‫‪http://www.balligho.

com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تم تحميل هذا الكتاب‬
‫من مكتبة موقع‬
‫"بّلغوا عّني ولو آية"‬

‫رسالتنا‪ :‬يصل الكثير من الناس بعض الرسائل اللكترونية عن السلم ويقومون‬
‫صصنا هذه‬
‫بحذفها أو تجاهلها بحجة أنها طويلة ويثقل عليهم قراءتها‪ .‬لذلك خ ّ‬
‫الصفحة للشتراك في عظة يومية قصيرة أو حديث شريف أو آية تصل إلى بريد‬
‫المشترك بحيث لن يصعب قرائتها والستفادة منها راجيا من المولى عز وجل‬
‫الجر والثواب‪ .‬مثال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬بلّـغوا عنّـي ولو‬
‫‪".‬آية‬
‫للشتراك في هذه الخدمة الرجاء زيارة موقعنا "بلّـغوا عنّـي ولو آية" في السفل‬
‫‪ :‬وتسجيل البريد اللكتروني‬
‫‪http://www.balligho.com‬‬
‫‪ :‬أو عن طريق إرسال رسالة ولو فارغة إلى‬
‫‪subscribe@balligho.com‬‬
‫‪.‬ويمكنكم أيضا أن تتصفحوا الرشيف بالحاديث المرسلة مسبقًا‬
‫ن في السلم سنة حسنة‪ ،‬فعمل بها‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬من س ّ‬
‫بعده‪ ،‬كتب له مثل أجر من عمل بها‪ .‬ول ينقص من أجورهم شيء‪ ...‬الحديث‪.‬‬
‫فاحرصوا يرحمكم ال على نشرها فكل من يزور الموقع ويستفيد منه عن طريقك‬
‫تكسب من الجر الكثير وإن قام بدوره بالعمل بها ونشرها أيضا فكلنا نكسب أمثل‬
‫‪.‬أجورهم ول ينقص من الجر شيئا‬

‫والسّنة‬
‫منهاجنا‪َ :‬‬
‫و َ‬
‫دة إلى الك َِتا ِ‬
‫ب َ‬
‫ع ْ‬
‫ف ال ُ‬
‫بِ َ‬
‫مة‬
‫سل َ ِ‬
‫هم ِ َ‬
‫ف ْ‬
‫ّ‬
‫‪1‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ةة ةةةةة ةةة ةةةةةة ةةةة ةةةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة‬
‫)ةةةة ةةة ةةةةةةةة ةةة ةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة ةةة‬
‫ةةةةةةةة(‬
‫الكتاب ‪ :‬موسوعة البحوث والمقالت العلمية‬
‫جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة‬
‫حوالي خمسة آلف وتسعمائة مقال وبحث‬
‫علي بن نايف الشحود‬
‫وهو واحد من مؤسسي المجمع ومن أكثر المتحدثين فيه‪ ،‬وقد كان عضوا ً في‬
‫لجنة الرياضيات والعلوم الطبيعية والكيميائية وعلوم الحياة والطب‪ ،‬بل لقد‬
‫كان عضوا ً في سبع لجان من أحد عشر لجنة‪ ،‬وهو من ذلك الرعيل الول‬
‫لدار العلوم‪ :‬الخضري والمهدي وحفني ناصف ‪-‬أولئك الذين كانت لم مواقف‬
‫حاسمة إزاء المؤتمرات التي وجهت إلى اللغة في مطالع العصر ‪..‬‬
‫ومنذ بدأت فكرة التجمع لحماية اللغة والنظر في أمرها كان السكندري في‬
‫المقدمة وهو قد شاهد توفيق البكري وحمزة فتح الله والشيخ الشنقيطي‬
‫وحفني ناصف عندما احتجوا لول مرة ووضعوا عشرات من الكلمات‪ ،‬ثم جاء‬
‫بعدهم نادي دار العلوم فوضع مئات الكلمات وشارك هو في هذه اللجنة ‪..‬‬
‫والسكندري‪ :‬أزهري درعمي معًا‪ :‬شغف باللغة وتخصص فيها وكان من‬
‫أصحاب العزائم‪ ،‬كان مؤمنا ً بمبدأ ل يتزعزع‪ :‬أن اللغة تكونت من عناصر تمت‬
‫ض ل أول له‪،‬‬
‫للبدية والخلود‪ ،‬فعنده أن عناصر هذه اللغة تنسحب إلى ما ٍ‬
‫وفي طاقتها أن تمد إلى مستقبل ل آخر له‪ ،‬فاللغة عنده ماضيها وحاضرها‬
‫ومستقبلها وحدة قوية متماسكة تتسع لكل المصطلحات‪ .‬وكان ي َُعد من‬
‫المتشددين في القديم‪ .‬وقد جعل المجمع بالغ الحرص على توفير المظان‬
‫القديمة‪ ،‬شديد العناية بممارسة ما احتوته من مدخور العربية وكنوزها‪ .‬ولم‬
‫تكن معاركه داخل المجمع وحده؛ ولكنه كان معاركا ً في كل مجال من أجل‬
‫اللغة‪ .‬وعندما كان أحمد زكي باشا شيخ العروبة يكتب كان يتحاماه كثيرون‪،‬‬
‫ولكن شيخ العروبة أراد أن يكتب عن اللغة ويتعرض لكلمات‪" :‬على‬
‫الحركرك‪ ،‬ويا الله(‪ ،‬فكتب رأيه‪ ،‬ثم سأل أصدقائه وطالب السكندري بالذات‬
‫أن يدلي برأيه في الكلمتين ‪..‬‬
‫وقال السكندري‪" :‬ظن الباشا أن صمت مثلي إنما هو علم يكتمه ول والله‬
‫ليس إل قلة العتداد بما خطر على بالي والستهانة بما سنح لي في تخريج‬
‫ه يقول )ول تقف ما ليس لك به علم(‪ ،‬فأما‬
‫هذا الحرف )على الحركرك(‪ ،‬والل ُ‬
‫ض لي غير إحدى خصلتين‪ :‬الفتيا ولو بغير‬
‫إذا أحرجني الباشا مرتين ولم ير َ‬
‫مضع‪ ،‬أو استحقاق اللجام بلجام من نار‪ ،‬فإني أستغفر الله وأقول ما لم‬
‫أتعود قوله‪:‬‬
‫خطر ببالي أن )على الحركرك( محرف من نقطتين فصيحتين هما‪ :‬حَرج‬
‫الحَرج قلبت الجيم فيهما كافا ً لتقاربهما في المخارج‪ ،‬الحَرج بفتح الراء معناه‬
‫أضيق الضيق‪ ،‬فإذا أضيف إلى مثله كما يقول فلن في ضيق الضيق كانت‬
‫المبالغة أشد‪ ،‬إذ هو بمنزلة أن يقال‪ :‬أضيق ضيق الضيق‪ ،‬وهو ما تريده‬
‫‪2‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫العامة وهو نظير قولهم )شفت فيه ويل الويل ومر المر(‪ .‬ويحتمل أن يكون‬
‫محرفا ً عن الحَرج الحَرج‪ ،‬فإذا كان يعجب الباشا مثل هذا التخريج فذاك‪ ،‬وإل‬
‫فإنني أعتقد أن إجابتي إنما هي على حرج الحرج‪ ،‬وأربأ بنفسي أن أكون في‬
‫رأيه مستأهل اللجام بلجام من نار والعياذ بالله" ‪..‬‬
‫وبعد فمن الحق للغة العربية أن تفرد لها عاما ً يشترك فيه المجاهدون دونها‪،‬‬
‫ولعل الستاذ أحمد عبد الغفور عطار أن يقدم وجهة نظره في هذه الدعوة‬
‫المطروحة الن على بساط البحث في عدد من البلد العربية ‪..‬‬
‫)‪(3‬‬
‫لماذا دراسة اللهجات العامية والهتمام بها ؟!‬
‫ما تزال اللغة العربية تدافع عن كيانها الذي يرهق الستشراق والتغريب‬
‫والذي تخطط له الماركسية في كل مكان تحل فيه‪ ،‬كما يخطط له الستعمار‬
‫والصهيونية بوصفها لغة القرآن التي تجمع العرب إلى وحدة المة والجماعة‬
‫ت في المرحلة‬
‫وتربط المسلمين إلى وحدة الفكر والثقافة‪ ،‬ولقد تردد ْ‬
‫الخيرة ظاهرة تبدو كأنها دفاع عن الفصحى ولكنها ُتخفي في أعماقها حربها‬
‫وخصومتها‪ ،‬تلك هي ظاهرة دراسة اللهجات العامية‪ ،‬ترى ذلك واضحا ً اليوم‬
‫في عديد من مجامع اللغة ومعاهد الدراسة العالية‪.‬‬
‫وقد حاول بعض الباحثين أن يدعي أن الغاية من دراسة اللهجات هو الكشف‬
‫حدة( في جميع‬
‫حدة ومو ِ‬
‫عن أنجع الوسائل المؤدية إلى جعل لغة الضاد )مو َ‬
‫البلد العربية‪ ،‬أي أن تكون أكبر أداة لتوحيد الشعوب السلمية في أمة‬
‫واحدة‪.‬‬
‫هم من الوهام‪ ،‬وأن التجربة لم تحققه؛‬
‫ولكن المتعمق للمور يرى أن ذلك وَ ْ‬
‫بل حققت عكسه‪ ،‬وأن بعض المعاهد التي استقدمت أمثال أنيس فريحة‬
‫وغيره لم تزد أن أعطت دعاة العامية سلحا ً ضد الفصحى بالضافة إلى‬
‫أسلحتهم المشرعة اليوم في مجال المسرح والذاعة والكاريكاتير ‪..‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫يقول المير مصطفى الشهابي‪" :‬إن اللهجات العربية العامية تعد بالعشرات‬
‫بل بالمئات وكلها اليوم ل ضابط لها من نطاق أو صرف أو نحو أو اشتقاق أو‬
‫تحديد لمعنى اللفاظ؛ فهي كلم العامة يستعمل في الغراض المعاشية وفي‬
‫علقات الناس بعضهم ببعض ‪ ..‬وهذا الكلم وقتي ل يثبت على مرور اليام‪،‬‬
‫وموضعي ل يتجول من قطر عربي إلى قطر عربي آخر ‪ ..‬ومعناه أن‬
‫اللهجات العامية ل يمكن أن تكون لغات علم وأدب وثقافة وليس في‬
‫مقدورها أن تعيش طويل ً وأن يعم بعضها أو كلها‪ ،‬القطار العربية كافة‪ ،‬وكل‬
‫ما يكتب بلهجة عامية يظل محصورا ً في قطره وقلما يفهمه غير أبناء ذلك‬
‫القطر أو غير طائفة من أبناء ذلك القطر‪ ،‬فإذا تدارسنا حقائق هذه اللهجات‬
‫ووضعنا لكل منها قواعد رجراجة‪ ،‬فماذا تكون مغبة هذا العمل ‪ ..‬إن أخشى‬
‫ما نخشاه أن يستهوي هذا الموضوع عقول بعض هؤلء الطلب فيعكفوا على‬
‫معالجة تنظيم الكتابة والتأليف باللهجات المختلفة وعلى طبع هذه الرطانات‬
‫عن بعض‪،‬‬
‫عد بعض القطار العربية َ‬
‫ونشرها فتكون النتيجة تشويشا ً وضررا ً يبا ِ‬
‫ما يتوقع‬
‫بدل ً من أن يتوحد بلغتها‪ ،‬أي تكون النتيجة مخالفة تماما ً المخالفة ل ِ َ‬
‫من تدريس اللهجات العامية في خدمة الفصحى"‪.‬‬
‫أما القول بأن تدريس هذه اللهجات يفضي إلى معرفة مشكلت الفصحى‬
‫وإلى مداواة أدوائها فهو قول ضعيف في نظرنا؛ فأدوات الفصحى معروفة‬

‫‪3‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من يعالجها بإخلص ونشاط وصبر ومثابرة وأهمها وضع‬
‫تحتاج إلى َ‬
‫المصطلحات العلمية أو تحقيقها وتبسيط قواعد الكتابة والعراب والصرف‬
‫والنحو وتبسيط الكثير من تعليلت القواعد الصرفية والنحوية‪.‬‬
‫وجميع هذه المور الشائكة يعرفها علماؤنا الثبات ول علقة لها باللهجات‬
‫العامة وقواعد تدريسها‪ .‬ومن الطبيعي القول بأن هذا التبسيط لم يمس‬
‫جوهر الفصحى وسلمتها وأنها ستظل صعبة في نظر بعض الناس ول مجال‬
‫للبحث عن بعض الراء التي تذهب إلى جعل التبسيط تشويها ً للفصحى‪.‬‬
‫المطلوب هو رد العامي إلى الفصيح‪ ،‬كما فعل الشيخ أحمد رضا العاملي‬
‫من‬
‫من يعرفون كيف ُيفيدون الفصحى ِ‬
‫وعلماء أثبات وفقهاء باللغة ِ‬
‫م َ‬
‫دراساتهم وكيف يقربون العامية منها وكيف يمنعون طغيان العامية عليها‪ .‬إن‬
‫حل بدراسة اللهجات العامية وتدريسها للطلب؛‬
‫قضية الفصحى والعامية ل ت ُ َ‬
‫حل بتيسير قواعد الفصحى مع الحتفاظ بسلمتها‪ ،‬وعلى الخص نشر‬
‫بل ت ُ َ‬
‫التعليم في سواد الشعوب العربية‪ ،‬ومنها فرض التعليم بالفصحى على‬
‫المعلمين وعلى التلميذ في جميع المدارس‪ ،‬ومنع طبع رسائل بالعامية أو‬
‫التكلم بها في المدارس والمسارح ومحطات الذاعة ودوائر الحكومات‪.‬‬
‫)‪(4‬‬
‫الفصحى في لغات أوربا‬
‫يقول )والت تايلور( في رسالته عن اللفاظ العربية في اللغة النجليزية أنه‬
‫في الفترة ما بعد ‪ 1450‬ميلدية كان الداخل إلى اللغة النجليزية من اللفاظ‬
‫العربية بمعدل ‪ 83‬في المائة‪ ،‬وذلك بعد أن اتسعت آفاق التجارة وأسباب‬
‫المواصلت بين الشرق والغرب‪ ،‬وقد كان للجزيرة الندلسية أعظم أثر فيما‬
‫قدمته العربية للغات الوربية‪ ،‬فالسيادة العربية التي بقيت في تلك الجزيرة‬
‫بضعة قرون قد طعمت لغتها السبانية والبرتغالية بعدد كبير من اللفاظ‪.‬‬
‫والذي يفتح كتاب دوزي عن اللفاظ في اللغة السبانية يجد فيه نحو ألف‬
‫وخمسمائة كلمة من أصل عربي بعضها يرجع إلى عهود العرب الولى في‬
‫الندلس‪.‬‬
‫كذلك فقد دخلت إلى أوربا ولغاتها مصطلحات كثيرة عن طريقة جزيرة‬
‫صقلية وعن طريق الحروب الصليبية‪.‬‬
‫وقد قسم أنيس المقدسي هذه اللفاظ العربية إلى عدة أنواع‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬أعلم أشخاص وأمكنة وألقاب خاصة‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬ألفاظ ومصطلحات مستحدثة‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬مصطلحات علمية وخصوصا ً الفلكية منها كأسماء النجوم )إبرة العقرب(‬
‫و)الشعري( و)رأس الثعبان(‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬ألفاظ عربية تبنتها اللغة النجليزية أمثال منبر وكنيسة وسراط‬
‫وفردوس وسكر ومسك وفندق‪.‬‬
‫وقد اندغمت هذه المصطلحات واللفاظ في اللغة النجليزية حتى لم تعد‬
‫أصولها العربية واضحة‪.‬‬
‫ومجال القول في هذا الموضوع ذو سعة‪ ،‬وقد تناوله عشرات الباحثين‬
‫الجانب‪:‬‬
‫‪ -1‬والتر تايلور‪ :‬ما اكتسبت النجليزية من العربية‪.‬‬
‫‪ -2‬الب لمنسي‪ :‬علقة العربية بالفرنسية‪.‬‬
‫‪ -3‬دوزي‪ :‬علقة العربية بالسبانية والبرتغالية‪.‬‬
‫‪ -4‬قاموس أكسفورد‪.‬‬
‫‪ -5‬قاموس وبستر‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -6‬معجم اللفاظ الفلكية‪ :‬أمين المعلوف‪.‬‬
‫‪ -7‬معجم ألفاظ النبات‪ :‬للدكتور أحمد عيسى‪.‬‬
‫‪ -8‬معجم اللفاظ الزراعية‪ :‬للمير مصطفى الشهابي‪.‬‬
‫‪ -9‬معجم العلوم الطبيعية والطبية‪ :‬للدكتور محمد شرف‪.‬‬
‫‪ -10‬معجم اللفاظ الداخلة في اللغة العربية‪ :‬للقس الفيسي‪.‬‬
‫أنور الجندي‬
‫)‪(9 /‬‬
‫)‪(3‬‬
‫صحى لغة القرآن‬
‫المؤامرة على ال ُ‬
‫ف ْ‬
‫)‪(1‬‬
‫ً‬
‫المؤامرة على الفصحى موجهة أساسا إلى القرآن والسلم‬
‫ما تزال المؤامرة على اللغة العربية الفصحى مستمرة لم تتوقف ‪ ..‬لها‬
‫خيوطها المرتبطة بالستعمار والستشراق والتبشير والتغريب ‪ ..‬ثم تضاعفت‬
‫الدعوة إليها وتنوعت مرتبطة بالصهيونية والماركسية ‪ ..‬وهي مؤامرة تلبس‬
‫في بعض حلقاتها ومراحلها ثوب البحث العلمي‪ ،‬وتحاول أن تدعي أنها‬
‫تستهدف الخير والتقدم ‪ ..‬والصورة المعروضة اليوم تخدع الكثيرين‪ .‬وربما‬
‫تجد لها من بعض الشباب الذي لم يلم إلماما ً كافيا بخطوات المؤامرة‪،‬‬
‫استجابة ساذجة‪.‬‬
‫وقد كانت المؤامرة على اللغة العربية أساسا ً تستهدف الدعوة إلى العامية‪،‬‬
‫أو كتابة العربية بالحروف اللتينية‪ ،‬وأخذت في بعض الوقات الدعوة إلى‬
‫معارضة مفاهيم النحو أو نطق الكلمات‪ ،‬وجرت في خلل السنوات الطويلة‬
‫الممتدة منذ حمل لواءها المبشر النجليزي وليم ويلكوكس في مراحل‬
‫متعددة وانتقلت من مصر إلى المغرب إلى الشام ولبنان‪ ،‬واستطاعت أن‬
‫تجد لها دعاة ممن يكتبون بالعربية خلفوا أولئك الجانب الذين حملوا اللواء‬
‫أول المر ‪..‬‬
‫والذين ينظرون اليوم في مشروع العربية الساسية الذي تقدمت به بعض‬
‫الهيئات الجنبية في حزيران‪-‬يونيو ‪ 1973‬في مؤتمر برمانا‪ ،‬ومنذ أن ارتفعت‬
‫صيحة الدكتور عمر فروخ بالكشف عنه وإذاعته واهتمام الجهات المختصة به‬
‫حتى أصدرت إحدى الهيئات السلمية وهي‪ :‬مجمع البحوث بالزهر تحذيرها‬
‫الخطير بتوقيع الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الجامع الزهر ‪-‬أقول إن الذين‬
‫ينظرون في هذا المشروع اليوم يجدونه مرتبطا ً كل الرتباط بما أعلنه اللورد‬
‫دوفرين في تقريره الذي وضعه عام ‪ 1882‬بعد الحتلل البريطاني لمصر‬
‫حين دعا إلى معارضة اللغة الفصحى‪ ،‬لغة القرآن‪ ،‬وتشجيع لهجة مصر‬
‫العامية واعتبارها حجر الزاوية في بناء منهج الثقافة والتعليم والتربية في‬
‫مصر ‪ ..‬وحين قال في تقريره بالحرف الواحد "إن أمل التقدم ضعيف في‬
‫مصر طالما أن العامة تتعلم اللغة الفصحى العربية ‪-‬لغة القرآن‪ -‬كما هي في‬
‫الوقت الحاضر" ‪..‬‬
‫ً‬
‫ثم لم يلبث المبشر وليم ويلكوكس الذي كان يعمل مهندسا في الحملة‬
‫الستعمارية على مصر أن دعا في خطابه المشهور عام ‪ 1883‬بنادي‬
‫الزبكية إلى نشر اللغة العامية والتأليف بها‪ .‬وقد أطلق على خطبته اسما ً‬
‫خطيرا ً هو‪" :‬لماذا ل توجد قوة الختراع عند المصريين ‪ ،"!..‬وكانت إجابته‬
‫بالطبع‪" :‬إن السر ذلك هو اللغة العربية الفصحى‪ ،‬وإن سبيل إيجاد قوة‬

‫‪5‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الختراع هو اتخاذ العامية بديل ً ‪."!..‬‬
‫وتوالت المحاولت الماكرة اللئيمة التي كانت تستهدف أمرا ً واحدا ً هو عزل‬
‫المسلمين عن بيان القرآن وعن أسلوبه وشق وحدة اللسان والكلمة بإعلء‬
‫العاميات في مختلف أنحاء البلد السلمية حتى تنمو تلك العاميات وتصبح‬
‫لغات منفصلة‪ ،‬وعندئذ يصبح القرآن )تراثًا( يترجم ويقرأ عن طريق‬
‫القواميس‪ .‬وهم يعضون تجربة اللغة اللتينية بالنسبة للنجيل في أوربا‬
‫كصورة نموذجية للمحاولة‪ ،‬ويجهلون مدى الفارق البعيد بين اللغتين‪ ،‬وينسون‬
‫أن النجيل لم ينزل باللغة أص ً‬
‫ل؛ وإنما ترجم إليها ‪..‬‬
‫‪ -2‬ولما عجزت خطة العامية‪ ،‬قدمت خطة الكتابة بالحروف اللتينية‪.‬‬
‫واضطلعت المحافل اللغة الرسمية في تقديم عشرات من المشروعات‪ :‬كان‬
‫أخطرها مشروع عبد العزيز فهمي باشا الذي قوبل بالسخط والنكير من‬
‫جميع حماة اللغة العربية والذائدين عنها‪ ،‬وإن كان أتباع التغريب من أمثال‬
‫لطفي السيد وطه حسين عجزوا عن أن يعلنوا رأيا ً صريحا ً قاطعًا‪ .‬ذلك أن‬
‫لطفي السيد نفسه كان من أوائل المصريين الذين حملوا لواء الدعوة إلى‬
‫العامية بعد أن مهد لها‪) :‬ويلكوكس – ويلمور – دنلوب(‪.‬‬
‫‪ -3‬ثم كانت هناك حطة ثالثة هي‪) :‬اللغة الوسطى( وتلك دعوة حمل لواءها‬
‫فريد أبو حديد وتوفيق الحكيم وأمين الخولي‪ .‬وهي محاولة ماكرة لفصل‬
‫اللغة العربية الفصحى عن لغة الكلم ولغة الكتابة بإعلء اللهجات واعتماد‬
‫اللغة الصحفية لغة أساسية‪ .‬فل هي عامية ول هي فصحى؛ ولكنها تنزل درجة‬
‫عن الفصحى لتنفصل عن بيان القرآن وتكون مقدمة لمرحلة أخرى تصل بها‬
‫إلى العامية‪.‬‬
‫‪ -4‬وجاءت بعد ذلك محاولة خطيرة تولها وتصدى لها الدكتور طه حسين‪،‬‬
‫هي‪ :‬تبديل الخط العربي وقواعد النحو باسم )تطوير اللغة( تحت اسم تهذيب‬
‫أو تيسير أو إصلح أو تجديد‪ ،‬وهي أسماء لبقة مرنة تخفي وراءها هدفا ً‬
‫خطيرا ً هو –كما عبر عنه الدكتور محمد محمد حسين‪" :‬التحلل من القوانين‬
‫والصول التي صانت اللغة خلل خمسة عشر قرنا ً أو يزيد( وهي القوانين‬
‫التي ضمنت لنا القدرة على مطالعة تراث المسلمين والعرب خلل أربعة‬
‫عشر قرنًا‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫فإذا ما تحققت هذه الخطة التي تسمى بالتطوير أو التهذيب وتحللنا من هذه‬
‫الصول والقوانين والقواعد التي صانت اللغة هذه القرون‪ ،‬كانت النتيجة هي‬
‫تحقيق الهدف‪ .‬في تبلبل اللسنة بين المصري والشامي والمغربي وما بين‬
‫اليطالي والسباني ‪ ..‬وتصبح قراءة القرآن والتراث العربي والسلمي‬
‫متعذرة على غير المتخصصين من دارس الثار ومفسري الطلسم ‪ ..‬وعندئذٍ‬
‫تصبح وحدة العرب مقدمة لوحدة المسلمين عمل باطل ‪.!..‬‬
‫يقول الدكتور محمد محمد حسين‪" :‬ليس الخطر في الدعوة إلى العامية‪ ،‬ول‬
‫في الدعوة إلى الحروف اللتينية ول إلى إبطال النحو وقواعد العراب أو‬
‫إسقاطها؛ وإنما الخطر في هؤلء العتاة الذين يعرفون كيف يخدعون الصيد‬
‫بإخفاء الشراك ‪ ..‬إن الخطر الحقيقي هو في الدعوات التي يتولها خبثا ً‬
‫من يخفون أغراضهم الخطيرة ويضعونها في أحب الصور إلى‬
‫الهدامون ِ‬
‫م َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫الناس ول يطمعون في كسب عاجل‪ ،‬ول يطلبون انقلبا كامل سريعا ‪ ..‬إن‬
‫الخطر الحقيقي هو قبول )مبدأ التطوير( نفسه؛ لن التسليم به والخذ فيه ل‬

‫‪6‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ينتهي إلى حد معين أو مدى معروف يقف عنده المتطورون‪ ،‬ول ريب أن‬
‫التزحزح عن الحق كالتفريط في العرض‪.‬‬
‫‪ -5‬كانت هناك ول تزال خطة أخرى )وهذه الخطط كلها تعمل داخل‬
‫المؤسسات( مؤسسات اللغة والتعليم‪ .‬تلك هي بدعة إصلح اللغة ‪ ..‬وقد ظن‬
‫الكثير من البسطاء أن المسألة يراد بها سهولة الداء‪ ،‬فالمصطلح خادع‬
‫وماكر وسيء النية أيضا ً ‪ ..‬وقد كشف هذه المؤامرة الدكتور علي العناني‬
‫حين قال‪" :‬إن الصلح في اللفاظ والتراكيب والساليب ل يكون إل بتغيير‬
‫قواعد أبنية اللغة وهي )الصرف( وتحوير ضوابط إعرابها والحوال العارضة‬
‫على اللفاظ باختلف الوضع في الجملة وهو )النحو( وتبديل الموضع اللفظي‬
‫في المفرد والمركب من حيث الحقيقة والمجاز والستعارة والكناية وهو‬
‫)البيان( وبتغيير وإهمال ضوابط الفصاحة والبلغة وهي )المعاني(‪ ،‬ومعنى‬
‫إصلح قواعد الصرف انتقال ً من الصعب إلى السهل إنما يعني أن نهدم علم‬
‫الصرف من أساسه وننسخه نسخا ً تاما ً لتعدد قواعده وتنوع ضوابطه‪ ،‬وبعد‬
‫أن يتم الهدم يبني المصلحون على أنقاضه صرفا ً جديدا ً محدود القواعد‪ ،‬قليل‬
‫التنويع‪ ،‬خفيفا ً على العقل والفكر‪ ،‬سهل ً على الذهن والفهم ‪ ..‬وكذلك المر‬
‫في إصلح قواعد النحو‪ ،‬وإصلح علوم البلغة‪.‬‬
‫وبهذا يكون معنى الصلح في اللغة نسخ العقلية العربية وما فيها من ثقافة‬
‫نظرية وعملية‪ .‬ذلك أن الصلح هو التغيير‪ ،‬والتغيير يعني الزالة والوضع‪.‬‬
‫ويقول الدكتور العناني أن تغيير قواعد اللغة العربية صرفا ً ونحوا ً بالوضع‬
‫فقط‪ ،‬أو بالوضع والزالة معناه إحداث لغة جديدة بقواعد جديدة‪ .‬وهذه اللغة‬
‫العربية الجديدة إن صح اتصالها بالعربية الحالية المدونة اتصال اللهجة بالم‪،‬‬
‫فإنه تعبد عنها شيئا ً فشيئا ً حتى تختفي معالم الصلت بينهما‪ ،‬أو تكاد وعندئذ‬
‫تكون اللغة العربية الحالية من اللغات الميتة ‪..‬‬
‫ونقول أن هذا ما يحلم به سعيد عقل‪ ،‬وأنيس فريحة‪ ،‬ولويس عوض ‪ ..‬وما‬
‫كان يتمناه سلمة موسى‪ ،‬والخوري مارون غصن وطه حسين ولطفي‬
‫السيد ‪ ..‬ومعنى هذا أن يصبح كل تراث العربية البالغ عشرات اللف من‬
‫الكتب في مختلف مجالت الشريعة السلمية والدب‪ ،‬والحضارة والفكر‬
‫والفن عبارة عن توابيت في دار الثار والمتاحف ‪ ..‬ويقول الدكتور علي‬
‫ضعت طبقا ً لنصوص القرآن والحديث‬
‫العناني‪" :‬إن قواعد اللغة العربية وُ ِ‬
‫والمسموع من العرب‪ ،‬فالتغيير في هذه القواعد هجر للقرآن والحديث‪.‬‬
‫كذلك فإن الدين السلمي وهو عقيدة وشريعة قد استنبطت أحكامه فيما‬
‫يختص بالعقيدة والتشريع في العبادات والمعاملت من الكتاب والسنة وعمل‬
‫الرسول والقياس والجتهاد‪ .‬وكل هذه الركان والينابيع ل يمكن أن يستنبط‬
‫منها حكم إل بواسطة مبادئ خاصة وقوانين معروفة بعلم الصول‪ .‬وأساس‬
‫هذه المبادئ والقوانين الراسخ أو دعائم علم الصول إنما هي فهم لغة‬
‫العرب‪ :‬لغة القرآن والرسول بما وضع لها من القواعد الصرفية والنحوية‬
‫وضوابط علوم البلغة‪ ،‬وإذا أصلحت هذه الضوابط وتلك القواعد بالزالة‬
‫والوضع انهدم أساس علم الصول وتداعت دعائمه‪ ،‬وإذا انهدم الساس‬
‫وتداعت الدعائم انهدم أيضا ً ما يرتكز عليها‪ ،‬وهو هذا العلم ‪ ..‬وإذا وصل هذا‬
‫العلم الساسي في استنباط أحكام العقيدة ومسائل الشريعة إلى التداعي‪،‬‬
‫تداعت معه أيضا ً طريقة الستنباط وفهم ما استنبط ودون بالفعل‪ ،‬وضاعت‬
‫العقيدة واحتجبت الشريعة وعدنا إلى الجاهلية الولى‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬

‫‪7‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -6‬هذه هي خلفية الصورة البراقة التي نراها اليوم يحملها مجموعة من‬
‫أعداء السلم واللغة العربية ويدافعون عنها وينقلونها من ثوب إلى ثوب‪،‬‬
‫ومن أسلوب إلى أسلوب‪ ،‬كلما انكشف لهم جانب أعادوا تشكيله في صورة‬
‫أخرى‪ ،‬وهم الن على أبواب التعليم‪ ،‬وهي خطوة خطيرة إذا سمح بها وأعين‬
‫عليها‪ .‬ومن هنا نجد عبارة شخ الزهر واضحة في معارضة المشروع حين‬
‫يقول‪" :‬إن هذا المشروع واضح الهدف في هدم معالم اللغة العربية‪ ،‬وتبعا ً‬
‫لذلك البعد بها وبأهلها عن القرآن الكريم‪ .‬ثم ما ينتج عن ذلك من مساس‬
‫بالسلم وأصوله كما هي مصونة في كتاب الله وسنة رسوله الكريم‪ ،‬ذلك‬
‫إلى إيجاد الهوة الواسعة بين ما تئول إليه اللغة )ل قدر الله( وما احتوته من‬
‫تراث في صورتها السليمة يمتد عبر أربعة عشر قرنا ً في نحو أربعة عشر‬
‫إقليما ً ‪..‬‬
‫ولذلك فإن مجمع البحوث السلمية يرى في هذا المشروع خطرا ً داهما ً على‬
‫اللغة العربية والعلوم السلمية‪ ،‬من شأنه أن يقطع صلة المسلم بالقرآن‬
‫الكريم والسنة النبوية والتراث الفقهي الذي يعتمد فيما يعتمد عليه على دللة‬
‫المفهوم والمنطوق وأساليب القصر‪ ،‬والتقديم والتأخير وما إلى ذلك مما ل‬
‫يتحقق في لغة أساسها العامية‪ .‬بل إنه يقطع صلة المسلم بالتراث العلمي‬
‫السلمي بصفة شاملة‪.‬‬
‫من يطالع تقرير الدكتور عمر فروخ يحس بالخطر الكامن واضحا ً في‬
‫و َ‬
‫عبارات صريحة‪ ،‬يقول‪" :‬وفي أثناء الجلسات الرسمية للمؤتمر‪ ،‬وفي الفترات‬
‫المتعددة بين الجلسات جرت بحوث واقتراحات وملحظات جعلتني = خيفة‬
‫ي شعورا ً‬
‫شديدة من المشروع ‪ ..‬إن كل ما دار في مؤتمر برمانا كان يولد ف ّ‬
‫بأن الغاية الولى والخيرة من المؤتمر كان الهتمام باللغة العامية ‪ ..‬لقد‬
‫حضر هذا المؤتمر عدد قليل من اللبنانيين ونفر من العرب غير اللبنانيين‬
‫)وكثرة( من الجانب لفتت نظري أن جلهم من الرهبان اليسوعيين ‪..‬‬
‫ونحن نقول إنها حلقة جديدة من حلقات المؤامرة أخش أنم تقف منها‬
‫المجامع العربية موقع الصمت أو التردد؛ حيث نرى بعض رجالها يؤمنون بما‬
‫يؤمن بها المستشرقون ويدافعون عنه‪ ،‬وخاصة في محاولة تطبيق علم‬
‫اللغات الحديث على اللغة العربية‪ ،‬وهو علم قامت نظرياته ومستخلصاته‬
‫على أساس دراسة واسعة للغات الوربية‪ .‬وهذه اللغات لها تاريخ وتحديات‬
‫وطرق‪ .‬أما تاريخها فإنها مشتقة من اللغة اللتينية ولغات أخرى‪ .‬وقد كانت‬
‫في أول أمرها لهجات عامية ثم استقلت بنفسها تحت تأثير عوامل كثيرة ‪..‬‬
‫أما التحديات فإن ترجمة الكتاب المقدس إلى اللغة القومية الوربية جعل‬
‫الموقف جد مختلف بينها وبين العربية ‪ ..‬أما الطريق فهو أن اللغة العربية‬
‫ارتبطت بكتاب منزل أعطاها وحماها وجعلها ليست لغة العرب وحدهم؛ وإنما‬
‫لغة الثقافة السلمية بعامة ‪ ..‬ومن هنا فإن محاولة القول الذي تردد كثيرا ً‬
‫على ألسنة طه حسين وسلمة موسى ولطفي السيد‪ ،‬وما يزال يتردد على‬
‫ألسنة بعض من يتولون أمر اللغة‪ ،‬بأن اللغة العربية لغتنا ونحن أصحابها‪ ،‬ولنا‬
‫حق التصرف فيها‪ ،‬هو قول باطل وغير صحيح ومردود؛ ويرده واقع التاريخ‬
‫ومنطق البحث العلمي ‪ ..‬وربما كان قول ً صحيحا ً بالنسبة للغات الوربية‪ ،‬أما‬
‫بالنسبة للغة العربية فإنه أمر جد مختلف؛ ذلك أن اللغة العربية منذ أن نزل‬
‫التنزيل بها فقد أعطاها أبعادا ً تختلف وواقعا ً خاصا ً ‪..‬‬
‫فاللغة العربية منذ ارتبطت بالقرآن الكريم أصبحت ليست لغة أمة هي‬
‫ً‬
‫العرب فحسب؛ بل هي لغة فكر وعقيدة ودين وثقافة للمسلمين جميعا الذين‬
‫يبلغ تعدادهم أكثر من ‪ 700‬مليون‪.‬‬
‫‪8‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومن هنا فإن ارتباطها بالقرآن هو وحده الذي حماها من أن تتحول لهجاتها‬
‫إلى لغات مستقلة‪ ،‬وأن يقرأ تراثها بقاموس ‪ ..‬وسيظل الترابط بين‬
‫المسلمين ولغة الضاد الفصحى لغة القرآن قائما ً إلى أن يرث الله الرض‬
‫من عليها ‪..‬‬
‫و َ‬
‫وبعد‪ :‬فإن مؤامرة مشروع العربية العامية يجب أن يشجب بقوة من جميع‬
‫الهيئات السلمية وفي مقدمتها رابطة العالم السلمي التي تمثل اليوم‬
‫مكان المم لمختلف المنظمات السلمية‪ .‬وهي ما هي غيرة وقوة وإيمانا‪ً.‬‬
‫)‪(2‬‬
‫الفصحى‪ :‬لغة القرآن‬
‫لغة ألف مليون‪ :‬هم المسلمون‬
‫وليس مائة مليون هم العرب وحدهم !‬
‫ما تزال قوى التغريب والغزو الثقافي تطارد اللغة العربية الفصحى مطاردة‬
‫شديدة‪ :‬وفي مؤتمر المستشرقين الخير دارت مناقشات وأبحاث كثيرة حول‬
‫ما يسمونه اللغة العربية الحديثة وحول اللهجات العامية التي يسمونها لغات‪.‬‬
‫وهناك اتجاه في بعض الجامعات التي يشرف على الدراسات السلمية‬
‫والعربية فيها يهود صهيونيون يرمي إلى المبالغة في أهمية اللهجات العامية‬
‫والعناية بدراستها باعتبارها اللغة المستعملة‪ ،‬وهناك دراسات عن اللهجات‬
‫المصرية والتونسية والمغربية‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ويواجه الساتذة العرب هذه الحركة بحركة مضادة معادية لهذا التجاه‬
‫يقررون فيها ضرورة التمسك باللغة الفصحى لغة القرآن ويكشفون فساد‬
‫هذا المنهج التعريبي الذي تحمل لواءه اليهودية العالمية لحساب الصهيونية‬
‫وإسرائيل‪ ،‬ونحن نعرف أن الهدف هو القرآن والسلم والقضاء على الوحدة‬
‫الفكرية الجامعة تحت لواء السلم في لغة المم‪.‬‬
‫وفي هذا نذكر ذلك النذير الذي أصدره الستاذ مصطفى صادق الرافعي منذ‬
‫خمسين عاما ً حين قال‪:‬‬
‫"إن العربية لغة دين قائم على أصل خالد هو القرآن الكريم‪ ،‬وقد أجمع‬
‫من زنديق‬
‫من ل حفل له به ِ‬
‫الولون والخرون على إعجازه بفصاحته‪ ،‬إل َ‬
‫يتجاهل أو جاهل يتزندق‪ ،‬ثم إن فصاحة القرآن يجب أن تبقى مفهومة ول‬
‫يدنو الفهم منها إل بالمران والمداولة ودرس الساليب الفصحى والحتذاء بها‬
‫وأحكام اللغة والبصر في حقائقها وفنون بلغتها والحرص على سلمة الذوق‬
‫بها‪ ،‬وكل هذا يجعل الترخص في هذه اللغة وأساليبها ضربا ً من الفساد‪،‬‬
‫والحال الخاصة في فصاحة هذه اللغة ليست في ألفاظها ولكن في تركيب‬
‫ألفاظها"‪.‬‬
‫ويعني هذا الذي يقوله الستاذ الرافعي رحمه الله أن اللغة العربية ارتبطت‬
‫بالقرآن فأصبحت لغة أمة‪ :‬ولغة فكر وثقافة ولغة عبادة للمسلمين جميعا ً‬
‫الذين يبلغ تعدادهم ألف مليون‪ ،‬وليست لغة مائة مليون هم العرب وحدهم‪،‬‬
‫من أن تتحول لهجاتها إلى لغات مستقلة وحال‬
‫ولقد حماها ارتباطها بالقرآن ِ‬
‫بينها وبين أن ُيقرأ تراثها بقاموس كما ُيقرأ تراث اللغات الوربية‪ .‬وسيظل‬
‫الترابط بين المسلمين وبين لغة الضاد قائما ً مادام القرآن الكريم وإلى أن‬
‫من عليها‪.‬‬
‫يرث الله الرض و َ‬
‫إن اللغات الوربية حين انسحبت من اللغة اللتينية إلى اللهجات القومية‬

‫‪9‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فأصبحت لغات خاصة انقطعت عن تراثها القديم‪ ،‬وقد أصبح من شأن هذه‬
‫اللغة أن تتطور وتتطور وهي في كل فترة تنتقل من اللغة المكتوبة إلى لغة‬
‫الكلم التي تصبح بدورها لغة كتابة‪ ،‬ومن ثم فإن أوربا ل تستطيع أن تقرأ‬
‫شكسبير أو ملتون أو غيرهما من أعلم الدب إل بواسطة القاموس‪ ،‬وليس‬
‫بين اللغات النجليزية والفرنسية واللمانية وبين هذا التراث أكثر من أربعمائة‬
‫عام‪ ،‬بينما يقرأ العرب والمسلمون اليوم امرؤ القيس وبينهم وبينه أكثر من‬
‫ألف وخمسمائة عام كأنما ألقى شعره في نفس اليوم‪ ،‬ولو أن إنسانا ً عربيا ً‬
‫من الجاهلية بعث اليوم لستطاع أن يتحدث إلينا ونتحدث إليه ويفهم منا‬
‫ونفهم منه‪.‬‬
‫عن القول الباطل الذي يردده هؤلء التغريبيون من قولهم أن اللغة العربية‬
‫هي لغتنا ونحن أصحابها ولنا حق التصرف فيها هو قول غير صحيح يرده واقع‬
‫التاريخ ويدحضه منطق البحث العلمي‪.‬‬
‫وقد يكون صحيحا ً بالنسبة لعلم اللغات الذي استمد مقوماته من دراسة‬
‫اللغات الوربية وأقام نظرياته على أساس واقعها وهو إذ يصح بالنسبة لكل‬
‫اللغات فإنه ل يصح بالنسبة للغة العربية التي احتضنها القرآن فنزل بها ومن‬
‫ثم فقد أعطاها "أبعادا ً خالدة" تختلف اختلفا ً واسعا ً عن اللغات وقد تتباين‬
‫ويتعارض معها‪ ،‬ذلك أن اللغات الوربية ترجمت كتابها المقدس إلى لغاتها‬
‫الجديدة‪ ،‬وكانت موجة القوميات الوربية عامل ً على أن تقيم من لهجاتها‬
‫لغات خاصة منفصلة عن اللغة الم‪ ،‬كما انفصلت سياسيا ً عن النظام‬
‫السياسي الغربي الذي كان قائما ً ومتصل ً بالكنيسة الغربية الواحدة‪ ،‬وهذا أمر‬
‫يختلف في اللغة العربية تمامًا؛ فإن المسلمين لم يترجموا قرآنهم وما يزال‬
‫يقرؤه الهندي والفارسي والتركي والبربري وغيرهم من الجناس واللغات‬
‫بنفس اللغة العربية التي نزل بها‪ ،‬ولذلك فهو قد أقام للغة العربية كيانا ً خاصا ً‬
‫حماها من التحول إلى العاميات‪ ،‬ومن ثم فإن علم اللغات الحديث الذي‬
‫تجري محاولة تطبيقه على اللغة العربية هو علم قاصر قامت مستخلصاته‬
‫على أساس دراسة اللغات الوربية وظروفها‪ ،‬كما ذكرت ولكنه لم يدرس‬
‫ظروف اللغة العربية‪.‬‬
‫ولقد اعتقد المسلمون على مدى القرون‪ ،‬وهو الحق‪ :‬أن لغتهم جزء من‬
‫حقيقة السلم؛ لنها كانت ترجمانا ً لوحي الله ولغة لكاتبه ومعجزة رسوله‬
‫ولسانا ً لدعوته‪ ،‬ثم هذبها النبي الكريم بحديثه ونشرها الدين بانتشارها وخلدها‬
‫القرآن بخلوده‪ ،‬فالقرآن ل يسمى قرآنا ً إل بها والصلة ل تكون صلة إل بها‪،‬‬
‫وأن "الرجانون" لي فكر أو "منهج بحث" لي فكر إنما يستند إلى خصائص‬
‫اللغة ولذلك فإن منهج البحث العلمي العربي إنما يستند إلى خصائص اللغة‬
‫العربية ول يستطيع أن يستند إلى خصائص لغة أخرى‪ ،‬فلكل لغة منهجها‬
‫الفكري القائم على معانيها ومضامينها‪ ،‬وكما هاجم المسلمون المنهج‬
‫الرسطي وقالوا أنه مستند إلى خصائص اللغة اليونانية التي تخالف اللغة‬
‫العربية فكذلك المر بالنسبة للمنهج الغربي الوافد )ماركسيا ً أو ليبراليا ً أو‬
‫فرويديا ً أو وجوديًا(؛ ذلك لن الفكر السلمي منهج البحث الخاص به ومنهج‬
‫المعرفة الذي يمثله والمستمد من اللغة العربية أصل ً ومن التوحيد الخالص‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫ول ريب أن محاولة فصل اللغة العربية الفصحى عن لغة الكلم بإعلء‬
‫اللهجات أو بخلق ما يسمونه لغة وسطى أو لغة الصحافة‪ ،‬كل هذا له خطره‬

‫‪10‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وله أبعاده ومخاطره‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫إن النظرة اليسيرة قد ترى في ذلك شيئا مقبول‪ ،‬ولكن النظرة العميقة‬
‫تكشف عن محاذير عميقة أبرزها‪ :‬النفصال عن مستوى البيان القرآني؛ ذلك‬
‫أنه من الضروري أن تظل اللغة العربية متصلة ببيان القرآن ومرتبطة به‪،‬‬
‫فإذا بعدت عنه كان من أخطار ذلك أن تنفصل أو تنعزل عن مستوى البيان‬
‫القرآني‪ .‬فإذا مر زمن طال أو قصر انقطعت الصلة بين البيان والداء العربي‬
‫وبين القرآن‪.‬‬
‫واللغة العربية‪ :‬لغة غنية خصبة عملقة‪ ،‬يقول الخليل بن أحمد في كتاب‬
‫العين‪" :‬إن عدد أبنية كلم العرب ‪ 12‬مليون و ‪ 305‬ألف و ‪ 412‬كلمة"‪،‬‬
‫ويقول الحسن الزبيدي أن ما يستعمل من ألفاظ اللغة العربية هو ‪5620‬‬
‫لفظا ً فقط‪ .‬وعندما نزل بها القرآن أزاحت السريانية والكلدانية والنبطية‬
‫والرامية واليونانية والقبطية عن مكانها في مصر والشام وأفريقيا وأدالت‬
‫منها قبل أن ينقضي قرن واحد‪ ،‬فلما بلغت القرن الثالث تحولت الصلوات‬
‫في الكنائس إليها‪ ،‬ثم كتبت بها اللغات التركية والفارسية والوردية والفغانية‬
‫والكردية والمغولية والسودانية والبجية والساحلية‪ .‬كما كتب بها لغة أهل‬
‫المليو وقد حدث هذا منذ أكثر من ألف عام‪.‬‬
‫ثم دخلت إلى اللغات الوربية كالفرنسية واللمانية والنجليزية‪ ،‬وفي اللغة‬
‫النجليزية وحدها أكثر من ألف كلمة عربية‪ .‬ومن الناحية العلمية فهي تفوق‬
‫أضخم اللغات ثروة وأصواتا ً ومقاطع؛ إذ بها ‪ 28‬حرفا ً غير مكررة‪ .‬بينما في‬
‫اللغة النجليزية ‪ 26‬حرفا ً ومنها مكرر‪ ،‬كذلك فإن اللغة العربية ثراء في‬
‫السماء فيها ‪ 400‬اسم للسد و ‪ 300‬للسيف و ‪ 255‬للناقة و ‪ 170‬للماء و‬
‫‪ 70‬للمطر؛ لكل واحد منها استعماله الخاص في حالة معينة‪.‬‬
‫ولقد عرف رجل من أشد خصوم السلم قدر اللغة العربية فكتب عنها في‬
‫كتابه اللغات السامية‪ ،‬ذلك هو أرنست رينان فقال‪:‬‬
‫"من أغرب ما وقع في تاريخ البشر وصعب حل سره‪ :‬انتشار اللغة العربية‪،‬‬
‫فقد كانت هذه اللغة غير معروفة بادئ ذي بدء‪ ،‬فبدأت فجأة في غاية‬
‫الكمال‪ ،‬سلسلة أي سلسة‪ ،‬غنية أي غنى‪ ،‬كاملة؛ بحيث لم يدخل عليها منذ‬
‫يومنا هذا أي تعديل مهم‪ ،‬فليس لها طفولة ول شيخوخة‪ ،‬ظهرت لول أمرها‬
‫ض على فتح الندلس أكثر من خمسين سنة حتى اضطر‬
‫تامة محكمة ولم يم ِ‬
‫رجال الكنيسة أن يترجموا صلواتهم بالعربية ليفهمها النصارى‪ ،‬ومن أغرب‬
‫المدهشات أن نبتت تلك اللغة القومية وتصل إلى درجة الكمال وسط‬
‫الصحارى عند أمة من الرحل‪ ،‬تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها‬
‫ودقة معانيها وحسن نظام مبانيها‪ ،‬وكانت هذه اللغة مجهولة عند المم‪ ،‬ومن‬
‫يوم ُأعلنت ظهرت لنا في حلل الكمال إلى درجة أنها لم تتغير أي تغير يذكر‬
‫حتى أنه لم يعرف لها في كل أطوار حياتها ل طفولة ول شيخوخة‪ ،‬ول تكاد‬
‫تعلم من شأنها إل فتوحاتها وانتصاراتها التي ل تبارى‪ ،‬ول نعلم شيئا ً عن هذه‬
‫اللغة التي ظهرت للباحثين كاملة من غير تدريج وبقيت حافظة لكيانها خالصة‬
‫من كل شائبة"‪.‬‬
‫هذا وقد أثبت الستاذ كامل كيلني أنه ما من فن أو علم أو معنى في شعر أو‬
‫نثر يتحدث في أدب من الداب إل وله ضريب في اللغة العربية‪ ،‬وقد جمع ‪18‬‬
‫صورة من هذه المقابلت‪ ،‬بينما وجد أن هناك ‪ 25‬صورة من الدب العربي ل‬
‫ضريب لها في الداب الغربية‪.‬‬
‫وقد شغلت كلمة )الوفاء( في اللغة العربية من لسان العرب صفحات ‪،278‬‬
‫‪ 281 ،280 ،279‬من جزئه العشرين‪ ،‬بينما ل توجد هذه الكلمة في بعض‬
‫‪11‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫اللغات كلية‪.‬‬
‫ولقد كتب جول فيرن الروائي المشهور قصة خيالية عن قوم شقوا أعماق‬
‫الرض طريقا ً إلى جوفها فلما خرجوا سجلوا أسماءهم باللغة العربية‪ ،‬فلما‬
‫سِئل عن ذلك قال‪ :‬لنها لغة المستقبل‪.‬‬
‫ُ‬
‫عن مستوى بيان القرآن‪ ،‬وذلك هو‬
‫ولذلك فمن الخطر فصل اللغة العربية َ‬
‫هدف التغريب الذي يعرفه جيدا ً جميع المستشرقين‪.‬‬
‫يقول بول كراوس‪" :‬ل لغة عربية بدون قرآن"‪.‬‬
‫ويقول سيديو‪ :‬أن "اللغة العربية حافظت على وجودها وصفاتها بفضل‬
‫القرآن"‪.‬‬
‫ومن ثم فإن كل هذه المحاولت لفساد جوهرها هي بمثابة هجوم على‬
‫السلم يتخفى وراء عبارات كاذبة مضللة‪.‬‬
‫)‪(3‬‬
‫وكانت مجلة البيان الكويتية قد اقترحت أن يطلق عام ‪ 1397‬عام اللغة‬
‫العربية الفصحى لغة القرآن‪ ،‬ومن الحق أن اللغة العربية في أشد الحاجة‬
‫إلى هذه النصرة والتجمع والمؤازرة في هذه المرحلة التي يمر بها العالم‬
‫السلمي والوطن العربي بالذات؛ حيث تتجمع قوى كبيرة للتآمر عليه وقد‬
‫ارتفعت الصوات‪ :‬أصوات دعاة اليقظة السلمية بالتحذير من تلك الخطار‬
‫التي توجه إلى اللغة العربية الفصحى ‪..‬‬
‫فإن العدو عندما عجز عن مواجهة القرآن الكريم لجأ إلى مهاجمته عن‬
‫طريق اللغة في مجال البيان‪ ،‬ولجأ إلى التشكيك فيه عن طريق السنة في‬
‫مجال الفقه‪ .‬وعلى شباب المسلمين المثقف أن يحذر مما يوجه الن إلى‬
‫اللغة والسنة من مؤامرات وتحديات ‪..‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫ولقد صدرت في السنوات الخيرة مؤلفات ودراسات تكشف عن هذه‬
‫المحاذير‪ ،‬في مقدمتها "الزحف على لغة القرآن" للستاذ الجليل أحمد عبد‬
‫الغفور عطار‪ ،‬و"العامية" للدكتورة نفوسة‪ ،‬وصدر لكاتب هذه السطور‪:‬‬
‫عقد في الخرطوم‬
‫"اللغة العربية بين حماتها وخصومها"‪ ،‬ومنذ وقت قريب ُ‬
‫مؤتمر بحث تطوير دراسة اللغة العربية‪ ،‬قرر توحيد مناهج إعداد معلمي‬
‫اللغة العربية والعمل على تأكيد قرار معلمي أفريقيا الخاص باعتبار اللغة‬
‫العربية إحدى ثلث لغات أفريقيا أساسية يدرسها كل أفريقي مع لغته‬
‫الصلية‪ ،‬كما أوصى بالسراع في تعريب التعليم الجامعي‪.‬‬
‫والواقع أن مجامع اللغة التي قدمت عددا ً أوفر من المصطلحات قد أصبحت‬
‫اليوم محتواة بمجموعة من خصوم اللغة العربية الذين استطاعوا السيطرة‬
‫عن طريق ما أسموه دراسات علم اللغة والصوات وهم الذين يحملون لواء‬
‫الدعوة إلى تشجيع العاميات واللهجات ويفسحون أمامها الطريق لتدخل‬
‫القواميس ولتسطير على منهجية البيان العربي الصيل الذي فرضه القرآن‬
‫الكريم والذي يلتزم أهل العربية بالتصال به والستمرار في مستواه ‪..‬‬
‫والمؤامرة معروفة ومدخلها‪ :‬تطوير اللغة‪ ،‬والقول بوضع اللغة في خدمة‬
‫العصر‪ ،‬وهذه كلها عبارات لم تعد تخدع أحدًا‪ ،‬ومعروف هدفها وهو الفصل‬
‫بين العرب وبين لغة القرآن التي جمعتهم إلى محاولة الوصول باللهجات‬
‫العامية في كل قطر إلى لغة تمزق الوحدة الفكرية والسياسية الجامعة بين‬
‫العرب أنفسهم وبين العرب والمسلمين‪ .‬ولقد قاومت اللغة العربية الفصحى‬

‫‪12‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫محاولت مستمرة لم تتوقف وصمدت صمودا ً عنيدا ً أمام جميع التحديات‬
‫الستعمارية في المغرب العربي وفي سوريا وفي مصر‪ ،‬وفي كل مكان حيث‬
‫حاول النفوذ الجنبي ضربها ضربا ً مزدوجا ً باللغات الجنبية وبإعلء اللهجات‬
‫العامية ‪ ..‬قاومت اللغة العربية كل المحاولت من إدماج وإزالة وإبادة؛ لنها‬
‫مدينة لقاموسها الجوهري ولنظام بناء الكلمات وتركيب العبارات والنحو‬
‫والصرف‪ ،‬ومن هنا كانت دعوتنا إلى نقل العلوم والتكنولوجيا من أفق اللغات‬
‫الجنبية إلى أفق اللغة العربية‪ ،‬فنحن ل نطالب بأن ينقل الفكر؛ وإنما نطالب‬
‫بأن ينقل العلم إلى أفق اللغة العربية ل أن ينتقل العرب والمسلمون إلى‬
‫أفق اللغات الجنبية‪ .‬ولقد واجهت اللغة العربية الفصحى في العصر الحديث‬
‫مقاومة ضخمة في كل مكان‪ :‬فقد حيل بينها وبين نومها الطبيعي وامتدادها‬
‫مع انتشار السلم إلى آفاق العالم وخاصة في أفريقيا‪ ،‬وتشير التقارير إلى‬
‫أن اللغة العربية خارج الوطن العربي هي أكثر اللغات الوطنية انتشارا ً في‬
‫أفريقيا المعاصرة‪ ،‬وهناك دول تعتبر العربية فيها أكثر اللغات الوطنية‬
‫انتشارًا‪ .‬في موريتانيا وتشاد ومالطة‪ ،‬فانتشار العربية في موريتانيا ل يقل‬
‫عن انتشارها في المملكة المغربية‪ ،‬فاللهجات البربرية المختلفة هي وسيلة‬
‫التعامل المحلية عند حوالي ثلث سكان موريتانيا‪ ،‬ولكن نصف أبناء البربرية‬
‫في موريتانيا يستطيعون التعامل في أمور الحياة باللغة العربية وفي المناطق‬
‫الممتدة من السنغال ومالي إلى تشاد فإن العربية مستخدمة هناك في‬
‫مناطق كثيرة كلغة ُأم أو كلغة تداول‪ ،‬بل إن العربية هي أكثر اللغات‬
‫استخداما ً في المنطقة الممتدة من تمبكتوا )مالي( إلى كانم وواداي إلى‬
‫غرب السودان‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫ويقول التقرير أن أهم تجمع بشري يتعامل بالعربية في هذه المنطقة يوجد‬
‫من يستخدمون اللغة‬
‫في تشاد؛ حيث يعيش فيها حوالي مليون و ‪ 800‬ألف ِ‬
‫م َ‬
‫ً‬
‫العربية كلغة ُأم‪ .‬والعربية بهذا هي أكثر اللغات الوطنية انتشارا في تشاد؛‬
‫فأبناء اللغات الخرى يكونون ‪ 40‬في المائة فقط من سكان تشاد‪ ،‬وهناك‬
‫منطقة لم يرتبط تعريبها بالسلم وهي جزيرة مالطة‪ :‬المنطقة الوحيدة التي‬
‫تخلو من المسلمين ولغة الحديث فيها إحدى اللهجات العربية‪ ،‬أما في‬
‫موريتانيا وتشاد ومالطة فإن العربية قاصرة على أمور الحياة اليومية‬
‫البسيطة‪ ،‬ولكن العربية بعيدة عن هذه المناطق في المجالت الثقافية واللغة‬
‫السياسية‪ ،‬وعلى العكس من ذلك نجد الموقف اللغوي في الصومال حيث‬
‫تسود في أمور الحياة اليومية البسيطة الواحدة لغة واحدة هي اللغة‬
‫الصومالية‪ ،‬ولكن أبناءها يتوسلون بالعربية في أمور الثقافة الجادة والتعليم‪،‬‬
‫ويهتم الصوماليون اهتماما ً كبيرا ً بتعليم اللغة العربية ويحسن كثير منهم‬
‫التعامل بها فتصبح بمثابة اللغة الم الثانية ‪ ..‬وقدر ارتبط تعليم العربية في‬
‫الصومال بحفظ القرآن الكريم وبالثقافة الدينية عمومًا‪ ،‬غير أنه في ظل‬
‫الحكم الماركسي الحالي يعاني السكان والعربية من مشاكل كثيرة ليس‬
‫أقلها قفل المعاهد السلمية ومنع الخطابة باللغة العربية ‪ ..‬إنها محنة نعتقد‬
‫أنها سوق تزول عن شعب الصومال ‪ ..‬وهناك دول‪ ،‬يشكل أبناء العربية فيها‬
‫أغلبية سكانية ولكنهم يكونون أقليات لغوية هي )مالي والنيجر وإيران‬
‫وأريتريا وأربكستان وأفغانستان(‪ ،‬وقد لحظ الرحالة الغربيون أن العربية‬
‫منتشرة من شمال السنغال ومنطقة النيجر إلى تمبكتو‪ ،‬ثم من بورنو إلى‬

‫‪13‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫دارفور في السودان ‪ ..‬والمنطقة التي ينقطع فيها استخدام العربية هي‬
‫المنطقة من بورنو إلى تمبكتو‪ .‬كما أشار التقرير إلى أن أكبر تجمع بشري‬
‫يستخدم العربية في دولة مالي والمناطق المتاخمة لها هم )ذووحسان(‪ ،‬وقد‬
‫ُتعرف لهجتهم العربية باسم )الحسانية(‪ ،‬وهم الذين ُيسميهم ابن خلدون‬
‫)عرب المعقل(‪ ،‬وأغلب الظن أنهم دخلوا هذه المنطقة قبيل دخول الهللية‬
‫إلى المغرب‪ .‬كما توجد أقليات عربية اللغة في عدد من الدول السيوية‪ ،‬وفي‬
‫مناطق أخرى من إيران تعيش جماعات تتعامل باللغة العربية في حياتها‬
‫الخاصة ويقدر عدد هؤلء بنصف مليون ‪..‬‬
‫أما في تركيا فتعيش جماعات عربية في منطقة ماردين ويقدر عدد أبناء‬
‫العربية في تركيا بحوالي رب مليون نسمة‪ ،‬وهناك عدة جزر لغوية صغيرة‬
‫في أفغانستان وأزبكستان ‪..‬‬
‫ويقدر الباحثون أن اللغة العربية الن هي لغة حوالي مائة وخمسة عشر‬
‫مليونا ً من العرب )‪ ،(1970‬أما الجماعات غير العربية فهي ل تزيد عن خمسة‬
‫مليين نسمة‪ ،‬وقد لوحظ ازدياد انتشار العربية في الجيال الصاعدة مع‬
‫انتشار التعليم ويصدق هذا على جنوب السودان رغم البطء الشديد في نشر‬
‫التعليم هناك‪ ،‬وأكبر جماعات بشرية غير عربية في البلد العربية هي جماعات‬
‫الكراد )مليون( والبربر )‪ 4‬مليين( والنوبيون والمهرة وأبناء لغات جنوب‬
‫السودان‪ .‬وفي أقصى جنوب جزيرة العرب تجد في مناطق من جمهورية‬
‫اليمن الشعبية عددا ً من المتحدثين بلغة سامية قديمة هي لغة المهرية‪،‬‬
‫ويعتبر النوبيون أهم تجمع بشري غير العربي في مصر )ربع مليون(‪.‬‬
‫ول ريب أن هذه الحصائيات تعطي صورة النمو المتجدد للغة العربية في‬
‫العالم السلمي بالرغم من كل محاولت حصر اللغة الفصحى وحجبها‬
‫وتغليب اللهجات العامية واللغات الجنبية عليها‪ ،‬وبالرغم من محاولت تغيير‬
‫أبجديات اللغات في المليو وبعض البلد الفريقية ‪..‬‬
‫ولقد كان المرحوم مصطفى صادق الرافعي من أوائل المجاهدين في الدفاع‬
‫عن اللغة الفصحى‪ ،‬حتى وصف بأنه )حارس لغة القرآن(‪ ،‬يقول‪:‬‬
‫"قد أدهشتني الكلمة التي جرت على قلم يوسف حنا من اعتقادي أني‬
‫المختار لحراسة لغة القرآن‪ ،‬فأنا لم أقل له هذا ولم أعتقدها مطلقًا‪ ،‬ومن‬
‫ي هذه الكلمة تأثيرا ً عظيما ً وأعددتها أنباء من الغيب‬
‫أجل ذلك أّثرت ف ّ‬
‫واعتقدتها والظاهر أنها كذلك" ‪..‬‬
‫والحق أن كتاب الرافعي )إعجاز القرآن( كان بمثابة القنبلة الخطيرة التي‬
‫ألقاها الرافعي في جو ظن خصوم السلم والعربية أنهم قادرون فيه على‬
‫الهدم دون أن يتلفت إليهم أحد ‪..‬‬
‫ً‬
‫ولكن اليقظة السلمية كانت تنطلق دائما مكتسحة كل هذا الركام الذي‬
‫شيده العداء‪ .‬وفي هذا المجال يذكر رجل آخر من المجاهدين في سبيل‬
‫اللغة العربية هو أحمد السكندري‪:‬‬
‫كان الدكتور منصور فهمي يقول كلما واجهتهم في المجتمع اللغوي مشكلة‪:‬‬
‫"انتظروا السكندري‪ ،‬أرجئوا المسألة فعند السكندري علم ما أشكل علينا‬
‫ولديه حل ما استعصى علينا"‪ ،‬فلما مات السكندري قال منصور فهمي‪" :‬الن‬
‫يموت حلل المشكلت والمرتجي في اللغة للمستعصيات"‪ .‬وكان السكندري‬
‫يقول‪" :‬ل يجوز التعريب إل إذا تحقق العجز في نقل أسماء ومصطلحات‬
‫الفنون والصناعات وأنواع النبات والحيوان والجماد"‪.‬‬
‫)‪(7 /‬‬

‫‪14‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وهو واحد من مؤسسي المجمع ومن أكثر المتحدثين فيه‪ ،‬وقد كان عضوا ً في‬
‫لجنة الرياضيات والعلوم الطبيعية والكيميائية وعلوم الحياة والطب‪ ،‬بل لقد‬
‫كان عضوا ً في سبع لجان من أحد عشر لجنة‪ ،‬وهو من ذلك الرعيل الول‬
‫لدار العلوم‪ :‬الخضري والمهدي وحفني ناصف ‪-‬أولئك الذين كانت لم مواقف‬
‫حاسمة إزاء المؤتمرات التي وجهت إلى اللغة في مطالع العصر ‪..‬‬
‫ومنذ بدأت فكرة التجمع لحماية اللغة والنظر في أمرها كان السكندري في‬
‫المقدمة وهو قد شاهد توفيق البكري وحمزة فتح الله والشيخ الشنقيطي‬
‫وحفني ناصف عندما احتجوا لول مرة ووضعوا عشرات من الكلمات‪ ،‬ثم جاء‬
‫بعدهم نادي دار العلوم فوضع مئات الكلمات وشارك هو في هذه اللجنة ‪..‬‬
‫والسكندري‪ :‬أزهري درعمي معًا‪ :‬شغف باللغة وتخصص فيها وكان من‬
‫أصحاب العزائم‪ ،‬كان مؤمنا ً بمبدأ ل يتزعزع‪ :‬أن اللغة تكونت من عناصر تمت‬
‫ض ل أول له‪،‬‬
‫للبدية والخلود‪ ،‬فعنده أن عناصر هذه اللغة تنسحب إلى ما ٍ‬
‫وفي طاقتها أن تمد إلى مستقبل ل آخر له‪ ،‬فاللغة عنده ماضيها وحاضرها‬
‫ومستقبلها وحدة قوية متماسكة تتسع لكل المصطلحات‪ .‬وكان ي َُعد من‬
‫المتشددين في القديم‪ .‬وقد جعل المجمع بالغ الحرص على توفير المظان‬
‫القديمة‪ ،‬شديد العناية بممارسة ما احتوته من مدخور العربية وكنوزها‪ .‬ولم‬
‫تكن معاركه داخل المجمع وحده؛ ولكنه كان معاركا ً في كل مجال من أجل‬
‫اللغة‪ .‬وعندما كان أحمد زكي باشا شيخ العروبة يكتب كان يتحاماه كثيرون‪،‬‬
‫ولكن شيخ العروبة أراد أن يكتب عن اللغة ويتعرض لكلمات‪" :‬على‬
‫الحركرك‪ ،‬ويا الله(‪ ،‬فكتب رأيه‪ ،‬ثم سأل أصدقائه وطالب السكندري بالذات‬
‫أن يدلي برأيه في الكلمتين ‪..‬‬
‫وقال السكندري‪" :‬ظن الباشا أن صمت مثلي إنما هو علم يكتمه ول والله‬
‫ليس إل قلة العتداد بما خطر على بالي والستهانة بما سنح لي في تخريج‬
‫ه يقول )ول تقف ما ليس لك به علم(‪ ،‬فأما‬
‫هذا الحرف )على الحركرك(‪ ،‬والل ُ‬
‫ض لي غير إحدى خصلتين‪ :‬الفتيا ولو بغير‬
‫إذا أحرجني الباشا مرتين ولم ير َ‬
‫مضع‪ ،‬أو استحقاق اللجام بلجام من نار‪ ،‬فإني أستغفر الله وأقول ما لم‬
‫أتعود قوله‪:‬‬
‫خطر ببالي أن )على الحركرك( محرف من نقطتين فصيحتين هما‪ :‬حَرج‬
‫الحَرج قلبت الجيم فيهما كافا ً لتقاربهما في المخارج‪ ،‬الحَرج بفتح الراء معناه‬
‫أضيق الضيق‪ ،‬فإذا أضيف إلى مثله كما يقول فلن في ضيق الضيق كانت‬
‫المبالغة أشد‪ ،‬إذ هو بمنزلة أن يقال‪ :‬أضيق ضيق الضيق‪ ،‬وهو ما تريده‬
‫العامة وهو نظير قولهم )شفت فيه ويل الويل ومر المر(‪ .‬ويحتمل أن يكون‬
‫محرفا ً عن الحَرج الحَرج‪ ،‬فإذا كان يعجب الباشا مثل هذا التخريج فذاك‪ ،‬وإل‬
‫فإنني أعتقد أن إجابتي إنما هي على حرج الحرج‪ ،‬وأربأ بنفسي أن أكون في‬
‫رأيه مستأهل اللجام بلجام من نار والعياذ بالله" ‪..‬‬
‫وبعد فمن الحق للغة العربية أن تفرد لها عاما ً يشترك فيه المجاهدون دونها‪،‬‬
‫ولعل الستاذ أحمد عبد الغفور عطار أن يقدم وجهة نظره في هذه الدعوة‬
‫المطروحة الن على بساط البحث في عدد من البلد العربية ‪..‬‬
‫)‪(3‬‬
‫لماذا دراسة اللهجات العامية والهتمام بها ؟!‬
‫ما تزال اللغة العربية تدافع عن كيانها الذي يرهق الستشراق والتغريب‬
‫والذي تخطط له الماركسية في كل مكان تحل فيه‪ ،‬كما يخطط له الستعمار‬
‫والصهيونية بوصفها لغة القرآن التي تجمع العرب إلى وحدة المة والجماعة‬
‫ت في المرحلة‬
‫وتربط المسلمين إلى وحدة الفكر والثقافة‪ ،‬ولقد تردد ْ‬
‫‪15‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الخيرة ظاهرة تبدو كأنها دفاع عن الفصحى ولكنها ُتخفي في أعماقها حربها‬
‫وخصومتها‪ ،‬تلك هي ظاهرة دراسة اللهجات العامية‪ ،‬ترى ذلك واضحا ً اليوم‬
‫في عديد من مجامع اللغة ومعاهد الدراسة العالية‪.‬‬
‫وقد حاول بعض الباحثين أن يدعي أن الغاية من دراسة اللهجات هو الكشف‬
‫حدة( في جميع‬
‫حدة ومو ِ‬
‫عن أنجع الوسائل المؤدية إلى جعل لغة الضاد )مو َ‬
‫البلد العربية‪ ،‬أي أن تكون أكبر أداة لتوحيد الشعوب السلمية في أمة‬
‫واحدة‪.‬‬
‫هم من الوهام‪ ،‬وأن التجربة لم تحققه؛‬
‫ولكن المتعمق للمور يرى أن ذلك وَ ْ‬
‫بل حققت عكسه‪ ،‬وأن بعض المعاهد التي استقدمت أمثال أنيس فريحة‬
‫وغيره لم تزد أن أعطت دعاة العامية سلحا ً ضد الفصحى بالضافة إلى‬
‫أسلحتهم المشرعة اليوم في مجال المسرح والذاعة والكاريكاتير ‪..‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫يقول المير مصطفى الشهابي‪" :‬إن اللهجات العربية العامية تعد بالعشرات‬
‫بل بالمئات وكلها اليوم ل ضابط لها من نطاق أو صرف أو نحو أو اشتقاق أو‬
‫تحديد لمعنى اللفاظ؛ فهي كلم العامة يستعمل في الغراض المعاشية وفي‬
‫علقات الناس بعضهم ببعض ‪ ..‬وهذا الكلم وقتي ل يثبت على مرور اليام‪،‬‬
‫وموضعي ل يتجول من قطر عربي إلى قطر عربي آخر ‪ ..‬ومعناه أن‬
‫اللهجات العامية ل يمكن أن تكون لغات علم وأدب وثقافة وليس في‬
‫مقدورها أن تعيش طويل ً وأن يعم بعضها أو كلها‪ ،‬القطار العربية كافة‪ ،‬وكل‬
‫ما يكتب بلهجة عامية يظل محصورا ً في قطره وقلما يفهمه غير أبناء ذلك‬
‫القطر أو غير طائفة من أبناء ذلك القطر‪ ،‬فإذا تدارسنا حقائق هذه اللهجات‬
‫ووضعنا لكل منها قواعد رجراجة‪ ،‬فماذا تكون مغبة هذا العمل ‪ ..‬إن أخشى‬
‫ما نخشاه أن يستهوي هذا الموضوع عقول بعض هؤلء الطلب فيعكفوا على‬
‫معالجة تنظيم الكتابة والتأليف باللهجات المختلفة وعلى طبع هذه الرطانات‬
‫عن بعض‪،‬‬
‫عد بعض القطار العربية َ‬
‫ونشرها فتكون النتيجة تشويشا ً وضررا ً يبا ِ‬
‫ما يتوقع‬
‫بدل ً من أن يتوحد بلغتها‪ ،‬أي تكون النتيجة مخالفة تماما ً المخالفة ل ِ َ‬
‫من تدريس اللهجات العامية في خدمة الفصحى"‪.‬‬
‫أما القول بأن تدريس هذه اللهجات يفضي إلى معرفة مشكلت الفصحى‬
‫وإلى مداواة أدوائها فهو قول ضعيف في نظرنا؛ فأدوات الفصحى معروفة‬
‫من يعالجها بإخلص ونشاط وصبر ومثابرة وأهمها وضع‬
‫تحتاج إلى َ‬
‫المصطلحات العلمية أو تحقيقها وتبسيط قواعد الكتابة والعراب والصرف‬
‫والنحو وتبسيط الكثير من تعليلت القواعد الصرفية والنحوية‪.‬‬
‫وجميع هذه المور الشائكة يعرفها علماؤنا الثبات ول علقة لها باللهجات‬
‫العامة وقواعد تدريسها‪ .‬ومن الطبيعي القول بأن هذا التبسيط لم يمس‬
‫جوهر الفصحى وسلمتها وأنها ستظل صعبة في نظر بعض الناس ول مجال‬
‫للبحث عن بعض الراء التي تذهب إلى جعل التبسيط تشويها ً للفصحى‪.‬‬
‫المطلوب هو رد العامي إلى الفصيح‪ ،‬كما فعل الشيخ أحمد رضا العاملي‬
‫من‬
‫من يعرفون كيف ُيفيدون الفصحى ِ‬
‫وعلماء أثبات وفقهاء باللغة ِ‬
‫م َ‬
‫دراساتهم وكيف يقربون العامية منها وكيف يمنعون طغيان العامية عليها‪ .‬إن‬
‫حل بدراسة اللهجات العامية وتدريسها للطلب؛‬
‫قضية الفصحى والعامية ل ت ُ َ‬
‫حل بتيسير قواعد الفصحى مع الحتفاظ بسلمتها‪ ،‬وعلى الخص نشر‬
‫بل ت ُ َ‬
‫التعليم في سواد الشعوب العربية‪ ،‬ومنها فرض التعليم بالفصحى على‬

‫‪16‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المعلمين وعلى التلميذ في جميع المدارس‪ ،‬ومنع طبع رسائل بالعامية أو‬
‫التكلم بها في المدارس والمسارح ومحطات الذاعة ودوائر الحكومات‪.‬‬
‫)‪(4‬‬
‫الفصحى في لغات أوربا‬
‫يقول )والت تايلور( في رسالته عن اللفاظ العربية في اللغة النجليزية أنه‬
‫في الفترة ما بعد ‪ 1450‬ميلدية كان الداخل إلى اللغة النجليزية من اللفاظ‬
‫العربية بمعدل ‪ 83‬في المائة‪ ،‬وذلك بعد أن اتسعت آفاق التجارة وأسباب‬
‫المواصلت بين الشرق والغرب‪ ،‬وقد كان للجزيرة الندلسية أعظم أثر فيما‬
‫قدمته العربية للغات الوربية‪ ،‬فالسيادة العربية التي بقيت في تلك الجزيرة‬
‫بضعة قرون قد طعمت لغتها السبانية والبرتغالية بعدد كبير من اللفاظ‪.‬‬
‫والذي يفتح كتاب دوزي عن اللفاظ في اللغة السبانية يجد فيه نحو ألف‬
‫وخمسمائة كلمة من أصل عربي بعضها يرجع إلى عهود العرب الولى في‬
‫الندلس‪.‬‬
‫كذلك فقد دخلت إلى أوربا ولغاتها مصطلحات كثيرة عن طريقة جزيرة‬
‫صقلية وعن طريق الحروب الصليبية‪.‬‬
‫وقد قسم أنيس المقدسي هذه اللفاظ العربية إلى عدة أنواع‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬أعلم أشخاص وأمكنة وألقاب خاصة‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬ألفاظ ومصطلحات مستحدثة‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬مصطلحات علمية وخصوصا ً الفلكية منها كأسماء النجوم )إبرة العقرب(‬
‫و)الشعري( و)رأس الثعبان(‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬ألفاظ عربية تبنتها اللغة النجليزية أمثال منبر وكنيسة وسراط‬
‫وفردوس وسكر ومسك وفندق‪.‬‬
‫وقد اندغمت هذه المصطلحات واللفاظ في اللغة النجليزية حتى لم تعد‬
‫أصولها العربية واضحة‪.‬‬
‫ومجال القول في هذا الموضوع ذو سعة‪ ،‬وقد تناوله عشرات الباحثين‬
‫الجانب‪:‬‬
‫‪ -1‬والتر تايلور‪ :‬ما اكتسبت النجليزية من العربية‪.‬‬
‫‪ -2‬الب لمنسي‪ :‬علقة العربية بالفرنسية‪.‬‬
‫‪ -3‬دوزي‪ :‬علقة العربية بالسبانية والبرتغالية‪.‬‬
‫‪ -4‬قاموس أكسفورد‪.‬‬
‫‪ -5‬قاموس وبستر‪.‬‬
‫‪ -6‬معجم اللفاظ الفلكية‪ :‬أمين المعلوف‪.‬‬
‫‪ -7‬معجم ألفاظ النبات‪ :‬للدكتور أحمد عيسى‪.‬‬
‫‪ -8‬معجم اللفاظ الزراعية‪ :‬للمير مصطفى الشهابي‪.‬‬
‫‪ -9‬معجم العلوم الطبيعية والطبية‪ :‬للدكتور محمد شرف‪.‬‬
‫‪ -10‬معجم اللفاظ الداخلة في اللغة العربية‪ :‬للقس الفيسي‪.‬‬
‫أنور الجندي‬
‫)‪(9 /‬‬
‫المؤذن رواية ‪ ..‬الحلقة ‪... (1‬‬
‫القاص‪ :‬عمر مناصرية‬
‫الذين يقتربون منه‪ ،‬يحسون بذلك الوهج الذي يخرج من تحت قميصه البيض‬
‫الخفيف كدفء خالص احتفظ به وقتا طويل‪ ،‬حتى يصل إليهم في هذه‬

‫‪17‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫اللحظة‪ ،‬ويريهم إياه‪ ،‬كأب حقيقي رغم أنه لم يبلغ بعد الثلثين‪ ..‬كان منحنيا‬
‫إلى المام ليضع أحماله الصغيرة التي ل تمثل إل متاعا قليل‪ ،‬وقد أحاط به‬
‫الرجال والشيوخ والطفال في ترحيب كبير‪ ،‬وسمع بعضهم في الخلف ينادي‪:‬‬
‫ لقد وصل‪ ..‬لقد وصل!‬‫كان وجهه وهو يرفعه أمامهم أبيض ناصعا‪ ،‬تغزوه من حين إلى حين حمرة‬
‫خفيفة‪ ،‬سرعان ما تختفي‪ .‬وكانت عيناه جليلتين‪ ،‬مثل عيني شيخ بلغ الحكمة‪،‬‬
‫بينما بشرته لينة‪ ،‬تكاد لفرط نظارتها أن تخفي من الوجه كل المعالم‪.‬‬
‫دنا الجميع منه مرحبين‪ ،‬الشيوخ الذين يرتدون البرانس البيضاء رغم أن‬
‫الوقت صيف‪ ،‬والطفال الذين ارتدوا قمصانا ممزقة وعلى وجوههم أوساخ‪،‬‬
‫والرجال وحتى الخرفان‪ ..‬وراحوا يصافحونه باحترام‪ ،‬وقد حرص الرجال أن‬
‫يحولوا بينه وبين الطفال‪ ،‬ولكنه سرعان ما أخرج حلوى لذيذة وراح يوزعها‬
‫عليهم‪ ،‬ممتنا شاكرا‪ ،‬فيفر الطفال إلى ذويهم وقد ازدادوا فرحا على فرح‪.‬‬
‫ثم إنه التفت إلى الجميع‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫ وكيف حالكم في هذه الرض‪..‬‬‫ناظرا حوله إلى مساحات عارية‪ ،‬تقطعها خضرة قليلة وأشجار ل تكاد تظهر‪،‬‬
‫بينما اصطفت بيوتات الطين أمام الشمس‪ ،‬كأنها تنتظر منها شيئا ليقدر‬
‫بثمن ‪ .‬وأجابوه بأصوات متداخلة‪:‬‬
‫ بخير‪ ..‬الحمد لله‪.‬‬‫ثم أفسحوا له طريقا كأنما يدعونه‪ ..‬فقد كان في نهايتها شجرة تين قديمة‪،‬‬
‫وتحتها حصير يبدو من لونه أنه جديد‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ تفضلوا‪ ..‬أنتم أهل الديار‪.‬‬‫ولكنهم لم يسيروا حتى رأوه يسير‪ ،‬محفوفا بهم وبالشيوخ الذين رأوا أنهم‬
‫الولى به‪ ..‬كان قده طويل عنهم كفاية ليراهم جميعا حوله‪ ،‬خاصة عنقه الذي‬
‫يظهر جليا‪ ،‬فيبدو أنه لم يستوي على ذلك القدر إل ليؤذن‪ ..‬سار إلى الحصير‪،‬‬
‫ثم قدمه شيخ من الشيوخ له لحية بيضاء ليجلس إلى جذع الشجرة‪ ،‬فلما أبى‬
‫ذلك‪ ،‬قال له‪:‬‬
‫ تفضل يا شيخ‪ ..‬تفضل‪..‬‬‫ثم راح يقسم عليه أن يجلس حيث أمره‪ ،‬حتى أذعن له وجلس راضيا‪..‬‬
‫وسرعان ما أحاطوا به‪ ،‬ثم جاء فتى يضع على رأسه قلنسوة بصحن تمر وإناء‬
‫لبن‪ .‬ووضعه أمامه‪ ،‬وهو ينظر إليه بعينين نهمتين‪ .‬وقال له شيخ آخر‪:‬‬
‫ تفضل‪ ..‬تفضل‪ ..‬كل‪..‬‬‫فرفع يديه معا‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫ لن آكل حتى تأكلوا معي‪..‬‬‫فنظر أولئك الشيوخ إلى بعضهم كأنما يستغربون منه مثل هذا الكلم‪ .‬كان‬
‫يبدو لهم مهيبا‪ ،‬ولكن ها هو يسقط ما بنوه عنه في أذهانهم كل هذه‬
‫العوام ‪ ،‬حتى إن كلمه بيدو مثل كلمهم‪ ،‬ورغم ذلك لم يستسلموا له ‪،‬‬
‫فأردف‪:‬‬
‫ ل تستغربوا‪ ..‬إنما أنا رجل مثلكم‪..‬‬‫فنظروا إلى بعضهم ثانية‪ .‬ثم أقسم عليه رجل أن يأكل‪ ..‬فتناول ثلث تمرات‬
‫أو أربع وشربة لبن ووضع الناء‪ ،‬وهم ينظرون إليه‪ .‬ثم قال‪:‬‬
‫ الحمد لله‪ ..‬جزاكم الله خيرا‪..‬‬‫فاستغربوا مرة أخرى‪ ..‬فقال آخر‪:‬‬
‫ كل يا شيخ‪ ..‬تفضل‪..‬‬‫فقال‪ - :‬الحمد لله‪..‬‬
‫‪18‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وراحوا يتهامسون‪:‬‬
‫ إنه لم يأكل شيئا‪ ..‬ل بد أن التمر لم يعجبه‪ ..‬واللبن‪ ،‬ل بد أنه فاسد‪.‬‬‫وسرعان ما قام رجل ونادى الفتى الذي أحضر الطعام‪ ،‬فلما حضر الفتى‪،‬‬
‫صرخ الرجل فيه‪:‬‬
‫ من أين جئت بهذا‪..‬؟‬‫تردد الفتى وهو ينظر إلى المؤذن‪ ،‬ثم قال‪:‬‬
‫ من بيت عمي صالح‪..‬‬‫كان الشيخ الصالح بينهم‪ ،‬فلذلك راح يتمايل ذات اليمين وذات الشمال‬
‫ليتوارى عن القوم‪ .‬ولكن المؤذن قال‪:‬‬
‫ ل بأس‪ ،‬إنه طيب‪ ،‬واللبن كذلك‪ .‬ولكن هذه عوائدي‪ ،‬ل آكل إل قليل‪..‬‬‫نظر إليه الشيخ الصالح شاكرا‪ ،‬فصمت القوم‪ .‬وطال صمتهم‪ ،‬حتى قال‬
‫رجل‪:‬‬
‫ قرب وقت الظهر‪.‬‬‫فقال المؤذن‪:‬‬
‫ ليس بعد‪ ..‬بقي وقت يسير‪..‬‬‫كان يعرف وقت الصلة إذا حضرت بل واسطة‪ ،‬يعرفه حدسا‪ ،‬أو إحساسا‬
‫قويا ينبئه‪ ،‬إحساس راح ينمو مع الزمن حتى استوى على ذلك القدر‪ ،‬وفي‬
‫السابق لم يكن قويا إلى هذا الحد‪ ،‬ولكنه ذات عام‪ ،‬راح يسمعه‪ ،‬كحديث أو‬
‫شيء من هذا القبيل‪ ،‬يوقظه من حياة الناس من حوله‪ ،‬ويريه وقت الصلة‪،‬‬
‫ولذلك‪ ،‬لما حضر الوقت‪ ،‬قام دون إذن‪ ،‬وراح يسير إلى مكان عاري بين‬
‫المنازل‪ ،‬وأولئك القوم يتبعونه‪ ،‬حتى إذا توقف إلى صخرة‪ ،‬نزع حذاءيه‬
‫واعتلها وراح يؤذن‪ ..‬وسرعان ما حجب صوته أعينهم‪ ،‬فرفعوا بل شعور إليه‬
‫رؤوسهم‪ ،‬ولفهم إحساسه الهائل‪.‬فغروا أفواههم لما لم يكونوا قد سمعوه‬
‫من قبل وأحسوا بأنفسهم يحلقون ‪ .‬ولما استيقظوا بعد مدة لم يجرءوا على‬
‫الحراك حتى دعاهم إلى الصلة ‪ ..‬كان قد نزل واتجه إلى مساحة واسعة‪،‬‬
‫وصلي ركعتين‪ ..‬فذهبوا وتوضئوا‪ ،‬ثم جاءوا وراحوا يصلون‪ ،‬ونظر خلفه‪ ،‬فوجد‬
‫الفتى الذي أحضر له تمرا قد اندس عنوة في الصف الول‪ ،‬فقال له‪:‬‬
‫ أقم الصلة‪.‬‬‫ولكن الفتى لم يعرف ما يقول‪ .‬شعر بالخجل‪ ،‬فاستأذن منه شيخ ليقيم‬
‫الصلة فأذن له‪ .‬فلما كبر ساد القرية صمت كبير‪ ..‬سكت كل شيء‪ ،‬سكت‬
‫النباح والثغاء وأصوات الطفال‪ ..‬فلما سلم‪ ،‬التفت إليهم وراح يسبح‪ ..‬ثم قام‬
‫إلى الحصير حيث كان‪ ،‬وجلس‪ ،‬فجاء نفس الشيوخ والرجال‪ ،‬واستأذنوا منه‬
‫ليتركوه يأخذ قليلولة‪ .‬قال واحد منهم‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ نتركك ترتاح يا شيخ ‪..‬‬‫أذن لهم وبقي وحيدا هناك‪ ،‬يطل عليه بين الحين والخر أطفال وفتيان‪ ..‬ثم‬
‫حضر إليه الفتى‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫ أل تذهب إلى الغرفة أيها المؤذن‪ .‬لقد أعدها لك عمي الصالح للقيلولة‪.‬‬‫فقال له‪:‬‬
‫ ما اسمك؟‬‫تردد الفتى لحظة‪ ،‬كان رقيق العود‪ ،‬طويل القد ‪ ،‬وعيناه عميقتين ‪،‬ثم أجاب‪:‬‬
‫‪ -‬لحسن‪..‬‬

‫‪19‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ إذن يا لحسن‪ ..‬سأبقى هنا حتى المساء‪ ،‬وعندها سآتي إلى الغرفة‪..‬‬‫فانصرف الفتى تاركا إياه‪ ،‬وعند العصر أذن أيضا‪ ،‬فأفاق السكان من‬
‫القيلولة‪ ،‬وجاءوا للصلة‪ .‬ولما انتهت راح يعظهم ويعلمهم‪ .‬فلما صلى بهم‬
‫صلة المغرب دعوه لعشاء أعده شيخ يدعى لمبارك‪ ..‬أكل قليل وراح يحدثهم‬
‫عن أسفاره‪ ...‬حدثهم عن سفره بالقطار منذ ثلثة أيام ومكوثه في مدينة‬
‫يوما واحدا وركوبه حافلة تمر على طريق تبعد عن القرية نصف يوم‪ ..‬ثم كف‬
‫عن الحديث فجأة‪ ،‬وخرج كأنما ل يعرفهم حقا‪ .‬اعتلى الصخرة وراح يؤذن‪..‬‬
‫كان صوته يخترق الظلم‪ ،‬مبتعدا حينا ومقبل حينا آخر‪ ،‬وقد أحسوا أن الدور‬
‫القصيرة التي يسكنونها قد استطالت كلها فجأة‪ ،‬ليحوز كل منها أكبر قدر من‬
‫صوته‪ ..‬حل هدوء في تلك الليلة‪ .‬حل كما لم يحل في القرية مطلقا‪ .‬فلما‬
‫أنها الذان‪ ،‬جلسوا جميعا وقد كانوا واقفين‪ ،‬وراحوا يسبحون أو يصلون‪..‬‬
‫كانت الساحة الضيقة قد فرشت فبل العصر بسرعة‪ ،‬وكانت النسوة قد‬
‫تنافسن في إخراج حنابلهن وزرابيهن التي تفنن في نسجها‪ ،‬وكانت كل واحدة‬
‫تتمنى حقا أن تكون زربيتها هي من سيقف عليها المؤذن للصلة‬
‫المؤذن )الحلقة ‪(2‬‬
‫بقلم‪ :‬عمر مناصرية‬
‫صلى العشاء بهم ثم دعوه إلى غرفة‪ ،‬وأحضر له الفتى مصباحا ودخل به وهو‬
‫يتقدمه‪ ..‬وقال والناس ينصرفون‪:‬‬
‫ تفضل يا شيخ‪ ..‬تفضل‪ ..‬هذه غرفتك‪.‬‬‫فقال بمرح‪:‬‬
‫ لليلة واحدة فقط‪..‬‬‫فنكس الشاب رأسه‪ ،‬وقال بهمس‪:‬‬
‫ ليلة واحدة؟!‬‫فأجابه‪ ،‬ولم يكن يتوقع أن يجيبه‪:‬‬
‫ نعم‪ ..‬سأرحل عند الفجر‪.‬‬‫فقال الفتى ‪ ،‬وهو حريص أن ينظر من نافذة ضيقة ليرى إن كان الشيوخ قد‬
‫انصرفوا‪:‬‬
‫ هل ستؤذن للفجر؟‬‫ بالطبع يا فتى ‪ ..‬سأؤذن‪ .‬لذلك حضرت إلى هنا‪..‬‬‫تفاجأ الفتى لتلك الكلمة وأحس نحوه بشيء غامض‪ ،‬ثم قال‪:‬‬
‫ هل لي‪ ..‬بطلب؟‬‫كان منكس الرأس‪ ،‬غير قادر على رفعه‪ ،‬فقال المؤذن‪:‬‬
‫ نعم‪ ..‬ل تخجل‪ ..‬قل‪.‬‬‫ هل لي بالبقاء معك هنا‪ ..‬في هذه الغرفة‪..‬‬‫ثم استدرك‪:‬‬
‫ أريد أن تعلمني‪ ..‬تعلمني‪ ..‬القامة‪..‬‬‫ثم استدرك مرة أخرى‪:‬‬
‫ أعني إقامة الصلة‪.‬‬‫كان يتحدث بصوت خافت خجل ‪ .‬فتقدم المؤذن منه وربت على كتفه‪ ،‬ثم‬
‫أجابه‪:‬‬
‫ ألم تحفظها بعد‪..‬‬‫ بلى‪ ،‬ولكنني أريد أن أقولها بطريقة جميلة‪ ،‬كطريقتك أنت‪..‬‬‫فربت عليه مرة أخرى‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫ حسنا‪ ..‬هيا لنبدأ إذن‪..‬‬‫‪20‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وراح يلقنه القامة بل إبطاء ويعيدها عليه مرارا حتى حفظها عنه‪..‬لم يعرف‬
‫الفتى أنه واضح إلى هذا الحد وصريح أيضا‪ ،‬كأنه ليس بالذي يرتاد صوته‬
‫الفاق‪.‬كأنه يتواضع عمدا ليخفي بداخله شيئا أعظم‪ .‬ثم طلب منه أن يؤدي‬
‫ذلك فراح يتلعثم ويتعثر‪ ،‬ولما رأى المؤذن إصراره‪ ،‬قال‪:‬‬
‫ أل تتعلم الذان أيضا؟‬‫تعجب الفتى منه‪ ،‬فذلك ما لم يكن يجرؤ على التفكير فيه‪ ..‬والن يطلب منه‬
‫أن يتعلمه‪ ..‬قال بحيرة‪:‬‬
‫ هل أستطيع‪..‬؟‬‫فأجابه فورا ‪:‬‬
‫ تستطيع‪ ..‬كل واحد يستطيع ‪ ،‬ولكن القلة فقط هم من يحسن ذلك‪..‬‬‫وراح يعلمه الذان‪ ،‬وبين الحين والخر‪ ،‬يطلب منه أن يعيده عليه‪ ،‬أو يعطيه‬
‫نصيحة لتحسين صوته‪ ،‬أو رفعه‪ ..‬أو خفضه‪ ،‬ثم قال‪:‬‬
‫ هذه المور تتعلمها مع الزمن‪ ،‬إنها تنمو بالخبرة‪ .‬أما ما يهم‪ ،‬فهو أن لك‬‫صوتا‪..‬أعني إحساسا‪ .‬ما يهم في كل شيء هو الحساس الذي تتركه في‬
‫الخرين ‪...‬أفهمت؟!‬
‫فأجاب الفتى غير مصدق‪ ،‬ناسيا كل ما تعلمه‪:‬‬
‫؟!‬
‫ حقا َ‬‫ نعم‪ ..‬صوتك له إحساس‪ ،‬وقد اكتشفت ذلك فيك‪..‬‬‫ازداد الفتى حيرة‪ ،‬ثم قال‪:‬‬
‫ أحقا‪ ..‬أحقا ما تقول؟‬‫لم يستوعب بعد ذلك‪ ،‬ولكنه راح يستمر في ترديد الذان‪ ،‬مقلدا المؤذن في‬
‫حركات صوته‪..‬في إيماءاته ونظره الطويل إلى السماء ‪ .‬استمر على ذلك‬
‫حتى منتصف الليل‪ ،‬ثم قال المؤذن‪:‬‬
‫ هل تحس بشيء؟!‬‫فقال الفتى ‪ -:‬نعم ‪ .‬أحس كأنني ‪ ..‬كأنني ‪..‬كبرت‪.‬‬
‫ ل بأس ‪ ،‬ذلك ما يحدث فعل ‪..‬‬‫ثم أضاف ‪:‬‬
‫ يجب أن ننام الن ‪.‬‬‫ناما قليل ‪ ،‬ثم لما اقترب الفجر أفاق المؤذن وأيقظ الفتى وقال له وهو لم‬
‫يفتح بعد عينيه بشكل كامل ‪:‬‬
‫ أعد نفسك‪ ..‬لقد قرب الفجر ‪.‬‬‫لم يفهم الفتى شيئا ‪ ،‬فالتفت المؤذن إليه وهو يهم بالخروج لقضاء حاجة‬
‫وأضاف ‪:‬‬
‫ سأختبرك ‪.‬‬‫خاف الفتى كثيرا‪ ،‬وانتفض من فراشه‪ ،‬ثم قفز إلى الزاوية وجعل ينظر‬
‫حواليه ‪ .‬ولما دخل المؤذن صب إناء ماء وخرج ليتوضأ ‪ ..‬ثم عاد وطلب منه‬
‫أن يتوضأ هو أيضا ‪ ،‬قائل ‪:‬‬
‫ أعد نفسك ‪.‬‬‫ثم أخذه إلى الصخرة‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫ اصعد‪..‬‬‫فقال الفتى‪:‬‬
‫ أنا‪..‬؟!‬‫ نعم‪ ..‬أنت‪..‬‬‫كان يبدو له ذلك غريبا‪ ،‬ولكن المؤذن أكد له‪:‬‬
‫‪21‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ اصعد ول تضيع وقتك‪ ..‬لقد حان موعد الذان‪..‬‬‫صعد الفتى على الصخرة‪ ،‬ثم نظر إلى المنازل المظلمة‪ ،‬ثم جعل ينظر إلي‬
‫المؤذن خائفا‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ الن‪ ..‬ابدأ‪..‬‬‫)‪(2 /‬‬
‫فانطلق صوت الفتى عاليا‪ ،‬يرتج ويتعثر‪ .‬ولكن المؤذن أومأ له بجدية أن‬
‫يستمر‪ ،‬فاستمر‪ ،‬ثم بعد حين جعل يستقر على لحن‪ ،‬ثم أصبح لينا‪ ،‬والمؤذن‬
‫يومئ له بالستمرار وينظر بين الحين والخر إلى المنازل‪ ..‬ولما أنهى الفتى‬
‫آذانه ونزل من الصخرة بسرعة‪ ،‬كان قد استيقظ ثلثة رجال ل غير‪ ،‬فقال‬
‫المؤذن بفرح ‪:‬‬
‫ نجحت‪ ..‬أنظر‪..‬‬‫نظر الفتى إلى الثلثة الذين جعلوا يقتربون‪ ،‬ثم قال‪:‬‬
‫ أهذا هو الختبار؟!‬‫فقال‪:‬‬
‫ نعم‪ ..‬لقد استطعت أن توقظ ثلثة منهم‪ ،‬وأنا لهذا أجيزك‪ ..‬للذان‪..‬‬‫دنا الثلثة منهما‪ ،‬وقال واحد منهم‪:‬‬
‫ من المؤذن يا شيخ؟‬‫فأشار إلى الفتى‪ ،‬فتعجبوا له‪ ..‬وقال آخر منهم‪:‬‬
‫ خيل إلي أنك أنت من أذن‪.‬‬‫فقال المؤذن‪:‬‬
‫ يجب أن يكون لقريتكم مؤذن‪..‬‬‫فأومئوا بصمت أن نعم‪ ..‬ثم مضوا يتوضئون‪ ..‬وعند الذان الثاني قال المؤذن‬
‫للفتى‪:‬‬
‫ راقبني‪..‬‬‫ثم ارتقى الصخرة وراح يؤذن‪ ،‬وأولئك السكان يخرجون من بيوتهم واحدا إثر‬
‫آخر‪ ،‬يستيقظون على غير وعي منهم ويأتون إليه مذعنين ‪ ،‬حتى الطفال‬
‫جاءوا إليه‪ ..‬تعجب الفتى من ذلك‪ ،‬وظن أنه في أول الطريق‪ ،‬وعند الصلة‪،‬‬
‫قال له‪:‬‬
‫ أقم الصلة‪.‬‬‫فراح يقيمها على نحو فريد‪ ،‬حتى أن الناس لم يتعرفوا عليه‪ ،‬وكانوا‬
‫يتساءلون‪:‬‬
‫ من الفتى‪..‬؟ أهو من القرية‪..‬؟ من هو‪..‬؟!‬‫ولكنهم كفوا عن ذلك لما سمعوا التكبير‪ ،‬فراحوا يصلون الصبح‪.‬‬
‫كانت قراءة المؤذن مثل آذانه‪ ..‬قراءة بترتيل بسيط ولكنه يشد الذان ‪ ،‬فلما‬
‫انتهت الصلة عاد الناس يتساءلون عن الذي أقام الصلة‪ ،‬فوقف المؤذن‬
‫وطلب من الفتى أن ينهض‪ ،‬ولما رأوه تعجبوا له‪ ..‬وقال‪:‬‬
‫ ليؤذن لكم لصلتكم‪ ،‬وليؤمكم الشيخ مبارك‪ ،‬فهو أحفظكم لكتاب الله‪..‬‬‫وقبل الشروق ودعهم‪ ..‬اصطحبوه إلى تلة وودعوه‪ ..‬ثم انصرفوا جميعا‬
‫عائدين ‪ ،‬إل الفتى ‪ ،‬فقد لبث ينظر إليه وهو يهبط التلة هادئا‪ ،‬تتقدمه عصاه‬
‫وعلى ظهره متاع وطعام حرص الناس على أن يأخذه منهم هدية‪ ..‬هبط‬
‫سفل‪ ،‬ثم سار على أرض مستوية‪ ،‬ثم اختفى‪.‬‬
‫المؤذن )الحلقة ‪(3‬‬

‫‪22‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بقلم‪ :‬عمر مناصرية‬
‫عاد الفتى إلى القرية‪ ،‬وجلس إلى جدار دافنا رأسه بين ركبتيه‪ ..‬أصغى‬
‫لصوات القرية التي استيقظت وشعر بالحزن‪ ..‬ثم لما اقترب وقت الظهيرة‬
‫مسح دموعه‪.‬دخل الغرفة التي نام فيها بالمس مع المؤذن فلم يصدق‬
‫نفسه‪ .‬بدا له ذلك خرافة أو شيئا بعيدا‪ ،‬فجعل يردد الذان بهمس كأنما‬
‫ليتأكد‪.‬‬
‫استغرب‪ ،‬ثم خرج وسار إلى الصخرة بخطوات واثقة‪ .‬نظر إلى السماء‬
‫الصافية ثم إلى ظله‪ ،‬ولما تأكد له أن الوقت هو الظهر‪ ،‬نزع نعليه وارتقى‬
‫الصخرة وراح يؤذن مثلما علمه المؤذن‪ ..‬فخرج الناس إليه وراحوا ينظرون‪.‬‬
‫وجاء شيخ رافعا طرفا برنسه قليل عن الرض‪ ،‬ودخل المصلى وجلس على‬
‫حصيره‪ .‬فلما أنهى الفتى آذانه ونزل من الصخرة‪ ،‬دنا من الشيخ وقاما‬
‫يصليان‪ ..‬وجاء أناس إليهما واصطفوا صفوفا قصيرة‪ ،‬وجعلوا يصلون التحية‬
‫صامتين ساكنين ووجوههم تقطر ماء‪ ..‬وأقام الفتى الصلة‪ ،‬ثم كبر الشيخ‬
‫وراحوا يصلون‪..‬‬
‫لم يكونوا قد فعلوا ذلك من قبل‪ ،‬فهم بالكاد يجتمعون‪ ،‬ولكن المؤذن لما‬
‫حضر واستطاعوا أن يروه‪ ،‬بث فيهم حياة‪ ..‬ثم مضى‪..‬‬
‫جعلوا يقيمون الصلة كل يوم‪ ،‬واقترحوا أن يبنوا حول الساحة جدرانا‪ ،‬وفي‬
‫الشتاء شيدوا سقفا اتقاء للمطر‪ ،‬فتحول ذلك مسجدا صغيرا‪ ،‬جعل يبث‬
‫الحياة في القرية‪ .‬أما الفتى فقد تحسن أداؤه‪ ،‬وأصبح قادرا على أن يوقظ‬
‫أناساكثرا من النوم‪ .‬وبنى بنفسه درجا يصل إلى سقف المسجد‪ ،‬راح يصعد‬
‫إليه ويؤذن‪ .‬وشعر أن له هدفا جديدا يعيش لجله‪ .‬وأن نداءه عما قريب‪،‬‬
‫سيصل أسماع المؤذن‪ ،‬وعندئذ سيرد عليه‪..‬‬
‫***‬
‫سار بنفس الخطوات السريعة‪ ..‬الطرق المتشعبة يحفظها عن ظهر قلب‪..‬‬
‫من أين جاء؟من أين انطلق كسهم وراح يخترق كل شيء‪ ،‬ولماذا يفعل‬
‫ذلك‪..‬؟‬
‫سار طويل كعادته‪ ..‬دخل قرية صغيرة وأذن‪ ،‬ومكث ليلة هناك‪ ،‬ثم أذن للفجر‬
‫وانصرف‪..‬‬
‫في كل قرية كان يتوقف‪ ،‬يؤذن ويعلم الناس الوضوء والصلة ويرحل‪ .‬والذين‬
‫ل يعرفونه‪ ،‬كان يدخل إليهم بفرحة‪ ،‬يضع أغراضه جانبا وينتظر وقت الصلة‪،‬‬
‫فإذا أذن فيهم استجابوا بسرعة‪ ،‬وجاءوا للصلة‪ .‬أحيانا كان يدخل قرى ل‬
‫تعلم شيئا‪ ..‬قرى تفشى فيها الجهل وضرب أطنابه‪ ،‬ولكنه رغم ذلك‪ ،‬كان‬
‫يؤذن‪ ،‬ويلبث فيها يومين أو ثلثا يعلمهم‪..‬‬
‫كان الناس يعيشون تحت احتلل الفرنسيين‪ ،‬وكانوا بالكاد يعرفون شيئا من‬
‫دينهم أو لغتهم‪ ،‬ولذلك كان يؤذن‪ ،‬يتنقل بين القرى والمدن ويؤذن‪ ،‬وكلما‬
‫فعل ذلك أحس كأن الناس على وشك أن يتذكروا‪..‬وصوته المدهش كان‬
‫يساعده‪ ،‬وإذا أطلقه اخترق الحجب بسرعة ومزق الغطية عن العقول‬
‫وشقها بقوة‪ ..‬حفر فيها كالمطر وتغلغل إلى الجذور‪ .‬ولذلك كان الناس‬
‫يندهشون‪ ..‬يتفاجأون وتصير أذهانهم صافية‪ ،‬وكل منهم يعجب لشيء فيه‪.‬‬
‫بعضهم تأسره نبرته الرقيقة الدافئة‪ ،‬وبعضهم يأسره النداء واستطالته‪،‬‬
‫والبعض يحبه كله‪..‬‬
‫)‪(3 /‬‬

‫‪23‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫سار بذلك دون لي‪ ..‬سار شرقا وغربا وشمال وجنوبا وحيث ظن أن العالم‬
‫ينتهي هناك‪ ..‬لم يعتره تعب أو نصب‪ ،‬وكلما أذن أحس أن صوته حيث انتهى‬
‫يدعوه‪ ،‬فيحزم متاعه ويسير بلهفة خلفه‪ ،‬فإذا انتهى إلى قرية أو بلدة أو‬
‫مدينة صغيرة لم تنبت بعد بشكل كامل‪ ،‬أحس به وجعل يبحث عنه في عيون‬
‫الناس من حوله‪ .‬ويا للدهشة‪ ،‬كان يعثر عليه‪ ،‬خليطا من الحكايات عنه وعن‬
‫صوته‪ .‬حكايات لم يكن يصدق أنها ستخرج من تلك الفواه وتخلده‪ ،‬أو يعثر‬
‫عليه في عيون طفل صغير أو فتى يعلمه ويتركه بصمة هناك‪ ..‬سار بذلك‬
‫أعواما‪ ،‬حتى أصبح الناس يتوقعون وصوله إليهم‪ .‬وأحيانا تسري أخبار عنه أنه‬
‫في مكان بعينه‪ ،‬وغدا سيحل في مكان آخر‪ ،‬وهكذا‪..‬‬
‫ذات ليلة نزل مكانا خاليا‪ ،‬وكان الليل قد أظلم‪ ،‬فتغطى ببرنسه كعادته ونظر‬
‫إلى النجوم‪ ..‬كان النعاس يدب إليه فنام بسرعة‪ .‬وعند الفجر أستيقظ‪ .‬نهض‬
‫ونظر إلى نفس النجوم ثم توضأ بما عنده من ماء وقام إلى صخرة وراح‬
‫يؤذن‪ ..‬فلما أنهى آذانه وتحضر للصلة وهم بأن يكبر‪ ،‬أحس بشيء كالعصي‬
‫على ظهره‪ ،‬فالتفت‪ .‬كان رجال بخوذات لم يتبين وجوههم واقفين وراءه‪..‬‬
‫التفت إليهم ثم كبر‪ ،‬ولم يكد يفعل ذلك‪ ،‬حتى تلقى ضربة قاسية أسفل‬
‫ظهره‪ ،‬فسقط إلى الرض‪ ،‬ثم جعلوا يسحبونه من يديه‪ .‬ولما انبلج الصبح‬
‫رأى وجوههم‪ .‬كانوا جنودا فرنسيين‪ ،‬ولكنه لم يتوقع وجودهم في هذه‬
‫المنطقة‪ .‬سحبوه بعنف‪ ،‬ولما صعدوا به تلة‪ ،‬رأى حشودا كثيرة وشاحنات‬
‫وخيام وحركة كثيفة‪ .‬لقد سبق لهم وأن اقتادوه ذات مرة قبل أعوام‪ ،‬ولكنه‬
‫لم ير مثل هذه الحشود‪ ..‬اقتادوه إلى خيمة عسكرية اللون تقوم في وسط‬
‫المعسكر ‪ ،‬ثم دفعوا به إلى الداخل‪ .‬كان ضابط شاب يجلس وراء مكتب‪،‬‬
‫فلما رآه لم يهتم بأمره‪ ،‬بل جعل يحدق في خارطة أمامه‪ .‬وبعد مدة نهض‪،‬‬
‫ثم صرخ بغضب ‪:‬‬
‫ ما المر؟‬‫فقال واحد من أولئك الجنود‪:‬‬
‫ سيدي‪ ..‬لقد وجدناه قريبا من المعسكر‪.‬‬‫فدنا منه بحذر ‪ ..‬وقال ‪:‬‬
‫ ماذا كنت تفعل عندنا ؟ !‬‫بدا للمؤذن سؤال جريئا‪ ،‬فأجابه ‪:‬‬
‫ كنت أصلي‪.‬‬‫ تصلي ؟!‬‫ثم عاد إلى مكتبه بنفس الهدوء‪ ،‬وجلس‪ ،‬ثم رفع رجليه معا ووضعهما على‬
‫المكتب‪ ،‬وقال ‪:‬‬
‫ كنت تتجسس علينا إذن ؟!‬‫لم يفهم المؤذن شيئا‪ ،‬فصمت‪ ،‬حتى قال الضابط ‪:‬‬
‫ اسمع‪ ..‬قل لنا من أرسلك وأين هم الن ؟ وسنطلق سراحك لتعود إلى‬‫صلتك !‬
‫ثم راح يقهقه بصوت عال‪ ..‬وفجأة صمت مرة واحدة‪ .‬نهض عن مكتبه وتقدم‬
‫نحوه بسرعة حتى كاد يلتصق به‪،‬وجعل يحدق في عينيه ويقول بصرامة ‪:‬‬
‫ أين هم ؟ هيا‪..‬‬‫قال المؤذن ‪:‬‬
‫ ل أعرف‪.‬‬‫ ل تعرف‪ ...‬ل تعرف ؟! وأنتم تقتلون و تفرون ليل كالخفافيش‪...‬جبناء‪.‬‬‫كانت الثورة قد بدأت قبل أشهر‪ ،‬وكان المؤذن قد سمع بأولئك الذين جعل‬
‫‪24‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الضابط الصغير الحجم يسبهم‪ ،‬ولكنه لم يلتقيهم‪ ..‬ل بد أنهم في مكان قريب‬
‫من هنا‪.‬‬
‫جعل يحلق بخياله بعيدا‪ ،‬حتى قال الضابط ‪:‬‬
‫ لن تتكلم‪ ..‬حسنا‪ .‬ستتكلم في العالم الخر‪ ..‬رغم أنني ل أؤمن به‪.‬‬‫وعاد يقهقه ثانية‪ ،‬والجنود الذين خلفه التزموا بالصمت‪ ،‬متهيئين متحفزين‪،‬‬
‫وفجأة استدار وتناول عصا دقيقة من على مكتبه ورفعها عاليا ثم هوى بها‬
‫على جبينه فشجه‪ ،‬وصرخ ‪:‬‬
‫ هيا‪ ..‬خذوه‪.‬‬‫سقط المؤذن من أثر الضربة على ركبتيه‪ ،‬ولم يفق إل بعد أن سحبوه خارجا‪.‬‬
‫جروه من يديه معا حتى وصلوا به إلى وادي صخري قريب وهناك أوقفوه‪..‬‬
‫جعلوا يبتعدون عنه شيئا فشيئا‪.‬كانوا أربعة‪ ،‬وواحدا منهم أخرج مسدسه من‬
‫جيبه وراح يسدده إليه‪ ،‬مبتسما بمكر ول خوف في عينيه‪ ..‬ابتعد أكثر‪ ،‬وجعل‬
‫ينظر إلى زملئه ويتكلم خليطا من الشتم والسب‪ ،‬وقد افرج ما بين ساقيه‬
‫وأمسك المسدس بقوة‪ ،‬ثم فتحه‪ .‬وإذ ذاك انطلق شرر قوي‪ ،‬ولم يعد‬
‫المؤذن يعي شيئا‪ .‬خيل إليه أنه يهوي إلى قعر‪ ،‬وأن يديه صارتا خفيفتين وهما‬
‫تحاولن التشبث بالهواء‪ .‬أحس بنفسه يرتطم بشيء مؤلم‪ ،‬ثم أحاط به‬
‫الظلم‪....‬‬
‫المؤذن )الحلقة ‪(4‬‬
‫بقلم‪ :‬عمر مناصرية‬
‫إذا كان قد مات فتلك نهاية كل حي‪ ،‬أما إذا كان في عمره بقية فسرعان ما‬
‫سيثور‪.‬كذلك خيل إليه أنه يتكلم ‪ ،‬قبل أن يستطيع فتح عينيه على ظلم‬
‫ويحاول النهوض ‪ ،‬فلما أن كاد يفعل ذلك ‪ ،‬باغته ألم حاد في كتفه ‪ ،‬فسقط‬
‫على فراشه ‪ ،‬وقد ظن أنه في منزل ‪ ،‬وأن أنفاس أطفال نائمين جعلت‬
‫تحيط به وتؤنسه ‪ .‬ألقى برأسه على وسادة وراح يتنفس بصعوبة ‪ ،‬ثم حاول‬
‫النهوض مرة أخرى حتى استطاع الجلوس‪....‬‬
‫كان الهدوء مخيما ‪ ،‬وعلى جانب رأى فتحة تسرب منها ضوء خافت مثل ضوء‬
‫النجوم ‪ ،‬فقام نحوها ‪ ..‬سار على رجلين عييتين ‪ ،‬وتعثر بأجساد ملقاة لم يزل‬
‫يضنها أجساد أطفال‪ ،‬ولكنه لم يسقط حتى صار في الخارج ‪ .‬تنسم هواء‬
‫باردا ونظر بعيدا في السماء ‪ .‬ثم جعل ينظر حواليه ‪ ،‬فعثر على صخرة عالية‬
‫‪ ،‬ارتقاها وراح يؤذن ‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫كم مضى عليه دون آذان ؟ ل يدري ‪ ..‬كل ما يعرفه هوأن أولئك الطفال‬
‫النائمين في الداخل سيخرجون عما قريب ويأتون للصلة ‪ .‬جعل يؤذن بصوت‬
‫ضعيف خامد ‪ ،‬فلما أنهى الذان جعل يرقب شيئا ما سيحدث ‪ .‬وفجأة سمع‬
‫همهمات وأنات ‪ ،‬ثم حركات خفيفة وأجسادا تخيلها تنفض عن نفسها غبارا‬
‫ثقيل وتستيقظ ‪ .‬ووقف بل حراك ‪ .‬نظر قدما إلى الفتحة التي خرج منها قبل‬
‫قليل فرأى جسدان منهكان يخرجان ‪ ،‬ثم ثلثة أجساد ثم أربعة ‪ ،‬وكلما انتظر‬
‫ازداد عدد الذين يخرجون ‪...‬كان يعتقدهم إلى ذلك الحين أطفال ‪ ،‬حتى لما‬
‫صلى بهم ولبث يسبح على أصابع يديه متأمل أفقا بعيدا ‪ ،‬تخيلهم كذلك‪.‬‬
‫وتخيل نفسه في مكان بعيد حيث الرض اقتربت من السماء ‪ .‬ولكنه تفاجأ‬
‫لما التفت إليهم ‪ .‬كانت وجوههم وجوه رجال منهكين ‪ ،‬أعينهم ضعيفة‬
‫وأجسادهم انحنت إلى الرض من التعب ‪ .‬بدا له أنه في المكان الخطأ ‪،‬‬

