسهم َ‬
‫م )الشاشات(؟!‬
‫أما‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫وهذا معلوم للعام والخاص‪ .‬ولو نظرنا لقارات العالم من حيث الزمن لوجدنا‬
‫اختلفا ً كثيرًا‪ ،‬مثل ً ما بين المشرق والمغرب أكثر من ثمان ساعات تقريبًا‪ .‬لو‬
‫كان مكان لعب الكرة في أمريكا‪ ،‬ووقتها عند غروب الشمس‪ ،‬والمشاهد عبر‬
‫الفضائيات في البحرين أو اليمن‪ ،‬فما الوقت عندهم أي البحرين واليمن‪ ،‬إنه‬
‫وقت متأخر‪ ،‬وهذا سبب رئيسي لتضييع صلة الفجر‪ .‬والنبي أرشدنا إلى فضل‬
‫صلة الفجر والعصر‪ ،‬فقال عليه الصلة والسلم‪):‬من صلى البردين دخل‬
‫الجنة() البخاري ‪ 574‬ومسلم ‪) .(635‬البردان( الصبح والعصر‪.‬‬
‫وقال‪):‬من صلى الصبح فهو في ذمة الله فل يطلبنكم الله من ذمته في شيء‬
‫فيدركه فيكبه في نارجهنم() مسلم ‪.(1050‬‬
‫مص ّ‬
‫ل أو‬
‫وعن عبد الله ابن مسعود ‪ t‬قال قال رسول الله‪):‬ل سمر ِإل ل ِ ُ‬
‫َ‬
‫ن عمر بن الخطاب فقد‬
‫مسافر()أحمد ‪ .(40233‬وروي مالك في الموطأ )أ ّ‬
‫سليمان بن أبي حثمة في صلة الصبح‪ ،‬فغدا عمر بن الخطاب إلى السوق –‬
‫ومسكن سليمان بين السوق والمسجد الّنبوي – فمّر على ال ّ‬
‫شفاء أم‬
‫سليمان‪ ،‬فقال لها‪ :‬لم أر سليمان في الصبح! فقالت‪ :‬إّنه بات يصلي فغلبته‬
‫ي من أن أقوم‬
‫عيناه‪ ،‬فقال عمر‪ :‬لن أشهد صلة الصبح في جماعة أحب إل ّ‬
‫ليلة( )مالك ‪ .(270‬وهذا سهر على طاعة الله‪ ،‬فما بالكم بمن يسهر على‬
‫غير طاعة؟‬
‫قال المام الشاطبي رحمه الله‪):‬كره مالك إحياء الليل كله‪ ،‬وقال‪ :‬لعله يصبح‬
‫مغلوبًا‪ ،‬وفي رسول الله إسوة حسنة‪ ،‬ثم قال‪):‬ل بأس به ما لم يضر بصلة‬
‫الصبح(‪ .‬والمقصود من إحياء الليل‪ ،‬أي من الطاعات‪ ،‬والقربات لله تعالى‪.‬‬
‫أضف إلى ذلك عدم الخشوع في الصلة‪ .‬وهذا يحدث عندما تكون الكرة‬
‫ت من أوقات الصلة‪ .‬ماذا يكون موقفه‪،‬‬
‫منقولة على التلفاز‪ ،‬وتكون في وق ٍ‬
‫هل يذهب إلى المسجد أم يبقى يتفرج على الكرة؟ الجواب‪ :‬إذا بقي سوف‬
‫يحرم نفسه من الصلة مع جماعة المسلمين‪ ،‬وإذا ذهب سوف يكون قلبه‬
‫متعلق بالكرة‪ ،‬إل من رحم الله‪ ،‬فالنصيحة تركها‪ ،‬وهناك كثير من الناس‬

‫‪132‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يتهاون بصلة الجماعة‪ ،‬بسبب هذا الداء الخطير‪ .‬نسأل الله العافية تجده ل‬
‫يأتي بمعقبات الصلة‪ ،‬وعندما يسمع المام سّلم يطير طيرانا ً إلى التلفاز‪،‬‬
‫ويأتي الصلة التي تليها بنفس الحال‪ ،‬فيتهاون بأمر صلة الجماعة حتى يترك‬
‫الجماعة‪ .‬وإلى الله المشتكى‪ .‬وا َ‬
‫لدهى من ذلك كّله ما يقعُ فيه أولئ َ‬
‫ك الذين‬
‫ن من مدينةٍ ِإلى ُأخرى‪ ،‬لحضوِر‬
‫ر‪ ،‬أو ينتقلو َ‬
‫يسافرو َ‬
‫ن من قطرٍ ِإلى قط ٍ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ت )صلةِ الجمعة(‪ .‬حيث مئا ِ‬
‫ن في وق ِ‬
‫ف‪ ،‬يجتمعو َ‬
‫ت اللو ِ‬
‫)مباراة(‪ ،‬وقد تكو ُ‬
‫سماِء‪ ،‬ولكن ! أّنى‬
‫ت صلةِ الجمعةِ في المدرجا ِ‬
‫في وق ِ‬
‫ت‪ ،‬ويناديهم منادي ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫سهم‪ ،‬مقابل ماذا؟!‬
‫لهم أن يستجيبوا له‪ ،‬وقد تعطلت عقولهم‪ ،‬وماتت أحاسي ُ‬
‫ة(‪.‬‬
‫ق الرياضِية المختلف ِ‬
‫ب المقي ِ‬
‫مقابل التعص ِ‬
‫ت للفر ِ‬
‫ة‪:‬‬
‫** من َأحادي َ‬
‫ب من ترك صلةِ الجمع ِ‬
‫ث في الترهي ِ‬
‫س رضي الله عنهما قال‪) :‬من تر َ‬
‫ت‪،‬‬
‫ة ثل َ‬
‫ك الجمع َ‬
‫ث جمٍع متواليا ٍ‬
‫ـ عن أبن عبا ٍ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫لسلم وراَء ظهره( أخرجه أبو يعلى موقوفا بإسنادٍ صحيح‪،‬‬
‫فقد نبذ َ ا ِ‬
‫)التلخيص الحبير( )‪(2/53‬‬
‫َ‬
‫ي‬
‫ـ وعن أبي الجعد ال ّ‬
‫ض ْ‬
‫مري _ وكانت له صحبة رضي الله عنه _ عن النب ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم قال‪) :‬من تر َ‬
‫ه على‬
‫ك ثل َ‬
‫ث جمٍع تهاونا ً بها طبع الل ُ‬
‫َ‬
‫قلِبه( َأخرجه الترمذيّ في )الجامع( رقم )‪ ،(500‬وأبو داود في )السنن( رقم‬
‫)‪ ،(1052‬والنسائي في )المجتبى( )‪،(3/88‬وَأحمد في )المسند( )‬
‫‪ ،(3/424،425‬وابن ماجه في )السنن( رقم )‪ ،(1125‬وهو صحيح‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ن الستخفا َ‬
‫ض الل ِ‬
‫رها‪ ،‬ل ّ‬
‫ومعنى )تهاوًنا بها( أي‪ :‬لقل ّةِ الهتمام ِ بأم ِ‬
‫ف بفرائ ِ‬
‫تعالى كف ًًر‪.‬‬
‫م‪ ،‬فتكون قلوُبهم ذات جفاٍء‪ ،‬ل َيص ُ‬
‫ل ِإليها‬
‫_ والعياذ ُ باللهِ _ ِإذ الطب ُ‬
‫ع‪ :‬الخت ُ‬
‫شيٌء من الخير‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن من ت ََر َ‬
‫ث جمِع تهاوًنا _ أي بل عذر _‬
‫ك ثل َ‬
‫وظاهُر الحديث والثرِ السابقين‪ :‬أ ّ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ن الترك متفرقا‪ ،‬وبه‬
‫ن من الغافلين والمنافقين‪ ،‬ولو كا َ‬
‫يطبعُ على قلِبه‪ ،‬ويكو ُ‬
‫َ‬
‫ضهم‪ ،‬حّتى لو ترك ك ّ‬
‫ة‪ ،‬لطبعَ على قلِبه بعد الثالثة‪.‬‬
‫ل سنةٍ جمع ٍ‬
‫قال بع ُ‬
‫َ‬
‫ويحتم ُ‬
‫س السابق‪.‬‬
‫ن المراد ُ ثل َ‬
‫ث جمٍع متواليات‪ .‬ويؤي ُ‬
‫ل أن يكو َ‬
‫ن عبا ٍ‬
‫ده أثُر اب ِ‬
‫ّ‬
‫واعتباُر الّثلث ِإمها ٌ‬
‫ب من‬
‫د‪ ،‬ورحم ٌ‬
‫ل من اللهِ _ تعالى _ للعب ِ‬
‫ة به‪ ،‬لعله يتو ُ‬
‫ة‪ ،‬ول يتركها بل عذٍر‪.‬‬
‫ده‪ ،‬ويؤّدي الجمع َ‬
‫ب ِإلى رش ِ‬
‫ذنِبه‪ ،‬ويثو ُ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ة‪ ،‬وتركها لغيرٍٍ ُ‬
‫جَبت عليه الجمع ُ‬
‫وَأفاد َ الحدي ُ‬
‫من وَ َ‬
‫ث‪ :‬أ ّ‬
‫م ِإث ً‬
‫عذٍٍر‪ ،‬فهو آث ٌ‬
‫ن َ‬
‫ٍٍ‬
‫َ‬
‫م‪.‬‬
‫كبيًرا‪ ،‬يستحقّ مرتكُبه العذا َ‬
‫ب اللي َ‬
‫)‪(4 /‬‬
‫وذهب بعض َأهل العلم _ مال ٌ َ‬
‫ن َلزمتهم‬
‫ي في الجديدِ _ أ ّ‬
‫ُ‬
‫ن َ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫ك وأحمد ُ والشافع ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ت‬
‫وق‬
‫ولعبيها‬
‫ة(‬
‫)الكر‬
‫كمشاهدي‬
‫_‬
‫عنها‬
‫ف‬
‫ل‬
‫التخ‬
‫في‬
‫لهم‬
‫ر‬
‫عذ‬
‫ول‬
‫ة‪،‬‬
‫الجمع‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫الجمعةِ هذه ا َ‬
‫َ‬
‫مهم‬
‫ويلز‬
‫م‪،‬‬
‫لما‬
‫ا‬
‫ة‬
‫صل‬
‫ل‬
‫قب‬
‫ر‬
‫الظه‬
‫ة‬
‫صل‬
‫لهم‬
‫ح‬
‫تص‬
‫فل‬
‫_‬
‫م‬
‫ليا‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ َ ِ‬
‫ِ‬
‫ة عليهم‪ ،‬فِإن أدركوها مع‬
‫ي ِإن ظّنوا أنهم يدركونها‪ ،‬لّنها المفروض ُ‬
‫السع ِ‬
‫ّ‬
‫ن ظّنوا أّنهم ل يدركونها‪ ،‬انتظروا‬
‫لمام ِ صلوها‪ ،‬وِإن فاتتهم فعليهم الظهُر‪،‬وإ ِ ْ‬
‫ا ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ن الظهَر‪.‬‬
‫م يصلو َ‬
‫حّتى يتيقنوا أ ّ‬
‫لما َ‬
‫م قد صلى ث ّ‬
‫نا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‪ ،‬فليص ّ‬
‫ودلي ُ‬
‫ل أربًعا( )‬
‫ل ذلك ما قاله عبد اللهِ بن مسعوٍد‪) :‬من فاتته الركعتا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي في )الكبير(‪،‬‬
‫‪ (16‬أخرجه ابن أبي شيبة في )المصّنف( )‪ ،(1/126‬والطبران ّ‬
‫وهو حسن‪ ،‬كما في )المجمع( )‪ ،(2/192‬وله شواهد‪.‬‬
‫ة _ وتركها لغيرِ عذر _ أن يصلى الظهر‪،‬‬
‫ب ممن وجبت عليه الجمع ُ‬
‫ويطل ُ‬
‫ي‬
‫ويتصد ّقَ بديناٍر‪ ،‬فِإن لم يجد فبنص ِ‬
‫ف ديناٍر‪ .‬عن سمرة َ بن جند ٍ‬
‫ب أن النب ّ‬
‫‪133‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من َتر َ‬
‫دق بديناٍر‪ ،‬فإن لم‬
‫ك الجمع َ‬
‫ة متعمدًا‪ ،‬فلتص ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم قال‪َ ) :‬‬
‫ف ديناٍر(‪.‬‬
‫يجد فبنص ِ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫قا َ‬
‫ة لها بدل‪ ،‬وهو الظهُر‪.‬‬
‫ن الجمع َ‬
‫ب‪ ،‬ل ّ‬
‫ل بع ُ‬
‫ضهم‪ :‬المُر هنا للستحبا ِ‬
‫َ‬
‫ن الجمعةِ لها بد ٌ‬
‫ب‪ ،‬كما هو الص ُ‬
‫ل‪،‬‬
‫ل فيه‪ ،‬وكو ُ‬
‫والظاهُر أ ّ‬
‫ن المَر هنا للوجو ِ‬
‫َ‬
‫ليد ّ‬
‫ة‬
‫ب الكفارةِ ـ مع صل ِ‬
‫ن وجو ُ‬
‫ب‪ ،‬لحتمال أن يكو َ‬
‫ل على صرِفه عن الوجو ِ‬
‫فه عن الجمعةِ بل عذر‪.‬‬
‫الظهر ـ عقابا ً له عن تخل ّ ِ‬
‫َ‬
‫ب و الزجر‪،‬‬
‫وما أجدر هؤلِء المضيعين لهذه الشعيرةِ من شعائرِ اللهِ بالضر ِ‬
‫شغ َ‬
‫ك صلةِ الجمعة‪) :‬فمن ُ‬
‫ل عنها‬
‫م الله ابن الخوةِ فإّنه قال في حقّ تار ِ‬
‫ورح َ‬
‫َ‬
‫ة‪،‬‬
‫ده باللةِ الُعمري ّ ِ‬
‫وه ولعب ِ‬
‫بتثميرِ مكسب ِ‬
‫ه‪ ،‬فح ّ‬
‫ه‪ ،‬أو لها عنها بالقبا ِ‬
‫ل على له ِ‬
‫َ‬
‫قه َوبا َ‬
‫ره‪ ،‬ول يمنعك من ذي شيبةٍ شيبُته‪ ،‬ول من‬
‫اّلتي تضع من قدِره وتذي ُ‬
‫ل أم ِ‬
‫ذي هيئةٍ هيئُته‪ ،‬فإّنما هل َ‬
‫ف‬
‫سَرقَ فيهم الشري ُ‬
‫ك اّلذين قبلكم أّنهم كانوا ِإذا َ‬
‫َ‬
‫د(‪.‬‬
‫تركوه‪ ،‬وِإذا سرقَ فيهم الضعي ُ‬
‫ف أقاموا عليه الح ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت كرةِ القدم ِ أصبحت معاو َ‬
‫دامة‪ ،‬استخدمها أعداُء‬
‫ن مسابقا ِ‬
‫له ّ‬
‫سا‪ :‬إ ّ‬
‫خام ً‬
‫ُ‬
‫ة‪،‬‬
‫م ِ‬
‫لسلمّية‪ ،‬وشجعوا عليها للقضاِء على معاني العِّزةِ والكرامةِ في ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫مةِ ا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ة‪،‬‬
‫م_ أموال طائل ٌ‬
‫م ُ‬
‫ت المختلفةِ‬
‫ل الرياضيا ِ‬
‫حيث بددت ال ّ‬
‫ة _ لج ِ‬
‫ومنها كرة ُ القد ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫م ُ‬
‫وَأضاعت َأوقاًتا طويل ً‬
‫ل لنافعة‪ ،‬والصناعا ِ‬
‫ة‪ ،‬لو استغلتها ال ّ‬
‫ة في العما ِ‬
‫ُ‬
‫المفيد ِ َ‬
‫ة‪.‬‬
‫م ُ‬
‫ت المختلف ِ‬
‫ل المتقدمةِ في المجال ِ‬
‫ة‪ ،‬لصبحت ال ّ‬
‫ة في مقام ِ الدو ِ‬
‫ب هذه ا َ‬
‫لوقات وفق العلقة التالية‪:‬‬
‫ينبغي أن تحس َ‬
‫ت‬
‫)الوقت الضائع = م ّ‬
‫دة المباراة × عدد المشاهدين(‪ ،‬فتظهُر لك الساعا ُ‬
‫ُ‬
‫ت ــ في حياةِ المسلمين ــ هي‬
‫م ِ‬
‫ة‪ ،‬وهذه الساعا ُ‬
‫المهدورةُ من وقت ال ّ‬
‫ساعات تَأخرهم‪ ،‬وتقهقرهم‪ ،‬وتأخر نصرِ الله عنهم‪ِ ،‬إذ هو قريب منهم‪،‬‬
‫ة‪ .‬وهنالك‬
‫ن عنه بمقدار ما يمكنهم القرب منه في هذه المد ِ‬
‫ولكّنهم يبعدو َ‬
‫َ‬
‫َأمثلة مذهلة ـ على مستوى الفراد ِ والفرق ـ فيها هدر طويل للوقت‪ ،‬وِإليك‬
‫بعض ا َ‬
‫لمثلة‪:‬‬
‫ب طيلة ‪63‬‬
‫قا َ‬
‫ن من خمسةِ لعبين ـ دون احتياط ـ من فريق باللع ِ‬
‫م فريقا ِ‬
‫ساعة و ‪ 21‬دقيقة من ‪15‬ـ ‪ 18‬مايو ‪ 1980‬في )بريطانيا( وذلك في العراء‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ِ‪.‬أما في القاعةِ فقد قا َ‬
‫م فريقان من خمسةِ لعبين ـ دون احتياط ـ باللع ِ‬
‫ة مائة ساعة وخمس دقائق من ‪ِ 4‬إلى ‪ 8‬أبريل ‪ 1980‬في بريطانيا َأيضًا‪.‬‬
‫طيل َ‬
‫دة عشر ساعات دون توقف‬
‫قام لعب عمره )‪ (20‬سنة بتنطي ِ‬
‫ط كرةِ قدم لم ّ‬
‫في قاعةِ الرياضة )السويد( وذلك في ‪ 8‬مايو ‪ ،1980‬وقد سيطر على الكرة‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫برأسه وقدميه وساقيه ونططها ‪ 8.357‬مّرة دون أن تسقط على الرض‪ .‬أ ّ‬
‫مجريّ من مواليد )‪ (1957‬فقد قام بتلعيب الكرة برأسه طيلة ساعتين وسبع‬
‫دقائق وَأربعين ثانية )‪ (18600‬ضربة رأس وذلك في )الوليات المتحدة( في‬
‫‪ 31‬مايو ‪.1980‬‬
‫وهنا نقف قليل ً لنرى كيف كان حال السلف مع أوقاتهم‪ :‬كان أحدهم يقول‪ :‬ما‬
‫ة من عمري في لهو أو لعب(‪.‬‬
‫أعلم أني ضّيعت ساع ً‬
‫وقال بعض الحكماء‪ :‬كيف يفرح بالدنيا من يومه يهدم شهره‪ ،‬وشهره يهدم‬
‫سنته‪ ،‬وسنته تهدم عمره‪ ،‬وكيف يفرح من يقوده عمره إلى أجله‪ ،‬وتقوده‬
‫حياته إلى موته‪.‬‬
‫ُ‬
‫ي إلى أٍخ له‪ :‬أما بعد‪ ،‬فقد أحيط بك من كل جانب‪ ،‬واعلم أنه‬
‫وكتب الوزاع ّ‬
‫يسار بك في كل يوم وليلة‪ ،‬فاحذرِ الله‪ ،‬والمقام بين يديه‪ ،‬وأن يكون آخر‬
‫عهدك به‪ ،‬والسلم‪ .‬قال الحسن البصري رحمه الله تعالى‪) :‬يا ابن آدم إنما‬
‫ضك()‪.(4‬‬
‫أنت أيام‪ ،‬كلما ذهب يومك ذهب بع ُ‬
‫قال الخليل بن أحمد‪ :‬الوقت ثلثة أقسام‪:‬‬
‫‪134‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)وقت مضى عنك فلن يعود‪ ،‬ووقت أنت فيه فانظر كيف يخرج عنك‪ ،‬ووقت‬
‫أنت منتظره وقد لتبلغ إليه(‪.‬‬
‫قال الشاعر‪:‬‬
‫تمر بنا اليام تترى وإنما نساق إلى الجال والعين تنظر‬
‫در‬
‫ب المك ّ‬
‫فل عائد ٌ ذاك الشباب الذي مضى ولزائل هذا المشي ُ‬
‫وفي الحديث‪ :‬عن أبي برزة السلمي‪ ،‬رضي الله عنه‪ ،‬قال‪ :‬قال رسول الله‪:‬‬
‫)لتزول قدما ً عبد يوم القيامة حّتى يسأل عن‪ :‬عمره فيم أفناه‪ ،‬وعن ماله‬
‫من أين أكتسبه وفيم أنفقه‪ ،‬وعن جسمه فيم أبله( الترميذي ‪2417‬؛‬
‫وصححه‬
‫)‪(5 /‬‬
‫* بالضافةِ إلى أّنها شغلت ا ُ‬
‫ة عن التفكيرِ في جهادِ َأعدائها‪،‬‬
‫لسلمي ّ َ‬
‫لم َ‬
‫ةا ِ‬
‫ِ‬
‫ث‬
‫ما يؤك ّد ُ ذلك ما جاَء في البروتوكول الثال َ‬
‫وقضاياها المصيرّية الكبرى‪ .‬وم ّ‬
‫عَ َ‬
‫ل‪ ،‬ل‬
‫شر من )بروتوكول ِ‬
‫ت حكماِء صهيون(‪) :‬ولكي تبقى الجماهيُر في ضل ٍ‬
‫َ‬
‫تدري ما وراءها‪ ،‬وما أمامها‪ ،‬ول ما ُيراد ُ بها‪ ،‬فإ ِّننا سنعم ُ‬
‫ف‬
‫ل على زيادةِ صر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ل المباهِج والمسليا ِ‬
‫ب‪ ،‬وضرو ِ‬
‫ت واللعا ِ‬
‫ب أشكا ِ‬
‫أذهاِنها‪ ،‬بِإنشاِء وسائ ِ‬
‫الرياضة‪ ،‬واللهو‪ ،‬وما به الغذاُء لمل ّ‬
‫لكثارِ من القصوِر‬
‫ذاِتها وشهواِتها‪ ،‬وا ِ‬
‫ة‪ ،‬ث ّّ‬
‫م نجع ُ‬
‫ت فنّية‬
‫ل الصح َ‬
‫ف تدعو ِإلى مباريا ٍ‬
‫المزوِّقة‪ ،‬والمباني المزركش ِ‬
‫ورياضّية‪.‬‬
‫)بروتوكولت حكماء صهيون( )‪.(258 /1‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ة‪ ،‬من أجورٍ تدفعُ لقاء‬
‫ما مذهل ً‬
‫ت والجرائد ُ يجد ُ أرقا ً‬
‫والناظُر فيما تنشُر المجل ّ ُ‬
‫ق إلى آخَر‪ ،‬قد تص ُ‬
‫ت المليين‪ ،‬فضل ً عن‬
‫ل ِإلى عشرا ِ‬
‫ل لع ٍ‬
‫انتقا ِ‬
‫ب من فري ٍ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ب والدعاية‪ ،‬وكذا ما ينفقه‬
‫ل التي تنفقُ على المدربين‪ ،‬وعلى الملع ِ‬
‫الموا ِ‬
‫كثير من المتفّرجين‪.‬‬
‫سا‪ :‬التهاون بعقيدة الولء والبراء‬
‫ساد ً‬
‫ً‬
‫تجد المشجع المسلم يحب فريقا غير مسلم‪ ،‬لما عنده مهارات اللعب‪،‬‬
‫ويتجاهل ما عنده من كفر‪ ،‬تجده يفرح إذا فازوا‪ ،‬ويحزن إذا خسروا‪ ،‬ويحب‬
‫فيهم‪ ،‬ويبغض فيهم‪ ،‬وربما يعادي فريقا ً مسلما ً أو لعبا ً مسلما ً أو يوالي‬
‫نصرانيًا‪ ،‬أو هندوسيًا‪ ،‬لنه صاحب مهارات‪ ،‬ولقد رأينا على أبواب المتاجر من‬
‫يعّلق شعائر الندية‪ ،‬وفي السيارات يعلق صور اللعبين‪ ،‬وفي البيوت‪ ،‬وعلى‬
‫الملبس‪ ،‬ويتشبه بهم في أحوالهم‪ ،‬فيلبس مثل لباسهم‪ ،‬ويلفظ بكلمهم‪،‬‬
‫َ‬
‫مُنوا ل‬
‫ويتشبه بهم في أغلب أحوالهم‪ ،‬والله تعالى يقول‪َ) :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ن ءا َ‬
‫ذي َ‬
‫جآَء ُ‬
‫خ ُ‬
‫ن‬
‫موَد ّةِ وَقَد ْ ك َ َ‬
‫م أ َوْل َِيآَء ت ُل ْ ُ‬
‫ت َت ّ ِ‬
‫ما َ‬
‫قو َ‬
‫كم ّ‬
‫فُروا ب ِ َ‬
‫ن إ ِل َي ِْهم ِبال ْ َ‬
‫ذوا عَد ُّوى وَعَد ُوّك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫جَهادا ً‬
‫م ِإن ُ‬
‫سو َ‬
‫كنُتم َ‬
‫حق ّ ي ُ ْ‬
‫م أن ت ُؤْ ِ‬
‫خَر ْ‬
‫جو َ‬
‫خرِ ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫ن الّر ُ‬
‫م ِ‬
‫جت ُ ْ‬
‫مُنوا ِبالل ّهِ َرب ّك ُ ْ‬
‫ل وَإ ِّياك ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫خ َ‬
‫مآ أ ْ‬
‫ضاِتى ت ُ ِ‬
‫سّرو َ‬
‫مْر َ‬
‫ِفي َ‬
‫م وَ َ‬
‫في ْت ُ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫موَد ّةِ وَأَنا أعْل ُ‬
‫م ِبال َ‬
‫ن إ ِلي ْهِ ْ‬
‫سِبيلي َواب ْت َِغآَء َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ض ّ‬
‫ل(الممتحنة‪1 ،‬‬
‫م فَ َ‬
‫من ي َ ْ‬
‫قد ْ َ‬
‫وآَء ال ّ‬
‫ل َ‬
‫ه منك ُ ْ‬
‫فعَل ُ‬
‫م وَ َ‬
‫أعَْلنت ُ ْ‬
‫سِبي ِ‬
‫س َ‬
‫ن تَ َ‬
‫م( أبوداود ‪3512‬‬
‫ه بِ َ‬
‫قوْم ٍ فَهُوَ ِ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫شب ّ َ‬
‫وفي الحديث ) َ‬
‫م ْ‬
‫س شديد‪ ،‬وعندما يخسر من يشجعونه يقومون بالسب‬
‫والشباب يتفرج بحما ٍ‬
‫والشتم‪ ،‬وال ّ‬
‫شجار مع مشجعي الفريق الثاني‪ ،‬وهذا بسبب كرة القدم‪ ،‬التي‬
‫انعقد عليها الولء والبراء عند هؤلء‪ ،‬مما يثير الفتنة بين المسلمين‪.‬‬
‫* إقامة المظاهرات وأعمال العنف‬
‫م أنصارهُ بالخروج إلى الشوراع‪،‬‬
‫وهذا يحدث أحيانا ً عندما ينهزم فريق يقو ُ‬
‫وحرق المتاجر والسيارات‪ ،‬وتخريب المؤسسات العامة‪ ،‬والممتلكات الخاصة‪،‬‬

