‫‪http://www.balligho.

com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تم تحميل هذا الكتاب‬
‫من مكتبة موقع‬
‫"بّلغوا عّني ولو آية"‬

‫رسالتنا‪ :‬يصل الكثير من الناس بعض الرسائل اللكترونية عن السلم ويقومون‬
‫صصنا هذه‬
‫بحذفها أو تجاهلها بحجة أنها طويلة ويثقل عليهم قراءتها‪ .‬لذلك خ ّ‬
‫الصفحة للشتراك في عظة يومية قصيرة أو حديث شريف أو آية تصل إلى بريد‬
‫المشترك بحيث لن يصعب قرائتها والستفادة منها راجيا من المولى عز وجل‬
‫الجر والثواب‪ .‬مثال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬بلّـغوا عنّـي ولو‬
‫‪".‬آية‬
‫للشتراك في هذه الخدمة الرجاء زيارة موقعنا "بلّـغوا عنّـي ولو آية" في السفل‬
‫‪ :‬وتسجيل البريد اللكتروني‬
‫‪http://www.balligho.com‬‬
‫‪ :‬أو عن طريق إرسال رسالة ولو فارغة إلى‬
‫‪subscribe@balligho.com‬‬
‫‪.‬ويمكنكم أيضا أن تتصفحوا الرشيف بالحاديث المرسلة مسبقًا‬
‫ن في السلم سنة حسنة‪ ،‬فعمل بها‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬من س ّ‬
‫بعده‪ ،‬كتب له مثل أجر من عمل بها‪ .‬ول ينقص من أجورهم شيء‪ ...‬الحديث‪.‬‬
‫فاحرصوا يرحمكم ال على نشرها فكل من يزور الموقع ويستفيد منه عن طريقك‬
‫تكسب من الجر الكثير وإن قام بدوره بالعمل بها ونشرها أيضا فكلنا نكسب أمثل‬
‫‪.‬أجورهم ول ينقص من الجر شيئا‬

‫والسّنة‬
‫منهاجنا‪َ :‬‬
‫و َ‬
‫دة إلى الك َِتا ِ‬
‫ب َ‬
‫ع ْ‬
‫ف ال ُ‬
‫بِ َ‬
‫مة‬
‫سل َ ِ‬
‫هم ِ َ‬
‫ف ْ‬
‫ّ‬
‫‪1‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ةة ةةةةة ةةة ةةةةةة ةةةة ةةةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة‬
‫)ةةةة ةةة ةةةةةةةة ةةة ةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة ةةة‬
‫ةةةةةةةة(‬
‫الكتاب ‪ :‬موسوعة البحوث والمقالت العلمية‬
‫جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة‬
‫حوالي خمسة آلف وتسعمائة مقال وبحث‬
‫علي بن نايف الشحود‬
‫قارنوا من مات من أهل الخير والصلح كشيخ السلم ابن تيمية ‪ ،‬وقبله ‪:‬‬
‫المام أحمد ‪ ،‬ومالك ‪ ،‬والشافعي ‪ ،‬وأبي حنيفة ‪ ،‬وبعدهم المام محمد بن عبد‬
‫الوهاب رحم الله الجميع ‪ .‬لقد بقي ذكرهم عند الناس كأنهم لم يموتوا ‪ ،‬مع‬
‫ما نرجوه لهم‬
‫من الجر العظيم في الخرة ‪ ،‬قارنوا هؤلء بمن مات من أهل الشر والفساد‬
‫الذين‬
‫لم يبق لهم ذكر البتة‪ ،‬ل ‪..‬بل بقي الذكر السيئ ولعنات المة تلحقهم عند‬
‫ذكرهم ‪ ،‬مع ما ُيخشى عليهم من عذاب الله سبحانه يوم يقوم الناس لرب‬
‫ة وأهدى سبيل ً ؟‬
‫العالمين‪ ،‬فأي الفريقين أشرف مكان ً‬
‫نذكركم بيوم الحسرة والندامة ‪ ،‬يوم يتبرأ منكم التباع ‪ ،‬وتتبرؤون من‬
‫التباع ‪ ،‬ولكن حين ل ينفع الستعتاب ول التنصل ول التبرؤ ‪ ،‬بل كما قال‬
‫َ‬
‫ن ات ّب َُعوا وََرأ َُوا العَ َ‬
‫م‬
‫ب وَت َ َ‬
‫ن ال َ ِ‬
‫ن ات ّب ُِعوا ِ‬
‫تعالى ‪) :‬إذ ْ ت َب َّرأ ال َ ِ‬
‫ذا َ‬
‫ت ب ِهِ ُ‬
‫قط ّعَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ب ]البقرة ‪ [166 :‬نذكركم بالثقال العظيمة التي ستحملونها يوم‬
‫سَبا ُ‬
‫ال ْ‬
‫القيامة من أوزاركم وأوزار الذين تضلونهم بغير علم إن لم تتوبوا ‪ ،‬قال‬
‫ة يوم القيامة وم َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ر‬
‫ن يُ ِ‬
‫ن أوَْزارِ ال َ ِ‬
‫كا ِ‬
‫ح ِ‬
‫تعالى ‪ ):‬ل ِي َ ْ‬
‫مُلوا أوَْزاَرهُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫مل َ ً َ ْ َ ِ َ َ ِ َ ِ ْ‬
‫ضّلون َُهم ب ِغَي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ن ( ]النحل ‪. [25 :‬‬
‫ِ‬
‫ما ي َزُِرو َ‬
‫عل ْم ٍ أل َ‬
‫ساَء َ‬
‫لما كان الظلم قرين الفساد و الفساد ‪ ،‬فإنه جدير بالظالمين الذين يظلمون‬
‫م‬
‫الناس ويبغون في الرض بغير الحق أن يتذكروا يوم الفصل والحساب ) ي َوْ َ‬
‫فعُ ال ّ‬
‫دارِ (] غافر ‪ [52 :‬ليتذكر‬
‫ل َين َ‬
‫م الل ّعْن َ ُ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫سوُء ال ّ‬
‫م ُ‬
‫ة وَل َهُ ْ‬
‫م وَل َهُ ُ‬
‫معْذَِرت ُهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫مي َ‬
‫الظالمون هذا اليوم المشهود الذي يقتص فيه الحكم العدل من الظالمين‬
‫للمظلومين ‪ ،‬ليتذكروا‬
‫هذا اليوم العظيم إن كانوا يؤمنون بالله واليوم الخر ما داموا في دار الدنيا‬
‫دار التوبة والستعتاب ‪ ،‬فوالله إن للظالم ليوما ً ينكشف فيه الغطاء ويعض‬
‫فيه على يديه من الخزي والحسرة ‪ ،‬وإن في كتاب الله عز وجل لُغنية عن‬
‫أي كلم وكفاية عن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫ما‬
‫مو َ‬
‫أي موعظة قال جل وعل ‪َ) :‬ول ت َ ْ‬
‫ح َ‬
‫ن إن ّ َ‬
‫ل الظال ِ ُ‬
‫ما ي َعْ َ‬
‫ه غافِل عَ ّ‬
‫ن الل َ‬
‫سب َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ل ِي َوْم ٍ ت َ ْ‬
‫م‬
‫م ْ‬
‫ش َ‬
‫ي ُؤَ ّ‬
‫قن ِِعي ُرُءو ِ‬
‫م ل ي َْرت َد ّ إلي ْهِ ْ‬
‫سهِ ْ‬
‫ن ُ‬
‫صاُر * ُ‬
‫خُرهُ ْ‬
‫ص ِفيهِ الب ْ َ‬
‫خ ُ‬
‫مهْط ِِعي َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫واٌء( ]إبراهيم ‪ [43-42 :‬وإن الظالمين جميعهم تابعيهم‬
‫م وَأفئ ِد َت ُهُ ْ‬
‫ط َْرفهُ ْ‬
‫م هَ َ‬
‫ومتبوعيهم لهم يوم مشهود وعصيب ‪ ،‬يوم يلعن بعضهم بعضا ً ‪ ،‬ويحيل التبعة‬
‫بعضهم على بعض ‪ ،‬ولكن حين ل يجلب لهم ذلك إل الخزي والبوار ‪.‬‬
‫إن لم يجد واعظ الله سبحانه والدار الخرة فيكم شيئا ً فل أقل من أن يوجد‬
‫‪2‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عندكم بقية مروءة وحياء تمنعكم من إفساد أخلق المة والوقوف في وجه‬
‫المصلحين‬
‫الداعين إلى معالي المور والخلق ‪ ،‬فالمتأمل لحال المفسدين في الرض‬
‫اليوم ليأخذه العجب والحيرة من أمرهم ‪ ...‬فما لهم وللمرأة الحيية التي تقر‬
‫في منزلها ‪ ،‬توفر السكن لزوجها وترعى أولدها ‪ ،‬ماذا عليهم لو تركوها في‬
‫هذا الحصن الحصين تؤدي دورها الذي يناسب أنوثتها وطبيعتها ‪ ،‬ثم ماذا‬
‫عليهم لو تركوا أولد المسلمين يتربون على الخير و الدين والخصال‬
‫الكريمة ؟ ماذا يريدون من إفسادهم وتسليط برامج الفساد المختلفة‬
‫عليهم ؟ هل يريدون ‪ ...‬جيل ً منحل ّ يكون وبال ً على مجتمعه ‪ ،‬ذليل ً لعدائه ‪،‬‬
‫عبدا ً لشهواته ؟ ! إن تلك هي النتيجة ‪ ،‬وإن من يسعى إلى تلك النتيجة‬
‫الوخيمة التي تتجه إليها أكثر السر المسلمة اليوم ‪ ،‬لهو من أشد الناس خيانة‬
‫لمجتمعه وأمته وتاريخه ‪ ،‬فيا من وصلوا إلى هذا المستوى من الهبوط‬
‫والنتكاس ‪ :‬توبوا إلى ربكم ‪ ،‬وفكروا في غايتكم ومصيركم ‪ ،‬واعلموا أن‬
‫وراءكم أنباء عظيمة ‪ ،‬وأهوال ً جسيمة تشيب لها الولدان ‪ ،‬وتشخص فيها‬
‫البصار ‪ ،‬فإن كنتم تؤمنون بهذه ‪ :‬فاستيقظوا من غفلتكم وراجعوا أنفسكم ‪،‬‬
‫والله جل وعل يغفر الذنوب جميعا ً ‪ ،‬وإن كنتم ل تؤمنون بذلك فراجعوا دينكم‬
‫‪ ،‬وادخلوا في السلم كافة قبل أن يحال بينكم وبين ما تشتهون ‪.‬‬
‫نذ ّ‬
‫كر المنافقين من هذه الفئة بأن الله سبحانه يعلم سرهم ونجواهم ‪،‬‬
‫ويعّرف المؤمنين بسيماهم مهما أظهروا السلم في الدنيا ‪ ،‬وفي الخرة‬
‫ة(‬
‫خ َ‬
‫م َ‬
‫ن ل تَ ْ‬
‫خافِي َ ٌ‬
‫فى ِ‬
‫ضو َ‬
‫مئ ِذ ٍ ت ُعَْر ُ‬
‫منك ُ ْ‬
‫يخزيهم ويفضحهم بين الشهاد (ي َوْ َ‬
‫]الحاقة ‪ [18 :‬فتوبوا إلى الله علم الغيوب ما دمتم في زمن التوبة ‪،‬‬
‫وصححوا بواطنكم قبل أن يبعثر ما في القبور ‪ ،‬ويحصل ما في الصدور ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬فئة التباع وعامة الناس ‪:‬‬
‫وهم الذين لم يصلوا في أخلقهم وأهدافهم إلى مستوى الفئة الشريفة‬
‫المصلحة ‪ ،‬ولم يهبطوا إلى مستوى الفئة المفسدة الوضيعة الخائنة ‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫وإنما هم فئة بين الفئتين ولديهم الستعداد للخير الذي تدعو إليه الولى ‪ ،‬كما‬
‫أن لديهم الستعداد لتلقي الشر والفساد الذي تسعى إليه الفئة الثانية ]‪، [3‬‬
‫وهذا يؤكد أهمية الدعوة ‪ ،‬وقطع الطريق على الفئة المفسدة ؛ حتى ل‬
‫ينحرف الناس عن الصراط المستقيم ‪ .‬والملحظ في هذه الفئة أنها السواد‬
‫العظم ‪ ،‬بينما يغلب على الفئة الولى والثانية أنهما قلة ‪ ،‬والدفع بين الفئة‬
‫المصلحة والمفسدة من سنن الله عز وجل حيث الصراع بين الحق‬
‫َ‬
‫ض‬
‫ض لّ َ‬
‫سد َ ِ‬
‫س ب َعْ َ‬
‫ف َ‬
‫ت الْر ُ‬
‫ول د َفْعُ الل ّهِ الّنا َ‬
‫والباطل ‪ ،‬قال تعالى ‪ ) :‬وَل َ ْ‬
‫ضُهم ب ِب َعْ ٍ‬
‫َ‬
‫ن ( ]البقرة ‪. [251 :‬‬
‫ل عََلى الَعال ِ‬
‫ه ُذو فَ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫مي َ‬
‫ض ٍ‬
‫وَل َك ِ ّ‬
‫وإلى هذه الفئة من الناس أتوجه بهذه الكلمات ‪:‬‬
‫* إن تذكر اليوم الخر ومشاهده العظيمة من أهم السباب التي تقي من شر‬
‫المفسدين المستكبرين في الدنيا وفي يوم التناد ويوم تخاصم أهل النار ‪،‬‬
‫َ‬
‫م‬
‫ماَذا أ َ‬
‫جب ْت ُ ُ‬
‫فإذا أيقن العبد بهذه المشاهد وأن الله سبحانه ينادي عباد ) َ‬
‫ن ( عندئذ يحذر العبد أن يتبع كل ناعق ملبس ‪ ،‬وإنما يتبع المرسلين‬
‫مْر َ‬
‫ال ُ‬
‫سِلي َ‬
‫وأتباعهم ‪ ،‬كما أن تخاصم أهل النار وما فيه من تبرؤ المتبوعين من التباع‬
‫يجعل العبد يحسب لهذا المشهد حسابه ‪ ،‬حتى ل يعض على يديه حسرة‬
‫وندامة ‪ ،‬وهذا الشعور المخيف يجعل النسان في حذر من أهل الشر‬

‫‪3‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والفساد الذين يزينون له الباطل في الدنيا ‪ ،‬ويوم القيامة يلعن بعضهم بعضا ً‬
‫ويتبرأ التابع من المتبوع والمتبوع من التابع ‪ ،‬فكفى بتذكر تلك المشاهد‬
‫العظيمة واعظا ً ورادعا ً لكل من يحب لنفسه الخير حتى يحذر من أهل الشر‬
‫والفساد ‪ ،‬ويلتصق بأهل الخير والصلح الذين يسعون لنقاذ الناس بإذن ربهم‬
‫سبحانه من شقاء الدنيا وعذاب الخرة ‪ ،‬ويعض عليهم ويبذل لهم المودة‬
‫والنصرة والدعاء ‪ ،‬حيث إنهم أرحم الخلق بالخلق ‪ ،‬وهم صمام المان‬
‫ب وُيوالى وينصر ‪.‬‬
‫ح ّ‬
‫لمجتمعاتهم ‪ ،‬فجدير بمن هذه صفاته أن ي ُ َ‬
‫لقد أنعم الله سبحانه على عباده بالعقول وإرسال الرسل وإنزال الكتب حتى‬
‫ن الرشد من الغي ‪ ،‬ولن ينفع التابعين الذين أعطوا قيادهم لدعاة الشر‬
‫ت َب ْي ّ َ‬
‫وألغوا عقولهم ‪ ،‬لن ينفعهم يوم القيامة إلقاء التبعة على المتبوعين من‬
‫المفسدين ‪ ،‬ولقد قامت حجة الله سبحانه على عباده ‪ ...‬نعم لن يجدي عن‬
‫التباع الذين فتحوا أفكارهم وبيوتهم لهل الشر ليفسدوا فيها ويمكروا فيها‬
‫إذا قامت الخصومات بين يدي الحكم العدل ‪ ،‬إنهم بذلك يتحولون إلى فئة‬
‫المفسدين ‪ ،‬شعروا أم لم يشعروا ‪.‬‬
‫وأخيرا ً لنسمع إلى تحذير الله عز وجل لعباده من طاعة الشيطان وحزبه‬
‫شي ْ َ‬
‫وبراءته من أتباعه يوم القيامة ‪ ،‬قال تعالى ‪ ) :‬وََقا َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ي‬
‫ما قُ ِ‬
‫طا ُ‬
‫ن لَ ّ‬
‫ض َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي عَل َي ْ ُ‬
‫ما َ‬
‫من‬
‫خل َ ْ‬
‫م فَأ ْ‬
‫حقّ وَوَ َ‬
‫كا َ‬
‫م وَعْد َ ال َ‬
‫مُر إ ّ‬
‫كم ّ‬
‫م وَ َ‬
‫فت ُك ُ ْ‬
‫عدت ّك ُ ْ‬
‫ه وَعَد َك ُ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ال ْ‬
‫ن لِ َ‬
‫َ‬
‫سل ْ َ‬
‫س ُ‬
‫ما أ ََنا‬
‫موا َأن ُ‬
‫ست َ َ‬
‫ف َ‬
‫م َفا ْ‬
‫ُ‬
‫كم ّ‬
‫موِني وَُلو ُ‬
‫م ِلي َفل ت َُلو ُ‬
‫جب ْت ُ ْ‬
‫ن إل ّ أن د َعَوْت ُك ُ ْ‬
‫طا ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ق‬
‫من‬
‫ني‬
‫مو‬
‫ت‬
‫ك‬
‫ر‬
‫ش‬
‫أ‬
‫ما‬
‫ب‬
‫ت‬
‫ر‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ك‬
‫ني‬
‫إ‬
‫ي‬
‫خ‬
‫ر‬
‫ص‬
‫م‬
‫ب‬
‫تم‬
‫أن‬
‫ما‬
‫و‬
‫م‬
‫ك‬
‫خ‬
‫ر‬
‫ص‬
‫م‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ ِ ُ ْ ِ ّ ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ ُ ُ‬
‫ْ ُ ِ َ‬
‫ْ َ َ‬
‫بِ ُ ْ ِ‬
‫َ‬
‫ال ّ‬
‫م عَ َ‬
‫ب أِليم( ] إبراهيم ‪. [22 :‬‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫مي َ‬
‫________________________‬
‫)‪ (1‬مسلم ‪. (1523) - ، 3/170 :‬‬
‫)‪ (2‬تفسير السعدي ‪ ،‬عند الية )‪ (123‬من سورة النعام ‪.‬‬
‫)‪ (3‬ولذلك يوجد في هذه الفئة ‪ :‬الصالحون والفاسدون حسب نشاط أهل‬
‫الخير وأهل الشر ‪ ،‬وقد يوجد من بينهم أهل العزلة والساكتون ‪.‬‬
‫مجلة البيان ‪:‬العدد ‪102 :‬التاريخ‪ :‬صفر ‪1417 /‬هـ‬
‫)‪(4 /‬‬
‫ثلثة أسئلة تلخص النتخابات العراقية‬
‫أحمد فهمي‬
‫بلغت الحالة السياسية العراقية درجة من التعقيد تضاربت فيها المصالح‬
‫وتشابكت الخيارات حتى داخل الفصيل الواحد ‪ ،‬ومحاولة تفكيك هذه الحالة‬
‫بغرض فهمها أمر عسير ‪ ،‬فهناك عدد هائل من التساؤلت التي يصح الجابة‬
‫عليها برأيين متعارضين ‪ ،‬وتصريحات يصعب حصرها تحتمل كل الوجهين ‪ ،‬بل‬
‫إنه داخل اتجاه واحد يمكن أن نحصر عددا كبيرا من التصريحات والمواقف‬
‫المتضاربة ‪ ،‬بدءا بحكومة علوي وانتهاء بحزب السيستاني ‪ ،‬ول شك في أن‬
‫تواجد الشيعة كعضو رئيس في التركيبة السياسية العراقية تسبب إلى حد‬
‫كبير في هذه التناقضات نظرا إلى طبيعتهم وثقافتهم ‪..‬‬
‫وفي محاولة لختراق هذه التعقيدات نلخص الحالة السياسية العراقية فيما‬
‫يتعلق بالنتخابات في ثلثة أسئلة نحاول الجابة عنها ‪ ،‬وهي ‪ :‬من يؤيد ومن‬
‫يعارض النتخابات ؟ ‪ -‬لماذا يريد المريكيون واليرانيون إجراء النتخابات ؟ ‪-‬‬
‫ما هي أسباب اللهفة الشيعية لجراء النتخابات في موعدها ؟ ‪..‬‬
‫أول ‪ :‬من يؤيد ومن يعارض ؟‬

‫‪4‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بدءا بالقوى الخارجية فإن الدارة المريكية تتمسك بموقفها المعلن من‬
‫إقامة النتخابات في موعدها ‪ ،‬وكذلك فإن نظام المللي يبذل جهودا كبيرة‬
‫منذ أشهر طويلة إعدادا لهذا الحدث التاريخي ‪ ،‬ولذلك ل يريد بحال أن يتم‬
‫تأجيلها ‪ ،‬وقد أبدى المرشد اليراني علي خامنئي امتعاضه الشديد من‬
‫تفجيرات النجف الخيرة معتبرا أنها محاولة لتعطيل النتخابات وصرح بقوله‬
‫أن أجهزة الستخبارات السرائيلية والمريكية هي التي تقف وراء‬
‫التفجيرات ‪ ،‬وقال ‪ " :‬إما أنها ارتكبت مباشرة هذه العتداءات وإما أنها‬
‫استخدمت بعض الشخاص المتطرفين لكنها هي التي دبرتها " وأضاف ‪" :‬‬
‫بعد سنوات عدة يتوجه العراقيون إلى صناديق القتراع للتعبير عن خيارهم‬
‫رغم إرادة المتعسفين لكن قوات الحتلل ل تريد ذلك ‪ ،‬إنها ترغب في‬
‫انتخابات وهمية وتعمل على انتخاب أعوانها ‪ ،‬أولئك الذين يأتمرون بأمر‬
‫المريكيين والبريطانيين ويسيرون العراق حاليا " ‪.‬‬
‫َ‬
‫معلن ُيبدي ترحيبا كبيرا بأي‬
‫أما النظمة العربية فيحتفظ أغلبها بموقفين ‪ :‬ال ُ‬
‫استقرار سياسي في العراق ‪ ،‬وهذا يعني التأييد الكامل لجراء النتخابات في‬
‫موعدها المحدد ‪ ،‬ولكن يقول بعض المراقبين أن هناك موقفا آخر غير معلن‬
‫يأمل في عجز القوات المريكية عن الخروج من المستنقع العراقي لن هذا‬
‫يعني تفرغ إدارة بوش لتنفيذ رؤيتها الخاصة بالشرق الوسط الجديد أو الكبير‬
‫وهذا أمر غير سار بالتأكيد ‪ ،‬كما أن انفتاح الساحة العراقية أمام العناصر‬
‫الجهادية نقل كثيرا من نشاطها بعيدا عن الداخل العربي ‪ ،‬وحقق قدرا من‬
‫الستقرار ‪..‬‬
‫أما داخليا ‪ ،‬فالرأي العام السني يرفض تلك النتخابات من الساس لنه‬
‫يعتبرها محاولة لشرعنة القصاء وتحويل العرب السنة إلى أقلية منبوذة‬
‫سياسيا ‪ ،‬ولكن هناك قوى سياسية ترغب في المشاركة إما لعتبار تعاونها‬
‫مع الحتلل ‪ ،‬أو رغبة في الستئثار بالكعكة السنية في ظل غيبة قوى‬
‫سياسية مؤثرة ‪ ،‬ويأتي في مقدمة المؤيدين بالطبع حزب "عراقيون " الذي‬
‫ش ّ‬
‫كله الرئيس المعين من قبل الحتلل غازي الياور ‪ ،‬وحزب " تجمع‬
‫الديمقراطيين المستقلين " الذي يرأسه عدنان الباجه جي ‪ ،‬وهؤلء ل‬
‫يمانعون في إجراء النتخابات في موعدها وإن كان غازي الياور صرح في‬
‫أكثر من مناسبة بأن موعد النتخابات ليس موعدا مقدسا ول توجد مشكلة‬
‫في تأجيله إذا اقتضت المصلحة ذلك ‪ ،‬والحزب الثالث هو الحزب السلمي‬
‫الذي يتزعمه محسن عبد الحميد ‪ ،‬وكان قد قرر في البداية عدم المشاركة‬
‫ثم تراجع وأعلن أنه يؤيد تأجيل النتخابات ‪ ،‬ثم بدأ في تقديم أوراقه للترشح‬
‫أخيرا ‪..‬‬
‫وبالنسبة للشيعة فغالبية الرأي العام مع إقامتها ‪ ،‬ولكن هناك قوى سياسية‬
‫أغلبها ينتمي إلى توجهات علمانية ُتبدي تحفظات كونها ل ترحب بهيمنة‬
‫السيستاني وتتهمه بالتبعية ليران ‪ ،‬وأما تيار الصدر فقد برع في إبداء مختلف‬
‫المواقف من النتخابات ‪ ،‬فبعد اتفاق الصلح مع المريكيين أعلن لجوءه‬
‫للوسائل السلمية ‪ ،‬ثم أعلن أنه سيشارك في النتخابات ‪ ،‬ثم تراجع عن ذلك‬
‫وصرح مسئولون ينتمون إلى التيار أنهم ل يضمنون نزاهة النتخابات ولذلك‬
‫لن يشاركوا ‪ ،‬ولكن صرح مسئولون آخرون أنه ل مانع من أن يشارك مؤيدو‬
‫التيار في هذه النتخابات بصفتهم الفردية ‪..‬‬
‫ثانيا ‪ :‬لماذا يريد المريكيون إقامة النتخابات في موعدها ؟‬
‫ُيعرف الرئيس المريكي جورج بوش بإصراره وتمسكه برأيه حتى النهاية‬
‫خاصة فيما يتعلق بسياسته الخارجية ‪ ،‬ويتفق معه في هذه الصفة وزير‬
‫‪5‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الدفاع دونالد رامسفيلد ‪ ،‬ولذلك تبدو الدارة المريكية متوافقة على إجراء‬
‫النتخابات على مستوى متخذي القرار ‪ ،‬وهناك تفسيرات لهذا الصرار‬
‫أهمها ‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫أولها‪ :‬أنهم باتوا مقتنعين بفصل النجاز العسكري عن النجاز السياسي‬
‫باعتبار أن الربط بينهما يسبب الخفاق في كليهما حسب التجارب السابقة ‪،‬‬
‫ولذلك ينبغي أن تتم خطوات بناء نظام عراقي سياسي في مواعيدها بل‬
‫تخلف ‪ ،‬بينما تواصل القوات المريكية معاركها لنهاء المقاومة دونما ضغوط‬
‫سياسية عليها ‪.‬‬
‫وثانيا‪ :‬أن هناك تزامن ل تريد الدارة المريكية أن تفقده ‪ ،‬وذلك بين إقامة‬
‫النتخابات الفلسطينية والعراقية في بداية الولية الثانية لبوش ‪ ،‬وهو تزامن‬
‫يريد الرئيس المريكي أن يقدمه للشعب المريكي على أنه إنجاز سياسي‬
‫غير مسبوق ‪ ،‬ولذلك تحاول القوات المريكية في الفلوجة حاليا أن تنظم‬
‫عملية انسحاب مشرفة باعتبار أنها قد أنهت مهمتها بنجاح ‪ ،‬وأن اللجئين‬
‫يمكن أن يعودوا إلى ديارهم دون مشاكل في خلل أيام قليلة ‪.‬‬
‫ولكن يختلف الحال على مستوى المستشارين والخبراء والمحللين الذين‬
‫يرى قسم كبير منهم أن إجراء النتخابات مع وضعية أمنية غير مستقرة‬
‫خاصة في المناطق السنية يعني أن المور ستعاود النفجار بسرعة ولن‬
‫تصبح للنتخابات قيمة عندها ‪ ،‬خاصة وأن الشعور السني بالظلم سيعظم من‬
‫أسباب النفجار المتوقع ‪ ،‬كما أن خبراء أمريكيين ُيعربون عن خوفهم من أن‬
‫التغلغل اليراني داخل شيعة العراق ورغبة اليرانيين في إجراء النتخابات‬
‫في موعدها يعني أنها ستكون مرحلة جديدة للنفوذ اليراني في العراق وهو‬
‫ما يمكن أن يسبب مشكلت كبيرة للحتلل المريكي في المستقبل ‪.‬‬
‫وهناك وجهة نظر أخرى تقول أن التأييد المريكي للنتخابات جاء على سبيل‬
‫الرضوخ للضغط الشيعي خاصة وأنه قد تم تأجيلها من قبل ‪ ،‬وبذلك فإن‬
‫الدارة المريكية وافقت على إجراء النتخابات ولكنها تأمل في أن يفوز‬
‫مؤيدوها بنسبة كبيرة في مقابل قائمة السيستاني التي تضم أغلب القوى‬
‫الشيعية المؤثرة ‪..‬‬
‫ثالثا ‪ :‬لماذا يتمسك الشيعة بموعد النتخابات ؟‬
‫تبدو اللهفة الشيعية واضحة تجاه النتخابات ‪ ،‬ويعتبر المرجع آية الله‬
‫السيستاني المؤيد والداعم الكبر لها ‪ ،‬ويمكن فهم هذه اللهفة الشيعية من‬
‫خلل النقاط التالية ‪:‬‬
‫} ‪ ...‬الشيعة المؤيدون للنتخابات يهدفون إلى تقوية البناء السياسي للدولة‬
‫العراقية الجديدة من أجل إعادة تفكيكه من جديد بعد أن يكونوا قد سيطروا‬
‫عليه بحكم الغلبية المصطنعة ‪ ،‬فهم يعلمون أن تنفيذ طموحاتهم وأطماعهم‬
‫لن يمكن من خلل وضعية الفوضى والعشوائية السياسية السائدة حاليا ‪.‬‬
‫} ‪ ...‬يعتبر الشيعة أن مزايا الحتلل المريكي يمكن تلخيصها في تحقيق‬
‫هدفين ‪ ،‬أولهما تخليصهم من حكم صدام البعثي ‪ ،‬وقد تحقق ذلك ‪ ،‬والثاني ‪،‬‬
‫هو إقامة نظام سياسي جديد يحقق لهم أطماعهم حسب النسب المفبركة‬
‫لغلبيتهم وهذا لم يتحقق بعد ‪ ،‬وإقامة النتخابات في موعدها خطوة رئيسة‬
‫في سبيل تحقيقه ‪.‬‬
‫} ‪ ...‬إن إقامة النتخابات في ظل الوضعية المشوشة الحالية وفي ظل غيبة‬

‫‪6‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫غالبية القوى السنية يعني أن الشيعة سيكون المجال مفتوحا أمامهم لتحقيق‬
‫نصر سياسي كبير ‪ ،‬بينما النتظار والتأجيل ربما يترتب عليه إعادة ترتيب‬
‫للوراق والوضاع فيحدث ما ل تحمد عقباه بالنسبة لمخططاتهم ‪.‬‬
‫} ‪ ...‬ل يرغب الشيعة حقيقة في حدوث حرب أهلية مع السنة ‪ ،‬فهم يعلمون‬
‫خطورتها على مصالحهم ‪ ،‬ولذلك يخشون من أن تؤدي المقاومة إلى حدوث‬
‫تغيرات في الموقف المريكي من احتلل العراق ‪ ،‬وربما يصل المر إلى‬
‫النسحاب ‪ ،‬وهذا لن يؤدي إل إلى أحد احتمالين ‪ :‬إما التخلي عن أطماعهم أو‬
‫الدخول في حرب أهلية ‪.‬‬
‫هذه باختصار أهم السئلة والجوبة التي يمكن أن تقدم رؤية واضحة قدر‬
‫المكان لشكالية النتخابات العراقية ‪ ،‬ويبقى هناك سؤال آخر ل أعتقد أنه‬
‫بمقدور أحد الجابة عليه حتى الدارة المريكية نفسها ‪ ،‬وهو ‪ :‬هل سُتعقد‬
‫النتخابات حقا في موعدها ‪ 30‬يناير ‪ 2005‬م ؟ ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ثلثة أسباب لصيام شهر شعبان‬
‫أهلنا شهر شعبان و ما ادراك ما شعبان في حديث المسند و سنده صحيح‬
‫تقول السيدة عائشة رضي الله عتها و عن أبيها ذكرت لرسول الله صلى الله‬
‫عليه و سلم أقواما يعظمون رجب فقال )أين هم من شعبان( و روت السيده‬
‫عائشة و الحديث في الصحيحين متفق عليه أن رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم ل يصوم في شهر أكثر منه في شعبان كان يصوم شعبان كله كان‬
‫يصوم شعبان ال قليل و في المسند و عند أهل السن من حديث أسامة بن‬
‫زيد أنه قال قلت يا رسول الله مالي أراك تصوم في شعبان مال تصوم في‬
‫غيره فقال صلى الله عليه وآله وسلم )إن شهر شعبان ترفع فيه العمال إلى‬
‫الله و أنا أحب أن يرفع عملي و أنا صائم( و من حديث طلحه قال قلت يا‬
‫رسول الله مالك تصوم أكثر شعبان فقال )هذا شهر بين رجب و رمضان‬
‫يغفل عنه أكثر الناس وأنا أحب أن أحييه بالصيام ( ومن حديث أبي موسى و‬
‫كلها في المسند والحاديث صحيحة أو حسنه قال سئل رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم عن صومه شعبان فقال )هذا شهر يحبه الله ( وهذا السناد فيه‬
‫ضعف‬
‫فاجتمع لنا في سبب إحياء شعبان بالصيام ثلثة أسباب ‪/‬‬
‫السبب الول أنه شهر ترفع فيه العمال الى الله و رفع العمال يحصل أربع‬
‫مرات فهناك مرتين كل يوم في صلة الفجر وصلة العصر يتعاقب الملئكة‬
‫مرتين في اليوم والليله ‪ ,‬قال صلى الله عليه وسلم )يتعاقب فيكم ملئكة‬
‫في الليل والنهار( و قال تعالى )يحفظونه من امر الله( ملئكة كلفها الله أن‬
‫تحفظ بني آدم و لول حفظ الله لتخطفتهم الشياطين ملئكة يتعاقبون أي‬
‫ملئكة في صلة الفجر يستلمون وردية النهار )من الفجر الى العصر( فيهم‬
‫الملكان الموكلن بكتب العمال فإذا جاء وقت العصر نزلت ملئكة أخر‬
‫يتسلمون وردية الليل من العصر الى الفجر و يصعد الذين حرسوا بالنهار‬
‫ومعهم الكتاب ما كتبوه من أعمال في صحف فتحفظ كما قال العلماء في‬
‫السماء الولى ثم رفع أسبوعي كل يوم خميس لما سئل رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم عن سر صيامه الثنين والخميس فقال )أما يوم الثنين فذاك‬
‫يوم ولدت فيه و بعثت فيه وانا أحب ان أصومه واما يوم الخميس فذلك يوم‬
‫ترفع العمال فيه الى الله وانا احب ان يرفع عملي وانا صائم ( فترفع‬

‫‪7‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫العمال كل خميس من السماء الولى الى السماء السابعه لتجمع ثم رفع‬
‫سنوي كل شعبان فما تجمع في السنه يحفظ في اللوح المحفوظ فاذا مات‬
‫ابن ادم جمع العمل كله فختم عليه فاذا قامت القيامة تطايرت الصحف ثم‬
‫بلغك كتابك بيمينك أو شمالك )اللهم بلغنا كتبنا بأيماننا(‬
‫و تأمل في قوله صلى الله عليه وسلم في صيام الثنين و صيام غالب شعبان‬
‫)أني أحب أن يرفع عملي وأنا صائم( فما السر في بين رفع العمل والصيام‬
‫قالوا لن الصائم متلبس بطاعة )اللهم ذكرنا بك فل ننساك( فالنسان في‬
‫الصلة إذا كبر تكبيرة الحرام حرم عليه الكل والشرب والكلم الخارج عن‬
‫الصلة حتى يسلم و التسليم هو التحليل فإذا سلم حل له كل شيء فكذلك‬
‫الصائم إذا نوى الصوم حرم عليه الكل والشرب والجماع فاذا أذن المغرب‬
‫حل له كل شيء كذلك الحاج إذا دخل في النسك حرم عليه لبس المخيط‬
‫وقص الشعر والضافر التطيب والجماع الى اخره فاذا تحلل حل له كل شيء‬
‫فهذه حالت يكون حال العبد فيها أنه مقبل على الله بكليته لذلك فالمة في‬
‫هذا الزمان تصوم صوم ل قيمة له لنهم يظنون ان المقصود بالصيام تجويع‬
‫الجسد بالمتناع عن الكل والشرب والجماع وانتهى المر ل وربي فالصيام‬
‫المطلوب هو الذي يحقق التقوى أن تعيش العباده أن تعيش من الفجر الى‬
‫المغرب وأنت بين يدي الله عابد فان لم تكن عابدا فأنت له والله ل يقبل‬
‫العبادة من ساه لهي )اللهم أحي قلوبنا( المقصود أنه إذا كان الصائم عابدا‬
‫حضر قلبه واقشعر جسمه و خشعت نفسه واقبل بكليته على الله و خصوصا‬
‫قبل والمغرب و بعد العصر فانه يزداد إخباته و يزداد خشوعه فانه اذا رفع‬
‫العمل في هذا الوقت و هو صائم خاشع خاضع ذليل مقبل على ربه منكسر‬
‫فهذا حري أن يقبل عمله والعمل يرفع في شعبان فإياك ان تترك صيام‬
‫شعبان )اللهم اعنا على صيام شعبان(‬
‫السر الثاني من أسرار الصيام في شعبان لما سئل عنه رسول الله قال )هذا‬
‫شهر بين رجب و رمضان يغفل عنه كثير من الناس فأحب أن أحييه بالصيام‬
‫فيه دليل على استحباب احياء الوقات المغفول عنها بالطاعه‬
‫)‪(1 /‬‬
‫حين تجد الناس في غفله في مكان ليس فيه لله ذاكر فهو مكان يكرهه الله‬
‫والسواق هي مكان الغفله قال صلى الله عليه وسلم )أحب بقاع الرض الى‬
‫الله المساجد و ابغض بقاع الرض الى الله السواق( لنها أمكان غفله لذلك‬
‫جعل للذاكر في السوق ثوابا ليس للذاكر في أي مكان قال رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم ) إذا دخل أحدكم السوق فقال ل إله إل الله وحده ل شريك‬
‫له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف‬
‫حسنه( و هو حديث حسن صححه اللباني و قد ضعفه آخرون ‪ ,‬شيك بمليون‬
‫حسنه قابل للصرف الفوري لنه من الملك الذي ل حرج على فضله و يرزق‬
‫من يشاء بغير حساب هكذا الذاكر في غفلة الناس له أجر عظيم اللهم ذكرنا‬
‫بك فل ننساك قال الحبيب محمد صلى الله عليه و على آله وسلم ) عبادة‬
‫في الهرج كهجرة الي( قيل ما الهرج قال القتل القتل ففي شعبان يشتغل‬
‫الناس بالستعداد لرمضان فهم في غفله لتجهيز المأكولت والمشروبات‬
‫فهذه المشاغل في وسطها يستعد المؤمن لستقبال رمضان أن يصوم‬
‫شعبان كان وهيف بن الورد إذا دخل شعبان أقفل دكانه و أقبل على مصحفه‬
‫فتلى القرآن و كذلك ثبت هذا عن قيس الملئي كان إذا دخل شعبان ترك‬

‫‪8‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تجارته وأقبل على عبادة الله فمن هنا أصبح ضرورة الستعداد بدورة مكثفة‬
‫قصيرة لصيام رمضان في شعبان‬
‫السبب الثالث ‪ /‬هو أن صيام شعبان و ست من شوال كهيئة السنن القبليه‬
‫والبعديه للصلة فأحب العمال إلى الله هي الفرائض وأحب العمال الى الله‬
‫بعد الفرائض ما كان يحف بها قريبا منها و لذا سن الرسول صلى الله عليه و‬
‫سلم السنن الرواتب إثنا عشرة ركعة في اليوم والليله فأفضل الطاعات ما‬
‫كان يحف بالفرض فكان صيام شعبان بمثابة السنه القبليه و هذه السنن‬
‫تجبر النقص إلي يحصل في رمضان قال صلى الله عليه وسلم من حديث‬
‫طلحه ) ل يقولن أحدكم صمت رمضان كله و ل قمت رمضان كله قال راوي‬
‫الحديث فل أدري اكره رسول الله التزكيه أم ل بد للعبد من نقص ‪.‬‬
‫فالمقصود أن صيام شعبان لرمضان بمثابة السنه القبليه يعالج ما فيه من‬
‫خلل و يسد ما فيه من نقص قاله الشيخ ‪ /‬محمد حسين يعقوب‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ثلثة وثلثون سببا للخشوع في الصلة‬
‫يعالج الدرس قضية يشتكي منها الكثيرون وهي كثرة الوساوس‪ ،‬وضعف‬
‫الخشوع في الصلة ويتناول حكم وفوائد الخشوع في الصلة‪ ،‬والسباب التي‬
‫تعين على ذلك ‪.‬‬
‫ن]‬
‫الحمد لله رب العالمين ‪ ،‬الذي قال في كتابه المبين وَُقو ُ‬
‫موا ل ِل ّهِ َقان ِِتي َ‬
‫ن ] ‪45‬‬
‫‪ [ [238‬سورة البقرة ‪ .‬وقال عن الصلة وَإ ِن َّها ل َك َِبيَرة ٌ إ ِل ّ عََلى ال ْ َ‬
‫خا ِ‬
‫شِعي َ‬
‫[[ سورة البقرة ‪ ،‬والصلة والسلم على إمام المتقين ‪ ،‬وسيد الخاشعين‪،‬‬
‫محمد رسول الله ‪ ،‬وعلى آله ‪ ،‬وصحبه أجمعين ‪ ،‬وبعد ‪،،،‬‬
‫فإن الصلة أعظم أركان الدين العملية ‪ ،‬والخشوع فيها من المطالب‬
‫الشرعية ‪ ،‬ولما كان عدو الله إبليس قد أخذ العهد على نفسه بإضلل بني‬
‫خل ْفهم وعَ َ‬
‫آدم وفتنتهم ‪ ،‬وقال ‪ [ :‬ث ُم لت ِينهم من بي َ‬
‫م‬
‫م وَ ِ‬
‫ن أي ْ ِ‬
‫مان ِهِ ْ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫ديهِ ْ‬
‫ّ‬
‫ن َ ِ ِ ْ َ ْ‬
‫م ْ‬
‫َُّ ّ َْ ِ‬
‫عن َ‬
‫م ] ‪ ] [ 17‬سورة العراف ‪ ،‬صار من أعظم كيده ‪:‬‬
‫وَ َ‬
‫مآئ ِل ِهِ ْ‬
‫ش َ‬
‫صرف الناس عن الصلة بشتى الوسائل ‪ ،‬والوسوسة لهم فيها ؛لحرمانهم‬
‫لذة هذه العبادة ‪ ،‬وإضاعة أجرهم ‪ ،‬وثوابهم ‪ .‬ولما كان الخشوع أول مايرفع‬
‫من الرض ‪ ،‬ونحن في آخر الزمان ‪ ،‬انطبق فينا قول حذيفة رضي الله عنه ‪:‬‬
‫] أول ما تفقدون من دينكم الخشوع ‪ ،‬وآخر ماتفقدون من دينكم الصلة‪،‬‬
‫ب مص ّ‬
‫ل لخير فيه ‪ ،‬ويوشك أن تدخل المسجد‪،‬فل ترى فيهم خاشعا [‬
‫وُر ّ‬
‫المدارج ‪. 1/521‬‬
‫ومما يلمسه المرء من نفسه ‪ ،‬ويسمعه من كثرة المشتكين من حوله بشأن‬
‫قضية الوساوس في الصلة ‪ ،‬وفقدان الخشوع ؛ تتبين الحاجة إلى الحديث‬
‫عن هذا الموضوع ‪ ،‬وفيما يلي تذكرة لنفسي‪ ،‬ولخواني المسلمين‪ ،‬أسأل‬
‫َ‬
‫م ِفي‬
‫ن ] ‪ [ 1‬ال ّ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫الله أن ينفع بها ‪ :‬قال الله تعالى ‪ { :‬قَد ْ أفْل َ َ‬
‫ن هُ ْ‬
‫ح ال ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ن ] ‪ } [ 2‬سورة المؤمنون ‪ ،‬أي ‪ :‬خائفون ساكنون '‬
‫صَلت ِِهم َ‬
‫خا ِ‬
‫شُعو َ‬
‫َ‬
‫والخشوع هو السكون ‪ ،‬والطمأنينة ‪ ،‬والتؤدة ‪ ،‬والوقار ‪ ،‬والتواضع ‪ .‬والحامل‬
‫عليه الخوف من الله ومراقبته ' تفسير ابن كثير ط‪ .‬دار الشعب ‪. 6/414‬‬
‫'والخشوع هو ‪ :‬قيام القلب بين يدي الرب بالخضوع ‪ ،‬والذل ' ‪ .‬المدارج‬
‫‪. 1/520‬‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن ]‪ } [238‬سورة البقرة ‪،‬‬
‫ويروى عن مجاهد أنه قال ‪ { ' :‬وَقو ُ‬
‫موا ل ِلهِ قان ِِتي َ‬
‫فمن القنوت ‪ :‬الركود ‪ ،‬و الخشوع ‪ ،‬و غض البصر ‪ ،‬و خفض الجناح من رهبة‬

‫‪9‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الله عز وجل ' تعظيم قدر الصلة ‪ .1/188‬ومحل الخشوع في القلب‪ ،‬وثمرته‬
‫على الجوارح ‪ ،‬والعضاء تابعة للقلب ‪ ،‬فإذا فسد خشوعه بالغفلة والوساوس‬
‫؛ فسدت عبودية العضاء ‪ ،‬والجوارح ؛ فإن القلب كالملك ‪ ،‬والعضاء كالجنود‬
‫عزل الملك بفقد القلب‬
‫له ‪ ،‬فبه يأتمرون ‪ ،‬وعن أمره يصدرون ‪ ،‬فإذا ُ‬
‫لعبوديته؛ ضاعت الرعية‪،‬وهي الجوارح ‪.‬‬
‫وأما التظاهر بالخشوع فممقوت ‪ ،‬لن من علمات الخلص ‪ :‬إخفاء‬
‫الخشوع ‪ ،‬وكان حذيفة رضي الله عنه يقول ‪':‬إياكم ‪ ،‬وخشوع النفاق ؛ فقيل‬
‫له ‪ :‬وما خشوع النفاق ؟ قال ‪ :‬أن ترى الجسد خاشعا ‪ ،‬والقلب ليس بخاشع‬
‫' وقال الفضيل بن عياض ‪ ':‬كان ُيكره أن ُيري الرجل من الخشوع أكثر مما‬
‫في قلبه' ورأى بعضهم رجل خاشع المنكبين ‪ ،‬والبدن ؛ فقال ‪ :‬يافلن ‪،‬‬
‫الخشوع هاهنا ‪ ،‬وأشار إلى صدره ‪ ،‬ل هاهنا وأشار إلى منكبيه ‪ .‬المدارج‬
‫‪. 1/521‬‬
‫ً‬
‫وقال ابن القيم رحمه الله تعالى ـ مبّينا الفرق بين خشوع اليمان ‪ ،‬وخشوع‬
‫النفاق ـ ‪ ' :‬خشوع اليمان هو ‪ :‬خشوع القلب لله بالتعظيم ‪ ،‬و الجلل ‪ ،‬و‬
‫الوقار ‪ ،‬و المهابة ‪ ،‬و الحياء ؛ فينكسر القلب لله كسرة ملتئمة من الوجل ‪ ،‬و‬
‫الخجل ‪ ،‬و الحب ‪ ،‬و الحياء ‪ ،‬و شهود نعم الله ‪ ،‬وجناياته هو ؛ فيخشع القلب‬
‫ل محالة ‪ ،‬فيتبعه خشوع الجوارح ‪.‬‬
‫و أما خشوع النفاق ‪ ،‬فيبدو على الجوارح تصنعا ‪ ،‬وتكلفا ‪ ،‬والقلب غير‬
‫خاشع ‪ ،‬و كان بعض الصحابة يقول ‪ ':‬أعوذ بالله من خشوع النفاق ‪ ،‬قيل له ‪:‬‬
‫و ما خشوع النفاق ؟ قال ‪ :‬أن يرى الجسد خاشعا ‪ ،‬والقلب غير خاشع '‬
‫فالخاشع لله ؛ عبد قد خمدت نيران شهوته ‪ ،‬و سكن دخانها عن صدره ؛‬
‫فانجلى الصدر ‪ ،‬و أشرق فيه نور العظمة ؛ فماتت شهوات النفس للخوف ‪،‬‬
‫و الوقار الذي حشي به ‪ ،‬و خمدت الجوارح ‪ ،‬و توقر القلب ‪ ،‬و اطمأن إلى‬
‫الله ‪ ،‬و ذكره بالسكينة التي نزلت عليه من ربه ‪ ،‬فصار مخبتا له ‪.‬‬
‫و المخبت ‪ :‬المطمئن ؛ فإن الخبت من الرض ‪ :‬ما اطمأن ‪ ،‬فاستنقع فيه‬
‫الماء ‪ ،‬فكذلك القلب المخبت قد خشع ‪ ،‬واطمأن كالبقعة المطمئنة من‬
‫الرض التي يجري إليها الماء ‪ ،‬فيستقر فيها ‪ ،‬و علمته أن يسجد بين يدي ربه‬
‫إجلل له ‪ ،‬و ذل ‪ ،‬و انكسارا بين يديه سجدة ل يرفع رأسه عنها حتى يلقاه ‪...‬‬
‫فهذا خشوع اليمان ‪.‬‬
‫و أما التماوت ‪ ،‬و خشوع النفاق ‪ ،‬فهو ‪ :‬حال عند تكلف إسكان الجوارح‬
‫تصنعا ‪ ،‬و مراءاة ‪ .‬و نفسه في الباطن شابة ‪ ،‬طرية ذات شهوات ‪ ،‬و إرادات‬
‫‪ ،‬فهو يتخشع في الظاهر ‪ ،‬و حية الوادي‪ ،‬و أسد الغابة رابض بين جنبيه ينتظر‬
‫الفريسة ' كتاب الروح ص‪ 314:‬ط‪ .‬دار الفكر ‪ -‬الردن ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫' والخشوع في الصلة إنما يحصل لمن فّرغ قلبه لها ‪ ،‬واشتغل بها عما عداها‬
‫‪ ،‬وآثرها على غيرها ‪ ،‬وحيئذ تكون راحة له ‪ ،‬وقرة عين كما قال النبي صلى‬
‫جعِ َ‬
‫صَلةِ [ ' تفسير ابن كثير‬
‫الله عليه وسلم ‪ ... ] :‬وَ ُ‬
‫ل قُّرة ُ عَي ِْني ِفي ال ّ‬
‫‪ 5/456‬والحديث ‪ :‬رواه النسائي ‪ ،‬و أحمد ‪ 3/128‬وهو في صحيح الجامع‬
‫‪. 3124‬‬
‫وقد ذكر الله الخاشعين‪ ،‬والخاشعات في صفات عباده الخيار‪ ،‬وأخبر أنه أعد‬
‫ت‬
‫ما ِ‬
‫سل ِ ِ‬
‫لهم مغفرة ‪ ،‬وأجرا عظيما ‪ ،‬فقال عز وجل ‪[ :‬إ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ َ‬
‫ن َوال ْ ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن َوال ْ َ‬
‫ت َوال ْ َ‬
‫قان َِتا ِ‬
‫مَنا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن َوال ْ ُ‬
‫َوال ْ ُ‬
‫صادِقات َوال ّ‬
‫صادِِقين َوال ّ‬
‫ت َوال ّ‬
‫ري َ‬
‫قان ِِتي َ‬
‫مِني َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫‪10‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن‬
‫شِعين َوال ْ َ‬
‫ت َوال ْ َ‬
‫صائ ِ ِ‬
‫صد َّقا ِ‬
‫خا ِ‬
‫خا ِ‬
‫صاب َِرا ِ‬
‫ن َوال ْ ُ‬
‫شَعات َوال ْ ُ‬
‫ت َوال ّ‬
‫مت َ َ‬
‫مت َ َ‬
‫َوال ّ‬
‫مي َ‬
‫صد ِّقي َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه كِثيًرا َوال ّ‬
‫ت َوال ّ‬
‫ت‬
‫ذاك َِرا ِ‬
‫حافِظا ِ‬
‫حافِ ِ‬
‫ما ِ‬
‫م َوال َ‬
‫ن فُرو َ‬
‫ت َوال َ‬
‫ن الل َ‬
‫جهُ ْ‬
‫صائ ِ َ‬
‫َوال ّ‬
‫ري َ‬
‫ظي َ‬
‫ذاك ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ما ] ‪ ] [ 35‬سورة الحزاب ‪. 35‬‬
‫جًرا عَ ِ‬
‫مغْ ِ‬
‫فَرةً وَأ ْ‬
‫ظي ً‬
‫ه لُهم ّ‬
‫أعَد ّ الل ُ‬
‫ومن فوائد الخشوع ‪ :‬أنه يخفف أمر الصلة على العبد قال تعالى ‪[ :‬‬
‫ن ] ‪ ] [ 45‬سورة‬
‫صل َةِ وَإ ِن َّها ل َك َِبيَرة ٌ إ ِل ّ عََلى ال ْ َ‬
‫خا ِ‬
‫َوا ْ‬
‫صب ْرِ َوال ّ‬
‫ست َِعيُنوا ْ ِبال ّ‬
‫شِعي َ‬
‫البقرة ‪ ' ،‬والمعنى ‪ :‬أي مشقة الصلة ثقيلة إل على الخاشعين ‪ ':‬تفسير ابن‬
‫كثير ‪. 125 /1‬‬
‫والخشوع أمر عظيم شأنه ‪ ،‬سريع فقده ‪ ،‬نادر وجوده خصوصا في زماننا ‪،‬‬
‫وهو من آخر الزمان‪ ،‬قال النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ] :‬أول شيء يرفع من‬
‫هذه المة الخشوع ‪ ،‬حتى ل ترى فيها خاشعا [ قال الهيثمي في المجمع‬
‫‪ ' : 2/136‬رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن ' وهو في صحيح‬
‫الترغيب رقم ‪ 543‬وقال ‪ :‬صحيح ‪.‬‬
‫' قال بعض السلف ‪ :‬الصلة كجارية ُتهدى إلى ملك الملوك ‪ ،‬فما الظن بمن‬
‫ُيهدي إليه جارية ش ّ‬
‫لء ‪ ،‬أو عوراء ‪ ،‬أو عمياء ‪ ،‬أو مقطوعة اليد والّرجل‪ ،‬أو‬
‫مريضة‪ ،‬أو دميمة‪ ،‬أو قبيحة‪ ،‬حتى يهدي إليه جارية ميتة بل روح ‪ ...‬فكيف‬
‫بالصلة يهديها العبد ويتقرب بها إلى ربه تعالى ؟! والله طيب ل يقبل إل‬
‫طيبا‪ ،‬وليس من العمل الطيب ‪ :‬صلة ل روح فيها ‪ .‬كما أّنه ليس من العتق‬
‫الطيب عتق عبد ل روح فيه ' المدارج ‪. 1/526‬‬
‫حكم الخشوع‬
‫والراجح في حكم الخشوع أنه ‪ :‬واجب ‪ ،‬قال شيخ السلم رحمه الله تعالى ‪:‬‬
‫ن]‬
‫صل َةِ وَإ ِن َّها ل َك َِبيَرة ٌ إ ِل ّ عََلى ال ْ َ‬
‫خا ِ‬
‫قال الله تعالى ‪َ[ :‬وا ْ‬
‫صب ْرِ َوال ّ‬
‫ست َِعيُنوا ْ ِبال ّ‬
‫شِعي َ‬
‫‪ ] [ 45‬سورة البقرة ‪ .‬وهذا يقتضي ذم غير الخاشعين ‪ ...‬والذم ل يكون إل‬
‫لترك واجب ‪ ،‬أو فعل محّرم ‪.‬‬
‫وإذا كان غير الخاشعين مذمومين ‪ :‬د ّ‬
‫ل ذلك على وجوب الخشوع ‪ ...‬ويدل‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن]‪[1‬‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫على وجوب الخشوع فيها أيضا ‪ ،‬قوله تعالى ‪ [ :‬قَد ْ أفْل َ‬
‫ح ال ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن]‬
‫م َ‬
‫خا ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫وارُِثو َ‬
‫شُعو َ‬
‫ن ] ‪ -] [ 2‬إلى قوله‪ [ : -‬أوْلئ ِك هُ ُ‬
‫صَلت ِهِ ْ‬
‫ن هُ ْ‬
‫م ِفي َ‬
‫م ال َ‬
‫ذي َ‬
‫ن ] ‪ ] [ 11‬سورة المؤمنون ‪،‬‬
‫م ِفيَها َ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫‪ [ 10‬ال ّ ِ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫ن ي َرُِثو َ‬
‫س هُ ْ‬
‫فْرد َوْ َ‬
‫ذي َ‬
‫أخبر سبحانه وتعالى أن هؤلء ‪ :‬هم الذين يرثون فردوس الجنة‪ ،‬وذلك يقتضي‬
‫أنه ‪ :‬ل يرثها غيرهم ‪ ...‬وإذا كان الخشوع في الصلة واجبا ‪ ،‬وهو المتضمن‬
‫للسكون ‪ ،‬والخشوع ]هكذا في الصل ولعلها الخضوع [ فمن نقر نقر الغراب‬
‫؛ لم يخشع في سجوده ‪ ،‬وكذلك ‪ :‬من لم يرفع رأسه في الركوع‪ ،‬ويستقر‬
‫قبل أن ينخفض ؛ لم يسكن ؛ لن السكون هو ‪ :‬الطمأنينة بعينها ‪.‬‬
‫فمن لم يطمئن ؛ لم يسكن ‪ .‬ومن لم يسكن ؛ لم يخشع في ركوعه ‪ ،‬ول في‬
‫سجوده ‪ ،‬ومن لم يخشع كان آثما عاصيا ‪ ...‬ويدل على وجوب الخشوع في‬
‫الصلة ‪ :‬أن النبي صلى الله عليه وسلم توعد تاركيه كالذي يرفع بصره إلى‬
‫السماء ‪ ،‬فإنه حركته ورفعه ‪ ،‬وهو ضد حال الخاشع ‪ ' ...‬مجموع الفتاوى‬
‫‪. 558-22/553‬‬
‫فضل الخشوع ووعيد من تركه ‪:‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫يقول النبي صلى الله عليه وسلم‪َ ] :‬‬
‫وا ٍ‬
‫ت افْت ََر َ‬
‫ه ت ََعالى َ‬
‫ن الل ُ‬
‫خ ْ‬
‫س َ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫ضهُ ّ‬
‫صل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫خ ُ‬
‫ن وَ ُ‬
‫ه عَلى الل ِ‬
‫ن كا َ‬
‫ن وُ ُ‬
‫أ ْ‬
‫ح َ‬
‫نل ُ‬
‫ن وَأت َ ّ‬
‫ن وَ َ‬
‫شوعَهُ ّ‬
‫م ُركوعَهُ ّ‬
‫ن ل ِوَقْت ِهِ ّ‬
‫صّلهُ ّ‬
‫ضوَءهُ ّ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫فعَ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن‬
‫شاَء غَ َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ن ي َغْ ِ‬
‫ه وَإ ِ ْ‬
‫ه عََلى الل ّهِ عَهْد ٌ إ ِ ْ‬
‫عَهْد ٌ أ ْ‬
‫فَر ل َ ُ‬
‫س لَ ُ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ه وَ َ‬
‫فَر ل َ ُ‬
‫ل فَل َي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ه [ رواه أبو داود ‪ ,‬وهو في صحيح الجامع ‪. 3242‬‬
‫شاَء عَذ ّب َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ضأ فأ ْ‬
‫ن ت َوَ ّ‬
‫ح َ‬
‫وقال عليه الصلة والسلم _ في فضل الخشوع أيضا _ ‪َ ] :‬‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫م َ ّ‬
‫قب ِ ُ‬
‫ث‬
‫د‬
‫ح‬
‫ي‬
‫ل‬
‫‪:‬‬
‫رواية‬
‫جهِهِ _ وفي‬
‫ما ب ِ َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ُ َ ّ ُ‬
‫قل ْب ِهِ وَوَ ْ‬
‫ال ْوُ ُ‬
‫ل عَل َي ْهِ َ‬
‫ضوَء ث ُ ّ‬
‫صلى َرك ْعَت َي ْ ِ‬
‫‪11‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ة[‬
‫ما ت َ َ‬
‫ما ن َ ْ‬
‫جن ّ ُ‬
‫م ِ‬
‫ه _ غُ ِ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫ن ذ َن ْب ِهِ _وفي رواية ‪ :‬إ ِّل وَ َ‬
‫قد ّ َ‬
‫ف َ‬
‫ت لَ ُ‬
‫جب َ ْ‬
‫ه َ‬
‫فَر ل َ ُ‬
‫س ُ‬
‫ِفيهِ َ‬
‫م ْ‬
‫رواه البخاري ‪ ،‬و مسلم‪ ،‬والنسائي ‪.‬‬
‫وعند البحث في أسباب الخشوع في الصلة يتبين أنها تنقسم إلى قسمين ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬جلب ما يوجد الخشوع ويقويهوالثاني ‪ :‬دفع ما يزيل الخشوع‬
‫ويضعفه ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وهو ما عّبر عنه شيخ السلم بن تيمية رحمه الله _ في بيانه لما يعين على‬
‫الخشوع _ فقال ‪ ' :‬و الذي يعين على ذلك شيئان ‪ :‬قوة المقتضى و ضعف‬
‫الشاغل ‪.‬‬
‫أما الول ‪ :‬قوة المقتضى ‪ :‬فاجتهاد العبد في أن يعقل ما يقوله و ما يفعله ‪،‬‬
‫و يتدبر القراءة ‪ ،‬و الذكر ‪ ،‬و الدعاء ‪ ،‬و يستحضر أنه مناٍج لله تعالى كأنه‬
‫َ‬
‫ن ت َعْب ُد َ‬
‫يراه ‪ .‬فإن المصلي إذا كان قائما ‪ ،‬فإنما يناجي ربه ‪ ،‬و الحسان ‪ ] :‬أ ْ‬
‫ه ي ََرا َ‬
‫ه ك َأ َن ّ َ‬
‫ك [ ثم كلما ذاق العبد حلوة‬
‫ك ت ََراه ُ فَإ ِ ْ‬
‫ن ت ََراه ُ فَإ ِن ّ ُ‬
‫ن لَ ْ‬
‫الل ّ َ‬
‫م ت َك ُ ْ‬
‫الصلة ؛ كان انجذابه إليها أوكد ‪ ،‬و هذا يكون بحسب قوة اليمان ‪.‬‬
‫و السباب المقوية لليمان كثيرة ‪ ،‬و لهذا كان النبي صلى الله عليه و سلم‬
‫ساُء َوال ّ‬
‫صَلةِ [‬
‫ي ِ‬
‫ب وَ ُ‬
‫طي ُ‬
‫حب ّ َ‬
‫يقول ‪ُ ] :‬‬
‫ن الد ّن َْيا الن ّ َ‬
‫جعِل َ ْ‬
‫ت قُّرةُ عَي ِْني ِفي ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ب إ ِل َ ّ‬
‫رواه النسائي ‪ ،‬و أحمد ‪.‬‬
‫َ‬
‫صَلةِ َيا ب َِل ُ‬
‫ل [ رواه أبو داود ‪ ،‬و أحمد ‪ ،‬و لم‬
‫و في حديث آخر قال أرِ ْ‬
‫حَنا ِبال ّ‬
‫يقل ‪ :‬أرحنا منها ‪.‬‬
‫أما الثاني ‪ :‬زوال العارض ‪:‬‬
‫فهو الجتهاد في دفع ما يشغل القلب ‪ :‬من تفكر النسان فيما ل يعنيه ‪ ،‬و‬
‫تدبر الجواذب التي تجذب القلب عن مقصود الصلة ‪ ،‬و هذا في كل عبد‬
‫بحسبه ؛ فإن كثرة الوسواس بحسب كثرة الشبهات ‪ ،‬و الشهوات ‪ ،‬و تعليق‬
‫القلب بالمحبوبات التي ينصرف القلب إلى طلبها ‪ ،‬والمكروهات التي‬
‫ينصرف القلب إلى دفعها ' مجموع الفتاوى ‪. 607-22/606‬‬
‫وبناء على هذا التقسيم نستعرض فيما يلي طائفة من أسباب الخشوع في‬
‫الصلة ‪:‬‬
‫أول ‪ :‬الحرص على ما يجلب الخشوع ويقويه‪ :‬وهذا يكون بأمور منها ‪:‬‬
‫] ‪ [ 1‬الستعداد للصلة والتهيؤ لها ‪ :‬ويحصل ذلك بأمور منها ‪ :‬الترديد مع‬
‫ة‬
‫م ِ‬
‫م َر ّ‬
‫ب هَذِهِ الد ّعْوَةِ الّتا ّ‬
‫المؤذن ‪ ،‬والتيان بالدعاء المشروع بعده الل ّهُ ّ‬
‫ذي‬
‫م َ‬
‫ة َوال ْ َ‬
‫صَلةِ ال ْ َ‬
‫ضيل َ َ‬
‫سيل َ َ‬
‫موًدا ال ّ ِ‬
‫ف ِ‬
‫دا ال ْوَ ِ‬
‫مةِ آ ِ‬
‫م ْ‬
‫م ً‬
‫م َ‬
‫ح ُ‬
‫ما َ‬
‫قا ً‬
‫ه َ‬
‫ة َواب ْعَث ْ ُ‬
‫ح ّ‬
‫ت ُ‬
‫قائ ِ َ‬
‫َوال ّ‬
‫ه [ ‪ ...‬والدعاء بين الذان والقامة ‪ ،‬وإحسان الوضوء ‪ ،‬والتسمية قبله ‪،‬‬
‫وَعَد ْت َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ري َ‬
‫ه وَأ ْ‬
‫حد َه ُ َل َ‬
‫والذكر والدعاء بعده ‪ ] :‬أ ْ‬
‫ن‬
‫شهَد ُ أ ّ‬
‫ه وَ ْ‬
‫شهَد ُ أ ْ‬
‫ك لَ ُ‬
‫ه إ ِّل الل ّ ُ‬
‫ن َل إ ِل َ َ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫جعَلِني ِ‬
‫جعَلِني ِ‬
‫ن َوا ْ‬
‫ما ْ‬
‫م ً‬
‫م َ‬
‫دا عَب ْد ُه ُ وََر ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫ه [ ‪ ] .‬اللهُ ّ‬
‫سول ُ ُ‬
‫ح ّ‬
‫ُ‬
‫ري َ‬
‫م ْ‬
‫واِبي َ‬
‫ن الت ّ ّ‬
‫م ْ‬
‫مت َطهّ ِ‬
‫[‪.‬‬
‫والعتناء بالسواك ‪ ،‬وهو تنظيف ‪ ،‬وتطييب للفم الذي سيكون طريقا للقرآن‬
‫َ‬
‫قْرآن [ رواه البزار وقال ‪ :‬ل نعلمه عن‬
‫م لل ْ ُ‬
‫واهَك ُ ْ‬
‫بعد قليل ؛لحديث ط َّهرُوا أفْ َ‬
‫علي بأحسن من هذا السناد كشف الستار ‪ 1/242‬وقال الهيثمي ‪ :‬رجاله‬
‫ثقات ‪ 2/99‬وقال اللباني إسناده جيد ‪ :‬الصحيحة ‪. 1213‬‬
‫ذوا ْ‬
‫خ ُ‬
‫م ُ‬
‫وأخذ الزينة باللباس الحسن النظيف ‪ ،‬قال الله تعالى ‪َ [ :‬يا ب َِني آد َ َ‬
‫عند َ ك ُ ّ‬
‫جد ٍ ] ‪ ] [ 31‬سورة العراف‪ ،‬والله عز وجل أحقّ من‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫س ِ‬
‫ل َ‬
‫ِزين َت َك ُ ْ‬
‫ُتزّين له ‪ ،‬كما أن الثوب الحسن الطيب الرائحة يعطي صاحبه راحة نفسية ‪،‬‬

‫‪12‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بخلف ثوب النوم والمهنة ‪.‬‬
‫وكذلك الستعداد بستر العورة ‪ ،‬وطهارة البقعة ‪ ،‬والتبكير ‪ ،‬وانتظار الصلة ‪،‬‬
‫فَرج بين‬
‫وكذلك تسوية الصفوف ‪ ،‬والتراص فيها ؛ لن الشياطين تتخلل ال ُ‬
‫الصفوف ‪.‬‬
‫] ‪ [2‬الطمأنينة في الصلة ‪َ ] :‬‬
‫ى‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫م ي َط ْ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫مئ ِ ّ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫حت ّ َ‬
‫جع َ ك ُ ّ‬
‫ضعِهِ [ صحح إسناده في صفة الصلة ص‪ 134 :‬ط‪11.‬‬
‫مو ِ‬
‫ل عَظ ْم ٍ إلى َ‬
‫ي َْر ِ‬
‫وعند ابن خزيمة نحوه كما ذكر الحافظ في الفتح ‪ 2/308‬وأمر بذلك المسيء‬
‫َ‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫فعَ َ‬
‫ك [ رواه أبو داود ‪ .‬و عن‬
‫حّتى ي َ ْ‬
‫م َ‬
‫صَلة ُ أ َ‬
‫حدِك ُ ْ‬
‫صلته وقال له ‪َ ] :‬ل ت َت ِ ّ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫س‬
‫أبي قتادة رضي الله عنه قال ‪ :‬قال النبي صلى الله عليه وسلم أ ْ‬
‫سوَأ الّنا ِ‬
‫صَلت ِهِ [ ‪ ،‬قالوا ‪ :‬يا رسول الله ‪:‬وكيف يسرق من‬
‫سرِقَ ً‬
‫سرِقُ ِ‬
‫ة ال ّ ِ‬
‫ذي ي َ ْ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ها [ رواه أحمد ‪ ،‬والحاكم ‪229 /1‬‬
‫جود َ َ‬
‫س ُ‬
‫م ُركوعََها وَل ُ‬
‫صلته ؟! قال ‪ ] :‬ل ي ُت ِ ّ‬
‫وهو في صحيح الجامع ‪. 997‬‬
‫وعن أبي عبد الله الشعري رضي الله عنه قال ‪ :‬قال النبي صلى الله عليه‬
‫م ركوعه ‪ ،‬وينقر في سجوده ‪ ،‬مثل الجائع يأكل التمرة‬
‫وسلم مثل الذي ل يت ّ‬
‫والتمرتين ‪ ،‬ل يغنيان عنه شيئا [ رواه الطبراني في الكبير ‪ 4/115‬وقال في‬
‫صحيح الجامع ‪ :‬حسن‪ .‬والذي ل يطمئن في صلته ‪ ،‬ل يمكن أن يخشع ‪ ،‬لن‬
‫السرعة تذهب بالخشوع ‪ ،‬ونقر الغراب يذهب بالثواب ‪.‬‬
‫] ‪ [ 3‬تذكر الموت في الصلة‪ :‬لقوله صلى الله عليه وسلم اذكر الموت في‬
‫صلتك ‪ ،‬فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلته لحريّ أن يحسن صلته ‪ ،‬وص ّ‬
‫ل‬
‫صلة رجل ل يظن أنه يصلي غيرها [ السلسلة الصحيحة لللباني ‪،1421‬‬
‫ونقل عن السيوطي تحسين الحافظ ابن حجر رحمه الله لهذا الحديث ‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫وفي هذا المعنى أيضا ‪ :‬وصية النبي صلى الله عليه وسلم لبي أيوب رضي‬
‫صَلت ِ َ‬
‫ص ّ‬
‫موَد ٍّع [رواه أحمد ‪ ,‬وهو‬
‫صَلة َ ُ‬
‫م َ‬
‫الله عنه لما قال له إ َِذا قُ ْ‬
‫ل َ‬
‫ك فَ َ‬
‫ت ِفي َ‬
‫في صحيح الجامع رقم ‪ . 742‬يعني ‪ :‬صلة من يظن أنه لن يصلي غيرها ‪،‬‬
‫ما هي آخر صلة له ‪،‬‬
‫وإذا كان المصلي سيموت ولبد ‪ ،‬فإن هناك صلة ّ‬
‫فليخشع في الصلة التي هو فيها ‪ ،‬فإنه ل يدري ‪ :‬لعلها تكون هذه هي ‪.‬‬
‫] ‪ [ 4‬تدبر اليات المقروءة ‪ ،‬وبقية أذكار الصلة ‪ ،‬والتفاعل معها ‪ :‬القرآن‬
‫نزل للتدبر‬
‫ك ل ّيدبروا آيات ِه ول ِيتذ َك ّر أ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫ب ] ‪] [ 29‬سورة‬
‫با‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ا‬
‫لوا‬
‫و‬
‫ر‬
‫با‬
‫م‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ه‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ب أنَز َ ُ ِ ْ‬
‫[ ك َِتا ٌ‬
‫َ ِ‬
‫َ ِ َ ََ َ ْ‬
‫َ ُّّ‬
‫ُ َ َ‬
‫ص ‪ ،‬ول يحصل التدبر إل بالعلم بمعنى ما يقرأ ‪ ،‬فيستطيع التف ّ‬
‫كر ؛ فينتج‬
‫خّروا‬
‫م يَ ِ‬
‫ن إ َِذا ذ ُك ُّروا ِبآَيا ِ‬
‫الدمع ‪ ،‬والتأثر ‪ ،‬قال الله تعالى ‪َ [ :‬وال ّ ِ‬
‫م لَ ْ‬
‫ت َرب ّهِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫مَياًنا ] ‪ ] [ 79‬سورة الفرقان ‪ .‬وهنا يتبين أهمية العتناء‬
‫ما وَعُ ْ‬
‫ص ّ‬
‫عَل َي َْها ُ‬
‫بالتفسير ‪ ،‬قال ابن جرير رحمه الله ‪ ' :‬إني لعجب ممن قرأ القرآن ‪ ،‬ولم‬
‫يعلم تأويله _ أي ‪ :‬تفسيره _ كيف يلتذ بقراءته ' مقدمة تفسير الطبري‬
‫دبر كثيرا ‪ :‬ترديد اليات ؛ لنه يعين‬
‫لمحمود شاكر ‪. 1/10‬ومما ُيعين على الت ّ‬
‫على التف ّ‬
‫كر ‪ ،‬ومعاودة النظر في المعنى ‪ .‬وكان النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫َ‬
‫حّتى‬
‫ة فَ َ‬
‫صّلى ل َي ْل َ ً‬
‫قَرأ ِبآي َةٍ َ‬
‫يفعل ذلك ‪ ،‬فقد جاء ‪ :‬أنه صلى الله عليه وسلم ‪َ ] :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م ِ‬
‫عَباد ُك وَِإن ت َغْ ِ‬
‫س ُ‬
‫صب َ َ‬
‫ح ي َْرك َعُ ب َِها وَي َ ْ‬
‫فْر لهُ ْ‬
‫م فَإ ِن ّهُ ْ‬
‫جد ُ ب َِها ‪ ،‬وهي ‪ِ [ :‬إن ت ُعَذ ّب ْهُ ْ‬
‫أ ْ‬
‫فَإن َ َ‬
‫م ] ‪ ] [ 118‬سورة المائدة [ رواه ابن خزيمة ‪ ,‬وأحمد‬
‫ح ِ‬
‫ِّ‬
‫زيُز ال ْ َ‬
‫كي ُ‬
‫ك أن َ‬
‫ت ال ْعَ ِ‬
‫‪ ,‬وهو في صفة الصلة ص‪. 102 :‬‬
‫وكذلك ‪ :‬فإن مما يعين على التدبر التفاعل مع اليات ‪ ،‬كما روى حذيفة قال ‪:‬‬

‫‪13‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫]صل ّيت مع النبي صّلى الل ّه عَل َيه وسل ّم َذات ل َيل َة ‪ ...‬ي ْ ُ‬
‫مّر ِبآي َةٍ‬
‫َ ْ ٍ‬
‫َ‬
‫مت ََر ّ‬
‫سًل إ َِذا َ‬
‫قَرأ ُ‬
‫ْ ِ َ َ َ‬
‫ُ‬
‫َ ْ ُ َ َ ِّ ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫مّر ب ِت َعَوّذ ٍ ت َعَوّذ َ [ رواه مسلم ‪ ،‬وفي‬
‫سب ّ َ‬
‫سِبي ٌ‬
‫ل َ‬
‫مّر ب ِ ُ‬
‫ح َ‬
‫ِفيَها ت َ ْ‬
‫سأل وَإ َِذا َ‬
‫ح وَإ َِذا َ‬
‫ؤا ٍ‬
‫رواية ‪] :‬صليت مع رسول الله ليلة ‪ ،‬فكان إذا مر بآية رحمة سأل ‪ ،‬و إذا مر‬
‫بآية عذاب تعوذ ‪ ،‬و إذا مر بآية فيها تنزيه لله سبح [ تعظيم قدر الصلة‬
‫‪ 1/327‬وقد جاء هذا في قيام الليل ‪ .‬وقام أحد الصحابة ـ وهو قتادة بن‬
‫ل هُو الل ّ َ‬
‫حد ٌ ] ‪ ] [ 1‬يرددها ل‬
‫هأ َ‬
‫ُ‬
‫النعمان رضي الله عنه ـ الليل ليقرأ إل ‪ [ :‬قُ ْ َ‬
‫يزيد عليها ‪.‬رواه البخاري ‪ ،‬وأحمد ‪. 3/43‬‬
‫وقال سعيد بن عبيد الطائي ‪ ' :‬سمعت سعيد بن جبير يؤمهم في شهر‬
‫َ‬
‫ن إ ِذِ اْل َغَْل ُ‬
‫م‬
‫سو ْ َ‬
‫مو َ‬
‫رمضان وهو يرّدد هذه الية ‪ [:‬فَ َ‬
‫ل ِفي أعَْناقِهِ ْ‬
‫ف ي َعْل َ ُ‬
‫ْ‬
‫س ُ‬
‫ن ] ‪ ] [ 72‬سورة‬
‫ح ِ‬
‫سَل ِ‬
‫جُرو َ‬
‫س َ‬
‫ن ] ‪ِ [ 71‬في ال َ‬
‫حُبو َ‬
‫س َ‬
‫م ِفي الّنارِ ي ُ ْ‬
‫ل يُ ْ‬
‫َوال ّ‬
‫ميم ِ ث ُ ّ‬
‫قوا ْ‬
‫يس ' ‪ .‬وقال القاسم ‪ ' :‬رأيت سعيد بن جبير قام ليلة يصلي ‪ ،‬فقرأ ‪َ [:‬وات ّ ُ‬
‫م ت ُوَّفى ك ُ ّ‬
‫ن]‬
‫ل نَ ْ‬
‫مو َ‬
‫جُعو َ‬
‫ما ت ُْر َ‬
‫ما ك َ َ‬
‫م ل َ ي ُظ ْل َ ُ‬
‫ت وَهُ ْ‬
‫سب َ ْ‬
‫س ّ‬
‫ن ِفيهِ إ َِلى الل ّهِ ث ُ ّ‬
‫ي َوْ ً‬
‫ف ٍ‬
‫‪ ] [ 281‬سورة البقرة ‪ ،‬فرددها بضعا وعشرين مرة '‪ .‬وقال رجل من قيس‬
‫ُيكنى ‪ :‬أبا عبد الله ‪ ' :‬بتنا ذات ليلة عند الحسن ‪ ،‬فقام من الليل ‪ ،‬فصلى ‪،‬‬
‫ها ] ‪18‬‬
‫صو َ‬
‫م َ‬
‫ة الل ّهِ ل َ ت ُ ْ‬
‫سحر ‪ [ :‬وَِإن ت َعُ ّ‬
‫فلم يزل يردد هذه الية حتى ال ّ‬
‫دوا ْ ن ِعْ َ‬
‫ح ُ‬
‫[ ] سورة إبراهيم ‪ ،‬فلما أصبح قلنا ‪ :‬يا أبا سعيد ‪ :‬لم تكد تجاوز هذه الية‬
‫سائر الليل ‪ ،‬قال ‪ :‬أرى فيها معتبرا ‪ ،‬ما أرفع طرفا ول أرّده إل وقد وقع على‬
‫نعمة وما ل ُيعلم من نعم الله أكثر ' التذكار في أفضل الذكار للقرطبي ص‪:‬‬
‫‪. 125‬‬
‫وكان هارون بن رباب السيدي يقوم من الليل للتهجد فربما ردد هذه الية‬
‫ت َرب َّنا وَن َ ُ‬
‫ن]‬
‫حتى ُيصبح ‪[ :‬فَ َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ب ِبآَيا ِ‬
‫كو َ‬
‫قاُلوا ْ َيا ل َي ْت ََنا ن َُرد ّ وَل َ ن ُك َذ ّ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫‪ ] [ 27‬سورة النعام‪ .‬ويبكي حتى ُيصبح‪ .‬ومما يعين على التدبر أيضا ‪ :‬حفظ‬
‫القرآن ‪ ،‬والذكار المتنوعة في الركان المختلفة ‪ ،‬ليتلوها ويذكرها ؛ ليتف ّ‬
‫كر‬
‫فيها ‪ .‬ول شك أن هذا العمل ـ من التدبر والتفكر والترديد والتفاعل ـ من‬
‫خرو َ َ‬
‫ن ي َب ْ ُ‬
‫ن‬
‫كو َ‬
‫ن ل ِلذ َْقا ِ‬
‫أعظم ما يزيد الخشوع كما قال الله تعالى ‪ [ :‬وَي َ ِ ّ‬
‫خ ُ‬
‫عا ] ‪ ] [ 109‬سورة الفرقان ‪.‬‬
‫شو ً‬
‫م ُ‬
‫زيد ُهُ ْ‬
‫وَي َ ِ‬
‫)‪(4 /‬‬
‫وفيما يلي قصة مؤثرة يتبين فيها تدبره ‪ ،‬وخشوعه صلى الله عليه وسلم ‪،‬‬
‫مع بيان وجوب التفكر في اليات ‪:‬فعن عطاء قال ‪ ':‬دخلت أنا ‪ ،‬وعبيد بن‬
‫دثينا بأعجب شيء‬
‫عمير على عائشة رضي الله عنها ‪ ،‬فقال ابن عمير ‪ :‬ح ّ‬
‫رأيتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فبكت وقالت ‪ :‬قام ليلة من‬
‫ب قربك ‪،‬‬
‫الليالي فقال‪ ] :‬يا عائشة ‪ :‬ذريني أتعّبد لربي [ قلت ‪ :‬والله إني لح ّ‬
‫وأحب ما يسّرك ‪ ،‬فقام ‪ ،‬فتطهر ‪ ،‬ثم قام يصلي ‪ ،‬فلم يزل يبكي حتى ب ّ‬
‫ل‬
‫حجره ‪ ،‬ثم بكى ‪ ،‬فلم يزل يبكي حتى ب ّ‬
‫ل الرض ‪ ،‬وجاء بلل يؤذنه بالصلة ‪،‬‬
‫دم من ذنبك‬
‫فلما رآه يبكي قال‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬تبكي ‪ ،‬وقد غفر الله لك ما تق ّ‬
‫ي الليلة آيات ويل‬
‫وما تأ ّ‬
‫خر ؟ قال ‪ ] :‬أفل أكون عبدا شكورا ؟ لقد نزلت عل ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ض َوا ْ‬
‫ن ِفي َ‬
‫ماَوا ِ‬
‫خت ِل ِ‬
‫لمن قرأها ‪ ،‬ولم يتفكر ما فيها ‪ [ :‬إ ِ ّ‬
‫ق ال ّ‬
‫س َ‬
‫خل ِ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫الل ّي ْل والن ّهار لَيا ٍ ُ‬
‫ب ] ‪ ] [ 190‬سورة آل عمران ' رواه ابن‬
‫ت ّلوِْلي الل َْبا ِ‬
‫ِ َ َ ِ‬
‫حّبان ‪ ,‬وقال في السلسلة الصحيحة رقم ‪ : 68‬وهذا إسناد جيد ‪.‬‬
‫ومن التجاوب مع اليات ‪ :‬التأمين بعد الفاتحة ‪ ،‬وفيه أجر عظيم ‪ ،‬قال رسول‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ن َوافَقَ ت َأ ِ‬
‫ما ُ‬
‫مين ُ ُ‬
‫ه َ‬
‫مُنوا فَإ ِن ّ ُ‬
‫م فَأ ّ‬
‫ن اْل ِ َ‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ‪ ] :‬إ َِذا أ ّ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫ن ذ َن ْب ِهِ [ رواه البخاري رقم ‪ . 747‬وهكذا‬
‫ما ت َ َ‬
‫م ِ‬
‫مَلئ ِك َةِ غُ ِ‬
‫ت َأ ِ‬
‫قد ّ َ‬
‫ه َ‬
‫فَر ل َ ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫‪14‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التجاوب مع المام في قوله ‪ :‬سمع الله لمن حمده ‪ ،‬فيقول المأموم ‪ :‬ربنا ‪،‬‬
‫ولك الحمد ‪ ،‬وفيه أجر عظيم ‪ ،‬فعن رفاعة بن رافع الزرقي قال ‪ :‬كنا يوما‬
‫نصلي وراء النبي صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال ‪:‬‬
‫مد َه ُ [ ‪ ،‬قال رجل وراءه ‪ :‬ربنا ‪ ،‬ولك الحمد حمدا كثيرا ‪،‬‬
‫ح ِ‬
‫س ِ‬
‫ن َ‬
‫] َ‬
‫ه لِ َ‬
‫معَ الل ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ؟ [‪ ،‬قال ‪ :‬أنا ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫مت َك َل ّ ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫طيبا ‪ ،‬مباركا فيه ‪ ،‬فلما انصرف قال ‪َ ] :‬‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مل َ ً‬
‫م ي َك ْت ُب َُها أوّ ُ‬
‫ل [ رواه البخاري الفتح ‪.‬‬
‫ضعَ ً‬
‫ت بِ ْ‬
‫كا ي َب ْت َدُِرون ََها أي ّهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫] َرأي ْ ُ‬
‫ة وَث ََلِثي َ‬
‫] ‪ [ 5‬أن يق ّ‬
‫ة آية ‪ :‬وذلك أدعى للفهم ‪ ،‬والتدبر ‪ ،‬وهي سنة النبي‬
‫طع قراءته آي ً‬
‫صلى الله عليه وسلم كما ذكرت أم سلمة رضي الله عنها قراءة رسول الله‬
‫ن‬
‫ن الّر ِ‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫ن الّر ْ‬
‫مد ُ ل ِل ّهِ َر ّ‬
‫حيم ِ ال ْ َ‬
‫سم ِ الل ّهِ الّر ْ‬
‫عليه وسلم ‪ { ] :‬ب ِ ْ‬
‫ح َ‬
‫ح ْ‬
‫ح َ‬
‫مي َ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫عّ‬
‫ّ‬
‫ة _ ] و في رواية _ ‪ ] :‬ي ُ َ‬
‫ن يُ َ‬
‫ة آي َ ً‬
‫ه آي َ ً‬
‫الّر ِ‬
‫قط ُ‬
‫ك ي َوْم ِ ال ّ‬
‫مل ِ ِ‬
‫قطعُ قَِراَءت َ ُ‬
‫حيم ِ َ‬
‫دي ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫قو ُ‬
‫م‬
‫ه يَ ُ‬
‫ن الّر ِ‬
‫ق ُ‬
‫م يَ ِ‬
‫ب الَعال ِ‬
‫ف { الّر ْ‬
‫مد ُ ل ِلهِ َر ّ‬
‫ل ‪ { :‬ال َ‬
‫حيم ِ ] ث ُ ّ‬
‫ح َ‬
‫ن ] ثُ ّ‬
‫ح ْ‬
‫قَِراَءت َ ُ‬
‫مي َ‬
‫م ِ‬
‫ف [ رواه أبو داود‪ ،‬و الترمذي ‪ ,‬وصححه اللباني في الرواء وذكر طرقه‬
‫ق ُ‬
‫يَ ِ‬
‫ّ‬
‫‪ . 2/60‬والوقوف عند رؤوس الي سّنة ‪ ،‬وإن تعلقت في المعنى بما بعدها ‪.‬‬
‫ل‬
‫] ‪ [ 6‬ترتيل القراءة وتحسين الصوت بها ‪ :‬كما قال الله عز وجل ‪ { :‬وََرت ّ ِ‬
‫ن ت َْرِتيًل ] ‪ ] [ 4‬سورة المزمل ‪ ،‬وكانت قراءته صلى الله عليه وسلم ‪] :‬‬
‫ال ْ ُ‬
‫قْرآ َ‬
‫حْرًفا [ رواه أحمد بسند صحيح صفة الصلة ‪ :‬ص‪. 105 :‬‬
‫م َ‬
‫حْرًفا َ‬
‫سَرةً َ‬
‫ف ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫و‬
‫ط‬
‫أ‬
‫ن‬
‫كو‬
‫ت‬
‫تى‬
‫ح‬
‫ها‬
‫ل‬
‫ت‬
‫ر‬
‫ي‬
‫ف‬
‫ة‬
‫ر‬
‫سو‬
‫بال‬
‫أ‬
‫ر‬
‫ْ‬
‫ق‬
‫ي‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ص‬
‫ن‬
‫كا‬
‫و‬
‫ُ َ ْ ِ َ َ َ َ َ ِ ّ َ ِ َُ ّ َ َ ّ َ‬
‫َ‬
‫] َ َ َ‬
‫ِ ْ‬
‫َ‬
‫أ َط ْوَ َ‬
‫من َْها [ رواه مسلم رقم ‪ . 733‬وهذا الترتيل ‪ ،‬والترسل أدعى للتفكر‬
‫ل ِ‬
‫والخشوع بخلف السراع والعجلة ‪.‬‬
‫ومما يعين على الخشوع أيضا ‪ :‬تحسين الصوت بالتلوة ‪ ،‬وفي ذلك وصايا‬
‫نبوية منها ‪:‬قوله صلى الله عليه و سلم ‪ ] :‬زينوا القرآن بأصواتكم فإن‬
‫الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا [ أخرجه الحاكم ‪ 1/575‬و هو في صحيح‬
‫الجامع رقم ‪. 3581‬‬
‫وليس المقصود بتحسين الصوت ‪ :‬التمطيط ‪ ،‬والقراءة على ألحان أهل‬
‫الفسق ‪ ،‬وإنما جمال الصوت مع القراءة بحزن ‪ ،‬كما قال النبي صلى الله‬
‫قرأ ُ‬
‫عليه وسلم ‪ ] :‬إن م َ‬
‫صوًْتا ِبال ْ ُ‬
‫س ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ذي إ َِذا َ‬
‫ح َ‬
‫معْت ُ ُ‬
‫س َ‬
‫موه ُ ي َ ْ َ‬
‫قْرآ ِ‬
‫ِ ّ ِ ْ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫س ِ‬
‫خ َ‬
‫ه [ رواه إبن ماجه ‪ ,‬و هو في صحيح الجامع رقم ‪. 2202‬‬
‫موه ُ ي َ ْ‬
‫ح ِ‬
‫َ‬
‫شى الل ّ َ‬
‫سب ْت ُ ُ‬
‫)‪(5 /‬‬
‫] ‪ [ 7‬أن يعلم أن الله ُيجيبه في صلته ‪ :‬قال النبي صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫سأ َ َ‬
‫] َقا َ‬
‫ل فَإ َِذا‬
‫ص َ‬
‫ن وَل ِعَب ْ ِ‬
‫ن عَب ْ ِ‬
‫ما َ‬
‫ه ت ََعاَلى قَ َ‬
‫دي َ‬
‫م ُ‬
‫س ْ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫دي ن ِ ْ‬
‫ت ال ّ‬
‫صَلة َ ب َي ِْني وَب َي ْ َ‬
‫في ْ ِ‬
‫دي وَإ َِذا َقا َ‬
‫ن َقا َ‬
‫َقا َ‬
‫ل‬
‫مد َِني عَب ْ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫ه ت ََعاَلى َ‬
‫مد ُ ل ِل ّهِ َر ّ‬
‫ل ال ْعَب ْد ُ ال ْ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ح ْ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫دي وَإ َِذا َقا َ‬
‫حيم ِ َقا َ‬
‫ن‬
‫ن الّر ِ‬
‫ي عَب ْ ِ‬
‫ك ي َوْم ِ ال ّ‬
‫مال ِ ِ‬
‫الّر ْ‬
‫ل َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ح َ‬
‫ه ت ََعاَلى أث َْنى عَل َ ّ‬
‫دي ِ‬
‫م ِ‬
‫ك ن َعْب ُد ُ وَإ ِّيا َ‬
‫ل إ ِّيا َ‬
‫دي فَإ َِذا َقا َ‬
‫دي وََقا َ‬
‫َقا َ‬
‫ك‬
‫ي عَب ْ ِ‬
‫جد َِني عَب ْ ِ‬
‫م ّ‬
‫ل َ‬
‫ل َ‬
‫مّرة ً فَوّ َ‬
‫ض إ ِل َ ّ‬
‫َ‬
‫صَراطَ‬
‫ل فَإ َِذا َقا َ‬
‫سأ َ‬
‫ن َقا َ‬
‫ل هَ َ‬
‫دي وَل ِعَب ْ ِ‬
‫ن عَب ْ ِ‬
‫ما َ‬
‫نَ ْ‬
‫دي َ‬
‫ل اهْدَِنا ال ّ‬
‫ذا ب َي ِْني وَب َي ْ َ‬
‫ست َِعي ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن َقا َ‬
‫ل‬
‫صَراط ال ِ‬
‫م ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫م وَل ال ّ‬
‫مغْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ب عَلي ْهِ ْ‬
‫م غَي ْرِ ال َ‬
‫ت عَلي ْهِ ْ‬
‫م َ‬
‫ن أن ْعَ ْ‬
‫قي َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ضو ِ‬
‫ضالي َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫سأ َ‬
‫هَ َ‬
‫ل [ رواه مسلم رقم ‪ . 395‬وهذا حديث عظيم‬
‫دي وَل ِعَب ْ ِ‬
‫ذا ل ِعَب ْ ِ‬
‫ما َ‬
‫دي َ‬
‫جليل ‪ ،‬لو استحضره كل مص ّ‬
‫ل ؛لحصل له خشوع بالغ ‪ ،‬ولوجد للفاتحة أثرا‬
‫عظيما ‪ ،‬كيف ل ؟! وهو يستشعر أن رّبه يخاطبه ‪ ،‬ثم يعطيه سؤله ‪.‬‬
‫وينبغي إجلل هذه المخاطبة ‪ ،‬وقدرها حقّ قدرها ‪ ،‬قال رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ ] :‬إن أحدكم إذا قام يصلي فإنما يناجي ربه فلينظر كيف‬
‫يناجيه [ مستدرك الحاكم ‪ 1/236‬و هو في صحيح الجامع رقم ‪1538‬‬
‫] ‪ [ 8‬الصلة إلى سترة ‪ ،‬و الدنو منها ‪:‬من المور المفيدة لتحصيل الخشوع‬