‫‪25‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وباغتته السئلة ‪ ...‬هل ل يزال في بلده بين أناسه وأشيائه‪ .‬أم أنه في مكان‬
‫آخر ل يوجد إل في الخيال ‪...‬؟ فكر بهم قليل ‪ ،‬ثم بدا له ذلك غير مهم ‪ ،‬فهو‬
‫مثلهم ‪..‬منهك وتائه ويكاد لفرط العياء أن يسقط ‪ ..‬ولما انبلج الضياء كامل‬
‫وصار قادرا على أن يراهم واضحين ‪ ،‬اقترب منه رجل طويل القامة ‪ ،‬يرتدي‬
‫بزة عسكرية ‪ ،‬وجلس إليه ‪ ،‬ثم قال بعد أن صافحه ‪:‬‬
‫ مرحبا بك بيننا ‪.‬‬‫فرد بضعف ‪:‬‬
‫ مرحبا ‪.‬‬‫فطأطأ الرجل إليه رأسه مرة أخرى ‪ ،‬وقال ‪:‬‬
‫ حمدا لله على سلمتك ‪ ..‬لقد استيقظت أخيرا ‪.‬‬‫وهنا فقط تذكر المؤذن ما حدث له ‪ .‬كان قد سقط في ذلك الوادي بعد أن‬
‫أطلقوا عليه النار ‪ .‬ولكنه لم يع كل شيء بعد ‪ .‬وأضاف الرجل ‪:‬‬
‫ أنت في الجبل !‬‫نعم كان جبل ‪ ،‬وهو يراه حوله وأمامه وخلفه ‪ ،‬ولكنه إلى الن ل يدرك كل‬
‫شيء ‪ ،‬فقال الرجل ‪:‬‬
‫ هؤلء مجاهدون !‬‫وهنا بالضبط فهم كل شيء ‪ ،‬ولكن الرجل لم يتركه يستوعب ذلك ‪ ،‬وأضاف‬
‫بنبرة عسكرية واضحة ‪:‬‬
‫ لقد بدأت الثورة قبل أشهر !‬‫ردد المؤذن ‪:‬‬
‫ الثورة ‪..‬‬‫ردد ذلك في أعماقه أول ‪ ،‬ثم راح يهمس به كأنما ليروي ضمأ بعيدا ‪ ،‬وعاد‬
‫ينظر إلى أولئك الرجال على نحو جديد ‪ .‬ل بد أنه لم يخطئ المكان أبدا ‪،‬‬
‫ففي ذهنه دائما كان اسم كذلك السم ‪ .‬الثورة ‪ .‬ل بد أنه يحلم ! قام فجأة‬
‫وراح يصافحهم رغم ضعفه ‪ ،‬مبتسما ممتنا ‪.‬بدا له أن حرارة غريبة جعلت‬
‫تسري بينه وبينهم ‪ .‬حرارة غريبة رغم أن الطقس برد ‪ .‬ولما عاد إلى الكهف‬
‫ثانية ‪ ،‬ألفى جرحى كثيرين يئنون ‪ ،‬وطبيب يقوم على علجهم ‪ .‬ثم جاء شاب‬
‫إليه وقال ‪:‬‬
‫ إن القائد يدعوك ‪.‬‬‫فخرج معه إلى مغارة على الجانب الخر من الكهف ‪ ،‬ودخل فألفى مكتبا‬
‫صغيرا ووراءه نفس الرجل ‪ ،‬فقام لما رآه ‪ ،‬ثم خرج من وراء المكتب وهو‬
‫يقول ‪:‬‬
‫ أعرفك بنفسي ‪ ..‬أنا مصطفى ‪ ،‬قائد المنطقة ‪..‬‬‫كان صارم العينين ‪ ،‬وينبعث من بشرته لون شبه ناعم رغم سمرته ‪ ،‬راح‬
‫المؤذن يتأمله ‪ ،‬ولم يوقظه إل سؤاله ‪:‬‬
‫ وأنت ؟‬‫لم يدر بماذا يجيب ‪ .‬تردد طويل ‪ ،‬حتى قال القائد ‪:‬‬
‫ اسمك فقط !‬‫شعر بنفسه محاصرا ‪ ،‬وفجأة حزم أمره وقال ‪:‬‬
‫ أنا المؤذن ‪ ..‬هكذا أكنى !‬‫فقال ‪:‬‬
‫ ل بأس ‪ ..‬تعرف أننا في حرب ‪ ،‬ويجب عليك أن تتعلم القتال ‪ ..‬سأضمك‬‫إلى الشباب الجدد الذين التحقوا بالثورة مؤخرا بمجرد أن تشفى من جروحك‬
‫‪.‬‬
‫‪26‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فقال المؤذن ‪:‬‬
‫ نعم ‪ ..‬أكون معكم ‪.‬‬‫إذن عد الن إلى الكهف ‪ ..‬الطاهر سيعرفك بالموقع ‪.‬‬‫كان الطاهر هو الشاب الذي أحضره إليه ‪ ،‬وكان واقفا عند مدخل المغارة‬
‫طوال الوقت ‪ ،‬يرقب مساحة طويلة من القمم والخضرة الداكنة ‪ .‬عادا إلى‬
‫الكهف ‪ ،‬ثم تركه وخرج ‪.‬‬
‫لبث بين الجرحى أسبوعين كاملين ‪ ،‬وكان خللهما يؤذن ويصلي بهم‪ ،‬حتى‬
‫ألفوه‪.‬حدثوه كيف عثروا عليه على مساحة ضيقة من الرمل بين صخور لو‬
‫سقط عليها لمات من فوره ‪ ،‬وحدثوه عن المعركة التي نشبت في ذلك‬
‫الحين بينهم وبين القافلة الفرنسية التي كانت معسكرة هناك ‪ .‬ولما شفي‬
‫جاء الطاهر وأخذه إلى موقع لم يره قبل ذلك وأعطاه بندقية صيد وقال ‪:‬‬
‫ أمسك !‬‫لم يكن في ذهنه أنه سيصل إلى ذلك الحد ‪ ،‬ولكنه تعلم بسرعة ‪ ،‬وأصاب‬
‫هدفه الول بعد ساعات قليلة ‪ ،‬ولما سمع صوت الطلق عن قريب ‪ ،‬بدا له‬
‫أن سمعه قبل هذا بوقت طويل !‬
‫***‬
‫)‪(5 /‬‬
‫قضى تلك السنين في الجبال‪ ،‬يؤذن فوق القمم وتحت المطر أو الشمس‬
‫وأحيانا في الكهوف‪ ،‬يؤذن للجنود ويصلي بهم‪ ،‬وإذا مروا بقرية أذن فيها‬
‫أيضا‪ ..‬كان يأخذ نصيبه من الجراح إذا ما دخل معركة‪ .‬ولكنه سرعان ما‬
‫يسترد قوته ويعود إلي صوته ليطلقه ‪ .‬ولما ذاع صيته في الثورة ‪ .‬أصبح‬
‫قائده يوفده إلى مناطق في الوطن‪ ،‬يؤذن ويشحذ همم الجنود‪ ،‬فعاد إلى‬
‫سابق عهده‪ ،‬وأصبح يتنقل من ثورة إلى ثورة ومن معركة إلى أخرى‪ .‬يتنقل‬
‫من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب‪ ..‬وإذا دخلوا معركة كان هو‬
‫من يعطي أمر القتال‪ ،‬فصوته قوي شديد‪ ،‬وإذا ما أطلقه‪ ،‬هبوا خلفه‬
‫كالوحوش‪ ،‬يمزقون الغزاة وينشبون فيهم أنيابهم‪ ..‬وفي وسط المعركة كان‬
‫ينادي بصوت كالصاعقة‪ ،‬فيرتجف العداء ويولون الدبار‪ ..‬واكتشف أن صوته‬
‫لم يكن للذان فحسب‪ ،‬فهو أيضا يصلح للقتال‪ ،‬وكثيرا ما كان يستعمله‪..‬‬
‫ذات عام أوفدوه إلى العاصمة‪ ،‬فدخل شوارعها الضيقة واكتشف الناس فيها‪.‬‬
‫اتجه مباشرة إلى مركز سري ‪ ،‬وقدم نفسه أمام شاب مرح العينين‪ ،‬فقال له‬
‫الشاب‪:‬‬
‫ ولكن كيف ستؤذن في مثل هذه المدينة‪..‬‬‫حقا‪ .‬لم يسبق له أن أذن في مدينة مكتظة كهذه‪ ،‬فشكل له ذلك معضلة‪ ،‬ثم‬
‫قال الشاب‪:‬‬
‫إذا أذنت فسيكتشفنا العداء‪ ..‬فما العمل‪..‬‬
‫المؤذن )الحلقة ‪(5‬‬
‫بقلم‪ :‬عمر مناصرية‬
‫ذات عام أوفدوه إلى العاصمة‪ ،‬فدخل شوارعها الضيقة واكتشف الناس فيها‪.‬‬
‫اتجه مباشرة إلى مركز سري ‪ ،‬وقدم نفسه أمام شاب مرح العينين‪ ،‬فقال له‬
‫الشاب‪:‬‬
‫ ولكن كيف ستؤذن في مثل هذه المدينة‪..‬‬‫حقا‪ .‬لم يسبق له أن أذن في مدينة مكتظة كهذه‪ ،‬فشكل له ذلك معضلة‪ ،‬ثم‬

‫‪27‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قال الشاب‪:‬‬
‫ إذا أذنت فسيكتشفنا العداء‪ ..‬فما العمل‪..‬‬‫فقال‪:‬‬
‫ في المساجد‪ ..‬أل توجد هنا مساجد؟‬‫بلى‪ ..‬توجد‪..‬‬‫لم ينتظر كثيرا‪ .‬خرج إلى مسجد قريب ودخله‪ ،‬وعند الظهر سمعوه يؤذن‪..‬‬
‫لم يعتد الناس ذلك الصوت ول تلك الرنة‪ ،‬فتجمعوا في المسجد‪ ،‬ثم سرت‬
‫الخبار أنه موفد من القيادة‪ ،‬فجعل كلما سمعه الناس في مسجد إل وغص‬
‫بالمصلين‪ ،‬وهكذا راح يؤذن‪ ،‬متنقل من مسجد إلى مسجد‪ ،‬دون أن يتمكنوا‬
‫من القبض عليه‪..‬‬
‫أحيانا كان ل يستطيع دخول مسجد لنهم يطوقونه‪ ،‬فيدلونه على أخر‪ ،‬فيتنقل‬
‫إليه مهما كان بعيدا ويؤذن‪..‬‬
‫لبث في العاصمة عاما كامل يؤذن‪ ،‬مختفيا عن النظار ول يعرفه إل أئمة‬
‫المساجد وأفراد قليلين‪ .‬وكان الفرنسيون ينصبون له كمائن في المساجد‬
‫دون جدوى‪ ..‬كان أحيانا يمر أمامهم وينظر إليهم وهم ل يعرفونه‪ ،‬فإذا انطلق‬
‫الذان قريبا منهم‪ ،‬طاشت ألبابهم وهبوا إلى الداخل بغضب‪..‬ولكنهم ل‬
‫يعثرون عليه أيضا ‪ ،‬فصوته كان يتردد في كل النحاء ‪ ،‬محيطا بالسماع من‬
‫كل جانب ‪ ،‬فل يعرفون في أي مسجد هو ‪.‬ولذلك يغضبون ‪ ،‬ويطلقون النار‬
‫على المآذن المحيطة بطيش ‪.‬‬
‫أحس بالواجب‪ ،‬في كل شارع أو مسجد يدخله كان يدرك معنى ما يقوم به‪،‬‬
‫فالناس يتشبثون به‪ ،‬ويقضون أوقاتا طويلة في انتظاره‪ ..‬لو أمكنه أن يؤذن‬
‫بأعلى من ذلك الصوت لشق الجدران والسوار‪ ،‬ولزلزل الرض بقوة‪ ..‬تمنى‬
‫ذلك حقا‪ ،‬تمناه وهو ينظر إلى عيون أولئك الفتيان والرجال وهم يلحقون‬
‫بالعدو في كل يوم خسائر‪ ..‬وتمناه وهو يسير في الشوارع الضيقة‪ ،‬متأمل‬
‫وجوه أهل البلد‪ ..‬تمناه في سره وعلنه‪ ،‬وتمناه وهو يؤذن‪.‬‬
‫لعام كامل ظل يؤذن‪ .‬دخل معظم المساجد في المدينة‪ ،‬ودخل المسجد‬
‫الكبير أيضا‪ .‬دخله في آخر يوم قبل أن يرحل‪ ،‬وكانت الحراسة مضروبة عليه‪،‬‬
‫ولكن أصحابه أدخلوه إليه‪ .‬قتلوا الحراس فجرا وفتحوا الباب‪ ،‬فدخل‪ ..‬صعد‬
‫المئذنة ونظر إلى المدينة‪ ،‬ثم استجمع صوته‪ ..‬وانتظر حتى أحس به يعظم‪،‬‬
‫ثم أطلقه‪ ،‬وظل يؤذن‪ .‬وبسرعة غادروا ولم يتركوا خلفهم إل تلك الجثث‪..‬‬
‫بعدها أوفدوه إلى الجنوب‪ ،‬فجعل يؤذن أيضا بل هوادة‪ ،‬وجاءه نبأ الستقلل‬
‫وهو هناك‪..‬فقد كان جالسا على صخرة يرقب شفقا أحمر بعد أن أذن وصلى‬
‫المغرب ‪ ،‬فلما شرد في أفكار مبهمة‪ ،‬اقترب منه صديق له تعرف عليه حديثا‬
‫وقال‪:‬‬
‫ مبروك‪..‬‬‫ظنه يمزح معه‪ ،‬ولكنه أردف‪:‬‬
‫ مبروك‪ ..‬لقد بدأ وقف إطلق النار‪.‬‬‫كان الخبر إلى ذلك الحين سرا‪ ،‬ولكنه راح ينتشر مع الوقت‪ ،‬وعمت الفراح‬
‫كل مكان‪ ،‬وكان يسمع في مختلف القرى المجاورة زغاريدا‪ ،‬ورجال يأتون‬
‫إليهم في وضح النهار‪ ،‬حاملين الطعام والماء والحلوى‪ .‬وسرعان ما أعلن‬
‫الستقلل‪ ،‬فاختلطت الفرحة بالدموع‪ ،‬وأحس أن دوره قد انتهى‪ ،‬فاستأذن‬
‫ذات فجر من قائد المنطقة وسار كعهده‪ ..‬توقف عند قرية وأذن‪ ،‬ثم أكمل‬
‫طريقه‪..‬‬
‫كانت دموعه تنهمر وهو يتنقل من منطقة إلى منطقة‪ ،‬وأحس أنه الن حر‪،‬‬
‫‪28‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وأن قيودا ما عادت تكبله‪ .‬تخيل تلك المساحات الشاسعة كلها ملكه‪ ،‬وأنه‬
‫سيمضي فيها حيث يشاء دون أن يوقفه جندي أو خوف‪ ..‬عاد من أبعد نقطة‬
‫في الصحراء‪ ،‬وصعد بل تعب حتى دنا من التل‪..‬‬
‫***‬
‫لقد حل في تلك الخيام مساء‪ ،‬وكان الليل قد أظلم‪ ،‬فلم يستطع أن يتبين‬
‫طريقه إل على أهازيج ارتفعت فجأة‪ ،‬فقاد خطوه نحوها‪..‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫رأى من بعيد نيرانا‪ ،‬فلما اقترب أكثر توقفت الهازيج‪ ،‬ثم ارتقى تلة صغيرة‬
‫لم يشعر بها إل وهو يصعدها‪ ،‬وجعل ينظر إلى النيران التي جعلت تنطفئ‪..‬‬
‫هبط بحذر‪ ،‬ثم سمع بكاء في مكان قريب‪ ..‬تخيله بكاء طفل من الطفال‪،‬‬
‫ولكنه لما هبط أكثر‪ ،‬سمع نشيجا مثل نشيج النساء‪ ..‬توقف فجأة‪ ،‬ونادى‪:‬‬
‫ من هناك؟‬‫ولما لم يسمع جوابا‪ ،‬نادى ثانية‪:‬‬
‫ من الباكي؟‬‫ولم يتلق جوابا أيضا‪ ،‬فأخذ يحاول النظر على ضوء نجوم خافتة‪ ،‬وتخيل أنه‬
‫يرى جسدا أسودا لما أصبح النشيج له واضحا‪ .‬فقال‪:‬‬
‫ من؟!‬‫انقطع البكاء لحظات ثم عاد‪ ،‬فاقترب وقال‪:‬‬
‫ من هناك؟‬‫فتوقف البكاء مرة أخرى‪ ،‬ودنا أكثر‪ ،‬فسمع صوتا يقول‪:‬‬
‫ ل تقترب‪..‬‬‫كان صوت امرأة‪ ،‬فابتعد‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫ عذرا‪ ،‬ولكن من أنت؟‬‫فكف البكاء‪ ،‬وقال الصوت‪:‬‬
‫ ل شأن لك‪ ..‬ابتعد‪.‬‬‫فقال‪:‬‬
‫ أريد الدخول إلى الخيام‪ ..‬هل هي آمنة؟‬‫فأجابه الصوت‪:‬‬
‫ امض حيث شئت‪ ..‬ل شأن لي بك‪.‬‬‫أحس أنه غير قادر على المساعدة‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ لم البكاء‪..‬؟! لقد حصلنا على استقللنا‪..‬‬‫ ل شأن لي بكم‪ ..‬ابتعد‪..‬‬‫فابتعد‪ .‬حمل أمتعته ودخل الخيام‪ ،‬وكان القوم نياما فسار بين خيامهم‪ ،‬ثم‬
‫اختار مكانا وجلس إليه‪ ،‬وبعد ساعة رأى امرأة قادمة ملفوفة في السواد‪ ،‬ثم‬
‫دخلت خيمة من تلك الخيام وقد غطت وجهها وأسرعت‪ ،‬ظن أنها من كان‬
‫يبكي‪ ،‬ثم أسند رأسه إلى حقيبته العسكرية وغفا قليل‪ ،‬فلما أحس بدنو‬
‫الفجر‪ ،‬نهض وتوضأ من ماء من قربة‪ ،‬ثم تقدم إلى وسط الخيام وراح يؤذن‪..‬‬
‫أحس بالخيام ترتجف‪ ،‬وبرجال يركضون إليه حاملين في أيديهم مصابيح‬
‫ويقتربون على أنوارها إليه‪ .‬فلما وقفوا أمامه‪ ،‬كان قد أنهى آذانه‪ ،‬وراح‬
‫يقول‪:‬‬
‫ ل تخافوا‪..‬ل تخافوا‪.‬‬‫فقال واحد منهم‪:‬‬

‫‪29‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ من أنت؟‬‫ رجل‪..‬‬‫لم يبدو عليهم أنهم يفهمون شيئا‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ دخلت خيامكم ولم أسمع فيها آذانا‪ ،‬فأذنت‪..‬‬‫ثم جاء آخرون‪ ،‬وجاء شيخ كبير السن‪ ،‬فلما اقترب منه‪ ،‬قال ملتفتا إلى‬
‫الجموع‪:‬‬
‫ إذا سمعتم الذان فاستعدوا للصلة‪ ..‬هيا‪..‬‬‫فعادوا وتوضئوا وجاءوا إليه‪ ،‬صلوا خلفه‪ ،‬ثم انصرفوا عنه حتى طلع الصبح‪..‬‬
‫أحس كأن القوم ينبذونه‪ ،‬فهم خشنون فوق الحد وطباعهم غليظة‪ ..‬بدوا له‬
‫كصخور صلبة‪ ،‬إل ذلك الشيخ فقد كان لينا بعض الشيء‪ ،‬ولما طلع الضياء‬
‫ونظر إليه‪ ،‬قال له الشيخ‪:‬‬
‫ لو تركتك لشبعوك ضربا‪..‬‬‫فاستغرب المؤذن ذلك‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫يضربونني؟‬‫ أجل‪ .‬يضربونك‪..‬‬‫لماذا ؟‬
‫ إنهم ل يحبون الغرباء‪..‬‬‫ لست غريبا‪..‬‬‫فقال الشيخ وهو ينهض عنه‪:‬‬
‫ كذلك أنت‪..‬‬‫ثم عاد إلى خيمته‪ ،‬فلبث وحيدا‪ .‬ولما اقترب الظهر خرج إلى التلة التي‬
‫صعدها أمس وأذن‪ ،‬فخرجوا ينظرون إليه‪ ،‬وكان يقصد بذلك‪ ،‬أن من كان‬
‫يريد الصلة فليخرج إليه‪ ..‬لم يخرج إل الشيخ وثلثة فتيان‪ ،‬فصلى بهم‪ ،‬وفي‬
‫الغد خرج الشيخ وحده‪ ،‬وفي اليوم الرابع‪ ،‬خرج مع ابنته‪ ،‬وكانت تنظر إليه‪..‬‬
‫ولما انتهت الصلة‪ ،‬قال الشيخ‪:‬‬
‫ هذه ابنتي‪ ،‬وهي ل تكف عن البكاء‪..‬‬‫فسأله المؤذن‪:‬‬
‫ لماذا؟‬‫ فقدت أمها قبل أيام‪.‬‬‫ثم طأطأ الشيخ رأسه‪ ،‬وقال له ما حفر بداخله هوة عميقة‪ .‬قال بصوت‬
‫خفيض ‪:‬‬
‫أتتزوجها؟!‬‫تفاجأ المؤذن‪ ..‬فهو لم يظن أبدا أن يكون هؤلء القوم أصهاره‪..‬بل لم يظن‬
‫أنه سيتزوج أبدا ‪ .‬ولكنه نظر إلى عمره الذي يربو على الثلثين وقال‪:‬‬
‫ ل اعرف‪..‬ثم إنني ل أملك مهرا ‪.‬‬‫فقام الشيخ بإعياء وهو يقول‪:‬‬
‫ أعقد قرانكما الن بما عندك حتى لو كان فرنكا‪ ،‬هيا‪..‬‬‫فقال مترددا وهو ينظر إلى الفتاة‪:‬‬
‫ وهل هي راضية‪..‬‬‫فأجابه‪:‬‬
‫ نعم‪ ..‬هيا‪..‬‬‫دخل الشيخ الخيام وخلفه المؤذن والفتاة‪ ،‬ودخل إلى خيام بعينها فخرج‬
‫شيوخ في مثل سنه لول أن عيونهم حادة فوق اللزوم‪ .‬واجتمعوا في خيمة‪،‬‬
‫فقال الشيخ‪:‬‬
‫‪30‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ اشهدوا يا قوم أني زوجت ابنتي صليحة لهذا الرجل‪.‬‬‫وأشار إلى المؤذن‪ ،‬فجعل أولئك الشيوخ ينظرون إليه بغضب‪ ،‬ثم قاموا عنه‬
‫إل اثنين بدا من أصدقائه‪ ،‬فشهدا له‪ ..‬وإذ ذاك‪ ،‬قال الشيخ‪:‬‬
‫ خذ زوجتك وارحل‪ ..‬هذا المكان ل يليق بكما‪..‬‬‫خرجا بعد يومين‪ ،‬سلكا ما تبقى من رمل‪ ،‬وبعد يومين دخل هضابا‪ ،‬فحطا‬
‫متاعهما قرب غابة واستراحا من السفر‪ ..‬وعندئذ نظر إليها بإمعان‪ ..‬بدت له‬
‫ناضجة رغم أنها صغيرة السن‪ ،‬وبدت له أجمل مما رآها أول مرة‪ ..‬وقال‪:‬‬
‫ هل أنت راضية بي؟‬‫فلم تجبه‪ .‬أشاحت عنه حياء‪ ،‬وراحت تنظر إلى هضاب خضراء‪ ..‬فقال‪:‬‬
‫ ألست راضية؟‬‫فأجابت هذه المرة‪ ..‬أجابت بصوت خجل‪ ،‬أضاف إليها جمال ل يضاهى‪..‬‬
‫قالت‪:‬‬
‫ راضية‪..‬‬‫ثم صمتت‪ ،‬فقام يريد أن يعد طعاما‪ ،‬ولكنها سبقته إلى ذلك‪ ،‬دون أن تقول‬
‫له شيئا‪ ..‬أكل ثم سارا‪ ،‬وقضيا أسبوعا يرحلن‪.‬‬
‫***‬
‫لو لم ير ذلك قد حدث أمام عينيه لما صدقه‪ ،‬فقد أحس أن تلك اليد التي‬
‫بدأت تخطط لكل شيء في حياته منذ أمد ل يعرفه‪ ،‬هي نفسها التي خططت‬
‫لزواجه‪ ،‬فقدماه لم تقوداه إلى هناك إل لذلك الغرض‪..‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫تفاجأ ‪ .‬وأحس بمعنى جديد في حياته‪ ،‬وأنه لم يكن متروكا هباء كقشة في‬
‫الريح‪ ،‬إنما كل شيء حدث كان له معنى في ذاته‪ ..‬ولذلك تغيرت نظرته إلى‬
‫المور‪ .‬أصبح كثير التأمل‪ ،‬ينظر إلى الشياء ل كما تبدو عليه‪ ،‬ولكن كما يجب‬
‫أ ن ينظر هو إليها‪ .‬نمت في ذهنه أفكار ونبتت كالفطر‪ ،‬وصار كثير الصمت‪..‬‬
‫فكر في كل شيء‪ ..‬فكر في صوته الذي لم يدر كيف اكتسبه‪ ،‬وفكر في‬
‫حدسه‪ ..‬فكر في نفسه لما كان صغيرا‪ ،‬وفكر فيها لما صار شابا‪ ..‬فبدا له‬
‫ذلك غريبا حقا‪ ..‬صار ينظر إلى نفسه ككائن جديد هبط للتو من مكان من‬
‫السماء واستقر في جسده ثم استيقظ وراح ينظر فيما حوله‪ ..‬أحس بغرابته‬
‫واختلفه وجعل ينظر إلى الناس على ذلك النحو‪.‬‬
‫لبث أسيرا لهذه النظرة أشهرا‪ ،‬حتى غدا ناضجا‪ ،‬مثل أنه أزاح عن نفسه كيانا‬
‫واستبدله بآخر‪ .‬فصار يرى الشياء على نحو مختلف‪ ..‬كان يدخل المدن‬
‫والبلدات ويؤذن‪ ،‬ولكن بل حماس أو تسرع‪ ،‬يؤذن بحكمة‪ ،‬وصوته ازداد نقاوة‬
‫وأصبح يحيط بالسماع من كل جانب‪..‬‬
‫استغرب لذلك التحول‪ ،‬وظن أن الزواج هو سببه‪ ،‬ولكنه تذكر أن ذلك بدأ‬
‫أثناء الحرب‪ ،‬ثم راح يكبر شيئا فشيئا حتى طغى على حياته‪ ..‬لم يخف ولم‬
‫يجزع وبات في أمان من نفسه‪ ..‬في أحيان كثيرة كان يرى تأثير ذلك على‬
‫الناس ‪ ،‬فهم ل يزدادون إل احتراما له‪ .‬شعر بذلك‪ ..‬أحسه‪ .‬وبدا له أكبر شيء‬
‫يحققه‪ ..‬في كل مسجد يصل إليه‪ ،‬كان الناس ينظرون إليه‪ ،‬يحيونه ويقتربون‬
‫منه أكثر ويدعونه للمكوث معهم أبد الدهر‪..‬‬
‫ذات عام عاد إلى العاصمة وأذن في مسجد صغير‪ ،‬فلما أنهى ‪،‬رأى الناس‬
‫يجتمعون‪ ،‬ويهمسون‪:‬‬
‫‪ -‬إنه هو‪ ..‬المؤذن‪.‬لقد عاد ‪.‬‬

‫‪31‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ إنه هو‪..‬‬‫ لقد رأيته قبل أعوام‪..‬‬‫تهامسوا قبل الصلة وبعد الصلة وانصرفوا‪ .‬وكان إمام المسجد شيخا كبير‬
‫السن اسمه أحمد ‪ .‬شيخ ذائع الصيت وعالما مشهورا يعرفه ‪ ،‬فقد التقيا أثناء‬
‫الثورة مرات عديدة‪ ،‬فدعاه إلى منزله ‪ ..‬وقال‪:‬‬
‫ ها نحن نلتقي مرة أخرى ‪.‬‬‫ثم أضاف بمرح ‪:‬‬
‫ ولكن في غير تلك الجواء ‪...‬‬‫فابتسم المؤذن‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫ نعم ‪ .‬كانت تلك أجواء ‪..‬‬‫وراحا يتحدثان ويضحكان وهما يسيران في شوارع شبه خالية‪ ،‬ولما دخلوا‬
‫المنزل ووقفوا في الرواق جميعا‪ ،‬هو والشيخ وزوجته‪ ،‬قال الشيخ أحمد ‪:‬‬
‫ تفضلوا ‪..‬مرحبا ‪..‬مرحبا‪..‬‬‫شعر المؤذن بالحراج‪ ،‬وطأطأ رأسه‪ ،‬فابتسم الشيخ أحمد‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫ هيا‪ ..‬هيا‪ ..‬تفضلوا‪..‬لم الحياء ‪.‬‬‫دخلوا إلى صالة‪ ،‬فجاءت عجوز وسلمت عليهم‪ ،‬ثم اصطحبت صليحة معها‬
‫إلى الداخل‪ ..‬وقال الشيخ‪:‬‬
‫ ل زلت تهيمن على السماع ‪..‬أليس كذلك ؟‬‫فابتسم المؤذن وصمت حياء ‪ ،‬فأضاف الشيخ ‪:‬‬
‫ أنا أقول إنك لم تدوخهم كما فعلت مع الفرنسيين ‪.‬‬‫وراح يضحك ‪ .‬كان عليه وقار رغم ذلك ‪ ،‬وفي عينيه صرامة ذكرته بصرامة‬
‫مصطفى قائده‪ ،‬فقال المؤذن‪:‬‬
‫ سأفعل‪.‬‬‫فعادا يضحكان ‪ ،‬ثم قال الشيخ وهو ل يزال على فرحه‪:‬‬
‫ حسنا‪ ..‬حسنا‪..‬‬‫ثم تركه ودخل إلى غرفة‪ ،‬فلبث المؤذن وحيدا ينظر إلى المكان البسيط‬
‫الذي تزينه أشياء من طبيعة البلد‪ ..‬ثم دخل الشيخ مرة أخرى وبين يديه‬
‫صينية قهوة‪ ،‬وهو يقول‪:‬‬
‫ عذرا‪.‬‬‫وصب القهوة بنفسه وجعل يضيف إليها سكرا ويذيبه‪ ،‬ثم قدم له فنجانه‪،‬‬
‫وقال‪:‬‬
‫ تفضل‪..‬‬‫لم يكن المؤذن يتناول القهوة‪ ،‬ولكنه أمسك الفنجان وتناول منه جرعة‪ ،‬ثم‬
‫وضعه‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫ وكيف هي حال البلد يا شيخ‪..‬‬‫فأجاب بسرعة‪:‬‬
‫ بخير يا ولدي‪ ..‬الحمد لله الذي أعاد لنا حريتنا بعد سنين طويلة‪..‬‬‫فقال‪:‬‬
‫ الحمد لله‪ ..‬الحمد لله‪ ..‬لقد من الله علينا‪.‬‬‫فقال الشيخ‪:‬‬
‫ حدثني أنت عن رحلتك؟! كيف وجدت الناس؟‬‫ إنهم طيبون يا شيخ ‪.‬‬‫فقال الشيخ ‪:‬‬
‫ لم تقل لي حتى الن ‪..‬أخبرني حكايتك ؟‬‫‪32‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫نظر إليه المؤذن‪ ،‬ولم يعرف كيف يبدأ حديثه‪ ،‬حتى هو ل يعرف كيف ألفى‬
‫نفسه يرتحل من مكان إلى مكان‪ .‬حاول أن يتذكر ولكن ذاكرته لم تسعفه‪..‬‬
‫لربما كان ذلك في وقت سابق من حياته‪ ،‬حيث لم يكن قد ولد بعد؟ وربما‬
‫رأى وهو بعد صغير حلما في يقظته‪ ،‬فراح يسافر به‪ ،‬عله يتحقق يوما‪ .‬ولكنه‬
‫ل يذكر شيئا محددا‪ ،‬وكل ما هنالك‪ ،‬ذكريات متقطعة‪ ،‬خليط من أشياء كثيرة‬
‫وصور لشخاص وأحداث‪ ،‬ولم يفلح حتى ذلك الوقت في جمعا في فكرة‬
‫واحدة‪.‬‬
‫لبث المؤذن صامتا‪ ،‬حتى قال الشيخ‪:‬‬
‫ ما بك؟‬‫فأجاب‪:‬‬
‫ ل ‪ ..‬ل شيء‪..‬‬‫فقال له الشيخ أحمد ما أرقه بعد ذلك‪ .‬دنا منه ووضع يده على فخذه وقال ‪:‬‬
‫ اسمع ‪ ..‬لماذا ل تبق هنا في المدينة وتؤذن‪.‬لقد رأيت بنفسك كيف أعجب‬‫الناس بصوتك؟‬
‫المؤذن )الحلقة ‪(6‬‬
‫بقلم‪ :‬عمر مناصرية‬
‫فقال له الشيخ أحمد ما أرقه بعد ذلك‪ .‬دنا منه ووضع يده على فخذه وقال ‪:‬‬
‫ اسمع ‪ ..‬لماذا ل تبق هنا في المدينة وتؤذن‪.‬لقد رأيت بنفسك كيف أعجب‬‫الناس بصوتك؟‬
‫كان قد دنا منه كثيرا ينتظر إجابة‪ .‬نظر المؤذن إلى أعوامه الطويلة‪ ،‬ثم‬
‫فكر ‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫ ل أعرف يا شيخ‪..‬هذا أمر لم أتوقعه‪.‬‬‫فقال الشيخ ‪ ،‬وقد دنا منه أكثر من ذي قبل ‪:‬‬
‫ يجب أن تعرف‪ ..‬إنك ستجتذب الناس فصوتك مميز‪ ،‬كما أن به إحساسا‪..‬‬‫ولك أجر إن فعلت ذلك‪..‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫أحس المؤذن بالرهاق‪ ،‬فهو لم يذق طعم الراحة حتى ذلك الوقت‪ ،‬ولذلك‬
‫جعل يفكر مطول‪ ،‬ثم قال‪:‬‬
‫ ل أعرف‪ ..‬حقا ‪.‬‬‫فقال الشيخ‪:‬‬
‫ أتركك تفكر‪..‬هيا معي ‪ .‬غرفتك من هنا‪.‬‬‫قاده إلى غرفة جانبية مفروشة ثم تركه قائل ‪:‬‬
‫ استرح أول ثم فكر بهدوء‪..‬‬‫تركه وخرج ‪.‬فلبث المؤذن ينظر إلى تلك الغرفة وقد عاد إليه إحساسه‬
‫بالغربة‪ .‬وفي المساء استدعى زوجته‪ ،‬وقال لها مباشرة‪:‬‬
‫ إن الشيخ يدعونا للبقاء في المدينة‪ ..‬فماذا ترين‪..‬؟‬‫لم تجبه‪ .‬نظرت إليه لثواني‪ ،‬ثم قالت‪:‬‬
‫ المر لك‪ ..‬أنا أكون حيث أنت‪.‬‬‫فأنشأ يفكر‪ .‬نظر إليها مليا‪ ،‬وقام يذرع أرض الغرفة‪ ..‬فأن يكون قد قضى‬
‫هذه السنين كلها ليصل إلى هذه المدينة‪ ،‬فذلك ما ل يستسيغه‪ .‬ولكن ذلك لم‬
‫يبدو له مشكلة‪ ،‬فالمدن والمكنة متشابهة‪ ،‬وهو ل بد مستقر في إحداها‪ ،‬إنما‬
‫المشكلة في أهدافه‪ ،‬إن كان قد حققها فل بأس‪ .‬أما إن كانت ما تزال بعيدة‬

‫‪33‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المنال ‪ ،‬فل بد أن يشمر عن ساعديه ويفر من هذه المدينة فورا‪ ..‬فكر في‬
‫الستقلل والحرية وإذا ما كانا هدفاه‪ ،‬ثم فكر في أناس البلد‪ ،‬أولئك الذين‬
‫بالكاد تعلموا شيئا من الحضارة‪ ،‬وأولئك الذين لم يزالوا في قعر الجهل‪ ..‬فكر‬
‫طويل‪ ..‬كانت زوجته قد تركته لما طال به التفكير‪ ،‬وبعد ثلثة أيام حزم‬
‫أمره‪ ..‬فقد اقترب الشيخ منه ذات فجر وهو في المسجد وقال‪:‬‬
‫ ‪ ..‬ماذا قلت؟ هل فكرت ؟‬‫كان مطأطئا رأسه‪ ،‬ثم رفعه وقال‪:‬‬
‫ أهل بالشيخ‪.‬‬‫فكرر الشيخ عليه سؤاله بنفس الدفء الذي عهده منه‪:‬‬
‫ ماذا قلت؟ هل ستبقى؟‬‫فقال‪:‬‬
‫ أظن أنني سأغادر يا شيخ‪ ..‬لقد قضيت سنوات مرتحل‪ ،‬فليس من الممكن‬‫أن أعود إلى المكوث بسهولة‪.‬‬
‫نظر إليه الشيخ وهو يبتسم‪ ،‬كأنه كان يعرف بما سيجيبه به‪ .‬ثم أضاف‬
‫المؤذن‪:‬‬
‫ آسف يا شيخ‪ .‬لقد دخلت الكثير من المناطق وأذنت بها‪ ،‬ولكن هناك مناطق‬‫كثيرة لم أصلها‪ .‬وهذا حلمي‪ ..‬أل أترك مكانا في البلد إل وأذنت فيه‪..‬‬
‫فقال الشيخ‪:‬‬
‫ يا له من هدف نبيل‪..‬‬‫ثم أردف‪:‬‬
‫ إذن‪ ،‬فامضي إليه‪ ..‬والله سيكون في عونك‪.‬‬‫ثم تركه‪ ،‬ودخل مقصورته‪ ،‬ولم يخرج منها إل لما أشرقت الشمس‪..‬‬
‫كان المؤذن يجمع أغراضه ويعد العدة للرحيل‪ ،‬وزوجه تساعده‪ ..‬بدت عليه‬
‫السعادة‪ ،‬وبدا له أنه يولد من جديد‪..‬‬
‫الفصل الثالث‬
‫كان واقفا على مئذنة يؤذن وينظر بعيدا حيث تبدأ منازل طين قديمة‪ ،‬وكانت‬
‫زوجته قد دخلت المسجد وجلست في آخره‪..‬‬
‫كان المسجد شبه خرب‪ ،‬نوافذه مكسورة وبابه قديم‪ ،‬وقد علت أفرشته‬
‫الغبار‪ ..‬والمئذنة كذلك‪ ،‬حتى خاف عليها من السقوط‪ ،‬ولكنه بمجرد أن أنهى‬
‫الذان‪ ،‬ورأى طيور بعيدة آتية‪ ،‬عاد إليه الهدوء‪..‬‬
‫نزل بحذر‪ ،‬فقالت زوجته وهي تشير إلى المسجد‪:‬‬
‫ إنه يحتاج إلى تنظيف‪..‬‬‫فقال‪ - :‬نفعل ذلك بعد الصلة‪.‬‬
‫لم يأت أحد إليه‪ ،‬سوى أربعة شيوخ مضعضعي الجسام‪ ،‬منحنو الظهور‪،‬‬
‫وعيونهم تنظر إلى الرض أكثر من نظرها إلى المام‪ ..‬دخلوا وأخرجوا حجرا‬
‫أملس أزرق اللون من فتحة في الجدار وراحوا يتيممون عليه جميعا‪ ،‬ثم‬
‫راحوا يصلون صلة مشوشة‪..‬‬
‫لما انتهت الصلة‪ ،‬نظروا إليه‪ ،‬وقال له واحد منهم‪:‬‬
‫ من أنت يا ولدي؟‬‫فالتفت المؤذن إليه وقال‪:‬‬
‫ أنا عابر سبيل‪..‬‬‫فأجابه آخر بصوت ضعيف‪:‬‬
‫ كلنا عابرو سبيل يا ولدي‪.‬‬‫ثم قاموا عنه ولم يسألوه‪..‬‬
‫‪34‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لبث يؤذن ثلثة أيام دون أن يأتي للصلة أحد من أهل القرية سوى أولئك‬
‫الربعة‪ ..‬وفي اليوم الرابع جاء ثلثة منهم فقط‪ ،‬فلما سأل عنه‪ ،‬قالوا له إنه‬
‫مات‪..‬‬
‫تعجب ‪ .‬كان عليهم أن يخبروه ليصلى عليه في المسجد‪ ،‬فاتجه إلى القرية‬
‫التي ل تبعد إل قليل وألفاهم يجهزون الميت للدفن‪ ..‬نظر إليهم ‪ .‬كان الرجال‬
‫متسخي الثياب ووجوههم مسودة وهم ينظرون إليه‪ ،‬وقد أحاط به أطفال‬
‫بائسون‪..‬‬
‫قال لهم‪ -:‬دعونا نصلي عليه في المسجد‪.‬‬
‫فلما رفضوا اقتراحه‪ ،‬قال‪:‬‬
‫ أتودون أن يكون مصيركم كمصيره‪ ..‬أكرموا ميتته‪ ..‬على القل‪..‬‬‫وعندئذ استجابوا له‪..‬كان قد قضى وقتا طويل في مفاوضتهم‪ ،‬وقد حانت‬
‫صلة العصر‪ ،‬فصعد المئذنة وراح يؤذن ‪ ،‬وهم ينظرون إليه جميعا كأنهم‬
‫ينظرون إلى شيء مبهم غريب عنهم ‪.‬ورغم ذلك دخلوا المسجد ‪ ،‬وأخرجوا‬
‫أحجارا ملساء من فتحات وجعلوا يتيممون ويصلون ‪.‬ثم صلوا على الميت‬
‫وأخذوه للدفن في مقبرة ‪.‬‬
‫أذن لخمسة أيام هناك‪ ،‬وفي كل يوم ل يخرج إليه إل قليل منهم‪ ،‬وفي اليوم‬
‫السادس نفذ منه طعامه‪ ،‬وكانت زوجته تعجن له في كل يوم رغيفا يأكله‪،‬‬
‫فلما نفذ منها الدقيق القليل الذي احتفظوا به‪ ..‬سألته أن يذهب إلى القرية‬
‫ليأتيها منه‪..‬‬
‫ذهب صباحا‪ ،‬وكان القوم نياما غير قلة منهم خرجوا لرعي أغنامهم في أرض‬
‫قاحلة‪ ..‬سأل عن حانوت‪ ،‬فلم يجيبوه‪ ،‬وظل يسأل هناك‪ ،‬ثم علم أن ل دكان‬
‫في القرية ‪ ،‬وأن الناس ل يقتاتون إل على الشعير أو القمح واللبن‪ ..‬فلما‬
‫حضرت الصلة وشعر بذلك‪ ..‬اتجه إلى بئر قرب المسجد ل يستسقون منها‬
‫وأحضر دلوا ‪ ،‬وعاد إليهم وراح يطلب منهم أن يتبعوه إلى المسجد ‪.‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫في أول المر لم يستجب له أحد‪ ،‬فلما راح يسألهم عن السبب أخبره رجل‬
‫قصير القامة أن المسجد مسكون ‪..‬لقد شك في المر أول مرة ‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ هذه من خرافات الستعمار‪ ..‬تركها لكم كي تهجروا مساجد الله‪ ،‬ولكني‬‫أعلمكم شيئا إذا فعلتموه فلن يضركم شيء‪ ..‬توضئوا مثل ما أتوضأ واذهبوا‬
‫إلى المسجد تطردوا منه كل شر ‪.‬‬
‫وضع الدلو أمامهم وجعل يتوضأ وهم ينظرون ‪ ،‬ثم أمرهم بالذهاب إلى‬
‫المسجد فاستجابوا له‪ .‬وفي كل يوم كان يفعل ذلك معهم ‪ ،‬حتى رأى شبابا‬
‫يأتون إليه‪..‬‬
‫كانت زوجته قد نظفت المسجد وعدلت فرشه‪ ،‬ورمم هو حيطانه‪ ،‬فلما رأوه‬
‫على ذلك النحو اطمأنوا وصاروا يأتون إليه للصلة‪ ..‬في أيام قليلة رأى‬
‫وجوههم تتغير وأعينهم تتحول و بشراتهم تبيض‪ ..‬رأى ذلك حقيقة‪ ،‬وكلما أذن‬
‫وأحس بالقدام كالدبيب تأتي إليه‪ ،‬شعر بالطمئنان وازداد ثقة‪..‬‬
‫وذات جمعة‪ ،‬أمرهم بالغتسال والتبكير إلى المسجد‪ ،‬فلما حضروا وأذن قام‬
‫فيهم خطيبا‪ ..‬ارتدى برنوسه البيض وارتقى منبرا صنعه من كرسي قديم‬
‫وأمسك بعصاه وقام يخطب‪ ،‬قال بلغتهم التي يعرفونها‪:‬‬
‫ أيها الناس‪ ،‬ل تظنوا أنكم قد خلقتم عبثا‪ ،‬وأنكم ل تحاسبون‪ ،‬إنما أنتم بشر‬‫قد كرمكم ربكم واصطفاكم على خلقه‪ ،‬وهو رؤوف بكم‪ ..‬غيروا من حالكم‪،‬‬

‫‪35‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫واستغفروه‪ ،‬ينزل عليكم من السماء ماء‪ ،‬وينبت لكم به زرعا‪ ،‬ويرزقكم‪..‬‬
‫وفي ذلك المساء نزل مطر وارتوت الرض وخرج السكان يستبشرون‪ ،‬فلما‬
‫أذن العشاء جاءوا إليه‪ ،‬وعليهم فرحة غامرة‪..‬‬
‫أحس بعد ذلك بنداء السفر‪ ،‬فترك خلفه رجل توسم فيه خيرا وأوصاه‪،‬‬
‫وارتحل‪.‬‬
‫المؤذن )الحلقة ‪(7‬‬
‫بقلم‪ :‬عمر مناصرية‬
‫كان في ذهنه أنه في مكان آخر ل يمت إلى بلده بصلة‪ .‬مكان في أقاصي‬
‫الخيال‪ ،‬حيث الذين رآهم شيء آخر‪ ،‬كائنات أخرى لم يسبق له أن رآها‪ .‬فلما‬
‫سافر وارتحل وراح يؤذن عائدا إلى سابق عهده‪ ،‬أخذت أحاسيسه تعاوده‪،‬‬
‫فجعل يتذكر السبل القديمة والقرى والوجوه والجبال والودية‪ ،‬وزوجه معه‬
‫تسنده صابرة‪ ..‬ل تمتعض ول تشتكي‪ ..‬وفي عينيها‪ ،‬كان يرى نفس البريق‬
‫الذي ألم به‪ ..‬يدخل القرى معه ويخرج‪ .‬ينير له الطريق ليل وتحت المطر‪،‬‬
‫وفي البرد يلفه بالدفء‪..‬‬
‫سافر إلى أمكنة مختلفة‪ ،‬وسار إلى أبعد نقطة في البلد شرقا ‪ ،‬ثم نزل هناك‬
‫في أرض خلء كما يحب‪ .‬ووقف بل حراك ‪..‬كانت ريح تهب به وتسحب منه‬
‫طرفا برنسه كأنها تدعوه للمضي ‪ ..‬فصمد وقال لزوجته‪:‬‬
‫ إنها من هنا ؟‬‫بالكاد أدركت ما الذي يعنيه‪ ،‬فأضاف‪:‬‬
‫ الكعبة ‪ ..‬إنها من هنا ‪.‬‬‫كان قد ابتعد عن القرية التي تركها خلفه كثيرا‪ ،‬وكانت الشمس على وشك‬
‫الغروب‪ ..‬شمس حمراء اللون تغرق خلف كثبان‪ ..‬فالتفت إلى زوجته‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫ إنني أشم رائحتها الن‪ ..‬كم هي خالدة!‬‫ثم قال في شبه حماس‪:‬‬
‫ وأستطيع السير إليها مغمض العينين!‬‫لم يخطئ يوما أبدا‪ .‬ل في معرفة وقت الصلة ول في تحديد القبلة‪ .‬ولما‬
‫وصل إلى تلك النقطة شمها بحدسه‪ ..‬فتوقف‪ ،‬وربما رآها واضحة أمامه‬
‫فاستجاب‪ .‬وقف ينظر شرقا والشمس تغيب ببطء‪ ،‬فقالت زوجته‪:‬‬
‫ هل تفكر في الحج؟‬‫لم يلتفت إليها‪ ،‬لبث واقفا‪ .‬وبعد صمت قال‪:‬‬
‫ لقد بناها إبراهيم وابنه إسماعيل‪ ،‬والمكان له مغزى عظيم‪.‬‬‫ثم أضاف ‪:‬‬
‫ وذلك ل يمكن تعليمه للناس‪ ،‬إنه شيء أبعد من العلم‪ ..‬شيء من إحساس‬‫أو رؤيا‪..‬‬
‫شم ذلك بعمق‪ ،‬وربما في تلك اللحظة بالذات‪ ،‬فهم مغزى الدين‪ ،‬ليس كما‬
‫يفهمه السذج من الناس أو العباد والصوفية‪ ،‬إنما كما يفهمه ذوو البصائر‪.‬‬
‫لبث هناك حتى الفجر‪ ،‬ولما أحس بوقت الصلة‪ .‬نادى بأعلى صوته‪ ..‬ثم قفل‬
‫عائدا‪..‬‬
‫كان قريبا جدا‪ ،‬ولو شاء لفعل‪ ،‬ولكنه آثر الرجوع‪ ،‬مفكرا أنه سيذهب إلى‬
‫الحج يوما‪ ..‬استشعر الثقة‪ ،‬ثم اتجه جنوبا ثم غربا‪ ،‬كطائر مهاجر يعرف‬
‫مسبقا وجهته‪ ..‬ثم اتجه شرقا إلى العاصمة‪ ..‬اتجه إلى كل مكان‪ .‬طاف البلد‬
‫طول وعرضا‪ .‬الناس يعرفونه ويفهمونه‪ ،‬يدخل قرية فيهبون إليه واضحين‬
‫هذه المرة‪ ،‬أعينهم واثقة وفي قلوبهم أمل بعد سنين طويلة من الجهل‪..‬‬
‫وفي كل مكان كان يشاهد شبابا صغار السن في المساجد والجوامع‬
‫‪36‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يتعلمون‪ ..‬شباب بريئين مختلفي الذهان ‪ ،‬بشراتهم لينة وفي عيونهم قوة ‪،‬‬
‫يوحون له بالبلوغ‪ ..‬في كل مسجد تقريبا كان يرى ذلك‪ ..‬ولما يدخل‬
‫ويعرفونه‪ ،‬يحيطون جميعا به‪ ،‬فيجالسهم ويوصيهم ويمضي‪..‬‬
‫عادت إليه ثقته‪ .‬ما كان يعمل لجله طوال سنين أصبح واضحا أمامه‪ ،‬يمشي‬
‫ويحيا ويخطو أول خطواته‪ ..‬كان يفكر إن كان هو من تسبب في ذلك ‪ ..‬إن‬
‫كان هو من أثر فيهم إلى ذلك الحد ؟ أم أن آخرين ل يعرفهم ولم يلقهم كان‬
‫لهم شرف ذلك؟‬
‫ولكنه ل يصل إلى جواب‪ ..‬رغم أنهم كانوا يعرفونه ويحبونه ويتعلمون منه‬
‫الذان ويقتربون منه أكثر‪ ..‬فكر أنه واحد من كثير‪ ،‬ول يمكن أن يكون له‬
‫الفضل وحده ‪ ..‬ولكنه كان يفكر أيضا‪ ،‬إن حصل له ذلك الشرف حقا‪ ،‬فذلك‬
‫يكفيه‪..‬‬
‫ذات عام دخل مسجدا في العاصمة‪ .‬وكان فيه شباب كثر يتعلمون وأطفال‬
‫صغار السن‪ .‬اقترب من طفل ومسح عليه‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫ ما تحفظ‪..‬؟‬‫ فأجابه الصغير‪:‬‬‫ أحفظ خمسة أحزاب‪..‬‬‫ خمسة أحزاب‪..‬كلها ‪..‬؟‬‫ نعم‪..‬‬‫)‪(10 /‬‬
‫فرفع المؤذن رأسه إلى السماء وسأله‪:‬‬
‫ فماذا تريد أن تكون‪..‬أعني في المستقبل إن شاء الله ؟‬‫فأجابه الصغير‪ ،‬بثقة‪:‬‬
‫ أريد أن أصبح مثلك!‬‫فتعجب المؤذن‪ ،‬كان قد بلغ من عمره خمسين عاما أو أكثر‪ ،‬وغزت وجهه‬
‫تجاعيد دقيقة‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ أو تعرفني؟!‬‫ أجل‪..‬‬‫فقال على سبيل المزاح‪:‬‬
‫ فمن أنا؟!‬‫ المؤذن!‬‫نظر إليه بحيرة ثم بخوف‪ ..‬حقا‪ .‬إنه يعرفه‪ ،‬فقال بتردد‪:‬‬
‫ وكيف عرفتني؟!‬‫ولكن الطفل لم يجبه‪ .‬راح ينظر إليه‪ ،‬ثم اشتغل بلوحه‪.‬‬
‫اقترب منه بهدوء ثم جلس إليه ‪ ،‬وسأله‪:‬‬
‫كيف عرفت ذلك؟! قل لي يا صغيري كيف عرفت؟‬‫لم يجبه‪ .‬نظر إليه‪ ،‬ثم أهمله‪ ..‬ابتعد إلى نافذة وجلس أمامها وراح يقرأ‪،‬‬
‫فتوقف المؤذن ولبث ذاهل‪ .‬بدا له ذلك شيئا ل يصدق‪ ..‬ولو كان الطفل أكبر‬
‫لعذره‪ ،‬فلربما يكون حينئذ قد رآه‪ ..‬ولكنه كان صغيرا جدا‪ ،‬ول يبلغ حتى ست‬
‫سنوات‪ ..‬كما أنه لم يدخل العاصمة منذ أعوام‪ ،‬ولم يكن هذا الطفل قد ولد‬
‫بعد‪ !..‬وإذ ذاك شعر بخوف شديد‪ ..‬وقال في شبه ذهول‪ - :‬لقد شمني‪!..‬‬
‫ولم يفق إل على يد تحط على كتفه‪ ،‬فلما قام والتفت‪ ،‬ألفى شابا طويل‬
‫القامة ينظر إليه ويبتسم‪ ..‬حاول أن يحييه‪ ،‬ولكن عيناه بدتا له مألوفتين‪..‬‬

‫‪37‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حاول أن يتذكر‪ ،‬فقال الشاب‪:‬‬
‫ أهل بشيخي!‬‫فقال المؤذن‪:‬‬
‫ أهل‪ ..‬كيف حالكم‪..‬؟!‬‫فقال‪:‬‬
‫ أول تذكرني يا شيخ؟!‬‫استغرب‪ ..‬لم يحدث أن أحس بذلك في أي مكان‪ ،‬فوقف مترددا‪ ،‬ناظرا إلى‬
‫الشاب نظرا مريبا‪ ،‬حتى قال الشاب‪:‬‬
‫ أنظر جيدا‪..‬‬‫وراح يبتسم وهو واقف أمامه ينظر‪ ،‬ل يكاد يستطيع تذكرا‪.‬‬
‫كان يظن أن ذاكرته قوية دائما‪ ،‬ولكن هاهو يكتشفها على حقيقتها‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ عذرا‪ ..‬ولكنني ل أتذكرك يا بني ؟!‬‫فقال الشاب بحماس‪:‬‬
‫ أنا المؤذن!‬‫تعجب أكثر‪ ،‬وبسرعة تذكر‪ ..‬نظر إلى عيني الشاب‪ ،‬وهتف‪:‬‬
‫ لحسن!‬‫ثم عانقه ‪ .‬أمسكه من يده ومضى به إلى زاوية‪ ،‬وراح يقول‪:‬‬
‫ كبرت يا ولد‪ ..‬ما الذي جاء بك إلى هذا المكان‪..‬؟ هه‪ ..‬قل لي‪..‬‬‫فشعر الشاب بالحرج‪ ،‬فلما جلسا قال له وهو يطأطأ رأسه‪:‬‬
‫ أتيت إلى العاصمة قبل عشرة أعوام‪ ..‬بعد الستقلل مباشرة‪..‬‬‫فقال المؤذن باستغراب‪ ،‬وقد جلس متصالب الرجلين‪ ،‬ولحسن جالس أمامه‪:‬‬
‫ وكيف تركت قريتك‪..‬‬‫فقال لحسن‪:‬‬
‫لم تعد موجودة‪ ..‬لقد دمرت في الحرب‪..‬‬‫طأطأ المؤذن رأسه‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫ آسف‪..‬‬‫ثم سأله ‪:‬‬
‫ هل نجا منها أحد؟‬‫ القلة فقط يا شيخ‪..‬لقد قاتلوا ببسالة ‪.‬‬‫ثم خيم عليهما صمت‪ ،‬ولم يقطعه إل ذلك الصبي الذي رآه المؤذن أول مرة‪.‬‬
‫اقترب‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫ شيخي‪ ..‬لقد حفظت‪.‬‬‫فابتسم لحسن‪ ،‬والتفت إلى المؤذن‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫ أقدم لك علي‪ ..‬إنه ظاهرة‪ ،‬يحفظ في كل يوم ربعا‪..‬‬‫فهتف المؤذن‪:‬‬
‫ حقا‪..‬؟! اقترب‪..‬‬‫فاقترب الصبي‪ ،‬وراح يستعرض ما حفظه‪ ..‬فلما أنهى ذلك‪ ،‬قال لحسن‪:‬‬
‫ نادي أصحابك‪ ..‬أحضرهم جميعا‪..‬‬‫فقال المؤذن‪:‬‬
‫ هل حدثتهم عني‪..‬؟‬‫فقال لحسن‪ ،‬مستغربا‪:‬‬
‫ ل‪ ..‬لم أحدثهم عنك أبدا‪..‬‬‫فازداد المؤذن استغرابا‪ .‬ظن أنه عثر على السر في معرفة الصبي له‪ ،‬ولكنه‬
‫لم يزدد إل حيرة‪ .‬ولما حضر إليه تلميذه‪ ،‬جعل ذلك الصبي ينظر إليه بعينيه‬
‫‪38‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫اللتين ل تشبهان أي عينين‪ .‬راح ينظر بإمعان‪ ،‬ولحسن يقول‪:‬‬
‫ أقدم لكم شيخي الذي علمني‪ ..‬إنه المؤذن‪..‬‬‫فجعل الشباب والطفال يسألونه وهو يوصيهم‪ ،‬ولكن ذهنه كان لصيقا بذلك‬
‫الطفل‪ ،‬ولم يستطع أن يزيحه أبدا‪ ..‬ثم قال لحسن‪:‬‬
‫ اليوم سيؤذن لكم بنفسه‪ ..‬ماذا قلتم‪..‬؟‬‫فجعلوا يهتفون‪ ..‬إل ذلك الصبي‪ ،‬فقد جلس هادئا‪ ،‬يرنو إليه معظم الوقت‪..‬‬
‫أذن لهم ثلثة أيام‪ ..‬وكان كلما لبث فيهم ازداد حيرة‪ ،‬فهم غير ما شاهده في‬
‫كل البلد‪ ..‬شباب وأطفال يحملون أسرارا وعلى وجوههم ضياء‪ ..‬بريق‬
‫قديم ‪..‬أشعره بالدنو ‪ ،‬فجعل يتذكر طفولته فيهم ويزداد تشبثا بذلك الصبي‪،‬‬
‫حتى أنه أخذه للنوم معه طوال اليومين التاليين‪ ..‬بدا له شيئا مختلفا‪ .‬شيئا‬
‫ليس بوسعه فهمه‪.‬وبصعوبة تركوه يرحل‪ ،‬تشبثوا به إلى أقصى حد‪ ..‬ولكنه‬
‫لما أصر‪ ،‬طلبوا منه وعدا بزيارتهم في العام القادم‪ ..‬فرضخ‪.‬‬
‫***‬
‫لم يتأثر بشيء في حياته تأثره بذلك الصبي‪ ،‬فجعل يتساءل طوال رحلته‬
‫كيف تعرف عليه‪..‬؟ كيف قال له إنه المؤذن دون أن يكون قد رآه أو سمع‬
‫عنه ‪!..‬‬
‫زاده ذلك ثقة وحيرة‪ ،‬وراح يدخل المساجد والقرى والبلدات على نحو‬
‫مختلف ‪ ،‬باحثا فيها عن أطفال وشباب ينمون كالفراخ‪ ..‬ينمون كجيل جديد‪.‬‬
‫فكر أن عمله طوال السنين الماضية لم يذهب هباء ‪ ،‬حياته في العراء والبرد‬
‫والجوع والبؤس‪ ..‬كل ذلك لم يذهب هباء ‪..‬‬
‫وجعل يحس بالثقة تعاوده كلما دخل مسجدا أو جامعا فيجده عامرا‪ ..‬أناس‬
‫جدد‪ ..‬شباب صغار السن وأطفال‪ ..‬شيوخ ونساء كلهم أفاقوا فجأة‪ ،‬كأن‬
‫أعينهم كانت مغمضة أو معصوبة‪ ،‬فإذا هم في لحظة يبصرون‪ ..‬ينظرون إلى‬
‫بعضهم بعضا ويتعانقون‪ ،‬ويعودون إلى الطريق بعد أن كانوا قد تاهوا عنها‬
‫كثيرا‪..‬‬
‫)‪(11 /‬‬
‫في لحظة انقلب كل شيء رأسا على عقب‪ ..‬أصبح صوته يصل مناطق‬
‫بعيدة‪ ،‬وأصبحت المساجد تمتلئ عن آخرها بالناس‪ ..‬وفي كل منها كان له‬
‫أصدقاء أو تلميذ ‪ .‬فإذا مر بهم رحبوا به ‪ ،‬وأعدوا له العدة ليؤذن‪ ..‬رأى‬
‫الناس يستيقظون‪ ،‬يخرجون من تحت التراب ويمسحون عن وجوههم البؤس‬
‫‪.‬‬
‫عاد إليه اطمئنانه‪ ،‬لول أن زوجته أصبحت كثيرة الحزن‪ .‬شيء ما راح يؤرقها‬
‫ويكبر فيها ول تقدر على البوح به‪ .‬فأحزنه ذلك‪ ،‬وأحس بالخوف!كانت تتفاداه‬
‫كثيرا و ل تجرؤ على مواجهته‪ ،‬فدنا منها ذات ليلة وهم بسؤالها‪...‬‬
‫كانت جالسة إلى جدار‪ ،‬منكفئة على نفسها‪ ،‬في غرفة تبعد عن المسجد‬
‫الذي نزل فيه قليل‪ .‬ولما أنهى آذان العشاء وصلى دخل عليها‪..‬‬
‫طأطأت رأسها لما رأته‪ ،‬فدخل وألقى السلم‪ ،‬فردت بصوت لم يتغير كثيرا‬
‫رغم السنين‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ كيف الحال يا صليحة؟‬‫وجلس على حشوة‪ ،‬فقالت‪:‬‬
‫ بخير‪..‬‬‫قالت ذلك بصوت أعلى قليل من السابق‪ ،‬فاستطاع أن يعرف نبرة اليأس‬

‫‪39‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التي زاحمته‪..‬صمت لحظات‪ ،‬ثم سألها‪:‬‬
‫ هل حدث أمر‪..‬؟‬‫لم يكن يعلم إن كان عليه أن يسألها عن مشكلتها حتى ذلك الحين‪ ،‬وقد‬
‫سألها على سبيل العادة‪ .‬فردت بسرعة‪:‬‬
‫ ل‪ ..‬ل شيء‪.‬‬‫وتناول كتابا ليقرأ فيه‪ ،‬ثم سمع نشيجا‪ .‬فالتفت إليها فرآها تبكي‪ ..‬وأغلق‬
‫الكتاب‪ .‬وضعه جانبا ودنا منها‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫ صليحة‪ ..‬ما بك؟‬‫ولكنها لم تجبه‪ ..‬بل نهضت‪ ،‬وراحت تعد الفراش للنوم ‪ .‬فعاد إلى جلوسه‬
‫وكتابه‪ ،‬وقبل أن يأويا إلى الفراش‪ ،‬سألها أيضا فلم تجبه‪ ..‬ظن أن بها مرضا‬
‫أو سوءا‪ ،‬ولكنها بدت له كعهدها‪ ،‬غير ذلك الحزن الذي استعمر وجهها وعينيها‬
‫فغدتا ذابلتين‪ ..‬سألها مرة أخرى قبل النوم فأشاحت عنه وأعطته ظهرها‪.‬‬
‫وقبل أن يغفو‪ ،‬سمعها تنشج‪..‬‬
‫كان في اعتقاده أنه حزن عابر‪ ،‬وظن أن اليام التالية ستمحوه‪ ،‬ولكنه كان‬
‫مخطئا‪ ،‬وفي كل يوم كانت تزداد شحوبا‪ ،‬حتى شق ذلك عليه‪ ،‬ولم يعد يطيق‬
‫صبرا‪..‬‬
‫قال لها ذات ليلة‪:‬‬
‫ صليحة أخبريني‪ ..‬ما بك‪..‬؟‬‫قال ذلك بنبرة واثقة صارمة‪ ،‬وعرفت أنه لم يعد يطيق احتمال‪ ،‬فأجهشت‬
‫بالبكاء بقوة‪ ،‬وارتمت عليه لحظات‪ ،‬ولما أفاقت أمسكها من رأسها بيديه‪،‬‬
‫وقال‪:‬‬
‫ ما بك‪..‬؟‬‫المؤذن )الحلقة ‪(8‬‬
‫بقلم‪ :‬عمر مناصرية‬
‫وهي مطأطئة رأسها إلى الرض‪ ..‬فكرر ذلك‪ ،‬وفيما هو يسألها بل توقف‪،‬‬
‫سمعها تردد ببكاء ‪:‬‬
‫إنني عاقر‪ ..‬عاقر‪ ..‬عاقر‪.‬‬‫فتركها باستسلم‪ ..‬نظر إلى نفسه أول‪ ،‬ثم راح يتذكر عمره‪ ..‬شريطا طويل‬
‫من الحياة‪ .‬ثم تذكر أنه بل أولد‪ ..‬حقا؟! إنه لم يصر أبا بعد‪ ..‬ثم راح يتساءل‬
‫بينه وبين نفسه كم مضى عليه وهو على تلك الحال‪.‬‬
‫وأجاب‪ - :‬عشرون عاما في أحسن الحوال‪ ..‬نعم‪ .‬عشرون عاما‪ ..‬وفجأة‬
‫تذكر‪ ،‬وعاد إلى رشده‪ ،‬فراح يضحك ضحكا متقطعا‪ ..‬وقال‪:‬‬
‫ هذه مشكلتك؟!‬‫فرفعت رأسها إليه والدموع تمل وجهها بالكامل‪ ،‬فأضاف‪:‬‬
‫ ل تخافي‪..‬إن كانت هذه مشكلتك فهي من قضاء الله‪ ..‬وليس لنا فيها‬‫حيلة ‪.‬‬
‫فتعجبت منه‪ ،‬وقالت بصوت ضعيف ينم عن الرهاق ‪:‬‬
‫ ألست قلقا من هذا المر؟!‬‫مسحت دموعها‪ ،‬فراح يبتسم ويقول‪:‬‬
‫ وما فكرت فيه طوال زواجنا‪..‬‬‫ثم صمت قليل ليرى وقع ذلك عليها‪ ،‬وأضاف‪:‬‬
‫ وقد يكون العيب مني وليس منك‪..‬‬‫فأجابت‪:‬‬
‫ ل‪ ..‬أنا العاقر وليس أنت؟‬‫‪40‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فقال‪:‬‬
‫ وقد يكون منا نحن الثنين‪.‬‬‫فابتسمت لحظة‪ ،‬ثم عاد إليها وجومها بسرعة‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ ل تحزني‪ ..‬غدا يجعل الله لنا مخرجا‪ ..‬وماذا لو ذهبنا معا‪ ..‬هكذا بل أولد‪..‬‬‫وحيدين‪ ..‬كائنين أحبا بعضهما حبا شديدا‪ ،‬ومضيا‪ ..‬ماذا في ذلك‪..‬؟‬
‫ظن أن ذلك سيسري عنها قليل‪ ،‬ولكن البكاء عاودها بشكل فضيع‪ ،‬فراحت‬
‫تبكي بكاء حارا أليما‪ ،‬فآوى إلى الفراش وتركها تبكي ‪ .‬ولما استيقظ مرة‪،‬‬
‫وجدها ل تزال تبكي‪ ،‬فعاود النوم‪ ..‬ثم استيقظ لصلة الفجر‪ ،‬فألفاها‬
‫مستلقية‪ ،‬وجهها إلى الجدار وتنبعث منها تنهدات متقطعة‪ ،‬تكاد تمزق كبدها‪..‬‬
‫خرج وأذن بصوت رخيم حائر‪.‬ثم صلى خلف المام ‪ .‬وجلس يتحدث إليه وقتا‪،‬‬
‫ثم استأذن منه‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫ اعذرني يا شيخ ‪ ..‬علي أن أخرج‪..‬‬‫خرج إلى البلدة الصغيرة التي أخذ الصباح يزحف نحوها وئيدا‪ .‬وراح يفكر في‬
‫حزن زوجته‪ ،‬لول أن شيئا استرعى انتباهه‪ ..‬شيئا غريبا لم يصادفه من قبل‪..‬‬
‫شباب ورجال يسيرون جماعات جماعات وفي أيديهم عصي وقضبان‬
‫يكسرون بها كل شيء ‪ .‬ثم سرعان ما انظم إليهم آخرون وجعلوا يصرخون‬
‫بسقوط الدولة ويعيثون في البلدة فسادا ‪ .‬فاجأه المر ‪ ،‬فلو أنه لم ير ذلك‬
‫حقا لما صدقه ‪ .‬وعند الظهر تعاضمت الجموع وجعلت تهتف بشعارات جديدة‬
‫لم يسمع بها من قبل ‪.‬وفي اليوم التالي عادوا أيضا وأحرقوا بنايات‬
‫ومؤسسات ‪ .‬حاول ثنيهم ‪ ،‬ولكنهم كانوا غاضبين ‪ ،‬يقطر من أعناقهم عرق‬
‫وفي عيونهم هياج لم يجد سبيل لكبحه ‪.‬وفي المساء جاءت قوات أمن‬
‫وفرقتهم ‪.‬وظن أنهم لن يعودوا لذلك ثانية ‪ ،‬فلما رآهم في اليوم الثالث‬
‫تعجب ‪ ،‬فعاد إلى زوجته وأمرها بالستعداد للرحيل‪..‬‬
‫)‪(12 /‬‬
‫خرج من البلدة‪ ،‬وظن أنه تركهم خلف ظهره‪ ،‬ولكنه في البلدة التالية أيضا‬
‫ألفى نفس الوجوه‪..‬شباب ورجال يحرقون ويكسرون ول شيء يقف في‬
‫وجوههم ‪ .‬أرقه المر ولم يستطع فهمه‪ .‬لسبوع ظلوا يفعلون ذلك وهو عاجز‬
‫عن الفهم ‪ .‬حتى إذا انتهى ذلك ‪ ،‬ظن أن المر سيعود إلى سابق عهده ‪.‬‬
‫ولكنه لم يعد أبدا كما كان ‪.‬‬
‫***‬
‫فجأة تغير كل شيء ‪ ،‬وبسرعة ظهرت أحزاب كثيرة كلها تتحدث عن‬
‫السياسة والفساد‪ .‬البعض منها يجاهر بالكفر‪ ،‬والبعض الخر بالسلم‪ ..‬في‬
‫رمشة عين تكون كل شيء حوله‪ ..‬كأنه دخل عالما جديدا عليه‪ ،‬فأصبح فيه‬
‫كالتائه‪ ..‬ولول أنه يرى ذلك صباحا ومساء وفي كل منطقة‪ ،‬لظن بنفسه‬
‫سوءا‪..‬‬
‫كان مخطئا حقا‪ ،‬وكان عليه أن يحسب لذلك حسابا‪ ..‬أن يراه قبل حصوله‬
‫ويتمثله‪ ،‬ولكنه فاجأه فلم يعد قادرا على التصرف‪ ..‬أحيانا كان يلوم نفسه‬
‫وأحيانا أخرى كان يخلق أعذارا‪ ..‬ثم أصبح يرى ذلك أمرا يجب التعامل معه‪،‬‬
‫ولكن المشكلة أن الدين أصبح كل من هب ودب يتحدث فيه‪ ،‬حتى الشباب‬
‫فرون‪ ..‬وفي لحظة تغير‬
‫الذين درسوا في أمكنة مجهولة أصبحوا يفتون ويك ّ‬
‫كل شيء ‪ ،‬ولم يعد قادرا على التصرف‪..‬‬
‫كان يرى ذلك وهو صامت‪ ،‬يمر عليه كأنه ل يسمعه‪ ،‬فقد ظمرت إرادته ولم‬

‫‪41‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يعد قادرا على المواجهة ‪.‬وعلى حين غرة ألمت به فكرة رهيبة ‪ ،‬حاصرت‬
‫ذهنه وبددته ‪ .‬قامت أمامه كمارد وأغلقت عليه سبيله ‪..‬فكر أن حياته كلها‬
‫ارتبطت بالمساجد ‪ ،‬يدخل إليها ويؤذن غير آبه لظروف الحياة من حوله ‪.‬‬
‫ولما رأى الحزاب كالنمل حوله عاد إلى نفسه‪ .‬حقا ! إنه كان نائما‪ .‬فلم‬
‫يكلف نفسه عناء البحث عن أسباب خارج المسجد‪ ،‬بل كان قلبه معلقا به ‪..‬‬
‫يؤذن ويعظ الناس ويخرج‪ .‬أما ما كان وراء ذلك فقد غض الطرف عنه ‪ .‬بدا‬
‫له ذلك خطأ فادحا ارتكبه‪ ،‬فراح يعنف نفسه وأنه سبب كل تلك المشاكل‪.‬‬
‫فلو أنه نظر مليا أمامه ‪ ،‬لو رفع قليل رأسه ونظر إلى الناس لمكنه أن يفعل‬
‫شيئا يحول دون ذلك ‪ .‬لم يعرف بعد ذلك ما حدث ‪ ،‬فقد أحاطت به ظروف‬
‫جديدة ألفى نفسه فيها كالغريق ‪ .‬نمت الحزاب بسرعة واكتسحت المساجد‬
‫والساحات والمقاهي وكل شيء‪ ...‬أصبح الناس ل يتحدثون إل في السياسة‪،‬‬
‫يجاهرون بشتم النظام وسبه ‪ .‬فجأة انقلب كل شيء رأسا على عقب ‪ .‬أصبح‬
‫لكل حزب أنصار يتناوشون ‪ ،‬يتجادلون‪ ،‬ينضمون مسيرا ت حاشدة ويعلقون‬
‫شعارات ‪.‬‬
‫لم يكن يريد لبلده أن يتيه في تلك الودية ‪ ،‬فما كان يعمل لجله سنين طويلة‬
‫بدا للحظة أنه غير مهم البتة‪ .‬بدا شيئا تافها وصغيرا حتى شك في قدرته ‪.‬‬
‫في لحظة ظهر أشخاص جدد يتحدثون ‪ ،‬يقودون الناس حيث شاءوا ويشعلون‬
‫الحماس‪ ..‬حتى الطفال فعلوا ذلك ‪ .‬أما هو ‪ ،‬من كان يتحرق شوقا إلى فعل‬
‫شيء ‪ ،‬فقد بدا غريبا ول أحد يلتفت إليه ‪ ..‬ماذا دهاهم ‪ ،‬هؤلء الذين نبتوا‬
‫على غفلة منه ؟ أتراهم أولئك الطفال الصغار الذين أحبهم كبروا فجأة‬
‫واستطالت لحاهم ؟ أهم أنفسهم من يقود الناس في الشوارع ويركنهم في‬
‫الساحات أياما طويلة ؟ أم أنهم آخرين هبطوا من كوكب وسحروا أعين‬
‫الناس ؟ ولماذا ل يستطيع فعل شيء ؟ لماذا بح صوته فجأة وصار ضئيل ؟‬
‫ولماذا يقف هؤلء الصغار في طريقه ويسحبون منه مكبر الصوت كلما دخل‬
‫مسجدا ‪ ،‬قائلين أنه مبتدع؟ لماذا ؟‬
‫أرقته الشكوك حتى كاد يسقط ‪ ،‬فقرر السفر إلى الشيخ أحمد عله يعثر‬
‫عنده على جواب ‪ .‬دخل عليه فألفاه مريضا خائر القوى على فراش بال ‪،‬‬
‫فدنا بحذر وقال كأنه يطلب نجدة ‪:‬‬
‫ يا شيخ ‪ ..‬ما هذا الذي يحدث ؟‬‫كان الشيخ قد بلغ من الكبر عتيا وأرهقه المرض ‪ .‬وبالكاد استطاع أن يمد له‬
‫يده لينهظه ‪ ،‬فلما اتكأ على وسادته ورآه ‪ ،‬قال بصوت ضعيف ل يكاد يسمع ‪:‬‬
‫ أتركهم وشأنهم ‪ ..‬اعمل ما أنت عامل لجله‪ ..‬هذه حماسة ‪.‬‬‫فقال المؤذن ‪:‬‬
‫ ولكن البلد كلها معهم ‪ ..‬أحق هو ؟‬‫وعندئذ كح الشيخ بصعوبة ‪ ،‬وبدا صدره الضعيف سينشق من المرض ‪ ،‬فقال‬
‫بصوت أكثر ضعفا من السابق ‪ .‬رفع سبابته وقال ‪:‬‬
‫ هذه حماسة ‪...‬‬‫ثم لم يعد يجيب على أسئلته ‪ ،‬فقد استلقى على فراشه وراح ينظر إلى‬
‫السقف ‪ .‬وبعد ثلثة أيام لفظ أنفاسه ‪ ،‬فشيعه وغادر ليس يدري هذه المرة‬
‫إلى أين‪ .‬بكى لجله ‪ ،‬وود لو يلحق به ‪ .‬أليس يكاد يبلغ السبعين من عمره ؟‬
‫أليس قريبا إذن من الموت ؟‬
‫استغفر الله ثم مضى تائها ‪ ،‬ل يكاد يعثر على مسجد يؤذن فيه ‪..‬أصبح‬
‫كالغريب في المساجد التي كان يدخلها كالفاتح‪ ،‬أصبح آخرون يقومون عليها‬
‫ويمنعونه من الذان‪ ..‬دخل ذات مرة مسجدا في بلدة وقضى ثلثة أيام يحاول‬
‫‪42‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أن يؤذن‪ ،‬وكلما دنا من تلك الغرفة التي يخبئون فيها مكبر الصوت أمروه‬
‫بالخروج‪ ..‬اضطر مرارا لشرح عمله وهويته‪ ،‬ولكنهم منعوه‪ ،‬وقدموا عليه‬
‫شابا صغيرا‪ ،‬راح يؤذن آذانا غريبا‪.‬‬
‫فنهرهم‪ ،‬وذهب إليهم في اليوم الرابع‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫ إن هذا افتراء واضح‪ ..‬إنكم تدمرون الناس من حولكم‪.‬‬‫فقال رجل وقف بقربة‪:‬‬
‫ ومن تعد نفسك؟‬‫ ل يهم‪ ..‬ولكن المر ليس بهذه الطريقة‪...‬‬‫فراح آخر يضحك منه‪ ،‬ثم قدم إليه الشاب الصغير‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫)‪(13 /‬‬
‫ إن صوته أندى من صوتك‪.‬كما أنك الن عجوز‪ ،‬يكفيك أن تنتظر الموت ‪.‬‬‫حاول أن يشرح المر لهم‪ ،‬ولكن آذانهم كانت صماء‪ ..‬قضى أسبوعا يدخل‬
‫المسجد ويخرج‪ ،‬ثم رحل حزينا‪ .‬في كل مكان يذهب إليه يجد فيه مؤذنين‪..‬‬
‫شباب ورجال يعيقونه أو يختلقون أعذارا ‪ .‬ولما يصل إلى مكبر الصوت أحيانا‬
‫وعلى غفلة منهم يسرعون لنتزاعه منه‪ ..‬ولكنه في أحيان أخرى‪ ،‬كان يؤذن‪.‬‬
‫في قرى بعيدة لم تصلها السياسة‪ ،‬أو في مدن هادئة‪ ..‬وذات مرة خاطبه‬
‫إمام في مسجد‪ ،‬وقال له‪:‬‬
‫ إذا أردت أن تؤذن‪ ..‬فانخرط في الحزب‪..‬‬‫لم يدر أي حزب يقصد‪ ،‬ولكنه غضب‪ .‬شعر بالهانة‪ ،‬فعنفه وهم أن يغادر لول‬
‫أن المام فاجأه قائل ‪:‬‬
‫ لماذا ل تدعو إلى تطبيق الشريعة ‪ ،‬ذلك أفضل من الذان ‪ ،‬فهو ليس إل‬‫سنة ‪.‬‬
‫ضاعف ذلك من إحساسه بالذنب ‪ ،‬ولكنه لم يرد عليه ‪.‬راح يغادر البلدات مع‬
‫زوجته مهزوما‪ ..‬تاركا خلفه احتقانا وفوضى‪ ،‬وكان الزمن قد قسا عليه كثيرا‪،‬‬
‫فعاد يقضي لياليه في العراء أو في محطات الحافلت‪ ،‬أو في أماكن ل تصلح‬
‫للنوم‪ ..‬أصبحت حاله سيئة‪ ،‬وعاد الجوع يحاصره‪..‬‬
‫أحزنه ذلك‪ ،‬ولكنه لم يستسلم ‪ .‬واصل سيره‪ .‬تذكر اليام الخوالي والمحن‪،‬‬
‫فسار ثانية‪ ،‬بادئا من جديد‪ ..‬تخيل ما بناه ينهار فجأة‪ ،‬فشمر على ساعديه‬
‫وعاد يبنيه‪ ،‬فكان يدخل البلدات من جديد ويؤذن‪ ،‬ضاربا عرض الحائط بكل‬
‫شيء‪ ..‬كان يصعد المآذن وينادي بصوته‪ ،‬فيغضب الناس منه ويمقتونه‪،‬‬
‫وأحيانا كان يتلقى كلما عنيفا ‪ .‬ولما راح يقول في آذانه‪ :‬الفتنة أشد من‬
‫القتل قبل أن يقول التكبيرتين الخيرتين‪ ،‬عنفه الناس ورأوا فيه مجنونا‪،‬‬
‫وضربوه ضربا مبرحا‪ ..‬ثم طردوه‪..‬‬
‫لقد حدث ذلك في مدينة‪ ،‬وكانت مسيرة على وشك النطلق‪ ..‬مسيرة‬
‫حاشدة ستجوب المدينة طول وعرضا‪.‬وكانت ستنطلق بعد صلة الجمعة‪،‬‬
‫فصعد المئذنة على غفلة منهم وراح يؤذن بذلك‪ ،‬مرددا تلك الجملة التي‬
‫أضافها في ذلك الحين‪ ،‬ثلث مرات كاملة‪ ..‬ولما نزل هجم عليه شباب أقوياء‬
‫وأشبعوه ضربا‪ .‬وتحدث المام في الخطبة عنه‪ ،‬ناعتا إياه بالمبتدع‪ ..‬حمل‬
‫جراحه في ذلك المساء‪ ،‬وخرج من المدينة‪ ،‬وكانت زوجته تسنده من ذراعه‪..‬‬
‫حملته بعيدا عن المدينة‪ .‬ولما وصل واديا‪ ،‬استلقى على فراشه ونام بسرعة‪..‬‬
‫***‬
‫لم تتوقع صليحة أن يحدث له ذلك‪ .‬لقد كانت تتخيل دوما أن سوءا ما‬

‫‪43‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫سيصبه‪ ،‬ولكنها لم تظن أن يأتيه من ذلك الجانب‪ ..‬أحست بالحزن وراحت‬
‫تبكي‪ ..‬لبثت تبكي حتى الصباح‪ ..‬ولما استيقظ وعلى وجهه كدمات‪ .‬حاول‬
‫النهوض فلم يستطع‪ .‬لبث في فراشه البارد‪ ..‬وسمعها تبكي على مسافة‬
‫منه‪ ،‬فنادى بصوت خافت‪:‬‬
‫ صليحة‪..‬‬‫فجاءت تمسح دموعها من عينيها‪ .‬ووقفت أمامه‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ لماذا تبكين؟‬‫فأجابت بل إبطاء ‪:‬‬
‫ من حظنا التعس‪..‬‬‫فقال‪ -:‬استغفر الله‪ ..‬ماذا تقولين يا امرأة؟!‬
‫فقالت‪:‬‬
‫ أقول الحقيقة التي تداري عنها دائما‪ ..‬فها أنت‪ ..‬أنظر إلى نفسك‪ ..‬ألست‬‫جريحا‪ ،‬ل معين ول صديق‪..‬‬
‫فعاد واتكأ على وسادته‪ ،‬وقال وهو ينظر إلى السماء‪..‬‬
‫ معيني الله‪..‬‬‫قالها بهدوء وصمت‪ ،‬فجاءته من الجهة الخرى وقالت‪:‬‬
‫ لم يكن لك منزل قط‪ ..‬لم يكن لك دار ول متاع‪ ..‬أفنيت عمرك في‬‫الرتحال مؤذنا في الناس‪ ..‬والن‪..‬‬
‫التقطت أنفاسها‪ ،‬وقالت بزفرة‪:‬‬
‫ والن ها أنت‪ ..‬لقد ضربوك‪ ..‬هل تصدق؟‬‫فقال بنفس الهدوء‪ -:‬أصدق!‬
‫لبثت تفرغ شحنة من الغضب واليأس‪ ،‬وهو مصغ مشيح‪ ،‬ينظر إلى الفق‬
‫حزينا‪ ..‬كان قد صلى الفجر مستلقيا لما لم يستطع النهوض ‪ ،‬ثم غفا‬
‫واستيقظ على نشيج‪ ..‬أصغى إليها طويل‪ ،‬ولما أشرقت الشمس‪ ،‬اتكأ إلى‬
‫جذع الشجرة‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫ اسمعي ياصليحة‪ ..‬حسبنا الله‪ ..‬الناس يتغيرون‪ ..‬اليوم ترينهم على هذه‬‫الحال‪ ،‬وغدا على حال آخر‪ ،‬وكذلك الحداث‪..‬‬
‫ثم قال لها‪ ،‬وهي تنظر إلى الشمس واقفة‪ ،‬وتخط على الرض بعصا‬
‫خطوطا‪:‬‬
‫ إذا لم تكن لنا دار‪ ،‬فقد كان لنا منزل في كل مكان ذهبنا إليه‪ ،‬وحبا في كل‬‫قلب أوانا إليه‪ ..‬أليس كذلك؟‬
‫ولما رآها ل تجيب‪ ،‬أضاف‪:‬‬
‫ ل تخشي شيئا‪ ..‬ما هذه إل حماسة سرعان ما تزول‪ ،‬أما ما ينفع الناس‬‫فيمكث‪..‬‬
‫وسمعها تقول‪ - :‬معك حق‪..‬‬
‫ولكنه لم يحس بصدقها‪ ..‬كانت تبتعد شيئا فشيئا وتحجب أشعة الشمس‬
‫عنه‪ ..‬فلبث النهار بطوله مستلقيا‪ ،‬ولما جاء المساء استعاد بعض قوته فقام‬
‫وأذن للمغرب وصليا هناك‪ ..‬وكان الطعام على وشك النفاذ‪ ،‬فلم يأكل إل خبزا‬
‫يابسا‪ ..‬وأذن للعشاء أيضا‪ ،‬ثم سمع قدمان تقتربان‪ ،‬وصوتا ينادي‪:‬‬
‫ هاي‪ ..‬من هناك؟!‬‫ولما اقترب رآه المؤذن فناداه‪ .‬كان شيخا مارا في تلك المنطقة‪ ،‬فلما صلى‬
‫معه‪ ،‬قال‪:‬‬
‫ كنت على وشك أن أتيه‪ ،‬حتى سمعت الصوت‪..‬‬‫وراح يضحك ضحكا قرويا واضحا‪ ،‬والمؤذن يبتسم‪ ..‬وأضاف الشيخ‪:‬‬
‫‪44‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ حقا‪ ..‬كنت مارا وأفكر إلى أين أذهب في هذا الليل‪.‬‬‫وضحك‪ ،‬فنظر المؤذن إلى زوجته وابتسم‪ ..‬ولكنها لم ترد عليه‪ ،‬فقال الشيخ‪:‬‬
‫ ثم سمعت صوتك‪ ..‬تخيلت أنني سمعته منذ مدة طويلة‪ ..‬هل كنت تؤذن؟‬‫ نعم‪..‬‬‫كان يرتدي برنسا‪ ،‬وقد بدا وجهه على لهب النار الصغيرة ذا تجاعيد كثيرة‪،‬‬
‫وعيناه بلهاوتان‪ ،‬يحرك النار في كل حين ول ينتبه إل لحديثه‪ ..‬قال‪:‬‬
‫)‪(14 /‬‬
‫ البرد شديد هنا‪ ..‬أليس معكم حطب‪..‬‬‫فنادى المؤذن زوجته‪ ،‬فأحضرت أعوادا وقذفتها في النار وعادت إلى المتاع‪..‬‬
‫نظر الشيخ إليها‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫ ماذا تفعلن هنا‪..‬؟!‬‫كان سؤال بريئا‪ ..‬ثم راح يضحك‪ ،‬وفي فترة أخرج كسرة وراح يأكلها‪ ،‬ناسيا‬
‫أن يعرض على المؤذن بعضا منها‪ ،‬ثم انتبه إلى ذلك‪ ،‬فمد له قطعة وسأله إن‬
‫كان يريد الكل دون أن يقول شيئا‪..‬‬
‫مد له قطعة‪ ،‬فأومأ له المؤذن أنه ل يريد أن يأكل‪ ..‬فلما أنهى طعامه‪،‬‬
‫استلقى على الرض‪ ،‬وفورا نام‪..‬‬
‫المؤذن )الحلقة ‪(9‬‬
‫بقلم‪ :‬عمر مناصرية‬
‫استمر يؤذن‪ ،‬غير آبه بالظروف‪ .‬فلقد كان يعلم أن تلك حماسة سرعان ما‬
‫تزول‪ .‬حماسة شباب وكهول وشيوخ ل يعلمون‪ ،‬ولذلك استمر يؤذن‪ .‬حتى لما‬
‫كان صوته يرفض في أمكنة كثيرة‪ ،‬كان يتحين الفرص ليؤذن‪ ،‬فلربما يقع في‬
‫أذن طفل صغير وبعد عشرة أقوام أو عشرين يتذكره‪ ،‬ولربما يحمله عصفور‬
‫مهاجر إلى بقاع بعيدة‪ ..‬فيقع فيها فينفع‪..‬‬
‫راح يؤذن‪ ،‬ويدخل المدن والبلدات‪ ،‬فيجدها مهتاجة بالتجمعات والتظاهرات‬
‫والمناوشات‪ ،‬فيصعد المنصات ويحاول جاهدا تصحيح الخطاء وينادي أن تلك‬
‫فتنة ل ينبغي الجري وراءها أبدا‪ ..‬فيهملونه أو يزيحونه‪ ،‬وأحيانا تقوده زوجته‬
‫مرهقا ومريضا وتمضي به‪ ،‬ولكنه ل يلبث أن يعود‪ ،‬ناظرا إليهم بحب شديد‪..‬‬
‫لم يدر أي نار كانت تتأجج فيه‪ ،‬ولكنه كلما طردوه عاد من جديد وفي عينيه‬
‫بريق وقوة رغم سنه‪ ،‬فراح يحضر كل التجمعات ‪.‬تجمعات الحزاب جميعا‪،‬‬
‫غير مكترث إذا كانوا إسلميين أو علمانيين‪ ..‬ينصحهم بالرشد‪ ..‬فإذا أصغوا‬
‫إليه اطمأن‪ ،‬وإن أهملوه أو تركوه‪ ،‬عاد إليهم من جديد ونصح !‬
‫في كل مكان كان يفعل ذلك‪ ،‬وبين عينيه خوف مجهول راح يسابقه ليمنعه‪،‬‬
‫حتى إذا وقع‪ ..‬جثا على ركبتيه‪ ،‬وأحس حوله صمتا رهيبا‪ ..‬وأحس بالوهن‪..‬‬
‫لقد وقع ما كان يحذره‪ ،‬وأحس بكل شيء ينسل من بين أصابعه كرمل بعد‬
‫أن كان يعتقد أنه يقبض عليه‪ ..‬وسمع ذلك أول طلق نار في المدن‪ ،‬ثم‬
‫احتقانا ثم عنفا رهيبا‪ ..‬وبعدها رأى جثثا ملقية على قارعات الطريق‪ .‬جثثا‬
‫كثيرة سقط أمامها مغشيا عليه‪ ..‬ولبث أياما بين الحياة والموت‪..‬‬
‫لم يكن يعتقد أن ذلك سيقع بين أبناء بلده‪ ،‬أولئك الذين قاتلوا بالمس‬
‫مستعمرا شرسا‪ ،‬والتحموا بقوة‪ ..‬لم يعتقد أن ذلك سيحدث‪ ،‬رغم أنه كان‬
‫يحسه‪ ،‬فلما أصبح يراه ماثل أمامه‪ ،‬عاوده النهيار‪ ،‬ولم يدر ماذا سيفعل‪..‬‬
‫أحس بطلق النار يحيط به من كل جانب‪ ،‬وبجثث ملقية حوله عمدا لتقتله‪.‬‬
‫أحس بالبغض والمقت‪ ،‬وجعل كلما حاصره ذلك‪ ،‬وضع رأسه بين يديه وفر‬

‫‪45‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إلى العراء‪..‬‬
‫ود لو يفر إلى مكان بعيد يقطعه عن كل ذلك‪ ..‬مكان ليس فيه أحد‪ ،‬فكان‬
‫كلما حاصره بغضه‪ ،‬ركض بعيدا عن متاعه وقضى على ذلك سائر اليوم‪..‬‬
‫وفي المساء يعود مرهقا تائها‪ ..‬وفجأة راح يبحث في طول البلد وعرضه عن‬
‫أمكنة ليس فيها قتل أو جثث‪ ،‬ولكنه لم يجدها أبدا‪..‬‬
‫كان قد مضى على بدأ العنف‪ ،‬عام واحد‪ ،‬فلم يجد مكانا يذهب إليه‪ ،‬فخطرت‬
‫بباله فكرة‪ ..‬راح ينفذها فورا‪..‬‬
‫سلك طريقا نحو الشرق‪ ،‬ثم اخترق قرى وبلدات‪ ،‬ونزل في وادي لبعض‬
‫الوقت‪ ،‬لم يستطع البقاء في القرى والبلدات‪ ،‬لنه أصبح يمقتها كثيرا‪..‬‬
‫نزل بوادي في تلك الليلة‪ ،‬وكان اشتباك عنيف بقربه‪ ،‬فجعل يطل عليهم وهم‬
‫يتقاتلون طوال الليل‪ .‬ولم يكف عن البكاء‪ ،‬فصعد صخرة‪ ،‬وراح يؤذن ‪ ،‬ولكن‬
‫صوته كان ضعيفا‪ .‬ولول مرة خانه‪.‬‬
‫كان قد بلغ من عمره سبعين عاما‪ ،‬فلم يستطع أن يوصله إليهم‪ .‬وعند الفجر‪،‬‬
‫لما كف القتال‪ ،‬أذن وصلى‪ ،‬وسار إلى ذلك المكان‪ ..‬ألفاه موتا‪ ،‬وفي كل‬
‫خطوة يخطوها جثث غير كاملة‪ ،‬أعضاء مفصولة‪ ،‬عيون مفتوحة‪ ،‬الجنود‬
‫والمسلحين‪ ،‬كلهم تشاركوا في الموت‪ ..‬بعضهم بلحى‪ ،‬وبعضهم ذقونهم‬
‫حليقة‪ ،‬تراموا هناك‪ ،‬وعلى الورد لطخ دماء‪ ..‬بكى هناك كثيرا وشعر بالحزن‪..‬‬
‫ثم حمل أمتعته مع زوجه وغادرا الوادي‪ .‬ولما انتهوا مساء إلى قرية عرفها‪،‬‬
‫دخلها بل إبطاء‪ ،‬فقالت زوجته‪:‬‬
‫ هل ستدخلها؟‬‫لم تعتد دخوله القرى منذ بدء العنف‪ ،‬ولكنه لم يجبها‪ ..‬مضى إلى القرية‪،‬‬
‫فلما دخلها مضى إلى منزل بعينه‪ ..‬ثم ناداها‪:‬‬
‫ صليحة ‪..‬‬‫كانت تلحق به‪ ،‬فلما اقتربت‪ ،‬قال‪:‬‬
‫ ناوليني الكيس‪..‬‬‫وأخرج منه مفتاحا‪ ،‬ثم فتح به الباب‪..‬‬
‫استغربت‪ ،‬وقالت‪:‬‬
‫ هذا منزلك‪..‬؟‬‫فأجابها بابتسامة ميتة تعلوه ‪:‬‬
‫ نعم‪..‬‬‫فتح الباب فاقتحمته الظلمة‪ ،‬ولكنه دخل‪ ..‬كان البرد شديدا في الداخل رغم‬
‫أن الوقت هو الربيع‪ ..‬وفتح بابا آخر يؤدي إلى ساحة فانجلى المكان‪ ..‬وراح‬
‫يفتح الغرف والنوافذ وهي تتبعه‪ ..‬ناظرة إليها كشيء طال انتظاره‪ ..‬ثم‬
‫قالت‪:‬‬
‫ إنه منزل جميل‪..‬‬‫كان كذلك‪ ،‬وفي وسطه فناء مفتوح على السماء ‪ ،‬وبه رواق على جانب‪،‬‬
‫تطل عليه غرفتين‪ ،‬فلما فتحت إحداهما‪ ،‬عثرت فيها على كتب‪ ،‬فنادته‪:‬‬
‫ هذه مكتبة‪..‬؟!‬‫فأجابها من غرفة أخرى‪:‬‬
‫ نعم‪ ..‬هي لجدي‪..‬‬‫فراحت تناديه كلما عثرت على شيء جديد عليها‪ .‬ثم دخلت المطبخ وعثرت‬
‫فيه على أواني علها الغبار‪ ،‬فخرجت والحماس ظاهر عليها‪ ،‬وقالت‪:‬‬
‫ إنه بحاجة إلى تنظيف‪..‬‬‫فقال‪:‬‬
‫‪46‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ ل بأس‪..‬‬‫فقالت‪- :‬لم تخبرني أن لك منزل‪..‬‬
‫)‪(15 /‬‬
‫ هنا نشأت‪ ..‬قضيت سبع سنوات‪ ،‬ثم سافرت مع جدي‪..‬‬‫ثم أراها بئرا‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫ هذه أيضا بحاجة إلى ترميم‪..‬‬‫أحست بالهدوء‪ ،‬وقضت المساء كله تنظف الغرف والساحة‪ ،‬وتدخل وتخرج‪،‬‬
‫مهتمة مفعمة‪ ،‬وفي الليل قالت له‪:‬‬
‫ أكنت تأتي إلى هنا؟‬‫فأجابها‪ -:‬أتيت مرتين‪ ،‬وهذه الثالثة‪..‬‬
‫لم تصدق ذلك‪ ..‬كانا جالسين على فراشه‪ ،‬وضوء شمعة ونار يبرزان‬
‫ملمحهما قليل‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ أهل القرية لديهم كهرباء‪..‬‬‫ثم نهض وأطل على نافذة ثم عاد‪ .‬فقالت‪:‬‬
‫ المهم المنزل‪..‬‬‫أصغى إليها‪ ،‬كان بعض الهدوء قد عاد إليه‪ ،‬وشعر نحوها باللفة‪ .‬بدت له جزءا‬
‫منه‪ ،‬ثم قال بصوت ندي رغم عمره الطويل‪:‬‬
‫ هل فتحت ذلك الصندوق‪..‬؟‬‫فأجابت‪:‬‬
‫ نعم‪ ..‬إن فيه قندورة وأشياء تخص النساء‪..‬‬‫فقال‪ -:‬نعم‪..‬‬
‫ثم صمت‪ ..‬فكر أن ذلك ليس بالمهم الن‪ ،‬فها هو عجوز قابع‪ .‬ولكنه لما نظر‬
‫إليها ورأى أنها ل تزال تحتفظ ببعض الشباب‪ .‬عاد إليه النس وابتسم‪..‬‬
‫وسألها فجأة‪:‬‬
‫ كم بلغت من العمر‪..‬؟‬‫صمتت لحظة‪ ،‬وقالت‪:‬‬
‫ تخطيت الربعين‪..‬‬‫ثم ابتسمت‪ ،‬وأضافت‪:‬‬
‫ غدا أكمل تنظيف البيت‪..‬وأنت تستريح ‪.‬‬‫كانت تعرف أنه لن يفعل ذلك‪ ،‬ورغم أنه مرهق ومتعب‪ ،‬إل أنه يأبى إل أن‬
‫يفعل شيئا‪ ..‬وبالفعل‪ ،‬ففي الغد استيقظ فجرا وخرج وأذن ‪ ،‬فجاء إليه‬
‫السكان وصلوا خلفه‪ ،‬معتقدين أنه رجل غريب‪ ،‬ولكنهم رغم ذلك لم يشكو‬
‫به‪ ،‬ولما طلع النهار وعرفوه‪ ،‬لم يصدقوا أنفسهم‪ ..‬اقتربوا منه وراحوا‬
‫يعانقونه ويتأملونه‪ ..‬اقترب منه بعضهم وجعل يقول‪:‬‬
‫ مضى وقت طويل‪..‬‬‫كانوا كما عرفهم دائما‪ ..‬أناس طيبون‪ ،‬لم يغير فيهم الزمن شيئا‪ ..‬يتحدثون‬
‫بنفس الحديث ول يكثرون السئلة‪ ..‬ينظرون جميعا ول يسترقون النظر‪،‬‬
‫كلمهم هادئ‪ ،‬وبشراتهم واضحة‪ .‬لم يرتحلوا عن قريتهم‪ ،‬ولم يخشوا شيئا‪،‬‬
‫وإذا جاء أحد ليبتزهم طردوه‪ ..‬الشباب والكهول وبقية من شيوخ يرتدون‬
‫البرانس والقشاشيب‪ ،‬التفوا حوله بعد الفجر في المسجد‪ ..‬ولبثوا يتحدثون‪..‬‬
‫أحس المؤذن في نفسه المان واطمأن ‪ ،‬وجعل ينظر إليهم يحب‪ ..‬هؤلء هم‬
‫من كان يبحث عنهم طوال الوقت‪ ..‬ولما أذن‪ ،‬خرجوا جميعا بل إبطاء‪..‬‬

‫‪47‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في فترة أحس بالثقة‪ .‬ولبث في المسجد حتى بعد الشروق‪ ..‬ثم مضى إلى‬
‫زوجه وأمرها أن تذهب إلى البئر لحضار الماء‪ ..‬كان يريد منها أن تتعرف‬
‫على النسوة في ذلك المكان‪ ،‬فلما عادت أبهرها ما رأته‪ ..‬قالت‪:‬‬
‫ ل أصدق‪ ..‬إنهم أناس طيبون‪ ..‬أهؤلء من بلدنا‪..‬؟‬‫لم تصدق ذلك‪ ..‬كانت النساء مدهشات‪ ،‬وبمجرد أن هبطت البئر أحطن بها‬
‫ورحبن بها كثيرا‪ ..‬لم تصدق نفسها‪ ،‬وقالت‪:‬‬
‫ لن أخرج من هنا أبدا‪..‬‬‫فطأطأ رأسه ثم خرج‪ ..‬و في الليل أراها شيئا لم تصدقه‪ ..‬كانا يتحدثان عن‬
‫حياتهما الجديدة‪ ،‬وفجأة انتزعت سواريها الذهبيين‪ ،‬وقالت‪:‬‬
‫ خذ‪ ..‬بعهما واشتري طعاما‪..‬‬‫فأمسكهما بين يديه‪ ..‬ونظر إليهما على ضوء المصباح ) كان أحدهم قد أوصل‬
‫له خيطا من منزله ومنحه مصباحا(‪ ،‬ثم تذكر‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫ انتظري‪ ..‬هناك ما هو لك‪..‬‬‫ثم فتح فتحة في جدار‪ ،‬وأخرج صندوقا‪ ،‬فلما فتحته‪ ،‬وأخرجت ما فيه لم‬
‫تصدق عينيها‪ ..‬وقالت‪:‬‬
‫ لمن هذا ؟‬‫فقال‪ - :‬لك‪..‬‬
‫لم تصدق بعد‪ .‬قالت‪:‬‬
‫ مستحيل!‬‫فقال‪:‬‬
‫ إنها لمي‪ ..‬يرحمها الله‪ ..‬وهي زينتها‪..‬‬‫فقالت‪:‬‬
‫ لن آخذها إذن‪..‬‬‫قال‪:‬‬
‫ ولكنها تركتها لك‪..‬‬‫ لي؟! أنا ‪..‬؟‬‫ أجل‪..‬‬‫ كيف؟‬‫ تركتها لزواجي‪ ..‬والن فقط تذكرت‪..‬لقد تأخرت كثيرا‪.‬‬‫أخذت تنظر إليها غير مصدقة‪ ،‬وتتأملها طويل‪ ،‬ثم قالت‪:‬‬
‫ إن هذا كثير‪ ..‬أساور وخواتم وأقراط وجبين‪..‬‬‫ثم أضافت‪:‬‬
‫ من الذهب‪..‬؟!‬‫فقال‪:‬‬
‫ إنه نصيبك‪..‬‬‫لم تصدق رغم ذلك‪ ،‬وقضت الليل ساهرة تتأملها‪ ،‬فقد كانت من النوع القديم‬
‫الذي لم يعد موجودا الن‪ ،‬فتأثرت بذلك أيما تأثر‪ ،‬ولكنها قبل النوم تذكرت‬
‫أولئك النسوة في البئر‪ ،‬وأحست بأنها محظوظة‪ ..‬وأن تلك السنين الطويلة‬
‫من التعب لم تذهب سدى!‬
‫ظل هناك‪ .‬هو يؤذن ويصلي بالناس ‪ ،‬وهي تقوم بأعمال المنزل وتزور النسوة‬
‫في القرية أحيانا فتنبهر بهن‪..‬‬
‫***‬
‫لبث في القرية أشهرا‪ ،‬محاطا بالشيوخ والرجال‪ ،‬شاعرا بأنه في مكانه حيث‬
‫يجب أن يكون‪ .‬ولكن ذلك لم يدم كثيرا‪ ،‬فسرعان ما ناداه الرحيل‪ ،‬صوتا‬
‫‪48‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كصوته هو‪ ،‬يخرج منه ويناديه‪ ،‬آذانا أو أشبه شيء به‪ .‬أحس بأنه تخلى عن‬
‫رسالته رغم أنه بلغ من عمره عتيا‪ ،‬وأحس بأن عليه أن يعود‪ ..‬كانت الفتنة‬
‫تؤرقه‪ ،‬وكان يسمع بالقتل في كل حين‪ ،‬وبأعمال ل تمت إلى الدين بصلة‪..‬‬
‫شعر بالحاجة إلى دور آخر يقوم به‪ .‬وشعر بالظمأ‪ ،‬فحزم أمتعته ذات ليلة‪،‬‬
‫ورأته صليحة فراحت تنهره‪ .‬وقالت‪:‬‬
‫ ما بك؟ إلى أين‪..‬؟‬‫ولم يكن يجيبها أبدا‪ ،‬بل يحزم أغراضه‪ ،‬متنقل من غرفة إلى غرفة وهي‬
‫تتبعه‪ .‬قالت‪:‬‬
‫ أبعد هذا التعب تريد العودة والرحيل؟ وأنا‪ ..‬أنظر إلى البلد‪ ..‬إنه يشتعل‪.‬‬‫إلى أين؟‬
‫ولكن كلمة لم تخرج من فيه‪ ،‬حتى أنهى جمع أغراضه‪ ،‬ووقف أمامها متعبا‪،‬‬
‫فقالت‪:‬‬
‫المؤذن )الحلقة ‪(10‬‬
‫بقلم‪ :‬عمر مناصرية‬
‫ لقد بلغت الكبر‪ ..‬أترك غيرك يقوم بهذا المر‪..‬‬‫ثم أضافت‪:‬‬
‫ ومن يرضى أن يقوم به‪ ..‬إن الفتنة كبيرة‪ ..‬ول أحد يستطيع أن يفعل شيئا‪..‬‬‫)‪(16 /‬‬
‫ظل صامدا‪ ،‬فانزوت إلى ركن وجلست‪ ،‬وراحت تقول‪:‬‬
‫ أبعد أن ظننت أننا وجدنا مكانا نقضي فيه ما تبقى لنا من عمر‪ ،‬وصار لي‬‫منزل كغيري من النساء‪ ..‬تريد أن ترحل‪.‬‬
‫فدنا منها بإعياء‪ ..‬ووضع يده على كتفها‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫ صليحة‪ ..‬يجب أن أفعل هذا‪ ..‬أحس بأن حياتي كلها‪ ..‬ما مضى من عمري‬‫كله‪ ،‬يريد أن يقوم به‪ ..‬أفل تعقلين؟!‬
‫لم تجبه‪ .‬لبثت مستقبلة جدارا ثم راحت تنشج‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ في بلدي ل بد أن يكون سلم‪..‬‬‫وعند الفجر أمسكت بيديه وترجته‪ ،‬قالت‪:‬‬
‫ أرجوك‪ ..‬ارحم شيبتك وشيبتي‪..‬‬‫وراحت تبكي وهو يزيح يديها عن ذارعه بضعف‪ ،‬ثم فتح الباب فتركته‪..‬‬
‫وسمعته يؤذن في المسجد‪ .‬فلما كف عن الذان سقطت على الرض ‪..‬‬
‫راحت تفكر ‪ ..‬لقد ظهر لها كل ذلك أمل جديدا‪ .‬برقا بعيدا بين الغيوم‪ ،‬وهاهو‬
‫يختفي فجأة‪ ..‬أحست خطواته تمضي‪ .‬أصغت إليها طويل‪ ،‬ثم غفت قليل‪ .‬ولما‬
‫أفاقت كانت أشعة شمس قد اخترقت شقوق النافذة وسقطت على عينيها‪..‬‬
‫أفاقت مذعورة‪ ..‬ثم هبت هابطة الوادي تركض بل لي حتى اختفت في‬
‫الشمس‪ ..‬لحقت به ثم راحت تناديه فلم يسمع‪ ..‬استمرت تركض حتى‬
‫وصلت إليه‪ ،‬فالتفت‪ .‬كانت واقفة خلفه تلهث‪ .‬التفت إليها‪ ،‬ثم ابتسم‪ ،‬قال‪:‬‬
‫ إنه شيء ل سبيل لك بمقاومته‪.‬‬‫لبثت تلهث‪ ،‬ثم قال‪:‬‬
‫ هيا بنا‪..‬‬‫فقالت‪:‬‬
‫ ل أستطيع تركك ‪.‬‬‫ابتسم ابتسامة مشرعة أنبأتها مرارا أنه لم يكن في السبعين من عمره أبدا‪.‬‬

