‫‪http://www.balligho.

com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تم تحميل هذا الكتاب‬
‫من مكتبة موقع‬
‫"بّلغوا عّني ولو آية"‬

‫رسالتنا‪ :‬يصل الكثير من الناس بعض الرسائل اللكترونية عن السلم ويقومون‬
‫صصنا هذه‬
‫بحذفها أو تجاهلها بحجة أنها طويلة ويثقل عليهم قراءتها‪ .‬لذلك خ ّ‬
‫الصفحة للشتراك في عظة يومية قصيرة أو حديث شريف أو آية تصل إلى بريد‬
‫المشترك بحيث لن يصعب قرائتها والستفادة منها راجيا من المولى عز وجل‬
‫الجر والثواب‪ .‬مثال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬بلّـغوا عنّـي ولو‬
‫‪".‬آية‬
‫للشتراك في هذه الخدمة الرجاء زيارة موقعنا "بلّـغوا عنّـي ولو آية" في السفل‬
‫‪ :‬وتسجيل البريد اللكتروني‬
‫‪http://www.balligho.com‬‬
‫‪ :‬أو عن طريق إرسال رسالة ولو فارغة إلى‬
‫‪subscribe@balligho.com‬‬
‫‪.‬ويمكنكم أيضا أن تتصفحوا الرشيف بالحاديث المرسلة مسبقًا‬
‫ن في السلم سنة حسنة‪ ،‬فعمل بها‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬من س ّ‬
‫بعده‪ ،‬كتب له مثل أجر من عمل بها‪ .‬ول ينقص من أجورهم شيء‪ ...‬الحديث‪.‬‬
‫فاحرصوا يرحمكم ال على نشرها فكل من يزور الموقع ويستفيد منه عن طريقك‬
‫تكسب من الجر الكثير وإن قام بدوره بالعمل بها ونشرها أيضا فكلنا نكسب أمثل‬
‫‪.‬أجورهم ول ينقص من الجر شيئا‬

‫والسّنة‬
‫منهاجنا‪َ :‬‬
‫و َ‬
‫دة إلى الك َِتا ِ‬
‫ب َ‬
‫ع ْ‬
‫ف ال ُ‬
‫بِ َ‬
‫مة‬
‫سل َ ِ‬
‫هم ِ َ‬
‫ف ْ‬
‫ّ‬
‫‪1‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ةة ةةةةة ةةة ةةةةةة ةةةة ةةةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة‬
‫)ةةةة ةةة ةةةةةةةة ةةة ةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة ةةة‬
‫ةةةةةةةة(‬
‫الكتاب ‪ :‬موسوعة البحوث والمقالت العلمية‬
‫جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة‬
‫حوالي خمسة آلف وتسعمائة مقال وبحث‬
‫علي بن نايف الشحود‬
‫)‪ (3‬مما سبق نقول بأن الهتمام عند وضع الخبرات والمعلومات للطالب‬
‫يجب أن ينصب على النواحي الجتماعية والبيئية بالصورة التي تجعل من‬
‫الطالب مرتبطا ً بهاومدركا ً لجميع ما يحيط بها‪.‬‬
‫)‪ (4‬وبهذا تكون العلقة بين المؤسسة التعليمية والمجتمع والسرة علقة‬
‫تعاون لن الهدف واحد هو تنمية الطالب التنمية الكاملة المتكاملة من جميع‬
‫جوانبه‪ .‬فالمدرسة تقوم بإعداد الطالب وتنمية قواه ومواهبه إعدادا ً فرديًا‪،‬‬
‫وتتيح له الفرص للنمو الكامل‪ ،‬وإعدادا ً اجتماعيا ً يوجه هذا النمولينسجم مع‬
‫نمو بقية أعضاء المجتمع ليحقق رغباته وليفهم نظمه ويتقبلها ويحترمها‬
‫ويعمل على إصلح الفاسد منها‪ .‬والمجتمع له نظم وحضارة وقوانين متغيرة‪،‬‬
‫ولهذا يجب أن تساير المدرسة المجتمع في هذا التغير وأل تتخلف عنه‪ ،‬وإل‬
‫فقد قصرت في وظيفتها‪ ،‬إذ ليس من المعقول أن تكون تجارب المتعلم‬
‫ومعارفه وأخلقه تمثل الماضي فقط‪.‬‬
‫)‪ (4‬لتحقيق ما سبق كان لبد من إيجاد طريقة تدريس تناسب الوصول لهذا‬
‫الهدف والطريقة المناسبة هي أن تكون الدراسة من خلل نشاط الطلب‬
‫الذي يقوم على خبراتهم الذاتية المبنية على أفكار وخبرات لديهم اكتسبوها‬
‫سابقا ً بنفس الطريقة‪ .‬هذا النشاط الذي يقوم به الطلب يتيح لهم القيام‬
‫بدور إيجابي وفعال‪ .‬وذلك من خلل قيام الطالب وتعاونه مع زملئه في وضع‬
‫الفكار والخطط التي يحويها المنهج‪ ،‬حيث يشترك الطالب في اختيار‬
‫الموضوع أو المشكلة التي تدور حولها الد ارسة‪ ،‬وفي تحديد الهداف ورسم‬
‫الحلول وتنفيذها وتقويمها‪ ،‬ويتم ذلك كله في ضوء ميوله ودوافعه ومقدراته‬
‫العقلية ومشاركته الخرين وتعاونه معهم في وضع القيم الدينية للمجتمع‬
‫الذي يعيش فيه الطالب موضع العتبار‪ .‬لذا تصبح طريقة التدريس المناسبة‬
‫هي الطريقة التي توفر للطالب مجال ً للنشاط الذاتي‪ .‬ومثل هذه الطريقة‬
‫تتمثل في الوحدات والموضوعات وهي تنظيم للخبرات يقود إلى نشاط‬
‫الطلب‪.‬‬
‫)‪ (5‬في هذه الحالة يصبح دور الستاذ هو الرشاد والتوجيه للطلب والعملية‬
‫التربويةكلها‪ ،‬لن العمل أساسا ً ـــ كما ذكرنا ـــ يقوم على نشاط الطلب‪.‬‬
‫فهو يشجع الطالب على أن يقدم السئلة والستفسار عما غمض عليه من‬
‫المور‪ ،‬وعلى الستاذ أن يوجه إلى المصادر التي يمكن أن يجد فيها الجابة‬
‫الصحيحة والكافية والكاملة لسئلته واستفساراته‪ ،‬كما يدربه على عملية‬
‫تنظيم وربط الخبرات والفكار المختلفة ومعرفة العلقة بينها‪ .‬وقدرة الستاذ‬
‫‪2‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫على ذلك تقود إلى تقريب الحقائق إلى أذهان الطلب ومداركهم‪ .‬وأيضا ً على‬
‫الستاذ أن يشجع الطلب جميعهم على تقديم اقتراحات فيما يدرسونه‪،‬‬
‫ويسمح لهم بحرية الحركة والكلم ما دام هذا ل يؤدي إلى تعطيل سير‬
‫النشاط والتعليم‪ ،‬ويدربهم على ما يناسبهم من أساليب النقد البناء‪ ،‬كما‬
‫يدرب كل ً منهم على استغلل ما لديه من مواهب ويهيئ لهم الفرص لتنميتها‪.‬‬
‫وبما أن التوجه الحضاري العام في الدول السلمية هو نحو بناء النسان‬
‫المسلم الحق‪ ،‬فيجب أن تبنى المناهج على تأصيل كل الخبرات والمعلومات‬
‫التي تعطي للطلب‪ .‬فعملية التأصيل هذه أصبحت من القضايا الهامة في‬
‫الدول السلمية نسبة لتوجههم السلمي‪.‬‬
‫إذن يجب الرجوع إلى القيم التي في الجذور السلمية لنستمد منها ما نضمن‬
‫أنه يبني النسان الكامل المتكامل من جميع جوانبه الخلقية والعقلية‬
‫والجسدية والجتماعية على أساس إسلمي حقيقي‪ ،‬ويجب أن توضع كل‬
‫المناهج من منظور إسلمي متجدد حسب التطور والنفجار المعرفي‬
‫والتكنلوجي الذي حدث في عالم اليوم مع التمسك القوي بالصالة في‬
‫النشأة والوجود مع الستمرارية‪ ،‬حتى ل يتهم المنهج الدراسي بأنه جامد في‬
‫قوالب ل تتغير بظروف الزمان والمكان ولكن يجب أن يظل الصل ثابتا ً مهما‬
‫تغيرت النماط والشكال والتي تكون نتاجا طبيعيا لتوجه المجتمع المعين‬
‫وجهده‪ ،‬فكلما تغيرت حياته بتغير الظروف تغير الشكل دون المضمون ــ وهو‬
‫الصل ــ لنه يظل مرتبطا ً بتصورات المجتمع العامة في الحياة والمعتقدات‬
‫والتقاليد والمثل التي يتمسك بها المجتمع وهو التوجه الحضاري‪.‬‬
‫وبهذا يكون للمجتمع السلمي صبغة خاصة ل تتغير ولتتبدل على الرغم من‬
‫اختلف ظروف الزمان والمكان‪ ،‬وهذه الصبغة الخاصة هي نتاج لوحدة‬
‫التصور النابغ من وحدة العقيدة السلمية‪ .‬وهذا التصور معناه المنظار الذي‬
‫يرى به المسلم الشياء من حوله ويميزها ليدرك الصواب من الخطأ بمعنى‬
‫آخر التصور هو عبارة انعكاس القيم والمفاهيم في عالم الواقع لتكون سلوكا ً‬
‫وأعرافا ً وتقاليد ونظم الحياة الجتماعية‪.‬‬
‫فالمنهج الدراسي يجب أن تكون له ثوابت ل يحيد عنها لبناء النسان المسلم‬
‫المتمسك بعقيدته لتأتي الثمرة في النهاية كما ذكرنا سابقًا‪ ،‬ومن هذه‬
‫الثوابت مايلي‪:‬ــ‬
‫• وجود الخالق بصفاته وانعكاس التوحيد على سائر جوانب الفكر والعمل‪.‬‬
‫• عبودية النسان لله سبحانه وتعالى وغاية وجود النسان هي عبادة الله‬
‫تعالى‪.‬‬
‫• يكون اليمان بالله شرطا ً لقبول العمال وصحتها‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫• السلم هو دين الله القويم‪.‬‬
‫• النسان مخلوق مكرم على سائر الخلق‪.‬‬
‫• العقيدة هي رابطة التجمع النساني ل العرقي ول الجنسي‪.‬‬
‫• الدنيا دار ابتلء وعمل والخرة دار الحساب‪.‬‬
‫• النسان مستخلف في الرض والكون مسخر له‪.‬‬
‫• اليمان بكامل الوحي وهو المصدر للمعرفة والعقل وسيلة لهذه المعرفة‪.‬‬
‫• اليمان بكل هذه الحقائق في الزمان والمكان والنسان‪.‬‬
‫إن قيمة خاصية الثبات هي تثبيت الصل الذي يقوم عليه المسلم وتصوره‬

‫‪3‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وبذلك تستقر حياته وحياة مجتمعه‪ ،‬وذلك مع إطلق الحرية للنمو الطبيعي‬
‫في الفكار والمشاعر وفي النظم والوضاع وبالتالي ل جمود ولانفلت‪.‬‬
‫من هذا كله نخلص إلى أن المنهج الدراسي يكون شامل والشمول من أهم‬
‫خصائص التصور السلمي المبعوث من الربانية‪ ،‬فالمنهج الذي تلقاه البشر‬
‫من الله سبحانه وتعالى شامل لكل شيء‪ ،‬لم يهتم ببعض المور ويهمل‬
‫الخرى وإنما اشتمل على كل مجالت الحياة‪ .‬وبالتالي يمكن أن يكون المنهج‬
‫الدراسي وفي جميع الميادين يقوم على هذا الساس‪ .‬هذا كله يقودنا إلى‬
‫عملية تأصيل المعرفة في المدارس جميعا ً لن الهدف ليس مدرسة واحدة‬
‫إذا أردنا أن يكون البناء الصحيح لكل أفراد المجتمع‪ .‬إذ أن المطلوب هو‬
‫تأصيل العلوم التي تقدم للطالب المدرسي لنموه نموا ً صحيحا ً لنها أساسا ً‬
‫نشأت لتتناول المشاكل التي تدور في المجتمع‪ ،‬لهذا يجب أل تكون هذه‬
‫الخبرات والمعلومات غريبة على من تقدم له حتى يسهل عليه استيعابها‪،‬‬
‫وهي يجب أن تكون مبنية على الصل السلمي الذي هو القيم الجتماعية‬
‫والثقافية العامة السائدة في المجتمع‪ ،‬وهذه هي قيم السلم وأعرافه‬
‫وتقاليده‪.‬‬
‫عملية تأصيل وأسلمة المناهج هامة فهي تعطي المناهج البعد والصيغة‬
‫السلمية‪،‬بربط المواد الدراسية بمبادئ السلم ‪ ،‬مثل القيم الخلقية والدينية‬
‫وربط هذا كله بحياة الطالب في مجتمعه‪.‬‬
‫عملية التأصيل هذه تتطلب إعادة صياغة المناهج الدراسية الحالية على ضوء‬
‫السلم من حيث المعلومات وتنسيقها وربط بعضها ببعض ربطا ً منطقيًا‪ .‬هذا‬
‫كله يتطلب صياغة الهداف بطريقة تجعل فروع المعرفة المختلفة تثرى‬
‫التصور السلمية لتربية الطالب ليكون عامل ً ومشاركا ً في بناء مجتمعه‬
‫بصورة جادة ونشطه ويتمكن من أداء دوره بإيجابية وفعالية‪.‬‬
‫وبما أن المؤسسات التعليمية كلها بما فيها الجامعات هي المؤسسات التي‬
‫تهتم ببناء الفرد المسلم من جميع جوانبه الجتماعية والنفسية والعقلية‬
‫والخلقية والجسدية وتعدل من سلوكه واتجاهاته‪،‬كان ل بد من مراعاة عوامل‬
‫التغيير والبناء وربطها بالمؤثرات والمتغيرات الثقافية والحضارية‪ ،‬وربط هذا‬
‫بواقع التلميذ وعقيدته‪.‬‬
‫أسس المناهج من منظور إسلمي‪:‬ــ‬
‫‪1‬ــ الساس المعرفي‪:‬‬
‫الساس المعرفي في السلم يعني النظرة السلمية لجميع أنواع معارف‬
‫العلوم التي يجب أن يتعلمها الفرد المسلم أو الجماعة حسب فائدتها ودرجة‬
‫نفعها لهم مع عدم معارضتها للتعاليم السلمية التي تنطلق منها‪ .‬لهذا‬
‫فطبيعة المعرفة التي تكون المنهج تكون مستلة من التعاليم السلمية‪.‬‬
‫) اختلف الناس في العلم الذي هو فرض على كل مسلم‪ .‬فقال العلماء هو‬
‫العلم بالفقه وقال المفسرون والمحدثون هو علم الكتاب والسنة ‪ ...‬وأما‬
‫العلوم التي ليست فرضا ً فتنقسم إلى شرعية وغير شرعية ‪ ..‬فالعلوم التي‬
‫ليست بشرعية تنقسم إلى ماهو محمود وإلى ما هو مذموم و إلى ماهو‬
‫مباح‪ .‬فالمحمود ما ترتبط به مصالح وأمور الدنيا كالطب والحساب ‪ ...‬وأما‬
‫المذموم من العلوم فكعلم السحر وعلم الشعوذة وأما المباح منه فالعلم‬
‫بالشعار وتواريخ الخبار وما يجري مجراه‪ .‬وأما العلوم وهي المقصودة‬
‫بالبيان فهي محمودة كلها‪ ...‬فالصول أربعة‪ :‬كتاب الله عز وجل وسنة رسول‬
‫الله عليه الصلة والسلم‪ .‬وإجماع المة وآثار الصحابة‪ ،‬والفروع هي ما فهم‬
‫من الصول لبموجب ألفاظها بل بمعان تنبهت لها العقول‪ ..‬والمقدمات وهي‬
‫‪4‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التي تجري منه مجرى اللت كعلم اللغة والنحو‪ ،‬فإنها آلة لعلم كتاب الله‬
‫والتفسير والناسخ والمنسوخ ‪ ..‬وعلم أصول الفقه والعلم بالرجال وأسماءهم‬
‫وأنسابهم ‪ ..‬فهي كلها محمودة‪ ،‬بل كلها من فرض الكفايات( ‪.9‬‬
‫إذن التربية السلمية ليست غاية وإنما هي وسيلة لغاية وهي بناء النسان‬
‫الكامل المتكامل القادر على أن يحمل رسالة السلم بعد إيمانه بها ويلم‬
‫بعقيدته ويطبق شرع الله في نفسه ويأمر غيره لتطبيقه ثم نشره بين‬
‫التلميذ ليكونوا صالحين محققين لهداف السلم في المجتمع ‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫إذن الساس المعرفي لمنهج التربية السلمية يقوم على مقومات العقيدة‬
‫السلمية وفلسفته تشكل الخبرات والمعلومات المكونة للمنهج الدراسي‪،‬‬
‫كما أنها تسمتمد من الدلة العقلية والنقلية والحسية التي تسعى لسعاد‬
‫المجتمع المسلم في الدنيا والخرة‪ .‬ومما لشك فيه) أن الله هو المثل‬
‫العلى للمسلمين وهو الغاية القصوى التي يجب أن تنتهي إليها كل غايات‬
‫التربية والتعليم وأن القرآن الكريم هو نقطة النطلق لبناء النفس النسانية‬
‫في الفرد وبناء السرة ثم بناء السلمية القائمة على شرع الله بالحق وإقامة‬
‫نهجة الباني المصدر الرباني النساني الهدف من الرض(‪.10‬‬
‫‪ .2‬الساس الفلسفيي أو الفكري ‪:‬‬
‫جاءت الشريعة مكتملة الجوانب لبناء النسان المسلم الذي يعمل لسعاد‬
‫نفسه ومجتمعه ‪.‬‬
‫فقد ضمنت تعاليم السلم العقيدة والعبادة وتشريع الحكم والفقه ونظام‬
‫السرة والمجتمع وجميع ميادين الحياة وفق التصوير السلمي ‪ .‬فالسلم‬
‫بهذه المفهوم هو أيدلوجية المجتمع المسلم وهو عقيدة الفرد والجماعة ةهو‬
‫توجيه وتشريع )‪ .(11‬وهذا هو الساس الفلسفي للتربية السلمية الذي‬
‫ينادي بعبادة الله سبحانه وتعالى واليمان بوحدانيته وهو الذي خلق النسان‬
‫وكرمه واستخلفه في الرض لتعميرها عالما ً بأن الرض والكون جميعه‬
‫مسخر للنسان كما أنه عامل هام وميدان واسع للتأمل والتفكير لمعرفة الله‬
‫سبحانه وتعالى ‪ .‬هذا كله يتطلب من الفرد المسلم أن يلتزم بما فيه مع‬
‫اليمان الكامل بأن السلم جاء بآخر الرسالت وهو منهج حياة كامل وأن‬
‫الرسول صلى الله عليه وسلم هوآخر النبياء والرسل‪.‬قال تعالى) انا كل‬
‫شيء خلقناه بقدر ( )‪. (12‬كما قال تعالى )وابتغ فينا أتاك الله الدار الخرة‬
‫ول تنسى نصيبك من الدنيا( )‪. (13‬‬
‫من هذا كله يتضح أن هذا الساس هو أساس يستمد أهميته من نظرة‬
‫السلم إلى الكون والنسان والحياة عامة ‪ .‬كما يقوم هذا الساس يستمد‬
‫أهميته من نظرة السلم إلى الكون والنسان والحياة عامة‪ .‬كما يقوم هذا‬
‫الساس على اليمان بالقيم والمثل العليا التي أنزلها الله سبحانه وتعالى‬
‫واليمان بأن الكون وما فيه من ماديات يخضع في تطوره لعوامل يجب على‬
‫النسان أن يفكر وبجتهد في الكشف عنها‪ ،‬وكل ذلك مبني على مبدأ الفروق‬
‫الفردية بين الفراد المتعلمين ‪.‬‬
‫اهتمت التربية السلمية بعلم النفس حتى تكتشف مقدرات واهتمامات‬
‫وميول ورغبات المتعلم حتى تتوفر له الخبرت والمعلمومات المناسبة له‬
‫لكي يستفيد منها في نموه الكامل المتكامل جميع جوانبه ليكتسب سعادة‬
‫الدنيا والخرة وهو هدف التربية السلمية‪ ،‬وبهذا يوفر علم النفس أفضل‬

‫‪5‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الطرق لتعليم الفرد المسلم الذي يلبي حاجاته العقلية والجسدية والخلقية‬
‫والجتماعية في توازن‪.‬‬
‫فعلم النفس يتعامل مع النسان ككائن حي يرغب ويحس ويدرك وينفعل‬
‫ويتعلم ويتخيل ويفكر ويعبر ويريد ويفعل مع تأثيره بالمجتمع الذي يعيش فيه‬
‫كما يؤثر هو أيضا ً في ذلك المجتمع‪. (14 ).‬‬
‫المقصود من كل هذا التدرج في المفاهيم مع مراعاة القدرات العقلية‬
‫للمتعلم حتى تتحقق الشخصية السلمية المتزنة ‪ ..‬قال المام الغزالي في‬
‫الهتمام بعلم النفس لمراعاة قدرات المتعلم‪ ) :‬أن ل يخوض في فن من‬
‫فنون العلم دفعة‪ ،‬بل يراعي الترتيب ويبتدئ بالهم‪ ،‬فإن العمر إن كان يتسع‬
‫لجميع العلوم غالبًا‪ ،‬فالحذق أن يأخذ من كل شيء أحسنه ‪ ...‬ويصرف قدرته‬
‫في الميسور من علمه إلى استكمال العلم الذي هو أشرف العلوم وهو علم‬
‫الخرة ‪....‬ول يخوض في فن حتى يستوفي الفن الذي قبله‪ ،‬فإن العلوم‬
‫مرتبة ترتيبا ً ضروريا ً وبعضها طريق إلى بعض ‪...‬وعلى المعلم أن يقتصر‬
‫بالمتعلم على قدر فهمه فل يلقى إليه ما ل يبلغه عقله فينفره أو يخبط عليه‬
‫عقله اقتداًء بسيد البشير حيث قال ‪ ) :‬نحن معشر النبياء أمرنا أن ننزل‬
‫الناس منازلهم ونكلمهم على قدر عقولهم ‪...‬وأن يلقى إليه الجلى اللئق به(‪.‬‬
‫‪.4‬الساس الجتماعي ‪:‬‬
‫السس الجتماعية تمثل الجانب العلمي والجرائي للسس المذكورة سابقا ً‬
‫والتي تمثل الجانب النظري لسس المناهج ‪ .‬وفي هذا الساس توضع‬
‫الهداف الرئيسية التي تحدد حاجات وقيم ومتطلبات المجتمع التي تسمى‬
‫التربية لغرسها في الفرد المتعلم والذي هو جزء من ذلك المجتمع‪.‬‬
‫من هنا يتضح أن التربية يجب أن تقوم على أساس متكامل من القيم‬
‫والمبادئ والسس السلمية ‪.‬والتي ينادي بها السلم والتي تسير كل شئون‬
‫الحياة‪ .‬قال تعالى‪ ):‬ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي‬
‫المر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون‬
‫بالله واليوم الخر ذلك خيروأحسن تأوي ً‬
‫ل( ‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫وهدف الساس الجتماعي في السلم هو التطبيع الجتماعي والتنشئة‬
‫الجتماعية للطلب وإكسابهم العادات وطرق التفكير عندما تقابلهم مشكلت‬
‫في حياتهم وكيفية التعامل مع أفراد المجتمع الخرين وتنمية روح التعاون مع‬
‫البعض واحترام الواجب وبذل النفس رخيصة في إعلء كلمة الله وفي سبيل‬
‫العقيدة وحمايتها والمساهمة في تطوير المجتمع السلمي وتقدمه‪.‬‬
‫هذا الساس الجتماعي مبني على اعتماد أن النسان خلقه الله مكرما ً حيث‬
‫قال تعالى( ‪ :‬ولقد كرمنا بني آدم( ‪ .‬وأن النسان مخلوق اجتماعي حيث قال‬
‫تعالى‪ ) :‬إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا ً وقبائل لتعارفوا ( ‪ .‬بهذا‬
‫تصبح العلقة بين أفراد المجتمع المسلم علقة ود وتراحم وتعاون للتأمين‬
‫والحماية لهذا المجتمع من أعدائه والمتربصين به ولتأمين نشر الدعوة‬
‫ة بشيرا ً‬
‫السلمية في المجتمعات الخرى قال تعالى‪ ) :‬وما أرسلناك إل كاف ً‬
‫ونذيرا ً ولكن أكثر الناس ل يعلمون( ‪.‬‬
‫لهذا كله تصبح العلقة بين الفرد والمجتمع السلمي علقة مبنية على أسس‬
‫تحمي الفرد ومجتمعه السلمي من التغول من المجتمعات الجائرة الخرى ‪،‬‬
‫وأصبحت مسؤولية الفرد نحو مجتمعه السلمي قائمة على) أن تنمي في‬

‫‪6‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الفرد وذاتيته‪ ،‬مسؤولية في الوقت ذاته عن أن تنمي فيه عضويته في‬
‫المجتمع من العلقات والعوامل الجتماعية وأن الدوار التي يقوم بها الفراد‬
‫في جماعاتهم أدوار متعددة ومتشابكة ومتنوعة‪ ،‬ومختلفة باختلف الظروف‬
‫والمواقف(‪.‬‬
‫الخاتمة‪:‬‬
‫عملية تأصيل وأسلمة المناهج هامة في المدارس‪ ،‬فهي تعطي المناهج البعد‬
‫والصيغة السلمية بربط المواد الدراسية بمبادئ السلم مثل القيم الخلقية‬
‫والدينية وربط هذا كله بحياة الطالب في مجتمعه ‪ .‬وهذه العملية تتطلب‬
‫إعادة صياغة المناهج الحالية على ضوء السلم من حيث المعلومات‬
‫وتنسيقها وربطها ببعضها منطقيا ً ‪ .‬هذا كله يتطلب صياغة الهداف بطريقة‬
‫تجعل فروع المعرفة المختلفة تثري التصور السلمي لتربية الطالب ليكون‬
‫عامل ً ومشاركا ً في بناء مجتمعه بصورة جادة ونشطه ‪ ،‬ويتمكن من أداء دوره‬
‫بإيجابية وفعالية‪.‬‬
‫لهذا يجب ان يتسم المنهج بالثبات الذي يشتق من ثوابت القرآن الكريم‬
‫والسنة النبوية الشريفة وسير الصحابة وعلماء المسلمين والجماع‬
‫والقياس ‪ .‬كما يجب أن يكون منهجا ً متكامل ً يهتم بحياة الفرد والجماعة‬
‫وينميها من جميع جوانبها المختلفة ‪ .‬وعلى المنهج أيضا ً أن يعالج التعليم في‬
‫ظل أهداف التربية السلمية التي تبني الفرد البناء الكامل المتكامل من‬
‫جميع جوانبه بناًء متوازنا ً ‪.‬‬
‫كذلك يجب أن يكون المنهج متوازنا ً ومرنا ً وقابل ً للتعديل بالضافة أو الحذف‬
‫فيما يتعلق بالفروع وفق ما تتطلبه وتقتضيه مصلحة المجتمع المسلم وبهذا‬
‫يواكب المجتمع المسلم التطور الذي يحدث من حوله في المجتمعات‬
‫الخرى‪.‬‬
‫يتضح أن هنالك توجهات لطبيعة المنهج التوجه الول‪ ،‬هو مراعاة طبيعة‬
‫الطالب‪ ،‬وهو توجه سيكوبوجي‪ ،‬والتوجه الثاني‪ ،‬هو مراعاة طبيعة المجتمع‬
‫وهو التوجه الجتماعي‪ ،‬فالمنهج يجب أن يجمع بين الطالب والمجتمع‪ ،‬كما ل‬
‫يجوزفصل المؤسسة التربوية كمؤسسة اجتماعية عن المجتمع وما يدور فيه‬
‫لنها هي جزء ل يتجزأ عن المجتمع‪ ،‬فالهتمام بالنواحي الجتماعية ودراسة‬
‫البيئة والظروف المحلية للشكل الذي يجعله مواطنا ًً صالحا ً مستنيرا ً مدركا ً‬
‫لجميع الوضاع المحلية به ل يكون إل بالتعاون بين المجتمع والمؤسسة‬
‫التعليمية‪ ،‬عليه يجب أن تكون هناك علقة وثيقة بين المنهج وكل من‬
‫خصائص المجتمع وحاجاته وأهدافه الرئيسة ومشكلته‪ ،‬لهذا عند وضع أي‬
‫منهج يجب أن تدرس هذه النواحي جميعها وتوضع في شكل خيارات يكتسبها‬
‫الطالب حسب رغبته واهتمامه وقدراته واستعداده للوصول إلى حاجاته‬
‫المنبثقة من حاجات المجتمع الذي يعيش فيه والتي ل تتعارض وعقيدته‬
‫السلمية‪ .‬وهذا معناه أن نأخذ ما نراه صالحا ً لحياتنا من المجتمعات الخرى‬
‫على أل يتعارض مع القيم والعادات والتقاليد المستمدة من الشريعة‪.‬‬
‫المراجع‪:‬‬
‫)‪ (1‬إبراهيم ناصر‪ ،‬التربية المدنية) عمان‪ :‬مكتبة الرائد العلمية‪(1993 ،‬‬
‫)‪ (2‬ابن خلدون‪ ،‬المقدمة) الناشر‪:‬عبدالرحمنبن محمد‪ ،‬بدون تاريخ(‬
‫)‪ (3‬أحمد فؤاد الهواني‪ ،‬التربية في السلم) القاهرة ‪ :‬دار المعارف‪ ،‬بدون‬
‫تاريخ (‪.‬‬
‫)‪ (4‬أحمد شبلي ‪ ،‬التربية في السلم ‪ ،‬نظمها ـ فلسفتها ـ تاريخها ) القاهرة‪:‬‬
‫مكتبة النهضةالمصرية‪.(1978،‬‬
‫‪7‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪ (5‬المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ‪ ،‬استراتيجية تطوير التربية‬
‫العربية ) بيروت‪ :‬موسسة دار الريحاني للطباعة والنشر‪.(1979 ،‬‬
‫)‪ (6‬أنور الجندي ‪ ،‬التربية وبناء الجيال في ضوء السلم ‪ ) ،‬بيروت ‪ :‬دار‬
‫الكتاب اللبناني ‪(1975‬‬
‫)‪ (7‬حسن علي الساعوي " تأصيل العلوم الجتماعية " مجلة أبحاث اليمان ‪،‬‬
‫السنة الولى العدد ‪ ،3‬سبتمبر ‪. (1993‬‬
‫)‪ (8‬لطفي بركات أحمد ‪ ،‬في الفكر التربوي السلمي ‪،‬ط ‪ )1‬الرياض ‪ :‬دار‬
‫المريخ ‪(1982 ،‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫)‪ (9‬ماجد عرسان الكيلني‪ ،‬تطور مفهوم النظرية التربوية السلمية‬
‫) عمان ‪ :‬جمعية عمال المطباع التعاونية‪(1978،‬‬
‫)‪ (10‬محمد قطب ‪ :‬منهج التربية السلميةج ‪ .3‬ط ‪) .4‬القاهرة ‪ :‬دار‬
‫الشروق ‪( 51400 ،‬‬
‫محمد مصطفى الزحيلي‪ ،‬طرق تدريس التربية السلمية‪ ،‬ط ‪ )5‬دمشق ‪ :‬دار‬
‫المعارف للطباعة‪. (1991،‬‬
‫‪---------‬‬‫ــ لطفي بركات أحمد‪ ،‬في الفكر التربوي السلمي ص ‪.47‬‬
‫ـــ محمد قطب‪ ،‬منهج التربية السلمية‪ ،‬ص ‪.19‬‬
‫ـــ أحمد فؤاد الهواني‪ ،‬التربية في السلم‪ ،‬ص ‪.9‬‬
‫ـــ ماجد عرسان الكيلني‪ ،‬تطور مفهوم النظرية التربوية السلمية‪،‬ص)‪34‬ــ‬
‫‪.(35‬‬
‫ــ محمد مصطفى الزحيلي‪ ،‬طرق تدريس التربية السلمية‪ ،‬ص ‪.172‬‬
‫ــ عبد المجيد سيد أحمد منصور‪ " ،‬توجيه وارشاد المسلم" ‪ ،‬سلسلة دعوة‬
‫الحق‪ ،‬السنة العاشرة‪ ،‬العدد ‪.107‬‬
‫ــ محمد عطية البراشي‪ ،‬التربيةالسلمية وفلسفتها‪ ،‬ص)‪30‬ــ ‪.(31‬‬
‫ــ عباس محمود العقاد‪ ،‬أثر العرب في الحضارة الوربية‪ ،‬منقول من حسن‬
‫الساعروي ‪" ،‬تأصيل العلوم الجتماعية"‪،‬ص ‪.19‬‬
‫ــ أبو حامد الغزالي‪ ،‬إحياء علوم الدين‪ ،‬ص ‪.17‬‬
‫ــ أنور الجندي‪ ،‬التربيةو بناء الجيال في ضوء السلم‪ ،‬ص)‪186‬ــ ‪.(187‬‬
‫ـــ اسحق أحمد فرحان وآخرون‪ ،‬المنهاج التربوي بين الصالة والمعاصرة‪،‬ص‬
‫‪.64‬‬
‫ــ سورة القمر‪ ،‬الية ‪.49‬‬
‫ـــ سورة القصص‪ ،‬الية ‪.77‬‬
‫ــ يوسف مراد‪ ،‬مبادئ علم النفس العام‪ ،‬ص ‪.11‬‬
‫ــ الغزالي‪ ،‬إحياء علوم الدين‪ ،‬ص ‪.57‬‬
‫ــ سورة النساء‪ ،‬الية ‪.51‬‬
‫ـــ عمر محمد التومي اليباني‪ ،‬فلسفة التربية السلمية‪ ،‬ص ‪.386‬‬
‫ــ سورة السراء‪ ،‬الية ‪.70‬‬
‫ــ سورة الحجرات‪ ،‬الية ‪.13‬‬
‫ــ سورة سبأ‪ ،‬الية ‪.28‬‬
‫ــ لطفي بركات‪ ،‬في الفكر التربوي السلمي‪ ،‬ص ‪.69‬‬
‫* عميد كلية التربية جامعة أم درمان السلمية‬

‫‪8‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(7 /‬‬
‫المناهي اللفظية‬
‫من كتاب مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين‬
‫المجلد الثالث‬
‫س ‪ :1‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عما يقوله بعض الناس من أن تصحيح اللفاظ غير‬
‫مهم مع سلمة القلب؟‬
‫جـ ‪ :1‬فأجاب بقوله‪ :‬إن أراد بتصحيح اللفاظ إجراءها على اللغة العربية فهذا‬
‫صحيح فإنه ل يهم –من جهة سلمة العقيدة‪ -‬أن تكون اللفاظ غير جارية على‬
‫اللغة العربية ما دام المعنى مفهوما ً وسليمًا‪.‬‬
‫أما إذا أراد بتصحيح اللفاظ ترك اللفاظ التي تدل على الكفر والشرك‬
‫فكلمه غير صحيح بل تصحيحها مهم‪ ،‬ول يمكن أن نقول للنسان أطلق‬
‫لسانك في قول كل شيء ما دامت النية صحيحة بل نقول الكلمات مقيدة‬
‫بما جاءت به الشريعة السلمية‪.‬‬
‫س ‪ :2‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن هذه السماء وهي ‪:‬أبرار‪-‬ملك‪-‬إيمان‪-‬جبريل‪-‬‬
‫جنى؟‬
‫جـ ‪ :2‬فأجاب بقوله‪ :‬ل يتسمى بأسماء أبرار‪،‬جـ ‪ :3‬وملك‪،‬جـ ‪ :4‬وإيمان‪،‬جـ ‪:5‬‬
‫وجبريل أما جنى فل أدري معناها‪.‬‬
‫س ‪ :3‬وسئل فضيلته‪ :‬عن صحة هذه العبارة "اجعل بينك وبين الله صلة‪،‬س‬
‫‪ :4‬واجعل بينك وبين الرسول‪،‬س ‪ :5‬صلى الله عليه وسلم‪،‬س ‪ :6‬صلة"؟‬
‫جـ ‪ :6‬فأجاب قائ ً‬
‫ل‪ :‬الذي يقول اجعل بينك وبين الله صلة أي بالتعبد له واجعل‬
‫بينك وبين الرسول‪،‬جـ ‪ :7‬صلى الله عليه وسلم‪،‬جـ ‪ :8‬صلة أي باتباعه فهذا‬
‫حق‪.‬‬
‫أما إذا أراد بقوله اجعل بينك وبين الرسول صلى الله عليه وسلم صلة أي‬
‫اجعله هو ملجأك عند الشدائد ومستغاثك عند الكربات فإن هذا محرم بل هو‬
‫شرك أكبر مخرج عن الملة‪.‬‬
‫س ‪ :7‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن هذا القول "أحبائي في رسول الله"؟‬
‫جـ ‪ :9‬فأجاب فضيلته قائ ً‬
‫ى‬
‫ل‪ :‬هاذ القول وإن كان صاحبه فيما يظهر يريد معن ً‬
‫صحيحًا‪،‬جـ ‪ :10‬يعني‪ :‬أجتمع أنا وإياكم في محبة رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪،‬جـ ‪ :11‬ولكن هذا التعبير خلف ما جاءت به السنة‪،‬جـ ‪ :12‬فإن الحديث‬
‫"من أحب في الله وأبغض في الله" ‪،‬جـ ‪ :13‬فالذي ينبغي أن يقول‪ :‬أحبائي‬
‫في الله –عز وجل‪ -‬ولن هذا القول الذي يقوله فيه عدول عما كان يقوله‬
‫السلف‪،‬جـ ‪ :14‬ولنه ربما يوجب الغلو في رسول الله‪،‬جـ ‪ :15‬صلى الله عليه‬
‫وسلم‪،‬جـ ‪ :16‬والغفلة عن الله‪،‬جـ ‪ :17‬والمعروف عن علمائنا وعن أهل الخير‬
‫هو أن يقول‪ :‬أحبك في الله‪.‬‬
‫س ‪ :8‬وسئل فضيلة الشيخ‪ :‬إذا كتب النسان رسالة وقال فيها "إلى والدي‬
‫العزيز" أو "إلى أخي الكريم" فهل في هذا شيء؟‪.‬‬
‫جـ ‪ :18‬فأجاب بقوله‪ :‬هذا ليس فيه شيء بل هو من الجائز قال الله تعالى‪:‬‬
‫)لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين‬
‫رءوف رحيم(‪ .‬وقال تعالى‪) :‬ولها عرش عظيم(‪ .‬وقال النبي‪،‬جـ ‪ :19‬صلى‬
‫الله عليه وسلم‪،‬جـ ‪" :20‬إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف" ‪ .‬فهذا‬
‫دليل على أن مثل هذه الوصاف تصح لله تعالى ولغيره ولكن اتصاف الله بها‬
‫ل يماثله شيء من اتصاف المخلوق بها‪،‬جـ ‪ :21‬فإن صفات الخالق تليق به‬
‫وصفات المخلوق تليق به‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ل عندي‬
‫وقول القائل لبيه أو أمه أو صديقه "العزيز" يعني أنك عزيز علي غا ٍ‬
‫وما أشبه ذلك‪ ،‬ول يقصد بها أبدا ً الصفة التي تكون لله وهي العزة التي ل‬
‫ل عندي وما أشبه ذلك‪.‬‬
‫ي وغا ٍ‬
‫يقهره بها أحد‪ ،‬وإنما يريد أنك عزيز عل ّ‬
‫س ‪ :9‬وسئل‪ :‬عن عبارة "أدام الله أيامك"؟‪.‬‬
‫جـ ‪ :22‬فأجاب بقوله‪ :‬قول "أدام الله أيامك" من العتداء في الدعاء لن‬
‫دوام اليام محال مناف لقوله تعالى‪) :‬كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو‬
‫الجلل والكرام(‪.‬وقوله تعالى‪) :‬وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت‬
‫فهم الخالدون(‪.‬‬
‫س ‪ :10‬وسئل ما رأي فضيلتكم في هذه اللفاظ‪ :‬جللة وصاحب الجللة‪،‬س‬
‫‪ :11‬وصاحب السمو؟وأرجو وآمل؟‬
‫جـ ‪ :23‬فأجاب بقوله‪ :‬ل بأس بها إن كانت المقولة فيه أهل لذلك‪،‬جـ ‪ :24‬ولم‬
‫يخش منه الترفع والعجاب بالنفس‪،‬جـ ‪ :25‬وكذلك أرجو وآمل‪.‬‬
‫س ‪ :12‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن هذه اللفاظ‪" :‬أرجوك"‪،‬س ‪:13‬‬
‫و"تحياتي" ‪،‬س ‪ :14‬و"أنعم صباحًا" ‪،‬س ‪ :15‬و"أنعم مساًء"؟‪.‬‬
‫جـ ‪ :26‬فأجاب قائ ً‬
‫ل‪ :‬ل بأس أن تقول لفلن "أرجوك" في شيء يستطيع أن‬
‫يحقق رجاءك به‪.‬‬
‫وكذلك "تحياتي لك"‪ .‬و"لك مني التحية"‪ .‬وما أشبه ذلك لقوله تعالى )وإذا‬
‫حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها(‪ .‬وكذلك ‪" :‬أنعم صباحًا" و "أنعم‬
‫مساًء" ل بأس به‪ ،‬ولكن بشرط أل تتخذ بديل ً عن السلم الشرعي‪.‬‬
‫س ‪ :16‬وسئل فضيلة الشيخ‪ :‬عمن يسأل بوجه الله فيقول أسألك بوجه الله‬
‫كذا وكذا فما الحكم في هذا القول؟‬
‫ً‬
‫جـ ‪ :27‬فأجاب قائ ً‬
‫ل‪ :‬وجه الله أعظم من أن يسأل به النسان شيئا من الدنيا‬
‫ويجعل سؤاله بوجه الله – عز وجل‪ -‬كالوسيلة التي يتوسل بها إلى حصول‬
‫مقصوده من هذا الرجل الذي توسل إليه بذلك‪،‬جـ ‪ :28‬فل يقدمن أحد على‬
‫مثل هذا السؤال‪،‬جـ ‪ :29‬أي ل يقل وجه الله عليك أو أسألك بوجه الله أو ما‬
‫أشبه ذلك‪.‬‬
‫س ‪ :17‬وسئل الشيخ حفظه الله‪ :‬ما رأيكم فيمن يقول "آمنت بالله‪،‬س ‪:18‬‬
‫وتوكلت على الله‪،‬س ‪ :19‬واعتصمت بالله‪،‬س ‪ :20‬واستجرت برسول‬
‫الله‪،‬س ‪ :21‬صلى الله عليه وسلم"؟‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫جـ ‪ :30‬فأجاب بقوله‪ :‬أما قول القائل "آمنت بالله‪،‬جـ ‪ :31‬وتوكلت على الله‬
‫واعتصمت بالله" فهذا ليس فيه بأس وهذه حال كل مؤمن أن يكون متوكل ً‬
‫على الله‪،‬جـ ‪ :32‬مؤمنا ً به‪،‬جـ ‪ :33‬معتصما ً به‪.‬‬
‫وأما قوله "واستجرت برسول الله صلى الله عليه وسلم"فإنها كلمة منكرة‬
‫والستجارة بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته ل تجوز‪ ،‬أما الستجارة به‬
‫في حياته في أمر يقدر عليه فهي جائزة قال الله تعالى‪) :‬وإن أحد من‬
‫المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلم الله(‪.‬‬
‫فالستجارة بالرسول‪ ،‬صلى الله عليه وسلم بعد موته شرك أكبر وعلى من‬
‫سمع أحدا ً يقول مثل هذا الكلم أن ينصحه‪ ،‬لنه قد يكون سمعه من بعض‬
‫الناس وهو ل يدري ما معناها وأنت "يا أخي" إذا أخبرته وبينت له أن هذا‬
‫شرك فلعل الله أن ينفعه على يدك‪ .‬والله الموفق‪.‬‬
‫س ‪ :22‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬ما حكم قول "أطال الله بقاءك" "طال‬

‫‪10‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عمرك"؟‪.‬‬
‫ً‬
‫جـ ‪ :34‬فأجاب قائل‪ :‬ل ينبغي أن يطلق القول بطول البقاء‪،‬جـ ‪ :35‬لن طول‬
‫البقاء قد يكون خيرا ً وقد يكون شرًا‪،‬جـ ‪ :36‬فإن شر الناس من طال عمره‬
‫وساء عمله‪،‬جـ ‪ :37‬وعلى هذا فلو قال أطال الله بقاءك على طاعته ونحوه‬
‫فل بأس بذلك‪.‬‬
‫س ‪ :23‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن قول أحد الخطباء في كلمه حول غزوة بدر‪:‬‬
‫"التقى إله وشيطان"‪ .‬فقد قال بعض العلماء إن هذه العبارة كفر صريح‪،‬س‬
‫‪ :24‬لن ظاهر العبارة إثبات الحركة لله عز وجل نرجو من فضيلتكم توضيح‬
‫ذلك؟‪.‬‬
‫جـ ‪ :38‬فأجاب بقوله‪ :‬ل شك أن هذه العبارة ل تنبغي‪،‬جـ ‪ :39‬وإن كان قائلها‬
‫قد أراد التجوز فإن التجوز إنما يسوغ إذا لم يوهم معنى فاسدا ً ل يليق به‪.‬‬
‫والمعنى الذي ل يليق هنا أن يجعل الشيطان قبيل ً لله تعالى‪،‬جـ ‪ :40‬وندا ً‬
‫له‪،‬جـ ‪ :41‬وقرنا ً يواجهه‪،‬جـ ‪ :42‬كما يواجه المرء قرنه‪،‬جـ ‪ :43‬وهذا حرام‪،‬جـ‬
‫‪ :44‬ول يجوز‪.‬‬
‫ً‬
‫ولو أراد الناطق به تنقص الله تعالى وتنزيله إلى هذا الحد لكان كافرا‪ ،‬ولكنه‬
‫حيث لم يرد ذلك نقول له‪ :‬هذا التعبير حرام‪ ،‬ثم إن تعبيره به ظانا ً أنه جائز‬
‫بالتأويل الذي قصده فإنه ل يأثم بذلك لجهله‪ ،‬ولكن عليه أل يعود لمثل ذلك‪.‬‬
‫وأما قول بعض العلماء الذي نقلت‪" :‬إن هذه العبارة كفر صريح" فليس بجيد‬
‫على إطلقه‪ ،‬وقد علمت التفصيل فيه‪.‬‬
‫وأما تعليل القائل لحكمه بكفر هذا الخطيب أن ظاهر عبارته إثبات الحركة‬
‫لله عز وجل فهذا التعليل يقتضي امتناع الحركة لله‪ ،‬وأن إثباتها كفر‪ ،‬وفيه‬
‫نظر ظاهر‪ ،‬فقد أثبت الله تعالى لنفسه في كتابه أنه يفعل‪ ،‬وأنه يجيء يوم‬
‫القيامة‪ ،‬وأنه استوى على العرش‪ ،‬أي عل عليه علوا ً يليق بجلله‪ ،‬وأثبت نبيه‪،‬‬
‫صلى الله عليه وسلم أنه ينزل إلى السماء الدنيا في كل ليلة حين يبقى ثلث‬
‫الليل الخر‪ ،‬فيقول من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من‬
‫يستغفرني فأغفر له؟ واتفق أهل السنة على القول بمقتضى ما دل عليه‬
‫الكتاب والسنة من ذلك غير خائضين فيه‪ ،‬ول محرفين للكلم عن مواضعه‪،‬‬
‫ول معطلين له عن دلئله‪ .‬وهذه النصوص في إثبات الفعل‪ ،‬والمجيء‪،‬‬
‫والستواء‪ ،‬والنزول إلى السماء الدنيا إن كانت تستلزم الحركة لله فالحركة‬
‫له حق ثابت بمقتضى هذه النصوص ولزمها‪ ،‬وإن كنا ل نعقل كيفية هذه‬
‫الحركة‪ ،‬و لهذا أجاب المام مالك من سأله عن قوله تعالى‪) :‬الرحمن على‬
‫العرش استوى(‪ .‬كيف استوى؟ فقال‪" :‬الستواء غير مجهول‪ ،‬والكيف غير‬
‫معقول‪ ،‬واليمان به واجب ‪ ،‬والسؤال عنه بدعة"‪ .‬وإن كانت هذه النصوص ل‬
‫تستلزم الحركة لله تعالى لم يكن لنا إثبات الحركة له بهذه النصوص‪ ،‬وليس‬
‫لنا أيضا ً أن ننفيها عنه بمقتضى استبعاد عقولنا لها‪ ،‬أو توهمنا أنها تستلزم‬
‫إثبات النقص‪ ،‬وذلك أن صفات الله تعالى توقيفية‪ ،‬يتوقف إثباتها ونفيها على‬
‫ما جاء به الكتاب والسنة‪ ،‬لمتناع القياس في حقه –تعالى‪ ،-‬فإنه ل مثل له‬
‫ول ند‪ ،‬وليس في الكتاب والسنة إثبات لفظ الحركة أو نفيه‪ ،‬فالقول بإثبات‬
‫لفظه أو نفيه قول على الله بل علم‪ .‬وقد قال الله تعالى‪) :‬قل إنما حرم ربي‬
‫الفواحش ما ظهر منها وما بطن والثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله‬
‫مالم ينزل به سلطانا ً وأن تقولوا على الله مال تعلمون(‪ .‬وقال تعالى‪) :‬ول‬
‫تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه‬
‫مسئو ً‬
‫ل(‪ .‬فإذا كان مقتضى النصوص السكوت عن إثبات الحركة لله تعالى أو‬
‫نفيها عنه‪ ،‬فكيف نكفر من تكلم بكلم يثبت ظاهره – حسب زعم هذا العالم‪-‬‬
‫‪11‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التحرك لله تعالى؟! وتكفير المسلم ليس بالمر الهين‪ ،‬فإن من دعا رجل ً‬
‫بالكفر فقد باء بها أحدهما‪ ،‬فإن كان المدعو كافرا ً باء بها‪ ،‬وإل باء بها الداعي‪.‬‬
‫وقد تكلم شيخ السلم ابن تيمية –رحمه الله‪ -‬في كثير من رسائله في‬
‫الصفات على مسألة الحركة‪ ،‬وبين أقوال الناس فيها‪ ،‬وما هو الحق من ذلك‪،‬‬
‫أن من الناس من جزم بإثباتها‪ ،‬ومنهم من توقف‪ ،‬ومنهم من جزم بنفيها‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫والصواب في ذلك‪ :‬أن ما دل عليه الكتاب والسنة من أفعال الله تعالى‬
‫ولوازمها فهو حق ثابت يجب اليمان به‪ ،‬وليس فيه نقص ول مشابهة للخلق‪،‬‬
‫فعليك بهذا الصل فإنه يفيدك‪ ،‬وأعرض عما كان عليه أهل الكلم من القيسة‬
‫الفاسدة التي يحاولون صرف نصوص الكتاب والسنة إليها ليحرفوا بها الكلم‬
‫عن مواضعه‪ ،‬سواء عن نية صالحة أو سيئة‪.‬‬
‫س ‪ :25‬وسئل فضيلته‪ :‬يستعمل بعض الناس عند أداء التحية عبارات عديدة‬
‫منها‪" :‬مساك الله بالخير" ‪ .‬و"الله بالخير" و"صبحك الله بالخير" بدل ً من‬
‫لفظة التحية الواردة‪،‬س ‪ :26‬وهل يجوز البدء بالسلم بلفظ‪ :‬عليك السلم"؟‪.‬‬
‫جـ ‪ :45‬فأجاب قائ ً‬
‫ل‪ :‬السلم الوارد هو أن يقول النسان‪" :‬السلم عليك"‪،‬جـ‬
‫‪ :46‬أو "سلم عليك"‪،‬جـ ‪ :47‬ثم يقول بعد ذلك ما شاء من أنواع التحيات‪،‬جـ‬
‫‪ :48‬وأما "مساك الله بالخير" ‪،‬جـ ‪ :49‬و"صبحك الله بالخير"‪،‬جـ ‪ :50‬أو "الله‬
‫بالخير" ‪ .‬وما أشبه ذلك فهذه تقال بعد السلم المشروع‪ .‬وأما تبديل السلم‬
‫المشروع بهذا فهو خطأ‪.‬‬
‫وأما البداءة بالسلم بلفظ‪" :‬عليك السلم" فهو خلف المشروع‪ ،‬لن هذا‬
‫اللفظ للرد ل للبداءة‪.‬‬
‫س ‪ :27‬وسئل‪ :‬عن هذه الكلمة "الله غير مادي"؟‬
‫جـ ‪ :51‬فأجاب‪ :‬القول بأن الله غير مادي قول منكر‪،‬جـ ‪ :52‬لن الخوض في‬
‫مثل هذا بدعة منكرة‪،‬جـ ‪ :53‬فالله تعالى ليس كمثله شيء‪،‬جـ ‪ :54‬وهو الول‬
‫الخالق لكل شيء وهذا شبيه بسؤال المشركين للنبي عليه الصلة والسلم‬
‫هل الله من ذهب أو من فضة أو من كذا وكذا؟ وكل هذا حرام ل يجوز‬
‫السؤال عنه وجوابه في كتاب الله‪) :‬قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم‬
‫يولد ولم يكن له كفوا ً أحد(‪ .‬فكف عن هذا‪،‬جـ ‪ :55‬مالك ولهذا السؤال‪.‬‬
‫س ‪ :28‬سئل فضيلته‪ :‬عن قول بعض الناس إذا انتقم الله من الظالم "الله‬
‫ما يضرب بعصى"؟‬
‫جـ ‪ :56‬فأجاب بقوله‪ :‬ل يجوز أن يقول النسان مثل هذا التعبير بالنسبة لله‬
‫عز وجل ولكن له أن يقول‪ :‬إن الله سبحانه وتعالى حكم ل يظلم أحدًا‪،‬جـ‬
‫‪ :57‬وأنه ينتقم من الظالم‪،‬جـ ‪ :58‬وما أشبه هذه الكلمات التي جاءت بها‬
‫النصوص الشرعية‪،‬جـ ‪ :59‬أما الكلمة التي أشار إليها السائل فل أرى أنها‬
‫جائزة‪.‬‬
‫ً‬
‫س ‪ :29‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬كثيرا ما نرى على الجدران كتابة لفظ الجللة‬
‫"الله"‪،‬س ‪ :30‬وبجانبها لفظة محمد صلى الله عليه وسلم‪،‬س ‪ :31‬أو نجد‬
‫ذلك على الرقاع‪،‬س ‪ :32‬أو على الكتب‪،‬س ‪ :33‬أو على بعض المصاحف‪،‬س‬
‫‪ :34‬فهل موضعها هذا صحيح؟‬
‫جـ ‪ :60‬فأجاب قائ ً‬
‫ل‪ :‬موضعها ليس بصحيح لن هذا يجعل النبي‪،‬جـ ‪ :61‬صلى‬
‫الله عليه وسلم ندا ً لله مساويا ً له‪،‬جـ ‪ :62‬ولو أن أحدا ً رأى هذه الكتابة وهو ل‬
‫يدري من المسمى بهما ليقن يقينا ً أنهما متساويان متماثلن‪،‬جـ ‪ :63‬فيجب‬

‫‪12‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إزالة اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم‪،‬جـ ‪ :64‬ويبقى النظر في كتابة‪:‬‬
‫"الله" وحدها‪،‬جـ ‪ :65‬فإنها كلمة يقولها الصوفية‪،‬جـ ‪ :66‬ويجعلونها بدل ً عن‬
‫الذكر‪،‬جـ ‪ :67‬يقولون‪" :‬الله الله الله" وعلى هذا فتلغى أيضًا‪،‬جـ ‪ :68‬فل‬
‫يكتب "الله" ‪،‬جـ ‪ :69‬ول "محمد" على الجدران‪،‬جـ ‪ :70‬ول في الرقاع ول في‬
‫غيره‪.‬‬
‫س ‪ :35‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬كيف نجمع بين قول الصحابة "الله ورسوله‬
‫أعلم" بالعطف بالواو وإقرارهم على ذلك وإنكاره صلى الله عليه وسلم على‬
‫من قال "ما شاء الله وشئت"؟‬
‫جـ ‪ :71‬فأجاب بقوله‪ :‬قوله "الله ورسوله أعلم" جائز‪ .‬وذلك لن علم‬
‫الرسول من علم الله‪،‬جـ ‪ :72‬فالله تعالى هو الذي يعلمه مال يدركه البشر‬
‫ولهذا أتى بالواو‪.‬‬
‫وكذلك في المسائل الشرعية يقال‪" :‬الله ورسوله أعلم" لنه صلى الله عليه‬
‫وسلم أعلم الخلق بشريعة الله وعلمه بها من علم الله الذي علمه كما قال‬
‫الله تعالى ‪) :‬وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم(‪.‬‬
‫وليس هذا كقوله "ما شاء الله وشئت" لن هذا في باب القدرة والمشيئة‪ ،‬ول‬
‫يمكن أن يجعل الرسول صلى الله عليه وسلم مشاركا ً لله فيها‪.‬‬
‫ففي المور الشرعية يقال "الله ورسوله أعلم" وفي المور الكونية ل يقال‬
‫ذلك‪.‬‬
‫ومن هنا نعرف خطأ وجهل من يكتب الن على بعض العمال )وقل اعملوا‬
‫فسيرى الله عملكم ورسوله(‪ .‬لن رسول الله صلى الله عليه وسلم ل يرى‬
‫العمل بعد موته‪.‬‬
‫س ‪ :36‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن هذه العبارة "أعطني الله ل يهينك"؟‬
‫جـ ‪ :73‬فأجاب فضيلته بقوله‪ :‬هذه العبارة صحيحة‪،‬جـ ‪ :74‬والله سبحانه‬
‫وتعالى قد يهين العبد ويذله‪،‬جـ ‪ :75‬وقد قال الله تعالى في عذاب الكفار‪:‬‬
‫)إنهم يجزون عذاب الهون بما كانوا يستكبرون في الرض( فأذاقهم الله‬
‫الهوان والذل بكبريائهم واستكبارهم في الرض بغير الحق‪ (.‬وقال ‪) :‬ومن‬
‫يهن الله فما له من مكرم( والنسان إذا أمرك فقد تشعر بأن هذا إذلل‬
‫وهوان لك فيقول‪" :‬الله ل يهينك"‪.‬‬
‫س ‪ :37‬وسئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن هذه العبارة "الله يسأل عن حالك"؟‬
‫)‪(3 /‬‬
‫جـ ‪ :76‬فأجاب بقوله‪ :‬هذه العبارة‪" :‬الله يسأل عن حالك"‪،‬جـ ‪ :77‬ل تجوز‬
‫لنها توهم أن الله تعالى يجهل المر فيحتاج إلى أن يسأل‪،‬جـ ‪ :78‬وهذا من‬
‫المعلوم أنه أمر منكر عظيم‪،‬جـ ‪ :79‬والقائل ل يريد هذا في الواقع ل يريد أن‬
‫الله يخفى عليه شيء‪،‬جـ ‪ :80‬ويحتاج إلى سؤال‪،‬جـ ‪ :81‬لكن هذه العبارة قد‬
‫تفيد هذا المعنى‪،‬جـ ‪ :82‬أو توهم هذا المعنى‪،‬جـ ‪ :83‬فالواجب العدول عنها‪،‬جـ‬
‫‪ :84‬واستبدالها بأن تقول‪" :‬اسأل الله أن يحتفي بك"‪،‬جـ ‪ :85‬و"أن يلطف‬
‫بك" ‪،‬جـ ‪ :86‬وما أشبهها‪.‬‬
‫س ‪ :38‬وسئل‪ :‬هل يجوز للنسان أن يقسم على الله؟‬
‫جـ ‪ :87‬فأجاب بقوله‪ :‬القسام على الله أن يقول النسان والله ل يكون كذا‬
‫وكذا‪،‬جـ ‪ :88‬أو والله ل يفعل الله كذا وكذا والقسام على الله نوعان‪:‬‬
‫أحدهما‪ :‬أن يكون الحامل عليه قوة ثقة المقسم بالله عز وجل وقوة إيمانه‬
‫به مع اعترافه بضعفه وعدم إلزامه الله بشيء فهذا جائز ودليله قوله صلى‬

‫‪13‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الله عليه وسلم‪" :‬رب أشعث أغبر مدفوع بالبواب لو أقسم على الله لبره"‬
‫ودليل آخر واقعي وهو حديث أنس بن النضر حينما كسرت أخته الربيع سنا ً‬
‫لجارية من النصار‪ ،‬فطالب أهلها بالقصاص فطلبوا إليهم العفو فأبوا‪،‬‬
‫فعرضوا الرض فأبوا‪ ،‬فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبوا إل‬
‫القصاص‪ ،‬فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص فقال أنس بن‬
‫النضر أتكسر ثنية الربيع؟ ل والذي بعثك بالحق ل تكسر ثنيتها فقال رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬يا أنس كتاب الله القصاص" فرضي القوم فعفوا‬
‫فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬إن من عباد الله من لو أقسم على‬
‫الله لبره" وهو رضي الله عنه لم يقسم اعتراضا ً على الحكم وإباء لتنفيذه‬
‫فجعل الله الرحمة في قلوب أولياء المرأة التي كسرت سنها فعفوا عفوا‬
‫مطلقًا‪ ،‬عند ذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إن من عباد الله من‬
‫لو أقسم على الله لبره" فهذا النوع من القسام ل بأس به‪.‬‬
‫النوع الثاني‪ :‬من القسام على الله‪ :‬ما كان الحامل عليه الغرور والعجاب‬
‫بالنفس وأنه يستحق على الله كذا وكذا‪ ،‬فهذا والعياذ بالله محرم‪ ،‬وقد يكون‬
‫محبطا ً للعمل‪ ،‬ودليل ذلك أن رجل ً كان عابدا ً وكان يمر بشخص عاص لله‪،‬‬
‫وكلما مر به نهاه فلم ينته‪ ،‬فقال ذات يوم والله ل يغفر الله لفلن –نسأل‬
‫الله العافية‪ -‬فهذا تحجر رحمة الله‪ ،‬لنه مغرور بنفسه فقال الله عز وجل‬
‫)من ذا الذي يتألى علي أل أغفر لفلن قد غفرت له وأحبط عملك( قال أبو‬
‫هريرة‪" :‬تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته"‪ .‬ومن هذا نأخذ أن من أضر ما‬
‫يكون على النسان اللسان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن‬
‫جبل رضي الله عنه‪" :‬أل أخبرك بملك ذلك كله" قلت‪ :‬بلى يا رسول الله‪،‬‬
‫فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بلسانه فقال‪ :‬كف عليك هذا‪ ،‬فقال‪ :‬يا‬
‫رسول الله وإنما لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال‪" :‬ثكلتك أمك يا معاذ‪ ،‬وهل‬
‫يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إل حصائد ألسنتهم"‬
‫والله الموفق والهادي إلى سواء الصراط‪.‬‬
‫س ‪ :39‬س‪:‬وسئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن التسمي بالمام؟‬
‫جـ ‪ :89‬فأجاب قائ ً‬
‫ل‪ :‬التسمي بالمام أهون بكثير من التسمي بشيخ السلم‬
‫لن النبي صلى الله عليه وسلم سمى إمام المسجد إماما ً ولو لم يكن معه‬
‫إل واحد‪،‬جـ ‪ :90‬لكن ينبغي أن ل يتسامح في إطلق كلمة "إمام" إل على من‬
‫كان قدوة وله أتباع كالمام أحمد وغيره ممن له أثر في السلم‪،‬جـ ‪:91‬‬
‫ووصف النسان بما ل يستحقه هضم للمة‪،‬جـ ‪ :92‬لن النسان إذا تصور أن‬
‫هذا إمام وهذا إمام ممن لم يبلغ منزلة المامة هان المام الحق في عينه‪.‬‬
‫س ‪ :40‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن إطلق بعض الزواج على زوجاتهم وصف أم‬
‫المؤمنين؟‬
‫جـ ‪ :93‬فأجاب فضيلته بقوله‪ :‬هذا حرام‪،‬جـ ‪ :94‬ول يحل لحد أن يسمي‬
‫زوجته أم المؤمنين‪،‬جـ ‪ :95‬لن مقتضاه أن يكون هو نبي‪،‬جـ ‪ :96‬لن الذي‬
‫يوصف بأمهات المؤمنين هن زوجات النبي‪،‬جـ ‪ :97‬عليه الصلة والسلم‪،‬جـ‬
‫‪ :98‬وهل هو يريد أن يتبوأ مكان النبوة وأن يدعو نفسه بعد النبي؟ بل‬
‫الواجب على النسان أن يتجنب مثل هذه الكلمات‪،‬جـ ‪ :99‬وأن يستغفر الله‬
‫تعالى مما جرى منه‪.‬‬
‫س ‪ :41‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬ما حكم قول "يا عبدي" و "يا أمتي"؟‬
‫جـ ‪ :100‬فأجاب‪ :‬قول القائل‪" :‬يا عبدي" ‪،‬جـ ‪" :101‬يا أمتي"‪،‬جـ ‪ :102‬ونحوه‬
‫له صورتان‪:‬‬
‫الصورة الولى‪ :‬أن يقع بصيغة النداء مثل‪ :‬يا عبدي‪ ،‬يا أمتي‪ ،‬فهذا ل يجوز‬
‫‪14‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫للنهي عنه في قوله صلى الله عليه وسلم "ل يقل أحدكم عبدي وأمتي"‪.‬‬
‫الصورة الثانية‪ :‬أن يكون بصيغة الخبر وهذا على قسمين‪:‬‬
‫القسم الول‪ :‬إن قاله بغيبة العبد‪ ،‬أو المة فل بأس فيه‪.‬‬
‫القسم الثاني‪ :‬إن قاله في حضرة العبد أو المة‪ ،‬فإن ترتب عليه مفسدة‬
‫تتعلق بالعبد أو السيد منع وإل فل‪ ،‬لن القائل بذلك ل يقصد العبودية التي هي‬
‫الذل‪ ،‬وإنما يقصد أنه مملوك له وإلى هذا التفصيل الذي ذكرناه أشار في‬
‫)تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد( في باب ل يقول عبدي وأمتي‪.‬‬
‫وذكره صاحب فتح الباري عن مالك‪.‬‬
‫س ‪ :42‬وسئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن قول النسان‪" :‬أنا حر"؟‬
‫)‪(4 /‬‬
‫جـ ‪ :103‬فأجاب بقوله‪ :‬إذا قال ذلك رجل حر وأراد أنه حر من رق الخلق‪،‬جـ‬
‫‪ :104‬فنعم هو حر من رق الخلق‪،‬جـ ‪ :105‬وأما إن أراد أنه حر من رق‬
‫العبودية لله عز وجل فقد أساء في فهم العبودية‪،‬جـ ‪ :106‬ولم يعرف معنى‬
‫الحرية‪،‬جـ ‪ :107‬لن العبودية لغير الله هي الرق‪،‬جـ ‪ :108‬أما عبودية المرء‬
‫لربه عز وجل فهي الحرية فإنه إن لم يذل لله ذل لغير الله‪،‬جـ ‪ :109‬فيكون‬
‫هنا خادعا ً نفسه إذا قال‪ :‬إنه حر يعني إنه متجرد من طاعة الله‪،‬جـ ‪ :110‬ولن‬
‫يقوم بها‪.‬‬
‫س ‪ :43‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن قول العاصي عند النكار عليه "أنا حر في‬
‫تصرفاتي"؟‬
‫جـ ‪ :111‬فأجاب بقوله‪ :‬هذا خطأ‪،‬جـ ‪ :112‬نقول‪ :‬لست حرا ً في معصية‬
‫الله‪،‬جـ ‪ :113‬بل إنك إذا عصيت ربك فقد خرجت من الرق الذي تدعيه في‬
‫عبودية الله إلى رق الشيطان والهوى‪.‬‬
‫س ‪ :44‬سئل فضيلة الشيخ عن قول النسان‪" :‬إن الله على ما يشاء قدير"‬
‫عند ختم الدعاء ونحوه؟‬
‫جـ ‪ :114‬فأجاب بقوله‪ :‬هذا ل ينبغي لوجوه‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن الله تعالى إذا ذكر وصف نفسه بالقدرة لم يقيد لذلك بالمشيئة في‬
‫قوله تعالى‪) :‬ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء‬
‫قدير( وقوله‪) :‬ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير( وقوله )ألم تعلم أن الله‬
‫له ملك السماوات والرض( فعمم في القدرة كما عمم في الملك وقوله‬
‫)ولله ملك السماوات والرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء‬
‫قدير( فعمم في الملك والقدرة‪ ،‬وخص الخلق بالمشيئة لن الخلق فعل‪،‬‬
‫والفعل ل يكون إل بالمشيئة‪ ،‬أما القدرة فصفة أزلية أبدية شاملة لما شاء‬
‫وما لم يشأه‪ ،‬لكن ما شاءه سبحانه وقع وما لم يشأه لم يقع واليات في ذلك‬
‫كثيرة‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أن تقييد القدرة بالمشيئة خلف ما كان عليه النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم وأتباعه فقد قال الله عنهم‪) :‬يوم ل يخزي الله النبي والذين آمنوا معه‬
‫نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك‬
‫على كل شيء قدير( ولم يقولوا "إنك على ما تشاء قدير"‪ ،‬وخير الطريق‬
‫طريق النبياء وأتباعهم فإنهم أهدى علما وأقوم عم ً‬
‫ل‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أن تقييد القدرة بالمشيئة يوهم اختصاصها بما يشاؤه الله تعالى‬
‫فقط‪ ،‬ل سيما وأن ذلك التقييد يؤتى به في الغالب سابقا ً حيث يقال‪" :‬على‬
‫ما يشاء قدير" وتقديم المعمول يفيد الحصر كما يعلم ذلك في تقرير علماء‬

‫‪15‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫البلغة وشواهده من الكتاب والسنة واللغة‪ ،‬وإذا خصت قدرة الله تعالى بما‬
‫يشاؤه كان ذلك نقصا ً في مدلولها وقصرا ً لها عن عمومها فتكون قدرة الله‬
‫تعالى ناقصة حيث انحصرت فيما يشاؤه‪ ،‬وهو خلف الواقع فإن قدرة الله‬
‫تعالى عامة فيما يشاؤه وما لم يشأه‪ ،‬لكن ما شاءه فل بد من وقوعه‪ ،‬وما لم‬
‫يشأه فل يمكن وقوعه‪.‬‬
‫فإذا تبين أن وصف الله تعالى بالقدرة ل يقيد بالمشيئة بل يطلق كما أطلقه‬
‫الله تعالى لنفسه فإن ذلك ل يعارضه قول الله تعالى‪) :‬وهو على جمعهم إذا‬
‫يشاء قدير( فإن المقيد هنا بالمشيئة هو الجمع ل القدرة‪ ،‬والجمع فعل ل يقع‬
‫إل بالمشيئة ولذلك قيد بها فمعنى الية أن الله تعالى قادر على جمعهم متى‬
‫شاء وليس بعاجز عنه كما يدعيه من ينكره ويقيده بالمشيئة رد لقول‬
‫المشركين الذين قال الله تعالى عنهم‪) :‬وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان‬
‫حجتهم إل أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين‪ ،‬قل الله يحييكم ثم يميتكم‬
‫ثم يجمعكم إلى يوم القيامة ل ريب فيه ولكن أكثر الناس ل يعلمون( فلما‬
‫طلبوا التيان بآبائهم تحديا ً وإنكارا ً لما يجب اليمان به من البعث‪ ،‬بين الله‬
‫تعالى أن ذلك الجمع الكائن في يوم القيامة ل يقع إل بمشيئته ول يوجب‬
‫وقوعه تحدي هؤلء وإنكارهم كما قال الله تعالى )زعم الذين كفروا أن لن‬
‫يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير فآمنوا‬
‫بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير يوم يجمعكم ليوم‬
‫الجمع ذلك يوم التغابن( والحاصل أن قوله تعالى ‪) :‬وهو على جمعهم إذا‬
‫يشاء قدير( ل يعارض ما قررناه من قبل لن القيد بالمشيئة ليس عائدا ً إلى‬
‫القدرة وإنما يعود إلى الجمع‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫وكذلك ل يعارضه ما ثبت في صحيح مسلم في كتاب "اليمان" في "باب آخر‬
‫أهل النار خروجًا" من حديث ابن مسعود‪ ،‬رضي الله عنه‪ ،‬قال‪ :‬قال‪ :‬رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬آخر من يدخل الجنة رجل" فذكر الحديث وفيه‬
‫أن الله تعالى قال للرجل‪" :‬إني ل أستهزئ منك ولكني على ما أشاء قادر"‬
‫وذلك لن القدرة في هذا الحديث ذكرت لتقرير أمر واقع والمر الواقع ل‬
‫يكون إل بعد المشيئة‪ ،‬وليس المراد بها ذكر الصفة المطلقة التي هي وصف‬
‫الله تعالى أزل ً وأبدًا‪ ،‬ولذلك عبر عنها باسم الفاعل "قادر" دون الصفة‬
‫المشبهة "قدير" وعلى هذا فإذا وقع أمر عظيم يستغربه المرء أو يستبعده‬
‫فقيل له في تقريره إن الله على ما يشاء قادر فل حرج في ذلك‪ ،‬وما زال‬
‫الناس يعبرون بمثل هذا في مثل ذلك‪ ،‬فإذا وقع أمر عظيم يستغرب أو‬
‫يستبعد قالوا قادر على ما يشاء‪ ،‬فيجب أن يعرف الفرق بين ذكر القدرة على‬
‫أنها صفة الله تعالى فل تقيد بالمشيئة وبين ذكرها لتقرير أمر واقع فل مانع‬
‫من تقييدها بالمشيئة لن الواقع ل يقع إل بالمشيئة‪ ،‬والقدرة هنا ذكرت لثبات‬
‫ذلك الواقع وتقرير وقوعه‪ ،‬والله سبحانه أعلم‪.‬‬
‫س ‪ :45‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن حكم قول النسان "أنا مؤمن إن شاء الله"؟‬
‫جـ ‪ :115‬فأجاب بقوله‪ :‬قول القائل "أنا مؤمن إن شاء الله" يسمى عند‬
‫العلماء )مسألة الستثناء في اليمان( وفيه تفصيل‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬إن كان الستثناء صادرا ً عن شك في وجود أصل اليمان فهذا محرم بل‬
‫كفر‪ ،‬لن اليمان جزم والشك ينافيه‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬إن كان صادرا ً عن خوف تزكية النفس والشهادة لها بتحقيق اليمان‬

‫‪16‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قول ً وعمل ً واعتقادًا‪ ،‬فهذا واجب خوفا ً من هذا المحذور‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬إن كان المقصود من الستثناء التبرك بذكر المشيئة‪ ،‬أو بيان التعليل‬
‫وأن ما قام بقلبه من اليمان بمشيئة الله‪ ،‬فهذا جائز والتعليق على هذا الوجه‬
‫أعني بيان التعليل ل ينافي تحقق المعلق فإنه قد ورد التعليق على هذا الوجه‬
‫في المور المحققة كقوله تعالى‪) :‬لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله‬
‫آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين ل تخافون( والدعاء في زيارة القبور "وإنا‬
‫إن شاء الله بكم لحقون" وبهذا عرف أنه ل يصح إطلق الحكم على‬
‫الستثناء في اليمان بل ل بد من التفصيل السابق‪.‬‬
‫س ‪ :46‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن قول "فلن المرحوم"‪ .‬و "تغمده الله‬
‫برحمته" و "انتقل إلى رحمة الله"؟‬
‫جـ ‪ :116‬فأجاب بقوله‪ :‬قول "فلن المرحوم"‪،‬جـ ‪ :117‬أو "تغمده الله‬
‫برحمته" ل بأس بها‪،‬جـ ‪ :118‬لن قولهم"المرحوم" من باب التفاؤل‬
‫والرجاء‪،‬جـ ‪ :119‬وليس من باب الخبر‪،‬جـ ‪ :120‬وإذا كان من باب التفاؤل‬
‫والرجاء فل بأس به‪.‬‬
‫وأما "انتقل إلى رحمة الله" فهو كذلك فيما يظهر لي أنه من باب التفاؤل‪،‬‬
‫وليس من باب الخبر‪ ،‬لن مثل هذا من أمور الغيب ول يمكن الجزم به‪،‬‬
‫وكذلك ل يقال "انتقل إلى الرفيق العلى"‪.‬‬
‫س ‪ :47‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن عبارة "لكم تحياتنا" وعبارة "أهدي لكم‬
‫تحياتي"؟‬
‫جـ ‪ :121‬فأجاب قائ ً‬
‫ل‪ :‬عبارة "لكم تحياتنا‪،‬جـ ‪ :122‬وأهدي لكم تحياتي"‬
‫ونحوهما من العبارات ل بأس بها قال الله تعالى ‪) :‬وإذا حييتم بتحية فحيوا‬
‫بأحسن منها أو ردوها(‪ .‬فالتحية من شخص لخر جائزة‪،‬جـ ‪ :123‬وأما التحيات‬
‫المطلقة العامة فهي لله‪،‬جـ ‪ :124‬كما أن الحمد لله‪،‬جـ ‪ :125‬والشكر لله‪،‬جـ‬
‫‪ :126‬ومع هذا فيصح أن نقول حمدت فلنا ً على كذا قال الله تعالى )أن‬
‫اشكر لي ولوالديك(‪.‬‬
‫س ‪ :48‬وسئل فضيلة الشيخ‪ :‬يقول بعض النا"أوجد الله كذا"‪،‬س ‪ :49‬فما‬
‫مدى صحتها؟ وما الفرق بينهما وبين‪" :‬خلق الله كذا" أو "صور الله كذا"؟‬
‫جـ ‪ :127‬فأجاب بقوله‪ :‬أوجد وخلق ليس بينهما فرق‪،‬جـ ‪ :128‬فلو قال‪ :‬أوجد‬
‫الله كذا كانت بمعنى خلق الله كذا‪،‬جـ ‪ :129‬وأما صور فتختلف لن التصوير‬
‫عائد إلى الكيفية ل إلى اليجاد‪.‬‬
‫س ‪ :50‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن حكم التسمي بإيمان؟‬
‫جـ ‪ :130‬فأجاب بقوله‪ :‬الذي أرى أن اسم إيمان فيه تزكية وقد صح عن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم أنه غير اسم "برة" خوفا ً من التزكية ففي صحيح‬
‫البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن زينب كان اسمها برة فقيل تزكي‬
‫نفسها فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب ‪10/575‬فتح‪،‬جـ ‪:131‬‬
‫وفي صحيح مسلم ‪ 3/1687‬عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كانت‬
‫جويرية اسمها برة فحول النبي صلى الله عليه وسلم اسمها جويرية وكان‬
‫يكره أن يقال خرج من عند برة‪،‬جـ ‪ :132‬وفيه أيضا ً ص ‪ 1688‬عن محمد بن‬
‫عمرو بن عطاء قال سميت ابنتي برة فقالت لي زينب بنت أبي سلمة إن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا السم وسميت برة فقال‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم‪،‬جـ ‪" :133‬ل تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر‬
‫منكم" فقالوا‪ :‬بم نسميها؟ قال‪" :‬سموها زينب" فبين النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم وجه الكراهة للسم الذي فيه التزكية وأنها من وجهين‪:‬‬

‫‪17‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الول‪ :‬أنه يقال خرج من عند برة وكذلك يقال خرج من برة‪.‬‬
‫والثاني‪ :‬التزكية والله أعلم منا بمن هو أهل للتزكية‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫وعلى هذا ينبغي تغيير اسم إيمان لن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عما‬
‫فيه تزكية ول سيما إذا كان اسما ً لمرأة لنه للذكور أقرب منه للناث لن‬
‫كلمة )إيمان(مذكرة‪.‬‬
‫س ‪ :51‬وسئل فضيلته‪ :‬عن التسمي بإيمان؟‬
‫ً‬
‫جـ ‪ :134‬فأجاب بقوله‪ :‬اسم إيمان يحمل نوعا من التزكية ولهذا ل تنبغي‬
‫التسمية به لن النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم برة لكونه دال ً على‬
‫التزكية‪،‬جـ ‪ :135‬والمخاطب في ذلك هم الولياء الذين يسمون أولدهم بمثل‬
‫هذه السماء التي تحمل التزكية لمن تسمى بها‪،‬جـ ‪ :136‬أما ما كان علما ً‬
‫مجردا ً ل يفهم منه التزكية فهذا ل بأس به ولهذا نسمي بصالح وعلي وما‬
‫أشبههما من العلم المجردة التي ل تحمل معنى التزكية‪.‬‬
‫س ‪ :52‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬ما حكم هذه اللقاب "حجة الله" "حجة السلم"‬
‫"آية الله"؟‬
‫جـ ‪ :137‬فأجاب بقوله هذه اللقاب "حجة الله" "حجة السلم" ألقاب حادثة‬
‫ل تنبغي لنه ل حجة لله على عباده إل الرسل‪.‬‬
‫وأما "آية الله" فإن أريد المعنى العم فهو يدخل فيه كل شيء‪:‬‬
‫وفي كل شيء له آية ‪ ..‬تدل على أنه واحد‬
‫وإن أريد أنه آية خارقة فهذا ل يكون إل على أيدي الرسل‪ ،‬لكن يقال عالم‪،‬‬
‫مفتي‪ ،‬قاضي ‪ ،‬حاكم‪ ،‬إمام لمن كان مستحقا ً لذلك‪.‬‬
‫س ‪ :53‬سئل الشيخ‪ :‬عن هذه العبارات‪" :‬بسم الوطن‪،‬س ‪ :54‬بسم‬
‫الشعب‪،‬س ‪ :55‬بسم العروبة"؟‬
‫جـ ‪ :138‬فأجاب قائ ً‬
‫ل‪ :‬هذه العبارات إذا كان النسان يقصد بذلك أنه يعبر عن‬
‫العرب أو يعبر عن أهل البلد فهذا ل بأس به‪،‬جـ ‪ :139‬وإن قصد التبرك‬
‫والستعانة فهو نوع من الشرك‪،‬جـ ‪ :140‬وقد يكون شركا ً أكبر بحسب ما‬
‫يقوم في قلب صاحبه من التعظيم بما استعان به‪.‬‬
‫س ‪ :56‬وسئل فضيلته‪ :‬هل هذه العبارة صحيحة "بفضل فلن تغير هذا‬
‫المر‪،‬س ‪ :57‬أو بجهدي صار كذا"؟‬
‫جـ ‪ :141‬فأجاب الشيخ بقوله‪ :‬هذه العبارة صحيحة‪،‬جـ ‪ :142‬إذا كان للمذكور‬
‫أثر في حصوله‪،‬جـ ‪ :143‬فإن النسان له فضل على أخيه إذا أحسن إليه‪،‬جـ‬
‫‪ :144‬فإذا كان للنسان في هذا المر أثر حقيقي فل بأس أن يقال‪ :‬هذا‬
‫بفضل فلن‪،‬جـ ‪ :145‬أو بجهود فلن‪،‬جـ ‪ :146‬أو ما أشبه ذلك‪،‬جـ ‪ :147‬لن‬
‫إضافة الشيء إلى سببه المعلوم جائزة شرعا ً وحسًا‪،‬جـ ‪ :148‬ففي صحيح‬
‫مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في عمه أبي طالب‪" :‬لول‬
‫أنا لكان في الدرك السفل من النار"‪ .‬وكان أبو طالب يعذب في نار جهنم‬
‫في ضحضاح من نار‪،‬جـ ‪ :149‬وعليه نعلن يغلي منهما دماغه‪،‬جـ ‪ :150‬وهو‬
‫أهون أهل النار عذابا ً –والعياذ بالله‪ -‬فقال النبي صلى الله عليه وسلم‪" :‬لول‬
‫أنا لكان في الدرك السفل من النار"‪.‬‬
‫أما إذا أضاف الشيء إلى سبب وليس بصحيح فإن هذا ل يجوز‪ ،‬وقد يكن‬
‫شركًا‪ ،‬كما لو أضاف حدوث أمر ل يحدثه إل الله إلى أحد من المخلوقين‪ ،‬أو‬
‫أضاف شيئا ً إلى أحد ٍ من الموات أنه هو الذي جلبه له فإن هذا من الشرك‬

‫‪18‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في الربوبية‪.‬‬
‫س ‪ :58‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن حكم قول‪" :‬البقية في حياتك" عند التعزية‬
‫ورد أهل الميت بقولهم‪" :‬حياتك الباقية"؟‬
‫جـ ‪ :151‬فأجاب فضيلته بقوله‪ :‬ل أرى فيها مانعا ً إذا قال النسان "البقية في‬
‫حياتك" ل أرى فيها مانعًا‪،‬جـ ‪ :152‬ولكن الولى أن يقال إن في الله خلفا ً من‬
‫كل هالك‪،‬جـ ‪ :153‬أحسن من أن يقال "البقية في حياتك" كذلك الرد عليه إذا‬
‫غير المعزي هذا السلوب فسوف يتغير الرد‪.‬‬
‫س ‪ :59‬وسئل حفظه الله تعالى‪ :‬عن حكم ثناء النسان على الله تعالى بهذه‬
‫العبارة "بيده الخير والشر"؟‬
‫)‪(7 /‬‬
‫جـ ‪ :154‬فأجاب بقوله‪ :‬أفضل ما يثني به العبد على ربه هو ما أثنى به‬
‫سبحانه على نفسه أو أثنى به عليه أعلم الناس به نبيه محمد صلى الله عليه‬
‫وسلم والله عز وجل لم يثن على نفسه وهو يتحدث عن عموم ملكه وتمام‬
‫سلطانه وتصرفه أن بيده الشر كما في قوله تعالى ‪) :‬قل اللهم مالك الملك‬
‫تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء‬
‫بيدك الخير إنك على كل شيء قدير(‪ .‬فأثنى سبحانه على نفسه بأن بيده‬
‫الخير في هذا المقام الذي قد يكون شرا ً بالنسبة لمحله وهو النسان المقدر‬
‫عليه الذل‪،‬جـ ‪ :155‬ولكنه خير بالنسبة إلى فعل الله لصدوره عن حكمة‬
‫بالغة‪،‬جـ ‪ :156‬ولذلك أعقبه بقوله )بيدك الخير( وهكذا كل ما يقدره الله من‬
‫شرور في مخلوقاته هي شرور بالنسبة لمحالها‪،‬جـ ‪ :157‬أما بالنسبة لفعل‬
‫الله تعالى لها وإيجاده فهي خير لصدورها عن حكمة بالغة‪،‬جـ ‪ :158‬فهناك‬
‫فرق بين فعل الله تعالى الذي هو فعله كله خير‪،‬جـ ‪ :159‬وبين مفعولته‬
‫ومخلوقاته البائنة عنه ففيها الخير والشر‪،‬جـ ‪ :160‬ويزيد المر وضوحا ً أن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم أثنى على ربه تبارك وتعالى بأن الخير بيده ونفى‬
‫نسبة الشر إليه كما في حديث علي رضي الله عنه الذي رواه مسلم وغيره‬
‫مطول وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قام إلى الصلة‪) :‬وجهت‬
‫وجهي للذي فطر السماوات والرض( إلى أن قال‪) :‬لبيك وسعديك والخير‬
‫كله في يديك‪،‬جـ ‪ :161‬والشر ليس إليك( فنفى صلى الله عليه وسلم أن‬
‫يكون الشر إلى الله تعالى لن أفعاله وإن كانت شرا ً بالنسبة إلى محالها‬
‫ومن قامت به فليست شرا ً بالنسبة إليه تعالى لصدورها عن حكمة بالغة‬
‫تتضمن الخير‪،‬جـ ‪ :162‬وبهذا تبين أن الولى بل الوجب في الثناء على الله‬
‫أن نقتصر على ما أثنى به على نفسه وأثنى به عليه رسوله صلى الله عليه‬
‫وسلم لنه تعالى أعلم بنفسه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم أعلم‬
‫الخلق به فنقول‪ :‬بيده الخير ونقتصر على ذلك كما هو في القرآن الكريم‬
‫والسنة‪.‬‬
‫س ‪ :60‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن قول العامة "تباركت علينا" "زارتنا البركة"؟‬
‫جـ ‪ :163‬فأجاب قائ ً‬
‫ل‪ :‬قول العامة "تباركت علينا" ل يريدون بهذا ما يريدونه‬
‫بالنسبة إلى الله عز وجل وإنما يريدون أصابنا بركة من مجيئك‪،‬جـ ‪:164‬‬
‫والبركة يصح إضافتها إلى النسان‪،‬جـ ‪ :165‬قال أسيد بن حضير لما نزلت آية‬
‫التيمم بسبب عقد عائشة الذي ضاع منها قال‪" :‬ما هذه بأول بركتكم يا آل‬
‫أبي بكر"‪.‬‬
‫وطلب البركة ل يخلو من أمرين‪:‬‬

‫‪19‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المر الول‪ :‬أن يكون طلب البركة بأمر شرعي معلوم مثل القرآن الكريم‬
‫قال الله تعالى )وهذا كتاب أنزلناه مبارك( فمن بركته أن من أخذ به وجاهد‬
‫به حصل له الفتح‪ ،‬فأنقذ الله به أمما ً كثيرة من الشرك‪ ،‬ومن بركته أن‬
‫الحرف الواحد بعشر حسنات وهذا يوفر للنسان الجهد والوقت‪.‬‬
‫المر الثاني‪ :‬أن يكون طلب البركة بأمر حسي معلوم‪ ،‬مثل العلم فهذا‬
‫الرجل يتبرك به بعلمه ودعوته إلى الخير‪ ،‬قال أسيد بن حضير " ما هذه بأول‬
‫بركتكم يا آل أبي بكر" فإن الله قد يجري على أيدي بعض الناس من أمور‬
‫الخير مال يجريه على يد الخر‪.‬‬
‫ً‬
‫وهناك بركات موهومة باطلة مثل ما يزعمه الدجالون أن فلنا الميت الذي‬
‫يزعمون أنه ولي أنزل عليكم من بركته وما أشبه ذلك‪ ،‬فهذه بركة باطلة ل‬
‫أثر لها‪ ،‬وقد يكون للشيطان أثر في هذا المر لكنها ل تعدو أن تكون آثارا ً‬
‫حسية بحيث أن الشيطان يخدم هذا الشيخ فيكون في ذلك فتنة‪.‬‬
‫أما كيفية معرفة هل هذه من البركات الباطلة أو الصحيحة؟‬
‫فيعرف ذلك بحال الشخص‪ ،‬فإن كان من أولياء الله المتقين المتبعين للسنة‬
‫المبتعدين عن البدعة فإن الله قد يجعل على يديه من الخير والبركة مال‬
‫يحصل لغيره‪ ،‬أما إن كان مخالفا ً للكتاب والسنة‪ ،‬أو يدعو إلى باطل فإن‬
‫بركته موهومة‪ ،‬وقد تضعها الشياطين له مساعدة على باطله‪.‬‬
‫س ‪ :61‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن إطلق عبارة‪" :‬كتب التراث" على كتب‬
‫السلف؟‬
‫جـ ‪ :166‬فأجاب بقوله‪ :‬الظاهر أنه صحيح‪،‬جـ ‪ :167‬لن معناه الكتب الموروثة‬
‫عمن سبق‪ .‬ول أعلم في هذا مانعًا‪.‬‬
‫س ‪ :62‬وسئل فضيلة الشيخ‪ :‬هل في السلم تجديد تشريع؟‬
‫جـ ‪ :168‬فأجاب بقوله‪ :‬من قال‪ :‬إن في السلم تجديد تشريع فالواقع‬
‫خلفه‪،‬جـ ‪ :169‬فالسلم كمل بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم والتشريع‬
‫انتهى بها نعم الحوادث والوقائع تتجدد ويحدث في كل عصر ومكان ما ل‬
‫يحدث في غيره‪،‬جـ ‪ :170‬ثم ينظر فيها بتشريع ويحكم عليها على ضوء‬
‫الكتاب والسنة‪ .‬ويكون هذا الحكم من التشريع السلمي الول‪،‬جـ ‪ :171‬ول‬
‫ينبغي أن يسمى تشريعا ً جديدًا‪،‬جـ ‪ :172‬لنه هضم للسلم‪،‬جـ ‪ :173‬ومخالف‬
‫للواقع‪،‬جـ ‪ :174‬ول ينبغي أيضا ً أن يسمى تغيير للتشريع‪،‬جـ ‪ :175‬لما فيه من‬
‫كسر سياج حرمة الشريعة‪،‬جـ ‪ :176‬وهيبتها في النفوس‪،‬جـ ‪ :177‬أو تعريضها‬
‫لتغيير ل يسير على ضوء الكتاب والسنة‪،‬جـ ‪ :178‬ول يرضاه أحد من أهل‬
‫العلم واليمان‪.‬‬
‫أما إذا كان الحكم على الحادثة ليس على ضوء الكتاب والسنة‪ ،‬فهو تشريع‬
‫باطل‪ ،‬ل يدخل تحت التقسيم في التشريع السلمي‪.‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫ول يرد على ما قلت إمضاء عمر رضي الله عنه للطلق الثلث مع أنه كان‬
‫واحدة لمدة سنتين من خلفته‪ ،‬ومدة عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد‬
‫أبي بكر لن هذا من باب التعزير بإلزام المرء ما التزمه ولذا قال عمر رضي‬
‫الله عنه‪" :‬أرى الناس قد تعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه‬
‫عليهم"‪ .‬فأمضاه عليهم‪ ،‬وباب التعزيز واسع في الشريعة‪ ،‬لن المقصود به‬
‫التقويم والتأديب‪.‬‬
‫س ‪ :63‬وسئل عن حكم قولهم‪ :‬تدخل القدر؟ وتدخلت عناية الله؟‬

‫‪20‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫جـ ‪ :179‬فأجاب قائ ً‬
‫ل‪ :‬قولهم "تدخل القدر" ل تصلح لنها تعني أن القدر‬
‫اعتدى بالتدخل وأنه كالمتطفل على المر‪،‬جـ ‪ :180‬مع أنه أي القدر هو‬
‫الصل فكيف يقال تدخل؟ والصح أن يقال‪ :‬ولكن نزل القضاء والقدر أو غلب‬
‫القدر ونحو ذلك‪،‬جـ ‪ :181‬ومثل ذلك "تدخلت عناية الله" الولى إبدالها بكلمة‬
‫حصلت عناية الله‪،‬جـ ‪ :182‬أو اقتضت عناية الله‪.‬‬
‫س ‪ :64‬وسئل‪ :‬عن حكم التسمي بأسماء الله مثل كريم‪،‬س ‪ :65‬وعزيز‬
‫ونحوهما؟‬
‫جـ ‪ :183‬فأجاب بقوله‪ :‬التسمي بأسماء الله عز وجل يكون على وجهين‪:‬‬
‫الوجه الول‪ :‬وهو على قسمين‪:‬‬
‫القسم الول‪ :‬أن يحلى بـ"ال" ففي هذه الحال ل يسمى به غير الله عز وجل‬
‫كما لو سميت أحدا بالعزيز‪ ،‬والسيد‪ ،‬والحكيم وما أشبه ذلك فإن هذا ل‬
‫يسمى به غير الله لن "ال" هذه تدل على لمح الصل وهو المعنى الذي‬
‫تضمنه هذا السم‪.‬‬
‫القسم الثاني‪ :‬إذا قصد بالسم معنى الصفة وليس محلى بـ"الـ" فإنه ل‬
‫يسمى به ولهذا غير النبي صلى الله عليه وسلم كنية أبي الحكم التي تكنى‬
‫بها لن أصحابه يتحاكمون إليه فقال النبي عليه الصلة والسلم "إن الله هو‬
‫الحكم وإليه الحكم" ثم كناه بأكبر أولده شريح فدل ذلك على أنه إذا تسمى‬
‫أحد باسم من أسماء الله ملحظا ً بذلك معنى الصفة التي تضمنها هذا السم‬
‫فإنه يمنع لن هذه التسمية تكون مطابقة تماما ً لسماء الله سبحانه وتعالى‬
‫فإن أسماء الله تعالى أعلم وأوصاف لدللتها على المعنى الذي تضمنه‬
‫السم‪.‬‬
‫الوجه الثاني‪ :‬أن يتسمى بالسم غير محلى بـ"ال" وليس المقصود به معنى‬
‫الصفة فهذا ل بأس به مثل حكيم ومن أسماء بعض الصحابة حكيم بن حزام‬
‫الذي قال له النبي عليه الصلة والسلم‪" ،‬ل تبع ما ليس عندك" وهذا دليل‬
‫على أنه إذا لم يقصد بالسم معنى الصفة فإنه ل بأس به‪.‬‬
‫لكن في مثل "جبار" ل ينبغي أن يتسمى به وإن كان لم يلحظ الصفة وذلك‬
‫لنه قد يؤثر في نفس المسمى فيكون معه جبروت وغلو واستكبار على‬
‫الخلق فمثل هذه الشياء التي قد تؤثر على صاحبها ينبغي للنسان أن‬
‫يتجنبها‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫س ‪ :66‬وسئل‪ :‬عن حكم التسمي بأسماء الله تعالى مثل الرحيم والحكيم؟‬
‫جـ ‪ :184‬فأجاب بقوله‪ :‬يجوز أن يسمي النسان بهذه السماء بشرط أل‬
‫يلحظ فيها المعنى الذي اشتقت منه بأن تكون مجرد علم فقط‪،‬جـ ‪:185‬‬
‫ومن أسماء الصحابة الحكم‪،‬جـ ‪ :186‬وحكيم بن حزام وكذلك اشتهر بين‬
‫الناس اسم عادل وليس بمنكر‪،‬جـ ‪ :187‬أما إذا لوحظ فيه المعنى الذي‬
‫اشتقت منه هذه السماء فإن الظاهر أنه ل يجوز لن النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم غير اسم ابي الحكم الذي تكنى به‪،‬جـ ‪ :188‬لكون قومه يتحاكمون إليه‬
‫وقال النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله هو الحكم وإليه الحكم" ثم كناه‬
‫بأكبر أولده شريح وقال له ‪" :‬أنت أبو شريح" وذلك أن هذه الكنية التي تكنى‬
‫بها هذا الرجل لوحظ فيها معنى السم فكان هذا مماثل ً لسماء الله سبحانه‬
‫وتعالى لن أسماء الله عز وجل ليست مجرد أعلم بل هي أعلم من حيث‬
‫دللتها على ذات الله سبحانه وتعالى وأوصاف من حيث دللتها على المعنى‬
‫الذي تتضمنه‪،‬جـ ‪ :189‬أما أسماء غيره سبحانه وتعالى فإنها مجرد أعلم إل‬
‫أسماء النبي صلى الله عليه وسلم فإنها أعلم وأوصاف‪،‬جـ ‪ :190‬وكذلك‬
‫أسماء كتب الله عز وجل فهي أعلم وأوصاف أيضًا‪.‬‬
‫‪21‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫س ‪ :67‬وسئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن حكم ثناء النسان على نفسه؟‬
‫جـ ‪ :191‬فأجاب قائ ً‬
‫ل‪ :‬الثناء على النفس إن أراد به النسان التحدث بنعمة‬
‫الله عز وجل أو أن يتأسى به غيره من أقرانه ونظرائه فهذا ل بأس به‪،‬جـ‬
‫‪ :192‬وإن أراد به النسان تزكية نفسه وإدلله بعمله على ربه عز وجل فإن‬
‫هذا فيه شيء من المنة فل يجوز وقد قال الله تعالى ‪) :‬يمنون عليك أن‬
‫أسلموا قل ل تمنوا علي إسلمكم بل الله يمن عليكم أن هداكم لليمان إن‬
‫كنتم صادقين()سورة الحجرات ‪.(17‬‬
‫وإن أراد به مجرد الخبر فل بأس به لكن الولى تركه‪.‬‬
‫فالحوال إذن في مثل هذا الكلم الذي فيه ثناء المرء على نفسه أربع‪:‬‬
‫الحال الولى‪ :‬أن يريد بذلك التحدث بنعمة الله عليه فيما حباه به من اليمان‬
‫والثبات‪.‬‬
‫الحال الثانية‪ :‬أن يريد بذلك تنشيط أمثاله ونظرائه على مثل ما كان عليه‪.‬‬
‫فهاتان الحالتان محمودتان لما يشتملن عليه من هذه النية الطيبة‪.‬‬
‫الحال الثالثة‪ :‬أن يريد بذلك الفخر والتباهي والدلل على الله عز وجل بما‬
‫هو عليه من اليمان والثبات وهذا غير جائز لما ذكرنا من الية‪.‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫الحال الرابعة‪ :‬أن يريد بذلك مجرد الخبر عن نفسه بما هو عليه من اليمان‬
‫والثبات فهذا جائز ولكن الولى تركه‪.‬‬
‫س ‪ :68‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن قول "يا حاج" ‪،‬س ‪ :69‬و"السيد فلن"؟‬
‫جـ ‪ :193‬فأجاب بقوله‪ :‬قول "حاج" يعني أدى الحج ل شيء فيها‪.‬‬
‫وأما السيد فينظر إن كان صحيحا ً أنه ذو سيادة فيقال‪ :‬هو سيد بدون أل فل‬
‫بأس به‪ ،‬بشرط أل يكون فاسقا ً ول كافرًا‪ ،‬فإن كان فاسقا ً أو كافرا ً فإنه ل‬
‫يجوز إطلق لفظ سيد إل مضافا ً إلى قومه‪ ،‬مثل سيد بني فلن‪ ،‬أو سيد‬
‫الشعب الفلني ونحو ذلك‪.‬‬
‫س ‪ :70‬وسئل أيضًا‪ :‬عن حكم ما درج على ألسنة بعض الناس من قولهم‬
‫"حرام عليك أن تفعل كذا وكذا"؟‬
‫جـ ‪ :194‬فأجاب بقوله‪ :‬هذا الذي وصفوه بالتحريم إما أن يكون مما حرمه‬
‫الله كما لو قالوا حرام أن يعتدي الرجل على أخيه وما أشبه ذلك فإن وصف‬
‫هذا الشيء بالحرام صحيح مطابق لما جاء به الشرع‪.‬‬
‫وأما إذا كان الشيء غير محرم فإنه ل يجوز أن يوصف بالتحريم ولو لفظًا‪،‬‬
‫لن ذلك قد يوهم تحريم ما أحل الله عز وجل أو يوهم الحجر على الله عز‬
‫وجل في قضائه وقدره بحيث يقصدون بالتحريم التحريم القدري‪ ،‬لن‬
‫التحريم يكون قدريا ً ويكون شرعيا ً فما يتعلق بفعل الله عز وجل فإنه يكون‬
‫تحريما ً قدريًا‪ ،‬وما يتعلق بشرعه فإنه يكون تحريما ً شرعيا ً وعلى هذا فينهى‬
‫هؤلء عن إطلق مثل هذه الكلمة ولو كانوا ل يريدون بها التحريم الشرعي‪،‬‬
‫لن التحريم القدري ليس إليهم أيضا ً بل هو إلى الله عز جل هو الذي يفعل‬
‫ما يشاء فيحدث ما شاء أن يحدث ويمنع ما شاء أن يمنعه‪ ،‬فالمهم أن الذي‬
‫أرى أنهم يتنزهون عن هذه الكلمة وأن يبتعدوا عنها وإن كان قصدهم في‬
‫ذلك شيئا ً صحيحا ً والله الموفق‪.‬‬
‫س ‪ :71‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬قلتم في الفتوى رقم )‪ (457‬أن التحريم يكون‬
‫قدريا ً ويكون شرعيا ً فنأمل من فضيلتكم التكرم ببيان بعض المثلة؟‬
‫جـ ‪ :195‬فأجاب بقوله‪ :‬سؤالكم عما ورد في جوابنا رقم )‪ "457‬من أن‬

‫‪22‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التحريم يكون قدريا ً ويكون شرعيا ً وطلبكم أمثلة لذلك فإليكم ما طلبتم‪:‬‬
‫فمن التحريم القدري قوله تعالى في موسى‪) :‬وحرمنا عليه المراضع من‬
‫قبل(‪ .‬وقوله تعالى ‪) :‬وحرام على قرية أهلكناها أنهم ل يرجعون( ومن‬
‫التحريم الشرعي قوله تعالى )حرمت عليكم أمهاتكم( وقوله تعالى )قل ل‬
‫أجد فيما أوحي إلي محرما ً على طاعم يطعمه إل أن يكون ميتة( الية‪.‬‬
‫س ‪ :72‬وسئل فضيلة الشيخ‪ :‬نسمع ونقرأ كلمة‪،‬س ‪" :73‬حرية الفكر"‪،‬س‬
‫‪ :74‬وهي دعوة إلى حرية العتقاد‪،‬س ‪ :75‬فما تعليقكم على ذلك؟‬
‫جـ ‪ :196‬فأجاب بقوله‪ :‬تعليقنا على ذلك أن الذي يجيز أن يكون النسان حر‬
‫العتقاد‪،‬جـ ‪ :197‬يعتقد ما شاء من الديان فإنه كافر‪،‬جـ ‪ :198‬لن كل من‬
‫اعتقد أن أحدا ً يسوغ له أن يتدين بغير دين محمد صلى الله عليه وسلم فإنه‬
‫كافر بالله عز وجل يستتاب فإن تاب وإل وجب قتله‪.‬‬
‫والديان ليست أفكارًا‪ ،‬ولكنها وحي من الله عز وجل ينزله على رسله ليسير‬
‫عباده عليه‪ ،‬وهذه الكلمة أعني كلمة فكر التي يقصد بها الدين‪ .‬يجب أن‬
‫تحذف من قواميس الكتب السلمية‪ ،‬لنها تؤدي إلى هذا المعنى الفاسد‪،‬‬
‫وهو أن يقال عن السلم‪ :‬فكر‪ ،‬والنصرانية فكر‪ ،‬واليهودية فكر وأعني‬
‫بالنصرانية التي يسميها أهلها بالمسيحية فيؤدي إلى أن تكون هذه الشرائع‬
‫مجرد أفكار أرضية يعتنقها من شاء من الناس‪ ،‬والواقع أن الديان السماوية‬
‫أديان سماوية من عند الله عز وجل يعتقدها النسان على أنها وحي من الله‬
‫تعبد بها عباده‪ ،‬ول يجوز أن يطلق عليها "فكر"‪.‬‬
‫وخلصة الجواب‪ :‬أن من اعتقد أنه يجوز لحد أن يتدين بما شاء وأنه حر فيما‬
‫يتدين به فإنه كافر بالله عز وجل لن الله تعالى يقول‪) :‬ومن يبتغ غير‬
‫السلم دينا ً فلن يقبل منه(‪ .‬ويقول‪) :‬إن الدين عند الله السلم(‪ .‬فل يجوز‬
‫لحد أن يعتقد أن دينا ً سوى السلم جائز يجوز للنسان أن يتعبد به بل إذا‬
‫اعتقد هذا فقد صرح أهل العلم بأنه كافر كفرا ً مخرجا ً عن الملة‪.‬‬
‫س ‪ :76‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬هل يجوز أن يقول النسان للمفتي ما حكم‬
‫السلم في كذا وكذا؟ أو ما رأي السلم؟‬
‫جـ ‪ :199‬فأجاب بقوله‪ :‬ل ينبغي أن يقال "ماحكم السلم في كذا"‪،‬جـ ‪:200‬‬
‫أو "ما رأي السلم في كذا" فإنه قد يخطئ فل يكون ما قاله حكم‬
‫السلم‪،‬جـ ‪ :201‬لكن لو كان الحكم نصا ً صريحا ً فل بأس مثل أن يقول‪ :‬ما‬
‫حكم السلم في أكل الميتة؟ فنقول‪ :‬حكم السلم في أكل الميتة أنها حرام‪.‬‬
‫س ‪ :77‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن وصف النسان بأنه حيوان ناطق؟‬
‫)‪(10 /‬‬
‫جـ ‪ :202‬فأجاب بقوله‪ :‬الحيوان الناطق يطلق على النسان كما ذكره أهل‬
‫المنطق‪،‬جـ ‪ :203‬وليس فيه عندهم عيب‪،‬جـ ‪ :204‬لنه تعريف بحقيقة‬
‫النسان‪،‬جـ ‪ :205‬لكنه في العرف قول يعتبر قدحا ً في النسان‪،‬جـ ‪:206‬‬
‫ولهذا إذا خاطب النسان به عاميا ً فإن العامي سيعتقد أن هذا قدح فيه‪،‬جـ‬
‫‪ :207‬وحينئذ ل يجوز أن يخاطب به العامي‪،‬جـ ‪ :208‬لن كل شيء يسيء‬
‫إلى المسلم فهو حرام‪،‬جـ ‪ :209‬أما إذا خوطب به من يفهم المر على حسب‬
‫اصطلح المناطقة‪،‬جـ ‪ :210‬فإن هذا ل حرج فيه‪،‬جـ ‪ :211‬لن النسان ل شك‬
‫أنه حيوان باعتبار أن فيه حياة‪،‬جـ ‪ :212‬وأن الفصل الذي يميزه عن غيره من‬
‫بقية الحيوانات هو النطق‪ .‬ولهذا قالوا‪ :‬إن كلمة )حيوان( جنس‪،‬جـ ‪:213‬‬
‫وكلمة "ناطق" فصل‪،‬جـ ‪ :214‬والجنس يعم المعرف وغيره‪،‬جـ ‪ :215‬والفصل‬

‫‪23‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يميز المعرف عن غيره‪.‬‬
‫س ‪ :78‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن قول بعض النا)خسرت في الحج كذا‪،‬س‬
‫‪ :79‬وخسرت في العمرة كذا‪،‬س ‪ :80‬وخسرت في الجهاد كذا‪،‬س ‪:81‬‬
‫وكذا(؟‬
‫جـ ‪ :216‬فأجاب قائ ً‬
‫ل‪ :‬هذه العبارات غير صحيحة‪،‬جـ ‪ :217‬لن ما بذل في‬
‫طاعة الله ليس بخسارة‪،‬جـ ‪ :218‬بل هو الربح الحقيقي‪،‬جـ ‪ :219‬وإنما‬
‫الخسارة ما صرف في معصية‪،‬جـ ‪ :220‬أو في ما ل فائدة فيه‪،‬جـ ‪ :221‬وأما‬
‫ما فيه فائدة دنيوية أو دينية فإنه ليس بخسارة‪.‬‬
‫س ‪ :82‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن قول النسان لرجل‪" :‬أنت يا فلن خليفة‬
‫الله في أرضه"؟‬
‫ً‬
‫جـ ‪ :222‬حـ‪ :‬فأجاب بقوله‪ :‬إذا كان ذلك صدقا بأن كان هذا الرجل خليفة‬
‫يعني ذا سلطان تام على البلد‪،‬جـ ‪ :223‬وهو ذو السلطة العليا على أهل هذا‬
‫البلد‪،‬جـ ‪ :224‬فإن هذا ل بأس به‪،‬جـ ‪ :225‬ومعنى قولنا "خليفة الله" أن الله‬
‫استخلفه على العباد في تنفيذ شرعه‪،‬جـ ‪ :226‬لن الله تعالى استخلفه على‬
‫الرض‪،‬جـ ‪ :227‬والله سبحانه وتعالى مستخلفنا في الرض جميعا ً وناظر ما‬
‫كنا نعمل وليس يراد بهذه الكلمة أن الله تعالى يحتاج إلى أحد يخلفه‪،‬جـ‬
‫‪ :228‬في خلقه أو يعينه على تدبير شئونهم‪،‬جـ ‪ :229‬ولكن الله جعله خليفة‬
‫يخلف من سبقه‪،‬جـ ‪ :230‬ويقوم بأعباء ما كلفه الله‪.‬‬
‫س ‪ :83‬وسئل فضيلته‪ :‬يستخدم بعض الناس عبارة )راعني( ويقصدون بها‬
‫انظرني‪،‬س ‪ :84‬فما صحة هذه الكلمة؟‬
‫جـ ‪ :231‬فأجاب قائ ً‬
‫ل‪ :‬الذي أعرف أن كلمة‪) :‬راعني( يعني من المراعات أي‬
‫أنزل لنا في السعر مث ً‬
‫ل‪،‬جـ ‪ :232‬وانظر إلى ما أريد‪،‬جـ ‪ :233‬ووافقني‬
‫عليه‪،‬جـ ‪ :234‬وما أشبه ذلك‪،‬جـ ‪ :235‬وهذه ل شيء فيها وأما قول الله‬
‫تعالى‪) :‬يا أيها الذين آمنوا ل تقولوا راعنا وقول انظرنا(‪.‬‬
‫فهذا كان اليهود يقولون )راعنا(‪ ،‬من الرعونة فينادون بذلك الرسول عليه‬
‫الصلة والسلم يريدون الدعاء عليه‪ ،‬فلهذا قال الله لهم‪) :‬وقولوا انظرنا(‬
‫وأما )راعني( فليست مثل )راعنا(‪ ،‬لن راعنا منصوبة باللف وليست بالياء‪.‬‬
‫س ‪ :85‬وسئل حفظه الله‪ :‬ما حكم قول )رب البيت(؟ )رب المنزل(؟‬
‫جـ ‪ :236‬فأجاب‪ :‬قولهم رب البيت ونحوه ينقسم أقساما ً أربعة‪:‬‬
‫القسم الول‪ :‬أن تكون الضافة إلى ضمير المخاطب في معنى ل يليق بالله‬
‫–عز وجل‪ -‬مثل أن يقول "أطعم ربك" فهذا منهي عنه لوجهين‪:‬‬
‫الوجه الول‪ :‬من جهة الصيغة لنه يوهم معنى فاسدا ً بالنسبة لكلمة رب‪ ،‬لن‬
‫الرب من أسمائه سبحانه‪ ،‬وهو سبحانه يطعم ول يطعم‪ ،‬وإن كان ل شك إن‬
‫الرب هنا غير الرب الذي يطعم ول يطعم‪.‬‬
‫الوجه الثاني‪ :‬من جهة أنك تشعر العبد أو المة بالذل لنه إذا كان السيد ربا‬
‫كان العبد مربوبا ً والمة مربوبة‪.‬‬
‫وأما إذا كان في معنى يليق بالله تعالى مثل أطع ربك كان النهي عنه من‬
‫أجل الوجه الثاني‪.‬‬
‫القسم الثاني‪ :‬أن تكن الضافة إلى ضمير الغائب مثل ربه‪ ،‬وربها‪ ،‬فإن كان‬
‫في معنى ل يليق بالله كان من الدب اجتنابه‪ ،‬مثل أطعم العبد ربه أو‬
‫أطعمت المة ربها‪ ،‬لئل يتبادر منه إلى الذهن معنى ل يليق بالله‪.‬‬
‫وإن كان في معنى يليق بالله مثل أطاع العبد ربه وأطاعت المة ربها فل‬
‫بأس بذلك لنتفاء المحذور‪.‬‬
‫ودليل ذلك قوله‪ ،‬صلى الله عليه وسلم في حديث اللقطة في ضالة البل‬
‫‪24‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وهو حديث متفق عليه )حتى يجدها ربها( وقال بعض أهل العلم إن حديث‬
‫اللقطة في بهيمة ل تتعبد ول تتذلل كالنسان‪ ،‬والصحيح عدم الفارق لن‬
‫البهيمة تعبد الله عبادة خاصة بها‪ .‬قال تعالى‪) :‬ألم تر أن الله يسجد له من‬
‫في السماوات ومن في الرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر‬
‫والدواب( وقال في العباد )وكثير من الناس( ليس جميعهم )وكثير حق عليه‬
‫العذاب(‪.‬‬
‫القسم الثالث‪ :‬إن تكون الضافة إلى ضمير المتكلم فقد يقول قائل بالجواز‬
‫لقوله تعالى حكاية عن يوسف ‪) :‬إنه ربي أحسن مثواي( أي سيدي‪ ،‬وإن‬
‫المحذور هو الذي يقتضي الذلل وهذا منتف لن هذا من العبد لسيده‪.‬‬
‫القسم الرابع‪ :‬أن يضاف إلى السم الظاهر فيقال‪ :‬هذا رب الغلم فظاهر‬
‫الحديث الجواز وهو كذلك ما لم يوجد محذور فيمنع كما لو ظن السامع أن‬
‫السيد رب حقيقي خالق لمملوكه‪.‬‬
‫س ‪ :86‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن قول من يقول إن النسان يتكون من‬
‫عنصرين عنصر من التراب وهو الجسد‪،‬س ‪ :87‬وعنصر من الله وهو الروح؟‬
‫جـ ‪ :237‬فأجاب بقوله‪ :‬هذا الكلم يحتمل معنيين‪:‬‬
‫)‪(11 /‬‬
‫أحدهما‪ :‬أن الروح جزء من الله‪.‬‬
‫والثاني‪ :‬أن الروح من الله خلقًا‪.‬‬
‫وأظهرهما أنه أراد أن الروح جزء من الله لنه لو أراد أن الروح من الله خلقا ً‬
‫لم يكن بينها وبين الجسد فرق إذ الكل من الله تعالى خلقا وإيجادًا‪.‬‬
‫والجواب على قوله‪ :‬أن نقول ل شك أن الله أضاف روح آدم إليه في قوله‬
‫تعالى ‪) :‬فإذا سويته ونفخت فيه من روحي( وأضاف روح عيسى إليه فقال‪:‬‬
‫)ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا( وأضاف‬
‫بعض مخلوقات أخرى إليه كقوله ‪) :‬وطهر بيتي للطائفين والقائمين( وقوله‪:‬‬
‫)وسخر لكم ما في السماوات وما في الرض جميعا ً منه( وقوله عن رسوله‬
‫صالح‪) :‬فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها( ولكن المضاف إلى الله‬
‫نوعان‪:‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫أحدهما‪ :‬ما يكون منفصل بائنا عنه‪ ،‬قائما بنفسه أو قائما بغيره‪ ،‬فإضافته إلى‬
‫الله تعالى إضافة خلق وتكوين‪ ،‬ول يكون ذلك إل فيما يقصد به تشريف‬
‫المضاف أو بيان عظمة الله تعالى لعظم المضاف‪ ،‬فهذا النوع ل يمكن أن‬
‫يكون من ذات الله‪ ،‬ول من صفاته أما كونه ل يمكن أن يكون من ذات الله‬
‫تعالى فلن ذات الله تعالى واحدة ل يمكن أن تتجزأ أو تتفرق‪ ،‬وأما كونه ل‬
‫يمكن أن يكون من صفات الله فلن الصفة معنى في الموصوف ل يمكن أن‬
‫تنفصل عنه‪ ،‬كالحياة‪ ،‬والعلم‪ ،‬والقدرة‪ ،‬والقوة‪ ،‬والسمع‪ ،‬والبصر وغيرها‪ .‬فإن‬
‫هذه الصفات صفات ل تباين موصوفها‪ ،‬ومن هذا النوع إضافة الله تعالى روح‬
‫آدم وعيسى إليه وإضافة البيت وما في السماوات الرض إليه وإضافة الناقة‬
‫إليه‪ ،‬فروح آدم‪ ،‬وعيسى قائمة بهما‪ ،‬وليست من ذات الله تعالى ول من‬
‫صفاته قطعا ً والبيت وما في السماوات والرض‪ ،‬والناقة أعيان قائمة بنفسها‪،‬‬
‫وليست من ذات الله ول من صفاته‪ ،‬وإذا كان ل يمكن لحد أن يقول‪ :‬إن بيت‬
‫الله‪ ،‬وناقة الله من ذاته ول من صفاته فكذلك الروح التي أضافها إليه ليست‬
‫من ذاته ول من صفاته‪ ،‬ول فرق بينهما إذ الكل بائن منفصل عن الله عز‬
‫وجل وكما أن البيت والناقة من الجسام فكذلك الروح جسم تحل بدن الحي‬