‫‪135‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ت‪َ ،‬إذ‬
‫ب )كرة القدم( كش ٌ‬
‫ف للعورا ِ‬
‫وتعم الفوضى‪ ،‬وينعدم المن‪ .‬ثامنا‪ :‬في لع ِ‬
‫فيها كش ُ َ‬
‫َ‬
‫ض‪ ،‬وهذا ل‬
‫ف الفخاذ‪ ،‬ونظر الناس ِإليها‪ ،‬ونظر بعضهم فخذ َ بع ٍ‬
‫لماِء‪،‬‬
‫ن الفخذ َ من العور ِ‬
‫ة‪ ،‬وستر العورةِ واج ٌ‬
‫يجوُز؛ ل ّ‬
‫ب‪ ،‬إل ّ من الزوجات وا ِ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫لقول النب ّ‬
‫)احفظ عورَتك‪ ،‬إ ِل ّ من زوجِتك‪ ،‬أو ما ملكت يميُنك حسن‪ ،‬انظر )الرواء( رقم‬
‫)‪ .(1810‬وا َ‬
‫ن الفخذ َ من العورةِ كثيرة‪ ،‬منها‪:‬‬
‫لدل ُ‬
‫ة على أ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م عن جرهد‬
‫* ما أخرجه مالك وأحمد ُ وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاك ُ‬
‫َ‬
‫ف‬
‫مّر به وهو كاش ٌ‬
‫ي ـ رضي الله عنه ـ أ ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم َ‬
‫ن النب ّ‬
‫السلم ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫عن فخ ِ‬
‫ذه‪ ،‬فقال النب ّ‬
‫َ‬
‫)غ ّ‬
‫ط َفخ َ‬
‫ة( أخرجه البخاري في )صحيحه( )‪(1/478‬‬
‫ذك؛ فإّنها من العور ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا‪ ،‬ووصله أحمد في )المسند(• وما أخرجه أبو داود وغيره عن علي‬
‫تعلي ً‬
‫رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪) :‬ل تكشف‬
‫فخ َ‬
‫ت( َأخرجه َأبو داود في )السنن( رقم )‬
‫ي ول مي ٍ‬
‫ذك‪ ،‬ول تنظر إلى فخذ ِ َ‬
‫ح ّ‬
‫َ‬
‫‪ (3140‬و)‪ ،(4015‬وأحمد في )المسند( )‪ (146 /1‬والحديث صحيح‪.‬‬
‫م‪ ،‬وهذا هو السائد ُ في المباريا ِ‬
‫ت؛ ِإذ ل توجد ُ‬
‫فالنظُر ِإلى عورةِ الخرين حرا ٌ‬
‫مباراة ٌ إ ِل ّ وتظهُر فيها الفخ ُ‬
‫ت في )الرياضات‬
‫دث عن العورا ِ‬
‫ذ‪ ،‬ول تح ّ‬
‫ت( على )شاشات‬
‫النسائّية(!! ومنها )كرة القدم(‪ ،‬وقد تظهُر )الحسناوا ُ‬
‫ث(‪.‬‬
‫ت )الب ّ‬
‫التلفاز( كدعايةٍ للجهةِ اّلتي تغطي نفقا ِ‬
‫ح‬
‫ب الموازين؛ حي ُ‬
‫م‪ ،‬وسيل ً‬
‫سابعًا‪ :‬أصبحت مسابقا ِ‬
‫ث أصب َ‬
‫ة لقل ِ‬
‫ت كرةِ القد ِ‬
‫ُ‬
‫البط ُ‬
‫ة‬
‫ة‪ ،‬ل المجاهد المدافع عن كرامةِ الم ِ‬
‫ب الكر ِ‬
‫ن لع َ‬
‫ل في هذا الزما ِ‬
‫ب‬
‫م ل يقّر قل َ‬
‫ل الضخمةِ للعبين‪ ،‬والسل ُ‬
‫ل الموا ِ‬
‫وعّزتها‪ ،‬بالضافةِ ِإلى بذ ِ‬
‫ن‪.‬‬
‫الموازي ٍِ‬
‫جَعل في زمننا من الفنون !! التي‬
‫ب بـ )الكر ِ‬
‫ة( قد ُ‬
‫ب أن اللع َ‬
‫ومن العج ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ما يعتنى بتعليم ِ القرآن‬
‫س‪ ،‬ويعتني بتعلمه وتعلي ِ‬
‫مه أعظم م ّ‬
‫تدّرس في المدار ِ‬
‫ِ‪ ،‬والعلم ِ النافِع‪ ،‬وتعليمهما‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫وهذا دلي ٌ‬
‫ص العلم ِ فيه‪،‬‬
‫لسلم ِ في هذا الزما ِ‬
‫ل على اشتدادِ غربةِ ا ِ‬
‫ن‪ ،‬ونق ِ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ل بما بع َ‬
‫مدا صلى الله عليه وسلم‪ ،‬حّتى عاد َ‬
‫ه به رسوله مح ّ‬
‫ث الل ُ‬
‫وظهورِ الجه ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ة‪،‬‬
‫ة سن ً‬
‫ة‪ ،‬والبدع ُ‬
‫ة بدع ً‬
‫ف عند الكثرين منكًرا‪ ،‬والمنكُر معروفا‪ ،‬والسن ُ‬
‫المعرو ُ‬
‫عا‪) :‬إن من َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ط‬
‫أشرا‬
‫مرفو‬
‫أنس‬
‫عن‬
‫الشيخان‬
‫أخرجه‬
‫ما‬
‫مصداق‬
‫وهذا من‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م‪ ،‬ويظهَر الجه ُ‬
‫ل( أخرجه البخاريّ في )الصحيح( رقم )‬
‫الساعةِ أن يرفعَ العل ُ‬
‫‪ ،(80،81،5231،7808،5577‬ومسلم في )الصحيح( رقم )‪.(2671‬‬
‫ل بل ش ّ‬
‫ن عق َ‬
‫ه‬
‫ب بالكرةِ والعناي ُ‬
‫ل عن الل ِ‬
‫واللع ُ‬
‫ك عند َ‬
‫م ْ‬
‫ة بها من ظهورِ الجه ِ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ورسوِله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وما أشبه المفتونين المهووسين بالكر ِ‬
‫وا وغّرتهم‬
‫باّلذين قال الل ُ‬
‫ه تعالى فيهم‪} :‬وذرِ اّلذين اتخذوا ديَنهم لعًبا وله ً‬
‫الحياةُ الدنيا{ ا َ‬
‫لنعام‪.70 :‬‬
‫وقد قال شي ُ‬
‫م‬
‫م المفضول َ‬
‫لسلم ِ ابن تيمّية‪) :‬إ ّ‬
‫ة ِإذا زاحمت العلو َ‬
‫ن العلو َ‬
‫خا ِ‬
‫ة‪ ،‬وَأضعفتها فإ ِّنها تحّرم(‪.‬‬
‫الفاضل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ة‪ ،‬فكي َ‬
‫ن المُر هكذا في العلوم ِ الفاضل ِ‬
‫فِإذا كا َ‬
‫ب بالكرةِ إذا زاح َ‬
‫ف باللع ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب بالكرةِ ليس‬
‫م الفاضل َ‬
‫ن اللع َ‬
‫ة وأضعفها‪ ،‬كما هو الواقعُ في زماننا‪ ،‬مع أ ّ‬
‫العلو َ‬
‫م؛ إ ِّنما هو لهوٌ ومرح !!‬
‫بعل ٍ‬
‫ت وانتشارها على مباريات كرةِ القدم ِ في كلّ‬
‫ُ‬
‫ثامًنا‪ :‬دخول المراهنا ِ‬
‫‪136‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َأقطاِرالعالم‪ ،‬وك ّ‬
‫ض الخر‪ُ ،‬أسبوعّيا أو‬
‫ب بع ُ‬
‫ل قطرٍ فيه فرق‪ ،‬يلع ُ‬
‫ضها مع البع ِ‬
‫شهرّيا حسب التفاق‪.‬‬
‫َ‬
‫ة‪،‬‬
‫ق الرياضي ِ‬
‫ن في ذلك يقتصُر على تعبئةِ بطاقة بأسماِء الفر ِ‬
‫وعمل المراه ِ‬
‫ّ‬
‫ح‬
‫رب‬
‫توقعها‬
‫لتي‬
‫ا‬
‫ق‬
‫الفر‬
‫فازت‬
‫ن‬
‫فإ‬
‫ة‪،‬‬
‫المقرر‬
‫ت‬
‫المباريا‬
‫في‬
‫زها‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫اّلتي يتوقعُ فو َ‬
‫ق‪ ،‬وإ ِ ّ‬
‫ل؛ فإّنه يخسُر المبلغَ المراهن به‪.‬‬
‫المبلغَ المستح ّ‬
‫َ‬
‫ن بشكل منتظم ـ‬
‫ل‪ ،‬يراهنو َ‬
‫وفي بريطانيا حوالي أربعين في المائة من الّرجا ِ‬
‫مّرة في الشهرِ ـ على كرةِ القدم‪ ،‬وفي السويد حوالي اثنين وخمسين في‬
‫َ‬
‫ن حوالي ثلثةٍ وستين مليون‬
‫المئة يراهنون على كرةِ القدم‪ ،‬وفي أمريكا راه َ‬
‫شخص على كرةِ القدم ِ عام ‪.1968‬‬
‫َ‬
‫ما‪ ،‬بعد أن‬
‫م‪ ،‬وجعلتها رياض ً‬
‫وهكذا تكو ُ‬
‫ة حرا ً‬
‫ن المقامرةُ قد دخلت كرةَ القد ِ‬
‫ت على‬
‫ة‪،‬فلم تدخلها أنظم ُ‬
‫لسلمي ّ ُ‬
‫كانت جائزةً مستحب ّ ً‬
‫ة المراهنا ِ‬
‫ة‪ .‬أ ّ‬
‫ما البلد ُ ا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ب‪ ،‬لكن بدأت بعض الصوا ِ‬
‫ت في مصر‪ ،‬تطال ُ‬
‫كرةِ القدم ِ وغيرها من اللعا ِ‬
‫م‪،‬كح ّ‬
‫ي‬
‫ل نظام ِ المراهنا ِ‬
‫س الماد ّ‬
‫بِإدخا ِ‬
‫ل لظاهرةِ ا ِ‬
‫لفل ِ‬
‫ت على َكرةِ القد ِ‬
‫ل ً‬
‫ل من العاملين في‬
‫لنديةِ الرياضي ّ ِ‬
‫ة‪،‬ولكن هذه الصوات لم تلقَ أدنى قبو ٍ‬
‫س والجتماع‪،‬حيث اعتبروها من المقامرةِ‬
‫الوساط الرياضي ّ ِ‬
‫ة‪ ،‬ومن علماِء الّنف ِ‬
‫اّلتي تدمر ا َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫لسلمّية‪ ،‬وهي السب ُ‬
‫ّ ُ‬
‫لخلقَ والسلوك‪ ،‬وتتنافى مع العقيدةِ ا ِ‬
‫لبشع َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ط‬
‫سقو‬
‫إلى‬
‫ورها‬
‫بد‬
‫تؤدي‬
‫لتي‬
‫ا‬
‫ب‪،‬‬
‫الملع‬
‫في‬
‫ب‬
‫الشغ‬
‫ل‬
‫أعما‬
‫الرئيس‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ت المتفّرجين والمتراهنين قتلى وجرحى‪ ،‬كما هو حا ُ‬
‫ل اّلتي تأخذ ُ‬
‫مئا ِ‬
‫ل الدو ِ‬
‫ت‪.‬‬
‫بنظام المتراهنا ِ‬
‫م‪ ،‬وما تؤدي‬
‫وعل ّقَ علماُء الجتماِع الغربّيون على ظاهرةِ مراهنا ِ‬
‫ت كرةِ القد ِ‬
‫َ‬
‫ب‪ ،‬بأّنها تعبيٌر عن فراٍغ حاّد‪ ،‬يعي ُ‬
‫شه‬
‫ِإليه من أحدا ِ‬
‫ب وعن ٍ‬
‫ف في الملع ِ‬
‫ث شغ ٍ‬
‫ة‬
‫ب هي القيم َ‬
‫ن‪ ،‬بعد َأن طغت الماد ّةُ عليه‪ ،‬وجعلت قيم َ‬
‫لنسا ُ‬
‫ة الكس ِ‬
‫ا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫الساسي ّ َ‬
‫ن‪ ،‬وأضافوا أ ّ‬
‫ة في حياِته‪ ،‬يج ُ‬
‫ن المبدأ الخلق ّ‬
‫ب أن تتحققَ بأيّ ثم ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ة ـ وهو تشجيعُ الفائزِ وتمّني الحظ السعيد‬
‫ي الذي بنيت عليه الرياض ُ‬
‫الساس ّ‬
‫س الرياضي‪ ،‬ليح ّ‬
‫ل‬
‫للمهزوم ِ في مباراةٍ قادمةِ ـ قد انتهى أسا ً‬
‫سا من القامو ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ت‬
‫ب حكام ِ المباريا ِ‬
‫م‪ ،‬وقذف الطوب والكراسي‪ ،‬وضر ُ‬
‫محله تبادل الشتائ ِ‬
‫ت‪.‬‬
‫وحاملي الرايا ِ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫مّرةٍ ـ بضرور ِ‬
‫ما خبراُء التربية الرياضِية البريطانّيون‪ ،‬فقد طالبوا ـ أكثر من َ‬
‫أ ّ‬
‫َ‬
‫ث‬
‫ن القضاُء على أحدا ِ‬
‫ل عن نظام ِ المراهنا ِ‬
‫ت‪ ،‬وِإلغائه‪ ،‬حّتى يمك َ‬
‫العدو ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ة‬
‫مبارا‬
‫تعد‬
‫ولم‬
‫ية‪،‬‬
‫البريطان‬
‫ب‬
‫الملع‬
‫في‬
‫ة‬
‫ظاهر‬
‫ة‬
‫م‬
‫س‬
‫أصبحت‬
‫لتي‬
‫ا‬
‫ب‪،‬‬
‫ٌ‬
‫ً‬
‫ِ َ ً‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫الشغ ِ‬
‫ب‪.‬‬
‫واحدةٌ تمّر دون مصا ٍ‬
‫تاسعا‪ :‬ترك إنكار المنكر‬
‫هل المتفرج الذي يذهب للملعب‪ ،‬يذهب لنكار المنكر‪ ،‬من كشف للعورات‪،‬‬
‫ب للدين‪ ،‬وترك للصلة‪ ،‬أم ل؟‬
‫وس ٌ‬
‫الجواب‪ :‬ل‪ ،‬كيف يكون النسان منكٌرا للمنكر‪ ،‬وهو قاعد ٌ بجسده وفكره في‬
‫عين المنكر‪ ،‬وقلبه متعلق بالمنكر‪ ،‬وهذا ل يسلم منه القاعد على التلفاز‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫أيضًا‪ ،‬فإنه يعتاد النظر إلى المنكر وهيهات أن ينكر‪ ،‬والله تعالى يقول‪) :‬لعِ َ‬
‫م ذ َل ِ َ‬
‫سرآئي َ‬
‫ما‬
‫ن كَ َ‬
‫ن َداوُد َ وَ ِ‬
‫فُروا ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫عي َ‬
‫ل عََلى ل ِ َ‬
‫ن ب َِني إ ِ ْ‬
‫ك بِ َ‬
‫مْري َ َ‬
‫ن َ‬
‫سا ِ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫سى اب ْ ِ‬
‫ما َ‬
‫ن~ َ‬
‫وا وَ َ‬
‫كاُنوا‬
‫كاُنوا ل ي َت ََناهَوْ َ‬
‫دو َ‬
‫كاُنوا ي َعْت َ ُ‬
‫س َ‬
‫ن ُ‬
‫من ْك َرٍ فَعَُلوه ُ ل َب ِئ ْ َ‬
‫عَ َ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ص ْ‬
‫ُ‬
‫ن() المائدة‪ ،‬الية ‪.(79 -78‬‬
‫يَ ْ‬
‫فعَلو َ‬
‫وفي الحديث‪ ،‬عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه‪ ،‬قال‪ :‬سمعت رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم يقول‪) :‬من رأى منكم منكر فليغّيره بيده‪ ،‬فإن لم‬
‫يستطع فبلسانه‪ ،‬فإن لم يستطع فبقلبه‪ ،‬وذلك أضعف اليمان(رواه مسلم‬

‫‪137‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪49‬‬
‫عاشرا‪ :‬تعطيل مصالح المسلمين‬
‫)‪(7 /‬‬
‫هذه المفسدة تحدث أحيانا ً بترك الموظف وظيفته‪ ،‬ويذهب للتفرج‪ ،‬ويترك‬
‫معاملت الناس متروكة‪ ،‬وبهذا يكون قد وقع في عدة محاذير‪ ،‬منها ترك‬
‫المانة‪ ...‬إلخ‪ ،‬وتعطيل مصالح المة‪ ،‬والله تعالى يقول‪):‬إن الل ّ ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫مأ ْ‬
‫ِ ّ‬
‫مُرك ُ ْ‬
‫ه ي َأ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت إ َِلى أ َهْل َِها( النساء‪ ،‬الية ‪58‬‬
‫ماَنا ِ‬
‫ت ُؤَّدوا ال َ‬
‫حادي عشر‪ :‬الختلط بالنساء‬
‫وهذا يحدث في مدرجات الملعب‪ ،‬حيث يختلط الرجال بالنساء‪ ،‬وهذا يؤدي‬
‫إلى مفاسد كبرى‪ ،‬ومن المعلوم أن فتنة الختلط فتنة عظيمة ل يسلم من‬
‫ضررها من وقع فيها‪ ،‬وفتنة النساء أول فتنة وقعت في بني إسرائيل‪ ،‬كما‬
‫جاء في الحديث الصحيح‪):‬فاتقوا الدنيا‪ ،‬واتقوا النساء‪ ،‬فإن أول فتنة بني‬
‫إسرائيل كانت في النساء() مسلم ‪.(4925‬‬
‫* بذ ُ‬
‫ل العوض في مسابقات )كرة القدم(‬
‫ُ‬
‫ن من‬
‫ض على مسابقا ِ‬
‫ت )كرةِ القدم( من الجانبين‪ ،‬بمعنى‪:‬أ ّ‬
‫ل يشرعُ بذل الِعو ِ‬
‫ً‬
‫ب القماِر‪.‬‬
‫ما‪ .‬فهذا ضر ٌ‬
‫غل َ‬
‫ب يأخذ ُ من الخرِ شيئا معلو ً‬
‫ب من ضرو ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن‪ ،‬ومداحاةِ الحجاِر‪ ،‬ورفعها‬
‫الصولجا‬
‫ة‬
‫كر‬
‫ما‬
‫)وأ‬
‫صه‪:‬‬
‫ن‬
‫ما‬
‫ذب(‬
‫)المه‬
‫في‬
‫جاَء‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫م‪ ،‬والوقو ُ‬
‫ة‪ ،‬والسباح ُ‬
‫من الرض‪ ،‬والمشابك ُ‬
‫ة‪ ،‬واللع ُ‬
‫ف على رج ٍ‬
‫ب بالخات ِ‬
‫ب‪ ،‬فل تجوُز‬
‫واحد ٍ‬
‫ب اّلذي ل يستعا ُ‬
‫ن به على الحر ِ‬
‫ة‪ ،‬وغيُر ذلك من اللع ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫المسابق ُ‬
‫ب‪ ،‬فكا َ‬
‫ض‪ ،‬لّنه ل ُيعد ّ للحر ِ‬
‫ض فيه من أك ِ‬
‫ن أخذ ُ العو ِ‬
‫ة عليها بعو ٍ‬
‫ل()‪ (1/421‬وانظر )تكملة المجموع( )‪.(142 /15‬‬
‫ل بالباط ِ‬
‫الما ِ‬
‫جة ـ وهي‬
‫ن بالك ّ‬
‫ن يلعبو َ‬
‫ب بِإسناِده أ ّ‬
‫وذكَر ابن وه ٍ‬
‫ن عبد اللهِ بن عمَر مّر بغلما ٍ‬
‫دها ابن عمر‪ ،‬ونهاهم عنها‪.‬‬
‫ى يلعبون بها ـ قال‪ :‬فس ّ‬
‫حفر فيها حص ً‬
‫وذكر الهرويّ في باب )الكاف مع الجيم( في حديث ابن عباس‪ ..):‬في ك ّ‬
‫ل‬
‫ي‪ :‬هو َأن يَأخذ َ‬
‫ن بالك ّ‬
‫شيٍء قمار‪،‬حّتى في لع ِ‬
‫جة( قال ابن العراب ّ‬
‫ب الصبيا ِ‬
‫ب‬
‫ة‪ ،‬فيدّورها كأّنها كر ٌ‬
‫ي خرق ً‬
‫ج‪ِ :‬إذا لع َ‬
‫م يتقامرون بها‪ .‬وك ّ‬
‫ة‪ ،‬ث ّ‬
‫الصب ّ‬
‫ة)تفسير القرطبي( )‪.(8/340‬‬
‫ج ِ‬
‫بالك ّ‬
‫ُ‬
‫ض بالصورةِ التالية‪:‬‬
‫ممن يلعبو َ‬
‫م خطأ كثيرٍ ّ‬
‫ومنه يعل ُ‬
‫ن على عو ٍ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫يدفعُ ك ّ‬
‫سا( أو‬
‫ل واحد ٍ من أعضاِء الفريقين مبلًغا متساويا‪ ،‬ويشترو َ‬
‫ن )كأ ً‬
‫َ‬
‫ز‪ ،‬وهذا أمٌر غيُر مشروٍع‪ ،‬وفيه‬
‫ق الفائ ِ‬
‫)ميداليات(‪ ،‬ويعطى ذلك للفري ِ‬
‫ت‬
‫مقامرة ! على الرغم من قيام بعض )الجماعات( به ! واعتباره من نشاطا ِ‬
‫)دور القرآن(‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ز‪ ،‬أو قال أحدهما‬
‫ق ثال ٍ‬
‫ما ِإذا قُد ّ َ‬
‫أ ّ‬
‫ث‪ ،‬فجعَله للغال ِ‬
‫م العو ُ‬
‫ب أو الفائ ِ‬
‫ض من فري ٍ‬
‫ة كما‬
‫ن غلبُتك فل تغرم‪،‬فهذه الصوُر كّلها مشروع ٌ‬
‫ن غلبتني فتغنم‪ ،‬وإ ِ ْ‬
‫ر‪ :‬إ ِ ْ‬
‫للخ ِ‬
‫بسطه المام ابن القيم‪ ،‬في كتابه الفذ ّ )الفروسّية( )ص ‪.(325‬‬
‫* فتاوى أهل العلم في كرة القدم‬
‫حكم الدخول إلى الملعب لحضور المباريات‬
‫السؤال‪ :‬ما هو الحكم في الدخول إلى ملعب كرة القدم لمشاهدة إحدى‬
‫المباريات؟‪.‬‬
‫الجواب‪ :‬الدخول في الملعب لمشاهدة مباريات لكرة القدم إن كان ل يترتب‬
‫عليه ترك واجب كالصلة‪ ،‬و ليس فيه رؤية عورة‪ ،‬ول يترتب عليه شحناء‬
‫وعداوة‪ ،‬فل شيء فيه‪ ،‬والفضل ترك ذلك لنه لهو‪ ،‬والغالب أن حضوره يجر‬

‫‪138‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إلى تفويت واجب وفعل محرم‪ .‬وبالله التوفيق‪ ،‬وصلى الله على نبينا محمد‬
‫وآله وصحبه وسلم‪.‬فتاوى إسلمية‪ ،‬اللجنة الدائمة‪(4/432) ،‬‬
‫*حكم ممارسة الرياضة بسروال قصير ل يستر‪:‬‬
‫السؤال‪ :‬ما حكم ممارسة الرياضة بالسراويل القصيرة‪ ،‬وما حكم مشاهدة‬
‫من يعمل ذلك؟‬
‫الجواب‪ :‬ممارسة الرياضة جائزة إذا لم تله عن شيء واجب؛ فإن ألهت عن‬
‫شيء واجب فإنها تكون حرامًا‪ ،‬وإن كانت ديدن النسان بحيث تكون غالب‬
‫وقته فإنها مضيعة للوقت‪ ،‬وأقل أحوالها في هذه الحالة الكراهة‪ .‬أما إذا كان‬
‫الممارس للرياضة ليس عليه إل سروال قصير يبدو منه فخده أو أكثر فإنه ل‬
‫يجوز‪ ،‬فان الصحيح أنه يجب على الشباب ستر أفخاذهم‪ ،‬وأنه ل يجوز‬
‫مشاهدة اللعبين وهم بهذه الحالة من الكشف عن أفخاذهم فتاوي إسلمية‪،‬‬
‫ابن عثيمين )‪.(4/431‬‬
‫الخاتمة‬
‫ن من يجيُز‬
‫م( وسيل ً‬
‫ة للدعوةِ ِإلى اللهِ تعالى‪ ،‬كشأ ِ‬
‫ل ينبغي أن ُتتخذ َ )كرةَ القد ِ‬
‫ن الدين‬
‫ب وهجَر المسلمين‪ ،‬وِإيذاءهم لمصلحةِ الدعوةِ ـ زعموا ـ !!؛ ل ّ‬
‫الكذ َ‬
‫َ‬
‫ب!‬
‫ج ّ‬
‫ِإن لم يقم بال َ‬
‫ن أن يقو َ‬
‫م باللع ِ‬
‫د‪ ،‬فمن الستحالةِ بمكا ٍ‬
‫قال تعالى‪}:‬خذوا ما آتيناكم بقوّةٍ )البقرة‪ .(63:‬بل‪ ،‬وهل خلقنا الله ـ سبحانه‬
‫ب؟! َأم إ ِّنه خلقنا عبثا ً وباط ً‬
‫ل؟ سبحانه‪ .‬وقد‬
‫ل الرياضةِ واللع ِ‬
‫وتعالى ـ من أج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫تقد َ‬
‫مة أموالها وطاقتها‪،‬‬
‫ّ َ‬
‫م أضراُر لعبة كرة القدم وشروُرها‪ ،‬وأّنها سلبت ال ّ‬
‫وفرقتها شيعا و َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ب له مؤيدوهُ ومناصروه ومحبوه‬
‫لع‬
‫ل‬
‫وك‬
‫د‬
‫نا‬
‫ل‬
‫فك‬
‫با‪،‬‬
‫أحزا‬
‫ٍ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ٍ‬
‫وشانئوه‪ ،‬وصدقَ الله العظيم( فإّنها ل تعمى ا َ‬
‫ب اّلتي‬
‫لبصار ولكن تعمى القلو ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫في الصدورِ الحج‪46:‬‬
‫َ‬
‫سب ُ َ‬
‫ن هَ َ‬
‫ق‬
‫ل فَت َ َ‬
‫فّر َ‬
‫ست َ ِ‬
‫صَرا ِ‬
‫ذا ِ‬
‫قال الله تعالى‪) :‬وَأ ّ‬
‫قيما ً َفات ّب ُِعوه ُ َول ت َت ّب ُِعوا ال ّ‬
‫م ْ‬
‫طي ُ‬
‫صا ُ‬
‫ن() سورةالنعام‪ ،‬الية ‪(153‬‬
‫م ت َت ّ ُ‬
‫م َ‬
‫قو َ‬
‫عن َ‬
‫كم ب ِهِ ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫سِبيل ِهِ ذ َل ِك ُ ْ‬
‫ب ِك ُ ْ‬
‫م وَ ّ‬
‫)‪(8 /‬‬
‫َ‬
‫م وَي ُب َ ّ‬
‫ن هَ َ‬
‫ن‬
‫ذا ال ْ ُ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫مؤْ ِ‬
‫ن ي َهْ ِ‬
‫قرَءا َ‬
‫وقوله تعالى‪) :‬إ ِ ّ‬
‫ي أقْوَ ُ‬
‫شُر ال ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫مِني َ‬
‫دي ل ِل ِّتي هِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جرا كِبيرا() السراء‪ ،‬الية ‪(9‬‬
‫حا ِ‬
‫مأ ْ‬
‫تأ ّ‬
‫صال ِ َ‬
‫مُلو َ‬
‫ن لهُ ْ‬
‫ي َعْ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ما‬
‫ن تَ ِ‬
‫م ّ‬
‫م ب ِهِ َ‬
‫س كت ُ ْ‬
‫ما ت َ َ‬
‫ضلوا َ‬
‫مأ ْ‬
‫ت ِفيك ْ‬
‫وقال صلى الله عليه وسلم‪) :‬ت ََرك ُ‬
‫نل ْ‬
‫مرِي ْ ِ‬
‫ه() مالك ‪ ،(1395‬وقال المام أحمد رحمه الله‪ :‬أصول‬
‫سن ّ َ‬
‫ة ن َب ِي ّ ِ‬
‫ك َِتا َ‬
‫ب الل ّهِ وَ ُ‬
‫السنة عندنا‪):‬التمسك بما كان أصحاب رسول الله ‪ ،‬والقتداء بهم‪(.....‬‬
‫قال المام محمد بن حسين الجري رحمه الله تعالى‪ ،‬قد ذكرت هذا الباب‬
‫في )كتاب الفتن( في أحاديث كثيرة‪ .‬وقد ذكرت هنا طرفا ً منها‪ ،‬ليكون‬
‫المؤمن العاقل يحتاط لدينه‪ ،‬فإن الفتن على وجوه كثيرة‪ ،‬قد مضت منها فتن‬
‫عظيمة‪ ،‬نجا منها أقوام‪ ،‬وهلك فيها أقوام باتباعهم الهوى‪ ،‬وإيثارهم للدنيا‪،‬‬
‫فمن أراد الله به خيرا ً فتح له باب الدعاء‪ ،‬والتجأ إلى موله الكريم‪ ،‬وخاف‬
‫على دينه‪ ،‬وحفظ لسانه وعرف زمانه‪ ،‬ولزم المحجة الواضحة ‪-‬السواد‬
‫ون في دينه‪ ،‬وعبد ربه تعالى‪ ،‬فترك الخوض في الفتنة‪ ،‬فإن‬
‫العظم‪ ،-‬ولم يتل ّ‬
‫الفتنة يفتضح عندها خلق كثير‪ ،‬ألم تسمع إلى قول الّنبي ‪ ،r‬وهو محذر أمته‬
‫الفتن؟ قال‪) :‬يصبح الرجل مؤمنا ً ويمسي كافرًا‪ ،‬ويمسي مؤمنًا‪ ،‬ويصبح‬
‫كافرًا!! مسلم في اليمان‪.‬‬
‫قال الشاعر‪:‬‬
‫تريد النجاة ولم تسلك مسالكها فإن السفينة ل تجري على اليابس‬

‫‪139‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فعلينا التمسك بكتاب ربنا‪ ،‬وسنة نبينا ‪ ،r‬والقتداء بسلفنا الصالح رضوان الله‬
‫عليهم أجمعين‪ ،‬وترك التشبه بالكفار‪ ،‬وعدم الغترار بالمدنية الزائفة‪.‬‬
‫والفضل لله وحده ل شريك له‪ ،‬وصلى الله على نبينا محمد‪ ،‬وعلى آله‬
‫وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫اللقيط تعريفه‪ ،‬وحكم أخذه‪،‬والشهاد عليه‪،‬‬
‫وشروط الملتقط‬
‫المقدمة ‪:‬‬
‫الحمد لله رب العالمين‪ ،‬والصلة والسلم على أشرف المرسلين محمد‪-‬‬
‫صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم‪ -‬تسليما ً كثيرا ً إلى يوم الدين‪.‬‬
‫أما بعد‪ :‬فإن الفقهاء – رحمهم الله تعالى _ وضعوا أحكاما خاصة للقيط ‪،‬‬
‫وفي هذا البحث المتواضع سأذكر بعض هذه الحكام‪ ،‬وهي ‪ :‬التعريف ‪ ،‬وحكم‬
‫أخذه‪ ،‬وحكم الشهاد عليه ‪ ،‬وشروط الملتقط‪ ،‬سائل المولى _ عز وجل‪-‬‬
‫التوفيق والسداد‪ ،‬والخلص في القول والعمل ‪.‬‬
‫أول‪ :‬التعريف للقيط‪:‬‬
‫‪ -1‬التعريف في شروح الحاديث‪:‬‬
‫هو من طرح صغيرا لول ما يولد‪ ،‬ويقال له لقيط‪ :‬إذا أخذ‪ ،‬ومنبوذ‪ :‬ما دام‬
‫مطروح)‪.(1‬‬
‫وقيل‪ :‬هو طفل يوجد ملقي على الطريق ل يعرف أبواه)‪.(2‬‬
‫‪ -2‬التعريف في كتب الفقه‪:‬‬
‫· الفقه الحنفي‪:‬‬
‫ المبسوط ‪ :‬اللقيط لغة‪ :‬اسم لشيء موجود‪ ،‬فعيل بمعنى مفعول كالقتيل‬‫والجريح بمعنى المقتول والمجروح‪ ،‬وفي الشريعة‪ :‬اسم لحي مولود طرحه‬
‫أهله خوفا من العيلة أو فرارا من تهمة الريبة)‪.(3‬‬
‫ اللباب شرح الكتاب ‪:‬اللقيط لغة ‪ :‬ما يلقط أي يرفع من الرض ثم غلب‬‫على الصبي المنبوذ باعتبار مآله لنه يلقط‪ ،‬وشرعا ‪ :‬مولود طرحه أهله خوفا‬
‫من العيلة وفرارا من التهمة)‪.(4‬‬
‫ بدائع الصنائع ‪:‬في اللغة ‪ :‬فهو فعيل من اللفظ وهو الملقوط وهو الملقي ‪،‬‬‫وأما في العرف فنقول ‪ :‬هو اسم للطفل المفقود و هو الملقى أو الطفل‬
‫المأخوذ والمرفوع عادة فكان تسميته لقيطا باسم العاقبة لن يلقط عادة أي‬
‫يؤخذ و يرفع‪ ،‬وتسمية الشيء باسم عاقبته أمر شائع في اللغة قال الله‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مرا ً ? ] يوسف‪ ، [36:‬وقال الله تعالى‬
‫صُر َ‬
‫تعالى جل شأنه ‪ ? :‬إ ِّني أَراِني أعْ ِ‬
‫خ ْ‬
‫جل شأنه ‪? :‬إ ِن ّ َ‬
‫ن? )الزمر‪ ( 30:‬سمى العنب خمرا والحي‬
‫مي ُّتو َ‬
‫ت وَإ ِن ُّهم ّ‬
‫مي ّ ٌ‬
‫ك َ‬
‫الذي يحتمل الموت ميتا باسم العاقبة كذا هذ)‪.(5‬‬
‫الفقه المالكي‪:‬‬
‫واللقيط ‪ :‬هو الصبي الصغير غير البالغ)‪.(6‬‬
‫الفقه الشافعي‪:‬‬
‫ مغني المحتاج‪ :‬فعيل بمعنى مفعول كجريح وقتيل ويسمى ملقوطا باعتبار‬‫أنه يلقط ومنبوذا باعتبار أنه ينبذ إذا ألقي في الطريق ونحوه ويسمى دعيا‬
‫وى? ]المائدة‪،[2:‬‬
‫أيضا‪ ،‬والصل فيه قوله تعالى‪ ? :‬وَت ََعاوَُنوا ْ عََلى اْلبّر َوالت ّ ْ‬
‫ق َ‬
‫خي َْر? ]الحج‪.(7)( 77 :‬‬
‫وقوله تعالى‪َ? :‬وافْعَُلوا ال ْ َ‬
‫فاللقيط‪ :‬هو صغير منبوذ في شارع أو مسجد أو نحو ذلك ل كافل له معلوم‬

‫‪140‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ولو مميزا لحاجته إلى التعهد‪ ،‬وإن أفهم التعبير بالمنبوذ اختصاصه بغير المميز‬
‫فإن المنبوذ هو الذي ينبذ دون التمييز ونبذه في الغالب إما لكونه من فاحشة‬
‫خوفا من العار أو للعجز عن مؤنته‪ ،‬وخرج بالصبي البالغ لستغنائه عن‬
‫الحفظ‪ ،‬ويعتبر المجنون كالصبي وإنما ذكروا الصبي لنه الغالب )‪.(8‬‬
‫كفاية الخيار‪ :‬اللقيط ‪:‬كل صبي ضائع ل كافل له ول فرق بين المميز وغيره‪،‬‬‫وفي المميز احتمال للمام ‪ ،‬والمعتمد الول لحتياجه إلى التعهد‪ ،‬ويقال له‪:‬‬
‫دعي ومنبوذ‪ ،‬فقولنا ‪ :‬كل صبي خرج به البالغ لنه مستغن عن الحضانة‬
‫والتعهد فل معنى لخذه وقولنا ضائع المراد به المنبوذ)‪.(9‬‬
‫الفقه الحنبلي‪:‬‬
‫ المغني ‪ :‬وهو الطفل المنبوذ‪ ،‬واللقيط بمعنى الملقوط)‪.(10‬‬‫ زاد المستقنع ‪ :‬وهو طفل ل يعرف نسبه ول رقه نبذ أو ضل)‪.(11‬‬‫ الروض المربع ‪ :‬لغة‪ :‬بمعنى ملقوط ‪ ،‬واصطلحا ‪ :‬طفل ل يعرف نسبه ول‬‫رقه نبذ أي طرح في شارع أو غيره أو ضل)‪.(12‬‬
‫ منار السبيل‪ :‬وهو طفل يوجد ل يعرف نسبه ول رقه نبذ في شارع أو غيره‬‫أو ضل الطريق ما بين ولدته إلى سن التمييز فقط ‪ -‬على الصحيح ‪.(13)-‬‬
‫ القناع ‪ :‬وهو طفل ل يعرف نسبه ول رقه نبذ أو ضل إلى سن التمييز‪،‬‬‫وقيل‪ :‬والمميز إلى البلوغ وعليه الكثر)‪.(14‬‬
‫ النصاف ‪ :‬وهو الطفل المنبوذ ‪،‬قال الحارثي ‪ :‬تعريف اللقيط بالمنبوذ يحتاج‬‫إلى إضمار لتضاد ما بين اللقط والنبذ ‪...‬لن الطفل قد يكون ضائعا ل منبوذا‪،‬‬
‫ومنهم ‪ :‬من عرفه بأنه الضائع وفيه ما فيه‪ ،‬وقوله الطفل يعني ‪ :‬في الواقع‬
‫في الغالب وإل فهو لقيط إلى سن التمييز فقط على الصحيح من المذهب‪،‬‬
‫وقيل ‪ :‬والمميز أيضا إلى البلوغ قال في الفائق ‪ :‬وهو المشهور‪،‬قال‬
‫الزركشي ‪ :‬هذا المذهب قال في التلخيص ‪ :‬والمختار عند أصحابنا ‪ :‬أن‬
‫المميز يكون لقيط)‪.(15‬‬
‫التعريف المختار‪:‬‬
‫اللقيط‪ :‬هو طفل حديث الولدة نبذه أهله ‪ ،‬أو صغير ضائع‪ ،‬سواء كان ذكرا أو‬
‫أنثى ‪.‬‬
‫مسألة‪ :‬عمر اللقيط‪:‬‬
‫من التعاريف السابقة للقيط يتضح أن عمر اللقيط عند أصحاب المذاهب‬
‫كالتالي‪:‬‬
‫ عند الحنفية‪ :‬أن النبذ يكون بعد الولدة‪ ،‬وذلك لعلة‪ :‬الفقر‪ ،‬أو تهمة الزنا‪.‬‬‫ عند المالكية‪ :‬أنه الصغير إلى وقت البلوغ ‪.‬‬‫ عند الشافعية‪ :‬أن النبذ يكون للصغير سواء كان مميزا أو غير مميز‪ ،‬قال‬‫الرملي ‪ :‬يجوز التقاط الصبي المميز لن فيه حفظا له )‪.(16‬‬
‫ عند الحنابلة‪ :‬أنه الطفل إلى سن التمييز ‪ ،‬وقيل إلى البلوغ‪ ،‬وهو الصحيح‬‫عندهم حتى أنهم قالوا‪ :‬إذا التقط رجل وامرأة معا من له أكثر من سبع‬
‫سنين ‪ :‬أقرع بينهما ولم يخير بخلف البوين)‪.(17‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫والذي يظهر – والله أعلم – ‪ :‬أن اللقيط يكون عمره ما بين ولدته إلى البلوغ‬
‫‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬الفرق بين اللقيط واللقطة‪:‬‬
‫يفارق اللقيط اللقطة من حيث‪ :‬التعريف ‪ ،‬الختصاص ‪ ،‬حكم الرفع ‪ ،‬الشهاد‪،‬‬