‫‪15‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في الصلة ‪ :‬الهتمام بالسترة ‪ ،‬والصلة إليها ؛ فإن ذلك أقصر لنظر المصلي‬
‫وش‬
‫‪ ،‬وأحفظ له من الشيطان ‪ ،‬وأبعد له عن مرور الناس بين يديه ‪ ،‬فإنه يش ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫صّلى أ َ‬
‫حد ُك ْ‬
‫‪ ،‬وُينقص أجر المصلي ‪ ،‬قال النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ] :‬إ َِذا َ‬
‫ص ّ‬
‫من َْها [ رواه ابن ماجه ‪ ،‬و هو في صحيح الجامع رقم‬
‫ن ِ‬
‫ست َْرةٍ وَل ْي َد ْ ُ‬
‫ل إ َِلى ُ‬
‫فَل ْي ُ َ‬
‫‪ . 651‬وللدنو من السترة فائدة عظيمة ‪ ،‬قال عليه الصلة والسلم ‪ ] :‬إ َِذا‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫قط َعْ ال ّ‬
‫صَلَته [ رواه أبو‬
‫من َْها َل ي َ ْ‬
‫ن ِ‬
‫طا ُ‬
‫ست َْرةٍ فَل ْي َد ْ ُ‬
‫صّلى أ َ‬
‫م إ َِلى ُ‬
‫حد ُك ُ ْ‬
‫ن عَل َي ْهِ َ‬
‫َ‬
‫داود ‪ ،‬وهو في صحيح الجامع رقم ‪. 650‬والسّنة في الدنوّ من السترة أن‬
‫يكون بينه‪،‬وبين السترة ‪ :‬ثلثة أذرع ‪ ،‬وبينها ‪ ،‬وبين موضع سجوده ‪ :‬ممّر شاة‬
‫‪ ،‬كما ورد في الحاديث الصحيحة ‪.‬‬
‫وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم المصلي ‪ :‬بأن ل يسمح لحد أن يمّر بينه‬
‫َ‬
‫كا َ‬
‫ه‬
‫ن ي َد َي ْ ِ‬
‫ح ً‬
‫صّلي فََل ي َد َع ْ أ َ‬
‫نأ َ‬
‫وبين سترته ‪ ،‬فقال ‪ ] :‬إ َِذا َ َ‬
‫دا ي َ ُ‬
‫حد ُك ُ ْ‬
‫م يُ َ‬
‫مّر ب َي ْ َ‬
‫ْ‬
‫شي ْ َ‬
‫ست َ َ‬
‫ما هُوَ َ‬
‫ن [ رواه البخاري ‪ ،‬و‬
‫ن أ ََبى فَل ْي ُ َ‬
‫طا ٌ‬
‫طاع َ فَإ ِ ْ‬
‫ما ا ْ‬
‫ه فَإ ِن ّ َ‬
‫قات ِل ْ ُ‬
‫وَل ْي َد َْرأه ُ َ‬
‫ف البصر‬
‫مسلم ‪ .‬قال النووي رحمه الله تعالى ‪ ' :‬والحكمة في السترة ‪ :‬ك ّ‬
‫عما وراءه ‪ ،‬ومنع من يجتاز بقربه ‪ ..‬وتمنع الشيطان المرور ‪ ،‬والتعرض‬
‫لفساد صلته ' شرح صحيح مسلم ‪. 4/216‬‬
‫صدر‪ :‬كان النبي صلى الله عليه‬
‫] ‪ [ 9‬وضع اليمنى على اليسرى على ال ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سَرى [ رواه مسلم ‪ .‬و‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫لى‬
‫ع‬
‫نى‬
‫م‬
‫َ‬
‫ضعَ ي َد َهُ ال ْي ُ ْ َ‬
‫وسلم إذا قام في الصلة ‪ ] :‬وَ َ‬
‫ُ ْ‬
‫] كان يضعهما على الصدر [ رواه أبوداود ‪ ،‬وانظر ‪ :‬إرواء الغليل ‪. 2/71‬‬
‫وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ‪ ] :‬إنا معشر النبياء أمرنا ‪ ..‬أن نضع‬
‫أيماننا على شمائلنا في الصلة [ رواه الطبراني في المعجم الكبير رقم‬
‫‪ 11485‬قال الهيثمي ‪ :‬رواه الطبراني في الوسط ورجاله رجال الصحيح ؛‬
‫المجمع ‪ . 3/155‬وسئل المام أحمد رحمه الله تعالى عن ‪ :‬المراد بوضع‬
‫اليدين إحداهما على الخرى حال القيام ‪ ،‬فقال ‪ ':‬هو ذ ّ‬
‫ل بين يدي العزيز'‬
‫الخشوع في الصلة لبن رجب ص‪ . 21:‬و قال ابن حجر رحمه الله تعالى ‪':‬‬
‫قال العلماء ‪ :‬الحكمة في هذه الهيئة أنها صفة السائل الذليل‪ ،‬وهو أمنع من‬
‫العبث‪ ،‬وأقرب إلى الخشوع' فتح الباري ‪.2/224‬‬
‫]‪ [10‬النظر إلى موضع السجود ‪ :‬لما ورد عن عائشة ‪ ،‬قالت ‪ ] :‬كان رسول‬
‫الله صلى الله عليه و سلم إذا صلى طأطأ رأسه ‪ ،‬و رمى ببصره نحو‬
‫الرض [ رواه الحاكم ا‪ 479/‬وقال صحيح على شرط الشيخين‪ ,‬و وافقه‬
‫اللباني صفة الصلة ص ‪ ] . 89‬و لما دخل الكعبة ما خلف بصره موضع‬
‫سجوده حتى خرج عنها [ رواه الحاكم في المستدرك ‪ 479/ 1‬وقال صحيح‬
‫على شرط الشيخين ووافقه الذهبي ‪ ،‬قال اللباني ‪ :‬وهو كما قال ؛ إرواء‬
‫الغليل ‪2/73‬‬
‫أما إذا جلس للتشهد فإنه ينظر إلى أصبعه المشيرة وهو يحركها لما جاء عنه‬
‫صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا جلس للتشهد ‪ ] :‬يشير بأصبعه التي تلي‬
‫البهام إلى القبلة ‪ ,‬ويرمي ببصره إليها[ رواه ابن خزيمة ‪ 1/355‬رقم ‪719‬‬
‫وقال المحقق ‪ :‬إسناده صحيح وانظر صفة الصلة ص‪ . 139 :‬وفي رواية ‪:‬‬
‫صُره ُ إ ِ َ‬
‫] وَأ َ َ‬
‫ه [ رواه أحمد ‪ ,‬وأبو داود‪.‬‬
‫م يُ َ‬
‫شاَر ِبال ّ‬
‫شاَرت َ ُ‬
‫سّباب َةِ وَل َ ْ‬
‫جاوِْز ب َ َ‬
‫مسألة ‪ :‬وهنا سؤال يدور في أذهان بعض المصلين وهو ‪ :‬ما حكم إغماض‬
‫العينين في الصلة خصوصا ‪ ،‬وأن المرء قد يحس بمزيد من الخشوع إذا فعل‬
‫ذلك ؟‬
‫)‪(6 /‬‬

‫‪16‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والجواب ‪ :‬أن ذلك مخالف للسنة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم _‬
‫وت سنة النظر إلى موضع السجود ‪،‬‬
‫كما تق ّ‬
‫دم قبل قليل _ ثم إن الغماض يف ّ‬
‫وإلى الصبع ‪ .‬ولكن هناك شيء من التفصيل في المسألة ‪ ،‬فلنفسح المكان‬
‫للعلمة أبي عبد الله ابن القيم يبين المر‪ ،‬ويجّليه ‪ ،‬قال رحمه الله تعالى ‪' :‬‬
‫دم‬
‫ولم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم تغميض عينيه في الصلة ‪ ،‬وقد تق ّ‬
‫أنه كان في التشهد يومئ ببصره إلى أصبعه في الدعاء ول ُيجاوز بصره‬
‫إشارته ‪.‬‬
‫وقد يد ّ‬
‫ل على ذلك مد ّ يده في صلة الكسوف ؛ ليتناول العنقود لما رأى الجنة‬
‫‪ ،‬وكذلك رؤيته النار ‪ ،‬وصاحبة الهرة فيها ‪ ،‬وصاحب المحجن ‪ ،‬وكذلك حديث‬
‫مدافعته للبهيمة التي أرادت أن تمّر بين يديه ‪ ،‬ورّده الغلم والجارية ‪ ،‬وحجزه‬
‫بين الجاريتين ‪ ،‬وكذلك أحاديث رد ّ السلم بالشارة على من سّلم عليه ‪ ،‬وهو‬
‫في الصلة ‪ ،‬فإنه إنما كان يشير إلى من يراه ‪ ،‬وكذلك حديث تعّرض‬
‫الشيطان له ؛ فأخذه ‪ ،‬فخنقه ‪ ،‬وكان ذلك رؤية عين ‪ .‬فهذه الحاديث ‪،‬‬
‫وغيرها ‪ُ :‬يستفاد من مجموعها العلم بأنه لم يكن يغمض عينيه في الصلة ‪.‬‬
‫وقد اختلف الفقهاء في كراهته ‪ ،‬فكرهه المام أحمد ‪ ،‬وغيره وقالوا ‪ :‬هو فعل‬
‫اليهود ‪ ،‬وأباحه جماعة ولم يكرهوه ‪ ...‬والصواب أن ُيقال ‪ :‬إن كان تفتيح‬
‫العين ل ُيخ ّ‬
‫ل بالخشوع ‪ ،‬فهو أفضل ‪ .‬وإن كان يحول بينه ‪ ،‬وبين الخشوع لما‬
‫وش عليه قلبه ؛ فهنالك‬
‫في قبلته من الزخرفة ‪ ،‬والتزويق ‪ ،‬أو غيره مما يش ّ‬
‫ل ُيكره التغميض قطعا ‪ ،‬والقول باستحبابه في هذا الحال أقرب إلى أصول‬
‫الشرع ومقاصده من القول بالكراهة ‪ ،‬والله أعلم ' زاد المعاد ‪ 1/293‬ط‪.‬‬
‫دار الرسالة ‪ .‬وبهذا يتبين أن السنة عدم الغماض إل إذا دعت الحاجة لتلفي‬
‫أمر يضّر بالخشوع ‪.‬‬
‫] ‪ [ 11‬تحريك السبابة ‪ :‬وهذا أمر أهمله كثير من المصلين فضل عن جهلهم‬
‫ي‬
‫بفائدته العظيمة وأثره في الخشوع قال النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ] :‬ل َهِ َ‬
‫شي ْ َ‬
‫شد ّ عََلى ال ّ‬
‫أَ َ‬
‫ديد ِ [ رواه المام أحمد بسند حسن كما في صفة‬
‫ح ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫طا ِ‬
‫الصلة ص‪ ' . 159 :‬أي ‪ :‬أن الشارة بالسبابة عند التشهد في الصلة أشد‬
‫على الشيطان من الضرب بالحديد ؛ لنها تذ ّ‬
‫كر العبد بوحدانية الله تعالى ‪،‬‬
‫والخلص في العبادة ‪ ،‬وهذا أعظم شيء يكرهه الشيطان نعوذ بالله منه '‬
‫الفتح الرباني للساعاتي ‪. 4/15‬‬
‫ومن أجل هذه الفائدة العظيمة ‪ :‬كان الصحابة رضوان الله عليهم يتواصون‬
‫بذلك ‪ ،‬ويحرصون عليه ‪ ،‬ويتعاهدون أنفسهم في هذا المر الذي يقابله كثير‬
‫من الناس في هذا الزمان بالستخفاف والهمال ‪ ،‬فقد جاء في الثر ما يلي ‪:‬‬
‫] كان أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يأخذ بعضهم على بعض ‪ .‬يعني ‪:‬‬
‫الشارة بالصبع في الدعاء [ رواه ابن أبي شيبة بسند حسن كما في صفة‬
‫الصلة ص‪ 141 :‬وفي المطبوع من أبي شيبة ]بأصبع [ انظر المصنف رقم‬
‫‪ 9732‬ج ‪ 10‬ص‪ 381 :‬ط‪ .‬الدار السلفية‪ -‬الهند ‪ .‬والسنة في الشارة‬
‫بالسبابة أن تبقى مرفوعة متحّركة مشيرة إلى القبلة طيلة التشهد ‪.‬‬
‫] ‪ [ 12‬التنويع في السور واليات والذكار والدعية في الصلة ‪:‬‬
‫وهذا ُيشعر المصلي بتجدد المعاني ‪ ،‬والنتقال بين المضامين المتعددة لليات‬
‫‪ ،‬والذكار ‪ ،‬وهذا ما يفتقده الذي ل يحفظ إل عددا محدودا من السور _‬
‫وخصوصا قصارها _ والذكار ‪ ،‬فالتنويع من السّنة وأكمل في الخشوع ‪.‬‬
‫وإذا تأملنا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتلوه ويذكره في صلته فإننا‬
‫م َبا ِ‬
‫عد ْ‬
‫نجد هذا التنوع ‪ ،‬ففي أدعية الستفتاح مثل نجد نصوصا مثل ‪ ] :‬الل ّهُ ّ‬
‫خ َ‬
‫خ َ‬
‫م ْ‬
‫طاَيا‬
‫م نَ ّ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ن َ‬
‫قِني ِ‬
‫ب الل ّهُ ّ‬
‫ق َوال ْ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ما َباعَد ْ َ‬
‫طاَيايَ ك َ َ‬
‫مغْرِ ِ‬
‫م ْ‬
‫ت ب َي ْ َ‬
‫ب َي ِْني وَب َي ْ َ‬
‫شرِ ِ‬
‫‪17‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫خ َ‬
‫س ْ‬
‫ماِء َوالث ّل ِْج‬
‫ما ي ُن َ ّ‬
‫ل َ‬
‫م اغْ ِ‬
‫ض ِ‬
‫قى الث ّوْ ُ‬
‫طاَيايَ ِبال ْ َ‬
‫س الل ّهُ ّ‬
‫كَ َ‬
‫ب اْلب ْي َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن الد ّن َ ِ‬
‫َوال ْب ََردِ [ رواه البخاري‪،‬ومسلم ‪،‬و أبو داود ‪ ،‬و النسائي‪ ،‬و ابن ماجه‪ ،‬و‬
‫َ‬
‫فا‬
‫حِني ً‬
‫وا ِ‬
‫ي ل ِل ّ ِ‬
‫ض َ‬
‫ت وَ ْ‬
‫الدارمي ‪ ،‬و أحمد ‪ ] .‬وَ ّ‬
‫ذي فَط ََر ال ّ‬
‫س َ‬
‫جهْ ُ‬
‫ت َواْلْر َ‬
‫م َ‬
‫جهِ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ل‬
‫تي‬
‫ما‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫يا‬
‫ح‬
‫م‬
‫و‬
‫كي‬
‫س‬
‫ن‬
‫و‬
‫تي‬
‫ل‬
‫ص‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ن‬
‫كي‬
‫ر‬
‫ش ِ ِ َ ِ ّ َ ِ‬
‫َُ ُ ِ‬
‫ما أَنا ِ‬
‫َ َ ْ َ َ َ َ َ ِ ِ ِ َ ّ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ما وَ َ‬
‫سل ِ ً‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن [ رواه مسلم ‪،‬و‬
‫مي‬
‫ل‬
‫س‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫و‬
‫أ‬
‫نا‬
‫أ‬
‫و‬
‫ت‬
‫ر‬
‫م‬
‫أ‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫ب‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ري‬
‫ش‬
‫ل‬
‫ن‬
‫مي‬
‫ل‬
‫عا‬
‫ل‬
‫ُ َِ ِ‬
‫ُ ْ ِ ِ َ‬
‫ِ ْ ُ َ َ ّ‬
‫ا َ ِ َ‬
‫ِ‬
‫ك ت ََباَر َ‬
‫مد ِ َ‬
‫حان َ َ‬
‫ك‬
‫م وَب ِ َ‬
‫سب ْ َ‬
‫الترمذي‪ ،‬و النسائي‪ ،‬و الدارمي ‪ ،‬و أحمد ‪ُ ] .‬‬
‫ح ْ‬
‫ك الل ّهُ ّ‬
‫ه غَي ُْر َ‬
‫جد ّ َ‬
‫م َ‬
‫ك [ رواه مسلم ‪ .‬وغير ذلك من الدعية ‪،‬‬
‫ك وَت ََعاَلى َ‬
‫ا ْ‬
‫ك وََل إ ِل َ َ‬
‫س ُ‬
‫والذكار ‪ .‬و المصلي يأتي بهذا مرة ‪ ،‬وبهذا مرة ‪ ،‬وهكذا‬
‫)‪(7 /‬‬
‫وفي السور التي كان صلى الله عليه وسلم يقرؤها في صلة الفجر نجد عددا‬
‫صل ‪ :‬كالواقعة ‪ ،‬والطور ‪ ،‬و ق ‪ .‬وقصار‬
‫كثيرا مباركا مثل‪ :‬طوال المف ّ‬
‫صل مثل ‪ :‬إذا الشمس كورت ‪ ،‬والزلزلة ‪ ،‬والمعوذتين ‪ ،‬و ورد أنه قرأ‬
‫المف ّ‬
‫الروم ‪ ،‬و يس ‪ ،‬والصافات ‪ ،‬وكان يقرأ في فجر الجمعة بالسجدة‬
‫والنسان ‪ ...‬وفي صلة الظهر ‪ :‬ورد أنه كان يقرأ في ك ّ‬
‫ل من الركعتين قدر‬
‫ثلثين آية ‪ ،‬وقرأ بالطارق ‪ ،‬والبروج ‪ ،‬والليل إذا يغشى ‪.‬‬
‫وفي صلة العصر ‪ :‬يقرأ في كل من الركعتين قدر خمس عشرة آية ‪ ،‬ويقرأ‬
‫بالسور التي سبقت في صلة الظهر ‪...‬وفي صلة المغرب ‪ :‬يقرأ بقصار‬
‫صل ‪،‬كالتين والزيتون ‪ ،‬وقرأ بسورة محمد ‪ ،‬والطور ‪ ،‬والمرسلت ‪،‬‬
‫المف ّ‬
‫صل كالشمس وضحاها ‪،‬‬
‫وغيرها ‪ ...‬وفي العشاء ‪ :‬كان يقرأ من وسط المف ّ‬
‫وإذا السماء انشقت ‪ ،‬وأمر معاذا أن يقرأ بالعلى ‪ ،‬والقلم ‪ ،‬والليل إذا يغشى‬
‫‪.‬‬
‫وفي قيام الليل ‪ :‬كان يقرأ بطوال السور ‪ ،‬و ورد في سنته صلى الله عليه‬
‫وسلم قراءة مائتي آية ‪ ،‬ومائة آية ‪ ،‬وخمسين آية ‪ ،‬وكان أحيانا يقصر القراءة‬
‫‪.‬‬
‫ي‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫وأذكار ركوعه صلى الله عليه وسلم متنوعة ‪ ،‬فبالضافة إلى ‪ُ ] :‬‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ب‬
‫ي ال ْعَ ِ‬
‫ال ْعَ ِ‬
‫س َر ّ‬
‫ح قُ ّ‬
‫سّبو ٌ‬
‫ظيم وَب ِ َ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫مدِهِ [ كان يقول ‪ُ ] :‬‬
‫ظيم ِ [ و ] ُ‬
‫ح ْ‬
‫دو ٌ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت وَل َ َ‬
‫ت وَب ِ َ‬
‫م لَ َ‬
‫ت‬
‫كأ ْ‬
‫ت وَأن ْ َ‬
‫م ُ‬
‫سل َ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫كآ َ‬
‫ك َرك َعْ ُ‬
‫مَلئ ِك َةِ َوالّروِح [ ويقول ‪ ] :‬الل ّهُ ّ‬
‫ال ْ َ‬
‫خ َ‬
‫ن [ ‪ .‬وفي الرفع‬
‫م ّ‬
‫َرّبي َ‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫خي وَعَظ ْ ِ‬
‫مي ل ِل ّهِ َر ّ‬
‫شع َ َ‬
‫ري وَ ُ‬
‫س ْ‬
‫مِعي وَب َ َ‬
‫مي َ‬
‫ص ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫مد ُ [‬
‫ح ِ‬
‫س ِ‬
‫مد َه ُ [ _ ‪َ ] :‬رب َّنا وَلك ال َ‬
‫ن َ‬
‫من الركوع يقول _ بعد ‪َ ] :‬‬
‫ح ْ‬
‫ه لِ َ‬
‫معَ الل ُ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫وأحيانا ‪َ ] :‬رب َّنا ل َ َ‬
‫مد ُ [ وكان يضيف‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ك‬
‫ل‬
‫و‬
‫نا‬
‫ب‬
‫ر‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫]‬
‫‪:‬‬
‫وأحيانا‬
‫مد ُ [‬
‫ك ال ْ َ‬
‫َ ْ‬
‫ح ْ‬
‫ُ ّ َ َّ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫ت ِ‬
‫ما ِ‬
‫ما وَ ِ‬
‫ض وَ ِ‬
‫ت وَ ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫أحيانا ‪ِ ] :‬‬
‫لَء ال ّ‬
‫شئ ْ َ‬
‫لَء َ‬
‫ما ب َي ْن َهُ َ‬
‫لَء َ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫لَء الْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫يٍء ب َعْد ُ [ ويضيف تارة ‪ ] :‬أهْ َ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫م ْ‬
‫ت وََل ُ‬
‫ما أعْط َي ْ َ‬
‫مان ِعَ ل ِ َ‬
‫جدِ َل َ‬
‫ل الث َّناِء َوال ْ َ‬
‫معْط ِ َ‬
‫ش ْ‬
‫من ْ َ‬
‫جد ّ [ ‪.‬‬
‫ت وََل ي َن ْ َ‬
‫جد ّ ِ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫فعُ َذا ال ْ َ‬
‫من َعْ َ‬
‫ما َ‬
‫لِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ي العْلى‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ي العْلى [ و ] ُ‬
‫وفي السجود _ بالضافة إلى ‪ُ ] :‬‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫حان َ َ‬
‫م‬
‫سب ْ َ‬
‫س َر ّ‬
‫ح قُ ّ‬
‫سّبو ٌ‬
‫وَب ِ َ‬
‫ملئ ِك َةِ َوالّروِح [ و ] ُ‬
‫مدِهِ [ _ يقول ‪ُ ] :‬‬
‫ك اللهُ ّ‬
‫ب ال َ‬
‫ح ْ‬
‫دو ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ت وَل َ‬
‫ت وَب ِ َ‬
‫مل َ‬
‫مد ِ َ‬
‫ت‬
‫م اغ ْ ِ‬
‫س َ‬
‫َرب َّنا وَب ِ َ‬
‫كأ ْ‬
‫ك َ‬
‫م ُ‬
‫سل ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫كآ َ‬
‫جد ْ ُ‬
‫فْر ِلي [ و ] اللهُ ّ‬
‫ك اللهُ ّ‬
‫ح ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ه وَ َ‬
‫ن‬
‫خل َ‬
‫ذي َ‬
‫جِهي ل ِل ِ‬
‫هأ ْ‬
‫جد َ و َ ْ‬
‫س َ‬
‫ح َ‬
‫شق ّ َ‬
‫ت َرّبي َ‬
‫صَره ُ ت ََباَرك الل ُ‬
‫معَ ُ‬
‫س ْ‬
‫ق ُ‬
‫وَأن ْ َ‬
‫ه وَب َ َ‬
‫س ُ‬
‫ن [ وغير ذلك ‪.‬‬
‫ال ْ َ‬
‫خال ِ ِ‬
‫قي َ‬
‫فْر ِلي [‬
‫ب اغ ْ ِ‬
‫ب اغْ ِ‬
‫فْر ِلي َر ّ‬
‫وفي الجلسة بين السجدتين _ بالضافة إلى ‪َ ] :‬ر ّ‬
‫عافِِني َواهْدِِني َواْرُزقِْني [ ‪.‬‬
‫مِني وَ َ‬
‫م اغْ ِ‬
‫فْر ِلي َواْر َ‬
‫ح ْ‬
‫_ يقول ‪ ] :‬الل ّهُ ّ‬
‫ت‬
‫وفي التشهد عدد من الصيغ الواردة مثل ‪] :‬الت ّ ِ‬
‫ت َوالط ّي َّبا ُ‬
‫وا ُ‬
‫حّيا ُ‬
‫ت ل ِل ّهِ َوال ّ‬
‫صل َ َ‬
‫السَلم عَل َي َ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ي ‪ ...‬الخ [ وكذلك ورد ‪] :‬الت ّ ِ‬
‫ْ‬
‫ّ ُ‬
‫وا ُ‬
‫مَباَركا ُ‬
‫ت ال ُ‬
‫حّيا ُ‬
‫ت ال ّ‬
‫صل َ‬
‫ك أي َّها الن ّب ِ ّ‬
‫‪18‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الط ّيبات ل ِل ّه السَلم عَل َي َ َ‬
‫ت‬
‫ي ‪ ...‬الخ [ وورد ‪ ] :‬الت ّ ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ّ ُ‬
‫ت الط ّي َّبا ُ‬
‫حّيا ُ‬
‫َّ ُ‬
‫ك أي َّها الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ي ‪ ...‬الخ [ فيأتي المصلي مرة بهذا ‪،‬‬
‫سل ُ‬
‫ت ل ِلهِ ال ّ‬
‫وا ُ‬
‫َوال ّ‬
‫م عَلي ْك أي َّها الن ّب ِ ّ‬
‫صل َ َ‬
‫ومرة بهذا ‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ص ّ‬
‫ل‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫]‬
‫‪:‬‬
‫منها‬
‫صيغ‬
‫دة‬
‫ع‬
‫لم‬
‫وس‬
‫عليه‬
‫الله‬
‫صلى‬
‫النبي‬
‫على‬
‫الصلة‬
‫وفي‬
‫ّ‬
‫ُ ّ َ‬
‫م إ ِن ّ َ‬
‫ك‬
‫ل إ ِب َْرا ِ‬
‫ت عََلى إ ِب َْرا ِ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫هي َ‬
‫هي َ‬
‫صل ّي ْ َ‬
‫مد ٍ ك َ َ‬
‫ح ّ‬
‫ل ُ‬
‫ح ّ‬
‫عََلى ُ‬
‫ما َ‬
‫م وَعََلى آ ِ‬
‫مد ٍ وَعََلى آ ِ‬
‫م َبارِ ْ‬
‫م‬
‫ت عََلى إ ِب َْرا ِ‬
‫ح ِ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫هي َ‬
‫ما َباَرك ْ َ‬
‫مد ٍ ك َ َ‬
‫ح ّ‬
‫ل ُ‬
‫ح ّ‬
‫ك عََلى ُ‬
‫جيد ٌ الل ّهُ ّ‬
‫م ِ‬
‫ميد ٌ َ‬
‫مدٍ وَعََلى آ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جيد ٌ [ ‪.‬‬
‫م‬
‫د‬
‫مي‬
‫ح‬
‫ك‬
‫ن‬
‫إ‬
‫م‬
‫هي‬
‫را‬
‫ب‬
‫إ‬
‫ل‬
‫آ‬
‫لى‬
‫ع‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ٌ َ ِ‬
‫ِ ِْ َ‬
‫وَ‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ص ّ‬
‫ما‬
‫م َ‬
‫جهِ وَذ ُّري ّت ِهِ ك َ َ‬
‫ل ب َي ْت ِهِ وَعَلى أْزَوا ِ‬
‫ح ّ‬
‫ل عَلى ُ‬
‫وورد أيضا ‪ ] :‬اللهُ ّ‬
‫م َ‬
‫مد ٍ وَعَلى أهْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جيد ٌ وََبارِ ْ‬
‫م إ ِن ّ َ‬
‫ه‬
‫ل ب َي ْت ِ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ل إ ِب َْرا ِ‬
‫م َ‬
‫ك َ‬
‫ح ّ‬
‫ك عَلى ُ‬
‫م ِ‬
‫ميد ٌ َ‬
‫هي َ‬
‫صل ّي ْ َ‬
‫َ‬
‫مدٍ وَعَلى أهْ ِ‬
‫ت عََلى آ ِ‬
‫وعََلى أ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫جيد ٌ [ ‪.‬‬
‫م‬
‫د‬
‫مي‬
‫ح‬
‫ك‬
‫ن‬
‫إ‬
‫م‬
‫هي‬
‫را‬
‫ب‬
‫إ‬
‫ل‬
‫آ‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ت‬
‫ك‬
‫ر‬
‫با‬
‫ما‬
‫ك‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ر‬
‫ذ‬
‫و‬
‫ه‬
‫ج‬
‫وا‬
‫ز‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ ِ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫ِ ِ َ‬
‫َ ِ َ ّ‬
‫َ‬
‫َ ِ‬
‫حمدٍ الن ّبي اْل ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ت عََلى‬
‫ما‬
‫ك‬
‫د‬
‫م‬
‫ح‬
‫م‬
‫ل‬
‫آ‬
‫لى‬
‫ع‬
‫و‬
‫ي‬
‫م‬
‫م‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ص‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫]‬
‫‪:‬‬
‫وورد‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صل ّي ْ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ّ َ‬
‫ّ‬
‫حمدٍ الن ّبي اْل ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫م‬
‫م‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ك‬
‫ر‬
‫با‬
‫و‬
‫م‬
‫هي‬
‫را‬
‫ب‬
‫إ‬
‫َ‬
‫ت عََلى إ ِب َْرا ِ‬
‫ِ‬
‫إ ِب َْرا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫هي َ‬
‫ما َباَرك ْ َ‬
‫ي كَ َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫هي َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ل ِ َ‬
‫م َوآ ِ‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫جيد ٌ [ ‪.‬‬
‫ح ِ‬
‫ل إ ِب َْرا ِ‬
‫م إ ِن ّك َ‬
‫م ِ‬
‫ميد ٌ َ‬
‫هي َ‬
‫وَعََلى آ ِ‬
‫)‪(8 /‬‬
‫دم ول يمنع أن يواظب‬
‫وع بينها كما تق ّ‬
‫ووردت صيغ أخرى كذلك والسنة أن ين ّ‬
‫على بعضها أكثر من بعض لقوة ثبوتها أو اشتهارها في كتب الحديث‬
‫ما سألوه عن‬
‫الصحيحة أو لن النبي صلى الله عيه وسلم عّلمها أصحابه ل ّ‬
‫دم من النصوص والصيغ من كتاب‬
‫الكيفية بخلف غيرها وهكذا ‪ .‬جميع ما تق ّ‬
‫صفة صلة النبي صلى الله عليه وسلم للعلمة الشيخ محمد ناصر الدين‬
‫اللباني الذي اجتهد في جمعها من كتب الحديث ‪.‬‬
‫] ‪ [13‬أن يأتي بسجود التلوة إذا مّر بموضعه ‪ :‬من آداب التلوة السجود عند‬
‫المرور بالسجدة وقد وصف الله في كتابه الكريم النبيين والصالحين بأنهم ‪[:‬‬
‫مَياًنا ] ‪ ] [ 79‬سورة الفرقان ‪,‬‬
‫م يَ ِ‬
‫إ َِذا ذ ُك ُّروا ِبآَيا ِ‬
‫ما وَعُ ْ‬
‫ص ّ‬
‫م لَ ْ‬
‫ت َرب ّهِ ْ‬
‫خّروا عَل َي َْها ُ‬
‫قال ابن كثير رحمه الله تعالى ‪ ' :‬أجمع العلماء على شرعية السجود هاهنا ؛‬
‫اقتداء بهم ‪ ،‬واتباعا لمنوالهم ' تفسير القرآن العظيم ‪ 5/238‬ط‪ .‬دار‬
‫الشعب ‪ .‬وسجود التلوة في الصلة عظيم ‪ ،‬وهو مما يزيد الخشوع قال الله‬
‫خرو َ َ‬
‫ن ي َب ْ ُ‬
‫خ ُ‬
‫عا ] ‪] [ 109‬سورة‬
‫شو ً‬
‫م ُ‬
‫كو َ‬
‫زيد ُهُ ْ‬
‫ن ل ِلذ َْقا ِ‬
‫عز وجل ‪ [ :‬وَي َ ِ ّ‬
‫ن وَي َ ِ‬
‫السراء ‪ ،‬وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ‪ ] :‬سجد بسورة‬
‫النجم في صلته[ وعن أبي رافع قال ‪ :‬صليت مع أبي هريرة رضي الله عنه‬
‫ماء ان َ‬
‫ت ] ‪ ] [ 1‬فسجد ‪ ،‬فقلت‬
‫ش ّ‬
‫العتمة _ أي ‪ :‬العشاء _ فقرأ ‪ [ :‬إ َِذا ال ّ‬
‫ق ْ‬
‫س َ‬
‫له ‪ ،‬قال‪ :‬سجدت خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم فل أزال أسجد بها‬
‫حتى ألقاه [ رواه البخاري ‪.‬‬
‫فينبغي المحافظة على سجود التلوة في الصلة ‪ ،‬خصوصا ‪ ،‬وأن سجود‬
‫التلوة فيه ترغيم للشيطان ‪ ،‬وتبكيت له ‪ ،‬وذلك مما يضعف كيده للمصلي ‪،‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫فعن أبي هريرة قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ‪ ] :‬إ َِذا قََرأ اب ْ ُ‬
‫ُ‬
‫شي ْ َ‬
‫قو ُ‬
‫جد َ اعْت ََز َ‬
‫ل ال ّ‬
‫م‬
‫كي ي َ ُ‬
‫ل ‪َ :‬يا وَي ِْلي أ ِ‬
‫ن ي َب ْ ِ‬
‫طا ُ‬
‫س َ‬
‫س ْ‬
‫ن آد َ َ‬
‫آد َ َ‬
‫جد َة َ فَ َ‬
‫م ال ّ‬
‫مَر اب ْ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ت فَِلي الّناُر [ رواه مسلم ‪.‬‬
‫جن ّ ُ‬
‫ة وَأ ِ‬
‫س ُ‬
‫ه ال َ‬
‫س َ‬
‫س ُ‬
‫ت ِبال ّ‬
‫جودِ فَ َ‬
‫ِبال ّ‬
‫جودِ فَأب َي ْ ُ‬
‫مْر ُ‬
‫جد َ فَل ُ‬
‫]‪ [14‬الستعاذة بالله من الشيطان ‪ :‬الشيطان عدو لنا ومن عداوته قيامه‬
‫بالوسوسة للمصلي كي يذهب خشوعه ويلّبس عليه صلته ' و الوسواس‬
‫يعرض لكل من توجه إلى الله تعالى بذكر أو بغيره ‪ ،‬لبد له من ذلك ‪ ،‬فينبغي‬
‫للعبد أن يثبت و يصبر ‪ ،‬و يلزم ما هو فيه من الذكر ‪ ،‬و الصلة ‪ ،‬و ل يضجر ‪،‬‬
‫شي ْ َ‬
‫ن َ‬
‫ن ك َي ْد َ ال ّ‬
‫فا‬
‫ضِعي ً‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫فإنه بملزمة ذلك ينصرف عنه كيد الشيطان ‪ { :‬إ ِ ّ‬
‫طا ِ‬
‫‪19‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫] ‪ } [ 76‬سورة النساء ‪ ،‬و كلما أراد العبد توجها إلى الله تعالى بقلبه ‪ ،‬جاء‬
‫من الوسوسة أمور أخرى ‪ ،‬فإن الشيطان بمنزلة قاطع الطريق ‪ ،‬كلما أراد‬
‫العبد السير إلى الله تعالى ‪ ،‬أراد قطع الطريق عليه ‪ ،‬و لهذا قيل لبعض‬
‫السلف ‪ ' :‬إن اليهود و النصارى يقولون ‪ :‬ل نوسوس قال ‪ :‬صدقوا ‪ ،‬و ما‬
‫يصنع الشيطان بالبيت الخرب ' مجموع الفتاوى ‪. 608 / 22‬‬
‫' و قد مثل ذلك بمثال حسن ‪ ،‬و هو ثلثة بيوت ‪ :‬بيت للملك فيه كنوزه ‪ ،‬و‬
‫ذخائره ‪ ،‬و جواهره ‪ ،‬و بيت للعبد فيه كنوز العبد ‪ ،‬و ذخائره ‪ ،‬و جواهره ‪ ،‬و‬
‫ليس جواهر الملك ‪ ،‬و ذخائره ‪ ،‬و بيت خال ‪ ،‬صفر ‪ ،‬ل شيء فيه ‪ ،‬فجاء‬
‫اللص يسرق من أحد البيوت ‪ ،‬فمن أيها يسرق ؟ ' الوابل الصيب ص‪. 43 :‬‬
‫' والعبد إذا قام في الصلة ‪ ،‬غار الشيطان منه ؛ فإنه قد قام في أعظم مقام‬
‫‪ ،‬وأقربه ‪ ،‬وأغيظه للشيطان ‪ ،‬وأشده عليه ‪ ،‬فهو يحرص ‪ ،‬ويجتهد كل‬
‫الجتهاد أن ل يقيمه فيه بل ل يزال به يعده ‪ ،‬ويمّنيه وينسيه ‪ ،‬ويجلب عليه‬
‫ون عليه شأن الصلة ‪ ،‬فيتهاون بها فيتركها ‪ .‬فإن عجز‬
‫بخيله ورجله حتى يه ّ‬
‫عن ذلك منه ‪ ،‬وعصاه العبد ‪ ،‬وقام في ذلك المقام ‪ ،‬أقبل عدو الله تعالى‬
‫حتى يخطر بينه وبين نفسه ‪ ،‬ويحول بينه وبين قلبه ‪ ،‬فيذ ّ‬
‫كره في الصلة ما‬
‫لم يكن يذكر قبل دخوله فيها ‪ ،‬حتى ربما كان قد نسي الشيء والحاجة‬
‫وأيس منها ‪ ،‬فيذكره إياها في الصلة ؛ ليشغل قلبه بها ‪ ،‬ويأخذه عن الله عز‬
‫وجل ‪ ،‬فيقوم فيها بل قلب ‪ ،‬فل ينال من إقبال الله تعالى ‪ ،‬وكرامته ‪ ،‬وقربه‬
‫ما يناله المقبل على ربه عز وجل ‪ ،‬الحاضر بقلبه في صلته ‪ ،‬فينصرف من‬
‫صلته ‪ ،‬مثلما دخل فيها بخطاياه ‪ ،‬وذنوبه ‪ ،‬وأثقاله ‪ ،‬لم تخفف عنه بالصلة ‪،‬‬
‫فإن الصلة إنما تكفر سيئات من أدى حقها ‪ ،‬وأكمل خشوعها ‪ ،‬ووقف بين‬
‫يدي الله تعالى بقلبه وقالبه ' الوابل الصيب ص‪. 36 :‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫ولمواجهة كيد الشيطان ‪ ،‬وإذهاب وسوسته ؛ أرشدنا النبي صلى الله عليه‬
‫َ‬
‫وسلم إلى العلج التالي ‪ :‬عن عُث ْمان ب َ‬
‫هّ‬
‫ْ‬
‫صّلى الل ُ‬
‫ي َ‬
‫ص أنه أَتى الن ّب ِ ّ‬
‫َ َ ْ َ‬
‫ن أِبي الَعا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حا َ‬
‫سو َ‬
‫قا َ‬
‫ن ال ّ‬
‫صلِتي‬
‫م فَ َ‬
‫ن قَد ْ َ‬
‫شي ْطا َ‬
‫ل الل ّهِ ‪ :‬إ ِ ّ‬
‫ل ‪َ :‬يا َر ُ‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫ن َ‬
‫ل ب َي ِْني وَب َي ْ َ‬
‫م ‪َ ] :‬ذا َ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫ك‬
‫ي ‪ ،‬فَ َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫وَقَِراَءِتي ي َل ْب ِ ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫سَها عَل َ ّ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫سارِ َ‬
‫ف ْ‬
‫قا ُ‬
‫َ‬
‫ك ث ََلًثا‬
‫ن يُ َ‬
‫ه َ‬
‫ه َوات ْ ِ‬
‫ه فَت َعَوّذ ْ ِبالل ّهِ ِ‬
‫ب فَإ َِذا أ ْ‬
‫خن َْز ٌ‬
‫طا ٌ‬
‫ل عََلى ي َ َ‬
‫س ْ‬
‫ح َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ست َ ُ‬
‫ل لَ ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه عَّني ‪ .‬رواه مسلم ‪.‬‬
‫[ قال ‪ :‬ف َ‬
‫ه الل ُ‬
‫ت ذ َل ِك فأذ ْهَب َ ُ‬
‫فعَل ُ‬
‫ومن كيد الشيطان للمصلي ‪ :‬ما أخبرنا عنه صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وعن‬
‫علجه فقال إ َ‬
‫شي ْ َ‬
‫جاَء ال ّ‬
‫ي‬
‫س عَل َي ْهِ َ‬
‫طا ُ‬
‫صّلي َ‬
‫نأ َ‬
‫ِ ّ‬
‫م إ َِذا َقا َ‬
‫حد َك ُ ْ‬
‫ن فَل َب َ َ‬
‫م يُ َ‬
‫حّتى َل ي َد ْرِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س [ رواه البخاري ‪،‬‬
‫ل‬
‫جا‬
‫و‬
‫ه‬
‫و‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ت‬
‫د‬
‫ج‬
‫س‬
‫د‬
‫ج‬
‫س‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ف‬
‫م‬
‫ك‬
‫د‬
‫ح‬
‫أ‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫د‬
‫ج‬
‫و‬
‫صّلى فَإ َِذا َ َ َ ِ‬
‫َ ُ ْ‬
‫كَ ْ‬
‫َ ْ ُ ْ َ ْ ََْ ِ َ ُ َ َ ِ ٌ‬
‫م َ‬
‫و مسلم ‪.‬‬
‫ومن كيده كذلك ما أخبرنا عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم بقوله ‪:‬‬
‫ة في دبره أ َحد َ َ‬
‫كا َ‬
‫شك َ َ‬
‫ث فَأ َ ْ‬
‫ل‬
‫حد ِ ْ‬
‫حَرك َ ً ِ‬
‫م يُ ْ‬
‫ُُ ِ ِ ْ َ‬
‫جد َ َ‬
‫صَلةِ فَوَ َ‬
‫نأ َ‬
‫] إ َِذا َ َ‬
‫ث أوْ ل َ ْ‬
‫حد ُك ُ ْ‬
‫م ِفي ال ّ‬
‫َ‬
‫حا [ رواه مسلم ‪ ،‬وأبوداود ‪،‬‬
‫صرِ ْ‬
‫جد َ ِري ً‬
‫ف َ‬
‫حّتى ي َ ْ‬
‫صوًْتا أوْ ي َ ِ‬
‫س َ‬
‫مع َ َ‬
‫عَل َي ْهِ فََل ي َن ْ َ‬
‫والترمذي ‪ ،‬والدارمي ‪ ،‬وأحمد ‪ .‬بل إن كيده ليبلغ مبلغا عجيبا كما يوضحه هذا‬
‫الحديث ‪ :‬عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل‬
‫دث ‪ ،‬فقال رسول الله صلى الله عليه‬
‫يخّيل إليه في صلته أنه أحدث ولم ُيح ِ‬
‫وسلم ‪ ] :‬إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في صلته حتى يفتح مقعدته فيخيل‬
‫إليه أنه أحدث ولم ُيحدث ‪ ،‬فإذا وجد أحدكم ذلك فل ينصرفن حتى يسمع‬
‫صوت ذلك بأذنه أو يجد ريح ذلك بأنفه [ رواه الطبراني في الكبير رقم‬

‫‪20‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ 11556‬وقال في مجمع الزوائد ‪ 1/242‬رجاله رجال الصحيح ‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬وهناك خدعة شيطانية يأتي بها ' خنزب ' إلى بعض الخّيرين من‬
‫المصلين‪ ،‬وهي محاولة إشغالهم بالتفكير في أبواب أخرى من الطاعات عن‬
‫الصلة التي هم بشأنها ‪ ،‬وذلك ‪ :‬كإشغال أذهانهم ببعض أمور الدعوة ‪ ،‬أو‬
‫المسائل العلمية ‪ ،‬فيستغرقون فيها فل يعقلون أجزاء من صلتهم ‪ ،‬وربما‬
‫لّبس على بعضهم بأن عمر رضي الله عنه كان يجّهز الجيش في الصلة ‪،‬‬
‫ولندع المجال لشيخ السلم ابن تيمية يجلي المر ‪ ،‬ويجييب عن هذه الشبهة‬
‫قال رحمه الله تعالى ‪ ' :‬و أما ما يروى عن عمر بن الخطاب من قوله ‪ ] :‬و‬
‫إني لجهز جيشي و أنا في الصلة [ فذاك ؛ لن عمر كان مأمورا بالجهاد ‪،‬‬
‫وهو أمير المؤمنين ‪ ،‬فهو أمير الجهاد ‪ ،‬فصار بذلك من بعض الوجوه ‪ :‬بمنزلة‬
‫المصلي الذي يصلي صلة الخوف حال معاينة العدو ‪ ،‬إما حال القتال و إما‬
‫غير حال القتال ‪ ،‬فهو مأمور بالصلة ‪ ،‬و مأمور بالجهاد ‪ ،‬فعليه أن يؤدي‬
‫َ‬
‫ة‬
‫م فِئ َ ً‬
‫مُنوا ْ إ َِذا ل َ ِ‬
‫الواجبين بحسب المكان ‪ .‬قال تعالى ‪َ { :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫قيت ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ن ] ‪ } [ 45‬سورة النفال ‪ ،‬و معلوم‬
‫م تُ ْ‬
‫حو َ‬
‫فل َ ُ‬
‫ه ك َِثيًرا ل ّعَل ّك ُ ْ‬
‫َفاث ْب ُُتوا ْ َواذ ْك ُُروا ْ الل ّ َ‬
‫در أنه‬
‫أن طمأنينة القلب حال الجهاد ل تكون كطمأنينتة حال المن ‪ ،‬فإذا قُ ّ‬
‫نقص من الصلة شيء لجل الجهاد ؛ لم يقدح هذا في كمال إيمان العبد ‪ ،‬و‬
‫طاعته ؛ و لهذا تخفف صلة الخوف عن صلة المن ‪ ،‬و لما ذكر الله سبحانه‬
‫َ‬
‫صلة الخوف قال ‪ { :‬فَإَذا اط ْ ْ‬
‫صل َة َ َ‬
‫ت عََلى‬
‫صل َة َ إ ِ ّ‬
‫كان َ ْ‬
‫م فَأِقي ُ‬
‫مأَننت ُ ْ‬
‫َ‬
‫ن ال ّ‬
‫موا ْ ال ّ‬
‫ِ‬
‫موُْقوًتا ] ‪} [ 103‬سورة النساء ‪ ،‬فالقامة المأمور بها حال‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن ك َِتاًبا ّ‬
‫ال ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫الطمأنينة ل يؤمر بها حال الخوف ‪.‬‬
‫ومع هذا ‪ :‬فالناس متفاوتون في ذلك ‪ ،‬فإذا قوي إيمان العبد كان حاضر‬
‫القلب في الصلة ‪ ،‬مع تدبره للمور بها ‪ ،‬و عمر قد ضرب الله الحق على‬
‫ملهم ؛ فل ينكر لمثله أن يكون مع تدبيره‬
‫لسانه ‪ ،‬و قلبه ‪ ،‬و هو المح ّ‬
‫دث ال ُ‬
‫جيشه في الصلة من الحضور ما ليس لغيره ‪ ،‬لكن ل ريب أن حضوره مع‬
‫عدم ذلك يكون أقوى ‪ ،‬ول ريب أن صلة رسول الله حال أمنه كانت أكمل‬
‫من صلته حال الخوف في الفعال الظاهرة فإذا كان الله قد عفا حال‬
‫الخوف عن بعض الواجبات الظاهرة ‪ ،‬فكيف بالباطنة ؟ ‪.‬‬
‫)‪(10 /‬‬
‫و بالجملة ‪ :‬فتفكر المصلي في الصلة ]في[ أمر يجب عليه ‪ ،‬قد يضيق‬
‫وقته ‪ ،‬ليس كتفكره فيما ليس بواجب ‪ ،‬أو فيما لم يضق وقته ‪ ،‬و قد يكون‬
‫عمر لم يمكن ] لعلها ‪ :‬يمكنه [ التفكر في تدبير جيشه إل في تلك الحال ‪ ،‬و‬
‫هو إمام المة ‪ ،‬و الواردات عليه كثيرة ‪ ،‬و مثل هذا يعرض لكل أحد بحسب‬
‫مرتبته ‪ ،‬و النسان دائما يذكر في الصلة ما ل يذكره خارج الصلة ‪ ،‬و من‬
‫ذلك ما يكون من الشيطان ‪ ،‬كما أن بعض السلف ذكر له رجل ‪ :‬أنه دفن مال‬
‫‪ ،‬و قد نسي موضعه ‪ ،‬فقال ‪ :‬قم فصل ‪ ،‬فقام فصلى فذكره ‪ ،‬فقيل له ‪ ،‬من‬
‫أين علمت ذلك ؟ قال ‪ :‬علمت أن الشيطان ل يدعه في الصلة حتى يذكره‬
‫بما يشغله ‪ ،‬ول أهم عنده من ذكر موضع الدفن ‪،‬لكن العبد الكّيس يجتهد‬
‫كمال الحضور مع كمال فعل بقية المأمور ‪ ،‬و ل حول و ل قوة إل بالله العلي‬
‫العظيم ' مجموع الفتاوى ‪. 610 / 22‬‬
‫] ‪ [ 15‬التأمل في حال السلف في صلتهم ‪ :‬وهذا يزيد الخشوع ‪ ،‬ويدفع إلى‬
‫القتداء فـ ' لو رأيت أحدهم ‪ ،‬وقد قام إلى صلته ‪ ،‬فلما وقف في محرابه ‪،‬‬
‫واستفتح كلم سيده خطر على قلبه أن ذلك المقام هو المقام الذي يقوم‬

‫‪21‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الناس فيه لرب العالمين ‪ ،‬فانخلع قلبه ‪ ،‬وذهل عقله ' الخشوع في الصلة‬
‫ابن رجب ص‪ . 22 :‬قال مجاهد رحمه الله ‪ ' :‬كان إذا قام أحدهم يصلي‬
‫يهاب الرحمن أن يشد بصره إلى شيء ‪ ،‬أو يلتفت ‪ ،‬أو يقلب الحصى ‪ ،‬أو‬
‫يعبث بشيء ‪ ،‬أو يحدث نفسه من شأن الدنيا إل ناسيا ما دام في صلته '‬
‫تعظيم قدر الصلة ‪. 1/188‬‬
‫كان ابن الزبير إذا قام في الصلة كأنه عود من الخشوع ‪ ،‬وكان يسجد ‪ ،‬فأتى‬
‫المنجنيق ‪ ،‬فأخذ طائفة من ثوبه ‪ ،‬وهو في الصلة ل يرفع رأسه ‪ ....‬وكان‬
‫مسلمة بن بشار يصلي في المسجد ‪ ،‬فانهدم طائفة منه ‪ ،‬فقام الناس ‪ ،‬وهو‬
‫في الصلة لم يشعر ‪ ...‬و لقد بلغنا أن بعضهم كان كالثوب الملقى ‪ ،‬و‬
‫بعضهم ينفتل من صلته متغير اللون ؛ لقيامه بين يدي الله عز و جل ‪.‬‬
‫وبعضهم ‪ :‬إذا كان في الصلة ؛ ل يعرف من على يمينه و شماله ‪ ...‬و بعضهم‬
‫‪ :‬يصفر وجهه إذا توضأ للصلة ‪ ،‬فقيل له ‪ :‬إنا نراك إذا توضأت للصلة تغيرت‬
‫أحوالك ‪ ،‬قال ‪ :‬إني أعرف بين يدي من سأقوم ‪ ...‬و كان علي بن أبي طالب‬
‫رضي الله عنه إذا حضرت الصلة ؛ يتزلزل ‪ ،‬و يتلون وجهه ‪ ،‬فقيل له ‪ :‬ما لك‬
‫؟ فيقول ‪ :‬جاء و الله وقت أمانة عرضها الله على السموات ‪ ،‬والرض ‪،‬‬
‫والجبال ‪ ،‬فأبين أن يحملنها ‪ ،‬و أشفقن منها ‪ ،‬و حملُتها ‪ ....‬و كان سعيد‬
‫التنوخي إذا صلى ؛ لم تنقطع الدموع من خديه على لحيته ‪ ....‬و بلغنا عن‬
‫بعض التابعين أنه كان إذا قام إلى الصلة ؛ تغير لونه ‪ ،‬و كان يقول ‪ :‬أتدرون‬
‫بين يدي من أقف ‪ ،‬ومن أناجي ؟! ‪ ....‬فمن منكم لله في قلبه مثل هذه‬
‫الهيبة ؟ ' سلح اليقظان لطرد الشيطان ' عبد العزيز السلمان ص‪. 209 :‬‬
‫دث نفسك في الصلة ‪ ،‬فقال ‪ :‬أوَ شيء‬
‫وقالوا لعامر بن عبد القيس ‪ :‬أتح ّ‬
‫دث أنفسنا في الصلة ‪،‬‬
‫دث به نفسي ! قالوا ‪ :‬إنا لنح ّ‬
‫ي من الصلة أح ّ‬
‫أح ّ‬
‫ب إل ّ‬
‫فقال‪ :‬أبالجنة ‪ ،‬والحور ‪ ،‬ونحو ذلك ؟ قالوا ‪ :‬ل ‪ ،‬ولكن بأهلينا ‪ ،‬وأموالنا ‪.‬‬
‫ي _ أي ‪ :‬لن يكثر طعن الرماح في‬
‫ي أح ّ‬
‫ب إل ّ‬
‫فقال ‪ :‬لن تختلف السّنة ف ّ‬
‫دث نفسي في الصلة بأمور الدنيا _ ‪.‬‬
‫ب إلي من أن أح ّ‬
‫جسدي أح ّ‬
‫ي ثلث خصال لو كنت في سائر أحوالي أكون فيهن ‪،‬‬
‫وقال سعد بن معاذ ‪ :‬ف ّ‬
‫لكنت أنا أنا ‪ :‬إذا كنت في الصلة ل أحدث نفسي بغير ما أنا فيه ‪ ،‬وإذا‬
‫سمعت من رسول الله حديثا ل يقع في قلبي ريب أنه الحقّ ‪ ،‬وإذا كنت في‬
‫دث نفسي بغير ما تقول ويقال لها ‪ .‬الفتاوى لبن تيمية ‪22/605‬‬
‫جنازة لم أح ّ‬
‫‪.‬‬
‫و قال حاتم رحمه الله ‪ :‬أقوم بالمر ‪ ،‬وأمشي بالخشية ‪ ،‬وأدخل بالنية ‪ ،‬وأكّبر‬
‫بالعظمة ‪ ،‬وأقرأ بالترتيل والتفكير ‪ ،‬وأركع بالخشوع ‪ ،‬وأسجد بالتواضع ‪،‬‬
‫وأجلس للتشهد بالتمام ‪ ،‬وأسّلم بالنية‪ ،‬وأختمها بالخلص لله عز وجل ‪،‬‬
‫وأرجع على نفسي بالخوف أخاف أن ل يقبل مني ‪ ،‬وأحفظه بالجهد إلى‬
‫الموت ‪ .‬الخشوع في الصلة ‪. 28 – 27‬‬
‫ُ‬
‫سماع منهما ‪ :‬أبو حاتم‬
‫قال أبو بكر الصبغي ‪ :‬أدركت إمامين لم أرزق ال ّ‬
‫الرازي ‪ ،‬ومحمد بن نصر المروزي ‪ ،‬فأما ابن نصر ‪ :‬فما رأيت أحسن صلة‬
‫منه ‪ ،‬لقد بلغني أن زنبورا قعد على جبهته ‪ ،‬فسال الدم على وجهه ‪ ،‬ولم‬
‫يتحرك ‪ ....‬وقال محمد بن يعقوب الخرم ‪ :‬ما رأيت أحسن صلة من محمد‬
‫بن نصر ‪ ،‬كان الذباب يقع على أذنه ‪ ،‬فل يذّبه على نفسه ‪ ،‬ولقد كنا نتعجب‬
‫من حسن صلته ‪ ،‬وخشوعه ‪ ،‬وهيبته للصلة كان يضع ذقنه على صدره كأنه‬
‫خشبة منصوبة ‪ .‬تعظيم قدر الصلة ‪. 1/58‬‬
‫وكان شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله تعالى إذا دخل في الصلة ؛ ترتعد‬

‫‪22‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أعضاؤه حتى يميل يمنة ويسرة ‪ .‬الكواكب الدرّية في مناقب المجتهد ابن‬
‫تيمية لمرعي الكرمي ص‪ 83 :‬دار الغرب السلمي‬
‫)‪(11 /‬‬
‫قارن بين هذا ‪ ،‬وبين ما يفعله بعضنا اليوم ‪ :‬هذا ينظر في ساعته ‪ ،‬وآخر‬
‫يصلح هندامه ‪ ،‬وثالث يعبث بأنفه ‪ ،‬ومنهم من يبيع ‪ ،‬ويشتري في الصلة ‪،‬‬
‫وربما عد ّ نقوده ‪ ،‬وبعضهم يتابع الزخارف في السجاد والسقوف ‪ ،‬أو يحاول‬
‫التعّرف على من بجانبيه ‪ُ .‬ترى ‪ :‬لو وقف واحد من هؤلء بين يدي عظيم من‬
‫عظماء الدنيا ‪ ،‬هل يجرؤ على فعل شيء من ذلك ؟!‬
‫] ‪ [16‬معرفة مزايا الخشوع في الصلة‪ :‬ومنها ‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ة‬
‫مكُتوب َ ٌ‬
‫ما ِ‬
‫ح ُ‬
‫سل ِم ٍ ت َ ْ‬
‫م ْ‬
‫صلة ٌ َ‬
‫ئ ُ‬
‫نا ْ‬
‫! قوله صلى الله عليه و سلم ‪َ ] :‬‬
‫ضُرهُ َ‬
‫مرِ ٍ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شوعََها وَُر ُ‬
‫خ ُ‬
‫ما‬
‫تك ّ‬
‫ها وَ ُ‬
‫ضوَء َ‬
‫ما قَب ْلَها ِ‬
‫ح ِ‬
‫ن وُ ُ‬
‫فَي ُ ْ‬
‫ب َ‬
‫فاَرةً ل ِ َ‬
‫كوعََها إ ِل كان َ ْ‬
‫ن الذ ُّنو ِ‬
‫م ْ‬
‫س ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه [ رواه مسلم ‪.‬‬
‫م ي ُؤْ ِ‬
‫ت كِبيَرةً وَذ َل ِك الد ّهَْر كل ُ‬
‫لَ ْ‬
‫ن‬
‫! أن الجر المكتوب بحسب الخشوع ‪ ،‬كما قال صلى الله عليه وسلم ‪] :‬إ ِ ّ‬
‫من َْها إ ِّل عُ ْ‬
‫سَها‬
‫شُر َ‬
‫ه ِ‬
‫ما ي ُك ْت َ ُ‬
‫سد ُ ُ‬
‫سب ُعَُها ُ‬
‫من َُها ُ‬
‫ها ت ُ ْ‬
‫سعَُها ث ُ ُ‬
‫ب لَ ُ‬
‫صَلة َ َ‬
‫صّلي ال ّ‬
‫ال ْعَب ْد َ ل َي ُ َ‬
‫فَها [ رواه المام أحمد ‪ ,‬وهو في صحيح الجامع‬
‫ص ُ‬
‫ُ‬
‫م ُ‬
‫خ ُ‬
‫سَها ُرب ُعَُها ث ُل ُث َُها ن ِ ْ‬
‫‪. 1626‬‬
‫! أنه ليس له من صلته إل ما عقل منها ‪ ،‬كما جاء عن ابن عباس رضي الله‬
‫عنه ‪ ] :‬ليس لك من صلتك إل ما عقلت منها [ ‪.‬‬
‫! أن الوزار ‪ ،‬والثام تنحط عنه إذا صّلى بتمام ‪ ،‬وخشوع‪،‬كما قال النبي صلى‬
‫عليه وسلم ‪ ] :‬إن العبد إذا قام يصلي ُأتي بذنوبه كلها فوضعت على رأسه‬
‫وعاتقيه فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه [ رواه البيهقي في السنن الكبرى‬
‫‪ 3/10‬وهو في صحيح الجامع ‪ .‬قال المناوي ‪ ' :‬المراد أنه كلما أتم ركنا ً ؛‬
‫سقط عنه ركن من الذنوب حتى إذا أتمها ؛ تكامل السقوط ‪ ،‬وهذا في صلة‬
‫متوفرة الشروط ‪ ،‬والركان ‪ ،‬والخشوع كما يؤذن به لفظ ‪ ' :‬العبد ' و' القيام‬
‫' إذ هو إشارة إلى أنه قام بين يدي ملك الملوك مقام عبد ذليل ' ‪ .‬رواه‬
‫البيهقي في السنن الكبرى ‪ 3/10‬وهو في صحيح الجامع ‪.‬‬
‫فة من نفسه ‪ ،‬وأحس‬
‫! أن الخاشع في صلته ‪ ' :‬إذا انصرف منها ‪ ،‬وجد خ ّ‬
‫بأثقال قد وضعت عنه ‪ ،‬فوجد نشاطا ‪ ،‬وراحة ‪ ،‬و روحا ‪ ،‬حتى يتمنى أنه لم‬
‫يكن خرج منها ‪ ،‬لنها قّرة عينه ‪ ،‬ونعيم روحه ‪ ،‬وجنة قلبه ‪ ،‬ومستراحه في‬
‫الدنيا ‪ ،‬فل يزال كأنه في سجن وضيق حتى يدخل فيها ‪ ،‬فيستريح بها ‪ ،‬ل منها‬
‫‪ ،‬فالمحبون يقولون ‪ :‬نصلي فنستريح بصلتنا ‪ ،‬كما قال إمامهم وقدوتهم‬
‫َ‬
‫صَلةِ َيا ب َِل ُ‬
‫ل [ رواه أبو داود ‪ ،‬و‬
‫ونبيهم صلى الله عليه وسلم ‪ ] :‬أرِ ْ‬
‫حَنا ِبال ّ‬
‫أحمد ‪ ،‬ولم يقل أرحنا منها ‪.‬‬
‫َ‬
‫جعِ َ‬
‫جعلت‬
‫صلةِ [ فمن ُ‬
‫وقال صلى الله عليه وسلم ‪ ... ] :‬وَ ُ‬
‫ل قُّرة ُ عَي ِْني ِفي ال ّ‬
‫قّرة عينه في الصلة ‪ ،‬كيف تقّر عينه بدونها ‪ ،‬وكيف يطيق الصبر عنها ؟ '‬
‫الوابل الصّيب ‪. 37‬‬
‫]‪ [17‬الجتهاد بالدعاء في مواضعه في الصلة وخصوصا في السجود‪:‬‬
‫لشك أن مناجاة الله تعالى ‪ ،‬والتذلل إليه ‪ ،‬والطلب منه ‪ ،‬واللحاح عليه ؛‬
‫مما يزيد العبد صلة بربه‪ ،‬فيعظم خشوعه ‪ ،‬والدعاء هو العبادة ‪ ،‬والعبد مأمور‬
‫ن ] ‪[ 55‬‬
‫خ ْ‬
‫عا وَ ُ‬
‫ضّر ً‬
‫به قال تعالى ‪{ :‬اد ْ ُ‬
‫ه ل َ يُ ِ‬
‫في َ ً‬
‫معْت َ ِ‬
‫ح ّ‬
‫م تَ َ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫ة إ ِن ّ ُ‬
‫عوا ْ َرب ّك ُ ْ‬
‫دي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫سأ ْ‬
‫ب عَلي ْهِ [ رواه الترمذي‬
‫ض ْ‬
‫ه ي َغْ َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ل الل َ‬
‫نل ْ‬
‫} سورة العراف ‪ ،‬و ] َ‬
‫م ْ‬
‫وحسنه في صحيح الترمذي ‪. 2686‬‬

‫‪23‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وقد ثبت الدعاء في الصلة عن النبي صلى الله عليه وسلم في مواضع معينة‬
‫هي ‪ :‬السجود ‪ ،‬وبين السجدتين ‪ ،‬وبعد التشهد ‪ ،‬وأعظم هذه المواضع‬
‫َ‬
‫ما ي َ ُ‬
‫و‬
‫ن ال ْعَب ْد ُ ِ‬
‫كو ُ‬
‫السجود ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم ‪ ] :‬أقَْر ُ‬
‫ب َ‬
‫ن َرب ّهِ وَهُ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دوا ِفي‬
‫جد ٌ فَأك ْث ُِروا الد ّ َ‬
‫جت َهِ ُ‬
‫جود ُ َفا ْ‬
‫س ُ‬
‫ما ال ّ‬
‫َ‬
‫عاَء [ رواه مسلم ‪ .‬وقال ‪...] :‬وَأ ّ‬
‫سا ِ‬
‫َ‬
‫ب ل َك ُْ‬
‫َ‬
‫م [رواه مسلم ‪.‬‬
‫جا‬
‫ت‬
‫س‬
‫ي‬
‫ن‬
‫أ‬
‫‬‫وجدير‬
‫ي‬
‫حر‬
‫‪:‬‬
‫أي‬
‫–‬
‫ن‬
‫م‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ف‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫عا‬
‫د‬
‫َ‬
‫ْ ُ ْ َ َ َ‬
‫ال ّ‬
‫ّ‬
‫ِ ٌ‬
‫ه‬
‫م اغْ ِ‬
‫فْر ِلي ذ َن ِْبي ك ُل ّ ُ‬
‫ومن أدعيته صلى الله عليه وسلم في سجوده ‪ ] :‬الل ّهُ ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫فْر‬
‫ه َوآ ِ‬
‫م اغ ْ ِ‬
‫ه وَ ِ‬
‫سّره ُ [ رواه مسلم ‪ .‬وكذلك ‪ ] :‬اللهُ ّ‬
‫خَره ُ وَعََلن ِي َت َ ُ‬
‫ه وَأوّل َ ُ‬
‫جل ّ ُ‬
‫ه وَ ِ‬
‫دِقّ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت [ رواه النسائي وهو في صحيح النسائي ‪. 1067‬‬
‫ما أ ْ‬
‫ما أعْلن ْ ُ‬
‫ت وَ َ‬
‫سَرْر ُ‬
‫ِلي َ‬
‫دم بعض ماكان يدعو به بين السجدتين ‪ .‬انظر السبب رقم ‪. 11‬‬
‫وقد تق ّ‬
‫ومما كان يدعو به صلى الله عليه وسلم بعد التشهد ماعلمناه بقوله ‪] :‬إ َِذا‬
‫خر فَل ْيتعوذ ْ بالل ّه م َ‬
‫َ‬
‫ن عَ َ‬
‫ن الت ّ َ‬
‫ن‬
‫م وَ ِ‬
‫ن أْرب ٍَع ِ‬
‫م ِ‬
‫ب َ‬
‫فََرغ َ أ َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫حد ُك ُ ْ‬
‫ذا ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َََ ّ ِ ِ ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫شهّدِ اْل ِ ِ‬
‫ن َ‬
‫عَ َ‬
‫ل[ ‪ .‬وكان‬
‫ب ال ْ َ‬
‫م ِ‬
‫ت وَ ِ‬
‫ما ِ‬
‫قب ْرِ وَ ِ‬
‫سيِح الد ّ ّ‬
‫م ْ‬
‫شّر ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫حَيا َوال ْ َ‬
‫ن فِت ْن َةِ ال ْ َ‬
‫ذا ِ‬
‫جا ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ل[‬
‫م إ ِّني أ ُ‬
‫ت وَ ِ‬
‫ما عَ ِ‬
‫عوذ ُ ب ِك ِ‬
‫م أعْ َ‬
‫ما ل ْ‬
‫شّر َ‬
‫مل ُ‬
‫شّر َ‬
‫يقول ‪ ] :‬اللهُ ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫سيًرا [ وعلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه أن يقول‬
‫سب ِْني ِ‬
‫ساًبا ي َ ِ‬
‫حا ِ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫] الل ّهُ ّ‬
‫َ‬
‫‪ ] :‬قُ ْ‬
‫فْر‬
‫ت نَ ْ‬
‫ت َفاغْ ِ‬
‫ما ك َِثيًرا وََل ي َغْ ِ‬
‫ف ِ‬
‫فُر الذ ُّنو َ‬
‫ب إ ِّل أن ْ َ‬
‫سي ظ ُل ْ ً‬
‫م ُ‬
‫م إ ِّني ظ َل َ ْ‬
‫ل ‪ :‬الل ّهُ ّ‬
‫َ‬
‫عن ْدِ َ‬
‫م[‪.‬‬
‫ت ال ْغَ ُ‬
‫فوُر الّر ِ‬
‫ن ِ‬
‫فَرةً ِ‬
‫مغْ ِ‬
‫ك َواْر َ‬
‫حي ُ‬
‫مِني إ ِّنك أن ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫ِلي َ‬
‫م ْ‬
‫)‪(12 /‬‬
‫َ‬
‫سأ َل ُ َ‬
‫م‬
‫مد ُ ال ّ ِ‬
‫ه اْل َ َ‬
‫م إ ِّني أ ْ‬
‫ذي ل َ ْ‬
‫ص َ‬
‫ك َيا الل ّ ُ‬
‫وسمع رجل يقول في تشهده ‪ :‬الل ّهُ ّ‬
‫حد ُ ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فَر ِلي ذ ُُنوِبي إ ِن ّ َ‬
‫م‬
‫ت ال ْغَ ُ‬
‫ه كُ ُ‬
‫فوُر الّر ِ‬
‫ن ت َغْ ِ‬
‫حد ٌ أ ْ‬
‫وا أ َ‬
‫حي ُ‬
‫ك أن ْ َ‬
‫ن لَ ُ‬
‫م ُيول َد ْ وَل َ ْ‬
‫ي َل ِد ْ وَل َ ْ‬
‫ف ً‬
‫م ي َك ُ ْ‬
‫قا َ‬
‫ه ث ََلًثا [‬
‫‪ ،‬فَ َ‬
‫ه قَد ْ غُ ِ‬
‫ل ‪ ]:‬قَد ْ غُ ِ‬
‫فَر ل َ ُ‬
‫فَر ل َ ُ‬
‫وسمع آخر يقول في تشهده ‪ :‬اللهم إني أسألك بأن لك الحمد ‪ ،‬ل إله إل أنت‬
‫وحدك ل شريك لك المنان يا بديع السموات والرض يا ذا الجلل والكرام يا‬
‫حي يا قيوم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار ‪ ،‬فقال النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم لصحابه ‪ ] :‬تدرون بما دعا ؟ [ قالوا ‪ :‬الله ‪ ،‬ورسوله أعلم ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫] والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه العظم الذي إذا ُدعي به أجاب وإذا‬
‫سئل به أعطى [ وكان من آخر ما يقوله صلى الله عليه وسلم بين التشهد ‪,‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ما أ ّ‬
‫م اغ ِ‬
‫ما أ ْ‬
‫ت أن ْ َ‬
‫ما أعْلن ْ ُ‬
‫ت وَ َ‬
‫سَرْر ُ‬
‫ت وَ َ‬
‫خْر ُ‬
‫ت وَ َ‬
‫م ُ‬
‫ما قد ّ ْ‬
‫فْر ِلي َ‬
‫والتسليم ‪] :‬اللهُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت [ ' هذه الدعية وغيرها وتخريجها في صفة‬
‫م َ‬
‫مؤ َ ّ‬
‫قد ّ ُ‬
‫ه إ ِل أن ْ َ‬
‫خُر ل إ ِل َ‬
‫ت ال ْ ُ‬
‫م وَأن ْ َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫الصلة للعلمة اللباني ص‪ 163 :‬ط‪. 11.‬‬
‫وحفظ مثل هذه الدعية ؛ يعالج مشكلة صمت بعض الناس وراء المام إذا‬
‫فرغوا من التشهد ؛ لنهم ل يدرون ماذا يقولون ‪.‬‬
‫] ‪ [18‬الذكار الواردة بعد الصلة ‪ :‬فإنه مما يعين على تثبيت أثر الخشوع في‬
‫القلب وما حصل من بركة الصلة وفائدتها ‪ ,‬ولشك أن من حفظ الطاعة‬
‫الولى ‪ ,‬وصيانتها ‪ :‬إتباعها بطاعة ثانية ‪ ،‬وكذلك ‪ :‬فإن المتأمل لذكار ما بعد‬
‫الصلة يجد أنها تبدأ بالستغفار ثلثا ‪ ,‬فكأن المصلي يستغفر ربه عما حصل‬
‫من الخلل في صلته ‪ ,‬وعما حصل من التقصير في خشوعها فيها ‪ ،‬ومن‬
‫المهم كذلك الهتمام بالنوافل ‪ ,‬فإنها تجبر النقص في الفرائض ‪ ,‬ومنه‬
‫الخلل بالخشوع ‪ ,‬وبعد الكلم عن تحصيل السباب الجالبة للخشوع يأتي‬
‫الحديث عن ‪:‬‬
‫در صفوه‬
‫ثانيا ‪ :‬دفع الموانع والشواغل التي تصرف عن الخشوع وتك ّ‬
‫] ‪ [19‬إزالة ما يشغل المصلي من المكان‪ :‬عن أنس رضي الله عنه قال ‪:‬‬
‫َ‬
‫ون _ ل َِعائ ِ َ‬
‫ب ب َي ْت َِها‬
‫ش َ‬
‫جان ِ َ‬
‫ت ب ِهِ َ‬
‫كا َ‬
‫ن قَِرا ٌ‬
‫ة َ‬
‫ست ََر ْ‬
‫م _ ستر فيه نقش وقيل ثوب مل ّ‬
‫‪24‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫ه َل ت ََزا ُ‬
‫قا َ‬
‫ك هَ َ‬
‫ل‬
‫فَ َ‬
‫مي ِ‬
‫م‪]:‬أ ِ‬
‫م ِ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ذا فَإ ِن ّ ُ‬
‫طي عَّنا قَِرا َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫صَلِتي [ رواه البخاري ‪.‬‬
‫ض ِفي َ‬
‫صاِويُره ُ ت َعْرِ ُ‬
‫تَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صاِويُر‬
‫ن لَها ثوْ ٌ‬
‫وعن القاسم عن عائشة رضي الله عنها أنه ‪ :‬كا َ‬
‫ب ِفيهِ ت َ َ‬
‫سهْوَةٍ _ بيت صغير منحدر في الرض قليل شبيه بالمخدع ‪ ,‬أو‬
‫م ُ‬
‫دود ٌ إ َِلى َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ريهِ عَّني [‬
‫خ‬
‫أ‬
‫]‬
‫‪:‬‬
‫ل‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫إ‬
‫لي‬
‫ص‬
‫ي‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ص‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ف‬
‫_‬
‫الخزانة‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ِ ْ ِ‬
‫ُ‬
‫ْ ِ َ َ َ ُ َ‬
‫َ ِّ ّ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫سائ ِد َ ‪ .‬رواه مسلم‬
‫و‬
‫ت ‪ :‬فَأ ّ‬
‫ه فَ َ‬
‫ه َ َ‬
‫جعَل ْت ُ ُ‬
‫خْرت ُ ُ‬
‫َقال َ ْ‬
‫ويدل على هذا المعنى أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل الكعبة‬
‫ت‬
‫ليصلي فيها رأى قرني كبش فلما صلى قال لعثمان الحجبي ‪ ] :‬إ ِّني ن َ ِ‬
‫سي ُ‬
‫َ‬
‫أ َن آمر َ َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫شغَ ُ‬
‫يٌء ي َ ْ‬
‫ت َ‬
‫ل‬
‫مَر ال ْ َ‬
‫ن تُ َ‬
‫ن ِفي ال ْب َي ْ ِ‬
‫كو َ‬
‫س ي َن ْب َِغي أ ْ‬
‫كأ ْ‬
‫ن فَإ ِن ّ ُ‬
‫خ ّ‬
‫ه ل َي ْ َ‬
‫ش ْ‬
‫ْ ُ َ‬
‫قْرن َي ْ ِ‬
‫ي [ أخرجه أبو داود ‪ ,‬وهو في صحيح الجامع ‪. 2504‬‬
‫ال ْ ُ‬
‫م َ‬
‫صل ّ َ‬
‫ويدخل في هذا ‪ :‬الحتراز من الصلة في أماكن مرور الناس ‪ ,‬وأماكن‬
‫الضوضاء ‪ ،‬والصوات المزعجة ‪ ,‬وبجانب المتحدثين ‪ ,‬وفي مجالس اللغو ‪,‬‬
‫واللغط ‪ ,‬وكل ما يشغل البصر ‪ .‬وكذلك ‪ :‬تجنب الصلة في أماكن الحّر‬
‫الشديد ‪ ,‬والبرد الشديد _ إذا أمكن ذلك _ فإن النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫أمر بالبراد في صلة الظهر بالصيف ؛ لجل هذا ‪ ،‬قال ابن القيم رحمه الله‬
‫تعالى ‪ ' :‬إن الصلة في شدة الحر تمنع صاحبها من الخشوع والحضور ‪،‬‬
‫جر ‪ ،‬فمن حكمة الشارع أن أمرهم بتأخيرها حتى‬
‫ويفعل العبادة بتكّره وتض ّ‬
‫ينكسر الحّر ‪ ،‬فيصلي العبد بقلب حاضر ‪ ،‬ويحصل له مقصود الصلة من‬
‫الخشوع والقبال على الله تعالى ‪ ' .‬الوابل الصّيب ط‪ .‬دار البيان ص‪22 :‬‬
‫] ‪ [20‬أن ل يصلي في ثوب فيه نقوش أو كتابات أو ألوان أو تصاوير تشغل‬
‫المصلي‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سو ُ‬
‫م‬
‫فعن عائشة رضي الله عنها قالت ‪َ :‬قا َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫م َر ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه َقا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫صّلي ِفي َ‬
‫ت أعَْلم ٍ فَن َظ ََر إ َِلى عَل ِ‬
‫صةٍ َذا ِ‬
‫خ ِ‬
‫ما قَ َ‬
‫صلت َ ُ‬
‫مَها فَل ّ‬
‫ضى َ‬
‫مي َ‬
‫يُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫جان ِي ّهِ فَإ ِن َّها ألهَت ِْني‬
‫حذ َي ْ َ‬
‫] اذ ْهَُبوا ب ِهَذِهِ ال َ‬
‫ف َ‬
‫خ ِ‬
‫ة وَأُتوِني ب ِأن ْب ِ َ‬
‫ن ُ‬
‫صةِ إ ِلى أِبي َ‬
‫مي َ‬
‫جهْم ِ ب ْ ِ‬
‫َ‬
‫هَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صَلِتي [ وفي رواية ‪َ ] :‬‬
‫آن ِ ً‬
‫شغَلت ِْني أعْل ُ‬
‫تل ُ‬
‫م هَذِهِ [ وفي رواية ‪ ] :‬كان َ ْ‬
‫فا ِفي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شاغ ُ‬
‫ن ي َت َ َ‬
‫صلةِ [ و هذه الروايات في صحيح‬
‫َ‬
‫ص ٌ‬
‫خ ِ‬
‫م فَكا َ‬
‫ة لَها عَل ٌ‬
‫ل ب َِها ِفي ال ّ‬
‫مي َ‬
‫مسلم ‪ .‬ومن باب أولى ‪ :‬أن ل يصلي في ثياب فيها صور ‪ ,‬وخصوصا ذوات‬
‫الرواح كما شاع ‪ ,‬وانتشر في هذا الزمان ‪.‬‬
‫] ‪ [21‬أن ل يصلي وبحضرته طعام يشتهيه‬
‫)‪(13 /‬‬
‫ضَرةِ الط َّعام ِ [ رواه‬
‫ح ْ‬
‫صَلة َ ب ِ َ‬
‫و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ‪َ ] :‬ل َ‬
‫دم له ‪ ،‬بدأ‬
‫مسلم رقم ‪ . 560‬فإذا ُوضع الطعام ‪ ,‬وحضر بين يديه ‪ ,‬أو قُ ّ‬
‫بالطعام ؛ لنه ل يخشع إذا تركه ‪ ,‬وقام يصلي ونفسه متعّلقة به ‪ ,‬بل إن عليه‬
‫ب‬
‫أن ل يعجل حتى تنقضي حاجته منه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم ‪] :‬إ َِذا قُّر َ‬
‫شاُء وحضرت الصَلة ُ َفابدُءوا به قَب َ َ‬
‫ال ْعَ َ‬
‫جُلوا‬
‫ب وََل ت َعْ َ‬
‫لأ ْ‬
‫ِ ِ ْ‬
‫ْ َ‬
‫صَلةَ ال ْ َ‬
‫َ َ َ َ ْ‬
‫مغْرِ ِ‬
‫صّلوا َ‬
‫ن تُ َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ضع َ ع َ َ‬
‫ن عَ َ‬
‫صَلة ُ َفاب ْد َُءوا‬
‫م[ وفي رواية ‪ ] :‬إ َِذا وُ ِ‬
‫شاُء أ َ‬
‫م ْ‬
‫م وَأِقي َ‬
‫حدِك ُ ْ‬
‫شائ ِك ُ ْ‬
‫ت ال ّ‬
‫عَ ْ‬
‫َ‬
‫ج ْ‬
‫ِبال ْعَ َ‬
‫ه [ رواه البخاري‪ ،‬و مسلم ‪.‬‬
‫حّتى ي َ ْ‬
‫فُرغ َ ِ‬
‫ل َ‬
‫شاِء وَل ي َعْ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫] ‪ [22‬أن ل يصلي وهو حاقن أو حاقب ‪ :‬لش ّ‬
‫ك أن مما ينافي الخشوع ‪ :‬أن‬
‫سو َ‬
‫ه‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫يصلي الشخص ‪ ,‬وقد حصره البول ‪ ,‬أو الغائط ‪ ,‬ولذلك ‪ ] :‬ن ََهى َر ُ‬
‫صّلى الل ّه عَل َيه وسل ّ َ‬
‫ج ُ‬
‫ن [ رواه ابن ماجه ‪ ,‬وهو في‬
‫ل وَهُوَ َ‬
‫ي الّر ُ‬
‫مأ ْ‬
‫ْ ِ َ َ َ‬
‫ُ‬
‫ن يُ َ‬
‫َ‬
‫حاقِ ٌ‬
‫صل ّ َ‬
‫صحيح الجامع رقم ‪ . 6832‬و الحاقن ‪ :‬أي الحابس البول ‪ ,‬والحاقب هو‬
‫حابس الغائط ‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومن حصل له ذلك فعليه أن يذهب إلى الخلء ؛ لقضاء حاجته _ ولو فاته ما‬
‫َ‬
‫فاته من صلة الجماعة _ فإن النبي صلى الله عليه و سلم قال ‪ ] :‬إ َِذا أَراد َ‬
‫أ َحدك ُ َ‬
‫خَلِء [ رواه أبو داود ‪ ,‬وهو‬
‫صَلة ُ فَل ْي َب ْد َأ ْ ِبال ْ َ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ن ي َذ ْهَ َ‬
‫مأ ْ‬
‫م ْ‬
‫خَلَء وََقا َ‬
‫َ ُ ْ‬
‫ت ال ّ‬
‫في صحيح الجامع رقم ‪ . 299‬بل إنه إذا حصل له ذلك أثناء الصلة ‪ ,‬فإنه‬
‫يقطع صلته لقضاء حاجته ‪ ,‬ثم يتطهر ‪ ,‬ويصلي ؛ لن النبي صلى الله عليه‬
‫ن [ رواه مسلم ‪.‬‬
‫ه اْل َ ْ‬
‫ضَرةِ الط َّعام ِ وََل هُوَ ي ُ َ‬
‫ح ْ‬
‫صَلة َ ب ِ َ‬
‫دافِعُ ُ‬
‫وسلم قال ‪َ ] :‬ل َ‬
‫خب ََثا ِ‬
‫وهذه المدافعة بل ريب تذهب بالخشوع ‪ ,‬ويشمل هذا الحكم أيضا مدافعة‬
‫الريح ‪.‬‬
‫] ‪ [ 23‬أن ل يصلي وقد غلبه النعاس ‪ :‬عن أنس بن مالك قال ‪ ،‬قال رسول‬
‫َ‬
‫ما‬
‫م َ‬
‫سأ َ‬
‫م َ‬
‫حّتى ي َعْل َ َ‬
‫صَلةِ فَل ْي َن َ ْ‬
‫حد ُك ُ ْ‬
‫م ِفي ال ّ‬
‫الله صلى الله عليه و سلم ‪ ] :‬إ َِذا ن َعَ َ‬
‫قَرأ ُ [ رواه البخاري ‪ .‬أي ‪ :‬فليرقد حتى يذهب عنه النوم ‪,‬‬
‫يَ ْ‬
‫وقد جاء ذكر السبب في ذلك ‪ :‬فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله‬
‫َ‬
‫ب‬
‫حّتى ي َذ ْهَ َ‬
‫صّلي فَل ْي َْرقُد ْ َ‬
‫سأ َ‬
‫حد ُك ُ ْ‬
‫م وَهُوَ ي ُ َ‬
‫صلى الله عليه وسلم قال ‪ ] :‬إ َِذا ن َعَ َ‬
‫عَنه النوم فَإ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫صّلى وَهُوَ َنا ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫س ّ‬
‫نأ َ‬
‫ْ ُ ّ ْ ُ ِ ّ‬
‫فُر في َ ُ‬
‫ه يَ ْ‬
‫س ل ي َد ِْري لعَل ُ‬
‫حد َك ُ ْ‬
‫ع ٌ‬
‫م إ َِذا َ‬
‫ه [ رواه البخاري ‪ ,‬و مسلم ‪ .‬وقد يحصل هذا في قيام الليل ‪ ,‬وقد‬
‫نَ ْ‬
‫ف َ‬
‫س ُ‬
‫يصادف ساعة إجابة ‪ ,‬فيدعو على نفسه ‪ ,‬وهو ل يدري ‪ ،‬ويشمل هذا الحديث‬
‫من بقاء الوقت 'فتح الباري ' ‪.‬‬
‫‪ :‬الفرائض أيضا إذا أ ِ‬
‫] ‪ [24‬أن ل يصلي خلف المتحدث أو النائم ‪ :‬لن النبي صلى الله عليه و سلم‬
‫ث [ رواه أبو داود ‪ ,‬و‬
‫صّلوا َ‬
‫خل ْ َ‬
‫حد ّ ِ‬
‫مت َ َ‬
‫ف الّنائ ِم ِ وََل ال ْ ُ‬
‫نهى عن ذلك فقال ‪َ ] :‬ل ت ُ َ‬
‫هو في صحيح الجامع رقم ‪ . 375‬لن المتحدث يلهي بحديثه ‪ ,‬و النائم قد‬
‫يبدو منه ما يلهي ‪ ,‬قال الخطابي رحمه الله ‪ ' :‬أما الصلة إلى المتحدثين ‪:‬‬
‫فقد كرهها الشافعي ‪ ,‬وأحمد بن حنبل ؛ وذلك من أجل أن كلمهم ُيشغل‬
‫المصلي عن صلته ' عون المعبود ‪. 2/388‬‬
‫أما أدلة النهي عن الصلة خلف النائم فقد ضّعفها عدد من أهل العلم ‪ ,‬وقال‬
‫البخاري ‪ -‬رحمه الله تعالى ‪ -‬في صحيحه ‪ :‬باب الصلة خلف النائم ‪ ،‬وساق‬
‫َ‬
‫حديث عائشة ‪َ ] :‬‬
‫ة‬
‫ض ٌ‬
‫معْت َرِ َ‬
‫كا َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫صّلي وَأَنا َراقِد َة ٌ ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫م يُ َ‬
‫ي َ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫شهِ ‪ ' [ ...‬وكره مجاهد ‪ ,‬وطاوس ‪ ,‬ومالك ‪ :‬الصلة إلى النائم ؛‬
‫عََلى فَِرا ِ‬
‫ُ‬
‫خشية أن يبدو منه ما يلهي المصلي عن صلته ‪ '...‬فتح الباري ‪ .‬فإذا أمن ذلك‬
‫فل ُتكره الصلة خلف النائم والله أعلم‬
‫] ‪ [ 25‬عدم النشغال بتسوية الحصى ‪ :‬عن معيقيب ‪ ] :‬أ َ‬
‫صّلى الل ُّ‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ن‬
‫ُ َ ْ ِ ٌ‬
‫ّ ِّ ّ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َقا َ‬
‫عًل‬
‫فا‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ل‬
‫قا‬
‫د‬
‫ج‬
‫ِ‬
‫حي ْ ُ‬
‫س ُ ُ‬
‫ب َ‬
‫وي الت َّرا َ‬
‫ل ِفي الّر ُ‬
‫ث يَ ْ‬
‫ل يُ َ‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ِ ْ ْ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫س ّ‬
‫ج ِ‬
‫حد َةً [ رواه البخاري ‪ ،‬و مسلم ‪.‬‬
‫وا ِ‬
‫فَ َ‬
‫)‪(14 /‬‬
‫َ‬
‫ة‬
‫سوِي َ َ‬
‫وا ِ‬
‫ت َل ب ُد ّ َفا ِ‬
‫صّلي فَإ ِ ْ‬
‫س ْ‬
‫حد َة ٌ ت َ ْ‬
‫م َ‬
‫ن ك ُن ْ َ‬
‫ح وَأن ْ َ‬
‫و في رواية ‪َ ] :‬ل ت َ ْ‬
‫ت تُ َ‬
‫عًل فَ َ‬
‫صى [ رواه أبو داود ‪ ،‬و هو في صحيح الجامع رقم ‪. 7452‬والعلة في هذا‬
‫ال ْ َ‬
‫ح َ‬
‫النهي ‪ :‬المحافظة على الخشوع ؛ ولئل يكثر العمل في الصلة ‪ .‬وا َ‬
‫لولى إذا‬
‫كان موضع سجوده يحتاج إلى تسوية ؛ فليسوه قبل الدخول في الصلة ‪.‬‬
‫ويدخل في الكراهية ‪ :‬مسح الجبهة ‪ ،‬والنف ‪ ،‬وقد سجد النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم في ماء ‪ ،‬وطين ‪ ،‬وبقي أثر ذلك في جبهته ‪ ,‬ولم يكن ينشغل في كل‬
‫رفع من السجود بإزالة ما علق ‪ ,‬فالستغراق في الصلة ‪ ,‬والخشوع فيها‬
‫ن ِفي‬
‫ينسي ذلك ‪ ,‬ويشغل عنه ‪ ,‬وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ] :‬إ ِ ّ‬
‫صَلةِ ُ‬
‫شغًْل [ رواه البخاري ‪ ,‬و مسلم ‪ .‬وقد روى ابن أبي شيبة عن أبي‬
‫ال ّ‬
‫‪26‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الدرداء قال ‪ ] :‬ما أحب أن لي حمر النعم وأني مسحت مكان جبيني من‬
‫الحصى [ وقال عياض ‪ :‬كره السلف مسح الجبهة في الصلة قبل النصراف‬
‫_ يعني النصراف من الصلة _ ‪ .‬وكما أن المصلي ينبغي أن يحترز مما‬
‫يشغله عن صلته _ كما مّر في النقاط السابقة _ فكذلك عليه أن يلتزم بعدم‬
‫التشويش على المصلين الخرين ‪.‬‬
‫] ‪ [ 26‬عدم التشويش بالقراءة على الخرين ‪ :‬قال رسول الله صلى الله‬
‫َ‬
‫م‬
‫ضا وََل ي َْرفَعْ ب َعْ ُ‬
‫م ب َعْ ً‬
‫ن ب َعْ ُ‬
‫عليه و سلم ‪ ] :‬أَل إ ِ ّ‬
‫ضك ُ ْ‬
‫ضك ُ ْ‬
‫مَناٍج َرب ّ ُ‬
‫م ُ‬
‫ن ك ُل ّك ُ ْ‬
‫ه فََل ي ُؤْذِي َ ّ‬
‫َ‬
‫قَراَءةِ أ َوْ َقا َ‬
‫صَلةِ [ رواه أبو داود ‪ ,‬و هو في صحيح‬
‫ض ِفي ال ْ ِ‬
‫ل ِفي ال ّ‬
‫عَلى ب َعْ ٍ‬
‫ضك ُ ْ َ‬
‫ن [ رواه‬
‫ض ِبال ْ ُ‬
‫جهَْر ب َعْ ُ‬
‫الجامع رقم ‪ . 752‬وفي رواية ‪ ] :‬وََل ي َ ْ‬
‫قْرآ ِ‬
‫م عَلى ب َعْ ٍ‬
‫المام أحمد ‪ ,‬وهو في صحيح الجامع ‪. 1951‬‬
‫] ‪ [ 27‬ترك اللتفات في الصلة ‪:‬‬
‫لحديث أبي ذر رضي الله عنه قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫ج ّ‬
‫] َل ي ََزا ُ‬
‫ت فَإ َِذا‬
‫م ْ‬
‫م ي َل ْت َ ِ‬
‫ه عَّز وَ َ‬
‫ف ْ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫صَلت ِهِ َ‬
‫ل ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫قب ًِل عََلى ال ْعَب ْد ِ وَهُوَ ِفي َ‬
‫ه [ رواه أبو داود ‪ ,‬وهو في صحيح أبي داود ‪.‬‬
‫ال ْت َ َ‬
‫صَر َ‬
‫ف عَن ْ ُ‬
‫ف َ‬
‫ت ان ْ َ‬
‫واللتفات في الصلة قسمان ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬التفات القلب إلى غير الله عز وجل ‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬التفات البصر ‪ :‬وكلهما منهي عنه ‪ ,‬وينقص من أجر الصلة ‪ ،‬وقد‬
‫و‬
‫سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللتفات في الصلة فقال ‪ ] :‬هُ َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ه ال ّ‬
‫صَلةِ ال ْعَب ْد ِ [ رواه البخاري ‪ ' .‬ومثل من يلتفت‬
‫س يَ ْ‬
‫ا ْ‬
‫ن ِ‬
‫طا ُ‬
‫خت َل ِ ُ‬
‫س ُ‬
‫ن َ‬
‫خت َِل ٌ‬
‫م ْ‬
‫في صلته ببصره ‪ ,‬أو قلبه ‪ ,‬مثل ‪ :‬رجل استدعاه السلطان ‪ ,‬فأوقفه بين‬
‫يديه ‪ ,‬وأقبل يناديه ‪ ,‬ويخاطبه ‪ ,‬وهو في خلل ذلك يلتفت عن السلطان‬
‫يمينا ‪ ,‬وشمال ‪ ،‬وقد انصرف قلبه عن السلطان ‪ ,‬فل يفهم ما يخاطبه به ؛‬
‫لن قلبه ليس حاضرا معه ‪ ,‬فما ظن هذا الرجل أن يفعل به السلطان ؟!‬
‫أفليس أقل المراتب في حقه ‪ :‬أن ينصرف من بين يديه ممقوتا ‪ ,‬مبعدا قد‬
‫سقط من عينيه ‪ ،‬فهذا المصلي ل يستوي ‪ ,‬والحاضر القلب ‪ ,‬المقبل على‬
‫الله تعالى في صلته ‪ ,‬الذي قد أشعر قلبه عظمة من هو واقف بين يديه ‪,‬‬
‫فامتل قلبه من هيبته ‪ ,‬وذلت عنقه له ‪ ،‬واستحيى من ربه أن يقبل على‬
‫غيره ‪ ,‬أو يلتفت عنه ‪ ,‬وبين صلتيهما ‪,‬كما قال حسان بن عطية ‪ :‬إن الرجلين‬
‫ليكونان في الصلة الواحدة ‪ ،‬وإن ما بينهما في الفضل كما بين السماء‬
‫والرض ‪ ،‬وذلك أن أحدهما مقبل بقلبه على الله عز وجل والخر ساه غافل '‬
‫الوابل الصيب لبن القيم ‪.‬‬
‫و أما اللتفات ' لحاجة فل بأس به ‪ ،‬روى أبو داود عن سهل بن الحنظلية قال‬
‫سو ُ‬
‫جعَ َ‬
‫م‬
‫صب ِْح فَ َ‬
‫‪] :‬ث ُوّ َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫صَلةَ ال ّ‬
‫صَلةِ ي َعِْني َ‬
‫ب ِبال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ل أُبو َداُود وَ َ‬
‫س َ‬
‫ب [ َقا َ‬
‫سا إ ِلى ال ّ‬
‫ت إ ِلى ال ّ‬
‫ب‬
‫صّلي وَهُوَ ي َلت َ ِ‬
‫كا َ‬
‫ل َفارِ ً‬
‫ن أْر َ‬
‫ف ُ‬
‫شعْ ِ‬
‫شعْ ِ‬
‫يُ َ‬
‫ّ‬
‫س‪.‬‬
‫ِ‬
‫ل يَ ْ‬
‫حُر ُ‬
‫ن اللي ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫و هذا كحمله أمامة بنت أبي العاص ‪ ....‬وفتحه الباب لعائشة ‪ ....‬و نزوله من‬
‫المنبر لما صلى بهم يعلمهم ‪ ....‬وتأخره في صلة الكسوف ‪ ....‬وإمساكه‬
‫الشيطان ‪ ,‬وخنقه لما أراد أن يقطع صلته ‪ ،‬وأمره بقتل الحية ‪ ,‬والعقرب في‬
‫الصلة ‪ ....‬وأمره برد ّ المار بين يدي المصلي ‪ ,‬ومقاتلته ‪ ....‬وأمره النساء‬
‫بالتصفيق ‪ ....‬وإشارته في الصلة ‪ ,‬وغير ذلك من الفعال التي تفعل لحاجة ‪،‬‬
‫ولو كانت لغير حاجة كانت من العبث ‪ -‬المنافي للخشوع ‪ -‬المنهي عنه في‬
‫الصلة ' مجموع الفتاوى ‪. 22/559‬‬
‫] ‪ [ 28‬عدم رفع البصر إلى السماء ‪:‬‬