‫‪49‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وسارا معا تحت الشمس‪ ..‬وسرعان ما استعادت عادتها في المشي وراحا‬
‫يسيران‪ ،‬ل يلتفتان إلى شيء وعليهما صرامة‪ ..‬لم ينظرا خلفهما أبدا‪ ،‬وإنما‬
‫راحا يسيران‪ ..‬غادرا المنطقة ودخل قرى وبلدات‪ .‬راح يؤذن بنفس الصوت‬
‫الذي لم يعتريه أبدا ضعف‪ ،‬وكلما أنهى آذانه‪ ،‬نادى بصوت خارق‪ -:‬كفوا عن‬
‫القتل وضعوا أسلحتكم‪ ..‬ثلث مرات في الناس‪ .‬وجعل ذلك ملزما لذانه‪،‬‬
‫يقوله في أي مكان‪ ،‬في البلدة أو المدينة أو حتى لوحده‪ ..‬فيصغي إليه الناس‬
‫ويحسون به‪.‬‬
‫بعضهم استهجن ذلك ورآه بدعة ليس إل‪ ،‬ولكنه كان يؤمن بأن الدين جاء‬
‫لصالح الحب وليس للقتل‪ .‬وراح يؤذن مناديا بوضع السلحة والعودة إلى‬
‫جادة الصواب‪ ..‬سافر غير آبه بشيء ‪ ،‬متنقل ليل ونهارا‪ ،‬صيفا وشتاء‪..‬‬
‫يدخل مناطق فيها غل وقتال ويؤذن‪ ،‬فيستجيب الناس ويأتون إليه ‪ ..‬رغم‬
‫الخوف كان يفعل ذلك‪ .‬يسير بخطو ضعيف ولكن صوته ازداد حنانا‪ ،‬يخرج‬
‫بسلسة ويرقى في السماء‪ ..‬أذن طويل‪ ،‬أحس بأن حياته كلها صارت جميلة‪.‬‬
‫ذات ليلة دخل غابة فيها قتال‪ ،‬فراح يؤذن بل وقت‪ ،‬بصوت لين رحيم لم‬
‫يعرف كيف حتى انبلج كالفجر من فيه‪ ،‬فلما راح ينادي به أن ضعوا السلحة‪،‬‬
‫خرس الرصاص وعاد الهدوء‪ ..‬وقف في الظلم‪ ،‬ثم راحت أشباح تخرج إليه‬
‫مستسلمة‪ ،‬قاذفة بالسلحة بين يديه‪ ..‬ثم رآهم‪ .‬كانوا شبابا صغار السن رآهم‬
‫على ضوء القمر وهم يبكون‪ .‬وضعوا السلحة وراحوا يتعانقون‪ ،‬ثم عانقوه‬
‫وهبطوا من الغابة‪..‬‬
‫منذ تلك اللحظة‪ ،‬لم يسمع باشتباك أو قتال إل ودخله‬
‫مؤذنا بين المتقاتلين بترك السلح‪ ،‬وذات مرة ردوا عليه بسيل من نار فكادوا‬
‫يصيبونه‪ ،‬ولكنه لم يجزع أو ييأس‪ ،‬بل استمر يؤذن‪ ..‬حاولت زوجته رده إلى‬
‫القرية لضعفه‪ ،‬ولكنه لم يكن ينظر إليها أبدا‪ ،‬بل ينظر إلى شيء بعيد عنها‬
‫كثيرا‪ ..‬لقد تحول كله‪ .‬صار كائنا آخر ل سبيل لوقفه‪ ..‬دخل كل اشتباك وراح‬
‫يؤذن‪..‬‬
‫بدا له أنه في عالم آخر ل يعرفه‪ .‬عالم من الضغان استفحل فليس بمقدور‬
‫أحد أن يوقفه‪ ..‬لم يكن يرد عليه إل بالرصاص‪ .‬وأحيانا يصاب‪ ..‬وذات مرة‬
‫دخل تلك الغابة وفوقه سيل من مطر وهو مع زوجته ممسكة به من ذراعه‬
‫تسنده في مشيته أكثر مما تحتمي به‪ ..‬راحا يسيران بصمت تحت المطر‪.‬‬
‫كان الرصاص في كل الجهات‪ ،‬ثم أطل على القتال‪ ..‬فازدادت أصوات‬
‫الرصاص قوة‪ ،‬وازدادت الصرخات و الهات‪ ..‬أطل عليهم وهم يتقاتلون‬
‫بالرشاشات وبكل سلح‪ ،‬زعقاتهم تمل السماء‪ ..‬دهشا لكل ذلك الحقد‪ ..‬إذ‬
‫ذاك أصغى لصوته‪ .‬فأوقف زوجته في مكان وسار هو إليهم‪ ..‬أحس بصوته‬
‫يتصاعد‪ ..‬مخترقا إياه من الجذور‪ ..‬عاد إلى الطفولة‪ ..‬دخل بين جثث ورؤوس‬
‫وأشباح سوداء حوله تتقاتل‪ ..‬دخل بخطو دقيق ثابت‪ ،‬ثم أحس أنه لم يعد‬
‫باستطاعته كبح جماحه‪ ..‬فتفجر بشدة وانطلق عاليا في تلك النحاء ‪ ،‬دويا‬
‫رهيبا‪ ..‬دويا أكبر من الرشاشات والمدافع والزعقات‪ ..‬صوت لم يصدق كيف‬
‫خرج منه وانطلق إلى السماء‪ ..‬فخرست الفوهات جميعا وصارت ذليلة‪..‬‬
‫ذابت بين اليدي وسقطت‪.‬خمدت الجساد وترهلت‪ ..‬وسار بينها يؤذن‬
‫‪...‬كصوت نازل من السماء مع المطر‪ .‬كصاعقة‪ .‬نادى بأعلى صوته‪ ..‬اخرجوا‬
‫حقدكم‪ ..‬ضعوا أسلحتكم‪.‬‬
‫رأى أيدي تقفل على الذان وأخرى تضغط على الرؤوس‪ ..‬رآهم يئنون‬
‫متعبين‪ .‬ثم وقفوا تاركين السلحة وساروا‪ ..‬عادوا من حيث جاءوا‪ ..‬كف‬
‫القتال وكف المطر‪ ..‬وكان يسمع أخر قطرات تنزل‪ ..‬ل أصوات ل صرخات‪،‬‬
‫‪50‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ل بنادق أو رشاشات‪ .‬هدوء عارم يحيط به وبرد شديد في داخله‪ ..‬أحنى‬
‫جسده‪ ،‬ورأى شابا ضعيفا يمر به رافعا رأسه قدما كأنه ينظر إلى شيء هائل‬
‫أمامه‪..‬‬
‫)‪(17 /‬‬
‫ثم جاءت زوجته‪ .‬أمسكت به وأنهضته‪ ..‬غادرا المكان‪ ..‬هبطا أودية ورأيا‬
‫القتلى منتشرين في كل مكان‪ ..‬قتلى مضرجين بالدماء‪ .‬وبعيدا‪ ،‬لما دنا‬
‫الفجر‪ ،‬انسل ضياء صغير وراح يرتفع‪ ..‬غادرا المكان تحت المطر الذي عاد‬
‫فجأة‪ .‬ثم دخل قرية‪ ،‬وهناك نام ثلثة أيام كاملة!‬
‫وغادرا القرية‪..‬فاجأه المر إذ أحس بتلك الرغبة كقوة قاهرة تتفجر في كل‬
‫خلياه‪ .‬تتصاعد بسرعة‪ .‬تخترق العروق حتى ليخاف من أن تتمزق‪ ،‬وإذا‬
‫بالصوت يتفجر‪ ،‬دويا خارقا‪ .‬أقوى من طلق النيران‪ .‬ويحل الصمت على‬
‫المكان‪ ،‬يصير خاويا إل منه وترحل الفوهات و يفر كل شيء‪.‬‬
‫بدا له ذلك غريبا لشيخ مثله‪ ،‬وحتى لو لم يكن شيخا وكان في سائر قواه‬
‫لفاجأه المر‪ .‬لم يتوقع أن ذلك الجسد الصغير يخترن كل تلك الطاقة‪ .‬وفجأة‬
‫فهم أن تلك الطاقة هي من حمله كل هذه السنين‪ ،‬وأنه خلق ليؤذن!‬
‫أذن أشهرا بذلك الصوت‪ ،‬ثم عاد رحيما كما كان ‪ .‬أوقف كثيرا من المعارك‪،‬‬
‫توالت عليه المفاجآت‪ .‬صار الناس يتحدثون عن الصوت الحنون الذي يسيل‬
‫الدموع وعن الصوت المدوي الذي يخرس البنادق‪.‬الصوت الذي يخرج من‬
‫الصخور والوراق والشقوق‪ ،‬أو يتنزل من السماء أو يخرج من الرض ويحيل‬
‫القلوب تقطر رحمة‪ .‬توالت عليه المفاجآت‪ .‬حملت زوجته في الطريق‪ .‬برز‬
‫حملها واضحا للعيان‪ .‬تفاجأ‪ .‬اغرورقت عيناه بالدموع‪ ..‬أبعد هذا العمر يصير‬
‫أبا على حين غفلة من الدهر؟ لم يعرف أيفرح أم يحزن‪ ،‬أيسعده ولدة ابن‬
‫له‪ ،‬أم يحزنه موت كثير من أبناء شعبه‪ ..‬لم يعرف‪ .‬ترك زوجته في قرية‪،‬‬
‫ولكنها لحقت به‪ ..‬سارت خلفه‪ .‬سارا بضعف‪ ،‬لم يعد يقوى على المشي‪..‬‬
‫أذن لفترات قصيرة‪ ..‬صار العنف على أشده‪ ..‬الحقاد تصاعدت‪ ،‬وفي كل‬
‫يوم كان يرى جثثا‪ .‬أذن‪ ،‬وذات ليلة وجد نفسه في اشتباك‪ ،‬لم يعرف حتى‬
‫كيف اصطدمت به البنادق والقدام‪ ..‬كانت زوجته معه ممسكة ببطنها الذي‬
‫تعدى حمله الثمانية أشهر‪ ..‬أحاطت به القدام‪ .‬بدأ القتال‪ ..‬هم بالذان‪..‬‬
‫وأطلق صوتا ضعيفا واهنا‪ ،‬ثم لم يعد قادرا‪ .‬خر جاثيا على ركبتيه‪ ..‬أمسكت‬
‫به زوجته‪ ..‬كان الظلم مخيما‪ ..‬كان برد شديد‪ ..‬أمسكت به‪ ..‬حاولت سحبه‬
‫إلى منطقة آمنة‪ .‬بدأ القتال واختلط الموت بالموت‪ ..‬صرخات وأنات‬
‫وآهات ‪،‬لم يعد يصغي لشيء عدا الموت‪ ،‬ضمها إليه‪ ..‬قال لها كأنه يوصيها ‪- :‬‬
‫حافظي عليه‪ ..‬حافظي عليه‪ ..‬اركضي‪ ..‬اركضي‪..‬‬
‫لم تركض‪ ..‬لم تذهب إلى أي مكان‪ .‬سقط هو أول بطلقات وهي كانت تضعه‬
‫صارخة مولولة‪ ،‬جاءها المخاض فلم تستطع له دفعا‪ .‬أغمض عينيه على‬
‫صرخاتها وصرخاته‪ ..‬ولم يسلم روحه إل لما تأكد من ولدته‪ ،‬كأن له قدرة‬
‫أخيرة مكنته من الصمود‪ ..‬وقبل ذلك أفاق فجأة فسلمته إياه‪ ..‬كان القتال قد‬
‫كف‪ ،‬وكان الضياء قد عاد‪ ..‬رآه لول مرة‪ ..‬رآه صغيرا كما كان يتمنى أبدا‪ ،‬ثم‬
‫أفاض دماءه‪ ..‬رفع سبابته‪ ،‬تشهد وأسلم روحه‪...‬‬
‫***‬
‫استيقظت بعد مدة‪ ..‬استيقظت على ضياء‪ .‬كان هو ميتا ‪ ،‬ملقى في دمائه‪.‬‬
‫وضعت مولودها جانبا وراحت تحفر له قبرا لتواريه ‪.‬وقضت على ذلك سائر‬

‫‪51‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫اليوم ‪.‬وفي المساء حملته ودخلت به قرية ‪ .‬أرضعته لها امرأة طيبة آوتها في‬
‫منزلها ‪ .‬وبعد شهر استعدت للرحيل ‪ ،‬استيقظت قبل الفجر وحملته بين‬
‫ذراعيها وانطلقت ‪ ،‬وفي الطريق توقفت ‪ ،‬ثم فكرت كيف تسميه‪ .‬انطلقت‬
‫ثانية ثم توقفت لما أشرقت شمس ‪ ،‬وقالت ‪:‬‬
‫ علي ‪..‬‬‫انتهت‬
‫)‪(18 /‬‬
‫المؤمن مرآة أخيه)*(‬
‫أ‪.‬د‪ .‬ناصر بن سليمان العمر‬
‫عن أبي هريرة _رضي الله عنه) قال‪ :‬قال رسول الله _صلى الله عليه‬
‫وسلم_‪" :‬المؤمن مرآة أخيه")‪ (1‬هذا الحديث حسنه بعض أهل العلم‪ ،‬وقد‬
‫اشتمل على معان حسنة‪.‬‬
‫وفيه جملة بليغة من الذي قال‪" :‬بعثت جوامع الكلم")‪ ،(2‬قال أبوموسى‪:‬‬
‫"وكان رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قد أعطي جوامع الكلم بخواتمه")‬
‫‪.(3‬‬
‫فالعبارة الواحدة منه _عليه الصلة والسلم_ تحتاج منا إلى كتابات كثيرة‬
‫ومقالت عديدة ثم ل نستوفي بذلك ما فيها من حكم وعبر فحديث‪" :‬يا أبا‬
‫عمير ما فعل النغير؟")‪ (4‬من العلماء من صنف فيه كابن القاص الذي انتزع‬
‫منه ستين فائدة‪ ،‬وزاد عليها بعضهم!‬
‫وهذه العبارة الجامعة منه _صلى الله عليه وسلم_‪" :‬المؤمن مرآة أخيه"‪،‬‬
‫فيها ضوابط النصيحة في ثوب المثال‪.‬‬
‫وذلك لن المثل أوقع في النفس من الكلم المجرد وأبقى في الذهن ولذا‬
‫كثر في القرآن‪ ،‬وهذه العبارة منه _صلى الله عليه وسلم_ يسميها البلغيون‬
‫بالتشبيه البليغ‪ ،‬وهو ما حذف منه الداة ووجه الشبه كما في هذا الحديث‪،‬‬
‫والمراد أن المسلم يعمل عمل المرآة لصاحبها‪ ،‬فماذا تعمل المرآة وكيف‬
‫تعمل؟‬
‫المرآة تكشف الدران البدنية التي تلحق بنا وكذا المسلم يكشف لخيه ما به‬
‫من عيوب وأدران معنوية وذلك من خلل المناصحه‪.‬‬
‫والمرآة تكشف الدران الحسية بلطف‪ ،‬فليس لها عصا غليظة تشير بها إلي‬
‫موضع الدرن في الجسد‪ ،‬وكذا المسلم يبين لخيه العيوب بأسلوب حسن‬
‫وكلم لطيف لنه يرى أن عليه إصلحه‪.‬‬
‫والمرآة ل تكشف العيوب لغير حاملها فل تكشف الدران لغير حاملهاكذا‬
‫المسلم ل يفضح أخاه‪ ،‬بل يناصحه في السر ومما ينسب للمام الشافعي‬
‫قوله‪:‬‬
‫تعمدني بنصحك في انفراد ٍ ‪... ...‬‬
‫وجنبني النصيحة في الجماعة‬
‫فإن النصح بين الناس نوع ‪... ...‬‬
‫من التوبيخ ل أرضى استماعه‬
‫والمرآة ل تذهب بعد أن تكشف الدران بل تبقي معينة علي إزالتها‪ ،‬وكذا‬
‫المسلم يبقي معين لك علي إزالة ما أنت فيه من الخطاء والعيوب‪ ،‬ول ينتقد‬
‫نقدا ً سلبيا ً هداما ً لجل النقد فحسب‪.‬‬
‫ثم إن المرآة ل تحدث بصورتك غيرك‪ ،‬ول تعرضها لسواك في غيبتك‪ ،‬فل‬

‫‪52‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تفشي سرك عند الخرين‪ ،‬وكذلك ينبغي أن يكون الخ المسلم‪.‬‬
‫بل إن المرآة ل تحفظ الصورة التي نكون عليها سابقا‪ ،‬فإذا أتى أحد بعد ُ ل‬
‫يرى من وقف أمامها حال كونه متسخًا‪ ،‬أو حال إزالته الوساخ عن جسده‪،‬‬
‫وكذا المسلم فإنه ينسي ما بأخيه من العيوب بمجرد أن تزول عنه‪ ،‬وتبقى‬
‫صورة أخيه خالية من العيوب في ذهنه‪ ،‬فضل ً عن أن يبث ما رأى من عيب‪.‬‬
‫وبقدر ما تكون المرآة نقية يكون كشفها للعيوب أوضح وشفافيتها في ذلك‬
‫أكثر‪ ،‬وكذا المسلم بقدر ما تكون نفسه أنقى وقلبه لله أتقي يكون شعوره‬
‫بالعيب والخطاء أكثر‪ ،‬ولذا فإن على المسلم أن يصحب تقيا عارفا يعرفه‬
‫عيوب نفسه‪ ،‬وقد قال عمر _رضي الله عنه_‪" :‬رحم الله عبدا ً أهدى إلي‬
‫عيوبي"‪.‬‬
‫وأخيرا ً كثير من الناس يعرضون أنفسهم علي المرآة كلما مر عليه وقت أو‬
‫تغير لهم حال كالنوم مث ً‬
‫ل‪ ،‬فكذا ينبغي للعاقل أن يطلب النصيحة من أهل‬
‫الصلح والتقي كل ما مر عليه زمان‪ ،‬أو طرأ عليه طارئ‪ ،‬وليجعل أهل الخير‬
‫والعقل مرآته‪.‬‬
‫والله المسؤول أن يصلح أحوالنا‪ ،‬وأحوال المسلمين‪ ،‬وصلى الله وسلم على‬
‫نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫______________‬
‫)*( من إعداد المكتب العلمي لفضيلة الشيخ ناصر العمر بإشرافه‪.‬‬
‫)‪ (1‬أرجه ابن وهب في الجامع‪ ،‬والبيهقي في الشعب ‪6/113/7645‬‬
‫والبخاري في الدب المفرد ‪239‬وغيرهم وله شواهد تنظر الصحيحة لللباني‬
‫رقم )‪.2/596 (926‬‬
‫)‪ (2‬متفق عليه من حديث أبي هريرة؛ البخاري ‪ ،(2815) 3/1087‬ومسلم‬
‫‪.(523) 1/371‬‬
‫)‪ (3‬صحيح مسلم ‪.(2001) 3/1585‬‬
‫)‪ (4‬متفق عليه من حديث أنس؛ البخاري ‪ ،(5850) 5/2291‬ومسلم‬
‫‪.(2150) 3/1692‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫الماضي والحاضر والمستقبل‬
‫قال رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪›› -‬تكون النبوة فيكم ما شاء الله لها‬
‫أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها‪ ،‬ثم تكون خلفة على منهاج النبوة‬
‫فتكون ما شاء الله لها أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها‪ ،‬ثم تكون ملكا‬
‫عاضا ً فتكون ما شاء الله لها أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ‪ ،‬ثم‬
‫تكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله لها أن تكون‪ ،‬ثم يرفعها إذا شاء أن‬
‫يرفعها‪ ،‬ثم تكون خلفة على منهاج النبوة‪ ،‬ثم سكت‹‹‪.‬‬
‫‪622‬م ‪ -‬إقامة الدولة السلمية في المدينة‬
‫‪630‬م ‪ -‬فتح مكة‬
‫‪638‬م ‪ -‬فتح بيت المقدس‬
‫‪639‬م ‪ -‬فتح مصر‬
‫‪640‬م ‪ -‬فتح بلد فارس‬
‫‪711‬م ‪ -‬فتح الندلس‬
‫‪712‬م ‪ -‬فتح السند‬
‫‪732‬م ‪ -‬معركة بلط الشهداء في وسط فرنسا‬

‫‪53‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فتح صقلية‬
‫سقوط بيت المقدس على يد الصليبيين‬
‫تحرير بيت المقدس على يد صلح الدين‬
‫تدمير بغداد على يد المغول‬
‫هزيمة التتار في عين جالوت‬
‫فتح القسطنطينية‬
‫سقوط الندلس‬
‫حصار فيينا‬
‫فتح جنوب فرنسا‬
‫بدء البعثات التبشيرية إلى بلد الشام‪ ،‬وبث الفكار القومية‬

‫‪1060‬م ‪-‬‬
‫‪1099‬م ‪-‬‬
‫‪1187‬م ‪-‬‬
‫‪1258‬م ‪-‬‬
‫‪1260‬م ‪-‬‬
‫‪1453‬م ‪-‬‬
‫‪1492‬م ‪-‬‬
‫‪1529‬م ‪-‬‬
‫‪1543‬م ‪-‬‬
‫‪1625‬م ‪-‬‬
‫والوطنية‬
‫‪1711‬م ‪ -‬هزيمة روسيا في معركة بروث‬
‫‪1798‬م ‪ -‬نابليون يحتل مصر‬
‫‪1806‬م ‪ -‬هجوم بريطانيا وروسيا على دولة الخلفة‬
‫‪1820‬م ‪ -‬إقامة مركز تبشيري بريطاني في بيروت‬
‫‪1827‬م ‪ -‬وصول أول بعثة أمريكية إلى بيروت‬
‫‪1830‬م ‪ -‬فرنسا تحتل الجزائر‬
‫‪1834‬م ‪ -‬البعثات التبشيرية تركز أفكار القومية في جميع بلد الشام‬
‫‪1839‬م ‪ -‬بريطانيا تحتل عدن‬
‫‪1839‬م ‪ -‬بريطانيا وأميركا تؤسسان الكنيسة البوتستنتية في سوريا‬
‫‪1857‬م ‪ -‬بريطانيا تحتل دلهي منهية حكم الخلفة في الهند‬
‫‪1878‬م ‪ -‬معاهدة برلين لتقسيم العالم السلمي‬
‫‪1881‬م ‪ -‬فرنسا تحتل تونس‬
‫‪1882‬م ‪ -‬بريطانيا تحتل جنوب العراق‬
‫‪1914‬م ‪ -‬بريطانيا تحتل العراق‬
‫‪1916‬م ‪ -‬معاهدة سايكس بيكو بين بريطانيا وفرنسا لتقسيم العالم‬
‫السلمي وتمرد الشريف حسين وآل سعود ضد دولة الخلفة بدعم من‬
‫بريطانيا‬
‫‪1917‬م ‪ -‬بريطانيا تحتل بغداد والقدس‬
‫‪1924‬م ‪ -‬هدم الخلفة على يد المجرم كمال أتاتورك‪ ،‬منهيا ً ‪ 1300‬عاما ً من‬
‫الحكم السلمي‬
‫نتيجة لستعمار الكفار للمسلمين‪ ،‬نتج التي‪:‬‬
‫صنعت إيران تحت شعار الستقلل‬
‫‪1921‬م ‪ُ -‬‬
‫صنعت السعودية تحت شعار الستقلل‬
‫‪1921‬م ‪ُ -‬‬
‫صنعت مصر تحت شعار الستقلل‬
‫‪1924‬م ‪ُ -‬‬
‫صنعت العراق تحت شعار الستقلل‬
‫‪1932‬م ‪ُ -‬‬
‫صنعت الردن تحت شعار الستقلل‬
‫‪1945‬م ‪ُ -‬‬
‫صنعت الباكستان تحت شعار الستقلل‬
‫‪1947‬م ‪ُ -‬‬
‫‪1948‬م ‪ -‬أوجدت )إسرائيل( ليسخرها الغرب لمصالحه‬
‫صنعت أندونيسيا تحت شعار الستقلل‬
‫‪1949‬م ‪ُ -‬‬
‫صنعت المغرب تحت شعار الستقلل‬
‫‪1956‬م ‪ُ -‬‬
‫صنعت نيجيريا تحت شعار الستقلل‬
‫‪1960‬م ‪ُ -‬‬
‫ّ‬
‫‪1960‬م ‪ -‬ضلل جمال عبد الناصر المة بدعوته للقومية العربية‬
‫صنعت الجزائر تحت شعار الستقلل‬
‫‪1962‬م ‪ُ -‬‬
‫‪54‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪1967‬م ‪ -‬احتل اليهود المسجد القصى‬
‫‪1991‬م ‪ -‬أميركا تضرب العراق بوحشية‬
‫‪11/9/2001‬م ‪ -‬ضرب نيويورك وواشنطن قبل ذلك وبعده‪ ،‬والمسلمون‬
‫يتعرضون للذبح في فلسطين‪ ،‬والبلقان‪ ،‬والقوقاز‪ ،‬وكشمير‪ ،‬وأفغانستان‪،‬‬
‫والعراق‪.....‬‬
‫‪2001‬م ‪ -‬أميركا تحتل أفغانستان بوحشية‬
‫‪2003‬م ‪ -‬أميركا تحتل العراق بوحشية‬
‫‪.......‬م ‪ -‬إقامة الخلفة الراشدة الثانية إن شاء الله قرآن كريم‬
‫)‪(1 /‬‬
‫المال المأخوذ تعويضا ً من التأمين‬
‫المجيب ‪ ...‬أ‪.‬د‪ .‬سعود بن عبدالله الفنيسان‬
‫عميد كلية الشريعة بجامعة المام محمد بن سعود السلمية سابقا ً‬
‫التصنيف ‪ ...‬الفهرسة‪ /‬المعاملت‪/‬التعويضات المالية‬
‫التاريخ ‪20/6/1424 ...‬هـ‬
‫السؤال‬
‫السلم عليكم ورحمة الله باختصار سؤالي حول التأمين على السيارات‪،‬‬
‫رجل دهسته سيارة فمات بسبب ذلك‪ ،‬ثم بعد ذلك رفعوا دعوى إلى‬
‫المحكمة‪ ،‬وكلفوا محاميا ً لمتابعة القضية‪ ،‬ثم بعد ذلك حكمت المحكمة لهم‬
‫بقدر من المال ‪-‬وأقصد هنا الورثة‪-‬سؤالي هو هل يجوز أخذ ذلك المال‬
‫وتقسيمه على وفق ما هو معلوم في الرث؟ أم أنه مال حرام يجوز وضعه‬
‫في طرق الخير فقط؟ وجزاكم الله كل خير والسلم عليكم‪.‬‬
‫الجواب‬
‫يجوز للورثة أخذ هذا المال واقتسامه‪ ،‬ولنه ناتج عن التأمين ل يمنع من حله‬
‫إذا لم يزد المال الذي حكمت به المحكمة عن مقدار الدية الشرعية‪ ،‬وهذا‬
‫فيما يخص ورثة الميت‪ ،‬أما قائد السيارة الذي تسبب في وفاة الرجل فل‬
‫يجوز له الخذ من الشركة أكثر مما دفع لها من أقساط شهرية أو سنوية‪،‬‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫المال الموروث من التأمين‬
‫المجيب ‪ ...‬أ‪.‬د‪ .‬سعود بن عبدالله الفنيسان‬
‫عميد كلية الشريعة بجامعة المام محمد بن سعود السلمية سابقا ً‬
‫التصنيف ‪ ...‬الفهرسة‪ /‬فقه السرة‪/‬المواريث‬
‫التاريخ ‪4/1/1425 ...‬هـ‬
‫السؤال‬
‫الشركة التي أعمل فيها تؤمن على حياة الموظفين في شركة تأمين تقليدية‬
‫غير إسلمية‪ ،‬فعند وفاة الموظف تدفع شركة التأمين مبلغا ً كبيرا ً من المال‪،‬‬
‫وهذا المبلغ إذا كانت الوفاة بسبب حادث يضاعف لورثة الموظف المتوفى‪,‬‬
‫السؤال‪ :‬هل يحل هذا المال لورثة المتوفى؟ أفيدونا ‪-‬جزاكم الله خيرًا‪.-‬‬
‫الجواب‬
‫التأمين على الحياة حرام‪ ،‬ل يجوز؛ لما فيه من الضرر والجهالة‪ ،‬وما فيه من‬

‫‪55‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الربا فهو أكل لموال الناس بالباطل‪ ،‬والله يقول‪ " :‬يا أيها الذين آمنوا ل‬
‫ْ‬
‫كام ل ِتأ ْك ُُلوا فَريقا ً م َ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ح ّ ِ َ‬
‫ل وَت ُد ُْلوا ب َِها إ َِلى ال ْ ُ‬
‫نأ ْ‬
‫م ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫وال َك ُ ْ‬
‫ت َأك ُُلوا أ ْ‬
‫وا ِ‬
‫م َ‬
‫ِ ْ‬
‫م ِبال َْباط ِ ِ‬
‫م َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ن" ]البقرة‪ ،[188:‬فالمؤمن يدفع أموال ً هي‬
‫مو َ‬
‫م ت َعْل َ ُ‬
‫س ِباْل ِث ْم ِ وَأن ْت ُ ْ‬
‫الّنا ِ‬
‫القساط الشهرية‪ ،‬ول يدري كم ستعوضه الشركة مقابلها‪ ،‬ثم إنه قد يدفع‬
‫قسطا ً أو قسطين فقط فتعوضه شركة التأمين‪ .‬أي تدفعها لورثته أموال ً أكثر‬
‫مما دفع‪ ،‬وقد يكون العكس فيسدد القساط كلها فينتهي العقد ويموت فل‬
‫تعوضه الشركة شيئًا‪ ،‬فأكل المال بالباطل محقق في عقد التأمين ولكل من‬
‫الطرفين فقد يكون من قبل الشركة أو من قبل المؤمن‪ ،‬فننصح بعدم‬
‫الدخول في عقد التأمين‪ ،‬وخاصة ما يسمى بالتأمين على الحياة‪ ،‬وما ذكر في‬
‫السؤال نقول‪ :‬يجوز لورثة المؤمن على حياته أن يأخذوا من التأمين قدر ما‬
‫دفع مورثهم ل غير‪ ،‬وما زاد فل يحل لهم أكله‪ ،‬وننصح بأخذ الزائد من الشركة‬
‫والتصدق به على نية التخلص منه ل غير‪ ،‬لن بقاءه في صندوق الشركة‬
‫تقوية لها وإعانة لها على الباطل وهو حرام‪ ،‬والله يقول‪" :‬وتعاونوا على البر‬
‫والتقوى ول تعاونوا على الثم والعدوان" ]المائدة‪ [2:‬وفق الله الجميع إلى‬
‫كل خير‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫المال والرواتب والمواقف‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صى‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫جدِ ال ْ َ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي أ ْ‬
‫" ُ‬
‫س ِ‬
‫حَرام ِ إ َِلى ال ْ َ‬
‫س ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫سَرى ب ِعَب ْدِهِ ل َي ْل ً ّ‬
‫جدِ القْ َ‬
‫م َ‬
‫صير "‬
‫ميعُ الب َ ِ‬
‫س ِ‬
‫ه ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ذي َباَرك َْنا َ‬
‫ه هُوَ ال ّ‬
‫ن آَيات َِنا إ ِن ّ ُ‬
‫ه ل ِن ُرِي َ ُ‬
‫حوْل َ ُ‬
‫م ْ‬
‫أراد هرتزل بأن ينتزع قرار وموقف يغطي ديون الدولة العثمانية ويغدق المال‬
‫على الدولة وجندها ورواتب موظفيها وما يملىء خزينتها‪.‬‬
‫فكان الرد ولسان الحال من عظيم الدولة العلية العثمانية أن ل المال ول‬
‫ي‬
‫الخزينة يمكن أن تحدث ميل ً عن قرار سياديّ ‪ ،‬السيادة فيه للحكم الشرع ّ‬
‫لما قال " انصحوا الدكتور هرتزل بأل يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع ‪،‬‬
‫فأني ل أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين ‪...‬‬
‫فهي ليست ملك يميني ‪ ...‬بل ملك المة السلمية ‪...‬لقد جاهد شعبي في‬
‫سبيل هذه الرض ورواها بدمه ‪ ...‬فليحتفظ اليهود بمليينهم ‪...‬وإذا مزقت‬
‫دولة الخلفة يوما ً فإنهم يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بل ثمن ‪...‬أما‬
‫وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني لهون علي من أن أرى فلسطين قد‬
‫بترت من دولة الخلفة ‪..‬إني ل أستطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن‬
‫على قيد الحياة ‪ " .‬ففي هذا الزمن لما يكون المال والرواتب الحافز‬
‫والموجه لنتزاع سوء المواقف ‪ ,‬يلزم الوقوف وإعادة النظر بكل تلك‬
‫التجاهات والسياسات والمواقف‬
‫أهل فلسطين الكرام‬
‫‪ -1‬إن أرض فلسطين أرادها الله أن تكون أرض إسلمية خالصة ملك لكل‬
‫المسلمين فمسلموا الهند والسند وباكستان واليمن ولبنان وفلسطين‬
‫مسئولون عن فلسطين كل فلسطين مسؤولية تحرير وتطهير ‪.‬‬
‫‪ -2‬انه ليجوز ول بحال القبول والرضى والطمئنان و السكوت على كل ما‬
‫يعطى للكيان اليهودي الغاصب أي حق وشرعية على فلسطين أو أي جزء‬
‫من ترابها المقدس الغالي ‪.‬‬
‫‪ -3‬إن فلسطين ل تمتلك مخزون نفطي أو غاز طبيعي أو فحم حجري فمن‬
‫رده المال المسلط على رقاب الناس ومواقفهم ‪ ،‬فان‬
‫يكون في السلطة ي ِ‬
‫‪56‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أجاب بنعم لليهود والنجليز والمريكان فنعم الموظف ويكرم وبطل سلم ‪،‬‬
‫ومن يجيب بل فتجوع وتظاهر وتألم ‪ ،‬واليام سجال وُدول‪.‬‬
‫‪ -4‬انه عليكم أهل الخير والبركة يا أهل فلسطين أن تشدوا العزم بعدم‬
‫تمكين الكفار المستعمرين أصحاب المشاريع الخطرة على ارض السلم‬
‫والمقدسات من تحقيق مآربهم ‪ ،‬فل تدعوهم يحرفون نبيل توجهكم ‪ ،‬بل نحو‬
‫العزة والنصر والتمكين تحركوا واعملوا ول تقبلوا ما دون الخلفة وبيعة‬
‫المام‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م ال ْ‬
‫شَهاد ُ "‬
‫م يَ ُ‬
‫سلَنا َوال ِ‬
‫مُنوا ِفي ال َ‬
‫قو ُ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَي َوْ َ‬
‫صُر ُر ُ‬
‫نآ َ‬
‫" إ ِّنا ل ََنن ُ‬
‫ذي َ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫المال وطريقة الحياة ‪ -‬رؤية مشتركة‬
‫مفكرة السلم ‪ :‬إن مسألة المال والحقوق المالية من المسائل الهامة ‪،‬‬
‫التي إن لم يتم التفاق عليها بين الزوجين دب الخلف في تلك السرة حيث‬
‫إن المال عصب الحياة ‪ ،‬وعليه تقوم أمر الناس وتتحقق مطالبهم وغالًبا ما‬
‫تنشأ المشاكل في هذا الموضوع من‪:‬‬
‫* النفقة وحدودها‪.‬‬
‫* إسراف الزوجة‪.‬‬
‫* الذمة المالية للزوجة‪.‬‬
‫فإذا أراد الزوجان أن يعيشا حياتهما بدون مشكلت مؤثرة ‪ ،‬فعليهما من‬
‫البداية أن يتفقا على أسلوب الحياة ويضعا النقاط فوق الحروف في طريقة‬
‫العيش ‪ ،‬وما هي الولويات التي يسعون إليها ‪ ،‬وإذا كانت المرأة تعمل‬
‫وتتكسب ‪ ،‬فهل سوف تشارك في المعيشة بمالها التي تتكسبه ‪ ،‬وفترة‬
‫غيابها عن البيت أثناء عملها ‪ ،‬وإن شاركت فهل ستشارك بمالها كله أم بجزء‬
‫معين ‪..‬إلخ‬
‫وعلى الزوج أن يوضح لزوجته مستواه المادي ‪ ،‬وما يقدر عليه من طلبات‬
‫حتى ل ُتصدم المرأة حين تفاجأ بأنها سوف تعيش في حدود معينة قد تكون‬
‫لم تتعود عليها‪.‬‬
‫كما أنه على الزوج أن يعرف مستوى زوجته الخدمي ‪ ،‬بمعنى هل هي تحسن‬
‫صناعة الطعام وغيره من أنواع الحلوى ‪ ،‬وهل صحتها تساعدها على القيام‬
‫بأعباء المنزل كاملة أم سوف تحتاج لمن يساعدها‪.‬‬
‫وعلى الزوجين أن يتفقا على بعض المور التي تعينهم على الحياة اليومية‬
‫المشتركة مثل‪:‬‬
‫العادات‪ :‬كيفية تناول الطعام ‪ ،‬الملبس ‪ ،‬عادات النوم ‪ ،‬والستيقاظ ‪،‬‬
‫النظافة‪.‬‬
‫المال‪ :‬كيف نصرفه ‪ ،‬من يشتري الحاجات ‪ ،‬كيف نقتصد ‪ ،‬مصروف كل‬
‫واحد‪.‬‬
‫المواعيد‪ :‬وقت الطعام ‪ ،‬العودة في المساء ‪ ،‬وقت النوم ‪ ،‬والستيقاظ ‪،‬‬
‫وقت الفراغ‪.‬‬
‫عزيزي القارئ‪:‬‬
‫ولكي تتضح الرؤية في أوجه التفاق بين الزوجين في موضوعنا هنا ل بد أن‬
‫نستفيض في شرح عدة نقاط أساسية وهي‪:‬‬
‫‪1‬ـ القوامة لمن؟‬
‫‪2‬ـ مال المرأة وعملها‪.‬‬

‫‪57‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪3‬ـ خدمة المرأة لزوجها‪.‬‬
‫‪4‬ـ أمور تدبير المنزل‪.‬‬
‫]‪ [1‬القوامة لمن؟‬
‫وهذه النقطة ل تحتاج منا إلى رؤية مشتركة بين الزوجين ‪ ،‬فلدى شرعنا‬
‫الحنيف الرؤية الواضحة ‪ ،‬ونحن هنا نصحح الرؤى الفاسدة تجاه هذه القضية‪.‬‬
‫إن الحياة الزوجية أشبه بالسفينة ولكل سفينة ربان وقائد ‪ ،‬وقائد هذه‬
‫جا ُ‬
‫ساِء‬
‫مو َ‬
‫السفينة الزوجية هو الرجل يقول الله تعالى‪} :‬الّر َ‬
‫ن عََلى الن ّ َ‬
‫وا ُ‬
‫ل قَ ّ‬
‫قوا م َ‬
‫ضهُ ْ َ‬
‫ض َ‬
‫م{ ]النساء‪.[34:‬‬
‫ف ُ‬
‫ما أ َن ْ َ‬
‫ه ب َعْ َ‬
‫ما فَ ّ‬
‫وال ِهِ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ض وَب ِ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫بِ َ‬
‫م َ‬
‫ِ ْ‬
‫م عَلى ب َعْ ٍ‬
‫فا للرجل ‪ ..‬لماذا ؟‬
‫إذن فالقوامة تكليف من الله تعالى وليست تشري ً‬
‫ً‬
‫لينفق على السرة ويحسن رعايتها ‪ ،‬والقوامة ليست تسلطا ولكنها مسؤولية‬
‫تتكامل بها أنشودة السرة التي تحب أن تعيش في سعادة يرضى الله عنها ‪،‬‬
‫وتشارك في قيام المجتمع معافى من أمراض التحلل والضياع‪.‬‬
‫وكون الرجل أجدر بالقيادة ليس معناه أنه أفضل ؟ فتفضيل الرجال على‬
‫النساء بمحض الذكورة تعصب ل معنى له ول سند ‪ ،‬وكذلك رد الفعل بإبراز‬
‫أفضلية المرأة أمر مضحك ‪ ،‬والندية جزء من منظومة الصراع ‪ ،‬والتحدي‬
‫والمنافسة ‪ ،‬وهي معاني وأجواء كفيلة بتدمير أية أسرة‪.‬‬
‫وقد يظن قوم أن في تنازل الرجل عن قوامته لزوجته إسعاد ٌ لها ‪ ،‬وهذا ظن‬
‫خاطئ ذلك لن المرأة بفطرتها تحب أن تأوي إلى ركن تلجأ إليه ‪ ،‬حتى وإن‬
‫تحدثت بعض النساء أمام صويحباتها بفخر أن زوجها يطيعها ول يعصي لها‬
‫أمًرا ‪ ،‬مما يوحي بضعف قوامته عليها ‪ ،‬فإنها في داخل نفسها تشعر بضعف‬
‫وخلل في بنية السرة ‪ ،‬وعلى العكس منها تلك المرأة التي تظهر الشكوى‬
‫من زوجها ذي الشخصية القوية ‪ ،‬والقوامة التامة فإنها وإن باحت بذلك فإنها‬
‫جبلت عليه ‪ ،‬وأرى من أجل‬
‫تشعر براحة توائم فطرتها ‪ ،‬وسعادة تناسب ما ُ‬
‫استقرار الحياة الزوجية أن تطالب المرأة زوجها بالقيام بقوامته على السرة‬
‫كما تطالبه بالنفقة‪.‬‬
‫]‪ [2‬مال المرأة وعملها‬
‫إن الزوجة العاملة تواجه مشاكل كثيرة بسبب عملها خارج البيت ‪ ،‬وتتباين‬
‫المفاهيم بين الزواج وزوجاتهم حول استقللية المرأة براتبها وحجم الصرف‬
‫منه على نفسها وبيتها وربما توفر الخلفات بهذا الشأن ظلل ً يخيم على جو‬
‫الود والتفاهم بين الزوجين بعض الوقت حتى نزول أسباب وجود بقناعة أحد‬
‫الطرفين‪.‬‬
‫ول شك أنه من الضروري أن يتم تفاهم الزوج مع زوجته حول راتبها بطريقة‬
‫عادلة تتفق مع ظروف الحياة وعرف المجتمع وتحقق رضا الطرفين‪.‬‬
‫فالراتب هو حق من حقوق الزوجة والنفقة كاملة على الزوج في حالة‬
‫وجودها في بيتها بدون عمل ‪ ،‬ولكن مع خروج الزوجة للعمل ‪ ،‬فإن الزوج‬
‫يتأثر بغياب زوجته عن البيت أثناء عملها الذي ينعكس على تعاملها معه‬
‫ضا ينعكس على تربية أولدها‪.‬‬
‫ومستوى توفير الخدمة له ‪ ،‬وأي ً‬
‫إن الصل في إدارة شئون السرة سواء في القتصاديات أو غير ذلك إنما‬
‫ض َ‬
‫م{ ]البقرة‪:‬‬
‫وا ال ْ َ‬
‫ف ْ‬
‫يقوم على الثقة والفضل يقول تعالى‪َ} :‬ول ت َن ْ َ‬
‫ل ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫س ُ‬
‫‪ , [237‬وفي إطار هذه الثقة وهذا الفضل يتم التفاق بين الزوجين والتفاهم‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪58‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فمثل ً يتفقا على قدر معين من المشاركة ‪ ،‬ويترك بعد ذلك جزء للمرأة‬
‫ض‬
‫تتصرف فيه كما تشاء ‪ ،‬وهذا بالطبع ليس إلزا ً‬
‫ما ولكنه يكون عن ترا ٍ‬
‫عا بذلك وفي حالة يسر الرجل فالولى له‬
‫منها ‪ ,‬وإن كانت غير ملزمة شر ً‬
‫ترك مال الزوجة للزوجة فهذا أفضل لقوامته عليها وأسكن لنفسها‪.‬‬
‫ولتعلم المرأة أن خروجها للعمل ل بد وأن يصاحبه تقصير في حق الزوج ‪،‬‬
‫وعلى المرأة أن تعوضه بالمشاركة في المنزل وأن أفضل النفقة والقربة‬
‫إلى الله عز وجل هي نفقة الرجل على زوجته وعياله وكذلك الحال بالنسبة‬
‫للمرأة ‪ ،‬لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم‪]] :‬دينار أنفقته في سبيل الله‬
‫‪ ،‬ودينار أنفقته على أهلك ‪ ،‬أعظمها أجًرا الذي أنفقته على أهلك[[ ‪ ,‬هذا‬
‫بالنسبة للرجل‪.‬‬
‫أما عن المرأة فل ننسى موقف السيدة خديجة رضي الله عنها من الرسول‬
‫صلى الله عليه وسلم بعد بعثته حيث يقول عنها‪ ]] :‬وواستني بمالها [[‪.‬‬
‫]‪ [3‬خدمة المرأة لزوجها‬
‫والرؤية المشتركة هنا هو اتفاق الزوجين على القيام بالخدمة ‪ ،‬وهل الزوجة‬
‫هي التي تقوم بها أم الخادمة؛ لنها قد تكون موضع اختلف بين الزوجين‪.‬‬
‫وما نراه أن خدمة المرأة لزوجها من المور الهامة والضرورية في الحياة‬
‫الزوجية ‪ ،‬وبدونها ل تستقيم المعيشة ‪ ،‬ولذلك فقد قال أغلب أهل العلم‬
‫بوجوب خدمة المرأة زوجها يقول ابن تيمية في الفتاوى‪:‬‬
‫] تجب الخدمة بالمعروف ‪ ،‬وهذا هو الصواب ‪ ،‬فعليها أن تخدمه الخدمة‬
‫المعروفة من مثلها لمثله ‪ ،‬ويتنوع ذلك بتنوع الحوال ‪ ،‬فخدمة البدوية ليست‬
‫كخدمة القروية ‪ ،‬وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة [ ‪ ,‬وعلى الزوج أل‬
‫يكلف زوجته بما ل تطيق وإل فعليه أن يعينها بنفسه أو بتوفير خادم‪.‬‬
‫]‪ [4‬تدبير أمور المنزل‬
‫وهي أمور مشتركة يقوم بها الزوجان ‪ ،‬ولكني أخص بالذكر هنا الزوجة ‪،‬‬
‫فالزوجة المسلمة مقتصدة غير مسرفة ‪ ،‬ل تتباهى بمال زوجها إن كان غنًيا‬
‫ول تشكو من قلته إن كان فقيًرا ‪ ،‬تعرف متى تنفق ‪ ،‬مدبرة غير مسرفة ‪،‬‬
‫راضية بقسمة الله لها في كل شيء‪ ،‬قنوعة بما رزقها الله تعالى ‪ ,‬فالمرأة‬
‫في بيت زوجها أمينة على ماله وعياله كما جاء في الحديث الصحيح‪:‬‬
‫]]والمرأة راعية في بيتها زوجها ومسؤولة عن رعيتها[[‪.‬‬
‫]‪ [5‬وللستغفار أسرار‬
‫على الزوجين أن يتفقا على هذه الرؤية الشرعية وهي الستغفار ‪ ،‬فإنه أحد‬
‫ه َ‬
‫فارا ً ]‬
‫ن غَ ّ‬
‫أسباب زيادة الرزق كما قال تعالى‪} :‬فَ ُ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫كا َ‬
‫تا ْ‬
‫م إ ِن ّ ُ‬
‫فُروا َرب ّك ُ ْ‬
‫قل ْ ُ‬
‫مد َْرارًا{ ]نوح‪10:‬ـ ‪.[11‬‬
‫م ِ‬
‫‪ [10‬ي ُْر ِ‬
‫ل ال ّ‬
‫ماَء عَل َي ْك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫س ِ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫المبشرات في الزمات ‪...‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫حا ِ‬
‫حو َ‬
‫سائ ِ ُ‬
‫دو َ‬
‫م ُ‬
‫ن ال َ‬
‫دو َ‬
‫ن الَعاب ِ ُ‬
‫امتثال أمر الله تعالى بقوله ‪) :‬الّتائ ُِبو َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ف َوالّنا ُ‬
‫ن اْل ِ‬
‫حافِظو َ‬
‫من ْكرِ َوال َ‬
‫هو َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُرو َ‬
‫دو َ‬
‫ج ُ‬
‫الّراك ُِعو َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن ال ُ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫سا ِ‬
‫ن عَ ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫دودِ اللهِ وَب َ ّ‬
‫ن ( سورة التوبة آيه ‪112‬‬
‫مؤْ ِ‬
‫ح ُ‬
‫لِ ُ‬
‫شرِ ال ُ‬
‫مِني َ‬
‫ْ‬
‫سًرا ( سورة الشرح الية ‪5‬‬
‫وقوله تعالى ‪) :‬فَإ ِ ّ‬
‫سرِ ي ُ ْ‬
‫معَ العُ ْ‬
‫ن َ‬
‫المبشرات ‪:‬‬
‫من القرآن الكريم ‪:‬‬
‫هّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫فئوا ُنوَر الل ِ‬
‫ن ل ِي ُط ِ‬
‫دو َ‬
‫ري ُ‬
‫‪ .1‬في سورة الصف آيه ‪ 8‬يقول الله تعالى ‪) :‬ي ُ ِ‬
‫‪59‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫م ُنورِهِ وَل َوْ ك َرِهَ ال ْ َ‬
‫ن(‬
‫كافُِرو َ‬
‫مت ِ ّ‬
‫ه ُ‬
‫م َوالل ّ ُ‬
‫واهِهِ ْ‬
‫ب ِأفْ َ‬
‫وفي سورة التوبة آيه ‪ 8‬يقول الله تعالى ‪) :‬يريدو َ‬
‫ه‬
‫فُئوا ُنوَر الل ّ ِ‬
‫ن ي ُط ْ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ُ ِ ُ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ُنوَره ُ وَل َوْ ك َرِهَ ال ْ َ‬
‫ن(‬
‫كافُِرو َ‬
‫ه إ ِّل أ ْ‬
‫ن ي ُت ِ ّ‬
‫م وَي َأَبى الل ّ ُ‬
‫واهِهِ ْ‬
‫ب ِأفْ َ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫دى‬
‫وفي سور الفتح آية ‪ 28‬يقول الله تعالى ‪) :‬هُوَ ال ّ ِ‬
‫ه ِبال ْهُ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫ذي أْر َ‬
‫سول َ ُ‬
‫فى ِبالل ّهِ َ‬
‫دا (‬
‫ن ك ُل ّهِ وَك َ َ‬
‫شِهي ً‬
‫حقّ ل ِي ُظ ْهَِره ُ عََلى ال ّ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫دي ِ‬
‫وَِدي ِ‬
‫ن ات ّب َُعو َ‬
‫ع ُ‬
‫مةِ (‬
‫ن كَ َ‬
‫جا ِ‬
‫فُروا إ َِلى ي َوْم ِ ال ْ ِ‬
‫ك فَوْقَ ال ّ ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫‪ .2‬قال تعالى ‪) :‬وَ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫سورة آل عمران آيه ‪55‬‬
‫م‬
‫حوا فَ َ‬
‫ست َ ْ‬
‫قد ْ َ‬
‫فت ِ ُ‬
‫‪ .3‬أن الله تعالى مع المؤمنين بنصره قال تعالى ‪) :‬إ ِ ْ‬
‫ن تَ ْ‬
‫جاَءك ُ ُ‬
‫وَ‬
‫م َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ن ت َن ْت َُهوا فَهُوَ َ‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫ح وَإ ِ ْ‬
‫فت ْ ُ‬
‫م فِئ َت ُك ُ ْ‬
‫ي عَن ْك ُ ْ‬
‫خي ٌْر ل َك ُ ْ‬
‫شي ًْئا وَل ْ‬
‫ن ت ُغْن ِ َ‬
‫ن ت َُعوُدوا ن َعُد ْ وَل َ ْ‬
‫َ‬
‫ن ( سورة النفال آيه ‪19‬‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ت وَأ ّ‬
‫معَ ال ْ ُ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ك َث َُر ْ‬
‫مِني َ‬
‫َ‬
‫ن ( سورة آل‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن إِ ْ‬
‫م اْل َعْل َوْ َ‬
‫وقال تعالى ‪) :‬وََل ت َهُِنوا وََل ت َ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫حَزُنوا وَأن ْت ُ ُ‬
‫مِني َ‬
‫عمران آيه ‪139‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪ .4‬قال تعالى ‪) :‬قُ ْ‬
‫ن(‬
‫ن َ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫م ان ْظُروا كي ْ َ‬
‫ل ِ‬
‫ف كا َ‬
‫ة ال ُ‬
‫ض ثُ ّ‬
‫مكذ ِّبي َ‬
‫سيُروا ِفي الْر ِ‬
‫سورة النعام آيه ‪11‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن قَب ْل ِكَ‬
‫‪ .5‬انتقام الله من القرى التي آذت عباده قال تعالى ‪) :‬وَل َ‬
‫سلَنا ِ‬
‫قد ْ أْر َ‬
‫م ْ‬
‫قمنا من ال ّذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا عَلي َْنا‬
‫ح ّ‬
‫م ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫سًل إ َِلى قَوْ ِ‬
‫ن َ‬
‫موا وَكا َ‬
‫نأ ْ‬
‫م فَ َ‬
‫ُر ُ‬
‫جَر ُ‬
‫جاُءوهُ ْ‬
‫مهِ ْ‬
‫ِ َ‬
‫ت َفان ْت َ َ ْ َ ِ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن ( سورة الروم آية ‪47‬‬
‫ني‬
‫م‬
‫ؤ‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ر‬
‫نَ ْ‬
‫ُ ِ ِ َ‬
‫ص ُ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫ت ال ّ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫حاّدو َ‬
‫ن يُ َ‬
‫‪ .6‬قال تعالى ‪) :‬إ ِ ّ‬
‫ه وََر ُ‬
‫ما ك ُب ِ َ‬
‫ه ك ُب ُِتوا ك َ َ‬
‫سول َ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ت وَل ِل ْ َ‬
‫ن عَ َ‬
‫ن ( سورة المجادلة آيه ‪5‬‬
‫ت ب َي َّنا ٍ‬
‫م وَقَد ْ أن َْزل َْنا آَيا ٍ‬
‫ذا ٌ‬
‫ب ُ‬
‫قَب ْل ِهِ ْ‬
‫مِهي ٌ‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬
‫َ‬
‫خَلئ ِ َ ْ‬
‫ض‬
‫م َ‬
‫‪ .7‬قال تعالى ‪) :‬وَهُوَ ال ّ ِ‬
‫ض وََرفَعَ ب َعْ َ‬
‫ذي َ‬
‫ضك ُ ْ‬
‫جعَل َك ُ ْ‬
‫م فَوْقَ ب َعْ ٍ‬
‫ف الْر ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫م ( سورة‬
‫ه لغَ ُ‬
‫ريعُ العِ َ‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫جا ٍ‬
‫م إِ ّ‬
‫د ََر َ‬
‫ك َ‬
‫حي ٌ‬
‫ب وَإ ِن ّ ُ‬
‫ما آَتاك ُ ْ‬
‫م ِفي َ‬
‫ت ل ِي َب ْل ُوَك ُ ْ‬
‫قا ِ‬
‫س ِ‬
‫النعام آية ‪165‬‬
‫من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫‪ .8‬حدثنا أبو كامل الجحدري وأبو معن زيد بن يزيد الرقاشي واللفظ لبي‬
‫معن قال حدثنا خالد بن الحارث حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن السود بن‬
‫العلء عن أبي سلمة عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم يقول ل يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللت والعزى فقلت يا رسول‬
‫الله إن كنت لظن حين أنزل الله } هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين‬
‫الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون {‬
‫أن ذلك تاما قال إنه سيكون من ذلك ما شاء الله ثم يبعث الله ريحا طيبة‬
‫فتوفى كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فيبقى من ل خير فيه‬
‫فيرجعون إلى دين آبائهم و حدثناه محمد بن المثنى حدثنا أبو بكر وهو‬
‫الحنفي حدثنا عبد الحميد بن جعفر بهذا السناد نحوه )صحيح مسلم (‬
‫‪ .9‬حدثنا أبو المغيرة قال حدثنا صفوان بن سليم قال حدثني سليم بن عامر‬
‫عن تميم الداري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليبلغن‬
‫هذا المر ما بلغ الليل والنهار ول يترك الله بيت مدر ول وبر إل أدخله الله هذا‬
‫الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز الله به السلم وذل يذل الله به الكفر‬
‫وكان تميم الداري يقول قد عرفت ذلك في أهل بيتي لقد أصاب من أسلم‬
‫منهم الخير والشرف والعز ولقد أصاب من كان منهم كافرا الذل والصغار‬
‫والجزية )مسند أحمد(‬
‫‪ .10‬حدثنا أبو الربيع العتكي وقتيبة بن سعيد كلهما عن حماد بن زيد واللفظ‬
‫لقتيبة حدثنا حماد عن أيوب عن أبي قلبة عن أبي أسماء عن ثوبان قال قال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله زوى لي الرض فرأيت مشارقها‬
‫ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها وأعطيت الكنزين الحمر‬
‫‪60‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والبيض وإني سألت ربي لمتي أن ل يهلكها بسنة عامة وأن ل يسلط عليهم‬
‫عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وإن ربي قال يا محمد إني إذا‬
‫قضيت قضاء فإنه ل يرد وإني أعطيتك لمتك أن ل أهلكهم بسنة عامة وأن ل‬
‫أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من‬
‫بأقطارها أو قال من بين أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي‬
‫بعضهم بعضا‬
‫)‪(1 /‬‬
‫و حدثني زهير بن حرب وإسحق بن إبراهيم ومحمد بن المثنى وابن بشار‬
‫قال إسحق أخبرنا و قال الخرون حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة‬
‫عن أبي قلبة عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان أن نبي الله صلى الله عليه‬
‫وسلم قال إن الله تعالى زوى لي الرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها‬
‫وأعطاني الكنزين الحمر والبيض ثم ذكر نحو حديث أيوب عن أبي قلبة‬
‫)صحيح مسلم (‬
‫‪ .11‬حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا يحيى بن أيوب حدثني أبو قبيل قال‬
‫كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاصي وسئل أي المدينتين تفتح أول‬
‫القسطنطينية أو رومية فدعا عبد الله بصندوق له حلق قال فأخرج منه كتابا‬
‫قال فقال عبد الله بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب إذ‬
‫سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي المدينتين تفتح أول قسطنطينية أو‬
‫رومية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مدينة هرقل تفتح أول يعني‬
‫قسطنطينية ‪.‬‬
‫)مسند أحمد(‬
‫‪ .12‬حدثنا سليمان بن داود الطيالسي حدثني داود بن إبراهيم الواسطي‬
‫حدثني حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير قال كنا قعودا في المسجد مع‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان بشير رجل يكف حديثه فجاء أبو ثعلبة‬
‫الخشني فقال يا بشير بن سعد أتحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم في المراء فقال حذيفة أنا أحفظ خطبته فجلس أبو ثعلبة فقال حذيفة‬
‫قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن‬
‫تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلفة على منهاج النبوة فتكون‬
‫ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ثم تكون ملكا عاضا‬
‫فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا‬
‫جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون‬
‫خلفة على منهاج النبوة ثم سكت‬
‫قال حبيب فلما قام عمر بن عبد العزيز وكان يزيد بن النعمان بن بشير في‬
‫صحابته فكتبت إليه بهذا الحديث أذكره إياه فقلت له إني أرجو أن يكون أمير‬
‫المؤمنين يعني عمر بعد الملك العاض والجبرية فأدخل كتابي على عمر بن‬
‫عبد العزيز فسر به وأعجبه‪) .‬مسند أحمد(‬
‫‪ .13‬حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا بيان وإسماعيل قال سمعنا قيسا‬
‫يقول سمعت خبابا يقول أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة‬
‫وهو في ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة فقلت يا رسول الله أل‬
‫تدعو الله فقعد وهو محمر وجهه فقال لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط‬
‫الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه ويوضع‬
‫المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه وليتمن الله‬

‫‪61‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هذا المر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إل الله‬
‫زاد بيان والذئب على غنمه ‪) .‬صحيح البخاري(‬
‫‪ .14‬حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني عروة بن الزبير‬
‫عن المسور بن مخرمة أنه أخبره أن عمرو بن عوف النصاري وهو حليف‬
‫لبني عامر بن لؤي وكان شهد بدرا أخبره أن رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم هو صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلء بن الحضرمي‬
‫فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فسمعت النصار بقدوم أبي عبيدة فوافت‬
‫صلة الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما صلى بهم الفجر انصرف‬
‫فتعرضوا له فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم وقال أظنكم‬
‫قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء بشيء قالوا أجل يا رسول الله قال فأبشروا‬
‫وأملوا ما يسركم فوالله ل الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن‬
‫تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها‬
‫وتهلككم كما أهلكتهم ‪) .‬صحيح البخاري(‬
‫‪ .15‬ظهور مجددين في كل قرن ‪ ،‬حدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن‬
‫وهب أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن شراحيل بن يزيد المعافري عن أبي‬
‫علقمة عن أبي هريرة فيما أعلم‬
‫عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله يبعث لهذه المة على‬
‫رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها‬
‫قال أبو داود رواه عبد الرحمن بن شريح السكندراني لم يجز به شراحيل‪.‬‬
‫) سنن أبي داؤد(‬
‫‪ .16‬بقاء الطائفة المنصورة ‪ ،‬حدثنا بهز حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا قتادة‬
‫عن مطرف عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‬
‫ل تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يأتي أمر‬
‫الله تبارك وتعالى وينزل عيسى ابن مريم عليه السلم ‪ ) .‬مسند أحمد (‬
‫‪ .17‬أحاديث خروج المهدي‬
‫‪ .18‬بقاء الخيرية في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬حدثنا حسن بن‬
‫موسى حدثنا حماد بن يحيى حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك عن النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم أنه قال مثل أمتي مثل المطر ل يدرى أوله خير أو‬
‫آخره‬
‫حدثنا حسن بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت وحميد ويونس عن‬
‫الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مثل أمتي فذكره ‪ ) .‬مسند‬
‫أحمد (‬
‫)‪(2 /‬‬
‫‪ .19‬نزول عيسى عليه السلم ‪ ،‬حدثنا محمد بن سابق حدثنا إبراهيم بن‬
‫طهمان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أنه قال قال رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم فله‬
‫أربعون ليلة يسيحها في الرض اليوم منها كالسنة واليوم منها كالشهر واليوم‬
‫منها كالجمعة ثم سائر أيامه كأيامكم هذه وله حمار يركبه عرض ما بين أذنيه‬
‫أربعون ذراعا فيقول للناس أنا ربكم وهو أعور وإن ربكم ليس بأعور مكتوب‬
‫بين عينيه كافر ك ف ر مهجاة يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب يرد كل ماء‬
‫ومنهل إل المدينة ومكة حرمهما الله عليه وقامت الملئكة بأبوابها ومعه جبال‬

‫‪62‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من خبز والناس في جهد إل من تبعه ومعه نهران أنا أعلم بهما منه نهر يقول‬
‫الجنة ونهر يقول النار فمن أدخل الذي يسميه الجنة فهو النار ومن أدخل‬
‫الذي يسميه النار فهو الجنة قال ويبعث الله معه شياطين تكلم الناس ومعه‬
‫فتنة عظيمة يأمر السماء فتمطر فيما يرى الناس ويقتل نفسا ثم يحييها فيما‬
‫يرى الناس ل يسلط على غيرها من الناس ويقول أيها الناس هل يفعل مثل‬
‫هذا إل الرب عز وجل قال فيفر المسلمون إلى جبل الدخان بالشام فيأتيهم‬
‫فيحاصرهم فيشتد حصارهم ويجهدهم جهدا شديدا ثم ينزل عيسى ابن مريم‬
‫فينادي من السحر فيقول يا أيها الناس ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب‬
‫الخبيث فيقولون هذا رجل جني فينطلقون فإذا هم بعيسى ابن مريم صلى‬
‫الله عليه وسلم فتقام الصلة فيقال له تقدم يا روح الله فيقول ليتقدم‬
‫إمامكم فليصل بكم فإذا صلى صلة الصبح خرجوا إليه قال فحين يرى‬
‫الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء فيمشي إليه فيقتله حتى إن‬
‫الشجرة والحجر ينادي يا روح الله هذا يهودي فل يترك ممن كان يتبعه أحدا‬
‫إل قتله ‪ ) .‬مسند أحمد (‬
‫مبشرات عامة ‪:‬‬
‫‪ .20‬النتصار على اليهود ‪.‬‬
‫‪ .21‬أن دين السلم دين الفطرة ‪.‬‬
‫‪ .22‬إفلس المبادئ الرضية وظهور زيفها ‪.‬‬
‫‪ .23‬انهيار حضارة الغرب ) نفسية ومعنوية وأخلقية ( ‪.‬‬
‫وصايا ‪:‬‬
‫‪ .1‬الدعاء بنصر السلم وعز المسلمين ‪.‬‬
‫‪ .2‬بذل الجهد بالدعوة إلى الله بالمر بالمعروف والنهي عن المنكر ‪.‬‬
‫‪ .3‬إصلح كل فرد منا نفسه ‪.‬‬
‫‪ .4‬تحقيق عقيدة الولء و البراء ‪.‬‬
‫‪ .5‬الصبر على فتن هذا الزمان والقبض على الدين ‪.‬‬
‫‪ .6‬تحقيق التقوى وإصلح ذات البين ‪.‬‬
‫‪ .7‬الحذر من فتنة الدنيا‪.‬‬
‫والله أعلم ‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫المتاجرة باللم في وسائل العلم‬
‫د‪ .‬نهى قاطرجي‬
‫لم يعد النسان المكتئب أو الحزين أو الذي يشعر في نفسه برغبة شديدة‬
‫في البكاء‪ ،‬يستحي من دموعه أن تنهمر أمام الناس بعد اليوم‪ ،‬فقد باتت هذه‬
‫الفرصة متيسرة ومتاحة لكل راغب بل ًأصبح البكاء اليوم منظما ً وجماعيا ً‬
‫ومحددا ً بأوقات معينة‪ ،‬يجتمع لجله كل أفراد العائلة ‪ ...‬ولسان حالهم يقول ‪:‬‬
‫اليوم بعد صلة العشاء‪ ،‬نجتمع على جولة بكاء ‪ ...‬وعلى اعتبار أن هذا‬
‫الموضوع يتم في الغالب بعد صلة العشاء‪....‬‬
‫ما أقوله ليس من قبيل المزاح‪ ،‬أو الستهزاء‪ ،‬بل هذه هي حقيقة ما جرى في‬
‫بعض ليالي شهر رمضان الماضي وما يجري أيضا ً في أيامنا هذه‪ ،‬حيث تقوم‬
‫بعض المحطات التلفازية‪ ،‬وتحت ستار مساعدة الناس في العياد‪ ،‬بتوظيف‬
‫الدموع وظيفة مزدوجة ‪ ...‬وظيفة النقل الحي والمباشر لدموع الخرين‬
‫ومآسيهم وأحزانهم من جهة‪ ،‬ووظيفة تأجيج مشاعر الحزن واللم عند‬

‫‪63‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المشاهدين من جهة أخرى ‪...‬‬
‫إن هذه السياسة التي وضعتها بعض المحطات في إطار ما يسمى بالتلفزيون‬
‫الواقعي ‪ Real Tv‬والذي يقوم ببث نقل حي ومباشر )بدون روتوش( لحداث‬
‫واقعية تثير الشجان في النفوس أكثر مما يثيره مشاهدة فيلم عربي مصري‬
‫قديم‪ ،‬تستدعي مّنا وقفة تأمل أمام هذا الواقع المؤلم الذي بات فيه الفقر‬
‫والجوع‪ ،‬ومن أجل زيادة عدد المشاهدين‪ ،‬أو من أجل استقطاب المزيد من‬
‫المعلنين‪ ،‬أو من أجل ابراز التفوق على المتنافسين‪ ،‬بابا ً للستغلل‬
‫العلمي‪...‬‬
‫قد يتفكر البعض ويقول‪ :‬ما الضرر من وراء إدخال البهجة والفرح على قلوب‬
‫الناس؟ وما الضرر من السعي إلى التقريب بين الناس والمسؤول؟ وما‬
‫الضرر من إبراز حقيقة الواقع المر الذي يعيشه كثير من الناس؟‬
‫أليس في إثارة هذا الموضوع تشجيع للناس على فعل الخير؟‬
‫إن الجابة عن هذه التساؤلت توضح السباب التي دفعتنا لثارة هذا‬
‫الموضوع‪ ،‬والتي تهدف بالدرجة الولى إلى احترام النسان‪ ،‬كائنا ً ما كان‬
‫وضعه الجتماعي‪ ،‬ومن هذه السباب ‪ ،‬ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬خطورة موضوع الفقر بحد ذاته‪ ،‬حيث أن الرسول صلى الله عليه وسلم‬
‫دعى المسلمين إلى الستعاذة منه‪ ،‬حتى أنه ساوى بينه وبين الكفر في بعض‬
‫الحاديث كما في قوله عليه الصلة والسلم ‪ " :‬كاد الفقر أن يكون كفرا ً " ‪.‬‬
‫فل يجوز أن يستهان بهذا الموضوع واعتباره حالة فردية‪ ،‬بينما الموضوع أكبر‬
‫من ذلك بكثير‪ ،‬فقد شهدت السنوات الخيرة ونتيجة للسياسات الرأسمالية‪،‬‬
‫وانتشار العولمة المتوحشة‪ ،‬تزايدا ً كبيرا ً للفروقات الطبقية بين الناس‪ ،‬إن‬
‫كان من ناحية غياب الطبقة الوسطى أو كان من ناحية أزدياد الفجوة بين‬
‫الفقراء والغنياء‪ ،‬ليس في لبنان وحده‪ ،‬بل وفي العالم بأسره‪ ،‬وأكبر دليل‬
‫على ذلك الحصاءات العديدة التي تؤكد أن نسبة الفقر في لبنان تجاوزت الـ‬
‫‪ %35‬بينما هناك في العالم اليوم ‪ %20‬في المئة من الغنياء في مقابل‬
‫‪ %80‬من الفقراء‪ ،‬كما تشير أيضا ً إلى تزايد كبير لعدد الفقراء في العالم‬
‫والذي تجاوز الثلث من إجمالي سكان العالم البالغ عددهم ‪ 6‬مليارات‬
‫نسمة ‪.‬‬
‫ً‬
‫ومن هنا فإن ايجاد الحلول الجذرية لمشكلة الفقر‪ ،‬والذي يشكل بندا من أهم‬
‫البنود المدرجة على جدول أعمال ندوات ومؤتمرات المم المتحدة‪ ،‬ل يمكن‬
‫أن يكون عبر برنامج تجاري تلفزيوني‪ ،‬يصور الناس وهم يبكون فرحا ً‬
‫لحصولهم على كنبة أو جهاز تلفزيون أو قالب حلوى ‪ ...‬ولكن يكون عبر‬
‫برامج انمائية عامة تقوم بها الدولة وتتضمن تأمين المساعدات الطبية‬
‫المجانية‪ ...‬والدائمة‪ ،‬فتؤمن للعجوز شيخوخة كريمة‪ ،‬وللمريض دخول ً كريما ً‬
‫إلى المستشفيات‪ ،‬وعناية طبية متساوية بينه وبين غيره من الناس ‪ ...‬كما‬
‫تؤمن في الوقت نفسه فرص عمل للشباب تحميهم من نار الهجرة والبطالة‬
‫والجريمة والنحراف‪...‬‬
‫كما أن ايجاد حل عجائبي لحد الفقراء‪ ،‬أو جمعه بأحد المسؤولين ليستمع‬
‫إلى شكواه‪ ،‬ل يمكن أن يكون حل ً لمشكلة ألوف من البشر والعائلت الذين‬
‫ل يعلم بحالهم سوى الله عز وجل‪ ،‬والذين ل يملكون حتى مسؤولين يبثونهم‬
‫شكواهم ‪...‬فمن لمثل هؤلء المساكين في مثل هذه الحالة ؟ ومن لكل هؤلء‬
‫الذين يسكنون في بيوت العشاش وبيوت التنك وبيوت السلم ؟ ومن لكل‬
‫هؤلء الذين ل يحملون ذنبا ً إل كونهم يحملون الجنسية الفلسطينية؟ إذ إن‬
‫هؤلء بتمسكهم يجنسيتهم حكم عليهم بالفقر‪ ،‬وسدت في وجوههم أبواب‬
‫‪64‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الرزق‪ ،‬وحرموا من العلم والطبابة والسفر والهجرة ‪ ...‬بل وحتى منعوا من‬
‫بناء سقف يقيهم حر الشمس ومطر الشتاء‪...‬‬
‫لذاك فإن الدعوة في هذه المناسبة مجانية لكل مصور يحب أن يصور عينات‬
‫حّية مما ورد‪ ،‬إلى زيارة قصيرة على القدام لبعض تلك الحياء‪ ،‬التي ل‬
‫يسمح فيها بدخول السيارات‪ ،‬تماما ً كالمحميات الطبيعية التي تحرم دخول‬
‫الليات‪ ،‬وشتان بين تلك المحميات الطبيعية وبين المخيمات الفلسطينية ‪...‬‬
‫ويا ليت المسؤولين يتذكرون قول عمر بن الخطاب‪ ،‬رحمه الله عز وجل‪،‬‬
‫الذي قال ‪ ":‬لو عثرت شاة على شاطئ دجلة لكان عمر مسؤول ً عن ذلك‬
‫لعدم تعبيده الطريق" ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫‪ -2‬تشويه صورة الفقير والتشديد على إبراز ذله وهوانه وشدة حاجته‪ ...‬حيث‬
‫تحرص كاميرات التصوير على عدم السماح لية دمعة بالسقوط إلى الرض‬
‫دون التقاطها وتصويرها بالصورة البطيئة كي يساعد هذا المشهد على تأجيج‬
‫مشاعر المشاهد من جهة‪ ،‬واعطاء المحسنين ) المعلنين( حقهم في الوقت‬
‫المخصص للعلن من جهة أخرى‪ ،‬وهكذا ينتهي البرنامج وقد أصبح هذا‬
‫الفقير المستور أشهر انسان في البلد بل وفي العالم‪ ،‬يحسده قرناؤه ويفتخر‬
‫بانتصاراته ‪ ...‬وهذا المر حرمه السلم عندما حرم التشهير بالناس‪ ،‬وجعل‬
‫أفضل الثواب على صدقة السر‪ ،‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي‬
‫قال ‪ ) :‬صدقة السر تطفئ غضب الرب( ‪.‬‬
‫ول يقتصر هذا التشويه لصورة الفقير على أظهار ذله وهوانه بل المر يتعداه‬
‫إلى تمرير للفكر الرأسمالي حول الفقير والذي يظهره بمظهر النسان‬
‫الغبي‪ ،‬المنبوذ بين الناس‪ ،‬والمسؤول عن فقره‪ ،‬وصدق الشاعر بوصفه‬
‫للفقير بقوله‪:‬‬
‫يمشي الفقير وكل شيء ضده والناس تغلق دونه أبوابها‬
‫وتراه مبغوضا ً وليس بمذنب ويرى العداوة وليرى أسبابها‬
‫بينما السلم يحترم الفقر والفقراء‪ ،‬ويرفع من مكانتهم‪ ،‬بل ويفضل الفقراء‬
‫على الغنياء‪ ،‬قال عليه السلة والسلم ‪ ) :‬فوالله ما الفقر أخشى عليكم‬
‫ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم‬
‫فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم (‪ ،‬وقال أيضًا‪ ) :‬يدخل فقراء‬
‫المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم وهو خمسمائة عام ( ‪.‬‬
‫إضافة إلى أن الفقير في السلم انسان صاحب حق على الدولة وعلى‬
‫المجتمع‪ ،‬وهناك اختلف كبير بين الحق والحسان‪ ،‬ففيما يترك الحسان‬
‫لمشاعر وأحاسيس الغنياء تجاه الفقراء‪ ،‬يأتي الحق كواجب وفرض يقتطع‬
‫من أموال الغنياء لتأمين حاجة الفقير والمعوز والمسكين‪ ،‬قال الله تعالى‪:‬‬
‫) خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم به وصل عليهم " التوبة ( ‪.103‬‬
‫هذا وقد وضع السلم مقاييس للفقر ‪ ،‬ذكرها ابن حزم في كتابه " المحلى" ‪،‬‬
‫فقال" أن يقام للفقراء " بما يأكلون من الغوث الذي ل بد منه‪ ،‬ومن اللبس‬
‫للشتاء والصيف بمثل ذلك‪ ،‬وبمسكن يسكنهم من المطر‪ ،‬والصيف والشتاء‬
‫وعيون المارة "‬
‫من هنا إننا ل نستغرب دعوة بعض الصحابة الفقير‪ ،‬إلى الدفاع عن هذا‬
‫الحق‪ ،‬والمطالبة به حتى ولو اضطر إلى استخدام القوة‪ ،‬فقد روي عن ابا ذر‬
‫رضي الله عنه قوله ‪ " :‬عجبت لمن ل يجد القوت في بيته كيف ل يخرج على‬

‫‪65‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الناس شاهرا ً سيفه " ‪.‬‬
‫‪ -3‬التجارة بدموع الناس‪ ،‬وهذا هو الهم في الموضوع فالمحطات التلفازية‬
‫بعرضها لمثل هذه البرامج‪ ،‬والتي تحاول من خلله تبييض صفحتها‪ ،‬والدعاء‬
‫بالهتمام بمصالح الناس‪ ،‬والظهور بمظهر الله او النبي أو الملك‪ ،‬ل تسلك‬
‫هذا المسلك عند عرضها للبرامج الخرى‪ ،‬فالمحطة التي تركز في الجانب‬
‫الصلحي على الفقر وتتغافل عن الجانب التربوي والخلقي‪ ،‬فتسمح ) وفي‬
‫اطار البرامج الواقعية أيضًا( بعرض مشاهد الختلط والباحية وتخصص لها‬
‫مساحات أوسع وأشمل من برامجها‪ ،‬ل يمكن أن يكون هدفها اصلح المجتمع‬
‫ومساعدة الناس‪ ،‬وإنما هدفها الول هو تحقيق الربح المادي وإضافة مزيد‬
‫من النجاحات في اطار التنافس بين المحطات العديدة‪...‬‬
‫نقطة أخيرة من المفيد الشارة إليها‪ ،‬وهي تلك التي تتعلق بأضرار تلك‬
‫البرامج على الفقير والمشاهد وعلى المحطات أنفسها‪ ،‬إذ يفقد الفقير الذي‬
‫حققت جميع أمانيه في لحظة واحدة‪ ،‬الحافز على العمل من أجل تحسين‬
‫الغد‪ ،‬أما المشاهد فإنه ولكثره متابعته مثل تلك البرامج يصل إلى مرحلة‪،‬‬
‫يفقد فيها الحساس والتفاعل مع دموع ومعاناة الخرين‪ ،‬أما المحطات‬
‫فخسارتها الكبرى هي عندما تفقد قدرتها على جذب دموع المشاهدين‪ ،‬فماذا‬
‫ستفعل عندئذ؟ وما هي الوسيلة التي ستتبتكر لهذا الغرض؟‬
‫)‪(2 /‬‬
‫المتاجرة في العراق حالّيا‬
‫المجيب ‪ ...‬أ‪.‬د‪ .‬سعود بن عبدالله الفنيسان‬
‫عميد كلية الشريعة بجامعة المام محمد بن سعود السلمية سابقا ً‬
‫التصنيف ‪ ...‬الفهرسة‪ /‬المعاملت‪/‬مسائل متفرقة‬
‫التاريخ ‪06/11/1425 ...‬هـ‬
‫السؤال‬
‫السلم عليكم ورحمة الله وبركاته‪.‬‬
‫صَبة من قبل‬
‫في ظل الحتلل المريكي للعراق‪ ،‬وفي ظل هذه الحكومة المن ّ‬
‫الحتلل‪ ،‬هل يجوز للتاجر المسلم أن يتاجر بأمواله في العراق بما يخدم‬
‫الشعب العراقي دون التعامل مع المحتل أو نفعه؟ وهل يجوز له تصدير‬
‫البضائع إلى هناك للمتاجرة بها وبيعها على العراقيين؟ وإذا كان لبد له من‬
‫التعامل مع المحتل أو مع الحكومة النتقالية الحالية ببعض المعاملت‬
‫الرسمية التي تفسح له المجال للمتاجرة هناك‪ ،‬فهل عليه إثم في ذلك؟ أرجو‬
‫التفضل بالرد بالتفصيل مع التكرم بذكر المحذورات التي ينبغي تجنبها في‬
‫حال الجواز‪ ،‬وذكر الحوال التي يجوز فيها التعامل إن كان الحكم هو الحرمة‪.‬‬
‫وجزاكم الله خيًرا‪.‬‬
‫الجواب‬
‫الحمد لله وحده‪ ،‬والصلة والسلم على رسول الله‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫وعليكم السلم ورحمة الله وبركاته‪.‬‬
‫نعم‪ ،‬يجوز التعامل بالتجارة مع الشعب العراقي‪ ،‬بل لك الجر إذا وفرت له‬
‫السلع الضرورية التي يحتاجها‪ ،‬وتعاملك مع الحكومة النتقالية الحالية جائز‬
‫ضا ما دامت السلع التي تتاجر بها مباحة‪ ،‬وإجراء المعاملت الرسمية معها‬
‫أي ً‬
‫ضا؛ لنك ل تتعامل معها إل بحلل‪ ،‬ولنها هي التي تملك إدخال البضائع‬
‫جائز أي ً‬
‫التجارية إلى الشعب العراقي‪ ،‬وتعاملك معها من أجل إيصال البضائع إلى‬

‫‪66‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الشعب العراقي‪ ،‬فهي بمثابة الوسيلة إلى المباح‪ ،‬والقاعدة الشرعية تقول‪:‬‬
‫)الوسيلة لها حكم الغاية(‪ .‬فوسيلة المباح مباحة‪ ،‬أما التعامل مع الكافر‬
‫المحتل المستعمر للبلد فل يجوز‪ ،‬والعلماء نصوا على عدم جواز بيع السلح‬
‫أو الطعام ونحوه للعدو‪ ،‬أو زمن الفتنة‪ ،‬ووسيلة الحرام حرام‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫المتساقطون على طريق الدعوة‪..‬كيف؟ ولماذا؟‬
‫يتناول الدرس السباب التي يتراجع بسببها بعض الدعاة عن طريق الدعوة‪،‬‬
‫سواء كانت أسبابا تتعلق بالحركة السلمية ذاتها أو تتعلق بالفرد‪ ،‬أو السباب‬
‫والضغوظ الخارجية‪ ،‬وصنوف الناس أمام المحن ‪.‬‬
‫أسباب التساقء‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬أسباب تتعلق بالحركة ‪:‬‬
‫‪ -1‬ضعف الجانب التربوي ‪ :‬فالجانب التربوي قد يأخذ من الحركة حيًزا‬
‫محدوًدا في حين تطغى الجوانب الخرى الدارية‪ ،‬والتنظيمية‪ ،‬والسياسية‬
‫على كل شيء‪ ،‬ويبرز ذلك بشكل واضح في حياة القادة والداريين‪ ،‬والذين‬
‫يتولون الشئون السياسية والجتماعية؛ مما يجعلهم مقطوعي الصلة بالتربية‬
‫نظرًيا وعملًيا‪ ،‬وبالتالي يجعل علقاتهم‪ ،‬واجتماعاتهم‪ ،‬وممارساتهم جافة‬
‫خالية من طلوة الربانية‪.‬‬
‫والمسئول قد يظن أنه بلغ سنام المر من غير أن يحس بالخواء النفسي‬
‫والروحي‪ ،‬وهو إن لم يفطن لذلك‪ ،‬فإنه ساقط ل محالة؛ فاليمان كما هو‬
‫م]‪[4‬‬
‫مان ِهِ ْ‬
‫معَ ِإي َ‬
‫ماًنا َ‬
‫معروف يزيد وينقص؛ بدليل قوله تعالى‪ {:‬ل ِي َْزَداُدوا ِإي َ‬
‫دى]‪] } [76‬سورة مريم[‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ن اهْت َد َْوا هُ ً‬
‫زيد ُ الل ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫} ]سورة الفتح[ وقوله‪ {:‬وَي َ ِ‬
‫ماًنا]‪] } [31‬سورة المدثر [ وصدق رسول‬
‫وقوله‪ {:‬وَي َْزَداد َ ال ّ ِ‬
‫مُنوا ِإي َ‬
‫ن َءا َ‬
‫ذي َ‬
‫الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول‪':‬ن اليمان ليخلق في جوف أحدكم كما‬
‫يخلق الثوب فاسألوا الله تعالى أن يجدد اليمان في قلوبكم' اه الحاكم‬
‫والطبراني ‪ .‬فتعهد الفراد بالتربية ـ جنوًدا وقياديين ـ يجب أن يكون شغل‬
‫الحركة‪ .‬بل إن الظروف السيئة التي تمر بالدعوة أحياًنا تفرض المزيد من‬
‫الهتمام التربوي؛ لن احتياج الناس إلى الرعاية والتذكير إنما يكون أكبر في‬
‫الظروف الستثنائية‪ ..‬والحركة التي تضعف قدرتها التربوية عن متابعة‬
‫أفرادها بما يحتاجون من تعهد وتربية؛ ستصاب بنيتها بقدر ضعفها‪ ،‬ولهذا‪:‬‬
‫ما موضع دراسة وتعديل بما يتوافق مع‬
‫يجب أن تكون المناهج التربوية دائ ً‬
‫الحتياجات والظروف‪.‬‬
‫يجب أن ل يتوقف النشاط التربوي بسبب ظرف طارئ‪ ،‬أو لحساب جانب‬
‫من جوانب العمل‪.‬‬
‫يجب أن تطال أفراد الحركة المتابعة التربوية بشكل‪ ،‬أو بآخر‪.‬‬
‫ما على أساس من ارتباطه بالله‬
‫يجب أن يكون ارتباط الفرد بالحركة قائ ً‬
‫وبالسلم‪ ،‬وإن الحركة والتنظيم إنما هي وسيلة ل غاية‪ ..‬وهي وسيلة لتحقيق‬
‫ن َ‬
‫ه‬
‫جوا ل ِ َ‬
‫قاَء َرب ّ ِ‬
‫ن ي َْر ُ‬
‫كا َ‬
‫أمر الله‪ ،‬وليست وسيلة لتحقيق مصالح أفرادها‪{ :‬فَ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫شرِ ْ‬
‫م ْ‬
‫حا وََل ي ُ ْ‬
‫دا]‪] }[110‬سورة الكهف[‪.‬‬
‫ح ً‬
‫ك ب ِعَِباد َةِ َرب ّهِ أ َ‬
‫صال ِ ً‬
‫ل عَ َ‬
‫فَل ْي َعْ َ‬
‫مًل َ‬
‫جاء رجل إلى عبادة بن الصامت‪ ،‬فقال‪ :‬أنبئني عما أسألك عنه‪ :‬أرأيت رجل ً‬
‫يصلي يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد‪ ،‬ويصوم يبتغي وجه الله ويحب أن‬
‫يحمد‪ ،‬ويتصدق يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد‪ ،‬ويحج يبتغي وجه الله ويحب‬
‫أن يحمد؟ فقال عبادة‪ ':‬ليس له شيء؛ إن الله تعالى يقول‪ :‬أنا خير شريك‪،‬‬

‫‪67‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فمن كان له معي شريك فهو له كله ل حاجة لي فيه' ‪.‬‬
‫‪ -2‬عدم وضع الفرد في المكان المناسب‪:‬وهذه المشكلة تؤدي باستمرار إلى‬
‫فشل العمل وخسارة العاملين‪..‬ولهذا يجب على الحركة أن‪:‬‬
‫تحدد طبيعة المرحلة التي تمر بها‪.‬‬
‫تعرض ما تحتاجه هذه المرحلة من قدرات وطاقات‪.‬‬
‫تعرف ما يحتاجه كل موقع من مواقع العمل‪.‬‬
‫تعرف قدرات أفرادها‪ ،‬وميولهم‪ ،‬ومواهبهم حتى تختار لكل فرد ما يناسبه مع‬
‫قدراته وميوله‪.‬‬
‫قا للقدرات التي تجمعت عندها‪.‬‬
‫تحدد خطواتها وف ً‬
‫تتوفر الطاقات للحركة قبل المباشرة بالمرحلة ودخولها‪.‬‬
‫‪ -3‬عدم توظيف كافة الفراد في العمل‪ :‬حيث يتراكم العمل بيد فئة محدودة‪،‬‬
‫في حين تبقى الفئة الكبر من غير عمل‪ ،‬ومع اليام‪ ،‬وتقلب القلوب‬
‫والعقول‪ ،‬وشعور الفرد بعدم النتاج بسبب ضعف ارتباطه العضوي بالحركة؛‬
‫تنكفئ في أعماقه البواعث والدوافع الرسالية والجهادية إلى أن يختفي عن‬
‫المسرح‪.‬‬
‫‪ -4‬عدم متابعة الفراد‪ :‬فالفراد كسائر الناس تمر بهم ظروف صعبة‪ ،‬فإن‬
‫ُوجد من يعينهم على مواجهتها ومعالجتها؛ تجاوزوها بسلم‪ ،‬وإن حصل عكس‬
‫ما بخيبة أمل‪ ،‬ثم بإحباطات نفسية؛ تقذفهم خارج‬
‫ذلك‪ ،‬فإنهم سيصابون حت ً‬
‫إطار الحركة؛ بل خارج إطار السلم‪..‬وحتى تتمكن الحركة من متابعة‬
‫أفرادها؛ يتعين عليها تحقيق التوازن بين التجميع العددي‪ ،‬وبين تهيئة الجهزة‬
‫القيادية والبدائل بحيث تبقى المكانات القيادية ـ في كل الظروف ـ قادرة‬
‫على استيعاب القاعدة‪ .‬إن العلقة التي يفرضها السلم على الجسم‬
‫السلمي تصنع من انصهارها الفكري‪ ،‬والروحي‪ ،‬والجسمي أشبه بالجسد‬
‫مث َ ُ‬
‫ن‬
‫مؤْ ِ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫الواحد الذي يصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله‪َ ':‬‬
‫مِني َ‬
‫هَ‬
‫شت َ َ‬
‫مث َ ُ‬
‫سد ِ إ َِذا ا ْ‬
‫دا َ‬
‫كى ِ‬
‫م وَت ََعاط ُ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ضو ٌ ت َ َ‬
‫ه عُ ْ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫م وَت ََرا ُ‬
‫ج َ‬
‫عى ل ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫م َ‬
‫فهِ ْ‬
‫مهِ ْ‬
‫واد ّهِ ْ‬
‫ِفي ت َ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫مى' رواه البخاري ومسلم وأحمد ‪.‬والمتابعة يمكن‬
‫سهَرِ َوال ُ‬
‫سائ ُِر ال َ‬
‫سدِ ِبال ّ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫أن تقوم في الحركة من جانبين اثنين‪:‬‬
‫جانب التنظيم نفسه من خلل الجهزة‪ ،‬وجانب الخوة من خلل الفراد‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫‪ -5‬عدم حسم المور بسرعة‪:‬فالسرعة في حسم المور من شانها أن تغني‬
‫الحركات‪ ،‬وتجنبها العديد من الخضات الداخلية‪.‬ولدى البحث عن أسباب عدم‬
‫الحسم في الحركات يمكن الوصول إلى النتائج التالية‪:‬‬
‫دا لطبيعة العناصر القيادية‪.‬‬
‫قد يكون ذلك عائ ً‬
‫دا للروتين التنظيمي الذي يفترض مرور كل قضية عبر‬
‫قد يكون ذلك عائ ً‬
‫الجهزة التنظيمية‪.‬‬
‫دا لتساع القاعدة‪ ،‬وضمور القيادة‪ ،‬وعدم تمكنها من‬
‫وقد يكون ذلك عائ ً‬
‫تغطية احتياجات العمل المختلفة‪.‬‬
‫‪ -6‬الصراعات الداخلية‪ :‬وتعتبر من أخطر ما يصيب الحركات من أمراض؛‬
‫فهي‪:‬‬
‫تسمم الجواء وتكهربها‪.‬‬
‫تفسد علئق الفراد‪.‬‬
‫تورث الجدل والمراء‪ ،‬وتوقف العمل والبناء ‪.‬‬

‫‪68‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫توهن الدعوة وتغري بها من حولها‪.‬‬
‫وأسباب نشأة الصراعات الداخلية كثيرة‪:‬‬
‫فقد يكون بسبب ضعف القيادة‪ ،‬وعدم تمكنها من ضبط المور‪.‬‬
‫وقد تكون بسبب أياد ٍ خفية‪ ،‬وقوى خارجية تعمد إلى إثارة الفتنة‪.‬‬
‫وقد تكون بسبب التنافس على المواقع‪ ،‬وبخاصة الحركية والسياسية‪.‬‬
‫وقد تكون بسبب اختلف الطباع والتوجهات التي أفرزها تناقض النشأة‬
‫التربوية والبيئية‪.‬‬
‫وقد تكون بسبب عدم التزام سياسة الحركة وقواعدها وأصولها‪ ،‬وعدم‬
‫النصياع لقرارات أجهزتها وبروز الشخصانية‪ ،‬والتصرفات الفردية‪.‬‬
‫وقد تكون بسبب القعود عن العمل والنتاج‪ ،‬الذي من شأنه أن يشغل‬
‫العاملين بدعوتهم‪.‬‬
‫وفي تاريخ الدعوة‪ ،‬ومنذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كانت ظواهر‬
‫هذا المرض العضال تبدو وتختفي‪ ،‬ومن هذه الظواهر‪:‬ماذكر محمد بن‬
‫إسحاق بن يسار‪ ،‬وغيره‪ :‬أن رجل ً من اليهود مّر بمل من الوس والخزرج‪،‬‬
‫فساءه ما هم عليه من التفاق واللفة؛ فبعث رجل ً معه‪ ،‬وأمره أن يجلس‬
‫بينهم ويذكرهم ما كان من حروبهم يوم بعاث‪ ،‬وتلك الحروب‪ ,‬ففعل‪ ..‬فلم‬
‫يزل ذلك دأبه حتى حميت نفوس القوم‪ ،‬وغضب بعضهم على بعض‪،‬‬
‫وتشاوروا ونادوا بشعارهم‪ -‬أي‪ :‬شعار الجاهلية‪ :‬يا للوس‪ ،‬ويا للخزرج‪-‬‬
‫وطلبوا أسلحتهم وتواعدوا إلى الحّرة‪ .‬فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه‬
‫وه دونما تأخر أو تأجيل‪ ،‬حتى جاءهم‬
‫وسلم‪ ،‬وأدرك أنها فتنة يهودية‪ ،‬فخرج لت ّ‬
‫ه‪ ..‬أبدعوى الجاهلية وأنا بين‬
‫ه الل َ‬
‫في حّيهم فقال‪':‬يا معشر المسلمين‪ ..‬الل َ‬
‫أظهركم بعد أن هداكم الله تعالى للسلم وأكرمكم به‪ ،‬وقطع عنكم به أمر‬
‫الجاهلية‪ ،‬واستنقذكم به من الكفر‪ ،‬وأّلف بين قلوبكم؟'‪.‬‬
‫ولقد فعلت مبادرة الرسول صلى الله عليه وسلم فعلها في نفوس الوس‬
‫والخزرج‪ ،‬ولم يكن منهم إل أن تباكوا وتعانقوا‪ ،‬وعادوا أشد مما كانوا‪..‬ولقد‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ري ً‬
‫قا ِ‬
‫ن تُ ِ‬
‫نزل في هذا الحادث قوله تعالى‪َ {:‬ياأي َّها ال ّ ِ‬
‫مُنوا إ ِ ْ‬
‫ن َءا َ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫طيُعوا فَ ِ‬
‫ال ّذي ُ‬
‫م َ‬
‫ن]‪] }[100‬سورة آل عمران[ ‪.‬‬
‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬
‫مان ِك ُ ْ‬
‫م ب َعْد َ ِإي َ‬
‫ب ي َُرّدوك ُ ْ‬
‫ري َ‬
‫ِ َ‬
‫كافِ ِ‬
‫‪ -7‬عدم أهلية القيادة‪ :‬ومن السباب المباشرة لتساقط الفراد‪ :‬ضعف‬
‫ف والمحافظة عليه‪،‬وضعف‬
‫ما‪ ،‬وعدم قدرتها على المساك بالص ّ‬
‫القيادة عمو ً‬
‫ما عن عدة أسباب وعوامل‪:‬‬
‫ناج‬
‫يكون‬
‫القيادة قد‬
‫ً‬
‫ما؛ بحيث ل تتمكن القيادة من‬
‫فقد يكون الضعف في المكانات الفكرية عمو ً‬
‫تغطية هذا الجانب‪ ،‬أو قد تكون قادرة في جانب فكري‪ ،‬وعاجزة في الجوانب‬
‫الخرى‪.‬‬
‫وقد يكون الضعف في المكانات التنظيمية؛ بحيث تكون العناصر القيادية غير‬
‫متمتعة بالمواهب والقدرات التي تمكنها من ضبط التنظيم‪.‬‬
‫ثانيا‪:‬أسباب تتعلق بالفرد‪:‬‬
‫إن مسئولية الحركة عن تساقط الفراد على طريق الدعوة ل يعفي هؤلء‬
‫ضا من السباب الخاصة بالفراد‪:‬‬
‫الفراد كذلك من المسئولية‪ ،‬فلنستعرض بع ً‬
‫‪ -1‬طبيعة غير انضباطية‪ :‬فهنالك أشخاص قد يجتذبون إلى الحركة في ظرف‬
‫من الظروف‪ ،‬ثم يتبين أنهم غير قادرين على التكّيف وفق سياسة الحركة‪،‬‬
‫وعلى السمع والطاعة لها‪ .‬إن من هؤلء من ليطيق القيود التنظيمية؛ فعندما‬
‫يشعر بوطأتها يعمل على التفّلت‪ ،‬والتخلص منها‪..‬ومن هؤلء من يرفض‬
‫الذوبان في البنية الجماعية‪ ،‬ويحرص على أن يحافظ على شخصيته‪ ،‬وعندما‬
‫يشعر بما يعّرض شخصيته للذوبان يولي الدبار‪ .‬ويكفي أن ننقل هنا دليل ً من‬
‫‪69‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫دا على‬
‫كتاب الله تعالى‪ ،‬وآخر من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ تأكي ً‬
‫رفض السلم لهذا المنطق‪:‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ن ِباللهِ َوالي َوْم ِ ال ِ‬
‫ما ي ُؤ ِ‬
‫واّدو َ‬
‫مُنو َ‬
‫ن َ‬
‫جد ُ قوْ ً‬
‫فمن كتاب الله تعالى‪َ {:‬ل ت َ ِ‬
‫م ْ‬
‫خرِ ي ُ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه وَل َوْ َ‬
‫م أول َئ ِ َ‬
‫ك‬
‫م أوْ إ ِ ْ‬
‫م أوْ عَ ِ‬
‫َ‬
‫ه وََر ُ‬
‫شيَرت َهُ ْ‬
‫وان َهُ ْ‬
‫م أوْ أب َْناَءهُ ْ‬
‫كاُنوا َءاَباَءهُ ْ‬
‫سول َ ُ‬
‫حاد ّ الل ّ َ‬
‫خ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫حت َِها‬
‫ت‬
‫ن‬
‫م‬
‫ري‬
‫ج‬
‫ت‬
‫ت‬
‫نا‬
‫ج‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫خ‬
‫د‬
‫ي‬
‫و‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫ح‬
‫رو‬
‫ب‬
‫م‬
‫ه‬
‫د‬
‫ي‬
‫أ‬
‫و‬
‫ن‬
‫ما‬
‫لي‬
‫ا‬
‫م‬
‫ه‬
‫ب‬
‫لو‬
‫ق‬
‫في‬
‫ب‬
‫ت‬
‫ك َ َ ِ‬
‫ِ ْ َ ْ‬
‫ِ ِ ُ ِ َ َ َ ّ َ ُ ْ ِ ُ ٍ ِ ْ ُ َ ُ ْ ِ ُُ ْ َ ّ ٍ َ ْ ِ‬
‫َ‬
‫ه أول َئ ِ َ‬
‫ب‬
‫اْل َن َْهاُر َ‬
‫ن ِ‬
‫ك ِ‬
‫ن ِفيَها َر ِ‬
‫خال ِ ِ‬
‫حْز َ‬
‫ب الل ّهِ أَل إ ِ ّ‬
‫حْز ُ‬
‫م وََر ُ‬
‫ضوا عَن ْ ُ‬
‫ه عَن ْهُ ْ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ض َ‬
‫دي َ‬
‫ن]‪] }[22‬سورة المجادلة[‬
‫م ْ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫الل ّهِ هُ ُ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ن‬
‫ومن سيرة‬
‫ن َ‬
‫ش َ‬
‫ة َر ِ‬
‫ه عَن َْها أ ّ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ض َ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ :‬عَ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫قُري ً َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫م ِفيَها‬
‫ت فَ َ‬
‫م ْ‬
‫خُزو ِ‬
‫شأ ُ‬
‫َ ْ‬
‫مي ّةِ الِتي َ‬
‫ن ي ُكل ُ‬
‫قالوا‪ :‬وَ َ‬
‫سَرقَ ْ‬
‫مْرأةِ ال َ‬
‫ن ال َ‬
‫مهُ ْ‬
‫شا أهَ ّ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سو َ‬
‫م؟ فَ َ‬
‫م ُ‬
‫ن َزي ْدٍ‬
‫ن يَ ْ‬
‫جت َرِئُ عَلي ْهِ إ ِل أ َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫َر ُ‬
‫سا َ‬
‫قالوا‪ :‬وَ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫ة بْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫صلى‬
‫ة فَ َ‬
‫م ُ‬
‫ِ‬
‫ح ّ‬
‫ل َر ُ‬
‫هأ َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ب َر ُ‬
‫سا َ‬
‫م ُ‬
‫م فَكل َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫سو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م َقا َ‬
‫م‪ ':‬أت َ ْ‬
‫ما‬
‫ش َ‬
‫م َفا ْ‬
‫حد ّ ِ‬
‫خت َط َ‬
‫ح ُ‬
‫ن ُ‬
‫فعُ ِفي َ‬
‫م َقا َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ل‪ :‬إ ِن ّ َ‬
‫ب ثُ ّ‬
‫دودِ اللهِ ث ُ ّ‬
‫سل َ‬
‫الل ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ال ّ‬
‫م‬
‫ري ُ‬
‫أهْل َك ال ِ‬
‫ف ت ََركوهُ وَإ َِذا َ‬
‫م كاُنوا إ َِذا َ‬
‫سَرقَ ِفيهِ ْ‬
‫سَرقَ ِفيهِ ْ‬
‫م أن ّهُ ْ‬
‫ن قب ْلك ْ‬
‫ذي َ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫الضِعي ُ َ‬
‫ت‬
‫ت لَ َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫م الل ّهِ ل َوْ أ ّ‬
‫موا عَل َي ْهِ ال ْ َ‬
‫ّ‬
‫مد ٍ َ‬
‫قط َعْ ُ‬
‫سَرقَ ْ‬
‫ح ّ‬
‫ت ُ‬
‫ة ب ِن ْ َ‬
‫ن َفاط ِ َ‬
‫حد ّ َواي ْ ُ‬
‫ف أَقا ُ‬
‫ها' رواه البخاري ومسلم وأبوداود والترمذي وابن ماجه والنسائي وأحمد‪.‬‬
‫ي َد َ َ‬
‫‪ -2‬الخوف على النفس والرزق‪ :‬فالشيطان يدخل من هذا الباب على‬
‫م‬
‫ما ي َعِد ُهُ ُ‬
‫م وَ َ‬
‫مّنيهِ ْ‬
‫م وَي ُ َ‬
‫المؤمنين‪ ،‬والدعاة يخوفهم‪ ،‬يعدهم‪ ،‬ويمنيهم { ي َعِد ُهُ ْ‬
‫شي ْ َ‬
‫ال ّ‬
‫ن إ ِّل غُُروًرا]‪] }[120‬سورة النساء[‬
‫طا ُ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫م ال ّ‬
‫ن]‬
‫م وَ َ‬
‫ف أوْل َِياَءه ُ فََل ت َ َ‬
‫ن يُ َ‬
‫خو ّ ُ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن إِ ْ‬
‫طا ُ‬
‫م ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫خاُفوهُ ْ‬
‫ما ذ َل ِك ُ ُ‬
‫{ إ ِن ّ َ‬
‫مِني َ‬
‫خاُفو ِ‬
‫‪] }[175‬سورة آل عمران[‪.‬‬
‫حا إلى هذا‬
‫حا وتصري ً‬
‫والقرآن الكريم حفل بكثير من اليات التي تشير تلمي ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ل لَ َ‬
‫قو ُ‬
‫ب َ‬
‫والَنا وَأهْلوَنا‬
‫خل ّ ُ‬
‫سي َ ُ‬
‫م َ‬
‫ن ِ‬
‫فو َ‬
‫الداء‪ ،‬قال تعالى‪َ {:‬‬
‫شغَلت َْنا أ ْ‬
‫ك ال ْ ُ‬
‫ن اْلعَْرا ِ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م قُ ْ‬
‫ن‬
‫فْر ل ََنا ي َ ُ‬
‫م ِ‬
‫ن ب ِأل ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫قوُلو َ‬
‫َفا ْ‬
‫مل ِك لك ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ل فَ َ‬
‫س ِفي قُلوب ِهِ ْ‬
‫م َ‬
‫سن َت ِهِ ْ‬
‫ما لي ْ َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫فًعا ب َ ْ‬
‫الل ّهِ َ‬
‫خِبيًرا]‬
‫م نَ ْ‬
‫ن َ‬
‫ملو َ‬
‫ل كا َ‬
‫م َ‬
‫شي ًْئا إ ِ ْ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫ه بِ َ‬
‫ن الل ُ‬
‫ضّرا أوْ أَراد َ ب ِك ْ‬
‫ن أَراد َ ب ِك ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪] } [11‬سورة الفتح[ وقال تعالى‪ {:‬قُ ْ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫ل َياأي َّها ال ّ ِ‬
‫هاُدوا إ ِ ْ‬
‫م أن ّك ُ ْ‬
‫مت ُ ْ‬
‫ن َزعَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫دا‬
‫أوْل َِياُء ل ِل ّهِ ِ‬
‫ه أب َ ً‬
‫ت إِ ْ‬
‫من ّوْن َ ُ‬
‫ن]‪[6‬وَل ي َت َ َ‬
‫ن كن ْت ُ ْ‬
‫مو ْ َ‬
‫وا ال ْ َ‬
‫س فَت َ َ‬
‫م َ‬
‫صادِِقي َ‬
‫من ّ ُ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫َ‬
‫م ِبال ّ‬
‫ن]‪[7‬قُ ْ‬
‫ه‬
‫ن ِ‬
‫ذي ت َ ِ‬
‫ت ال ّ ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ت أي ْ ِ‬
‫فّرو َ‬
‫ل إِ ّ‬
‫من ْ ُ‬
‫مو ْ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ه عَِلي ٌ‬
‫م َوالل ّ ُ‬
‫ديهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ما قَد ّ َ‬
‫بِ َ‬
‫مي َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ب َوال ّ‬
‫ن]‬
‫ن إ ِلى َ‬
‫ملو َ‬
‫م ت َُرّدو َ‬
‫م ت َعْ َ‬
‫ما كن ْت ُ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫شَهاد َةِ في ُن َب ّئك ْ‬
‫مث ّ‬
‫ملِقيك ْ‬
‫ه ُ‬
‫فَإ ِن ّ ُ‬
‫عال ِم ِ الغَي ْ ِ‬
‫قو ُ‬
‫مّنا ِبالل ّهِ فَإ َِذا‬
‫ن يَ ُ‬
‫‪]} [8‬سورة الجمعة[ وقال تعالى‪ {:‬وَ ِ‬
‫ل َءا َ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫ُ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫جعَ َ‬
‫س ك َعَ َ‬
‫ن إ ِّنا‬
‫ك ل َي َ ُ‬
‫ل فِت ْن َ َ‬
‫صٌر ِ‬
‫ن َ‬
‫أوذِيَ ِفي الل ّهِ َ‬
‫جاَء ن َ ْ‬
‫ذا ِ‬
‫قول ُ ّ‬
‫م ْ‬
‫ب الل ّهِ وَل َئ ِ ْ‬
‫ة الّنا ِ‬
‫ك ُنا معك ُم أ َول َيس الل ّ َ‬
‫ن‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫دورِ ال َْعال َ ِ‬
‫ص ُ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ن]‪[10‬وَل َي َعْل َ َ‬
‫م بِ َ‬
‫ه ب ِأعْل َ َ‬
‫ُ‬
‫ما ِفي ُ‬
‫ّ َ َ ْ َ ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫م ّ‬
‫مي َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن َقاُلوا‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫تعالى‪{:‬‬
‫وقال‬
‫العنكبوت[‬
‫]سورة‬
‫[}‬
‫‪11‬‬
‫ن]‬
‫قي‬
‫ف‬
‫نا‬
‫م‬
‫ل‬
‫مُنوا وَل َي َعْل َ َ‬
‫َءا َ‬
‫ِ َ‬
‫نا ُ َ ِ ِ َ‬
‫م ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما قُت ِلوا قُ ْ‬
‫م‬
‫ن أن ْ ُ‬
‫دوا لوْ أطا ُ‬
‫ِل ِ ْ‬
‫ف ِ‬
‫ت إِ ْ‬
‫م وَقَعَ ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫مو ْ َ‬
‫م ال َ‬
‫سك ُ ُ‬
‫عوَنا َ‬
‫وان ِهِ ْ‬
‫ل َفاد َْرُءوا عَ ْ‬
‫خ َ‬
‫ن]‪] }[168‬سورة آل عمران[‪.‬‬
‫َ‬
‫صادِِقي َ‬
‫ملون أنفسهم فوق ماتطيق‪ ،‬ول يقبلون‬
‫يح‬
‫و‪:‬فالذين‬
‫والغل‬
‫التطرف‬
‫‬‫‪3‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫التوسط في شيء؛ معّرضون بشكل‪ ،‬أو بآخر لنتكاسات نفسية وإيمانية‪..‬‬
‫ومثل هؤلء كمثل من يريد أن يقطع صحراء طويلة بسرعة؛ فيهلك دابته‪ ،‬ول‬
‫م حيث يقول‪':‬هَل َ َ‬
‫سو ُ‬
‫ك‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫يبلغ ضالته‪ ..‬وصدق َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫وُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫مت َن َط ُّعو َ‬
‫ن َقال ََها ث ََلًثا' رواه مسلم وأبوداود وأحمد ‪ .‬ويقول‪...':‬إ ِّياك ْ‬
‫ال ْ ُ‬
‫م َوالغُل ّ‬
‫ن َ‬
‫ما هَل َ َ‬
‫ن' رواه النسائي وابن‬
‫م ِبال ْغُل ُوّ ِفي ال ّ‬
‫كا َ‬
‫ِفي ال ّ‬
‫ن قَب ْل َك ُ ْ‬
‫ك َ‬
‫ن فَإ ِن ّ َ‬
‫م ْ‬
‫دي ِ‬
‫دي ِ‬
‫ماجه وأحمد‪.‬‬