‫‪25‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بإذن الله‪ ،‬يتوفاها الله حين موتها‪ ،‬ويمسك التي قضى عليها الموت‪ ،‬ويتبعها‬
‫بصر الميت حين تقبض‪ ،‬لكنها جسم من جنس آخر‪.‬‬
‫ً‬
‫النوع الثاني من المضاف إلى الله‪ :‬مال يكون منفصل عن الله بل هو من‬
‫صفاته الذاتية أو الفعلية‪ ،‬كوجهه‪ ،‬ويده‪ ،‬وسمعه ‪ ،‬وبصره‪ ،‬واستوائه على‬
‫عرشه‪ ،‬ونزوله إلى السماء الدنيا‪ ،‬ونحو ذلك‪ ،‬فإضافته إلى الله تعالى من‬
‫باب إضافة الصفة إلى موصوفها‪ ،‬وليس من باب إضافة المخلوق والمملوك‬
‫إلى مالكه وخالقه‪.‬‬
‫وقول المتكلم "إن الروح من الله" يحتمل معنى آخر غير ما قلنا‪ :‬إنه الظهر‪،‬‬
‫وهو أن البدن مادته معلومة‪ ،‬وهي التراب‪ ،‬أما الروح فمادتها غير معلومة‪،‬‬
‫وهذا المعنى صحيح‪ .‬كما قال الله تعالى‪) :‬ويسألونك عن الروح قل الروح من‬
‫أمر ربي وما أوتيتم من العلم إل قلي ً‬
‫ل(‪ .‬وهذه والله أعلم من الحكمة في‬
‫إضافتها إليه أنها أمر ل يمكن أن يصل إليه علم البشر بل هي مما استأثر الله‬
‫بعلمه كسائر العلوم العظيمة الكثيرة التي لم نؤت منها إل القليل‪ ،‬ول نحيط‬
‫بشيء من هذا القليل إل بما شاء الله تبارك وتعالى‪.‬‬
‫فنسأل الله تعالى أن يفتح علينا من رحمته وعلمه ما به صلحنا‪ ،‬وفلحنا في‬
‫الدنيا والخرة‪.‬‬
‫س ‪ :88‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن المراد بالروح والنفس؟ والفرق بينهما؟‬
‫جـ ‪ :238‬فأجاب قائ ً‬
‫ل‪ :‬الروح في الغالب تطلق على ما به الحياة سواًء كان‬
‫ذلك حسا ً أو معنى‪،‬جـ ‪ :239‬فالقرآن يسمى روحا ً قال الله تعالى‪) :‬وكذلك‬
‫أوحينا إليك روحا ً من أمرنا( لن به حياة القلوب بالعلم واليمان‪،‬جـ ‪:240‬‬
‫والروح التي يحيى بها البدن تسمى روحا ً كما قال الله تعالى‪) :‬ويسألونك عن‬
‫الروح قل الروح من أمر ربي(‪.‬‬
‫ً‬
‫أما النفس فتطلق على ما تطلق عليه الروح كثيرا كما في قوله تعالى ‪) :‬الله‬
‫يتوفى النفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها‬
‫الموت ويرسل الخرى إلى أجل مسمى(‪.‬‬
‫وقد تطلق النفس على النسان نفسه‪ ،‬فيقال جاء فلن نفسه‪ ،‬فتكون بمعنى‬
‫الذات‪ ،‬فهما يفترقان أحيانًا‪ ،‬ويتفقان أحيانًا‪ ،‬بحسب السياق‪.‬‬
‫)‪(12 /‬‬
‫وينبغي بهذه المناسبة أن يعلم أن الكلمات إنما يتحدد معناها بسياقها فقد‬
‫تكون الكلمة الواحدة لها معنى في سياق‪ ،‬ومعنى آخر في سياق‪ ،‬فالقرية‬
‫مثل ً تطلق أحيانا ً على نفس المساكن‪ ،‬وتطلق أحيانا ً على الساكن نفسه ففي‬
‫قوله تعالى عن الملئكة الذين جاءوا إبراهيم )قالوا إنا مهلكوا أهل هذه‬
‫القرية( المراد بالقرية هنا المساكن‪ ،‬وفي قوله تعالى‪) :‬وإن من قرية إل نحن‬
‫مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا ً شديدًا( المراد بها الساكن‪ ،‬وفي‬
‫قوله تعالى ‪) :‬أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها( المراد بها‬
‫المساكن‪ ،‬وفي قوله‪) :‬واسأل القرية التي كنا فيها(المراد بها الساكن‪،‬‬
‫فالمهم أن الكلمات إنما يتحدد معناها بسياقها وبحسب ما تضاف إليه‪ ،‬وبهذه‬
‫القاعدة المفيدة المهمة يتبين لنا رجحان ما ذهب إليه كثير من أهل العلم من‬
‫أن القرآن الكريم ليس فيه مجاز‪ ،‬وأن جميع الكلمات التي في القرآن كلها‬
‫حقيقة‪ ،‬لن الحقيقة هي ما يدل عليه سياق الكلم بأي صيغة كان‪ ،‬فإذا كان‬
‫المر كذلك تبين لنا بطلن قول من يقول إن في القرآن مجازًا‪ ،‬وقد كتب في‬
‫هذا أهل العلم وبينوه‪ ،‬ومن أبين ما يجعل هذا القول صوابا ً أن من علمات‬

‫‪26‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المجاز صحة نفيه بمعنى أنه يصح أن تنفيه فإذا قال‪ :‬فلن أسد‪ ،‬صح لك نفيه‪،‬‬
‫وهذا ل يمكن أن يكون في القرآن‪ ،‬فل يمكن لحد أن ينفي شيئا ً مما ذكره‬
‫الله تعالى في القرآن الكريم‪.‬‬
‫س ‪ :89‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن حكم إطلق لفظ )السيد( على غير الله‬
‫تعالى؟‬
‫جـ ‪ :241‬فأجاب بقوله‪ :‬إطلق السيد على غير الله تعالى إن كان يقصد معناه‬
‫وهي السيادة المطلقة فهذا ل يجوز‪،‬جـ ‪ :242‬وإن كان يقصد به مجرد الكرام‬
‫فإن كان المخاطب به أهل ً للكرام فل بأس به‪ .‬ولكن ل يقول‪ :‬السيد بل‬
‫يقول يا سيد‪،‬جـ ‪ :243‬أو نحو ذلك‪،‬جـ ‪ :244‬وإن كان ل يقصد به السيادة‬
‫والكرام وإنما هو مجرد اسم فهذا ل بأس به‪.‬‬
‫س ‪ :90‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬من الذي يستحق أن يوصف بالسيادة؟‬
‫جـ ‪ :245‬فأجاب بقوله‪ :‬ل يستحق أحد أن يوصف بالسيادة المطلقة إل الله‬
‫عز وجل فالله تعالى هو السيد الكامل السؤدد‪،‬جـ ‪ :246‬أما غيره فيوصف‬
‫بسيادة مقيدة مثل سيد ولد آدم‪،‬جـ ‪ :247‬لرسول الله صلى الله عليه وآله‬
‫وسلم‪،‬جـ ‪ :248‬والسيادة قد تكون بالنسب‪،‬جـ ‪ :249‬وقد تكون بالعلم‪،‬جـ‬
‫‪ :250‬وقد تكون بالكرم‪،‬جـ ‪ :251‬وقد تكون بالشجاعة‪،‬جـ ‪ :252‬وقد تكون‬
‫بالملك‪،‬جـ ‪ :253‬كسيد المملوك‪،‬جـ ‪ :254‬وقد تكون بغير ذلك من المور التي‬
‫يكون بها النسان سيدًا‪،‬جـ ‪ :255‬وقد يقال للزوج سيد بالنسبة لزوجته‪،‬جـ‬
‫‪ :256‬كما في قوله تعالى‪) :‬وألفيا سيدها لدا الباب(‪.‬‬
‫فأما السيد في النسب فالظاهر أن المراد به من كان من نسل رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم وهم أولد فاطمة رضي الله عنها أي ذريتها من بنين‬
‫وبنات وكذلك الشريف وربما يراد بالشريف من كان هاشميا ً وأيا ً كان الرجل‬
‫أو المرأة سيدا ً أو شريفا ً فإنه ل يمتنع شرعا ً أن يتزوج من غير السيد‬
‫والشريف‪ ،‬فهذا سيد بني آدم وأشرفهم‪ ،‬محمد رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ ،‬قد زوج ابنتيه رقية وأم كلثوم عثمان بن عفان‪ ،‬وليس هاشميًا‪ ،‬وزوج‬
‫ابنته زينب أبا العاص بن الربيع وليس هاشميًا‪.‬‬
‫س ‪ :91‬وسئل فضيلته عن الجمع بين حديث عبدالله بن الشخير رضي الله‬
‫عنه قال‪" :‬انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫فقلنا أنت سيدنا فقال‪) :‬السيد الله تبارك وتعالى(‪ .‬وما جاء في التشهد‬
‫)اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد( وحديث "أنا سيد ولد‬
‫آدم"؟‬
‫جـ ‪ :257‬فأجاب قائ ً‬
‫ل‪ :‬ل يرتاب عاقل أن محمدا ً صلى الله عليه وسلم سيد‬
‫ولد آدم فإن كل عاقل مؤمن يؤمن بذلك‪،‬جـ ‪ :258‬والسيد هو ذو الشرف‬
‫والطاعة والمرة‪،‬جـ ‪ :259‬وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم من طاعة الله‬
‫سبحانه وتعالى‪) :‬من يطع الرسول فقد أطاع الله( ونحن وغيرنا من‬
‫المؤمنين ل نشك أن نبينا صلى الله عليه وسلم سيدنا وخيرنا وأفضلنا عند‬
‫الله سبحانه وتعالى وأنه المطاع فيما يأمر به صلوات الله وسلمه عليه ومن‬
‫مقتضى اعتقادنا أنه السيد المطاع‪،‬جـ ‪ :260‬عليه الصلة والسلم أن ل‬
‫نتجاوز ما شرع لنا من قول أو فعل أو عقيدة ومما شرعه لنا في كيفية‬
‫الصلة عليه في التشهد "أن نقول اللهم صل على محمد‪،‬جـ ‪ :261‬وعلى آل‬
‫محمد كما صليت على إبراهيم‪،‬جـ ‪ :262‬وعلى آل إبراهيم‪،‬جـ ‪ :263‬إنك حميد‬
‫مجيد" أو نحوها من الصفات الواردة في كيفية الصلة عليه صلى الله عليه‬
‫وسلم ول أعلم أن صفة وردت بالصيغة التي ذكرها السائل وهي "اللهم صل‬
‫على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد" وإذا لم ترد هذه الصيغة عن النبي‬
‫‪27‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عليه الصلة والسلم فإن الفضل أل نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫بها وإنما نصلي عليه بالصيغة التي علمنا إياها‪.‬‬
‫)‪(13 /‬‬
‫وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أن كل إنسان يؤمن بأن محمدا ً صلى الله‬
‫عليه وسلم سيدنا فإن مقتضى هذا اليمان أن ل يتجاوز النسان ما شرعه‬
‫وأن ل ينقص عنه‪ ،‬فل يبتدع في دين الله ما ليس منه‪ ،‬ول ينقص من دين الله‬
‫ما هو منه‪ ،‬فإن هذا هو حقيقة السيادة التي هي من حق النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم علينا‪.‬‬
‫وعلى هذا فإن أولئكم المبتدعين لذكار أو صلوات على النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم لم يأت بها شرع الله على لسان رسوله محمد صلى الله ع ليه وسلم‬
‫تنافي دعوى أن هذا الذي ابتدع يعتقد أن محمدا ً صلى الله عليه وسلم سيد‬
‫لن مقتضى هذه العقيدة أن ل يتجاوز ما شرع وأن ل ينقص منه فليتأمل‬
‫النسان وليتدبر ما يعنيه بقوله حتى يتضح له المر ويعرف انه تابع ل مشرع‪.‬‬
‫وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‪" :‬أنا سيد ولد آدم" والجمع‬
‫بينه وبين قوله‪" :‬السيد الله" أن السيادة المطلقة ل تكون إل لله وحده فإنه‬
‫تعالى هو الذي له المر كله فهو المر وغيره مأمور‪ ،‬وهو الحاكم وغيره‬
‫محكوم‪ ،‬وأما غيره فسيادته نسبية إضافية تكون في شيء محدود‪ ،‬وفي زمن‬
‫محدود‪ ،‬ومكان محدود‪ ،‬وعلى قوم دون قوم‪ ،‬أو نوع من الخلئق دون نوع‪.‬‬
‫س ‪ :92‬وسئل فضيلته‪ :‬عن هذه العبارة "السيدة عائشة رضي الله عنها"؟‬
‫جـ ‪ :264‬فأجاب قائ ً‬
‫ل‪ :‬ل شك أن عائشة رضي الله عنها من سيدات نساء‬
‫المة‪،‬جـ ‪ :265‬ولكن إطلق "السيدة" على المرأة و"السيدات" على النساء‬
‫هذه الكلمة متلقاة فيما أظن من الغرب حيث يسمون كل امرأة سيدة وإن‬
‫كانت من أوضع النساء‪،‬جـ ‪ :266‬لنهم يسودون النساء أي يجعلونهن سيدات‬
‫مطلقًا‪،‬جـ ‪ :267‬والحقيقة أن المرأة امرأة‪،‬جـ ‪ :268‬وأن الرجل رجل‪،‬جـ‬
‫‪ :269‬وتسمية المرأة بالسيدة على الطلق ليس بصحيح‪،‬جـ ‪ :270‬نعم من‬
‫كانت منهن سيدة لشرفها في دينها أو جاهها أو غير ذلك من المور‬
‫المقصودة فلنا أن نسميها سيدة‪،‬جـ ‪ :271‬ولكن ليس مقتضى ذلك أننا نسمي‬
‫كل امرأة سيدة‪.‬‬
‫كما أن التعبير بالسيدة عائشة‪ ،‬والسيدة خديجة‪ ،‬والسيدة فاطمة ما أشبه‬
‫ذلك لم يكن معروفا ً عند السلف بل كانوا يقولون أم المؤمنين عائشة أم‬
‫المؤمنين خديجة‪ ،‬فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك‪.‬‬
‫س ‪ :93‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن الجمع بين قول النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫"السيد الله تبارك وتعالى" وقوله صلى الله عليه وسلم "أنا سيد ولد آدم"‬
‫وقوله "قوموا إلى سيدكم" وقوله في الرقيق "وليقل سيدي"؟‬
‫جـ ‪ :272‬فأجاب بقوله‪ :‬اختلف في ذلك على أقوال‪:‬‬
‫القول الول‪ :‬إن النهي على سبيل الدب‪ ،‬والباحة على سبيل الجواز‪ ،‬فالنهي‬
‫ليس للتحريم حتى يعارض الجواز‪.‬‬
‫القول الثاني‪ :‬إن النهي حيث يخشى منه المفسدة وهي التدرج إلى الغلو‪،‬‬
‫والباحة إذا لم يكن هناك محذور‪.‬‬
‫القول الثالث‪ :‬إن النهي بالخطاب أي أن تخاطب الغير بقولك "سيدي أو‬
‫سيدنا" لنه ربما يكون في نفسه عجب وغلو إذا دعى بذلك‪ ،‬ولن فيه شيئا ً‬
‫آخر وهو خضوع هذا المتسيد له وإذلل نفسه له‪ ،‬بخلف إذا جاء على غير هذا‬

‫‪28‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الوجه مثل "قوموا إلى سيدكم" و"وأنا سيد ولد آدم"‪.‬‬
‫لكن هذا يرد عليه إباحته صلى الله عليه وسلم للرقيق أن يقول لمالكه‬
‫"سيدي"؟‬
‫لكن يجاب عن هذا بأن قول الرقيق لمالكه "سيدي" أمر معلوم ل غضاضة‬
‫فيه‪ ،‬ولهذا يحرم عليه أن يمتنع مما يجب عليه نحو سيده والذي يظهر لي‬
‫والله أعلم أن هذا جائز لكن بشرط أن يكون الموجه إليه السيادة أهل ً لذلك‪،‬‬
‫وأن ل يخشى محذور من إعجاب المخاطب وخنوع المتكلم‪ ،‬أما إذا لم يكن‬
‫أه ً‬
‫ل‪ ،‬كما لو كان فاسقا ً أو زنديقا ً فل يقال له ذلك حتى ولو فرض أنه أعلى‬
‫ً‬
‫منه مرتبة أو جاها‪ ،‬وقد جاء في الحديث "ل تقولوا للمنافق سيد فإنكم إذا‬
‫قلتم ذلك أغضبتم الله" وكذلك ل يقال إذا خشي محذور من إعجاب‬
‫المخاطب أو خنوع المتكلم‪.‬‬
‫س ‪ :94‬وسئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن قول‪" :‬شاءت الظروف أن يحصل كذا‬
‫وكذا"‪،‬س ‪ :95‬و"شاءت القدار كذا وكذا"؟‬
‫جـ ‪ :273‬فأجاب قائ ً‬
‫ل‪ :‬قول ‪ :‬شاءت القدار" ‪،‬جـ ‪ :274‬و "شاءت الظروف"‬
‫ألفاظ منكرة‪،‬جـ ‪ :275‬لن الظروف جمع ظرف وهو الزمان ‪،‬جـ ‪:276‬‬
‫والزمن ل مشيئة له‪،‬جـ ‪ :277‬وكذلك القدار جمع قدر‪،‬جـ ‪ :278‬والقدر ل‬
‫مشيئة له‪،‬جـ ‪ :279‬وإنما الذي يشاء هو الله عز وجل نعم لو قال النسان‪:‬‬
‫"اقتضى قدر الله كذا وكذا"‪ .‬فل بأس به‪ .‬أما المشيئة فل يجوز أن تضاف‬
‫للقدار لن المشيئة هي الرادة‪،‬جـ ‪ :280‬ول إرادة للوصف‪،‬جـ ‪ :281‬إنما‬
‫الرادة للموصوف‪.‬‬
‫س ‪ :96‬وسئل فضيلته‪ :‬عن حكم قول "وشاءت قدرة الله" و"شاء القدر"؟‬
‫جـ ‪ :282‬فأجاب بقوله‪ :‬ل يصح أن نقول "شاءت قدرة الله" لن المشيئة‬
‫إرادة‪،‬جـ ‪ :283‬والقدرة معنى‪،‬جـ ‪ :284‬والمعنى ل إرادة له‪،‬جـ ‪ :285‬وإنما‬
‫الرادة للمريد‪،‬جـ ‪ :286‬والمشيئة لمن يشاء‪،‬جـ ‪ :287‬ولكننا نقول اقتضت‬
‫حكمة الله كذا وكذا‪،‬جـ ‪ :288‬أو نقول عن الشيء إذا وقع هذه قدرة الله أي‬
‫مقدوره كما تقول‪ :‬هذا خلق الله أي مخلوقه‪ .‬وأما أن نضيف أمرا ً يقتضي‬
‫الفعل الختياري إلى القدرة فإن هذا ل يجوز‪.‬‬
‫)‪(14 /‬‬
‫ومثل ذلك قولهم "شاء القدر كذا وكذا" وهذا ل يجوز لن القدر والقدرة‬
‫أمران معنويان ول مشيئة لهما‪ ،‬وإنما المشيئة لمن هو قادر ولمن هو مقدر‪.‬‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫س ‪ :97‬وسئل فضيلته‪ :‬هل يجوز إطلق "شهيد" على شخص بعينه فيقال‬
‫الشهيد فلن؟‬
‫جـ ‪ :289‬فأجاب بقوله ‪ :‬ل يجوز لنا أن نشهد لشخص بعينه أنه شهيد حتى‪،‬جـ‬
‫‪ :290‬لو قتل مظلومًا‪،‬جـ ‪ :291‬أو قتل وهو يدافع عن الحق‪،‬جـ ‪ :292‬فإنه ل‬
‫يجوز أن نقول فلن شهيد وهذا خلف لما عليه الناس اليوم حيث رخصوا هذه‬
‫الشهادة وجعلوا كل من قتل حتى ولو كان مقتول ً في عصبية جاهلية يسمونه‬
‫شهيدا ً ‪،‬جـ ‪ :293‬وهذا حرام لن قولك عن شخص قتل هو شهيد يعتبر شهادة‬
‫سوف تسأل عنها يوم القيامة‪،‬جـ ‪ :294‬سوف يقال لك هل عندك علم أنه‬
‫قتل شهيدًا؟ ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم "ما من مكلوم يكلم‬
‫في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إل جاء يوم القيامة وكلمه‬
‫يثعب دما‪،‬جـ ‪ :295‬اللون لون الدم‪،‬جـ ‪ :296‬والريح ريح المسك" فتأمل قول‬

‫‪29‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫النبي صلى الله عليه وسلم‪" :‬والله أعلم بمن يكلم في سبيله" يكلم ‪ :‬يعني‬
‫يجرح فإن بعض الناس قد يكون ظاهره أنه يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا‬
‫ولكن الله يعلم ما في قلبه‪،‬جـ ‪ :297‬وأنه خلف ما يظهر من فعله‪،‬جـ ‪:298‬‬
‫ولهذا بوب البخاري رحمه الله على هذه المسألة في صحيحه فقال "باب ل‬
‫يقال فلن شهيد" لن مدار الشهادة على القلب‪،‬جـ ‪ :299‬ول يعلم ما في‬
‫القلب إل الله عز وجل فأمر النية أمر عظيم‪،‬جـ ‪ :300‬وكم من رجلين‬
‫يقومان بأمر واحد يكون بينهما كما بين السماء والرض وذلك من أجل النية‬
‫فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إنما العمال بالنيات‪،‬جـ ‪ :301‬وإنما‬
‫لكل امرئ ما نوى‪،‬جـ ‪ :302‬فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى‬
‫الله ورسوله‪،‬جـ ‪ :303‬ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها‬
‫فهجرته إلى ما هاجر إليه" والله أعلم‪.‬‬
‫س ‪ :98‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن حكم قول فلن شهيد؟‬
‫جـ ‪ :304‬فأجاب بقوله‪ :‬الجواب على ذلك أن الشهادة لحد بأنه شهيد تكون‬
‫على وجهين‪:‬‬
‫أحدهما‪ :‬أن تقيد بوصف مثل أن يقال كل من قتل في سبيل الله فهو شهيد‪،‬‬
‫ومن قتل دون ماله فهو شهيد‪ ،‬ومن مات بالطاعون فهو شهيد ونحو ذلك‪،‬‬
‫فهذا جائز كما جاءت به النصوص‪ ،‬لنك تشهد بما أخبر به رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم ونعني بقولنا جائز أنه غير ممنوع وإن كانت الشهادة بذلك‬
‫واجبة تصديقا ً لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أن تقيد الشهادة بشخص معين مثل أن تقول لشخص بعينه إنه شهيد‪،‬‬
‫فهذا ل يجوز إل لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم أو اتفقت المة على‬
‫الشهادة له بذلك وقد ترجم البخاري رحمه الله لهذا بقوله‪" :‬باب ل يقال فلن‬
‫شهيد" قال في الفتح ‪" 90/6‬أي على سبيل القطع بذلك إل إن كان بالوحي"‬
‫وكأنه أشار إلى حديث عمر أنه خطب فقال تقولون في مغازيكم فلن شهيد‪،‬‬
‫ومات فلن شهيدا ً ولعله قد يكون قد أوقر راحلته‪ ،‬أل ل تقولوا ذلكم ولكن‬
‫قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات في سبيل الله أو‬
‫قتل فهو شهيد وهو حديث حسن أخرجه أحمد وسعيد بن منصور وغيرهما من‬
‫طريق محمد بن سيرين عن أبي العجفاء عن عمر" ا‪.‬هـ كلمه‪.‬‬
‫ولن الشهادة بالشيء ل تكون إل عن علم به‪ ،‬وشرط كون النسان شهيدا ً‬
‫أن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا وهي نية باطنة ل سبيل إلى العلم بها‪،‬‬
‫ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم مشيرا ً إلى ذلك‪" :‬مثل المجاهد في‬
‫سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله" وقال‪" :‬والذي نفسي بيده ل‬
‫يكلم أحد في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إل جاء يوم القيامة‬
‫وكلمه يثعب دما ً اللون لون الدم‪ ،‬والريح ريح المسك"‪.‬‬
‫رواهما البخاري من حديث أبي هريرة‪ .‬ولكن من كان ظاهره الصلح فإننا‬
‫نرجو له ذلك ول نشهد له به ول نسيء به الظن‪ .‬والرجاء مرتبة بين‬
‫المرتبتين‪ ،‬ولكننا نعامله في الدنيا بأحكام الشهداء فإذا كان مقتول ً في الجهاد‬
‫في سبيل الله دفن بدمه في ثيابه من غير صلة عليه‪ ،‬وإن كان من الشهداء‬
‫الخرين فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه‪.‬‬
‫ولننا لو شهدنا لحد بعينه أنه شهيد لزم من تلك الشهادة أن نشهد له بالجنة‬
‫وهذا خلف ما كان عليه أهل السنة فإنهم ل يشهدون بالجنة إل لمن شهد له‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم بالوصف أو بالشخص وذهب آخرون منهم إلى‬
‫جواز الشهادة بذلك لمن اتفقت المة على الثناء عليه وإلى هذا ذهب شيخ‬
‫السلم ابن تيمية –رحمه الله تعالى‪.-‬‬
‫‪30‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وبهذا تبين أنه ل يجوز أن نشهد لشخص بعينه أنه شهيد إل بنص أو اتفاق‪،‬‬
‫لكن من كان ظاهره الصلح فإننا نرجو له ذلك كما سبق‪ ،‬وهذا كاف في‬
‫منقبته‪ ،‬وعلمه عند خالقه –سبحانه وتعالى‪.-‬‬
‫س ‪ :99‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن لقب "شيخ السلم" هل يجوز؟‬
‫جـ ‪ :305‬فأجاب بقوله‪ :‬لقب شيخ السلم عند الطلق ل يجوز‪،‬جـ ‪ :306‬أي‬
‫أن الشيخ المطلق الذي يرجع إليه السلم ل يجوز أن يوصف به شخص‪،‬جـ‬
‫‪ :307‬لنه ل يعصم أحد من الخطأ فيما يقول في السلم إل الرسل‪.‬‬
‫)‪(15 /‬‬
‫أما إذا قصد بشيخ السلم أنه شيخ كبير له قدم صدق في السلم فإنه ل‬
‫بأس بوصف الشيخ به وتلقيبه به‪.‬‬
‫س ‪ :100‬وسئل‪ :‬ما رأي فضيلتكم في استعمال كلمة "صدفة"؟‬
‫جـ ‪ :308‬فأجاب بقوله‪ :‬رأينا في هذا القول أنه ل بأس به وهذا أمر متعارف‬
‫وأظن أن فيه أحاديث بهذا التعبير صادفنا رسول الله "لكن ل يحضرني الن‬
‫حديث معين في هذا الخصوص"‪.‬‬
‫والمصادفة والصدفة بالنسبة لفعل النسان أمر واقع‪ ،‬لن النسان ل يعلم‬
‫الغيب فقد يصادفه الشيء من غير شعور به ومن غير مقدمات له ول توقع‬
‫له‪ ،‬لكن بالنسبة لفعل الله ل يقع هذا‪ ،‬فإن كل شيء عند الله معلوم وكل‬
‫شيء عنده بمقدار وهو سبحانه وتعالى ل تقع الشياء بالنسبة إليه صدفة أبدًا‪،‬‬
‫لكن بالنسبة لي أنا وأنت نتقابل بدون ميعاد وبدون شعور وبدون مقدمات‬
‫فهذا يقال له صدفة‪ ،‬ول حرج فيه‪ ،‬وأما بالنسبة لفعل الله فهذا أمر ممتنع ول‬
‫يجوز‪.‬‬
‫س ‪ :101‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن تسمية بعض الزهور بـ"عباد الشمس" لنه‬
‫يستقبل الشمس عند الشروق والغروب؟‬
‫جـ ‪ :309‬فأجاب بقوله‪ :‬هذا ل يجوز لن الشجار ل تعبد الشمس‪،‬جـ ‪:310‬‬
‫إنما تعبد الله عز وجل كما قال الله تعالى‪) :‬ألم تر أن الله يسجد له من في‬
‫السماوات ومن في الرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر‬
‫والدواب وكثير من الناس(‪ .‬وإنما يقال عبارة أخرى ليس فيها ذكر العبودية‬
‫كمراقبة الشمس‪،‬جـ ‪ :311‬ونحو ذلك من العبارات‪.‬‬
‫س ‪ :102‬وسئل فضيلة الشيخ‪ :‬لماذا كان التسمي بعبد الحارث من الشرك‬
‫مع أن الله هو الحارث؟‬
‫جـ ‪ :312‬فأجاب قائ ً‬
‫ل‪ :‬التسمي بعبد الحارث فيه نسبة العبودية لغير الله عز‬
‫وجل فإن الحارث هو النسان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم‪" :‬كلكم‬
‫حارث وكلكم همام" فإذا أضاف النسان العبودية إلى المخلوق كان هذا نوعا ً‬
‫من الشرك‪،‬جـ ‪ :313‬لكنه ل يصل إلى درجة الشرك الكبر‪،‬جـ ‪ :314‬ولهذا لو‬
‫سمي رجل بهذا السم لوجب أن يغيره فيضاف إلى اسم الله سبحانه وتعالى‬
‫أو يسمى باسم آخر غير مضاف وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه‬
‫قال‪" :‬أحب السماء إلى الله عبدالله وعبدالرحمن" وما اشتهر عند العامة‬
‫من قولهم خير السماء ما حمد وعبد ونسبتهم ذلك إلى رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم فليس ذلك بصحيح أي ليس نسبته إلى النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم صحيحة فإنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ وإنما‬
‫ورد "أحب السماء إلى الله عبدالله وعبدالرحمن"‪.‬‬
‫أما قول السائل في سؤاله "مع أن الله هو الحارث" فل أعلم اسما لله تعالى‬

‫‪31‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بهذا اللفظ‪ ،‬وإنما يوصف عز وجل بأنه الزارع ول يسمى به كما في قوله‬
‫تعالى‪) :‬أفرأيتم ما تحرثون ‪.‬أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون(‪.‬‬
‫س ‪ :103‬سئل فضيلة الشيخ عن هذه العبارة ‪" :‬العصمة لله وحده"‪،‬س‬
‫‪ :104‬مع أن العصمة ل بد فيها من عاصم؟‬
‫جـ ‪ :315‬فأجاب قائ ً‬
‫ل‪ :‬هذه العبارة قد يقولها من يقولها يريد بذلك أن كلم‬
‫الله عز وجل وحكمه كله صواب‪،‬جـ ‪ :316‬وليس فيه خطأ وهي بهذا المعنى‬
‫صحيحة‪،‬جـ ‪ :317‬لكن لفظها مستنكر ومستكره‪،‬جـ ‪ :318‬لنه كما قال‬
‫السائل قد يوحي بأن هناك عاصما ً عصم الله عز وجل والله سبحانه وتعالى‬
‫هو الخالق‪،‬جـ ‪ :319‬وما سواه مخلوق‪،‬جـ ‪ :320‬فالولى أن ل يعبر النسان‬
‫بمثل هذا التعبير‪،‬جـ ‪ :321‬بل يقول الصواب في كلم الله‪،‬جـ ‪ :322‬وكلم‬
‫رسوله صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫س ‪ :105‬وسئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن قول‪" :‬على هواك" وقول بعض الناس‬
‫في مثل مشهور‪" :‬العين وما ترى والنفس وما تشتهي"؟‬
‫جـ ‪ :323‬فأجاب بقوله‪ :‬هذه اللفاظ ليس فيها باس إل أنها تقيد بما يكون غير‬
‫مخالف للشرع‪،‬جـ ‪ :324‬فليس النسان على هواه في كل شيء‪،‬جـ ‪:325‬‬
‫وليست العين في كل شيء تراه‪،‬جـ ‪ :326‬المهم أن هذه العبارة من حيث‬
‫هي ل بأس بها لكنها مقيدة بما ل يخالف الشرع‪.‬‬
‫س ‪ :106‬وسئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن عبارة‪" :‬فال الله ول فالك"؟‬
‫جـ ‪ :327‬فأجاب قائ ً‬
‫ل‪ :‬هذا التعبير صحيح‪،‬جـ ‪ :328‬لن المراد الفأل الذي هو‬
‫من الله‪،‬جـ ‪ :329‬وهو أني أتفاءل بالخير دونما أتفاءل بما قلت‪،‬جـ ‪ :330‬هذا‬
‫هو معنى العبارة‪،‬جـ ‪ :331‬وهو معنى صحيح أن النسان يتمنى الفأل الكلمة‬
‫الطيبة من الله سبحانه وتعالى دون أن يتفاءل بما سمعه من هذا الشخص‬
‫الذي تشاءم من كلمه‪.‬‬
‫س ‪ :107‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن مصطلح "فكر إسلمي" و "مفكر‬
‫إسلمي"؟‬
‫ً‬
‫جـ ‪ :332‬فأجاب قائل‪ :‬كلمة "فكر إسلمي" من اللفاظ التي يحذر عنها‪،‬جـ‬
‫‪ :333‬إذ مقتضاها أننا جعلنا السلم عبارة عن أفكار قابلة للخذ والرد‪،‬جـ‬
‫‪ :334‬وهذا خطر عظيم أدخله علينا أعداء السلم من حيث ل نشعر‪.‬‬
‫أما "مفكر إسلمي" فل أعلم فيه بأسا لنه وصف للرجل المسلم والرجل‬
‫المسلم يكون مفكرًا‪.‬‬
‫)‪(16 /‬‬
‫س ‪ :108‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬جاء في الفتوى رقم )‪ (484‬أن كلمة الفكر‬
‫السلمي كلمة ل تجوز لنها تعني أن السلم قد يكون عبارة عن أفكار قد‬
‫تصح أو ل تصح وهكذا‪،‬س ‪ :109‬بينما قلتم إن إطلق كلمة )المفكر‬
‫السلمي( تجوز لن فكر الشخص يتغير وقد يكون صحيحا ً أو العكس‪،‬س‬
‫‪ :110‬ولكن الشخاص الذي يستخدمون مصطلح )الفكر السلمي( يقولون‪:‬‬
‫إننا نقصد فكر الشخاص ول نتكلم عن السلم ككل او عن الشريعة‬
‫السلمية بالتحديد فهل هذا المصطلح )الفكر السلمي( جائز بهذا التفسير‬
‫أم ل وما هو الدليل؟‬
‫جـ ‪ :335‬فأجاب فضيلته بقوله‪ :‬ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‪:‬‬
‫"إنما أقضي بنحو ما أسمع" ونحن ل نحكم على الفراد إل بما يظهر منهم‬
‫فإذا قيل )الفكر السلمي( فهذا يعني أن السلم فكر‪،‬جـ ‪ :336‬وإذا كان‬

‫‪32‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫القائل بهذا التعبير يريد فكر الرجل السلمي فليقل )فكر الرجل السلمي(‬
‫أو )الفكر السلمي( وبدل ً من أن نقول )الفكر السلم( نقول )الحكم‬
‫السلمي( لن السلم حكم والقرآن الكريم إما خبر وإما حكم كما قال‬
‫تعالى‪) :‬وتمت كلمة ربك صدقا ً وعدل ً ل مبدل لكلماته وهو السميع العليم(‪.‬‬
‫س ‪ :111‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن قول بعض الناس إذا شاهد من أسرف‬
‫على نفسه بالذنوب‪) :‬فلن بعيد عن الهداية‪،‬س ‪ :112‬أو عن الجنة‪،‬س ‪:113‬‬
‫أو عن مغفرة الله( فما حكم ذلك؟‬
‫جـ ‪ :337‬فأجاب بقوله‪ :‬هذا ل يجوز لنه من باب التألي على الله عز وجل‬
‫وقد ثبت في الصحيح أن رجل ً كان مسرفا ً على نفسه وكان يمر به رجل آخر‬
‫فيقول‪ :‬والله ل يغفر الله لفلن‪،‬جـ ‪ :338‬فقال الله عز وجل "من ذا الذي‬
‫يتألى علي أن ل أغفر فلن قد غفرت له‪،‬جـ ‪ :339‬وأحبطت عملك" ول يجوز‬
‫للنسان أن يستبعد رحمة الله عز وجل كم من إنسان قد بلغ في الكفر مبلغا ً‬
‫عظيمًا‪،‬جـ ‪ :340‬ثم هداه الله فصار من الئمة الذين يهدون بأمر الله عز جل‬
‫والواجب على من قال ذلك أن يتوب إلى الله حيث يندم على ما فعل‪،‬جـ‬
‫‪ :341‬ويعزم على أن ل يعود في المستقبل‪.‬‬
‫س ‪ :114‬وسئل فضيلته‪ :‬عن قول النسان إذا سئل عن شخص قد توفاه الله‬
‫قريبا ً قال‪" :‬فلن ربنا افتكره"؟‬
‫جـ ‪ :342‬فأجاب فضيلته بقوله‪ :‬إذا كان مراده بذلك أن الله تذكر ثم أماته‬
‫فهذه كلمة كفر‪،‬جـ ‪ :343‬لنه يقتضي أن الله عز وجل ينسى والله سبحانه‬
‫وتعالى ل ينسى‪،‬جـ ‪ :344‬كما قال موسى‪،‬جـ ‪ :345‬عليه الصلة والسلم‪،‬جـ‬
‫‪ :346‬لما سأله فرعون‪) :‬فما بال القرون الولى‪ .‬قال علمها عند ربي في‬
‫كتاب ل يضل ربي ول ينسى( فإذا كان هذا هو قصد المجيب وكان يعلم‬
‫ويدري معنى ما يقول فهذا كفر‪.‬‬
‫أما إذا كان جاهل ً ول يدري ويريد بقوله‪" :‬أن الله افتكره يعني أخذه فقط‬
‫فهذا ل يكفر‪ ،‬لكن يجب أن يطهر لسانه عن هذا الكلم‪ ،‬لنه كلم موهم‬
‫لنقص رب العالمين –عز وجل‪ -‬ويجيب بقوله‪ :‬توفاه الله أو نحو ذلك"‪.‬‬
‫س ‪ :115‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن حكم التسمي بقاضي القضاة؟‬
‫جـ ‪ :347‬فأجاب قائ ً‬
‫ل‪ :‬قاضي القضاة بهذا المعنى الشامل العام ل يصلح إل‬
‫لله عز وجل فمن تسمى بذلك فقد جعل نفسه شريكا ً لله عز وجل فيما ل‬
‫يستحقه إل الله عز وجل وهو القاضي فوق كل قاض‪.‬‬
‫والحكم وإليه يرجع الحكم كله‪ ،‬وإن قيد بزمان أو مكان فهذا جائز‪ ،‬لكن‬
‫الفضل أن ل يفعل‪ ،‬لنه قد يؤدي إلى العجاب بالنفس والغرور حتى ل يقبل‬
‫الحق إذا خالف قوله‪ ،‬وإنما جاز هذا لن قضاء الله ل يتقيد‪ ،‬فل يكون فيه‬
‫مشاركة لله عز وجل وذلك مثل قاضي قضاة العراق‪ ،‬أو قاضي قضاة الشام‪،‬‬
‫أو قاضي قضاة عسره‪.‬‬
‫ً‬
‫وأما إن قيد بفن من الفنون فبمقتضى التقيد يكون جائزا‪ ،‬لكن إن قيد بالفقه‬
‫بأن قيل‪ :‬عالم العلماء في الفقه سواء قلنا بأن الفقه يشمل أصول الدين‬
‫وفروعه على حد قوله صلى الله ليه وسلم "من يرد الله به خيرا يفقه في‬
‫الدين"أو قلنا بأن الفقه معرفة الحكام الشرعية العملية كما هو المعروف‬
‫عند الصوليين صار فيه عموم واسع مقتضاه أن مرجع الناس كلهم في‬
‫الشرع إليه فأنا أشك في جوازه والولى التنزه عنه‪ .‬وكذلك إن قيد بقبيلة‬
‫فهو جائز ولكن يجب مع الجواز مراعاة جانب الموصوف حتى ل يغتر ويعجب‬
‫بنفسه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للمادح‪" :‬قطعت عنق صاحبك"‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫س ‪ :116‬وسئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن تقسيم الدين إلى قشور ولب‪،‬س ‪:117‬‬
‫)مثل اللحية(؟‬
‫)‪(17 /‬‬
‫جـ ‪ :348‬فأجاب فضيلته بقوله‪ :‬تقسيم الدين إلى قشور ولب‪،‬جـ ‪:349‬‬
‫تقسيم خاطيء‪،‬جـ ‪ :350‬وباطل‪،‬جـ ‪ :351‬فالدين كله لب‪،‬جـ ‪ :352‬وكله نافع‬
‫للعبد‪،‬جـ ‪ :353‬وكله يقربه لله عز وجل وكله يثاب عليه المرء‪،‬جـ ‪ :354‬وكله‬
‫ينتفع به المرء‪،‬جـ ‪ :355‬بزيادة إيمانه وإخباته لربه عز وجل حتى المسائل‬
‫المتعلقة باللباس والهيئات‪،‬جـ ‪ :356‬وما أشبهها‪،‬جـ ‪ :357‬كلها إذا فعلها‬
‫النسان تقربا ً إلى الله عز وجل واتباعا ً لرسوله صلى الله عليه وسلم فإنه‬
‫يثاب على ذلك‪،‬جـ ‪ :358‬والقشور كما نعلم ل ينتفع بها‪،‬جـ ‪ :359‬بل ترمى‪،‬جـ‬
‫‪ :360‬وليس في الدين السلمي والشريعة السلمية ما هذا شأنه‪،‬جـ ‪:361‬‬
‫بل كل الشريعة السلمية لب ينتفع به المرء إذا أخلص النية لله‪،‬جـ ‪:362‬‬
‫وأحسن في اتباعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الذين يروجون‬
‫هذه المقالة‪،‬جـ ‪ :363‬أن يفكروا في المر تفكيرا ً جديًا‪،‬جـ ‪ :364‬حتى يعرفوا‬
‫الحق والصواب‪،‬جـ ‪ :365‬ثم عليهم أن يتبعوه‪،‬جـ ‪ :366‬وأن يدعوا مثل هذه‬
‫التعبيرات‪،‬جـ ‪ :367‬صحيح أن الدين السلمي فيه أمور مهمة كبيرة‬
‫عظيمة‪،‬جـ ‪ :368‬كأركان السلم الخمسة‪،‬جـ ‪ :369‬التي بينها الرسول صلى‬
‫الله عليه وسلم بقوله‪" :‬بني السلم على خمشهادة أن ل إله إل الله‪،‬جـ‬
‫‪ :370‬وأن محمدا ً رسول الله‪،‬جـ ‪ :371‬وإقام الصلة ‪،‬جـ ‪ :372‬وإيتاء‬
‫الزكاة‪،‬جـ ‪ :373‬وصوم رمضان‪،‬جـ ‪ :374‬وحج بيت الله الحرام" وفيه أشياء‬
‫دون ذلك‪،‬جـ ‪ :375‬لكنه ليس فيه قشور ل ينتفع بها النسان‪،‬جـ ‪ :376‬بل‬
‫يرميها ويطرحها‪.‬‬
‫وأما بالنسبة لمسألة اللحية‪ :‬فل ريب أن إعفاءها عبادة‪ ،‬لن النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم أمر به‪ ،‬وكل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فهو عبادة‬
‫يتقرب بها النسان إلى ربه‪ ،‬بامتثاله أمر نبيه‪ ،‬صلى الله عليه وسلم بل إنها‬
‫من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسائر إخوانه المرسلين كما قال الله‬
‫تعالى عن هارون‪ :‬أنه قال لموسى‪) :‬يبنؤم ل تأخذ بلحيتي ول برأسي(‪ .‬وثبت‬
‫عن النبي صلى الله عليه وسلم أن إعفاء اللحية من الفطرة التي فطر‬
‫الناس عليها‪ ،‬فإعفاؤها من العبادة‪ ،‬وليس من العادة وليس من القشور كما‬
‫يزعمه من يزعمه‪.‬‬
‫س ‪ :118‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن عبارة "كل عام وأنتم بخير"؟‬
‫جـ ‪ :377‬فأجاب بقوله‪ :‬قول‪" :‬كل عام وأنتم بخير" جائز إذا قصد به الدعاء‬
‫بالخير‪.‬‬
‫س ‪ :119‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن حكم لعن الشيطان؟‬
‫جـ ‪ :378‬فأجاب بقوله‪ :‬النسان لم يؤمر بلعن الشيطان‪،‬جـ ‪ :379‬وإنما أمر‬
‫بالستعاذة منه كما قال الله تعالى )وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ‬
‫بالله إنه سميع عليم( وقال تعالى في سورة فصلت‪) :‬وإما ينزغنك من‬
‫الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم(‪.‬‬
‫ً‬
‫س ‪ :120‬وسئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن قول النسان متسخطا‪" :‬لو أني فعلت‬
‫كذا لكان كذا"‪،‬س ‪ :121‬أو يقول‪" :‬لعنة الله على المرض هو الذي أعاقني"؟‬
‫جـ ‪ :380‬فأجاب بقوله‪ :‬إذا قال‪" :‬لو فعلت كذا لكان كذا" ندما ً وسخطا ً على‬
‫القدر‪،‬جـ ‪ :381‬فإن هذا محرم ول يجوز للنسان أن يقوله‪،‬جـ ‪ :382‬لقول‬

‫‪34‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫النبي عليه الصلة والسلم‪" :‬احرص على ما ينفعك‪،‬جـ ‪ :383‬واستعن بالله‪،‬جـ‬
‫‪ :384‬ول تعجز‪،‬جـ ‪ :385‬فإن أصابك شيء فل تقل لو أني فعلت لكان كذا‬
‫وكذا‪،‬جـ ‪ :386‬فإن لو تفتح عمل الشيطان‪،‬جـ ‪ :387‬ولكن قل قدر الله وما‬
‫شاء فعل" وهذا هو الواجب على النسان أن يفعل المأمور وأن يستسلم‬
‫للمقدور‪،‬جـ ‪ :388‬فإنه ما شاء الله كان‪،‬جـ ‪ :389‬وما لم يشأ لم يكن‪.‬‬
‫وأما من يلعن المرض وما أصابه من فعل الله عز وجل فهذا من أعظم‬
‫القبائح والعياذ بالله لن لعنه للمرض الذي هو من تقدير الله تعالى بمنزلة‬
‫سب الله سبحانه وتعالى فعلى من قال مثل هذه الكلمة أن يتوب إلى الله‪،‬‬
‫وأن يرجع إلى دينه‪ ،‬وأن يعلم أن المرض بتقدير الله‪ ،‬وأن ما أصابه من‬
‫مصيبة فهو بما كسبت يده‪ ،‬وما ظلمه الله ولكن كان هو الظالم لنفسه‪.‬‬
‫س ‪ :122‬وسئل‪ :‬عن قول "لك الله"؟‬
‫جـ ‪ :390‬فأجاب بقوله‪ :‬لفظ "لك الله" الظاهر أنه من جنس "لله درك" وإذا‬
‫كان من جنس هذا فإن هذا اللفظ جائز‪،‬جـ ‪ :391‬ومستعمل عند أهل العلم‬
‫وغيرهم‪،‬جـ ‪ :392‬والصل في هذا وشبهه الحل إل ما قام الدليل على‬
‫تحريمه‪،‬جـ ‪ :393‬والواجب التحرز عن التحريم فيما الصل فيه الحل‪.‬‬
‫س ‪ :123‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن عبارة لم تسمح لي الظروف؟ أو لم‬
‫يسمح لي الوقت؟‬
‫جـ ‪ :394‬فأجاب قائ ً‬
‫ل‪ :‬إن كان القصد أنه لم يحصل وقت يتمكن فيه من‬
‫المقصود فل بأس به‪،‬جـ ‪ :395‬وإن كان القصد أن للوقت تأثيرا ً فل يجوز‪.‬‬
‫س ‪ :124‬وسئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن حكم استعمال "لو"؟‬
‫جـ ‪ :396‬فأجاب بقوله‪ :‬استعمال "لو" فيه تفصيل على الوجوه التالية‪:‬‬
‫الوجه الول‪ :‬أن يكون المراد بها مجرد الخبر فهذه ل بأس بها مثل أن يقول‬
‫النسان لشخص لو زرتني لكرمتك‪ ،‬أو لو علمت بك لجئت إليك‪.‬‬
‫)‪(18 /‬‬
‫الوجه الثاني‪ :‬أن يقصد بها التمني فهذه على حسب ما تمناه إن تمنى بها‬
‫خيرا ً فهو مأجور بنيته‪ ،‬وإن تمنى بها سوى ذلك فهو بحسبه‪ ،‬ولهذا قال النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي له مال ينفقه في سبيل الله وفي‬
‫وجوه الخير ورجل آخر ليس عنده مال‪ ،‬قال لو أن لي مثل مال فلن لعملت‬
‫فيه مثل عمل فلن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬هما في الجر‬
‫سواء" والثاني رجل ذو مال لكنه ينفقه في غير وجوه الخير فقال رجل آخر‪:‬‬
‫لو أن لي مثل مال فلن لعملت فيه مثل عمل فلن فقال رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪" :‬هما في الوزر سواء" فهي إذا جاءت للتمني تكون بحسب‬
‫ما تمناه العبد إن تمنى خيرا ً فهي خير‪ ،‬وإن تمنى سوى ذلك فله ما تمنى‪.‬‬
‫الوجه الثالث‪ :‬أن يراد بها التحسر على ما مضى فهذه منهي عنها‪ ،‬لنها ل‬
‫تفيد شيئا ً وإنما تفتح الحزان والندم وفي هذا يقول الرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير‬
‫احرص على ما ينفعك‪ ،‬واستعن بالله‪ ،‬ول تعجز‪ ،‬وإن أصابك شيء فل تقل لو‬
‫أني فعلت لكان كذا‪ ،‬فإن لو تفتح عمل الشيطان"‪ .‬وحقيقة أنه ل فائدة منها‬
‫في هذا المقام لن النسان عمل ما هو مأمور هب من السعي لما ينفعه‬
‫ولكن القضاء والقدر كان بخلف ما يريد فكلمة "لو" في هذا المقام إنما تفتح‬
‫باب الندم والحزن‪ ،‬ولهذا نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم لن‬
‫السلم ل يريد من النسان أن يكون محزونا ً ومهموما ً بل يريد منه أن يكون‬

‫‪35‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫منشرح الصدر وأن يكون مسرورا ً طليق الوجه‪ ،‬ونبه الله المؤمنين لهذه‬
‫النقطة بقوله‪) :‬إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم‬
‫شيئا ً إل بإذن الله(‪.‬‬
‫وكذلك في الحلم المكروهة التي يراها النائم في منامه فإن الرسول عليه‬
‫الصلة والسلم أرشد المرء إلى أن يتفل عن يساره ثلث مرات‪ ،‬وأن يستعيد‬
‫بالله من شرها ومن شر الشيطان‪ ،‬وأن ينقلب إلى الجنب الخر‪ ،‬وأل يحدث‬
‫بها أحدا ً لجل أن ينساها ول تطرأ على باله قال "فإن ذلك ل يضره"‪.‬‬
‫والمهم أن الشرع يحب من المرء أن يكون دائما ً في سرور‪ ،‬ودائما ً في فرح‬
‫ليكون متقبل ً لما يأتيه من أوامر الشرع‪ ،‬لن الرجل إذا كان في ندم وهم‬
‫وفي غم وحزن ل شك أنه يضيق ذرعا ً بما يلقى عليه من أمور الشرع‬
‫وغيرها‪ ،‬ولهذا يقول الله تعالى لرسوله دائمًا‪) :‬ول تحزن عليهم ول تك في‬
‫ضيق مما يمكرون( )لعلك باخع نفسك أل يكونوا مؤمنين( وهذه النقطة‬
‫بالذات تجد بعض الغيورين على دينهم إذا رأوا من الناس ما يكرهون تجدهم‬
‫يؤثر ذلك عليهم‪ ،‬حتى على عبادتهم الخاصة ولكن الذي ينبغي أن يتلقوا ذلك‬
‫بحزم وقوة ونشاط فيقوموا بما أوجب الله عليهم من الدعوة إلى الله على‬
‫بصيرة‪ ،‬ثم إنه ل يضرهم من خالفهم‪.‬‬
‫س ‪ :125‬سئل الشيخ حفظه الله تعالى‪ :‬عن هذه العبارة "لول الله وفلن"؟‬
‫جـ ‪ :397‬فأجاب قائ ً‬
‫ل‪ :‬قرن غير الله بالله في المور القدرية بما يفيد‬
‫الشتراك وعدم الفرق أمر ل يجوز‪،‬جـ ‪ :398‬ففي المشيئة مثل ً ل يجوز أن‬
‫تقول "ما شاء الله وشئت" أن هذا قرن لمشيئة الله بمشيئة المخلوق بحرف‬
‫يقتضي التسوية وهو نوع من الشرك‪،‬جـ ‪ :399‬لكن ل بد أن تأتي بـ)ثم(‬
‫فتقول )ما شاء الله ثم شئت( كذلك أيضا ً إضافة الشيء إلى سببه مقرون‬
‫بالله بحرف يقتضي التسوية ممنوع فل تقول "لول الله وفلن أنقذني‬
‫لغرقت" فهذا حرام ول يجوز لنك جعلت السبب المخلوق مساويا ً لخالق‬
‫السبب‪،‬جـ ‪ :400‬وهذا نوع من الشرك‪،‬جـ ‪ :401‬ولكن يجوز أن تضيف الشيء‬
‫إلى سببه بدون قرن مع الله فتقول "لول فلن لغرقت" إذا كان السبب‬
‫صحيحا ً وواقعا ً ولهذا قال الرسول‪،‬جـ ‪ :402‬عليه الصلة والسلم‪،‬جـ ‪:403‬‬
‫في أبي طالب حين أخبر أن عليه نعلين يغلي منهما دماغه قال‪" :‬ولول أنا‬
‫لكان في الدرك السفل من النار" فلم يقل لول الله ثم أنا مع أنه ما كان في‬
‫هذه الحال من العذاب إل بمشيئة الله‪،‬جـ ‪ :404‬فإضافة الشيء إلى سببه‬
‫المعلوم شرعا ً أو حسا ً جائز وإن لم يذكر معه الله جل وعل وإضافته إلى الله‬
‫وإلى سببه المعلوم شرعا ً أو حسا ً جائز بشرط أن يكون بحرف ل يقتضي‬
‫التسوية كـ"ثم" وإضافته إلى الله وإلى سببه المعلوم شرعا ً أو حسا ً بحرف‬
‫يقتضي التسوية كـ"الواو" حرام ونوع من الشرك‪،‬جـ ‪ :405‬وإضافة الشيء‬
‫إلى سبب موهوم غير معلوم حرام ول يجوز وهو نوع من الشرك مثل العقد‬
‫والتمائم وما أشبهها فإضافة الشيء إليها خطأ محض‪،‬جـ ‪ :406‬ونوع من‬
‫الشرك لن إثبات سبب من السباب لم يجعله الله سببا ً نوع من الشراك‬
‫به‪،‬جـ ‪ :407‬فكأنك أنت جعلت هذا الشيء سببا ً والله تعالى لم يجعله فلذلك‬
‫صار نوعا ً من الشرك بهذا العتبار‪.‬‬
‫س ‪ :126‬وسئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن قولهم "المادة ل تفنى ول تزول ولم‬
‫تخلق من عدم"؟‬
‫)‪(19 /‬‬

‫‪36‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫جـ ‪ :408‬فأجاب قائ ً‬
‫ل‪ :‬القول بأن المادة ل تفنى وأنها لم تخلق من عدم كفر‬
‫ل يمكن أن يقوله مؤمن‪،‬جـ ‪ :409‬فكل شيء في السماوات والرض سوى‬
‫الله فهو مخلوق من عدم كما قال الله تعالى )الله خالق كل شيء( وليس‬
‫هناك شيء أزلي أبدي سوى الله‪.‬‬
‫وأما كونها ل تفنى فإن عنى بذلك أن كل شيء ل يفنى لذاته فهذا أيضا ً خطأ‬
‫وليس بصواب‪ ،‬لن كل شيء موجود فهو قابل للفناء‪ ،‬وإن أراد به أن من‬
‫مخلوقات الله مال يفنى بإرادة الله فهذا حق‪ ،‬فالجنة ل تفنى وما فيها من‬
‫نعيم ل يفنى وأهل الجنة ل يفنون‪ ،‬وأهل النار ل يفنون‪ .‬لكن هذه الكلمة‬
‫المطلقة "المادة ليس لها أصل في الوجود وليس لها أصل في البقاء" هذه‬
‫على إطلقها كلمة إلحادية فتقول المادة مخلوقة من عدم‪ ،‬فكل شيء سوى‬
‫الله فالصل فيه العدم‪.‬‬
‫أما مسألة الفناء فقد تقدم التفصيل فيها‪ .‬والله الموفق‪.‬‬
‫س ‪ :127‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬ما حكم قول "شاءت قدرة الله"‪،‬س ‪:128‬‬
‫وإذا كان الجواب بعدمه فلماذا؟ مع أن الصفة تتبع موصوفها‪،‬س ‪:129‬‬
‫والصفة ل تنفك عن ذات الله؟‬
‫جـ ‪ :410‬فأجاب قائ ً‬
‫ل‪ :‬ل يصح أن نقول‪" :‬شاءت قدرة الله"‪،‬جـ ‪ :411‬لن‬
‫المشيئة إرادة‪،‬جـ ‪ :412‬والقدرة معنى‪،‬جـ ‪ :413‬والمعنى ل إرادة له‪،‬جـ ‪:414‬‬
‫وإنما الرادة للمريد‪،‬جـ ‪ :415‬والمشيئة للشائي ولكننا نقول‪ :‬اقتضت حكمة‬
‫الله كذا وكذا‪،‬جـ ‪ :416‬أو نقول عن الشيء إذا وقع هذه قدرة الله‪،‬جـ ‪:417‬‬
‫كما نقول هذا خلق الله‪،‬جـ ‪ :418‬وأما إضافة أمرٍ يقتضي الفعل الختياري إلى‬
‫القدرة فإن هذا ل يجوز‪.‬‬
‫وأما قول السائل‪" :‬إن الصفة تتبع الموصوف" فنقول‪ :‬نعم‪ ،‬وكونها تابعة‬
‫للموصوف تدل على أنه ل يمكن أن نسند إليها شيئا ً يستقل به الموصوف‪،‬‬
‫وهي دارجة على لسان كثير من الناس‪ ،‬يقول شاءت قدرة الله كذا وكذا‪،‬‬
‫شاء القدر كذا وكذا‪ ،‬وهذا ل يجوز‪ ،‬لن القدر والقدرة أمران معنويان ول‬
‫مشيئة لهما‪ ،‬وإنما المشيئة لمن هو قادر ولمن هو مقدر‪.‬‬
‫س ‪ :130‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن هذه العبارة‪" :‬ما صدقت على الله أن‬
‫يكون كذا وكذا"؟‬
‫ً‬
‫جـ ‪ :419‬فأجاب قائل‪ :‬يقول الناس ما صدقت على الله أن يكون كذا وكذا‪،‬جـ‬
‫‪ :420‬ويعنون ما توقعت وما ظننت أن يكون هكذا‪،‬جـ ‪ :421‬وليس المعنى ما‬
‫صدقت أن الله يفعل لعجزه عنه مث ً‬
‫ل‪،‬جـ ‪ :422‬فالمعنى أنه ما كان يقع في‬
‫ذهني هذا المر‪،‬جـ ‪ :423‬هذا هو المراد بهذا التعبير‪،‬جـ ‪ :424‬فالمعنى إذن‬
‫صحيح لكن اللفظ فيه إيهام‪،‬جـ ‪ :425‬وعلى هذا يكون تجنب هذا اللفظ‬
‫أحسن أنه موهم‪،‬جـ ‪ :426‬ولكن التحريم صعب أن نقول حرام مع وضوح‬
‫المعنى وأنه ل يقصد به إل ذلك‪.‬‬
‫س ‪ :131‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن قول النسان إذا شاهد جنازة‪" :‬من‬
‫المتوفي" بالياء؟‬
‫جـ ‪ :427‬فأجاب بقوله‪ :‬الحسن أن يقال من المتوفى؟ وإذا قال من‬
‫المتوفي؟ فلها معنى في اللغة العربية‪،‬جـ ‪ :428‬لن هذا الرجل توفى حياته‬
‫وأنهاها‪.‬‬
‫ً‬
‫س ‪ :132‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن قول "إن فلنا له المثل العلى" ‪،‬س ‪:133‬‬
‫أو "فلن كان المثل العلى"؟‪.‬‬
‫جـ ‪ :429‬فأجاب بقوله‪ :‬هذا ل يجوز على سبيل الطلق‪،‬جـ ‪ :430‬إل الله‬
‫سبحانه وتعالى فهو الذي له المثل العلى وإما إذا قال‪" :‬فلن كان المثل‬
‫‪37‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫العلى في كذا وكذا"‪،‬جـ ‪ :431‬وقيده فهذا ل بأس به‪.‬‬
‫س ‪ :134‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬ما حكم قولهم "دفن في مثواه الخير"؟‬
‫جـ ‪ :432‬فأجاب قائ ً‬
‫ل‪ :‬قول القائل "دفن في مثواه الخير" حرام ول يجوز‬
‫لنك إذا قلت في مثواه الخير فمقتضاه أن القبر آخر شيء له‪،‬جـ ‪ :433‬وهذا‬
‫يتضمن إنكار البعث‪،‬جـ ‪ :434‬ومن المعلوم لعامة المسلمين أن القبر ليس‬
‫آخر شيء‪،‬جـ ‪ :435‬إل عند الذين ل يؤمنون باليوم الخر‪،‬جـ ‪ :436‬فالقبر آخر‬
‫شيء عندهم‪،‬جـ ‪ :437‬أما المسلم فليس آخر شيء عنده القبر وقد سمع‬
‫أعرابي رجل ً يقرأ قوله تعالى‪) :‬ألهاكم التكاثر‪ .‬حتى زرتم المقابر( فقال‪:‬‬
‫"والله ما الزائر بمقيم" لن الذي يزور يمشي فل بد من بعث وهذا صحيح‪.‬‬
‫لهذا يجب تجنب هذه العبارة فل يقال عن القبر إنه المثوى الخير‪ ،‬لن‬
‫المثوى الخير إما الجنة‪ ،‬وإما النار في يوم القيامة‪.‬‬
‫س ‪ :135‬وسئل عن قول‪" :‬مسيجيد‪،‬س ‪ :136‬مصيحيف"؟‬
‫جـ ‪ :438‬فأجاب قائ ً‬
‫ل‪ :‬الولى أن يقال المسجد والمصحف بلفظ التكبير ل‬
‫بلفظ التصغير‪،‬جـ ‪ :439‬لنه قد يوهم الستهانة به‪.‬‬
‫س ‪ :137‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن إطلق المسيحية على النصرانية؟‬
‫والمسيحي على النصراني؟‬
‫)‪(20 /‬‬
‫جـ ‪ :440‬فأجاب بقوله‪ :‬ل شك أن انتساب النصارى إلى المسيح بعد بعثة‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم انتساب غير صحيح لنه لو كان صحيحا ً لمنوا‬
‫بمحمد صلى الله عليه وسلم فإن إيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم إيمان‬
‫بالمسيح عيسى ابن مريم عليه الصلة والسلم لن الله تعالى قال‪) :‬وإذ قال‬
‫عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا ً لما بين يدي‬
‫من التوراة ومبشرا ً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات‬
‫قالوا هذا سحر مبين( ولم يبشرهم المسيح عيسى ابن مريم بمحمد صلى‬
‫الله عليه وسلم إل من أجل أن يقبلوا ما جاء به لن البشارة بما ل ينفع لغو‬
‫من القول ل يمكن أن تأتي من أدنى الناس عق ً‬
‫ل‪،‬جـ ‪ :441‬فضل ً عن أن تكون‬
‫صدرت من عند أحد الرسل الكرام أولو العزم عيسى ابن مريم‪،‬جـ ‪:442‬‬
‫عليه الصلة والسلم‪،‬جـ ‪ :443‬وهذا الذي بشر به عيسى ابن مريم بني‬
‫اسرائيل هو محمد صلى الله عليه وسلم وقوله‪) :‬فلما جاءهم بالبينات قالوا‬
‫هذا سحر مبين( وهذا يدل على أن الرسول الذي بشر به قد جاء ولكنهم‬
‫كفروا به وقالوا هذا سحر مبين‪،‬جـ ‪ :444‬فإذا كفروا بمحمد صلى الله عليه‬
‫وسلم فإن هذا كفر بعيسى ابن مريم الذي بشرهم بمحمد صلى الله عليه‬
‫وسلم وحينئذ ل يصح أن ينتسبوا إليه فيقولوا إنهم مسيحيون‪،‬جـ ‪ :445‬إذ لو‬
‫كانوا حقيقة لمنوا بما بشر به المسيح ابن مريم لن عيسى ابن مريم وغيره‬
‫من الرسل قد أخذ الله عليهم العهد والميثاق أن يؤمنوا بمحمد صلى الله‬
‫عليه وسلم‪،‬جـ ‪ :446‬كما قال الله تعالى‪) :‬وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما‬
‫آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به‬
‫ولتنصرنه(‪ .‬قال‪) :‬أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال‬
‫فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين( والذي جاء مصدقا ً لما معهم هو محمد‬
‫صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى‪) :‬وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا ً لما‬
‫بين يديه من الكتاب ومهيمنا ً عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ول تتبع‬
‫أهواءهم(‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وخلصة القول أن نسبة النصارى إلى المسيح عيسى ابن مريم نسبة يكذبها‬
‫الواقع‪ ،‬لنهم كفروا ببشارة المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلة والسلم‬
‫وهو محمد صلى الله عليه وسلم وكفرهم به كفر بعيسى ابن مريم عليه‬
‫الصلة والسلم‪.‬‬
‫س ‪ :138‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن حكم قول "فلن المغفور له"‪،‬س ‪:139‬‬
‫"فلن المرحوم"؟‬
‫جـ ‪ :447‬فأجاب بقوله‪ :‬بعض الناس ينكر قول القائل "فلن المغفور له‪،‬جـ‬
‫‪ :448‬فلن المرحوم" ويقولون‪ :‬إننا ل نعلم هل هذا الميت من المرحومين‬
‫المغفور لهم أو ليس منهم؟ وهذا النكار في محله إذا كان النسان يخبر خبرا ً‬
‫أن هذا الميت قد رحم أو غفر له‪،‬جـ ‪ :449‬لنه ل يجوز أن نخبر أن هذا الميت‬
‫قد رحم‪،‬جـ ‪ :450‬أو غفر له بدون علم قال الله تعالى‪) :‬ول تقف ما ليس لك‬
‫به علم( لكن الناس ل يريدون بذلك الخبار قطعًا‪،‬جـ ‪ :451‬فالنسان الذي‬
‫يقول المرحوم الوالد‪،‬جـ ‪ :452‬المرحومة الوالدة ونحو ذلك ل يريدون بهذا‬
‫الجزم أو الخبار بأنهم مرحومون‪،‬جـ ‪ :453‬وإنما يريدون بذلك الدعاء أن الله‬
‫تعالى قد رحمهم والرجاء‪،‬جـ ‪ :454‬وفرق بين الدعاء والخبر‪،‬جـ ‪ :455‬ولهذا‬
‫نحن نقول فلن رحمه الله‪،‬جـ ‪ :456‬فلن غفر الله له‪،‬جـ ‪ :457‬فلن عفا الله‬
‫عنه‪،‬جـ ‪ :458‬ول فرق من حيث اللغة العربية بين قولنا "فلن المرحوم"‬
‫و"فلن رحمه الله" لن جملة "رحمه الله" جملة خبرية‪،‬جـ ‪ :459‬والمرحوم‬
‫بمعنى الذي رحم فهي أيضا ً خبرية‪،‬جـ ‪ :460‬فل فرق بينهما أي بين مدلوليهما‬
‫في اللغة العربية فمن منع "فلن المرحوم" يجب أن يمنع "فلن رحمه الله"‪.‬‬
‫على كل حال نقول ل إنكار في هذه الجملة أي في قولنا "فلن المرحوم‪،‬‬
‫فلن المغفور له" وما أشبه ذلك لننا لسنا نخبر بذلك خبرا ً ونقول إن الله قد‬
‫رحمه‪ ،‬وإن الله قد غفر له‪ ،‬ولكننا نسأل الله ونرجوه فهو من باب الرجاء‬
‫والدعاء وليس من باب الخبار‪ ،‬وفرق بين هذا وهذا‪.‬‬
‫س ‪ :140‬وسئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن هذه العبارة‪" :‬المكتوب على الجبين ل بد‬
‫تراه العين"؟‬
‫جـ ‪ :461‬فأجاب بقوله‪ :‬هذا وردت فيه آثار أنه يكتب على الجبين ما يكون‬
‫على النسان‪،‬جـ ‪ :462‬لكن الثار هذه ليست إلى ذاك في الصحة‪،‬جـ ‪:463‬‬
‫بحيث يعتقد النسان مدلولها‪،‬جـ ‪ :464‬فالحاديث الصحيحة أن النسان يكتب‬
‫عليه في بطن أمه أجله‪،‬جـ ‪ :465‬وعمله‪،‬جـ ‪ :466‬ورزقه‪،‬جـ ‪ :467‬وشقي أم‬
‫سعيد‪.‬‬
‫س ‪ :141‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن قول النسان إذا خاطب ملكا ً "يا مولي"؟‬
‫جـ ‪ :468‬فأجاب بقوله‪ :‬الولية تنقسم إلى قسمين‪:‬‬
‫)‪(21 /‬‬
‫القسم الول‪ :‬ولية مطلقة وهذه لله عز وجل كالسيادة المطلقة‪ ،‬وولية الله‬
‫بالمعنى العام شاملة لكل أحد قال الله تعالى‪) :‬ثم ردوا إلى الله مولهم‬
‫الحق أل له الحكم وهو أسرع الحاسبين( فجعل له سبحانه الولية على هؤلء‬
‫المفترين‪ ،‬وهذه ولية عامة‪ ،‬وأما بالمعنى الخاص فهي خاصة بالمؤمنين‬
‫المتقين قال الله تعالى‪) :‬ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين ل‬
‫مولى لهم( وقال الله تعالى‪) :‬أل إن أولياء الله ل خوف عليهم ول هم يحزنون‬
‫الذين آمنوا وكانوا يتقون( وهذه ولية خاصة‪.‬‬
‫القسم الثاني‪ :‬ولية مقيدة مضافة‪ ،‬فهذه تكون لغير الله‪ ،‬ولها في اللغة معان‬

‫‪39‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كثيرة منها الناصر‪ ،‬والمتولي للمور‪ ،‬والسيد‪ ،‬قال الله تعالى‪) :‬وان تظاهرا‬
‫عليه فإن الله هو موله وجبريل وصالح المؤمنين( وقال صلى الله عليه‬
‫وسلم )من كنت موله فعلي موله( وقال صلى الله عليه وسلم )إنما الولء‬
‫لمن اعتق(‪.‬‬
‫وعلى هذا فل بأس أن يقول القائل للملك‪ :‬مولي بمعنى سيدي ما لم يخش‬
‫من ذلك محذور‪.‬‬
‫س ‪ :142‬وسئل فضيلة الشيخ‪ :‬يحتج بعض الناس إذا ُنهي عن أمر مخالف‬
‫للشريعة أو الداب السلمية بقوله‪" :‬الناس يفعلون كذا"؟‬
‫جـ ‪ :469‬فأجاب بقوله‪ :‬هذا ليس بحجة لقوله تعالى‪) :‬وإن تطع أكثر من في‬
‫الرض يضلوك عن سبيل الله(‪ .‬ولقوله‪) :‬وما أكثر الناس ولو حرصت‬
‫بمؤمنين(‪ .‬والحجة فيما قاله الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أو كان عليه‬
‫السلف الصالح‪.‬‬
‫س ‪ :143‬وسئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن قول النسان لضيفه‪" :‬وجه الله إل أن‬
‫تأكل"؟‬
‫جـ ‪ :470‬فأجاب بقوله‪ :‬ل يجوز لحد أن يستشفع بالله عز وجل إلى أحد من‬
‫الخلق‪،‬جـ ‪ :471‬فإن الله أعظم وأجل من أن يتسشفع به إلى خلقه‪،‬جـ ‪:472‬‬
‫وذلك لن مرتبة المشفوع إليه أعلى من مرتبة الشافع والمشفوع له‪،‬جـ‬
‫‪ :473‬فكيف يصح أن يجعل الله تعالى شافعا ً عند أحد؟!‪.‬‬
‫س ‪ :144‬سئل الشيخ‪ :‬عن قولهم "هذا نوء محمود"؟‬
‫جـ ‪ :474‬فأجاب بقوله‪ :‬هذا ل يجوز وهو يشبه قول القائل مطرنا بنوء كذا‬
‫وكذا الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن الله عز وجل ‪:‬‬
‫"من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فهو كافر بالله مؤمن بالكوكب"‪.‬‬
‫والنواء ما هي إل أوقات ل تحمد ول تذم‪ ،‬وما يكون فيها من النعم والرخاء‬
‫فهو من الله تعالى وهو الذي له الحمد أول ً وآخرًا‪ ،‬وله الحمد على كل حال‪.‬‬
‫س ‪ :145‬وسئل فضيلة الشيخ ‪-‬حفظه الله‪ : -‬عن قول "ل حول الله"؟‬
‫جـ ‪ :475‬فأجاب قائ ً‬
‫ل‪ :‬قول "ل حول الله"‪،‬جـ ‪ :476‬ما سمعت أحدا ً يقولها‬
‫وكأنهم يريدون "ل حول ول قوة إل بالله" فيكون الخطأ فيها في التعبير‪،‬جـ‬
‫‪ :477‬والواجب أن تعدل على الوجه الذي يراد بها‪،‬جـ ‪ :478‬فيقال‪" :‬ل حول‬
‫ول قوة إل بالله"‪.‬‬
‫س ‪ :146‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬ما رأيكم في هذه العبارة "ل سمح الله"؟‬
‫جـ ‪ :479‬فأجاب قائ ً‬
‫ل‪ :‬أكره أن يقول القائل "ل سمح الله" لن قوله "ل سمح‬
‫الله" ربما توهم أن أحدا ً يجبر الله على شيء فيقول "ل سمح الله" والله عز‬
‫وجل كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ‪" :‬ل مكره له"‪ .‬قال الرسول‬
‫صلى الله عليه وسلم‪" :‬ل يقول أحدكم اللهم اغفرلي أن شئت‪،‬جـ ‪:480‬‬
‫اللهم ارحمني إن شئت‪،‬جـ ‪ :481‬ولكن ليعزم المسألة‪،‬جـ ‪ :482‬وليعظم‬
‫الرغبة فإن الله ل مكره له‪،‬جـ ‪ :483‬ول يتعاظمه شيء أعطاه" والولى أن‬
‫يقول‪" :‬ل قدر الله" بدل ً من قوله‪" :‬ل سمح الله" لنه أبعد عن توهم مال‬
‫يجوز في حق الله تعالى‪.‬‬
‫س ‪ :147‬سئل فضيلة الشيخ غفر الله له‪ :‬ما حكم قول "ل قدر الله"؟‬
‫جـ ‪ :484‬فأجاب بقوله‪" :‬ل قدر الله" معناه الدعاء بأن الله ل يقدر ذلك‪،‬جـ‬
‫‪ :485‬والدعاء بأن الله ل يقدر هذا جائز‪،‬جـ ‪ :486‬وقول "ل قدر الله" ليس‬
‫بمعناه نفي أن يقدر الله ذلك‪،‬جـ ‪ :487‬إذ أن الحكم لله يقدر ما يشاء‪،‬جـ‬
‫‪ :488‬لكنه نفي بمعنى الطلب فهو خبر بمعنى الطلب بل شك‪،‬جـ ‪ :489‬فكأنه‬
‫حين يقول "ل قدر الله" أي أسأل الله أن ل يقدره‪،‬جـ ‪ :490‬واستعمال النفي‬
‫‪40‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بمعنى الطلب شائع كثير في اللغة العربية وعلى هذا فل بأس بهذه العبارة‪.‬‬
‫س ‪ :148‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬عن قول بعض الناس إذا مات شخص )يا أيتها‬
‫النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية(؟‬
‫جـ ‪ :491‬فأجاب بقوله‪ :‬هذا ل يجوز أن يطلق على شخص بعينه‪،‬جـ ‪ :492‬لن‬
‫هذه شهادة بأنه من هذا الصنف‪.‬‬
‫س ‪ :149‬سئل فضيلة الشيخ‪ :‬ما رأيكم في قول بعض الناس "يا هادي‪،‬س‬
‫‪ :150‬يا دليل"؟‬
‫جـ ‪ :493‬فأجاب بقوله‪" :‬يا هادي‪،‬جـ ‪ :494‬يا دليل" ل أعلمها من أسماء‬
‫الله‪،‬جـ ‪ :495‬فإن قصد به النسان الصفة فل بأس كما يقول اللهم يا مجري‬
‫السحاب‪،‬جـ ‪ :496‬يا منزل الكتاب وما أشبه ذلك‪،‬جـ ‪ :497‬فإن الله يهدي من‬
‫يشاء و"الدليل" هنا بمعنى الهادي‪.‬‬
‫س ‪ :151‬وسئل غفر الله له‪ :‬عن قول بعض الناس "يعلم الله كذا وكذا"؟‬
‫)‪(22 /‬‬
‫جـ ‪ :498‬فأجاب بقوله‪ :‬قول "يعلم الله" هذه مسألة خطيرة ‪،‬جـ ‪ :499‬حتى‬
‫رأيت في كتب الحنفية أن من قال عن شيء يعلم الله والمر بخلفه صار‬
‫كافرا ً خارجا ً عن الملة‪،‬جـ ‪ :500‬فإذا قلت "يعلم الله أني ما فعلت هذا" وأنت‬
‫فاعله فمقتضى ذلك أن الله يجهل المر‪،‬جـ ‪" :501‬يعلم الله أني ما زرت‬
‫فلنًا" وأنت زائره صار الله ل يعلم بما يقع‪،‬جـ ‪ :502‬ومعلوم أن من نفى عن‬
‫الله العلم فقد كفر‪،‬جـ ‪ :503‬ولهذا قال الشافعي رحمه الله في القدرية قال‪:‬‬
‫"جادلوهم بالعلم فإن أنكروه كفروا‪،‬جـ ‪ :504‬وإن أقروا به خصموا" ا‪.‬هـ‪.‬‬
‫والحاصل أن قول القائل "يعلم الله" إذا قالها والمر على خلف ما قال فإن‬
‫ذلك خطير جدا ً وهو حرام بل شك‪.‬‬
‫أما إذا كان مصيبًا‪ ،‬والمر على وفق ما قال فل بأس بذلك‪ ،‬لنه صادق في‬
‫قوله ولن الله بكل شيء عليم كما قالت الرسل في سورة يس )قالوا ربنا‬
‫يعلم إنا إليكم لمرسلون() يس‪.(16:‬‬
‫)‪(23 /‬‬
‫المنفرجة‬
‫لبي الفضل يوسف ابن النحوي‬
‫اشتدي أزمة تنفرجي‬
‫وظلم الليل له ‪ii‬سرج‬
‫وسحاب الخير لها ‪ii‬مطر‬
‫وفوائد مولنا جمل‬
‫ولها أرج محي ‪ii‬أبدا ً‬
‫فلربتما فاض المحيا‬
‫ونزولهم ‪ii‬وطلوعهم‬
‫ومعايشهم ‪ii‬وعواقبهم‬
‫م ُنسجت ثم ‪ii‬احتكمت‬
‫ِ‬
‫حك َ ٌ‬
‫فإذا اقتصدت ثم ‪ii‬انعرجت‬
‫شهدت لعجائبها ‪ii‬حجج‬
‫ورضى بقضاء الله ‪ii‬حجا‬

‫‪41‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وإذا انفتحت أبواب هدى‬
‫ت ‪ii‬نهايتها‬
‫وإذا حاول َ‬
‫لتكون من السباق ‪ii‬إلى‬
‫فهناك العيش ‪ii‬وبهجته‬
‫فهج العمال إذا ‪ii‬ركدت‬
‫ومعاصي الله ‪ii‬سماجتها‬
‫ولطاعته ‪ii‬وصباحتها‬
‫من يخطب حور الخلد ‪ii‬بها‬
‫ي بها بتقى‬
‫فكن المرض ّ‬
‫وات ُ‬
‫ل القرآن بقلب ‪ii‬ذي‬
‫وصلة الليل مسافتها‬
‫ملها ‪ii‬ومعانيها‬
‫وتأ ّ‬
‫ب تسنيم ‪ii‬مفجرها‬
‫واشر ْ‬
‫مدح العقل التيه ‪ii‬هدى‬
‫وكتاب الله ‪ii‬رياضته ‪ ...‬قد آذن ليلك ‪ii‬بالبلج‬
‫حتى يغشاه أبو ‪ii‬السرج‬
‫فإذا جاء البان ‪ii‬تج‬
‫لسروج النفس ‪ii‬والمهج‬
‫فاقصد محيا ذاك ‪ii‬الرج‬
‫ببحور الموج من ‪ii‬اللجج‬
‫فإلى درك وإلى درج‬
‫ليست في المشي على عوج‬
‫ثم انستجت بالمنتسج‬
‫فبمقتصد ‪ii‬وبمنعرج‬
‫قامت بالمر على ‪ii‬الحجج‬
‫فعلى مركوزته ‪ii‬فعج‬
‫فاعجل لخزائنها ولج‬
‫فاحذر إذ ذاك من ‪ii‬العرج‬
‫فَرج‬
‫ما جئت إلى تلك ‪ii‬ال ُ‬
‫فلمبتهج ‪ii‬ولمنتهج‬
‫فإذا ما هجت إذن ‪ii‬تهج‬
‫تزدان لذي الخلق ‪ii‬السمج‬
‫أنوار صباح منبلج‬
‫يظفر بالحور ‪ii‬وبالغنج‬
‫ترضاه غدا ً وتكون ‪ii‬نج‬
‫ق وبصوت فيه ‪ii‬شج‬
‫ُ‬
‫حَر ٍ‬
‫فاذهب فيها بالفهم وج‬
‫تأت الفردوس ‪ii‬وتنفرج‬
‫ل ممتزجا ً ‪ii‬وبممتزج‬
‫مت ْوَ ّ‬
‫ل عنه ‪ii‬هج‬
‫وهوى ُ‬
‫لعقول الخلق ‪ii‬بمندرج‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪42‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫المنهج السلمي العلمي لتفسير الرؤيا‬
‫المقدمة‬
‫مقدمة الصول السلمية‬
‫الظنية العلمية‬
‫البرهان‬
‫الناتج السلمي العلمي الختام‬
‫ملحق ‪ :‬الملحظات المنهجية لتفسير الرؤيا‬
‫الخاتمة‬
‫المقدمة‬
‫هذا البحث يهدف إلي تحديد الخطوات السلمية العامة لحل لغز المنام ‪ ،‬أو‬
‫تفسير الرؤيا‪.‬‬
‫أي أن فائدته ‪ :‬في تفسير ما أشكل من الرؤى ‪ ،‬وبالطبع الرؤى الصالحة ‪ ،‬ل‬
‫حديث النفس ‪ ،‬ول من رؤى الشيطان – أعوذ بالله‪.-‬‬
‫واستخدامه في ‪ :‬مجال تفسير الرؤى وعمل المعبرين ‪ ،‬ويستطيع مع شيء‬
‫من الممارسة للشخص أن يعبر رؤيته بنفسه باعتباره خير من يعرف أحواله‬
‫هذا والله أعلم‪.‬‬
‫وهو عملية تخصيص خطوات المنهج السلمي العلمي فى مجال تفسير‬
‫الرؤيا ‪ ،‬بمنهج خاص بها‪ ،‬لهمية الرؤيا وكيف أنها تلعب دورا هاما فى مجال‬
‫الدراسات المستقبلية السلمية‪.‬‬
‫وكان من الممكن تخصيص خطوات المنهج السلمي العلمي مباشرة‬
‫وتفصيلها على أساس تفسير الرؤيا ‪ ،‬ولكن تم البدء من القرآن والسنة ثانية‬
‫لتأسيس منهج خاص بتفسير الرؤيا لنه يجب دوما العودة للقرآن والسنة‬
‫لستخراج النتائج منهما مباشرة دون وجود فاصل وإن كان مستخرج منهما‬
‫للتأكيد على هيمنة القرآن ‪ ،‬ل هيمنة النتائج المستخرجة منه‬
‫فكما الحكام الشرعية تبني مباشرة على القرآن والسنة ) فل يبني حكم‬
‫شرعي على حكم شرعي( بل يجب العودة إلى القرآن والسنة لعادة‬
‫الجتهاد فى ضوء المتغيرات الحادثة ‪ ،‬ول بأس من إستخدام نفس القواعد‬
‫التي إستخدمها المجتهد فى السابق‪.‬‬
‫فهنا أيضا فى مجال النتائج العلمية المستخرجة من القرآن الكريم ) ل‬
‫الحكام الشرعية( أيضا تبني على القرآن والسنة مباشرة ول باس من‬
‫إستخدام نفس المنهج التي إستخدمها الباحث فى إستخراج النتائج السابقة‬
‫عنها ‪ ،‬ولكن نتائجه تكون مبنية مباشرة على القرآن والسنة كأصل أولي‬
‫ومن هنا كان البحث يعود ثانية للقرآن والسنة ‪ ،‬ليبدأ منهما بإستخراج منهج‬
‫متخصص لتفسير الرؤيا ‪،‬‬
‫منهج البحث ‪:‬‬
‫خطوات المنهج السلمي العلمي ‪ ،‬وبتتبع الروابط المنهجية التي تربط‬
‫الصول السلمية ببعضها‬
‫) راجع خطوات المنهج السلمي العلمي(‬
‫والن مع البحث ‪ ،‬وهو كالتي‪:‬‬
‫مقدمة الصول السلمية‬
‫ونبدأ مع الصول السلمية ‪ ،‬آية البداية هي رؤيا ذكرت فى القرآن وقام‬
‫بتعبيرها نبي الله يوسف فى الية‪:‬‬
‫سورة يوسف‪:‬‬
‫‪43‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫َ‬
‫ل معه السجن فَتيان َقا َ َ‬
‫مًرا وََقا َ‬
‫خُر إ ِّني‬
‫ل اْل َ‬
‫صُر َ‬
‫وَد َ َ‬
‫ما إ ِّني أَراِني أعْ ِ‬
‫لأ َ‬
‫خ ْ‬
‫حد ُهُ َ‬
‫خ َ َ َ ُ‬
‫ّ ْ َ ََ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫سي ُ‬
‫ه ن َب ّئَنا ب ِت َأِويل ِهِ إ ِّنا ن ََراك ِ‬
‫خب ًْزا ت َأكل الطي ُْر ِ‬
‫مل فوْقَ َرأ ِ‬
‫ح ِ‬
‫أَراِني أ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ل َل يأ ِْتيك ُما ط َعام ترزَقان ِه إّل نبأ ْتك ُما بتأ ْويل ِه قَب َ َ‬
‫ن )‪َ (36‬قا َ‬
‫ن‬
‫ح ِ‬
‫لأ ْ‬
‫ِ ِ َّ ُ َ َِ ِ ِ ْ‬
‫َ ٌ ُْ َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫سِني َ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫مل ّ َ‬
‫ة قَوْم ٍ َل ي ُؤْ ِ‬
‫ت ِ‬
‫ما ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ن ِبالل ّهِ وَهُ ْ‬
‫مِني َرّبي إ ِّني ت ََرك ْ ُ‬
‫ما عَل ّ َ‬
‫م ّ‬
‫ما ذ َل ِك ُ َ‬
‫ي َأت ِي َك ُ َ‬
‫ما َ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫حاقَ وَي َعْ ُ‬
‫مل ّ َ‬
‫ِباْل ِ‬
‫ة آَباِئي إ ِب َْرا ِ‬
‫ت ِ‬
‫كا َ‬
‫قو َ‬
‫س َ‬
‫كافُِرو َ‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫ب َ‬
‫هي َ‬
‫ن )‪َ(37‬وات ّب َعْ ُ‬
‫خَرةِ هُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض ِ ّ‬
‫يٍء ذ َل ِ َ‬
‫شرِ َ‬
‫ن َ‬
‫ن نُ ْ‬
‫ن أك ْث ََر‬
‫ك ِ‬
‫ك ِبالل ّهِ ِ‬
‫ن فَ ْ‬
‫ل ََنا أ ْ‬
‫س وَل َك ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫ل َ َاللهِ عَلي َْنا وَعَلى الّنا َ ِ‬
‫س َل ي َ ْ‬
‫ه‬
‫مت َ َ‬
‫ج‬
‫ن َ‬
‫صا ِ‬
‫فّرُقو َ‬
‫ن أأْرَبا ٌ‬
‫س ْ‬
‫حب َ‬
‫شك ُُرو َ‬
‫ي ال ّ‬
‫خي ٌْر أم ِ الل ّ ُ‬
‫ب ُ‬
‫ن )‪َ (38‬يا َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫الّنا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ما‬
‫حد ُ ال َ‬
‫مو َ‬
‫وا ِ‬
‫ن ِ‬
‫دو َ‬
‫ما ت َعْب ُ ُ‬
‫ماًء َ‬
‫ن ُدون ِهِ إ ِل أ ْ‬
‫م َ‬
‫م َوآَباؤُك ُ ْ‬
‫ها أن ْت ُ ْ‬
‫مي ْت ُ ُ‬
‫س ّ‬
‫س َ‬
‫قّهاُر )‪َ (39‬‬
‫م ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سل ْ َ‬
‫دوا إ ِّل إ ِّياه ُ ذ َل ِ َ‬
‫أ َن َْز َ‬
‫ن‬
‫ه ب َِها ِ‬
‫ك ال ّ‬
‫مَر أّل ت َعْب ُ ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن ُ‬
‫م إ ِّل ل ِل ّهِ أ َ‬
‫حك ْ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫دي ُ‬
‫ن إِ ِ‬
‫طا ٍ‬
‫م ْ‬
‫حبي السجن أ َ َ‬
‫ما‬
‫ن أ َك ْث ََر الّنا‬
‫ال ْ َ‬
‫ما أ َ‬
‫مو َ‬
‫حد ُك ُ َ‬
‫ّ ْ ِ ّ‬
‫س َل ي َعْل َ ُ‬
‫قي ّ ُ‬
‫ن )‪َْ (40‬يا َ‬
‫م وَل َك ِ ّ‬
‫صا ِ َ ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب فَت َأك ُ ُ‬
‫ذي‬
‫ما اْل َ‬
‫ه َ‬
‫مُر ال ّ ِ‬
‫سهِ قُ ِ‬
‫ن َرأ ِ‬
‫ل الط ّي ُْر ِ‬
‫س ِ‬
‫صل َ ُ‬
‫فَي َ ْ‬
‫ي اْل ْ‬
‫مًرا وَأ ّ‬
‫خ ْ‬
‫قي َرب ّ ُ‬
‫خُر فَي ُ ْ‬
‫ض َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن )‪ (41‬وََقا َ‬
‫ست َ ْ‬
‫ما اذ ْكْرِني ِ‬
‫ه َناٍج ِ‬
‫ل ل ِل ِ‬
‫عن ْد َ َرب ّك فَأن ْ َ‬
‫ِفيهِ ت َ ْ‬
‫ساهُ‬
‫من ْهُ َ‬
‫ن أن ّ ُ‬
‫ذي ظ ّ‬
‫فت َِيا ِ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ْ‬
‫ال ّ‬
‫ن )‪(42‬‬
‫ن ذِكَر َرب ّهِ فَلب ِ َ‬
‫ضع َ ِ‬
‫ن بِ ْ‬
‫س ْ‬
‫طا ُ‬
‫ث ِفي ال ّ‬
‫سِني َ‬
‫ج ِ‬
‫تفسير ابن كثير‬
‫)‪(1 /‬‬
‫كا َ‬
‫خّبازه َقا َ‬
‫)‪َ(36‬قا َ‬
‫مد ْبن‬
‫خر َ‬
‫مِلك َواْل َ‬
‫م َ‬
‫نأ َ‬
‫ل قََتاَدة ‪َ َ :‬‬
‫ما َ‬
‫ح ّ‬
‫ل ُ‬
‫ساِقي ال ْ َ‬
‫حده َ‬
‫سد ّيّ ‪َ :‬‬
‫حاق ‪َ :‬‬
‫خر مجلث َقا َ‬
‫ذي عََلى ال ّ‬
‫ن‬
‫شَراب نبوا َواْل َ‬
‫سم ال ّ ِ‬
‫كا َ‬
‫كا َ‬
‫س َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ن اِ ْ‬
‫إِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مهِ ِفي ط ََعامه وَ َ‬
‫شَرابه‬
‫سَبب َ‬
‫ماَل عََلى َ‬
‫َ‬
‫س ّ‬
‫ما ت َ َ‬
‫م أن ّهُ َ‬
‫ه ت َوَهّ َ‬
‫ما أن ّ ُ‬
‫مِلك إ ِّياهُ َ‬
‫حْبس ال ْ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫دق‬
‫ص‬
‫و‬
‫نة‬
‫ما‬
‫ل‬
‫وا‬
‫د‬
‫جو‬
‫ل‬
‫با‬
‫جن‬
‫س‬
‫ال‬
‫في‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ش‬
‫ا‬
‫د‬
‫ق‬
‫لم‬
‫س‬
‫ال‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫سف‬
‫يو‬
‫ن‬
‫كا‬
‫َ‬
‫ُِ َ ِ‬
‫ْ ِ‬
‫ِ ُ ِ َ َ َ َ ِ ْ‬
‫ّ ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫وَ َ ُ ُ‬
‫معْرَِفة‬
‫ح ِ‬
‫ديث وَ ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫وات الّله عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سن ال ّ‬
‫ح ْ‬
‫سَلمه وَ َ‬
‫س ْ‬
‫مت وَك َث َْرة ال ْعَِباَدة َ‬
‫صل َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ما‬
‫ح ُ‬
‫جن وَ ِ‬
‫سان إ ِلى أ ْ‬
‫م َوال ِ‬
‫قَيام ب ِ ُ‬
‫مَر َ‬
‫س ْ‬
‫الت ّعِْبير َوال ِ ْ‬
‫هل ال ّ‬
‫ح َ‬
‫م وَل ّ‬
‫قوقِهِ ْ‬
‫ضاهُ ْ‬
‫عَياَدة َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫خ َ‬
‫حّبا َ‬
‫ل هَ َ‬
‫ه ‪ :‬وَالله ل َ‬
‫جن ت َأل َ‬
‫ن ال َ‬
‫دَ َ‬
‫ش ِ‬
‫قد ْ‬
‫دي ً‬
‫حّباه ُ ُ‬
‫فا ب ِهِ وَأ َ‬
‫س ْ‬
‫ن إ ِلى ال ّ‬
‫دا وََقال ل ُ‬
‫فت ََيا ِ‬
‫ذا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ل َباَر َ‬
‫خ َ‬
‫دا َقا َ‬
‫ن‬
‫حد إ ِل د َ َ‬
‫ي ِ‬
‫حب ِّني أ َ‬
‫ما أ َ‬
‫حّبا َزائ ِ ً‬
‫حب َب َْناك ُ‬
‫أ ْ‬
‫ه َ‬
‫ما إ ِن ّ ُ‬
‫ك الله ِفيك َ‬
‫م ْ‬
‫ل عَل ُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫حب ِّني أِبي فَأوِذيت‬
‫مِتي فَد َ َ‬
‫سب َب َِها وَأ َ‬
‫ي ال ّ‬
‫ضَرر أ َ‬
‫حّبته َ‬
‫م َ‬
‫ضَرر ب ِ َ‬
‫حب ّت ِْني عَ ّ‬
‫َ‬
‫ل عَل َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫زيز فَكذ َل ِك فَ َ‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫أة‬
‫ر‬
‫م‬
‫ا‬
‫ني‬
‫ت‬
‫ب‬
‫ح‬
‫أ‬
‫و‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ب‬
‫س‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما ن َ ْ‬
‫َ‬
‫م إ ِن ّهُ َ‬
‫طيع إ ِل ذ َل ِك ث ُ ّ‬
‫قال وَالله َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫بِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي ِفي قَِراَءة عَْبد‬
‫صر َ‬
‫مًرا ي َعِْني ِ‬
‫ه ي َعْ ِ‬
‫ما فََرأى ال ّ‬
‫خ ْ‬
‫ساِقي أن ّ ُ‬
‫مَنا ً‬
‫َرأَيا َ‬
‫عن ًَبا وَكذ َل ِك هِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سَنان‬
‫صر ِ‬
‫مد ْبن ِ‬
‫سُعود إ ِّني أَراِني أعْ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫عن ًَبا وََرَواه ُ ا ِْبن أِبي َ‬
‫م ْ‬
‫ح َ‬
‫الّله ْبن َ‬
‫حاِتم عَ ْ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ن ا ِْبن‬
‫ن َزْيد ْبن وَ ْ‬
‫زيد ْبن َ‬
‫ن اْلعْ َ‬
‫هب عَ ْ‬
‫مش عَ ْ‬
‫ريك عَ ْ‬
‫هاُرون عَ ْ‬
‫عَ ْ‬
‫ش ِ‬
‫ن يَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مًرا‬
‫صر َ‬
‫صر ِ‬
‫ه قَرأ َ‬
‫وله " إ َِنى أَراِني أعْ ِ‬
‫ها أعْ ِ‬
‫ض ّ‬
‫عن ًَبا وَقال ال ّ‬
‫م ْ‬
‫خ ْ‬
‫سُعود أن ّ ُ‬
‫َ‬
‫حاك ِفي ق ْ‬
‫َ‬
‫ل ل َُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مة ‪َ :‬قا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه إ ِّني‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ع‬
‫ل‬
‫قا‬
‫و‬
‫را‬
‫م‬
‫خ‬
‫نب‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫مو‬
‫س‬
‫ي‬
‫مان‬
‫ع‬
‫هل‬
‫أ‬
‫و‬
‫ل‬
‫قا‬
‫با‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ني‬
‫ع‬
‫ي‬
‫َ ْ‬
‫" َِْ‬
‫ُ َ ّ َ َِ‬
‫ِ ًَ‬
‫ِ ِ َ‬
‫ُ َ‬
‫َ ْ ً َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج ِفيَها عََناِقيد‬
‫ت فَ َ‬
‫ن ِ‬
‫حب َْلة ِ‬
‫خَر َ‬
‫ست َ‬
‫ما ي ََرى الّناِئم أّني غََر ْ‬
‫عَنب فَن َب َت َ ْ‬
‫َرأْيت ِفي َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫قا َ‬
‫خُرج‬
‫مِلك فَ َ‬
‫س َ‬
‫م تَ ْ‬
‫س ْ‬
‫كث ِفي ال ّ‬
‫م َ‬
‫جن ث ََلَثة أّيام ث ُ ّ‬
‫ل ‪ :‬تَ ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ن ثُ ّ‬
‫فَعَ ْ‬
‫قْيته ّ‬
‫صَرته ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مًرا وََقا َ‬
‫خب ًْزا‬
‫سي ُ‬
‫خر وَهُوَ ال ْ َ‬
‫ل اْل َ‬
‫قيه َ‬
‫وق َرأ ِ‬
‫ح ِ‬
‫س ِ‬
‫خّباز ‪ " :‬إ ِّني أَراِني أ ْ‬
‫فَت َ ْ‬
‫خ ْ‬
‫مل فَ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ت َأ ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ما‬
‫شُهور ِ‬
‫كل الطْير ِ‬
‫ما ذ َك َْرَناهُ أن ّهُ َ‬
‫ن َ‬
‫ه ن َب ّئ َْنا ب ِت َأِويل ِهِ " الَية َوال َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ري َ‬
‫عْند الك ْث َ ِ‬
‫َ‬
‫ما وَط َل ًَبا ت َعِْبيره وََقا َ‬
‫حد ّث ََنا‬
‫حد ّث ََنا وَ ِ‬
‫مْيد َقاَل ‪َ :‬‬
‫كيع َواْبن ُ‬
‫رير ‪َ :‬‬
‫ل ا ِْبن َ‬
‫ح َ‬
‫مَنا ً‬
‫َرأَيا َ‬
‫ج ِ‬
‫سُعود َقا َ‬
‫ما‬
‫قعْ َ‬
‫ماَرة ْبن ال ْ َ‬
‫ن إ ِب َْرا ِ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ن عَْبد الّله ْبن َ‬
‫ن عُ َ‬
‫هيم عَ ْ‬
‫قاع عَ ْ‬
‫رير عَ ْ‬
‫جَِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سف َ‬
‫جّرَبا عَلي ْهِ ‪.‬‬
‫صا ِ‬
‫ما ل ِي ُ َ‬
‫ما كاَنا ت َ َ‬
‫حَبا ُيو ُ‬
‫حال َ‬
‫شي ًْئا إ ِن ّ َ‬
‫َرأى َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫)‪(37‬ي ُ ْ‬
‫ما ِ‬
‫ن ُ‬
‫سف عَلي ْهِ ال ّ‬
‫ما ُيو ُ‬
‫حلم فَإ ِن ّ ُ‬
‫مَنامه َ‬
‫ما َرأَيا ِفي َ‬
‫مهْ َ‬
‫ما َ‬
‫سلم أن ّهُ َ‬
‫خِبرهُ َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ذا َقا َ‬
‫ما ب ِت َأِويل ِهِ قَْبل وُُقوعه وَل ِهَ َ‬
‫ما طَعام‬
‫عاِرف ب ِت َ ْ‬
‫سيرِهِ وَي ُ ْ‬
‫َ‬
‫ف ِ‬
‫ل " ل ي َأِتيك َ‬
‫خِبرهُ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ما ب ِت َأِويل ِهِ " َقا َ‬
‫ه" ِفي‬
‫هد ي َ ُ‬
‫ما طَعام ت ُْرَزَقان ِ ِ‬
‫جا ِ‬
‫م َ‬
‫قول " ل ي َأِتيك َ‬
‫ل ُ‬
‫ت ُْرَزَقان ِهِ إ ِل ن َب ّأت ُك َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سد ّيّ وَقا َ‬
‫ذا قا َ‬
‫ما " وَك َ‬
‫ل ا ِْبن أِبي‬
‫ما ب ِت َأِويل ِهِ قْبل أ ْ‬
‫ل ال ّ‬
‫ن ي َأِتيك َ‬
‫ما " إ ِّل ن َب ّأت ْك َ‬
‫ومك ُ َ‬
‫يَ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مد ْبن‬
‫حاِتم َر ِ‬
‫م َ‬
‫مد ْبن العَلء َ‬
‫م َ‬
‫سْين َ‬
‫ي ْبن ال ُ‬
‫ه الله َ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫ح ّ‬
‫حد ّثَنا ُ‬
‫ح ّ‬
‫حد ّثَنا ُ‬
‫م ُ‬
‫ح َ‬
‫حد ّثَنا عَل ّ‬
‫‪44‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن ا ِْبن عَّباس َقا َ‬
‫ه ث ََنا رِ ْ‬
‫زيد َ‬
‫ل‬
‫ن ِ‬
‫ش ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ح َ‬
‫عك ْرِ َ‬
‫شْيخ ل َ ُ‬
‫مة عَ ْ‬
‫سن ْبن ث َوَْبان عَ ْ‬
‫دين عَ ْ‬
‫يَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫جد ِفي ك َِتاب‬
‫سلم كا َ‬
‫سف عَلي ْهِ ال ّ‬
‫ما أد ِْري لعَل ُيو ُ‬
‫ن ي َعَْتاف وَهُوَ كذ َل ِك ِلّني أ ِ‬
‫‪َ :‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه" َقا َ‬
‫َ‬
‫ل إ ِذاَ‬
‫الّله ِ‬
‫ما ب ِت َأِويل ِ ِ‬
‫حين قال ِللّر ُ‬
‫ما طَعام ت ُْرَزقان ِهِ إ ِل ن َب ّأت ُك َ‬
‫ن" ل ي َأِتيك َ‬
‫جلي ْ َ ِ‬
‫َ‬
‫عْند ذ َل ِ َ‬
‫م َقا َ‬
‫م‬
‫مّرا أعَْتاف ِ‬
‫م الط َّعام ُ‬
‫َ‬
‫ما عُل ّ َ‬
‫ل ا ِْبن عَّباس ‪ :‬إ ِن ّ َ‬
‫ك ثُ ّ‬
‫وا أوْ ُ‬
‫جاَءك ُ ْ‬
‫حل ْ ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جت َن َْبت‬
‫ا‬
‫ني‬
‫ل‬
‫ي‬
‫يا‬
‫إ‬
‫له‬
‫ال‬
‫ليم‬
‫ع‬
‫ت‬
‫ن‬
‫م‬
‫و‬
‫ه‬
‫ما‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ذا‬
‫ه‬
‫و‬
‫ل‬
‫قا‬
‫م‬
‫ث‬
‫ريب‬
‫غ‬
‫ثر‬
‫أ‬
‫ذا‬
‫ه‬
‫و‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ِّ َ ُ َ ِ ْ َ ْ ِ‬
‫َ َ‬
‫فَ َ ِ َ َ َ‬
‫ِّ َ ِ ّ ِ ْ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫مّلة ال ْ َ‬
‫مَعاد ‪.‬‬
‫ع َ‬
‫واًبا وََل ِ‬
‫وم اْل ِ‬
‫ِ‬
‫جو َ‬
‫خر فََل ي َْر ُ‬
‫قاًبا ِفي ال ْ َ‬
‫ن ثَ َ‬
‫ن ب َِالل ّهِ َوال ْي َ ْ‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫جْرت‬
‫قوب " اْلَية ي َ ُ‬
‫حاق وَي َعْ ُ‬
‫مّلة آَباِئي إ ِب َْرا ِ‬
‫)‪َ "(38‬وات ّب َْعت ِ‬
‫قول هَ َ‬
‫س َ‬
‫هيم وَإ ِ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫طَ‬
‫سل ْ‬
‫فر َوال ّ‬
‫سلمه‬
‫ريق ال ْك ُ ْ‬
‫وات الله وَ َ‬
‫مْر َ‬
‫شْرك وَ َ‬
‫ريق هَؤُلِء ال ُ‬
‫ن َ‬
‫صل َ‬
‫سِلي َ‬
‫كت ط ِ‬
‫ِ‬
‫عَل َيه َ‬
‫ذا ي َ ُ‬
‫سل َ َ‬
‫ن وَهَك َ َ‬
‫ريق‬
‫ريق ال ْهُ َ‬
‫كون َ‬
‫مأ ْ‬
‫ن َ‬
‫حال َ‬
‫ج َ‬
‫ِْ ْ‬
‫م ْ‬
‫مِعي َ‬
‫دى َوات ّب َعَ ط َ ِ‬
‫ك طَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ن الله ي َهْ ِ‬
‫ن فَإ ِ ّ‬
‫ريق ال ّ‬
‫مْر َ‬
‫ما ل ْ‬
‫ه َ‬
‫دي قَلبه وَي ُعَلم ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ن وَأعَْر َ‬
‫م ي َك ْ‬
‫ضالي َ‬
‫ض عَ ْ‬
‫سِلي َ‬
‫نط ِ‬
‫ما َ‬
‫سِبيل الّر َ‬
‫ن ل ََنا‬
‫ما ي ُ ْ‬
‫دى ب ِهِ ِفي ال ْ َ‬
‫خْير وََدا ِ‬
‫كا َ‬
‫قت َ َ‬
‫ي َعَْلم وَي َ ْ‬
‫عًيا إ َِلى َ‬
‫شاد " َ‬
‫ما ً‬
‫ه إِ َ‬
‫جَعل ُ‬
‫َ‬
‫يء ذ َل ِ َ‬
‫ضل الّله عَل َي َْنا وَعََلى الّناس " هَ َ‬
‫ن َ‬
‫ن نُ ْ‬
‫ذا‬
‫م‬
‫ش‬
‫ك ِ‬
‫رك ب َِالل ّهِ ِ‬
‫ن فَ ْ‬
‫أ ْ‬
‫م ْ‬
‫ش ْ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ه " ذ َل ِ َ‬
‫حده َل َ‬
‫ضل الّله‬
‫الت ّوْ ِ‬
‫ك ِ‬
‫ن فَ ْ‬
‫ه َل إ َِله إ ِّل الّله وَ ْ‬
‫ريك ل َ ُ‬
‫حيد وَهُوَ اْل ِقَْرار ب ِأن ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م إ َِلى ذ َل ِكَ‬
‫جعَلَنا د ُ َ‬
‫مَرَنا ب ِهِ " وَعَلى الّناس " إ ِذ ْ َ‬
‫عَل َي َْنا " أيْ أوْ َ‬
‫عاة لهُ ْ‬
‫حاه ُ إ ِلي َْنا وَأ َ‬
‫َ‬
‫ن أ َك َْثر الّناس َل ي َ ْ‬
‫ل‬
‫ن " أيْ َل ي َعْرُِفو َ‬
‫شك ُُرو َ‬
‫م ب ِإ ِْر َ‬
‫مة الّله عَل َي ْهِ ْ‬
‫ن ن ِعْ َ‬
‫سا ِ‬
‫" وَل َك ِ ّ‬
‫َ‬
‫وار " وََقا َ‬
‫م بَ ْ‬
‫ل ا ِْبن‬
‫مة الّله ك ُ ْ‬
‫فًرا وَأ َ‬
‫الّر ُ‬
‫ومه ْ‬
‫ل " ب َد ُّلوا ن ِعْ َ‬
‫سل إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫م َدار ال ْب َ َ‬
‫حّلوا قَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن عَ َ‬
‫ن‬
‫مد ْبن ِ‬
‫ح ّ‬
‫حد ّث ََنا َ‬
‫مَعاوَِية َ‬
‫سَنان َ‬
‫حد ّث ََنا أ ْ‬
‫حاِتم ‪َ :‬‬
‫أِبي َ‬
‫حد ّث ََنا أُبو ُ‬
‫ح َ‬
‫طاء عَ ْ‬
‫جاج عَ ْ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫ن َ‬
‫ما‬
‫جد ّ أ ًَبا وَي َ ُ‬
‫عْند ال ْ ِ‬
‫شاَء َلعَْنته ِ‬
‫ح ْ‬
‫جَعل ال ْ َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫كا َ‬
‫جر َ‬
‫قول وََالّله ل َ َ‬
‫ا ِْبن عَّباس أن ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫دة َقا َ‬
‫مّلة‬
‫ل الّله ت ََعاَلى ي َعِْني إ ِ ْ‬
‫سف " َوات ّب َْعت ِ‬
‫ج ّ‬
‫دا وََل َ‬
‫ج ّ‬
‫ذ َك ََر الّله َ‬
‫ن ُيو ُ‬
‫خَباًرا عَ ْ‬
‫قوب" ‪.‬‬
‫حاق وَي َعْ ُ‬
‫آَباِئي إ ِب َْرا ِ‬
‫س َ‬
‫هيم وَإ ِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سلم أقْب َ َ‬
‫ما‬
‫ل عَلى ال َ‬
‫خاطب َةِ َوالد ّ َ‬
‫م َ‬
‫م إِ ّ‬
‫سف عَلي ْهِ ال ّ‬
‫ن ُيو ُ‬
‫عاء لهُ َ‬
‫ن ِبال ُ‬
‫)‪(39‬ث ُ ّ‬
‫فت َي َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫حده ل َ‬
‫ها‬
‫ه وَ َ‬
‫ن الوَْثان الِتي ي َعُْبد َ‬
‫إ َِلى ِ‬
‫واه ُ ِ‬
‫ما ِ‬
‫عَباَدة الله وَ ْ‬
‫خلع َ‬
‫ريك ل ُ‬
‫م ْ‬
‫س َ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل كُ ّ‬
‫ذي د َ ّ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫حد ال ْ َ‬
‫مت َ َ‬
‫ما فَ َ‬
‫ن َ‬
‫وا ِ‬
‫قّهار " أيْ ال ّ ِ‬
‫فّرُقو َ‬
‫خْير أ ْ‬
‫ل " أأْرَباب ُ‬
‫ومه َ‬
‫م الّله ال ْ َ‬
‫قَ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سلطانه ‪.‬‬
‫يء ل ِعِّز َ‬
‫مة ُ‬
‫جلله وَعَظ َ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م‬
‫جْعل ِ‬
‫ي َ‬
‫ن الِتي ي َعْب ُ ُ‬
‫ما أ ّ‬
‫دون ََها وَي ُ َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫مون ََها آل َِهة إ ِن ّ َ‬
‫س ّ‬
‫ن لهُ َ‬
‫)‪ (40‬ث ُ ّ‬
‫ما هِ َ‬
‫م ب َي ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م ت َل ّ‬
‫قاء أن ْ ُ‬
‫ن ت ِل َ‬
‫ها َ‬
‫قا َ‬
‫ست ََند ِ‬
‫مَية ِ‬
‫س ِ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫وَت َ ْ‬
‫س ل ِذ َل ِك ُ‬
‫سلفه ْ‬
‫خلفه ْ‬
‫فسه ْ‬
‫م وَلي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫م عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عْند الله وَل ِهَ َ‬
‫م‬
‫جة وَل ب ُْر َ‬
‫ِ‬
‫ما أن َْزل الله ب َِها ِ‬
‫ح ّ‬
‫سلطان " أيْ ُ‬
‫ن ُ‬
‫هان ث ّ‬
‫ذا قال " َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عَباده قاط َِبة‬
‫أَ ْ‬
‫مَر ِ‬
‫م ِ‬
‫ن ال ُ‬
‫مأ ّ‬
‫ملك كله ل ِلهِ وَقد ْ أ َ‬
‫شيئة َوال ُ‬
‫صّرف َوال َ‬
‫خب ََرهُ ْ‬
‫حكم َوالت ّ َ‬
‫َ‬
‫ل ت ََعاَلى " ذ َل ِ َ‬
‫م َقا َ‬
‫قّيم " أ َيْ هَ َ‬
‫م‬
‫دين ال ْ َ‬
‫ذي أ َد ْ ُ‬
‫ذا ال ّ ِ‬
‫ك ال ّ‬
‫ن َل ي َعْب ُ ُ‬
‫أ ْ‬
‫عوك ُ ْ‬
‫دوا إ ِّل إ ِّياه ُ ث ُ ّ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫حيد الّله وَإ ِ ْ‬
‫ن ت َوْ ِ‬
‫مَر الّله ب ِ ِ‬
‫قيم ال ّ ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫إ ِل َي ْهِ ِ‬
‫ه هُوَ ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ذي أ َ‬
‫دين ال ْ ُ‬
‫مل ل َ ُ‬
‫خَلص ال ْعَ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫وَأ َن َْز َ‬
‫ن"‬
‫ذي ي ُ ِ‬
‫جة َوال ْب ُْر َ‬
‫هان ال ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫ه وَي َْر َ‬
‫ح ّ‬
‫ل ب ِهِ ال ْ ُ‬
‫ن أك َْثر الّناس َل ي َعْل َ ُ‬
‫ضا ُ‬
‫حب ّ ُ‬
‫ه" وَل َك ِ ّ‬
‫َ‬
‫كا َ‬
‫م ْ‬
‫أ َيْ فَل ِهَ َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫شرِ ِ‬
‫ن" وَقَد ْ‬
‫ما أك َْثر الّناس وَل َوْ َ‬
‫ذا َ َ‬
‫صت ب ِ ُ‬
‫ن " وَ َ‬
‫م ُ‬
‫ن أك َْثره ْ‬
‫حَر ْ‬
‫مِني َ‬
‫كي َ‬
‫ل بهم ُيوسف عَن ت َعْبير الرؤَْيا إَلى هَ َ َ‬
‫َقا َ‬
‫ف أ َن َّها‬
‫ه عََر َ‬
‫ل ا ِْبن ُ‬
‫ُ‬
‫ذا ِلن ّ ُ‬
‫ِ‬
‫ما عَد َ َ ِ ِ ْ‬
‫جَرْيج ‪ :‬إ ِن ّ َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ما ب ِغَي ْرِ ذ َل ِ َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ك ل ِئ َل ي َُعاوُِدوه ُ ِفيَها فََعاوَُدوهُ فَأ َ‬
‫عاد َ‬
‫بأ ْ‬
‫ح ّ‬
‫ما فَأ َ‬
‫ضاّرة ِل َ‬
‫َ‬
‫شَغلهُ َ‬
‫حدِهِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫عظة وَِفي هَ َ‬
‫ن‬
‫ما أوّل ب ِت َعِْبيرِ َ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ذا ال ِ‬
‫ه قَد ْ وَعَد َهُ َ‬
‫ه ن َظر ِلن ّ ُ‬
‫ذي َقال ُ‬
‫م ال َ‬
‫عَلي ْهِ ْ‬
‫ها وَلك ِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جعَ َ‬
‫س َ‬
‫ما إ ِلى‬
‫سب ًَبا إ ِلى د ُ َ‬
‫جه الت ّعْ ِ‬
‫ظيم َواِل ْ‬
‫ه عَلى وَ ْ‬
‫َ‬
‫صلة وَ َ‬
‫ل ُ‬
‫عائ ِهِ َ‬
‫ما ل ُ‬
‫ؤاله َ‬
‫حت َِرام وَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ه‬
‫ن قَُبول ال َ‬
‫الت ّوْ ِ‬
‫خْير َوال ِقَْبال عَلي ْ ِ‬
‫ما ِ‬
‫ما َرأى ِفي َ‬
‫حيد َوال ِ ْ‬
‫جّيته َ‬
‫س ِ‬
‫سلم ل ِ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫صات إ ِلي ْهِ وَل ِهَ َ‬
‫ن غَْير‬
‫ما ِ‬
‫ما فََرغ َ ِ‬
‫شَرع َ ِفي ت َعِْبير ُرؤَْياهُ َ‬
‫وته َ‬
‫ذا ل ّ‬
‫َواْل ِن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ن د َعَ ْ‬
‫م ْ‬
‫س َ‬
‫ؤال ‪.‬‬
‫ت َك َْرار ُ‬
‫)‪(3 /‬‬