‫‪141‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فالتعريف قد تقدم‪ ،‬وأما الختصاص‪ :‬فاللقيط‪ :‬اختص بالدمي‪ ،‬واللقطة‪:‬‬
‫بالمال‪ ،‬وأما حكم الرفع‪ :‬فاللقطة ل يجب التقاطها بخلف اللقيط‪ ،‬وأما‬
‫الشهاد‪ :‬فينبغي الشهاد على اللقيط بخلف اللقطة)‪.(18‬‬
‫ثانيا‪ :‬حكم رفع اللقيط‪:‬‬
‫قال أبو نصر محمد بن محمد بن سلم‪ :‬ترك اللقطة أفضل في قول أصحابنا‬
‫من رفعه‪ ،‬ورفع اللقيط أفضل من تركه)‪.(19‬‬
‫ عند الحنفية ‪ :‬أن التقاطه أمر مندوب‪ ،‬وذلك‪:‬‬‫· لما في إحرازه من إحياء النفس فإنه على شرف الهلك وإحياء الحي بدفع‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سبب الهلك عنه‪ ،‬قال تعالى ‪ ?:‬وم َ‬
‫ميعا ً ?‬
‫حَيا َ‬
‫ج ِ‬
‫س َ‬
‫ما أ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ها فَك َأن ّ َ‬
‫حَيا الّنا َ‬
‫َ َ ْ‬
‫]المائدة‪. [32:‬‬
‫· ولما في تركه من ترك الترحم على الصغار قال ‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪": -‬‬
‫من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا")‪.(20‬‬
‫· وفي رفعه إظهار الشفقة وهذا من أفضل العمال بعد اليمان‪ ،‬والدليل ما‬
‫روي عن الحسن البصري ‪ ":‬أن رجل التقط لقيطا فأتى به عليا ‪ -‬رضي الله‬
‫تعالى عنه – فقال‪ :‬هو حر ولن أكون وليت من أمره مثل الذي وليت منه‬
‫أحب إلى من كذا وكذا " فقد استحب علي ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬مع جللة قدره‬
‫أن يكون هو الملتقط له فدل على أن رفعه أفضل من تركه‪.‬‬
‫ فإن قيل ؟ ما معنى هذا الكلم وكان متمكنا‪ -‬أي المام علي‪ -‬من أخذه‬‫بولية المامة !‬
‫والجواب أن إحياءه كان في التقاطه حين كان على شرف الهلك ول يحصل‬
‫ذلك بالخذ منه بعد ما ظهر له حافظ ومتعهد فلهذا استحب ذلك مع أنه ل‬
‫ينبغي للمام أن يأخذه من الملتقط إل بسبب يوجب ذلك لن يده سبقت إليه‬
‫فهو أحق به باعتبار يده)‪.(21‬‬
‫فقد رغب المام علي – رضي الله عنه‪ -‬في اللتقاط و بالغ في الترغيب فيه‬
‫حيث فضله على جملة من أعمال الخير على المبالغة في الندب إليه و لنه‬
‫نفس ل حافظ لها بل هي في مضيعة فكان التقاطها إحياء لها معنى ‪،‬‬
‫فاللتقاط مندوب إل إذا غلب على ظنه ضياعه إن لم يلتقطه فواجب)‪.(22‬‬
‫ عند الجمهور)‪: (23‬أن التقاطه فرض على الكفاية‪ ،‬فإذا قام به واحد سقط‬‫فرضه عن الباقين ‪ ،‬وان لم يقم به أحد أثموا جميعا ‪ ،‬هذا مع علمهم به ‪،‬وان‬
‫لم يعلم به إل واحد لزمه أخذه ‪.‬‬
‫ في المدونة الكبرى‪ :‬أن التقاطه من فروض الكفايات )‪.(24‬‬‫ في مغني المحتاج ‪ :‬وأخذه فرض كفاية‪:‬‬‫َ‬
‫َ‬
‫· لقوله تعالى ‪ ? :‬وم َ‬
‫ميعا ً ? ]المائدة‪ ،[32:‬إذ‬
‫حَيا َ‬
‫ج ِ‬
‫س َ‬
‫ما أ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ها فَك َأن ّ َ‬
‫حَيا الّنا َ‬
‫َ َ ْ‬
‫بإحيائها يسقط الحرج عن الناس فإحياؤهم بالنجاة من العذاب‪.‬‬
‫· ولنه آدمي محترم فوجب حفظه كالمضطر إلى طعام غيره بل أولى لن‬
‫البالغ العاقل ربما احتال لنفسه فلو لم يعلم بالمنبوذ إل واحد لزمه أخذه فلو‬
‫لم يلتقطه حتى علم به غيره فهل يجب عليهما كما لو علما معا أو على الول‬
‫فقط أبدى ابن الرفعة فيه احتمالين قال السبكي والذي يجب القطع به أنه‬
‫يجب عليهم)‪.(25‬‬
‫ في متن أبي شجاع‪ :‬وإذا وجد لقيط بقارعة الطريق فأخذه وتربيته وكفالته‬‫واجبة على الكفاية)‪.(26‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ في كفاية الخيار‪ :‬فأخذ اللقيط فرض كفاية لقوله تعالى ‪ ? :‬وَت ََعاوَُنوا عَلى‬‫وى? ]المائدة‪ ،[2:‬ولنه آدمي له حرمة فوجب حفظه بالتربية‬
‫اْلبّر َوالت ّ ْ‬
‫ق َ‬
‫وإصلح حاله كالمضطر وهذا أولى‪ ،‬لن البالغ ربما احتال لنفسه‪ ،‬فإن التقط‬
‫‪142‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من هو أهل للحضانة سقط الثم وإل أثم وعصى كل من علم به من أهل تلك‬
‫الناحية بإضاعة نفس محترمة)‪.(27‬‬
‫وفي كتب المذهب الحنبلي‪ :‬أن التقاطه فرض كفاية‪ ،‬لقول الله تعالى ‪? :‬‬
‫وى? ]المائدة‪ ،[2:‬ولن فيه إحياء نفسه فكان واجبا‬
‫وَت ََعاوَُنوا ْ عََلى اْلبّر َوالت ّ ْ‬
‫ق َ‬
‫كإطعامه إذا اضطر وإنجائه من الغرق‪ ،‬ووجوبه على الكفاية إذا قام به واحد‬
‫سقط عن الباقين فإن تركه الجماعة أثموا كلهم إذا علموا فتركوه مع إمكان‬
‫أخذه)‪.(28‬‬
‫ثالثا‪ :‬الشهاد على اللقيط‪:‬‬
‫ينبغي للملتقط أن يشهد على التقاطه‪ ،‬وأن يعلن عن ذلك بكل وسيلة ممكنة‬
‫‪ ،‬والسبب‪:‬‬
‫· أن يصل خبره إلى أهله إن كان قد ضاع منهم‪ ،‬لن القصد حفظ النسب ‪.‬‬
‫· الخوف من أن يسترقه‪ ،‬لن الصل الحرية ‪.‬‬
‫· استحقاق النفاق عليه من مال اللقيط‪ ،‬أومن بيت المال‪ ،‬وعدم ضمانه‬
‫بدون خلف‪.‬‬
‫ولقد اختلف الفقهاء في حكم الشهاد على اللقيط إلى قولين ‪:‬‬
‫القول الول‪ :‬قول للحنابلة‪ -‬وهو عند الكثر‪ ، -‬وقول للمالكية ‪:‬أنه مسنون‬
‫ومستحب ‪.‬‬
‫ في الروض المربع ‪ :‬ويسن الشهاد عليه)‪.(29‬‬‫ في القناع ‪ :‬ويستحب للملتقط الشهاد عليه وعلى ما معه)‪.(30‬‬‫ في شرح منتهى الرادات ‪:‬وكذا لقيط يسن لمن وجده إن يشهد على‬‫وجدانه لئل يسترقه)‪.(31‬‬
‫ في الكافي في فقه ابن حنبل ‪ :‬وفي الشهاد عليه وجهان ‪:‬‬‫أحدهما ‪ :‬ل يجب كما ل يجب في اللقطة‪.‬‬
‫والثاني ‪ :‬يجب لن القصد به حفظ النسب والحرية فوجب كالشهاد في‬
‫النكاح)‪.(32‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ في الشرح الكبير ‪ :‬وهل يجب الشهاد عليه ؟ فيه وجهان ‪ :‬أحدهما ‪ :‬ل‬‫يجب كما ل يجب الشهاد في اللقطة‪ ،‬والثاني ‪ :‬يجب لن القصد بالشهاد‬
‫حفظ النسب والحرية فاختص بوجوب الشهادة كالنكاح وفارق اللقطة فإن‬
‫المقصود منها حفظ المال فلم يجب الشهاد فيها كالبيع)‪.(33‬‬
‫ في المدونة الكبرى‪ :‬وفي وجوب الشهاد عليه خيفة السترقاق خلف‪،‬‬‫والخلف فيه مبني على الختلف في الشهاد على اللقطة)‪. (34‬‬
‫ في عمدة القاري‪ :‬يجوز اللتقاط وإن لم يشهد)‪.(35‬‬‫القول الثاني‪ :‬الشافعية وقول للمالكية وقول للحنابلة‪ :‬أن الشهاد واجب لنه‬
‫يحفظ به النسب‪ ،‬ولخشية السترقاق)‪.(36‬‬
‫ في المهذب‪ :‬و يجب الشهاد على اللقيط لنه يحفظ به النسب فوجب‬‫الشهاد عليه كالنكاح)‪.(37‬‬
‫ في مغني المحتاج‪ :‬ويجب الشهاد عليه أي التقاطه في الصح وإن كان‬‫ظاهر العدالة خوفا من أن يسترقه‪ ،‬والثاني ل يجب اعتمادا على المانة‬
‫كاللقطة‪ ،‬وأجاب الول بأن الغرض منها‪ :‬المال والشهاد في التصرف المالي‬
‫مستحب‪ ،‬ومن اللقيط‪ :‬حريته ونسبه فوجب الشهاد كما في النكاح‪ ،‬وبأن‬
‫اللقطة يشيع أمرها بالتعريف ول تعريف في اللقيط‪ ،‬ويجب الشهاد أيضا‬

‫‪143‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫على ما معه تبعا له‪ ،‬وقيد الماوردي وجوب الشهاد عليه وعلى ما معه‬
‫بالملتقط بنفسه أما من سلمه الحاكم له فالشهاد مستحب له فقط قال‬
‫شيخنا وهو ظاهر)‪.(38‬‬
‫ في كفاية الخيار‪:‬أن عليه أن يأتي باللقيط إلى المام‪ ،‬ولو لم يكن حاكم‬‫فليشهد فإذا أنفق بل إشهاد ضمن لتركه الحتياط‪ ،‬وقيل‪ :‬ل يضمن فإن أشهد‬
‫لم يضمن على الصح)‪.(39‬‬
‫وتقدم كلم المالكية والحنابلة في القول بوجوب الشهاد على اللقيط‪ ،‬والذي‬
‫يظهر ‪ -‬والله أعلم‪ : -‬هو القول الثاني القائل بالوجوب‪ ،‬وذلك‪ :‬لحفظ‬
‫النسب ‪ ،‬ولخشية السترقاق‪ ،‬مع ضرورة العلن عنه حتى يسمع أهله به إن‬
‫كان قد ضاع منهم ‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬شروط الملتقط‪:‬‬
‫‪ -1‬مسلم)‪: (40‬‬
‫فل ولية لكافر على مسلم ‪ ،‬فإن كان الملتقط كافرا واللقيط محكوم‬
‫بإسلمه فينزع من الكافر ويسلم إلى يد مسلم حافظ أمين‪ ،‬فل يلتقط الكافر‬
‫الصبي المسلم لن اللتقاط ولية‪ ،‬فللكافر أن يلتقط الطفل الكافر لن‬
‫الكفار بعضهم أولياء بعض ‪ ،‬وأما المسلم فله التقاط الطفل المحكوم بكفره‬
‫لنه من أهل الولية عليه‪.‬‬
‫‪ -2‬مكلف)‪: (41‬‬
‫أي بالغا عاقل‪ :‬فل يصح التقاط الصبي والمجنون‪ ،‬وغير المكلف ل يلي أمر‬
‫نفسه فغيره أولى‪.‬‬
‫‪ -3‬حرا )‪:(42‬‬
‫فل يلتقط العبد لن اللتقاط ولية‪ ،‬فإن التقط انتزع منه إل أن يأذن السيد له‬
‫أو يقره الحاكم في يده ‪.‬‬
‫‪ -4‬عدل أمين)‪:(43‬‬
‫فليس للفاسق اللتقاط‪ ،‬فلو التقط انتزع من يده لنه ل يؤمن أن يسترقه‪،‬‬
‫فالفاسق ل يقر في يده‪ ،‬أما مستور الحال فيقر في يده ‪ ،‬وحكمه حكم العدل‬
‫المين ‪ ،‬ولن الصل العدالة‪ ،‬قال عمر بن الخطاب ‪ -‬رضي الله عنه‪": -‬‬
‫المسلمون عدول بعضهم على بعض" )‪ ، (44‬لكن لو أراد السفر به ‪ :‬فهل‬
‫يقر بيده ؟ فيه وجهان)‪.(45‬‬
‫‪ -5‬رشيد)‪: (46‬‬
‫فالمبذر المحجور عليه ل يقر في يده‪.‬‬
‫مسألة‪ :‬في بقية الشروط‪ :‬ول يشترط في اللتقاط الذكورة بل خلف‪ ،‬ول‬
‫الغني على الصحيح لنه ل يلزمه نفقته‪ ،‬نعم يجب عليه رعايته بما يحفظه)‬
‫‪.(47‬‬
‫تأكيد هذه الشروط عند أصحاب المذاهب‪:‬‬
‫ في المدونة الكبرى ‪:‬والملتقط ‪ :‬هو كل حر عدل رشيد وليس العبد‬‫والمكاتب بملتقط وينزع من يد الفاسق والمبذر)‪.(48‬‬
‫ في المذهب الحنبلي ‪ :‬فإن كان الملتقط أمينا حرا مسلما أقر في يده‬‫لحديث عمر ‪-‬رضي الله عنه‪ -‬ولنه ل بد له من كافل والملتقط أحق للسبق)‬
‫‪ ،(49‬وأولى الناس بحضانته ‪ :‬واجده المين)‪ ،(50‬والحق بحضانته واجده لما‬
‫تقدم عن عمر ولسبقه إليه فكان أولى به إن كان حرا مكلفا رشيدا لن‬
‫منافع القن مستحقة لسيده فل يذهبها في غير نفعه إل بإذنه وكذا السفيه‬
‫أمينا عدل ولو ظاهرا كولية النكاح)‪ ،(51‬وأولى الناس بحضانته وحفظ ماله‬
‫واجده أن كان أمينا مكلفا رشيدا حرا عدل ولو ظاهر)‪ ،(52‬وحضانته لواجده‬
‫‪144‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المين لن عمر أقر اللقيط في يد أبي جميلة حين قال له عريفه ‪ :‬إنه رجل‬
‫صالح)‪ ،(53‬ول يقر بيد صبي ومجنون وسفيه وفاسق ول بيد رقيق بل إذن‬
‫سيده‪ ،‬وليس له التقاطه بغير إذن سيده إل أن يجد من يلتقطه لنه تخليص‬
‫له من الهلكة‪ ،‬فإن إذن له سيده فهو نائبه والمدبر وأم الولد والمعلق عتقه‬
‫والمكاتب ومن بعضه حر كالقن)‪ ، (54‬لقول النبي صلى الله عليه وسلم ‪" :‬‬
‫من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به ")‪ ،(55‬قال في الفائق ‪:‬‬
‫وتشترط العدالة في أصح الروايتين‪ ،‬وجزم باشتراط المانة في الملتقط في‬
‫الهداية والمذهب والمستوعب والخلصة‪ ،‬وقطع في الوجيز و المحرر ‪ :‬أنه ل‬
‫يقرر بيد فاسق)‪. (56‬‬
‫مسألة‪ :‬الملتقط أحق من غيره بإمساك اللقيط ‪:‬‬
‫الملتقط الذي توفرت فيه الشروط أحق من غيره بإمساك اللقيط‪ ،‬فليس‬
‫لغيره الحق في انتزاعه من يده‬
‫)‪(3 /‬‬
‫لنه كان سببا في إحيائه بالتقاطه حين كان على شرف الهلك‪ ،‬فل ينبغي‬
‫للمام أو غيره أن يأخذه من الملتقط إل بسبب يوجب ذلك‪ ،‬ولنه مباح‬
‫والمباح يكون لمن سبقت يده إليه)‪ ،(57‬لقول النبي صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫" من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به" )‪.(58‬‬
‫إعداد وجمع‪ :‬يونس عبد الرب فاضل الطلول‬
‫)‪ (1‬فتح الباري لبن حجر ) جزء ‪ - 1‬صفحة ‪.( 192‬‬
‫)‪ (2‬عون المعبود ) جزء ‪ - 8‬صفحة ‪. ( 82‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪:‬المبسوط ) جزء ‪ - 6‬صفحة ‪. ( 146‬‬
‫)‪(4‬انظر‪:‬اللباب في شرح الكتاب جزء ‪ - 2‬صفحة ‪. ( 55‬‬
‫)‪(5‬انظر‪:‬بدائع الصنائع ) جزء ‪ - 5‬صفحة ‪. ( 290‬‬
‫)‪(6‬انظر‪:‬المدونة الكبرى ) جزء ‪ - 4‬صفحة ‪ ، ( 263‬بداية المجتهد ) جزء ‪- 1‬‬
‫صفحة ‪. ( 1117‬‬
‫)‪(7‬انظر مغني المحتاج ) جزء ‪ - 2‬صفحة ‪. ( 417‬‬
‫)‪(8‬انظر‪ :‬مغني المحتاج )‪. (2/417‬‬
‫)‪ (9‬انظر‪ :‬كفاية الخيار ) جزء ‪ - 1‬صفحة ‪. ( 431‬‬
‫)‪(10‬انظر‪ :‬المغني ) جزء ‪ - 6‬صفحة ‪ ( 403‬وانظر‪ :‬الكافي في فقه المام‬
‫أحمد ابن حنبل )‪،(2/203‬‬
‫وانظر‪ :‬العدة شرح العمدة ) جزء ‪ - 1‬صفحة ‪. ( 259‬‬
‫)‪ (11‬زاد المستقنع ) جزء ‪ - 1‬صفحة ‪. ( 450‬‬
‫)‪ (12‬الروض المربع ) جزء ‪ - 1‬صفحة ‪. ( 450‬‬
‫)‪ (13‬منار السبيل ) جزء ‪ - 1‬صفحة ‪. ( 325‬‬
‫)‪ (14‬القناع ) جزء ‪ - 2‬صفحة ‪. ( 405‬‬
‫)‪(15‬انظر‪ :‬النصاف ) جزء ‪ - 6‬صفحة ‪ ( 432‬بتصرف ‪.‬‬
‫)‪ (16‬نهاية المحتاج )‪. (5/8445‬‬
‫)‪(17‬النصاف ) جزء ‪ - 6‬صفحة ‪. ( 432‬‬
‫)‪ (18‬المدونة الكبرى ) جزء ‪ - 4‬صفحة ‪ ،( 263‬اللباب في شرح الكتاب‬
‫) جزء ‪ - 2‬صفحة ‪ ،( 57‬مغني المحتاج ) جزء ‪ - 2‬صفحة ‪ ،( 417‬المغني‬
‫) جزء ‪ - 6‬صفحة ‪ ،( 403‬المهذب ) جزء ‪ - 2‬صفحة ‪. ( 303‬‬
‫)‪(19‬عمدة القاري ) جزء ‪ - 2‬صفحة ‪. ( 111‬‬

‫‪145‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪ (20‬أخرجه أبو داود ج ‪2‬ص ‪ ،703‬برقم ‪ ،4943‬وصححه اللباني في الجامع‬
‫الصغير وزيادته ج ‪ 1‬ص ‪ ،1149‬برقم ‪.11486‬‬
‫)‪(21‬انظر‪ :‬المبسوط ) جزء ‪ - 6‬صفحة ‪. ( 146‬‬
‫)‪(22‬انظر‪ :‬بدائع الصنائع ) جزء ‪ - 5‬صفحة ‪ ،( 291‬الهداية )‪ ،(4/417‬الدر‬
‫المختار)‪. (4/274‬‬
‫)‪(23‬انظر‪ :‬المدونة الكبرى ) جزء ‪ - 4‬صفحة ‪ ،( 263‬مغني المحتاج ) جزء ‪2‬‬
‫ صفحة ‪ ،( 417‬متن أبي شجاع ) جزء ‪ - 1‬صفحة ‪ ،( 192‬اللباب في شرح‬‫الكتاب ) جزء ‪ - 2‬صفحة ‪ ،( 57‬كفاية الخيار ) جزء ‪ - 1‬صفحة ‪، ( 431‬‬
‫المغني ) جزء ‪ - 6‬صفحة ‪ ، ( 403‬الكافي في فقه ابن حنبل )‪ ،(2/203‬زاد‬
‫المستقنع )‪ ، (1/450‬الروض المربع )‪ ،(1/450‬منار السبيل )‪،(1/325‬‬
‫القناع )‪.(2/405‬‬
‫)‪ (24‬المدونة الكبرى ) جزء ‪ - 4‬صفحة ‪.( 263‬‬
‫)‪ (25‬مغني المحتاج ) جزء ‪ - 2‬صفحة ‪.( 417‬‬
‫)‪ (26‬متن أبي شجاع ) جزء ‪ - 1‬صفحة ‪.( 192‬‬
‫)‪ (27‬كفاية الخيار ) جزء ‪ - 1‬صفحة ‪.( 431‬‬
‫)‪(28‬انظر‪ :‬المغني ) جزء ‪ - 6‬صفحة ‪ ، ( 403‬الكافي في فقه ابن حنبل)‬
‫‪ ،(2/203‬زاد المستقنع )‪ ، (1/450‬الروض المربع )‪ ،(1/450‬منار السبيل )‬
‫‪ ،(1/325‬القناع )‪. (2/405‬‬
‫)‪ (29‬الروض المربع )‪. (1/450‬‬
‫)‪ (30‬القناع ) جزء ‪ - 2‬صفحة ‪.( 405‬‬
‫)‪ (31‬شرح منتهى الرادات ) جزء ‪ - 2‬صفحة ‪.( 383‬‬
‫)‪ (32‬الكافي في فقه ابن حنبل ) جزء ‪ - 2‬صفحة ‪.( 203‬‬
‫)‪ (33‬الشرح الكبير ) جزء ‪ - 6‬صفحة ‪.( 407‬‬
‫)‪ (34‬المدونة الكبرى ) جزء ‪ - 4‬صفحة ‪.( 263‬‬
‫)‪ (35‬عمدة القاري ) جزء ‪ - 13‬صفحة ‪.( 237‬‬
‫)‪ (36‬المهذب ) جزء ‪- 2‬صفحة ‪ ،(303‬مغني المحتاج )‪ ،(2/417‬كفاية الخيار‬
‫)جزء ‪ -1‬صفحة ‪ ،(431‬المدونة الكبرى )جزء ‪ - 4‬صفحة ‪ ،(263‬الكافي في‬
‫فقه ابن حنبل )جزء ‪ - 2‬صفحة ‪ ،(203‬الشرح الكبير )جزء ‪-6‬صفحة ‪.(407‬‬
‫)‪ (37‬المهذب ) جزء ‪ - 2‬صفحة ‪( 303‬بتصرف ‪.‬‬
‫)‪ (38‬مغني المحتاج )‪. (2/417‬‬
‫)‪ (39‬كفاية الخيار ) جزء ‪ - 1‬صفحة ‪. ( 431‬‬
‫)‪(40‬انظر‪ :‬كفاية الخيار ) جزء ‪ - 1‬صفحة ‪ ،( 431‬المدونة الكبرى ) جزء ‪- 4‬‬
‫صفحة ‪ ،( 263‬القناع ) جزء ‪ - 2‬صفحة ‪. ( 405‬‬
‫)‪ (41‬انظر‪ :‬منار السبيل ) ‪ ،(1/235‬كفاية الخيار ) جزء ‪ - 1‬صفحة ‪،( 431‬‬
‫القناع ) جزء ‪ - 2‬صفحة ‪. ( 405‬‬
‫)‪(42‬انظر‪:‬كفاية الخيار) جزء ‪ - 1‬صفحة ‪ ،( 431‬المدونة الكبرى ) جزء ‪- 4‬‬
‫صفحة ‪ ،( 263‬القناع ) جزء ‪ - 2‬صفحة ‪. ( 405‬‬
‫)‪(43‬انظر‪ :‬كفاية الخيار ) جزء ‪ - 1‬صفحة ‪ ،( 431‬القناع ) جزء ‪ - 2‬صفحة‬
‫‪ ،( 405‬المدونة الكبرى ) جزء ‪ - 4‬صفحة ‪ ،( 263‬الكافي في فقه ابن حنبل‬
‫) جزء ‪ - 2‬صفحة ‪ ،( 203‬النصاف ) جزء ‪ - 6‬صفحة ‪.( 438‬‬
‫)‪ (44‬انظر‪ :‬المغني )‪ ، (5/688‬مغني المحتاج )‪. (2/418‬‬
‫)‪ (45‬النصاف ) جزء ‪ - 6‬صفحة ‪. ( 438‬‬
‫)‪(46‬انظر‪ :‬كفاية الخيار ) جزء ‪ - 1‬صفحة ‪ ،( 431‬المدونة الكبرى ) جزء ‪- 4‬‬
‫صفحة ‪ ،( 263‬منار السبيل ) ‪. (1/235‬‬
‫‪146‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪ (47‬كفاية الخيار ) جزء ‪ - 1‬صفحة ‪ ،( 431‬المدونة الكبرى ) جزء ‪- 4‬‬
‫صفحة ‪. ( 263‬‬
‫)‪ (48‬المدونة الكبرى ) جزء ‪ - 4‬صفحة ‪. ( 263‬‬
‫)‪ (49‬الكافي في فقه ابن حنبل ) جزء ‪ - 2‬صفحة ‪. ( 203‬‬
‫)‪(50‬النصاف ) جزء ‪ - 6‬صفحة ‪. ( 438‬‬
‫)‪(51‬انظر‪ :‬الشرح الكبير ) جزء ‪ - 6‬صفحة ‪ ،( 407‬منار السبيل ) ‪. (1/235‬‬
‫)‪ (52‬القناع ) جزء ‪ - 2‬صفحة ‪. ( 405‬‬
‫)‪ (53‬الروض المربع ) جزء ‪ - 1‬صفحة ‪. ( 450‬‬
‫)‪(54‬انظر‪ :‬القناع ) جزء ‪ - 2‬صفحة ‪ ،( 405‬النصاف ) جزء ‪ - 6‬صفحة ‪439‬‬
‫(‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫)‪ (55‬أخرجه أبو داود ج ‪ 2‬ص ‪ ،194‬برقم ‪ ،3071‬والحديث ضعفه اللباني‬
‫في ضعيف أبي داود ج ‪1‬ص ‪ 310‬برقم ‪.672‬‬
‫)‪(56‬النصاف ) جزء ‪ - 6‬صفحة ‪( 438‬‬
‫)‪ (57‬انظر‪ :‬المفصل في أحكام المرأة‪ ،‬للدكتور‪ /‬عبد الكريم زيدان‪ -‬حفظه‬
‫الله ‪. ( 9/420 ) -‬‬
‫)‪ (58‬تقدم تخريجه ‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫الله أكبر‪ ..‬غلبت الروم!‬
‫‪16/02/1424‬‬
‫أ‪.‬د ناصر بن سليمان العمر ‪-‬المشرف العام على موقع المسلم‬
‫*إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه‪ ،‬ونعوذ بالله من شرور‬
‫أنفسنا وسيئات أعمالنا‪ ،‬من يهده الله فل مضل له‪ ،‬ومن يضلل فل هادي له‪،‬‬
‫وأشهد أن لإله إل الله وحده لشريك له‪ ،‬وأشهد أن محمدا ً عبده ورسوله‪،‬‬
‫صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ً كثيرا ً ‪.‬‬
‫• )الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون‪ ،‬أولئك عليهم‬
‫صلوات من ربهم ورحمة‪ ،‬وأولئك هم المهتدون(‪.‬‬
‫• ) إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله‪ ،‬وتلك اليام نداولها بين‬
‫الناس‪ ،‬وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء‪ ،‬والله ليحب الظالمين‪،‬‬
‫وليمحص الله الذين آمنوا‪ ،‬ويمحق الكافرين(‪.‬‬
‫• ) أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم‬
‫الصابرين(‪.‬‬
‫مآتم الظلم تتلوهن أعياد‬
‫إياك أن تجزعي إياك بغداد‬
‫أم استبد بأهليك الطغاة أذى‬
‫وراح يمتحن الحرار جلد؟!‬
‫ماكان للظلم أن يمحو عقيدتنا‬
‫ولن يروق لنا كفٌر وإلحاد ُ‬
‫نهاية الظلم يابغداد واحدة‬
‫الله‪ ،‬والحق‪ ،‬والتاريخ أشهاد‬