‫‪27‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(15 /‬‬
‫وقد ورد النهي عن ذلك والوعيد على فعله في قوله صلى الله عليه و سلم ‪:‬‬
‫َ‬
‫كا َ‬
‫صُرهُ [ رواه‬
‫ماِء أ ْ‬
‫نأ َ‬
‫] إ َِذا َ َ‬
‫صَره ُ إ َِلى ال ّ‬
‫ن ي ُل ْت َ َ‬
‫س َ‬
‫حد ُك ُ ْ‬
‫مع َ ب َ َ‬
‫صَلت ِهِ فََل ي َْرفَعْ ب َ َ‬
‫م ِفي َ‬
‫َ‬
‫ما َبا ُ‬
‫ن‬
‫وام ٍ ي َْرفَُعو َ‬
‫أحمد ‪ ,‬و هو في صحيح الجامع رقم ‪ 762‬وفي رواية ‪َ ] :‬‬
‫ل أقْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه ِفي ذ َل ِ َ‬
‫حّتى َقا َ‬
‫م َفا ْ‬
‫ن‬
‫ك َ‬
‫م إ َِلى ال ّ‬
‫شت َد ّ قَوْل ُ ُ‬
‫صَلت ِهِ ْ‬
‫س َ‬
‫صاَرهُ ْ‬
‫ماِء ِفي َ‬
‫أب ْ َ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ل لي َن ْت َهُ ّ‬
‫فن أ َبصارهُم [ رواه البخاري ‪.‬وفي رواية ‪] :‬ل َينتهي َ‬
‫ذ َل ِ َ‬
‫ن‬
‫ك أ َوْ ل َت ُ ْ‬
‫وا ٌ‬
‫خط َ َ ّ ْ َ ُ ْ‬
‫م عَ ْ‬
‫ن أقْ َ‬
‫ََِْ َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م[‬
‫خط َ َ‬
‫ماِء أوْ ل َت ُ ْ‬
‫عن ْد َ الد ّ َ‬
‫م ِ‬
‫صَلةِ إ َِلى ال ّ‬
‫صاُرهُ ْ‬
‫س َ‬
‫صاَرهُ ْ‬
‫َرفْعِهِ ْ‬
‫ن أب ْ َ‬
‫عاِء ِفي ال ّ‬
‫م أب ْ َ‬
‫ف ّ‬
‫رواه مسلم ‪.‬‬
‫] ‪ [ 29‬أن ل يبصق أمامه في الصلة ‪ :‬لنه مما ينافي الخشوع في الصلة‬
‫كا َ‬
‫صّلي فََل‬
‫نأ َ‬
‫والدب مع الله ‪ ,‬لقوله صلى الله عليه و سلم ‪ ] :‬إ َِذا َ َ‬
‫حد ُك ُ ْ‬
‫م يُ َ‬
‫ه قِب َ َ‬
‫صقُ قِب َ َ‬
‫صّلى [ رواه البخاري ‪ ,‬و مسلم ‪ .‬و‬
‫ل وَ ْ‬
‫جهِهِ فَإ ِ ّ‬
‫ل وَ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫جهِهِ إ َِذا َ‬
‫ي َب ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ِفي‬
‫مأ َ‬
‫ما َدا َ‬
‫قال ‪] :‬إ َِذا َقا َ‬
‫ه َ‬
‫جي الل ّ َ‬
‫ما ي َُنا ِ‬
‫ه فَإ ِن ّ َ‬
‫م ُ‬
‫ما َ‬
‫صق ْ أ َ‬
‫حد ُك ُ ْ‬
‫صَلةِ فََل ي َب ْ ُ‬
‫م إ َِلى ال ّ‬
‫َ‬
‫مل َ ً‬
‫ه‬
‫م ِ‬
‫ت قَد َ ِ‬
‫ن يَ ِ‬
‫ن يَ ِ‬
‫سارِهِ أوْ ت َ ْ‬
‫مين ِهِ فَإ ِ ّ‬
‫ن يَ َ‬
‫ح َ‬
‫مين ِهِ َ‬
‫ُ‬
‫كا وَل ْي َب ْ ُ‬
‫م َ‬
‫صقْ عَ ْ‬
‫ن عَ ْ‬
‫صّله ُ وََل عَ ْ‬
‫فَي َد ْفِن َُها [ رواه البخاري ‪ .‬وإذا كان المسجد مفروشا بالسجاد ‪ ,‬ونحوه _ كما‬
‫هو الغالب في هذا الزمان _ فيمكنه إذا احتاج أن يخرج منديل ‪ ,‬ونحوه ‪,‬‬
‫فيبصق فيه ‪ ,‬ويرّده ‪.‬‬
‫] ‪ [ 30‬مجاهدة التثاؤب في الصلة ‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ه‬
‫سك ب ِي َدِ ِ‬
‫م ِ‬
‫بأ َ‬
‫قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ‪ ] :‬إ َِذا ت ََثاوَ َ‬
‫م فَلي ُ ْ‬
‫حد ُك ْ‬
‫شي ْ َ‬
‫خ ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ل [ رواه مسلم ‪ .‬وإذا دخل الشيطان ؛ يكون‬
‫ن ي َد ْ ُ‬
‫طا َ‬
‫عََلى ِفيهِ فَإ ِ ّ‬
‫أقدر على التشويش على خشوع المصلي بالضافة إلى أنه يضحك من‬
‫المصلي إذا تثاءب ‪.‬‬
‫] ‪ [31‬عدم الختصار في الصلة ‪:‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫صاِر‬
‫ن اِل ْ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫عن أبي هريرة قال ‪ ] :‬ن ََهى َر ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫خت ِ َ‬
‫سول اللهِ َ‬
‫م عَ ْ‬
‫صَلةِ [رواه البخاري ‪ ,‬و مسلم ‪ ,‬و أبو داود _ و اللفظ له _ و الترمذي ‪,‬‬
‫ِفي ال ّ‬
‫و النسائي ‪,‬و ابن ماجه ‪ ,‬و الدارمي ‪ ,‬و أحمد ‪ .‬والختصار هو ‪ :‬أن يضع يديه‬
‫ي َقا َ‬
‫مَر‬
‫حن َ ِ‬
‫ت إ َِلى َ‬
‫صب َي ٍْح ال ْ َ‬
‫ن عُ َ‬
‫صل ّي ْ ُ‬
‫جن ْ ِ‬
‫ل َ‬
‫ن ُ‬
‫ف ّ‬
‫ب اب ْ ِ‬
‫على خصره ‪,‬فعن زَِياد ِ ب ْ ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫صلى َقا َ‬
‫ل ‪ :‬هَ َ‬
‫ب ِفي‬
‫دي عََلى َ‬
‫خا ِ‬
‫ت يَ ِ‬
‫صل ُ‬
‫ضَر َ‬
‫صَرِتي فَ َ‬
‫فَوَ َ‬
‫ب ي َد َيّ فَل ّ‬
‫ضعْ ُ‬
‫ذا ال ّ‬
‫ما َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫صلةِ ] وَ َ‬
‫سو ُ‬
‫ه [ رواه أحمد ‪ ,‬و‬
‫كا َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫م ي َن َْهى عَن ْ ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫ال ّ‬
‫أبو داود ‪ ,‬و النسائي ‪ ,‬وصححه الحافظ العراقي في تخريج الحياء ‪ :‬انظر‬
‫صر راحة أهل النار [ _‬
‫الرواء ‪ . 2/94‬وقد جاء في حديث مرفوع ‪ ] :‬أن التخ ّ‬
‫والعياذ بالله _ رواه البيهقي عن أبي هريرة مرفوعا ‪ .‬قال العراقي ‪ :‬ظاهر‬
‫إسناده الصحة ‪.‬‬
‫] ‪ [ 32‬ترك السدل في الصلة ‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫ن‬
‫صلةِ وَأ ْ‬
‫لما ورد أ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫سل َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل ِفي ال ّ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫سد ْ ِ‬
‫م ن ََهى عَ ْ‬
‫ج ُ‬
‫ل َفاه ُ [‪ .‬رواه أبو داود ‪ ,‬و هو في صحيح الجامع رقم ‪ . 6883‬قال‬
‫ي الّر ُ‬
‫ي ُغَط ّ َ‬
‫الخ ّ‬
‫طابي ‪ ' :‬السدل ‪ :‬إرسال الثوب حتى يصيب الرض ' ‪ .‬ونقل في مرقاة‬
‫المفاتيح ‪ ' :2/236‬السدل منهي عنه مطلقا ؛ لنه من الخيلء ‪ ،‬وهو في‬
‫الصلة أشنع ‪ ,‬وأقبح ' ‪ .‬وقال صاحب النهاية ‪ ' :‬أي يلتحف بثوبيه ‪ ,‬و يدخل‬
‫يديه من داخل فيركع و يسجد ‪ .‬وقيل بأن اليهود كانت تفعله ‪ .‬وقيل السدل ‪:‬‬
‫أن يضع الثوب على رأسه ‪ ,‬أو كتفه ‪ ,‬ويرسل أطرافه أمامه ‪ ,‬أو على عضديه‬
‫‪ ,‬فيبقى منشغل بمعالجته ‪ ,‬فيخ ّ‬
‫ل بالخشوع بخلف ما لو كان مربوطا ‪ ,‬أو‬
‫مزررا ل يخشى من وقوعه ‪ ,‬فل يشغل المصلي حينئذ ‪ ,‬ول ينافي الخشوع ‪.‬‬
‫ويوجد في بعض ألبسة الناس اليوم من بعض الفارقة ‪ ,‬وغيرهم ‪ ,‬وفي‬

‫‪28‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫طريقة لبس بعض المشالح ‪ ,‬والردية ما يبقي المصلي مشغول في أحيان‬
‫من صلته ‪ :‬برفع ما وقع ‪ ,‬أو ضم ما انفلت ‪ ,‬وهكذا فينبغي التنبه لذلك ‪ .‬أما‬
‫النهي عن تغطية الفم ‪ ,‬فمن العلل التي ذكرها العلماء في النهي عنه ‪ :‬أنه‬
‫يمنع حسن إتمام القراءة وكمال السجود ‪ .‬مرقاة المفاتيح ‪. 2/236‬‬
‫)‪(16 /‬‬
‫] ‪ [ 33‬ترك التشبه بالبهائم ‪ :‬لما أن الله كرم ابن آدم ‪ ,‬وخلقه في أحسن‬
‫تقويم ‪ ،‬كان من المعيب أن يتشبه الدمي بالبهائم ‪ ,‬وقد نهينا عن مشابهة‬
‫عدد من هيئات البهائم ‪ ,‬وحركاتها في الصلة ؛ لما في ذلك من منافاة‬
‫الخشوع ‪ ,‬أو قبح الهيئة التي ل تليق بالمصلي ‪ ،‬فمما ورد في ذلك ‪ ] :‬ن ََهى‬
‫سو ُ‬
‫ش‬
‫ث نَ ْ‬
‫ن ث ََل ٍ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫قرِ ال ْغَُرا ِ‬
‫م ِفي ال ّ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫صَلةِ عَ ْ‬
‫ب َوافْت َِرا ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫ن الب َِعيرِ [ رواه أحمد ‪ .‬قيل‬
‫م َ‬
‫وا ِ‬
‫ن الّر ُ‬
‫سب ُِع وَأ ْ‬
‫قا َ‬
‫ال ّ‬
‫ل ال َ‬
‫حد َ كِإيطا ِ‬
‫م ال َ‬
‫ن ُيوط ِ َ‬
‫معناه ‪ :‬أن يألف الرجل مكانا معلوما من المسجد ‪ ,‬مخصوصا به يصلي فيه‬
‫كالبعير ل يغير مناخه ‪ ,‬فيوطنه ‪ .‬الفتح الرباني ‪ . 4/91‬وفي رواية ‪ ] :‬ن ََهاِني‬
‫ت َ‬
‫ب [ رواه‬
‫كال ْت ِ َ‬
‫ب َوال ْت ِ َ‬
‫قَرةٍ ك َن َ ْ‬
‫ن نَ ْ‬
‫فا ِ‬
‫فا ٍ‬
‫دي ِ‬
‫قَرةِ ال ّ‬
‫ت الث ّعْل َ ِ‬
‫ك وَإ ِقَْعاٍء ك َإ ِقَْعاِء ال ْك َل ْ ِ‬
‫عَ ْ‬
‫أحمد ‪ ,‬وهو في صحيح الترغيب رقم ‪. 556‬‬
‫هذا ما تيسر ذكره من السباب الجالبة للخشوع ؛ لتحصيلها ‪ ,‬والسباب‬
‫المشغلة عنه ‪ ,‬لتلفيها ‪ ,‬وإن من عظم مسألة الخشوع ‪ ,‬وعلو قدرها عند‬
‫العلماء ؛ أنهم ناقشوا القضية التالية ‪:‬‬
‫مسألة ‪ :‬فيمن كثرت الوساوس في صلته ‪ ،‬هل تصح أم عليه العادة ؟‬
‫قال ابن القيم رحمه الله تعالى ‪ ' :‬فإن قيل ‪ :‬ما تقولون في صلة من عدم‬
‫الخشوع ‪ ،‬هل يعتد بها أم ل ؟ قيل ‪ :‬أما العتداد بها في الثواب ‪ :‬فل يعتد‬
‫بها ‪ ،‬إل بما عقل فيه منها ‪ ،‬و خشع فيه لربه ‪ .‬قال ابن عباس ‪ ] :‬ليس لك‬
‫من صلتك إل ما عقلت منها [ ‪.‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫من َْها إ ِل عُ ْ‬
‫ها‬
‫شُر َ‬
‫ه ِ‬
‫ما ي ُكت َ ُ‬
‫و في المسند مرفوعا ‪] :‬إ ِ ّ‬
‫بل ُ‬
‫ص لة َ َ‬
‫صلي ال ّ‬
‫ن ال ْعَب ْد َ لي ُ َ‬
‫ُ‬
‫فَها [ فقد علق الله فلح‬
‫ص ُ‬
‫سَها ُ‬
‫م ُ‬
‫سد ُ ُ‬
‫سب ُعَُها ُ‬
‫من َُها ُ‬
‫تُ ْ‬
‫خ ُ‬
‫سعَُها ث ُ ُ‬
‫سَها ُرب ُعَُها ث ُلث َُها ن ِ ْ‬
‫المصلين بالخشوع في صلتهم ‪ ،‬فدل على أن من لم يخشع ؛ فليس من أهل‬
‫الفلح ‪ ،‬و لو اعتد له بها ثوابا ؛ لكان من المفلحين ‪ .‬و أما العتداد بها في‬
‫أحكام الدنيا ‪ ,‬وسقوط القضاء ‪ :‬فإن غلب عليها الخشوع ‪ ,‬و تعقلها اعتد بها‬
‫إجماعا ‪ ،‬و كانت من السنن و الذكار عقيبها ‪ :‬جوابر ‪ ,‬و مكملت لنقصها ‪.‬‬
‫وإن غلب عليها عدم الخشوع فيها ‪ ,‬و عدم تعقلها ‪ :‬فقد اختلف الفقهاء في‬
‫وجوب إعادتها ‪ ،‬فأوجبها ابن حامد من أصحاب أحمد ‪.‬‬
‫و من هذا أيضا اختلفهم في الخشوع في الصلة ‪ ,‬و فيه قولن للفقهاء ‪ ،‬و‬
‫هما في مذهب أحمد و غيره ‪.‬‬
‫و على القولين ‪ :‬اختلفهم في وجوب العادة على من غلب عليه الوسواس‬
‫في صلته ‪ ،‬فأوجبها ابن حامد من أصحاب أحمد ‪ ,‬ولم يوجبها أكثر الفقهاء ‪ .‬و‬
‫احتجوا بأن النبي صلى الله عليه و سلم أمر من سها في صلته بسجدتي‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ه‬
‫صَلت ِ ِ‬
‫ن ي َأِتي أ َ‬
‫طا َ‬
‫السهو و لم يأمره بالعادة مع قوله ‪ ] :‬إ ِ ّ‬
‫حد َك ُ ْ‬
‫م ِفي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫حّتى ي َظ ّ‬
‫قو ُ‬
‫ذا اذ ْك ُْر ك َ َ‬
‫ل اذ ْك ُْر ك َ َ‬
‫م‬
‫في َ ُ‬
‫ل الّر ُ‬
‫ن ي َذ ْك ُُر َ‬
‫ل ل ي َد ِْري ك ْ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫ذا ل ِ َ‬
‫م ي َك ُ ْ‬
‫صّلى [‪ .‬و لكن ل نزاع ‪ :‬أن هذه الصلة ل ثواب على شيء منها إل بقدر‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫صلي‬
‫حضور قلبه ‪ ,‬و خضوعه ‪ ،‬كما قال صلى الله عليه و سلم ‪ ] :‬إ ِ ّ‬
‫ن العَب ْد َ لي ُ َ‬
‫من َْها إ ِّل عُ ْ‬
‫سَها ُرب ُعَُها‬
‫سَها ُ‬
‫شُر َ‬
‫ه ِ‬
‫ما ي ُك ْت َ ُ‬
‫م ُ‬
‫سد ُ ُ‬
‫سب ُعَُها ُ‬
‫من َُها ُ‬
‫ها ت ُ ْ‬
‫خ ُ‬
‫سعَُها ث ُ ُ‬
‫ب لَ ُ‬
‫صَلة َ َ‬
‫ال ّ‬
‫فَها [ و قال ابن عباس ‪ ] :‬ليس لك من صلتك إل ما عقلت منها [‬
‫ص ُ‬
‫ث ُل ُث َُها ن ِ ْ‬
‫‪29‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فليست صحيحة باعتبار ترقب كمال مقصودها عليها ‪ ,‬و إن سميت صحيحة‬
‫باعتبار أنا ل نأمره بالعادة ‪ .‬مدارج السالكين ‪. 1/112‬‬
‫َ‬
‫و قد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم في‬
‫الصحيح أنه قال ‪] :‬إ ِذا ُنودِيَ‬
‫ط حتى َل يسمع التأ ْ‬
‫شي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫داَء أ َقْب َ َ‬
‫َ‬
‫صَلةِ أ َد ْب ََر ال ّ‬
‫ل‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ضى‬
‫ق‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ضَرا ٌ َ ّ‬
‫ّ َ‬
‫َ‬
‫ه ُ‬
‫طا ُ‬
‫ن وَل َ ُ‬
‫ِلل ّ‬
‫َ ْ َ َ َّ ِ َ ِ‬
‫َ‬
‫ب أقْب َ َ‬
‫مْرِء‬
‫حّتى ي َ ْ‬
‫ل َ‬
‫وي َ‬
‫حّتى إ َِذا قَ َ‬
‫صَلةِ أد ْب ََر َ‬
‫حّتى إ َِذا ث ُوّ َ‬
‫َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ب ِبال ّ‬
‫خط َِر ب َي ْ َ‬
‫ضى الت ّث ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ج ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ل َل ي َد ِْري‬
‫ر‬
‫ال‬
‫ل‬
‫ظ‬
‫ي‬
‫تى‬
‫ح‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ذ‬
‫ي‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ي‬
‫م‬
‫ل‬
‫ما‬
‫ل‬
‫ذا‬
‫ك‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ذ‬
‫ا‬
‫ذا‬
‫ك‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ذ‬
‫ا‬
‫ل‬
‫قو‬
‫ُ‬
‫ي‬
‫ف‬
‫ه‬
‫س‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫ّ ُ‬
‫ْ َ ْ َ ُ َ ّ َ‬
‫وَ َ ِ ِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫جد َ ذ َل ِ َ‬
‫س [ ‪ .‬قالوا ‪:‬‬
‫ن وَهُوَ َ‬
‫س ْ‬
‫س ُ‬
‫كأ َ‬
‫صّلى فَإ َِذا وَ َ‬
‫جد ْ َ‬
‫م فَلي َ ْ‬
‫حد ُك ُ ْ‬
‫كَ ْ‬
‫جال ِ ٌ‬
‫م َ‬
‫جد َت َي ْ ِ‬
‫فأمره النبي في هذه الصلة التي قد أغفله الشيطان فيها ‪ ،‬حتى لم يدر كم‬
‫صلى بأن يسجد سجدتي السهو ‪ ،‬و لم يأمره بإعادتها ‪ ،‬و لو كانت باطلة ‪-‬‬
‫كما زعمتم ‪ -‬لمره بإعادتها ‪.‬‬
‫قالوا ‪ :‬و هذا هو السر في سجدتي السهو ‪ ،‬ترغيما للشيطان في وسوسته‬
‫للعبد ‪ ،‬و كونه حال بينه و بين الحضور في الصلة ‪ ،‬و لهذا سماها النبي‬
‫المرغمتين ‪ .‬مدارج السالكين ‪ . 530-1/528‬فإن أردتم وجوب العادة ؛‬
‫لتحصل هذه الثمرات ‪ ,‬و الفوائد ‪ ،‬فذاك كله إليه إن شاء أن يحصلها ‪ ,‬و إن‬
‫شاء أن يفوتها على نفسه ‪ .‬و إن أردتم بوجوبها ‪ :‬أنا نلزمه بها ‪ ,‬و نعاقبه على‬
‫تركها ‪ ,‬و نرتب عليه أحكام تارك الصلة فل ‪ ,‬و هذا هو أرجح القولين ‪ ,‬و الله‬
‫أعلم ‪.‬‬
‫خاتمة‬
‫)‪(17 /‬‬
‫أمر الخشوع كبير ‪ ،‬وشأنه خطير ‪ ،‬ول يتأتى إل لمن وفقه الله لذلك ‪،‬‬
‫وحرمان الخشوع مصيبة كبيرة وخطب جلل ‪ ,‬ولذلك كان النبي صلى الله‬
‫عوذ ُ ب ِ َ‬
‫خ َ‬
‫شعُ ‪[ ...‬‬
‫ب َل ي َ ْ‬
‫م إ ِّني أ َ ُ‬
‫ك ِ‬
‫عليه وسلم يقول في دعائه ‪ ] :‬الل ّهُ ّ‬
‫ن قَل ْ ٍ‬
‫م ْ‬
‫رواه الترمذي ‪ ,‬وهو في صحيح سنن الترمذي ‪. 2769‬‬
‫والخاشعون درجات ‪ ،‬والخشوع من عمل القلب يزيد ‪ ,‬وينقص ‪ :‬فمنهم من‬
‫يبلغ خشوعه عنان السماء ‪ ,‬ومن يخرج من صلته لم يعقل شيئا ' والناس‬
‫في الصلة على مراتب خمسة ‪ :‬أحدها ‪ :‬مرتبة الظالم لنفسه المفرط ‪ ،‬وهو‬
‫الذي انتقص من وضوءها ‪ ,‬ومواقيتها ‪ ,‬وحدودها وأركانها‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬من يحافظ على مواقيتها ‪ ,‬وحدودها ‪ ,‬وأركانها الظاهرة ‪ ,‬و وضوءها ‪،‬‬
‫لكنه قد ضّيع مجاهدة نفسه في الوسوسة ‪ ،‬فذهب مع الوساوس والفكار ‪.‬‬
‫الثالث ‪ :‬من حافظ على حدودها ‪ ,‬وأركانها ‪ ,‬وجاهد نفسه في دفع‬
‫الوساوس ‪ ,‬والفكار ‪ ،‬فهو مشغول بمجهادة عدوه لئل يسرق صلته ‪ ،‬فهو‬
‫في صلة ‪ ,‬وجهاد ‪.‬‬
‫الرابع ‪ :‬من إذا قام إلى الصلة أكمل حقوقها ‪ ,‬وأركانها ‪ ,‬وحدودها ‪،‬‬
‫واستغرق قلبه مراعاة حدودها ‪ ,‬وحقوقها ؛ لئل يضيع شيئا منها ‪ ،‬بل همه كله‬
‫مصروف إلى إقامتها _ كما ينبغي _ وإكمالها وإتمامها ‪ ،‬قد استغرق قلبه شأن‬
‫الصلة ‪ ,‬وعبودية ربه تبارك وتعالى فيها ‪.‬‬
‫الخامس ‪ :‬من إذا قام إلى الصلة قام إليها كذلك ‪ ،‬ولكن مع هذا قد أخذ قلبه‬
‫‪ ,‬ووضعه بين يدي ربه عز وجل ‪ ،‬ناظرا بقلبه إليه ‪ ،‬مراقبا له ‪ ،‬ممتلئا من‬
‫محبته وعظمته ‪ ،‬كأنه يراه ويشاهده‪ ،‬وقد اضمحلت تلك الوساوس‬
‫والخطرات ‪ ،‬وارتفعت حجبها بينه وبين ربه ‪ ،‬فهذا بينه وبين غيره في الصلة‬
‫أعظم مما بين السماء والرض ‪ ،‬وهذا في صلته مشغول بربه عز وجل قرير‬
‫العين به ‪.‬‬

‫‪30‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فر عنه ‪ ،‬والرابع‬
‫فالقسم الول معاقب ‪ ،‬والثاني محاسب ‪ ،‬والثالث مك ّ‬
‫جعلت قّرة عينه في‬
‫مثاب ‪ ،‬والخامس مقّرب من رّبه ‪ ،‬لن له نصيبا ممن ُ‬
‫الصلة ‪ ،‬فمن قّرت عينه بصلته في الدنيا‪ ،‬قّرت عينه بقربه من رّبه عز وجل‬
‫في الخرة ‪ ،‬وقّرت عينه أيضا به في الدنيا ‪ ،‬ومن قرت عينه بالله قّرت به‬
‫كل عين ‪ ،‬ومن لم تقّر عينه بالله تعالى تقطّعت نفسه على الدنيا حسرات '‬
‫الوابل الصيب ص ‪40 :‬‬
‫وختاما أسأل الله عز وجل أن يجعلنا من الخاشعين ‪ ,‬وأن يتوب علينا أجمعين‬
‫‪ ,‬وأن يجزي بالخير من ساهم في هذه الرسالة ‪ ,‬وأن ينفع من قرأ فيها‬
‫آمين ‪ ،‬والحمد لله رب العالمين ‪.‬‬
‫اسم الكتاب ‪ 33 :‬سببا للخشوع في الصلة …‪ .‬تأليف‪ :‬محمد صالح المنجد‬
‫)‪(18 /‬‬
‫ثلثون وصية تسعد بها زوجتك‬
‫الدكتور حسان شمسي باشا‬
‫السعادة الزوجية أشبه بقرص من العسل تبنيه نحلتان ‪ ،‬وكلما زاد الجهد فيه‬
‫زادت حلوة الشهد فيه ‪ .‬وكثيرون يسألون كيف يصنعون السعادة في‬
‫بيوتهم ‪ ،‬ولماذا يفشلون في تحقيق هناءة السرة واستقرارها ‪.‬‬
‫ول شك أن مسؤولية السعادة الزوجية تقع على الزوجين ‪.‬فل بد من وجود‬
‫المحبة بين الزوجين‪ .‬وليس المقصود بالمحبة ذلك الشعور الهوج الذي‬
‫يلتهب فجأة وينطفئ فجأة ‪ ،‬إنما هو ذلك التوافق الروحي والحساس‬
‫العاطفي النبيل بين الزوجين ‪.‬‬
‫والبيت السعيد ل يقف على المحبة وحدها ‪ ،‬بل ل بد أن تتبعها روح التسامح‬
‫بين الزوجين ‪ .‬والتسامح ل يتأتى بغير تبادل حسن الظن والثقة بين‬
‫الطرفين ‪ .‬والتعاون عامل رئيسي في تهيئة البيت السعيد ‪ ،‬وبغيره تضعف‬
‫قيم المحبة والتسامح ‪ .‬والتعاون يكون أدبيا ً وماديا ً ‪ .‬ويتمثل الول في حسن‬
‫استعداد الزوجين لحل ما يعرض للسرة من مشكلت ‪ .‬فمعظم الشقاق‬
‫ينشأ عن عدم تقدير أحد الزوجين لمتاعب الخر ‪ ،‬أو عدم إنصاف حقوق‬
‫شريكه ‪.‬‬
‫ول نستطيع أن نعدد العوامل الرئيسة في تهيئة البيت السعيد دون أن نذكر‬
‫العفة بإجلل وخشوع ‪ ،‬فإنها محور الحياة الكريمة ‪ ،‬وأصل الخير في علقات‬
‫النسان ‪.‬‬
‫وقد كتب أحد علماء الجتماع يقول ‪ " :‬لقد دلتني التجربة على أن أفضل‬
‫شعار يمكن أن يتخذه الزواج لتفادي الشقاق ‪ ،‬هو أنه ل يوجد حريق يتعذر‬
‫إطفاؤه عند بدء اشتعاله بفنجان من ماء ‪ ..‬ذلك لن أكثر الخلفات الزوجية‬
‫التي تنتهي بالطلق ترجع إلى أشياء تافهة تتطور تدريجيا ً حتى يتعذر إصلحها‬
‫"‪.‬‬
‫ً‬
‫وتقع المسؤولية في خلق السعادة البيتية على الوالدين ‪ ،‬فكثيرا ما يهدم‬
‫البيت لسان لذع ‪ ،‬أو طبع حاد يسرع إلى الخصام ‪ ،‬وكثيرا ً ما يهدم أركان‬
‫السعادة البيتية حب التسلط أو عدم الخلص من قبل أحد الوالدين وأمور‬
‫صغيرة في المبنى عظيمة في المعنى ‪ .‬وهاك بعضا ً من تلك الوصايا التي‬
‫تسهم في إسعاد زوجك ‪.‬‬
‫ن زوجتك ‪ ،‬فإن أي إهانة توجهها إليها ‪ ،‬تظل راسخة في قلبها وعقلها‬
‫‪ .1‬ل ُته ْ‬
‫‪ .‬وأخطر الهانات التي ل تستطيع زوجتك أن تغفرها لك بقلبها ‪ ،‬حتى ولو‬

‫‪31‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫غفرتها لك بلسانها ‪ ،‬هي أن تنفعل فتضر بها ‪ ،‬أو تشتمها أو تلعن أباها أو أمها‬
‫‪ ،‬أو تتهمها في عرضها ‪.‬‬
‫ن إليك ‪ .‬أشعرها أنك تفضلها على نفسك ‪،‬‬
‫‪ .2‬أح ِ‬
‫ن معاملتك لزوجتك ُتحس ْ‬
‫س ْ‬
‫ح من أجلها ‪،‬إن‬
‫ومض‬
‫‪،‬‬
‫صحتها‬
‫على‬
‫ومحافظ‬
‫‪،‬‬
‫إسعادها‬
‫على‬
‫حريص‬
‫وأنك‬
‫ّ‬
‫ت مثل ً ‪ ،‬بما أنت عليه قادر ‪.‬‬
‫مرض ْ‬
‫‪ .3‬تذكر أن زوجتك تحب أن تجلس لتتحدث معها وإليها في كل ما يخطر‬
‫ببالك من شؤون‪ .‬ل تعد إلى بيتك مقطب الوجه عابس المحيا ‪ ،‬صامتا أخرسا‬
‫‪ ،‬فإن ذلك يثير فيها القلق والشكوك ‪!.‬‬
‫‪ .4‬ل تفرض على زوجتك اهتماماتك الشخصية المتعلقة بثقافتك أو تخصصك ‪،‬‬
‫فإن كنت أستاذا في الفلك مثل فل تتوقع أن يكون لها نفس اهتمامك بالنجوم‬
‫والفلك !!‬
‫‪ .5‬كن مستقيما في حياتك ‪ ،‬تكن هي كذلك ‪ .‬ففي الثر ‪ " :‬عفوا تعف‬
‫نساؤكم " رواه الطبراني ‪ .‬وحذار من أن تمدن عينيك إلى ما ل يحل لك ‪،‬‬
‫سواء كان ذلك في طريق أو أمام شاشة التلفاز ‪ ،‬وما أسوأ ما أتت به‬
‫الفضائيات من مشاكل زوجية !!‬
‫ّ‬
‫‪ .6‬إياك إياك أن تثير غيرة زوجتك ‪ ،‬بأن تذكرها من حين لخر أنك مقدم على‬
‫الزواج من أخرى ‪ ،‬أو تبدي إعجابك بإحدى النساء ‪ ،‬فإن ذلك يطعن في قلبها‬
‫في الصميم ‪ ،‬ويقلب مودتها إلى موج من القلق والشكوك والظنون ‪ .‬وكثيرا‬
‫ما تتظاهر تلك المشاعر بأعراض جسدية مختلفة ‪ ،‬من صداع إلى آلم هنا‬
‫وهناك ‪ ،‬فإذا بالزوج يأخذ زوجته من طبيب إلى طبيب !!‬
‫‪ .7‬ل تذ ّ‬
‫كر زوجتك بعيوب صدرت منها في مواقف معينة ‪ ،‬ول تعّيرها بتلك‬
‫الخطاء والمعايب ‪ ،‬وخاصة أمام الخرين ‪.‬‬
‫دل سلوكك من حين لخر ‪ ،‬فليس المطلوب فقط أن تقوم زوجتك‬
‫‪ .8‬ع ّ‬
‫بتعديل سلوكها‪ ،‬وتستمر أنت متشبثا بما أنت عليه ‪ ،‬وتجنب ما يثير غيظ‬
‫زوجتك ولو كان مزاحا ‪.‬‬
‫‪ .9‬اكتسب من صفات زوجتك الحميدة ‪ ،‬فكم من الرجال ازداد التزاما بدينه‬
‫حين رأى تمسك زوجته بقيمها الدينية والخلقية ‪ ،‬وما يصدر عنها من‬
‫تصرفات سامية ‪.‬‬
‫‪ .10‬الزم الهدوء ول تغضب فالغضب أساس الشحناء والتباغض ‪ .‬وإن‬
‫أخطأت تجاه زوجتك فاعتذر إليها ‪ .‬ل تنم ليلتك وأنت غاضب منها وهي حزينة‬
‫باكية ‪ .‬تذ ّ‬
‫ت منه – في أكثر الحوال – أمر تافه ل يستحق تعكير‬
‫كر أن ما غضب ْ َ‬
‫صفو حياتكما الزوجية ‪ ،‬ول يحتاج إلى كل ذلك النفعال ‪ .‬استعذ بالله من‬
‫الشيطان الرجيم ‪ ،‬وهدئ ثورتك ‪ ،‬وتذكر أن ما بينك وبين زوجتك من روابط‬
‫ومحبة أسمى بكثير من أن تدنسه لحظة غضب عابرة ‪ ،‬أو ثورة انفعال‬
‫طارئة ‪.‬‬
‫‪ .11‬امنح زوجتك الثقة بنفسها ‪ .‬ل تجعلها تابعة تدور في مجّرتك وخادمة‬
‫جعها على أن يكون لها كيانها وتفكيرها وقرارها ‪.‬‬
‫من ّ‬
‫فذةً لوامرك ‪ .‬بل ش ّ‬
‫استشرها في كل أمورك ‪ ،‬وحاورها ولكن بالتي هي أحسن ‪ .‬خذ بقرارها‬
‫عندما تعلم أنه الصوب ‪ ،‬وأخبرها بذلك وإن خالفتها الرأي فاصرفها إلى رأيك‬
‫برفق ولباقة ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪32‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ .12‬أثن على زوجتك عندما تقوم بعمل يستحق الثناء ‪ ،‬فالرسول ‪ -‬صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ -‬يقول ‪ " :‬من لم يشكر الناس لم يشكر الله " رواه الترمذي ‪.‬‬
‫‪ .13‬توقف عن توجيه التجريح والتوبيخ ‪ ،‬ول تقارنها بغيرها من قريباتك اللتي‬
‫مث ُل ً عليا تجري في أذيالهن ‪ ،‬وتلهث في‬
‫تعجب بهن وتريدها أن تتخذهن ُ‬
‫أعقابهن ‪.‬‬
‫‪ .14‬حاول أن توفر لها المكانات التي تشجعها على المثابرة وتحصيل‬
‫المعارف ‪ .‬فإن كانت تبتغي الحصول على شهادة في فرع من فروع المعرفة‬
‫سْر لها ذلك ‪ ،‬طالما أن ذلك المر ل يتعارض مع مبادئ الدين ‪ ،‬ول يشغلها‬
‫في ّ‬
‫ب مع ما تحرزه زوجتك من نجاح فيما‬
‫عن التزاماتها الزوجية والبيتية ‪ .‬وتجاو ْ‬
‫تقوم به ‪.‬‬
‫ت إلى زوجتك باهتمام ‪ ،‬فإن ذلك يعمل على تخليصها مما ران عليها‬
‫‪ .15‬أنص ْ‬
‫من هموم ومكبوتات ‪ ،‬وتحاشى الثارة والتكذيب ‪ ،‬ولكن هناك من النساء من‬
‫ب حديثها على ذم أهلك أو أقربائك ‪،‬‬
‫ل تستطيع التوقف عن الكلم ‪ ،‬أو تص ّ‬
‫فعليك حينئذ أن تعامل المر بالحكمة والموعظة الحسنة ‪.‬‬
‫‪ .16‬أشعر زوجتك بأنها في مأمن من أي خطر ‪ ،‬وأنك ل يمكن أن تفرط‬
‫فيها ‪ ،‬أو أن تنفصل عنها ‪.‬‬
‫‪ .17‬أشعر زوجتك أنك كفي ٌ‬
‫ل برعايتها اقتصاديا مهما كانت ميسورة الحال ‪ .‬ل‬
‫ه عن أبيها ‪ ،‬فل يح ّ‬
‫ل لك شرعا ً أن تستولي على أموالها ‪.‬‬
‫ل ورثت ْ ُ‬
‫تطمع في ما ٍ‬
‫ول تبخل عليها بحجة أنها ثرية ‪ ،‬فمهما كانت غنية في حاجة نفسية إلى‬
‫الشعور بأنك البديل الحقيقي لبيها ‪.‬‬
‫‪.18‬حذار من العلقات الجتماعية غير المباحة ‪ .‬فكثير من خراب البيوت‬
‫الزوجية منشؤه تلك العلقات ‪.‬‬
‫‪ .19‬وائم بين حبك لزوجك وحبك لوالديك وأهلك ‪ ،‬فل يطغى جانب على‬
‫جانب ‪ ،‬ول يسيطر حب على حساب حب آخر ‪ .‬فأعط كل ذي حق حقه‬
‫بالحسنى ‪ ،‬والقسطاس المستقيم‬
‫ن هي لك في كل ميادين الحياة ‪ ،‬فإنها تحب‬
‫‪.20‬كن لزوجك كما تحب أن تكو َ‬
‫منك كما تحب منها ‪ .‬قال ابن عباس رضي الله عنهما ‪ :‬إني أحب أن أتزين‬
‫للمرأة كما أحب أن تتزين لي‬
‫‪ . 21‬أعطها قسطا وافرا وحظا يسيرا من الترفيه خارج المنزل ‪ ،‬كلون من‬
‫ألوان التغيير ‪ ،‬وخاصة قبل أن يكون لها أطفال تشغل نفسها بهم ‪.‬‬
‫‪ .22‬شاركها وجدانيا فيما تحب أن تشاركك فيه ‪ ،‬فزر أهلها وحافظ على‬
‫علقة كلها مودة واحترام تجاه أهلها ‪.‬‬
‫‪ .23‬ل تجعلها تغار من عملك بانشغالك به أكثر من اللزم ‪ ،‬ول تجعله يستأثر‬
‫بكل وقتك‪ ،‬وخاصة في إجازة السبوع ‪ ،‬فل تحرمها منك في وقت الجازة‬
‫سواء كان ذلك في البيت أم خارجه ‪ ،‬حتى ل تشعر بالملل والسآمة ‪.‬‬
‫‪ .24‬إذا خرجت من البيت فودعها بابتسامة وطلب الدعاء ‪ .‬وإذا دخلت فل‬
‫تفاجئها حتى تكون متأهبة للقائك ‪ ،‬ولئل تكون على حال ل تحب أن تراها‬
‫عليها ‪ ،‬وخاصة إن كنت قادما من السفر ‪.‬‬
‫‪ .25‬انظر معها إلى الحياة من منظار واحد ‪..‬وقد أوصى رسول الله ‪ -‬صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ -‬بالنساء بقوله‪ ":‬أرفق بالقوارير " وقوله ‪ " :‬إنما النساء‬
‫شقائق الرجال " و قوله ‪ " :‬استوصوا بالنساء خيرا "‬
‫‪ .26‬حاول أن تساعد زوجك في بعض أعمالها المنزلية ‪ ،‬فلقد بلغ من حسن‬
‫معاشرة الرسول ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬لنسائه التبرع بمساعدتهن في‬
‫واجباتهن المنزلية ‪ .‬قالت عائشة رضي الله عنها ‪:‬‬
‫‪33‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫" كان ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬يكون في مهنة أهله –يعني خدمة أهله– فإذا‬
‫حضرت الصلة خرج إلى الصلة "‬
‫‪ .27‬حاول أن تغض الطرف عن بعض نقائص زوجتك ‪ ،‬وتذكر ما لها من‬
‫محاسن ومكارم تغطي هذا النقص لقوله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬فيما رواه‬
‫خُلقا ً رضي منها‬
‫ن مؤمنة إن كرِه َ منها ُ‬
‫مسلم " ل يفرك ) أي ل يبغض ( مؤم ٌ‬
‫آخر " ‪.‬‬
‫‪ .28‬على الزوج أن يلطف زوجته ويداعبها ‪ ،‬وتأس برسول الله ‪ -‬صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ -‬في ذلك ‪ " :‬فهل بكرا تلعبها وتلعبك ؟ " ‪ .‬وحتى عمر بن‬
‫الخطاب رضي الله عنه – وهو القوي الشديد الجاد في حكمه – كان يقول ‪" :‬‬
‫ينبغي للرجل أن يكون في أهله كالصبي ) أي في النس والسهولة ( فإن كان‬
‫في القوم كان رجل " ‪.‬‬
‫‪ .29‬استمع إلى نقد زوجتك بصدر رحب ‪ ،‬فقد كان نساء النبي ‪ -‬صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ -‬يراجعنه في الرأي ‪ ،‬فل يغضب منهن ‪.‬‬
‫‪ . 30‬أحسن إلى زوجتك وأولدك ‪ ،‬فالرسول ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪-‬‬
‫يقول ‪ " :‬خيركم خيركم لهله " ‪ .‬فإن أنت أحسنت إليهم أحسنوا إليك ‪،‬‬
‫وبدلوا حياتك التعيسة سعادة وهناء ‪ .‬ل تبخل على زوجك ونفسك وأولدك ‪،‬‬
‫وأنفق بالمعروف ‪ ،‬فإنفاقك على أهلك صدقة ‪ .‬قال ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪-‬‬
‫‪ " :‬أفضل الدنانير دينار تنفقه على أهلك … " ‪.‬‬
‫‪-----------‬‬‫رواه أحمد في مسنده‬
‫رواه أحمد في مسنده‬
‫رواه البخاري‬
‫رواه البخاري‬
‫رواه البخاري‬
‫رواه الترمذي‬
‫رواه مسلم وأحمد‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ثلثون وصية للنجاح في الحياة‬
‫الدكتور حسان شمسي باشا‬
‫كلنا يريد النجاح في الحياة ‪ ،‬ولكن البعض منا يخفق في الوصول إليه لنه‬
‫يظن أن النجاح كلمة مستحيلة صعبة المراد ‪ .‬والحقيقة أننا ربما نكون قد‬
‫أهملنا أسباب النجاح ‪ ،‬وأخلدنا إلى الرض ‪ ،‬فزادتنا هوانا على هوان ‪.‬‬
‫والنجاح هو طموحك من الحسن إلى الحسن ‪ ،‬فالكمال لله تعالى وحده ‪،‬‬
‫وإذا سمعت أحدا يقول لك ‪ " :‬وصلت إلى غايتي في الحياة " فاعلم أنه قد‬
‫بدأ بالنحدار ‪ .‬وعلى النسان السعي نحو النجاح ‪ ،‬والله تعالى ل يضيع أجر‬
‫العاملين ‪ .‬يقول بديع الزمان الهمذاني ‪:‬‬
‫ي إدراك النجاح‬
‫وعلي أن أسعى وليس عل ّ‬
‫وإليك هذه الوصايا لمن أراد أن يقطف ثمار النجاح من بستان الحياة ‪ ..‬وما‬
‫هي إل دعوة للوصول إلى الفلح في الدارين‪،‬إذ ما قيمة نجاح الدنيا ‪ ،‬إن كان‬
‫في الخرة خسران مبين!!‬
‫‪ .1‬عليك بتقوى الله تعالى فهي خير زاد ‪ ..‬وأفضل وصية ‪ ..‬فالله تعالى يقول‬
‫جعَ ْ‬
‫ب " الطلق ‪-1‬‬
‫م ْ‬
‫حي ْ ُ‬
‫حت َ ِ‬
‫ه ِ‬
‫س ُ‬
‫ث ل يَ ْ‬
‫ن َ‬
‫خَر ً‬
‫ه يَ ْ‬
‫جا* وَي َْرُزقْ ُ‬
‫ه َ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ق الل ّ َ‬
‫‪ " :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ي َت ّ ِ‬
‫‪34‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ل ل َه م َ‬
‫سًرا)‪" (4‬‬
‫ه يَ ْ‬
‫مرِهِ ي ُ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ق الل ّ َ‬
‫‪ . 2‬ويقول تعالى أيضا ‪ " :‬وَ َ‬
‫جعَ ْ ُ ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ي َت ّ ِ‬
‫الطلق‬
‫‪ .2‬امل قلبك بمحبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬ثم محبة أبويك ومن‬
‫حولك ‪ ..‬فالحب يجدد الشباب ‪ ،‬ويطيل العمر ‪ ،‬ويورث الطمأنينة ‪ ..‬والكراهية‬
‫تمل القلوب تعاسة وشقاء ‪..‬اجعل في بيتك ما يكفيك من حب أهلك‬
‫وعائلتك ‪ ..‬فالحب يضمد الجراح ‪ ،‬ويبعث في القلب حرارة اللفة والمودة‪.‬‬
‫‪ .3‬اجعل حبك لنفسك يتضاءل أمام حبك لغيرك ‪ ..‬فالله تعالى يقول ‪:‬‬
‫م وَل َوْ َ‬
‫ة " الحشر ‪. 9‬والسعداء يوزعون‬
‫ن عََلى أ َن ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ص ٌ‬
‫ف ِ‬
‫كا َ‬
‫وَي ُؤْث ُِرو َ‬
‫ن ب ِهِ ْ‬
‫سهِ ْ‬
‫صا َ‬
‫خ َ‬
‫الخير على الناس ‪ ،‬فتتضاعف سعادتهم ‪ ..‬والشقياء يحتكرون الخير لنفسهم‬
‫‪ ،‬فيختنق في صدورهم ‪ .‬اجعل قلبك مليئا بالحب والتسامح والحنان ‪..‬‬
‫فالشقياء هم الذين امتلت قلوبهم حقدا وكراهية ونقمة ‪.‬‬
‫‪ .4‬ل تذرف الدموع على ما مضى ‪ ،‬فالذين يذرفون الدموع على حظهم‬
‫العاثر ل تضحك لهم الدنيا ‪ ،‬والذي يضحكون على متاعب غيرهم ‪ ،‬ل ترحمهم‬
‫اليام ‪ .‬ل تبك على اللبن المسكوب ‪ ..‬بل ابذل جهدا إضافيا حتى تعوض اللبن‬
‫الذي ضاع منك ‪.‬‬
‫وتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ " :‬وإن أصابك شيء فل تقل‬
‫لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح‬
‫عمل الشيطان " رواه مسلم‬
‫‪ .5‬اجعل نفسك أكثر تفاؤل ‪ ..‬فالمتفائل يتطلع في الليل إلى السماء ‪ ،‬ويرى‬
‫حنان القمر ‪ ،‬والمتشائم ينظر إلى السماء ول يرى إل قسوة الظلم ‪ .‬كن‬
‫أكثر تفاؤل مما أنت عليه ‪ ،‬فالمتفائل يجذب إليه محبة الخرين ‪ ..‬والمتشائم‬
‫يطردها عن نفسه ‪ ..‬يقول الحليمي ‪ :‬كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه‬
‫الفأل ‪ ،‬لن التشاؤم سوء ظن بالله تعالى ‪ ،‬والتفاؤل حسن ظن به ‪،‬‬
‫والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله تعالى على كل حال "‪ .‬فعن معاوية بن‬
‫الحكم – رضي الله عنه – قال ‪ :‬قلت يا رسول الله ‪ ،‬منا رجال يتطيرون ‪.‬‬
‫دنهم " ‪ .‬رواه مسلم ‪ .‬وقال‬
‫فقال ‪ :‬ذلك شيء يجدونه في صدورهم ‪ ،‬فل يص ّ‬
‫النووي ‪ :‬معناه أن الطيرة شيء تجدونه في نفوسكم ول عتب عليكم في‬
‫ذلك ‪ ،‬ولكن ل تمتنعوا بسببه من التصرف في أموركم ‪.‬‬
‫صر العمر ‪ ،‬ويذهب‬
‫‪ .6‬كن أكثر إنصافا للناس مما أنت عليه ‪ ..‬فالظلم يق ّ‬
‫النوم من العيون ‪ ..‬ونحن نفقد الذين نحبهم لننا نظلم ونغالط في حسابهم ‪..‬‬
‫نركز حسابنا على أخطائهم ‪ ..‬وننسى فضائلهم ‪ ..‬نطالبهم بأن يكونوا خالين‬
‫من كل عيب ‪ ..‬ونبرر أخطاءنا بحجة أننا بشر غير معصومين ‪ .‬يقول المام‬
‫محمد بن سيرين ‪ " :‬ظلمك لخيك أن تذكر منه أسوأ ما رأيت وتكتم خيره‬
‫" ‪ ،‬ويقول ابن القيم ‪ " :‬كيف ينصف الخلق من لم ينصف الخالق " ‪.‬‬
‫‪ .7‬إذا رماك الناس بالطوب ‪ ،‬فاجمع هذا الطوب لتسهم في تعمير بيت ‪..‬‬
‫وإذا رموك بالزهور فوزعها على الذين عّلموك ‪ ..‬الذين أخذوا بيدك وأنت‬
‫تكافح عند سفح الجبل‬
‫‪ .8‬كن واثقا بالله تعالى أول ثم بنفسك ‪ ..‬وتعرف على عيوبك ‪ ..‬وتيقن أنك‬
‫لو تخلصت من عيوبك لكنت أكثر قربا من أحلمك ‪ .‬تذكر أخطاءك لتتخلص‬
‫من عيوبك‪ .‬وانس أخطاء إخوانك وأصدقائك كي تحافظ عليهم ‪ ..‬واعلم أن‬
‫من سعادة المرء اشتغاله بعيوب نفسه عن عيوب غيره ‪..‬‬
‫‪ .9‬إذا نجحت في أمر ‪ ..‬فل تدع الغرور يتسلل إلى قلبك ‪ ..‬فالرسول عليه‬
‫الصلة والسلم يقول ‪ " :‬وإن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى ل يفخر أحد‬
‫على أحد ول يبغي أحد على أحد " رواه مسلم‪ .‬ويقول تعالى ‪َ " :‬فل ت َُز ّ‬
‫كوا‬
‫‪35‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫قى)‪ "(32‬النجم‪ .‬وإذا وقعت على الرض فل تدع‬
‫ن ات ّ َ‬
‫َأن ُ‬
‫ف َ‬
‫م بِ َ‬
‫م هُوَ أعْل َ ُ‬
‫سك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫الجهل يوهمك أن الناس قد حفروا لك الحفرة ‪ ..‬حاول الوقوف من جديد‬
‫وافتح عينيك وعقلك كي ل تقع في حفر اليام ونكبات الليالي ‪ .‬إذا وقعت‬
‫فتعلم كي تقف ل كيف تجزع ‪ ..‬وإذا وقفت فتذكر الواقعين على الرض ‪..‬‬
‫لتنحني لهم وتساعدهم على الوقوف ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫‪ .10‬إذا انتصرت على خصومك فل تشمت بهم ‪ ..‬وإذا أصيبوا بمصيبة‬
‫َ‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫ن‬
‫صب ََر وَغَ َ‬
‫كل ِ‬
‫فَر إ ِ ّ‬
‫فشاركهم ولو بالدعاء ‪ .‬فالله تعالى يقول ‪ " :‬وَل َ َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫موِر)‪ (43‬الشورى ‪ .‬ولقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫عَْزم ِ ال ُ‬
‫قوله ‪ " :‬اللهم ل تشمت بي عدوا حاسدا " ‪.‬وقال عليه الصلة والسلم ‪ " :‬ل‬
‫تظهر الشماتة لخيك فيرحمه الله ويبتليك " ‪ .‬رواه الترمذي ‪.‬‬
‫‪ .11‬ل تجمع بين القناعة والخمول ‪ ..‬ول بين العزة والغرور ‪ ..‬ول بين التواضع‬
‫والمذلة‬
‫قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ " :‬من تواضع لله رفعه الله حتى‬
‫يجعله في أعلى عليين رواه ابن ماجة‬
‫‪ .11‬اختر لنفسك من الصالحين صديقا واحرص عليه ‪ ..‬فالرسول صلى الله‬
‫عليه وسلم يقول ‪ " :‬الرجل على دين خليله ‪ ،‬فلينظر أحدكم من يخالل "‬
‫رواه الترمذي ‪ .‬ل تعاتبه في كل صغيرة وكبيرة‪ .‬غض الطرف عن زلته ‪ ،‬فإن‬
‫الكمال لله تعالى وحده ‪ ..‬ضع نصب عينيك إخلصه لله ‪ ،‬وسلوكه‬
‫المستقيم ‪ ..‬حافظ عليه ‪ ،‬فإنك إن ضيعته فقد ل تجد من يشاركك هموم‬
‫الحياة ويدلك على الخير ‪ .‬قال عبد الله بن جعفر ‪ :‬عليك بصحبة من إذا‬
‫صحبته زانك ‪ ،‬وإن غبت عنه صانك ‪ ،‬وإن احتجت إليه عانك ‪ ،‬وإن رأى منك‬
‫خلة سدها أو حسنة عدها وأصلحها " ‪.‬‬
‫‪ .12‬ل تخاصم الخرين ‪ ،‬فالخصام يمزق حبل الصداقة ‪ ،‬ويخلق سدودا وهمية‬
‫بين الرواح‪ .‬اجعل نفسك في كل عام أوسع صدرا من عامك الذي مضى ‪،‬‬
‫فالسعداء ل تضيق صدورهم ‪ ..‬وهم يتسامحون مع غيرهم ويحتملون‬
‫عيوبهم ‪ ..‬وانس إساءة الناس وتذكر جميلهم‬
‫‪ .13‬تسامح مع الذين أخطأوا في حقك ‪ ،‬والتمس لهم العذار ‪ ..‬تسامح‬
‫وأسرف في‬
‫تسامحك ‪ ..‬فالتسامح يطيل العمر ‪ ،‬ويعيد إليك الثقة بالناس واحترام الخرين‬
‫لك ‪ ..‬اغسل تجاعيد الكراهية من قلبك وذاكرتك ‪ ..‬وتعلم أن تعاقب من‬
‫أساؤوا إليك بالنسيان ل بضربهم بالسكاكين ‪ : .‬قال رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ " :‬أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم ‪ ،‬كان إذا خرج من بيته‬
‫قال ‪ :‬إني تصدقت بعرضي على الناس " رواه أبو داوود ‪ .‬قال المام‬
‫النووي ‪ :‬أي ل أطلب مظلمتي ممن ظلمني ل في الدنيا ول في الخرة ‪،‬‬
‫وهذا ينفع في إسقاط مظلمة كانت موجودة قبل البراء ‪ ،‬فأما ما يحدث بعده‬
‫فل بد من إبراء جديد بعدها " ‪.‬‬
‫‪ .14‬أعط الخرين من قلبك وعقلك ومالك ووقتك ‪ ..‬ول تقدم لهم فواتير‬
‫الحساب ‪ ..‬وإذا ساعدت غيرك فل تطلب من الناس أن يساعدوك ‪ ..‬وليكن‬
‫عملك خالصا لوجه الله تعالى ‪.‬وإذا أنت أسديت جميل إلى إنسان فحذار أن‬
‫تذكره ‪,‬وإن أسدى إنسان إليك جميل فحذار أن تنساه‪ .‬قال تعالى ‪َ " :‬ياأ َي َّها‬
‫ن َوال ََذى " البقرة ‪. 264‬‬
‫ال ّ ِ‬
‫م ِبال ْ َ‬
‫صد ََقات ِك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫مُنوا ل ت ُب ْط ُِلوا َ‬
‫م ّ‬
‫ذي َ‬
‫‪36‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وتذكر قول الشاعر ‪:‬‬
‫أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد النسان إحسان‬
‫‪ .15‬اعتبر كل فشل يصادفك إحدى تجارب الحياة التي تسبق كل نجاح‬
‫وانتصار ‪ ..‬فالليل مهما طال فل بد من بزوغ الفجر ‪.‬قال أحدهم ‪:‬النجاح‬
‫سللم لتستطيع أن ترتقيها ويداك في جيبك‪!!.‬‬
‫‪ .16‬احمد الله تعالى على طبق الفول ‪ ..‬ول تلعن اليام لنها لم تقدم لك‬
‫طبق الكافيار في كل يوم ‪ .‬كن قنوعا ‪ ..‬وإياك والحسد ‪ ،‬فالله تعالى قد‬
‫اختص أناسا بنعمة أسداها إليهم ‪ ..‬فل تتمنى زوال النعمة عن الخرين ‪ ..‬بل‬
‫اسأل الله تعالى من فضله ‪ ..‬فقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم ‪" :‬‬
‫يا أبا هريرة كن ورعا تكن أعبد الناس ‪،‬وكن قتعا تكن أشكر الناس ‪ ،‬وأحب‬
‫للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا ‪،‬وأحسن جوار من جاورك تكن مسلما‪،‬‬
‫وأق ّ‬
‫ل الضحك فإن كثر الضحك تميت القلب " رواه ابن ماجة ‪.‬‬
‫‪ .17‬ل تنس في كل يوم أن تطلب من الله العفو والعافية ‪ .‬ففي الحديث‬
‫الذي رواه الترمذي ‪ ،‬يقول النبي صلى الله عليه وسلم ‪ " :‬اسألوا الله العفو‬
‫والعافية فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية " رواه الترمذي‬
‫‪ .18‬اسأل الله تعالى علما نافعا ورزقا واسعا ‪ .‬فالعلم هو الخزانة التي ل‬
‫يتسلل إليها اللصوص ‪ ..‬وألف دينار في يد الجاهل تصبح حفنة من التراب ‪،‬‬
‫وحفنة من التراب في يد متعلم تتحول إلى ألف دينار ‪ ..‬قال علي بن أبي‬
‫طالب – كرم الله وجهه – لرجل من أصحابه ‪ :‬يا عميل ‪ ،‬العلم خير من المال‬
‫‪ ،‬العلم يحرسك وأنت تحرس المال ‪ ،‬والعلم حاكم والمال محكوم عليه ‪،‬‬
‫والمال تنقصه النفقة ‪ ،‬والعلم يزكوا بالنفاق " ‪ .‬والعلم يحطم الغرور ‪..‬‬
‫والغرور هو قشرة الموز التي تتزحلق عليها ‪ ،‬وأنت تتسلق حبل النجاح ‪..‬‬
‫يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ " :‬سلوا الله علما نافعا ‪ ،‬وتعوذوا‬
‫بالله من علم ل ينفع " ‪ .‬رواه ابن ماجة ‪ .‬ولذلك كان من دعاء النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ " :‬اللهم إني أعوذ بك من علم ل ينفع ‪،‬ومن قلب ل‬
‫يخشع ‪،‬ومن نفس ل تشبع‪ ،‬ومن دعاء ل يسمع ‪ ،‬ومن هؤلء الربع " رواه ابن‬
‫ماجة ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫‪ .19‬حاول أن تسعد كل من حولك ‪ ،‬لتسعد ويسعد الخرون من حولك ‪..‬‬
‫فأنت ل تستطيع الضحك بين الدموع ‪ ..‬ول الستمتاع بنور الفجر وحولك من‬
‫يعيش في الظلم‪ .‬وسعادة النسان تتضاعف بعدد الذين تنجح في‬
‫إسعادهم ‪ ..‬وإذا اتسع رزقك ‪ ،‬فحاول أن تسعد الناس ببعض مالك ‪ ..‬وإذا‬
‫ضاق رزقك ‪ ،‬فحاول أن تسعدهم بالكلمة الطبية ‪ . ..‬قال رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ " :‬ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من ل زاد له " ‪.‬‬
‫رواه مسلم ‪ .‬وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم ‪" :‬اتقوا النار ولو بشق‬
‫تمرة ‪ ،‬فمن لم يجد فبكلمة طيبة " رواه الشيخان ‪ .‬وقال عليه الصلة‬
‫والسلم ‪ :‬ل تحقرن من المعروف شيئا ‪ ،‬ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق "‬
‫رواه مسلم‬
‫‪20‬حاول أن تتذكر الذين ساعدوك في أيام محنتك ‪ ..‬والذين مدوا لك أيديهم‬
‫وأنت تتعثر ‪ ..‬والذين وقفوا معك عندما أدارت لك الدنيا ظهرها ‪ ..‬والذين‬
‫أخرجوك من وحدتك يوم تخلى عنك بعض من حولك ‪ ..‬ل تقل إنك شكرتهم‬
‫ورددت لهم الجميل ‪ ..‬اشكرهم مرة أخرى ‪ ،‬ورد لهم الجميل كلما‬

‫‪37‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫استطعت ‪ .‬قال عليه الصلة والسلم ‪ " :‬من ل يشكر الناس ل يشكر الله "‬
‫رواه الترمذي ‪.‬وقال عليه الصلة والسلم ‪ :‬من صنع إليكم معروفا فكافئوه ‪،‬‬
‫فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه " ‪ .‬رواه أبو‬
‫داوود ‪.‬‬
‫‪ .21‬حاول أن تتذكر أسماء الذين أسأت إليهم من غير قصد ‪ ..‬اسأل الله‬
‫تعالى أن يعفوا عنك ‪ ،‬وادع الله لهم أن يطلبوا منه الغفران لك ‪ .‬ول تحاسب‬
‫الناس ‪ ..‬فحسابهم إضاعة للوقت ‪..‬‬
‫‪ .22‬خذ بيد الضعيف حتى يسترد قوته ‪ ..‬وقف بجانب اليائس حتى يبصر‬
‫بارقة المل ‪ ..‬وكن مع الفاشل حتى يدرك طريق النجاح ‪ .‬حاول أن تضمد‬
‫جروح بعض الناس ‪ ،‬وتسهم في ترميم بيوت آيلة للسقوط ‪ .‬وتأمل قول‬
‫المصطفى صلى الله عليه وسلم في تجسيد العلقة القائمة بينك وبين‬
‫الخرين ‪ " :‬المؤمن مرآة المؤمن ‪ ،‬والمؤمن أخو المؤمن ‪ ،‬يكف عليه ضيعته‬
‫ويحوطه من ورائه " رواه أبو داوود وحسنه اللباني ‪.‬‬
‫‪ .23‬إذا زحف الظلم ‪ ،‬فكن أحد حملة الشموع ‪ ،‬ل أحد الذين يقذفون‬
‫الفوانيس بالحجارة ‪ ..‬وإذا جاء الفجر ‪ ،‬فكن من بين الذين يستقبلون أشعة‬
‫النهار ‪ ،‬ل أحد الكسالى الذين ل يدركون شروق الشمس ‪.‬‬
‫‪ .24‬حاول أن تسدد بعض ديون الناس عليك ‪ .‬فبعضهم أعطاك خلصة تجاربه‬
‫خلل أعوام من الزمان مضت ‪ ..‬وبعضهم أعطاك ثقته ‪ ،‬فلم تقف وحدك في‬
‫مواجهة عواصف الحياة ‪ ..‬وبعضهم أضاء لك شمعة وسط الظلم ‪ ،‬فأبصرت‬
‫الطريق في النهار ‪ ..‬وبعضهم مل عقلك ‪ ..‬وآخرون ملوا قلبك ‪ ..‬وأعظم من‬
‫ذلك ‪ ،‬شكر المولى تعالى المتفضل عليك بالنعم كلها ‪ ،‬وكيف بنا إذا قال لنا‬
‫الله تعالى يوم القيامة – كما في الحديث القدسي الذي يرويه مسلم ‪ " : -‬يا‬
‫بن آدم ‪ ،‬حملتك على الخيل والبل وزّوجتك النساء وجعلتك تربع وترأس ‪،‬‬
‫فأين شكر ذلك ؟ " فهل أعددنا لذاك السؤال جوابا ‪!!..‬‬
‫‪ .25‬إذا اقتربت من قمة الجبل ‪ ،‬فل تدع الغرور يفقدك صوابك ‪ ،‬ول تتوهم‬
‫خد ّكَ‬
‫صعّْر َ‬
‫أن الذين يقفون عند السفح هم القزام ‪ ..‬قال الله تعالى ‪َ " :‬ول ت ُ َ‬
‫ب كُ ّ‬
‫خوٍر)‪" (18‬‬
‫ل فَ ُ‬
‫م ْ‬
‫ه ل يُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫حا إ ِ ّ‬
‫مَر ً‬
‫ل ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ض َ‬
‫س َول ت َ ْ‬
‫خَتا ٍ‬
‫م ِ‬
‫ِللّنا ِ‬
‫ش ِفي الْر ِ‬
‫لقمان ‪ .‬ولقد سئل الحسن البصري عن التواضع فقال ‪ :‬التواضع هو أن تخرج‬
‫من منزلك ول تلقى مسلما إل رأيت له عليك فضل ‪.‬‬
‫تغلب على أنانيتك ‪ ،‬ومد يدك لتساعد الواقفين عند السفح للوصول إلى قمة‬
‫الجبل ‪ .‬وإذا تعثرت قدمك بعد الوصول إلى قمة الجبل فل تتهم غيرك بأنهم‬
‫سبب وقوعك ‪ .‬تعرف على أخطائك وعيوبك ‪ ،‬حتى إذا وصلت إلى قمة‬
‫الجبل مرة أخرى عرفت كيف تثبت أقدامك بزيادة عدد الذين يقفون معك‬
‫عند القمة ‪.‬‬
‫‪ .26‬ل تفتش عن عيوب الخرين ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬‬
‫إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم " رواه مسلم ‪ .‬قال الخطابي ‪:‬‬
‫معناه ‪ ،‬ل يزال يعيب الناس ويذكر مساوئهم ويقول فسد الناس وهلكوا ‪ ،‬فإن‬
‫فعل ذلك فهو أسوأ حال منهم فيما يلحقه من الثم في عيبهم والوقيعة منهم‬
‫" ‪.‬قال مالك ‪ :‬إذا قال ذلك تحزنا لما يرى في الناس من أمر دينهم فل أرى‬
‫به بأسا ‪ ،‬وإذا قال ذلك عجبا في نفسه وتصاغرا للناس فهو المكروه الذي‬
‫ُينهى عنه " ‪.‬‬
‫‪ .27‬ل تجعل لليأس طريقا إلى قلبك ‪ ،‬فاليأس يغمض العيون ‪ ..‬فل ترى‬
‫البواب المفتوحة ول اليدي الممدودة ‪.‬قال تعالى ‪ " :‬قُ ْ‬
‫ن‬
‫ل يا عبادي ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫قن َ ُ‬
‫ه‬
‫م ل تَ ْ‬
‫سَرُفوا عََلى أ َن ْ ُ‬
‫ج ِ‬
‫ه ي َغْ ِ‬
‫طوا ِ‬
‫ف ِ‬
‫ب َ‬
‫فُر الذ ُّنو َ‬
‫مةِ الل ّهِ إ ِ ّ‬
‫ن َر ْ‬
‫أ ْ‬
‫ميًعا إ ِن ّ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ح َ‬
‫سهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫‪38‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫م)‪ (53‬الزمر ‪.‬‬
‫هُوَ ال ْغَ ُ‬
‫فوُر الّر ِ‬
‫حي ُ‬
‫‪ .28‬أيقن بأنك إذا أتقنت عملك وأحببته وتفانيت فيه ‪ ..‬تستطيع أن تحقق ما‬
‫عجز عنه الخرون ‪ ،‬ول تنس حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ " :‬إن‬
‫الله يحب إذا عمل أحدكم عمل أن يتقنه " رواه أبو يعلى‬
‫)‪(3 /‬‬
‫‪ .29‬تذكر أن المؤمن يستطيع أن يحتمل الجوع ‪ ،‬ويستطيع أن يحتمل‬
‫الحرمان ‪ ..‬يستطيع أن يعيش في العراء ‪ ..‬ولكنه ل يستطيع أن يعيش ذليل ‪..‬‬
‫ن"‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫والله تعالى يقول ‪ " :‬وَل ِل ّهِ ال ْعِّزة ُ وَل َِر ُ‬
‫سول ِهِ وَل ِل ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫‪ .3.‬حاسب نفسك قبل أن تحاسب ‪ ..‬وأحص أعمالك قبل أن تحصى‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ه وَل ْت َن ْظ ُْر ن َ ْ‬
‫مُنوا ات ّ ُ‬
‫عليك ‪ . ..‬قال الله تعالى ‪َ " :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫س َ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫ف ٌ‬
‫ذي َ‬
‫ن)‪ " (18‬سورة الحشر ‪ .‬قال‬
‫ت ل ِغَدٍ َوات ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫مُلو َ‬
‫ه إِ ّ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫خِبيٌر ب ِ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫قَد ّ َ‬
‫عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – ‪ " :‬حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا‬
‫فإنه أهون لحسابكم ‪ ،‬وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا‪ ،‬وتجهزوا ليوم تعرضون‬
‫فيه ل تخفى منكم خافية "‬
‫**********************‬
‫)‪(4 /‬‬
‫ثلثون وصية تسعدين بها زوجك‬
‫الدكتور حسان شمسي باشا‬
‫ليس في العالم كله مكان بضاهي البيت السعيد جمال وراحة ‪ .‬فأينما‬
‫سافرنا ‪ ،‬وأنى هللنا ‪ ،‬ل نجد أفضل من البيت الذي تخيم عليه ظلل‬
‫السعادة ‪.‬‬
‫والبيت السعيد هو ذلك البيت الذي ل خصام فيه ول نزاع ‪ ..‬الذي ل ُيسمع فيه‬
‫الكلم اللذع القاسي ‪ ،‬ول النقد المرير ‪ .‬هو البيت الذي يأوي إليه أفراد‬
‫السرة فيجدون فيه الراحة والهدوء والطمأنينة ‪.‬‬
‫وتقع المسؤولية في خلق السعادة البيئية على الوالدين ‪ .‬ولكننا أردنا هذا‬
‫المقال أن نبين كيف تستطيع المرأة بذكائها وحكمتها وحسن معاملتها أن‬
‫تسعد زوجها و من ثم تسعد بيتها ‪.‬‬
‫‪ .1‬تذكري أنك أنت مسؤولة عن إسعاد زوجك وأولدك ‪ ،‬وتذكري أن رضا‬
‫زوجك عنك يدخلك الجنة ‪ .‬قال رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ " : -‬أيما‬
‫امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة " ‪.‬‬
‫ملي زوجك ما يفوق طاقته ‪ .‬فل تحشري رغباتك ول تكدسي طلباتك‬
‫‪ .2‬ل تح ّ‬
‫مرة واحدة ‪ ،‬حتى ل يرهق زوجك فيهرب منك ‪ .‬وإذا أصررت على مطالبك‬
‫الكثيرة ‪ ،‬فقد يرفضها جميعا ويرفضك أنت رفضا تاما ‪ ،‬غير آسف ول نادم ‪.‬‬
‫وتذكري ما قاله عمر بن عبد العزيز لبنه ‪ " :‬إنني أخشى أن أحمل الناس‬
‫ة"‪.‬‬
‫ة ‪ ،‬فيرفضونه جمل ً‬
‫على الحق جمل ً‬
‫وعن علي رضي الله عنه عن النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬قال ‪ " :‬إن الله‬
‫ة البْزعة‬
‫مل ِ َ‬
‫ق َ‬
‫يحب المرأة ال َ‬
‫) أي الظريفة ( مع زوجها ‪،‬الحصان ) أي الممتنعة عن غيره ( "‬
‫‪ .3‬ل تكلفيه أن يتحلى مرة واحدة بكل الصفات والفضائل والمكارم التي‬
‫تشتهين أن‬

‫‪39‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تجتمع فيه ‪ .‬فمن النادر جدا أن تجتمع كل تلك الصفات في شخص واحد !‬
‫‪ .4‬حين يتزوج رجل امرأة ‪ ،‬يتعلق بصورتها الحلوة كما رآها في الواقع ‪ ،‬ويود‬
‫أن يحفظ لها هذه الصورة سليمة صافية ساحرة طوال حياته ‪ ،‬فل تشوهي‬
‫صورتك التي في ذهنه ‪.‬‬
‫حافظي على جمالك وأناقتك ‪ ،‬ونضرة صحتك ‪ ،‬ورشاقة حركاتك ‪ ،‬وحلوة‬
‫حديثك ‪ ،‬ول تتحدثي بصوت أجش ‪ ،‬ول ترددي ألفاظا سوقية هابطة ‪ ،‬وإذا‬
‫تخليت عن هذه السمات النسوية المطلوبة ‪ ،‬أو أهملت شيئا منها ‪ ،‬هبطت‬
‫صورتك في نظر زوجك ‪ ،‬وابتعدت أنت عن الصورة النسوية الرائعة التي‬
‫ينشدها كل رجل في امرأته ‪.‬‬
‫جاء في وصف رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬للمرأة الصالحة أنه‬
‫قال ‪ … " :‬وإذا نظر إليها )أي‬
‫زوجته( سّرته "‬
‫‪ .5‬حافظي على تدينك ‪ .‬التزمي بالحجاب السلمي ‪ ،‬ول تتساهلي في أن‬
‫يرى أحد ٌ شيئا من جسدك ولو للمحة عابرة ‪ ،‬فإن زوجك يغار عليك ويحرص‬
‫على أل يراك إل من تحل له رؤيتك ‪.‬‬
‫تزوج رجل بنتا ُأعجب بحجابها وتدينها ‪ ،‬حين ردت على صاحبتها في مناقشة‬
‫مسموعة ‪ ،‬إذ قالت " قل لن يصيبنا إل ما كتب الله لنا " ‪ .‬وقال لها إنه‬
‫سيظل دائما يتصورها بهذه الصورة الطاهرة السامية ‪ :‬مؤمنة بالله ‪ ،‬راضية‬
‫بقدره ‪ ،‬متمسكة بالمبادئ السامية والفكار الطاهرة ‪ .‬ولعل زوجك يرى فيك‬
‫مثل ذلك ‪ ،‬فل تحطمي صورتك في قلبه وعقله تجملي لزوجك قبل أن يأتي‬
‫إلى البيت في المساء ‪ ،‬فيراك في أحسن حال ‪ .‬البسي ثوبا نظيفا لئقا ‪،‬‬
‫واستعملي من العطور ما يحب ‪ ،‬ضعي على صدرك شيئا من الحلي التي‬
‫أهداها إليك ‪ ،‬فهو يحب أن يرى أثر هداياه عليك ‪ ،‬وكوني كما لو كنت في‬
‫زيارة إحدى صديقاتك أو قريباتك ‪.‬‬
‫‪ .6‬ل تنشغلي بأعمال البيت عن زوجك ‪ ،‬فتظهر كل أعمال الطهي والتنظيف‬
‫والترتيب عندما يأتي الزوج إلى بيته متعبا مرهقا ‪ .‬فل يراك إل في المطبخ ‪،‬‬
‫أو في ثياب التنظيف والعمل !! قومي بهذه العمال في غيابه ‪.‬‬
‫‪ .7‬رتبي بيتك على أحسن حال ‪ .‬غيري من ترتيب غرفة الجلوس من حين‬
‫لخر ‪ .‬ضعي لمساتك الفنية في انتقاء مواضع اللوحات أو قطع التزيين‬
‫وغيرها ‪.‬‬
‫‪ .8‬ل تتحسري على العاطفة الملتهبة ‪ ،‬ومشاعر الحب الفياضة وأحلم‬
‫اليقظة التي كنت تعيشين فيها قبل الزواج ‪ ،‬فهي تهدأ بعد الزواج وتتحول‬
‫إلى عاطفة هادئة متزنة‬
‫‪ .9‬إذا كان الرجل هو صاحب الكلمة الولى في العلقة الزوجية ‪ ،‬فأنت‬
‫ت من علم‬
‫المسؤولة عن النجاح والتوافق والنسجام في الزواج ‪ .‬ومهما بلغ ِ‬
‫وثقافة ‪ ،‬ومنصب وسلطان‪ ،‬ارضخي لزوجك والجئي إليه ‪ ،‬ول تصطدمي معه‬
‫في الرأي ‪ .‬واهتمي في مناقشاتك معه بأن تتبادلي الفكار مع زوجك تبادل‬
‫فعليا ‪ ،‬فتفاعل الراء المثمر خير من استقطابها استقطابا مدمرا ‪.‬‬
‫‪ .10‬أشعري زوجك دائما بمشاركتك له في مشاعره وأفراحه ‪ ،‬وهمومه‬
‫وأحاسيسه ‪ .‬أشعريه أنه يحيا في جنة هادئة وادعة ‪ ،‬حتى يتفرغ للعمل‬
‫والبداع والنتاج مما يجعل حياته حافلة مثمرة ‪.‬‬
‫‪ .11‬جربي الكلم الحلو المفيد ‪ ،‬والبتسامة المشرقة المضيئة ‪ ،‬والفكاهة‬
‫المنعشة ‪ ،‬والبشاشة الممتعة ‪ ،‬وابتعدي عن الحزن والغم ‪ ،‬والهذر واللغو ‪،‬‬
‫والعبوس والتجهم ‪ ،‬والكآبة والكتئاب ‪.‬‬
‫‪40‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ .12‬أظهري لزوجك مهارتك وبراعتك وتفوقك على سائر النساء ‪ ،‬وسيزداد‬
‫تمسك زوجك بك ‪ ،‬واعتزازه بصفاتك الشخصية ‪ ،‬حين تتقنين كل شيء‬
‫تعملينه ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫‪ .13‬ل تضيعي وقتك في ثرثرات هاتفية مع صاحباتك ‪ ،‬أو في قراءة مجلت‬
‫تافهة تتحدث عن أخبار الممثلين والممثلت ‪ ،‬والمغنين والمغنيات ‪ ،‬وفي‬
‫قراءة قصص الحب والعلقات الغرامية والوهام ‪ .‬فما أكثر تلك المجلت في‬
‫أيامنا ‪ ،‬وما أكثر النساء اللواتي يقضين معظم أوقاتهن في قراءة تلك‬
‫المجلت التافهة الهابطة ‪.‬‬
‫اختاري من المجلت ما يفيد ذهنك وعقلك وقلبك ‪ ،‬وما يزيدك ثقافة وتعينك‬
‫على حل مشاكل البيت والولد ‪.‬‬
‫‪ . 15‬اختاري من برامج التلفاز ما يفيدك ويزيدك ثقافة وخبرة ‪ ،‬ول تضيعي‬
‫وقتك في المسلسلت الهابطة والفلم المائعة ‪.‬‬
‫‪ . 16‬شجعي زوجك على النشاط الرياضي والبدني خارج البيت ‪ .‬امش معه‬
‫إن أمكن واستمتعا بالهواء الطلق في عطلة نهاية السبوع وكلما سنحت‬
‫الفرصة لذلك ‪.‬‬
‫‪ 17‬تخيري الوقات المناسبة لعرض مشاكل السرة ومناقشة حلها ‪ ،‬إذ‬
‫يصعب حل المشاكل قبل خروج زوجك للعمل في الصباح بسبب قلة‬
‫الوقت ‪ ،‬ول تناقشي أي مشكلة عند عودته من عمله في المساء مرهقا متعبا‬
‫‪ .‬ولعل المساء هو أفضل فترة لمناقشة المشاكل ومحاولة حلها ‪ ،‬ول تناقشي‬
‫مشاكل البناء في حضورهم ‪ ،‬حتى ل يشعروا أنهم أعباء ثقيلة عليك وعلى‬
‫زوجك ‪ ،‬وأنهم سبب الخلف بين الوالدين ‪.‬‬
‫‪ 18‬ل تسرعي بالشكوى إلى زوجك بمجرد دخوله البيت من أمور تافهة مثل‬
‫صراخ الولد ‪ .‬ول تطلبي من زوجك أن يلعب دور الشرطي للولد ‪ ،‬يقبض‬
‫على المتهم ويحاكمه أو يضر به ‪.‬‬
‫‪ 19‬ل تنتقدي سلوك زوجك أمام أطفاله ‪ ،‬ول تستعملي ألفاظا غير لئقة‬
‫يرددها البناء من بعدها مثل " جاء البعبع " أو " وصل الهم " …‬
‫فبعض النساء ‪ ،‬إن تكاسل ولدها في المذاكرة قالت له ‪ :‬لن تنجح أبدا في‬
‫حياتك فأنت كسول فاشل مثل أبيك ‪ ،‬وإذا مرض زوجها قللت من أهمية‬
‫مرضه ‪ ،‬وإن حدثها زوجها بقصة قاطعته قائلة " لقد سمعتها من قبل ‪" ..‬‬
‫وغير ذلك من المور التي قد تبدو تافهة ولكنها تحمل في طياتها الكثير من‬
‫اللم للزوج !!‬
‫‪.20‬حذار حذار من الفراط في الغيرة و العتاب ‪ ،‬وتجنبي التصرفات التي‬
‫تؤجج غيرة زوجك ‪ ،‬وتبلبل أفكاره ‪ .‬أوصى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب‬
‫ابنته فقال ‪ " :‬إياك والغيرة فإنها مفتاح الطلق ‪ ،‬وإياك وكثرة العتب فإنه‬
‫يورد البغضاء "‬
‫‪.21‬إياك أن تغاري من حب زوجك لمه وأبيه ‪ .‬فكيف نقبل من زوجة مسلمة‬
‫أن تبدأ حياتها بالغيرة من حب زوجها لهله ‪ ،‬وهو حب فطري أوجبه الله على‬
‫المسلمين ل يمس حب زوجها لها من قريب أو بعيد ؟ وكيف نقبل من زوجة‬
‫مسلمة أن توحي لزوجها أن يبدأ حياته معها بمعصية الله تعالى ورسوله ‪-‬‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ -‬في أهله ‪ ،‬يعق والديه ويقطع رحمه من أجل رضا‬
‫زوجته ؟!‬

‫‪41‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وهو ما أنبأ عنه الرسول ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬عن تغيير حال المسلمين‬
‫وأخلقهم في المستقبل ‪ ،‬فأخبر بأنه في ذلك الزمان ‪ " :‬أطاع الرجل زوجته‬
‫وعق أمه ‪ ،‬وبر صديقه وجفا أباه "‬
‫‪ .22‬ل تنقلي مشاكل بيتك إلى أهلك ‪ ،‬فتوغري صدور أهلك ضد زوجك ‪ .‬بل‬
‫حلي تلك المشاكل بالتعاون مع زوجك ‪.‬‬
‫ل تستعل على زوجك إذا ما كنت أغنى منه أو أعلى حسبا ونسبا أو أكثر‬
‫ثقافة وعلما ‪ ،‬فل يجوز استصغار الزوج وانتقاص قدره والتعالي عليه ‪ .‬يقول‬
‫رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪: -‬‬
‫" ل ينظر الله تبارك وتعالى إلى امرأة ل تشكر لزوجها وهي ل تستغني عنه "‬
‫‪.‬‬
‫‪.24‬ل تمتنعي على زوجك في المعاشرة الزوجية ‪ .‬قال الرسول ‪ -‬صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ " : -‬إذا دعا الرجل‬
‫امرأته إلى فراشه ‪ ،‬فلم تأته ‪ ،‬فبات غضبان عليها ‪ ،‬لعنتها الملئكة حتى تصبح‬
‫"‪.‬‬
‫وتذكري أن أول حقوق للزوج على زوجه طاعتها له ‪ .‬فقد قال رسول الله ‪-‬‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪: -‬‬
‫" لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لحد ‪ ،‬لمرت المرأة أن تسجد لزوجها " ‪.‬‬
‫ول تصومي نفل إل بإذن زوجك ‪ .‬قال رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪: -‬‬
‫" ل يحل لمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إل بإذنه ) أي في غير رمضان ( ول‬
‫تأذن في بيته إل بإذنه "‬
‫ك ‪ ،‬فقد جعل النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪-‬‬
‫س فضل زوجك علي ِ‬
‫‪ .25‬ل تن ِ‬
‫ً‬
‫ماه كفرا ‪ .‬فعن ابن عباس‬
‫تناسي فضل الزوج سببا لدخول المرأة النار ‪ ،‬وس ّ‬
‫– رضي الله عنهما – قال ‪ :‬قال النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪: -‬‬
‫ُ‬
‫ت النار ‪ ،‬فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن " ‪ .‬قيل ‪ :‬أيكفرن بالله ؟ قال ‪:‬‬
‫" أري ُ‬
‫يكفرن العشير ) أي الزوج ( ويكفرن الحسان ‪ ،‬لو أحسنت إلى إحداهن‬
‫ت منك شيئا قالت ‪ :‬ما رأيت منك خيرا قط " ‪.‬‬
‫الدهَر ‪ ،‬ثم رأ ْ‬
‫‪ .26‬حافظي على أموال زوجك ‪ ،‬ول تنفقي شيئا من ماله إل بإذنه ‪ ،‬وبعد أن‬
‫تستوثق من رضاه ‪ .‬قال رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ " : -‬ل تنفق‬
‫امرأة شيئا من بيت زوجها إل بإذنه ‪ .‬قيل يا رسول الله ول الطعام ؟ قال ‪:‬‬
‫ذلك أفضل أموالنا " ‪.‬‬
‫وإذا أعسر زوجك فتصدقي عليه من مالك ‪ ،‬وإن لم يكن لك مال ‪ ،‬فاصبري‬
‫على شظف العيش معه لعل الله تعالى يفرج عليكما ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫‪ .27‬إذا كنت من المهات العاملت ‪ ،‬فل تتصوري أن ما يحتاج إليه زوجك‬
‫وأولدك هو المال وحده ‪ ،‬فتغدق الم عليهم المال تعويضا عن تقصيرها في‬
‫أداء مهامها النسانية ‪ .‬وهيهات هيهات أن يتساوى اللبن الصناعي مع لبن الم‬
‫الرباني الطبيعي ‪ .‬أو يتساوى حنان الخادمة مع حنان الم ‪ ..‬وطعام الخادمة‬
‫الكافرة مع طعام الزوجة النظيفة ‪ ،‬وتربية المربية الجاهلة مع تربية الم‬
‫الواعية ‪.‬‬
‫‪ .28‬ل تضجري من عمل زوجك ‪ ،‬فإن أسوأ ما تصنع بعض النساء هو إعلن‬
‫الضجر من عمل الزوج ‪ .‬والعلن يكون عادة في خلق النكد ‪ ،‬والدأب على‬
‫الشكوى ‪ ،‬واتهام الزوج بإهمالها ‪ ..‬واللجوء إلى بيت أمها غضبى ‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ .29‬تذكري أن الزوج الذي اعتاد أن يرى أمه هي أول من تستيقظ من نومها‬
‫‪ ،‬ثم توقظ كل من في البيت بعد ذلك ‪ ،‬وتجهز لهم الفطور ‪ ،‬وتعاون الصغار‬
‫في ارتداء ملبسهم ‪ ،‬لن يرضى بامرأة اعتادت أن تنام حتى منتصف الشمس‬
‫في كبد السماء ‪!! .‬‬
‫‪ .30‬تذكري أن البيت المملوء بالحب والسلم ‪ ،‬والتقدير المتبادل والحترام‪،‬‬
‫مع طعام مكون من كسرة خبز وماء ‪ ،‬خير من بيت مليء بالذبائح واللحوم‬
‫وأشهى الطعام ‪ ،‬وهو مليء بالنكد والخصام !!‬
‫رواه ابن ماجة والترمذي‬
‫رواه الديلمي‬
‫رواه ابن ماجة‬
‫رواه الترمذي‬
‫رواه النسائي والبزار والحاكم وقال صحيح السناد‬
‫متفق عليه‬
‫رواه الترمذي وصححه‬
‫رواه البخاري‬
‫رواه البخاري‬
‫رواه الترمذي بسند جيد‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ثلثون وقفة في فن الدعوة‬
‫‪ ...‬ثلثون وقفة في فن الدعوة‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫المقدمة‬
‫إن الحمد لله ‪ ،‬نحمده ونستغفره ‪ ،‬ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ‪،‬‬
‫ومن سيئات أعمالنا ‪ ،‬من يهده الله فل مضل له ‪ ،‬ومن يضلل فل هادي له‬
‫وأشهد أن ل إله إل الله وحده ل شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله‬
‫صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ‪.‬‬
‫أما بعد ‪:‬‬
‫فإن الدعوة فن يجيده الدعاة الصادقون ‪ ،‬كفن البناء للبناة المهرة ‪ ،‬وفن‬
‫الصناعة للصناعة الحذاق ‪ ،‬وكان لزاما على الدعاة أن يحملوا هموم الدعوة ‪،‬‬
‫ويجيدوا إيصالها للناس ‪ ،‬لنهم ورثة محمد صلى الله عليه وسلم ‪.‬‬
‫ولبد للدعاة أن يدرسوا الدعوة ‪ ،‬لوازمها ‪ ،‬ونتائجها ‪ ،‬وأساليبها ‪ ،‬وما يجد في‬
‫الدعوة ‪ ،‬وكان لزاما عليهم أن يتقوا الله في الميثاق الذي حملوه من معلم‬
‫الخير صلى الله عليه وسلم النبي صلي الله عليه وسلم فإنهم ورثة النبياء‬
‫والرسل ‪ ،‬وهم أهل المانة الملقاة على عواتقهم‬
‫فإذا علم ذلك فإن أي خطأ يرتكبه الداعية فإن ذلك سيؤثر في المة ‪،‬‬
‫وسيكون الدعاة هم المسئولون بالدرجة الولى عما يحدث من خطأ أو‬
‫يرتكب من فشل ؛ بسبب أنهم هم رواد السفينة التي إذا قادوها إلى بر‬
‫المان نجت بإذن الله ‪.‬‬
‫لذا فإن على الدعاة آدابا لبد أن يتحلوا بها حتى يكونوا رسل هداية ‪،‬‬
‫ومشاعل حق وخير ‪ ،‬يؤدون الرسالة كما أرادها الله ‪.‬‬
‫‪1‬ـ الخلص في الدعوة ‪:‬‬
‫إن الخلص في العمل هو أساس النجاح فيه ‪ ،‬لذا فإن على الدعاة الخلص‬