‫‪45‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حبي السجن أ َ َ‬
‫)‪ " (41‬ي َ ُ‬
‫قي َرّبه َ‬
‫س ِ‬
‫ما أ َ‬
‫ّ ْ‬
‫ما فَي َ ْ‬
‫خ ْ‬
‫حدك ُ َ‬
‫ّ‬
‫قول ل َهُ َ‬
‫ما " َيا َ‬
‫مًرا " وَهُوَ‬
‫صا ِ َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حَزن َذاك وَل ِهَ َ‬
‫وله‬
‫صر َ‬
‫ه ي َعْ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ه ل ِئل ي َ ْ‬
‫م ُ‬
‫ذا أب ْهَ َ‬
‫م ي ُعَّين ُ‬
‫هل ْ‬
‫مًرا وَلك ِن ّ ُ‬
‫خ ْ‬
‫ذي َرأى أن ّ ُ‬
‫ه ِفي ق ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صَلب فَت َأ ُ‬
‫ذي َرأى‬
‫ن َرأسه " وَهُوَ ِفي ن َ ْ‬
‫ما اْل َ‬
‫مر ال ّ ِ‬
‫كل الط ّْير ِ‬
‫فس اْل ْ‬
‫" وَأ ّ‬
‫خر فَي ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫حاَلة‬
‫م‬
‫ل‬
‫قع‬
‫وا‬
‫و‬
‫ه‬
‫و‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫غ‬
‫ر‬
‫ف‬
‫د‬
‫ق‬
‫ذا‬
‫ه‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ما‬
‫ه‬
‫لم‬
‫ع‬
‫أ‬
‫م‬
‫ث‬
‫زا‬
‫ب‬
‫خ‬
‫أسه‬
‫ر‬
‫وق‬
‫ف‬
‫مل‬
‫ح‬
‫ّ َ‬
‫ِ ْ ُ َ ُ َ َ ِ‬
‫ه يَ ْ ِ‬
‫َ َ‬
‫ُ ًْ‬
‫ّ ْ ُ َ‬
‫أن ّ ُ‬
‫ْ َ‬
‫ْ َ‬
‫جل َ‬
‫ت وََقا َ‬
‫ن‬
‫ن الّرؤَْيا عََلى رِ ْ‬
‫ِل َ ّ‬
‫ت وَقَعَ ْ‬
‫م ت ُعَّبر فَإ َِذا عُب َّر ْ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫طاِئر َ‬
‫ل الث ّوْرِيّ عَ ْ‬
‫هيم ْبن عَْبد الّله َقا َ‬
‫ما‬
‫قعْ َ‬
‫ماَرة ْبن ال ْ َ‬
‫ما َقاَل وَأ َ ْ‬
‫ن إ ِب َْرا ِ‬
‫خب ََرهُ َ‬
‫ما َقاَل َ‬
‫ل ‪ :‬لَ ّ‬
‫عُ َ‬
‫قاع عَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ما َرأي َْنا َ‬
‫مد ْبن‬
‫ست َ ْ‬
‫شي ًْئا فَ َ‬
‫مر ال ِ‬
‫ل " قُ ِ‬
‫م َ‬
‫ذي ِفيهِ ت َ ْ‬
‫ح ّ‬
‫ن " وََرَواه ُ ُ‬
‫ي ال ْ‬
‫َقال َ‬
‫فت َِيا ِ‬
‫ض َ‬
‫ْ‬
‫سُعود ب ِهِ وَك َ َ‬
‫ن عَل َ‬
‫ن إ ِب َْرا ِ‬
‫فُ َ‬
‫ذا فَ ّ‬
‫م ْ‬
‫سَرهُ‬
‫ن ا ِْبن َ‬
‫ق َ‬
‫ن عُ َ‬
‫مة عَ ْ‬
‫هيم عَ ْ‬
‫ماَرة َ عَ ْ‬
‫ضْيل عَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫حا ِ‬
‫جا ِ‬
‫ن تَ َ‬
‫صله أ ّ‬
‫م وَ َ‬
‫هد وَعَْبد الّر ْ‬
‫م َ‬
‫من ْبن َزْيد ْبن أ ْ‬
‫حل َ‬
‫ن َ‬
‫م وَغَْيره ْ‬
‫سل َ‬
‫ح َ‬
‫ُ‬
‫م ب َِباط ِ ٍ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ريف‬
‫ش‬
‫ال‬
‫ديث‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫في‬
‫د‬
‫ر‬
‫و‬
‫د‬
‫ق‬
‫و‬
‫لم‬
‫ع‬
‫أ‬
‫لى‬
‫عا‬
‫ت‬
‫له‬
‫ال‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫وي‬
‫أ‬
‫ت‬
‫ب‬
‫زم‬
‫ل‬
‫ي‬
‫ه‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ر‬
‫س‬
‫ف‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ ُ ِ ُ‬
‫ََ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وَ‬
‫ِ‬
‫َِ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫ال ِ‬
‫حي ْ َ‬
‫مَعاوَِية ْبن َ‬
‫مام أ ْ‬
‫صلى الله عَلي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫ن ُ‬
‫ح َ‬
‫ذي َرَواهُ ال ِ َ‬
‫ي َ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫دة عَ ْ‬
‫مد عَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َقا َ‬
‫سَند أِبي‬
‫ل الّرؤَْيا عَلى رِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ت وَِفي ُ‬
‫ت وَقَعَ ْ‬
‫م ت ُعَّبر فَإ َِذا عُب َّر ْ‬
‫ما ل ْ‬
‫جل طاِئر َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عاِبر ‪.‬‬
‫ل َ‬
‫مْرُفو ً‬
‫زيد الّرَقا ِ‬
‫ي َعَْلى ِ‬
‫ن أَنس َ‬
‫عا الّرؤَْيا ِلوّ ِ‬
‫ي عَ ْ‬
‫ش ّ‬
‫م ْ‬
‫ريق ي َ ِ‬
‫نط ِ‬
‫َ‬
‫ساِقي َناٍج َقا َ‬
‫ن‬
‫خ ْ‬
‫سف ُ‬
‫سَلم أ ّ‬
‫ه ُيو ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫سف عَل َي ْهِ ال ّ‬
‫ن ُيو ُ‬
‫ل لَ ُ‬
‫)‪ (43‬وَل َ ّ‬
‫فَية عَ ْ‬
‫ما ظ َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صُلوب َقا َ‬
‫خر وََالّله أعَْلم ل ِئ َّل ي ُ ْ‬
‫قول‬
‫عْند َرّبك" ي َ ُ‬
‫اْل َ‬
‫ه " ا ُذ ْك ُْرِني ِ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫شِعرهُ أن ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن ي ُذ َ ّ‬
‫ي ذ َل ِ َ‬
‫مِلك‬
‫صِتي ِ‬
‫مِلك فَن َ ِ‬
‫صى أ ْ‬
‫موَْلهُ ال ْ َ‬
‫كر َ‬
‫ك ال ْ ُ‬
‫عْند َرّبك وَهُوَ ال ْ َ‬
‫مو َ‬
‫ا ُذ ْك ُْر قِ ّ‬
‫س َ‬
‫شي ْ َ‬
‫م َ‬
‫ك وَ َ‬
‫ب ِذ َل ِ َ‬
‫جن هَ َ‬
‫كاِيد ال ّ‬
‫و‬
‫ي الّله ِ‬
‫ن ِ‬
‫س ْ‬
‫ن ُ‬
‫كا َ‬
‫ن ال ّ‬
‫مَلة َ‬
‫ج ْ‬
‫ذا هُ َ‬
‫م ْ‬
‫طان ل ِئ َّل ي َط ُْلع ن َب ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫طان ذِ ْ‬
‫ساهُ ال ّ‬
‫جي‬
‫كر َرّبه " َ‬
‫ض ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫واب أ ّ‬
‫وله " فَأن ْ َ‬
‫عاِئد عََلى الّنا ِ‬
‫ال ّ‬
‫مير ِفي قَ ْ‬
‫ص َ‬
‫عاِئد عََلى‬
‫حد وَي ُ َ‬
‫مير َ‬
‫حاق وَغَْير َوا ِ‬
‫ض ِ‬
‫جا ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫قال إ ِ ّ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫مد ْبن إ ِ ْ‬
‫ح ّ‬
‫هد وَ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ما َقال َ ُ‬
‫كَ َ‬
‫َ‬
‫مة‬
‫ضا وَ ِ‬
‫جا ِ‬
‫هد أي ْ ً‬
‫م َ‬
‫سَلم َرَواه ُ ا ِْبن َ‬
‫سف عَل َي ْهِ ال ّ‬
‫ُيو ُ‬
‫عك ْرِ َ‬
‫ن ا ِْبن عَّباس وَ ُ‬
‫رير عَ ْ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫مرو ْبن‬
‫ديًثا فَ َ‬
‫حد ّث ََنا ا ِْبن وَ ِ‬
‫ح ِ‬
‫كيع َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫رير هَهَُنا َ‬
‫سن َد َ ا ِْبن َ‬
‫م وَأ ْ‬
‫حد ّث ََنا عَ ْ‬
‫وَغَْيره ْ‬
‫ج ِ‬
‫ن ا ِْبن عَّباس‬
‫ن ِ‬
‫ن إ ِب َْرا ِ‬
‫م َ‬
‫عك ْرِ َ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ح ّ‬
‫ُ‬
‫مة عَ ْ‬
‫مرو ْبن ِديَنار عَ ْ‬
‫زيد عَ ْ‬
‫مد عَ ْ‬
‫هيم ْبن ي َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سف ‪-‬‬
‫يو‬
‫ني‬
‫ع‬
‫ي‬
‫‬‫ل‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ي‬
‫م‬
‫ل‬
‫و‬
‫ل‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫له‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ص‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ل‬
‫قا‬
‫‪:‬‬
‫ل‬
‫قا‬
‫عا‬
‫فو‬
‫ر‬
‫م‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ َ َ ْ ْ‬
‫ِ ّ َ‬
‫َ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عْند‬
‫م‬
‫رج‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ل‬
‫ا‬
‫غي‬
‫ت‬
‫ب‬
‫ي‬
‫ث‬
‫ي‬
‫ح‬
‫ث‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ما‬
‫طول‬
‫جن‬
‫س‬
‫ال‬
‫في‬
‫ث‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ما‬
‫ل‬
‫قا‬
‫تي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫مة‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ن ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ ِ‬
‫َ ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫غَْير الّله وَهَ َ‬
‫هيم ْبن‬
‫س ْ‬
‫ضِعيف وَإ ِب َْرا ِ‬
‫فَيان ْبن وَ ِ‬
‫ح ِ‬
‫كيع َ‬
‫دا ِل َ ّ‬
‫ج ّ‬
‫ديث َ‬
‫ذا ال ْ َ‬
‫ن ُ‬
‫ضِعيف ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ل‬
‫ضَعف ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ه أي ْ ً‬
‫جوْزِيّ أ ْ‬
‫زيد هُوَ ال ْ َ‬
‫مْر َ‬
‫ح َ‬
‫سن وَقََتاَدة ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫سًل عَ ْ‬
‫ضا وَقَد ْ ُروِيَ عَ ْ‬
‫يَ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫قَبل لوْ قب ِ َ‬
‫ث هُوَ ِفي غْير هَ َ‬
‫ذا‬
‫سلت هَهَُنا ل ت ُ ْ‬
‫حي ْ ُ‬
‫سل ِ‬
‫ِ‬
‫ن َ‬
‫مْر َ‬
‫مْر َ‬
‫ل ال ُ‬
‫ما وَهَذِهِ ال ُ‬
‫من ْهُ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ما ب َْين الثلث إ ِلى‬
‫ضع ف َ‬
‫جا ِ‬
‫مو ْ ِ‬
‫م َ‬
‫ما الب ِ ْ‬
‫هد وَقَتاَدة هُوَ َ‬
‫قال ُ‬
‫طن وَالله أعْلم وَأ ّ‬
‫ال َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جن‬
‫مك َ‬
‫سع وَقال وَ ْ‬
‫س ْ‬
‫سف ِفي ال ّ‬
‫سب ًْعا وَُيو ُ‬
‫ث أّيوب ِفي الب َلء َ‬
‫الت ّ ْ‬
‫من َّبه َ‬
‫هب ْبن ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ما"‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ع‬
‫له‬
‫ال‬
‫ي‬
‫ض‬
‫ر‬
‫باس‬
‫ع‬
‫بن‬
‫ا‬
‫ن‬
‫ع‬
‫حاك‬
‫ض‬
‫ال‬
‫ل‬
‫قا‬
‫و‬
‫عا‬
‫ب‬
‫س‬
‫ر‬
‫ص‬
‫ن‬
‫خت‬
‫ب‬
‫ب‬
‫ذ‬
‫ع‬
‫و‬
‫عا‬
‫َّ‬
‫َ ْ ِْ‬
‫ّ ّ‬
‫َ‬
‫َُْ َ‬
‫َ ِ َ‬
‫سب ْ ً َ ُ َ ُ ْ َ ّ َ َ ْ ً َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫حاك أْرَبع‬
‫ض‬
‫ال‬
‫ل‬
‫قا‬
‫و‬
‫نة‬
‫س‬
‫رة‬
‫ش‬
‫ع‬
‫تا‬
‫ن‬
‫ث‬
‫ل‬
‫قا‬
‫"‬
‫ن‬
‫ني‬
‫س‬
‫ضع‬
‫ب‬
‫جن‬
‫س‬
‫ال‬
‫في‬
‫ث‬
‫ب‬
‫ل‬
‫َ‬
‫ََ‬
‫فَ ِ َ ِ‬
‫ّ ّ‬
‫ِ ْ‬
‫ّ ْ‬
‫َ َ َ‬
‫َ‬
‫ِ ِ َ‬
‫عَ ْ‬
‫سَنة ‪.‬‬
‫شَرة َ‬
‫وما زلنا مع المعبر نبي الله يوسف ‪ ،‬فى رؤيا الملك ‪ ،‬وتعبيره لها‪:‬‬
‫سورة يوسف‪:‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫مل ِ ُ‬
‫وََقا َ‬
‫ت‬
‫سب ْعَ ب َ َ‬
‫جا ٌ‬
‫سب ْعٌ ِ‬
‫سن ْب َُل ٍ‬
‫ت ِ‬
‫قَرا ٍ‬
‫ع َ‬
‫سب ْعَ ُ‬
‫ف وَ َ‬
‫ن َ‬
‫ك إ ِّني أَرى َ‬
‫س َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ن ي َأك ُل ُهُ ّ‬
‫ما ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن)‬
‫ضرٍ وَأ َ‬
‫ُ‬
‫سا ٍ‬
‫م ِللّرؤَْيا ت َعْب ُُرو َ‬
‫مل أفُْتوِني ِفي ُرؤَْيايَ إ ِ ْ‬
‫خ ْ‬
‫خَر َياب ِ َ‬
‫ن كن ْت ُ ْ‬
‫ت َيا أي َّها ال َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن )‪ (44‬وََقا َ‬
‫جا‬
‫ضَغا ُ‬
‫ل ال ِ‬
‫حلم ِ ب َِعال ِ ِ‬
‫ذي ن َ َ‬
‫ل ال ْ‬
‫ما ن َ ْ‬
‫ثأ ْ‬
‫‪َ (43‬قالوا أ ْ‬
‫حلم ٍ وَ َ‬
‫مي َ‬
‫ن ْ ب ِت َأِوي ِ‬
‫ح ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫س ُ‬
‫م ب ِت َأِويل ِهِ فَأْر ِ‬
‫ِ‬
‫ص ّ‬
‫سلوِني )‪ُ (45‬يو ُ‬
‫دي ُ‬
‫مةٍ أَنا أن َب ّئ ُك ْ‬
‫ما َواد ّك ََر ب َعْد َ أ ّ‬
‫من ْهُ َ‬
‫ف أي َّها ال ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫خَر‬
‫سب ِْع ب َ َ‬
‫ضرٍ وَأ َ‬
‫ت ُ‬
‫جا ٌ‬
‫سب ْعٌ ِ‬
‫سن ْب ُل ٍ‬
‫ت ِ‬
‫قَرا ٍ‬
‫خ ْ‬
‫ع َ‬
‫سب ِْع ُ‬
‫ف وَ َ‬
‫ن َ‬
‫أفْت َِنا ِفي َ‬
‫س َ‬
‫ن ي َأكلهُ ّ‬
‫ما ٍ‬
‫َ‬
‫ن )‪َ (46‬قا َ‬
‫ن‬
‫جعُ إ َِلى الّنا‬
‫ل ت َْزَر ُ‬
‫سب ْعَ ِ‬
‫سا ٍ‬
‫عو َ‬
‫مو َ‬
‫ن َ‬
‫َياب ِ َ‬
‫م ي َعْل َ ُ‬
‫س ل َعَل ّهُ ْ‬
‫ت ل َعَّلي أْر ِ‬
‫سِني َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن ب َعْدِ‬
‫م ي َأِتي ِ‬
‫سن ْب ُل ِهِ إ ِل قِليل ِ‬
‫ما ت َأكلو َ‬
‫ما َ‬
‫م فذ َُروه ُ ِفي ُ‬
‫ن )‪ (47‬ث ّ‬
‫م ّ‬
‫صد ْت ُ ْ‬
‫د َأًبا ف َ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫‪46‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ْ‬
‫ْ‬
‫ذ َل ِ َ‬
‫ن‬
‫م ي َأِتي ِ‬
‫ح ِ‬
‫ن إ ِّل قَِليًل ِ‬
‫سب ْعٌ ِ‬
‫صُنو َ‬
‫ما ت ُ ْ‬
‫ش َ‬
‫ك َ‬
‫ن )‪ (48‬ث ُ ّ‬
‫م ّ‬
‫مت ُ ْ‬
‫ما قَد ّ ْ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫م ل َهُ ّ‬
‫داد ٌ ي َأك ُل ْ َ‬
‫مل ِ ُ‬
‫ب َعْد ِ ذ َل ِ َ‬
‫ن )‪ (49‬وََقا َ‬
‫ه‬
‫ك َ‬
‫م ِفيهِ ي َُغا ُ‬
‫ك ائ ُْتوِني ب ِ ِ‬
‫س وَِفيهِ ي َعْ ِ‬
‫صُرو َ‬
‫عا ٌ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ث الّنا ُ‬
‫َ‬
‫جعْ إ َِلى َرب ّ َ‬
‫ما َبا ُ‬
‫ل َقا َ‬
‫سو ُ‬
‫ن‬
‫ما َ‬
‫ل الن ّ ْ‬
‫ك َفا ْ‬
‫جاَءهُ الّر ُ‬
‫ه َ‬
‫سأل ْ ُ‬
‫ل اْر ِ‬
‫فَل َ ّ‬
‫سوَةِ الّلِتي قَط ّعْ َ‬
‫َ‬
‫م )‪َ (50‬قا َ‬
‫ن‬
‫ما َ‬
‫س َ‬
‫ن إِ ّ‬
‫ن ُيو ُ‬
‫ل َ‬
‫ن عَِلي ٌ‬
‫ف عَ ْ‬
‫ن إ ِذ ْ َراوَد ْت ُ ّ‬
‫خط ْب ُك ُ ّ‬
‫ن َرّبي ب ِك َي ْدِهِ ّ‬
‫أي ْدِي َهُ ّ‬
‫فسه قُل ْن حاش ل ِل ّه ما عَل ِمنا عَل َيه من سوٍء َقال َت ا َ‬
‫ص‬
‫ْ َ‬
‫نَ ْ ِ ِ‬
‫ص َ‬
‫ن َ‬
‫زيزِ اْل َ‬
‫مَرأةُ ال ْعَ‬
‫َ َ‬
‫ْ ِ ِ ْ ُ‬
‫ِ ْ‬
‫ِ َ‬
‫ح َ‬
‫ح ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )‪ (51‬ذ َل ِ َ‬
‫ه‬
‫ن نَ ْ‬
‫مأ ُ‬
‫ه لَ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫خن ْ ُ‬
‫م أّني ل َ ْ‬
‫ك ل ِي َعْل َ َ‬
‫سهِ وَإ ِن ّ ُ‬
‫حقّ أَنا َراوَد ْت ُ ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫صادِِقي َ‬
‫م َ‬
‫ه عَ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن )‪(52‬‬
‫دي ك َي ْد َ ال َ‬
‫ه ل ي َهْ ِ‬
‫ب وَأ ّ‬
‫ن الل َ‬
‫ِبال ْغَي ْ ِ‬
‫خائ ِِني َ‬
‫تفسير ابن كثير‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ما قَد َّر الله ت ََعالى أن َّها َ‬
‫خُروِج‬
‫سب ًَبا ل ِ ُ‬
‫صر ِ‬
‫مِلك ِ‬
‫)‪(43-44‬هَذِهِ الّرؤَْيا ِ‬
‫ت َ‬
‫كان َ ْ‬
‫م ّ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ما وَذ َل ِ َ‬
‫مِلك َرأى هَذِهِ الّرؤَْيا‬
‫سَلم ِ‬
‫كأ ّ‬
‫س ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫سف عَل َي ْهِ ال ّ‬
‫ُيو ُ‬
‫ن ال َ‬
‫مكّر ً‬
‫معَّزًزا ُ‬
‫جن ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫حاّدة وَك َِبار‬
‫ما ي َكون ت َ ْ‬
‫سير َ‬
‫مر َ‬
‫ف ِ‬
‫ب ِ‬
‫معَ الكهََنة َوال َ‬
‫ها فَ َ‬
‫ج َ‬
‫ه وَت َعَ ّ‬
‫ج َ‬
‫ها وَ َ‬
‫نأ ْ‬
‫فََهالت ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ي َعْرُِفوا ذ َل ِكَ‬
‫مَراَءهُ فَ َ‬
‫ما َرأى وَ َ‬
‫ن ت َأِويلَها فَل ْ‬
‫سألهُ ْ‬
‫م َ‬
‫ص عَلي ْهِ ْ‬
‫د َوَْلته وَأ َ‬
‫ق ّ‬
‫م عَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه ُرؤَْياك هَذِهِ "‬
‫حَلم " أيْ أ ْ‬
‫حَلم ا ِقْت َ َ‬
‫خَلط أ ْ‬
‫ضَغاث أ ْ‬
‫َواعْت َذ َُروا إ ِل َي ْهِ ب ِأن َّها " أ ْ‬
‫ضت ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن " أيْ ل َوْ َ‬
‫ما‬
‫ن ب ِت َأ ِْوي‬
‫نأ ْ‬
‫ص ِ‬
‫حة ِ‬
‫حَلم ب َِعال ِ ِ‬
‫حي َ‬
‫ل اْل َ ْ‬
‫ما ن َ ْ‬
‫خَلط ل َ َ‬
‫كان َ ْ‬
‫وَ َ‬
‫ت ُرؤَْيا َ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫ِ‬
‫ح ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن ذ َي ِْنك ال َ‬
‫معْرِفة ب ِت َأِويل َِها وَهُوَ ت َعِْبير َ‬
‫جا ِ‬
‫ها فعِْند ذ َل ِك ت َذ َكَر ال ِ‬
‫ذي ن َ َ‬
‫كا َ‬
‫ن لَنا َ‬
‫م ْ‬
‫فت َي َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ّ‬
‫سف وَ َ‬
‫ن َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ه‬
‫صاه ُ ب ِ ِ‬
‫كا َ‬
‫س ْ‬
‫طان قَد ْ أن ْ َ‬
‫معَ ُيو ُ‬
‫كاَنا ِفي ال ّ‬
‫ساه ُ َ‬
‫جن َ‬
‫ما وَ ّ‬
‫اللذ َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن ذِ ْ‬
‫ك فَعِْند ذ َل ِ َ‬
‫م ب َْعد‬
‫سف ِ‬
‫م ّ‬
‫مل ِ ِ‬
‫ُيو ُ‬
‫دة وَقََرأ ب َْعضه ْ‬
‫مة أيْ ُ‬
‫ك ت َذ َك َّر ب َْعد أ ّ‬
‫مره ل ِل ْ َ‬
‫كر أ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫م‪.‬‬
‫ذي‬
‫سَيان فَ َ‬
‫ك وَا َل ّ ِ‬
‫ن َ‬
‫مل ِ ِ‬
‫مهٍ أيْ ب َْعد ن ِ ْ‬
‫معَهُ ْ‬
‫ج َ‬
‫م أيْ ل ِل ْ َ‬
‫ل ل َهُ ْ‬
‫أ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ذا ال ْمنام " فَأ َرسُلو َ‬
‫َ‬
‫َ ُ‬
‫)‪ (45‬ل ِذ َل ِ َ‬
‫ل هَ َ‬
‫ن‬
‫ْ ِ‬
‫َ َ‬
‫م ب ِت َأِويل ِ ِ‬
‫ك " أَنا أن َّبئك ُ ْ‬
‫ن أيْ َفاب ْعَُثو ِ‬
‫ِ‬
‫ه" أيْ ب ِت َأِوي ِ‬
‫جاَء ‪.‬‬
‫معَْنى ال ْك ََلم فَب َعَُثوه ُ فَ َ‬
‫س ْ‬
‫ص ّ‬
‫ديق إ َِلى ال ّ‬
‫إ َِلى ُيو ُ‬
‫جن وَ َ‬
‫سف ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫قا َ‬
‫مِلك فَعِْند‬
‫)‪ (46‬فَ َ‬
‫مَنام ال ِ‬
‫ص ّ‬
‫ل " ُيو ُ‬
‫ذي َرآهُ ال َ‬
‫ديق أفْت َِنا " وَذ َك ََر ال َ‬
‫سف أي َّها ال ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذ َل ِ َ‬
‫ما‬
‫ن غَْير ت َعِْنيف ل ِل َ‬
‫سلم ت َعِْبير َ‬
‫ها ِ‬
‫فَتى ِفي ن ِ ْ‬
‫سف عَلي ْهِ ال ّ‬
‫ه ُيو ُ‬
‫سَيانه َ‬
‫ك ذ َك ََر ل ُ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫خُروِج قَْبل ذ َل ِ َ‬
‫ن غَْير ا ِ ْ‬
‫ك‪.‬‬
‫شت َِراط ل ِل ُ‬
‫صاه ُ ب ِهِ وَ ِ‬
‫وَ ّ‬
‫م ْ‬
‫)‪(5 /‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ل َقا َ‬
‫)‪ (47‬ب َ ْ‬
‫سْبع‬
‫ل " ت َْزَر ُ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫سْبع ِ‬
‫عو َ‬
‫طر َ‬
‫ن َ‬
‫صب َوال ْ َ‬
‫ن د َأًبا " أيْ ي َأِتيك ُ ْ‬
‫خ ْ‬
‫سِني َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن ِلن َّها ت ُِثير الْرض الِتي ت َ ْ‬
‫من َْها‬
‫سَر الب َ َ‬
‫وال َِيات فَ َ‬
‫شت َِغل ِ‬
‫ِ‬
‫قر ِبال ّ‬
‫ف ّ‬
‫ن ُ‬
‫سِني َ‬
‫مت َ َ‬
‫سِني َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه ِفي ت ِل ْكَ‬
‫م أْر َ‬
‫سن ْب ُلت ال ُ‬
‫ما ي َعْت َ ّ‬
‫خ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫دون َ ُ‬
‫م إ ِلى َ‬
‫شد َهُ ْ‬
‫ضر ث ُ ّ‬
‫الث ّ َ‬
‫مَرات َوالّزُروع وَهُ ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫نف َ‬
‫سن ُْبله إ ِل قِليل ِ‬
‫ما ت َأكلو َ‬
‫ما َ‬
‫م فذ َُروه ُ ِفي ُ‬
‫ال ّ‬
‫مهْ َ‬
‫ن " أيْ َ‬
‫م ّ‬
‫صد ْت ُ ْ‬
‫قال " ف َ‬
‫ح َ‬
‫سِني َ‬
‫َ‬
‫هَ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن أب ْ َ‬
‫صب فاد ّ ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫سن ُْبله ل ِي َكو َ‬
‫خُروهُ ِفي ُ‬
‫سْبع ال ّ‬
‫م ِفي هَذِهِ ال ّ‬
‫اِ ْ‬
‫قى ل ُ‬
‫ست َغْللت ُ ْ‬
‫خ ْ‬
‫سِني َ‬
‫دار ال ّذي تأ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن قَِليًل قَِليًل َل‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ل‬
‫و‬
‫ه‬
‫ن‬
‫لو‬
‫ك‬
‫ْ‬
‫ق‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ساد‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ل‬
‫ا‬
‫راع‬
‫س‬
‫إ‬
‫ن‬
‫ع‬
‫عد‬
‫ِ َ‬
‫ِ َ‬
‫َ‬
‫َ ُ َ َ ْ‬
‫وَأب ْ َ َ ْ ِ ْ َ‬
‫ِ ْ ِ ِ‬
‫سْبع ال ّ‬
‫قب‬
‫حل ال ِّتي ت َعْ ُ‬
‫سرُِفوا ِفيهِ ل ِت َن ْت َ ِ‬
‫م ْ‬
‫ش َ‬
‫سْبع ال ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫فُعوا ِفي ال ّ‬
‫تُ ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫سِني َ‬
‫داد وَهُ ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫جاف الّلِتي ت َأ ُ‬
‫سِني‬
‫ن ال ْب َ َ‬
‫ن ِ‬
‫مان ِل ّ‬
‫قَرات ال ْعِ َ‬
‫كل ال ّ‬
‫هَذِهِ ال ّ‬
‫س َ‬
‫سْبع ال ْ ُ‬
‫وال َِيات وَهُ ّ‬
‫مت َ َ‬
‫دب ي ُؤْ َ‬
‫سات‬
‫سِني ال ْ ِ‬
‫مُعوه ُ ِفي ِ‬
‫ما َ‬
‫ج ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫سن ْب َُلت ال َْياب ِ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ج َ‬
‫كل ِفيَها َ‬
‫خ ْ‬
‫صب وَهُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه إ ِلى َ‬
‫ن َ‬
‫يء ‪.‬‬
‫وَأ َ ْ‬
‫ن ِ‬
‫جُعو َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ما ب َذ َُروه ُ فَل ي َْر ِ‬
‫شي ًْئا وَ َ‬
‫خب ََرهُ ْ‬
‫ش ْ‬
‫ن ل ي ُن ْب ِت ْْ َ‬
‫م أن ّهُ ّ‬
‫ذا َقا َ‬
‫م بَ ّ‬
‫)‪ (48‬وَل ِهَ َ‬
‫م‬
‫ح ِ‬
‫ن إ ِّل قَِليًل ِ‬
‫صُنو َ‬
‫ما ت ُ ْ‬
‫شَرهُ ْ‬
‫ن " ثُ ّ‬
‫م ّ‬
‫مت ُ ْ‬
‫ما قَد ّ ْ‬
‫ن َ‬
‫م ل َهُ ّ‬
‫ل " ي َأك ُل ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫م ب َْعد ذ َل ِ َ‬
‫ي‬
‫ه ي َعْ ُ‬
‫ك َ‬
‫ج ْ‬
‫ب َْعد ال ْ َ‬
‫دب الَعا ّ‬
‫قبهُ ْ‬
‫واِلي ب ِأن ّ ُ‬
‫م ال ُ‬
‫عام ِفيهِ ي َُغاث الّناس أ ْ‬
‫مت َ َ‬
‫ْ‬
‫م َ‬
‫ما َ‬
‫طر وَت َغِ ّ‬
‫ن عََلى‬
‫كاُنوا ي َعْ ِ‬
‫ل ال ْب َِلد وَي َعْ ِ‬
‫صُرو َ‬
‫صر الّناس َ‬
‫م ال ْغَْيث وَهُوَ ال ْ َ‬
‫ي َأِتيهِ ْ‬
‫س ّ‬
‫حّتى َقا َ‬
‫حْلب‬
‫م ‪ :‬ي َد ْ ُ‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫خل ِفيهِ َ‬
‫حوه َ‬
‫كر وَن َ ْ‬
‫ن َزْيت وَن َ ْ‬
‫حوه وَ ُ‬
‫ل ب َْعضه ْ‬
‫عاَدته ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ضا َقا َ‬
‫ن"‬
‫ن ا ِْبن عَّباس " وَِفيهِ ي َعْ ِ‬
‫صُرو َ‬
‫اللَبن أي ْ ً‬
‫ي ْبن أِبي طلحه عَ ْ‬
‫ل عَل ِ ّ‬
‫ن‪.‬‬
‫حل ُِبو َ‬
‫يَ ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫)‪ (49-50‬ي َ ُ‬
‫قول ت ََعالى إ ِ ْ‬
‫جُعوا إ ِلي ْهِ ب ِت َعِْبيرِ ُرؤَْياهُ الِتي كا َ‬
‫ما َر َ‬
‫مِلك ل ّ‬
‫ن ال َ‬
‫خَباًرا عَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سن‬
‫ه وَأي ْ َ‬
‫سلم وَ ِ‬
‫ه فعََر َ‬
‫َرآ َ‬
‫علمه وَ ُ‬
‫فف ْ‬
‫ما أعْ َ‬
‫ح ْ‬
‫سف عَلي ْهِ ال ّ‬
‫ضل ُيو ُ‬
‫قن َ ُ‬
‫جب َ ُ‬
‫ها ب ِ َ‬
‫‪47‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قا َ‬
‫عاَياه ُ فَ َ‬
‫ن َر َ‬
‫سن أ َ ْ‬
‫ل " ا ِئ ُْتوِني ب ِهِ‬
‫ن ب ِب َل َدِهِ ِ‬
‫ا ِط َّلعه عََلى ُرؤَْياه ُ وَ ُ‬
‫ح ْ‬
‫خَلقه عََلى َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫سول ب ِذ َل ِ َ‬
‫ن‬
‫" أ َيْ أ َ ْ‬
‫مت َن َعَ ِ‬
‫ح ِ‬
‫جوهُ ِ‬
‫ما َ‬
‫جن وَأ ْ‬
‫س ْ‬
‫خرِ ُ‬
‫جاَءهُ الّر ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ك اِ ْ‬
‫ضُروهُ فَل َ ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ح ّ‬
‫ال ْ ُ‬
‫هة ِ‬
‫حته وَن ََزا َ‬
‫مِلك وََر ِ‬
‫ب إ ِل َي ْهِ‬
‫ما ن ُ ِ‬
‫عْرضه ِ‬
‫س َ‬
‫سا َ‬
‫حّتى ي َت َ َ‬
‫خُروج َ‬
‫عّيته ب ََراَءة َ‬
‫م ّ‬
‫قق ال ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل َ‬
‫ضيه ب َ ْ‬
‫ن هَ َ‬
‫ما‬
‫مر ي َ ْ‬
‫قت َ ِ‬
‫ِ‬
‫كا َ‬
‫س ْ‬
‫زيز وَأ ّ‬
‫ذا ال ّ‬
‫ن ظ ُل ْ ً‬
‫ن عََلى أ ْ‬
‫جن ل َ ْ‬
‫جَهة ا ِ ْ‬
‫ن ِ‬
‫م ي َك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫مَرأة ال ْعَ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫حهِ عََلى ذ َل ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ك‬
‫د‬
‫م‬
‫ب‬
‫نة‬
‫س‬
‫ال‬
‫ت‬
‫د‬
‫ر‬
‫و‬
‫د‬
‫ق‬
‫و‬
‫ية‬
‫ل‬
‫ا‬
‫"‬
‫بك‬
‫ر‬
‫لى‬
‫إ‬
‫ع‬
‫ج‬
‫ر‬
‫ا‬
‫ل‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ف‬
‫نا‬
‫وا‬
‫د‬
‫ع‬
‫ُ‬
‫ّ ّ ِ َ ْ ِ‬
‫وَ ْ َ ً‬
‫َ ّ‬
‫َ َ ْ ََ َ ْ‬
‫ِْ ِ ْ ِ‬
‫ضله وَ َ‬
‫في‬
‫سَلمه عَل َي ْهِ فَ ِ‬
‫شَرفه وَعُل ُوّ قَ ْ‬
‫َوالت ّن ِْبيه عََلى فَ ْ‬
‫وات الّله وَ َ‬
‫صْبره َ‬
‫دره وَ َ‬
‫صل َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن أِبي هَُري َْرة‬
‫ص ِ‬
‫ح ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن َ‬
‫حي ْ‬
‫حي َ‬
‫سِعيد وَأِبي َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫سل َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫سَند َوال ّ‬
‫مة عَ ْ‬
‫ديث الّزهْرِيّ عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫ل رسول الّله صّلى الّله عَل َيه وسل ّم نح َ‬
‫ش ّ‬
‫ه َقا َ‬
‫حقّ ِبال ّ‬
‫ك‬
‫َر ِ‬
‫نأ َ‬
‫ل ‪َ :‬قا َ َ ُ‬
‫ي الّله عَن ْ ُ‬
‫َ‬
‫ْ ِ َ َ َ َ ْ ُ‬
‫ض َ‬
‫َ‬
‫حم الّله ُلوطاً‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫هيم إ ِذ ْ َقا َ‬
‫ن إ ِب َْرا ِ‬
‫ِ‬
‫موَْتى " الَية وَي َْر َ‬
‫ب أرِِني ك َْيف ت ُ ْ‬
‫ل " َر ّ‬
‫حِيي ال َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن ي َأِوي إ ِلى ُركن َ‬
‫جْبت‬
‫لَ َ‬
‫ما لب ِ َ‬
‫ش ِ‬
‫سف ل َ‬
‫س ْ‬
‫قد ْ كا َ‬
‫ث ُيو ُ‬
‫ديد وَلوْ لب ِْثت ِفي ال ّ‬
‫جن َ‬
‫مد ْبن‬
‫حد ّث ََنا عَ ّ‬
‫عي وَِفي ل َ ْ‬
‫دا ِ‬
‫م َ‬
‫مة َ‬
‫حد ّث ََنا َ‬
‫فان َ‬
‫مد ‪َ :‬‬
‫فظ ِل َ ْ‬
‫ال ّ‬
‫ماد ْبن َ‬
‫ح ّ‬
‫حد ّث ََنا ُ‬
‫سل َ َ‬
‫ح ّ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م ِفي‬
‫صلى الله عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ن أِبي َ‬
‫سل َ‬
‫سل َ‬
‫عَ ْ‬
‫ي َ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫ن أِبي هَُري َْرة عَ ْ‬
‫مة عَ ْ‬
‫مرو عَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن عَِليم "‬
‫ن أي ْ ِ‬
‫ن إِ ّ‬
‫ما َبال الن ّ ْ‬
‫وله " َفا ْ‬
‫ه َ‬
‫سأل ُ‬
‫ن َرّبي ب ِكي ْدِهِ ّ‬
‫ديه ّ‬
‫وة اللِتي قَطعْ َ‬
‫س َ‬
‫قَ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫قا َ‬
‫ما ا ِب ْت َغَْيت‬
‫فَ َ‬
‫سَر ْ‬
‫عت ال ِ َ‬
‫م لوْ كْنت ل ْ‬
‫صلى الله عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫جاَبة وَ َ‬
‫سل َ‬
‫سول الله َ‬
‫َ‬
‫مة َقا َ‬
‫ذر وََقا َ‬
‫ال ْعُ ْ‬
‫ل‬
‫ل عَْبد الّرّزاق ‪ :‬أ ْ‬
‫ن ِ‬
‫خب ََرَنا ا ِْبن عُي َي ْن َ َ‬
‫عك ْرِ َ‬
‫ن عَ ْ‬
‫مرو ْبن ِديَنار عَ ْ‬
‫ة عَ ْ‬
‫‪َ :‬قا َ‬
‫صْبره وَك ََرمه‬
‫م لَ َ‬
‫جْبت ِ‬
‫ن ُيو ُ‬
‫صّلى الّله عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫قد ْ ع َ ِ‬
‫سل ّ َ‬
‫سف وَ َ‬
‫سول الّله َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫سئ ِ َ‬
‫ما‬
‫ن ال ْب َ َ‬
‫ه ِ‬
‫وََالّله ي َغْ ِ‬
‫قَرات ال ْعِ َ‬
‫جاف َوال ّ‬
‫حين ُ‬
‫كانه َ‬
‫مان وَل َوْ ك ُْنت َ‬
‫س َ‬
‫فر ل َ ُ‬
‫ل عَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حّتى أ ْ‬
‫صْبره وَك ََرمه‬
‫جوِني وَل َ َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫جْبت ِ‬
‫شت َ‬
‫خرِ ُ‬
‫رط أ ْ‬
‫م َ‬
‫أ َ‬
‫ن ُيو ُ‬
‫قد ْ ع َ ِ‬
‫جْبته ْ‬
‫سف وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫كانه ل َبادرتهم ال ْباب ول َكن َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫ه ِ‬
‫وََالّله ي َغْ ِ‬
‫ه أَراد َ أ ْ‬
‫َ َْ ْ َ‬
‫حين أَتاهُ الّر ُ‬
‫َ ِّ ُ‬
‫سول وَل َوْ ك ُْنت َ‬
‫فر ل َ ُ‬
‫يَ ُ‬
‫ذر هَ َ‬
‫ه ال ْعُ ْ‬
‫سل ‪.‬‬
‫ح ِ‬
‫ذا َ‬
‫مْر َ‬
‫ديث ُ‬
‫كون ل َ ُ‬
‫ويمكن تحليل معطيات اليتان فى الجدول التالي‪:‬‬
‫جدول الرؤيا وتعبيرها للسجينين والملك‬
‫رؤيا السجينين ‪ ...‬رؤيا الملك‬
‫الرؤيا ‪َ ...‬قا َ َ‬
‫ما إ ِّني أ ََراِني‬
‫لأ َ‬
‫حد ُهُ َ‬
‫َ‬
‫مًرا‬
‫صُر َ‬
‫أعْ ِ‬
‫خ ْ‬
‫)‪(6 /‬‬
‫وََقا َ‬
‫خُر إ ِّني أ ََراِني‬
‫ل اْل َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫مل ِ ُ‬
‫ه ‪ ...‬وََقا َ‬
‫خب ًْزا ت َأك ُ ُ‬
‫م ُ‬
‫ك إ ِّني أَرى‬
‫سي ُ‬
‫ل الط ّي ُْر ِ‬
‫ل فَوْقَ َرأ ِ‬
‫ح ِ‬
‫أ ْ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ْ‬
‫ت‬
‫سب ْعَ ب َ َ‬
‫ضرٍ وَأ ُ َ‬
‫ت ُ‬
‫جا ٌ‬
‫سب ْعٌ ِ‬
‫سا ٍ‬
‫سن ْب َُل ٍ‬
‫ت ِ‬
‫قَرا ٍ‬
‫خ ْ‬
‫ع َ‬
‫خَر َياب ِ َ‬
‫سب ْعَ ُ‬
‫ف وَ َ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫ن ي َأك ُل ُهُ ّ‬
‫ما ٍ‬
‫التعبير ‪ ...‬أ َما أ َ‬
‫حد ُك َُ‬
‫ما‬
‫ّ َ‬
‫مًرا‬
‫ه َ‬
‫س ِ‬
‫فَي َ ْ‬
‫خ ْ‬
‫قي َرب ّ ُ‬
‫َ‬
‫خُر‬
‫ما اْل َ‬
‫وَأ ّ‬
‫ْ‬
‫سهِ ‪َ ...‬قا َ‬
‫ب فَت َأ ْك ُ ُ‬
‫ل‬
‫م‬
‫ن َرأ ِ‬
‫ل الط ّي ُْر ِ‬
‫صل َ ُ‬
‫فَي ُ ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ن)‬
‫ت َْزَر ُ‬
‫سن ْب ُل ِهِ إ ِل قَِليل ِ‬
‫سب ْعَ ِ‬
‫ما ت َأك ُلو َ‬
‫ما َ‬
‫عو َ‬
‫م فَذ َُروه ُ ِفي ُ‬
‫ن َ‬
‫م ّ‬
‫صد ْت ُ ْ‬
‫ن د َأًبا فَ َ‬
‫ح َ‬
‫سِني َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن ب َعْد ِ ذ َل ِ َ‬
‫ما‬
‫ن إ ِل قَِليل ِ‬
‫سب ْعٌ ِ‬
‫م ي َأِتي ِ‬
‫ش َ‬
‫ك َ‬
‫م ّ‬
‫مت ُ ْ‬
‫ما قَد ّ ْ‬
‫ن َ‬
‫‪ (47‬ث ُ ّ‬
‫م لهُ ّ‬
‫داد ٌ ي َأك ُل َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ن ب َعْد ِ ذ َل ِ َ‬
‫ن)‬
‫ك َ‬
‫م ِفيهِ ي َُغا ُ‬
‫س وَِفيهِ ي َعْ ِ‬
‫م ي َأِتي ِ‬
‫ح ِ‬
‫صُرو َ‬
‫صُنو َ‬
‫تُ ْ‬
‫عا ٌ‬
‫ن )‪ (48‬ث ُ ّ‬
‫ث الّنا ُ‬
‫م ْ‬
‫‪(49‬‬
‫نقاط التشابه بين الرؤيتان‪:‬‬
‫إ ِّني أ ََراِني‬
‫ت َأ ْك ُ ُ‬
‫ل‬
‫نقاط التشابه فى التعبير‬
‫فَت َأ ْك ُ ُ‬
‫ل‬

‫‪48‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وسنحاول التوصل إلى أصول تعبير الرؤيا من القرآن مباشرة ‪ ،‬كالتي‪:‬‬
‫أول‪ :‬رؤيا السجينين‪:‬‬
‫بشأن رؤيا السجين الول ‪ ،‬بتتبع الروابط المنهجية ‪ ،‬من النوع اللغوي فى‬
‫القرآن الكريم‬
‫َ‬
‫صُر " نجد‪:‬‬
‫بتتبع جذر ومعني " أعْ ِ‬
‫سورة يوسف‪:‬‬
‫ْ‬
‫ن ب َعْد ِ ذ َل ِ َ‬
‫ن )‪(49‬‬
‫ك َ‬
‫م ِفيهِ ي َُغا ُ‬
‫س وَِفيهِ ي َعْ ِ‬
‫م ي َأِتي ِ‬
‫صُرو َ‬
‫عا ٌ‬
‫ثُ ّ‬
‫ث الّنا ُ‬
‫م ْ‬
‫راجع تفسير ابن كثير لنفس الية فى السابق‬
‫وبشأن رؤيا السجين الخر ‪ ،‬بتتبع الروابط المنهجية ‪ ،‬من النوع اللغوي فى‬
‫القرآن الكريم‬
‫فبتتبع جذر ومعني الطير نجد‪:‬‬
‫سورة الحج‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن يُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ه‬
‫حن َ َ‬
‫ماِء فَت َ ْ‬
‫ما َ‬
‫خّر ِ‬
‫شرِ ِ‬
‫ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫خطفُ ُ‬
‫س َ‬
‫شرِك ِباللهِ فَكأن ّ َ‬
‫ن ب ِهِ وَ َ‬
‫فاَء ل ِل ّهِ غَي َْر ُ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫كي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ق )‪(31‬‬
‫س ِ‬
‫وي ب ِهِ الّري ُ‬
‫ن َ‬
‫ح ِفي َ‬
‫مكا ٍ‬
‫الطي ُْر أوْ ت َهْ ِ‬
‫حي ٍ‬
‫تفسير ابن كثير‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫جود‬
‫س ْ‬
‫حن َ َ‬
‫ن َ‬
‫عا ِ‬
‫مشرِ ِ‬
‫صم ْبن أِبي الن ّ ُ‬
‫" ُ‬
‫ن ب ِهِ " وَقال ُ‬
‫فاء ل ِل ّهِ غَْير ُ‬
‫فَيان الثوْرِيّ عَ ْ‬
‫كي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شَهاَدة الّزور اْل ِ ْ‬
‫دل َ‬
‫شَراك‬
‫ع‬
‫ت‬
‫‪:‬‬
‫ل‬
‫قا‬
‫ه‬
‫ن‬
‫أ‬
‫عود‬
‫س‬
‫م‬
‫بن‬
‫ا‬
‫ن‬
‫ع‬
‫عة‬
‫بي‬
‫ر‬
‫بن‬
‫ئل‬
‫وا‬
‫ن‬
‫َْ ِ‬
‫عَ ْ َ ِ ْ َ ِ َ َ ْ ِ ْ َ ْ ُ‬
‫ّ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫حن َ َ‬
‫م ْ‬
‫خل ِ ِ‬
‫من ْ َ‬
‫ه ال ّ‬
‫وله " ُ‬
‫دين ُ‬
‫ن لَ ُ‬
‫فاء ل ِل ّهِ " أيْ ُ‬
‫ب َِالل ّهِ ث ُ ّ‬
‫حرِِفي َ‬
‫صي َ‬
‫م قََرأ هَذِهِ اْلَية وَقَ ْ‬
‫ذا َقا َ‬
‫م ْ‬
‫حقّ وَل ِهَ َ‬
‫ب‬
‫شرِ ِ‬
‫ن ال َْبا ِ‬
‫ضَر َ‬
‫م َ‬
‫دا إ َِلى ال ْ َ‬
‫ص ً‬
‫ن ب ِهِ " ث ُ ّ‬
‫ل " غَْير ُ‬
‫طل قَ ْ‬
‫كي َ‬
‫عَ ْ‬
‫قا َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ه‬
‫دى فَ َ‬
‫رك ب َِالل ّ ِ‬
‫ن ال ْهُ َ‬
‫مث ًَل ِفي َ‬
‫شرِ ِ‬
‫ل " وَ َ‬
‫ك َ‬
‫ل ِل ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ضَلله وَهََلكه وَب ُْعده عَ ْ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه الطُيور‬
‫ه الطْير " أيْ ت َ ْ‬
‫س َ‬
‫من َْها " فَت َ ْ‬
‫ما َ‬
‫قط ِ‬
‫خّر ِ‬
‫ماء " أيْ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫قطع ُ‬
‫خطف ُ‬
‫س َ‬
‫فَك َأن ّ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م َ‬
‫وى‬
‫س ِ‬
‫كان َ‬
‫مْهلك ل ِ َ‬
‫حيق " أيْ ب َِعيد ُ‬
‫وي ب ِهِ الّريح ِفي َ‬
‫ن هَ َ‬
‫م ْ‬
‫ِفي الهَ َ‬
‫واء " أوْ ت َهْ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِفيهِ وَل ِهَ َ‬
‫دوا‬
‫ح ِ‬
‫صعِ ُ‬
‫ديث الب ََراء أ ّ‬
‫جاَء ِفي َ‬
‫ذا َ‬
‫ملئ ِكة ال َ‬
‫ه َ‬
‫ن الكاِفر إ َِذا ت َوَفّت ْ ُ‬
‫وت وَ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن هَُناكَ‬
‫ماء ب َ ْ‬
‫ماء فَل ت ُ َ‬
‫ب ُِرو ِ‬
‫حا ِ‬
‫ل ت ُطَرح ُروحه طْر ً‬
‫واب ال ّ‬
‫حهِ إ َِلى ال ّ‬
‫س َ‬
‫فّتح ل ُ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫ه أب ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫فاظه‬
‫حُروفِهِ وَأل َ‬
‫م قََرأ هَذِهِ الَية وَقَد ْ ت َ َ‬
‫سوَرة إ ِب َْرا ِ‬
‫ح ِ‬
‫هيم ب ِ ُ‬
‫م ال َ‬
‫قد ّ َ‬
‫ديث ِفي ُ‬
‫ثُ ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫وله "‬
‫مث َل آ َ‬
‫شرِ ِ‬
‫ضَر َ‬
‫وَطُرقه وَقَد ْ َ‬
‫خر ِفي ُ‬
‫ن َ‬
‫ب ت ََعالى ل ِل ُ‬
‫سوَرة الن َْعام وَهُوَ قَ ْ‬
‫كي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫قُ ْ‬
‫داَنا‬
‫ضّرَنا وَن َُرد ّ عَلى أعْ َ‬
‫ما ل ي َن ْ َ‬
‫ل أ َن َد ْ ُ‬
‫عو ِ‬
‫قابَنا ب َْعد إ ِذ ْ هَ َ‬
‫فعَنا وَل ي َ ُ‬
‫ن ُدون الله َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه ال ّ‬
‫ه إ َِلى‬
‫حاب ي َد ْ ُ‬
‫شَيا ِ‬
‫الّله ك َا َل ّ ِ‬
‫ص َ‬
‫طين ِفي اْلْرض َ‬
‫ذي ا ِ ْ‬
‫عون َ ُ‬
‫حي َْران ل َ ُ‬
‫ست َهْوَت ْ ُ‬
‫هأ ْ‬
‫دى ا ِئ ْت َِنا قُ ْ‬
‫دى " اْلَية ‪.‬‬
‫دى الّله هُوَ ال ْهُ َ‬
‫ن هُ َ‬
‫ل إِ ّ‬
‫ال ْهُ َ‬
‫َ‬
‫صُر مفسر للرؤيا فى آية آخري تفيد الرخاء ‪،‬‬
‫فنجد أن تتبع ذكر كلمة أعْ ِ‬
‫وكذلك ذكر الط ّي ُْر مفسر للرؤيا فى آية آخرى تفيد الهلك‬
‫__________________‪-‬‬
‫ثانيا‪ :‬رؤيا الملك‪:‬‬
‫بينما إن تناولنا رؤيا الملك ‪ ،‬وتتبعنا تفسيرها بتتبع الروابط المنهجية اللغوية‬
‫للبحث عن تعبير يوسف عليها السلم ‪ ،‬نجد التي‪:‬‬
‫ْ‬
‫ن‪:‬‬
‫بتتبع جذر ‪ ،‬ومعني ي َأك ُل ُهُ ّ‬
‫سورة العراف‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫حا َقا َ‬
‫م‬
‫مود َ أ َ َ‬
‫م ِ‬
‫ن إ ِلهٍ غَي ُْرهُ قَد ْ‬
‫ل َيا قَوْم ِ اعْب ُ ُ‬
‫صال ِ ً‬
‫ما لك ْ‬
‫ه َ‬
‫دوا الل َ‬
‫خاهُ ْ‬
‫وَإ َِلى ث َ ُ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ها ت َأك ُ ْ‬
‫ض الل ّهِ وََل‬
‫ة فَذ َُرو َ‬
‫م آي َ ً‬
‫م هَذِهِ َناقَ ُ‬
‫م ب َي ّن َ ٌ‬
‫ة ِ‬
‫َ‬
‫ة الل ّهِ ل َك ُ ْ‬
‫ن َرب ّك ُ ْ‬
‫جاَءت ْك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ل ِفي أْر ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م عَ َ‬
‫م )‪(73‬‬
‫سوٍء فَي َأ ُ‬
‫سو َ‬
‫ذا ٌ‬
‫ها ب ِ ُ‬
‫م ّ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫خذ َك ْ‬
‫تَ َ‬
‫تفسير المنتخب – تفسير الميسر‬
‫ت‪:‬‬
‫سن ْب َُل ٍ‬
‫سب ْعَ ُ‬
‫بتتبع جذر ‪ ،‬ومعني وَ َ‬
‫سورة البقرة‪:‬‬
‫قون أ َموال َهم في سبيل الل ّه ك َمث َل حبة أ َ‬
‫سَناب ِ َ‬
‫مث َ ُ‬
‫ل ِفي‬
‫ع‬
‫ب‬
‫س‬
‫ت‬
‫ت‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ُ‬
‫َ ْ َ ُ ْ ِ‬
‫ن ي ُن ْفِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ِ َ ِ َ ّ ٍ ََْ ْ َ ْ َ َ‬
‫َ‬
‫َ ِ ِ‬
‫ذي َ‬
‫‪49‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كُ ّ‬
‫ن يَ َ‬
‫م )‪(261‬‬
‫ع ُ‬
‫ضا ِ‬
‫مائ َ ُ‬
‫ه َوا ِ‬
‫سن ْب ُل َةٍ ِ‬
‫ه يُ َ‬
‫ة َ‬
‫ل ُ‬
‫سعٌ عَِلي ٌ‬
‫شاُء َوالل ّ ُ‬
‫ف لِ َ‬
‫حب ّةٍ َوالل ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫بتتبع حبة‪:‬‬
‫سورة النعام‪:‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت كُ ّ‬
‫ذي أ َن َْز َ‬
‫ل َ‬
‫ه‬
‫يٍء فَأ ْ‬
‫ماًء فَأ ْ‬
‫جَنا ِ‬
‫ل ِ‬
‫وَهُوَ ال ّ ِ‬
‫خَر ْ‬
‫خَر ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫من ْ ُ‬
‫جَنا ب ِهِ ن ََبا َ‬
‫ماِء َ‬
‫س َ‬
‫ش ْ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫ن الن ّ ْ‬
‫ضًرا ن ُ ْ‬
‫َ‬
‫ن َدان ِي َ ٌ‬
‫ت ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫ل ِ‬
‫مت ََراك ًِبا وَ ِ‬
‫ج ِ‬
‫خ ِ‬
‫ة وَ َ‬
‫وا ٌ‬
‫ه َ‬
‫خرِ ُ‬
‫حّبا ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن ط َل ْعَِها قِن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫خ ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مت َ َ‬
‫م ْ‬
‫مَر‬
‫ما َ‬
‫ب َوالّزي ُْتو َ‬
‫مرِهِ إ َِذا أث ْ َ‬
‫شاب ِهٍ ان ْظُروا إ ِلى ث َ َ‬
‫شت َب ًِها وَغَي َْر ُ‬
‫ن ُ‬
‫ن َوالّر ّ‬
‫أعَْنا ٍ‬
‫ن )‪(99‬‬
‫ت لِ َ‬
‫قوْم ٍ ي ُؤْ ِ‬
‫م َلَيا ٍ‬
‫مُنو َ‬
‫وَي َن ْعِهِ إ ِ ّ‬
‫ن ِفي ذ َل ِك ُ ْ‬
‫) تلحظ أن هذه الية متلقية مع آية البقرة ‪ 261‬فى جذر ومعني حبة ‪،‬‬
‫ومتلقية مع الرؤيا في جذر ومعني خضرا(‬
‫سورة النعام‪:‬‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫س ُ‬
‫م َ‬
‫وَ ِ‬
‫قط ِ‬
‫ما ِفي الب َّر َوالب َ ْ‬
‫فات ِ ُ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫حرِ وَ َ‬
‫م َ‬
‫مَها إ ِل هُوَ وَي َعْل ُ‬
‫ب ل ي َعْل ُ‬
‫عن ْد َه ُ َ‬
‫ح الغَي ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ب‬
‫ما ِ‬
‫مَها وَل َ‬
‫حب ّةٍ ِفي ظل َ‬
‫وََرقَةٍ إ ِل ي َعْل ُ‬
‫س إ ِل ِفي ك َِتا ٍ‬
‫ض وَل َرط ٍ‬
‫ب وَل َياب ِ ٍ‬
‫ت الْر ِ‬
‫ن )‪(59‬‬
‫ُ‬
‫مِبي ٍ‬
‫) تلحظ أن هذه الية‪ -‬النعام ‪ -59‬متلقية مع آية البقرة ‪ 261‬فى جذر‬
‫س(‬
‫ومعني َحبة ‪ ،‬ومتلقية مع الرؤيا في جذر ومعني َياب ِ ٍ‬
‫م " المذكورة فى آية البقرة ‪:261‬‬
‫وال َهُ ْ‬
‫وبتتبع "أ ْ‬
‫م َ‬
‫سورة البقرة‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مث َ ُ‬
‫ة‬
‫ن أن ْ ُ‬
‫ن ي ُن ْفِ ُ‬
‫جن ّ ٍ‬
‫ف ِ‬
‫ضاةِ الل ّهِ وَت َث ِْبيًتا ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ل َ‬
‫مْر َ‬
‫قو َ‬
‫م كَ َ‬
‫سهِ ْ‬
‫م اب ْت َِغاَء َ‬
‫وال َهُ ُ‬
‫نأ ْ‬
‫وَ َ‬
‫مث َ ِ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ل فَط َ ّ‬
‫صب َْها َواب ِ ٌ‬
‫صاب ََها َواب ِ ٌ‬
‫ما‬
‫ضعْ َ‬
‫م يُ ِ‬
‫ت أك ُل ََها ِ‬
‫ن فَإ ِ ْ‬
‫ه بِ َ‬
‫ل َوالل ّ ُ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ل َفآت َ ْ‬
‫ب َِرب ْوَةٍ أ َ‬
‫في ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن تَ ُ‬
‫ري‬
‫ن نَ ِ‬
‫جن ّ ٌ‬
‫ة ِ‬
‫ن بَ ِ‬
‫ب تَ ْ‬
‫ه َ‬
‫كو َ‬
‫مأ ْ‬
‫صيٌر )‪ (265‬أي َوَد ّ أ َ‬
‫مُلو َ‬
‫نل ُ‬
‫حد ُك ُ ْ‬
‫ت َعْ َ‬
‫ل وَأعَْنا ٍ‬
‫خي ٍ‬
‫م ْ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن كُ ّ‬
‫فاُء‬
‫ضعَ َ‬
‫ه ذ ُّري ّ ٌ‬
‫مَرا ِ‬
‫ه ِفيَها ِ‬
‫ِ‬
‫ة ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ه الك ِب َُر وَل ُ‬
‫صاب َ ُ‬
‫ل الث ّ َ‬
‫حت َِها الن َْهاُر ل ُ‬
‫ت وَأ َ‬
‫م ْ‬
‫مَْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ت كذ َل ِ َ‬
‫ن)‬
‫م ت َت َ َ‬
‫م الَيا ِ‬
‫فكُرو َ‬
‫صاٌر ِفيهِ َناٌر َفا ْ‬
‫ت لعَلك ْ‬
‫ه لك ُ‬
‫ن الل ُ‬
‫حت ََرقَ ْ‬
‫صاب ََها إ ِعْ َ‬
‫فَأ َ‬
‫ك ي ُب َي ّ ُ‬
‫‪(266‬‬
‫تفسير ابن كثير‬
‫ومن ثم عند تفسير الرؤيا في ضوء معطيات اليات السابقة نجد تفسير رؤيا‬
‫الملك هو‪:‬‬
‫سبع سنبلت خضر تفيد ‪ :‬سبع أحوال خصب‬
‫سبع سنبلت يابسات تفيد‪ :‬سبع أحوال جدب‬
‫ومن تفسير سبع سنبلت خضر ‪ ،‬وسبع سنبلت يابس ‪ ،‬نستنتج أن سبع‬
‫بقرات سمان هي ما يختزنه الناس مما تنتجه الرض في السبع الخصب‬
‫‪ ... ...‬سبع بقرات عجاف هي ما يستهلكه الناس في السبع أحوال جدب من‬
‫الذي تم إختزانه سابقا‬
‫من أسلوب تفسير الرؤيا السابق نستنج منهج تفسير الرؤيا كالتي‪:‬‬
‫الظنية العلمية‬
‫منهج التفسير السلمي للرؤيا‪:‬‬
‫معرفة الرؤية ومعرفة حال رائيها‬
‫تحليل الرؤيا إلى عناصرها الساسية التي بتفسيرها يتم تفسير الرؤيا‪.‬‬
‫جمع الصول السلمية المفسرة لعناصر الرؤية التي تم تحليلها‬
‫تفسير عناصر الرؤيا الساسية‬
‫استنتاج تفسير الرؤيا بناء على تفسير عناصر الرؤيا الساسية‪.‬‬
‫العداد للستفادة من وقوع الرؤيا‬

‫‪50‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫البرهان‬
‫البرهان هو نجاح تطبيق منهج تفسير الرؤيا على رؤية مذكورة فى القرآن قد‬
‫تحققت‪:‬‬
‫وتم اختيار رؤيا يوسف ) المذكورة فى سورة يوسف الية ‪(4‬‬
‫نص الرؤيا‪:‬‬
‫قرآن كريم‬
‫سف‬
‫سورة‪ُ :‬يو ُ‬
‫آية‪4 :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫إ ِذ ْ َقا َ‬
‫شَر ك َوْك ًَبا َوال ّ‬
‫حد َ ع َ َ‬
‫مَر‬
‫س َوال َ‬
‫س ُ‬
‫ف لِبيهِ َيا أب َ ِ‬
‫تأ َ‬
‫ل ُيو ُ‬
‫ق َ‬
‫ش ْ‬
‫ت إ ِّني َرأي ْ ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ج ِ‬
‫م ِلي َ‬
‫سا ِ‬
‫َرأي ْت ُهُ ْ‬
‫دي َ‬
‫تحديد عناصر الرؤية‪:‬‬
‫يوسف‬
‫الكواكب‪.‬‬
‫الشمس‪.‬‬
‫القمر‪.‬‬
‫جمع معلومات التعبير والنتقاء منها‬
‫اليات القرآنية ‪:‬‬
‫النعام‬
‫الصافات ‪6‬‬
‫إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب‬
‫ابن كثير‬
‫المعطيات‪:‬‬
‫زينة‬
‫الكواكب‬
‫قرآن كريم‬
‫حل‬
‫سورة‪ :‬الن ّ ْ‬
‫آية‪12 :‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م اللي ْل َوالن َّهاَر َوال ّ‬
‫ن ِفي‬
‫س َوال َ‬
‫س ّ‬
‫س ّ‬
‫مرِهِ إ ِ ّ‬
‫مَر َوالن ّ ُ‬
‫جو ُ‬
‫م َ‬
‫وَ َ‬
‫ت ب ِأ ْ‬
‫خَرا ٌ‬
‫م ُ‬
‫ق َ‬
‫ش ْ‬
‫خَر لك ُ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫تل َ‬
‫قوْم ٍ ي َعْ ِ‬
‫ذ َل ِك لَيا ٍ‬
‫قلو َ‬
‫ابن كثير‬
‫المعطيات‪:‬‬
‫الل ّي ْ َ‬
‫ل َوالن َّهاَر َوال ّ‬
‫ت‬
‫س َوال َ‬
‫س ّ‬
‫مَر َوالن ّ ُ‬
‫جو ُ‬
‫م َ‬
‫خَرا ٌ‬
‫م ُ‬
‫ق َ‬
‫ش ْ‬
‫م َ‬
‫قرآن كريم‬
‫مان‬
‫سورة‪ :‬ل ُ ْ‬
‫ق َ‬
‫آية‪20 :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫س ّ‬
‫ماَوا ِ‬
‫م ت ََرْوا أ ّ‬
‫ض وَأ ْ‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫ه َ‬
‫سب َغَ عَلي ْك ْ‬
‫ت وَ َ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫خَر لك ْ‬
‫ن الل َ‬
‫أل َ ْ‬
‫ما ِفي الْر ِ‬
‫ه َ‬
‫جادِ ُ‬
‫دى َول‬
‫ل ِفي الل ّهِ ب َِغيرِ ِ‬
‫ظاهَِرةً وََباط ِن َ ً‬
‫ة وَ ِ‬
‫عل ْم ٍ َول هُ ً‬
‫ن يُ َ‬
‫س َ‬
‫م ُ‬
‫ن ِعَ َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫ر‬
‫ب ُ‬
‫ك َِتا ٍ‬
‫مِني ٍ‬
‫ابن كثير‬
‫أحوال الرائي‪:‬‬
‫له أب و"أم أو خالة "‪ ،‬وأحد عشر أخا ً‬
‫التفسير الفتراضي‬
‫التفسير للرؤيا عند بدأ رؤيتها قبل تحقيقها ‪:‬‬
‫يوسف سيكون له رفعة علي أبيه و خالته وأخوته‪.‬‬
‫‪51‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تحقق الرؤيا‬
‫سف‬
‫سورة‪ُ :‬يو ُ‬
‫آية‪100 :‬‬
‫ذا تأ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ي‬
‫يا‬
‫ؤ‬
‫ر‬
‫ل‬
‫وي‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ب‬
‫أ‬
‫يا‬
‫ل‬
‫قا‬
‫و‬
‫دا‬
‫ج‬
‫س‬
‫ه‬
‫ل‬
‫روا‬
‫خ‬
‫و‬
‫ش‬
‫ر‬
‫ع‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ه‬
‫وََرفَعَ أ َب َوَي ْ ِ َ‬
‫َ َ ِ َ‬
‫ُ َ َ ِ ْ‬
‫ُ ُ ّ ً َ‬
‫َ ْ ِ َ َ ّ‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫جاَء ب ِ ُ‬
‫قَب ْ ُ‬
‫ن‬
‫ح ّ‬
‫ن ِبي إ ِذ ْ أ َ ْ‬
‫جِني ِ‬
‫ن وَ َ‬
‫س ْ‬
‫خَر َ‬
‫قا وَقَد ْ أ ْ‬
‫جعَل ََها َرّبي َ‬
‫ل قَد ْ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ح َ‬
‫كم ّ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫س َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ما ي َ َ‬
‫ن ب َعْد ِ أن ن َّزغَ ال ّ‬
‫ه‬
‫ن إِ ْ‬
‫طي ٌ‬
‫ن َرّبي ل َ ِ‬
‫الب َد ْوِ ِ‬
‫خوَِتي إ ِ ّ‬
‫طا ُ‬
‫شاُء إ ِن ّ ُ‬
‫ف لّ َ‬
‫ن ب َي ِْني وب َي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫ح ِ‬
‫م ال َ‬
‫كي ُ‬
‫هُوَ العَِلي ُ‬
‫ابن كثير‬
‫)‪(8 /‬‬
‫وبهذا توافق تفسير الرؤيا مع تحقق الرؤيا ‪ ،‬وبهذا تم الثبات ولله الحمد ‪،‬‬
‫خاصة أن التفسير جاء من طريق بعيد عن التفسير القرآن لها والذي في آية‬
‫‪ 100‬سورة يوسف ‪ ،‬والحمد لله‪.‬‬
‫الناتج السلمي العلمي الختام‬
‫المنهج السلمي لتعبير الرؤيا‪:‬‬
‫معرفة الرؤية ومعرفة حال رائيها‬
‫تحليل الرؤيا إلى عناصرها الساسية التي بتفسيرها يتم تفسير الرؤيا‪.‬‬
‫جمع الصول السلمية المفسرة لعناصر الرؤية التي تم تحليلها‬
‫تفسير عناصر الرؤيا الساسية‬
‫استنتاج تفسير الرؤيا كليا بناء على تفسير عناصر الرؤيا الساسية‪.‬‬
‫العداد لوقوع الرؤيا‬
‫ملحق ‪ :‬الملحظات المنهجية لتفسير الرؤيا‬
‫الرؤيا فى الحديث الشريف‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حد ّث ََنا هُ َ‬
‫ن‬
‫مأ ْ‬
‫ن وَ ِ‬
‫ل َ‬
‫ن َ‬
‫حد ّث ََنا أ ْ‬
‫‪َ 4366‬‬
‫شي ْ ٌ‬
‫ح َ‬
‫ن عَطاٍء عَ ْ‬
‫خب ََرَنا ي َعْلى ب ْ ُ‬
‫حن ْب َ ٍ‬
‫مد ُ ب ْ ُ‬
‫كيِع ب ْ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سو ُ‬
‫ل َقا َ‬
‫ن َقا َ‬
‫م الّرؤَْيا‬
‫صلى اللهم عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫سل َ‬
‫ن عَ ّ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫س عَ ْ‬
‫مهِ أِبي َرِزي ٍ‬
‫عُد ُ ٍ‬
‫َ‬
‫صَها إ ِلّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه َقا َ‬
‫ت َقا َ‬
‫ل وَل ت َ ُ‬
‫ح ِ‬
‫ل وَأ ْ‬
‫عََلى رِ ْ‬
‫سب ُ ُ‬
‫ت وَقَعَ ْ‬
‫م ت ُعَب ّْر فَإ َِذا عُب َّر ْ‬
‫ما ل ْ‬
‫ل طائ ِرٍ َ‬
‫ق ّ‬
‫ج ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ي*‬
‫عََلى َواد ّ أوْ ِذي َرأ ٍ‬
‫سنن أبي داود ‪ ،‬كتاب الدب ‪ /‬السند ‪ ...‬مرفوع متصل ‪ ،‬سند واحد ‪/‬مراتب‬
‫عدالة الرواة ‪ ...‬الولي ‪ ،‬والثانية ‪ ،‬والثالثة ‪ ،‬والسادسة ‪ /‬التخريج ‪ ...‬سنن‬
‫الترمذي ‪ 2205 ، 2204‬؛ سنن ابن ماجه ‪ 3904‬؛ مسند أحمد ‪، 15593‬‬
‫‪ 15616 ، 15606 ، 15602‬؛ سنن الدارمي ‪ /2055‬الترقيم ‪ ...‬ترقيم‬
‫العالمية ‪ ، 4366‬ترقيم محي الدين ‪.5020‬‬
‫وبمطالعة بعض كتب مفسرين الرؤيا ‪ ،‬نجد أن خلصة الشروط التي يجب‬
‫توافرها في المعبر إجمال ً ‪:‬‬
‫العلم بكتاب الله وسنة رسوله ص‪.‬‬
‫اجتناب الشرك وشبهاته‪.‬‬
‫مراقبة الله في السر والعلن‪.‬‬
‫التورع عن الشبهات وأكل الحرام‪.‬‬
‫أن يكون عالما ً بأحوال الناس وطبائعهم‪.‬‬
‫أن يكثر من الطلع في كتب أئمة المعبرين وأقوالهم‪.‬‬
‫أحكام الرؤي والحلم ‪ ،‬في القرآن الكريم والسنة المطهرة ‪ ،‬اسامة محمد‬
‫العوضي‪ ،‬مكتبة السنة ‪1990‬‬
‫وللنفاذ في علم الرؤيا بثلث أصناف من العلم لبد منها‪:‬‬

‫‪52‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حفظ الصول ووجوهها واختلفها وقوتها وضعفها في الخير أو في الشر ‪،‬‬
‫لتعرف وزن كلم التأويل ‪ ،‬ووزن الصول في الخفة والرجحان والوثائق ‪،‬‬
‫فيما يرد عليك من المسائل ‪ ،‬فإن تكن مسألة تدل بعضها علي الشر ‪،‬‬
‫وبعضها علي الخير وازن المرين والصلين في نفسك ‪ ،‬وزنا ً علي قوة كل‬
‫أصل منهما في أصول التأويل ‪ ،‬ثم خذ بأرجحهما وأقواهما في تلك الصول‪.‬‬
‫تأليف الصول بعضها إلي بعض ‪ ،‬حتى نخلصها كلما ً صحيحا ً علي جوهر أصول‬
‫التأويل وقوتها وضعفها ‪ ،‬وتطرح عنها من الضغاث والتمني وأحزان الشيطان‬
‫وغيرها ‪ ،‬مما وصفت لك ‪ ،‬أو يستقر عندك أنها ليست رؤيا ‪ ،‬ول يلتئم تأويلها ‪،‬‬
‫فل تقبلها‪.‬‬
‫شدة فحصك وتثبتك في المسألة ‪ ،‬حتى تعرفها حق معرفتها ‪ ،‬وتستدل من‬
‫سوء الصول بكلم صاحب الرؤيا ومخارجه ومواضعها عل بتلخصيها‬
‫وتحقيقها‪.‬‬
‫)تفسير الحلم الكبير للمام محمد بن سيرين المتوفي سنة ‪110‬هـ ‪ -‬دار‬
‫الكتب العلمية ‪ ،‬القاهرة ‪(1996 -1416‬‬
‫العلم بالصول وبذلك يستخرج ويتوصل العابر ‪ ،‬وإل فالقتداء بالماضيين من‬
‫النبياء والرسل والحكماء في ذلك أقرب إلي الصواب إن شاء الله ‪ ،‬فافهم‬
‫إذا أردت أن تفهم وزن كلم الرؤيا في رجحان وزنه وخفته ‪:‬‬
‫فاستدل في كل مسألة من الرؤيا بأن يكون معها شاهد أو شهدان ‪ ،‬تدل‬
‫علي ترجيح التأويل‬
‫)تفسير الحلم الكبير للمام محمد بن سيرين المتوفي سنة ‪110‬هـ ‪ -‬دار‬
‫الكتب العلمية ‪ ،‬القاهرة ‪(1996 -1416‬‬
‫إذا أشكلت الرؤيا فعليكم فخذوا بالسماء‬
‫ملحظات شخصية‪:‬‬
‫وهذه بعض ملحظاتي الشخصية ناتجة من تعبير الرؤيا بالمنهج السالف ذكره‬
‫‪ ،‬وأجملها فى التي‪:‬‬
‫أول‪ :‬بالتجربة البحثية يجب جعل القرآن والسنة هما وسيلة التفسير الوحيدة‬
‫للرؤيا‪... ... .‬‬
‫حيث تبين أن العتماد الكامل علي القرآن والسنة فقط يؤدي لتوضيح‬
‫وتفصيل التفسير الصحيح للرؤيا‬
‫وهذه شهادة بحثية مني فى ذلك‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬التعبير الدقيق غير التعبير الجمالي للرؤيا‪:‬‬
‫وبهذا بدأ ينشأ تعبير التعبير الدقيق للرؤيا ‪ ،‬حيث يختلف عن التفسير‬
‫الجمالي للرؤيا ) الذي هو عبارة عن تفسير عام ل يهتم بدقائق الرؤيا ( أما‬
‫التفسير الدقيق للرؤيا ) فهو يهتم بكل تفصيلة ودقيقة ويبحث عن معناها(‬
‫فل منه شيء ‪ ،‬وهنا أفضل من‬
‫وهذا يتطلب شرح تفصيلي لكل الرؤيا ل ُيغ َ‬
‫يعبر الرؤيا هو من يعبرها لنفسه حيث يحيط بأموره وما ينفعه وأيضا بالرؤيا‬
‫ودقائقها – هذا والله أعلم‪-‬‬
‫ثالثا‪ :‬هناك بحث بالمعاني وبحث باللفاظ ‪:‬‬
‫البحث في اللفاظ للكلمات الواضحة في الرؤيا ) أكثر تحديد( ‪ ،‬أما البحث‬
‫عن المعاني فيشمل سياق الرؤيا كله ) أكثر مرونة( ‪ -‬حتى تستطيع العثور‬
‫علي التوافق القرآن والسني الكامل مع الرؤيا‬
‫رابعا‪ :‬مراجعة عملية تفسير الرؤيا بعد تحقق الرؤيا أو تحقق بعض أجزائها قد‬
‫يعطي ضوء جديد علي الرؤيا من خلل الصول المفسرة مما قد يعدل‬

‫‪53‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التفسير‬
‫خامسا‪ :‬وجود رابط الرؤيا‪:‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫مثل كلمة مشتركة بين أكثر من رؤيا‬
‫يتم الستدلل بها علي معاني الرؤي التي توجد فيها ‪ ،‬وجمع الثلث رؤيا في‬
‫تفسير واحد‬
‫سادسا‪ :‬علمات صحة تفسير الرؤيا‪:‬‬
‫‪ -1‬لحظت أن اليات التي تنطبق وتفسر عنصر للرؤيا قد تفاجأ بان اليات‬
‫التي تسبق الية أو تليها تفسر عناصر أخري في الرؤيا ‪،‬‬
‫حتي في تفسير العناصر المتباعدة في تفسير الرؤيا ‪ ،‬مما أدي إلي وجود‬
‫آيات محددة تفسير أجزاء كبيرة متباعدة في الرؤيا ‪.‬‬
‫وتكرر المر ‪ ،‬حتي أصبح من علمات صحة تفسير الرؤيا باليات القرآنية‬
‫والحاديث النبوية هو تفسير اليات والحاديث لعناصر آخري في الرؤيا‪.‬‬
‫‪ -2‬أن الصول المفسرة – آيات قرآنية أو أحاديث – تكون موافقة لكثر من‬
‫رؤيا لنفس الشخص‪... .‬‬
‫و عندما بدأت التفسر السلمي العلمي للرؤيا ‪ ،‬وأنا ألحظ أن التفسير‬
‫السلمي العلمي للرؤيا يختلف تماما عن التصور التلقائي لتعبيرها لول وهلة‬
‫‪،‬‬
‫‪ -3‬تشابه مضامين تفاسير الرؤيا المختلفة لنفس الموضوع لدي الشخص‬
‫الواحد أو أشخاص متفرقون‪.‬‬
‫وفي الختام‬
‫وفي الختام ل يسعنا بعد هذا البحث الذي وفقني الله إليه ‪ ،‬وعلمني إياه‪:‬‬
‫كيف أن منهج تفسير الرؤيا متشابه مع بحث خطوات المنهج السلمي‬
‫العلمي ‪ ،‬رغم أننا عدنا لستخراجه من القرآن والسنة مباشرة ‪ ،‬فل ينبغي‬
‫وضع حائل بين القرآن والفكر ‪ ،‬بل الفكر دوما يعود للقرآن والسنة لينطلق‬
‫منهما ل ينطلق من أبحاث مبنية عليهما ) التأكيد على ضرورة هيمنة القرآن‬
‫على الفكر(‪.‬‬
‫فإن القرآن غاية في التقدم العلمي ‪ ،‬ومستواه العلمي فوق مستوانا بقرون ‪،‬‬
‫ولكننا ل ندرك ول نفهم منه إل ما وافق طاقة عقلنا ومتسع فهمنا‪.‬‬
‫أي أن طريق التقدم العلمي والسبق والطفرات العلمية هو تثوير القرآن‬
‫وتنقيبه بالبحث وبأحدث الدوات العلمية التي تم التوصل إليها وبالدوات‬
‫العلمية المستخرجة منه وبغيره مما ل أعلمه ولعل السنون أو القرون‬
‫القادمة تكشفه إن شاء الله – إن لم تقم الساعة ‪.-‬‬
‫وفي الختام النور والتقدم كل التقدم للسلم ‪ ،‬والتقهقر والتخلف كل التخلف‬
‫لمن ل يؤمنون بوجود كل أنواع العلم في القرآن والسنة‬
‫بحث أول مرة ‪1424/ 01/ 27‬‬
‫بحث ثاني مرة ‪2006/ 07/ 12 -1427/ 06/ 16‬‬
‫يسرى أحمد حمدى أبو السعود‬
‫‪estratigy@yahoo.com‬‬
‫)‪(10 /‬‬

‫‪54‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المنهج الصحيح في فهم صفات الله تعالى‬
‫الجواب على سؤال السائل عن حديث النزول اللهي‬
‫بقلم حامد بن عبد الله العلي‬
‫الحمد لله رب العالمين والصلة والسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه‬
‫أجمعين وبعد ‪:‬‬
‫فقد ورد سؤال من مسلم بريطاني ‪ ،‬يستشكل فيه التوفيق بين اليمان‬
‫بحديث النزول اللهي كل آخر ليلة حتى يطلع الفجر ‪ ،‬كما قال صلى الله‬
‫عليه وسلم ك) ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا ‪ ،‬حين يبقى‬
‫ثلث الليل الخر ‪ ،‬فيقول ‪ :‬من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟‬
‫من يستغفرني فأغفر له ( متفق عليه ‪ ،‬وكون الزمن ل يخلو من ثلث أخير‬
‫من الليل في كل لحظة في العالم ‪ ،‬ويحسن أن نجيب على هذا السؤال‬
‫بجواب عام ‪ ،‬يحصل به إيضاح المنهج الصحيح في تلقي وفهم نصوص صفات‬
‫الله تعالى في الكتاب والسنة ‪ ،‬فنقول وبالله تعالى التوفيق ‪ ،‬يجب أن نقدم‬
‫خمس حقائق مهمة في هذا الباب العظيم ‪:‬‬
‫الحقيقة الولى ‪ :‬أن الله تعالى أمرنا أن نؤمن بما أنزله في كتابه في‬
‫القرآن ‪ ،‬وبما أوحى به إلى نبيه صلى الله عليه وسلم في السنة ‪ ،‬حتى لو لم‬
‫تدركه عقولنا القاصرة ‪ ،‬قال تعالى ) الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلة‬
‫ومما رزقناهم ينفقون ( و قال تعالى ) والراسخون في العلم يقولون آمنا به‬
‫كل من عند ربنا وما يذكر إل أولوا اللباب ( ‪ ،‬وهذا هو سبب تسمية اتباع ما‬
‫جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم إيمانا ‪ ،‬لن كلمة اليمان تشتمل على‬
‫بعد غيبي يصدق به المصدق ‪ ،‬وهو ل يشاهده بعينه ‪ ،‬فلم يطلق عليه‬
‫) تصديق( في الكتاب والسنة لهذا السبب ‪ ،‬لن المطلوب أن يسلم المؤمن‬
‫بما جاء به الرسول حتى لو كان غيبا مغيبا ‪.‬‬
‫الحقيقة الثانية ‪ :‬أنه يجب اليمان بصفات الله تعالى الواردة في القرآن‬
‫والسنة بل تحريف لمعانيها ‪ ،‬أو تعطيل لما تدل عليه من أنها صفات الله‬
‫تعالى الكاملة ‪ ،‬ول إدعاء المعرفة بكيفياتها ‪ ،‬ول تمثيل بينها وبين صفات‬
‫المخلوق ‪ ،‬وعلى هذا الصل العظيم مضى الصحابة الكرام ‪ ،‬ومن تبعهم من‬
‫أهل السلم ‪ ،‬الذين ساروا على طريق الصحابة وهم أهل السنة والجماعة ‪.‬‬
‫الحقيقة الثالثة ‪ :‬أن الله تعالى موصوف بصفات الكمال المطلق ‪ ،‬ل يتطرق‬
‫إليه نقص بأي وجه من الوجوه ‪ ،‬واعتقاد النقص في صفاته كما فعلت اليهود‬
‫والنصارى بعد تحريفهم لما جاءت به أنبياؤهم عليهم السلم ‪ ،‬هو شرك وكفر‬
‫به سبحانه ‪.‬‬
‫الحقيقة الرابعة ‪ :‬أننا مع إيماننا بكل صفات الله تعالى الواردة في الكتاب‬
‫والسنة ‪ ،‬وان اتصاف الله تعالى بها هو على الحقيقة ‪ ،‬غير أننا نجهل كيفيتها ‪،‬‬
‫لن عقولنا القاصرة عاجزة عن ذلك ‪ ،‬ولهذا قال تعالى ) يعلم ما بين أيديهم‬
‫وما خلفهم ول يحيطون به علما ( أي أن علمه سبحانه محيط بالنسان وبكل‬
‫خلقه ‪ ،‬غير أن النسان ل يمكنه أن يحيط علما بالله تعالى ‪.‬‬
‫ومن المثلة التي توضح هذه الحقيقة أننا نؤمن بالحلم والرؤى التي نراها‬
‫في منامنا ‪ ،‬غير أننا عاجزون تماما عن معرفة كيفيتها ‪ ،‬ونؤمن بوجود الروح‬
‫في أجسادنا مع أننا عاجزون تماما عن معرفة كيفيتها ‪ ،‬ونؤمن بوجود الجن‬
‫كذلك ‪ ،‬وأنهم يأكلون ويشربون ويتناكحون ويؤمنون ويكفرون ‪ ،‬كما ذكر الله‬
‫تعالى ذلك في القرآن ‪ ،‬ونعجز عن معرفة كيفية أداءهم لعملياتهم العضوية‬
‫عجزا تاما ‪ ،‬فإذن يمكن أن ينفصل اليمان بوجود الشيء وأنه حقيقة قائمة ‪،‬‬
‫عن الحاطة بكيفيته ‪.‬‬
‫‪55‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ولله المثل العلى ‪ ،‬فالله تعالى نؤمن بذاته ولكننا نجهل كيفيتها ‪ ،‬ونؤمن‬
‫باتصاف الذات اللهية بصفاتها العليا ‪ ،‬مثل السمع والبصر والعلم ‪ ،‬ولكننا‬
‫نجهل تماما كيفية اتصاف الذات اللهية بتلك الصفات ‪ ،‬مع أننا نجزم أن ذلك‬
‫التصاف ‪ ،‬يختلف تماما عن اتصاف ذواتنا بصفاتها ‪ ،‬مع أن السماء متحدة‬
‫متشابهة ‪ ،‬فنحن أيضا لدينا ذوات تسمع وتبصر وتعلم ‪ ،‬لكن الحقائق مختلفة‬
‫تماما ‪ ،‬فالله تعالى ل يماثل خلقه ‪ ،‬وليمكن معرفة كيفية صفاته سبحانه ‪.‬‬
‫ونحن نرى أن المخلوقات أحيانا تتشابه في إطلق السماء والصفات عليها‪،‬‬
‫وتختلف الكيفيات اختلفا كليا ‪ ،‬فمثل نطلق صفة اليد على يد البعوضة ‪ ،‬ويد‬
‫الفيل ‪ ،‬ويد الباب ‪ ،‬ويد النسان ‪ ،‬بينما الكيفيات تختلف اختلفا عظيما ‪ ،‬مع‬
‫أن السم الذي فهم منه الصفة ‪ ،‬اسم واحد ‪ ،‬فإذا كان هذا الختلف بين‬
‫المخلوقات ‪ ،‬فكيف بالختلف بين الخالق والمخلوق ‪ ،‬ولهذا فنحن نؤمن‬
‫باتصاف الله تعالى بصفة اليد كما ورد في القرآن والسنة ‪ ،‬ولكن نجهل‬
‫كيفيتها ‪ ،‬ول نمثلها بأيدينا ‪ ،‬تعالى الله عن ذلك ‪.‬‬
‫الحقيقة الخامسة ‪ :‬أن الوحي اللهي ل يتضمن ما يحكم العقل باستحالته ‪،‬‬
‫ونعني بذلك العقل السليم الذي يفهم الستدلل الصحيح ‪ ،‬والبراهين السليمة‬
‫‪ ،‬وينقاد للحق ‪ ،‬وليس عقل المستكبر ‪ ،‬فإنه عقل فاسد أعماه العناد ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫غير أن الوحي اللهي قد يتضمن أحيانا ما يحتار فيه العقل ‪ ،‬لن في الوحي‬
‫اللهي حديث عن الغيب ‪ ،‬والنسان يتحير فيما غاب عن عقله ‪ ،‬ولكنه ليس‬
‫بالضرورة يحكم باستحالة وقوعه ‪ ،‬فثمة فرق بين اليمان بالشيء مع تحير‬
‫العقل فيه ‪ ،‬والحكم بالستحالة ‪ ،‬ومن المثلة على هذه الحقيقة أعني الفرق‬
‫بين الحيرة والحكم بالستحالة ‪ ،‬أنك لو حدثت شخصا قبل مائتي عام مثل ‪،‬‬
‫أن النسان سيمكنه فيما يأتي من الزمان ‪ ،‬أن يتحدث مع شخص آخر ويراه‬
‫وبينهما آلف الميال ‪ ،‬بحيث أن أحدهما في جوف الليل ‪ ،‬والخر في وضح‬
‫النهار ‪ ،‬لحتار عقله في اليمان بهذا ‪ ،‬وربما أداه ذلك إلى التكذيب ‪ ،‬بينما لو‬
‫عرضه مرة أخرى على عقله وبحث عن دليل صحيح يحكم بامتناع وقوع‬
‫ذلك ‪ ،‬لحكم بأنه غير مستحيل الوقوع البتة ‪ ،‬وها نحن نراه واقعا اليوم ‪.‬‬
‫فكذلك نحن قد نؤمن ببعض صفات الله تعالى إيمانا ل يتطرق إليه ريب ‪ ،‬غير‬
‫أن عقولنا تبقى متحيرة في كيفيتها ‪ ،‬كإيماننا بعلم الله تعالى العظيم المحيط‬
‫بكل الكليات والجزيئات التفصيلية الدقيقة في الحياة التي هي غير متناهية ‪،‬‬
‫كما قال تعالى ) ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إل يعلمها ول‬
‫حبة في ظلمات الرض ول رطب ول يابس إل في كتاب مبين ( ‪ ،‬ومعلوم أن‬
‫تساقط الوراق متجدد باستمرار وكذلك ‪ ،‬حبوب الزروع المختفية في باطن‬
‫الرض ‪ ،‬وما تحمله من أرزاق ‪ ،‬وكل ما يقع في البر والبحر ‪ ،‬كل ذلك يتحير‬
‫العقل البشري في إمكان أن يدركه مدرك في كل لحظة ‪ ،‬ول يفوته منه‬
‫شيء البتة ‪ ،‬قد أحاط علمه بكل ذلك على التفصيل حتى جريان اللكترونات‬
‫حول نوات الذرات ‪ ،‬في كل الرض والسموات ‪ ،‬هذا كله يتحير فيه عقل‬
‫المؤمن ‪ ،‬وتصيبه هذه الحيرة بالدهشة والشعور الغامر بعظمة الخالق ‪،‬‬
‫ولكن مع ذلك هو مؤمن مصدق مطمئن قلبه بان ذلك حق ‪ ،‬وقس على هذا‬
‫المثال إيمان المؤمن بكل صفات الله تعالى العلية ‪.‬‬
‫وإذا تبينت هذه الحقائق الخمس فالجواب على سؤال السائل أن نقول ‪:‬‬
‫إن حديث النزول اللهي في الثلث الخير من الليل ‪ ،‬ثبت عن النبي صلى‬

‫‪56‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الله عليه وسلم من طريق كثيرة مستفيضة ‪ ،‬واتفق العلماء على صحته ‪،‬‬
‫واليمان به واجب ‪ ،‬ومعارضة ما دل عليه من معنى حق ‪ ،‬بعقولنا القاصرة ‪،‬‬
‫يخالف ما أمرنا به من اليمان ‪ ،‬والتسليم التام بكل جاء به الرسول صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪.‬‬
‫وأما قول القائل أن الحديث يقتضي حدوث النزول اللهي في كل لحظة ‪،‬‬
‫لن ما من لحظة إل ويكون في بعض الرض ثلث أخير من الليل ‪ ،‬فالجواب‬
‫أن هذا الفهم إنما سبق إلى عقل المعترض ‪ ،‬بسبب ظنه أن النزول اللهي‬
‫كنزول البشر ‪ ،‬يجري عليه ما يجري على حركات البشر من الخضوع لظرف‬
‫الزمان ‪ ،‬والنتقال من مكان إلى المكان ‪ ،‬فسبق إلى ذهنه تمثيل الله تعالى‬
‫بخلقه ‪ ،‬فأدى ذلك إلى استشكال معنى الحديث ‪ ،‬ولو أنه علم أن كل صفات‬
‫الله تعالى ‪ ،‬ل يماثله فيها ـ سبحانه ــ شيء من خلقه ‪ ،‬ول يجري عليها ما‬
‫يجري على صفات المخلوقين من الحكام واللوازم ‪ ،‬لو استحضر هذا العلم‬
‫في قلبه عند قراء ة أو سماع الحديث ـ كما فعل الصحابة رضي الله عنهم‬
‫ولهذا لم يثيروا هذا التساؤل ــ لما استشكل معنى الحديث ‪ ،‬ولفهمه على أن‬
‫النزول اللهي ‪ ،‬ليس كنزولنا نحن ‪ ،‬ول يلزم عليه ما يلزم من حركاتنا‬
‫وأفعالنا البشرية ‪ ،‬بل هو أمر آخر خفيت علينا كيفيته ‪ ،‬كما خفيت علينا كيفية‬
‫سائر صفاته من السمع والبصر و العلم والحياة والرادة والمحبة والغضب‬
‫والرحمة والستواء على عرشه ومجيئه يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده‬
‫إلى سائر الصفات الذاتية والفعلية التي اتصف بها سبحانه ‪ ،‬فنحن نؤمن بها‬
‫ونجهل كيفيتها وكذلك النزول اللهي في الثلث الخير من كل ليلة ‪.‬‬
‫هذا وقد أجمع العلماء من سلف المة ومن بعدهم ‪ ،‬على أن القاعدة العامة‬
‫التي تضبط هذا الباب الجليل ‪ ،‬هي التي أطلقها المام مالك رحمه الله ‪ ،‬إمام‬
‫دار الهجرة ‪ ،‬عندما سأله سائل عن استواء الله على عرشه ‪ ،‬فقال قولته‬
‫المشهورة ‪) :‬الستواء معلوم ‪ ،‬واليمان به واجب ‪ ،‬والكيف مجهول ‪،‬‬
‫والسؤال عنه بدعة ( وكذلك يقال في كل صفات الله تعالى الواردة في‬
‫الكتاب والسنة ‪.‬‬
‫وقال العلماء من أهل السنة والجماعة أن أسماء الله تعالى وصفاته تفهم‬
‫على ضوء ثلثة أصول ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬اليمان بكل ما ورد في الكتاب والسنة من أسماء الله وصفاته ‪ ،‬إثباتا‬
‫ونفيا ‪ ،‬فنثبت ما أثبته الله ورسوله من السماء والصفات ‪ ،‬وننفي ما نفاه‬
‫الله ورسوله من السماء والصفات ‪ ،‬من غير اعتراض على شيء من ذلك‬
‫بعقولنا ‪ ،‬فذلك مقتضى اليمان والتسليم ‪ ،‬قال تعالى ) والراسخون في العلم‬
‫يقولون آمنا به كل من عند ربنا ( وقال تعالى ‪ ) :‬ولله السماء الحسنى‬
‫فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسماءه ( ‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬نفي التمثيل والتشبيه بين أسماء الله وصفاته ‪ ،‬وأسماء المخلوقين‬
‫وصفاتهم قال تعالى ) ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ( ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫الثالث ‪ :‬قطع الطمع عن إدراك كيفية صفات الله تعالى قال تعالى ) يعلم ما‬
‫بين أيديهم وما خلفهم ول يحيطون به علما ( ‪.‬‬
‫وقد أخذت هذه الصول الثلث من طريقة الصحابة التي أجمعوا عليها ‪ ،‬فلم‬
‫تكن طريقتهم في فهم نصوص صفات الله تعالى إل باليمان بها وإمرارها كما‬
‫جاءت من غير تأويل ول تحريف ول تعطيل ولتمثيل ول تكييف ‪ ،‬وقد حكى‬

‫‪57‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إجماعهم على ذلك عامة العلماء من أهل السنة والجماعة ‪.‬‬
‫قال المام الوزاعي ) كنا والتابعون متوافرون نقول إن الله عز وجل فوق‬
‫عرشه ونؤمن بما ورد في السنة من صفاته ( رواه البيهقي في السماء‬
‫والصفات ‪ ،‬وصححه ابن القيم رحمه الله ‪.‬‬
‫وقال المام الشافعي رحمه الله ) القول في السنة التي أنا عليها ‪ ،‬ورأيت‬
‫عليها الذين رأيتهم مثل مالك وسفيان وغيرهما ‪ ...‬وأن الله تعالى على‬
‫عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف يشاء ‪ ،‬وينزل إلى السماء الدنيا كيف‬
‫يشاء ‪ ..‬وذكر سائر العتقاد على هذا النحو ( ذكره الذهبي في العلو للعلي‬
‫الغفار ‪.‬‬
‫وقال الحافظ الخطيب رحمه الله ) أما الكلم في الصفات ‪ ،‬فأما ما روي‬
‫منها في السنن والصحاح ‪ ،‬فمذهب السلف ) أي الصحابة والتابعون وأتباعهم‬
‫من علماء القرون الثلثة المفضلة ( إثباتها ‪ ،‬وإجراؤها على ظواهرها ‪ ،‬ونفي‬
‫الكيفية والتشبيه عنها ( ذكره الذهبي في المصدر السابق ‪.‬‬
‫وبهذا يعلم انه لوجه لثارة السؤال بأن النزول اللهي في الثلث الخير من‬
‫الليل ‪ ،‬يلزم منه كونه يحصل على مدار الساعة ‪ ،‬لن ذلك إنما يحصل لو كان‬
‫النزول يشبه نزول البشر ‪ ،‬أما وهو أمر لنعلم كنهه ‪ ،‬ولندرك كيفيته ‪ ،‬فليس‬
‫علينا إل اليمان به والتسليم بأنه حق على الكيفية التي تليق بالله تعالى ‪،‬‬
‫ويعلمها هو ول نعلمها ‪ ،‬قال تعالى ) سبحانك لعلم لنا إل ما علمتنا ( وقال ‪:‬‬
‫) والله يعلم وأنتم لتعلمون ( والله أعلم ‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫المنهج المعكوس‬
‫أ‪ .‬د‪ .‬عماد الدين خليل ‪19/7/1427‬‬
‫‪13/08/2006‬‬
‫ً‬
‫سيقف هذا المقال قليل لمناقشة المنهج المعكوس الذي يعتمده بعض‬
‫الباحثين)‪ (1‬في دراسة الحضارة السلمية‪ ،‬والذي يبدأ من الحديث عن‬
‫اقتباسات المسلمين عن الخرين‪ ،‬ثم يستنتج ‪ ،‬أو يوحي‪ ،‬بأن الحضارة‬
‫السلمية ل تعدو أن تكون مجموعة من قطع الغيار استعيرت من الحضارات‬
‫ش ّ‬
‫والثقافات الخرى‪ ،‬و ُ‬
‫كلت بها حضارة السلم‪ ،‬وكأن المسلمين خرجوا من‬
‫جزيرتهم ل يحملون بذرة التحضر‪ ،‬أو أي شيء يمت إليها بصلة‪.‬‬
‫والخطأ الذي يقوم عليه هذا الفتراض هو أن أولئك الباحثين يغفلون حقيقة‬
‫في غاية الهمية وهي أن المسلمين خرجوا وهم يحملون رؤية جديدة قديرة‬
‫إذا انصبت على الحضارات الخرى‪ ،‬أن تصنع حضارة متميزة أصيلة‪ ،‬تعرف‬
‫كيف تفيد من "الخر"‪ ،‬ولكن بعد أن تخضع عناصر الخذ للرؤية المتفردة‬
‫بمواصفاتها اليجابية التي لم تجتمع بهذا القدر من الغنى والتوافق في أي‬
‫حضارة أخرى على الطلق‪.‬‬
‫لقد تأسست حضارة السلم في المجال الذي يعكس الشخصية الحضارية‪،‬‬
‫والذي يبدأ بالعقيدة‪ ،‬ويمضي إلى الشريعة والنشاط المعرفي والثقافي‬
‫عموما ً )ولهذا ـ على سبيل المثال ـ ُترجمت فلسفة اليونان كأداة للجدل‬
‫وليس كهدف معرفي‪ ،‬وفي المقابل فإن أدب اليونان القائم على الميثولوجيا‬
‫الوثنية‪ ،‬لم يلق إقبال ً على ترجمته إلى العربية‪ ،‬وما ُترجم منه لم يلق رواجًا‪،‬‬
‫وظل معزول إلى حد كبير عن ذاكرة المسلمين ووجدانهم(‪.‬‬
‫أما على مستوى العلوم الصرفة كالفلك والرياضيات والطبيعة والطب وعلوم‬

‫‪58‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الحياة ‪ ..‬الخ فإن الحضارات تنحو ـ بشكل عام ـ إلى اعتماد قانون تراكم‬
‫الخبرة‪ ،‬والضافة على ما قدمه الخرون‪ ،‬وكان على الحضارة السلمية أن‬
‫تعتمد القانون نفسه فحققت قفزات نوعية‪ ،‬بل إنها قدمت إضافة ذات قيمة‬
‫بالغة في سياق مناهج العلوم وهي المختبر ‪ ..‬ومن ثم فإنها لم تكن مجرد‬
‫"عالة" على الحضارات الخرى بأي معيار من المعايير‪.‬‬
‫والحالة نفسها تنطبق على النظم الدارية حيث تجد الحضارات الناشئة ـ في‬
‫البداية ـ أن ل وقت لديها لتسيير المؤسسات‪ ،‬فتقتبس عن الخرين‪ ،‬لكنها ل‬
‫تلبث أن تبدل وتحور وتنقص وتزيد‪ ،‬وتؤصل ـ في نهاية المر ـ نظمها الخاصة‬
‫بها )ولنتذكرـ على سبيل المثال ـ ما حدث بالنسبة لنمو الدواوين وتوزيع‬
‫تخصصاتها فضل ً عن حركة التعريب المعروفة التي استهدفت المؤسسة‬
‫الدارية بالدرجة الولى(‪.‬‬
‫إن الباحثين المذكورين يعتمدون منهج الستدلل بالجزئيات المنقولة عن‬
‫الخرين‪ ،‬ويعرضون منها حشودا ً توحي للوهلة الولى بأن حضارة السلم ل‬
‫تعدو أن تكون ـ بالفعل ـ تجميعا ً ميكانيكيا ً منقول ً عن الحضارات الخرى‪ .‬لكن‬
‫هذا السلوب ل يلبث أن يتعرض للهتزاز إذا تذكرنا مرة أخرى كيف أن هؤلء‬
‫الباحثين يتعمدون أو يغفلون النطلق من نقطة البداية الصحيحة‪ ،‬وهي‬
‫الرؤية الشمولية للدين الجديد‪ ،‬والتي كان بمقدورها دائما ً أن تخضع الجزئيات‬
‫المقتبسة‪ ،‬بل تصهرها‪ ،‬من أجل إقامة الكيان الحضاري المتميز‪ ،‬الجديد‪ .‬إن‬
‫الذي حدث لم يكن ـ بأي صيغة من الصيغ ـ مجرد محاولة ميكانيكية‪ ،‬وإنما‬
‫كان المر أعمق من هذا بكثير‪ ،‬إنه إعادة تركيب الجزئيات المقتبسة في كل‬
‫حضاري يملك ملمحه المتميزة‪ ،‬ورؤيته المستقلة للكون والعالم والظواهر‬
‫والشياء‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫إن السلم كدين‪ ،‬بخلف النصرانية‪ ،‬كان تأسيسا حضاريا بمعنى الكلمة‪،‬‬
‫وبالتالي فإن انتصاره وتفرده في القيادة كان يعني بالضرورة قيام حضارة‬
‫متفردة جديدة‪ .‬وإن بمقدور المرء أن يمضي إلى أبعد من هذا فيرى كيف أن‬
‫السلم نظر إلى الحضارات الخرى‪ ،‬أو ـ على القل ـ إلى أقسام واسعة‬
‫منها‪ ،‬على أنها امتداد للجاهلية بشكل من الشكال‪ ،‬وبالتالي فإن التعامل‬
‫معها لم يكن بصيغة التقبل أو النبهار‪ ،‬كما حدث للشرق السلمي في العصر‬
‫الحديث‪ ،‬وإنما بصيغة فوقية تحمل أصالتها واعتدادها بالذات‪ ،‬دون أن يمس‬
‫هذا البعد النساني المفتوح للحضارة السلمية التي تعاملت مع النسان‬
‫حيثما كان‪ ،‬وكسرت حواجز الجغرافيا والطبقة والعرق واللون‪ ،‬بل إنها‬
‫تجاوزت حتى حواجز المذاهب والديان‪.‬‬
‫والباحثون المذكورون يعكسون الحالة مرة أخرى بادعائهم أن المغلوب هزم‬
‫الغالب‬
‫ً‬
‫حضاريا‪ ،‬والحال أن الغالب قدر في عقود معدودة على أن يطوي المغلوب‬
‫على كل المستويات بدء من الدين والسياسة وانتهاء بمجمل المفردات‬
‫الحضارية … وتم ّ‬
‫كن من أن يأخذ ويدع‪ ،‬ويفكك ويذيب‪ ،‬إلى الحد الذي لم يبق‬
‫معه للثقافات المحلية مقومات مستقلة اللهم إل ّ ما كان يتساوق منها مع‬
‫معطيات الحضارة الناشئة‪.‬‬
‫إن الحضارة التي تقوم على الخذ ليس بمقدورها أن تعطي أو تؤثر في‬
‫الحضارات‬
‫الخرى‪ .‬والذي حدث بالنسبة لحضارة السلم هو العكس فإن تأثيرها كان‬
‫عميقا ً للغاية‪ ،‬ليس فقط بصيغة حماية التراث القديم‪ ،‬وإعادته منقحا ً أو‬

‫‪59‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مضافا ً عليه‪ ،‬وإنما أيضا ً بصيغة تقديم معطيات أصيلة مبتكرة كان لها أبلغ‬
‫الثر في صيرورة الحضارات الخرى‪ ،‬وبخاصة الغربية‪،‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ومهما يكن من أمر فإن انعكاس المبادئ والقيم السلمية الساسية على‬
‫النشاط الحضاري عبر نشوئه وتناميه‪ ،‬منحه خصائصه المتميزة‪ .‬وهذا‬
‫النعكاس أو الرتباط المؤكد بين العقيدة والحضارة يمثل ‪-‬ول ريب‪ -‬نقطة‬
‫البداية الصحيحة في منهج دراسة حضارة السلم‪ ،‬وليس العكس كما توهم‬
‫بعض الباحثين‪ ،‬فأوقعهم الوهم في جملة أخطاء‪ ،‬وقادهم إلى استنتاجات‬
‫مضللة‪...‬‬
‫ويكفي أن نؤشر هنا على بعض ما قاله الباحثون الغربيون لتأكيد هذا‬
‫النعكاس‪.‬‬
‫وهذا التأكيد ُيعد ّ ‪-‬ول ريب‪ -‬ضرورة علمية بسبب من صعوبة الفصل بين‬
‫النشاط الحضاري السلمي عبر التاريخ وبين البيئة السلمية التي تش ّ‬
‫كل‬
‫فيها‪ ،‬وتلقى عنها مؤثراته وحوافزه ومكوناته‪ .‬وما من ريب‪ ،‬استنادا ً إلى هذا‪،‬‬
‫في أن أي محاولة لتوهم فصل أو تعارض كهذا‪ ،‬إنما هو أسلوب مضلل في‬
‫دراسة تراثنا الحضاري‪ ،‬ولن تكون نتيجته سوى حشود من الوهام والخطاء‬
‫التي تنافي روح البحث العلمي الجاد‪.‬‬
‫فما الذي يقوله "الغير" بهذا الخصوص قبل أن يقوله المسلمون أنفسهم‬
‫ويؤكدوه؟‬
‫يشير )روبرت برنشفك( أستاذ اللغة والحضارة العربيتين في جامعتي )بوردو(‬
‫و)باريس( إلى‬
‫"أن تأثير الدين السلمي تتجلى قوته في عدد كبير من عناصر الثقافة‬
‫النسانية‪ :‬في اللغة والفنون والداب والخلق والسياسة والتركيب الجتماعي‬
‫ونشاطه والقانون‪ ،‬بحيث ل نستطيع إذا أخذنا الوضعية كل‪ ،‬أن نلحظ مدنية‬
‫مستقلة فيها ل تتميز )بالعنصر السلمي( فحسب ‪ ،‬بل )بالعامل( السلمي‬
‫أيضًا")‪ (2‬لقد "أصبحت العقيدة السلمية خلل القرنين الثاني والثالث‬
‫)الهجريين( نظاما ً نما بصورة واسعة في نواح مختلفة‪ ،‬وكان شديد الرغبة في‬
‫إظهار تماسكه في كل مدرسة أو نزعة تتضح في نطاقه ‪ ..‬وهكذا أخذ‬
‫درت له في عدة ميادين ثقافية‪ ،‬وهو دور المؤثر‬
‫السلم مكانة عملية قُ ّ‬
‫والمتأثر‪ ،‬وهو مظهر مزدوج ل يصح الفصل بين جزئيه غالبا ً إل ّ بطريقة‬
‫مصطنعة ")‪.(3‬‬
‫ويمضي )برنشفك( في تحليله إلى أن "من الصح ـ دون ريب ـ أن نعتبر‬
‫ل‪ ،‬ل في الحالت التي يحدث أن تستمد منها حل ً جديدا ً‬
‫العقيدة السلمية عام ً‬
‫من مواردها الخاصة بها فحسب‪ ،‬أو تأتي بحل جديد بطريقة مباشرة أو غير‬
‫مباشرة‪ ،‬ولكن في كل حالة تستوعب فيها حل ً داخليا ً أو أجنبيا ً في نظامه‪،‬‬
‫ويلونه بطريقته الخاصة‪ ،‬وبذلك تساعد على اقتباسه أو الحتفاظ به‪ .‬فكم من‬
‫عمل لم تكن به من ناحية المبدأ صبغة إسلمية‪ ،‬طبعه السلم بطابعه إلى‬
‫الحد الذي أصبح فيه عمل ً مميزا ً للسلم‪ ،‬وذلك بفضل إسناد التربية السلمية‬
‫المأثورة‪ .‬ومن الممكن أن الصفة السلمية الخاصة لعنصر ثقافي في أكثر‬
‫من حالة واحدة ل يدين بشيء إلى الصل الذي نشأت عنه بل يعبر فقط عن‬
‫الحقيقة‪ :‬أن السلم باقتباسه العنصر المذكور طبعه بطابعه أو أراد اقتباسه‬
‫وتمثيله ")‪.(4‬‬