‫‪147‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أيها الحبة‪:‬‬
‫دث ؟‬
‫عن ماذا أتح ّ‬
‫ليست العبرة أن نسرد التاريخ‪ ،‬ولكن العبرة أن نستفيد من التاريخ‪ ،‬وأن‬
‫نستفيد من الحداث‪ ،‬وأن تترّبى المة من أحداثها‪.‬‬
‫هذه الحداث التي جرت‪ ،‬وسقوط بغداد‪ ،‬فيها عبر وفيها دروس‪ ،‬أوجزها‬
‫بمايلي‪:‬‬
‫ً‬
‫م الدروس والعبر‪:‬‬
‫فأقول ‪ :‬مقتصرا على أه ّ‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬السؤال الكبير ‪:‬‬
‫هل فعل ً انتصرت أمريكا وحلفاؤها ؟‬
‫الناس يتحدثون عن هذا النتصار‪،‬ولكنني أقول لكم‪:‬‬
‫نعم‪ ،‬حققت أمريكا بعض المكاسب‪ ،‬لكنها لم تنتصر‪.‬‬
‫تحقيق المكاسب شيء‪ ،‬والنتصار شيء آخر‪.‬‬
‫بل إنني جلست أتأمل في الهزائم والخسائر والنكبات التي حققتها أمريكا من‬
‫خلل هذه الحملة الظالمة الباغية الطاغية على العراق‪ ،‬وما تتوعد به من‬
‫ت أن خسائرها وأن هزائمها تتفوق أضعافا ً مضاعفة على‬
‫حملت آتية‪ ،‬فوجد ُ‬
‫ما بدا لنا من بعض النتصارات والمكاسب السريعة‪.‬‬
‫هذه مسألة آمل أل ّ تستغرقنا اللحظة الحاضرة فيما نشاهده‪ ،‬عن الحقيقة‬
‫الكبرى التي كنت أتحدث بها منذ فترة طويلة‪ ،‬ول أزال‪ ،‬وسأظل – بإذن الله‬
‫– حتى نرى المر عيانا ً بيانا ً وهو ‪ :‬سقوط هذا الصنم ‪ .‬سقوط هذه الدولة‬
‫الظالمة الباغية الطاغية‪ :‬أمريكا‪ ،‬ومن معها‪.‬‬
‫أمريكا نعم دخلت بغداد‪ ،‬ودخلت العراق‪.‬‬
‫نعم‪ ..‬حصلت على بعض المكاسب‪..‬‬
‫مة أذكر‬
‫وعندما أتحدث عن أمريكا فغيرها تبع لها‪ ،‬ولكنها خسرت خسائر ج ّ‬
‫بعضها على سبيل الشارة لعلى سبيل الحصر‪ ،‬فالمقام ليتسع لذلك‪.‬‬
‫‪ .1‬أمريكا سقطت أخلقيًا‪ ..‬وما أحدثته في هذه الحرب مما تهون عنده‬
‫جرائم وردت في التاريخ ‪ ..‬يبين أن أمريكا لم تلتزم بأي ميثاق بشري ولغيره‬
‫من مواثيق الحروب التي نزلت في الكتب السماوية أوحتى التي أقّرتها بعض‬
‫القوانين البشرية‪ ،‬بل حتى ما أقّرته أمريكا نفسها من قوانين لم تلتزم بها‬
‫في هذه الحرب‪ ،‬فهي سقطت أخلقيًا‪.‬‬
‫واطمئنوا‪ ،‬إذا سقطت أخلقيا ً فستسقط من أرض الواقع – بإذن الله – ‪.‬‬
‫‪ .2‬أمريكا سقطت – كما قلت أكثر من مرة – دوليا ً ‪ ..‬لتحديها دول العالم‪،‬‬
‫وُنشرت احصائية – أشرت إليها في الدرس الماضي – مذهلة لبعض الدول‬
‫الصديقة لمريكا حيث وصلت شعبيتها في بعض تلك الدول إلى ‪ ،%25‬بل‬
‫إلى ‪ ،%12‬وهي في نزول وانهيار – والحمدلله – بسبب حملتها الظالمة‬
‫الجائرة‪ ،‬وتحديها العالم أجمع‪.‬‬
‫وهذا مكسب ضخم ‪ ..‬ماكان يتوقع أحد أن يتحقق في هذه الفترة الوجيزة‬
‫القصيرة من عمر التاريخ !‬
‫شعبية أمريكا خلل سنة فقط انهارت أكثر من ‪..%50‬‬
‫واليام القادمة ‪ ..‬والشهور القادمة ‪ ..‬والسنوات القادمة – بإذن الله – تحمل‬
‫مزيدا ً من العداء وال ُ‬
‫كره والُبغض لمريكا‪..‬‬
‫وقلت لكم أكثر من مرة ‪ .‬إذا أراد الله سقوط دولة‪ ،‬أسقطها من قلوب‬
‫الناس قبل أن تسقط من أرض الواقع‪ ،‬فكما سقطت روسيا الشيوعية من‬
‫قلوب الناس‪،‬حتى من المؤيدين لها‪ ،‬ثم سقطت من أرض الواقع‪ ،‬هاهي‬
‫أمريكا تسقط من قلوب الناس حتى من كان يؤيدها قبل سنتين فقط‪،‬‬
‫‪148‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ويدافع عنها‪ ،‬وهذا مؤذن بسقوطها – بإذن الله – من أرض الواقع‪.‬‬
‫‪ .3‬كانت أمريكا قبل سنة فقط تتهم المسلمين بالرهاب‪ ،‬وليس الغريب أو‬
‫العجيب أن تتهم أمريكا المسلمين بالرهاب‪ ،‬فهذا ديدنها‪ ،‬وإنما المشكل أن‬
‫دق هذه الدعوى‪ ،‬وهذه الحملة‪ ،‬حتى إن بعض المسلمين‪ ،‬وبعض‬
‫الكثير ص ّ‬
‫دق هذه‬
‫المحسوبين على السلم‪ ،‬ومن يتكلم بلغتنا‪ ،‬بل من بني جلدتنا ص ّ‬
‫المقولة فأصبح في كتاباته يكتب عن الرهاب الذي تتحدث عنه أمريكا‪ ،‬وهو‬
‫ليعلم أو يعلم أنها تقصده هو‪ ،‬فضل ً عن غيره‪ ،‬وماهي إل شهور فينكشف‬
‫للعالم أن أكبر دولة إرهابية في العالم هي ‪ :‬أمريكا ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫أمريكا هي حاضنة الرهاب‪ ،‬وداعمة الرهاب‪ ،‬سواء في فلسطين وفي أقطار‬
‫عدة من العالم‪ ..‬وبالمناسبة ليس هذا جديدًا‪ ،‬ولكنه لم ينكشف إل أخيرًا‪ ،‬وإل‬
‫قبل ثلثين سنة وأمريكا تحمي الرهاب في مواطن عدة من أنحاء العالم‪..‬‬
‫الرهاب الحقيقي‪ ،‬سواء إرهاب اليهود أو المنظمات الرهابية الحقيقية‪ ،‬كانت‬
‫دها‪..‬‬
‫أمريكا هي التي تدعمها‪ ،‬وكانت أمريكا هي التي تم ّ‬
‫لم ينكشف هذا للعالم‪ ،‬وماكان يعرفه إل خواص الناس والساسة‪،‬‬
‫والمتخصصين فإذا هو ينكشف للعالم أنه لأحد يجاري أمريكا في إرهابها‪..‬‬
‫وماحدث في بغداد‪ ،‬وفي العراق‪ ،‬وما تتوعد به الن دليل على ذلك‪.‬‬
‫بعد دخول بغداد‪ ..‬سئل وزير الدفاع المريكي ‪:‬‬
‫أين أسلحة الدمار الشامل ؟‬
‫انظروا لهذه الجابة الخبيثة التي تدل على ما تخفي صدورهم‪ ،‬وما نطقت به‬
‫ألسنتهم‪ ،‬وما تخفي صدورهم أكبر‪ ..‬قال‪:‬‬
‫إن أسلحة الدمار الشامل يبدو أنها هُّربت إلى سوريا‪ !!..‬وهو أراد أن يكسب‬
‫شيئين‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يقول للناس‪ :‬نحن ما كذبنا أن في العراق أسلحة دمار شامل‪ ،‬لكن‬
‫هّربها إلى سوريا‪.‬‬
‫‪ -2‬وحتى تكون ذريعة لمواجهة سوريا التي بدأت لها التهديدات الن‪ ،‬وإذا‬
‫دخلوا سوريا – وأسأل الله أن ل يحقق أمنيته – سيقول‪ :‬هُّربت إلى البلد‬
‫الفلني‪ ،‬وهكذا دواليك‪..‬‬
‫والمعركة قائمة الن‪ ..‬اليوم ذكرت الصحف أن أحد كبار المسئولين في‬
‫أمريكا انضم – قالت انضم – لعدد من المسئولين المريكان الذين يهددون‬
‫عددا ً من دول المنطقة‪ ،‬وخاصة بعد ما رأوه من انتصار – والله المستعان –‪.‬‬
‫إذن هذا‪ ..‬بّين من أصبح الرهابي ؟هذا مكسب‪ :‬أن يعرف العالم أن أمريكا‬
‫هي داعمة الرهاب‪ ،‬وداعية الرهاب‪.‬‬
‫‪ .4‬أيضًا‪ ..‬أمريكا دخلت بغداد‪ ..‬ولكنها دخلت معركة لن تنتهي – بإذن الله –‬
‫إل بهزيمتها الساحقة‪ ..‬دخلت في حروب ومواجهات لن تنتهي‪ ،‬بل ما حدث‬
‫في العراق‪ ،‬وفي بغداد‪ ،‬ليس إل أول المعركة‪ ،‬وهذا قلته لكم قبل ثلثة‬
‫أسابيع بل إنني قلت بعد بدء ضرب بغداد بساعات بموقع‪) :‬السلم اليوم(‬
‫قلت‪ :‬لم تبدأ المعركة بعد‪ ..‬أي أن المعركة في بدايتها‪ ،‬والمعركة طويلة‪،‬‬
‫وطويلة وطويلة‪..‬‬
‫وأبشروا وأسأل الله أن تكون قصيرة‪ ،‬وستكون بهزيمة أمريكا وحلفائها –‬
‫بإذن الله –‪.‬‬
‫إذن هي لن تنعم بالمن‪ ..‬لن تنعم بالراحة‪ ..‬لن تنعم بالهدوء‪ ..‬لن تستقر ل‬

‫‪149‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في داخلها‪ ،‬ول في خارجها‪ ..‬لن تستقر مصالحها في الخارج‪ ،‬ول في الداخل‪،‬‬
‫وهذا لشك هزيمة لمريكا بدل أن كانت من أكثر دول العالم أمنا ً مع وقوع‬
‫الجرائم‪ ،‬لكن كانت الجرائم فردية‪ ،‬الن دخلت في مواجهات أكبر من ذلك‪..‬‬
‫‪ .5‬وأخيرًا‪ ..‬انكشفت أمريكا على حقيقتها‪ ،‬وسقطت شعارات العدالة‬
‫دقها المغفلون من‬
‫والحرية‪ ،‬والديمقراطية التي طالما تغّنت بها أمريكا‪ ،‬وص ّ‬
‫أبناء المسلمين‪ ،‬فضل ً عن غيرهم من العالم‪.‬‬
‫وأعطيكم مثل ً واحدا ً برهانا ً على ذلك‪:‬‬
‫حّرية العراق(‪.‬‬
‫أليست الحملة اسمها‪) :‬حملة ُ‬
‫م‪ ..‬سقطت بغداد‪ ..‬ما الذي حدث في العراق ؟ انتهى النظام – كما أعلن‬
‫ث ّ‬
‫الرئيس المريكي نفسه – بدأ النهب والسلب والقتل والقتتال بين أبناء‬
‫العراق من المسلمين وغيرهم‪ ..‬وعندما أقول‪) :‬أبناء العراق( ل يعني أنهم‬
‫كلهم من المسلمين‪..‬‬
‫حّرية التي جاءت بها أمريكا ؟ جاءت الفوضى‪ ،‬وجاء الدمار‪ ،‬وجاء‬
‫أين ال ُ‬
‫حّرية العراق‪ ،‬كما تفهمها‬
‫الخلل بالمن‪ ،‬وجاءت السرقات‪ ..‬هذه هي ُ‬
‫أمريكا‪..‬‬
‫باختصار‪ ..‬هذه بعض الهزائم الضخمة بعيدة المدى التي حققتها أمريكا في‬
‫هذه الحملة‪ ،‬فمن المنتصر ؟‬
‫هل انتصرت ؟ قد تكون انتصرت في بادي المر‪ ،‬أو حققت بعض المكاسب‪،‬‬
‫ولكنها في الحقيقة لم تنتصر‪ ،‬ولن تنتصر – بإذن الله – ‪.‬‬
‫هذا درس عظيم‪ ..‬حتى ل نعيش اليأس والقنوط والتشاؤم والستسلم‪ ،‬كما‬
‫يرّوج له البعض من بعض الك ُّتاب الذين يقولون‪ :‬هذه أمريكا‪ ،‬وهذا جزاء من‬
‫يواجهها‪ ،‬فهم يهيئون لمرحلة قادمة من أجل الستسلم لهذا العدو الغاشم‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬الدرس الثاني‪ ،‬وهو درس عظيم‪:‬‬
‫سقوط الشعارات الوثنية من قومية وبعثية وغيرها بشكل لم يكن يتصوره‬
‫أكثر الناس‪.‬‬
‫وهذه الشعارات – أيها الخوة – سبق أن ذكرت لكم في محاضرة‪ ..‬في‬
‫كتاب‪) :‬رؤية استراتيجية في القضية الفلسطينية( قبل سنتين‪ ،‬وقلت‪:‬‬
‫إنه تحقق في فلسطين انتصارات ضخمة‪ ،‬ومن أعظم هذه النتصارات‪:‬‬
‫سقوط الشعارات العلمانية والبعثية والقومية وغيرها في فلسطين‪ ،‬ولم يبق‬
‫إل راية السلم‪ ،‬هي التي تواجه اليهود في فلسطين‪.‬‬
‫هذا مكسب ضخم‪ ،‬الن المعركة متعددة بين اليهود وبين المسلمين في‬
‫داخل فلسطين ومن يرفع راية الجهاد‪ ،‬وسقطت جميع تلك الشعارات التي‬
‫قبل ثلثين سنة تقول‪ :‬سنلقي إسرائيل في البحر‪.‬‬
‫هذا السقوط مكسب ضخم‪..‬‬
‫الن أيضًا‪ :‬سقوط ركن من أركان الظلم‪ ،‬وهو الحكم البعثي في العراق‪ ..‬ل‬
‫شك أنه مكسب‪ ،‬وسقوط هذا الشعار‪ :‬شعار القومية أو شعار البعثية‪،‬كل‬
‫الشعارات الوثنية ستتساقط بإذن الله‪.‬‬
‫ً‬
‫وهنا – أيها الخوة – آمل أن ترعوني أسماعكم لحقيقة تنمو وتكبر يوما بعد‬
‫يوم‪ ،‬أقول لكم – واثقا ً بوعد الله وبنصره – ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫إن السلم قادم‪ ،‬وإن النصر قادم‪ ،‬وإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين‪.‬‬
‫الذي يرقب المسيرة منذ ثلثين سنة أو أربعين سنة‪ ،‬يلحظ هذا المر‪ :‬تتهاوى‬

‫‪150‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عروش ضخمة عدوة لله ولرسوله‪ ،‬وترتفع رايات قوية تنصر دين الله – جل‬
‫وعل‪.‬‬
‫ هوت الشيوعية‪ ،‬وهي عقبة كؤود أمام المسلمين‪.‬‬‫ هوت المنظمات التي كانت في داخل المسلمين‪ :‬القومية‪ ،‬الناصرية‪،‬‬‫البعثية‪ ،‬العلمانية‪ ،‬كثير‪ ..‬هوت الن‪ ..‬ومن لم يهوِ منها يتهاوى‪ ..‬وهذا أيضا ً‬
‫انتصار ضخم للمسلمين‪ ،‬والن تتهاوى أمريكا‪ ..‬وهذا انتصار ضخم للمسلمين‪.‬‬
‫في النهاية‪ :‬المسلمون يرتفعون‪ ،‬ويعودون إلى ربهم‪ ،‬ويدركون فعل ً كيف‬
‫يكون لهم المستقبل – بإذن الله – وأعداؤهم يتهاوون واحدا ً تلو الخر‪.‬‬
‫لو أحصينا – خلل ثلثين سنة – ما سقط من أعداء لمة السلم ولهذا الدين‬
‫فإذا هي أعداد ضخمة – كما أشرت لكم – سواء خارج بلد المسلمين أو في‬
‫داخلها‪ .‬وهذا يجب أن ل نغفل عنه‪ ،‬وهو مكسب ل بد أن تمر به المة حتى‬
‫تحقق النصر‪) ..‬ولكنكم تستعجلون(‪.‬‬
‫ضت المة‪،‬‬
‫إذن‪ :‬سقوط البعثية‪ ،‬سقوط القوميات‪ ،‬سقوط الشعارات التي أق ّ‬
‫وأزعجت المة زمنا ً طوي ً‬
‫در‬
‫ل‪ ..‬ثلثين أو أربعين سنة‪ ..‬هذا انتصار للمة‪ ،‬ل يق ّ‬
‫بثمن‪ ،‬ولكن ل تزال المة أمامها طريق طويل من أجل أن تعيد مجدها وعّزها‬
‫– بإذن الله‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬أيضا ً من هذه الدروس‪:‬‬
‫قارن بعملية يسيرة‪ :‬بين مواجهة المسلمين لعدائهم‪ ،‬في أفغانستان عندما‬
‫واجهوا روسيا‪ ،‬أو في فلسطين وهم الن يواجهون اليهود‪ ،‬أو في الشيشان‬
‫وهم يواجهون أيضا ً الروس‪ ،‬أو في كشمير وهم يواجهون الهند مع قلة‬
‫عددهم وعدتهم‪ ،‬وثباتهم إلى الن‪ ،‬ويزدادون ثباتا ً بعد ثبات – والحمد لله – ‪.‬‬
‫بينما دولة ضخمة كالعراق‪ ،‬بأسلحتها وأموالها ونظامها وأرضها تهوي في ثلثة‬
‫أسابيع‪ .‬يعطينا حقيقة لمجال فيها ‪:‬‬
‫أن الذي يقف أمام مد الطغيان والكفر هو السلم‪.‬‬
‫وأن جميع الشعارات مهما كانت قوتها لتستطيع أن تقف مع من هو أقوى‬
‫منها‪ ،‬أما إذا كان السلم هو المقابل فإنه يثبت ثبوتا ً يبهر أعداءه قبل‬
‫أصدقائه‪.‬‬
‫وهنا أعطيكم قاعدة ‪:‬‬
‫مت السنة‬
‫أن سنن الله ‪ .‬الكونية إذا تدافعت غلب القوى‪ ،‬أما إذا انض ّ‬
‫الشرعية فإنه في هذه الحالة تكون القوة والغلبة للسنة الشرعية ‪ ) :‬كم من‬
‫فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين( ) ولما برزوا لجالوت‬
‫وجنوده( وهم قلة ضعفة‪ ،‬عددهم محدود‪ ،‬ودعوا الله‪ ) :‬ربنا أفرغ علينا صبرا ً‬
‫وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ( ) فهزموهم بإذن الله‪ ،‬وقتل‬
‫داود جالوت( سبحان الله ‪ ) ..‬قال أصحاب موسى إنا لمدركون‪ ،‬قال‪ :‬كل‪ ،‬إن‬
‫معي ربي سيهدين(‪.‬‬
‫إذن ‪ .‬ثبات المسلمين في أفغانستان حتى سقطت روسيا‪ ،‬وليس فقط حتى‬
‫خرجت من أفغانستان‪،‬وثبات المسلمين الن على قلتهم وضعفهم في‬
‫فلسطين‪ ،‬واليهود يعانون معاناة وهزيمة ورعبا ً في داخل فلسطين – زادهم‬
‫الله رعبا ً وذل ً –‪ ،‬وفي الشيشان ‪ ..‬عدد سكان الشيشان كله رجاله ونساؤه‪،‬‬
‫كباره وصغاره ‪ ..‬المجاهدون وغير المجاهدين‪ ،‬كلهم قرابة مليون‪ ،‬والجيش‬
‫الروسي مليون‪ ،‬الجيش الروسي المدجج بالسلح مليون‪ ،‬وثابتون منذ قرابة‬
‫عشر سنوات وفي كشمير يواجهون دولة طاغية ظالمة باغية‪ ،‬تملك سلحا ً‬
‫نوويا ً وأسلحة فتاكة‪ ،‬وثابتون منذ سنوات عدة – والحمد لله – ‪.‬‬
‫فأبشروا بالخير‪ ..‬أليس هذا من النتصار ؟‬
‫‪151‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لمكان لليأس ‪ ..‬لمكان للتشاؤم‪ ..‬ولكن مرة أخرى أقول ‪:‬‬
‫مل وُبعد نظر وعدم استعجال‪.‬‬
‫إن الطريق طويل‪ ،‬ويحتاج إلى صبر وتح ّ‬
‫رابعا ً ‪ /‬من هذه الدروس التي نقف معها ‪:‬‬
‫ت إليه عندما قلت ‪:‬‬
‫هو ما أشر ُ‬
‫لن يقف أمام اليهود والنصارى وغيرهم من ملل الكفر إل المجاهدون‬
‫الصادقون‪ ،‬وهذا يتطّلب استعدادا ً مبكرًا‪ ،‬واستثمارا ً لكل الفرص‪ ،‬مع عدم‬
‫الستعجال أو اليأس أو القنوط‪.‬‬
‫وهذا حديثنا مع سورة يوسف – إن شاء الله – بعد الذان‪ .‬حيث سأبّين أن‬
‫قق بها انتصار يوسف موجودة في سورة‬
‫ومات النصر‪ ،‬والتي تح ّ‬
‫جميع مق ّ‬
‫يوسف وسيرته – عليه السلم – فإذا أخذنا بها حصل لنا العز والتمكين‪ ،‬كما‬
‫حصل ليوسف‪.‬‬
‫خامسًا‪ :‬من الدروس ‪:‬‬
‫ظهر الرافضة على حقيقتهم‪،‬فما أن تمكنوا‪ ،‬واطمأنوا إلى تمكن أمريكا‪ ،‬فإذا‬
‫هم يعيثون في الرض فسادا ً ‪ ..‬وإذا هم يبدأون في قتل إخواننا أهل السنة‪،‬‬
‫وهذا ماكان يخشاه إخواننا من قبل الحرب‪ ،‬أما المقاومة التي حدثت في أول‬
‫دخول القوات المريكية فلها عوامل وأسباب ليس هذا مكان بيانها‪ ،‬وتفاصيل‬
‫أدعها لحينها‪،‬أما الحقائق فقد ظهرت الن ‪ ..‬وهذا يظهر قوة العلقة بين‬
‫أمريكا والرافضة‪ ،‬منذ سنوات ونحن نقول هذا الكلم‪.‬‬
‫حُبوا بالقوات المريكية عندما دخلت بغداد‬
‫ومن أبرز مظاهر ذلك ‪ :‬أن الذين ر ّ‬
‫أغلبهم من الرافضة‪ ،‬ما أقول كلهم من الرافضة‪ ،‬أغلبهم من الرافضة‪.‬‬
‫وهذا ليس كلمي أنا‪ ،‬وإنما كلم وسائل العلم الغربية…‬
‫حُبوا بأمريكا‬
‫القنوات الفضائية ووسائل العلم الغربية ذكرت ‪ :‬أن الذين ر ّ‬
‫أكثرهم من الرافضة‪ ..‬وليس هذا غريبا ً عليهم‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ثم الن أكثر الزعماء الذين برزوا – لأريد ذكر أسماءهم – كلهم من الرافضة‪،‬‬
‫وأثبتوا عمالتهم لمريكا ومساعدتهم لمريكا قبل دخولها‪ ..‬واقرأوا الصحف‬
‫تجدون هذه الحقيقة ‪ ..‬كأحمد الجلبي وغيره‪ ،‬وحزام التميمي ‪ ..‬وتميم بريئة‬
‫منه‪ ..‬هذه حقائق‪ ..‬قوة العلقة بين أمريكا والرافضة قديمة‪ ..‬وتذكرون في‬
‫هذا المكان قلت لكم قبل ستة أشهر تقريبا ً أو خمسة أشهر قلت ‪:‬‬
‫إن )‪ (%70‬في دراسة استطلعية أجريت في إيران‪ ،‬تطالب بتوثيق العلقة‬
‫مع الوليات المتحدة المريكية ‪ ..‬حقائق‪ ..‬أرقام‪ ..‬فأين دعاة التقريب ؟ أين‬
‫دعاة التسامح ؟ أين الذين يقولون – مع كل أسف – لداعي لثارة الفروق‬
‫المذهبية ؟‬
‫من قال ‪ :‬إن خلفنا مع الرافضة هو فروق مذهبية ؟!‬
‫نعم ‪ ..‬لداعي لثارة الفروق المذهبية بين الحناف والشافعية والمالكية‬
‫والحنابلة ‪ ..‬نعم‪ ..‬ليجوز هذا المر ‪ ..‬وهذا يخدم العدو‪.‬‬
‫أما الرافضة نحن نختلف وإياهم في الصول لفي الفروع‪.‬‬
‫والحقيقة‪ :‬أننا لنلتقي وإياهم أبدا ً في الطريق‪.‬‬
‫لنخدع بما يقال‪ ،‬فهم من أكثر الناس كذبا ً على مر التاريخ‪..‬‬
‫اليهود على كذبهم‪ ،‬لم يصلوا في الكذب كما وصل إليه الرافضة‪ ،‬لماذا ؟‬
‫لن الكذب عند الرافضة جزء من عقيدتهم أدخلوه باسم التقية‪ ،‬فهم يخدعون‬
‫الناس‪ ،‬ويكذبون على الناس‪ ،‬ولكن عندما تظهر الحقائق يظهرون على‬

‫‪152‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حقيقتهم‪.‬‬
‫فأقول لهؤلء المخدوعين من أبناء جلدتا‪:‬‬
‫رويدكم‪ ،‬إياكم أن تخدعوا‪ ،‬وإن كنتم منخدعين فل تخدعوا غيركم من أبناء‬
‫المة ‪.‬‬
‫نعم ‪ ..‬أنا أقول‪ :‬قد تقتضي المصلحة الشرعية والسياسة الشرعية أن نتقي‬
‫دد في مكانه وزمانه وأسلوبه ضمن‬
‫شرهم كما نتقي شر غيرهم‪ ،‬وهذا ُيح ّ‬
‫الطر الشرعية‪ ،‬وأصول الشرع تقضي بأن المفسدة الكبرى قد تدفع‬
‫بالصغرى‪.‬‬
‫أما أن نقول ‪ :‬إنه ليس بيننا وبينهم فروق فهذا باطل وخداع !! ‪ ..‬بل إنني‬
‫ققت هذه الدعوة نجاحا ً‬
‫أدعو هنا إلى دعوة الرافضة للسلم الصحيح‪،‬وقد ح ّ‬
‫ضخما ً – والحمدلله – في عدد من مناطق المملكة‪ ،‬وفي غيرها‪ ..‬أن يدعوا‬
‫صرنا فيه كثيرا ً‬
‫إلى السلم‪ ،‬واللتزام بمنهج أهل السنة والجماعة‪ ،‬وهذا أمر ق ّ‬
‫فاستغله العداء‪.‬‬
‫وموقفي من الرافضة قد بّينته في مذكرة قدمتها لهيئة كبار العلماء قبل‬
‫قرابة عشر سنوات بعنوان ‪ :‬الرافضة في بلد التوحيد – كفانا الله شّرهم – ‪.‬‬
‫هذه حقيقة ظهرت مع الحداث‪ ،‬لبد أن نكون على يقظة وتنبه لها‪.‬‬
‫سادسًا‪ :‬من الدروس العجيبة ‪:‬‬
‫نهاية الظالمين ‪..‬‬
‫وهي سنة كونية‪ ،‬طال الزمن أوقصر‪ ،‬فإن لهم موعدا ً ليستأخرون عنه ساعة‬
‫وليستقدمون‪.‬‬
‫فهذا ظالم سقط‪ ،‬وهذا مؤذن بإذن الله بسقوط من هو أعظم منه ظلما ً‬
‫وهي أمريكا ومن معها‪ ،‬واليهود ومن معهم‪ ،‬وكل من حالفهم أو أيدهم‪ ،‬فهذه‬
‫نهاية الظالمين‪ ..‬درس عظيم من دروس سقوط بغداد )) إن ربك‬
‫ن الله غافل ً عما يعمل الظالمون(( )) إن الله ليملي‬
‫لبالمرصاد((‪ )) ،‬فل تحسب ّ‬
‫للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته((‪.‬‬
‫سابعًا‪ :‬من الدروس أيها الحبة‪:‬‬
‫عدم الستعجال ‪ .‬والثقة بوعد الله‪ ،‬والخذ بالسباب المؤدية إلى ذلك ‪.‬‬
‫ومن أسباب تأخر النصر ‪:‬‬
‫مة ليست أهل ً له الن – والعلم عند الله – ‪.‬‬
‫أن ال ّ‬
‫وواقعها العام والخاص يشهد بذلك‪ ،‬وإل فوعد الله ليتخلف أبدًا‪ ،‬ولكن تتخلف‬
‫قق النصر‬
‫أسبابه‪ ،‬وتوجد موانعه‪ ،‬فإذا توافرت السباب‪ ،‬وزالت الموانع تح ّ‬
‫بإذن الله )وعدالله‪ ،‬ليخلف الله وعده‪ ،‬ولكن أكثر الناس ليعلمون(‪.‬‬
‫ملوا واثبتوا واصبروا وصابروا‪ ،‬وسترون –‬
‫فل تستعجلوا‪ ..‬أبشروا بالخير وأ ّ‬
‫بإذن الله – أويرى أبناؤكم ما يسّرهم ويسر هذه المة ‪.‬‬
‫المهم ‪ ..‬أن نأخذ بأسباب النصر‪ ،‬وأن لنقف متفرجين ‪ ) ..‬يسألون عن‬
‫أنبائكم ولو كانوا فيكم ماقاتلوا إل قليل ً ( ‪.‬‬
‫مما أظهرته الحداث وتأثرت له كثيرا ً ‪:‬‬
‫الحاجة إلى إصلح المة في عامتها وخاصتها‪.‬‬
‫ففي الوقت الذي كان الطغاة البغاة يدخلون بغداد ويستبيحون هذه الدولة‬
‫المسلمة بشعبها المسلم‪،‬فإذا مباراة تقام في الوقت نفسه يحضرها أكثر من‬
‫)‪ (50‬ألف متفرج!!!‬
‫يا أمة ضحكت من جهلها المم‪!!..‬‬
‫والله يا أحبتي ‪ ..‬إنها لمأساة ‪ ..‬حتى في هذه اللحظات ؟! أكثر من )‪(50‬‬
‫جعون‪!!..‬‬
‫صت بهم المدرجات‪ ،‬يصيحون ويص ّ‬
‫فرون ويش ّ‬
‫ألف‪ ،‬غ ّ‬
‫‪153‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وات الصليب تجتاح بغداد!‬
‫يش ّ‬
‫جعون ماذا ؟ وق ّ‬
‫أل نستحي من الله ؟ أل نخاف من الله ؟ ما أحلم الله علينا! ما أحلم الله!‬
‫فيا أحبتي الكرام ‪ ..‬لنتساهل في هذه المسائل‪..‬‬
‫المة بحاجة إلى إصلح في داخلها من أفرادها ومن عامتها وخاصتها‪ ،‬ك ٌ‬
‫ل‬
‫منايبدأ في بيته‪..‬‬
‫كثيرا ً مانسمع النقد للدول وللمؤسسات‪ ..‬لكن مامدى تطبيق السلم على‬
‫بيوتنا وعلى أنفسنا ؟ كل منكم ينظر إلى بيته الن‪ ،‬بل إلى نفسه‪:‬‬
‫مامقدار قيامه بأمر الله – جل وعل – في صلته‪ ،‬في عبادته‪ ،‬في إنابته‪ ،‬في‬
‫أخذه بالحق‪ ،‬في ماله‪ ،‬في أكله‪ ،‬في شربه‪ ،‬في تربية أبنائه‪..‬‬
‫بل إن البعض بسبب هذه الزمة أدخلوا آلت اللهو والدشوش إلى بيوتهم‬
‫باسم متابعة الخبار‪ ،‬فأدخلوا بلء عظيما ً إلى بيوتهم‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫الستراحات ‪ ..‬المقاهي مليئة بالشباب‪ ..‬ماذا يفعلون في تلك المقاهي‬
‫والستراحات ؟‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫السواق مليئة بما مايغضب الله – جل وعل – وهذه تكون من أسباب العقوبة‬
‫– أيها الخوة – ‪.‬‬
‫) وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول‬
‫فدمرناها تدميرا ً ( ‪.000‬‬
‫هذه سنة كونية‪ ،‬إذا أردا الله إهلك قرية‪ ،‬إهلك أمة‪ ،‬إهلك بلد تسّلط‬
‫المفسدون السفهاء‪ ،‬فعبثوا فيها وأفسدوا فحق عليها القول ‪ ..‬حق عليها‬
‫مرها الله تدميرا ً ‪.‬‬
‫العذاب‪ ،‬فيد ّ‬
‫ّ‬
‫الناس الن ليستمعون إلى المواعظ‪ ،‬لوجاء أحد يعظهم لملوا‪ ،‬ولذلك فإني‬
‫حَلق الذكر‬
‫أقول لكم ‪ :‬أول مانبدأ بالوعظ في أنفسنا‪ ،‬وفي بيوتنا‪ ،‬وأن نقيم ِ‬
‫في بيوتنا‪ ،‬ومع أهلنا وعشيرتنا‪،‬وفي مساجدنا‪ ،‬هذا العدد الذي يستمع إلى‬
‫هذه الكلمة أمامي الن‪،‬هذا العدد الطّيب الخّير‪ ،‬لو أنهم بّثوا وانتشروا في‬
‫مناطق عدة‪ ،‬وذ ّ‬
‫كروا ووعظوا لحيوا المة‪ ،‬وإل فإنني أخشى من عقوبة‪،‬‬
‫ونحن نتفرج الن على العقوبات تحل بالبلد القريبة منا‪.‬‬
‫أفنأمن ونطمئن ؟‬
‫هل بيننا وبين الله عهد وميثاق أن يمنع عنا العقوبة إل باللتزام بدينه ؟‬
‫ل بنا ماح ّ‬
‫فإذا تخلينا عن دينه‪ ،‬وعن عقيدتنا فأخشى أن يح ّ‬
‫ل بغيرنا !‬
‫فعودوا إلى الله ‪ ..‬توبوا إلى الله ‪ ..‬واقع مؤلم‪ ..‬الحوال لم تتغير‪ ..‬لم يعد‬
‫الناس إلى الله – جل وعل –‪ ،‬ولذلك صدقت كلمة المام‪ /‬محمد بن‬
‫عبدالوهاب – رحمه الله – عندما قال هذه الكلمة العجيبة الرائعة ‪:‬‬
‫إن مشركي زماننا أشد شركا ً من الولين‪.‬‬
‫لن الولين إذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين‪ ،‬أما مشركوا‬
‫زماننا فل يعودون إلى الله‪ ،‬لفي السّراء ولفي الضّراء‪.‬‬
‫هذا درس عظيم من هذه الدروس‪ :‬المبادرة ‪ ..‬المبادرة‪ ،‬قبل حلول العقوبة‪.‬‬
‫ثامنًا‪ :‬أيضا ً من هذه الدروس‪:‬‬
‫سذاجة الشعوب وبساطتها‪.‬‬
‫حبون‬
‫شعوب ساذجة بسيطة‪ ،‬سواء المعجبون بصدام‪ ،‬أو المعجبون المر ّ‬
‫بأمريكا‪.‬‬
‫فق للطغاة‪.‬‬
‫كم ضاعت المة وهي تص ّ‬