‫‪70‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -4‬التساهل والترخص‪ :‬فالذين يتساهلون في امتثالهم أمر الله؛ سيجدون‬
‫أنفسهم مندفعين من تساهل صغير إلى تساهل كبير‪ ..‬إلى أن يستحوذ‬
‫الشيطان عليهم وعلى أعمالهم‪ ،‬وصدق من قال‪:‬‬
‫ل تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى‬
‫وهذه شواهد من شرع الله‪:‬‬
‫ش َ َ‬
‫م َقا َ‬
‫سو َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ك‬
‫ل‪َ ':‬يا َ‬
‫ن َ‬
‫ش ُ‬
‫ة إ ِّيا ِ‬
‫ةأ ّ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫عَ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ج ّ‬
‫ل طال ًِبا' رواه ابن ماجه والدارمي‬
‫ح ّ‬
‫ن لَها ِ‬
‫قَرا ِ‬
‫ن اللهِ عَّز وَ َ‬
‫ب فَإ ِ ّ‬
‫م َ‬
‫وَ ُ‬
‫ت الذ ُّنو ِ‬
‫م ْ‬
‫وأحمد‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وع َ َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه َقا َ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫س َر ِ‬
‫ملو َ‬
‫ي أد َقّ ِفي أعْي ُن ِك ُ ْ‬
‫ن أعْ َ‬
‫م لت َعْ َ‬
‫ل‪ ':‬إ ِن ّك ُ ْ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ُ‬
‫م ْ‬
‫مال هِ َ‬
‫ض َ‬
‫ْ‬
‫ن أن َ ٍ‬
‫ن ال ُْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ال ّ‬
‫ت‪-‬‬
‫موب ِ َ‬
‫م‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ص‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ال‬
‫د‬
‫ه‬
‫ع‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ها‬
‫د‬
‫ع‬
‫ن‬
‫ل‬
‫نا‬
‫ك‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ر‬
‫ع‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ ّ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ش ِ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‪ '-‬رواه البخاري وأحمد ‪.‬‬
‫مهْل ِكا ِ‬
‫ي َعِْني‪ :‬ب ِذ َل ِك ال ُ‬
‫)‪(3 /‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م َقا َ‬
‫سو َ‬
‫م‬
‫سُعود ٍ أ ّ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫م ْ‬
‫ل‪ ':‬إ ِّياك ُ ْ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫و عَ ْ‬
‫ن عَب ْدِ اللهِ ب ْ ِ‬
‫هّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫ح ّ‬
‫ل الل ِ‬
‫جت َ ِ‬
‫قَرا ِ‬
‫ه وَإ ِ ّ‬
‫ل َ‬
‫ن عَلى الّر ُ‬
‫ن يَ ْ‬
‫م َ‬
‫ن َر ُ‬
‫حّتى ي ُهْل ِكن َ ُ‬
‫وَ ُ‬
‫ت الذ ُّنو ِ‬
‫ج ِ‬
‫معْ َ‬
‫ب فإ ِن ّهُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع‬
‫صِني ُ‬
‫ح َ‬
‫ض فلةٍ ف َ‬
‫ضَر َ‬
‫م َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫مث ل ك َ‬
‫ن َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ضَر َ‬
‫ل قوْم ٍ ن ََزلوا أْر َ‬
‫َ‬
‫مث ِ‬
‫ب لهُ ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫مُعوا‬
‫ال ْ َ‬
‫حّتى َ‬
‫جيُء ِبالُعود ِ َ‬
‫جيُء ِبالُعودِ َوالّر ُ‬
‫جعَل الّر ُ‬
‫قوْم ِ ف َ‬
‫ج َ‬
‫جل ي َ ِ‬
‫جل ي َن ْطل ِقُ في َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما قَذ َُفوا ِفيَها' رواه أحمد‪.‬‬
‫ض ُ‬
‫جوا َناًرا وَأن ْ َ‬
‫ج ُ‬
‫واًدا فَأ ّ‬
‫َ‬
‫جوا َ‬
‫س َ‬
‫‪ -5‬الغرور وحب الظهور‪ :‬إن على العاملين في الحقل السلمي أن يدركوا‬
‫أن دعوة السلم ل يصلح لها‪ ،‬ويثبت عليها من كان مختال ً فخوًرا؛ فالداعية‬
‫بحاجة لن يجلس مع الناس‪ ،‬ويتواضع للناس ويخدم الناس‪ ..‬هكذا كان‬
‫الداعية الول صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم كان ليأكل متكًئا‪ ،‬ويقول‪':‬آكل كما يأكل العبد‪،‬‬
‫وأجلس كما يجلس العبد'رواه أبو يعلى‪ .‬وعَن أ َبي مسعود َقا َ َ‬
‫ي‬
‫َ ْ ُ ٍ‬
‫ْ ِ‬
‫ل‪ :‬أَتى الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫ن عَل َي ْكَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جعَ َ‬
‫ج ٌ‬
‫ل‬
‫ل‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ص‬
‫ئ‬
‫را‬
‫ف‬
‫ِ‬
‫ه‪ ':‬هَوّ ْ‬
‫ه فَ َ‬
‫م َر ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ُ‬
‫ل ت ُْرعَد ُ َ ُ ُ‬
‫م ُ‬
‫ل فَك َل ّ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مَرأةٍ ت َأك ُ ُ‬
‫د' رواه ابن ماجه ‪ .‬وعلى هذا‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ب‬
‫ا‬
‫نا‬
‫أ‬
‫ما‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ك‬
‫ل‬
‫م‬
‫ب‬
‫ت‬
‫س‬
‫ل‬
‫ني‬
‫ِ‬
‫ق ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫دي َ‬
‫ْ‬
‫ٍ‬
‫ْ‬
‫نا ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫فَإ ِ‬
‫الخلق سار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ :‬فعن زاذان عن علي‬
‫ل ُيرشد الضا ّ‬
‫ل‪،‬‬
‫رضي الله عنه ‪' :‬أنه كان يمشي في السواق وحده وهو وا ٍ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫خَرةُ‬
‫داُر ال ِ‬
‫ويعين الضعيف‪ ،‬ويمر بالبياع والبقال؛ فيفتح عليه القرآن' {ت ِلك ال ّ‬
‫َْ‬
‫ن]‪[83‬‬
‫ساًدا َوال َْعاقِب َ ُ‬
‫مت ّ ِ‬
‫جعَل َُها ل ِل ّ ِ‬
‫دو َ‬
‫ري ُ‬
‫نَ ْ‬
‫ض وََل فَ َ‬
‫ة ل ِل ْ ُ‬
‫قي َ‬
‫ن عُل ُ ّ‬
‫ذي َ‬
‫ن َل ي ُ ِ‬
‫وا ِفي الْر ِ‬
‫} ]سورة القصص[ ‪.‬‬
‫‪ -6‬الغيرة من الخرين‪ :‬بسبب الغيرة أحياًنا يرفض المحدودون أن يلتزموا‬
‫حدودهم‪ ،‬فيعمدون إلى التسلق بشكل‪ ،‬أو بآخر فيجهدون أنفسهم بدون‬
‫ف أن تدفعهم‬
‫طائل‪ ،‬وقد يصاب بعضهم بصدمات نفسية تلقي بهم خارج الص ّ‬
‫إلى النتقام لنفسهم ممن يعتبرونهم سبًبا في فشلهم‪ ،‬والقرآن الكريم يشير‬
‫إلى داء الغيرة والحسد في مواقع كثيرة‪ ،‬منها‪:‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫قد ْ َءات َي َْنا‬
‫ضل ِهِ فَ َ‬
‫ه ِ‬
‫ن فَ ْ‬
‫دو َ‬
‫س ُ‬
‫م يَ ْ‬
‫قوله تعالى‪ {:‬أ ْ‬
‫ح ُ‬
‫م الل ُ‬
‫ما َءاَتاهُ ُ‬
‫س عََلى َ‬
‫ن الّنا َ‬
‫م ْ‬
‫مل ْ ً‬
‫َءا َ‬
‫ما]‪] }[54‬سورة النساء[‬
‫م َ‬
‫ب َوال ْ ِ‬
‫كا عَ ِ‬
‫ل إ ِب َْرا ِ‬
‫م ال ْك َِتا َ‬
‫ظي ً‬
‫م ُ‬
‫ة وََءات َي َْناهُ ْ‬
‫حك ْ َ‬
‫هي َ‬
‫‪.‬والرسول صلى الله عليه وسلم يحذر من الغيرة والحسد في أحاديث كثيرة‬
‫منها‪:‬‬
‫َ‬
‫دوا وَلَ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سو ُ‬
‫ل‪َ :‬قا َ‬
‫ن أِبي هَُري َْرةَ َقا َ‬
‫س ُ‬
‫م‪ ':‬ل ت َ َ‬
‫حا َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫عَ ْ‬
‫هّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫ض وَكوُنوا ِ‬
‫عَباد َ الل ِ‬
‫داب َُروا وَل ي َب ِعْ ب َعْ ُ‬
‫ضوا وَل ت َ َ‬
‫شوا وَل ت ََباغ ُ‬
‫ت ََنا َ‬
‫ضك ْ‬
‫م عَلى ب َي ِْع ب َعْ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫هاهَُنا‬
‫قُرهُ‪ ،‬الت ّ ْ‬
‫ه وَل ي َ ْ‬
‫مأ ُ‬
‫إِ ْ‬
‫وى َ‬
‫ح ِ‬
‫ه وَل ي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫خذ ُل ُ‬
‫م ُ‬
‫سل ِم ِ ل ي َظل ِ ُ‬
‫خو ال ُ‬
‫سل ِ ُ‬
‫واًنا‪ ،‬ال ُ‬
‫ق َ‬
‫خ َ‬
‫‪71‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ث مرات بحسب امرئ من ال ّ َ‬
‫سِلمَ‪،‬‬
‫قَر أ َ َ‬
‫ح ِ‬
‫وَي ُ ِ‬
‫ن يَ ْ‬
‫شّر أ ْ‬
‫م ْ‬
‫خاهُ ال ْ ُ‬
‫شيُر إ َِلى َ‬
‫صد ْرِهِ ث ََل َ َ ّ ٍ ِ َ ْ ِ ْ ِ ٍ ِ ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫كُ ّ‬
‫ه'رواه البخاري ومسلم‬
‫ه وَ ِ‬
‫عْر ُ‬
‫سل ِم ِ َ‬
‫حَرا ٌ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ض ُ‬
‫مال ُ‬
‫ه وَ َ‬
‫م ُ‬
‫م دَ ُ‬
‫سل ِم ِ عَلى ال ُ‬
‫ل ال ُ‬
‫وأحمد ‪.‬‬
‫‪ -7‬فتنة السلح‪ :‬وأخطر ظواهر التطرف على الطلق ما اتصل منها‬
‫باستعمال القوة؛ فإنها تصبح آنذاك جائحة ل يقتصر ضررها على الفراد‪ ،‬وإنما‬
‫قد يأتي على الحركة كلها ؛بسبب عدم التقيد بالضوابط والسياسات الشرعية‬
‫في حال استعمال القوة‪.‬‬
‫أهم الشكالت التي تتصل بمفهوم استعمال القوة‪:‬‬
‫عدم وضوح الغاية من امتلك القوة‪.‬‬
‫عدم التقيد بشروط استعمال القوة‪،‬وأبرزها‪:‬‬
‫استفراغ الجهد بالوسائل الخرى‪.‬‬
‫إناطة استخدام القوة لرفع المنكر بعد وقوعه بالمام وجماعة المسلمين‪.‬‬
‫أل يفضي إلى مفسدة أو فتنة أكبر منه‪.‬‬
‫أل يخرج عن السياسة الشرعية في هذا المر‪.‬‬
‫أن يكون وفق الوليات‪.‬‬
‫أن يكون إعدادا سليما متقنا‪.‬‬
‫الحذر من الستدراج والستجابة لردات الفعل‪.‬‬
‫عدم جواز تعريض المسلمين للبادة في حال عدم تكافؤ القوى‪.‬‬
‫ثالًثا‪ :‬أسباب خارجية ضاغطة‪:‬‬
‫وهذه السباب كثيرة ومتعددة‪ ،‬وسنجملها فيما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬ضغط المحن‪ :‬إن المحنة في حياة الدعوة هي المحك القوى‪ ،‬فكم من‬
‫أناس اختفوا عن مسرح العمل السلمي بعد تعرضهم لمحنة أو إيذاء ‪ .‬ولقد‬
‫أكد القرآن الكريم على حتمية المحنة في حياة المؤمنين فقال تعالى‪ {:‬الم]‬
‫‪[1‬أ َحسب الناس أ َن يتر ُ َ‬
‫ن‬
‫ن]‪[2‬وَل َ َ‬
‫م َل ي ُ ْ‬
‫ن يَ ُ‬
‫قد ْ فَت َّنا ال ّ ِ‬
‫فت َُنو َ‬
‫كوا أ ْ‬
‫َ ِ َ‬
‫مّنا وَهُ ْ‬
‫قوُلوا َءا َ‬
‫ذي َ‬
‫ّ ُ ْ َُْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن]‪] }[3‬سورة‬
‫ه ال ِ‬
‫ِ‬
‫صد َُقوا وَلي َعْل َ‬
‫ن الل ُ‬
‫م فَلي َعْل َ‬
‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن الكاذِِبي َ‬
‫م ّ‬
‫ذي َ‬
‫م ّ‬
‫م ْ‬
‫وُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن ِ‬
‫جاهِ ِ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫من ْك ْ‬
‫م ال ُ‬
‫حّتى ن َعْل َ‬
‫العنكبوت[ وقال‪ {:‬وَلن َب ْلوَن ّك ْ‬
‫م َوال ّ‬
‫ن وَن َب ْل َ‬
‫ري َ‬
‫دي َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫م]‪] }[31‬سورة محمد[ ‪.‬‬
‫أَ ْ‬
‫خَباَرك ُ ْ‬
‫وبّين صنوف الناس أمام المحنة‪:‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫ن َقا َ‬
‫م‬
‫فمنهم الصابر المحتسب {ال ّ ِ‬
‫س قَد ْ َ‬
‫س إِ ّ‬
‫مُعوا ل َك ُ ْ‬
‫ج َ‬
‫ل ل َهُ ُ‬
‫ن الّنا َ‬
‫م الّنا ُ‬
‫ذي َ‬
‫كي ُ‬
‫خ َ‬
‫ل]‪] }[173‬سورة آل‬
‫َفا ْ‬
‫م ال ْوَ ِ‬
‫ماًنا وََقاُلوا َ‬
‫ح ْ‬
‫ه وَن ِعْ َ‬
‫سب َُنا الل ّ ُ‬
‫م ِإي َ‬
‫م فََزاد َهُ ْ‬
‫شوْهُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب َقاُلوا هَ َ‬
‫ه‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫حَزا َ‬
‫ن اْل ْ‬
‫مُنو َ‬
‫ه وََر ُ‬
‫سول ُ ُ‬
‫ما وَعَد ََنا الل ّ ُ‬
‫ذا َ‬
‫ما َرأى ال ْ ُ‬
‫عمران[{ وَل َ ّ‬
‫جا ٌ‬
‫ل‬
‫مؤْ ِ‬
‫ما]‪ِ [22‬‬
‫ن رِ َ‬
‫ماًنا وَت َ ْ‬
‫ه وََر ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫سِلي ً‬
‫م إ ِّل ِإي َ‬
‫ما َزاد َهُ ْ‬
‫ه وَ َ‬
‫سول ُ ُ‬
‫صد َقَ الل ّ ُ‬
‫وَ َ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ما ب َد ّلوا‬
‫ما َ‬
‫ه وَ ِ‬
‫ه عَلي ْهِ فَ ِ‬
‫ضى ن َ ْ‬
‫ن قَ َ‬
‫عاهَ ُ‬
‫ن ي َن ْت َظ ُِر وَ َ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫حب َ ُ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫دوا الل َ‬
‫صد َُقوا َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ديًل]‪] }[23‬سورة الحزاب[‬
‫ت َب ْ ِ‬
‫ن‬
‫ومنهم المنهزم الذي ل يلبث أن يسقط ويختفي من حلبة الصراع {وَ ِ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫هّ‬
‫جعَ َ‬
‫قو ُ‬
‫س ك َعَ َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ل فِت ْن َ َ‬
‫ب الل ِ‬
‫مّنا ِبالل ّهِ فَإ َِذا أوذِيَ ِفي الل ّهِ َ‬
‫ل َءا َ‬
‫س َ‬
‫ذا ِ‬
‫م ْ‬
‫ة َالّنا ِ‬
‫الّنا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫دوِر‬
‫ن َرب ّك لي َ ُ‬
‫صٌر ِ‬
‫ص ُ‬
‫ن َ‬
‫م بِ َ‬
‫ه ب ِأعْل َ‬
‫س الل ُ‬
‫معَك ْ‬
‫ن إ ِّنا كّنا َ‬
‫ما ِفي ُ‬
‫م أوَلي ْ َ‬
‫جاَء ن َ ْ‬
‫قول ّ‬
‫م ْ‬
‫وَل َئ ِ ْ‬
‫ن]‪]} [11‬سورة‬
‫مَنافِ ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ال َْعال َ ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫مُنوا وَل َي َعْل َ َ‬
‫ن َءا َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ن]‪[10‬وَل َي َعْل َ َ‬
‫قي َ‬
‫م ّ‬
‫ذي َ‬
‫م ّ‬
‫مي َ‬
‫ن‬
‫العنكبوت[ ثم يقرر القرآن الكريم أمًرا ل مناص منه؛ حيث يقول‪ {:‬ل َت ُب ْل َوُ ّ‬
‫فسك ُم ول َتسمعن من ال ّذي ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م وَ ِ‬
‫ب ِ‬
‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬
‫ن قَب ْل ِك ُ ْ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫ِفي أ ْ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ِ َ‬
‫م وَأن ْ ُ ِ ْ َ َ ْ َ ُ ّ ِ َ‬
‫م َ‬
‫شر ُ َ‬
‫ال ّذي َ‬
‫ُ‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫موِر]‪}[186‬‬
‫صب ُِروا وَت َت ّ ُ‬
‫ك ِ‬
‫قوا فَإ ِ ّ‬
‫كوا أًذى ك َِثيًرا وَإ ِ ْ‬
‫ن عَْزم ِ اْل ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫م ْ‬
‫نأ ْ َ‬
‫ِ َ‬
‫‪72‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫]سورة آل عمران[ ‪.‬‬
‫‪ -2‬ضغط الهل والقربين‪ :‬من الضغوط التي يواجهها العاملون في الحقل‬
‫السلمي ما يتصل منها بالهل والقربين‪ ،‬وق ّ‬
‫ل أن ينجو من ضغط الهل أحد‪،‬‬
‫فالقاعدة‪ :‬أن الهل يحدوهم الخوف على أبنائهم من أن يصيبهم ما أصاب‬
‫الدعاة‪ ،‬وبعضهم الخر‪ :‬تأخذه العزة بالثم ويكبر عليه أن يسبقه صغير بالهدى‬
‫ض على الثبات‪ ،‬فقال‬
‫‪.‬ولقد حذر القرآن من الذعان لضغوط الهل وح ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫وا ٌ‬
‫تعالى‪ {:‬قُ ْ‬
‫ل‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫م وَعَ ِ‬
‫م وَأْزَوا ُ‬
‫كا َ‬
‫ل إِ ْ‬
‫م وَأ ْ‬
‫شيَرت ُك ُ ْ‬
‫جك ُ ْ‬
‫وان ُك ُ ْ‬
‫م وَأب َْناؤُك ُ ْ‬
‫ن َءاَباؤُك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫خ َ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫جاَرة ٌ ت َ ْ‬
‫ساد َ َ‬
‫مو َ‬
‫ن الل ِ‬
‫م ِ‬
‫ح ّ‬
‫ضوْن ََها أ َ‬
‫ن ت َْر َ‬
‫شو ْ َ‬
‫ها وَت ِ َ‬
‫م َ‬
‫ن كَ َ‬
‫ب إ ِلي ْك ُ ْ‬
‫ها وَ َ‬
‫اقْت ََرفْت ُ ُ‬
‫م َ‬
‫سا ْك ِ ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫دي ال َ‬
‫ه ل ي َهْ ِ‬
‫صوا َ‬
‫قو ْ َ‬
‫جَهادٍ ِفي َ‬
‫وََر ُ‬
‫مرِهِ َوالل ُ‬
‫ه ب ِأ ْ‬
‫ي الل ُ‬
‫سول ِهِ وَ ِ‬
‫سِبيل ِهِ فَت ََرب ّ ُ‬
‫حّتى ي َأت ِ َ‬
‫ن]‪] }[24‬سورة التوبة[ ‪.‬‬
‫ال ْ َ‬
‫س ِ‬
‫فا ِ‬
‫قي َ‬
‫‪ -3‬ضغط البيئة‪ :‬قد ينشأ المسلم في بيئة محافظة‪ ،‬ثم ينقل بسبب الدراسة‪،‬‬
‫فا‪ :‬فإما‬
‫أو العمل إلى بيئة أخرى‪ ،‬عوامل الشر فيها أكثر‪ ،‬وهنا يبدأ الصراع عني ً‬
‫صمود أو سقوط‪ .‬إن العوامل التي تؤدي إلى انهزام الفرد أمام ضغط البيئة‬
‫كثيرة‪:‬‬
‫فقد يكون تكوينه في الساس غير صحيح‪ :‬كأن تكون عنده إشكالت في‬
‫العقيدة‪ ،‬أو انحراف خفي في السلوك‪.‬‬
‫وقد يكون التزامه في بيئة التزام؛ خجًل وتقليدا ً ومحاكاة‪ ،‬وليس التزام قناعة‬
‫وإيمان‪.‬‬
‫وقد يكون السبب إعراضه في بيئته الثانية عن محيط الدعوة والدعاة‪،‬‬
‫عشراء السوء‪.‬‬
‫وإقباله على بيئة الجاهلية و ُ‬
‫‪ -4‬ضغط حركات الضرار‪ :‬ففي كل قطر تبرز بين الحين والخر فرق تحمل‬
‫اسم السلم تخرب عقول الشباب؛ فل تجتذبهم للعمل معها ول هي تتركهم‬
‫حيث هم يعملون‪.‬‬
‫الستاذ‪ /‬فتحي يكن‬
‫)‪(5 /‬‬
‫المتشائمون باليام والشهر والشخاص‬
‫د‪ .‬علي بن عبد العزيز الشبل‬
‫}إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات‬
‫والرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فل تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا‬
‫المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين{ ]التوبة‪:‬‬
‫‪.[36‬‬
‫كما في آية سورة براءة‪ ،‬وهذه الشهر هي الشهر القمرية‪ ،‬المقدرة بسير‬
‫القمر‪ ،‬ل بسير وطلوع الشمس‪ ،‬بدءا من المحرم إلى ذي الحجة‪ ،‬كذا أجمع‬
‫عليه المسلمون جيل بعد جيل‪ .‬اقتفاء لهدي النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪-‬‬
‫وأصحابه هذا وإن من العقائد الجاهلية‪ ،‬والعوائد الفاسدة البدعية‪ ،‬والظنون‬
‫الكاذبة‪ ،‬اعتقاد الشؤم بزمان كيوم أو شهر أو سنة‪ ،‬أو اعتقاد الشؤم والتطير‬
‫ببعض الناس كالعمى والبرص والعور أو بعض المخلوقات كالغراب والبوم‬
‫من الطيور‪ ،‬أو العقرب والفار من الزواحف‪ ،‬أو الهواء والبرد والحر ونحو‬
‫ذلك‪.‬‬
‫ومن الناس من يتعلق قلبه بالتشاؤم من يوم الجمعة‪ ،‬لنه يتلوه يوم السبت‬
‫وفيه العمل والدراسة‪ ،‬أو يتشاءم من يوم السبت كون أول أيام الوظائف في‬
‫السبوع‪.‬‬

‫‪73‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وهذا كله مخالف للعقيدة السلمية‪ ،‬باعتقاد التطير والتشاؤم من الزمان أو‬
‫بعضها أو من المخلوقات‪.‬‬
‫ولقد كان من عوائد الجاهلية الولى التطير واعتقاد الشؤم والنحوس بشهر‬
‫صفر بعد شهر الله المحرم فيحرم‪ ،‬وكان لهم في شهر صفر فعلن‬
‫محذوران‪ ،‬يقدحان في إيمانهم بالله وبقضائه وقدره‪ ،‬والتوكل عليه‪:‬‬
‫‪ -1‬أولهما‪ :‬أنهم كانوا يؤخرون وينسؤون شهر الله المحرم إلى شهر صفر‬
‫ليحلوا شهر الله المحرم ويذهبوا عنه حرمته على الشهور‪ ،‬فيقعوا في ظلم‬
‫أنفسهم‪ ،‬وظلم غيرهم‪ ،‬وظلم ربهم‪ ،‬وهو ما عابه الله عليهم بقوله ‪ -‬تعالى‬
‫من سورة التوبة‪} :‬إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا‬‫يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله‬
‫زين لهم سوء أعمالهم والله ل يهدي القوم الكافرين{ ]التوبة‪.[37 :‬‬
‫‪ -2‬والمحذور الثاني من فعل الجاهلية‪ ،‬أنهم كانوا يتشاءمون من شهر صفر‬
‫وأنه شهر مشؤوم‪ ،‬فكانوا يمنعون السفر فيه‪ ،‬أو الحرب فيه‪ ،‬وأن من سافر‬
‫فيه لقي حتفه أو ما يضره‪ .‬وقد أبطل النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬ذلك‪،‬‬
‫كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬عن النبي ‪-‬‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ -‬قال‪) :‬ل عدوى ول طيرة ول هامة ول صفر(‪ .‬فقال‬
‫أعرابي‪ :‬يا رسول الله‪ :‬فما بال البل تكون في الرمل كأنها الظباء‪ ،‬فيخالطها‬
‫البعير الجرب فيجربها؟ فقال ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ :-‬فمن أعدى الول؟‬
‫والتشاؤم بشهر صفر أو بيوم الجمعة أو يوم السبت أو غيره من الوقات أو‬
‫بالمخلوقات أو بالطيور كله من جنس الطيرة والتطير التي نهى عنها النبي ‪-‬‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ ،-‬وعدها شركا‪ ،‬كما في حديث ابن مسعود ‪ -‬رضي‬
‫الله عنه ‪ -‬عن النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬أنه قال‪) :‬الطيرة شرك‪ ،‬وما‬
‫منا إل‪ ،‬ولكن الله يذهبه بالتوكل( رواه أهل السنة إل النسائي‪ ،‬وروى المام‬
‫أحمد وغيره عن أن عمر ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬عن النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم‬
‫ أنه قال‪) :‬من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك(‪ ،‬قال‪ :‬وكفارة ذلك أن‬‫يقول أحدهم‪ :‬اللهم ل طير إل طيرك‪ ،‬ول خير إل خيرك ول إله غيرك‪.‬‬
‫أو يقول كما جاء في حديث عروة بن عامر ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬قال‪ :‬ذكرت‬
‫الطيرة عند رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬فقال‪) :‬أحسنها الفأل‪ ،‬ول‬
‫ترد مسلما‪ ،‬فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل‪ :‬اللهم ل يأتي بالحسنات إل أنت‪،‬‬
‫ول يدفع السيئات إل أنت ول حول ول قوة إل بك( رواه أبو داود والبيهقي‬
‫والبغوي‪ ،‬وغيرهم وصححه الشيخ محمد بن عبد الوهاب وغيره‪.‬‬
‫وما هذا العلج والدواء بهذين الدعائين الجامعين منه ‪ -‬صلى الله عليه وسلم‬
‫ إل لعلج ما قد يطرأ على الخاطر من أمر التطير والتشاؤم‪ ،‬فيدافع‬‫بالعتقاد الحق في الله وقدره‪ ،‬وتبرك الحول والقوة بغيره ‪ -‬سبحانه ‪،-‬‬
‫والواقع أن الذنوب أعظم شؤم وأعظم خطرا ويجب على المسلم أن يحفظ‬
‫دينه وقلبه وعقيدته من هذه القوادح والخوارم التي تخرم إيمانه وتوحيده‬
‫الله‪ ،‬كما ويجب عليه أن يصحح قصده وتعلقه بربه من شوائب الجهل‬
‫والعوائد الفاسدة‪ ،‬ويتواصى بذلك مع أهله وإخوانه المسلمين‪ ،‬دعوة ونصحا‬
‫ومجاهدة لما يرد من هذه البدع والمخالفات وفق الله المسلمين لذلك‪،‬‬
‫وأعاننا وإياهم على حسن عبادته وكمال التعلق به‪ ،‬وحذرنا من ضد ذلك مما‬
‫يقدح في مقاصدنا وأقوالنا وأفعالنا به‪ ،‬وهو ‪ -‬سبحانه ‪ -‬ولي التوفيق‪.‬‬
‫والله أعلم‪ ،‬وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم‬
‫تسليم‪.‬‬
‫‪ http://www.aldaawah.com‬المصدر‪:‬‬
‫‪74‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(1 /‬‬
‫المتشابه اللفظي في القرآن‬
‫بقلم ‪ /‬طريق القرآن‬
‫تعريفه‬
‫الفرق بين المتشابه اللفظي وغيره من المتشابه‬
‫ة بالمحكم والمتشابه‬
‫التعريف لغ َ‬
‫ً‬
‫التعريف اصطلحا بالمحكم والمتشابه‬
‫تقسيم المتشابه‬
‫المصنفات في المتشابه‬
‫________________________________________‬
‫تعريفه‪:‬‬
‫عرفه الزركش في البرهان فقال‪ :‬هو إيراد القصة الواحدة في صور شتى‬
‫وفواصل مختلفة ويكثر في إيراد القصص والنباء‪.‬‬
‫ومراده في التعريف بالقصة الواحدة‪ :‬اللفظ القرآني المعّين يرد بصور‬
‫متشابهة‪ .‬ومعنى التشابه فيها الختلف بين ألفاظها بالزيادة والنقص أو‬
‫البدال أو التقديم والتأخير وهذا كله مما يشكل على القارئ الحافظ فيحتاج‬
‫كل ‪.‬‬
‫مش ِ‬
‫معه إلى المراجعة ومزيد الضبط‪ ،‬ولهذا يسمى القراُء هذا النوع ال ُ‬
‫ وهناك أيضا ً ]المكّرر[ وهو ما تكرر فيه لفظ بعينه دون اختلف في عدة‬‫َ‬
‫ن{…‬
‫مواضع من القرآن كتكرير قوله تعالى ‪ } :‬فَب ِأيّ آلِء َرب ّك ُ َ‬
‫ما ت ُك َذ َّبا ِ‬
‫)الرحمن‪ (13:‬وهذا هو التكرار اللفظي من غير اختلف ‪.‬‬
‫ ومن المكرر ما تكرر فيه المعنى مع اختلف في اللفاظ بفروق يسيرة‬‫متشابهة وهو عين المتشابه اللفظي‪.‬‬
‫ أما ما تكرر فيه المعنى دون اللفاظ ‪ -‬كتكرار قصص النبياء عليهم السلم‬‫بأساليب مختلفة وألفاظ متباينة ‪ -‬فهو خارج عن حد المتشابه اللفظي‪.‬‬
‫أعلى الصفحة‬
‫________________________________________‬
‫الفرق بين المتشابه اللفظي وغيره من المتشابه‪:‬‬
‫المتشابه هو علم من علوم القرآن يقابله المحكم من القرآن ولبيان المر‬
‫نذكر تعريف كل من المحكم والمتشابه حتى يتضح الفرق بينهما‪ ،‬ثم الفرق‬
‫بين المتشابه عموما ً والمتشابه اللفظي خصوصًا‪:‬‬
‫أعلى الصفحة‬
‫________________________________________‬
‫ة بالمحكم والمتشابه‪:‬‬
‫التعريف لغ َ‬
‫• فالمحكم من الحكام وهو في اللغة بمعنى التقان والمنع‪.‬‬
‫• والمتشابه في اللغة من التشابه أي المتماثل والمتشابهات هي المشكلت‬
‫م فإن المتشابه في اللغة يدل على المشاركة والمماثلة والمشاكلة‬
‫ومن ث َ ّ‬
‫المؤدية إلى اللتباس غالبًا‪.‬‬
‫ وعليه فالقرآن كله محكم باعتبار أنه متقن في نظمه وأسلوبه مانع من‬‫ُ‬
‫ن‬
‫ت ِ‬
‫بأ ْ‬
‫دخول غيره فيه ودليل ذلك قوله تعالى‪ } :‬ك َِتا ٌ‬
‫صل َ ْ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫ت آَيات ُ ُ‬
‫م ْ‬
‫حك ِ َ‬
‫م فُ ّ‬
‫م ْ‬
‫ر{…)هود‪ :‬من الية ‪. (1‬‬
‫كيم ٍ َ‬
‫ح ِ‬
‫ن َ‬
‫ل َد ُ ْ‬
‫خِبي ٍ‬
‫ وكله متشابه باعتبار أنه متماثل في فصاحته وبلغته وحلوته‪ ،‬ودليل ذلك‬‫قوله تعالى } الل ّه نز َ َ‬
‫مت َ َ‬
‫شاِبها{ … )الزمر‪ :‬من الية‬
‫دي ِ‬
‫ح ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫لأ ْ‬
‫ُ َّ‬
‫ح َ‬
‫ث ك َِتابا ً ُ‬
‫س َ‬
‫‪. (23‬‬

‫‪75‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ وبعضه محكم وبعضه متشابه باعتبار أن بعضه أحكام نصية ل تحتمل إل‬‫وجها ً واحدا ً ول يختلط المر في فهمها على أحد‪ ،‬وبعضه أحكام تحتمل أكثر‬
‫من وجه لحكمة سامية وهى التي يقع فيها الشتباه ويتأتى في فهمها‬
‫ل عَل َي ْ َ‬
‫ذي أ َن َْز َ‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫ب‬
‫تا‬
‫ك‬
‫الختلط واللتباس ودليل ذلك قوله تعالى‪ } :‬هُوَ ال ّ ِ‬
‫ك ال ْ ِ َ َ ِ ْ ُ‬
‫آيات محك َمات هُ ُ‬
‫مت َ َ‬
‫ت{…)آل عمران‪ :‬من الية ‪. (7‬‬
‫ب وَأ ُ َ‬
‫نأ ّ‬
‫شاب َِها ٌ‬
‫خُر ُ‬
‫َ ٌ ُ ْ َ ٌ‬
‫م ال ْك َِتا ِ‬
‫ّ‬
‫فهذا تعريف هو تعريف المحكم والمتشابه لغة أما في الصطلح فقد وقع‬
‫خلف بين العلماء في المراد بالمحكم والمتشابه‪.‬‬
‫أعلى الصفحة‬
‫________________________________________‬
‫التعريف اصطلحا ً بالمحكم والمتشابه‪:‬‬
‫ قيل المحكم هو الواضح الدللة الظاهر الذي ل يحتمل النسخ‪.‬‬‫أما المتشابه فهو الخفي الذي ل يدرك معناه عقل ً ول نقل ً وهو ما استأثر الله‬
‫تعالى بعلمه كقيام الساعة والحروف المقطعة في أوائل السور و قد عز‬
‫اللوسي هذا الرأي إلى الحنفية‬
‫من الفقهاء‪.‬‬
‫ وقيل إن المحكم ما عرف المراد منه إما بالظهور وإما بالتأويل ‪.‬‬‫أما المتشابه فهو ما استأثر الله تعالى بعلمه كقيام الساعة وخروج الدجال‬
‫والحروف المقطعة في أوائل السور ينسب هذا القول إلى أهل السنة فهو‬
‫المختار عندهم‪.‬‬
‫ ومنهم من قال إن المحكم ما ل يحتمل إل وجها ً واحدا ً من التأويل ‪.‬‬‫والمتشابه ما احتمل أوجها ً ويعزى هذا الرأي إلى ابن عباس ويجرى عليه أكثر‬
‫الصوليين‪.‬‬
‫ ومنهم من قال إن المحكم ما كانت دللته راجحة وهو النص والظاهر‪.‬‬‫وأما المتشابه فما كانت دللته غير راجحة وهو المحمل والمؤول والمشكل‬
‫ويعزى هذا القول إلى الرازى واختاره كثير من المحققين‪.‬‬
‫فهذه بعض الفروق بين المحكم والمتشابه ولهذا الحديث تفصيل أخر ليس‬
‫هذا محله‪.‬‬
‫وظاهر أن المتشابه اللفظي هو ما كان في أحرف اللفظ دون حقائق معناه‬
‫وهذا هو الفرق بينه وبين المتشابه على الجمال والذي ورد ذكره في قوله‬
‫مت َ َ‬
‫ت{ … )آل عمران‪ :‬من الية ‪ ،(7‬وهو الذي وقع فيه‬
‫تعالى ‪ }:‬وَأ ُ َ‬
‫شاب َِها ٌ‬
‫خُر ُ‬
‫الخلف هل هو مما استأثر الله بعلمه فل يخوض فيه أحد أم هو مما احتمل‬
‫ن عدة ول يخوض فيه 'ل الراسخون في العلم ؟!!‬
‫معا ٍ‬
‫وقد ذكر ابن المثاوى )توفي‪ 336:‬هجريًا( في كتابه متشابه القرآن العظيم‬
‫أن المتشابه كائن في أشياء‪:‬‬
‫‪ .1‬فمنها متشابه أعراب القرآن‪.‬‬
‫‪ .2‬ومنها متشابه غريب حروف القرآن ومعانيه‪.‬‬
‫‪ .3‬ومنها متشابه تأويل القرآن وهو الذي يقابل المحكم‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫‪ .4‬ويدخل فيه أيضا ً متشابه ناسخ القرآن ومنسوخه وتقديمه وتأخيره‬
‫وخصوصه وعمومه‪.‬‬
‫ُ‬
‫‪ .5‬ومنها متشابه خطوط المصاحف الَول وحروف كتبت في بعضها على‬
‫خلف ما كتبت في البعض الحر‪.‬‬

‫‪76‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أعلى الصفحة‬
‫________________________________________‬
‫تقسيم المتشابه‪:‬‬
‫سم المتشابه تقسيمات مختلفة‬
‫وقد قُ ّ‬
‫فقسمه ابن الجوزي في كتابه ]المدهش[ إلى فصول‪:‬‬
‫ أولها‪ :‬فصل في الحروف المبدلت‬‫وعنى به تشابه اللفظين بأبدال كلمة بكلمة‪َ ،‬ومّثل له بأمثلة كثيرة إل أنه لم‬
‫ماَوات{ … )البقرة‪:‬‬
‫سب ْعَ َ‬
‫ن َ‬
‫يقصد الحصر وذلك نحو قوله تعالى‪ } :‬فَ َ‬
‫س َ‬
‫واهُ ّ‬
‫س ّ‬
‫ن { … )فصلت‪ :‬من الية‬
‫من الية ‪ (29‬وقال تعالى في حم فصلت } فَ َ‬
‫ق َ‬
‫ضاهُ ّ‬
‫‪.(12‬‬
‫ ثانيها‪ :‬فصل في الحروف الزوائد والنواقص‬‫ْ‬
‫ه{… )البقرة‪ :‬من الية‬
‫مث ْل ِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫كما في قوله تعالى في البقرة } فَأُتوا ب ِ ُ‬
‫سوَرةٍ ّ‬
‫م ْ‬
‫مث ْل ِهِ { … )يونس‪ :‬من الية ‪. (38‬‬
‫سوَرةٍ ِ‬
‫‪ (23‬وفي يونس‪ } :‬ب ِ ُ‬
‫ ثالثها‪ :‬في المقدم والمؤخر‬‫ّ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ة {…‬
‫كما في قوله تعالى في البقرة‪َ } :‬واد ْ ُ‬
‫حط ٌ‬
‫جدا وَقولوا ِ‬
‫س ّ‬
‫خلوا الَبا َ‬
‫ب ُ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫جدا{‬
‫ة َواد ْ ُ‬
‫حط ٌ‬
‫)البقرة‪ :‬من الية ‪ (58‬وفي العراف } وَقولوا ِ‬
‫س ّ‬
‫خلوا الَبا َ‬
‫ب ُ‬
‫… )لعراف‪ :‬من الية ‪. (161‬‬
‫وقسمه الزركش في كتابه ]البرهان في أصول القرآن[ إلى عدة فصول‪.‬‬
‫الفصل الول‪ :‬المتشابه باعتبار الفراد‪ ،‬وهو على أقسام‪:‬‬
‫ الول‪ :‬أن يكون في موضع على نظم وفي آخر على عكسه وهو يشبه َرد ّ‬‫ن{ … )البقرة‪ :‬من الية ‪(62‬‬
‫العَ ُ‬
‫صاَرى َوال ّ‬
‫جز على الصدر‪ ،‬نحو‪َ } :‬والن ّ َ‬
‫صاب ِِئي َ‬
‫صاَرى{ … )الحج‪ :‬من الية ‪.(17‬‬
‫ن َوالن ّ َ‬
‫و} َوال ّ‬
‫صاب ِِئي َ‬
‫ الثاني‪ :‬بالزيادة والنقصان‪.‬‬‫ الثالث‪ :‬بالتقديم والتأخير وهو قريب من الول ومنه تقديم اللهو على اللعب‬‫واللعب على اللهو ‪.‬‬
‫ْ‬
‫ق{… )البقرة‪ :‬من‬
‫ الرابع‪ :‬بالتعريف والتنكير كقوله في البقرة } ب ِغَي ْرِ ال َ‬‫ح ّ‬
‫ق{ … )آل عمران‪ :‬من الية ‪(21‬‬
‫الية ‪ (61‬وفي آل عمران} ب ِغَي ْرِ َ‬
‫ح ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫دود َة ً {… )البقرة‪:‬‬
‫معْ ُ‬
‫ الخامس‪ :‬بالجمع ولفراد كقوله في البقرة } إ ِل أّياما َ‬‫ت { … )آل عمران‪ :‬من الية ‪.(24‬‬
‫دوَدا ٍ‬
‫معْ ُ‬
‫من الية ‪ (80‬وفي آل عمران } َ‬
‫ُ‬
‫من َْها{ …)البقرة‪:‬‬
‫كل‬
‫و‬
‫}‬
‫البقرة‬
‫في‬
‫كما‬
‫غيره‬
‫ السادس‪ :‬إبدال حرف بحرف‬‫ِ‬
‫َ‬
‫من الية ‪ (35‬بالواو وفي العراف } فَ ُ‬
‫كل{ … )العراف‪ :‬من الية ‪(19‬‬
‫بالفاء‪.‬‬
‫َ‬
‫في َْنا عَل َي ْهِ آَباَءَنا{…‬
‫ما أل ْ َ‬
‫ السابع‪ :‬إبدال كلمة بأخرى كقوله في البقرة } َ‬‫جد َْنا { … )لقمان‪ :‬من الية ‪. (21‬‬
‫)البقرة‪ :‬من الية ‪ (170‬وفي لقمان } وَ َ‬
‫ن يُ َ‬
‫ق{ … )لنفال‪ :‬من الية ‪(13‬‬
‫ الثامن‪ :‬الدغام وتركه نحو } وَ َ‬‫م ْ‬
‫شاقِ ِ‬
‫و} ي ُ َ‬
‫ن{… )النعام‪ :‬من الية‬
‫ضّر ُ‬
‫عو َ‬
‫شاقّ { … )الحشر‪ :‬من الية ‪ (4‬و} ي َت َ َ‬
‫ن{ … )لعراف‪ :‬من الية ‪.(94‬‬
‫ضّر ُ‬
‫عو َ‬
‫‪ (42‬و} ي َ ّ‬
‫الفصل الثاني‪ :‬ما جاء على حرفين‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ويأتي في هذا الفصل بألفاظ وردت مرتين في القرآن نحو } لعَلك ْ‬
‫ن{ … )البقرة‪ :‬من الية ‪ ،(219‬ويأتي له بأمثلة كثيرة‪.‬‬
‫ت َت َ َ‬
‫فك ُّرو َ‬
‫ً‬
‫ثم يعقد فصول بعد ذلك لما جاء على ثلثة أحرف وعلى أربعة وخمسة وستة‬
‫وسبعة وثمانية وتسعة وعشرة أحرف وعلى عشرين حرفا ً وعلى ثلثة‬
‫وعشرين حرفا ً وهو آخرها ويأتي في كل نوع بما ورد في القرآن ‪.‬‬
‫وقد تبعه في ذلك السيوطي ولخص كلمه في النوع الثالث والستين من‬
‫‪77‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كتابه ]التقان في علوم القرآن[ ‪.‬‬
‫أعلى الصفحة‬
‫________________________________________‬
‫المصنفات في المتشابه‪:‬‬
‫‪ .1‬من أول من أفرد المتشابه بالتصنيف الكسائي علي بن حمزة ]توفي‬
‫سنة‪ 189:‬هجريًا[ وذلك في رسالته المتشابه في القرآن‪.‬‬
‫‪ .2‬وألف ابن المنادي أبو الحسين أحمد بن جعفر ]ولد‪ :‬سنة ‪ 256‬وتوفي‪:‬‬
‫سنة ‪ 336‬هجريًا[ كتابه ]متشابه القرآن العظيم[ وقد طبع بتحقيق الشيخ‬
‫"عبد الله الغنيمان" سنة ‪ 1408‬هجريا ً ضمن مطبوعات الجامعة السلمية‬
‫بالمدينة المنورة‪.‬‬
‫ً‬
‫‪ .3‬ونظم المام السخاوي ]توفي سنة‪ 634:‬هجريا[ متشابهات القرآن‬
‫بأرجوزة سماها ]هداية المرتاب وغاية الحفاظ والطلب في تبين متشابه‬
‫الكتاب[ وهو من أشهر ما صنف في ذلك وهو مطبوع متداول ‪.‬‬
‫‪ .4‬ونظم المام عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي المعروف بأبي شامة‬
‫]توفي سنة‪ 665:‬هجريًا[ وهو تلميذ السخاوي منظومة على غرار هداية‬
‫المرتاب ذكر فيها ما أغفله السخاوي من المتشابه سماها‪] :‬تتمة البيان لنا‬
‫أشكل من متشابه القرآن[‬
‫‪ .5‬ونظم الشيخ محمد بن مصطفى الحضري الدمياطي المصري ]توفي‬
‫سنة‪ 1287:‬هجريًا[ منظومة نحا فيها نحو السخاوي ورتبها على حروف‬
‫المعجم والتزم فيها قافية واحدة قال في أولها ‪:‬‬
‫حجا‬
‫ن لها ال ِ‬
‫نحوت به نحو السخاوي وغالبا ً أزيد زيادات يدي ُ‬
‫وقد طبعت بمصر سنة ‪ 1321‬هجريًا‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫المتفقان المفترقان ‪1..‬‬
‫'إن من ميزات العلقة الصحية بين الزوجين أن يكونا قريبين وفي ذات‬
‫الوقت مختلفين'‪.‬‬
‫كيف تفسر هذه العبارة الغامضة؟‬
‫جا وزوجات يقولون إن‬
‫ت أزوا ً‬
‫مفكرة السلم ‪ :‬عزيزي القارئ لقد سمع ُ‬
‫الرجل بحر غامض والمرأة لغز كبير ‪ ..‬ونحن هنا بصدد تفسير هذا اللغز‬
‫الكبير والبحر الغامض‪.‬‬
‫دا عن اللغاز أن هناك فروًقا هامة بين الرجل‬
‫والموضوع بمنتهى البساطة بعي ً‬
‫والمرأة وأن فهم طبيعة هذه الفروق بين الجنسين من شأنه أن يغير حياتهم‬
‫ويزيد من قدرتهم على التعايش الزوجي‪ ،‬ويجنبهم الكثير من المشكلت‬
‫والصعوبات والتي يمكن أن يؤدي عدم فهمها إلى تفكيك هذه العلقة الزوجية‬
‫المقدسة‪.‬‬
‫جا فيه‬
‫وقد تستطيع المحبة وحدها حفظ الزواج لبعض الوقت‪ ،‬وإن كان زوا ً‬
‫الكثير من الخلفات والمشكلت‪ ،‬وإنما ل بد مع الحب من الفهم العميق‬
‫والصحيح للفروق بين الرجل والمرأة‪ ،‬ومعرفة الطريقة النسب للتعامل مع‬
‫الجنس الخر‪.‬‬
‫قا عن الخر‪ ،‬وهذا‬
‫ما عمي ً‬
‫إن دراسة الفروق بين الجنسين تكون لدينا فه ً‬
‫ضا‪ ،‬وهذا الفهم سيولد نوعين‬
‫الفهم العميق يولد المحبة والمودة والحترام أي ً‬
‫من القتراحات والبدائل لحل كثير من المشكلت على ضوء هذا الفهم‪.‬‬

‫‪78‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ونحن هنا نصل إلى عدة حقائق هي‪:‬‬
‫‪1‬ـ هناك فروًقا كبيرة بين الرجل والمرأة سواء جسدية أو انفعالية أو عاطفية‬
‫س الذ ّك َُر َ‬
‫كاْل ُن َْثى{ ]آل‬
‫ويتضح هذا بنص القرآن الكريم في قوله تعالى‪} :‬وَل َي ْ َ‬
‫عمران‪.[36:‬‬
‫عا من الفهم العميق لصفات الشريك الخر‪.‬‬
‫‪2‬ـ دراسة هذه الفروق تولد نو ً‬
‫‪3‬ـ الحب وحده ل يكفي للتفاهم ولكن مع الحب تعلم كيف نفهم الطرف‬
‫الخر من خلل دراسة الفروق بين الزوجين‪.‬‬
‫ضا المحبة والمودة والحترام ويساعد على‬
‫‪4‬ـ هذا الفهم للطرف الخر يولد أي ً‬
‫وجود البدائل والحلول لحل كثير من المشكلت التي تواجه الزوجين في‬
‫حياتها‪.‬‬
‫تقبلني كما أنا‪:‬‬
‫هذه زوجة تطلب من زوجها وتقول‪ ' :‬زوجي العزيز تقبلني كما أنا ' وتبين في‬
‫شكواها إنها ل تتعامل مع زوجها بحرية بل تشعر بقيوده عليها فمثل ً هي‬
‫مرحة وتحب الضحك وهو عكس ذلك ‪ ..‬وتقول الزوجة‪ :‬أشعر بالتصنع معه‪،‬‬
‫وأحذر من الخطأ الذي يراه هو خطأ وفي الحقيقة ليس خطأ كالخروج مع‬
‫الهل وحب المرح والضحك وكثرة الصديقات والمعارف‪] .‬انتهت شكواها[‪.‬‬
‫ونحن نقول‪:‬‬
‫إن الرجال والنساء يختلفون عن بعضهم في طريقة الحوار والكلم‪ ،‬والتفكير‬
‫والشعور والدراك وردود الفعال‪ ،‬والستجابات‪ ،‬والحب والحتياجات‪ ،‬وطريقة‬
‫التقدير والتعبير عن الحب‪.‬‬
‫والنتيجة طبيعية لجهل هذه الفروق هو أن ينشأ التوتر والصراعات بين‬
‫الزوجين والمهم أن يعرف الزوجان‪ ،‬أن هذا الزواج يجمع بين فردين لكل‬
‫منهما شخصين وأفكاره وميوله وذوقه وعواطفه واحتياجاته وما يحب وما‬
‫يكره‪.‬‬
‫إنه من الممكن للحب أن يدوم بين الزوجين إذا عرف كل منهما واحترم هذه‬
‫الفروق التي تميز كل من الجنسين وتعامل معها بما يوافقها‪.‬‬
‫هل هذه الفروق أمر سلبي ؟‬
‫إن هذه الفروق والختلفات بين الزوجين ليست بالضرورة أمًرا سلبًيا‬
‫فللفروق عادة جانب إيجابي حسن‪ ،‬والختلفات عادة أمر طبيعي في الحياة‬
‫إن أحسنا التعامل معها إن المطلوب من الزوجين أن يبدأ كل منهما بتعلم‬
‫بعض المهارات والخبرات الجديدة‪ ،‬وبدل ً من الهروب من الفروق والختلفات‬
‫يمكنها القتراب منها للتعامل معها بثقة وقدرة وحكمة‪ ،‬كما أنه يمكن لهذه‬
‫الفروق أن تقوى العلقة الزوجية إذا أحسن الزوجان التعامل معها‪.‬‬
‫اختلف صفات الرجل عن المرأة لمصلحة كليهما‪:‬‬
‫إن وجود اختلف في صفات الرجل والمرأة معناه تحقيق التكامل بينهما‪،‬‬
‫ولكي يعيش كل من الرجل والمرأة في انسجام وتناغم تام ل بد أن يكون‬
‫لدى كل منهما الصفات السيكولوجية ]النفسية[ المختلفة‪.‬‬
‫فمثل ً الرجل العصبي الحاد المزاج ل يمكنه أن يتعايش مع امرأة عصبية حادة‬
‫المزاح‪ ،‬والرجل البخيل عليه أل يتزوج بامرأة بخيله‪ ،‬والرجل المنطوي ل‬
‫يتزوج من امرأة منطوية وهكذا ومن هنا جاءت الصفات المميزة للرجولة عن‬
‫الصفات المميزة للنوثة‪.‬‬
‫ً‬
‫فنجد من الصفات المميزة للرجولة مثل‪ :‬الجسدية مثل قوة العضلت‬
‫وخشونتها‪ ،‬الخلقية مثل الشهامة‪ ،‬القوة في الحق‪ ،‬الشجاعة في موضع‬
‫الشجاعة‪ ،‬النخوة ‪...‬الخ‪.‬‬
‫‪79‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ونجد من الصفات المميزة للنوثة مث ً‬
‫ل‪ :‬الدفء‪ ،‬النعومة‪ ،‬الحساسية‪ ،‬الحنان‪،‬‬
‫التضحية‪ ،‬التفاني في خدمة أولدها‪ ،‬والحرص على تماسك السرة وترابطها‪،‬‬
‫حب المديح وغير من الصفات‪.‬‬
‫إذن هما قريبان ومفترقان‪:‬‬
‫وخلصة القول أن نعرف أن الزوجين السعيدين هما القريبان والمفترقان في‬
‫آن واحد أي أنهما مرتبطان ببعضهما إل أن بينهما من الفروق ما يميز أحدهما‬
‫عن الخر‪.‬‬
‫وكلما كان الواحد منهما أكثر حرية وقدرة على تقبل الفروق والتكيف معها‪،‬‬
‫كان بالتالي أقدر على التعامل والعيش مع اختلف وجهات النظر‪ ،‬وهذا من‬
‫شأنه أن يزيد من متانة العلقة بينهما‪.‬‬
‫ومن العسير محاولة تغيير الشريك الخر‪ ،‬والسهل منه وربما الفضل أن‬
‫ندرك أن الفروق أمر حسن بحد ذاته إذا أحسنا التعامل معها‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وتذكر عزيزي القارئ أن‪:‬‬
‫‪1‬ـ من ميزات العلقة الصحية بين الزوجين أن يكونا قريبين وفي ذات الوقت‬
‫مختلفين‪.‬‬
‫‪2‬ـ أن الزوجين السعيدين هما المتفقان المفترقان في آن واحد أي أنهما‬
‫مرتبطان ببعضهما إل أن بينهما من الفروق ما يميز أحدهما عن الخر وكلهما‬
‫يحترم هذه الفروق ويقدرها‪.‬‬
‫والن نفترق على أن نتفق أننا سنلتقي في المقال التالي وهو‪:‬‬
‫ملمح الفروق بين الزوجين‬
‫مفكرة السلم ‪ :‬وإذا سأل سائل أل يكفي الحب فقط للتفاهم بين الزوجين‬
‫واستمرار الحياة بينهما؟‬
‫نقول لهذا السائل كل ل يكفي الحب وحده للتفاهم بين الزوجين‪.‬‬
‫تبدأ المشكلت بين الزوجين في الظهور عندما ينسى الرجل أو تنسى المرأة‬
‫أن كل منهما مختلف عن الخر وأن لكل منهما طبيعة خاصة به جبله الله‬
‫عليها ؟ فيتوقع من الخر فعل أو رد فعل معين يتناسب مع طبيعته هو‪ ،‬ثم‬
‫يكون الفعل غير ما توقع لختلف الطبيعة‪ ،‬فالرجل يريد من المرأة أن تطلب‬
‫ما‪.‬‬
‫ما يود هو الحصول عليه‪ ،‬وتتوقع المرأة منه أن يشعر بما تشعر هي به تما ً‬
‫ويبدو أن الرجل بشكل عام يقدر موضوع ' الستقللية ' بينما تقدر المرأة‬
‫جانب 'المودة' ولذلك نجد الزوجة تفكر ' لو كان يحبني لما غادر المنزل دون‬
‫أن يسلم علي '‪.‬‬
‫ما‬
‫بينما يفكر الزوج 'هل تريد هي أن تسيطر علي ؟ ولماذا علي أن أفعل دو ً‬
‫ما تطلبه مني'‪.‬‬
‫ً‬
‫إن كل منهما يفترض خطأ أنه إن كان الخر يحبه فسوف يتصرف بنفس‬
‫الطريقة التي يتصرف فيها هو عندما يعبر عن حبه وتقديره‪ ،‬وهذا الفتراض‬
‫الخاطئ سيكون عند صاحبه وسيلة إلى تجميع خيبات المل المتكررة‪،‬‬
‫وسيضع الحواجز الكثيرة بين الزوجين‪.‬‬
‫وتختلف التوقعات عند الثنين بسبب التي‪:‬‬
‫‪1‬ـ اختلف الشخصيتين‪.‬‬
‫‪2‬ـ اختلف تجارب الحياة‪.‬‬
‫‪3‬ـ اختلف النشأة واختلف السرتين‪.‬‬

‫‪80‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪4‬ـ اختلف طريقة التربية والتدريب كذكر أو أنثى‪.‬‬
‫‪5‬ـ اختلف ما يحمله كل منهما من تأثير العلم ومفاهيم المجتمع الثقافية‬
‫وغيرها‪.‬‬
‫ولذلك كان من الواجب على كل طرف منهما التعرف على معالم الفروق‬
‫بينه وبين الخر لتلفي كثير من المشكلت ولخلق جو من الحوار المثمر‬
‫والفهم المتبادل بين الطرفين يثمر عن حياة هادئة وسعيدة‪.‬‬
‫وإليك عزيز القارئ ملمح الفروق بين الرجل والمرأة‪.‬‬
‫ملمح الفروق والختلفات بين الرجل والمرأة‪:‬‬
‫وهذه الملمح قد ذكرها د‪ /‬مأمون مبيض في كتابه التفاهم في الحياة الزوجية‬
‫تذكرها هنا مختصرة‪:‬‬
‫‪1‬ـ اختلف القيم والنظرة إلى المور‪:‬‬
‫فالرجل يخطئ عندما يبادر إلى تقديم الحلول العلمية للمشكلت‪ ،‬ول يرى‬
‫أهمية لشعور المرأة بالنزعاج أو اللم‪ ،‬وهذا ما يزعج المرأة من حيث ل‬
‫يدري‪.‬‬
‫والمرأة تبادر إلى تقديم البضائع والتوجيهات للرجل‪ ،‬وهذا ما يزعجه كثيًرا من‬
‫حيث ل تدري وإننا من خلل فهم اختلف قيم الجنسين ونظرتهما للمور‬
‫سنفهم لماذا يخطئ كل من الرجل والمرأة في تعاملهما مع بعضهما من‬
‫حيث ل يدريان ؟ وسيعيننا هذا على تصحيح تصرفاتنا مع الشريك الخر‪.‬‬
‫‪2‬ـ اختلف الوسائل في التعامل مع المشاكل‪:‬‬
‫فالرجل عندما يواجه مشكلة ما‪ ،‬فإنه يميل بطبعه إلى النعزال بنفسه‬
‫والتفكير بهدوء في مخرج من هذه المشكلة التي تواجهه‪ ،‬بينما تميل المرأة‬
‫إلى الرغبة في الجلوس مع الخرين والحديث فيما يشغل بالها‪ ،‬والمرأة كلما‬
‫كانت المشكلة كبيرة شغلت بالها كثيًرا وكانت في حاجة إلى الكلم كثيًرا‬
‫والعكس من ذلك الرجل‪.‬‬
‫‪3‬ـ اختلف المحفزات والدوافع للعمل والعطاء‪:‬‬
‫فالرجل يقدم ويعمل ويعطي ما عنده عندما يشعر أن هناك من يحتاج إليه‪،‬‬
‫بينما تميل المرأة للعمل والتقديم والعطاء عندما تشعر أن هناك من يرعاها‪.‬‬
‫‪4‬ـ لغتان مختلفتان‪:‬‬
‫فكل من الرجل والمرأة يتكلم لغة خاصة به‪ ،‬وقد ل يفهم كل منهما الطرف‬
‫الخر مما يسبب سوء الترجمة والفهم بينهما‪.‬‬
‫‪5‬ـ القرب من الطرف الخر‪:‬‬
‫فعندما يقترب الرجل من المرأة يشعر بالحاجة الملحة للبتعاد لبعض الوقت‪،‬‬
‫ليعاود القتراب من جديد‪ ،‬مما يشعره باستقلليته المتجددة‪ ،‬بينما تميل‬
‫المرأة في علقتها ومشاعرها إلى الصعود والهبوط كموج البحر‪ ،‬وفهم هذه‬
‫الفروق يساعد المرأة على التعامل المثل مع الوقات التي يميل فيها الرجل‬
‫لبعض البتعاد‪ ،‬ويعين الرجل على التعامل الفضل مع المرأة عندما تتغير‬
‫فجأة طبيعة مشاعرها تجاهه‪ ،‬وكيف يقدم لها ما تحتاجه في هذه الوقات‪.‬‬
‫‪6‬ـ اختلف الحاجات العاطفية‪:‬‬
‫فالرجل يحتاج إلى الحب الذي يحمل معه الثقة به وقبوله كما هو‪ ،‬والحب‬
‫الذي يعبر عن تقدير جهوده وما يقدمه بينما تحتاج المرأة إلى الحب الذي‬
‫يحمل معه رعايتها وأنه يستمع إليها‪ ،‬وأن مشاعرها تفهم وتقدر وتحترم‪.‬‬
‫‪7‬ـ اختلف الجدال‪:‬‬
‫ما على حق مما يشعر المرأة بعدم صحة مشاعرها‬
‫فالرجل يتصرف وكأنه دو ً‬
‫وعواطفها‪ ،‬أما المرأة فإنها بدل ً من أن تعبر عن عدم موافقتها على أمر ما‬
‫‪81‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يقوم به الرجل‪ ،‬فإنها تشعره بأنه غير مقبول لها كلًيا ؟ مما يدفعه لخذ‬
‫الموقف الدفاعي‪.‬‬
‫‪8‬ـ الختلف في طريقة حساب العمال‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫حيث تقوم المرأة باعتبار وتقدير كل العطايا وما يقدمه الرجل بنفس الدرجة‬
‫بغض النظر عن حجم هذا العمل‪ ،‬بينما يميل الرجل إلى التركيز على عمل‬
‫واحد كبير أو تضحية عظيمة ويهمل العمال الخرى الصغيرة‪.‬‬
‫وأخيًرا نقول إن بداية حل أي مشكلة هي تفهم دوافع الطرف الخر ' ما‬
‫حملك على هذا ؟ '‬
‫وفهم طبيعة وجبلة الطرف الخر يعين على التفاهم معه‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫المتمتع عليه سعي واحد لحجه وعمرته‬
‫أ‪.‬د‪ .‬سعود بن عبد الله الفنيسان ‪8/12/1426‬‬
‫‪08/01/2006‬‬
‫لقد فرض الله الحج مرة في العمر وحج رسول الله –صلى الله عليه وسلم‪-‬‬
‫حجته الوحيدة –حجة الوداع‪ -‬سنة عشر من الهجرة‪ ،‬وحج معه فئام من‬
‫الناس رجال ً ونساًء يزيد عددهم عن مائة ألف نفس‪ ،‬وقد روى عدد منهم‬
‫وصف حجته بين مكثر ومقل‪ ،‬مع تفاوت في الضبط نتيجة اختلفهم في درجة‬
‫الحفظ والفقه‪ ،‬غير أن كل راوٍ منهم أخبر عما سمع أو رأى من أفعال رسول‬
‫الله –صلى الله عليه وسلم‪ -‬وأقواله في الحج‪ ،‬وربما وقع بين الروايات بعض‬
‫الخلف والتباين‪ ،‬ولعل من دواعي وقوع الختلف والتباين في نقل حجة‬
‫النبي –صلى الله عليه وسلم‪ -‬كما وقعت بالفعل –علوة على ما سبق‪ -‬أنه لم‬
‫يكن للرسول –صلى الله عليه وسلم‪ -‬وسيلة لتبليغ هذا الجم الغفير كوسائل‬
‫اليوم الحديثة‪ ،‬ليس له غير صوته وتبليغ المبلغ عنه بالصوت أيضا ً –إن ُوجد‪،-‬‬
‫ولهذا قال –صلى الله عليه وسلم‪" :-‬رحم الله امرأ سمع مقالتي فوعاها‬
‫فرب مبلغ أوعى من سامع"‪ .‬وقال في الحج‪" :‬خذوا عني مناسككم لعلي ل‬
‫ألقاكم بعد عامي هذا"‪.‬‬
‫ومن أجل ما ُذكر وغيره وقع الختلف في بعض مناسك الحج بين الصحابة‬
‫أنفسهم ثم اتسع الخلف فيما بعدهم‪.‬‬
‫ومن هذه المناسك المختلف فيها‪" :‬حكم السعي بين الصفا والمروة"‪.‬‬
‫اختلف علماء المذاهب في حكمه تبعا ً لختلف الصحابة فيه‪ ،‬ووجه ذلك أن‬
‫السعي بين الصفا والمروة جاء في القرآن بلفظ "الطواف" في قوله تعالى‪:‬‬
‫"إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فل جناح عليه أن‬
‫يطوف بهما ومن تطوع خيرا ً فإن الله شاكر عليم"‪.‬‬
‫فذهب الشافعية إلى أنه ركن ل يتم الحج إل به‪ ،‬وبه قالت عائشة أم‬
‫المؤمنين –رضي الله عنها‪ -‬وهو مشهور مذهب الحنابلة‪.‬‬
‫وعند أبي حنيفة والرواية الثانية لحمد أنه واجب يجبر عند تركه أو نسيانه‬
‫بدم‪.‬‬
‫وروي عن ابن مسعود وابن عباس وعبد الله بن الزبير وأنس بن مالك‬
‫وعطاء وابن سيرين أنه تطوع )سنة(‪ ،‬وعن المام أحمد في رواية ثالثة‪ :‬ليس‬

‫‪82‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بركن ول دم في تركه‪.‬‬
‫ووجه هذا القول أن رفع الجناح في الطواف بهما يدل على أن السعي مباح‬
‫ل غير‪.‬‬
‫وإذا كان قد اختلف في حكم السعي بين الصفا والمروة من حيث الصل‬
‫فالختلف في فرع منه أيضا ً وهو أن المتمتع هل عليه سعيان أم سعي واحد؟‬
‫اختلف في هذه المسالة على قولين‪:‬‬
‫القول الول‪ :‬المتمتع عليه طوافان وسعيان‪ .‬رُوي ذلك عن علي بن أبي‬
‫طالب وعبد الله بن مسعود وسفيان الثوري والوزاعي‪ ،‬وهو مذهب أبي‬
‫حنيفة ومالك ورواية لحمد‪ ،‬مستدلين بحديث عائشة –رضي الله عنها‪ -‬في‬
‫الصحيحين‪ ....) :‬فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة‪ ،‬ثم‬
‫حلوا‪ ،‬ثم طافوا طوافا ً آخر بعد أن رجعوا من منى(‪.‬‬
‫والقول الثاني‪ :‬على المتمتع سعي واحد وطواف واحد‪ .‬نص عليه أحمد في‬
‫رواية ابنه عبد الله وأحد القولين للشافعي‪ ،‬وهو اختيار شيخ السلم ابن‬
‫تيمية لحديث جابر –رضي الله عنه‪ -‬المتفق عليه‪...) :‬لم يطف النبي –صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ -‬ول أصحابه بين الصفا والمروة إل طوافا ً واحدًا(‪.‬وحديثه عند‬
‫أحمد في المسند بعد أن أمر الذين أهلوا بالعمرة أو الحج ممن لم يسق‬
‫الهدي أن يحلوا ثم أهلوا بالحج يوم التروية‪ ،‬قال جابر –رضي الله عنه‪:-‬‬
‫)وكان طوافهم بالبيت وسعيهم بين الصفا والمروة لحجهم وعمرتهم طوافا ً‬
‫واحدًا(‪.‬‬
‫ومن أدلة أن المتمتع إنما عليه سعي واحد لحجه وعمرته ما يلي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬رواية جابر –رضي الله عنه‪ -‬في حديثه المتفق عليه في وصف حجة‬
‫النبي –صلى الله عليه وسلم‪" :-‬لم يطف النبي –صلى الله عليه وسلم‪ -‬ول‬
‫أصحابه بين الصفا والمروة إل طوافا ً واحدا ً طوافه الول ‪ ...‬فلما كان يوم‬
‫التروية أهللنا بالحج وكفانا طوافنا الول بين الصفا والمروة(‪.‬‬
‫ومعلوم أن كل من ساق الهدي لم يحل وبقي قارنا ً ومن لم يكن معه هدي‬
‫حل من عمرته أو حجه فجملة )لم يطف النبي ول أصحابه( وفيها النفي‬
‫الجازم لكل المتمتعين والقارنين‪ ،‬وجملة )وكفانا طوافنا الول‪ (..‬نص على‬
‫السعي الواحد للمتمتع ل سيما وأن جابر بن عبد الله وجميع أمهات المؤمنين‬
‫–رضي الله عنهم‪-‬لم يكن معهم هدي فحلوا‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬رواية عبد الله بن أحمد في مناسكه عن ابن عباس –رضي الله عنهما‪-‬‬
‫أنه قال‪) :‬القارن والمفرد والمتمتع يجزئه طواف بالبيت وسعي بين الصفا‬
‫والمروة(‪ .‬ووجه الستدلل منه ظاهر‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬قال عبد الله بن أحمد‪ :‬قلت لبي‪ :‬المتمتع كم يسعى بين الصفا‬
‫ً‬
‫والمروة؟ قال‪ :‬إن طاف طوافين فهو أعجب إلي‪ ،‬وإن طاف طوافا ً واحدا فل‬
‫بأس؛ لحديث جابر‪.‬‬
‫ونقل المروذي عنه‪ :‬قال أبو عبد الله‪ :‬إن شاء المتمتع طاف طوافا ً واحدا‪ً.‬‬
‫ذكر في مسائل ابنه عبد الله‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وعلق أحمد بن تيمية في كتابه )شرح العمدة( قائ ً‬
‫ل‪ ) :‬وهذا هو الصواب بل‬
‫شك لحديث جابر المذكور‪ ،‬وكذلك عامة الحاديث فيها أن أصحاب رسول‬
‫الله إنما طافوا بين الصفا والمروة الطواف )السعي( الول‪ ،‬ومن قال من‬
‫أصحابنا‪ :‬إن رسول الله كان متمتعا ً ل قارنًا‪ .‬فهذا لزم له لن الحاديث‬

‫‪83‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الصحيحة لم تختلف أن النبي لم يسع بين الصفا والمروة إل مرة واحدة وأنه‬
‫لما طاف طواف الفاضة لم يسع بعده‪ ،‬وهذا بّين من حديث ابن عمر وابن‬
‫عباس‪.‬‬
‫فإن احتج بحديث عائشة السابق الذي فهم منه البعض أن على المتمتع‬
‫سعيين ومثله ما روي عن ابن عباس في استحباب الطوافين‪.‬‬
‫قلنا‪ :‬لعل جابرا ً أخبر عن بعض المتمتعين وعائشة أخبرت عما فعله من‬
‫تصرفه على أن أحاديث جابر وأصحابه واضحة ل احتمال فيها‪ .‬وإذا كان‬
‫الصحابة اقتصروا على طواف واحد فل معنى لستحباب الزيادة عليهم( أ‪.‬هـ‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬أحاديث جابر وأصحابه واضحة ل احتمال فيها بخلف حديث عائشة فهو‬
‫يحتمل أن يراد به القارنين أو المتمتعين‪ ،‬والدليل إذا تطرق إليه الحتمال‬
‫بطل به الستدلل‪.‬‬
‫خامسًا‪ :‬المتمتع هو حاج –جامع بين النسكين‪ -‬من حين أحرم بالعمرة وإن‬
‫تحلل منها بدليل حديث سراقه بن مالك عند أبي داود والدارمي‪" :‬إن الله‬
‫أدخل عليكم في حجكم عمرة"‪ .‬وهذا بخلف العمرة المفردة فيجزئ المتمتع‬
‫ذلك السعي عن حجه وعمرته‪.‬‬
‫سادسًا‪ :‬قيل إن الجملة محل الشكال في حديث عائشة ليست من كلمها‬
‫وإنما هي مدرجة من كلم ابن الشهاب الزهري أحد رواة الحديث عن عائشة‬
‫قاله‪ :‬ابن تيمية في مجموع الفتاوى وشرح العمدة‪.‬‬
‫سابعًا‪ :‬يمكن أن تحمل جملة‪ ...) :‬حلوا ثم طافوا الطواف الخر( في حديث‬
‫عائشة على الطواف بالبيت الذي هو طواف الفاضة يوم العيد أو بعده ول‬
‫تعود إلى السعي بين الصفا والمروة‪.‬‬
‫ثامنًا‪ :‬القول بالسعي الواحد للمتمتع هو الذي ينبغي أن ُيفتى به اليوم لتخفيف‬
‫الزحام في المسجد والمسعى‪ ،‬وتيسيرا ً للناس‪ ،‬وما دام المر محل اجتهاد‬
‫بين العلماء منذ عهد الصحابة إلى اليوم فل ينبغي التثريب أو التحريم أو المنع‬
‫من الخذ باليسر‪.‬‬
‫ثم إذا كان الصحابة مختلفين في مسألة ما فمن أخذ بأحد الرأيين فهو مقتدٍ‬
‫ومتأس بصحابي فل حرج عليه‪ ،‬كما قرره العلماء في مسألة "ل إنكار في‬
‫مسائل الجتهاد"‪.‬‬
‫تاسعًا‪ :‬الستدلل بحديث جابر‪) :‬خذوا عني مناسككم فلعلي ل ألقاكم بعد‬
‫عامي هذا(‪ .‬ل يصلح في موضع الخلف حيث هو يعم كل مناسك الحج من‬
‫الواجبات والركان والسنن‪.‬‬
‫فالخلف إنما هو في السعي الثاني للمتمتع على القول بأنه ركن أو واجب ل‬
‫غير‪.‬‬
‫ً‬
‫عاشرا‪ :‬فتبين مما سبق أن القول بأن المتمتع عليه سعي واحد فقط لحجته‬
‫وعمرته كالقارن هو الصواب إن شاء الله لظهور أدلة القائلين به ودقة‬
‫مسلكهم‪ .‬والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫المجاز العقلي و ألوانه في القرآن‬
‫بقلم ‪ :‬د ‪ /‬مسرت جمال‬
‫الستاذة المساعدة بقسم اللغة العربية‬
‫جامعة بشاور‪ ،‬باكستان‬
‫أنه عند علماء البلغة الكلم المفاد به خلف ما عند المتكلم من الحكم فيه‬

‫‪84‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الضرب من التأويل إفادة للخلف ل بوساطة وضع كقولك أنبت الربيع البقل ‪،‬‬
‫وهزم المير الجند ‪ ،‬فالحكم في أنبت الربيع البقل بكون النبات فعل ً للربيع‬
‫مكانه الصلي عند العقل كونه فعل ً لله عز وجل‪ ،‬وفي هزم المير الجند بكون‬
‫هزم الجند فعل ً للمير‪ ،‬مكانه الصلي عند العقلء كونه فعل ً لعسكر المير‪،‬‬
‫ويسمى عقلًيا لعدم رجوعه إلى الوضع ‪ ،‬ولعتداء حكمه عن مكانه الصلي‪).‬‬
‫‪(1‬‬
‫ُ‬
‫فالمجاز العقلي هو ما أسن ِد َ فيه الفعل أو شبهه إلى غير صاحبه ‪ ،‬الذي هو‬
‫ملبس له‪ ،‬وله ملبسات كثيرة وهي ‪:‬‬
‫سَند إلى ما يقع فيه‪ ،‬نحو‪:‬‬
‫)‪ (1‬الزمانية ‪ :‬هي أن ُيسَند إلى الزمان ماحقه أن ي ُ َ‬
‫ليلة مقمرة‪ :‬فالليلة لتقمر‪ ،‬وإنما هو زمان إقمار القمر ‪.‬‬
‫سَند إلى ما يقع فيه ‪ ،‬نحو‬
‫)‪ (2‬المكانية‪ :‬هي أن ُيسن َد َ إلى المكان ما حقه أن ي ُ ْ‬
‫‪ :‬فاض النهر ‪ ،‬أي ماءه – فالنهر ليفيض ‪ ،‬وإنما هو مكان الماء الذي يفيض‪.‬‬
‫)‪ (3‬الفاعلية ‪ :‬هي أن ُيسَند الفعل المبنى للمفعول إلى الفاعل‪ ،‬نحو‪" :‬حجاًبا‬
‫مستوًرا" اى ساتًرا ‪ .‬فالحجاب فاعل الستر‪ ،‬وليوصف المستور وإنما يوصف‬
‫بالساتر‪.‬‬
‫خلق‬
‫)‪ (4‬المفعولية ‪ :‬هي أن ُيسَند الفعل المبني للفاعل إلى المفعول‪ ،‬نحو‪ُ " :‬‬
‫من ماء دافق"‪ .‬فالماء مفعول في المعنى‪ ،‬ول يوصف بالدافق‪ ،‬إنما يوصف‬
‫بالمدفوق‪.‬‬
‫)‪ (5‬السبية ‪ :‬هي أن يضاف الفعل إلى سببه ل إلى فاعله‪ ،‬نحو‪ :‬بنى سليمان‬
‫الهيكل ‪ .‬فسليمان لم يبن الهيكل بيديه ‪ ،‬إنما كان سبًبا لبناءه ‪.‬‬
‫)‪ (6‬المصدرية ‪ :‬هي أن يضاف الفعل إلى المصدر ما حقه أن ُيسَند إلى‬
‫دك‪ .‬فالجد لم يجد بنفسه‪ ،‬وإنما مصدر لصاحبه‪(4).‬‬
‫فاعله‪ ،‬نحو‪ :‬جد ّ ج ّ‬
‫ألوان جمال المجاز العقلي‬
‫المجاز العقلي كسائر الساليب القرآنية ليخلو من الجمال والروعة ‪ ،‬وهذا‬
‫الجمال يرجع إلى اللفظ والمعنى‪ .‬فأما ما يرجع إلى اللفظ فهو اليجاز‬
‫النيق‪ ،‬وخفة لفظه على اللسان واستقامة الوزن‪ ،‬القافية والسجع ‪.‬‬
‫وأما مايرجع إلى المعنى فهو المبالغة البديعة‪ ،‬والدقة الرائعة ‪ .‬فلو نقول أن‬
‫جمال المجاز العقلي من أربعة وجوه)‪ (5‬فل نكون مخطئين ‪:‬‬
‫)‪ (1‬المبالغة البديعة والدقة الرائعة ‪ :‬كما نراها في قول الشاعر)‪:(6‬‬
‫ة‬
‫جي ّ ً‬
‫مل َك َْنا فكا َ‬
‫ن العفوُ منا َ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سا َ‬
‫ل بالدم أبطح‬
‫تم‬
‫ك‬
‫ل‬
‫م‬
‫ما‬
‫فل‬
‫ّ َ ُ‬
‫َ‬
‫الشاعر يفتخر بأن قومه قدروا ولكنهم عفوا وصفحوا‪ ،‬بينما المخاطبون حينما‬
‫قدروا أسرفوا في سفك الدماء حتى سال الدم بالبطح)‪ ،(7‬لكن المجاز صور‬
‫كثرة الدم حتى غمر المكان وطفح من كل جوانبه‪ ،‬وكأن المكان نفسه وبما‬
‫فيه يسيل‪ ،‬مبالغة في كثرة الدم وغمر المكان به ‪.‬‬
‫)‪ (2‬اليجاز النيق ‪ :‬وذلك أن المجاز العقلي يعرض المعنى في أقل ما يمكن‬
‫من اللفظ ‪ ،‬فمثل ً إذا قلنا‪:‬‬
‫"فتح عمروبن العاص مصر"‬
‫لشك إننا نجد فارقا في قوة العبارة وإيجازها عن قولنا‪:‬‬
‫ش المسلمين مصر بقيادة عمروبن العاص"‬
‫"فتح ج ُ‬
‫)‪ (3‬الخفة السهولة ‪ :‬وذلك أن اللفظ الدال على سبيل المجاز قد يكون أخف‬
‫على اللسان من الحقيقة‪ ،‬أما لخفة مفرداته‪ ،‬أو لحسن تركيبه فيعدل إلى‬
‫المجاز‪ ،‬مثل قول الشاعر)‪:(8‬‬
‫ح ْ‬
‫ل ل ِب ُغْي َت َِها‬
‫م ‪ ،‬لت َْر َ‬
‫د َِع المكارِ َ‬
‫‪85‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫واقُْعد َفإن ّ َ‬
‫م الكاسي‬
‫ت الطا ِ‬
‫ع ُ‬
‫ك أن َ‬
‫فهناك نسبة الطاعم إلى "أنت" نسبة مجازية‪ ،‬وكذلك نسبة الكاسي إليه‪،‬‬
‫حيث أن مراد الشاعر هو أنه المطعوم والمكسي لكن عدل عنه إلى الطاعم‬
‫والكاسي‪ ،‬إلى جانب لطائف ُاخرى فيها‪ :‬لخفة كلمة الطاعم والكاسي في‬
‫مقابلة كلمة المطعوم والمكسي‪ ،‬وذلك لن كلمة "طاعم" و "كاسي" ذات‬
‫أربعة أحرف حينما كلمة "مطعوم" و "مكسي" ذات خمسة حروف‪ ،‬ومن‬
‫المعلوم أن الكلمة الخماسية بالنسبة إلى الرباعية ثقيلة على اللسان كما أن‬
‫الرباعية ثقيلة بالنسبة إلى الثلثية‪ ،‬وهذا هو الوجه بأن البنية الخماسية)‪(9‬‬
‫والرباعية قليلة في اللغة العربية ‪.‬‬
‫)‪ (4‬القافية أو السجعة ‪ :‬وربما تطلبت القافية أو السجعة المجاز‪ ،‬فيلجأ إليه‬
‫لحكام صنعته ؛ فإن للمجاز العقلي أثًرا كبيًرا في توسعة اللغة‪ ،‬وتغيير صورة‬
‫العبارة بحيث تعين الديب على آداء معانيه بصورة مختلفة حسبما تقتضيه‬
‫الجملة ويتطلبه الوزن والقافية في بعض الحيان)‪ .(10‬ومن ثم قال‬
‫عبدالقاهر‪:‬‬
‫"هو كنز من كنوز البلغة‪ ،‬ومادة الشاعر المفلق‪ ،‬والكاتب البليغ في البداع‬
‫والحسان والتساع في طرق البيان‪ ...‬وإنه يدق ويلطف حتى يمتنع مثله إل ّ‬
‫الشاعر المفلق والكاتب البليغ)‪.(11‬‬
‫وخير مثال لستقامة وزن القافية بالمجاز العقلي هو ما قال العبدى)‪:(12‬‬
‫أشاب الصغير وأفنى الكبيَر كرالغداة ومرالعشي‬
‫وملتنا أننا المسلمون على دين صديقنا والنبي‬
‫حيث أن بإبدال نسبة أشاب وأفنى إلى الفاعل الحقيقي‪ ،‬وهو خالق الزمان‬
‫يتحقق الضطراب والخلل في الوزن والقافية كليهما ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ومن روعة المجاز العقلي‪ ،‬ورشاقته هي كونه في بعض الحايين ذريعة‬
‫التحايل على دفع التهمة‪ ،‬والتملص من الجريمة‪ .‬فُيسَند الفعل إلى سببه‪:‬‬
‫كماقالوا‪:‬‬
‫"فلن قتله جهله"‪ ،‬وكأنما يريدون ان يبرئوا قاتله من جريمة قتله‪.‬‬
‫ولعل ذلك يذكرنا بقصة سيدنا عمار بن ياسر رضي الله عنه – يوم صفين ‪.‬‬
‫فلما قُِتل اضطرب أهل الشام لعلمهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم –‬
‫"عمار تقتله الفئة الباغية" فقال لهم معاوية – رضي الله تعالى عنه– ‪.‬‬
‫"إنما قتله من أخرجه"‪ .‬فقد وجه معاوية –رضي الله تعالى عنه – في المجاز‬
‫دفًعا للتهمة عن جماعة)‪.(13‬‬
‫وإليك لمشاهدة هذه الروعة والجمال في المجاز العقلي في المثلة التالية‬
‫من اليات القرآنية‪:‬‬
‫ماًنا")‪(14‬‬
‫م إ ِي ْ َ‬
‫م آَياُته َزاد َت ْهُ ْ‬
‫ت عَل َي ْهِ ْ‬
‫)‪" (1‬وَإ َِذا ت ُل ِي َ ْ‬
‫إن إسناد فعل "زادت" إلى "اليات"‪ ،‬ليصح على سبيل الحقيقة؛ لن اليات‬
‫ليست بنفسها مما تزيد إيمان المؤمن ‪ ،‬بل إن المؤمن بنفسه يزيد في إيمانه‬
‫بسبب اليات‪ ،‬فكأنها ذريعة في ازدياد إيمان المؤمن‪ .‬فعلقة اليات بالزيادة‬
‫هي علقة سبب ‪.‬‬
‫وسر جمال هذه العلقة هو المبالغة في مدخلية السبب في حصول الفعل‬
‫سنه‪ .‬ومع ذلك أن‬
‫وغ المجاز وح ّ‬
‫حتى صار كأنه الفاعل الحقيقي‪ ،‬وهو س ّ‬
‫الموسيقى الذي يوجد في التعبير على سبيل المجاز العقلي في هذه الية‬

‫‪86‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ليوجد في التعبير على سبيل الحقيقة في تلك الية ‪ .‬أي‬
‫م إيماًنا"‬
‫م آَياُته َزادت ْهُ ْ‬
‫ت عَل َي ْهِ ْ‬
‫وَإ َِذا ت ُل ِي َ ْ‬
‫لنه يفقد في صورة التعبير الحقيقي ذلك النسجام الذي تملكه الية‪ .‬وهذه‬
‫هو الوجه حيث وردت في القرآن الكريم آيات كثيرة تحت هذه العلقة ‪ .‬مث ً‬
‫ل‪:‬‬
‫ف َ‬
‫جعَ َ‬
‫ح‬
‫طائ ِ َ‬
‫ف ً‬
‫ضعِ ُ‬
‫ل أهْل ََها ِ‬
‫م ي ُذ َب ّ ُ‬
‫س ْ‬
‫ض‪ ،‬وَ َ‬
‫ن فِْرعَوْ َ‬
‫"إ ّ‬
‫شي ًَعا‪ ،‬ي ّ ْ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ة ّ‬
‫ن عَل َ فِ ْ‬
‫ي الْر ِ‬
‫َ‬
‫م")‪.(15‬‬
‫ست َ ْ‬
‫حي ن ِ َ‬
‫م وَي َ ْ‬
‫سآَءهُ ْ‬
‫أب َْنآَءهُ ْ‬
‫في هذه الية يخبرنا الله سبحانه عن فرعون وأنه كان يذبح أبناء بني‬
‫اسرائيل‪ ،‬في قوله‪" :‬يذبح ابناءهم"‪ .‬ويستبقي نساءهم ‪ .‬فالفعل "يذبح" و‬
‫"يستحي" أسن ِد َ إلى غير فاعله الحقيقي‪ ،‬لن فرعون لم يكن يذبح بنفسه‪ ،‬ول‬
‫يستحي بنفسه‪ ،‬بل كان يأمر بذلك جنوده واتباعه‪ ،‬وبما انه كان سبًبا في ذلك‬
‫لكونه آمًرا به‪ ،‬فقد صح إسناد الفعل إليه على سبيل المجاز لما بين الفاعل –‬
‫الحقيقي والمجازي – من علقة وتشابه في تعلق الفعل بهما‪ ،‬فتعلقه بالفاعل‬
‫الحقيقي من حيث صدوره منه‪ ،‬وبالفاعل المجازي من حيث أنه السبب فيه)‬
‫‪.(16‬‬
‫ً‬
‫ويا أيها القارئ والناظر هل تجد جمال في بيان‪:‬‬
‫"يذبح أتباع فرعون أبناء بني إسرائيل"؟ ل‪ ،‬وكل! لن هذا حقيقة‪ ،‬والحقيقة‬
‫أقل جمال ً من المجاز هنا‪ .‬ومن هذا القبيل قوله تعالى ‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫"وََقا َ‬
‫ب")‪(17‬‬
‫ن َيا َ‬
‫سَبا َ‬
‫صْر ً‬
‫ما ُ‬
‫ل فِْرعَوْ ُ‬
‫حا ل َعَّلي أب ْل ُغُ ال ْ‬
‫ها َ‬
‫ي َ‬
‫ن لِ ْ‬
‫ن اب ْ ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ما ُ َ‬
‫جعَ ْ‬
‫حا"‪(18).‬‬
‫ي َيا َ‬
‫صْر ً‬
‫ن‪َ ،‬فا ْ‬
‫ها َ‬
‫ي َ‬
‫ل لِ ْ‬
‫وقوله عزوجل‪" :‬فَأوْقِد ْ ل ِ ْ‬
‫ن عَلى الطي ْ ِ‬
‫ففي اليتين أسن ِد َ المُر في "أوقد" و"اجعل" و"ابن" إلى ضمير هامان مع أن‬
‫هذه الفعال من صنع العمال‪ ،‬وإنما ُأسِندت إلى هامان لنه السبب‪ ،‬فالعلقة‬
‫في تلك الساليب هي السببية‪.‬‬
‫ولوقيل‪ :‬ياهامان مربالبناء لي‪ ،‬ومربان يوقد لي ياهامان على الطين‪ ،‬ومربان‬
‫يبنى لي صرح‪ ،‬لصبح نغم اليتين مضطرًبا‪ ،‬وتذهب تلك الموسيقية والمبالغة‬
‫ن في السلوب المجازي القرآني‪.‬‬
‫اللتان توجدا ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫م")‪(19‬‬
‫)‪" (2‬ل َ َ‬
‫ن َر ِ‬
‫م ِ‬
‫عا ِ‬
‫م الي َوْ َ‬
‫ح َ‬
‫راللهِ إل َ‬
‫نأ ْ‬
‫ص َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫أسِند "عاصم" وهو وصف مشبه بالفعل – اسم فاعل – إلى ضمير اسم‬
‫المفعول لعلقة المفعولية‪ ،‬بدليل قوله تعالى‪" :‬إل من رحم" اي ل معصوم إل‬
‫من رحمه الله ‪.‬‬
‫ومثله قوله تعالى ‪:‬‬
‫ة")‪.(20‬‬
‫واقِعَ ُ‬
‫"ا َِذا وَقَعَ ِ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫جعَ ْ‬
‫ل هَ َ‬
‫مًنا")‪(21‬‬
‫ذا ال ْب َل َد َ آ ِ‬
‫"َوا ْ‬
‫ة")‪(22‬‬
‫"َوإًذا ك َّرة ٌ َ‬
‫سَر ٌ‬
‫خا ِ‬
‫ق")‪ (23‬وغيرها ‪.‬‬
‫و" ُ‬
‫خل ِقَ ِ‬
‫ن ّ‬
‫م ْ‬
‫مآٍء َدافِ ٍ‬
‫وفي كل واحدة من هذه اليات أسِند اسم فاعل "واقعة"‪" ،‬آمنا"‪" ،‬خاسرة"‪،‬‬
‫"دافق" – إلى ضمير اسم المفعول لعلقة المفعولية ‪.‬‬
‫وسرالجمال في هذه العلقة المفعولية هو المبالغة البديعية ونغماتها الرائعة‬
‫بخلف إتيان صيغ المفعول – موقوعة ‪ ،‬مأمونا ‪ ،‬مخسورة ‪ ،‬مدفوق – اذ‬
‫ليوجد فيه جرس الموسيقي وليوجد الثر البديع‪ ،‬مع أن فيه يوجد ثقل ً وعبأ ً‬
‫ِ‬
‫في هذه المواضع‪ .‬ولللفاظ دور كبير في تكوين الفني في الكلم ‪ ،‬حتى قال‬
‫بعضهم)‪:(24‬‬
‫"ان اللفظ في ذاته كالموسيقي يخلب الذن‪ ،‬ويلذ الشعور‪ ،‬وإن لم يترجم‪،‬‬
‫أما المعنى فكالكهرباء إذا لم يكن لفظه جيد التوصيل انقطع تياره فل يعرب‬
‫ول يطرب)‪.(25‬‬
‫‪87‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ْ‬
‫جعَل َْنا ب َي ْن َ َ‬
‫جاًبا‬
‫ت ال ْ ُ‬
‫خَرةِ ِ‬
‫ن ِبال ِ‬
‫ن ل َي ُؤْ ِ‬
‫ح َ‬
‫من ُوْ َ‬
‫ن َ‬
‫قْرآ َ‬
‫)‪" (3‬وَإ َِذا قََرأ َ‬
‫ن ال ّذِي ْ َ‬
‫ك وَب َي ْ َ‬
‫سُتوًرا")‪(26‬‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫أسِند "مستوًرا" إلى ضمير "الحجاب"‪ ،‬والحجاب ليكون مستوًرا‪ .‬انما يكون‬
‫ساتًرا‪ .‬فاستعمل اسم المفعول مكان اسم الفاعل‪ ،‬فقد أسِند اسم المفعول‬
‫إلى ضمير الحجاب إلى غير ما حقه أن ُيسَند إليه لعلقة الفاعلية ومنه قوله‬
‫تعالى ‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ب إ ِّنه َ‬
‫ما ْت ِّيا")‪.(27‬‬
‫ن ِ‬
‫ن وَعْ ُ‬
‫كا َ‬
‫حما ُ‬
‫ي وَعَد َ الّر ْ‬
‫" َ‬
‫ده َ‬
‫جّنا ُ‬
‫عَباَده ِبالغَي ْ ِ‬
‫ن ِنال ّت ِ ْ‬
‫ت عَد ْ ٍ‬
‫ُ‬
‫فقد أسِند اسم المفعول "مآتّيا" إلى ضمير الوعد مجاًزا عقلًيا وعلقته‬
‫الفاعلية ‪.‬‬
‫ً‬
‫وسرالحسن هنا أول خفة المجاز باللسان في إتيان كلمة "مستوًرا" و "مآتًيا"‬
‫حيث أن في كلمة "ساتر" رنين الحركات من الوسط إلى الدنى ومن الدنى‬
‫جا بخلف كلمة "مستوًرا" فيها من الوسط إلى العلى‬
‫إلى الوسط أقل تدري ً‬
‫ومن العلى إلى الوسط‪ .‬وفي "الساتر" انحدار وفي "المستور" ارتفاع‪.‬‬
‫جد ُ رخوة بخلف‬
‫وهذه الرنة أعلى من تلك الرنة وانظر في كلمة "مآتًيا" ت َ ِ‬
‫ت" لن فيها ثقل ً وشدة ‪.‬‬
‫"آ ٍ‬
‫وثانًيا‪ ،‬في التيان بالعلقة المفعولية يحصل السجع والقافية فيما بينها وبين‬
‫الكلم السابق واللحق‪ .‬ارجع الى النص اي‪" :‬مآتيها"‪ :‬قبلها "غَّيا")‪.(28‬‬
‫" َ‬
‫سُتوًرا"‪:‬‬
‫سًيا")‪ .(31‬وهكذا ‪ِ " :‬‬
‫شي ًْئا")‪ .(29‬وبعدها "عَ ِ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫شّيا")‪ (30‬و"ن َ ْ‬
‫جاًبا َ‬
‫حوًْرا")‪.(34‬‬
‫فوًْرا")‪ (32‬وبعدها "ن ُ ُ‬
‫ما غَ ُ‬
‫س ُ‬
‫فوًرا")‪ ،(33‬و"َر ُ‬
‫قبلها " َ‬
‫م ْ‬
‫جل ً َ‬
‫حل ِي ْ ً‬
‫سُتوًرا" و "مآتيا" اجمل من "ساتًرا"‬
‫م ْ‬
‫يا أيها الناظر والسامع أليس نغم " َ‬
‫و"آتًيا" بلى‪.‬‬
‫)‪" (4‬عزم المر")‪(35‬‬
‫ُأسِند الفعل "عزم" الى المصدر "المر"‪ .‬والمر ليس هو الفاعل الحقيقي‪،‬‬
‫قال في‬
‫لن الفاعل الحقيقي هو الله تعالى هو الذي يصدر المر منه‪ ،‬في ُ َ‬
‫الحقيقة‪:‬‬
‫"عزم الله المر" ‪ .‬ولكن "عزم المر" ‪.‬‬
‫ُ‬
‫سِند الفعل إلى مصدره‪،‬‬
‫ح ِ‬
‫تجوز في السناد‪ ،‬ف ُ‬
‫ذف الفاعل الصلي وأ ْ‬
‫للمشابهة بين الفاعل – الحقيقي والمجازي – في تعلق الفعل بهما‪ ،‬فتعلقه‬
‫بالفاعل الحقيقي من حيث صدوره منه‪ ،‬وتعلقه بالفاعل المجازي – وهو‬
‫الصدر – من حيث أنه جزء مفهومه – وهو مصدر – وهذه هي علقته‬
‫المصدرية‪.‬‬
‫ضا ‪ ،‬منها‪:‬‬
‫ومن هذه الملبسة قد وردت آيات أخرى في القرآن المجيد أي ً‬
‫ه الب ُ ْ‬
‫ي‬
‫"وَ َ‬
‫مك َُروا َ‬
‫ب")‪ (37‬و" َ‬
‫جآَءت ْ ُ‬
‫شراى")‪ (36‬و "ب ِد َم ٍ ك َذِ ٍ‬
‫مك ًْرا")‪ (38‬و"ل َي ُغْن ِ ْ‬
‫م")‪.(39‬‬
‫م ك َي ْد ُهُ ْ‬
‫عَن ْهُ ْ‬
‫ولذة الجمال في جعل المصدر فاعل ً هي تصور المصدر بصورة متحركة‬
‫تشعر وتفعل المور بإرادتها وفكرتها‪ ،‬حيث أن في اليات المذكورة "كلمات‬
‫المر" و"البشرى" و"كذب" و"مكًرا" و"كيد" لتستطيع ان تؤدى المعاملت‬
‫في الحقيقة واذا جوزت عن الحقيقة وخلعت بالمجاز العقلي فأصبحت هذه‬
‫المصادر غير متحركة مثل التماثيل والصور ذات إرادة وشعور يعني النسان‪.‬‬
‫وهذه غاية حسن إذا لبس اللفظ لباس الصورة والشكلة حتى يمشي ذلك‬
‫اللفظ مشى النسان في جميع ميادين الحياة ‪.‬‬

‫‪88‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫جعَ ُ‬
‫شي ًْبا")‪(40‬‬
‫ن كَ َ‬
‫ف ت َت ّ ُ‬
‫)‪" (5‬فَك َي ْ َ‬
‫ن ِ‬
‫دا َ‬
‫ل الوِل ْ َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫نإ ْ‬
‫قو ْ َ‬
‫م ي َوْ ً‬
‫فْرت ُ ْ‬
‫ُ‬
‫ما" مجاًزا عقلًيا‪ ،‬مع أن حق‬
‫انظر‪ ،‬قد أسِند الفعل "يجعل" الى ضمير "يو ً‬
‫ُ‬
‫سِند إلى ضمير الظرف‬
‫الفعل أن يسند إلى الفاعل الحقيقي – الله – ولكنه أ ْ‬
‫للمشابهة بين الفاعل – الحقيقي والمجازي – في تعلق الفعل بهما ‪ ،‬فتعلقه‬
‫بالفاعل الحقيقي من حيث صدوره منه‪ ،‬وتعلقه بالظرف من حيث وقوعه‬
‫فيه‪ ،‬وهذه العلقة الزمانية ‪.‬‬
‫وسرالجمال فيه‪ ،‬هو المبالغة في شدة هول ذلك اليوم‪ ،‬وذلك بأن اليوم قد‬
‫بلغ في هوله إلى حد يصبح فيه صغار السن مثل كبار السن‪ ،‬ففي الظاهر‬
‫ينسب المفكر ذلك إلى اليوم والحاصل أن ذلك في الحقيقة من فعل الله‬
‫تعالى‪ .‬هل هذه المبالغة الحسنة الدالة بالختصار على هذه المعاني الجميلة‬
‫تحصل من السلوب الحقيقي؟ ل‪.‬‬
‫ما" بين "كفرتهم"‬
‫وكما سرالروعة فيه‪ ،‬هو النغم الحاصلة من إتيان "يو ً‬
‫و"يجعل"‪ .‬وذلك أنه لو كان ‪:‬‬
‫"فكيف تتقون إن كفرتم الله يجعل الولدان شيًبا"‪ ،‬والذي هو التعبير‬
‫الحقيقي‪ ،‬لما تحصل تلك اللذة التي تنشأ من الظرف‪ ،‬لن كلمة "الله" ل‬
‫ما" بين فعلين "كفرتهم" و"يجعل" من الموسيقى ‪.‬‬
‫تفيد ما يفيد لفظ "يو ً‬
‫واللفظ مع الكلمات السابقة واللحقة عنه‪ ،‬مقام وحال ليكون ذلك مع‬
‫الكلمات الخرى‪ ،‬وذلك المقام والحال كمايقتضى – أن تكون الكلمة بكذا‬
‫وكذا من صفات كونها معرفة ونكرة ومتقدمة‪ ،‬ومتأخرة‪ ،‬وما إلى ذلك من‬
‫الصفات‪ ،‬كذلك يقتضى في بعض الحيان أن تكون الكلمة ذات صوت حسن‪.‬‬
‫جد في نونين‬
‫ما" لن بها ُيقيم ذلك النظم الذي ُيو َ‬
‫وهكذا هي الحال لكلمة "يو ً‬
‫آخرين "ولدان" و"شيًبا"‪ .‬وأما كلمة "الله" فليس بإتيانها بقاء ذلك النظم‬
‫وحسن الصوت ‪.‬‬
‫ن")‪(41‬‬
‫م أ َهْل َك َْنا ال ُ‬
‫قُروْ َ‬
‫ومنه‪" :‬ك َ ْ‬
‫أقل ألفاظا ً من قول‪:‬‬
‫"كم اهلكنا اهل القرون"‬
‫مع ذلك‪ ،‬أن في الول مبالغة ليست في الثاني إذ جعل الله القرون نفسها‬
‫هالكة ‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ل إَذا ي َغْ َ‬
‫ها")‪(42‬‬
‫شا َ‬
‫جل َ‬
‫ومنه‪َ" :‬والن َّهارِ إ َِذا َ‬
‫ها‪َ ،‬واللي ْ ِ‬
‫ُ‬
‫سن ِد َ الفعل "جلى" و"يغشى" إلى ضمير الليل والنهار مجاًزا عقلًيا‪ .‬وتعلق‬
‫أ ْ‬
‫الفعل بالظرف من حيث وقوعه فيه‪ ،‬هي علقة الزمانية‪ .‬وتحت هذه‬
‫الملبسة‪.‬‬
‫سجاى")‪(45‬‬
‫مب ْ ِ‬
‫صَبا ُ‬
‫ل إَذا َ‬
‫"ف َ َ‬
‫ن")‪َ (43‬و"الن َّهاَر ُ‬
‫ح ال ُ‬
‫ساَء َ‬
‫صًرا")‪ (44‬و"َوالل ّي ْ ِ‬
‫من ْذ َرِي ْ َ‬
‫و"عَ َ‬
‫ط")‪ (46‬وغيرها ‪.‬‬
‫م ِ‬
‫حي ْ ٍ‬
‫ذا َ‬
‫ب ي َوْم ٍ ّ‬
‫)‪(3 /‬‬
‫وهذه غاية قصوى لجمال النص القرآني من أن الزمان يعمل عمل ً مثل‬
‫سا فهو يؤثر‬
‫النسان ‪ .‬وقد ذكرنا أن المعنى غير محسوس إذا جعل محسو ً‬
‫ما؛ لن عقل النسان يدرك الشكال والصور في‬
‫على الذهن والقلب أثًرا عظي ً‬
‫لمح البصر بخلف اللفظ والمعنى إذ كل واحد منهما يحتاج إلى الفكر والتدبر‪،‬‬
‫ولشك أن النسان عجول ‪.‬‬
‫وبالضافة إلى ذلك أن نغم القافية يتضمن الحسن في بطنه ويترشح من‬
‫كلماتها ‪ .‬ويجعل القارئ والناظر أن يدغدغ ‪.‬‬

‫‪89‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ما رأيك أيها الناظر والسامع في هذا الثر النيق ؟‬
‫َ‬
‫قال ََها")‪(47‬‬
‫ض أ َث ْ َ‬
‫)‪" (6‬وَأ َ ْ‬
‫ج ِ‬
‫خَر َ‬
‫ت الْر ُ‬
‫ُ‬
‫سن ِد َ الفعل "اخرجت" إلى الرض – مكان – مجاًزا عقلًيا‪ ،‬وكان حقه أن يسند‬
‫أ ْ‬
‫ُ‬
‫سِند إلى الرض ‪ ،‬للمشابهة‬
‫إلى الفاعل الحقيقي – هو الله تعالى – ولكنه أ ْ‬
‫بين الفاعل – الحقيقي والمجازي – في تعلق الفعل بهما ‪ ،‬فتعلقه بالفاعل‬
‫الحقيقي من حيث صدوره منه ‪ ،‬وتعلقه بالفاعل المجازي من حيث وقوعه‬
‫فيه ‪ ،‬وهذه هي علقته المكانية ‪.‬‬
‫ومنه قوله تعالى ‪:‬‬
‫م")‪(48‬‬
‫جرِيْ ِ‬
‫ن تَ ْ‬
‫جعَل َْنا ال َن َْهاَر ت َ ْ‬
‫"وَ َ‬
‫حت ِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫سِند فعل الجريان إلى النهار – والنهر اسم المكان الذي يجري فيه الماء –‬
‫أ ْ‬
‫إنما يجري الماء ل المكان ‪ ،‬لكنه موضع للجريان صح إسناد الفعل إليه مجاًزا‬
‫لعلقة المكانية ‪.‬‬
‫وروعة المجاز تأتي من أن المياه لكثرة فيضانها وشدة جريانها ترى كأن‬
‫محلها يجري ‪ ،‬وكأن الجرى قد تجاوز الماء إلى مكانه)‪ .(49‬ولذلك نجد هذا‬
‫ت للمتقين من هذا الوجه الجمالى ‪،‬‬
‫ما لجنات الله التي أ ُ ِ‬
‫عد ّ ْ‬
‫الوصف دائ ً‬
‫وكقوله تعالى ‪:‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫حت َِها ال َن َْهاُر")‪.(50‬‬
‫ت‬
‫ن‬
‫م‬
‫ي‬
‫ر‬
‫ج‬
‫ت‬
‫ت‬
‫نا‬
‫ج‬
‫ت‬
‫نا‬
‫م‬
‫ؤ‬
‫م‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ن‬
‫م‬
‫مؤ ْ ِ ِ ْ َ َ ُ ِ َ ِ َ ّ ٍ َ ْ ِ ْ ِ ْ َ ْ‬
‫ه ال ُ‬
‫"وَعَد َ الل ُ‬
‫ولو قِي ْ َ‬
‫ل‪" :‬واخرج الله من الرض اثقالها"‪ .‬و"جعل الله تعالى جرى النهار‬
‫جارية من تحتهم"‪.‬‬
‫و"وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات يجري الله من تحتها النهار"‪.‬‬
‫فيفسد نظم العبارة أو ً‬
‫جد في المجاز ثانًيا‪،‬‬
‫ل‪ ،‬ويذهب ذلك الموسيقى الذي ُيو َ‬
‫ويصبح الكلم حقيقة‪ ،‬والحقيقة في هذه المقامات المذكورة ل يحصل بها‬
‫الجمال المعنوي‪ .‬وأن جمال اللفاظ بدون جمال المعنى ليكون جمال ً كامل ً‬
‫ما بل روح‪ .‬ومن ثم إذ سلم المعنى واختل بعض اللفظ كان‬
‫بل يكون جس ً‬
‫صا للكلم وهجنة له‪ ،‬كما يعرض إلى بعض الجسام من العرج والشلل‬
‫نق ً‬
‫والعور وما أشبه ذلك‪ ،‬من غير أن تذهب الروح يكون عيًبا للجسم‪ .‬وإن اختل‬
‫المعنى كله وفسد ‪ ،‬بقي اللفظ ميًتا ل فائدة فيه ‪ ،‬لن اللفظ جسم وروحه‬
‫المعنى)‪.(51‬‬
‫وطبق هذه الملبسة ‪:‬‬
‫َ‬
‫ض عُُيوًنا")‪.(52‬‬
‫"وَفَ ّ‬
‫جْرَنا الْر َ‬
‫تفيد القافية والسجع منه‪ ،‬وتنشأ الموسيقى بذكر النونين بفصل الرض‪،‬‬
‫جَر عيًنا‪ ،‬وهذا طبًعا‬
‫وتفجير الرض بالعيون تشعر بأن كل مكان في الرض فُ ّ‬
‫جد في التعبير الحقيقي ‪.‬‬
‫على سبيل المبالغة ورنين الجرس‪ ،‬وهو لُيو َ‬
‫ي وذوقى ‪.‬‬
‫قد بينت عدة أمثلة لملبسة المجاز العقلي حسب حس ّ‬
‫وإحساسات النسان وأذواقهم مختلفة في أخذ اللذة والشعور‪ .‬فلذا اكتفيت‬
‫بهذه المثلة وتركت الباقية من المثلة إلى نفس القارئ والسامع أن يغوص‬
‫في أمواج بحر المجاز العقلي ويجمع الللى النادرة ويمل ذيله ويروى عطشه‬
‫طبق ذوقه وطبيعته ‪.‬‬
‫***‬
‫الهوامش والمراجع‬
‫)‪ (1‬مفتاح العلوم ‪ ،‬ص‪.186-184 :‬‬
‫)‪ (2‬من أساليب البيان ‪ ،‬ص‪.161 :‬‬
‫)‪ (3‬مختصر المعاني ‪ ،‬ص‪.58 :‬‬
‫)‪ (4‬من أساليب البيان ‪ ،‬ص ‪.163-162 :‬‬
‫‪90‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪ (5‬أسرار البيان ‪ :‬ص ‪.116 :‬‬
‫)‪ (6‬البيان ‪ :‬د‪ .‬عبد القدوس صالح وزميله‪ :‬ص‪.136 :‬‬
‫)‪ (7‬وهو المكان الواسع فيه دقائق الحصى ‪.‬‬
‫)‪ (8‬الحطيئة‪ ،‬جرول بن أوس بن مالك العبسى )‪45‬هـ = ‪665‬م( أبو ملكية‪:‬‬
‫فا‪ ،‬لم يكد يسلم من‬
‫شاعر مخضرم ‪ .‬أدرك الجاهلية والسلم‪ .‬كان هجاء عني ً‬
‫لسانه أحد‪ .‬وهجا أمه‪ ،‬واباه ونفسه‪ .‬له ديوان شعر ‪ .‬ط ‪ .‬انظر‪ :‬العلم ج‪:‬‬
‫‪2‬ظ ء‪ ،118 :‬والبلغة الواضحة‪ :‬ء‪.115:‬‬
‫)‪ (9‬مجموع مهمات المتون يشتمل على ستة وستين متنافى مختلف الفنون‬
‫والعلوم‪ :‬ص‪.499 ،99:‬‬
‫)‪ (10‬أسرار البيان ‪ :‬ص‪.116 ،115 :‬‬
‫)‪ (11‬الدلئل ‪ :‬ص ‪.214 :‬‬
‫)‪ (12‬العبدي‪ :‬شاعر أموي مشهور‪ ،‬من قبيلة عبد القيس‪ ،‬كان خبيث اللسان‪،‬‬
‫وقد ادعن أنه طلب إليه أن يحكم بين جرير والفرزدق‪ ،‬أشرف بيًتا‪ ،‬وأن‬
‫جريًرا أجود شعًرا‪ ،‬فلم يرض هذا الحكم جريًرا‪ ،‬وهجا الصلتان‪ ،‬فرد هذا عليه‬
‫دا‪ .‬أسرار البيان ‪ :‬ص‪.11 ،110 :‬‬
‫رًدا شدي ً‬
‫)‪ (13‬البيان‪ :‬د‪ .‬عبد القدوس صالح وزميله‪ :‬ص‪.136 :‬‬
‫)‪ (14‬النفال ‪.2 :‬‬
‫)‪ (15‬القصص ‪.8 :‬‬
‫)‪ (16‬المعاني في ضوء أساليب القرآن‪ :‬د‪ .‬عبد الفتاح لشين ص‪.152:‬‬
‫)‪ (17‬الغافر‪.36 :‬‬
‫)‪ (1‬القصص‪.38 :‬‬
‫)‪ (2‬هود‪.43 :‬‬
‫)‪ (3‬الواقعة ‪.1:‬‬
‫)‪ (4‬إبراهيم ‪.35 :‬‬
‫)‪ (5‬النازعات ‪.12 :‬‬
‫)‪ (6‬الطارق ‪.6 :‬‬
‫)‪ (7‬الزيات‪1388-1302) ،‬هـ = ‪1968-1885‬م( احمد بن حسن الزيات‪:‬‬
‫ى بالقاهرة‪ .‬وأول ما علت‬
‫وُل ِد َ بقرية كفرد ميرة القديم‪ ،‬في طلخا‪ ،‬وت ُوُفّ َ‬
‫شهرته كتاب‪" :‬تاريخ الدب العربي" ومن آثاره "دفاع عن البلغة" أدب‬
‫الزيات في "العراق" وغيره ‪ .‬انظر للتفصيل‪ :‬العلم‪ :‬ج‪ ،1:‬ء‪.114:‬‬
‫)‪ (8‬دفاع عن البلغة‪ ،‬أحمد حسن زيات‪ :‬ص‪.28:‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫)‪ (9‬السراء‪.45 :‬‬
‫)‪ (10‬مريم ‪.61 :‬‬
‫)‪ (11‬السراء ‪.43 :‬‬
‫)‪ (12‬السراء ‪.44 :‬‬
‫)‪ (13‬السراء‪.46 :‬‬
‫)‪ (14‬السراء ‪.47 :‬‬
‫)‪ (15‬مريم ‪.60 :‬‬
‫)‪ (16‬مريم ‪.62 :‬‬
‫)‪ (17‬مريم ‪.63 :‬‬
‫)‪ (18‬محمد ‪.21 :‬‬

‫‪91‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬
‫)‪(19‬‬
‫)‪(20‬‬
‫)‪(21‬‬
‫)‪(22‬‬
‫)‪(23‬‬
‫)‪(24‬‬
‫)‪(25‬‬
‫)‪(26‬‬
‫)‪(27‬‬
‫)‪(28‬‬
‫)‪(29‬‬
‫)‪(30‬‬
‫)‪(31‬‬
‫)‪(32‬‬
‫)‪(33‬‬
‫)‪(34‬‬
‫)‪(35‬‬
‫***‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هود‪.74 :‬‬
‫يوسف ‪.18 :‬‬
‫النمل ‪.50 :‬‬
‫الطور ‪.46 :‬‬
‫المزمل ‪.17 :‬‬
‫السراء ‪.17‬‬
‫الشمس ‪.4 ، 3 :‬‬
‫الصافات ‪.177 :‬‬
‫يونس ‪.67 :‬‬
‫الضحى ‪.2 :‬‬
‫هود ‪.84 :‬‬
‫الزلزلة ‪.2 :‬‬
‫النعام ‪.6 :‬‬
‫المعاني في ضوء أساليب القرآن ‪ :‬ص ‪.149 :‬‬
‫التوبة ‪.72 :‬‬
‫المعاني ‪ :‬ص‪.51 :‬‬
‫القمر‪.12 :‬‬
‫)‪(5 /‬‬

‫المجتمع الذي يتعلم‬
‫إبراهيم غرايبة ‪28/5/1424‬‬
‫‪28/07/2003‬‬
‫ستكون منظومة التعليم أكثر المجالت عرضة لعادة الصياغة والترتيب في‬
‫مرحلة المعلوماتية‪ ،‬وبدأت بالفعل مؤسسات التعليم ومضامينه ومجالته‬
‫ووسائله تأخذ صيغا ً جديدة مختلفة إلى حد كبير عن النظمة التي ألفها‬
‫الناس‪.‬‬
‫إن التغيير الكبير الذي يجري في الموارد والتقنية والمعارف يجعل ما يتعلمه‬
‫النسان ويتدرب عليه عديم النفع ‪-‬أو قليلة النفع‪ -‬بعد فترة وجيزة‪،‬‬
‫فالمهندس أو الطبيب أو المدير‪ ،‬وغيرهم يواجهون تحديات كبيرة في عملهم‬
‫تجعلهم بدون التعليم المستمر والمتابعة الدؤوبة لتخصصاتهم ومجالتهم‬
‫يخرجون من دائرة عملهم وتخصصهم‪.‬‬
‫فالتعليم المستمر "مدى الحياة" أصبح مطلبا ً ضروريا ً يجب أن تلتفت إليه‬
‫الدول والمؤسسات‪ ،‬ولم يعد التعليم اللزامي في المدارس كافيا ً لتأهيل‬
‫المجتمعات وتنميتها‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ويعد التدريب اليوم من أكثر القطاعات نموا وانتشارا‪ ،‬ولكن الدورات‬
‫التدريبية وما تقوم به المؤسسات المختلفة في هذا المجال لم يعد كافيا ً‬
‫لتلبية الحتياجات الكثيرة الناشئة للعمل والحياة‪ ،‬فالتعليم المستمر والتدريب‬
‫أصبح على درجة من اللحاح والهمية تستدعي أن تقوم به مدارس وجامعات‬
‫ووزارات ومؤسسات منتشرة في المدن والقرى‪ ،‬لنه لم يعد يستهدف‬
‫قطاعا ً نخبويا ً من الناس‪ ،‬وإنما يحتاجه الناس جميعهم بمختلف أعمارهم‬
‫وأعمالهم ومستواهم التعليمي والداري‪.‬‬
‫النترنت بتحولها إلى جزء من بيوت الناس وحياتهم وعلقتها بكل النشطة‬