‫‪43‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في دعوتهم ‪ ،‬وأن يقصدوا ربهم في عملهم ‪ ،‬وأل يتطلعوا إلى مكاسب دنيوية‬
‫زائلة إلى حطام فان ‪ ،‬ولسان الواحد منهم يقول ‪ ) :‬ما أ َ َ‬
‫ن‬
‫م عَل َي ْهِ ِ‬
‫ْ‬
‫سأل ُك ُ ْ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ل ما سأ َل ْتك ُم م َ‬
‫َ‬
‫م()سبأ‪.(47 :‬فل يطلب‬
‫نأ ْ‬
‫أ ْ‬
‫جرٍ فَهُوَ ل َك ُ ْ‬
‫ر()الفرقان‪) . (57 :‬قُ ْ َ َ ُ ْ ِ ْ‬
‫ج ٍ‬
‫الداعي منصبا ‪ ،‬ول مكانا ‪ ،‬ول منزلة ‪ ،‬ول شهرة ‪ ،‬بل يريد بعمله وجه الواحد‬
‫الحد ‪ )) .‬خذ كل دنياكم ‪ ،‬واتركوا فؤادي حرا طليقا غريبا ‪ ،‬فإني أعظمكم‬
‫ثروة ‪ ،‬وإن خلتموني وحيدا سليبا (( ‪.‬‬
‫‪2‬ـ تحديد الهدف ‪:‬‬
‫يجب أن يكون هدف الداعية واضحا أمامه ‪ ،‬وهو إقامة الدين وهيمنة الصلح ‪،‬‬
‫ُ‬
‫قي‬
‫ما ت َوِْفي ِ‬
‫صل َ‬
‫ما ا ْ‬
‫ت وَ َ‬
‫ست َط َعْ ُ‬
‫ح َ‬
‫وإنهاء أو تقليص الفساد في العالم ) أِريد ُ إ ِّل اْل ِ ْ‬
‫ُ‬
‫ب()هود‪. (88 :‬‬
‫ت وَإ ِل َي ْهِ أِني ُ‬
‫إ ِّل ِبالل ّهِ عَل َي ْهِ ت َوَك ّل ْ ُ‬
‫‪3‬ـ التحلي بصفات المجاهدين ‪:‬‬
‫الداعية كالمجاهد في سبيل الله ‪ ،‬فكما أن ذاك على ثغر من الثغور ‪ ،‬فهذا‬
‫على ثغر من الثغور ‪ ،‬وكما أن المجاهد يقاتل في سبيل أعداء الله ‪ ،‬فهذا‬
‫يقاتل أعداء الله من الذين يريدون تسيير الشهوات والشبهات ‪ ، ،‬وإغواء‬
‫ن‬
‫الجيل ‪،‬‬
‫ريد ُ ال ّ ِ‬
‫ن ي َت ّب ُِعو َ‬
‫ذي َ‬
‫وانحطاط المة ‪ ،‬وإيقاعها في حماة الرذيلة ‪ ) .‬وَي ُ ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ال ّ‬
‫ظيما()النساء‪. (27 :‬‬
‫مي ْل عَ ِ‬
‫ن تَ ِ‬
‫وا ِ‬
‫تأ ْ‬
‫ميلوا َ‬
‫شهَ َ‬
‫فيجب على الداعية التحلي بما يتحلى به المجاهد ‪ ،‬وأن يصابر العداء‬
‫م فَ ُ‬
‫داًء‬
‫حّتى إ َِذا أ َث ْ َ‬
‫ما فِ َ‬
‫ش ّ‬
‫فيضرب الرقاب ‪َ ) .‬‬
‫من ّا ً ب َعْد ُ وَإ ِ ّ‬
‫ما َ‬
‫دوا ال ْوََثاقَ فَإ ِ ّ‬
‫موهُ ْ‬
‫خن ْت ُ ُ‬
‫ها ()محمد‪. (4 :‬‬
‫ب أ َوَْزاَر َ‬
‫حْر ُ‬
‫ضعَ ال ْ َ‬
‫حّتى ت َ َ‬
‫َ‬
‫‪4‬ـ طلب العلم النافع ‪:‬‬
‫يلزم الداعية أن يطلب العلم النافع الموروث عن معلم الخير صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ ،‬ليدعو على بصيرة ؛ فإن الله قال في محكم تنزيله ‪) :‬قُ ْ‬
‫ه‬
‫ل هَذِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫سِبيِلي أ َد ْ ُ‬
‫ما أَنا ِ‬
‫عو إ َِلى الل ّهِ عََلى ب َ ِ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ن ات ّب َعَِني وَ ُ‬
‫َ‬
‫ن الل ّهِ وَ َ‬
‫صيَرةٍ أَنا وَ َ‬
‫م َ‬
‫م ِ‬
‫ْ‬
‫ن( )يوسف‪.(108:‬‬
‫كي‬
‫ر‬
‫ش‬
‫م‬
‫ِ‬
‫ال ْ ُ ِ َ‬
‫قال مجاهد )) البصيرة ‪ :‬أي العلم (( ‪ ،‬وقال غيره ‪ )) :‬البصيرة ‪ :‬أي‬
‫الحكمة (( ‪ ..‬وقال آخر ‪ )) :‬البصيرة ‪ :‬التوحيد (( ‪.‬‬
‫والحقيقة أن المعاني الثلثة متداخلة ‪ ،‬ولبد للداعي أن يكون موحد للواحد‬
‫الحد ‪ ،‬ل يخاف إل من الله ‪ ،‬ول يرجو إل الله ‪ ،‬ول يرهب إل الله ‪ ،‬ول يكون‬
‫أحد أشد حبا له من الله ـ عز وجل ‪.‬‬
‫ولبد أن يكون ذا علم نافع ‪ ،‬وهو علم قال الله وقال رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬ليدعو الناس على بصيرة ‪ ،‬فيحفظ كتاب الله أو ما تيسير من‬
‫كتاب الله ـ عز وجل ـ ويعنى بالحاديث عناية فائقة فيخرجها ‪ ،‬ويصح‬
‫المصحح منها ‪ ،‬ويضعف الضعيف حتى يثق الناس بعلمه النبي صلي الله عليه‬
‫وسلم ويعلم الناس أن يحترم أفكارهم ‪ ،‬وأن يحترم حضورهم ‪ ،‬فيجب أن‬
‫الجمهور بأن يحضر لهم علما نافعا ‪ ،‬جديد بناء ‪ ،‬مرسوما على منهج أهل‬
‫السنة والجماعة ‪.‬‬
‫ً‬
‫كذلك علي الداعية أن يكون حريصا علي أوقاته في حله وترحاله‪ ،‬في إقامته‬
‫وسفره‪ ،‬في مجالسه‪ ،‬فيناقش المسائل النبي صلي الله عليه وسلم ويبحث‬
‫مع طلبة العلم‪ ،‬ويحترم الكبير‪ ،‬ويستفيد من ذوي العلم‪ ،‬ومن ذوي التجربة‬
‫والعقل‪.‬‬
‫إذا فعل ذلك سدد الله سهامه‪ ،‬ونفع بكلمه‪ ،‬وأقام حجته‪ ،‬وأقام برهانه‪.‬‬
‫‪ -5‬أل يعيش المثاليات‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪44‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومما ينبغي علي الداعية أل يعيش المثاليات‪ ،‬وأن يعلم أنه مقصر‪ ،‬وان الناس‬
‫ما َز َ‬
‫ض ُ‬
‫كى‬
‫م وََر ْ‬
‫ول فَ ْ‬
‫ه َ‬
‫مت ُ ُ‬
‫ح َ‬
‫ل الل ّهِ عَل َي ْك ُ ْ‬
‫مقصرون‪ ،‬قال سبحانه وتعالي‪ )):‬وَل َ ْ‬
‫َ‬
‫منك ُم م َ‬
‫ه ي َُز ّ‬
‫ن يَ َ‬
‫شاُء و()النور‪ :‬الية ‪ . (21‬فهو الكامل‬
‫نأ َ‬
‫كي َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫حد ٍ أَبدا ً وَل َك ِ ّ‬
‫ِ ْ ْ ِ ْ‬
‫ت سبحانه وتعاليـ وحده‪ ،‬والنقص لنا‪ ،‬ذهب الله بالكمال‪ ،‬وأبقي كل نقص‬
‫لذلك النسان‪ ،‬فما دام أن النسان خلق من نقص فعلي الداعية أن يتعامل‬
‫معه علي هذا العتبار سواء كانوا رجال ً أو شبابا ً أو نساء‪ ،‬قال سبحانه‬
‫ك واسع ال ْمغفرة هو أ َعل َم بك ُم إذ ْ أ َن َ َ‬
‫َْ‬
‫ض()لنجم‪:‬‬
‫م ِ‬
‫ن َرب ّ َ َ ِ ُ َ ْ ِ َ ِ ُ َ ْ ُ ِ ْ ِ ْ‬
‫وتعالي‪ ( :‬إ ِ ّ‬
‫شأك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ن الْر ِ‬
‫الية ‪.(32‬‬
‫فما دام الله قد أنشأكم من الرض ‪ ،‬من الطين‪ ،‬من التراب‪ ،‬فأنتم ناقصون‬
‫ل محالة‪ ،‬ولذلك كان عليه الصلة والسلم يتعامل مع الناس علي أنهم‬
‫ناقصون‪ ،‬وعلي أنهم مقصرون‪ ،‬يري المقصر منهم فيعينه ويساعده ويشجعه‪،‬‬
‫ويأخذ بيده إلي الطريق‪.‬‬
‫والداعية الذي يعيش المثاليات ل يصلح للناس‪ ،‬فإنه يتصور في الخيال أن‬
‫الناس ملئكة‪ ،‬الخلف بينهم وبين الملئكة الكل والشرب!!وهذا خطأ ‪ ،‬خاصة‬
‫في مثل القرن الخامس عشر الذي ل يوجد فيه محمد صلي الله عليه وسلم‬
‫ول الصحابة الخيار ‪ ،‬وقل أهل العلم‪ ،‬وكثرت الشبهات‪ ،‬وانحدرت علينا البدع‬
‫من كل مكان ‪ ،‬وأغرقنا بالشبهات‪، ،‬وحاربتنا وسائل مدروسة‪ ،‬درست في‬
‫مجالس عالمية وراءها الصهيونية العالمية وأذنابها!!‬
‫فحق علي العالم‪ ،‬وحق علي الداعية أن يتعامل مع هذا الجيل ويتوقع منه‬
‫الخطأ‪ ،‬ويعلم أن النسان سوف يحيد عن الطريق؛ فل يعيش المثاليات ‪.‬‬
‫‪ -6‬عدم اليأس من رحمة الله‪:‬‬
‫يجب علي الداعية أل يغضب إن طرح عليه شباب مشكلة‪ ،‬وأنه وقع في‬
‫معصية‪ ،‬فقد أتي الرسول صلي الله عليه وسلم برجل شرب الخمر وهو من‬
‫الصحابة أكثر من خمسين مرة!!‬
‫ثبت هذا في الصحيح‪ ،‬فلما أتي به ليقام عليه الحد‪ ،‬قال بعض الصحابة‪ :‬أخزه‬
‫الله‪ ،‬ما أكثر ما يؤتي به! فغضب عليه الصلة والسلم‪ ،‬وقال للرجل‪ )) :‬ل‬
‫تقل ذلك ل تعن الشيطان عليه‪ ،‬والذي نفسي بيده‪ ،‬ما علمت إل أنه يحب‬
‫الله ورسوله((‪.‬‬
‫فما احسن الحكمة‪ ،‬وما أعظم التوجيه!!‬
‫لذلك نقول دائمًا‪ :‬ل تيأس من الناس مهما بدرت منهم المعاصي والمخالفات‬
‫والخطاء‪ ،‬واعتبر أنهم أمل هذه المة‪ ،‬وأنهم في يوم من اليام سوف تفتح‬
‫لهم أبواب التوبة‪ ،‬وسوف تراهم صادقين مخلصين‪ ،‬تائبين متوضئين‪.‬‬
‫وينبغي علي الداعية أل ييأس من استجابة الناس‪ ،‬بل عليه أن يصبر ويثابر‪،‬‬
‫ويسأل الله لهم الهداية في السجود‪ ،‬ول يستعجل عليهم‪ ،‬فإن رسولنا صلي‬
‫الله عليه وسلم مكث في مكة ثلثة عشرة سنة يدعو إلي )) ل إله إل الله((‪،‬‬
‫فلم ييأس مع كثرة اليذاء!! ومع كثرة السب!! ومع كثرة الشتم!! واعلم أن‬
‫ما يتعرض له من صعوبات ل يقارن بما تعرض له النبي صلي الله عليه وسلم‬
‫‪ ،‬مع ذلك صبر وتحمل كل ذلك ولم يغضب‪ ،‬حتى أتاه ملك الجبال! فقال له‪:‬‬
‫يا محمد‪ ،‬إن الله قد سمع قول قومك لك‪ ،‬وأنا ملك الجبال‪ ،‬وقد بعثتي ربك‬
‫إليك لتأمرني بأمرك‪ ،‬فما شئت‪ ،‬إن شئت أن أطبق عليهم الخشبين؟ فقال‬
‫له رسول صلي الله عليه وسلم ‪)) :‬بل أرجو أن يخرج الله من اصلبهم من‬
‫يعبد الله وحده‪ ،‬ل يشرك به شيئًا((‪.‬‬
‫فأخرج الله من أصلب الكفرة القادة ‪ ،‬فمن صلب الوليد بن المغيرة‪ :‬خالد‬
‫بن الوليد‪ ،‬ومن صلب أبي جهل‪ :‬عكرمة بن أبي جهل‪.‬‬
‫‪45‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فما احسن الطريقة‪ ،‬وما أحسن أل يياس الداعية؛ وأن يعلم أن العاصي قد‬
‫يتحول بعد عصيانه إلي إمام مسجد! أو إلي خطيب ! أو إلي عالم!‬
‫من الذي ما أساء قط؟! ومن له الحسنى فقط؟!‬
‫ومن ذا الذي ترضي سجاياه كلها‬
‫كفي المرء نبل ً أن تعد معايبه!‬
‫تريد مهذبا ً ل عيب فيه‬
‫وهل عود يفوح بل دخان؟!‬
‫هذا ل يصلح علي منهج الكتاب والسنة‪.‬‬
‫فل تقنط من رحمة الله فإن رحمة الله وسعت كل شي‪ ،‬وهو الرحمن‬
‫الرحيم‪ ،‬الذي يقول في الحديث القدسي الذي رواه أحمد والترمزي بسند‬
‫حسن ‪ )) :‬يا ابن آدم‪ ،‬إنك ما دعوتني ورجوتني إل غفرت لك ول أبالي ‪ ،‬يا‬
‫ابن آدم‪ ،‬لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك‪ ،‬ول أبالي‪ ،‬يا‬
‫ابن آدم ‪ ،‬لو أتيتني بقراب الرض خطايا ثم جئتني ل تشرك بي شيئًا‪ ،‬لتيتك‬
‫بها مغفرة((‪.‬‬
‫وعلي الداعية أل ييأس من المدعوين بسبب معاصيهم وإنما عليه أن يعايش‬
‫الجميع‪ ،‬الكبير والصغير‪ ،‬الصالح والطالح‪ ،‬المطيع والعاصى ‪ ،‬ولتعلم أن هذا‬
‫العاصي قد يكون في يوم اليام من رجال الدعوة ‪ ،‬وقد يكون من أولياء‬
‫الله ‪ ،‬فل تيأس‪ ،‬وعليك أن تتدرج معه‪ ،‬وأن تأخذ بيده رويدا ً رويدًا‪ ،‬وأل‬
‫تجابهه‪ ،‬وأل تقاطعه‪.‬‬
‫جاء وفد ثقيف إلي الرسول صلي الله عليه وسلم فدعاهم إلي الدين فقالوا‪.‬‬
‫نشهد أن ل إله إل الله‪ ،‬وأنك رسول الله ‪ ،‬ولكن أما الصلة فل نصلي! وأما‬
‫الزكاة فل تزكي! ول نجاهد في سيبل الله!!‬
‫)‪(2 /‬‬
‫فقال النبي صلي الله عليه وسلم ‪ )) :‬أما الصلة‪ ،‬فل خير في دين ل صلة‬
‫فيه(( وأما الصدقة والجهاد فقد قال صلي الله عليه وسلم بعد ذلك‪:‬‬
‫)) ستصدقون ويجاهدون إذا اسلموا((‪.‬‬
‫فاسلموا ‪ ،‬فأدخل الله اليمان في قلوبهم‪ ،‬فصلوا وزكوا وجاهدوا‪ ،‬وقتل‬
‫بعضهم وراء نهر سيحون وجيحون في سبيل الله! وقتل بعضهم في قندهار‪.‬‬
‫فل ييأس النسان من دعوة الناس إلي سبيل الله سبحانه وتعالي‪ ،‬وليعلم‬
‫أنهم في مرحلة من المراحل سوف يهتدون وسوف يعودون إلي الله سبحانه‬
‫وتعالي‪.‬‬
‫فل تقنط شارب الخمر من توبته إلي الله‪ ،‬ول تقنط السارق ول الزاني‪ ،‬ول‬
‫القاتل ‪ ،‬بل حبببهم إلي الهداية‪ ،‬وقل لهم هناك رب رحيم‪ ،‬يقول في محكم‬
‫ش ً َ‬
‫ح َ‬
‫فُروا‬
‫ست َغْ َ‬
‫موا أ َن ْ ُ‬
‫ن إ َِذا فَعَُلوا َفا ِ‬
‫التنزيل‪َ) :‬وال ّ ِ‬
‫ه َفا ْ‬
‫ف َ‬
‫م ذ َك َُروا الل ّ َ‬
‫سهُ ْ‬
‫ة أوْ ظ َل َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ن(‬
‫م يُ ِ‬
‫ن ي َغْ ِ‬
‫مو َ‬
‫فُر الذ ُّنو َ‬
‫م ي َعْل َ ُ‬
‫ما فَعَُلوا وَهُ ْ‬
‫صّروا عََلى َ‬
‫ه وَل َ ْ‬
‫ب إ ِّل الل ّ ُ‬
‫م وَ َ‬
‫ل ِذ ُُنوب ِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫)آل عمران‪. (135:‬‬
‫قال علي رضي الله عنه وأرضاه‪ )) :‬الحكم من ل يقنط الناس من رحمة‬
‫الله‪ ،‬ول يورطهم في معصية الله((‪.‬‬
‫ومن آداب الداعية كذلك أل يهون علي الناس المعاصي ‪ ،‬بل يخوفهم من‬
‫الواحد الحد‪ ،‬فيكون في دعوته وسطا ً بين الخوف والرجاء‪ ،‬فإن بعض الدعاة‬
‫قد يتساهل مع بعض الناس في المعاصي! كلما ارتكبت كبيرة قال‪:‬‬
‫)) سهلة((! وكلما أتى بأخطاء قال‪ )) :‬أمرها بسيط((!‬

‫‪46‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أفل يعلم أن هناك ربا ً يغضب إذا انتهكت حدوده؟! وأن هناك سلطانا ً عظيما ً‬
‫علي العرش استوي‪ ،‬ل يرضى أن تنتهك محارمه‪ ،‬وقد صح في الحديث‬
‫الصحيح أن الرسول صلي الله عليه وسلم قال‪ )) :‬تعجبون من غيرة سعد؟‬
‫والذي نفسي بيده‪ ،‬إني أغير من سعد‪ ،‬وإن الله أغير مني((‪.‬‬
‫وقد ورد من صفاته ـ سبحانه وتعالي ـ كما في الصحيح من حديث ابن‬
‫مسعود ‪ )) :‬إن الله غيور ‪ ،‬ومن غيرته سبحانه وتعالي أنه يغار علي عبده‬
‫المؤمن أن يزني ‪ ،‬وعلي أمته المؤمنة أن تزني((‪.‬‬
‫‪ -7‬عدم الهجوم علي الشخاص بأسمائهم‪:‬‬
‫من مواصفات الداعية أل يهاجم الشخاص بأسمائهم‪ ،‬فل ينبذهم علي المنابر‬
‫بأسمائهم أمام الناس‪ ،‬بل يفعل كما فعل الرسول صلي الله عليه وسلم‬
‫ويقول ‪ )) :‬ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا((‪ .‬فيعرف صاحب الخطأ خطأه‬
‫ولكن ل يشهر به‪.‬‬
‫أما إن كان هناك رجل جاهر الله بكتاباته أو بانحرافه أو بأدبه أو ببدعته‪ ،‬أو‬
‫بدعوته إلي المجون ن فهذا ل باس أن يشهر به عند أهل العلم‪ ،‬حتى يبين‬
‫خطره‪ ،‬فقد شهر أهل العلم بالجهم بن صفوان‪ ،‬وقال ابن المبارك في‬
‫الجهم‪ :‬هذا المجرم الذي قاد المة إلي الهاوي‪ ،‬وابتدع بدعة في الدين قال‪:‬‬
‫عجبت لدجال دعا الناس إلي النار‪ .‬واشتق اسمه من جهنم‪ ،‬وشهروا كذلك‬
‫بالجعد بن درهم‪ ،‬وكتبوا أسماءهم في كتب الحديث‪ ،‬وحذروا الناس منهم في‬
‫المجالس العامة والخاصة‪ ،‬فمثل هؤلء يشهر بهم‪ ،‬أما الذين يتكتم علي‬
‫أسمائهم فهم أناس أرادوا الخير فأخطأوا ‪ ،‬وأناس زلت بهم أقدامهم‪ ،‬وأناس‬
‫أساءوا في مرحلة من المراحل‪ ،‬فهؤلء ل تحاول أن تظهر أسماءهم في‬
‫قائمة سوداء فقد يغريهم هذا إلي التمادي في الخطأ‪ ،‬وقد تأخذهم العزة‬
‫بالثم!‬
‫‪ -8‬الداعية ل يزكي نفسه عند الناس‪:‬‬
‫علي الداعية أل يزكي نفسه عند الناس‪ ،‬بل يعرف أنه مقصر مهما فعل ‪،‬‬
‫ويحمد ربه سبحانه وتعالي أن جعله متحدثا ً إلي الناس ‪ ،‬مبلغا ً عن رسوله‬
‫صلي الله عليه وسلم ‪ ،‬فيشكر الله علي هذه النعمة‪ ،‬فإن الله قال لرسوله‬
‫ما َز َ‬
‫ض ُ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫كى ِ‬
‫م وََر ْ‬
‫ول فَ ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫مت ُ ُ‬
‫ح َ‬
‫ل الل ّهِ عَل َي ْك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫صلي الله عليه وسلم ‪ ) :‬وَل َ ْ‬
‫َ‬
‫حدٍ ()النور‪ :‬الية ‪ .(21‬وقال له في آخر المطاف بعد أن أدى الرسالة كاملة‪:‬‬
‫أ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح‬
‫صُر الل ّهِ َوال ْ َ‬
‫س ي َد ْ ُ‬
‫سب ّ ْ‬
‫خُلو َ‬
‫فت ْ ُ‬
‫)إ َِذا َ‬
‫واجا ً فَ َ‬
‫ح وََرأي ْ َ‬
‫ت الّنا َ‬
‫جاَء ن َ ْ‬
‫ن الل ّهِ أفْ َ‬
‫ن ِفي ِدي ِ‬
‫ه َ‬
‫مد ِ َرب ّ َ‬
‫وابًا( )النصر‪.((3-1:‬‬
‫ست َغْ ِ‬
‫كا َ‬
‫بِ َ‬
‫ك َوا ْ‬
‫فْرهُ إ ِن ّ ُ‬
‫ح ْ‬
‫ن تَ ّ‬
‫*قال أهل العلم‪ :‬أمره أن يستغفر الله‪.‬‬
‫فل يأتي الداعية فيزكي نفسه‪ ،‬ويقول ‪ :‬أنا آمركم دائما ً وتصونني! وأنهاكم ول‬
‫تمتثلوا نهيي! وأنا دائما ً ألحظ عليكم‪ ..‬وأنا دائما ً أري‪ ،‬وأنا دائما ً أيقول‪ ،‬أو أنا‬
‫دائما ً أحدث نفسي إلي متي تعصي هذه المة ربها ؟!‬
‫فيخرج نفسه من اللوم والعقاب ‪ ،‬وكأنه برئ!! فهاذ خطأ‪ .‬بل يجعل الذنب‬
‫واحدا ً ‪ ،‬والتقصير واحدا ً ‪ ،‬فيقول لهم‪ :‬وقعنا كلنا في هذه المسألة‪ ،‬وأخطانا‬
‫كلنا‪ ،‬والواجب علينا كلنا ‪ ،‬حتى ل يخرج نفسه من اللوم والعتاب ‪ ،‬فما نحن‬
‫إل أسرة واحدة‪ ،‬فربما يكون من الجالسين من هو أزكي من الداعية‪ ،‬ون هو‬
‫أحب إلي الله‪ ،‬وأقرب إليه منه‪.‬‬
‫‪ -9‬عدم الحباط من كثرة الفساد والمفسدين‪:‬‬
‫فينبغي أل يصاب الداعية بالحباط‪ ،‬وأل يصاب بخيبة أمل‪ ،‬وهو يري اللوف‬
‫تتجه إلي اللهو ‪ ،‬وإلي اللغو‪ ،‬والقلة القليلة تتجه غلي الدروس والمحاضرات‪،‬‬
‫دي ً‬
‫ل()الحزاب‪ :‬الية ‪. (62‬‬
‫سن ّةِ الل ّهِ ت َب ْ ِ‬
‫جد َ ل ِ ُ‬
‫ن تَ ِ‬
‫فهذه سنة الله في خلقه‪ ( :‬وَل َ ْ‬
‫‪47‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(3 /‬‬
‫فإن الله ذكر في محكم تنزيله أن أهل المعصية أكثر‪ ،‬وأن الضلل أكثر‪ ،‬وأن‬
‫ش ُ‬
‫المفسدين في الرض أكثر‪ ،‬فقال ‪ ( :‬وَقَِلي ٌ‬
‫عَبادِيَ ال ّ‬
‫كوُر()سبأ‪ :‬الية‬
‫ن ِ‬
‫ل ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ه()النعام‪:‬‬
‫ل الل ِ‬
‫ض يُ ِ‬
‫‪ (13‬وقال‪) :‬وَإ ِ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن ت ُط ِعْ أك ْث ََر َ‬
‫سِبي ِ‬
‫ضلوك عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ِفي الْر َ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن(‬
‫مؤْ ِ‬
‫س وَلوْ َ‬
‫ت بِ ُ‬
‫ص َ‬
‫الية ‪ (116‬وقال سبحانه وتعالي‪( :‬وَ َ‬
‫حَر ْ‬
‫مِني َ‬
‫ما أكث َُر الّنا ِ‬
‫َ َ‬
‫ُ‬
‫ن()يونس‪ :‬الية‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫س َ‬
‫حّتى ي َكوُنوا ُ‬
‫)يوسف‪ (103:‬وقال ‪ ( :‬أفَأن ْ َ‬
‫ت ت ُك ْرِهُ الّنا َ‬
‫مِني َ‬
‫ل(‬
‫م ب ِوَ ِ‬
‫ر( )الغاشية‪ ( (22:‬ل َ ْ‬
‫‪ (99‬وقال‪( :‬ل َ ْ‬
‫ت عَل َي ْك ُ ْ‬
‫س ُ‬
‫م بِ ُ‬
‫ت عَل َي ْهِ ْ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫كي ٍ‬
‫صي ْط ِ ٍ‬
‫ن عَل َي ْ َ‬
‫ك إ ِّل ال َْبلغ()الشورى‪ :‬الية ‪ .(48‬فنحن ل نملك‬
‫)النعام‪ :‬الية ‪ ( (66‬إ ِ ْ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫سوطا ً ول عصي‪ ،‬ول عذابا ول حبسا‪ ،‬إنما نملك حبا ودعوة وبسمة نقود‬
‫الناس بها غلي جنة عرضها السموات والرض ‪ ،‬فإن استجابوا حمدنا الله‪،‬‬
‫وإن لم يستجيبوا ورفضوا أوكلنا أمرهم لله الذي يحاسبهم ـ سبحانه وتعالي‪.‬‬
‫قال بعض العلماء‪ )) :‬الكفار في الرض اكثر من المسلمين ‪ ،‬وأهل البدعة‬
‫أكثر من أهل السنة‪ ،‬والمخلصون من أهل السنة اقل من غير المخلصين((‪.‬‬
‫ومن صفات الداعية أيضا ً أنه يعيش واقع الناس ويقرأ حياتهم ويتعرف علي‬
‫أخبارهم‪ ،‬وقال ـ سبحانه وتعالي ـ لرسوله صلي الله عليه وسلم ‪( :‬وَك َذ َل ِ َ‬
‫ك‬
‫سِبي ُ‬
‫ص ُ‬
‫ن( )النعام‪. (55:‬‬
‫نُ َ‬
‫جرِ ِ‬
‫ل اْليا ِ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫ت وَل ِت َ ْ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫ف ّ‬
‫مي َ‬
‫ست َِبي َ‬
‫ومن حكمة الله ـ سبحانه وتعالي ـ أنه أحيا رسوله أربعين سنة في مكة‪،‬‬
‫عاش في شعاب مكة‪ ،‬وفي أودية مكة‪ ،‬عرف مساربها ومداخلها‪ ،‬عرف‬
‫الطروحات التي وقعت في مكة‪ ،‬وعرف بيوت أهل مكة‪ ،‬واعترض الكفار‪.‬‬
‫ول أ ُن ْزِ َ‬
‫مَلك()النعام‪ :‬الية ‪ .(8‬فالله ـ سبحانه وتعالي ـ ذكر‬
‫ل عَل َي ْهِ َ‬
‫وقالوا‪ ( :‬ل َ ْ‬
‫أنه لبد أن يكون بشرا ً ‪ ،‬يعيش آمال الناس‪ ،‬ويعيش هموم الناس‬
‫ومشكلتهم‪ ،‬ويعرف احتياجاتهم‪.‬‬
‫فحق علي الداعية أن يقرأ واقعه‪ ،‬ويستفيد من مجتمعه‪ ،‬وأن يعرف ماذا يدور‬
‫في البلد؟ وماذا يقال؟ وما هي القضايا المطروحة؟ ويتعرف حتى علي‬
‫الباعة‪ ،‬وعلي أصناف التجار‪ ،‬وعلي الفلحين‪ ،‬وعلي طبقات الناس‪ ،‬وأن يلوح‬
‫بطرفه في الماكن ‪ ،‬وفي مجامع الناس‪ ،‬وفي السواق ‪ ،‬وفي المحلت‪ ،‬وفي‬
‫الجامعات‪ ،‬وفي الندية‪ ،‬حتى يكون صاحب خلفية قوية‪ ،‬يتكلم عن واقع‬
‫يعرفه‪.‬‬
‫لذا جعل أهل العلم من لوازم الداعية إذا أتي إلي بلد أن يقرأ تاريخ هذا البلد‪،‬‬
‫وكان بعض العلماء إذا سافروا إلي الخارج يأخذون مذكرات عن البلد‪ ،‬وعن‬
‫تاريخه‪ ،‬وعن جغرافيته‪ ،‬وعن متنزهاته‪ ،‬ويتعرفون علي طبيعة أهله‪ ،‬وكيف‬
‫يعيشون وماذا يحبون‪ ،‬وماذا يكرهون؟! ويتعرفون علي كيفية التربية في هذا‬
‫البلد‪ .‬حتى يتكلموا عن بصيرة‪.‬‬
‫‪ -10‬عدم المزايدة علي كتاب الله‪:‬‬
‫فإن بعض الوعاظ والدعاة يحملهم الشفاق والغيرة علي الدين علي أن‬
‫يزيدوا عليه ما ليس فيه‪ ،‬فتجدهم إذا تكلموا عن معصية جعلوا عقابها أكثر‬
‫مما جعله الله ـ عز وجل ـ حتى إن من يريد أن ينهي عن الدخان وعن شربه‬
‫يقول مثل ً ‪ )) :‬يا عباد الله‪ ،‬إن من شرب الدخان حرم الله عليه الجنة‪ ،‬وكان‬
‫جزاؤه جهنم يصلها مذموما ً مدحورًا((!!‬
‫هذا خطأ‪ ،‬لن هناك موازين في الشريعة‪ ..‬هناك شرك يخرج عن الملة‪.‬‬
‫وهناك كبائر‪ ،‬وهناك صغائر‪ ،‬وهناك مباحات‪ .‬قد جعل الله لكل شئ قدرا‪ً.‬‬
‫فوضع الندي في موضع السيف بالعل‬
‫مضر كوضع السف في موضع الندي‬

‫‪48‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فعلي الداعي أل يهول علي الناس في جانب العقاب‪ ،‬كما عليه أل يهول‬
‫عليهم في جانب الحسنات كأن يستشهد بالحديث ـ وهو ضعيف ـ الذي يقول‪:‬‬
‫)) صلة بسواك أفضل من سبعين صلة بل سواك((‪ .‬وحديث ـ وهو باطل ـ ‪:‬‬
‫)) من قال ل إله إل الله محمد رسول الله بني الله له سبعين قصرا ً في‬
‫الجنة‪ ،‬في كل قصر سبعون حورية ‪ ،‬علي كل حورية سبعون وصيفًا‪ ،‬ويبقي‬
‫سبعين من صلة العصر إلي صلة المغرب…((!‬
‫فالتهويل ليس بصحيح‪ ،‬بل يكون النسان متونا ً في عباراته‪ ،‬يعرف أنه يوقع‬
‫عن رب العالمين‪ ،‬وينقل عن معلم الخير صلي الله عليه وسلم‪.‬‬
‫‪ -11‬عدم الستدلل بالحاديث الموضوعة‪:‬‬
‫علي الداعية أل يستدل بحديث موضوع إل علي سبيل البيان‪ ،‬ويعلم أن السنة‬
‫ممحصة ومنقاة‪ ،‬وأنها معروضة ولذلك لما أوتي بالمصلوب ـ هذا المجرم‬
‫ً‬
‫الذي وضع أربعة آلف حديث علي محمد صلي الله عليه وسلم كذبا ً وزورا ـ‬
‫إلي هارون الرشيد ليقتله‪ ،‬فسل هارون الرشيد السيف‪ ،‬قال هذا المجرم‬
‫اقتلني أو ل تقتلني‪ ،‬والله لقد وضعت علي أمة محمد أربعة آلف حديث!!‬
‫فقال هارون الرشيد ‪ )):‬ما عليك يا عدو الله يتصدى لها الجهابذة يزيفونها‪،‬‬
‫ويخرجونها كابن المبارك‪ ،‬وأبي إسحاق المزوري(( فما مر ثلثة أيام إل نقاها‬
‫عبد الله بن المبارك وأخرجها‪ ،‬وبين أنها موضوعة جميعا‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫فالحاديث الموضوعة ـ ولله الحمد ـ مبينة ‪ ،‬ونحذر الدعاة من أن يذكروا‬
‫للناس حديثا ً موضوعا ً ‪ ،‬ولو قالوا إنه في مصلحة الدعوة إلي الله‪ ،‬فالمصلحة‬
‫كل المصلحة فيما ورد عن رسول الله صلي الله عليه وسلم صحيحًا‪ ،‬ل في‬
‫الحاديث الباطلة كحديث علقمة وما واجه مع أمه‪ ،‬وحديث ثعلبة والزكاة‪،‬‬
‫وكأحاديث أخر بواطل‪ ،‬ل يصح الستشهاد بها؛ لن ضررها علي المة عظيم‪،‬‬
‫وأثرها علي المة سقيم‪ ،‬لكن يجوز للداعية أن يبين للناس في محاضرة أو‬
‫درس أو خطبة الحاديث الموضوعة حتى يتعرف الناس عليها‪.‬‬
‫أما الحاديث الضعيفة فلها شروط ثلثة للستدلل بها‪:‬‬
‫الشرط الول‪ :‬أل يكون ضعيفا ً شديد الضعف‪.‬‬
‫الشرط الثاني‪ :‬أن تكون القواعد الكلية في الشريعة تسانده وتؤيده‪.‬‬
‫الشرط الثالث‪ :‬أل يكون في الحكام بل يكون في فضائل العمال‪.‬‬
‫وقد ذكر شيخ السلم ابن تيمية ـ رحمه الله ـ عن المام احمد أنه قال ‪:‬‬
‫)) إذا أتي الحلل والحرام تشددنا‪ ،‬وإذا أتت الفضائل تساهلنا(( وهذا كلم جيد‬
‫‪ ،‬ولو أنه غير مجمع عليه‪.‬‬
‫‪ -12‬عدم القدح في الهيئات والمؤسسات والجمعيات والجماعات باسمائها‪:‬‬
‫وما يجب علي الداعية إل يقدح في الهيئات ول المؤسسات بذكر أسمائها‪،‬‬
‫وكذلك الجمعيات والجماعات وغيرها‪ ..‬لكن عليه أن يبين المنهج الحق‪ ،‬ويبين‬
‫الباطل‪ ،‬فيعرف صاحب الحق أنه محق‪ ،‬ويعرف صاحب الباطل أنه مخطئ‪،‬‬
‫لنه إذا تعرض للشعوب جملة‪ ،‬أو للقبائل بأسمائهم أو للجمعيات‪ ،‬أو‬
‫للمؤسسات‪ ،‬أو للشركات‪ ،‬أتي اللف من هؤلء فنفروا منه‪ ،‬وما استجابوا‬
‫له‪ ..‬وتركوا دعوته‪ ،‬وهذا خطأ‪.‬‬
‫وفي الدب المفرد مما يروي عنه صلي الله عليه وسلم ‪ )) :‬أن من أفري‬
‫الفرى أن يهجو الشاعر القبيلة بأسرها((‪ ،‬وهذا خطأ ‪ ،‬فإن من يقول قبيلة‬
‫كذا كلهم فسدة وفسقة مخطئ! لنه ما صدق في ذلك فالتعميم عرضة‬

‫‪49‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫للخطأ‪.‬‬
‫ً‬
‫ولبد أن يكون الداعي لبقا في اختيار عباراته حتى يكسب القلوب‪ ،‬ول يثير‬
‫عليه الشعب‪ ،‬فإن الناس يغضبون لقبائلهم‪ ،‬ويغضبون لشعوبهم‪ ،‬ويغضبون‬
‫لشركاتهم‪ ،‬ويغضبون لمؤسساتهم‪ ،‬ويغضبون لجمعياتهم‪ ..‬فليتنبه لهذا‪ ،‬وعليه‬
‫أل يظهر بهالة المستعلي علي جمهوره‪ ،‬وعلي أصحابه وعلي أحبابه ‪ ،‬وعلي‬
‫إخوانه‪ ،‬وعلي المدعوين‪ ،‬كأن يقول ـ مثل ً ـ ‪ :‬أنا قلت ‪ ،‬وفعلت‪ ،‬وكتبت‪،‬‬
‫وراسلت‪ ،‬وغضبت‪ ،‬وألفت! فإن )) أنا(( من الكلمات التي استخدمها إبليس‪.‬‬
‫يقول ابن القيم رحمه الله‪ )) :‬وليحذر كل الحذر من طغيان كلمات‪ :‬أنا‪ ،‬ولي‪،‬‬
‫وعندي‪ ،‬فإن هذه اللفاظ الثلثة ابتلي بها إبليس وفرعون وقارون‪ ،‬قال‬
‫ن()لعراف‪ :‬الية ‪(12‬‬
‫خل َ ْ‬
‫خل َ ْ‬
‫ن َنارٍ وَ َ‬
‫ه َ‬
‫إبليس‪ ) :‬أ ََنا َ‬
‫ن ِ‬
‫ه ِ‬
‫قت َِني ِ‬
‫خي ٌْر ِ‬
‫قت َ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫طي ٍ‬
‫َ‬
‫مل ْ ُ‬
‫صر()الزخرف‪ :‬من الية ‪ (51‬وقال قارون‬
‫ك ِ‬
‫س ِلي ُ‬
‫م ْ‬
‫وقال فرعون‪ ( :‬أل َي ْ َ‬
‫ُ‬
‫دي ()القصص‪ :‬الية ‪. (78‬‬
‫عل ْم ٍ ِ‬
‫ه عََلى ِ‬
‫عن ْ ِ‬
‫ما أوِتيت ُ ُ‬
‫َ) إ ِن ّ َ‬
‫فاجتنب أنا‪ ،‬واجتنب لي‪ ،‬واجتنب عندي‪ ..‬ولكن تصلح )) أنا(( في مثل ‪ :‬أنا‬
‫مقصر‪ ،‬كما اقل شيخ السلم ـ رحمه الله ‪:‬‬
‫أنا الفقير إلي رب البريات‬
‫أنا المسيكين في مجموع حالتي‬
‫مدح أحد الناس ابن تيمه فقال‪:‬‬
‫أنا المكدي وابن المكدي‬
‫وهكذا كان أبي وجدي‬
‫فقال‪ :‬أنا مذنب وأبي مذنب! وجدي مذنب! إلي آدم عليه السلم‪.‬‬
‫*فواجب علي الداعية أن يظهر دائما ً بالتواضع‪ ،‬وأن يلتمس الستر من‬
‫إخوانه‪ ،‬وأن يبادلهم الشعور‪ ،‬وأن يطلب منهم المشورة والقتراح‪ ،‬وأن يعلم‬
‫أن فيهم من هو أعلم منه‪ ،‬وأفصح منه‪ ،‬وأصلح منه‪.‬‬
‫قال بعض السلف‪ )) :‬الساكت ينتظر الجر من الله‪ ،‬والمتكلم ينتظر المقت‪،‬‬
‫فإن المتكلم تخطيء((‪.‬‬
‫‪ -13‬أن يجعل الداعية لكل شيء قدرا‪ً:‬‬
‫ل ينبغي للداعية أن يعطي المسألة أكبر من حجمها ‪ ،‬فالدين مؤسس‪ ،‬والدين‬
‫َ‬
‫مفروغ منه‪ ) :‬ال ْيو َ‬
‫م‬
‫مِتي وََر ِ‬
‫َ ْ َ‬
‫ت ل َك ُ ُ‬
‫ضي ُ‬
‫م ن ِعْ َ‬
‫ت عَل َي ْك ُ ْ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫م وَأت ْ َ‬
‫م ِدين َك ُ ْ‬
‫ت ل َك ُ ْ‬
‫مل ْ ُ‬
‫م أك ْ َ‬
‫م ِدينا ً ()المائدة‪ :‬الية ‪. (3‬‬
‫سل َ‬
‫اْل ِ ْ‬
‫فل يعطي الداعية المسائل أكبر من حجمها‪ ،‬وكذلك ل يصغر المسائل الكبرى‬
‫أو يهونها عند الناس‪ ..‬ومن المثلة علي ذلك‪:‬‬
‫أن بعض الدعاة يعطي مسألة إعفاء اللحية أكبر من حجمها حتى كأنها‬
‫التوحيد الذي يخلد به الناس أو يدخل الناس به الجنة‪ ،‬ويدخل الناس بحلقها‬
‫النار ويخلدون فيها! مع العلم أنها من السنن الواجبات‪ ،‬ومن حلقها فقد‬
‫أرتكب محرمًا‪ ،‬لكن ل تأخذ حجما ً أكبر من حجمها ‪ ،‬وكذلك مسألة إسبال‬
‫الثياب‪ ،‬والكل باليسرى ‪ ،‬وغيرها من المسائل‪ .‬ل يتركها الداعية أو يقول إنها‬
‫قشور فيخطئ ‪ ،‬ول يعطيها اكبر من حجمها‪ ،‬فقد جعل الله لكل شي قدرًا‪.‬‬
‫والحر ميزان ‪ ،‬فعليه أن يفعل كما فعل النبي صلي الله عليه وسلم ‪ ،‬فقد‬
‫تكلم عن التوحيد في جل أحاديثه ومجالسه‪ ،‬وأعطي المسائل حجمها حتى ل‬
‫يصاب الناس بإحباط‪.‬‬
‫فإن التربية الموجهة أن تصف له المسالة السهلة فتكبرها عنده‪ ،‬وتصغر له‬
‫المسالة الكبرى‪.‬‬
‫أحيانا ً يصغر بعض الناس من مسألة السحر‪ ،‬واستخدام السحر‪ ،‬ويقول هو‬

‫‪50‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ذنب‪ ،‬مع العلم أنه عند كثير من أهل العلم مخرج من الملة‪ ،‬وحد الساحر‬
‫ضربه بالسيف‪ ،‬ومع ذلك تجد بعض الدعاة يصغر من مسألة السحر!‬
‫)‪(5 /‬‬
‫وأحيانا ً يصغر بعض الدعاة كذلك من شأن الحداثة‪ ،‬والهجوم علي السلم في‬
‫بعض الصحف والمجلت والجرائد‪ ،‬ويقول‪ :‬هذا ممكن‪ ،‬هذا أمر محتمل‪،‬‬
‫المسألة سهلة ويسيرة!! إلي غير ذلك من المور‪.‬‬
‫‪ -14‬اللين في الخطاب والشفقة في النصح‪:‬‬
‫علي الداعية أن يكون لينا ً في الخطاب‪ ،‬فقد كان الرسول صلي الله عليه‬
‫وسلم لين الكلم بشوش الوجه‪ ،‬وكان صلي الله عليه وسلم متواضعا ً محببا ً‬
‫إلي الكبير والصغير‪ ،‬يقف مع العجوز ويقضي غرضهن ويأخذ الطفل ويحمله‪،‬‬
‫ويذهب إلي المريض ويعوده‪ ،‬ويقف مع الفقير‪ ،‬ويتحمل جفاء العرابي‪،‬‬
‫ويرحب بالضيف‪ ،‬وكان إذا صافح شخصا ً ل يخله يده من يده حتى يكون الذي‬
‫يصافحه هو الذي يخلع‪ ،‬وكان إذا وقف مع شخص ل يعطيه ظهره حتى ينتهي‬
‫من حديثه‪ ،‬وكان دائم البسمة في وجوه أصحابه صلي الله عليه وسلم ل‬
‫ت فَظ ّا ً غَِلي َ‬
‫ب‬
‫ظ ال ْ َ‬
‫مةٍ ِ‬
‫ما َر ْ‬
‫م وَل َوْ ك ُن ْ َ‬
‫ت ل َهُ ْ‬
‫ن الل ّهِ ل ِن ْ َ‬
‫ح َ‬
‫يقابل أحد بسوء (فَب ِ َ‬
‫قل ْ ِ‬
‫م َ‬
‫حوِْلك()آل عمران‪ :‬الية ‪ (159‬فإذا فعل النسان ذلك كان أحب‬
‫َلن ْ َ‬
‫ضوا ِ‬
‫ن َ‬
‫ف ّ‬
‫م ْ‬
‫إلي الناس ممن يعطيهم الذهب والفضة!‬
‫ويرسل الله موسى وهارون عليهما السلم إلي فرعون أطغي الطواغيت‪،‬‬
‫خ َ‬
‫شى( )طه‪:‬‬
‫ويأمرهما باللين معه فيقول‪) :‬فَ ُ‬
‫ه ي َت َذ َك ُّر أ َوْ ي َ ْ‬
‫ه قَوْل ً ل َّينا ً ل َعَل ّ ُ‬
‫قول ل َ ُ‬
‫‪. (44‬‬
‫فالقول اللين سحر حلل‪ ،‬قيل لبعض أهل العلم‪ :‬ما هو السحر الحلل؟ قال‪:‬‬
‫)) تبسمك في وجوه الرجال((‪ .‬وقال أحدهم يصف الدعاة الخيار من أمة‬
‫محمد صلي الله عليه وسلم ‪ )) :‬حنينون‪ ،‬لينون‪ ،‬أيسار بني يسر‪ ،‬تقول لقيت‬
‫سيدهم مثل النجوم التي يسري بها الساري((‪.‬‬
‫فأدعو الدعاة إلي لين الخطاب‪ ،‬وأل يظهروا للناس التزمت ول الغضب ‪ ،‬ول‬
‫الفظاظة في القوال والفعال ‪ ،‬ول يأخذوا الناس أخذ الجبابرة‪ ،‬فإنهم حكماء‬
‫َ‬
‫سل َْنا َ‬
‫ن( )النبياء‪. (107:‬‬
‫م ً‬
‫ة ل ِل َْعال َ ِ‬
‫ك إ ِّل َر ْ‬
‫ما أْر َ‬
‫ح َ‬
‫معلمون أتوا رحمة للناس‪( .‬وَ َ‬
‫مي َ‬
‫فالرسول صلي الله عليه وسلم رحمة‪ ،‬واتباعه رحمة‪ ،‬وتلميذه رحمة‪،‬‬
‫والدعاة غلي منهج الله رحمة‪ ،‬وعلي الداعية كذلك أن يثني علي أهل الخير‪،‬‬
‫وأن يشاور إخوانه فل يستبد برأيه‪ .‬والله ـ سبحانه وتعالي ـ يقول ‪( :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫وَ َ‬
‫م(‬
‫شوَرى ب َي ْن َهُ ْ‬
‫مُرهُ ْ‬
‫ر()آل عمران‪ :‬الية ‪ (159‬ويقول‪ ) :‬وَأ ْ‬
‫م ِفي اْل ْ‬
‫شاوِْرهُ ْ‬
‫م ِ‬
‫)الشورى‪ :‬الية ‪.(38‬‬
‫فيشاور طلبه في الفصل‪ ،‬ويشاور إخوانه‪ ،‬ويشاور أهل الخير ممن هم اكبر‬
‫منه سنًا‪ ،‬ويشاور أهل الدين‪ ،‬ول بأس أن يعرض عليهم حتى المسائل الخاصة‬
‫كي يثقوا به‪ ،‬ويخلصوا له النصح ‪ ،‬ويكونوا علي قرب منه‪ ،‬ويشاور أهل الحي‪،‬‬
‫وأهل الحارة‪ ،‬فإن الرسول صلي الله عليه وسلم جلب حب الناس بسبب‬
‫المشاورة‪ ،‬فكان يشاورهم حتى في المسائل العظيمة التي تلم بالمة ‪،‬‬
‫كنزوله في يوم بدر‪ ،‬ومشاورته لصحابه في السري ‪ ،‬ونحو ذلك من الغنائم‬
‫وأمثالها من القضايا الكبرى‪.‬‬
‫*فعلي الداعية أن يشاور المجتمع ول بأس أن يكتب لهم بطاقات‪ ،‬وأن يطلب‬
‫آراءهم ‪ ،‬وإذا وجد مجموعة منهم يقول‪ :‬ما رأيكم يا إخوة في كذا‪ ،‬وكذا‪..‬‬
‫فإن رأي الثنين أفضل من رأي الواحد‪ ،‬ورأي الثلثة افضل من رأي الثنين‬

‫‪51‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫) وَ َ‬
‫مرِ ()آل عمران‪ :‬الية ‪.(159‬‬
‫م ِفي اْل ْ‬
‫شاوِْرهُ ْ‬
‫‪ -15‬حسن التعامل مع الناس وحفظ قدرهم‪:‬‬
‫ً‬
‫فعلي الداعية أن يثني علي أهل الخير‪ ،‬ويشكر من قدم له معروفا ‪ ،‬فإن‬
‫الداعية إذا أثني علي أهل الخير عرفوا أنه يعرف قدرهم‪ ،‬وأنه يعرف الجميل‪،‬‬
‫أما أن تترك صاحب الجميل بل شكر والمخطئ بل إدانة وبل تنبيه‪ ،‬فكأنك ما‬
‫فعلت شيئًا!‬
‫لبد أن تقول للمحسن أحسنت‪ ،‬وللمسيء أسأتن لكن بأدب ‪ ،‬فكبار السن‬
‫يحبون منك أن تحتفل بهم‪ ،‬وأن تعرف أن لهم حق سن الشيخوخة‪ ،‬وأنهم‬
‫سبقوك في الطاعة‪ ،‬وأنهم اسلموا قبلك بسنوات‪ ،‬فتعرف لهم قدرهم‪.‬‬
‫وكذلك العلماء والقضاة ‪ ،‬وأعيان الناس‪ ،‬وشيوخ القبائل‪ ..‬ونحو ذلك من أهل‬
‫العلم والفضل‪ ،‬وأهل المواهب كالشعراء السلميين‪ ،‬والكتاب السلميين‪،‬‬
‫ومن لهم بلء حسن ‪ ،‬والتجار الذين ينفقون في سبيل الله‪ ..‬فتظهر لهم‬
‫المنزلة وتشكرهم علي ما قدموا حتى تحيي في قلوبهم هذا الفعل الخير‪،‬‬
‫كما كان النبي صلي الله عليه وسلم يقول علي المنبر‪ )) :‬غفر الله لعثمان ما‬
‫تقدم من ذنبه وما تأخر((‪ )) .‬ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم((‪ ،‬وكان يقول ‪:‬‬
‫)) دعوا لي أصحابي(( يعني أبا بكر الصديق‪ ،‬وكان صلي الله عليه وسلم‬
‫يشكر عمر‪ ،‬ويخبر ما رأي عمر‪ ،‬وكان يثني علي هذا‪ ،‬ويمدح هذا‪ ،‬ويشكر‬
‫هذا‪ ،‬فإن هذه من أساليب التربية‪ ،‬وليست من التملك في شيء‪.‬‬
‫‪ -16‬أن يعلن الدعوة للمصلحة ‪ ،‬ويسر بها للمصلحة‪:‬‬
‫فعلي الداعية أن يعلن الدعوة للمصلحة‪ ،‬يعلن بها حيث يكون العلن طيبا ً‬
‫كالمحاضرة العامة‪ ،‬والموعظة العامة في قرية أو بلدة أو في مدينة‪ ،‬ولكنه‬
‫إذا أتي ينصح شخصا ً بعينه فعليه أن يسر الدعوة‪ ،‬فيأخذه علي حده‪ ،‬ويتلطف‬
‫له في العبارة ‪ ،‬وينصحه بينه وبينه‪ ،‬قال الشافعي ـ رحمه الله‪:‬‬
‫تغمدني بنصحك في انفراد‬
‫وجنبني النصيحة في الجماعة‬
‫فإن النصح بين الناس نوع‬
‫من التوبيخ ل أرضي استماعه‬
‫فإن خالفتني وعصيت قولي‬
‫)‪(6 /‬‬
‫فل تجزع إذا لم تعط طاعه‬
‫* فيقصد أنه إذا خالفتني ونصحت النسان أما الناس فل تجزع فسوف‬
‫يجابهك هذا‪ ،‬وينتقم لنفسه‪ ،‬وقد تأخذه العزة بالثم ‪ ،‬وكم شكي لي بعض‬
‫الشباب ـ حفظهم الله ـ أن بعض الناس قد جابهم في مجتمع من الناس أو‬
‫انتقدهم فأصابهم من ذلك تذمر وانقباض واشمئزاز! وهذا ليس من المصلحة‬
‫في شيء ‪.‬‬
‫‪ -17‬اللمام بالقضايا المعاصرة والثقافة الواردة‪:‬‬
‫علي الداعية أن يكون ملما ً ومطلعا ً علي الطروحات المعاصرة والقضايا‬
‫الحالية‪ ،‬ويتعرف علي الفكار الواردة‪ ،‬فيقرأ الكتابات الواردة‪ ،‬وليس بصحيح‬
‫ما قاله بعض الناس حتى من الفضلء بعدم قراءة كتب الثقافات الواردة!‬
‫فإن هذا ليس بصحيح ‪ ،‬فلو لم نقرأ هذه الكتب ونطلع علي هذه الثقافات ما‬
‫عرفنا كيف نعيش؟ وأين نعيش ؟ ولما عرفنا كيف نتعامل مع هؤلء الناس؟!‬
‫بل أري أن علي الدعاة أن يقرءوا الصحف والمجلت‪ ،‬لكن بحيطة وحذر‪،‬‬

‫‪52‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حتى ل يصل قليلو الثقافة إلي بعض المجلت الخليعة فتفسد عليهم قلوبهم‪،‬‬
‫لكن إن أرادوا أن يطلعوا فليطلعوا بانفراد وتأمل‪ ،‬ليعرفوا أهدافهم ويعالجوا‬
‫ذلك‪.‬‬
‫عرفت الشر ل للشر لكن لتلفيه‬
‫ومن ل يعرف الشر جدير أن يقع فيه‬
‫وقال عمر ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ ‪ )) :‬إنما تنقض عري السلم عروة‬
‫عروة من أناس ولدوا في السلم ما عرفوا الجاهلية ((‪.‬‬
‫فالذي ل يعرف الجاهلية ل يعرف السلم!‬
‫فحق علي الدعاة أن يطلعوا علي هذه الثقافات ـ ما قلت ـ ومن يجد كتابا ً‬
‫فيه شبهة أو فيه نظر فليعرضه علي من هم أعلي منه حتى يكون علي‬
‫بصيرة ‪ ،‬ونخرج بحل إما بتنبيه أو بنصيحة عامة‪.‬‬
‫‪ -18‬مخاطبة الناس علي قدر عقولهم‪:‬‬
‫علي الداعية أن يكون حاذقا ً ‪ ،‬يخاطب الناس علي قدر عقولهم‪ ،‬فإذا أتي إلي‬
‫المجتمع القروي تحدث بما يهم أهل القرية من مسائلهم التي يعيشونها ‪ ،‬وإذا‬
‫أتى إلي طلبة العلم في الجامعة حدثهم علي قدر عقولهم من الثقافة‬
‫والوعي‪ .‬وإذا أتي إلي مستوي تعليمي أدني تنزل إليهم في مسائلهم وتباطأ‪،‬‬
‫فإن لكل مسائل‪.‬‬
‫فمسائل البادية ـ مثل ـ الشرك أو السحر أو الكهانة أو الخلل بالصلة أو نحو‬
‫ذلك‪.‬‬
‫ومسائل أهل الجامعة ـ مثل ً ـ ‪ :‬الفكار الواردة من علمنة وإلحاد وحداثة‪،‬‬
‫وشبهات وشهوات‪.‬‬
‫ومن مسائل المستوي الدنى من ذلك ‪ :‬الجليس‪ ،‬بر الوالدين‪ ،‬حقوق الكبار‪،‬‬
‫حفظ القرآن ‪ .. ،‬ونحو ذلك‪.‬‬
‫فلبد من مخاطبة الناس علي قدر عقولهم ‪ ،‬وعلي قدر مواهبهم‪ ،‬وعلي قدر‬
‫استعدادهم‪ ،‬انظر إلي المصطفي صلي الله عليه وسلم يخاطب معاذ بن جبل‬
‫بحطاب ل يخاطب به غيره من العراب ‪ ،‬فيخاطبه عن العلم‪ ،‬وعن اثر العلم‪،‬‬
‫وعن حفظ الله‪ ،‬وعن حدود الله‪ ،‬ويخاطب العراب عن توحيد وأنه يقودهم‬
‫إلي جنة عرضها السموات والرض ‪ ..‬ونحو ذلك‪.‬‬
‫‪ -19‬أل يسقط عيوبه علي الخرين‪:‬‬
‫مما ينبغي علي الداعية أن يحذر منه أل ينتقد الخرين ليرفع من قدر نفسه‪)).‬‬
‫وهو أسلوب السقاط(( كما يسمى هذا في التربية‪ ..‬أن تسقط غيرك لتظهر‬
‫أنت‪ ،‬ويفعله بعض الناس من أهل الظهور وحب الشهرة ـ والعياذ بالله من‬
‫ذلك ـ وأهل الرياء والسمعة‪ ،‬فإنه إذا ذكر له عالم قال فيه كذا وكذا !! وإذا‬
‫ذكر له داعية ‪ ،‬قال ‪ :‬ما أرضي مسيرة في الدعوة!! وإذا ذكر له كاتب‬
‫انتقده‪ ،‬كما قال شيخ السلم ابن تيمه‪ :‬ـ سقاه الله من سلسبيل الجنة ـ ‪)) :‬‬
‫بعض الناس كالذباب ل يقع إل علي الجرح((‬
‫ً‬
‫ً‬
‫فالذباب يترك البقعة البيضاء في جسمك‪ ،‬فإذا كنت لبسا ثوبا أبيض وكنت‬
‫متطيبًا‪ ،‬ل يقع الذباب عليه! لكن إذا رأي جرحا ً في إصبعك وقع عليه!‬
‫وتجد أسلوب السقاط هذا عند بعض الناس يقول‪ :‬شكر الله للداعية فلن‬
‫كذا وكذا ‪ ،‬لكن فيه كذا وكذا !! ل يترك الستنقاد ول يترك النتقاد ‪ ،‬ول يترك‬
‫الستثناء‪ ،‬ول يترك الستدراك‪ ،‬حتى يظهر هو كأنه هو الذي ل عيب فيه قط!‬
‫وتجد من الساليب ) المدبلجة( التي دبلجها الشيطان علي بعض الدعاة فإنه‬
‫يأتي ـ مثل ً ـ ويدعو في قالب النصح للداعي‪ ،‬ويريد أن ينتقصه‪ ،‬فإذا ذكر له‬
‫داع قال‪ :‬هداه الله اسأل الله أن يهديه‪ ،‬فتقول له‪ :‬لماذا؟ يقول‪ :‬اسأل الله‬
‫‪53‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أن يهديه ) وكفي(‪.‬‬
‫ً‬
‫فتعرف أن وراء هذه الدعوة شيء ‪ ،‬وأنه يريد بها شيئا آخر‪ ،‬وهذا دعاء ل‬
‫يؤجر عليه!‬
‫قال ابن المبارك‪ )) :‬رب مستغفر أذنب في استغفاره‪ ،‬قالوا‪ :‬كيف؟ قال‪:‬‬
‫يذكر له بعض الصالحين ‪ ،‬فيقول‪ :‬أستغفر الله‪ ،‬ومعناها أنه ينتقد عليه‪ ،‬فل‬
‫يكتب له أجر هذا الستغفار بل يسجل عليه خطيئة!‬
‫‪ -20‬أن يتمثل القدوة في نفسه‪:‬‬
‫علي الداعية أن يتمثل القدوة في نفسه‪ ،‬وأن يسدد ويقارب‪ ،‬وأن يعلم أن‬
‫خطاه‪ ،‬يتضخم! فالخطأ منه كبير! وأن الناس ينظرون إليه‪.‬‬
‫قد هيأوك لمر لو فطنت له‬
‫فأربأ بنفسك أن ترعي مع الهمل‬
‫فإنه اصبح أمامهم كالمرآة كلما وقعت فيها نقطة سوداء صغيرة كبرت‬
‫وتضخمت‪ ،‬فليتق الله في هذه المة حتى ل يكون سببا ً لهلك كثير من‬
‫الناس‪ ،‬فإنا رأينا كثيرا ً من العامة وقعوا في كثير من الخطايا بسبب فتاوى‪،‬‬
‫أو بسبب تصرفات اجتهادية من بعض الفضلء ربما أوجروا عليها‪ ..‬أخطئوا‬
‫خطأ واحدا ً ‪ ،‬ولكن بسببهم عالم!!‬
‫)‪(7 /‬‬
‫قال بعض الفضلء‪ :‬زلة العالم زلة عالم!‬
‫فعليه أن يدرس القار قبل أن يتخذه‪ ،‬وعليه أن يدرس الخطوة التي يريد أن‬
‫يخطوها حتى ل يكون عرضة لتوريط كثير من الناس! وكم جوبه النسان‬
‫بفتاوى من عامة الناس يستدلون بها بعض الفضلء والخيار‪ ،‬وهذا خطأ‬
‫عظيم!‬
‫‪ -21‬التآلف مع الناس‪:‬‬
‫ً‬
‫ينبغي للداعية أن يتآلف مع الناس بالنفع‪ ،‬فيقدم لهم نفعا‪ ،‬فليست مهمة‬
‫الداعية فقط أن يلحقهم بالكلم! أو يلقي عليهم الخطب والمواعظ! لكن‬
‫يفعل كما فعل رسولنا صلي الله عليه وسلم ‪ ،‬يتآلفهم مرة بالهدية‪ ،‬ومرة‬
‫بالزيارة ‪ ،‬ول بأس بالدعوة‪ ،‬فإن رسول الله صلي الله عليه وسلم دعا الناس‬
‫وآلفهم وأعطاهم وأهدي لهم‪ ،‬بل كان يعطي الواحد منهم مائة ناقة‪ ،‬وكان‬
‫يأخذ الثياب الجديدة‪ ،‬وكان يعانق النسان ويجلسه مكانه‪ ،‬فهذا من التآلف‪.‬‬
‫وليس هتاك صعوبة لتأليف كثير من الناس‪ ،‬وردهم إلي الله ـ عز وجل ـ مثل‬
‫تأليف كثير من الشباب العصاة‪ ..‬إذا رأيت شابا ً عاصيا ً وعلمته‪ ،‬أو وجدت شابا ً‬
‫ل يستطيع الزواج ودفعت له المهر أو شيئا ً من المهر‪ ،‬وقلت له أن يصحبك‬
‫لصلة الجماعة‪ ،‬وأن يعود إلي الله وأن يتوب‪.‬‬
‫أن تتآلف إنسانا ً تراه ـ مثل ً ـ مدمنا ً للمخدرات بشيء من المال بشرط أن‬
‫يتركها ويجتنبها وهكذا‪.‬‬
‫‪ -22‬أن يكون عند الداعية ولء وبراء نسبي‪:‬‬
‫ينبغي علي الداعية أن يكون عنده ول وبراء نسبي‪ ،‬حب وبغض ‪ ،‬علي حسب‬
‫طاعة الناس‪ ،‬وعلي حسب معصيتهم‪ ،‬ل تحب حبا ً مطلقا ً لمن فيه طاعة‪ ،‬ول‬
‫تبغض بغضا ً مطلقا ً لمن فيه معصية‪ ،‬لكن تحب النسان علي قدر طاعته‬
‫وحبه لله‪ ،‬وتبغضه علي قدر معصيته ومخالفته لله‪ ،‬فقد يجتمع في الشخص‬
‫الواحد حب وبغض ‪ ،‬تحبه لنه يحافظ علي صلة الجماعة‪ ،‬وتبغضه لنه يغتاب‬
‫الناس!‬

‫‪54‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تحب شخصا ً آخر لنه يعفي لحيته ‪ ،‬وتبغضه لنه يسبل ثوبه‪ ،‬فيجتمع في‬
‫الشخص الواحد حب وطاعة!‬
‫‪ -23‬أن يكون الداعية اجتماعيا‪ً:‬‬
‫علي الداعية أن يشارك الناس أحزانهم‪ ،‬ويحل مشكلتهم‪ ،‬ويزور‬
‫مرضاهم‪،‬فالنقطاع عن الناس ليس بصحيح‪ ،‬فإن الناس إذا شعروا أنك معهم‬
‫تشاركهم أحزانهم وأتراحم ‪ ،‬تعيش مشكلتهم‪ ،‬أحبوك ‪ ،‬ولذلك أقترح علي‬
‫الدعاة أن يحضروا حفلت الزواج‪ ،‬وقد يعتذر الداعي أحيانا ً عن عدم حضور‬
‫حفلت الزواج لما عنده من إرهاق ‪ ،‬فل يعني ذلك أنه ل يحب المشاركة‪ ،‬لكن‬
‫يحضر الزواج‪ ،‬فيبارك للعريس ‪ ،‬ويبارك لهل البيت‪ ،‬ويفرح معهم‪ ،‬ويقدم‬
‫الخدمات‪ ،‬ويرونه متكلما ً في صدر المجلس‪ ،‬يرحب بضيوفهم معهم‪ ،‬فيحبونه‬
‫كثيرًا‪.‬‬
‫وأقترح أن يقدم الدعاة أطروحات لمن أراد أن يتزوج ويقولون له‪ :‬نريد أن‬
‫نساعدك وأن نعينك‪ ،‬فماذا تري وماذا تقترح علينا لنقدم لك ما يساعدك علي‬
‫ذلك؟ وكذلك إذا سمع بموت ميت‪ ،‬أن يذهب إلي أهله ويواسيهم ويسليهم‪،‬‬
‫ويلقي عليهم الموعظة‪.‬‬
‫كيف يراك الناس تدعوهم يوم الجمعة‪ ،‬ثم ل يرونك في أفراحهم أو في‬
‫أحزانهم؟!‬
‫وكذلك تساهم في حل مشكلتهم‪ ،‬فالداعية مصلح‪ ،‬وحينئذ ٍ يكسب ود الناس‪،‬‬
‫كما فعل النبي صلي الله عليه وسلم فإنه تأخر عن صلة الظهر مرة كما ورد‬
‫في البخاري لنه ذهب إلي بني عمر ابن عوف يحل مشكلتهم‪ ،‬ويصلح فيما‬
‫بينهم‪.‬‬
‫وكان صلي الله عليه وسلم إذا سمع عن مريض‪ ،‬حتى من العراب البدو في‬
‫طرف المدينة‪ ،‬ذهب بأصحابه يزوره!‬
‫وهذا من أعظم ما يمكن أن يحبب الداعية في نفوس الناس‪.‬‬
‫‪ -24‬مراعاة التدرج في الدعوة‪:‬‬
‫كذلك فإنه ينبغي علي الداعية أن يتدرج في دعوته‪ ،‬فيبدأ بكبار المسائل قبل‬
‫صغارها‪ ،‬فل يقحم المسائل إقحاما ً ‪ ،‬فبعض الدعاة يذهبون غلي أماكن في‬
‫البادية في بعض القرى فيريد أن يصب لهم السلم في خطبة جمعة واحدة!‬
‫وما هكذا تعرض المسائل!‬
‫عليك أن تأخذ مسألة واحدة تعرضها عليهم‪ ،‬وتدرسها معهم كمسألة التوحيد ‪،‬‬
‫أو مسألة المحافظة علي الصلوات ‪ ،‬أو مسألة الحجاب ‪ ،‬أما أن تذكر لهم‬
‫في خطبة واحدة أو في درس واحد مسائل التوحيد‪ ،‬والشرك‪ ،‬والسحر‪،‬‬
‫والحجاب ‪ ،‬والمحافظة علي الصلة‪ ،‬وحق الجار‪ ،‬فإنهم ل يمكن أن يحفظوا‬
‫شيئًا‪.‬‬
‫أوردها سعد وسعد مشتمل‬
‫ما هكذا تورد يا سعد البل‬
‫ً‬
‫يرسل الرسول صلي الله عليه وسلم معاذا إلي اليمن ‪ ،‬يقول له ك )) أو ما‬
‫تدعوهم شهادة أن ل إله إل الله‪ ،‬وأني رسول الله ‪ ،‬فإن هم أعطوك‬
‫فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة ((‪.‬‬
‫*هكذا يعرض الداعية‪ ،‬ل تأتي إلي أناس ل يصلون وتطالبهم بتربية اللحى!!‬
‫فماذا ينفع في السلم أن يربي الناس لحاهم‪ ،‬وهم ل يصلون؟!‬
‫وكذلك ل تطالبهم بصغار المسائل حتى تخرج أنت وإياهم علي مسائل كبري‪،‬‬
‫تنفقون علي قدر مشترك‪ ،‬وتحاول بأساليب مختلفة‪ ..‬مرة بالموعظة‪ ،‬ومرة‬
‫بالخطبة‪ ،‬ومرة بالرسالة‪ ،‬ومرة بالندوة‪ ،‬ومرة بالمسية‪،‬حتى تسلك السبل‬
‫‪55‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كافة‪.‬‬
‫فإن بعض الناس قد يتأثر بخطبة الجمعة ول يتأثر بالدرس‪ ،‬وبعضهم علي‬
‫العكس من ذلك‪ ،‬وأحيانا ً يكتب لهم رسالة‪ ،‬وأحيانا ً يتصل بهم بالهاتف ‪،‬‬
‫وأحيانا ً يرسل لهم بعض الدعاة‪ .‬فأري أن تجديد السلوب مطلوب في عصر‬
‫جددت فيه أساليب الباطل!‬
‫)‪(8 /‬‬
‫والله يخبر عن أهل الباطل أنهم أكثر ما َ‬
‫ل‪ ،‬وأكثر إنفاقا ً وأكثر وسائل‪ ،‬قال‪:‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م تَ ُ‬
‫م‬
‫ن كَ َ‬
‫سي ُن ْفِ ُ‬
‫ن َوال ِ‬
‫فُروا إ ِلى َ‬
‫م ي ُغْلُبو َ‬
‫م َ‬
‫كو ُ‬
‫ح ْ‬
‫) فَ َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫سَرةً ث ُ ّ‬
‫ن عَل َي ْهِ ْ‬
‫قون ََها ث ُ ّ‬
‫ذي َ‬
‫ح َ‬
‫ن()لنفال‪ :‬الية ‪. (36‬‬
‫شُرو َ‬
‫يُ ْ‬
‫لذلك ل ييأس النسان من قلة وسائله‪ ،‬فإن الرسول عليه الصلة والسلم‬
‫كانت ثقافات العالم حوله في جزيرة العرب ـ إمبراطورية كسرى‬
‫وإمبراطورية قيصرـ يملكون كل المكانات الضخمة‪ ،‬ومع ذلك كان هو في‬
‫بيته المبني من الطين وبوسائله البسيطة‪ ،‬ولكن مع الخلص والصدق بلغه‬
‫الله ما تمني‪ ،‬وبلغ الدين مشارق الرض ومغاربها!‬
‫‪ -25‬أن ينزل الناس منازلهم‪:‬‬
‫كذلك ينبغي علي الداعية أن ينزل الناس منازلهم‪ ،‬فل يجعل الناس سواسية‪،‬‬
‫م كُ ّ‬
‫ل‬
‫فالعالم له منزلة‪ ،‬والمعلم له منزلة‪ ،‬والقاضي له منزلة‪ ،‬وهكذا ( قَد ْ عَل ِ َ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫م ()البقرة‪ :‬الية ‪ .(60‬فليس الناس عنده في منزلة واحدة‪.‬‬
‫شَرب َهُ ْ‬
‫س َ‬
‫أَنا ٍ‬
‫وهذا ليس نوعا ً من التفريق أو التمييز العنصرين بل هذا من أدب السلم‪.‬‬
‫يختلف لقاء هذا عن ذاك ‪ ،‬وتختلف منزلة هذا عن ذاك ‪ ،‬وبعضهم ل يرضي إل‬
‫بصدر المجلس‪ ،‬وبعضهم لو عانقته يكون له عناق مختلف‪ ،‬وبعضهم له عناق‬
‫آخر!‬
‫فإنزال الناس منازلهم من الحكمة التي ينبغي أن يتحلى بها الداعية في‬
‫تعامله مع الناس‪ ،‬كما فعل النبي صلي الله عليه وسلم حيث كان ينزل الناس‬
‫منازلهم‪،‬كما جاء في صحيح مسلم ورواه مسندا ً أبو داود‪ ،‬وهو صحيح من‬
‫كلم عائشة‪.‬‬
‫‪ -26‬أن يحاسب نفسه وأن ينتهل إلي الله‪:‬‬
‫ً‬
‫علي الداعية ـ أيضا ً ـ أن يحاسب نفسه محكما في ذلك قوله ‪ ،‬فيسمع لقوله‬
‫إذا قال‪ ،‬ويحاسب نفسه علي عمله! هل هو ينفذ ما يقول أم ل ؟ وهل يطبق‬
‫ما أمر به أم ل ؟ ثم يسأل ربه العون والسداد‪ ،‬وعليه أن يبتهل إلي الله في‬
‫أول كل كلمة‪ ،‬وأول كل درس‪ ،‬ويسأل الله ـ عز وجل ـ أن يسدده‪ ،‬وأن يفتح‬
‫عليه‪ ،‬وأن يهديه‪.‬‬
‫وما يؤثر في ذلك‪ ،‬ما ورد في الحديث )) اللهم بك أصول‪ ،‬وبك أحاول((‪.‬‬
‫وكان كثير من العلماء إذا أرادوا أن يدرسوا الناس سألوا الله بهذا الدعاء‪،‬‬
‫وبعضهم كان يقول ‪ )) :‬اللهم افتح علي من فتوحاتك (( وبعضهم يقول‪:‬‬
‫)) اللهم ل تكلني غلي نفسي طرفة عين فأهلك((‪.‬‬
‫فإن النسان لو اعتمد علي قدراته وإمكاناته وذاكرته وصوته تقطعت به‬
‫السبل‪ ،‬فليس لنا معين إل الله‪.‬‬
‫فعلي الداعي إذا أراد أن يصعد المنبر يوم الجمعة أن يبتهل إلي الله أن يسدد‬
‫كلماته وعباراته‪ ،‬وأن يهديه سواء السبيل‪ ،‬وان ينفع بكلمه‪ ،‬وأن يلهمه رشده‪،‬‬
‫فإنه لو شاء الله ـ عز وجل ـ ما استطاع أن يواصل‪ ،‬ولو شاء الله ـ سبحانه‬
‫وتعالي ـ خانته العبارة‪ ،‬أو أتي بعبارة ربما تورطهن وتورط الناس معه! أو‬

‫‪56‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أتى بعبارة خاطئة تخالف الدين! فعليه أن يسأل الله السداد والثبات ‪ ،‬فإن‬
‫من يسدده الله ـ سبحانه وتعالي ـ فهو المسدد‪ ،‬ومن خذله الله فهو‬
‫المخذول‪.‬‬
‫‪ -27‬أن يكون متميزا ً في عبادته‪:‬‬
‫فيجب أن يكون للداعية نوافل من العبادات ‪ ،‬وأوراد من الذكار والدعية‪ ،‬فل‬
‫يكون عاديا ً مثل سائر الناس ؛ بل يكون له تميز خاص‪ ،‬يحافظ علي الدعاء‬
‫بعد الفجر‪ ،‬والدعاء بعد الغروب‪ ،‬حتى يحفظه الله‪ ،‬ـ سبحانه وتعالي ـ ويكون‬
‫له وقت إشراق مع نفسه‪ ،‬يحاسب نفسه بدعاء وبكلمات مباركة بعد الفجر‪،‬‬
‫ويكون له ورد يومي بعيدا ً عن أعين الناس‪ ،‬يقرأ فيه كثيرا ً من القرآن‪ ،‬ويتدبر‬
‫أموره‪ ،‬ويكون له مطالعة في تراجم السلف‪ ،‬لن كثرة الخلطة مع الناس‬
‫تعمي القلب‪ ،‬وتجعل النسان مشوش الذهن ‪ ،‬وقد يقسو قلبه بسبب ذلك‪،‬‬
‫فلبد من العزلة‪ ،‬أو ساعة من الساعات أو بعض الوقت في اليوم والليلة ‪،‬‬
‫يعتزل وحده فل يجلس مع زائر‪ ،‬ول يلتقي بأحد‪ ،‬ول تصل بهاتف‪ ،‬ول يقرأ إل‬
‫فيما ينفعه‪ ،‬ثم يحاسب نفسه علي ذلك‪.‬‬
‫‪ -28‬أن يتقلل من الدنيا ويستعد للموت‪:‬‬
‫ً‬
‫علي الداعية أن يتفكر في الرتحال من هذه الدنيا ‪ ،‬ويدرك أنه قريبا سوف‬
‫يرتحل‪ ،‬وأن الجل محتوم! سوف يوافيه‪ ،‬فل يغتر بكثرة الجموع‪ ،‬ول بكثرة‬
‫َْ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ض إ ِّل آِتي‬
‫ماَوا ِ‬
‫إقبال الناس‪ ،‬فإن الله يقول‪( :‬إ ِ ْ‬
‫ن ِفي ال ّ‬
‫س َ‬
‫ل َ‬
‫م ْ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫الرحمن عَبدا ً ل َ َ َ‬
‫م عَد ًّا( )مريم‪. (93/94:‬‬
‫قد ْ أ ْ‬
‫ّ ْ َ ِ ْ‬
‫م وَعَد ّهُ ْ‬
‫صاهُ ْ‬
‫ح َ‬
‫ويعلم أنه سوف يموت وحده! ويحشر وحده! ويقبر وحده! وأن الله سوف‬
‫يسأله عن كل كلمة قالها‪ ،‬فيتأمل‪ :‬لماذا يدعو؟ ولماذا يتكلم؟ وبماذا يقول؟‬
‫ولماذا ينطق؟ حتى يكون علي بصيرة‪.‬‬
‫كذلك علي الداعية أن يتقلل من الدنيا تقلل ً ل يحرجه‪ ،‬فخير المور أوسطها‪،‬‬
‫يسكن كما يسكن أواسط الناس‪ ،‬ويبس كما يلبس أواسط الناس‪ ،‬مع العلم‬
‫أن هناك حيثيات قد تخفي علي كثير من الناس‪.‬‬
‫‪ -29‬أن يكون حسن المظهر‪:‬‬
‫ً‬
‫بعض الناس يري أن علي الداعية أن يلبس لباس الفقراء! أو يلبس لباسا من‬
‫أوضع اللباس! وهذا ليس بصحيح‪ ،‬فإن الله ـ عز وجل ـ قد احل الطيبات‪،‬‬
‫ورسول الله صلي الله عليه وسلم دعا إلي التجمل بقوله‪ )) :‬تجملوا كأنكم‬
‫شامة في عيون الناس(( وقال ‪ )) :‬إن الله جميل يحب الجمال((‪.‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫وقد يكون من المطلوب أن يكون الداعية متجم ً‬
‫ل‪ ،‬متطيبًا‪ ،‬ويكون مجلسه‬
‫وسيعًا‪ ،‬يستقبل فيه الخيار البررة‪ ،‬وأن يكون له مركب طيب‪ ،‬فإن هذا ل‬
‫يعارض سنة الله ـ عز وجل ـ ول سنة رسوله صلي الله عليه وسلم ‪ ،‬بل عليه‬
‫كذلك أن يكون له في كل حالة بما يناسبها‪.‬‬
‫إن الرسول صلي الله عليه وسلم كان يعتني بذلك‪ ،‬في صلة الستسقاء‬
‫خرج في لباس متبذل قديم يظهر الخشية والخشوع والفقر أمام الله ـ عز‬
‫وجل ـ ولكنه في العياد لبس بردة تساوي ألف دينار‪ ،‬حرج بها أمام الناس‪،‬‬
‫أهديت له قيمتها مائة ناقة!‬
‫ً‬
‫فيجب أن يلبس لكل حالة لبوسا‪ ،‬إما نعيمها‪ ،‬وإما بؤسها ‪ ..‬فإنه من الجحاف‬
‫أن يطالب الدعاة أن يعيشوا في بيوت طين في هذا العصر الذي ما تبني فيه‬
‫البيوت إل الفلل!! وإنه لمن الجحاف كذلك أن نطالب الدعاة أن يجلسوا‬

‫‪57‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫علي الخصف‪ ،‬ويجلس الناس علي الكنب الوثير! أو أن نطالب الداعية أن‬
‫يلبس لباسا ً ممزقا ً قديمًا! أو يكتفي بثوب واحد طول السنة! مع العلم أن‬
‫الله واسع عليم‪ ،‬وأن الله يحب أن يري اثر نعمته علي عبده‪.‬‬
‫ولكن علي الداعية أل يتشاغل بالدنيا تشاغل ً يعنيه عن طريقه‪ ،‬فإنه من‬
‫الحسرة أن تجد كثيرا ً من الدعاة‪ ،‬أو بعض المشايخ‪ ،‬أو بعض طلبة العلم‬
‫غارقا ً إلي أذنيه‪ ،‬له من المؤسسات وله من الشركات‪ ،‬وله من الدور‪ ،‬ما‬
‫يشغله عن الدعوة!‬
‫ل نعرض أن يكون لطلبة العلم تجارة‪ ،‬وأن يكون لهم مشاريع في الرض‪،‬‬
‫وأن يكون لهم دخل‪ ،‬فهذا مطلوب كما فعل عثمان وابن عوف‪ ،‬وغيرهم من‬
‫الصحابة‪ ،‬لكن أن يستغرق طالب العلم والداعية وقتا ً في هذه المور‪ ..‬فتجده‬
‫دائما في مكاتب العقارات في البيع والشراء‪ ،‬وفي السندات‪ ،‬مع الشيكات‪،‬‬
‫ويترك المة للمهلكات! هذا ليس بصحيح‪ ،‬وهذا مخجل ‪ ،‬فإن الله ـ عز وجل ـ‬
‫استخدمك في أحسن طاعة‪.‬‬
‫وكذلك يجب أن يهتم الداعية بمظهره الشخصي‪ ،‬وأن تكون حليته إيمانية‪،‬‬
‫وأن يظهر الوقار والسكينة‪ ،‬وأن يلبس لباس أهل الخير‪ ،‬وأهل العلم‪ ،‬فإن‬
‫لكل قوم لباسًا‪ ،‬ويمشي مشية أهل العلم‪ ،‬ويكون مظهره جمي ً‬
‫ل‪ ،‬ويعتني‬
‫بخصال الفطرة‪ ،‬كالسواك وتقليم الظافر‪ ،‬وإعفاء اللحية‪ ،‬واخذ الشارب‪،‬‬
‫ويتعاهد باقي خصال الفطرة‪ ،‬وان يكون متطيبًا‪ ،‬محافظا ً علي الغسل‪،‬‬
‫يحافظ علي مظهره‪ ..‬حتى يمثل الدعوة تمثيل ً طيبا ً أما الناس‪.‬‬
‫أن يكون للداعية شخصيته المستقلة‪:‬‬
‫ً‬
‫إن علي الداعية أل يتقمص شخصية غيره‪ ،‬وأل يذوب ذوبانا في بعض‬
‫الشخصيات‪ ،‬فتجد بعض الدعاة إذا أحب داعية آخر‪ ،‬أو عالما ً آخر قلده في‬
‫كل شيء حتى في صوته! وحتى في مشيته!وحتى في حركاته! فذاب في‬
‫شخصية ذاك!‬
‫ويروي عن الرسول صلي الله عليه وسلم قوله‪ )) :‬ل يكن أحدكم إمعة‪ ،‬إن‬
‫أحسن الناس أحسنت‪ ،‬وإن أساءوا أسأت((‪.‬‬
‫ولكن إن احسن الناس فأحسن‪ ،‬وإن أساءوا فاجتنب إساءتهم‪ ،‬فذوبان‬
‫الشخصية ليس مطلوبا ً للداعية‪.‬‬
‫فإن عليك أن تستقل بشخصيتك‪ ،‬وتعلم أن الله خلقك نسيجا ً وحدك‪ ،‬وان‬
‫الرض ما تستطيع ـ بإذن الله عز وجل ـ أن تخرج واحدا ً مثلك‪ ،‬فأنت من بين‬
‫المليين التي خلقها الله منذ آدم إلي أن يرث الله الرض ومن عليها وحدك‪،‬‬
‫صوتك ل يشابهك فيه أحد‪ ،‬وملمح جسمك واستعدادك ‪ ،‬وما عندك من‬
‫مواهب‪ ،‬كل هذه تختلف فيها عن غيرك‪ ،‬وقد كانت العرب تكره أن يتقمص‬
‫النسان شخصية غيره‪.‬‬
‫قالوا عن الطاوس‪ :‬إنه أراد أن يقلد الغراب في مشيته فنسى مشيته‪ ،‬وما‬
‫استطاع أن يقلد مشية الغراب!!‬
‫ً‬
‫وهذا ينطبق علي القراء ‪ ..‬فإن القارئ يريد أن يقلد قارئا آخر فيتعب‪ ،‬فل‬
‫أحسن صوت ذاك‪ ،‬ول اسمع صوته المعهود الذي منحه ـ عز وجل ـ إل إذا‬
‫كان يستطيع أن ينطق مثل صوت ذاك بدون كلفة‪ ،‬وصوته جميل مثل صوت‬
‫ذاك‪ ،‬فل بأس إن شاء الله‪.‬‬
‫فينبغي أن تكون للداعية شخصيته المستقلة‪ ،‬وقد مدح النبي صلي الله عليه‬
‫وسلم أصحابه ‪ ،‬كل علي حسب شخصيته ‪ ،‬فأثني علي قوة عمر فقال‪:‬‬
‫)) مثلك يا عمر كمثل نوح وكمثل موسى(( واثني علي أبي بكر في رقته‪،‬‬
‫فقال‪ )) :‬ومثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم وكمثل عيسي عليهما السلم((‬
‫‪58‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فالقوي يبقي علي قوته لكن فيما ينصر به الدين‪.‬‬
‫والسلم بحاجة إلي من هو قوي في رأيه وإرادته‪ ،‬وفي حاجة لمن هو رقيق‬
‫رجيم‪ ،‬فإن هذا له باب‪ ،‬وهذا له باب‪ ،‬كما تحتاج إلي طاقات الناس‪ ،‬وقد‬
‫سلف معنا كثيرا ً أن الرسول صلي الله عليه وسلم نوع اختصاصات الناس‬
‫وجعلهم علي جبهات بسبب مواهبهم‪ ،‬فسيد القراء أبي بن كعب‪ ،‬وحسان‬
‫شاعر النبي صلي الله عليه وسلم وزيد بن ثابت أفرض الناس ‪ ،‬وأبو بكر له‬
‫مهمة الدارة‪ ،‬وعمر له مهمة القوة والصرامة والحزم‪ ،‬وقس علي ذلك‪.‬‬
‫‪ -30‬أن يهتم بأمور النساء‪:‬‬
‫كذلك علي الداعية أن يهتم بجانب النساء‪ ،‬بعالم النساء‪ ،‬فل يغفل هذا‬
‫الجانب في كلمه‪ ،‬ول في محاضراته‪ ،‬لنهن نصف المجتمع‪ ،‬وكل ما في هذا‬
‫الكتيب إنما هو موجه إلي المرأة المسلمة أيضًا‪.‬‬
‫نسأل الله ـ سبحانه وتعالي ـ أن يرضي عنا‪ ،‬وأن يسدد منا القوال والفعال‪،‬‬
‫وأن يتولنا فيمن تولى‪ ،‬وصلي الله علي محمد وعلي آله وصحبه وسلم‬
‫تسليما ً كثيرًا‪.‬‬
‫)‪(10 /‬‬
‫سبحان ربك رب العزة عما يصفون‪ ،‬وسلم علي المرسلين‪ ،‬والحمد لله رب‬
‫العالمين‪.‬‬
‫عائض بن عبد الله القرني‬
‫)‪(11 /‬‬
‫ثلثون وقفة مع عاشوراء ‪...‬‬
‫مري ـ موقع المسلم ‪...‬‬
‫عقيل بن سالم الش ّ‬
‫تمر المة السلمية هذه اليام بحدث عظيم يرجع إلى المم الماضية‪ ،‬وهو‬
‫يوم عاشوراء‪ ،‬فأحببت في هذه العجالة أن أذكر أهم الوقفات من وجهة‬
‫نظري‪ ،‬والتي استنبطتها من السنة النبوية تجاه هذا اليوم‪:‬‬
‫‪ -1‬يوم عاشوراء حدث تأريخي في حياة البشرية‪ ،‬ونقطة تحول في حرب‬
‫اليمان مع الكفر‪ ،‬ولذلك كانت حتى المة الجاهلية تصومه‪ ،‬كما قالت عائشة‬
‫رضي الله عنها‪" :‬إن قريشا كانت تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية" متفق‬
‫عليه‪.‬‬
‫بل حتى المة الكتابية كانت تصوم هذا اليوم‪ ،‬وتتخذه عيدا كما ثبت في‬
‫الصحيحين‪.‬‬
‫‪ -2‬يوم عاشوراء ربط بين أهل اليمان بعضهم البعض ولو اختلفت النساب‬
‫واللغات بل والزمنة‪ ،‬فأصله ارتبط بموسى ومن معه من المؤمنين‪ ،‬ثم امتد‬
‫لكل من شاركهم في اليمان‪.‬‬
‫‪ -3‬يربي في قلوب المؤمنين المحبة بينهم ووحدة الهم‪ ،‬فبصيامه يتذكر‬
‫النسان ذلك الحدث التأريخي الذي مر على إخوانه في الدين مع موسى‬
‫عليه السلم من محاربة لهم وإيذاء على أيدي أهل الكفر‪.‬‬
‫‪ -4‬يوم عاشوراء يدل على أن النبياء بعضهم أولى ببعض كما في رواية "أنا‬
‫أولى بموسى منكم"‪ .‬وهذه الولية لتحادهم في الدين والرسالة‪.‬‬
‫‪ -5‬صيام يوم عاشوراء يدل أن هذه المة أولى بأنبياء المم السابقة من‬
‫قومهم الذين كذبوهم‪ ،‬ويدل على ذلك رواية الصحيحين "أنتم أحق بموسى‬

‫‪59‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫منهم"‪.‬‬
‫وهذا من مميزات المة المحمدية عند الله‪ ،‬ولذلك يكونون شهداء على تبليغ‬
‫النبياء دينهم يوم القيامة‪.‬‬
‫‪ -6‬يوم عاشوراء يربي المسلم على أخوة الدين فقط‪ ،‬ولذلك قال صلى الله‬
‫عليه وسلم‪" :‬أنتم أحق بموسى منهم" وما ذلك إل لرابطة الدين التي بيننا‪،‬‬
‫وإل فإن أهل الكتاب أقرب لموسى عليه السلم من حيث النسب‪.‬‬
‫‪ -7‬يوم عاشوراء تذكير لهل الرض عامة بنصرة الله لوليائه‪ ،‬وهذا يجدد في‬
‫النفس كل سنة البحث عن هذه النصرة وأسبابها‪.‬‬
‫‪ -8‬يوم عاشوراء تذكير لهل الرض عامة بهزيمة الله لعدائه‪ ،‬وهذا يجدد في‬
‫النفس المل ويبعث التفاؤل‪.‬‬
‫‪ -9‬يوم عاشوراء دليل على تنوع النصر بالنسبة للمسلمين‪ ،‬فقد ل يكون‬
‫النصر على العداء بهزيمتهم والغنيمة منهم‪ ،‬بل أحيانا يكون النصر عليهم‬
‫بهلكهم وكفاية المسلمين شرهم‪ ،‬كما حدث مع موسى عليه السلم‪ ،‬وكما‬
‫حدث مع النبي صلى الله عليه وسلم في الخندق‪.‬‬
‫‪ -10‬يوم عاشوراء تأكيد على وجوب مخالفة هدي المشركين حتى في‬
‫العبادة‪ ،‬ويدل على هذه المخالفة ما يلي‪:‬‬
‫ما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم‪" :‬إن اليهود والنصارى اتخذوه عيدا‪،‬‬
‫أ‪ -‬ل ّ‬
‫قال‪ :‬صوموه أنتم"‪.‬‬
‫ب‪ -‬أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصام يوم قبله أو يوم بعده‪ ،‬رواه‬
‫أحمد في المسند وفيه مقال‪.‬‬
‫‪ -11‬من تأمل الحاديث في يوم عاشوراء تبين له أن أصل مخالفة المسلمين‬
‫للمشركين أمر مقرر عند الصحابة‪ ،‬ويدل على ذلك أنهم لما علموا صيام أهل‬
‫الكتاب مع صيامهم مباشرة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فقالوا‬
‫"إن اليهود والنصارى يصومون هذا اليوم" فكأنهم قالوا‪ :‬أنت يا رسول الله‬
‫علمتنا مخالفة اليهود والنصارى‪ ،‬وهم الن يصومون‪ ،‬فكيف نخالفهم؟‪.‬‬
‫‪ -12‬يوم عاشوراء دليل على أن اتخاذ المناسبات أعيادا عادة لليهود خاصة‬
‫منذ القديم‪ ،‬ولذلك اتخذوا يوم عاشوراء عيدا كما في حديث أبي موسى‬
‫رضي الله عنه قال‪" :‬كان أهل خيبر يصومون عاشوراء ويتخذونه عيدا‪،‬‬
‫ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم" رواه مسلم‪ .‬وأما هذه المة فجعل‬
‫الله لها عيدين ل ثالث لهما‪.‬‬
‫‪ -13‬يوم عاشوراء دليل على التناقض في حياة اليهود والنصارى‪ ،‬حيث كانوا‬
‫يحرصون على صيام عاشوراء وهو ليس بواجب حتى في ملتهم‪ ،‬وإنما اقتداء‬
‫بموسى عليه السلم وتركوا مع ذلك أهم المهمات فيما يتعلق بأصل الدين‬
‫وعبادة الله واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫‪ -14‬يوم عاشوراء دليل على أن الواجبات في الشريعة ل يعدلها شيء من‬
‫حيث الفضل والمنزلة‪ ،‬ولذلك لما شرع الله لهذه المة صيام رمضان جعل‬
‫المر في يوم عاشوراء اختياريا‪ ،‬ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في‬
‫الحديث القدسي‪" :‬وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه"‬
‫متفق عليه‪.‬‬
‫‪ -15‬يوم عاشوراء دليل على أن النوافل بعضها فوق بعض‪ ،‬وبيان ذلك‪ :‬أن‬
‫من صام عرفة كفر عنه سنة قبله وسنة بعده‪ .‬ومن صام يوم عاشوراء كفر‬
‫عنه سنة قبله‪ ،‬والمؤمن بدوره يسعى للفضل والكمل‪.‬‬
‫‪ -16‬صيام يوم عاشوراء دليل على يسر الشريعة‪ ،‬ولذلك قال صلى الله عليه‬
‫وسلم‪" :‬فمن شاء أن يصومه فليصمه‪ ،‬ومن شاء أن يترك فليتركه" متفق‬
‫‪60‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عليه‪.‬‬
‫‪ -17‬صيام يوم عاشوراء دليل على عظم كرم الله سبحانه‪ ،‬وأنه يعطي‬
‫الجزاء الوفى على العمل القليل فتكفير سنة كاملة بصيام يوم واحد‪.‬‬
‫‪ -18‬صيام يوم عاشوراء دليل على إثبات النسخ في شريعة هذه المة‬
‫المحمدية قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وذلك لنه كان واجبا ثم‬
‫نسخ إلى الستحباب‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫‪ -19‬إثبات النسخ في صيام يوم عاشوراء أو غيره من الحكام دليل على‬
‫حكمة الله سبحانه وتعالى‪ ،‬وأنه سبحانه يمحو ما يشاء ويثبت‪ ،‬ويخلق ما‬
‫يشاء ويختار‪.‬‬
‫‪ -20‬صيام يوم عاشوراء دليل على أن الشكر يكون بالفعل كما هو بالقول‬
‫حتى عند المم السابقة‪ ،‬فقد صامه موسى عليه السلم شكرا لربه سبحانه‪،‬‬
‫وهذا منهج النبياء كما فعل داود عليه السلم وختاما بالنبي صلى الله عليه‬
‫وسلم في صلته بالليل‪ ،‬فلما سئل عنها قال‪ :‬أفل أكون عبدا شكورا" متفق‬
‫عليه‪.‬‬
‫‪ -21‬من تأمل الحاديث تبين له أنه ل ينكر على من تركه‪ ،‬فقد كان ابن عمر‬
‫رضي الله عنهما يترك صيامه‪ ،‬إل إن وافق عادته في الصيام" رواه البخاري‪.‬‬
‫ومع ذلك لم ينكر عليه بقية الصحابة رضي الله عنهم‪.‬‬
‫‪ -22‬صيام يوم عاشوراء تربية للناس على فتح باب المسابقة والتنافس في‬
‫الخيرات‪ ،‬فقد دل النبي صلى الله عليه وسلم على فضل عاشوراء ثم ترك‬
‫المر راجعا إلى اختيار الشخص حتى يتبين المسابق للخيرات مع غيره‪.‬‬
‫‪ -23‬صيام يوم عاشوراء تربية للناس على اختلف الفعال مع عدم إنكارهم‬
‫على بعضهم البعض ما دام أن المر فيه مندوحة في الختلف‪ ،‬ولذلك كان‬
‫بعض الصحابة يصومه والبعض ل يصومه‪ ،‬ولم ينقل تخطئة بعضهم البعض أو‬
‫اتهام بنقص اليمان أو غيره‪.‬‬
‫‪ -24‬صيام يوم عاشوراء فيه سرعة الستجابة لله ولرسوله صلى الله عليه‬
‫وسلم في الوامر‪ ،‬فقد جاء في الصحيحين من حديث سلمة رضي الله عنه‬
‫أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجل ينادي في الناس يوم عاشوراء أن‬
‫من أكل فليتم أو فليصم‪ ،‬ومن لم يأكل فل يأكل"‪ .‬فاستجاب الناس لذلك ولم‬
‫يستفصلوا أو يناقشوا وبادروا للعمل‪ ،‬وعلى هذا يجب أن يكون سلوك‬
‫المسلم في تطبيقه أوامر الله‪.‬‬
‫‪ -25‬كان الصحابة رضي الله عنهم يربون صبيانهم على صيامه كما في حديث‬
‫الربيع بنت معوذ رضي الله عنها قالت‪" :‬فكنا نصومه ونصوم صبياننا" متفق‬
‫عليه‪.‬‬
‫‪ -26‬في تعويد الصحابة رضي الله عنهم صبيانهم على صيام يوم عاشوراء‬
‫دليل على أنه ينبغي إظهار بعض شعائر الدين في المجتمع حتى عند غير‬
‫المكلفين حتى يتربى لديهم النتماء لهذا الدين وأهله‪.‬‬
‫‪ -27‬التربية الجادة على التحمل والصبر‪ ،‬ولذلك كان الصحابة رضي الله عنهم‬
‫يعودون صبيانهم على الصيام حتى قالت الربيع بنت معوذ رضي الله عنها‪:‬‬
‫"فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه اللعبة من العهن" متفق عليه‪.‬‬
‫‪ -28‬يوم عاشوراء دليل علة قبول خبر أهل الكتاب ما لم ينفه شرعنا‪ ،‬ويدل‬
‫على ذلك أن يوم عاشوراء يوم أنجى الله فيه موسى من الغرق إنما هو خبر‬