‫‪154‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فق لخرين‬
‫دام كانت تص ّ‬
‫عشرون سنة أو ثلثون سنة تص ّ‬
‫دام‪ ،‬وقبل ص ّ‬
‫فق لص ّ‬
‫هووا وذهبوا‪ ،‬والن يسقط صنم‪ ،‬فيرحبون بأمريكا ببساطة وسذاجة عجيبة‬
‫جدا ً ‪.‬‬
‫إذن هذا يحتاج إلى إصلح المة‪ ،‬وإلى بث الوعي فيها أكثر من أي وقت‬
‫مضى‪.‬‬
‫تاسعًا‪ :‬من هذه الدروس‪:‬‬
‫َ‬
‫إن المة – في هذه الحداث – ثبت أن فيها أخيارا وصلحاء‪ ،‬وعلماء‬
‫ومجاهدين‪ ،‬ورجال من المجاهدين الذين أثبتت الحداث صدقهم وضربوا لنا‪،‬‬
‫وفتحوا صفحات مشرقة بإيمانهم وحسن ظنهم بربهم‪ ،‬ذ ّ‬
‫كرونا بعهد السلف –‬
‫رضوان الله عليهم – من الرجال والنساء‪.‬‬
‫المة فيها أخيار‪ ،‬المة فيها خير‪ ،‬فيها صلح‪ ،‬في الوقت الذي أقول وبغداد‬
‫تسقط وكان أكثر من )‪ (50‬ألف يتفّرجون على مباراة‪ ،‬مع ذلك لدينا من‬
‫الخيار والشباب الصالحين والعلماء رجال ً ونساء مايسر – والحمد الله – ‪.‬‬
‫الن عدد النساء ال ّ‬
‫لتي أقول إنهن من العالمات‪ ،‬لأستطيع أن أقول إنهن‬
‫بالمئات أبالغ‪ ،‬ولكنهن بالعشرات – والحمد لله – ‪.‬‬
‫أما الداعيات والخّيرات فهن بالمئات‪ ،‬إن لم يكن أكثر من ذلك‪.‬‬
‫منطقة الرياض فقط فيها )‪ (200‬دار نساء‪ ،‬فيهن أكثر من )‪ (40‬ألف امرأة‪،‬‬
‫مجموع المنتمين لجماعة تحفيظ القرآن – كما سألت قبل يومين – في‬
‫الرياض فقط‪ ،‬والقرى المحيطة‪،‬أكثر من مائة ألف فرد‪ ،‬يحملون القرآن‪،‬‬
‫ويحفظون القرآن‪ ،‬ويقبلون على القرآن ‪ ..‬هذا فقط في الجماعات الخيرية‪،‬‬
‫دون مدارس تحفيظ القرآن‪ ،‬ودون عدد من المدارس التي لعلقة لها بدور‬
‫التحفيظ … غير أولئك الذين في داخل بيوتهم‪ ،‬أو في الجامعات ‪ ..‬هذا في‬
‫مدينة الرياض فقط…‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫سرون‬
‫الخير موجود ‪ ..‬ثبت في هذه الحداث أن هناك رجال يتألمون ويتح ّ‬
‫متهم‪ ،‬من أكثر مايأتينا من الرسائل هي الدعوة للجهاد‪ ،‬وطلب‬
‫على واقع أ ّ‬
‫الجهاد‪ ،‬والستعداد للبذل بالمال والنفس والهل‪.‬‬
‫المة فيها خير كثير‪ ،‬ولكنها تحتاج إلى جمع هذه الجهود وترتيب هذه الجهود‪،‬‬
‫حتى لتذهب هباء‪.‬‬
‫عاشرًا‪ :‬من الدروس العجيبة ‪:‬‬
‫زمت في‬
‫أن الجيوش والمم إذا ُربّيت على خدمة الفراد وطاعتهم هُ ِ‬
‫لحظات‪،‬أما إذا ُرّبيت على طاعة الله – جل وعل – انتصرت‪ ،‬وعاشت بين‬
‫المم ‪.‬‬
‫المة ب ُِليت في عصورها المتأخرة بعدد من الدول التي ترّبي أفرادها على‬
‫حب الفراد والطاعة للفراد‪ ،‬الطاعة العمياء من دون الله – جل وعل – ‪.‬‬
‫ومن آخر المثلة في ذلك ‪:‬‬
‫ماحدث في العراق‪ ،‬فلما هوى الصنم استسلم الجميع‪.‬‬
‫وقد انتبه لهذا أبو بكر – رضي الله عنه – ‪ ،‬وانتبهوا للمقارنة ‪:‬‬
‫لما توّفي – صلى الله عليه وسلم – وكان الموقف الذي وقفه بعض الصحابة‬
‫من هول الصدمة والمفاجأة‪ ،‬حتى قال بعضهم‪ ،‬كما قال عمر ‪ :‬إن محمدًا–‬
‫صلى الله عليه وسلم – لم يمت‪ ،‬قام أبو بكر فقال قولته – التي تعتبر من‬
‫أقوى مواطن الثبات – ‪:‬‬
‫ً‬
‫) من كان يعبد محمدا ً فإن محمدا قد مات‪،‬ومن كان يعبد الله فإن الله حي‬
‫ليموت(‪.‬‬

‫‪155‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هذا في حق محمد – صلى الله عليه وسلم – فكيف بتعبيد الناس للطواغيت‬
‫وللصنام‪..‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫إذا تهاوى الصنم تهاوى الجميع‪ ،‬أما إذا عُّبدت المة لله‪،‬في حبها في بغضها‬
‫في كل شأنها ) قل إن صلتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين‪،‬‬
‫لشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين(‪.‬‬
‫إذا عُّبدت لله كانت النتائج الباهرة‪ ،‬ولذلك قلت لكم ‪ :‬انظروا سرعة السقوط‬
‫في بغداد‪ ،‬والثبات الذي ثبته المجاهدون في فلسطين وفي أفغانستان وفي‬
‫الشيشان وفي كشمير‪ ،‬وفي غيرها‪ ،‬زادهم الله ثباتا ً وعزا ً ونصرا ً ‪.‬‬
‫لنهم هناك عُّبدوا لله‪ ،‬لم ُيعّبدوا لمنظمة وللفرد‪ ،‬حتى لوكان صالحًا‪..‬‬
‫وأذكر لكم قصة حدثت معي شخصيا ً أيام جهاد أفغانستان ‪:‬‬
‫كنت في زيارة إلى هناك من أجل مساعدة إخواننا في أفغانستان‪ ،‬عندما‬
‫كانت منظماتهم تعمل في باكستان‪ ،‬فسألت )سّياف( سؤال ً لتزال إجابته‬
‫ترن في أذني‪ ،‬قلت له ‪ :‬إن مما لحظته أن بعض زعماء المجاهدين الفغان‬
‫يرفعون صورهم في معسكراتهم‪ ،‬والفراد التابعين لهم‪ ،‬وأنت أراك لترفع‬
‫أي صورة لك ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬إن جهادنا لله – جل وعل –‪ ،‬ونحن نجاهد في سبيل الله‪ ،‬فإذا رفعت‬
‫ول جهادي من أن يكون لله ليكون دفاعا ً عن هذه الصورة‪ ،‬فأنا‬
‫صورتي سيتح ّ‬
‫لأريد أن أرفعها حتى تبقى نيتي لله – جل وعل – وصدق !‬
‫ول الولء فيكون للفراد بدل ً من أن يكون لله‪.‬‬
‫مجرد رفع صورة قد يح ّ‬
‫ما دخل المجاهدون كابل بدأت العصبية الشخصية والفردية التي‬
‫ولذلك ل ّ‬
‫مرت أفغانستان – كما تعلمون – ‪.‬‬
‫د ّ‬
‫صب لهذه‬
‫صب لهذا الزعيم‪ ،‬وهذا يتع ّ‬
‫صب لهذا الزعيم‪ ،‬وهذا يتع ّ‬
‫هذا يتع ّ‬
‫القبيلة‪ ،‬ولهذه الطائفة حتى ح ّ‬
‫ل بأفغانستان ماليخفى عليكم‪.‬‬
‫ً‬
‫فلذلك علينا أن نعّبد الناس لله‪ ،‬ول نعّبدهم لحد من البشر كائنا من كان‪ ،‬فإذا‬
‫كان أبو بكر – رضي الله عنه – يقول في حق محمد – صلى الله عليه وسلم‬
‫–‪:‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫)من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات‪ ،‬ومن كان يعبدالله فإن الله حي‬
‫ليموت(‬
‫فكيف يعّبد الناس لمثال هؤلء !‬
‫وهذه نتيجة مؤلمة رأينا حقيقتها في بغداد‪ ،‬وقبل ذلك في دول أخرى ‪.‬‬
‫الحادي عشر‪ :‬أيضا ً من هذه الدروس‪:‬‬
‫نحن عاطفيون‬
‫العاطفة مهمة وجميلة وجيدة‪ ،‬لكن يجب أن تخضع للعقل‪ ،‬والعقل يجب أن‬
‫يخضع للشرع‪.‬‬
‫لحظوا‪ :‬بدأ سقوط بغداد بعد العصر!‬
‫بعض الخوان كان يقنت في كل يوم العشاء‪ ،‬أوقف القنوت في صلة‬
‫العشاء!! سبحان الله ‪ ..‬حتى العشاء ماقنت ! قال ‪ :‬خلص انتهى المر!‬
‫والسئلة ! لأحصي ماجاءني من أسئلة ‪ :‬هل نقنت أو نوقف القنوت ؟‬
‫الن حاجة المسلمين للقنوت أكثر من حاجتنا من قبل‪ ،‬لن العدو الذي جاءنا‬
‫أعظم ظلما ً وطغيانا ً وكبرا ً من الظالم الول‪.‬‬
‫ول إلى مأساة العراق‪،‬‬
‫ومأساة العراق التي كنا نقنت من أجلها‪ ،‬الن تتح ّ‬
‫‪156‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومأساة المسلمين أجمعين‪.‬‬
‫التهديدات الن على قدم وساق‪ ،‬اقرأوا وسائل العلم‪ ..‬تهديدات لدول‬
‫تهديدات لشعوب ‪ ..‬تهديدات لنظمة‪..‬‬
‫وهكذا يفعل المنتصر إذا كان ظالما ً طاغيا ً باغيًا‪ ،‬ليف ّ‬
‫كر في السنن الكونية‪،‬‬
‫فأقول‪ :‬العاطفة جميلة وجيدة‪ ،‬لكن يجب أن تحكم بالقواعد الشرعية‪،‬‬
‫والضوابط الشرعية‪.‬‬
‫الثاني عشر‪ :‬من تلك الدروس التي رأيناها‪:‬‬
‫قوة العلم‬
‫والحرب خدعة – كما قال النبي صلى الله عليه وسلم – ‪.‬‬
‫أستطيع أن أقول ‪ :‬إن العلم هو الذي أدار المعركة أكثر من السلح !‬
‫وقون – قاتلهم الله – في هذا المر‪.‬‬
‫والغرب متف ّ‬
‫وإعلم بعض الدول العربية هو الذي أحدث الهزيمة في نفوس المسلمين‪،‬‬
‫لنهم كانوا يعطون أرقاما ً خادعة‪ ،‬فلما انكشفت الحقيقة كانت صدمة عنيفة!‬
‫ولذلك قلت لبعض المسلمين ولبعض المجاهدين في بعض الدول ‪:‬‬
‫لو أنفقتم ‪ %50‬على العلم‪،‬و ‪ %50‬على الستعداد للجهاد من سلح وغيره‪،‬‬
‫لكان صوابًا‪ ،‬وماذاك إل لهمية العلم اليوم‪ ،‬والدعم أوالرعب الذي يبثه‪ ،‬فل‬
‫نقلل من شأن العلم‪ ،‬لنه هو الذي يؤّثر في الناس الن‪.‬‬
‫ووقفتان أخيرتان ‪ ..‬من الدروس التي آمل أن لتؤاخذوني إذا ذكرتها‪ ،‬وأنا‬
‫والله محب لكم‪ ،‬ومحب للسامعين‪،‬وللجميع‪،‬وصريح معكم ‪:‬‬
‫الحماس غير المنضبط‪ ،‬والستغراق في اللحظة الحاضرة !‬
‫كنا نقول للشباب ‪ :‬اهدأوا‪ ،‬والوضع ليسمح بالذهاب إلى العراق !‬
‫أنا على يقين كما أنكم أمامي‪ ،‬أنه لن يحل مشكلة المة إل الجهاد في سبيل‬
‫الله‪ ،‬وهو الجهاد الحقيقي‪،‬وهو مقاتلة أعداء الله‪ ..‬ولكن‪ ..‬أن يؤتى للجهاد‬
‫قبل أوانه تحدث المصيبة !‬
‫فقلت للخوة ‪ :‬ادعموا إخوانكم في العراق‪ ..‬بالنسبة لخواننا في العراق‬
‫هجم عليهم‪ ،‬والدفاع ليس له‬
‫يدعمون بالمال‪ ،‬وبكل مانستطيع‪ ،‬وهم قد ُ‬
‫شروط‪ ،‬جهاد الدفع ليس له شروط‪ ،‬لكن بالنسبة للذها ب إلى هناك فلم‬
‫تكن هناك راية‪ ،‬لم يكن هناك ميدان‪ ،‬وإلى اليوم‪ ..‬اسمعوا الخبار ماالذي‬
‫يحدث في بغداد ؟ الذين ذهبوا أسأل الله أن يعظم أجورهم وأن يجزيهم على‬
‫قدر نياتهم‪ ،‬بل أعظم من نياتهم‪ ،‬واسأل الله لمن قتل منهم أن يكون شهيدا ً‬
‫في سبيل الله‪ ،‬لنه سأل الله الشهادة‪ ،‬بل سعى إليها‪ .‬لكن هذا‬
‫شيء‪،‬والندفاع في غير موضعه شيء آخر!‬
‫وقلت لكم‪ :‬المعركة طويلة‪ ،‬فنحتاج للحماس‪ ،‬لكننا نحتاج للحماس المنضبط‬
‫بالضوابط الشرعية‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫العاطفة وحدها لتكفي ‪.‬‬
‫ودراسة اليات والحاديث التي وردت تبين هذا الجانب‪ ،‬وقصة خالد في مؤتة‪،‬‬
‫ادرسوها‪ ،‬ماذا فعل‪ ،‬وماذا قال له الرسول – صلى الله عليه وسلم – ‪.‬‬
‫فيجب التوازن في هذه المسألة‪ ،‬نعم هناك مخ ّ‬
‫ذلون‪ ،‬مثّبطون‪ ،‬ليرون الجهاد‬
‫أبدًا‪.‬‬
‫هؤلء لهم شأن آخر‪ ،‬لعلقة لنا بهم‪.‬‬
‫مسون قد يضعون الشيء في غير موضعه‪ ،‬وكل‬
‫وآخرون مندفعون متح ّ‬
‫‪157‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫طرفي قصد المور ذميم‪.‬‬
‫فهذا من الدروس‪ ،‬وتكرر هذا الدرس في العام الماضي عندما قلناه في‬
‫أفغانستان‪ ،‬وحدث ماكنا نخشاه‪،‬وهاهو يتكرر اليوم في العراق‪.‬‬
‫ماأحوجنا إلى أن نتعلم‪ ،‬وأن نستفيد من الدروس‪،‬ونسأل الله الصدق‬
‫والخلص ) من سأل الله الشهادة بصدق بّلغه الله منازل الشهداء‪ ،‬وإن مات‬
‫على فراشه(‬
‫ً‬
‫لكن يكون بصدق‪ ،‬أن يكون متهّيئا ‪.‬‬
‫في مقابلة مع قناة المجد – يوم الثلثاء الماضي – سئلت عن العمليات‬
‫الستشهادية‪ ،‬وقلت ‪ :‬إنها هي السلح المباشر الذي ُيخيف العداء إذا‬
‫استخدم في موطنه‪.‬‬
‫وروا هذا‬
‫ودعو ُ‬
‫ت الخوة في فلسطين وفي العراق وفي الشيشان أن يط ّ‬
‫ً‬
‫دة وعددا فنحن أقوى‬
‫السلح فهو الذي يهز العداء‪ .‬وإذا كانوا أكثر منا ع ّ‬
‫منهم إيمانًا‪ ،‬وحبنا للشهادة أكثر من حبهم للحياة فهذه حقيقة‪ .‬وقد ذكرت‬
‫ضوابطا ً لموضوع العمليات الستشهادية ليس هذا مكان بيانها لكنها ليست‬
‫مطلقة‪ .‬وهي مسألة خلفية بين العلماء ولكنني من خلل بحثي للمسألة‬
‫ترجح لدي القول بجواز ومشروعية العمليات الستشهادية ولكن بضوابط‬
‫حتى ليستعجل الناس وأن لتنقل إلى بلد المسلمين ولكن في مواطن‬
‫القتال كما أشرت في فلسطين في العراق الن وهو بلد محتل في الشيشان‬
‫في كشمير المحتلة‪ ،‬كلها من أقوى السلحة وأنجح السلحة وهي شهادة في‬
‫سبيل الله‪ ،‬نرجو لصاحبها أن يكون شهيدا ً بإذن الله‪ .‬لكن مرة أخرى أقول‬
‫يحتاج المر إلى ضوابط وعدم استعجال وبعد نظر…‪.‬‬
‫ن الله حكيم عليم‬
‫وأخيرًا… في هذه الحداث ظهرت حكمة الله جل وعل وأ ّ‬
‫مل هذه الحكمة وبعد النظر للفادة من الحداث فالله‬
‫وما أحوجنا إلى تأ ّ‬
‫ً‬
‫سبحانه وتعالى حكم عدل وليظلم ربك أحدا‪ .‬ومقياس ذلك في قوله تعالى‬
‫))أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنا هذا قل هو من عند‬
‫أنفسكم(( هذه لهل أحد … أقول ما أصابنا من عند أنفسنا )) وما أصابكم‬
‫من مصيبة فما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير(( ))ولو يؤاخذ الله الناس بما‬
‫كسبوا ماترك على ظهرها من دابة(( فما أحوجنا إلى دراسة هذا الحدث‬
‫والفادة منه وبعد النظر والتأمل حتى لنؤخذ على حين غرة ‪..‬‬
‫أقراء ايضا‪:‬‬
‫كيف م ّ‬
‫كن ليوسف في الرض؟‬
‫‪-------------------------------------------------------------------------------‬‬‫* نشر ه<ا المقال في السلم اليوم بتاريخ ‪ 16/2/1424‬وأصله من‬
‫محاضرة ألقيت في ‪11/2/1424‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫الله سبحانه وتعالى كما عرفنا بنفسه ‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫‪08-12-2004‬‬
‫الحمد لله رب العالمين‪ ،‬الرحمن الرحيم‪ ،‬مالك يوم الدين‪ ،‬والصلة والسلم‬
‫على المبعوث رحمة للعالمين‪ ،‬ورسول ً إلى الناس أجمعين سيد الولين‬
‫والخرين محمد بن عبدالله ورسوله المين‪.‬‬
‫وبعد‪،،‬‬

‫‪158‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فإن البشر ل يستطيعون بأنفسهم معرفة خالقهم ورازقهم‪ ،‬وإلههم الذي ل‬
‫إله إل هو سبحانه وذلك لحتجابه عنهم بعظمته وكبريائه وعلوه على خلقه‪ ،‬ل‬
‫تدركه أبصارهم‪ ،‬ول تسمعه آذانهم إل لمن شاء الله منهم وهم أفراد قليلون‬
‫من رسله وأنبيائه‪.‬‬
‫ولما كانت حاجة البشر إلى معرفة خالقهم ورازقهم وإلههم وربهم الذي ل إله‬
‫إل هو‪ ،‬ول رب لهم سواه أعظم من حاجتهم إلى الهواء الذي يتنفسونه‪،‬‬
‫والماء الذي يشربونه‪ ،‬والطعام الذي يأكلونه فإن معرفة الرب واليمان به‪،‬‬
‫وطاعته هي غاية وجودهم‪ ،‬وسبب إنشائهم وخلقهم‪ ،‬وعليها يتوقف سعادتهم‬
‫وشقاوتهم‪ ،‬فمن آمن فقد فاز ونجا‪ ،‬ومن كفر فقد خسر وهلك‪.‬‬
‫و لما كان سبب ضلل البشر ناشئا ً عن الجهل بالله أو العناد والمكابرة بعد‬
‫العلم به‪.‬‬
‫ولما كان الجاهلون بالله إما جاهلون ل يعلمون‪ ،‬وإما جاهلون ويظنون أنهم‬
‫يعلمون وإما جاهلون قد نسبوا لله صفات ليست من صفاته وتخيلوا ربهم‬
‫وإلههم على غير ما هو عليه‪ ،‬وقالوا على الله بل علم‪ ،‬ونسبوا له الولد وهم‬
‫يظنون أنهم ينزهونه‪ ،‬وشتموه وهم يظنون أنهم يسبحونه‪.‬‬
‫ولما كان من أصناف الجهل بالله العلم بجانب من صفاته والجهل بجانب آخر‬
‫مما ينتج عنه اختلل في الفهم والعلم وانجراف في العمل والسلوك‪..‬‬
‫من أجل هذا كله ‪-‬ولحكم أخرى‪ -‬أحببت أن أجمع هذا المختصر الوافي إن‬
‫شاء الله في بيان صفة الرب كما عرفنا هو بنفسه سبحانه عن طريق وحيه‬
‫إلى رسله غير متقول على الله ‪-‬بحول الله وقوته‪ ،-‬ول مسند قول ً إل إلى‬
‫كتابه وسنة رسوله الثابتة الصحيحة عنه‪ ،‬وأرجو أن يجمع هذا المختصر‬
‫الوافي المعاني الجمالية لصفات الله سبحانه وتعالى‪ ،‬ليعرف المؤمن ربه‬
‫على الحقيقة‪ ،‬ويتخذ السبيل إليه ‪} :‬ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين{‪.‬‬
‫‪ -1‬الله خالق كل شيء‪:‬‬
‫أول ما يجب على العباد معرفته أن الله سبحانه وتعالى هو خالق كل شيء‬
‫فكل ما يرونه ول يرونه من المخلوقات هي من خلق إله واحد ل إله إل هو‪،‬‬
‫لم يشاركه أحد في خلق ذرة منها‪ ،‬ولم يساعده أحد في إبداع هذا الخلق‬
‫وإظهاره }قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله ل يملكون مثقال ذرة في‬
‫السموات ول في الرض وما لهم فيها من شرك‪ ،‬وما له منهم من ظهير{ أي‬
‫أنه سبحانه ليس له معين من خلقه أعانه في خلق ذرة في السموات‬
‫والرض‪ .‬قال تعالى‪} :‬الله خالق كل شيء وهو السميع العليم{‪..‬‬
‫وسواء كان هذا الخلق من الذي يراه العباد على هيئته ول دخل لهم في‬
‫وجوده كالرض التي يعيشون عليها‪ ،‬والشمس والقمر والنجوم والكون‬
‫الفسيح الذي يعيشون فيه‪ ،‬والذي ل تشكل الرض وما عليها منه إل كمثقال‬
‫حبة رمل واحدة وأقل من ذلك في صحراء مترامية الطراف‪ ،‬أو كان هذا‬
‫الخلق مما يصنعه البشر بأيديهم كمساكنهم وآلتهم وأدواتهم ومركباتهم فإنها‬
‫من خلق الله أيضًا‪ ،‬مادتها‪ ،‬وصانعها‪ ،‬وفكرتها‪ .‬قال تعالى‪} :‬والله خلقكم وما‬
‫تعلمون{‪ .‬فالله سبحانه وتعالى هو خالق الصانع وصنعته‪ ،‬فهو الذي خلق‬
‫عقله وسمعه وبصره ويده ورجله‪ ،‬وهو الذي ألهمه العلم بما يصنع‪ ،‬وعلمه ما‬
‫يعمل وهو الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى‪.‬‬
‫فأفعال المخلوقات وإن نسبت إليهم لنهم هم فاعلوها فإنها من خلق الله‬
‫إيجادا ً وتقديرا ً وإلهاما ً وتيسيرًا‪ ،‬وإقدارا ً وتعليمًا‪.‬‬
‫‪ .2‬الله مالك كل شيء‪:‬‬
‫وكما أن الله سبحانه وتعالى هو خالق كل شيء فهو مالك كل شيء‪ ،‬فالملك‬
‫‪159‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كله عاليه وسافله مشارقه ومغاربه كله ملك لله }تبارك الذي بيده الملك‬
‫وهو على كل شيء قدير{‪.‬‬
‫وقال تعالى‪} :‬له مقاليد السموات والرض{ والمقاليد هي المفاتيح‪ ،‬فهو‬
‫مالك خزائن السموات والرض وما فيها‪.‬‬
‫والله سبحانه وتعالى يملك ما في السموات والرض ذاتا ً لنه هو خالقها‬
‫ومنشئها‪ ،‬ومخرجها من العدم ومبدعها‪ ،‬ويملك ما في السموات والرض‬
‫تصريفا ً فما من حركة أو سكون في المخلوقات إل وهي بمشيئته وأمره‪ ،‬ول‬
‫تملك ذرة واحدة في الكون لنفسها نفعا ً ول ضرا ً ول مسارا ً ول سكونًا‪ ..‬بل‬
‫الله مالك ذلك كله‪.‬‬
‫ً‬
‫وكل مخلوق جعل الله له مشيئة وإرادة واختيارا فإنما مشيئته وإرادته‪،‬‬
‫واختياره وفق اختيار الله ومشيئته‪ ،‬فل يشاء أحد لنفسه أو لغيره شيئا ً إل إذا‬
‫شاء الله‪ ،‬ول ينال أحد لنفسه أو غيره خيرا ً إل بإذنه‪ ،‬ول يدفع عن نفسه أو‬
‫غيره ضرا ً إل بإذنه ما شاء كان‪ ،‬وما لم يشأ لم يكن‪..‬‬
‫قال تعالى‪} :‬قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن‬
‫تشاء‪ ،‬وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير‪،‬‬
‫تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل‪ ،‬وترزق من تشاء بغير حساب{‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫فالله سبحانه وتعالى هو المالك والملك على الحقيقة يملك خلقه ذاتا ً‬
‫وتصريفا ً ول يملك مخلوق لنفسه ول لغيره نفعا ً أو ضرًا‪ ،‬حركة أو سكونًا‪ ،‬إل‬
‫بإذنه ومشيئته‪.‬‬
‫‪ -3‬الله سبحانه وتعالى قد أحاط بكل شيء علما‪ً:‬‬
‫وكل شيء خلقه الله سبحانه وتعالى فقد خلقه بعلمه‪ ،‬ول يعزب عنه من‬
‫خلقه سبحانه صغير ول كبير في كل لحظة وآن‪ ،‬فمخلوقات الله سبحانه‬
‫وتعالى جميعها بدءا ً من الذرة الصغيرة وما دونها‪ ،‬ونهاية بالمجرة الكبيرة وما‬
‫فوقها‪ ،‬من السموات والعرش والكرسي‪ ،‬وما شاء الله أن يكون كل هذه‬
‫المخلوقات مخلوقة موجودة بعلم الله‪ ،‬ول يخرج صغير ول كبير منها عن‬
‫علمه في أية لحظة من لحظات وجوده‪ ،‬ول يقع تصريف وعمل أو تغيير‬
‫وتبديل في المخلوق إل بعلم الله سبحانه وتعالى فل تسقط قطرة ماء من‬
‫السماء إل بعلمه‪ ،‬ول تسقط ورقة من شجرة إل بعلمه‪ ،‬ول ينتقل كائن من‬
‫حال إلى حال أثناء تطوره نطفة فعلقة فمضغة إل بعلمه }وما من دابة في‬
‫الرض إل على الله ورقها ويعلم مستقرها ومستودعها{ أين تضع بيضها وأين‬
‫تخفي صغارها‪ ،‬وأين تخزن قوتها‪ .‬كل غله وحشرة فما فوقها‪ ،‬الله سبحانه‬
‫وتعالى عالم كل لحظة بما هي عليه‪ ،‬وما تصنعه‪ ،‬وقد أحاط علمه بجميع‬
‫مخلوقاته فل يعزب عنه سبحانه وتعالى صغير أو كبير منه‪.‬‬
‫قال تعالى‪} :‬وعنده مفاتح الغيب ل يعلمها إل هو‪ ،‬ويعلم ما في البر والبحر‪،‬‬
‫وما تسقط من ورقة إل يعلمها ول حبة في ظلمات الرض ول رطب ول‬
‫يابس إل في كتاب مبين* وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار‬
‫ثم يبعثكم فيه ليقضي أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم‬
‫تعلمون{‪..‬‬
‫الله سبحانه وتعالى مقدر مقادير خلقه‪:‬‬
‫ما من شيء خلقه الله سبحانه وتعالى إل وقد علمه قبل أن يخلقه‪ ،‬وقدر‬
‫عمله ومساره‪ ،‬ومآله وكتب كل ذلك‪ .‬قال تعالى‪} :‬إنا كل شيء خلقناه‬

‫‪160‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بقدر{‪ ،‬وقال تعالى‪} :‬وما من دابة في الرض ول طائر يطير بجناحيه إل أمم‬
‫أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون{ والكتاب هنا‬
‫هو كتاب العمال‪.‬‬
‫وقال تعالى‪} :‬وعنده مفاتح الغيب ل يعلمها إل هو ويعلم ما في البر والبحر‬
‫وما تسقط من ورقة إل يعلمها ول حبة في ظلمات الرض ول رطب ول‬
‫يابس إل في كتاب مبين{‪.‬‬
‫والكتاب هنا هو كتاب المقادير وهو اللوح المحفوظ‪.‬‬
‫قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪] :‬أول ما خلق الله القلم فقال له‬
‫أكتب‪ .‬قال‪ :‬ما أكتب‪ .‬قال‪ :‬اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة[‪.‬‬
‫وقال صلى الله عليه وسلم‪] :‬يا غلم احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده‬
‫أمامك‪ ،‬إذا سألت فاسأل الله‪ ،‬وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن المة لو‬
‫اجتمعت على أن ينفعوك لم ينفعوك إل بشيء قد كتبه الله لك‪ ،‬ولو اجتمعوا‬
‫على أن يضروك لم يضروك إل بشيء قد كتبه الله عليك‪ ،‬جفت القلم‬
‫وطويت الصحف[ ومعنى جفت القلم وطويت الصحف أي انتهى الرب‬
‫سبحانه وتعالى من كتابة مقادير خلقه‪ ،‬وذلك قبل أن يخلقهم سبحانه وتعالى‬
‫بخمسمائة عام‪.‬‬
‫ل يستطيع مخلوق أن يعلم سعة علم الله‪:‬‬
‫علم الله سبحانه وتعالى قد وسع المخلوقات كلها‪ ،‬ما وجد منها وما لم يوجد‪،‬‬
‫ووسع علمه سبحانه ما لم يمكن وجوده‪ ،‬ولو وجد كيف يكون وجوده‪ .‬قال‬
‫تعالى فيما لم يقدر وجوده‪ ،‬لو وجد كيف يكون‪ .‬قال تعالى‪} :‬لو خرجوا فيكم‬
‫ما زادوكم إل خبا ً‬
‫ل{ وقال تعالى في أهل النار لو خرجوا منها وردوا مرة ثانية‬
‫إلى الدنيا كيف سيكون حالهم‪} :‬ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم‬
‫لكاذبون{‪.‬‬
‫والرب سبحانه وتعالى الذي علم خلقه كله قبل أن يوجدهم‪ ،‬وعلم ما يصدر‬
‫من كل ذرة من مخلوقاته‪ ،‬وكيف يكون مصيرها ومآلها‪ ،‬وعلم ما ل يكون من‬
‫مخلوقاته‪ ،‬ولو كان كيف يكون‪.‬‬
‫هذا الرب سبحانه وتعالى ل يستطيع أحد أن يقدر علمه‪ ،‬وقد ضرب لنا‬
‫سبحانه وتعالى مثل ً لسعة علمه‪ ،‬فقال سبحانه‪} :‬ولو أن ما في الرض من‬
‫شجرة أقلم‪ ،‬والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفذت كلمات الله إن الله‬
‫عزيز حكيم{‪.‬‬
‫أي لو تحولت جميع أشجار الرض فصنع خشبها كله أقلما ً وتحولت البحار‬
‫كلها المحيطة بها مدادًا‪ ،‬وجلس كاتبون يكتبون علم الله بهذه القلم‪ ،‬وبهذا‬
‫المداد لنفذ المداد كله‪ ،‬ولم تنفذ كلمات الله سبحانه وتعالى‪.‬‬
‫وجميع ما علمته الملئكة والجن والنس من علم الله ل يقع إل كما تقع‬
‫القطرة من المحيط‪ .‬قال تعالى‪} :‬وما أوتيتم من العلم إل قلي ً‬
‫ل{ وقال‪} :‬ول‬
‫يحيطون بشيء من علمه إل بما شاء{‪ ،‬وقال الخضر لموسى عليهما السلم‪:‬‬
‫]يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله إل كما نقص هذا العصفور‬
‫من البحر[‪.‬‬
‫وإن من خلق الله سبحانه وتعالى ما ل تسعه عقولنا‪ ،‬ول تستطيع الحاطة به‬
‫على النحو الذي هو عليه‪ ،‬فسعة الكون ل تسعه عقولنا‪ ،‬والعرش ل يقدر‬
‫قدره إل الله‪ ،‬وهو مخلوق وملك واحد من ملئكة الله تخفق الطير خمسمائة‬
‫عام ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه‪ ،‬فكيف بالملك نفسه!!‬
‫)‪(2 /‬‬