‫‪60‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ويشير رجل القانون الدولي الفرنسي المعاصر)مارسيل بوازار( إلى أن‬
‫السلم "اقترض ول ريب‪ ،‬لكنه عرف كيف يحقق‪ ،‬بفضل روحه التوفيقي‬
‫بشكل أساسي‪ ،‬بناء يحمل طابعه‪ .‬فجميع بنائه الثقافي قائم على التكافل‬
‫والتوفيق‪ :‬مصادفة‪ ،‬واكتشاف‪ ،‬وتقبل‪ ،‬وتمثل‪ ،‬وتنمية وتطوير‪ .‬وقد أضاف إليه‬
‫الدين تلوينا ً خاصا ً به‪ ،‬صادرا ً عن شعور بالسمو والنسجام‪ ،‬كما أنه صادر عن‬
‫نوع من الوحدة في الستلهام‪ .‬وكانت مساهمة العالم السلمي الثقافية‬
‫ضخمة")‪.(5‬‬
‫ويقول )موريس بوكاي( المفكر الفرنسي المعروف بأن "السلم قد اعتبر‬
‫دائما ً أن الدين والعلم توأمان متلزمان‪ .‬فمنذ البدء كانت العناية بالعلم جزءا ً‬
‫ل يتجزأ من الواجبات التي أمر بها السلم‪ .‬وأن تطبيق هذا المر هو الذي‬
‫أدى إلى ذلك الزدهار العظيم للعلوم في عصر الحضارة السلمية‪ ،‬تلك التي‬
‫اقتات منها الغرب نفسه قبل عصر النهضة في أوربا")‪.(6‬‬
‫ويلحظ المؤرخ البريطاني المعاصر )أرنولد توينبي( كيف أن السلم "وفق‬
‫فيما أخفق‬
‫فيه سابقوه؛ لنه استكمل عملية طرد الهلينية من العالم السوري‪ .‬كما عاد‬
‫فأدمج في الخلفة العربية‪ ،‬الدولة العالمية السورية التي اختزل اسكندر‬
‫الكبر حياتها بقسوة قبل أن تستكمل رسالتها ‪ ..‬وأخيرا ً منح السلم المجتمع‬
‫السوري ـ بعد انقضاء قرون من توقف حيويته ـ على أن يسلم الروح‪ ،‬وهو‬
‫متأكد أنه لن يزول دون أن يخلق عقبًا؛ إذ غدت العقيدة السلمية اليرقة التي‬
‫بزغت عنها في حينها الحضارتان العربية واليرانية ")‪.(7‬‬
‫ويعاين المستشرق الفرنسي )دومينيك سورديل(‪ :‬الفن السلمي من‬
‫الوجهتين التاريخية والجغرافية‪ ،‬فيرى أنه يستحق" على الرغم من نزعته‬
‫التجريدية‪ ،‬التي تدين للسلم وللسلم وحده بوحدته‪ ،‬أن يتوج الثقافة‬
‫السلمية الضخمة‪ ،‬التي تتصف بدورها بالوحدة على الرغم من نزعاتها‬
‫المتباينة‪ .‬ومن ثم فل يبدو لنا السلم دينا )فحسب( ول أمة )فحسب(‪ ،‬بل‬
‫ركنا لحضارة ينعش مظاهرها الدينية والفكرية والفنية ‪ ،‬أو يكيفها على‬
‫القل")‪.(8‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ويؤكد المفكر المجري ليوبولد فايس ) محمد أسد ( على " أن التاريخ يبرهن‬
‫وراء كل إمكان للريب أنه ما من دين أبدا ً حث على التقدم العلمي كما حث‬
‫عليه السلم‪ ،‬وأن التشجيع الذي لقيه العلم والبحث العلمي من الدين‬
‫السلمي انتهى إلى ذلك النتاج الثقافي الباهر في أيام المويين والعباسيين‬
‫وأيام دولة العرب في الندلس‪ .‬وأن أوروبة لتعرف ذلك حق المعرفة؛ لن‬
‫ثقافتها هي نفسها مدينة للسلم بتلك النهضة على القل بعد قرون من‬
‫الظلم الدامس")‪.(9‬‬
‫"إنها القوة العجيبة التي تشع من العقيدة الجديدة" كما يقول )فرانشيسكو‬
‫كابرييلي(‪ ،‬كبير أساتذة اللغة العربية وآدابها في جامعة روما "ومن الدولة‬
‫التي إقامتها هذه العقيدة‪ ،‬والتي نمت في كل اتجاه‪ ،‬وأنتجت حضارة موحدة‬
‫إلى حد يدعو إلى الدهشة‪ ،‬وذلك على رغم من الختلف الشديد بين البيئات‬
‫والمستويات الثقافية التي ازدهرت عليها …")‪ (10‬ويواصل )كابرييلي( "من‬
‫الواضح أننا نعني بالسلم هنا كل )الحضارة السلمية( التي تطورت بمالها‬
‫من مظهر خاص‪ ،‬من آسيا الوسطى إلى المحيط الطلسي‪ ،‬والتي قامت‬

‫‪61‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫على اليمان برسالة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم … ول ريب أن‬
‫العقيدة الدينية قد زودت هذه الحضارة ليس بعاملها المشترك‪ .‬فحسب‪ ،‬بل‬
‫بمحورها ومظهرها الساسي أيضًا‪ .‬وأن كل مظاهر الحياة الخرى من مادية‬
‫وروحية‪ ،‬ومن سياسية وأدبية واقتصادية واجتماعية‪ ،‬تحمل طابع هذا العنصر‬
‫الديني‪ ،‬وتنعكس عليها ألوانه‪ ،‬وتنمو وتتسع تحت تأثيره‪ .‬وقد قال أحدهم‪ :‬إن‬
‫السلم دين )عالمي شامل( أكثر من أي دين آخر‪ ،‬ويشمل تأثيره النسان‬
‫بأكمله وليس شعوره الديني وحده")‪ ،(11‬ثم يخلص )كابرييلي( إلى القول‬
‫بأن "الطابع السلمي إذا غلب على أمة من المم ل يمكن محوه البتة …")‬
‫‪.(12‬‬
‫ويذكر المستشرق المريكي )أدوين كالفرلي( بأن "المسلمين قد هضموا‬
‫العلم والفلسفة الهلينية ثم حوروا فيهما ليلئموا بين معرفتهم الجديدة وبين‬
‫روح العقيدة القرآنية")‪.(13‬‬
‫أما المستشرق البريطاني المعروف )هاملتون جب( فيلحظ كيف أن البيئات‬
‫الثقافية المتنوعة في عالم السلم من تخوم الصين وسهوب جنوبي روسيا‬
‫وإندونيسيا وشبه القارة الهندية إلى غربي آسيا وشمالي إفريقية وأسبانيا‬
‫ظلت تحتفظ" مجتمعة ومنفردة بطابع إسلمي معين مشترك يمكن تبينه‬
‫بسهولة")‪ ،(14‬والسبب فيما يراه )فون كرونباوم( المستشرق النمسوي‬
‫يكمن في "أن ثقافة السلم العامة تملك تحت تصرفها وسائل متعددة‬
‫تساعد على التوفيق بين الثقافات المحلية‪ .‬ومن هذه الوسائل التي يتميز بها‬
‫السلم في الخص‪ :‬الجماع ‪ ..‬الذي له سلطة الفصل في شرعية أي عمل‬
‫ضح وجهة النظر‬
‫أو عقيدة أخذتها الجماعة")‪ (15‬وهو يلحظ بأنه "حينما ُتو ّ‬
‫الجنبية في داخل إطار إسلمي وبتعابير إسلمية‪ ،‬يكون الحساس بها إسلميا ً‬
‫صادقًا‪ .‬ومن جهة أخرى فإن التوضيح التدريجي بحقائق الدين الولى‪ ،‬ولما‬
‫تشتمل عليه من ملبسات ثقافية‪ ،‬أخذ يساعد على توسيع الساس الذي‬
‫يقوم عليه التبادل بين الحضارات‪ .‬وهكذا نجد أن ازدهار الحضارة العباسية‬
‫إنما يمثل امتزاجا ً ثانيا ً للحضارة السلمية‪ ،‬وقد فسحوا فيها المجال للتقاليد‬
‫)المحلية( التي استمدوا جزءا ً منها من الكتب‪ ،‬إل ّ أن معظمها دخل في‬
‫التركيب الجديد عن سبيل حقائق التعايش الفعلي")‪.(16‬‬
‫ويذهب المفكر الفرنسي )غوستاف لوبون( إلى أن "العرب ذوو أثر بالغ في‬
‫تمدين القطار التي خضعت لهم ‪ ..‬وأن كل بلد خفقت فوقه راية النبي‬
‫ول بسرعة فازدهرت فيه العلوم والفنون والداب والصناعة‬
‫السلم تح ّ‬
‫والزراعة أّيما ازدهار" )‪ (17‬وأن "العرب أول من علم العالم كيف تتفق حرية‬
‫الفكر مع استقامة الدين")‪.(18‬‬
‫وتقارن الباحثة اللمانية )سيغريد هونكة( بين المية المتفشية في الغرب ـ‬
‫يومها ـ والتي بلغت ‪ %95‬بما في ذلك الباطرة والمراء وبين مليين البنين‬
‫والبنات الذين كانوا يبدؤون بكتاب الله‪ ،‬وهم يمضون قدما ً في سلم‬
‫المعرفة ‪" ..‬وكان الدافع إلى كل هذا هو رغبتهم الصادقة في أن يكونوا‬
‫مسلمين حقًا‪ ،‬كما يجب أن يكون المسلم‪ .‬فلم يجبرهم أحد على ذلك بل‬
‫اندفعوا إليه عن رغبة وإيمان؛ لن من واجب كل مسلم أن يقرأ القرآن‪ .‬وهنا‬
‫تتسع الهوة بين الشرق والغرب أيضًا‪ ،‬فالكتاب المقدس ل يجد الناس إليه‬
‫سبيل ً إذا استثنينا الكهنة ورجال الدين‪ ..‬ولم تكن هناك أي رغبة في تعليم‬
‫الشعب أو تثقيفه")‪ (19‬وفي أسبانيا" كان أثر السلم على كل ناحية فكرية‬
‫أو مادية هو الساس الذي قامت عليه الحضارة هناك")‪.(20‬‬

‫‪62‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(3 /‬‬
‫ويعرف )كويلريونغ(‪ ،‬رئيس قسم اللغات والداب الشرقية في جامعة‬
‫)برنستون( ‪ ،‬المدلول الثقافي للسلم بأنه يستعمل "بالمعنى الواسع ليدل‬
‫جهها وسيطر‬
‫على تلك المدنية المتجانسة ـ على الرغم من تنوعها ـ والتي و ّ‬
‫عليها الدين السلمي منذ أكثر من ثلثة عشر قرنا ً ")‪ .. (21‬وعندما ظهر‬
‫السلم "تحول التيار )الثقافي( إلى عكس التجاه الذي كان يسير فيه‪ .‬وقد‬
‫ول مفاجئا ً في مظهره على الرغم من أنه يمكن للمؤرخ أن‬
‫بدأ هذا التح ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫يتعرف على السباب التي تجمعت رويدا رويدا حتى أنتجت هذا النعكاس في‬
‫اتجاه التيار الثقافي‪ .‬ومن جزيرة العرب اندفعت حماسة هؤلء الساميين‪،‬‬
‫ومعهم دينهم ولغتهم‪ ،‬إلى حدود الصين في الشرق وإلى جبال البرانس في‬
‫الغرب ‪.(22)"..‬‬
‫ويفسر المستشرق البريطاني المعاصر )مونتجمري وات( قدرة المسلمين‬
‫على احتواء الثقافات الخرى والتفوق عليها‪ ،‬باعتقادهم العميق بأنهم أفضل‬
‫من الخرين ولقد "أرتبط بعض هذا العتداد بالنفس بالسلم‪ ،‬الذي اعتبره‬
‫المسلمون أعلى وأنقى صيغة من صيغ عبادة الله‪ ،‬ولم يؤكد هذا التعالي‬
‫بصخب بحيث يثير شعورا ً بشك‪ ،‬بل مضى بهدوء واستمرار" ولقد كانت‬
‫"عملية استيعاب حكم وعلوم الخرين عميقة جدًا؛ إذ كان على الناس الذين‬
‫تعلموا في وقت ما التقاليد الفكرية السابقة‪ ،‬وأصبحوا مسلمين أن يصهروا‬
‫بطريقتهم الخاصة معلوماتهم السابقة ضمن الدراسات القرآنية‪ ،‬وقد‬
‫اندمجت مساهماتهم هذه في المجرى الرئيس للتفكير السلمي‪ ،‬وبهذا‬
‫ونت حضارة إسلمية مستقلة ")‪ (23‬وهو يلحظ كيف أن المعرفة‬
‫السلوب تك ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫السلمية المستقلة هذه " أعطت أوروبا مفهوما جديدا للعالم حيث حفز‬
‫العلم الهتمامات العلمية فانبثقت عنها نظرة كونية وميتافيزيقية أوسع‪ .‬وعلى‬
‫الرغم من أن الدراسات الدينية )النصرانية( ل تستند إلى الدراسات الكونية‬
‫إل أن النسان ل يستطيع ان يتحمل لفترة طويلة التناقض الجذري بين الكون‬
‫الذي يحيا فيه وبين معتقده الديني‪ ،‬لذلك بدأ رجال الدين الوربيون بالتوفيق‬
‫بين الدين المسيحي والعلوم )السلمية( الجديدة ")‪.(24‬‬
‫وثمة ـ أخيرا ً ـ تلك الملحظات القيمة التي قدمها المفكر البريطاني )روم‬
‫لندو( بصدد الموضوع‪ ،‬فهو يقارن ـ مثل ً ـ بين حركة العلم الغربي والسلمي‪،‬‬
‫ويرى أن أولهما‬
‫ً‬
‫ً‬
‫انفصل‪ ،‬منذ عصر النهضة‪ ،‬انفصال أشد وضوحا عن الدين‪ ،‬أو بتعبير آخر‪ ،‬تابع‬
‫العلم سبيله غير ملتفت إل قليل ً إلى مطالب الخلق وعلم الخلق‪ .‬ففيما‬
‫كان النسان في الغرب يكتسب معرفة متنامية أبدا ً بالكون الطبيعي‪،‬‬
‫وسيطرة متعاظمة عليه‪ ،‬كان تقدمه الخلقي يتخلف‬
‫متلكئًا‪ .‬وبتحرير العلم في القرون الوسطى من سلطان الكنيسة‪ ،‬لم يفصل‬
‫الغرب العلم عن العقائد الدينية فحسب‪ ،‬بل فصله عن مفاهيم اليمان‬
‫والقيود الخلقية الملزمة لها أيضًا‪.‬‬
‫أما العلم السلمي فلم ينفصل عن الدين قط‪ .‬والواقع أن الدين كان هو‬
‫ملهمه وقوته الدافعة الرئيسية‪ .‬ففي السلم ظهرت الفلسفة والعلم معا ً إلى‬
‫الوجود ‪ ..‬لقامة الدليل على‬
‫ً‬
‫)اللوهية( وتمجيدها‪ .‬ومن هنا فليس عجيبا أن يكون العلم السلمي لم يجرد‬
‫في أيما يوم من اليام من الصفات النسانية ـ كما حدث في الغرب ـ ولكنه‬
‫كان دائما ً في خدمة النسان)‪.(25‬‬

‫‪63‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ويذكر )روم لندو( بالمعرفة البدائية للعرب قبل السلم‪ ،‬وكيف أنهم أحرزوا‬
‫خلل مئتي سنة انقضت على وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم‪ ،‬ليس غير‪،‬‬
‫ذلك التقدم الثقافي الشامل العميق الذي يدعو إلى الذهول حقًا‪ .‬وهو يذكر‬
‫كذلك بأن النصرانية احتاجت إلى نحو من ألف وخمسمائة سنة لكي تنشئ ما‬
‫يمكن أن ُيدعى حضارة )مسيحية(‪ .‬ثم يتساءل عن الدوافع الرئيسة التي‬
‫تكمن وراء الظاهرة فيجد من بينها‪ :‬رغبة متقدة في اكتساب فهم أعمق‬
‫للعالم كما خلقه الله ‪ ..‬قبول للعالم المادي‪ ،‬ل بوصفه دون العالم الروحي‬
‫شأنا ً ومقامًا‪ ،‬ولكن بوصفه صنوا ً له في الصحة والرسوخ‪ ..‬كان كل ما في‬
‫الوجود صادرا ً عن الله ‪ ..‬كاشفا ً عن قدرته‪ ،‬ومن هنا فهو جدير بالتأمل‬
‫والدرس‪ .‬ثم ل يلبث )لندو( أن يخلص إلى النتيجة التالية‪" :‬في السلم لم‬
‫يول كل من الدين والعلم ظهره للخر ويتخذ طريقا ً معاكسة‪ .‬ل‪ .‬والواقع أن‬
‫الول كان باعثا ً من البواعث الرئيسية للثاني")‪.(26‬‬
‫ومرة أخرى ‪ ..‬فإن "الحقيقة التاريخية التي ل ريب فيها هي أن المسلمين‬
‫وفقوا‪،‬‬
‫طوال خمسة قرون كاملة‪ ،‬إلى القيام بخطوات حاسمة في مختلف العلوم‬
‫من غير أن يديروا ظهورهم للدين وحقائقه‪ ،‬وأنهم وجدوا في ذلك النصهار‬
‫عامل تسريع وإنجاح‪ ،‬ل عامل تعويق وإحباط")‪.(27‬‬
‫________________________________________‬
‫الهوامش‬
‫)‪ (1‬ينظر على سبيل المثال‪ :‬د‪ .‬فيليب حتي ورفاقه‪ :‬تاريخ العرب المطول‪،‬‬
‫دار الكشاف‪ ،‬بيروت ـ ‪ 1965‬م‪ ،‬الطبعة الرابعة‪.‬‬
‫)‪ (2‬الوحدة والتنوع في الحضارة السلمية‪ ،‬تحرير فون غرونباوم‪ ،‬ترجمة د‪.‬‬
‫صدقي حمدي‪ ،‬مكتب الدار المتنبي‪ ،‬بغداد ـ ‪ 1966‬م‪ ،‬ص ‪.74‬‬
‫)‪ (3‬المرجع نفسه‪ ،‬ص ‪ 79‬ـ ‪.80‬‬
‫)‪ (4‬المرجع نفسه‪ ،‬ص ‪ 80‬ـ ‪.81‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫)‪ (5‬إنسانية السلم‪ ،‬ترجمة د‪ .‬عفيف دمشقية‪ ،‬دار الداب‪ ،‬بيروت ـ ‪1980‬‬
‫م‪ ،‬ص ‪.425‬‬
‫)‪ (6‬القرآن الكريم والتوراة والنجيل )دراسة الكتب المقدسة في ضوء‬
‫المعارك الحديثة(‪ ،‬دار المعارف‪ ،‬القاهرة ـ ‪ 1978‬م‪ ،‬ص ‪.14‬‬
‫)‪ (7‬مختصر دراسة للتاريخ‪ ،‬ترجمة فؤاد محمد شبل‪ ،‬لجنة التأليف والترجمة‬
‫والنشر‪ ،‬القاهرة ـ ‪ 1960‬ـ ‪ 1965‬م ‪.241 / 1 ،‬‬
‫)‪ (8‬السلم‪ ،‬ترجمة د‪ .‬خليل الجر‪ ،‬المنشورات العربية‪ ،‬بيروت ـ ‪ 1977‬م‪،‬‬
‫ص ‪.102‬‬
‫)‪ (9‬السلم على مفترق الطرق‪ ،‬ترجمة عمر فروخ‪ ،‬دار العلم للمليين‪،‬‬
‫بيروت ـ ‪ 1965‬م‪ ،‬الطبعة السادسة‪ ،‬ص ‪ 70‬ـ ‪.71‬‬
‫)‪ (10‬تراث السلم‪ ،‬تصنيف شاخت وبوزورث‪ ،‬ترجمة محمد زهير السمهوري‬
‫ورفاقه‪ ،‬سلسلة عالم المعرفة‪ ،‬الكويت ـ ‪ 1978‬م‪.101 / 1 ،‬‬
‫)‪ (11‬الوحدة والتنوع في الحضارة السلمية‪ ،‬ص ‪.123‬‬
‫)‪ (12‬المرجع نفسه‪ ،‬ص ‪.141‬‬
‫)‪ (13‬الشرق الدنى‪ :‬مجتمعه وثقافته‪ ،‬تحرير كويلر يونغ‪ ،‬ترجمة د‪ .‬عبد‬
‫الرحمن محمد أيوب‪ ،‬دار النشر المتحدة‪ ،‬القاهرة ـ بدون تاريخ‪ ،‬ص ‪ 174‬ـ‬

‫‪64‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪.175‬‬
‫)‪ (14‬دراسات في حضارة السلم‪ ،‬ترجمة د‪ .‬إحسان عباس ورفاقه‪ ،‬دار‬
‫العلم للمليين‪ ،‬بيروت ـ ‪ 1964‬م ‪ ،‬ص ‪ 3‬ـ ‪.4‬‬
‫)‪ (15‬الوحدة والتنوع في الحضارة السلمية‪ ،‬ص ‪.53‬‬
‫)‪ (16‬المرجع نفسه‪ ،‬ص ‪ 38‬ـ ‪.39‬‬
‫)‪ (17‬حضارة العرب‪ ،‬ترجمة عادل زعيتر‪ ،‬دار إحياء الكتب العربية‪ ،‬القاهرة ـ‬
‫‪ 1956‬م‪ ،‬الطبعة الثالثة‪ ،‬ص ‪.318‬‬
‫)‪ (18‬عن‪ :‬محمد كرد علي‪ :‬السلم والحضارة العربية‪ ،‬لجنة التأليف‬
‫والترجمة والنشر‪ ،‬القاهرة ـ ‪ 1968‬م‪ ،‬الطبعة الثالثة‪.54 / 1 ،‬‬
‫)‪ (19‬شمس العرب تسطع على الغرب‪ ،‬ترجمة فاروق بيضون وكمال‬
‫الدسوقي‪ ،‬المكتب التجاري‪ ،‬بيروت ـ ‪ 1964‬م‪ ،‬ص ‪ 393‬ـ ‪.394‬‬
‫)‪ (20‬المرجع نفسه‪ ،‬ص ‪.530‬‬
‫)‪ (21‬الثقافة السلمية والحياة المعاصرة‪ ..‬بحوث ودراسات إسلمية‪ ،‬تأليف‬
‫جماعة من الباحثين‪ ،‬جمع وتقديم محمد خلف الله‪ ،‬القاهرة ـ ‪ 1962‬م‪،‬‬
‫الطبعة الثانية‪ ،‬ص ‪.232‬‬
‫)‪ (22‬الشرق الدنى‪ :‬مجتمعه وثقافته‪ ،‬ص ‪.7‬‬
‫)‪ (23‬تأثير السلم على أوروبا في العصور الوسطى‪ ،‬ترجمة د‪ .‬عادل نجم‬
‫عبو‪ ،‬دار الكتب‪ ،‬الموصل ـ ‪ 1982‬م‪ ،‬ص ‪.18‬‬
‫)‪ (24‬المرجع نفسه‪ ،‬ص ‪.124‬‬
‫)‪ (25‬السلم والعرب ‪ ،‬ترجمة منير البعلبكي‪ ،‬دار العلم للمليين‪ ،‬بيروت ـ‬
‫‪ 1977‬م‪ ،‬الطبعة الثانية‪ ،‬ص ‪ 280‬ـ ‪.281‬‬
‫)‪ (26‬المرجع نفسه‪ ،‬ص ‪.246‬‬
‫)‪ (27‬المرجع نفسه‪ ،‬ص ‪.281‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫المنهج مع اللفاظ المجملة‬
‫أ‪.‬د‪ .‬ناصر العمر‬
‫الحمد لله رب العالمين‪ ،‬كتب العصمة في البلغ لنبيائه‪ ،‬والصلة والسلم‬
‫على المؤيدين بالوحي المسددين‪ ،‬وعلى آلهم ومن اقتفى آثارهم‪ ،‬وبعد فإن‬
‫عوارض اللفاظ وما يعتريها من عموم وخصوص‪ ،‬وإجمال وبيان‪ ،‬أمور ل‬
‫مندوحة عن بعضها في كثير من الحيان‪ ،‬كيف ل وهي من عوارض كلم‬
‫العرب‪ ،‬الذي يتحدث به الناس‪ ،‬غير أنه في مواطن ينبغي أن يتحرى المرء‬
‫تبيين المجمل‪ ،‬كما أنه يتوجب عليه في مواطن ترك التعميم‪ ،‬أو التخصيص‪.‬‬
‫والصل أن تأخير البيان عن وقت الحاجة ل يسوغ‪ ،‬فمهما أردت بيانا ً فإياك‬
‫واللفاظ المجملة والعبارات المحتملة فاجتنبها قدر الطاقة‪ ،‬ول عصمة إل ّ‬
‫لمن عصم الله‪.‬‬
‫بيد أن ما يغفل عنه بعض الطيبين الذين يحملون كلم بعض الفضلء ولسيما‬
‫الدعاة والمصلحين‪ ،‬أوجها ً فيها شناعة‪ ،‬يغفلون في أحايين عن بعض الوجه‬
‫التي تبين كلمهم‪ ،‬فتراهم يشنعون على داعية أو مصلح أو علم بكلم غايته‬
‫أن يكون مجمل ً حملوه على معنى سيء أو ظن خاطئ‪ ،‬لتمسكهم بأحرف‬
‫عجيبة‪ ،‬بحرفية جامدة فاقت جمود بعض الظاهرية على ما يحسبونه ظاهرًا‪.‬‬
‫ولهذا يحسن التذكير بأن ذكر اللفاظ المجملة إنشاًء أو نقل ً عن قائليها سواء‬
‫كانت إسرائليات أو أشعار أو غيرها قد شاع عند أهل العلم ولكن في سياق‬

‫‪65‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يوضح المراد من ذلك المجمل‪ ،‬فإن نقل أحد كلما ً مجمل ً مكتنفا ً لحق وباطل‬
‫وجب أن ينظر في سياق كلمه ويحمل على الوجه الذي ذكره مستشهدا ً به‬
‫عليه‪ ،‬ول يحمل على غيره‪ ،‬وحمله على غيره حينها وإن كان مجمل ً من‬
‫تعسف الخابطين قال شيخ السلم _رحمه الله_‪" :‬واعلم أن من لم يحكم‬
‫دللت اللفظ ويعلم أن ظهور المعنى من اللفظ تارة يكون بالوضع اللغوي أو‬
‫العرفي أو الشرعي ‪ ...‬وتارة بما اقترن باللفظ من القرائن اللفظية‪ ...‬وتارة‬
‫بما يدل عليه حال المتكِلم والمخا َ‬
‫طب والمَتكَلم فيه وسياق الكلم الذي يعين‬
‫أحد محتملت اللفظ ‪ ...‬إلى غير ذلك من السباب التي تعطي اللفظ صفة‬
‫الظهور‪ ،‬وإل ّ فقد يتخبط في هذه المواضع") (‪.‬‬
‫وقال المام ابن القيم‪" :‬السياق يرشد إلى تبيين المجمل‪ ،‬وتعيين المحتمل‪،‬‬
‫والقطع بعدم احتمال غير المراد‪ ،‬وتخصيص العام‪ ،‬وتقييد المطلق‪ ،‬وتنوع‬
‫الدللة‪ ،‬وهذا من أعظم القرائن الدالة على مراد المتكلم‪ ،‬فمن أهمله في‬
‫نظره غلط في مناظرته‪ ،‬فانظر إلى قوله _تعالى_‪" :‬ذق إنك أنت العزيز‬
‫الكريم" كيف تجد سياقه يدل على أنه الذليل الحقير‪.( )"..‬‬
‫وبهذا يعلم غلط من تمسك بإجمال لفظ مجمل في الحطيطة من قائله أو‬
‫ناقله‪ ،‬دون نظر منه إلى سياق الكلم الذي يبين إجماله‪ ،‬أو حال المتكلم‬
‫المبينة لمراده‪ ،‬أو حال المخا َ‬
‫طب كما قال شيخ السلم‪.‬‬
‫كما يتبين غلط أولئك الخذين بالجانب الذي لم يدل سياق كلم القائل أو‬
‫الناقل على أخذه به وإنما ذكر تبعًا‪.‬‬
‫ولو قدر أن حال المتكلم أو المخا َ‬
‫طب أو سياق الكلم لم يظهر منها مراد‬
‫المتكلم‪ ،‬فيظل المجمل مجمل ً يتطلب من الناظر فيه استفصال ً من قائله‬
‫قبل إصدار حكم عليه‪.‬‬
‫وكما يغلط أقوام في مثل هذا تغلط طائفة أخرى في مقابلة هؤلء‪ ،‬فيعذرون‬
‫بكل لفظ مجمل وإن كان سياق الكلم وحال المتكلم أو المخاطب ل تدل‬
‫على خروج الحتمال الباطل عن مراد المتكلم‪.‬‬
‫وهذا مما وقع بسببه خلط كثير أخذ بسببه فضلء بغير جريرة على الحقيقة‪،‬‬
‫واعتذر بل تعصب لراذل من أصحاب الموبقات باعتذارات سمجة وتحميل‬
‫لكلمهم ما ل تحتمله حالهم‪ ،‬والحق وسط بين طرفين‪ ،‬والله المسؤول أن‬
‫يوفقني وإياك لمراعاته‪.‬‬
‫‪---------‬‬‫( ( الفتاوى الكبرى ‪.5/155‬‬
‫( ( بدائع الفوائد ‪.4/815‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫المنهج وازدواجّية المعايير‬
‫محمد عادل فارس‬
‫التزام منهج سليم في ك ّ‬
‫ل شأن من الشؤون أصل أصيل في حياة النسان ‪،‬‬
‫وهو من المور التي تد ّ‬
‫مة ‪ ،‬وهو في‬
‫ل عليها نصوص السلم ومبادئه العا ّ‬
‫الوقت ذاته من العدل الذي أمرنا الله ‪ I‬به‬
‫ضنا عليه ‪.‬‬
‫وح ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ن هذا الصل قد هجره كثير من الناس ‪ ،‬جهل أو تجاهل ‪ ،‬فنشأ‬
‫ما ُيحزن أ ّ‬
‫وم ّ‬
‫عن ذلك اضطراب في الحكام والمواقف ‪ .‬كيف ل ‪ ،‬وقد غاب المنهج‬
‫والميزان ولم تتح ّ‬
‫كم المعايير الصحيحة في التصرفات والمواقف ؟!‬

‫‪66‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫دث عن الدول الغربّية ذاكرا ً من‬
‫إّنك ترى بعض الناس يذهب بعيدا ً فيتح ّ‬
‫ي ‪ ،‬فتارة هي مع حقوق‬
‫عيوبها الخطيرة ازدواج المعايير في تعاملها الدول ّ‬
‫ً‬
‫النسان باندفاع وحماسة ‪ ،‬وتارة أخرى ل تحّرك هذه الدول ساكنا ‪ ،‬أو رّبما‬
‫ن‬
‫تتكّلم نفاقا ً بكلم ل جدوى منه ‪ ،‬وهي ترى النسان ُيطحن طحنا ً ‪ ،‬ل ّ‬
‫ن مسلم ل يستحقّ الحياة في رأيهم ‪ ،‬فضل ً عن أن‬
‫النسان الذي ُيطحن إنسا ٌ‬
‫يكون له حقوق !! ‪.‬‬
‫وُتدافع تلك الدول عن الديمقراطّية ‪ ،‬فإذا أّدت الديمقراطّية إلى نجاح التيار‬
‫ي في دولة ما ‪ ،‬نقمت تلك الدول على تلك الديمقراطّية المنحوسة‬
‫السلم ّ‬
‫وعملت على إجهاضها ‪.‬‬
‫دم ‪ ،‬بل يجب أن‬
‫فالديمقراطّية عندهم ل يجوز أن تسمح للمسلمين بالتق ّ‬
‫قه في الحياة ‪.‬‬
‫تكون دوما لمصلحة من يحارب السلم ‪ ،‬وُيصادر ح ّ‬
‫ن هؤلء الناس الذين يأخذون على‬
‫والمشكلة التي ُنريد أن نتكّلم عنها هي أ ّ‬
‫ص‬
‫دول الغرب ازدواج المعايير وفقدان المنهج ‪ ،‬يحسبون أ ّ‬
‫ن هذا المرض خا ّ‬
‫بالدول ‪ ،‬وما هذا بسديد ‪ ،‬وإّنما يقع فيه بعض المسلمين بوعي أو دون وعي ‪،‬‬
‫وهو مرض يصيب الفراد والجماعات ‪ ،‬كما ُيصيب الدول ‪.‬‬
‫ً‬
‫تجد أحدهم يهاجم فلنا ً من الناس ‪ ،‬أو يهاجم جماعة ما ‪ ،‬واصفا إّياها‬
‫ت على العجب العجاب ‪.‬‬
‫بالستبداد والبعد عن الشورى ‪ ،‬فإذا ما خالط َْته وقف َ‬
‫ي‬
‫حيث ترى هذا النسان إذا بدا له رأ ٌ‬
‫م منه رد ّا ً لهذا الرأي أو تعديل ً عليه‬
‫ب وحد ّةٍ أيّ حوار يش ّ‬
‫وأعجبه ‪ ،‬يرفض بغض ٍ‬
‫‪ .‬ول ينجو النسان الذي ُيبدي ملحظة على رأيه من لسانه الذي يسلقه دون‬
‫دة طويلة من الزمن ‪.‬‬
‫كلل ‪ ،‬م ّ‬
‫ً‬
‫من يّتهمون الخرين بالستبداد وعدم إتاحة الفرصة للرأي‬
‫بل إ ّ‬
‫ن واحدا م ّ‬
‫ل‬
‫الخر سعى إلى حمل بعض إخوانه إلى أن ُيقسموا بالله ‪ U‬على القيام بفع ٍ‬
‫ن ما يطلبه منهم لم يرتضوه‬
‫معّين ليضمن قيامهم بهذا الفعل في غيابه ‪ .‬مع أ ّ‬
‫ُ‬
‫ولم تقبله عقولهم ول معارفهم الشرعّية السلمّية ‪.‬‬
‫مُلهم‬
‫من ْعُ الناس من مجّرد مناقشة الرأي وح ْ‬
‫فأين هذا من الشورى ‪ ،‬وهل َ‬
‫على الحلف بالله ‪ ... U‬من السلم ومن احترام الرأي الخر ‪ ...‬ومن الشورى‬
‫التي أمر بها السلم ‪.‬؟! ‪.‬‬
‫ي ‪ ،‬فإذا أتيته بالدليل زعم‬
‫وُرّبما رأي َ‬
‫ت مسلما ً ُيطالبك بالدليل على حكم شرع ّ‬
‫ً‬
‫مة السلم‬
‫ن فلنا من المعاصرين َ‬
‫ن الحديث ضعيف ل ّ‬
‫أ ّ‬
‫ضّعفه ‪ ،‬مخالفا أئ ّ‬
‫م ‪ ،‬وهنا تكمن المشكلة ‪ ،‬يستشهد هو بحديث ضعيف على‬
‫ث‬
‫‪.‬‬
‫الحديث‬
‫وأعلم‬
‫ّ‬
‫حكم من الحكام ‪ ،‬وعلى المستمع أن يقبل دليله ‪ ،‬وإل ّ فهو مبتدع ضا ّ‬
‫ل من‬
‫ن بعض جهلة المسلمين يستد ّ‬
‫ل بأحاديث ضعيفة في مسائل‬
‫أهل النار ‪ .‬بل إ ّ‬
‫ن تلك الحاديث‬
‫العقيدة ‪ ،‬ويرفض استدلل غيره بأحاديث صحيحة ‪ ،‬ل ّ‬
‫الصحيحة ل توافق هوىً في نفسه ‪ ،‬ورأيا ً يميل أصل ً إليه ‪.‬‬
‫ن من حقّ المتهم أن يحظى بمحاكمة عادلة ‪،‬‬
‫ورّبما تكّلم أحدهم فقال ‪ :‬إ ّ‬
‫وهذا من أبسط حقوق المواطن في الدولة السلمّية ‪ ،‬فقد وقف أمير‬
‫م إذا‬
‫ي ‪ t‬أمام القاضي هو ويهوديّ من أجل درٍع تنازعا ملكّيته ‪ ،‬ث ّ‬
‫المؤمنين عل ّ‬
‫دعوت هذا النسان إلى القضاء أو التحكيم أو ما هو في معناهما ‪ ،‬اعتبر‬
‫نفسه فوق القضاء والمساءلة ‪ ،‬وأوحى كلمه وعباراته أّنه أكبر من المحاسبة‬
‫والسؤال ‪.‬‬
‫م‬
‫فتارة هو مع المساءلة والمحاسبة والمحاكمة ‪ ،‬وتارة يرى أ ّ‬
‫ن المساءلة ظل ٌ‬
‫واعتداٌء على مقامه ومقام أمثاله الذين يجب أن يكونوا فوق ذلك !! ‪.‬‬
‫لذا ل بد ّ من مراجعة ك ّ‬
‫ل مّنا لنفسه والعمل على اللتزام ٍ بمنهٍج سليم نابع‬
‫‪67‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من مبادئ العدل التي جاء بها السلم ‪ .‬ول بد ّ من تطبيق ذلك في مناحي‬
‫الحياة كّلها ‪ ،‬كي ل يقع أحد ٌ في التناقض وازدواج المعايير ‪ .‬والله ‪ I‬نسأل أن‬
‫يهدينا جميعا ً إلى سواء السبيل ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫المنهج القويم في تفسير القرآن الكريم‬
‫الشبكة السلمية‬
‫ليس للمفسر أن يسير في تفسيره لكتاب الله خبط عشواء‪ ،‬وإنما لبد له‬
‫من منهج ينتهجه حتى يأتي بالتفسير على الصورة المرضية المقبولة‪ ،‬ولذلك‬
‫قال أهل العلم‪ :‬على من يفسر كتاب الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬أن يبحث عن تفسيره‬
‫في القرآن ـ فإن لم يجد فليطلبه فيما صح وثبت في السنة ‪ ،‬فإن لم يجد‬
‫فليطلبه في أقوال الصحابة‪ ،‬وليتحاش الضعيف‪ ،‬والموضوع‪ ،‬والسرائيليات‪،‬‬
‫فإن لم يجد في أقوال الصحابة‪ ،‬فليطلبه في أقوال التابعين‪ ،‬فإن اتفقوا على‬
‫شيء كان ذلك أمارة ‪ -‬غالًبا ‪ -‬على تلقيه عن الصحابة‪ ،‬وإن اختلفوا ‪ :‬تخير‬
‫من أقوالهم‪ ،‬ورجح ما يشهد له الدليل‪ ،‬فإن لم يجد في أقوالهم ما يصلح أن‬
‫عا أو من السرائيليات التي‬
‫يكون تفسيًرا للية لكونه ضعي ً‬
‫فا‪ ،‬أو موضو ً‬
‫حملوها عن أهل الكتاب الذين أسلموا‪ :‬فليجتهد رأيه ول يألوا ‪-‬أي ل يقصر‪، -‬‬
‫إذا استكمل أدوات هذا الجتهاد ‪ ،‬وعليه أن يراعي القواعد التية ‪:‬‬
‫سر ‪ ،‬وأن يتحرز في ذلك‬
‫‪ -1‬أن يتحرى في التفسير مطابقة التفسير للمف ّ‬
‫عن نقص لما يحتاج إليه في إيضاح المعنى ‪ ،‬أو زيادة ل تليق بالغرض‪ :‬أي ل‬
‫يوجز فيخل ‪ ،‬ول يطيل ويستطرد فيمل ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن ُيعنى بأسباب النزول؛ فإن أسباب النزول كثيًرا ما تعين على فهم‬
‫المراد من الية ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن ُيعنى بذكر المناسبات بين اليات؛ لن في ذلك الفصاح عن خصيصة‬
‫من خصائص القرآن الكريم وهي العجاز ‪ ،‬وللمناسبات في الكشف عن‬
‫أسرار العجاز ضلع كبير ‪.‬‬
‫وقد اختلفت مناهج المفسرين في هذين الخيرين ‪ ،‬فمنهم ‪ :‬من يذكر‬
‫المناسبة ‪ ،‬لنها المصححة لنظم الكلم ‪ ،‬وهي سابقة عليه ‪ ،‬وبعضهم ‪ :‬يذكر‬
‫السبب أول ً ‪ ،‬لن السبب مقدم على المسبب ‪.‬‬
‫فا على سبب النزول‬
‫والتحقيق‪ :‬التفصيل بين أن يكون وجه المناسبة متوق ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كآية‪ ? :‬إن الل ّه يأ ْمرك ُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ماَنا ِ‬
‫سأ ْ‬
‫ت إ َِلى أهْل َِها وَإ ِذا َ‬
‫مأ ْ‬
‫ِ ّ‬
‫مت ُ ْ‬
‫حك ْ‬
‫ن ت ُؤَّدوا اْل َ‬
‫َ َ ُ ُ ْ‬
‫م ب َي ْ َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫صيرا ً ?]النساء‪:‬‬
‫ب‬
‫ا‬
‫ميع‬
‫س‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ه‬
‫ب‬
‫م‬
‫ك‬
‫ظ‬
‫ع‬
‫ي‬
‫ما‬
‫ع‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ل‬
‫د‬
‫ع‬
‫ل‬
‫َ ِِ ّ َِ‬
‫َ ِ‬
‫َ َ ِ‬
‫ْ ِ ِ ِ ّ‬
‫موا ِبا َ ْ ِ ِ ّ‬
‫تَ ْ‬
‫َ‬
‫حك ُ ُ‬
‫‪ ،[58‬فهذا ينبغي فيه تقديم السبب على المناسبة ‪ ،‬لنه حينئذ من باب تقديم‬
‫الوسائل على المقاصد ‪ ،‬وإن لم يتوقف وجه المناسبة على ذلك ‪ :‬فالولى‬
‫تقديم المناسبة على سبب النزول لبيان تآلف نظم القرآن ‪ ،‬وتناسقه ‪ ،‬وأخذ‬
‫آياته بعضها بحجز بعض ‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يجرد نفسه عن الميل إلى مذهب بعينه‪ ،‬حتى ل يحمله ذلك على‬
‫تفسير القرآن على حسب رأيه ومذهبه‪ ،‬ول يزيغ بالقرآن عن منهجه الواضح‪،‬‬
‫وطريقه المستقيم‪.‬‬
‫‪ -5‬مراعاة المعنى الحقيقي والمجازي ‪ ،‬حتى ل يصرف الكلم عن حقيقته‬
‫إلى مجازه إل بصارف ‪ ،‬وليقدم الحقيقة الشرعية على اللغوية وكذلك‬
‫الحقيقة العرفية ‪ ،‬وليراع حمل كلم الله على معان جديدة أولى من حمله‬
‫على التأكيد ‪ ،‬وليراع الفروق الدقيقة بين اللفاظ ‪.‬‬

‫‪68‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -6‬مراعاة تأليف الكلم ‪ ،‬والغرض الذي سبق له ‪ ،‬فإن ذلك يعينه على فهم‬
‫المعنى المراد ‪ ،‬وإصابة الصواب ‪ ،‬قال الزركشي في البرهان ‪ :‬ليكن محط‬
‫نظر المفسر مراعاة نظم الكلم الذي سبق له ‪ ،‬وإن خالف أصل الوضع‬
‫اللغوي ‪ ،‬لثبوت التجوز ‪.‬‬
‫‪ -7‬يجب على المفسر البداءة بما يتعلق بالمفردات‪ ،‬وتحقق معانيها ثم يتكلم‬
‫عليها بحسب التركيب ‪ ،‬فيبدأ بالعراب إن كان خفًيا ‪ ،‬ثم ما يتعلق بالمعاني ‪،‬‬
‫ثم البيان ‪ ،‬ثم البديع ‪ ،‬ثم ليبين المعنى المراد ‪ ،‬ثم ما يستنبط من اليات من‬
‫الحكام والداب ‪ ،‬وليراع القصد فيما يذكر من لغويات ‪ ،‬أو نحويات ‪ ،‬أو‬
‫بلغيات ‪ ،‬أو أحكام ‪ ،‬حتى ل يطغى ذلك على جوهر التفسير ‪.‬‬
‫‪ -8‬التحاشي عن ذكر الحاديث والثار الضعيفة والموضوعة ‪ ،‬والروايات‬
‫المدسوسة ‪ :‬من السرائيليات ونحوها ‪ ،‬حتى ل يقع فيما وقع فيه كثير من‬
‫المفسرين السابقين من الموضوعات ‪ ،‬والسرائيليات في أسباب النزول ‪،‬‬
‫وقصص النبياء والسابقين ‪ ،‬وبدء الخلق والمعاد ونحوها‬
‫)‪(1 /‬‬
‫المنهيات الشرعية في العقيدة‬
‫النهي عن الشرك عموما ً الكبر والصغر والخفي ‪0‬‬
‫والنهي عن إتيان الكهان والعّرافين وعن تصديقهم ‪ ،‬وعن الذبح لغير الله ‪،‬‬
‫وعن القول على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بغير علم ‪ 0‬والنهي عن‬
‫ولة ‪ ،‬وهي السحر‬
‫تعليق التمائم ومنها الخرز الذي يعلق لدفع العين ‪ ،‬وعن الت ّ َ‬
‫الذي يعمل للتفريق بين شخصين أو الجمع بينهما ‪0‬‬
‫والنهي عن السحر عموما ً ‪ ،‬وعن الكهانة والعرافة ‪ ،‬وعن العتقاد في تأثير‬
‫النجوم والكواكب في الحوادث وحياة الناس ‪ ،‬وعن اعتقاد النفع في أشياء لم‬
‫يجعلها الخالق كذلك ‪0‬‬
‫والنهي عن التفكر في ذات الله ‪ ،‬وإنما يتفكر في خلق الله ‪.‬‬
‫والنهي أن يموت المسلم إل وهو يحسن الظن بالله تعالى ‪0‬‬
‫والنهي أن يحكم على أحد من أهل الدين بالنار ‪ ،‬وعن تكفير المسلم بغير‬
‫حجة شرعية ‪ ،‬وعن السؤال بوجه الله أمرا ً من أمور الدنيا وعن منع من سأل‬
‫بالله أو بوجه الله ‪ ،‬بل ُيعطى ما لم يكن إثما ً وذلك تعظيما ً لحق الله تعالى ‪0‬‬
‫والنهي عن سب الدهر ‪ ،‬لن الله هو الذي يصرفه ‪.‬‬
‫والنهي عن الط َّيرة وهي التشاؤم ‪0‬‬
‫والنهي عن السفر إلى بلد المشركين وعن مساكنة الكفار ‪ ،‬وعن اتخاذ‬
‫الكافرين من اليهود و النصارى وغيرهم من أعداء الله أولياء من دون‬
‫المؤمنين ‪ ،‬وعن اتخاذ الكفار بطانة فيرقبون للمشاورة والمودة ‪0‬‬
‫ن‪0‬‬
‫والنهي عن إبطال العمال ‪ ،‬كما إذا قصد الرياء و السمعة والم ّ‬
‫والنهي عن السفر إلى بقعة للعبادة فيها ‪ ،‬إل المساجد الثلثة ‪ :‬المسجد‬
‫الحرام ‪ ،‬ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬والمسجد القصى ‪ ،‬وعن‬
‫البناء على القبور واتخاذها مساجد ‪0‬‬
‫والنهي عن سب الصحابة ‪ ،‬وعن الخوض في ما حدث من الفتن بينهم ‪ ،‬وعن‬
‫در ‪ ،‬وعن الجدال في القرآن ‪ ،‬والمماراة فيه بل علم ‪ ،‬وعن‬
‫الخوض في ال َ‬
‫ق َ‬
‫مجالسة الذين يخوضون في القرآن بالباطل ويتمارون فيه ‪ ،‬وعن عيادة‬
‫المرضى من القدرية ومن شابههم من أهل البدعة ‪ ،‬وكذا شهود جنائزهم ‪0‬‬
‫والنهي عن سب آلهة الكفار إذا كان يؤدي إلى سب الله عز وجل ‪0‬‬

‫‪69‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والنهي عن اتباع السبل أو التفرق في الدين ‪ ،‬وعن اتخاذ آيات الله هزوا ً ‪،‬‬
‫وعن تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله ‪ ،‬وعن النحناء أو السجود لغير‬
‫الله ‪ ،‬وعن الجلوس مع المنافقين أو الفساق استئناسا ً بهم أو إيناسا ً لهم ‪،‬‬
‫وعن مفارقة الجماعة وهم من وافقوا الحق ‪0‬‬
‫والنهي عن التشبه باليهود والنصارى والمجوس والكفار عموما ً ‪ ،‬وعن بدء‬
‫الكفار بالسلم ‪ ،‬وعن تصديق أهل الكتاب أو تكذيبهم فيما يخبرونه عن كتبهم‬
‫مما ل نعلم صحته وبطلنه ‪ ،‬وعن استفتاء أحد من أهل الكتاب في أمر‬
‫شرعي ) بقصد طلب العلم والفائدة ( ‪0‬‬
‫والنهي عن الحلف بالولد والطواغيت والنداد ‪ ،‬وعن الحلف بالباء وبالمانة ‪،‬‬
‫وعن قول ما شاء الله وشئت ‪ ،‬وأن يقول المملوك ربي وربتي ‪ ،‬وإنما يقول ‪:‬‬
‫مولي وسيدي وسيدتي ‪0‬‬
‫متي ‪ ،‬إنما يقول فتاي وفتاتي وغلمي ‪ ،‬وعن‬
‫والنهي أن يقول المالك عبدي وأ َ‬
‫قول ‪ :‬خيبة الدهر ‪ ،‬وعن التلعن بلعنة الله أو بغضبه أو بالنار ‪0‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫المهدي المنتظر‪ ..‬الحقيقة والخرافة‬
‫من هو المهدي المنتظر؟‬
‫محاضرة للشيخ‪ /‬عثمان الخميس‬
‫الحمد لله رب العالمين‪ ،‬الرحمن الرحيم‪ ،‬مالك يوم الدين‪ ،‬إله الولين‬
‫والخرين‪ ،‬وخالق الخلق أجمعين‪ ،‬وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم‪،‬‬
‫سيدنا وإمامنا وقدوتنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله‪ ،‬وعلى آله وصحابته‬
‫أجمعين‪.‬‬
‫أما بعد‪:‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫فإننا سنحاول أن نطرح طرحا موضوعيا علميا لموضوع من أهم المواضيع‬
‫التي كثر حولها الجدل‪ ،‬أل وهو موضوع )المهدي المنتظر(‪.‬‬
‫لقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة ذكر المهدي‪،‬‬
‫فمنها ما أخرجه المام أبو داود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه‬
‫قال‪) :‬لو لم يبق من الدنيا إل يوم واحد‪ ،‬لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه‬
‫رجل ً من أهل بيتي‪ ،‬يواطئ اسمه اسمي‪ ،‬واسم أبيه اسم أبي‪ ،‬يمل الرض‬
‫عد ً‬
‫ل(‪.‬‬
‫وجاء كذلك عند أبي داود من قول النبي صلى الله عليه وسلم‪) :‬المهدي من‬
‫عترتي‪ ،‬من ولد فاطمة( وجاء كذلك عند أحمد قول النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم‪) :‬المهدي منا أهل البيت‪ ،‬يصلحه الله في ليلة(‪.‬‬
‫وجاء كذلك عند أحمد‪) :‬المهدي مني‪ ،‬أجلى الجبهة‪ ،‬أقنى النف‪ ،‬يمل الرض‬
‫قسطا ً وعدل ً كما ملئت جورا ً وظلمًا‪ ،‬ويملك سبع سنين(‪.‬‬
‫وجاء عند مسلم تنبيه على المهدي‪ ،‬من قول النبي صلى الله عليه وسلم‪) :‬ل‬
‫تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق‪ ،‬ظاهرين إلى يوم القيامة‪ ،‬فينزل‬
‫ل لنا‪ ،‬فيقول‪ :‬ل‪ ،‬بعضكم على بعض‬
‫عيسى بن مريم‪ ،‬فيقول أميرهم‪ :‬تعال ص ِ‬
‫أمراء‪ ،‬تكرمه الله هذه المة(‪.‬‬
‫وقد ذكر أهل العلم أن هذا الرجل الذي يتقدم ويصلي بعيسى هو المهدي‪ ،‬ثم‬
‫بعد ذلك يتولى عيسى ابن مريم صلوات الله وسلمه عليه زمام المور‪.‬‬
‫وفي رواية ذكر ابن القيم أن إسنادها جيد‪) :‬فيقول أميرهم المهدي(‪ ،‬ولذلك‬
‫قال المام الشوكاني رحمه الله تعالى عن هذه الحاديث‪ :‬في تواتر ما جاء‬

‫‪70‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في المهدي المنتظر التي أمكن الوقوف عليها ‪-‬منها خمسون حديثا ً فيها‬
‫الصحيح والحسن والضعيف المنجبر‪ ،‬وهي متواترة بل شك أو شبهة‪.‬‬
‫كلمنا ليس لمناقشة أمر المهدي عند أهل السنة والجماعة‪ ،‬وإنما نريد أن‬
‫نناقش المهدي الذي يتكلم عنه الشيعة‪ ،‬وأعني بالشيعة‪ :‬الثنى عشرية‪.‬‬
‫إن حكاية المهدي في معتقد الشيعة الثنى عشرية حكاية غريبة نسج الخيال‬
‫خيوطها‪ ،‬وصاغ أحداثها وأحوالها‪ ،‬وتحولت بعد ذلك إلى أسطورة من أساطير‬
‫الزمان‪ ،‬يمجها العقل السليم والفطرة الصحيحة‪ ،‬حتى أنكرتها جل فرق‬
‫الشيعة فضل ً عن غيرهم‪.‬‬
‫إن القصة بدأت بدعوى ولد للحسن العسكري اختفى‪ ،‬ثم تطورت إلى دعوى‬
‫أخرى وهي أن هذا الولد إمام‪ ،‬ثم تطورت فجاءت دعوى النيابة عن هذا‬
‫المام‪ ،‬ثم ادعاء أن هذا المختفي هو المهدي المنتظر‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫إن غيبته عن النظار‪ ،‬وعدم خروجه‪ ،‬وقيادته للمة سياسيا ودينيا‪ ،‬يشكل‬
‫تحديا ً كبيرا ً للقائلين بوجوده‪ ،‬وتمثل تناقضا ً صارخا ً مع القول بضرورة وجوده‪،‬‬
‫فكيف يمكننا أن نقول‪ :‬إن وجوده ضرورة ل بد منها‪ ،‬ثم نقول في الوقت‬
‫نفسه‪ :‬إنه غائب ول بد له أن يغيب؟!‬
‫لذا فإننا بإثارة هذا الموضوع قد نوقظ الكثيرين من الستغراق في حلم‬
‫جميل‪ ،‬نوقظهم إلى واقع صحيح إن شاء الله تبارك وتعالى‪.‬‬
‫*عقيدة الشيعة في المهدي‪:‬‬
‫قال الشهرودي وهو أحد علمائهم‪) :‬ل يخفى علينا أنه عليه السلم وإن كان‬
‫مخفيا ً عن النام ومحجوبا ً عنهم‪ ،‬ول يصل إليه أحد‪ ،‬ول يعرف مكانه‪ ،‬إل أن‬
‫ذلك ل ينافي ظهوره عند المضطر المستغيث به الملتجئ إليه‪ ،‬الذي انقطعت‬
‫عنه السباب‪ ،‬وأغلقت دونه البواب‪ ،‬فإنه إغاثة الملهوف‪ ،‬وإجابة المضطر في‬
‫تلك الحوال‪ ،‬وإصدار الكرامات الباهرة‪ ،‬والمعجزات الظاهرة‪،‬هي من مناصبة‬
‫الخاصة‪ ،‬فعند الشدة وانقطاع السباب من المخلوقين‪ ،‬وعدم إمكان الصبر‬
‫على البليا دنيوية أو أخروية‪ ،‬أو الخلص من شر أعداء النس والجن‪،‬‬
‫يستغيثون به‪ ،‬ويلتجئون إليه(‪ .‬قاله في كتابه‪] :‬المام المهدي وظهوره‪ ،‬ص‪:‬‬
‫‪[325‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ك‬
‫هكذا يقولون‪ ،‬والله تعالى يقول في وصف الكفار‪ )) :‬فإ َِذا َرك ُِبوا ِفي ال ُ‬
‫فل ِ‬
‫شرِ ُ‬
‫م يُ ْ‬
‫ن ((‬
‫م ْ‬
‫خل ِ ِ‬
‫كو َ‬
‫ما ن َ ّ‬
‫ه ال ّ‬
‫م إ َِلى ال ْب َّر إ َِذا هُ ْ‬
‫جاهُ ْ‬
‫ن فَل َ ّ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ه ُ‬
‫وا الل ّ َ‬
‫دي َ‬
‫صي َ‬
‫د َعَ ُ‬
‫]العنكبوت‪.[65:‬‬
‫أما أولئك فيستغيثون به ويلجئون إليه في ضرهم وفي راحتهم‪ ،‬والعياذ بالله‪.‬‬
‫*أدلة الشيعة على وجود المهدي‪:‬‬
‫وحتى ل نظلمهم فإننا نبدأ بذكر أدلتهم على وجوده ثم نناقشها‪.‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬أدلة العقل‪:‬‬
‫قالوا‪ :‬ضرورة وجود إمام في الرض عنده جميع علم الشريعة‪ ،‬يرجع الناس‬
‫إليه في أحكام الدين‪ ،‬ثم ضرورة أن يكون هذا معصومًا‪ ،‬ثم ضرورة أن يكون‬
‫من أولد الحسين بن علي‪ ،‬ثم ضرورة اليمان بوفاة الحسن العسكري‪ ،‬ثم‬
‫ضرورة القول بالوراثة العمودية –يعني‪ :‬من نسل الحسن يأتي مباشرة‪ -‬ثم‬
‫ضرورة أنه ل معصوم إل محمد بن الحسن العسكري وهو المام المهدي‬
‫المنتظر؛ ولذلك يقول المرتضى‪]] :‬إن العقل يقتضي بوجوب الرئاسة في كل‬
‫زمان‪ ،‬وأن الرئيس لبد أن يكون معصومًا[[‪.‬‬
‫وقال المفيد‪) :‬إن هذا أصل ل يحتاج معه لرواية النصوص‪ ،‬لقيامه بنفسه في‬
‫قضية العقول(‪.‬‬

‫‪71‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(1 /‬‬
‫وقال الطوسي‪) :‬إن كل زمان ل بد فيه من إمام معصوم‪ ،‬مع أن المامة‬
‫لطف‪ ،‬واللطف واجب على الله في كل وقت(‪.‬‬
‫وقال المجلسي‪) :‬إن العقل يحكم بأن اللطف على الله واجب‪ ،‬وأن وجود‬
‫المام لطف‪ ،‬وأنه لبد أن يكون معصومًا‪ ،‬وأن العصمة ل تعلم إل من جهته‪،‬‬
‫وأن الجماع واقع على عدم عصمة غير صاحب الزمان فيثبت وجوده(‪.‬‬
‫هكذا صاغوا أدلتهم العقلية‪ ..‬لبد من إمام‪ ..‬لبد أن يكون معصومًا‪ ..‬لبد أن‬
‫يكون من أولد الحسين بن علي‪ ..‬لبد أن يكون ابنا ً للحسن العسكري‪ ..‬لبد‬
‫أن يكون الحسن العسكري قد مات‪ ..‬لبد أن يكون هو محمد بن الحسن‬
‫العسكري‪ ..‬لبد‪ ..‬لبد‪ ..‬لبد‪..‬‬
‫لكن من أين جاءت هذه المور كلها؟! العقل يقول ذلك!!‬
‫ونحن نقول لهم جميعًا‪ :‬أثبت العرش ثم انقش ما شئت‪.‬‬
‫*اختلف الشيعة في المهدي‪:‬‬
‫القول بأنه لبد من إمام معصوم يرجع إليه الناس في أحكام دينهم‪ .‬نقول‪:‬‬
‫هذا حق‪ ،‬وهو واحد‪ ،‬وهو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وأما باقي‬
‫كلمهم أنه لبد أن يكون من ولد الحسين وأنه هو المهدي المنتظر فهذا ما‬
‫سيناقش في أدلتهم النقلية‪.‬‬
‫رووا عن أبي عبد الله جعفر الصادق أنه قال‪]] :‬إن الرض لو خلت طرفة‬
‫عين من حجة لساخت بأهلها[[‪] .‬الكافي )‪[(1/179‬‬
‫ورووا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال للحسين‪) :‬هذا إمام ابن‬
‫إمام أخو إمام‪ ،‬أبو أئمة تسعة‪ ،‬تاسعهم قائمهم‪ ،‬اسمه كاسمي‪ ،‬وكنيته‬
‫ككنيتي يمل الرض عدل ً كما ملئت جورًا(‪.‬‬
‫وقالوا‪ :‬هذا الحديث مشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وقد‬
‫توارثته الشيعة في البلد المتباعدة خلفا ً عن سلف‪ ،‬وهناك أحاديث أخرى‬
‫تدور حول هذا الموضوع بنفس هذه الروايات تقريبًا‪.‬‬
‫أما الثر الول وهو‪]] :‬لو خلت الرض طرفة عين من حجة لساخت بأهلها[[ ل‬
‫شك أنه كذب‪ ،‬وذلك أن الواقع يشهد ببطلنه‪ ،‬وقد كانت فترات بين الرسل‬
‫ولم تسخ الرض بأهلها‪.‬‬
‫وأما الحديث الذي نسبوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬قال‬
‫للحسين‪) :‬هذا إمام‪ ،‬ابن إمام‪ ،‬أخو إمام أبو أئمة تسعة‪ ،‬تاسعهم قائمهم‪ (...‬ل‬
‫شك أنه كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫ً‬
‫وكذا قولهم‪ :‬توارثته الشيعة في البلد المتباعدة‪ ،‬خلفا عن سلف‪ ،‬نقول‪ :‬هذا‬
‫أيضا ً كذب حتى على الشيعة؛ وذلك أن هذا الحديث ل ينسبه إلى رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم إل فرقة واحدة من فرق الشيعة التي بلغت قريبا ً من‬
‫سبعين فرقة‪ ،‬كلها تكذب هذا الحديث‪ ،‬فرقة واحدة فقط من هذه السبعين‬
‫من فرق الشيعة هي التي تؤمن بهذا الحديث‪ ،‬أما سائر طوائف الشيعة‬
‫فيقولون عن هذا الحديث‪ :‬إنه كذب كالزيدية‪ ،‬والسماعيلية‪ ،‬والفطحية‪،‬‬
‫والكيسانية‪ ،‬والبترية‪ ،‬والجارودية‪ ،‬والمختارية‪ ،‬والكربية‪ ،‬والهاشمية‪،‬‬
‫والراوندية‪ ،‬والخطابية‪ ،‬والناوسية‪ ،‬والقرامطة‪ ،‬والواقفة‪ ،‬المنطورة‪ ،‬والنميرية‬
‫وثلث عشرة فرقة أخرى كلهم خالفوا الثني عشرية في هذه العقيدة‪،‬‬
‫وقالوا‪ :‬إنه ليس هناك ولد بعد الحسن العسكري‪.‬‬
‫وأما الحديث الذي استدلوا به فالصحيح منه قول النبي صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫)ل تقوم الساعة حتى يخرج رجل من أهل بيتي اسمه كاسمي‪ ،‬واسم أبيه‬

‫‪72‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كاسم أبي‪ ،‬يمل الرض عدل ً كما ملئت جورًا( كما بينا ذلك قريبا‪.‬‬
‫ومن الدلة على كذب الحديث الذي استدلوا به‪ :‬أن كثيرا ً من الشيعة القدماء‬
‫لم يكونوا على علم به؛ فدل على أن هذا الحديث مصنوع موضوع وضع بعد‬
‫ذلك بمدة طويلة؛ ولذلك اختلف الشيعة تقريبا ً بعد وفاة كل إمام من يكون‬
‫المام بعده‪ ،‬وهذا زيد بن علي بن الحسين ‪-‬عم جعفر الصادق أخو محمد‬
‫الباقر‪ ،‬ابن علي بن الحسين‪ -‬بعث إلى الحول وهو مستخف ‪-‬بعث إليه زيد‬
‫بن على بن الحسين‪ -‬وطلب نصرته‪ ،‬فأبى الحول وقال‪]] :‬إن كان الخارج‬
‫أباك أو أخاك خرجت معه‪ ،‬أما أنت فل‪ ،‬فقال له زيد‪ :‬يا أبا جعفر! كنت أجلس‬
‫مع أبي على الخوان ‪-‬يعني‪ :‬على طاولة الطعام‪ -‬فيلقمني البضعة السمينة‪،‬‬
‫ويبرد لي اللقمة الحارة حتى تبرد شفقة علي‪ ،‬ولم يشفق علي من حر النار‬
‫إذ أخبرك بالدين ولم يخبرني به‪ ،‬فقال الحول‪ :‬جعلت فداك من شفقته عليك‬
‫من حر النار لم يخبرك‪ ،‬خاف عليك أل تقبله فتدخل النار –أي‪ :‬ل تقبل أن‬
‫المهدي أو إن المام بعد علي بن الحسين هو أخوك محمد ولست أنت‪ ،‬وبعد‬
‫أخيك محمد هو جعفر ابنه ولست أنت‪ -‬قال‪ :‬ما أخبرني أبي بهذا‪ ،‬كيف‬
‫أخبرك ولم يخبرني وهو أبي‪ ،‬يشفق علي من اللقمة الحارة‪ ،‬يبردها لي حتى‬
‫ي من حر النار‪ ،‬قال‪:‬خاف عليك أل تقبل فتدخل‬
‫ي‪ ،‬ول يشفق عل ّ‬
‫يضعها في ف ّ‬
‫النار‪ ،‬وأخبرني أنا فإن قبلت نجوت‪ ،‬وإن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار[[‪.‬‬
‫]أخرجه الكليني في الكافي )‪[(1/174‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وهذا الكلم باطل‪ ،‬إذ يلزم من هذا أل يخبر جميع أهل البيت أولدهم ول‬
‫أعمامهم ول أخوالهم ول باقي أقاربهم خشية أل يقبلوا فيدخلوا النار‪ ،‬وهكذا ل‬
‫ينتهي هذا المسلسل من الطعن في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من‬
‫دعون محبتهم‪ ،‬الن زيد وبعده سيأتينا الطعن في جعفر بن علي‬
‫شرذمة ي ّ‬
‫الهادي‪ ،‬كما طعنوا في أبناء عم الحسن العسكري‪ ،‬وقبلهم طعنوا في محمد‬
‫بن علي بن أبي طالب‪ ،‬وعبد الله بن جعفر الصادق‪ ،‬وأولد الحسن بن علي‪،‬‬
‫والعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم وابنه عبد الله بن عباس‪ ،‬ثم يدعون‬
‫بعد ذلك محبة آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬قبح الله تبارك وتعالى‬
‫هذا الحب!‬
‫وكذلك ما يدل على كذب هذا الدعاء أنهم يقولون ويروون‪ :‬إن المام السابق‬
‫ل يموت حتى يعلمه الله إلى من يوصي‪،‬وأن المام التالي يعرف إمامته في‬
‫آخر دقيقة من حياة الول‪ ،‬وهذا موجود في كتاب‪] :‬تطور الفكر السياسي‬
‫)ص ‪.[(64‬‬
‫وهذا زرارة بن أعين أوثق رواة الشيعة على الطلق ومن المقربين إلى‬
‫المامين الباقر والصادق يموت وهو ل يعرف إمام زمانه‪ ،‬ولما وقع الموت‬
‫في زرارة واشتد به‪ ،‬قال لعمته‪]] :‬ناوليني المصحف‪ .‬فأخذ المصحف وفتحه‬
‫ووضعه على صدره وقال‪ :‬يا عمة! اشهدي أن ليس لي إمام غير هذا‬
‫الكتاب[[‪] .‬هذا في رجال الكشي صفحة )‪[(139‬‬
‫ولما مات جعفر الصادق رضي الله عنه بايع أكثر أقطاب الماميه ابنه عبد‬
‫الله‪ ،‬وجاءوا يسألونه وهم هشام سالم الجواليقي‪ ،‬ومحمد بن النعمان الحول‬
‫هذا الذي مر بن قريبًا‪ -‬وعمار السباطي وغيرهم حتى قال هشام بن سالم‪:‬‬‫]]خرجنا منه –أي‪ :‬من عند عبد الله بن جعفر الصادق‪ -‬ضلل ً ل ندري إلى أين‬
‫نتوجه ول من نقصد[[‪] .‬وهذا ذكره صاحب الكافي الكليني )‪[(1/351‬‬

‫‪73‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إن الدلة على عدم إمامتي الثاني عشر كثيرة‪ ،‬فمن كتب الشيعة‪ :‬ما روي‬
‫عن علي الهادي ‪-‬جد المهدي المنتظر على حسابهم‪ -‬قال‪]] :‬أبو محمد ابني‬
‫الحسن العسكري‪ -‬أنصح آل محمد غريزة‪ ،‬وأوثقهم حجة‪ ،‬وهو الكبر من‬‫عرى المامة وأحكامها[[‪ ،‬هذا دليل على أنه ل‬
‫ولدي‪ ،‬وهو الخلف‪ ،‬وإليه تنتهي ُ‬
‫أحد بعد الحسن العسكري‪.‬‬
‫وكذلك جاء في الحديث‪) :‬ل تقوم الساعة حتى يخرج رجل من أهل بيتي‪،‬‬
‫اسمه على اسمي‪ ،‬واسم أبيه على اسم أبي(‪ ،‬والرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم كما هو معلوم اسمه‪ :‬محمد بن عبد الله‪ ،‬والمهدي عندهم اسمه محمد‬
‫بن الحسن فكيف يكون اسمه على اسم النبي‪ ،‬واسم أبيه على اسم أبي‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬هذه إشكالية عظيمة!‬
‫ولهذا حل هذه الشكالية أبو الحسن الربلي واسمعوا لهذا الجواب العجيب!‬
‫قال‪) :‬كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سبطان أبو محمد الحسن وأبو‬
‫عبد الله الحسين‪ ،‬ولما كان الحجة من ولد الحسين أبي عبد الله ‪-‬الحجة‬
‫يعني‪ :‬المنتظر من أولد الحسين أبي عبد الله‪ -‬وكانت كنية الحسين أبا عبد‬
‫الله‪ ،‬فأطلق النبي صلى الله عليه وسلم على الكنية لفظ السم‪ ،‬لجل‬
‫المقابلة بالسم في حق أبيه‪ ،‬وأطلق على الجد لفظه الب فكأنه قال‪ :‬اسمه‬
‫اسمي فأنا محمد وهو محمد ‪-‬هذه ما فيها إشكالية‪ ،‬الشكالية أين؟ في اسم‬
‫الب‪ -‬وتواطئ كنية جده الحسين هو أبو عبد الله(‪] .‬وهذا في كتابه كشف‬
‫الغمة في معرفة الئمة )‪[(2/443‬‬
‫انظر أين رجع‪ ،‬هذه تصدق على كل أمة محمد‪ ،‬كل رجل اسمه محمد فتش‬
‫عن أحد أجداده من أبيه أو من أمه اسمه أبو عبد الله أو اسمه عبد الله كي‬
‫يصدق عليه أنه المهدي المنتظر‪ ،‬وهذا الهراء ل أظنه يقبله عاقل ولكن كما‬
‫قال المتنبي‪:‬‬
‫ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة بالشقاوة ينعم‬
‫*بطلن وجود ولد للحسن العسكري‪:‬‬
‫جاء عند الكليني في الكافي ما يكذب هذا المدعى‪ ،‬والكافي ‪-‬كما هو معلوم‪-‬‬
‫هو أوثق كتاب عند الشيعة على الطلق‪ ،‬فهذا كتاب الكافي للكليني فيه‪ :‬عن‬
‫الحسن بن علي بن محمد بن الرضا قال له بعض من حضر مجلسه من‬
‫الشعريين‪]] :‬يا أبا بكر! فما خبر أخيه جعفر؟ ‪-‬يسألون أحد علماءهم عن‬
‫جعفر أخي الحسن العسكري‪ ،‬يعني‪ :‬عم المهدي المنتظر‪ -‬قال‪ :‬ومن جعفر‪،‬‬
‫فتسأل عن خبره؟! أوَ يقرن بالحسن جعفر معلن الفسق فاجر‪ ،‬ماجن شريب‬
‫للخمور‪ ،‬أقل من رأيته من الرجال‪ ،‬وأهتكهم لنفسه‪ ،‬خفيف قليل في‬
‫نفسه؟![[ هكذا يقولون عن عم المهدي‪ ،‬عن جعفر بن علي الهادي أخي‬
‫الحسن العسكري‪ ،‬انظروا كيف يسبون أهل البيت!!‬
‫ثم يقول‪]] :‬لما اعتل الحسن العسكري ُبعث إلى أبي‪ :‬إن ابن الرضا قد اعتل‬
‫مرض الموت‪ -‬فركب من ساعته‪ ،‬فبادر إلى دار الخلفة‪ ،‬ثم رجع مستعجل ً‬‫ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين‪ ،‬كلهم من ثقاتة وخاصته‪ ،‬فيهم تحرير‬
‫الخادم‪ ،‬فأمرهم بلزوم دار الحسن وتعرف خبره وحاله‪ ،‬وبعث إلى نفر من‬
‫المتطببين فأمرهم بالختلف إليه[[ الن المريض الحسن العسكري‪ ،‬الخليفة‬
‫بعث ناسا ً ينظرون إلى الحسن العسكري حال مرضه‪ ،‬وأرسل له الطباء‬
‫حتى مات الحسن العسكري‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬

‫‪74‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يقول‪]] :‬لما دفن أخذ السلطان والناس في طلب ولده ‪-‬يبحثون عن ولد‬
‫للحسن العسكري‪ -‬وكثر التفتيش في المنازل والدور‪ ،‬وتوقفوا عن قسمة‬
‫ميراثه‪ ،‬ولم يزل الذين وكلوا بحفظ الجارية –أي‪ :‬جارية من جواريه‪ -‬شكوا أن‬
‫ل‪ ،‬فإذا كانت حام ً‬
‫تكون حام ً‬
‫ل‪ ،‬فالولد هو ابن للحسن العسكري‪ -‬يقول‪:‬حتى‬
‫تبين بطلن الحمل‪ ،‬فلما تبين بطلن الحمل ُقسم ميراثه بين أمه وأخيه‬
‫جعفر[[‪ .‬إذًا‪ :‬هذه رواية الكليني في الكافي )‪ (1/503‬تثبت أنه لم يكن‬
‫للحسن العسكري ولد‪.‬‬
‫المهدي المنتظر عند الشيعة‬
‫أسماؤه‪ :‬المهدي‪ ..‬محمد‪ ..‬القائم‪ ..‬الغائب‪ ..‬الصاحب‪ ..‬الحجة‪ ..‬الخائف‪..‬‬
‫الخلف‪ ..‬أبو صالح‪ ..‬الناحية المقدسة‪ ،‬وغيرها كثير حتى بلغ بها النور‬
‫الطبرسي بعدد أسماء الله الحسنى تسعة وتسعين اسمًا‪.‬‬
‫*اختلف الشيعة في اسم المهدي‪:‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫اختلفوا في هذا المهدي اختلفا ً عظيما‪ ،‬اختلفوا أول في تسميته‪ :‬فرووا عن‬
‫أبي عبد الله ‪-‬جعفر الصادق‪ -‬أنه قال‪]] :‬صاحب هذا المر رجل ل يسميه‬
‫باسمه إل كافر[[‪] .‬النوار النعمانية )‪[(2/53‬‬
‫ورووا عن أبي محمد الحسن العسكري أنه قال لم المهدي‪]] :‬ستحملين‬
‫ذكرا ً واسمه محمد وهو القائم من بعدي[[‪] .‬النوار النعمانية )‪[(2/55‬‬
‫فمرة يقولون‪ :‬الحسن العسكري سماه محمدًا‪ ،‬ومرة يقولون‪ :‬من ناداه‬
‫باسمه فهو كافر‪.‬‬
‫*اختلفهم في أم المهدي‪:‬‬
‫من الدلة على عدم وجود هذا الشخص‪ :‬أمه ل ُتعرف‪ ،‬فأمه كما قال‬
‫علماؤهم‪ :‬جارية اسمها سوسن‪ ،‬وقيل‪ :‬جارية اسمها نرجس‪ ،‬وقالوا‪ :‬جارية‬
‫اسمها صيقل‪ ،‬وقالوا‪ :‬جارية اسمها مليكة‪ ،‬وقالوا‪ :‬جارية اسمها خمط‪،‬‬
‫وقالوا‪ :‬جارية اسمها حكيمة‪ ،‬وقالوا‪ :‬جارية اسمها ريحانة‪ ،‬وقيل‪ :‬هي أمة‬
‫سوداء‪ ،‬وقيل‪:‬هي امرأة حرة اسمها مريم‪ ،‬فأمه ل تعرف!!!‬
‫*اختلفهم في تاريخ ولدة المهدي‪:‬‬
‫متى ولد؟‬
‫ولد بعد وفاة أبيه بثمانية أشهر وقيل‪ :‬ولد قبل‪ ،‬وفاة أبيه سنة ‪ ،252‬وقيل‪:‬‬
‫ولد سنة ‪ ،255‬وقيل‪ :‬ولد سنة ‪ ،256‬وقيل‪ :‬ولد سنة ‪ ،257‬وقيل‪ :‬ولد سنة‬
‫‪ ،258‬وقيل‪ :‬ولد في ‪ 8‬من ذي القعدة‪ ،‬وقيل‪ :‬ولد في ‪ 8‬من شعبان‪ ،‬وقيل‪:‬‬
‫ولد في ‪ 15‬من شعبان‪ ،‬وقيل‪ :‬ولد في ‪ 15‬من رمضان‪.‬‬
‫كيف حملت به أمه؟‬
‫قيل‪ :‬حملت به في بطنها كما يحمل سائر النساء وقيل‪ :‬حملته في جنبها‬
‫ليس كسائر النساء‪.‬‬
‫كيف ولدته أمه؟‬
‫قيل‪ :‬من فرجها كسائر النساء‪ ،‬وقيل‪ :‬من فخذها على غير عادة النساء‪.‬‬
‫وللخروج من هذه التناقضات‪ ،‬جاء الجواب الغريب الذي ُينهي هذه التناقضات‬
‫مليكة التي يقال لها في بعض الحيان‪ :‬سوسن‪،‬‬
‫للنور الطبرسي فقال‪) :‬أمه ُ‬
‫ً‬
‫وفي بعضها تنادى بريحانة‪ ،‬وكان صيقل ونرجس أيضا من أسمائها(‪.‬‬
‫ولكنه نسى خمطة‪ ،‬وحكيمة‪ ،‬ومريم‪ ،‬ونسى أنها أحيانا ً تكون حرة‪ ،‬وأحيانا ً‬
‫تكون أمه‪ ،‬ونسى أنها أحيانا ً تكون بيضاء وأحيانا ً تكون سوداء‪ ،‬ونسى أنها‬
‫حملته مرتين‪ ،‬مرة في بطنها ومرة في جنبها‪ ،‬ونسى أنها ولدته مرتين مرة‬
‫من فرجها ومرة من فخذها‪ ،‬وولد ثمان مرات وذلك للخروج من كل هذه‬
‫التناقضات التي تحيط بهذه الولدة العجيبة الغريبة!!‬
‫‪75‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫*أشهر الروايات في ولدة المهدي‪:‬‬
‫رواية عمته حكيمة‪ ،‬وهي رواية ضعيفة من حيث السناد ثم هي متناقضة جدا‪ً،‬‬
‫جاء في بعض روايات حديث حكيمة‪]] :‬أنها جاءت تقلب سوسن بطنا ً لظهر‬
‫فل ترى أثرا ً لحمل‪ ،‬فقال لها العسكري‪ :‬إذا كان وقت الفجر يظهر لك‬
‫الحبل[[ يعني‪ :‬الحمل‪.‬‬
‫وفي وراية‪]] :‬فلم أر جارية عليها أثر الحمل غير سوسن[[‪ ،‬وفي رواية‪ :‬تقول‬
‫حكيمة‪]] :‬فأجابني في بطن أمه وسلم علي[[‪ ،‬وفي رواية‪]] :‬اسمها سوسن‬
‫وفي أخرى نرجس[[‪.‬‬
‫كيف نشأ المهدي وأين يقيم؟‬
‫رووا عن أبي الحسن‪]] :‬إنا معاشر الوصياء ننشأ في اليوم مثلما ينشأ غيرنا‬
‫في الجمعة[[‪ ،‬وعن أبي الحسن قال‪]] :‬إن الصبي منا إذا أتى عليه شهر كان‬
‫كمن أتى عليه سنة[[‪ ،‬وعن أبي الحسن أنه قال‪]] :‬إنا معاشر الئمة ننشأ في‬
‫اليوم كما ينشأ غيرنا في السنة [[ ‪ ...‬تناقضات ل تنتهي!!‬
‫أين يقيم؟‬
‫قالوا‪ :‬في طيبة‪ ،‬ثم قالوا‪ :‬ل‪ ،‬في جبل رضوى بالروحاء‪ ،‬وقالوا‪ :‬ل‪ ،‬هو في‬
‫مكة بذي طوى‪ .‬ثم قالوا‪ :‬ل هو في سامراء‪ ،‬حتى قيل‪:‬‬
‫ليت شعري استقرت بك النوى‬
‫بل أي أرض تقلك أو ثرى‬
‫أبرضوى أم بغيرها أم بذي طوى‬
‫أم في اليمن بوادي شمروخ‬
‫أم في الجزيرة الخضرا‬
‫هل يعود شابا ً أو يعود شيخا ً كبيرا؟ً‬
‫عن المفضل قال‪]] :‬سألت الصادق‪ :‬يا سيدي! يعود شابا ً أو يظهر في شيبه؟‬
‫قال‪ :‬سبحان الله! وهل يعرف ذلك؟ يظهر كيف شاء وبأي صورة شاء‪.[[...‬‬
‫]بحار النوار )‪[(7/ 53‬‬
‫ثم في رواية أخرى‪]] :‬يظهر في صورة شاب موفق ابن اثنين وثلثين سنة[[‪.‬‬
‫]كتاب تاريخ ما بعد الظهور )ص‪[(360:‬‬
‫ثم في وراية أخرى‪]] :‬يخرج وهو ابن إحدى وخمسين سنة[[‪] .‬كتاب تاريخ ما‬
‫بعد الظهور )ص‪[(361:‬‬
‫ثم في وراية أخرى‪]] :‬يظهر في صورة شاب موفق ابن ثلثين سنة[[‪] .‬كتاب‬
‫الغيبة للطوسي )ص‪[(420:‬‬
‫‪ ....‬تناقضات ل تنتهي‪.‬‬
‫مدة ملكه كم؟‬
‫قال محمد الصدر‪) :‬وهي أخبار كثيرة ولكنها متضاربة في المضمون إلى حد‬
‫كبير حتى أوقع كثيرا ً من المؤلفين في الحيرة والذهول(‪] .‬هذا في تاريخ ما‬
‫بعد الظهور )ص‪[(433:‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫في رواية أخرى‪) :‬ملك القائم منا ‪ 19‬سنة(‪ ،‬وفي رواية‪) :‬سبع سنين يطول‬
‫الله له في اليام والليالي حتى تكون السنة من سنيه مكان عشر سنين؛‬
‫فيكون سنين ملكه ‪ 70‬سنة من سنيكم‪] .(...‬تاريخ ما بعد الظهور )ص‪:‬‬
‫‪[(436‬‬
‫ورواية أخرى‪) :‬أن القائم يملك ‪ 309‬سنين كما لبث أهل الكهف في‬

‫‪76‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كهفهم( ‪ ...‬تناقضات ل تنتهي‪.‬‬
‫*تضارب الروايات في مدة غيبة المهدي‪:‬‬
‫كان مخترع فكرة الغيبة على درجة كبيرة من الدهاء‪ ،‬وكان الشيعة في ذلك‬
‫الوقت ينقسمون إلى قسمين ل ثالث لهما‪:‬‬
‫القسم الول‪ :‬من رفض هذه الفكرة ‪-‬فكرة الغيبة‪ ،‬فكرة وجود ولد للحسن‬
‫العسكري‪ -‬وهم أكثر فرق الشيعة كما ذكرنا‪ ،‬بل كل فرق الشيعة ما عدا‬
‫فرقة واحدة‪.‬‬
‫القسم الثاني‪ :‬من قبل هذه الفكرة‪ ،‬وهم القلة الذين كانوا ُيمنون أنفسهم‬
‫بقيام دولة لهم‪ ،‬وكان مخترعوها ُيمنون أتباعهم بقصر المدة‪ ،‬فوضعوا روايات‬
‫تفيد ذلك‪ ،‬فلما لم يظهر جاءت روايات أخرى تزيد في المدة‪ ،‬وهكذا حتى‬
‫جعلوها غير محددة‪ ،‬والعجيب أنهم يجدون من يصدق …‬
‫فعن علي بن أبي طالب أنه قال‪]] :‬تكون له ‪-‬أي للمهدي‪ -‬غيبة وحيرة‪ ،‬يضل‬
‫فيها أقوام ويهتدي آخرون‪ ،‬فلما سئل‪ :‬كم تكون الحيرة؟ قال‪ :‬ستة أيام أو‬
‫ستة أشهر أو ست سنين[[‪] .‬الكافي )‪[(1/338‬‬
‫فكانت هذه الرواية مقبولة في البداية لتهدئة النفوس المضطربة‪ ،‬وليضمن‬
‫النواب الموال الذي يوصلونها إلى المهدي كما زعموا‪ ،‬ولكن مرت المدة ولم‬
‫يظهر شيء‪ ،‬ذهبت ستة أيام‪ ،‬ومرت ستة أشهر‪ ،‬وتعدت ست سنوات ولم‬
‫يظهر شيء‪ ،‬فجاءت الرواية الثانية‪:‬‬
‫عن أبي عبد الله أنه قال‪]] :‬ليس بين خروج القائم وقتل النفس الزكية إل‬
‫خمس عشرة ليلة[[‪ ،‬يعني‪ 140 :‬للهجرة‪.‬‬
‫قال محمد الصدر عن هذا الخبر‪]] :‬خبر موثوق قابل للثبات التاريخي‬
‫بحسب منهج هذا الكتاب‪ -‬فقد رواه المفيد في الرشاد عن ثعلبة بن ميمون‬‫عن شعيب الحداد عن صالح بن ميتم الجمال‪ ،‬وكل هؤلء الرجال موثقون‬
‫أجلء[[‪] .‬تاريخ ما بعد الظهور )ص‪[(185:‬‬
‫ً‬
‫لما لم يظهر في الرواية السابقة‪ ،‬جاءت الرواية عنه أيضا أنه قال‪]] :‬يا ثابت!‬
‫إن الله كان وقت هذا المر في السبعين‪ ،‬فلما أن قتل الحسين اشتد غضب‬
‫الله على أهل الرض فأخره إلى أربعين ومائة ‪-‬اشتد غضب الله فأخر البداء‬
‫المعروف عند الشيعة‪ -‬قال‪ :‬فحدثناكم أنه سيخرج سنة ‪ 140‬فحدثناكم‬
‫ً‬
‫فأذعتم الحديث وكشفتم قناع الستر‪ ،‬فلم يجعل الله له بعد ذلك عندنا وقتا[[‪.‬‬
‫دعون‪ ،‬وأن‬
‫كيف يقولون هذا وخروج الحسين أصل ً كان بأمر من الله له كما ي ّ‬
‫الحسين ل يموت إل باختياره‪ ،‬وإنه إنما خرج بأمر الله تبارك وتعالى له‪ ،‬وإن‬
‫المام عندهم ل يموت إل بعلمه ‪ ,‬فجاءت الرواية التي تكذب كل ما سبق عن‬
‫أبي عبد الله جعفر الصادق أنه قال‪]] :‬كذب الوقاتون إنا أهل البيت ل‬
‫نوّقت[[‪.‬‬
‫طيب! والمواقيت التي مرت؟ ل شك أنها كذب على أهل بيت النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم‪.‬‬
‫ثم جاءت الرواية الثانية عن أبي عبد الله التي قال فيها‪]] :‬من وقت لمهدينا‬
‫وقتا ً فقد شارك الله تعالى في علمه[[‪] .‬البحار )‪.[(53/3‬‬
‫روايات مضطربة‪ ،‬فكيف الخروج من هذه الروايات؟؟‬
‫للخروج منها جاءت الرواية الفاصلة التي تقطع الشكال كله‪ ،‬عن أبي جعفر‬
‫أنه قال‪]] :‬إذا حدثناكم عن الحديث فجاء على ما حدثناكم به‪ ،‬فقولوا‪ :‬صدق‬
‫الله‪ ،‬وإذا حدثناكم الحديث‪ ،‬فجاء على خلف ما حدثناكم به‪ ،‬فقولوا‪ :‬صدق‬
‫الله تؤجروا مرتين[[‪.‬‬
‫وللسف وجدت هذه الرواية آذانا صاغية‪ ،‬وقبلت هذه الرواية‪ ،‬وهم كما يرون‬
‫‪77‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عن أبي الحسن أنه قال‪]] :‬الشيعة تربى بالماني منذ ‪ 200‬سنة[[‪] .‬وهذا في‬
‫الكافي )‪[(1/396‬‬
‫*سبب الخلف في مدة غياب المهدي‪:‬‬
‫لماذا اختلفت هذه المدد؟ مرة بسبب قتل الحسين‪ ،‬ومرة بسبب أنهم أذاعوا‬
‫الستر‪ ،‬ومرة يكذبون ما رووا‪ ،‬فيقولون‪ :‬كذب الوقاتون‪ ،‬وهلك المستعجلون‪،‬‬
‫والسبب في ذلك كله‪ :‬هو أن الوضع والكذب يكون بحسب المناسبات‪ ،‬ثم‬
‫باختلف الشخاص‪ )) :‬وَل َوْ َ‬
‫خِتلًفا ك َِثيًرا ((‬
‫دوا ِفيهِ ا ْ‬
‫ن ِ‬
‫ن ِ‬
‫ج ُ‬
‫عن ْد ِ غَي ْرِ الل ّهِ ل َوَ َ‬
‫كا َ‬
‫م ْ‬
‫]النساء‪.[82:‬‬
‫قال النعماني أحد علماء الشيعة الكبار وهو يصف حال الشيعة في ذلك‬
‫الوقت ‪-‬وهو من علماء القرن الرابع الهجري‪ -‬يصف حال الشيعة في وقت‬
‫الضطراب والتخبط في الرويات يقول‪) :‬إن الجمهور منهم يقول في الخلف‪:‬‬
‫أين هو؟ وأنى يكون هذا؟ وإلى متى يغيب؟ وكم يعيش؟ هذا وله الن نيف‬
‫وثمانون سنة‪ ،‬فمنهم من يذهب إلى أنه ميت‪ ،‬ومنهم من ينكر ولدته ويجحد‬
‫وجوده…… ويستهزئ بالمصدق به‪ ،‬ومنهم من يستبعد المدة ويستطيل‬
‫المر(‪] .‬الغيبة )ص‪[(103:‬‬
‫ثم قال‪) :‬أي حيرة أعظم من هذه الحيرة التي أخرجت من هذا المر الخلق‬
‫الكثير والجم الغفير ولم يبق إل النذر اليسير؟ وذلك لشك الناس(‪] .‬تطور‬
‫الفكر السياسي )ص‪[(120:‬‬
‫وقال ابن بابويه‪) :‬رجعت إلى نيسابور وأقمت فيها‪ ،‬فوجدت أكثر المختلفين‬
‫ي من الشيعة‪ ،‬قد حيرتهم الغيبة ودخلت عليهم في أمر القائم الشبهة(‪.‬‬
‫عل ّ‬
‫]قاله في‪ :‬كمال الدين في المقدمة[‬
‫)‪(5 /‬‬
‫وقال الطوسي‪) :‬تأملت مولد قائمنا وغيبته‪ ،‬وإبطائه‪ ،‬وبلوى المؤمنين من‬
‫بعده في ذلك الزمان‪ ،‬وتولد الشكوك في قلوب الشيعة من طول غيبته‪،‬‬
‫وارتداد أكثرهم عن دينه(‪.‬‬
‫ً‬
‫وكان الحل للخروج من هذه المعضلة العظيمة سهل جدا‪ ،‬حيث يوضع حديث‬
‫عن أحد الئمة وينتهي المر كله‪ ،‬فروي عن أبي جعفر الصادق أنه قال‪]] :‬إن‬
‫للغلم غيبة قبل أن يقوم ‪-‬وهو المنتظر‪ -‬وهو الذي يشك في ولدته‪ ،‬منهم من‬
‫يقول‪ :‬مات أبوه بل خلف‪ ،‬ومنهم من يقول‪ :‬حمل‪ ،‬ومنهم من يقول‪ :‬إنه ولد‬
‫قبل موت أبيه بسنتين ‪-‬وهو المنتظر‪ -‬غير أن الله عز وجل يحب أن يمتحن‬
‫الشيع؛ فعند ذلك يرتاب المبطلون[[‪.‬‬
‫رواية جاءت بالمقاس تماما ً على ما يحبون‪ ،‬ولكن للسف جاءت رواية أخرى‬
‫تكذب هذه الرواية‪ ،‬فتقول هذه الرواية‪]] :‬لو علم الله أنهم يرتابون ما غيب‬
‫حجته طرفة عين أبدًا[[‪] .‬وهذه في أصول الكافي[‪.‬‬
‫روايات معلبة وجاهزة‪ ،‬وهي لحل جميع الشكالت‪ ،‬وما عليك إل أن تختار أحد‬
‫الئمة وتنسبها إليه وسوف تجد من يصدق ويصفق‪.‬‬
‫ومن تلك الروايات‪:‬‬
‫ً‬
‫ ]]إن للقائم غيبه يجحده أهله[[‪]] ..‬يبعث الله لهذا المر غلما منا خفي‬‫الولدة والمنشأ[[‪.‬‬
‫ ]]من عرف هذا المر ثم مات قبل أن يقوم القائم كان له مثل أجر من‬‫قاتل معه[[‪.‬‬
‫‪]] -‬أما في الحوادث الواقعة‪ :‬فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنهم حجتي‬

‫‪78‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عليكم‪ ،‬كما أنا حجة الله عليهم[[‪.‬‬
‫إنها روايات معلبة جاهزة تنهي جميع الشكاليات‪.‬‬
‫المهدي المنتظر الغائب‪ ،‬هل هو غائب عن الجميع أو يظهر لبعض الناس؟‬
‫قال الطوسي‪) :‬إننا أول ً ل نقطع عن استتاره على جميع أوليائه‪ ،‬بل يجوز أن‬
‫يظهر لكثرهم‪ ،‬ول يعلم كل إنسان حال نفسه‪ ،‬فإن كان ظاهرا ً له فعلته‬
‫مزاحمة –يعني‪ :‬يطلبه غيره‪ -‬وإن لم يكن ظاهرا ً علم أنه لم يظهر له لمر‬
‫يرجع إليه ‪-‬ضعف إيمان أو ما شابه ذلك‪ -‬وإن لم يعلمه مفصل‪ ،‬لتقصير من‬
‫جهته‪ ،‬وإل لم يحسن تكليفه(‪] .‬كتاب الغيبة[‬
‫يعني‪ :‬هو موجود يظهر‪ ،‬لكن من ل يظهر له ل ينكر‪ ،‬فهو ما يظهر لك؛ لنك‬
‫ضعيف اليمان أو أن هناك مزاحمة أي غيرك يريد رؤيته‪ ،‬فلذلك ل تنكر آمن‬
‫واسكت‪ ،‬وهذا نظير جواب أحد القساوسة قرأته له في فتاوى‪ ،‬قيل له‪ :‬كيف‬
‫نؤمن أن الله واحد وأنه ثلثة في نفس الوقت؟ ‪-‬وهذا هو دين النصارى‪-‬‬
‫فأجاب قائ ً‬
‫ل‪ :‬أول شيء عليك أن تؤمن بأن الله واحد‪ ،‬وأن الله ثلثة في‬
‫نفس الوقت‪ ،‬فإذا آمنت جاءك عيسى وفهمك‪ ،‬فإذا لم يأتك فيعني أنك ما‬
‫آمنت‪.‬‬
‫فيبقى الن بين حالين‪ :‬الحالة الولى‪ :‬جاءني عيسى وفهمني وأنا كامل‬
‫اليمان ويكذب على نفسه‪.‬‬
‫الحالة الثانية‪ :‬أن يقول‪ :‬ما جاءني ويتهم نفسه بأنه غير مؤمن‪.‬‬
‫وهكذا كذلك هنا‪ ،‬إن رأيت المهدي فمعناه أنك قمة في اليمان‪ ،‬وأنت أصل ً‬
‫لن تراه‪ ،‬فاكذب وقل‪ :‬رأيته‪ ،‬حتى تكذب على نفسك وتصير قمة في اليمان‪،‬‬
‫وإذا ما رأيته فبسبب ضعف إيمانك وانتهى المر؛ ولذلك ادعى رؤية المهدي‬
‫الكثير؛ حتى يقال‪ :‬إيمانهم قوي بدليل رؤية المهدي‪ ،‬فإن قلت‪ :‬ما ظهر لك‬
‫فإيمانك ضعيف‪.‬‬
‫طيب في حياة أبيه‪ ...‬لما ولد المهدي في حياة أبيه هل رآه أحد؟ عن‬
‫العسكري أنه قال لعمته حكيمة – عمة أبي المهدي ‪-‬لما جاءت تسأل عنه بعد‬
‫ولدته‪ -‬أي‪ :‬المهدي ‪-‬بثلثة أيام‪ ،‬قال لها الحسن العسكري‪]] :‬يا عمة! هو في‬
‫كنف الله أحرزه وستره حتى يأذن الله له‪ ،‬فإذا غيب الله شخصي وتوفاني‪،‬‬
‫ت شيعتي قد اختلفوا‪ ،‬فأخبري الثقات منهم[[‪] .‬كتاب التطور )ص‪[(145:‬‬
‫ورأي ِ‬
‫فالمر سري‪ ،‬يقول لها‪ :‬انتظري حتى أموت‪ ،‬فإذا مت فأخبري الناس بوجود‬
‫المهدي‪ .‬فظاهر الرواية‪ :‬أنه ما أحد رآه غيرها‪.‬‬
‫لكن انظروا كم واحد ادعى رؤية المهدي في حياة أبيه‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬خادما العسكري نسيم وماريا‪ ،‬كما في كتاب الطوسي )الغيبة(‪.‬‬
‫ً‬
‫ثانيًا‪ :‬أحمد بن إسحاق ادعى أنه رآه‪ ،‬كما في كتاب )كمال الدين(‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬الحسن بن الحسين العلوي ادعى أنه رآه‪ ،‬كما في كتاب )كمال الدين(‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬أبو هارون ادعى أنه رآه‪ ،‬كما في كتاب )كمال الدين(‪.‬‬
‫خامسًا‪ :‬عمرو الهوازي ادعى أنه رآه‪ ،‬ورجل من أهل فارس ادعى أنه رآه‬
‫كما في الكافي‪.‬‬
‫سادسًا‪ :‬عثمان العمري مع مجموعة معه في كتاب الغيبة ادعوا أنهم رأوه‪.‬‬
‫سابعًا‪ :‬طريف أبو نصر في كتاب الغيبة ادعى أنه رآه‪.‬‬
‫ثامنًا‪ :‬رجل سوري اسمه عبد الله في كتاب الغيبة ادعى أنه رآه‪.‬‬
‫تاسعًا‪ :‬سعد القمي في كتاب كمال الدين ادعى أنه رآه‪.‬‬
‫عاشرًا‪ :‬من أمرهم الحسن العسكري أن يقعوا عند ولده‪ ،‬ادعوا أنهم رأوه‬
‫في كتاب كمال الدين‪.‬‬
‫الحادي عشر‪ :‬كامل بن إبراهيم المدني في كتاب الغيبة ادعى أنه رآه‪.‬‬
‫‪79‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الثاني عشر‪ :‬الخادم عقيل في كتاب الغيبة‪.‬‬
‫الثالث عشر‪ :‬إسماعيل بن علي النوبختي في كتاب الغيبة ادعى أنه رآه‪،‬‬
‫المهدي صلى على أبيه في جمع من الناس بينهم عمه جعفر كما في كمال‬
‫الدين‪.‬‬
‫علي بن بلل‪ ،‬أحمد بن هلل‪ ،‬أحمد بن معاوية بن حكيم‪ ،‬الحسن بن أيوب بن‬
‫نوح‪ ،‬ومعهم أربعون رجل في كتاب الغيبة كل هؤلء ادعوا أنهم رأوا المهدي‬
‫في حياة أبيه‪ ،‬ثم يقولون‪ :‬سر ل أحد يدري!!!‬
‫)‪(6 /‬‬
‫]]يا عمة! ل أحد يدري‪ ،‬حتى أموت أظهري المهدي[[ لكن إن دروا صارت‬
‫مشكلة!!!‬
‫وكل هؤلء في كتب الشيعة يدعون أنهم رأوا المهدي في حياة أبيه‪ ،‬فهل‬
‫يصدق بعد ذلك عاقل أن الولدة كانت سرية‪ ،‬ووجوده كان سريا ً خوفا ً عليه‬
‫من بطش الحكام الذين لم يتمكنوا حتى من مجرد العلم بوجوده؟!‬
‫*ممن ادعى نيابة المهدي؟‬
‫ً‬
‫ً‬
‫بعد أن ادعوا أن المهدي موجود ادعوا أن له نوابا وأبوابا‪ ،‬فبعد أن أعلن عن‬
‫وجود ولد مختف للحسن العسكري تبارى الناس في ادعاء النيابة عنه؛ وذلك‬
‫للمردود المادي والمعنوي لهذه النيابة‪ ،‬فلها مردود مادي حيث تدفع لهم‬
‫أموال حتى يوصلوها إلى المهدي‪ ،‬وكذلك مردود معنوي بحيث أنه يتميز بين‬
‫الناس بصفته نائب المام المهدي؛ ولذلك ادعى النيابة من المهدي أربعة‬
‫وعشرون‪ ،‬رضي الشيعة الثنا عشرية منهم أربعة فقط‪ ،‬النواب الربعة‬
‫الشرعيون في نظر الشيعة الثني عشرية هم‪:‬‬
‫ عثمان بن سعيد العمري‬‫ ولده الحسين بن عثمان العمري‬‫ الحسين بن روح النوبختي‬‫ علي بن محمد السيمري‬‫هؤلء هم الربعة الشرعيون‪ ،‬وهناك آخرون مدعون للنيابة وهم‪ :‬الحسن‬
‫الشريعي‪ ،‬محمد بن نصر النميري‪ ،‬أبو هاشم داود بن القاسم‪ ،‬إسحاق‬
‫الحمر‪ ،‬حاجز بن يزيد‪ ،‬حسين بن منصور‪ ،‬محمد بن غالب‪ ،‬أبو دلف الكاتب‪،‬‬
‫القاسم بن العلء‪،‬أحمد بن هلل العبرتائي‪ ،‬محمد بن صالح الحمداني‪ ،‬محمد‬
‫بن إبراهيم بن مهزيار‪ ،‬أحمد بن إسحاق الشعري‪ ،‬محمد بن صالح القمي‪،‬‬
‫الحسن بن القاسم بن العلء‪ ،‬محمد بن على بن بلل‪ ،‬محمد بن جعفر بن‬
‫عون‪ ،‬جعفر بن سهيل الصيقل‪ ،‬القاسم بن محمد بن علي‪ ،‬محمد بن علي‬
‫الشلمغاني‪ ،‬هؤلء كلهم كذابون في نظر الشيعة الثني عشرية ماعدا الربعة‬
‫الوائل‪.‬‬
‫*أدلة تدل على كذب من ادعى نيابة المهدي‪:‬‬
‫نحن لو قلنا من جهتنا نكذب حتى الربعة الوائل‪ ،‬والدلة على كذبهم كثيرة‬
‫جدًا‪ ،‬فمن ذلك‪ :‬أو ً‬
‫ل‪ :‬أن هؤلء الربعة طعنوا في جعفر بن علي بن محمد بن‬
‫علي بن موسى أخي الحسن العسكري‪ ،‬طعنوا في أخي الحسن العسكري‬
‫عم المهدي وهو من سللة آل البيت‪ ،‬سليل النسب الشريف‪ ،‬اتهموه بأشنع‬
‫التهم؛ لنه لم يوافقهم حيث قال‪ :‬أخي مات وليس له ولد‪ .‬فاتهموه وطعنوا‬
‫به‪ ،‬فقالوا عنه‪ :‬جاهل بالدين‪ ،‬فاسق‪ ،‬شريب للخمور‪ ،‬عاص لله‪ ،‬كذاب‪ ،‬حتى‬
‫أنك لو قلت لي شيعي‪ :‬من هو جعفر الكذاب؟ لقال‪ :‬هو عم المهدي‬

‫‪80‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المنتظر‪ ،‬يقال له‪ :‬جعفر الكذاب‪ ،‬ل يعرف إل بهذا اللقب والعياذ بالله‪ ،‬سليل‬
‫النسب الشريف‪ ..‬يروون عن السجاد أنه قال‪]] :‬كأني بجعفر الكذاب قد‬
‫حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر ولي الله المغيب[[‪] .‬أصول مذهب‬
‫الشيعة )‪[(3/9‬‬
‫وثانيًا‪ :‬رووا عن العسكري أنه قال عن ابنه‪]] :‬أما إنكم ل ترونه بعد يومكم‬
‫هذا[[‪.‬‬
‫وهؤلء النواب يدعون أنهم يرونه ويلتقون به‪ ،‬فهذا تكذيب للعسكري‪.‬‬
‫أحمد بن هلل العبرتائي‪ :‬كان شيخ الشيعة في بغداد‪ ،‬وكان من أكثر‬
‫المناصرين لعثمان بن سعيد العمري عندما قال‪ :‬أنا النائب عن المهدي‪،‬‬
‫ولكنه رفض العتراف بولده محمد‪ ،‬لماذا؟ العلم عند الله أنه كان يتمنى أن‬
‫عثمان بن سعيد العمري يوصي له من بعده‪ ،‬ولكنه صدم أنه أوصى لولده‬
‫محمد‪ ،‬وكذا المر بالنسبة لمحمد بن علي بن بلل‪.‬‬
‫ً‬
‫الدليل الرابع على كذبهم‪ :‬محمد بن على الشلمغاني‪ ،‬فهذا كان وكيل عن‬
‫النائب الثالث الحسين بن روح‪ ،‬ثم انشق عنه وادعى النيابة لنفسه وقال‪:‬‬
‫]]ما دخلنا مع أبي القاسم الحسين بن روح في هذا المر –يعنى‪ :‬النيابة في‬
‫حلب الموال من الناس‪ -‬إل ونحن نعلم فيما دخلنا فيه‪ ،‬لقد كنا نتهارش على‬
‫هذا المر كما تتهارش الكلب على الجيف[[‪] .‬تطور الفكر السياسي )ص‪:‬‬
‫‪[(226‬‬
‫خامسًا‪ :‬هؤلء النواب لم يعرف عنهم أي دور تعليمي أو سياسي لخدمة‬
‫الشيعة‪ ،‬ما عرف عنهم إل أخذ الموال من الشيعة‪ ،‬وإجابة السئلة عن طريق‬
‫المهدي‪ ،‬أما إنهم علموا‪ ،‬أو درسوا‪ ،‬أو بينوا‪ ،‬أو خدموا الشيعة‪ ،‬ل‪ ،‬أبدا ل‬
‫يعرف لهم شيء من ذلك‪.‬‬
‫والنائب الثالث الحسين بن روح النوبختي صارت له مشاكل مع أناس فذهب‬
‫إلى علماء قم يسألهم عن الصحيح وعن السقيم‪ ،‬طيب أنت النائب عن‬
‫المام تذهب إلى العلماء لماذا؟ فهذا دليل على كذبه في دعواه أنه نائب عن‬
‫المام المهدي المنتظر!‬
‫الدليل السابع‪ :‬سرية الخط‪،‬عثمان بن سعيد العمري يذهب إلى المهدي‬
‫المنتظر معه أسئلة‪ ،‬ثم يأتي ويقول‪ :‬هذه إجابة المهدي المنتظر‪ ،‬كذا وكذا‬
‫وكذا‪ ..‬انتهى‬
‫طيب دعنا نرى خط المهدي‪ ،..‬ما أحد يراه‪ ،‬جاء بعده ولده محمد نريد أنه‬
‫نرى خط المهدي‪ ،‬سري ]]ل تطلع على خطنا أحدًا[[ في رواية عن المهدي‪.‬‬
‫الحسين بن روح النوبختي الخط سري‪ ،‬السيمري‪ :‬الخط سري ما يطلع عليه‬
‫أحد‪ .‬لماذا؟ لنه إذا اطلع على الخط فإنه سيظهر؛ فالخط سيختلف‪ ،‬خط‬
‫عثمان بن سعيد العمري غير خط ولده وكذلك غير خط الحسين بن روح‬
‫وأيضا ً غير خط السيمري؛ لنه ل يوجد مهدي أص ً‬
‫ل؛ ولذلك كانت الخطوط‬
‫سرية ل يطلع عليها أحد‪ ،‬ورووا عن المهدي أنه قال‪]] :‬ل تظهر على خطنا‬
‫الذي سطرناه أحدًا[[‪.‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫الدليل الثامن‪ :‬النائب الول عثمان العمري بعدما مات الحسن العسكري‬
‫ذهب إلى أخيه جعفر وعزاه‪ ،‬طيب لو كنت أنت النائب عن المهدي المنتظر‬
‫فلماذا تذهب وتعزي أخاه؟ الصل أن تعزي الولد المام الذي يكون بعد أبيه‪.‬‬
‫تاسعًا‪ :‬أهل البيت في هذا الوقت كلهم أنكروا أمر النواب‪ ،‬فعن إسحاق بن‬

‫‪81‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يعقوب قال‪) :‬سألت محمد عثمان العمري الباب الثاني ‪-‬الول أبو عثمان بن‬
‫سعيد‪ -‬سألته أن يوصل لي كتابا ً إلى الحجة‪ ،‬وقد سألت فيه مسائل أشكلت‬
‫علي‪ ،‬فورد التوقيع بخط مولنا صاحب الزمان صلى الله عليه‪ :‬أما ما سألت‬
‫عنه أرشدك الله من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمنا؟ ‪-‬إذا ً كل‬
‫هؤلء منكرين‪ -‬فاعلم أنه ليس بين الله عز وجل وبين أحد قرابة‪ ،‬ومن أنكر‬
‫فليس مني وسبيله سبيل ابن نوح‪ ،‬وأما سبيل عمي جعفر وولده فسبيل‬
‫إخوة يوسف(‪ ،‬وهذا عجيب! يكذب أشراف أهل بيت النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم ويصدق محمد بن عثمان العمري‪ ،‬ووالده عثمان بن سعيد العمري‬
‫سمان يبيع السمن ل يعرف له شأن في دين ول علم ول نسب‪.‬‬
‫العاشر‪ :‬إنكار باقي فرق الشيعة لهم‪ ،‬فقد انقسم الشيعة إلى عشرين فرقة‬
‫بعد موت الحسن العسكري ووقعت الحيرة بينهم وتشتتوا‪ ،‬حتى اتهم بعضهم‬
‫بعضا ً بالكذب‪ ،‬ولعن بعضهم بعضا ً وتفل بعضهم في وجوه بعض‪ ،‬كما ذكر ذلك‬
‫المجلسي في النوار النعمانية‪.‬‬
‫الدليل الحادي عشر‪ :‬المشاكل والخلفات التي كانت تقع بين البواب بسبب‬
‫الموال‪ ،‬محمد بن علي بن بلل كان وكيل ً عن عثمان العمري‪ ،‬ثم رفض بابية‬
‫ابنه محمد واستأثر بالموال التي عنده حتى لعنوه وتبرءوا منه‪ ،‬فكيف كان‬
‫هذا المحتال في يوم من اليام ثقة عند المهدي يزعمون أنه يعلم الغيب‪ ،‬ثم‬
‫إنها ل شك عصابات لجمع الموال من السذج باسم المام المنتظر‪ ،‬وهو كما‬
‫قيل‪" :‬كل يجر النار إلى قرصه"‪.‬‬
‫الثاني عشر‪ :‬جاءت توقيعات بلعن السفراء العشرين ماعدا الربعة‪ ،‬وكل هذه‬
‫التوقيعات تأتي باسم محمد بن عثمان العمري‪ ،‬فالنواب الربعة يأتون‬
‫بتوقيعات فيها‪ :‬محمد بن علي بن بلل ملعون‪ ،‬الشلمغاني ملعون‪ ،‬العبرتائي‬
‫ملعون ‪-‬كل من خالفهم‪ -‬ويقولون‪ :‬عندنا كتاب من المهدي المنتظر لكن ل‬
‫أحد يراه العبرتائي ملعون‪ ،‬علي بن بلل ملعون‪ ،‬الشلمغاني ملعون‪ .‬وهكذا‬
‫لعن العشرون وبقى الربعة‪ ،‬ووجدوا من يصدقهم!‬
‫حكاية ولدة المهدي أصلها امرأة لم يروها غيرها‪ ،‬ولم يعلم بغيبته إل هذه‬
‫المرأة الوحيدة التي هي حكيمة عمة الحسن العسكري‪ ،‬فقد رووا عن‬
‫الحسن العسكري أنه قال لعمته حكيمة‪]] :‬فإذا غيب الله شخصي وتوفاني‪،‬‬
‫ت شيعتي قد اختلفوا فأخبري الثقات منهم –يعني‪ :‬عنده الخبر اليقين‪-‬‬
‫ورأي ِ‬
‫فإن ولي الله يغيبه الله عن خلفه ويحجبه عن عباده‪ ،‬فل يراه أحد حتى يقدم‬
‫جبرائيل فرسه ليقضى الله أمرا ً كان مفعو ً‬
‫ل[[‪.‬‬
‫وهذا عجيب!! كيف يصدق الشيعة قول امرأة غير معصومة في أصل من‬
‫أصول دينهم؟! ومن زعم أن المر متعلق بالروايات فيقال له‪ :‬إن الروايات‬
‫موضوعة ومتناقضة‪ ،‬وضعت في وقت متأخر بدليل عدم معرفة أكثر الشيعة‬
‫بهذه الروايات‪.‬‬
‫نحن نعلم أن الشيعة الثنى عشرية ينقسمون إلى فرق‪ ،‬ومن أشهر هذه‬
‫الفرق‪ :‬الصولية‪ ،‬والخبارية‪ ،‬والشيخية‪ ،‬الخبارية ليس لديهم مشكلة؛ لنهم‬
‫يقبلون جميع الروايات ول ينظرون في السانيد أص ً‬
‫ل‪ ،‬وكل الروايات عندهم‬
‫مقبولة؛ لذلك سموا إخباريين‪ ،‬أي‪ :‬الذين يقبلون الخبار‪.‬‬
‫ولكن الكثرية الن هم الصوليون‪ ،‬والصوليون كثيرا ً ما نسمع منهم أنهم‬
‫يقولون‪ :‬ل نقبل من الحاديث إل ما صح سنده‪،‬عندنا أسانيد صحيحة ما نقبل‬
‫إل ما كان سنده صحيحًا‪ ،‬وإذا كان كذلك فإن العاملي ‪-‬وهو أحد كبار علماء‬
‫الشيعة في الحديث‪ -‬يقول‪]] :‬يستلزم من اشتراط العدالة في الرواة‪ :‬ضعف‬
‫جميع أحاديثنا لعدم العلم بعدالة أحد من الرواة إل نادرًا[[‪] .‬خاتمة وسائل‬
‫‪82‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الشيعة )‪[(260‬‬
‫وروايات الشيعة قد بينا حالها بالتفصيل في كلمنا عن زواج المتعة فمن أراد‬
‫فليرجع إليها‪.‬‬
‫لماذا إذا ً يقول الصوليون‪ :‬إنا ل نقبل إل الحديث الصحيح؟ لقد قالوا هذا‬
‫للهروب من الحاديث الطوام التي تزخر بها كتبهم‪ ،‬ونحن نذكرها من باب‬
‫أنهم ألزموا أنفسهم‪ ،‬فنقول وبالله نستعين‪:‬‬
‫ً‬
‫روى الكليني في كتابه الكافي واحد وثلثين حديثا في ولدة المهدي‪،‬‬
‫ً‬
‫والمجلسي في كتابه )مرآة العقول( حكم على اثنين وعشرين حديثا منها‬
‫بالضعف‪ ،‬فلم يبق إل تسعة أحاديث‪ ،‬ول يوجد حديث من هذه الحاديث‬
‫التسعة فيه نص على ولدة المهدي أو وجوده‪ ،‬بل كل هذه الحاديث تقول‪:‬‬
‫سمعنا مناديا ً ينادي‪ :‬ادفع المال الذي خبأته‪ ،‬أموالك عددها كذا… وغير ذلك‬
‫من الكلم‪ .‬فإن صح هذا فل يبعد أن يكون هذا جني يكلم الناس ليضلهم عن‬
‫سبيل الله تبارك وتعالى‪.‬‬
‫أذكر هذه الحاديث بسرعة‪ ،‬هذه الحاديث هي‪ :‬الرابع‪ ،‬والثامن‪ ،‬والخامس‬
‫عشر‪ ،‬والعشرون‪ ،‬والرابع والعشرون‪ ،‬والخامس والعشرون‪ ،‬والسادس‬
‫والعشرون‪ ،‬والتاسع والعشرون‪ ،‬والحادي والثلثون في الكافي باب مولد‬
‫الصاحب عليه السلم‪.‬‬
‫*روايات مولد المهدي حديثيا ً وهي ست عشرة رواية‪:‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫ أول رواية؛ رواية حكيمة التي قلنا أنها أشهر رواية في ولدة المهدي‪ ،‬ولها‬‫خمسة طرق‪ ،‬وكل الطرق الخمسة ضعيفة‪ ،‬الول فيه الحسين بن رزق وهو‬
‫مجهول‪ ،‬والثاني فيه محمد بن عبد الله الطهوي وهو مجهول‪،‬والرواية الثالثة‬
‫فيها أحمد بن علي الرازي وهو ضعيف‪ ،‬والرابعة منقطعة‪ ،‬والخامسة فيها‬
‫الرازي وهو ضعيف وفيها مجهولة ل تعرف‪] .‬هذه رواية حكيمة أشهر رواية‬
‫عندهم[‬
‫ ثم الرواية الثانية رواية رجل من أهل فارس‪ ،‬ومدارها على هذا الرجل وهو‬‫مجهول ل يعرف‪.‬‬
‫ الثالثة فيها آدم البلخي وهو ضعيف‪ ،‬والرابعة فيها جعفر بن محمد وهو‬‫ضعيف‪ ،‬والخامسة ليس لها إسناد‪ ،‬والسادسة فيها مجاهيل‪ ،‬والسابعة فيها‬
‫أحمد بن علي الرازي‪ ،‬والثامنة فيها جارية مجهولة‪ ،‬والتاسعة فيها أبو هارون‬
‫وهو مجهول‪ ،‬والعاشرة فيها أحمد بن علي الرازي‪ ،‬والحادية عشرة والثانية‬
‫عشرة كذلك من طريق أحمد بن علي الرازي‪ ،‬والثالثة عشرة من رواية‬
‫جعفر بن محمد كذاب‪ ،‬والرابعة عشرة فيها أحمد بن علي الرازي وهو‬
‫ً‬
‫ضعيف‪ ،‬والخامسة عشرة من رواية آدم البلخي وهو ضعيف أيضا‪ ،‬فإذا‪ :‬ل‬
‫تسلم لهم ول رواية واحدة‪.‬‬
‫*قصة المهدي مع السود الضارية‪:‬‬
‫السادسة عشرة‪ :‬ذكرها في كتاب إلزام الناصب علي الحائري‪ ،‬أحببت أن‬
‫أقرأها لكم وهي إحدى هذه الروايات‪:‬‬
‫)‪(9 /‬‬