‫‪61‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أهل الكتاب‪ ،‬ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أوحي إليه يصدقهم‪،‬‬
‫وفي ذلك من العدل حتى مع العداء ما ل يخفى‪.‬‬
‫‪ -29‬نحن أحق بموسى عليه السلم من أهل الكتاب الذين كذبوه من عدة‬
‫أوجه‪:‬‬
‫ أننا صدقنا به وآمنا به ولو لم نره‪ ،‬بخلف من كذبه من قومه‪.‬‬‫ أنه دعا لتوحيد الله كما دعا إليه نبينا‪ ،‬بل ل يختلف عنه شيئا في هذه الجهة‪.‬‬‫ أننا نشهد أنه بلغ دين الله وأدى حق الرسالة‪.‬‬‫ أننا ل نؤذيه عليه السلم بسب أو قدح‪ ،‬بخلف من آذوا موسى عليه السلم‬‫فبرأه الله مما قالوا‪.‬‬
‫ أننا نشهد أنه لو كان حيا زمن النبي صلى الله عليه وسلم لما وسعه إل‬‫اتباع النبي صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫ أننا نؤمن بما جاء به عليه السلم في باب العقيدة ولو لم نقرؤه أو نطلع‬‫عليه‪.‬‬
‫ أن نشهد أن كل من كان من أمته ولم يتبع النبي صلى الله عليه وسلم أن‬‫موسى عليه السلم منه براء‪.‬‬
‫ أن الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬والذي جاء به موسى عليه‬‫السلم يخرج من مشكاة واحدة كما قال النجاشي‪ .‬متفق عليه‪.‬‬
‫هذه بعض الفوائد والوقفات أسأل الله أن ينفعنا بها‪ ،‬وأن يتولنا بحفظه‪ ،‬وأن‬
‫ينصر دينه وكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ‪...‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ثلثيات إيمانية ‪" 2‬‬
‫أ‪ .‬صلح عبد العزيز‬
‫المور ثلثة ‪ :‬واجب ‪ ..‬و مستحيل ‪ ..‬و ممكن‪.‬‬
‫الواجب ‪ - :‬أن يكون لهذا الكون إله ؛ و هو الله سبحانه‬
‫المستحيل‪ - :‬أن يكون مع الله إلها ً آخر‪.‬‬
‫الممكن ‪ - :‬كل ما عدا ذلك فهو في دائرة الممكن‪.‬‬
‫مة ‪ ..‬أهمها توحيد الخالق سبحانه و نفي‬
‫هذه الثلثيات تفتح لصاحبها آفاقا ً ج ّ‬
‫الشرك عنه‪ ..‬ثم إنها توجد تصورا ً صحيحا ً و منطقيا ً لحقائق الشياء‪ ،‬و تفتح‬
‫أمام العبد روزنات يخوض من خللها حياته بأمل و عزم ينصهر أمامه الحديد‬
‫و ُتدك له الجبال ‪ ..‬فكل شيء ممكن‪ ...‬ألم ُينقل عرش بلقيس من اليمن‬
‫ن معدودات و لم ينشرخ ولم يتصدع!!‬
‫إلى فلسطين في ثوا ِ‬
‫إن تقوية هذا التصور اليماني و تعزيزه في أعماق ضمير المؤمن من شأنه‬
‫أن يشحذ الهمم الخائرة المستسلمة لواقع المة المرير‪ ..‬إلى القمم ال ُ‬
‫شم‬
‫العوالي‪ ..‬متمثل ً قولة عقبة بن نافع عند فتحه الشمال الفريقي و قد وقف‬
‫أمام شواطئ المحيط الطلسي ‪ ) :‬اللهم إن كنت أعلم أن وراء هذا البحر‬
‫أرضا ً ‪ ..‬لخضته في سبيلك (‪..‬‬
‫إذا كان المنطق العقلي يستوجب أن يكون لهذا الكون إله قادر على الخلق و‬
‫اليجاد من عدم ‪ ..‬فأي تصور لكمال صفاته وجلل عظمته ل يرتقي بصاحبه‬
‫إلى قمة التنزيه و الوحدانية هو تصور قاصر قد ينحرف بصاحبه عن جاّدة‬
‫الصواب و يودي به في منزلقات الدهرية أو الوجودية أو اللحادية ‪ ..‬و إذا‬
‫سلم صاحب العقل السليم باستحالة أن يكون مع الله إله آخر ‪ ..‬أنقذه هذا‬
‫التسليم من وحل الشرك ‪ ...‬و أوصله إلى بر التوحيد و شاطئ الشكر و‬

‫‪62‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫العرفان‪ ...‬أفل يكون عبدا ً شكورا !!‬
‫و نوع آخر من ثلثيات التزكية اليمانية و ثمرة من ثمارها ‪ ..‬هو تمام‬
‫الخلق‪ ...‬فتمامها ثلث ‪:‬‬
‫ق‬
‫خل‬
‫بغير‬
‫سبحانه‬
‫‪ -1‬أن تكون مع الحق‬
‫ِ‬
‫أي أنك تعيش مع مولك تراقبه و ل ترى سواه‪ ..‬فُتسقط مراقبة الخلق لك و‬
‫مراقبتك لهم في كل أعمالك و أقوالك‪ ..‬و هذا هو تمام الخلص " أن تكون‬
‫مع الحق بغير خلق "‪.‬‬
‫‪ -2‬أن تكون مع الخلق بغير نفس‬
‫ً‬
‫صة !! أي‬
‫أثناء تعاملك مع خلق الله ‪ ..‬تحاول جاهدا أن ُتسقط حساباتك الخا ّ‬
‫م مصلحة أخيك على مصلحتك ‪ ..‬و أن ُتسقط من قاموسك " أنا و لي‬
‫أن ُتقد َ‬
‫" و هذا مقام صعب المنال إل من وفقه الله لوصوله‪ ..‬وهذا هو مقام اليثار‪.‬‬
‫‪ -3‬أن تكون مع النفس بغير أمن‬
‫و هي حالة طوارئ تدعو المرء إلى مراقبة نفسه في سكناتها و خلجاتها ‪ ..‬و‬
‫م‪ ..‬و‬
‫عليه أن يتهمها دائما ً لنها أ ّ‬
‫مارة بالسوء ‪ ..‬و إن هي محضتك الُنصح فاته ِ‬
‫ذاك من أصعب المقامات ؛ إذ هو مقام المراقبة !! فمن منا إن راقب نفسه‬
‫هنيهة ؟! فقد ُيراقب أحدنا نفسه و يضعها تحت المراقبة سنوات‬
‫ل يغفل و لو ُ‬
‫و أياما ً و ساعات‪ ...‬و في لحظة غفلة عن خطورتها ‪ ..‬قد تورده المهالك ‪.‬‬
‫فمن تخلق بهذه المقامات الثلث ‪ ..‬مع الحق و الخلق و النفس‪ ..‬وصل‬
‫ال ُ‬
‫ذروة في الخلص و اليثار‪ ..‬و امتلك زمام نفسه‪.‬‬
‫تصور معي أخي القارئ رعاك الله أن مناهجنا التعليمية و التربوية قد بنيت‬
‫على أن تخرج أجيال ً تتحلى بمثل تلكم الصفات و ترقى بها أعلى مقامات‪..‬‬
‫إخلص في القول و العمل ‪ ..‬بعد عن النانية و الشح!! بل إيثار للخر و تقديم‬
‫له على النفس ‪ ..‬يقظة في الضمير و إرهاف في الشعور ‪ ..‬تصورت معي‬
‫كيف كان سيؤول حال المة و تأخذ مكانها بين أمم الرض الخرى التي و إن‬
‫بلغت شأوا ً كبيرا ً في الرتقاء المدني ‪ ..‬إل أن السمو الحضاري يعو ًُزها !! و‬
‫ذاك ل يتأتى إل بمكارم الخلق و تمامها ‪ .‬و هذا البديل الحضاري ل تملكه إل‬
‫أمتنا السلمية إن امتلكت عوامل الًرقي المدني المادي ‪ ..‬و ربطته أول ً‬
‫وآخرا ً بخلق القرآن‪ ..‬و سيرة خير النام صلى الله عليه أفضل صلة و سلم ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ثمار الستغفار‬
‫هل تريد راحة البال وانشراح الصدر وسكينة النفس وطمأنينة القلب والمتاع‬
‫الحسن ؟؟‬
‫عليك بالستغفار ‪) :‬وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا ً حسنا ً إلى‬
‫أجل مسمى(‪.‬‬
‫هل تريد قوة الجسم وصحة البدن والسلمة من العاهات والفات والمراض‬
‫والوصاب ؟؟‬
‫عليك بالستغفار ‪ ) :‬استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم‬
‫مدرارا ً ويزدكم قوة إلي قوتكم (‪.‬‬
‫هل تريد دفع الكوارث والسلمة من الحوادث والمن من الفتن والمحن ؟؟‬
‫عليك بالستغفار ‪) :‬وماكان الله ليعذبهم وأنت فيهم وماكان الله معذبهم وهم‬
‫يستغفرون (‪.‬‬
‫هل تريد الغيث المدرار والذرية الطيبة والولد الصالح والمال الحلل والرزق‬

‫‪63‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الواسع ؟؟‬
‫ً‬
‫عليك بالسغفار ‪ ) :‬استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم‬
‫مدرارا ً ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارًا(‪.‬‬
‫هل تريد تكفير السيئات وزيادة الحسنات ورفع الدرجات ؟‬
‫عليك بالستغفار ‪ ) :‬وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين (‪.‬‬
‫الستغفار هو دواؤك الناجع وعلجك الناجح من الذنوب والخطايا لذلك أمر‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم بالستغفار دائما ً وأبدا ً بقوله ‪" :‬يا أيها الناس‬
‫استغفروا الله وتوبوا اليه فإني استغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة"‪.‬‬
‫والله يرضى عن المستغفر الصادق لنه يعترف بذنبه ويستقبل ربه فكأنه‬
‫يقول ‪ :‬يارب اخطأت واسأت وأذنبت وقصرت في حقك‪ ،‬وتعديت حقوقك‪،‬‬
‫وظلمت نفسي‪ ،‬وغلبني الشيطان‪ ،‬وقهرني هواي‪ ،‬وغرتني نفسي المارة‬
‫بالسوء‪ ،‬واعتمدت على سعة حلمك وكريم عفوك وعظيم جودك وكبير‬
‫رحمتك ‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫فالن جئت تائبا نادما مستغفرا فاصفح عني واعف عني وسامحني وأقل‬
‫عثرتي وامح خطيئتي فليس لي رب غيرك ول إله سواك‪.‬‬
‫يارب إن عظمت ذنوبي كثرة فلقد علمت بأن عفوك اعظم‬
‫إن كان ل يرجوك إل محسن فبمن يلوذ ويستجير المجرم؟‬
‫مالي اليك وسيلة إل الرضا وجميل عفوك ثم أني مسلم‬
‫في حديث صحيح قال صلى الله عليه وسلم‪" :‬من لزم الستغفار جعل الله‬
‫له من كل هم فرجا ً ومن كل ضيق مخرجا ً ‪ ،‬ورزقه من حيث ل يحتسب"‪.‬‬
‫ومن اللطائف كان بعض المعاصرين عقيما ً ل يولد له وقد عجز الطباء عن‬
‫علجه وبارت الدوية فيه ‪ ،‬فسأل أحد العلماء فقال ‪ :‬عليك بكثرة الستغفار‬
‫في الصباح والمساء فإن الله قال عن المستغفرين ‪) :‬يمددكم بأموال‬
‫وبنين (‪.‬‬
‫فأكثر الرجل من الستغفار وداوم عليه فرزقة الله الذرية الصالحة‪.‬‬
‫فيا من مزقه القلق وأضناه الهم وعذبه الحزن عليك بالستغفار فإنه يقشع‬
‫سحب الهموم‪ ،‬ويزيل غيوم الغموم‪ ،‬وهو البلسم الشافي والدواء الكافي ‪.‬‬
‫كاتب المقال‪ :‬د‪ .‬عائض القرني‬
‫المصدر‪ :‬موقع السيف‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ثمار الشورى وفوائدها ‪22/11/1425‬‬
‫أ‪.‬د‪ .‬ناصر بن سليمان العمر‬
‫الحمد لله رب العالمين والصلة والسلم على أشرف النبياء والمرسلين نبينا‬
‫محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫إن الشورى هدي نبوي‪ ،‬وتوجيه قرآني‪ ،‬له ثمار عدة وفوائد كثيرة‪ ،‬ومع ذلك‬
‫يغفل عنها الكثير‪ ،‬وقد أحببت أن أذكر بها في عصر استبد فيه كثيرون‬
‫بآرائهم‪ ،‬لعل الذكرى تنفعهم فيراجعوا أنفسهم‪ ،‬ويرجعوا إلى ذلك الهدي‬
‫فيجعلونه واقعا ً ملموسا ً في بيوتهم وأعمالهم‪ ،‬في دقيق شؤونهم وجليلها‪.‬‬
‫والجيال إذا تربت على هذا الهدي‪ ،‬وشاع فيها فسوف تلمس فوائده‪،‬‬
‫وتقطف ثمرته‪.‬‬
‫وللمشاورة فوائد كثيرة أقتصر في هذه المقالة على بعضها‪ ،‬فمن أهم الثمار‬
‫والفوائد المترتبة على الشورى ما يلي‪:‬‬

‫‪64‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -1‬أن الستشارة إذا توافر فيها ركنا الخلص والمتابعة فهي عبادة لله‪ ،‬يرجو‬
‫العبد فيها ثواب الله ؛ لن الله قد أمر بها وشرعها‪ ،‬وفعلها رسوله _صلى الله‬
‫عليه وسلم_ وما كان كذلك فهو أمر مشروع متعبد به‪ ،‬سواء أكان عبادة‬
‫واجبة أم مندوبة‪.‬‬
‫‪ -2‬البحث عن الحق والصواب ضمن المنهج الشرعي‪ ،‬والوصول إلى أقرب‬
‫الوسائل الملئمة للمر المتشاور فيه‪.‬‬
‫ومما يروى عن علي _رضي الله عنه_ قوله‪" :‬الستشارة عين الهداية‪ ،‬وقد‬
‫خاطر من استغنى برأيه"‪.‬‬
‫حصنت النعم‬
‫وقال بعض الحكماء‪" :‬ما اسُتنبط الصواب بمثل المشاورة‪ ،‬ول ُ‬
‫بمثل المواساة‪ ،‬ول اكتسبت البغضاء بمثل الكبر"‪.‬‬
‫‪ -3‬تأليف القلوب وجمع الكلمة‪ ،‬وسد منافذ الشر‪ ،‬والقيل والقال‪ ،‬وأدعى‬
‫لقبول المر الناتج عن تشاور‪.‬‬
‫قال الطبري‪ :‬أمر الله نبيه _صلى الله عليه وسلم_ بقوله‪" :‬وَ َ‬
‫م ِفي‬
‫شاوِْرهُ ْ‬
‫َ‬
‫ر" ]سورة آل عمران‪ ،‬الية‪ [159 :‬بمشاورة أصحابه في مكايد الحرب‪،‬‬
‫اْل ْ‬
‫م ِ‬
‫وعند لقاء العدو‪ ،‬تطييبا ً منه بذلك لنفسهم‪ ،‬وتألفا ً لهم على دينهم)‪.(1‬‬
‫وقال شيخ السلم ابن تيمية‪:‬‬
‫وقد قيل‪ :‬إن الله أمر بها نبيه _صلى الله عليه وسلم_ لتأليف قلوب أصحابه‪،‬‬
‫وليقتدي به من بعده‪ ،‬وليستخرج منهم الرأي فيما لم ينزل فيه وحي‪.‬‬
‫‪ -4‬القضاء على الفردية والرتجال‪ ،‬وتجنيب المة آثار المواقف والقرارات‬
‫الفردية‪.‬‬
‫ إن الشورى علج حاسم في مواجهة المواقف الرتجالية والقرارات‬‫الفردية‪ ،‬إن هناك فرقا ً بين أن يتخذ النسان قرارا ً يخصه وحده‪ ،‬أو يتخذ قرارا ً‬
‫يؤثر على غيره‪.‬‬
‫‪ -5‬تنسيق الجهود وتجميعها‪ ،‬والفادة من الطاقات وعدم تبديدها‪ ،‬والقضاء‬
‫على الزدواجية والتداخل‪ ،‬وهذا أمر واضح وبّين‪ ،‬ولذلك قال ‪-‬سبحانه‪َ" :-‬ول‬
‫ف َ‬
‫م" ]سورة النفال‪ ،‬الية‪ [46 :‬فالشورى وسيلة‬
‫عوا فَت َ ْ‬
‫ت ََناَز ُ‬
‫ب ِري ُ‬
‫شُلوا وَت َذ ْهَ َ‬
‫حك ُ ْ‬
‫للجتماع‪ ،‬واستثمار الطاقات‪ ،‬وباب من أبواب التعاون على البر والتقوى‪،‬‬
‫وى" ] سورة المائدة‪ ،‬الية‪.[ 2 :‬‬
‫الذي أمر الله به‪" :‬وَت ََعاوَُنوا عََلى ال ْب ِّر َوالت ّ ْ‬
‫ق َ‬
‫‪ -6‬التدريب والعداد‪ ،‬واكتشاف المواهب والطاقات‪:‬‬
‫أخرج البيهقي أن عمر )رضي الله عنه( كان إذا نزل المر المعضل دعا‬
‫الفتيان فاستشارهم يقتفي حدة عقولهم)‪.(2‬‬
‫‪ -7‬الشورى غنمها لك وغرمها على غيرك‬
‫قال ابن الجوزي‪" :‬ومن فوائد المشاورة أن المشاور إذا لم ينجح في أمره‪،‬‬
‫علم أن امتناع النجاح محض قدر فلم يلم نفسه")‪.(3‬‬
‫فإذا بذل النسان وسعه وطاقته في تحري الصواب فلم يوفق له‪ ،‬فقد اجتهد‪،‬‬
‫وهو مأجور ‪-‬إن شاء الله‪ ،-‬ول يكلف الله نفسا ً إل وسعها‪ ،‬وإن وفق للمر بعد‬
‫اجتهاده ‪-‬والشورى من وسائل الجتهاد‪ -‬فله أجران‪ ،‬فإذا هو غانم غير غارم‬
‫على أي حال‪.‬‬
‫ومن غنم الستشارة نضوج الرأي واستوائه‪ ،‬فقد قيل‪" :‬من شاور الرجال‬
‫شاركهم في عقولهم"‪.‬‬
‫وهو يؤدي إلى أصالة الرأي‪ ،‬وهو من النضج والستواء‪ ،‬وذلك عاصم ‪-‬بإذن‬
‫الله‪ -‬من الوقوع في الخطأ‪ ،‬والتصرف غير المحمود‪.‬‬
‫ومن خلل ما سبق يتضح لنا ما للشورى من ثمار وآثار إيجابية‪ ،‬فهي مفتاح‬
‫كل خير‪ ،‬ومغلق كل شر إذا تمت ممارستها وفق الضوابط الشرعية‪،‬‬
‫‪65‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والصول المرعية‪ ،‬ولو لم يكن فيها إل أنها تسد بابا من أبواب الشاعة‬
‫المؤذية‪ ،‬والتهامات الباطلة‪ ،‬والفتنة المرجفه‪ ،‬لو لم يكن لها إل ذاك لكفى‬
‫بها خيرًا‪ ،‬ولعز مطلبها وفاز طالبها‪ ،‬ورخص ‪-‬مهما غل‪ -‬ثمنها‪ ،‬ولكن أكثر‬
‫الناس ل يعلمون‪.‬‬
‫أسأل الله بمنه وكرمه أن يرزقنا استثمار العقول والراء‪ ،‬وأن يوفقنا لما يحبه‬
‫ويرضاه‪ ،‬وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‪ ،‬وسلم على المرسلين‪،‬‬
‫وصلى الله وسلم على نبينا محمد‪ ،‬وعلى آله وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫____________‬
‫)‪ (1‬تفسير الطبري ‪.152 / 4‬‬
‫)‪ (2‬انظر‪ :‬ملمح الشورى ص ‪.303‬‬
‫)‪ (3‬انظر‪ :‬زاد المسير ‪.488 / 1‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ثمانية عشر مفتاحا ً للتوبة‬
‫ماز‬
‫ماز بن عبدالرحمن الج ّ‬
‫ج ّ‬
‫السؤال‬
‫أنا مسلم ولكن بالسم أريد أن أتوب وأرجع إلى الله وإلى السلم‪ ،‬ولكني‬
‫أتوب ثم أعود إلى ما كنت عليه‪ ،‬فأرجو منكم إعطائي نصيحة لكي أتوب ول‬
‫أعود لما كنت عليه‪.‬‬
‫الجابة‬
‫الحمد لله رب العالمين‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫فهذه أيها الخ الكريم‪ ،‬سبل وطرق معينة على الستمرار في التوبة‪ ،‬بل هي‬
‫مفتاح التوبة‪ ،‬فالزمها واحرص على تطبيقها‪ ،‬ومنها‪:‬‬
‫‪ – 1‬الخلص لله _تبارك وتعالى_‪:‬‬
‫ت في توبتك _أعانك‬
‫ت لله _جل وعل_‪ ،‬وصد َقْ َ‬
‫فهو أنفع الدوية‪ ،‬فمتى أخلص َ‬
‫دك‬
‫صرف عنك الفات التي تعترض طريقك‪ ،‬وتص ّ‬
‫الله عليها‪ ،‬وي ّ‬
‫سرها لك_ و َ‬
‫عن التوبة‪ ،‬من السوء والفحشاء‪ ،‬قال _تعالى_ في حق يوسف _عليه‬
‫السلم_‪" :‬ك َذ َل ِ َ‬
‫ح َ‬
‫ن"‬
‫سوَء َوال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ن ِ‬
‫صرِ َ‬
‫خل َ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ف ْ‬
‫ه ال ّ‬
‫عَبادَِنا ال ْ ُ‬
‫شاَء إ ِن ّ ُ‬
‫ف عَن ْ ُ‬
‫ك ل ِن َ ْ‬
‫صي َ‬
‫م ْ‬
‫)يوسف‪ :‬من الية ‪.(24‬‬
‫قال ابن القيم‪" :‬فالمؤمن المخلص لله من أطيب الناس عيشًا‪ ،‬وأنعمهم بال‪ً،‬‬
‫وأشرحهم صدرًا‪ ،‬وأسرهم قلبًا‪ ،‬وهذه جنة عاجلة قبل الجنة الجلة"ا‪.‬هـ‬
‫الجواب الكافي ‪.‬‬
‫فليكن مقصدك صحيحًا‪ ،‬وتوبتك صالحة نصوحًا‪.‬‬
‫‪ – 2‬امتلء القلب من محبة الله _تبارك وتعالى_‪:‬‬
‫إذ هي أعظم محركات القلوب‪ ،‬فالقلب إذا خل من محبة الله _جل وعل_‬
‫تناوشته الخطار‪ ،‬وتسّلطت عليه الشرور‪ ،‬فذهبت به كل مذهب‪ ،‬ومتى امتل‬
‫القلب من محبة الله _جل وعل_ بسبب العلوم النافعة والعمال الصالحة –‬
‫سه‪ ،‬وطاب نعيمه‪ ،‬وسلم من الشهوات‪ ،‬وهان عليه فعل الطاعات‪.‬‬
‫مل أن ْ ُ‬
‫كَ ُ‬
‫فامل قلبك من محبة الله _تبارك وتعالى_‪ ،‬وبها يحيا قلبك‪.‬‬
‫‪ – 3‬المجاهدة لنفسك‪:‬‬
‫فمجاهدتك إياها عظيمة النفع‪ ،‬كثيرة الجدوى‪ ،‬معينة على القصار عن الشر‪،‬‬
‫م‬
‫دافعة إلى المبادرة إلى الخير‪ ،‬قال _تعالى_‪َ" :‬وال ّ ِ‬
‫جاهَ ُ‬
‫ن َ‬
‫دوا ِفيَنا ل َن َهْدِي َن ّهُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن" )العنكبوت‪.(69:‬‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫سب ُل ََنا وَإ ِ ّ‬
‫ُ‬
‫معَ ال ْ ُ‬
‫ه لَ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫سِني َ‬
‫‪66‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فإذا كابدت نفسك وألزمتها الطاعة‪ ،‬ومنعتها عن المعصية‪ ،‬فلُتبشر بالخير‪،‬‬
‫وسوف ُتقبل عليك الخيرات‪ ،‬وتنهال عليك البركات‪ ،‬كل ما كان كريها ً عندك‬
‫بالمس صار عندك اليوم محبوبًا‪ ،‬وكل ما كان بالمس ثقي ً‬
‫ل‪ ،‬صار اليوم‬
‫خفيفًا‪ ،‬واعلم أن مجاهدتك لنفسك‪ ،‬ليست مرة ول مرتين‪ ،‬بل هي حتى‬
‫الممات‪.‬‬
‫صر المل وتذ ّ‬
‫كر الخرة‪:‬‬
‫‪ – 4‬قِ َ‬
‫فإذا تذ ّ‬
‫ت أنها مزرعة للخرة‪ ،‬وفرصة‬
‫صر الدنيا‪ ،‬وسرعة زوالها‪ ،‬وأدرك َ‬
‫كرت قِ َ‬
‫لكسب العمال الصالحة‪ ،‬وتذ ّ‬
‫كرت الجنة وما فيها من النعيم المقيم‪ ،‬والنار‬
‫ت عن السترسال في الشهوات‪ ،‬وانبعثت‬
‫وما فيها من العذاب الليم‪ ،‬ابتعد َ‬
‫صعتها بالعمال الصالحات‪.‬‬
‫إلى التوبة النصوح ور ّ‬
‫‪ – 5‬العلم‪:‬‬
‫إذ العلم نور ُيستضاء به‪ ،‬بل يشغل صاحبه بكل خير‪ ،‬ويشغله عن كل شر‪،‬‬
‫والناس في هذا مراتب‪ ،‬وكل بحسبه وما يناسبه‪ ،‬فاحرص على تعلم ما‬
‫ينفعك ومن العلم أن تعلم وجوب التوبة‪ ،‬وما ورد في فضلها‪ ،‬وشيئا ً من‬
‫أحكامها‪ ،‬ومن العلم أن تعلم عاقبة المعاصي وقبحها‪ ،‬ورذالتها‪ ،‬ودناءتها‪.‬‬
‫‪ – 6‬الشتغال بما ينفع وتجّنب الوحدة والفراغ‪:‬‬
‫ت بما ينفعك في‬
‫اشتغل‬
‫فإذا‬
‫للنحراف‪،‬‬
‫فالفراغ عند النسان السبب المباشر‬
‫َ‬
‫ت بطالتك‪ ،‬ولم تجد فرصة للفساد والفساد‪ ،‬ونفسك أيها‬
‫دينك ودنياك‪ ،‬قل ّ ْ‬
‫النسان إن لم تشغلها بما ينفعها شغلتك بما يضرك‪.‬‬
‫‪ – 7‬البعد عن المثيرات‪ ،‬وما يذ ّ‬
‫كر بالمعصية‪:‬‬
‫فكل ما من شأنه يثير فيك دواعي المعصية ونوازع الشر‪ ،‬ويحّرك فيك‬
‫الغريزة لمزاولة الحرام‪ ،‬قول ً وعم ً‬
‫ل‪ ،‬سواء سماعا ً أو مشاهدة أو قراءة‪ ،‬ابتعد‬
‫عنه‪ ،‬واقطع صلتك به‪ ،‬كالشخاص بعامة‪ ،‬والصدقاء بخاصة‪ ،‬وهكذا النساء‬
‫الجانب عنك‪ ،‬وهكذا الماكن التي يكثر ارتيادها وُتضعف إيمانك‪ ،‬كالنوادي‬
‫والستراحات والمطاعم‪ ،‬وهكذا البتعاد عن مجالس اللغو واللغط ‪ ،‬والبتعاد‬
‫ت منها‪ ،‬وعدم‬
‫عن الفتن‪ ،‬وضبط النفس فيها‪ ،‬ومنه إخراج كل معصية ُتب َ‬
‫إبقائها معك‪ ،‬في منزلك أو عملك‪.‬‬
‫‪ – 8‬مصاحبة الخيار‪:‬‬
‫صرك‬
‫فإذا صاحبت خّيرا ً حيا قلبك‪ ،‬وانشرح صدرك‪ ،‬واستنار فكرك‪ ،‬وب ّ‬
‫بعيوبك‪ ،‬وأعانك على الطاعة‪ ،‬ودّلك على أهل الخير‪.‬‬
‫وجليس الخير يذكرك بالله‪ ،‬ويحفظك في حضرتك ومغيبك‪ ،‬ويحافظ على‬
‫فها الملئكة‪ ،‬وتتنّزل‬
‫سمعتك‪ ،‬واعلم أن مجالس الخير تغشاها الرحمة وتح ّ‬
‫عليها السكينة‪ ،‬فاحرص على رفقة الطيبين المستقيمين‪ ،‬ول تعد عيناك‬
‫عنهم‪ ،‬فإنهم أمناء‪.‬‬
‫‪ – 9‬مجانبة الشرار‪:‬‬
‫سن لك‬
‫فاحذر رفيق السوء‪ ،‬فإنه ُيفسد عليك دينك‪ ،‬ويخفي عنك عيوبك‪ُ ،‬يح ّ‬
‫القبيح‪ ،‬وُيقّبح لك الحسن‪ ،‬يجّرك إلى الرذيلة‪ ،‬ويباعدك من كل فضيلة‪ ،‬حتى‬
‫ُيجّرئك على فعل الموبقات والثام‪ ،‬والصاحب ساحب‪ ،‬فقد يقودك إلى‬
‫الفضيحة والخزي والعار‪ ،‬وليست الخطورة فقط في إيقاعك في التدخين أو‬
‫الخمر أو المخدرات‪ ،‬بل الخطورة كل الخطورة في الفكار المنحرفة‬
‫والعقائد الضالة‪ ،‬فهذه أخطر وأشد من طغيان الشهوة؛ لن زائغ العقيدة قد‬
‫يستهين بشعائر السلم‪ ،‬ومحاسن الداب‪ ،‬فهو ل يتورع عن المناكر‪ ،‬ول‬
‫ُيؤتمن على المصالح‪ ،‬بل ُيلبس الحق بالباطل‪ ،‬فهو ليس عضوا ً أشل‪ ،‬بل‬
‫عضو مسموم يسري فساده كالهشيم في النار‪.‬‬
‫‪67‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(1 /‬‬
‫‪ – 10‬النظر في العواقب‪:‬‬
‫ش من سوء العاقبة‬
‫فعندما تفكر في مقارفة سيئة‪ ،‬تأ ّ‬
‫مل عاقبة أمرك‪ ،‬واخ َ‬
‫َ‬
‫خلدك أنك سوف تتجّرع‬
‫فكما أنك تتلذذ بمقارفة المنكر ساعة‪ ،‬ليكن في َ‬
‫د‪ ،‬والحد ّ إما‬
‫ح ّ‬
‫مرارات السى‪ ،‬ساعات وساعات‪ ،‬فجريمة الزنا‪ ،‬فضيحة و َ‬
‫تغريب أو قتل‪ ،‬وجريمة السرقة‪ ،‬عقوبة وقطع‪ ،‬وجريمة المسكر ويلت وجلد‪،‬‬
‫وجريمة الفساد‪ ،‬صلب أو قطع أو قتل‪ ،‬هذا في الدنيا‪ ،‬أما الخرة فالله تعالى‬
‫بالمرصاد‪ ،‬ولن يخلف الميعاد‪.‬‬
‫‪ – 11‬هجر العوائد‪:‬‬
‫فينبغي لك أيها الصادق‪ ،‬ترك ما اعتدته من السكون إلى الدعة والراحة؛ لنك‬
‫جب‬
‫ح ُ‬
‫ول عنها؛ لنها من أعظم ال ُ‬
‫إن أردت أن تصل إلى مطلوبك‪ ،‬فتح ّ‬
‫والمواقع التي تقف أمام العبد في مواصلة سيره إلى ربه‪ ،‬وتعظم تلك‬
‫العوائد حينما ُتجعل بمنزلة الشرع أو الرسوم التي ل ُتخالف‪.‬‬
‫وكذلك يصنع أقوياء العزيمة‪ ،‬وأبطال التوبة‪ ،‬فكن منهم‪.‬‬
‫‪ – 12‬هجر العلئق‪:‬‬
‫فكل شيء تعّلق به قلبك دون الله ورسوله من ملذ الدنيا وشهواتها‬
‫ورياساتها ومصاحبة الناس والتعلق بهم‪ ،‬والركون إليهم‪ ،‬وذلك على حساب‬
‫دينك‪ ،‬اهجره واتركه‪ ،‬واستبدله بغير ذلك‪ ،‬وقوّ علقتك برّبك‪ ،‬واجعله محبوبك‪،‬‬
‫حتى يضعف تعّلق قلبك بغير الله _تعالى_‪.‬‬
‫‪ – 13‬إصلح الخواطر والفكار‪:‬‬
‫إذ هي تجول وتصول في نفس النسان وتنازعه‪ ،‬فإن هي صلحت صلح قلبك‪،‬‬
‫وإن هي فسدت فسد قلبك‪.‬‬
‫واعلم أن أنفع الدواء لك أن تشغل نفسك بالفكر فيما يعنيك دون ما ل‬
‫يعنيك‪ ،‬فالفكر فيم ل يعني باب كل شر‪ ،‬ومن ف ّ‬
‫كر فيما ل يعنيه فاته ما يعنيه‬
‫واشتغل عن أنفع الشياء له بما ل منفعة لدينه‪.‬‬
‫وإياك أن تم ّ‬
‫ت فإنه‬
‫كن الشيطان من بيت أفكارك وخواطرك‪ ،‬فإن فعل َ‬
‫ُيفسدها عليك فسادا ً يصعب تدراكه‪ ،‬فافهم ذلك جيدا‪ً.‬‬
‫‪ – 14‬استحضار فوائد ترك المعاصي‪:‬‬
‫مت نفسك باقتراف منكر أو مزاولة شر‪ ،‬تذ ّ‬
‫ت عنها‬
‫كر أنك إن أعرض َ‬
‫فكلما ه ّ‬
‫واجتهدت في اجتنابها‪ ،‬ولم تقرب أسبابها‪ ،‬فسوف تنال قوة القلب‪ ،‬وراحة‬
‫البدن‪ ،‬وطيب النفس‪ ،‬ونعيم القلب‪ ،‬وانشراح الصدر‪ ،‬وقلة الهم والغم‬
‫والحزن‪ ،‬وصلح المعاش‪ ،‬ومحبة الخلق‪ ،‬وحفظ الجاه‪ ،‬وصون العرض‪ ،‬وبقاء‬
‫المروءة‪ ،‬والمخرج من كل شيء مما ضاق على الفساق والفجار‪ ،‬وتيسير‬
‫سر على أرباب الفسوق‬
‫الرزق عليك من حيث ل تحتسب‪ ،‬وتيسير ما عَ ُ‬
‫ً‬
‫والمعاصي‪ ،‬وتسهيل الطاعات عليك‪ ،‬وتيسير العلم‪ ،‬فضل أن تسمع الثناء‬
‫الحسن من الناس‪ ،‬وكثرة الدعاء لك‪ ،‬والحلوة التي يكتسبها وجهك‪ ،‬والمهابة‬
‫التي ُتلقى لك في قلوب الناس‪ ،‬وسرعة إجابة دعائك‪ ،‬وزوال الوحشة التي‬
‫بينك وبين الله‪ ،‬وقرب الملئكة منك‪ ،‬وُبعد شياطين النس والجن منك‪ ،‬هذا‬
‫ت تلقتك الملئكة بالبشرى من ربك بالجنة‪ ،‬وأنه‬
‫في الدنيا‪ ،‬أما الخرة فإذا ِ‬
‫م ّ‬
‫ل خوف عليك ول حزن‪ ،‬تنتقل من سجن الدنيا وضيقها إلى روضة من رياض‬
‫الجنة‪ ،‬تنعم فيها إلى يوم القيامة‪ ،‬فإذا كان يوم القيامة وكان الناس في الحر‬
‫ت في ظل العرش‪ ،‬فإذا انصرفوا من بين يدي الله _تبارك‬
‫والعََرق‪ ،‬كن َ‬
‫وتعالى_‪ ،‬أخذ الله بك ذات اليمين مع أوليائه المتقين‪ ،‬وحزبه المفلحين‬

‫‪68‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫و"ذ َل ِ َ‬
‫ض ُ‬
‫ن يَ َ‬
‫م" )الجمعة‪.(4:‬‬
‫ه ُذو ال ْ َ‬
‫ل ال ْعَ ِ‬
‫ف ْ‬
‫ك فَ ْ‬
‫شاُء َوالل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ ي ُؤِْتيهِ َ‬
‫ض ِ‬
‫م ْ‬
‫ظي ِ‬
‫إنك إن استحضرت ذلك كله‪ ،‬فأيقن بالخلص من الولوغ في مستنقع الرذيلة‪.‬‬
‫‪ – 15‬استحضار أضرار الذنوب والمعاصي‪:‬‬
‫ت مزاولة الحرام‪ ،‬ذ ّ‬
‫كر نفسك أنك إن فعلت شيئا ً من ذلك فسوف‬
‫فكلما أرد َ‬
‫ُتحرم من العلم والرزق‪ ،‬وسوف َتلقى وحشة في قلبك بينك وبين ربك‪،‬‬
‫وبينك وبين الناس‪ ،‬وأن المعصية تلو المعصية تجلب لك تعسير المور‪ ،‬وسواد‬
‫الوجه‪ ،‬ووهن البدن‪ ،‬وحرمان الطاعة‪ ،‬وتقصير العمر‪ ،‬ومحق بركته‪ ،‬وأنها‬
‫سبب رئيس لظلمة القلب‪ ،‬وضيقه‪ ،‬وحزنه‪ ،‬وألمه‪ ،‬وانحصاره‪ ،‬وشدة قلقه‪،‬‬
‫واضطرابه‪ ،‬وتمّزق شمله‪ ،‬وضعفه عن مقاومة عدوه‪ ،‬وتعّريه من زينته‪.‬‬
‫ن المعصية تورث الذل‪ ،‬وتفسد العقل‪ ،‬وتقوي إرادة المعصية‪،‬‬
‫استحضر أ ّ‬
‫وتضعف إرادة التوبة‪ ،‬وتزرع أمثالها‪ ،‬وتدخلك تحت اللعنة‪ ،‬وتحرمك من دعوة‬
‫الرسول _صلى الله عليه وسلم_ ودعوة المؤمنين‪ ،‬ودعوة الملئكة‪ ،‬بل هي‬
‫سبب لهوانك على الله‪ ،‬وُتضعف سيرك إلى الله والدار الخرة‪ ،‬واعلم أن‬
‫المعصية تطفئ نار الغيرة من قلبك‪ ،‬وتذهب بالحياء‪ ،‬وتضعف في قلبك‬
‫تعظيم ربك‪ ،‬وتستدعي نسيان الله لك‪ ،‬وأن شؤم المعصية ل يقتصر عليك‪،‬‬
‫بل يعود على غيرك من الناس والدواب‪.‬‬
‫استحضر أنك إن كنت مصاحبا ً للمعصية‪ ،‬فالله ُينزل الرعب في قلبك‪ ،‬ويزيل‬
‫دل به مخافة‪ ،‬فل ترى نفسك إل خائفا ً مرعوبًا‪.‬‬
‫أمنك‪ ،‬وُتب ّ‬
‫تذ ّ‬
‫كر ذلك جيدا ً قبل اقترافك للسيئة‪.‬‬
‫‪ – 16‬الحياء‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫إذ الحياء كله خير‪ ،‬والحياء ل يأتي إل بخير‪ ،‬فمتى انقبضت نفسك عما ُتذم‬
‫عليه‪ ،‬وارتدعت عما تنزع إليه من القبائح‪ ،‬فاعلم أنك سوف تفعل الجميل تلو‬
‫الجميل‪ ،‬وتترك القبيح تلو القبيح‪ ،‬وحياٌء مثل هذا هو أصل العقل‪ ،‬وبذر الخير‪،‬‬
‫وأعظمه أن تستحي من ربك _تبارك وتعالى_ بأن تمتثل أوامره وتجتنب‬
‫ت بنظر الله إليك‪ ،‬وأنك بمرأى ومسمع منه‪ ،‬استحييت‬
‫نواهيه‪ ،‬فإنك متى علم َ‬
‫أن تتعّرض لمساخطه‪ ،‬قول ً وعمل ً واعتقادا‪ً.‬‬
‫ومن الحياء المحمود‪ ،‬الحياء من الناس‪ ،‬بترك المجاهرة بالقبيح أمامهم‪.‬‬
‫ومن الحياء المحمود‪ ،‬الحياء بأل ترضى لنفسك بمراتب الدون‪.‬‬
‫مل‪ ،‬واستحضر‬
‫احرص دائما ً على تذكر الثار الطيبة للحياء‪ ،‬وطالع أخلق الك ُ ّ‬
‫مراقبة الله _تعالى_‪ ،‬عندها سوف تمتلك الحياء‪ ،‬فتقترب من الكمال‪ ،‬وتتباعد‬
‫عن النقائص‪.‬‬
‫‪ – 17‬تزكية النفس‪:‬‬
‫طّهر نفسك وأصلحها بالعمل الصالح والعلم النافع‪ ،‬وافعل المأمورات واترك‬
‫ت بطاعةٍ ما‪ ،‬فإنما هي صورة من صور انتصارك‬
‫ت إذا قم َ‬
‫المحظورات‪ ،‬وأن َ‬
‫ً‬
‫ت قيدا‪ ،‬كلما تقدمت‬
‫على نفسك‪ ،‬وتحّررك من قويدها‪ ،‬وهكذا كلما كسر َ‬
‫خطوة‪ ،‬والخير دائما ً يلد الخير‪ ،‬واعلم أن شرف النفس وزكائها‪ ،‬يقود إلى‬
‫التسامي والعفة‪.‬‬
‫‪ – 18‬الدعاء‪:‬‬
‫فهو من أعظم السباب‪ ،‬وأنفع الدوية‪ ،‬بل الدعاء عدو البلء‪ ،‬يدافعه ويعالجه‪،‬‬
‫ففه إذا ن ََزل‪.‬‬
‫ويمنع نزوله‪ ،‬ويرفعه‪ ،‬أو ُيخ ّ‬
‫ومن أعظم ما ُيسأل‪ ،‬وُيدعى به سؤال الله التوبة‪.‬‬

‫‪69‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ادع الله _تبارك وتعالى_ أن يمن عليك بالتوبة النصوح‪.‬‬
‫دد اليمان في قلبك‪.‬‬
‫ادع الله _تبارك وتعالى_ أن ُيج ّ‬
‫أسأل الله _جل وعل_ لك التوفيق والسداد‪ ،‬وأن ُيصلح شأنك‪ ،‬ويغفر ذنبك‪،‬‬
‫والله يتولنا وإياك‪ ،‬وبالله التوفيق‪ ،‬وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد‬
‫الله وعلى آله وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ثمرات اليمان بالكتب السماوية ‪...‬‬
‫أنزل الله عز وجل كتبه هداية للعباد‪ ،‬وجعل لها المنزلة السامية‪ ،‬والمكانة‬
‫الرفيعة‪ ،‬وجعل اليمان بها ركنا ً من أركان دينه‪ ،‬ل يصح إيمان العبد إل‬
‫باليمان بها‪.‬‬
‫وقد رتب سبحانه على اليمان بكتبه ثمرات عظيمة‪ ،‬لعل من أهمها السعادة‬
‫ن من لم يؤمن بتلك الكتب فقد خالف‬
‫في الدنيا والفوز في الخرة‪ ،‬ذلك أ ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ه‬
‫ن ي َك ُ‬
‫ملئ ِكت ِ ِ‬
‫فْر ِباللهِ وَ َ‬
‫أمر الله تعالى‪ ،‬وضل ضلل بعيدًا‪ ،‬قال تعالى‪ } :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ض ّ‬
‫ضلل ً ب َِعيدا ً { ) النساء‪ (136:‬فقد قرن‬
‫خرِ فَ َ‬
‫سل ِهِ َوال ْي َوْم ِ ال ِ‬
‫ل َ‬
‫قد ْ َ‬
‫وَك ُت ُب ِهِ وَُر ُ‬
‫سبحانه اليمان بكتبه باليمان به‪ ،‬وجعل عاقبة الكفران بها كعاقبة الكفران‬
‫به‪ ،‬سواء بسواء‪.‬‬
‫ومن ثمرات اليمان بالكتب السماوية استشعار المسلم لنعم الله عليه وآلءه‬
‫التي ل تعد ول تحصى‪ ،‬فقد جعل له كتبا ً تهديه سبل الرشاد‪ ،‬فلم يتركه‬
‫سبحانه همل ً تتخطفه الهواء والشهوات‪ ،‬وتتقاذفه الميول والرغبات‪ ،‬بل هيأ‬
‫در العبد ما أسبغ الله‬
‫له من السباب ما يصلح أمره ويسدد وجهته‪ .‬ولن يق ّ‬
‫عليه من نعمة اليمان به‪ ،‬وما يتبعه من إيمان بما أنزله من كتب إل عندما‬
‫حرم هذه النعم‪ ،‬وحال من كان يحيا حياة الغي والضلل‪ ،‬ل‬
‫يتأمل حال من ُ‬
‫يدري الهدف من سيره‪ ،‬وما هي الغاية التي يسعى إليها من مسيره‪ ،‬قال‬
‫تعالى‪ } :‬أفمن يمشي مكبا ً على وجهه أهدى أمن يمشي سويا ً على صراط‬
‫مستقيم { )الملك‪ (22:‬وقال أيضا ً في حق الضالين عن هديه‪ } :‬أولئك‬
‫كالنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون { ) العراف‪.(179:‬‬
‫ومن ثمرات اليمان بالكتب السماوية ‪ -‬علوة على ما ذكر ‪ -‬أنه يمنح المؤمن‬
‫الشعور بالراحة والطمأنينة‪ ،‬وذلك بمعرفته أن الله سبحانه قد أنزل على كل‬
‫قوم من الشرائع ما يناسب حالهم‪ ،‬ويحقق حاجتهم‪ ،‬ويهديهم لما فيه صلح‬
‫أمرهم في الدنيا والخرة‪ ،‬قال تعالى‪ } :‬ل ِك ُ ّ‬
‫من َْهاجا ً {‬
‫شْرعَ ً‬
‫ة وَ ِ‬
‫م ِ‬
‫جعَل َْنا ِ‬
‫ل َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫)المائدة‪ (48 :‬فإذا كان المؤمن على بينة من هذه السنة اللهية ازداد إيمانا ً‬
‫مع إيمانه‪ ،‬ويقينا ً فوق يقينه‪ ،‬فيزداد حبا ً لربه ومعرفة له وتعظيما ً لقدره‪،‬‬
‫فتنطلق جوارحه عاملة بأوامر الله فتتحقق الغاية العظيمة من اليمان‬
‫بالكتب ‪ -‬وهي العمل بما فيها ‪ -‬فينال ثمرة هذا اليمان سعادة في الدنيا‬
‫وفوزا ً في الخرة‪ ،‬وقد وعد الله عز وجل العاملين بشرعه الخير والبركات‬
‫َ‬
‫ن أ َهْ َ‬
‫حَنا‬
‫وا ل َ َ‬
‫مُنوا َوات ّ َ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫فت َ ْ‬
‫في الدنيا والخرة‪ ،‬كما قال تعالى‪ } :‬وَل َوْ أ ّ‬
‫قَرى آ َ‬
‫ق ْ‬
‫َ‬
‫م ب ََر َ‬
‫م‬
‫ت ِ‬
‫كا ٍ‬
‫ن ال ّ‬
‫ماِء والرض { )العراف‪ (96:‬وقال أيضًا‪ } :‬وَل َوْ أن ّهُ ْ‬
‫س َ‬
‫عَل َي ْهِ ْ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ما أن ْزِ َ‬
‫جي َ‬
‫ت‬
‫ح ِ‬
‫م وَ ِ‬
‫م لك َُلوا ِ‬
‫م ِ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ن فَوْقِهِ ْ‬
‫ن َرب ّهِ ْ‬
‫ل إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫ل وَ َ‬
‫موا الت ّوَْراة َ َوالن ْ ِ‬
‫أَقا ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫أ َرجل ِهم منه ُ‬
‫مُلون { )المائدة‪.(66:‬‬
‫م ْ‬
‫م ٌ‬
‫صد َة ٌ وَك َِثيٌر ِ‬
‫قت َ ِ‬
‫م َ‬
‫ما ي َعْ َ‬
‫ساَء َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ة ُ‬
‫مأ ّ‬
‫ْ ُ ِ ْ ِ ُْ ْ‬
‫هذه بعض فوائد اليمان بالكتب السماوية‪ ،‬وهي فوائد عظيمة وجليلة‪ .‬ول‬
‫ت على ذكرها‪ ،‬لكن يمكن‬
‫ريب أن لليمان بالكتب السماوية فوائد أخرى لم نأ ِ‬
‫أن يستشعرها كل من أمعن النظر وعاش تجربة اليمان بها‪ .‬نسأل الله عز‬

‫‪70‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وجل أن يرزقنا اليمان والعمل بما أمر‪ ،‬وأن يجنبنا ما نهى عنه وزجر‪ ،‬وأن‬
‫يهيأ لنا أسباب التوفيق في الدنيا والخرة‪ ،‬والحمد لله أول ً وآخرًا‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ثمرات النتصار للنبي المختار‬
‫الكاتب‪ :‬الشيخ د‪.‬علي بن عمر بادحدح‬
‫لعلي ل أبالغ إن قلت‪ :‬إن أحدا ً لم يكن يتوقع قوة النتصار للنبي المختار‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وسعة دائرته في المجالت والدول والهيئات‪ ،‬فقد صار‬
‫الحدث خبرا ً يوميا ً في سائر النشرات الخبارية‪ ،‬وأصبح حديث المجالس‪،‬‬
‫وانشغل به عموم الناس وخاصتهم‪ ،‬بل صارت له صلة بالدول والحكومات‪،‬‬
‫ولعل من المناسب ‪ -‬في البداية ‪ -‬إيجاز القول في صور هذا النتصار ومنها‪:‬‬
‫‪ -1‬الستنكار القوي والعتراض الشديد على الستهزاء بالنبي ‪-‬صلى الله عليه‬
‫خطب الجمع‪ ،‬ومقالت الصحف‪ ،‬ومشاركات النترنت‪.‬‬
‫وسلم‪ -‬من خلل ُ‬
‫‪ -2‬إنشاء مواقع وصفحات إلكترونية خاصة بالحدث‪ ،‬وتقديم وتيسير سبل‬
‫الحتجاج والمخاطبة للجهات الدنمركية والنرويجية خاصة‪ ،‬والجهات السلمية‬
‫والوروبية والدولية عامة‪.‬‬
‫‪ -3‬الدعوة الواسعة الصداء‪ ،‬الجامعة بين القول القوي والتحرك والتنفيذ‬
‫العملي في شأن مقاطعة البضائع الدنمركية على الفور بإخراجها من‬
‫المحلت والسواق التجارية‪.‬‬
‫‪ -4‬العناية العلمية الكبيرة من خلل التغطية والمتابعة الخبارية‪ ،‬والبرامج‬
‫والحلقات المباشرة وغير المباشرة الخاصة بالحدث‪ ،‬مع الستضافات‬
‫والحوارات حول الموضوع‪.‬‬
‫‪ -5‬التذكير والتشجيع الشعبي الجماهيري العام من خلل أحاديث المجالس‬
‫والديوانيات‪ ،‬ورسائل الجوالت‪ ،‬والبريد اللكتروني والملصقات والمطبوعات‬
‫والعلنات الكبيرة‪ ،‬وملصقات السيارات بزخم كبير لم ُيشهد له مثيل‪.‬‬
‫‪ -6‬التحرك الحكومي السياسي الذي تمثل في استدعاء السفراء‪ ،‬واستنكار‬
‫الحدث رسميًا‪ ،‬ومقاطعة بعض النشطة والبرامج الدنمركية في المجالت‬
‫الثقافية‪.‬‬
‫‪ -7‬طرح الموضوع من خلل وجهات النظر المعاصرة‪ ،‬والمصطلحات‬
‫المتداولة دوليًا‪ ،‬مثل حوار الحضارات‪ ،‬واحترام الديان والمقدسات وإدراجها‬
‫ضمن منظومة حقوق النسان‪.‬‬
‫‪ -8‬التحرك الشامل في المجالت التخصصية المختلفة؛ إذ شارك في النتصار‬
‫المحامون والتجار والصناع والكاديميون والطلب والصغار والكبار والرجال‬
‫والنساء‪.‬‬
‫‪ -9‬التضحية بالوقت والجهد والمال للسهام في جوانب النصرة المختلفة كل‬
‫بحسبه ووفق قدرته‪.‬‬
‫‪ -10‬المتابعة والرصد لثار الحدث وردود الفعال الناشئة عن المقاطعة‬
‫القتصادية‪ ،‬والمراسلت الحتجاجية‪ ،‬والمحاولت القانونية‪.‬‬
‫ً‬
‫ويمكننا القول‪ :‬إن المة السلمية في العصر الحديث قّلما قابلت حدثا كان‬
‫له مثل هذا التأثير في القلوب والنفوس‪ ،‬والقوال والفعال‪ ،‬والمواقف‬
‫والمبادئ‪ ،‬ول عجب في ذلك فالمر يتصل بالرسول الكرم صلى الله عليه‬
‫ه‪](...‬الزمر‪ :‬من الية ‪،[33‬‬
‫صد ّقَ ب ِ ِ‬
‫وسلم‪ ،‬نبي الصدق)َوال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ق وَ َ‬
‫جاَء ِبال ّ‬
‫صد ْ ِ‬
‫َ‬
‫سل َْنا َ‬
‫ن( ]النبياء‪ .[107:‬ونبي الشفاعة‬
‫م ً‬
‫ة ل ِل َْعال َ ِ‬
‫ك إ ِّل َر ْ‬
‫ما أْر َ‬
‫ح َ‬
‫ونبي الرحمة )وَ َ‬
‫مي َ‬
‫‪71‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫ن ي َب ْعَث َ َ‬
‫ة لَ َ‬
‫ك‬
‫جد ْ ب ِهِ َنافِل َ ً‬
‫العظمى والمقام المحمود )وَ ِ‬
‫سى أ ْ‬
‫ل فَت َهَ ّ‬
‫ك عَ َ‬
‫ن الل ّي ْ ِ‬
‫م َ‬
‫َرب ّ َ‬
‫مودًا( ]السراء‪" .[79:‬سّيد ولد آدم يوم القيامة‪ ،‬وأول من‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ح ُ‬
‫قاما ً َ‬
‫ك َ‬
‫فع" ] رواه مسلم [‪ ،‬النبي المصطفى‬
‫مش ّ‬
‫ينشق عنه القبر‪ ،‬وأول شافع وأول ُ‬
‫والرسول المجتبى الذي ل يصح لنا إسلم‪ ،‬ول يثبت لنا إيمان إل باليمان‬
‫بنبوته‪ ،‬وصدق محبته‪ ،‬والقرار بعظمته‪ ،‬والتباع لسنته‪ ،‬فله في قلوب‬
‫المسلمين المكانة العظمى والمحبة الكبرى‪ ،‬يجددون بها ما كان عليه‬
‫أسلفهم من الصحابة رضوان الله عليهم كما وصفهم واحد من أعدائهم‪ ،‬وهو‬
‫عروة بن مسعود الثقفي حيث قال‪ ":‬أي قوم والله لقد وفدت على الملوك‪،‬‬
‫ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي‪ ،‬والله إن رأيت ملكا ً ُيعظمه أصحابه‬
‫ما ُيع ّ‬
‫خم ُنخامة إل وقعت في كف رجل‬
‫ظم أصحاب محمد محمدًا‪،‬والله إن تن ّ‬
‫ضأ كادوا‬
‫منهم فدلك بها وجهه وجلده‪ ،‬وإذا أمرهم ابتدروا أمره‪ ،‬وإذا تو ّ‬
‫دون النظر‬
‫يقتتلون على وضوئه‪ ،‬وإذا تكّلموا خفضوا أصواتهم عنده‪ ،‬وما ُيح ّ‬
‫إليه تعظيما ً له" ] رواه البخاري [ ‪ ،‬وكانوا يفدونه بأرواحهم ولسان حالهم‬
‫سد مقالة أبي طلحة النصاري يوم أحد‪ " :‬نحري دون نحرك يا‬
‫ومقالهم يج ّ‬
‫رسول الله"‪ ،‬فل مجال للتعرض لمقامه‪ ،‬أو النتقاص لقدره صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ ،‬ومن هنا جاءت تلك الهبة العظيمة التي يمكن أن نرى خيراتها‬
‫دثا ً بنعمة الله‪:‬‬
‫ومنافعها الجديرة بالهتمام والغتنام‪ ،‬وهذه بعضها نوردها تح ّ‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬الفوائد المعنوية التربوية‬
‫‪ -1‬ظهور وإظهار قوة وصدق محبة وعظمة الرسول الكريم ‪-‬صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ -‬في نفوس المسلمين‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫‪ -2‬تحرك الغيرة اليمانية والحمية السلمية انتصارا ودفاعا عن رسول‬
‫السلم عليه الصلة والسلم‪.‬‬
‫ّ‬
‫‪ -3‬تجلي صورة وحدة وتكاتف المة في الملمات عندما يتعلق المر بالمور‬
‫العظام كالتعّرض لخير النام صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫‪ -4‬رفع الهمم وشحذ العزائم بثبوت قدرة الشعوب السلمية على العطاء‬
‫والتأثير‪ ،‬وإزالة أسباب العجز والتفريط والتقصير‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫‪ -5‬ازدياد الوعي بأهمية وعظمة دور الدين عند المسلمين‪ ،‬وكونه الساس‬
‫الذي ترتبط به حياتهم‪ ،‬والتعميم لذلك في واقع المسلمين‪ ،‬والتعريف به لغير‬
‫المسلمين‪ ،‬ومعارضة كل ما ُيعارض ذلك من الناحية الفكرية أو العملية‪.‬‬
‫‪ -6‬الشعور والدراك الحقيقي لمعنى الساءة إلى الدين‪ ،‬والعدوان على‬
‫مقدسات المسلمين‪ ،‬والنتباه إلى نظائر ذلك في أفعال الخرين كالصهاينة‬
‫الغاصبين في فلسطين‪ ،‬والمريكان المجرمين المحتلين في العراق‬
‫وأفغانستان‪ ،‬وغير ذلك من صور وممارسات العدوان‪.‬‬
‫‪ -7‬التأكيد على أهمية عقيدة الولء والبراء‪ ،‬والفهم الصحيح لها في ظل وجود‬
‫العدوان والعتداء‪.‬‬
‫‪ -8‬ازدياد روح البذل والتضحية والعطاء على حساب رغبة المسلم وشهوته‪،‬‬
‫أو المحافظة على ماله وثروته‪ ،‬أو اليثار لسلمته وراحته‪.‬‬
‫ثانيًا‪:‬الفوائد العملية الحياتية‪:‬‬
‫‪ -1‬الوضوح العملي للثر القوي للقتصاد من خلل أثر المقاطعة للبضائع‬
‫والمنتجات الدنمركية‪ ،‬وأهمية توظيف القدرة القتصادية للدفاع عن المة‪،‬‬
‫وتحقيق مصالحها‪.‬‬

‫‪72‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -2‬بروز أهمية الستقلل القتصادي وخاصة في مجال الغذاء والدواء‪ ،‬وأهمية‬
‫رفع شعار" نأكل مما نزرع‪ ،‬ونلبس مما نصنع"‪.‬‬
‫‪ -3‬ظهور أهمية التكامل القتصادي بين الدول العربية السلمية‪ ،‬والتركيز‬
‫على إحياء التوجه نحو التكامل بين الدول السلمية وهي كثيرة في عددها‪،‬‬
‫وغنية في مواردها‪ ،‬ومتنوعة في منتجاتها‪.‬‬
‫‪ -4‬وضوح الثر اليجابي لوسائل العلم عند استخدامها في المجالت المهمة‬
‫والقضايا الجوهرية في حياة المة‪ ،‬ووجود العناية بذلك من خلل الستخدام‬
‫المتميز لشبكة النترنت‪ ،‬والمناداة بإنتاج الشرطة والقراص الممغنطة‪،‬‬
‫والعمل على إعداد إعلنات وبرامج تلفزيونية‪ ،‬وعّبر عن ذلك الكاتب أحمد أبو‬
‫زيد في الحياة فقال‪" :‬هذه الحداث الجسام هي التي تشكل وعي أبنائنا‪،‬‬
‫وهي التي تجعلهم يهتمون بشأن المة العربية والسلمية‪ ،‬بعد أن عمدت‬
‫معظم القنوات الفضائية إلى تهميش وتسطيح قضاياهم من خلل بث وتركيز‬
‫متعمد على حياة المشاهير من المطربين والمطربات ونجوم الرياضة من‬
‫اللعبين‪ ،‬حتى بات معظم الشباب من الجنسين على دراية تامة بأدق‬
‫تفاصيل هذه الشخصيات التي أقل ما ُيقال عنها أنها لم تضع لبنة واحدة في‬
‫بناء المجتمع وتقدمه ولحاقه بركب الحضارة والتطور التكنولوجي" ] صحيفة‬
‫الحياة الجمعة ‪4/1/1427‬هـ [‬
‫‪ -5‬وضوح قوة تأثير الجانب السياسي في شتى صوره‪ ،‬فالمملكة التي‬
‫استدعت سفيرها‪ ،‬واستنكر مجلس وزرائها‪ ،‬واعترض مجلس شوراها‪ُ ،‬يعد‬
‫فعلها نموذجا ً للثر والتأثير اليجابي فيما يتعلق بعقيدة ومقومات وهوية المة‪،‬‬
‫كما يبدو الثر مضاعفا ً عند توافق وتطابق العمل الحكومي والشعبي كما في‬
‫هذا المر‪.‬‬
‫وهكذا نرى أن هذه النصرة أبرزت تسخير المة لبعض قدراتها القتصادية‬
‫والعلمية والسياسية وغيرها في التجاه الصحيح المرتبط بهوية المة‬
‫ً‬
‫وتحقيق مصالحها‪ ،‬وتجّلى الثر اليجابي لذلك‪ ،‬لقد كانت النصرة شاهدا على‬
‫محبة حقيقية ل زائفة‪ ،‬وغيرة صادقة ل كاذبة‪ ،‬وحركة عملية ل دعائية‪،‬‬
‫وإيجابية جماعية ل فردية‪ ،‬ومن هنا ينبغي اغتنام هذه الفوائد والعمل على‬
‫الحفاظ عليها أو ً‬
‫ل‪ ،‬وتطويرها وحسن توجيهها واستثمارها ثانيًا‪ ،‬ونريد لها أن‬
‫تكون مستمرة ل منقطعة‪ ،‬ومنضبطة ل فوضوية‪ ،‬وشرعية ل مزاجية‪ ،‬وهذا ما‬
‫سأكتب عنه بإذن الله‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ثمرات الصبر والتفاؤل بالخير وتقوية اليقين بالله‬
‫ناصر أبو ريان‬
‫‪naseraborayan@yahoo.com‬‬
‫الحمدلله رب العالمين والعاقبة للمتقين والصلةوالسلم على نبينا المبعوث‬
‫رحمةللعاملين‪ .‬أما بعد‪ :‬تعلمون إحدى نعم الله تعالى العظيمة على عباده‬
‫المسلمين المؤمنين أل وهي نعمة الصبر والتفاؤل وإنتظارالفرج وقوة اليقين‪,‬‬
‫وتذكروا مثلنا الول وقدوتنا وقائدنا وحبيبنا الرسول صل الله عليه وسلم في‬
‫سيرته ودعوته وصبره وحلمه وثباته وكذلك الصحابةرضي الله عنهم ورضوا‬
‫عنه عند نزول الفقر بهم والمراض والخوف والرعب وأنواع البتلءات قالوا‬
‫َ‬
‫ن‬
‫صُر الّله ِ‬
‫{ فبشرهم الله تعالى برحمته }أل إ ِ ّ‬
‫على سبيل الستعجال } َ‬
‫مَتى ن َ ْ‬
‫ب{ فالنصر قريب من المؤمنين المتقين المحسنين الشاكرين‬
‫ري ٌ‬
‫نَ ْ‬
‫صَر الل ّهِ قَ ِ‬
‫‪73‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الصابرين الوابين الموحدين‪ .‬وقوة اليقين يدفعنا إلى التفاؤل‪،‬وعدم الصابة‬
‫باليأس لجل ما حل بأمتنا السلمية من المصائب من سلب لثرواتها‪،‬ومسخ‬
‫لخلقها وتفرق وشحناء فيما بينها‪.‬وإنه مهما يكن من ذلك فلبد من التفاؤل‬
‫والمل‪،‬بل واليقين الجازم الذي ل يداخله شك ول ارتياب بوعد الله تعالى‬
‫ونصره وتمكينه‪ ،‬وأن المستقبل للسلم‪،‬ولبد وأن ترتفع المعنويات لدى أهل‬
‫السلم لن لديهم بشارات ربانية ونصوصا ً هي جزء من عقيدتهم تبشر بأن‬
‫المستقبل لهذا الدين‪ .‬فالعاقبة المحتومة للمتقين ل ينبغي أن ينقصنا اليقين‬
‫بها ‪ ،‬ول أن يساورنا أدنى شك في تحققها ‪ .‬ويأتي هذا الكلم لنه ربما تسلل‬
‫إلى نفوس بعض المسلمين النهزام واليأس ‪ ،‬وضعف المعنويات تجاه ما‬
‫يرون من تسلط الكفر وأهله على بلد السلم بسبب التهاون العقدي‬
‫والتهاون في الشرك والمعاصي‪ .‬مع أن الواجب أل تزيدنا هذه الخطوب‬
‫والشدائد إل إيمانا ً وتسليما ً وتجديدا ً للتوبة‪ ،‬وصدقا ً ويقينًا‪،‬فإنها حال أهل‬
‫َ‬
‫ن‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ما َرأى ال ْ ُ‬
‫اليمان التي أخبرالله تعالى عنهم مثنيا ً عليهم بها فقال}وَل َ ّ‬
‫ب َقاُلوا هَ َ‬
‫م إ ِّل‬
‫حَزا َ‬
‫اْل َ ْ‬
‫ه وََر ُ‬
‫ه وََر ُ‬
‫ماَزاد َهُ ْ‬
‫ه وَ َ‬
‫سول ُ ُ‬
‫صد َقَ الل ّ ُ‬
‫سول ُ ُ‬
‫ماوَعَد ََنا الل ّ ُ‬
‫ذا َ‬
‫ه وَ َ‬
‫مُعوا ْ‬
‫ن َقا َ‬
‫ما{‪ ،‬وقال الله تعالى}ال ّ ِ‬
‫س قَد ْ َ‬
‫س إِ ّ‬
‫ماًنا وَت َ ْ‬
‫ج َ‬
‫ل ل َهُ ُ‬
‫سِلي ً‬
‫ِإي َ‬
‫ن الّنا َ‬
‫م الّنا ُ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫كيل{ وإن مايحيط‬
‫م فا ْ‬
‫م الوَ ِ‬
‫مانا وَقالوا َ‬
‫ه وَِنع َ‬
‫حسب َُنا الل ُ‬
‫م ِإي َ‬
‫م فَزاد َهُ ْ‬
‫خشوْهُ ْ‬
‫ل َك ُ ْ‬
‫بالمة السلمية من شدائد وكروب ومضايق وخطوب لينبغي أن يقابل‬
‫بالستكانة؛بل لبد من رفع هذا الذل والصغار بالقبال على الله تعالى وتجديد‬
‫التوبة النصوح‪،‬وتحقيق التقوى‪،‬وهجر المعاصي ‪ ،‬والحرص على دعاء الله‬
‫تعالى لكشف الكرب‪،‬والخذ بالسباب المعنوية والمادية مع التحلي بالصبر‬
‫والمصابرة‪ ،‬والثبات ‪ ،‬والدعوة إلى إجتماع الكلمة وتوحيد الصف ‪ ،‬فعلينا‬
‫العودة الصادقة إلى هذا الدين أفرادا ً وجماعات ‪ ،‬فوالله ماتخلى الله عنا إل‬
‫أننا ابتعدنا عن ديننا‪،‬وتخلينا عنه‪،‬ولم نعد نح ّ‬
‫كمه في أنفسا وأهلينا وذوينا‪،‬بل‬
‫هجرنا كتاب ربنا‪،‬وح ّ‬
‫كمنا أعرافنا وتقاليدنا ‪ ،‬واستبدلنا الذي هو أدنى بالذي‬
‫هوخير‪ ،‬وغّلبنا شهواتنا على عقولنا‪،‬واستهوتنا الشبهات‪،‬وغمرتنا الملذات‪،‬ولم‬
‫نشكرنعم الله علينا ‪ ،‬فسلط علينا العدو‪،‬وأذاقنا منه الستخفاف والذلة‬
‫والصغار لكي يستخرج منا عبودية التوبة والنابة إليه‪،‬والتضرع له كماقال‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ضّر ُ‬
‫عوا ْ وَل َ ِ‬
‫سَنا ت َ َ‬
‫ول إ ِذ ْ َ‬
‫كن قَ َ‬
‫م ب َأ ُ‬
‫ن ل َهُ ُ‬
‫ت قُُلوب ُهُ ْ‬
‫س ْ‬
‫جاءهُ ْ‬
‫م وََزي ّ َ‬
‫تعالى‪} :‬فَل َ ْ‬
‫شي ْ َ‬
‫ما َ‬
‫ال ّ‬
‫ن{ فمانزل بلء إل بذنب‪ ،‬ولرفع إل بتوبة‪،‬وإن لم‬
‫مُلو َ‬
‫طا ُ‬
‫كاُنوا ْ ي َعْ َ‬
‫ن َ‬
‫نفعل ذلك جاءالله بقوم يحملون هذا الدين‪،‬ويبلغونه للناس‪،‬ويصبرون عليه‬
‫َ‬
‫ر‬
‫حتى يأتي نصرالله قال الله تعالى} َياأي َّها ال ّ ِ‬
‫مُنوا ا ْ‬
‫نآ َ‬
‫ست َِعيُنوا ِبال ّ‬
‫ذي َ‬
‫صب ْ ِ‬
‫ن {وقال الله تعالى}وَب َ ّ‬
‫ن إ َِذا‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫صلةِ إ ِ ّ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫شرِ ال ّ‬
‫معَ ال ّ‬
‫َوال ّ‬
‫ذي َ‬
‫ري َ‬
‫ري َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫َ‬
‫ن{ فأثابهم الله تعالى وبشرهم‬
‫صيب َ ٌ‬
‫م ِ‬
‫جُعو َ‬
‫ة َقاُلوا إ ِّنا ل ِل ّهِ وَإ ِّنا إ ِل َي ْهِ َرا ِ‬
‫م ُ‬
‫صاب َت ْهُ ْ‬
‫أ َ‬
‫ة وَُأول َئ ِ َ‬
‫بقوله}ُأول َئ ِ َ‬
‫دون{وقال الله‬
‫م ٌ‬
‫ت ِ‬
‫مهْت َ ُ‬
‫م وََر ْ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ك هُ ُ‬
‫ح َ‬
‫ن َرب ّهِ ْ‬
‫وا ٌ‬
‫ك عَل َي ْهِ ْ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫صل َ َ‬
‫تعالى}وَ َ‬
‫ل الل ّهِ عََلي َ‬
‫ض ُ‬
‫سرا‬
‫ك عَ ِ‬
‫ظيمًا{وقال الله تعالى}فَإ ِ ّ‬
‫ن فَ ْ‬
‫كا َ‬
‫سرِ ي ُ ْ‬
‫معَ ال ْعُ ْ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ن‬
‫ن يُ َ‬
‫ن ل ِل ِ‬
‫موا وَإ ِ ّ‬
‫قات َلو َ‬
‫سرا{وقال الله تعالى}أذِ َ‬
‫إِ ّ‬
‫سرِ ي ُ ْ‬
‫معَ ال ْعُ ْ‬
‫م ظل ِ ُ‬
‫ن ب ِأن ّهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫قولوا َرب َّنا‬
‫ن يَ ُ‬
‫مل َ‬
‫نأ ْ‬
‫جوا ِ‬
‫ديٌر ال ِ‬
‫ق ِ‬
‫حقّ إ ِل أ ْ‬
‫م ب ِغَي ْرِ َ‬
‫خرِ ُ‬
‫ن دَِيارِهِ ْ‬
‫صرِهِ ْ‬
‫الل َ‬
‫ه عَلى ن َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫زيز{ وقال الله‬
‫هل َ‬
‫صُره ُ إ ِ ّ‬
‫صَر ّ‬
‫ن الل َ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ُ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ن ي َن ْ ُ‬
‫ه{وقال تعالى }وَلي َن ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫قوِيّ عَ ِ‬
‫َ‬
‫صاب ُِروا وََراب ِ ُ‬
‫حون‬
‫م تُ ْ‬
‫طوا َوات ّ ُ‬
‫تعالى} َياأي َّها ال ّ ِ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ه ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫صب ُِروا وَ َ‬
‫مُنوا ا ْ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫م هَ َ‬
‫م‬
‫صب ُِروا وَت َت ّ ُ‬
‫م ِ‬
‫َ{وقال الله تعالى( ب ََلى إ ِ ْ‬
‫ذا ُيمدِد ْك ُ ْ‬
‫ن فَوْرِهِ ْ‬
‫قوا وَي َأُتوك ُ ْ‬
‫ن تَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ه‬
‫م بِ َ‬
‫ملئ ِك َ ُ‬
‫سو ّ ِ‬
‫ما َ‬
‫مسةِ آل ٍ‬
‫م َ‬
‫جعَل َ ُ‬
‫مين وَ َ‬
‫ة ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خ ْ‬
‫َرّبك ْ‬
‫فم َ‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪74‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن ِ‬
‫دالل ّهِ‬
‫عن ْ ِ‬
‫م ب ِهِ وَ َ‬
‫ن قُُلوب ُك ُ ْ‬
‫م وَل ِت َط ْ َ‬
‫ه إ ِّل ُبشَرى َلك ْ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ماالّنصُر إ ِّل م ْ‬
‫مئ ِ ّ‬
‫حكيم{‪ .‬فنثق وتؤمن بأن في طاعة الله تعالى وطاعة رسوله صل‬
‫زال ْ َ‬
‫زي ِ‬
‫ال ْعَ ِ‬
‫ً‬
‫الله عليه وسلم قول ً وعمل ً فيه الطمأنينة والفوز والنصر والفلح والسعادة‬
‫والنجاة في الدنيا والخرة وبها تستجلب النعم وتستدفع النقم كما أنها قوت‬
‫القلوب وقرة العيون وسرورالنفوس وروح الحياة وحياة الرواح‪,‬فعلينا‬
‫مواصلة التقرب إليه سبحانه بالمحافظة على الصلوات الخمس مع الجماعة‬
‫التي هي أهم العبادات بعد التوحيد ولنحرص على الخلص وطلب العلم‬
‫الشرعي وتلوة كتاب الله الكريم والعمل به على المنهج النبوي الصحيح‬
‫ونذكر نعم الله تعالى وآلءه المتتابعة والكثارمن الستغفار وحفظ الجوارح‪.‬‬
‫وقال الله تعالى }است َِعيُنوا بالل ّهِ واصبروا إ ّ َ‬
‫ن يَ َ‬
‫ن‬
‫ض ل ِل ّهِ ُيورِث َُها َ‬
‫ِ‬
‫ن اْلْر َ‬
‫شاُء م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ ْ ُِ‬
‫ِ‬
‫ف‬
‫عبادِهِ َوال َْعاقِب َ ُ‬
‫ِ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ن{‪ .‬ولتقنطوا من رحمة الله تعالى أليس الله بكا ٍ‬
‫ة ل ِل ْ ُ‬
‫قي َ‬
‫عبده‪ .‬فسيكفيكهم الله وهوالسميع العليم‪ .‬والله أشد بأسا ً وأشد تنكيل ‪ً.‬‬
‫ي ول يبيد ول يكون إل ما يريد ‪.‬والفرج‬
‫فتوكل على الحي القيوم الذي ليفن َ‬
‫ً‬
‫ن يحفظ‬
‫قريب وابشروا بالخير تفاءلوا الخير تجدوه ‪ .‬سائل العلي القديرأ ْ‬
‫علماؤنا وولة أمورنا المسلمين بحفظه ويجمع كلمتهم ويوحد صفوفهم وأن‬
‫يكبت أعداءهم وأعداء السلم والمسلمين في كل مكان‪ .‬والحمد لله رب‬
‫العالمين والعاقبة للمتقين والصلةوالسلم على نبيناالمبعوث رحمة للعالمين‬
‫وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ثمرة العلم بالسماء والصفات ‪...‬‬
‫الشيخ‪/‬عمر الشقر ‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫يقول الشيخ عمر الشقر‪ :‬إن العلم بأسماء الله وصفاته هو العاصم من‬
‫الزلل‪ ،‬والمقيل من العثرة‪ ،‬والفاتح لباب المل‪ ،‬والمعين على الصبر‪،‬‬
‫والواقي من الخمول والكسل‪.‬‬
‫إن النفوس قد تهفوا إلى مفارقة الفواحش والذنوب‪ ،‬فتذكر أن الله يراها‬
‫ويبصرها‪ ،‬وتذكر وقوفها بين يدي الله فترعوي وتجانب المعصية‪.‬‬
‫ويقع النسان في الذنب والمعصية‪ ،‬ثم يذكر سعة رحمة الله‪ ،‬فل يتمادى في‬
‫الخطيئة‪ ،‬ول يوغل في طريق الهاوية‪ ،‬بل يعود إلى الله ربه التواب الرحيم‬
‫قارعا ً بابه‪ ،‬فيجد الله توابا ً رحيمًا‪.‬‬
‫وتتناوش العبد المصائب والمكاره‪ ،‬فل يجزع ول يهلع‪ ،‬ويلجأ إلى الحصن‬
‫الحصين‪ ،‬والركن الركين‪ ،‬ويقابل المكاره بنفس راضية‪.‬‬
‫دون في منع الرزق عنه‪ ،‬وقصم العمر منه‪ ،‬ويعلم الفارس‬
‫يقارع الشرار‪ ،‬فيج ّ‬
‫في مجال الصراع أن الرزاق والعمار بيد الله ‪.‬‬
‫يقول المام ابن القيم ـ رحمه الله‪ ) :‬فعلم العبد بتفّرد الرب تعالى بالضر‬
‫والنفع‪ ،‬والعطاء والمنع‪ ،‬والخلق والرزق‪ ،‬والحياء والماته‪ ،‬يثمر له عبودية‬
‫التوكل عليه باطنًا‪ ،‬ولوازم التوكل وثمراته ظاهرًا‪.‬‬
‫وعلمنا بسمعه وبصره وعلمه‪ ،‬يقضي بأنه ل يخفى عليه مثقال ذّرة في‬
‫السماوات ول في الرض‪ ،‬وانه يعلم السر وأخفى‪ ،‬ويعلم خائنة العين وما‬
‫تخفي الصدور‪ ،‬يثمر للعبد حفظ لسانه وجوارحه وخطرات قلبه عن كل ما ل‬
‫يرضي الله‪ ،‬ويجعل تعليق هذه العضاء بما يحبه الله ويرضاه‪ ،‬فيثمر له ذلك‬
‫الحياء باطنًا‪ ،‬ويثمر له الحياء اجتناب المحرمات والقبائح ‪.‬‬

‫‪75‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومعرفة العبد بغنى الرب وجوده وكرمه وبره وإحسانه ورحمته توجب له‬
‫سعة الرجاء‪ ،‬وتثمر له ذلك من أنواع العبودية الظاهرة والباطنة بحسب‬
‫معرفته وعلمه‪.‬‬
‫ومعرفة العبد بجلل الله وعظمته وعزته تثمر له الخضوع والستكانة‬
‫والمحبة‪ ،‬وتثمر له تلك الحوال الباطنة أنواعا ً من العبودية الظاهرة هي‬
‫موجباتها‪.‬‬
‫وكذلك علمه بكماله وجماله وصفاته العلى يوجد له محبة خاصة‪ ،‬بمنزلة أنواع‬
‫العبودية‪ ،‬فرجعت العبودية كلها إلى مقتضى السماء والصفات (‪.‬‬
‫ويقول في موضع آخر عن تأثير العلم باسماء الله وصفاته وأوامره وأفعاله‬
‫في نفوس العباد‪ ) :‬إن أحد أسرار القرآن العظام هو تحديثه عن رب العباد‬
‫حديثا ً يجلي فيه القرآن الرب لعباده عبر صفاته‪ ،‬فتارة يتجلى الرب عبر آيات‬
‫الكتاب في جلباب الهيبة والعظمة والجلل‪ ،‬فتخضع العناق‪ ،‬وتنكسر‬
‫النفوس‪ ،‬وتخشع الصوات‪ ،‬ويذوب الكبر‪ ،‬كما يذوب الملح في الماء‪.‬‬
‫وتارة يتجلى في صفات الجمال والكمال‪ ،‬وهو كمال السماء‪ ،‬وجمال‬
‫الصفات‪ ،‬وجمال الفعال الدا ّ‬
‫ل على كمال الذات‪ ،‬فيستنفذ حّبه من قلب‬
‫العبد قوة الحب كلها‪ ،‬بحسب ما عرفه من صفات جماله‪ ،‬ونعوت كماله‪،‬‬
‫فيصبح فؤاد العبد فارغا ً إل من محبته‪ ،‬فإذا أراد منه الغير أن يعلق تلك‬
‫المحبة به أبى قلبه وأحشاؤه كل الباء كما قيل‪:‬‬
‫يراد من القلب نسيانكم وتأبى الطباع على الناقل‬
‫فتبقى المحبة طبعا ً ل تكلفًا‪.‬‬
‫وإذا تجلى بصفات الرحمة والبر واللطف والحسان انبعثت قوة الرجاء من‬
‫العبد‪ ،‬وانبسط أمله‪ ،‬وقوى طمعه‪ ،‬وسار إلى ربه وحادي الرجاء يحدو ركاب‬
‫سيره‪ ،‬وكلما قوى الرجاء جد ّ في العمل‪ ،‬كما أن الباذر كّلما قوى طمعه في‬
‫المغ ّ‬
‫ص في البذر‪.‬‬
‫ل غّلق أرضه بالبذر‪ ،‬وإذا ضعف رجاؤه ق ّ‬
‫سخط والعقوبة انقمعت‬
‫وإذا تجلى بصفات العدل والنتقام والغضب وال ّ‬
‫مارة‪ ،‬وبطلت أو ضعفت قواها من الشهوة والغضب واللهو واللعب‬
‫النفس ال ّ‬
‫ّ‬
‫والحرص على المحرمات‪ ،‬وانقبضت أعّنة رعونتها‪ ،‬فأحضرت المطّية حظها‬
‫من الخوف والخشية والحذر‬
‫وإذا تجلى بصفات المر والنهي‪ ،‬والعهد والوصية‪ ،‬وإرسال الرسل‪ ،‬وإنزال‬
‫الكتب‪ ،‬وشرع الشرائع‪ ،‬انبعثت منها قوة المتثال والتنفيذ لوامره‪ ،‬والتبليغ‬
‫لها‪ ،‬والتواصي بها‪ ،‬وذكرها وتذكيرها‪ ،‬والتصديق بالخبر‪ ،‬والمتثال للطلب‪،‬‬
‫والجتناب للنهي‪.‬‬
‫وإذا تجلى بصفات السمع والبصر والعلم انبعثت من العبد قوة الحياء‪،‬‬
‫فيستحي من ربه أن يراه على ما يكره‪ ،‬أو يسمع منه ما يكره‪ ،‬أو يخفي في‬
‫سريرته ما يمقته عليه‪ ،‬فتبقى حركاته وأقواله وخواطره موزونة بميزان‬
‫الشرع غير مهملة ول مرسلة تحت حكم الطبيعة والهوى‪.‬‬
‫وإذا تجلى بصفات الكفاية والحب والقيام بمصالح العباد‪ ،‬وسوق أرزاقهم‬
‫إليهم‪ ،‬ودفع المصائب عنهم‪ ،‬ونصرة لوليائه وحمايته لهم ومعيته الخاصة لهم‪،‬‬
‫وة التوكل عليه والتفويض إليه‪ ،‬والرضا به‪ ،‬وبكل ما يجريه‬
‫انبعثت من العبد ق ّ‬
‫على عبده ويقيمه فيه مما يرضى به هو سبحانه‪.‬‬
‫والتوكل معنى يلتئم من علم العبد بكفاية الله‪ ،‬وحسن اختياره لعبده وثقته‬
‫به‪ ،‬ورضاه بما يفعله به‪ ،‬ويختاره له‪.‬‬
‫وإذا تجلى بصفات العز والكبرياء أعطت نفسه المطمئنة ما وصلت إليه من‬
‫الذل لعظمته‪ ،‬والنكسار لعزته‪ ،‬والخضوع لكبريائه‪ ،‬وخشوع القلب والجوارح‬
‫‪76‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫له‪ ،‬فتعلوه السكينة والوقار في قلبه ولسانه وجوارحه وسمته‪ ،‬ويذهب طيشه‬
‫وته وحدته‪.‬‬
‫وق ّ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وجماع ذلك‪ :‬أنه سبحانه يتعّرف إلى العبد بصفات إلهيته تارة وبصفات‬
‫ربوبيتة تارة‪ ،‬فيوجب له شهود صفات اللهية المحبة الخاصة‪ ،‬والشوق إلى‬
‫لقائه‪ ،‬والنس والفرح به‪ ،‬والسرور بخدمته‪ ،‬والمنافسة في قربه واللهج‬
‫مه دون سواه‪ ،‬ويوجب له‬
‫بذكره‪ ،‬والفرار من الخلق إليه‪ ،‬ويصير هو وحده ه ّ‬
‫شهود صفات الربوبية التوكل عليه‪ ،‬والفتقار إليه‪ ،‬والستعانة به‪ ،‬والذل‬
‫والخضوع والنكسار له‪.‬‬
‫وكمال ذلك أن يشهد ربوبيته في ألوهيته‪ ،‬وألوهيته في ربوبيته‪ ،‬وحمده في‬
‫ملكه‪ ،‬وعّزه في عفوه‪ ،‬وحكمته في قضائه وقدره‪ ،‬ونعمته في بلئه‪ ،‬وعطائه‬
‫في منه‪ ،‬وبّره ولطفه وإحسانه ورحمته في قّيومّيته‪ ،‬وعدله في انتقامه‪،‬‬
‫وزه‪.‬‬
‫وجوده وكرمه في مغفرته وستره وتج ّ‬
‫ويشهد حكمته ونعمته في أمره ونهيه‪ ،‬وعزه في رضاه وغضبه‪ ،‬وحلمه في‬
‫إمهاله‪ ،‬وكرمه في إقباله‪ ،‬وغناه في إعراضه‪.‬‬
‫وأنت إذا تدبرت القرآن وأجرته من التحريف‪ ،‬وأن تقضي عليه بآراء‬
‫المتكلمين‪ ،‬وأفكار المتكلفين‪ ،‬أشهدك ملكا ً قّيوما ً فوق سماواته على عرشه‬
‫يدّبر أمر عباده‪ ،‬يأمر وينهى‪ ،‬ويرسل الرسل‪ ،‬وينزل الكتب‪ ،‬ويرضى ويغضب‪،‬‬
‫ويثيب ويعاقب‪ ،‬ويعطي ويمنع‪ ،‬ويعّز ويذ ّ‬
‫ل‪ ،‬ويخفض ويرفع‪ ،‬يرى من فوق‬
‫سبع ويسمع‪ ،‬ويعلم السر والعلنية‪ ،‬فعال لما يريد‪ ،‬موصوف بكل كمال‪ ،‬منّزه‬
‫من كل عيب‪ ،‬ل تتحرك ذرة فما فوقها إل بإذنه‪ ،‬ول تسقط ورقة إل بعلمه‪،‬‬
‫ي ول شفيع (‪.‬‬
‫ول يشفع أحد عنده إل بإذنه‪ ،‬ليس لعباده دونه ول ّ‬
‫دعاء الله بأسمائه الحسنى‬
‫يقول الشيخ عمر الشقر‪ ) :‬أسماء الله وصفاته تدل على عظمته تبارك‬
‫ت صفات‬
‫وتعالى‪ ،‬ومن هنا كثرت أسماؤه وصفاته‪ ،‬وقد قيل‪] :‬العظيم من ك َُثر ْ‬
‫كماله[ (‪.‬‬
‫وإذا كانت صفات الله وأسماؤه تدل العباد على عظمة الباري ـ جل وعل ـ‬
‫وكماله وسؤدده‪ ،‬فإنها أعظم سبيل يستطيع العباد سلوكه لتعظيم الله‬
‫وتقديسه وتمجيده ودعائه‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫سَنى‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ُ‬
‫ء‬
‫ما‬
‫س‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ل‬
‫و‬
‫?‬
‫فقال‪:‬‬
‫الحسنى‬
‫بأسمائه‬
‫وقد أمرنا الحق بدعائه‬
‫َِ ِ‬
‫ُ ْ‬
‫ْ َ‬
‫عوه ُ ب َِها ? ‪] ...‬العراف‪ ،[180:‬والدعاء في اللغة والحقيقة هو‪ :‬الطلب‪،‬‬
‫َفاد ْ ُ‬
‫أي اطلبوا منه بأسمائه‪.‬‬
‫ودعاء الله بأسمائه الحسنى مرتبتان كما أشار إلى ذلك ابن القيم ـ رحمه‬
‫الله تعالى‪:‬‬
‫الولى‪ :‬دعاء ثناء وعبادة‪ :‬وقد أمرنا الله تبارك وتعالى أن نمجده ونثني عليه‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه ذِ ْ‬
‫صيل ً‬
‫حوه ُ ب ُك َْرة ً وَأ ِ‬
‫فقال‪َ ? :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫سب ّ ُ‬
‫كرا ً ك َِثيرا ً ?‪ ?41‬وَ َ‬
‫مُنوا اذ ْك ُُروا الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫? ‪] ...‬الحزاب‪.[42 ، 41 :‬‬
‫وفي الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن مسعود عن‬
‫النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال‪) :‬ما من أحد أحب إليه المدح من الله(‪،‬‬
‫َ‬
‫م َوا ْ‬
‫شك ُُروا ْ ِلي‬
‫وقد وعد الله بذكر من يذكره‪ ،‬قال تعالى‪َ ? :‬فاذ ْك ُُروِني أذ ْك ُْرك ُ ْ‬
‫ن ? ‪] ...‬البقرة‪ .[152:‬وفي الحديث الذي يريه البخاري عن أبي‬
‫وَل َ ت َك ْ ُ‬
‫فُرو ِ‬
‫هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال‪ :‬قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم‪) :‬يقول الله‬