‫‪161‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ورأى نبينا صلى الله عليه وسلم جبريل وقد سد الفق وله ستمائة جناح!!‬
‫ورأى النبي صلى الله عليه وسلم شجرة المنتهى يغشاها ما يغشاها من‬
‫أنوار‪ .‬قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم‪] :‬ل أدري ما هي[!!‬
‫ومع تقدم علومنا الدنيوية فلم نكتشف حقيقة الذرة بعد‪ ،‬ول ماهية الضوء‪ ،‬ول‬
‫السرار الكامنة في تركيب جسم النسان بل النسان ما زال عند أهل العلم‬
‫به من الطباء والحكماء!! "الكائن المجهول"‪..‬‬
‫ً‬
‫فالسرار التي ل تعلم من خلقه وتركيبه ونفسه أكثر كثيرا من المور‬
‫المعلومة منه‪ ،‬والسئلة التي ل جواب عليها حول خلق النسان نفسه أكثر‬
‫كثيرا ً من السئلة التي وجدنا لها الجواب!! ومن السئلة التي ل جواب عليها‪:‬‬
‫لماذا يحتفظ جسم النسان بهذه الدرجة الموحدة من الحرارة‪ ،‬ولماذا كان‬
‫في هذه الدرجة ولم يكن أعلى منها أو أقل منها وما الذي يحفظ هذا التوازن‬
‫الحراري فيه‪ ،‬ولما يسارع الجسم البشري يدرء خطر المرض عنه‪ ،‬وما الذي‬
‫ينظم جميع أجهزة درء الخطر‪ ،‬فيأمر بارتفاع الحرارة‪ ،‬وتوجيه الجنود‬
‫المدافعة للجراثيم الغازية‪ ،‬وما الذي ينظم عملية الدفاع والهجوم‪ ،‬وسحب‬
‫الحتياطي‪ ،‬وتقديمه إلى أماكن الخطر‪ ،‬وإزالة الجرحى‪ ،‬وتنظيف موقع‬
‫المعركة‪ ،‬وما الذي يجعل جميع أجهزة الجسم تقوم بوظائفها التي تقوم بها‬
‫وهي وظائف معقدة جدا ً من البناء والهدم والتغذية‪ ،‬والتخلص من الفضلت‪،‬‬
‫وتنظيم أخلط الجسم هذا‪ ،‬وفي جسم النسان نحو ستة مليارات من هذه‬
‫الخليا وهي جميعها تتجدد على مدى ستة أشهر تجددا ً كام ً‬
‫ل‪.‬‬
‫من الذي يدير هذه العملية الكبرى المعقدة التي تحتاج إلى كل كمبيوترات‬
‫الرض لتنظيمها في جسم بشري واحد!!‬
‫ً‬
‫سبحان من جلت قدرته عن الوصف‪ ،‬ومن أحاط علما بكل شيء‪ ،‬ومن ل‬
‫يسع العباد علما ً به ول بمخلوقاته‪ .‬قال جل وعل‪} :‬يعلم ما بين أيديهم وما‬
‫خلفهم ول يحيطون به علمًا{‪.‬‬
‫الله رب العالمين‪:‬‬
‫الله سبحانه وتعالى هو رب العالمين‪ ،‬عالم الملئكة‪ ،‬وعالم النس وعالم‬
‫الجن‪ ،‬والطير والوحش‪ ،‬والسموات والرض فكل ما سوى الله من‬
‫الموجودات من عوالم فالله ربها جميعها إذ هو سبحانه وتعالى موجودها من‬
‫العدم‪ ،‬ومبدعها على غير مثال سابق }بديع السموات والرض{ وهو المالك‬
‫لكل ما في السموات والرض‪ ،‬والمتصرف في كل ما في السموات والرض‬
‫والسيد لكل ما في السموات والرض‪ ،‬وكل هذا من معاني ربوبيته سبحانه‬
‫وتعالى‪ ،‬فالرب هو السيد والمالك والمربي ‪،‬وكل هذه الصفات هي من‬
‫صفات الله سبحانه وتعالى‪ ..‬فليس لكل العالمين مالك يملكهم إل هو الذي‬
‫خلقهم وذرأهم وبرأهم‪ ،‬وليس للعالمين من سيد يطيعون أمره طوعا ً وكرها ً‬
‫إل هو سبحانه وتعالى فجميع خلقه مسلمون له طوعا ً أو كرهًا‪ ،‬ول خروج‬
‫لحد منهم عن إرادته ومشيئته وأمره الذي أمضاه فيهم وقدره لهم‪ ،‬فالله هو‬
‫رب جبريل وإسرافيل وميكائيل‪ ،‬ورب محمد ورب إبراهيم‪ ،‬ورب جميع‬
‫الرسل والنبياء‪ ،‬وهو رب الملئكة جميعًا‪ ،‬ورب النس والجن جميعًا‪ ،‬ومن‬
‫جحد ربوبية الله من الخلق‪ ،‬فهو جاحد كاذب ل يضر إل نفسه‪ ،‬ول يخرج‬
‫بجحده هذا عن ربوبيته لله سبحانه وتعالى لن الله هو الذي أوجده وهو الذي‬
‫يقيمه ويحييه ويميته ويمرضه‪ ،‬ويشفيه إن شاء‪ ،‬ويعاقبه إذا أراد‪ ،‬ويرحمه إذا‬
‫شاء‪ ،‬فالمر كله له‪ ،‬والتصرف في الخلق كله له‪ ،‬وليس لحد معه شركة في‬
‫هذه الربوبية‪.‬‬
‫الله سبحانه وتعالى إله العالمين‪:‬‬
‫‪162‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لما كان سبحانه وتعالى هو رب العالمين‪ ،‬وخالق الخلق أجمعين والمتصرف‬
‫في الخلئق كلها‪ ،‬والعوالم جميعها‪ ،‬ول ينازعه في هذا المر غيره‪ ،‬فليست له‬
‫صاحبة ول ولد وليس له ند‪ ،‬ول شبيه‪ ،‬ول نظير‪ ،‬ول كفء‪ ،‬بل جميع خلقه‬
‫تحت قهره وأمره‪ ،‬ورهن تصرفه وحكمه‪ ،‬ل يملك أحد منهم لنفسه نفعا ً ول‬
‫ضرا ً إل بإذنه‪ ،‬لما كان ذلك كان الله هو إله العالمين الذي ل إله لهم غيره‪،‬‬
‫فهو الرب الذي تألهه كل مخلوقاته من هداهم إلى نوره وأعلمهم طريق‬
‫عبادته‪ ،‬فهؤلء يقدسون الله ويعبدونه ويعظمونه‪ ،‬ويألهونه‪ ،‬ويحبونه‪،‬‬
‫ويخافونه‪ ،‬ويخشونه‪ ،‬يرجون رحمته‪ ،‬ويخافون عذابه‪ ،‬فالملئكة كلهم أجمعون‬
‫على هذه الحال من مخافته‪ ،‬وخشيته‪ ،‬ومحبته‪ ،‬وطاعته‪ ،‬وعبادته‪ ،‬وتسبيحه‬
‫وتقديسه‪} :‬يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون{‪} ،‬يسبحون الليل‬
‫والنهار ل يفترون{ }والذين عند ربك ل يستكبرون عبادته وله يسجدون{‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫والرسل والنبياء والمؤمنون من النس والجن يخافون ربهم ويحبونه‬
‫ويعبدونه‪ ،‬ويتقون عذابه‪ ،‬ويسارعون في الخيرات ويدعونه رغبا ً ورهبا‪ً،‬‬
‫ويجاهدون في سبيله‪ ،‬ويخلصون دينهم له‪ ،‬ويقدسون ربهم‪ ،‬ويسبحونه‪،‬‬
‫ويوقنون أنهم هو سبحانه وتعالى إلههم وربهم ليس لهم إله دونه ول رب لهم‬
‫سواه‪ ،‬ول يملكون لنفسهم نفعا ً ول ضرا ً إل ما شاء لهم‪ .‬وقد أثنى الله عليهم‬
‫فقال‪} :‬وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك‬
‫حكيم عليم* ووهبنا له إسحاق ويعقوب كل ً هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن‬
‫ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي‬
‫المحسنين* وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين* وإسماعيل‬
‫واليسع ويونس ولوطا ً وكل ً فضلنا على العالمين* ومن آبائهم وذرياتهم‬
‫وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم* ذلك هدى الله يهدي به‬
‫من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون{‪.‬‬
‫وقال تعالى‪} :‬آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون* كل آمن بالله‬
‫وملئكته وكتبه ورسله ل نفرق بين أحد من رسله* وقالوا سمعنا وأطعنا‬
‫غفرانك ربنا وإليك المصير* ل يكلف الله نفسا ً إل وسعها لها ما كسبت وعليها‬
‫ما اكتسبت* ربنا ل تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا* ربنا ول تحمل علينا إصرا ً كما‬
‫حملته على الذين من قبلنا* ربنا ول تحملنا ما ل طاقة لنا به* واعف عنا‬
‫واغفر لنا وارحمنا أنت مولنا فانصرنا على القوم الكافرين{‪.‬‬
‫وقال تعالى‪} :‬محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم‬
‫تراهم ركعا ً سجدا ً يبتغون فضل ً من الله ورضوانا ً سيماهم في وجوههم من‬
‫أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في النجيل كزرع أخرج شطئه‬
‫فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد‬
‫الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة أجرا ً عظيمًا{‪.‬‬
‫وقال تعالى‪} :‬وزكريا إذ نادى ربه رب ل تذرني فردا ً وأنت خير الوارثين{‪.‬‬
‫وقال تعالى‪} :‬قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا ً له الدين وأمرت لن أكون‬
‫من المسلمين* قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم* قل الله‬
‫أعبد مخلصا ً له ديني{‪.‬‬
‫وقال تعالى‪} :‬قل إن صلتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ل‬
‫شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين{‪.‬‬
‫وقال تعالى‪} :‬قل ل أقول لكم عندي خزائن الله ول أعلم الغيب ول أقول‬

‫‪163‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لكم إني ملك إن اتبع إل ما يوحى إلي قل هل يستوي العمى والبصير أفل‬
‫تتفكرون{‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وقال تعالى‪} :‬قل ل أملك لنفسي نفعا ول ضرا إل ما شاء الله ولو كنت أعلم‬
‫الغيب لستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إل نذير وبشير لقوم‬
‫يؤمنون{‪.‬‬
‫فالرسل جميعا ً عابدون له خائفون منه مسبحون بحمده راجون رحمته‪،‬‬
‫خائفون من عذابه‪ ،‬قد جعلوا حياتهم كلها له‪ ،‬وأسلموا له في الصغير والكبير‪،‬‬
‫وكذلك سائر أهل اليمان من النس والجن‪ ،‬هذا دينهم وعملهم ومنهجهم‪ ،‬ل‬
‫إله لهم يعبدونه إل الله‪ ،‬الذي أوقفوا حياتهم كلها له }قل إن صلتي ونسكي‬
‫ومحياي ومماتي لله رب العالمين وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين{‪.‬‬
‫وأما من أنكر هذه اللوهية من كفار النس والجن فإنما جحدها جحدًا‪ ،‬وعمى‬
‫عنها عماية‪ ،‬وكفر بها كفرًا‪ ،‬ول يضر بهذا الجحود والكفر والعمي إل نفسه‪،‬‬
‫وسواء اتخذ له إلها من دون الله يعطيه ما يعطي الله من الحب والطاعة‬
‫والخوف والخشية والنابة والعبادة‪ ،‬أو لم يعرف له إلها ً ول ربا ً ول خالقا ً فعبد‬
‫هواه وشهوته‪ ،‬وعاش في هذه الدنيا يأكل ويتمتع كما تأكل النعام ثم تكون‬
‫النار مثوى له‪ ،‬فهو كالنعام بل أحط قدرًا‪ .‬قال تعالى‪} :‬ولقد ذرأنا لجهنم‬
‫كثيرا ً من الجن والنس لهم قلوب ل يفقهون بها ولهم أعين ل يبصرون بها‪،‬‬
‫ولهم آذان ل يسمعون بها أولئك كالنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون{‪.‬‬
‫وقال تعالى‪} :‬والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل النعام والنار مثوى‬
‫لهم{‪.‬‬
‫بقلم‪ :‬عبدالرحمن بن عبدالخالق‬
‫)‪(4 /‬‬
‫الله‪ ..‬أو الطاغوت‬
‫أ‪ .‬د‪ .‬عماد الدين خليل ‪25/6/1426‬‬
‫‪31/07/2005‬‬
‫)‪(1‬‬
‫في القرآن الكريم دعوة صريحة لرفض طاعة أولي المر‪ ،‬وذلك عندما يكون‬
‫أولو المر سادة وأمراء ورؤساء ‪ ،‬في خلف مع الله ورسوله !! وفيه تنديد‬
‫وتحقير وسخرية بأولئك الذين يمارسونها ‪ ،‬وتوعدهم بأشد العقاب ‪.‬‬
‫وليس كما يقول الخبثاء من أصحاب السلطة والمصلحة‪ ،‬ويرّدد الس ّ‬
‫ذج من‬
‫فلين والمستعبدين من أن على المؤمن إطاعة أولي المر وإن خالف أمر‬
‫المغ ّ‬
‫الله ‪ ،‬لن ذلك من أمره !!‬
‫وكيف يناقض القرآن الكريم نفسه )وحاشاه( ‪ ..‬ويدعو إلى تنفيذ أمر‬
‫الطاغوت والتزام تشريعه وقوانينه ونظمه إذا كان الطاغوت يستهدف أساسا ً‬
‫تدمير كلمة الله في الرض‪ ،‬وانتزاع حاكمّيته‪ ،‬وتعبيد الناس له من دون خالق‬
‫الناس؟!‬
‫من يرضى أن ينساق وراء هذا الفهم السخيف إل أن يكون ساذجا ً أو خبيثا؟ً‬
‫م‬
‫من ل ّ ْ‬
‫إن كتاب الله سبحانه يقولها صريحة واضحة ل لبس فيها ول غموض )وَ َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ح ُ‬
‫ه فَأ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ما َأنَز َ‬
‫ن)‪ (1‬ويقولها واضحة صريحة ل لبس‬
‫كافُِرو َ‬
‫يَ ْ‬
‫ك هُ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫كم ب ِ َ‬
‫قوا ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن لله ()‪َ)(2‬وات ّ ُ‬
‫ن فِت ْن َ ٌ‬
‫ن ال ّ‬
‫ة وَي َكو َ‬
‫حّتى ل ت َكو َ‬
‫م َ‬
‫فيها ول غموض )وََقات ِلوهُ ْ‬
‫دي ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ه َ‬
‫ب()‪.. (3‬‬
‫ديد ُ العِ َ‬
‫م َ‬
‫ص ً‬
‫فِت ْن َ ً‬
‫ش ِ‬
‫موا ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ة ل ّ تُ ِ‬
‫موا أ ّ‬
‫ن الل َ‬
‫ة َواعْل ُ‬
‫منك ْ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫قا ِ‬
‫خآ ّ‬
‫ذي َ‬
‫صيب َ ّ‬
‫ً‬
‫فكيف يعقل أن يدعو في الوقت نفسه‪ ،‬وباتجاه نقيض تماما‪ ،‬إلى طاعة أولي‬

‫‪164‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المر حتى لو كانوا ممن لم يحكم بما أنزل الله‪ ،‬وممن يفتنون الناس عن‬
‫دينهم‪ ،‬وممن يمارسون الظلم بقسر الناس على الخضوع لمناهجهم‬
‫وتشريعاتهم على حساب دين الله وتشريعه؟!‬
‫خض بالضرورة عن سعي مضاد‪ ،‬أو ثورة‬
‫إن طاعة أولي المر بهذا المعنى تتم ّ‬
‫مضاّدة بالتعبير الحديث‪ ،‬تستهدف تدمير دين الله في الرض والتمكين لنظم‬
‫الطاغوت‪ ..‬وذلك أمر مردود من أساسه‪ ،‬ل يقبل مناقشة أو لجاجًا‪ ،‬وذلك أمر‬
‫مرفوض ‪..‬‬
‫)‪(2‬‬
‫هاهو القرآن الكريم يندد في عشرات المواضع بهذه العلقة المرذولة بين‬
‫السادة الذين يحكمون بما لم ينزل الله‪ ،‬وبين العبيد التباع ممن ينساقون‬
‫لتنفيذ كلماتهم وأهوائهم وظنونهم‪ ..‬ل يندد بهم فحسب‪ ،‬ولكنه يسخر منهم‬
‫ويحقرهم‪ ..‬ويعرض ـ على طريقته المؤثرة ـ مشاهد حية شاخصة مما‬
‫سيشهد يوم الحساب من )حواريات( )كاريكاتيرية( بين أولئك وهؤلء‪ ..‬بين‬
‫الطواغيت والرباب الذين يعبدون الناس لحسابهم وبين العبيد الذين يختارون‬
‫أن يعملوا لصالح الطواغيت والرباب‪ ،‬متنازلين عن حريتهم التي منحهم الله‬
‫ضلهم الله بها على العالمين ‪..‬‬
‫إياها‪ ،‬مستهينين بكرامتهم التي ف ّ‬
‫وبقدر ما يرفض القرآن الطغيان والستعباد‪ ،‬فإنه يرفض بنفس القوة والعنف‬
‫التذلل والهوان‪ ..‬فلول هذا ما كان ذاك‪ ..‬والطاغوت الذي ل يجد من يعبده‪،‬‬
‫ويسبح بحمده‪ ،‬ويلتزم أوامره‪ ،‬وينفذ منهجه وتشريعه ‪ ..‬يموت قهرا ً !!‪ ..‬أو‬
‫على القل يحمل عصاه ويرحل؛ لنه ل يجد الرضية الملئمة لن )يكون(!!‬
‫ة‪!!(...‬‬
‫ومرة أخرى ‪) ..‬وات ّ ُ‬
‫م َ‬
‫ص ً‬
‫قوا ْ فِت ْن َ ً‬
‫موا ْ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ة ل ّ تُ ِ‬
‫منك ُ ْ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫خآ ّ‬
‫ذي َ‬
‫صيب َ ّ‬
‫)‪(3‬‬
‫لنرحل في كتاب الله‪ ،‬ولنقف قليل ً نعاين هذا المشهد أو ذاك مما سيشهده‬
‫يوم الحساب وكأنه واقع اللحظة‪ ،‬حيث يلغي العرض القرآني ـ على طريقته‬
‫الفذة ـ حاجز الزمن‪ ،‬ويقفنا وجها ً لوجه إزاء يوم الحساب ‪..‬‬
‫المشاهد كثيرة ‪ ..‬لنه ما من تجربة كررت نفسها عبر تاريخ البشرية كتجربة‬
‫استعباد الناس للطاغوت وتعبيدهم لهوائهم وظنونهم‪ ،‬والذهاب بهم بعيدا ً عن‬
‫شرع الله العادل ومنهجه المحرر ودينه المستقيم ‪ ..‬ما من )لعبة( أعادت‬
‫نفسها بألف ثوب وثوب كلعبة فراعنة العالم‪ ،‬وهم يقسرون الناس على أن‬
‫يسجدوا لهم من دون الله‪ ،‬وأن يفعلوا وينفذوا ما يرونه هم ‪ ..‬ل ما يريده الله‬
‫ول ما يراه الناس أنفسهم ‪ ..‬إنها مأساة التاريخ البشري وملهاته في الوقت‬
‫نفسه‪..‬‬
‫المشاهد كثيرة ‪ ..‬ولن يتسع المجال لتمليها جميعا ً ‪ ..‬فلنكتف ببعض منها ‪..‬‬
‫نماذج فحسب لما يريد القرآن أن يقوله في نهاية كل مشهد بلسان الحال أم‬
‫بلسان المقال ‪ ..‬رفضا ً لطاعة أولي المر‪ ،‬حين يحكمون بغير شرع الله ‪،‬‬
‫ويعادون منهجه ‪ ،‬ودعوة لفك الرتباط المخزي معهم‪ ،‬ونداء للسعي صوب‬
‫مصير أكثر حرية وإضاءة وانسجاما ً مع كرامة النسان ومكانته في العالم ‪..‬‬
‫)‪(4‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫م ت َب ًَعا فَهَ ْ‬
‫قو ُ‬
‫ل‬
‫ضعَ َ‬
‫ن ِفي الّنارِ فَي َ ُ‬
‫فاُء ل ِل ِ‬
‫ل ال ّ‬
‫جو َ‬
‫حا ّ‬
‫)وَإ ِذ ْ ي َت َ َ‬
‫نا ْ‬
‫ست َكب َُروا إ ِّنا كّنا لك ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ست َكب َُروا إ ِّنا ك ّ‬
‫ن الّناِر*َقا َ‬
‫ل ال ِ‬
‫صيًبا ِ‬
‫ن عَّنا ن َ ِ‬
‫ه قَد ْ‬
‫ل ِفيَها إ ِ ّ‬
‫مغُْنو َ‬
‫نا ْ‬
‫ن الل َ‬
‫م ُ‬
‫أن ْت ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ْعَِباِد()‪.(4‬‬
‫َ‬
‫حك َ َ‬
‫م ب َي ْ َ‬
‫فر منها‪ ،‬أكثر من هذا الموقف‬
‫فهل ثمة ما يدعو إلى رفض الطاعة‪ ،‬وين ّ‬
‫المخزي الذي تنكشف فيه الوراق ويتبدى فيه عجز المستكبرين على حقيقته‬
‫ومداه؟‬
‫‪165‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(1 /‬‬
‫إنهم لن يستطيعوا أن يحجبوا عن أتباعهم ولو شرارة واحدة من نار ‪ ..‬ولن‬
‫تغني عن الضعفاء تبعّيتهم الطويلة للمستكبرين ـ يومها ـ لن يغني عنهم‬
‫استعبادهم أنفسهم لشهوة الطاغوت وتجبره ‪ ..‬إن الله قد حكم بين العباد ‪..‬‬
‫ولن يكون أشد الطغاة طغيانًا‪ ،‬إزاء هذا الحكم‪ ،‬سوى أداة هينة لينة يفعل‬
‫الله فيها ما يريد ‪ ..‬ولن تجدي آلف السنين من التذلل والتبعّية والتمسح ‪..‬‬
‫لمن؟ لناس ل يملكون إزاء حكم الله أي شيء‪ ..‬ول حماية أتباعهم من لفحة‬
‫من نار‪..‬‬
‫م كانت أيام الستعباد والتذلل الطويلة في الحياة‬
‫وإذا كان المر كذلك ‪ ،‬فل ِ َ‬
‫م كانت سني القهر والخوف والتبعّية؟ أفما كان التحّرر ورفع الرأس‬
‫الدنيا؟ ل ِ َ‬
‫بما يليق بكرامة النسان أليق وأجدى؟‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ات ّب َُعوا وََرأْوا ال ْعَ َ‬
‫ب‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ن ات ّب ُِعوا ِ‬
‫ونمضي إلى صورة أخرى )إ ِذ ْ ت َب َّرأ ال ّ ِ‬
‫ذا َ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب * وََقا َ‬
‫ما‬
‫وَت َ َ‬
‫ن ل ََنا ك َّرةً فَن َت َب َّرأ ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ن ات ّب َُعوا ل َوْ أ ّ‬
‫سَبا ُ‬
‫م ال ْ‬
‫م كَ َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ت ب ِهِ ْ‬
‫قط ّعَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫مّنا ك َذ َل ِ َ‬
‫ن‬
‫م بِ َ‬
‫ن ِ‬
‫سَرا ٍ‬
‫ت َب َّرُءوا ِ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫خارِ ِ‬
‫ما هُ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫ت عَلي ْهِ ْ‬
‫مالهُ ْ‬
‫ه أعْ َ‬
‫م الل ُ‬
‫ريهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫جي َ‬
‫ك يُ ِ‬
‫الّناِر()‪.(5‬‬
‫ً‬
‫فها هنا يسرع الطواغيت فيأخذون المبادرة قبل أن يسألهم التباع شيئا فل‬
‫يقدرون عليه‪ ..‬يسرعون فيعلنون براءتهم من التباع‪ ،‬فإن العذاب الذي يرونه‬
‫واقعا ً بهم ليقطع السباب!!‬
‫فما يكون جواب التباع ـ حماية لماء الوجه ـ إل أن يعلنوا رغبتهم في العودة‬
‫ثانية إلى الحياة الدنيا لكي يردوها في وجه الطاغوت‪ ،‬ويعلنوا تبرؤهم منهم!!‬
‫ويقينا ً أنهم ليسوا بفاعلين حتما لو اسُتجيبت أمنيتهم وعادوا إلى هناك ‪..‬‬
‫فالنفوس التي تنحني للظلم يلويها الظلم‪ ،‬ولن يكون بمقدور ألف عودة إلى‬
‫الحياة الدنيا أن تعيدها إلى سوّيتها‪ ..‬وتلك هي مأساة الستعباد ‪ ..‬إنها تقتل‬
‫النسان ‪ ..‬تقطع آخر خيط في قدرته على التشبث بالرفض والمقاومة حماية‬
‫لحريته وكرامته ‪..‬‬
‫ومهما يكن من أمر فإنه ل الطواغيت ول التباع بقادرين على فعل شيء‪،‬‬
‫وإنما هي أعمالهم تظهر أمامهم حسرات‪ ،‬في ساحة النار التي لن يخرجوا‬
‫منها بحال ‪..‬‬
‫ّ‬
‫قو ُ‬
‫ن‬
‫في سورة )سبأ( نلتقي بمشهد آخر حيث يدور هذا الحوار )‪ ...‬ي َ ُ‬
‫ل ال ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ن( فيرد ّ الذين استكبروا‪:‬‬
‫ضعِ ُ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫فوا ل ِل ّ ِ‬
‫ست ُ ْ‬
‫نا ْ‬
‫ا ْ‬
‫م ل َك ُّنا ُ‬
‫ول أنت ُ ْ‬
‫مِني َ‬
‫ست َك ْب َُروا ل َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫جاءكم ب َ ْ‬
‫ن( ويجيب الذين‬
‫جرِ ِ‬
‫م ْ‬
‫دى ب َعْد َ إ ِذ ْ َ‬
‫ن الهُ َ‬
‫)أن َ ْ‬
‫ل كنُتم ّ‬
‫صد َد َْناك ْ‬
‫ن َ‬
‫مي َ‬
‫ح ُ‬
‫م عَ ِ‬
‫استضعفوا‪) :‬وََقا َ‬
‫ن ب ِهَ َ‬
‫و‬
‫ذا ال ْ ُ‬
‫ن كَ َ‬
‫ن َول ِبال ّ ِ‬
‫ن ن ُؤْ ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ن ي َد َي ْهِ وَل َ ْ‬
‫ذي ب َي ْ َ‬
‫قْرآ ِ‬
‫م َ‬
‫فُروا ل َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ت ََرى إ ِذ ْ ال ّ‬
‫قو ُ‬
‫قو ْ َ‬
‫ل‬
‫ل يَ ُ‬
‫ض ال َ‬
‫ن ِ‬
‫جعُ ب َعْ ُ‬
‫موُْقوُفو َ‬
‫مو َ‬
‫ضهُ ْ‬
‫م ي َْر ِ‬
‫عن ْد َ َرب ّهِ ْ‬
‫ن َ‬
‫ظال ِ ُ‬
‫م إ ِلى ب َعْ ٍ‬
‫َ‬
‫ن * َقا َ‬
‫ست َك ْب َُروا‬
‫ضعِ ُ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫فوا ل ِل ّ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ست ُ ْ‬
‫نا ْ‬
‫نا ْ‬
‫نا ْ‬
‫م ل َك ُّنا ُ‬
‫ول أن ْت ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫مِني َ‬
‫ست َك ْب َُروا ل َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ل ُ‬
‫م بَ ْ‬
‫ن*‬
‫ضعِ ُ‬
‫جرِ ِ‬
‫ل ِل ّ ِ‬
‫م ْ‬
‫دى ب َعْد َ إ ِذ ْ َ‬
‫ن ال ْهُ َ‬
‫فوا أن َ ْ‬
‫ست ُ ْ‬
‫نا ْ‬
‫م ُ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫جاَءك ُ ْ‬
‫صد َد َْناك ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫مي َ‬
‫م عَ ْ‬
‫ح ُ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ست َك ْب َُروا ب َ ْ‬
‫وََقا َ‬
‫ن‬
‫ضعِ ُ‬
‫فوا ل ِل ّ ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫مُرون ََنا أ ْ‬
‫ست ُ ْ‬
‫نا ْ‬
‫نا ْ‬
‫ل َوالن َّهارِ إ ِذ ْ ت َأ ُ‬
‫ل َ‬
‫مك ُْر الل ّي ْ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جعَل َْنا ال ْ‬
‫غل َ‬
‫جعَ َ‬
‫ما َرأْوا ال ْعَ َ‬
‫ل ِفي‬
‫ن َك ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ب وَ َ‬
‫ذا َ‬
‫سّروا الن ّ َ‬
‫ه أن َ‬
‫فَر ِبالل ّهِ وَن َ ْ‬
‫داًدا وَأ َ‬
‫ة لَ ّ‬
‫دا َ‬
‫ل لَ ُ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫فُروا هَ ْ‬
‫ن()‪. (6‬‬
‫ن كَ َ‬
‫ق ال ّ ِ‬
‫مُلو َ‬
‫جَزوْ َ‬
‫ل يُ ْ‬
‫كاُنوا ي َعْ َ‬
‫ن ِإل َ‬
‫ذي َ‬
‫أعَْنا ِ‬
‫فهاهم جميعًا‪ ،‬التابعون والمتبوعون‪ ،‬وبعد أن وقعوا في قبضة العدل اللهي‪،‬‬
‫ورأوا العذاب الذي لن ينجو منه تابع ول متبوع‪ ..‬هاهم يمارسون ما يمكن‬
‫تسميته )بالتعليق( ‪ ..‬يتخذ كل طرف من الطرف الخر مشجبا ً يسعى إلى‬
‫وضع خطيئته عليه لكي ينجو بجلده ‪ ..‬ولن ينجو أحد ‪ ..‬فالمعادلة القرآنية‬
‫واضحة ل تقبل نقضا ً ول تبدي ً‬
‫ل‪ :‬إن الخضوع للطاغوت الذي يحكم بما لم ينزل‬