‫‪83‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عن علي بن إبراهيم بن مهزيار –وقد كان خادما ً للحسن العسكري عليه‬
‫السلم‪ -‬يقول‪]] :‬كان الحسن يأمرني بإحضار حجة الله من السرداب‪ ،‬فأنا‬
‫أحضره عنده‪ ،‬ثم يأخذه ويقبله ثم أعيده مكانه‪ ،‬يقول‪ :‬حتى كان يوم رجعت‬
‫بالمهدي إلى مكانه فجئت إلى العسكري فرأيت أشخاصا ً من خواص المعتمد‬
‫العباسي –الخليفة‪ -‬عند المام يقولون‪ :‬إن الخليفة يقرئك السلم ويقول‪:‬‬
‫مل‬
‫بلغنا أن الله عز وجل أكرمك بولد ‪-‬يعني‪ :‬المهدي المنتظر‪ -‬وكبر‪ ،‬فل َ‬
‫تخبرنا بذلك لكي نشاركك الفرح والسرور‪ ،‬ول بد لك أن تبعثه إلينا‪ ،‬فإنا‬
‫مشتاقون إليه؟ فقال ابن مهزيار‪ :‬لما سمعت منهم هذه المقالة فزعت‪،‬‬
‫وتضجرت‪ ،‬وتفجرت‪ ،‬واضطرب فؤادي‪ ،‬فقال المام‪ :‬يا ابن مهزيار‪ :‬اذهب‬
‫بحجة الله إلى الخليفة‪- ،‬أي‪ :‬خذه له‪ -‬يقول‪ :‬فرأى اضطرابي وحيرتي لني‬
‫كنت متيقن أن الخليفة قد أراد قتله‪ ،‬فكنت أتعلل وأنظر إلى سيدي ومولي‬
‫العسكري عليه السلم‪ ،‬فتبسم في وجهي وقال‪ :‬ل تخف‪ ،‬اذهب بحجة الله‬
‫إلى الخليفة‪ .‬قال‪ :‬فأخذتني الهيبة ورجعت إلى السرداب‪ ،‬فرأيته يتلل نوره‬
‫كالشمس المضيئة‪ ،‬فما كنت رأيته بذلك الحسن والجمال‪ ،‬وكانت الشامة‬
‫السوداء على خده اليمن كوكبا ً دريًا‪ ،‬فحملته على كتفي وكان عليه برقع‪،‬‬
‫فلما أخرجته من السرداب تنورت سامراء من تلك الطلعة الغراء‪ ،‬وسطع‬
‫النور من وجهه إلى عنان السماء‪ ،‬واجتمع الناس رجال ً ونساًء في الطرق‬
‫والشوارع وصعدوا على السطوح‪ ،‬فانسد الطريق علي‪ ،‬فلم أقدر على‬
‫المشي إلى أن صار أعوان الخليفة يبعدون الناس من حولي حتى أدخلوني‬
‫دار المارة‪ ،‬فرفع الحجاب‪ ،‬فدخلنا مجلس الخليفة‪ ،‬فلما نظر هو وجلساؤه‬
‫إلى طلعته الغراء وإلى ذلك الجمال والبهاء أخذتهم الهيبة منه فتغيرت‬
‫ألوانهم‪ ،‬وطاش لبهم‪ ،‬وحارت عقولهم‪ ،‬وخرست ألسنتهم‪ ،‬فصار الرجل منهم‬
‫ل يتكلم ول يقدر أن يتحرك من مكانه‪ ،‬فبقيت واقفا ً والنور الساطع والضياء‬
‫اللمع على كتفي‪ ،‬فبعد برهة من الزمن‪ ،‬قام الوزير وصار يشاور الخليفة‪،‬‬
‫فأحسست أنه يريد قتله‪ ،‬فغلب علي الخوف من أجل سيدي ومولي‪ ،‬فإذا‬
‫الخليفة أشار إلى السيافين أن اقتلوه‪ ،‬فكل واحد منهم أراد سل سيفه من‬
‫غمده‪ ،‬فلم يقدر عليه‪ ،‬ولم يخرج السيف من غمده‪ ،‬فقال الوزير‪ :‬هذا من‬
‫سحر بني هاشم‪ ،‬وليس هذا بعجيب‪ ،‬ولكن ما أظن سحرهم يؤثر في‬
‫السيوف التي في خزانة الخليفة‪ ،‬فأمر بإتيان السيوف التي في الخزانة‪،‬‬
‫فأتيت فلم يقدروا أيضا ً على إخراجها من أغمادها‪ ،‬وجاءوا بالمواسي‬
‫والسكاكين فلم يقدروا على فكها‪ ،‬ثم أمر الخليفة بإشارة من الوزير بالسود‬
‫ى بثلثة من السود الضارية والسباع العادية ‪-‬ل‬
‫الضارية‪ ،‬من بركة السباع‪ ،‬فأت ّ‬
‫ي الخليفة وقال‪ :‬ألقه نحو‬
‫تنسوا هذه أسود ضارية وسباع عادية‪ -‬فأشار إل ّ‬
‫السود‪ ،‬فحار عقلي‪ ،‬وطاش لبي‪ ،‬وقلت في نفسي‪ :‬إني ل أفعل ذلك ولو‬
‫أني أقتل‪ ،‬فقرب ‪-‬عجل الله فرجه‪ -‬من أذني وقال لي‪ :‬ل تخف‪ ،‬ألقني‪ ،‬فلما‬
‫سمعت من سيدي ومولي ذلك ألقيته نحو السود بل تأمل‪ ،‬فتبادرت السود‬
‫وتسابقت نحوه وأخذوه بأيديهم في الهواء ووضعوه على الرض برفق ولين‪،‬‬
‫ورجعوا القهقرى مؤدبين كأنهم العبيد في يدي المولى واقفين‪ ،‬ثم تكلم واحد‬
‫منهم‪ :‬فشهد بوحدانية الباري عز وجل‪ ،‬وبرسالة النبي المصطفى‪ ،‬وبإمامة‬
‫علي المرتضى والزكي المجتبى‪ ،‬والشهيد بكربلء‪ ،‬وعن الئمة واحدا ً واحدا ً‬
‫هذا أسد‪ -‬ثم قال‪ :‬أي أسد هذا؟! –الن السود كلها ضارية‪ ،‬وسباع عادية‪-‬‬‫فقال هذا السد‪ :‬يا ابن رسول الله! لي إليك الشكوى فهل تأذن لي؟ فأذن‬
‫له فقال‪ :‬إني هرم ‪-‬قبل قليل سباع ضارية وأسود عادية‪ ،-‬وهذان اللذان معي‬
‫شابان‪ ،‬فإذا جيء إلينا بطعمة ما يراعياني‪ ،‬ويأكلن الطعمة قبل أن أكمل‪،‬‬
‫‪84‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فأبقى جائعًا‪ ،‬فقال عجل الله فرجه‪ :‬مكافأتهما أن يصيرا مثلك وتصير مثلهما‪،‬‬
‫فلما قال هذا الكلم صارا كما قال‪ ،‬وصار كما أراد‪ ،‬فعرض لهما الهرم‪ ،‬وعاد‬
‫له الشباب ‪-‬ما شاء الله‪ -‬ولما رأى الحاضرون ذلك كبروا جميعا ً بغير اختيار‪،‬‬
‫وفزع الخليفة ومن كان معه‪ ،‬وتغيرت ألوانهم‪ ،‬فأمر برده إلى أبيه العسكري‬
‫عليه السلم‪ ،‬فعدت ضاحكا ً شاكرا ً لله‪ ،‬حامدا ً له‪ ،‬فأتيت به إلى أبيه وقصصت‬
‫عليه القصة‪ ،‬فأمرني برده إلى السرداب فذهبت به[[‪] .‬إلزام الناصب في‬
‫إثبات الحجة الغائب الجزء الول صفحة )‪[(356‬‬
‫ذو العقل يشتي في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم‬
‫لماذا قال الشيعة بالمام الثاني عشر؟؟؟‬
‫إن هناك ولدا ً للحسن العسكري‪ ،‬وأنه هو المهدي‪ ،‬إن الشيعة الثنى عشرية‬
‫يشترطون أن تكون المامة في العقاب بعد الحسين بن علي‪ ،‬ثم الحسن‪،‬‬
‫ثم أخوه الحسين ثم تكون في نسل الحسين في العقاب‪ ،‬قالوا‪ :‬ول يجوز‬
‫انتقالها لخ أو عم أو ابن عم وهكذا‪ ،‬فلما مات الحسن العسكري ولم يكن له‬
‫عقب وقعوا في حيص بيص‪ ،‬وانسدت في وجوههم المخارج‪ ،‬فهم بين ثلثة‬
‫أمور‪:‬‬
‫الول‪ :‬إما أن يتنازلوا عن هذا الشرط‪ ،‬فيجعلونها في أخي الحسن –جعفر‪-‬‬
‫وقد قال بهذا مجموعة من الشيعة‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬إما أن يسلموا بانقطاع المامة بعد الحسن العسكري لنقطاع الولد‪.‬‬
‫)‪(10 /‬‬
‫الثالث‪ :‬إما أن يخترعوا ولدا ً للحسن يقوم مقامه‪ .‬فكانت الثالثة‪.‬‬
‫ولذلك اختلف الشيعة بعد الحسن العسكري إلى عشرين فرقة‪ ،‬فرقة قالت‪:‬‬
‫العسكري هو المهدي ولم يمت‪ .‬وفرقة قالت‪ :‬العسكري مات ثم عاش وهو‬
‫المهدي‪ .‬وفرقة قالت‪ :‬المامة لجعفر وأبطلت إمامة الحسن‪ .‬وفرقة قالت‪:‬‬
‫المام بعده أخوه جعفر‪ .‬وفرقة قالت بإمامة محمد بن علي الهادي وأبطلت‬
‫إمامة الحسن‪ ،‬وفرقة قالت‪ :‬للحسن ولد اسمه محمد ولد في حياة أبيه‪.‬‬
‫وفرقة قالت‪ :‬ولد له بعد موته بثمانية أشهر‪.‬‬
‫وهكذا افترقوا حتى قالت الفرقة الثانية عشرة وهم المامية‪ :‬لله حجة من‬
‫ولد الحسن العسكري‪ ،‬وليس للعباد أن يبحثوا في أمور الله ويقضوا بل علم‪،‬‬
‫ويطلبوا آثار ما ستر عنهم‪ ،‬ول يجوز ذكر اسمه‪ ،‬ول يجوز السؤال عن مكانه‪،‬‬
‫وليس علينا البحث عن أمره‪ ،‬ل يجوز البحث‪ ..‬ول يجوز السؤال‪ ..‬انتهى‬
‫البحث انتهى الشكال‪ .‬هذه هي القصة‪.‬‬
‫ولنا سؤال‪ :‬لماذا لم يخرج المهدي إلى الن؟؟‬
‫كما هو معلوم‪ ،‬عمر المهدي الن سبع وستون ومئة وألف سنة )‪ 1167‬سنة(‬
‫م لم يخرج إلى الن؟ أجابوا بأجوبة كثيرة عن هذا التساؤل منها‪ :‬قالوا‪ :‬إنه‬
‫ل َ‬
‫خائف‪ ،‬وهذا عليه أغلبهم إلى الن؛ ولذلك من أسمائه أو من ألقابه الخائف‪.‬‬
‫قال الطوسي‪) :‬ل علة تمنع من ظهوره إل خوفه على نفسه من القتل؛ لنه‬
‫لو كان غير ذلك لما جاز له الستتار(‪] .‬الغيبة )ص‪[(203:‬‬
‫قلت‪ :‬إن كان الخوف من القتل فعليه أل يظهر أبدًا؛ لن العداوة والحقد من‬
‫طبع البشر دائمًا‪ ،‬قال تعالى عن اليهود والنصارى‪ )) :‬وَأ َل ْ َ‬
‫داوَةَ‬
‫م ال ْعَ َ‬
‫قي َْنا ب َي ْن َهُ ُ‬
‫مةِ ((]المائدة‪ ،[64:‬فكلما ظهر إمام كان له عدو‬
‫ضاَء إ َِلى ي َوْم ِ ال ْ ِ‬
‫َوال ْب َغْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫بالمرصاد‪ ،‬وعلى هذا فلن يخرج أبدًا‪.‬‬
‫م لم يغب النبياء والمرسلون‪ ،‬والئمة السابقون؟ كيف وقد نص كثير‬
‫ثانيًا‪ :‬ل َ‬
‫‪85‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من علماء الشيعة على أن جميع أئمتهم ماتوا إما مسمومين أو مقتولين‪،‬‬
‫وهل أعداؤه إل أعداء آبائه‪ ،‬كلهم كانوا يموتون مسمومين أو مقتولين‪ ،‬لماذا‬
‫لم يخافوا؟ لماذا لم يختفوا؟ لماذا هو الوحيد الذي يخاف‪ ،‬وهو الوحيد الذي‬
‫يختفي؟‬
‫ثالثًا‪ :‬إن نظرية الخوف بعيدة جدا ً عن أخلق أهل البيت‪ ،‬وحبهم للشهادة في‬
‫سبيل الله خاصة وقد علم المهدي أنه يعيش إلى أن ينزل عيسى عليه‬
‫السلم وأنه ل يقدر أحد على قتله حتى يمل الرض عد ً‬
‫ل‪ ،‬ثم هل قاهر العداء‬
‫ومزلزل الدول يخاف كل هذا الخوف؟؟‬
‫ً‬
‫هذا ل شك كلم باطل ل لب فيه‪ ،‬والختفاء مناف تماما لمنصب المامة الذي‬
‫مبناه على الشجاعة والقدام‪ ،‬فهل خرج وصبر حتى يكون الظفر؟‬
‫رابعًا‪ :‬نقول‪ :‬قامت دول شيعية كثيرة كالفاطمية‪ ،‬والبويهية‪ ،‬والقرامطة‬
‫م لم يخرج فيأنسوا بطلعته‪،‬‬
‫الصفوية‪ ،‬والبهلوية‪ ،‬والخمينية‪ ،‬وغيرها‪ ،‬فل َ‬
‫ويطمئنوا بصدق الوعد‪ ،‬ويستفيدوا من علمه؟ ثم إذا زالت دولتهم أو ضعفت‬
‫غاب مرة أخرى ول توجد مشكلة‪ ،‬يطلع ثم يغيب‪ ،‬لكن إذا صارت الدولة قوية‬
‫لماذا لم يخرج؟‬
‫ً‬
‫ً‬
‫خامسًا‪ :‬ل نعرف سببا مقنعا للخوف الذي من أجله غاب المام المهدي‪ ،‬فما‬
‫علم أنهم أرادوا قتله أو غير ذلك‪ ،‬كله كذب كما هو في الرواية السابقة‪.‬‬
‫ٌ‬
‫سادسًا‪ :‬كيف يخاف وقد رووا عن الرضا أنه قال‪]] :‬إن القائم إذا خرج كان‬
‫في سن الشيوخ ومنظر الشباب‪ ،‬قويا ً في بدنه حتى لو مد يده إلى أعظم‬
‫شجرة على وجه الرض لقلعها‪ ،‬ولو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها‪،‬‬
‫يكون معه عصا موسى‪ ،‬وخاتم سليمان‪ ... ،‬إلخ[[‪ ،‬فهل مثل هذا يخاف؟؟‬
‫سابعًا‪ :‬لماذا يخاف وقد جاءت الرواية التي تقول‪]] :‬إن الئمة يعلمون متى‬
‫يموتون‪ ،‬ول يموتون إل باختيار منهم[[‪ ،‬ثم لماذا لم يقتل واحد من أولئك‬
‫م لم يراقبوا حتى يصلوا إلى‬
‫النواب الربعة الذين يدعون الصلة بالمام؟ ل َ‬
‫المام؟ أليس هؤلء الربعة كان يزعمون أمام الناس أنهم نواب عنه يذهبون‬
‫إليه‪ ،‬فلماذا لم يعملوا مراقبة خلفهم حتى يصلوا إليه فيقتلونه؟ ولكنهم لم‬
‫يفعلوا شيئا ً من ذلك‪.‬‬
‫م لم يرحم المهدي اللف بل المليين الذي يستغيثون به ليل‬
‫تاسعًا‪ :‬نقول‪ :‬ل َ‬
‫نهار؟!‬
‫عاشرًا‪ :‬نقول‪ :‬لقد اتفق عقلء البشر على أن فاقد الشيء ل يعطيه‪ ،‬فكيف‬
‫يتسنى لقوم أن يقولوا‪ :‬إن مهديهم يعجز عن مواجهة أعدائه‪ ،‬ويخاف شدتهم‬
‫وقسوتهم‪ ،‬ويخشى مرارة عذابهم‪ ،‬ثم يجيب المضطر ويكشف السوء؟‬
‫الحادي عشر‪ :‬نحن نرى الن في زماننا وقبل زماننا ‪-‬كما قرأنا في الكتب‪ -‬أن‬
‫الكثيرين من الكذابين ادعوا النبوة‪ ،‬وادعوا المهدية وما قتلهم أحد‪ ،‬فقد تركوا‬
‫حتى في زماننا هذا هناك من يقول‪ :‬أنا المهدي‪ .‬وما قتله أحد‪ ،‬خاصة في‬
‫زماننا هذا لو خرج وقال‪ :‬أنا المهدي‪ .‬فمن سيقتله؟! ومن سيبحث عنه؟!‬
‫الثاني عشر‪ :‬يقال‪ :‬هل الختفاء في حقه واجب أو مستحب؟ فإن كان‬
‫م لم يأخذه من كان قبله؟ لماذا لم يتخف السابقون من‬
‫الختفاء واجبا ً فل َ‬
‫الئمة خاصة وأنهم كلهم قتلوا إما مسمومين وإما بالسيف؟ فإذا كان الختفاء‬
‫مستحبا ً لزم أن يكون ترك الواجب وهو الدعوة إلى الله تبارك وتعالى‬
‫فيختفي؛ لن الختفاء مستحب‪ ،‬وترك الواجب وهو الدعوة إلى الله وإقامة‬
‫الدولة‪.‬‬
‫)‪(11 /‬‬

‫‪86‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إن القول بأن سبب الغيبة هو الخوف يحتاج من الشيعة الثنى عشرية إلى‬
‫خمسة أمور‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬إثبات أن هوية المهدي المنتظر كانت محددة من قبل‪ ،‬وقلنا‪ :‬إن‬
‫الحاديث الواردة كلها ضعيفة‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬إثبات ختم المامة به‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬إثبات حرمة استخدامه للتقية‪ ،‬لماذا لم يكن كآبائه ويستخدم التقية؟‬
‫عرف عن أخلق أهل البيت‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬إثبات الخوف للمهدي‪ ،‬وهو خلف ما ُ‬
‫خامسًا‪ :‬إثبات حرص الحاكم في ذلك الوقت على قتله‪ ،‬وإنه كان يبذل‬
‫السباب في ذلك‪.‬‬
‫ومن غريب إجاباتهم ما أجاب به الطوسي في كتاب الغيبة‪ ،‬حيث قال‪) :‬لنه‬
‫كان من المعلوم من حال آبائه لسلطين الوقت وغيرهم أنهم ل يرون‬
‫الخروج عليهم‪ ،‬ول يعتقدون أنهم يقومون بالسيف ويزيلون الدول بل كان‬
‫المعلوم من حالهم أنهم ينتظرون مهديا ً لهم(‪.‬‬
‫هذا السبب أن الحكام في هذا الوقت كان عندهم علم اليقين أن جميع الئمة‬
‫لن يخرجوا عليهم‪ ،‬والوحيد الذي سيخرج عليهم هو المهدي‪ ،‬لذا كانوا‬
‫ً‬
‫حريصين على قتل المهدي‪ ،‬نقول‪ :‬وكيف بخروج الحسين؟ نريد جوابا عن‬
‫ذلك‪ .‬ثم إن الحالة السياسية في وقت اختفاء المهدي تبطل ذلك‪ ،‬كان‬
‫الخليفة في ذلك الوقت هو المعتمد أحمد بن جعفر‪ ،‬استمرت خلفته ‪23‬‬
‫سنة من ‪ 279-256‬للهجرة‪ ،‬العسكري توفي سنة ‪ ،260‬يعني‪ :‬عاش المهدي‬
‫‪ 19‬سنة من خلفة المعتمد‪ ،‬خلل هذه الفترة قامت ثورات وقلقل كثيرة‪،‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬ثورة الزنج بالبصرة‪ ،‬ثم استقلل الندلس تحت حكم عبد الناصر الداخل‪،‬‬
‫ثم ثورة بني الغلب في الشمال الفريقي‪ ،‬ثم ثورة يعقوب بن ليث الصفار‬
‫في فارس والروم‪ ،‬ثورة الحسن زيد العلوي‪ ،‬وثورة القرامطة وأخذهم للحجر‬
‫السود وعجز الخلفاء عن إعادته‪ ،‬وثورة المادراني في الري وأقام فيها دولة‬
‫شيعية‪ ،‬وثورة السماعيلية في اليمن وأقاموا دولتهم هناك‪ ،‬وثورة البويهيين‬
‫وسيطرتهم على بغداد‪.‬‬
‫أين الخوف؟ الدولة فوضى‪ ،‬كل هؤلء خرجوا‪ ...‬لماذا لم يخرج كما خرج كل‬
‫أولئك؟!!‬
‫ومن أجوبتهم عن سبب اختفائه‪ :‬قالوا‪ :‬من أجل التمحيص والمتحان‪ ،‬فعن‬
‫أبي عبد الله أنه قال‪]] :‬ويل لطغاة العرب من أمر قد اقترب‪ .‬قال ابن أبي‬
‫يعقوب‪ :‬جعلت فداك كم مع القائم من العرب؟ قال‪ :‬نفر يسير‪ ،‬قال ابن أبي‬
‫يعقوب‪ :‬والله إن من يصف هذا المر منهم لكثير –يعني‪ :‬الشيعة‪ -‬قال‪ :‬ل بد‬
‫للناس من أن يمحصوا ويميزوا ويغربلوا ويستخرج من الغربال خلق كثير[[‪.‬‬
‫م بِ َ‬
‫جوِع‬
‫ن ال ْ َ‬
‫يٍء ِ‬
‫ف َوال ْ ُ‬
‫خو ْ ِ‬
‫قلت‪ :‬إن الله تبارك وتعالى قال‪ )) :‬وَل َن َب ْل ُوَن ّك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ش ْ‬
‫من ال َموال وا َ‬
‫ت وَب َ ّ‬
‫ن ((]البقرة‪[155:‬؛‬
‫لن ُ‬
‫وَن َ ْ‬
‫مَرا ِ‬
‫س َوالث ّ َ‬
‫شرِ ال ّ‬
‫ري َ‬
‫ْ َ ِ َ‬
‫ص ِ َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ق ٍ‬
‫فالمتحان ل يتعلق بغيبة أحد أو ظهوره‪ ،‬وقد كان المتحان قبل ظهور الئمة‬
‫وعند ظهورهم وبعد ما ماتوا وهي سنة الله تبارك وتعالى في خلقه‪ ،‬كما قال‬
‫تعالى‪ )) :‬الم * أ َحسب الناس أ َن يتر ُ َ‬
‫ن * وَل َ َ‬
‫م ل يُ ْ‬
‫ن يَ ُ‬
‫قد ْ‬
‫فت َُنو َ‬
‫كوا أ ْ‬
‫َ ِ َ‬
‫مّنا وَهُ ْ‬
‫قوُلوا آ َ‬
‫ّ ُ ْ َُْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ((‬
‫ه ال ِ‬
‫ن ِ‬
‫فَت َّنا ال ّ ِ‬
‫صد َُقوا وَلي َعْل َ‬
‫ن الل ُ‬
‫م فَلي َعْل َ‬
‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن الكاذِِبي َ‬
‫م ّ‬
‫ذي َ‬
‫م ّ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫]العنكبوت‪.[3-1:‬‬
‫ومن أجوبتهم قالوا‪ :‬غائب حتى ل تكون في عنقه بيعة لطاغوت‪ ،‬وهذه طامة‬
‫كبرى‪ .‬فقد سئل الباقر والصادق والرضا عن سبب الغيبة فقالوا‪) :‬لئل يكون‬
‫في عنقه بيعة إذا خرج بالسيف(‪.‬‬
‫أي‪ :‬يجوز له الخروج؛ لنه ليس في عنقه بيعة‪ ،‬قال نعمة الله الجزائري‪:‬‬
‫‪87‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)وذلك أن كل واحد من آبائه الطاهرين قد وقع في عنقه بيعة لواحد من‬
‫طواغيت زمانه‪ ،‬حتى أنه من جملة اعتذاره على القعود عن الخلفة‪ :‬أنه قد‬
‫اضطر أول ً للبيعة مع الثلثة(‪.‬‬
‫هذا هو السبب‪ :‬أن في عنقه بيعة‪ ،‬وهذا قاله في النوار النعمانية )‪ ،(2/42‬ثم‬
‫يروون عن الصادق أنه قال‪]] :‬كل بيعة قبل ظهور القائم فبيعته كفر ونفاق‬
‫وخديعة‪ ،‬لعن الله المبايع والمبايع له[[ أعوذ بالله‪] .‬بحار النوار )‪[(53/8‬‬
‫ومن أجوبتهم‪ :‬لحكمة مجهولة‪ ،‬ل ندري‪ ،‬غائب فقط‪ ،‬لماذا؟ ل ندري‪.‬‬
‫قال الصدوق‪) :‬إن إيماننا بعصمة المام المهدي يقتضي منا التسليم بوجود‬
‫حكمة مجهولة وراء الغيبة(‪] .‬قال ذلك في كمال الدين )ص‪[(21:‬‬
‫قلت‪ :‬هذا جواب ذكي‪ ،‬وهو يحل جميع الشكالت‪.‬‬
‫ً‬
‫هل كان الشيعة الوائل يؤمنون أن هناك مهدي؟! وأنه فعل غاب؟!‬
‫)‪(12 /‬‬
‫إن من يتتبع كتب التاريخ يجد أن الثورات الشيعية خاصة عندما كانت تقوم‪،‬‬
‫كانت تدعو للرضا من آل محمد دون تحديد شخص باسمه‪ ،‬وأنه ل بد أن‬
‫يكون من أولد الحسين بن علي‪ ،‬المهم أن يكون رضا‪ ،‬و)رضا( يعني‪ :‬رضيا ً‬
‫مقبو ً‬
‫ل‪ .‬وأن يكون من آل محمد‪ ،‬وممن خرج في ذلك الوقت وتبعته الشيعة‪:‬‬
‫أبو هاشم عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب سنة ‪98‬هـ‪ ،‬وزيد بن علي‬
‫بن الحسين بن علي بن أبي طالب سنة ‪122‬هـ‪ ،‬وعبد الله بن معاوية بن عبد‬
‫الله بن جعفر بن أبي طالب سنة ‪128‬هـ خرج بثورة‪ ،‬ومحمد بن عبد الله بن‬
‫الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب الذي يقال له النفس الزكية سنة‬
‫‪130‬هـ‪ ،‬وهذا أشهر من عرف أنه المهدي المنتظر‪ ،‬وقد سمح جعفر الصادق‬
‫لولديه موسى وعبد الله بالنضمام إلى ثورة محمد بن عبد الله النفس‬
‫الزكية؛ لنه اسمه اسم النبي محمد بن عبد الله‪ ،‬وهو من ذرية الحسن‪ ،‬وقام‬
‫بثورة‪ ،‬وكان الجميع يرى أن هذا هو المهدي المنتظر؛ ولذلك أولد جعفر‬
‫الصادق موسى المام بعد جعفر‪ ،‬وعبد الله كلهما بايع محمد بن عبد الله بن‬
‫الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب‪ ،‬واستقرت المور له كثيرا ً رضي‬
‫الله عنه حتى قتل‪ ،‬ثم خرج بعده محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم‬
‫بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب المشهور بابن طبا طبا خرج‬
‫سنة ‪199‬هـ‪.‬‬
‫محمد بن جعفر الصادق الذي اشتهر بالديباج لجماله رضي الله عنه سنة‬
‫‪200‬هـ‪ ،‬وممن قيل‪ :‬إنه المهدي وإن لم يدِع ذلك‪ ،‬وقد ذكرهم النوبختي في‬
‫كتابه فرق الشيعة‪ :‬علي بن أبي طالب ذكره صفحة )‪ ،(22‬ومحمد بن علي‬
‫بن أبي طالب أتباعه الكيسانية‪ .‬ذكره صفحة )‪.(29‬‬
‫جعفر الصادق )النواسية( صفحة )‪ ،(69‬إسماعيل بن جعفر )السماعيلية(‬
‫صفحة )‪ ،(67‬موسى بن جعفر )الواقفية( صفحة )‪ ،(80‬محمد بن على‬
‫الهادي صفحة )‪ ،(94‬الحسن العسكري صفحة )‪ ،(92‬مهدي قائم غير محدد‬
‫صفحة )‪.(105‬‬
‫كل هذه الفرق وكل هؤلء الشيعة لم يقل أحد منهم أن محمد بن الحسن‬
‫العسكري هو المهدي وهو المام الثاني عشر‪ ،‬وأن المامة تنتهي عنده‪ ،‬ومما‬
‫يدل على أن فكرة المهدي قديمة‪ ،‬أما تحديده بشخص معين وهو محمد بن‬
‫الحسن فقد جاء هذا متأخرًا‪ ،‬وهذا بعد وفاة الحسن العسكري‪.‬‬
‫ولذلك كبار الشيعة غفلوا عن هذا‪ ،‬ومنهم عمار الساباطي‪ ،‬جميل بن دراج‪،‬‬

‫‪88‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أبان بن تغلب‪ ،‬هشام بن الحكم‪ ،‬عبد الله بن أبي يعفور‪ ،‬هشام بن سالم‬
‫الجواليقي‪ ،‬محمد بن النعمان الحول )مؤمن الطاق عندهم( كل هؤلء بايعوا‬
‫عبد الله الفطح بن جعفر الصادق‪ ،‬أين النص عن الئمة عندهم؟!‬
‫جل مشايخ الشيعة فطحية‪ ،‬يعني‪ :‬تبع عبد الله الفطح‬
‫حتى قال النوبختي‪ُ ) :‬‬
‫بن جعفر الصادق[[‪ ،‬قال هذا في فرق الشيعة صفحة )‪ ،(78‬وهذا زرارة بن‬
‫أعين أوثق رواة الشيعة على الطلق يقول‪) :‬يموت زرارة‪ ،‬ول يعرف إمام‬
‫زمانه(‪.‬‬
‫ولو قال القائل‪ :‬إن الحق مع من يملك الدليل‪ ،‬وهو الروايات المنقولة عن‬
‫المعصومين‪ ،‬فيقال له‪ :‬قد مر بنا أن الحاديث التي يستدلون بها ضعيفة‪ ،‬ل‬
‫يثبت منها شيء‪.‬‬
‫وكما قيل‪:‬‬
‫لي حيلة في من ينم وليس لي في الكذاب حيلة‬
‫من كان يخلق ما يقول فحيلتي فيه قليلة‬
‫ومثال على ذلك‪ :‬فرقة الواقفة الذين وقفوا عند موسى الكاظم‪ ،‬ولم يقبلوا‬
‫إمامة ولده علي‪ ،‬رووا عن الصادق أنه قال‪]] :‬إن جاءكم من يخبركم أن ابني‬
‫هذا مات أو كفن أو قبر فل تصدقوا به[[‪.‬‬
‫وعن أبي جعفر أنه قال عن المهدي‪]] :‬هو سمي فالق البحر[[‪ ،‬من هو فالق‬
‫البحر؟ إنه موسى‪ ،‬إذًا‪ :‬المهدي عندهم هو موسى بن جعفر‪.‬‬
‫ورووا عن علي بن الحسين أنه قال‪]] :‬اسمه اسم لحديدة الحلق[[‪ ،‬من هو؟‬
‫موسى‪ ،‬إذا ً هذا هو المهدي‪.‬‬
‫ورووا أن المام إذا مات ل يغسله إل إمام‪ ،‬والكاظم مات في بغداد والرضا‬
‫كان في المدينة‪.‬‬
‫ما الذي يدلنا على أن الروايات وضعت متأخرة؟‬
‫روايات أخرى‪ ،‬رووا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي‪) :‬يا‬
‫علي! إنه سيكون بعدي اثنا عشر إماما ً من بعدهم اثنا عشر مهديًا(‪ .‬إذًا‪ :‬ل‬
‫يوجد شيء اسمه اثنا عشر مهديا ً فقط‪] .‬الغيبة )ص‪[(97:‬‬
‫يروون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال‪) :‬إني واثنا عشر من‬
‫ولدي‪ ،‬وأنت يا علي زر الرض(‪ ،‬يعني‪ :‬أوتادها وجبالها‪)] .‬الكافي‪[(1/534 :‬‬
‫يعني‪ :‬كم يصيرون؟! ثلثة عشر إمام!!‬
‫قال الصدوق‪) :‬لسنا مستعبدين في ذلك إل بالقرار باثني عشر إماما ً واعتقاد‬
‫كون ما يذكره الثاني عشر بعده(‪ ،‬يعني‪ :‬احتمال أن يكون هناك ثالث عشر‪.‬‬
‫قال الكفعمي في المصباح عن المهدي‪) :‬اللهم صل على ولة عهده والئمة‬
‫من بعده(‪ .‬إذًا‪ :‬ليس هو آخر واحد‪ ،‬وهم ليسوا اثنا عشر‪ ،‬يعني‪ :‬ممكن أن‬
‫يكونوا أكثر من ذلك‪] .‬هذا في الصباح )ص‪[(542:‬‬
‫)‪(13 /‬‬
‫قلنا‪ :‬إن المهدي عمره الن ‪ 1167‬سنة‪ ،‬والسؤال‪ :‬هل تزوج أم هو أعزب‬
‫إلى الن‪ ،‬وهل يجوز أن يبقى أعزب طوال هذه المدة )‪ 1167‬سنة(؟ وإذا‬
‫كان تزوج هل هي معمرة مثله أم كل )‪ 50‬سنة( يتزوج واحدة جديدة غير‬
‫الولى؟ وهل عنده أولد؟ وهل هم معمرون؟ أسئلة كثيرة ل تجد جوابا ً إل عند‬
‫صاحب كتاب الجزيرة الخضراء الذي قال‪) :‬المهدي موجود في الجزيرة‬
‫الخضراء وعنده أزواج وذرية‪ ،‬وهم يملكون تلك الجزيرة‪ ،‬لكن ل أحد يعلم أين‬
‫هذه الجزيرة(‪ ،‬وقالوا )‪ (%90‬هي مثلث برمودا‪.‬‬

‫‪89‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إذا خرج المهدي ماذا سيفعل؟‬
‫قالوا‪ :‬أول ً يأتي بقرآن جديد‪ ،‬فل يعجبه هذا القرآن!! وإنما يأتي بقرآن جديد‪.‬‬
‫عن أبي عبد الله قال‪]] :‬لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على‬
‫كتاب جديد‪ ،‬على العرب شديد[[‪] .‬كتاب الغيبة للنعماني )ص‪[(102:‬‬
‫قال محمد بن باقر الصدر‪) :‬أي‪ :‬يأتي بتفسير جديد عميق موسع‪ ،‬وهذا أمر‬
‫صحيح ل محيص عنه فإنه يمثل حقل ً مهما من العمق والشمول الذي يتصف‬
‫به الوعي البشري‪ ،‬وهو فهم أعمق من كل الفهام السابقة(‪.‬‬
‫قلت‪ :‬أعمق حتى من فهم الئمة السابقين كعلي والباقر والصادق وغيرهم!!!‬
‫وعن علي رضي الله عنه قال‪]] :‬كأني أنظر إلى الشيعة وقد بنوا الخيام‬
‫بمسجد الكوفة‪ ،‬وجلسوا يعلمون الناس القرآن الجديد[[‪] .‬النوار النعمانية )‬
‫‪[(2/95‬‬
‫قال المفيد في المسائل السروية‪) :‬إن الذي بين الدفتين من القرآن جميعه‬
‫كلم الله تعالى وتنزيله وليس فيه شيء من كلم البشر وهو جمهور المنزل‬
‫ليس كل المنزل‪ -‬والباقي مما أنزله الله تعالى قرآنا ً عند المستحفظ‬‫للشريعة‪ ،‬المستودع للحكام لم يضع منه شيئًا(‪] .‬المسائل السروية نقل ً عن‬
‫آراء حول القرآن )ص‪[(133:‬‬
‫يهدم المسجد‪ :‬عن أبي جعفر قال‪]] :‬إذا قام القائم سار إلى الكوفة فهدم بها‬
‫أربعة مساجد[[‪] .‬بحار النوار )‪[(52/339‬‬
‫يقيم الحد على أم المؤمنين عائشة‪ :‬عن أبي جعفر قال‪]] :‬أما لو قام قائمنا‬
‫وردت إليه الحميراء حتى يجلدها الحد وحتى ينتقم لبنة محمد فاطمة[[‪.‬‬
‫]بحار النوار )‪[(52/314‬‬
‫]]يخرج أبي بكر وعمر من قبريهما ويصلبهما ويحرقهما[[‪] .‬النوار النعمانية )‬
‫‪[(2/85‬‬
‫ً‬
‫يبعثه الله نقمة‪ :‬عن أبي جعفر قال‪]] :‬إن الله بعث محمدا رحمة‪ ،‬وبعث‬
‫القائم نقمة[[‪] .‬بحار النوار )‪[(52/315‬‬
‫يقتل ذراري قتلة الحسين‪ :‬قيل للرضا‪]] :‬يا ابن رسول الله! ما تقول في‬
‫حديث روي عن الصادق أنه قال‪ :‬إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين‬
‫بفعل آبائها؟ قال‪ :‬هو كذلك‪ ،‬قلت‪ :‬وقول الله تعالى‪َ )) :‬ول ت َزُِر َوازَِرة ٌ وِْزَر‬
‫خَرى ((]النعام‪[164:‬؟ قال ذراري قتلة الحسين يرضون بفعال آبائهم‬
‫أُ ْ‬
‫ويفتخرون بها[[‪.‬‬
‫المهدي حريص على قتل العرب‪ :‬عن أبي عبد الله قال‪]] :‬ما بقي بيننا وبين‬
‫العرب إل الذبح‪ .[[...‬نزعة فارسية‪] .‬النوار العمانية )‪[(52/349‬‬
‫وعن أبي عبد الله قال‪]] :‬اتق العرب‪ ،‬فإن لهم خبر سوء‪ ،‬أما إنه لم يخرج مع‬
‫القائم منهم أحد[[‪] .‬بحار النوار )‪[(52/333‬‬
‫وعن أبي عبد الله قال‪]] :‬إذا قام القائم من آل محمد! ‪-‬انظروا إلى هؤلء‬
‫الذين يعظمون آل بيت النبي ويعظمون قريشًا‪ -‬أقام خمسمائة من قريش‬
‫فضرب أعناقهم‪ ،‬ثم أقام خمسمائة مئة فضرب أعناقهم‪ ،‬ثم خمسمائة حتى‬
‫يفعل ذلك ست مرات[[ يعني‪ :‬ثلثة آلف‪ ،‬قيل‪ :‬أو يبلغ عدد هؤلء هذا؟ لن‬
‫الرواية كانت في ذلك الزمان‪ ،‬وقريش قليلون في ذلك الزمن‪ ،‬وهذا‬
‫يستغرب الرواية يصل عددهم ثلثة آلف!! قال‪]] :‬ل هم ومواليهم[[‪ ...‬حتى‬
‫تمشى القضية!!‬
‫عن أبي جعفر قال‪]] :‬لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لحب أكثرهم‬
‫أل يروه مما يقتل من الناس‪ ،‬أما إنه ل يبدأ إل بقريش فل يأخذ منها إل‬
‫السيف ول يعطيها إل السيف حتى يقول كثير من الناس‪ :‬ليس هذا من آل‬
‫‪90‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫محمد‪ ،‬لو كان من آل محمد لرحم[[‪] .‬بحار النوار )‪[(52/354‬‬
‫ل ل أ َسأ َل ُك ُم عَل َيه أ َ‬
‫جًرا إ ِلّ‬
‫هذا الفعل موافق لقول الله تبارك وتعالى‪ )) :‬قُ ْ‬
‫ْ ِ ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫قْرَبى ((]الشورى‪ ،[23:‬هل هذه هي المودة في قربى النبي‬
‫موَد ّة َ ِفي ال ْ ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫َ‬
‫ن إ ِّل ك َذًِبا‬
‫ن يَ ُ‬
‫ة تَ ْ‬
‫م ً‬
‫ج ِ‬
‫قوُلو َ‬
‫م إِ ْ‬
‫خُر ُ‬
‫واهِهِ ْ‬
‫ت ك َل ِ َ‬
‫صلى الله عليه وسلم؟! )) ك َب َُر ْ‬
‫ن أفْ َ‬
‫م ْ‬
‫((]الكهف‪.[5:‬‬
‫)‪(14 /‬‬
‫المهدي عليه السلم‬
‫ً‬
‫إن من حكمة الله عز وجل أن فاضل بين خلقه زمانا ‪ ،‬ومكانا ‪ ،‬ففضل بعض‬
‫الزمنة على بعض ‪ ،‬وبعض المكنة على بعض ‪ ،‬وبعض البشر على بعض ؛‬
‫فأفضل الزمنة في هذه الدنيا زمن النبوة والرسالة ‪ ،‬الذي تتصل فيه الرض‬
‫بالسماء ‪ ،‬وتتلقى فيه البشرية الهداية من الوحي ‪ ،‬وتبلغ المة فيه مبلغ‬
‫الكمال البشري ‪ ،‬إل أن النقص سرعان ما يداهم المم بعد موت أنبيائها ‪،‬‬
‫وانقطاع وحيها ‪ ،‬وقد أتى على هذه المة ما أتى على المم قبلها ‪ ،‬بعد موت‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وما زال هذا النقص يتسع ويزداد ‪ ،‬وقد أخبرنا‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم بهذه السنة الكونية ‪ ،‬فيما رواه البخاري عن أنس‬
‫رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ‪ ) :‬إنه ل يأتي عليكم‬
‫زمان إل الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم ( ‪ ،‬إل أن رحمة الله عز وجل‬
‫بعباده ‪ ،‬ورأفته بهم اقتضت أن يكون للناس أوقات يؤبون فيها إلى الهدى‬
‫والرشاد ‪ ،‬وأزمنة يتذكرون فيها عهد المة الول ‪ ،‬ومن تلك الزمنة زمن‬
‫خروج المهدي عليه السلم ‪ ،‬المهدي الذي يخرج على المة مصلحا ً وهاديا بعد‬
‫أن يعم الشر ‪ ،‬وينتشر الباطل ‪ ،‬وتمل الرض ظلما وجورا ‪.‬‬
‫وقد اهتم النبي صلى الله عليه وسلم بتجلية أمر هذا المصلح ‪ ،‬وبيان صفاته‬
‫وخصائصه ‪ ،‬حتى إذا ظهر كانت المة معه على موعد ‪ ،‬فتنصره ول تخذله ‪،‬‬
‫لسيما أن وقت نزوله وقت فتن وبلء ‪.‬‬
‫فقد ذكر صلى الله عليه وسلم ‪ :‬أن اسمه مثل اسمه ‪ ،‬واسم أبيه مثل اسم‬
‫أبي النبي ‪ ،‬وأنه من بيت النبوة الطاهر ‪ ،‬والحديث الوارد في ذلك رواه أبو‬
‫داود وصححه الشيخ اللباني ‪.‬‬
‫ْ‬
‫خلقية فقال ‪ ) :‬المهدي مني أجلى‬
‫وذكر صلى الله عليه وسلم صفاته ال َ‬
‫الجبهة ‪ ،‬أقنى النف ( رواه أبو داود وحسنه الشيخ اللباني ‪ .‬ومعنى " أجلى‬
‫الجبهة " ‪ :‬أي ‪ :‬أنه عريض الجبهة لنحسار الشعر عن مقدم رأسه ‪ ،‬ومعنى "‬
‫أقنى النف " أي ‪ :‬طويل النف‪ ،‬مع دقة في أرنبته ‪ ،‬وحدب في وسطه ‪.‬‬
‫خلقية ‪ ،‬أما عن زمن خروجه فقد أخبرنا صلى الله‬
‫هذا عن اسمه وصفاته ال َ‬
‫عليه وسلم أنه يخرج في زمن ملئت فيه الرض ظلما وجورا ‪ .‬وأما مكان‬
‫خروجه فقد دلت الحاديث على أنه يخرج من جهة المشرق ‪ ،‬ويبايعه‬
‫المسلمون ‪ ،‬ويخوض بهم حروبا ينتصر فيها ‪ ،‬ويستقر المر له عليه السلم‬
‫ويحكم بالسلم فينتشر العدل ‪ ،‬وتشهد المة مرحلة من الرخاء القتصادي لم‬
‫تشهد له مثيل من قبل ‪ ،‬حتى ُيطلب من يقبل المال فل يوجد ‪ ،‬وتخرج‬
‫الرض بركتها وتنزل السماء ماءها ‪ ،‬ويمكث في المة سبع سنين ‪.‬‬
‫هذا هو المهدي عليه السلم الذي يكون خروجه في زمن كثرت فتنه ‪ ،‬وعم‬
‫فساده ‪ ،‬وغلب شره ‪ ،‬وما ذكرناه لك أخي الكريم ‪ -‬من تفصيلت حياته عليه‬
‫السلم هو مما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وثبت في أحاديث كثيرة‬
‫منها الصحيح ومنها الحسن ‪ ،‬وهي بمجموعها تشكل تواترا معنويا يثبت خروج‬

‫‪91‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المهدي عليه السلم ‪.‬‬
‫لكن عليك أن تعلم ‪ -‬أخي الكريم ‪ -‬أن إيماننا بخروج المهدي عليه السلم ل‬
‫يدفعنا إلى ترك العمل اتكال عليه ‪ ،‬وانتظارا لخروجه ‪ ،‬فإن النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم ما أخبرنا به لنترك العمل ‪ ،‬وإنما كان إخباره به من أجل أن يبعث‬
‫المل في نفوس الصالحين عند اشتداد الكرب وظهور الكفر وأهله ‪ ،‬لئل‬
‫يلحقهم من جراء ذلك يأس أو قنوط ‪ .‬نسأل الله العظيم أن يعيننا على‬
‫طاعته ‪ ،‬وأن يجنبنا معصيته ‪ ،‬والله أعلم وصلى الله عليه وسلم ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫المهزلة الركونية في المسألة القرآنية‬
‫القرآن‪ :‬مخيال جماعي أم وحي إلهي؟‬
‫د‪.‬إبراهيم عوض‬
‫‪ibrahim_awad9@yahoo.com‬‬
‫الدكتور محمد أركون أستاذ جزائرى من أصل بربرى‪ ،‬وُِلد عام ‪1928‬م‪،‬‬
‫وتعلم العربية وآدابها على يد المستشرقين فى جامعة الجزائر التى أسسها‬
‫الفرنسيون أيام احتللهم لبلد "المليون شهيد"‪ ،‬ثم تابع دراساته العالية فى‬
‫فرنسا حيث حصل على الدكتورية‪ ،‬وانتهى به المر إلى تعيينه أستاذا لتاريخ‬
‫الفكر السلمى فى جامعة السوربون فى العاصمة الفرنسية‪ .‬وكانت أول‬
‫مرة أسمع فيها بالدكتور أركون فى أواخر سبعينات القرن الماضى حين كنت‬
‫أتمشى فى بعض شوارع لندن عصر أحد اليام الصيفية الجميلة‪ ،‬وفجأة‬
‫وجدت مكتبة لبيع الكتب فدخلتها أسأل عما إذا كان لديهم ترجمات قرآنية‪،‬‬
‫فتصادف أن وجدت ترجمة كازيميرسكى الفرنسية‪ ،‬وفيها مقدمة كتبها‬
‫د‪.‬أركون‪ .‬وكنت أرجع لتلك الترجمة بين الحين والحين‪ ،‬لكنى لم أعكف على‬
‫ت على تلك التى قام بها سافارى أو مونتيه أو بلشير أو بو‬
‫دراستها كما عكف ُ‬
‫بكر حمزة‪ ،‬ومن ثم لم تأت فرصة لقراءة المقدمة المذكورة‪ .‬وفى الفترة‬
‫الخيرة تكررسماعى لسم الرجل فى بعض الكتابات العربية مقرونا فى‬
‫بعضها بالمدح الشديد‪ ،‬وفى بعضها الخر بالذم الحاد‪ ،‬ول أدرى بالضبط ما‬
‫الذى دفعنى إلى الهتمام به اهتماما خاصا حتى إنى فكرت أن أقرأ ما‬
‫ُ‬
‫صله من كتبه وأكتب عنها إذا وجدت فيها ما يدفع لذلك‪ .‬وقرأت‬
‫استطيع أن أ َ‬
‫ح ّ‬
‫فوجدت أن الرجل‪ ،‬رغم انتمائه إلى أسرةٍ وبلد ٍ مسلمين‪ ،‬يعمل بكل جهده‬
‫ووسعه للتشكيك فى القرآن‪ ،‬وإن ادعى وأغرق فى الدعاء أنه يريد دراسته‬
‫دراسة علمية محايدة‪ ،‬فهو مثل يسميه‪" :‬أساطير"‪ ،‬مما يذ ّ‬
‫كرنا بالقرشيين‪،‬‬
‫حَزَبهم أمر هذا الكتاب ولم يستطيعوا أن يقفوا فى طريقه‬
‫الذين كانوا كلما َ‬
‫ججه أو يأتوا بمثله حسبما تحداهم أكثر من مرة صاحوا‬
‫ح َ‬
‫أو يرّدوا على ُ‬
‫قائلين‪" :‬أساطير الولين" )النعام‪ ،25 /‬والنحل‪ ،24 /‬والمؤمنون‪،83 /‬‬
‫والفرقان‪ ،5 /‬والنمل‪ ،68 /‬والحقاف‪ ،15 /‬والقلم‪ ،15 /‬والمطففين‪.(13 /‬‬
‫يقصدون بذلك أن القرآن الذى نّزله الله على نبيه صلى الله عليه وسلم‬
‫صص مسطور‪.‬‬
‫ليس إل قصصا نقلها النبى عما خّلفه السابقون وراءهم من قَ َ‬
‫جا بشرّيا‪ ،‬وإن محمدا‬
‫يريدون أن يقولوا إن القرآن ليس وحيا إلهيا بل إنتا ً‬
‫ليس هو مؤلفه‪ ،‬إنما هو مجرد مرّدد له‪.‬‬
‫ولهذا كان النضر بن الحارث يعمد إلى الماكن التى يتردد عليها الرسول بغية‬
‫دعوة المكيين إلى دينه‪ ،‬فإذا ما فرغ‪ ،‬عليه الصلة والسلم‪ ،‬من تلوة آيات‬
‫الذكر الحكيم على جمهور الحاضرين شرع هذا الشيطان يقرأ عليهم من‬

‫‪92‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كتاب يتضمن قصص رستم وإسفنديار وملوك الفرس‪ ،‬زاعما أن قصصه‬
‫أحسن من قصص محمد حسبما ورد فى التفاسير وكتب أسباب النزول ‪.‬‬
‫فـ"الساطير" هنا معناها الكلم المسطور‪ ،‬أى المكتوب‪ .‬وفى "لسان العرب"‬
‫مع "سطر" أو جمع‬
‫و"تاج العروس" على سبيل المثال أن "الساطير" َ‬
‫ج ْ‬
‫"أسطار"‪ ،‬الذى هو بدوره جمع لـ"سطر"‪ ،‬وإن كان هناك من يقول إنها جمع‬
‫"أسطورة"‪ ،‬ومن يقول إنه جمع ل واحد له من لفظه‪ .‬وقد ذكر بعض‬
‫اللغويين أنها "الباطيل" كما جاء فى "الصحاح" و"لسان العرب" أو "الباطيل‬
‫أو الحاديث التى ل نظام لها" حسبما ورد فى "تاج العروس"‪ ،‬وإن لم يكن‬
‫هذا شرطا فى رأيى‪ ،‬فهو ليس من أصل المادة‪ ،‬بل مجرد إسقاط لموقف‬
‫الكفار‪ ،‬الذين كانوا يتعنتون على النبى الكريم ويعملون جهد طاقتهم على‬
‫قت‬
‫تكذيبه صلى الله عليه وسلم‪ ،‬على كلمة "أساطير"‪ ،‬لن المادة التى اشت ُ ّ‬
‫منها هذه الكلمة ليس فيها معنى البطلن‪ ،‬بل هى مادة "السطر والتسطير"‬
‫أى الكتابة ل غير‪ .‬وكان ابن عباس يتأولها بهذا التأويل على ما ورد فى تفسير‬
‫الطبرى للية ‪ 25‬من سورة "النعام" والية ‪ 24‬من سورة "النحل" مثل‪ .‬ولو‬
‫كانت تعنى "البطلن" لقد كان النضر إذن يك ّ‬
‫ذب نفسه أيضا حينما كان يأتى‬
‫بقصص رستم وإسفنديار وأخبار الكاسرة ويقرؤها على الجمهور ليصرفهم‬
‫عن آيات القرآن التى كان يتلوها على مسامعهم رسول الله صلى الله عليه‬
‫ور بطبيعة الحال!‬
‫وسلم‪ ،‬وهذا غير متص ّ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫جاء فى تفسير القرطبى أثناء كلمه فى الية ‪ 25‬من سورة "النعام" عن ابن‬
‫مد؟ َقا َ‬
‫ل‪ :‬أ ََرى‬
‫ما ي َ ُ‬
‫م َ‬
‫ضرِ بن ال ْ َ‬
‫عَّباس‪ :‬أن المشركين "َقاُلوا ِللن ّ ْ‬
‫ح ّ‬
‫قول ُ‬
‫حاِرث‪َ :‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ريك َ‬
‫قُرون‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ما ي َ ُ‬
‫ش َ‬
‫ن ِ‬
‫سا ِ‬
‫ح ّ‬
‫ما أ َ‬
‫تَ ْ‬
‫قول ِإل أ َ‬
‫دثك ُ ْ‬
‫مْثل َ‬
‫فت َي ْهِ وَ َ‬
‫م عَ ْ‬
‫طير الوِّلي َ‬
‫ح ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫جم‬
‫س َ‬
‫صا ِ‬
‫معَ أَقا ِ‬
‫س ِ‬
‫ما ِ‬
‫صيص ِفي دَِيار العَ َ‬
‫ن الن ّ ْ‬
‫ضَية‪ ،‬وَكا َ‬
‫فار‪ ،‬فَ َ‬
‫صص وَأ ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫حب قَ َ‬
‫ضر َ‬
‫سُتم وإسفنديار فَ َ‬
‫م"‪ .‬وقد أتاها هذا "البطلن" من‬
‫ِ‬
‫ح ّ‬
‫ن يُ َ‬
‫كا َ‬
‫صة ُر ْ‬
‫دثهُ ْ‬
‫مْثل قِ ّ‬
‫موقف المشركين نفسه ل من شىء آخر كما قلنا‪ ،‬إذ كانوا يقصدون‬
‫باستعمالها أن يقولوا إن ما يتلوه محمد ليس وحيا نزل من عند الله‪ ،‬بل هو‬
‫كلم منقول عن السابقين مسطورٍ فى الكتب وي َُتعّلم تعّلما ويستطيع أن‬
‫ينسخه من يريد‪ .‬فتكذيبهم بالوحى هو الذى خلع‪ ،‬من حيث الواقع العملى‪،‬‬
‫على الكلمة معنى "البطلن"‪ ،‬وإل فلو كانوا يقصدون أن يتهموا آيات القرآن‬
‫خرافة"‪.‬‬
‫ث ُ‬
‫بأنها قصص باطلة ل أساس لها لقالوا مثل‪ُ " :‬‬
‫خرافات" أو "أحادي ُ‬
‫ض عليها بالنواجذ ليصف بها القرآن الكريم‬
‫وقد تعلق أركون بهذه الكلمة وع ّ‬
‫بعد أن أعطاها المعنى الذى نستعملها به الن‪ ،‬وهو معنى "الخرافة" كما‬
‫سنوضح لحقا‪ ،‬فلما هاجمه بعض الكتاب المسلمين الذين يغارون على دينهم‬
‫وعلى الحقيقة التى يمثلها هذا الدين فى أصفى مجاليها وتجلياتها وأظهروا‬
‫حك قائل إن المسؤول عن ذلك اللتباس هو د‪.‬عادل‬
‫سخف ما صنع‪ ،‬أخذ يتم ّ‬
‫العوا )مترجم كتابه "الفكر العربى"(‪ .‬كما زعم فى محاضرة له بدمشق‬
‫ضمن نشاط "أيام الفرنكفونية" أنه قد وقع بينهما خصام ومشادة بسبب‬
‫ترجمته لعبارة "كتاب قصصى" بـ"كتاب أسطورى"! )انظر مقال أنور بدر فى‬
‫صفحة "أدب وفن" من صحيفة "القدس العربى" اللندنية‪ /‬الجمعة ‪ 26‬مارس‬
‫‪2004‬م(‪ .‬وهذا كلم عجيب ل يجوز ول فى عقول الب ُْله‪ ،‬إذ الدكتور العوا لم‬
‫يصنع شيئا أكثر من أنه ترجم الكلمة التى استعملها أركون فى وصف القرآن‬
‫مرارا وتكرارا فى كتبه ومقالته وحواراته المختلفة‪ ،‬أل وهى كلمة "‪un mythe,‬‬

‫‪93‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ ،"mythique‬التى ل تعنى ول يمكن أن تعنى إل "أسطورة‪ ،‬أسطورى" حسبما‬
‫ترجمها العوا‪ .‬ترى ماذا كان د‪.‬أركون يريد من الستاذ المترجم؟ أكان يريد‬
‫منه أن يلغى عقله وضميره حتى ل يكشف للقارئ العربى المسلم هذه‬
‫العورة الفكرية؟ لكن ما الذى أدرى العوا بأن أركون ل يريد أن يعرف ذلك‬
‫م على ظهر يده؟ أتراه كان‬
‫القارئ بهذا الذى يقوله فى القرآن؟ أكان يش ّ‬
‫كاهنا‪ ،‬فهو يطلع على الغيب ويعرف مقدما أن د‪ .‬أركون سوف يغضب من‬
‫هذه الفضيحة غير المقصودة؟ جاء فى حوار أجراه محمد البنكى مع د‪.‬‬
‫أركون فى عدد ‪ 6‬يناير ‪200‬م من مجلة "أوان" التى تصدرها كلية الداب‬
‫بجامعة البحرين إشارة إلى ما كان الكاتب الجزائرى المتفرنس قد قاله فى‬
‫كتابه الذى ترجمه عادل العوا‪" :‬الفكر العربى"‪ ،‬وهو أن "‪The Quran is a‬‬
‫‪ ،"discourse with mythical structure‬ونقله العوا إلى لغة الضاد قائل‪" :‬القرآن‬
‫ب أسطورىّ البنية"‪ ،‬وهى ترجمة سليمة ودقيقة ول يمكن أن ينتطح فيها‬
‫خطا ٌ‬
‫عنزان‪ ،‬أو حتى يتصارع ِديكان!‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وقد ادعى أركون أن هذه الترجمة خاطئة‪ ،‬إذ القرآن يميز )حسبما قال( بين‬
‫السطورة والقصص‪ ،‬فالكتب الدينية‪ ،‬وكذلك الفلسفية‪ ،‬تعتمد القصص‬
‫والستعارات والمجازات والرموز لقديم الحقائق والتعاليم الدينية بصورة‬
‫أدبية‪ ،‬فكيف تترجم هنا بـ"السطورة"؟ هكذا يقول ويتساءل كاتبنا المين‪،‬‬
‫وقد ارتسمت براءة الطفال فى عينيه الجريئتين‪ ،‬وكأن الدكتور العوا قد‬
‫اخترع كلمة "الساطير" من لدنه وألبسها النص بعد أن لم تكن فيه! الواقع‬
‫ت‬
‫مة"! لكن للسف " َ‬
‫خَر َ‬
‫ج ْ‬
‫أن الدكتور أركون هو الذى يريد أن "ُيلبسنا العِ ّ‬
‫ت" يا دكتور! فالمعاجم الفرنسية‪ ،‬وكذلك المعاجم الفرنسية – العربية‪،‬‬
‫آوِ ْ‬
‫مع على أن معنى "‪ "mythe‬هو "أسطورة‪ ،‬خرافة‪ ،‬وهم‪ ،‬ت ُّرهة‪ ،‬شخص أو‬
‫ج ِ‬
‫تُ ْ‬
‫شىء خرافى" كما جاء بالنص فى معجم "المنهل" لجبور عبد النور وسهيل‬
‫إدريس مثل‪ ،‬ويؤيد ذلك ما أورده بتوسٍع ك ّ‬
‫ل من "‪"petit Larousse en couleurs‬‬
‫و"‪ "Grand Larousse encyclopedique‬و"‪"(La Grande Encyclopedie (Larousse‬‬
‫فى شرح الكلمة ذانها‪ .‬فأين تهرب يا دكتور أركون؟ أما زلت مصرا على أن‬
‫الغلط هو من صنع العوا؟ أهذا هو المنهج العلمى الذى تصدغ أدمغتنا بأنك‬
‫جئتنا به لتعلمنا من خلله كيف ندرس القرآن؟ يا رجل‪ ،‬إنك ل تقبل ما يقوله‬
‫السلم من أن الوحى وما يتضمنه من عقائد وأخلق وتوجيهات هو من الله‪،‬‬
‫بل تنحاز إلى تفسير علماء النفس واللغة والنثروبولوجيا له على أنه نتاج‬
‫م" )فى كتابك‬
‫م ْ‬
‫"الذات الجماعية الكبرى المعبرة عن ِ‬
‫خيا ٍ‬
‫ل مصّعد أو متسا ٍ‬
‫"السلم‪ -‬أوربا‪ -‬الغرب"‪ /‬ترجمة حبيبك وحوارّيك ومرّوجك فى السوق‬
‫العربية د‪ .‬هاشم صالح‪ /‬دار الساقى‪ /‬بيروت‪1995 /‬م‪ ،(112 /‬كما قلت إن‬
‫الديان )ومنها بل على رأسها السلم بطبيعة الحال لنه هو المقصود بكلمك‬
‫وانتقاداتك أول وآخرا( تقوم على المعرفة السطورية ل العلمية )نفس‬
‫المرجع‪ ،(75 /‬فأنت إذن تضع "السطورى" فى مقابل "العلمى"‪ ،‬مثلما‬
‫وضعته )فى كتابك "تاريخية الفكر العربى السلمى"( فى مواجهة "العقلنى"‬
‫)ترجمة هاشم صالح‪ /‬مركز النماء القومى ببيروت‪ ،‬والمركز الثقافى العربى‬
‫ت إلى وضع إستراتيجية‬
‫بالدار البيضاء وبيروت‪ .(17 -16 /1998 /‬كما دعو َ‬
‫تربوية لكبر عدد من البشر تكون مهمتها "تغيير عقو ل الناس وتفكيك الراء‬
‫جد ّ منذ مئات السنين"‪ ،‬أى‬
‫اللهوتية القديمة والراسخة فى الذهن أًبا عن َ‬

‫‪94‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫استبدال التفسير النثروبولوجى بالنظرة القديمة التى تقوم على اليمان‬
‫خيالى‬
‫م ْ‬
‫ت إن "النتاج ال ِ‬
‫بالوحى اللهى‪ ،‬وإن غلب عليك التشاؤم فقل َ‬
‫للمجتمعات البشرية والتأسيس الجتماعى للروح والفكر يستمران فى‬
‫الهيمنة سوسيولوجيا وسياسسيا"‪ ،‬وإن "التجليات التقليدية للديان سوف‬
‫تظل لوقت طويل وسائل جبارة للتعبئة الجتماعية‪ ،‬وسوف تستمر التصورات‬
‫التقليدية الموروثة عن النظمة اللهوتية فى تحريك مليين البشر" )القرآن‬
‫من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الدينى‪ /‬ترجمة وتعليق هاشم‬
‫ت كلم‬
‫صالح‪ /‬دار الطليعة‪ /‬بيروت‪2001 /‬م‪ /79 -78 /‬هـ ‪ .(1‬بل لقد وصف َ‬
‫القرآن الكريم عن زيارة إبراهيم عليه السلم لمكة بأنه "خيال اسطورى" ل‬
‫علقة له بالتاريخ الحقيقى )السلم‪ -‬أوربا‪ -‬الغرب‪.(76 -75 /‬‬
‫وهذا موقف طبيعى جدا ممن يؤكد أن "الوظيفة النبوية والخطاب الذى‬
‫يوضحها أو يجسدها ل يمكنهما ممارسة فعلهما إل داخل سياق معرفى‬
‫ومؤسساتى يفضل السطورة على التاريخ‪ ،‬والروحى على الزمنى‪ ،‬والعجيب‬
‫المدهش أو الساحرالخلب بصفته بنية أنثروبولوجية للمخيال على العقلنى‬
‫الوضعى" )القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الدينى‪.(86 /‬‬
‫وبالمناسبة فإن كاتبنا يأخذ على طه حسين أنه لم يطبق النظرية‬
‫النثروبولوجية الخاصة بالمعرفة السطورية حين نفى زيارة الخليل إبراهيم‬
‫لمكة هو أيضا فى كتابه "فى الشعر الجاهلى"‪ ،‬الذى صدر سنة ‪1926‬م‬
‫)المرجع السابق‪ .(75 /‬ونحب أن نعّرف د‪ .‬أركون أن رائده المصرى لم‬
‫صر كما ظن )وبعض الظن إثم(‪ ،‬فقد قام بالواجب وزيادة‪ ،‬إذ قال عن هذه‬
‫يق ّ‬
‫الزيارة وبناء الخليل عليه السلم للبيت الحرام هناك إنها ليست إل أسطورة‬
‫يهودية استغلها العرب لسباب سياسية )فى الشعر الجاهلى‪ /‬مطبعة دار‬
‫الكتب‪1926 /‬م‪ .(29-28 /‬ليس ذلك فقط‪ ،‬بل إنه زعم أيضا نفس الزعم‬
‫الذى ينحاز إليه أركون‪ ،‬إذ قال إن الدين لم ينزل من السماء‪ ،‬وإنما نبع من‬
‫الرض‪ ،‬فهو نتاج اجتماعى‪ ،‬وإن الجماعة حينما تعبد الله فإنما تعبد )أو‬
‫فلنقل‪ :‬تؤله( نفسها )انظر كتابى "معركة الشعر الجاهلى بين الرافعى وطه‬
‫حسين"‪ /‬مطبعة الفجر الجديد‪ /‬القاهرة‪1976 /‬م‪.(24 /‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫لكن يبدو أن معرفة د‪ .‬أركون بالموضوعات التى يتحدث عنها هى معرفة‬
‫ضحلة‪ ،‬ومن ثم فهو يحاول أن يغطى على هذا العوار المعرفى بكثرة ترديد‬
‫المصطلحات الفارغة التى يحسب أنها قادرة على إرباك عقولنا ودفعنا إلى‬
‫القرار بأستاذيته والستسلم لما يهرف به‪ .‬مسكين‪ ،‬ورب الكعبة! ثم إن‬
‫درويشك وقرة عينك ولعب الدور الكبر فى تسويقك بين العرب "هاشم‬
‫صالح" يا د‪ .‬أركون قد ترجم كلمة "‪ ،"mythe‬فى كل مرة رآك تستخدمها‪،‬‬
‫دعى أنك‬
‫بـ"السطورة"‪ ،‬فلماذا قبلَتها منه ولم تتشاجر معه كما فعلت‪ ،‬أو ت ّ‬
‫فعلت‪ ،‬مع د‪ .‬عادل العوا لو كنت صادقا فى إنكارك على هذا الخير؟ أل ترى‬
‫أنك تتخبط على غير هدى؟ من حقك أن تقول ما تشاء فى القرآن‪ ،‬سواء‬
‫كان ذلك بعلم أو بجهل‪ ،‬لكن ليس من الحق ول مما يتسق مع نبل العلم‬
‫وجلله أن يلجأ أحد ممن ينتسب للعلماء إلى أسلوب الحواة الذين يلعبون‬
‫المغفلين لعبة الـ ‪ 3‬ورقات! إذا كنت تظن أن عندك عقل فالناس أيضا عندها‪،‬‬
‫والله العظيم‪ ،‬عقول وذكاء قد يفوقان عقلك وذكاءك! ثم هذا هو درويشك‬
‫وتابعك يقول فى موضوع الساطير إن "عقلية الناس فى القرون الوسطى‬

‫‪95‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كانت ميالة إلى تصديق الحكايات السطورية بسهولة‪ ،‬ولم تكن تستطيع أن‬
‫قط‬
‫س ِ‬
‫تميز بين ما حقيقى وما هو أسطورى كما نفعل اليوم‪ ،‬فينبغى أل ن ُ ْ‬
‫عليهم عقليتنا المعاصرة‪ ،‬وإل فلن نفهمهم‪ .‬ولذلك نرى الطبرى يستتشهد‬
‫بالحكايات السطورية الرومانية للبرهنة على صحة ما ورد فى القرآن من‬
‫قصص! ول يشعر القارئ بأى تناقض إذ يفعل ذلك‪ .‬وحتى الحكايات التى‬
‫رواها عن النبى موسى معظمها أسطورى ول علقة له بالحقيقة التاريخية‪.‬‬
‫وأما جلجامش‪ ،‬الذى هو بطل الملحمة الشورية‪ -‬البابلية الشهيرة بنفس‬
‫السم‪ ،‬فإنهم ينظرون إليه وكأنه شخصية واقعية أو تاريخية‪ .‬ينبغى أل ننسى‬
‫أن الديان التوحيدية ظهرت فى منظقة غنية بالساطير والديان القديمة من‬
‫مصرية وبابلية وآشورية‪) "...‬القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل‬
‫الخطاب الدينى‪ 163 /‬فى الهامش(‪ .‬أل تزال تظن أن بإمكانك المراوغة؟‬
‫ولقد حاول د‪ .‬أركون أن يوحى لنا بأن المقصود هو اعتماد القرآن فى أسلوبه‬
‫على القصص والستعارات والمجازات والرموز‪ .‬لكن هذه أيضا لعبة مكشوفة‬
‫وسقيمة‪ ،‬فالعب غيرها من فضلك‪ ،‬فالقرآن ل يعتمد دائما على هذه الدوات‪،‬‬
‫إذ هناك التشريعات والتوجيهات الخلقية‪ ،‬وجانب كبير من العقائد أيضا‪ ،‬فأين‬
‫المجاز أو القصص فيها؟ وحتى مع إدخال القصص والمجازات والستعارات‬
‫فى هذا المجال‪ ،‬أيمكن أن يعنى هذا أن بنية القرآن هى بنية أسطورية؟ ثم‬
‫لماذا يقال هذا فى القرآن وحده‪ ،‬على حين أن الدب يعتمد كثيرا على هذه‬
‫الدوات‪ ،‬ولم يقل أحد ول حتى كاتبنا الهمام إنه أسطورى البنية؟ إن الناس‬
‫جميعا يدركون الفرق بين السطورة والمجاز والقصص‪ ،‬إل أن أركون يتعمد‬
‫خلط الوراق رغبة منه أن يربكنا ويشتت انتباهنا فل نستطيع أن نرى يديه‬
‫وهما تغيران الورقة التى تربح من بين الورقات الثلث بورقة ل تربح! لكن‬
‫الحاوى المسكين ل يدرى أنه قد جاء يبيع الماء قى حارة السقائين الذين ل‬
‫قاء مبتدئ لم يتعلم الصنعة على أصولها! لو أنك قلت لنا منذ‬
‫ي َُروج بينهم س ّ‬
‫ّ‬
‫البداية فلربما كنا عهدنا بك إلى أحد صبية الحارة ليعلمك كيف تحمل القربة‬
‫وتدور بها فى الشوارع وتنادى على الماء بطريقة منغمة تصغو إليها الذان‬
‫قَلل والباريق‬
‫سوت وال ُ‬
‫وتنفتح لها القلوب‪ ،‬وكيف ت ُ ْ‬
‫رغ الماء فى الزيار والط ّ ُ‬
‫ف ِ‬
‫ّ‬
‫دون أن تريقه على الرض أو تبل به ملبسك وتجعل من نفسك أضحوكة‬
‫الحارة! ما كل من ذهب لفرنسا‪ ،‬حتى لو أعطاه المستشرقون درجة‬
‫وه وجعلوه منه بروفيسيرا وعّينوه فى السوربون‪ ،‬يصلح أن‬
‫الدكتورية وَرقّ ْ‬
‫ُ‬
‫دع! فهذه نقرة‪ ،‬وتلك نقرة أخرى!‬
‫يكون س ّ‬
‫م الب ِ َ‬
‫قاء أو حاويا فى حارتنا أ ّ‬
‫)‪(4 /‬‬
‫مة لسانك أيضا‪ ،‬إن ترجمة‬
‫وفى النهاية هأنتذا تقول فى موضع آخر‪ ،‬وبعَظ ْ َ‬
‫عب َْتها على د‪ .‬العوا هى‬
‫الجملة السابقة التى وردت فيها كلمة "أسطورة" و ِ‬
‫ترجمة "صحيحة وسليمة لغويا" )تاريخية الفكر العربى‪ .(10/‬وهذا نص كلمك‬
‫كامل‪" :‬فعندما يقرأون ترجمة جملة كهذه‪Le Coran est un discours de" :‬‬
‫‪ ،"nature mythique‬أى "القرآن خطاب أسطورى البنية" كما جاء فى ترجمة‬
‫الدكتور عادل العوا‪ ،‬فإنهم يصرخون ويدينون‪ ...‬فى الواقع إن الترجمة‬
‫صحيحة وسليمة لغويا‪ ،‬إل أن مفهومات "خطاب" و"أسطورة" و"بنية" لم‬
‫يف ّ‬
‫كر فيها بعد كما ينبغى فى الفكر العربى المعاصر‪ .‬ولن تؤدى المناقشة إلى‬
‫أية نتيجة إذا ما تمسك هذا الطرف المذكور بأحكام فقه اللغة التقليدى‬
‫والتاريخ الروائى‪ -‬ال َ ّ‬
‫ى واستخدام القرآن لمفهوم السطورة"‪ .‬طبعا علينا‬
‫خط ّ‬
‫‪96‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أن نلغى عقولنا والمعاجم التى بين أيدينا وما اصطلح عليه الناس فى‬
‫استعمالتهم اللغوية وننسى ما شرح به د‪ .‬أركون نفسه معنى "السطورة"‬
‫كما رأينا‪ ،‬ونصدق هذه البهلوانيات‪ .‬وفوق ذلك كله علينا أن نمسح من ذاكرتنا‬
‫أنه هو ذاته قد خ ّ‬
‫طأ عادل العوا فى هذه الترجمة التى يؤكد الن أنها صحيحة‬
‫وسليمة لغويا‪ .‬مسكين أركون! يظن أنه أذكى من الناس مع أنهم قد يفوقونه‬
‫ذكاء وانتباها! كما يظن أن فى مستطاعه اختراع عربية وفرنسية جديدتين‬
‫غير اللتين نعرفهما ويعرفهما معنا أصحابهما!‬
‫وبالمناسبة فإن كلمة "الساطير" ليست استخداما قرآنيا كما يزعم أركون‬
‫ك لما كان الكفار يقولونه‪.‬‬
‫فى النص الذى فرغنا منه لتونا‪ ،‬بل هو مجرد حا ٍ‬
‫ب فى حبله وحبل أمثاله خليل عبد الكريم‪ ،‬إذ‬
‫وهذا يذكرنى بما قاله الحاط ُ‬
‫مى أتباعَ نوح بـ"الرذلين"‪ ،‬مع أن أى طفل‬
‫زعم هو أيضا أن القرآن الكريم س ّ‬
‫صغير قرأ القرآن يعرف تمام المعرفة أن الذى قال ذلك إنما هم الطائفة‬
‫ت عليه وأشبعُته ما‬
‫الكافرة من قوم ذلك النبى الكريم ل القرآن‪ .‬وقد ردد ُ‬
‫يحتاجه من تقريٍع جّراَء هذا الجهل الفاضح الذى ارتكبه‪ ،‬وهو الذى ل يريحنا‬
‫من ثرثراته وطنطناته البغيضة الثقيلة عن المنهجية والعلمية والتوثيقية‬
‫ت من الدلة القوية ما يجعلنى أستبعد أن يكون هو‬
‫س ْ‬
‫والمهّلبية ‪ ،‬والذى ُ‬
‫ق ُ‬
‫ى‪" :‬لكن محمدا‬
‫مؤلف الكتب التى تحمل اسمه‪ .‬وهو ما يجده القارئ فى كتاب ّ‬
‫ى له‪ -‬الرسول يهان فى مصر ونحن نائمون"‪ ،‬و"اليسار السلمى‬
‫ل بواك َ‬
‫وتطاولته المفضوحة على الله والرسول والصحابة"‪ ،‬الذى كتب هو نفسه‬
‫عنه عَْرضا فى مجلة "أدب ونقد"مدح فيه العبد لله مدحا لم يمدحنيه أشد‬
‫الناس حبا لى‪ ،‬ورفعنى للسماء السابعة وجعلنى أوحد زمانى فى الستاذية‪،‬‬
‫ثم استغفلنى وكتب فى عنوان المقال أن اسم الكتاب هو‪" :‬اليسار السلمى‬
‫وتطوراته‪) "...‬هكذا بالنص! فانظر‪ ،‬أيها القارئ الكريم‪ ،‬التدليس على أصوله‪،‬‬
‫جَنابه عينى عينك‪ ،‬مغيرا "تطاولته" إلى "تطوراته"‪ ،‬وحاذفا‬
‫وكيف يمارسه َ‬
‫ت عليه ادعى‬
‫بقية الكلم مع الستعاضة عنها بثلث نقاط‪ ،‬حتى إذا ما اعترض ُ‬
‫أن "تطوراته" هى مجرد غلطة مطبعية‪ ،‬والقلم يغلط يا أخى كما يقولون‬
‫عندنا فى القرية!(‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫خلصة القول أن د‪ .‬أركون قد أخذ كلمة "الساطير" التى استعملها‬
‫المشركون فى تكذيب النبى عليه السلم‪ ،‬ثم أفرغها من محتواها اللغوى‬
‫القديم وأعطاها معنى الخرافة‪ ،‬وهو المعنى الذى شاع لها الن ولم نعد نفكر‬
‫فى غيره‪ ،‬فضل عن أن نقصده‪ .‬ثم لم يكتف الدكتور بهذا على فداحته‪ ،‬بل‬
‫ادعى أنه ل يستعمل هذه الكلمة بالمعنى السئ الذى استعملها به القرآن‪.‬‬
‫ت ورَأى القراُء معى‪ ،‬هى دعاوى غير صحيحة‪ .‬كما أنه‬
‫وكل دعاواه‪ ،‬كما وضح ُ‬
‫حريص على تغيير المصطلحات السلمية بمصطلحات أنثروبولوجية وألسنية‬
‫كى يتسلل كالثعلب إلى عقول قرائه المسلمين المقصودين بكل هذه‬
‫"الهيصة" التى يحدثها هو ودرويشه المنقطع له فل يثيرهم شىء من انتقاده‬
‫وتكذيبه للوحى‪ .‬وقد تناول هاشم صالح هذه النقطة‪ ،‬ولكنه تمحك بالمنهجية‬
‫والحيادية العلمية فقال فى أحد تعليقاته إن "أركون يستخدم مصطلحات‬
‫ألسنية محضة للتحدث عن القرآن‪ ،‬فهو يقول‪" :‬المنطوقة" أو "العبارة‬
‫صّية" بدل من‬
‫اللغوية" بدل من "الية القرآنية"‪ ،‬ويقول‪" :‬المدّونة الن ّ ّ‬
‫"القرآن"‪...‬إلخ‪ .‬وسبب ذلك هو أنه يريد تحييد الشحنات اللهوتية التى‬

‫‪97‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫سرعان ما تستحوذ على وعينا عندما نتحدث عن القرآن‪ .‬فالقداسة اللهوتية‬
‫أو الهيبة اللهوتية العظمى التى تحيط بالقرآن منذ قرون تمنعنا من أن نراه‬
‫َ‬
‫ص لغوى مؤلف من كلمات وحروف وتركيبات لغوية ونحوية‬
‫كما هو‪ ،‬أىْ ن َ ّ‬
‫وبلغية‪ ...‬بمعنى آخر إن المادة اللغوية للقرآن اختفت تماما أو غابت عن‬
‫أنظارنا بسبب الهيبة العظيمة التى تحيط به‪ .‬وميزة القراءة اللسنية هى أنها‬
‫تحّيد الهيبة‪ ،‬ولو للحظة‪ ،‬من أجل فهم التركيبة النصية واللغوية للقرآن"‬
‫)القرآن من التفسير الموروث إلىتحليل الخطاب الدينى‪ 119 /‬فى الهامش(‪.‬‬
‫والذى يسمع كلم صالح دون أن تكون عنده فكرة عن حقيقة المر سوف‬
‫يظن أنه‪ ،‬فى الوقت الذى يتحدث أركون عن القرآن وهو متمالك قواه‬
‫العقلية والمنطقية‪ ،‬إذا بواحد مثلى ينخرط أثناء الرد عليه فى فاصل ل ينتهى‬
‫من النهنهات والشهقات والتأوهات ولطم الخدود والرقص والتطوح والصراخ‬
‫والزعيق كما يفعل المتواجدون فى حلقات الذكر بسبب ماحدث له من‬
‫"ل ُ ْ‬
‫طف وانجذاب" بتأثير من "الهيبة اللهوتية النثروبولوجية المخيالية" التى‬
‫ش ّ‬
‫ل الفكر والمنطق‪ ،‬مع سيول من الدموع المنهمرة التى ل‬
‫تلغى العقل وت ُ ِ‬
‫ت ُعَد ّ الدموع التى ذرفْتها مريم فخر الدين فى جميع أفلمها مع فريد الطرش‬
‫ت لها قناطير من ورق‬
‫والعندليب السمر شيئا بالقياس إليها‪ ،‬والتى استهلك ُ‬
‫ت الخزانة العامة مقدارا هائل من العملة الصعبة‬
‫الكلينكس المستورد ك َل ّ َ‬
‫ف ِ‬
‫فق على البرنامج الركونى الهادف إلى تغيير المخيال‬
‫كان يمكن أن ي ُن ْ َ‬
‫الجماعى واستبدال "الخيبة" اللسنية بـ"الهيبة" اللهوتية حسبما مر منذ‬
‫قليل!‬
‫وبهذا نكون قد "فك ّ ْ‬
‫كنا" اللعبة التى أراد سيادته أن يضحك بها على ذقوننا ظّنا‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م قِطعها وير ّ‬
‫كبها من جديد إن استطاع!‬
‫منه أننا "برَِيالة"‪ ،‬وعليه هو أن يل ّ‬
‫أقول‪" :‬ف ّ‬
‫ككنا" رغم كراهيتى لهذا المصطلح لما أعرفه عمن يستخدمونه من‬
‫بيننا والنيات التى يضمرونها من وراء هذا الستخدام! هذا‪ ،‬وأكرر ما سبق أن‬
‫قلته من أن كلمة "أساطير" ل تعنى "الباطل" فى أصل اشتقاقها‪ ،‬وأنها إن‬
‫كانت تعنى هذا فى كلم المشركين فهو من أثر موقفهم المتعنت من رسول‬
‫الله عليه الصلة والسلم وتكذيبهم له واتهامهم إياه بأنه إنما يتلو عليهم‬
‫قصص الولين المسطورة فى الكتب ل وحيا إلهيا‪.‬‬
‫ت بها عن هذا الفهم‪ ،‬فهأنذا‬
‫ج ْ‬
‫ت قبل السباب التى حا َ‬
‫ج ُ‬
‫ت قد سق ُ‬
‫وإذا كن ُ‬
‫أضيف لما قلته شواهد من الشعر العربى وردت فيها هذه الكلمة بالمعنى‬
‫ُ‬
‫حة بن الجلح‪:‬‬
‫حي ْ َ‬
‫الذى شرحته‪ ،‬وليس فيها معنى "البطلن"‪ .‬قال أ َ‬
‫رى‬
‫م ْ‬
‫ى فى قراطيس ُ‬
‫فلم يتركا إل رسوما كأنها أساطير وح ٍ‬
‫قت َ ِ‬
‫أى سطور كتاب فى يد قارئ‪ .‬وقال ابن الرومى‪:‬‬
‫س ّ‬
‫ستبان‬
‫طر العابثون فيها أساطيـ ــر عَ َ‬
‫ت متنها فما ي ُ ْ‬
‫ف ْ‬
‫ت‪ ،‬فلم تعد ظاهرة للعيون‪ .‬وقال ابن الزقاق البلنسى‪:‬‬
‫م َ‬
‫ح ْ‬
‫أى سطوًرا ا ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫سي ٌَر تذ ّ‬
‫ل‬
‫ِ‬
‫كرنا أساطير اللى كانوا الدعائم فى الزمان الو ِ‬
‫وقال الشريف الرضى‪:‬‬
‫ل‬
‫تمحو أساطير الخطوب كما محا َ‬
‫مّر الشمال من الغمام المثق ِ‬
‫خط ّْته الشدائد‪ .‬وقال مهيار الديلمى‪:‬‬
‫أى ما َ‬
‫ل‬
‫ت أساطير الكرام فشوهد َ ْ‬
‫نشْر َ‬
‫ت أخابير كانت ُتستراب مع النق ِ‬
‫ُ‬
‫أى ما كِتب عنهم وعن كرمهم‪ .‬يقصد أنه بكرمه قد أعاد إلى واقع الحياة ما‬
‫كان الناس يسمعونه عن الكرام السابقين مجرد سماع‪ ،‬فأصبح أمرا يشاهده‬
‫المشاهدون ل كلما يسمعونه دون معاينة‪ .‬وقال ناصيف اليازجى‪:‬‬
‫ن حروف‬
‫سواد الليالى فى بياض نهارها أساطير ل ت ُ ْ‬
‫قَرا له ّ‬
‫‪98‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وقال نقول الترك‪:‬‬
‫ف‬
‫بدا عذار النهار فى سعد طلعته يحكى أساطير "بسم الله" فى الصح ِ‬
‫)‪(6 /‬‬
‫ولذلك فعندما أراد رفاعة الطهطاوى‪ ،‬فى كتابه "تخليص البريز"‪ ،‬أن يترجم‬
‫مصطلح "‪ ،"mythologie‬الذى سمع به لول مرة فى حياته فى عاصمة‬
‫الفرنسيس لم يستخدم كلمة "أساطير"‪ ،‬بل قال ببساطة إنه "علم جاهلية‬
‫اليونان وخرافاتهم" )المطبعة الميرية ببولق‪1265 /‬هـ‪ ،(164 /‬وهى الكلمة‬
‫ت إن الكفار كان ينبغى أن يستعملوها لو أنهم كانوا يقصدون أن‬
‫التى قل ُ‬
‫اليات التى يتلوها عليهم الرسول عليه السلم هى قصص خرافية باطلة‬
‫ت أن أجد‬
‫بالمعنى الذى نفهمه نحن الن من كلمة "أسطورة"‪ .‬كذلك حاول ُ‬
‫كلمة "أسطورة" بين مواد ّ "دائرة معارف البستانى" فلم أجد إل مادة بعنوان‬
‫"خرافة‪ ،"superstition :‬ذكر فيها كاتبها أن المترجمين قد عّربوا مصطلح‬
‫ة رج ٌ‬
‫ل من بنى عذرة استهوته‬
‫"ميثولوجيا" بـ"الخرافة"‪ ،‬ثم أضاف أن "خراف َ‬
‫الجن على زعم بعضهم‪ ،‬فلما رجع أخبر بما رأى فك ّ‬
‫ذبوه حتى قالوا لما ل‬
‫دق من الحاديث‪" :‬حديث خرافة"‪ .‬وعليه قول بعض الجاهليين‪:‬‬
‫ص ّ‬
‫يُ َ‬
‫ر"‬
‫ت ثم نشٌر حديث خرافةٍ يا أم عَ ْ‬
‫حياة ٌ ثم مو ٌ‬
‫م ِ‬
‫)دار المعرفة‪ /‬بيروت‪ .(257 -356 /7 /‬أما فى مقدمة سليمان البستانى‬
‫للترجمة التى عملها لللياذة فقد تحدث عن "أساطير" العرب وأخلقها‬
‫وعاداتها وآدابها فى الجاهلية‪ ،‬كما وصف كلمهم عن أول من نظم الشعر‬
‫مَير قائل إن هذا مما ل يتجاوز "الساطير"‬
‫عندهم وهل هو عاد أو ثمود أو ِ‬
‫ح ْ‬
‫الموضوعة ويأباه العقل ويعجز النقل عن إثبات شىء منه" )إلياذة هوميروس‬
‫منظومة شعرا‪ /‬دار المعرفة‪ /‬بيروت‪ .(108 ،7 /1 /‬كذلك نجد عند محمد‬
‫فريد وجدى فى "دائرة القرن العشرين" )مادة "سطر"( أن "أساطير‬
‫الولين" هى "ما سطروه من أعاجيب أحاديثهم‪ ،‬وهو جمع "إسطار"‪ ،‬وقيل‪:‬‬
‫"جمع "أسطورة"‪ ،‬وهى ما يعبر عنه الوربيون بالميتولوجيا" )دار الفكر‪/‬‬
‫بيروت‪ .(128 /5 /‬كما تحدث العقاد عن موضوعنا هذا فى مقال له بعنوان‬
‫"آراء فى الساطير" كرر فيه ذكر هذا المصطلح مرارا‪ ،‬وإن كان قد ترجم‬
‫عنوان كتاب "‪ "Myth and Science‬لـ ‪ Vignoli‬اليطالى بـ"الخرافة والعلم"‬
‫)الفصول‪ /‬المكتبة العصرية‪ /‬بيروت‪ .35 -34 /‬وقد صدر هذا الكتاب للمرة‬
‫الولى فى ‪1922‬م(‪.‬‬
‫وبالمناسبة فما زال من الكّتاب إلى وقت غير بعيد من يقول‪" :‬أسطورة" للـ"‬
‫‪ ،"legend‬أما الـ"‪ "myth‬فيقول عنها‪" :‬ميثة" كما فى قاموس "المعجم الدبى"‬
‫لجبور عبد النور‪ .‬ومن ثم كان كل من عبد الله يوسف على )فى ترجمته‬
‫النجليزية للقرآن( ود‪ .‬ماسون )فى ترجمتها الفرنسية( موفقا كل التوفيق‬
‫فى ترجمة "أساطير الولين" حين قال الول‪ ،"tales of the ancients" :‬وقالت‬
‫الثانية‪ "Anciens’des contes d" :‬فى بعض المواضع‪ ،‬و"‪histoires racontees par‬‬
‫‪ "les Anciens‬فى المواضع الخرى‪ ،‬فلم يخلعا على الكلمة شيئا من خارجها‬
‫ليس لها فى الصل‪.‬‬
‫)‪(7 /‬‬

‫‪99‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والواقع أننى ل أدرى لم يحاول د‪ .‬أركون أن يحدث كل هذا الضجيج حول‬
‫جهت إليه بسبب استخدامه لمصطلح "أسطورة" للقرآن‬
‫النتقادات التى وُ ّ‬
‫الكريم‪ .‬أتراه يؤمن أن هذا الكتاب هو من عند الله؟ إن الرجل يعمل على‬
‫التشكيك فى كل ما يتعلق بالقرآن‪ :‬نصا وتاريخا وجمعا وتفسيرا وقدرة على‬
‫أن يكون موضع استلهام للمسلمين فى محاولتهم النهوض من سباتهم كرة‬
‫أخرى‪ ،‬فلم إذن هذه الضجة المستحدثة حول نقطة ل تقدم ول تؤخر ما دام‬
‫وا لنرى‪ :‬إنه أول يثير زوبعة حول إمكانية دراسة‬
‫هذا موقفه من القرآن؟ تعال َ ْ‬
‫تاريخ النبى عليه السلم والوحى الذى كان ينزل عليه‪ .‬لماذا يا ترى؟ يقول‬
‫جَنابه العالى إن "المعرفة التاريخية بـ"لحظة النبوة" أصبحت خارج نطاق‬
‫َ‬
‫إمكانياتنا إلى البد بسبب ضياع وثائق أولى أساسية كثيرة‪ ،‬ضياع ل مرجوع‬
‫عنه ول تعويض له" )السلم‪ -‬أوربا‪ -‬الغرب‪ .115 /‬وانظر كذلك كتابه "القرآن‬
‫من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الدينى"‪ 106 /‬فى المتن والتعليق‬
‫فى الهامش(‪ .‬كما يؤكد أنه ما من أمل أى أمل فى بعث المشروعية‬
‫السلمية )أو "المشروعية التقليدية" كما يسميها على سبيل المراوغة(‪ ،‬وأن‬
‫المشروعية الوحيدة الحقيقية والعادلة هى التى ل تدين بالولء إل للعقل الحر‬
‫المستقل عن أى ولء أو خضوع لهيئة أخرى تتجاوزه )السلم‪ -‬أوربا‪ -‬الغرب‪/‬‬
‫‪ .(116 -115‬وهو ما يعنى فى حالتنا هذه رفض الوحى والنبوة المحمدية‪ ،‬إذ‬
‫ليس الوحى والنبوة من نتاج العقل‪ ،‬بل آتيين من خارجه‪ ،‬وإن لم يكن فيهما‬
‫بالضرورة ما يرفضه هذا العقل بعد التفكير والتمحيص السليم حسب اعتقادنا‬
‫نحن المسلمين فى ديننا وفى النبى الذى أتى به‪ .‬لكن ما هذه الوثائق التى‬
‫يقول كاتبنا إنها ضاعت ضياعا أبديا‪ ،‬ومن ثم لم يعد بإمكاننا دراسة "لحظة‬
‫النبوة" كما يسمى الرسالة المحمدية على طريقته فى تغيير المصطلحات‬
‫ة‬
‫ور‪ ،‬حساسي ً‬
‫وابتداع مصطلحات أخرى بديلة ل يثير انتقاد ُ مفاهيمها‪ ،‬فيما ي َت َ َ‬
‫ص ّ‬
‫عند المسلمين؟ أليس القرآن بين أيدينا‪ ،‬وكذلك الحاديث وكتب السيرة‬
‫والتاريخ والنصوص الشعرية؟ بلى‪ ،‬ب َْيد أن الدكتور أركون الذى ل يعجبه‬
‫العجب يشكك فى النص القرآنى تشكيكا لم يشككه‪ ،‬فى حدود ما أذكر‪،‬‬
‫ُ‬
‫زل‬
‫أعتى المستشرقين والمبشرين كراهية لهذا الدين ونبيه والكتاب الذى أن ْ ِ‬
‫عنا من الحديث والسيرة وغيرهما‪ ،‬فما دام القرآن قد أصبح غير ذى‬
‫عليه‪ ،‬ود َ ْ‬
‫موضوع من حيث الثقة به كوسيلة للقتراب من فهم الرسول ورسالته‪ ،‬فإن‬
‫أمر تلك الكتب ل يعود يساوى شيئا‪ .‬أم تراه يقصد أنه كان للنبى عليه السلم‬
‫متحف وطنى كانت محفوظة فيه وثائق الدولة التى ل يمكن الطلع عليها إل‬
‫بعد ثلثين عاما من حفظها‪ ،‬ثم َ‬
‫ب فيه حريق بيد فاعل مجهول من الذين‬
‫ش ّ‬
‫جْرد العُْهدة؟‬
‫يكثر أمثالهم فى بلدنا أيام َ‬
‫)‪(8 /‬‬
‫ن أية وثائق "أولى" و"أساسية" و"كثيرة" تلك التى تتحدث عنها يا دكتور؟‬
‫لك ْ‬
‫أأنت جاد فيما تقول؟ لقد أضحكتنى فى هذه اليام السوداء التى تمر بها أمة‬
‫محمد بن عبد الله الذى تشكك فيه وفى دينه والقرآن الذى نزل عليه‪ ،‬ظّنا‬
‫منك أنك ستفعل ما لم يستطعه أحد من أعداء السلم‪ ،‬من الوثنيين‬
‫والشيوعيين واليهود والنصارى وعّباد ِ الشياطين وعّباد ِ البقر وعّبادِ الخنافس‬
‫والثعابين وعّباد ما ل أدرى ماذا أيضا )وكذلك عّباد ما أدريه‪ ،‬ولكنه ل يقال‬
‫على المل( على مدى أربعة عشر قرنا‪ ،‬أل وهو تدمير السلم‪ ،‬انخداعا‬
‫مة الذى باع لك ترام العتبة ومبانى الميدان كلها بما فيها المطافئ‬
‫بالّزل َ َ‬
‫‪100‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وقسم الشرطة‪ ،‬وأخذ يتخيل ويحلم أنه سيأتى الوقت الذى يتبين فيه أن‬
‫الفكر السلمى والعربى بعد أركون شىء آخر مختلف تماما عن الفكر‬
‫السلمى والعربى قبل أركون‪ ،‬أو بعبارته هو‪" :‬ربما راح هذا العمل يشطر‬
‫تاريخ الفكر السلمى‪ ،‬وبالتالى العربى‪ ،‬إلى شطرين‪ :‬ما قبل أركون‪ ،‬وما بعد‬
‫أركون"! )انظر كتاب أركون‪" :‬الفكر السلمى‪ -‬نقد واجتهاد"‪ /‬ترجمة وتعليق‬
‫هاشم صالح‪ /‬دار الساقى‪ /‬لندن‪1990 /‬م‪ .(230 /‬أما إن كنت تقصد بالوثائق‬
‫س َ‬
‫خ القرآن التى تخلص منها المسلمون على عهد عثمان درًءا‬
‫الضائعة ن ُ َ‬
‫للفتنة‪ ،‬فقد فاتك‪ ،‬لكونك قليل البضاعة من العلم بالموضوع الذى تتناوله‬
‫رغم كل الطنطنات والمصطلحات العجيبة التى تكثر منها‪ ،‬أن كتب علوم‬
‫القرآن‪ ،‬وبخاصة تلك التى تتناول تاريخه وطريقة جمعه‪ ،‬قد احتفظت لنا‬
‫بأشياء كثيرة جدا جدا من المعلومات المتعلقة بهذا الموضوع بصراحة تامة‪.‬‬
‫ليس هذا فحسب‪ ،‬بل إن تلك الكتب قد أوردت حتى القراءات الشاذة‬
‫والقراء الذين كانوا يقرأون بها‪ ...‬إلخ دون أدنى حرج‪ ،‬اللهم إل إذا كان د‪.‬‬
‫أركون يقصد بالوثائق المذكورة شيئا آخر‪ ،‬وهو ما ل أستطيع إزاءه شيئا لنى‬
‫ُ‬
‫جم ول أضرب الودع! ومن هذه الكتب‪ ،‬إذا أحب أن يرجع إليها‪" :‬تاريخ‬
‫ل أن َ ّ‬
‫القرآن" للزنجانى‪ ،‬و"البرهان فى علوم القرآن" للزركشى‪ ،‬و"التقان فى‬
‫علوم القرآن" للسيوطى‪ ،‬و"مناهل العرفان فى علوم القرآن" للزرقانى‪،‬‬
‫و"الجمع الصوتى الول للقرآن الكريم" للدكتور لبيب السعيد‪ ،‬و"مباحث فى‬
‫علوم القرآن" للدكتور صبحى الصالح‪.‬‬
‫إن أركون يزعم أن ثمة تلعبات قام بها العقل السلمى فى النص القرآنى‬
‫أثناء "المرور من حالة الكلم الشفوى إلى حالة الكلم المكتوب‪...‬وهذا ما‬
‫فعله أيضا ناشرو السيرة النبوية كابن هشام )مات عام ‪ 213‬أو ‪218‬هـ‪828 /‬‬
‫أو ‪833‬م(" )تاريخية الفكر العربى السلمى‪ ،(85 /‬كما يزعم أنه لم يحدث‬
‫"إجماع‪ ،‬بعد فترة طويلة من الحتجاج والختلف‪ ،‬على شكل ومضمون النص‬
‫جز من قَِبل البخارى‬
‫من ْ َ‬
‫القرآنى‪ ،‬الذى انضم إليه مؤخرا الحديث النبوى ال ُ‬
‫ومسلم بالنسبة للسنيين‪ ،‬ومن قَِبل الكلينى بالنسبة للشيعيين" إل فى القرن‬
‫دعى "أن المسلمين‬
‫الرابع الهجرى )المرجع السابق‪ .(95 /‬وبالمثل نراه ي ّ‬
‫يرفضون منذ القرن العاشر الميلدى )أى منذ القرن الرابع الهجرى الذى قال‬
‫إنهم قد أجمعوا فيه أخيرا على نص واحد للقرآن كما رأينا( أن يفتحوا تلك‬
‫الضبارة الشائكة المتعلقة بتاريخ تشكل المصحف الرسمى‪ ،‬أو بكيفية تشكل‬
‫هذا المصحف الرسمى تاريخيا" )السلم‪ -‬أوربا‪ -‬الغرب‪ .(79 /‬ولكن أية‬
‫تلعبات تلك التى تعّرض لها النص القرآنى؟ كنا نحب لو أفصح الدكتور حتى‬
‫نكون على بينة مما يقول ومما ينبغى أن نناقشه‪ ،‬لكنه للسف لم يحاول أن‬
‫يبصرنا بما يقصد! وأنا‪ ،‬فى الواقع‪ ،‬ل أستطيع إل أن أرى فى هذا حيلة ماكرة‬
‫در‪ ،‬وإن كانت مكشوفة بل مفضوحة عندنا( ليهام القارئ المسلم‬
‫)حسبما ق ّ‬
‫أن المسألة من الوضوح والبيان بحيث ل تحتاج لى تحديد أو تفصيل!‬
‫)‪(9 /‬‬
‫والعجيب أنه يحدد القرن الرابع الهجرى‪ ،‬ول أدرى على أى أساس ما دام قد‬
‫أقر قبل ذلك بعدة أسطر بأن عثمان‪ ،‬رضى الله عنه وأرضاه‪ ،‬قد استطاع أن‬
‫يضع حدا للخلف فى قراءة القرآن فى فترة خلفته‪ ،‬أى بعد الهجرة بسنوات‬
‫ل بقرون أربعة كما يحاول الكاتب المين أن يلقى فى ُروع قرائه! على أنه ل‬
‫بد أن نوضح للقارئ الذى ل إحاطة له بمسألة جمع القرآن أن الحديث عن‬

‫‪101‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الخلف فى قراءة القرآن ل يعنى أكثر من أن الرسول قد أخبر المسلمين‬
‫ى أن الغلبية الساحقة من‬
‫بنزول القرآن الكريم على سبعة أحرف‪ ،‬إذ ُرو ِ‬
‫ع َ‬
‫العرب آنذاك كان يصعب عليهم أن يتبعوا فى نطقه لهجة واحدة إذ لم يكن‬
‫لهم قبل السلم دولة تضم شتاتهم ولها لغة رسمية يتبعها الجميع‪ .‬ثم لما‬
‫تحققت هذه الوحدة فى ظل السلم وترسخت مع اليام‪ ،‬وأصبحت هناك لغة‬
‫رسمية واحدة لهذه الدولة‪ ،‬رأى الخليفة وكبار الصحابة أنه لم تعد هناك حاجة‬
‫للحروف السبعة إل فى أضيق نطاق‪ ،‬كجمع كلمة أو إفرادها مثل مما تحتمله‬
‫الطريقة التى ك ُِتب بها القرآن وتواترت به الروايات‪ ،‬وإلبقاء على الهمزة أو‬
‫تسهيلها‪ ،‬وإخلص المد باللف أو إمالته‪ ،‬وهو ما يعرف الن بالقراءات‬
‫القرآنية‪ ،‬وهى مسألة محسوبة ومقّننة وتم مراعاتها فى طريقة كتابة‬
‫المصحف التى تسمح بالنطقين عادة ً دون أية مشاكل‪ .‬هذه هى حقيقة‬
‫المسألة التى يتعمد د‪ .‬أركون أن يكون حديثه عنها مملوءا بالغموض كى‬
‫يوحى للقارئ أنه بإزاء قضية خطيرة‪ ،‬وما هى بالخطيرة ول يحزنون‪ .‬أما‬
‫بالنسبة للتلعب الذى يزعم أنه قد وقع فى النص القرآنى عند انتقاله من‬
‫المرحلة الشفاهية إلى المرحلة الكتابية فهو كلم ل معنى له ول وجود إل‬
‫ة منذ اللحظة‬
‫على ألسنة من يريدون استبلهنا‪ ،‬فالقرآن إنما تم تسجيله كتاب ً‬
‫الولى إلى جانب حفظه فى الذهان مما يجعل من المستحيل التلعب فيه‪،‬‬
‫وبخاصة فى ظل تقديس المسلمين التام له حتى لقد كان الواحد منهم يفزع‬
‫أشد الفزع إذا سمع أحدا يقرأ على حرف غير الذى يعرفه‪ ،‬ول يهدأ له بال إل‬
‫ى‬
‫حين يتضح له أنه حرف صحيح نزل به أيضا القرآن الكريم‪ ،‬وحين ت ُوُفّ َ‬
‫الرسول عليه السلم قام الصحابة بجمعه فى كتاب واحد بعد أن كان مكتوبا‬
‫لكن دون أن يشكل كتابا يضمه غلف‪...‬إلى أن جاء عثمان ووجد أن بعض‬
‫المسلمين لم يتنبهوا إلى الحكمة من "الحرف السبعة" التى نزل بها القرآن‬
‫فى البداية تيسيرا عليهم‪ ،‬وظنوا أن القراءة التى يقرأ بها غيرهم على حرف‬
‫مختلف عن الحرف الذى يقرأونه به هى قراءة خاطئة‪ ،‬مما كان من الممكن‬
‫أن تترتب عليه فتنة ل يعلم مداها إل الله‪ ،‬فقام بعد استشارة كبار الصحابة‬
‫بجمع المسلمين على حرف واحد من هذه الحروف تقريبا وألغى الباقى‪،‬‬
‫وقام بهذا العمل‪ ،‬كالعادة فى كل جمع قرآنى‪ ،‬لجنة وضعت لنفسها منهجا‬
‫علميا سارت عليه كما يعرف ذلك كل من قرأ تاريخ جمع القرآن‪ ،‬وبهذا‬
‫انحسمت المسألة‪ .‬لكن د‪ .‬أركون يتجاهل هذا كله زاعما أن كتابة القرآن‬
‫ح ْ‬
‫ظ( لم تحدث إل فى عهد عثمان )انظر كتابه "الفكر‬
‫)مجرد كتابته‪ :‬ل ِ‬
‫السلمى‪ -‬نقد واجتهاد‪ /‬ترجمة وتعليق هاشم صالح‪ /‬دار الساقى‪ /‬لندن‪.(77/‬‬
‫فانظر‪ ،‬أيها القارئ الكريم‪ ،‬الفرق بين ما حدث على أرض الواقع وبين ما‬
‫ول به الدكتور أركون‪ ،‬الذى لم أر‪ ،‬على طول ما قرأت للكتاب من‬
‫يه ّ‬
‫مستشرقين وعرب‪ ،‬من يدانيه فى المقدرة على اللف والدوران حول‬
‫الموضوع الذى يتناوله وإرهاق ذهن القارئ بإدخاله فى دوامة ل تكاد تنتهى‬
‫ت التفصيلت دون أن يصل به إلى شىء غير الطنطنة‬
‫ت تفصيل ِ‬
‫من تفصيل ِ‬
‫بأسماء العلوم الجديدة ومصطلحاتها‪ ،‬وعلى إحداث الفرقعات المخيفة تقليدا‬
‫للطريقة التى اتبعتها أمريكا عند احتللها العراق‪ ،‬طريقة "الصدمة والترويع"‪.‬‬
‫ن فات الستاذ الدكتور أن الرصاص الذى يطلقه فى الهواء هو من النوع‬
‫لك ْ‬
‫شْنك الذى ل يصلح إل للعب الصبيان!‬
‫ف ِ‬
‫ال ِ‬
‫)‪(10 /‬‬

‫‪102‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ثم نصل إلى حكاية الجماع على النص القرآنى الواحد الذى يقول إنه لم‬
‫يحدث إل فى القرن الرابع الهجرى‪ ،‬وكأننا بإزاء مجامع مقدسة كالتى عرفتها‬
‫دل وتخترع العقائد والطقوس‪ ،‬وتحّلل وتحّرم كما‬
‫النصرانية والتى كانت تب ّ‬
‫يحلو لها‪ ،‬وكأن الدين مسألة سياسية تخضع للمؤامرات والتربيطات‪ ،‬وليس‬
‫حى بها من الله‪ ،‬وينبغى الحفاظ عليها كما‬
‫عقائد وتشريعات ومبادئ خلقية مو ً‬
‫ُ‬
‫زلت من لدنه سبحانه وتعالى‪ .‬وأرجو أل يظن القارئ أننى‪ ،‬بإشارتى إلى‬
‫أن ْ ِ‬
‫المجامع المقدسة‪ ،‬أعطى كلم أركون معنى أبعد مما يقصد‪ ،‬فهاهو ذا‬
‫قا على كلم شيخه الذى ل يقوم‬
‫الدرويش التابع يقول بصريح العبارة تعلي ً‬
‫على رجلين‪" :‬القرآن لم ي ُث َّبت كليا أو نهائيا فى عهد عثمان على عكس ما‬
‫نظن‪ ،‬وإنما ظل الصراع حوله محتدما حتى القرن الرابع الهجرى حين أ ُغِْلق‬
‫نهائيا باتفاق ضمنى بين السنة والشيعة‪ ،‬وذلك لن استمرارية الصراع كانت‬
‫ص نهائى ل يمكن أن نضيف إليه‬
‫ستضر بكل الطرفين‪ .‬بعدئذ أصبح معت َب ًَرا كن َ ّ‬
‫أى شىء أو نحذف منه أى شىء‪ ،‬وأصبحوا يعاملونه كعمل متكامل على‬
‫الرغم من تنوع سوره واختلفها فيما بينها من حيث الموضوعات والساليب"‬
‫)محمد أركون‪ /‬القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الدينى‪/‬‬
‫‪ -114‬تعليق بالهامش(‪ .‬وهذا كلم ككلم السكارى ل قيمة له! هل رأيت‬
‫سكران وهو يتطوح فى الخمارة ثم يسقط تحت القدام صائحا بملء فمه‪:‬‬
‫"أنا جدع"؟ فهذا مثل هذا‪ ،‬وإل فليقل لى أركون أو تابعه‪ :‬أ َّنى لهما بهذا الكلم‬
‫الذى لم يرد فى كتب الولين ول الخرين؟ ومتى اتفق السنة والشيعة على‬
‫ما اتفقوا عليه؟ وأين؟ ربما كان ذلك فى شقة الدكتور أركون وبحضور هاشم‬
‫صالح فى تلك الجلسة التى نزل الدرويش بعدها إلى شوارع باريس يستعجل‬
‫فى حسرة تق ّ‬
‫طع القلوب )قلبى أنا على القل حتى لقد كدت أبكى لول بقية‬
‫من تماسك‪ ،‬رغم نفورى من أم الخبائث نفورا فطريا( مجىء اليوم الذى‬
‫تصبح فيه المدن العربية مثل باريس تعج بخمارات كتلك التى تتلل أضواؤها‬
‫من حوله؟ )الفكر السلمى‪ -‬نقد واجتهاد‪ .(230 -229 /‬أقول‪" :‬ربما"‪ ،‬فأنا‬
‫لم أكن حاضرا هذا اللقاء التاريخى الذى كان شيخ الطريق ودرويشه يقرران‬
‫فيه مصير السلم‪.‬‬
‫جد ّ‬
‫فانظر أيها القارئ الكريم لهذه البهلوانيات التى يراد منا أن نأخذها ب ِ‬
‫واهتمام بوصفها آخر المنجزات الفكرية‪ .‬لكن‪ ،‬أيها الدرويش‪ ،‬هل نفهم من‬
‫صا مفتوحا إلى القرن الرابع الهجرى أنه قد دخله مثل بعض‬
‫أن القرآن ظل ن ّ‬
‫من رسائل عبد الحميد‪ ،‬على شىء من عبارات الجاحظ‪ ،‬على سطور من‬
‫سهل بن هارون‪ ،‬على عدة سجعات من أبى العلء‪...‬إلى آخر هذه الزمرة من‬
‫الكتاب؟ فكيف يا ترى يمكن أن تختلط أساليب أمثال هؤلء وأفكارهم‬
‫بأسلوب القرآن وفكره‪ ،‬ومخياُلهم الجماعى )الله يخرب بيت هذا المخيال‬
‫ى!( أكثُر تحضرا وأعمق ثقافة من مخيال‬
‫الجماعى الذى َرّبى لى العَ َ‬
‫صب ِ ّ‬
‫المجتمع الذى كان ينتمى إليه محمد عليه السلم؟ طيب‪ ،‬هل تستطيع أنت أو‬
‫شيخك العبقرى أن تتش ّ‬
‫طر وتدّلنا على رقعة من تلك الرقع السلوبية‬
‫والفكرية التى دخلت القرآن طوال تلك القرون الربعة؟ ثم أين كانت أمة‬
‫المسلمين من ذلك كله حتى إنها لم تعترض أو حتى تعلق مجرد تعليق؟‬
‫أكانت مغّيبة عن الوعى كلها على بكرة أبيها )إل أنت وأستاذك طبعا‪ ،‬وإل‬
‫وها حقنة منّبهة فقامت‬
‫فكيف عرفتما ما عرفتماه؟( إلى أن تم المراد فأعط َ ْ‬
‫لتجد نفسها قد فقدت الذاكرة فى تلك الثناء فلم تعرف ماذا تم؟‬
‫)‪(11 /‬‬