‫‪77‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تعالى‪ :‬أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني‪ ،‬فإن ذكرني في نفسه‬
‫ذكرته في نفسي‪ ،‬وإن ذكرني في مل ذكرته في مل خير منهم(‪ .‬وأخبر الحق‬
‫َ‬
‫ب ? ‪...‬‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫قُلو ُ‬
‫أن الذاكر لله يطمئن قلبه‪ ،‬وتهدأ نفسه‪ ? :‬أل َ ب ِذِك ْرِ الل ّهِ ت َط ْ َ‬
‫مئ ِ ّ‬
‫]الرعد‪.[28 :‬‬
‫الثانية‪ :‬دعاء طلب ومسألة‪ :‬وقد أمرنا تبارك وتعالى بدعائه والطلب منه‬
‫َ‬
‫ووعدنا بالجابة‪ ? :‬وََقا َ‬
‫م ?‪] ...‬غافر‪.[60:‬‬
‫م اد ْ ُ‬
‫ج ْ‬
‫عوِني أ ْ‬
‫ب ل َك ُ ْ‬
‫ست َ ِ‬
‫ل َرب ّك ُ ُ‬
‫ودعاء الله وسؤاله ل ينبغي أن يكون إل بأسمائه الحسنى وصفاته العليا فل‬
‫يقال‪ :‬يا موجود‪ ،‬أو يا شيء‪ ،‬اغفر لي وارحمني‪.‬‬
‫وقد نبه علماؤنا إلى السائل ينبغي أن يتخير في كل سؤال السماء المناسبة‬
‫للطلب الذي يطلبه‪ ،‬يقول ابن القيم ـ رحمه الله‪ ) :‬يسأل في كل مطلوب‬
‫باسم يكون مقتضيا ً لذلك المطلوب‪ ،‬فيكون السائل متوسل ً إليه بذلك السم‪،‬‬
‫ومن تأمل أدعية الرسل وجدها مطابقة لهذا(‪ .‬ويقول‪ ) :‬يأتي السائل بالسم‬
‫الذي يقتضيه المطلوب‪ ،‬كما تقول‪ :‬اغفر لي وارحمني إنك أنت الغفور‬
‫الرحيم‪ ،‬ول يحسن أن تقول‪ :‬إنك أنت السميع البصير(‪.‬‬
‫ويقول ابن العربي‪ ) :‬يطلب بكل اسم ما يليق به‪ ،‬تقول يا رحيم ارحمني‪ ،‬يا‬
‫حكيم احكم لي‪ ،‬يا رّزاق ارزقني‪ ،‬يا هادي اهدني( ‪ ،‬ونبه ابن العربي إلى أن‬
‫بعض أسمائه تبارك وتعالى أسماء عامة تصلح لن يدعى بها في كل موضع‪،‬‬
‫وفي كل المور‪ ،‬مثل‪ :‬الله‪ ،‬الرب‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ثمرة الفضيلة‬
‫كنت في زيارة لحد المراكز السلمية في ألمانيا فرأيت فتاة متحجبة حجابا ً‬
‫شرعيا ً ساترا ً ق ّ‬
‫ت الله على ذلك ‪،‬‬
‫ل أن يوجد مثله في ديار الغرب ؛ فحمد ُ‬
‫ي أحد الخوة أن أسمع قصة إسلمها مباشرة من زوجها ‪ ،‬فلما‬
‫فأشار عل ّ‬
‫ت مع زوجها قال‪:‬‬
‫جلس ُ‬
‫ً‬
‫زوجتي ألمانية أبا لجد‪ ،‬وهي طبيبة متخصصة في أمراض النساء والولدة‪،‬‬
‫جَرت عددا ً‬
‫وكان لها عناية خاصة بالمراض الجنسية التي تصيب النساء ‪ ،‬فأ ْ‬
‫ن يأتين إلى عيادتها ‪ ،‬ثم أشار‬
‫من البحاث على كثير من المريضات اللتي ك ّ‬
‫عليها أحد الطباء المتخصصين أن تذهب إلى دولة أخرى لتمام أبحاثها في‬
‫ت إلى النرويج ‪ ،‬ومكثت فيها ثلثة أشهر‪ ،‬فلم تجد‬
‫بيئة مختلفة نسبيا ً فذهَب َ ْ‬
‫ما رأته في ألمانيا ‪ ،‬فقررت السفر للعمل لمدة سنة في‬
‫شيئا ً يختلف ع ّ‬
‫السعودية ‪..‬‬
‫ت على ذلك أخذت أقرأ عن المنطقة وتاريخها‬
‫تقول الطبيبة ‪ :‬فلما عزم ُ‬
‫ت منها كيف‬
‫وحضارتها‪ ،‬فشعرت بازدراء شديد للمرأة المسلمة ‪ ،‬وعجب ُ‬
‫ل الحجاب وقيوده‪ ،‬وكيف تصبر وهي ُتمتَهن كل هذا المتهان‪..‬؟!‬
‫ترضى بذ ُ ِ‬
‫ما وصلت إلى السعودية علمت أنني ملزمة بوضع عباءة سوداء على‬
‫ول ّ‬
‫ً‬
‫كتفي ‪ ،‬فأحسست بضيق شديد وكأنني أضع إسارا من حديد يقيدني ويش ّ‬
‫ل‬
‫من حريتي وكرامتي )!!(‪ ،‬ولكني آثرت الحتمال رغبة في إتمام أبحاثي‬
‫العلمية‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫لبثت أعمل في العيادة أربعة أشهر متواصلة‪ ،‬ورأيت عددا كبيرا من النسوة‪،‬‬
‫ولكني لم أقف على مرض جنسي واحد على الطلق ؛ فبدأت أشعر بالملل‬
‫والقلق ‪ ..‬ثم مضت اليام حتى أتممت الشهر السابع ‪ ،‬وأنا على هذه الحالة‪،‬‬
‫ضبة ومتوترة ‪ ،‬فسألتني إحدى‬
‫حتى خرجت ذات يوم من العيادة مغ َ‬

‫‪78‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الممرضات المسلمات عن سبب ذلك‪ ،‬فأخبرتها الخبر‪ ،‬فابتسمت وتمتمت‬
‫بكلم عربي لم أفهمه ‪ ،‬فسألتها‪ :‬ماذا تقولين؟! فقالت‪ :‬إن ذلك ثمرة‬
‫الفضيلة ‪ ،‬وثمرة اللتزام بقول الله تعالى في القرآن الكريم ‪ } :‬والحافظين‬
‫فروجهم والحافظات { ]الحزاب‪[35:‬‬
‫هزتني هذه الية وعّرفتني بحقيقة غائبة عندي ‪ ،‬وكانت تلك بداية الطريق‬
‫للتعرف الصحيح على السلم‪ ،‬فأخذت أقرأ القرآن العظيم والسنة النبوية‪،‬‬
‫ن كرامة المرأة وشرفها إنما هو في‬
‫حتى شرح الله صدري للسلم‪ ،‬وأيقنت أ ّ‬
‫حجابها وعفتها ‪ ..‬وأدركت أن أكثر ما ُ‬
‫كتب في الغرب عن الحجاب والمرأة‬
‫المسلمة إنما كتب بروح غربية مستعلية لم تعرف طعم الشرف والحياء‪!..‬‬
‫إن الفضيلة ل يعدلها شيء‪ ،‬ول طريق لها إل اللتزام الجاد بهدي الكتاب‬
‫والسنة‪ ،‬وما ضاعت الفضيلة إل عندما اسُتخدمت المرأة ألعوبة بأيدي‬
‫المستغربين وأباطرة العلم‪ .‬وإن أخشى ما نخشاه أن تؤول ديار المسلمين‬
‫إلى ما آلت إليه بلد الغرب‪ ،‬إذا ما اتبعنا أبواق العلمانيين والباحيين‪ ،‬وتخلينا‬
‫عن الفضيلة والعفة والخلق التي يضعها ديننا في صورة منهج كامل للحياة‪.‬‬
‫ومن الن ّ ُ‬
‫ذر الجديرة بالنتباه تقرير نشرته مؤخرا ً منظمة الصحة العالمية عن‬
‫انتشار مرض نقص المناعة المكتسب )اليدز( في المنطقة العربية‪ ،‬وكانت‬
‫الحصاءات المنشورة مذهلة جدا ً تنبئ عن واقع محزن مع السف الشديد‪!..‬‬
‫ن هذا المرض ثمرة خبيثة من ثمار التفلت الخلقي والنحراف الجنسي ‪،‬‬
‫إ ّ‬
‫ثمرة من ثمار الحرب الضروس التي تشنها بعض وسائل العلم على الخلق‬
‫والداب السلمية‪ ،‬ثمرة من ثمار ذلك الطوفان الجارف من الفلم الهابطة‬
‫والمسلسلت الماجنة التي طغت على كثير من القنوات العلمية من‬
‫المشرق إلى المغرب‪ .‬ثمرة من ثمار الدعوات المحمومة لدعاة الرذيلة‬
‫والفساد التي تشد فتيان المة وفتياتها إلى مستنقعات الغرب السنة باسم‬
‫التحرر والتحضر‪ ،‬وتزّين لهم الوقوع في الفواحش بكل ألوان الزينة‬
‫المخادعة‪!!..‬‬
‫وإن السلمة من ذلك المرض وأشباهه ل تكون إل بالعودة الصادقة إلى‬
‫حياض الفضيلة‪ ،‬وتربية المة على العفة والحياء‪ ،‬ومراقبة الله تعالى سرا ً‬
‫وجهرًا‪.‬‬
‫أل فلتسكت تلك القلم الملوثة التي ما فتئت تشيع الفاحشة‪ ،‬وتنادي أبناءنا‬
‫وبناتنا للوقوع في حمأة الرذيلة باسم الرقي والتقدم‪!..‬‬
‫أل فلتسكت تلك الصوات الكالحة العبوس التي تتشدق بالدعوة إلى نزع‬
‫الحجاب والختلط باسم الحرية والتمدن‪!..‬‬
‫} إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في‬
‫الدنيا والخرة { ]النور‪[19:‬‬
‫وأحسب أخيرا ً أن من أكبر التحديات التي تواجه الدعاة والمصلحين هي إيجاد‬
‫البدائل التربوية والمحاضن الجتماعية التي يتفيأ في ظللها فتيان المة‬
‫وفتياتها‪ ،‬بعيدا ً عن شرر دعاة العلمنة وعبثهم‪.‬‬
‫كاتب المقال‪ :‬أحمد بن عبد الرحمن الصويان‬
‫المصدر‪ :‬طريق السلم‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ن ل تّتسعُ للجرح ‪..‬‬
‫ث ّ‬
‫مة أماك ُ‬
‫صالح الفوزان ‪12/3/1427‬‬

‫‪79‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪10/04/2006‬‬
‫ت‪ :‬إنه صغير ‪..‬‬
‫ي ‪..‬فقل ُ‬
‫كذب عل ّ‬
‫ت‪ :‬إنه طفل‪..‬‬
‫سرقني‪ ..‬فقل ُ‬
‫لكن كيف أفسر الخيانة ‪..‬؟!‬
‫لن أصمت كثيرا ً ‪...‬لن صمتي عندما يكون داخلي أشياء كثيرة لقولها ‪..‬يكون‬
‫الصمت مزعجا ً ‪..‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫صديقي ‪..‬دعني أنظف بياض الصفحات‪ ،‬كما ينظف محارب قديم سلحه‪..‬‬
‫هل أخبروك أن لكل محارب والد حزين وصغير يصرخ‪..‬‬
‫وهه الكاميرا ‪..‬‬
‫الحديث معك تضيق به اللحظة ‪..‬وتش ّ‬
‫وهو معتق بنوارس البحر الراحلة ‪..‬‬
‫ً‬
‫ت إبراهيم المعتقل في جوانتانامو مظلوما‪ ،‬أما أنت فسأنصرك‬
‫لقد نصر ُ‬
‫ظالمًا‪..‬‬
‫ث عن الورود ‪..‬ولعن أناشيد الصباح ‪..‬فعصافير‬
‫ث عن رفاقك ‪ ..‬لتبح ْ‬
‫لتبح ْ‬
‫ّ‬
‫المكان غادرت ‪..‬حتى لتتلط َ‬
‫خ بدم الخيانة ‪!!..‬‬
‫ّ‬
‫أتسألني عن رفاقك ‪..‬وعطر الشهداء ‪..‬؟! كلهم ماتوا عندما حطموا البرواز‬
‫وهوا الصورة ‪..‬والمدية بمكانها ‪..‬تحت غطاء سلمى ‪..‬‬
‫وش ّ‬
‫هل حدثوك أيها الحبيب ‪..‬عندما عقدوا آخر صفقة فوق جثة آخر شهيد ‪..‬؟!‬
‫لتحدثني عن ألم الرحيل ‪..‬وقسوة الطريد ‪..‬لنك وحدك من أحكم سجنك ‪..‬‬
‫وبنيت قصرك والديار ‪..‬‬
‫مة أفعا ٌ‬
‫ل ارتكبتها ‪..‬تجعل الحداد َ يليق بك رغم بقاء روحك‪..‬‬
‫ث ّ‬
‫يا صديقي ‪..‬في قلبي مقابر بعد رحيلك ‪..‬لكنها بل أموات ول أسوار ‪..‬سأبقيها‬
‫مشرعة ‪..‬لعلك تعود يوما ً وتدفن ك ّ‬
‫ل القبور ‪!!..‬‬
‫هل قالوا لك‪ :‬إن ٌأشد المكنة هي التي جمعت أجمل ذكرى وأقساها ‪..‬؟!‬
‫إذا ً لماذا الهروب ‪...‬لماذا ‪..‬؟!‬
‫لنك صديقي‪ ،‬سأقول لك ‪..‬هامسا ً ‪)..‬هناك أشياء مذ ربحتها وأنا أشتري بها‬
‫خساراتي(‬
‫‪..‬أشتري بها سواد َ الصفحات ‪..‬وظهَر الخيل الجامحة ‪..‬‬
‫من يرّوضها أو من يبّيضها ‪..‬لكنها أمكنة الشقاء ‪..‬‬
‫ت أبح ُ‬
‫ل ْ‬
‫ثع ّ‬
‫س ُ‬
‫أسألك ‪..‬هل وحدك من يملك الحقيقة؛ لذا أنت هارب بها ‪...‬؟!هل وحدك‬
‫‪..‬من يستطيع أن يوقظ الوطان ‪..‬وأن يرّتب حف َ‬
‫ل الشهداء ‪...‬؟! مرة أخرى‬
‫ة ليكتبها المتوّرطون ‪..‬‬
‫ة يفضحها المخلصون‪ ،‬والحقيق ُ‬
‫الخيان ُ‬
‫ل المكنة ‪..‬في ك ّ‬
‫ل الوجوه ‪..‬في ك ّ‬
‫أعوام مرت وشبيهُتك تبحث عنك في ك ّ‬
‫ل‬
‫الزقة ‪..‬حتى الزمنة لم تتر ْ‬
‫ة الفؤاد ‪..‬‬
‫كها ‪..‬لقد ترك َْتها شاردة َ القلب موجوع َ‬
‫ْ‬
‫صديقي لو ُ‬
‫كتب لك أن تعود للمدينة ‪..‬للقرية ‪..‬فل تدخلها وأنواُرها نائمة‪ ،‬بل‬
‫ً‬
‫م البرياء ‪...‬الذين ُنحروا قربة وفاٍء بيد رفاقك ‪..‬‬
‫ادخْلها صباحا لترى د َ‬
‫س قبلكم أكثَر دفئا ً ‪..‬‬
‫لقد كانت الشم ُ‬
‫ً‬
‫م بقريتنا ‪..‬لقد هاجرت للقاموس بحثا عن أمان ‪..‬لعلها‬
‫لم تعد ْ العصافيُر تنا ُ‬
‫تجده و لو بين السطور ‪..‬‬
‫ل أدري هل أعطيك أعواد َ الثقاب ‪..‬لتعبث بها حتى إذا احتجتها وجدتها حرائق‬
‫ش القلوب ‪...‬‬
‫بين يديك ‪..‬؟! ‪..‬لقد عبثت بها وأحرْقت عش َ‬
‫ف حروفي ‪..‬أيامي‬
‫م طريدًا‪..‬؟!هل ستستنز ُ‬
‫وماذا بعد ذاك ‪...‬؟! هل ستدو ُ‬
‫ن تحت‬
‫ب المد َ‬
‫‪..‬دموعي من أجلك ‪..‬؟! يالكبريائك ‪..‬وغرورك ‪..‬وأنت تجو ُ‬
‫الظلم‪!!..‬يضيق بك الفضاء ويتسع لك الكهف‪...‬؟!!‬
‫ألم يوق ْ‬
‫س الشوارع ؟!‪..‬ألم تَر صور الرقص ‪..‬؟! ألم تسمع عزفي‬
‫ظك حار ُ‬
‫‪80‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن الكوخ سويًا؟! ‪..‬ألم تشاطرني كسرة الخبز ؟!‪..‬لماذا‬
‫على البيانو؟! ‪..‬ألم نب ِ‬
‫لم تعد ْ ترقص الجازية ‪..‬؟!‬
‫ث عن‬
‫ولماذا كسر الزير سيفه وهدم بيته ‪..‬؟! ألنك طريد ُ الحضارة ‪..‬والباح ُ‬
‫السود في ذمم التاريخ ‪..‬؟!‬
‫لم أعتقد يوما أن الجبل يحول الحمائم إلى كواسر ‪...‬ول الليل يحول‬
‫الفراشات إلى خواطيف ‪...‬‬
‫أين أنت ‪..‬؟ وأنت ترّتل صبحك ‪)..‬رب اجعل هذا البلد آمنا ‪..(..‬فحرست المن‬
‫بعينيك وأشهرت دونه سلحك حتى ل يوقظه الطفل والشيخ‪..‬‬
‫يالهف نفسي ‪..‬وهي تحتضن بقاياك ‪..‬دموعك ‪...‬حتى جلل الوقار ‪..‬‬
‫أترى أن الله اختار ثلة يحملون دينه ويبلغون رسالته ‪..‬كلهم ماتوا وبقيت‬
‫وحدك منفيا لتستطيع أن تجتمع مع ذاتك ‪..‬إنه سؤال العمر ياصديقي‬
‫ب آخر وأنا بينكما ‪..‬‬
‫ب ياحبيبي في الوقت الذي يحتضُر فيه حبي ٌ‬
‫آه ‪...‬تهر ُ‬
‫لتنتظر الحتفا َ‬
‫ص ول ورود ‪..‬فيها بياض‬
‫س ليس فيها رق ٌ‬
‫ل والعرس‪ ،‬ثمة أعرا ٌ‬
‫ص في العزاء ‪ ..‬في المآتم ‪..‬فوق الجروح ‪ ..‬؟! ويل‬
‫الكفان فقط ‪..‬هل سترق ُ‬
‫قلبك ‪..‬إن كانت المدية بيدك ‪..‬هل سأكون ضحيتك القادمة ‪..‬؟!‬
‫لن أدعوك لعرس الشهداء؛ لنك لست منهم ‪..‬لن أهديك تربة الحتفال ‪..‬لنه‬
‫ليس مكانك‪..‬ولتليق به ‪..‬حتى الحلوى سأعطي بقيتها للذئاب ‪..‬لنها‬
‫جائعة ‪..‬وحينما تقتل فهي أرحم منك ‪..‬‬
‫ثمة قرابين ذبحت لتشوه حرم التاريخ والمكان ‪..‬‬
‫فقط سأستدعيك حينما تدخ ُ‬
‫ل مدينة السلم ‪..‬‬
‫مك فقط من أجل طفولة بريئة‬
‫مك في زّفة الشهداء‪ ،‬اس َ‬
‫بل دعني أستدِع اس َ‬
‫‪...‬‬
‫ت من قائمة الـ )‪(26‬‬
‫مك فقط ‪)...‬طالب المطلوب(‪..‬الوحيد ممن بقي َ‬
‫اس َ‬
‫بعد رحيلك ‪..‬ل أدري هل هذه صورتك أم صورتي ‪!!...‬‬
‫وكلنا خائف ‪!...‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫مكتب المشرف العام‬
‫القسم العلمي‬
‫ثوابت المة في ظل المتغيرات الدولية‬
‫مدخل في معرفة الثوابت‬
‫مشاركة أ‪.‬د ناصر بن سليمان العمر‬
‫المشرف العام على موقع المسلم‬
‫‪www.almoslim.net‬‬
‫ضمن فعاليات‬
‫مؤتمر الفاق المستقبلية للعمل الخيري‬
‫والمقام بدولة الكويت تحت إشراف مبرة العمال الخيرية‬
‫وذلك في المدة من ‪ 1425/ - /12-10‬هـ‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫مدخل في معرفة الثوابت‬
‫مقدمة وتشمل التعريف‪:‬‬
‫الحمد الله رب العالمين‪ ،‬والصلة والسلم على إمام المتقين وقائد الغر‬
‫المحجلين‪ ،‬نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلة وأتم التسليم‪ ،‬وبعد‪:‬‬

‫‪81‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إن موضوع ثوابت المة في ظل المتغيرات الدولية موضوع عظيم وكبير‪،‬‬
‫بيانه يحتاج إلى وقت وجهد وكلهما عزيز‪ ،‬وحتى نخرج بفائدة في هذه‬
‫العجالة أثرت أن يتعلق الحديث ببيان المنهج وذلك عن طريق ذكر أمور كلية‬
‫وقواعد عامة يستفيد منها المسلم في معرفة الثغر الذي هو واقف عليه‪،‬‬
‫والثابت الذي ينبغي أن يتمسك به‪ ،‬بدون خوض في التفاصيل فإن المجال ل‬
‫يتسع لذلك‪ ،‬وقد قيل‪" :‬من حرم الصول حرم الوصول‪ ،‬ومن عرف الصول‬
‫ضمن الوصول"‪.‬‬
‫والحديث عن هذا الموضوع )أعني تقرير الثوابت( يمكن أن يتناول باعتبارات‬
‫فهذا العنوان ]ثوابت المة[ ليس معنى شرعيا ً واحدا ً ثابتا ً متفقا ً عليه كمعنى‬
‫الصلة في العرف الشرعي‪ ،‬أو الصدقة أو غيرها من اللفاظ الشرعية‬
‫ً‬
‫المعروفة‪ ،‬وليس معنى اصطلحيا ً وضع له أهل شأن تعريفا ً جامعا ً مانعا ل‬
‫يجوز لمن تحدث في شأنهم الحياد عنه‪ ،‬ولهذا سيكون حديثي عن المعنى‬
‫اللغوي الذي يفهم من قولنا الثوابت وبضدها تتميز الشياء ومنها المتغيرات‪،‬‬
‫ثم أعرج على ذكر استعمالت أو اصطلحات اختارها البعض لمقتضيات قد‬
‫ينصرف الذهن إليها وليست عين ما أريد الكلم عنه‪ ،‬بل ربما كان بينها وبين‬
‫ما أريد عموم وخصوص‪ ،‬ثم أشرع في بيان ما رأيته أليق بالعرض في موضع‬
‫ثوابت المة بدون خوض في ذكر تفاصيلها‪.‬‬
‫الثوابت في اللغة‪:‬‬
‫"الثاء والباء والتاء كلمة واحدة‪ ،‬وهي دوام الشيء‪ ،‬يقال‪ :‬ثبت ثباتا ً وثبوتًا‪،‬‬
‫ورجل ثبت وثبيت")‪.(1‬‬
‫ت‬
‫ت الشيُء في المكان يثُبت ث ََباًتا وث ُُبوًتا دا َ‬
‫ت وثبي ٌ‬
‫م واستقّر فهو ثاب ٌ‬
‫تقول‪" :‬ث َب َ َ‬
‫ت")‪.(2‬‬
‫وث َب ْ ٌ‬
‫َ‬
‫ه)‪.(3‬‬
‫وفل ٌ‬
‫ه وَواظب َ ُ‬
‫م ُ‬
‫ن على المرِ َداوَ َ‬
‫ح َ‬
‫ذف)‪.(4‬‬
‫ت الحر ُ‬
‫ف أي لم ي ُ ْ‬
‫والنحاةُ يقولون‪ :‬ث َب َ َ‬
‫ت الرج ُ‬
‫عا)‪.(5‬‬
‫ة كان ثبيًتا شجا ً‬
‫ة وث ُُبوت َ ً‬
‫ل ث ََبات َ ً‬
‫وث َب ُ َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ت الغَد ْرِ ِإذا كان ثاِبتا في قتال أو كلم؛ وفي الصحاح؛ ِإذا كان لساُنه‬
‫ورجل ث َب ْ ُ‬
‫ت)‪.(6‬‬
‫ل يزال عند ال ُ‬
‫صوما ِ‬
‫خ ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫حَراك)‪.(7‬‬
‫ت‪ :‬ليس به َ‬
‫حّتى ل ي َت َ َ‬
‫ن َ‬
‫ت النسا َ‬
‫مثب َ ٌ‬
‫ض ُ‬
‫حّرك‪ ،‬و َ‬
‫وداٌء ث َُبات‪ :‬ي ُث ْب ِ ُ‬
‫مرِي ْ ٌ‬
‫َ‬
‫جَرحو َ‬
‫م‪ ،‬إذا لم يفارقه‪ .‬وقوله تعالى‪" :‬ل ِي ُث ِْبتو َ‬
‫ك‬
‫س ْ‬
‫ك" أي ي َ ْ‬
‫ه ال ُ‬
‫ق ُ‬
‫ويقال‪ :‬أث ْب َت َ ُ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫ي _صّلى‬
‫جراح ً‬
‫ة ل تقوم معها)‪ .(8‬وفي حدي ِ‬
‫ث َ‬
‫ِ‬
‫ش في أمر الن ّب ِ ّ‬
‫شورَةِ قَُري ْ ٍ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ح فأث ْب ُِتوه ُ بالوََثاق)‪.(9‬‬
‫ب‬
‫ص‬
‫أ‬
‫إذا‬
‫ضهم‪:‬‬
‫بع‬
‫قال‬
‫لم_‪،‬‬
‫وس‬
‫عليه‬
‫الله‬
‫ْ َ َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ش)‬
‫را‬
‫ف‬
‫ال‬
‫ح‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ي‬
‫م‬
‫فل‬
‫ره‪،‬‬
‫وغي‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ك‬
‫ال‬
‫من‬
‫ل‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ث‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫وهو‬
‫سرِ الباِء‬
‫ِ‬
‫ت‪ ،‬ب ِك َ ْ‬
‫مث ْب ِ ُ‬
‫كذا ال ُ‬
‫َ‬
‫ِ َ‬
‫ِ‬
‫َِ ِ‬
‫ْ ََْ ِ‬
‫‪.(10‬‬
‫فكل هذه معاني روعي في أصلها الدوام والستقرار ثم خصصت بحسب‬
‫إضافتها إلى معان روعي فيها أصل المعنى‪.‬‬
‫ولهذا الجذر إطلقات كثيرة وجميعها اشتمل على أصل المعنى بنوع تخصيص‬
‫فمن ذلك‪:‬‬
‫قولهم‪ :‬الثوابت من الكواكب غير السيارة)‪ .(11‬فكأنهم أرادوا الدائمة‬
‫المستقرة في مكانها‪.‬‬
‫َ‬
‫س ٌ‬
‫ن)‪.(12‬‬
‫ت ل ي َت ََزعَْزع ُ أي َرا ِ‬
‫وقالوا‪ :‬أ َ‬
‫خ‪َ ،‬‬
‫س َثاب ِ ٌ‬
‫سا ٌ‬
‫مِتي ٌ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬ينظر معجم مقاييس اللغة لبن فارس مادة )ثبت(‪.‬‬
‫)‪ (2‬ينظر محيط المحيط لبطرس البستاني‪ ،‬ولسان العرب لبن منظور‪.‬‬
‫)‪ (3‬ينظر محيط المحيط‪.‬‬
‫‪82‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪ (4‬السابق‪ ،‬وكذا في اللسان‪.‬‬
‫)‪ (5‬السباق‪.‬‬
‫)‪ (6‬ينظر لسان العرب لبن منظور مادة )ثبت(‪.‬‬
‫)‪ (7‬ينظر المحيط للصاحب بن عباد‪ ،‬أول الباء والثاء وما يثلثهما‪.‬‬
‫)‪ (8‬ينظر الصحاح للجوهري مادة )ثبت(‪.‬‬
‫)‪ (9‬ينظر تاج العروس للزبيدي باب التاء فصل الثاء‪ ،‬والثر رواه عبدالرزاق‬
‫في مصنفه ‪ ،5/389‬ورواه المام أحمد في المسند من طريق عبدالرزاق‬
‫‪ ،1/348‬وهو مشهور عند المفسرين يوردونه في تفسير قول الله تعالى‪:‬‬
‫جو َ‬
‫قت ُُلو َ‬
‫فُروا ْ ل ِي ُث ْب ُِتو َ‬
‫مك ُُر ب ِ َ‬
‫مك ُُر‬
‫ك أ َوْ ي َ ْ‬
‫ن كَ َ‬
‫ك أ َوْ ي ُ ْ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫مك ُُرو َ‬
‫خرِ ُ‬
‫ن وَي َ ْ‬
‫ك وَي َ ْ‬
‫)وَإ ِذ ْ ي َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ن(‪] ،‬النفال ‪ ،[30 :‬وقد ضعفه بعض أهل العلم كما في‬
‫ه َ‬
‫خي ُْر ال َ‬
‫ه َوالل ُ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ري َ‬
‫ماك ِ ِ‬
‫مشكاة المصابيح برقم )‪ ،(5877‬وحسنه آخرون ومنهم ابن حجر في الفتح‬
‫‪ ،8/307‬قال في الهيثمي في المجمع ‪ ": 7/27‬رواه أحمد والطبراني وفيه‬
‫عثمان بن عمرو الجزري وثقه ابن حبان وضعفه غيره وبقية رجاله رجال‬
‫الصحيح"‪.‬‬
‫)‪ (10‬ينظر تاج العروس السابق‪.‬‬
‫)‪ (11‬ينظر المحيط لديب اللجمي وشحادة الخوري وآخرون‪ ،‬وكذلك محيط‬
‫المحيط لبطرس البستاني‪.‬‬
‫)‪ (12‬ينظر الغني لعبد الغني أبو العزم )ثابت(‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ه‪ ،‬ومنه‬
‫عَل َي ْهِ ل َ ي ُغَي ُّر ُ‬
‫وَفَْرعَُها ِفي‬

‫س ٌ‬
‫م‬
‫فهِ ل َ ي َ ِ‬
‫ه بمعنى َرا ِ‬
‫موْقِ ِ‬
‫مقي ٌ‬
‫خ‪ُ ،‬‬
‫حيد ُ عَن ْ ُ‬
‫ت ِفي َ‬
‫وقولهم‪َ :‬ثاب ِ ٌ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة كَ َ‬
‫ت‬
‫ة طي ّب َ ً‬
‫م ً‬
‫ش َ‬
‫صلَها َثاب ِ ٌ‬
‫قول الله _تعالى_‪" :‬ك َل ِ َ‬
‫جَرةٍ طي ّب َةٍ أ ْ‬
‫ماِء" )‪.(1‬‬
‫ال ّ‬
‫س َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫د)‪.(2‬‬
‫م ال َ‬
‫ص ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫م ْ‬
‫م ُ‬
‫ص ّ‬
‫قّر‪ ،‬ال ُ‬
‫ت الَراد َةِ َوالعَْزم ِ أي ال ُ‬
‫وقالوا‪َ :‬ثاب ِ ُ‬
‫ق ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫وا ٌ‬
‫وا ٌ‬
‫ة)‪.(3‬‬
‫من ْ ُ‬
‫ل َثاب ِت َ ٌ‬
‫مل َك َثاب ِت َ ٌ‬
‫قول ٍ‬
‫ل غَي ُْر َ‬
‫ملك أوْ أ ْ‬
‫ة أي أ ْ‬
‫ة أوْ أ ْ‬
‫وقالوا‪ :‬أ ْ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫وغير ذلك من إطلقات‪ ،‬ومما سبق يتضح ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬الثوابت تطلق على ما روعي فيه معنى الدوام والستقرار‪.‬‬
‫‪ -2‬الدوام والستقرار قد يكون مطلقًا‪ ،‬وقد يكون نسبيا ً لعتبار معين كما في‬
‫جل الطلقات السالفة‪.‬‬
‫إطلقات اصطلحية‪:‬‬
‫الثبوت "ول يخرج استعماله اصطلحا عن الدوام والستقرار والضبط")‪.(4‬‬
‫ومن المثلة للتعريفات الصطلحية الفقهية التي تضمن معان للثبوت مقيدة‬
‫ثبوت النسب‪ ،‬والشهر‪ ،‬والحقوق وغير ذلك)‪.(5‬‬
‫س ُ‬
‫ت غَي ُْر‬
‫ما ي َ ُ‬
‫دو ُ‬
‫م وَي َْر َ‬
‫خ وَي َث ْب ُ ُ‬
‫ت" على " َ‬
‫مت َغَي َّرا ُ‬
‫ت َوال ْ ُ‬
‫واب ِ ُ‬
‫غير أن بعضهم يطلق "الث ّ َ‬
‫ْ‬
‫ض")‪.(6‬‬
‫ت َوما هُوَ َ‬
‫مت َغَّيرا ِ‬
‫ل ِللت ّ َ‬
‫س ال ُ‬
‫عارِ ٌ‬
‫ل أو الت ّغَي ّرِ عَك ْ َ‬
‫حو ّ ِ‬
‫قاب ِ ٍ‬
‫ً‬
‫وهذا المعنى وإن كان صحيحا فليس بلزم اطراده لغة‪ ،‬بل هو اصطلح‬
‫لبعضهم‪ ،‬فقد يطلق الثبوت لمراعاة الدوام والستقرار النسبي أو العتباري‬
‫كما مر‪.‬‬
‫وبعض أهل الفضل يجعل الثوابت في الشرع هي المور القطعية ومسائل‬
‫الجماع ويلحق بها من باب العتبار النسبي الجتهادات الراجحة التي تمثل‬
‫مخالفتها نوعا ً من الشذوذ أو الزلل‪ .‬وهذا صحيح باعتبار العذر وعدمه‬
‫للمخالف في المسائل‪ .‬وعليه فهو اصطلح ل مشاحة فيه‪.‬‬
‫على أن نراعي أنه قد يدخل في معنى الثوابت عند آخرين أمور أخرى‬

‫‪83‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫باصطلحات أخرى غير ما أشير إليه‪.‬‬
‫فالظني قد يكون من الثوابت بالنسبة للبعض لباعتبار عذره المخالف من‬
‫عدمه ولكن باعتبار قوله به واعتقاده لصوابه و ثباته عليه مهما كلف المر لما‬
‫حفت به من قرآن عنده‪ ،‬ومن أمثلة ذلك من الفروع الفقهية طلق الثلث‬
‫هل يقع واحدة أو ثلث‪ ،‬فمع أن هذه مسألة فرعية ظنية اجتهادية غير أن‬
‫شيخ السلم ابن تيمية ثبت عليها وآثر السجن على التنازل عن الفتوى بها‬
‫حتى مات _رحمه الله_‪.‬‬
‫الثوابت المطلقة والثوابت النسبية‪:‬‬
‫ولهذا لو قال قائل الثوابت المطلقة‪ :‬هي نصوص الوحيين الصحيحة المحكمة‪،‬‬
‫فقد أصاب فإن هذه ثوابت مطلقة لمرية فيها‪ ،‬أما الحكام المستنبطة منها‬
‫فقد تكون ثوابت مطلقة كالحكام النصية)‪ (7‬ومثالها حرمة الزنا المستنبطة‬
‫ه َ‬
‫سِبي ً‬
‫ح َ‬
‫ل"‬
‫من قول الله _تعالى_‪" :‬وَل َ ت َ ْ‬
‫ش ً‬
‫ن َفا ِ‬
‫كا َ‬
‫ساء َ‬
‫ة وَ َ‬
‫قَرُبوا ْ الّزَنى إ ِن ّ ُ‬
‫]السراء‪.[32 :‬‬
‫ويمكن أن نجمل الثوابت المطلقة في ثلثة أنواع هي‪:‬‬
‫"النوع الول‪ :‬أصول الدين التي تثبت بالدلة القاطعة‪ ،‬كوجود الله _تعالى_‬
‫ووحدانيته‪ ،‬وملئكته وكتبه ورسالة محمد _صلى الله عليه وسلم_ والبعث بعد‬
‫الموت ونحو ذلك‪ ،‬فهذه أمور ل مجال فيها للختلف‪ ،‬من أصاب الحق فيها‬
‫فهو مصيب‪ ،‬ومن أخطأه فهو كافر‪.‬‬
‫النوع الثاني‪ :‬بعض مسائل أصول الدين‪ ،‬مثل‪ :‬مسألة رؤية الله في الخرة‪،‬‬
‫وخلق القرآن‪ ،‬وخروج ]عصاة[ الموحدين من النار‪ ،‬وما يشابه ذلك‪ ،‬فقيل‬
‫يكفر المخالف‪ ،‬ومن القائلين بذلك الشافعي‪ ،‬فمن أصحابه من حمله على‬
‫ظاهره‪ ،‬ومنهم من حمله على كفران النعم)‪..(8‬‬
‫النوع الثالث‪] :‬المور[ المعلومة من الدين بالضرورة كفرضية الصلوات‬
‫الخمس‪ ،‬وحرمة الزنا‪ ،‬فهذا ليس موضعا ً للخلف‪ ،‬ومن خالف فيه فقد كفر")‬
‫‪ .(9‬فهذه ثلثة أنواع تندرج تحتها أفراد وجميعها ثوابت مطلقة ينبغي التمسك‬
‫بها‪ ،‬والسبب توارد النصوص فيها‪ ،‬وإجماع السلف عليها‪ ،‬فإنكارها أو القول‬
‫بجواز تركها إنكار للنص أو قول بجواز تركه‪ ،‬ولهذا تضافرت الخبار عن‬
‫السلف في الثبات عليها بل وعدم إعطاء بعضهم التقية فيها رغم الكراه‬
‫الذي يسوغ لهم إعطاؤها‪ ،‬ومن تأمل سيرة المام أحمد والمام ابن تيمية‬
‫وجد ذلك جليًا‪.‬‬
‫القسم الخر الثوابت النسبية‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬السابق‪.‬‬
‫)‪ (2‬السابق‪.‬‬
‫)‪ (3‬السابق‪.‬‬
‫)‪ (4‬تنظر الموسوعة الفقهية ‪.15/9‬‬
‫)‪ (5‬السابق ‪.10-15/9‬‬
‫)‪ (6‬ينظر الغني لعبدالغني أبو العزم السابق‪.‬‬
‫)‪ (7‬على تعريف النص عند الصوليين من نحو قولهم ما تأويله تنزيله أو مال‬
‫يحتمل إل ّ معناه‪.‬‬
‫)‪ (8‬وهذا بعيد فقد قال يونس بن عبد العلى سمعت أبا عبد الله محمد بن‬
‫إدريس الشافعي يقول وقد سئل عن صفات الله وما يؤمن به فقال لله‬
‫تعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه وأخبر بها نبيه أمته ل يسع أحدا ً من خلق‬
‫الله قامت عليه الحجة ردها‪ ،‬لن القرآن نزل بها وصح عن رسول الله القول‬
‫‪84‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بها فيما روى عنه العدول فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر أما‬
‫قبل ثبوت الحجة عليه فمعذور بالجهل‪ ،‬لن علم ذلك ل يدرك بالعقل ول‬
‫بالرؤية والفكر ول يكفر بالجهل بها أحد إل بعد انتهاء الخبر إليه بها‪] .‬ينظر‬
‫اجتماع الجيوش السلمية ص ‪.[94‬‬
‫)‪ (9‬الموسوعة الفقهية ‪ 294-2/293‬بتصرف يسير واختصار‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫فقد تكون الحكام المستنبطة من النصوص الثابتة ثابتة ولكنها نسبية‪ ،‬ومن‬
‫قبيل هذا الحكام الثابتة بالنسبة لمن قال بالنص ووافق الحاكم أو المجتهد‬
‫في تحقيق المناط بعد تنقيحه أوتخريجه‪ ،‬فبالنسبة لهؤلء يكون الحكم المعين‬
‫ثابتا ً في حقهم لزما ً لهم‪ ،‬لكون القول بها قول بمقتضى السنة وسنة رسول‬
‫الله _صلى الله عليه وسلم_ "ل يسع أحدا ً تركها لقول أحد كائنا ً من كان")‬
‫‪ ،(1‬مع أنه قد يتغير إذا تغيرت اعتبارات عدة تأتي الشارة إليها‪.‬‬
‫مثال‪ :‬القول بأن فدية قتل المحرم لحمار وحش ذبح بقرة‪.‬‬
‫عُِلم بالنص أن المثلية هي مناط الحكم في فدية قتل الصيد للمحرم‪ ،‬قال‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫منكم‬
‫مُنوا ْ ل َ ت َ ْ‬
‫ه ِ‬
‫الله _تعالى_‪َ" :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫م ُ‬
‫حُر ٌ‬
‫من قَت َل َ ُ‬
‫م وَ َ‬
‫صي ْد َ وَأنت ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫قت ُُلوا ْ ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫ما قَت َ َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ة‬
‫ديا ً َبال ِغَ ال ْك َعْب َ ِ‬
‫ل ِ‬
‫م هَ ْ‬
‫ن الن ّعَم ِ ي َ ْ‬
‫مدا ً فَ َ‬
‫منك ُ ْ‬
‫ل ّ‬
‫حك ُ ُ‬
‫ل َ‬
‫جَزاء ّ‬
‫مت َعَ ّ‬
‫ّ‬
‫م ب ِهِ ذ ََوا عَد ْ ٍ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫فا‬
‫َ‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ر‬
‫م‬
‫أ‬
‫ل‬
‫با‬
‫و‬
‫ق‬
‫ذو‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫يام‬
‫ص‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫ل‬
‫د‬
‫ع‬
‫أو‬
‫ن‬
‫كي‬
‫سا‬
‫م‬
‫م‬
‫عا‬
‫ط‬
‫ة‬
‫ر‬
‫فا‬
‫ّ‬
‫ك‬
‫و‬
‫ْ ِ ِ َ‬
‫ِ‬
‫َ ٌ‬
‫َ ََ‬
‫َ‬
‫ِ َ‬
‫َ ْ‬
‫ُ َ ّ‬
‫َ ُ َ َ ِ َ‬
‫أ ْ‬
‫م" ]المائدة‪.[95 :‬‬
‫زيٌز ُذو ان ْت ِ َ‬
‫ن َ‬
‫ه ِ‬
‫عاد َ فََينت َ ِ‬
‫َ‬
‫ه َوالل ّ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ق ُ‬
‫سَلف وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ه عَ ِ‬
‫قا ٍ‬
‫فنقول المثل واجب بالنص‪ ،‬ولكن من قتل حمار وحش هل نقول يفدي‬
‫ببقرة؟ وهل البقرة مث ً‬
‫ل؟‬
‫الجواب‪ :‬مناط الحكم )المثلية( ثابت بالنص‪ ،‬أما تحقيق المثلية في البقرة‬
‫فمعلوم بنوع من المقايسة والجتهاد‪.‬‬
‫فمن وافقنا في تحقيق المناط فأصل الحكم )فدية مثل( وتطبيقه )البقرة(‬
‫ثابت في حقه بهذا العتبار ويلزمه القول به والثبات عليه‪.‬‬
‫وكذلك قل فيمن قال بأن الضمان يلزم من أتلف عينًا‪ ،‬والضمان هو المثل‬
‫في القيمة‪ ،‬غير أن تقدير قيمة هذا المثل قد تتفاوت فيها اجتهادات الناس‪،‬‬
‫فمن وافقنا في تحقيق المناط فالحكم ثابت بالنسبة إليه‪.‬‬
‫ومن خالفنا في ذلك فمناط الحكم ثابت عنده وعندنا‪ ،‬وتطبيقه ثابت بالنسبة‬
‫لنا ل له‪.‬‬
‫فائدة‪ :‬هناك ثلثة مصطلحات ينبغي أن نعيها‪.‬‬
‫تحقيق المناط ‪ : ...‬هو النظر والجتهاد في معرفة وجود العلة في آحاد‬
‫الصور‪ ،‬بعد معرفة تلك العلة بنص أو إجماع أو استنباط‪ ،‬فإثبات وجود العلة‬
‫في مسألة معينة بالنظر والجتهاد هو تحقيق المناط)‪.(2‬‬
‫تنقيح المناط ‪ : ...‬هو النظر والجتهاد في تعيين ما دل النص على كونه علة‬
‫من غير تعيين‪ ،‬بحذف ما ل مدخل له في العتبار مما اقترن به من الوصاف)‬
‫‪ .(3‬بمعنى أن "يكون الحكم قد ثبت في عين معينة‪ ،‬وليس مخصوصا بها‪ ،‬بل‬
‫الحكم ثابت فيها وفي غيرها‪ ،‬فيحتاج أن يعرف مناط الحكم‪ .‬مثال ذلك‪ :‬أنه‬
‫قد ثبت في الصحيح أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ سئل عن فأرة‬
‫وقعت في سمن فقال‪" :‬ألقوها وما حولها‪ ،‬وكلوا سمنكم"‪ .‬فإنه متفق على‬
‫أن الحكم ليس مختصا بتلك الفأرة‪ ،‬وذلك السمن; بل الحكم ثابت فيما هو‬
‫أعم منهما‪ ،‬فبقي المناط الذي علق به الحكم ما هو؟")‪.(4‬‬
‫تخريج المناط ‪ : ...‬هو النظر والجتهاد في إثبات علة الحكم إذا دل النص أو‬

‫‪85‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الجماع على الحكم دون علته‪ ،‬وذلك أن يستخرج المجتهد العلة برأيه‪.‬‬
‫كالجتهاد في إثبات كون الشدة المطربة علة لتحريم شرب الخمر‪ ،‬وكون‬
‫القتل العمد العدوان علة لوجوب القصاص في المحدد‪ ،‬وكون الطعم علة ربا‬
‫الفضل في البر ونحوه حتى يقاس عليه كل ما سواه في علته)‪.(5‬‬
‫ويتسع الخلف في أمثلة تنقيح المناط إذ الخلف في حذف بعض الوصاف‬
‫التي لمدخل لعتبارها علة في الحكم قد يكون مظنونًا‪ ،‬ويزيد الختلف في‬
‫أمثلة تخريج المناط‪.‬‬
‫ً‬
‫تنبيه‪ :‬يلحظ مما سبق أن الثوابت النسبية ليس شرطا أن تكون ممدوحة‬
‫مطلقا ً وإن كان الصل ثبات من بدت له عليها‪ ،‬ولعل تقسيم المور إلى‬
‫ثوابت يذم مخالفوها ومتغيرات أمرها أهون‪ ،‬هو موضوع رسالة الشيخ‬
‫الدكتور صلح الصاوي "الثوابت والمتغيرات" فلتراجع‪.‬‬
‫أما موضوع هذه الكلمة فمحاولة لعلم الناظر ومساعدة القاصر في معرفة‬
‫الثابت في حقه والمتغير الذي ل ينبغي أن يثبت عليه‪.‬‬
‫فهنا مسألتين‪ :‬ما هي الثوابت والمتغيرات فجوابها في رسالة الشيخ الصاوي‪.‬‬
‫وكيف أعرف الثوابت والمتغيرات وهو ما أحاول إيضاح معالمه هنا بنوع‬
‫إجمال‪ ،‬أما الثوابت المطلقة فقد مضت الشارة إلى أنواعها الثلثة)‪ ،(6‬وأما‬
‫الثوابت النسبية فسوف يأتي الحديث عنها‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬ينظر إعلم الموقعين ‪.1/58‬‬
‫)‪ (2‬تنظر الموسوعة الفقهية ‪.10/232‬‬
‫)‪ (3‬تنظر الموسوعة الفقهية ‪.14/77‬‬
‫)‪ (4‬تنظر الفتاوى الكبرى لشيخ السلم ابن تيمية ‪.2/158‬‬
‫)‪ (5‬تنظر الموسوعة الفقهية ‪.11/40‬‬
‫)‪ (6‬تنظر ص ‪ 6‬من هذه الورقة‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ول يفوتني التنبيه هنا على أهمية مراعاة الفرق بين نظرية الحقيقة النسبية‬
‫وما أتحدث عنه من ثوابت نسبية‪ ،‬فمراد التحرريون أو ما يسمون‬
‫بـ)الليبراليين( ومن تأثر بهم في الحقيقة النسبية تكثير الصواب بتصويب‬
‫المتناقضين على اعتبار أن كل واحد منهم يملك حقا ً باعتبار‪ ،‬فالمسلم مصيب‬
‫في معتقده معه حق نسبي‪ ،‬والملحد كذلك مصيب في إلحاده معه حق‬
‫نسبي‪ ،‬والنتيجة ل إنكار إذ الكل مصيب باعتبار‪ ،‬أما الكلم على الثوابت‬
‫النسبية فليس المراد به تصويب ما يجب أن يتقرر عند فلن من ثوابت‬
‫نسبية‪ ،‬وإن كان قد قامت في حقه أمور يلزمه منها الثبوت على ما اختار‪،‬‬
‫كما أنه ل يتعارض مع تقرير وجود ثوابت مطلقة مخالفها مذموم‪.‬‬
‫الثوابت النسبية قد تكون متغيرة في حق الشخص الواحد باعتبارات‪:‬‬
‫لو تأملنا مثال ضمان المثل لمن أتلف عينًا‪ ،‬فمع أن قيمة المثل قد تتفاوت‬
‫فيها اجتهادات الناس إل ّ أن المثل قد يتغاير عند المجتهد الواحد وفقا ً لتغير‬
‫الزمان أو المكان أو غير ذلك‪.‬‬
‫من أسباب تغير الحكم على المسائل‪:‬‬
‫سبق بيان أن النصوص الصحية الصريحة ثابتة ل تتغير وأن ما يتعلق بها من‬
‫أحكام ثوابت نسبية أو اعتبارية‪ ،‬غير أن هذه الثوابت النسبية العتبارية ل‬
‫يلزم دوامها دواما ً مطردا ً ]وقد مضت الشارة إلى أن العرب تطلق لفظ‬

‫‪86‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الثبوت على ما من شأنه أن يتغير باعتبار حال فل غضاضة منها الطلق‬
‫كالمريض المثبت‪،‬وكذا الموثق المثبت وغير ذلك[‪.‬‬
‫قال القرافي _رحمه الله_‪" :‬انتقال العوائد يوجب انتقال الحكام كما نقول‬
‫في النقود وفي غيرها فإنا نفتي في زمان معين بأن المشتري تلزمه سكة‬
‫معينة من النقود عند الطلق؛ لن تلك السكة هي التي جرت العادة‬
‫بالمعاملة بها في ذلك الزمان‪ ،‬فإذا وجدنا بلدا ً آخر وزمانا ً آخر يقع التعامل‬
‫فيه بغير تلك السكة تغيرت الفتيا إلى السكة الثانية‪ ،‬وحرمت الفتيا بالولى‬
‫لجل تغير العادة‪ ،‬وكذلك القول في نفقات الزوجات والذرية والقارب‬
‫وكسوتهم تختلف بحسب العوائد‪ ،‬وتنتقل الفتوى فيها وتحرم الفتوى بغير‬
‫العادة الحاضرة‪ ،‬وكذلك تقدير العواري بالعوائد وقبض الصدقات عند الدخول‬
‫أو قبله أو بعده في عادة نفتي أن القول قول الزوج في القباض‪.(1)"..‬‬
‫والحكم عند المجتهد الواحد قد يتغير بتغير عوامل عديدة بيد أنه ينبغي‬
‫ملحظة أن التغير قد لينال المناط‪ ،‬ولكنه قد يجري على تحقيقه ل لشيء إل ّ‬
‫لتغير عوامل مؤثرة على تحقق المناط في شيء كانت تلك العوامل حاكمة‬
‫بتحققه فيه ثم تغيرت‪.‬‬
‫العوامل التي تجعل الثوابت النسبية متغيرة عند المجتهد الواحد‪:‬‬
‫هي عدة عوامل أهمها خمسة‪:‬‬
‫تغير الزمنة‪.‬‬
‫تغير المكنة‪.‬‬
‫تغير الحوال‪.‬‬
‫تغير النيات‪.‬‬
‫تغير العوائد‪.‬‬
‫فكل هذه أسباب تجعل المجتهد يغير من حكمه فيخرج على مناط آخر غير‬
‫الذي كان رأى‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وقد أشار إليها المام ابن القيم في العلم يوم عقد فصل نفيسا في تقرير‬
‫عنون له‪ :‬بـ"فصل في تغيير‬
‫أن الشريعة مبنية على مصالح العباد‪ ،‬وقد ُ‬
‫الفتوى‪ ،‬واختلفها بحسب تغير الزمنة والمكنة والحوال والنيات والعوائد" ثم‬
‫قال‪" :‬الشريعة مبنية على مصالح العباد هذا فصل عظيم النفع جدا ً وقع‬
‫بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة أوجب من الحرج والمشقة‬
‫وتكليف ما ل سبيل إليه ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب‬
‫المصالح ل تأتي به ؛ فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد‬
‫في المعاش والمعاد‪ ،‬وهي عدل كلها ‪ ،‬ورحمة كلها ‪ ،‬ومصالح كلها ‪ ،‬وحكمة‬
‫كلها ‪ ،‬فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها ‪،‬‬
‫وعن المصلحة إلى المفسدة‪ ،‬وعن الحكمة إلى البعث فليست من الشريعة‬
‫وإن أدخلت فيها بالتأويل")‪.(2‬‬
‫أمثلة‪:‬‬
‫ضرب ابن القيم لذلك أمثلة منها‪:‬‬
‫"المثال الول‪ :‬أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ شرع لمته إيجاب إنكار‬
‫المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله‪ ،‬فإذا كان إنكار‬
‫المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله فإنه ل يسوغ إنكاره‬
‫وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله‪ ،‬وهذا كالنكار على الملوك والولة بالخروج‬
‫عليهم فإنه أساس كل شر وفتنة إلى آخر الدهر")‪.(3‬‬
‫ثم ذكر‪:‬‬
‫__________‬
‫‪87‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪ (1‬ينظر أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي ‪.1/43‬‬
‫)‪ (2‬ينظر إعلم الموقعين ‪.3/11‬‬
‫)‪ (3‬السابق ‪.3/12‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫"المثال الثاني‪ :‬أن النبي _صلى الله عليه وسلم_‪" :‬نهى أن تقطع اليدي في‬
‫الغزو")‪ (1‬رواه أبو داود ‪ ،‬فهذا حد من حدود الله _تعالى_ وقد نهى عن‬
‫إقامته في الغزو خشية أن يترتب عليه ما هو أبغض إلى الله من تعطيله أو‬
‫تأخيره من لحوق صاحبه بالمشركين حمية وغضبا كما قاله عمر وأبو الدرداء‬
‫وحذيفة وغيرهم‪ ،‬وقد نص أحمد وإسحاق بن راهويه والوزاعي وغيرهم من‬
‫علماء السلم على أن الحدود ل تقام في أرض العدو" ]‪.[3/13‬‬
‫وذكر من أمثلته فيه قصة أبي محجن المشهورة عندما شرب الخمر فأسر‪،‬‬
‫فلما أفاق ورأى قعقعة السيوف قال بيته المشهور‪:‬‬
‫ً‬
‫كفى حزنا ً أن تطرد الخيل بالقنا ‪ ... ...‬وأترك مشدودا على وثاقي‬
‫والخبر معروف وفيه ترك جلده‪.‬‬
‫وذكر قريبا ً من هذا الوجه سقوط الحد عن التائب‪.‬‬
‫ثم ذكر‪:‬‬
‫"المثال الثالث‪ :‬أن عمر بن الخطاب _رضي الله عنه_ أسقط القطع عن‬
‫السارق في عام المجاعة" وهذا وإن كان في ثبوت وقوعه نظر)‪ (2‬لكن‬
‫معناه صحيح دلت عليه أصول الشريعة‪.‬‬
‫ثم ذكر‪:‬‬
‫"المثال الرابع‪ :‬أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ فرض صدقة الفطر صاعا ً‬
‫من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا ً من زبيب أو صاعا ً من أقط)‪ ،(3‬وهذه‬
‫كانت غالب أقواتهم بالمدينة‪ ،‬فأما أهل بلد أو محلة قوتهم غير ذلك فإنما‬
‫عليهم صاع من قوتهم كمن قوتهم الذرة والرز أو التين أو غير ذلك من‬
‫الحبوب‪ ،‬فإن كان قوتهم من غير الحبوب كاللبن واللحم والسمك أخرجوا‬
‫فطرتهم من قوتهم كائنا ما كان‪ ،‬هذا قول جمهور العلماء‪ ،‬وهو الصواب الذي‬
‫ل يقال بغيره")‪ ،(4‬وهنا ينبغي أن يتنبه إلى أن من خالف فقال بتعيين تلك‬
‫الصناف لم يخالف في تخريج المناط وإنما خالف تحقيق المناط وتنقيحه‪.‬‬
‫غير أن هذا يصلح مثل ً لتغير الرأي عند من خرج المناط على قوت البلد إذ هو‬
‫يختلف من مكان إلى مكان ومن زمان إلى زمان‪.‬‬
‫ثم ذكر‪:‬‬
‫"المثال الخامس‪ :‬أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ نص في المصراة على‬
‫رد صاع من تمر بدل اللبن)‪ ،(5‬فقيل‪ :‬هذا حكم عام في جميع المصار‪ ,‬حتى‬
‫في المصر الذي لم يسمع أهله بالتمر قط ول رأوه; فيجب إخراج قيمة‬
‫الصاع في موضع التمر‪ ,‬ول يجزئهم إخراج صاع من قوتهم‪ ,‬وهذا قول أكثر‬
‫الشافعية والحنابلة‪ ,‬وجعل هؤلء التمر في المصراة كالتمر في زكاة التمر ل‬
‫يجزئ سواه‪ ,‬فجعلوه تعبدًا‪ ,‬فعينوه إتباعا للفظ النص" ثم ذكر قول من قال‬
‫إنما عين لكونه أغلب قوت البلد وليلزم التعيين ثم عقب‪ " :‬ول ريب أن هذا‬
‫أقرب إلى مقصود الشارع ومصلحة المتعاقدين من إيجاب قيمة صاع من‬
‫التمر في موضعه‪ ,‬والله أعلم‪ .‬وكذلك حكم ما نص عليه الشارع من العيان‬
‫التي يقوم غيرها مقامها من كل وجه أو يكون أولى منها كنصه على الحجار‬
‫في الستجمار‪ ,‬ومن المعلوم أن الخرق والقطن والصوف أولى منها بالجواز‪,‬‬

‫‪88‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وكذلك نصه على التراب في الغسل من ولوغ الكلب والشنان أولى منه‪ ,‬هذا‬
‫فيما علم مقصود الشارع منه‪ ,‬وحصول ذلك المقصود على أتم الوجوه‬
‫بنظيره وما هو أولى منه")‪.(6‬‬
‫وقد ذكر أمثلة أخرى رحمه الله‪.‬‬
‫ولعل من هذا القبيل مراعاة عمر رضي الله عنه لمقصد الشارع في حد‬
‫شارب الخمر ثمانين وذلك عندما رأى الناس قد ضعف عندهم الوازع الذي‬
‫كان عند من شهد التنزيل واستضاء بأنوار النبوة‪ .‬ومثله قيل في إيقاع عمر‬
‫رضي الله عنه طلق الثلثة ثلث طلقات‪.‬‬
‫وكل هذه أمثلة تدل على أن تخريج المناط قد يتغير رأي المرء فيه للسباب‬
‫التي سبقت الشارة إلى بعضها‪ ،‬وهذا التغير ليس تراجعا ً عن خطأ وإنما هو‬
‫اختيار لصواب حكمت اعتبارات متعددة بصوابه‪ ،‬كما حكمت بصواب الول‬
‫اعتبارات أخرى مغايرة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬رواه أبوداود في كتاب الحدود باب الرجل يسرق في الغزو أيقطع )‬
‫‪ ،4/142 (4408‬ورواه الترمذي في السنن كتاب الحدود‪ ،‬باب ما جاء أن‬
‫لتقطع اليدي في الغزو )‪ ،4/53 (1450‬ورواه الدارمي في سننه كتاب‬
‫السير باب في أن لتقطع اليدي في الغزو )‪ ،2/303 (2492‬ورواه البيهقي‬
‫في السنن الكبرى باب من زعم أن الحدود لتقام بأرض الحرب ‪،9/104‬‬
‫وكذلك النسائي في سننه باب القطع في السفر )‪ ،8/91 (4979‬ورواه‬
‫آخرون وهو حديث صحيح‪.‬‬
‫)‪ (2‬روى الثر البخاري في التاريخ الكبير ‪ ،3/4‬وابن أبي شيبة في مصنفه )‬
‫‪ ،5/521،(28586‬و )‪ ،5/521 ،(28591‬وعبدالرزاق في مصنفه )‪(18990‬‬
‫‪ ،10/242‬وابن حزم من طريقه في المحلى ‪ ،11/343‬وقد ذكر في تلخيص‬
‫الحبير رواية وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني له في جامعه‪ ،‬التلخيص ‪،4/70‬‬
‫والثر ضعيف فيه مجهولن‪ ،‬وقد ضعفه اللباني في الرواء )‪ ،(2428‬غير أن‬
‫المعنى المقصود صحيح شهدت له عدة أدلة أشار إليها ابن القيم رحمه الله‬
‫وغيره‪.‬‬
‫)‪ (3‬كما في الصحيحين من حديث أبي سعيد‪ ،‬البخاري )‪،2/548 (1435‬‬
‫ومسلم )‪.2/678 (985‬‬
‫)‪ (4‬ينظر إعلم الموقعين ‪.3/18‬‬
‫)‪ (5‬كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة‪ ،‬البخاري )‪،2/756 (2044‬‬
‫ومسلم )‪.3/1158 (1524‬‬
‫)‪ (6‬ينظر إعلم الموقعين ‪.3/19‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫أما الختلف في تحقيق المناط وتنقيحه فاختلله لدى الشخص يؤدي لتراجعه‬
‫عن حكم كان يقول به لبدو خطأ قوله الول ومن ثم النتقال إلى ما يعتقد‬
‫صوابه‪.‬‬
‫نموذج من المة‪ :‬الثوابت المتعلقة بالجمعيات الخيرية‬
‫ما مضى جملة من القواعد والضوابط توضح الثوابت المطلقة والنسبية التي‬
‫تلي المرء‪ ،‬ولما كان عنوان الندوة "ثوابت المة في ظل المتغيرات" فإن‬
‫المة جماعات وأشكال مختلفة يلي بعضها ما ليلي الخرين‪ ،‬إما لحالها أو‬
‫مكانها أو غير ذلك‪ ،‬ولهذا آثرت أن ذكر الضوابط الكلية‪ ،‬التي تبين الثوابت‬

‫‪89‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المطلقة والثوابت النسبية‪ ،‬لن تفصيل ما ينبغي أن يكون ثابتا ً وبالخص‬
‫الثوابت النسبية لكل طائفة أو جنس أمر عسير يحتاج إلى جهد ووقت طويل‪.‬‬
‫أما الثوابت المطلقة)‪ (1‬فكتاب الدكتور صلح الصاوى "الثوابت والمتغيرات"‬
‫وّفى بكثير فيها‪.‬‬
‫وحتى أبين ذلك أضرب مثل ً بالثوابت المتعلقة بالجمعيات الخيرية فهذه يمكن‬
‫أن تقسم ثوابتها إلى قسمين باعتبار طريق ثبوتها‪:‬‬
‫الولى‪ :‬ثوابت أملتها قواعد الشريعة الكلية ونصوصها العامة‪ ،‬سواء كانت‬
‫مطلقة لمجال لرأي الجمعية فيها أو نسبية ارتأتها الجمعية وارتضتها‪ ،‬مراعية‬
‫فيها قواعد الشريعة وأصولها‪ ،‬وهذه الخيرة ينبغي أن ترسم منهج الجمعية‬
‫وأهدافها وتحكم خط سيرها وطريقة عملها‪ ،‬وتعتبر في تقيم أدائها‪ .‬مع‬
‫ملحظة أن لكل جمعية جملة ثوابت نسبية تتعلق بها مسائل تناسب‬
‫اختصاصها وما تواجهه في نطاق عملها‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬ثوابت أملتها أهداف الجمعيات التي أنشئت لجلها‪.‬‬
‫وهذه ينبغي الثبات عليها إذ التزعزع فيها نقض للهدف الذي من أجله تم‬
‫إنشاء الجمعية أو المنظمة‪.‬‬
‫مثال‪ :‬أنشأت جمعية من الجمعيات بهدف إغاثة المتضررين من المسلمين‬
‫في الحروب والنكبات‪ ،‬وقد كانت هذه الجمعية في بلد ليست فيه حروب‪.‬‬
‫]هدفها إغاثة المتضررين من الحروب في الخارج[‪.‬‬
‫ثم حصلت نكبة أو كارثة لبعض مجاوريهم من إخوانهم‪ ،‬فينبغي أن تكون‬
‫مسألة إغاثتهم من ثوابت تلك الجمعية‪ ،‬فتبحث عن السبل القانونية والطرق‬
‫الشرعية المرضية التي تكفل لها القيام بما أنشئت لجله وإل ّ فل معنى‬
‫لبقائها إذا اطرد العجز عن القيام بالهدف المنشود‪ .‬مع أن نفس هذا الهدف‬
‫قد ليكون له كبير اعتبار عند جمعية أخرى تعنى بنشر العلم الشرعي مث ً‬
‫ل‪.‬‬
‫وليعني هذا جمود الجمعية أو المؤسسة في أسلوب عملها وعدم التغيير فيه‬
‫ولكن المقصود أن يكون التغير محكوما ً بالمبادىء والقيم والقواعد والهداف‬
‫التي من أجلها نصبت المؤسسة أو الجمعية‪.‬‬
‫فوفقا ً لهداف المؤسسة تقوم استراتيجيات بعيدة ثابتة تسلك المؤسسة في‬
‫سبيل بلوغها وسائل وترتيبات مرحلية قد تكون متغيرة أو كما يقولون‬
‫تكتيكات مختلفة‪.‬‬
‫فإن كانت المؤسسة الغاثية على سبيل المثال تتعامل مع جهة معينة لتحقيق‬
‫شيء من أهدافها أو استراتيجياتها )التدابير والهداف المخطط لها البعيدة(‬
‫فل يمنع هذا تغير التكتيك والتعامل مع جهة أخرى في سبيل تحقيق ذات‬
‫الهداف‪.‬‬
‫من وسائل الثبات على الثوابت في ظل الهجمة)‪:(2‬‬
‫لشك أن هناك هجمة شرسة على ثوابت المة وما أكثر الثوابت المهددة‬
‫سواًء أكانت أصول ً عقدية كالولء والبراء‪ ،‬أو أخلقية سلوكية‪ ،‬أو اقتصادية‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ن يُ َ‬
‫تجارية‪ ،‬أو سياسية حكمية وصدق الله العظيم القائل‪) :‬وَل َ ي ََزاُلو َ‬
‫قات ُِلون َك ْ‬
‫ست َ َ‬
‫و‬
‫م َ‬
‫طا ُ‬
‫م َ‬
‫من ي َْرت َدِد ْ ِ‬
‫َ‬
‫نا ْ‬
‫م ْ‬
‫عن ِدين ِهِ فَي َ ُ‬
‫منك ُ ْ‬
‫عوا ْ وَ َ‬
‫عن ِدين ِك ُ ْ‬
‫ى ي َُرّدوك ُ ْ‬
‫ت وَهُ َ‬
‫م إِ ِ‬
‫حت ّ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ِفيَها‬
‫م ِفي الد ّن َْيا َوال ِ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫كافٌِر فَأوْلئ ِك َ‬
‫ب الّنارِ هُ ْ‬
‫مالهُ ْ‬
‫ت أع ْ َ‬
‫حب ِط ْ‬
‫خَرةِ وَأوْلئ ِك أ ْ‬
‫ن(‪] ،‬البقرة‪.[217 :‬‬
‫َ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫ول شك كذلك في أن تلك الهجمة أثرت في بعض المصابين بالداء العضال؛‬
‫هشاشة العتقاد‪ ،‬فل عجب أن تجد بعض هؤلء يوالي أعداء الله ويحارب‬
‫أولياءه‪ ،‬وينكر الجهاد أو بعضه‪ ،‬ويصم أهل المنهج الحق من المسلمين‬
‫الطيبين بالتطرف والرهاب المذموم‪.‬‬
‫‪90‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ولعل الستطراد بذكر فصل من ثوابت المة المهددة يغني عنه كتاب الشيخ‬
‫الدكتور صلح الصاوي‪ .‬كما أنها ظاهرة لكثير من المهتمين بالعمل السلمي‬
‫وق سهامه نحو قضايا أساسية ليتجادل فيها إسلميان‪.‬‬
‫وذلك لن العدو فَ ّ‬
‫لذا سأتجاوز ذلك إلى طرح جملة من السباب المعينة على الثبات على‬
‫الثوابت التي يمكر لها صباحا ً ومساء‪ ،‬وسوف أسردها بشكل مجمل إذا‬
‫البسط ليتسع له مثل هذا المقام فمنها‪:‬‬
‫القناعة الراسخة بالثوابت التي يدين الله بها‪.‬‬
‫سلمة الصول والمنطلقات التي يبني عليها ثوابته‪ ,‬وبخاصة في العقيدة‪.‬‬
‫واللتزام بالمقاصد العامة والكليات التي جاءت بها الشريعة‪ ,‬والبعد عن‬
‫الشذوذ والغرائب‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬وتشمل هذه الشارة ما أسماه الشيخ بالثوابت النسبية على اصطلحه‬
‫وهي الختيارات العلمية الظاهرة الرجوح والتي ينبغي أن تتفق عليها‬
‫الحركات‪.‬‬
‫)‪ (2‬مستل من دروس بعنوان الطراد والضطراب في المنهج قمت بإعدادها‬
‫وأرجو أن يتيسر لي إخراجها في القريب العاجل‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫الوضوح والبيان والبعد عن المجملت والعمومات وتحديد الهداف بموضوعية‬
‫وصفاء ونقاء‪.‬‬
‫العتدال والواقعية الوسطية والتوازن فل إفراط وتفريط ول غلو ول جفاء‪.‬‬
‫التلزم بين القول والعمل‪ ,‬والنسجام بين الظاهر والباطن‪.‬‬
‫ْ‬
‫سَر وَل َ‬
‫م الي ُ ْ‬
‫ه ب ِك ُ ُ‬
‫ريد ُ الل ّ ُ‬
‫التيسير وسعة الفق‪ ,‬والبعد عن التشديد والتنطع )ي ُ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫سَر وَل ِت ُك ْ ِ‬
‫ما هَ َ‬
‫م ال ْعُ ْ‬
‫م وَلعَلك ْ‬
‫داك ْ‬
‫ه عََلى َ‬
‫مُلوا ْ ال ْعِد ّة َ وَل ِت ُك َب ُّروا ْ الل ّ َ‬
‫ريد ُ ب ِك ُ ُ‬
‫يُ ِ‬
‫ُ‬
‫تَ ْ‬
‫ن(‪] ،‬البقرة‪" ،[185 :‬إنما بعثتم ميسرين")‪" ،(1‬يسرا ول تعسرا")‪،(2‬‬
‫شكُرو َ‬
‫"إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق")‪.(3‬‬
‫البعد عن التبعية والتقليد والحزبية والتعصب‪ ,‬وبناء الفرد منطلقاته على علم‬
‫راسخ وأصول معتبرة وأركان صلبة والخذ بالجتهاد فيما يسوغ فيه الجتهاد‬
‫بشروطه المعتبرة‪.‬‬
‫مراعاة الزمان والمكان والحوال والقدرة على التجدد والتجديد دون ابتداع‬
‫أو تحريف‪.‬‬
‫التقوى والورع والصدق ومجاهدة النفس والبعد عن التأويل والهواء والفتن‬
‫ما ظهر منها وما بطن‪.‬‬
‫المراجعة المستمرة والتقويم المطرد ومحاسبة النفس والقوة في الرجوع‬
‫إلى الحق مع الحكمة في ذلك والفادة من نصح الخرين وملحوظاتهم‪.‬‬
‫وكذلك الرجوع إلى الراسخين في العلم والتلقي عنهم والفادة منهم‪.‬‬
‫التدارس والتشاور والتعاون مع أصحاب الختصاص والشأن من المعروفين‬
‫بسلمة المنهج قبل القدام على أي أمر ذي بال‪.‬‬
‫الفادة من سير السابقين ودراسة أسباب ثباتهم كحال كثير من الئمة‬
‫والمجددين‪.‬‬
‫دراسة الخطاء التي وقع فيها الخرون ومن أصيبت ثوابتهم من أجل تجنبها‬
‫وتلفيها والبدء من حيث انتهى الخرون‪.‬‬
‫تصور عقبات طريق الثبات وما يكتنفه من شدة وعناء والخذ بالسباب‬

‫‪91‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الشرعية لتجنبها والخلص منها وتلفيها‪.‬‬
‫دراسة فقه الجماهير والسلوب المثل للتعامل مع القوى المؤثرة كالسلطة‬
‫والعلماء والقرناء والتباع حتى ل تزل قدم بعد ثبوتها‪.‬‬
‫الستعداد للتضحية في سبيل المبادئ والهداف ورفض المساومات مع الصبر‬
‫والتحمل طال الزمن أو قصر‪.‬‬
‫قوة الصلة بالله واللتجاء إليه وسؤاله الهداية والتوفيق والسداد فقد قال الله‬
‫"يا عبادي استهدوني أهدكم")‪ (4‬مع الستعانة بالعبادة على مشقات الطريق‬
‫ن(‪] ،‬البقرة‪،[45 :‬‬
‫صل َةِ وَإ ِن َّها ل َك َِبيَرةٌ إ ِل ّ عََلى ال ْ َ‬
‫خا ِ‬
‫)َوا ْ‬
‫صب ْرِ َوال ّ‬
‫ست َِعيُنوا ْ ِبال ّ‬
‫شِعي َ‬
‫وكثرة الدعاء والستغفار آناء الليل وأطراف النهار‪.‬‬
‫ومع هذه العوامل المعينة على الثبات على الثوابت يحسن التأكيد على تجنب‬
‫العوامل المؤدية لتنازل عن الثوابت والتبدل فيها‪ ،‬ومن أهمها‪:‬‬
‫ضباية الهداف وعدم تحريرها شرعًا‪.‬‬
‫فساد الصل وضعف المنطلقات والصول وهشاشة الركان وقلة العلم وعدم‬
‫وضوح الطريق‪.‬‬
‫عدم رسوخ القناعة بالمنهج وكثرة الشك والتردد والجتهاد فيما ل مجال‬
‫للجتهاد فيه‪.‬‬
‫عدم القدرة على الدفاع عن أهدافه التي يسعى إليها ولو كان مقتنعا ً‬
‫بسلمتها وصوابها‪.‬‬
‫الستعجال واتخاذ القرارات دون دراسة أو تمحيص والرتجالية في المواقف‬
‫دون تخطيط أو استراتيجية‪.‬‬
‫الفردية وعقلية النا‪ ،‬ومنطق‪" :‬ما أريكم إل ما أرى"‪ ،‬وسياسة شيخ القبيلة‪،‬‬
‫وتهميش الخرين‪ ،‬وبخاصة العاملين معه والمحيطين به‪.‬‬
‫الستجابة للضغوط المباشرة وغير المباشرة من التباع والقوى المؤثرة‬
‫والصرار على مواجهة العواصف والرياح مع سعة المر بسبب الستغراق في‬
‫اللحظة الحاضرة والتأثر بردود الفعال‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬جزء من حديث أبي هريرة رواه البخاري في صحيحه )‪،1/89 (217‬‬
‫ورواه غيره‪.‬‬
‫)‪ (2‬جزء من حديث أبي موسى الشعري رواه البخاري في الصحيح )‪(2873‬‬
‫‪ ،3/1104‬ومسلم كذلك )‪.3/1359 (1733‬‬
‫)‪ (3‬جزء من حديث "إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ول تبغضوا إلى‬
‫أنفسكم عبادة الله فإن المنبت ل أرضا ً قطع ول ظهرا ً أبقى" قال ابن حجر‬
‫في الفتح‪" :‬أخرجه البزار‪ ...‬وصوب إرساله‪ ،‬وله شاهد في الزهد لبن‬
‫المبارك من حديث عبدالله بن عمرو موقوف‪ ،‬والصواب أنه ل يصح رفعه"‪،‬‬
‫قال الدارقطني‪" :‬رواه يحيى بن المتوكل عن ابن سوقة عن ابن المنكدر عن‬
‫جابر ورواه شهاب بن خراش عن شيبان النحوي عن محمد بن سوقة بن‬
‫الحارث عن علي وروي عن ابن سوقة عن الحسن البصري مرسل وعن ابن‬
‫المنكدر قال وليس فيها حديث ثابت"‪ ،‬قال العجلوني في كشف الخفاء‪:‬‬
‫"واختلف في إرساله ووصله ورجح البخاري في تاريخه الرسال"‪ .‬قال‬
‫السخاوي‪ " :‬وهو مما اختلف فيه على ابن سوقة في إرساله ووصله وفي‬
‫رفعه ووقفه‪ ،‬ثم في الصحابي أهو جابر أو عائشة أو عمر" قال اللباني في‬
‫الضعيفة ‪ 63 /1‬بعد أن ذكر الحديث‪) :‬وهذا سند ضعيف ( _ وبه علتان‪ .‬لكن‬
‫يغني عنه قوله صلى الله عليه وسلم ‪ :‬إن هذا الدين يسر‪ ،‬ولن يشاد هذا‬
‫الدين أحد إل غلبه‪ ،‬فسددوا وقاربوا وأبشروا‪...‬؛ أخرجه البخاري في صحيحه‬
‫‪92‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من حديث أبي هريرة مرفوعا"‪ .‬وانظر كذلك الضعيفة ‪ 5/501‬حديث رقم‬
‫‪.2480‬‬
‫)‪ (4‬رواه المام مسلم في الصحيح )‪.4/1994 (2577‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫َ ْ‬
‫ن‬
‫مُرو َ‬
‫التناقض بين القول والعمل وعدم النسجام بين الظاهر والباطن )أت َأ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن( ]البقرة‪.[44 :‬‬
‫ن َأن ُ‬
‫ب أفَل َ ت َعْ ِ‬
‫قُلو َ‬
‫ن ال ْك َِتا َ‬
‫م ت َت ُْلو َ‬
‫سو ْ َ‬
‫ف َ‬
‫س ِبال ْب ِّر وََتن َ‬
‫م وَأنت ُ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫الّنا َ‬
‫السعي لرضاء جميع الطراف على حساب المنهج والخوف من النقد‪.‬‬
‫عدم الفادة مما يوجه إليه من نصح ونقد في تصحيح مسيرته‪.‬‬
‫الحزبية والتقليد والتبعية والتعصب للشخاص والهيئات والجماعات والجناس‬
‫والبلدان‪.‬‬
‫إتباع المتشابه وترك المحكم والمسلمات والقطعيات والنسياق وراء‬
‫ل عَل َي ْ َ‬
‫الظنيات والمصالح الموهومة والملتبسات )هُوَ ال ّذِيَ َأنَز َ‬
‫ه‬
‫ب ِ‬
‫ك ال ْك َِتا َ‬
‫من ْ ُ‬
‫َ‬
‫آيات محك َمات هُ ُ‬
‫مت َ َ‬
‫غ‬
‫ذي‬
‫م ال ْك َِتا‬
‫م َزي ْ ٌ‬
‫ب وَأ ُ َ‬
‫ما ال ّ ِ‬
‫نأ ّ‬
‫ن في قُُلوب ِهِ ْ‬
‫ت فَأ ّ‬
‫شاب َِها ٌ‬
‫خُر ُ‬
‫َ ٌ ّ ْ َ ٌ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫هّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ما ت َ َ‬
‫ه اب ْت َِغاء ال ِ‬
‫ه ِ‬
‫فَي َت ّب ُِعو َ‬
‫ه إ ِل الل ُ‬
‫م ت َأِويل ُ‬
‫ما ي َعْل ُ‬
‫فت ْن َةِ َواب ْت َِغاء ت َأِويل ِهِ وَ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫شاب َ َ‬
‫ن َ‬
‫ُ‬
‫ما ي َذ ّك ُّر إ ِل ّ أوُْلوا ْ‬
‫مّنا ب ِهِ ك ُ ّ‬
‫ن ِفي ال ْعِل ْم ِ ي َ ُ‬
‫س ُ‬
‫ن ِ‬
‫َوالّرا ِ‬
‫قوُلو َ‬
‫خو َ‬
‫عند ِ َرب َّنا وَ َ‬
‫ل ّ‬
‫نآ َ‬
‫م ْ‬
‫ب( ]آل عمران‪.[7 :‬‬
‫الل َْبا ِ‬
‫ضعف الخلص والتقوى والتعلق بالدنيا من منصب أو مال أو جاه وجعل‬
‫النفس محور الولء والبراء والحب والبغض والنصر والهزيمة‪.‬‬
‫التوسع في باب التأول وتتبع الرخص والتساهل ودعوى التيسير على الناس‬
‫وتأليف قلوبهم والتسامح غير المسموح‪.‬‬
‫التأثر بتأخر استجابة الناس لدعوته وطول الطريق وقلة المعين وندرة الناصر‬
‫َ‬
‫)‪ ..‬فَ َ‬
‫طا َ‬
‫ن( ]الحديد‪ :‬جزء‬
‫س ُ‬
‫مد ُ ف َ َ‬
‫م َفا ِ‬
‫قو َ‬
‫ق َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫م وَك َِثيٌر ّ‬
‫ت قُُلوب ُهُ ْ‬
‫س ْ‬
‫م اْل َ‬
‫ل عَل َي ْهِ ُ‬
‫من الية ‪.[16‬‬
‫التنافس غير المحمود والختلف مع أصحاب المنهج الحق وكثرة الجدل‬
‫والمراء "من جعل دينه غرضا ً للخصومات أكثر التنقل")‪.(1‬‬
‫القرب من أهل الهواء والبدع ومخالطتهم والتأثر بمناهجهم وطرائقهم‬
‫وقراءة كتبهم والعجاب بسيرهم ومواقفهم‪.‬‬
‫المثالية والغلو والتشدد ومجافاة الواقعية وضعف اللتزام بمنهج الوسطية‬
‫في العتقاد والقول والعمل "ولن يشاد الدين أحد إل غلبه")‪.(2‬‬
‫إهمال السنن الكونية وعدم التدرج في تحقيق الهداف ومجافاة الحكمة‬
‫والناة‪.‬‬
‫الجمود وعدم اعتبار تغير الحوال والماكن والزمان وإغلق باب الجتهاد‬
‫وإهمال قاعدة المصالح والمفاسد والتخوف من كل جديد والرتكاز على‬
‫قاعدة الخذ بالحوط‪.‬‬
‫ضعف الصبر وعدم التحمل والستعجال في طلب تحقيق النتائج واليأس‬
‫وسوء الظن بالله‪.‬‬
‫المعاصي والثام وضعف العبادة وعدم تجديد التوبة والغفلة عن الدعاء‬
‫والستغفار‪.‬‬
‫نسأل الله أن يثبتنا وإياكم على الثوابت‪ ،‬وبالقول الثابت في الحياة الدنيا‬
‫ويوم يقوم الشهاد‪.‬‬
‫وفي الختام‪:‬‬
‫يجدر التنبيه إلى مسألتين‪:‬‬

‫‪93‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الولى‪ :‬ليس كل تغير مذموم‪ ،‬وليس لزاما ً أن يكون التغير الطارئ على فرد‬
‫أو مؤسسة أو جماعة تغير في ثوابتها‪ .‬أذكر هذا التنبيه لن عددا ً من الطيبين‬
‫يلحظ تغيرا ً في مواقف بعض الدعاة أو العلماء فيظن أن ذلك تنازل عن‬
‫الثوابت واضطراب في المنهج‪ ،‬بينما قد يكون المر مجرد سوء في التصور‬
‫للثوابت أو عدم معرفة بالمنهج‪.‬‬
‫والخلصة أن التغير منه ما هو مذموم ومنه ما هو محمود ومنه ما يعذر‬
‫النسان فيه‪:‬‬
‫ً‬
‫فقد يكون محمودا ‪: ...‬‬
‫إذا رأى صاحبه أنه رجع إلى الصواب الذي تقرر عنده بالدليل‪ ،‬مثاله شخص‬
‫تمنعه رؤيته الشرعية في حكم تصوير الفيديو من الظهور في الشرطة‬
‫الفيديوية ثم تغيرت رؤيته الشرعية وفقا ً للدلة التي ظهرت له أو بدا له وجه‬
‫آخر فيها‪ ،‬ولعل ما عرف من مذاهب بعض أهل العلم كالمام الشافعي في‬
‫القديم والجديد خير مثال لذلك‪.‬‬
‫إذا اختلف الواقع بحيث ل ينفع فيه السلوب الذي كان عليه‪ ،‬وهذا قد يقع‬
‫حتى في معاملة بعض الناس‪ ،‬فقد تعامل إنسانا ً بالرفق ثم يتضح أنه ل تجدي‬
‫معه إل ّ الشدة أو العكس‪.‬‬
‫ وقد يكون مذموما ً ‪: ...‬‬‫كأن يرجع عن حق تقرر عنده لمحض عرض من أعراض الدنيا‪ ،‬كحال بلعام‬
‫بن باعورا‪ ،‬وجبلة ابن اليهم‪ ،‬وأمية بن أبي الصلت‪ .‬وهو موجود عند بعض‬
‫المتبوعين‪ .‬كعلماء السوء‪.‬‬
‫أن يغير ما استقر عنده وثبت لكون فلن من الناس )مشايخه( تغير‪ ،‬أو بتعبير‬
‫آخر بغير سبب شرعي‪ ،‬ومثل هذا يكون هشا ً ينكسر ويتغير عند أول صدمة!‬
‫وهو موجود عند الهمج الرعاع أتباع كل ناعق‪.‬‬
‫وقد يكون معذورا ً فيه ‪:‬‬
‫التغيير إلى نمط أدنى أو أسلوب أقل بسبب مصلحة ترجحت عنده‪ ،‬أو‬
‫لظرف خاص يعيشه المتغيير‪.‬‬
‫فقد القدرة أو الستطاعة لي سبب‪.‬‬
‫المسألة الثانية التي ينبغي التنبيه عليها‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬سنن الدارمي )‪.1/102 (304‬‬
‫)‪ (2‬حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في الصحيح )‪.1/23 (39‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫هي أن الثوابت النسبية قد تتباين بين الناس وليشترط أن يكون الختلف‬
‫فيها اختلف تضاد بل قد يكون اختلف تنوع وهو الذي ينبغي أن يكون بين‬
‫العاملين للسلم‪ ،‬فيتمم بعضهم بعضا ً للقيام بواجبات التكليف المناط‬
‫بمجموع المة‪ ،‬ومن ثم فإن التباين في تلك الثوابت النسبية ليوجب عداوة‬
‫وشقاق بل هو تباين يرجع في حقيقته إلى نوع ائتلف وذلك عند النظر إلى‬
‫المقصد الذي يصبوا إليه الجميع وهو نيل مرضات الله بالقيام برسالته وخدمة‬
‫أمة السلم بالتخصص في شأن من الشؤون وفق الضوابط الشرعية‬
‫المرعية‪.‬‬
‫هذا وقد مضى ذكر جملة من الضوابط التي يميز بها المسلم بين الثابت في‬
‫حقه سواًء كان مطلقا ً أو نسبيا ً وبين المتغير‪ ،‬وقد جاءت بصحبتها جملة من‬

‫‪94‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المثلة المختصر التي توضح المراد وتكفي اللبيب‪ ،‬ثم ختم ذلك بذكر بعض‬
‫الوسائل المعينة على التصدي للهجمة الشرسة على ثوابت المة‪ ،‬وتؤهل‬
‫الفراد والمجموعات للمضي قدما ً والستقامة على ثوابتهم باطراد من غير‬
‫اضطراب‪.‬‬
‫خ ّ‬
‫ط وما قد قيل نافعا ً ولوجهه خالصًا‪ ،‬كما أسأله أن‬
‫أسأل الله أن يجعل ما ُ‬
‫يبرم لمة محمد صلى الله عليه وسلم إبرام رشد‪ ،‬يعز فيه وليه‪ ،‬ويذل فيه‬
‫عدوه‪ ،‬والحمد لله أول ً وآخرا‪ ،‬وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه‬
‫والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين‪.‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫ق‬
‫ثورةُ الح ّ‬
‫شعر‪ :‬عصام العطار‬
‫ض المحبينا‬
‫م يا شا ُ‬
‫يا شا ُ‬
‫م يا أر َ‬
‫هان الوفاُء وما هان الوفا فينا‬
‫نحيا على البعد أشواقا ً مؤرقة‬
‫ل الوص ُ‬
‫ل يدنو ول اليام تسلينا‬
‫ن فتون الحسن تسبينا‬
‫صورة ً ِ‬
‫إّنا حملناك في الضلع عاطفة و ُ‬
‫م ْ‬
‫ك ‪ ،‬وقد غبنا ‪ ،‬المؤاخينا‬
‫في‬
‫أصاب‬
‫ك من أيدي الطغاة وما‬
‫ِ‬
‫ماذا أصاب ِ‬
‫في مخلب الظلم من أكبادنا مزق وفي النيوب بقايا من أمانينا‬
‫ك في قلبي أكابده دما ً سخيا ً وآلما ً أفانينا‬
‫ح ِ‬
‫م جر ُ‬
‫يا شا ُ‬
‫ة ول رأى المن يوما ً في مغانينا‬
‫ك قرير العين طاغي ٌ‬
‫ل عاش في ِ‬
‫ت أيدي الخطوب بنا في الغرب نائينا‬
‫وسائلين من الحباب ما صنع ْ‬
‫ً‬
‫لقد نكأتم جراحا ً في أضالعنا وقد أثرتم دموعا في مآقينا‬
‫نلقى على البعد من أيدي " أصادقنا!" ما ل نلقيه من أعدى أعادينا‬
‫كانوا سيوفا ً بأيدي الخصم)‪ (1‬مرهفة ولم يكونوا سيوفا ً في أيادينا‬
‫تبا ً لدنيا على نيران فتنتها ذاب الوفاء فل تلقى الوفيينا‬
‫ن الله تلحظنا نمضي على الدرب واليمان حادينا‬
‫لكننا وعيو ُ‬
‫نمضي على الدرب ل الكفران يصرفنا عن المسير ول العدوان يثنينا‬
‫نرنو إلى الله أبصارا ً وأفئدة الله غايتنا والله راعينا‬
‫وما طلبنا ثوابا ً من سواه وما خفنا عقابا ً ولم نشرك به دينا‬
‫العيش من أجله ‪ -‬إن كان ‪ -‬بغيتنا والموت من أجله أحلى أمانينا‬
‫دينا‬
‫ما قيد الفكَر ِ‬
‫ش المستب ّ‬
‫مّنا جوُر طاغيةٍ أو أوهن العز َ‬
‫م بط ُ‬
‫غرامنا الحق لم نقبل به بدل ً إن غيرت ِغي َُر الدنيا المحبينا‬
‫في الخوف والمن ما زاغت مواقفنا والعسر واليسر قد كنا ميامينا‬
‫فما رآنا الهدى إل كواكَبه وما رآنا الندى إل عناوينا‬
‫وما رآنا العدى إل جبابرة وما رآنا الفدا إل قرابينا‬
‫ت للحق ثارت على الباغي براكينا‬
‫نفوسنا السلسل الصافي فإن غضب ْ‬
‫فسنا متنا أبّينا‬
‫ت في الحقّ أن ُ‬
‫عشنا أبيين أحرارا ً فإن هلك ْ‬
‫م أين لقاءات الصفيينا وأين سامُرنا الماضي ونادينا‬
‫يا شا ُ‬
‫ً‬
‫وأين يا شام ريعان الشباب وقد أمسى الشباب رمادا بين أيدينا‬
‫أيامنا)‪ (2‬في سبيل الله عاطرة وفي مناجاته طابت ليالينا‬
‫لم نعرف الثم في سر ول علن سيان ظاهرنا البادي وخافينا‬
‫أحلمنا الطهر ل رجس ول كدر إذا نثاها)‪ (3‬الصبا رفت رياحينا‬

‫‪95‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫م من مواضينا‬
‫وأين يا شام أيام الجهاد وقد زان الجهاد َ كري ٌ‬
‫دون المغيرينا‬
‫وأين إخوتنا البرار ل برحوا لله جندا ً يص ّ‬
‫مشاعل الحق والظلماء عاكفة تهدي إليه على رغم المضلينا‬
‫ث ربيعا ً في روابينا‬
‫س بأرض الشام مشرقة كنا الغيو َ‬
‫كنا الشمو َ‬
‫ن بأرض الشام شامخة فيها الحماة إذا عّز)‪ (4‬المحامونا‬
‫كنا الحصو َ‬
‫كنا الرياح إذا نادى الصريخ)‪ (5‬بنا كنا الرجاء إذا ضيمت أراضينا‬
‫كنا الجبال ثباتا ً في مواقفنا كنا السماء سموا ً في معانينا‬
‫ب يرهبنا فوق المطامع ل الغراء ُيغرينا‬
‫فوق المخاوف ل الرها ُ‬
‫ّ‬
‫فوق الدنا)‪ (6‬أبدا ً ما حط طائُرنا في أسر فتنتها أو ز ّ‬
‫ل ماشينا‬
‫ت مآمُلنا وفوق زخرفها الفاني أمانينا‬
‫فوق الدنا أبدا ً كان ْ‬
‫حت موازينا‬
‫ت كنا العدالة قد ص ْ‬
‫كّنا العقيدة قد جّلت وقد خُلص ْ‬
‫صبا طيبا ً ول لينا‬
‫كنا الشمائل قد طابت وقد عذبت فماحكتها ال ّ‬
‫فأين مّنا وقد بّنا حواضرنا وأين مّنا وقد غبنا بوادينا‬
‫ط)‪ (7‬مرابُعنا وأين مّنا على ُبعد مغانينا‬
‫وأين مّنا على شح ٍ‬
‫ً‬
‫هل حّنت الورق)‪ (8‬شوقا عند غيبتنا كما حنّنا وهل هاجت شجيينا‬
‫وهل بكى "بردى" أم جف مدمعه لما بكى من تباريح المشوقينا‬
‫وهل رأت في دروب الخلد "غوطُتنا" وفي خمائله في الهل سالينا‬
‫وأدمع الم يا للم هل تركت لها دموعا ً وأجفانا ً عوادينا)‪(9‬‬
‫ب يبكينا‬
‫إن أسعد الدمعُ فاض الدمع منهمرا ً أو غاض مدمُعها فالقل ْ ُ‬
‫جرح من البعد يا أماه قّرحه مّر السنين ولم يلق المداوينا‬
‫ح حملنا كلنا في جوانحنا يكاد في عصفات الشوق ُيردينا‬
‫جر ٌ‬
‫ن جزعنا فقد أودى تصب ُّرنا على الفراق وقد أعيا تسلينا‬
‫لئ ْ‬
‫ً‬
‫ب الله في اللقيا أمانينا‬
‫م سوف يعود الشمل مجتمعا ل خي ّ َ‬
‫يا أ ّ‬
‫ً‬
‫فإن قضى الله أل نلتقي فغدا في ظ ّ‬
‫ل رحمته يحلوا تلقينا)‪(10‬‬
‫***‬
‫مستهامينا‬
‫يا شا ُ‬
‫م هذي تباريح البعيدينا)‪ (11‬يا شام هذي شجون ال ُ‬
‫جنا وأرخصت دمعها الغالي مآقينا‬
‫يا شام هيج ِ‬
‫ت الذكرى لواع َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫مرامينا‬
‫ت شأوا َ‬
‫ت قدرا مطالُبنا يا شام قد بُعد ْ‬
‫يا شام قد عظم ْ‬
‫قصينا‬
‫نمضي مع الله ل ندري أُتدنينا أقدارنا منك أم تأبى فت ْ‬
‫نمضي مع الله ل تدري جوارينا)‪ (12‬متى وأين ترى نلقي مراسينا‬
‫نمضي مع الله قدما ً ل تعوقنا عن المضي ‪-‬وإن جلت‪ -‬مآسينا‬
‫نمضي مع الله والسلم يهدينا الله يمسكنا والله يزجينا‬
‫نمضي مع الله والجلى تنادينا راضين راضين ما يختار راضينا)‪(13‬‬
‫يا شام ل تجزعي فالله راعينا يا شام ل تيأسي فالله كافينا‬
‫ح فتثوي في أضالعنا على جراح ول ننسى فلسطينا‬
‫تأتي جرا ٌ‬
‫الدين يهتف أن هبوا لنصرتها والقدس تهتف ل تلقى المجيبينا‬
‫ُيميتنا الحزن تفكيرا ً بحاضرنا ويبعث الغد َ آما ً‬
‫ل فيحيينا‬
‫معادينا‬
‫يا كربة النفس للسلم ما صنعت بكل أرض به أيدي ال ُ‬
‫ومحنة العالم المنكوب تنشرنا على فواجعها يوما ً وتطوينا‬
‫)‪(1 /‬‬
‫م المستغلينا‬
‫ملئت شرا ً وزلزلها جوُر الطغاة ولؤ ُ‬
‫الرض قد ُ‬
‫في الشرق والغرب آلم مؤرقة تبدو أحايين أو تخفى أحايينا‬