‫‪166‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الله )جريمة( ُيعاقب عليها صاحبها تماما ً كما ُيعاقب الطاغوت الذي يقسر‬
‫الناس على التعبد له من دون الله سواء بسواء ‪ ..‬ولن يجدي النقاش‪.‬‬
‫ويتكشف عبث لعبة تعليق المسؤولية هذه أمام الحقيقة النهائية التي يمنحها‬
‫القرآن‪ ،‬وفق طرائقه الفنية‪ ،‬لقارئيه ‪ ..‬فبينما يغرق المخدوعون في‬
‫مناقشات طويلة معتقدين أن بمقدور أحد الطرفين أن يوقع بالخر‪ ..‬ينظر‬
‫النسان ـ من الخارج ـ فيعرف مقدما ً عدم جدوى هذه المحاولت ‪ ..‬لقد‬
‫ضي المر وليس ثمة بعد اليوم من معذر‪ ..‬وكما أن الطغيان أمر مرفوض‬
‫قُ ِ‬
‫ً‬
‫ومعاقب عليه‪ ،‬فإن التبعّية والمذلة أمران مرفوضان ـ أيضا ـ ومعاقب‬
‫َ‬
‫سّروا‬
‫عليهما‪ ..‬ومن ثم يعقب القرآن الكريم متحدثا ً عن الطرفين )‪..‬وَأ َ‬
‫َ‬
‫جعَل َْنا ال ْ‬
‫فُروا هَ ْ‬
‫غل َ‬
‫ما َرأ َُوا ال ْعَ َ‬
‫ن ِإل‬
‫ن كَ َ‬
‫م َ‬
‫ق ال ّ ِ‬
‫جَزوْ َ‬
‫ل يُ ْ‬
‫ب وَ َ‬
‫ذا َ‬
‫الن ّ َ‬
‫ة لَ ّ‬
‫دا َ‬
‫ذي َ‬
‫ل ِفي أعَْنا ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن()‪.(7‬‬
‫ملو َ‬
‫ما كاُنوا ي َعْ َ‬
‫َ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ولم يقل كتاب الله‪ :‬إن الغلل كانت من نصيب الطواغيت فحسب‪ ،‬بل جعل‬
‫الطرف الخر ـ كذلك ـ يرسف في قيودها ‪ ..‬الطرف المستعبد‪،‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫المستضعف ‪ ..‬لماذا؟ لن تعّبدهم وتذّللهم كان عمل ً ممقوتا ً ومرفوضا‪ ،‬وكان‬
‫لبد من أن ينالوا جزاءهم على العمل الممقوت والمرفوض‪ ..‬إنهم كانوا ـ كما‬
‫قال أسيادهم ـ يحملون الستعداد الدائم لممارسة الجريمة ‪ ..‬جريمة الطاعة‬
‫لمن لم يحكم بما أنزل الله ‪..‬‬
‫دارك الطواغيت والمستضعفون من أتباعهم في‬
‫وفي سورة العراف ‪ ،‬حيث ي ّ‬
‫النار‪ ،‬نسمع هذا الدعاء الحار من المستضعفين وهم يشيرون بأيديهم إلى‬
‫َ‬
‫م عَ َ‬
‫الطواغيت )َرب َّنا هَ ُ‬
‫ن الّناِر( ويكون الجواب‬
‫ضعْ ً‬
‫ذاًبا ِ‬
‫ؤلء أ َ‬
‫فا ّ‬
‫ضّلوَنا َفآت ِهِ ْ‬
‫م َ‬
‫الصارم جزاء مضاعفا بحجم الجرم الذي مارسه الطرفان معا ‪ :‬التابع‬
‫ل ل ِك ُ ّ‬
‫والمتبوع (َقا َ‬
‫ن)‪ (8‬ويستمر الحوار في جو من‬
‫ضعْ ٌ‬
‫ف وَل َ ِ‬
‫ل ِ‬
‫مو َ‬
‫كن ل ّ ت َعْل َ ُ‬
‫ذوُقوا ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ل فَ ُ‬
‫م عَلي َْنا ِ‬
‫من فَ ْ‬
‫ما كا َ‬
‫ن لك ْ‬
‫اليأس الخانق فتقول أولهم لخراهم )فَ َ‬
‫ض ٍ‬
‫ما ُ‬
‫ال ْعَ َ‬
‫ن()‪.(9‬‬
‫م ت َك ْ ِ‬
‫سُبو َ‬
‫ذا َ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫ب بِ َ‬
‫إن تبعّيتهم نفسها ترمى بوجوههم من السياد فما كان لهم عليهم فيها من‬
‫فضل!! لقد استسلم الضعفاء وأيقنوا وقوع العذاب بهم‪ ،‬لكنهم يريدونه‬
‫مضاعفا ً لسيادهم معتقدين أن جرمهم أكبر‪ ..‬ولكن كتاب الله يضع الموازين‬
‫القسط فيضاعف العذاب للطرفين‪ ..‬لماذا؟ لن التذلل للطغيان‪ ،‬وأتباعه‪ ،‬هو‬
‫بحجم الطغيان نفسه‪ ..‬سواء بسواء‪..‬‬
‫وفي سورة الحزاب يتكرر دعاء المستضعفين‪ ،‬ويترّدد نداؤهم مرة أخرى‪ :‬أن‬
‫ينال أسيادهم ضعفين من العذاب وأن تحل بهم لعنة أكبر‪ ،‬معتقدين أن هؤلء‬
‫السياد يقفون وراء ضللهم في الحياة الدنيا‪ ،‬وما دَرْوا أنهم هم‪ ،‬التابعون‪،‬‬
‫صنعوا مأساتهم بأيديهم‪ ..‬يتردد النداء‪ ،‬ولكن القرآن هنا ل يجيبهم بشيء؛ لن‬
‫َ‬
‫ساد َت ََنا‬
‫تركهم هكذا دون جواب أبلغ من أي جواب )وََقاُلوا َرب َّنا إ ِّنا أط َعَْنا َ‬
‫َ‬
‫ن ال ْعَ َ‬
‫م ل َعًْنا ك َِبيًرا()‬
‫ضعْ َ‬
‫ن ِ‬
‫م ِ‬
‫وَك ُب ََراَءَنا فَأ َ‬
‫ب َوال ْعَن ْهُ ْ‬
‫ضّلوَنا السبيل * َرب َّنا آت ِهِ ْ‬
‫ذا ِ‬
‫م ْ‬
‫في ْ ِ‬
‫‪ .. (10‬لكأنه بعدم رده عليهم يريد أن يقول لهم موبخا مب ّ‬
‫م‬
‫كتًا‪ :‬ول ِ َ‬
‫أطعتموهم‪..‬؟‬
‫ّ‬
‫ميًعا‬
‫ج ِ‬
‫وثمة في سورة إبراهيم هذا الحوار المؤثر بين الطرفين )وَب ََرُزوا ل ِلهِ َ‬
‫فاُء ل ِل ّذين استك ْبروا إنا ك ُنا ل َك ُم تبعا فَه ْ َ‬
‫قا َ‬
‫ن عَ َ‬
‫ب‬
‫ضعَ َ‬
‫فَ َ‬
‫ن عَّنا ِ‬
‫ِّ ّ‬
‫مغُْنو َ‬
‫ْ ًََ‬
‫ل ال ّ‬
‫م ُ‬
‫ل أن ْت ُ ْ‬
‫ذا ِ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ِ َ ْ َ َُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ما لَنا‬
‫اللهِ ِ‬
‫واٌء عَلي َْنا أ َ‬
‫يٍء قالوا لوْ هَ َ‬
‫جزِعَْنا أ ْ‬
‫م َ‬
‫صب َْرَنا َ‬
‫ه لهَد َي َْناك ْ‬
‫داَنا الل ُ‬
‫م َ‬
‫س َ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫ص(‪(11).‬‬
‫م ِ‬
‫ِ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫حي ٍ‬
‫‪167‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إن التباع هاهنا يسلكون طريقا آخر‪ ،‬إنهم يتجّرعون غضبهم على أربابهم‪،‬‬
‫ويكبتونه في نفوسهم‪ ،‬ويتقمصون موقف المتوسل ع ّ‬
‫ل طواغيتهم الذين‬
‫قادوهم في الدنيا يواصلون قيادتهم في الخرى‪ ،‬ويقدرون تبعّية أذنابهم حق‬
‫قدرها‪ ،‬فيسعون للتخفيف من العذاب الواقع بهم‪ ..‬ولكن هؤلء الرباب‬
‫يعرفون النتيجة سلفًا‪ ،‬وإذا كانوا في الحياة الدنيا قد قادوهم إلى البوار‪،‬‬
‫فإنهم هاهنا غير قادرين على شيء‪ ،‬فبأي وجه يسعون للتخفيف عنهم؟‬
‫إن الطرفين يقعان في دائرة الجزاء‪ ،‬وسواء عليهم أجزعوا أم صبروا فما ثم‬
‫من محيص!!‬
‫)‪(5‬‬
‫ً‬
‫ويتخذ القرآن الكريم من فرعون مصر رمزا للطاغوت في كل زمان ومكان‪..‬‬
‫أي فرعون؟ إن القرآن ل يسميه‪ ..‬إنه يطرحه رمزا ً مجردا ً عن اللحم والدم‬
‫والشخصية‪ ..‬إنه طاغوت وكفى‪ ..‬والحق أن طواغيت العالم كله يتشابهون‪،‬‬
‫ليس ثمة تميز واضح بين أحدهم والخر‪ ،‬إنهم )نوعيًا( سواء‪ ،‬ولكنهم قد‬
‫يختلفون بالكمية ‪ ..‬بحجم الطغيان ودرجته وقسوته وعنفه‪ ..‬ولكنهم يبقون‬
‫صماء ‪ ..‬نفس الشهوة الجارفة للحكم والسلطان‪..‬‬
‫متشابهين كالرقام ال ّ‬
‫نفس الرغبة العاتية في الستعلء والمتلء‪ ..‬نفس الدافع الرهيب لذلل‬
‫الخرين واستعبادهم‪ ..‬نفس الهوى الجارف لتدمير شخصيات المتفوقين‬
‫وتفكيكها وسحقها‪ ..‬نفس التشنج والجنون إزاء أي اعتراض أو رد أو مناقشة‬
‫أو مجابهة‪ ..‬ومن أجل ذلك من أجل أن الطواغيت كلهم فرعون‪ ،‬ومن أجل‬
‫أن فرعون هو كل واحد من هؤلء الطواغيت‪ ..‬فإن القرآن الكريم ل يسميه!!‬
‫وبدل ً من ذلك يريد أن يتخذه وسيلة إيضاح‪ ،‬مجرد أداة‪ ،‬لدعوته الصارمة‬
‫الجازمة إلى رفض الطاعة‪ ..‬رفض العبودية والتذلل والذوبان في كيان‬
‫ضربت بمصيره‬
‫المستكبرين‪ ..‬وكما كان فرعون ـ تاريخيا ً ـ أداة بيد قدر الله‪ُ ،‬‬
‫المثال‪ ،‬فإنه ـ موضوعيا ً ـ كذلك أداة يعتمدها القرآن لتصوير موقف الطاغوت‬
‫والتحذير منه في الوقت نفسه‪ ،‬وهو يسّلط الضواء عليه من كل زاوية لكي‬
‫يكشفه على مداه‪ ،‬فيقف فرعون أمام الله والناس والتاريخ عاريا ً مكشوف‬
‫الفكر والهوى والهداف‪..‬‬
‫وفي مواضع كثيرة من كتاب الله تتوالى ضربات الفرشاة لكي تستكمل ـ‬
‫بالكلمة ـ صورة هذا الكائن المقيت الذي جاء السلم لكي يستأصله من‬
‫العالم ولكي يلحقه بفصيلة الديناصور المنقرضة‪ ..‬ترى هل سيقدر على ذلك‬
‫يومًا؟!‬
‫)‪(3 /‬‬
‫لنلقي أسماعنا إلى بعض هذه الضربات ‪ ..‬ثم نمضي إلى زوايا أخرى في‬
‫الموضوع الذي بين أيدينا‪ ،‬فإن الحديث عن فرعون يطول‪..‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫د()‪. (12‬‬
‫شي ٍ‬
‫ن ب َِر ِ‬
‫مُر فِْرعَوْ َ‬
‫مَر فِْرعَوْ َ‬
‫ما أ ْ‬
‫ن وَ َ‬
‫)َفات ّب َُعوا ْ أ ْ‬
‫)وَإ ِّني لظ ُن ّ َ‬
‫مث ُْبوًرا()‪. (13‬‬
‫ك َيا فِْر َ‬
‫عو ُ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫ض ّ‬
‫دى()‪. (14‬‬
‫ما هَ َ‬
‫ل فِْرعَوْ ُ‬
‫)وَأ َ‬
‫ه وَ َ‬
‫م ُ‬
‫ن قَوْ َ‬
‫َ‬
‫عند َ َ‬
‫ك ب َي ًْتا‬
‫ن ِلي ِ‬
‫مث ًَل ل ّل ّ ِ‬
‫ت َر ّ‬
‫مَرأة َ فِْرعَوْ َ‬
‫ضَر َ‬
‫)وَ َ‬
‫ن إ ِذ ْ َقال َ ْ‬
‫مُنوا ا ِ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ه َ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ب اب ْ ِ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ن ال َ‬
‫قوْم ِ الظال ِ ِ‬
‫جِني ِ‬
‫جِني ِ‬
‫ن()‪)(15‬إ ِ ّ‬
‫مل ِهِ وَن َ ّ‬
‫من فِْرعَوْ َ‬
‫جن ّةِ وَن َ ّ‬
‫ِفي ال َ‬
‫ن وَعَ َ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جعَ َ‬
‫م‬
‫ف طائ ِ َ‬
‫ن َ‬
‫ف ً‬
‫ضعِ ُ‬
‫ة ِ‬
‫ل أهْلَها ِ‬
‫م ي ُذ َب ّ ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫ض وَ َ‬
‫فِْرعَوْ َ‬
‫شي ًَعا ي َ ْ‬
‫ح أب َْناَءهُ ْ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫عل ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫ن عَلى ال ِ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫ن ِ‬
‫ريد ُ أ ْ‬
‫ه كا َ‬
‫ويستحيي ن ِ َ‬
‫ن نَ ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫م إ ِن ّ ُ‬
‫ساَءهُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ّ‬
‫دي َ‬
‫م ْ‬
‫ن * وَن ُ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م ِفي‬
‫ضعِ ُ‬
‫م ً‬
‫ة وَن َ ْ‬
‫ض وَن َ ْ‬
‫ست ُ ْ‬
‫ا ْ‬
‫ن لهُ ْ‬
‫ن * وَن ُ َ‬
‫جعَلهُ ْ‬
‫م أئ ِ ّ‬
‫جعَلهُ ْ‬
‫مك َ‬
‫وارِِثي َ‬
‫م ال َ‬
‫فوا ِفي الْر ِ‬
‫‪168‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ما َ‬
‫ن()‪. (16‬‬
‫ال َْر‬
‫ن وَ َ‬
‫ما ِ‬
‫ض وَن ُ‬
‫حذ َُرو َ‬
‫كاُنوا ي َ ْ‬
‫ن وَ ُ‬
‫ما َ‬
‫ري فِْرعَوْ َ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫جُنود َهُ َ‬
‫ها َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ن َياأ َي ّها ال ْ ُ‬
‫)وََقا َ‬
‫ن عََلى‬
‫ري فَأوْقِد ْ ِلي َيا َ‬
‫م ِ‬
‫ما ُ‬
‫ل فِْرعَوْ ُ‬
‫ها َ‬
‫ت ل َك ُ ْ‬
‫م ُ‬
‫ما عَل ِ ْ‬
‫مل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ن إ ِل َهٍ غَي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ن‬
‫ه ِ‬
‫صْر ً‬
‫ن َفا ْ‬
‫مو َ‬
‫سى وَإ ِّني َلظ ُن ّ ُ‬
‫حا ل َعَّلي أط ّل ِعُ إ َِلى إ ِل َهِ ُ‬
‫جَعل ِلي َ‬
‫كاذِِبي َ‬
‫م ْ‬
‫الطي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن()‬
‫جُعو َ‬
‫م إ ِل َي َْنا ل ي ُْر َ‬
‫ض ب ِغَي ْرِ ال ْ َ‬
‫ست َك ْب ََر هُوَ وَ ُ‬
‫* َوا ْ‬
‫حقّ وَظ َّنوا أن ّهُ ْ‬
‫جُنود ُه ُ ِفي الْر ِ‬
‫‪ (17‬فماذا كانت النتيجة؟‬
‫َ‬
‫ة ال ّ‬
‫ف َ‬
‫ن*‬
‫ن َ‬
‫)فَأ َ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫م َفانظ ُْر ك َي ْ َ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫كا َ‬
‫خذ َْناه ُ وَ ُ‬
‫م ِفي ال ْي َ ّ‬
‫جُنود َه ُ فَن َب َذ َْناهُ ْ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫وجعل ْناهُ َ‬
‫ه‬
‫ة ي َد ْ ُ‬
‫م ً‬
‫م ِفي هَذِ ِ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫صُرو َ‬
‫عو َ‬
‫ن إ َِلى الّنارِ وَي َوْ َ‬
‫ن* وَأت ْب َعَْناهُ ْ‬
‫قَيا َ‬
‫م أئ ِ ّ‬
‫َ َ َ َ ْ‬
‫مةِ ل ُين َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن()‪. (18‬‬
‫م ْ‬
‫قُبو ِ‬
‫الد ّن َْيا ل َعْن َ ً‬
‫م ِ‬
‫م ال ِ‬
‫ة وَي َوْ َ‬
‫ن ال َ‬
‫مةِ هُ ْ‬
‫قَيا َ‬
‫حي َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫مل ْ ُ‬
‫مهِ َقا َ‬
‫ري‬
‫ك ِ‬
‫ن ِفي قَوْ ِ‬
‫صَر وَهَذِهِ ال َن َْهاُر ت َ ْ‬
‫)وََناَدى فِْرعَوْ ُ‬
‫س ِلي ُ‬
‫م ْ‬
‫ل َياقَوْم ِ أل َي ْ َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن هَ َ‬
‫ن*‬
‫م أَنا َ‬
‫ذا ال ِ‬
‫خي ٌْر ِ‬
‫حِتي أَفل ت ُب ْ ِ‬
‫ِ‬
‫صُرو َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ن*أ ْ‬
‫ذي هُوَ َ‬
‫ن َول ي َكاد ُ ي ُِبي ُ‬
‫مِهي ٌ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف‬
‫م ْ‬
‫ست َ َ‬
‫خ ّ‬
‫ملئ ِك ُ‬
‫سوَِرة ٌ ِ‬
‫ول أل ِ‬
‫ب أوْ َ‬
‫ن* َفا ْ‬
‫ي عَلي ْهِ أ ْ‬
‫ة ُ‬
‫ه ال َ‬
‫معَ ُ‬
‫جاَء َ‬
‫ن ذ َهَ ٍ‬
‫قت َرِِني َ‬
‫م ْ‬
‫ق َ‬
‫فَل ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن()‪ ..(19‬ومرة أخرى ماذا كانت‬
‫ه فَأطا ُ‬
‫س ِ‬
‫ما َفا ِ‬
‫م كاُنوا قَوْ ً‬
‫عوه ُ إ ِن ّهُ ْ‬
‫م ُ‬
‫قَوْ َ‬
‫قيَ َ‬
‫َ‬
‫مث َلً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سل ً‬
‫فوَنا انت َ َ‬
‫س ُ‬
‫مَنا ِ‬
‫ن فَ َ‬
‫مأ ْ‬
‫م َ‬
‫ما آ َ‬
‫فا وَ َ‬
‫جعَلَناهُ ْ‬
‫ج َ‬
‫م فَأغَرقَْناهُ ْ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫النتيجة؟ )فَل ّ‬
‫مِعي َ‬
‫للخرين ()‪ ..(20‬فالعبرة في النهاية‪ ،‬كما يقول المثل المعروف‪.‬‬
‫)‪(6‬‬
‫والطاغوت الذي هو في النهاية )فبركة( بشرية متشابهة‪ ..‬وعجينة واحدة ‪..‬‬
‫قد يتغير جلده‪ ..‬رداؤه الخارجي‪ ..‬ملمح وجهه وديكوراته ‪ ..‬قد يميل إلى هذا‬
‫الجانب أو ذاك‪ ..‬وقد يهد هنا أو هناك‪ ..‬وقد يهوى تنفيذ نزعته الطاغية بهذه‬
‫الصيغة أو تلك‪ ..‬قد يكون الطاغوت ملكا ً أو أميرا ً أو رئيسا ً أو سلطانًا‪ ..‬وقد‬
‫يكون أبا ً أو جدا ً أو جيل ً من الناس‪ ..‬وقد يكون غنيا ً أو مترفا ً كثير العشيرة‬
‫جا ً‬
‫ل‪ ..‬وقد يكون‬
‫والولد‪ ..‬وقد يكون مسرفا ً أو مشعوذا ً أو كاذبا ً أو ماكرا ً أو د ّ‬
‫فاسقا ً أو فاجرا ً أو كفارًا‪ ..‬وقد يكون مجرما ً أو شيطانا ً مريدًا‪ ..‬وقد يكون ـ‬
‫حتى ـ كاهنا ً أو راهبا ً أو رجل دين في نهاية المطاف!!‬
‫والقرآن الكريم يلحق هذه النماط المختلفة من الطواغيت‪ ..‬يلحقها جميعا ً‬
‫ويدعو بصرامته الحاسمة إلى رفض طاعتها جميعًا!!‬
‫ورغم أن الله يعرف حق اليقين كيف يصدر هؤلء جميعا ً عن نبع واحد هو‬
‫شهوة السلطان والتأّله على الناس‪ ،‬واستعبادهم‪ ،‬وصرفهم عن التوجه إلى‬
‫خالقهم جل وعل‪ ..‬ويعرف‪ ،‬حق اليقين‪ ،‬المستنفع الواحد الذي تصب فيه هذه‬
‫الشهوات على اختلف أنماطها‪ ،‬فإنه يسعى إلى عرضها بأشكالها وصيغها‬
‫المختلفة كي ل يند ّ أحد منها على المؤمنين الجادين‪ ،‬وكي تكون كلها في‬
‫دائرة الضوء‪ ،‬فل يخفى منها نمط فيطعن من مكمنه ظهور المؤمنين‪ ،‬أو يلوح‬
‫بإغراء غير مكشوف الهداف للس ّ‬
‫ذج من الناس‪ ..‬يدعوهم إلى طاعته‪..‬‬
‫إن القرآن الكريم يعرض علينا‪ ،‬في حشود من آياته البينات طوابير الطاغوت‪،‬‬
‫وكأننا نشهد مهرجانا ً أو عرضا ً جماعيًا‪ ..‬تسير فيه أصناف المستكبرين‪،‬‬
‫مصّعرة الخدود‪ ،‬ممطوطة القامات‪ ،‬منتفخة الوداج ‪ ..‬يعرضها علينا جميعا‬
‫ونت‬
‫ويدعونا إلى رفض طاعتها مهما تنوعت السمات واختلفت الملمح وتل ّ‬
‫الردية ‪..‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫فلنقف قليل على طرف من الطريق لنشهد‪ ،‬في ختام رحلتنا هذه‪ ،‬جانبا من‬
‫مهرجان الرباب والطواغيت‪ ،‬ونسمع‪ ،‬عند مرور كل وجبة منهم‪ ،‬نداء القرآن‬
‫البدي برفض الطاعة‪ ،‬بلسان الحال أو بلسان المقال‪ ..‬والتشّبث بالحرية‬
‫مك ُُروا ْ‬
‫ل قَْري َةٍ أ َ َ‬
‫التي تليق بمكانة النسان‪) :‬وَك َذ َل ِ َ‬
‫جعَل َْنا ِفي ك ُ ّ‬
‫جرِ ِ‬
‫م َ‬
‫ك َ‬
‫ميَها ل ِي َ ْ‬
‫كاب َِر ُ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ن()‪. (21‬‬
‫ن إ ِل ّ ب َِأن ُ‬
‫ف ِ‬
‫شعُُرو َ‬
‫مك ُُرو َ‬
‫م وَ َ‬
‫سهِ ْ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ِفيَها وَ َ‬
‫)‪(4 /‬‬