‫‪103‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وعلى نفس النحو من اللمبالة بالعلم وحقائق التاريخ يدعى د‪ .‬أركون أن‬
‫المسلمين لم يحاولوا قط منذ القرن الرابع الهجرى أن يفتحوا الملف الشائك‬
‫الخاص بقضية جمع القرآن‪ ،‬وهى دعوى كاذبة‪ ،‬فالمعروف أن الكلم والبحث‬
‫فى تاريخ القرآن وجمعه وقراءاته ورسمه ومك ّّيه ومدنّيه وناسخه ومنسوخه‬
‫وتلوته وأسباب نزوله وإعرابه لم يتوقف يوما حتى هذه اللحظة‪ .‬ومن‬
‫السماء التى يمكن أن نذكرها بعد القرن الرابع ممن كتبوا فى ذلك الموضوع‬
‫هذه العينة الضئيلة جدا‪ ،‬وهى مجرد مؤ ّّ‬
‫شر لما وراءها‪ :‬مكى بن أبى طالب‬
‫)ق ‪5 -4‬هـ( والواحدى )ق ‪5 -4‬هـ( والدانى )ق ‪5‬هـ( والشاطبى )ق ‪6‬هـ(‬
‫والسخاوى )ق ‪7 -6‬هـ( وابن أبى الصبع المصرى )ق ‪7-6‬هـ( والخراز )ق ‪-7‬‬
‫‪8‬هـ( والعُك َْبرى )ق ‪7‬هـ( والزركشى )ق ‪8‬هـ( وابن القاصح )ق ‪9‬هـ( وابن‬
‫الجزرى )ق ‪9‬هـ( والطبلوى )ق ‪10‬هـ( والسيوطى )ق ‪10‬هـ( والدمياطى‬
‫البنا )ق ‪12‬هـ( والصفاقسى )ق ‪12‬هـ(‪ ،‬وحفنى ناصف والزرقانى ومحمود‬
‫خليل الحصرى ولبيب السعيد وصبحى الصالح ومحيى الدين الدرويش وعبد‬
‫الصبور شاهين )ق ‪ 20‬م(‪ .‬وهذه السماء لم تترك شيئا يتصل بالقرآن من‬
‫جد من بين‬
‫غير أن تناقشه فى حرية وتفصيل ودون أية جمجمة‪ ،‬وقد وُ ِ‬
‫العلماء من يبدون آراء تخالف ما عليه الجمهور بوجه عام قديما وحديثا‪ ،‬وهذا‬
‫معروف عند دارسى علوم القرآن‪ ،‬علوة على كتب التفسير المختلفة‪ ،‬وهى‬
‫در‬
‫صر‪ ،‬وتمثل محيطا ز ّ‬
‫خارا يضم فى جوفه الهائل المهول للئ ل تق ّ‬
‫ل تكاد ت ُ ْ‬
‫ح َ‬
‫بثمن من كل أنواع العلوم القرآنية كما هو معلوم‪ .‬والقائمة أكبر كثيرا جدا‬
‫من هذا على ما يعرف الدارسون‪ ،‬لكن أركون يطلق الكلم على عواهنه‬
‫ش ّ‬
‫ل منا العقول‬
‫وكه للمصطلحات الفارغة والتفيهق بها سوف ي ُ ِ‬
‫متصورا أن ل َ ْ‬
‫ت أفواهنا اندهاشا‬
‫فنخّر صرعى أمام سحر بلغته الطنطانة الفارغة‪ ،‬وقد فغر ْ‬
‫بل انشداها بما يقول‪ .‬مرة أخرى‪ :‬مسكين! كان الله فى عونه!‬
‫لقد رأينا الدكتور أركون ينحاز للرأى القائل بإرجاع الدين إلى المخيال‬
‫الجماعى‪ ،‬بمعنى أن النبياء ليسوا إل معبرين عن ثقافة أممهم وتطلعاتها‬
‫وأوهامها‪ ،‬فل وحى ول اتصال بالسماء البتة! وفاته أن يتنبه للواقع الذى يخزق‬
‫العين والذى يجرى بعكس هذا الذى يزعمه تماما‪ ،‬فكلنا نعرف أن النبياء‬
‫والمصلحين إنما يسبحون ضد التيار‪ ،‬ويظلون وقتا طويل مكروهين من‬
‫المجتمع الذى ينتمون إليه ويحاولون أن يهدوه سواء السبيل‪ .‬بل إنهم‬
‫ليتعرضون أثناء ذلك إلى ضروب من العنت والمشقة والذى والهانة‬
‫والحصار والتضييق فى لقمة العيش‪ ،‬بل السجن والقتل أيضا‪ .‬وهذا من‬
‫الشهرة بحيث ل أظن أركون أو غير أركون يستطيع أن يجادل فيه ولو‬
‫للحظة‪ .‬ثم إن أممهم ل تؤمن‪ ،‬إن آمنت‪ ،‬إل بعد الل ّت َّيا وال ِّتى حتى إن‬
‫المستشرقين والمبشرين من أساتذتك وأحبابك‪ ،‬وقد فوجئوا بنجاح محمد‬
‫ودينه على عكس ما كانوا يرغبون‪ ،‬قد زعموا‪ ،‬ويا لبؤس ما زعموا‪ ،‬أنه عليه‬
‫السلم إنما أكره العرب بالسيف على الدخول فى دينه! كذلك قد يموت‬
‫دث أى تغيير فى المجتمع الذى قام من أجل‬
‫ح ُ‬
‫النبى أو المصلح دون أن ي َ ْ‬
‫ى أركون ما أخذ يبدئ فيه ويعيد فى لذة شامتة‬
‫تطويره‪ .‬ول أدرى كيف ن َ ِ‬
‫س َ‬
‫من أن المشركين‪ ،‬حين أتاهم الرسول بدعوته‪ ،‬قد رفضوا أن يؤمنوا بما‬
‫يقول إل إذا جاءهم بدليل‪ .‬على حين أن الدليل الذى يلح عليه سيادته لم يكن‬
‫يزيد على بعض المطالب المتعنتة التى أراد المشركون من ورائها تغيير نظام‬
‫مل فى‬
‫الطبيعة دون أن يحاولوا إعمال عقولهم التى وهبها الله لهم لت ُ ْ‬
‫ست َعْ َ‬
‫مل ويتعلق أصحابها بتلك المطالب الطفولية التى‬
‫مثل هذه المواقف ل لت ُهْ َ‬
‫كان ل بد أن تلقيها البشرية خلف ظهرها وتستقبل مرحلة أخرى يقوم المر‬
‫‪104‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فيها على الدليل العقلى ل الدليل العجازى الذى لجأ إليه أنبياُء ك ُث ٌْر من قبل‪،‬‬
‫ومع هذا لم يكن حالهم مع أقوامهم ول النتيجة التى وصلوا إليها مع هؤلء‬
‫القوام أفضل مما وصل إليه محمد‪ ،‬بل ول عشر معشار ما وصل إليه محمد!‬
‫)‪(12 /‬‬
‫وأذ ّ‬
‫كرك يا دكتور‪ ،‬إن كنت قد نسيت على عادة من يغيرون كلمهم فى كل‬
‫موقف ويلبسون لكل حال لبوسها ناسين كعادتهم أيضا أن يراعوا الحكمة‬
‫ت َ‬
‫كذوبا فكن َذكورا"‪ ،‬بأنك قلت إن المشركين فى مطالبهم‬
‫القائلة‪" :‬إذا كن َ‬
‫تلك إنما كانوا يعبرون عن "الذات الجماعية" )القرآن من التفسير الموروث‬
‫إلى تحليل الخطاب الدينى‪ !(97 /‬فمن يعبر إذن عن المخيال الجماعى )أو‬
‫الذات الجماعية‪ :‬ل فرق ذا بال(‪ :‬الرسول أم المشركون من قومه؟ لقد‬
‫ت واحتار دليلى معك كما احتار دليل رامى وكوكب الشرق! لكن‪ ،‬أيها‬
‫احتر ُ‬
‫القارئ الكريم‪ ،‬ل تأخذ فى بالك‪ ،‬فالستاذ الدكتور ل يدرى ماذا يقول‪ ،‬بل كل‬
‫ما يريده هو محاربة السلم بأى شكل‪ ،‬على طريقة مبدإ مدربى الكرة‬
‫ب به" دون أن يكون للفن أو الموهبة أو‬
‫الفاشلين عندنا‪" :‬الذى تغلب به‪ ،‬الع ْ‬
‫متعة الجمهور أى اعتبار‪ .‬المهم النقاط الثلث! والنتيجة هى الصفر‬
‫المونديالى الكبير! كذلك كيف تفسر لنا يا دكتور أركون كيف أن دين محمد‬
‫قد انتشر هذا النتشار الواسع خارج بلد العرب والمجتمع العربى وما زال‬
‫جْرمانوس ول ِْنجز وكاوون وجارودى‬
‫ينتشر حتى الن‪ ،‬ودخل فيه أمثال دينيه و ِ‬
‫وماسون وبوكاى وهوفمان وكلى ويوسف إسلم وغيرهم بالمليين من‬
‫الوربيين والمريكيين‪ ،‬ومنهم النسة الفرنسية الجميلة التى حلقت شعر‬
‫ت من كبار عَّرابيه‪ ،‬وك ّ‬
‫ل شعب‬
‫رأسها احتجاجا على القانون الجائر الذى كن َ‬
‫خَياُله الجماعى يختلف عن مخيال العرب‬
‫م ْ‬
‫من الشعوب التى دخلت السلم ِ‬
‫ومخاييل الشعوب الخرى؟‬
‫ثم ما دامت النبوة والصلح هى من بنات "المخيال الجماعى"‪ ،‬فلماذا ل‬
‫تقول هذا لنفسك وت َْرَبع على ظ َْلعك وتريحنا وتستريح معنا‪ ،‬إذ معنى ذلك أن‬
‫كل ما تتعب قلبك وقلوبنا لكى تقنعنا به لن يكون له أى تأثير علينا ولن يدخل‬
‫فى عقولنا أو قلوبنا‪ ،‬لنه ببساطة ليس نتاجا لمخيالنا الجماعى‪ ،‬الذى ل‬
‫يعرف شيئا اسمه "العلمانية" أو "الحداثة" أو "عقل النوار"‪ ...‬إلى آخر هذه‬
‫الرطانات التى تمضغها وتلوكها عبثا‪ ،‬والتى ل فائدة منها معنا حتى لو ظللت‬
‫تمضغها وتلوكها وتنقلها عن هذا ال ّ‬
‫دق لذاك من هنا إلى يوم يبعثون؟‬
‫ش ْ‬
‫"مخيالنا الجماعى"‪ ،‬يا خواجه أركون‪ ،‬هو مخيال "الفّتة والط ّب ْل ِّية ولعق‬
‫الصابع بعد الكل بها وص ّ‬
‫ل على النبى وقال الله وقال الرسول‪ ،‬و)ل تنس‬
‫بالمرة( الثلث طوبات!"‪ ،‬أما هذا الذى تهذى به فهو ليس لنا بمخيال! أرأيت‬
‫أنك ل تستطيع أن تقول شيئا متناسقا بعضه مع بعض؟ إن كلمك مف ّ‬
‫كر‬
‫كك ي ُن ْ ِ‬
‫سه‪ ،‬بل ل رأس له فى الواقع أصل ول ذيل‪ ،‬ول يترتب عليه إل تصديع‬
‫ذيُله رأ َ‬
‫أدمغتنا بمصطلحاتك وتحليلتك المملوءة ثرثرة بغيضة وتعالما وحذلقة ثقيلة‬
‫الظل والروح! وفضل عن ذلك هل تحسب أننا من البلهة بحيث يمكن أن‬
‫يدور فى وهمنا للحظة واحدة أن الغرب أو تلمذة الغرب وذيوله تهمهم‬
‫مصلحتنا؟ إن المسألة كلها ل تخرج عن رغبة الغرب الحارقة فى القضاء على‬
‫السلم فى عقولنا وقلوبنا على السواء حتى يكون مضغهم لنا وهضمهم‬
‫مْغص! إنهم ينظرون في ََرْون أن‬
‫صة فيه ول عُ ْ‬
‫سل ِ ً‬
‫للحومنا َ‬
‫سر هضم ٍ أو َ‬
‫سا ل غ ّ‬
‫صر ذات يدهم علميا وإداريا‬
‫المسلمين‪ ،‬رغم كل التخلف الذى هم فيه وقِ َ‬
‫‪105‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وعسكريا وصناعيا‪ ،‬ما زالوا يقاومون ويقفون فى طريق المخططات التى‬
‫يراد منها تركيعهم التركيع النهائى رغم أنه ليس فى أيديهم دبابة ول قنبلة ول‬
‫طائرة دون أن يبالوا بأى شىء مسترخصين حياتهم وأموالهم فى سبيل‬
‫الحفاظ على الدين والكرامة‪ ،‬وهذا ما يؤرق الغرب ويعمل بكل ما لديه من‬
‫قوة على تحطيمه‪ .‬وهو يعرف أن السر فى هذه القوة التى يرخص فيها كل‬
‫شىء على نفس المسلم هو اليمان بالجنة‪ ،‬ومن ثم فل بد من القضاء على‬
‫ملون من‬
‫اليمان بجنة محمد وقرآنه‪ ،‬ول بد من تجنيد كل المكانات التى يؤ ّ‬
‫ورائها بلوغ هذا الهدف الشيطانى‪ ،‬ومنها إطلق الذناب التى تتخذ أسماء‬
‫إسلمية على أبناء السلم تشككهم فى دينهم‪ ،‬آملين أن يكون لتشكيكها أثر‬
‫أقوى وأبعد‪ ،‬وأن تكون مقاومة هذا التشكيك أضعف وأسرع اضمحلل! ول‬
‫سّره‬
‫تنس‪ ،‬بالله عليك أيها القارئ‪ ،‬أن تقرأ عّنى الفاتحة لسيدى "المخيال"‪ ،‬ف ِ‬
‫باتع كما يؤكد الشيخ أركون!‬
‫)‪(13 /‬‬
‫صًبا على أصوله يزعم هؤلء أنهم إنما يفعلون‬
‫صب ويكون ن َ ْ‬
‫ولكى يكتمل الن ّ ْ‬
‫ذلك لتحرير العرب والمسلمين‪ .‬أى أن تشكيك العرب والمسلمين فى دينهم‪،‬‬
‫وهو الورقة الخيرة فى أيديهم التى يناضلون بها عن وجودهم وكيانهم‬
‫وشخصيتهم حتى ل ينقرضوا‪ ،‬أو على القل حتى ل يذوبوا فى الغربيين‬
‫ويصبحوا مجرد أذناب تفقد مسوغ وجودها مع اليام فيقوم المجرمون ببترها‬
‫لكى يثبتوا صحة نظرية "البقاء للصلح" التى جاء بها تشارلز داروين‪ .‬إن‬
‫هاشم صالح ل يكتفى بترجمة ما يكتبه شيخه‪ ،‬بل يحرص فى كثير من الحيان‬
‫على التعليق عليه فى الهوامش تعزيزا وتعضيدا لفكار شيخه كى يقال عنه‬
‫إنه قد شارك فى التأليف‪ ،‬أو كما يكتب هو أحيانا على غلف الكتاب‪" :‬ترجمة‬
‫وإسهام فلن"‪ ،‬وكأن المسألة ناقصة هاشم صالح‪ .‬فى كتاب لركون اسمه‬
‫"معارك من أجل النسنة فى السياقات السلمية" )يا حفيظ! استر علينا يا‬
‫رب! أهذا بالله كلم يستحق النتماء إلى لغة العرب‪ ،‬لغة الوضوح والشراق‬
‫دا! ولكن ما‬
‫ضب تعقي ً‬
‫حا‪ ،‬وذَنب ال ّ‬
‫والبيان؟ إنه عنوان يذكرنا بوجه الخنزير قُب ْ ً‬
‫علينا‪ ،‬فلنعصر عليه ليمونة تدفع عنا شعور الغثيان ولنمض فيما نحن فيه!(‬
‫فى ذلك الكتاب المذكور يتناول أركون كتاب "العلم بمناقب السلم" الذى‬
‫وضعه أبو الحسن العامرى )ق ‪4‬هـ( يشيد فيه بدين محمد ويثبت أنه الدين‬
‫الذى يضمن للمؤمنين به سعادة الدنيا والخرة‪ .‬وبطبيعة الحال ل يعجب هذا‬
‫ف ويدور كعادته آتًيا كم شقلباظا من شقلباظاته‬
‫الكلم البروفيسور أركون فيل ّ‬
‫م مصطلح من مصطلحاته الحداثية لزوم البهار‬
‫صًعا كلمه ب ِك َ ْ‬
‫الفكرية ومر ّ‬
‫وتدويخ القارئ العربى وإيهامه بأنه أمام أستاذ خطير نحرير صاحب فكر‬
‫مى وب َ َ‬
‫م‬
‫عميق ل يصلح معه إل التسليم به وال ُ‬
‫كم تا ّ‬
‫مم ٍ و ع َ ً‬
‫ص َ‬
‫خُرور عليه فى َ‬
‫حد بها الله‪ .‬ومن بين ما فعله مؤلفنا‬
‫دون أن يفتح فمه بكلمة ولو ليو ّ‬
‫ّ‬
‫مه بالدفاع‬
‫الشقلباظى فى العيب على الكتاب المذكور والحط من شأنه اتها ُ‬
‫ول‬
‫عما سماه‪" :‬السياج المغلق"‪ ،‬يقصد أن يقول‪ :‬الجمود الغبى الذى يس ّ‬
‫صًبا منه لعقيدته التى ل تسمح‬
‫للمسلم بأن يرى فى دينه أفضل الديان‪ ،‬تع ّ‬
‫بالمناقشة ول المراجعة والتى ل تستطيع أن ترى أو تسير إل فى اتجاه واحد‬
‫دون عقل أو تفكير! يعنى‪ :‬كالحصان الذى وضعوا على عينيه غمامتين فهو ل‬
‫يرى إل ما أمامه وفى أضيق نطاق‪.‬‬
‫وفى هذا السياق‪ ،‬وبدل من اكتفاء هاشم صالح بالترجمة بأسلوبه المملوء‬

‫‪106‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫ن" التى ل أدرى أى شيطان‬
‫بالخطاء اللغوية‪ ،‬وبخاصةٍ لزمته العجيبة‪" :‬كما وأ ّ‬
‫زّوده بها ونفخ فى ُروعه أن يكثر من ترديدها لدرجة تكاد تفقدنى رشدى لول‬
‫لطف الله بعبده الضعيف‪ ،‬نراه يتدخل بتعليقاته التى ل يخطر فى باله مرة‬
‫أن يعتقنا منها قائل فى الهامش تعليقا على مصطلح "السياج المغلق"‪:‬‬
‫"يمكن اعتبار فكر محمد أركون كله بمثابة تفكيك لهذا السياج المغلق‬
‫والراسخ منذ العصور الوسطى‪ .‬وهذا هو معنى نقد العقل السلمى‪ .‬إنها‬
‫محاولة لتبيان كيفية تش ّ‬
‫سخه فيما‬
‫كل هذا العقل فى العصور الولى وكيفية تر ّ‬
‫س‪ .‬ومن الواضح )وأرجو أن‬
‫بعد بصفته عقل مثاليا مطلقا ل يناَقش ول ي ُ َ‬
‫م ّ‬
‫جل الشقلباظى كما ينبغى أن يكون‪،‬‬
‫تأخذ بالك أيها القارئ لما يلى لترى الد ّ َ‬
‫وإل فل(‪ ،‬ومن الواضح أنه ل يمكن أن يحصل أى تحرير فى الرض العربية أو‬
‫السلمية إن لم نبتدئ بتفكيك هذا النغلق التاريخى المزمن‪ .‬فى الواقع إن‬
‫العقل السلمى هو عقل تاريخى‪ ،‬أى أن له لحظة انبثاق تاريخية محددة‬
‫تماما ويمكن الكشف عنها‪ .‬وما إن تنكشف تاريخية العقل السلمى حتى‬
‫تحصل زلزلة أرضية تشبه الزلزلة الفكرية التى حصلت فى أوربا بعد الكشف‬
‫عن تاريخية العقل اللهوتى المسيحى" )دار الساقى‪ /‬بيروت‪2001 /‬م‪/‬‬
‫‪ .(252‬ولقد أغنانا الحداثيون والعلمانيون والملحدة عن أن ننتظر حتى يقع‬
‫هذا الزلزال لنرى توابعه‪ ،‬فهاهم أولء من حولنا فى كل مكان‪ ،‬ونعرف‬
‫فنا وزيادة‪ ،‬وندرك جيدا ما الذى‬
‫أخلقهم وتصرفاتهم كما نعرف ظهور أ َك ُ ّ‬
‫ينتظرنا لو نجح هذا المخطط الشيطانى نجاحا تاما ولم يقتصر أمره على‬
‫م لهم إل‬
‫م المة كلها‪ .‬إن شقلباظّيينا المفضوحين ل هَ ّ‬
‫هؤلء الكروباتيين بل ع ّ‬
‫الخمر والجسد والدعوة إلى الحرية الجنسية بوصف ذلك كله وأمثاله حقا من‬
‫حقوق الجسد وصاحبه‪.‬‬
‫)‪(14 /‬‬
‫وقون‬
‫وهاهم أولء أيضا يقفون على النواصى ويعترضوننا فى الطرقات يس ّ‬
‫التبعية الذليلة لمريكا والغرب‪ ،‬تلك التبعية التى ل تؤدى إل إلى الدمار‬
‫والضياع‪ .‬ليس ذلك فحسب‪ ،‬بل يقتحم كثير منهم أوطان السلم فوق دبابات‬
‫المستعمر الذى جلبهم معه من بلده حيث كانوا يعيشون بعيدا عن أمتهم وقد‬
‫وا عن دينها ونمط أخلقها واتبعوا دينه وخلقه وسلوكه‪ .‬ألم تكفنا العقود‬
‫ت َ‬
‫خل ّ ْ‬
‫ّ‬
‫ى فيها بلدنا ونَهب ثرواتنا وأذلنا وعمل كل ما‬
‫الطويلة التى اجتاح الجراد ُ الغرب ّ‬
‫فى طاقته للبقاء علينا متخلفين ل نفكر فى شىء آخر غير أن نكون خدما بل‬
‫ت عن نفسها رداء الكهنوت‬
‫عبيدا له؟ طيب يا أخى‪ ،‬إذا كانت أوربا قد ن َ َ‬
‫ض ْ‬
‫الدينى فهذا أمر طبيعى كان ينبغى أن يتم منذ قرون حين جاء محمد صلى‬
‫الله عليه وسلم بالدين الصحيح ونّبه أهل النجيل إلى ما صنعوه بدينهم من‬
‫تزوير وتحريف وتوثين وتشويه للعقيدة والتشريع‪ ،‬أى حولوه من دين إلهى‬
‫إلى فكر بشرى هو بطبيعته ابن الرض ونتاج التاريخ‪ ،‬علوة على أن دينهم قد‬
‫نزل أصل ليواجه مطالب مرحلة تاريخية فقط ولقوم معينين يعيشون فى‬
‫بقعة جغرافية معينة‪ ،‬ثم يذهب لحال سبيله بعد أن يشرق نور السلم‪ .‬أما‬
‫نحن‪ ،‬أصحاب الرسالة العالمية التى ل تحدها أية حدود تاريخية أو جغرافية أو‬
‫ب‬
‫ف أو تشويهٍ لنصوص الوحى أو عب ٍ‬
‫قومية‪ ،‬فماذا عندنا من تحري ٍ‬
‫ث وتلع ٍ‬
‫بالعقائد والتشريعات الواردة فيه حتى نصنع ما صنعته أوربا؟ ألم يسمع‬
‫معة"؟ بلى لقد‬
‫مستشارو السوء بقول الرسول العظيم‪" :‬ل يكن أح ُ‬
‫دكم إ ّ‬
‫سمعوا به وبغيره مما أتى به سيد الخلق لعّز الدنيا والخرة‪ ،‬لكنهم يكرهون‬

‫‪107‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫العزة والكرامة ورسول العزة الكرامة‪ ،‬ويؤثرون عليهما الهوان والنبطاح‬
‫أمام البلطجيين الدوليين‪.‬‬
‫إن السلم ل غيره‪ ،‬رغم قلة إمكانات المسلمين العلمية والقتصادية‬
‫والعسكرية والتنظيمية فى هذا الطور المخزى من تاريخهم‪ ،‬هو الذى حرر‬
‫بلد العرب والمسلمين من الستعمار الغربى الكافر المجرم‪ ،‬وهو الذى ل‬
‫يزال يقف شوكة فى حلوق هؤلء البلطجية العالميين‪ ،‬وهم يريدون اقتلع‬
‫هذه الشوكة بكل الوسائل‪ ،‬ومن بينها أمثال هذه الكتب التى يؤلفها كاتبنا‬
‫الشقلباظى‪ ،‬ويترجمها له نّنوس عَْينه‪ .‬هذه هى الحكاية بالمفتشر‪ ،‬أما‬
‫"الشقلباظات" الركونية‪ ،‬وكذلك "السهامات" الهاشمية الصالحية )التى تريد‬
‫أيضا أن تبعث من رقدة العدم منصور فهمى ورسالته التى شجعه‬
‫المستشرقون على أن ينال فيها من الرسول والسلم‪ ،‬إن لم يكن قد كتبوها‬
‫ت مرةً لحد العارفين بخفايا المر‪ ،‬ومنحوه عليها‬
‫بأنفسهم له حسبما قرأ ُ‬
‫درجة الدكتورية‪ ،‬وكان مشرفه فيها هو البهودى ليفى بريل(‪ ،‬فهى شقلباظات‬
‫وإسهامات ضاّلة مضّلة ل تجوز إل على الن ّوْ َ‬
‫فلين‪ ،‬نعوذ بالله أن‬
‫كى والمغ ّ‬
‫فلين أو الشقلباظيين أو السهاميين‪ .‬آمين‪ ،‬يا أكرم‬
‫وكى أو المغ ّ‬
‫نكون من الن ّ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫الكرمين! إن ما ينادى به أركون وتابعه )‪ (...‬لي ُشِبه ما تقوم به أمريكا الن‬
‫فى العراق‪ ،‬الذى كان عامرا‪ ،‬والحمد لله‪ .‬إنها تريد إعماره‪ ،‬وبما أنه كان‬
‫مر‬
‫عامرا فل بد من تدميره إذن وتخريبه حتى يمكن تعميره لن تعمير المع ّ‬
‫مستحيل كما هو معروف‪ :‬فهذا شىء لزوم الشىء‪ ،‬أى أن الخراب هنا لزم‬
‫لتحقيق العمار‪ .‬وعلى نفس المنوال فل بد أن يزلزل أركون وجماعته السلم‬
‫)الذى يقاوم مخططات الستعمار وعدواناته الجرامية الوحشية وقام وما‬
‫زال يقوم بمهمته التحريرية العظيمة على خير ما يرام( حتى يمكن أن يبثوا‬
‫ث الروح‬
‫فى نفوس المسلمين الروح التحررية‪ ،‬إذ من غير الممكن أن ت ُب َ ّ‬
‫التحررية فى نفوسهم فى الوقت الذى ل تزال هذه الروح موجودة بداخلهم‪.‬‬
‫أى أن الخراب هنا أيضا لزم لتحقيق العمار! وعند خراب بصرة يكون قد‬
‫ن ماذا؟ من السلم طبعا‪ ،‬وهل‬
‫تحقق‪ ،‬بحمدالله‪ ،‬تحرر المسلمين‪ ،‬ولكن ِ‬
‫م ْ‬
‫هناك غيره؟ ومن ثم يكون قد تم القضاء على الروح التحررية تماما فى‬
‫ن علينا‬
‫نفوس المسلمين‪ .‬وهذا هو المطلوب‪ ،‬وهذه هى المهمة التى يم ّ‬
‫قا لسواد عيوننا! مسكين أركون‬
‫ة لنا وعش ً‬
‫هاشم صالح بأن أركون يؤديها خدم ً‬
‫وتابعه!‬
‫)‪(15 /‬‬
‫قلنا إن أركون يتباكى على ضياع "وثائق مهمة وأساسية" كانت كفيلة بأن‬
‫ضع‪ ،‬ورغم أننا سخرنا من هذا الكلم المتهافت‬
‫تكشف لنا لغز النبوة لو لم ت َ ِ‬
‫فإننا سنغضى على ما فيه من تفاهة وسنعامله على أنه كلم يقبل المناقشة‪:‬‬
‫ت إليك هذه الوثائق )رغم أنى ل أعرف عن أى‬
‫أتراك يا د‪ .‬أركون لو وصل ْ‬
‫ف عن إثارة العتراضات؟ ل إخال أبدا‪،‬‬
‫ت ستسكت فل تك ّ‬
‫وثائق تتحدث(‪ ،‬أكن َ‬
‫ُ‬
‫جح‪ ،‬بل أكاد أجزم موقنا‪ ،‬أنك كنت ستتعلل بأنك ل تستطيع أن تصدر‬
‫بل أَر ّ‬
‫حكما فى المر لنك لم تشاهد النبى وهو يمارس النبوة‪ .‬وحتى لو تحققت لك‬
‫خُبر تجربة النبوة من‬
‫هذه المنية فل أحسب إل أنك ستتحجج بأنك تريد أن ت َ ْ‬
‫الداخل بنفسك وأن تعيشها كما عاشها النبى ول تكتفى بمشاهدته وهو يتلقى‬
‫ح ّ‬
‫ل المشكلة‬
‫ن َ‬
‫ن هذا‪ ،‬وإ ْ‬
‫الوحى‪ ،‬أى أن تكون أنت أيضا نبيا‪ .‬لكنك نسيت أ ّ‬
‫حّلها بالنسبة للخرين الذين سيكون من حقهم هم أيضا أن‬
‫بالنسبة لك‪ ،‬فلن ي ُ‬

‫‪108‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫خب ًْرا مباشرا‪...‬وهكذا‬
‫خُبروا تجربة النبوة ُ‬
‫ت‪ ،‬إنهم يريدون أن ي َ ْ‬
‫يقولوا‪ ،‬مثلما قل َ‬
‫دواليك‪ .‬وبهذه الطريقة سوف يصبح الناس جميعا أنبياء‪ ،‬ولكن إلى من‬
‫يتوجهون بدعوتهم؟ إلى ل أحد‪ ،‬وبذلك تفقد النبوة معناها‪ .‬لقد فاتك‪ ،‬فى‬
‫رد أن تلمسه رغم أنه كان ينبغى أن يكون أول شىء‬
‫الواقع‪ ،‬شىء مهم لم ت ُ ِ‬
‫تتناوله‪ ،‬أل وهو دراسة شخصية النبى‪ ،‬والظروف التى كان الوحى ينزل فيها‪،‬‬
‫والعراض التى كانت تصاحبه‪ ،‬والمضمون الذى اشتمل عليه‪ ،‬والتهامات‬
‫ت إلى متلقى هذا الوحى زاعمة أنه إنما كان يعلمه بشر أو أن‬
‫التى وُ ّ‬
‫جهَ ْ‬
‫القرآن ليس سوى كلم من تأليفه هو‪...‬إلخ‪ .‬فهل فى شخصية النبى ما‬
‫يجعلك تش ّ‬
‫ك فى إلهية المصدر القرآنى‪ ،‬وبخاصة بعدما فندنا نظريتك‬
‫المتهافتة فى "المخيال الجماعى" ؟ أقول‪" :‬نظريتك" على سبيل المجاز‪،‬‬
‫ت يدك عليها وقلت‪ :‬ما‬
‫فأنت ل تزيد على أن وجدَتها فى الفكر الوربى فوضع َ‬
‫المانع فى أن ننتفع بها فى الشغب على السلم؟ ترى هل كان النبى كذابا؟‬
‫صْرع مثل؟‬
‫أم هل كان من المصابين بالَهلِوس أو ال ّ‬
‫ت أن‬
‫ت هذه التهامات بالتفصيل فى كتابى‪" :‬مصدر القرآن" وحاول ُ‬
‫لقد درس ُ‬
‫أعثر بين أوراق الدعاوى التى يرفعها مك ّ‬
‫ذبو النبى فى وجهه على أية شهادة‪،‬‬
‫مكتوبة أو شفوية‪ ،‬ذ َ َ‬
‫كر فيها أحد ٌ ممن ات ِّهم النبى بالفادة منهم أنه قد تعلم‬
‫على أيديهم وأخذ مادة القرآن عنهم فلم أجد شيئا من هذا البتة! بالعكس لقد‬
‫اتضح لى أن هؤلء الذين ات ِّهم النبى بالستفادة منهم إما أسلموا أو‪ ،‬إذا كانوا‬
‫قد ماتوا قبل بعثته عليه السلم‪ ،‬قد أسلم أبناؤهم وأقاربهم‪ .‬كما كان هناك‬
‫أمية بن أبى الصلت‪ ،‬وكان قد طمع فى النبوة لنفسه زمنا‪ ،‬فلم يا ترى لم‬
‫يقل إن محمدا قدتعلم منه‪ ،‬وقد كان شاعرا‪ ،‬وهو ما كان كفيل أن يجعل‬
‫كلمه يجلجل فى أرجاء الجزيرة من أقصاها إلى أقصاها ويفضح النبى‬
‫م يفتح فمه بحيرا‪ ،‬الذى طالما أبدأ المرجفون‬
‫م لَ ْ‬
‫فضيحة البد؟ كذلك ل ِ ْ‬
‫باسمه وأعادوا‪ ،‬ويقول‪ :‬نعم‪ ،‬لقد تعلم محمد منى كذا وكذا؟ لقد كان‬
‫الرسول فى ذلك الوقت مستضعفا أشد الستضعاف هو وأتباعه فى مكة‪،‬‬
‫ومن ثم فليس من الممكن أن يتذرع أحد من المت ِّهمين بأن هؤلء الشهود لم‬
‫يتكلموا لنهم كانوا يخ َ‬
‫ون بأس محمد وسطوته وسلطانه‪ ،‬إذ لم يكن له فى‬
‫ش ْ‬
‫أم القرى أى سلطان‪ .‬ثم ها هى ذى حياة النبى عليه السلم واضحة جلية‬
‫تمام الوضوح والجلء‪ ،‬وليس فيها ما يمكن اتهامه بسببه بالكذب أو المرض‬
‫النفسى والعصبى‪ ،‬علوة على أن العراض التى كانت تصاحب الوحى ل‬
‫َ‬
‫صْرع أو الهلوسات أو الهستريا‬
‫تشبه من قريب أو من بعيد أّيا من أعراض ال ّ‬
‫على ما ب َي ّّنا فى كتابنا المومإ إليه‪.‬‬
‫ولعله يحسن فى هذا السياق أن نشير إلى الطريقة التى اتبعها كاتب مادة "‬
‫‪ "Muhammad‬فى الطبعة الولى من "‪ ،"Encyclopaedia of Islam‬وهى تشبه‬
‫طريقة محمد أركون فى معاندة الحق واعتماد أسلوب اللف والدوران بغية‬
‫تجنب المواجهة مع ذلك الحق فى عينيه‪ ،‬إذ زعم أن الطباء النفسيين‬
‫المحدثين يعترفون بصحة تشخيص العراض المصاحبة للوحى على أنها‬
‫صْرع‪ ،‬وإن سارع عقب هذا مباشرة إلى القول بأننا "يجب أن‬
‫أعراض ال ّ‬
‫ندعهم يقررون بأنفسهم طبيعة حالته بدقة"‪ ،‬وذلك دون أن يذكر لنا اسما‬
‫واحدا )واحدا فقط( من هؤلء الطباء المزعومين‪ ،‬فضل عما فى كلمه من‬
‫خصوا حالة‬
‫تناقض ساطع يراه حتى الكمه‪ ،‬إذ بعد أن يؤكد أن الطباء قد ش ّ‬
‫صْرع يعود فى الحال‬
‫الرسول صلى الله عليه وسلم على أساس إصابته بال ّ‬
‫قائل‪" :‬فلنتركهم يقررون بأنفسهم طبيعة مرضه بدقة"‪ ،‬أى أنهم لم يقرروا‬
‫ق‬
‫ة مرضه‪ ،‬وهو ما يكشف أن كاتب هذا الهراء مستشرقٌ محتر ٌ‬
‫بعد ُ طبيع َ‬
‫‪109‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫ون جهنم فى الدرك السفل منها مع النذال‬
‫بأ ِ‬
‫وكذا ٌ‬
‫شٌر من الذين سي َ ْ‬
‫صل َ ْ‬
‫ى عن القول أن من بين المستشرقين‬
‫الجامعين بين الكفر والنفاق‪ .‬وغن ّ‬
‫صْرع مثل ألفرد جيوم فى‬
‫والمبشرين من يعترض على اتهام الرسول بال ّ‬
‫كتابه "‪.(Islam" (Pelikan Books, 1964, P. 25‬‬
‫)‪(16 /‬‬
‫كذلك عندنا مضمون الوحى‪ ،‬فهل فيه ما ينبئ أنه يعكس رغبات النبى‬
‫وكراهاته أو آماله وآلمه أو أفراحه وأشجانه؟ أبدا‪ ،‬فقد ماتت خديجة مثل هى‬
‫وأبو طالب فى العام العاشر للبعثة‪ ،‬وكان حزن النبى عليهما من الشدة‬
‫َ‬
‫ى العام الذى ماتا فيه‪" :‬عام الحزن"‪ ،‬فهل يجد أحد فى القرآن‬
‫واللم أ ْ‬
‫ن ُ‬
‫س ّ‬
‫م َ‬
‫أية كلمة فى هذا الموضوع؟ وبالمثل مات ابنه إبراهيم‪ ،‬الذى ُرزَِقه على كبر‪،‬‬
‫وبعد أن سمع سخفا كثيرا ووقاحة من المشركين فى بداية الدعوة مرارا‬
‫جّراَء موت أولده الذكور واحدا واحدا فى صغرهم‪،‬‬
‫وتكرارا ينبذونه بـ"البتر" َ‬
‫فهل يجد أحد فى القرآن أية كلمة فى هذا الموضوع ولو لتعزية النبى‬
‫والتسرية عن فؤاده؟ أبدا‪ .‬ومعروف أنه كان يحب عائشة لجمالها وصباها‬
‫وذكائها وشدة حبها له ولنها‪ ،‬فوق ذلك كله‪ ،‬ابنة صديقه الحميم أبى بكر‪،‬‬
‫فهل فى القرآن ما يمكن أن ي ُ ْ‬
‫م منه رائحة الفرح حين بنى عليه السلم‬
‫شت َ ّ‬
‫بها‪ ،‬وهو الذى قال المبشرون والمستشرقون فى زواجه منها وفارق السن‬
‫بينه وبينها وتدلهه فى هواها الكثير؟ إن القرآن الكريم يخلو حتى من مجرد‬
‫ذكر اسمها كما يعرف الجميع‪ .‬وبالمثل هل يجد أحد فى القرآن ما يشى بوقع‬
‫النتصار العظيم الذى أحرزه المسلمون فى بدر على غير ما كانوا يتوقعون؟‬
‫أبدا‪...‬وهكذا‪ ،‬وهكذا مما يدل على أن هذا الكتاب ل يمكن أن يكون من لدن‬
‫محمد على أى نحو من النحاء‪.‬‬
‫ويزيد المر يقينا الدراسة الطويلة والمفصلة التى قام بها كاتب هذه السطور‬
‫بعنوان "القرآن والحديث‪ -‬مقارنة أسلوبية" والتى ثبت من خللها بطريقة‬
‫علمية إحصائية أن أسلوب القرآن شىء آخر مختلف تماما عن أسلوب‬
‫الحاديث‪ .‬والكتاب يقع فى ‪ 600‬صفحة لمن يريد أن يرسو على شاطئ‬
‫اليقين ل أن يعاند لن هناك من كلفه بالعناد والشغب على دين محمد‪ .‬ثم‬
‫هناك النبوءات‪ ،‬والحقائق العلمية القاطعة التى ذكرها القرآن الكريم‪ ،‬والروح‬
‫اللهى الذى يترقرق فى كل آية من آياته والذى يخلو تماما من أى ملمح‬
‫إنسانى مهما صغر‪ .‬وفضل عن ذلك كله فالمقارنة بين القرآن والكتب التى‬
‫يقال كذبا إنه مأخوذ منها تبرهن بأجلى برهان وأقواه أنه ل يمكن أن يكون قد‬
‫تأثر بتلك الكتب لنه كثيرا ما يخالف تلك الكتب ويكون الحق والمنطق‬
‫وحقائق التاريخ والعلم فى جانبه هو‪ .‬ويجد القارئ هذه الموضوعات فى كتبى‬
‫التالية‪" :‬مصدر القرآن"‪ ،‬و"دائرة المعارف السلمية الستشراقية‪ -‬أضاليل‬
‫ور "طه" و"المائدة"‬
‫وأباطيل" والدراسات التى وضعتها عن ُ‬
‫س َ‬
‫و"يوسف"‪...‬إلخ‪ .‬حتى النصوص التى يزعم فريق من الشيعة أنها كانت فى‬
‫القرآن ثم حذفها عثمان‪ ،‬وكأن القرآن لعبة فى يد مجموعة من الطفال‬
‫قب عليهم‪ ،‬هذه‬
‫يعبثون بها ويحطمونها كما يشاؤون دون أن يجدوا من يع ّ‬
‫ت من بينها السورة الكاملة‪ ،‬وهى سورة "النورين" التى ل‬
‫النصوص قد اختر ُ‬
‫تزيد على صفحتين بحال إن لم تق ّ‬
‫ل‪ ،‬وحللتها فى خمسين صفحة كاملة لجد‬
‫فى نهاية المطاف أنه ل توجد أية وشيجة بينها وبين أسلوب القرآن ولو فى‬
‫آية أو جملة واحدة‪ .‬وهذا‪ ،‬لمن يبحث عن الحق ل المشاغبة‪ ،‬متاح فى كتابى‬

‫‪110‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫"سورة النورين التى يزعم فريق من الشيعة أنها من القرآن الكريم‪ -‬دراسة‬
‫تحليلية أسلوبية"‪ ،‬فوق أن علماء الشيعة جميعا ينفون نفيا قاطعا أنه كان‬
‫هناك فى يوم من اليام نصوص قرآنية زيادة على تلك التى فى المصحف‬
‫مث ْ ُ‬
‫ميان‪:‬‬
‫المعروف للناس كلهم‪ .‬و ِ‬
‫ل سورة "النورين" الجملتان اللتان ت ُ َ‬
‫س ّ‬
‫ى الغرانيق" واللتان أقدم ريجى بلشير بغَ ْ‬
‫شم ٍ وتهورٍ على إثباتهما فى‬
‫"آيت َ ِ‬
‫سورة "النجم" فى ترجمته الفرنسية للقرآن‪ ،‬فقد ثبت من خلل التحليل‬
‫ى‪" :‬ماذا بعد إعلن سلمان رشدى‬
‫السلوبى المتأنى الذى قم ُ‬
‫ت به فى كتاب ّ‬
‫توبته؟ دراسة فنية وموضوعية لليات الشيطانية" و"دائرة المعارف السلمية‬
‫الستشراقية‪ -‬أضاليل وأباطيل" أنهما ل تمتان لكتاب الله بأية صلة‪.‬‬
‫)‪(17 /‬‬
‫خًرا‪ ،‬ما الذى جاء به القرآن فى مجال العقيدة والتوجيهات‬
‫وأخيًرا‪ ،‬وليس آ ِ‬
‫الخلقية والفكرية والجتماعية والسياسية مما يمكن أن يكون محل انتقاد‬
‫على أساس أنه يعوق سير الحضارة أو أنه يكّبل العقل البشرى بقيود تمنعه‬
‫من أداء مهمته فى التفكير والستكشاف مهما وقع أثناء ذلك من أخطاء؟ أهو‬
‫ة؟ أهو عالمّية الربوبية وعدم‬
‫التوحيد ُ ومحارب ُ‬
‫ث والوثني ِ‬
‫ة الثنويةِ والتثلي ِ‬
‫اقتصارها على قوم بعينهم مهما أثبتوا بسلوكهم الدنس وأنانيتهم البشعة أنهم‬
‫ل يستحقون ذرة واحدة من هذا التركيز عليهم دون سائر الخلق؟ أهو الرحمة‬
‫التى يكرر القرآن أن الله سيعامل بها عباده يوم الحساب‪ ،‬وأن الحسنة‬
‫ستكون بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله‪ ،‬على حين أن‬
‫م حساب‬
‫صاحب السيئة سي ُ ْ‬
‫جَزى عليها بمثلها‪ ،‬وقد يغفرها الله له فل يكون ث َ ّ‬
‫س أيضا البعد الثقافى والفتصادى المتمثل فى العلء من‬
‫عليها أصل؟ ول ن َن ْ َ‬
‫شأن العمل والنتاج والبداع والتنفير من الكسل والعتماد على الخرين دون‬
‫مله الحث الدائم على الصبر‪ ،‬سواء فى ذلك الصبر‬
‫موجب‪ ،‬هذا البعد الذى يك ّ‬
‫على المكاره ومتاعب الحياة وحدثانها المزعجة أو على مشقات العمل‬
‫مله‬
‫والجهاد ومكافحة آفات النفس وعوامل النهيار فى المجتمع‪ ،‬كما يك ّ‬
‫التبغيض العنيف فى الستسلم لمشاعر اليأس أو القنوط من َرْوح الله‪ ،‬مع‬
‫التلويح من الجهة المقابلة بأن الرحمة اللهية ل تغيب أبدا وأن مع العسر‪،‬‬
‫سًرا واحدا‪ .‬وبالمثل ل ينبغى أن ننسى البعد َ‬
‫سَرْين ل ي ُ ْ‬
‫مهما تكاثف واشتد‪ ،‬ي ُ ْ‬
‫الجتماعى فى القرآن الكريم حيث جعل للفقراء والمحتاجين نصيبا مفروضا‬
‫ضل‪ .‬كذلك ل‬
‫مّنا ول تف ّ‬
‫فى أموال الغنياء يخرجونه على سبيل الوجوب ل َ‬
‫يفوتنا هنا أن نشير إلى قول الرسول عليه الصلة والسلم إن المجتهد إذا‬
‫فف‪ ،‬أو إنه سيحظى بالعفو‪ ،‬بل قال‬
‫أخطأ فله أجر‪ .‬إنه لم يقل إن عقابه سيخ ّ‬
‫إنه يأخذ أجرا‪ ،‬وهو ما ل وجود له فى أى دين أو مذهب فلسفى أو أى نظام‬
‫سياسى أو اجتماعى‪ .‬والحق أنه لو لم يكن فى السلم فى مجال الفكر إل‬
‫قِبل الناس عليه إقبال ويدخلوا‬
‫هذا المبدأ الخير لكفاه فخًرا واستحقاًقا لن ي ُ ْ‬
‫فى فسطاطه مباهين!‬
‫على أن مناقشتنا للدكتور أركون فى موضوع القرآن لن تقف عند كلمه‬
‫النظرى فيه‪ ،‬إذ إن له جهودا تطبيقية أراد بها أن يقدم تحليل للخطاب القرآنى‬
‫على حد تعبيره بدل مما سماه‪" :‬التفسير الموروث"‪ .‬وهو فى هذه الجهود‬
‫حا بسوطه فى الهواء محدًثا‬
‫كثير الدعاوى يركب المراكب الوعرة ملوّ ً‬
‫ت تلقى الرعب فى قلوب غير المتمرسين‪ ،‬إذ يظنون أن الرجل سوف‬
‫فرقعا ٍ‬
‫يكّر على خصومه فيزلزل الرض من تحت أقدامهم ويفتك بهم كما تصنع‬
‫‪111‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الحمم البركانية بمن قدر له حظه التاعس أن يسكن قريبا من فوهة بركانها‪،‬‬
‫عَنان جواده الهزيل "للخلف د ُْر" وأخذ‬
‫ليفاجأوا به فى نهاية المطاف وقد ث ََنى ِ‬
‫يعدو بأقصى سرعته وكأنه قد برز له عفريت فجأة ألقى الجزع والفزع فى‬
‫قلبه الخفيف الرهيف‪ .‬كذلك سوف نراه يتناقض من موضع إلى آخر‪ ،‬وقد‬
‫يكون مجال التناقض فقرتين متتاليتين‪ .‬ثم إنه كثيرا ما ي َعَْلق فى َ‬
‫ك يكون‬
‫شَر ٍ‬
‫قد وضعه هو بنفسه فى التراب موهما نفسه وإيانا بأنه سوف يصطاد به‬
‫الذئب ويجىء به من ذيله‪ ،‬لكنه سرعان ما يقع هو ل الذئب فى هذا ال ّ‬
‫شَرك‪،‬‬
‫ثم ل يستطيع تخليص نفسه منه ويظل يضرب بجناحه على غير هدى ول أمل‬
‫فى الفرج بأية حال‪ .‬وإليكم البيان‪ :‬فى إحدى هذه الفرقعات الخنفشارية‪،‬‬
‫وتحديدا فى مدخل محاولته تحليل سورة "الفاتحة"‪ ،‬نراه يضع عدة‬
‫"إضاءات" يقدم بها لهذا التحليل‪ ،‬وعلى رأس هذه الضاءات قوله‪" :‬إن‬
‫ُ‬
‫ت فى نفس‬
‫ج ْ‬
‫القرآن مدونة متجانسة‪...‬كل العبارات التى يحتويها كانت قد أن ْت ِ ِ‬
‫الوضعية العامة للكلم أو نفس الظرف العام للخطاب" )القرآن من التفسير‬
‫الموروث إلى تحليل الخطاب الدينى‪ .(114 /‬وقد فسر تابعه "‪ "...‬معنى‬
‫الظرف العام للخطاب بأن "كل خطاب أو كلم يقال فى ظرف معين أو‬
‫أحوال معينة‪ ،‬والذين يحضرون الجلسة التى قيل فيها هذا الكلم يفهمونه‬
‫بشكل أفضل من الغائبين الذين ي ّ‬
‫ة" )بالهامش(‪ .‬وليس لهذا‬
‫طلعون عليه قراء ً‬
‫من معنى إل أن القرآن كله قد نزل فى نفس الظروف العامة للخطاب‪،‬‬
‫وهى الظروف التى حددها أركون بعد أسطر بأنها ثلث وعشرون سنة‪ .‬أى‬
‫أن القرآن قد انتهى تش ّ‬
‫صا مفتوحا ُيزاد‬
‫كله فى حياة الرسول‪ ،‬ولم يستمر ن ّ‬
‫قص َ‬
‫طوال عدة قرون كما رأينا قبل قليل! ولعل القراء الكرام‬
‫فيه وي ُن ْ َ‬
‫يذكرون أن الكاتب العبقرى قد قال فى موضع ثالث إن القرآن قد أخذ‬
‫ج العارى فى‬
‫صورته النهائية على عهد عثمان‪ .‬أرأيتم إلى هذا التناقض ال ِ‬
‫ف ّ‬
‫هذه المساحة الضيقة من السطور والصفحات؟‬
‫)‪(18 /‬‬
‫كذلك ففى مقارنته بين طريقته فى تناول النص القرآنى التى يسميها‪:‬‬
‫"بروتوكول القراءة اللسنى النقدى" وبين الطريقة التى يتبعها المفسرون‬
‫المسلمون والتى ي ُط ِْلق عليها سعادته‪" :‬البروتوكول التفسيرى" يبدأ بتعداد‬
‫المبادئ التى تقوم عليها القراءة التفسيرية كما يراها والتى ينظر إليها بترفع‬
‫بوصفها أثرا من مخلفات الماضى التى ينبغى أن ت َُزال‪ ،‬ذاكرا من بينها أن‬
‫الحقيقة التى يتضمنها القرآن‪ ،‬والتى هى الحقيقة الوحيدة حسب الرؤية‬
‫التقليدية للمسلمين‪ ،‬ل يمكن أحدا أن يحددها أو يعرفها إل "عن طريق‬
‫الستعانة بأقوال الجيل الشاهد عليها‪ ،‬أقصد جيل المؤمنين الوائل الذين‬
‫وا الوحى من فم النبى مباشرة‪ ،‬والذين طبقوه عمليا فيما بعد" )المرجع‬
‫ت َل َ ّ‬
‫ق ُ‬
‫السابق‪ .(122 /‬ومن الواضح الذى ل يحتاج إلى فضل بيان أن ذلك يتناقض‬
‫تناقضا أبلق مع ما سماه‪" :‬الوضعية العامة أو الظرف العام للخطاب"‪ ،‬ومع‬
‫ما شرح به تابُعه معنى هذا "الظرف العام للخطاب" مثلما رأينا قبل أسطر‬
‫قلئل‪ .‬فماذا ينبغى أن نسمى هذا أيضا؟ أما أنا فأسميه‪" :‬فرقعات‬
‫خنفشارية"‪ .‬إنها قد تلقى الرعب فى قلوب العامة والصغار فيبصق الواحد‬
‫منهم فى عُّبه وهو يبسمل لزالة الخوف من قلبه‪ ،‬أما الذين وّدكتهم الحياة‬
‫فإنهم يبصقون‪ ،‬ولكن ليس فى عُّبهم!‬
‫هذا‪ ،‬ولم نغادر ب َعْد ُ "الظرف العام للخطاب"‪ ،‬الذى يحدده البروفيسير )على‬

‫‪112‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عادته فى المبالغات والفرقعات الخنفشارية التى تأخذ ذيلها فى أسنانها‬
‫وتطلق ساقيها للريح عند أول عقبة( بأنه "مجمل الظروف التى جرى فى‬
‫داخلها فع ٌ‬
‫ى‪ ،‬سواء أكان مكتوبا أم شفهيا‪ .‬ويخص ذلك فى آن معا‬
‫ل كلم ّ‬
‫ص‬
‫المحيط الفيزيائى‪ -‬المادى والجتماعى الذى ن ُ ِ‬
‫طق فيه الكلم‪ ،‬ك َ َ‬
‫ما ويخ ّ‬
‫الصورة التى شكلها المستمعون عن الناطق لحظة تفوهه بالخطاب‪ ،‬ويخص‬
‫هوية هؤلء‪ ،‬والفكرة التى يش ّ‬
‫كلها كل واحد منهم عن رأى الخر فيه‪ .‬كما‬
‫ص الحداث التى سبقت مباشرةً عملية التلفظ بالقول‪ ،‬وبخاصة العلقات‬
‫ويخ ّ‬
‫َ‬
‫ص التبادلت التى‬
‫ونها فيما بينهم‪ ،‬ثم بشكل أخ ّ‬
‫التى كان المخاطبون يتعاط ْ‬
‫ى" )السابق‪ .(114 /‬يا ألطاف السماوات! كل هذا‬
‫اندرج فيها الخطاب المعن ِ ّ‬
‫ت لى الد َّوار يا رجل! بالله عليك متى يمكننا أن‬
‫يا دكتور أركون؟ لقد سبب َ‬
‫ه َ‬
‫ح أىّ شىء فى القرآن إذا كان علينا أن نحيط بذلك‬
‫شْر َ‬
‫ننتهى من فَهْم ِ ب َل ْ َ‬
‫كله قبل البدء فى عملية الفهم؟ إن هذا أمر أخشى‪ ،‬لو بدأنا فيه‪ ،‬أن يأخذنا‬
‫هبوطا إلى آدم‪ ،‬وصعودا إلى يوم القيامة‪ .‬ذلك أن الدنيا متشابكة بعضها مع‬
‫ور! ومع الفرقعات الخنفشارية نمضى خطوة‬
‫بعض على نحو ل يكاد ي ُت َ َ‬
‫ص ّ‬
‫م ينجلى فى نهاية المطاف!‬
‫أخرى لنرى إل َ‬
‫م يأخذنا هذا التنطع الحداثى وعَ ّ‬
‫)‪(19 /‬‬
‫إن الرجل ل يكتفى بهذا على ما فيه من استحالة التطبيق‪ ،‬بل يشترط قراءة‬
‫كل ما ك ُِتب فى تفسير سورة "الفاتحة" من تفاسير منذ بداية التفسير‬
‫القرآنى حتى اليوم ثم التقفية بما يحتاجه ذلك من جرد وفرز‪ .‬إل أنه سرعان‬
‫ما يحيص قائل إن هذا العمل "ل يمكن أن يقوم به شخص واحد‪ ،‬وإنما فريق‬
‫كامل من فرق البحوث"‪ .‬وبالمناسبة فما "الفاتحة" إل مجرد مثال لية سورة‬
‫منا ذلك فلن‬
‫أخرى نريد تحليلها طب ً‬
‫قا لبروتوكوله اللسنى النقدى‪ .‬إننا لو ُر ْ‬
‫ننتهى أبدا من تحليل القرآن كما هو واضح! ثم فلنفترض أننا قد استطعناه‪،‬‬
‫فمن ذا الذى يا ترى يمكنه الزعم بأنه سيكون التحلي َ‬
‫ل المثالى الذى ل يخّر‬
‫الماء؟ إن هذا أيضا بدوره مستحيل! خلصة الكلم أن البروفيسير قد انتهى‬
‫ن من غَُلوائه المتنطعة الفارغة وقنع من الغنيمة بالياب فأخبرنا‬
‫إلى أ ْ‬
‫ن طا َ‬
‫م َ‬
‫أنه سيكتفى بتفسير الرازى‪ ،‬الذى زعم أنه "قد جمع فى تفسيره أهم ما‬
‫أنتجه الجهد التفسيرى خلل القرون الهجرية الستة الولى السابقة له"‪.‬‬
‫مغَْرم ٍ بالمطاوى )و"المطاوى" فى العامية المصرية هى‬
‫لكنه ‪ ،‬ككل مّعارٍ ُ‬
‫الكلم الواسع الذى ل يصدقه ول حتى صاحبه كما سبق القول(‪ ،‬قد عّز عليه‬
‫أن ينهزم هكذا على المل أمام أول تجربة‪ ،‬بينما ل تزال ترن فى الذان أصداء‬
‫فرقعاته اللسنية المأمآنية‪ ،‬فأخذ يؤكد لنا أنه يزمع أن يقدم لتفسير الرازى‬
‫طبعة محققة مصحوبة بقراءة تهدف للجابة عما ل أدرى ماذا )السابق‪/‬‬
‫‪ .(137 -135‬وليس لدىّ من تعليق على هذا إل قول الرسول الكريم الذى‬
‫َ‬
‫دق"! ثم إنه بعد ذلك‬
‫ص َ‬
‫حإ ْ‬
‫يبدو وكأنه قد قاله خصيصا فى هذا الوعد‪" :‬أفْل َ َ‬
‫ن َ‬
‫ق َ‬
‫ل فى الولى منهما ثلثة‬
‫كله لم يرجع إلى الرازى إل مرتين اثنتين ل غير ن َ َ‬
‫أسطر ونصفا )ص ‪ ،(127‬وفى الثانية فقرةً ل تزيد على ثلثة عشر سطرا‬
‫)ص ‪ ،(140 -139‬ولشديد السى والسف لم يحسن الستفادة من أى‬
‫النصين‪ .‬وهكذا ينبغى أن تكون الفرقعات الخنفشارية‪ ،‬وإل فل! كذلك فإن‬
‫تفسير الرازى‪ ،‬الذى تغلب عليه الصبغة الفلسفية‪ ،‬هو مجرد لون واحد من‬
‫التفاسير ل يغنى عن غيره ول يغنى غيره عنه‪ ،‬فهناك التفسير بالمأثور‬
‫والتفسير العتزالى والتفسير الصوفى والتفسير الخارجى والتفسير الشيعى‬

‫‪113‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والتفسير اللغوى والتفسير الفقهى والتفسير العلمى‪...‬وهلم جرا‪ .‬وحتى لو‬
‫ف على ما يقوله عن قيمة تفسير الرازى وأنه يغنى عن التفاسير‬
‫واف ْ‬
‫قنا المؤل َ‬
‫السابقة عليه‪ ،‬فماذا نحن فاعلون فى التفاسير التى جاءت بعده؟‬
‫ولنا بعد ذلك كله لنرى ماذا أنجز الستاذ الدكتور فى‬
‫وعلى أية حال فلو تح ّ‬
‫عنا كثرة العناوين وتعمد‬
‫التحليل الفعلى لسورة "الفاتحة من هذا كله را َ‬
‫الكاتب انتقاء الكلمات الضخمة التى تسبب الدوار للرأس دون أن يكون‬
‫دم لنا ثمرة تستحق كل هذه‬
‫وراءها شىء بالمرة‪ ،‬أو على القل دون أن تق ّ‬
‫الطنطنات والفرقعات‪ .‬كيف ذلك؟ لنأخذ أول العناوين‪ ،‬وسوف أوردها‬
‫بالترتيب التى أتت به فى التحليل المذكور‪" :‬اللحظة اللسنية أو اللغوية‪:‬‬
‫ددات أو المعّرفات‪ ،‬الضمائر فى سورة‬
‫عملية القول أو عملية النطق‪ ،‬المح ّ‬
‫"الفاتحة"‪ ،‬الفعال فى سورة "الفاتحة"‪ ،‬السماء أو التحويل إلى اسم فى‬
‫سورة "الفاتحة"‪ ،‬الب ِْنيات النحوية فى سورة "الفاتحة"‪ ،‬النظم واليقاع‪.‬‬
‫العلقة النقدية‪ -‬الفاتحة كمنطوقة أو عبارة‪ :‬اللحظة التاريخية‪ ،‬النسق اللغوى‬
‫أو الشيفرة اللغوية‪ ،‬النسق الدينى أو الشيفرة الدينية‪ ،‬النسق الثقافى أو‬
‫الشيفرة الثقافية‪ ،‬النسق التأويلى أو الباطنى‪ ،‬اللحظة النثربولوجية"‪ .‬وهى‪،‬‬
‫كما ترى‪ ،‬عناوين مخيفة تجعل قلب الواحد منا يسقط فى قدميه كما كنا‬
‫نعتقد ونحن صغار‪ ،‬ثم ظنّنا بعد أن كبرنا ونضجنا واتسع أفقنا الثقافى أن‬
‫ت على هذا‬
‫سقوط القلب فى الرجلين أمر خرافى ومستحيل‪...‬إلى أن وقع ُ‬
‫الكلم الذى يقوله الدكتور أركون فتبين لى أن ما كنا نقوله ونحن صغار هو‬
‫ى‪.‬‬
‫أمر صحيح ل وهم فيه ول تخريف‪ ،‬فها هو ذا قلبى قد سقط فعل فى رجل ّ‬
‫دق فليأت ول ْي ََر بنفسه!‬
‫والتجربة‪ ،‬كما يقولون‪ ،‬خير برهان‪ .‬ومن ل يرد أن يص ّ‬
‫إل أن المسألة ل تخلو مع هذا من الجانب الفكاهى‪ ،‬فهذه العناوين التى تخلع‬
‫القلوب من أماكنها ل تساوى ثمن الحبر الذى ك ُِتبت به‪ ،‬إذ ل شىء وراءها‪ ،‬أو‬
‫إذا كان وراءها شىء فإنه ل يستحق كل هذه الزيطة والزنبليطة‪ .‬أى لحظات‬
‫تاريخية؟ وأى بروتوكولت؟ وأى شفرات؟ أنحن داخلون حربا عالمية؟ المهم‪:‬‬
‫لننظر مثل تحت عنوان "النظم واليقاع"‪ ،‬وهو‪ ،‬كما ترى معى أيها القارئ‪،‬‬
‫مما يمكن فهمه‪ .‬فماذا نجد تحته؟‬
‫)‪(20 /‬‬
‫لقد كتب المؤلف العبقرى تحت هذا العنوان أربعة عشر سطرا فى فقرتين‪:‬‬
‫فأما فى الفقرة الولى فقد أشار سيادته )مجرد إشارة عابرة ع الماشى(‬
‫إلى أهمية الدور الذى يلعبه التشديد واليقاع والنغم والمدة وارتفاع الصوت‬
‫والكثافة فى عملية القول والعلقة بين علم النحو والنبرة‪ ،‬وأننا فى اللغة‬
‫ت )يعنى بلغتنا نحن عباد الله‬
‫العربية‪ ،‬والنص القرآنى بالذات‪ ،‬نمتلك أدبيا ٍ‬
‫ة بالنظم واليقاع‪ ،‬ول‬
‫ة وغزيرة ً خاص ً‬
‫ت( غني ً‬
‫المتواضعى العقل والفهم‪ :‬كتابا ٍ‬
‫تزال تنتظر من يدرسها طبقا للمناهج الحديثة فى التحليل العلمى‪ ،‬وأنه "من‬
‫ص قصٍير‬
‫غير الممكن )فى الحالة الراهنة( المخاطرة بتفسيرٍ ُ‬
‫ض لن ّ‬
‫مْر ٍ‬
‫كـ"الفاتحة"‪ .‬صحيح أن بروتوكول القراءة الشعائرية )يقصد الطريقة القديمة‬
‫فى تفسير القرآن‪ ،‬وإن كان كلمه يوحى بأن المقصود هو قراءة القرآن على‬
‫الجّبانات وفى المآتم‪ ،‬وإل فما معنى مصطلح "الشعائرية" هنا بالله عليكم؟(‬
‫وتقنين التجويد يقدمان لنا بعض التعليمات التى لم ي ُد َْرس تأويلها الصوتى‬
‫والفونيمى والنظمى‪ -‬اليقاعى بشكل جاد حتى الن" )بالمناسبة‪ :‬الدكتور‬
‫أركون دائما ما يقول عن أى شىء فى تراثنا إنه لم ي ُد َْرس بشكل جاد حتى‬
‫‪114‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫شنته على الدوام‪،‬‬
‫شن ْ ِ‬
‫الن‪ ،‬أو لم يدرس أصل ل بشكل جاد أو هازل‪ .‬هذه ِ‬
‫وتحتاج إلى دراسة نفسية‪ ،‬ل ألسنية ول شعائرية‪ ،‬ول مارشات عسكرية‪ ،‬من‬
‫التى تصاحب المراسم البروتوكولية‪ ،‬فى اللحظات التاريخية! فقط دراسة‬
‫نفسية‪ .‬أكرر‪" :‬فقط دراسة نفسية"! ويا بخته أنه لم يتقدم به الزمن كم‬
‫قدا‪ ،‬وإل لكان الكاتب اللبنانى‬
‫ع ْ‬
‫ع ْ‬
‫دا من السنين أو تأخر الزمن بالشدياق كم ِ‬
‫ِ‬
‫ق ً‬
‫فود كما فعل مع‬
‫س ّ‬
‫ال‬
‫على‬
‫وضعه‬
‫قد‬
‫الفارغ‬
‫التنطع‬
‫هذا‬
‫يعجبه‬
‫يكن‬
‫لم‬
‫الذى‬
‫ّ‬
‫در له أن يعمل معهم فى أواسط القرن التاسع عشر‬
‫المستشرقين الذين قُ ّ‬
‫ّ‬
‫جد ّ أخذ ذيله فى أسنانه وولى‬
‫فى ترجمة الكتاب المقدس!(‪ .‬لكن حين جد ال ِ‬
‫قب!‬
‫هاربا ولم يع ّ‬
‫مت‬
‫مور المزعجة التى أص ّ‬
‫وإليك كل ما قاله البروفيسير بعد هذه الطبول والّز ُ‬
‫ض فوه‪ ،‬ول برئ من تباريح ألم الحقد‬
‫لنا الذان وخلع ْ‬
‫ت منا القلوب‪ :‬قال ل فُ ّ‬
‫شانئوه‪" :‬ولهذا السبب فإننا سنكتفى فقط بالتنبيه إلى الملحظة البسيطة‬
‫التالية‪ ،‬وهى وجود قافية "إيم" متناوبة مع قافية "إين" فى سورة "الفاتحة"‪.‬‬
‫أما فيما يخص الوحدات الصوتية الصغرى )الفونيمات( فإننا نلحظ هيمنة‬
‫الوحدات التالية‪" :‬ميم" ‪ 15‬مرة‪ ،‬و"لم" ‪ 12‬مرة‪ ،‬و"نون" ‪ 12‬مرة‪ ،‬و"هاء"‬
‫‪ 5‬مرات‪ .‬نحن نعلم أن التفسير التقليدى يضفى قيمة رمزية على كل وحدة‬
‫صوتية وعلى عدد التكرارات‪ ،‬وبالتالى فإن الدراسة النظمية أو اليقاعية‬
‫للعلمات أو الكلمات ينبغى أن تتلوها الدراسة الرمزية‪ ،‬أو ينبغى أن تستطيل‬
‫عن طريق الدراسة الرمزية" )ص ‪ .(134‬أرأيت؟ إن الرجل لم يقدم شيئا‬
‫على الطلق رغم كل الوعود الجبارة التى ل أظن إل أنه سينجزها يوما ما‪،‬‬
‫عندما تقوم القيامة بإذن الله‪ ،‬وتكون فى يد الواحد منا فسيلة فيغرسها طبقا‬
‫لنصيحة الرسول عليه السلم ول يتعلل بأن القيامة ستقوم‪.‬‬
‫وعَوًْدا إلى ما قاله د‪ .‬أركون عن مبادئ البروتوكول التقليدى فى تفسير‬
‫القرآن وما توجبه من الستعانة بالنحو وعلم اللغة التاريخى والبلغة والمنطق‬
‫للوصول إلى معنى النص القرآنى‪ ،‬والفرق بينها وبين مبادئ بروتوكوله هو‬
‫التى ل تعرف هذه الستعانة ول تبالى بها‪ ،‬نلفت نظر القارئ إلى أنه أمضى‬
‫الصفحات التى خصصها لسورة "الفاتحة" فى الكلم عما تشتمل عليه‬
‫السورة الكريمة من ضمائر وأسماء وأفعال وبنيات نحوية‪ ،‬محاول الوصول‬
‫إلى شىء من المعنى من وراء هذه الحصاءات عبثا‪ ،‬ومتخبطا فى أثناء ذلك‬
‫تخبطا ل يليق بمن يتصدى لتفسير كتاب الله العظيم حتى لو كان من طائفة‬
‫البسبسانيين المأمآنيين! فمثل يرى سيادته بعلمه العبقرى أن السورة تحتوى‬
‫ُ‬
‫سِندا إلى البشر )جماعة‬
‫على فعلين مضارعين )هما‪" :‬نعبد‪ ،‬ونستعين"( أ ْ‬
‫ت"(‪ ،‬وأن السبب فى‬
‫ض مسند إلى الله )هو‪" :‬أنعم َ‬
‫المؤمنين(‪ ،‬وفع ٍ‬
‫ل واحد ٍ ما ٍ‬
‫هذا أن الفعل المضارع يدل على استمرار المحاولة وديمومة التوتر‪ ،‬فهو‬
‫يناسب البشر‪ ،‬بخلف الماضى الذى يدل على أن المر قد تم وانتهى المر‬
‫ول مرجوع عنه‪ ،‬وهو ما يناسب القدرة اللهية )القرآن من التفسير الموروث‬
‫إلى تحليل الخطاب الدينى‪.(131 -130 /‬‬
‫)‪(21 /‬‬
‫سَند الفعال المضارعة إلى الله‪،‬‬
‫م خدي ٌ‬
‫وهذا كل ٌ‬
‫ج ل نضج فيه‪ ،‬إذ كثيرا ما ت ُ ْ‬
‫والماضية إلى البشر‪ ،‬والعبرة بالسياق والمعنى ل بصيغة الفعل كما فى‬
‫دهم‬
‫م ّ‬
‫الشواهد التالية‪ ،‬وكلها من القرآن الكريم ذاته‪" :‬الله يستهزئ بهم وي َ ُ‬
‫فى طغيانهم يعمهون"‪" ،‬قال إنه يقول إنها بقرةٌ ل فارض ول ب ِ ْ‬
‫كر"‪" ،‬قد نرى‬
‫‪115‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تقّلب وجهك فى السماء"‪" ،‬والله يرزق من يشاء بغير حساب"‪" ،‬يعلم ما بين‬
‫رجهم من الظلمات إلى النور"‪،‬‬
‫ى الذين آمنوا ي ُ ْ‬
‫خ ِ‬
‫أيديهم وما خلفهم"‪" ،‬الله ول ّ‬
‫"قل‪ :‬إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء"‪" ،‬ولله ما فى السماوات وما فى‬
‫صيكم الله فى أولدكم‪ :‬للذ ّ َ‬
‫كر‬
‫الرض‪ ،‬يغفر لمن يشاء‪ ،‬ويعذب من يشاء"‪ُ" ،‬يو ِ‬
‫مثل حظ ال ُن ْث َي َْين"‪" ،‬فأولئك يتوب الله عليهم"‪" ،‬يريد الله أن يخفف عنكم"‪،‬‬
‫"أولئك الذين يعلم الله ما فى قلوبهم"‪" ،‬ويستفتونك فى النساء‪ .‬قل‪ :‬الله‬
‫دى به الله من اّتبع‬
‫ه يشهد بما أنزل إليك"‪" ،‬ي َهْ ِ‬
‫ن الل ُ‬
‫يفتيكم فيهن"‪" ،‬لك ِ‬
‫َ‬
‫حُزنك الذى يقولون"‪" -‬لقد كفر الذين‬
‫سُبل السلم"‪" ،‬قد نعلم إنه لي َ ْ‬
‫رضوانه ُ‬
‫قالوا‪ :‬إن الله هو المسيح بن مريم"‪" ،‬فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن‬
‫الله يتوب عليه"‪" ،‬وقالت اليهود‪ :‬يد الله مغلولة"‪" ،‬فقد ك ّ‬
‫ذبوا بالحق لما‬
‫جاءهم"‪" ،‬انظر كيف ك َ‬
‫وا‬
‫ذبوا على أنفسهم"‪" ،‬وَذ َرِ الذين اتخذوا دينهم له ً‬
‫دره"‪" ،‬وجعلوا لله شركاَء‬
‫حق ّ ق َ ْ‬
‫دروا الله َ‬
‫ول َعًِبا وغَّرْتهم الحياة الدنيا"‪" ،‬وما قَ َ‬
‫ن"‪...‬إلخ إن كان لذلك من آخر‪ .‬لكنك‪ ،‬يا بروفيسير‪ ،‬ل بضاعة علمية لديك‬
‫ال ِ‬
‫ج ّ‬
‫ذات قيمة‪ .‬إنما هى الحذلقة والنتفاش بما تظن أنه عندك من العلم الخطير‬
‫العميق‪ ،‬وما هو بعميق ول خطير‪ .‬ومما قاله سيادته أيضا فى تحليله للسورة‬
‫إن أداة التعريف "أل" التى تكررت فى قوله تعالى‪" :‬اهدنا الصراط‬
‫ت عليهم غير المغضوب عليهم ول الضالين"‬
‫المستقيم* صراط الذين أنعم َ‬
‫تدل على أن "هذه التراكيب هى عبارة عن مفاهيم أو أصناف أشخاص‬
‫ددين بدقة من قَِبل المتكلم وقابلين للتحديد من قَِبل المخاطب عندما‬
‫مح ّ‬
‫يصبح بدوره قائل أو متكلما" )ص ‪ .(127‬ويزيد تابُعه "‪ "...‬المَر بيانا فيعّلق‬
‫فى الهامش قائل إن "المقصود بذلك أن كلمة "المغضوب عليهم" أو‬
‫ددين بدقة فى مكة‪ ،‬وكانوا معادين للرسالة‬
‫"الضالين" تدل على أشخاص مح ّ‬
‫عوا بـ"المغضوب عليهم" و"الضالين"‪ .‬ولكن القرآن ل يحدد‬
‫الجديدة‪ ،‬ولذلك د ُ ُ‬
‫أسماءهم‪ ،‬وإنما يترك الصياغة عامة شمولية تنطبق على أعداء هذا الدين فى‬
‫كل زمان ومكان"‪ ،‬مع أن المفسرين ل يذكرون أبدا أن المقصود أحد من‬
‫أهل مكة ‪ ،‬فضل عن أن يحددوا هذا "الحد"‪ ،‬بل الموجود عادة فى كتب‬
‫التفسير أنهم اليهود والنصارى ‪ ،‬وإن كنت أفهم الكلم فى الية على أنه عام‬
‫ل يختص بقوم دون غيرهم‪.‬‬
‫)‪(22 /‬‬
‫ولو كان القرآن يقصد أشخاصا بأعيانهم كما يزعم بروفيسيرنا لجاء تعبيره‬
‫ن جاءه العمى"‪،‬‬
‫مختلفا مثلما هو الحال فى قوله تعالى‪" :‬عبس وتوّلى* أ ْ‬
‫دى؟* أعنده علم الغيب فهو يرى؟"‪،‬‬
‫ت الذى توّلى* وأعطى قليل وأك َ‬
‫"أفرأي َ‬
‫ت وحيدا* وجعلت له مال ممدودا* ومّهدت له تمهيدا* ثم‬
‫"ذرنى ومن خلق ُ‬
‫يطمع أن أزيد"‪ ،‬حيث يدل السياق الحكائى والتعبير اللغوى على أن الكلم‬
‫يدور على شخص بعينه وليس كلما عاما‪ .‬أى أنه ليس فى أسباب النزول‬
‫الخاصة بالسورة ول فى طريقة التعبير فيها ما يمكن أن يفهم منه أن‬
‫المقصود بـ"الضالين" و"المغضوب عليهم" أشخاص معينون من أهل مكة‪،‬‬
‫وبخاصة أن "فاتحة الكتاب" هى النص القرآنى الوحيد الذى يجب الصلة به‪،‬‬
‫ح الصلة من دونه‪ ،‬فل يعقل‬
‫وفى كل ركعة منها ل فى واحدة وكفى‪ ،‬ول تص ّ‬
‫أن يكون مدارها على شخص أو أشخاص بأعيانهم‪ .‬وهكذا تَرْون‪ ،‬أيها القراء‪،‬‬
‫كيف أن الرجل الذى يقلل من شأن النحو واللغة فى عملية التفسير القرآنى‬
‫كما رأينا‪ ،‬لم يستطع أن يتجاهل فيما يسميه‪" :‬تحليل الخطاب القرآنى" اللغة‬

‫‪116‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ول النحو‪ ،‬لكن دون أن يستطيع الستفادة منهما للسف‪ .‬ليس هذا فحسب‪،‬‬
‫بل ثمة ارتباك واضطراب فى استعمال المصطلحات النحوية واضحان‪ ،‬وهو‬
‫ما يؤكد ما قلناه مرارا عن قلة بضاعة البروفيسير من العلم بالموضوع الذى‬
‫تصدى له رغم أنه هو الميدان الذى تخصص فيه وأصبح أستاذا‪ .‬وهذا كل ما‬
‫يقدمه لنا الدكتور أركون من خلل ما يسميه‪" :‬تحليل الخطاب الدينى"‪ ،‬وهو‬
‫ل يشفى غليل ول يزيد القارئ علما بشىء فى السورة‪ ،‬فل رجوع لسباب‬
‫النزول ول تعمق فى تحليل دللت الختيارات المعجمية أو الصيغ الصرفية أو‬
‫ت فى كلمات السورة وبناء جملها وما فيها من‬
‫التراكيب النحوية التى ُرو ِ‬
‫عي َ ْ‬
‫تقديم وتأخير وحذف وذكر وتكرير وما إلى ذلك‪ ،‬ول التفات لما تريد السورة‬
‫أن تغرسه فى عقل المسلم وقلبه من عقائد ومشاعر ومفاهيم مما تعج به‬
‫كتب التفسير‪ ،‬التى ل تعرف هذه البهلوانيات اللسنية الضحلة‪ ،‬ويعمل الستاذ‬
‫الدكتور عبثا على التقليل من شأنها‪ .‬إن ما نطالبه به هو من المور الصعبة‬
‫د‪ ،‬ول يصلح فيها التنفج الكاذب‪ ،‬ومن هنا ينصرف‬
‫ج ّ‬
‫التى تحتاج إلى صبر و ِ‬
‫ون بـ"الكتاب الحداثيين" ممن يقبلون بغَ ْ‬
‫شم‬
‫عنها النابتة الجديدة ممن ي ُ َ‬
‫س ّ‬
‫م ْ‬
‫على نصوص الدب والقرآن فيعيثون فيها فسادا كما يفعل الثور الهائج حين‬
‫يقتحم محل لبيع تحف الخزف‪ ،‬فهو يدوسها بأظلفه وينطحها بقرونه لنه ل‬
‫يدرك قيمتها!‬
‫)‪(23 /‬‬
‫وهذا المتنطس الذى ل يعجبه المنهج الذى يتبعه المفسرون المسلمون‬
‫والذى يستعينون فيه‪ ،‬ضمن ما يستعينون‪ ،‬بالنحو والصرف والبلغة‪ ،‬يغرق‬
‫َ‬
‫م" الواردة فى الية التاسعة من السورة الثانية‬
‫فى شبر ماء أمام كلمة "أ ْ‬
‫التى يريد تحليلها على منهجه )أو "بروتوكوله" حسب تعبيره‪ ،‬وكأننا بصدد‬
‫تشريفات ملكية(‪ ،‬وهى سورة "الكهف" فل يجد إل ما يقوله الجاهل ريجى‬
‫ماه من‬
‫بلشير )الذى أعماه الله سبحانه فى أخريات حياته حتى يكون عَ َ‬
‫مى الحيسى ويجمع بين عمى البصيرة والبصر(‪ ،‬فيردده فرحا به كأنه وقع‬
‫العَ َ‬
‫ة منه بالقرآن‪ ،‬وكان الحرى به بدل من هذا أن يشعر بالخجل‬
‫على كنزٍ شمات ً‬
‫لنه دائم التنفج فى كتاباته بأن منهجه الجديد )الذى هو آخر صيحة فى عالم‬
‫الزياء التحليلية( يختلف عن منهج المستشرقين السابقين البالى‪ .‬إل أن الكيد‬
‫للسلم يستحق أن يلحس أركون كلمه وتنفجاته وينسى ما صدع رؤوسنا به‬
‫فى كثير من كتاباته ويجرى وراء المستشرقين الذين كانوا ل يعجبونه مرددا‬
‫كلمهم‪ .‬فماذا قال بلشير وردده وراءه أركون دون أن يتمعن فيه؟ قال‬
‫َ‬
‫م" هذه ل تستعمل إل للتناوب أو المفاضلة بين شيئين‪ ،‬لكن‬
‫بلشير إن "أ ْ‬
‫حظ أنها فى آيتنا هذه ل يسبقها شىء يمكن أن يش ّ‬
‫كل الطرف الخر فى‬
‫المل َ‬
‫عملية التناوب‪ ،‬ومن ثم فإن اليات قد تعرضت لعملية تلعب‪ ،‬وهذا التلعب‬
‫يدل عليه غياب الطرف الخر للتناوب )ص ‪ .(148‬يقصد أن "أم" فى قولنا‬
‫مثل‪" :‬أتأكل تفاحا أم كمثرى؟" هى للمناوبة بين هاتين الفاكهتين اللتين ينبغى‬
‫أن تختار واحدة منهما فقط‪ .‬لكن فات بلشير ومقلده أن "أم" ل تنحصر فى‬
‫هذه الوظيفة‪ ،‬بل لها عدة وظائف‪ :‬ففى قوله تعالى‪" :‬سواء عليهم أأنذرَتهم‬
‫ذرهم‪ :‬ل يؤمنون" نراها تدل على أنه ل فائدة فى هذا أو ذاك‪،‬‬
‫أم لم ت ُن ْ ِ‬
‫فالنتيجة واحدة فى الحالتين‪ .‬أما فى قولنا‪" :‬أزيد عندك أم عمرو؟" فتدل‬
‫على الرغبة فى تحديد الموجود من الشخصين‪ .‬وتسمى "أم" فى هذين‬
‫التركيبين‪" :‬أم المتصلة"‪ ،‬لنها متصلة بما قبلها‪ ،‬وهذا ما ظن بلشير ومقلده‬

‫‪117‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أنه كل مهمتها‪ .‬لكنهما قد فاتهما )أو بالحرى‪" :‬فات بلشير وحده" لن‬
‫سب‬
‫أركون هنا إنما هو مجرد مرّدد لما قاله بلشير دون تمعن‪ ،‬فينبغى أل ي ُ ْ‬
‫ح َ‬
‫له حساب( فات بلشير أن هناك "أم" أخرى هى "أم المنقطعة" التى ليس‬
‫ب قبلها‪ ،‬بل تنشئ كلما جديدا كما هو الحال فى الية‬
‫للسم الذى بعدها مناو ٌ‬
‫ت أن أصحاب الكهف والّرِقيم كانوا من آياتنا‬
‫ح ِ‬
‫محور الكلم‪ ،‬ونصها‪" :‬أم َ‬
‫سب ْ َ‬
‫جبا؟"‪ ،‬والتى يقول المفسرون إن معناها هنا "بل أ‪...‬؟"‪ ،‬وإن كانت تأتى‬
‫عَ َ‬
‫أحيانا بمعنى "بل" فقط دون همزة كما فى قوله تعالى‪" :‬فمن يجادل الله‬
‫عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيل؟" )النساء‪ .(109 /‬وأنا أضيف‬
‫خَري َْين‪ :‬أولهما تأتى فيها "أم" للمناوبة بين طرفين‪ ،‬لكن الطرف‬
‫حالتين أ ُ ْ‬
‫الول ل ي ُذ ْ َ‬
‫فَهم ضمنيا من الكلم السابق‪ ،‬كما فى قول أحدنا مثل‪:‬‬
‫كر‪ ،‬بل ي ُ ْ‬
‫صُلح‬
‫"رأيى أن تأخذ فلنا باللين والهوادة وأن تصبر عليه طويل‪ ،‬ولسوف ي َ ْ‬
‫حاله بهذا السلوب إن شاء الله‪ .‬أم لك رأى آخر؟"‪ .‬والمعنى‪" :‬أتوافقنى على‬
‫رأيى هذا أم إن لك رأيا آخر؟"‪ ،‬إل أن عبارة "أتوافقنى على رأيى هذا" ليست‬
‫ما من السياق‪ .‬والخرى‬
‫مذكورة فى الكلم كما هو واضح‪ ،‬بل ت ُ ْ‬
‫فَهم فه ً‬
‫َ‬
‫ت مجيئها‬
‫بمعنى‪" :‬أُتراك‪...‬؟"‪ ،‬وهذا المعنى الخير ل يكون إل فى بعض حال ِ‬
‫منقطعة‪ ،‬وأنا أفهم الية على هذا المعنى‪ .‬ومع ذلك كله لقد كان ينبغى على‬
‫طنا بهذا الذى ط َن ْط ََنا به‪ ،‬فالنبى الذى جاء بالقرآن )أو‬
‫بلشير ومقلده أل ّ ي ُط َن ْ ِ‬
‫"اخترعه" كما يقول من ل يؤمنون بنبوته عليه السلم( عربى‪ ،‬ومن ثم فإن‬
‫جف به هؤلء العاجم‪ .‬وحتى لو قلنا إن‬
‫ما يقوله هو الصواب ل ما ي ُْر ِ‬
‫المسلمين قد غّيروا فى القرآن من بعده صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فالذين غيروا‬
‫فيه هم أيضا عرب‪ ،‬ومن ثم فما يقولونه هو الصواب‪ .‬أليس هذا ما يمليه‬
‫المنطق؟ لكن القوم‪ ،‬حين يتعلق المر بالسلم والقرآن‪ ،‬ل يهتمون بمنطق‬
‫هلهم عن كل شىء! وهذا الستعمال قد‬
‫ول عقل‪ ،‬بل تشغلهم أحقادهم وت ُذ ْ ِ‬
‫تكرر فى القرآن كثيرا جدا بحيث ل يمكن‪ ،‬مهما تسامحنا مع الببغاوات‪ ،‬أن‬
‫نظن أنه خطأ فى كل هذه المواضع! اللهم إل أن يكون العرب والمسلمون‬
‫من الجهل والبلدة فى لغتهم بدرجة ليس لها نظير فى التاريخ!‬
‫)‪(24 /‬‬
‫ت إلى كتاب النحو الذى وضعه بلشير )بمشاركة جودفروا‬
‫وقد رجع ُ‬
‫ديمومبين( لطلب الستشراق فوجدتهما ل يذكران من "أم" إل المتصلة‪،‬‬
‫وهى التى سبقتها همزة‪ ،‬سواء كاتت همزة استفهام أو همزة تسوية‪ ،‬كما فى‬
‫المثالين اللذين ضربتهما قبل قليل )‪Grammaire de L Arabe Classique,‬‬
‫‪ ،(Maisonneuve et Larose, Paris, 1966, PP. 218, 469‬فهذه كل بضاعة النحو‬
‫عند هذا المستشرق‪ ،‬وذلك هو السر فى الخبط الجاهل الذى تناول به الية‬
‫م جّراَء العََبث الذى وقع فى القرآن بعد وفاة‬
‫وزعم أنه قد سقط قبلها كل ٌ‬
‫النبى عليه السلم‪ .‬وعلى أية حال هأنذا أورد العينة التالية من الشواهد‬
‫القرآنبة على ذلك الستعمال لمن يريد أن يطمئن على هذا الذى نقول‪" :‬أم‬
‫مث َ ُ‬
‫ن قبلكم؟" )البقرة‪/‬‬
‫ل الذين َ‬
‫وا ِ‬
‫ح ِ‬
‫ما يأتكم َ‬
‫سْبتم أن تدخلوا الجنة ول َ ّ‬
‫م ْ‬
‫خل َ ْ‬
‫ت‪ /‬تم(("(‪" ،‬أم‬
‫‪ ،214‬ومثلها كل اليات التى تبتدئ بعبارة "أم حسبـ)ـ َ‬
‫يقولون‪ :‬افتراه؟" )يونس‪ ،38 /‬وهود‪ 35 /‬مرتين‪ ،‬والسجدة‪ ،3 /‬والحقاف‪/‬‬
‫َ‬
‫صفاكم بالبنين؟" )الزخرف‪" ،(16 /‬ما لكم؟‬
‫‪" ،(8‬أم اتخذ مما يخلق بنا ٍ‬
‫ت وأ ْ‬
‫كيف تحكمون؟* أم لكم كتاب فيه ت َد ُْرسون؟" )القلم‪ .(37 /‬ومن ي ُرِد ْ شواهد‬
‫أخرى من القرآن فبمكنته أن يراجع المواضع التالية‪ :‬البقرة‪ ،133 /‬والنساء‪/‬‬

‫‪118‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ ،53‬والرعد‪ ،33 /‬والنبياء‪ ،43 ،24 ،21 /‬والنمل‪ ،20 /‬وفاطر‪،40 /‬‬
‫والصافات‪ ،156 /‬وص‪ ،9 /‬والزمر‪ ،43 /‬والشورى‪ ،24 ،21 ،9 /‬والحقاف‪/‬‬
‫‪ ،4‬ومحمد‪ ،29 /‬والطور‪ ،30 /‬والملك‪ ،20 /‬والقلم‪ .37/‬ومث ُ‬
‫ل "لم" فى هذا‬
‫م القرآن للظرف "إذ" فى أول الكثير من قصصه دون أن يسبقه‬
‫استخدا ُ‬
‫كلم‪ ،‬وهو ما ل أذكر أنى رأيته خارج القرآن شعًرا أو نثرا‪.‬وهذه الـ"إذ" يقابلها‬
‫قولنا حين نريد أن نحكى لحدٍ حكاية‪" :‬كان يا ما كان" أو "يحكى أن" أو‬
‫"حدث ذات مرة" أو ما إلى ذلك‪ .‬ويقول المفسرون بأن معناها‪" :‬اذكر"‪ ،‬وهو‬
‫معنى ل يذهب بعيدا عما قلناه‪ .‬فهل يصح أن يأتى من يتحامق قائل إن هذا‬
‫ذف؟ لكن أين ذهب؟‬
‫ح ِ‬
‫استعمال خاطئ‪ ،‬وإنه يدل على أنه كان ههنا كلم‪ ،‬ثم ُ‬
‫ألعله أكلته القطة؟‬
‫كذلك يقف أركون يفرك يديه ابتهاجا ساذجا إزاء قوله تعالى فى الية‬
‫الخامسة والعشرين من السورة ذاتها عن المدة التى بقيها أصحاب الكهف‬
‫ما منه‪،‬‬
‫فى كهفهم‪" :‬ولبثوا فى كهفهم ثلَثمائةٍ سنين وازدادوا تسعا"‪ ،‬وَهْ ً‬
‫وممن يردد كلمهم بعََبله دون أن يتوقف ليتثبت منه قبل ترديده‪ ،‬أن فيها‬
‫ة" ل‬
‫شذوذا لغويا‪ ،‬إذ كان ينبغى أن يكون الكلم فى رأيهم هكذا‪" :‬ثلَثمائة سن ٍ‬
‫"ثلثمائةٍ سنين"‪ ،‬وهو ما يرتبون عليه افتراض "العديد من الفتراضات حول‬
‫شروط أو ظروف تثبيت النص" كما يقول بلشير )القرآن من التفسير‬
‫الموروث إلى تحليل الخطاب الدينى‪ .(148 /‬ثم يضيف الدرويش فى‬
‫الهامش قائل إن "النقد الفيلولوجى يكشف عن أشياء مذهلة ويطرح‬
‫تساؤلت عديدة‪ ،‬ولكن من دون أن يستطيع القطع بشىء"‪ .‬يقصد أن منهج‬
‫المستشرقين السابقين لم يكن يساعدهم على الستفادة من النتائج التى‬
‫ول له أن يطير بكل شبهة‬
‫يتوصلون إليها‪ ،‬بخلف أركون ومنهجه الذى يس ّ‬
‫سخيفة مطنطنا بها ومخ ّ‬
‫طئا القرآن دون تبصر أو مراجعة! ترى هل من‬
‫المنهج العلمى أن يطير الباحث مع أوهامه دون أن يراجع نفسه لعله قد‬
‫ب فى‬
‫سَها أو فاتته أشياء يجهلها؟ لماذا كلما كان المر ينص ّ‬
‫أخطأ أو تسّرع أو َ‬
‫ناحية الساءة للقرآن والتشكيك فيه نرى أستاذك يفقد حذره ووسوساته التى‬
‫يفلقنا بها دائما عندما تكون الوقائع كلها فى صف النص القرآنى؟ فمثل‬
‫معروف بين العالمين جميعا أن حرص المسلمين على قراءة القرآن فى‬
‫الصلة وخارج الصلة يتعبدون به ويتقربون إلى الله منذ بداية نزوله حتى الن‬
‫كان له دور عظيم فى الحفاظ على النص القرآنى فى الذاكرة المسلمة‪،‬‬
‫والدكتور محمد أركون ل يمارى فى ذلك‪ ،‬إذ يقول‪" :‬إن الستخدام الطقسى‬
‫أو الشعائرى للنص القرآنى ساهم بالتأكيد وبشكل مبكر فى تثبيته" )القرآن‬
‫من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الدينى‪ /155 /‬هـ ‪.(1‬‬
‫)‪(25 /‬‬
‫ويحسب القارئ المسكين أنه ل خلف إذن بينه وبين الكاتب‪ ،‬بيد أن‬
‫البروفيسير ل يعطيه فرصة للستمتاع بهذا الوهم‪ ،‬إذ سرعان ما يسدد ضربة‬
‫غير قانونية إلى فكه قائل‪" :‬لكن لهذا الستخدام بالذات تاريخ ل نعرفه‪،‬‬
‫بمعنى أننا ل نعرف متى بدأ المسلمون يستخدمون النص القرآنى كنص‬
‫عبادى فى الصلوات والطقوس‪ ،‬ول كيف تطور ذلك على مدار التاريخ"‬
‫قل أن أركون يجهل منذ متى‬
‫)نفس المرجع والصفحة والهامش(‪ .‬ترى هل ي ُعْ َ‬
‫شرع المسلمون فى قراءة القرآن فى صلواتهم وعبادتهم؟ إن قراءة القرآن‬
‫هى فى حد ذاتها عبادة وقربى إلى الله‪ ،‬وهو ما يعنى‪ ،‬لهذا السبب على‬

‫‪119‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫القل‪ ،‬أنها قد بدأت منذ اللحظة الولى لنزوله‪ .‬لكن الدكتور أركون ل‬
‫يستطيع إل أن يكون تلميذا وفّيا لذلك الصنف من المستشرقين الذين ل‬
‫يتركون أى شىء فى السلم إل ويشككون فيه‪ :‬هكذا "لله فى لله"‪ .‬ولنعد‬
‫الن لما كنا بسبيله‪ ،‬ولسوف أطرح عليه وعلى من ينقاد لهم دون تبصر أو‬
‫تفكير عدة أسئلة لعلهم يحاولون الجابة عليها فتتضح لهم على ضوء هذه‬
‫المحاولة حقيقة المر‪ ،‬وإن كنت أشك فى ذلك كثيرا‪ :‬هل يظن المستشرقون‬
‫أن من حقهم‪ ،‬وهم العاجم‪ ،‬وبعد كل هذه القرون المتطاولة‪ ،‬أن يخ ّ‬
‫طئوا‬
‫أسلوب القرآن حتى لو قلنا معهم إن صاحبه هو محمدبن عبد الله؟ أليس ما‬
‫ست َد َْرك على صاحبه؟‬
‫حت َ ّ‬
‫يقوله محمد هو الصواب الذى ي ُ ْ‬
‫ج به ل الخطأ الذى ي ُ ْ‬
‫إن محمدا ل يختلف فى هذه الحالة عن أى شاعر أو خطيب جاهلى‪ ،‬فضل‬
‫ون إلى البادية لللتقاء بهم وأخذ اللغة‬
‫عن أى أعرابى ممن كان العلماء يسعَ ْ‬
‫عنهم‪ ،‬فلماذا هو من دون العرب جميعا الذى ينبغى أن يكون مخطئا؟ الن‬
‫هذا التركيب وأمثاله لم ترد فى كتب النحو التى ت ُد َْرس فى المدارس؟ لكن‬
‫متى كانت هذه الكتب تستوعب كل إمكانات اللغة العربية فى الجاهلية قبل‬
‫فّنن القواعد على النحو الذى نعرفه فى كتب النحو والصرف الخاصة‬
‫أن ت ُ َ‬
‫بتلميذ المدارس؟ إن القرآن نفسه رغم كونه المثال العلى فى الفصاحة‬
‫العربية ل يستوعب هذه المكانات‪ ،‬فكيف يفكر أحد فى محاكمته إلى كتب‬
‫الطلب الصغار الذين ُأريد البتعاد بهم عن كل ما يخرج عن القوالب‬
‫البسيطة المباشرة ول يعرفون من هذه المكانات إل أقل القليل؟ إن هذا‬
‫لشبه بمن يريد ن َ ْ‬
‫طل البحر بكستبان إبرة!‬
‫ض الطرف على التشكيك فى مصدر‬
‫على أن ليس معنى كلمى هذا أننى أغ ّ‬
‫القرآن اللهى‪ ،‬بل كل ما أريد قوله أن الحجة التى يستند إليها من يقصد‬
‫التشكيك فى هذا المصدر هى حجة داحضة ل تثبت على مح ّ‬
‫ك النقد على‬
‫الطلق‪ ،‬ومن ثم فالستناد إليها للتشكيك فى إلهية المصدر القرآنى استناد‬
‫إلى حائط مائل كما نقول فى مصر‪ .‬أما إيمان أمثال هؤلء أو كفرهم فل‬
‫يعنينى‪ ،‬فلست موكل بالقلوب أهديها‪ .‬إنما أنا واحد من أهل العلم مقتنع بأن‬
‫هذا القرآن هو من عند الله‪ ،‬ولهذا أرى أنه ل بد من وقف هذه الهجمات‬
‫جرادّية الحمقاء‪ ،‬بالمنطق طبعا والحجة والتدقيق فى الكلم والستشهاد‬
‫ال َ‬
‫َ‬
‫ى زمان كنت أسارع فيه‬
‫بالنصوص على الوجه المستقيم‪...‬إلخ‪ .‬ولقد غب ََر عل ّ‬
‫إلى تخطئة أىّ أسلوب ل يجرى على القواعد كما درسناها فى المدارس‪،‬‬
‫والعتراض على أية كلمة ل أجدها فى المعجم الصغير الذى لم أكن أملك‬
‫ت معارفى واتسع أفقى‬
‫ست َ ْ‬
‫ت وا ْ‬
‫صد َ ْ‬
‫غيره فى شبابى الول‪ .‬لكنى كلما ك َب ِْر ُ‬
‫ح َ‬
‫داٌر ل‬
‫اللغوى تبين لى أن المور ليست كما كنت أظن‪ ،‬وأن اللغة بحٌر ه ّ‬
‫يستطيع السباحة فيه كل من هب ودب‪ ،‬وإل فعلينا أن نخ ّ‬
‫طئ معظم الشعراء‬
‫العرب القدمين‪ ،‬إن لم يكن كلهم‪ ،‬لنهم ل يجرون دائما على قواعد النحو‬
‫والصرف كما ندرسها فى المدارس‪ ،‬وهو ما ل يقول به أى عاقل‪ ،‬بل‬
‫الحاقدون الموتورون وحدهم! وفى الكتب التى ت ُعَْنى بالصحة اللغوية كثير من‬
‫القاويل التى شاعت وذاعت على غير أساس‪ ،‬ومع هذا يرددها الخلف عن‬
‫السلف كأنها "قرآن منزل" )أكاد أضحك الن على هذا التشبيه بعد أن ظهر‬
‫لنا أمثال بلشير وأركون وجماعات المبشرين الذين يتطاولون على القرآن‬
‫ويخ ّ‬
‫طئونه(‪.‬‬
‫)‪(26 /‬‬

‫‪120‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لنأخذ مثل تأكيدهم أن تكرار كلمةِ "بين" مع اسمين ظاهرين خطأ‪ ،‬فل يصح‬
‫أن نقول‪" :‬بين عمر وبين أحمد" بل ل بد أن نقول‪" :‬بين عمر وأحمد"‪،‬‬
‫ى البينّية أو كلهما ضميرا مثل‪" :‬بين محمد وبينى"‬
‫بخلف ما لو كان أحد طرفَ ِ‬
‫أو "بينى وبينه"‪ ،‬مع أن العبد لله قد استطاع أن يضع يده قبل عدة أعوام‬
‫على نحو ثلثين شاهدا من عصور الحتجاج اللغوى لتكرار "بين" مع اسمين‬
‫ظاهرين أوردُتها فى كتابى "من ذخائر المكتبة العربية" فى آخر الفصل‬
‫الخاص بكتاب "معجم البلدان" لياقوت الحموى‪ ،‬غير ماعثرت عليه بعد ذلك‪.‬‬
‫ة منذ وقت ليس‬
‫كما ثارت بينى وبين زميل لى أحبه وأقدر علمه مناقش ٌ‬
‫ل" كلما" أو جواِبها مضارعا‪ ،‬وأردت‬
‫بالبعيد حول مدى الصحة فى مجىء فع ِ‬
‫حون على أنه ل بد أن‬
‫أن أتثبت بنفسى من صواب رأى من يرفضون هذا ويل ّ‬
‫يكون فعل هذه الداة وجوابها كلهما ماضيا‪ ،‬فإذا بى أجد نحو اثنى عشر‬
‫شاهدا من الشعر القديم يستعمل فيها أصحابها فع َ‬
‫ل "كلما" وجواَبها مضارعا‪،‬‬
‫وفى الحال تراجع الزميل الكريم عن موقفه الذى كنت فى البداية أكثر ميل‬
‫إليه تبعا لما كننت أسمع من تخطئة من يخالفونه‪ .‬ومثل ذلك ما كنت قد‬
‫قرأته فى مطلع شبابى عند بنت الشاطئ من أنه ل يصح أن نقول‪" :‬قد ل‬
‫يأتى محمد"‪ ،‬بإدخال "ل" على "قد"‪ ،‬بل ل بد من استعمال "ربما" بدل من‬
‫"قد" فى حالة النفى‪ ،‬وإبقاء "قد" للثبات فقط‪ .‬ثم تبين لى فيما بعد أن من‬
‫العرب القدماء من كان يجمع بين "ل" و"قد"‪ .‬إن السبب فى هذه المسارعة‬
‫خْبرا‪ ،‬على حين أن معرفتنا بها‬
‫إلى التخطئة هو الظن بأننا قد أحطنا باللغة ُ‬
‫ليست بهذه الحاطة التى يتصورها بعضنا‪ ،‬وقد كنت أنا من هؤلء البعض‬
‫يوما‪ .‬أما الن‪ ،‬وبعد انتشار الموسوعات والمعاجم اللكترونية‪ ،‬فقد أصبح من‬
‫ن قلئل ما كان أجدادنا ينفقون فى تحصيله‬
‫السهل علينا أن نعرف فى ثوا ٍ‬
‫الشهور‪ ،‬وربما السنين أيضا‪ ،‬وإن لم ينقص هذا من قدرهم‪ ،‬فقد كانوا عباقرة‬
‫رغم ذلك!‬
‫)‪(27 /‬‬
‫صب َْر أيها القارئ‬
‫صب َْر ال ّ‬
‫هل هذا كل شىء؟ ل‪ ،‬فما زلنا فى بداية الكلم‪ ،‬فال ّ‬
‫لترى بنفسك السخف الشيطانى الصبيانى الذى يتعامل به أعداء القرآن مع‬
‫س‬
‫هذا الكتاب العظيم يظنون أنهم قادرون على أن يطفئوا نور الشمس بن َ َ‬
‫ف ٍ‬
‫من أنفاسهم الواهنة المنتنة‪ .‬معروف أن اللغة العربية‪ ،‬بسبب من إعرابها‬
‫الذى يحاربه هذه اليام بعض من يكرهونها ول يستطيعون أن يَرْوا بهاء‬
‫مد الذى فى عيونهم‪ ،‬يعطيها مرونة عالية فى تركيب العبارة‪ ،‬إذ‬
‫محاسنها للّر َ‬
‫سّهل التعرف على وظيفة الكلمة‬
‫مهما ق ّ‬
‫دمنا أو أخرنا أو حذفنا فإن العراب ي ُ َ‬
‫رغم ذلك فى معظم الحيان‪ ،‬وهو ما ل يتوفر لّلغات الخرى بوجه عام‪ .‬إن‬
‫بلشير‪ ،‬وأركون من ورائه‪ ،‬يتصوران أن اللغة العربية ل تعرف إل وضعا واحدا‬
‫لكل حالة من حالت التمييز‪ ،‬ومن هنا فإنهم ل يتخيلون أن من الممكن أن‬
‫ة‪،‬‬
‫يجىء تركيب الكلم فى تمييز "ثلثمائة" وأمثالها إل هكذا‪" :‬ثلثمائةِ سن ٍ‬
‫ب" بإفراد التمييز وخفضه على الضافة كما ترى‪.‬‬
‫ستمائةِ امرأ ٍ‬
‫ة‪ ،‬تسعمائةِ كتا ٍ‬
‫لكن هذا‪ ،‬وإن كان هو ما يعرف التلميذ‪ ،‬ليس كل شىء‪ ،‬إذ كان العرب أيضا‬
‫ع‬
‫يجمعون المعدود فى هذه الحالة مع الضافة أو قطعها‪ ،‬وإن لم يشتهر الجم ُ‬
‫اشتهار الفراد‪ .‬وما دام هذا الستعمال قد ورد فى القرآن فمعنى ذلك أنه‬
‫صحيح‪ ،‬حتى لو كان محمد هو مؤلف القرآن‪ ،‬بل حتى لو قلنا إن القرآن قد‬
‫تعرض لتدخل من العرب بعد وفاة الرسول حسبما يزعم الزاعمون السخفاء‬

‫‪121‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مثلما سبق أن شرحنا‪ .‬إن القول بغير هذا هو العََته بعينه لنه ل يحدث فى أية‬
‫لغة فى العالم‪ ،‬إل أن الحقد المجنون يريد أن يلغى لنا عقولنا فنردد حماقاته‬
‫دون تبصر‪ ،‬والعياذ بالله! وفى المثال الذى نحن بصدده من سورة "الكهف"‬
‫يمكننا أن نر ّ‬
‫ة‪ ،‬ثلَثمائةٍ من‬
‫كب الكلم على أكثر من وضع فنقول‪" :‬ثلَثمائةِ سن ٍ‬
‫ت من السنين"‪ ،‬ولك ّ‬
‫ل نكهتها‬
‫ة‪ ،‬ثلثمائةٍ سنين‪ ،‬ثلث مئا ٍ‬
‫السنين‪ ،‬سنين ثلَثمائ ٍ‬
‫وظللها اليحائية‪ ,‬وأحب أن أقف عند التركيب الذى ظن بلشير ومقّلده‬
‫ى بالكلم عن التركيب‬
‫أركون أنه هو وحده ل سواه التركيب الصحيح‪ ،‬ثم أ ُقَ ّ‬
‫ف َ‬
‫الذى اعترضا عليه‪ ،‬أو بالحرى اعترض عليه بلشير فاعترض معه آليا د‪.‬‬
‫أركون‪ .‬فأما التركيب المعتاد فهو يشير إلى "عدد الثلثمائة" وأنه سنون‪،‬‬
‫جه إلى من ل يرى فى العدد ول فى تمييزه ما يدعو إلى‬
‫والخطاب فيه مو ّ‬
‫الستغراب أو الستنكار‪ .‬ولذلك فنحن نستخدم هذا التركيب عادة عندما ل‬
‫نريد أن نعبر عن أى شىء آخر غير هذا المعنى العام‪ .‬أما إن كان المخا َ‬
‫طب‬
‫متشككا فيما نقوله له أو يستهوله‪ ،‬كأن يستبعد أن يكون العدد ثلثمائة أو أن‬
‫يكون التمييز سنوات ل أياما مثل‪ ،‬فعندئذ يكون هناك موضع للتركيب‬
‫القرآنى‪ ،‬فكأن المتكلم يريد أن يقول‪ :‬نعم‪ ،‬العدد ثلثمائة‪ ،‬وهذه الثلثمائة‬
‫هى سنوات ل أيام ول أسابيع ول حتى شهور‪ .‬إنها سنوات " ك ّ‬
‫ل سنةٍ تنطح‬
‫الخرى" بالتعبير المصرى الدارج‪ .‬فـ"سنين" فى هذا التركيب الخير هى بدل‬
‫من "الثلثمائة"‪ ،‬أى أن السنين ليست مجرد تمييز لها‪ ،‬بل هى الثلثمائة‬
‫ربى القرآن ل يتوقفون طويل أمام‬
‫نفسها ع ّ‬
‫دا وإحصاًء‪ .‬إن المفسرين و ُ‬
‫معْ ِ‬
‫هذا التركيب لنهم ببساطة ل يجدون فيه شيئا‪ ،‬بخلف الذين ل علم لديهم‬
‫ويعترضون على ما يجهلون‪ ،‬فهم يعملون من الحبة قبة! أما أنا فلم أشأ أن‬
‫أردد فقط ما قاله النحويون فى إعراب الية‪ ،‬بل أردت أن أضيف لما يقولون‬
‫ما لعله يكشف شيئا مما وراء ظاهر التعبير من أسرار النفس وأغراض‬
‫البلغة‪ .‬ومثل هذا القلب الذى يقابلنا فى هذه الجملة )إذ هى فى الواقع‬
‫محولة عن "سنين ثلثمائة" ل عن "ثلثمائة سنة"( له نظائر فى اللغة كثيرة‪،‬‬
‫ن من اللذات" على حين يقول ابن‬
‫فنحن نقول مثل‪ُ " :‬‬
‫ضُروًبا من المنى‪ ،‬وأفاني َ‬
‫ضروًبا ول ّ‬
‫ت أفانينا" فيضفى على العبارة‬
‫ذا ٍ‬
‫مًنى ُ‬
‫زيدون فى نونيته العبقرية‪ُ " :‬‬
‫ت‬
‫العادية حيوية مدهشة لم تكن لها‪ .‬كما أننا نقول‪" :‬عدة َ سنوات" و"سنوا ٍ‬
‫عدة"‪ ،‬وفى هذه ما ليس فى تلك‪ :‬فالولى تعنى "عددا من السنوات"‪ ،‬أما‬
‫الخرى فتعنى "عددا كبيرا من هذه السنين"‪...‬وهكذا‪.‬‬
‫)‪(28 /‬‬
‫ومرة أخرى هل هذا كل شىء؟ والجواب‪ :‬كل‪ ،‬فما زال هناك ما يقال مما‬
‫يمكن أن يتعلم منه المستشرقون وصبيانهم ل لنى أذكى منهم أو أكثر علما‪،‬‬
‫وإن كان هذا جائزا‪ ،‬فلست بالذى يعمل فى هذا المقام على أن يبخس نفسه‬
‫حقها‪ ،‬ولكن لنى أبذل كل ما لدىّ من جهد رغم أنى فى الظروف التى أنا‬
‫فيها الن ل أملك من المراجع ول أدوات البحث ما يجده هؤلء تحت أيديهم‪،‬‬
‫سه فى أعماق ضميرى من الرغبة الحارقة المخلصة للوصول‬
‫فضل عما أ ُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫قب بحًثا عن شواهد من خارج القرآن‬
‫إلى برد اليقين‪ .‬وعلى هذا فقد أخذت أن ّ‬
‫توضح ما أقول‪ ،‬ل لنى أرى أن القرآن يحتاج لما يعضده )فقد شرحت كيف‬
‫أن القرآن‪ ،‬حتى لو قلنا إن محمدا هو مؤلفه‪...‬إلخ‪ ،‬ل يمكن أن يكون محل‬
‫سكة من عقل(‪ ،‬بل لمزيد من التوضيح ونزول إلى مستوى‬
‫م ْ‬
‫شك عند من له ُ‬
‫من نناقشهم‪ .‬فقد قرأنا مثل أن والدة المام العظم أبى حنيفة النعمان لم‬

‫‪122‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تكن تطمئن إلى ما يفتيها به‪ ،‬إذ كانت رغم كل شىء تنظر إليه على أنه ابنها‬
‫ل ذلك العالم العملق‪ ،‬فكانت تقصد أحد تلميذه ممن تظن أن عنده من‬
‫العلم ما ليس عند ابنها‪ ،‬وكان هذا يحرج التلميذ إحراجا شديدا‪ .‬وهو نفسه ما‬
‫يقاسيه بعضنا عندما يسألنا أحد أولدنا فى المرحلة البتدائية أو العدادية مثل‬
‫عن شىء فى تخصصنا فنجيبه بما لم يسمع به فى المدرسة‪ ،‬فينظر إلينا فى‬
‫تشكك ويأبى أن يقتنع ظّنا منه أن الكتاب المدرسى والمدرس الذى يدخل‬
‫عليهم الفصل فيقومون قياما على أمشاط أرجلهم وهم صامتون لدرجة أنك‬
‫ت ل يمكن أن يخطئا‪ ،‬بل المخطئ هو بابا الذى يراه فى‬
‫لو رميت البرة ل ََرن ّ ْ‬
‫م المنزل أن ينتصب له‬
‫مباذله فى البيت أمامه ليل ونهارا‪ ،‬ول يوجب له نظا ُ‬
‫عند دخوله عليه واقفا أو يصمت فل يتكلم‪.‬‬
‫وعلى ذلك فإننى أسوق الشواهد الشعرية التالية التى جاء فيها المعدود‬
‫مجموعا ل مفردا‪ ،‬أو مقطوعا ل متصل‪ ،‬أو الثنين كليهما‪ ،‬فمن ذلك قول‬
‫علقمة الفحل‪:‬‬
‫فكان فيها ما أتاك وفى تسعين أسرى مقرنين وصفد‬
‫وقول عمرو بن كلثوم‪:‬‬
‫ُ‬
‫سوًدا من ذَرى جبل الهضب‬
‫رددت على عمرو بن قيس قلدة ثمانين ُ‬
‫وقول ربيعة بن ضبع الفزارى‪:‬‬
‫ما فقد ذهب اللذاذة والفتاُء‬
‫إذا عاش الفتى مائتين عا ً‬
‫وقول عمر بن أبى ربيعة‪:‬‬
‫أ َب َْرُزوها مث َ‬
‫ب‬
‫ب أترا ِ‬
‫س كواع ٍ‬
‫ل المهاة ت ََهاَدى بين خم ٍ‬
‫مَيرى‪:‬‬
‫وقول السيد ال ِ‬
‫ح ْ‬
‫ّ‬
‫حبا‬
‫حّيا ور ّ‬
‫ف ملئك سلموا عليه فأدناهم و َ‬
‫ثلثة آل ٍ‬
‫وقول الوليد بن يزيد‪:‬‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫سها‬
‫ن َ‬
‫كوا ِ‬
‫ب أكَر ُ‬
‫جن ُ‬
‫س ِ‬
‫م ال ِ‬
‫ع ٍ‬
‫َبي َ‬
‫جن ِ‬
‫خم ٍ‬
‫وقول أبان اللحقى‪:‬‬
‫ة كالريش طيارة‬
‫ة أرغف ً‬
‫رى على أولده خمس ً‬
‫يُ ْ‬
‫ج ِ‬
‫وقول ابن المعتز‪:‬‬
‫وقونى مثلكم إنعاما‬
‫جلونى خمس ً‬
‫وأ ّ‬
‫ة أياما وط ّ‬
‫وقول ابن أبى الحديد‪:‬‬
‫عام ثلث ثم أربعينا من بعد ستمائةٍ سنينا‬
‫وقول إبراهيم الحضرمى‪:‬‬
‫وخمس مثين بعد خمسين درهما‬
‫وقول أحمد بن مأمون البلغشى‪:‬‬
‫من عام خمسة وأربعينا بعد ثلث عشرةٍ مئينا‬
‫وقول أحمد بن على بن مشرف‪:‬‬
‫إلى ثلثمائةٍ سنينا يخادعون الله والذينا‬
‫)‪(29 /‬‬
‫ُ‬
‫ف‪ ،‬إلى ما‬
‫ضي ُ‬
‫ضّيا فى سياستى فى النزول على شرط الخصم وعقليته أ ِ‬
‫وم ِ‬
‫مى‪" :‬الكتاب المقدس"‪ ،‬وقد يبدو ذلك غريبا‪،‬‬
‫سبق‪ ،‬الشواهد التالية مما يس ّ‬
‫فلهذا أكرر هنا ما قلته من قبل من أننى أربأ بالقرآن أن يكون أى شىء آخر‬
‫حاكما عليه‪ ،‬إل أن المسألة ل تتعلق بى‪ ،‬بل بخصوم سخفاء ل يعجبهم‬
‫العجب‪ .‬لهذا رأيت أن أستشهد بالكتاب المقدس‪ ،‬فهو كتاب نصرانى كتبه‬