‫‪96‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يا للطغاة وما أشقى النام بهم عاثوا قوارين أو عاثوا فراعينا‬
‫م سما ً وِغسلينا‬
‫يسقونك الشهد صرفا ً في كلمهم وفي فعاله ُ‬
‫م كانوا شياطين أو كانوا ثعابينا‬
‫إن يبد ُ مكرهم أو يبد فتكه ُ‬
‫أين الطواعين منهم في إبادتهم للخلق قد ظلم الناس الطواعينا‬
‫يا ثورة الحق تمشي في أضالعنا نورا ً ونارا ً وتمشي في روابينا‬
‫يا ثورة الحق إن الكون مسرحنا فل حدود تصد ّ الحق والدينا‬
‫رسالة الله رب الناس أنزلها للناس طرا ً فل تمييز يلوينا‬
‫يا ثورة الحق قد طال الظلم بنا وآن للفجر أن يمحو دياجينا‬
‫تأله الظلم ألوانا ً بعالمنا فحطمي الظلم فرعونا ً وقارونا‬
‫وحرري الرض بالسلم والتمسي خير الهداية من خير النبيينا‬
‫الله أكبر والدنيا سواسية فيها البرية إنشاء وتكوينا‬
‫لم يفترق أحد بالصل عن أحد أعمالنا هي تعلينا وتدنينا‬
‫قودي خطانا على منهاج خالقنا حقا ً وعدل ً وتحريرا ً وتأمينا‬
‫قودي خطانا لما يشتاق عالمنا سلما ً وحبا ً وإحسانا ً وتحسينا‬
‫قودي خطانا لما تشدو حضارتنا علما ً وفكرا ً وتشييدا ً وتمدينا‬
‫سبيل إلى أعلى مراقينا‬
‫فهو الخلص لنا مما يعنينا وهو ال ّ‬
‫يا ثورة الحق ما أحلى مرائينا الغيب يبدو لنا نصرا ً وتمكينا‬
‫م الغد عبر الفق نلمحه يهفو لملقاتنا غارا ً ونسرينا‬
‫وباس ُ‬
‫وقادم النصر نحياه ونلمسه الله أكده فالنصر آتينا‬
‫وقد يكون بنا والعمر منفسح وقد يكون بأجيال توالينا‬
‫فإن ظفرنا فقد نلنا مطالبنا وإن هلكنا فإن الله جازينا‬
‫الموت في طاعة الرحمن ُيسعدنا والعيش في سخط الرحمن يشقينا‬
‫لقد رضينا الجهاد الصرف جائزة فضل الجهاد إذا نلناه يكفينا‬
‫بئس الحياة إذا الطاغوت عّبدنا نجّر أيامها صغرا ً مرائينا‬
‫ف فهي الثيرة نطريها وتطرينا‬
‫أما المنية في عّز وفي شر ٍ‬
‫ً‬
‫يا ثورة الحق هل خاب الرجا فينا؟ كنا على العهد أحرارا أبّيينا‬
‫عشنا كراما ً لعهد الله راعينا غرا ً حماة لدين الله وافينا‬
‫دينا ونقحم الموت ‪-‬ل نخشى‪ -‬مجلينا‬
‫َنطيُر للغاية القصوى مج ّ‬
‫نرجو الشهادة أو نصرا ً يواتينا نعطي الحياة فنعلي الحق والدينا‬
‫الهوامش‬
‫)‪ - (1‬الخصم‪ :‬المخاصم‪ ،‬يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى‬
‫والجمع‪.‬‬
‫)‪ - (2‬أي في ريعان الشباب‪.‬‬
‫)‪ - (3‬نثاها‪ :‬بّثها ونشرها‪.‬‬
‫)‪ - (4‬عز الشيء‪ :‬ق ّ‬
‫ل فل يكاد يوجد‪.‬‬
‫)‪ - (5‬الصريخ هنا‪ :‬المستغيث‪.‬‬
‫دنيا‪.‬‬
‫)‪ - (6‬الدنا‪ :‬جمع ال ّ‬
‫)‪ - (7‬على شحط‪ :‬على بعد‪.‬‬
‫)‪ - (8‬الورق‪ :‬جمع ورقاء وهي الحمامة‪.‬‬
‫)‪ - (9‬عوادينا‪ :‬مصائب الدهر النازلة بنا‪.‬‬
‫)‪ - (10‬اختارت الخت الشهيدة "أم أيمن" ‪-‬رحمها الله تعالى‪ -‬البيات الخيرة‬
‫المتعلقة بالم من هذا المقطع لقبساتها التي نشرتها لها الرائد‪ ،‬وعّلقت عليها‬
‫بقولها‪" :‬وهذه البيات تمثل حال أمي وأبي‪ ،‬وتمثل حالي بعيدة عنهما في‬
‫ديار الغرب‪ ،‬ولعلها تمثل حال كثيرين غيرهما وغيري‪ ..‬ولذلك اخترتها لقدمها‬
‫‪97‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في "قبسات"‪ .‬الناشر‪.‬‬
‫)‪ - (11‬تباريح البعيدين‪ :‬ما يكابدونه من الشدائد ويتوهج في نفوسهم من‬
‫الشوق‪.‬‬
‫)‪ - (12‬جوارينا‪ :‬سفننا‪.‬‬
‫)‪ - (13‬واختارت أم أيمن أبيات هذا المقطع من القصيدة‪ ،‬وعّلقت عليه‬
‫بقولها‪ :‬وهذه البيات تعبر عما في نفسي أيضا ً كما تعبر عما في نفس عصام‪،‬‬
‫فنحن ‪-‬والحمد لله‪ -‬زوجان‪ ،‬وصديقا قلب وفكر‪ ،‬ورفيقا عقيدة جهاد‪.‬‬
‫ض‬
‫اللهم إنا راضون بقضائك وقدرك‪ ،‬وبكل ما يصيبنا في سبيلك‪ ،‬فهل أنت را ٍ‬
‫عنا يا الله!‬
‫إذا صح منك الود فالكل هين‬
‫وكل الذي فوق التراب تراب‪.‬‬
‫"نعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات‪ ،‬وصلح عليه أمر الدنيا والخرة‬
‫من أن تنزل بنا غضبك‪ ،‬أو يحل علينا سخطك‪ ،‬لك العتبى)*( حتى ترضى‪ ،‬ول‬
‫حول ول قوة إل بك"‪.‬‬
‫)*( العتبى‪ :‬الرجوع عن الساءة إلى ما يرضي العاتب‬
‫)‪(2 /‬‬
‫جائزة درة المعرفة(‬
‫أ‪.‬د‪ .‬سعود بن عبد الله الفنيسان ‪17/11/1425‬‬
‫‪29/12/2004‬‬
‫الحمد لله رب العالمين‪ ،‬والصلة والسلم على نبينا محمد وصحابته أجمعين‪،‬‬
‫وبعد‪:‬‬
‫فقد اطلعت على جائزة )درة المعرفة( من شركة الموثوقية الدولية‪ ،‬والتي‬
‫سئلت عن حكمها الشرعي‪ .‬وبعد النظر والتمعن في شروط وأهداف هذه‬
‫ُ‬
‫سئلت عن )هبة الجزيرة( فأجبت بعدم مشروعيتها‬
‫الجائزة‪ .‬وسبق لي أن ُ‬
‫وبطلن العقد لدخولها تحت القمار )الميسر( المحرم بالقرآن والسنة‪ ،‬وما‬
‫بني على الباطل فهو باطل وأكل لموال الناس بغير حق‪ .‬وحيث إن جائزة‬
‫)درة المعرفة( قد تكون فيها بعض محاذير كانت في )هبة الجزيرة( إل أنها لم‬
‫تخل بعد من الحرام‪ ،‬ووجه ذلك ما يأتي‪:‬‬
‫)‪ (1‬إن بيع وشراء السطوانة بـ )‪ (500‬ريال‪ ،‬والمكافأة التي يحصل عليها‬
‫المشتري – سواء كانت )‪ (650‬ريال أو )‪ (44000‬ريال –عقد من عقود‬
‫المعاوضات الربوية المحرمة‪ ،‬وإن سميت باسم )الهبة(‪ ،‬وقد نص أهل العلم‬
‫كشيخ السلم ابن تيمية على أن )كل تبرع يقترن بالبيع أو الجارة كالهبة‬
‫والعارية فهو مثل القرض( أي كما أن عقد البيع مع القرض حرام‪ ،‬فعقد البيع‬
‫مع الهبة حرام؛ لعموم الثر الثابت )كل قرض جر نفًعا فهو ربا( فمن وهب أو‬
‫أقرض رجل ً ألف ريال وباعه سلعة بأزيد من ثمنها فالمشتري لم يرض بالثمن‬
‫الزائد إل من أجل القرض أو الهبة التي يحصل عليها‪ ،‬والبائع لم يهب أو‬
‫يقرض إل مقابل ما سيجنيه من زيادة ثمن السلعة من زبائنه‪ ،‬والعمال‬
‫بالنيات‪.‬‬
‫)‪ (2‬تسمية هذه المكافأة المالية بأنها )هبة( شرعية من الشركة كذب‪،‬‬
‫وتغرير فسميت بذلك من أجل أن تخرج عن المعاوضات‪ ،‬وتدخل في عقود‬
‫التبرعات المالية حتى يغتفر ما فيها من ربا أو غرر وجهالة –وهذا غير صحيح‪،‬‬
‫فإن الهبة هي )التبرع للغير دون مقابل تمليكه المال المعلوم في زمن‬

‫‪98‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الحياة( وضد )التبرع( طلب العوض‪ .‬وقال العلماء‪ :‬إذا شرط العاقد في الهبة‬
‫ما انقلبت إلى بيع وجرى فيها حينئذ ما يجري في البيوع من الربا‬
‫عو ً‬
‫ضا معلو ً‬
‫بنوعية النساء والفضل ونحوها‪.‬‬
‫)‪ (3‬يشتمل هذا العقد على جهالة وغرر‪ ،‬ووجه ذلك أن المشتري يأخذ مبالغ‬
‫مقابل أعداد من المشترين جاؤا من بعده ل تسبب له فيهم بدللة أو نحوها‬
‫وإذا حرم الشيء على الخذ فهو حرام على المعطي )البائع( المتسبب من‬
‫باب أولى‪.‬‬
‫حا أن قيمة الشريط )‪ (500‬ريال هي أقل من قيمته الفعلية‬
‫)‪ (4‬ليس صحي ً‬
‫حتى وإن علل بأنه النسخة الصلية فقيمة أي سلعة تختلف من حال إلى‬
‫أخرى حسب العرض والطلب‪ ،‬وحسب حاجة ورغبة للمشتري فقد يكون ما‬
‫يسمى بالنسخة الصلية عند شخص له قيمة كبيرة‪ ،‬وعند آخر ل يعنيه إل‬
‫دا غير أصلي مادام مادته سليمة‪ ،‬ول يجوز‬
‫المحتوى ولو كان الشريط مقل ً‬
‫إلزام الناس بشراء السلعة الغالية الثمن‪ ،‬كما ل يجوز منعهم من شراء‬
‫السلعة الرخيصة ولو كانت مقلدة‪ ،‬لختلف حال الناس المالية والعتبارية‪.‬‬
‫)‪ (5‬دفع الشركة )‪ (50‬ريال ً لكل عميل يدل غيره عليها جائز ل شيء فيه؛ لن‬
‫هذا من باب البيع أو الشرط‪ ،‬وهو جائز لحديث جابر في الصحيحين لما باع‬
‫جمله للرسول واشترط حملنه إلى المدينة‪ ،‬وهذا من رسول الله –صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ -‬بيع وشرط صريحان بدليل مماكسته له )مساومته( حتى بلغ به‬
‫أوقيه من الذهب‪ .‬وقول جابر في بعض رواياته )بعته واشترطت حملنه إلى‬
‫دا وإن كيفا عليها‪.‬‬
‫أهلي( فالمماكسة والبيع ليسا من الهبة في شيء أب ً‬
‫)‪ (6‬أقل ما يقال في هذا العقد إنه من باب البيع بالوعد؛ حيث تنوي الشركة‬
‫دفع مبالغ مالية محددة لمن اشترى هذه السطوانة وجاء بعده ستة أشخاص‬
‫أو مضاعفات هذا العدد‪ ،‬والبيع بالوعد أبطله جمهور العلماء‪ ،‬وأجازه المالكية‬
‫ما للطرفين مًعا‪.‬‬
‫بشرط أن يكوم ملز ً‬
‫دا أن تلتزم بما يقلل ربحها أو يلحقها بالخسارة‪ .‬أما‬
‫)‪ (7‬أما الشركة فبعيد ج ً‬
‫ما بشيء وهو ل يدري أثبت له حق عند الشركة أو‬
‫المشتري فكيف يكوم ملتز ً‬
‫ل ؟ ثم إن التزام مثل هذا في العقد يوقع النزاع والخصومة بين الناس‬
‫لسيما أنه لم يحدد للوفاء زمن معلوم للطرفين‪.‬‬
‫)‪ (8‬يدخل هذا العقد في مسألة )مد عجوة( وهي بيع ربوي بجنسه مع عوض‬
‫أو عوضين‪ ،‬وفيها تفصيل وخلف بين العلماء‪.‬‬
‫والخلصة‪:‬‬
‫إن هذا البيع من عقود المعاوضات المالية التي ل تجوز؛ لشتماله على الربا‬
‫والجهالة والغرر‪ ،‬وتسمية ما قد يعطى للمشتري للسلعة )السطوانة( بأنه‬
‫)هبة( تزوير وحيلة لكل المال بالباطل‪ ،‬واستغفال للناس‪ ،‬ول أدل على هذا‬
‫من زعمهم أن الشركة ل تأخذ من الرباح سوى ‪ ، % 5‬أما الباقي وهو ‪%95‬‬
‫فهو يصرف جوائز للعملء !!‬
‫وصلى الله على نبينا محمد‪...‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫جاري العزيز‬
‫يتناول الدرس نصيحة مشفقة للجار الذي افتقد من المسجد فهو ل يصلي‬
‫جماعة وقد يكون تاركا للصلة بالكلية‪ ،‬ولذا فقد تناول حكم تارك الصلة ثم‬
‫حكم صلة الجماعة‪ ،‬ثم بين فوائد الصلة وأثرها‪ ،‬محمل القارئ أمانة إيصال‬

‫‪99‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هذه الرسالة إلى كل من ترك الصلة أو الجماعة‪.‬‬
‫الحمد لله الذي جعل الصلة كتابا ً موقوتا ً على المؤمنين‪ ،‬وأمر بإقامتها‬
‫والمحافظة عليها وأدائها مع جماعة المسلمين‪ ،‬أحمده على نعمه وأشكره‬
‫مّنه وكرمه‪ .‬وأشهد أن ل إله إل الله وحده ل شريك له وأشهد أن‬
‫على جزيل َ‬
‫محمدا عبده ورسوله‪ ،‬توعد من تخلف عن صلة الجماعة بأشد الوعيد‪ ،‬صلى‬
‫الله عليه وعلى آله وأصحابه‪ ،‬ومن تمسك بسنته‪ ،‬وسار على نهجه إلى يوم‬
‫الدين وسلم تسليما كثيرا‪ ،‬أما بعد‪ ،،،‬فإن مقام الصلة عظيم‪ ،‬وقد نوه الله‬
‫بشأنها في كتابه الكريم‪ ،‬وهي الركن الثاني من أركان السلم بعد‬
‫الشهادتين‪ ،‬وهي الفارقة بين المسلم والكافر‪ ،‬وهي عمود السلم‪ ،‬والدلة‬
‫على ذلك من الكتاب والسنة كثيرة ‪ .‬والشيطان يحرص كل الحرص على‬
‫صرف المسلم عن هذه الصلة؛ لعلمه أنه إذا انصرف عنها؛ انصرف عن بقية‬
‫أحكام الدين من باب أولى‪ ،‬فإنه ل دين لمن ل صلة له‪ ،‬ول حظ له في‬
‫السلم كما قال عليه الصلة والسلم‪...] :‬وآخر ما يبقى من دينهم الصلة‪[...‬‬
‫رواه الحكيم الترمذي ‪ .‬وإن الشيطان يأتي لصرف المسلم عن هذه الصلة‬
‫من طرق كثيرة فإن تمكن من منعه منها بالكلية؛ فإنه يبذل لذلك كل ممكن‪،‬‬
‫وإن لم يتمكن من منعه منها؛ احتال عليه بمنعه من الصلة مع الجماعة‪ ،‬ثم‬
‫بمنعه من أدائها في وقتها‪ ،‬فإن لم يستطع منعه عن الجماعة أغراه بالتكاسل‬
‫والتأخر عن الحضور إلى المسجد حتى يفوته بعضها‪ ،‬ويحرمه فضيلة السبق‬
‫إلى المسجد‪ ،‬وحضور الصلة من أولها‪ ،‬وهذا هو الواقع اليوم من كثير من‬
‫المسلمين‪ ،‬فمنهم أعداد كثيرة من جيران المساجد ل يدخلون المساجد‬
‫للصلة فيها‪ ،‬أو يدخلونها لبعض الصلوات ويتركون بعضها‪ ،‬وأعداد كثيرة تحضر‬
‫إلى المساجد متأخرة ل تدرك إل بعض الصلة مع المام‪ ،‬أو ل تدرك منها‬
‫شيًئا‪ ..‬فما عذرك يا من تسمع النداء _ وقد يكون المسجد إلى جانب بيتك _‬
‫وأنت صحيح البدن‪ ،‬آمن من الخوف‪ ،‬ثم ل تحضر لصلة الجماعة؟! هل أنت‬
‫لم تسمع اليات‪ ،‬والحاديث‪ ،‬أو سمعتها وقلت‪ :‬سمعنا وعصينا؟!! إن حالتنا‬
‫اليوم مع الصلة حالة سيئة‪ ،‬خف ميزانها لدينا‪ ،‬وتساهلنا في شأنها‪ ،‬وسار‬
‫التخلف عنها أمرا ً هينا بل أمرا ً عاديًا‪ ،‬فالسرة الكبيرة في البيت ل يحضر‬
‫منها إل الفراد‪ ،‬وبعض البيوت ل يحضر منها أحد‪ ،‬والذين يحضرون ل ينكرون‬
‫على المتخلفين‪ ،‬وقد يكونون من أولدهم الذين كلفوا بأمرهم بها وضربهم‬
‫عليها ؟ فأنت ترى البيوت والسواق مكتظة بالناس ول يرتاد المساجد منهم‬
‫إل الفراد‪ ،‬والغالبية رضوا بأن يكونوا مع الخوالف‪ ،‬رضوا بالعقوبة‪ ،‬رضوا‬
‫بوصف النفاق‪ ،‬فإن من أبرز صفات المنافقين التي وصفهم الله بها في كتابه‬
‫العظيم‪ :‬التكاسل عن صلة الجماعة‪ ،‬حيث قال تعالى في وصفهم‪ {:‬وَإ َِذا‬
‫س ‪“ }[142] ...‬سورة النساء”‬
‫ساَلى ي َُراُءو َ‬
‫موا ك ُ َ‬
‫صَلةِ َقا ُ‬
‫َقا ُ‬
‫ن الّنا َ‬
‫موا إ َِلى ال ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سالى‪“ }[54] ...‬سورة التوبة”‬
‫وقال سبحانه‪ {:‬وَل ي َأُتو َ‬
‫م كُ َ‬
‫صلة َ إ ِل وَهُ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ف عَن َْها _ أي‪ :‬صلة‬
‫وقال ابن مسعود رضي الله عنه‪ ] :‬وَل َ‬
‫ما ي َت َ َ‬
‫خل ُ‬
‫قد ْ َرأي ْت َُنا وَ َ‬
‫ق[ رواه مسلم ‪ .‬فهل ترضى أخي الحبيب أن‬
‫م الن ّ َ‬
‫معُْلو ُ‬
‫مَنافِقٌ َ‬
‫الجماعة_ إ ِّل ُ‬
‫فا ِ‬
‫تكون فيك من صفات المنافقين‪ ،‬الذين هم أشد الناس عذابا ً يوم القيامة‪{:‬‬
‫قين ِفي الد ّر ِ َ‬
‫ن الّنارِ وَل َ‬
‫ن‬
‫م‬
‫س َ‬
‫ف‬
‫صيًرا]‪[145‬إ ِّل ال ّ ِ‬
‫م نَ ِ‬
‫ل ِ‬
‫إِ ّ‬
‫ك اْل ْ‬
‫جد َ ل َهُ ْ‬
‫ن تَ ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫مَنافِ ِ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫موا ِباللهِ وَأ ْ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫صل ُ‬
‫معَ ال ُ‬
‫م ل ِلهِ فَأولئ ِك َ‬
‫صوا ِدين َهُ ْ‬
‫ص ُ‬
‫خل ُ‬
‫حوا َواعْت َ َ‬
‫َتاُبوا وَأ ْ‬
‫مِني َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ما]‪“} [146‬سورة النساء” إن التخلف‬
‫سو ْ َ‬
‫جًرا عَ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ف ي ُؤْ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫وَ َ‬
‫ظي ً‬
‫ه ال ُ‬
‫ت الل ُ‬
‫مِني َ‬
‫عن صلة الجماعة دليل على ضعف اليمان‪ ،‬وخواء القلب من تعظيم الله‬
‫وتوقيره واحترامه‪ ،‬وإل فكيف يليق بمسلم صحيح‪ ،‬آمن‪ ،‬يسمع منادي الله كل‬
‫يوم خمس مرات وهو ينادي‪':‬حي على الصلة ‪ ..‬حي على الفلح' ثم ل‬
‫‪100‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يجيبه!! ويسمع منادي الله وهو يقول‪ ':‬الله أكبر' ثم يكون اللعب عنده أكبر !‬
‫ومشاهدة الفلم والمباريات أكبر ! والبيع والشراء أكبر ! ومشاغل الدنيا‬
‫الفانية أكبر! ويسمعه وهو يقول‪ ':‬الصلة خير من النوم' ثم يكون النوم عنده‬
‫خير من الصلة ! يقول أحد المغسلين للموتى‪ :‬ولقد جيء بميت يحمله أبوه‬
‫وإخوانه‪ ،‬ودخلنا لغسله‪ ،‬فبدأنا بتجريده من ملبسه‪ ،‬هاهو جثة نقلبها بأيدينا‬
‫لقد آتاه الله قوة في جسمه‪ ،‬وفتوة في عضلته‪ ،‬وبياضا ً ناصعا ً في بشرته‪،‬‬
‫وبينما نحن نقلب الجثة‪ ،‬وفجأة وبدون مقدمات انقلب لونه كأنه فحمة‬
‫سوداء‪ ،‬فتجمدت يداي‪ ،‬وشخصت عيناي؛ خوفا وفزعا‪ ،‬فخرجت من مكان‬
‫التغسيل‪ ،‬وأنا خائف‪ ،‬فسألت أباه‪ :‬ما شأن هذا الشاب؟ فقال‪ :‬إنه كان ل‬
‫يصلي ‪ .‬يقول المغسل‪ :‬فقلت لهم‪ :‬خذوا‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ميتكم‪ ،‬فغسلوه ‪ .‬فرفض المغسل أن يغسله‪ ،‬ورفض إمام المسجد أن يصلي‬
‫صّلي عليه‬
‫عليه ‪ .‬إنا لله وإنا إليه راجعون ل اله إل الله ‪ ..‬ل ي ُغَ ّ‬
‫سل ول ي ُ َ‬
‫المسلمون‪ ،‬ول يدفن في مقابر المسلمين!!‬
‫سئل الشيخ العلمة ابن عثيمين‪ :‬ما حكم تارك الصلة؟ فأجاب رحمه الله‬
‫تعالى بقوله‪ ':‬إن ترك الصلة كفر مخرج عن الملة‪ ،‬فالذي ل يصلي كافر‬
‫خارج عن الملة‪ ،‬وإن كان له زوجة؛ انفسخ نكاحه منها‪ ،‬ول تحل ذبيحته‪ ،‬ول‬
‫يقبل منه صوم‪ ،‬ول صدقة‪ ،‬ول يجوز أن يذهب إلى مكة فيدخل الحرم‪ ،‬وإذا‬
‫صّلى عليه ول يدفن مع‬
‫سل ول ي ُك َ ّ‬
‫مات؛ فإنه ل يجوز أن ي ُغَ ّ‬
‫فن ول ي ُ َ‬
‫المسلمين‪ ،‬وإنما يؤخذ به إلى البر‪ ،‬ويحفر له حفرة يرمى فيها‪ ،‬ومن مات له‬
‫قريب وهو يعلم أنه ل يصلي ـ والكلم للشيخ ـ فإنه ل يحل له أن يخدع الناس‬
‫ويأتي به إليهم ليصلوا عليه؛ لن الصلة على الكافر محرمة؛ لقوله تعالى‪{:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ص ّ‬
‫ه‪“} [84]...‬سورة التوبة”‬
‫دا وََل ت َ ُ‬
‫م عََلى قَب ْرِ ِ‬
‫حد ٍ ِ‬
‫ت أب َ ً‬
‫ل عََلى أ َ‬
‫ق ْ‬
‫ما َ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫وََل ت ُ َ‬
‫' انتهى كلمه مختصرا حفظه الله‪.‬‬
‫وسئلت 'اللجنة الدائمة للفتاء'‪ :‬هناك أناس ل يصلون الفرائض الخمس‬
‫قا إل صلة الجمعة‪ ،‬فما حكم الميت منهم؟ وهل يجب على المسلمين‬
‫مطل ً‬
‫دفنه والصلة عليه؟ فأجابت' اللجنة' بقولها‪ ':‬إذا كان الواقع كما ذكر‪ ،‬فإن‬
‫تركها جاحدا ً لوجوبها عليه‪ ،‬فهو كافر بإجماع المسلمين‪ .‬أما إن تركها كسل ً‬
‫مع اعتقاد وجوبها‪ ،‬فهو كافر على الصحيح من أقوال العلماء؛ للدلة الثابتة‪،‬‬
‫الدالة على ذلك‪ ،‬وعلى هذا القول الصحيح‪ :‬ل يغسل‪ ،‬ول يصلي عليه‬
‫المسلمون صلة الجنازة‪ ،‬ول يدفن في مقابر المسلمين' انتهى ‪.‬‬
‫فأي خاتمة سيئة لهذا العبد ! وأي عار وفضيحة لهله وإخوانه! هذا في الدنيا‪،‬‬
‫وما عند الله أشد‪ {:‬فَوَي ْ ٌ‬
‫ن]‪[5‬‬
‫سا ُ‬
‫ن]‪[4‬ال ّ ِ‬
‫هو َ‬
‫م َ‬
‫صَلت ِهِ ْ‬
‫ن هُ ْ‬
‫ل ل ِل ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫م عَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫صّلي َ‬
‫ّ‬
‫صلى‬
‫}“سورة الماعون” فيا أيها المتهاون بالصلة‪ ..‬يا تارك الجماعة قبل أل ي ُ َ‬
‫حم عليك‪ ..‬استجب ما دمت في مهل‪ ،‬واقبل هذه الكلمات‬
‫عليك‪ ..‬قبل أل ي ُت ََر ّ‬
‫وهذه التوجيهات من قلب أحبك ويخشى عليك من غضب الجبار‪ ،‬فل يغرنك‬
‫حلم الله وإمهاله لك‪ ،‬إن بعض الناس قد يسخر بالمصلين‪ ،‬ويستهزئ بالصلة‪،‬‬
‫ويلمزهم إن نصحوه وأمروه بالصلة مع الجماعة‪ ،‬وقد يتفوه البعض بكلمات‬
‫تتزلزل لها الرض والسماوات‪ ،‬وتتقطع لها قلوب المؤمنين والمؤمنات‪ ،‬فل‬
‫َ‬
‫م‬
‫إله إل الله ما أحلم الله على عباده! وما أوسعه وأكبره على أولئك‪َ {:‬ءأ ِ‬
‫من ْت ُ ْ‬
‫ف بك ُم اْل َرض فَإَذا هي تمور]‪[16‬أ َ َ‬
‫َ‬
‫ن ِفي‬
‫ن يَ ْ‬
‫مأ ِ‬
‫خ ِ‬
‫ماِء أ ْ‬
‫ْ‬
‫ن ِفي ال ّ‬
‫م َ‬
‫من ْت ُ ْ‬
‫س َ ِ ُ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ْ َ ِ ِ َ َ ُ ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ر]‪[17‬وَل َ‬
‫ن كي ْ َ‬
‫ب ال ِ‬
‫ف نَ ِ‬
‫حا ِ‬
‫ن ي ُْر ِ‬
‫قد ْ ك ذ ّ َ‬
‫مو َ‬
‫م َ‬
‫ماِء أ ْ‬
‫صًبا ف َ‬
‫ال ّ‬
‫ست َعْل ُ‬
‫سل عَلي ْك ْ‬
‫س َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي ِ‬
‫‪101‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ف َ‬
‫ر]‪“} [18‬سورة الملك” فيا من تتكلم بتلك‬
‫م فَك َي ْ َ‬
‫ن نَ ِ‬
‫ِ‬
‫كا َ‬
‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫كي ِ‬
‫ً‬
‫الكلمات‪ ،‬وتسخر بالصالحين الناصحين ألم تحسب لغضب الله حسابا؟ أليس‬
‫الله قادرا ً على أن يشل جسدك‪ ،‬أو يوقف أركانك‪ ،‬أو يخرس لسانك؟ ألم‬
‫يكفك ترك الصلة لتتفوه بهذه الكلمات‪ ،‬وتبارز بها جبار الرض والسماوات‪،‬‬
‫ما َ‬
‫ولكن صدق الله‪ {:‬ك َّل ب َ ْ‬
‫ن]‪“} [14‬سورة‬
‫كاُنوا ي َك ْ ِ‬
‫سُبو َ‬
‫ل َرا َ‬
‫م َ‬
‫ن عََلى قُُلوب ِهِ ْ‬
‫المطففين” ‪.‬‬
‫أخي الحبيب يا من فقدناه في مسجدنا‪ ،‬يا من تخلف عن صلة الجماعة‪ :‬ألم‬
‫يأن لك أن تندم على سيئاتك‪ ،‬وتقلع عنها؟ ألم يأن لقلبك أن يخشع لذكر الله‬
‫وما نزل من الحق؟ إلى متى وأنت بعيد عنا‪ ،‬فلو مرضت‪ ،‬أو مت ما علمنا!‬
‫ألم تعلم أننا نحزن إذا فقدناك‪ ،‬ونفرح والله إذا رأيناك‪ ..‬وليس لنا من المر‬
‫ض ّ‬
‫ض ّ‬
‫ل عَل َي َْها‪[15]...‬‬
‫دي ل ِن َ ْ‬
‫ما ي َ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ما ي َهْت َ ِ‬
‫ن َ‬
‫ن اهْت َ َ‬
‫ل فَإ ِن ّ َ‬
‫سهِ وَ َ‬
‫دى فَإ ِن ّ َ‬
‫شيء { َ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫}“سورة السراء” إلى متى وأنت تحرم نفسك الراحة‪ ،‬والسعادة‪ ،‬والمن‪،‬‬
‫والطمئنان؟! إننا نسمع ونقرأ قصص التائبين والتائبات‪ ،‬وبعضهم يقول‪ :‬لم‬
‫نركع لله ركعة‪ ،‬ولم نسجد لله سجدة ‪ .‬سبحان الله ! أيعقل أن مسلما ً يشهد‬
‫أن ل إله إل الله ل يصلي؟! أيها الحبيب‪:‬كل شيء إل الصلة‪ ،‬فإنها العهد الذي‬
‫فرِ ت َْر ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ة[ رواه‬
‫ك َوال ْك ُ ْ‬
‫صَل ِ‬
‫شْر ِ‬
‫ن الّر ُ‬
‫ك ال ّ‬
‫ل وَب َي ْ َ‬
‫ج ِ‬
‫بيننا وبين الكافرين‪ ] :‬ب َي ْ َ‬
‫مسلم وأبوداود والترمذي وابن ماجه وأحمد ‪ .‬أترضى أن يقال لك‪ :‬كافر؟!! ل‬
‫والله فإننا ل نرضاه لك‪ ..‬نعوذ بالله من حال الكافرين‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫أخي الحبيب إنك إن حافظت على الصلة؛ فأنت على خير مهما وقع منك‪،‬‬
‫إنها الصلة بينك وبين الله‪ ،‬فهل استغنيت عن الله يوم أن قطعت الصلة بينك‬
‫وبينه؟! إن لك ربا ً برًا‪ ،‬رحيمًا‪ ،‬يفرح بتوبتك‪ ،‬فأقبل عليه‪ ..‬إن حلم الله أوسع‬
‫من إصرارك‪ ،‬ورحمته أعظم من ذنبك‪ ،‬فتب إلى الله قبل أن يحال بينك وبين‬
‫التوبة‪ ..‬أسألك بالله العظيم‪ :‬أيسرك أن تموت وأنت على هذه الحال مع‬
‫الصلة؟!! اسأل نفسك‪ ،‬حاسب نفسك‪ ،‬كن عاق ً‬
‫ل‪ ،‬ارجع لنفسك‪ ،‬ألم تسمع‬
‫قَر]‪ } [42‬فأول الجابة‪َ {:‬قاُلوا‬
‫س َ‬
‫م ِفي َ‬
‫ما َ‬
‫سل َك َك ُ ْ‬
‫للمجرمين عندما يسألون‪َ {:‬‬
‫ّ‬
‫م نَ ُ‬
‫َ‬
‫ن]‪“} [43‬سورة المدثر” فكر بحالك يوم القيامة‪ ..‬يوم‬
‫ك ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫لَ ْ‬
‫م َ‬
‫صّلي َ‬
‫م َ‬
‫م ي ُك ْ َ‬
‫ش ُ‬
‫جودِ‬
‫س ُ‬
‫ق وَي ُد ْعَوْ َ‬
‫تدعى إلى السجود فل تستطيع { ي َوْ َ‬
‫ن إ َِلى ال ّ‬
‫ن َ‬
‫ف عَ ْ‬
‫سا ٍ‬
‫خاشع ً َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن إ ِلى‬
‫م ت َْرهَ ُ‬
‫م ذِل ٌ‬
‫ست َ ِ‬
‫ة وَقد ْ كاُنوا ي ُد ْعَوْ َ‬
‫ن]‪َ ِ َ [42‬‬
‫طيُعو َ‬
‫فََل ي َ ْ‬
‫قهُ ْ‬
‫صاُرهُ ْ‬
‫ة أب ْ َ‬
‫ن]‪“} [43‬سورة القلم” كانوا يدعون بـ'حي على‬
‫مو َ‬
‫س ُ‬
‫م َ‬
‫ال ّ‬
‫سال ِ ُ‬
‫جود ِ وَهُ ْ‬
‫الصلة‪ ..‬حي على الفلح' ويسمعون فل يستجيبون‪.‬‬
‫أخي الكريم‪ ..‬يا جارنا العزيز‪ ..‬يا من فقدناه في مسجدنا‪ :‬ألم تسمع بهذا‬
‫الوعد والوعيد‪ ،‬والتهديد الشديد من النبي الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم‬
‫َ‬
‫س‬
‫صَلةِ فَت ُ َ‬
‫عندما قال‪ ] :‬ل َ َ‬
‫مَر َر ُ‬
‫تأ ْ‬
‫قا َ‬
‫مآ ُ‬
‫م ثُ ّ‬
‫نآ ُ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫قد ْ ه َ َ‬
‫جًل فَي ُ َ‬
‫مَر ِبال ّ‬
‫صل ّ َ‬
‫ي ِبالّنا ِ‬
‫ثُ َ‬
‫ب إ َِلى قَوْم ٍ َل ي َ ْ‬
‫صَلةَ‬
‫م ِ‬
‫دو َ‬
‫شهَ ُ‬
‫ن َ‬
‫م ُ‬
‫مِعي ب ِرِ َ‬
‫حَز ٌ‬
‫معَهُ ْ‬
‫ل َ‬
‫م أن ْط َل ِقَ َ‬
‫ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫حط َ ٍ‬
‫م ْ‬
‫جا ٍ‬
‫فَأ ُ‬
‫َ‬
‫م ِبالّناِر[ رواه البخاري ومسلم ‪ .‬وفي رواية للمام أحمد‬
‫ه‬
‫ت‬
‫يو‬
‫ب‬
‫م‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ق‬
‫ر‬
‫ح‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ ْ‬
‫ِ ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫م‬
‫ت‬
‫يو‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ا‬
‫في‬
‫ما‬
‫ل‬
‫و‬
‫ل‬
‫]‬
‫ل‪:‬‬
‫قا‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ص‬
‫َ‬
‫ساِء َوالذ ّّري ّ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫َ‬
‫ْ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫أنه َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صلةَ العِ َ‬
‫ت ِبالّناِر[ إن‬
‫ما ِفي الب ُُيو ِ‬
‫حرُِقو َ‬
‫ت فِت َْياِني ي ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫مْر ُ‬
‫شاِء وَأ َ‬
‫م ُ‬
‫َلقَ ْ‬
‫صلة َ َ‬
‫ت ال ّ‬
‫م أن يحرق على هؤلء المتخلفين عن صلة‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫مه ّ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫الرسول َ‬
‫الجماعة تلك البيوت التي تؤويهم عن أداء هذا الواجب العظيم‪ ،‬فيذهب‬
‫الحريق بنفوسهم وأموالهم؛ عقابا ً لهم على ترك هذه الشعيرة‪ ،‬وهذه عقوبة‬
‫غليظة ل تكون إل على جريمة عظيمة ‪ .‬إنه لو أحرق بيت على من فيه بالنار؛‬

‫‪102‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لفزع الناس من ذلك فزعا ً شديدًا‪ .‬ولو جعل ذلك لمن يترك الجماعة؛ لكان‬
‫جزاؤه شرعًا‪.‬‬
‫إن الصحابة كانوا يهتمون بصلة الجماعة وينكرون بشدة على من تخلف عنها‬
‫ن َ‬
‫سّرهُ‬
‫ويصفونه بالنفاق‪ ،‬فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال‪َ ] :‬‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫حافِ ْ‬
‫ن‬
‫ن ي َل ْ َ‬
‫حي ْ ُ‬
‫وا ِ‬
‫ن فَإ ِ ّ‬
‫ت َ‬
‫ما فَل ْي ُ َ‬
‫ه غَ ً‬
‫أ ْ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ً‬
‫دا ُ‬
‫قى الل ّ َ‬
‫ظ عََلى هَؤَُلِء ال ّ‬
‫ث ي َُناَدى ب ِهِ ّ‬
‫صل َ َ‬
‫ه َ‬
‫دى‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ْهُ َ‬
‫ن ال ْهُ َ‬
‫ن ُ‬
‫م ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫شَرع َ ل ِن َب ِي ّك ُ ْ‬
‫الل ّ َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫دى وَإ ِن ّهُ ّ‬
‫سن َ َ‬
‫سن َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫صلي هَ َ‬
‫ة‬
‫مت َ َ‬
‫سن ّ َ‬
‫خل ُ‬
‫م ُ‬
‫ف ِفي ب َي ْت ِهِ لت ََرك ْت ُ ْ‬
‫ذا ال ُ‬
‫م كَ َ‬
‫م ِفي ب ُُيوت ِك ُ ْ‬
‫صلي ْت ُ ْ‬
‫وَل َوْ أن ّك ُ ْ‬
‫ما ي ُ َ‬
‫م َ‬
‫م‬
‫سن ّ َ‬
‫ح ِ‬
‫ما ِ‬
‫ل ي َت َط َهُّر فَي ُ ْ‬
‫ن َر ُ‬
‫م لَ َ‬
‫م ُ‬
‫ن الط ُّهوَر ث ُ ّ‬
‫م وَ َ‬
‫ضل َل ْت ُ ْ‬
‫ة ن َب ِي ّك ُ ْ‬
‫م وَل َوْ ت ََرك ْت ُ ْ‬
‫ن َب ِي ّك ُ ْ‬
‫س ُ‬
‫ج ٍ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه ب ِك ُ ّ‬
‫ها‬
‫خطوَةٍ ي َ ْ‬
‫ل َ‬
‫خطو َ‬
‫جد ٍ ِ‬
‫ي َعْ ِ‬
‫جدِ إ ِل ك َت َ َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫هل ُ‬
‫ب الل ُ‬
‫سا ِ‬
‫ن هَذِهِ ال َ‬
‫س ِ‬
‫مد ُ إ ِلى َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ف عَن َْها إ ِلّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ة وَل َ‬
‫ما ي َت َ َ‬
‫خل ُ‬
‫سي ّئ َ ً‬
‫ج ً‬
‫سن َ ً‬
‫ة وَي َ ُ‬
‫ه ب َِها د ََر َ‬
‫َ‬
‫ه ب َِها َ‬
‫ح َ‬
‫قد ْ َرأي ْت َُنا وَ َ‬
‫حط عَن ْ ُ‬
‫ة وَي َْرفَعُ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫م‬
‫حّتى ي ُ َ‬
‫ق وَل َ‬
‫م الن ّ َ‬
‫ن َ‬
‫ن الّر ُ‬
‫ن الّر ُ‬
‫قد ْ كا َ‬
‫قا َ‬
‫معْلو ُ‬
‫مَنافِقٌ َ‬
‫ُ‬
‫ل ي ُؤَْتى ب ِهِ ي َُهاَدى ب َي ْ َ‬
‫فا ِ‬
‫جلي ْ ِ‬
‫ف [ رواه مسلم وأبوداود وابن ماجه وأحمد‪ .‬فهذه مكانة صلة‬
‫ص ّ‬
‫ِفي ال ّ‬
‫الجماعة عند صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وحكمهم على من‬
‫تخلف عنها بأنه عندهم منافق معلوم النفاق‪ ،‬ينبذونه ويهجرونه ‪ .‬والمتخلف‬
‫عن الصلة اليوم أخ عزيز لدينا نكرمه‪ ،‬ونخالطه‪ ،‬ونعاشره ما كأنه ارتكب‬
‫جريمة‪ ،‬وما كأنه عصى الله ورسوله‪ ،‬وهذا مما يدل على أن ميزان الصلة‬
‫لدينا خفيف‪ ،‬وأمرها هين ‪.‬‬
‫فتبين لنا من القرآن الكريم‪ ،‬والسنة المطهرة‪ ،‬وعمل الصحابة‪ ،‬وعمل‬
‫المسلمين إلى يومنا هذا‪ :‬وجوب صلة الجماعة‪ ،‬ووجوب النكار على من‬
‫تخلف عنها ومعاقبته‪ ،‬ويتعين ذلك على ولي أمره‪ ،‬وإخوانه‪ ،‬وعلى إمام‬
‫المسجد وجماعته فإنهم يشتركون في الثم إن سكتوا عنه ‪.‬‬
‫فالله الله بتارك الصلة بنصحه‪ ،‬والنكار عليه‪ ،‬فإن لم يستجب فالتضييق‬
‫عليه‪ ،‬وهجره‪ ،‬وعدم قبوله في الحي حتى يرحل عنه‪ ،‬أو يصلي مع جماعة‬
‫المسلمين‪ ،‬ول يجوز تركه بحال من الحوال‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫وويل لولئك الباء الذين يرون أبناءهم على هذا المنكر العظيم‪ ،‬فل يحركون‬
‫ساكنًا‪ ،‬بل ويجلسون معهم‪ ،‬ويشربون‪ ،‬ويأكلون معهم‪ ،‬فل ينصحون‪ ،‬ول‬
‫يضربون‪ ،‬ول يهجرون‪ ،‬وكلها وسائل شرعية‪ ،‬فقد أمر صلى الله عليه وسلم‬
‫بالنصح تارة‪ ،‬وبالضرب تارة‪ ،‬وبالهجر تارة‪ ،‬ويل لولئك الباء ‪ .‬والنبي صلى‬
‫حهِ إ ِّل‬
‫ست َْر َ‬
‫ص ِ‬
‫عي ّ ً‬
‫ه َر ِ‬
‫ما ِ‬
‫م يَ ُ‬
‫ن عَب ْدٍ ا ْ‬
‫ة فَل َ ْ‬
‫عاه ُ الل ّ ُ‬
‫الله عليه وسلم يقول‪َ ] :‬‬
‫حط َْها ب ِن ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ة[ رواه البخاري ومسلم ‪ .‬فتنبه يا ولي المر لبنائك وبناتك‬
‫ح َ‬
‫جن ّ ِ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫جد ْ َرائ ِ َ‬
‫م يَ ِ‬
‫لَ ْ‬
‫ونسائك واهتم بأمر الصلة فإن شأنها عظيم ‪.‬‬
‫َ‬
‫صَلة َ وََءاُتوا‬
‫ولم يأمر عز وجل بإقامة الصلة فحسب بل قال‪ {:‬وَأِقي ُ‬
‫موا ال ّ‬
‫الّز َ‬
‫ن]‪“} [43‬سورة البقرة” وهو نص في وجوب صلة‬
‫كاةَ َواْرك َُعوا َ‬
‫معَ الّراك ِِعي َ‬
‫الجماعة‪ ،‬ومشاركة المسلمين في صلتهم‪ ،‬ولو كان المقصود إقامتها فقط‬
‫َ‬
‫صَلة َ } ‪.‬‬
‫لكتفى بقوله في أول الية‪{ :‬وَأِقي ُ‬
‫موا ال ّ‬
‫أخي الحبيب يا من فقدناه في مسجدنا أرجوك أن تفكر بهذه الدلئل‬
‫والبراهين الواضحات إن كنت تريد الحق‪ ،‬ونبذ الهوى‪:‬‬
‫ألم تعلم أن الله لم يعذر المسلم في حال الحرب بتركه للجماعة‪ ،‬بل أمره‬
‫بها في وقت عصيب‪ ،‬يواجه المسلمون فيه عدوهم‪ ،‬فقال جل وعل‪ {:‬وَإ َِذا‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫معَ َ‬
‫ك‪“ }[102]...‬سورة‬
‫طائ ِ َ‬
‫صَلة َ فَل ْت َ ُ‬
‫ف ٌ‬
‫ة ِ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫ت ل َهُ ُ‬
‫م َ‬
‫م فَأقَ ْ‬
‫ت ِفيهِ ْ‬
‫ك ُن ْ َ‬
‫م ال ّ‬
‫النساء” فهل تظن أخي الحبيب أن صلة الجماعة تجب على هؤلء في هذه‬

‫‪103‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الظروف الحالكة‪ ،‬ول تجب على رجل يتقلب في فراشه الوثير آمنا ً مطمئنا ً‬
‫معافى؟!‬
‫ألم تعلم أن الله لم يعذر العمى بتركه الجماعة‪ ،‬بل أمره بها رغم ظروفه‬
‫ل‪ :‬أ َتى النبي صّلى الل ّه عَل َيه وسل ّم رج ٌ َ‬
‫العصيبة‪ ،‬فع َ‬
‫مى‬
‫ن أِبي هَُري َْرةَ َقا َ َ‬
‫ْ ِ َ َ َ َ ُ‬
‫ل أعْ َ‬
‫ُ‬
‫ِّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ ْ‬
‫قودني إَلى ال ْمسجد فَسأ َ‬
‫ل الل ِّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ل‬
‫ُ‬
‫ي‬
‫د‬
‫ئ‬
‫قا‬
‫لي‬
‫س‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫سو‬
‫فَ َ‬
‫ِ ِّ ُ ْ َ ِ‬
‫َ ْ ِ ِ‬
‫َ ُ‬
‫َ‬
‫ل‪َ :‬يا َر ُ‬
‫ِ ٌ َ ُِ ِ‬
‫َ‬
‫ما وَّلى‬
‫ي ِفي ب َي ْت ِهِ فََر ّ‬
‫ن ي َُر ّ‬
‫مأ ْ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ه فَل َ ّ‬
‫ص لَ ُ‬
‫ص لَ ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫خ َ َ‬
‫ه فَي ُ َ‬
‫خ َ‬
‫َ‬
‫صل ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ب[ رواه مسلم‬
‫ج‬
‫أ‬
‫ف‬
‫]‬
‫ل‪:‬‬
‫قا‬
‫م‬
‫ع‬
‫ن‬
‫ل‪:‬‬
‫قا‬
‫ة[‬
‫ل‬
‫ص‬
‫بال‬
‫َ‬
‫ء‬
‫دا‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ع‬
‫م‬
‫س‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ه‬
‫]‬
‫ل‪:‬‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ه‬
‫عا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ِ ْ‬
‫ْ َ ُ‬
‫َ ْ‬
‫دَ ُ‬
‫َ ِ ّ‬
‫ْ‬
‫ج ٌ‬
‫صرِ َ‬
‫داِر‬
‫شا ِ‬
‫سعُ ال ّ‬
‫ل َ‬
‫والنسائي ‪ .‬وفي رواية لبي داود قال‪ :‬إ ِّني َر ُ‬
‫ريُر الب َ َ‬
‫ض ِ‬
‫ة أَ ُ‬
‫ل‪] :‬هَ ْ‬
‫ي ِفي ب َي ِْتي َقا َ‬
‫مِني فَهَ ْ‬
‫ع‬
‫ل ِلي ُر ْ‬
‫م ُ‬
‫ص ٌ ْ‬
‫ل تَ ْ‬
‫س َ‬
‫وَِلي َقائ ِد ٌ َل ي َُلئ ِ ُ‬
‫نأ َ‬
‫خ َ‬
‫صل ّ َ‬
‫َ‬
‫جد ُ ل َ َ‬
‫م َقا َ‬
‫داَء[ َقا َ‬
‫ة[ وفي رواية لبي داود أيضا‬
‫ك ُر ْ‬
‫ص ً‬
‫الن ّ َ‬
‫ل‪َ ] :‬ل أ ِ‬
‫ل‪ :‬ن َعَ ْ‬
‫خ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫سو َ‬
‫ي‬
‫سَباِع فَ َ‬
‫دين َ َ‬
‫م ِ‬
‫ل اللهِ إ ِ ّ‬
‫وا ّ‬
‫م َوال ّ‬
‫والنسائي قال‪َ ':‬يا َر ُ‬
‫ن ال َ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫ة كِثيَرةُ الهَ َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي هَل[‪.‬‬
‫ي عَلى ال َ‬
‫فلِح فَ َ‬
‫ص لة ِ َ‬
‫مع ُ َ‬
‫م‪] :‬أت َ ْ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫س َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ي عَلى ال ّ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫ح ّ‬
‫ح ّ‬
‫يا أخي الحبيب هل تجب صلة الجماعة على هذا الصحابي الذي جمع بين فقد‬
‫البصر‪ ،‬وبعد الدار‪ ،‬وخوف الطريق‪ ،‬وعدم القائد‪ ،‬ول تجب على المبصر‪،‬‬
‫المجاور للمسجد‪ ،‬الذي يسمع عند كل صلة أكثر من عشرين مؤذنا ً كلهم‬
‫ينادي‪ ':‬حي على الصلة‪ ..‬حي على الفلح' ‪ .‬فيا من فقدناه في صلة‬
‫الجماعة هل تجد لك رخصة بعد هذه الدلة‪ ،‬فإن لم يعذر هؤلء فما هو عذرك‬
‫غدا ً أمام الله؟! وما هي إجابتك في أول سؤال ستسأله‪ ،‬فإن أول ما يحاسب‬
‫عليه العبد يوم القيامة الصلة ‪.‬‬
‫ثم انظر لحكم الصلة وفوائدها العظيمة‪ ،‬فإن منها‪:‬‬
‫أنها سبب للمودة‪ ،‬واللفة‪ ،‬والترابط بين جماعة المسلمين‪ ،‬فنحن نراك‬
‫م حرمت نفسك من المحبة والترابط‪ ،‬فأنت‬
‫خمس مرات في اليوم والليلة فَل ِ َ‬
‫بحاجة لخوانك وجيرانك؟!‬
‫وهي سبب لتحصيل الجور‪ ،‬والحسنات‪ ،‬وتكفير الذنوب ومحو السيئات‪ ،‬فبكل‬
‫خطوة ترفع لك درجة‪ ،‬ويحط عنك خطيئة‪ ،‬وهي كفارة لما بينها‪ ،‬والملئكة‬
‫تصلي عليك‪ ،‬وتستغفر لك ما دمت في مصلك أ َفَت َُراك استغنيت عن هذا كله‬
‫بترك الصلة في المسجد؟!‪.‬‬
‫وهي سبب للسعادة‪ ،‬والطمئنان‪ ،‬وترك الهموم والقلق‪ ،‬فإن الصلة نور‬
‫لصاحبها في قلبه‪ ،‬وفي وجهه‪ ،‬وفي قبره‪ ،‬وقد مزقت الهموم والغموم قلوب‬
‫كثير ممن هجروا المساجد فانظر لحالهم‪ ،‬فإن سيماهم في وجوههم من أثر‬
‫المعاصي والذنوب‪ ..‬وفوائد الصلة كثيرة جدا ولو لم يكن منها إل أنها طاعة‬
‫لله الذي خلقك‪ ،‬فأحسن خلقتك‪ ،‬وأنعم عليك‪ ،‬ورزقك‪ ،‬وامتن عليك بصحة‬
‫وعافية‪ ،‬أفيجوز أن يعافيك‪ ،‬وأن يعطيك هذا كله ثم يأمرك‪ ،‬فتعصي؟!! إنها‬
‫صفة اللئام‪ ،‬وإنها الدناءة‪ ،‬والخسة‪ ،‬والفجور أن ينعم عليك‪ ،‬فتعصيه‪ .‬إن‬
‫الصرار على المعصية قد يكون سببا ً في سوء الخاتمة‪ ،‬فإن الذنوب ما تزال‬
‫بالرجل العظيم حتى تميت قلبه‪ ،‬وتورده جهنم‪ ،‬فاصدق مع الله‪ ..‬حاسب‬
‫نفسك‪ ..‬ارجع إلى نفسك قبل غرغرة الروح‪ ..‬تضرع إلى الله بالدعاء‪ ..‬خذ‬
‫ن‬
‫بالسباب المادية‪ :‬من نوم مبكر‪ ،‬ووضع منبه‪ ،‬وجاهد النفس‪ ،‬وتذكر‪ {:‬وَإ ِ ّ‬
‫ما َ‬
‫ن]‪“ }[11‬سورة النفطار”‪.‬‬
‫حافِ ِ‬
‫م لَ َ‬
‫ن]‪[10‬ك َِرا ً‬
‫عَل َي ْك ُ ْ‬
‫كات ِِبي َ‬
‫ظي َ‬
‫)‪(4 /‬‬
‫هذه رسالة إلى أخينا وجارنا الذي افتقدناه في صلة الجماعة ‪ ،‬فهل أمام هذا‬
‫البيان من عذر؟ وهل لهم حجة أمام الله؟ هذه الرسالة أمانة في عنق كل‬

‫‪104‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ص ّ‬
‫ل ‪ ،‬ليصالها إلى كل تارك لصلة الجماعة‪ ،‬فلنجتهد‪ ،‬فلنجتهد في نصحهم ‪،‬‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫ولنجتهد في إيصال مثل هذه الرسالة لهم ‪ ،‬ولنذكرهم بالله ولنخوفهم بالله‬
‫ولنعذر أمام الله‪ ،‬ولنبرئ أنفسنا أمام الله اللهم فاشهد ‪ ،‬اللهم إني بلغت ‪.‬‬
‫من خطبة‪:‬جاري العزيز للشيخ‪ /‬إبراهيم الدويش‬
‫)‪(5 /‬‬
‫جتهاد ُ في ال ّ‬
‫لسلمية‬
‫شريعة ا ِ‬
‫حكمه‪ ،‬شرائطه‪ ،‬حجيته‪ ،‬أقسامه‪ ،‬آثاره‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫مقدمة‪ :‬الجتهاد‪ ،‬وحكمه‬
‫إذا كان الجتهاد‪ ،‬بذ َ‬
‫ل الجهد لمعرفة حكم الله عز وجل في أمر ما‪ ،‬طبق‬
‫دة كل مسلم‬
‫ضوابطه وأصوله المعروفة‪ ،‬فالجتهاد ينبغي إذن أن يكون ع ّ‬
‫ورفيقه في تعامله مع الله عز وجل من خلل تنفيذ أوامره والنتهاء عن‬
‫نواهيه‪.‬‬
‫ذلك هو الصل في الوظيفة التي أقام الله عليها عبادة الذين أسلموا له‪،‬‬
‫وخضعوا للميثاق الذي واثقهم به‪ .‬إذ إن استخراج أحكام الله من مصادرها‪،‬‬
‫ليست دائما ً من اليسر والسهولة بحيث ل تحتاج إلى أي جهد‪ .‬بل العكس هو‬
‫الواقع في الغالب‪ .‬ولله عز وجل في ذلك حكمة باهرة‪ ،‬ل مجال للخوض فيها‬
‫في هذا المقام‪.‬‬
‫غير أن اللطف اللهي بالعباد‪ ،‬اقتضى الرأفة بهم‪ ،‬نظرا ً إلى تفاوتهم في‬
‫القدرات الفكرية ووسائل الدراية والستنباط‪ ،‬ونظرا ً إلى اختلفهم في‬
‫النصراف إلى المشاغل الدنيوية والمرهقات المعيشية التي تحول دون‬
‫إمكان قيامهم جميعا ً بهذا الواجب على السواء وبالوجه السليم‪.‬‬
‫فكان من رأفته بهم أن رخص لهم في اتباع من أتيح لهم النهوض بهذا الجهد‪،‬‬
‫سأ َُلوا أ َهْ َ‬
‫مل‬
‫ل الذ ّك ْرِ إ ِ ْ‬
‫وذلك من خلل خطابه الذي قال لهم فيه‪َ} :‬فا ْ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ن{ ]النحل‪.[16/43 :‬‬
‫مو َ‬
‫ت َعْل َ ُ‬
‫وبهذا تحول ما كان في أصله واجبا ً عينيا ً إلى واجب كفائي‪ .‬إن قام به من‬
‫يقعون موقعا ً من الكفاية التي تحتاج إليها المة في التّبصر بأحكام دينها‪،‬‬
‫سقطت مسؤولية هذا الواجب الجتهادي عن الباقين‪.‬‬
‫ومن هنا ندرك ضرورة وجود طائفة من العلماء المجتهدين في كل عصر‪ .‬إذ‬
‫ل يخلو كل زمن من جديد لم يكن موجودا ً أو معلوما ً من قبل‪ ،‬يحتاج‬
‫المسلمون إلى معرفة حكم الله فيه‪ .‬وإنما سبيل ذلك الجتهاد‪ .‬فإن خل عصر‬
‫ورط المسلمون كلهم من‬
‫من العصور عن العدد الكافي من المجتهدين‪ ،‬ت ّ‬
‫جراء ذلك التقصير‪ ،‬في معصية ل ترتفع عن كواهلهم إل بوفرة هذه الطائفة‬
‫الكافية من العلماء الذين بلغوا مبلغ القدرة الجتهادية على استنباط الحكام‬
‫من مصادرها‪.‬‬
‫ً‬
‫ويتلخص الدليل على فرضية الجتهاد كفائيا في الدليلين التاليين‪:‬‬
‫أولهما جميع النصوص الدالة على وجوب طاعة الله ورسوله‪ ،‬من مثل قول‬
‫الله تعالى‪} :‬قُ ْ َ‬
‫سو َ‬
‫ل{ ]آل عمران‪ [3/32 :‬وقوله تعالى‪:‬‬
‫لأ ِ‬
‫ه َوالّر ُ‬
‫طيُعوا الل ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{ ]النفال‪ ،[8/20 :‬وقوله‬
‫}أ ِ‬
‫مُعو َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ه وََر ُ‬
‫س َ‬
‫ه وَأن ْت ُ ْ‬
‫وا عَن ْ ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫طيُعوا الل ّ َ‬
‫ه َول ت َوَل ّ ْ‬
‫صلى الله عليه وسلم فيما رواه مالك في موطئه‪)) :‬وقد تركت فيكم إن‬
‫تمسكتم به لن تضلوا بعدي‪ ،‬كتاب الله وسنتي((‪.‬‬
‫ووجه الدللة‪ ،‬أن الله تعالى إذا أوجب عليهم طاعته فيما أمرهم به ونهاهم‬

‫‪105‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عنه‪ ،‬مما قد ورد في كتابه أو سنة رسوله‪ ،‬فقد أوجب عليهم بذل الجهد‬
‫اللزم لفهم ما قد دلت عليه نصوص كل منهما‪ .‬ذلك لن ما ل يتم الواجب إل‬
‫به فهو واجب‪ .‬وهي قاعدة أصولية معروفة‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ل‬
‫م‬
‫ر‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ول‬
‫ل‬
‫ف‬
‫ة‬
‫ف‬
‫كا‬
‫روا‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ن‬
‫نو‬
‫ً‬
‫مؤْ ِ‬
‫ثانيهما قول الله عز وجل‪َ} :‬وما كا َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ْ َ َ ِ ْ‬
‫م ُ َ َِْ ِ ُ‬
‫ن{ ]التوبة‪.[9/122 :‬‬
‫ف ّ‬
‫ة ل ِي َت َ َ‬
‫م طائ ِ َ‬
‫ف ٌ‬
‫فِْرقَةٍ ِ‬
‫قُهوا ِفي ال ّ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫دي ِ‬
‫ووجه الستدلل بها أن نعلم بأن الجهاد من أهم ما قد شرعه الله وفرضه‬
‫على عباده‪ .‬فإذا أمر مع ذلك بتخّلف نفر من الناس عن الخروج إلى الجهاد‪،‬‬
‫لكي يتفرغوا للتفقه في الدين الذي هو استنباط الحكام من نصوص الكتاب‬
‫والسنة‪ ،‬فإن ذلك من أجلى الدلة على أن الجتهاد في فهم أحكام الدين‬
‫فريضة كالجهاد‪ ،‬ولكنه فرض كفائي يكفي في القيام به نفر من الناس‪،‬‬
‫بشرط أن يكونوا من الكثرة بحيث يشكلون مرجعا ً كافيا ً لعامة الناس‪ ،‬فيما‬
‫قد يستشكلونه أو يسألون عنه‪.‬‬
‫ولكن هل يغني عامة الناس‪ ،‬ويرفع عنهم الوزر‪ ،‬أن يتبعوا أئمة مجتهدين قد‬
‫ماتوا وخلوا من قبل‪ ،‬أم لبد ّ أن ينهض من بينهم من يتعلم فيرقى إلى رتبة‬
‫الجتهاد‪ ،‬كي يكون لهم في اتباعه ما يغنيهم عن تقليد الموات؟‬
‫ً‬
‫الصحيح الذي عليه جمهور العلماء‪ ،‬جواز تقليد المجتهد وإن كان ميتا‪ .‬فإن‬
‫ي‬
‫للح‬
‫القوال الجتهادية ل تموت بموت أصحابها‪ .‬يقول ابن القيم‪)) :‬هل يجوز‬
‫ّ‬
‫تقليد الميت والعمل بفتواه من غير اعتبارها بالدليل الموجب لصحة العمل‬
‫بها؟‪ ..‬فيه وجهان لصحاب المام أحمد‪ .‬فمن منعه قال يجوز تغيير اجتهاده لو‬
‫كان حيًا‪ ..‬والثاني يقول بالجواز‪ .‬وعليه عمل المقلدين في أقطار الرض‬
‫وخيار ما بأيديهم تقليد الموات‪ ،‬والقوال ل تموت بموت قائليها‪ ،‬كما ل تموت‬
‫الخبار بموت رواتها(()‪.(1‬‬
‫ويقول الدهلوي في كتابه حجة الله البالغة ))إن هذه المذاهب الربعة المدونة‬
‫المحررة قد أجمعت المة أو من يعتد ّ به منها على جواز تقليدها إلى يومنا‬
‫هذا‪ .‬وفي ذلك من المصالح ما ل يخفى‪ .‬لسيما في هذه اليام التي قصرت‬
‫فيها الهمم‪ ،‬وأشربت النفوس الهوى‪ ،‬وأعجب كل ذي رأي برأيه((‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫أقول‪ :‬وهذا رأي الشيعة المامية أيضًا‪ :‬إذ الئمة المعصومون الذين خلوا من‬
‫قبل‪ ،‬ل تزال أقوالهم هي المرجع في كل ما قد أبرموا القول فيه‪ ،‬غير أن‬
‫أقوالهم ل تسمى عندهم اجتهادا ً بالمعنى المتداول عند أهل السنة‪ .‬إذ‬
‫الجتهاد عند الجمهور قابل للخطأ‪ ،‬نظرا ً إلى أنه صادر من جهده الشخصي‪،‬‬
‫أما عند الشيعة فالعصمة عن الخطأ هي السمة التي لبد ّ أن يتصف الئمة‬
‫بها‪ .‬ومن ثم فإن أقوالهم التي صدروا عنها في الحكام‪ ،‬بمثابة وحي علوي‪،‬‬
‫أو هو اجتهاد‪ ،‬ولكنه اجتهاد معصوم عن تسرب الخطأ إليه‪.‬‬
‫بقي أن نقول‪ :‬إن خضوع الجتهاد للفرض الكفائي في كل زمن‪ ،‬يضفي‬
‫إشكال ً كبيرا ً على المقولة الدارجة على كثير من الفواه‪)) :‬إن باب الجتهاد‬
‫قد أغلق منذ أوائل القرن الخامس(( ولسوف نناقشها‪ ،‬ونوضح وجه الحق‬
‫فيها‪ ،‬في المكان المناسب من هذا البحث إن شاء الله‪.‬‬
‫موضوع الجتهاد‪ ،‬والمحور الذي يدور عليه‪:‬‬
‫يدور الجتهاد في الشريعة السلمية‪ ،‬مهما تنوع‪ ،‬على محور النص من القرآن‬
‫أو السنة‪ ،‬فهو يظ ّ‬
‫ل مرتبطا ً به‪ ،‬خاضعا ً له‪ ،‬باحثا ً عنه‪ .‬ذلك لن الجتهاد في‬
‫مسألة ما من مسائل الدين‪ ،‬ل يعدو أن يكون استجلء لمدى صحة النص‬

‫‪106‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وثبوته‪ ،‬أو تبينا ً لمعناه ودللته‪ ،‬ويدخل في الحالة الثانية البحث في مدى‬
‫عموم النص أو خصوصه‪ ،‬أو إطلقه أو تقييده‪ ،‬وفي مدى خضوعه للتأويل‪،‬‬
‫وفي العلة التي يدور عليها حكمه‪.‬‬
‫بل إن مطلق ما يسمى حكما ً في مصطلح الشريعة السلمية‪ ،‬ل يتحقق له‬
‫وجود‪ ،‬إل ّ على أساس الخبر أو الحكم الذي بلغنا من الله عز وجل ورسوله‪.‬‬
‫إذ بدونهما ل يسمى العلم الشرعي علمًا‪ ،‬بل هو ل يعدو أن يكون وهما ً وزغ ً‬
‫ل‪.‬‬
‫وفي ذلك يقول المام الشافعي رحمه الله‪)) :‬وليس لحد أبدا ً أن يقول في‬
‫شيء‪ :‬ح ّ‬
‫ل أو حرم‪ ،‬إل من جهة العلم‪ .‬وجهة العلم الخبر في كتاب الله أو‬
‫السنة أو الجماع أو القياس(()‪.(2‬‬
‫ومعلوم أن كل ً من الجماع والقياس أثر من آثار النص‪ ،‬ل يتقومان إل ّ به‪ ،‬ول‬
‫ينهضان إل عليه‪ .‬ويقول المام الشافعي في بيان أن القياس أثر ل ينفك عن‬
‫النص‪)) :‬والقياس ما طلب بالدلئل على موافقة الخبر من الكتاب أو السنة‪،‬‬
‫م الحقّ المفترض طلبه(()‪.(3‬‬
‫لنهما عَل َ ُ‬
‫ولو جاز أن تتسع دائرة الجتهاد في الشريعة السلمية إلى تخ ّ‬
‫طي حدود‬
‫ص ومدلولته‪ ،‬إذن لجاز لهذا الجتهاد ذاته أن يبطل حكم الشريعة بأسرها‪،‬‬
‫الن ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وأن يستبدل بها شيئا فشيئا غيرها‪.‬‬
‫ولقد أوضح الشاطبي هذه الحقيقة بدقة بارعة عندما قال‪:‬‬
‫))ولو جاز للعقل تخ ّ‬
‫طي مأخذ النقل )أي النص( لجاز إبطال الشريعة بالعقل‪.‬‬
‫حد ّ للمكلفين )أي‬
‫وهذا محال باطل‪ .‬وبيان ذلك أن معنى الشريعة أنها ت َ ُ‬
‫بالنقل الوارد إلينا من الله ورسوله( حدودا ً في أفعالهم وأقوالهم واعتقاداتهم‪.‬‬
‫وهو جملة ما تضمنته‪ .‬فإن جاز للعقل تعدي حد ّ واحد‪ ،‬جاز له تعدي جميع‬
‫ن ما ثبت للشيء ثبت لمثله‪ ..‬وهذا ل يقول به أحد(()‪.(4‬‬
‫الحدود‪ ،‬ل ّ‬
‫وقد حصر الماوردي عمل المجتهد في سبعة أقسام ل يتجاوزها‪ ،‬تدور كلها‬
‫على محور النص‪ .‬وهي‪ :‬إثبات النص‪ ،‬أو استخراج علته‪ ،‬أو ضبط مدلولته‪ ،‬أو‬
‫الترجيح بين احتمالته‪ ،‬أو الكشف عن عمومه وخصوصه‪ ،‬أو إطلقه وتقيده)‬
‫‪.(5‬‬
‫هل القياس مصدر آخر إلى جانب النص؟‬
‫دته بكلم المام الشافعي ومن جاء بعده‪ ،‬ما يجزم‬
‫إن فيما قد أوضحته‪ ،‬ثم أي ّ‬
‫بأن القياس ليس إل واحدة من الدللت التي تهدي إلى معنى النص‬
‫ومضمونه‪.‬‬
‫وفي هذا ما يدل على أن الخلف بين أهل السنة والجماعة‪ ،‬وبين الشيعة‬
‫المامية في مشروعية الخذ بالقياس في استنباط الحكام‪ ،‬ليس إل خلفا ً‬
‫لفظيًا‪ .‬إذ إن الشيعة المامية يستعظمون القول بحجية القياس مصدرا ً ثالثا ً‬
‫من مصدري التشريع‪) :‬القرآن والسنة( تخوفا ً من أن ينتهي هذا القول إلى‬
‫هيمنة القياس على النص‪ ،‬وإلى التضييق من دللته أو القضاء عليها‪.‬‬
‫غير أن ما عرفناه الن من أن مهمة القياس ليست إل ّ خدمة النص‪ ،‬عن‬
‫طريق الكشف عن المعاني الكامنة فيه‪ ،‬وعن حدود ما يرمي إليه‪ ،‬يقضي‬
‫على هذا التخوف‪ ،‬ويذيب أي أثر لهذا الخلف‪ .‬وهذا ما قد انتهى إليه العالم‬
‫المحقق الشيخ محمد مهدي شمس الدين إذ يقول‪)) :‬الحقيقة أن ذكرنا ل‬
‫يعني أنه يوجد تباين كامل بين المذاهب في هذه الدوات الستنباطية‪ .‬ففي‬
‫بعض الموارد يكون الختلف لفظيًا‪ .‬أي إن الختلف يكون في التسمية فقط‪.‬‬
‫وبعض الموارد التي تعتبر قياسا ً عند أهل القياس‪ ،‬ل يسميها فقهاء المامية‬
‫قياسًا(()‪.(6‬‬
‫مجالت الجتهاد‬
‫‪107‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من الثابت يقينا ً أن الجتهاد المشروع‪ ،‬هو ما تعلق بحكم شرعي ليس فيه‬
‫دليل قطعي‪ .‬ذلك لن الحاجة إلى الجتهاد متفرعة عن وقوع الحتمال في‬
‫ثبوت النص أو في دللته‪ ،‬كما قد أوضحنا من قبل‪ ..‬ول يقع الحتمال إل حيث‬
‫يكون الدليل ظنيًا‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وبهذا تخرج مسائل العقيدة السلمية ومبادئها الساسية عن دائرة الجتهاد‪.‬‬
‫لنها مستندة إلى دلئل يقينية الثبوت والدللة‪ ،‬كما يخرج أيضا ً كل الحكام‬
‫الفقهية التي ثبتت على وجه القطع واليقين‪ ،‬كفرض الصلوات الخمس‬
‫ووجوب صوم رمضان وحج البيت على المستطيع وحرمة القتل بدون حق‬
‫والسرقة والزنى وشرب الخمر‪ ..‬إذ إنها تستند إلى أدلة قطعية ذات دللة‬
‫يقينية ل مجال فيها للحتمال‪ .‬ومن ثم فل سبيل للجتهاد إليها‪.‬‬
‫ومن أبرز الدلة التي تخرج أصول العقيدة السلمية وما يتبعها من ضروريات‬
‫الحكام الشرعية‪ ،‬عن ساحة الجتهاد‪ ،‬قول الله عز وجل }َفاعْل َ َ‬
‫ه إ ِل ّ‬
‫ه ل إ ِل َ َ‬
‫م أن ّ ُ‬
‫ْ‬
‫ه{ ]محمد‪ .[47/19 :‬وقد عرفنا أن العلم هو ما تسامى فوق درجة الشك‬
‫الل ّ ُ‬
‫والظن وبلغ درجة اليقين والجزم‪ ،‬ول يتأتى ذلك إل بأدلة قاطعة‪ ،‬تغني عن‬
‫النظر والجتهاد فيها‪.‬‬
‫ن‬
‫عو‬
‫ب‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ن‬
‫إ‬
‫}‬
‫الزائفة‪:‬‬
‫العقائد‬
‫اتباع‬
‫من‬
‫التحذير‬
‫في‬
‫تعالى‬
‫ومثل ذلك قول الله‬
‫ِ ْ َُِّ َ‬
‫حق ّ َ‬
‫شْيئًا{ ]النجم‪ [53/28 :‬وقوله تعالى‬
‫ن ل ي ُغِْني ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ن وَإ ِ ّ‬
‫م َ‬
‫ن الظ ّ ّ‬
‫إ ِل ّ الظ ّ ّ‬
‫س لَ َ‬
‫صَر‬
‫في صدد الموضوع ذاته‪َ} :‬ول ت َ ْ‬
‫ك ب ِهِ ِ‬
‫ق ُ‬
‫م إِ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫س ْ‬
‫عل ْ ٌ‬
‫معَ َوال ْب َ َ‬
‫ف ما ل َي ْ َ‬
‫ؤو ً‬
‫ل ُأول َئ ِ َ‬
‫فؤاد َ ك ُ ّ‬
‫س ُ‬
‫ل{ ]السراء‪.[17/36 :‬‬
‫َوال ْ ُ‬
‫ك كا َ‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫ن عَن ْ ُ‬
‫وفي بيان هذا يقول الشافعي رحمه الله‪)) :‬العلم علمان‪ ،‬علم ل يسع بالغا ً‬
‫ه‪ ،‬مثل الصلوات الخمس‪ ،‬وأن لله على الناس‬
‫غير مغلوب على عقله جهل ُ ُ‬
‫صوم رمضان وحج البيت إذا استطاعوه وزكاة في أموالهم‪ ،‬وأنه حرم عليهم‬
‫الزنا والسرقة والقتل والخمر‪ ،‬وما كان في معنى هذا مما كلف الله به العباد‬
‫أن يفعلوه ويعلموه ويعطوه من أنفسهم وأموالهم‪ ،‬وأن يكفوا عما حرم الله‬
‫عليهم منه‪ .‬وهذا الصنف كله من العلم موجود نصا ً في كتاب الله‪ ،‬وموجود‬
‫عاما ً عند أهل السلم‪ ،‬ينقله عوامهم عمن مضى من عوامهم‪ ،‬يحكونه عن‬
‫رسول الله ول ينازعونه في حكايته ول وجوبه عليهم‪ .‬وهذا العلم العام الذي‬
‫ل يمكن فيه الغلط من الخبر ول التأويل‪ ،‬ول يجوز فيه التنازع(()‪.(7‬‬
‫ويقول المام الغزالي في المستصفى‪)) :‬والمجت َهَد ُ فيه‪ ،‬كل حكم شرعي‬
‫ليس فيه دليل قطعي‪ ،‬واحترزنا بالشرعي عن العقليات ومسائل الكلم‪ ،‬فإن‬
‫الحق فيها واحد والمصيب واحد والمخطئ آثم‪ .‬وإنما نعني بالمجتهد فيه ما ل‬
‫يكون المخطئ فيه آثمًا‪ ..‬أما وجوب الصلوات الخمس والزكاة وما اتفقت‬
‫عليه المة من جلّيات الشرع‪ ،‬ففيها أدلة قطعية يأثم فيها المخالف‪ ،‬فليس‬
‫ذلك مح ّ‬
‫ل اجتهاد(()‪.(8‬‬
‫وهذا ما يقرره سائر علماء الشريعة السلمية وأصولها‪ ،‬على اختلف‬
‫مذاهبهم في دين الله عز وجل‪ ،‬ول أحسب أن في ذلك أيّ خلف‪.‬‬
‫ولكن يدخل في حكم الفروع الجتهادية‪ ،‬جزئيات اعتقادية خارجة عن المبادئ‬
‫الساسية في بناء العقيدة‪ .‬إذ لم تتوفر عليها أدلة قطعية‪ .‬كالبحث في النشأة‬
‫الثانية للنسان بعد الموت أتكون بعد انعدام كلي أم بعد تفتت واضمحلل‪..‬‬
‫وكالبحث في صفتي السمع والبصر لله عز وجل أهما تتعلقان بالموجودات‬
‫كلها‪ ،‬أم يتعلق البصر بالمبصرات والسمع بالمسموعات؟‬

‫‪108‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فهذه وأمثالها‪ ،‬وإن كانت من المور العتقادية‪ ،‬إل أنه لما لم يرد في شأنها‬
‫نصوص ثابتة ذات دللت قاطعة‪ ،‬بقي أمرها موكول ً إلى علم الله‪ ،‬وربما‬
‫وصل الباحث فيها عن طريق الجتهاد إلى رأي مظنون ‪ .‬ول يكلفه الله في‬
‫ذلك بأكثر مما وصل إليه طوقه الجتهادي‪.‬‬
‫غير أن في مسائل العقيدة ما وقع الخلف بشأنه بين بعض المذاهب‬
‫السلمية‪ ،‬أهو من الجزئيات التي لم يرد بشأنها نص قاطع‪ ،‬فهي إذن من‬
‫المسائل الجتهادية‪ ،‬أم هو من المور اليقينية التي تستند إلى نصوص ثابتة‬
‫قاطعة‪ ،‬ومن ثم فل مجال للجتهاد فيها‪ .‬ومن أشهر المثلة على ذلك مسألة‬
‫الخلفة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم‪ .‬فهي عند‬
‫الشيعة المامية وغيرهم من القضايا الساسية التي أبرم الشارع حكمها بأدلة‬
‫نصية قاطعة‪ .‬ومن ثم فل مجال للجتهاد فيها‪ .‬وهي عند سائر المسلمين من‬
‫المسائل الجزئية التي تنبثق عن الرأي والتشاور والجتهاد‪.‬‬
‫غير أن حدود الخلف‪ ،‬في هذه المسألة‪ ،‬تاريخية فيما أراه‪ .‬وهي تنتهي عند‬
‫المام الثاني عشر‪ .‬إذ يلتقي الجميع هناك وإلى يومنا هذا‪ ،‬على كلمة سواء‪.‬‬
‫هو اختيار المام أو الحاكم الصالح الذي يستطيع أن يدير أمور المة‪ .‬وأعتقد‬
‫أن في اعتماد ما يسمى بـ)ولية الفقيه( ما يساهم في ردم ثغرات الخلف‬
‫ويدعم الجامع المشترك التي يلتقي عليه سائر المسلمين اليوم‪.‬‬
‫من هو المجتهد؟‬
‫قلنا إن المجتهد هو ذاك الذي يبذل ما يملك من الجهد لمعرفة حكم الله عز‬
‫وجل‪ ،‬طبق ما تد ّ‬
‫ل عليه مصادر الشريعة السلمية‪ .‬ومن المعلوم أن بذل‬
‫ً‬
‫هذا الجهد الذي لبد ّ منه‪ ،‬ل يتأتى من الناس جميعا‪ ،‬لما قد سبق بيانه من‬
‫تفاوت الناس في القدرات الذهنية والملكات العلمية‪ ،‬وامتلك أدوات المعرفة‬
‫والستنباط‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫إذن فقد كان لبد ّ من ضبط هذه القدرات‪ ،‬وبيان النواع المطلوبة من العلوم‬
‫والمعارف‪ ،‬ثم بيان القدر المطلوب في مجال معرفتها‪ .‬إذ إن وجود هذه‬
‫القدرات ضمن أنواعها وحدودها التي لبد ّ منها‪ ،‬يفرض على صاحبها أن‬
‫يستقل بالجتهاد واستنباط الحكام من مصادرها‪ ،‬ويحرم عليه تقليد الخرين‬
‫فيما انتهت إليه اجتهاداتهم‪.‬‬
‫فما هي هذه الشروط العلمية التي إن توفرت تجعل من صاحبها مجتهدا ً‬
‫يحرم عليه التقليد؟‬
‫خص بيان هذه الشروط‪ ،‬أخذا ً مما ذكره المدي في كتابه الحكام في‬
‫أل ّ‬
‫أصول الحكام‪ ،‬بعد أن استعرضت هذه الشروط لدى بقية الباحثين من أئمة‬
‫أصول الفقه‪ ،‬فلم أجد بينهم في ذلك خلفا ً يذكر‪ .‬وهي تلخص في الشروط‬
‫التالية‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬أن يكون المجتهد سليم العقيدة والسلوك‪ ،‬لم يتهم بمروق أو فسق أو‬
‫تهاون في أداء أوامر الله عز وجل والدفاع عنها عندما يقتضي المر ذلك‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬أن يكون عالما ً بمدارك الحكام الشرعية وأقسامها وطرق إثباتها‪،‬‬
‫ووجوه دللت تلك المدارك على مدلولتها‪ ،‬وأن يكون على بينة من اختلف‬
‫مراتبها‪ ،‬وأن يعلم القواعد التي يتم على أساسها الترجيح عند التعارض‪ ،‬وأن‬
‫يعلم كيفية استثمار الحكام من مصادرها‪ .‬وأن يكون عالما ً بالرواة وطرق‬
‫الجرح والتعديل‪ ،‬وأنواع الحديث الصحيح منها والضعيف‪..‬‬

‫‪109‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ثالثًا‪ :‬أن يكون متبصرا ً بأسباب النزول وبحقيقة النسخ وأماكنه والناسخ‬
‫والمنسوخ في النصوص التي تتضمن الحكام‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬أن يكون عالما ً باللغة العربية وفنونها من نحو وصرف‪ ،‬وبلغة‪ ،‬بحيث‬
‫يميز بين دللت اللفاظ من مطابقة وتضمن والتزام‪ ،‬وحقيقة ومجاز‪،‬‬
‫ومشترك ومتواطئ‪ ،‬وترادف وتباين‪ ،‬واقتضاء وإشارة وعموم وخصوص‬
‫وإطلق وتقييد)‪.(9‬‬
‫أقول‪ :‬ويتفاوت المطلوب من هذه المعارف والعلوم‪ ،‬حسب نوع الجتهاد‬
‫الذي يريد المجتهد أن يمارسه‪ .‬فالجتهاد في جزئية صغيرة‪ ،‬ل يتطلب ما‬
‫يتطلبه الجتهاد في كليات الحكام الشرعية‪ .‬والجتهاد الذي يمارسه الفقيه‬
‫ضمن قواعد مذهبه الفقهي الذي ينتمي إليه‪ ،‬ل يتطلب من الدقة في‬
‫استيعاب الحكام وتلك العلوم ما يتطلبه الجتهاد المطلق الذي ل يتقيد‬
‫صاحبه بمنهج اجتهادي سابق‪ .‬وهذه الملحظة تسلمنا إلى المسألة التالية‬
‫وتفصيل القول فيها‪:‬‬
‫أقسام الجتهاد وواقعه إلى هذا اليوم‪:‬‬
‫للجتهاد تقسيمات من جوانب متعددة‪.‬‬
‫ّ‬
‫فهو ينقسم‪ ،‬من حيث النظر في مناط الحكم )أي في متعلقه( إلى ما يسمى‬
‫بالجتهاد في تحقيق المناط وتخريج المناط وتنقيح المناط‪ ..‬وينقسم من‬
‫ة إلى الجتهاد‬
‫ة ومتجزئ ً‬
‫حيث النظر في أحكام الشريعة السلمية مجتمع ً‬
‫الجزئي‪ ،‬أي في جزئية ومسألة واحدة من مسائل الشريعة السلمية‪ ،‬وإلى‬
‫الجتهاد فيما يعم سائر جزيئاتها وأحكامها‪ ..‬وينقسم من حيث استقلل‬
‫المجتهد بأصول الجتهاد ومنهجه أو عدم استقلله بها‪ ،‬إلى ما يسمونه اجتهادا ً‬
‫مطلقا ً واجتهادا ً في المذهب‪ .‬وسأتحدث في كل من هذه القسام بالقدر‬
‫الذي يسمح به هذا المجال‪.‬‬
‫ّ‬
‫أول ً ‪ -‬من حيث النظر في مناط الحكم ومتعلقه‬
‫وهو يتفرع كما قلت إلى القسام التالية‪ :‬أولها الجتهاد في تحقيق المناط‪،‬‬
‫وهو يعني تطبيق الحكام الشرعية على وقائعها ومتعلقاتها‪ ،‬على صعيد العمل‬
‫التنفيذي‪ .‬مثال ذلك أن الله تعالى قال‪} :‬وَأ َ ْ‬
‫م{‬
‫ل ِ‬
‫شهِ ُ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫دوا ذ َوَيْ عَد ْ ٍ‬
‫]الطلق‪ [65/2 :‬فجعل مناط قبول الشهادة العدالة‪ .‬وقد أوضحت الشريعة‬
‫معنى العدالة وحدودها‪ .‬ويبقى تطبيق هذه الحدود على الشخاص‪ .‬وتلك هي‬
‫شهد على أمر من المور‪ .‬ومثاله أيضا ً‬
‫وظيفة المكلف وواجبه عندما يريد أن ي ُ ْ‬
‫أن الله جعل الفقراء من مستحقي الزكاة‪ .‬وقد عرفنا معنى الفقر الذي عناه‬
‫البيان اللهي‪ .‬وإنما بقي تطبيق صفة الفقر على الشخاص الذين هم مناط‬
‫هذا الحكم الرباني‪.‬‬
‫ول أعلم خلفا ً في أن هذا الحد الدنى من الجتهاد‪ ،‬واجب على كل من‬
‫تكاملت لديه أهلية التكليف‪ ،‬إذ هو اجتهاد يسير يقوى عليه كل ذي نظر‬
‫وفكر)‪.(10‬‬
‫ثاني هذه القسام وثالثها‪ :‬الجتهاد في تخريج مناط الحكم والجتهاد في تنقيح‬
‫مناطه‪ .‬والمراد بالول منهما بذل الجهد لستخراج عّلة الحكم الشرعي في‬
‫الواقعة المنصوص عليها‪ ،‬تمهيدا ً للقياس عليها بموجبها‪ ،‬كاستنباط علة جريان‬
‫الربا في الصناف الربعة المنصوص عليها من المطعومات‪ ..‬والمراد بالثاني‬
‫منهما تشذيب ما علق بالعلة الشرعية‪ ،‬من صفات اتفاقية ل مدخل لها في‬
‫عّلة الحكم‪ ،‬كلون الخمرة وما قد يعلوها من فقاقيع وزبد‪.‬‬
‫ومما ل ريب فيه أن هذين القسمين من الجتهاد‪ ،‬يخضعان للشروط‬
‫الجتهادية العامة التي سبق ذكرها‪ .‬وذلك عند من يأخذ بحجية القياس ويبني‬
‫‪110‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عليها الحكام‪ ،‬وقد سبق بيان ذلك‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ -‬من حيث التجزؤ وعدمه‬
‫)‪(4 /‬‬
‫وبيانه أن الباحث قد يكون ذا ملكة علمية عامة‪ ،‬تخوله الجتهاد في سائر‬
‫الحكام الفقهية‪ ،‬وقد يكون متخصصا ً في دراسة بعض البواب أو المسائل‬
‫دون غيرها‪ ،‬فيبلغ في تلك المسائل التي اهتم بدراستها درجة الجتهاد‪ ،‬ولكن‬
‫بقي دون تلك الرتبة فيما سواها‪ ..‬فالول إذن مجتهد في سائر الحكام‬
‫الفقهية أي فهو مجتهد كلي‪ .‬والثاني مجتهد في بعض المسائل دون غيرها‬
‫فهو إذن مجتهد جزئي‪ .‬وهذا مقبول وممكن‪ .‬إذ إن الشروط التي يجب أن‬
‫تتوفر للجتهاد‪ ،‬إنما تتعلق بالمسائل التي يريد الباحث أن يجتهد فيها‪ ،‬ذلك‬
‫لن العلم ليس حقيقة مترابطة غير قابلة للتجزؤ‪ .‬بل العلم بكل مسألة‬
‫منفصلة عن العلم بالمسائل الخرى‪.‬‬
‫ً‬
‫ولكن مما ل ريب فيه أن جامعا ً مشتركا من الملكة العلمية العامة‪ ،‬يجب أن‬
‫يكون متوافرا ً لدى كل من يريد أن يجتهد‪ ،‬كيفما كان اجتهاده‪ ،‬جزئيا ً أم كليًا‪.‬‬
‫أي فليس معنى تجزؤ الجتهاد إمكان أن ترى الرجل ضليعا ً في مسألة فقهية‬
‫واحدة‪ ،‬وجاهل ً جهالة مطبقة في المسائل الخرى‪ ،‬بل إن مثل هذه المفارقة‬
‫ل يمكن أن تتحقق بحال‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ -‬من حيث الطلق والنضباط بأصول أحد المذاهب‬
‫والجتهاد‪ ،‬من هذه الوجهة الثالثة ينقسم إلى ما يسمونه اجتهادا ً مطلقًا‪،‬‬
‫واجتهادا ً في المذهب‪.‬‬
‫فالول هو أن يعتمد الباحث المجتهد على مداركه ومعلوماته الشخصية في‬
‫استخراج أصول الجتهاد العامة ومسالك الستدلل‪ ،‬وأن يعتمد على ما يراه‬
‫هو من قواعد تفسير النصوص‪ ،‬ودلئلها وأحكامها باجتهاد ذاتي منه‪ ...‬ويعد ّ‬
‫الئمة الربعة ومن على شاكلتهم في مقدمة من تمرسوا بهذه الصفات‬
‫وتبوؤوا هذه الدرجة في الجتهاد‪.‬‬
‫والثاني هو أن يلتزم الباحث منهج أحد الئمة‪ ،‬في أصول الجتهاد ومسالك‬
‫الستدلل‪ ،‬ثم يبني على منهجه ما قد يستق ّ‬
‫ل به من الجتهاد في الحكام‬
‫الفقهية المختلفة‪ .‬فهو مجتهد‪ ،‬ولكن ضمن خطة سبق أن وضعها أحد الئمة‬
‫من قبله‪ .‬ومن هنا سمي مجتهدا ً في المذهب‪.‬‬
‫إل أن الذي تجدر ملحظته في هذا الصدد‪ .‬أن هذا التقسيم غير وارد عند‬
‫الشيعة المامية‪ .‬ذلك لن النظر في أحكام الشريعة السلمية إما أن يكون‬
‫عائدا ً إلى واحد من أئمة آل البيت السابقين‪ ،‬وإما أن يكون عائدا ً إلى من جاء‬
‫بعدهم‪ .‬فأما النظر في تلك الحكام في عهود أولئك الئمة‪ ،‬فهو ل ُيعد ّ اجتهادا ً‬
‫بالمعنى الذي ذكرناه‪ ،‬وإنما هو علم يرد من الله إلى عقول أولئك الئمة‪.‬‬
‫ومن ثم فهو غير قابل للخطأ والزيف‪ .‬وأساس ذلك ما يتصفون به ‪ -‬في‬
‫اعتقاد المامية ‪ -‬من العصمة‪ .‬وهي وإن كانت دون مستوى النبوة المؤيدة‬
‫بالوحي‪ .‬فهي على كل حال كلءة متميزة من الله تعالى لهم تحميهم من‬
‫الوقوع في الباطيل والوهام‪ ...‬وأما النظر في الحكام في العهود التي تلت‬
‫د‪ ،‬إلى يومنا هذا‪ ،‬فهو اجتهاد ولكنه غير خاضع للتقسيم إلى ما هو‬
‫من بع ُ‬
‫ً‬
‫مطلق وما هو مقيد لعدم وجود المناخ الذي يستدعي ذلك زمنيا‪ .‬وإذا أخذنا‬
‫دور الذي يقوم به اعتماد )ولية الفقيه( فإن بوسعنا أن نعتبر‬
‫بالعتبار ال ّ‬
‫ً‬
‫الجتهاد في هذا العصر محصورا في هذه الهيئة العلمية المتميزة التي تحل‬

‫‪111‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بشكل مؤقت مح ّ‬
‫ل قيادة المام وتوجيهه‪.‬‬
‫حجية الجتهاد وقيمته الدينية‬
‫إذا كان الجتهاد واجبا ً دينيا ً كما أوضحت‪ ،‬فإن ما قد يؤدي إليه هذا الجتهاد‪،‬‬
‫يكون بالضرورة حكما ً دينيًا‪ ...‬وإنها لقضية منطقية شرطية تحمل برهانها في‬
‫داخلها‪.‬‬
‫وإنه لخطأ بّين ذلك التصور الذي يقع تحت تأثيره بعض الكاتبين والباحثين في‬
‫هذا العصر‪ ،‬إذ يفرقون بين ما يسمونه الشريعة السلمية‪ ،‬وما يعبرون عنه‬
‫بالحكام الفقهية الجتهادية‪ ،‬ثم يحصرون سمة الدين وسلطانه فيما يسمونه‬
‫الشريعة‪ ،‬وينفون هذه السمة عن سائر الحكام الجتهادية‪ ،‬بحجة أنها ليست‬
‫إل من إبداع المجتهدين وحصيلة أفكارهم البشرية‪.‬‬
‫والحقيقة أن الدعوة الهائجة اليوم عند عشاق الحضارة الغربية إلى الجتهاد‬
‫وإعادة النظر في الحكام الفقهية القائمة‪ ،‬ثمرة لهذا التصور الخاطئ‬
‫والخطير‪.‬‬
‫إنهم يتصورون أن أكثر الحكام الفقهية المدونة في مصادرها ثمرة لجتهاد‬
‫علماء امتازوا بالدربة والمعرفة القانونية في عصورهم‪ ،‬وما أيسر أن تنسخ‬
‫أفكارهم بأفكار أمثالهم من العلماء الذين جاؤوا على أعقابهم اليوم‪ ..‬أي إن‬
‫الستهانة بالقيمة الدينية الكامنة في الحكام الفقهية الجتهادية‪ ،‬هي التي‬
‫تحفز أصحاب هذه الستهانة إلى الدعوة إلى ما يسمونه بتجديد الفقه‬
‫السلمي عن طريق اجتهاد جديد‪.‬‬
‫غير أنا إذا تأملنا في هذا التصور الذي يتضمن هذا التفريق المختلق بين‬
‫الشريعة السلمية والحكام الفقهية الجتهادية‪ ،‬فإنا سنجد أن خضوعنا لما‬
‫مى بالشريعة السلمية يؤول إلى خضوع وهمي لشعار ل مضمون له‪.‬‬
‫يس ّ‬
‫)‪(5 /‬‬
‫ذلك لن ج ّ‬
‫ل أحكام الشريعة السلمية‪ ،‬أحكام اجتهادية مأخوذة من الدلئل‬
‫الظنية للنصوص‪ .‬فإذا كان المعنى الجتهادي الذي فيها يسقط عنها القيمة‬
‫الدينية‪ ،‬فقد عاد اسم الشريعة السلمية كحقيبة كبيرة أفرغت من كل ما‬
‫فيها‪ ،‬يحملها صاحبها على كتفه‪ ،‬تحت وهم أنه يحمل فيها أمتعته وحوائجه!‪..‬‬
‫وكم قرأنا لناس يقدسون الشريعة السلمية كل التقديس‪ ،‬فلما قيل لهم‬
‫عن الربا وحرمته أجابوا بأنه حكم اجتهادي منوط بظروف تبدلت وتطورت‪..‬‬
‫دثتهم عن عقوبة الزنى أو القاتل أو المرتد أو ذكرت لهم أحكام الذمة‪،‬‬
‫وإذا ح ّ‬
‫ونوا من‬
‫أو فصلت لهم شيئا ً من أحكام المرأة فيما يتعلق بلباسها وآدابها‪ ،‬هَ ّ‬
‫المر‪ ،‬وتحرروا من تبعات هذه الحكام كلها بحجة أنها آراء اجتهادية!‪..‬‬
‫وإن أحدنا ليسأل بحق‪ :‬فماذا تعني الشريعة السلمية المقدسة الخالدة‬
‫إذن؟!‪ ..‬وما هي مضموناتها التي يتجلى فيها معنى خلودها وخضوعنا‬
‫لسلطانها‪ ،‬إذا استثنينا بدهياتها المعروفة كأصل وجوب الصلة والصوم والحج‬
‫والزكاة‪...‬؟‬
‫ونعود‪ ،‬فنرد ّ على هذا اللغو بتأكيد القضية المنطقية التي استقطبت إجماع‬
‫علماء المسلمين‪ ،‬وهي أن الحكام الجتهادية التي جاءت نتيجة اجتهاد شرعي‬
‫سليم توافرت فيه أصول الجتهاد وشروطه‪ ،‬جزء ل يتجزأ من الدين‪ .‬فهي‬
‫إذن أحكام دينية يلزم بها صاحب الجتهاد في حق نفسه أو ً‬
‫ل‪ ،‬ثم يلزم بها كل‬
‫من تقاصرت درجته العلمية عن الجتهاد ثانيًا‪ ..‬ثم إن لم يجد أمامه إل هذا‬
‫الجتهاد‪ ،‬فليس له عنه أي معدل‪ .‬وأما إن تعدد المجتهدون من حوله وتعددت‬