‫‪169‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫مُنوا ْ‬
‫دادا ً ي ُ ِ‬
‫من ي َت ّ ِ‬
‫ب الل ّهِ َوال ّ ِ‬
‫خذ ُ ِ‬
‫)وَ ِ‬
‫ح ّ‬
‫م كَ ُ‬
‫ن الل ّهِ أن َ‬
‫نآ َ‬
‫حّبون َهُ ْ‬
‫س َ‬
‫ذي َ‬
‫من ُدو ِ‬
‫م َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ن العَ َ‬
‫أَ َ‬
‫ن‬
‫ن ال ُ‬
‫ج ِ‬
‫حّبا للهِ وَلوْ ي ََرى ال ِ‬
‫ميعا وَأ ّ‬
‫قوّة َ ل ِلهِ َ‬
‫بأ ّ‬
‫ذا َ‬
‫موا إ ِذ ْ ي ََروْ َ‬
‫شد ّ ُ‬
‫ن ظل ُ‬
‫ذي َ‬
‫ديد ُ ال ْعَ َ‬
‫ه َ‬
‫ب()‪.(22‬‬
‫ش ِ‬
‫الل ّ َ‬
‫ذا ِ‬
‫شي ْ َ‬
‫عل ْم ٍ وَي َت ّب ِعُ ك ُ ّ‬
‫جادِ ُ‬
‫ل َ‬
‫ه‬
‫ل ِفي الل ّهِ ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫ب عَل َي ْ ِ‬
‫)وَ ِ‬
‫ريد ٍ * ك ُت ِ َ‬
‫ن يُ َ‬
‫ن َ‬
‫س َ‬
‫طا ٍ‬
‫مَْ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫َ‬
‫ديهِ إ َِلى عَ َ‬
‫ر()‪.(23‬‬
‫سِعي‬
‫ه وَي َهْ ِ‬
‫ه يُ ِ‬
‫ب ال ّ‬
‫ضل ّ ُ‬
‫وله ُ فَأن ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫أن ّ ُ‬
‫ذا ِ‬
‫ن تَ َ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫في َْنا عَل َي ْهِ آَباءَنا أ َوَل َوْ َ‬
‫ه َقاُلوا ْ ب َ ْ‬
‫ما َأنَز َ‬
‫)وَإ َِذا ِقي َ‬
‫ن‬
‫ما أ َل ْ َ‬
‫كا َ‬
‫ل ن َت ّب ِعُ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫م ات ّب ُِعوا َ‬
‫ل ل َهُ ُ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ن َ‬
‫ن()‪.(24‬‬
‫م ل َ ي َعْ ِ‬
‫دو َ‬
‫شْيئا وَل َ ي َهْت َ ُ‬
‫قلو َ‬
‫آَباؤُهُ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ل إ ِلي ْ ُ‬
‫ما أنزِ َ‬
‫ن()‬
‫م وَل َ ت َت ّب ُِعوا ِ‬
‫ما ت َذ َك ُّرو َ‬
‫من ُدون ِهِ أوْل َِياء قَِليل ً ّ‬
‫من ّرب ّك ُ ْ‬
‫كم ّ‬
‫)ات ّب ُِعوا َ‬
‫‪.(25‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م‬
‫خَرةِ وَ ُ‬
‫ن ِبال ِ‬
‫ن ل َ ي ُؤْ ِ‬
‫ن كذ ُّبوا ِبآَيات َِنا َوال ِ‬
‫واء ال ِ‬
‫مُنو َ‬
‫هم ب َِرب ّهِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫)وَل َ ت َت ّب ِعْ أهْ َ‬
‫ن()‪.(26‬‬
‫ي َعْدُِلو َ‬
‫)َقا َ‬
‫ساًرا()‪.(27‬‬
‫ه وَوَل َد ُه ُ ِإل َ‬
‫ح ّر ّ‬
‫ل ُنو ٌ‬
‫خ َ‬
‫مال ُ ُ‬
‫م ي َزِد ْه ُ َ‬
‫من ل ّ ْ‬
‫صوِْني َوات ّب َُعوا َ‬
‫ب إ ِن ّهُ ْ‬
‫م عَ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫مَر ك ّ‬
‫جّبارٍ عَِنيد ٍ *‬
‫)وَت ِل ْك َ‬
‫دوا ِبآَيا ِ‬
‫ل َ‬
‫ح ُ‬
‫ج َ‬
‫عاد ٌ َ‬
‫صوْا ُر ُ‬
‫ه َوات ّب َُعوا أ ْ‬
‫سل ُ‬
‫ت َرب ّهِ ْ‬
‫م وَعَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عاًدا ك َ َ‬
‫ن َ‬
‫وَأ ُت ْب ُِعوا ْ ِفي هَذِهِ الد ّن َْيا ل َعْن َ ً‬
‫دا ل َّعادٍ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫م أل َ ب ُعْ ً‬
‫مةِ أل إ ِ ّ‬
‫ة وَي َوْ َ‬
‫فُروا ْ َرب ّهُ ْ‬
‫قَيا َ‬
‫هوٍد()‪.(28‬‬
‫قَوْم ِ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ضّلو َ‬
‫ن‬
‫ك َ‬
‫ض يُ ِ‬
‫ن وَإ ِ ْ‬
‫ل الل ّهِ ِإن ي َت ّب ُِعو َ‬
‫عن َ‬
‫)وَِإن ت ُط ِعْ أك ْث ََر َ‬
‫ن إ ِل ّ الظ ّ ّ‬
‫سِبي ِ‬
‫من ِفي الْر ِ‬
‫ن()‪.(29‬‬
‫م إ ِل ّ ي َ ْ‬
‫صو َ‬
‫هُ ْ‬
‫خُر ُ‬
‫َ‬
‫ن ِفي‬
‫ن يُ ْ‬
‫)َفات ّ ُ‬
‫ف ِ‬
‫ن * ال ّ ِ‬
‫ه وأطيعون * َول ت ُ ِ‬
‫دو َ‬
‫س ُ‬
‫م ْ‬
‫مَر ال ْ ُ‬
‫طيُعوا أ ْ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫سرِِفي َ‬
‫ن()‪.(30‬‬
‫ال َْر‬
‫حو َ‬
‫صل ِ ُ‬
‫ض َول ي ُ ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫وي ُ‬
‫ضل َّنا ِإل‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫)َتالل ّهِ ِإن ك ُّنا ل َ ِ‬
‫ما أ َ‬
‫كم ب َِر ّ‬
‫في َ‬
‫ن إ ِذ ْ ن ُ َ‬
‫ن وَ َ‬
‫ل ّ‬
‫مي َ‬
‫س ّ‬
‫ضل ٍ‬
‫مِبي ٍ‬
‫ن()‪.(31‬‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫جرِ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫َ‬
‫ضّلوا ْ‬
‫ل َيا أ َهْ َ‬
‫)ق ُ ْ‬
‫واء قَوْم ٍ قَد ْ َ‬
‫م غَي َْر ال ْ َ‬
‫ب ل َ ت َغُْلوا ْ ِفي ِدين ِك ُ ْ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫حقّ وَل َ ت َت ّب ُِعوا ْ أهْ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫من قَب ْ ُ‬
‫ل()‪.(32‬‬
‫ضلوا َ‬
‫ِ‬
‫ضلوا كِثيًرا وَ َ‬
‫ل وَأ َ‬
‫واء ال ّ‬
‫عن َ‬
‫سِبي ِ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫خ ُ‬
‫ن* ات ّ َ‬
‫ن الل ِ‬
‫م أْرَباًبا ِ‬
‫ذوا أ ْ‬
‫ه أّنى ي ُؤْفَكو َ‬
‫م وَُرهَْبان َهُ ْ‬
‫حَباَرهُ ْ‬
‫م الل ُ‬
‫)َقات َلهُ ْ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫دوا إ ِلًها َوا ِ‬
‫ما أ ِ‬
‫م ِ‬
‫سب ْ َ‬
‫ح ً‬
‫مُروا ِإل ل ِي َعْب ُ ُ‬
‫سي َ‬
‫ه ِإل هُوَ ُ‬
‫ه عَ ّ‬
‫حان َ ُ‬
‫دا ل إ ِل َ‬
‫م وَ َ‬
‫مْري َ َ‬
‫ن َ‬
‫َوال ْ َ‬
‫ح اب ْ َ‬
‫شرِ ُ‬
‫يُ ْ‬
‫ن()‪.(33‬‬
‫كو َ‬
‫)‪(7‬‬
‫ً‬
‫ولن نختم رحلتنا هذه قبل أن نسمع معا إلى هذا النداء التحريري العام الذي‬
‫ل َيا أ َهْ َ‬
‫يعلنه القرآن الكريم بمواجهة الطاغوت على مدار التاريخ ‪) ..‬قُ ْ‬
‫ل‬
‫ال ْكتاب تعال َوا ْ إَلى ك َل َمة سواء بيننا وبينك ُ َ‬
‫شرِ َ‬
‫ك ب ِهِ َ‬
‫ه وَل َ ن ُ ْ‬
‫شي ًْئا‬
‫م أل ّ ن َعْب ُد َ إ ِل ّ الل ّ َ‬
‫َ ٍ َ َ َََْ َََْ ْ‬
‫َِ ِ َ َ ْ‬
‫خذ َ بعضنا ِ بعضا ً أ َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫دوا ْ ب ِأ َّنا‬
‫ه‬
‫ش‬
‫ا‬
‫ا‬
‫لو‬
‫قو‬
‫ُ‬
‫ف‬
‫ا‬
‫و‬
‫ل‬
‫و‬
‫ت‬
‫إن‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫دو‬
‫من‬
‫با‬
‫با‬
‫ر‬
‫َ ُ‬
‫وَل َ ي َت ّ ِ َ ْ ُ َ َ ْ‬
‫ْ َ ً ّ‬
‫ِ ِ َ َ ْ‬
‫ُ ِ‬
‫ن()‪.(34‬‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫ُ‬
‫وقبل أن ن ّ‬
‫طلع معا ً على مصير أولئك الذين رفضوا الذهاب مع نداء القرآن‬
‫وا عن حريتهم‪ ،‬وساقهم الضعف والخنوع إلى الخضوع للطغيان‬
‫وتخل ّ ْ‬
‫ة َ‬
‫م‬
‫مي أ َن ْ ُ‬
‫ملئ ِك َ ُ‬
‫ف ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫والستسلم لمقدراته‪) :‬إ ِ ّ‬
‫م َقاُلوا ْ ِفي َ‬
‫سهِ ْ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ن ت َوَّفاهُ ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ة‬
‫سعَ ً‬
‫ض اللهِ َوا ِ‬
‫ضعَ ِ‬
‫ست َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ض َقالوَا أل ْ‬
‫م َقاُلوا ْ ك ُّنا ُ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫ن أْر ُ‬
‫م ت َك ْ‬
‫في ْ َ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬
‫ُ‬
‫جُروا ْ ِفيَها فَأوْل َئ ِ َ‬
‫صيًرا()‪.(35‬‬
‫م ِ‬
‫م َ‬
‫م وَ َ‬
‫ت َ‬
‫ساء ْ‬
‫جهَن ّ ُ‬
‫مأَواهُ ْ‬
‫ك َ‬
‫فَت َُها ِ‬
‫________________________________________‬
‫)‪ (1‬المائدة ‪. 44‬‬
‫)‪ (2‬البقرة ‪. 193‬‬
‫)‪ (3‬النفال ‪. 25‬‬
‫)‪ (4‬غافر ‪47‬ـ ‪. 48‬‬
‫)‪ (5‬البقرة ‪166‬ـ ‪. 167‬‬
‫)‪ (6‬سبأ ‪31‬ـ ‪. 33‬‬
‫‪170‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪ (7‬سبأ ‪. 33‬‬
‫)‪ (8‬الحزاب ‪67‬ـ ‪. 68‬‬
‫)‪ (9‬إبراهيم ‪. 21‬‬
‫)‪ (10‬الحزاب ‪67‬ـ ‪. 68‬‬
‫)‪ (11‬إبراهيم ‪. 21‬‬
‫)‪ (12‬هود ‪. 97‬‬
‫)‪ (13‬السراء ‪. 102‬‬
‫)‪ (14‬طه ‪. 79‬‬
‫)‪ (15‬التحريم ‪. 11‬‬
‫)‪ (16‬القصص ‪4‬ـ ‪. 6‬‬
‫)‪ (17‬القصص ‪38‬ـ ‪. 39‬‬
‫)‪ (18‬القصص ‪40‬ـ ‪. 42‬‬
‫)‪ (19‬الزخرف ‪51‬ـ ‪. 54 ، 52‬‬
‫)‪ (20‬الزخرف ‪55‬ـ ‪. 56‬‬
‫)‪ (21‬النعام ‪. 123‬‬
‫)‪ (22‬البقرة ‪. 165‬‬
‫)‪ (23‬الحج ‪3‬ـ ‪. 4‬‬
‫)‪ (24‬البقرة ‪. 170‬‬
‫)‪ (25‬العراف ‪. 3‬‬
‫)‪ (26‬النعام ‪. 150‬‬
‫)‪ (27‬نوح ‪. 21‬‬
‫)‪ (28‬هود ‪59‬ـ ‪. 60‬‬
‫)‪ (29‬النعام ‪. 126‬‬
‫)‪ (30‬الشعراء ‪150‬ـ ‪.152‬‬
‫)‪ (31‬الشعراء ‪97‬ـ ‪.99‬‬
‫)‪ (32‬المائدة ‪. 77‬‬
‫)‪ (33‬التوبة ‪30‬ـ ‪. 31‬‬
‫)‪ (34‬آل عمران ‪. 64‬‬
‫)‪ (35‬النساء ‪. 97‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫اللهم إني أسألك التوفيق‬
‫د‪ .‬محمد عمر دولة*‬
‫ل الله المين‪ ،‬وعلى آِله‬
‫الحمد لله ر ّ‬
‫ب العالمين‪ ،‬والصلة والسلم على رسو ِ‬
‫ن الله بها على‬
‫من أ ْ‬
‫ن التوفيقَ ِ‬
‫صحِبه أجمعين‪ .‬وبعد‪ ،‬فإ ّ‬
‫عظم ِ الن َّعم التي ي َ ُ‬
‫و َ‬
‫م ّ‬
‫ن العبد َ ل‬
‫ِ‬
‫ن سعادةِ العبد‪ ،‬كما قال القرطبي رحمه الله‪" :‬إ ّ‬
‫عباِده‪ .‬فهو عنوا ُ‬
‫من السعادةِ عطاًء أفض َ‬
‫ينا ُ‬
‫ل من التوفيق"‪[1].‬‬
‫ل ِ‬
‫ق الله عّز‬
‫م‪ :‬الِهداي ُ‬
‫ف ِ‬
‫ة إلى الخير‪ ،‬وهي ل تتأّتى لحدٍ إل بتوفي ِ‬
‫من أعظم ِ الن ّعَ ِ‬
‫م الذي يتضّرع ُ ك ّ‬
‫وج ّ‬
‫ل واحدٍ مّنا إلى الله أن‬
‫ل‪ ،‬وذلك هو الطريقُ المستقي ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫منا الطريقَ الهادي‪،‬‬
‫دنا الصراط المست ِ‬
‫ديه إياه‪ ،‬كلما قال‪) :‬اهْ ِ‬
‫ي َهْ ِ‬
‫قيم( أي "ألهِ ْ‬
‫قه له‪ ...‬ومعناه نظيُر معنى قوِله‪) :‬إياك نستعين(‬
‫مه إياه ذلك‪ :‬هو توفي ُ‬
‫وإْلها ُ‬
‫ق‬
‫مسأل ُ‬
‫ة العبدِ رّبه التوفيقَ للثبا ِ‬
‫ل بطاعِته وإصابةِ الح ّ‬
‫في أنه َ‬
‫ت على العم ِ‬
‫ُ‬
‫ره"‪[2].‬‬
‫ب فيما أمَره به وَنهاه عنه فيما َيسَتقبل ِ‬
‫من عُ ُ‬
‫والصوا ِ‬
‫م ِ‬
‫‪171‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ة إلى الخيرات؛‬
‫ن الطاعات‪ ،‬والمسابق ُ‬
‫حد ٍ إتيا ُ‬
‫سْر ل َ‬
‫فلول توفيقُ الله؛ لم يتي ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ج ّ‬
‫ل‬
‫سألوا الله ِ‬
‫من ف ْ‬
‫وقد قال الله عّز و َ‬
‫ضِله( أي " َ‬
‫ل‪) :‬وا ْ‬
‫سلوه ُ التوفيقَ ِللَعم ِ‬
‫ُ‬
‫سلوا رّبكم حتى الشبع؛‬
‫بما ي ُْر ِ‬
‫ضيه‪ .‬وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت‪َ :‬‬
‫ّ‬
‫مْر‬
‫يأ‬
‫لم‬
‫يينة‪:‬‬
‫ع‬
‫بن‬
‫ن‬
‫سفيا‬
‫وقال‬
‫ر‪،‬‬
‫س‬
‫ي‬
‫ت‬
‫ي‬
‫لم‬
‫ل‬
‫ج‬
‫و‬
‫ز‬
‫ع‬
‫الله‬
‫ه‬
‫ر‬
‫س‬
‫ي‬
‫ي‬
‫لم‬
‫ن‬
‫َُ‬
‫ُ‬
‫ّ َ‬
‫فإنه إ ْ‬
‫َ ُ‬
‫َُ ّ ْ ُ‬
‫َََ ّ ْ‬
‫ل إل ل ِي ُْعطي"‪[3].‬‬
‫بالسؤا ِ‬
‫خَر الرازي حيث‬
‫م الله ال َ‬
‫د؛ إل ب ِ َ‬
‫ف ْ‬
‫قه‪ .‬وَر ِ‬
‫هداي َ‬
‫ل الله وعَوِْنه وَتوِفي ِ‬
‫ة لح ٍ‬
‫فل ِ‬
‫ف ْ‬
‫ح َ‬
‫ض ِ‬
‫َ‬
‫صو َ‬
‫ل إلى‬
‫منا أ ّ‬
‫حرِ ال ّ‬
‫رين غَرُِقوا في ب َ ْ‬
‫ضللت؛ عَل ِ ْ‬
‫قال‪" :‬ل ّ‬
‫ن الوُ ُ‬
‫ما رأْينا الك ْث َ ِ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ل الملئكةِ والنبياِء‬
‫الحقّ ليس إل ِبهدايةِ اللهِ تعالى؛ و ِ‬
‫وي ذلك أ ّ‬
‫م ّ‬
‫ما ُيق ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫مَتنا إنك‬
‫أط ْب َ ُ‬
‫سْبحاَنك ل ِ‬
‫قوا على ذلك‪ ،‬أما الملئك ُ‬
‫ة فقالوا‪ُ ( :‬‬
‫م لنا إل ما عل ْ‬
‫عل َ‬
‫منا‬
‫ن لم َتغ ِ‬
‫فْر لنا وت َْر َ‬
‫م عليه السلم‪( :‬وإ ْ‬
‫م الحكيم)‪ [4]،‬وقال آد ُ‬
‫ح ْ‬
‫ت العَِلي ُ‬
‫أن َ‬
‫دني رّبي‬
‫ن لم ي َهْ ِ‬
‫ن من الخا ِ‬
‫رين(‪ [5]،‬وقال إبراهيم عليه السلم‪) :‬لئ ْ‬
‫َلنكون َ ّ‬
‫س ِ‬
‫مسِلما ً‬
‫ل ُ‬
‫ن ِ‬
‫من القوم ِ الضاّلين(‪ [6]،‬وقال يوسف عليه السلم‪) :‬توفِّني ُ‬
‫كون َ ّ‬
‫با ْ‬
‫صدري(]‬
‫ح ْ‬
‫قني بالصال ِ ِ‬
‫وأل ْ ِ‬
‫شَر ْ‬
‫حين(‪ [7]،‬وقال موسى عليه السلم‪) :‬ر ّ‬
‫ح لي َ‬
‫ب لنا‬
‫‪ [8‬اليات‪ ،‬وقال محمد عليه السلم‪) :‬رّبنا ل ت ُزِغ ْ قلوَبنا بعد إذ ْ هَد َي َْتنا وهَ ْ‬
‫من ل َد ُن ْ َ‬
‫هاب(]‪[10]."[9‬‬
‫ت الو ّ‬
‫ك َرحم ً‬
‫ِ‬
‫ة إنك أن َ‬
‫ق‪ ،‬كما قال الطبري في‬
‫س َ‬
‫وهل َ‬
‫ح َ‬
‫دنا اليهود ُ والنصارى؛ إل على ن ِْعمةِ التوفي ِ‬
‫ّ‬
‫د‬
‫بع‬
‫من‬
‫نكم‬
‫دو‬
‫ر‬
‫ي‬
‫لو‬
‫ب‬
‫الكتا‬
‫ل‬
‫أه‬
‫من‬
‫ر‬
‫كثي‬
‫د‬
‫و‬
‫)‬
‫ل‪:‬‬
‫ج‬
‫و‬
‫ز‬
‫ع‬
‫الله‬
‫ل‬
‫قو‬
‫ِ‬
‫َُ ّ َ‬
‫ٌ ِ‬
‫َ ّ‬
‫ّ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫تفسيرِ‬
‫إيماِنكم ُ‬
‫دكم أه ُ‬
‫من‬
‫ب على ما أ ْ‬
‫عطاكم الله ِ‬
‫س َ‬
‫كفارا(‪" [11]:‬يعني َ‬
‫ح َ‬
‫ل الكتا ِ‬
‫ن‬
‫من الرشادِ ل ِ ِ‬
‫ب لكم ِ‬
‫صكم به من أ ْ‬
‫ق‪ ،‬ووَهَ َ‬
‫ن برسوِله‪ ،‬وخ ّ‬
‫ديِنه واليما ِ‬
‫التوفي ِ‬
‫جع َ‬
‫جعَْله منهم فتكونوا لهم‬
‫سوَله إليكم رجل ِ‬
‫منكم رءوفا بكم َرحيما ً ولم ي َ ْ‬
‫َ‬
‫ل َر ُ‬
‫ت ََبعًا"‪[12].‬‬
‫ت؛ لشتماِله‬
‫من أعظم ِ الرحما ِ‬
‫دنا توفيقَ الله لنا ِ‬
‫ج ْ‬
‫م؛ ل َوَ َ‬
‫مْلنا ألوا َ‬
‫ولو تأ ّ‬
‫ن الن ّعَ ِ‬
‫على الهدايةِ إلى الخيرِ والِعصمةِ من الشر‪ ،‬كما قال أه ُ‬
‫ر‬
‫ل العلم ِ في تفسي ِ‬
‫ف الخبير(]‪ [13‬أي‪ :‬الرفيقُ بعباِده‪ ،‬يقال‪:‬‬
‫ل الله عّز وجل‪) :‬وهو اللطي ُ‬
‫قو ِ‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ن يلطف‪ :‬أي رفق به‪ ...‬واللط ُ‬
‫لط َ‬
‫ف ِ‬
‫ف ُفل ٌ‬
‫من الله تعالى‪ :‬التوفي ُ‬
‫ن بفل ٍ‬
‫مك‬
‫والِعصمة‪ ...‬وقال الجنيد‪ :‬اللطي ُ‬
‫من ن َوَّر قلَبك بالهدى‪ ،‬ورّبى جس َ‬
‫ف‪َ :‬‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫بالِغذا‪ ،‬وجع َ‬
‫ة‬
‫خلك جن َ‬
‫ت في لظى‪ ،‬وُيد ِ‬
‫ل لك الولية في البلوى‪ ،‬ويحر ُ‬
‫سك وأن َ‬
‫المأوى"‪[14].‬‬
‫َ‬
‫ج بالدعاء‬
‫ضُرورِته كان ِ‬
‫من حكمةِ الله أن جعل العبد َ يله ُ‬
‫قو َ‬
‫ولهميةِ التوفي ِ‬
‫صرا َ‬
‫ً‬
‫ط‬
‫ال‬
‫دنا‬
‫ه‬
‫)ا‬
‫ل‪:‬‬
‫قائ‬
‫الله‬
‫إلى‬
‫فيتوجه‬
‫الصلة؛‬
‫من‬
‫ة‬
‫ركع‬
‫كل‬
‫صيِله في‬
‫ْ ِ‬
‫ٍ‬
‫ح ِ‬
‫ل ِت َ ْ‬
‫ّ‬
‫منين مع ك َوِْنهم على‬
‫من المؤ ِ‬
‫المستقيم(‪ ،‬قال البغوي رحمه الله‪" :‬هذا الدعاُء ِ‬
‫ت‬
‫ن الْلطا َ‬
‫ف والهدايا ِ‬
‫مزيدِ الهداي ِ‬
‫معَنى التثبي ِ‬
‫ة؛ ل ّ‬
‫ب َ‬
‫ت وب ِ َ‬
‫الهدايةِ ب ِ َ‬
‫معنى ط َل َ ِ‬
‫صرا َ‬
‫ت‬
‫من الله تعالى ل ت ََتنا َ‬
‫هى‪ ...‬وقوله‪ِ ) :‬‬
‫ِ‬
‫من َن ْ َ‬
‫ت عليهم( أي َ‬
‫ط الذين أنَعم َ‬
‫ن‬
‫اليما‬
‫على‬
‫ت‬
‫بالثبا‬
‫عليهم‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ن‬
‫م‬
‫عكرمة‪:‬‬
‫قال‬
‫والتوفيق‪،‬‬
‫ة‬
‫بالهداي‬
‫عليهم‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه على‬
‫الل‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ب‬
‫ث‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫ك‬
‫هم‬
‫وقيل‪:‬‬
‫ة‪ ،‬وهم النِبياُء عليهم السلم‪،‬‬
‫َ‬
‫والستقام ِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫ه‪) :‬فأولئك مع‬
‫منين الذين ذ َكَرهم الله تعالى في قول ِ ِ‬
‫من النبّيين والمؤ ِ‬
‫ن ِ‬
‫اليما ِ‬
‫من النب ِّيين(]‪[16]."[15‬‬
‫م الله عليهم ِ‬
‫الذين أنعَ َ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ق؛ كان صلى الله عليه‬
‫ولكما ِ‬
‫ل علم ِ النبي صلى الله عليه وسلم بنعمة التوفي ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫ب ال ُ‬
‫م َ‬
‫ت قُلوَبنا على ِديِنك(؛ ذلك أ ّ‬
‫قل َ‬
‫ب ث َب ّ ْ‬
‫وسلم يدعو رّبه‪) :‬اللهم يا ُ‬
‫قلو ِ‬
‫حو ُ‬
‫ل بين المرِء وقلِبه‪ ،‬وقد‬
‫ال ُ‬
‫ق الله عز وجل الذي ي َ ُ‬
‫قلو َ‬
‫ب ل تثب ُ ُ‬
‫ت إل بتوفي ِ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫قلوب‪ ،‬وقول الله تعالى‪:‬‬
‫قلب ال ُ‬
‫م َ‬
‫روى البخاري في كتاب التوحيد‪ ،‬باب ) ُ‬
‫‪172‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ب أفئدَتهم وأْبصاَرهم( عن عبد الله بن عمر قال‪) :‬أكثُر ما كان النبي‬
‫ون ُ َ‬
‫قل ّ ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫قلوب(‪ [17].‬وروى أنس رضي الله‬
‫ب ال ُ‬
‫م َ‬
‫حل ِ ُ‬
‫صلى الله عليه وسلم ي َ ْ‬
‫ف‪ :‬ل و ُ‬
‫قل ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫عنه قال‪) :‬كان رسو ُ‬
‫ب‬
‫م َ‬
‫قل َ‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم ُيكث ُِر أن يقول‪ :‬يا ُ‬
‫ت قلِبي على ِديِنك! فقلت‪ :‬يا رسو َ‬
‫ت به؛‬
‫ال ُ‬
‫منا بك وبما جئ َ‬
‫ل الله آ َ‬
‫ب ث َب ّ ْ‬
‫قُلو ِ‬
‫من أصابِع الله ُيقّلبها‬
‫فهل تخا ُ‬
‫ب بين إصبعين ِ‬
‫ن القلو َ‬
‫ف علينا؟ قال‪ :‬نعم؛ إ ّ‬
‫م‬
‫م سلمة رضي الله عنها‪) :‬يا أ ّ‬
‫كيف يشاء(‪ [18].‬وقد سأل شهر بن حوشب أ ّ‬
‫المؤمنين ما كان أكثُر ُدعاِء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان عندك؟‬
‫ت‪ :‬يا‬
‫ب ال ُ‬
‫م َ‬
‫قل ّ َ‬
‫ت قلِبي على ِديِنك! قالت‪ :‬قل ُ‬
‫ب ث َب ّ ْ‬
‫قالت‪ :‬كان أكثُر دعائه‪ :‬يا ُ‬
‫قلو ِ‬
‫ّ‬
‫رسو َ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫قل َ‬
‫ت قلِبي على ِديِنك! قال‪ :‬يا أ ّ‬
‫ب ث َب ّ ْ‬
‫ل الله ما أكثَر دعاَءك‪ :‬يا ُ‬
‫ب القلو ِ‬
‫من أصابِع الله؛ فمن شاء أقام‪،‬‬
‫سلم َ‬
‫ي إل وَقلُبه بين إصبعين ِ‬
‫ة إنه ليس آد ِ‬
‫َ‬
‫م ّ‬
‫ومن شاء أزاغ(‪[19].‬‬
‫وقد ذكر الذهبي في ترجمة المام الثقة القدوة العابد عبد الله بن زيدان]‪[20‬‬
‫ت‪،‬‬
‫حج ً‬
‫ن الحافظ محمد بن أحمد بن حماد قال عنه‪" :‬كان ثق ً‬
‫ة كثيَر الصم ِ‬
‫ة ُ‬
‫أ ّ‬
‫ّ‬
‫ت قلِبي على‬
‫وكان أكثُر كل ِ‬
‫مقل َ‬
‫ب ث َب ّ ْ‬
‫مه منذ يقعد إلى أن يقوم‪) :‬يا ُ‬
‫ب القلو ِ‬
‫ن البصري‬
‫طاعِتك(؛ لم تر عيني مثله"!]‪ [21‬وروى ابن سعد قال‪" :‬كان الحس ُ‬
‫من ال ّ‬
‫ر‬
‫م قال‪ :‬اللهم ط َهّْر ُقلوَبنا ِ‬
‫إذا فََرغ َ ِ‬
‫شر ِ‬
‫من حديِثه‪ ،‬فأراد أن يقو َ‬
‫ك والك ِب ْ ِ‬
‫ش ّ‬
‫معةِ والّريبةِ وال ّ‬
‫ت‬
‫ب ال ُ‬
‫م َ‬
‫قل ّ َ‬
‫ق والرياِء وال ّ‬
‫ب ث َب ّ ْ‬
‫ك في ِديِنك؛ يا ُ‬
‫س ْ‬
‫قُلو ِ‬
‫والنفا ِ‬
‫جع ْ‬
‫م القّيم"‪[22].‬‬
‫قُُلوَبنا على ِديِنك‪ ،‬وا ْ‬
‫ل ِديَننا السل َ‬
‫مك ََر بك في إحساِنه؛‬
‫وروى ابن الجوزي أ ّ‬
‫ن الشبلي "كان ينوح يومًا‪ ،‬ويقول‪َ :‬‬
‫ق َ‬
‫ت ول‬
‫س َ‬
‫من َ‬
‫طك ِ‬
‫مهََلك في غّيك؛ فتماَديت! وأ ْ‬
‫فتنا َ‬
‫عيِنه؛ فما د ََري َ‬
‫ت! وأ ْ‬
‫سي َ‬
‫ً‬
‫ت‬
‫باَليت! وقال‪ :‬ليت شعري؛ ما اسمي عندك غدا يا َ‬
‫عل َ‬
‫م الغُُيوب؟ وما أن َ‬
‫قُلوب؟!"]‪[23‬‬
‫ب ال ُ‬
‫صان ِعٌ في ُذنوِبي يا غ َ ّ‬
‫م َ‬
‫مقل ّ َ‬
‫عمِلي يا ُ‬
‫م َتخت ِ ُ‬
‫فاَر الذ ُّنوب؟ وب ِ َ‬
‫‪---------‬‬‫]‪ [1‬الجامع لحكام القرآن ‪.10/309‬‬
‫]‪ [2‬جامع البيان للطبري ‪.1/72‬‬
‫]‪ [3‬الجامع لحكام القرآن ‪.5/165‬‬
‫]‪ [4‬البقرة ‪.32‬‬
‫]‪ [5‬العراف ‪.23‬‬
‫]‪ [6‬النعام ‪.77‬‬
‫]‪ [7‬يوسف ‪.101‬‬
‫]‪ [8‬طه ‪.25‬‬
‫]‪ [9‬آل عمران ‪.8‬‬
‫]‪ [10‬التفسير الكبير ‪.1/277‬‬
‫]‪ [11‬البقرة ‪.109‬‬
‫]‪ [12‬جامع البيان ‪.1/488‬‬
‫]‪ [13‬النعام ‪.103‬‬
‫]‪ [14‬الجامع لحكام القرآن ‪.7/57‬‬
‫]‪ [15‬النساء ‪.69‬‬
‫]‪ [16‬معالم التنزيل ‪.1/54‬‬
‫]‪ [17‬صحيح البخاري ‪ ،6/2691‬حديث ‪.6956‬‬
‫]‪ [18‬الجامع الكبير للترمذي ‪ ،4/448‬حديث ‪ .2140‬ورواه أحمد ‪،3/112‬‬
‫حديث ‪.12128‬‬
‫]‪ [19‬الجامع الكبير للترمذي ‪ ،5/538‬حديث ‪.3522‬‬
‫ي سنة ثلث عشرة وثلث مئة‪.‬‬
‫]‪ [20‬توفّ َ‬
‫‪173‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫]‪ [21‬سير أعلم النبلء للذهبي ‪.14/437‬‬
‫]‪ [22‬الطبقات الكبرى لبن سعد ‪ ،7/176‬دار صادر‪ ،‬بيروت‪.‬‬
‫]‪ [23‬صفة الصفوة ‪ .2/458‬دار النمعرفة بيروت‪ ،‬ط ‪.2‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫اللهيب المطهر‬
‫محمد المجذوب‬
‫ما ‪ii‬رآنيا‬
‫لقد لمني غسا ُ‬
‫نل ّ‬
‫م الضعف يغشاك كلما‬
‫يقول‪ :‬عل َ‬
‫ة‬
‫وأنت الذي لقنَتنا الصبَر حكم ً‬
‫ت بفضل الله ممن إذا ‪ii‬جرى‬
‫ولس ُ‬
‫ولكنني أعصي جفوني‪ ،‬وفي ‪ii‬الحشا‬
‫ن وافاك ‪ii‬مبكرا ً‬
‫أذلك رجعُ الس ّ‬
‫ً‬
‫ي ‪ii‬فإنني‬
‫‪ ...‬فقلت‪ :‬رويدا يا بن ّ‬
‫ب يا غسان يستبدل ‪ii‬النهى‬
‫هو الح ّ‬
‫ة‬
‫ب ‪ii‬بثين ٍ‬
‫وليس "جميل" ل ور ّ‬
‫ول ابن ذريٍح إذ يفارق ‪ii‬رشده‬
‫ة‬
‫ي العشاقَ جيد ٌ ‪ii‬ومقل ٌ‬
‫سبى قبل َ‬
‫متعة‬
‫وما أنا بالباغي على الحب ‪ُ ii‬‬
‫ن في حبي لهيبا ً ‪ii‬مطهرا ً‬
‫ولك ّ‬
‫لئن هام غيري بالجمال ‪ii‬فإنما‬
‫ب ‪ii‬مغرٍر‬
‫ب حدي ٍ‬
‫وُر ّ‬
‫ث من حبي ٍ‬
‫تراءت له أحلمه من ‪ii‬خلله‬
‫فكيف تراني أملك الوعي ‪ii‬لحظة‬
‫ة‬
‫م للقلب ‪ii‬نفح ٌ‬
‫وفي كل حر ٍ‬
‫ف ثَ ّ‬
‫وأوش ُ‬
‫ك فيها أن أرى الله جهرةً‬
‫فتسبح روحي منه في كل ‪ii‬عالم ٍ‬
‫ة‬
‫ف وفقرٍ ورغب ٍ‬
‫فل قيد َ من خو ٍ‬
‫ت حشا الطودِ راسخا ً‬
‫كهار ُ‬
‫ب لو م ّ‬
‫س ْ‬
‫* * ‪*ii‬‬
‫أق ّ‬
‫ن‪ii ،‬إنني‬
‫م‪ ،‬غسا ُ‬
‫ي اللو َ‬
‫ل عل ّ‬
‫ب أجفاني على الدمع ‪ii‬جاريا‬
‫فلم يبك من ضعف أبوك‪ii ،‬وإنما ‪ ...‬أغال ُ‬
‫ت ‪ii‬تاليا‬
‫ت كتاب الله‪ ،‬أو كن َ‬
‫سمع َ‬
‫ن ‪ii‬واهيا‬
‫ب خزيا َ‬
‫يخّر لديها الخط ُ‬
‫على السمع ذكُر الله أعرض ‪ii‬جافيا‬
‫مراج ُ‬
‫ل دمٍع قد بلغن ‪ii‬التراقيا‬
‫أم السقم‪ ،‬أم أشياُء لم أدر ما ‪ii‬هيا‬
‫ُأعيذك أن تشت ّ‬
‫ط في الحكم ‪ii‬باغيا‬
‫جنونًا‪ ،‬ويستخذي له الدمعُ ‪ii‬عاصيا‬
‫ت شانيا‬
‫بأوجد َ مني لو تعّرفْ َ‬
‫بليلى أشد ّ اليوم مّني ‪ii‬تفانيا‬
‫فجنوا وما ليموا‪ ،‬فكيف ‪ii‬ملميا‬
‫وأخجل أن يلقاني الله ‪ii‬لهيا‬
‫‪174‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وجدت به من كل داء ‪ii‬شفائيا‬
‫هياميا‬
‫بمصدر أسرار الجمال ‪ُ ii‬‬
‫ب فاستطير ‪ii‬تصابيا‬
‫م بص ّ‬
‫أل ّ‬
‫فكان هو الدنيا‪ ،‬وكان ‪ii‬المانيا‬
‫جعَ التالون تلك ‪ii‬المثانيا!‬
‫إذا ر ّ‬
‫أكاد بها أنسى وجودي ‪ii‬وذاتيا‬
‫ُيط ُ‬
‫ي ‪ii‬مناجيا‬
‫ل برحماه عل ّ‬
‫أرى كل شيٍء فيه – حاشاه – ‪ii‬فانيا‬
‫ول ستر إل النور يغشى ‪ii‬المآقيا‬
‫لخّر لها من خشية الله ‪ii‬جاثيا‬
‫* * ‪*ii‬‬
‫سعيد ٌ بهذا الدمع ُيفني كيانيا‬
‫حنينا ً لمن يعنو له الكون ‪ii‬باكيا‬
‫)‪(1 /‬‬
‫اللون الخضر ‪ ...‬بين العلم واليمان !!!‬
‫ما أكثر ما يرد لفظ الخضرة في آيات القرآن الكريم والتي تصف حال أهل‬
‫الجنة أو ما يحيط بهم من النعيم في جو رفيع من البهجة و المتعة و‬
‫الطمئنان النفسي ‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن(‬
‫ضرٍ وَعَب ْ َ‬
‫ف ُ‬
‫قرِيّ ِ‬
‫خ ْ‬
‫ن عَلى َرفَر ٍ‬
‫ح َ‬
‫فنجد في سورة الرحمن ‪ُ ) :‬‬
‫سا ٍ‬
‫مت ّك ِِئي َ‬
‫ّ‬
‫حلوا‬
‫س ُ‬
‫)الرحمن‪ (76:‬و قال تعالى ‪َ ):‬‬
‫ست َب َْرقٌ وَ ُ‬
‫خ ْ‬
‫م ث َِيا ُ‬
‫ضٌر وَإ ِ ْ‬
‫ب ُ‬
‫عال ِي َهُ ْ‬
‫سن ْد ُ ٍ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ن عََلى‬
‫ئي‬
‫ك‬
‫ت‬
‫م‬
‫)‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫(‬
‫‪21‬‬
‫)النسان‪:‬‬
‫ا(‬
‫هور‬
‫ط‬
‫ا‬
‫راب‬
‫ش‬
‫م‬
‫س َ‬
‫ساوَِر ِ‬
‫ن فِ ّ‬
‫ضةٍ وَ َ‬
‫أ َ‬
‫م َرب ّهُ ْ‬
‫قاهُ ْ‬
‫ُ‬
‫ُ ّ ِِ َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫فُُرش ب َ َ‬
‫ن( )الرحمن‪...... (54:‬‬
‫طائ ِن َُها ِ‬
‫جَنى ال ْ َ‬
‫ق وَ َ‬
‫ن إِ ْ‬
‫ن َدا ٍ‬
‫م ْ‬
‫ست َب َْر ٍ‬
‫جن ّت َي ْ ِ‬
‫ٍ‬
‫*** يقول أحد علماء النفس و هو أردتشام ‪ " :‬إن تأثير اللون في النسان‬
‫بعيد الغور و قد أجريت تجارب متعددة بينت أن اللون يؤثر في إقدامنا و‬
‫إحجامنا ويشعر بالحرارة أو البرودة ‪،‬وبالسرور أو الكآبة ‪ ،‬بل يؤثر في‬
‫شخصية الرجل وفي نظرته إلى الحياة ‪.‬‬
‫ويسبب تأثير اللون في أعماق النفس النسانية فقد أصبحت المستشفيات‬
‫تستدعي الخصاصيين لقتراح لون الجدران الذي يساعد أكثر في شفاء‬
‫المرضى و كذلك الملبس ذات اللوان المناسبة و قد بينت التجارب أن اللون‬
‫الصفر يبعث النشاط في الجهاز العصبي ‪ ،‬أما اللون الرجواني فيدعو إلى‬
‫الستقرار واللون الزرق يشعر النسان بالبرودة عكس الحمر الذي يشعره‬
‫بالدفء ووصل العلماء إلى أن اللون الذي يبعث السرور والبهجة وحب الحياة‬
‫هو اللون الخضر ‪.‬‬
‫لذلك أصبح اللون المفضل في غرف العمليات الجراحية لثياب الجراحين‬
‫والممرضات ‪.‬‬
‫‪//‬ومن الطريف أن نذكر هنا تلك التجربة التي تمت في لندن على جسر‬
‫) بلك فرايار( الذي يعرف بجسر النتحار لن اغلب حوادث النتحار تتم من‬
‫فوقه حيث تم تغيير لونه الغبر القاتم إلى اللون الخضر الجميل مما سبب‬
‫انخفاض حوادث الن