‫‪123‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫نصارى‪ ،‬ومن ثم ل يمكن أن يقال إنهم يقلدون أسلوب القرآن أو يريدون‬
‫قح أسلوبها الديب‬
‫الدفاع عنه‪ .‬جاء فى الترجمة الكاثوليكية التى راجعها ون ّ‬
‫والعالم اللغوى الشهير الشيخ إبراهيم اليازجى‪ ،‬الذى كان يتشدد فى مسألة‬
‫السلمة اللغوية تشددا مرهقا‪" :‬هذه عشائر القهاتيين بإحصاء كل ذكرٍ من‬
‫ف وستمائةٍ قائمون بحراسة القدس" )العدد‪/4 /‬‬
‫ابن شهر فصاعدا ثمانية آل ٍ‬
‫س‬
‫‪" ،(28‬وإخوتهم ورؤوس بيوت آبائهم أل ٌ‬
‫ف وسبعمائةٍ وستون جبابرةُ بأ ٍ‬
‫ح َ‬
‫شْبيا‬
‫لعمل خدمة بيت الله" )أخبار اليام الول‪" ،(13 /9 /‬ومن الحبرونيين َ‬
‫ف وسبعمائةٍ ذوو بأس" )أخبار اليام الول‪" ،(30 /26 /‬وإخوته‬
‫وإخوُته أل ٌ‬
‫ألفان وسبعمائةٍ ذوو بأس" )أخبار اليام الول‪ ،(26/32 /‬وفى الترجمة‬
‫ل وثمانين ألف ق ّ‬
‫طاٍع على الجبل‬
‫اليسوعية‪" :‬فجعل منهم سبعين ألف ح ّ‬
‫ما ٍ‬
‫ف وكلَء لتشغيل الشعب" )أخبار اليام الثانى‪ .(18 /2 /‬والن ماذا يا‬
‫وثلثة آل ٍ‬
‫ترى يمكن أن يقول د‪ .‬أركون؟ أيرى أنه يتبع فعل منهجا علميا صارما‬
‫ح ويكرر دون أن يمل حتى مللنا ملل شديدا من هذا التنفج‬
‫ومتقشفا كما يل ّ‬
‫الكاذب؟ إن الرجل ل يكلف نفسه أن يتعب قليل للتثبت مما يرمينا به من كل‬
‫مصيبة علمية وأختها‪ .‬إنه ما إن يقع على أى شىء يحسب أن فيه إساءة‬
‫للسلم حتى يطير به فرحا‪ ،‬ول أحب أن أصادر حقه فى هذا الفرح‪ ،‬فكل‬
‫ُ‬
‫سّر إليه بنصيحة لعلها تنفعه إن أراد‬
‫إنسان وما اختار لنفسه‪ ،‬لكنى أحب أن أ ِ‬
‫أن ينتصح وينتفع‪ :‬أل وهى التثبت مما يقول‪ ،‬ثم فليؤمن بعد ذلك بالقرآن‬
‫ومحمد عليه السلم أو ل يؤمن‪ ،‬فهذه مسؤوليته هو‪ .‬والذى أغضبنى هنا ليس‬
‫أنه ل يؤمن بإلهية المصدر القرآنى‪ ،‬بل عدوانه الثيم على الحقيقة العلمية‬
‫دون أن يطرف له جفن!‬
‫على أن د‪ .‬أركون ل يقف عند هذه النقطة‪ ،‬بل يضيف شيئا آخر يظن أنه‬
‫يستطيع به أن يسىء إلى النص القرآنى‪ ،‬وهو البتهاج بما صنعه بلشير‬
‫باليات من ‪ 9‬إلى ‪ ،25‬إذ زعم هذا الـ"بلشير" أن السورة قد خضعت‬
‫لتحويرات أخرى بعد أن اكتشف أن اليات المذكورة ينبغى أن يعاد النظر فى‬
‫ترتيبها‪ ،‬بل إنه رتبها فعل‪ ،‬فجعل مجموعة اليات من ‪ 9‬إلى ‪ 16‬مضاًفا إليها‬
‫اليتان ‪ ،25 -24‬ومجموعة اليات من ‪ 13‬إلى ‪ 16‬عبارة عن روايتين لشىء‬
‫ص واحد ُأورِد َ بروايتين مختلفتين‪ .‬وهو ما يعنى أن إحدى‬
‫واحد‪ ،‬أى أنهما ن ّ‬
‫المجموعتين زائدة ل لزوم لها )‪Blachere, Le Coran, Librairie Orientale et‬‬
‫‪ .Americaine, Paris, 1957, PP. 318- 319‬وهذه النسخة التى معى الن من‬
‫تلك الترجمة كانت تخص المستشرق البريطانى هاملتون جب‪ ،‬ثم انتقلت‬
‫ى فى يوليه ‪1982‬م‪ .‬وقد وصلتنى اليوم صورة من صفحاتها التى‬
‫ملكيتها إل ّ‬
‫تحتوى على نص ترجمة سورة "الكهف"‪ .‬ويجد القارئ كلم أركون فى ص‬
‫‪ 148‬من كتابه "القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الدينى"(‪.‬‬
‫من الذى أفتى لبلشير بهذا؟ ل أحد بالطبع إل شيطان السخف الستشراقى‬
‫الثيم! وهَْبه كان مقتنعا فعل بهذا الذى يزعم‪ ،‬أولم يكن ينبغى أن يورد النص‬
‫القرآنى كما هو بما وقع فيه من عبث أو اضطراب على حسب أوهامه‪ ،‬ثم‬
‫ن له؟ لكن هذا ليس هو المراد‪ ،‬ولن يحقق له‬
‫فَل ْي ُعَل ّقْ فى الهامش بما يع ّ‬
‫أهدافه البليسية‪ ،‬فالمقصود هو إيقاع الشك والرتياب فى النص القرآنى‬
‫لفقاده قدسيته وجلله فيتعود القارئ على أن يتعامل معه على أنه نص‬
‫عادى من النصوص التى يصنعها البشر بما يمكن أن يصيبه ما يصيب أى نص‬
‫بشرى من عبث ونسيان وإضافة وحذف وتقديم وتأخير‪...‬إلخ‪ .‬وهذا الهدف ل‬
‫يتم على الوجه الناجع إل إذا تقدم أحدهم ونفذه على أرض الواقع‪ ،‬ولم يكتف‬
‫بالكلم النظرى الذى ل يمكن أن يكون فى قوة التطبيق العملى‪.‬‬
‫‪124‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(30 /‬‬
‫إن هذا الصنف من المستشرقين ليس له من عمل إل التشكيك فى كل ما‬
‫يتعلق بالسلم والقرآن‪ ،‬حتى إنهم ليشككون مثل فى نسب الرسول عليه‬
‫السلم زاعمين أن "عبد الله" ليس أباه‪ ،‬بل هو مجرد اسم معناه‪" :‬إنسان"‬
‫على اعتبار أن كل إنسان هو "عبد الله"‪ ،‬أى أنه صلى الله عليه وسلم لم‬
‫يكن له أب معروف‪ ،‬فلذلك قيل إنه ابن عبد من عباد الله‪ ،‬بما يعنى أنه "ابن‬
‫ن هذا الرجل؟ فل أحد يعرف! تالله إن من يقول هذا‬
‫رجل"‪ ،‬والسلم‪ .‬أما َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫مَرة"! )مع احترامى الشديد للجنس‬
‫مَرة ِ‬
‫ن ظْهر َ‬
‫عن رسول الله إنما هو " َ‬
‫م ْ‬
‫اللطيف الذى ليمكن أن يدور فى بالى الساءة إليه بحال‪ ،‬بل هو مجرد تعبير‬
‫مجازى مغروس فى "المخيال" الشعبى أستعين به لغرض فنى ولتاحة‬
‫الفرصة لنفسى كى أتفيهق أنا أيضا‪ ،‬ولو مرةً فى العمر‪ ،‬بكلمة "مخيال"(‪.‬‬
‫ى‬
‫ومن هذا الوادى أيضا قول مستشرق آخر إن خطبة الجمعة كانت بعد ركعت َ ِ‬
‫ت فى العصر الموى‬
‫الصلة كما هو الحال فى صلة العيدين‪ ،،‬ثم أصبح ْ‬
‫ث أن عبد الملك بن مروان قد بنى قبة الصخرة‬
‫م ثال ٍ‬
‫قبلهما‪ .‬ومنه كذلك َزعْ ُ‬
‫كى يستعيض بها الحجاج المويون عن الحج‪ ،‬الذى يستلزم الذهاب إلى‬
‫الحجاز حيث يبسط ابن الزبير نفوذه‪ ،‬ومن ثم يمكنه أن يؤثر فى ولء حجاج‬
‫ة‬
‫الشام إذا ذهبوا إلى هناك‪ .‬ومنه َز ْ‬
‫عم هذا العمى البصر والبصيرة‪ ،‬متابع ً‬
‫منه لكايتانى‪ ،‬أن "سدرة المنتهى" ليست شجرة سماوية‪ ،‬بل شجرة فى‬
‫أطراف مكة‪ ،‬وأن "جنة المأوى" دارة ٌ )فيلل( هناك‪ .‬أل ما أعجب هذا العلم‬
‫الخارج من أستاه المستشرقين! هل من المعقول أن أى مستشرق تنبض‬
‫فى استه فكرة ما تنّغص عليه توازنه وراحة باله ل يجد لها من حل إل‬
‫الفتراء على القرآن والزعم بأن هذه الية أو تلك كان مكانها هناك‪ ،‬لكنها‬
‫قلت إلى هنا؟‬
‫نُ ِ‬
‫وبالمناسبة فإن ما يقوله بلشير‪ ،‬ويردده خلفه أركون‪ ،‬ليس له أى أساس من‬
‫دعى أركون أن منهجه يتخطاها‪،‬‬
‫الصحة‪ ،‬لكنها السخافة الستشراقية التى ي ّ‬
‫ثم يتضح أنه ليس إل تقليدا لها! وهاتان هما المجموعتان المشار إليهما من‬
‫آيات سورة "الكهف"‪ ،‬أضعهما تحت بصر القارئ كى يرى بنفسه الرقاعة‬
‫ت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا؟‪/‬‬
‫الستشراقية‪" :‬أم حسب َ‬
‫ئ لنا من‬
‫‪ *9‬إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا‪ :‬ربنا‪ ،‬آتنا من لدك رحمة وهَ ّ‬
‫أمرنا رشدا‪ *10/‬فضربنا على آذانهم فى الكهف سنين عددا‪ *11/‬ثم بعثناهم‬
‫َ‬
‫صى لما لبثوا أمدا‪ *12/‬ولبثوا فى كهفهم ثلثمائةٍ سنين‬
‫لنعلم أىّ الحزبين أ ْ‬
‫ح َ‬
‫وازدادوا تسعا‪ *24 /‬قل‪ :‬الله أعلم بما لبثوا‪ .‬له غيب السماوات والرض‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ى‪ ،‬ول يشرك فى حكمه أحدا‪"25/‬‬
‫س ِ‬
‫أب ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫صْر به وأ ْ‬
‫ع! ما لهم من دونه من ول ّ‬
‫ص عليك نبأهم بالحق‪ .‬إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم‬
‫)مج ‪" - (1‬نحن نق ّ‬
‫ب السماوات والرض‪.‬‬
‫هدى‪ *13/‬وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا‪ :‬رّبنا ر ّ‬
‫لن ندعو من دونه إلها‪ .‬لقد قلنا إذن شططا‪ *14/‬هؤلء قومنا اتخذوا من دونه‬
‫َ‬
‫م ممن افترى على الله كذبا؟‪/‬‬
‫ن بّين؟ فمن أظ ْل َ ُ‬
‫آلهة‪ .‬لول يأتون عليهم بسلطا ٍ‬
‫ْ‬
‫‪ *15‬وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إل الله فَأُووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم‬
‫مْرَفقا‪) "16/‬مج ‪ .(2‬والن أيمكن أن يكون‬
‫ئ لكم من أمركم ِ‬
‫من رحمته ويه ّ‬
‫لهذا الكلم التافه أية قيمة؟ أويمكن أن المجموعتين كانتا‪ ،‬كما يفترى هذا‬
‫دا لكنه ورد بروايتين مختلفتين؟ ومع ذلك فإن‬
‫صا واح ً‬
‫العجمى الخبيث‪ ،‬ن ّ‬
‫جًبا! إن كل من النصين يتناول‬
‫أركون يبتهج به ويشمت رافعا ذيله تيًها وعُ ْ‬
‫الموضوع من زاوية مختلفة ويورد تفاصيل مختلفة عما ينظر منه ويورده‬

‫‪125‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الخر‪ ،‬وهذا من الوضوح بمكان إل بالنسبة لمن أعمى الله قلبه وجعل على‬
‫بصره غشاوة‪ ،‬فهو ل يهتدى للحق سبيل!‬
‫)‪(31 /‬‬
‫وبالنسبة للقصص الثلث التى تحتوى عليها سورة "الكهف" يقول أركون إنها‬
‫"مغروسة عميقا فى الذاكرة الجماعية العتيقة للشرق الوسط" )القرآن من‬
‫التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الدينى‪ ،(151 /‬ومعنى هذا‪ ،‬مرة‬
‫أخرى‪ ،‬أن القرآن ليس إل النتاج المخيالى للبيئة التى ظهر فيها على عكس‬
‫ما يتوهم المفسرون التقليديون الذين يرى سيادته أن منهجهم ل يصلح لتناول‬
‫القرآن )ص ‪ .(162 ،155 -154 ،153‬وهذا تدليس علمى على أخيب طراز‪.‬‬
‫لماذا؟ لن القرآن لم يورد هذه القصص الثلث ابتداًء‪ ،‬بل أوردها رّدا على‬
‫التحدى الذى وجهه كفار قريش إلى الرسول بناًء على تحريض من أحبار‬
‫اليهود‪ ،‬الذين قالوا لهم إن بإمكانهم أن يحرجوه بسؤاله عن أبطالها‪ ،‬على‬
‫اعتبار أنه لن يعرف كيف يجيب على هذا التحدى‪ ،‬إذ ل علم له بهذه القصص‬
‫الثلث‪ .‬فما معنى هذا؟ معناه أن أحبار اليهود كانوا متأكدين أن محمدا ليس‬
‫عنده أى علم بهؤلء الشخاص‪ ،‬وأن قريشا نفسها لم تكن على علم بهم‪ ،‬وإل‬
‫لقالوا لليهود إن ذلك من تراثنا‪ ،‬ومن ثم فسوف يكون بمستطاع محمد‬
‫الجابة على السؤال فل يحصل المراد من التحدى‪ ،‬أل وهو تكذيبه فى قوله‬
‫فَهم بكل جلء من التحدى؟‬
‫إنه يتلقى الوحى من السماء‪ .‬أليس هذا هو ما ي ُ ْ‬
‫ثم ينبغى أل يفوتنا أن الوفد القرشى الذى ذهب إلى يثرب لمقابلة أحبار‬
‫اليهود فى هذا الشأن كان مكونا من النضر بن الحارث وعقبة بن أبى معيط‪،‬‬
‫أو على القل كان النضر وعقبة على رأسه‪ ،‬وهذا موجود فى النص الذى نقله‬
‫د‪ .‬أركون عن الطبرى )ص ‪ .(157‬ونحن نعرف أن النضر كان يتهم الرسول‬
‫بأنه إنما يقص فى قرآنه أساطير الولين‪ ،‬وعلى هذا فإن النضر ل بد أن يكون‬
‫حريصا على أل تكون السئلة التى يعود بها من يثرب هى من أساطير الولين‬
‫التى يمكن أن تطولها يد محمد‪ .‬أما قول أركون إن هذه الحكايات الثلث‬
‫كانت مغروسة بعمق فى الذاكرة الجماعية العتيقة لشعوب الشرق الوسط‪،‬‬
‫فهو كلم فارغٌ أفرغ ُ من فؤاد أم موسى! لو كان ما يزعمه أركون صحيحا ما‬
‫فكر أحبار اليهود الخبثاء أن يحّرضوا قريشا على تحدى الرسول بهذا السؤال‪،‬‬
‫فالنسان ل يقدم على مثل هذا التحدى الخطير إل وهو موقن أن الخصم لن‬
‫ينجح فى الجواب‪ .‬أليس ذلك كذلك يا بروفيسير؟ وهب أن هذه النقطة قد‬
‫فاتت اليهود‪ ،‬وهم أخبث أهل الرض فل يمكن أن تفوتهم‪ ،‬أفكانت تفوت‬
‫مشركى قريش؟ وعندنا أيضا الشعر الجاهلى‪ ،‬وهو يخلو من الشارة إلى أى‬
‫من الحكايات الثلث‪ .‬ثم كيف نفسر تحير المفسرين فى شرح معنى‬
‫"الرقيم"‪ ،‬وفى تحديد مكان الكهف‪ ،‬وفى معرفة الشخصية الحقيقية للعبد‬
‫الصالح بل لموسى نفسه‪ ،‬وفى التعرف على مواضع البلد التى بلغها ذو‬
‫القرنين والقوام الذين قابلهم‪ ...‬إلخ؟ كل هذا يجعلنا نلقى بنظرية "المخيال‬
‫مامة‪،‬‬
‫الجماعى" أو "الذاكرة الجماعية لشعوب الشرق الوسط" فى ال ُ‬
‫ق َ‬
‫عى أن محمدا قد استمد هذه‬
‫وضمائرنا مطمئنة‪ .‬على أن د‪ .‬أركون‪ ،‬عندما يد ّ ِ‬
‫القصص الثلث من تراث البيئة التى ينتمى إليها‪ ،‬إنما يردد هنا أيضا مايقوله‬
‫ف أبدا عن التنفج بأن منهجه يتجاوز مناهجهم‬
‫المستشرقون‪ ،‬الذين ل يك ّ‬
‫ويصل إلى نتائج ل يستطيعون أن يتوصلوا إليها بهذه المناهج‪ .‬فهذا هو كاتب‬
‫مادة "‪ :Ashab al-Kahf‬أصحاب الكهف"‪ ،‬فى الطبعة الثانية من "‬

‫‪126‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫م بهذه الحكاية وكثير غيرها‬
‫‪ ،"Encyclopaedia of Islam‬يقول إن "محمدا قد أل ّ‬
‫ّ‬
‫من الحكايات ذات الصول اليهودية والنصرانية‪ ،‬ثم تمثلها واتخذ منها فى‬
‫القرآن أداة للتربية الخلقية"‪.‬‬
‫)‪(32 /‬‬
‫وأخيرا نختم بهذه الطرفة الركونية‪ :‬فبروفيسيرنا‪ ،‬بعبقريته البديعة التى لم‬
‫تأت بمثلها و ّ‬
‫مَثل الحياة الدنيا كماٍء‬
‫لدة‪ ،‬يتصور أن القرآن‪ ،‬عندما يقول‪" :‬إنما َ‬
‫أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الرض فأصبح هشيما ت َ ْ‬
‫ذروه الرياح" إنما‬
‫يريد أن يشبه سرعة زوال الحياة الدنيا بسرعة زوال المطر )ص ‪.(149‬‬
‫فانظر بالله عليك إلى الرجل‪ :‬كيف يتصدى لمناطحة القرآن‪ ،‬وهو ل يستطيع‬
‫أن يعرف الطرف الثانى من التشبيه فى هذه الصورة البلغية؟ إن المشّبه به‬
‫ليس هو الماء النازل من السماء‪ ،‬بل هو نبات الرض الذى سيؤول رغم كل‬
‫شىء فى النهاية إلى هشيم! أما ذِ ْ‬
‫كر ماء السماء فى الية فلنه هو الذى‬
‫يساعد البذور على النمو ويخرجها من باطن الرض نباًتا يغزر ويمل الراضى‬
‫ب الله ما لم يقله‪ ،‬إذ يزعم أن‬
‫والحقول! ليس ذلك فحسب‪ ،‬بل إنه لي ُ َ‬
‫ول كتا َ‬
‫ق ّ‬
‫ح فى أكثر من مكان على أهمية اللغة العربية ومزاياها من أجل‬
‫"القرآن يل ّ‬
‫التركيز على تمايزه واختلفه قياسا إلى الوحى السابق عليه" )السلم‪-‬‬
‫الغرب‪ -‬أوربا‪ .(80 /‬ويجد القارئ هذه التقولت الكاذبة أيضا فى كتابه‪:‬‬
‫"تاريخية الفكر السلمى" )مركز النماء القومى ببيروت‪ ،‬والمركز الثقافى‬
‫العربى بالدار البيضاء وبيروت‪ ،(69 /1998 /‬حيث نقرأ أن مسألة "المكانة‬
‫المتميزة والخاصة لّلغة العربية بالقياس إلى اللغات الجنبية‪...‬غالبا ما وردت‬
‫فى القرآن‪ .‬ذلك أنه كان من الضرورى تبرير اختيار اللغة العربية لنقل الوحى‬
‫إلى البشر من دون سواها‪ ،‬ثم البرهنة على فكرة إعجاز النص القرآنى وعدم‬
‫قدرة البشر على تقليده أو التيان بمثله"‪ .‬ترى أين نجد ذلك فى القرآن؟ إن‬
‫كل ما يمكن أن يفكر النسان فيه فى هذا السياق هو وصف القرآن لنفسه‬
‫بأنه قد نزل "بلسان عربى مبين"‪ ،‬ومعناه أن أسلوبه هو أسلوب عربى كله‬
‫جلء ووضوح‪.‬‬
‫فالكلم‪ ،‬كما نلحظ‪ ،‬عن أسلوب القرآن ل عن تميز اللغة العربية وتسويغ‬
‫ة للوحى القرآنى! أرأيت‪ ،‬أيها القارئ الكريم‪ ،‬كيف أن د‪ .‬أركون‪،‬‬
‫انتقائها لغ ً‬
‫أستاذ تاريخ الفكر السلمى‪ ،‬يجهل المضمون القرآنى إلى هذا الحد‪ ،‬ثم هو‬
‫يتنفج مع ذلك على المفسرين والمفكرين المسلمين نافشا ريشه عليهم‪ .‬ثم‬
‫إنه‪ ،‬بعد ذلك كله‪ ،‬ل يترك المفسرين المسلمين فى حالهم رغم عجزه‬
‫الفاضح عن مساماتهم‪ ،‬بل يتنقص منهم ويفترى عليهم المفتريات المضحكة‪،‬‬
‫إذ يزعم أنهم‪ ،‬حين يتناولون القرآن بالتفسير‪ ،‬يعتقدون أنهم إنما يعبرون عن‬
‫مقصد الله على نحو متطابق‪ .‬وهذا واضح‪ ،‬حسب كلمه‪ ،‬فى أن الطبرى‪ ،‬بعد‬
‫أن يورد الية التى يتناولها بالتفسير‪ ،‬يضيف الكلمتين التيتين‪" :‬يقول الله‬
‫تعالى‪ ،"...:‬ثم يضع نقطتين على السطر‪ ،‬ويذكر تفسيره للية على أساس‬
‫أن ذلك هو مقصد الله‪ ،‬غير واع أن ما يقوله إنما هو مجرد تأويل من‬
‫التأويلت التى تقبلها الية )الفكر السلمى‪ -‬نقد واجتهاد‪-236،291 -235/‬‬
‫‪ .(292‬ووجه الفتراء هنا أن مفسرينا‪ ،‬على الضد من ذلك‪ ،‬كانوا واعين تماما‬
‫أن ما يقولونه ل يعدو أن يكون مجرد اجتهاد‪ .‬وهذا واضح من أنهم‪ ،‬بعد قولهم‬
‫كلمتهم فى تفسير الية‪ ،‬يردفونه عادة بقولهم‪" :‬والله أعلم"‪ .‬ومعروف عن‬
‫الطبرى‪ ،‬الذى حظى بالنصيب الكير من هجوم أركون‪ ،‬أنه كان يورد أول كل‬

‫‪127‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫القوال فى النقطة التى يتناولها فى الية‪ ،‬سواء كانت لغوية أو تشريعية أو‬
‫خاصة بأسباب النزول‪ ،‬ثم يوازن بينها قبل أن يقول كلمته هو‪ ،‬التى يقدم لها‬
‫بالعبارة التالية‪" :‬وأولى القوال عندى بالصواب قول من قال كذا وكذا" أو ما‬
‫يشبهها‪ .‬فأين التعصب الذى يدعيه أركون عليه والعتقاد بأن ما يقوله هو‬
‫مقصد الله على وجه التطابق؟ أما القرطبى فهو‪ ،‬بعد إيراده الراء المختلفة‬
‫فى الية‪ ،‬يعقب فى الغالب قائل‪" :‬والرأى الفلنى أصح"‪ .‬كما يقول عادة‪:‬‬
‫ح هذا فيكون المر كذا وكذا"‪ ،‬أو "والله الموفق للصواب"‪ ،‬أو "والله‬
‫"فإن ص ّ‬
‫أعلم"‪ ،‬بما يفيد أن المسألة ل تعدو عنده الترجيح بشروطه ل أكثر‪ ،‬وهو ما‬
‫يك ّ‬
‫ذب دعوى أركون على المفسرين القدماء وينسفها من جذورها‪ ،‬وإن لم‬
‫يعن هذا أنهم لم يكن لهم موقف أو رأى خاص يتمسكون به ويناضلون دونه‬
‫ويَرْون أنه هو الرأى الفضل‪ ،‬إذ إن هذه طبيعة بشرية فينا جميعا‪ .‬لكن هذا‬
‫شىء‪ ،‬والزعم بأنهم كانوا يظنون أن ما يقولونه فى تفسير الية هو مقصد‬
‫الله سبحانه‪ ،‬وأنهم قد احتكروا الحقيقة المطلقة‪ ،‬شىء آخرمختلف تمام‬
‫الختلف!‬
‫)‪(33 /‬‬
‫وقد أشار د‪ .‬أركون إلى شىء من هذا حين كان يتكلم عن الرازى ومحاولته‬
‫العثور على الصلة التى تربط الية التاسعة من سورة "الكهف" باليات التى‬
‫سبقتها‪ ،‬إذ قال‪" :‬أما المفسر فخر الدين الرازى فيقترح وجود تمفصل مع‬
‫الية السابقة‪ ،‬ولكنه يبدو غير واثق تماما فيضيف قائل‪ :‬والله أعلم" )القرآن‬
‫دعى زورا‬
‫من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الدينى‪ .(148 /‬كذلك ي ّ‬
‫وبهتانا أنهم لم يتنبهوا إلى أن فى القرآن مجازا واستعارات‪ ،‬وأنهم جميعا‪ ،‬من‬
‫ل من‬
‫سنة وشيعة وإباضية‪ ،...‬كانوا يأخذون "كلم النص على حقيقته وكأنه خا ٍ‬
‫المجاز‪ .‬هذا فى حين أننا نعلم أن النص الدينى ملىء بالمجاز‪ ،‬بل وينفجر‬
‫بالمجازات والستعارات الخارقة والرائعة" )السلم‪ -‬أوربا‪ -‬الغرب‪.(192 /‬‬
‫ى أن أعرف عن أى مفسرين يتكلم د‪ .‬أركون‪،‬‬
‫والواقع أن من الصعب عل ّ‬
‫فالمعروف أنهم كلهم تقريبا يفسرون آيات الجوارح اللهية على أنها من باب‬
‫المجاز‪ ،‬فما بالنا باليات التى ل تتعلق بهذا الموضوع ول تثير أية حساسية فى‬
‫تحليلها مجازيا؟ ومرة أخرى نرى أركون يناقض نفسه فى موضع آخر قائل‬
‫عن "المجاز" إنه "قد د ُِرس كثيرا بصفته أداة أدبية لغناء السلوب فى‬
‫ن أضاف أنه "لم ي ُد َْرس أبدا فى بعده البستمولوجى‬
‫القرآن وتجميله"‪ ،‬وإ ْ‬
‫بصفته محل ووسيلة لكل التحويرات الشعرية والدينية واليديولوجية التى‬
‫تصيب الواقع" )تاريخية الفكر العربى السلمى‪ ،(98 /‬فضل عن اعترافه بأن‬
‫من المفسرين من كان يتناول القرآن تأويل رمزيا باطنيا فى مقابل من‬
‫يأخذونه على ظاهره وحرفيته )السلم‪ -‬أوربا‪ -‬الغرب‪.(193/‬‬
‫وفى النهاية أ ُحب أن أؤكد أننى ل أعادى العلوم الجديدة كما قد يظن خطأ ً‬
‫ِ ّ‬
‫بعض من يقرأ هذه الدراسة لما يجده فيها من تهكمات على البروفيسير‬
‫أركون فيحسب أنى أتهكم على تلك العلوم‪ .‬والواقع أنى إنما أتهكم على من‬
‫س ل يأتيه الباطل من بين يديه ول من‬
‫يظنون أن هذه العلوم هى فكٌر مقد ٌ‬
‫خلفه‪ ،‬وبخاصة إذا تسرعوا فى تطبيقها على النص القرآنى متصورين أن‬
‫كلمتها حاسمة فى هذا الموضوع ل ينبغى أن تناَقش‪ ،‬فضل عن أخطائهم‬
‫القاتلة فى التطبيق نتيجة لضعف إحاطتهم بالقضايا التى يناقشونها ولما‬
‫ب ل يخفى على كل من له‬
‫حْلبة من موق ٍ‬
‫دخلوا به ال َ‬
‫ش غل ٍ‬
‫ق وه ً‬
‫وى فا ٍ‬
‫ف مسب ٍ‬
‫‪128‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عينان! كذلك لست أنا بالذى يضيق بمناقشة النص القرآنى‪ ،‬وإل لتجاهلت ما‬
‫كتب الرجل وأمثاله ممن يعملون على التشكيك فى كتاب الله من‬
‫مستشرقين ومبشرين وتابعين لهم من أبناء السلم الناشزين عليه ولما‬
‫ة ل أجمجم ول أوّرى ول أنادى أبدا‬
‫ة شبه ً‬
‫قارعت شبهاتهم بحججى شبه ً‬
‫بوجوب البتعاد بالنص القرآنى عن المناقشة أو حتى التشكيك‪ ،‬بل أرهق‬
‫نفسى وأغوص هنا وهناك فى كل المصادر والمراجع التى تتصل بالموضوع‪،‬‬
‫ت‪،‬‬
‫ت لمعرفتى أننى‪ ،‬مهما صنع ُ‬
‫مع عدم الرضا فى نهاية المطاف عما فعل ُ‬
‫فلن أوفى الموضوع حقه من البحث والجلء‪ .‬إن كاتب هذه السطور‪ ،‬على‬
‫العكس من ذلك‪ ،‬يجد لذة عجيبة ورائعة فى قراءة مثل هذه الكتابات‪ ،‬إذ‬
‫أراها فرصة لمراجعة نظرتى السابقة إلى ما أومن به لعلى أرى شيئا جديدا‬
‫ة‬
‫أضيفه لعلمى أو اقتناعى‪ ...‬إلخ‪ ،‬فضل عن أنها تحرك منى العقل‪ ،‬وحرك ُ‬
‫العقل عند من يعرفون قيمة هذه النعمة اللهية ل يمكن تقديرها بمال! ولعل‬
‫القارئ يرى الفرق بين الطريقة التى يتبعها د‪ .‬أركون وتلك التى أتبعها أنا‪،‬‬
‫ح ْ‬
‫كمه ل يبالى أين يقع ول كيف‪ ،‬ودون أن‬
‫فهو فى كثير من الحيان يلقى ب ُ‬
‫يكّلف نفسه إقامة الدليل على ما يقول أو الرجوع إلى أهل الختصاص‬
‫ليسترشد بما قالوا‪ ،‬بل دون أن يهتم مثل باستنطاق المعاجم أو الستعانة‬
‫بالشواهد‪ .‬وهذا ما يزعجنى فى كتاباته‪ .‬إنها كتابات متسرعة ل ترفدها‬
‫قراءات واسعة وعميقة بالرغم من الشقشقات الفارغة بأسماء العلوم‬
‫ومصطلحاتها مما يحسب أنه يلقى الرهبة فى قلوب قرائه من أبناء العرب‬
‫الذين يمثلون التخلف فى نظره لعدم انسياقهم معه وراء مايهرف به‬
‫جّراء‬
‫الغربيون فى ديننا وكتابنا‪ ،‬وفوق ذلك فهى كتابات منفوخة غرورا َ‬
‫َ‬
‫ت فى هذه‬
‫س حاد ّ ومتضخم ٍ بالذات قائم على غير أساس كما أث ْب َ ّ‬
‫إحسا ٍ‬
‫الدراسة! أما العلوم الجديدة فمرحبا بها وأهل وسهل‪ ،‬على أن نظل مفّتحى‬
‫العين والعقول والقلوب قل نتحول إلى عّباد لها كأننا وثنيون فى معبد‬
‫أصنام‪.‬‬
‫)‪(34 /‬‬
‫ت مثل ضد ما كان د‪.‬محمد مندور قد كتبه فى بداية أربعينات القرن‬
‫لقد وقف ُ‬
‫الماضى داعًيا إلى إبقاء النقد الدبى بعيدا عن العلوم‪ ،‬وبخاصة علم النفس‪،‬‬
‫الذى قال إن نتائجه غير نهائية ول تنطبق على المتميزين من البشر كالدباء‬
‫مثل‪ ،‬علوة على أن محاولة تطبيقه فى ميدان النقد الدبى معّرضة للخطإ‪.‬‬
‫وكان رأيه أن النقد ل ينبغى أن يستند إلى أى شىء سوى الذوق الدبى‪،‬‬
‫ض إل من خلل قراءة النصوص‬
‫الذى أكد أنه ل يمكن اكتسابه على نحو ُ‬
‫مْر ٍ‬
‫الدبية‪ .‬أما أنا فقد قلت إن النقد الدبى يحتاج‪ ،‬فوق هذا‪ ،‬إلى أن نتذرع له‬
‫بكل ما يمكننا تحصيله من علوم ومعارف‪ ،‬وأضفت أنى‪ ،‬رغم موافقتى‬
‫للدكتور مندور على إمكانية الوقوع فى الخطإ عند تطبيق نتائج علم النفس‬
‫على الدب ونصوصه‪ ،‬أرى أن ذلك ل ينبغى أبدا أن يخيفنا‪ ،‬فهذه طبيعة‬
‫الحياة‪ ،‬ل فى مجال النقد الدبى فقط‪ ،‬بل فى كل المجالت‪ ،‬إذ ل بد أن تقع‬
‫الخطاء مهما احترزنا وأخذنا كل الحتياطات اللزمة‪ .‬ومع أنى كنت شديدا‬
‫معْط ََيات‬
‫فى محاسبة أحد الطباء النفسيين الذين أخطأوا فى تطبيق بعض ُ‬
‫شْعر المتنبى فقد ظللت على رأيى المبدئى فى وجوب‬
‫علم النفس على ِ‬
‫الستعانة بعلم النفس وغيره من العلوم فى مجال النقد رغم ذلك‪ .‬ويجد‬
‫القارئ الكريم كل هذا فى مفتتح الفصل الثالث من كتابى "مناهج النقد‬

‫‪129‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫العربى الحديث"‪ ،‬وهو الفصل الخاص بـ"المنهج النفسى" )مكتبة زهراء‬
‫الشرق‪2004 /‬م‪ 79 /‬وما بعدها(‪.‬‬
‫)‪(35 /‬‬
‫الموازنة بين السنة والرافضة‬
‫المحتويات‬
‫مقدمة‬
‫القرآن الكريم‬
‫الحديث الشريف‬
‫الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين‬
‫عقيدة التوحيد‬
‫الغيب‬
‫ما موقف الخميني؟‬
‫الخميني يكفر بالقرآن والسنة والجماع‬
‫نداء إلى علماء السلم‬
‫مقدمة‬
‫الحمد لله رب العالمين ول عدوان إل على الظالمين والعاقبة للمتقين‬
‫والصلة والسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪ ،‬وبعد فهذه نبذة‬
‫مختصرة مقتبسه من بعض ما تعتقده الشيعة وما تدين به من دين‪ ،‬والقصد‬
‫منها إظهار ما تبطنه الشيعة وما يسمونه بالتقية عندما يناقشهم مناقش‬
‫فيظهرون له غير ما يبطنون من شر وانحراف عن الصراط المستقيم‪ ،‬يقابل‬
‫ذلك ما يعتقده أهل السنة والجماعة وما يدينون الله به مع استعدادهم لقبول‬
‫الحق والرجوع إليه‪ ،‬وبعد اطلعك أيها القاريء على اعتقاد كل من الطرفين‬
‫تستطيع بما وهبك الله من عقل أن تعرف أيهما على الحق وماذا بعد الحق‬
‫إل الضلل‪..‬والله المستعان‪.‬‬
‫القران الكريم‬
‫أهل السنة‪:‬‬
‫متفقون على صحة القرآن الكريم وسلمته من الزيادة والنقصان ويفهم طبقا‬
‫لصول اللغة العربية وهم يؤمنون بكل حرف منه وأنه منزل غير مخلوق وهو‬
‫المصدر الول لكل عقائد وتشريعات المسلمين وأنه محفوظ بحفظ الله له‪.‬‬
‫الشيعة‪:‬‬
‫يطعنون بالقرآن الكريم ويشككون في صحته وذلك عند أكثرهم وإذا اصطدم‬
‫بشيء من معتقداتهم يؤلونه تأويلت عجيبة‪ ،‬وكلم أئمتهم في مصادر‬
‫التشريع عندهم المعتمدة لديهم أكثر من القرآن الكريم ومن أوامر الرسول‬
‫الكريم صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫أهل السنة‪:‬‬
‫عند أهل السنة الحديث هو المصدر الثاني للشريعة والمفسر للقرآن الكريم‬
‫ول تجوز مخالفة حديث صحيح منسوب للنبي صلى الله عليه وسلم‪ .‬وكل‬
‫الصحابة الذين صحبوا الرسول عليه الصلة والسلم سواء من الرجال أو‬
‫النساء ووثقت أحاديثهم فهم كلهم سواء عدول ثقات رضي الله عنهم‬
‫أجمعين‪.‬‬
‫الشيعة‪:‬‬
‫ل تعتمد إل على الحاديث المنسوبة لل البيت )بيت الرسول صلى الله عليه‬

‫‪130‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وسلم(‪ .‬ويرفضون ما سوى ذلك ول يهتمون بصحة السند ويطعنون بأئمة‬
‫الحديث كالبخاري ومسلم وغيرهما ولذلك أنكروا أغلب سنة النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم والمروية عن الصحابة من غير آل البيت لبغضهم لهم وقذفهم‬
‫إياهم حتى وصل بهم المر إلى تكفير كبار الصحابة رضي الله عنهم أجمعين‪.‬‬
‫الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين‬
‫أهل السنة‪:‬‬
‫يحب أهل السنة جميع أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم الذين صحبوه‬
‫وهم مؤمنون به ويترضون عنهم ويحترمونهم‪ .‬ويعتقدون أنهم كلهم عدول‬
‫فضلء كرام ويعتبرون ما شجر بينهم من خلف وغيره من قبيل الجتهاد‬
‫ومعروف أن المجتهد إذا اجتهد وأخطأ فله أجر بل إنهم رضي الله عنهم هم‬
‫الذين قال الله فيهم خير ما قال في أمة فل يحل لحد من الناس بعد ذلك أن‬
‫يتهمهم بشيء إذ قد مضوا ول مصلحة في سبهم بل المطلوب هو الترحم‬
‫عليهم والترضي عنهم نسأل الله أن يرضى عنهم ويجزيهم عن السلم خير‬
‫الجزاء‪ .‬أما عن علي بن أبي طلب رضي الله عنه فأهل السنة يعتقدون أنه‬
‫أول من أسلم من الصبيان وأن الله قد أكرمه بالسلم مبكرا ً ثم بمصاهرة‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم وأنه رابع الخلفاء ومشهود له بالجنة ثم أكرمه‬
‫الله بالشهادة‪ .‬فرضي الله عن جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم وأرضاهم‪.‬‬
‫الشيعة‪:‬‬
‫يرى الشيعة أن الصحابة قد كفروا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫كلهم بما في ذلك أبي بكر وعمر وعثمان ومن بشره الرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم بالجنة‪ .‬فالكل قد كفروا وارتدوا عن السلم إل عدد قليل يعد على‬
‫أصابع اليد الواحدة ويضعون على بن أبي طالب رضي الله عنه في مكانة‬
‫خاصة الخاصة‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫فبعضهم يراه وصيا وبعضهم يراه نبيا وبعضهم يراه إلها‪ .‬ثم يحكمون على‬
‫المسلمين بالنسبة لموقفهم منه‪ .‬ويرون أن كل من انتخب للخلفة قبله فهو‬
‫ظالم أو كافر ويقصدون بذلك أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم‪.‬‬
‫ويعتقدون أن من خالف علي رضي الله عنه فهو كافر أو فاسق وكذلك الحال‬
‫بالنسبة لمن خالف ذريته‪ .‬ومن هنا أحدثوا في التاريخ فجوة هائلة من العداء‬
‫والفتراء وصارت قضية التشيع مدرسة تاريخية تمضي بهذه التعاليم الضارة‬
‫عبر الجيال‪.‬‬
‫عقيدة التوحيد‬
‫أهل السنة‪:‬‬
‫يؤمن أهل السنة بأن الله هو الواحد القهار ل شريك له ول ند ول نظير‪ .‬ول‬
‫واسطة بينه وبين عبادة‪ .‬ويؤمنون بآيات الصفات كما جاءت من غير تأويل ول‬
‫تعطيل ول تشبيه )ليس كمثله شيء( وأنه أرسل النبياء وكلفهم بتبليغ‬
‫الرسالة فبلغوها ولم يكتموا منها شيئًا‪.‬‬
‫ويؤمنون بأن الغيب لله وحده‪ .‬وأن الشفاعة مشروطة )من ذا الذي يشفع‬
‫عنده إل بإذنه(‪ .‬وأن الدعاء والنذر والذبح والطلب ل يكون إل له سبحانه‪ .‬ول‬
‫يجوز لغيره‪ .‬وأنه وحده الذي يملك الخير والشر فليس لحد معه سلطة ول‬
‫تصرف حيا ً كان أو ميتا ً والكل محتاجون لفضله ورحمته‪ .‬ومعرفة الله تجب‬
‫عندهم بالشرع وبآيات الله قبل العقل‪ .‬الذي قد ل يهتدي ثم يتفكر النسان‬
‫بعقله ليطمئن‪.‬‬
‫الشيعة‪:‬‬
‫‪131‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(1 /‬‬
‫يؤمن الشيعة بالله تعالى ووحدانيته ولكنهم يشوبون هذا العتقاد وينقضونه‬
‫بتصرفاتهم الشركية المخرجة عن الملة أحيانًا‪.‬‬
‫فهم يدعون عبادا ً غير الله ويشركونهم معه فيقولون في دعائهم‪ :‬يا علي ويا‬
‫حسين ويا زينب‪ .‬وينذرون ويذبحون لغير الله ويطلبون من الموات قضاء‬
‫الحوائج ولهم أدعية وقصائد كثيرة تؤكد هذا المعنى وهم يتعبدون بها‬
‫ويعتقدون أن أئمتهم معصومون وأنهم يعلمون الغيب‪ .‬ولهم في الكون تدبير‬
‫مع الله‪ ،‬والشيعة هم الذين اخترعوا التصوف لتكريس هذه المعاني‬
‫المنحرفة‪ .‬ويزعمون أن هناك قدرة خاصة للولياء والقطاب وآل البيت‪.‬‬
‫الغيب‬
‫أهل السنة‪:‬‬
‫يعتقدون أن الله اختص بعلم الغيب دون أحد من خلقه وإنما أطلع أنبياءه‬
‫ومن شاء من خلقه ومنهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على بعض أمور‬
‫الغيب لضروريات معينة )ول يحيطون بشيء من علمه إل بما شاء(‪.‬‬
‫الشيعة‪:‬‬
‫تزعم الشيعة أن معرفة الغيب من حق أئمتهم وحدهم وليس من حق النبي‬
‫أن يخبر عن الغيب‪ .‬ولذلك فإن بعضهم ينسب اللوهية لهؤلء الئمة‪ .‬ويذهب‬
‫بعض طوائف الشيعة إلى أبعد من هذا إذ يشركون أئمتهم مع الله في الخلق‬
‫والتدبير‪ .‬إذ ورد في كتابهم الكافي ص ‪) :126-125‬الئمة إذا شاءوا أن‬
‫يعلموا شيئا ً أعلمهم الله إياه‪ .‬وهم يعلمون متى يموتون ول يموتون إل‬
‫باختيارهم وهم يعلمون علم ما كان وعلم ما يكون ول يخفى عليهم شيء(‪.‬‬
‫وكذلك يقولون أن عند الئمة جميع الكتب التي نزلت من الله وهم يعرفونها‬
‫على اختلف ألسنتها ص ‪ 107‬وعند الئمة اسم الله العظم ص ‪.112-110‬‬
‫وعندهم )أي الئمة( الجفر وهو وعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين وعلم‬
‫الذين مضوا من بني إسرائيل ص ‪ ،115‬وقال أبو جعفر‪ :‬أن الله عّلم علمه‬
‫ملئكته ورسله فما علمه ملئكته ورسله فنحن نعلمه ص ‪.113‬‬
‫وقال في كتاب الوشيعة‪ :‬كان الصادق يقول‪ :‬إني لعلم ما في الجنة وما في‬
‫النار وأعلم كل ما كان وكل ما يكون ولو كنت بين موسى والخضر لخبرتهما‬
‫إني أعلم منهما ولنبأتهما بما ليس لهماص ‪.193‬‬
‫كما أنهم يعتقدون أن خلق أئمتهم خلقا ً آخر غير خلق البشر حتى أنه يمتاز‬
‫عن خلق وإيجاد سيد الخلق نبينا محمد صلى الله عليه‪.‬‬
‫فهم يقولون عن أئمتهم إذا أراد الله أن يخلق المام من المام بعث ملكا ً‬
‫فأخذ شربة من تحت العرش ودفعها إلى المام يشربها فيمكث في الرحم‬
‫أربعين يوما ً ل يسمع الكلم فإذا وضعته أمه بعث الله إليه ذلك الملك فكتب‬
‫على عضده اليمن )وتمت كلمة ربك صدقا ً وعدل ً ل مبدل لكلماته(‪.‬‬
‫فإذا قام بهذا المر رفع الله له في كل بلدة منارا ً ينظر به إلى أعمال العباد‬
‫ص ‪ 196‬والملئكة تدخل بيوت الئمة وتطأ بسطهم وتأتيهم بالخبار ص ‪.199‬‬
‫والئمة هم أركان الرض أن تميد بأهلها وحجته على من فوق الرض ومن‬
‫تحت الثرى ص ‪-93‬ج ‪.1‬‬
‫ومنها ما ورد في كتابهم الكافي ص ‪-179‬ج ‪:1‬‬
‫أن المام مؤيد بروح القدس وبينه وبين الله عز وجل عمود من نور يرى فيه‬
‫أعمال العباد وكلما احتاج إليه لدللة اطلع عليه‪.‬‬
‫هذه نماذج من اعتقاداتهم الباطلة في أئمتهم بها يتضح للمسلم الناشد للحق‬

‫‪132‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وهو ضالة كل مؤمن أن القوم في واد والسلم في واد آخر وأنهم ل يدينون‬
‫دين الحق وهم الذين يتهمون القرآن بالنقص والزيادة ويكذبون الله إذ يقول‬
‫)إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون(‪.‬‬
‫فرون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين اختارهم‬
‫وهم الذين يك ّ‬
‫الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم‪ .‬بل يطعنون ويلعنون أفضل هذه المة‬
‫بعد نبيها أبابكر وعمر وعثمان وغيرهم من الصحابة الكرام رضي الله عنهم‬
‫أجمعين‪.‬‬
‫كما أنهم مقابل ذلك يغلون في علي بن أبي طالب رضي الله عنه ويخالفون‬
‫آراءه ومعتقده رضي الله عنه فهو من عقيدتهم المنحرفة المشركة الضالة‬
‫براء‪.‬‬
‫وسوف تجد ما ينقل إليك من كتبهم المعتمدة ماذا يقولون في علي رضي‬
‫الله عنه وماذا يفترون على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى‬
‫علي نفسه رضي الله عنه‪.‬‬
‫فقد ورد في كتابهم تفسير البرهان للبحراني مقدمة ص ‪ 27‬أن سلمان رضي‬
‫الله عنه دخل على علي رضي الله عنه فسأله عن نفسه فقال‪ :‬يا سلمان‪ .‬أنا‬
‫الذي دعيت المم كلها إلى طاعتي فكفرت فعذبت في النار وأنا خازنها‬
‫عليهم حقا ً أقول يا سلمان‪ :‬أنه ل يعرفني أحد حق معرفتي إل كان معي أخذ‬
‫الله الميثاق لي فصدق من صدق وكذب من كذب‪ .‬قال سلمان‪ :‬لقد وجدتك‬
‫يا أمير المؤمنين في التوراة كذلك وفي النجيل كذلك بأمي أنت وأمي يا‬
‫قتيل الكوفة‪.‬‬
‫أنت حجة الله الذي تاب به على آدم )عليه السلم( وبك أنجى يوسف من‬
‫الجب‪ .‬وأنت قصة أيوب عليه السلم وسبب تغير نعمة الله عليه‪ .‬فقال أمير‬
‫المؤمنين عليه السلم أتدري ما قصة أيوب؟ )عليه وعلى نبينا أفضل الصلة‬
‫وأزكى التسليم(‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫قال الله أعلم وأنت )يا أمير المؤمنين( قال لما كان عند النبعاث للمنطلق‬
‫شك أيوب في ملكي فقال‪ :‬هذا خطب جليل وأمر جسيم فقال الله يا أيوب‬
‫أتشك في صورة أقمته أنا إني ابتليت آدم بالبلء فوهبته له وصفحت بالتسليم‬
‫عليه بإمامة أمير المؤمنين فأنت تقول خطب جليل وأمر جسيم فوعزتي‬
‫لذيقنك عذابي أو تتوب إلي بالطاعة لمير المؤمنين ثم أدركته السعادة بي‬
‫)أي بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه( يعني أنه تاب وأذعن بالطاعة لعلي‬
‫عليه السلم‪.‬‬
‫ومن كذبهم على الله وتحريفهم للقرآن الكريم قولهم في كتابهم الصحيح‬
‫لديهم كالبخاري عند المسلمين المسمى )الكليني( فقد روى عن الصومالي‬
‫عن جعفر عليه السلم قال‪) :‬أوصى الله نبيه صلى الله عليه وآله‬
‫"فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم" قال‪ :‬إنك على ولية‬
‫علي وعلي هو الصراط المستقيم‪،‬ج ‪.2‬‬
‫وذكر العياشي في تفسيره عن أبي عبدالله جعفر أنه قال‪ :‬المؤمنون بعلي‬
‫هم الخالدون في الجنة وإن كانوا في أعمالهم مسيئة وحب لعلي عليه‬
‫السلم ل تضر معه سيئة وبغضه معصية ل تنفع معها حسنة‪.‬‬
‫وكذبوا أيضا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قالوا أنه قال‪:‬‬
‫سمعت الله عز وجل يقول‪ :‬علي بن أبي طالب حجتي على خلقي وثورى في‬

‫‪133‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بلدي وأمين على علمي ل أدخل النار من عرفه وإن عصاني ول أدخل الجنة‬
‫من أنكره وإن أطاعني‪.‬‬
‫ً‬
‫وقد ذهب القوم إلى أبعد من هذا فأنزلوا عليا رضي الله عنه منزلة أعلى من‬
‫منزلة الرسول صلى الله عليه وسلم الكريم صلى الله عليه وسلم بل شبهوا‬
‫عليا ً بالله جل عما يقولون علوا ً كبيرا ً فقالوا في تفسيرهم المسمى البرهان‬
‫ج ‪-2‬ص ‪ :404‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‪ :‬لما عرج بي إلى‬
‫السماء دنوت من ربي حتى كان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى قال‪ :‬يا‬
‫محمد من تحبه من الخلق قلت يارب عليا ً قال‪ :‬التفت يا محمد فالتفت عن‬
‫يساري فإذا علي بن أبي طالب عليه السلم‪.‬‬
‫بل وأكبر من هذا الفتراء فقد قالوا لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم بأي‬
‫لغة خاطبك ربك ليلة المعراج قال‪ :‬خاطبني بلغة علي بن أبي طالب حتى‬
‫قلت أنت خاطبتني أم علي؟ من كتاب كشف الغمة ج ‪-1‬ص ‪.106‬‬
‫فانظر أخي في الله كيف تجرأ أعداء الله وأعداء رسوله على الكذب على‬
‫الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم وشبهوا الله تعالى‬
‫عز وجل عما يقولون بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى زعموا زورا ً‬
‫وبهتانا ً أنه اشتبه على الرسول صلى الله عليه وسلم أيكلمه الله أم علي؟‬
‫سبحانك هذا بهتان عظيم‪.‬‬
‫وقالوا أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‪ :‬لما عرج بي إلى السماء‬
‫رأيت عليا ً وأولده قد وصلوا إليها من قبل فسلمت عليهم وقد فارقتهم في‬
‫الرض‪،‬ص ‪.6‬‬
‫ومما تقدم يظهر أن السلم في واد وأن هؤلء القوم واد آخر‪ .‬بل إن‬
‫معتقداتهم هذه أشد مما اعتقده أبو لهب وأبو جهل إذ لم يسبقهم إلى هذه‬
‫المفتريات أحد حتى فرعون الذي ادعى الربوبية لم يدع أنه صعد إلى السماء‬
‫بل حاول أن يبني صرحًا‪.‬‬
‫أما موقفهم من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم فمعروف تقدم‬
‫نموذج منه وجملته أنهم يكفرون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بل‬
‫يسبونهم ويلعنونهم بما في ذلك أبوبكر وعمر وعثمان وغيرهم من كبار‬
‫الصحابة رضي الله عنهم‪.‬‬
‫وكذلك زوجات النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين لم يسلمن من‬
‫أذاهم ومن اتهامهم لهن بكل سوء‪.‬‬
‫حتى اجتماع الصحابة رضي الله عنهم كلهم بما في ذلك علي رضي الله‬
‫عنهم عندما بايعوا أبا بكر بالخلفة لم يرق لهم ذلك واعتبروا ذلك معصية‬
‫وكفرا ً وضلل ً أن يبايع الصحابة أبابكر رضي الله عنهم‪ .‬فقد قالوا في كتابهم‬
‫لسليم بن قيس ص ‪80‬و ‪ :81‬أن عليا ً رضي الله عنه قال لسلمان رضي الله‬
‫عنه‪ :‬تدري أول من بايع أبابكر حين صعد المنبر؟ قلت ل ولكن رأيت شيخا ً‬
‫كبيرا ً يتوكأ على عصاه بين عينيه سجادة شديدة التشمين صعد المنبر أول‬
‫ن حتى رأيتك في هذا‬
‫من صعد وهو يبكي ويقول الحمد لله الذي لم يمت ِ‬
‫المكان ابسط يدك فبسط يده فبايعه ثم قال‪ :‬يوم كيوم آدم ثم نزل فخرج‬
‫من المسجد‪.‬‬
‫فقال علي عليه السلم يا سلمان أتدري من؟ قلت ل ولكن ساءتني مقالته‬
‫كأنه شامت بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال علي عليه السلم‬
‫فإن ذلك إبليس إلى أن قال‪" :‬ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إل فريقا ً‬
‫من المؤمنين"‪.‬‬
‫ومما يعتقد القوم في مهديهم المنتظر أنه سوف يخرج في آخر الزمان‬
‫‪134‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ويسمونه القائم‪ .‬وأنه سوف يحيي الموتى ومن بينهم أبي بكر وعمر رضي‬
‫الله عنهما ويخرجهما من جوار النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه‬
‫وسلم ويعذبهما عذابا ً شديدا ً ثم يأمر بهما فيقتلن في كل يوم وليلة ألف قتلة‬
‫ويردان إلى أشد العذاب‪ .‬من كتاب النوار العمانية للجزائري ج ‪ 2‬ص ‪-86‬‬
‫‪.87‬‬
‫هذا ولو تتبع النسان جميع مفترياتهم لوجد العجب العجاب ولكن هذه نماذج‬
‫من المعتقدات لدى القوم ولو بحثت في منهجهم في العبادة وفتاوى علمائهم‬
‫لضحك منها الصبيان فضل ً عن العقلء‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫فمما يفتون به ويعتقدون أن الشيعة مهما علموا من المعاصي فهم للجنة‬
‫وغيرهم مهما عمل من الحسنات فهم في النار وأن الله أخرج جميع خيرات‬
‫الرض للشيعة وغيرهم يأكلون حراما ً وينكحون حراما ً حيث ذكر هذا في‬
‫الصراع بين السلم والوثنية) ص ز(‬
‫قال‪ :‬قال في الكافي‪ :‬قال الله تبارك وتعالى‪ :‬لعذبن كل رعية في السلم‬
‫دانت بولية كل إمام جائر ليس من الله وإن كانت الرعية في أعمالها بر‬
‫تقية‪ .‬ولعفون عن كل رعية في السلم دانت بولية إمام عادل من الله وإن‬
‫كانت الرعية في أنفسها مسيئة‪ ،‬ص ‪.190‬‬
‫والنصوص في كتب هؤلء في تثبيت هذا البلء متواترة فأهل السنة الموالون‬
‫لبي بكر وعمر رضي الله عنهما لن تقبل منهم حسنة‪ .‬والشيعة الهجاؤن لبي‬
‫بكر وعمر المؤمنين بالمام المنتظر لن يؤاخذوا بسيئة واحدة فأظلم الشيعة‬
‫صائر إلى الجنة ول بد‪.‬‬
‫وأتقى أهل السنة صائر إلى النار ول بد فهؤلء لن تنفعهم الحسنات وهؤلء‬
‫لن تضرهم السيئات‪.‬‬
‫ما موقف الخميني ثائر إيران مما ذكر؟‬
‫ل يخفى على من يتتبع تصريحات وكتابات الخميني الذي هو من أصل هندي‬
‫ابتليت به إيران‪ .‬فالمذكور مؤمن بكل ما في كتب الشيعة ويحاول تطبيقه‬
‫على من قهرهم بحكمة الظالم إذ جاء قوله في كتاب )ولية فقيه در خصوص‬
‫حكومت إسلمي( ص ‪:58‬‬
‫أن من ضروريات مذهبنا أنه ل ينال أحد المقامات المعنوية الروحية للئمة‬
‫حتى ملك مقرب ول نبي مرسل‪ .‬كما روي عندنا بأن الئمة كانوا أنوارا ً تحت‬
‫ظل العرش قبل تكوين هذا العالم‪ .‬وأنهم قالوا أن لنا مع الله أحوال ً ل يسعها‬
‫ملك مقرب ول نبي مرسل وهذه المعتقدات من السس والصول التي قام‬
‫عليها مذهبنا‪.‬‬
‫أما موقف الخميني من أفضل المة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم فموقف‬
‫خبيث مخرج من ملة السلم حيث قال في كتابه كشف السرار ص ‪ 110‬وما‬
‫بعدها عن أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم‪:‬‬
‫"إن أبابكر وعمر وعثمان لم يكونوا خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫بل وأكثر من ذلك أنهم غيروا أحكام الله وحللوا حرام الله وظلموا أولد‬
‫الرسول صلى الله عليه وسلم وجهلوا قوانين الرب وأحكام الدين"‪.‬‬
‫فمن يعتقد هذه العتقادات ويكذب القرآن والسنة فل شك في كفره وإن ثار‬
‫باسم السلم وادعى أنه مصلح وحاكم إسلمي يدعو إليه‪.‬‬
‫الخميني يكفر بالقرآن والسنة والجماع‬

‫‪135‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إذا اعتقد الخميني أو غيره من حكام إيران وغيرهم من فرق الشيعة‬
‫العتقادات الباطلة السابق ذكرها فل شك في كفرهم‪ ،‬وأخيرا إلى أولئك‬
‫المغرورين بدجل وافتراء الخميني نقول لهم قد يكون معكم بعض العذر لن‬
‫علماء المسلمين قصروا في دراسة نفسية الخميني وأتباعه فلم يتعبوا‬
‫أنفسهم بكشف أسراره وحياته ومنشأه إذ أنه من أصل هندي حاقد على‬
‫العرب والمسلمين مدفوع من قبل الصهيونية العالمية باسم السلم ينادي‬
‫ولمبادئه يدعو وقد خفي أمره حتى على العامة من أبناء إيران منهم بعض‬
‫الشيعة والسنة على السواء‪.‬‬
‫فها هنا بكتاباته ينكر خلفة الخلفاء الثلثة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله‬
‫عنهم ويقول إنهم ليسوا خلفاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأنهم أحلوا‬
‫الحرام وحرموا الحلل‪ .‬سبحانك هذا بهتان عظيم‪.‬‬
‫إذا لم يعرف الحلل والحرام هؤلء الذين هم أفضل أمة محمد بعد نبيها صلى‬
‫الله عليه وسلم ومعهم علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين رضي الله‬
‫عنهم إذا لم يعرف هؤلء فهل يعرفه الخميني الذي يحل القتل وهتك‬
‫العراض‪ .‬كما ذكر ذلك عنه‪.‬‬
‫إذ أصدر فتواه لحرسه الثوري بالعتداء على بنات معارضيه وهتك أعراضهن‬
‫ليؤهلن بزعمه إلى النار‪ .‬حيث قال‪) :‬إن البكار ل تدخلن النار( فهو يريد إزالة‬
‫بكارتهن ليستحققن بزعمه النار‪ .‬ذكر ذلك في كتاب الثورة اليائسة‪.‬‬
‫نداء إلى علماء السلم‬
‫أيها العلماء هذه السطر تذكرة لكم لتبينوا للناس الحق وتطلعوهم على‬
‫معتقدات الشيعة وما تعقدونه في ربكم وقرانكم وخلفاء رسولكم الكريم‬
‫وسنته صلى الله عليه وسلم إذ أن كل معتقد لديهم فيما ذكر مخرج من‬
‫الملة وهذا عند أغلب الشيعة‪.‬‬
‫ً‬
‫أما البعض الخر فمساكين أخفيت عليهم الحقيقة‪ :‬وزودوا بمضاد قوي جدا ل‬
‫يصل معه أي نداء أو توجيه وهو ما يسمونه )بالتقية(‪.‬‬
‫فهلموا لظهار الحق وبيانه للناس وكشف أسرار القوم وما لديهم من‬
‫معتقدات وما يريدونه للعالم السلمي سيما العربي منه من قتل ودمار‬
‫واستيلء على مقدساته وخيراته وتعاون وثيق مع أعداء المة السلمية ول‬
‫سيما اليهود لتدمير معالم السلم‪ .‬ويأبى الله إل أن يتم نوره ويحفظ هذا‬
‫الدين ويظهره على الدين كله ولو كره المشركون‪.‬‬
‫أسأل الله أن يعز السلم والمسلمين وأن يوحد كلمتهم على الحق وأن‬
‫يكبت أعداءهم ويفرق كلمتهم‪ .‬آمين‪.‬‬
‫وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬
‫)مسلم يرجو عفو ربه(‬
‫المصادر‬
‫‪ -1‬الشيعة وأهل البيت للشيخ إحسان إلهي ظهير‬
‫‪ -2‬الشيعة والتشيع للشيخ إحسان إلهي ظهير‬
‫‪ -3‬الصراع بين السلم والتشيع لعبدالله القصيمي‬
‫‪ -4‬الخطوط العريضة لمحب الدين الخطيب‬
‫)‪(4 /‬‬
‫الموالد بين نابليون بونابرت وجورج بوش‬
‫إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن‬

‫‪136‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫سيئات أعمالنا وأشهد أن ل إله إل الله وحده ل شريك له وأشهد أن محمدا ً‬
‫عبده ورسوله أما بعد ‪..‬عندما قامت أمريكا بحملتها الصليبية الظالمة على‬
‫أفغانستان وحركة طالبان كانت تهدف في المقام الول إسقاط الحكم‬
‫السلمي والنبتة السلمية الوليدة بهذا البلد المسلم لتجهض المشروع‬
‫السلمي المرشح للتطبيق والتنفيذ في غيرها من البلد السلمية ولحكمة‬
‫يعلمها الله عز وجل وبجيل من الناس استطاعت أمريكا تنحية حركة طالبان‬
‫عن الحكم ووضعت حكومة عميلة يقودها أفغاني المولد أمريك المنشأ‬
‫والمشرب فهو 'قرضاي' ‪ ,‬حتى هنا ل عجب لكن العجب الذي رأيناه وسمعناه‬
‫عبر وكالت النباء هذه الفرحة الغامرة والرنة الشديدة عند الطرق الصوفية‬
‫البدعية والتي كانت ترتع في أرض أفغانستان قبل مجيء حركة طالبان حيث‬
‫كانت المزارات والضرحة والموالد الصوفية وخرافات الولياء لها دولة‬
‫عظيمة وسطوة نافذة وسوق رائجة عند أهل البلد فلما جاء الحكم السلمي‬
‫القويم عطل كل هذه المشاهد وأوقف كل الحتفالت البدعية وقامت السنة‬
‫وخمدت البدعة ‪ ,‬فماذا حدث عند مجيء الصليبيين المريكان ؟كان أول ما‬
‫قاموا به فتحوا المزارات والضرحة وسمحوا للموالد أن تقام وروجوا لها ‪,‬‬
‫يقول أحد شيوخ الطرق واسمه 'صوفي محمد' وهو في الستين من عمره‬
‫لوكالة رويتر إن حركة طالبان المتعصبة أغلقت المزارات وأوقفت الحتفالت‬
‫ومنعتنا من حلقات الذكر والنشاد طوال فترة حكمها رغم أنها لم تتوقف‬
‫حتى في وجود الحكم الشيوعي والحتلل الروسي ‪ ,‬وأنا سعيد جدا ً بسقوط‬
‫تلك الحركة المتعصبة وأمريكا سمحت لنا بممارسة طقوسنا وإقامة موالدنا‬
‫ونحن نشكر لها ذلك وبشدة ' هكذا قال وهكذا فعلت أمريكا فتحت الضرحة‬
‫وأقامت الموالد لحياء البدعة ومحاربة السنة ولتشويه السلم ومحاربة‬
‫الحكم القويم لما يحدث بهذه الموالد من مخالفة للسلم عقائديا ً وأخلقيا ً‬
‫‪.‬ونحن عندما نسمع هذا ونراه نقول سبحان الله ما أشبه الليلة بالبارحة هذا‬
‫السلح الذي استخدمه المريكان مع الفغان هو نفس السلح الذي استخدمه‬
‫نابليون بونابرت مع المصريين عندما احتل الفرنسيون مصر سنة ‪1210‬هـ ‪,‬‬
‫وهيا بنا نغوص في كتب التاريخ لنرى التشابه الشديد بين نابليون بونابرت‬
‫وجورج بوش والكفر ملة واحدة ‪.‬جاء في تاريخ الجبرتي في أحداث السنة‬
‫‪1214‬هـ ما نصه كما يلي 'وفي عشرين ربيع الثاني كان يوم الحد نودي‬
‫بعمل مولد السيد علي البكري' المدفون بجامع الشرايبي بالزبكية بالقرب‬
‫من الرويعي وأمروا الناس بوقود قناديل بالزقة في تلك الجهات وأذنوا لهم‬
‫بالذهاب والمجئ ليل ً ونهاًرا من غير حرج ‪ ,‬وكان خبر هذا الرجل أنه كان رجل ً‬
‫من البله وكان يمشي في السواق عريانا ً مكشوف الرأس والسوأتين غالبا ً‬
‫وله أخ صاحب دهاء ومكر فبدا له أن يستغل أخاه عندما رأى ميل الناس إليه‬
‫واعتقادهم فيه كما هي عادة أ÷ل مصر في أمثاله ‪ ,‬فأخذه وحجر عليه في‬
‫داره وألبسه ثيابا ً وأظهر للناس أنه قد صار قطبا ً كبيرا ً فأقبلت الرجال‬
‫والنساء على زيارته والتبرك وسماع ألفاظه والنصات إلى تخليطاته وتأويلها‬
‫بما في نفوسهم ‪ ,‬وطفق أخوه المذكور يرغبهم ويبث لهم في كراماته وأنه‬
‫يطلع على خطرات القلوب والمغيبات وينطق بما في النفوس فأنهمكوا في‬
‫الترداد عليه وأقبلوا عليه بالهدايا والمدادات الواسعة من كل شيء خصوصا ً‬
‫من نساء المراء والكابر وراجت حاله واتسعت أمواله ونفقت سلعته‬
‫وصادت شبكته وسمن الشيخ من كثرة الكل والدسومة والفراغ والراحة‬
‫حتى صار مثل البغل العظيم فلم يزل على ذلك حتى مات سنة ‪1207‬هـ‬
‫فدفنوه بمعرفة أخيه في قطعة حجر عليها هذا المسجد من غير مبالة ول‬
‫‪137‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مانع وعمل عليه مقصورة ومقاما ً وواظب عنده بالمقرئين والمداحين‬
‫والمنشدين بذكر كراماته وأوصافه في قصائدهم ومدحهم ونحو ذلك‬
‫ويتواجدون ويتصارخون ويمرغون وجوههم على شباكه وأعتابه ويغرفون‬
‫بأيديهم من الهواء المحيط به ويضعونه في أعبابهم وجيوبهم ‪.‬فلما حضرت‬
‫الفرنساوية إلى مصر تشاغل عنه الناس وأهمل شأنه في جملة المهملت‬
‫وترك مع المتروكات ولكن الفرنساوية رخصوا للناس في إعادة الموالد لما‬
‫رأوا فيه من الخروج على الشرائع واجتماع النساء واتباع الشهوات والتلهي‬
‫وفعل المحرمات وكان هذا المولد من جملة الموالد التي أعيد لهذا الهدف‬
‫الخبيث' ‪ ,‬هكذا انتهي كلم الجبرتي ول تعليق لنا إل أن نقول ما أشبه الليلة‬
‫بالبارحة وما أشبه جورج بوش بنابليون بونابرت ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫الموت والشهادة في سبيل الله‬
‫إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور‬
‫أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ‪ ،‬من يهده الله فل مضل له‪ ،‬ومن يضلل فل هادي‬
‫له ‪.‬‬
‫ً‬
‫وأشهد أن ل إله إل الله وحده ل شريك له‪ ،‬وأشهد أن محمدا عبده‬
‫َ‬
‫ن إ ِل ّ وََأنُتم‬
‫حق ّ ت ُ َ‬
‫مُنوا ْ ات ّ ُ‬
‫ورسوله ‪َ ? .‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ه َ‬
‫قات ِهِ وَل َ ت َ ُ‬
‫قوا ْ الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫موت ُ ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ق ُ‬
‫من‬
‫خل َ َ‬
‫س ات ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫كم ّ‬
‫قوا ْ َرب ّك ُ ُ‬
‫سل ِ ُ‬
‫ّ‬
‫ن ?] آل عمران ‪َ ? [ 102 :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫ه ال ِّ‬
‫قوا ْ الل َّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ذي‬
‫ساًء َوات ّ ُ‬
‫ن‬
‫و‬
‫ا‬
‫ثير‬
‫ك‬
‫ل‬
‫جا‬
‫ر‬
‫ما‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫ث‬
‫ب‬
‫و‬
‫ها‬
‫ج‬
‫و‬
‫ز‬
‫ها‬
‫ن‬
‫م‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫و‬
‫ة‬
‫د‬
‫ح‬
‫وا‬
‫س‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫نّ‬
‫ِ ُْ َ ِ َ‬
‫َ ِ َْ َ ْ َ َ ََ‬
‫َ َ‬
‫ٍ َ َ ٍ َ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫م َرِقيب ًًا? ]النساء ‪ [1 :‬والصلة‬
‫كا َ‬
‫م إِ ّ‬
‫ن ب ِهِ َوالْر َ‬
‫ساءُلو َ‬
‫حا َ‬
‫تَ َ‬
‫ن عَل َي ْك ُ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫والسلم على سيدنا محمد أشرف النبياء والمرسلين ‪ ،‬الذي بلغ الرسالة‪،‬‬
‫وأدى المانة‪ ،‬ونصح المة‪ ،‬فجزاه الله خير ما جازى نبيا ً عن أمته ‪ .‬وبعد ‪:‬‬
‫الموت قدر محتوم على كل مخلوق‪ ،‬والشهادة في سبيل الله أسمى صور‬
‫الموت وأعلها‪ ،‬يصطفي الله لها من يشاء من عباده ‪ ،‬ولما للشهادة عند الله‬
‫من علو المنزلة وعظيم الجر ‪ ،‬قال رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪-‬‬
‫والذي نفس محمد بيده لوددت أن أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيا فأقتل‬
‫ثم أحيا فأقتل ()‪ (1‬كان أبو هريرة يقولها ثلثًا‪.‬‬
‫وعن أنس بن مالك ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬أن رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم‬
‫ عليه وسلم قال‪" :‬ما أجد أحدا ً يدخل الجنة فيتمنى أن يخرج منها وأن له ما‬‫على الرض من شيء إل الشهيد فإنه يتمنى أن يرجع فيقتل عشر مرار‪ ،‬لما‬
‫رأى من كرامة")‪(2‬‬
‫وعن عبد الله بن مسعود ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬أنه سئل عن أرواح الشهداء‪ ،‬قال‬
‫قد سألنا عن ذلك‪ ،‬فقال‪" :‬أرواحهم كطير خضر لها قناديل معلقة في العرش‬
‫تسرح حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديلها فبينما هم على ذلك إذ اطلع عليهم‬
‫ربهم اطلعة فيقول ما تشتهون؟ فيقولون وما نشتهي ونحن في الجنة نسرح‬
‫حيث شئنا فإذا رأوا أن لبد من أن يسألوا قالوا‪ :‬ترد أرواحنا في أجسادنا‬
‫فنقاتل في سبيل الله فنقتل مرة أخرى‪(3)(.‬‬
‫المؤمن مأمور على كل حال بالستعداد للموت‪ ،‬فمن كانت أمنيته الشهادة‬
‫كان أولى بالستعداد‪ ،‬وأحرى بالتطلع لصطفاء الله له‪ .‬إن بعض الصادقين‬
‫من طلب الشهادة يكونون شهداء وهم يمشون على وجه الرض كما قال‬
‫رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬في طلحة‪" :‬شهيد يمشي على وجه‬
‫الرض")‪ (4‬وفي رواية‪" :‬هذا ممن قضى نحبه")‪(5‬‬

‫‪138‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فكيف تستعد للشهادة وتتهيأ لها لتكون من أهلها؟ لعل الله يرزقنا الشهادة‬
‫في صورة من صورها‪.‬‬
‫أول العدة للشهادة التوبة الصادقة‪ /‬جاء في الحديث الصحيح‪" :‬يضحك الله‬
‫إلى رجلين يقتل أحدهما الخر يدخلن الجنة‪ ،‬يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل‪،‬‬
‫ثم يتوب الله على القاتل فيستشهد")‪ ،(6‬فليس غريبا ً أن ينال الشهادة من‬
‫ت نماذج على مر التاريخ أبلت بلء‬
‫ض جاهلي تاب منه‪ ،‬وقد ُروِي َ ْ‬
‫كان له ما ٍ‬
‫ً‬
‫ض سيئ يتوب الله على من تاب‪.‬‬
‫حسنا في التضحية والجهاد ‪ ،‬بعد ما ٍ‬
‫ول بد بعد الستعداد للموت في سبيل الله أن يستتبع التوبة إصلح العمل‪،‬‬
‫وقد كان ابن عمر يقول‪ :‬إذا أمسيت فل تنتظر الصباح‪ ،‬وإذا أصبحت فل تنتظر‬
‫المساء‪ ،‬وخذ من صحتك لمرضك‪ ،‬ومن حياتك لموتك‪ .‬ومعنى ذلك كما يقول‬
‫المام ابن حجر‪ :‬اعمل ما تلقى نفعه بعد موتك‪ ،‬وبادر أيام صحتك بالعمل‬
‫الصالح‪ ،‬فإن المرض قد يطرأ فيمنع من العمل فيخشى على من فرط في‬
‫ذلك أن يصل إلى المعاد بغير زاد‪.‬‬
‫إن الكثار من ذكر الموت والحساب ليجدد الدافع لدى النسان بإصلح‬
‫العمل‪ ،‬وإذا أراد الله بعبد خيرا ً استعمله‪ ،‬قالوا وكيف يستعمله؟ قال‪ :‬يوفقه‬
‫لعمل صالح قبل موته‪.‬‬
‫أيها المؤمنون‪ :‬ل يثبت لنسان صدق سعيه للشهادة بغير التضحية‪ ،‬لن الجهاد‬
‫يكون بالنفس والمال‪ ،‬وكلهما يحتاج إلى جود وتضحية ‪ ،‬فمن لم يعد نفسه‬
‫ليقدم ويبذل ويعطي فكيف يحلم بالجنة؟! عن بشير بن الخصاصية أنه قال‪:‬‬
‫"أتيت النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬أبايعه‪ ،‬فقال‪ :‬أتشهد أن ل إله إل الله‬
‫وأن محمدا ً عبده ورسوله‪،‬وتصوم رمضان‪ ،‬وتحج البيت وتؤدي الزكاة وتجاهد‬
‫في سبيل الله؟ قال‪ :‬قلت ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬أما اثنتان فل أطيقهما‪ ،‬أما إتيان‬
‫الزكاة فمالي إل عشر ذود هن رسل أهلي وحمولتهن‪ ،‬وأما الجهاد فيزعمون‬
‫أنه من ولى فقد باء بغضب من الله عز وجل‪ ،‬فأخاف إن حضرني قتال جنبت‬
‫نفسي وكرهت الموت‪ ،‬فقبض رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬يده ثم‬
‫حركها‪ ،‬وقال‪ :‬ل صدقة ول جهاد فبم تدخل الجنة؟ فبايعه عليهن كلهن‪(7)(.‬‬
‫فالمسألة جد ول تحتمل المساومة ول التنازل‪ ،‬ول تضحية بغير جرأة ‪ ،‬ولذلك‬
‫عُد ّ من الشهداء من قُِتل دون دمه أو عرضه أو ماله‪ ،‬كما في الحديث‬
‫الصحيح عن النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬أنه قال‪" :‬من قتل دون ماله فهو‬
‫شهيد")‪ (8‬وذلك لتبقى روح المقاومة ورفض الظلم‪ ،‬ومقاومته حية في‬
‫النفوس فإن لم يرزق صاحبها الشهادة لم يفته أجرها بإذن الله‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫إن المؤمن الصادق يبذل قصارى جهده وغاية وسعه في نصرة السلم والذود‬
‫عن حياضه ويمثل هذا المعنى قول النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬كما في‬
‫صحيح ابن ماجة‪" :‬خير معايش الناس لهم‪ :‬رجل ممسك بعنان فرسه في‬
‫سبيل الله‪ ،‬ويطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه إليها‪ ،‬يبتغي‬
‫الموت أو القتل مظانه")‪(9‬‬
‫وصورة أخرى للمجاهد الجاد الصادق في طلب الشهادة عامر بن الكوع الذي‬
‫قتل خطأ ً بارتداد سيفه على ركبتيه فقال بعض الصحابة‪ :‬حبط عمله‪ ،‬لظنهم‬
‫أنه قتل نفسه فذهب أخوه سلمة بن الكوع يسأل رسول الله ‪ -‬صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ -‬فقال رسول الله‪" :‬إن له لجرين")‪(10‬ـ وجمع بين اصبعيه ـ‪،‬‬
‫وكانت شهادة من رسول الله على نيله أجر القتل في سبيل الله‪ ،‬وأجر الجد‬

‫‪139‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والنشاط فيه رغم المشقة‪ ،‬وهذا شأن المتحفزين للشهادة‪.‬‬
‫إن المؤمن المستعد للشهادة حقا ً يكون قد وطن نفسه لما قد يصيبه من‬
‫البلء‪ ،‬وروض نفسه على الصبر عن الفرار‪ ،‬ولو أدى هذا الصبر إلى الموت‪،‬‬
‫سئل عن أي شيء بايع الصحابة رسول الله ‪ -‬صلى‬
‫روى البخاري أن نافعا ً ُ‬
‫الله عليه وسلم ‪ -‬؟ على الموت؟ قال‪ :‬ل بل على الصبر‪.‬‬
‫وفي حديث البيعة أنهم بايعوه على الموت ‪ ،‬قال شارح البخاري المام ابن‬
‫حجر‪ ،‬ول تنافي بين قولهم بايعوه على الموت وعلى عدم الفرار‪ ،‬لن المراد‬
‫بالمبايعة‪ ،‬أن ل يفروا ولو ماتوا ‪ ،‬وليس المراد أن يقع الموت ول بد‪ ،‬وهو‬
‫الذي أنكره نافع وعدل إلى قوله‪ .‬بل بايعهم على الصبر‪ ،‬أي على الثبات‪،‬‬
‫وعدم الفرار‪ ،‬سواء أفضى بهم ذلك إلى الموت أم ل ‪ ،‬ويؤكد هذا المعنى ما‬
‫أخرجه أبو داؤود أن أبا أمامة رجا من رسول الله في مواقف متفرقة أن‬
‫يدعو له بالشهادة فكان رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬يقول‪" :‬اللهم‬
‫سلمهم وغنمهم")‪ ، (11‬فالصل أن حياة المسلم تزيد سواد المسلمين‬
‫وتقوي شوكتهم وتغيظ الكفار‪ ،‬ولكنه مع ذلك مهيأ للثبات‪ ،‬مستعد للصبر‬
‫مهما عظم البلء‪.‬‬
‫ومثل هذه التربية على الستعداد للشهادة هي التي تجعل من ينشد الشهادة‬
‫جريئا ً في الحق ل يخاف في الله لومة لئم كما قال ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪-‬‬
‫‪" :‬أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر")‪ ، (12‬وبغير هذه النفسية‬
‫تكون المة غثاء كغثاء السيل‪ ،‬وتكون نتيجة تلك الغثائية ‪ ،‬أن الله ينتزع‬
‫المهابة من قلوب عدوكم ‪ ،‬ويجعل في قلوبكم الوهن( كما أخبر رسول الله ‪-‬‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ ، -‬وحين سئل الصحابة رسول الله عن الوهن ما هو‬
‫وما سببه ‪ ،‬قال‪" :‬حب الدنيا وكراهية الموت")‪ ، (13‬وذلك الوهن هو الذي‬
‫يجعل المة تستمرئ الذل وترضى بالدنية وتسود حياتها ثقافة النهزام‬
‫والنفاق والعبودية لغير الله رب العالمين‪.‬‬
‫إن ملك المر في التربية النفسية والستعداد للشهادة هو القبال على الله‬
‫عز وجل والصدق معه وتجريد النية من كل الشوائب ‪ ،‬وقد قال النبي ‪ -‬صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪" : -‬من سأل الله الشهادة يصدق‪ ،‬بلغه الله منازل الشهداء‬
‫وإن مات على فراشه ")‪ ، (14‬والخلص ل يعلمه إل الله‪ ،‬ول تنقيه إل‬
‫محاسبة النفس‪ .‬فحاسب نفسك أيها المسلم‪ ،‬وراقب قلبك وضع نفسك في‬
‫الميزان لترى مدى استعدادك للشهادة عسى أن تكون ?‪ ...‬مع ال ّذي َ‬
‫م‬
‫ن أن ْعَ َ‬
‫َ َ ِ َ‬
‫ن ُأول َئ ِ َ‬
‫ن َوال ّ‬
‫ك َرِفيقا ً ?‬
‫صال ِ ِ‬
‫دي ِ‬
‫ن وَ َ‬
‫شهَ َ‬
‫ص ّ‬
‫ح ُ‬
‫ه عَل َي ِْهم ّ‬
‫الل ّ ُ‬
‫داء َوال ّ‬
‫ن َوال ّ‬
‫س َ‬
‫حي َ‬
‫قي َ‬
‫ن الن ّب ِّيي َ‬
‫م َ‬
‫] النساء‪.[ 69:‬‬
‫أيها المؤمنون لعلكم تابعتم لقاء الزعماء العرب وسمعتم القرارات‬
‫والتوصيات التي صدرت عنهم ‪ ،‬فجاء الرد اليهودي العملي على تلك‬
‫القرارات هجوم شامل على كل الراضي الفلسطينية ‪ ،‬وقصف لمقر القيادة‬
‫الفلسطينية ومحاصرتها بالدبابات ‪ .‬وتجري الن معارك بين جيش معتد‬
‫غاصب مزود بأحدث ما أنتجته مصانع السلحة المريكية وبين شعب أعزل ل‬
‫يملك إل اليمان بالله ثم التمسك بعدالة قضية المقاومة بإمكانياته البدائية‪.‬‬
‫لقد أعلن اليهود بوضوح تخليهم عن السلم المزعوم ورفضهم للعرض الذي‬
‫تقدم به زعماء العرب ‪ ..‬فماذا ينتظر العرب وما الذي يفكر فيه الزعماء‬
‫والقادة أصحاب اللقاب الفخمة ‪ ..‬وما هي مواقف الشعوب السلمية‬
‫والعربية مما يجري لخوانهم من قتل وذبح وتشريد ‪ ..‬وما تتجرعه المة من‬
‫ذل ومهانة واستخفاف ‪ ..‬بسبب التخاذل والتقاطع والتدابر والختلف الذي‬
‫زرعه الستعمار بيننا ‪ ..‬فصادف نفوسا ً خوارة في القيادات وشعوبا ً قد‬
‫‪140‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فسقت عن أمر ربها ورسله ‪ ..‬فكان هذا الذل الذي تتجرعه المة ول تكاد‬
‫تسيغه‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫أيها المؤمنون ‪ ..‬إن الهروب عن الجهاد وتكاليفه والنهوض به رسميا ً وشعبيا ً‬
‫إنما هو انحدار وخزي وعار وذل واستسلم ‪ ،‬ولقد حذرنا الله من هذه‬
‫العواقب والعقوبات الدنيوية والخروية ‪ ،‬إن نحن تركنا أمره وكرهنا الجهاد‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل ِإن َ‬
‫في سبيله‪ ? :‬قُ ْ‬
‫م‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫م وَعَ ِ‬
‫م وَأْزَوا ُ‬
‫كا َ‬
‫شيَرت ُك ُ ْ‬
‫جك ُ ْ‬
‫وان ُك ُ ْ‬
‫م وَأب َْنآؤُك ُ ْ‬
‫ن آَباؤُك ُ ْ‬
‫خ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب إ ِلي ْ ُ‬
‫وا ٌ‬
‫خ َ‬
‫ن‬
‫جاَرة ٌ ت َ ْ‬
‫ساد َ َ‬
‫مو َ‬
‫ح ّ‬
‫ضوْن ََها أ َ‬
‫ن ت َْر َ‬
‫شو ْ َ‬
‫ها وَت ِ َ‬
‫م َ‬
‫ن كَ َ‬
‫كم ّ‬
‫ها وَ َ‬
‫ل اقْت ََرفْت ُ ُ‬
‫وَأ ْ‬
‫م َ‬
‫ساك ِ ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫دي‬
‫ه ل َ ي َهْ ِ‬
‫صوا ْ َ‬
‫جَهادٍ ِفي َ‬
‫الل ّهِ وََر ُ‬
‫مرِهِ َوالل ّ ُ‬
‫ه ب ِأ ْ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫سول ِهِ وَ ِ‬
‫سِبيل ِهِ فَت ََرب ّ ُ‬
‫حّتى ي َأت ِ َ‬
‫ن?]التوبة‪ ،[24:‬وقال جل وعل مستنهضا ً همم المؤمنين‬
‫م ال ْ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫س ِ‬
‫فا ِ‬
‫قو ْ َ‬
‫قي َ‬
‫َ‬
‫م إ َِذا ِقي َ‬
‫ل‬
‫م ان ِ‬
‫وشاحذا ً لعزائمهم‪َ ? :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫فُروا ْ ِفي َ‬
‫ل ل َك ُ ُ‬
‫ما ل َك ُ ْ‬
‫مُنوا ْ َ‬
‫نآ َ‬
‫سِبي ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫الل ّهِ اّثاقَل ْت ُ ْ َ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا‬
‫ن ال ِ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا ِ‬
‫ض أَر ِ‬
‫مَتاع ُ ال ْ َ‬
‫ضيُتم ِبال ْ َ‬
‫ما َ‬
‫خَرةِ فَ َ‬
‫م َ‬
‫م إ ِلى الْر ِ‬
‫َ‬
‫م وَل َ‬
‫ست َب ْدِ ْ‬
‫خَرةِ إ ِل ّ قَِلي ٌ‬
‫م عَ َ‬
‫ِفي ال ِ‬
‫ل إ ِل ّ َتن ِ‬
‫ذابا ً أِليما ً وَي َ ْ‬
‫وما ً غَي َْرك ُ ْ‬
‫فُروا ْ ي ُعَذ ّب ْك ُ ْ‬
‫ل قَ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه عَلى ك ّ‬
‫ل َ‬
‫ضّروه ُ َ‬
‫ديٌر?]التوبة‪.[39-38:‬‬
‫يٍء ق ِ‬
‫تَ ُ‬
‫شْيئا َوالل ُ‬
‫ش ْ‬
‫أيها المؤمنون ‪ ..‬على الرغم من كل ما يجري فإن المؤمن ل ييأس ول‬
‫يضعف بل ينبغي أن يحدوه المل والستبشار بنصرة هذا الدين وأهله ما‬
‫رجعوا إلى ربهم ودينهم‪ ،‬ولقد بشر رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬أمته‬
‫ببشريات تذيب كل يأس‪ ،‬وتدفع كل قنوط ‪ ،‬وتثبت كل صاحب محنة‪ ،‬وتريح‬
‫كل قلب فاقد ٍ للمل بأبناء هذه المة‪ ،‬حين ل يجد بصيص أمل يلمع له حيث‬
‫قال رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪" : -‬بشر هذه المة بالسناء والدين‬
‫والرفعة والنصر والتمكين في الرض فمن عمل منهم عمل الخرة للدنيا لم‬
‫يكن له في الخرة نصيب ")‪ ، (15‬والجهاد ماض ومستمر إلى يوم القيامة ‪،‬‬
‫والطائفة الظاهرة على الحق ل يضرها من خذلها‪ ،‬وهي مستمرة حتى يأتي‬
‫وعد الله‪ ،‬وفي ذلك يقول ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪" : -‬لن يبرح هذا الدين‬
‫قائمًا‪ ،‬يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة")‪(16‬‬
‫إن المقاييس البشرية قاصرة عاجزة ‪ ..‬وإن الله تعالى يجعل من الضعف‬
‫قوة ومن القوة ضعفا ً ‪ ..‬وهذا واضح في قول الرسول ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ -‬حين قال‪" :‬إنما ينصر الله هذه المة بضعيفها‪ ،‬بدعوتهم وصلتهم‬
‫وإخلصهم")‪.(17‬‬
‫راجعه‪ :‬عبد الحميد أحمد مرشد‪.‬‬
‫ـ صحيح البخاري‪ ،‬ج ‪ 4‬باب‪ :‬ما جاء في التمّني‪ ،‬ومن تمّنى الشهادة‪.‬الحديث‬
‫رقم‪6800 :‬‬
‫ـ صحيح مسلم ج ‪ 3‬كتاب المارة ‪ .‬باب فضل الشهادة في سبيل الله تعالى‪.‬‬
‫الحديث رقم‪.1877 :‬‬
‫ـ صحيح مسلم‪ .‬ج ‪ 3‬كتاب المارة‪ .‬باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة‪.‬‬
‫وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون الحديث رقم‪1887 :‬‬
‫ـ صححه الللباني في صحيح ابن ماجة ج ‪ 1‬باب المناقب ‪ .‬ص ‪ 27‬رقم‬
‫الحديث ‪102‬‬
‫ـ صححه اللباني في السلسلة الصحيحة ج ‪ 1‬ص ‪ 248‬رقم الحديث ‪126 :‬‬
‫ـ صحيح البخاري ج ‪2‬كتاب الجهاد والسير‪ .‬باب‪ :‬الكافر يقتل المسلم‪ ،‬ثم‬
‫يسلم‪ ،‬فيستشهد بعد الحديث رقم‪ 2771 :‬وصحيح مسلم‪.‬ج ‪ 3‬كتاب المارة‪.‬‬
‫باب بيان الرجلين‪ ،‬يقتل أحدهما الخر‪ ،‬يدخلن الجنة‪ .‬الحديث رقم‪1890 :‬‬

‫‪141‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ـ المستدرك على الصحيحين ‪ ، 89 / 2‬حديث رقم‪ ، 2421 :‬وصححه الذهبي‬
‫في التلخيص‪.‬‬
‫ـ صحيح البخاري ج ‪2‬كتاب المظالم‪ .‬باب‪ :‬من قاتل دون ماله‪ .‬الحديث رقم‪:‬‬
‫‪2348‬وصحيح مسلم ج ‪1‬كتاب اليمان باب الدليل على أن من قصد أخذ مال‬
‫غيره بغير حق كان القاصد مهدر الدم في حقه‪ ،‬وإن قتل كان في النار‪ ،‬وأن‬
‫من قتل دون ماله فهو شهيد‪ .‬الحديث رقم‪225 :‬‬
‫ـ صححه اللباني في صحيح ابن ماجة ج ‪ 2‬ص ‪ 360‬رقم الحديث‪3212 :‬‬
‫ـ صحيح البخاري‪ ،‬ج ‪3‬كتاب المغازي باب‪ :‬غزوة خيبر‪ .‬الحديث رقم‪3960:‬‬
‫ـ مسند المام أحمد ‪ ، 248 / 5‬حديث رقم‪ ،22194 :‬وقال عنه شعيب‬
‫الرنؤوط ‪ :‬إسناده صحيح على شرط مسلم‪ ،‬ورجاله ثقات رجال الشيخين‬
‫غير واصل مولى أبي عيينة‪.‬‬
‫ـ صححه اللباني في صحيح ابن ماجة ج ‪ 2‬ص ‪ 369‬رقم الحديث‪2340 :‬‬
‫ـ صححه اللباني في السلسلة الصحيحة ج ‪ 2‬ص ‪ 647‬رقم الحديث ‪958 :‬‬
‫ونصه )يوشك المم أن تداعى عليكم كما تداعى الكلة إلى قصعتها ‪ .‬فقال‬
‫قائل ‪ :‬ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال ‪ :‬بل أنتم يومئذ كثير ؛ ولكنكم غثاء كغثاء‬
‫السيل ‪ ،‬ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ‪ ،‬وليقذفن الله في‬
‫قلوبكم الوهن ‪ .‬فقال قائل ‪ :‬يا رسول الله ! وما الوهن ؟ قال ‪ :‬حب الدنيا‬
‫وكراهية الموت(‬
‫ـ صحيح مسلم‪.‬ج ‪ 3‬كتاب المارة‪ .‬باب استحباب طلب الشهادة في سبيل‬
‫الله تعالى‪ .‬الحديث رقم‪1908 :‬‬
‫ـ مسند أحمد ‪ ، 134 /5‬حديث رقم‪ ، 21260 :‬وقال شعيب الرنؤوط‪:‬‬
‫إسناده حسن من أجل يحيى بن يمان العجلي الكوفي‪.‬‬
‫ومسند المام أحمد‪ .‬ج ‪ 5‬مسند النصار رضي الله عنهم‪ .‬حديث أبي العالية‬
‫الرياحي عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه‬
‫ـ صححه اللباني في السلسلة الصحيحة ج ‪ 2‬ص ‪ 652‬رقم الحديث ‪963:‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ـ سنن النسائي‪ ،‬ج ‪ 6‬كتاب الجهاد‪ .‬باب الستنصار بالضعيف وصححه اللباني‬
‫في التوسل رقم ‪103:‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫الموت ‪...‬‬
‫الموت هو الحقيقة الغائبة الحاضرة ؛ الغائبة لن أكثر الناس قلما يفكرون‬
‫فيها ‪ ،‬والحاضرة لنه واقع مشاهد ‪ ،‬فالناس يرونه كل يوم ‪ ،‬ل يخفى على‬
‫أحد ‪ ،‬ول يمكن أن يتجاهله أحد ‪ .‬إنه الحقيقة التي سلم بها كل مخلوق ‪،‬‬
‫وأيقن بها كل إنسان ‪ ،‬جعله الله فاصل بين حياتين ‪،‬الحياة الدنيا والحياة‬
‫الخرة ‪ ،‬فالمؤمن ينتقل به من تعب الدنيا ونصبها إلى راحة الخرة ونعيمها ‪،‬‬
‫والكافر ينتقل به من متع الدنيا ولذاتها إلى ضيق الخرة وشقائها ‪.‬‬
‫والعاقل الفطن من اتخذ هذه الدار سبيل وطريقا إلى دار السعادة ‪ ،‬يعمل‬
‫فيها بالصالحات ‪ ،‬ويسارع فيها بالخيرات ‪ ،‬مستحضرا دوما قوله تعالى ‪:‬‬
‫قَرارِ { )غافر‪(39:‬‬
‫ي َداُر ال ْ َ‬
‫ن ال ِ‬
‫مَتاع ٌ وَإ ِ ّ‬
‫ما هَذِهِ ال ْ َ‬
‫حَياة ُ الد ّن َْيا َ‬
‫} إ ِن ّ َ‬
‫خَرةَ هِ َ‬
‫ً‬
‫وى { )البقرة‪. (197 :‬‬
‫خي َْر الّزادِ الت ّ ْ‬
‫ن َ‬
‫ومتذكرا قوله تعالى ‪ } :‬وَت ََزوُّدوا فَإ ِ ّ‬
‫ق َ‬