‫‪92‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والمؤسسات تعيد ترتيب كثير من أنظمة الدارة والعمل‪ ،‬ومنها التعليم‪..‬‬
‫باتجاه الحكومات والدول لتخفيف النفاق‪ ،‬وبسبب التحديات التعليمية الناشئة‬
‫التي تستدعي إنفاقا ً وإعدادًا‪ ،‬فسيكون بمقدور المجتمعات والدول باستخدام‬
‫النترنت أن تفّعل "التعليم المنزلي" وتجعله رسميا ً ومعتمدًا‪ ،‬وتخفيف الحاجة‬
‫للمباني التعليمية‪ ،‬وتقليل عدد المتعلمين‪ ،‬وتغيير أنظمة المتحانات‪ ،‬وأن‬
‫يشمل التعليم جميع مراحل العمر‪ ،‬تستقبل المدارس والمؤسسات التعليمية‬
‫كل الناس وليس فقط الطفال والتلميذ‪.‬‬
‫وأهمية التعليم للمجتمعات والدول في تحقيق تنمية اقتصادية وعلمية‬
‫وثقافية‪ ،..‬ويتوقع منه في ضوء المتغيرات المتسارعة أن يعيد تشكيل وبناء‬
‫قوة عمل مؤهلة‪ ،‬وتتكيف مع التقنيات الجديدة المنتشرة‪ ،‬وتشارك فيها أيضا‪ً.‬‬
‫وإذا كانت مخرجات التعليم مختلفة عن الوجهة الجديدة للعمل والموارد‬
‫والقتصاد؛ فإن التعليم يكون عبئا ً زائدا ً على العباء الكثيرة المتراكمة على‬
‫الفراد والمجتمعات‪.‬‬
‫وقد يحدث دون انتباه أن تنحرف مؤسسات التعليم برغم النفاق الهائل عليها‬
‫والتفرغ التام لها من قبل أكثر من ثلث المجتمعات عن أهدافها البسيطة‬
‫التي أنشئت من أجلها‪ ،‬وهي أن نتعلم كيف نعرف؟‪ ،‬وكيف نعمل؟‪ ،‬وكيف‬
‫نكون؟‪ ،‬وكيف نعيش معًا؟‪.‬‬
‫كانت المجتمعات تعلم أبناءها بتلقائية ودون تكاليف تذكر كيف يكونون‬
‫صالحين ومفيدين لنفسهم ومجتمعاتهم‪ ،‬فالبيئة المحيطة بالطفل كانت تمده‬
‫بالثقافة والهوية والعادات والتقاليد ووسائل العمل والرزق‪ ،‬فيتعلم حرفة أو‬
‫مهنة‪ ،‬ويتعلم كيف يبني بيته بنفسه‪ ،‬ويحقق جميع أو معظم احتياجاته بنفسه‬
‫أو ضمن منظومة المجتمع المحيط به‪ ،‬ورغم أن المؤسسات التعليمية قد‬
‫أنشئت لتطوير هذه المهارات وتفعيلها؛ فإنها في المحصلة قضت على‬
‫َ‬
‫معظمها‪ ،‬وربما جميعها؛ فالشاب يتخرج من المدرسة أو الجامعة وهو "ك ّ‬
‫ل‬
‫على موله‪ ،‬أينما يوجهه ل يأت بخير" وحتى في التطبيقات التي تبدو مقبولة‬
‫للناس‪ ،‬مثل كثير من الوظائف والعمال التي في الحكومات والمؤسسات‪،‬‬
‫أو فلسفة الحصول على المال لتوفير الحتياجات الساسية بدل ً من تحقيقها‬
‫بالجهد الذاتي وتعلم صناعتها تلقائيا ً لجميع الناس‪ ،‬مثل البناء‪ ،‬والتغذية‪،‬‬
‫وبعض اللباس‪ ،‬والمهارات الساسية في البيت كالصيانة‪ ،‬والديكور‪..‬؛ فإنها‬
‫)تطبيقات العمل والتعليم الحالية( تمثل استنزافا ً وتدميرا ً وبطالة وابتعادا ً عن‬
‫النتاج الحقيقي‪.‬‬
‫"المجتمع الذي يتعلم" فكرة تبنتها اليونسكو عام ‪ ،1976‬لكنها لم تعد اليوم‬
‫ترفا ً أو تطوعا ً وإنما أكثر ضرورة من التعليم البتدائي‪ ،‬فالتعليم ليس نظاما ً‬
‫فرعيا ً في المجتمع‪ ،‬ولم تعد يمكن تقسيم الحياة إلى فترة تعليم وفترة عيش‬
‫وعمل‪ .‬ولم يعد التعليم مقصورا ً على المدارس والجامعات‪ ،‬وإنما يمكن أن‬
‫تقوم به جميع المؤسسات الخدماتية والقتصادية والجتماعية والمعلوماتية‪.‬‬
‫وتتيح شبكات التصال والعلم إمكانية التعليم والتأهيل بسهولة وتكلفة قليلة‬
‫)نسبيًا(‪.‬‬
‫وربما تكون المشكلة الساسية في التعليم المستقبلي هي القدرة على‬
‫تحديد الحتياجات والمهارات الناشئة التي يجب أن تتزود بها المجتمعات‪ .‬إذ‬
‫يبدو أن معظم الفراد والمؤسسات غير مدركين لهذه الحتياجات ول‬
‫يلحظون المكانات والفرص التي تتيحها المعلوماتية والشبكية المهيمنة‬
‫بتسارع وهدوء على كل مناحي الحياة والقتصاد‪.‬‬

‫‪93‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(1 /‬‬
‫والمهن التعليمية أصبحت أيضا ً موضع إعادة نظر‪ ،‬والمعلم الذي ل يقدم‬
‫أفضل مما أو غير ما تقدمه برامج الكمبيوتر وأقراص المعلومات)‪(C-D- Rum‬‬
‫وشبكات المعلومات والتصال سيتحول إلى ديناصور… والواقع أن كثيرا ً من‬
‫المهن والمؤسسات متجهة إلى النقراض أو التغيير الجذري‪ ،‬فكما أبدلت‬
‫"الثورة الصناعية" معظم مهن ووسائل الحياة السابقة لها؛ فإن المعلوماتية‬
‫تغير كل ‪-‬أو معظم‪ -‬الوسائل الحالية‪ ،‬ومعها أيضا ً مهن ومؤسسات وأنظمة‬
‫اقتصادية وتعليمية واجتماعية‪.‬‬
‫ولم يعد الحديث عن هذه التغييرات المتسارعة ترفا ً فكريًا‪ ،‬أو خيال ً علميا‪ً،‬‬
‫ولكنها تحديات نشأت بالفعل‪ ،‬وقد يكون قد فات جزء كبير من الوقت والجهد‬
‫والتفكير للتعامل معها‪ ،‬وهي ‪-‬للسف الشديد‪ -‬ل تنتظرنا حتى ندركها أو نقتنع‬
‫بضرورة التعامل معه‬
‫)‪(2 /‬‬
‫المجلت الخليعة ومخاطرها‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الفتاء‬
‫الحمد لله وحدة‪ ،‬والصلة والسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫فقد أصيب المسلمون في هذا العصر بمحن عظيمة‪ ،‬وأحاطت بهم الفتن من‬
‫كل جانب ووقع كثير من المسلمين فيها‪ ،‬وظهرت المنكرات‪ ،‬واستعلن الناس‬
‫بالمعاصي بل خوف ول حياء‪ ،‬وسبب ذلك كله‪ :‬التهاون بدين الله وعدم تعظيم‬
‫حدوده وشريعته وغفلة كثير من المصلحين عن القيام بشرع الله والمر‬
‫بالمعروف والنهي عن المنكر‪ ،‬وإنه ل خلص للمسلمين ول نجاة لهم من هذه‬
‫المصائب والفتن إل بالتوبة الصادقة إلى الله تعالى وتعظيم أوامره ونواهيه‪،‬‬
‫والخذ على أيدي السفهاء وأطرهم على الحق أطرا‪.‬‬
‫وإن من أعظم الفتن التي ظهرت في عصرنا هذا ما يقوم به تجار الفساد‬
‫وسماسرة الرذيلة ومحبو إشاعة الفاحشة في المؤمنين‪ :‬من إصدار مجلت‬
‫خبيثة تحاد الله ورسوله في أمره ونهيه فتحمل بين صفحاتها أنواعا من‬
‫الصور العارية والوجوه الفاتنة المثيرة للشهوات‪ ،‬الجالبة للفساد‪ ،‬وقد ثبت‬
‫بالستقراء أن هذه المجلت مشتملة على أساليب عديدة في الدعاية إلى‬
‫الفسوق والفجور وإثارة الشهوات وتفريغها فيما حرمه الله ورسوله ومن‬
‫ذلك أن فيها‪:‬‬
‫‪ -1‬الصور الفاتنة على أغلفة تلك المجلت وفي باطنها‪.‬‬
‫‪ -2‬النساء في كامل زينتهن يحملن الفتنة ويغرين بها‪.‬‬
‫‪ -3‬القوال الساقطة الماجنة‪ ،‬والكلمات المنظومة والمنثورة البعيدة عن‬
‫الحياء والفضيلة‪ ،‬الهادمة للخلق المفسدة للمة‪.‬‬
‫‪ -4‬القصص الغرامية المخزية‪ ،‬وأخبار الممثلين والممثلت والراقصين‬
‫والراقصات من الفاسقين والفاسقات‪.‬‬
‫‪ -5‬في هذه المجلت الدعوة الصريحة إلى التبرج والسفور واختلط الجنسين‬
‫وتمزيق الحجاب‪.‬‬
‫‪ -6‬عرض اللبسة الفاتنة الكاسية العارية على نساء المؤمنين لغرائهن‬
‫بالعري والخلعة والتشبه بالبغايا والفاجرات‪.‬‬
‫‪ -7‬في هذه المجلت العناق والضم والقبلت بين الرجال والنساء‪.‬‬

‫‪94‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -8‬في هذه المجلت المقالت الملتهبة التي تثير موات الغريزة الجنسية في‬
‫نفوس الشباب والشابات فتدفعهم بقوة ليسلكوا طريق الغواية والنحراف‬
‫والوقوع في الفواحش والثام والعشق والغرام‪.‬‬
‫فكم شغف بهذه المجلت السامة من شباب وشابات فهلكوا بسببها وخرجوا‬
‫عن حدود الفطرة والدين‪.‬‬
‫ولقد غيرت هذه المجلت في أذهان كثير من الناس كثيرا من أحكام الشريعة‬
‫ومبادىء الفطرة السليمة بسبب ما تبثه من مقالت ومطارحات‪ .‬واستمرأ‬
‫كثير من الناس المعاصي والفواحش وتعدي حدود الله بسبب الركون إلى‬
‫هذه المجلت واستيلئها على عقولهم وأفكارهم‪.‬‬
‫والحاصل‪ :‬أن هذه المجلت قوامها التجارة بجسد المرأة التي أسعفها‬
‫الشيطان بجميع أسباب الغراء ووسائل الفتنة للوصول إلى‪ :‬نشر الباحية‪،‬‬
‫وهتك الحرمات‪ ،‬وإفساد نساء المؤمنين‪ ،‬وتحويل المجتمعات السلمية إلى‬
‫قطعان بهيمية ل تعرف معروفا ول تنكر منكرا‪ ،‬ول تقيم لشرع الله المطهر‬
‫وزنا ول ترفع به رأسا‪ ،‬كما هو الحال في كثير من المجتمعات‪ ،‬بل وصل المر‬
‫ببعضها إلى التمتع بالجنسين عن طريق العري الكامل فيما يسمونه )مدن‬
‫العراة( عياذا بالله من انتكاس الفطرة والوقوع فيما حرمه الله ورسوله‪.‬‬
‫هذا وإنه بناء على ما تقدم ذكره من واقع هذه المجلت ومعرفة آثارها‬
‫وأهدافها السيئة وكثرة ما يرد إلى اللجنة من تذمر الغيورين من العلماء‬
‫وطلبة العلم وعامة المسلمين من انتشار عرض هذه المجلت في المكتبات‬
‫والبقالت والسواق التجارية فإن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء ترى‬
‫ما يلي‪:‬‬
‫أول‪ :‬يحرم إصدار مثل هذه المجلت الهابطة سواء كانت مجلت عامة‪ ،‬أو‬
‫خاصة بالزياء النسائية‪ ،‬ومن فعل ذلك فله نصيب من قول الله تعالى‪ :‬إن‬
‫الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا‬
‫والخرة ‪ .‬الية‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬يحرم العمل في هذه المجلت على أي وجه كان سواء كان العمل في‬
‫إدارتها أو تحريرها أو طباعتها أو توزيعها‪ ،‬لن ذلك من العانة على الثم‬
‫والباطل والفساد والله جل وعل يقول‪ :‬ول تعاونوا على الثم والعدوان واتقوا‬
‫الله إن الله شديد العقاب ‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬تحرم الدعاية لهذه المجلت وترويجها بأية وسيلة؛ لن ذلك من الدللة‬
‫على الشر والدعوة إليه؛ وقد ثبت عن النبي إنه قال‪ } :‬من دعا إلى ضللة‬
‫كان عليه من الثم مثل آثام من تبعه ل ينقص ذلك من آثامهم شيئا { أخرجه‬
‫مسلم في صحيحه‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬يحرم بيع هذه المجلت‪ ،‬والكسب الحاصل من ورائها كمسب حرام‪،‬‬
‫ومن وقع في شيء من ذلك وجب عليه التوبة إلى الله تعالى والتخلص من‬
‫هذا الكسب الخبيث‪.‬‬
‫خامسا‪ :‬يحرم على المسلم شراء هذه المجلت واقتناؤها لما فيها من الفتنة‬
‫والمنكرات‪ ،‬كما أن في شرائها تقوية لنفوذ أصحاب هذه المجلت ورفعا‬
‫لرصيدهم المالي وتشجيعا لهم على النتاج والترويج‪ .‬وعلى المسلم أيضا أن‬
‫يحذر من تمكين أهل بيته ذكورا وإناثا من هذه المجلت حفظا لهم من الفتنة‬
‫والفتتان بها وليعلم المسلم أنه راع ومسئول عن رعيته يوم القيامة‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪95‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫سادسا‪ :‬على المسلم أن يغض بصره عن النظر في تلك المجلت الفاسدة‬
‫طاعة لله ولرسوله وبعدا عن الفتنة ومواقعها وعلى النسان أل يدعي‬
‫العصمة لنفسه ففد أخبر النبي أن الشيطان يجري من ابن ادم مجرى الدم‪.‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ -‬رحمه الله تعالى ‪ :-‬كم نظرة ألقت في قلب صاحبها‬
‫البلء! فمن تعلق بما في تلك المجلت من صور وغيرها أفسدت عليه قلبه‬
‫وحياته وصرفته إلى ما ل ينفعه في دنياه وآخرته؛ لن صلح القلب وحياته‬
‫إنما هو في التعلق بالله جل جلله وعبادته وحلوة مناجاته والخلص له‬
‫وامتلؤه بحبه سبحانه‪.‬‬
‫سابعا‪ :‬يجب على من وله الله على أي من بلد السلم أن ينصح للمسلمين‬
‫وأن يجنبهم الفساد وأهله ويباعدهم عن كل ما يضرهم في دينهم ودنياهم‬
‫ومن ذلك منع هذه المجلت المفسدة من النشر والتوزيع وكف شرها عنهم‬
‫وهذا من نصر الله ودينه‪ ،‬ومن أسباب الفلح والنجاح والتمكين في الرض‬
‫كما قال الله سبحانه‪ :‬ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز‪ ،‬الذين إن‬
‫مكناهم في الرض أقاموا الصلة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن‬
‫المنكر ولله عاقبة المور ‪.‬‬
‫والحمد لله رب العالمين‪ ،‬والصلة والسلم على نبينا محمد وعلى آله‬
‫وصحبه‪ ،‬ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫الرئيس – عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل شيخ‬
‫عضو – عبدالله بن عبدالرحمن الغديان‬
‫عضو – بكر بن عبدالله أبو زيد‬
‫عضو – صالح بن فوزان الفوزان‬
‫)‪(2 /‬‬
‫المحاكم الشرعية في مواجهة التهديد الخارجي‬
‫الصومال‪ /‬عبد الرحمن يوسف *‬
‫القتال الذي اندلع مؤخرا ً في العاصمة مقديشو بين اتحاد المحاكم الشرعية‬
‫وتحالف ما ُيسمى )إعادة إرساء السلم ومحاربة الرهاب( لم يكن متوقعا ً‬
‫في رأي الكثير من المراقبين للشأن الصومالي‪ ،‬كما فاجأ الوليات المتحدة‬
‫وحلفاءها في المنطقة‪ ،‬والحكومة النتقالية الصومالية‪ ،‬وخاصة بعد سيطرة‬
‫المحاكم الشرعية على العاصمة مقديشو وبعض المدن الخرى ‪.‬‬
‫قصة "التحالف" وهزيمته‬
‫في يوم ‪2006-2-18‬م ُأعلن عن ميلد تحالف جديد تحت اسم )تحالف‬
‫إرساء السلم ومحاربة الرهاب( بدعم كبير من الوليات المتحدة المريكية‪،‬‬
‫ومن دول إفريقية مجاورة للصومال وخاصة أثيوبيا ‪ .‬وكان الهدف الساسي‬
‫مى الخليا النائمة‬
‫من وراء إنشاء هذا التحالف الجديد هو القضاء على ما ُيس ّ‬
‫التابعة للقاعدة‪ ،‬وإفشال الحكومة النتقالية‪ ،‬مقابل حصولهم على الدعم‬
‫المادي المريكي‪ ،‬والعتاد الحربي الثيوبي‪ ،‬بالضافة إلى حصولهم على بطاقة‬
‫الصدقاء المخلصين لمريكا‪ .‬وفي حال نجاح المشروع الجديد فإن العضوية‬
‫سُتفتح لكل من يرغب النضمام إلى الكيان الجديد‪.‬‬
‫ولكن تأتي الرياح بما ل تشتهي السفن؛ إذ اندلعت المواجهات الدامية في‬
‫نفس اليوم الذي ُأعلن فيه عن تشكيل التحالف بين القوات التابعة للمحاكم‬
‫الشرعية‪ ،‬والمليشيات الموالية لمراء الحرب ) قادة التحالف الجديد (‬

‫‪96‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فانقلبت موازين القوى منذ الوهلة الولى لصالح المحاكم الشرعية‪.‬‬
‫وذلك للسباب التالية‪-:‬‬
‫• اعتماد أمريكا على أمراء الحرب الفاسدين المتهمين بارتكاب مجازر‬
‫بشرية في حق شعبهم ‪ ،‬الذي عانى وما زال يعاني من ويلت الحروب‬
‫الهلية‪ ،‬طيلة السنوات الخمس عشرة الماضية‪ .‬ولغرو فقد انقلب السحر‬
‫على الساحر فجأة‪ ،‬وذلك عندما انحاز الشعب الصومالي بجميع فئاته إلى‬
‫جانب المحاكم السلمية‪.‬‬
‫مى تحالف )إرساء السلم ومحاربة الرهاب( أعز شيء‬
‫• استهدف ما ُيس ّ‬
‫وأغله لدى الشعب الصومالي ‪ ،‬وهو السلم ومبادئه السامية؛ إذ شنوا هجوما ً‬
‫عشوائيا ً على المدارس والمعاهد السلمية‪ ،‬بحسب زعمهم أنها تلقن‬
‫الطفال مفاهيم ومبادئ إرهابية تحرضهم على كراهية الوليات المتحدة‬
‫المريكية‪.‬‬
‫• تزامنت تلك الحداث المأساوية مع كارثة "الجفاف" التي ألحقت خسائر‬
‫مادية وبشرية في صفوف الهالي المتضررين؛ ففي الوقت الذي كان‬
‫الشعب يتوقع من أمراء الحرب تقديم المساعدات العاجلة لهؤلء البائسين‪،‬‬
‫أعلن التحالف الحرب على الشعب‪ ،‬وبالتالي فإن فرص نجاحه وتمرير‬
‫برامجه ‪-‬المسمومة أص ً‬
‫ل‪ -‬لم تحظ بأي ترحيب من القوى المستنيرة للشعب‪.‬‬
‫• قدمت المحاكم الشرعية بالتعاون مع لجنة الغاثة العاجلة الصومالية‬
‫مساعدات إنسانية إلى الهالي المتضررين جراء الجفاف والقحط‪ ،‬كما‬
‫ساهمت في إرساء قواعد المن والستقرار في أجزاء واسعة من العاصمة‬
‫الصومالية‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وسائل العلم المحلية لعبت دورا حاسما في هذه القضية؛ إذ كشفت أهداف‬
‫التحالف الجديد‪ ،‬وعلقته بأمريكا‪ ،‬كما أجرت حوارات ساخنة مع قادة‬
‫التحالف المغرورين الذين أخفقوا في إيصال رسائلهم السياسية‪ ،‬والمنية إلى‬
‫الشعب الذي سئم من تصريحاتهم ‪.‬‬
‫كما لعبت السياسة الحكيمة التي انتهجتها قيادة المحاكم الشرعية دورا ً هاما ً‬
‫وحاسما ً لصالح الشعب الصومالي‪ ،‬ونخص بالذكر فضلية الشيخ‪/‬شريف حسن‬
‫شيخ أحمد‪ ،‬بحكمته وأسلوب تعامله مع وسائل العلم؛ إذ كان يؤكد بين‬
‫الحين والخر استعداده لوقف إطلق النار واللجوء إلى الحوار بدل القوة‬
‫العسكرية‪ ،‬في حين كانت قذائف مدافع التحالف تتساقط على بيوت‬
‫المواطنين العزل في العاصمة مقديشو ‪ .‬هذا إضافة لسياسة المحاكم‬
‫الشرعية المتوازنة‪ ،‬واستخدامها مفردات لغوية جديدة لم تكن معروفة لدى‬
‫المواطن الصومالي ‪ ،‬وهي مفردات تدعو إلى احترام النسان الصومالي‪،‬‬
‫والحفاظ على ضروراته الساسية‪ ،‬بوضع حد للممارسات البشعة التي‬
‫تمارسها المليشيات العملية الموالية لمريكا‪.‬‬
‫الحماقة المريكية‬
‫ً‬
‫إذا رجعنا إلى الوراء قليل‪ ،‬فإن المعطيات العسكرية والمنية في الصومال‬
‫منذ تدخل واشنطن في الشأن الصومالي عام ‪1992‬م تحت غطاء المم‬
‫المتحدة‪ ،‬تؤكد الحماقة المريكية تجاه تعاملها مع قضايا العالم السلمي‬
‫بصفة عامة‪ ،‬والقضية الصومالية على وجه الخصوص‪.‬‬
‫وتتجّلى الحماقة المريكية هذه المرة في توّرطها في الحرب الدائرة في‬
‫العاصمة مقديشو بإيحاء من إثيوبيا‪ ،‬العدو اللدود للصومال‪ ،‬ولن الدولتين‬
‫تتقاسمان الدوار بصورة دقيقة؛ إذ قدمت واشنطن الدعم المادي لمراء‬
‫الحرب في حين قدمت أديس أبابا اللة الحربية بأنواعها المختلفة‪ ،‬فالقيادة‬
‫‪97‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المريكية المخفقة لم تستوعب حتى الن الدروس المرة في كل من العراق‬
‫وأفغانستان‪.‬‬
‫وعلى الرغم من أن أمريكا لم يلحقها خسائر بشرية جديدة في الصومال‪ ،‬إل ّ‬
‫أن عملءها الصوماليين قد تم سحقهم بفضل الله‪ ،‬ثم بفضل المجاهدين‬
‫البطال الصوماليين‪.‬‬
‫هل تستفيد أمريكا من أخطائها السابقة؟‬
‫)‪(1 /‬‬
‫قت صفعة قوية على أيدي قوات المحاكم‬
‫وفي اعتقاد الكثيرين فإن أمريكا تل ّ‬
‫مى )إرساء السلم ومحاربة‬
‫مني تحالف ما ُيس ّ‬
‫الشرعية في الصومال؛ حيث ُ‬
‫الرهاب( بهزيمة نكراء‪ ،‬وُأخرجوا لول مرة من العاصمة الصومالية ففزعت‬
‫قيادة البنتاجون‪ ،‬والبيت البيض ‪ ،‬في حين فرح المسلمون وكل من يعارض‬
‫الهيمنة المريكية بما تحقق من نتائج إيجابية على ميدان المعركة لصالح‬
‫الشعب الصومالي الصابر‪.‬‬
‫ويلوح في الفق في الوقت الراهن‪ ،‬مواقف أمريكية متباينة ومتناقضة‪ ،‬فمرة‬
‫تعرب واشنطن عن قلقها العميق تجاه التطورات المتسارعة في الصومال‪،‬‬
‫ومرة أخرى تعلن عن دور قريب قد تلعبه في الصومال لعادة بناء‬
‫المؤسسات الحكومية المنهارة‪ ،‬وتقديم الدعم المطلوب للحكومة النتقالية‬
‫الحالية‪ ،‬وذلك لسبب واحد وهو سحب البساط من تحت أقدام التيارات‬
‫السلمية في الصومال‪ ،‬وفي سبيل تحقيق ذلك بدأت تغازل الحكومة‬
‫الضعيفة الصومالية‪ ،‬بشرط أن تتعهد بالقضاء على المحاكم الشرعية‪ ،‬مما‬
‫يعني أن الساحة الصومالية مرشحة إلى مزيد من النفجارات الدامية‪.‬‬
‫الرؤية المريكية تجاه التطورات الخيرة في مقديشو لم تتضح معالمها حتى‬
‫الن‪ ،‬وبالتالي فإن الجتماع الدولي الذي سُيعقد في نيويورك بخصوص‬
‫التطورات الجديدة‪ ،‬تحت رعاية أمريكية‪ ،‬قد يتوصل إلى رؤية أمريكية جديدة‪،‬‬
‫مدعومة من دول أوروبية‪ ،‬وإفريقية‪ ،‬تدور في فلكها‪.‬‬
‫ولكن كل هذه اللقاءات في اعتقادي مضيعة للوقت‪ ،‬ولن ُيكتب لها النجاح إل ّ‬
‫إذا قّرر المشاركون في الجتماع القادم المور التالية‪:‬‬
‫• النحياز التام إلى خيار الشعب الصومالي‪.‬‬
‫• أن تقدم الوليات المتحدة اعتذارها العلني إلى الشعب الصومالي‪ ،‬وأسفها‬
‫دمته إلى أمراء الحرب الموالين لها‪.‬‬
‫عن الدعم اللوجستي الذي ق ّ‬
‫• أن تقدم الوليات المتحدة تعويضات مادية إلى المتضّررين جراء الحرب‬
‫الخيرة التي اندلعت تحت شعار الصفقة المريكية‪.‬‬
‫• سحب قواتها المتواجدة في المياه الصومالية‪ ،‬ومنطقة القرن الفريقي‬
‫بصفة عامة؛ لنها قوات توجد حالة من عدم الستقرار والفوضى في‬
‫المنطقة ‪.‬‬
‫• العتراف الرسمي بالحكومة النتقالية الصومالية‪ ،‬ووقف اتصالتها مع‬
‫أمراء الحرب المهزومين‪ ،‬عسكريا ً وأمنيًا‪.‬‬
‫المحاكم الشرعية والشكوك المريكية‬
‫ً‬
‫كان الرد الولي الذي صدر من الجهات المعنية بالصومال قويا بعد سيطرة‬
‫المحاكم الشرعية على العاصمة‪ ،‬وتباينت الراء والتحليلت‪ ،‬والتكهنات حول‬
‫القرارات الستراتيجية والمنية التي ستتخذها قيادة المحاكم الشرعية بعد‬
‫هذا النتصار‪ ،‬ومن بينها إعلن دولة إسلمية في الصومال‪ .‬وقد ركزت مختلف‬

‫‪98‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وسائل العلم العالمية على هذه النقطة‪ ،‬وقد غفل هؤلء أن الشعب‬
‫الصومالي مسلم ‪ %100‬كما أنه اختار الشريعة السلمية حكما ً ونظاما ً‬
‫بدعمه المحاك الشرعية‪.‬‬
‫ول يخفى على أحد أن الهدف الساس الذي ُأنشئت المحاكم الشرعية من‬
‫أجله هو إعادة المن والستقرار في العاصمة الصومالية‪ ،‬وبالتالي فإن نفوذها‬
‫ازداد شيئا ً فشيئا ً بعد ذلك منذ ‪2004‬م‪ ،‬حتى اقتنع الشعب أن المخرج الوحيد‬
‫لنقاذ الشعب من أمراء الحرب هو الرجوع إلى الله أو ً‬
‫ل‪ ،‬ثم الوقوف مع‬
‫المحاكم الشرعية‪.‬‬
‫وفور إعلن سيطرة المحاكم الشرعية على العاصمة‪ ،‬أرسل رئيس اتحاد‬
‫المحاكم الشرعية خطابات إلى عدة جهات من بينها‪ :‬مصر السودان واليمن‬
‫وكينيا والوليات المتحدة المريكية‪ ،‬والجامعة العربية‪ ،‬والتحاد الفريقي‪،‬‬
‫والمم المتحدة‪ .‬يعبر فيها عن أن المحاكم الشرعية ُتعد ّ بمثابة ثورة شعبية‬
‫هدفها الول والخير هو إعادة المن والستقرار في العاصمة ‪ ،‬التي كانت‬
‫ملجأ ومأوى لمراء الحرب‪ ،‬وعصابات الجرام‪ ،‬منذ انهيار الحكومة المركزية‬
‫عام ‪1991‬م على أيدي أمراء الحرب‪ .‬واستعدادها للمساهمة في إنجاح‬
‫المصالحة الوطنية‪ ،‬والوصول إلى الوفاق الوطني‪.‬‬
‫ردود الفعال المتباينة‬
‫تباينت ردود الفعال المحلية والقليمية والدولية حيال المتغيرات المتسارعة‬
‫في العاصمة الصومالية‪ .‬فقد رحب المجتمع الصومالي بدون استثناء بالهزيمة‬
‫العسكرية التي لحقت بأمراء الحرب؛ ودخل الشعب الصومالي في مرحلة‬
‫حبت بالتطورات‬
‫ما إقليميًا‪ ،‬فإن كينيا ر ّ‬
‫جديدة‪ ،‬استعاد فيها عافيته ورشده‪ .‬أ ّ‬
‫الخيرة‪ ،‬وذهبت إلى أبعد من ذلك؛ إذ قررت عدم استقبال الفارين من أمراء‬
‫الحرب من الصومال‪ ،‬كما طردت عن أرضها‪ ،‬واحدا ً من أعضاء )تحالف‬
‫إرساء السلم ومحاربة الرهاب( بعد أن علمت بوصوله إلى نيروبي هربا ً من‬
‫مقديشو‪.‬‬
‫أما الجامعة العربية فأكدت على أن أمراء الحرب هم الرهابيون الحقيقيون‬
‫ويجب القضاء عليهم ‪ .‬وفي هذا السياق فإن الوليات المتحدة المريكية‬
‫عّبرت عن قلقها حيال التطورات الخيرة في الصومال‪ ،‬وخوفها من انتشار‬
‫وتنامي القوى السلمية‪ ،‬وإمكانية تهديد مصالحها في القرن الفريقي‪ ،‬وهو‬
‫ما نفاه رئيس اتحاد المحاكم السلمية‪.‬‬
‫‪--------------------‬‬‫* كاتب وباحث مقيم في الصومال‬
‫)‪(2 /‬‬
‫المحتل‪ ..‬المختل !‬
‫الكاتب‪ :‬الشيخ د‪.‬سلمان بن فهد العودة‬
‫قصة البريئة المغتصبة " عبير " جمدت الدموع في المآقي ‪ ،‬فالمر ليس‬
‫مصيبة عابرة ولكنه إعلن دائم بالنواح على مصير أمة تم اغتصابها وآية‬
‫النهاية لهذه المة أن تعجز عن الفعل الصحيح ‪ ،‬فإما أل تفعل شيئا ً أو تفعل‬
‫الخطأ‪ ،‬وقد عصم الله أتباع محمد صلى الله عليه وسلم من الجتماع على‬
‫الخطأ‪ ،‬سواء كان توقفا ً عن العمل أو كان فعل ً لما ل تقتضيه الشريعة ‪.‬‬
‫وإذا وصلت المة إلى قاع الفشل والخيبة‪ ،‬فهذا مؤذن بإذن الله ببداية جديدة‪.‬‬
‫ل أقول هذا تعزية لنفوس آلمتها الجراح ولكني أقرؤه سنة إلهية وناموسا ً‬

‫‪99‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫جاريا ً وأرى مبادئه في الرواح المؤمنة التي التهبت مشاعرها ‪ ،‬والعقول‬
‫الحية التي تتفتح للحياة وتتطلع للبداع ‪ ،‬واللسنة الصادقة التي تتلو أعذب‬
‫المواعيد ‪ ،‬وإن كان صخب الباطل يحاول إفسادها أو تأجيلها ‪ ،‬بيد أن قوارع‬
‫الوعد الرباني تزجره )ب َ ْ‬
‫ه()النبياء‪ :‬من‬
‫ل نَ ْ‬
‫قذ ِ ُ‬
‫ف ِبال ْ َ‬
‫مغُ ُ‬
‫ل فَي َد ْ َ‬
‫حقّ عََلى ال َْباط ِ ِ‬
‫ما ي ُب ْدِئُ ال َْباط ِ ُ‬
‫د()سبأ‪ :‬من الية ‪ (49‬إنها‬
‫ما ي ُِعي ُ‬
‫جاَء ال ْ َ‬
‫الية ‪َ ) (18‬‬
‫ل وَ َ‬
‫حقّ وَ َ‬
‫السنن ‪!..‬‬
‫ونحن وإن كنا نشهد في مجريات الحداث المتعلقة بالستحواذ المريكي على‬
‫العالم السلمي ‪ ،‬والتحالف العقدي بين الدارة المريكية والكيان‬
‫الصهيوني ‪ ..‬نشهد بوادر وعد الله بكشف زيفهم ومخادعاتهم ‪ ،‬وتعرية‬
‫شعاراتهم بحرب الرهاب ‪ ،‬ونشر الحرية والديمقراطية والعدالة من خلل ما‬
‫نطقت به ألسنتهم وأجهزة تصويرهم وهو ل يعدو أن يكون قمة الجبل‬
‫الجليدي لسلسة من جرائم العنف والسطو والغتصاب والسرقة وإهانة‬
‫المقدسات والطاحة بالقيم والخلق النسانية ‪ ..‬وما خفي أعظم ‪ ..‬والتاريخ‬
‫ل يرحم ‪ ..‬وسيأتي اليوم الذي يحاكم فيه زعماء الجرام في هذه الحلبة‬
‫ويدافعون ‪ ،‬وأقول‪ " :‬إن شاء الله " تحقيقا ً ل تعليقا ً ‪ ،‬فهو آت ل محالة في‬
‫ق ْ َ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫هذه الدنيا ‪ ،‬أما محاكم الخرة فشيء مختلف )وَن َ َ‬
‫ضعُ ال ْ َ‬
‫واِزي َ‬
‫م َ‬
‫سط ل ِي َوْم ِ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫قا َ‬
‫س َ‬
‫فى ب َِنا‬
‫ل أت َي َْنا ب َِها وَك َ َ‬
‫د‬
‫ر‬
‫خ‬
‫ن‬
‫مث ْ َ‬
‫م نَ ْ‬
‫حب ّةٍ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ال ْ ِ‬
‫ل َ‬
‫كا َ‬
‫شْيئا ً وَإ ِ ْ‬
‫مةِ َفل ت ُظ ْل َ ُ‬
‫قَيا َ‬
‫ف ٌ‬
‫م ْ َ ْ َ ٍ‬
‫ن( )النبياء‪ (47:‬وإن ميوعة القضاء المريكي أمام أحداث جسام كهذه‬
‫حا ِ‬
‫َ‬
‫سِبي َ‬
‫الجرائم البشعة المتكررة في العراق والتي لم تحاكمها الدارة وإنما حاكمتها‬
‫أجهزة العلم الحرة الموفقة التي فضحتها وغطتها وأحرجت تجار الحرب‬
‫المريكيين في تسترهم وصمتهم ‪..‬إن هذه الميوعة في مواجهة جرائم موثقة‬
‫في العراق و غوانتانامو وأفغانستان ‪ ..‬يقابلها قهر وإسراف في محاكمة‬
‫مسلمين بتهم ملفقة أو زائفة أو ضعيفة كما حدث للكثير من الطلبة‬
‫السعوديين الذين حوكموا ويحاكمون هذه اليام بغير عدالة ‪ ،‬ومنهم أخونا‬
‫الستاذ حميدان التركي ‪-‬فك الله أسره‪ -‬والمسلمون قالوا ولزالوا ‪ :‬على‬
‫الحتلل الغاشم أن يرحل بغير انتظار ‪ ،‬وإل فليتحمل المزيد من الخسائر‬
‫والفضائح ‪ ،‬وقالوا ولزالوا ‪ :‬القصة ل تتعلق برحيل المحتل فحسب ‪،‬بل‬
‫بانكماش القبضة المريكية وتراجعها وانكفائها لصالح قوى جديدة ‪!...‬‬
‫وها هنا موطن العبرة ‪...‬‬
‫فما هذه القوى الجديدة التي سنشهد حضورها ؟‬
‫يتحدث العالم عن " التصين " كظاهرة اقتصادية أول ً و سياسية ثانيا ً ‪ ،‬وهو‬
‫حديث له اعتباره ‪ ،‬فالمسلمون مطالبون بتنويع العلقة والنفتاح الجاد مع‬
‫هذه القوى المؤثرة وفق مصالحهم الخاصة ‪ ،‬فليس مطلوبا ً منا أن نتواصل‬
‫مع الصين حتى نعوق تحالفها مع إيران؛ لن هذا ما تريده أمريكا ‪ ،‬بل نتواصل‬
‫معها لننتفع بقدراتها التصنيعية والقتصادية والعسكرية ‪.‬‬
‫وروسيا التي بدأت تحاول استعادة دورها العالمي ومكانتها في الشرق‬
‫السلمي على وجه الخصوص‪ ،‬وقد تخلت عن شيوعيتها الحمراء وتوسعها ‪..‬‬
‫لم ل نستثمر ظرفها العالمي لصالحنا ولصالحها أيضا ً ؟ إن استفراد المريكان‬
‫بالدور العالمي كان وبال ً على العالم ‪ ،‬وعلى المسلمين خاصة ‪ ،‬وهو لم يكن‬
‫استفرادا ً تاما ً ‪ ،‬بقدر ما كان تهيئة وتحضيرا ً لبروز قوى جديدة تحفظ التوازن‬
‫َ‬
‫ض ()البقرة‪:‬‬
‫ض لَ َ‬
‫سد َ ِ‬
‫س ب َعْ َ‬
‫ف َ‬
‫ضهُ ْ‬
‫ت اْلْر ُ‬
‫ول د َفْعُ الل ّهِ الّنا َ‬
‫وهذه سنة الله )وَل َ ْ‬
‫م ب ِب َعْ ٍ‬
‫ع‬
‫وا ِ‬
‫معُ وَب ِي َ ٌ‬
‫س ب َعْ َ‬
‫م ْ‬
‫ض ل َهُد ّ َ‬
‫ضهُ ْ‬
‫ت َ‬
‫ول د َفْعُ الل ّهِ الّنا َ‬
‫ص َ‬
‫من الية ‪) (251‬وَل َ ْ‬
‫م ب ِب َعْ ٍ‬
‫م الل ّهِ ك َِثيرًا()الحج‪ :‬من الية ‪(40‬‬
‫جد ُ ي ُذ ْك َُر ِفيَها ا ْ‬
‫م َ‬
‫س ُ‬
‫سا ِ‬
‫ت وَ َ‬
‫وا ٌ‬
‫وَ َ‬
‫صل َ َ‬
‫وعلينا معشر المسلمين أن نستعد لمرحلة قادمة من التدافع بين قوى‬
‫‪100‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عالمية‪ ،‬وأن نحفظ للمريكان مواقفهم من قضايانا العادلة‪ ،‬وعلى رأسها‬
‫القضية الم "فلسطين" والنحياز السافر للرهاب السرائيلي ضد الحق‬
‫السلمي ‪..‬‬
‫يجب أن تكون هذه إحدى المحددات الساسية للسياسة السلمية القادمة ‪..‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫و ل مناص لنا من ضرورة السعي الدائم في بناء الذات ‪ ..‬فليس صدفة أن‬
‫موا‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫مَناهُ ْ‬
‫ما ظ َل َ ْ‬
‫نكون دائما ً في موقع المظلوم المعتدى عليه )وَ َ‬
‫م وَل َك ِ ْ‬
‫م ()هود‪ :‬من الية ‪ ،(101‬لن يكون العالم السلمي معذورا ً أمام‬
‫أ َن ْ ُ‬
‫ف َ‬
‫سهُ ْ‬
‫محكمة التاريخ ‪ ،‬ثم أمام محكمة الخرة حين يظل متخلفا ‪ ..‬ل يملك إل البكاء‬
‫والعويل والصياح على حالت اغتصاب للرض وانتهاك للعرض وسرقة‬
‫مفضوحة للثروات باسم أنظمة التجارة العالمية ‪..‬‬
‫لن يكون المسلمون معذورين؛ لنهم يملكون أن يكونوا أفضل مما هم بكثير‬
‫فلديهم الثروات الضخمة والعقول المبدعة والتجربة التاريخية ‪ ،‬وكل شيء‬
‫يمكن أن يباع ويشترى‪ ،‬السلحة ‪ ،‬والسرار العلمية ‪ ،‬والخبرات البشرية ‪ ،‬بل‬
‫والمواقف ‪..‬‬
‫فهل نردد مع المتشائمين ‪:‬‬
‫لَ َ َ‬
‫َ‬
‫من ُتنادي‬
‫ل‬
‫ة‬
‫حيا‬
‫ل‬
‫لكن‬
‫و‬
‫معت َلو ناَديت َ‬
‫َ َ ِ َ‬
‫قد أس َ‬
‫حيا ً َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت َتنفخ في َرماد!‬
‫وََلو نار نفخت ِبها أضاَءت وََلكن أن َ‬
‫أم نلتقط خيط التفاؤل من لجة اليأس ونحدو ‪:‬‬
‫سنصدع هذا الليل يوما ونلتقي مع الفجر يمحو ك ّ‬
‫ل داٍج وغاسق‬
‫ددا ونبلغ ما نرجوه رغم العوائق‬
‫ونمضي على اليام عزما مس ّ‬
‫فيعلو بنا حق علونا بفضله على باطل رغم الظواهر زاهق‬
‫ونصنع بالسلم دنيا كريمة وننشر نور الله في كل شارق‬
‫إن صرخات المعذبين في فلسطين وأنين المقهورين في العراق هي دمدمة‬
‫العقاب الرباني على الفاعلين المجرمين ‪ ،‬ولن ينجو من هذا العقاب من‬
‫يقدرون ويسمعون ثم يسكتون وكأن المر ل يعنيهم ‪ ..‬أو كأنهم ل يقدرون أن‬
‫يصنعوا شيئا ً ‪،‬لسنا نطلب المحال ‪ ،‬ول ننتظر المفاجآت بغير سياقها ‪ ،‬بل‬
‫م(‬
‫نطلب الممكن المقدور عليه ‪ ،‬وهو تكليف رباني )َفات ّ ُ‬
‫ما ا ْ‬
‫ست َط َعْت ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫سعََها()البقرة‪ :‬من الية‬
‫ه نَ ْ‬
‫)التغابن‪ :‬من الية ‪) ،(16‬ل ي ُك َل ّ ُ‬
‫فسا ً إ ِّل وُ ْ‬
‫ف الل ّ ُ‬
‫‪.(286‬‬
‫نطلب تدخل ً عربيا ً جريئا ً في العراق وفي فلسطين وإن سخطت الدارة‬
‫المريكية والدارة السرائيلية فهما في حالة احتلل ‪ ،‬واختلل ‪ ،‬ومصيرهم‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م تَ ُ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫كوُنوا أقْ َ‬
‫مت ُ ْ‬
‫س ْ‬
‫بإذن الله إلى زوال وإن كانوا ل يفقهون المثال )أوَل َ ْ‬
‫م ْ‬
‫قَب ْ ُ‬
‫م‬
‫موا أ َن ْ ُ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫ف َ‬
‫م َ‬
‫ل * وَ َ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫سهُ ْ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫م ِفي َ‬
‫سك َن ْت ُ ْ‬
‫ما ل َك ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫م وَت َب َي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫ن َزَوا ٍ‬
‫م ْ‬
‫ساك ِ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫مَثا َ‬
‫م‬
‫م وَ ِ‬
‫ك َي ْ َ‬
‫م وَ َ‬
‫مك ُْرهُ ْ‬
‫عن ْد َ اللهِ َ‬
‫مك َْرهُ ْ‬
‫مك َُروا َ‬
‫ل * وَقَد ْ َ‬
‫م ال ْ‬
‫ضَرب َْنا لك ُ ُ‬
‫ف فَعَلَنا ب ِهِ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫جَبا ُ‬
‫م ل ِت َُزو َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫خل ِ َ‬
‫ل ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫ل * َفل ت َ ْ‬
‫ن كا َ‬
‫وَإ ِ ْ‬
‫ف وَعْدِهِ ُر ُ‬
‫ح َ‬
‫سل ُ‬
‫ه ُ‬
‫ن الل َ‬
‫ه ال ِ‬
‫من ْ ُ‬
‫مكُرهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫سب َ ّ‬
‫م(‪.‬‬
‫زيٌز ُذو ان ْت ِ َ‬
‫الل ّ َ‬
‫ه عَ ِ‬
‫قا ٍ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا‬
‫وسيئات أعمالنا‪ ،‬من يهده الله فل مضل له ومن يضلل فل هادي له‪ ،‬وأشهد‬

‫‪101‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أن ل إله إل الله وحده ل شريك له وأشهد أن محمدا ً عبده ورسوله ـ صلى‬
‫الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ـ أما بعد …‬
‫أيها الحبة في الله …‪.‬‬
‫السلم عليكم ورحمة الله وبركاته هذه أو ليلة السبت الموافق الحادي عشر‬
‫من الشهر السادس للعام السادس عشر بعد الربعمائة واللف وموضوع هذا‬
‫اللقاء بعنوان المحرومون وعفوا ً أيها الحبة‪ ،‬وأعتذر أيضا ً للخوات فل نجزع‬
‫من كلمة محروم بالرغم من قسوتها فالكثير مّنا يشعر بالحرمان وينال‬
‫النسان من الحرمان بقدر بعده عن طاعة الله وسأوجه خطابي إلى‬
‫المحرومين وسأنادي المحرومين كثيرا ً ‪ ،‬فل نجزع فقد يكون المحروم أنا وقد‬
‫تكون أنت وقد يكون فلنا ً أو فلنة وقد نكون جميعا ً ‪ ،‬فالحرمان يتفاوت من‬
‫شخص لخر ويختلف باختلف الحوال والشخاص فقد تحرم الراحة والسعادة‬
‫وقد تحرم لذة السجود والركوع وقد تحرم قراءة القرآن أو تدبر آياته وقد‬
‫تحرم كثرة الذكر والستغفار وقد تحرم لذة الخشوع والبكاء من خشية الله‬
‫وقد تحرم بر الوالدين والنس بهما وقد تحرم لذة الخوة في الله وقد تحرم‬
‫السعادة الزوجية وقد تحرم أكل الحلل ولذته وقد تحرم التوبة والندم على‬
‫ما فات وقد تحرم حسن الخاتمة ‪.‬‬
‫فيا أخي الحبيب … ويا أختي الغالية قد نحرم هذه المور كلها وقد نحرم‬
‫الكثير منها وقد نحرم القليل‪ .‬والسعيد من جمعها ووفق إليها وقليل ما هم‬
‫فإن كنت منهم فاذكر نعمة الله عليك واشكره واعلم أن من تمام شكره‬
‫النصح والتوجيه للمسلمين فل تحرم نفسك أجر التبليغ فالدال على الخير‬
‫كفاعله ‪ ،‬إذن فقد يصيبك من الحرمان ولو القليل ‪ ،‬فاحتمل خطابي واحتمل‬
‫مناداتي لك بيا أيها المحروم فإنما قصدت بها الشفقة والرحمة والحب‬
‫والنصح وأعوذ بالله أن أكون من الشامخين فأنا أول المحرومين ‪ .‬أسأل الله‬
‫ـ عز وجل ـ أن يحيينا حياة طيبة وأن يتوب علينا توبة صادقة ‪.‬‬
‫كثير ممن ظاهرهم الصلح محرومون فهم لم يذوقوا حلوة اليمان ول حقيقة‬
‫الهداية والستقامة فليست الستقامة أشكال ً ومظاهر بل هي أعمال وسرائر‬
‫وأنتم أنتم أيضا ً يا أصحاب المناصب وأهل المال والتجارة ويا كل مهندس‬
‫وطبيب وكاتب أقول لكم جميعا ً أحسنتم يوم ساهمتم وعملتم ونجحتم ول‬
‫شك أنكم جميعا ً من صناع الحياة ومن أصحاب اليادي البيضاء لكن ما هو‬
‫رصيدكم من السعادة والراحة وانشراح الصدر ؛ ما حقيقة الصلة بينكم وبين‬
‫الله ‪ ،‬ما هو نصيبكم من حلوة اليمان ولذة السجود والمناجاة ولذة الدمعة‬
‫من خشية الله ـ عز وجل ـ إذن فقد يكون لكم نصيب من الحرمان فاسمعوا‬
‫يا رعاكم الله هذه الكلمات ‪ ،‬وإذا كان هذا هو واقع بعض الصالحين والجادين‬
‫العاملين فكيف بحال الغافلين اللهين؟ فمن الناس ‪ ،‬من كسب الدنيا‬
‫والخرة نسأل الله ـ عز وجل ـ أن نكون منهم ـ ومنهم من كسب الدنيا وضيع‬
‫الخرة ومنهم من ضيع الدنيا والخرة ـ‪ ،‬هؤلء هم المحرومون حقا يحدثني‬
‫أحدهم أنه لم يركع لله ركعة ولم يشعر بلذة الصيام يوما ً من اليام وأنه ل‬
‫يعرف عن رمضان سوى السهر والمعاكسات والنوم بالنهار ‪ ،‬ويهمس لي آخر‬
‫عن أحواله وأحوال أصحابه وجلساتهم في الليل وما يدور فيه من الخنا‬
‫والفساد والضياع ‪ ،‬وقال آخر إنه يجلس الساعات بل الليالي ينتقل من قناة‬
‫إلى قناة لقضاء الفراغ وقتل الوقت كما يقول عن نفسه والحق أنني أبحث‬
‫مارة فإذا انتهت شعرت بندم وضيق وهم‬
‫عن الشهوة وتلبية رغبات النفس ال ّ‬
‫ل يعلمه إل الله ‪ ،‬ول أدري إلى متى سأظل على هذه الحال من قتل العمر‬
‫وتضييع اليام يقول أضعت نفسي ورجولتي وإيماني ووظيفتي وباختصار إنني‬
‫‪102‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أعيش في دوامة التعاسة والشقاء ‪ ،‬وإن كنت في الظاهر في سعادة وهناء‬
‫إلى آخر ما قال‪..‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫قلت في نفسي صدق الله يوم أن قال‪) :‬ومن أعرض عن ذكري فإن له‬
‫معيشة ضنكًا( ويصارحني آخر ودمعته تسيل على خده فيقول ‪ :‬إنكم‬
‫مسئولون عنا أمام الله أدركوا الشباب ؛مخدرات‪ ،‬أفلم‪ ،‬معاكسات ‪ ،‬سهر‬
‫وغنى ولواط وزنا ثم يجهش بالبكاء هذه حاله والله العظيم ثم يجهش بالبكاء‬
‫ويضع وجهه بين يديه و هو يقول لقد فكرت بالنتحار عددا ً من المرات وكتب‬
‫أحدهم إلي رسالة طويلة قال في مقدمتها‪ :‬قضية الشباب قضية كبيرة‬
‫ومهملة وللسف ‪ ،‬مهملة من الجميع ‪ ،‬إل ما شاء الله فل أدري من أين أبدأ‬
‫في مشاكلهم المعاصرة هل أبدأ بتضييعهم لوقاتهم أو لموالهم أو لنفسهم‬
‫أو لمتهم ثم عدد بعض أسرار الشباب إلى أن قال هذا فيض من غيض مما‬
‫يدور في أوساط الشباب من الفساد والفساد فضل ً عن حلق اللحى وسماع‬
‫الغناء وإسبال الثياب وتبادل الشرطة والفلم المدمرة وشرب الدخان ولعب‬
‫الورق وتبادل أرقام الهواتف وسباب ولعان وغيبة ونميمة وكذب ناهيك عن‬
‫ترك الصلة وإني لمقامي هذا ـ والكلم ما زال له ـ وإني لمقامي هذا بعد إذ‬
‫نجاني الله من شبكة أعداء السلم التي ينصبونها لبناء هذه المة وليس‬
‫الخبر كالمعاينة أقول هذا واقع الشباب فاذهبوا وشاهدوا العجائب إلى آخر‬
‫رسالته ‪.‬‬
‫وحدثتني بعض الخوات فتبين لي العجب من الضياع والحرمان الذي تعيشه‬
‫بعض بنات المسلمين وللسف تقول إحداهن وقد كانت غافلة عابدة بالهاتف‪:‬‬
‫أنا أعيش في محنة كبيرة شديدة ل يعلمها إل الله فأنام وأصحو وأنا أبكي‬
‫وقلبي يكاد يتقطع أحس أن الدنيا ضيقة أبكي في كل وقت وأخاف أن يكون‬
‫هذا الحساس بضيق الدنيا قنوطا ً أو يأسا ً من رحمة الله وأنا ل أريد ذلك ـ‬
‫تقول ـ فأنا أريد أن أحقق صدق توبتي بالصبر والثقة بالله والتوكل عليه‬
‫والستعانة به والثقة بأنه سينجيني من تلك المعصية ويغفر لي ويعوضني خيرا ً‬
‫‪ ،‬وحتى لحظة كتابتي هذه الكلمات أبكي من شدة ما أجد من ألم وتعب‬
‫وضيق لن كل شيء يذكرني بالماضي ول أجد الراحة والطمئنان إل في‬
‫الصلة والدعاء وتلوة القرآن ‪ ،‬وهذه من الصعوبات التي تواجهني في هذه‬
‫الفترة وأسأله تعالى أن يغفر ذنوبي فقد فرطت في جنب الله وتهاونت في‬
‫المعصية‪ ..‬إلى أن قالت‪ :‬كنت أقول في نفسي أمعقول أن يوجد من يتوب‬
‫ويرجع إلى الله بسبب محاضرة واحدة أو شريط واحد أو موقف بسيط ؟‬
‫فالحمد لله وأسأله أل يزيغ قلبي بعد إذ هداني‪.‬‬
‫وقد هداها الله بسبب حضورها لمحاضرة لحدى الخوات بكلياتها إلى آخر‬
‫قصتها من رسالة لطيفة بعنوان‪ :‬دموع ساخنة من فتاة عائدة‪ .‬فأهدي هذا‬
‫الموضوع المحرومون أهديه إلى المحرومين من نعمة اليمان الفاقدين‬
‫حلوته وُأنسه وطعمه أهديه إلى المحرومين من لذة الدمعة والبكاء خشية‬
‫وخوفا من الله أهديه إلى المحرومين من لذة السجود ومناجاة علم الغيوب‪،‬‬
‫إلى المحرومين من لذة قراءة القرآن وتدبر آياته وتذوق معانيه إلى‬
‫المحرمين من لذة الخوة والحب في الله ‪ ،‬إلى المحرمين من بركة الرزق‬
‫وأكل اللقمة الحلل إلى المحرومين من بركة العمر وضياعه في الشهوات‬
‫واللذات ‪ ،‬إلى المحرومين من انشراح الصدر وطمأنينته وسعادته إلى‬

‫‪103‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المحرومين من بر الوالدين والنس بهما ‪ ،‬والجلوس إليهما وجماع ذلك كله‬
‫أقول أهدي هذا الموضوع إلى المحرومين من الستقامة والطاعة واللتزام‬
‫إلى أولئك الذين أصابهم اليأس والشكوك واستبد بهم السى والشقاء‬
‫واجتاحهم القلق والظلم ونزلت بهم الهموم والغموم إلى الذين حرموا زاد‬
‫اليمان ونور السلم إلى البائسين ولو عاشوا في الرغد والنعيم ‪ ،‬إلى الذين‬
‫حرموا نعمة اليمان لقد فقدتم كل شيء وإن وجدتم المال والجاه إلى الذين‬
‫حرموا لذة الطمئنان وبرد الراحة لقد فقدتم كل شيء وإن ملكتم الدنيا‬
‫بأسرها إلى الذين حرموا السعادة والنس وأضاعوا الطريق ‪ ،‬إلى أولئك‬
‫جميعا ً أقول اسألوا التائبين يوم ذاقوا طعم اليمان يوم اعترفوا بالحقيقة‬
‫والله والله ثم والله ما رأيت تائبا ً إل وقالها ول نادما ً إل وأعلنها صرخات‬
‫مدوية وزفرات مذنب وآهات نادم اختصروها بكلمات قالوا نشعر بالسعادة‬
‫لحظات وقت الشهوة فقط وعند الوقوع بالمعصية واللذة وبعدها قلق وحيرة‬
‫عقد وأمراض‬
‫وفزع واضطراب وضياع وظلم وشكوك وظنون وبكاء وشكوى ُ‬
‫نفسية ‪ ،‬وصدق الله ـ عز وجل ـ يوم قال‪) :‬فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع‬
‫هداي فل يضل ول يشقى( ‪ ،‬إذن فهو في أمان من الضلل والشقاء متى‬
‫بالهداية بالستقامة باتباع هدى الله‪.‬‬
‫والشقاء ثمرة الضلل ولو كان صاحبه غارقا ً في متاع الدنيا بأسرها ‪ ،‬فما من‬
‫متاع حرام ‪ ،‬إل وله غصة تعقبه وضيق يتبعه ولذلك قال الله عز وجل ‪ ،‬بعد‬
‫هذه الية مباشرة )ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا( ‪ ،‬أي في‬
‫الدنيا فل طمأنينة له ول انشراح لصدره بل صدره ضيق حرج لضلله وإن‬
‫تنعم ظاهره ولبس ما شاء وأكل ما شاء وسكن حيث شاء فإن قلبه ما لم‬
‫يخلص إلى اليقين والهدى فهو في قلق وحيرة وشك فل يزال في ريبة يتردد‬
‫فهذا من ضنك المعيشة انتهى كلمه رحمه الله ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫فإلى المحرومين ‪ ،‬لماذا أعرضتم عن ذكر الله لماذا حرمتم أنفسكم سماع‬
‫المواعظ ومجالس الذكر ‪ ،‬تدعون فل تأتون ‪ ،‬وتنصحون فل تسمعون تغفلون‬
‫أو تتغافلون بل ربما تسخرون وتهزءون ولكن اسمعوا النتيجة اسمع للنهاية‬
‫المرة اسمعي للنهاية التي لبد منها قال الحق ـ عز وجل ـ )ومن أعرض عن‬
‫ذكري فإن له معيشة ضنكًا( هذا في الدنيا أما في الخرة ‪) ،‬ونحشره يوم‬
‫القيامة أعمى قال ربي لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ً قال كذلك أتتك‬
‫آياتنا فننسيها وكذلك اليوم تنسى( فنسيتها أعرضت عنها أغفلتها تناسيتها إذن‬
‫فالجزاء من جنس العمل وكما تدين تدان ‪ ،‬وكذلك اليوم تنسى ‪) ،‬فذوقوا بما‬
‫نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم( )نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم‬
‫الفاسقون(‪.‬‬
‫أيها المحرومون لماذا نسيتم لقاء ربكم ‪ ،‬لماذا هذا العراض العجيب ؟ إنكم‬
‫حرمتم أنفسكم فحرمتم السعادة والراحة والستقرار النفسي لماذا نسيتم‬
‫وتناسيتم ما قدمت أيديكم ‪ ،‬لماذا أغفلتم ولماذا غفلنا عن المعاصي‬
‫والذنوب ‪ ،‬اسمع لقول الحق ـ عز وجل ـ )ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه‬
‫فأعرض عنها ونسى ما قدمت يداه( ونسي ما قدمت يداه‪ ،‬أين النفس‬
‫اللوامة ؟ أين استشعار الذنب ‪ ،‬أين فطرة الخير ‪ ،‬أين القلب اللين الرقيق ‪،‬‬
‫أين الدمعة الحارة ؟ اسمعوا واعوا ‪) ،‬إنا أنذرناكم عذابا ً قريبا ً يوم ينظر المرء‬
‫ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابًا( ‪ ،‬يقسم بعض التائبين كما‬

‫‪104‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أسلفت أنه ما ركع لله ركعة وما سجد لله سجدة فأي حرمان بعد هذا‬
‫الحرمان؟!‪.‬‬
‫عفوك اللهم عنا خير شيء نتمنى‬
‫رب إنا قد جهلنا في الذي قد كان منا‬
‫وخطينا وخطلنا ولهونا وأسأنا‬
‫‪ ... ... ...‬إن يكن ربي خطأنا ما أسأنا بك ظنا ً‬
‫مّنا‬
‫فأنلنا الختم بالحسنى وإنعاما ً و َ‬
‫أيها المحرمون ل راحة للقلب ول استقرار إل في رحاب الله إل في الهداية‬
‫إل في الستقامة واللتزام بأوامر الله يتصور بعض المحرومين والمحرومات‬
‫أن الراحة والسعادة في المال والمنصب والسفر إلى الخارج ‪ ،‬ذكرت جريدة‬
‫الشرق الوسط بتاريخ الحادي والعشرين من الشهر الرابع للعام الخامس‬
‫عشر بعد الربعمائة واللف نقل ً عن مذكرات زوجة الرئيس المريكي السابق‬
‫جورج بوش قالت إنها حاولت النتحار أكثر من مرة وقادت السيارة إلى‬
‫الهاوية تطلب الموت وحاولت أن تختنق للتخلص من همومها وغمومها‪.‬‬
‫ويذكر التاريخ لنا أن ]علي بن المأمون العباسي[ ابن الخليفة كان يسكن‬
‫قصرا ً فخما ً وعنده الدنيا مبذولة ميسرة فأطل ذات يوم من شرفة القصر‬
‫فرأى عامل ً يكدح طيلة النهار فإذا أضحى النهار توضأ وصلى ركعتين على‬
‫شاطئ دجلة فإذا اقترب الغروب ذهب إلى أهله فدعاه يوما ً من اليام فسأله‬
‫فأخبره أن له زوجة وأختين وأما يكدح لهن وأنه ل قوت له ول دخل إل ما‬
‫يكتسبه من السوق وأنه يصوم كل يوم ويفطر مع الغروب على ما يحصل‬
‫قال ابن الخليفة ‪ ،‬فهل تشكو من شيء ‪ ،‬قال العامل ‪ :‬ل والحمد لله رب‬
‫العالمين فترك ابن الخليفة القصر وترك المرة وهام على وجهه ووجد ميتا ً‬
‫بعد سنوات عديدة وكان يعمل في الخشب جهة خراسان‪.‬‬
‫فيا سبحان الله من المارة إلى النجارة لنه وجد السعادة في عمله هذا ولم‬
‫يجدها في القصر‪.‬‬
‫إن من المحرومين من قال الله عنهم ‪) :‬فخلف من بعدهم خلف أضاعوا‬
‫الصلة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيًا( ‪ ،‬فأي حرمان بعد إضاعة‬
‫الصلة ‪ ،‬أقسم لي شاب أنه لم يسجد لله سجدة ‪ ،‬إل مجاملة أو حياء فأقول‬
‫أيها المرحوم إنه الكفر والضلل "إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلة فمن‬
‫تركها فقد كفر" كما روى الترمذي والنسائي وأحمد والحاكم وصححه ووافقه‬
‫الذهبي "إن بين الرجل وبين الكفر ترك الصلة" كما عند مسلم في صحيحه‪.‬‬
‫مسكين أنت أيها المحروم يوم أن قطعت الصلة بينك وبين الله إنها مفتاح‬
‫الكنز الذي يفيض سعادة وطمأنينة إنها اللمسة الحانية للقلب المتعب‬
‫المكدود إنها زاد الطريق ومدد الروح وجلء القلوب إن ركعتين بوضوء‬
‫وخشوع وخضوع كفيلتان أن تنهي كل هذا الهم والغم والكدر والحباط‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫إن من أسباب السعادة ‪ ،‬أو إن من أسباب سعادة المؤمنين ما أخبر الله عنه‬
‫بقوله )ويخرون للذقان يبكون ويزيدهم خشوعًا( وقوله ‪) :‬أمن هو قانت آناء‬
‫الليل ساجدا ً وقائما ً يحذر الخرة ويرجو رحمة ربه( ‪ ،‬من أجمل لحظات الدنيا‬
‫وأسعدها يوم أن يسجد العبد لموله يدعوه ويناجيه يخافه ويخشاه قيام‬
‫وسجود وبكاء وخشوع فيتنور القلب وينشرح الصدر وتشرق الوجوه قال عز‬
‫وجل‪) :‬سيماهم في وجوههم من أثر السجود( ‪ ،‬أما المحروم فظلم في‬

‫‪105‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫القلب وسواد في الوجه وقلق في النفس هذا في الدنيا ‪ ،‬وفي الخر ة يقول‬
‫الله عنهم )يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فل يستطيعون خاشعة‬
‫أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون( ‪ ،‬حرموا‬
‫من السجود في الخرة لنهم كانوا يدعون له في الدنيا فيتشاغلون ويتكبرون‬
‫ويسخرون أي فلح وأي رجاء و أي عيش لمن انقطعت صلته بالله ‪ ،‬أو قطع‬
‫ما بينه وبين وليه وموله الذي ل غنى عنه طرفة عين فل تعلم نفس ما في‬
‫هذا النقطاع من أنواع اللم وأنواع العذاب ‪ ،‬مسكين أيها المحروم كيف تريد‬
‫التوفيق والفلح والسعادة والنجاح وأنت ل تصلي وأنت قد قطعت ما بينك‬
‫وبين الله اسمع لقوله ـ عز وجل ـ )واستعينوا بالصبر والصلة وإنها لكبيرة إل‬
‫على الخاشعين(‪ ،‬اسمع لقول الحق ـ عز وجل ـ )قد أفلح المؤمنون الذين هم‬
‫في صلتهم خاشعون( سجود المحراب واستغفار السحار ودموع المناجاة‬
‫سيما يحتكرها المؤمنون ولئن توهم المحروم جناته في الدينار والنساء‬
‫والقصر المنيف فإن جنة المؤمن في محرابه إن من المحرومين من إذا ذكر‬
‫بالصلة سخر واستهزأ وفي هؤلء يقول الحق عز وجل )وإذا ناديتم إلى‬
‫الصلة اتخذوها هزوا ً ولعبًا( ويقول )إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا‬
‫يضحكون( أي في الدنيا )وإذا مروا بهم يتغامزون( ولكن السعيد من يضحك‬
‫في النهاية ولذلك قال الله )فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون( إن‬
‫المتهاون في الصلة حرم خيرا ً كثيرا ً فقد قال ـ صلى الله عليه وآله سلم ـ‬
‫"من حافظ عليها كانت له نورا ً وبرهانا ً ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ‬
‫عليها لم تكن له برهانا ول نورا ول نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وهامان‬
‫وفرعون وأبي من خلف" والحديث أخرجه أحمد والدارمي وقال الهيثمي في‬
‫المجمع رواه أحمد والطبراني في الكبير والوسط ورجال أحمد ثقات وقال‬
‫المنذري إسناده جيد قلت فيه رجل لم يوثقه إل ابن حبان ‪ ،‬أيها المحروم‬
‫حرمت نفسك أجمل لحظات الدنيا لحظات السجود وتمريغ الجبين للرب‬
‫المعبود حرمت نفسك أعظم اللذات لذة المناجاة لذة التذلل والخضوع‪.‬‬
‫إنك تملك أغلى شيء في هذا الوجود تملك كنزا ً من كنوز الدنيا الصلوات‬
‫الخمس الثلث الخير من الليل ساعات الستجابة اسأل المصلين الصادقين‬
‫اسألهم ماذا وجدوا اسألهم ول تتردد فسيجيبونك بنفوس مطمئنة بنفوس‬
‫راضية بنفوس ذاقت حلوة الدنيا وأجمل ما فيها سيقولون أكثر الناس هموما ً‬
‫وغموما ً وكدارا ً المتهاونون المضيعون للصلة ولكن أبشر أيها الخ الحبيب‬
‫فإن الله عز وجل يقول ‪) :‬إل من تاب وآمن وعمل عمل ً صالحا ً فأولئك يبدل‬
‫الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا ً رحيمًا(‪.‬‬
‫المحرومون من التوبة التائب أعتق نفسه من أسر الهوى وأطلق قلبه من‬
‫سجن المعصية التائب يجد للطاعة حلوة وللعبادة راحة ولليمان طعما ً‬
‫وللقبال لذة التائب يجد في قلبه حرقة وفي وجهه أسى وفي دمعه أسرار‬
‫التائب منكسر القلب غزير الدمعة رقيق المشاعر التائب صادق العبارة فهو‬
‫بين خوف وأمن وقلق وسكينة‬
‫اليوم ميلد جديد وما مضى‬
‫‪ ... ...‬موت بليت به بليل داج‬
‫أنا قد سريت إلى الهداية عارجا ً‬
‫‪ ...‬يا حسن ذا السراء والمعراج‬
‫أيها المحروم تب إلى الله ذق طعم التوبة ‪ ،‬ذق حلوة الدمعة اعتصر القلب‬
‫وتألم لتسيل دمعة على الخد تطفئ نيران المعاصي والذنوب اخل بنفسك‬
‫اعترف بذنبك ادع ربك وقل "اللهم أنت ربي ل إله إل أنت خلقتني وأنا عبدك‬
‫‪106‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك‬
‫ي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه ل يغفر الذنوب إل أنت "‪ .‬اْبك على‬
‫بنعمتك عل ّ‬
‫خطيئتك جرب لذة المناجاة اعترف بالذل والعبودية لله تب إلى الله بصدق‬
‫قل ناج ربك اللهم إني ظلمت نفسي ظلما ً كثيرا ً ول يغفر الذنوب إل أنت‬
‫فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم جرب مثل هذه‬
‫الكلمات جربها كما كان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرددها ‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫أيها المحروم ‪" .‬ذاق طعم اليمان من رضي بالله ربا ً وبالسلم دينا ً وبمحمد ـ‬
‫صلى الله عليه وسلم ـ رسول ً " كما عند مسلم في صحيحه ‪ ،‬اسمع لملك‬
‫الملوك‪ ،‬اسمع لملك الملوك وهو يناديك أنت اسمع لجبار الرض والسموات‬
‫وهو يخاطبك أنت وأنت من أنت اسمع للغفور الودود للرحيم الرحمن وهو‬
‫يقول )قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ل تقنطوا من رحمة الله إن‬
‫الله يغفر الذنوب جميعا ً إنه هو الغفور الرحيم( ويقول سبحانه في الحديث‬
‫القدسي "يا عبادي إنكم تذنبون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا‬
‫فاستغفروني أغفر لكم" كما عند مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر ويقول‬
‫الله في حديث قدسي آخر "يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني إل غفرت لك‬
‫على ما كان منك ول أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم‬
‫استغفرتني غفرت لك ول أبالي يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الرض خطايا ثم‬
‫لقيتني ل تشرك بي شيئا ً لتيتك بقرابها مغفرة" ‪ ،‬كما عند الترمذي من حديث‬
‫أنس وهو صحيح‪.‬‬
‫إذن فيا أيها المحروم ما هو عذرك ‪ ،‬وأنت تسمع هذه النداءات من رب‬
‫الرض والسموات إن أسعد لحظات الدنيا يوم أن تقف خاضعا ً ذليل ً خائفا ً‬
‫باكيا ً مستغفرا ً تائبا ً فكلمات التائبين صادقة ودموعهم حارة وهمومهم قوية‬
‫ذاقوا حلوة اليمان بعد مرارة الحرمان ووجدوا برد اليقين بعد نار الحيرة‬
‫وعاشوا حياة المن بعد مسيرة القلق والضطراب فلماذا تحرم نفسك هذا‬
‫الخير وهذه اللذة والسعادة فإن أذنبت فتب ‪ ،‬وإن أسأت فاستغفر وإن‬
‫أخطأت فأصلح فالرحمة واسعة والباب مفتوح‪.‬‬
‫قال ] ابن القيم[ في الفوائد‪ :‬ويحك ل تحقر نفسك فالتائب حبيب والمنكسر‬
‫صحيح إقرارك بالفلس عين الغنى تنكيس رأسك بالندم هو الرفعة اعترافك‬
‫بالخطأ نفس الصابة …‪ .‬انتهي كلمه رحمه الله‪.‬‬
‫إذن العبودية لله عزة ورفعة ولغيره ذل مهانة ‪ .‬أيها الحبيب أيتها الغالية إننا‬
‫نفرح بتوبتك ونسر لرجوعك إلى الله وليس لنا من المر شيء‬
‫عين تسر إذا رأتك وأختك‬
‫تبكي لطول تبعد وفراق‬
‫فاحفظ لواحدة دوام سرورها‬
‫‪ ... ...‬وعد التي أبكيتها بتلقي‬
‫عدنا للرجوع إلى الله ‪ ،‬عدنا بتوبة صادقة ونحن معك بكل ما تريد ‪ ،‬نسر‬
‫ونفرح نمدك بأموالنا وأيدينا ودعائنا وليس لنا من المر شيء ‪ ،‬إنما هو‬
‫لنفسك ‪.‬‬
‫ومن المحرومين ‪ ،‬من حرم لذة قراءة القرآن وتدبر آياته والبكاء من خشية‬
‫الله ‪ ،‬عن ]عطاء[ قال ‪ :‬دخلت أنا و]عبد بن عمير[ على عائشة رضي الله‬
‫تعالى عنها فقال عبد الله بن عمير حدثينا لعجب شيء رأيتيه من رسول‬

‫‪107‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫صلى الله عليه وسلم فبكت وقالت قام ليلة من الليالي فقال "يا عائشة‬
‫ذريني أتعبد لربي قالت ‪ :‬قلت والله إني لحب قربك وأحب ما يسرك قالت‬
‫قام فتطهر ثم قام يصلي فلم يزل يبكي حتى ب ّ‬
‫ل حجره ثم بكى فلم يزل‬
‫يبكي حتى ب ّ‬
‫ل الرض وجاء بلل يؤذن للصلة فلما رآه يبكي قال يا رسول‬
‫الله ‪ ..‬تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ‪ ،‬فقال ـ صلى الله‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ى الليلة آيات ويل‬
‫عليه وآله وسلم ـأفل أكون عبدا شكورا ‪ ،‬لقد نزلت عل ّ‬
‫لمن قرأها ولم يتفكر فيها )إن في خلق السموات والرض‪ "(.....‬آخر اليات‬
‫من سورة آل عمران ‪ .‬رواه أبو الشيخ ابن حيان في أخلق النبي ـ صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬وإسناده جيد وابن حبان في صحيحه وصححه اللباني‪.‬‬
‫إذن فمن المحرومين من لم يقرأ القرآن وربما قرأه في رمضان بدون تدبر‬
‫ول خشوع اسأل نفسك أيها المحب كم آية تقرأ في اليوم بل كم مرة تقرأ‬
‫في السبوع كم مرة دمعت عيناك وأنت تقرأ القرآن؟‬
‫)‪(5 /‬‬
‫إن من الناس من لم تدمع عينه مرة واحدة عند سماع أو قراءة آيات القرآن‬
‫وربما دمعت مرارا ً ومدرارا ً عند سماع كلمات الغناء في الحب والغرام‬
‫والهجر والحرام والعياذ بالله ‪ .‬مساكين الذين ظنوا الحياة كأسا ً ونغمة ووترا‬
‫مساكين الذين جعلوا وقتهم لهوا ولعبا وغرورا مساكين الذين حسبوا السعادة‬
‫أكل وشربا ولذة‪ ..‬ليل المحرومين غناء وبكاء‪ ،‬وليل الصالحين بكاء ودعاء ليل‬
‫المحرمين مجون وخنوع وليل الصالحين ذكر ودموع أيها المحروم من لذة‬
‫البكاء اعلم أنه متى أقحطت العين من البكاء من خشية الله فاعلم أن‬
‫قحطها من قسوة القلب وأبعد القلوب من الله القلب القاسي والعياذ بالله‬
‫فقل يا أيها المحروم قل لنفسك قل لها وآسفا واحسرتاه كيف ينقضي‬
‫الزمان وينفذ العمر والقلب محجوب محروم ما شم رائحة القرآن دخل الدنيا‬
‫وخرج وما ذاق أطيب ما فيها بل عاش فيها عيش البهائم وانتقل منها انتقال‬
‫المفاليس فكانت حياته عجزا ً وكسل ً وموته غبنا ً وكمدا ً ألم تسمع أيها‬
‫المحروم ‪ ،‬ألم تسمعي أيتها المحرومة ‪ ،‬لقول النبي ـ صلى الله عليه وآله‬
‫وسلم ـ "والقرآن حجة لك أو عليك" فأيهما تختار وأيهما تختارين لك أو عليك‬
‫قال أحد الصالحين أحسست بغم ل يعلمه إل الله وبهم مخيم فأخذت‬
‫المصحف وبقيت أتلو فزال عني والله فجأة هذا الهم وأبدلني الله سرورا ً‬
‫وحبورا ً مكان ذلك الكدر فيا أيها الخ الحبيب ويا أيتها المسلمة إن هذا القرآن‬
‫رحمة وهو هدى ونور وشفاء لما في الصدور كما وصفه الله ـ سبحانه وتعالى‬
‫ـ فاسمع أيها المحروم من قراءة القرآن إن قراءة القرآن بتدبر وتمعن من‬
‫أعظم أسباب السعادة ومن أعظم أسباب انشراح الصدر في الدنيا والخرة‪.‬‬
‫ومن المحرومين من حرم لذة الخوة في الله حرم الرفقة الصالحة التي‬
‫تذكره الخير وتعينه عليه إن الجليس الصالح ل تسمع منه إل كلما ً طيبا ً أو‬
‫دعاء صالحا ً أو دفاعا عن عرضه فيا أيها المحروم من الخوة في الله إنك‬
‫بأمس الحاجة إلى دعوة صالحة وإلى كلمة طيبة إنك بأمس الحاجة إلى من‬
‫تبث له أشجانك وأحزانك إنك بأمس الحاجة إلى صادق أمين وناصح مخلص‬
‫إنك بأمس الحاجة إلى أخ يتصف بالرجولة والشهامة أتراك تجد هذه الصفات‬
‫في صديق الجلسات والضحكات والرحلت والمنكرات ‪ .‬أيها المحب أعد‬
‫النظر في صداقاتك استعرض أصدقائك واحدا ً بعد الخر اسأل نفسك ما نوع‬
‫الرابط بينكما أهي المصالح الدنيوية أو الشهوات الشيطانية أم هي الخوة‬

‫‪108‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫السلمية كل أخوة لغير الله هباء وفي النهاية هم أعداء ل شك مر بك قول‬
‫الحق – عز وجل ـ )الخلء يومئذ بعضهم لبعض عدو إل المتقين( ‪ ،‬أيها‬
‫المحروم من لذة الخوة في الله راجع صداقاتك قبل أن تقول يوم القيامة )يا‬
‫ويلتى ليتني لم أتخذ فلنا ً خليل ً ‪ ،‬لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان‬
‫الشيطان للنسان خذو ً‬
‫ل( ‪ ،‬راجع أحباءك وخلنك فإنك ستحشر معهم يوم‬
‫القيامة فقد قال حبيبك ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ "المرء مع من أحب"‬
‫فمن أي الفريقين أحباؤك ‪ ،‬من أي الفريقين أحبابك‪.‬‬
‫قرينك في الدنيا وفي الحشر بعدها فأنت قرين لي بكل مكان‬
‫فإن كنت في دار الشقاء فإنني‬
‫وأنت جميعا ً في شقاء وهوان‬
‫أيها المحروم كم كسبت من صفات ذميمة ‪ ،‬وكم خسرت من صفات حميدة ‪،‬‬
‫بسبب أصحابك تقول لماذا أقول لك لن الطبع سراق وقل لي من تصاحب‬
‫أقل لك من أنت والنبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يقول "الرجل على دين‬
‫خليله فلينظر أحدكم من يخالل"‬
‫أبل الرجال إذا أردت إخاءهم‬
‫وتوسمن أمورهم وتفقد‬
‫فإذا وجدت أخ المانة والتقى‬
‫فبه اليدين قرير عين فاسجد‬
‫إن للخوة في الله حلوة عجيبة ولذة غريبة ل يشعر بها إل من وجدها‪ ،‬وفي‬
‫الصحيح أن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال "ثلث من كن فيه وجد‬
‫بهن حلوة اليمان ‪ ،‬وذكر منها وأن يحب المرء ل يحبه إل لله" وفي الثر‬
‫المشهور لول ثلث ما أحببت البقاء في الدنيا‪ ،‬وذكر منها ومجالسة اخوة‬
‫ينتقون أطايب الكلم كما ينتقون أطايب الثمر‪.‬‬
‫ومن الناس من حرم أكل الحلل ومن ثم حرم إجابة الدعاء ففي صحيح‬
‫مسلم حديث أبي هريرة قال‪ ،‬قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ "أيها‬
‫الناس إن الله طيب ل يقبل إل طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به‬
‫المرسلين فقال )يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما‬
‫تعملون عليم( وقال )يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم( ثم ذكر‬
‫الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه‬
‫حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له"!!‪.‬‬
‫كم من الناس حرموا لذة الكلة الحلل وحرموا بركة المال وحرموا صلح‬
‫العيال بسبب أكل الحرام من ربا وغش وخداع وسرقة وحلف كاذب‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫مسكين أنت أيها المحروم ربما أنك تركع وتسجد وترفع يدك بالدعاء فأنى‬
‫يستجاب لك ‪ ،‬أيها الخوة أخشى أن نكون من المحرومين ونحن ل نشعر‬
‫فنحن نرفع أيدينا في الدعاء ونلح على الله فيه وربما سالت الدمعات على‬
‫الخدين انظر لحال المصلين ‪ ،‬انظر لحال المصلين ودعاء القنوت في رمضان‬
‫فربما ل نرى أثرا لدعائنا وبكائنا "إن الله ل يغير ما بقوم حتى يغيروا ما‬
‫بأنفسهم " وقال تعالى ‪) :‬وما أصابكم من مصيبة فبما كسب أيديكم ويعفو‬
‫عن كثير( لنراقب أموالنا ولنحرص على أكلنا وشربنا ولبسنا وربما دخلنا من‬
‫إهمالنا في أعمالنا ووظائفنا فيا أيها المحروم إن لكل الحلل أثرا ً عجيبا ً على‬
‫القلب وراحته وسعادته إن لكل الحلل أثرا ً كبيرا ً على صلح الولد وبرهم‬

‫‪109‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بآبائهم بل إن لكل الحلل أثرا ً كبيرا ً على سعة الرزق ونماء المال فكم من‬
‫المحرومين بسبب المعاصي والذنوب‪ ،‬ففي المسند من حديث ]ثوبان[ قال ‪،‬‬
‫قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ " إن الرجل ليحرم الرزق‬
‫بالذنب يصيبه " والحديث أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة‪ -‬وابن حبان‬
‫والحاكم وصححه فكم من المحرمين بسبب المعاصي والذنوب وانتبه أيها‬
‫المحب فليس كثرة المال دليل ً على بركته ليس كثرة المال عند بعض الناس‬
‫دليل ً على بركته بل قد يكون شقاء على صاحبه وكم سمعنا عن من ملك‬
‫المال والقصور يعيش في تعاسة وهموم وقد قال ـ صلى الله عليه و آله‬
‫وسلم ـ "إذا رأيت الله ـ عز وجل ـ يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما‬
‫يحب فإنما هو استدراج ثم تل قوله عز وجل )فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا‬
‫عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم‬
‫مبلسون( "‪ ،‬والحديث أخرجه أحمد والطبري وابن أبي الدنيا في كتاب الشكر‬
‫وقال اللباني في المشكاة إسناده جيد واسمع لبن القيم رحمه الله وهو‬
‫يقول عن أثر الذنوب والمعاصي ومن عقوباتها أي المعاصي والذنوب أنها‬
‫تمحق بركة العمر وبركة الرزق وبركة العلم وبركة العمل وبركة الطاعة‬
‫وبالجملة تمحق بركة الدين والدنيا فل تجد أقل بركة في عمره ودينه ودنياه‬
‫ممن عصى الله وما محقت البركة من الرض إل بمعاصي الخلق قال الله‬
‫تعالى )ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء‬
‫والرض ( وقال تعالى ) وأن لو استقاموا على الطريقة لسقيانهم ماء غدقا ً (‬
‫فإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ‪...‬انتهى كلمه رحمه الله ومن الناس‬
‫من حرم كثرة ذكر الله تهليل ً وتسبيحا ً وتحميدا ً وتهليل ً فلسانه يابس من ذكر‬
‫الله رطب ببذيء الكلم والسباب واللعان والعياذ بالله إذا أردت أن تعرف‬
‫شدة الحرمان والخسارة للغافل عن ذكر الله فاسمع لهذه اليات فاسمع‬
‫لهذه الحاديث والربح العظيم فيها فعن أبي هريرة – رضى الله عنه "أن‬
‫فقراء المهاجرين أتوا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالوا ذهب أهل‬
‫الدثور بالدرجات العل والنعيم المقيم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم‬
‫ولهم فضل من أ موال يحجون ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون فقال ‪ :‬ـ‬
‫صلى الله عليه وآله و سلم ـ ‪ :‬أل أعلمكم شيئا ً تدركون به من سبقكم‬
‫وتسبقون به من بعدكم ول يكون أحد أفضل منكم إل من صنع مثلما صنعتم ‪،‬‬
‫قالوا بلى يا رسول الله قال ‪ :‬تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلة‬
‫ثلثا ً وثلثين "قال أبو صالح الراوي عن أبى هريرة لما سئل عن كيفية ذكرهن‬
‫قال يقول ‪ .‬سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى يكون منهن كلهن ثلثا ً‬
‫وثلثين متفق عليه ‪ ،‬وزاد مسلم في روايته "فرجع فقراء المهاجرين إلى ر‬
‫سول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالوا سمع إخواننا أهل الموال بما فعلنا‬
‫ففعلوا مثله فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء"‬
‫وأهل الدثور هم أهل المال الكثير عنه أبي عن أبي هريرة عن رسول ـ صلى‬
‫الله عليه وسلم ـ أنه قال "من سبح الله في دبر كل صلة ثلثا ً وثلثين وحمد‬
‫الله ثلثا وثلثين وكّبر الله ثلثا وثلثين وقال تمام المائة ل إله إل الله وحده ل‬
‫شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه وإن‬
‫كانت مثل زبد البحر "والحديث أخرجه مسلم في صحيحه وعن ]سعد بن أبي‬
‫وقاص[ رضى الله عنه قال كنا عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ‬
‫فقال "أيعجز أحدكم أن يكسب في كل يوم ألف حسنة فسأله سأل من‬
‫جلسائه كيف يكسب ألف حسنة قال يسبح مائة تسبيحه فيكتب له ألف‬
‫حسنة أو يحط عنه ألف خطيئة" والحديث أخرجه مسلم في صحيحه‬
‫‪110‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والحاديث في مثل هذه الفضائل كثيرة جدا ً ومستفيضة أسألك بالله أليس‬
‫محروما ً من ترك مثل هذه الذكار فمن منا ل يرغب أن تغفر خطاياه وإن‬
‫كانت مثل زبد البحر ومن منا ل يرغب أن يكسب ألف حسنة أو يحط عنه‬
‫ألف خطيئة ولكن بعض الناس لم يسمع لهذه الحاديث قط فضل ً على أن‬
‫يحرص على فضلها أليس هذا من الحرمان ؟‬
‫)‪(7 /‬‬
‫إنها كلمات قصيرة في أوقات يسيرة مقابل فضائل كثيرة وهى سلح للمؤمن‬
‫تحفظه من شياطين النس والجن وهى اطمئنان للقلب وانشراح للصدر‬
‫والله ـ عز وجل ـ يقول ) والذاكرين الله كثيرا ً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة‬
‫وأجرا ً عظيما ً ( ولكن سبق المفردون وتأخر وخسر المحرومون والمفردون‬
‫هم الذاكرون الله كثيرا ً والذاكرات كما أخبر ـ صلى الله عليه و آله وسلم ـ‬
‫عند مسلم في صحيحه ‪ .‬فيا أيها المحروم من ذكر الله احرص على هذه‬
‫الذكار لعلها أن تمحو عنك السيئات وإياك إياك وبذاءة اللسان والسب‬
‫واللعان فتزيد الطين بّلة ومن الناس من حرم السعادة الزوجية والعيشة‬
‫الهنية فهو ل يجد السكن النفسي يعيش في قلق واضطراب وشجار وخصام‬
‫كم شكا هؤلء لنا كم شكوا حياتهم مع أزواجهم وفي بيوتهم يعيشوا بدون‬
‫مودة ول رحمة وبدون لذة ول متعة بينه وبين زوجه وحشة فلماذا كل هذا ؟‬
‫قال بعض السلف – اسمع يرعاك الله – قال بعض السلف إني لعصي الله‬
‫فأرى ذلك في خلق دابتي وامرأتي ‪ .‬أيها الزوجان ربما تحرمان السعاة‬
‫الزوجية والراحة النفسية بسبب المعاصي والذنوب منكما أو من أحدكما‬
‫انظرا إلى البيت وما فيه من وسائل فساد تغضب رب العباد أنظرا إلى‬
‫حرصكما على الفرائض والطاعات والهتمام بها والصلة في أوقاتها قفا مع‬
‫بعضكما وستجدان أن السبب معصية الله ل شك قال الله تعالى ) وما‬
‫أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ( إنه ما من مشكلة ‪،‬‬
‫تقع بين الزوجين إل بمعصية أو ذنب فكم في البيوت من المحرومين بسبب‬
‫معصية رب العالمين وأقف هنا فقد سبق الحديث عن هذا الموضوع بدرسين‬
‫بعنوان السحر الحلل فمن أراد أن يرجع لهما ومن الناس من حرم بر‬
‫الوالدين والنس بهما والجلوس معهما وقضاء حوائجهما حرم المسكين من‬
‫فضل عبادة قرنت بتوحيد الله ـ عز وجل ـ فقد ثنى بهما فقال ) واعبدوا الله‬
‫ول تشركوا به شيئا ً وبالوالدين إحسانا ً وبذي القرب واليتامى والمساكين(‬
‫ويدل هذا على فضلهما وعظم القيام بهما اسمع يا من حرمت برهما قال ـ‬
‫صلى الله عليه وسلم ـ "الوالد أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأضع ذلك‬
‫الباب أو احفظه " ‪ ،‬والحديث في الترمذي وقال حسن صحيح ويروي عن‬
‫]عبد الله بن المبارك[ أنه بكى لما ماتت أمه فقيل له فقال إني لعلم أن‬
‫الموت حق ولكن كان لي بابان بالجنة مفتوحان ‪ ،‬كان لي بابان في الجنة‬
‫مفتوحان فأغلق أحدهما والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول" رغم أنف ثم‬
‫رغم أنف ثم رغم أنف من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كلهما فلم يدخل‬
‫الجنة" كما في مسلم‪ ،‬وقال ـ صلى الله عليه وآله وسلم" من أحب أن‬
‫يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه" والحديث متفق عليه‬
‫فأي فضل حرمه بعض الناس بغفلته عن بر والديه ومن برهما ميتين الدعاء‬
‫لهما وزيارة صديقهما وإنفاذ وعدهما إن قصص العقوق التي نسمعها لينفطر‬
‫لها الفؤاد أسى وتذوب النفس لها حسرة أيها المحروم برهما إن العقوق من‬

‫‪111‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الكبائر فل يدخل الجنة عاق ويحرم التوفيق في الدنيا وربما عجلت له العقوبة‬
‫وربما ابتلى بأولده ‪،‬الجزاء من جنس العمل أبو هريرة كان ل يخرج ول يدخل‬
‫حتى يسلم على أمه وكان يحملها وينزلها فقد كانت كبيرة مكفوفة و]ابن‬
‫الحنفية[ يغسل رأس أمه و وينشطها ويقبلها ويقبضها وكان ]على بن‬
‫الحسين[ من أبر الناس بأمه وكان ل يأكل معها فسئل فقال ‪ ،‬أخاف أن‬
‫تسبق عينها إلى شئ من الطعام وأنا ل أعلم به فآكله فأكون قد عققتها ‪،‬‬
‫وطلبت ]أم مسعر[ ماء في ليلة فجاء بالماء فوجدها نائمة فوقف بالماء عند‬
‫رأسها حتى أصبح‪ ،‬وسئل ]عمر بن ذر[ عن بر ولده به فقال ‪ :‬ما مشى معي‬
‫نهارا ً قط إل كان خلفي ول ليل ً إل كان أمامي ول رقى على سطح أنا تحته‬
‫فنستغفر الله حالنا مع آبائنا ونعوذ بالله من الحرمان ‪ ،‬إليك أيها السامع هذه‬
‫العناوين السريعة أنقلها لك من رسالة صغيرة بعنوان أبناء يعذبون آباءهم‬
‫قصص واقعية ‪،‬ابن يتهرب من المستشفى حتى ل يتسلم والده ‪ ،‬وآخر‬
‫يتخلص من أمه يرميها بجوار القمامة ‪ ،‬وآخر يأتي بأبيه الذي بلغ الثمانين إلى‬
‫دار النقاهة ويقول ‪ :‬خذوا أبي عندكم وإذا أردتم شيئا ً اتصلوا على ‪ ،‬وآخر‬
‫يبخل على أمه بمائة ريال ثمنا ً لخاتم أعجبها بل أخذ الخاتم من يدها ورماه‬
‫على طاولة البائع ‪ ،‬وابنة تطرد والدتها من منزلها وأخرى غضبت بعد أن‬
‫علمت أن والدتها ستعيش معها ‪ .‬هذه عناوين قصص واقعية وتفاصيلها تدمي‬
‫القلوب وتقرح الكباد فإنا لله وإنا إليه راجعون ‪ ،‬نعوذ بالله من حال هؤلء‬
‫محرومون ومعذبون في الدنيا والخرة اللهم اغفر لنا ولوالدينا ‪ ،‬اللهم اغفر‬
‫لنا ولوالدينا وأجزهم عنا خير الجزاء اللهم أعنا على برهما اللهم أعنا على‬
‫برهما اللهم ارفع درجتهم وأسكنهم الفردوس العلى برحمتك يا ارحم‬
‫الراحمين ‪.‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫ومن المحرومين من حرم حسن الخاتمة نسأل الله ـ عز وجل ـ حسنها‬
‫عجيب أمرك أيها المحروم إنك تعلم أن الموت حق وأنه نهاية الجميع ومع‬
‫ذلك تصر على حالك تصر على حالك وأنت تسمع هذه الكلمات مرارا ً وتكرارا ً‬
‫‪ ،‬أيها الخ ويا أيتها الخت ليس العيب أن نخطأ ولكن العيب الستمرار على‬
‫الخطأ أيهما تريد أن تموت على خير أو على شر أقول هذا لننا نرى ونسمع‬
‫نهاية بعض المحرومين نسأل الله حسن الخاتمة ‪ .‬قال ابن القيم في الجواب‬
‫الكافي ثم أمر أخوف من ذلك وأدهى وأمر وهو أن يخونه قلبه ولسانه عند‬
‫الحتضار والنتقال إلى الله تعالى فربما تعذر عليه النطق بالشهادة كما‬
‫شاهد الناس كثيرا ً من المحتضرين ممن أصابهم ذلك ثم ذكر رحمه الله صورا ً‬
‫لبعضهم منها قيل لبعضهم قل ل إله إل الله فجعل يهذي بالغناء ويقول كانت‬
‫……وقيل الخر فقال كلما أردت أن أقولها فلساني يمسك عنها إلى آخر‬
‫الصور التي ذكرها رحمه الله تعالى ـ إلى قوله وسبحان الله كما شاهد الناس‬
‫من هذا عبرا ً والذي يخفى عليهم من أحوال المحتضرين أعظم وأعظم ونحن‬
‫اليوم نشاهد ونسمع ونقرأ صورا ً كثيرةً لسوء الخاتمة ومنها أن رجل ً ذهب‬
‫إلى أحد البلد المعروفة بالفساد وهناك في شقته شرب الخمر ـ أعزكم الله‬
‫ـ قارورة ثم الثانية ثم الثالثة هكذا حتى شعر بالغثيان فذهب إلى دورة المياه‬
‫ـ أعزكم الله ـ ليتقيىء أتدري أيها المحب ماذا حدث له ؟ مات في دورة‬
‫المياه ورأسه في المرحاض – أعزكم الله ومنها أن شابا ً كان ل يعرف من‬
‫السلم إل اسمه وكان ل يصلي أضاع طريق الهداية عندما نزلت به سكرات‬

‫‪112‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الموت قيل له ‪ :‬قل ل إله إل الله يا لها من لحظات حرجة كربات وشدائد‬
‫وأهوال أتدرون ماذا قال؟ أخذ يردد أنه كافر بها نسأل الله حسن الخاتمة‬
‫ومنها أن شابا ً حصل له حادث على إحدى الطرق السريعة فتوقف بعض‬
‫المارة لسعافه فوجدوه يحتضر والموسيقى الغربية تنبعث بقوة من مسجل‬
‫السيارة فأطفئوه وقالوا للشاب قل ل إله إل الله فأخذ يسب الدين فأخذ‬
‫يسب الدين ويقول ل أريد أن أصلي ل أريد أن أصوم ومات على ذلك والعياذ‬
‫بالله يقول أحد العاملين في مراقبة الطرق السريعة فجأة سمعنا صوت‬
‫ارتطام قوي فإذا سيارة مرتطمة بسيارة أخرى حادث ل يكاد يوصف‬
‫شخصان في السيارة في حالة خطيرة أخرجناهما ووضعناهما ممددين‬
‫أسرعنا لخراج صاحب السيارة الثانية فوجدناه قد فارق الحياة عدنا‬
‫للشخصين فإذا هما في حال الحتضار هب زميلي يلقنهما الشهادة ولكن‬
‫ألسنتهم ارتفعت بالغناء أرهبني الموقف وكان زميلي على عكسي يعرف‬
‫أحوال الموت أخذ يعيد عليهما الشهادة وهما يستمران في الغناء ل فائدة بدأ‬
‫صوت الغناء يخفت شيئا ً فشيئا ً سكت الول وتبعه الثاني فقد الحياة ل حراك‬
‫يقول لم أر في حياتي موقفا ً كهذا حملناهما في السيارة قال زميلي إن‬
‫النسان يختم له إما بخير أو شر بحسب ظاهره وباطنه قال فخفت من‬
‫الموت واتعظت من الحادثة وصليت ذلك اليوم صلة خاشعة قال وبعد مدة‬
‫حصل حادث عجيب شخص يسير بسيارته سيرا ً عاديا ً وتعطلت وتعطلت‬
‫سيارته في أحد النفاق المؤدية إلى المدينة ترجل من سيارته لصلح العطل‬
‫في أحد العجلت جاءت سيارة مسرعة فارتطمت به من الخلف سقط مصابا ً‬
‫بإصابات بالغة فحملناه معنا في السيارة وقمنا بالتصال بالمستشفى‬
‫لستقباله وسرنا شاب في متقبل العمر متدين يبدو ذلك من مظهره ‪ ،‬عندما‬
‫حملناه سمعناه يهمهم فلم نميز ما يقول ولكن عندما وضعناه في السيارة‬
‫وسرنا سمعنا صوتا ً مميزا ً إنه يقرأ القرآن وبصوت فلم نميز ما نادي سبحان‬
‫الله ل تقول هذا مصاب الدم قد غطى ثيابه وتكسرت عظامه بل هو على ما‬
‫يبدو على مشارف الموت استمر يقرأ بصوت جميل يرتل القرآن فجأة سكت‬
‫التفت إلى الخلف فإذا به رافع إصبع السبابة يتشهد ثم انحنى رأسه ‪ ،‬قفزت‬
‫إلى الخلف لمست يده قلبه أنفاسه ل شئ فارق الحياة نظرت إليه طويل ً‬
‫سقطت دمعة من عيني أخبرت زميلي أنه قد مات انطلق زميلي في البكاء‬
‫أما أنا فقد شهقت شهقة وأصبحت دموعي ل تقف أصبح منظرنا داخل‬
‫السيارة مؤثرا ً وصلنا إلى المستشفى وأخبرنا كل من قابلنا عن قصة الشاب‬
‫الكثير تأثروا ذرفت دموعهم أحدهم بعد ما سمع قصته ذهب وقّبل جبينه‬
‫الجميع أصروا على الجلوس حتى يصلي عليه اتصل أحد الموظفين بمنزل‬
‫المتوفى كان المتحدث أخوه قال عنه أنه يذهب كل أثنين لزيارة جدته‬
‫الوحيدة بالقرية كان يتفقد الرامل اليتام والمساكين كانت تلك القرية تعرفه‬
‫فهو يحضر لهم الكتب والشرطة وكان يذهب وسيارته مملوءة بالرز والسكر‬
‫لتوزيعها على المحتاجين حتى حلوى الطفال كان ل ينساها وكان يرد على‬
‫من يثنيه عن السفر ويذكر له طول الطريق كان يرد عليه بقوله إنني أستفيد‬
‫من طول الطريق بحفظ القرآن ومراجعته وسماع الشرطة النافعة وإنني‬
‫احتسب إلى الله كل خطوة أخطوها يقول ذلك العامل في مراقبة الطريق‬
‫كنت أعيش مرحلة متلطمة المواج تتقاذفني الحيرة في كل اتجاه لفترة‬
‫فراغي وقلة معارفي وكنت بعيد عن الله فلما‬
‫)‪(9 /‬‬

‫‪113‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫صلينا على الشاب ودفناه واستقبل أول أيام الخرة استقبلت أول أيام الدنيا‬
‫تبت إلى الله عسى أن يعفو عما سلف وأن يثبتني على طاعته وأن يختم لي‬
‫بخير انتهت القصة بتصرف من رسالة لطيفة بعنوان الزمن القادم ‪ ،‬قلت‬
‫صدق ابن القيم رحمه الله بقوله وسبحان الله كم شاهد الناس من هذا عبرا ً‬
‫أي من سوء الخاتمة والذي يخفى عليهم من أحوال المحتضرين أعظم‬
‫وأعظم أقول كيف يوفق لحسن الخاتمة من حرم نفسه الستقامة والطاعة‬
‫لله فقلبه بعيد عن الله غافل عنه عبد لشهوته وهواه اللهم اجعل خير أعمالنا‬
‫خواتيمها وتب علينا أنك أنت التواب الرحيم وهذا موقف آخر قال أبو عبد الله‬
‫ل أعرف كيف أروي قصتي التي عشتها منذ فترة والتي غيرت مجرى حياتي‬
‫كلها والحقيقة أنني لم أقرر الكشف عنها إل من خلل إحساسي بالمسئولية‬
‫تجاه الله ـ عز وجل ـ ولتحذير بعض الشباب الذي يعصي ربه وبعض الفتيات‬
‫اللتي يسعين وراء وهم زائف اسمه الحب يقول كنا ثلثة من الصدقاء يجمع‬
‫بيننا الطيش والعبث كل بل أربعة فقد كان الشيطان رابعنا فكنا نذهب‬
‫لصطياد الفتيات الساذجات بالكلم المعسول ونستدرجهن إلى المزارع‬
‫البعيدة وهناك يفاجئن بأننا قد تحولنا إلى ذئاب ل ترحم ل نرحم توسلتهن بعد‬
‫أن ماتت قلوبنا ومات فينا الحساس هكذا كانت أيامنا وليالينا في المزارع‬
‫وفي المخيمات وفي السيارات وعلى الشاطئ إلى أن جاء اليوم الذي لن‬
‫أنساه ذهبنا كالمعتاد إلى المزرعة كان كل شئ جاهز الفريسة لكل واحد منا‬
‫الشراب الملعون شئ واحد نسيناه هو الطعام وبعد قليل ذهب أحدنا لشراء‬
‫طعام العشاء بسيارته كانت الساعة الثالثة تقريبا ً عندما انطلق ومرت‬
‫الساعات دون أن يعود وفي العاشرة شعرت بالقلق عليه فانطلقت‬
‫بسياراتي أبحث عنه وفي الطريق شاهدت بعض ألسنة النار تندلع على‬
‫جانبي الطريق وعندما وصلت فوجئت بأنها سيارة صديقي والنار تلتهمها وهى‬
‫مقلوبة على أحد جانبيها يقول أسرعت كالمجنون أحاول إخراجه من السيارة‬
‫المشتعلة وذهلت عندما وجدت نصف جسده وقد تفحم تماما ً لكنه كان ل‬
‫يزال على قيد الحياة فنقلته إلى الرض وبعد دقائق فتح عينيه وأخذ يهذي‬
‫النار النار فقررت أن أحمله بسيارتي وأسرع به إلى المستشفى لكنه قال لي‬
‫بصوت باك ل فائدة لن أصل فخنقتني الدموع وأنا أرى صديقي يموت أمامي‬
‫وفوجئت به يصرخ ماذا أقول له ‪ ،‬ماذا أقول له ‪ ،‬فنظرت إليه بدهشة وسألته‬
‫من هو ‪ ،‬قال بصوت كأنه قادم من بعيد الله أحسست بالرعب يجتاح جسدي‬
‫ومشاعري وفجأة أطلق صديقي صرخة مدوية ولفظ آخر أنفاسه ومضت‬
‫اليام لكن صورة صديقي الراحل وهو يصرخ والنار تلتهمه ماذا أقول له‪ ،‬ماذا‬
‫أقول له ‪ ،‬وجدت نفسي أتساءل وأنا ماذا سأقول له‪ ،‬وليتساءل كل محروم‬
‫ماذا سيقول لله ‪ ،‬يقول ففاضت عيناي واعترتني رعشة غريبة وفي نفس‬
‫اللحظة سمعت المؤذن لصلة الفجر ينادي الله أكبر الله أكبر حي على‬
‫الصلة أحسست أنه نداء خاص بي يدعوني لسدل الستار على فترة مظلمة‬
‫من حياتي يدعوني إلى طريق النور والهداية فاغتسلت وتوضأت وطهرت‬
‫جسدي من الرذيلة التي غرقت فيها لسنوات وأديت الصلة ومن يومها لم‬
‫يفتني فرض ‪ ،‬لقد أصبحت إنسانا ً آخر فسبحان مغير الحوال انتهت من‬
‫رسالة لطيفة بعنوان ‪:‬للشباب فقط ‪،‬إذن فلعل كثيرا ً من المحرومين‬
‫يتساءلون أين الطريق وما هو العلج؟ أين الطريق ؟ وما هو العلج؟ وأقول‬
‫العلج ما قال النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لـ]سفيان بن عبد الله‬
‫الثقفي[ لما قال له سفيان يا رسول الله قل لي في السلم قول ل أسأل‬
‫عنه أحدا ً غيرك فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ "قل آمنت بالله ثم استقم "‬
‫‪114‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قيا أيها المحروم ويا أيتها المحرومة لنقل كما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ‬
‫آمنا بالله ثم لنستقم على طاعة الله لنؤدي ما طلب الله ـ عز وجل ـ منا‬
‫لزوم الصراط المستقيم من غير ميل عنه يمنة ول يسرة يظن البعض يظن‬
‫البعض السامعين لهذا الكلم أن الستقامة أنها نفل فمن أرادها كان مستقيما‬
‫ومن لم يرد فل بأس عليه وهذا مفهوم خاطئ فإن كل مسلم مطالب‬
‫بالستقامة كل مسلم مطالب بالستقامة قال تعالى )فاستقم كما أمرت‬
‫ومن تاب معك ( ‪ ،‬وثمرات الستقامة ثمرات عظيمة تدفع سامعها إلى‬
‫اللتزام بشرع الله ومجاهدة النفس يقول الحق ـ عز وجل ـ )إن الذين قالوا‬
‫ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملئكة أل تخافوا ول تحزنوا وأبشروا‬
‫بالجنة التي كنتم توعدون( ويقول عز وجل ) وأن لو استقاموا على الطريقة‬
‫لسقيانهم ماًء غدقا ً لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا ً صعدا(ً‬
‫فكم كم من المحرومين المعذبين كم من المحرومات المعذبات من شبابنا‬
‫ورجالنا وإخواننا وأخواتنا نسأل الله ـ عز وجل ـ لهم الهداية لقد كان العرب‬
‫في جوف الصحراء يعيشون في شظف حتى استقاموا على الطريقة ففتحت‬
‫لهم الرض التي يغدقون فيها الماء وتتدفق فيها الرزاق ثم حادوا عن‬
‫الطريق فاستلبت منهم الخيرات استلبا ً والله يقول )ولو أن أهل القرى آمنوا‬
‫واتقوا لفتحنا عليهم‬
‫)‪(10 /‬‬
‫بركات من السماء والرض ( ‪ ،‬وكل ما سبق أيها الخ الحبيب‪ ،‬كل ما سبق‬
‫أيها الخ الحبيب من صور الحرمان إنما هو بسبب البعد عن الستقامة وينال‬
‫النسان من الحرمان بقدر بعده عن طاعة الله ‪ ،‬أخي الحبيب أيتها الخت‬
‫الغالية قف مع نفسك لحظات بعيدا ً عن الدنيا بذهبها ومناصبها وقصورها‬
‫اجلس مع نفسك بعيدا ً عن الصحاب والولد وأخل بنفسك واسألها لماذا‬
‫أعيش وماذا أريد ‪ ،‬وما هي النهاية ؟ من أين أتيت؟ وأين سأذهب ؟ ولكن‬
‫إياك إياك أن تكون كذلك البائس المحروم الشاعر النصراني الذي يقول‪:‬‬
‫جئت ل أعلم من أين ولكن أتيت‬
‫ولقد أبصرت قدامى طريقا ً فمضيت‬
‫وسأبقي سائرا ً إن شئت هذا أم أبيت‬
‫كيف جئت ؟ كيف أبصرت طريقي لست أدري‬
‫إلى آخر تلك الطلسم والسئلة التي يثيرها في قصيدته حيرة وتردد ذهول‬
‫يشعر به المحرومون من نعمة اليمان أما نحن المسلمون المؤمنون ل تقلقنا‬
‫هذه السئلة ولله الحمد والمنة ‪ ،‬فإننا نجد في ديننا الجابات المفصلة عليها‬
‫إننا نجد في قرآننا وفي أحاديث نبينا عليه الصلة والسلم الكلم الشافي‬
‫الصادق عنها إن قرآننا علمنا أننا نعيش لغاية وهدف ‪) ،‬وما خلقت الجن‬
‫والنس إل ليعبدون ( فهل أنت تعيش لهدف ؟ هل أنت تعيش لهدف أيها الخ‬
‫الحبيب وعلمنا أن كل شئ في حياتنا إنما هو لله )قل إن صلتي ونسكي‬
‫ومحياي ومماتي لله رب العالمين ل شريك له ( ‪ ،‬فهل كل شئ في حياتك‬
‫لله فل نعمل إل ما يرضي الله ول نتكلم إل بما يرضي الله ‪ ،‬فل نرضي إل‬
‫الله ولو سخط الناس كلهم فنحن نردد كل لحظة ل إله إل الله‪ ،‬ونعلم أن من‬
‫عاش عليها صادقا ً مخلصا ً عاش عزيزا سعيدا ً وأن من مات عليها صادقا ً‬
‫مخلصا ً مات شهيدا ً في جنة عرضها السموات والرض إذا فاسمع واعلم أيها‬
‫المحروم ‪:‬إن من يعيش لهدف ومبدأ يتحرك ويعمل ويركع ويسجد ويذهب‬

‫‪115‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ويجئ ويحرص على وقته ول يجعل دقيقة للفراغ فإن الفراغ قاتل والعطالة‬
‫ما العاطلون الفارغون إنك يوم تفرغ يدخل‬
‫بطالة وأكثر الناس هموما ً وغمو ً‬
‫عليك الهم والغم والوساوس والهواجس وتصبح ميدانا ً للعيب الشياطين أيها‬
‫الخ‪ ،‬أيتها الخت اجعل الهم هما ً واحدا ً هم الخرة هم لقاء الله ـ عز وجل ـ‬
‫هم الوقوف بين يديه )يومئذ تعرضون ل تخفى منكم خافية ( اجعل عملك‬
‫خالصا ً لوجه الله احرص على رضا الله ل تنتظر شكرا ً من أحد‪.‬‬
‫)‪(11 /‬‬
‫أيها الخ ويا أيتها الخت ماذا قدمت لنفسك ؟ وماذا قدمتي لنفسك ؟ والله‬
‫تعالى يقول )وقدموا لنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملقوه وبشر‬
‫المؤمنين( إن من ركب ظهر التفريط والتواني نزل به بدار العسرة والندامة‬
‫إذا فأول العلج التفكير الجاد في طريق الستقامة واللتزام فكن صاحب‬
‫هدف وكن صاحب مبدأ لتشعر بقيمة الحياة واجعل همك دائما ً رضا الله‬
‫وحده ل رضا غيره وطاعة الله ل طاعة غيره ومن العلج أيضا ً أو من أسباب‬
‫الستقامة إرادة الله الهداية للعبد قال تعالى ‪) :‬فمن يرد الله أن يهديه يشرح‬
‫صدره للسلم ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا ً حرجا ً كأنما يصعد في‬
‫السماء( وبعض الجهال والجاهلت يقولون ماذا أفعل إذا لم يرد الله هدايتي‬
‫وأقول هذه شبهة وحيدة نفسية ومدخل شيطاني لدى كثير من المحرومين‬
‫والجابة على هذا نقول لبد من فعل السباب فاطلب الهداية واسع لفعل‬
‫أسبابها وجاهد النفس وسترى بمشيئة الله النتائج وهكذا بكل أمر تريده لبد‬
‫من فعل السباب أتراك أيها المحروم إذا طلبت النجاح في المتحان تدرس‬
‫وتقرأ وتحفظ وتسهر لو قلنا لك مثل ً ل تدرس ول تقرأ ول تسهر وإن كان الله‬
‫أراد نجاحك فستنجح أتوافق على هذا ؟ أتوافقين على هذا ؟ بالطبع ل ‪ ،‬إذن‬
‫لبد من فعل السباب من ترك جلساء السوء وترك وسائل الفساد والحرص‬
‫على مجالس الصالحين وكثرة الذكر واللحاح بالدعاء أن يفتح الله على قلبك‬
‫وأن يثبتك على طريق الحق فإن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان‬
‫يكثر في سجوده من قوله " اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"‬
‫فكيف بي وبك وبمن شابهنا من ضعاف اليمان ادع الله بصدق ادع الله‬
‫بصدق وبإلحاح أن يرزقك طريق الستقامة وها أنت تدعو في اليوم أكثر من‬
‫سبعة عشر مرة إن كنت ممن يحافظ على الصلوات المفروضة تقول )اهدنا‬
‫الصراط المستقيم ( لكن وللسف بدون حضور قلب بدون تدبر للمعنى‬
‫فاصدق مع الله في طلب الهداية جاهد النفس جاهد النفس فإن الله ـ عز‬
‫وجل ـ يقول )والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين (‬
‫إذن فقبل مرحلة الهداية لبد من مرحلة المجاهدة وحبس النفس عن‬
‫شهواتها تذكر حلوة الصلة بينك وبين الله يهن عليك مر المجاهدة اعلم أن‬
‫شراب الهوى حلو ولكنه يورث الشرك فاطلب الهداية من الله بصدق‬
‫واحرص على فعل أسبابها لعلك أن تشعر بالسعادة والراحة في الدنيا‬
‫والخرة وأسباب الهداية كثيرة لعلي ألخصها لك في النقاط التالية لتحرص‬
‫على فعلها فكن صاحب هدف وعش لمبدأ واعلم لماذا خلقت ثانيا ً اعلم أن‬
‫إرادة الله فوق كل شئ لكنها في علم الغيب فما عليك إل أن تحرص على‬
‫الخير وفعل السباب للوصول إليه مع التنبه لحيل النفس ومداخل الشيطان‬
‫ثالثا ً اللحاح الشديد في الدعاء وكثرة ذكر الله رابعا ‪ :‬الحرص على مصاحبة‬