‫‪142‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والشقي الغافل من شغلته دنياه عن آخرته ‪ ،‬وأقبل على الله خاليا ً إل من‬
‫المعاصي والسيئات ‪ ،‬وقد قال تعالى في حق هذا الصنف ‪ُ } :‬أول َئ ِ َ‬
‫ن‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫م وَُأول َئ ِ َ‬
‫ن { )النحل‪:‬‬
‫م ال َْغافُِلو َ‬
‫م وَ َ‬
‫ك هُ ُ‬
‫صارِهِ ْ‬
‫معِهِ ْ‬
‫س ْ‬
‫ه عََلى قُُلوب ِهِ ْ‬
‫ط َب َعَ الل ّ ُ‬
‫م وَأب ْ َ‬
‫‪(108‬‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫ن{‬
‫ن اْل ِ‬
‫هرا ً ِ‬
‫ظا ِ‬
‫غافُِلو َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫مو َ‬
‫خَرةِ هُ ْ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَهُ ْ‬
‫وقال أيضا ً ‪ } :‬ي َعْل َ ُ‬
‫م َ‬
‫م عَ ِ‬
‫)الروم‪(7:‬‬
‫‪ .‬قال الشاعر ‪:‬‬
‫إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ول قيت بعد الموت من قد تزودا‬
‫ندمت على أن ل تكون كمثله وأنك لم ترصد لما كان أرصدا‬
‫وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته بالكثار من ذكر الموت‬
‫فقال ‪ ) :‬أكثروا ذكر هاذم اللذات ( رواه الترمذي وصححه ‪ .‬وهاذم اللذات أي‬
‫‪ :‬قاطعها ‪ ،‬ذلك أن ذكر الموت يزهد العبد في الدنيا فينقطع عن اللذات ‪،‬‬
‫ويقبل على الطاعات ‪ ،‬ومن أكثر من ذكر الموت قنع من الدنيا باليسير ‪،‬‬
‫وسارع إلى التوبة ‪ ،‬وتزود من العمال الصالحة ‪ .‬ومن غفل عن ذكره ابتلي‬
‫بضد ذلك نسأل الله السلمة والنجاة ‪.‬‬
‫ومما يعين على ذكر الموت ‪ ،‬ودوام استحضاره ‪ ،‬زيارة القبور ‪ :‬فزيارة القبور‬
‫تورث القلب رقة ‪ ،‬وتدفع الزائر إلى التعاظ بحال أهل القبور ‪ ،‬لجل ذلك‬
‫أمر صلى الله عليه وسلم بزيارة المقابر فقال ‪ ) :‬فزوروا القبور فإنها تذكر‬
‫الموت ( رواه مسلم ‪ .‬وفي رواية لبن ماجة ) فإنها تذكر الخرة ( ‪ .‬ومما‬
‫يعين على ذكر الموت أيضا ً حضور مجالس الوعظ ‪ ،‬وسماع أخبار الصالحين ‪:‬‬
‫فمن حضر مجالس الوعظ ‪ ،‬وداوم على سماع أخبار الصالحين ‪ ،‬وعلم ما‬
‫كانوا عليه من الزهد في الدنيا والتطلع إلى الخرة لم يغب عنه ذكر الموت‬
‫والتزود لما بعده ‪ .‬ومن أقوى ما يعين على ذكر الموت تلوة كتاب الله عز‬
‫م‬
‫وجل وتدبر آياته نحو قوله تعالى ‪َ } :‬وات ّ ُ‬
‫جُعو َ‬
‫وما ً ت ُْر َ‬
‫ن ِفيهِ إ َِلى الل ّهِ ث ُ ّ‬
‫قوا ي َ ْ‬
‫ً‬
‫ت ُوَّفى ك ُ ّ‬
‫ن { )البقرة‪ (281:‬وقوله أيضا ‪:‬‬
‫ل نَ ْ‬
‫مو َ‬
‫ما ك َ َ‬
‫م ل ي ُظ ْل َ ُ‬
‫ت وَهُ ْ‬
‫سب َ ْ‬
‫س َ‬
‫ف ٍ‬
‫ُ‬
‫} كُ ّ‬
‫ن‬
‫س َذائ ِ َ‬
‫ل نَ ْ‬
‫ق ُ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫مو ْ ِ‬
‫حزِ َ‬
‫ن ُز ْ‬
‫نأ ُ‬
‫ما ت ُوَفّوْ َ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫مةِ فَ َ‬
‫قَيا َ‬
‫جوَرك ُ ْ‬
‫ت وَإ ِن ّ َ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ح عَ ِ‬
‫ف ٍ‬
‫ُ‬
‫خ َ‬
‫مَتاعُ ال ْغُُرورِ { )آل عمران‪:‬‬
‫ة فَ َ‬
‫جن ّ َ‬
‫الّنارِ وَأد ْ ِ‬
‫ما ال ْ َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫حَياةُ الد ّن َْيا إل َ‬
‫قد ْ َفاَز وَ َ‬
‫‪ . (185‬فمن تدبر كتاب الله عز وجل وما فيه من المواعظ واليات لم يغب‬
‫ذكر الموت عنه وسارع إلى التزود بالعمال الصالحة قبل قدومه ‪ .‬ومما يعين‬
‫على ذكر الموت التقلل من الدنيا وتقصير المل فيها لذلك أوصى رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم ابن عمر بذلك فقال ‪ ) :‬كن في الدنيا كأنك غريب أو‬
‫عابر سبيل ( ‪ .‬وكان ابن عمر يقول ‪ ) :‬إذا أمسيت فل تنتظر الصباح ‪ ،‬وإذا‬
‫أصبحت فل تنتظر المساء ‪ ،‬وخذ من صحتك لمرضك ‪ ،‬ومن حياتك لموتك (‬
‫رواه البخاري‬
‫فهذا هو الموت ‪ ،‬وتلك هي السباب المعينة على ذكره ‪ ،‬فينبغي للمسلم أن‬
‫يضع الموت نصب عينيه ‪ ،‬ل على أنه النهاية ‪ ،‬بل على أنه بداية الحياة‬
‫الحقيقية ‪ ،‬الحياة التي إما أن تكون نعيما سرمديا ‪ ،‬أو عذابا أبديا ً ‪ ،‬نسأل الله‬
‫العظيم أن يجعل الحياة لنا زادا من كل خير ‪ ،‬والموت راحة لنا من كل شر ‪،‬‬
‫وأن يعيننا على العمل بكتابه ‪ ،‬وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ‪ .‬والله‬
‫الموفق ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪143‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الموتى ل يتكلمون‬
‫د‪ .‬عبدالوهاب بن ناصر الطريري ‪19/12/1423‬‬
‫‪20/02/2003‬‬
‫ينتهي موسم الحج مودعا ً دائما ً بعبارة‪) :‬نجاح موسم حج هذا العام(‪ ،‬ويتكرر‬
‫النجاح دائما ً وكام ً‬
‫ل‪ ،‬وأما ما يحفل به من حوادث وأحيانا ً كوارث فإن التعامل‬
‫العلمي معها يتم بطريقة غاية في الغرابة والعجب!!‬
‫إننا بحاجة ‪ -‬بعد كل موسم‪ -‬إلى أن نواجه الحوادث بالبحث عن أسبابها‪،‬‬
‫والحديث الصريح عن جدوى الخطط المعمول بها‪ ،‬وعن أخطاء التنفيذ‪ ،‬وعن‬
‫التجاوزات التي تعكر روحانية النسك‪ ،‬وتشوه ضخامة النجازات‪ ،‬وكم من‬
‫أخطاء تبدو صغيرة لكنها تحجب أعين الحجاج عن رؤية كثير مما يفعل من‬
‫أجلهم‪.‬‬
‫في العوام السابقة تعاقبت حوادث كانت الوفيات فيها بالمئات‪ ،‬وكان آخرها‬
‫حادث هذا العام الذي انكشف عن وفاة أربعة عشر حاجا ً ‪ -‬نسأل الله لهم‬
‫الرحمة والغفران‪ -‬طالعنا الخبر وما قيل عما حدث‪ ،‬وقرأنا الحروف ونقاطها‪،‬‬
‫والسطور وما بينها؛ نبحث عن عبارات تدل على فداحة زهوق الرواح‪،‬‬
‫وشناعة الميتة التي واجهها هؤلء الحجاج في هذا الصعيد المعظم فلم نجد!‬
‫بحثنا عن وعد بالتحقيق فيما جرى ومتابعة للسباب‪ ،‬وعلج لها في المستقبل‬
‫فلم نجد!‬
‫قرأت الخبر فإذا هو يتضمن‪:‬‬
‫)أ( نعيا ً لولئك الحجاج‪.‬‬
‫ما جرى‪ ،‬وأن السبب في ذلك الطبيعة النسانية‬
‫)ب( تحميلهم المسؤولية ع ّ‬
‫التي ل يمكن التحكم فيها؟!‪.‬‬
‫)ج( الفتراض المسبق بأن الجراءات سليمة‪ ،‬ول خطأ فيها بحال‪ ،‬وليست‬
‫سببًا‪ ،‬ول يمكن أن تكون‪.‬‬
‫شعرت بالفجيعة‪ ،‬وتساءلت‪:‬لماذا نتعامل مع هذه الحوادث الكارثية بطريقة‬
‫)المرحوم كان غلطان؟(‬
‫ً‬
‫إن من المسّلمات التي يدركها العقلء جميعا أن )الموتى ل يتكلمون( ولن‬
‫يستطيعوا أن يدافعوا عن أنفسهم‪ ،‬ول أن يبّرروا ما حصل منهم‪ ،‬ويدينوا ما‬
‫حصل لهم‪.‬‬
‫كيف سيكون شعور ك ّ‬
‫ل مّنا لو كان أحد المتوفَْين قريبه القريب‪ ،‬أو صديقه‬
‫الحميم؟ بل هل نتصور حالنا مكان واحد من هؤلء الذين ماتوا بتلك الطريقة‬
‫الشنيعة ركل ً بالرجل ودهسا ً بالقدام؟ هل نقبل أن يكون السبب هو السبب‪،‬‬
‫والخبر هو الخبر؟‬
‫إن هلكة أكثر من ألف نفس في نفق‪ ،‬أو المئات حول الجمرات‪ ،‬أو أربعة‬
‫عشر في طريق سالكه من طرق المشاعر يجب أن يتعامل معه بما يليق‬
‫بعظم الفاجعة‪ ،‬وحجم الكارثة‪ ،‬وحرمة النفس المسلمة‪ ،‬وإن نفسا ً واحدة من‬
‫هؤلء هي أعظم حرمة عند الله من الكعبة المشرفة التي يحج إليها المليين‬
‫من عباده‪.‬‬
‫إن الحج ليس مفاجأة في وقته ول في مكانه ول في شعائره‪ ،‬فهذه أيامه‬
‫وأماكنه وأحكامه منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا‪ ،‬فلماذا تتكرر هذه الخطاء‬
‫والحوادث والكوارث المروعة حتى أصبحت جزءا ً من شعائر الحج؟!‬
‫إن التكّتم على الخطاء خطيئة‪ ،‬وأخطر من ذلك تبرير الخطاء‪ ،‬وتهوين‬
‫المصائب‪ ،‬وتطبيع الحوادث‪ ،‬والتبري من وصف ما حدث بأنه خطأ أو تهاون‪،‬‬
‫ول ندري‬
‫‪144‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ما الكلمات التي ستسعفنا لوصف ما حدث بغير ذلك؟‬
‫إن علينا أن نتجاوز العبارات التي مضى عليها الزمن‪ ،‬وقتلها التكرار حتى‬
‫فقدت معناها مثل‪) :‬نجاح موسم حج هذا العام( )تم تصعيد الحجاج إلى‬
‫عرفات بيسر وسهولة( )تمت نفرة الحجاج إلى مزدلفة في وقت قياسي(؟‬
‫ونحوها‪ ،‬لماذا ل نتجاوز ذلك إلى ما هو أجدى وأنفع‪ ،‬لماذا ل نستنفر الناس ل‬
‫إلى الشادة والطراء ولكن إلى النقد والمصارحة‪ ،‬واكتشاف الخطاء‪،‬‬
‫وتسليط الضوء على مكامن الخلل وأنواع التجاوز‪ ،‬وأسباب الكوارث‪ ،‬وأن‬
‫ننقد أنفسنا قبل أن ينتقدنا غيرنا‪ ،‬وأن نعترف بأخطائنا قبل أن ننبز بها؟‪.‬‬
‫مر الخطاء‪ ،‬وتحاصر السلبيات‪ ،‬وتتسع رقعة اليجابيات‪،‬‬
‫وبذلك يقصر عُ ْ‬
‫وبدون ذلك ستستمر الخطاء وتنمو وتتشعب‪ ،‬في ظلمة الصمت‪ ،‬ومغالطة‬
‫التبرير‪ ،‬والتنصل من أن يقال للمخطئ‪ :‬أخطأت‪ ،‬كما يقال للمصيب‪ :‬أصبت‪.‬‬
‫جم الخطاء‪ ،‬ويحاصر‬
‫إن ضوء الشمس يقتل الجراثيم‪ ،‬ونور المصارحة ُيح ّ‬
‫التجاوز‪ ،‬ونحن أحوج ما نكون إلى فتح القلوب والذان لسماع المصارحة‬
‫الصادقة‪ ،‬والنصيحة الخالصة‪ ،‬بعيدا ً عن ملق الثناء وإطراء المديح‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫الموجز الفارق من معالم ترجمة المام جعفر الصادق‬
‫الشيخ علي الشبل‬
‫اسمه ونسبه‪:‬‬
‫ن السبط بن‬
‫هو الما ُ‬
‫م جعفُر ب ُ‬
‫ن الحسي ِ‬
‫ن علي زين العابدين ب ِ‬
‫ن محمدِ ب ِ‬
‫الصحابي الجليل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ابن عم النبي صلى الله‬
‫عليه وآله وسلم وزوج ابنته فاطمة البتول رضي الله عنها وأرضاها‪.‬‬
‫ن أبي بكر الصديق أفض ُ‬
‫ل‬
‫هذا نسب ُ‬
‫ه من جهةِ أصولهِ ‪ ،‬ومن جهةِ أخوالهِ فهو اب ُ‬
‫ة رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهتين ‪ ،‬حيث كان‬
‫أولياِء اللهِ ‪ ،‬وصحاب ُ‬
‫جعفُر الصادقُ يقو ُ‬
‫ل ‪ :‬ولدني أبو بكر الصديق مرتين ‪.‬‬
‫ت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ‪.‬‬
‫ه هي ‪ :‬أ ُ‬
‫م فروة بن ُ‬
‫م ُ‬
‫وذلك أن أ َ‬
‫ت عبد الرحمن بن أبي بكر‬
‫ل أمهِ ‪ -‬هي أسماُء بن ُ‬
‫وأمها ‪-‬أي جدت ُ‬
‫ه من ِقب ِ‬
‫ه ‪ ،‬وهذا الصديقُ جدهُ‬
‫الصديق رضي الله عنهم أجمعين ‪ ،‬فإذا كان هؤلِء أخوال ُ‬
‫ه‬
‫ل جعفر بن محمد وهو من هو في دينهِ وقرب ِ‬
‫من الجهتين فل يتصوُر في مث ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ل النبوي ‪ ،‬أن يكون شاتما أو مبغضا أو حاقدا على جدهِ ‪ ،‬إذ ل ُتقرهُ‬
‫من الص ِ‬
‫ً‬
‫ل علمهِ وفضلهِ ‪.‬‬
‫وكما‬
‫ه‬
‫دين‬
‫عن‬
‫ل‬
‫فض‬
‫ه‬
‫ت‬
‫وعروب‬
‫ه‬
‫ت‬
‫وشيم‬
‫ه‬
‫ِ‬
‫ُ ُ‬
‫ُ ُ‬
‫مروءت ُ ُ‬
‫ِ‬
‫ن وستون سنةٍ ‪،‬‬
‫ة ثمانين من الهجرةِ ‪ ،‬وتوفي سن َ‬
‫ولد سن َ‬
‫ة ‪148‬هـ وعمره ُ ثما ٌ‬
‫ه‪.‬‬
‫ه ووفات ُ ُ‬
‫وبالمدينةِ ولدت ُ ُ‬
‫لقبه‪:‬‬
‫ب عليه ‪ ،‬فل يكاد ُ يذكُر إل‬
‫ق ‪ ،‬وغلب هذا اللق ُ‬
‫لقب جعفُر ب ُ‬
‫ن محمد ٍ بالصاد ِ‬
‫ً‬
‫ف عنه‬
‫ه كان صادقا في حديثهِ وقولهِ وفعلهِ ‪ ،‬ل ُيعر ُ‬
‫ه أن ُ‬
‫وانصرف إليه ؛ وسبب ُ ُ‬
‫ب قط ‪.‬‬
‫سوى الصدق ولم ُيعرف عنه كذ ٌ‬
‫ه أباه ُ فما ظلم‬
‫بأبيهِ اقتدى عديّ بالكرم ِ * * * * ومن ُيشاب ِ ُ‬
‫َ‬
‫ه تعالى في آخرِ التوبةِ ‪َ " :‬يا أي َّها‬
‫حيث جده هو الصديقُ الذي نزل فيه قول ُ ُ‬
‫قوا الّله وَ ُ‬
‫ن " ] التوبة ‪. [ 119 :‬‬
‫مُنوا ا ِت ّ ُ‬
‫ال ّ ِ‬
‫كوُنوا َ‬
‫نآ َ‬
‫معَ ال ّ‬
‫صادِِقي َ‬
‫ذي َ‬
‫ه به الشي ُ‬
‫ة‬
‫ن تيمي َ‬
‫ه هذا بين المسلمين ‪ ،‬وكثيرا ً ما يلقب ُ ُ‬
‫وقد اشتهر لقب ُ‬
‫خ اب ُ‬
‫وغيُره ُ ‪.‬‬
‫ه‬
‫ومن ألقاب ِهِ الما ُ‬
‫ه ‪ .‬وليس هو بالمعصوم ِ كما يطلق ُ‬
‫م وهو جديٌر به ‪ ،‬والفقي ُ‬
‫‪145‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ه‬
‫ه نفاها عن نفسهِ ‪ ،‬وليست العصم ُ‬
‫ل الل ِ‬
‫عليه مخالفوه ُ ‪ ،‬لن ُ‬
‫ة لحد ٍ إل لرسو ِ‬
‫ه عن ربهِ ‪.‬‬
‫ه عليه وسلم فيما بلغ ُ‬
‫صلى الل ُ‬
‫أولده‪:‬‬
‫م جعفُر الصادق من أكثرِ آبائ ِهِ أولدا ً ‪ ،‬فقد خلف من البناِء ‪:‬‬
‫الما ُ‬
‫ة ‪ 138‬هـ ‪ ،‬وأرث ابنا ً‬
‫‪ - 1‬إسماعي ُ‬
‫ل وهو أكبُرهم ‪ ،‬وقد مات في حياتهِ سن َ‬
‫ن إسماعيل ‪ ،‬وله بنون كثيرون متناسلون ‪.‬‬
‫اسمه محمد ُ ب ُ‬
‫‪ - 2‬عبد ُ اللهِ ‪ ،‬وبه كان يكنى ‪.‬‬
‫م بعد أبيه عند الثني عشريةِ ‪ .‬وفيه‬
‫‪ - 3‬موسى الملق ُ‬
‫ب بالكاظم ِ ‪ ،‬وهو الما ُ‬
‫ت المامي ُ‬
‫اختلف ُ‬
‫ة مع السماعيليةِ حول إمامتهِ ‪ :‬بين موسى الملقب بالكاظم ِ‬
‫ف الذكرِ ‪.‬‬
‫وإسماعيل سال ُ‬
‫‪ - 4‬إسحاقُ ‪.‬‬
‫‪ - 5‬محمد ُ ‪.‬‬
‫‪ - 6‬علي ‪.‬‬
‫ة‪.‬‬
‫‪ - 7‬فاطم ُ‬
‫أهم شيوخه‪:‬‬
‫ث ‪ ،‬حيث‬
‫م والحدي َ‬
‫ن محمد ٍ الصادق عن عاليةٍ من العلماِء العل َ‬
‫أخذ جعفُر ب ُ‬
‫ُ‬
‫ن مالك رضي‬
‫ب‬
‫س‬
‫وأن‬
‫‪،‬‬
‫الساعدي‬
‫د‬
‫سع‬
‫ن‬
‫ب‬
‫ل‬
‫سه‬
‫منهم‬
‫؛‬
‫ة‬
‫الصحاب‬
‫أدرك أواخَر‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ُ ُ‬
‫ُ‬
‫ه عنهما ‪.‬‬
‫الل ُ‬
‫ة فاض ٌ‬
‫ة‬
‫ل ‪ ،‬روى له الجماع ُ‬
‫ن علي الباقر وهو ثق ٌ‬
‫وأكثر الرواي َ‬
‫ة عن أبيهِ محمدِ ب ِ‬
‫ه‬
‫‪ ،‬مات سن َ‬
‫ق أبيهِ عن جد ِ‬
‫ة مائة وبضعة عشرة ‪ .‬وأكثُر رواياتهِ من طري ِ‬
‫ه عليه وآله‬
‫ل الله صلى الل ُ‬
‫ن أبي طالب عن رسو ِ‬
‫ن علي أو علي ب ِ‬
‫نب ِ‬
‫الحسي ِ‬
‫ً‬
‫وسلم ‪ ،‬وهي أعلى مروياتهِ سندا ‪ ،‬وهي أمث ُ‬
‫ل نماذِج روايةِ البناِء عن آبائهم !‬
‫ب‬
‫ن شها ٍ‬
‫ومن شيوخهِ سيد ُ التابعين عطاُء ب ُ‬
‫ن أبي رباٍح ‪ ،‬وعن محمدِ ب ِ‬
‫ن‬
‫ن المنكدر ‪ ،‬وعن عبدِ الله ب ِ‬
‫ن الزبير ‪ ،‬وعن محمدِ ب ِ‬
‫الزهري ‪ ،‬وعن عروةَ ب ِ‬
‫ن عباس ‪.‬‬
‫أبي رافع ‪ ،‬وعكرم َ‬
‫ة مولى أب ِ‬
‫ن أبي بكر ‪ ،‬وأكثُر شيوخهِ من علماِء‬
‫ن محمدِ ب ِ‬
‫كما روى عن جدهِ القاسم ِ ب ِ‬
‫المدينةِ ‪.‬‬
‫ُ‬
‫ه‪.‬‬
‫وهؤلِء كلهم أئم ٌ‬
‫ق وأمانةٍ وعدالةٍ رحمهم الل ُ‬
‫ة ثقا ٌ‬
‫ت أهل ديانةٍ وصد ٍ‬
‫أبرز تلميذه‪:‬‬
‫ً‬
‫ظ الثقاةِ من‬
‫الحفا‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫العلما‬
‫من‬
‫ر‬
‫كبي‬
‫ع‬
‫جم‬
‫ا‬
‫وفقه‬
‫ة‬
‫رواي‬
‫م‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫ٌ‬
‫أخذ عنه العل َ‬
‫ٌ‬
‫رهم ‪:‬‬
‫أشه ِ‬
‫ن الهاد الليثي‬
‫ن سعيدٍ النصاري القطان ‪ ،‬ويزيد ُ ب ُ‬
‫يحيى ب ُ‬
‫ن عبدِ الله ب ِ‬
‫ن عبدِ‬
‫المدني ‪ ،‬وهو أكبُر من جعفر ‪ ،‬ومات قبله بعشرِ سنين ‪ ،‬وعبد ُ الملك ب ُ‬
‫ب السختياني ‪ ،‬وأبو‬
‫ن جريج ‪ ،‬وهو من أقران ِ‬
‫ن تغلب ‪ ،‬وأيو ُ‬
‫ه‪ ،‬وأبا ُ‬
‫نب ُ‬
‫العزيز ب ِ‬
‫ن العلء ‪ ،‬ومال ُ‬
‫ن الثوري ‪،‬‬
‫م الهجرةِ ‪ ،‬وسفيا ُ‬
‫س الصبحي إما ُ‬
‫كب ُ‬
‫عمرو ب ُ‬
‫ن أن ٍ‬
‫ت البناني ‪،‬‬
‫ن عيين َ‬
‫وشعب ُ‬
‫ن ثاب ٍ‬
‫م النقاد ِ ‪ ،‬وسفيا ُ‬
‫ن الحجاِج إما ُ‬
‫ة ‪ ،‬ومحمد ُ ب ُ‬
‫نب ُ‬
‫ةب ُ‬
‫س له وهم ‪:‬‬
‫وغيرهم كثيٌر ‪ ،‬لكن منهم المتفق ُ‬
‫ه عليه والراوي عنه والمجال ُ‬
‫مالك وأبوحنيفة خصوصا ً ‪.‬‬
‫ه في صحيحهِ بل في‬
‫وروى له جماع ُ‬
‫ب الستةِ إل البخاري فلم يخرج ل ُ‬
‫ة الكت ِ‬
‫غيرهِ ‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ة صدوقا إماما فقيها ‪.‬‬
‫ه ثق ً‬
‫ه الل ُ‬
‫وقد كان رحم ُ‬
‫كرمه وسخاؤه‪:‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ه‬
‫ب عليه وعلى بيت ِ‬
‫بلغ في الكرم ِ شأنا عظيما ‪ ،‬ومبلغا كريما ‪ ،‬وليس بغري ٍ‬
‫النبوي الكريم ِ ‪ ،‬وجده ُ رسو ُ‬
‫ه عليه وآله وسلم كان أجود َ من‬
‫ل اللهِ صلى الل ُ‬
‫‪146‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ت وغيرها‬
‫الريِح المرسلةِ شهدت له المواق ُ‬
‫ت والغزوا ِ‬
‫ف العديدة ُ في المدلهما ِ‬
‫بالكرم ِ البالِغ الذي ل يخشى معه الفقَر عليه الصلة والسلم ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ه عليه فمما جاء في كرمهِ وبذلهِ ما‬
‫ن محمد الصادق رحمة الل ُ‬
‫وأما جعفُر ب ُ‬
‫م حتى‬
‫رواه تلميذه ُ هيا ُ‬
‫ن محمدٍ ُيطعِ ُ‬
‫ن بسطام التميمي قال ‪ :‬كان جعفُر ب ُ‬
‫جب ُ‬
‫ل يبقى لعيالهِ شيٌء ‪.‬‬
‫وهذا عطاُء من ل يخشى الفقَر ‪.‬‬
‫ف‪،‬‬
‫س المعرو َ‬
‫وروي أن ُ‬
‫ه لما سئل عن علةِ تحريم ِ الربا فقال ‪ :‬لئل يتمانع النا ُ‬
‫وهذا يد ُ‬
‫س وسخائها‪.‬‬
‫ل على أريحيةِ نف ٍ‬
‫ه‬
‫وذكروا عنه أنه كان يمنعُ الخصوم َ‬
‫س ‪ ،‬بتحملهِ الخسائر على نفس ِ‬
‫ة بين النا ِ‬
‫وإيثارِ الصلح بينهم ‪.‬‬
‫ه عنه‬
‫ه شابه جده ُ علي بن الحسين زين العابدين رضي الل ُ‬
‫كما ذكروا عنه أن ُ‬
‫ً‬
‫ل حمل جرابا فيه خبٌز‬
‫ق سرا ً ‪ ،‬وذلك أن ُ‬
‫ه إذا كان الغل ُ‬
‫س في اللي ِ‬
‫في النفا ِ‬
‫ت من فقراِء المدينة ‪،‬‬
‫ه على ذوي الحاجا ِ‬
‫م على عاتقهِ ‪ ،‬ثم وزع ُ‬
‫م ودراه ٌ‬
‫ولح ٌ‬
‫ة فيمن كان يعطيهم بعد‬
‫دون أن يعلموا به ‪ ،‬حتى مات ‪ ،‬وظهرت الحاج ُ‬
‫موتهِ ‪.‬‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫يو‬
‫ن‬
‫م‬
‫و‬
‫"‬
‫‪:‬‬
‫فيهم‬
‫ه‬
‫الل‬
‫ل‬
‫يقو‬
‫فيمن‬
‫ن‬
‫يكو‬
‫أن‬
‫لرجو‬
‫وإني‬
‫عليه‬
‫ه‬
‫الل‬
‫ة‬
‫َ َ ْ ُ َ‬
‫فرحم ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫سهِ فَأول َئ ِ َ‬
‫ُ‬
‫ن " ] الحشر ‪. [ 9 :‬‬
‫م ْ‬
‫ح نَ ْ‬
‫ف ِ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ش ّ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ك هُ ُ‬
‫حكمته وسعة فهمه‪:‬‬
‫ة‬
‫ل ِ‬
‫مهِ ‪ ،‬وأجوبتهِ المسكتةِ للسئل ِ‬
‫حك ِ‬
‫أكثر مترجموا المام ِ جعفر الصادق من نق ِ‬
‫ه‬
‫المشكلةِ ‪ ،‬تلك الجوب ُ‬
‫ن عن سعةِ علمهِ وبعد فهمهِ ‪ ،‬وما حباه ُ الل ُ‬
‫ة التي تبي ُ‬
‫ن المفصِح عن جوامِع المعاني ‪ ،‬وفقههِ لمقاصدِ‬
‫به من سرعةِ البديهةِ ‪ ،‬واللسا ِ‬
‫التشريِع وأسرارهِ ‪ ،‬وهو فض ُ‬
‫ل اللهِ يؤتيهِ من يشاُء ‪.‬‬
‫ّ‬
‫ة‪،‬‬
‫مك َ‬
‫ن الثوري بمك َ‬
‫ه تلميذه ُ سفيا ُ‬
‫ت َ‬
‫م ُ‬
‫ة في موسم ِ الحِج ‪ ،‬فقال ‪ :‬قَدِ ْ‬
‫فقد سأل ُ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫مد ٍ قَد ْ أَنا َ‬
‫ل‬
‫خ ِبالب ْطِح ‪ ،‬فَ ُ‬
‫جعْ َ‬
‫م َ‬
‫فَإ َِذا أَنا ب ِأِبي عَب ْدِ اللهِ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫قل ُ‬
‫ح ّ‬
‫ن ُ‬
‫سو ْ ِ‬
‫ت ‪َ :‬يا اب ْ َ‬
‫فرِ ب ِ‬
‫جعِ َ‬
‫م ْ‬
‫حَرام ِ ؟‬
‫موْقِ ُ‬
‫ف ِ‬
‫شعَرِ ال َ‬
‫ن وََراِء ال َ‬
‫م ُ‬
‫صي ّْر ِفي ال َ‬
‫حَرم ِ ‪ ،‬وَل َ ْ‬
‫ل ال َ‬
‫اللهِ ! ل ِ َ‬
‫م يُ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ده‬
‫فَ َ‬
‫موْقِ ُ‬
‫م ِ‬
‫ل ‪ :‬الكعْب َ ُ‬
‫ص َ‬
‫ح َ‬
‫ت اللهِ ‪َ ،‬وال َ‬
‫حَر ُ‬
‫ف َباُبه ‪ ،‬فل ّ‬
‫جاُبه ‪َ ،‬وال َ‬
‫ة ب َي ْ ُ‬
‫ما ق َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن ‪ ،‬أوْقَ َ‬
‫ن ل َُهم ِفي الد ّ ُ‬
‫ل ‪ ،‬أد َْنا ُ‬
‫هم ِ‬
‫ما أذِ َ‬
‫ضّرعُوْ َ‬
‫ب ي َت َ َ‬
‫وافِد ُوْ َ‬
‫ن ‪ ،‬فَل َ ّ‬
‫فَهم ِبالَبا ِ‬
‫م َ‬
‫خو ِ‬
‫ال َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫هم ‪،‬‬
‫مْزد َل ِ َ‬
‫ضّر ِ‬
‫ف ُ‬
‫جت َِهادِ ِ‬
‫لا ْ‬
‫ما ن َظَر إ ِلى كثَرةِ ت َ َ‬
‫ة ‪ ،‬فل ّ‬
‫ب الثاِني وَهُوَ ال ُ‬
‫الَبا ِ‬
‫عِهم ‪ ،‬وَطو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫فث َُهم ‪،‬‬
‫وا ت َ َ‬
‫ض‬
‫ق‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫نهم‬
‫با‬
‫قر‬
‫بوا‬
‫ر‬
‫ق‬
‫ما‬
‫ل‬
‫ف‬
‫‪،‬‬
‫نهم‬
‫با‬
‫قر‬
‫ب‬
‫ي‬
‫ر‬
‫ْ‬
‫ق‬
‫ت‬
‫ب‬
‫هم‬
‫ر‬
‫م‬
‫أ‬
‫‪،‬‬
‫هم‬
‫َ ِ‬
‫َر ِ‬
‫َ َ‬
‫ّ ُ‬
‫ّ‬
‫ح َ‬
‫َ َ ُ َِ ِْ ِ‬
‫م ُ‬
‫َ َ ْ‬
‫َ‬
‫ب ال ِّتي َ‬
‫هم ب ِزَِياَرةِ ب َي ِْته عََلى‬
‫مَر ُ‬
‫ت ِ‬
‫وَت َط َهُّروا ِ‬
‫ح َ‬
‫ه وَب َي ْن َُهم ‪ ،‬أ َ‬
‫جابا ً ب َي ْن َ ُ‬
‫كان َ ْ‬
‫ن الذ ّن ُوْ ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق ؟ َقا َ‬
‫ط ََهاَرةٍ ‪َ .‬قا َ‬
‫ضَيافَةِ اللهِ ‪،‬‬
‫ل ‪ :‬لّنهم ِفي ِ‬
‫م أّيا َ‬
‫صو ُ‬
‫ل ‪ :‬فَل ِ َ‬
‫م ك ُرِهَ ال ّ‬
‫م الّتش َرِي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ضاَفه ‪.‬‬
‫م ِ‬
‫نأ َ‬
‫فأ ْ‬
‫ضي ِ‬
‫ب عََلى ال ّ‬
‫ج ُ‬
‫صوْ َ‬
‫عن ْد َ َ‬
‫وَل َ ي َ ِ‬
‫ن يَ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن المقدم الرازي قال ‪:‬‬
‫ن عمرو ب ِ‬
‫وروى أبو نعيم في الحليةِ بسندهِ إلى أحمد َ ب ِ‬
‫ه ‪ ،‬فعاد‬
‫وقع الذبا ُ‬
‫ه عن ُ‬
‫ب على المنصور ‪ -‬أبي جعفر الخليفةِ العباسي ‪ -‬فذب ُ‬
‫ن محمد ٍ عليه ‪ ،‬فقال المنصوُر ‪ :‬يا أبا عبدِ‬
‫فذب ُ‬
‫ه حتى أضجره ُ فدخل جعفُر ب ُ‬
‫َ‬
‫ل ‪ :‬ل ِي ُذِ ّ‬
‫ب ؟ َقا َ‬
‫جَباب َِرة َ ‪.‬‬
‫م َ‬
‫ل ب ِهِ ال َ‬
‫ه الذ َّبا َ‬
‫خلقَ الل ُ‬
‫اللهِ ل ِ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ف إ ِل ب ِث َلث َةٍ ‪:‬‬
‫معُْروْ ُ‬
‫وقال جعفُر الصادق لتلميذهِ سفيا َ‬
‫م ال َ‬
‫ن الثوري ‪ :‬ل ي َت ِ ّ‬
‫ره ‪.‬‬
‫ره ‪ ،‬وَ َ‬
‫ب َِتع ِ‬
‫جي ِْله ‪ ،‬وَت َ ْ‬
‫ست ِ‬
‫صغِي ْ ِ‬
‫ب ‪ -‬وهو صدوقٌ رمي بالتشيِع ‪ -‬أن جعفَر الصادق‬
‫وروى تلميذه ُ َ‬
‫ن َ‬
‫حب ِي ْ ٍ‬
‫عائ ِذ ُ ب ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض ُ‬
‫وى ‪ ،‬وَل َ‬
‫عدوّ أضّر‬
‫ت ‪ ،‬وَل َ‬
‫صم ِ‬
‫ن ِ‬
‫ل ِ‬
‫يَء أ ْ‬
‫قال ‪ :‬ل َ َزاد َ أفْ َ‬
‫ح َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م َ‬
‫س ُ‬
‫ش ْ‬
‫ن الّتق َ‬
‫م َ‬
‫َ ُ‬
‫ب‪.‬‬
‫ل ‪ ،‬وَل َ َداَء أد ْوَأ ِ‬
‫ِ‬
‫ن ال َ‬
‫ن الك َذِ ِ‬
‫م َ‬
‫جهْ ِ‬
‫م َ‬
‫‪147‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ه‪،‬‬
‫ما قُ ِ‬
‫م لَ ُ‬
‫س َ‬
‫ن َقنعَ ب ِ َ‬
‫ي! َ‬
‫وقال مرةً يوصي ابن ُ‬
‫م ْ‬
‫ه موسى ) الكاظم ( ‪َ :‬يا ب ُن َ ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫تف ِ‬
‫ا ْ‬
‫ض بِ َ‬
‫نل ْ‬
‫قْيرا ‪ ،‬وَ َ‬
‫ما َ‬
‫ره ‪َ ،‬‬
‫مد ّ عَي ْن َي ْهِ إ ِلى َ‬
‫ن َ‬
‫ست َغَْنى ‪ ،‬وَ َ‬
‫م َير َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ما ِفي ي َد ِ غي ْ ِ‬
‫ةّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َزل َ‬
‫صغََر َزل َ‬
‫قُ ِ‬
‫ه ِفي ق َ‬
‫ره ‪ ،‬ا ْ‬
‫نا ْ‬
‫ست َعْظ َ‬
‫ضائ ِهِ ‪ ،‬وَ َ‬
‫م الل َ‬
‫ه ‪ ،‬اّته َ‬
‫مل ُ‬
‫س َ‬
‫ست َ ْ‬
‫ة غي ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫س ّ‬
‫ره ‪ ،‬انك َ َ‬
‫ن كَ َ‬
‫ي‪،‬‬
‫ش َ‬
‫نَ ْ‬
‫سي ْ َ‬
‫ف ِ‬
‫ش َ‬
‫ف ِ‬
‫جا َ‬
‫ح َ‬
‫ل َ‬
‫ن َ‬
‫ه ‪ ،‬وَ َ‬
‫ت عَوَْرت ُ ُ‬
‫ف ْ‬
‫سه ‪ ،‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ب غَي ْ ِ‬
‫ف الب َغْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫قُت ِ َ‬
‫قَر ‪،‬‬
‫ح ّ‬
‫س َ‬
‫حت َ َ‬
‫ن َدا َ‬
‫فَر ب ِْئرا ً ل ِ‬
‫فَهاَء ‪ُ ،‬‬
‫نا ْ‬
‫ل ال ّ‬
‫ه فِي ْهِ ‪ ،‬وَ َ‬
‫ه الل ُ‬
‫خي ْهِ ‪ ،‬أوقَعَ ُ‬
‫ل ب ِهِ ‪ ،‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫خال َ‬
‫خ َ‬
‫خ َ‬
‫م‪.‬‬
‫ن دَ َ‬
‫ن َ‬
‫دا ِ‬
‫م َ‬
‫ل ال ّ‬
‫سوِء ‪ ،‬ات ّهِ َ‬
‫ل َ‬
‫ماَء‪ ،‬وُقَّر ‪ ،‬وَ َ‬
‫ط العُل َ َ‬
‫وَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ما ل َ ي َعِْني َ‬
‫ك ‪ ،‬وَإ ِّيا َ‬
‫ل ‪ ،‬فَي ُْزَرى ب ِ َ‬
‫ي ! إ ِّيا َ‬
‫خو ْ َ‬
‫ك‪،‬‬
‫ك َوالد ّ ُ‬
‫ن ُتزرِيَ ِبالّر َ‬
‫كأ ْ‬
‫ل فِي ْ َ‬
‫جا ِ‬
‫َيا ب ُن َ ّ‬
‫ل ل ِذ َل ِ َ‬
‫فَت َذِ ّ‬
‫ك‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ن أ َقْرَِبائ ِ َ‬
‫ك وَعَل َي ْ َ‬
‫حق ّ ل َ َ‬
‫ست َ َ‬
‫ن َتاِليا ً ‪،‬‬
‫ن ل ِل ْ ُ‬
‫شاُر ِ‬
‫ل ال َ‬
‫ك‪ ،‬ت ُ ْ‬
‫قْرآ ِ‬
‫ك ‪ ،‬كُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ي ! قُ ِ‬
‫َيا ب ُن َ ّ‬
‫ن ب َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫صل ‪ً،‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن قَطعَك َوا ِ‬
‫مْنكرِ َنا ِ‬
‫فآ ِ‬
‫سلم ِ َفا ِ‬
‫معُْروْ ِ‬
‫َولل ِ ْ‬
‫هيا ‪ ،‬وَل ِ َ‬
‫ن ال ُ‬
‫شيا ‪َ ،‬ولل َ‬
‫م ْ‬
‫مرا ‪ ،‬وَعَ ِ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة ‪ ،‬فَإ ِن َّها َتزَرعُ‬
‫م َ‬
‫طيا ‪ ،‬وَإ ِّياك َوالن ّ ِ‬
‫مع ِ‬
‫مبت َ ِ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫مي ْ َ‬
‫سألك ُ‬
‫دئا ‪ ،‬وَل ِ َ‬
‫ت عَن ْك ُ‬
‫سك َ‬
‫وَل ِ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ال ّ‬
‫ض‬
‫حَناَء ِفي ال ُ‬
‫من ْزِل ُ‬
‫ش ْ‬
‫ة ال ُ‬
‫س ‪ ،‬فَ َ‬
‫ض ل ِعُي ُوْ ِ‬
‫ب ‪ ،‬وَإ ِّياك َوالت ّعَّر َ‬
‫قلو ْ ِ‬
‫ب الّنا ِ‬
‫مت َعَّر ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جوْدِ‬
‫ن ل ِل ُ‬
‫مَعادِن ِهِ ‪ ،‬فإ ِ ّ‬
‫ت ال ُ‬
‫من ْزِلةِ الهَد َ ِ‬
‫جوْد َ ‪ ،‬فعَلي ْك ب ِ َ‬
‫ف ‪ ،‬إ َِذا طلب ْ َ‬
‫س‪،‬ك َ‬
‫ل ِعُُيو ِ‬
‫ب الّنا ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مٌر إ ِل ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ب ث ََ‬
‫َ‬
‫ل فُروعا ‪ ،‬وَِلل ُ‬
‫مرا ‪ ،‬وَل ي َط ِي ْ ُ‬
‫مَعادِ َ‬
‫فُروِع ث َ‬
‫ن ‪َ ،‬ولل َ‬
‫َ‬
‫صوْل ‪َ ،‬ولل ُ‬
‫نأَ ُ‬
‫صو ْ ِ‬
‫مَعادِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫خَياَر ‪ ،‬وَل ت َُزِر‬
‫بِ َ‬
‫ب ‪ُ ،‬زر ال ْ‬
‫ل ‪ ،‬وَل أصل إ ِل ب ِ َ‬
‫ن طي ّ ٍ‬
‫معد ٍ‬
‫فرٍع ‪ ،‬وَل فرع ٌ إ ِل ب ِأص ٍ‬
‫شجرةٌ ل َ يخضر ِورقُها ‪ ،‬وأ َ‬
‫ض لَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ر‬
‫و‬
‫ها‪،‬‬
‫ؤ‬
‫ما‬
‫ر‬
‫ج‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ة‬
‫ر‬
‫خ‬
‫ص‬
‫هم‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ف‬
‫‪،‬‬
‫ر‬
‫جا‬
‫ُ‬
‫ف‬
‫َ ْ َ ٌ‬
‫َ ْ ٌ‬
‫َ َ ّ ََ َ‬
‫ِّ ُ‬
‫ََ ّ ُ َ َ َ َ َ‬
‫ال ّ َ‬
‫ي َظ ْهَُر عُ ْ‬
‫شب َُها ‪.‬‬
‫ه الّرَبا‬
‫م َ‬
‫حّر َ‬
‫م الل ُ‬
‫ه سألوهُ مرةً ‪ :‬ل ِ َ‬
‫ومن سرعةِ بديهتهِ وموفورِ حكمتهِ أن أصحاب َ ُ‬
‫؟ َقا َ‬
‫ف‪.‬‬
‫معُْروْ َ‬
‫س ال َ‬
‫ل ‪ :‬ل ِئ َل ّ ي َت َ َ‬
‫مانعَ الّنا ُ‬
‫وهذا في الحقيقةِ من فواتِح اللهِ له في معرفةِ مقاصدِ الشرائِع ‪ .‬وهذا ل‬
‫ب والتعليم ِ ‪ -‬لكنه فض ٌ‬
‫يحص ُ‬
‫ه لمن شاَء من عبادهِ ‪ ،‬وربنا‬
‫ه الل ُ‬
‫ل يهب ُ‬
‫ل بالتكس ِ‬
‫ل عظيم ٍ ‪.‬‬
‫ذو فض ٍ‬
‫ب ربيِع البرارِ ‪ :‬أن‬
‫ه صاح ُ‬
‫ومن النوادرِ في أجوبتهِ المسكتةِ الحاضرةِ ما نقل ُ‬
‫رجل ً قال لجعفر الصادق بن محمد ‪ :‬ما الدلي ُ‬
‫م‬
‫ل على اللهِ ؟ ول تذكر لي العال َ‬
‫ض والجوهَر ‪ ،‬فقال له ‪ :‬هل ركبت البحر ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬قال ‪ :‬هل‬
‫والعر َ‬
‫ح حتى خفتم الغرق ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬قال ‪ :‬فهل انقطع رجاؤك‬
‫عصفت بكم الري ُ‬
‫َ‬
‫م من‬
‫ب والملحين ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬قال ‪ :‬فهل تتبعت نفسك أن ث ّ‬
‫من المرك ِ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫م ّ‬
‫سك ُ‬
‫ه ‪ ،‬قال الله تعالى ‪ " :‬وَإ َِذا َ‬
‫ينجيك ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬قال ‪ :‬فإن ذاك هو الل ُ‬
‫ُ‬
‫ض ّ‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ما‬
‫و‬
‫"‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪67‬‬
‫‪:‬‬
‫السراء‬
‫ن إ ِّل إ ِّياه ُ " ]‬
‫ن ت َد ْ ُ‬
‫عو َ‬
‫حرِ َ‬
‫ضّر ِفي ال ْب َ ْ‬
‫ال ّ‬
‫ل َ‬
‫َ َ ِ ْ ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن " ] النحل ‪. [ 53 :‬‬
‫مةٍ فَ ِ‬
‫جأُرو َ‬
‫ضّر فَإ ِل َي ْهِ ت َ ْ‬
‫م ال ّ‬
‫م ّ‬
‫سك ُ ُ‬
‫م إ َِذا َ‬
‫ن الل ّهِ ث ُ ّ‬
‫ن ِعْ َ‬
‫م َ‬
‫ولذا نص أبو حنيفة على أنه لم ير أفقه من جعفر بن محمد ‪.‬‬
‫هيبته‪:‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ة ووقارا ً ‪ ،‬خضع له به‬
‫م الصادقَ مع كريم ِ سجاياه وتواضعهِ هيب ً‬
‫ه الما َ‬
‫رزق الل ُ‬
‫ة العباسي أبو جعفر المنصور ؛ حيث‬
‫ض في وقتهِ وهو الخليف ُ‬
‫أكبُر ملو ِ‬
‫ك الر ِ‬
‫ن الربيع عن أبيهِ قال ‪ :‬دعاني‬
‫روى شم ُ‬
‫س الدين الذهبي بسندهِ إلى الفض ِ‬
‫لب ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫جعْ َ‬
‫مدٍ ُيل ِ‬
‫ه إِ ْ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫المنصور فقال ‪ :‬إ ِ ّ‬
‫حد ُ ِفي ُ‬
‫نل ْ‬
‫سلطاِني‪ ،‬قَت َلِني الل ُ‬
‫ح ّ‬
‫ن ُ‬
‫فَر ب َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ه ‪ ،‬فَ ُ‬
‫ح ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫بأ ِ‬
‫س ث َِيابا ‪ -‬أ ْ‬
‫ج ْ‬
‫سب ُ ُ‬
‫مي َْر ال ُ‬
‫ت‪:‬أ ِ‬
‫قل ْ ُ‬
‫ه ‪ .‬فَأت َي ْت ُ ُ‬
‫أقت ُل ْ ُ‬
‫ن ‪ .‬فَت َطهَّر ‪ ،‬وَلب ِ َ‬
‫من ِي ْ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫َقا َ‬
‫م‬
‫ه ‪ ،‬فَ َ‬
‫ل ‪َ :‬أد ِ‬
‫ه إِ ْ‬
‫ج ُ‬
‫ل‪ُ :‬‬
‫ت ب ِهِ ‪َ ،‬فا ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ه ‪ ،‬قََتلِني الل ُ‬
‫خل ْ ُ‬
‫ت لَ ُ‬
‫ست َأَذن ُ‬
‫ددا ً ‪ -‬فَأقب َل ْ ُ‬

‫‪148‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫قاه ُ ‪ ،‬وََقا َ‬
‫ي‬
‫سه ‪ ،‬فَت َل َ ّ‬
‫م‬
‫م ْ‬
‫حبا ً ِبالن ّ ِ‬
‫جل ِ ِ‬
‫م ِ‬
‫مْر َ‬
‫م ْ‬
‫قب ِل ً ‪َ ،‬قا َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ن َ‬
‫ما ن َظ ََر إ ِل َي ْهِ ُ‬
‫ه ‪ .‬فَل َ ّ‬
‫أقت ُل ْ ُ‬
‫ق ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه عََلى‬
‫خَيان َةِ ‪ ،‬أ َ ِ‬
‫ل َوال ِ‬
‫حةِ ‪ ،‬الب َرِيِْء ِ‬
‫سا َ‬
‫ال ّ‬
‫معَ ُ‬
‫مي ‪ .‬فَأقعَد َه ُ َ‬
‫ن عَ ّ‬
‫ن الد ّغَ ِ‬
‫م َ‬
‫خي َواب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫جت ِك ‪.‬‬
‫حا َ‬
‫ن َ‬
‫سأله عَن َ‬
‫ره ‪ ،‬وَأقب َل عَلي ْهِ ب ِو ْ‬
‫م قال ‪َ :‬‬
‫جهِهِ ‪ ،‬وَ َ‬
‫َ‬
‫حاِله ‪ ،‬ث ّ‬
‫سلِني عَ ْ‬
‫سرِي ْ ِ‬
‫طا ْؤُهم ‪ ،‬فَتأ ْ‬
‫ل مك ّة والمد َينة قَد تأ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فَ‬
‫ل ‪ .‬ث ُّ‬
‫ل ‪ :‬أ َفْعَ ُ‬
‫مَر ل َُهم ب ِهِ ‪َ .‬قا َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ع‬
‫ر‬
‫خ‬
‫ه‬
‫أ‬
‫‪:‬‬
‫ل‬
‫قا‬
‫َ‬
‫َ َ َ َ َِْ ِ ْ َ ّ َ َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ ُ‬
‫َ‬
‫جاٍج فِي ْهِ َ‬
‫َقا َ‬
‫فه ب ِي َدِهِ ‪،‬‬
‫ة ‪ ،‬فَغَل ّ َ‬
‫ح َ‬
‫غال ِي َ ٌ‬
‫جارِي َ ُ‬
‫ن ُز َ‬
‫م ْ‬
‫ة ! ائ ْت ِِني ِبالت ّ ْ‬
‫ل ‪َ :‬يا َ‬
‫ه بِ ُ‬
‫فةِ ‪ .‬فَأت َت ْ ُ‬
‫ده ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ش ّ‬
‫ت بِ َ‬
‫ك وَل َ أ ُ‬
‫ه‬
‫ف ‪َ .‬فات ّب َعُْته ‪ ،‬فَ ُ‬
‫صَر َ‬
‫ن َر ُ‬
‫ك أن ّ ُ‬
‫ل اللهِ ! أت َي ْ ُ‬
‫قل ْ ُ‬
‫َوان ْ َ‬
‫سو ْ ِ‬
‫ت ‪َ :‬يا اب ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ك ‪ ،‬فَ َ‬
‫فت َي ْ َ‬
‫حّر ُ‬
‫ت ‪ ،‬وَقَد ْ َرأي ْت ُ َ‬
‫َقات ِل ُ َ‬
‫ك بِ َ‬
‫ك َ‬
‫ل‪،‬‬
‫ش َ‬
‫عن ْد َ الد ّ ُ‬
‫يٍء ِ‬
‫ن ِ‬
‫ك تُ َ‬
‫كا َ‬
‫ما َرأي ْ َ‬
‫ه َ‬
‫من ْ ُ‬
‫خو ِ‬
‫ش ْ‬
‫فِني ب ُِركن ِ َ‬
‫سِني ب ِعَي ْن ِ َ‬
‫ما هُوَ ؟ َقا َ‬
‫ك‬
‫م ‪َ ،‬واك ْن ُ ْ‬
‫ك ال ِّتي ل َ ت ََنا ُ‬
‫م احُر ْ‬
‫ت ‪ :‬الل ّهُ ّ‬
‫ل ‪ :‬قُل ْ ُ‬
‫فَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫قدَرت ِ َ‬
‫ن‬
‫فظِني ب ِ ُ‬
‫ح َ‬
‫م ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫جاِئي ‪َ ،‬ر ّ‬
‫ت َر َ‬
‫م ‪َ ،‬وا ْ‬
‫ذي ل َ ي َُرا ُ‬
‫ب كَ ْ‬
‫ي ‪ ،‬وَل َ ُتهل ِك ِْني وَأن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ك عَل ّ‬
‫َ‬
‫ري ‪ ،‬وَ َ‬
‫ل لَ َ‬
‫ن ب َل ِي ّةٍ اب ْت َل َي ْت َِني ب َِها قَ ّ‬
‫ي قَ ّ‬
‫ها ُ‬
‫ل ل ََها‬
‫عن ْد َ َ‬
‫ك ِ‬
‫كم ِ‬
‫مةٍ أن َْعم َ‬
‫َنع َ‬
‫م ْ‬
‫ت ب َِها عَل َ ّ‬
‫شك ِ‬
‫َ‬
‫ن قَ ّ‬
‫ن قَ ّ‬
‫مِته ُ‬
‫ل ِ‬
‫ل ِ‬
‫ِ‬
‫عن ْد َ‬
‫عن ْ َ‬
‫مِني ‪ ،‬وََيا َ‬
‫م َيحرِ ْ‬
‫ري ‪ ،‬فَل ْ‬
‫عن ْد َ ِنع َ‬
‫ري ؟ فََيا َ‬
‫دك َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫شك ِ‬
‫صب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫حِني ‪ ،‬وََيا‬
‫م يَ ْ‬
‫مَعا ِ‬
‫ض ْ‬
‫م َيف َ‬
‫صي ‪ ،‬فَل ْ‬
‫ن َرآِني عَلى ال َ‬
‫خذ ُلِني ‪ ،‬وََيا َ‬
‫ري ‪ ،‬فَل ْ‬
‫ب َل ِي ّت ِهِ َ‬
‫م ْ‬
‫صب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عّني عَلى‬
‫ذي ل ي َن ْ َ‬
‫قط ِعُ أَبدا ‪ ،‬أ ِ‬
‫ف ال ِ‬
‫معُْروْ ِ‬
‫صى أَبدا ‪ ،‬وََيا َذا ال َ‬
‫َذا الن ّعَم ِ الِتي ل ُتح َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه ‪ ،‬وَل ت َك ِلِني إ ِلى‬
‫وى ‪َ ،‬واح َ‬
‫خَرِتي ب ِت َ ْ‬
‫دِي ِْني ب ِد ُن َْيا ‪ ،‬وَعََلى آ ِ‬
‫ت عَن ْ ُ‬
‫ما ِغب ُ‬
‫فظِني فِي ْ َ‬
‫ق َ‬
‫خ َ‬
‫فْر ِلي‬
‫ب ‪ ،‬وَل َ َتن ُ‬
‫نَ ْ‬
‫ما َ‬
‫فَرة ُ ‪ ،‬اغْ ِ‬
‫مغْ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ضّره الذ ُّنو ُ‬
‫ن ل َ تَ ُ‬
‫صه ال َ‬
‫ت ‪َ ،‬يا َ‬
‫طر ُ‬
‫سي فِي ْ َ‬
‫ق ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صبرا ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما ل ي َن ْ ُ‬
‫صك ‪َ ،‬يا وَ ّ‬
‫ها ُ‬
‫ما ل ي َ ُ‬
‫ب!أ ْ‬
‫ضّرك ‪ ،‬وَأعْط ِِني َ‬
‫َ‬
‫سألك فَرجا قرِْيبا ‪ ،‬وَ َ‬
‫ق ُ‬
‫ً‬
‫مي ِْع الب َل ََيا ‪ ،‬وَ ُ‬
‫شكَر الَعافِي َةِ ‪ .‬اهـ‪.‬‬
‫ج‬
‫ن‬
‫م‬
‫ة‬
‫ي‬
‫ف‬
‫عا‬
‫وال‬
‫‪،‬‬
‫ل‬
‫ي‬
‫م‬
‫ج‬
‫َ َ َِ َ ِ ْ َ ِ‬
‫َ ِ ْ‬
‫ط حبا ً ‪ ،‬والبعد َ قربا ً ‪-‬‬
‫السخ‬
‫من‬
‫ه‬
‫خصم‬
‫ب‬
‫قل‬
‫ه‬
‫الل‬
‫فأبدل‬
‫‬‫له‬
‫وقع‬
‫الذي‬
‫وهذا‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ب‬
‫علي‬
‫ل‬
‫وآ‬
‫س‬
‫العبا‬
‫بين‬
‫كان‬
‫ما‬
‫مع‬
‫‪،‬‬
‫ه‬
‫بأوليائ‬
‫ه‬
‫ِ‬
‫ه ولطف ُ‬
‫ه وعنايت ُ‬
‫هو كرم الل ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫أبي طالب من المورِ العظام ِ التي ل يناسبها هذا التكريم لحدِ كبرائهم‪،‬‬
‫ب بين إصبعين من أ صابعهِ يقلبها كيف يشاُء ‪.‬‬
‫فسبحان من جعل القلو َ‬
‫ثناء العلماء عليه‪:‬‬
‫ت في كتبهم خل‬
‫ه روى له جماع ُ‬
‫ب الس ِ‬
‫م من ذلك أن ُ‬
‫حسُبك أن تعل َ‬
‫ة الكت ِ‬
‫المام البخاري فلم يخرج له في الصحيح ولكن في بقيةِ كتبهِ ‪.‬‬
‫م ‪. " ...‬‬
‫ه إما ٌ‬
‫ب " ‪ " :‬صدوقٌ فقي ٌ‬
‫ن حجرٍ في ترجمتهِ في " التقري ِ‬
‫ولذا قال اب ُ‬
‫ه‬
‫ث والنقد ِ ‪ -‬من الثناِء عليه ‪ ،‬ومدحهِ ووصف ِ‬
‫وقد أكثر العلماُء ‪ -‬علماُء الحدي ِ‬
‫ف اللئقةِ بهِ ‪.‬‬
‫بالوصا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫مثل ِهِ " ‪ ،‬كما في الجرح )‬
‫فقال أبو حاتم الرازي ‪ " :‬ث ِ َ‬
‫ق ٌ‬
‫ن ِ‬
‫ة ‪ ،‬ل يُ ْ‬
‫سأل عَ ْ‬
‫ن حبان ‪ :‬هو من‬
‫‪ ، (2/487‬ووثق ُ‬
‫ن معين وغيرهما‪ .‬وقال اب ُ‬
‫ه الشافعي واب ُ‬
‫ل المدينةِ ‪.‬‬
‫أه‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫وعلما‬
‫‪،‬‬
‫التابعين‬
‫ع‬
‫أتبا‬
‫د‬
‫وعبا‬
‫‪،‬‬
‫ت‬
‫ِ‬
‫ل البي ِ‬
‫سادا ِ‬
‫ِ‬
‫ت أه ِ‬
‫ِ‬
‫وقال شي ُ‬
‫ن‬
‫ن تيمي َ‬
‫ة في " المنهاج " )‪ ... " : (2/245‬فإن جعفَر ب َ‬
‫خ السلم ِ اب ُ‬
‫ل السنةِ ‪ ، "...‬ونص على ذلك في موضٍع آخر‬
‫ق أه ِ‬
‫ن باتفا ِ‬
‫محمدٍ من أئمةِ الدي ِ‬
‫ة على الئتمام ِ بهم فيه ‪. "...‬‬
‫)‪ " : (110-4/108‬وإمامتهم فيما دلت الشريع ُ‬
‫)‪(4 /‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫حدا ً أ َفْ َ‬
‫وقال أبو حنيف َ‬
‫ن ثاب ٍ‬
‫تأ َ‬
‫ة النعما ُ‬
‫ت الكوفي ‪ -‬لما ُ‬
‫ق َ‬
‫ما َرأي ْ ُ‬
‫ه‪َ :‬‬
‫سئل عن ُ‬
‫نب ُ‬
‫ل ‪ :‬يا أباَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي ‪ ،‬فَ َ‬
‫جعْ َ‬
‫حي َْرة َ ‪ ،‬ب َعَ َ‬
‫صوُْر ال ِ‬
‫ِ‬
‫قا َ َ َ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ه ال َ‬
‫م ُ‬
‫ما أقد َ َ‬
‫مد ٍ ‪ ،‬ل ّ‬
‫ح ّ‬
‫ن ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ث إ ِل ّ‬
‫م ْ‬
‫فرِ ب ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‪.‬‬
‫جعْ َ‬
‫حن ِي ْ َ‬
‫ف َ‬
‫ه ِ‬
‫مد ٍ ‪ ،‬فَهَي ّ ْ‬
‫م َ‬
‫س قَد ْ فُت ُِنوا ب ِ َ‬
‫ة ! إِ ّ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ئل ُ‬
‫ح ّ‬
‫ن ُ‬
‫صَعا ِ‬
‫سائ ِل ِك ال ّ‬
‫ن الّنا َ‬
‫م ْ‬
‫فرِ ب َ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫جعْ َ‬
‫جعْ َ‬
‫سأل ً‬
‫ن يَ ِ‬
‫فٌر َ‬
‫فرٍ وَ َ‬
‫ت أَبا َ‬
‫م ْ‬
‫مي ِْنه ‪ ،‬فَل ّ‬
‫م أت َي ْ ُ‬
‫ة ‪ ،‬ثُ ّ‬
‫ن َ‬
‫تل ُ‬
‫فَهَي ّأ ُ‬
‫جال ِ ٌ‬
‫س عَ ْ‬
‫ه أْرب َعِي ْ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‪،‬‬
‫جعْ َ‬
‫جعْ َ‬
‫ما ل ي َد ْ ُ‬
‫ما ‪ ،‬د َ َ‬
‫فرٍ ِ‬
‫خلِني لِبي َ‬
‫خلِني ل ِ َ‬
‫فرٍ ‪ ،‬فَ َ‬
‫سلم ُ‬
‫ن الهَي ْب َةِ َ‬
‫ت ب ِهِ َ‬
‫صر ُ‬
‫بَ ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ف هَ َ‬
‫ذا‬
‫فٌر ‪ ،‬فَ َ‬
‫جعْ َ‬
‫م الت َ َ‬
‫ل ‪َ :‬يا أَبا عَب ْد ِ اللهِ ! ت َعْرِ ُ‬
‫ي َ‬
‫ن ِلي ‪ ،‬فَ َ‬
‫وَأذِ َ‬
‫ف َ‬
‫ت ‪ .‬ثُ ّ‬
‫جلس ُ‬
‫ت إ ِل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة ‪ .‬ثُ َ‬
‫ل ‪ :‬نعم ‪ ،‬هَ َ َ‬
‫م َقا َ‬
‫ة!‬
‫حن ِي ْ َ‬
‫حن ِي ْ َ‬
‫ف َ‬
‫ف َ‬
‫ل ‪َ :‬يا أَبا َ‬
‫ذا أُبو َ‬
‫م أت ْب َعََها ‪ :‬قَد ْ أَتاَنا ‪ .‬ث ُ ّ‬
‫ّ‬
‫؟ َقا َ َ َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سأُله ‪ ،‬فَ َ‬
‫سائ ِل ِ َ‬
‫قو ْ ُ‬
‫سأ ُ‬
‫ل ِفي‬
‫ن يَ ُ‬
‫َ‬
‫ت ِ‬
‫ها ِ‬
‫كا َ‬
‫تأ ْ‬
‫ك ‪ ،‬نَ ْ‬
‫م َ‬
‫ل أَبا عَب ْدِ اللهِ ‪َ .‬فابت َد َأ ُ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫‪149‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ذا ‪ ،‬وَأ َهْ ُ‬
‫ذا وَك َ َ‬
‫ن كَ َ‬
‫ذا وَك َ َ‬
‫ن فِي َْها ك َ َ‬
‫ن‬
‫مدِي ْن َةِ ي َ ُ‬
‫سأ َل َةِ ‪ :‬أ َن ُْتم ت َ ُ‬
‫ذا ‪ ،‬وَن َ ْ‬
‫قوْل ُوْ َ‬
‫قوْل ُوْ َ‬
‫م ْ‬
‫ل ال َ‬
‫ال َ‬
‫ح ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ذا وَك َ‬
‫قوْل ك َ‬
‫مْيعا ‪،‬‬
‫خال َ‬
‫نَ ُ‬
‫ما َ‬
‫ج ِ‬
‫فَنا َ‬
‫مدِي ْن َةِ ‪ ،‬وَُرب ّ َ‬
‫ما َتاب َعَ أهْل ال َ‬
‫ما َتاب َعََنا ‪ ،‬وَُرب ّ َ‬
‫ذا ‪ ،‬فُرب ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ة‪:‬‬
‫حن ِي ْ َ‬
‫ما أ ْ‬
‫ف َ‬
‫سأل ً‬
‫سأل ً‬
‫م ِ‬
‫م قال أُبو َ‬
‫َ‬
‫خرِ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ة‪.‬ث ّ‬
‫من َْها َ‬
‫ة‪َ ،‬‬
‫ن َ‬
‫حّتى أت َي ْ ُ‬
‫ت عَلى أْرب َعِي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س؟‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ف‬
‫ل‬
‫ت‬
‫خ‬
‫با‬
‫مهم‬
‫ل‬
‫ع‬
‫أ‬
‫س‬
‫نا‬
‫ال‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫أ‬
‫ن‬
‫أ‬
‫نا‬
‫ي‬
‫و‬
‫ر‬
‫د‬
‫ق‬
‫س‬
‫ي‬
‫ل‬
‫أ ْ َ ْ َ ََْ ّ ْ َ ّ ِ ْ ُ‬
‫ِ ْ ِ ِ ّ ِ‬
‫ة من الثناِء عليه لوحده‬
‫ن تيمي َ‬
‫هذا نزُر يسيٌر من ثناِء الئمةِ عليهِ ‪ .‬وللشيِخ اب ِ‬
‫جمع لكفى عن غيرهِ ‪ .‬وإنما في التنويِع فوائد ٌ ‪.‬‬
‫ل البيت ما لو ُ‬
‫ومع آبائهِ من آ ِ‬
‫موقفه من الشيخين أبي بكر وعمر‪:‬‬
‫الو ُ‬
‫ن من ناحيةِ أخوالهِ ‪ ،‬وكلهما وزيرا جدهِ ‪ ،‬محمد صلى‬
‫ل جده ُ من جهتي ِ‬
‫ه عليه وآله وسلم ‪.‬‬
‫الل ُ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫فقد كان محبا لهما ومعظما ومزكيا لهما ‪ ،‬مبغضا لمن أبغضهما ‪ ،‬فلجله كان‬
‫ة ويمقتها لموقفهم من جدهِ أبي بكر وصاحبهِ الفاروق ‪.‬‬
‫ض الرافض َ‬
‫يبغ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫جعْ َ‬
‫هم وَ ُ‬
‫مد ٍ أَتا ُ‬
‫هم ي ُرِي ْد ُوْ َ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ي‪:‬أ ّ‬
‫م َ‬
‫قال عَب ْد ُ ال َ‬
‫ح ّ‬
‫ن ُ‬
‫س الهَ ْ‬
‫فَر ب َ‬
‫دان ِ ّ‬
‫جّبارِ ب ُ‬
‫ن العَّبا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫قا َ‬
‫ن َ‬
‫ل‬
‫ن‬
‫م‬
‫مدِي ْن َةِ ‪ ،‬فَ َ‬
‫م‬
‫حي أهْ‬
‫صال ِ ِ‬
‫ن ي َْرت َ ِ‬
‫ه‪ِ -‬‬
‫حُلوا ِ‬
‫ل ‪ :‬إ ِن ّكم ‪ -‬إ ِ ْ‬
‫أ ْ‬
‫شاَء الل ُ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هم عَني ‪ :‬من زعَ َ‬
‫ض ال ّ‬
‫مصرِ ُ‬
‫طاعَةِ ‪ ،‬فَأ ََنا‬
‫مع‬
‫كم ‪ ،‬فَأبل ُِغو ُ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫صو ٌ‬
‫ما ٌ‬
‫م‪ُ ،‬‬
‫م َ‬
‫م أّني إ ِ َ‬
‫َ ْ َ َ‬
‫مفت ََر ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه ب َرِيٌْء ‪.‬‬
‫مَر ‪ ،‬فأَنا ِ‬
‫م أّني أب َْرأ ِ‬
‫ِ‬
‫من ْ ُ‬
‫ن أِبي ب َكرٍ وَعُ َ‬
‫ن َزعَ َ‬
‫ه ب َرِيٌْء ‪ ،‬وَ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن آلُ‬
‫ن محمد الصادق ‪ ،‬عن أبيه ‪ :‬كا َ‬
‫وروى اب ُ‬
‫ن أبي عمر العدني ‪ ،‬عن جعفرِ ب ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫و‬
‫س‬
‫ر‬
‫ل‬
‫آ‬
‫‬‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫الل‬
‫لى‬
‫ص‬
‫‬‫ه‬
‫الل‬
‫ل‬
‫و‬
‫س‬
‫ر‬
‫د‬
‫ه‬
‫ع‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ن‬
‫عو‬
‫د‬
‫أ َِبي ب َك ْرٍ ي ُ ْ َ َ َ‬
‫ِ‬
‫ُ َ ْ ِ َ َ َ‬
‫َ‬
‫َ ُ ْ ِ‬
‫َ ْ ِ َ ُ ْ ِ‬
‫م‪.-‬‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ُ‬
‫اللهِ ‪َ -‬‬
‫ك تبرأ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة ‪َ :‬قا َ‬
‫وَقا َ‬
‫جعْ َ‬
‫مَعاوِي َ َ‬
‫ن ِلي َ‬
‫مد ٍ ‪ :‬إ ِ ّ‬
‫م َ‬
‫ل أِبي ل ِ َ‬
‫جارا ً ي َْزعُ ُ‬
‫ح ّ‬
‫ن ُ‬
‫ن ُ‬
‫م أن ّ َ َ َ‬
‫ل ُزهَي ُْر ب ُ‬
‫فرِ ب ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جارِ َ‬
‫قا َ‬
‫ن‬
‫جعْ َ‬
‫مَر ‪ .‬فَ َ‬
‫ه ِ‬
‫ِ‬
‫جو أ ْ‬
‫ك ‪َ ،‬واللهِ إ ِّني لْر ُ‬
‫ن َ‬
‫ل َ‬
‫فٌر ‪ :‬ب َرِئَ الل ُ‬
‫ن أِبي ب َك ْرٍ وَعُ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ش َ‬
‫شت َ‬
‫قد ِ ا ْ‬
‫خاِلي‬
‫ن أِبي ب َك ْرٍ ‪ ،‬وَل َ‬
‫ه بِ َ‬
‫ي َن ْ َ‬
‫ت إ ِلى َ‬
‫كاي َ ً‬
‫ت ِ‬
‫قَراب َِتي ِ‬
‫صي ُ‬
‫كي ُ‬
‫فعَِني الل ُ‬
‫ة ‪ ،‬فَأو َ‬
‫م ْ‬
‫سم ِ ‪.‬‬
‫ن ال َ‬
‫قا ِ‬
‫عَب ْدِ الّر ْ‬
‫ح َ‬
‫نب ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ة ‪َ ،‬قا َ‬
‫ر‬
‫جعْ َ‬
‫ح ْ‬
‫ص َ‬
‫ت أَبا َ‬
‫ن أِبي َ‬
‫ن فُ َ‬
‫م َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ن َ‬
‫سأل ُ‬
‫ح ّ‬
‫وقال ُ‬
‫ف َ‬
‫ل ‪ :‬عَ ْ‬
‫ضي ْ ٍ‬
‫مد ُ ب ُ‬
‫ف ٍ‬
‫سال ِم ِ ب ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫قا َ‬
‫ما‬
‫مَر ‪ ،‬فَ َ‬
‫جعْ َ‬
‫ما ‪َ ،‬واب َْرأ ِ‬
‫َواب َْنه َ‬
‫ل ‪َ :‬يا َ‬
‫ن عَد ُوّهِ َ‬
‫م ! ت َوَلهُ َ‬
‫سال ِ ُ‬
‫ن أِبي ب َكرٍ وَعُ َ‬
‫م ْ‬
‫فرا عَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫م َقا َ‬
‫ده ‪ ،‬أُبو‬
‫جعْ َ‬
‫ج ّ‬
‫ل َ‬
‫ب الّر ُ‬
‫س ّ‬
‫ل َ‬
‫م ! أي َ ُ‬
‫فٌر ‪َ :‬يا َ‬
‫سال ِ ُ‬
‫ي هُد َىً ‪ .‬ث ُ ّ‬
‫ما َ‬
‫ما كاَنا إ ِ َ‬
‫‪ ،‬فَإ ِن ّهُ َ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دي ‪ ،‬ل َنالت ِْني َ‬
‫ن‬
‫ش َ‬
‫فاعَ ُ‬
‫م ال ِ‬
‫مةِ إ ِ ْ‬
‫م َ‬
‫ج ّ‬
‫ب َك ْرٍ َ‬
‫م ‪ -‬ي َوْ َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫قَيا َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ح ّ‬
‫ة ُ‬
‫مد ٍ ‪َ -‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫لَ َ‬
‫ما ‪.‬‬
‫ن َ‬
‫ما ‪ ،‬وَأبَرأ ِ‬
‫عدوّهِ َ‬
‫ن أت َوَل ّهُ َ‬
‫ْ‬
‫م ْ‬
‫م أك ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ة‬
‫ش َ‬
‫مد ٍ ‪ ،‬ي َ ُ‬
‫جعْ َ‬
‫ح ْ‬
‫فاعَ ٍ‬
‫جو ِ‬
‫س ِ‬
‫ن ِغَيا ٍ‬
‫ما أْر ُ‬
‫م َ‬
‫ت َ‬
‫وَقال َ‬
‫ث‪َ :‬‬
‫قوْل ‪َ :‬‬
‫ح ّ‬
‫ن ُ‬
‫معْ ُ‬
‫ف ُ‬
‫م ْ‬
‫فَر ب َ‬
‫صب ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن َ‬
‫ي َ‬
‫ن‪.‬‬
‫مثله ‪ ،‬ل َ‬
‫ش َ‬
‫فاعَةِ أِبي ب َكرٍ ِ‬
‫جو ِ‬
‫شْيئا ‪ ،‬إ ِل وَأَنا أْر ُ‬
‫قد ْ وَلد َِني َ‬
‫م ْ‬
‫عَل َ ّ‬
‫مّرت َي ْ ِ‬
‫ن‬
‫جعْ َ‬
‫ن الثق ُ‬
‫س ِ‬
‫ت َ‬
‫ي‪َ ،‬‬
‫معْ ُ‬
‫س ال ُ‬
‫ة عَ ْ‬
‫فَر ب َ‬
‫مل َئ ِ ّ‬
‫مُرو ب ُ‬
‫وقد روى تلميذه ُ المتق ُ‬
‫ن قَي ْ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قو ْ ُ‬
‫مَر ‪.‬‬
‫مد ٍ ي َ ُ‬
‫ن ت َب َّرأ ِ‬
‫ه ِ‬
‫م َ‬
‫ن أِبي ب َك ْرٍ وَعُ َ‬
‫م ّ‬
‫ل ‪ :‬ب َرِئَ الل ُ‬
‫ح ّ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ة في محبتهِ للشيخين‬
‫صريح‬
‫ه‬
‫الل‬
‫ه‬
‫رحم‬
‫الصادق‬
‫ر‬
‫جعف‬
‫من‬
‫ص‬
‫النصو‬
‫ه‬
‫فهذ‬
‫ٌ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ٍ‬
‫وتوليهِ لهما ‪ ،‬وتقربهِ إلى اللهِ بذلك ‪ ،‬كما تد ُ‬
‫ل أيضا ً على بغضهِ لمن أبغضهما ‪،‬‬
‫ه بأن‬
‫ه هو في نفسهِ ‪ .‬كما دعا الل َ‬
‫وبراءته ممن تبرأ منهما ‪ ،‬أو ادعى عصمت َ ُ‬
‫يتبرأ َ ممن تبرأ َ منهما‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫ه في وزيري نينا محمدٍ‬
‫وهذا يهد ُ‬
‫ل القوم ِ الذي يعتقدون ُ‬
‫م أصل ً عظيما ً من أصو ِ‬
‫ه عليه وآله‬
‫ه عليه وسلم ‪ ،‬ومن ثم بقي ُ‬
‫ة جماهيرِ صحابةِ جدهِ صلى الل ُ‬
‫صلى الل ُ‬
‫وسلم ‪.‬‬
‫وأيضا ً شهد لهما بالجنة ‪ ،‬وأولئك الباعد ُ يشهدون عليهما بالنارِ والخلود ِ فيها ؛‬
‫مد ٍ ‪،‬‬
‫جعْ َ‬
‫س ِ‬
‫م َ‬
‫ت َ‬
‫حَنا َ‬
‫فقد روى الدارقطني بإسنادهِ إلى َ‬
‫سدِي ْرٍ ‪َ ،‬‬
‫ن َ‬
‫ح ّ‬
‫ن ُ‬
‫معْ ُ‬
‫فَر ب َ‬
‫نب ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل عَ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫سئ ِ َ‬
‫ماِر‬
‫مَر ‪ ،‬فَ َ‬
‫ن قد ْ أكل ِ‬
‫ن َر ُ‬
‫ل ‪ :‬إ ِن ّك ت َ ْ‬
‫وَ ُ‬
‫ن ثِ َ‬
‫ن أِبي ب َك ْرٍ وَعُ َ‬
‫م ْ‬
‫سألِني عَ ْ‬
‫ْ‬
‫جلي ْ ِ‬
‫‪150‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫جن ّةِ ‪.‬‬
‫ال َ‬
‫ح كما تشاُء ‪ ،‬وليس وراَء ذلك شيٌء إل‬
‫أي إن أرواحهما في الجنة تغدو وترو ُ‬
‫ض ‪ ،‬نعوذ بالله ‪.‬‬
‫ة المحض َ‬
‫التقي َ‬
‫ة ‪ ،‬وهي النفاقُ المح ُ‬
‫موقفه من الجدال والقياس في الدين‪:‬‬
‫ة اللهِ عليه على ما درج عليه أجداد ُه ُ ‪ -‬من‬
‫ن محمد ٍ رحم ُ‬
‫درج الما ُ‬
‫م جعفُر ب ُ‬
‫ة‬
‫ب ‪ ،‬وعموم ِ الصحاب ِ‬
‫النبي عليهِ السل ُ‬
‫ن أبي طال ٍ‬
‫ق ‪ ،‬وعلي ب ِ‬
‫م ‪ ،‬والصدي ِ‬
‫ب‬
‫ن وفي كتا ِ‬
‫والتابعين وتابعيهم ‪ -‬من التحذيرِ من الجدا ِ‬
‫ل والمراِء في الدي ِ‬
‫ل وتوابعهِ وآثارهِ على‬
‫اللهِ وشرائعهِ ‪ .‬وهذا المُر ‪ -‬أعني التحذيَر من الجدا ِ‬
‫ر‬
‫ن والقلو ِ‬
‫ب ‪ -‬من المورِ المسلمةِ عند المسلمين ‪ ،‬مضى على التحذي ِ‬
‫الدي ِ‬
‫ن إلى عصرنا هذا‬
‫ه والتشديدِ فيه صدُر المةِ وسل ُ‬
‫فها الصال ُ‬
‫من ُ‬
‫ح في كل قر ٍ‬
‫ف في مذهبهم ‪ ،‬ومضى على منهجهم ومنوالهم‪.‬‬
‫ممن تبع السل َ‬
‫ة‬
‫س َ‬
‫ق في هذا ‪ ،‬مارواهُ الذهبي بسندهِ إلى عَن ْب َ َ‬
‫ومن أقوا ِ‬
‫ل المام ِ الصاد ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫قو ْ ُ‬
‫ل ‪ :‬إ ِّياكم‬
‫مد ٍ ‪ ،‬ي َ ُ‬
‫جعْ َ‬
‫ن ال ْ‬
‫ال َ‬
‫س ِ‬
‫ن ِ‬
‫خث ْعَ ِ‬
‫م َ‬
‫ت َ‬
‫ي ‪ -‬وَكا َ‬
‫خَيارِ ‪َ -‬‬
‫ح ّ‬
‫ن ُ‬
‫معْ ُ‬
‫فَر ب َ‬
‫م َ‬
‫م ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن ‪ ،‬فإ ِن َّها َتشغَ ُ‬
‫فاقَ ‪.‬‬
‫ث الن ّ َ‬
‫ل ال َ‬
‫َوال ُ‬
‫ب ‪ ،‬وَُتورِ ُ‬
‫م َ‬
‫قل َ‬
‫صو َ‬
‫خ ُ‬
‫ة ِفي الد ّي ْ ِ‬
‫ه‬
‫وهذه العبارةُ تواترت في الحقيقةِ عن جمٍع كبيرٍ من أئمةِ السل ِ‬
‫ف رحمهم الل ُ‬
‫ب‪.‬‬
‫ل السنةِ في هذا البا ِ‬
‫‪ ،‬تناقلها العلماُء في كت ِ‬
‫ب أصو ِ‬
‫م‬
‫ومستلز‬
‫‪،‬‬
‫ة‬
‫المغالب‬
‫ب‬
‫وطل‬
‫ُ‬
‫ء‬
‫المرا‬
‫وهو‬
‫؛‬
‫ل‬
‫الجدا‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫فهذا نموذ ٌ‬
‫ٌ‬
‫ِ‬
‫ج في ذم ِ‬
‫ن‪.‬‬
‫للخصومةِ في الدي ِ‬
‫ن‬
‫س قص ٌ‬
‫ة رواها أبو نعيم ٍ في " الحلية " بسنده إلى عمرو ب ِ‬
‫ومن ذمهِ للقيا ِ‬
‫ن أبي ليلى وأبو حنيفة ‪،‬‬
‫جميٍع ‪ ،‬قال ‪ :‬دخل ُ‬
‫ن محمدٍ أنا واب ُ‬
‫ت على جعفرِ ب ِ‬
‫ن ُ‬
‫ق ‪ -‬قال ‪:‬‬
‫ة الكوفي ‪ -‬وهو ثق ٌ‬
‫شبرم َ‬
‫ة فقي ٌ‬
‫ه من أقرا ِ‬
‫وقال عبد ُ اللهِ ب ُ‬
‫ن الصاد ِ‬
‫ن أبي يعلى ‪ :‬من هذا‬
‫دخل ُ‬
‫ن محمد ٍ ‪ ،‬فقال لب ِ‬
‫ت أنا وأبو حنيفة على جعفرِ ب ِ‬
‫معك ؟ قال ‪ :‬هذا رج ٌ‬
‫س أمَر‬
‫ن ‪ .‬قال‪ :‬لعل ُ‬
‫ه يقي ُ‬
‫ل له بصٌر ونفاذ ٌ في أمرِ الدي ِ‬
‫ة ‪ :‬ما اسمك ؟ قال‪:‬‬
‫ن برأيهِ ‪ .‬قال‪ :‬نعم ‪ ،‬قال ‪ :‬فقال جعفُر لبي حنيف َ‬
‫الدي ِ‬
‫س رأسي ؟!‬
‫نعمان ‪ .‬قال ‪ :‬يا نعما ُ‬
‫ن ‪ ،‬هل قست رأ َ‬
‫سك بعد ُ ؟ قال ‪ :‬كيف أقي ُ‬
‫ً‬
‫ن شيئا ‪ ،‬هل علمت ما الملوحة في العينين ‪ ،‬والمرارة‬
‫‪ ،‬قال ‪ :‬ما أراك تحس ُ‬
‫في الذنين ‪ ،‬والحرارة في المنخرين ‪ ،‬والعذوبة في الشفتين ؟ قال ‪ :‬ل ! ‪،‬‬
‫ن؟‬
‫ن شيئًا‪ .‬قال ‪ :‬فهل علمت كلم ً‬
‫ة أولها كفٌر وآخُرها إيما ٌ‬
‫قال ‪ :‬ما أراك تحس ُ‬
‫ه عنها ‪.‬‬
‫ل الله ‪ ،‬أخبرنا بهذهِ الشياِء التي سألت ُ ُ‬
‫ن رسو ِ‬
‫ن أبي ليلى ‪ :‬ياب َ‬
‫فقال اب ُ‬
‫َ‬
‫ه عليه وسلم قال ‪" :‬‬
‫الل‬
‫صلى‬
‫ه‬
‫الل‬
‫ل‬
‫رسو‬
‫أن‬
‫جدي‬
‫عن‬
‫أبي‬
‫أخبرني‬
‫فقال ‪:‬‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ن ؛ لنهما‬
‫م الملوح َ‬
‫ن آد َ‬
‫إن الل َ‬
‫ة في العيني ِ‬
‫ه تعالى بمنهِ وفضلهِ جعل لب ِ‬
‫ن آدم‬
‫شحمتان ولول ذلك لذابتا‪ ،‬وإن الل َ‬
‫ه تعالى بمنهِ وفضلهِ ورحمتهِ على اب ِ‬
‫ة‬
‫س داب ٌ‬
‫ب ؛ فإن دخلت الرأ َ‬
‫جعل المرارةَ في الذنين حجابا ً من الدوا ِ‬
‫ه‬
‫ه بمن ِ‬
‫والتمست إلى الدماِغ ‪ ،‬فإذا ذاقت المرارةَ التمست الخرو َ‬
‫ج ‪ ،‬وإن الل َ‬
‫ح‬
‫ن آدم جعل الحرارةَ في المنخرين يستنشقُ بهما الري َ‬
‫وفضلهِ ورحمتهِ على اب ِ‬
‫ن آدم‬
‫ولول ذلك لنتن الدماغُ ‪ ،‬وإن الل َ‬
‫ه تعالى بمنهِ وفضلهِ ورحمتهِ على اب ِ‬
‫س بها‬
‫جعل العذوب َ‬
‫ن ؛ يجد ُ بهما استطعا َ‬
‫ل شيٍء ويسمعُ النا ُ‬
‫مك ِ‬
‫ة في الشفتي ِ‬
‫ن‪.‬‬
‫حلوة َ منطقهِ ‪ .‬فقال ‪ :‬فأخبرني عن الكلمةِ التي أولها كفٌر وآخُرها إيما ٌ‬
‫ن ‪ .‬ثم‬
‫فقال ‪ :‬إذا قال العبد ُ ‪ :‬ل إله ‪ ،‬فقد كفر ‪ ،‬فإذا قال ‪ :‬إل الله ‪ ،‬فهو إيما ٌ‬
‫ن ‪ ،‬حدثني أبي عن جدي أن رسو َ‬
‫ه‬
‫أقبل على أبي حنيف َ‬
‫ل الل ِ‬
‫ة فقال ‪ :‬يا نعما ُ‬
‫ه عليه وسلم قال ‪ " :‬أو ُ‬
‫س ‪ .‬قال‬
‫صلى الل ُ‬
‫ن برأيهِ إبلي ُ‬
‫ل من َ قاس أمَر الدي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫خل ْ‬
‫خل ْ‬
‫ن َنارٍ وَ َ‬
‫ه َ‬
‫م ‪ ،‬فقال ‪ " :‬أَنا َ‬
‫ه ِ‬
‫قت َِني ِ‬
‫خي ٌْر ِ‬
‫ه ‪ :‬اسجد لد َ‬
‫قت َ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه تعالى ل ُ‬
‫الل ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ة‬
‫م القيام ِ‬
‫ِ‬
‫ه تعالى يو َ‬
‫ه الل ُ‬
‫ن برأيهِ قرن ُ‬
‫ن " ] العراف ‪ [ 12 :‬فمن قاس الدي َ‬
‫طي ٍ‬
‫س‪.‬‬
‫بالقيا‬
‫ه‬
‫اتبع‬
‫لنه‬
‫؛‬
‫س‬
‫بإبلي‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫‪151‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫م ‪ :‬قت ُ‬
‫س أو الزنا‬
‫ن شبرم َ‬
‫ة في حديثهِ ‪ :‬ثم قال جعفُر ‪ :‬أيهما أعظ ُ‬
‫زاد اب ُ‬
‫ل النف ِ‬
‫ُ‬
‫س شاهدين ‪،‬‬
‫س ‪ .‬قال ‪ :‬فإن الل َ‬
‫ه عز وجل قبل في قت ِ‬
‫ل النف ِ‬
‫؟ قال ‪ :‬قتل النف ِ‬
‫م؟‬
‫ولم يقبل في الزنا إل أربع ً‬
‫م ‪ :‬الصلة ُ أم الصو ُ‬
‫ة ‪ .‬ثم قال ‪ :‬أيهما أعظ ُ‬
‫م ول تقضي الصلةَ ؟‬
‫الصو‬
‫تقضي‬
‫الحائض‬
‫بال‬
‫قال ‪ :‬الصلة ُ ‪ ،‬قال ‪ :‬فما‬
‫َ‬
‫ن برأيك !‬
‫فكيف ‪ -‬ويحك ‪ -‬يقو ُ‬
‫ق الل َ‬
‫س الدي َ‬
‫ه ول تق ِ‬
‫م لك قياسك ؟!‪ .‬ات ِ‬
‫من أقواله في صفات الله تعالى‪:‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫ت اللهيةِ المقدسةِ ‪ ،‬في كلم ِ اللهِ تعالى ‪،‬‬
‫ج من الصفا ِ‬
‫وأكثُر ما نقل عنه نموذ ٌ‬
‫ن صفوان‬
‫ن درهم ‪ ،‬وتلقي الجه ُ‬
‫ل سيما وزمن ُ‬
‫مب ُ‬
‫ه زمن بدعةِ الجعدِ ب ِ‬
‫السمرقندي لها‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ت‬
‫مَعاوِي َ ُ‬
‫حي ُ‬
‫مارٍ الدهني ‪ -‬وهو صدوقٌ ‪ -‬قال ‪َ :‬‬
‫سأل ُ‬
‫ن عَ ّ‬
‫ه تلميذه ُ ُ‬
‫ث روى عن ُ‬
‫ةب ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مَ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ن ‪ ،‬فَ َ‬
‫ن ال ُ‬
‫جعْ َ‬
‫م ْ‬
‫س بِ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ه كل ُ‬
‫ق ‪ ،‬وَلك ِن ّ ُ‬
‫ق ‪ ،‬وَل َ‬
‫ح ّ‬
‫ن ُ‬
‫ل ‪ :‬لي ْ َ‬
‫قْرآ ِ‬
‫فَر ب َ‬
‫خلوْ ٍ‬
‫خال ِ ٍ‬
‫مد ٍ ع َ ِ‬
‫اللهِ ‪.‬‬
‫م‬
‫ن جريرٍ الطبري في عقيدتهِ " صريح السنة " ‪ ،‬أي أن كل َ‬
‫وقد أسندها عن ُ‬
‫ه اب ُ‬
‫ً‬
‫ةل‬
‫ة والصف ُ‬
‫ه صف ٌ‬
‫ه ‪ ،‬ليس قائما بذاتهِ فيخلقُ ويبدع ُ ؛ لن ُ‬
‫اللهِ الذي هو صفت ُ ُ‬
‫ف‪.‬‬
‫م بنفسها أبدا ً فل بد من قيامها بموصو ٍ‬
‫تقو ُ‬
‫ً‬
‫ف بالكلم ِ ‪ .‬فُعطل‬
‫التصا‬
‫عن‬
‫لمتنع‬
‫كذلك‬
‫كان‬
‫لو‬
‫إذ‬
‫؛‬
‫ا‬
‫مخلوق‬
‫ه‬
‫الل‬
‫م‬
‫كل‬
‫وليس‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ه ومتأخريهم ؛ الذين‬
‫ت‬
‫شيع‬
‫فيه‬
‫خالف‬
‫ق‬
‫الصاد‬
‫م‬
‫الما‬
‫من‬
‫ل‬
‫القو‬
‫عنه ‪ .‬وهذا‬
‫ُ ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫مهم‬
‫وافقوا المعتزل َ‬
‫ة في قولهم بأن القرآ َ‬
‫ن مخلوقٌ ‪ ،‬ومع هذا خالفوا إما َ‬
‫المعصوم ؟!‬
‫ة‬
‫ن تيمي َ‬
‫ه من الصحاب ِ‬
‫ة عن جعفرٍ الصادق ‪ -‬وعن غيرهِ ممن قبل ُ‬
‫ونقل اب ُ‬
‫ً‬
‫ه لم يزل متكلما إذا شاء كيف شاء ‪ ،‬وأن‬
‫ومعاصريهِ ‪ -‬ومن بعده ‪ :‬أن الل َ‬
‫ً‬
‫الفع َ‬
‫ب لم يزل حيا ‪ ،‬فلم يزل فعال ً ‪ .‬ذكر ذلك في‬
‫ل من لوازم ِ الحياةِ ‪ ،‬والر ُ‬
‫المنهاج )‪ (1/215‬و)‪. (2/386‬‬
‫ل السنةِ في‬
‫م جعفُر الصادق أئم َ‬
‫ب القضاِء والقدرِ ‪ ،‬وافق الما ُ‬
‫وفي با ِ‬
‫ة أه ِ‬
‫ة‬
‫ن تيمي َ‬
‫إثبا ِ‬
‫ق خاصةٍ بهِ ؛ كما قال ُ‬
‫ه اب ُ‬
‫ت إرادةٍ للهِ خاصةٍ شاملةٍ ‪ ،‬وإرادةٍ للمخلو ِ‬
‫ت النوعين ‪ -‬أي من الرادتين‬
‫في " المنهاج " )‪ " : (3/169‬لكن التحقيق إثبا ُ‬
‫ة ؛ ولهذا قال جعفر ‪ " :‬أراد بهم وأراد منهم "‬
‫ف والئم ُ‬
‫ كما أثبت ذلك السل ُ‬‫ً‬
‫ً‬
‫ه ‪ ،‬إن‬
‫س يأمُر غيرهُ وينهاهُ مريدا النصيح َ‬
‫ة ‪ ،‬وبيانا لما ينفع ُ‬
‫فالواحد ُ من النا ِ‬
‫ه على ذلك الفعل ‪ . "...‬وقال عن القدرِ ‪ :‬هو أمٌر‬
‫يعين‬
‫أن‬
‫د‬
‫كان مع ذلك ل يري ُ‬
‫ُ‬
‫ض‪.‬‬
‫ن ل جبٌر ول تفوي ٌ‬
‫بين أمري ِ‬
‫ه أراد بنا شيئا ً ‪ ،‬وأراد منا شيئا ً ‪ ،‬فما أراده ُ بنا طواه ُ عنا‪.‬‬
‫وقال أيضا ً ‪ :‬إن الل َ‬
‫وما أراده ُ منا أظهره ُ لنا‪ ،‬فما بالنا نشتغ ُ‬
‫ل بما أراده ُ بنا عما أراده ُ منا‪ .‬اهـ‪ .‬من‬
‫لوامع النوار )‪. (2/251‬‬
‫ه عنه ‪ :‬القدُر سٌر من‬
‫ن أبي طالب رضي الل ُ‬
‫وهذا معنى قو ِ‬
‫ل جدهِ على ب ِ‬
‫ه!‪.‬‬
‫أسرارِ اللهِ فل نكشف ُ‬
‫ل جعفرٍ الصادق وآبائ ِهِ هي أصو ُ‬
‫والمقصود ُ أن أصو َ‬
‫ن في‬
‫ل السنةِ وأئمةِ الدي ِ‬
‫ه‬
‫ب له من صفا ِ‬
‫ت اللهِ ؛ بإثبا ِ‬
‫صفا ِ‬
‫ت ما يج ُ‬
‫هل ُ‬
‫ه لنفسهِ أو أثبت ُ‬
‫ل مما أثبت ُ‬
‫ت الكما ِ‬
‫ه‬
‫ه عن ذاتهِ ‪ ،‬أو نفاهُ عن ُ‬
‫ه عليه وسلم ‪ ،‬ونفي ما نفاهُ الل ُ‬
‫ه صلى الل ُ‬
‫رسول ُ‬
‫ة‪.‬‬
‫ه عليه وآله وسلم ‪ ،‬وإن خالفهم الرافض ُ‬
‫ه صلى الل ُ‬
‫رسول ُ‬
‫ف أه َ‬
‫ت‬
‫ة في " المنهاج " )‪ " : (2/368‬ولكن المامية تخال ُ‬
‫ن تيمي َ‬
‫ل البي ِ‬
‫قال اب ُ‬
‫ن الحسين‬
‫ل البي ِ‬
‫في عامةِ أصوِلهم ‪ ،‬فليس في أئمةِ أه ِ‬
‫ت ‪ -‬مثل ‪ :‬علي ب ِ‬
‫‪152‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن محمد ٍ الصادق ‪ - ،‬ومن‬
‫) زين العابدين ( وأبي جعفر الباقر‪ ،‬وابنه جعفرِ ب ِ‬
‫ُ‬
‫ة أو يقو ُ‬
‫ص على‬
‫كان ينكُر الرؤي َ‬
‫ق القرآ ِ‬
‫ن ‪ ،‬أو ينكُر القدَر ‪ ،‬أو يقول بالن ِ‬
‫ل بخل ِ‬
‫ب أبا بكر وعمَر ‪.‬‬
‫علي ‪ ،‬أو بعصمةِ الئمةِ الثني عشر أو يس ُ‬
‫د‬
‫يعتم‬
‫مما‬
‫وكانت‬
‫‪،‬‬
‫ة‬
‫موجود‬
‫ة‬
‫معروف‬
‫ة والمتواترةُ عن هؤلِء‬
‫ٌ‬
‫ٌ‬
‫ت الثابت ُ‬
‫ُ‬
‫والمنقول ُ‬
‫عليه أه ُ‬
‫ل السنةِ ‪.‬‬
‫وشيو ُ‬
‫ت والقدرِ لم‬
‫خ الرافضةِ معترفون بأن هذا العتقاد َ في التوحيد ِ والصفا ِ‬
‫ت ‪ ،‬وإنما يزعمون أن‬
‫ل البي ِ‬
‫يتلقوه ُ ‪ ،‬ل عن كتا ٍ‬
‫ب ول سنةٍ ول عن أئمةِ أه ِ‬
‫ل دلهم عليه ‪ ،‬كما يقو ُ‬
‫العق َ‬
‫ة ‪ .‬وهم في الحقيقةِ إنما تلقوه ُ عن‬
‫ل ذلك المعتزل ُ‬
‫ل " ‪.‬ا‪.‬هـ‪.‬‬
‫المعتزلةِ وهم شيو ُ‬
‫خهم في التوحيدِ والعد ِ‬
‫ت‬
‫وعليه فل ُيعر ُ‬
‫ل البي ِ‬
‫ق ول أحد ٍ ممن قبل ُ‬
‫ه ‪ -‬من أئمةِ أه ِ‬
‫ف عن المام ِ الصاد ِ‬
‫ه عنهم الغالون فيهم ‪ ،‬بل ك ُ‬
‫ب‬
‫ه عنهم كذ ٌ‬
‫ل ما ينقلون ُ‬
‫خصوصًا‪ -‬ما يتناقل ُ‬
‫وافتراٌء على ألسنةِ أؤلئك الئمةِ ‪.‬‬
‫ق‬
‫ت التي يتصورها الرافض ُ‬
‫ة وغيُرهم ‪ -‬مما يحكون ُ‬
‫فهذه العتقادا ُ‬
‫ه عن الصاد ِ‬
‫ت ‪ -‬إنما هي أساطيٌر نسجوها هم حول أولئك‬
‫ل البي ِ‬
‫خصوصا ً ومن قبل ُ‬
‫ه من آ ِ‬
‫الئمةِ ‪ ،‬وأقاوي ٌ‬
‫ل تقولوها عليهم وأجروها على ألسنتهم كذبا ً وزورا ً ‪.‬‬
‫كذب الرافضة عليه‪:‬‬
‫م‬
‫الما‬
‫هو‬
‫إذ‬
‫؛‬
‫ة‬
‫الشيع‬
‫عند‬
‫ة‬
‫المنزل‬
‫من‬
‫الصادق‬
‫ر‬
‫جعف‬
‫م‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫مع ما تبوأ الما ُ‬
‫ُ‬
‫ن علي عندهم ‪ .‬ولكنهم مع هذا افتروا عليه‬
‫الساد ُ‬
‫نب ِ‬
‫س من سللةِ الحسي ِ‬
‫كذبا ً مستطيرا ً لم يفتروه ُ على مثلهِ من أئمتهم ‪.‬‬
‫ وأو ُ‬‫ن النوبختي )‪ 310‬هـ( في‬
‫ل ذلك ‪ :‬ما حكاه ُ شي ُ‬
‫خهم أبو محمد الحسي ُ‬
‫كتابهِ " فرق الشيعة " ؛ حيث ذكر عن الذين قالوا بإمامةِ جعفرٍ الصادق على‬
‫محمد بن عبد الله بن الحسين ذى النفس الزكية ‪ ،‬حيث ذاع منهم من قال ‪:‬‬
‫إن جعفرا ً لما أشار إلى إمامةِ إسماعي َ‬
‫ه‬
‫ل ابنه ثم مات في حياةِ أبيهِ ‪ ،‬أن ُ‬
‫ب ول يقو ُ‬
‫ن‬
‫ل ما ل يكو ُ‬
‫م ل يكذ ُ‬
‫كذبهم ‪ ،‬ولم يكن بذلك إماما ً عليهم ؛ لن الما َ‬
‫‪...‬‬
‫ه‬
‫حتى حاولوا تسديد َ قولهِ هذا ؛ فقالوا بالبداءةِ على اللهِ ؛ أي أنه قد يبدو لل ِ‬
‫شيىٌء لم يكن قب ُ‬
‫ن ‪ .‬وإن أنكَر البداءة َ نفر منهم ‪.‬‬
‫ق علمهِ أن يكو َ‬
‫ل في ساب ِ‬
‫)‪(7 /‬‬
‫ فهذا أو ُ‬‫ب عليه في حياتهِ ‪ ،‬كما كذبوا عليه بادعاِء المامةِ المعصومةِ له‬
‫ل كذ ٍ‬
‫م‬
‫ن َزعَ َ‬
‫‪ ،‬وسبق لنا في موقفهِ من الشيخين قوله لعبد ِ الجبارِ الهمداني ‪َ :‬‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض ال ّ‬
‫ه ب َرِيٌْء ‪.‬‬
‫طاعَةِ ‪ ،‬فَأَنا ِ‬
‫صو ٌ‬
‫ما ٌ‬
‫من ْ ُ‬
‫م‪ُ ،‬‬
‫م َ‬
‫أّني إ ِ َ‬
‫مفت ََر ُ‬
‫مع ُ‬
‫ن آبائي " ‪.‬‬
‫ه قال ‪ " :‬التقي ُ‬
‫ وأيضا ً الكذ ُ‬‫ب على المام ِ جعفر بأن ُ‬
‫ة ديني ودي ُ‬
‫ل عمران إليهِ ‪.‬‬
‫ه ‪ ،‬ويحرفون آي َ‬
‫واعتمدوها أصل ً من أصولهم ‪ ،‬ل ينفكون عن ُ‬
‫ةآ ِ‬
‫ق ‪ :‬القو ُ‬
‫ل‬
‫ وأشنعُ ما افتراه ُ غلةُ الشيعةِ من الرافضةِ على المام ِ الصاد ِ‬‫ن موسى الحائك‬
‫بألوهيتهِ كما صرحت به طائف ٌ‬
‫ة البزيغية ‪ ،‬وهم أتباعُ بزيِغ ب ِ‬
‫ة الرافضةِ يلعنونهم كما في " رجال الكشي‬
‫ب جعفر ‪ ،‬وإن كان عام ُ‬
‫من أصحا ِ‬
‫" ) ص ‪ ، ( 258-257‬و " أعيان الشيعة " للعاملين )‪ ، (13/231‬و " رجال‬
‫الطوسي " ) ص ‪. ( 159‬‬
‫ن‬
‫ ومن كذبهم عليه اعتقاد ُ بقائهِ وعدم ِ موتهِ ‪ ،‬وبعضهم يعتقد ُ ذلك في اب ِ‬‫ت‪.‬‬
‫موسى‬
‫ل البي ِ‬
‫الكاظم ‪ ،‬ومنهم من يعتقد ُ ذلك في غيرهِ من متقدمي آ ِ‬
‫ٌ‬
‫ت ل علي ول‬
‫ل البي ِ‬
‫ت لبد من ُ‬
‫ن ؛ إذ المو ُ‬
‫ه ‪ ،‬ولم يختص أحد ٌ من آ ِ‬
‫وهو خطأ بي ٌ‬
‫م أو بقاَء زيادةٍ على غيرهِ ‪ ،‬فأعماُرهم أعماُر غيرهم ‪ ،‬بل النادُر منهم‬
‫غيرهُ دوا َ‬
‫‪153‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ة سنةٍ عمرا ً ‪.‬‬
‫من يتجاوُز المائ َ‬
‫ن وفروعهِ ‪،‬‬
‫ وأيضا كذبهم عليه وعلى أبيهِ فيما ينقلون ُ‬‫ه عنه من أصو ِ‬
‫ل الدي ِ‬
‫ف أو مقطوٍع ؛ ل يتوفُر‬
‫ن إسناد ٍ ‪ ،‬أو بإسناد ٍ موضوٍع أو ضعي ٍ‬
‫وينقلون عنهم بدو ِ‬
‫ه‬
‫نسبت‬
‫ن‬
‫طع‬
‫ب‬
‫أسبا‬
‫فيه‬
‫ر‬
‫تتوف‬
‫بل‬
‫‪،‬‬
‫إليهم‬
‫ل‬
‫القو‬
‫ة‬
‫نسب‬
‫في‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ب القوةِ‬
‫ُ‬
‫فيه أسبا ُ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫إلى أحدٍ من أولئك الئمةِ ‪.‬‬
‫ة في " المنهاج " )‪ " : (5/162‬وأما شرعياتهم فعمدُتهم فيها‬
‫ن تيمي َ‬
‫قال اب ُ‬
‫على ما ينق ُ‬
‫ن محمدٍ‬
‫ل البي ِ‬
‫ض أه ِ‬
‫ت مثل ‪ :‬أبي جعفر الباقر‪ ،‬وجعفرِ ب ِ‬
‫ل عن بع ِ‬
‫الصادق ‪ ،‬وغيرهما‪.‬‬
‫ن ‪ ،‬ولقوالهم من‬
‫ول ريب أن هؤلِء من سادا ِ‬
‫ت المسلمين ‪ ،‬وأئمةِ الدي ِ‬
‫ُ‬
‫ه أمثالهم ‪ ،‬لكن كثيٌر مما ينق ُ‬
‫ب‪،‬‬
‫ل عنهم كذ ٌ‬
‫الحرمةِ والقدرِ ما يستحق ُ‬
‫ت وغيرهم ؛ بل هم في‬
‫والرافض ُ‬
‫ة ل خبرة َ لهم بالسانيد ِ والتمييزِ بين الثقا ِ‬
‫ً‬
‫ب منقول عن أسلفهم‬
‫ب ؛ كل ما يجدونه في الكت ِ‬
‫ل الكتا ِ‬
‫ذلك من أشباهِ أه ِ‬
‫ل السنةِ فإن لهم من الخبرةِ بالسانيد ِ ما يمتازون به بين‬
‫قبلوه ‪ ،‬بخل ِ‬
‫ف أه ِ‬
‫ب " ‪ .‬انظر نحوه في " المجموع " )‪. (11/581‬‬
‫ق والكذ ِ‬
‫الصد ِ‬
‫ة الرافض ُ‬
‫ولئن كان المامي ُ‬
‫ه للزنادقةِ‬
‫ه ومناظرت ُ‬
‫ق ذم ُ‬
‫ة ينقلون عن المام الصاد ِ‬
‫ل‬
‫من غلةِ الرافضةِ ؛ وهم الباطنيون وأحزابهم ‪ ،‬فإن كلمه في هدم ِ أصو ِ‬
‫الرافضةِ مث ُ‬
‫ه على‬
‫ه ‪ ،‬ويحملون ُ‬
‫ه ول يرفعون ُ‬
‫ه ويخفضون ُ‬
‫ل ذلك ‪ ،‬لكنهم يخفون ُ‬
‫ه‬
‫ن مردود ٌ عليها من كلم ِ‬
‫ه‪ .‬والمقصود ُ أن ُ‬
‫محم ِ‬
‫ل التقيةِ وغيرها ‪ .‬فكل الطائفتي ِ‬
‫ل ما ُ‬
‫لم ُيكذب على أحد ٍ مث ُ‬
‫ة اللهِ عليه ‪ ،‬مع‬
‫كذب على جعفرٍ الصادق رحم ُ‬
‫براءتهِ مما ُ‬
‫كذب بهِ عليهِ ‪.‬‬
‫مؤلفاته وآثار الصادق العلمية‪:‬‬
‫ه عنه ‪،‬‬
‫بالعط ِ‬
‫ق رضي الل ُ‬
‫ف على ما سبق من كثرةِ الكذ ِ‬
‫ب على المام ِ الصاد ِ‬
‫ً‬
‫فهِ ‪ ،‬وهو باط ٌ‬
‫ل نص‬
‫فقد افتروا على المام ِ كتبا ورسائل قالوا ‪ :‬إنها من تألي ِ‬
‫عليه أه ُ‬
‫ن الذي‬
‫ب أن القر َ‬
‫ل المعرفةِ بهِ ‪ ،‬ومن جهةٍ أخرى ل بد من استصحا ِ‬
‫ف‪،‬‬
‫ه ) ‪ 148 - 80‬هـ ( تميز بندرةِ التألي ِ‬
‫عاش فيه الما ُ‬
‫ه عن ُ‬
‫م جعفُر رضي الل ُ‬
‫حتى لم يؤثر عن أهلهِ إل أقوا ٌ‬
‫ل رويت عنهم ‪ ،‬وهي متفرق ٌ‬
‫ة لم تصل إلى حدِ‬
‫ل‪.‬‬
‫التألي ِ‬
‫ف ‪ ،‬وكثرةِ الكت ِ‬
‫ب والرسائ ِ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ة‬
‫ق ‪ ،‬ول غيرهِ من أئم ِ‬
‫والقاعدة ُ في هذا وغيرهِ ‪ :‬أننا ل نقبل قول عن الصاد ِ‬
‫ن ومن أق ُ‬
‫ت‬
‫ل بالثقا ِ‬
‫ل إليهم ‪ ،‬المسلس ِ‬
‫ل منهم ‪ ،‬إل بالسند ِ المتص ِ‬
‫الدي ِ‬
‫ُ‬
‫ه ‪ ،‬ول يرُد‬
‫من‬
‫ل‬
‫فيقب‬
‫الدليل‬
‫ه‬
‫وشابه‬
‫ق‬
‫الح‬
‫وافق‬
‫ما‬
‫أو‬
‫ة‬
‫النقل‬
‫من‬
‫والمعروفين‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت إليه أبدا ً ‪.‬‬
‫يلتف‬
‫فل‬
‫ه‬
‫سوا‬
‫ة هذهِ ‪ ،‬وما‬
‫والحال ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ه‪:‬‬
‫ب التي نص المحققون على أنها مكذوب ٌ‬
‫ه الل ُ‬
‫ة عليهِ رحم ُ‬
‫ومن الكت ِ‬
‫ب لم يؤلف إل‬
‫ن الصفا " ‪ ،‬وهو كتا ٌ‬
‫‪ - 1‬نسبوا إليهِ كذبا ً كتا َ‬
‫ب " رسائل إخوا ِ‬
‫م دولةِ بني بويه ‪.‬‬
‫ن الثال ِ‬
‫ث أيا َ‬
‫في القر ِ‬
‫ْ‬
‫ب المستقبلي ‪.‬‬
‫ج ْ‬
‫ب تنبؤ بالحواد ِ‬
‫فر " ‪ .‬وهو كتا ُ‬
‫ب " ال َ‬
‫‪ - 2‬كتا ُ‬
‫ث ‪ ،‬وعلم ِ الغي ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫علم ِ الب ِطاقَةِ " ‪.‬‬
‫ب" ِ‬
‫‪ - 3‬كتا ُ‬
‫ْ‬
‫ت"‪.‬‬
‫ب " الهَ ْ‬
‫ف ِ‬
‫‪ - 4‬كتا ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ة‪.‬‬
‫ب"ا ْ‬
‫ت السفلي ُ‬
‫خت ِلِج العْ َ‬
‫‪ - 5‬كتا ُ‬
‫ضاِء " ‪ ،‬وهي الحركا ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ج َ‬
‫ب " ال َ‬
‫‪ - 6‬كتا ُ‬
‫ل " ‪ .‬وقد كذب ُ‬
‫ه عليهِ عَب ْد ُ اللهِ ب ْ ُ‬
‫ل الهل ِ‬
‫ل " أو " جدو ِ‬
‫داوِ ِ‬
‫ب‪.‬‬
‫مَعاوِي َ َ‬
‫ُ‬
‫ة أحد ُ المشهورين بالكذ ِ‬
‫ن في‬
‫ك ‪ ،‬وما يكو ُ‬
‫ق " ‪ ،‬وحركات الفل ِ‬
‫‪ - 7‬كتا ُ‬
‫ب " أحكام ِ الرعودِ والبرو ِ‬
‫ه‪.‬‬
‫العالم ِ ‪ .‬كالذي قبل ُ‬
‫ن"‪.‬‬
‫‪ - 8‬كتا ُ‬
‫ب " منافِع القرآ ِ‬
‫ن في المنام ِ " ‪.‬‬
‫القرآ‬
‫ة‬
‫قراء‬
‫"‬
‫ب‬
‫ِ‬
‫‪ - 9‬كتا ُ‬
‫ِ‬
‫‪154‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ق التفسيرِ ‪ -‬وهو‬
‫ه صاح ُ‬
‫‪ - 10‬كتا ُ‬
‫ن " ‪ .‬وكثيٌر مما نقل ُ‬
‫ب " تفسيرِ القرآ ِ‬
‫ب حقائ ِ‬
‫َ‬
‫ب‪0‬‬
‫أُبو عَب ْدِ الّر ْ‬
‫ح َ‬
‫ن السلمي الصوفي ‪ -‬عن جعفر الصادق هو من الكذ ِ‬
‫م ِ‬
‫فر " ‪.‬‬
‫ج ْ‬
‫ب " الكلم ِ على الحواد ِ‬
‫ب " ال ْ َ‬
‫ه كتا ُ‬
‫‪ - 11‬كتا ُ‬
‫ث " ‪ ،‬وموضوعُ ُ‬
‫ب " تفسيرِ قراءةِ السورةِ في المنام ِ ‪0‬‬
‫‪ - 12‬كتا ُ‬
‫س اللهِ ‪0‬‬
‫‪ - 13‬كتا ُ‬
‫س قزح "‪ 0‬ويسمى قو ُ‬
‫ب " قو ِ‬
‫)‪(8 /‬‬
‫ت كما حشدها‬
‫ت متفرق ٌ‬
‫ة في ثنايا المكتبا ِ‬
‫ب مخطوطا ٌ‬
‫هذا وإن كانت لهذهِ الكت ِ‬
‫بروكلمان وسزكين ‪.‬‬
‫ر‬
‫ت ‪ :‬فإنه ل يغني عن اعتقاد ِ كذبها ‪ ،‬حي ُ‬
‫ث تكو ُ‬
‫قل ُ‬
‫ن كتبت على لسا ِ‬
‫ن جعف ٍ‬
‫من أتباعهِ والغالين فيه ‪ ،‬أو من الزنادقةِ والباطنيةِ ‪0‬‬
‫ونسبت إليه ِ‬
‫ت والمفهرسين ليس لديهم العناي ُ‬
‫ق نسبةِ‬
‫ب المكتبا ِ‬
‫مع اعتبارِ أن أصحا َ‬
‫ة بتحقي ِ‬
‫ً‬
‫ة‬
‫ب إلى مؤلفيها ‪ ،‬وإنما ما ذكره ُ المترجمون ‪ ،‬أو وجد مكتوبا على طر ِ‬
‫الكت ِ‬
‫ً‬
‫ل نسبوه ُ إليهِ وكفى ‪.‬‬
‫المخطوطةِ منسوبا إلى رج ٍ‬
‫ه أبو موسى‬
‫ن الرافض ُ‬
‫ة على كثرةِ مؤلفا ِ‬
‫ق بما جمع ُ‬
‫وأيضا ً يبره ُ‬
‫ت المام ِ الصاد ِ‬
‫ن حيان الصوفي الطرطوسي الكيمائي الشهير ) ت ‪ 200‬هـ (‬
‫جابُر ب ُ‬
‫الفيلسوف المترجم ‪0‬‬
‫ه وعددها خمسمائة‬
‫رسائل‬
‫ه‬
‫عن‬
‫وكتب‬
‫‪،‬‬
‫الصادق‬
‫ر‬
‫جعف‬
‫ه صحب‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫فقد قالوا ‪ :‬إن ُ‬
‫َ‬
‫ك كبيرٍ ‪ ،‬لن جابرا ً هذا‬
‫ن خلكان ‪ 0‬وهو موضوع ُ ش ٍ‬
‫في أل ِ‬
‫ف ورقةٍ كما ذكرهُ اب ُ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مته ٌ‬
‫م في نفسهِ اتهاما بليغا ‪ ،‬في دينهِ وأمانتهِ ‪ ،‬وأيضا في صحبتهِ للمام ِ‬
‫ن يحيى‬
‫ق المتوفى سنة ) ‪ 148‬هـ ( ‪ ،‬إذ المشهوُر صحبت ُ‬
‫الصاد ِ‬
‫ه لجعفرِ ب ِ‬
‫ً‬
‫البرمكي ل لجعفرٍ الصادق ‪ ،‬وهذا بالمدينةِ وذاك ببغداد ‪ ،‬وأيضا انشغا ُ‬
‫ر‬
‫ل جاب ٍ‬
‫ه وبين جعفرٍ الصادق ‪ ،‬الذي‬
‫بعلومهِ الطبيعيةِ ‪ ،‬ولعل هذا ما يفيد ُ الربط بين ُ‬
‫ك والكيمياِء‬
‫ت والراُء في علوم ِ الطبيعةِ والفل ِ‬
‫تنس ُ‬
‫ب إليه تلك المؤلفا ُ‬
‫ل‪.‬‬
‫والجداو ِ‬
‫ل ؛ هذهِ الرسائ ُ‬
‫ق‬
‫ل حا ٍ‬
‫وعلى ك ِ‬
‫ل ل يمكننا اعتقاد ُ نسبتها إلى المام ِ الصاد ِ‬
‫ة‬
‫ة هذهِ ‪ -‬انظر ‪ " :‬العلم للزركلي " )‪ - (104-2/103‬ولو كانت صحيح َ‬
‫والحال ُ‬
‫ه ‪ ،‬وذاع انتشارها عن مثلهِ ‪ .‬كذلك بعد‬
‫النسبةِ لتلقاها أبناؤُهُ وتلميذ ُه ُ عن ُ‬
‫ن الثاني ‪ .‬إلى أمورٍ كثيرةٍ َترد ُ في‬
‫ل هذا الكم ِ من التألي ِ‬
‫ل القر ِ‬
‫ف في أو ِ‬
‫حصو ِ‬
‫ك بهذهِ النسبةِ ‪.‬‬
‫التشكي ِ‬
‫مصادر ترجمته‪:‬‬
‫ل للمزي ص ‪. 202‬‬
‫ تهذي ُ‬‫ب الكما ِ‬
‫ن حجرٍ )‪. (105-2/103‬‬
‫ تهذي ُ‬‫ب التهذي ِ‬
‫ب لب ِ‬
‫ن حجرٍ رقم ‪. 950‬‬
‫ تقري ُ‬‫ب التهذي ِ‬
‫ب لب ِ‬
‫ التاري ُ‬‫خ الكبيُر للمام ِ البخاري )‪. (2/198‬‬
‫ التاري ُ‬‫خ الصغيرِ للمام ِ البخاري )‪. (2/91‬‬
‫ تاري ُ‬‫ط ص ‪. 424‬‬
‫ن خيا ٍ‬
‫خ خليفة ب ِ‬
‫ط ص ‪. 269‬‬
‫ن خيا ٍ‬
‫ طبقا ُ‬‫ت خليفة ب ِ‬
‫ تاري ُ‬‫ن جريرٍ الطبري في حوادث سنةِ ‪ 145‬هـ ‪.‬‬
‫خ اب ِ‬
‫ تاري ُ‬‫ن كثيرٍ ‪ -‬البداية والنهاية ‪. (10/108) -‬‬
‫خ اب ِ‬
‫ظ للذهبي )‪. (1/166‬‬
‫ تذكرةُ الحفا ِ‬‫ب للذهبي ‪ ،‬عند اسمهِ جعفر بن محمد ‪.‬‬
‫ تذهي ُ‬‫ب التهذي ِ‬
‫ب للزركشي ‪. 63‬‬
‫ خلص ُ‬‫ة التذهي ِ‬
‫‪155‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ل البخاري ومسلم ص ‪. 70‬‬
‫الجمعُ بين كتابي الكلباذي والصبهاني في رجا ِ‬
‫ة الولياِء لبي نعيم ٍ )‪. (206-3/192‬‬
‫حلي ُ‬
‫ُ‬
‫ن أبي حاتم ٍ )‪. (2/487‬‬
‫الجر ُ‬
‫ح والتعديل لب ِ‬
‫تاري ُ‬
‫خ السلم ِ للذهبي )‪. (6/45‬‬
‫ن الجوزي )‪. (2/94‬‬
‫صف ُ‬
‫ة الصفوةِ لب ِ‬
‫تاري ُ‬
‫ث العربي لسزكين )‪. (273-3/276‬‬
‫خ الترا ِ‬
‫ظ للسيوطي ص ‪. 79‬‬
‫ت الحفا ِ‬
‫طبقا ُ‬
‫ن العمادِ الحنبلي )‪. (1/20‬‬
‫شذرا ُ‬
‫ت الذه ِ‬
‫ب لب ِ‬
‫الكام ُ‬
‫ن الثيرِ حوادث سنة ‪ 145‬هـ ‪.‬‬
‫ل في التاريِخ لب ِ‬
‫الكام ُ‬
‫ن عدي )‪. (134-2/131‬‬
‫ل لب ِ‬
‫ن حبان ‪. 127‬‬
‫مشاهيُر علماِء المصارِ لب ِ‬
‫ن خلكان )‪. (328-1/327‬‬
‫وفيا ُ‬
‫ت العيا ِ‬
‫ن لب ِ‬
‫سيُر أعلم ِ النبلِء للذهبي )‪. (270-6/255‬‬
‫ن الجوزي )‪. (1/196‬‬
‫طبقا ُ‬
‫ت القراِء لب ِ‬
‫دو ُ‬
‫ل السلم ِ للذهبي )‪. (1/102‬‬
‫ن عبدِ الهادي رقم ‪. 152‬‬
‫ت علماِء الحدي ِ‬
‫طبقا ُ‬
‫ث لب ِ‬
‫ت للعجلي ص ‪. 98‬‬
‫الثقا ُ‬
‫فرقُ الشيعةِ للنوبختي ص ‪. 66 - 55‬‬
‫ة ص ‪. 110 - 87‬‬
‫ن قتيب َ‬
‫المعار ُ‬
‫ف لب ِ‬
‫م للزركلي )‪. (1/126‬‬
‫العل ُ‬
‫م المؤلفين لكحالة )‪. (1/495‬‬
‫معج ُ‬
‫ل للذهبي )‪. (415-1/414‬‬
‫ميزا ُ‬
‫ن العتدا ِ‬
‫ومواضعُ من منهاِج السنةِ النبويةِ ومجموِع الفتاوى ورد بعضها خلل الترجمةِ‬

‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪.‬‬
‫ب للسمعاني )‪. (8/8‬‬
‫ النسا ُ‬‫ن الثير )‪. (2/299‬‬
‫ اللبا ُ‬‫ب النسا ِ‬
‫ب في تهذي ِ‬
‫ب لب ِ‬
‫ العبُر في خبرِ من غبر الذهبي )‪. (1/209‬‬‫ع‬
‫ه لمحمد أبي زهرة ‪ ،‬وهو أوس ُ‬
‫ الما ُ‬‫ه وعصرهُ وآراؤهُ وفقه ُ‬
‫م الصادقُ حيات ُ‬
‫ت المعاصرةِ ‪.‬‬
‫الدراسا ِ‬
‫ن محمد ٍ الصادق لعبدِ العزيزِ الهل ‪.‬‬
‫ جعفُر ب ُ‬‫ بروكلمان )‪. (1/181‬‬‫ل علي الشب ُ‬
‫خ الفاض َ‬
‫ه الشي َ‬
‫ق‬
‫جزى الل ُ‬
‫ل خيَر الجزاِء على هذا الموجزِ الفار ِ‬
‫ه فقد أجاد وأفاد ‪..‬‬
‫ه الل ُ‬
‫من معالم ِ ترجمةِ جعفرٍ الصادق رحم ُ‬
‫وما بقي إل أن نضع المناظرة الشهيرة للمام جعفر الصادق مع الرافضي‬
‫التي أرفقها الشيخ في كتابه‪::‬‬
‫مناظرة بين المام جعفر الصادق والرافضي‬
‫هذه مناظرة بين المام جعفر الصادق رضي الله عنه مع أحد الرافضة وتوجد‬
‫منها نسختان‪ :‬النسخة الولى نسخة تركيا في خزانة شهيد علي باشا‬
‫باستنبول ضمن مجموع رقمه ‪ 2764‬حوى عدة رسائل في العقيدة والحديث‬
‫هذه الرسالة الحادية عشرة منه‪ .‬النسخة الثانية نسخة الظاهرية وقد وقعت‬
‫ضمن مجاميعها في المجموع رقم ‪ 111‬وهي الرسالة التاسعة عشر منه‪.‬‬
‫محقق الكتاب ‪ :‬علي بن عبدالعزيز العلي آل شبل‪ .‬الناشر ‪ :‬دار الوطن ‪-‬‬
‫السعودية ‪ -‬الرياض هاتف ‪.4626124-4644659‬‬

‫‪156‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫نص الرسالة‪:‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫)‪(9 /‬‬
‫حدثنا الشيخ الفقيه أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن سعيد‬
‫النصاري البخاري ‪ -‬قراءة عليه بمكة حرسها الله سنة خمس وثلثين‬
‫وأربعمائة قال‪ :‬أخبرنا أبو محمد عبد الله بن مسافر قال أخبرنا أبو بكر بن‬
‫خلف بن عمر بن خلف الهمذاني قال حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن‬
‫أزمة قال‪ :‬حدثنا أبو الحسن بن علي الطنافسي قال ‪ :‬حدثنا خلف بن محمد‬
‫القطواني قال ‪ :‬حدثنا علي بن صالح قال ‪:‬‬
‫جاء رجل من الرافضة إلى جعفر بن محمد الصادق كرم الله وجهه ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫السلم عليكم ورحمة الله وبركاته ‪ ،‬فرد عليه السلم فقال الرجل ‪:‬‬
‫‪ -1‬يابن رسول الله من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟‬
‫فقال جعفر الصادق رحمة الله عليه ‪ :‬أبو بكر الصديق رضي الله عنه ‪.‬‬
‫‪ -2‬قال ‪ :‬وما الحجة في ذلك ؟‬
‫قال ‪ :‬قوله عز وجل )) إل تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني‬
‫اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه ل تحزن 'ن الله معنا فأنزل الله‬
‫سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها ((}التوبة ‪ {40‬فمن يكون أفضل من‬
‫اثنين الله ثالثهما ؟ وهل يكون أحد أفضل من أبي بكر إل النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم ؟!‬
‫‪ -3‬قال له الرافضي ‪ :‬فإن علي بن أبي طالب عليه السلم بات على فراش‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم غير جزع ول فزع ‪.‬‬
‫فقال له جعفر ‪ :‬وكذلك أبو بكر كان مع النبي صلى الله عليه وسلم غير جزع‬
‫ول فزع ‪.‬‬
‫‪ -4‬قال له الرجل ‪ :‬فإن الله تعالى يقول بخلف ما تقول !‪.‬‬
‫قال له جعفر ‪ :‬وما قال ؟‬
‫قال ‪ :‬قال الله تعالى )) إذ يقول لصاحبه ل تحزن إن الله معنا (( فلم يكن‬
‫ذلك الجزع خوفا ً ؟ )في نسخة الظاهرية \" أفلم يكن‪"\..‬‬
‫قال له جعفر ‪ :‬ل ! لن الحزن غير الجزع والفزع ‪ ،‬كان حزن أبي بكر أن‬
‫يقتل النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬ول يدان بدين الله فكان حزن على دين‬
‫الله وعلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن حزنه على نفسه كيف‬
‫وقد ألسعته أكثر من مئة حريش فما قال ‪ :‬حس ول ناف!‬
‫‪ -5‬قال الرافضي ‪ :‬فإن الله تعالى قال )) إنما وليكم الله ورسوله والذين‬
‫آمنوا الذين يقيمون الصلة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ((}المائدة ‪ {55‬نزل‬
‫في علي بن أبي طالب حين تصدق بخاتمه وهو راكع فقال النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم ))الحمد لله الذي جعلها في وفي أهل بيتي ((‬
‫فقال له جعفر ‪ :‬الية التي قبلها في السورة أعظم منها ‪ ،‬قال الله تعالى‬
‫)) يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم‬
‫ويحبونه ((}المائدة ‪ {54‬وكان الرتداد بعد رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم ؛ ارتدت العرب بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬واجتمعت‬
‫الكفار بنهاوند وقالوا ‪ :‬الرجل الذين كانوا يتنصرون به ‪ -‬يعنون النبي ‪ -‬قد‬
‫مات ‪ ،‬حتى قال عمر رضي الله عنه‪ :‬اقبل منهم الصلة ‪ ،‬ودع لهم الزكاة ‪،‬‬
‫فقال ‪ :‬لو منعوني عقال مما كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه‬

‫‪157‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وسلم لقاتلتهم عليه ولو اجتمع علي عدد الحجر والمدر والشوك والشجر‬
‫والجن ولنس لقاتلتهم وحدي ‪ .‬وكانت هذه الية أفضل لبي بكر‪.‬‬
‫‪ -6‬قال له الرافضي ‪ :‬فإن الله تعالى قال ‪ )) :‬الذين ينفقون أموالهم بالليل‬
‫والنهار سرا ً وعلنية(( نزلت في علي عليه السلم كان معه أربعة دنانير‬
‫فأنفق دينارا ً بالليل ودينارا ً بالنهار ودينارا ً سرا ً ودينارا ً علنية فنزلت فيه هذه‬
‫الية ‪ .‬فقال له جعفر عليه السلم ‪ :‬لبي بكر رضي الله عنه أفضل من هذه‬
‫في القرآن ‪ ،‬قال الله تعالى )) والليل إذا يغشى (( قسم الله ‪)) ،‬والنهار إذا‬
‫تجلى وما خلق الذكر والنثى إن سعيكم لشتى فأما من أعطى وأتقى وصدق‬
‫بالحسنى (( أبو بكر )) فسنيسره لليسرى(( أبو بكر )) وسيجنبها التقى ((‬
‫أبو بكر )) الذي يؤتي ماله يتزكى (( أبو بكر ))وما لحد عنده من نعمة تجزى‬
‫إل ابتغاء وجه ربه العلى ولسوف يرضى (( أبو بكر ‪ ،‬أنفق ماله على رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم أربعين ألفا ً حتى تجلل بالعباء ‪ ،‬فهبط جبريل عليه‬
‫السلم فقال الله العلي العلى يقرئك السلم ‪ ،‬ويقول ‪ :‬اقرأ على أبي بكر‬
‫مني السلم ‪ ،‬وقل له أراض أنت عني في فقرك هذا ‪ ،‬أم ساخط ؟ فقال ‪:‬‬
‫أسخط على ربي عز وجل ؟! أنا عن ربي راض ‪ ،‬أنا عن ربي راض ‪ ،‬أنا عن‬
‫ربي راض ‪ .‬ووعده الله أن يرضيه‪.‬‬
‫‪ -7‬قال الرافضي ‪ :‬فإن الله تعالى يقول )) أجعلتم سقاية الحاج وعمارة‬
‫المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الخر وجاهد في سبيل الله ل يستوون‬
‫عند الله (( } التوبة ‪ {19‬نزلت في علي عليه السلم ‪.‬‬
‫فقال له جعفر عليه السلم ‪ :‬لبي بكر مثلها في القرآن ‪ ،‬قال الله تعالى )) ل‬
‫يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين‬
‫أنفقوا من بعد وقاتلوا وكل ً وعد الله الحسنى ((} الحديد ‪{10‬‬
‫)‪(10 /‬‬
‫وكان أبو بكر أول من أنفق ماله على رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪،‬‬
‫وأول من قاتل ‪ ،‬وأول من جاهد ‪ .‬وقد جاء المشركون فضربوا النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم حتى دمي ‪ ،‬وبلغ أبي بكر الخبر فأقبل يعدو في طرق مكة‬
‫يقول ‪ :‬ويلكم أتقتلون رجل ً أن يقول ربي الله ‪ ،‬وقد جاءكم بالبينات من ربكم‬
‫؟ فتركوا النبي صلى الله عليه وسلم وأخذوا أبا بكر فضربوه ‪ ،‬حتى ما تبين‬
‫أنفه من وجهه‪.‬‬
‫وكان أول من جاهد في الله ‪ ،‬وأول من قاتل مع رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم وأول من أنفق ماله ‪ ،‬وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ :‬ما‬
‫نفعني مال كمال أبي بكر ((‪.‬‬
‫‪ -8‬قال الرافضي فإن عليا ً لم يشرك بالله طرفة عين ‪.‬‬
‫قال له جعفر ‪ :‬فإن الله أثنى على أبي بكر ثناًء يغني عن كل شئ ‪،‬قال الله‬
‫تعالى )) والذي جاء بالصدق (( محمد صلى الله عليه وسلم ‪)) ،‬وصدق به ((‬
‫}الزمر ‪ {33‬أبو بكر ‪.‬‬
‫وكلهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم كذبت وقال أبو بكر ‪ :‬صدقت ‪،‬‬
‫فنزلت فيه هذه الية ‪ :‬آية التصديق خاصة ‪ ،‬فهو التقي النقي المرضي‬
‫الرضي ‪ ،‬العدل المعدل الوفي ‪.‬‬
‫‪ -9‬قال الرافضي ‪ :‬فإن حب علي فرض في كتاب الله ؛ قال الله تعالى‬
‫)) قل ل أسألكم عليه إل المودة في القربى ((‬
‫قال جعفر ‪ :‬لبي بكر مثلها ‪ ،‬قال الله تعالى )) والذين جاءوا من بعدهم‬

‫‪158‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يقولون ربنا اغفر لنا ولخواننا الذين سبقونا باليمان ول تجعل في قلوبنا غل ً‬
‫للذين آمنوا ربنا انك غفور رحيم ((}الحشر ‪{10‬‬
‫فأبو بكر هو السابق باليمان ‪ ،‬فالستغفار له واجب ومحبته فرض وبغضه‬
‫كفر ‪.‬‬
‫‪ -10‬قال الرافضي ‪ :‬فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال ))الحسن‬
‫والحسين سيدا شباب أهل الجنة ‪ ،‬وأبوهما خير منهما ((‬
‫قال له جعفر ‪ :‬لبي بكر عند الله أفضل من ذلك ؛ حدثني أب عن جدي عن‬
‫علي بن أبي طالب عليه السلم قال ‪ :‬كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫وليس عنده غيري ‪ ،‬إذ طلع أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ‪ ،‬فقال النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم )) يا علي هذان سيدا كهول أهل الجنة وشبابهما ‪-‬في‬
‫الظاهرية شبابهم‪ -‬فيما مضى من سالف الدهر في الولين وما بقي في‬
‫غابره من الخرين ‪ ،‬إل النبيين والمرسلين ‪.‬ل تخبرهما يا علي ما داما حيين((‬
‫فما أخبرت به أحدا ً حتى ماتا‪.‬‬
‫‪ -11‬قال الرافضي ‪ :‬فأيهما أفضل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم أم عائشة بنت أبي بكر ؟‬
‫فقال جعفر ‪ :‬بسم الله الرحمن الرحيم ))يس والقرآن الحكيم (( ‪ )) ،‬حم‬
‫والكتاب المبين ((‪،‬‬
‫فقال ‪ :‬أسألك أيهما أفضل فاطمة ابنة النبي صلى الله عليه وسلم أم عائشة‬
‫بنت أبي بكر ‪ ،‬تقرأ القرآن ؟!‬
‫فقال له جعفر ‪ :‬عائشة بنت أبي بكر زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫معه في الجنة ‪ ،‬وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدة نساء‬
‫أهل الجنة ‪.‬‬
‫الطاعن على زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعنه الله ‪ ،‬والباغض‬
‫لبنة رسول الله خذله الله ‪.‬‬
‫ً‬
‫‪ -12‬فقال الرافضي ‪ :‬عائشة قاتلت عليا ‪ ،‬وهي زوجة رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪.‬‬
‫فقال به جعفر ‪ :‬نعم ‪ ،‬ويلك قال الله تعالى )) وما كان لكم أن تؤذوا رسول‬
‫الله (( }الحزاب ‪{53‬‬
‫‪ -13‬قال له الرافضي ‪ :‬توجد خلفة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي في‬
‫القرآن ؟‬
‫قال نعم ‪ ،‬وفي التوراة والنجيل ‪.‬قال الله تعالى ))وهو الذي جعلكم خلئف‬
‫الرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات (( }النعام ‪{165‬‬
‫وقال تعالى )) أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء‬
‫الرض ((}النمل ‪{62‬‬
‫وقال تعالى ))ليستخلفنهم في الرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن‬
‫لهم دينهم الذي ارتضى لهم((}النور ‪{55‬‬
‫‪ -14‬قال الرافضي ‪ :‬يابن رسول الله ‪ ،‬فأين خلفتهم في التوراة والنجيل ؟‬
‫قال له جعفر ‪)) :‬محمد رسول الله والذين معه (( أبو بكر ‪)) ،‬أشداء على‬
‫الكفار (( عمر بن الخطاب ‪ )) ،‬رحماء بينهم (( عثمان بن عفان ‪)) ،‬تراهم‬
‫ركعا ً سجدا ً يبتغون فضل ً من الله ورضوانا ً (( علي بن أبي طالب )) سيماهم‬
‫في وجوههم من أثر السجود (( أصحاب محمد المصطفى صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ )) ،‬ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في النجيل ((‪.‬‬
‫)‪(11 /‬‬

‫‪159‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قال ‪ :‬ما معنى في التوراة والنجيل ؟ قال ‪ :‬محمد رسول الله وال