‫‪116‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الصالحين ونبذ أهل الفسق والفجور فإنهم ل يهدءون حتى تكون مثلهم‬
‫وصدق من قال ودت الزانية أن النساء كلهم زواني‪.‬‬
‫)‪(12 /‬‬
‫خامسا ً ‪ :‬مجاهدة النفس ومحاسبتها وهل أنت مستعد للموت أم ل ‪ .‬سادسا ً ‪:‬‬
‫اتبع السيئة الحسنة تمحها وكلما وقعت بذنب أو معصية أكثر من فعل‬
‫الخيرات تصدق أطعم المساكين ‪ ،‬صل ركعتين ‪ ،‬أحسن إلى الوالدين ‪،‬‬
‫احرص على كل خير فإن الله ـ عز وجل يقول) إن الحسنات يذهبن السيئات(‬
‫والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول ‪" :‬واتبع السيئة الحسنة تمحها "‬
‫سابعا ً ‪ :‬تب كلما وقعت بذنب أو معصية وإياك إياك والملل من التوبة إياك‬
‫إياك والملل من التوبة ولو تبت من الذنب الواحد ألف مرة أحذر من ضعف‬
‫النفس وحيل الشيطان فربما يحدثك أنك منافق أو أنك مخادع لله بكثرة‬
‫توبتك والمهم أن تكون صادقا ً في التوبة والندم والقلع وكلما رجعت للذنب‬
‫بضعف النفس ارجع للتوبة قال المام النووي باب قبول التوبة من الذنوب‬
‫وإن تكررت الذنوب والتوبة ‪،‬وأنصحك بقراءة كتاب التوبة في صحيح مسلم‬
‫لترى الحاديث في عظم رحمة الله وفرحته بتوبة عبده وهو غني عني وعنك‬
‫وعن العالمين جميعا ً ولكن إياك إياك والغترار بسعة رحمة الله إياك‬
‫والغترار بسعة رحمة الله مع الصرار على المعاصي واعلم أن الله شديد‬
‫العذاب كما أنه غفور رحيم فالخلصة؛ أكثر من الستغفار والتوبة واعلم أن‬
‫خير البشر حبيبنا وقدوتنا ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ صح عنه أنه كان‬
‫يستغفر الله في اليوم سبعين مرة وفي رواية مائة مرة فكيف بي وبك أيها‬
‫الحبيب على كثرة ذنوبنا وضعف نفوسنا فيا أيها المحب فيا أيها الخوة أيتها‬
‫الخوات لنكثر من التوبة مهما تكرر الذنب لنكثر من التوبة مهما تكرر الذنب‬
‫ففي الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة أن الله ـ عز وجل ـ قال‬
‫لذلك الرجل الذي تكرر منه الذنب فكرر التوبة قال الله له "علم عبدي أن له‬
‫ربا ً يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي غفرت لعبدي غفرت لعبدي فليعمل ما‬
‫شاء "والحديث متفق عليه وعن ]عقبة بن عامر[ "أن رجل ً أتى النبي ـ صلى‬
‫الله عليه وسلم ـ فقال يا رسول أحدنا يذنب قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ‬
‫يكتب عليه قال ‪ :‬ثم يستغفر منه ويتوب قال ‪:‬ويغفر له ويتاب عليه ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫فيعود فيذنب قال ‪ :‬يكتب عليه ‪ .‬قال ‪ :‬ثم يستغفر منه ويتوب ‪ .‬قال ‪ :‬يغفر‬
‫له ويتاب عليه ‪ ،‬قال ‪ :‬فيعود فيذنب قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‪ :‬يكتب‬
‫عليه ول يمل الله حتى تملوا "‪ ،‬أخرجه الحاكم وقال هذا حديث صحيح على‬
‫شرط البخاري ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وأخرجه الطبراني في الكبير‬
‫وقال في المجمع إسناده حسن ‪ .‬فيا أخي الكريم إياك وإهمال التوبة مهما‬
‫كانت معاصيك والمهم أن تكون جادا ً في التوبة صادقا ً فيها فاغلق الباب اغلق‬
‫أبواب الشيطان وسد المنافذ وافعل السباب وستجد أثر ذلك على قلبك‬
‫حفظك الله ورعاك من كل سوء وأعانك ووفقك للتوبة النصوح ‪ .‬أيها الخ‬
‫الحبيب ويا أيتها الخت الغالية لست بعيدة وإنك قريب جدا ً إن السعادة‬
‫والراحة في الستقامة وأنت قريب منها المهم أن يكون عندك العزم والهم‬
‫الصادق‪ ،‬قال ابن القيم في الفوائد اخرج بالعزم من هذا الفناء الضيق‬
‫المحشو بالفات إلى ذلك الفناء الرحب الذي فيه مال عين رأت فهناك ل‬
‫يتعذر مطلوب ول يفقد محبوب انتهى كلمه‪ -‬فيا أيها المحب ارجع إلى‬
‫فطرتك وإلي الخير في نفسك ستجد أنك قريب من الهداية والهداية قريبة‬

‫‪117‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫منك ؛‬
‫فإذا استقام على الهداية ركبنا‬
‫يخضر فوق هضابها القدام وترف أغصان السعادة فوقنا‬
‫وتزول من أصقاعنا السقام إن الدنيا بأموالها ومناصبها وقصورها ل تستأهل‬
‫قطرة دمع منك حتى ول هما أو زفرة من زفراتك فالرسول ـ صلى الله عليه‬
‫وسلم ـ يقول ‪ " :‬الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إل ذكر الله وما واله وعالما ً‬
‫ومتعلما ً " كما عند الترمذي والله ـ عز وجل ـ يقول ) وما هذه الحياة الدنيا إل‬
‫لهو ولعب ( فيا أيها المحب إن نفسك غالية وربما اليوم أو غدا ً أو بعد غد‬
‫قالوا مات فلن والموت حق ولكن شتان بين من مات على صلح وهداية‬
‫‪1*39582‬وبين من مات على فسق وغواية فإياك والغفلة وطول المل‬
‫والغترار بالصحة ؛‬
‫فكم من صحيح مات من غير علة‬
‫وكم من سقيم عاش حينا ً من الدهر‬
‫ربما تضحك وتسعد وتنام مسرورا ً وقد ل تصبح‬
‫يا راقد الليل مسرورا ً بأوله‬
‫إن الحوادث قد يطرقن أسحارا ً ‪.‬‬
‫فيا أيها الخ ويا أيتها الخت بادرا إلى الفضائل وسارعا إلى الصفات الحميدة‬
‫والفعال الجميلة و كل ذلك باليمان الصادق بالله ـ عز وجل ـ نسأل الله ـ‬
‫عز وجل ـ أن يتوب علينا جميعا ً ‪ ،‬وأن يغفر لنا جميعا ً وأن يجعلنا من‬
‫ة اللهم‬
‫الصادقين الصالحين المصلحين‪ ،‬اللهم تب علينا توبة صادقة نصوح ً‬
‫اغفر لنا وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين سبحانك اللهم وبحمدك‬
‫نستغفرك ونتوب إليك نشهد أن ل إله إل أنت ‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وصلى الله علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ‪.‬‬
‫)‪(13 /‬‬
‫المحنة المنحة‬
‫‪18/10/1425 1‬‬‫أ‪.‬د‪ .‬ناصر بن سليمان العمر‬
‫ً‬
‫الحمد لله الذي خلق الموت والحياة ليبلو الناس أيهم أحسن عمل‪ ،‬والصلة‬
‫والسلم على خير صابر على البلء‪ ،‬وخير مبلغ عن ربه‪ ،‬وعلى آله وصحبه‬
‫ومن اهتدى بهداه‪.‬‬
‫أما بعد‪:‬‬
‫ى ما عاش‪ ،‬فالخير الذي يصيبه بلء لُينظر أيشكر أم يكفر‪ ،‬والضر‬
‫فالمرء مبتل ً‬
‫م‬
‫الذي يلحق به بلء لُينظر أيصبر أم يضجر‪ ،‬والله _تعالى_ يقول‪" :‬وَن َب ُْلوك ُ ْ‬
‫ِبال ّ‬
‫ن" )النبياء‪ :‬من الية ‪ .(35‬والمؤمن هو الذي‬
‫شّر َوال ْ َ‬
‫خي ْرِ فِت ْن َ ً‬
‫جُعو َ‬
‫ة وَإ ِل َي َْنا ت ُْر َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫يخرج من البلء رابحا فائزا‪ ،‬وكما في الحديث إن أصابته نعماء فشكر فكان‬
‫خيرًا‪ ،‬وإن أصابته ضراء فصبر فكان خيرا ً له‪ ،‬وليس ذلك إل للمؤمن‪ .‬وأنبياء‬
‫الله _تعالى_ هم أعظم الناس إيمانًا‪ ،‬وأكثرهم عرضة للبلء‪ ،‬ومنهم كان‬
‫يوسف _عليه السلم_ تعرض لمحن عديدة كان من أشدها محنة المراودة‬
‫ه‬
‫التي انتهت به لمحنة ثانية؛ محنة السجن‪ ،‬ففي قوله _تعالى_‪" :‬وَل َ َ‬
‫قد ْ َراوَد ْت ُ ُ‬
‫م" )يوسف‪ :‬من الية ‪ (32‬تقول امرأة العزيز للنساء‪ :‬إنها‬
‫ن نَ ْ‬
‫ف ِ‬
‫سهِ َفا ْ‬
‫ص َ‬
‫ست َعْ َ‬
‫عَ ْ‬
‫راودته‪ ،‬وقالت‪ :‬فاستعصم‪ ،‬أي‪ :‬طلب العصمة من الله _جل وعل_‪ ،‬وهي‬
‫وقفة تربوية بابها احفظ الله يحفظك‪ ،‬احفظ الله تجده تجاهك‪ ،‬إذا سألت‬

‫‪118‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ضطّر إ َِذا د َ َ‬
‫م ْ‬
‫جي ُ‬
‫عاهُ‬
‫ب ال ُ‬
‫ن يُ ِ‬
‫وما أحوجنا إلى الستعصام بالله في الشدائد "أ ّ‬
‫م ْ‬
‫َْ‬
‫ض" )النمل‪ (62:‬إذا أصبت يا أخا السلم‬
‫خل َ َ‬
‫م ُ‬
‫ش ُ‬
‫وَي َك ْ ِ‬
‫سوَء وَي َ ْ‬
‫ف ال ّ‬
‫جعَل ُك ُ ْ‬
‫فاَء الْر ِ‬
‫ك ن َعْب ُد ُ وَإ ِّيا َ‬
‫بشدة فالجأ إلى الكريم‪ ،‬وقل‪" :‬إ ِّيا َ‬
‫ن" )الفاتحة‪ .(5:‬الجأ‬
‫ك نَ ْ‬
‫ست َِعي ُ‬
‫إلى الله _جل وعل_ كما لجأ إليه النبياء‪ ،‬ولجأ إليه الصالحون‪.‬‬
‫ن وَل ِي َ ُ‬
‫فعَ ْ‬
‫ن" )يوسف‪:‬‬
‫م يَ ْ‬
‫كونا ً ِ‬
‫س َ‬
‫مُره ُ ل َي ُ ْ‬
‫ما آ ُ‬
‫ل َ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫جن َ ّ‬
‫ثم قالت‪" :‬وَل َئ ِ ْ‬
‫صاِغ ِ‬
‫من الية ‪ .(32‬وهنا لطيفة ذكرها بعض المفسرين‪ ،‬وهي أن امرأة العزيز‬
‫ن"‪ ،‬لكن في الثانية قالت‪ :‬ليكونا‪،‬‬
‫س َ‬
‫قالت في موضوع السجن‪ ،‬قالت‪" :‬ل َي ُ ْ‬
‫جن َ ّ‬
‫ما قالت ليكونن‪ .‬لماذا؟ ما الفرق؟ قال العلماء‪ :‬إن السجن القرار بيدها أو‬
‫بيد زوجها‪ ،‬تستطيع أن تأخذه كما حدث‪ ،‬وضعوه في السجن‪.‬‬
‫أما الصغار فهو قضية معنوية ل تستطيع هي أن تجعله صاغرا أو غيرها‪،‬‬
‫ولذلك جاءت على استحياء‪ ،‬وليكونا ً مخففة‪ ،‬وتحقق السجن؛ لنها تملك‬
‫القرار‪ ،‬وزوجها يملك القرار‪ ،‬لكن هل تحقق الصغار؟ كل وحاشا‪.‬‬
‫فمنذ دخول يوسف _عليه السلم_ السجن وإلى يوم الناس هذا يذكر الكل‬
‫سجنه في مناقبه‪ ،‬فكان سجنه سبب علو له وفخار ومجد‪ ،‬بل أصبح يواسى‬
‫به الناس‪.‬‬
‫وهذا يدلك على أن السجن إذا لم يكن لمر يخل بالشرع‪ ،‬إذا لم يكن بسبب‬
‫ارتكاب معصية ومحرم‪ ،‬فلن يكون صاحبه من الصاغرين‪ ،‬فقد يسجن‬
‫المصلحون‪ ،‬وقد يسجن من يخدم أمته‪ ،‬ولكن ليناله الصغار‪ ،‬فصاحب القرار‬
‫يملك أن يسجنه لكنه ل يملك أن يجعله من الصاغرين‪ ،‬وكم من سجن كان‬
‫سببا ً لعلو صاحبه‪.‬‬
‫إذا ذكر المام أحمد _رحمه الله_ تذكرنا سجنه وثباته فيه‪ ،‬فكان شرفا ً له‬
‫وعزة وقوة‪.‬‬
‫وإذا ذكرنا شيخ السلم ابن تيمية تذكرنا سجنه ثلث مرات‪ ،‬بل تذكرنا موتته‬
‫ك‬
‫م ْ‬
‫ق ِ‬
‫قعَدِ ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫مت ّ ِ‬
‫مِلي ٍ‬
‫ن ِفي َ‬
‫في سجنه وهو يقرأ "إ ِ ّ‬
‫عن ْد َ َ‬
‫ت وَن َهَرٍ ِفي َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫قي َ‬
‫صد ْ ٍ‬
‫قت َدٍِر" )القمر‪ ،(55 ،54:‬ولذلك قال‪" :‬ما ينقم مني أعدائي‪ ،‬أنا جنتي‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫وبستاني في صدري‪،‬أنا سجني خلوة"‪.‬‬
‫وهذا المعنى يغيب عن بعض النفوس فتتنازل وتتساهل وعندها يكون السجن‬
‫صغارًا‪ ،‬وكذلك إذا كان السجن بسبب ارتكاب معصية أو محرم‪.‬‬
‫أما إذا كان بسبب التزامه بدين الله واستمساكه بحبله فهو شرف وعز وفخر‬
‫للشخص في حياته وبعد مماته‪ ،‬وها نحن نرى مصداق ذلك في حياتنا‪ ،‬نراه‬
‫مع من يسجن من العلماء ومن الدعاة ومن المصلحين‪ ،‬شرف وعز لهم في‬
‫الدنيا في السجن وبعد خروجهم من السجن‪ ،‬وهو _بإذن الله_ أجر ورفعة في‬
‫الخرة‪.‬‬
‫وعودا ً على بدء لقد اجتمع هؤلء النسوة وقرروا قرارهم الذي أحدثه الفراغ‬
‫فسوله الشيطان وأمضاه ضعف التربية‪ ،‬ولو اشتغلن بطاعة الله والتزمن‬
‫منهجه‪ ،‬لبتعدن عن مثل هذه الفواحش الممقوتة‪ ،‬ولكنها حال البشرية يوم‬
‫تنبذ منهج الله‪ ،‬وتسبح بحمد الجبابرة‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ي ِ‬
‫ح ّ‬
‫نأ َ‬
‫س ْ‬
‫ولما كان المر كذلك قال يوسف _عليه السلم_‪َ" :‬ر ّ‬
‫ب ال ّ‬
‫م ّ‬
‫ب إ ِل ّ‬
‫ج ُ‬
‫َ‬
‫ف عَني ك َيدهُ َ‬
‫ْ‬
‫ن"‬
‫ي َد ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫صرِ ْ ّ‬
‫ن ال َ‬
‫ص ُ‬
‫نأ ْ‬
‫عون َِني إ ِل َي ْهِ وَإ ِّل ت َ ْ‬
‫جاهِِلي َ‬
‫م َ‬
‫ن وَأك ُ ْ‬
‫ب إ ِل َي ْهِ ّ‬
‫ْ َ ّ‬
‫َ‬
‫)يوسف‪ ،(33:‬وكما فّر في السابق من امرأة العزيز واستبق الباب‪ ،‬ها هو‬
‫الن يفر إلى ربه‪ ،‬باختياره السجن‪ ،‬لقد التجأ إلى الله _جل وعل_ وتضرع بين‬
‫ب" تسمع في هذه الكلمة أثر السى والستعطاف وطلب‬
‫يديه‪ ،‬وقال‪َ" :‬ر ّ‬
‫الرحمة‪ ،‬ممن رباه بالنعم وامتن عليه بجزيل المنن "رب السجن أ َ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ب‬
‫ح‬
‫َ ّ‬
‫ّ ْ ُ َ ّ ِ ّ‬
‫‪119‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫ف عَني ك َيدهُ َ‬
‫ن‬
‫ما ي َد ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫صرِ ْ ّ‬
‫ِ‬
‫ص ُ‬
‫م ّ‬
‫نأ ْ‬
‫عون َِني إ ِل َي ْهِ وَإ ِّل ت َ ْ‬
‫م َ‬
‫ن وَأك ُ ْ‬
‫ب إ ِل َي ْهِ ّ‬
‫ْ َ ّ‬
‫ْ‬
‫مل إليهن‪.‬‬
‫ن")يوسف‪ :‬من الية ‪ .(33‬أي‪ :‬أ ِ‬
‫ال َ‬
‫جاهِِلي َ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وقد قال بعض المفسرين _رحمهم الله_ ما حاصله أن يوسف قد أخطأ هنا‪،‬‬
‫عندما قال‪" :‬رب السج َ‬
‫ي" ولو أنه قال‪" :‬رب إن عافيتك أوسع لي"‬
‫ح ّ‬
‫نأ َ‬
‫َ ّ‬
‫ب إ ِل َ ّ‬
‫ّ ْ ُ‬
‫لم يقع له السجن‪ ،‬وهذا القول خطأ بين‪ ،‬فيوسف لم يطلب السجن ولم‬
‫يتمنه‪ ،‬بل إن قوله‪" :‬رب السج َ‬
‫ي" متعلق بخيارين وضعا أمامه‪ ،‬فإذا‬
‫ّ‬
‫ح ّ‬
‫نأ َ‬
‫َ ّ‬
‫ب إ ِل َ ّ‬
‫ّ ْ ُ‬
‫ي‪ ،‬وأفعل التفضيل هنا‬
‫لم يكن إل السجن أو فعل الفاحشة فالسجن أحب إل ّ‬
‫ليقتضي حب المفضل‪ ،‬وإل ّ للزم القول بأن الفاحشة كانت حبيبة إليه غير أن‬
‫السجن أحب‪ ،‬بل غايته أن السجن أفضل وأقرب إلى النفس من الوقوع في‬
‫الفاحشة‪ ،‬وتلك منزلة رفيعة ليصل إليها كل إنسان‪ ،‬وهذا معنى بليغ ودقيق‬
‫غفل عنه البعض‪.‬‬
‫وهنا أنبه إلى أن الصل أن يفر المرء بنفسه من الفتن‪ ،‬فالمؤمن ليطلب‬
‫البلء‪ ،‬وقد قال النبي _صلى الله عليه وسلم_‪" :‬ل تتمنوا لقاء العدو واسألوا‬
‫الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا" وهذا ما صنعه يوسف _عليه السلم_‪،‬‬
‫فيوسف لم يطلب السجن ولكن المرأة وضعته في حصار إما أن يستجيب لها‬
‫فعَ ْ‬
‫ن" )يوسف‪ :‬من الية‬
‫م يَ ْ‬
‫س َ‬
‫مُرهُ ل َي ُ ْ‬
‫ما آ ُ‬
‫ل َ‬
‫ن لَ ْ‬
‫جن َ ّ‬
‫أو يسجن هكذا‪ ،‬قالت‪" :‬وَل َئ ِ ْ‬
‫‪ (32‬فقال‪" :‬رب السج َ‬
‫ي"‪.‬‬
‫ح ّ‬
‫نأ َ‬
‫َ ّ‬
‫ب إ ِل َ ّ‬
‫ّ ْ ُ‬
‫وهذا أمر معروف ومشاهد فقد تجد إنسانا ً يقول لخر إما أن تفعل هذا أو‬
‫أضربك‪ ،‬فيقول الضرب أحب إلي‪ ،‬ول يعني هذا أنه يحب الضرب‪.‬‬
‫فالذين قالوا‪ :‬إن يوسف لما قال‪" :‬رب السج َ‬
‫ي" ابتله الله؛ لنه‬
‫ح ّ‬
‫نأ َ‬
‫َ ّ‬
‫ب إ ِل َ ّ‬
‫ّ ْ ُ‬
‫طلب السجن أخطؤوا وأساؤوا فهم الية‪ ،‬ولم يتأملوا سياقهاالدال على أن‬
‫يوسف _عليه السلم_ ل يريد السجن‪ ،‬فرحم الله أولئك المفسرين‪.‬‬
‫َ‬
‫ب‬
‫صرِ ْ‬
‫ص ُ‬
‫نأ ْ‬
‫ومن جملة التجاء يوسف لربه دعاؤه بقوله‪" :‬وَإ ِّل ت َ ْ‬
‫ف عَّني ك َي ْد َهُ ّ‬
‫َ‬
‫ن" )يوسف‪ :‬من الية ‪ (33‬فأكرمه الله واستجاب‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫جاهِِلي َ‬
‫م َ‬
‫ن وَأك ُ ْ‬
‫إ ِل َي ْهِ ّ‬
‫ه‬
‫صَر َ‬
‫جا َ‬
‫ست َ َ‬
‫دعوته فأنقذه من كيدهن‪ ،‬وقال‪َ" :‬فا ْ‬
‫ن إ ِن ّ ُ‬
‫ف عَن ْ ُ‬
‫ه َرب ّ ُ‬
‫ب لَ ُ‬
‫ه فَ َ‬
‫ه ك َي ْد َهُ ّ‬
‫م" )يوسف‪.(34:‬‬
‫س ِ‬
‫هُوَ ال ّ‬
‫ميعُ ال ْعَِلي ُ‬
‫ْ‬
‫م" وما أحوجنا إلى اليمان بأسماء الله وصفاته‪،‬‬
‫س ِ‬
‫ه هُوَ ال ّ‬
‫ميعُ العَِلي ُ‬
‫حقا ً "إ ِن ّ ُ‬
‫فكلما ازداد إيمان العبد ومعرفته بأسماء الله وصفاته ازدد لجوءا ً إليه‪ ،‬وهذا‬
‫يوسف _عليه السلم_ عرف وعلم وآمن بأن الله سميع عليم‪ ،‬فاستحضر ذلك‬
‫والتجأ إليه فأنقذه الله _جل وعل_‪.‬‬
‫وهكذا من أثبت أسماء الله وصفاته كما أثبتها لنفسه وأثبتها له رسوله _صلى‬
‫الله عليه وسلم_ وعلم معانيها وما تدل عليه ومايلزم من ذلك‪ ،‬لم يغتر كما‬
‫اغتر الجاهل بالله‪.‬‬
‫والخلصة هي أن السجن كان منحة ليوسف _عليه السلم_ أو ً‬
‫ل؛ لنه خلصه‬
‫من بلء المراودة والفتنة‪ ،‬وثانيًا؛ لنه فتح له بابا ً عظيما ً من أبواب الدعوة‪ ،‬ثم‬
‫َ‬
‫م ّ‬
‫هوا َ‬
‫و‬
‫ن ت َك َْر ُ‬
‫سى أ ْ‬
‫كن له في الرض‪ ،‬وصدق الله _جل وعل_‪" :‬وَعَ َ‬
‫ُ‬
‫شْيئا ً وَهُ َ‬
‫َ‬
‫جعَ َ‬
‫هوا َ‬
‫ه‬
‫َ‬
‫ن ت َك َْر ُ‬
‫ه ِفي ِ‬
‫شْيئا ً وَي َ ْ‬
‫سى أ ْ‬
‫م" )البقرة‪ :‬من الية ‪" ،(216‬فَعَ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫خي ٌْر ل َك ُ ْ‬
‫خْيرا ً ك َِثيرًا" )النساء‪ :‬من الية ‪ .(19‬قال _صلى الله عليه وسلم_‪» :‬جبت لمر‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫المؤمن إن أمره كله خير له‪ ،‬وليس ذلك لحد إل للمؤمن‪ ،‬إن أصابته سراء‬
‫شكر فكان خيرا ً له‪ ،‬وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا ً له«‪ ،‬فالحمد لله أول ً‬
‫وآخرًا‪ ،‬وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪.‬‬

‫‪120‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المحنة المنحة‪29/10/1425 2-‬‬
‫أ‪.‬د‪ .‬ناصر بن سليمان العمر‬
‫الحمد لله وحده والصلة والسلم على من ل نبي بعده‪.‬‬
‫أما بعد‪ :‬فمازلنا في وقفاتنا مع سورة يوسف _عليه السلم_‪ ،‬ونقف اليوم مع‬
‫م‬
‫المر الجائر بالسجن‪ ،‬والصادر من إمرأة العزيز ابتداء‪ ،‬قال الله _تعالى_‪" :‬ث ُ ّ‬
‫َ‬
‫ن" )يوسف‪ ،(35:‬وهنا يرد‬
‫حّتى ِ‬
‫ما َرأُوا اْليا ِ‬
‫م ِ‬
‫ه َ‬
‫س ُ‬
‫بَ َ‬
‫ت ل َي َ ْ‬
‫جن ُن ّ ُ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫دا ل َهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫حي ٍ‬
‫سؤال‪ :‬لماذا سجنوه بعد ظهور براءته؟ ألم يرو اليات؟! ألم يشهد شاهد من‬
‫أهلها؟ بلى ولكنه سجن لمور كلها باطلة‪ ،‬ومنها‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬من هذه السباب قوة سيطرة النساء وقوة مكرهن وتأثيرهن على‬
‫الرجال‪ ،‬وخاصة على من يملك القرار؛ فالمرأة هنا هي التي أصدرت القرار‪،‬‬
‫وما كان من زوجها وهو عزيز مصر إل أن ينفذ‪ ،‬ولك أن تتساءل من هو‬
‫العزيز هنا؟ ومن هو الرئيس؟‬
‫در إليه المر فينفذ!‬
‫الزوج أصبح أمام المرأة كالجندي ُيص َ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وسبب آخر ذكره بعض المفسرين‪ ،‬وهو أّنه سجن من أجل انقطاع الخبر‪،‬‬
‫قالوا‪ :‬لعل سجنه يقطع الخبر وينهي القضية‪ ،‬ول شك أن هذا أسلوب خاطئ‬
‫في التعامل مع مثل هذه الحداث‪ ،‬وهو ضرب من الطغيان والستكبار‪ ،‬يؤكد‬
‫ن"‪ ،‬والحين هو الوقت المطلق وغير‬
‫حّتى ِ‬
‫ه َ‬
‫س ُ‬
‫هذا قوله _تعالى_‪ " :‬ل َي َ ْ‬
‫جن ُن ّ ُ‬
‫حي ٍ‬
‫المقيد بزمن‪ ،‬قال بعض المفسرين‪ :‬إذا أعوز السجان الدليل على تهمة‬
‫المسجون سجنه سجنا ً مطلقا ً يخضع لرادته وهواه؛ أما إن كانت هناك تهمة‬
‫حقيقية أو جريمة فعلية فسوف ُيحال المتهم إلى المحاكمة وتفرض له عقوبة‬
‫مقدرة‪ ،‬ولكن عندما ل تكن هنالك تهمة حقيقية يسجن بها هذا المتهم ول‬
‫يستطيع أن يثبتها أمام المحاكم وأمام القضاة يعتقل المظلوم اعتقال ً تحفظيا ً‬
‫بغير توجيه تهمة ويطول أمد سجنه بغير قيد غير هوى السجان واستكباره‬
‫وطغيانه‪.‬‬
‫وهكذا يفعل الذين ل يخافون الله _جل وعل_ في كل عصر وفي كل مصر‬
‫وفي كل حين‪.‬‬
‫وانظروا إلى سجن عدد من الدعاة والمصلحين على مر التاريخ ابتداًء من‬
‫من بعده ُيسجن أحدهم سجنا ً مطلقا ً ل ُيحال‬
‫سجن يوسف _عليه السلم_ و َ‬
‫فيه إلى محكمة ول ينظر في قضيته قاض‪ ،‬اللهم إل ّ إن لفقت لئحة اتهام‬
‫تدينه‪ ،‬فهنا يحال إلى القضاء لينال الجزاء على الجرم الملفق‪.‬‬
‫ول يعد أسلوب التلفيق هذا تطويرا ً في أسلوب الحبس التعسفي الذي علمته‬
‫امرأة العزيز ظلمة أهل العصر‪ ،‬بل هو أسلوب قديم مورس من قبل امرأة‬
‫العزيز‪ ،‬وحكى الله _عز وجل_ ذلك في قصة يوسف على لسان إخوته‪ ،‬فقال‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫سَرقَ أ َ ٌ‬
‫ل" )يوسف‪ :‬من الية ‪.(77‬‬
‫سرِقْ فَ َ‬
‫ه ِ‬
‫الله _تعالى_‪" :‬إ ِ ْ‬
‫قد ْ َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫خ لَ ُ‬
‫م ْ‬
‫لقد لفقت تهمة السرقة من قبل ليوسف _عليه السلم_ وحوكم محاكمة‬
‫صورية كما هو الحال اليوم في كثير من بلد العالم‪ ،‬ثم اعتقل إلى غير أجل‪،‬‬
‫ومع ذلك صبر إلى أن كتب الله له الظهور والظفر‪.‬‬
‫لقد أصبح هذا السجن الذي ذكره الله _جل وعل_ في سورة يوسف‪ ،‬مدرسة‬
‫تؤخذ منها الحكام والدروس والعبر‪ ،‬وسأتناول في موضوع السجن الوقفات‬
‫التالية‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬إن السجن محنة وبلء فل يتمناه أحد‪ ،‬فالسجن بلء ومحنة ولكن الله‬

‫‪121‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫_جل وعل_ قد يجعله منحة لمن صدق معه فل يرى فيه المسجون غضاضة‪،‬‬
‫بل يراه خير مما دعي له‪ ،‬كما قال يوسف _عليه السلم_‪" :‬رب السج َ‬
‫ب‬
‫ح ّ‬
‫نأ َ‬
‫َ ّ‬
‫ّ ْ ُ‬
‫ه" )يوسف‪ :‬من الية ‪ ،(33‬ثم تكون هذه المحنة شرفا ً‬
‫ما ي َد ْ ُ‬
‫عون َِني إ ِل َي ْ ِ‬
‫ي ِ‬
‫م ّ‬
‫إ ِل َ ّ‬
‫سجن النسان بسبب الدعوة‬
‫لصاحبه مادام سببها أمرا ً مشروعا ً شريفًا‪ ،‬فإذا ُ‬
‫أو المر بالمعروف أو بسبب ثباته على مبدئه وعقيدته وعرضه فهو شرف له‬
‫عّز‪.‬‬
‫وهو ِ‬
‫ومن أبيات الحكمة السائرة قول الول‪:‬‬
‫يهون علينا أن تصاب جسومنا‬
‫وتسلم أعراض لنا وعقول‬
‫هنا رسالة أرجو أن يدركها وأن يعيها من أخاطبه‪ ،‬إن من أشد الناس حزنا ً‬
‫أولئك الذين يذهبون في غير مذهبهم‬
‫فكيف إذا كان السجن لجل سلمة الدين‪.‬‬
‫وبالمقابل هنا رسالة أرجو أن يدركها وأن يعيها من أخاطبه‪ ،‬إن من أشد‬
‫الناس حزنا ً أولئك الذين يذهبون في غير مذهبهم‪ ،‬ويضيعون في غير قضيتهم‪،‬‬
‫سجن بسبب لم يكن مقتنعا ً به!‬
‫فل تسأل عما يعانيه المسجون إذا ُ‬
‫ولست أعني بذلك أولئك الذين يسجنون بسبب بعض المعاصي والثام‬
‫والجرائم فهذه أمرها واضح‪ ،‬وإنما أتحدث عن بعض الطيبين الذين قد‬
‫يرتكبون أعمال ً لم يحرروها شرعا ً فيتعجلون في اقتراف هذه العمال فإذا‬
‫دخلوا السجن وخلوا بأنفسهم بدؤوا يلومونها‪ ،‬وبدؤوا يراجعون مواقفهم‪،‬‬
‫وبدأت المحاكمة العسيرة الحقيقية‪ ،‬وهذه أشد على المسجون من السجن‬
‫نفسه‪.‬‬
‫بخلف الذي يسجن وهو مطمئن على صحة موقفه‪ ،‬وسلمة جانبه‪ ،‬فهو‬
‫يحتسب كل ثانية أجرًا‪ ،‬فيجد فنفسه داخل السجن قوة وثباتا ً وسعادة ل‬
‫يجدها في حياته أبدًا‪.‬‬
‫سجن سنوات أنه يعيش‬
‫وقد سمعت بأذني أكثر من واحد ُيقسم بالله‪ ،‬وقد ُ‬
‫لحظات من أسعد لحظات حياته أيام هذا السجن ‪.‬‬
‫بل سمعت أحد َ كبار الدعاة الذي ثبت في السجن سنوات طويلة أكثر من‬
‫ثمان سنوات سمعته بعد صلة الفجر وهو في سجنه يقول‪ :‬والله ل أتصور أنه‬
‫من هو أسعد مني! مع أنه في سجن‪ ،‬بعيدا ً عن أولده‬
‫يوجد على ظهر الرض َ‬
‫عدة سنوات‪ ..‬لماذا؟‬
‫بل سمعُته بعد أن خرج من السجن بساعة أو بأقل من ساعة يقسم بالله‪،‬‬
‫وقد بات في السجن أكثر من ثلثة آلف ليلة أنه ما بات ليلة واحدة وهو‬
‫حزين! فما السر في ذلك؟‬
‫الجواب باختصار‪ :‬إنه الطمئنان على قوة موقفه‪ ،‬وشرف مقصده‪ ،‬وسلمة‬
‫جانبه‪ ،‬وعليه‪:‬‬
‫فذلك في ذات الله وإن يشأ‬
‫يبارك على أوصال شلو ممزع‬
‫على النقيض تماما ً من أولئك المتعجلين المتسرعين الذين ل يفكرون في‬
‫صنائعهم ول يقفون مع أنفسهم إل ّ في حبس انفرادي‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ولهذا أقول‪ :‬علينا أن نحرر مواقفنا قبل أن نقدم عليها‪ ،‬وبخاصة كلما عظم‬
‫ه‬
‫ت الل ّ ُ‬
‫الخطب‪ ،‬فإن بقيت وسلمت فالحمد لله‪ ،‬وإن ابتليت فاطمئن "ي ُث َب ّ ُ‬
‫‪122‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ه ال ّ‬
‫ض ّ‬
‫ن‬
‫مُنوا ِبال ْ َ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَِفي اْل ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫خَرةِ وَي ُ ِ‬
‫ل الّثاب ِ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ت ِفي ال ْ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫نآ َ‬
‫مي َ‬
‫قو ْ ِ‬
‫ذي َ‬
‫فعَ ُ‬
‫ما ي َ َ‬
‫ة‬
‫وَي َ ْ‬
‫حَيا ِ‬
‫سل ََنا َوال ّ ِ‬
‫مُنوا ِفي ال ْ َ‬
‫صُر ُر ُ‬
‫نآ َ‬
‫ه َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫شاُء" )إبراهيم‪" (27:‬إ ِّنا ل َن َن ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫م ل ي َن ْ َ‬
‫م يَ ُ‬
‫م اللعْن َ ُ‬
‫فعُ الظال ِ ِ‬
‫م الشَهاد ُ ي َوْ َ‬
‫قو ُ‬
‫الد ّن َْيا وَي َوْ َ‬
‫ة وَلهُ ْ‬
‫م وَلهُ ُ‬
‫معْذَِرت ُهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫مي َ‬
‫داِر" )غافر‪.(52 ،51:‬‬
‫سوُء ال ّ‬
‫ُ‬
‫نسأل الله أن يلهمنا رشدنا‪ ،‬وأن يرزقنا السداد في القول والعمل‪ ،‬يا حي‬
‫ياقيوم برحمتك نستغيث أصلح لنا شأننا كله ول تكلنا لنفسنا طرفة عين‪،‬‬
‫وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫المحنة المنحة‪6/11/1425 3-‬‬
‫أ‪.‬د‪ .‬ناصر بن سليمان العمر‬
‫الحمد لله وكفى والصلة والسلم على عباده الذين اصطفى‪ ،‬ثم أما بعد‪:‬‬
‫فما زلنا نستلهم من سجن يوسف _عليه السلم_ العظات والعبر‪ ،‬ولعله‬
‫يحسن هنا سرد طرف من فوائد السجن‪ ،‬وبخاصة لهل الخير والصلح‪ ،‬الذين‬
‫خاطب الله _عزوجل_ إمامهم _صلى الله عليه وسلم_‪ ،‬فقال‪ُ" :‬أول َئ ِ َ‬
‫ن‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ه" )النعام‪ :‬من الية ‪ ،(90‬ولعل من جملة أولئك نبي‬
‫ه فَب ِهُ َ‬
‫هَ َ‬
‫م اقْت َدِ ْ‬
‫داهُ ُ‬
‫دى الل ّ ُ‬
‫الله يوسف‪ ،‬الذي انفرد عن جملة النبياء بنقل أخبار سجنه وأحواله في‬
‫القرآن الكريم‪.‬‬
‫ولعل في سرد هذه المنح اللهية المنبثقة من قلب المحنة تكون عزاء‬
‫للمضطهدين من المسلمين في مشارق الرض ومغاربها‪ ،‬وتنبيه للغافلين‬
‫منهم إلى ما هو فيه من خير‪ ،‬وتبصر بنعمة الله عليهم وهم في قيدهم‪.‬‬
‫إنه لينبغي للداعية الصادق المخلص أن يأسى أويحزن على ما أصابه طالما‬
‫كان سجنه ظلما ً وجورًا‪ ،‬فما الذي يريده المصلح بدعوته غير رفعة درجاته‬
‫وتعظيم حسناته‪ ،‬وهذا ما يناله في حال سجنه ظلما ً وعدوانًا‪ ،‬يرفع الله درجته‬
‫ويعلي منزلته‪ ،‬ويكون سجنه خلوة وميدانا ً للعبادة والعلم ومراجعة النفس‪،‬‬
‫وميدانا ً للتربية ومعرفة الناس في الرخاء والشدة‪.‬‬
‫لقد رأيت أناسا ً يقولون‪ :‬لم نكن أصحاب قيام ليل‪ ،‬فلما دخلوا السجن‬
‫توجهوا لقيام الليل فاستقام أمرهم عليه حتى بعد خروجهم منه‪.‬‬
‫وسمعت بعض من دخل السجن يقسم بالله أنه لم يكن يصوم إل رمضان‬
‫وبعض اليام الفضائل كالست من شوال ويوم عرفة وعاشوراء‪ ،‬ولكنه في‬
‫السجن دأب على الصوم الحثيث‪ ،‬حتى إن بعضهم كان يصوم طول السنة إل‬
‫خمسة أيام عيد الفطر والضحى وثلثة أيام التشريق‪ ،‬فناقشه بعض طلب‬
‫العلم خوفا ً من أن يقع في صيام الدهر‪ ،‬فبدأ بعدها يفطر أياما ً ويصوم أيامًا‪،‬‬
‫و"من صام يوما ً في سبيل الله باعد الله بين وجهه وبين النار سبعين خريفًا"‬
‫_أو كما قال صلى الله عليه وسلم_‪.‬‬
‫لقد رأيت أناسا ً دخلوا السجن ل يحفظون ثلثة أجزاء من القرآن‪ ،‬فخرجوا‬
‫وهم يحفظون القرآن‪.‬‬
‫السجن فرصة للخلوة‪ ،‬فرصة لتعويد النفس المواظبة على الوراد والذكار‪.‬‬
‫سمعت من درس العلم الشرعي أكثر من ستة عشر عاما ً وقد سجن بضع‬
‫سنوات يقول‪ :‬إنه استفاد في خمس سنوات ما لم يستفده في دراسته‬
‫الجامعية والدراسات العليا خلل الستة عشر عاما ً لماذا؟‬
‫لن نفوسهم منشرحة‪ ،‬مليئة بالغبطة‪ ،‬فدفعهم الفراغ إلى استثمار الوقات‬
‫والدقائق‪ ،‬يحفظون المتون‪ ،‬يقرأ بعضهم على بعض‪ ،‬يرشد بعضهم بعضًا‪.‬‬
‫وكذلك كما أن السجن فرصة لمعرفة العلوم فهو أيضا ً فرصة لمعرفة الناس‪،‬‬
‫فالناس في الرخاء ل تعرف صدق ودهم‪ ،‬لكن في الشدائد‪:‬‬
‫جزى الله الشدائد عني كل خير عرفت بها عدوي من صديقي‬
‫‪123‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الشدائد تكشف معادن الرجال‪ ،‬وهذا باب واسع ل يعرفه إل من جّربه‬
‫ومارسه‪ ،‬كم من إنسان كنت تتصور أنه سيقف معك حين الشدة‪ ،‬وعندما‬
‫تحل بك المحنة إذا هو أول من يتخّلى عنك‪ ،‬فل يكاد يقرؤك حتى السلم‬
‫وليبعث به إليك‪ ،‬بينما تجد آخرين لم تكن تعرفهم تبلغهم محنتك أو سجنك‬
‫فإذا هم يسارعون إليك‪ ،‬يقفون مع أهلك مواقف مشرفة‪ ،‬مع أنه لم يكن‬
‫بينهم وبينك كبير ود ظاهر‪ ،‬فضل ً عن قرابة أو علقة قبل ذلك‪.‬‬
‫فاختبار الرجال ومعرفتهم باب عظيم السجن أحد ميادينه‪.‬‬
‫والشاهد هنا أن السجن قد يكون بابا ً لخيرات كثيرة‪ ،‬ومن أعظمها مراجعة‬
‫النفس‪ ،‬فالنسان في السجن يراجع نفسه‪ ،‬وينظر في مسيرته‪ ،‬ويتأمل‬
‫طريقه‪ ،‬فينشد الكمال إن كان مصيبًا‪ ،‬ويسد الخلل إن كان مقصرًا‪ ،‬ويرجع‬
‫إلى الصواب إن كان مخطئًا‪.‬‬
‫فالنسان في السجن يراجع نفسه‪ ،‬وينظر في مسيرته‪ ،‬ويتأمل طريقه‪،‬‬
‫فينشد الكمال إن كان مصيبًا‪ ،‬ويسد الخلل إن كان مقصرًا‪ ،‬ويرجع إلى‬
‫الصواب إن كان مخطئا ً‬
‫)‪(4 /‬‬
‫كما أن على الداعية أو المصلح أن يكون مصلحا ً في سجنه ليتم له الفضل‪،‬‬
‫وليكتب له أجر ما حبس عنه من دعوة وإصلحا مضاعفًا‪ ،‬فيوسف _عليه‬
‫السلم_ باشرة الدعوة إلى الله داخل حبسه‪ ،‬واهتم بأمر التوحيد وقد ذكر‬
‫ن‬
‫صا ِ‬
‫س ْ‬
‫ي ال ّ‬
‫الله _تعالى_ قصته مع صاحبي السجن‪ ،‬فقال حكاية عنه‪َ" :‬يا َ‬
‫حب َ ِ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫ََ‬
‫ن‬
‫حد ُ ال ْ َ‬
‫مت َ َ‬
‫ن َ‬
‫وا ِ‬
‫ن ِ‬
‫دو َ‬
‫ما ت َعْب ُ ُ‬
‫فّرُقو َ‬
‫أأْرَبا ٌ‬
‫قّهاُر" )يوسف‪َ " ،(39:‬‬
‫خي ٌْر أم ِ الل ّ ُ‬
‫ب ُ‬
‫م ْ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫ه" )يوسف‪ :‬من الية ‪ ،(40‬ثم بدأ يقرر عقيدة التوحيد‪ ،‬فالدعوة إلى الله‬
‫ُدون ِ ِ‬
‫وأخص الدعوة إلى التوحيد هي من جملة ما استفاده يوسف _عليه السلم_‬
‫في سجنه‪ ،‬كما أن الحسان إلى السجناء باب من أبواب الخير ولجه يوسف‬
‫_عليه السلم_‪ ،‬فعندما طلب منه الفتيان تعبير الرؤيا قال له‪" :‬إ ِّنا ن ََرا َ‬
‫ن‬
‫ك ِ‬
‫م َ‬
‫ن" )يوسف‪ :‬من الية ‪ ،(36‬هكذا يكون اقتناص الفرص‪ ،‬حتى السجن‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫ال ْ ُ‬
‫سِني َ‬
‫يحوله الداعية الحريص لمنبر من منابر الدعوة بسلوكة قبل كلمه‪ ،‬وبعلمه‬
‫وحرصه على تبليغ دعوة الله‪.‬‬
‫عرف بها يوسف‬
‫وكلمة إنا نراك من المحسنين دليل على أنها سيرة مطردة ُ‬
‫وليست أمرا ً عابرًا‪ ،‬فالحسان إلى السجناء والوقوف معهم وتفقد شؤونهم‬
‫له أثره العظيم على السجان وعلى المسجون وعلى أهلهم وأقاربهم‪.‬‬
‫دق اللتجاء إلى الله‪ ،‬وهذا معنى‬
‫ومن أبوب الخير التي ييسرها السجن‪ِ ،‬‬
‫ص ْ‬
‫ملحظ في قصة سجن يوسف _عليه السلم_‪ ،‬ومن أبواب الخير التي يفتحها‬
‫السجن العتراف للرب _تبارك وتعالى_ بنعمه‪ ،‬وملحظة ما لم يكن يلحظه‬
‫الكثيرون حال النعيم والخلطة‪.‬‬
‫وأخيرا ً من أبواب الخير التي يفتحها السجن تعويد المرء وتربيته على الصبر‪،‬‬
‫وقد قال الله _تعالى_‪" :‬إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب"‪ ،‬ولهذا‬
‫صبر يوسف _عليه السلم_ صبرا ً عجيبا ً كانت عاقبته حميدة في الدارين‪ ،‬وقد‬
‫ه ل يُ ِ‬
‫ضيعُ‬
‫صب ِْر فَإ ِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه َ‬
‫صرح بذلك آخر المطاف‪ ،‬فقال لخوانه‪" :‬إ ِن ّ ُ‬
‫ق وَي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ي َت ّ ِ‬
‫َ‬
‫ن" )يوسف‪ :‬من الية ‪.(90‬‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫أ ْ‬
‫جَر ال ْ ُ‬
‫سِني َ‬
‫أسأل الله أن يكتب لنا ولكم من فيض فضله العميم‪ ،‬وآخر دعوانا أن الحمد‬
‫لله رب العالمين‪ ،‬وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪.‬‬

‫‪124‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(5 /‬‬
‫المحنة في حياة الدعوة والداعية‬
‫ما‬
‫يتناول الدرس المحنة لكونها من الظواهر الملزمة للحركة السلمية قدي ً‬
‫وحديًثا؛ وذكر أن المحنة تربية وتمحيص‪ ،‬وعرض صور من محن الولين من‬
‫النبياء والصالحين‪ ،‬ثم ذكر كيف نواجه المحن المعاصرة‪.‬‬
‫ما وحديًثا؛‬
‫تكاد تكون المحنة من الظواهر الملزمة للحركة السلمية قدي ً‬
‫فالسلم دعوة على مظاهر الحياة الجاهلية في كل صورها وأشكالها ‪ ..‬وهذه‬
‫ضا للمحن‪،‬‬
‫الخاصة التي يمتاز بها السلم‪ ،‬جعلت الحركة السلمية أكثر تعر ً‬
‫وبالتالي جعلت المحنة لديها ذات مفهوم خاص ل يشاركها فيه سواها من‬
‫الحركات الحزبية والسياسية ‪.‬‬
‫* المحنة تربية وتمحيص‪ :‬فالمحنة من أهم عوامل التكوين والختيار في‬
‫السلم ‪ ..‬وقد ل يكون للتكوين النظري قيمة ما لم تشترك فيه عوامل‬
‫الشدة والبلء‪ .‬واليمان نفسه بحاجة إلى المحنة؛ لسبر غوره وإدراك مداه‪،‬‬
‫فاليمان القوي الراسخ هو الذي يصمد في ساعة العسرة ‪ .‬أما اليمان‬
‫السقيم العليل فسرعان ما تكشفه المحن وتصدعه‪ ،‬وصدق الله تعالى حيث‬
‫ُ‬
‫جعَ َ‬
‫قو ُ‬
‫س‬
‫ن يَ ُ‬
‫ل فِت ْن َ َ‬
‫يقول‪ {:‬وَ ِ‬
‫مّنا ِبالل ّهِ فَإ َِذا أوذِيَ ِفي الل ّهِ َ‬
‫ل َءا َ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ة َ الّنا ِ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ك َعَ َ‬
‫ما‬
‫ن َرب ّك لي َ ُ‬
‫صٌر ِ‬
‫ن َ‬
‫م بِ َ‬
‫ه ب ِأعْل َ‬
‫س الل ُ‬
‫معَك ْ‬
‫ن إ ِّنا كّنا َ‬
‫م أوَلي ْ َ‬
‫جاَء ن َ ْ‬
‫ذا ِ‬
‫قول ّ‬
‫م ْ‬
‫ب الل ّهِ وَلئ ِ ْ‬
‫ن]‪} [11‬‬
‫مَنافِ ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫دورِ ال َْعال َ ِ‬
‫ص ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫مُنوا وَل َي َعْل َ َ‬
‫ن َءا َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ن]‪[10‬وَل َي َعْل َ َ‬
‫ِفي ُ‬
‫قي َ‬
‫م ّ‬
‫ذي َ‬
‫م ّ‬
‫مي َ‬
‫“سورة العنكبوت” ‪.‬‬
‫* صور من محن الولين ‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ما قا َ‬
‫هل ّ‬
‫قضت سنة الله ‪ ..‬أن يكون الحق في صراع أبدي مع الباطل‪ {:‬وَأن ّ ُ‬
‫كاُدوا ي َ ُ‬
‫عوه ُ َ‬
‫ن‬
‫عَب ْد ُ الل ّهِ ي َد ْ ُ‬
‫دو َ‬
‫ري ُ‬
‫ن عَل َي ْهِ ل ِب َ ً‬
‫كوُنو َ‬
‫دا]‪“ } [19‬سورة الجن” ‪ { ...‬ي ُ ِ‬
‫َ‬
‫م ُنورِهِ وَل َوْ ك َرِهَ ال ْ َ‬
‫ن]‪“} [8‬سورة‬
‫ل ِي ُط ْ ِ‬
‫كافُِرو َ‬
‫مت ِ ّ‬
‫ه ُ‬
‫م َوالل ّ ُ‬
‫واهِهِ ْ‬
‫فُئوا ُنوَر الل ّهِ ب ِأفْ َ‬
‫الصف” ‪ .‬ومنذ ولد الخير ووجد الشر‪ ،‬والصراع عنيف ومخيف بينهما‪،‬‬
‫ما في انتصار‪ ،‬وأن الباطل‬
‫والحقيقة التي تتكرر باستمرار هي أن الحق دائ ً‬
‫م‬
‫سب َ َ‬
‫ما في انتحار ‪ {:‬وَل َ َ‬
‫مْر َ‬
‫قد ْ َ‬
‫م ل َهُ ُ‬
‫ن]‪[171‬إ ِن ّهُ ْ‬
‫مت َُنا ل ِعَِبادَِنا ال ْ ُ‬
‫ت ك َل ِ َ‬
‫ق ْ‬
‫دائ ً‬
‫سِلي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن]‪“} [173‬سورة الصافات”‪.‬‬
‫م الَغال ُِبو َ‬
‫ن ُ‬
‫ن]‪[172‬وَإ ِ ّ‬
‫صوُرو َ‬
‫جن ْد ََنا لهُ ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫*المحنة في حياة إبراهيم عليه السلم ‪ :‬لم تكن المحنة التي تعرض لها خليل‬
‫الرحمن إل إحدى حلقات الصراع‪ ،‬الممتدة عبر القرون ‪ ..‬والتي تؤكد على‬
‫الزمن غلبة أهل الحق وهزيمة أهل الباطل‪.‬‬
‫نشأ إبراهيم عليه السلم في مجتمع جاهلي‪ ،‬وأبت الفطرة السليمة مجاراة‬
‫التيار‪ ،‬والنسياق مع الرأي العام‪ ،‬وصمم إبراهيم صلى الله عليه وسلم على‬
‫التصدي للجاهلية‪.‬‬
‫دا ‪ ..‬ويعلن‬
‫وتبدأ المحنة في حياة هذا الفرد‪ ..‬فرد يمتطي صهوة الحق وحي ً‬
‫على المل إيمانه بالله وكفره بما يعبدون من دونه ‪َ { ..‬قا َ َ َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ما كن ْت ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ل أفََرأي ْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن]‪[77‬‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫م عَد ُوّ ِلي إ ِّل َر ّ‬
‫مو َ‬
‫دو َ‬
‫ت َعْب ُ ُ‬
‫ن]‪[76‬فَإ ِن ّهُ ْ‬
‫م اْلقْد َ ُ‬
‫م وََءاَباؤُك ُ ُ‬
‫ن]‪[75‬أن ْت ُ ْ‬
‫مي َ‬
‫}“سورة الشعراء”‪.‬‬
‫ويجدر بالداعية أن يقف هنا ملًيا‪ ،‬يستشعر عظمة اليمان الذي اعتمر به قلب‬
‫إبراهيم ‪ ..‬إنه وحيد ليس وراءه جماعة ول أنصار‪ ،‬ومنبوذ حتى من ذوي‬
‫القرابة والوالدين ‪.‬‬
‫وتشتد المحنة على إبراهيم‪ ،‬ويلقى في النار ‪ ..‬والرسول الممتحن يصغي إلى‬
‫نداء الله‪ ،‬وهو في حمأة اللهب المستعر‪َ {:‬ياَناُر ُ‬
‫ما عََلى‬
‫كوِني ب َْرًدا وَ َ‬
‫سَل ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫جي َْناه ُ وَلوطا إ ِلى‬
‫م اْل َ ْ‬
‫إ ِب َْرا ِ‬
‫ن]‪[70‬وَن َ ّ‬
‫دا فَ َ‬
‫م]‪[69‬وَأَراُدوا ب ِهِ ك َي ْ ً‬
‫خ َ‬
‫جعَل َْناهُ ُ‬
‫هي َ‬
‫ري َ‬
‫س ِ‬
‫‪125‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َْ‬
‫ن]‪“} [71‬سورة النبياء”‪.‬‬
‫ض ال ِّتي َباَرك َْنا ِفيَها ل ِل َْعال َ ِ‬
‫مي َ‬
‫الْر ِ‬
‫وتمضي قصة المحنة التي تعرض لها أبو النبياء ترسم لهل الحق صوًرا شتى‬
‫من صور الرجولة والبطولة‪.‬‬
‫*المحنة في حياة موسى عليه السلم ‪ :‬وحياة موسى عليه السلم لم تكن‬
‫غير سلسلة من المآسي واللم‪ ،‬بل إن المحنة رافقت موسى رضيًعا تتقاذفه‬
‫المواج‪ ،‬وشبت معه فتى يانًعا هارًبا من بطش فرعون ‪ ..‬وزاد حياته محنة‬
‫على محنة تعرضه لنقمة فرعون من جهة‪ ،‬وليذاء قومه وسفههم من جهة‬
‫أخرى‪ ..‬ويمضي موسى في طريقه حامل ً كل التبعات ‪ ..‬وفي فترة من‬
‫فترات الضعف البشري ُيحس موسى بالوجل والخوف يختلجان في صدره‬
‫َ‬
‫س‬
‫وهو في قلب المعركة ‪ ..‬ولكن السماء سرعان ما تتداركه بالمدد‪ {:‬فَأوْ َ‬
‫ج َ‬
‫ف إن َ َ‬
‫ت اْل َعَْلى]‪[68‬وَأ َل ْ‬
‫ما ِفي‬
‫خي َ‬
‫ِفي ن َ ْ‬
‫سى]‪[67‬قُل َْنا َل ت َ َ‬
‫ف ً‬
‫سهِ ِ‬
‫خ ْ ِّ‬
‫ف ِ‬
‫مو َ‬
‫ق َ‬
‫ك أن ْ َ‬
‫ة ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫مين ِ َ‬
‫ث أَتى]‪[69‬‬
‫حرٍ وَل ي ُ ْ‬
‫ك ت َل َ‬
‫حي ْ ُ‬
‫سا ِ‬
‫سا ِ‬
‫ق ْ‬
‫يَ ِ‬
‫حُر َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ح ال ّ‬
‫صن َُعوا كي ْد ُ َ‬
‫صن َُعوا إ ِن ّ َ‬
‫ف َ‬
‫ما َ‬
‫ما َ‬
‫}“سورة طه” ويخرج موسى من هذه التجارب أصلب عوًدا وأشد صموًدا‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫*المحنة في حياة عيسى عليه السلم ‪ :‬مما ل ريب فيه أن عيسى عليه‬
‫السلم كان يتمتع بطاقة ضخمة من الصبر والحتمال ‪ ..‬ومما زاد في قسوة‬
‫الظروف التي أحاطت به وبنشأته‪ ،‬أنه واجه في ماضي مولده ألوان الشكوك‬
‫‪ ..‬كما واجه في حاضر دعوته ضروب العنت والتمرد ‪ ..‬ويكفي لكي نقدر‬
‫مدى ما وصل إليه العنف والتمرد أن نعرف أن المعجزات التي بلغت على‬
‫دا كبيًرا لم يكن لها ذلك الثر المنتظر في استمالة النفوس‬
‫يدي عيسى ح ً‬
‫وتأليف القلوب‪ ..‬ولكن عيسى عليه السلم ‪ ..‬كان يؤمن بأنه رسول ‪ ..‬وأن‬
‫ما ‪.‬‬
‫عليه البلغ المبين‪ .‬وكان طيب النفس حلي ً‬
‫حاول اليهود أن يخفقوا من أثر دعوته وأن يخفوا عن الناس أمره ‪ ..‬ولما‬
‫أعيت الحيلة أهل الباطل ‪ ..‬ائتمروا به ليقتلوه ‪ ..‬أما عيسى روح الله ‪ ..‬فقد‬
‫م القوم بما دفعهم إليه حقدهم‬
‫كانت عين الله تحرسه وترعاه ‪ ..‬فلما ه ّ‬
‫السود‪..‬‬
‫وقع تحت أيديهم رجل شديد الشبه به‪ ،‬فقتلوه وهم يحسبون أنهم قتلوا‬
‫ن ُ‬
‫في‬
‫خت َل َ ُ‬
‫نا ْ‬
‫فوا ِفيهِ ل َ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫م وَإ ِ ّ‬
‫ه ل َهُ ْ‬
‫شب ّ َ‬
‫ما قَت َُلوه ُ وَ َ‬
‫عيسى‪ {:‬وَ َ‬
‫ما َ‬
‫ذي َ‬
‫صل َُبوه ُ وَل َك ِ ْ‬
‫هّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ش ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن ِ‬
‫ما قت َلوه ُ ي َ ِ‬
‫م ب ِهِ ِ‬
‫ك ِ‬
‫ه الل ُ‬
‫قيًنا]‪[157‬ب َل َرفعَ ُ‬
‫ن وَ َ‬
‫ما لهُ ْ‬
‫ه َ‬
‫من ْ ُ‬
‫علم ٍ إ ِل ات َّباعَ الظ ّ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ما]‪“} [158‬سورة النساء”‪.‬‬
‫كي‬
‫ح‬
‫زا‬
‫زي‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫كا‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫إ ِل َ ْ ِ َ َ‬
‫ُ َ ِ ً َ ِ ً‬
‫* محنة السلم في عهد النبوة ‪:‬‬
‫كان السلم ثورة على الجاهلية من أول يوم ‪ ..‬ثورة استهدفت نسف القواعد‬
‫التي قام عليها المجتمع الجاهلي‪ ،‬فليس من طبيعة السلم أن يهادن الوضاع‬
‫الخربة‪ ،‬أو يعمد إلى ترميمها وإصلحها‪ ،‬وإنما يعتمد سياسة الهدم والبناء ‪..‬‬
‫هدم الجاهلية بكل مرافقها‪ ،‬وبناء الحياة السلمية بجميع مقتضياتها‪ .‬وإذا‬
‫كانت هذه طبيعة الدعوة التي نهض بها النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فبديهي‬
‫أن تستأسد قوى الجاهلية وتستميت في الدفاع عن كيانها المهدد بالنسف‬
‫والدمار‪.‬‬
‫*حرب العصاب ‪ :‬تفنن أهل الجاهلية في حرب النبي صلى الله عليه وسلم‪،‬‬
‫وابتكروا كل جديد لضرب السلم‪ ،‬وحشدوا كل قواهم لعرقلة المسيرة‬
‫القرآنية‪ ،‬فعمدوا أو ً‬
‫ل‪ :‬إلى أسلوب نفسي خسيس يستهدف تدمير أعصاب‬
‫الرسول صلى الله عليه وسلم‪ ،‬والقضاء على روحه المعنوية العالية‪ ،‬وشنوا‬

‫‪126‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لذلك حملت عنيفة من السخرية والستهزاء عرض لها القرآن الكريم في‬
‫عا]‪[90‬أوَ‬
‫ن لَ َ‬
‫ن اْل َْر‬
‫حّتى ت َ ْ‬
‫ض ي َن ُْبو ً‬
‫جَر ل ََنا ِ‬
‫ن ن ُؤْ ِ‬
‫ف ُ‬
‫ك َ‬
‫ْ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫أكثر من موضع‪ {:‬وََقاُلوا ل َ ْ‬
‫َِ‬
‫َ‬
‫ق َ‬
‫تَ ُ‬
‫ن لَ َ‬
‫ط‬
‫خَلل ََها ت َ ْ‬
‫ب فَت ُ َ‬
‫جَر اْلن َْهاَر ِ‬
‫ل وَ ِ‬
‫ن نَ ِ‬
‫جن ّ ٌ‬
‫س ِ‬
‫ة ِ‬
‫ف ّ‬
‫ك َ‬
‫كو َ‬
‫جيًرا]‪[91‬أوْ ت ُ ْ‬
‫ف ِ‬
‫عن َ ٍ‬
‫خي ٍ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مَلئ ِك َةِ قَِبيًل]‪[92‬أوْ ي َ ُ‬
‫ن لَ َ‬
‫ك‬
‫س ً‬
‫كو َ‬
‫ت عَل َي َْنا ك ِ َ‬
‫ال ّ‬
‫ي ِبالل ّهِ َوال ْ َ‬
‫م َ‬
‫ما َزعَ ْ‬
‫ماَء ك َ َ‬
‫س َ‬
‫فا أوْ ت َأت ِ َ‬
‫َ‬
‫ن ل ُِرقِي ّ َ‬
‫حّتى ت ُن َّز َ‬
‫ل عَل َي َْنا ك َِتاًبا‬
‫ن ُز ْ‬
‫ن ن ُؤْ ِ‬
‫ت ِ‬
‫ك َ‬
‫خُر ٍ‬
‫ف أوْ ت َْرَقى ِفي ال ّ‬
‫س َ‬
‫ب َي ْ ٌ‬
‫م َ‬
‫ماِء وَل َ ْ‬
‫م ْ‬
‫قَرؤُه ُ ‪“} [93]...‬سورة السراء”‪.‬‬
‫نَ ْ‬
‫وعندما فشلت هذه الساليب الرخيصة عمد المشركون إلى اختلق الشائعات‬
‫والتهم على رسول الله‪ ،‬وبثوها في كل الوساط؛ ليضعفوا الثقة به وليصدوا‬
‫ن َ‬
‫م‬
‫م وَ ِ‬
‫كا َ‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫مك ُْرهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫مك ُْرهُ ْ‬
‫عن ْد َ الل ّهِ َ‬
‫مك َْرهُ ْ‬
‫مك َُروا َ‬
‫عن سبيل الله‪ {:‬وَقَد ْ َ‬
‫جَبا ُ‬
‫ل ِت َُزو َ‬
‫ل]‪“} [46‬سورة إبراهيم”‪ .‬وكانت المحنة على ضراوتها‬
‫ل ِ‬
‫ه ال ْ ِ‬
‫من ْ ُ‬
‫ما ‪..‬‬
‫وقسوتها ل تزيده صلى الله عليه وسلم إل صلبة وتصمي ً‬
‫*تعرض وإيذاء ومحاولت اغتيال ‪ :‬ولما يئسوا من الحرب النفسية‪ ،‬وحرب‬
‫العصاب‪ ،‬وحرب الشائعات ‪ ..‬لجأوا إلى الحرب الحسية ينالون بها من دعاة‬
‫السلم‪..‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫دا وتحديه السافر‬
‫ما في ]الحجر[ ويذكرون محم ً‬
‫ويجتمع سادة قريش يو ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ّ‬
‫ف‬
‫س‬
‫ط‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ر‬
‫ال‬
‫ذا‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫نا‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ص‬
‫ما‬
‫ل‬
‫ث‬
‫م‬
‫نا‬
‫ي‬
‫أ‬
‫ر‬
‫لمقدساتهم ‪ ..‬فَ َ‬
‫َ َ َْ َ َ ْ ِ ِ ْ َ‬
‫ما َ ْ َ ِ‬
‫َ َ‬
‫قاُلوا‪َ :‬‬
‫ّ ُ ِ‬
‫َ‬
‫مَنا وَ َ‬
‫ه‬
‫ب آل ِهَت ََنا ل َ َ‬
‫م آَباَءَنا وَ َ‬
‫صب َْرَنا ِ‬
‫س ّ‬
‫ب ِدين ََنا وَفَّرقَ َ‬
‫عا َ‬
‫أ ْ‬
‫ماعَت ََنا وَ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ج َ‬
‫شت َ َ‬
‫حَل َ‬
‫قد ْ َ‬
‫َ‬
‫م ك َذ َل ِ َ‬
‫سو ُ‬
‫ه‬
‫ه عَل َي ْ ِ‬
‫مرٍ عَ ِ‬
‫م َر ُ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ك إ ِذ ْ ط َل َعَ عَل َي ْهِ ْ‬
‫ما هُ ْ‬
‫ظيم ٍ فَب َي ْن َ َ‬
‫عََلى أ ْ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫َ‬
‫قوُلون ل َ َ‬
‫حا ُ‬
‫قو ُ‬
‫ل كَ َ‬
‫ذا‬
‫ذي ت َ ُ‬
‫طوا ب ِهِ ي َ ُ‬
‫ل َوا ِ‬
‫م فَوَث َُبوا إ ِل َي ْهِ وَث ْب َ َ‬
‫ت ال ّ ِ‬
‫حد ٍ فَأ َ‬
‫ة َر ُ‬
‫وَ َ‬
‫ه أن ْ َ‬
‫َ ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫ج ٍ‬
‫ُ‬
‫ما َ‬
‫وَك َ َ‬
‫م ‪ -‬فيجيبهم نبي الهدى بكل‬
‫ه ِ‬
‫كا َ‬
‫م وَِدين ِهِ ْ‬
‫ب آل ِهَت ِهِ ْ‬
‫م عَن ْ ُ‬
‫ن ي َب ْلغُهُ ْ‬
‫ذا ل ِ َ‬
‫ن عَي ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ذي أُقو ُ‬
‫سو ُ‬
‫قو ُ‬
‫ل‬
‫ثقة واعتزاز‪ -‬فَي َ ُ‬
‫م أَنا ال ِ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫م‪ ”:‬ن َعَ ْ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫ذ َل ِ َ‬
‫ك”رواه أحمد‪ .‬يقولها بكل صراحة ويعلنها بملء فيه ‪ ..‬لقد أصابه منهم في‬
‫ذلك اليوم ما أصابه ‪ ..‬وأدركهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقد كادوا‬
‫َ‬
‫قو َ‬
‫ه'‪..‬‬
‫ن يَ ُ‬
‫يجهزون عليه ‪ ..‬فانبرى يدافع عنه ويقول‪':‬أ َت َ ْ‬
‫جًل أ ْ‬
‫ن َر ُ‬
‫قت ُُلو َ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ل َرب ّ َ‬
‫ولما أوقع في أيدي المشركين‪ ،‬وأعجزتهم الحيلة تداعوا إلى مؤتمر عقدوه‬
‫في دار الندوة‪ .‬ولما وضعوا خطتهم‪ ،‬وحزبوا أمرهم؛ كشف الله مكرهم ورد‬
‫جو َ‬
‫قت ُُلو َ‬
‫فُروا ل ِي ُث ْب ُِتو َ‬
‫مك ُُر ب ِ َ‬
‫ن‬
‫ك أ َوْ ي َ ْ‬
‫ن كَ َ‬
‫ك أ َوْ ي ُ ْ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫مك ُُرو َ‬
‫خرِ ُ‬
‫ك وَي َ ْ‬
‫كيدهم‪ {:‬وَإ ِذ ْ ي َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ن]‪“} [30‬سورة النفال”‪.‬‬
‫ه َ‬
‫خي ُْر ال َ‬
‫ه َوالل ّ ُ‬
‫مك ُُر الل ّ ُ‬
‫وَي َ ْ‬
‫ري َ‬
‫ماك ِ ِ‬
‫* المحنة في حياة الصحابة ‪ :‬وفي عهد النبوة تعرض دعاة السلم لبشع‬
‫صنوف اليذاء والتعذيب‪ ،‬ولم تقتصر المحنة على نفر دون نفر أو طبقة دون‬
‫أخرى‪ ،‬بل لقد بلغت الجميع‪ :‬النساء والرجال‪ ،‬الصغار والكبار‪ ،‬العبيد‬
‫والحرار‪.‬‬
‫*محنة بلل‪ :‬كان أمية بن خلف يخرج بلل ً إذا حميت الظهيرة‪ ،‬فيطرحه على‬
‫ظهره في بطحاء مكة‪ ،‬ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره‪ ،‬ثم‬
‫يتهدده قائ ً‬
‫ل‪ :‬إنك ستظل هكذا حتى تموت‪ ،‬أو تكفر بمحمد‪ ،‬أو تعبد اللت‬
‫َ‬
‫َ‬
‫د'‪.‬‬
‫ح ٌ‬
‫حد ٌ أ َ‬
‫والعزى‪ ،‬وكان بلل رضي الله عنه يردد‪':‬أ َ‬
‫*محنة آل ياسر ‪ :‬وكان بنو مخزوم يخرجون 'آل ياسر' جميًعا يعذبونهم‬
‫برمضاء مكة‪.‬‬
‫أما ياسر‪ -‬الب‪ -‬فلم يقو على تحمل العذاب لكبر سنه؛ فمات لتوه‪ ،‬وأما‬
‫سمية – الم‪ -‬فقد أغلظت القول لبي جهل فطعنها عدو الله بحربة في‬
‫ن قُت ُِلوا ِفي‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫أحشائها‪ ،‬فكانت أول شهيدة في السلم ‪ { ..‬وََل ت َ ْ‬
‫ح َ‬
‫ذي َ‬
‫سب َ ّ‬
‫‪127‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫سبيل الل ّه أ َمواتا ب ْ َ‬
‫ن‬
‫ن]‪[169‬فَرِ ِ‬
‫حَياٌء ِ‬
‫ه ِ‬
‫م ي ُْرَزُقو َ‬
‫لأ ْ‬
‫ِ ْ َ ً َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ما َءاَتاهُ ُ‬
‫ن بِ َ‬
‫عن ْد َ َرب ّهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫حي َ‬
‫َ ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫ح ُ‬
‫م أل َ‬
‫ن َ‬
‫خو ْ ٌ‬
‫خل ِ‬
‫م ِ‬
‫ن ِبال ِ‬
‫ست َب ْ ِ‬
‫م ي َل َ‬
‫شُرو َ‬
‫فَ ْ‬
‫ضل ِهِ وَي َ ْ‬
‫م وَل هُ ْ‬
‫ف عَلي ْهِ ْ‬
‫فهِ ْ‬
‫قوا ب ِهِ ْ‬
‫نل ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جَر‬
‫ه َل ي ُ ِ‬
‫مةٍ ِ‬
‫ست َب ْ ِ‬
‫ضيعُ أ ْ‬
‫ل وَأ ّ‬
‫ن الل ّهِ وَفَ ْ‬
‫شُرو َ‬
‫حَزُنو َ‬
‫يَ ْ‬
‫ن]‪[170‬ي َ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ن ب ِن ِعْ َ‬
‫ض ٍ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫ن]‪“} [171‬سورة آل عمران”‪.‬‬
‫ني‬
‫م‬
‫ؤ‬
‫م‬
‫ال ْ ُ ِ ِ َ‬
‫*نموذج من شهداء السلم في عصر النبوة ‪ :‬لكم شهدت أيام السلم في‬
‫عصر النبوة من أبطال صناديد‪ ،‬شرفوا التاريخ‪ ،‬ويكفي أن نختار منهم‪:‬خبيب‬
‫بن عدي؛ لندرك أي أثر كان للعقيدة في نفوس هؤلء‪ :‬اعتقل خبيب وكان في‬
‫طريقه من المدينة إلى عضل والقارة؛ ليقوم بمهام الدعوة التي كلفه بها‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وساقه المجرمون إلى مكة وباعوه لحجر‬
‫بن أبي إهاب التميمي ليقتله بأبيه الذي قتل في غزوة بدر الكبرى‪.‬‬
‫وفي اليوم المحدد لقتله أخرجه المشركون إلى التنعيم ليصلبوه‪ ،‬فقال لهم‪':‬‬
‫إن رأيتم أن تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا ' قالوا‪ :‬دونك فاركع ‪ ..‬فركع‬
‫ركعتين أتمهما وأحسنهما‪ ،‬ثم أقبل على القوم‪ ،‬فقال‪ ':‬أما والله لول أن تظنوا‬
‫عا من الموت لستكثرت من الصلة'‪ .‬وعندما ُرفع خبيب‬
‫أني إنما طولت جز ً‬
‫على الخشبة قال له المشركون‪ :‬ارجع عن السلم نخلي سبيلك‪ .‬فقال‪ ':‬ل‬
‫والله ما أحب أن أرجع عن السلم وأن لي ما في الرض جميًعا‪ ..‬إن قتلي‬
‫في الله لقليل ‪ ..‬اللهم إني ل أرى إل وجه عدو‪ ،‬اللهم إنه ليس هاهنا أحد يبلغ‬
‫رسولك عني السلم‪ ،‬فبلغه أنت السلم'‪ ..‬وكان الرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم في هذا الوقت بين صحبه في المدينة‪ ،‬فأخذته غيبة ثم قال‪”:‬هَ َ‬
‫ذا‬
‫ري ُ‬
‫م” رواه الطبراني في معجمه الكبير‪-‬بنحوه‪.-‬‬
‫ل يُ ْ‬
‫ن ُ‬
‫قرِئ ُِني ِ‬
‫سَل َ‬
‫ب ال َ َ‬
‫ِ‬
‫خب َي ْ ٍ‬
‫م ْ‬
‫جب ْ ِ‬
‫واقترب من خبيب أربعون رجل ً من المشركين‪ ،‬بأيديهم الرماح‪ ،‬وقالوا‪ :‬هذا‬
‫الذي قتل آباءكم في بدر‪ .‬فقال خبيب‪ ':‬اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك ‪..‬‬
‫فأبلغه الغداة ما ُيصنع بنا'‪.‬‬
‫وعندما أخذت الرماح تمزق جسده‪ ،‬استدار إلى الكعبة وقال‪ ':‬الحمد لله‬
‫الذي جعل وجهي نحو قبلته التي ارتضى لنفسه ونبيه وللمؤمنين'‪ ..‬واستمر‬
‫أعداء الله يمزقون جسد خبيب برماحهم وهو ليفتر يردد‪':‬ل إله إل الله محمد‬
‫رسول الله' حتى لفظ نفسه الخير‪ ،‬وفاضت روحه الزكية الطاهرة إلى المل‬
‫العلى ‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫* المحنة في عصر التابعين ‪ :‬ويأتي عصر التابعين ‪ ..‬ويطالعنا التاريخ بألوان‬
‫شتى من محن السلم ‪ ..‬ففي هذه المرحلة تتكاتف لهدم السلم معاول‬
‫البناء والعداء‪ ،‬ففي عام ‪ 75‬هـ يتولى الحجاج بن يوسف الحكم في العراق‪.‬‬
‫ما سوداء ‪ .‬ومن سنة الله في خلقه‬
‫ويشهد هذا البلد السلمي في عهده أيا ً‬
‫أنه يهيء للطغاة رجال ً ل يهابون الطغيان ‪ ..‬يصنعهم على عينه ‪ .‬ويهبهم‬
‫الجرأة فيه‪ ،‬وكان سعيد بن جبير أحد هؤلء الذين خلصوا من حظ أنفسهم‪..‬‬
‫وعندما صمم الحجاج على قتله والخلص منه أرسل جنوًدا بطلبه فجاءوا به‪،‬‬
‫وأدخلوه عليه‪ ،‬ثم ذبحوه على النطع ـ رحمه الله ـ‪ ،‬وعاش الحجاج بعده‬
‫خمس عشرة ليلة ثم مات ‪.‬‬
‫* المحنة بين المس واليوم ‪:‬‬
‫هكذا تبدت معالم الصراع بين الحق والباطل على مدار التاريخ‪ ،‬إنها صورة‬
‫واحدة ذات أشكال متعددة ‪ ..‬تتغير فيها الزمان‪ ،‬والشخاص وتبقى الحقيقة‬
‫هي هي ‪ ..‬إنه استعلء اليمان في كل زمان ‪ ..‬واعتزاز الحق في كل عصر‪.‬‬

‫‪128‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫*أصحاب العقيدة يدفعون الثمن ‪ :‬وتشتد المحنة في حياة الدعوة ‪ ..‬وتئول‬
‫قيادة المة إلى حكام طغاة‪ ،‬يسومون المؤمنين سوء العذاب ‪ ..‬وحق على‬
‫دعوة السلم أن تدفع الثمن ‪ .‬وتدفعه بسخاء‪ :‬دماء وضحايا وشهداء ‪.‬‬
‫* كيف نواجه المحن ؟‬
‫إن الحركة السلمية إذ تواجه اليوم ما تواجه من تحديات وضغوط ينبغي أن‪:‬‬
‫* تنطلق على هدي‪ :‬فل تتحكم في سيرها النفعالت‪ ،‬أو تميد بها العواطف‬
‫والطفرات‪.‬‬
‫* مدعوة لمواجهة هذه الحرب السافرة على السلم وأهله‪ :‬بالصياغة‬
‫الحسنة لشبابها ورجالها‪ ،‬وبالعداد الكامل‪ ،‬ثم بالتخطيط الواعي لكل خطوة‬
‫من خطاها ‪.‬‬
‫*أن تغرس في نفوس عناصرها ودعاتها روح البذل والتضحية‪ ،‬وتستأصل من‬
‫نفوسهم عوامل الضعف والخوف والنهزام ‪.‬‬
‫*إن الحركة السلمية مدعوة‪ :‬لتضع في تقديرها وحسابها في مجالت التربية‬
‫والتكوين ثقل المسئولية‪ ،‬وضخامة التبعة التي تنتظرها وتنتظر أفرادها؛‬
‫فتسلك بهم كل ما من شأنه أن يعدهم لحياة المجاهدة والمرابطة والكفاح ‪..‬‬
‫وتنأى عما يخلد بهم إلى الرض ويعودهم حياة الدعة والخنوع ‪.‬‬
‫من 'مشكلت الدعوة والداعية' للستاذ‪ /‬فتحي يكن‬
‫)‪(4 /‬‬
‫المخالطة‬
‫ق ّ‬
‫ن خيره ‪,‬‬
‫لقد استدار الزمان ؛ وإذا بالصالحين ذهبوا الول فالول ‪ ,‬فَ َ‬
‫ل للزما ِ‬
‫سر ب ِّره‪.‬‬
‫وتكدر صفوه ‪ ,‬وتع ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ل ‪َ :‬قا َ‬
‫ي َقا َ‬
‫ب‬
‫سل َ ِ‬
‫ن ِ‬
‫م ي َذ ْهَ ُ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫س اْل ْ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ي َ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫م ّ‬
‫عَ ْ‬
‫مْرَدا ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مرِ لَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ل َفالوّ ُ‬
‫ن الوّ ُ‬
‫فالةِ ال ّ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫ل ‪ ,‬وَي َب ْ َ‬
‫فال ٌ‬
‫ة ) ‪ (1‬ك ُ‬
‫قى ُ‬
‫حو َ‬
‫صال ِ ُ‬
‫شِعيرِ ‪ ,‬أوْ الت ّ ْ‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ة‪(2 ).‬‬
‫ه َبال ً‬
‫م الل ُ‬
‫ي َُباِليهِ ْ‬
‫رجت والمانات خفت ‪ ,‬والدين قد‬
‫فكيف بمن هذا حاله ! وأنت ترى العهود َ‬
‫م ِ‬
‫ي‬
‫رق ‪ ,‬فأصبح الحليم سفيها ‪ ,‬والسفيه حليما ‪ ,‬وأصبح المهزار أنيسا ‪ ,‬والتق ّ‬
‫عيّيا ‪.‬‬
‫استمع لهذا الحديث‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م قال ‪:‬‬
‫صأ ّ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ن عَ ْ‬
‫سول اللهِ َ‬
‫عَ ْ‬
‫م ِ‬
‫ن َ الَعا ْ ِ‬
‫رو ب ْ ِ‬
‫ن عَب ْدِ اللهِ ب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ة‬
‫ل‬
‫ثا‬
‫ح‬
‫قى‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ت‬
‫؛‬
‫ة‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ر‬
‫غ‬
‫ه‬
‫في‬
‫س‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ر‬
‫غ‬
‫ي‬
‫ي‬
‫ت‬
‫أ‬
‫ي‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ك‬
‫ش‬
‫يو‬
‫ن‬
‫ما‬
‫ز‬
‫ب‬
‫و‬
‫م‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ف‬
‫ك َي ْ َ ِ ْ َ ِ َ َ ٍ ُ ِ‬
‫ّ ُ ِ ِ ْ َ ً َْ‬
‫ْ َ ِ َ َُ ْ َ‬
‫ُ ٌ ِ ْ‬
‫َ‬
‫فوا فَ َ‬
‫شب ّ َ‬
‫ذا وَ َ‬
‫كاُنوا هَك َ َ‬
‫ن‬
‫خت َل َ ُ‬
‫م ‪َ ،‬وا ْ‬
‫مرِ َ‬
‫ماَنات ُهُ ْ‬
‫م وَأ َ‬
‫ت عُُهود ُهُ ْ‬
‫ج ْ‬
‫س قَد ْ َ‬
‫ك ب َي ْ َ‬
‫َالّنا ِ‬
‫ْ‬
‫ل الل ّهِ َقا َ‬
‫سو َ‬
‫خ ُ‬
‫ن‬
‫صاب ِعِهِ فَ َ‬
‫ل ‪ :‬ت َأ ُ‬
‫قاُلوا ‪ :‬وَك َي ْ َ‬
‫ن ‪ ,‬وَت َذ َُرو َ‬
‫ما ت َعْرُِفو َ‬
‫ذو َ‬
‫ف ب َِنا َيا َر ُ‬
‫ن َ‬
‫أ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ‪( 3).‬‬
‫ن ‪ ,‬وَت ُ ْ‬
‫مَر َ‬
‫مرِ َ‬
‫م ‪ ,‬وَت َذ َُرو َ‬
‫قب ُِلو َ‬
‫ما ت ُن ْك ُِرو َ‬
‫مت ِك ُ ْ‬
‫عا ّ‬
‫نأ ْ‬
‫صت ِك ُ ْ‬
‫ن عََلى أ ْ‬
‫َ‬
‫خا ّ‬
‫مخالطة من حاد عن طريق الله ‪.‬‬
‫ة عُّباد ِ النفس ‪ ,‬ومن تلبس بفسق ‪ ,‬أو ات َّبع هواه ؛ فإن مجاورة‬
‫إحذر مخالط َ‬
‫جَرب لزم ‪ ,‬ل يبتعد ول يسكن عن صاحبه ‪ ,‬فقلبه حاد عن طريق موله‬
‫هؤلء َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫‪ ,‬وجوارحه كلت في رضى نفسه وهواه ‪ ,‬إن تكلم تكلم بمعصية ‪ ,‬وإن تحرك‬
‫تحرك في معصية ‪ ,‬فهذا الصنف من الناس ل حياة فيه ‪ ,‬فهو ل يعرف ربه ‪,‬‬
‫ول يعبده بأمره ونهيه ‪ ,‬بل هو واقف مع شهواته ولذاته ‪ ,‬ولو كان فيها سخط‬
‫ربه وغضبه ‪ ,‬فهو ل يبالي إذا فاز بشهوته وحظه ‪ ,‬أرضى ربه أم أسخطه ‪.‬‬
‫فهو متعبد لغير الله ‪ -‬حبا ‪ ,‬وخوفا ‪ ,‬ورجاء ‪ ,‬ورضا ‪ ,‬وسخطا ‪ ,‬وتعظيما ‪,‬‬
‫وذل ‪ ,‬إن أحب _أحب لهواه ‪ ,‬وإن أبغض أبغض لهواه ‪ ,‬وإن أعطى أعطى‬

‫‪129‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لهواه ‪ ,‬وإن منع منع لهواه ‪ ,‬فهواه آ ثر عنده وأحب إليه من رضا موله ‪,‬‬
‫فالهوى إمامه والشهوة قائده ‪ ,‬والجهل سائقه ‪ ,‬والغفلة مركبه ‪ ,‬فهو بالفكر‬
‫في تحصيل أغراضه الدنيوية مغمور ‪ ,‬وبسكرة الهوى وحب العاجلة مخمور ‪,‬‬
‫ي َُنادى إلى الله وإلى الدار الخرة من مكان بعيد ‪ ,‬ول يستجيب للناصح ‪ ,‬ويتبع‬
‫كل شيطان مريد ‪ ,‬الدنيا تسخطه وترضيه والهوى يصمه عما سوى الباطل‬
‫ويعميه ‪ ,‬فهو في الدنيا كما قيل في ليلى ‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب وَأقَْربا‬
‫ن َ‬
‫ت وَ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ت ل َي ْلى أ َ‬
‫ن قَّرب َ ْ‬
‫م لهْل َِها وَ َ‬
‫سل ْ ٌ‬
‫عاد َ ْ‬
‫عَد ُوٌ ل ِ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫سم ‪ ,‬ومجالسته هلك ‪.‬‬
‫فمخالطة صاحب هذا القلب ِ‬
‫سقم ‪ ,‬ومعاشرته ُ‬
‫كان أ َ‬
‫مُره ُ فُُرطا ً‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن أ َغْ َ‬
‫واه ُ وَ َ َ ْ‬
‫فلَنا قَلب َ ُ‬
‫قال تعالى ‪َ }:‬ول ت ُط ِعْ َ‬
‫ن ذِك ْرَِنا َوات ّب َعَ هَ َ‬
‫ه عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫)‪( 4) {(28‬‬
‫عَ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مث َ ُ‬
‫م َقا َ‬
‫ل‬
‫سى َر ِ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫مو َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ُ‬
‫ن أِبي ُ‬
‫ي َ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫ه عَ ْ‬
‫ض َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫ما‬
‫م‬
‫حا‬
‫ك‬
‫‪,‬‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫و‬
‫س‬
‫وال‬
‫ح‬
‫ل‬
‫صا‬
‫ال‬
‫س‬
‫لي‬
‫ج‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ل ال ْ ِ‬
‫حا ِ‬
‫ك وََنافِِخ ال ْ ِ‬
‫ل ال ْ ِ‬
‫ِ‬
‫س ِ‬
‫كيرِ ‪ ,‬فَ َ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫ك إِ ّ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ِ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حذِي َ َ‬
‫ة ‪ ,‬وََنافِ ُ‬
‫ما‬
‫حا ط َي ّب َ ً‬
‫خ ال ْ ِ‬
‫جد َ ِ‬
‫ن ت َب َْتاع َ ِ‬
‫ه ِري ً‬
‫ما أ ْ‬
‫ما أ ْ‬
‫ن يُ ْ‬
‫أ ْ‬
‫كيرِ إ ِ ّ‬
‫من ْ ُ‬
‫ن تَ ِ‬
‫ه ‪ ,‬وَإ ِ ّ‬
‫من ْ ُ‬
‫ك ‪ ,‬وَإ ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حرِقَ ث َِياب َ َ‬
‫ة ‪( 5).‬‬
‫حا َ‬
‫خِبيث َ ً‬
‫جد َ ِري ً‬
‫ما أ ْ‬
‫ن يُ ْ‬
‫أ ْ‬
‫ن تَ ِ‬
‫ك ‪ ,‬وَإ ِ ّ‬
‫فالحذر كل الحذر من مخالطة هؤلء ‪ ,‬وإياك وحجة إبليس ! أن تخالطهم من‬
‫أجل الدعوة ‪ ,‬وتوصيل الحق إليهم ! أو مصلحة تغلفها بصبغة شرعية ‪ ,‬فإن‬
‫هذا ليس من هدي السلف رضي الله عنهم ‪ ,‬فإن الول دعوا إلى الله عز‬
‫وجل مع وقوفهم على جانب واحد ‪ ,‬ل يحيدون عنه قيد أنملة ‪ ,‬الكتاب والسنة‬
‫حُبوا‬
‫س َ‬
‫! دون تقديم أي تنازل ‪ ,‬وإن كان في المر عسر وصعوبة ‪ ,‬إل أنهم َ‬
‫الناس إليهم ‪ ,‬وأوقفوهم معهم في معسكرهم على الكتاب والسنة ‪ ,‬بخلف‬
‫من ك َُثر من دعاةِ هذا الزمان ‪ ,‬يدخلون إلى معسكر العصاة ‪ ,‬ويهتدون بهديهم‬
‫‪ ,‬ويتزينون بزيهم ‪ ,‬ويتلبسون بخصالهم وفعالهم ‪ ,‬بحجة دعوتهم إليهم ! فحتى‬
‫لو نجحت هذه الدعوة فإن نقطة اللتقاِء بعيدة ‪ ,‬وخاصة إذا كان الداعي فقير‬
‫العلم ‪ ,‬حديث العهد باللتزام ! وذلك لسهولة رجوعه إلى ما كان عليه من‬
‫قبل ‪ ,‬بخلف من تو ّ‬
‫طن المعصية ‪ ,‬فإن انتقاله عنها عسير ‪ ,‬ومفارقته لما‬
‫ألف أصعب ‪ ,‬فيظل المنتقل إليه ‪ ,‬الطالب دعوته ‪ ,‬على الحالة التي هو عليها‬
‫من المخالطة واللف لما هو عليه ‪ ,‬حتى يكونا سواًء في التفريط والمعصية ‪,‬‬
‫إل من رحم الله ‪.‬‬
‫وربما يقول قائل ل غنى لي عن الناس ‪ ,‬ول غنى للناس عني ‪ ,‬وربما يكون‬
‫هذا صحيحا ً إذا عرف العبد الداء و الدواء ‪ ,‬وفرق بين المنحة من المحنة ‪,‬‬
‫والعطية من الرزية ‪ ,‬والحمل من الذئب ‪ ,‬والظباء من الثعالب‪.‬‬
‫الداء والدواء ‪.‬‬
‫ومخالطة الناس قد تكون داًء ‪ ,‬وقد تكون دواًء ‪ ,‬ويجب على العبد أن يفرق‬
‫بين الداء والدواء‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫فالدواء كمخالطة الناس في الجمع والجماعات ‪ ,‬ومجالس العلم ومال بد منه‬
‫‪ ,‬والمخالطة التي هي داء مما ل يعود على العبد بمنفعةٍ إل التمتع بضياع‬
‫الوقت ‪ ,‬وقضائه بما ل يعود على العبد من نفع ‪ .‬والمخالطة التي هي كالدواء‬
‫ل يؤخذ منها إل بقدر محدود وعند الضرورة ‪ .‬فإنه إن زاد عن حده تحول إلى‬
‫داء ‪.‬‬
‫فإن كثرة المخالطة بلية عظيمة ‪ ,‬ورزية جسيمة ‪ ,‬فإن العبد يعيش في ستر‬
‫الله ؛ فكم من ذنوب هي لك أخفاها ‪ ,‬وكم من عيوب لك عن العباد قد‬

‫‪130‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫غطاها ‪ ,‬فإذا ما كثرت مخالطتك ‪ ,‬وسهل النبساط بينك وبين العباد ‪ ,‬ظهرت‬
‫علمت هذه العيوب ‪ ,‬فإن جاراك الناس ‪ ,‬واستأنسوا بك ؛ فعند‬
‫هذه الذنوب و ُ‬
‫الفتن والشدائد ل يظهرون إل العيب ‪ ,‬فإذا هم قد ستروا النعمة ‪ ,‬وأظهروا‬
‫النقمة‪.‬‬
‫فالخذ بالحتياط وطلب السلمة أولى ‪ ,‬وكلما قلت المخالطة قلت عنك مواد‬
‫ش َ‬
‫ال ّ‬
‫ض ‪ ,‬أو شهود جنازةٍ ‪ ,‬أو حضور‬
‫كاية ‪ ,‬فلن ت ُ ْ‬
‫ق ‪ ,‬كعيادة مري ٍ‬
‫ستبطأ في ح ٍ‬
‫س ‪ ,‬أو وليمةٍ ونحوها‪.‬‬
‫ُ‬
‫عر ٍ‬
‫ُ‬
‫فالناس إذا فقدوك عذروك ‪ ,‬وإذا وجدوك عَذ َلوك واستقصروك ؛ وقد يكون‬
‫لك بعض العذار ل يقبلها منك هؤلء‪.‬‬
‫ن من مساويهم ‪ ,‬وعن محاوراتهم ‪,‬‬
‫فكلما ابتعدت عن المخالطةِ كنت في أما ٍ‬
‫إل ما يكفي فضل مؤنة ضرورية لهم أو لك ‪.‬‬
‫فربما رفعوا لك قول ‪ ,‬أو فعل ‪ ,‬حال غفلةٍ ‪ ،‬أو عدم انتباه فشّنعوا عليك ؛ أو‬
‫سمعوا منك كلما تأوُّلوه عليك لم تدركه عقولهم‪.‬‬
‫واما ً ‪ ,‬وّقافا ً بالحق ! فإذا هم قد بغضوك ‪,‬‬
‫هذا إن جاريتهم ! فكيف لو كنت ق ّ‬
‫وهجروك ‪ ,‬وكنت مضغة على ألسنتهم ‪.‬‬
‫فكم من قلوب قد امتلت من دخان أنفاس بني آدم حتى اسودت ‪ ,‬وأوجب‬
‫ً‬
‫لها تشتتا وتفرقا وه ّ ً‬
‫ة وأوقعت‬
‫س أضاعت مصلح ً‬
‫ما وغما‪ ,‬وكم من مجال ٍ‬
‫خلطة من نقمة ‪ ,‬ودفعت من نعمة ‪ ,‬وأنزلت من محنة‬
‫مفسدة ً ‪ ,‬وكم جلبت ال ُ‬
‫مْنحةٍ ‪ ,‬وأوصلت من رزية وأوقعت في بلية ! وهل آفة الناس‬
‫‪ ,‬وعطلت من ِ‬
‫إل الناس‪.‬‬
‫لقد أوشك أبوطالب أن ينطق بالسلم لول جلساء السوء ‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عَن سِعيد بن ال ْمسيب عَ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه أَ ْ‬
‫ب الوََفاةُ‬
‫ح َ‬
‫ما َ‬
‫ضَر ْ‬
‫ه لَ ّ‬
‫خب ََرهُ أن ّ ُ‬
‫ن أِبيهِ أن ّ ُ‬
‫ت أَبا طال ِ ٍ‬
‫ُ َ ّ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ َ ِ ْ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سو ُ‬
‫ن هِ َ‬
‫جد َ ِ‬
‫شام ٍ ‪ ,‬وَعَب ْد َ‬
‫عن ْد َه ُ أَبا َ‬
‫م فَوَ َ‬
‫َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫جاَءهُ َر ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫ل بْ َ‬
‫جهْ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫سو ُ‬
‫مِغيَرةِ َقا َ‬
‫م ِلِبي‬
‫مي ّ َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫ن أِبي أ َ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫اللهِ ب ْ َ‬
‫ة بْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫م قُ ْ‬
‫ةأ ْ‬
‫ل‬
‫عن ْد َ اللهِ فَ َ‬
‫شهَد ُ لك ب َِها ِ‬
‫م ً‬
‫ل أُبو َ‬
‫ه كل ِ َ‬
‫ه إ ِل الل ُ‬
‫ل ل إ ِل َ‬
‫ب ‪َ :‬يا عَ ّ‬
‫طال ِ ٍ‬
‫جهْ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ة ‪َ :‬يا أَبا َ‬
‫م ي ََز ْ‬
‫ل‬
‫مي ّ َ‬
‫ن ِ‬
‫ب أت َْرغَ ُ‬
‫ب فَل َ ْ‬
‫مل ّةِ عَب ْدِ ال ْ ُ‬
‫ن أِبي أ َ‬
‫مط ّل ِ ِ‬
‫طال ِ ٍ‬
‫ب عَ ْ‬
‫وَعَب ْد ُ الل ّهِ ب ْ ُ‬
‫ن ب ِت ِل ْ َ‬
‫سو ُ‬
‫حّتى‬
‫م َ‬
‫قال َةِ َ‬
‫م ي َعْرِ ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫َر ُ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫ضَها عَل َي ْهِ وَي َُعوَدا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل لَ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قو َ‬
‫َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫بآ ِ‬
‫م ‪ :‬هُوَ عَلى ِ‬
‫ب ‪ ,‬وَأَبى أ ْ‬
‫ملةِ عَب ْدِ ال ُ‬
‫مهُ ْ‬
‫ما كل َ‬
‫خَر َ‬
‫مطل ِ ِ‬
‫َقال أُبو طال ِ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن لَ َ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫ك‬
‫ه فَ َ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫فَر ّ‬
‫ما َوالل ّهِ َل ْ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫م‪:‬أ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ه إ ِّل الل ّ ُ‬
‫إ ِل َ َ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ما َ‬
‫ه عَن ْ َ‬
‫ك فَأن َْز َ‬
‫ة‪( 6) .‬‬
‫ي( اْلي َ َ‬
‫كا َ‬
‫ه ت ََعاَلى ِفيهِ ) َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫م أن ْ َ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫َ‬
‫ن ِللن ّب ِ ّ‬
‫وقد أحسن من قال‪:‬‬
‫مال‬
‫مهِ ‪ii‬ال ِ ْ‬
‫ن ُيريد ُ ب َِزعْ ِ‬
‫خ َ‬
‫يا َ‬
‫م ْ‬
‫خصال‬
‫ح ّ‬
‫ست َعِد ّ ‪ِ ii‬‬
‫ن كان َ‬
‫إِ ْ‬
‫قا ً فا ْ‬
‫ت َْر ُ‬
‫س ‪ii‬ك ُّلها‬
‫م َ‬
‫ك الّتذاك ُرِ وال َ‬
‫جال ِ ِ‬
‫ج َ‬
‫جعَ ْ‬
‫خَيال‬
‫ك ِللصلةِ َ‬
‫ل ُ‬
‫خرو َ‬
‫وا ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫حي ّا ك َأن ّ َ‬
‫بَ ْ‬
‫ت‬
‫ن ب َِها َ‬
‫مي ّ ٌ‬
‫ك َ‬
‫ل كُ ْ‬
‫صال‬
‫ه ال َ‬
‫ل ي َْرَتجي ِ‬
‫قري ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ب ‪َ ii‬وِ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫س ب َِرب ّ َ‬
‫ه‬
‫ن ‪ii‬ب ِأن ّ ُ‬
‫ك واعْل َ‬
‫وَأن َ ْ‬
‫م ّ‬
‫خلل‬
‫سد ّد ُ ‪ii‬ال ْ‬
‫عَوْ ُ‬
‫مريد ِ ي ُ َ‬
‫ن ال ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ضل ً‬
‫ي ُْعطي وَي ُْثني ِبالعَطاِء ‪ii‬ت َ َ‬
‫ف ّ‬
‫س ُ‬
‫مال‬
‫ب وَي َب ْ ُ‬
‫ط ‪ii‬ال َ‬
‫ب َعْد َ الّثوا ِ‬
‫م ْ‬
‫ؤاِنسا‬
‫ودود ِ ‪ُ ii‬‬
‫ريد ُ َ‬
‫َ‬
‫معَ ال َ‬
‫م ْ‬
‫ن َذا ي ُ ِ‬
‫َ‬
‫ن َذا ُيريد ُ ل ِغَْيره ‪ii‬أ ْ‬
‫شغال‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ه‬
‫مليك ِ ِ‬
‫ن َذا ي َلذ ّ ب ِغَي ْرِ ذِكرِ َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫‪131‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫مال‬
‫ن َذا ُيريد ُ ل ِغَي ْرِهِ ‪ii‬أعْ َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ن الحياةِ ‪ii‬ب ِغَْيره‬
‫ل تَ ْ‬
‫ن ِ‬
‫م َ‬
‫قن َعَ ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫واب ُ‬
‫واك وقطِع ‪ii‬الْوصال‬
‫ذل قِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن ‪ii‬بها‬
‫ت أكَر ُ‬
‫م َ‬
‫ت لن ْ َ‬
‫ن ب َلغْ َ‬
‫م ْ‬
‫فَل َئ ِ ْ‬
‫خَلل‬
‫ت ‪ِ ii‬‬
‫م َ‬
‫ت َفما ظ ُل ِ ْ‬
‫ن هَل َك ْ َ‬
‫وَل َئ ِ ْ‬
‫ْ‬
‫ه‬
‫س ال َ‬
‫ضاقَ ب ِذ َْر ِ‬
‫ع ِ‬
‫ف َ‬
‫خو ْ ِ‬
‫َ‬
‫ن َذاقَ ك َأ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن َنال‬
‫إ‬
‫ده‬
‫را‬
‫م‬
‫ل‬
‫نا‬
‫ي‬
‫حتى‬
‫ََ‬
‫ُ َ َ ِ ْ‬
‫َ‬
‫حا َ‬
‫ة‬
‫ب‬
‫ي‬
‫خ‬
‫‪ii‬‬
‫ن‬
‫م‬
‫يدي‬
‫س‬
‫مل‬
‫ؤ‬
‫م‬
‫َ‬
‫َْ ٍ‬
‫َ ّ‬
‫َ‬
‫شا ُ ّ‬
‫ِ ْ‬
‫ّ‬
‫فعْل ِهِ ‪ii‬وََتعالى‬
‫ال‬
‫ل‬
‫ج‬
‫جواد ُ ب ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حظك من المخالطة ‪-:‬‬
‫وهذا ل يمنع من أخذ حظ النفس من مجالسة الصالحين ‪ ,‬ومن تستدعي‬
‫الضرورة من مجالستهم ‪,‬كرحم يراد صلته ‪ ,‬أو منفعة ل تتم إل بالمخالطة ‪,‬‬
‫مع التحرز من ضياع الوقت وذهابه سدى ‪.‬‬
‫وقد أهدى ابن الجوزي رحمه الله نصيحة لمن هذا حاله فقال رحمه الله)‪:( 7‬‬
‫حب َةِ الب ّ‬
‫طالين ‪ ,‬لقد رأيت خلقا كثيرا ً يجرون معي فيما اعتاده‬
‫ص ْ‬
‫أعوذ بالله من ُ‬
‫الناس من كثرة الزيارة ‪ ,‬ويسمون ذلك التردد خدمة ‪ ,‬ويطلبون الجلوس‬
‫ويجرون فيه أحاديث الناس ومال يعني ‪ ,‬وما يتخلله من ِغيبة‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وهذا شيء يفعله في زماننا كثير من الناس ‪ ,‬وربما طلبه المزور ‪ ,‬وتشوق‬
‫إليه ‪ ,‬واستوحش من الوحدة ؛ وخصوصا في أيام التهاني والعياد ‪ ,‬فتراهم‬
‫يمشي بعضهم إلى بعض ول يقتصرون على الهناء والسلم ؛ بل يمزجون ذلك‬
‫بما ذكرته من تضييع الزمان ‪ ,‬فلما رأيت أن الزمان أشرف شيء ‪ ,‬والواجب‬
‫انتهاؤه بفعل الخير ؛ كرهت ذلك وبقيت معهم بين أمرين ! إن أنكرت عليهم‬
‫وقعت وحشة لموضع قطع المألوف ‪ ,‬وإن تقبلته منهم ضاع الزمان ‪ ,‬فصرت‬
‫صرت في الكلم لتعجل الفراق ‪ ,‬ثم أعددت‬
‫أدافع اللقاء جهدي ؛ فإذا غلب ق ّ‬
‫أعمال تمنع من المحادثة لوقات لقائهم لئل يمضي الزمان فارغا ‪.‬‬
‫فجعلت من المستعد للقائهم قطع ال َ‬
‫كا َ‬
‫غد )‪ ( 8‬وبري القلم ‪ ,‬وحزم الدفاتر ‪,‬‬
‫فإن هذه الشياء ل بد منها ‪ ,‬ول تحتاج إلى فكر وحضور قلب ‪ ,‬فأرصدتها‬
‫لوقات زيارتهم لئل يضيع شيء من وقتي ‪ ,‬نسأل الله عز وجل أن يعرفنا‬
‫شرف أوقات العمر ‪ ,‬وأن يوفقنا لغتنامه ‪ ,‬ولقد شاهدت خلقا كثيرا ل‬
‫يعرفون معنى الحياة ‪ ,‬فمنهم من أغناه الله عن التكسب بكثرة ماله فهو‬
‫يقعد في السوق أكثر النهار ينظر إلى الناس ‪ ,‬وكم تمر به من آفة ومنكر ‪,‬‬
‫ومنهم من يخلو بلعب الشطرنج ‪ ,‬ومنهم من يقطع الزمان بكثرة الحديث عن‬
‫ص إلى غير ذلك ‪.‬‬
‫السلطين ‪ ,‬والغلء والُر ْ‬
‫خ ِ‬
‫فعلمت أن الله تعالى لم ي ُط ْل ِعْ على َ‬
‫ف الُعمرِ ومعرفة أدوار العافية إل‬
‫شَر ِ‬
‫ّ‬
‫ظيم ٍ )‪ (9 ){(35‬أهـ‬
‫ما ي ُل َ ّ‬
‫قا َ‬
‫حظ عَ ِ‬
‫ها إ ِل ّ ُذو َ‬
‫من وفقه وألهمه اغتنام ذلك} وَ َ‬
‫قال المام الماوردي رحمه الله)‪( 10‬‬
‫ومن الناس من يرى متاركة الخوان إذا نفروا أصلح ‪ ،‬واطراحهم إذا فسدوا‬
‫أولى ‪ ،‬كأعضاء الجسد إذا فسدت كان قطعها أسلم ‪ .‬فإن شح بها سرت إلى‬
‫نفسه ‪ ,‬وكالثوب إذا خلق كان اطراحه بالجديد له أجمل‪.‬‬
‫وقد قال بعض الحكماء ‪ :‬رغبتك فيمن يزهد فيك ذل نفس ‪ ,‬وزهدك فيمن‬
‫يرغب فيك صغر همة‪.‬‬

‫‪132‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وقد قال بزرجمهر ‪ :‬من تغير عليك في مودته فدعه حيث كان قبل معرفته‪.‬‬
‫وقال نصر بن أحمد الخبزارازي‪:‬‬
‫ص ْ‬
‫ن ب َُعدا‬
‫ِ‬
‫س َ‬
‫ل َ‬
‫ن د ََنا وَت ََنا َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫حدا‬
‫أ‬
‫‪ii‬‬
‫الهوى‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ت‬
‫ل ُ ِ َ ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ت حواُء إ ِذ ْ ‪ii‬وَل َد َ ْ‬
‫قَد ْ أك ْث ََر ْ‬
‫دا‬
‫ج َ‬
‫فا وَل َد ٌ فَ ُ‬
‫خذ ْ وَل َ َ‬
‫فَإ َِذا َ‬
‫ب في من قل وفاؤه ‪ ,‬وضعف إخاؤه ‪ ,‬وساءت طريقته ‪ ,‬وضاقت‬
‫فهذا مذه ٌ‬
‫خلئقه ‪ ,‬ولم يكن فيه فضل الحتمال ‪ ،‬ول صبر على الدلل ‪,‬فقاَبل على‬
‫الجفوة ‪ ,‬وعاَقب على الهفوة ‪ ,‬وطَرح سالف الحقوق ‪ ,‬وقاَبل العقوق‬
‫بالعقوق ‪ ,‬فل بالفضل أخذ ‪ ,‬ول إلى العفو أخلد‪ .‬وقد علم أن نفسه قد تطغى‬
‫ص به‬
‫عليه فترديه ‪ ,‬وأن جسمه قد يسقم عليه فيؤلمه ويؤذيه ‪ ,‬وهما أخ ّ‬
‫وأحنى عليه من صديق قد تميز بذاته ‪ ,‬وانفصل بأدواته فيريد من غيره‬
‫لنفسه ! هذا عين المحال ومحض الجهل ‪ ,‬مع أن من لم يحتمل بقي فردا‬
‫وانقلب الصديق فصار عدوًا‪.‬‬
‫وعداوة من كان صديقا أعظم من عداوة من لم يزل عدوا‪.‬‬
‫دث‪:‬‬
‫قال الحميدي المح ّ‬
‫شْيئا ً‬
‫فيد ُ ‪َ ii‬‬
‫لِ َ‬
‫س يُ ِ‬
‫س ل َي ْ َ‬
‫قاُء الّنا ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫قا‬
‫و‬
‫‪ii‬‬
‫ل‬
‫قي‬
‫ن‬
‫م‬
‫ر‬
‫ثا‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ا‬
‫سوى‬
‫ِ‬
‫ِ ِ ِ ْ ِ ٍ َ ِ‬
‫فَأ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫س ‪ii‬إ ِّل‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ق‬
‫ِ‬
‫ِ ْ ِ َ ّ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ل‬
‫حا‬
‫ح‬
‫صل‬
‫إ‬
‫و‬
‫أ‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ب‬
‫س‬
‫ل ِك َ ْ ِ‬
‫ِ ِ ْ ِ ْ ِ َ ِ‬
‫ابحث عن هذا !‬
‫قال بعض السلف‪ :‬إن أردت صديقا فابحث فيه عن هذه الصفات‪ :‬أن يكون‬
‫كثير الحياء ‪ ,‬قليل الذى ‪ ,‬كثير الصلح ‪ ,‬صدوق اللسان ‪ ,‬قليل الكلم ‪,‬كثير‬
‫العمل ‪ ,‬قليل الزلل ‪ ,‬قليل الفضول ‪ ,‬برا وصول ‪ ,‬وقورا ‪ ,‬صبورا ‪ ,‬شكورا ‪,‬‬
‫رضيا حليما ‪ ,‬رفيقا عفيفا شفيقا ‪ ,‬ل لعانا ‪ ,‬ول نماما ‪ ,‬ول مغتابا ‪ ,‬ول عجول ‪,‬‬
‫ول حقودا ‪ ,‬ول بخيل ‪ ,‬ول حسودا ‪ ,‬بشاشا ‪ ,‬هشاشا ‪ ,‬يحب في الله ‪ ,‬ويبغض‬
‫في الله ‪ ,‬ويرضى في الله ‪ ,‬ويغضب في الله‪.‬‬
‫]من كتاب "مكدرات القلوب" لفضيلة الشيخ ‪/‬صلح عبد الموجود[‬
‫________________________________________‬
‫ة ‪:‬الرديء من كل شيء ‪.‬‬
‫ح َ‬
‫فال َ ٌ‬
‫) ‪ُ (1‬‬
‫) ‪ (2‬البخاري)‪(7023‬‬
‫)‪ ( 3‬صحيح ‪ :‬أبو داود )‪ (4342‬ابن ماجة )‪ (3957‬أحمد)‪ (7023‬الحاكم‬
‫"المستدرك")‪ (2/172‬البيهقي "السنن الكبرى")‪(6/95‬‬
‫) ‪] (4‬سورة الكهف ‪[18/28‬‬
‫) ‪ (5‬البخاري)‪ (5534‬مسلم)‪(2628‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ما َ‬
‫ن‬
‫ي َوال ِ‬
‫مُنوا أ ْ‬
‫كا َ‬
‫نآ َ‬
‫) ‪ (6‬البخاري)‪(1360‬مسلم)‪ (24‬الية ‪َ } :‬‬
‫ذي َ‬
‫ن ِللن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن وَل َوْ َ‬
‫م ْ‬
‫ب‬
‫كاُنوا أوِْلي قُْرَبى ِ‬
‫شرِ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫يَ ْ‬
‫م أن ّهُ ْ‬
‫ن لهُ ْ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫فُروا ل ِل ْ ُ‬
‫مأ ْ‬
‫ما ت َب َي ّ َ‬
‫م ْ‬
‫كي َ‬
‫حيم ِ )‪] {(113‬سورة التوبة ‪[9/113‬‬
‫ج ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫)‪" ( 7‬صيد الخاطر)‪"(273‬‬
‫) ‪ (8‬ال َ‬
‫كا َ‬
‫غد‪:‬القرطاس‬
‫)‪] ( 9‬سورة فصلت ‪[41/35‬‬
‫) ‪" (10‬أدب الدنيا والدين ص ‪"346‬‬
‫)‪(3 /‬‬

‫‪133‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المخالفات الشرعية في بطاقتي الخير والتيسير الئتمانية‬
‫إعداد ‪:‬خالد بن إبراهيم الدعيجي ‪11/9/1424‬‬
‫‪05/11/2003‬‬
‫مقدمة‬
‫الحمد لله وحده‪ ،‬والصلة والسلم على من ل نبي بعده‪.‬‬
‫أما بعد‪ :‬ففي ظل تنامي السوق المالية‪ ،‬وتطور شبكة التصالت الدولية‪ ،‬أدى‬
‫ذلك إلى تنافس المصارف التجارية بجلب أكبر عدد من العملء؛ لتوفير قدر‬
‫أعلى من الربح‪ :‬فقامت بتقديم خدمات مصرفية‪ ،‬وتسهيلت لعملئها‪،‬فأنشأت‬
‫في ساحة التعامل المصرفي مجموعة من ‪ ":‬عقود الئتمان" منها‪:‬‬
‫‪-1‬بيع المرابحة للمر بالشراء‪.‬‬
‫‪-2‬بيع الجل‪.‬‬
‫‪-3‬الستصناع‪.‬‬
‫‪-4‬بطاقات الئتمان‪.‬‬
‫ً‬
‫وأوسع هذه العقود انتشارا هي بطاقات الئتمان‪ ،‬إذ يصدرها نحو‪"200":‬‬
‫مائتي بنك في العالم في أكثر من "‪ "163‬دولة‪ ،‬مستخدمة في أكثر من )‬
‫‪ (12000000‬محل تجاري في العالم‪ ،‬وللسحب والتمويل فيما يقرب من ‪":‬‬
‫‪ "500000‬مؤسسة مالية‪ ،‬وجهاز صرف إلكتروني‪ ،‬من خلل شبكات الصرف‬
‫الدولية)‪.(1‬‬
‫وهذه البطاقات نشأت وتطورت في دول ل تحكم شرع الله في معاملتها‪،‬‬
‫وكانت في بنوك قائمة على الربا غير مراعية الشرعية السلمية‪ ،‬فداخل‬
‫بعضها من الوصاف‪ ،‬والشروط‪ ،‬ما يعلم قطعا ً بحرمة بعضها‪ ،‬وبالتالي تلقفها‬
‫المسلمون على ما فيها من مخالفات شرعية‪ ،‬وأعظمها القرض بفائدة‬
‫المجمع على تحريمه‪(2).‬‬
‫ولكن بتوفيق من الله‪ ،‬قامت جهود مخلصة في هيئات شرعية لدى البنوك‬
‫السلمية‪ ،‬بتنقيح وتهذيب هذا النوع من البطاقات‪ ،‬حتى صيرتها بطاقات‬
‫إسلمية ‪.‬‬
‫وتتالت الهيئات الشرعية في البنوك بدراسة هذا النوع من البطاقات‪،‬‬
‫ومحاولة أسلمتها‪ ،‬وتأصيلها‪ ،‬وتخريجها على ضوابط المعاملت وقواعدها‪،‬‬
‫وذلك إما بإضافة شروط أو إلغائها‪ ،‬أو بتركيبها بعقدين أو أكثر حتى ل تقع‬
‫فيما حرمه الله من الربا‪.‬‬
‫ومن ذلك ما قامت به الهيئتان الشرعيتان لدى البنكين الهلي والسعودي‬
‫المريكي‪ ،‬فقد قامتا بإصدار قرار بشرعية بطاقتي الخير والتيسير الئتمانيتين‬
‫التابعتين للبنكين‪ ،‬وأنهما متوافقتان مع الشريعة السلمية‪.‬‬
‫ولكن بعد التأمل في كيفية عمل هاتين البطاقتين‪ ،‬تبين للباحث أنهما‬
‫تتضمنان مخالفات ل تتفق مع أحكام الشريعة السلمية؛ لسباب سوف‬
‫أذكرها خلل البحث‪.‬‬
‫وهذه الورقات ‪:‬هي بيان لبعض المخالفات الشرعية التي تضمنتها بطاقتا‬
‫الخير والتيسير الئتمانية‪ ،‬ينتظم عقدها في مبحثين‪:‬‬
‫المبحث الول‪ :‬تصوير عمل البطاقتين‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬المخالفات الشرعية في عمل البطاقتين‪.‬‬
‫علما ً أني لن أتطرق في هذا البحث إلى بعض المسائل وهي ‪:‬‬
‫‪-1‬التورق المصرفي‪.‬‬
‫‪-2‬البيع الفضولي‪.‬‬
‫‪ -3‬التوكيل بالبيع والشراء‪ ،‬أي أن يتولى الوكيل طرفي العقد ‪.‬‬
‫‪134‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫للسباب التالية‪:‬‬
‫‪-1‬إن العمل الن على جواز هذه المعاملت‪ ،‬وإن كان يوجد فيها خلف قوي‪.‬‬
‫‪-2‬لعدم إطالة البحث‪ ،‬والخروج به عن مقصوده ‪.‬‬
‫‪-3‬إن مسألة التورق المصرفي مثل ً من المسائل الشائكة‪ ،‬ولهذا سوف ُتبحث‬
‫في الدورة القادمة لمجمع الفقه التابع لرابطة العالم السلمي‪ ،‬فمن الولى‬
‫عدم الستعجال في بحثها؛ لنه سيصدر فيها قرار من المجمع الفقهي‪.‬‬
‫وأخيرًا‪:‬‬
‫فقد بذلت في هذا البحث جهدي وهو جهد المقل‪ ،‬فما أصبت فيه فمن الله‬
‫تعالى وله الحمد والثناء‪ ،‬وما أخطأت فيه فمن نفسي وأستغفر الله‪.‬‬
‫وإني لتوجه بالدعاء إلى الله قيوم السموات والرض أن يأخذ بأيدينا إلى‬
‫سواء السبيل‪ ،‬وأن يرينا الحق حقا ً ويرزقنا اتباعه‪ ،‬وان يرينا الباطل باطل ً‬
‫ويرزقنا اجتنابه‪ ،‬إنه ولي ذلك والقادر عليه‪.‬‬
‫وصلى الله وسلم على خاتم رسله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى‬
‫بهديه إلى يوم الدين ‪.‬‬
‫وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‪.‬‬
‫المبحث الول‪ :‬تصوير عمل البطاقتين‬
‫قال الفقهاء‪ :‬الحكم على الشيء فرع عن تصوره‪ ،‬وقبل أن نبدأ بالحكم على‬
‫البطاقتين لبد من تصوير عملهما‪ ،‬ومن ثم بيان حكمهما‪.‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬تصوير عمل بطاقة تيسير الهلي‪:‬‬
‫جاء في شروط وأحكام بطاقة تيسير الهلي‪:‬‬
‫) ميعاد الستحقاق‪:‬تستحق كافة اللتزامات المترتبة على حامل البطاقة‬
‫نتيجة إصدار البطاقة أو استعمالها في تاريخ إصدار البنك لكشف الحساب‪،‬‬
‫وبحيث يقوم حامل البطاقة بسداد قيمة الرصيد )كامل ً أو يلتزم بسداد الحد‬
‫الدنى الواجب دفعه ‪ %5‬من كامل المبلغ المستحق أو مبلغ ‪ 250‬ريال ً أيهما‬
‫أكثر( إلى البنك خلل ‪ 20‬يوما ً من تاريخ إصدار كشف الحساب وبالتالي‬
‫تنشيط حد التيسير للمبلغ المتبقي‪.‬‬
‫وفي حالة عدم تسديد المبلغ كامل ً أو الحد الدنى على القل يقوم البنك ببيع‬
‫سلعة معينة يملكها البنك قيمتها تقارب المديونية ويبيعها على العميل بيعا ً‬
‫فضوليا ً ويقسط الثمن على ‪24‬قسطًا‪ ،‬وفي حالة عدم اعتراض العميل بعد‬
‫إبلغه بهذا التصرف خلل عشرين يوما ً من تاريخ الكشف اللحق يعتبر هذا‬
‫إجازة منه بذلك‪ (.‬أ‪.‬هـ‬
‫التوضيح‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫مما ل يخفى أن هدف البطاقة الئتمانية هو إقراض حاملها‪ ،‬وذلك إما‬
‫بالسحب الفوري من مكائن الصرف‪ ،‬أو من خلل ضمانه لدى التجار‪ ،‬حيث‬
‫إن البنك يدفع عنه مستحقاته لدى التجار ومن ثم يطالبه فيما بعد بالسداد‪،‬‬
‫وغالبا ً تحدد المدة بشهر أو تزيد قلي ً‬
‫ل‪.‬‬
‫فإذا شغلت ذمة حامل البطاقة بالدين نتيجة استعمالها إما بالقرض أو‬
‫الشراء‪ ،‬فإن مصدر البطاقة) البنك الهلي( يتيح له السداد من خلل طريقين‪:‬‬
‫الطريق الول‪ :‬إما بالتسديد النقدي لكامل المبلغ‪.‬‬
‫الطريق الثاني‪ :‬إذا لم يسدد كامل المبلغ‪ ،‬وحل الجل‪ ،‬يقوم المصرف بعملية‬
‫التورق‪ ،‬وذلك ببيع سلعة معينة يمتلكها البنك … الخ‪ .‬كما هو مبين سابقًا‪.‬‬

‫‪135‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ولتوضيح الصورة أكثر‪ ،‬جاء في التعريفات في نفس التفاقية ما يلي‪:‬‬
‫التيسير‪ :‬هو صيغة تمويل معتمدة من هيئة الرقابة الشرعية تتيح الحصول‬
‫على النقد على سبيل التورق‪.‬‬
‫حد التيسير الئتماني‪ :‬هو مبلغ التمويل الشخصي الئتماني المعتمد من البنك‬
‫الهلي التجاري)البنك( لحامل البطاقة بناء على طلبه ليكون الطريقة الثانية‬
‫)بجانب التسديد النقدي( لسداد حساب البطاقة الئتمانية الذي ينتج عن‬
‫استخدام البطاقة من قبل حاملها "حامل البطاقة"‪.‬‬
‫استعمالت حد التيسير الئتماني‪ :‬يستخدم حد التيسير الئتماني لسداد‬
‫حساب البطاقة الئتمانية فقط ويتم استخدامه لهذا الغرض بتفويض من‬
‫حامل البطاقة‪.‬‬
‫استخدام حد التيسير الئتماني‪ :‬هو أمر حامل البطاقة البنك بشراء‬
‫سلعة‪/‬سلع وإعادة بيعها لتسديد جزء أو كل دين البطاقة الئتمانية وبالتالي‬
‫سداد ثمن تلك السلع على ‪ 24‬قسطا ً شهريًا‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬تصوير عمل بطاقة الخير التابعة للبنك السعودي المريكي‬
‫جاء في اتفاقية بطاقة الخير الئتمانية‪ ،‬الذي يصدرها البنك السعودي‬
‫المريكي‪:‬‬
‫) في حالة عدم دفع كامل المديونية المطلوبة من عضو البطاقة فسوف‬
‫يقوم سامبا بوقف البطاقة وفي حالة استمرار عدم الدفع يقوم سامبا بإلغاء‬
‫البطاقة ولن يتم إصدار بطاقة بديلة إل بعد سداد كامل المبلغ مع أن سامبا‬
‫يتيح لعضو البطاقة فرصة لسداد المديونية عن طريق دخوله مع سامبا في‬
‫عملية تورق تجنبا ً للغاء البطاقة‪(.‬‬
‫وجاء في نفس التفاقية‪:‬‬
‫) في حالة رغبة العميل في تغطية مديونية البطاقة عن طريق التورق تكون‬
‫مدة البيع بالتقسيط ‪ 15‬شهرا ً بمعدل ربح ‪ %16.30‬على كامل المدة‪ ،‬وإذا‬
‫كان المبلغ المتبقي على العميل أقل من خمسمائة ريال فلن يلبي البنك‬
‫طلبه لتنفيذ عملية التورق‪(.‬‬
‫وجاء في التفاقية‪:‬‬
‫) نموذج وكالة(‬
‫أوكل السادة‪ /‬مكتب عبد العزيز القاسم للستشارات الشرعية والنظامية في‬
‫شراء سلع من إدارة الئتمان الشخصي لدى البنك السعودي المريكي‬
‫)سامبا( بالتقسيط بغرض تنفيذ عمليات التورق في حال وجود رصيد مدين‬
‫على بطاقة الخير الئتمانية في يوم الستحقاق أو بعده من كل شهر وذلك‬
‫حسب سجلت البنك‪.‬‬
‫كما أنني أوكل إدارة الئتمان الشخصي لدى سامبا ببيع السلع التي اشتريتها‬
‫وذلك لطرف آخر حسب السعر السائد وقت البيع مع حق توكيل إدارة‬
‫الئتمان الشخصي لدى سامبا لطرف آخر لتمام عملية الوكالة واستخدام‬
‫المبالغ المتحصلة لتسوية الرصيد المدين على بطاقة الخير الئتمانية‪ .‬ويعتبر‬
‫هذا التوكيل غير قابل للنقض طالما كانت اتفاقية بطاقة الخير الئتمانية‬
‫سارية المفعول‪(.‬‬
‫وجاء في نشرة تعريفية لبطاقة الخير ما يلي‪:‬‬
‫)بطاقة الخير هي البطاقة الئتمانية الجديدة‪ ،‬الولى والوحيدة المجازة من‬
‫هيئة الرقابة الشرعية لدى سامبا والتي تستخدم في أي مكان حول العالم‪.‬‬
‫تتم عبر تنفيذ عملية التورق والتي من خللها يقوم العميل بشراء سلع‬
‫مملوكة من قبل البنك "معادن" بالجل بسعر معين ويفوض البنك ببيع هذه‬
‫‪136‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫السلع "معادن" حسب سعر السوق إلى طرف ثالث‪.‬‬
‫المبلغ الناتج من عملية بيع السلع"معادن" سوف يتم استخدامه لتسوية‬
‫الرصيد القائم على بطاقة الخير الئتمانية في يوم الستحقاق من كل شهر‪(.‬‬
‫وجاء فيها‪:‬‬
‫)متى يكون العميل مؤهل ً لتنفيذ عملية التورق؟‬
‫يجب على العميل على القل أن يقوم بتسديد الحد الدنى المستحق على‬
‫بطاقته في يوم تاريخ الستحقاق‪ ،‬في حال عدم قيام العميل بسداد أي مبلغ‬
‫فلن يتم تنفيذ عملية تورق‪ .‬ويجب أن يكون المبلغ المتبقي بعد سداد الحد‬
‫الدنى يساوي خمسمائة ريال سعودي أو أكثر‪(.‬‬
‫التوضيح‪:‬‬
‫من الشروط المتفق عليها بين البنك المصدر وحامل البطاقة‪ :‬أنه متى حل‬
‫وقت السداد ولم يسدد حامل البطاقة فإنه تجرى عملية تورق بسلع مملوكة‬
‫للبنك‪ ،‬ومن ثم يسدد الدين المستحق على البطاقة‪ ،‬وينشأ دين آخر على‬
‫حامل البطاقة بسبب عملية التورق ولكن يقوم بتسديده خلل )‪ (15‬عشر‬
‫شهرًا‪.‬‬
‫أوجه الشبه والختلف بين بطاقتي الخير والتيسير‪:‬‬
‫أما وجه الشبه‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫فإن كل من البطاقتين تتيح لحاملهما سداد الدين ‪-‬الذي أستحق بسبب‬
‫استعمالهما – عن طريق إجراء عملية تورق‪ ،‬وذلك ببيع سلع مملوكة للبنكين‬
‫على حامل البطاقة‪ ،‬ومن ثم يتولى البنكان بيع هذه السلع لمصلحة العميل‬
‫على طرف ثالث‪ ،‬وتؤخذ القيمة ويسدد بها الدين الول‪ ،‬وينشأ بعد ذلك دين‬
‫جديد على حامل البطاقة يسدده خلل مدة معينة‪.‬‬
‫أما أوجه الختلف فكما يلي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬تختلفان في عملية إجراء التورق‪:‬‬
‫ففي بطاقة التيسير عن طريق البيع الفضولي‪ ،‬حيث يتولى البنك إجراء‬
‫عمليتي الشراء لحامل البطاقة والبيع لطرف ثالث لجل مصلحة حامل‬
‫البطاقة‪ ،‬ويعتبر التصرف نافذا ً خلل عشرين يوما ً إذا لم يعترض حامل‬
‫البطاقة‬
‫أما بطاقة الخير فعن طريق التوكيل لطرف ثالث بشراء السلع‪ ،‬ومن ثم‬
‫توكيل إدارة الئتمان الشخصي ـ وهو تابع للبنك المريكي ـ ببيعها لطرف‬
‫آخر‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬معدل الربح في بيع التورق‬
‫ففي بطاقة الخير ‪ :‬معدل الربح ‪ %16.15‬وهو أكثر بكثير من معدلت الربح‬
‫العالمية في بيع الجل والمرابحة‪ ،‬بل إنه يشبه إلى حد ما معدلت الفائدة‬
‫على بطاقات الئتمان الربوية العالمية‪ ،‬حيث أنها تحتسب أكثر فائدة ربا على‬
‫مستعمليها مقارنة بمعدلت الفوائد الربوية الخرى‪.‬‬
‫أما بطاقة الخير فلم يذكر بشأن معدلت الربح شيئا‪ً.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬مدة الجل في سداد عملية التورق‪.‬‬
‫ففي بطاقة التيسير )‪ (24‬شهرًا‪ ،‬أما في بطاقة الخير )‪ (15‬شهرًا‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬المخالفات الشرعية لعمل البطاقتين‬
‫من خلل الوصف السابق لعمل البطاقتين‪ ،‬يتضح للباحث أن فيهما مخالفات‬

‫‪137‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫شرعية جلية‪ ،‬يمكن إيضاحها كالتالي‪:‬‬
‫المخالفة الولى‪ :‬أنهما من قلب الدين المجمع على تحريمه‪.‬‬
‫فسداد الدين في هاتين البطاقتين يتم عن طريق قلب الدين‪.‬‬
‫وقلب الدين‪ :‬هو زيادة الدين في ذمة المدين بأي طريق كان‪.‬‬
‫قال شيخ السلم‪ ":‬وأما إذا حل الدين وكان الغريم معسرا ‪ :‬لم يجز بإجماع‬
‫المسلمين أن يقلب بالقلب ل بمعاملة ول غيرها ; بل يجب إنظاره وإن كان‬
‫موسرا كان عليه الوفاء فل حاجة إلى القلب ل مع يساره ول مع إعساره")‬
‫‪.(3‬‬
‫وجاء في مطالب أولى النهى شرح غاية المنتهى )‪ ):(4‬وحرم قلب دين (‬
‫مؤجل على معسر لجل ) آخر اتفاقا ( قال الشيخ تقي الدين ‪ :‬ويحرم على‬
‫صاحب الدين أن يمتنع من إنظار المعسر حتى يقلب عليه الدين ‪ ,‬ومتى قال‬
‫رب الدين ‪ :‬إما أن تقلب الدين ‪ ,‬وإما أن تقوم معي إلى عند الحاكم ‪ ,‬وخاف‬
‫أن يحبسه الحاكم ; لعدم ثبوت إعساره عنده ‪ ,‬وهو معسر ‪ ,‬فقلب على هذا‬
‫الوجه ‪ ,‬كانت هذه المعاملة حراما غير لزمة باتفاق المسلمين ‪ ,‬فإن الغريم‬
‫مكره عليها بغير حق ‪ ,‬ومن نسب جواز القلب على المعسر بحيلة من الحيل‬
‫إلى مذهب بعض الئمة فقد أخطأ في ذلك وغلط‪.‬‬
‫وقال الشيخ السعدي – رحمه الله ‪ " : -‬أعظم أنواع الربا قلب الدين على‬
‫المدينين‪ ،‬سواء فعل ذلك صريحا ً أو تحي ً‬
‫ل؛ فإنه ل يخفى على رب العالمين‪،‬‬
‫فمن حل دينه على غريمه‪ ،‬ألزم بالوفاء‪ ،‬إن كان من المقتدرين‪ ،‬ووجب على‬
‫صاحب الحق إنظاره إن كان من المعسرين")‪.(5‬‬
‫وقد اصطلح الحنابلة على تسمية هذه المعاملة بقلب الدين‪ ،‬بينما المالكية‬
‫يسمونها ‪ :‬فسخ الدين بالدين‪.‬‬
‫قال المام القيرواني‪ ":‬ول يجوز فسخ دين في دين‪ ،‬مثل أن يكون شيء في‬
‫ذمته‪ ،‬فتفسخه في شيء آخر ل تتعجله" )‪ (6‬وقال‪ " :‬وكان فسخ الدين أشد‬
‫في الحرمة؛ لنه من ربا الجاهلية")‪.(7‬‬
‫بل عده المالكية من أشد صور بيع الكالئ بالكالئ الذي هو محرم بالجماع)‬
‫‪.(8‬‬
‫وقلب الدين له طريقان‪:‬‬
‫الطريقة الولى‪:‬قلب الدين صراحة‪ ،‬وذلك بقول الدائن للمدين‪ :‬إما أن تقضي‬
‫وإما أن تربي‪ ،‬ويقول المدين‪ :‬أنظرني أزدك‪ .‬وهذا هو ربا الجاهلية‪.‬‬
‫الطريقة الثانية‪ :‬قلب الدين بالحيلة‪ ،‬وهذا ما يتفنن به أكلة الربا‪ ،‬فيعمدون‬
‫إلى معاملت ظاهرها الصحة؛ لجل قلب الدين على المدين‪ ،‬ولهذه الطريقة‬
‫عدة صور‪:‬‬
‫‪-1‬منها‪ :‬أن يكون في ذمة شخص لخر دراهم مؤجلة فيحل أجلها وليس عنده‬
‫ما يوفيه‪ ،‬فيقول له صاحب الدين‪ :‬أدينك فتوفيني فيدينه فيوفيه‪ ،‬وهذا من‬
‫الربا بل هو مما قال الله فيه ‪): :‬يا أيها الذين آمنوا ل تأكلوا الربا أضعافا ً‬
‫مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون ( ]آل عمران‪ [130:‬وهذه الصورة من‬
‫أعمال الجاهلية حيث كان يقول أحدهم للمدين إذا حل الدين ‪ :‬إما أن توفي‬
‫وإما أن تربي‪ .‬إل أنهم في الجاهلية يضيفون الربا إلى الدين صراحة من غير‬
‫عمل حيلة وهؤلء يضيفون الربا إلى الدين بالحيلة)‪.(9‬‬
‫‪-2‬ومنها‪ :‬أن يكون لشخص على آخر دين فإذا حل قال له‪ :‬إما أن توفي دينك‬
‫أو تذهب لفلن يدينك وتوفيني ويكون بين الدائن الول والثاني اتفاق مسبق‬
‫في أن كل واحد منهما يدين غريم صاحبه ليوفيه ثم يعيد الدين عليه مرة‬
‫أخرى ليوفي الدائن الجديد‪.‬أو يقول‪ :‬اذهب إلى فلن لتستقرض منه ويكون‬
‫‪138‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بين الدائن الول والمقرض اتفاق أو شبه اتفاق على أن يقرض المدين‪ .‬فإذا‬
‫أوفى الدائن الول قلب عليه الدين ثم أوفى المقرض ما أقترض منه‪ ،‬وهذه‬
‫حيلة لقلب الدين بطريق ثلثية)‪.(10‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫‪-3‬ومنها‪ :‬إذا حل الدين على المدين مث ً‬
‫ل)مائة ( ول وفاء عنده‪ ،‬وأراد أن يدينه‬
‫أيضا ً مائة‪ ،‬جعل فائدة المائة الجديدة مضاعفة‪ ،‬فإن كانت فائدة المائة الولى‬
‫‪ ،%2‬جعل فائدة المائة الثانية ‪ ،%4‬مراعاة للمائة الحالة‪ ،‬والمدين يلتزم‬
‫بذلك لضطراره)‪.(11‬‬
‫‪ -4‬ومنها‪ :‬أن يكون للرجل دين على آخر‪ ،‬فيحل أجل الدين‪ ،‬وليس عند‬
‫المدين ما يوفي به دينه‪ ،‬فيحتال الدائن ويعطي المدين المعسر نقودا ً على‬
‫أنها رأس مال سلم‪ ،‬لمبيع موصوف مؤجل في الذمة‪ ،‬ثم إن الدائن يستوفي‬
‫بهذه النقود عن دينه السابق )‪.(12‬وجاء في الدرر السنية‪ :‬ومنها – أي‬
‫المعاملت الربوية ‪ : -‬قلب الدين على المعسر‪ ،‬إذا حل الدين على الغريم‪،‬‬
‫ولم يقدر على الوفاء أحضر طالب الدين دراهم‪ ،‬وأسلمها إليه في طعام في‬
‫ذمته‪ ،‬ثم أوفاه بها في مجلس العقد‪ ،‬ويسمون هذا تصحيحًا‪ ،‬وهو فاسد ليس‬
‫بصحيح‪ ،‬فإنه لم يسلم إليه دراهم‪ ،‬وإنما قلب عليه الدين الذي في ذمته‪ ،‬لما‬
‫عجز عن استيفائه؛ والمعسر ل يجوز قلب الدين عليه)‪.(13‬‬
‫وقد حرر هذه المسألة الموفق رحمه الله وقال ‪ :‬إذا كان له في ذمة رجل‬
‫دينار‪ ،‬فجعله سلما ً في طعام إلى أجل‪ ،‬لم يصح‪ .‬قال ابن المنذر‪ :‬أجمع على‬
‫هذا كل من أحفظ عنه من أهل العلم‪ ،‬منهم مالك‪ ،‬والوزاعي‪ ،‬والثوري‪،‬‬
‫وأحمد‪ ،‬وإسحاق‪ ،‬وأصحاب الرأي‪ .‬وعن ابن عمر أنه قال‪ :‬ل يصلح ذلك‪.‬‬
‫وذلك لن المسلم فيه دين‪ ،‬فإذا جعل الثمن دينا ً كان بيع دين بدين‪ ،‬ول يصح‬
‫ذلك بالجماع)‪.(14‬‬
‫‪-5‬ومنها‪ :‬من له دين على شخص قد حل أجله فطالبه به فوجده معسرا‬
‫بجميعه ‪ ,‬ووجد عنده سلعة ل تفي به فأخذها منه في جميع الدين ‪ ,‬ثم باعها‬
‫له بأكثر من الدين ‪ ,‬فهذا ل يجوز أيضا ; لن السلعة التي خرجت من اليد‬
‫وعادت إليها تعد لغوا ‪ ,‬وكأنه فسخ ما في ذمة المدين في أكثر منه ابتداء فهو‬
‫ربا الجاهلية)‪.(15‬‬
‫‪-6‬ومنها‪ :‬ما جاء في الموطأ ‪ ) :‬قال مالك في الرجل يكون له على الرجل‬
‫مائة دينار إلى أجل فإذا حلت قال له الذي عليه الدين بعني سلعة يكون ثمنها‬
‫مائة دينار نقدا بمائة وخمسين إلى أجل قال مالك هذا بيع ل يصلح ‪ ,‬ولم يزل‬
‫أهل العلم ينهون عنه قال مالك ‪ ,‬وإنما كره ذلك ; لنه إنما يعطيه ثمن ما‬
‫باعه بعينه ‪ ,‬ويؤخر عنه المائة الولى إلى الجل الذي ذكر له آخر مرة ‪,‬‬
‫ويزداد عليه خمسين دينارا في تأخيره عنه فهذا مكروه ‪ ,‬ول يصلح ‪ ,‬وهو أيضا‬
‫يشبه حديث زيد بن أسلم في بيع أهل الجاهلية أنهم كانوا إذا حلت ديونهم‬
‫قال للذي عليه الدين إما أن تقضي ‪ ,‬وإما أن تربي فإن قضى أخذوا ‪ ,‬وإل‬
‫زادوهم في حقوقهم وزادوهم في الجل ( ‪ .‬أهـ‪ .‬قال الباجي ‪ :‬وهذا على ما‬
‫قال ; لن من كان له على رجل مائة دينار إلى أجل فاشترى منه عند الجل‬
‫سلعة تساوي مائة دينار بمائة وخمسين فقضاه دينه الول ‪ ,‬وإنما قضاه ثمن‬
‫سلعته ‪ ,‬وزاد خمسين دينارا في دينه لتأخيره به عن أجله فهذا يشبه ما‬
‫تضمنه حديث زيد بن أسلم من بيوع الجاهلية في زيادتهم في الديون عند‬
‫انقضاء أجلها ليؤخروا بها ‪ ,‬ويدخله أيضا بيع وسلف ; لنه إنما ابتاع منه هذه‬

‫‪139‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫السلعة بمائة معجلة وخمسين مؤجلة ليؤخره بالمائة التي حلت له عليه ‪,‬‬
‫ووجوه الفساد في هذا كثيرة جدا)‪.(16‬‬
‫‪-7‬ومنها ‪ :‬ما جاء في فتاوى شيخ السلم ‪ " :‬وسئل عن رجل له مع رجل‬
‫معاملة فتأخر له معه دراهم فطالبه وهو معسر فاشترى له بضاعة من‬
‫صاحب دكان وباعها له بزيادة مائة درهم حتى صبر عليه ‪ .‬فهل تصح هذه‬
‫المعاملة ؟ فأجاب ‪ :‬ل تجوز هذه المعاملة ; بل إن كان الغريم معسرا فله أن‬
‫ينتظره ‪ .‬وأما المعاملة التي يزاد فيها الدين والجل فهي معاملة ربوية وإن‬
‫أدخل بينهما صاحب الحانوت ‪ .‬والواجب أن صاحب الدين ل يطالب إل برأس‬
‫ماله ل يطالب بالزيادة التي لم يقبضها ")‪.(17‬‬
‫فإذا تقرر أن ما يجري عمله في بطاقتي الخير والتيسير إنما هو من قلب‬
‫الدين المجمع على تحريمه‪ ،‬فإن من تعامل بها فإنه سيقع لزما ً بمخالفتين‬
‫عظيمتين‪:،‬‬
‫أحدهما‪ :‬الوقوع في ربا الجاهلية‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬التحايل على الربا‪.‬‬
‫وإليك إيضاح ذلك ‪.‬‬
‫المخالفة الثانية ‪:‬أنهما داخلتان في ربا الجاهلية" إما أن تقضي وإما أن‬
‫تربي"‪.‬‬
‫إن أسوأ أنواع الربا وأشدها تحريما ً هو ربا الجاهلية الذي يزيد فيه الدين لجل‬
‫تأخير الوفاء‪ ،‬فإذا حل الجل قال الدائن‪:‬أتقضي أم تربي؟ ويقول المدين‪:‬‬
‫أنظرني أزدك‪ .‬وهذا هو الذي نزل فيه قوله تعال ‪:‬يا أيها الذين آمنوا ل تأكلوا‬
‫الربا أضعافا ً مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون ( ] آل عمران‪(18).[130:‬‬
‫وقوله جل شأنه‪ ) :‬أضعافا ً مضاعفة ( بيان لما يؤول إليه حال الربا من‬
‫تضاعف الدين في ذمة المدين وما يترتب عليه من الظلم الفادح وأكل المال‬
‫بغير حق‪ .‬والمة مجمعة على تحريم هذا النوع من الربا تحريما ً قطعيا ً ل‬
‫يتطرق إليه أدنى شك‪.‬‬
‫وجه الشبه بين ربا الجاهلية و عمل البطاقتين‪:‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫أن ما يحدث في بطاقتي الئتمان المشار إليهما هو من هذا الباب‪ ،‬فالبنك‬
‫المصدر للبطاقة يخير العميل بين وفاء دينه الذي حل أجله وبين تأخير الوفاء‬
‫مع زيادة الدين في ذمته من خلل التورق‪ ،‬ثم إذا حل أجل الدين الجديد تكرر‬
‫المر مرة أخرى‪ ،‬فينمو الدين ويتضاعف في ذمة المدين‪ ،‬وهذا عين ربا‬
‫الجاهلية‪ .‬ول يؤثر في هذه الحقيقة كونها تتم من خلل سلع أو بضائع غير‬
‫مقصودة لي من الطرفين؛ فإن العبرة بالحقائق والمعاني ل بالصور‬
‫والمباني‪ .‬والله شرع البيع والشراء لتحقيق مصلحة الطرفين‪ ،‬ل للحتيال به‬
‫على الربا‪.‬‬
‫ويؤيد ذلك ما ورد عن المام مالك‪ ):‬قال مالك في الرجل يكون له على‬
‫الرجل مائة دينار إلى أجل فإذا حلت قال له الذي عليه الدين بعني سلعة‬
‫يكون ثمنها مائة دينار نقدا بمائة وخمسين إلى أجل قال مالك هذا بيع ل‬
‫يصلح ‪ ,‬ولم يزل أهل العلم ينهون عنه قال مالك ‪ ,‬وإنما ُ‬
‫كره ذلك ; لنه إنما‬
‫يعطيه ثمن ما باعه بعينه ‪ ,‬ويؤخر عنه المائة الولى إلى الجل الذي ذكر له‬
‫آخر مرة ‪ ,‬ويزداد عليه خمسين دينارا في تأخيره عنه فهذا مكروه ‪ ,‬ول يصلح‬
‫‪ ,‬وهو أيضا يشبه حديث زيد بن أسلم في بيع أهل الجاهلية أنهم كانوا إذا‬

‫‪140‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حلت ديونهم قال للذي عليه الدين إما أن تقضي ‪ ,‬وإما أن تربي فإن قضى‬
‫أخذوا ‪ ,‬وإل زادوهم في حقوقهم وزادوهم في الجل ( ‪ .‬أهـ‪.‬‬
‫فالمام مالك ‪-‬رحمه الله – جعل هذه المعاملة التي فيها قلب للدين شبيهة‬
‫بربا الجاهلية إما أن تقضي وإما أن تربي‪ ،‬و أما قول المام مالك " وإنما ُ‬
‫كره‬
‫ذلك" ليس المراد به الكراهة التي يحدها الصوليون ‪ :‬ما نهي عنه نهيا ً غير‬
‫جازم‪ ،‬أو ما يثاب تاركه ول يعاقب فاعله‪ ،‬بل المراد بالكراهة عند السلف‬
‫التحريم‪ ،‬خلفا ً للمتأخرين فإنهم اصطلحوا على تخصيص الكراهة بما ليس‬
‫بمحرم)‪.(19‬‬
‫المخالفة الثالثة‪ :‬أن فيهما تحايل ً على الربا‪.‬‬
‫من خلل ما سبق‪ ،‬تبين للباحث أن عمل البطاقتين ما هو إل تحايل على‬
‫الربا‪ ،‬وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الحتيال على ما حرمه الله‬
‫تعالى بقوله‪ ":‬ل ترتكبوا ما ارتكبت اليهود‪ ،‬فتستحلوا محارم الله بأدنى‬
‫الحيل")‪.(20‬‬
‫وقال صلى الله عليه وسلم‪":‬قاتل الله اليهود‪،‬حرمت عليهم الشحوم‬
‫فجملوها فباعوها")‪.(21‬‬
‫وحقيقة الحيلة المحرمة أنها توسل بعمل مشروع لتحقيق غاية محرمة‪ ،‬فالبيع‬
‫مشروع لكن التوسل به الزيادة الدين في ذمة المدين مقابل تأخير الوفاء‬
‫توسل لغاية ونتيجة محرمة‪ ،‬فيكون البيع في هذه الحالة حيلة محرمة‬
‫قال الموفق‪ ":‬ثبت من مذهب أحمد أن الحيل كلها باطلة" )‪ ،(22‬وقال‪":‬‬
‫الحيل كلها محرمة‪ ،‬غير جائزة في شيء من الدين‪ ،‬وهو أن يظهر عقدا ً مباحا ً‬
‫يريد به محرمًا‪ ،‬مخادعة وتوسل ً إلى فعل ما حرم الله")‪.(23‬‬
‫وقال ابن القيم رحمه الله ‪ ":‬النبي صلى الله عليه وسلم قد قال كلمتين كفتا‬
‫وشفتا وتحتهما كنوز العلم وهما قوله ‪ } :‬إنما العمال بالنيات ‪ ,‬وإنما لكل‬
‫امرئ ما نوى { فبين في الجملة الولى أن العمل ل يقع إل بالنية ‪ ,‬ولهذا ل‬
‫يكون عمل إل بنية ‪ ,‬ثم بين في الجملة الثانية أن العامل ليس له من عمله‬
‫إل ما نواه وهذا يعم العبادات والمعاملت واليمان والنذور وسائر العقود‬
‫والفعال ‪ ,‬وهذا دليل على أن من نوى بالبيع عقد الربا حصل له الربا ‪ ,‬ول‬
‫يعصمه من ذلك صورة البيع …وإذا نوى بالفعل التحيل على ما حرمه الله‬
‫ورسوله كان له ما نواه ; فإنه قصد المحرم وفعل مقدوره في تحصيله ‪ ,‬ول‬
‫فرق في التحيل على المحرم بين الفعل الموضوع له وبين الفعل الموضوع‬
‫لغيره إذا جعل ذريعة له ‪ ,‬ل في عقل ول في شرع ; ولهذا لو نهى الطبيب‬
‫المريض عما يؤذيه وحماه منه فتحيل على تناوله عد متناول لنفس ما نهى‬
‫عنه ‪ ,‬ولهذا مسخ الله اليهود قردة لما تحيلوا على فعل ما حرمه الله ‪ ,‬ولم‬
‫يعصمهم من عقوبته إظهار الفعل المباح لما توسلوا به إلى ارتكاب محارمه ‪,‬‬
‫ولهذا عاقب أصحاب الجنة بأن حرمهم ثمارها لما توسلوا بجذاذها مصبحين‬
‫إلى إسقاط نصيب المساكين ‪ ,‬ولهذا لعن اليهود لما أكلوا ثمن ما حرم الله‬
‫عليهم أكله ‪ ,‬ولم يعصمهم التوسل إلى ذلك بصورة البيع ‪ .‬وأيضا فإن اليهود‬
‫لم ينفعهم إزالة اسم الشحوم عنها بإذابتها فإنها بعد الذابة يفارقها السم‬
‫وتنتقل إلى اسم الودك ‪ ,‬فلما تحيلوا على استحللها بإزالة السم لم ينفعهم‬
‫ذلك ‪.‬‬
‫قال الخطابي ‪ :‬في هذا في الحديث بطلن كل حيلة يحتال بها المتوسل إلى‬
‫المحرم ; فإنه ل يتغير حكمه بتغير هيئته وتبديل اسمه ‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬

‫‪141‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إذا تبين هذا فمعلوم أنه لو كان التحريم معلقا بمجرد اللفظ وبظاهر من‬
‫القول دون مراعاة المقصود للشيء المحرم ومعناه وكيفيته لم يستحقوا‬
‫اللعنة لوجهين ‪ :‬أحدهما ‪ :‬أن الشحم خرج بجمله عن أن يكون شحما ‪ ,‬وصار‬
‫ودكا ‪ ,‬كما يخرج الربا بالحتيال فيه عن لفظ الربا إلى أن يصير بيعا عند من‬
‫يستحل ذلك ; فإن من أراد أن يبيع مائة بمائة وعشرين إلى أجل فأعطى‬
‫سلعة بالثمن المؤجل ثم اشتراها بالثمن الحال ‪ ,‬ول غرض لواحد منهما في‬
‫السلعة بوجه ما ‪ ,‬وإنما هي كما قال فقيه المة دراهم بدراهم دخلت بينهما‬
‫حريرة ; فل فرق بين ذلك وبين مائة بمائة وعشرين درهما بل حيلة ألبتة ‪ ,‬ل‬
‫في شرع ول في عقل ول عرف ‪ ,‬بل المفسدة التي لجلها حرم الربا بعينها‬
‫قائمة مع الحتيال أو أزيد منها ‪ ,‬فإنها تضاعفت بالحتيال لم تذهب ولم تنقص‬
‫; فمن المستحيل على شريعة أحكم الحاكمين أن يحرم ما فيه مفسدة‬
‫ويلعن فاعله ويؤذنه بحرب منه ورسوله ويوعده أشد الوعيد ثم يبيح التحيل‬
‫على حصول ذلك بعينه سواء مع قيام تلك المفسدة وزيادتها بتعب الحتيال‬
‫في معصية ومخادعة الله ورسوله ‪ .‬هذا ل يأتي به شرع ; فإن الربا على‬
‫الرض أسهل وأقل مفسدة من الربا بسلم طويل صعب التراقي يترابى‬
‫المترابيان على رأسه‪ ،‬فيا لله العجب ‪ ,‬أي مفسدة من مفاسد الربا زالت‬
‫بهذا الحتيال والخداع ؟ فهل صار هذا الذنب العظيم عند الله هو من أكبر‬
‫الكبائر حسنة وطاعة بالخداع والحتيال ؟ ويا لله ‪ ,‬كيف قلب الخداع‬
‫والحتيال حقيقته من الخبيث إلى الطيب ومن المفسدة إلى المصلحة وجعله‬
‫محبوبا للرب تعالى بعد أن كان مسخوطا له ؟ ولئن كان هذا الحتيال يبلغ‬
‫هذا المبلغ فإنه عند الله ورسوله بمكان ومنزلة عظيمة وإنه من أقوى دعائم‬
‫الدين وأوثق عراه وأجل أصوله ‪.‬‬
‫ويا لله العجب ‪ ,‬أي فرق بين بيع مائة بمائة وعشرين درهما صريحا وبين‬
‫إدخال سلعة لم تقصد أصل بل دخولها كخروجها ؟ ولهذا ل يسأل العاقد عن‬
‫جنسها ول صفتها ول قيمتها ول عيب فيها ول يبالي بذلك ألبتة حتى لو كانت‬
‫خرقة مقطعة أو أذن شاة أو عودا من حطب أدخلوه محلل للربا ‪ ,‬ولما تفطن‬
‫المحتالون أن هذه السلعة ل اعتبار بها في نفس المر ‪ ,‬وأنها ليست مقصودة‬
‫بوجه ‪ ,‬وأن دخولها كخروجها – تهاونوا بها ‪ ,‬ولم يبالوا بكونها مما يتمول عادة‬
‫أو ل يتمول ‪ ,‬ولم يبال بعضهم بكونها مملوكة للبائع أو غير مملوكة ‪ ,‬بل لم‬
‫يبال بعضهم بكونها مما يباع أو مما ل يباع كالمسجد والمنارة والقلعة ‪ ,‬وكل‬
‫هذا وقع من أرباب الحيل ‪ ,‬وهذا لما علموا أن المشتري ل غرض له في‬
‫السلعة فقالوا ‪ :‬أي سلعة اتفق حضورها حصل بهذا التحليل‪(24)".‬‬
‫المخالفة الرابعة‪ :‬أنهما داخلتان في حديث " نهي النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫عن سلف وبيع"‪.‬‬
‫عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال‪:‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪":‬ل يحل سلف وبيع‪ ،‬ول شرطان في بيع‪،‬ول ربح ما لم يضمن‪،‬ول بيع‬
‫ما ليس عندك")‪(25‬‬
‫قال ابن القيم – رحمه الله ‪ ": -‬وأما السلف والبيع‪ :‬فلنه إذا أقرضه مائة إلى‬
‫سنة‪ ،‬ثم باعه ما يساوي خمسين بمائة‪ :‬فقد جعل هذا البيع ذريعة إلى الزيادة‬
‫في القرض الذي موجبه رد المثل‪ ،‬ولول هذا البيع لما أقرضه ولول عقد‬
‫القرض لما اشترى ذلك‪(26)".‬‬
‫ووجه الشبه بين هذا التفسير للحديث وعمل البطاقتين‪:‬‬
‫أن العلقة بين مصدر البطاقة وحاملها‪ :‬هي علقة مقرض يتمثل في مصدر‬
‫البطاقة‪ ،‬ومقترض هو حامل البطاقة‪.‬‬
‫‪142‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فحامل البطاقة إما أن يشتري سلعا ً ومن ثم يقوم البنك بالسداد‪ ،‬ويكون هذا‬
‫المبلغ دينا ً في ذمة حامل البطاقة‪ ،‬أو أنه يسحب مبلغا ً نقديا ً من مكائن‬
‫الصرف‪ ،‬وفي كل الحالتين تكون ذمة حامل البطاقة مشغولة للبنك المصدر‬
‫لها‪ ،‬ويحدد له يوما ً يقوم بسداد الدين فيه‪.‬‬
‫وعند الرجوع إلى اتفاقية عمل البطاقتين نجد أن البنك السعودي المريكي‬
‫وضع من ضمن التفاقية أنه متى حل سداد الدين ولم يسدد حامل البطاقة‬
‫فإنه سوف يجري عملية تورق بالوكالة‪.‬‬
‫وأما البنك الهلي فقد قرر في التفاقية أنه متى حل الدين فإنه سيجري‬
‫عملية التورق من خلل التصرف الفضولي‪.‬‬
‫وفي كل الحالتين‪ :‬نجد أن البنكين اشترطا في عملية القراض أنه متى حل‬
‫موعد سداد الدين ولم يسدد حامل البطاقة فإنه تجرى عملية التورق‪ ،‬فهنا‬
‫اجتمع في هذه المعاملة سلف وبيع‪.‬‬
‫المخالفة الخامسة‪ :‬أنهما داخلتان في حديث " نهي النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم عن بيعتين في بيعة"‪.‬‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين‬
‫في بيعة‪ .‬وفي لفظ " من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا")‪.(27‬‬
‫قال المام الخطابي – رحمه الله ‪ -‬في بيان معنى الحديث‪ ":‬كأن يسلفه‬
‫دينارا ً في قفيزين إلى شهر فلما حل الجل وطالبه بالبر‪ ،‬قال له‪ :‬بعني‬
‫القفيز الذي لك علي بقفيزين إلى شهر‪ .‬فهذا بيع ثان قد دخل على البيع‬
‫الول فصار بيعتين في بيعة فيردان إلى أوكسهما وهو الصل‪ ،‬فإن تبايعا‬
‫المبيع الثاني قبل أن يتناقضا الول كانا مرتبين" معالم السنن )‪(2/104‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫وتوضيح ذلك‪ :‬أن المراد به قلب الدين على المعسر في صورة بيع الدين‬
‫المؤجل على المدين إلى أجل آخر بزيادة عليه‪.‬‬
‫ووجه الشبه بين هذا التفسير وعمل البطاقتين كالتالي‪:‬‬
‫ً‬
‫ففي عمل البطاقتين لما حل الجل وكان صاحب البطاقة مدينا للبنك‬
‫بريالت‪ ،‬وليس عنده ما يوفيه‪ ،‬فكأنه باع هذا الدين بدين آخر إلى أجل مع‬
‫زيادة‪ ،‬ولكن أدخل بينهما سلعة عن طريق التورق‪ .‬فاجتمع في المعاملة‬
‫بيعان‪ ،‬فإما أن يأخذان بالبيع الول وهو الدين القل‪ ،‬وإما أن يتمان البيع‬
‫الثاني‪ ،‬فيقعان في النهي وهو الربا‪.‬‬
‫وهذا التفسير للحديث ل يمنع التفسير المشهور عن شيخ السلم وابن القيم‬
‫بأن المراد بالحديث بيع العينة‪ ،‬من وجهين‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن في كل الصورتين تحايل على الربا‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬إن من القواعد المقررة عند أهل العلم‪ :‬أنه إذا احتمل اللفظ أكثر من‬
‫معنى وليس بينهما تعارض فإنه يحمل عليهما‪.‬‬
‫فكل معاملتين ظاهرهما الصحة وباطنهما التحايل على أكل الربا فهما‬
‫داخلتان في النهي الذي في الحديث‪ ،‬فيشمل الحديث بيع العينة وقلب الدين‬
‫وغيرها من المعاملت‪.‬‬
‫وأخيرًا‪:‬‬
‫هذه بعض المخالفات على هاتين البطاقتين‪ ،‬وأحسب أن هذا البحث ما هو إل‬
‫بداية لبحوث أخرى من العلماء وطلب العلم المهتمين بهذه المعاملت‪ ،‬وإني‬
‫أدعو الباحثين إلى تجلية هذا المر وزيادة بحثه‪ ،‬حتى يكون الناس على بصيرة‬

‫‪143‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من أمرهم‪.‬‬
‫فوالله لو ترك هذا المر ومر مرور الكرام فلن يكون ربا في البنوك‪،‬‬
‫وسينتهي الربا إلى غير رجعة بالتحايل عليه‪ ،‬وسيصعب رد الناس عنه إذا‬
‫انغمسوا فيه‪.‬‬
‫ونحن بأمس الحاجة إلى الرجوع إلى الله‪ ،‬والتوبة إليه‪ ،‬فالمة تعيش في‬
‫عصر تكالب عليها أعداء الله من كل جانب‪ ،‬والنصر ل يأتي إل من عند الله‪،‬‬
‫وكيف ندعو الله النصر؛ ونحن نحاربه بأكل الربا ‪.‬‬
‫كما أدعو القائمين على الهيئات الشرعية الذين أجازوا مثل هذه المعاملت‬
‫أن يبينوا لنا مسلك إباحتهم لهذه المعاملة بالدلة الصريحة الصحيحة‪ ،‬حتى‬
‫تظهر للعيان حجج الطرفين ومسلك كل فريق‪.‬‬
‫وإني لتوجه بالدعاء إلى الله قيوم السموات والرض أن يأخذ بأيدينا إلى‬
‫سواء السبيل‪ ،‬وأن يرينا الحق حقا ً ويرزقنا اتباعه‪ ،‬وان يرينا الباطل باطل ً‬
‫ويرزقنا اجتنابه‪ ،‬إنه ولي ذلك والقادر عليه‪.‬‬
‫وصلى الله وسلم على خاتم رسله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى‬
‫بهديه إلى يوم الدين ‪.‬‬
‫وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‬
‫________________________________________‬
‫)‪ (1‬بطاقات الئتمان‪ ،‬للشيخ بكر أبو زيد ص ‪11‬‬
‫)‪(2‬انظر‪ :‬الجماع لبن المنذر ص ‪ ،95‬المغني )‪ (6/436‬ط هجر‪.‬‬
‫)‪ (3‬مجموع الفتاوى )‪(29/419‬‬
‫)‪(3/62) (4‬‬
‫)‪ (5‬الفتاوى السعدية )ص ‪.(353‬‬
‫)‪ (6‬الفواكه الدواني ‪.2/101‬‬
‫)‪ (7‬المصدر السابق‪.‬‬
‫)‪(8‬انظر‪ :‬شرح حدود ابن عرفه ص ‪ ،253‬الفواكه الدواني ‪.2/101‬‬
‫)‪(9‬رسالة المداينة للشيخ محمد العثيمين رحمه الله )ص ‪.(15-14‬‬
‫)‪(10‬الفتاوى السعدية )ص ‪ ،(350‬رسالة المداينة )ص ‪.(16-15‬‬
‫)‪(11‬الفتاوى السعدية )ص ‪.(352‬‬
‫)‪ (12‬نيل المآرب في تهذيب عمدة الطالب‪ ،‬للشيخ عبد الله البسام )‪.(3/86‬‬
‫)‪ (13‬الدرر السنية في الجوبة الحنبلية )‪ .(6/117‬وهي فتوى لبناء الشيخ‬
‫محمد وهم‪:‬حسين وإبراهيم وعبدالله وعلي‪.‬‬
‫)‪ (14‬المغني )‪ ،(6/410‬النصاف )‪.(4/34‬‬
‫)‪ (15‬الفواكه الدواني )‪.(2/102‬‬
‫)‪ (16‬المنتقى شرح الموطأ )‪6(5/66‬‬
‫)‪(17‬مجموع فتاوى شيخ السلم )‪(29/439‬‬
‫)‪ (18‬تفسير الطبري )جامع البيان عن تأويل القرآن ( )‪.(7/204‬‬
‫)‪ (19‬إعلم الموقعين )‪.(81-2/75‬‬
‫)‪ (20‬رواه ابن بطة في إبطال الحيل‪ ،‬وقواه شيخ السلم في بيان الدليل‬
‫ص ‪ ،55‬ط المكتب السلمي‪.‬‬
‫)‪ (21‬رواه البخاري في كتاب‪ :‬البيوع‪ ،‬باب‪ :‬بيع الميتة والصنام ) الحديث رقم‬
‫‪ ،(2236‬وأخرجه في كتاب التفسير‪ ،‬باب ‪ ":‬وعلى‬
‫الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما"‬
‫)الحديث رقم ‪ ،(4633‬وأخرجه أيضا ً في كتاب‬
‫المغازي‪ ،‬باب‪) ،51:‬الحديث رقم ‪ ،(4296‬ورواه مسلم في كتاب‪ :‬المساقاة‪،‬‬
‫‪144‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫باب‪ :‬تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والصنام‪) ،‬الحديث رقم ‪.(4024‬‬
‫)‪ (22‬المغني )‪.(6/116‬‬
‫)‪ (23‬المغني )‪.(6/154‬‬
‫)‪ (24‬إعلم الموقعين ‪.(527-4/522‬‬
‫)‪ (25‬أخرجه أبو داود في كتاب‪ :‬البيوع‪ ،‬باب‪ :‬في الرجل يبيع ما ليس عنده‪،‬‬
‫)الحديث رقم ‪ ،(3504‬والترمذي في كتاب‪ :‬البيع‬
‫باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك‪) ،‬الحديث رقم ‪ ،(1234‬والنسائي‬
‫في كتاب‪:‬البيوع‪ ،‬باب ‪:‬شرطان في بيع‪ ) ،‬الحديث‬
‫رقم )‪ ،(4644‬وأحمد في المسند )حديث رقم ‪ .(6633‬والحديث صححه ابن‬
‫تيمية في الفتاوى الكبرى ‪ ،6/177‬وحسنه اللباني في إرواء الغليل ‪-5/146‬‬
‫‪.148‬‬
‫)‪ (26‬التعليق عل سنن أبي داود‪) ،‬عون المعبود ‪.(9/402‬‬
‫)‪ (27‬أخرجه الترمذي في كتاب ‪:‬البيوع ‪ ،‬باب ما جاء في النهي عن بيعتين‬
‫في بيعة‪) ،‬الحديث رقم ‪،(1231‬والنسائي في كتاب ‪:‬البيوع‬
‫باب‪ :‬بيعتين في بيعة‪)،‬الحديث رقم ‪ ،(4646‬وأحمد في المسند )حديث رقم‬
‫‪ ،(9795‬وحسنه اللباني إرواء الغليل )‪.5/149‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫المخبر ‪ ...‬وجريمة الغراب‬
‫شعر‪ :‬داود معل‬
‫يرتعش الباب وجوف الليل يشتد‬
‫على البواب‬
‫وفي السرير يرقد الغلم ‪..‬‬
‫ويقرع الباب وصوت مثل صوت البوم‬
‫والغراب‬
‫يشتد قرع الباب ‪..‬‬
‫ل تفتحي يا جدتي ‪..‬‬
‫لكنني ‪..‬فتحت ‪...‬‬
‫نظرت في الحداق‬
‫نظرت في عيونهم ‪..‬‬
‫شيئا ً من البصاق‬
‫ووقفت تنظر من بعيد‬
‫أصابع النفاق ‪ ..‬تقدم الصلة للعبيد‬
‫***‬
‫وهكذا يرتفع الستار‬
‫وتبدأ القصة من جديد‬
‫***‬
‫ً‬
‫لم يجدوا شيئا سوى هذا الكتاب‬
‫وغادروا مثل الكلب ‪..‬‬
‫‪ ..‬هذا الكتاب ‪ ...‬؟‬
‫يكفي بأنه طريقنا ‪ ..‬للحرب والسلم‬
‫وأنه المان واليمان‬
‫وأنت يكفيك بأن الخزي فيك‬

‫‪145‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فأنت في كل يد تلوثت شريك‬
‫***‬
‫ً‬
‫لو كنت يوما حفنة من طين ‪ ،‬من تراب‬
‫وجئت يوما ً تسأل اليام‬
‫عن مدارها ‪ ..‬وتسأل السحاب‬
‫عن موكب النصر إذا طاف به‬
‫وعانق التراب‬
‫واهتزت الرض من الفرحة‬
‫بالنصر على أيلول‬
‫ولبست ثيابها الحقول‬
‫فربما تروي لك الحقول عن خصابها‬
‫وكيف مات البوم مغشيا ً على ترابها‬
‫وانتحر الغراب‬
‫***‬
‫ويسقط الرعب على الجدار‬
‫يسأل عن مشانق‬
‫منصوبة ‪ ...‬ونار‬
‫وأنت تبدو من خلل الرعب‬
‫كالسعال‬
‫تبدو بل قلب بل وجه‬
‫بل انفعال‬
‫تسألك النساء والطفال‬
‫يسألك السؤال‬
‫من أنت ‪...‬؟‬
‫يا محملقا ً ‪ ...‬في الليل والنهار‬
‫من أنت يا ‪ ...‬يا بائع السرار ‪..‬‬
‫من أنت من تكون‬
‫حنجرة مليئة ‪ ...‬بالشك والظنون‬
‫لو كنت يوما ً حفنة‬
‫من طين ‪ ..‬من تراب‬
‫تسير في شوارع الماضي ‪ ..‬بل ركاب‬
‫تحمل فوق رأسك الكبير‬
‫جثة هابيل ‪..‬‬
‫ً‬
‫وتمشي ‪ ..‬تائها في الغاب‬
‫تبحث عن غراب ‪..‬‬
‫عن قاتل يريك كيف يلتقي التراب‬
‫بالتراب‬
‫***‬
‫ماذا ترى لو خانك الزمان‬
‫ما وأنت هارب‬
‫تبحث في اليام عن مكان‬
‫فلست في ترابنا الطهور‬
‫ترابنا من نور‬
‫ترابنا من نار ‪ ...‬من معدن الماس‬
‫‪146‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من المحار‪..‬‬
‫وأنت من هناك ‪..‬‬
‫من موطن الدمار‬
‫من بلد القزام والصغار‬
‫من بلد اليضرب فيه الناس بالنعال‬
‫وتطرد الرجال من بلدها‬
‫وتحرم النساء من أولدها‬
‫ويسحق الطفال‬
‫وأنت ما تزال‬
‫تمضغ ما قيل ‪ ...‬وما يقال‬
‫وفي بلد الكفر والضلل‬
‫ترفل في ثيابها الكلب‬
‫يا بوم ‪ ...‬يا غراب‬
‫***‬
‫إن لنا ‪ ...‬نواة‬
‫عريقة ‪ ...‬قوية الحياة‬
‫تكبر ألف مرة في اليوم‬
‫تسقى بماء الصوم‬
‫والصلة‬
‫وهكذا ‪ ...‬ينتشر الضياء‬
‫ويعتلي مكانه ‪ ...‬السواك‬
‫وأنت ‪ ...‬أنت لم تزل هناك‬
‫مسمرا ً ‪ ..‬مقيدا ً ‪..‬‬
‫برعشة الموت ‪ ..‬بل حراك‬
‫وفجأة ‪ ..‬تدور عيناك إلى اليمين‬
‫وإلى الشمال‬
‫وترتمي ‪ ...‬كربطة من قنب‬
‫أصابها الهزال‬
‫وتنتهي ممدا ً ‪ ..‬تحت التراب‬
‫جيفة ‪.‬‬
‫كومة عظم ‪ ..‬في الثرى‬
‫سخيفة ‪...‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫المختصر الصحيح‬
‫عن الموت والقبر والحشر‬
‫جمع وترتيب‬
‫عبد الكريم محمد نجيب‬
‫رحمه الله تعالى‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫المقدمة‬
‫الحمد لله رب العالمين‪ ,‬والصلة والسلم على نبيه المين‪ ,‬وعلى آله وصحبه‬
‫أجمعين‪ ,‬ومن سار على نهجهم واقتدى بهديهم إلى يوم الدين وبعد‪:‬‬

‫‪147‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فإن الموت حقيقة ل ينكرها مؤمن ول كافر‪ ,‬وحتى ُتنال العبرة منه ل بد من‬
‫الحاطة بحقيقته وبما يسبقه وبما يتبعه أو بقدر كاف من ذلك‪.‬‬
‫ة ل أرتاح لبعضها‬
‫وكنت فيما مضى أشهد مجالس العزاء وأسمع أسئلة وأجوب ً‬
‫ما جعلني أشعر بالحاجة للوقوف على الصحيح‬
‫لعدم التأكد من صحتها‪ ,‬م ّ‬
‫والقتصار عليه ونبذ ما سواه من أخبار الموت والحياة البرزخّية والحشر‬
‫ب عديدة في هذا الباب‪ ،‬من أشهرها كتاب‬
‫واليوم الخر حتى وقفت على كت ٍ‬
‫»التذكرة في أحوال الموتى وأمور الخرة« للمام القرطبي ‪-‬رحمه الله‪ -‬وهو‬
‫من أجود ما كتب في الموضوع إل أن مؤلفه لم يخرج الحاديث والثار‬
‫الواردة فيه وتوسع في بعض أبوابه‪ ،‬وبالتالي فإن القارئ غير المتخصص ل‬
‫يتم ّ‬
‫كن من الفادة الكاملة من الكتاب المذكور‪.‬‬
‫كما اطلعت على كتاب »الروح« للمام ابن قيم الجوزية ‪-‬رحمه الله‪ -‬فوجدته‬
‫مثل سابقه يحوي عددا ً كبيرا ً من الحاديث غير المخرجة إضافة إلى أن كل ً‬
‫من الكتابين كبير الحجم مما يجعل همم الكثيرين من أهل زماننا تقصر عن‬
‫مطالعته ‪ ،‬و اطلعت على غيرهما مما تناول الموضوع فوجدت في معظمها‬
‫التهاون في اختيار الصحيح من الخبار في كل باب ‪.‬‬
‫ولهمية الموضوع عقدت العزم على الكتابة فيه مع ثقتي بأن أهل العلم ‪-‬وما‬
‫أكثرهم ولله الحمد‪ -‬قد كتبوا وسيكتبون وبتوسع فيه ‪.‬‬
‫وأما اليوم الخر فهو يوم ينصف الله فيه المظلوم من الظالم‪ ،‬فهو يوم‬
‫العدل والجزاء وقد دل عليه النقل من القرآن والسنة واليمان به ركن من‬
‫أركان اليمان‪،‬كما دل عليه العقل لن تكرار ما هو موجود ممكن ففي هذه‬
‫الدنيا مظالم ل يعاقب الظالم فيها على ظلمه وإنما جعل الله يوم القيامة‬
‫لذلك قال تعالى‪ } :‬فهل ينظرون إل الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها‬
‫فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم { ]محمد‪ ،[18 :‬وقال تعالى‪ } :‬ونفخ في الصور‬
‫فإذا هم من الجداث إلى ربهم ينسلون { ]يس‪ ،[51 :‬النفخة هي النفخة‬
‫الثانية نفخة البعث‪ .‬ولقد تحدث العلماء عن أشراط الساعة وعن البعث‬
‫بالتفصيل وأطالوا في ذلك فذكروا كل ما وصلهم من أحاديث وروايات وآراء‬
‫ما صح منها وما لم يصح ‪ 0‬وإذا كان خاصة الناس يتمكنون من تمييز الحديث‬
‫الصحيح من الضعيف فإن ذلك ليس بوسع العامة‪ ,‬من أجل ذلك كتبت هذا‬
‫البحث واقتصرت على الستشهاد ببعض آيات الكتاب المبين وببعض ما صح‬
‫عن رسول الله )‪.‬‬
‫والغاية من تقديم هذا الجهد المتواضع للمكتبة السلمّية بعد التماس رضوان‬
‫الله تعالى والتقّرب إليه بما أحتسبه عنده ‪ ،‬تنبيه القارئ إلى ما ينبغي على‬
‫ك ّ‬
‫ل مسلم القيام به من العداد والستعداد للرحيل بالعلم النافع والعمل‬
‫الصالح قبل أن يأتي يوم ل ينفع فيه ما ٌ‬
‫ب‬
‫ل ول بنون إل من أتى الله بقل ٍ‬
‫سليم‪.‬‬
‫وقد اختصرت في ذلك ما وسعني الختصار ليصبح البحث سهل التناول من‬
‫قبل العامة أما الخاصة فيمكنهم الرجوع إلى ما كتبه السلف والخلف من‬
‫المطولت‪،‬واكتفيت بذكر بعض أحاديث الصحيحين وبعض ما صح عند بقية‬
‫علماء الحديث لن كل ما في الصحيحين صحيح‪،‬لكنه ليس كل الصحيح‪ .‬وإذا‬
‫رأى هذا البحث النور وأعانني الله فسوف أكتب حول الجنة والنار وما فيهما‬
‫من نعيم في الجنة وعذاب في النار لنفع نفسي قبل غيري‪،‬فهو حسبي ونعم‬
‫الوكيل وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد‬
‫لله رب العالمين‪.‬‬
‫))))))‬
‫‪148‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عبد الكريم محمد نجيب‬
‫حلب ‪1/1/2002‬‬
‫]‪[1‬‬
‫النهي عن تمني الموت والدعاء به لضر نزل في المال والجسد‬
‫‪ -1‬عن أنس بن مالك ) قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬ل يتمنين أحدكم الموت‬
‫لضر نزل به‪ ,‬فإن كان ل بد متمنيا ً فليقل‪ :‬اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا ً‬
‫لي‪ ,‬وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا ً لي« أخرجه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫‪ -2‬عن أبي هريرة ) قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬ل يتمنين أحدكم الموت‪ ,‬إما‬
‫محسنا ً فلعله أن يزداد خيرًا‪ ,‬وإما مسيئا ً فلعله أن يستعتب« أخرجه البخاري‪.‬‬
‫ويستعتب‪ :‬يرجع عن الساءة ويتوب‪.‬‬
‫‪ -3‬وعنه قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬ل يتمنين أحدكم الموت ول يدعُ به من‬
‫قبل أن يأتيه‪ ,‬إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله‪ ,‬وإنه ل يزيد المؤمن عمره إل‬
‫خير ًًا« أخرجه مسلم‪.‬‬
‫))))))‬
‫]‪[2‬‬
‫جواز تمني الموت والدعاء به خوف ذهاب الدين‬
‫قال الله عز وجل مخبرا ً عن يوسف )‪ } :‬توفني مسلما ً وألحقني‬
‫بالصالحين { ]يوسف‪ ،[101 :‬أي إذا جاء أجلي توفني مسلمًا‪ ,‬أي تمنى‬
‫الوفاة على السلم‪.‬‬
‫وقال تعالى مخبرا ً عن مريم‪ } :‬يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا ً منسيا ً {‬
‫]مريم‪ ،[23 :‬وقد تمنت الموت لسببين‪:‬‬
‫الول‪ :‬لنها خافت أن ُيظن بها السوء في دينها وُتعير فيفتنها ذلك‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬لئل يقع قوم بسببها في البهتان والزور والنسبة إلى الزنا وذلك مهلك‬
‫لهم‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫‪ -4‬عن أبي هريرة ) أن رسول الله ) قال‪» :‬ل تقوم الساعة حتى يمر الرجل‬
‫بقبر الرجل فيقول‪ :‬يا ليتني مكانه« أخرجه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫‪ -5‬عن ابن عباس رضي الله عنهما‪ ،‬قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬اللهم إني‬
‫أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين‪،‬وإذا أردت في الناس‬
‫فتنة فاقبضني إليك غير مفتون« أخرجه مالك والترمذي‪.‬‬
‫))))))‬
‫]‪[3‬‬
‫ذكر الموت وفضله والستعداد له‬
‫‪ -6‬عن أبي هريرة ) قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬أكثروا ذكر هادم اللذات«‪،‬‬
‫يعني الموت‪ .‬أخرجه النسائي وأحمد وابن ماجه والترمذي‪ .‬وعن أبي سعيد‬
‫الخدري ) قال‪ :‬دخل رسول الله ) مصله فرأى ناسا ً يكثرون فقال‪ » :‬أما‬
‫أنكم لو أكثرتم من ذكر هادم اللذات لشغلكم عما أرى فأكثروا ذكر هادم‬
‫اللذات«‪ ،‬أي لو أكثروا من ذكر الموت لشغلهم ذلك عن الكلم الكثير الذي ل‬
‫فائدة منه‪.‬‬
‫مّر على النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬بجنازة‬
‫‪ -7‬عن أبي قتادة ) قال‪ُ :‬‬
‫فقال‪» :‬مستريح ومستراح منه«‪ ،‬قالوا يا رسول الله‪ :‬ما المستريح‬
‫والمستراح منه؟ فقال‪» :‬العبد المؤمن يستريح من تعب الدنيا وأذاها إلى‬

‫‪149‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫رحمة الله‪ ,‬والفاجر يستريح منه العباد والبلد والشجر والدواب«‪ ،‬أخرجه‬
‫البخاري ومسلم‪.‬‬
‫ُ‬
‫قال الدقاق‪ :‬من أكثر من ذكر الموت أكرم بثلثة أشياء‪ :‬تعجيل التوبة‪,‬‬
‫وقناعة القلب‪ ,‬ونشاط العبادة‪ ,‬ومن نسي الموت عوقب بثلثة أشياء‪:‬‬
‫تسويف التوبة‪ ,‬وترك الرضى بالكفاف‪ ,‬والتكاسل في العبادة‪.‬‬
‫‪ -8‬عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال‪ :‬كنت جالسا ً مع رسول الله ) فجاء‬
‫رجل من النصار‪ ,‬فسلم على النبي ) فقال‪ :‬يا رسول الله‪ ,‬أي المؤمنين‬
‫أفضل؟ قال‪» :‬أحسنهم خلقًا« قال‪ :‬فأي المؤمنين أكيس؟ قال‪» :‬أكثرهم‬
‫للموت ذكرا ً وأحسنهم لما بعده استعدادا ً أولئك الكياس«‪ ،‬أخرجه ابن ماجه‬
‫ومالك‪.‬‬
‫وقال السدي في قوله تعالى‪ } :‬الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم‬
‫أحسن عمل ً { ]الملك‪ ،[2 :‬أي أكثركم للموت ذكرا ً واستعدادا ً وخوفا ً وحذرا‪ً.‬‬
‫))))))‬
‫]‪[4‬‬
‫ما يذكر بالموت والخرة ويزهد في الدنيا‬
‫‪ -9‬عن أبي هريرة ) قال‪ :‬زار النبي ) قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال‪:‬‬
‫»استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يؤذن لي‪،‬واستأذنته في أن أزور قبرها‬
‫فأذن لي‪،‬فزوروا القبور فإنها تذكر الموت« أخرجه مسلم‪.‬‬
‫وجواز زيارة الرجال للقبور متفق عليه‪ ,‬مختلف فيه للنساء‪ ,‬أما الشابات‬
‫فحرام عليهن الخروج‪ ,‬وأما القواعد »العجائز« فمباح لهن‪ ,‬وجائز لجميع‬
‫النساء إذا انفردن بالخروج عن الرجال‪ ,‬وأما الموضع أو الوقت الذي يخشى‬
‫فيه الفتنة من اجتماع الرجال والنساء فل يجوز ول يحل‪ ,‬فبينا الرجل يخرج‬
‫ليعتبر فيقع بصره على امرأة فيفتتن‪ ,‬وبالعكس فيرجع كل واحد من الرجال‬
‫والنساء مأزورا ً ل مأجورًا‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫من علج القلوب القاسية‪:‬‬
‫‪ -1‬القلع عما هي عليه وحضور مجالس العلم والوعظ‪.‬‬
‫‪ -2‬الكثار من ذكر الموت)هادم اللذات ومفرق الجماعات وميتم البنين‬
‫والبنات(‪.‬‬
‫‪ -3‬مشاهدة المحتضرين وسكراتهم ونزعاتهم وصورتهم بعد مماتهم‪.‬‬
‫‪ -10‬عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ) قال‪» :‬ليس الخبر‬
‫كالمعاينة«‪ ،‬أخرجه ابن حبان وأحمد والبزار والطبراني والحاكم‪ .‬أي أن‬
‫معاينة ومشاهدة المحتضرين وزيارة القبور ومعاينة الدفن بعد تغسيل وتكفين‬
‫الميت والصلة عليه كل ذلك أبلغ وأنفع للعتبار من سماع الخبار دون‬
‫المشاهدة‪.‬‬
‫))))))‬
‫]‪[5‬‬
‫ما يقال عند زيارة القبور‪ ،‬وجواز البكاء عندها‬
‫‪ -11‬عن عائشة رضي الله عنها قالت‪ :‬قلت يا رسول الله‪ :‬كيف أقول إذا‬
‫دخلت المقابر؟ قال‪» :‬قولي السلم على أهل الديار من المؤمنين‬
‫والمسلمين‪ ,‬ويرحم الله المستقدمين منا والمتأخرين‪ ,‬وإنا إن شاء الله بكم‬
‫لحقون« وزاد في رواية‪» :‬أسأل الله لنا ولكم العافية« أخرجه مسلم‪.‬‬
‫‪ -12‬وفي الصحيحين أنه ) مّر بامرأة تبكي عند قبر لها فقال لها‪» :‬اتقي الله‬
‫واصبري« أخرجه البخاري ومسلم‪ .‬ويظهر أن هذه المرأة كانت جزعة‬
‫فخشي ) عليها من النياحة وهي محرمة‪ .‬أما البكاء فجائز لبكائه ) لما زار قبر‬
‫‪150‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أمه‪ ،‬وحين مات ابنه إبراهيم والبكاء على الميت عند قبره حزنا ً عليه أو رحمة‬
‫له مما بين يديه جائز كما أبيح البكاء حين موته‪.‬قال المام البخاري رحمه‬
‫الله‪ :‬يعذب الميت ببعض بكاء أهله »بالنياحة« إذا كان النوح من سنته لقول‬
‫الله تعالى‪ } :‬قوا أنفسكم وأهليكم نارا ً { ]لتحريم‪ ،[6 :‬وقال النبي )‪» :‬كلكم‬
‫راع ومسؤول عن رعيته«أخرجه البخاري ومسلم‪،‬فإذا لم يكن من سنته فهو‬
‫كما قالت عائشة رضي الله عنها‪ } :‬ول تزر وازرة وزر أخرى { ]النعام‪164:‬‬
‫[‪ ،‬أي يعذب الميت بالنياحة عليه إن أوصى بذلك قبل موته أو كان من عادة‬
‫أهله وأقاربه أو غيرهم النياحة ولم ينههم عنها قبل موته أما بكاء الحزن على‬
‫الميت أو الرحمة به مما سيلقيه فمباح‪.‬‬
‫))))))‬
‫]‪[6‬‬
‫المؤمن يموت بعرق الجبين‬
‫‪ -13‬عن بريدة ) أن النبي ) قال‪» :‬المؤمن يموت بعرق الجبين« أخرجه‬
‫الترمذي وابن ماجه‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫‪ -14‬وفي حديث ابن مسعود )‪» :‬موت المؤمن بعرق الجبين‪،‬تبقى عليه البقية‬
‫من الذنوب فيجازف بها عند الموت«‪ ،‬أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر‬
‫الصول‪ .‬وقيل يعرق جبينه حياء من الله سبحانه لما اقترف من ذنوب‪.‬‬
‫))))))‬
‫]‪[7‬‬
‫سكرات الموت‬
‫وصف الله سبحانه وتعالى شدة الموت في أربع آيات هي‪:‬‬
‫الولى‪ :‬قوله الحق‪ } :‬وجاءت سكرة الموت بالحق { ]ق‪[19 :‬‬
‫والثانية‪ :‬قوله الحق‪ } :‬ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت { ]النعام‪:‬‬
‫‪[93‬‬
‫والثالثة‪ :‬قوله الحق‪ } :‬فلول إذا بلغت الحلقوم { ]الواقعة‪[83 :‬‬
‫والرابعة‪ :‬قوله تعالى‪ } :‬كل إذا بلغت التراقي { ]القيامة‪[26 :‬‬
‫‪ -15‬عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪-‬‬
‫كانت بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء‪ ,‬فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح‬
‫بهما وجهه ويقول‪» :‬ل إله إل الله إن للموت سكرات« ثم نصب يديه فجعل‬
‫يقول‪» :‬في الرفيق العلى« حتى قبض ومالت يده‪ .‬أخرجه البخاري‪.‬‬
‫‪ -16‬وعنها قالت‪ :‬ما أغبط أحدا ً بهون موت‪ ,‬بعد الذي رأيت من شدة موت‬
‫رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ ،-‬أخرجه الترمذي‪.‬‬
‫‪ -17‬وعنها قالت‪ :‬مات رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬وإنه لبين‬
‫حاقنتي)‪ (1‬وذاقنتي)‪ ،(2‬فل أكره شدة الموت لحد أبدا ً بعد النبي ‪ -‬صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ -‬أخرجه البخاري‪.‬‬
‫أيها الناس‪ :‬قد آن للنائم أن يستيقظ من نومه‪ ,‬وحان للغافل أن يتنبه من‬
‫غفلته قبل هجوم الموت بمرارة كؤوسه‪ ,‬وقبل سكون حركاته‪ ,‬وخمود‬
‫أنفاسه‪ ,‬ورحلته إلى قبره‪ ,‬ومقامه بين أرماسه‪.‬‬
‫ قال العلماء رحمة الله عليهم‪ :‬إذا كان الموت قد أصاب ويصيب النبياء‬‫والمرسلين والولياء والمتقين فما لنا عن ذكره مشغولون؟! وعن الستعداد‬
‫له متخلفون؟! } قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون {‬

‫‪151‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫]ص‪ [68-67 :‬وما جرى على النبياء صلوات الله وسلمه عليهم أجمعين له‬
‫فائدتان‪:‬‬
‫إحداهما‪ ... :‬أن يعرف الخلق مقدار ألم الموت وأنه خفي خل الشهيد فل ألم‬
‫لموته‪.‬‬
‫الثانية‪ ... :‬ابتلء النبياء والصالحين تكميل لفضائلهم ورفع لدرجاتهم وليس‬
‫نقصا ً في حقهم ول عذابًا‪.‬‬
‫‪ -18‬قال رسول الله )‪» :‬إن أشد الناس بلًء في الدنيا النبياء ثم المثل‬
‫فالمثل«‪ ،‬أخرجه البخاري وغيره‪.‬‬
‫))))))‬
‫]‪[8‬‬
‫الموت كفارة لكل مسلم‬
‫‪ -19‬إنما كان الموت كفارة بسبب ما يلقاه الميت في مرضه من اللم‬
‫والوجاع وقد قال )‪» :‬ما من مسلم يصيبه أذى‪ ,‬من مرض فما سواه إل حط‬
‫الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها« أخرجه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫‪ -20‬عن عبيد بن خالد السلمي ) عن النبي )‪» :‬موت الفجأة أخذة أسف‬
‫للكافر« أخرجه أبو داود‪ .‬وعن عائشة رضي الله عنها‪» :‬إنه راحة للمؤمن‬
‫وأخذة أسف للكافر« أخرجه الترمذي‪.‬‬
‫))))))‬
‫]‪[9‬‬
‫حسن الظن بالله‬
‫‪ -21‬عن جابر بن عبد الله ) قال‪ :‬سمعت رسول الله ) يقول قبل وفاته بثلثة‬
‫أيام‪» :‬ل يموتن أحدكم إل وهو يحسن الظن بالله« أخرجه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫‪ -22‬عن أنس بن مالك ) أن النبي ) دخل على شاب وهو في الموت فقال‪:‬‬
‫»كيف تجدك؟« فقال‪ :‬أرجو الله يا رسول الله وأخاف ذنوبي‪ ,‬فقال رسول‬
‫الله )‪» :‬ل يجتمعان في قلب عبد مؤمن في مثل هذا الموطن إل أعطاه الله‬
‫ما يرجو وأمنه مما يخاف« أخرجه ابن ماجه والترمذي‪.‬‬
‫‪ -23‬عن وائلة بن السقع ) أن رسول الله ) قال‪ :‬يقول الله في الحديث‬
‫القدسي‪» :‬أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء« أخرجه أحمد‪.‬‬
‫وعلى العبد أن يجمع بين الخوف والرجاء ويكون الخوف أغلب في حال‬
‫الصحة والرجاء أغلب في حال المرض وهو أن الله يرحمه ويتجاوز عنه ويغفر‬
‫له وينبغي لجلسائه أن يذكروه بذلك‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 10‬‬
‫تلقين المحتضر ل إله إل الله‬
‫‪ -24‬عن أبي سعيد الخدري ) قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫»لقنوا موتاكم ل إله إل الله« أخرجه مسلم وأصحاب السنن‪.‬‬
‫‪ -25‬قال رسول الله )‪» :‬من كان آخر كلمه ل إله إل الله دخل الجنة« أخرجه‬
‫أبو داود وأحمد والحاكم‪ .‬وفي رواية‪» :‬حرمه الله على النار«‪.‬‬
‫وتلقين الشهادة للمحتضر سنة مأثورة فإن قالها ختم له بالسعادة‪،‬ول يكثر‬
‫من التلقين واللحاح عليه إن قالها أو فهم ذلك عنه إن كان ل يستطيع الكلم‬
‫والعبرة للقلب وتكون النجاة به وأما حركة اللسان وحده دون أن تكون‬
‫ترجمة عما في القلب فل فائدة فيها ول عبرة عندها‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 11‬‬
‫‪152‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من حضر المحتضر فليتكلم بخير‪ ،‬وليدع له إن مات‬
‫‪ -26‬عن أم سلمة رضي الله عنها قالت‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬إذا حضرتم‬
‫المريض أو الميت فقولوا خيرا ً فإن الملئكة يؤمنون على ما تقولون«‪ ،‬قالت‪:‬‬
‫فلما مات أبو سلمة أتيت النبي ) فقلت يا رسول الله‪ :‬إن أبا سلمة قد مات‬
‫فقال‪» :‬قولي‪ :‬اللهم اغفر لي وله واعقبني منه عقبى حسنة«‪ ،‬قالت فقلت‪:‬‬
‫فأعقبني الله من هو خير منه‪ :‬رسول الله )‪ ،‬أخرجه مسلم وأحمد وأصحاب‬
‫السنن‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الحاقنة‪ :‬المطمئن بين الترقوة والحلق‪.‬‬
‫)‪ (2‬والذاقنة‪ :‬نقرة الذقن‪.‬وقال الخطابي‪ :‬الذاقنة‪ :‬ما تناله الذقن من الصدر‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫‪ -27‬وعنها قالت‪ :‬دخل رسول الله ) على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه‬
‫ثم قال‪» :‬إن الروح إذا قبض تبعه البصر« فضج ناس من أهله‪ ,‬فقال‪» :‬ل‬
‫تدعوا على أنفسكم إل بخير فإن الملئكة يؤمنون على ما تقولون«‪ ،‬ثم قال‪:‬‬
‫»اللهم اغفر لبي سلمة وارفع درجته في المهديين‪ ,‬واخلفه في عقبه في‬
‫الغابرين‪ ,‬واغفر لنا وله يا رب العالمين‪ ,‬وافسح له في قبره‪ ,‬ونور له فيه«‪،‬‬
‫أخرجه مسلم وأحمد وأبو داود‪.‬‬
‫ويستحب حضور الصالحين وأهل الخير حين موت الميت ليذكروه‪ ,‬ويدعوا له‬
‫ولمن يخلفه ويقولوا خيرا ً فيجتمع دعاؤهم وتأمين الملئكة فينتفع بذلك الميت‬
‫ومن يصاب به ومن يخلفه‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 12‬‬
‫سوء الخاتمة‪،‬والعمل بالخواتيم‬
‫‪ -28‬عن أبي هريرة ) أن رسول الله ) قال‪» :‬إن الرجل ليعمل الزمان‬
‫الطويل بعمل أهل الجنة ثم يختم له عمله بعمل أهل النار‪ ,‬وإن الرجل ليعمل‬
‫الزمان الطويل بعمل أهل النار ثم يختم له بعمل أهل الجنة« أخرجه مسلم‪.‬‬
‫‪ -29‬عن سهل بن سعد )‪ ،‬عن النبي ) قال‪» :‬إن العبد ليعمل عمل أهل النار‬
‫وإنه من أهل الجنة‪ ,‬ويعمل عمل أهل الجنة وإنه من أهل النار‪ ,‬وإنما العمال‬
‫بالخواتيم«‪ ،‬أخرجه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫واعلم أن سوء الخاتمة‪ -‬أعاذنا الله منها‪-‬ل تكون لمن استقام ظاهره وصلح‬
‫باطنه‪ ,‬وإنما تكون لمن كان له فساد في العقل‪ ,‬أو إصرار على الكبائر‪,‬‬
‫وإقدام على العظائم‪ ,‬فينزل به الموت قبل التوبة‪.‬‬
‫‪ -30‬عن سالم عن عبد الله قال‪ :‬كان كثيرا ً ما كان النبي ) يحلف‪» :‬ل‬
‫ومقلب القلوب« أخرجه البخاري‪.‬‬
‫‪ -31‬وعن عائشة رضي الله عنها قالت‪ :‬كان النبي ) يكثر أن يقول‪» :‬يا‬
‫مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك« فقلت‪ :‬يا رسول الله إنك تكثر أن‬
‫تدعو بهذا الدعاء فهل تخشى؟ قال‪» :‬وما يؤمنني يا عائشة‪ ،‬وقلوب العباد‬
‫بين إصبعين من أصابع الجبار إذا أراد أن يقلب قلب عبده قلبه« ‪.‬‬
‫فعلينا إخلص العمل لله والبعد عن الرياء والتوكل على الله ليثبت قلوبنا على‬
‫طاعته فهو حسبنا ونعم الوكيل‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 13‬‬

‫‪153‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫رسل ملك الموت قبل الوفاة‬
‫‪ -32‬عن أبي هريرة ) عن النبي ) قال‪» :‬أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى‬
‫بلغ ستين سنة« أخرجه البخاري‪ .‬أي لم يبق عذر لمن بلغ الستين من العمر‪.‬‬
‫قال تعالى‪ } :‬وجاءكم النذير { ]فاطر‪ ،[37 :‬قيل‪ :‬النذير هو القرآن‪،‬وقيل‪:‬‬
‫الرسل إلى الناس‪ ,‬وقيل‪ :‬هو الشيب عند كمال الربعين‪ ,‬قال تعالى‪ } :‬وبلغ‬
‫ب أوزعني أن أشكر نعمتك { ]الحقاف‪.[15 :‬‬
‫أربعين سنة قال ر ّ‬
‫ً‬
‫‪ -33‬وفي الثار النبوية‪» :‬من شاب شيبة في السلم كانت له نورا يوم‬
‫القيامة« أخرجه الترمذي‪.‬‬
‫فمن استمع إلى مواعظ ورثة النبياء »العلماء« وظهر الشيب في رأسه‬
‫ووجهه وبلغ أربعين سنة ولم يتب ويستعد للدار الخرة بالعمل الصالح فل‬
‫يلومن إل نفسه إذا فاجأه الموت ولم يمهله ولم يقبل له عذر على ما فرط‬
‫في جنب الله‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 14‬‬
‫التوبة وشروطها‬
‫قال الله تعالى‪ } :‬ثم يتوبون من قريب { ]النساء‪ ،[17 :‬أي قبل معاينة ملك‬
‫الموت‪ .‬وقال تعالى‪ } :‬وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر‬
‫أحدهم الموت قال إني تبت الن { ]النساء‪ ،[18:‬أي ل تقبل التوبة بعد‬
‫الغرغرة ومشاهدة المحتضر لملك الموت‪ .‬وقال تعالى‪ } :‬وتوبوا إلى الله‬
‫جميعا ً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون { ]النور‪.[31:‬‬
‫ً‬
‫وقال تعالى‪ } :‬يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا { ]التحريم‪.[8 :‬‬
‫تفيد اليتان أن التوبة فرض على المؤمنين‪ ,‬ولها شروط أربعة‪ :‬الندم في‬
‫القلب‪ ,‬وترك المعصية في الحال‪ ,‬والعزم على أن ل يعود إلى مثلها‪ ,‬وأن‬
‫يكون ذلك حياء من الله تعالى وخوفا ً منه ل من غيره‪.‬ويجب العتراف بالذنب‬
‫وكثرة الستغفار الذي يحل عقد الصرار ويثبت معناه في الجنان ل التلفظ‬
‫باللسان فقط فأما من قال بلسانه‪ :‬أستغفر الله وقلبه مصر على معصيته‬
‫فاستغفاره ذلك يحتاج إلى استغفار وصغيرته لحقة بالكبائر‪.‬‬
‫روي عن الحسن البصري أنه قال‪ :‬استغفارنا يحتاج إلى استغفار‪ .‬هذا قوله‬
‫في زمانه فكيف في زماننا هذا الذي ُيرى فيه النسان مكبا ً على الظلم‬
‫حريصا ً عليه ل يقلع عنه‪،‬والسبحة في يده زاعما ً أنه يستغفر من ذنبه وذلك‬
‫استهزاء منه واستخفاف‪ ,‬فهو ممن اتخذ آيات الله هزوًا‪ ،‬وفي التنزيل‪ } :‬ول‬
‫تتخذوا آيات الله هزوا ً { ]البقرة‪.[231 :‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫والتوبة النصوح هي رد المظالم واستحلل الخصوم أي العتذار منهم وطلب‬
‫المسامحة وإدمان الطاعات‪ .‬والذنوب التي يتاب منها إما حق لله‪ ،‬وإما حق‬
‫لغيره ‪.‬فحق الله تعالى يكفي للتوبة منه الترك‪،‬وبعضها الترك مع القضاء‬
‫‪،‬كالصلة والصوم ومنها الترك مع الكفارة كالحنث في اليمان‪ .‬وأما حقوق‬
‫العباد فل بد من إيصالها إلى مستحقيها فإن لم يوجدوا تصدق عنهم وإن كان‬
‫الذي عليه الحق معسرا ً فعفو الله مأمول وفضله مبذول‪.‬أما إرضاء الخصوم‬
‫فيكون برد عليهم ما غصبهم من مال‪ ،‬أو خانهم أو غلهم أو اغتابهم أو خرق‬
‫أعراضهم‪،‬أو شتمهم‪،‬أو سبهم فيرضيهم بما استطاع ويتحللهم من ذلك أي‬
‫يطلب منهم أن يسامحوه فإن انقرضوا ولهم عنده مال دفعه إلى الورثة فإن‬

‫‪154‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لم يعرف الورثة تصدق به عنهم واستغفر لهم بعد موتهم‪.‬‬
‫روي عن علي بن أبي طالب ) أنه رأى رجل ً قد فرغ من صلته وقال‪ :‬اللهم‬
‫إني أستغفرك وأتوب إليك سريعا ً فقال له‪:‬يا هذا إن سرعة اللسان‬
‫بالستغفار توبة الكذابين وتوبتك تحتاج إلى توبة‪ ,‬قال يا أمير المؤمنين‪ :‬وما‬
‫التوبة؟‬
‫قال‪ :‬اسم يقع على ستة معان‪:‬‬
‫على الماضي من الذنوب‪ :‬الندامة‪.‬‬
‫وتضييع الفرائض‪ :‬العادة‪ ,‬ورد المظالم إلى أهلها‪.‬‬
‫وإدئاب النفس في الطاعة كما أدأبتها في المعصية‪.‬‬
‫وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما أذقتها حلوة المعصية‪.‬‬
‫وأن تزين نفسك في طاعة الله كما زينتها في معصيته‪.‬‬
‫والبكاء بدل كل ضحك ضحكته‪.‬‬
‫وينبغي تغيير حال المعصية بحال الطاعة‪ ،‬وذلك بتغيير اللباس باستبدال ما‬
‫عليه من حرام بالحلل‪ ,‬وإن كانت ثياب كبر وخيلء استبدلها بأطمار‬
‫متوسطة‪ ,‬وتغيير المجلس‪ :‬بترك مجالس اللهو واللعب واستبدالها بمجالس‬
‫العلماء والذكر والفقراء والصالحين‪،‬وتغيير الطعام بأكل الحلل وترك ما فيه‬
‫شبهة فضل ً عن ترك الحرام وتغيير النفقة بترك الحرام وكسب الحلل وتغيير‬
‫الزينة بترك التزين في الثاث والبناء واللباس والطعام والشراب وتغيير‬
‫الفراش بالقيام بالليل عوض ما كان يشغله بالبطالة والغفلة والمعصية كما‬
‫قال تعالى‪ } :‬تتجافى جنوبهم عن المضاجع { ]السجدة‪ .[16 :‬وتغيير الخلق‬
‫بأن ينقلب خلقه من الشدة إلى اللين ومن الضيق إلى السعة ومن الشكاسة‬
‫إلى السماحة وتوسيع القلب بالنفاق ثقة بالقيام على كل حال وتوسيع الكف‬
‫بالسخاء واليثار بالعطاء‪ ,‬وهكذا يبدل كل ما كان عليه كشرب الخمر بكسر‬
‫الناء سقي اللبن والعسل والزنا بكفالة الرملة واليتيمة وتجهيزهما ويكون مع‬
‫ذلك نادما ً على ما سلف منه ومتحسرا ً على ما ضيع من عمره فإذا كملت‬
‫التوبة بالخصال التي ذكرنا والشروط التي بينا تقبلها الله بكرمه كما قال‬
‫تعالى‪ } :‬وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ً ثم اهتدى { ]طه‪،[82 :‬‬
‫والصل في التوبة الحاديث التية‪:‬‬
‫‪ -34‬حديث أبي هريرة ) في الرجل الذي قتل مائة نفس ثم سأل‪ :‬هل له من‬
‫توبة؟ فقال له العالم‪ :‬ومن يحول بينك وبينها انطلق إلى أرض بني فلن فإن‬
‫بها ناسا ً صالحين يعبدون الله‪ ,‬فاعبد الله معهم‪ ,‬ول تعد إلى أرضك فإنها‬
‫أرض سوء‪ ،‬أخرجه مسلم وأحمد‪.‬‬
‫‪ -35‬قال مغفل لبن مسعود رضي الله عنه‪ :‬أسمعت رسول الله ) يقول‪:‬‬
‫»إن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله عز وجل تاب الله عليه؟« فقال‪:‬‬
‫نعم سمعته يقول‪» :‬الندم توبة« أخرجه ابن ماجه وأحمد‪.‬‬
‫‪ -36‬عن عائشة رضي الله عنها قالت‪ :‬سمعت رسول الله ) يقول‪» :‬إن العبد‬
‫إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه« أخرجه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫‪ -37‬عن أبي هريرة ) قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬الصلوات الخمس والجمعة‬
‫إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر«‬
‫أخرجه مسلم وأحمد وأصحاب السنن الربعة‪.‬‬
‫قال تعالى‪ } :‬إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم { ]النساء‪:‬‬
‫‪.[31‬‬
‫دلت هذه الية والحديث الذي قبلها على أن الذنوب كبائر وصغائر وأن‬
‫الصغائر كاللمسة والنظرة نكفر باجتناب الكبائر مع إقامة الفرائض وذلك‬
‫‪155‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بوعده الصدق وقوله الحق‪ ,‬ل أنه يجب عليه ذلك‪ .‬والكبائر هي الذنوب التي‬
‫ورد الوعيد على مرتكبها باللعن أو الغضب أو النار في القرآن والسنة أو في‬
‫أحدهما‪،‬وما عدا الكبائر فالذنوب صغائر ول بد لتكفير الكبائر من التوبة منها‬
‫والقلع عنها‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 15‬‬
‫ل تخرج روح العبد حتى يبشر ويصعد بها‬
‫)‪(5 /‬‬
‫‪ -38‬عن أبي هريرة )‪ ،‬عن النبي ) قال‪» :‬تحضر الملئكة فإذا كان الرجل‬
‫صالحا ً قالوا‪ :‬اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب‪ ،‬اخرجي‬
‫حميدة وأبشري بروح وريحان ورب راض غير غضبان‪ ,‬فل يزال يقال لها ذلك‬
‫حتى تخرج‪ ,‬ثم يعرج بها إلى السماء فيقال‪ :‬من هذا؟ فيقولون‪ :‬فلن بن فلن‬
‫فيقال‪ :‬مرحبا ً بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب‪ ,‬ادخلي حميدة‬
‫وأبشري بروح وريحان ورب راض غير غضبان‪ ,‬فل يزال يقال لها ذلك حتى‬
‫تنتهي إلى السماء التي فيها الله تعالى‪] ,‬أي فيها أمر الله وحكمه أي يذهب‬
‫بها إلى عليين[ فإذا كان الرجل السوء قال‪ :‬اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت‬
‫في الجسد الخبيث‪ ,‬اخرجي ذميمة وأبشري بجحيم وغساق وآخر من شكله‬
‫أزواج‪ ,‬فل يزال يقال لها ذلك حتى تخرج‪ ,‬ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح‬
‫لها فيقال‪ :‬ل مرحبا ً بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث‪ ,‬ارجعي ذميمة‬
‫فإنها ل تفتح لك أبواب السماء‪ ,‬فترسل من السماء ثم تصير إلى القبر«‬
‫أخرجه ابن ماجه وأحمد‪.‬‬
‫‪ -39‬عن عبادة بن الصامت )‪ ،‬عن النبي ) قال‪» :‬من أحب لقاء الله أحب الله‬
‫لقاءه‪ ,‬ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه« فقالت عائشة ‪ -‬أو بعض أزواجه‪:‬‬
‫إنا لنكره الموت‪ ,‬فقال‪» :‬ليس ذلك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر‬
‫برضوان من الله وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله‬
‫وأحب الله لقاءه وإن الكافر إذا حضره الموت بشر بعذاب الله وعقوبته‬
‫فليس شيء أكره إليه مما أمامه فكره لقاء الله وكره الله لقاءه« أخرجه‬
‫البخاري ومسلم وابن ماجه‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 16‬‬
‫تلقي الرواح في السماء‪،‬والسؤال عن أهل الرض‬
‫‪ -40‬عن أبي هريرة ) أن رسول الله ) قال الحديث وفيه‪» :‬فيأتون به أرواح‬
‫المؤمنين فلهم أشد فرحا ً من أحدكم بغائبه يقدم عليه فيسألونه‪ :‬ما فعل‬
‫فلن؟ ما فعلت فلنة؟ فيقولون‪ :‬دعوه فإنه كان في غم الدنيا فإذا قال‪ :‬أو ما‬
‫أتاكم؟ قالوا‪ :‬ذهب به إلى أمه الهاوية« أخرجه النسائي‪ .‬وفي الحديث أن‬
‫الموات يجهلون أحوال الحياء ول يدرون ما عملهم ول متى أجلهم‪ ،‬أخرجه‬
‫النسائي‪.‬‬
‫‪ -41‬قال )‪» :‬الرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف‪ ,‬وما تناكر منها‬
‫اختلف« أخرجه البخاري ومسلم‪ .‬قيل هذا التلقي‪ ،‬وقيل‪:‬تلقي أرواح النيام‬
‫والموتى‪،‬وقيل غير هذا والله أعلم‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 17‬‬

‫‪156‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫نسبة الخلق والتصوير والوفاة للملك نسبة مجازية‬
‫قال تعالى‪ } :‬الله يتوفى النفس حين موتها { ]الزمر‪.[42 :‬‬
‫وقال تعالى‪ } :‬وهو الذي أحياكم ثم يميتكم { ]الحج‪.[66 :‬‬
‫وقال تعالى‪ } :‬ولقد خلقناكم ثم صورناكم { ]العراف‪.[11 :‬‬
‫وقال تعالى‪ } :‬قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم { ]السجدة‪.[11 :‬‬
‫وقال تعالى‪ } :‬ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملئكة { ]النفال‪.[50:‬‬
‫وقال تعالى‪ } :‬توفته رسلنا { ]النعام‪.[61 :‬‬
‫‪ -42‬عن ابن مسعود ) قال‪ :‬حدثنا رسول الله ) وهو الصادق المصدوق‪» :‬إن‬
‫أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا‪ ,‬ثم يكون علقة مثل ذلك‪ ,‬ثم‬
‫بكون مضغة مثل ذلك‪ ,‬ثم يرسل الله الملك فينفخ فيه الروح« أخرجه‬
‫البخاري ومسلم‪.‬‬
‫‪ -43‬عن حذيفة بن أ سيد الغفاري ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬قال‪ :‬سمعت رسول‬
‫الله ) يقول‪» :‬إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون بعث الله إليها ملكا ً فصورها‬
‫وخلق سمعها وبصرها وشعرها وجلدها ولحمها وعظامها‪ ,‬ثم يقول‪ :‬أي رب‬
‫أذكر أم أنثى؟ وذكر الحديث«‪ ،‬أخرجه مسلم‪...‬ونسبة الخلق والتصوير للملك‬
‫نسبة مجازية ل حقيقية‪ ,‬وقد تم التشكيل والتصوير بقدرة الله تعالى وخلقه‬
‫واختراعه إذ ل خالق لشيء من المخلوقات إل رب العالمين وهكذا القول في‬
‫الحديث‪» :‬ثم يرسل الله الملك فينفخ فيه الروح«‪ ،‬أي أن النفخ فيه سبب‬
‫يخلق الله فيه الروح والحياة‪ ,‬وكذلك القول في سائر السباب المعتادة فإنه‬
‫بإحداث الله تعالى ل بغيره‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 18‬‬
‫تحسين الكفن والسراع بالجنازة وكلمها‬
‫‪ -44‬عن جابر بن عبد الله )‪ ،‬عن النبي ) قال‪» :‬إذا كفن أحدكم أخاه‬
‫فليحسن كفنه إن استطاع« أخرجه مسلم‪.‬‬
‫‪ -45‬عن أبي سعيد الخدري )‪ :‬كان النبي ) يقول‪» :‬إذا وضعت الجنازة‬
‫واحتملها الرجال على أعناقهم‪ ,‬فإن كانت صالحة قالت‪ :‬قدموني قدموني‪,‬‬
‫وإن كانت غير صالحة قالت‪ :‬يا ويلها أين تذهبون بها يسمع صوتها كل شيء‬
‫إل النسان ولو سمعه لصعق« أخرجه البخاري‪ .‬وصعق‪ :‬أي مات‪.‬‬
‫‪ -46‬عن أبي هريرة )‪ ،‬عن النبي ) قال‪» :‬أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة‬
‫فخير تقدمونها إليه‪ ,‬وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم« أخرجه‬
‫البخاري ومسلم‪.‬‬
‫والسراع قيل معناه‪ :‬السراع بحملها إلى قبرها في المشي وقيل‪ :‬تجهيزها‬
‫بعد موتها لئل تتغير‪ ,‬والول أظهر‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 19‬‬
‫هل ينتفع الموتى بشيء من سعي الحياء أم ل؟‬
‫ينتفع الموتى بسعي الحياء بأمرين مجمع عليهما بين أهل السنة من الفقهاء‬
‫وأهل الحديث والتفسير‪:‬‬
‫أحدهما‪ ... :‬ما تسبب إليه الميت في حياته‪.‬‬
‫الثاني‪ ... :‬دعاء المسلمين واستغفارهم له والصدقة والصوم والحج مع‬
‫التفصيل في الصوم والحج‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬

‫‪157‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫واختلفوا في قراءة القرآن والذكر‪ .‬فجمهور السلف ومذهب أحمد وبعض‬
‫أصحاب أبي حنيفة‪ :‬الوصول‪ .‬والمشهور من مذهب الشافعي ومالك‪ :‬عدم‬
‫الوصول‪.‬ولكل من الفريقين أدلته ول مجال لذكرها هنا ‪0‬‬
‫ونختم هذا الموضوع بأقوال أهل العلم بالصوم والحج عن الميت‪:‬‬
‫قال ابن عباس )‪ :‬يصام عن الميت في النذر‪ ,‬وُيطعم عنه في قضاء رمضان‪,‬‬
‫وهذا مذهب المام أحمد بن حنبل‪.‬‬
‫قال أبو ثور وداود بن علي‪ :‬يصام عنه في النذر والقضاء‪.‬‬
‫قال الوزاعي وسفيان الثوري في إحدى الروايتين عنه‪ُ :‬يطعم عنه وليه‪ ,‬فإن‬
‫لم يجد صام عنه‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫قال الحسن‪ :‬إذا كان عليه صيام شهر فصام عنه ثلثون رجل ً يوما واحدا جاز‪.‬‬
‫والحج‪ :‬عند الجمهور يصل ثواب العمل نفسه وعند بعض الحنفية يصل ثواب‬
‫النفاق‪ .‬وأدلة وصول ثواب الصدقة والصوم والحج كثيرة نكتفي بذكر دليل‬
‫لكل عبادة تجنبا ً للطالة في الحاديث الثلثة التية ‪:‬‬
‫‪ -47‬عن عائشة رضي الله عنها أن رجل ً أتى النبي ) فقال يا رسول الله‪ :‬إن‬
‫أمي افتلتت نفسها ولم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجر إن‬
‫تصدقت عنها؟ قال‪» :‬نعم« أخرجه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫‪ -48‬وعنها أن رسول الله ) قال‪» :‬من مات وعليه صيام صام عنه وليه«‬
‫أخرجه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫‪ -49‬عن ابن عباس ) أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ) فقالت‪ :‬إن أمي‬
‫نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت‪ ،‬أفأحج عنها؟ قال‪» :‬حجي عنها أرأيت لو‬
‫كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله‪ ,‬فالله أحق بالقضاء« أخرجه‬
‫البخاري‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 20‬‬
‫يدفن العبد في الرض التي خلق منها‬
‫‪ -50‬عن مطر بن عكامش ) قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬إذا قضى الله لعبد أن‬
‫يموت بأرض جعل له إليها حاجة«أو قال‪» :‬بها حاجة« أخرجه الترمذي‪.‬‬
‫قال العلماء رحمة الله عليهم‪ :‬والفائدة أن يتنبه النسان ويتيقظ للموت‬
‫والستعداد له بحسن الطاعة والخروج عن المظلمة‪ ,‬وقضاء الدين‪ ,‬وإتيان‬
‫الوصية بما له أو عليه في الحضر‪ ,‬فضل ً عن أوان الخروج عن وطنه إلى‬
‫سفر‪ ,‬فإنه ل يدري أين كتبت منيته من بقاع الرض‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 21‬‬
‫كل عبد يذر عليه من تراب حفرته‬
‫‪ -51‬عن أبي هريرة )‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬ما من مولود إل وقد ذر‬
‫عليه من تراب حفرته« أخرجه أبو نعيم في الحلية‪ ،‬أي أن نطفة النسان‬
‫تعجن بتراب البقعة التي سيدفن فيها‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 22‬‬
‫ما يتبع الميت إلى قبره وما يبقى معه وهول المطلع‬
‫‪ -52‬عن أنس بن مالك ) قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬يتبع الميت ثلث‪ ,‬فيرجع‬
‫اثنان ويبقى واحد‪ :‬يتبعه أهله وماله وعمله فيرجع أهله وماله ويبقى عمله«‬
‫أخرجه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫‪ -53‬عن جابر بن عبد الله ) قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬ل تمنوا الموت فإن‬
‫‪158‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هول المطلع شديد‪ ,‬وإن من السعادة أن يطول عمر العبد حتى يرزقه الله‬
‫النابة« أخرجه أحمد والبزار‪.‬‬
‫قال أبو الدرداء )‪» :‬أضحكني ثلث وأبكاني ثلث‪ :‬أضحكني مؤمل دنيا‬
‫والموت يطلبه‪ ,‬وغافل ليس بمغفول عنه‪ ,‬وضاحك بملء فيه ل يدري أأرضى‬
‫مطلع‬
‫الله أم أسخطه؟ وأبكاني فراق الحبة محمد ) وحزبه‪ ,‬وأحزنني هول ال ُ‬
‫عند غمرات الموت‪ ,‬والوقوف بين يدي الله تعالى يوم تبدو السريرة علنية‬
‫ثم ل يدري إلى الجنة أم إلى النار«‪.‬‬
‫قال أنس بن مالك )‪» :‬أل أحدثكم بيومين وليلتين لم تسمع الخلئق بمثلهن‪:‬‬
‫أول يوم يجيئك البشير من الله تعالى إما برضاه وإما بسخطه‪ ,‬ويوم تعرض‬
‫فيه على ربك آخذا ً كتابك إما بيمينك وإما بشمالك‪ ,‬وليلة تستأنف فيها المبيت‬
‫في القبر لم تبت فيه ليلة قط‪ ,‬وليلة تمخض صبيحتها يوم القيامة«‪ .‬وهول‬
‫المطلع‪ :‬عندما يطلع المحتضر على مقعده من الجنة أو النار وذلك عندما‬
‫يرى ملك الموت‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 23‬‬
‫القبر أول منازل الخرة‬
‫‪ -54‬عن هانئ بن عثمان قال‪ :‬كان عثمان ) إذا وقف على قبر بكى حتى يبل‬
‫لحيته فقيل له‪ :‬تذكر الجنة والنار ول تبكي‪ ,‬وتبكي من هذا؟ قال‪ :‬إن رسول‬
‫الله ) قال‪» :‬إن القبر أول منازل الخرة‪ :‬فإن نجا منه أحد فما بعده أيسر‬
‫منه‪ ,‬وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه« أخرجه ابن ماجه‪.‬‬
‫‪ -55‬عن جابر بن عبد الله ) قال‪ :‬نهى رسول الله ) أن يجصص القبر وأن‬
‫يقعد عليه وأن يبنى عليه« أخرجه مسلم‬
‫‪ -56‬وعنه أيضًا‪ :‬نهى رسول الله ) أن تجصص القبور‪ ,‬وأن يكتب عليها‪ ,‬وأن‬
‫يبنى عليها‪ ,‬وأن توطأ« أخرجه الترمذي‪.‬‬
‫يكره تجصيص القبر لن ذلك من المباهاة وزينة الحياة الدنيا والقبور منازل‬
‫الخرة‪ ,‬وليس بموضع للمباهاة‪ ,‬وإنما يزين الميت في قبره عمله‬
‫‪ -57‬عن أبي الهياج السدي ) قال‪ :‬قال لي علي بن أبي طالب )‪ :‬أل أبعثك‬
‫على ما بعثني عليه رسول الله )؟ »أن ل تدع تمثال ً إل طمسته‪ ,‬ول قبرا ً‬
‫مشرفا ً إل سويته« أخرجه مسلم‪.‬‬
‫قال العلماء‪ :‬يسنم القبر ليعرف كي يحترم‪ ,‬ويمنع من الرتفاع الكثير الذي‬
‫كانت تفعله الجاهلية‪ ,‬فإنها كانت تعلي عليها‪ ,‬وتبني فوقها تفخيما ً لها‬
‫وتعظيمًا‪.‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫وقال أحد الصالحين‪ :‬أيها الناس إني لكم ناصح‪ ,‬وعليكم شفيق‪ ,‬فاعملوا في‬
‫ظلمة الليل لظلمة القبر‪ ,‬وصوموا في الحر قبل يوم النشور‪ ,‬وحجوا تحط‬
‫عنكم عظائم المور‪ ,‬وتصدقوا مخافة يوم عسير‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 24‬‬
‫اختيار مكان الدفن وفضله في المدينة المنورة‬
‫‪ -58‬عن أبي هريرة ) قال‪ُ :‬أرسل ملك الموت إلى موسى عليه الصلة‬
‫والسلم‪ ,‬فلما جاء صكه ففقأ عينه‪ ,‬فرجع إلى ربه فقال‪ :‬أرسلتني إلى عبد ل‬
‫يريد الموت‪ ,‬قال‪ :‬فرد الله إليه عينه وقال‪ :‬ارجع إليه وقل له‪ :‬يضع يده على‬

‫‪159‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫متن جلد ثور‪ ,‬فله بما غطت يده بكل شعرة سنة‪ ,‬قال‪ :‬أي رب‪ ,‬ثم مه؟ قال‪:‬‬
‫ثم الموت‪ ,‬قال‪ :‬فالن‪ ,‬فسأل الله أن يدنيه من الرض المقدسة رمية حجر‪,‬‬
‫فقال رسول الله )‪» :‬لو كنت ثم لريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت‬
‫الكثيب الحمر« أخرجه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫‪ -59‬عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ) قال‪» :‬من استطاع أن يموت‬
‫بالمدينة فليمت بها‪ ,‬فإني أشفع لمن مات بها« أخرجه الترمذي‪.‬‬
‫قال العلماء رحمة الله عليهم‪ :‬الماكن ل تقدس أحدا ً ول تطهره‪ ,‬وإنما الذي‬
‫يقدسه من وضر الذنوب ودنسها التوبة النصوح مع العمال الصالحة‪.‬‬
‫أما لماذا أقدم موسى عليه الصلة والسلم على ضرب ملك الموت‬
‫فالجواب‪» :‬أخبر نبينا ) أن الله تعالى ل يقبض روح موسى عليه الصلة‬
‫والسلم حتى يخيره« أخرجه البخاري وغيره‪...‬فلما جاءه ملك الموت بدون‬
‫تخيير لطمه بدليل‪ :‬لما رجع إليه ملك الموت فخيره بين الحياة والموت‪,‬‬
‫اختار الموت واستسلم‪ ,‬والله بغيبه أعلم وأحكم‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 25‬‬
‫ضغط القبر على صاحبه وإن كان صالحا ً‬
‫‪ -60‬عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله ) قال في سعد‬
‫بن معاذ‪» :‬هذا الذي تحرك له عرش الرحمن وفتحت له أبواب السماء‪,‬‬
‫ضم ضمة ثم فرج عنه« أخرجه‬
‫وشهده سبعون ألفا ً من الملئكة لقد ُ‬
‫النسائي‪.‬‬
‫‪ -61‬عن عائشة رضي الله عنها قالت‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬إن للقبر ضغطة‬
‫لو نجا منها أحد لنجا منها سعد بن معاذ« أخرجه أحمد‪.‬‬
‫والقبر إما لحد أو شق واللحد‪ :‬هو أن يحفر للميت في جانب القبر‪ ,‬إن كانت‬
‫الرض صلبة وهو أفضل من الشق لنه الذي اختاره الله لنبيه )‪.‬‬
‫‪ -62‬عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‪ :‬لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله‬
‫)‪ ,‬بعثوا إلى أبي عبيدة وكان يضرح كضريح أهل مكة‪ ,‬وبعثوا إلى أبي طلحة‬
‫وكان هو الذي يحفر لهل المدينة وكان يلحد‪ ,‬فبعثوا إليهما رسولين‪ ,‬قالوا‪:‬‬
‫اللهم خر لرسولك‪ ,‬فوجدا أبا طلحة فجيء به‪ ,‬ولم يوجد أبو عبيدة فُلحد‬
‫لرسول الله )‪ ،‬أخرجه ابن ماجة‪.‬‬
‫‪ -63‬وعنه قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬اللحد لنا والشق لغيرنا« أخرجه ابن‬
‫ماجه والترمذي‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 26‬‬
‫الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه‬
‫قال المام البخاري رحمه الله‪ :‬يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان‬
‫النوح من سنته لقول الله تعالى‪ } :‬قوا أنفسكم وأهليكم نارا ً { ]التحريم‪:‬‬
‫‪ ،[ 6‬وقال النبي )‪» :‬كلكم راع ومسؤول عن رعيته« فإذا لم يكن من سنته‬
‫فهو كما قالت عائشة رضي الله عنها‪ :‬ل تزر وازرة وزر أخرى‪ .‬وهو كقوله ‪:‬‬
‫} وإن تدع مثقلة إلى حملها ل يحمل منه شئ { ]فاطر ‪ [18 :‬ومعنى من‬
‫سنته‪ :‬أي من عادته كأن يوصي بالبكاء عليه‪ ،‬أو يعلم بأن أهله سيبكون عليه‬
‫ول ينهاهم ‪0‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 27‬‬
‫الوقوف عند القبر بعد الدفن‪،‬والدعاء للميت بالتثبيت‬
‫‪160‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -64‬عن شماسة المهري قال‪ :‬حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة‬
‫الموت‪ ,‬الحديث‪ :‬وفيه‪» :‬فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنًا‪ ,‬ثم أقيموا‬
‫حول قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها‪ ,‬حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا‬
‫أراجع به رسل ربي عز وجل« أخرجه مسلم‪ .‬وقد أوصى ) بأن ل تصحبه‬
‫نائحة ول نار‪ ،‬لنهما من عمل الجاهلية ولنهي النبي )‪.‬‬
‫قال العلماء‪ :‬ومن ذلك‪ :‬الضجيج بذكر الله سبحانه وتعالى أو بغير ذلك حول‬
‫الجنائز‪ ,‬والبناء على القبور‪ ,‬والجتماع في الجبانات والمساجد والبيوت‬
‫للقراءة وغيرها لجل الموتى‪ ,‬وكذلك الجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام‬
‫والمبيت عندهم‪ ,‬كل ذلك من أمر الجاهلية ونحو منه الطعام الذي يصنعه أهل‬
‫الميت اليوم في يوم السابع أو الثالث ‪ .‬وعلى الرجل أن يمنع أهله من فعل‬
‫شيء من ذلك لقوله تعالى‪ } :‬قوا أنفسكم وأهليكم نارا ً { قال العلماء‬
‫معناه‪ :‬أدبوهم وعلموهم‪.‬‬
‫وقد أصبحت هذه المور عند الناس كالسنة ل يتركونها ومن حاول رد الناس‬
‫إلى السنة وترك ما خالفها سخطوا عليه لنه خالفهم ونهاهم عما اعتادوا‬
‫عليه فالله يحسن تعويضه كما في الحديث التي‪:‬‬
‫‪ -65‬عن ابن أبي موسى قال‪ :‬أغمي على أبي موسى وأقبلت امرأته تصيح‬
‫برنة‪,‬قال ثم أفاق‪,‬قال‪ :‬ألم تعلمي ‪ -‬وكان يحدثها ‪ -‬أن رسول الله ) قال‪» :‬أنا‬
‫بريء ممن حلق وسلق وخرق« أخرجه مسلم‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 28‬‬
‫سؤال الملكين للميت‬
‫)‪(8 /‬‬
‫‪ -66‬عن أنس بن مالك ) قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬إن العبد إذا وضع في‬
‫قبره‪ ,‬وتولى عنه أصحابه‪ ,‬إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه‬
‫فيقولن له‪ :‬ما كنت تقول في هذا الرجل محمد )؟ فأما المؤمن فيقول‪:‬‬
‫أشهد أنه عبد الله ورسوله‪ ,‬فيقال له‪ :‬انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك‬
‫الله تعالى به مقعدا ً من الجنة فيراهما جميعًا«‪ ،‬قال قتادة‪ :‬وُذكر لنا أنه يفسح‬
‫له في قبره أربعون ذراعًا‪ ,‬قال مسلم سبعون ذراعًا‪ ,‬ويمل عليه خضرا ً إلى‬
‫يوم يبعثون‪ ,‬ثم رجع إلى حديث أنس قال‪ :‬أما المنافق والكافر فيقال له‪ :‬ما‬
‫كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول‪ :‬ل أدري‪ ,‬كنت أقول ما يقول الناس‪,‬‬
‫فيقال‪ :‬ل دريت ول تليت‪ ,‬ويضرب بمطارق من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح‬
‫صيحة يسمعها من يليه إل الثقلين«أخرجه البخاري‪ .‬معنى ول تليت )الصل‬
‫ول تلوت( أي‪ :‬لم تدر‪ ،‬ولم تتل القرآن‪.‬‬
‫‪ -67‬عن أبي هريرة ) عن النبي ) قال‪» :‬إن الميت يصير إلى القبر فيجلس‬
‫الرجل الصالح في قبره غير فزع ول مشغوف‪ ,‬ثم يقال له‪ :‬فيم كنت؟‬
‫فيقول‪ :‬كنت في السلم! فيقال‪ :‬ما هذا الرجل؟ فيقول‪ :‬محمد رسول الله‪,‬‬
‫جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه‪ .‬فيقال له‪ :‬هل رأيت الله؟ فيقول‪ :‬ل‪ ,‬ما‬
‫ينبغي لحد أن يرى الله! فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها‬
‫بعضًا‪ ,‬فيقال له‪ :‬انظر إلى ما وقاك الله‪ ,‬ثم يفرج له فرجة قبل الجنة فينظر‬
‫إلى زهرتها وما فيها‪ ,‬فيقال له‪ :‬هذا مقعدك‪.‬ويقال له‪ :‬على اليقين كنت‪,‬‬
‫وعليه مت‪ ,‬وعليه تبعث إن شاء الله تعالى‪ .‬وُيجلس الرجل السوء في قبره‬
‫فزعا ً مرعوبا ً فيقال له‪ :‬فيم كنت؟ فيقول‪ :‬ل أدري‪ ,‬فيقال له‪ :‬ما هذا الرجل؟‬

‫‪161‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فيقول‪ :‬سمعت الناس يقولون قول ً فقلته‪ ,‬فيفرج له فرجة قبل الجنة فينظر‬
‫إلى زهرتها وما فيه‪ .‬فيقال له‪ :‬انظر إلى ما صرفه الله عنك‪ ,‬ثم يفرج له‬
‫فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا‪ ,‬فيقال‪ :‬هذا مقعدك‪ ،‬على‬
‫الشك كنت‪ ،‬وعليه مت‪ ،‬وعليه تبعث إن شاء الله تعالى« أخرجه ابن ماجه‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 29‬‬
‫حديث البراء المشهور عن أحوال الموتى‬
‫)‪(9 /‬‬
‫‪ -68‬عن البراء بن عازب ) قال‪ :‬خرجنا مع النبي ) في جنازة رجل من‬
‫النصار‪ ,‬فانتهينا إلى القبر ولما يلحد‪ ,‬فجلس رسول الله ) مستقبل القبلة‪,‬‬
‫وجلسنا حوله وكأن على رؤوسنا الطير وفي يده عود ينكت في الرض‪،‬‬
‫فجعل ينظر إلى السماء وينظر إلى الرض وجعل يرفع بصره ويخفضه ثلثا‪ً،‬‬
‫فقال‪» :‬استعيذوا بالله من عذاب القبر« مرتين أو ثلثًا‪ ،‬ثم قال‪» :‬اللهم إني‬
‫أعوذ بك من عذاب القبر ثلثًا«‪ ،‬ثم قال‪» :‬إن العبد المؤمن إذا كان في‬
‫انقطاع من الدنيا وإقبال من الخرة نزل إليه ملئكة من السماء بيض‬
‫الوجوه‪ ,‬كأن وجوههم الشمس ومعهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من‬
‫حنوط الجنة‪ ,‬حتى يجلسوا منه مد البصر‪ ,‬ثم يجيء ملك الموت ) حتى‬
‫يجلس عند رأسه فيقول‪ :‬أيتها النفس الطيبة ‪ -‬وفي رواية المطمئنة ‪-‬‬
‫اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان‪ ,‬قال‪ :‬فتخرج تسيل كما تسيل القطرة‬
‫من السقاء‪ ,‬فيأخذها ‪ -‬وفي رواية‪ :‬حتى إذا خرجت روحه صلى عليه كل ملك‬
‫بين السماء والرض وكل ملك في السماء‪ ,‬وفتحت له أبواب السماء‪ ,‬ليس‬
‫من أهل باب إل وهم يدعون الله أن يعرج بروحه من قبلهم ‪ -‬فإذا أخذها لم‬
‫يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن‪ ,‬وفي ذلك‬
‫الحنوط ‪ -‬فذلك قوله تعالى‪ } :‬توفته رسلنا وهم ل يفرطون { ]النعام ‪[61:‬‬
‫ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الرض‪ ,‬قال‪ :‬فيصعدون بها‬
‫فل يمرون ‪ -‬يعني ‪ -‬بها على ملك من الملئكة إل قالوا‪ :‬ما هذا الروح الطيب؟‬
‫فيقولون‪ :‬فلن بن فلن بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا‪,‬‬
‫حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح لهم فيشيعه من كل‬
‫سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهي به إلى السماء السابعة‪,‬‬
‫فيقول الله عز وجل‪ :‬اكتبوا كتاب عبدي في عليين‪ } ,‬وما أدراك ما عليون‬
‫كتاب مرقوم يشهده المقربون { ]المطففون ‪[19:‬فيكتب كتابه في عليين‪،‬‬
‫ثم يقال‪ :‬أعيدوه إلى الرض فإني وعدتهم أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم‬
‫ومنها أخرجهم تارة أخرى‪ ،‬قال‪ :‬فيرد إلى الرض وتعاد روحه في جسده‪،‬‬
‫قال‪ :‬فإنه يسمع خفق نعال أصحابه إذا ولوا عنه مدبرين فيأتيه ملكان شديدا‬
‫النتهار فينتهرانه ويجلسانه فيقولن له من ربك؟ فيقول‪ :‬ربي الله‪ ,‬فيقولن‬
‫له ما دينك؟ فيقول‪ :‬ديني السلم‪ ,‬فيقولن له ما هذا الرجل الذي بعث‬
‫فيكم؟ فيقول‪ :‬هو رسول الله )‪ ,‬فيقولن له‪ :‬وما أعلمك؟ فيقول‪ :‬قرأت‬
‫كتاب الله فآمنت به وصدقت‪ ,‬فينتهره فيقول‪ :‬من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟‬
‫وهي آخر فتنة تعرض على المؤمن‪ ,‬فذلك حين يقول الله عز وجل‪ } :‬يثبت‬
‫الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا { ]إبراهيم ‪[27:‬فيقول‪ :‬ربي‬
‫الله وديني السلم ونبي محمد )‪ .‬فينادي مناد في السماء‪ ,‬أن صدق عبدي‬
‫فأفرشوه من الجنة‪ ,‬وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا ً إلى الجنة‪ ,‬قال‪ :‬فيأتيه‬

‫‪162‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره‪ ,‬قال‪ :‬ويأتيه ‪ -‬وفي رواية‪:‬‬
‫يمثل له ‪ -‬رجل حسن الوجه حسن الثياب‪ ,‬طيب الريح فيقول‪ :‬أبشر بالذي‬
‫يسرك أبشر برضوان من الله‪ ,‬وجنات فيها نعيم مقيم هذا يومك الذي كنت‬
‫توعده‪ ,‬فيقول له‪ :‬وأنت فبشرك الله بخير‪ ,‬من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء‬
‫بالخير‪ ,‬فيقول‪ :‬أنا عملك الصالح‪ ,‬فو الله ما علمتك إل كنت سريعا ً في‬
‫إطاعة الله‪ ,‬بطيئا ً في معصية الله‪ ,‬فجزاك الله خيرا ً ثم يفتح له باب من‬
‫الجنة وباب من النار فيقال‪ :‬هذا منزلك لو عصيت الله‪ ,‬أبدلك الله به هذا!‬
‫فإذا رأى ما في الجنة قال‪ :‬رب عجل قيام الساعة‪ ,‬كيما أرجع إلى أهلي‬
‫ومالي‪ ,‬فيقال له‪ :‬اسكن‪.‬‬
‫قال‪ :‬وإن العبد الكافر ‪ -‬وفي رواية الفاجر ‪ -‬إذا كان في انقطاع من الدنيا‪,‬‬
‫وإقبال من الخرة‪ ,‬نزل إليه من السماء ملئكة غلظ شداد‪ ,‬سود الوجوه‪,‬‬
‫معهم المسوح من النار‪ ,‬فيجلسون منه مد البصر‪ ,‬ثم يجيء ملك الموت حتى‬
‫يجلس عند رأسه‪ ,‬فيقول‪ :‬أيتها النفس الخبيثة‪ ,‬اخرجي إلى سخط من الله‬
‫وغضب‪ ,‬قال‪ :‬فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود ‪ -‬الكثير الشعب‬
‫ من الصوف المبلول فتقطع معها العروق والعصب‪ ,‬فيلعنه كل ملك بين‬‫السماء والرض وكل ملك في السماء‪ ,‬وتغلق أبواب السماء‪ ,‬ليس من أهل‬
‫باب إل وهم يدعون الله أن ل تعرج روحه من قبلهم«‪,‬فيأخذها‪ ,‬فإذا أخذها‪,‬‬
‫لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح‪ ,‬ويخرج منها‬
‫كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الرض‪ ,‬فيصعدون بها‪ ,‬فل يمرون بها على‬
‫مل من الملئكة إل قالوا‪ :‬ما هذا الروح الخبيث؟ فيقولون‪ :‬فلن بن فلن‬
‫بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا‪ ,‬حتى ينتهي به إلى السماء الدنيا‬
‫فيستفتح له فل يفتح له‪ ,‬ثم قرأ رسول الله )‪ } :‬ل تفتح لهم أبواب السماء‬
‫ول يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط {‬
‫)‪(10 /‬‬
‫]العراف‪[40 :‬فيقول الله عز وجل‪ :‬اكتبوا كتابه في سجين‪ ,‬في الرض‬
‫السفلى‪ ,‬ثم يقال‪ :‬أعيدوا عبدي إلى الرض فإني وعدتهم أني منها خلقتهم‬
‫وفيها أعيدهم‪ ,‬ومنها أخرجهم تارة أخرى ‪ -‬فتطرح روحه من السماء طرحا ً‬
‫حتى تقع في جسده ثم قرأ‪ } :‬ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء‬
‫فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق { ]الحج‪ [31 :‬فتعاد روحه‬
‫في جسده قال‪ :‬فإنه يسمع خفق نعال أصحابه إذا ولوا عنه‪.‬‬
‫ويأتيه ملكان شديدا النتهار فينتهرانه ويجلسانه فيقولن له من ربك؟ فيقول‪:‬‬
‫هاه هاه ل أدري‪ ,‬فيقولن له ما دينك؟ فيقول‪ :‬هاه هاه ل أدري‪ ,‬فيقولن‪ :‬فما‬
‫تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فل يهتدي لسمه‪ ,‬فيقال‪ :‬محمد!‬
‫فيقول‪ :‬هاه هاه ل أدري‪ ,‬سمعت الناس يقولون ذاك! فيقال‪ :‬ل دريت ول‬
‫تلوت‪ ,‬فينادي مناد من السماء أن كذب‪ ,‬فأفرشوا له من النار وافتحوا له بابا ً‬
‫إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها‪ ,‬ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه‬
‫أضلعه ويأتيه ‪ -‬وفي رواية‪ :‬ويمثل له ‪ -‬رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن‬
‫الريح فيقول‪ :‬أبشر بالذي يسوؤك‪ ,‬هذا يومك الذي كنت توعد‪ ,‬فيقول‪ :‬وأنت‬
‫فبشرك الله بالشر‪ ,‬من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالشر‪ ,‬فيقول‪ :‬أنا عملك‬
‫الخبيث‪ .‬فو الله ما علمت إل كنت بطيئا ً عن طاعة الله‪ ,‬سريعا ً إلى معصية‬
‫الله‪ ,‬فجزاك الله شرا ً ثم يقيض له أعمى أصم أبكم في يده مرزبة لو ضرب‬
‫بها جبل ً كان ترابًا‪ ,‬فيضربه ضربة حتى يصير بها ترابا ً ثم يعيده الله كما كان‪,‬‬

‫‪163‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فيضربه ضربة أخرى فيصيح صيحة يسمعه كل شيء إل الثقلين ثم يفتح له‬
‫باب من النار ويمهد من فرش النار فيقول رب ل تقم الساعة«‪ .‬تم الحديث‬
‫بطوله أخرجه أبو داود والحاكم والطيالسي والجري وأحمد والسياق له‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 30‬‬
‫من أسباب عذاب القبر‬
‫‪ -69‬عن أبي هريرة ) عن النبي ) قال‪ » :‬أكثر عذاب القبر من البول«‬
‫أخرجه ابن أبي شيبة‪-‬‬‫‪ -70‬عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‪ :‬مر النبي ) على قبرين فقال‪:‬‬
‫»إنهما ليعذبان‪ ،‬وما يعذبان في كبير وإنه لكبير ‪،‬أما أحدهما فكان يمشي‬
‫بالنميمة‪ ،‬وأما الخر فكان ل يستنزه من بوله« أخرجه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 31‬‬
‫الستعاذة من عذاب القبر ومن عذاب النار‬
‫‪ -71‬عن أبي هريرة ) قال‪ :‬كان رسول الله ) يدعو‪» :‬اللهم إني أعوذ بك من‬
‫عذاب القبر‪،‬ومن عذاب النار‪،‬ومن فتنة المحيا والممات‪ ،‬ومن فتنة المسيح‬
‫الدجال« أخرجه البخاري‪.‬‬
‫‪ -72‬عن عائشة رضي الله عنها قالت‪ :‬دخل علي رسول الله ) وعندي امرأة‬
‫من اليهود وهي تقول‪ :‬إنكم تفتنون في القبور‪ ,‬فارتاع رسول الله ) وقال‪:‬‬
‫»إنما يفتن يهود«‪ ،‬قالت عائشة فلبثنا ليالي‪ ،‬ثم قال رسول الله )‪» :‬هل‬
‫شعرت أنه أوحي إلي‪ :‬أنكم تفتنون في القبور؟ قالت عائشة فسمعت رسول‬
‫الله ) يستعيذ من عذاب القبر« أخرجه النسائي‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 32‬‬
‫ما ينجي من فتنة القبر وعذابه‬
‫تكون النجاة لخمسة وهم‪ :‬المرابط‪ ,‬والشهيد‪ ,‬والذي يقرأ سورة الملك كل‬
‫ليلة‪,‬والذي يموت بمرض البطن كالسهال ونحوه‪ ,‬والذي يموت يوم أو ليلة‬
‫الجمعة‪.‬‬
‫‪ -73‬روى مسلم عن سلمان قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬رباط يوم وليلة خير‬
‫من صيام شهر وقيامه‪ ،‬وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجري‬
‫عليه رزقه وأمن من الفتن« أخرجه مسلم‪.‬‬
‫والرباط ‪ :‬الملزمة في سبيل الله لثغر من ثغور المسلمين‪ ،‬فأما سكان‬
‫الثغور المقيمون دائما ً بأهلهم الذين يعمرون ويكتسبون هناك‪ ،‬فهم وإن كانوا‬
‫حماة ً فليسوا بمرابطين‪.‬‬
‫‪ -74‬عن المقداد بن معد يكرب ) قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬للشهيد عند الله‬
‫ست خصال‪ :‬يغفر له في أول دفعة‪،‬ويرى مقعده من الجنة‪،‬ويجار من عذاب‬
‫القبر‪ ،‬ويأمن من الفزع الكبر‪،‬ويوضع على رأسه تاج الوقار‪ ،‬الياقوتة منه خير‬
‫من الدنيا وما فيها‪،‬ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ويشفع في‬
‫سبعين من أقاربه« أخرجه الترمذي وابن ماجه‪.‬‬
‫ُ‬
‫وهذا الشهيد هو من توافرت فيه شروط شهداء أحد‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫أ‪ ... -‬أن يموت في قتال الكفار تحت راية قائد مسلم لعلء كلمة الله‪.‬‬
‫ث‪ :‬أي أن يموت متأثرا ً بجراحه فل يتكلم ول يعي ما حوله‪.‬‬
‫ب‪ ... -‬أل يرت ّ‬
‫ج‪ ... -‬أن ل تحصل ورثته على عوض مالي‪.‬‬
‫‪ -75‬عن ابن عباس رضي الله عنهما‪ ،‬عن النبي )‪» :‬من قرأ سورة الملك كل‬
‫‪164‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ليلة جاءت تجادل عن صاحبها« وروي أنها المجادلة تجادل عن صاحبها يعني‬
‫قارئها في القبر‪ ,‬وروي أن من قرأها كل ليلة لم يضره الفتان ‪ «0‬أخرجه‬
‫الترمذي‪.‬‬
‫‪ -76‬قال رسول الله )‪» :‬من يقتله بطنه لم يعذب في قبره« المبطون‪ :‬هو‬
‫الذي يموت بالسهال ونحوه‪ ،‬أخرجه النسائي‪.‬‬
‫‪ -77‬عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال‪ :‬قال رسول الله‬
‫)‪» :‬من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وقاه الله فتنة القبر« أخرجه‬
‫الترمذي‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 33‬‬
‫الميت ُيعرض عليه مقعده بالغداة والعشي‬
‫)‪(11 /‬‬
‫‪ -78‬عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ) قال‪» :‬إن أحدكم إذا‬
‫عرض عليه مقعده بالغداة والعشي وإن كان من أهل الجنة فمن أهل‬
‫مات ُ‬
‫الجنة‪،‬وإن كان من أهل النار فمن أهل النار‪ُ،‬يقال‪ :‬هذا مقعدك حتى يبعثك‬
‫الله إليه يوم القيامة« أخرجه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 34‬‬
‫من هم الشهداء؟ سوى الشهيد في سبيل الله؟‬
‫)أنواع الشهداء(‬
‫‪ -1‬المبطون‪ -2 ،‬المطعون‪ -3 ،‬الغريق‪ -4 ،‬صاحب الهدم‪،‬‬
‫جمع‪ ،‬وهي‬
‫‪-5‬الحريق‪ -6 ،‬صاحب ذات الجنب‪ -7 ،‬المرأة تموت ب ُ‬
‫جمع أو ب ِ‬
‫ً‬
‫التي تموت من الولدة وولدها في بطنها أو التي تموت بكرا لم يمسها‬
‫الرجال أو التي تموت قبل أن تحيض وتطمث‪ -8 ،‬من قتل دون ماله‪ -9 ،‬من‬
‫قتل دون دمه‪ -10 ،‬من قتل دون دينه‪ -11 ،‬من قتل دون أهله‪ -12 ،‬من قتل‬
‫ة‪.‬‬
‫دون مظلم ٍ‬
‫‪ -79‬عن أنس بن مالك رضي الله قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬من طلب‬
‫الشهادة صادقا ً ُأعطيها ‪،‬وإن لم تصبه« أخرجه مسلم‪.‬‬
‫‪ -80‬عن سهل بن حنيف ) أن النبي ) قال‪» :‬من سأل الله‬
‫الشهادة بصدق بّلغه الله منازل الشهداء‪،‬وإن مات على فراشه« أخرجه‬
‫مسلم‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 35‬‬
‫النسان يبلى إل عجب الذنب‬
‫‪ -81‬عن أبي هريرة ) قال‪ :‬قال رسول الله صلى عليه وسلم‪ » :‬ليس من‬
‫النسان شيء إل يبلى‪ ،‬إل عظم واحد وهو عجب الذنب‪ ،‬منه خلق ومنه‬
‫يركب« أخرجه مسلم وابن ماجه‪.‬‬
‫‪ -82‬وعنه أن رسول الله ) قال‪» :‬كل ابن آدم يأكله التراب‪،‬إل عجب الذنب‪،‬‬
‫منه خلق ومنه يركب« أخرجه مسلم وابن ماجه‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 36‬‬
‫أجساد النبياء والشهداء ل تبلى‪ ،‬وهم أحياء‬

‫‪165‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -83‬عن أوس بن أوس ) قال ‪ :‬قال رسول الله ) ‪» :‬إن أفضل أيامكم يوم‬
‫الجمعة‪ ،‬فيه خلق آدم وفيه قبض‪ ،‬وفيه النفخة وفيه الصعقة‪ .‬فأكثروا علي‬
‫من الصلة فيه فإن صلتكم معروضة علي« قالوا‪:‬‬
‫يا رسول الله كيف تعرض صلتنا عليك وقد أرمت؟ يقولون‪ :‬بليت‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫»إن الله عز وجل حّرم على الرض أن تأكل أجساد النبياء« أخرجه أبو داود‬
‫وابن ماجه‪.‬‬
‫وإن معاوية ) لما أجرى العين التي استنبطها بالمدينة في وسط المقبرة‬
‫وأمر الناس بتحويل موتاهم في أيام خلفته‪ ،‬وذلك بعد ُأحد بنحو خمسين سنة‬
‫وجدوا على حالهم حتى أن الك ّ‬
‫ل رأوا المسحاة وقد أصابت قدم حمزة‬
‫ف ُ‬
‫) فسال منه الدم وأن جابر بن عبد الله أخرج أباه عبد الله بن حرام كأنما‬
‫ُدفن بالمس وهذا أشهر في الشهداء من أن يحتاج فيه إلى إكثار‪– .‬خبر‬
‫صحيح‪-‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 37‬‬
‫الموتى يسمعون‬
‫‪ -84‬ثبت عن النبي ) ‪» :‬أن الميت يسمع قرع نعال المشيعين له إذا انصرفوا‬
‫عنه« أخرجه البخاري‪.‬‬
‫‪ -85‬وقد عّلم النبي ) أمته أن يقولوا‪» :‬سلم عليكم أهل الديار من المؤمنين‬
‫والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم‬
‫والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية« أخرجه مسلم والنسائي‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 38‬‬
‫عذاب القبر هو عذاب البرزخ‬
‫عذاب القبر ينال من هو مستحق له ومما ينبغي أن ُيعلم أن عذاب القبر هو‬
‫عذاب البرزخ فكل من مات وهو مستحق للعذاب ناله نصيبه منه‪،‬سواء أقبر‬
‫أم لم يقبر فلو أكلته السباع أو أحرق حتى صار رمادا ً نسف في الهواء‬
‫صلب أو غرق في البحر وصل إلى روحه وبدنه من العذاب ما يصل إلى‬
‫أو ُ‬
‫القبور‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 39‬‬
‫رؤيا للنبي )‪:‬‬
‫)‪(12 /‬‬
‫‪ -86‬عن سمرة بن جندب ) قال‪ :‬كان النبي ) إذا صلى صلة أقبل علينا‬
‫بوجهه فقال‪» :‬من رأى منكم الليلة رؤيا؟« قال‪ :‬فإن رأى أحد رؤيا قصها‪،‬‬
‫فيقول‪ :‬ما شاء الله فسألنا يوما ً فقال‪» :‬هل رأى أحد منكم رؤيا؟« قلنا‪ :‬ل‪،‬‬
‫قال‪» :‬لكني رأيت الليلة رجلين أتياني ‪،‬فأخذا بيدي‪ ،‬وأخرجاني إلى الرض‬
‫المقدسة‪ ،‬فإذا رجل جالس ورجل قائم بيده كلوب يدخله في شدقه حتى يبلغ‬
‫قفاه‪ ،‬ثم يفعل بشدقه الخر مثل ذلك ويلتئم شدقه هذا‪ ،‬فيعود فيصنع مثله‪،‬‬
‫قلت‪ :‬ما هذا؟ قال‪ :‬انطلق‪ ،‬فانطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع على قفاه‬
‫ورجل قائم على رأسه بصخرة أو فهر فيشدخ بها رأسه‪ ،‬فإذا ضربه تدهده‬
‫الحجر فانطلق إليه ليأخذه‪ ،‬فل يرجع إلى هذا حتى يلتئم رأسه وعاد رأسه‬
‫كما هو فعاد إليه فضربه‪ ،‬قلت‪ :‬ما هذا؟ قال‪ :‬انطلق‪ ،‬فانطلقنا إلى نقب مثل‬

‫‪166‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التنور أعله ضيق وأسفله واسع يوقد تحته نار فإذا فيه رجال ونساء عراة‪،‬‬
‫فيأتيهم اللهب من تحتهم فإذا اقترب ارتفعوا حتى كادوا يخرجون‪ ،‬فإذا خمدت‬
‫رجعوا‪ ،‬فقلت‪ :‬ما هذا؟ قال‪ :‬انطلق‪ ،‬فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه‬
‫رجل قائم وعلى وسط النهر‪ ،‬رجل بين يديه حجارة‪ ،‬فأقبل الرجل الذي في‬
‫النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرّده حيث كان فجعل‬
‫كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فرجع كما كان‪ ،‬فقلت‪ :‬ما هذا؟ قال‪:‬‬
‫انطلق‪ ،‬فانطلقنا حتى أتينا إلى روضة خضراء فيها شجرة عظيمة وفي أصلها‬
‫شيخ وصبيان‪ ،‬وإذا رجل قريب من الشجرة بين يديه نار يوقدها‪ ،‬فصعدا بي‬
‫الشجرة وأدخلني دارا ً لم أر قط أحسن منها‪ ،‬فيها شيوخ وشباب ونساء‬
‫وصبيان‪ ،‬ثم أخرجاني منها فصعدا بي الشجرة‪ ,‬فأدخلني دارا ً هي أحسن‬
‫وأفضل‪ ,‬فيها شيوخ وشباب‪ ،‬قلت‪ :‬طوفتماني الليلة فأخبراني عما رأيت‪،‬‬
‫قال‪ :‬نعم‪ ،‬الذي رأيت يشق شدقه فكذاب يحدث بالكذبة فُتحمل عنه حتى‬
‫تبلغ الفاق فيصنع به إلى يوم القيامة‪ ،‬والذي رأيته يشدخ رأسه فرجل علمه‬
‫الله القرآن فنام عنه بالليل ولم يعمل به بالنهار ُيفعل به إلى يوم القيامة‪،‬‬
‫وأما الذين رأيتهم في النقب فهم الزناة والذي رأيته في النهر فآكل الربا‪،‬‬
‫وأما الشيخ الذي في أصل الشجرة فإبراهيم والصبيان حوله فأولد الناس‪،‬‬
‫والذي يوقد النار فمالك خازن النار والدار الولى دار عامة المؤمنين‪ ،‬وأما‬
‫هذه الدار فدار الشهداء وأنا جبريل وهذا ميكائيل فارفع رأسك فرفعت رأسي‬
‫فإذا قصر مثل السحابة‪ ،‬قال‪ :‬ذلك منزلك‪ ،‬قلت دعاني أدخل منزلي ‪،‬قال‪ :‬إنه‬
‫بقي لك عمر لم تستكمله فلو استكملته أتيت منزلك« أخرجه البخاري‪.‬‬
‫وهذا نص في عذاب القبر أو البرزخ لن رؤيا النبياء وحي‪ ،‬والدليل على ذلك‬
‫أن إبراهيم ) جاءه المر بالذبح في المنام فشرع في التنفيذ‪.‬‬
‫عرج بي مررت بقوم‬
‫‪ -87‬عن أنس بن مالك ) قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬لما ُ‬
‫لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم‪.‬فقلت‪ :‬من هؤلء يا‬
‫جبريل؟ قال‪ :‬الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم« أخرجه أبو‬
‫داود‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 40‬‬
‫الرواح منعمة ومعذبة‬
‫الرواح قسمان ‪ :‬منعمة ومعذبة‪ ،‬فالمنعمة المرسلة غير المحبوسة تتلقى‬
‫وتتزاور وتتذاكر ما كان منها في الدنيا وما يكون من أهل الدنيا فتكون كل‬
‫روح مع رفيقها الذي هو على مثل عملها والرواح المعذبة فهي في شغل بما‬
‫هي فيه من العذاب عن التزاور والتلقي‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 41‬‬
‫للنفس أربع دور‬
‫الدار الولى‪ :‬بطن الم حيث الحصر والضيق والغم والظلمات الثلث‪.‬‬
‫والثانية‪ :‬التي نشأت فيها وألفتها واكتسبت فيها الخير والشر وهي أوسع من‬
‫الولى‪.‬‬
‫والثالثة‪ :‬دار البرزخ»القبر« وهي أوسع من الثانية‪.‬‬
‫والرابعة‪ :‬دار القرار وهي الجنة‪ ،‬أو النار فل دار بعدها‪.‬‬
‫لقي عمر بن الخطاب علي بن أبي طالب رضي الله عنهما‪ ،‬فقال له‪ :‬يا أبا‬
‫الحسن‪ ،‬ربما شهدت ‪ -‬حضرت ‪ -‬وغبنا وشهدنا ‪ -‬حضرنا ‪ -‬وغبت‪ ،‬ثلث أسألك‬
‫عنهن‪:‬‬
‫‪167‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الولى‪ :‬الرجل يحب الرجل ولم ير منه خيرًا‪ ،‬والرجل يبغض الرجل ولم ير‬
‫منه شرًا‪ ،‬فقال علي‪ :‬نعم سمعت رسول الله ) يقول‪» :‬الرواح جنود مجندة‪،‬‬
‫فما تعارف منها ائتلف‪،‬وما تناكر منها اختلف« أخرجه البخاري‪.‬‬
‫أي تلتقي أرواح الموتى القدامى بروح الميت الجديد‪ ،‬قال عمر‪ :‬هذه واحدة‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬الرجل يحدث الحديث إذ نسيه فبينا هو وما نسيه إذ ذكره‪ .‬فقال علي‪:‬‬
‫نعم بينما القلب يتحدث إذ تجللته سحابة فنسي وإذ تجلت عنه فيذكر‪ .‬قال‬
‫عمر‪ :‬اثنتان‪.‬‬
‫الثالثة‪ :‬الرجل يرى الرؤيا فمنها ما يصدق ومنها ما يكذب‪ ،‬فقال علي‪:‬‬
‫نعم‪.‬ينام العبد فُيعرج بروحه إلى السماء فالذي ل يستيقظ دون السماء فتلك‬
‫الرؤيا التي تصدق والذي يستيقظ دون السماء فهي التي تكذب فقال عمر‪:‬‬
‫ثلث كنت في طلبهن‪ ،‬فالحمد لله أصبتهن قبل الموت‪.‬‬
‫فالمرض‪،‬والموت‪،‬وسؤال الملكين للميت في القبر‪،‬وضغطة القبر والنعيم أو‬
‫العذاب في البرزخ‪،‬وأسباب هذا العذاب كل ذلك ‪ -‬عندما يعرفه الحي ‪ -‬عليه‬
‫أن يستعد بزيادة العمل الصالح والبتعاد عن العمل السيئ ليكون علمه‬
‫شاهدا ً له ل عليه‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 42‬‬
‫أشراط الساعة‬
‫)‪(13 /‬‬
‫فأما وقتها فل يعلمه إل الله‪.‬قال تعالى‪ } :‬قال إنما علمها عند ربي {‬
‫]العراف‪.[187 :‬‬
‫‪ -88‬وفي حديث جبريل الطويل‪ ،‬وفيه قال‪ :‬أخبرني عن الساعة‪ ,‬قال‪» :‬ما‬
‫المسؤول عنها بأعلم من السائل« قال فأخبرني عن أماراتها؟ قال‪» :‬أن تلد‬
‫المة ربتها‪ ,‬وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان«‪ ،‬وفي‬
‫رواية‪» :‬إذا رأيت المرأة تلد ربها فذاك من أشراطها‪ ,‬وإذا رأيت الحفاة العراة‬
‫الصم البكم ملوك الرض فذاك من أشراطها« أخرجه مسلم‪...‬‬
‫قال قتادة‪ :‬صم عن استماع الحق‪ ,‬بكم عن التكلم به‪ ,‬عمي عن البصار له‪...‬‬
‫وأن تلد المة ربتها وفي رواية ربها‪ :‬أي سيدتها أو سيدها‪ ,‬قال وكيع‪ :‬هو أن‬
‫تلد العجم العرب‪ ،‬وقيل‪ :‬هو أن يبيع السادات أمهات الولد فربما اشترى‬
‫المستولدة ولدها وهو ل يشعر فيكون ربها أي سيدها لن السيد إذا جامع أمته‬
‫فحملت وولدت فل يجوز له بعد ذلك بيعها ولكن قد يبيعها بسبب غلبة الجهل‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬المراد كثرة عقوق الولد فيعامل الولد أمه معاملة السيد لمته‪،‬‬
‫ويشهد لهذا حديث أبي هريرة )‪ :‬المرأة مكان المة‪ ،‬وقوله عليه الصلة‬
‫والسلم‪» :‬حتى يكون الولد غيظًا« وقيل‪ :‬تسبى المرأة المسلمة كما حدث‬
‫في الندلس وهي حبلى أو ولدها صغير‪ ,‬فيفرق بينهما فيكبر الولد فربما‬
‫يجتمعان ويتزوجها ول يعرف أحدهما الخر‪ .‬ويدل على ذلك قوله إذا ولدت‬
‫المة بعلها‪ ,‬وهذا هو المطابق للشراط مع قوله عليه الصلة والسلم‪» :‬ل‬
‫تقوم الساعة حتى تكون الروم أكثر أهل الرض«‪ ،‬فهذه أربعة أقوال كلها‬
‫مطابقة لما حصل ويحصل في الواقع‪ .‬وهي أربع أمارات على قيام الساعة‬
‫أيضًا‪:‬‬
‫كثرة فتوح المسلمين واتساع رقعتهم فيكثر التسري فيكون ولد المة من‬
‫سيدها بمنزلة سيدها لشرفه‪.‬‬

‫‪168‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بيع أمهات الولد بسبب الجهل‪.‬‬
‫كثرة عقوق الولد‪.‬‬
‫استيلء الكفار على بعض بلد المسلمين وهذه المارة عكس الولى من‬
‫المارات الربع‪.‬‬
‫قال العلماء رحمهم الله تعالى‪ :‬الحكمة في تقديم الشراط ودللة الناس‬‫عليها تنبيههم من رقدتهم وحثهم على الحتياط لنفسهم بالتوبة والنابة كي ل‬
‫يباغتوا بالحؤول بينهم وبين تدارك ما فاتهم ‪.‬وتقسم الشراط إلى كبرى‬
‫وصغرى‪.‬‬
‫أما الكبرى مثل‪ :‬خروج الدجال ونزول عيسى ) وقتله الدجال‪ ،‬وخروج يأجوج‬
‫ومأجوج ودابة الرض وطلوع الشمس من مغربها‪.‬‬
‫وأما الصغرى مثل‪ :‬قبض العلم‪ ،‬وغلبة الجهل واستيلء أهله‪ ،‬وبيع الحكم‬
‫وظهور المعازف واستفاضة شرب الخمور‪،‬واكتفاء النساء بالنساء والرجال‬
‫بالرجال‪ ،‬وإطالة البنيان‪ ،‬وزخرفة المساجد‪ ،‬وإمرة الصبيان ولعن آخر هذه‬
‫المة أولها‪ ،‬وكثرة الهرج ‪ -‬أي القتل ‪ -‬وغيرها كثير‪.‬‬
‫وبذكر أشراط الساعة تتحقق معجزة النبي ) وصدقه بكل ما أخبر به‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 43‬‬
‫بعثت أنا والساعة كهاتين‬
‫‪ -89‬عن أنس بن مالك ) قال‪ :‬قال رسول الله ) ‪ » :‬بعثت أنا والساعة‬
‫كهاتين وضم السبابة والوسطى« أخرجه مسلم‪.‬‬
‫ومعنى الحديث‪ :‬أنا النبي الخير فل يليني نبي آخر وإنما تليني القيامة كما‬
‫تلي السبابة الوسطى وليس بينهما إصبع أخرى‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 44‬‬
‫أمور تكون بين يدي الساعة‬
‫‪ -90‬عن أبي هريرة ) أن رسول الله ) قال‪» :‬ل تقوم الساعة حتى يقتتل‬
‫فئتان عظيمتان يكون بينهما مقتلة عظيمة دعواهما واحدة‪ ،‬وحتى يبعث‬
‫دجالون كثيرون قريب من ثلثين كلهم يزعم أنه رسول الله وحتى يقبض‬
‫العلم وتكثر الزلزل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج‪ ،‬وحتى يكثر‬
‫فيكم المال فيفيض ‪،‬وحتى يهم رب المال من يقبض صدقته وحتى يعرضه‬
‫فيقول الذي يعرضه عليه‪ :‬ل أرب لي فيه‪ ،‬وحتى يتطاول الناس في البنيان‪،‬‬
‫وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول‪ :‬يا ليتني مكانه وحتى تطلع الشمس من‬
‫مغربها‪ ،‬فإذا طلعت ورآها الناس أجمعون فذلك حين‪ } :‬ل ينفع نفسا ً إيمانها‬
‫لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ً { ]النعام‪ ،[158 :‬ولتقومن‬
‫الساعة وقد نشر الرجلن ثوبهما فل يتبايعانه ول يطويانه‪ ،‬ولتقومن الساعة‬
‫وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فل يطعمه‪ ،‬ولتقومن الساعة وهو يليط‬
‫حوضه فل يسقى فيه‪ ،‬ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فل يطعمها«‬
‫أخرجه البخاري‪.‬‬
‫أما الفئتان العظيمتان‪ :‬فما جرى بين معاوية وعلي رضي الله عنهما بصفين‪،‬‬
‫والدجال‪ :‬هو الكذاب‪.‬ومعنى يقبض العلم‪ :‬أي يقبض العمل به فل يبقى إل‬
‫رسمه‪.‬‬
‫ومعنى يتقارب الزمان‪ :‬أي يفسد الناس بسرعة فما كان يحصل في سنة مثل ً‬
‫أصبح يحصل في شهر‪ .‬واللقحة‪ :‬الناقة الغزيرة اللبن‪ .‬ومعنى يليط‪:‬‬
‫يصلح‪...‬وأكلته‪ :‬أي لقمته‪ ,‬والهرج‪ :‬القتل‪.‬‬
‫‪169‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -91‬وعن أبي هريرة ) أن رسول الله ) قال‪» :‬ل تقوم الساعة حتى تخرج نار‬
‫من أرض الحجاز تضيء أعناق البل ببصرى« أخرجه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫‪ -92‬عن أبي هريرة ) أن رسول الله ) قال‪» :‬ل تقوم الساعة حتى يكثر‬
‫المال ويفيض وحتى يخرج الرجل زكاة ماله فل يجد أحدا ً يقبلها منه وحتى‬
‫تعود أرض العرب مروجا ً وأنهارًا« أخرجه مسلم‪.‬‬
‫ ومروجا ً وأنهارًا‪ :‬بحفر البار وغرس الشجار وبناء الديار‪.‬والله أعلم‪.‬‬‫)‪(14 /‬‬
‫‪ -93‬عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما‪ ،‬قال‪ :‬سمعت رسول‬
‫الله ) يقول‪» :‬إن الله ل ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعا ً ولكن ينتزعه‬
‫منهم مع قبض العلماء بعلمهم حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهال ً‬
‫فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا« أخرجه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫‪ -94‬عن حذيفة بن اليمان ) قال‪ :‬حدثنا رسول الله ) حديثين قد رأيت أحدهما‬
‫وأنا أنتظر الخر‪ ،‬حدثنا‪» :‬أن المانة نزلت في جذر قلوب الرجال ‪ -‬يعني‬
‫وسط قلوب الرجال ‪ -‬ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة«‪،‬‬
‫ثم حدثنا عن رفع المانة قال‪» :‬ينام الرجل النومة فتقبض المانة من قلبه‬
‫فيظل أثرها مثل الوكت ثم ينام النومة فتقبض المانة من قلبه فيظل أثرها‬
‫مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا ً وليس فيه شيء ثم‬
‫أخذ حصاة فدحرجها على رجله فيصبح الناس يتبايعون ل يكاد أحد يؤدي‬
‫المانة حتى يقال‪ :‬إن في بني فلن رجل ً أمينا ً ‪،‬حتى يقال للرجل ما أجلده ما‬
‫أظرفه ما أعقله! وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان‪ .‬ولقد أتى‬
‫علي زمان ما أبالي أيكم بايعت لئن كان مسلما ً ليردنه علي دينه ولئن كان‬
‫نصرانيا ً أو يهوديا ً ليردنه علي ساعيه‪ ،‬فأما اليوم فما كنت أبايع إل فلنا ً‬
‫وفلنًا« أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه وغيرهم‪.‬‬
‫الوكت‪ :‬الثر اليسير‪ .‬المجل‪ :‬ارتفاع في باطن اليد بسبب العمل بالفأس‬
‫ونحوه يحتوي على ماء ثم يصلب ويبقى عقدًا‪ .‬ونفط‪ :‬أي ارتفع جلدها وانتفخ‪.‬‬
‫منتبرًا‪ :‬مرتفعا ً والمقصود خلو القلوب من المانة كما يخلو المجل المنتبر عن‬
‫شيء يحويه‪ .‬ولقد أتى علي زمان‪ :‬يعني كانت المانة موجودة ثم قلت‪.‬‬
‫وساعيه‪ :‬يعني رئيسه‪.‬والمقصود بقوله‪ :‬فما كنت أبايع إل فلنا ً وفلنا ً أي لقلة‬
‫المانة‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 45‬‬
‫أول ما يرفع من الناس الخشوع والفرائض‬
‫]علم المواريث[‬
‫ً‬
‫‪ -95‬عن زياد بن لبيد ) قال‪ :‬ذكر النبي ) شيئا قال‪» :‬ذلك عند أوان ذهاب‬
‫العلم« قلت يا رسول الله‪ :‬كيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا‬
‫ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة؟ قال‪» :‬ثكلتك أمك يا زياد إن كنت‬
‫لراك من أفقه رجل بالمدينة أو ليس هذه اليهود والنصارى يقرؤون التوراة‬
‫والنجيل ل يعملون بشيء منهما« أخرجه ابن ماجة‪.‬‬
‫وعن ابن مسعود )‪ :‬ليس حفظ القرآن بحفظ الحروف ولكن إقامة حدوده‪.‬‬
‫عن عبادة بن الصامت ) قال‪ :‬أول علم يرفع من الناس الخشوع‪ ،‬يوشك أن‬
‫يدخل الرجل مسجد جماعة فل يرى فيه رجل ً خاشعًا‪.‬‬
‫وعن شداد بن أوس ) قال‪ :‬أول ما يرفع من العلم الخشوع حتى ل ترى رجل ً‬

‫‪170‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫خاشعًا‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 46‬‬
‫دروس السلم‪،‬وذهاب القرآن‬
‫‪ -96‬عن حذيفة بن اليمان ) قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬يدرس السلم كما‬
‫يدرس وشي الثوب حتى ل يدرى ما صلة ول صيام ول نسك ول صدقة‬
‫ويسرى بكتاب الله في ليلة فل يبقى منه في الرض آية وتبقى طوائف من‬
‫الناس‪ :‬الشيخ الكبير والعجوز يقولون‪ :‬أدركنا آباءنا على هذه الكلمة ل إله إل‬
‫الله فنحن نقولها«‪ ،‬قال له صلة‪ :‬ما تغني عنهم ل إله إل الله وهم ل يدرون‬
‫ما صلة ول صيام ول نسك ول صدقة فأعرض عنه حذيفة ثم ردها عليه ثلثا ً‬
‫كل ذلك يعرض عنه حذيفة ثم أقبل عليه حذيفة فقال‪ :‬يا صلة تنجيهم من‬
‫النار ثلثًا‪ ،‬أخرجه ابن ماجة‪ ،‬ويكون هذا بعد موت عيسى )‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 47‬‬
‫ذكر بعض ما جاء عن الدجال‬
‫‪ -97‬عن أبي الدرداء ) أن رسول الله ) قال‪» :‬من حفظ عشر آيات من أول‬
‫سورة الكهف عصم من الدجال«‪ ،‬وفي رواية‪» :‬من آخر سورة الكهف«‬
‫أخرجه مسلم‪.‬‬
‫‪ -98‬عن حذيفة بن اليمان ) قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬الدجال أعور العين‬
‫اليسرى جفال الشعر معه جنة ونار فناره جنة وجنته نار«‪ ،‬وعنه قال‪ :‬قال‬
‫رسول الله )‪» :‬لنا أعلم بما مع الدجال منه معه نهران يجريان أحدهما رأي‬
‫العين ماء أبيض والخر رأي العين نار تأجج‪ ،‬فإما أدركه أحد فليأت النهر الذي‬
‫يراه نارا ً وليغمض وليطأطىء رأسه فيشرب فإنه ماء بارد وأن الدجال‬
‫ممسوخ العين عليها ظفرة غليظة مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن‬
‫كاتب وغير كاتب« أخرجه مسلم‪.‬‬
‫‪ -99‬عن أنس بن مالك ) قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬ليس من بلد إل سيطؤه‬
‫الدجال إل مكة والمدينة« أخرجه البخاري ومسلم‪ ،‬وروي أيضًا‪ :‬بيت المقدس‬
‫وجبل الطور‪.‬‬
‫‪ -100‬عن عمران بن حصين ) قال‪ :‬سمعت رسول الله ) يقول‪» :‬ما بين‬
‫خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال«‪ ،‬وفي رواية‪ :‬امرؤ بدل‬
‫خلق« أخرجه مسلم‪ ،‬والحديث يدل على عظم خلقته‪.‬‬
‫‪ -101‬عن حذيفة بن اليمان ) قال‪ :‬كنا عند رسول الله ) فذكر الدجال فقال‪:‬‬
‫»لفتنة من بعضكم أخوف عندي من فتنة الدجال ليس من فتنة صغيرة ول‬
‫كبيرة إل تضع لفتنة الدجال فمن نجا من فتنة ما قبلها فقد نجا منها والله ل‬
‫يضر مسلما ً مكتوب بين عينيه كافر« حديث صحيح أخرجه البزار‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 48‬‬
‫نزول عيسى عليه الصلة والسلم‬
‫)‪(15 /‬‬
‫‪ -102‬عن أبي هريرة ) قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬لينزلن ابن مريم حكما ً عدل ً‬
‫فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية وليتركن القلص فل‬
‫يسعى عليها وليذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد وليدعون الناس إلى المال‬

‫‪171‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فل يقبله أحد« أخرجه مسلم‪.‬‬
‫‪ -103‬وعنه قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬كيف أنتم إذا نزل عيسى بن مريم‬
‫فيكم وإمامكم منكم؟ وفي رواية‪» :‬فأمكم منكم«‪ ،‬قال ابن أبي ذئب‪ :‬تدري‬
‫ما إمامكم منكم؟ قلت‪ :‬تخبرني؟ قال‪ :‬فأمكم بكتاب ربكم عز وجل وسنة‬
‫نبيكم وعنه عن النبي ) قال‪» :‬والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم بنفج من‬
‫الروحاء حاجا ً أو معتمرا ً أو ليثنينهما« أخرجه ابن ماجة‪.‬‬
‫‪ -104‬وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما‪» :‬ثم يمكث‬
‫الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة ثم يرسل الله ريحا ً باردة من قبل‬
‫الشام« أخرجه مسلم‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 49‬‬
‫خروج يأجوج ومأجوج‬
‫‪ -105‬عن أبي هريرة ) قال‪ :‬قال رسول الله ) ‪» :‬إن يأجوج ومأجوج يحفران‬
‫كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم‪ :‬ارجعوا‬
‫فستحفرونه غدًا‪ ,‬فيعيده الله أشد ما كان‪ ،‬حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله أن‬
‫يبعثهم على الناس حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال‪ :‬ارجعوا‬
‫فستحفرونه غدا ً إن شاء الله فيرجعون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيحفرونه‬
‫ويخرجون على الناس فينشفون الماء ويتحصن الناس منهم في حصونهم‪،‬‬
‫فيرمون سهامهم في السماء فيرجع إليها الدم الذي أحفظ‪ ،‬فيقولون‪ :‬قهرنا‬
‫أهل الرض وعلونا أهل السماء فيبعث الله نغفا ً في أقفائهم فيقتلهم«‪ ،‬قال‬
‫رسول الله )‪» :‬والذي نفسي بيده إن دواب الرض لتسمن وتشكر شكرا ً من‬
‫كثرة ما تأكل من لحومهم« أخرجه ابن ماجه‪ ،‬ومعنى تشكر شكرًا‪ :‬تمتلئ‬
‫ملئا ً والنغف‪ :‬نوع من الدواب‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 50‬‬
‫خروج الدابة‪ ،‬ومن أين تخرج‬
‫قال تعالى‪ } :‬وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الرض تكلمهم {‬
‫]النمل‪ ،[82 :‬أي وجب الوعيد عليهم لتماديهم في العصيان والعقوق‬
‫والطغيان وإعراضهم عن آيات الله وتماديهم في المعاصي وهي دابة تعقل‬
‫وتنطق ليعلموا أنها آية من قبل الله لن الدابة في العادة ل تتكلم ول تعقل ‪0‬‬
‫قال ابن عمر وابن عمرو رضي الله عنهما‪ :‬تخرج الدابة من جبل الصفا بمكة‬
‫ينصدع فتخرج منه ل يفوتها أحد فتسم المؤمن فينير وجهه وتكتب بين عينيه‪:‬‬
‫مؤمن‪ ,‬وتسم الكافر فيسود وجهه وتكتب بين عينيه‪ :‬كافر‪.‬وهذه الدابة تكلم‬
‫الناس وتناظرهم وتقول من جملة كلمها‪ :‬أل لعنة الله على الظالمين‪,‬‬
‫وخروجها حين ينقطع الخير‪ ,‬ول يؤمر بمعروف ول ينهى عن منكر‪ ,‬ول يبقى‬
‫منيب ول تائب‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 51‬‬
‫طلوع الشمس من مغربها‬
‫‪ -106‬عن أبي هريرة ) قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬ثلث إذا خرجن ل ينفع‬
‫نفسا ً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا‪ :‬طلوع‬
‫الشمس من مغربها‪ ,‬والدجال‪ ,‬ودابة الرض« أخرجه مسلم‪.‬‬
‫‪ -107‬عن صفوان بن عسال المرادي ) قال‪ :‬سمعت رسول الله ) يقول‪:‬‬
‫»إن بالمغرب بابا ً مفتوحا ً للتوبة مسيرته سبعين سنة ل يغلق حنى تطلع‬
‫‪172‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الشمس من نحوه« أخرجه الترمذي‪.‬‬
‫وأول اليات‪ :‬الخسوفات‪ ،‬ثم الدجال‪ ،‬ثم نزول عيسى )‪ ،‬ثم خروج يأجوج‬
‫ومأجوج‪ ،‬ثم خروج الدابة‪ ،‬ثم طلوع الشمس من مغربها‪.‬‬
‫‪ -108‬عن حذيفة بن اليمان ) قال‪ :‬كنا جلوسا ً في المدينة في ظل حائط‬
‫وكان رسول الله ) في غرفة فأشرف علينا وقال‪ » :‬ما يجلسكم؟ فقلنا‪:‬‬
‫نتحدث‪.‬فقال في ماذا؟ فقلنا‪ :‬عن الساعة‪ .‬فقال‪» :‬إنكم ل ترون الساعة‬
‫حتى تروا قبلها عشر آيات‪ :‬أولها طلوع الشمس من مغربها‪ ,‬ثم الدخان‪,‬ثم‬
‫الدجال‪ ,‬ثم الدابة‪ ،‬ثم ثلثة خسوف‪ :‬خسف بالمشرق وخسف بالمغرب‬
‫وخسف بجزيرة العرب‪ ،‬وخروج عيسى‪ ،‬وخروج يأجوج ومأجوج ويكون آخر‬
‫ذلك نارا ً تخرج من اليمن من حفرة عدن ل تدع أحدا ً خلفها إل تسوقه إلى‬
‫المحشر« حديث صحيح أخرجه القتبي في عيون الخبار‪ ،‬وأخرجه مسلم‬
‫بمعناه‪ ،‬وفي رواية حذيفة هذه وروايته عند مسلم‪ ،‬وحديث أنس عند البخاري‪،‬‬
‫وحديث ابن عمرو عند مسلم جاءت هذه اليات‪ } :‬الشراط { مجموعة غير‬
‫مرتبة وليس المر كذلك بل كما ذكرنا‪ :‬الخسوف فالدجال فنزول عيسى‬
‫فيأجوج ومأجوج فخروج الدابة فطلوع الشمس من مغربها‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 52‬‬
‫ل تقوم الساعة حتى ل يقال في الرض‪ :‬الله الله‬
‫‪ -109‬عن أنس بن مالك ) قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬ل تقوم الساعة حتى ل‬
‫يقال في الرض‪ :‬الله الله« أخرجه مسلم‪ ،‬وفي رواية أخرى‪» :‬ل تقوم‬
‫الساعة على أحد يقول‪ :‬الله الله«‪.‬‬
‫والمعنى‪ :‬إذا أراد الله زوال الدنيا قبض أرواح المؤمنين فيزول التوحيد من‬
‫الرض وينقطع المر بالمعروف والنهي عن المنكر فل أحد يقول لغيره‪ :‬اتق‬
‫الله‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 53‬‬
‫على من تقوم الساعة؟‬
‫)‪(16 /‬‬
‫‪ -110‬عن عقبة بن عامر ) قال‪ :‬سمعت رسول الله ) يقول‪ » :‬ل تزال‬
‫عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم ل يضرهم من خالفهم‬
‫حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك« فقال عبد الله بن عمرو‪ :‬أجل‪» :‬ثم‬
‫يبعث الله ريحا ً كريح المسك‪ ،‬مسها كمس الحرير ل تترك نفسا ً في قلبها‬
‫مثقال حبة من إيمان إل قبضتها‪ ،‬ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة«‬
‫أخرجه مسلم‬
‫وفي حديث عبد الله بن مسعود‪»:‬ل تقوم الساعة إل على شرار الناس‪ ,‬من‬
‫ل يعرف معروفًا‪ ,‬ول ينكر منكرًا‪ ,‬يتهارجون كما تتهارج الحمر« حديث صحيح‪.‬‬
‫قال الصمعي‪ :‬يتهارجون يقول‪ :‬يتسافدون يقال‪ :‬بات فلن يهرجها والهرج‬
‫في غير هذا‪ :‬الختلط والقتل‪ ،‬وهنا الزنى العلني كالحمر‪.‬‬
‫فائدة‪ :‬يمكث الدجال في الرض أربعين يومًا‪ :‬يوم كسنة‪ ,‬ويوم كشهر‪ ,‬ويوم‬
‫كجمعة‪ ,‬وسائر أيامه كأيامكم‪.‬‬
‫أما عيسى ) فيمكث في الرض بعد نزوله سبع سنين‪.‬‬
‫‪ -111‬عن معاوية ) قال‪ :‬سمعت رسول الله ) يقول‪ » :‬إن من أشراط‬

‫‪173‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الساعة أن يقل العلم‪ ,‬ويظهر الجهل‪ ,‬ويظهر الزنا‪ ,‬وتكثر النساء‪ ,‬ويقل‬
‫الرجال‪ ,‬حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد« أخرجه البخاري‪ ،‬وأخرجه‬
‫مسلم من حديث أنس‪.‬‬
‫‪ -112‬عن أبي موسى الشعري )‪ ،‬عن النبي ) قال‪» :‬ليأتين على الناس‬
‫زمان يطوف الرجل بالصدقة من الذهب ل يجد أحدا ً يأخذها منه‪ ,‬قال‪ :‬وُيرى‬
‫الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء«‬
‫أخرجه مسلم‪ ،‬لن الرجال يقتلون في الحروب وتبقى نساؤهم أرامل فيقبلن‬
‫على الرجل الواحد في قضاء حوائجهن ومصالح أمورهن من بيع وشراء وأخذ‬
‫وعطاء ويكون معنى يلذن‪ :‬يستترن ويتحرزن من الملذ الذي هو السترة ل‬
‫من اللذة‪.‬‬
‫وهذا القول أرجح من القول الخر وهو‪ :‬إن لقلة الرجال وغلبة الشبق على‬
‫النساء يتبع الرجل الواحد أربعون امرأة كل واحدة تقول‪ :‬انكحني انكحني‪.‬‬
‫‪ -113‬قال رسول الله )‪» :‬لتتبعن سنن من قبلكم شبرا ً بشبر‪ ,‬وذراعا ً بذراع‪,‬‬
‫حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه«‪ ،‬قالوا يا رسول الله‪ :‬اليهود والنصارى؟‬
‫قال‪» :‬فمن« أخرجه البخاري‪ ،‬يعني فمن غيرهم‪ .‬أي من الشراط ظهور‬
‫الفساد بين المسلمين‪.‬‬
‫تحدثنا فيما مضى عن أشراط الساعة والن نتحدث ‪ -‬بعون الله ‪ -‬عن البعث‬
‫والنشور‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 54‬‬
‫انقراض الخلق‪،‬وذكر النفخ والصعق‬
‫‪ -114‬عن أبي هريرة ) قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬ما بين النفختين أربعون«‬
‫قالوا‪ :‬يا أبا هريرة أربعين يومًا؟ قال‪ :‬أبيت قالوا‪ :‬أربعين شهرا ً قال‪ :‬أبيت‪,‬‬
‫قالوا‪ :‬أربعين عامًا؟ قال‪ :‬أبيت‪ ,‬ثم ينزل الله تعالى من السماء ماًء فينبتون‬
‫كما ينبت البقل قال‪» :‬ليس من النسان شيء إل يبلى‪ ,‬إل عظما ً واحدًا«‪،‬‬
‫وفي رواية‪» :‬ل تأكله الرض أبدًا« وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم‬
‫القيامة« أخرجه مسلم‪ ،‬وقول أبي هريرة ‪ :‬أبيت فيه تأويلن‪ :‬الول‪ :‬كان‬
‫عنده علم من ذلك‪ ،‬والثاني‪ :‬لم يكن عنده علم من ذلك‪ ,‬والول أظهر ولم‬
‫يبينه لنه لم ُترهق لذلك حاجة لنه ليس من البينات والهدى الذي ُأمر بتبليغه‪.‬‬
‫قال تعالى‪ } :‬ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الرض إل‬
‫من شاء الله { ]الزمر‪ [68 :‬أي إل الشهداء أو الملئكة أو النبياء أو حملة‬
‫العرش أو جبريل أو ميكائيل أو ملك الموت‪ .‬فأما صعق النبياء فالظهر أنه‪:‬‬
‫غشية‪ ,‬وأما صعق غير النبياء فهو موت‪ .‬وأما قول النبي ) ل تفضلوني على‬
‫يونس بن متى‪ :‬فإن يونس بن متى ) ألقي في البحر فالتقمه الحوت‪ ,‬وصار‬
‫في قعر البحر في ظلمات ثلث ونادى‪ } :‬ل إله إل أنت سبحانك إني كنت من‬
‫الظالمين { ‪ ،‬ولم يكن محمد ) حين جلس على الرفرف الخضر وارُتقي به‬
‫صعدا ً حتى انُتهي به إلى موضع يسمع فيه صريف القلم ناجاه ربه بما ناجاه‬
‫ُ‬
‫به وأوحى إليه ما أوحى بأقرب إلى الله من يونس ) في ظلمة البحر‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 55‬‬
‫يفنى العباد ويبقى الملك لله وحده‬
‫‪ -115‬عن أبي هريرة ) قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬يقبض الله الرض يوم‬
‫القيامة‪ ,‬ويطوي السماء بيمينه‪ ,‬ثم يقول‪ :‬أنا الملك أين ملوك الرض« أخرجه‬
‫البخاري ومسلم‪.‬‬
‫‪174‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -116‬عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما‪ ،‬قال‪ :‬قال رسول الله )‪:‬‬
‫»يطوي الله السماء يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى‪ ,‬ثم يقول‪ :‬أنا الملك‬
‫أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الرض بشماله‪ ,‬ثم يقول‪ :‬أنا الملك‬
‫أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟« أخرجه مسلم‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 56‬‬
‫النفخ الثاني للبعث في الصور‬
‫قال تعالى‪ } :‬ونفخ في الصور فإذا هم من الجداث إلى ربهم ينسلون {‬
‫]يس‪ [51 :‬هي النفخة الثانية‪ ،‬وهي نفخة البعث وروي عن مجاهد أنه قال‪:‬‬
‫للكافرين هجعة قبل يوم القيامة يجدون فيها طعم النوم فإذا صيح يا أهل‬
‫القبور قاموا مذعورين عجلين ينظرون ما يراد بهم لقوله تعالى‪ } :‬ثم نفخ‬
‫فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون { ‪ ،‬وقد أخبر الله عز وجل عن الكفار أنهم‬
‫يقولون‪ } :‬يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا { ]يس‪ ،[52 :‬وعدد النفخات‪:‬‬
‫نفختان‪ ,‬نفخة الفزع والصعق‪،‬ونفخة البعث وبين النفختين‪ :‬أربعون سنة‪.‬‬
‫)‪(17 /‬‬
‫‪ -117‬عن عبد الرحمن بن أبي عمرو ) قال‪» :‬ما من صباح إل وملكان‬
‫يقولن‪ :‬يا طالب الخير أقبل‪ ,‬ويا طالب الشر أقصر‪ ,‬وملكان موكلن يقولن‪:‬‬
‫اللهم أعط منفقا ً خلفًا‪ ,‬وأعط ممسكا ً تلفًا« أخرجه البخاري مختصرا ً وأحمد‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 57‬‬
‫يبعث كل عبد على ما مات عليه‬
‫‪ -118‬عن جابر بن عبد الله ) قال‪ :‬سمعت رسول الله ) يقول‪» :‬يبعث كل‬
‫عبد على ما مات عليه« أخرجه مسلم‪.‬‬
‫‪ -119‬عن عبد بن عمر رضي الله عنهما‪ ،‬قال‪ :‬سمعت رسول الله ) يقول‪» :‬‬
‫إذا أراد الله بقوم عذابا ً أصاب العذاب من كان فيهم‪ ,‬ثم بعثوا على نياتهم«‬
‫أخرجه البخاري ومسلم‪ ،‬ولفظ البخاري عنه قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬إذا‬
‫أنزل الله بقوم عذابا ً أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على أعمالهم«‪.‬‬
‫‪ -120‬عن ابن عباس رضي الله عنهما‪ ،‬قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬النياحة‬
‫على الميت من أمر الجاهلية‪ ,‬وإن النائحة إذا لم تتب قبل أن تموت فإنها‬
‫تبعث يوم القيامة عليها سرابيل من قطران‪ ,‬ثم ُيعلى عليها بدرع من لهب‬
‫النار« أخرجه ابن ماجه‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 58‬‬
‫أين يكون الناس؟‬
‫} يوم تبدل الرض غير الرض والسموات {‬
‫ً‬
‫‪ -121‬عن ثوبان ) مولى رسول الله ) قال‪ :‬كنت قائما عند رسول الله‬
‫) فجاء حبر من أحبار اليهود فقال‪ :‬السلم عليك يا محمد وذكر الحديث وفيه‪:‬‬
‫فقال اليهودي فأين يكون الناس } يوم تبدل الرض غير الرض والسموات {‬
‫؟ فقال رسول الله )‪» :‬هم في الظلمة دون الجسر« أخرجه مسلم‪.‬‬
‫‪ -122‬عن عائشة )ا قالت‪ :‬سئل رسول الله ) عن قوله تعالى‪ } :‬يوم تبدل‬
‫الرض غير الرض والسموات { فأين يكون الناس يومئذ؟ قال‪» :‬على‬
‫الصراط« أخرجه مسلم‪.‬‬

‫‪175‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أي أن الرض والسموات تبدل وتزال ويخلق الله أرضا ً أخرى يكون عليها‬
‫الناس بعد كونهم على الجسر وهو الصراط‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 59‬‬
‫أمور تكون قبل الساعة‬
‫لما نبأ النبي ) بذكر الزلزلة التي تكون عند النفخة الولى ذكر ما يكون في‬
‫ذلك اليوم من الهوال العظام ومن فزعها ما ل تطيق حمله النفوس‪ ،‬وهو‬
‫قوله لدم‪ } :‬ابعث بعث النار { في يوم يشيب فيه الوليد‪ ,‬وتضع الحوامل‪,‬‬
‫وتذهل المراضع‪ ,‬والزلزلة من أشراط الساعة وهي في الدنيا وقوله تعالى‪:‬‬
‫} ترونها { للزلزلة أو للقيامة وقوله تعالى‪ } :‬وترى الناس سكارى { أي من‬
‫العذاب والخوف } وما هم بسكارى { من الشراب‪ ،‬وقد طلب إبليس النظرة‬
‫والمهال إلى يوم البعث والحساب أي طلب أن ل يموت لن يوم البعث ل‬
‫موت بعده فقد أنظره الله إلى النفخة الولى حيث يموت الخلق كلهم‪ .‬وكان‬
‫طلب النظار إلى النفخة الثانية حيث يقوم الناس لرب العالمين فأبى الله‬
‫ذلك عليه‪ .‬وقال تعالى‪ } :‬إذا زلزلت الرض زلزالها { هذه الزلزلة تكون بعد‬
‫إحياء الناس وبعثهم من قبورهم لنه ل يراد بها إل إذعان الناس والتهويل‬
‫عليهم‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 60‬‬
‫الحشر ومعناه الجمع‬
‫‪ -123‬عن أبي هريرة ) عن النبي ) قال‪» :‬يحشر الناس على ثلث طرائق‪:‬‬
‫راغبين وراهبين‪ ,‬واثنان على بعير‪ ,‬وثلثة على بعير وتحشر بقيتهم النار تبيت‬
‫معهم حيث باتوا‪ ,‬وتقيل معهم حيث قالوا‪ ,‬وتصبح معهم حيث أصبحوا‪,‬‬
‫وتمسي معهم حيث أمسوا« أخرجه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫ قوله على ثلث طرائق يحتمل‪ :‬البرار والمخلطون والكفار‪ ،‬فالبرار يؤتون‬‫بالنجائب‪ ,‬والمخلطون يشتركون في البعير‪ ,‬والكفار تحشرهم النار‪ ,‬فاعمل‬
‫هدانا الله وإياك ليكون لك بعير خالص من الشركة‪.‬‬
‫‪ -124‬عن أنس بن مالك ) أن رجل ً قال يا رسول الله‪ :‬الذين يحشرون على‬
‫وجوههم‪ ,‬أيحشر الكافر على وجهه؟ قال رسول الله )‪» :‬أليس الذي أمشاه‬
‫على الرجلين قادرا ً أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟« قال قتادة حين بلغه‪:‬‬
‫بلى وعزة ربنا‪ .‬أخرجه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫‪ -125‬عن سهل بن سعد ) قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬يحشر الناس يوم‬
‫القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيه علم لحد« أخرجه‬
‫مسلم‪.‬‬
‫‪ -126‬عن أبي ذر ) قال‪» :‬إن الصادق المصدوق حدثني أن الناس يحشرون‬
‫ثلثة أفواج‪ ,‬فوجا ً راكبين طاعمين كاسين‪ ,‬وفوجا ً تسحبهم الملئكة على‬
‫وجوههم‪ ,‬ويحشر الناس فوجا ً يمشون ويسعون‪ ,‬يلقي الله الفة على الظهر‬
‫فل تبقى حتى إن الرجل لتكون له الحديقة يعطيها بذات القتب ل يقدر عليها«‬
‫أخرجه النسائي‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 61‬‬
‫أحوال الناس بعد البعث وكيف يحشرون‬
‫إذا بعث الكفار للحشر فلهم خمسة أحوال‪:‬‬
‫حال البعث من القبور‪ :‬يكون الكفار بحواس وجوارح كاملة‪.‬‬
‫‪176‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫السوق إلى موضع الحساب‪ :‬يكونون بحواس وجوارح كاملة‪.‬‬
‫حالة المحاسبة‪ :‬يكونون بحواس وجوارح كاملة‪.‬‬
‫السوق إلى جهنم‪ :‬تسلب أسماعهم وأبصارهم وألسنتهم‪.‬‬
‫)‪(18 /‬‬
‫القامة في النار‪ :‬وهذه الحالة تنقسم إلى بدو ومآل‪ ،‬فبدوها‪ :‬أنهم يقطعون‬
‫المسافة بين موقف الحساب وشفير جهنم عميا ً وبكما ً وصما ً إذلل ً لهم تمييزا ً‬
‫عن غيرهم‪ ،‬ومآل حالهم‪ :‬ترد الحواس إليهم ليشاهدوا النار وما أعد الله لهم‬
‫فيها من العذاب ويروا ملئكة العذاب وكل ما كانوا به مكذبين‪ ,‬فيستقرون‬
‫في النار ناطقين سامعين مبصرين‪ .‬وينادى‪ :‬يا أهل النار‪ :‬خلود فل موت‬
‫وتسلب في ذلك الوقت أسماعهم‪ ,‬وقد تسلب البصار والكلم‪ ,‬لكن سلب‬
‫السمع يقين‪ :‬لن الله تعالى يقول‪ } :‬لهم فيها زفير وهم فيها ل يسمعون {‬
‫]النبياء‪ [100 :‬ولكل حالة آية أو أكثر تدل عليها ولم نذكرها طلبا ً للقتصار‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 62‬‬
‫يحشر الناس حفاة عراة غرل ً‬
‫‪ -127‬عن ابن عباس رضي الله عنهما‪ ،‬قال‪ :‬قام فينا رسول الله ) بموعظة‬
‫فقال‪ » :‬أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرل ً كما بدأنا أول‬
‫خلق نعيده وعدا ً علينا إنا كنا فاعلين‪ ,‬أل وإن أول الناس يكسى يوم القيامة‬
‫إبراهيم عليه الصلة والسلم‪ ,‬أل وإنه يؤتى برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات‬
‫الشمال فأقول‪ :‬يا رب أصحابي فيقول‪ :‬إنك ل تدري ما أحدثوا بعدك‪ ,‬فأقول‬
‫كما قال العبد الصالح‪ } :‬وكنت عليهم شهيدا ً ما دمت فيهم { إلى قوله‪:‬‬
‫} العزيز الحكيم { ]المائدة‪ [118-117 :‬قال‪ :‬فيقال‪ :‬إنهم لم يزالوا مدبرين‬
‫مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم« أخرجه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫‪ -128‬عن معاوية بن حيدة )‪ ،‬عن النبي ) في حديث ذكره قال‪ :‬وأشار بيده‬
‫إلى الشام فقال‪» :‬ههنا إلى ههنا تحشرون ركبانا ً ومشاةً وتجرون على‬
‫وجوهكم يوم القيامة‪ ,‬على أفواهكم الفدام‪ ,‬توفون سبعين أمة‪ ,‬أنتم خيرهم‬
‫على الله وأكرمهم على الله‪ ,‬وإن أول ما يعرب عن أحدكم فخذه«‪.‬‬
‫وفي رواية أخرى ذكرها ابن أبي شيبة‪» :‬وإن أول ما يتكلم من النسان فخذه‬
‫وكفه« أخرجه البخاري والترمذي‪...‬‬
‫معاني الكلمات‪ :‬غر ً‬
‫ل‪ :‬غير مختونين‪ .‬النقى‪ :‬الدقيق الحواري‪ .‬عفراء‪ :‬بيضاء‬
‫تضرب إلى الحمرة قلي ً‬
‫ل‪ .‬الفدام‪ :‬مصفاة الكوز أو البريق أي منعوا الكلم‬
‫حتى تتكلم أفخاذهم تشبيها ً بالفدام على البريق‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 63‬‬
‫لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه‬
‫‪ -129‬عن عائشة رضي الله عنها‪ ،‬قالت‪ :‬سمعت رسول الله ) يقول‪» :‬يحشر‬
‫الناس يوم القيامة حفاة عراة غر ً‬
‫ل« قلت‪ :‬يا رسول الله‪ ,‬الرجال والنساء‬
‫جميعا ً ينظر بعضهم إلي بعض؟ قال‪ :‬يا عائشة‪ ,‬المر أشد من أن ينظر‬
‫بعضهم لبعض« أخرجه مسلم‪.‬‬
‫‪ -130‬عن ابن عباس رضي الله عنهما‪ ،‬أن النبي ) قال‪» :‬تحشرون حفاة‬
‫عراة غر ً‬
‫ل«‪ ،‬فقالت امرأة‪ :‬أيبصر بعضنا أو يرى بعضنا عورة بعض؟ قال‪:‬‬
‫»يافلنة لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه« أخرجه الترمذي‪.‬‬

‫‪177‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫))))))‬
‫] ‪[ 64‬‬
‫يوم القيامة في سور التكوير‪ ،‬والنفطار‪ ،‬والنشقاق‬
‫ من أسماء يوم القيامة‪ :‬يوم العرض‬‫‪ -131‬عن عائشة رضي الله عنها‪ ،‬قالت‪ :‬قال رسول الله ) ‪» :‬من حوسب‬
‫عذب«‪ ،‬قالت فقلت يا رسول الله أليس قد قال الله‪ } :‬فسوف‬
‫يوم القيامة ُ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫يحاسب حسابا يسيرا { «؟ ]النشقاق‪ ،[8 :‬فقال‪» :‬ليس ذلك الحساب إنما‬
‫ذلك العرض من نوقش الحساب يوم القيامة عذب« أخرجه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫ ومن أسماء يوم القيامة‪ :‬يوم الحساب‬‫يروى عن علي بن أبي طالب ) أنه سئل عن محاسبة الله للخلق فقال‪» :‬كما‬
‫يرزقهم في غداة واحدة كذلك يحاسبهم في ساعة واحدة«‪.‬‬
‫‪ -132‬عن أبي هريرة ) قال‪ :‬سأل الناس رسول الله ) هل نرى ربنا يوم‬
‫القيامة؟ قال رسول الله )‪» :‬هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة‬
‫ليست في سحابة؟«‪ ،‬قالوا‪ :‬ل‪ ،‬قال‪» :‬فهل تضارون في رؤية القمر ليلة‬
‫البدر وليس في سحابة«‪ ،‬قالوا‪ :‬ل‪ ،‬قال‪» :‬فو الذي نفس محمد بيده ل‬
‫تضارون في رؤية ربكم إل كما تضارون في رؤية أحدهما«‪ ،‬قال‪» :‬فيلقى‬
‫العبد فيقول‪ :‬أي عبدي قل‪ :‬ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل‬
‫والبل وأذرك ترأس وترتع؟ فيقول‪ :‬بلى‪ ,‬فيقول‪ :‬أفظننت أنك ملقي؟‬
‫فيقول‪ :‬ل‪ ,‬فيقول‪ :‬إني أنساك كما نسيتني‪ ,‬ثم يلقى الثاني فيقول له‪ :‬ويقول‬
‫هو مثل ذلك بعينه ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك فيقول‪ :‬يا رب آمنت‬
‫بك وبكتابك وبرسلك‪ ,‬وصليت‪ ,‬وتصدقت‪ ,‬وصمت‪ ,‬ويثني بخير ما استطاع‪,‬‬
‫قال‪ :‬فيقول‪ :‬ههنا إذا ً ثم يقول‪ :‬الن نبعث شاهدا ً عليك فيقول في نفسه من‬
‫ذا الذي يشهد علي؟ فيختم على فيه‪ ,‬ويقال لفخذه‪ :‬انطقي فتنطق فخذه‪,‬‬
‫ولحمه‪ ,‬وعظامه‪ ,‬بعمله وذلك ليعذر في نفسه‪ ,‬وذلك المنافق وذلك الذي‬
‫يسخط الله عليه‪ ,‬وقد قال الله تعالى‪ } :‬اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك‬
‫حسيبا { ]السراء‪ [14 :‬أي‪ :‬حاسبًا‪ ,‬فعيل ً بمعنى فاعل« أخرجه مسلم‪.‬‬
‫ ومن أسماء يوم القيامة‪ :‬يوم السؤال‬‫‪ -133‬عن ابن عمر رضي الله عنهما‪ ،‬عن النبي ) قال‪» :‬أل كلكم راع وكلكم‬
‫مسؤول عن رعيته فالمير الذي على الناس راع ومسؤول عن رعيته‪,‬‬
‫والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم‪ ,‬والمرأة راعية على بيت‬
‫زوجها وهي مسؤولة عنه‪ ,‬والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه‪ ,‬أل‬
‫فكلكم راع ومسؤول عن رعيته« أخرجه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫)‪(19 /‬‬
‫ ومن أسماء يوم القيامة‪ :‬يوم القضاء وهو أيضا ً يوم الحكم والفصل‬‫‪ -134‬عن أبي هريرة ) أن رسول الله ) قال‪» :‬ما من صاحب ذهب ول فضة‬
‫ل يؤدي منها حقها إل إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي‬
‫عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في‬
‫يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد« أخرجه مسلم‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 65‬‬
‫من أهوال يوم القيامة‬
‫‪ -135‬عن المقداد بن السود ) قال‪ :‬سمعت النبي ) يقول‪» :‬تدنى الشمس‬

‫‪178‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل«‪ ،‬قال سليم بن عامر ما‬
‫أدري ما يعني بالميل‪ :‬أمسافة الرض أو الميل الذي تكحل به العين قال‪:‬‬
‫»فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق‪ ,‬فمنهم من يكون إلى كعبيه‪,‬‬
‫ومنهم من يكون إلى ركبتيه‪ ,‬ومنهم من يكون إلى حقويه‪ ,‬ومنهم من يلجمه‬
‫العرق إلجامًا« قال‪ :‬وأشار رسول الله ) بيده إلى فيه‪.‬أخرجه مسلم‬
‫والترمذي وزاد قوله‪ :‬تكحل به العين فتصهرهم الشمس‪.‬‬
‫‪ -136‬عن أبي هريرة ) أن رسول الله ) قال‪» :‬إن العرق يوم القيامة ليذهب‬
‫في الرض سبعين باعا ً وإنه ليبلغ إلى أفواه الناس أو آذانهم« أخرجه البخاري‬
‫ومسلم‪.‬‬
‫‪ -137‬عن ابن عمر رضي الله عنهما‪ ،‬عن النبي )‪» :‬يوم يقوم الناس لرب‬
‫العالمين« قال‪» :‬يوم يقوم أحدهم في رشحه إلى نصف أذنيه« أخرجه‬
‫البخاري والترمذي‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 66‬‬
‫ما ينجي من أهوال يوم القيامة‬
‫‪ -138‬عن أبي هريرة ) قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬من نفس عن مسلم كربة‬
‫من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة« أخرجه مسلم‪.‬‬
‫وقد ينجي منها كلها ما جاء في الحديث التي‪:‬‬
‫‪-139‬عن عبد الله بن مسعود ) قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬حوسب رجل ممن‬
‫كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء إل أنه كان يخالط الناس وكان‬
‫موسرا ً فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر‪ ,‬قال‪ :‬قال الله عز وجل‪:‬‬
‫أنا أحق بذلك منك‪ ,‬تجاوزوا عن عبدي« أخرجه مسلم‪.‬‬
‫‪ -140‬عن أبي قتادة ) أنه طلب غريما ً له فتوارى عنه‪ ,‬ثم وجده فقال‪ :‬إني‬
‫معسر‪ ,‬قال‪ :‬آلله؟ فقال‪ :‬آلله‪ ,‬قال‪ :‬فإني سمعت رسول الله ) يقول‪» :‬من‬
‫سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه«‬
‫أخرجه مسلم‪.‬‬
‫‪ -141‬عن أبي هريرة )‪ ،‬عن النبي ) قال‪» :‬سبعة يظلهم الله في ظله يوم ل‬
‫ظل إل ظله‪ :‬المام العادل‪ ,‬وشاب نشأ في عبادة الله‪ ,‬ورجل قلبه معلق‬
‫بالمساجد‪ ,‬ورجلن تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه‪ ,‬ورجل دعته امرأة‬
‫ذات منصب وجمال فقال‪ :‬إني أخاف الله‪ ,‬ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى‬
‫ل تعلم شماله ما تنفق يمينه‪ ,‬ورجل ذكر الله خاليا ً ففاضت عيناه«‪ ،‬أخرجه‬
‫البخاري ومسلم‪ ،‬معنى في ظله‪ :‬أي في ظل عرشه‪...‬جاء هكذا مفسرا ً في‬
‫الحديث‪.‬‬
‫‪ -142‬عن حذيفة ) عن النبي ) أن رجل ً مات فدخل الجنة‪ ,‬فقيل له‪ :‬ما كنت‬
‫تعمل؟ فقال‪» :‬أما ذكروا ما ذكر‪ ,‬فقال‪ :‬إني كنت أبايع الناس‪ ,‬فكنت أنظر‬
‫المعسر وأتجاوز في السكة أو في النقد فغفر له« فقال له أبو مسعود )‪ :‬وأنا‬
‫سمعته من رسول الله )« أخرجه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫‪ -143‬عن كعب بن عمرو ) أنه سمع رسول الله ) يقول‪» :‬من أنظر معسرا ً‬
‫أو وضع عنه أظله الله في ظله« أخرجه مسلم‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 67‬‬
‫الشفاعة العامة لهل المحشر‬
‫)‪(20 /‬‬

‫‪179‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -144‬عن أبي هريرة ) قال‪ :‬أتي النبي ) يوما ً بلحم فرفع إليه الذراع وكانت‬
‫تعجبه فنهش منها نهشة فقال‪» :‬أنا سيد الناس يوم القيامة وهل تدرون بم‬
‫ذاك؟ يجمع الله الولين والخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعي وينفذهم‬
‫البصر وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب ما ل يطيقون ول‬
‫يحتملون‪ ،‬فيقول بعض الناس لبعض‪ :‬أل ترون ما أنتم فيه؟ أل ترون ما قد‬
‫بلغكم؟ أل تنظرون إلى من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض‪:‬‬
‫ائتوا آدم‪ ,‬فيأتون آدم فيقولون‪ :‬يا آدم أنت أبونا أبو البشر خلقك الله بيده‬
‫ونفخ فيك من روحه‪ ,‬وأمر الملئكة فسجدوا لك اشفع لنا إلى ربك أل ترى ما‬
‫نحن فيه‪ ,‬أل ترى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم‪ :‬إن ربي غضب اليوم غضبا ً لم‬
‫يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته‪,‬‬
‫نفسي نفسي‪ ,‬اذهبوا إلى غيري‪ ,‬اذهبوا إلى نوح‪ ,‬فيأتون نوحا ً فيقولون‪ :‬يا‬
‫نوح‪ ,‬أنت أول الرسل إلى الرض وسماك الله عبدا ً شكورًا‪ ,‬اشفع لنا إلى‬
‫ربك‪ ,‬أل ترى إلى ما نحن فيه؟ أل ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم نوح‪ :‬إن ربي‬
‫قد غضب اليوم غضبا ً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله‪ ,‬وإنه قد‬
‫كانت لي دعوة دعوت بها على قومي‪ :‬نفسي نفسي‪ ,‬اذهبوا إلى إبراهيم‪,‬‬
‫فيأتون إبراهيم فيقولون‪ :‬يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الرض‬
‫اشفع لنا إلى ربك أل ترى إلى ما نحن فيه؟ أل ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول‬
‫لهم إبراهيم‪ :‬إن ربي قد غضب اليوم غضبا ً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب‬
‫بعده مثله‪ ,‬وذكر كذباته‪ ,‬نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري‪ ,‬اذهبوا إلى موسى‪,‬‬
‫فيأتون موسى فيقولون‪ :‬يا موسى‪ ,‬أنت رسول الله فضلك الله برسالته‬
‫وبتكليمه على الناس اشفع لنا إلى ربك‪ ,‬أل ترى إلى ما نحن فيه؟ أل ترى‬
‫إلى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم موسى‪ :‬إن ربي قد غضب اليوم غضبا ً لم يغضب‬
‫قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني قتلت نفسا ً لم أومر بقتلها‪ ,‬نفسي‬
‫نفسي اذهبوا إلى عيسى فيأتون عيسى فيقولون‪ :‬يا عيسى‪ ,‬أنت رسول الله‬
‫وكلمت الناس في المهد وكلمة منه ألقاها إلى مريم وروح منه‪ ,‬فاشفع لنا‬
‫إلى ربك‪ ,‬أل ترى إلى ما نحن فيه؟ أل ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم‬
‫عيسى‪ :‬إن ربي غضب اليوم غضبا ً لم يغضب قبله مثله‪ ,‬ولم يغضب بعده‬
‫مثله ولم يذكر ذنبًا‪ ،‬نفسي نفسي‪ ,‬اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى محمد‬
‫) فيأتون فيقولون‪ :‬يا محمد أنت رسول الله وخاتم النبياء‪ ,‬وغفر الله لك ما‬
‫تقدم وما تأخر‪ ,‬اشفع لنا إلى ربك أل ترى إلى ما نحن فيه؟ أل ترى إلى ما‬
‫قد بلغنا؟ فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا ً لربي‪ ,‬ثم يفتح الله علي‬
‫ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئا ً لم يفتحه لحد غيري من قبلي‬
‫ثم قال‪ :‬يا محمد‪ ,‬ارفع رأسك‪ ,‬وسل تعطه واشفع تشفع‪ ,‬فأرفع رأسي‬
‫فأقول‪ :‬يا رب أمتي أمتي‪ ,‬فيقال يا محمد أدخل الجنة من أمتك من ل حساب‬
‫عليه من الباب اليمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك‬
‫من البواب‪ ,‬والذي نفس محمد بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة‬
‫لكما بين مكة وهجر أو كما بين مكة وبصرى«‪ ،‬وفي البخاري‪» :‬كما بين مكة‬
‫وحمير« أخرجه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 68‬‬
‫الشفاعة العامة لهل الموقف هي المقام المحمود‬
‫‪ -145‬عن ابن عمر رضي الله عنهما‪ ،‬قال‪» :‬إن الناس يصيرون يوم القيامة‬
‫جثيا ً كل أمة تتبع نبيها تقول‪ :‬يا فلن‪,‬اشفع‪,‬يا فلن‪,‬اشفع‪,‬حتى تنتهي الشفاعة‬
‫إلى النبي ) فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود« أخرجه البخاري‪.‬‬
‫‪180‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -146‬عن أبي سعيد الخدري ) قال‪ :‬قال رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم‬
‫‪» :‬أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ول فخر‪ ،‬وبيدي لواء الحمد ول فخر‪،‬وما من‬‫نبي يومئذ آدم وما سواه إل تحت لوائي ‪,‬وأنا أول من تنشق عنه الرض ول‬
‫فخر قال‪ :‬فيفزع الناس ثلث فزعات فيأتون آدم فيقولون‪ :‬أنت أبونا فاشفع‬
‫لنا إلى ربك فيقول‪ :‬أنا أذنبت ذنبا ً فأهبطت به إلى الرض ائتوا نوحا ً فيقول‪:‬‬
‫إني دعوت على أهل الرض دعوة فأهلكوا ولكن اذهبوا إلى إبراهيم فيأتون‬
‫إبراهيم فيقول‪ :‬إني كذبت ثلث كذبات‪,‬ثم قال رسول الله )‪ :‬ما منها كذبة إل‬
‫ما حل بها عن دين الله ولكن ائتوا موسى فيأتون موسى فيقول‪ :‬إني قد‬
‫عبدت من دون الله ولكن ائتوا‬
‫قتلت نفسا ً ولكن ائتوا عيسى فيقول‪ :‬إني ُ‬
‫محمدا ً ) فيأتوني فأنطلق معهم«‪ ،‬قال ابن جدعان قال أنس‪ :‬فكأني أنظر‬
‫إلى رسول الله ) قال‪» :‬فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها فيقال‪ :‬من هذا؟‬
‫فيقال محمد فيفتحون لي ويرحبون فيقولون‪ :‬مرحبًا‪،‬فأخر ساجدا ً لله‬
‫فيلهمني من الثناء والحمد فيقال لي ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع‬
‫وقل يسمع لقولك وهو المقام المحمود الذي قال الله فيه‪ } :‬عسى أن يبعثك‬
‫ربك مقاما ً محمودا ً { ]السراء‪ ،«[79 :‬قال سفيان‪ :‬ليس عن أنس إل هذه‬
‫الكلمة‪ :‬فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها‪ ...‬أخرجه الترمذي‪.‬‬
‫فيفزع الناس ثلث فزعات‪ :‬ذلك والله أعلم عندما تزفر النار ثلث زفرات‪.‬‬
‫أقوال في المقام المحمود‪:‬‬
‫الول‪ :‬أنه الشفاعة العامة للناس يوم القيامة كما تقدم‪.‬‬
‫)‪(21 /‬‬
‫الثاني‪ :‬إخراجه طائفة من النار‪.‬‬
‫شفاعات نبينا ) يوم القيامة‪:‬‬
‫الولى‪ :‬وهي العامة لهل الموقف ليعجل حسابهم ويراحوا من الهول‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬إدخال قوم الجنة بغير حساب‪.‬‬
‫الثالثة‪ :‬في جماعة من أمته استوجبوا النار بذنوبهم حتى ل يدخلوها‪.‬‬
‫الرابعة‪ :‬فيمن دخل النار من المذنبين من أمته حتى يخرجوا منها‪.‬‬
‫الخامسة‪ :‬في زيادة الدرجات في الجنة لهلها‪.‬‬
‫السادسة‪ :‬شفاعته ) لعمه أبي طالب للتخفيف عنه‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 69‬‬
‫أسعد الناس بشفاعة النبي )‬
‫‪ -147‬عن أبي هريرة ) قال‪ :‬قلت يا رسول الله‪ ,‬من أسعد الناس بشفاعتك‬
‫يوم القيامة؟ فقال‪» :‬لقد ظننت يا أبا هريرة أن ل يسألني عن هذا الحديث‬
‫أحد أولى منك لما رأيت من حرصك على الحديث‪ ,‬أسعد الناس بشفاعتي‬
‫يوم القيامة‪ :‬من قال ل إله إل الله خالصا ً من قبل نفسه« أخرجه البخاري‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 70‬‬
‫عذب‬
‫العرض وتطاير الصحف ومن نوقش الحساب ُ‬
‫حديث عائشة في البخاري وقد تقدم برقم‪131 :‬‬
‫‪ -148‬روي عن رسول الله )‪» :‬أن الناس ُيعرضون ثلث عرضات يوم‬
‫القيامة‪ ,‬فأما عرضتان‪ :‬فجدال ومعاذير‪ ,‬وأما العرضة الثالثة‪ :‬فتطاير الصحف‪,‬‬
‫فالجدال لهل الهواء يجادلون لنهم ل يعرفون ربهم فيظنون أنهم إذا جادلوه‬

‫‪181‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫نجوا وقامت حجتهم والمعاذير لله تعالى يعتذر الكريم إلى آدم وإلى أنبيائه‬
‫ويقيم حجته عندهم على العداء‪ ,‬ثم يبعثهم إلى النار‪ ,‬فإنه يجب أن يكون‬
‫عذره عند أنبيائه وأوليائه ظاهرا ً حتى ل تأخذهم الحيرة«‪ ،‬ولذلك قيل عن‬
‫رسول الله )‪» :‬ل أحد أحب إليه المدح من الله تعالى‪ ،‬ول أحد أحب إليه‬
‫العذر من الله‪ ,‬والعرضة الثالثة للمؤمنين وهو العرض الكبر يخلو بهم‬
‫فيعاتبهم في تلك الخلوات من يريد أن يعاتبهم حتى يذوق وبال الحياء‬
‫ويرفض عرقا ً بين يديه ويفيض العرق منهم على أقدامهم من شدة الحياء‪ ,‬ثم‬
‫يغفر لهم ويرضى عنهم« حديث صحيح‪ ،‬أخرجه ا لترمذي الحكيم في الصل‬
‫السادس والثمانين‪.‬‬
‫فتخيل نفسك وأنت بين يدي ربك وفي يدك صحيفتك مخبرة بعملك ل تغادر‬
‫بلية كتمتها ول مخبأة أسررتها وأنت تقرأ ما فيها بلسان كليل منكسر‬
‫والهوال محدقة بك من بين يديك ومن خلفك فكم من بلية كنت نسيتها‬
‫تذكرتها الن وكم من سيئة أخفيتها ظهرت الن وكم من عمل ظننت أنه سلم‬
‫لك وخلص قد ُرد عليك في ذلك الموقف وُأحبط وكان أملك فيه عظيما ً فيا‬
‫حسرة قلبك ويا أسفك على ما فرطت فيه من طاعة ربك‪ .‬فأكثر من الطاعة‬
‫لتعطى كتابك بيمينك فتكون من الفائزين وابتعد عن المعاصي حتى ل تعطى‬
‫كتابك بشمالك فتكون من الخاسرين‪.‬‬
‫ ما يسأل عنه العبد وكيفية السؤال؟‬‫قال تعالى‪ } :‬فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ً يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا ً يره‬
‫{ ]الزلزلة ‪.[8 -7‬‬
‫‪ -149‬عن أبي برزة السلمي ) قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬ل تزول قدما عبد‬
‫يوم القيامة حتى يسأل عن أربع‪ :‬عن عمره فيم أفناه؟ وعن جسده فيم‬
‫أبله؟ وعن علمه ما عمل فيه؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟«‬
‫أخرجه الترمذي‪.‬‬
‫‪ -150‬عن معاذ بن جبل ) قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬ل تزول قدما عبد يوم‬
‫القيامة حتى يسأل عن أربع خصال‪ :‬عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم‬
‫أبله؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وعن علمه ماذا عمل فيه؟«‬
‫أخرجه الترمذي‪.‬‬
‫‪ -151‬عن ابن عمر )ما قال‪ :‬سمعت رسول الله ) يقول في النجوى‪» :‬يدنى‬
‫المؤمن يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه ‪ -‬أي يستره من الخلئق ‪ -‬فيقرره‬
‫بذنوبه‪ ,‬فيقول هل تعرف؟ فيقول‪ :‬رب أعرف‪ ,‬قال فيقول‪ :‬إني سترتها عليك‬
‫في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم‪ ,‬قال‪ :‬فيعطى صحيفة حسناته‪ ,‬وأما الكفار‬
‫والمنافقون‪ ,‬فينادى بهم على رؤوس الخلئق هؤلء الذين كذبوا على الله«‬
‫أخرجه البخاري‪ ،‬وقال في آخره‪ } :‬هؤلء الذين كذبوا على ربهم أل لعنة الله‬
‫على الظالمين { ]هود‪.[18 :‬‬
‫‪ -152‬عن أبي ذر ) قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬يؤتى بالرجل يوم القيامة‬
‫فيقال‪ :‬اعرضوا عليه صغار ذنوبه وتخبأ كبارها‪ ,‬فيقال له‪ :‬عملت يوم كذا وكذا‬
‫كذا وكذا ثلث مرات‪ ,‬قال‪ :‬وهو يقر ليس ينكر قال‪ :‬وهو مشفق من الكبائر‬
‫أن تجيىء قال‪ :‬فإذا أراد الله به خيرا ً قال‪ :‬أعطوه مكان كل سيئة حسنة‪,‬‬
‫فيقول حين طمع‪ :‬يا رب إن لي ذنوبا ً ما رأيتها ههنا‪ ,‬قال‪ :‬فلقد رأيت رسول‬
‫الله ) ضحك حتى بدت نواجذه‪ ,‬ثم تل‪ } :‬فأولئك يبدل الله سيئاتهم‬
‫حسنات { أخرجه مسلم‪.‬‬
‫‪ -153‬عن ابن مسعود ) أنه قال‪» :‬ما ستر الله على عبد في الدنيا إل ستر‬
‫عليه في الخرة« وهذا مأخوذ من حديث النجوى‪ ,‬ومن قوله عليه الصلة‬
‫‪182‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والسلم‪» :‬ل يستر الله على عبد في الدنيا إل ستره يوم القيامة«أخرجه‬
‫مسلم‪.‬‬
‫ً‬
‫‪ -154‬عن أبي هريرة )‪» :‬من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والخرة«‬
‫أخرجه مسلم‪ ،‬وروي‪» :‬من ستر على مسلم عورته‪ ,‬ستر الله عورته يوم‬
‫القيامة«‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 71‬‬
‫الله تعالى يكلم العبد ليس بينه وبينه ترجمان‬
‫)‪(22 /‬‬
‫‪ -155‬عن عدي بن حاتم ) قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬ما منكم من أحد إل‬
‫سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فل يرى إل ما قدم‪,‬‬
‫وينظر أشأم منه فل يرى إل ما قدم وينظر بين يديه فل يرى إل النار تلقاء‬
‫وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة«‪ ،‬وزاد في رواية‪» :‬ولو بكلمة طيبة«‬
‫أخرجه البخاري والترمذي‪.‬‬
‫فالعاقل من استعد لذلك اليوم فتزود بالعمل الصالح حيث ل ينفع درهم ول‬
‫دينار فمن ثقلت موازينه بالحسنات فهو في عيشة راضية ومن خفت موازينه‬
‫فأمه هاوية‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 72‬‬
‫القصاص يوم القيامة بين الناس‬
‫‪ -156‬عن أبي هريرة ) أن رسول الله ) قال‪» :‬لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم‬
‫القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء« أخرجه مسلم‪.‬‬
‫‪ -157‬وعنه أن رسول الله ) قال‪» :‬من كانت عنده مظلمة لخيه من عرضه‬
‫أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن ل يكون دينار ول درهم‪ ,‬وإن كان له عمل‬
‫صالح أخذه منه بقدر مظلمته‪ ,‬وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه‬
‫فحمل عليه« أخرجه البخاري‪.‬‬
‫‪ -158‬وعنه أن رسول الله ) قال‪» :‬أتدرون من المفلس؟ قالوا‪ :‬المفلس فينا‬
‫من ل درهم له ول متاع‪ ,‬قال‪ :‬إن المفلس من أمتي‪ ,‬من يأتي يوم القيامة‬
‫بصلة وصيام وزكاة‪ ,‬ويأتي قد شتم هذا‪ ,‬وقذف هذا‪ ,‬وأكل مال هذا‪ ,‬وسفك‬
‫دم هذا‪ ,‬وضرب هذا‪ ,‬فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته‪ ,‬فإن فنيت‬
‫حسناته قبل انقضاء ما عليه ُأخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في‬
‫النار« أخرجه مسلم‪.‬‬
‫‪ -159‬عن ابن عمر رضي الله عنهما‪ ،‬قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬من مات‬
‫وعليه دينار أو درهم قضى من حسناته‪ ,‬ليس َثم دينار ول درهم‪ ,‬من ترك دينا ً‬
‫أو ضياعا ً فعلى الله ورسوله« أخرجه ابن ماجه‪.‬‬
‫فما أشد فرح بعض الناس اليوم بالمضمضة بأعراض المسلمين وأخذ‬
‫أموالهم‪ ,‬وما أشد حسرتهم غدا ً عندما يأخذ حسناتهم الخصوم عندما يقف‬
‫الظالم والمظلوم على بساط العدل والعاقل من عمل الصالحات كما قال‬
‫عمر بن الخطاب )‪ :‬حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا‪,‬‬
‫وحساب النفس يكون بالتوبة وتدارك التقصير في فرائض الله وبرد الحقوق‬
‫إلى أهلها أو التحلل »المسامحة« منهم‪.‬‬
‫))))))‬

‫‪183‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫] ‪[ 73‬‬
‫أول من يحاسب أمة محمد )‬
‫‪ -160‬عن ابن عباس رضي الله عنهما‪ ،‬عن النبي ) قال‪» :‬نحن آخر المم‬
‫وأول من يحاسب يقال‪ :‬أين المة المية ونبيها؟ فنحن الخرون الولون«‬
‫أخرجه ابن ماجه وفي رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما‪» :‬فتفرج لنا‬
‫المم عن طريقنا فنمضي غرا ً محجلين من آثار الوضوء فتقول المم‪ :‬كادت‬
‫هذه المة أن تكون أنبياء كلها« أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده‬
‫بمعناه‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 74‬‬
‫أول ما يحاسب عليه من العمال‪ ،‬وما يقضى فيه‬
‫‪ -161‬عن عبد الله بن مسعود ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬قال‪ :‬قال رسول الله )‪» :‬‬
‫أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء« أخرجه البخاري ومسلم‬
‫والنسائي والترمذي‪.‬‬
‫‪ -162‬وعنه أن رسول الله ) قال‪» :‬أول ما يحاسب عليه العبد‪ :‬الصلة وأول‬
‫ما يقضى بين الناس‪ :‬الدماء« أخرجه النسائي‪.‬‬
‫‪ -163‬عن علي بن أبي طالب ) أنه قال‪» :‬أنا أول من يجثو يوم القيامة بين‬
‫يدي الرحمن للخصومة« أخرجه البخاري‪ ,‬يريد قصته في مبارزته هو وصاحباه‬
‫الثلثة من كفار قريش في غزوة بدر‪ .‬قال أبو ذر‪ :‬وفيهم نزلت‪ } :‬هذان‬
‫خصمان اختصموا في ربهم { ]الحج‪.[19 :‬‬
‫‪ -164‬عن حذيفة ) أنه رأى رجل ً ل يتم ركوعه ول سجوده‪ ,‬فلما قضى صلته‬
‫قال له حذيفة‪ :‬ما صليت ولو مت مت على غير سنة محمد )« أخرجه‬
‫البخاري‪.‬‬
‫ على المسلم المحافظة على الفروض من إتمام ركوع وسجود وحضور‬‫قلب فإن غفل عن شيء من ذلك اجتهد في نفله ول يتساهل فيه ومن ل‬
‫يحسن صلة الفرض فلن يحسن النفل لتهاون الناس فيه ونقره كنقر الديك‬
‫وإذا كانت الصلة بهذه الصفة دخل صاحبها في معنى قوله تعالى‪ } :‬فخلف‬
‫من بعدهم خلف أضاعوا الصلة { والتضييع للصلة هو عدم مراعاة حدودها‬
‫من وقت وطهارة وتمام ركوع وسجود ونحو ذلك وهو مع ذلك يصليها‪ ,‬ول‬
‫يمتنع من القيام بها في وقتها وغير وقتها‪ ,‬وأما من تركها أصل ً فهو كافر‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 75‬‬
‫شهادة أعضاء الكافر والمنافق عليهما‬
‫‪ -165‬عن أنس بن مالك ) قال‪ :‬كنا عند رسول الله )‪ ،‬فضحك‪ ،‬فقال‪» :‬هل‬
‫تدرون مما أضحك«؟ قلنا‪ :‬الله ورسوله أعلم‪ .‬قال‪» :‬من مخاطبة العبد ربه‪,‬‬
‫يقول‪ :‬يا رب‪ ,‬ألم تجرني من الظلم؟ قال‪ :‬يقول‪ :‬بلى قال‪ :‬فيقول‪ :‬فإني ل‬
‫أجيز على نفسي إل شاهدا ً مني قال‪ :‬كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا ً‬
‫وبالكرام الكاتبين شهودًا‪ ,‬قال‪ :‬فيختم على فيه فيقال لركانه‪ :‬انطقي فتنطق‬
‫بأعماله‪ ,‬قال‪ :‬ثم يخلى بينه وبين الكلم قال فيقول‪ :‬بعدا ً لكن وسحقا ً فعنكن‬
‫كنت أناضل« أخرجه مسلم‪.‬‬
‫‪ -166‬وعنه أن النبي ) قال‪» :‬يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له‪ :‬أرأيت لو‬
‫كان لك ملء الرض ذهبا ً كنت تفتدي به؟ فيقول‪ :‬نعم‪ ,‬فيقال له قد كنت‬
‫سئلت ما هو أيسر من ذلك« أخرجه البخاري ومسلم‪ ،‬وفي رواية مسلم‪ :‬بدل‬
‫»قد كنت«‪» :‬كذبت قد سئلت ما هو أيسر من ذلك«‪.‬‬
‫‪184‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(23 /‬‬
‫أول ما يتكلم من النسان فخذه يحتمل وجهين‪:‬‬
‫الول‪ :‬زيادة في الفضيحة والخزي لنه كان في الدنيا يجاهر بالفواحش‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬لمن جحد ما في كتابه فاستحق من الله الفضح والخزاء‪.‬‬
‫والناس يوم القيامة ثلث فرق‪:‬‬
‫فرقة ل يحاسبون أصل ً وهي من المؤمنين‪.‬‬
‫فرقة تحاسب حسابا ً يسيرا ً وهي من المؤمنين‪.‬‬
‫فرقة تحاسب حسابا ً عسيرا ً يكون منها مسلم وكافر‪.‬‬
‫والقيامة مواطن‪ :‬فموطن يكون فيه سؤال وكلم وموطن ل يكون فيه ذلك‪.‬‬
‫قال تعالى‪ } :‬فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون { ]الحجر‪،[92 :‬‬
‫وقال تعالى‪ } :‬ول يسأل عن ذنبه إنس ول جان { ]الرحمن‪.[39 :‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 76‬‬
‫شهادة الرض بما عمل عليها وشهادة المال على صاحبه‬
‫‪ -167‬عن أبي سعيد الخدري )‪ ،‬عن النبي ) أنه قال‪» :‬إن هذا المال خضر‬
‫حلو‪ ,‬ونعم صاحب المسلم هو لمن أعطى منه المسكين واليتيم وابن‬
‫السبيل‪ -‬أو كما قال رسول الله ) ‪ -‬وإنه من يأخذه بغير حقه كالذي يأكل ول‬
‫يشبع ويكون عليه شهيدا ً يوم القيامة« أخرجه مسلم‪.‬‬
‫‪ -168‬قال رسول الله )‪» :‬ل يسمع مدى صوت المؤذن جن ول إنس ول‬
‫شجر ول مدر إل شهد له يوم القيامة« أخرجه مالك وابن ماجه‪.‬‬
‫فكر أيها المسلم بأنك مشهود عليك في فعلك ومقالك وأعظم الشهود هو‬
‫الله سبحانه الذي ل تخفى عليه خافية‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 77‬‬
‫سؤال الله للنبياء وشهادة هذه المة لهم بالتبليغ‬
‫‪ -169‬عن أبي سعيد الخدري ) قال‪ :‬قال رسول الله ) قال‪» :‬يجيء النبي‬
‫يوم القيامة ومعه الرجل ويجيء النبي ومعه الرجلن ويجيء النبي ومعه‬
‫الثلثة‪ ,‬وأكثر من ذلك فيقال له‪ :‬هل بلغت قومك؟ فيقول‪ :‬نعم فيدعى قومه‬
‫فيقال‪ :‬هل بلغكم؟ فيقولون ل فيقال‪ :‬من يشهد لك؟ فيقول‪ :‬محمد وأمته‬
‫فتدعى أمة محمد ) فيقال‪ :‬هل بلغ هذا؟ فيقولون‪ :‬نعم‪ .‬فيقول‪ :‬وما علمكم‬
‫بذلك؟ فيقولون أخبرنا نبينا ) بذلك أن الرسل قد بلغوا فصدقناه‪ ,‬قال‪ :‬فذلك‬
‫قوله‪ } :‬وكذلك جعلناكم أمة وسطا ً لتكونوا شهداء على الناس ويكون‬
‫الرسول عليكم شهيدا ً { « أخرجه ابن ماجه‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 78‬‬
‫عقوبة منع الزكاة والغلول والغدر‬
‫‪ -170‬عن أبي هريرة ) قال‪ :‬قام فينا رسول الله ذات يوم فذكر الغلول‬
‫وعظم أمره‪ ،‬ثم قال‪» :‬ل ألفين أحدكم يجئ يوم القيامة على رقبته بعير له‬
‫رغاء يقول يا رسول الله‪ ,‬أغثني فأقول‪ :‬ل أملك لك شيئا ًً قد أبلغتك‪ ,‬ل ألفين‬
‫أحدكم يجئ يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة‪ ,‬يقول يا رسول الله‪,‬‬
‫أغثني فأقول‪ :‬ل أملك لك شيئا ًً قد أبلغتك‪ ,‬ل ألفين أحدكم يجئ يوم القيامة‬
‫على رقبته شاة لها ثغاء يقول‪ :‬يا رسول الله أغثني‪ ,‬فأقول‪ :‬ل أملك لك شيئا ً‬
‫قد أبلغتك ل ألفين أحدكم يجئ يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح‪ ,‬يقول‬

‫‪185‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يا رسول الله‪ :‬أغثني‪ ,‬فأقول‪ :‬ل أملك لك شيئا ً قد أبلغتك‪ ,‬ل ألفين أحدكم‬
‫يجئ يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق فيقول‪ :‬يا رسول الله أغثني‪ ,‬فأقول‪:‬‬
‫ل أملك لك من الله شيئا ًً قد أبلغتك ل ألفين أحدكم يجئ يوم القيامة على‬
‫رقبته صامت فيقول يا رسول الله‪ ,‬أغثني فأقول‪ :‬ل أملك لك من الله شيئا ً‬
‫قد أبلغتك« أخرجه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫هذا عن الغلول وهو أخذ المجاهد من الغنيمة قبل قسمتها فهو وإن كان له‬
‫سهم منها فل يجوز له أن يأخذ سوى الحصة المخصصة له بعد القسمة كما ل‬
‫يجوز للموظف ول لغيره الخذ من مال الدولة سوى ما خصص له من راتب‬
‫ونحوه كما ل يجوز استخدام سيارات الدولة – أثناء أو بعد الدوام‪ -‬للغراض‬
‫الخاصة‪.‬‬
‫‪ -171‬عن ابن عمر ) قال‪ :‬قال رسول الله ) ‪» :‬إذا جمع الله الولين‬
‫والخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء فيقال‪ :‬هذه غدرة فلن ابن فلن«‬
‫أخرجه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫‪ -172‬عن أبي هريرة قال ‪ :‬قال رسول الله ) ‪» :‬ما من صاحب ذهب ولفضة‬
‫ليؤدي منها حقها إل إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي‬
‫عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في‬
‫يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما‬
‫إلى الجنة وإما إلى النار قيل‬
‫يا رسول الله فالبل ؟ قال‪» :‬ول صاحب إبل ل يؤدي منها حقها ومن حقها‬
‫حلبها يوم ورودها إل إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر‪ ،‬أوفر ما كانت‪،‬‬
‫ل يفقد منها فصيل ً واحدا ً ‪ ،‬تطؤه بأخفافها ‪ ،‬وتعضه بأفواهها ‪ ،‬كلما مر عليه‬
‫أولها ‪،‬رد عليه أخراها ‪،‬في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ‪،‬حتى يقضى‬
‫بين العباد ‪ ،‬فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ‪....‬الخ « أخرجه مسلم‪.‬‬
‫أي أن الله سبحانه يجمع الفضيحة مع العذاب لكل من مانع الزكاة والغال‬
‫والغادر‪.‬أجارنا الله وجميع المسلمين من هذه الذنوب ومن غيرها وأعاننا على‬
‫طاعته إنه سميع مجيب‪.‬‬
‫))))))‬
‫] ‪[ 79‬‬
‫حوض النبي )‬
‫)‪(24 /‬‬
‫‪ -172‬عن أنس بن مالك ) قال‪ :‬بينا رسول الله ) ذات يوم بين أظهرنا إذ‬
‫أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما ً فقلنا‪ :‬ما أضحك يا رسول الله؟