‫‪112‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫اجتهاداتهم في المسألة الواحدة‪ ،‬فعليه أن يختار منها ما تسكن إليه نفسه‬
‫ويطمئن إليه قلبه‪ .‬وإنما الحكم الديني في حقه‪ ،‬أن ل يخرج عن اتباع مجموع‬
‫تلك الراء الجتهادية التي انتهى إليها أولئك المجتهدون‪.‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫سأ َُلوا أ َهْ َ‬
‫يد ّ‬
‫ن{‬
‫مو‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ت‬
‫ل‬
‫م‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ك‬
‫َْ ُ َ‬
‫ل الذ ّك ْرِ إ ِ ْ‬
‫ل على ذلك قول الله تعالى‪َ} :‬فا ْ‬
‫ن ُْ ْ‬
‫]النحل‪.[16/43 :‬‬
‫فإن المر بسؤال أهل الذكر‪ ،‬وهم العلماء‪ ،‬إنما هو فرع عن المر باتباعهم‪،‬‬
‫دين إل ما أمر الله عباده به؟‬
‫وهل ال ّ‬
‫ً‬
‫ويدل عليه أيضا ما تم التفاق عليه‪ ،‬من أن المجتهد إذا عاد فغير اجتهاده في‬
‫مسألة واحدة‪ ،‬فإن اجتهاده اللحق ل ينقض اجتهاده السابق في المسألة‬
‫ذاتها‪ ،‬قال السنوي في شرحه على منهاج البيضاوي ))والتفاق على أن‬
‫ض‬
‫الجتهاد ل ينقض الجتهاد(()‪ (11‬وقال صاحب مسّلم الثبوت ))ل ُين َ‬
‫ق ُ‬
‫الحكم في الجتهادات إذا لم يخالف قاطعًا‪ ،‬وإل ّ نقض هذا النقض باجتهاد‬
‫لحق‪ ،‬ويتسلسل‪.(12)((..‬‬
‫وجه الدللة‪ ،‬أن الجتهاد الذي توفرت شروطه ينزل منزلة النص في دللته‬
‫على الحكم الشرعي‪ .‬فكما أن اتباع مدلول النص واجب ديني‪ ،‬فكذلك اتباع‬
‫ما انتهى إليه النظر الجتهادي في حق المجتهد ومقلده‪ ،‬واجب ديني‪ .‬فإذا‬
‫عرض له بعد ذلك اجتهاد آخر في المسألة ذاتها‪ ،‬وانتهى إلى ترجيح اجتهاد‬
‫مخالف لما كان قد ظنه وارتآه‪ ،‬فإنما يكون ذلك كورود نص معارض للنص‬
‫الذي قبله‪ ،‬ينسخه وينهي زمن العمل به‪ ،‬ول يحمل أي دللة على أنه كان‬
‫خطأ أو باطل ً من أساسه‪ .‬فالجتهاد الثاني أيضا ً ل سلطان له على الزمن‬
‫الذي أبرم فيه الجتهاد الول‪ ،‬لنه استظل بحكم ديني صحيح‪ .‬وإنما ينبسط‬
‫سلطانه على الزمن الثاني الذي ظهر فيه الجتهاد الجديد‪ ،‬عن طريق النسخ‬
‫والنهاء فقط‪.‬‬
‫ولم أجد إلى الن ما يد ّ‬
‫ل على مخالفة الشيعة أو الباضية للجمهور في هذه‬
‫المسألة‪.‬‬
‫وأوضح شاهد على ذلك‪ ،‬هو أن كتب الفقه المقارن وكتب أحاديث الحكام مع‬
‫شروحها تفيض بذكر الراء الجتهادية للشيعة المامية والزيدية والباضية‬
‫المتفقة أو المخالفة لراء المذاهب الخرى‪ .‬ومن البدهي أن أيا ً من أصحاب‬
‫هذه المذاهب ل يجنح إلى ما رجحه اجتهاده‪ ،‬إل لما يعتقد من دينّية ما انتهى‬
‫إليه وغلب على ظنه أنه الحق بالنسبة إليه‪.‬‬
‫غير أن في الناس اليوم من يثير الشبهات التالية حول حجية الجتهاد ودينّيته‪.‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬قولهم إن إثبات الصفة الدينية في الحكام الجتهادية يتعارض مع ما‬
‫رواه مسلم في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أرسل‬
‫صحابيا ً على رأس سرية‪ .‬فقال له فيما قال‪ :‬وإذا أنزلت أهل حصن على‬
‫حكمك‪ ،‬فل تقل إنه حكم الله عز وجل‪ ،‬فإنك ل تدري أتصيب حكم الله أم ل‪.‬‬
‫ولكن أنزلهم على حكمك‪.‬‬
‫والجواب عن هذا من وجهين‪:‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫الوجه الول‪ :‬أن قضايا السلم والحرب وكل ما يتعلق بهما وينتج عنهما‪ ،‬ل‬
‫يجوز أن يبت فيها إل إمام المسلمين أو من قد ينيبه عنه‪ ،‬كما في هذا‬
‫الحديث‪ ،‬وهذا معنى كونها داخلة في أحكام المامة‪ .‬وقد علمنا أن المام‬
‫مفوض في هذه القضايا أن يتخير أقرب ما يراه محققا ً لمصلحة المسلمين‪..‬‬

‫‪113‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ونظرا ً إلى أن ما يتخيره المام أو نائبه من ذلك‪ ،‬قد ل يصيب الوفق والصلح‬
‫)كاختياره صلى الله عليه وسلم افتداء السرى على قتلهم في غزوة بدر(‬
‫فقد كان من مقتضى الحيطة والدب مع الله عز وجل أن ينسب المام أو‬
‫نائبه ما يراه من الجتهادات في أحكام المامة إلى نفسه‪ ،‬ول ينسبه إلى الله‬
‫عز وجل تحسبا ً لهذا الحتمال‪.‬‬
‫غير أن هذه الحيطة‪ ،‬ل تجعل الناس في حل من اتباع المام فيما قضى به‬
‫من أحكام المامة‪ .‬بل يجب عليهم بإيجاب الله تعالى النقياد لما قضى به‬
‫وإطاعته فيما ألزمهم به من ذلك‪.‬‬
‫الوجه الثاني‪ :‬أن من مقتضى الدب مع الله تعالى في سائر الحكام‬
‫الجتهادية‪ ،‬أن ينسب المجتهد ما انتهى إليه بعد النظر والتمحيص‪ ،‬إلى فهمه‬
‫واجتهاده‪ ،‬لحتمال أن يكون مخطئًا‪.‬‬
‫غير أن هذا الحتمال ل يعفيه من ضرورة اتباع ما هداه إليه اجتهاده‪ ،‬كما ل‬
‫يعفي الذي يستفتيه من وجوب اتباعه في هذا الذي أفتاه به‪ .‬بل إن كل ً منهما‬
‫يجب أن يدين باتباعه والنقياد له‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬يقول بعضهم إن ثبوت القيمة الدينية للشيء إنما يترتب على يقين‬
‫اعتقادي بذلك‪ .‬واليقين العتقادي ل يتوافر إل حيث تقوم أدلة ثابتة ثبوتا ً‬
‫قطيعًا‪ .‬والحكام الجتهادية مظنونة دائمًا‪ .‬فكيف يترتب الحكم اليقيني الذي‬
‫هو أساس القيمة الدينية‪ ،‬على مسائل وتصورات ظنية؟‬
‫والجواب أن القيمة الدينية الثابتة يقينًا‪ ،‬آتية من الدليل الشرعي اليقيني‪،‬‬
‫على أن العمل بالحكام الجتهادية في حق أصحاب الجتهاد ومقلديهم‪ ،‬واجب‬
‫ل مناص منه‪ ،‬وليست آتية من جهة الدللة الظنية التي أورثت الحكم‬
‫الجتهادي المظنون‪ ،‬فالجهة بين هذين المرين كما ترون منف ّ‬
‫كة‪ .‬ورب مسألة‬
‫كان الدليل عليها ظنيًا‪ ،‬ولكن ثبت وجوب العمل بها بدليل قطعي‪ ..‬وإن من‬
‫أجلى المثلة على ذلك‪ ،‬دللة خبر الواحد في نطاق الحكام العملية‪ ،‬فإن‬
‫مدلوله يغلب أن يكون ظنيًا‪ ،‬إل أن الدلة الصحيحة قد تواردت وتواترت على‬
‫وجوب العمل بمقتضى هذه الخبار)‪.(13‬‬
‫ثالثًا‪ :‬وربما قال قائلهم إن إعطاء الحكم الجتهادي قيمة دينية ثابتة‪ ،‬يستلزم‬
‫وبة‪ ،‬وهم الذين يرون أن الحق في المسألة الواحدة‬
‫الجنوح إلى رأي المص ّ‬
‫يتعدد بتعدد المجتهدين‪ ،‬وأنهم كلهم‪ ،‬بناء على ذلك‪ ،‬مصيبون‪ .‬ومن المعلوم‬
‫أن الراجح هو أن الحق في علم الله وحكمه واحد‪ ،‬وأن المجتهد قد يصادفه‬
‫وقد ل يصادفه‪ ،‬وهو ما صرح به رسول الله في الحديث الصحيح‪.‬‬
‫والجواب عن هذه الشبهة‪ .‬أن هذه المسألة ليست مما نحن بصدده في‬
‫شيء‪ .‬فإن البحث في وحدانية الحق أو تعدده في علم الله شيء‪ ،‬وإلزام‬
‫الله عباده باتباع ما غلب على ظنونهم أنه الحق‪ ،‬في الحكام العملية‪ ،‬شيء‬
‫آخر‪ ،‬وليس بينهما أي تلزم‪.‬‬
‫فإن القبلة التي أمر الله عباده بالتوجه إليها في صلتهم واحدة في واقع المر‬
‫وأصله‪ .‬ولكن الله عز وجل لم يلزم عباده البعيدين عن الكعبة بأكثر من‬
‫التوجه إلى الجهة التي غلب على ظنهم أن القبلة فيها‪ .‬حتى وإن تغير ظن‬
‫المصلي في أثناء صلته‪ ،‬بحيث اقتضى ذلك أن يتحول في كل ركعة من‬
‫صلته‪ ،‬إلى جهة أخرى‪ ،‬بل ذلك هو واجبه الديني‪ ،‬ل يملك غيره)‪.(14‬‬
‫وهكذا‪ ،‬فإن الله عز وجل نّزل ما هدى المجتهدين اجتهادهم إليه‪ ،‬منزلة الحق‬
‫الثابت في علمه‪ ،‬تجاوزا ً منه وفض ً‬
‫ل‪ .‬فكان ذلك في حقهم هو الدين الذين‬
‫يجب اتباعه‪.‬‬
‫هذا كله‪ ،‬إذا أخذنا برأي القائلين بأن الحق في أحكام الشريعة واحد‪ ،‬وبأن‬
‫‪114‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وبة‪ ،‬ومنهم المام‬
‫المجتهد إما مصيب أو مخطئ‪ .‬أما إذا جنحنا إلى رأي المص ّ‬
‫الغزالي والباقلني وإمام الحرمين‪ ،‬وآخرون‪ ،‬فل إشكال أصل‪ً.‬‬
‫والخلصة التي ل أحسب أنها تغيب عن بال أي باحث متدبر‪ ،‬هي أن الجتهاد‬
‫في معرفة أحكام الدين واستنباطها من مصادرها‪ ،‬واجب ديني كما قد عرفنا‬
‫وتبين لنا في أول هذا البحث‪.‬‬
‫إذن فالنتائج التي تنبثق عن الجتهاد لبد ّ أن تكون أحكاما ً دينية‪ .‬وإل ّ لوقع‬
‫التشاكس بين المقدمة والنتية‪ ،‬وهذا ما ل يعقل نسبته إلى الدين الحق‪.‬‬
‫متى يبطل الجتهاد السابق حكم الجتهاد اللحق؟‬
‫قلت إن الجتهاد اللحق ل ينقض الجتهاد السابق في المسألة ذاتها‪ ،‬بل إن‬
‫لكل منهما مشروعيته في ميقاته‪.‬‬
‫ولكن ربما تكون من الجتهاد السابق إجماع ضمني يتعلق بجزء مما قد تعلق‬
‫به ذلك الجتهاد‪ ،‬ففي هذه الحالة يبطل كل اجتهاد لحق يتعارض مع الجزء‬
‫الجتهادي السابق الذي ارتقى إلى درجة الجماع‪.‬‬
‫مثاله أن يختلف المجتهدون في عصر سابق‪ ،‬في مسألة ما‪ ،‬إلى رأيين‪ ،‬ولكن‬
‫يوجد بين الرأيين جامع مشترك هو مح ّ‬
‫ل اتفاق من أصحاب الرأيين‪ .‬ففي‬
‫هذه الحالة ل يصح الجتهاد اللحق إن خالف هذا الجامع المشترك‪ .‬لنه يعد ّ‬
‫مصادرة لحكم تم عليه الجماع‪.‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫ومن أقرب التطبيقات الفقهية لذلك‪ ،‬اختلف الئمة في ميراث الجد ّ مع‬
‫د‪ ،‬وقال بعضهم‪ :‬بل المال‬
‫الخوة‪ ،‬فإنهم اختلفوا فقال بعضهم‪ :‬المال كله للج ّ‬
‫ً‬
‫بينهما‪ .‬فقد اتفق القولن إذن على أن للجد ّ في كل الحوال شيئا من المال‪.‬‬
‫فاجتهاد من جاء لحقا ً بقول ثالث‪ ،‬وهو حرمان الجد وإعطاء اللمال كله للخ‪،‬‬
‫اجتهاد مخالف للجماع السابق الذي انبثق من الرأيين السابقين‪ .‬ومن ثم فهو‬
‫اجتهاد باطل ومردود‪.‬‬
‫وتبين من هذا أن القول الثالث الذي جاء به اجتهاد لحق‪ ،‬يكون شرعيا ً‬
‫ومقبول ً إذا لم يعارض شيئا ً متفقا ً عليه في السابق‪ ،‬مثاله‪ :‬أن يرى بعضهم‬
‫جواز أكل الذبيحة متروكة التسمية سواء كان ذلك عمدا ً أو نسيانًا‪ ،‬في حين‬
‫يرى بعضهم أنه ل يجوز أكلها إن كان ترك التسمية عمدًا‪.‬‬
‫د‪ ،‬من اجتهد في المر‪ ،‬فرأى أن متروك التسمية ل تؤكل‬
‫فإذا جاء من بع ُ‬
‫سواء تركت التسمية عمدا ً أو سهوًا‪ ،‬فإن هذا القول الثالث ل يصادم شيئا ً‬
‫متفقا ً عليه لدى أصحاب الرأيين السابقين‪.‬‬
‫هذا ما ذهب إليه جمهور الصوليين‪ :‬الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة)‬
‫‪.(15‬‬
‫ولم أعثر في هذه المسألة على خلف للباضية أو الشيعة لهذا الذي ذهب‬
‫إليه الجمهور‪ .‬هذا مع العلم بأن الجماع المعتد ّ به عند الشيعة المامية هو‬
‫إجماع آل البيت‪.‬‬
‫أخيرًا‪ ،‬هل أغلق باب الجتهاد؟‬
‫هنالك من قال من العلماء‪ :‬إن باب الجتهاد قد أغلق فعل ً منذ أواسط القرن‬
‫الرابع‪ ،‬وقد عادت مهمة الفقهاء مجرد ترجيح بين القوال أو تخريج عليها‪..‬‬
‫وفيهم من قال‪ :‬بل إن باب الجتهاد لم يغلق ول يملك أن يغلقه أحد‪ ،‬ولكن‬
‫تقاصرت الهمم وتراجعت العلوم الفقهية‪ ،‬وفيهم من قال‪ :‬إن الجتهاد لم‬
‫يغلق بابه والعلماء لم تتقاصر همههم ول تناقصت علومهم‪ .‬ولكن أدركتهم‬

‫‪115‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الرهبة وخانتهم الجرأة فلم يقتحموا إليه كما فعل من قبلهم‪.‬‬
‫فما هو الحق في هذه المسألة؟ وما هو واجب المسلمين اليوم؟‬
‫لعل الجواب الذي يتفق مع المنطق وتسكن إليه النفس‪ ،‬ما قاله الشيخ‬
‫محمد نور الحسن رحمه الله في بحث ألقاه في المؤتمر الول لمجمع‬
‫البحوث السلمية في القاهرة‪ .‬قال‪:‬‬
‫))الذي يظهر لي أن النزاع في أن باب الجتهاد أغلق أم لم يغلق‪ ،‬ل طائل‬
‫منه‪ ،‬إذ لم يتوارد فيه السلب واليجاب على مورد واحد‪ .‬ولذا فإن أصحاب كل‬
‫من الرأيين على حق‪ ،‬بالنظر إلى المعنى الذي يتصورونه ويرمون إليه‪.‬‬
‫فالجتهاد قد أغلق بابه فعل ً مع بداية القرن الرابع‪ ،‬إذا كان مقصوده الجتهاد‬
‫المطلق الذي يبدأ أصحابه بوضع السس الجتهادية‪ ،‬واعتماد أصول‬
‫الستدلل‪ ،‬والجتهاد لم يغلق بابه‪ ،‬بل هو مستمر إلى يومنا هذا‪ ،‬إن أريد به‬
‫استعمال هذه السس والقواعد الثابتة‪ ،‬في استخراج الحكام من مصادرها‬
‫الشرعية‪ ،‬وفي مواصلة الجتهاد في كل ما يجد من القضايا والحكام((‪.‬‬
‫أعتقد أن بوسعي أن أزيد هذا الكلم الدقيق إيضاحًا‪ ،‬من خلل بيان ما يلي‪:‬‬
‫إن الجتهاد في الشريعة السلمية‪ ،‬ليس عمل ً إبداعيا ً طليقًا‪ ،‬كالذي نعرفه‬
‫في نطاق البحوث المتعلقة بكثير من المعارف والفكار النسانية الخرى‪..‬‬
‫وإنما هو اتجاه مرسوم‪ ،‬والتزام بمنهج محدد‪ .‬إذ هو ليس أكثر من البحث عن‬
‫حكم الله الذي خاطب وألزم به عباده في كتابه أو أوحي به وحيا ً غير متلو‬
‫إلى نبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم‪ .‬كل ذلك استنادا ً إلى سبل‬
‫ووسائل علمية محددة‪ ،‬ل مجال لحد من الناس‪ ،‬مهما كان شأنه أن يتجاوزها‬
‫أو يتحرر منها‪ ..‬إذن فالساحة الجتهادية أمام الباحثين محددة ضمن قواعد‬
‫وأصول ثابتة معينة في تفسير النصوص والقياس عليها‪.‬‬
‫وقد كان لحسن حظ العلماء الذين جاؤوا في القرن الرابع فما بعد‪ ،‬أنهم‬
‫نظروا إلى العلماء الذين سبقوهم‪ ،‬وإذا هم قد ا ستخرجوا أصول الجتهاد‬
‫وقواعد الستنباط‪ ،‬واتفقوا على ما ل مجال فيه للختلف من تلك القواعد‬
‫والصول‪ ،‬وتقاسموا وجوه الرأي في كل ما فيه متسع للرأي والخلف ثم‬
‫تأمل هؤلء المتأخرون في جزئيات الحكام الفقهية‪ ،‬فرأوا أنه ما من مذهب‬
‫اجتهادي يمكن أن يلوح لهم في فهم نص أو استنباط حكم‪ ،‬إل وسبقهم إلى‬
‫القول به واحد من أولئك السابقين!‪..‬‬
‫وهكذا‪ ،‬فقد رأوا أن الساحة الجتهادية المطلقة محجوزة كلها عنهم‬
‫باجتهادات من سبقهم‪ .‬ل لن أولئك السابقين كانوا أكثر منهم تعمقا ً وعلمًا‪،‬‬
‫ولكن لن الساحة كما قلت محدودة‪ ،‬ولن احتمالت وجوه فهم النصوص هي‬
‫الخرى محصورة ومتناهية‪ ،‬فبأي طاقة أو مرونة اجتهادية يتمكن هؤلء من‬
‫إبداع اجتهادات جديدة في مسألة ما‪ ،‬مما سبق النظر والجتهاد فيه؟ وبأي‬
‫وسيلة اجتهادية مشروعة يصلون إلى اختراع قواعد ومناهج جديدة للجتهاد‬
‫قوا إليها؟ كيف يتسنى لهم ذلك إذا كانت الحتمالت‬
‫سب َ ُ‬
‫وفهم النصوص‪ ،‬لم ي ُ ْ‬
‫دت أو عولجت بدراسات اجتهادية‬
‫س ّ‬
‫سِبق إليها‪ ،‬و ُ‬
‫الممكنة والواردة كلها قد ُ‬
‫سابقة؟‬
‫)‪(8 /‬‬
‫ومن هنا نعلم أن شيئا ً آخر غير العبقرية العلمية‪ ،‬لعب دورا ً كبيرا ً في رفع‬
‫أولئك الئمة الذين كانوا في الصدر الول من تاريخ التشريع السلمي‪ ،‬إلى‬
‫مركز الصدارة في الميدان الجتهادي‪ ،‬أل وهو فراغ المجال الجتهادي‬

‫‪116‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أمامهم‪ ،‬بحيث إن أي إنجاز علمي يتجّلى فيه‪ ،‬لبد ّ أن يأخذ الشكل البداعي‪،‬‬
‫وأن يسمى بالجتهاد المطلق‪.‬‬
‫فهذا هو الذي أظهر أسبقية أولئك في مظهر المبدعين للجتهاد ومناهجه‪،‬‬
‫وأظهر هؤلء المتأخرين‪ ،‬شاؤوا أم أبوا‪ ،‬في مظهر المقلدين والتابعين‪ ،‬حتى‬
‫وإن كانوا في واقع المر مستقلين بالنظر والبحث‪.‬‬
‫فِتي أجاب السائل‪،‬‬
‫وقد نقل الزركشي عن القفال الشاشي أنه كان إذا است ُ ْ‬
‫ثم قال له‪ :‬لست مقّلدا ً للشافعي‪ ،‬ولكن وافق رأيي رأيه!‪ ..‬وكذلك ابن دقيق‬
‫العيد والعز بن عبد السلم )من أعيان القرن السابع( فقد كان كل منهما‬
‫فَتى فيه‪ ،‬إل أنه يجد نفسه مع ذلك غير خارج عن مذهب‬
‫يجتهد فيما ُيست ْ‬
‫إمامه‪..‬‬
‫إذن فإن ما كان يبدو في النشاطات العلمية لعلماء القرن الرابع فما بعد‪ ،‬من‬
‫مظهر التقيد بمنهج من قد سبقهم‪ ،‬لم يكن عن تقليد وابتعاد منهم عن‬
‫الجتهاد‪ ،‬بل لم يكن لهم منه بد ّ ول مناص‪ .‬لهذا السبب الذي ربما أطلت في‬
‫بيانه‪.‬‬
‫***‬
‫أخيرا ً ما الذي نأخذه من هذا الكلم كله لعصرنا الذي نحن فيه؟‬
‫نأخذ منه ما يلي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬باب الجتهاد مفتوح ول يمكن أن يغلقه أحد‪ ..‬ولكن له شروطه‬
‫وضوابطه‪ ،‬ول يجوز أن يتلعب بها أحد‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬ل معنى للتطلع إلى ما يسمى )الجتهاد المطلق( إذ ل معنى ول مبرر‬
‫ل ّ‬
‫طراح قواعد الستنباط وتفسير النصوص‪ ،‬لمجرد أنها قديمة الكتشاف‪ ،‬وأن‬
‫غيرنا من العلماء قد سبق إلى معرفتها والعمل بها فاكتسب بذلك اسم‬
‫)المجتهد المطلق(‪ .‬الشأن في ذلك كشأن الذين اكتشفوا من قبلنا قواعد‬
‫اللغة العربية تمامًا‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬إن دراسة المشكلت والوضاع الحديثة يجب دراستها دراسة اجتهادية‬
‫بجد ّ وإخلص‪ ،‬وهي تدخل بدون ريب في صميم واجباتنا وحياتنا السلمية‪،‬‬
‫ومن الخير الستنجاد بـ)الجتهاد الجماعي( كلما اشتدت المشكلة وتغلبت‬
‫عوامل اللتباس والتشابه‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬إن الكلمة الجامعة التي ينبغي أن تلتقي عليها المذاهب السلمية في‬
‫هذا العصر بصدد مسألة الجتهاد‪ ،‬هي‪ :‬أن المسالك الجتهادية إنما هي السبل‬
‫المؤدية إلى معرفة الغوامض من أحكام الله وأوامره للنضباط بها والتحرك‬
‫داخل ساحتها‪ ،‬وليست‪ ،‬كما يجب أن يراها بعضهم اليوم‪ ،‬سبل ً للتسلل‬
‫والفرار من خللها‪ ،‬من ضوابط الشرع وقيوده‪ ،‬والبتعاد عن فلك الدين‬
‫والتحرر من جاذبيته‪.‬‬
‫والميزان الذي به يمكن أن ندرك هذه الحقيقة ونتذوقها‪ ،‬هو القاعدة التي ل‬
‫شذوذ فيها ول ريب والقائلة‪:‬‬
‫إن السلم الحضاري الذي يثير دهشة وإعجاب كثير من الناس‪ ،‬ل يمكن أن‬
‫ينهض إل على أساس راسخ من السلم التدّيني!‪ ..‬وإن كل ً من الماضي‬
‫البعيد‪ ،‬والحاضر الذي نتقلب فيه‪ ،‬لكبر شاهد على ذلك‪.‬‬
‫والحمد لله رب العالمين‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــ‬
‫)‪ (1‬إعلم الموقعين ‪.4/215‬‬
‫)‪ (2‬الرسالة بتحقيق أحمد شاكر ص ‪.39‬‬
‫)‪ (3‬المرجع السابق ص ‪.40‬‬
‫‪117‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الموافقات للشاطبي ‪.88-1/87‬‬
‫انظر إرشاد الفحول للشوكاني ‪.240‬‬
‫الجتهاد والحياة لمجموعة من المؤلفين ص ‪.53‬‬
‫الرسالة‪ :‬الفقرات ‪ 963 ،962 ،961‬بتحقيق المرحوم أحمد شاكر‪.‬‬

‫)‪(4‬‬
‫)‪(5‬‬
‫)‪(6‬‬
‫)‪(7‬‬
‫)‪(8‬‬
‫)‪ (9‬الحكام للمدي ‪ ،140-3/139‬ط صبيح القاهرة‪ .‬وانظر المستصفى‬
‫للغزالي‪ 352-2/351 :‬ط بولق‪ ،‬ونهاية السول في شرح منهاج الصول‬
‫للسنوي ‪ 4/547‬ط السلفية‪.‬‬
‫)‪ (10‬انظر الموافقات للشاطبي ‪ ،90-4/89‬والمستصفى للغزالي ‪.2/230‬‬
‫)‪ (11‬نهاية السول للسنوي مع حاشية البخيت عليه ‪.4/575‬‬
‫)‪ (12‬مسلم الثبوت بشرح فواتح الرحموت لعبد العلي محمد بن نظام الدين‬
‫النصاري ‪ 2/395‬ط بولق‪.‬‬
‫ً‬
‫)‪ (13‬ارجع ما ذكره المام الغزالي مطول في هذا البحث في كتابه‬
‫المستصفى ‪ 1/146‬ط بولق‪.‬‬
‫)‪ (14‬انظر الرسالة للشافعي من ص ‪ 401‬فما بعد بتحقيق أحمد شاكر‪.‬‬
‫)‪ (15‬انظر السنوي على المنهاج للبيضاوي ‪ 884-4/883‬وفواتح الرحموت‬
‫بشرح مسّلم الثبوت لعبد العلي محمد النصاري ‪ ،2/395‬وشرح العضد على‬
‫المختصر لبن الحاجب ‪ 2/39‬ط بولق‪ .‬وشرح المحلي على جمع الجوامع‬
‫لبن السبكي ‪ 147-2/146‬ط‪ :‬الخيرية‪.‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫جحا والحرية‬
‫‪ ...‬خواطر‬
‫عندما سمع حجا عن "بلد الحرية" و"مشاعل النور" لم تسعه دنياه من‬
‫الفرح‪ ،‬فأسرع إلى أهله وأعد العدة عّله يحظى بمقعد في طائرة الغرب‬
‫المنطلقة إلى "بلد الحرية"‪.‬‬
‫ً‬
‫أمضى حجا يومه يوّدع الهل والصحاب لّنه سيكون غدا في "بلد الحرية"‪:‬‬
‫يتنفس حرية‪ ،‬ويأكل حرية‪ ،‬ويشرب حرية‪ ،‬ويعيش ما بقي من حياته في‬
‫حرية‪.‬‬
‫جلس جحا بعد عناء يوم طويل يراقب عبر شاشة التلفاز مصائب العالم علهّ‬
‫يكون آخر عهد له بها‪.‬‬
‫مر في مقعده بعدما رأى عينة من المشاهد المرّوعة التي يقوم بها سفير‬
‫تس ّ‬
‫الحرية العالمي في بلد الرافدين وقال في نفسه لعل المر فيه لبس فل‬
‫مر ويدوس مبادئه بأقدامه‬
‫ُيعقل أ ّ‬
‫ن سفير الحرية العالمي يقتل وينهب ويد ّ‬
‫وهو سفيرها!!‪.‬‬
‫بقي حجا في مقعده متسائل ً عن صحة ما يرى ويسمع فإذا بموضوع حجاب‬
‫المرأة في بلد العلمانية والثورة والحرية لم يبقَ له مكان حيث ضاقت ذرعا ً‬
‫به وهي المدافعة عن الحرية والمبادئ السامية وحقوق النسان‪.‬‬
‫ي وقال لهم إن في آخر‬
‫وهنا تذكر جحا نفسه عندما خدع ذات يوم أولد الح ّ‬
‫الطريق رجل يوزع الحلوى فركض الولد وتجمعوا في المكان الذي دلهم‬
‫ن جحا أن المر حقيقة فجرىخلفهم وعلم بعد ذلك أنه كذب كذبة‬
‫عليه فظ ّ‬
‫دقها‪.‬‬
‫وص ّ‬

‫‪118‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فقال‪" :‬لعمري إن حرية بلد الغرب هي كذبة صدقها أهلها قبل الخرون فل‬
‫داع وسأبقى في بلدي كاشفا ً زيف هذا الخداع"‪.‬‬
‫أريد هذا السفر الخ ّ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫جحيم النا ونعيم اهدنا‬
‫د‪.‬محمد إياد العكاري‬
‫منذ بدء الخليقة التي أبدعها المولى فاطر السماوات والرض سبحانه‬
‫وإبليس اللعين وجنوده يتربصون بآدم عليه السلم ويترصدون له ولذريته‬
‫رافعين راية العداوة والحرب على بني آدم فلم يكتف إبليس اللعين بأن أخرج‬
‫أبوينا من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما لكنه أقسم ليحتنكن‬
‫ذريته إلى يوم الدين وليضل ّّنهم وليمّنيّنهم وليفتّننهم متفّننا ً في طرق غوايتهم‬
‫ونا ً في أحابيل كيده ومكره لهم ليحيد بهم عن الصراط المستقيم والنعيم‬
‫متل ّ‬
‫المقيم‪.‬‬
‫أجل هذا دأبه وجنوده ثم ليلقي بمن أطاعوه في نيران الجحيم والعياذ بالله‬
‫بعد أن حّلت عليه اللعنة ‪ ...‬ونال سخط الله ‪ ...‬بعد أن أمره الله بالسجود‬
‫لدم فكان ما كان !‍!؟‬
‫ترى لو تساءلنا ما الذي أخرج إبليس من الجنة ومن صحبة الملئكة ومعّية‬
‫سخ َ‬
‫ط المهين وتح ّ‬
‫ل عليه اللعنة إلى يوم الدين ؟؟‬
‫المقّربين ليكون حاله ال ّ‬
‫لجاءنا الجواب عليه في الذكر الحكيم‬
‫أعوذ بالله من الشيطان الرجيم‬
‫)) قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي استكبرت أم كنت من‬
‫العالين قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال فاخرج منها‬
‫فإنك رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين (( سورة ص)‪(77-75‬‬
‫ب ‪ ...‬والفخُر ‪ ...‬والستعلء‬
‫ج ُ‬
‫أجل ‪ ..‬أجل هو الك ِب ُْر ‪ ...‬والعُ ْ‬
‫)) أنا خيٌر منه خلقتني من نارٍ وخلقته من طين ((‬
‫هي أنا النانية‪ ،‬وأنا الكبر‪ ،‬وأنا الجحود ‪،‬وأنا الستكبار ‪،‬وهي التي أودت به‬
‫واستحق بسببها اللعنة‪.‬‬
‫ّ‬
‫ه الخاصة‬
‫ل غرو أن يكون لكل إنسان شخصيته المستقلة‪ ،‬وأداؤه الذاتي‪،‬و ُ‬
‫حلت ُ‬
‫ط فليس هذا بمستغرب‬
‫ف أو شط ٍ‬
‫به‪ ،‬وتميزه واستقلليته الطبيعية دون سر ٍ‬
‫ول مستنكر في شرعنا الحنيف أبدا ً أبدا ً‬
‫وه!! ويتمادى النسان بشخصيته!! ويتعالى‬
‫ولكن القضية أن يتعدى التميز خط َ‬
‫المرء على بني جنسه!! فهذا مال يحمد عقباه‪ ..‬حيث يدخل في عالم‬
‫الّنرجسية وال ّ‬
‫طاووسية!! ليقع في آفة الغرور!! ويهوي في درك الستعلء!!‬
‫ويكون فريسة الغطرسة والستكبار والعياذ بالله‪.‬‬
‫وقد حذرنا المصطفى عليه الصلة والسلم من الكبر إلى أبعد مدى بقوله ‪:‬‬
‫)) ل يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر (( رواه البخاري‬
‫أي آفةٍ هذه بحيث أن ذرة ً من الك ِب ْرِ تحرم صاحبها من دخول الجنة !!؟‬
‫أجل ‪...‬أجل‬
‫ً‬
‫ً‬
‫فالكبر داء وبي ٌ‬
‫ل إن أصاب أحدا جعله في أردى أحواله سلوكا‪ ،‬حيث تتمادى‬
‫النا الفردية لتشوبها نبرة الكبر لشخصها!! والستعلء بذاتها!! والتميز‬
‫بحالها!! والتفضيل لكينونتها على البشر!!لتقع بذلك في الذى والشرور‪،‬‬
‫وتهوي في درك الغرور فتغور بذلك بإبليسية فعلها مع إبليس لتهوي في درك‬
‫الشقاء ومستنقع الكبرياء‪.‬‬

‫‪119‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وهذا ما أردى وأودى بإبليس ونال به السخط وحقت عليه اللعنة‬
‫)) أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ((‬
‫لغة التكبر ‪ ...‬ونزعة الستعلء ‪ ...‬ومنطق الحجود ‪ ...‬ولهجة النكران ‪...‬‬
‫تبرز نوازع النا نافرة!! بحواف حادة!! ونظرات جارحة!! لتنفث سموم‬
‫الكبرياء‪ ،‬وتف َّ‬
‫ح نقع الستعلء‬
‫هي ليست قصة إبليس فحسب ولكنها قصة جبابرة وطغاة الرض في كل‬
‫مكان وعلى مر الزمان الذين يستكبرون على أقوامهم ويتعالون على بني‬
‫جلدتهم من البشر ويمنحون أنفسهم ألقابا ً وأوسمة وسلطات ومسميات ما‬
‫أنزل الله بها من سلطان‬
‫صها لنا القرآن الكريم‪:‬‬
‫وهذه قصة فرعون شاهدة ناطقة كما ق ّ‬
‫)) ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه النهار‬
‫ن ول يكاد ُيبين‬
‫تجري من تحتي أفل تبصرون أم أنا خير من هذا الذي هو مهي ٌ‬
‫فلول ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملئكة مقترنين فاستخف‬
‫قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما ً فاسقين(( الزخرف )‪(54-51‬‬
‫ق يتحدث به ؟! وأي غرورٍ أصابه ؟!‬
‫أي استكبارٍ هذا ؟! وأي منط ٍ‬
‫ّ‬
‫النا ‪ ...‬النا هذا الضمير المنفصل إن لم يهذب نفسه ويصلح حامله ويعالج‬
‫طبائع ذاته في علقاته وتعاملته يقصي صاحبه‪ ،‬ويقطع وتينه‪ ،‬ويلقي به في‬
‫مهاوي الجحيم‪ ،‬ليفصله عن معية المهتدين في الدنيا قبل يوم الدين والجنة‬
‫والنعيم‪.‬‬
‫تسمع قصتهم في كل زمان وتلقى أمثالهم حيث وجود الطغيان‪ ،‬وتشاهدهم‬
‫بمواقع الظلم والعدوان‬
‫وهذا عصرنا الحديث ناطقٌ شاهد ٌ على أمم ٍ تلبس لبوس الكبر!! وتتحدث بلغة‬
‫دق بنبرات الكبرياء!! تملك ناصية المم المتحدة‬
‫الستعلء!! وتتش ّ‬
‫بجبروتها!!‪ ..‬تدعي أن قولها الفصل !!‪..‬‬
‫وتزعم أن بيدها الحل!! تتحرك كأنها تملك مقاليد العالم كله!!! متألهة بذلك‬
‫على أهل هذه البسيطة!! أساطيلها منتشرة لتظهر قوتها‪ ....‬بوارجها متنقلة‬
‫تبدي غطرستها ‪....‬طائراتها قاذفة صواريخها ناسفة تهدي الفناء‪ ...‬وتفني‬
‫الحياة‪ ...‬تبيد الحرث والنسل ‪...‬تدبج المكر وتصنع الغدر ‪...‬تتلون كالحرباء‬
‫وتفح كالفاعي بحجة الديمقراطية وحقوق النسان تفني العباد وتدمر‬
‫البلد!!!!!‬
‫وبرسالة التحضر تحرق القرى وتهدم المدن!!!! وبالتحضر تحاول تغيير الحال‬
‫وطمس المعالم والمكان‬
‫)‪(1 /‬‬
‫أي رسالة يقدمها لنا البيت البيض؟! وما هي فحوى مقالتهم !؟‬
‫بئس ما يقولون وسحق ما يفعلون لسان حالهم يقول ‪ We are the first‬نحن‬
‫الول كما قال إبليس ‪:‬أنا خير منه‬
‫والبيت البيض عندهم أصبح محكمة العالم ‪Global Court‬‬
‫يتحدثون باستعلء كأنهم المتصرفون في شؤون البلد والعباد‪ ،‬يخطبون‬
‫بغطرسة يسوسون بمنطق القوة‬
‫نفس المنطق ونفس اللهجة وذات القوال وأردى الفعال لنرى نبرة‬
‫فرعون !! وخطاب قارون !! ومقال إبليس !! ))أنا خير منه ‪(( ..‬‬
‫نبرة الكبرياء‪ ..‬ونزعة الستعلء‪ ..‬ومنطق السفهاء‪ ..‬ولغة الطغاة‬

‫‪120‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المستكبرين‪.‬‬
‫هذا المخلوق الكريم الذي يستحق كل تكريم وكل تقدير أكرمه المولى‬
‫سبحانه من فوق سبع سماوات )) ولقد كرمنا بني آدم وحملناه في البر‬
‫والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيل ((‬
‫السراء ‪70‬‬
‫وسخر المولى سبحانه له ما في السماوات والرض جميعا ً منه لخدمته‬
‫ولراحته هذا المخلوق الكريم يستحق كل تكريم أجل أجل والله ولكن ماذا‬
‫نقول عن واقع الحال‪ :‬آه‪ ..‬آه‪ ..‬ول ينفع قول اله‬
‫و ل حول ول قوة إل بالله فما نراه في هذا العصر مما يظلم فيه النسان‬
‫أخيه النسان ليندى له الجبين ويسم أهل هذا الزمان بأقذع النعوت وأقدح‬
‫العبارات حيث قاموس اللغة كله ل يتسع لما نراه من انتهاكات لحقوق‬
‫النسان في كل مكان وسجن أبو غريب شاهد ٌ ناطقٌ والعراق وفلسطين عينا‬
‫المة التي يحاولون فقأها وطمس معالمها ولكن‬
‫ن أحمقُ يتعاملون مع‬
‫ضمير ول جبا ٌ‬
‫م مْيت ال ّ‬
‫خسئوا فما عرف الحقيقة ظال ٌ‬
‫البشر كالبهائم هنا وهناك وغوانتنامو أفظع إهانة للبشرية والنسانية في‬
‫مطلع هذا القرن ولتتأمل بعد ذلك المولى سبحانه وتعالى وهو الكريم القادر‬
‫العظيم الجبار من بيده ملكوت السماوات والرض كيف يخاطب النسان‬
‫مستثيرا ً فيه عقله وحكمته موقظا ً فيه ضميره وفطرته‬
‫أعوذ بالله من الشيطان الرجيم‬
‫)) يا أيها النسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي‬
‫صورة ما شاء ركبك ((النفطار ‪6‬ـ ‪7‬‬
‫ما أعظم هذا الخطاب وما أبلغه وماأجمل مايثيره في النفس أما تتحرك‬
‫المشاعر والقلوب له؟‬
‫ثم لو تأملنا فاتحة الكتاب وأم القرآن و إطللة الذكر الحكيم السورة التي ل‬
‫تصح صلة إل بها لرأينا فيها عجبا ً ومعاني غاية في الروعة والحكمة ترشدنا‬
‫إلى ما يصلح حالنا في حياتنا ودنيانا وآخرتنا في توجهنا إليه سبحانه وما يروي‬
‫أشواقنا ويثبت فؤادنا ويهدينا إلى الصراط المستقيم قول ً وفعل ً سلوكا ً واتباعا ً‬
‫بقوله ‪:‬‬
‫)) إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم ((‬
‫ج ّ‬
‫ل مقام الله وتنزه في عله فأنت تتوجه في صلتك إلى الله بكليتك‬
‫وجوارحك وفعلك وقولك ترى هل تتوجه إليه وحدك ؟؟ كل فأنت لست وحدك‬
‫ولست بمفردك وليس المقام هنا أن تقول إياك أعبد ‪ ...‬وإياك أستعين ‪...‬‬
‫واهدني الصراط المستقيم ‪ ...‬فالمولى سبحانه وتعالى يعلمنا أن نخاطبه‬
‫ونتوجه إليه بلغة الجمع لتكون في معية المهتدين وخلية من خليا نحلهم‬
‫لسانك لسانهم وحالك حالهم وجسمك بجوارهم وروحك معهم لتكون في‬
‫معيتهم وتأنس بصحبتهم وتكون أقدر على الثبات في خضم الحياة بطاقة أكبر‬
‫وقدرة أعظم على تجاوز الصعاب فالمؤمن قوي بأخيه والمؤمن للمؤمن‬
‫كالبنيان يشد ّ بعضه بعضا ً هذه صفة المؤمنين الصادقين وهذا منطق اليمان‬
‫بقولك‬
‫)) اهدنا الصراط المستقيم (( وليس اهدني الصراط المستقيم‬
‫فالسلم دين الفرد ضمن الجماعة‪ .....‬ودين الجماعة ضمن المة‪ ....‬ودين‬
‫ة‪،‬‬
‫العتصام بحبله المتين والتوجه إليه كلي ً‬
‫ب متعانقةٍ ‪،‬وأجساد ٍ متلصق ٍ‬
‫ة بقلو ٍ‬
‫ة‪ ،‬صفا ً واحدا ً كالبنيان المرصوص‬
‫وألسنةٍ صادق ٍ‬
‫)) اهدنا الصراط المستقيم ((‬
‫‪121‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫السلم دين الجسد الواحد‪ ،‬والصف المستقيم‪ ،‬والبنيان المرصوص كما‬
‫وصفهم سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم ونعت به المؤمنين بقوله‪:‬‬
‫)) مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا‬
‫اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر (( متفق عليه‬
‫فمع من ترانا ؟؟! نكون مع من يقول‪ :‬أنا خير منه‬
‫أم مع الذين يتوجهون بقلوبهم وعقولهم وأبدانهم وأجسادهم كيانا ً واحدا ً صفا ً‬
‫مستقيما ً كالجسد الواحد معتصمين بحبل الله المتين )) اهدنا الصراط‬
‫المستقيم ((‬
‫ّ‬
‫اللهم اجعلنا بفضلك ومنك وجودك وكرمك هداة ً مهتدين غير ضالين ول‬
‫مضّلين‬
‫والحمد لله رب العالمين‬
‫)‪(2 /‬‬
‫جدد حياتك من الداخل‬
‫الشيخ محمد الغزالي ‪ -‬إسلم أون لين‬
‫كثيرا ما يحب النسان أن يبدأ صفحة جديدة في حياته‪ ،‬ولكنه يقرن هذه‬
‫البداية المرغوبة بموعد مع القدار المجهولة‪ ،‬كتحسن في حالته‪ ،‬أو تحول‬
‫خطير في مكانته‪ .‬وقد يقرنها بموسم معين‪ ،‬أو مناسبة خاصة‪ .‬كعيد ميلد أو‬
‫غرة عام جديد مثل‪.‬‬
‫وهو في هذا التسويف يشعر بأن رافدا من روافد القوة قد يجيء مع هذا‬
‫الموعد‪ ،‬فينشطه بعد خمول ويمنيه بعد إياس‪ .‬وهذا وهم‪ ،‬فإن تجدد الحياة‬
‫قبل كل شيء ينبع من داخل النفس‪.‬‬
‫والرجل المقبل على الحياة بعزيمة وصبر ل تخضعه الظروف المحيطة به‬
‫مهما ساءت‪ ،‬ول تصّرفه وفق هواها‪ .‬إنه هو الذي يستفيد منها ويحتفظ‬
‫بخصائصه أمامها‪ ،‬كبذور الزهار التي تطمر أكوام السبخ‪ ،‬ثم هي تشق‬
‫الطريق إلى أعلى مستقبلة ضوء الشمس برائحتها المنعشة!!‪ .‬وذلك النسان‬
‫إذا ملك نفسه وملك وقته واحتفظ بحرية الحركة لقاء ما يواجهه من شئون‬
‫كريهة‪ .‬إنه يقدر على فعل الكثير دون انتظار أمداد خارجية تساعده على ما‬
‫يريد‪.‬‬
‫إنه بقواه الكامنة وملكاته المدفونة فيه والفرص المحدودة أو التافهة المتاحة‬
‫له يستطيع أن يبني حياته من جديد‪.‬‬
‫ل مكان لتريث‪ ،‬إن الزمن قد يفد بعون يشد به أعصاب السائرين في طريق‬
‫الحق‪ ،‬أما أن يهب طاقة على الخطو أو الجري لمن ل إرادة أصل في السير‬
‫في طريق الحق فهذا مستحيل‪.‬‬
‫ل تعلق بناء حياتك‬
‫ل تعلق بناء حياتك على أمنية يلدها الغد‪ ،‬فإن هذا الرجاء لن يعود عليك‬
‫بخير‪ .‬فما بين يديك حاضرا هي الدعائم التي يتمخض عنها المستقل‪ .‬وكما أن‬
‫كل تأخير لنفاذ التجديد في حياتك ل يعني سوى إطالة الفترة الكابية التي‬
‫تبغي الخلص منها وبقائك مهزوما أمام نوازع الهوى والتفريط‪ .‬ل بل قد‬
‫يكون طريقا لنحدار أشد وهنا الطامة‪ .‬وكما قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ :‬النادم ينتظر من الله الرحمة‪ ،‬والمعجب ينتظر المقت‪ .‬واعلموا عباد‬
‫ن‬
‫الله أن كل عامل سيقدم على عمله‪ ،‬ول يخرج من الدنيا حتى يرى ُ‬
‫ح ْ‬
‫س َ‬
‫عمله وسوء عمله‪ ،‬وإنما العمال بخواتيمها‪ ،‬والليل والنهار مطيتان فأحسنوا‬

‫‪122‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫السير عليهما إلى الخرة‪ ،‬واحذروا التسويف فإن الموت يأتي بغتة ول يغترن‬
‫أحدكم بحلم الله‪ ،‬فإن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله‪ ،‬ثم قرأ‬
‫قا َ‬
‫م ْ‬
‫قا َ‬
‫م ْ‬
‫ل ذ َّرةٍ َ‬
‫ه( ‪.‬‬
‫مث ْ َ‬
‫مث ْ َ‬
‫ل ذ َّرةٍ َ‬
‫ل ِ‬
‫ل ِ‬
‫شّرا ي ََر ُ‬
‫من ي َعْ َ‬
‫خي ًْرا ي ََرهُ * وَ َ‬
‫من ي َعْ َ‬
‫) فَ َ‬
‫ما أجمل أن يعيد النظر النسان تنظيم نفسه بين الحين والحين‪ ،‬وأن يرسل‬
‫نظرات ناقدة في جوانبها ليتعرف عيوبها وآفاتها وأن يرسم السياسات‬
‫القصيرة المدى والطويلة المدى لتخلص من هذه الهنات التي تزري به‪.‬‬
‫بين الحين والخر أقوم بتنظيم أدراج مكتبي التي تبعثر عليها الوراق‬
‫والقصاصات أقوم بترتيب ما هو بحاجة للترتيب وبرمي ما ل معنى له في‬
‫سلة المهملت‪ ،‬وكما أن الفوضى تدب في البيت بعد أعمال يوم كامل أيضا‪،‬‬
‫تمتد إليه اليدي الدائبة لتطرد هذه الفوضى‪.‬‬
‫إن كان هذا حال الثاث والبيت فأل تستحق حياة النسان هذه الجهد‬
‫والتنظيم؟ أل تستحق النفس بعد كل مرحلة تقطعها إلى إعادة النظر‬
‫والمحاسبة؟ إن النسان أحوج الخلئق إلى التنقيب في أرجاء نفسه وتعهد‬
‫حياته الخاصة والعامة بما يصونها من العلل والتفكك‪ .‬حيث إن الكيان‬
‫النساني قلما يبقى متماسك اللبنات مع حدة الحتكاك بصنوف الشهوات‬
‫وضروب المغريات‪.‬‬
‫كما أن تجديد الحياة ل يعني إدخال بعض العمال الصالحة‪ ،‬أو النيات الحسنة‬
‫وسط جملة من ضخمة من العادات الذميمة والخلق السيئة‪ ،‬فهذا الخلط ل‬
‫ينشئ به المرء مستقبل حميدا‪ .‬ول مسلكا مجيدا‪ .‬بل إنه ل يدل على كمال أو‬
‫قبول‪ ،‬فإن القلوب المتحجرة قد ترشح بالخير‪ ،‬والصابع الكزة قد تتحرك‬
‫بالعطاء‪ .‬فالشرار قد تمر بضمائرهم فترت صحو قليل ثم تعود بعد ذلك إلى‬
‫سباتها‪ ،‬ول يسمى ذلك اهتداء‪ ،‬وإن الهتداء هو الطور الخير للتوبة النصوح‪.‬‬
‫=============‬
‫* عن كتاب جدد حياتك للشيخ محمد الغزالي بإيجاز وتصرف‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫جدوى الحوار الديني بين الغرب والسلم‬
‫عداؤهم لنا بين سوء العرض وسوء الفهم وسوء القصد‬
‫أد يحيي هاشم حسن فرغل‬
‫‪yehia_hashem@ hotmail .com‬‬
‫‪http://www.yehia-hashem.netfirms.com‬‬
‫أصبح من المعروف أن نداء الحوار الديني في صيغته الحالية لم يكن نابعا‬
‫من تاريخ الفكر السلمي الطويل الذي مارسه المسلمون بأسلوب‬
‫موضوعي علمي وبحرية كاملة على جانبي الحوار وأنتج من ثم تراثا عقليا‬
‫جدليا على المستوى العلى ‪ -‬مازالت تحفل به المكتبة السلمية ‪ -‬على يد‬
‫كبار الئمة والعلم من مثل أبي حامد الغزالي ‪ ،‬والطبري ‪ ،‬وأبي الحسن‬
‫العامري وابن تيمية ‪ ،‬وعبد الرحمن البغدادي ‪،‬إلخ ‪ ، ..‬وفي المحدثين ‪ :‬رحمة‬
‫الله الهندي وأبي زهرة ووافي وأحمد عبد الوهاب وديدات وبعض أساتذة‬
‫العقيدة بالزهر ؟ وفي كتب التوحيد والتفسير والحديث ‪،‬وكانت قدوتهم في‬
‫ذلك كله القرآن الكريم والحديث الشريف‬
‫إننا نعرف اليوم أن هذا الحوار الديني المعاصر بدأ بتخطيط من المخابرات‬
‫الفرنسية ولغراضها ‪ -‬ضمن جهات أوربية أخرى ‪ ، -‬بقيادة مديرها الكبر‬
‫الكونت دي مارانش ‪ ،‬منذ أوائل السبعينات من القرن الماضي ‪ ،‬في حركته‬

‫‪123‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫نحو احتواء السلم سياسيا واقتصاديا في صيغة سماها " الحوار السلمي‬
‫المسيحي" ثم طورها من بعد إلى ما سماه " الحوار الديني " ‪ ،‬المصدر ‪:‬‬
‫وثائق الستاذ محمد حسنين هيكل في مقاله بمجلة " الكتب ‪:‬وجهات نظر " )‬
‫مايو ‪ (2001‬التي تصدر بالقاهرة ‪.‬‬
‫هكذا يتبين المنطلق السياسي المخابراتي للدعوة إلى هذا الحوار‬
‫ثم يتبين المنطلق الكنسي التبشيري لهذا الحوار من مبادرة الفاتيكان إليه‬
‫وتخطيطه له ‪ ،‬وأهدافه منه ‪ ،‬ويتبين ذلك مما كتبه أليكسي جورافسكي في‬
‫الفصل السادس من كتابه بعنوان ) السلم والمسيحية من التنافس‬
‫والتصادم إلى الحوار والتفاهم( ترجمة خلف محمد الجراد ومراجعة وتقديم‬
‫محمود حمدي زقزوق‪ ،‬دمشق ‪ .2000‬وهو يتضمن قصة المساعي‬
‫الكاثوليكية المعاصرة في مسألة الحوار مع السلم‪ .‬حيث ذكر أنه ) ينطلق‬
‫من الكنيسة والمحافظة عليها كحامية للدين‪ .‬إذ كان يتخوف البابا ليون‬
‫الثالث عشر عندما يغادر رجل الدين الوروبي إلى البلدان الفريقية‬
‫والسيوية ول يجد فيها هيئة دينية تحمي المصالح الكنسية‪.‬‬
‫من هنا كان اهتمام الكنيسة الكاثوليكية بمسألة الحوار‪ ،‬من جهة‪ ،‬ورغبتها‬
‫فيه‪ ،‬من جهة أخرى ؛ ولذلك طالبت بهيئة دينية مستقلة تقود الكنائس‬
‫المحلية وكنائس الشرق الدنى والشرقية‪ ،‬مع تناسي الشقاقات القديمة‬
‫بينها‪ .‬وعندما تطورت حركة التحرر الفروآسيوي غّيرت الكنيسة نظرتها‬
‫لمسألة القيادة الكنسية‪ ،‬فجعلتها تتكيف مع ظروف كل بلد‪ ،‬مع إطلق‬
‫مفهوم "مراعاة مصالح السماء"‪.‬‬
‫أما قضايا السلم في المجمع الفاتيكاني من حيث الحوار معه‪ ،‬فقد عولجت‬
‫لول مرة من ‪ 1962‬إلى ‪ 1965‬على مستوى مذهبي عقائدي‪ ،‬وفي ضوء‬
‫الدستور العقائدي والدستور الرعوي في الكنيسة‪ ،‬وعالم اليوم‪ ،‬ومع تنامي‬
‫فكرة الحوار مع السلم‪.‬‬
‫…‪ ..‬وفي عام ‪ 1965‬حدد المجمع الكنسي العلقة مع السلم من خلل‬
‫التصريح الذي جاء فيه‪" :‬إن الكنيسة تنظر بعين العتبار – أيضا ً – إلى‬
‫المسلمين الذين يعبدون الله الواحد الحي القيوم الرحيم القادر على كل‬
‫مه مريم‬
‫ي‪ ،‬وإن لم يعترفوا به كإله‪ ،‬ويكرمون أ ّ‬
‫شيء …‪.‬و ي ُ ِ‬
‫جّلون يسوع كنب ّ‬
‫العذراء "‪.‬‬
‫ثم دعا المجمع الكنسي إلى تناسي كل الخلفات القديمة تحت مفهوم‬
‫العقيدة اللهية النهائية التي تجمع الدينين )التوحيد(‪ ،‬مع الحتفاظ ببعض‬
‫وة محمد )ص(‪ ،‬من‬
‫الخلفات الجزئية‪ {!!}،‬كتأليه النبي يسوع‪ ،‬من جهة‪ ،‬ونب ّ‬
‫جهة ثانية‪ ،‬وتعدد الزوجات‪ ،‬وما نتج عنه من انحلل خلقي برأي بعض‬
‫الساقفة } !! {‪( .‬‬
‫ومع تزايد عدد مناصري الحوار مع السلم في الفاتيكان‪ ،‬لحظ المؤلف ) أن‬
‫السكرتارية تن ّ‬
‫ظم مدارس صيفية للقساوسة عام ‪ ،1979‬ومعهم المبشرون‬
‫مق لفهم‬
‫والعاملون في البلدان السلمية‪ ،‬من أجل تعريفهم بالشكل المع ّ‬
‫السلم }!{ ‪ .‬وثمة مؤتمرات وملتقيات في بلد عربية وأوروبية دعت إلى‬
‫هذا النوع من الحوار بحضور شخصيات إسلمية معروفة‪ ( .‬وذكر المؤلف في‬
‫هذا السياق ) ما قام به سكرتير أمانة شؤون الديانات غير المسيحية الذي‬
‫زار السعودية والقاهرة ودعا علماء المسلمين لزيارة الفاتيكان لتصل مسألة‬
‫الحوار السلمي–المسيحي إلى مرحلة وضع السس اللهوتية والجوانب‬
‫الجتماعية والثقافية للحوار(‬

‫‪124‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(1 /‬‬
‫كما يتبين المنطلق التبشيري للحوار متحالفا مع الهداف السياسية‬
‫الصهيومسيحية من كتاب الدكتورة زينب عبد العزيز أستاذ الحضارة والدب‬
‫الفرنسي وعنوانه "حرب صليبية بكل المقاييس " نستشهد هنا بما رصدته‬
‫المؤلفة من أن المجمع الفاتيكانى الثاني الذي انعقد في المدة من ‪-1962‬‬
‫‪ 1965‬كان بمثابة الخطة التنفيذية للحرب الصليبية الدائرة حاليًا‪ ،‬أو لتلك‬
‫الحرب العالمية الرابعة كما يطلق عليها البعض‪ ،‬والتي أدخل ما يسمى "‬
‫الحوار الديني " عصبا أساسيا فيها ‪ ،‬وأن ذلك الحوار المسيحي السلمي‬
‫المزعوم ل يهدف إل إلى اجتثاث السلم بالتدريج تفاديا ً لية مصادمات ‪:‬‬
‫حماية للقليات المسيحية التي تعيش وسط أغلبية مسلمة على حد قول‬
‫البابا يوحنا بولس الثاني الذي أدان في البداية الحرب على العراق وكان‬
‫يصفها على أنها – فعل إجرامي وفى أحاديث أخرى بأنها "من وحي‬
‫الشيطان" ! ثم حدث التحول الذي كشف سره مراسل مجلة "إكسبريس"‬
‫جان ميشيل ديمينز فى مقالة بتاريخ ‪ 17/5/2003‬قائ ً‬
‫ل‪" :‬أن حقيقة ما يخيف‬
‫البابا من هذه الحرب هو أن تؤدى إلى رد فعل لدى الصوليين السلميين‬
‫وتزايد الخطار على القليات المسيحية المحاطة أو المحاصرة في الراضي‬
‫المسلمة ‪ ..‬أي أن البابا يوحنا بولس الثاني لم يكن يعارض الحرب حبا ً في‬
‫النسانية ‪ ،‬ولكن دفاعا ً عن القليات التابعة له ‪ ،‬والتي يستعين بها ويعتمد‬
‫عليها فى عملية التنصير التى يقودها‪.‬‬
‫ليس ذلك فحسب ولكن من أجل فتح الباب أمامه في الدول السلمية‬
‫الخالصة كما يجري حاليا في دارفور كمثال ‪ :‬فمن حديث الوزير السوداني‬
‫محمد أحمد هارون وزير الدولة السوداني للشئون الداخلية في ندوة له‬
‫بالقاهرة في ‪ ) 2004\8\7‬كشف عن أن عدد المنظمات التبشيرية الوربية‬
‫والمريكية العاملة في دارفور يبلغ أكثر من ‪ 30‬منظمة أوربية وأمريكية‪.‬‬
‫وقال‪ :‬إن هذه المنظمات باتت "واحدة من آليات النظام السياسي العالمي‬
‫الجديد‪ ،‬وإنها أصبحت مسئولة عن إعداد مسارح الحرب للخرين‪ ،‬وإنها تقوم‬
‫بأدوار في غاية الخطورة ‪ ،‬وتستغل العمل الغاثي في عمليات التبشير في‬
‫دارفور التي يعتبر غالبية سكانها مسلمين‪ ،‬ول يوجد بها كنيسة واحدة (‬
‫المصدر نشرة إسلم أون ل ين في ‪2004\8\8‬‬
‫وكما ترى الدكتورة زينب عبد العزيز فقد كان من أهم أصداء هذه الحرب‬
‫الصليبية وإنعكاساتها الحوارية ذلك المؤتمر الذي انعقد بالقاهرة في رحاب‬
‫وزارة الثقافة في اليام الثلثة من شهر يوليو ‪ 2003‬تحت عنوان ‪" :‬نحو‬
‫خطاب ثقافي جديد‪ :‬من تحديات الحاضر إلى آفاق المستقبل" ‪ .‬وعلى الرغم‬
‫من أن العنوان المعلن للمؤتمر هو نحو خطاب ثقافي جديد‪ ،‬إل أنه قد ناقش‬
‫محورين أساسيين هما نقد الخطاب الثقافي السائد وتجديد الفكر الديني ‍}!{‬
‫‪ ،‬وإذا ما أخذنا في العتبار – كما ترى الستاذة الدكتورة زينب عبد العزيز ‪-‬‬
‫أهم وأغرب ما تم طرحه من مقترحات في هذا المؤتمر لدركنا أن المغزى‬
‫الحقيقي لهذا الحشد الثقافي هو طرح كيفية اقتلع السلم تمشيا ً مع مآرب‬
‫هذه الحرب الصليبية الحوارية ولمواكبة الحضارة المريكية والغربية‬
‫المسيحية فى انفلتها الجامح‪ ..‬ول أدل على ذلك من أن تتولى جماعة من‬
‫العلمانيين الموالين للغرب مناقشة الخطاب الديني وتحديد آفاقه‬
‫المستقبلية!‬
‫وهنا يظهر التلحم بين التبشير والصهيومسيحية والعلمانية المحلية‬

‫‪125‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فلقد تراوحت الجلسات منذ الجلسة الفتتاحية حتى الجلسة الختامية – وفقا‬
‫لمتابعة الدكتورة زينب ‪ -‬بين منطق التكفير وآفاق التفكير ومحاولت التفكيك‬
‫التي طالت كل الثوابت السلمية والتاريخية المراد مراجعتها بدءا ً من الدين‬
‫نفسه‪ ..‬المر الذي يضع علمات استفهام حول المخططات المريكية‬
‫الصليبية التي لحت في المؤتمر وحول أولئك المسلمين الذين تباروا في‬
‫مطالب جد غريبة ‪ ،‬فمنهم من طالب بحذف آيات وكلمات من القرآن‬
‫الكريم‪ ،‬وعدم العتراف بالسلف الصالح‪ ،‬ونبذ التراث والمساس بالفقهاء‬
‫القدامى‪ ،‬ومنهم من طالب بعمل لهوت إسلمي جديد‪ ،‬وانتقاد ثبات النص‬
‫القرآني ‪ ،‬والمطالبة بالنطلق نحو الحياة والمتعة بدل ً من القيم والخلق‬
‫البالية ‪ ،‬وبتطبيق قيم فلسفة عصر التنوير ‪ ،‬والستفادة من مدرسة الحداثة ‪،‬‬
‫ومنهم من طالب الغرب المسيحي رسميا ً بالتدخل لصلح الشأن الديني في‬
‫البلدان السلمية ‪ ،‬بما أنه صاحب المصلحة الولى في هذا التخريب ‪ ،‬ومنهم‬
‫من طالب بتغيير المناهج الدراسية العربية وفقا ً لوقاحة السياسة المريكية‬
‫ومطالبها ‪ ،‬ومنع تدريس القرآن الكريم في المدارس ‪ ،‬وإنتاج خطاب ديني‬
‫متطور يواكب العصر في انفلته الخلقى ‪ ،‬ومنهم من طالب بحقوق المرأة‬
‫في كل شيء ؟؟؟ المر الذي استوجب عدة علمات استفهام وتعجب ‪،‬‬
‫وتحرير الوعي السلمي من قاعدة الحلل والحرام إلخ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ثم يظهر الخط الستشراقي في هذا المخطط الحواري إذ تؤكد المؤلفة أن‬
‫هذه المطالب لم تخرج عن مطالب المستشرقين المتعصبين الذين لم يكفوا‬
‫عن تكرار هذه المطالب بصورة أو بأخرى ‪ ،‬وأنها امتثال واضح لمقولة‬
‫المستشرق المبشر زويمر‪ ،‬الذى قال في مطلع القرن الماضي " إنه لن‬
‫يقتلع السلم إل أيد مسلمة من داخل أمة السلم" ‪.‬‬
‫هكذا يتبين لكل ذي عينين أن هذا الحوار إنما يقع داخل أسوار من صنع‬
‫تحالف عالمي خماسي الضلع يتكون من‬
‫‪ .1‬المخابرات الغربية‬
‫‪ .2‬والتحالف الصهيومسيحي‬
‫‪ .3‬والتبشير‬
‫‪ .4‬والستشراق‬
‫‪ .5‬وأذنابهم من العلمانيين المحليين ؟‬
‫فما ثمرته لنا نحن المسلمين – غير الخسران المبين ‪ -‬وقد بدأ في يد هؤلء ‪،‬‬
‫وما يزال تحت إدارتهم ‪ ،‬وفي أحضان تخطيطهم ووفق توجيههم ؟ وما يزال‬
‫العزف مستمرا على أنغامهم ؟‬
‫بل ما ثمرته من وجهة النظر الدينية الخالصة سواء للمسلمين أو المسيحيين‬
‫وقد وقع بين براثن السياسة العالمية المعاصرة بأغراضها في السيطرة‬
‫والتوسع والمبريالية وتصفية العدو " القديم \ الجديد" ؟‬
‫وما الذي يقذف بالزهر في خضم هذا المختبر المسموم ؟‬
‫ويقفز بعضهم فوق مائدة الحوار ليقول مشاغبا ‪ :‬ولم ل ؟ لم ل يقتحم الفكر‬
‫السلمي الساحة ليقدم الحقيقة ويعدل من هذا المسار لصالح السلم ؟‬
‫فهل كان هؤلء العلمانيون في المؤتمر المشار إليه آنفا بحاجة إلى من‬
‫يعلمهم ألف باء السلم وهم من قلب المجتمع السلمي وثقافته ؟‬
‫وبصرف النظر عن العلمانيين المشاغبين العاملين ضمن مخطط هذا الحوار‬

‫‪126‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التبشيري الستشراقي الستعماري فإنه لمن المؤسف أن نجد من ل يزال‬
‫في صفوفنا من بيننا من يبتلع الطعم – طعم ما يدعى بالحوار الديني‬
‫المستورد في سياق هذا المنظور التبشيري ووفق أحكامه سالف الذكر – ما‬
‫زلنا نجد من ل يزال مستغرقا في حالت جلد الذات } لحظ عزيزي القارئ‬
‫أنه ‪ :‬جلد ذات المجموع يجري وفق عملية نفسية باطنية يتم فيها جلد‬
‫المجموع من أجل تبرئة الذات وتمجيدها ؛ ذات الفرد ‪ :‬الفرد الناقد { ‪،‬‬
‫فينسب الصورة المشوهة عن السلم في الغرب وما أدت إليه من تجذير‬
‫عداوته للسلم ‪ ..‬ينسبها إلي سوء العرض منا بدل من سوء القصد منهم ؟‬
‫داعيا إلى هذه المؤتمرات الحتفالية للحوار التي سبق أن خطط لها الغرب‬
‫لغراض مخابراتية سياسية صهيونية تبشيرية استشراقية ‪ ،‬ولغراض أخرى‬
‫في نفس يعقوب ‪ ،‬لكي يشارك فيها بعض المسلمين ‪ ،‬إمعانا ل في جلد‬
‫الذات فحسب ولكن في تجميل التابع لصورة المتبوع مما يعود بالتجميل علي‬
‫الطرفين طرف التابع وطرف المتبوع ؟‬
‫وإذا كانت التصريحات التي تخرج اليوم عن استمرار وتشجيع هذا الحوار‬
‫الديني ترغب في طمأنة المتشككين فيه بأنه لن يتناول مسائل العقيدة "‬
‫والعقيدة ل تباع ول تشترى " ) حسب تصريحات شيخ الزهر بتاريخ ‪\7\ 16‬‬
‫‪(2004‬‬
‫ففي أي شيء يكون الحوار إذن ؟‬
‫أيكون في العبادات وما أحسبها إل ملحقة بالممنوع من العقيدة ؟‬
‫أيكون في الخلق وهي مسلمات لدى الطرفين ؟‬
‫أيكون في السياسة وهي محرمات لدى الطرفين رسميا ما لم يكن بسند‬
‫سلطوي ؟‬
‫أيكون في المناسبات والتقريظ والمجاملت الجتماعية فما حاجتها إذن إلى‬
‫الحوار ؟‬
‫أم ليكون من أجل طمأنة الفاتيكان على مستقبل تحركاته وأقلياته في العالم‬
‫السلمي ؟‬
‫أل يعني هذا أن فكرة الحوار التي كانت قد بدأت ولها بالنسبة إلينا موضوع‬
‫قد انتهت إلى غير موضوع ‪ ،‬وما بقي منها غير لقاءات " بوس اللحى " ؟‬
‫فهل دارت دائرتها المفرغة إلى نقطة البداية ‪ ،‬أم إلى نقطة الصفر ؟‬
‫أيها المبتلعون ُ‬
‫طعم الحوار في صفوفنا ‪ :‬مكانكم ‪ ،‬فليست القضية اليوم‬
‫قضية الحوار ‪ ،‬لنه ليست القضية أنكم أنتم المسلمين ‪ ..‬المسئولون عن‬
‫عداء الغرب لنا ‪ ،‬حيث تسيئون عرض السلم … مع أنكم تفعلون }!{ ‪،‬‬
‫ليست هذه هي القضية ‪ ،‬إنها على العكس من ذلك ‪ ،‬إنهم في الغرب‬
‫يتجاوزون سوء العرض هذا ‪ ،‬ويفهمون عرضيته أوجانبيته أوهامشيته ‪،‬‬
‫ويذهبون إلي عمق علقتهم بالحضارة السلمية ؛ باعتبارها الخطر‬
‫الموضوعي علي حضارتهم ‪.‬‬
‫إنه من السطحية والسذاجة ــ إن لم يكن من التآمر ــ أن يظن البعض منا‬
‫أن المسألة ترجع إلي طريقة عرض السلم‪ ...‬وتنتهي المشكلة ‪.‬‬
‫وإل فإنه في كل دين ‪ ،‬وفي كل مذهب ‪ ،‬وفي كل نظرية ‪ ،‬وفي كل‬
‫أيديولوجية هناك من يسئ العرض ‪ ،‬ول أحد غير الهازلين يتوقف عند أولئك‬
‫الذين ينبتون علي هامش هذه الديان والمذاهب ممن يسيئون العرض ؛ جهل ً‬
‫أو قصدا ً ‪ ....‬في المسيحية هناك من يسئ العرض ‪ .‬وفي الديموقراطية هناك‬
‫من يسئ العرض ‪ .‬وفي الليبرالية هناك من يسئ العرض ‪ .‬وفي الشتراكية‬
‫هناك من يسئ العرض ‪ .‬ول تكون هناك نهاية المطاف ‪.‬‬
‫‪127‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ويبتلي السلم بمن يسئ العرض من المبشرين والمستشرقين وأنصاف‬
‫العلماء ‪ ،‬والمثقفين الجهلء ‪ ،‬والجهلء الجهلء ‪ ..‬تماما ً كما هو الحال مع غيره‬
‫‪ ،‬لكنه هو وحده الذي يقولون عنه ‪ :‬لول سوء العرض ‪...‬‬
‫يا سادة ‪ :‬ل تضيفوا إلي سوء العرض منا سوء الظن بهم !!!؟؟…‬
‫)‪(3 /‬‬
‫يا سادة ‪ :‬إن في الغرب رجال ً ولجانا ومراكز بحث ‪ ،‬وجامعات ‪ ،‬و‪ ..‬و‪..‬‬
‫يحققون ‪ ،‬ويدققون ويذهبون إلي المصادر الصلية ‪ ،‬كعلماء وخبراء‬
‫وفلسفة ‪ ،‬وإعلميين ‪ ،‬واستراتيجيين ‪....‬فما هي القضية إذن ‪..‬‬
‫ليست القضية إذن قضية سوء فهم ‪ ،‬نشأ من سوء عرض ‪ ..‬فما هي القضية‬
‫إذن ‪ :‬؟‬
‫القضية أنهم هناك يدركون الخطر الموضوعي الذي يأتيهم من انبعاث‬
‫الحضارة السلمية مرة أخري ‪ ،‬ثم يذهبون يشوشون علي منطلقاتهم‬
‫وأهدافهم ويستأجرون العملء من سماسرة الثقافة والعلم ‪ ،‬والعلم ‪،‬‬
‫والعلمانيين ليشيعوا مقولت ساذجة تبعدنا عن أصل المشكلة وتضللنا عن‬
‫جوهر القضية ‪.‬‬
‫وإل فقولوا لنا ‪..‬‬
‫هل كان أرنست رينان المستشرق الفرنسي الشهير متأثرا ً بسوء عرض‬
‫الجهلء منا للسلم وهو يقدم كراهيته للسلم في ذورته الكاديمية ‪ :‬إذ يقول‬
‫في خطاب افتتاحي في الكوليج دوفرانس حول تصنيف الشعوب السامية‬
‫في تاريخ الحضارة ‪ . )..‬الشرط الساسي لتمكين الحضارة الوربية من‬
‫النتشار هو تدمير كل ماله صلة بالسامية الحقة ‪ :‬تدمير سلطة السلم‬
‫الثيوقراطية ‪ ،‬لن السلم ل يستطيع البقاء إل كدين رسمي ‪ ،‬وعندما يختزل‬
‫؟ { هذه الحرب الدائمة‪،‬‬
‫إلي وضع دين حر وفردي فإنه سينقرض ‪ } .‬؟ ‍‬
‫الحرب التي لن تتوقف إل عندما يموت آخر أولد إسماعيل بؤسا ‪ ،‬أو يرغمه‬
‫الرهاب } أي إرهاب يعني ؟!! { علي أن ينتبذ في الصحراء مكانا ً قصيا ‪.‬‬
‫السلم هو النفي الكامل لوربا ‪ ،‬السلم هو التعصب ‪ ،‬السلم هو احتقار‬
‫العلم ‪ ،‬القضاء علي المجتمع المدني ‪ ،‬إنه سذاجة الفكر السامي المرعبة ‪،‬‬
‫يضٌيق الفكر النساني ‪ ،‬يغلقه دون كل فكرة دقيقة ‪ ،‬دون كل عاطفة‬
‫لطيفة ‪ ،‬دون كل بحث عقلني ‪ ،‬ليضعه أمام حشو سرمدي ‪ " :‬الله هو الله "‬
‫‪ .‬المستقبل هو إذن لوربا ولوربا وحدها ‪ ،‬ستفتح أوربا العالم ‪ ،‬وتنشر فيه‬
‫الدين الذي هو الحق‪ ،‬الحرية ‪ ،‬احترام البشر ‪ ،‬هذا العتقاد القائل بأن ثمة‬
‫شيئا ً ما إلهيا ً في صلب النسانية} عقيدة التجسد !! { … ( !! أنظر كتاب "‬
‫السلم اليوم لمارسيل بوازار " بحث الحبيب الشطي المين العام لمنظمة‬
‫المؤتمر السلمي ووزير خارجية تونس السبق صـ ‪ 34‬ــ ‪ 35‬طبعة ‪ 1986‬ــ‬
‫اليونسكو ‪.‬‬
‫فهل تريدون منا أن نصدق أن أرنست رينان – وهو من هو في قمة‬
‫الستشراق ‪ -‬في صورته المشوهة عن السلم عمدا قد تأثر بسوء العرض‬
‫منا ؟‬
‫أو فقولوا لنا لماذا يكتب " باول شمتز " المستشرق اللماني المعروف مثل ً‬
‫في كتابه " السلم قوة الغد العالمية " ــ قبيل الحرب العالمية الثانية ــ‬
‫لُيحذر من تواكب الحركة السلمية مع الحركة القومية السلمية " وما يمثله‬
‫ذلك من خطر محدق بالغرب !! يقول المؤلف ) إن انتفاضة العالم السلمي‬

‫‪128‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫صوت نذير لوربا ‪ ،‬وهتاف يجوب آفاقها يدعو إلي التجمع والتساند الوربي‬
‫لمواجهة هذا العملق الذي بدأ يصحو ويزيل النوم عن عينيه‪ .‬فهل يسمع‬
‫الهتاف أحد ؟ أل من يجيب ( ‪.‬انظر كتابه " السلم قوة الغد " ترجمة د‪.‬‬
‫محمد عبد الغني شامة صـ ‪356‬‬
‫‪ .‬حتى إنه ليقلل من أهمية افتقاد العالم السلمي للتقدم التكنولوجي في‬
‫هذه المعركة التي ينذر قومه بها ‪ ،‬إذ يقول ) من الممكن أن يعارض المرء‬
‫هذا الرأي ‪ ..‬فإن السلم فقد سيطرته علي بعض الشياء المادية ‪ ،‬وخاصة ما‬
‫يتصل بالحرب ‪ ،‬فهو لم يلحق بالتقدم التكنولوجي الحديث ‪ .‬ول أستطيع أن‬
‫أدرك لماذا لم يعوض الشرق السلمي ما فاته في هذا الميدان ‪ ،‬إذ ل تحتاج‬
‫العلوم الحديثة إلي طبيعة عقلية خاصة ‪ ،‬بل يتطلب اللمام بها والتفوق فيها‬
‫الخبرة وتوجيه الخبراء ‪ ،‬ومن المؤكد أنه غالبا ً ما يحدث أن تكون حضارة ذات‬
‫منزلة عالية في التقدم التكنولوجي ‪ ..‬هي أقل درجة من حضارة أخري لم‬
‫تبلغ تطورها بعد في هذا المجال ما بلغته الولي ‪ ،‬إذن فهناك احتمال كبير في‬
‫أن يصبح شعب ظهر حتى الن أن مواهبه في الناحية التكنولوجية ضعيفة‬
‫سيدا ً علي شعب آخر استولت التكنولوجيا علي حواسه ومشاعره ‪ ،‬فلم‬
‫ينقذه أحد ‪ ..‬لماذا ل يتعلم العالم السلمي ما تعلمناه في مجال التكنولوجيا ‪،‬‬
‫وفي مقابل هذا ‪ :‬سوف يكون من الصعب علينا استعادة التعاليم الروحية‬
‫التي فقدتها المسيحية ‪ ،‬بينما لم يزل السلم يحافظ عليها ‪ ( .‬المصدر‬
‫السابق‪.‬‬
‫ويبني المؤلف تحذيره علي ما يلمسه من مصادر القوة التي يملكها العالم‬
‫السلمي ؛ وهي ‪ :‬الموقع الجغرافي ‪ ،‬والخصوبة البشرية ‪ ،‬والثروات والمواد‬
‫الخام والدين السلمي ) الذي له قوة سحرية علي تجميع الجناس البشرية‬
‫تحت راية واحدة بعد إزالة الشعور بالتفرقة العنصرية من نفوسهم ‪ ،‬وله من‬
‫الطاقة الروحية ما يدفع المؤمن به علي الدفاع عن أرضه وثرواته ‪ ،‬بكل ما‬
‫يملك مسترخصا ً في سبيل ذلك كل شئ حتى روحه ‪ ..‬يحرص علي التضحية‬
‫بها فداء لوطان السلم ‪. ( .‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫ثم يتساءل ‪ ) :‬أي قوة وجدانية بعثت هذه الرادة اليوم في الشرق ؟ ( ثم‬
‫يجيب برؤية صحيحة ) قوة الوحدة الفكرية للسلم ‪ ،‬ووجود الحساس الحي‬
‫للدين السلمي ‪ ،‬فهو ينتصر في كل مكان ينزل فيه الميدان مع‬
‫اليديولوجيات الخرى ( ‪.‬‬
‫بل إنه ليستشعر الخطر من مجرد أداء المسلمين لفريضة الحج واتجاههم‬
‫إلي القبلة في صلواتهم ‪ ..‬إذ يقول ) إن اتجاه المسلمين نحو مكة ــ وطن‬
‫السلم ــ عامل من أهم العوامل في تقوية وحدة التجاه الداخلي بين‬
‫المسلمين ‪ ،‬وأسلوب يضفي علي جميع نظم الحياة في المجتمع السلمي‬
‫طابع الوحدة ‪ ،‬وصفة التمسك ‪.( .‬‬
‫بل إن ناشر الكتاب اللماني يقدم له بهذه العبارة ) باول شمتز عاش في‬
‫القاهرة عدة سنوات ويعرف جيدا ً السس التي ينبثق عنها تطلع الشعوب‬
‫السلمية إلي الستقلل ‪ ،‬الذي يعد أهم مشكلة سياسية في الوقت‬
‫الحاضر ‪ ،‬وهذا الكتاب يوضح الخطر المتوهج الذي يمر عليه النسان في‬
‫أوربا بكل بساطة ‪ ،‬وفي غير اكتراث ‪ ،‬فأصحاب اليمان بالسلم يقفون اليوم‬
‫} قبيل الحرب العالمية الثانية { في جبهة موحدة معادية للغرب … وهذا‬

‫‪129‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الكتاب هو نداء وتحذير يجب أن يلقى الحترام الجدي من أجل مصالح الغرب‬
‫وحدها‪. ( .‬هكذا ‪ ،‬فهل كتب باول شمتز ما كتب بعد الحادي عشر من سبتمبر‬
‫؟ أو كتبه عن سوء فهم ؟ أو لما وجده من سوء عرض للسلم يرتكبه بعض‬
‫الجهلء من هنا أو من هناك ؟ !!!‬
‫أو فقولوا لماذا نشر المفكر المريكي " صامويل هانتنجتون " الستاذ بجامعة‬
‫هارفارد كتابه المعروف باسم ) صدام الحضارات ( وفيه يبشر لصدام‬
‫مستقبلي هائل بين الديانات والثقافات الحديثة ممثلة في الثقافة الوربية‬
‫المريكية الغربية من ناحية ‪ ،‬وبين الديانات والثقافات القديمة ‪ ..‬لكنه خص‬
‫الحضارة العربية السلمية بأكثر قدر من التركيز لنها ـ كما يعتقد ـ ستكون‬
‫أولي تلك الحضارات القديمة وأقدرها علي الزدهار وتحدي الغرب قريبا ً ‪،‬‬
‫ولذلك يقول الرجل ‪ ) :‬يجب علي الغرب الستعداد من الن لصدام‬
‫المستقبل هذا ‪ ،‬بل العمل علي إجهاض قوة الحضارات الخرى ‪ ،‬خاصة‬
‫السلمية قبل أن تكتمل ‪. ( .‬‬
‫‪ ،‬فهل كتب صامويل هننجتون ما كتب بعد الحادي عشر من سبتمبر ؟ أو كتبه‬
‫عن سوء فهم ؟ أو لما وجده من سوء عرض للسلم يرتكبه بعض الجهلء‬
‫من هنا أو من هناك ؟ !!!‬
‫وفي نفس اتجاه هنتنجتون نجد دراسة أخري نشرتها مجلة اليكونومست‬
‫البريطانية في ‪ 8‬يناير عام ‪ ، 1994‬ركزت علي أن مستقبل العالم مهدد‬
‫بقوتين كامنتين أمامهما فرصة البزوغ ‪ ،‬بل الصدام مع الخرين ‪ :‬هما اليابان‬
‫والقوة السلمية المنتظرة! مقال صلح حافظ ــ الخليج ‪. 25/2/1994‬‬
‫وها هو الرئيس السبق للوليات المتحدة المريكية ــ ريتشارد نيكسون ‪:‬‬
‫يدرك السمة الحضارية للسلم ‪ ،‬حيث يقول ) إن السلم ليس دينا ً فقط ‪،‬‬
‫وإنما هو أساس حضارة رئيسية ‪ ،‬إننا نتحدث عن العالم السلمي بصفته كيانا ً‬
‫واحدا ً ــ ليس لن هناك مكتبا ً إسلميا ً يوجه سياساته ‪ ،‬ولكن لن الدول‬
‫منفردة تشترك في اتجاهات سياسية وثقافية مشتركة مع الحضارة السلمية‬
‫ككل ‪) ( .‬انتهزوا الفرصة ــ ترجمة حاتم غانم ‪ ،‬طبعة فبراير ‪ 1992‬صـ ‪(. 40‬‬
‫فهل كتب نيكسون ما كتب بعد الحادي عشر من سبتمبر ؟ أو كتبه عن سوء‬
‫فهم ؟ أو لما وجده من سوء عرض للسلم يرتكبه بعض الجهلء من هنا أو‬
‫من هناك ؟ !!!‬
‫ثم يقول ريتشارد نيكسون ‪ ) :‬للعمل في العالم السلمي فإن علي صناع‬
‫السياسة المريكية المناورة داخل وكر أفعي من سم النزاعات اليديولوجية‬
‫والصراعات الوطنية ( ‪.‬والمدهش أنه يعترف بعد ذلك بأن بعض المريكيين‬
‫) يتغاضون عن حقيقة أن السلم ل يشمل مبدأ ارهاب وأن ثلثة قرون قد‬
‫مرت منذ أن انشغل المسيحيون في حروب دينية في أوربا ‪ ( .‬فهل من سوء‬
‫عرضنا فهم نيكسون ؟ ‪.‬‬
‫ثم يعترف بفضل الحضارة السلمية فيقول ‪ ) :‬بينما ذبلت أوربا في العصور‬
‫الوسطي تمتعت الحضارة السلمية بعصرها الذهبي ‪ ،‬وقد أسهم السلم‬
‫بمجهودات هائلة في مجال العلوم والطب ‪ ،‬والفلسفة ‪ ،‬وفي كتابه "عصر‬
‫اليمان " لحظ ول ديورانت أن النجازات الهامة في كل الميادين قد تحققت‬
‫علي يد مسلمين في هذه الفترة ‪ ،‬وكان ابن سينا أعظم الكتاب في الطب ‪،‬‬
‫والرازي أعظم طبيب ‪ ،‬والبيروني أعظم جغرافي ‪ ،‬وابن الهيثم أعظم صانع‬
‫لللت البصرية ‪ ،‬وجابر أعظم كيميائي ‪ ..‬وكان العلماء العرب فاعلين في‬
‫تطوير الفكرة العلمية ‪ ..‬وعندما دفع الرجال العظام من عصر النهضة‬
‫الوربية إلي المام حدود المعرفة ‪ ..‬فقد رأوا أكثر لنهم وقفوا علي أكتاف‬
‫‪130‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫العمالقة من العالم السلمي ‪.( .‬‬
‫ثم يقول ريتشارد نيكسون ) إن حضارتنا ليست متفوقة علي حضارتهم‬
‫الموروثة ‪ ،‬إن شعوب العالم السلمي كانوا أكثر مقاومة لجاذبية الشيوعية‬
‫من مقاومة أولئك في الغرب ‪ ،‬وإن رفضهم الواسع للمادية وثقافة الغرب‬
‫الخلقية المسموح بها ـ أي في الغرب ـ رجعت عليهم بالفضل ‪( .‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫وطيلة خمسة قرون من ‪ 700‬إلي ‪ 1200‬م ــ كما يقول نيكسون ــ فإن‬
‫العالم السلمي تقدم وتفوق علي العالم المسيحي فيما يتعلق بالقوة‬
‫الجيوبوليتيكية ‪ ،‬ومستوي المعيشة ‪ ،‬والمسئولية الدينية ‪ ،‬وتقدم القوانين ‪،‬‬
‫ومستوي تعلم الفلسفة ‪ ،‬والعلوم والثقافة ‪.‬‬
‫ثم يرجع انحسار الحضارة السلمية إلي انتصارها في الحروب الصليبية ‪ ،‬كما‬
‫يرجع تفوق الغرب إلي انهزامه إذ يقول ) إن عقودا ً من الحرب قلبت‬
‫الطاولت ‪ ،‬وكما كتب ديورانت ‪ :‬إن الغرب خسر الحرب الصليبية ‪ ،‬لكنه ربح‬
‫العقائد )!! ( ‪ ،‬وتم طرد كل محارب مسيحي من أرض اليهودية والمسيحية‬
‫المقدسة ) كذا !! ( ‪ .‬لكن السلم استنزف نتيجة انتصاره المتأخر ‪ ،‬ودمر‬
‫وخرب علي يد المغول ــ بالمقابل ــ في عصر من ظلم الغموض والفقر ‪،‬‬
‫بينما المهزوم مدفوعا ً بالجهد ونسيان الهزيمة تعلم كثيرا ً من عدوه ‪ ،‬ورفع‬
‫ول لغاته الجديدة إلي لغة‬
‫الكاتدرائيات في السماء ‪ ،‬وعبر بحور العقل ‪ ،‬وح ٌ‬
‫دانتي وفيلون ‪ ،‬وتحرك بروح معنوية عالية إلي النهضة ( فهل كتب نيكسون‬
‫ما كتب تحت سوء عرض منا للسلم ‪.‬‬
‫وحين أصدر جان بيرك المستشرق الفرنسي ترجمته لمعاني القرآن عام‬
‫‪ 1990‬وجدناه يبرر اهتمامه بتقديم معاني القرآن للغرب بقوله ) لن الكثير‬
‫من المفكرين والناس الن ينبذون الصورة المادية للحياة المعاصرة ‪،‬‬
‫ويرفضون مجتمع الستهلك ‪ ،‬هذا المجتمع المادي المحض ‪ ..‬ويفضلون علي‬
‫المدنية المعاصرة مدنية السلم الروحية وينادون بالعودة إليها (‬
‫فهل كتب جان بيرك ما كتب تحت سوء عرض منا للسلم‬
‫ولكن بيرك يلتف بخبث فيقدم في ترجمته للقرآن الكريم بعض معاني القرآن‬
‫مشوهة فكأنه أراد أن يقول للمفكرين الغربيين الذين أصبحوا يرفضون‬
‫حضارة الغرب الن ويرون أنها علي وشك النهيار‪ ،‬لنها فقدت الساس‬
‫الروحي والخلقي ‪ ..‬يريد أن يقول لهم ‪ :‬وهذا هو السلم أيضا ً ملئ‬
‫بالخرافات والتناقضات ‪ ( ..‬ألخ مقال رجب البنا صـ ‪ ، 9‬الهرام ‪. 6/3/1994‬‬
‫أما جان بيرك نفسه فيكاد يلتمس لنفسه العذر فيما يكون قد حدث من‬
‫مخالفة في ترجمته للقرآن الكريم يعتذر بالرجوع إلي وجوب الخذ بالمنهج‬
‫التاريخي إذ يقول ‪ ) :‬يبقي صحيحا ً القول بأن الديناميكية الدينية ذاتها تتطور‬
‫عبر التاريخ ــ ليس في مبادئها وأصولها بالطبع ‪ ،‬ولكن في صياغتها وأشكالها‬
‫وتطبيقاتها ‪ ،‬فتلك أشياء خاضعة للتأقلم والتطور وتختلف باختلف العصور‬
‫والزمات ( الهرام ‪. 29/7/1995‬‬
‫ومن الواضح لدينا أن استثناءه ) المبادئ والصول ( من عملية التأقلم‪ ..‬الخ ‪،‬‬
‫ليس إل تغطية لفظية لهدفه من الترجمة ‪ ،‬وهو إيصال الديناميكية الدينية‬
‫التاريخية إلي ) صياغة ( المبادئ والصول ‪ ،‬وما ذلك إل صياغة كلمات الله‬
‫تعالي ما دمنا بصدد ترجمة القرآن الكريم خلفا لتصريحه ‪ ،‬وهذا المنهج‬
‫التاريخي هو المدخل " الحديث " لنسف أصالة المسلمات السلمية ‪.‬‬

‫‪131‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فهل ذهب جان بيرك إلي ذلك نتيجة سوء فهم أو سوء عرض ‪.‬‬
‫وإذا كان ما تقدم أمثلة مستوحاة من بؤرة المستشرقين فلنا مقال قادم‬
‫نستوحي أمثلته من ساحة المبشرين ‪ ،‬والتربويين ‪ ،‬والسياسيين ‪ ،‬ثم نعقب‬
‫بالتساؤل عن موقف الزهر‬
‫)‪(6 /‬‬
‫جرائم الزنج‬
‫شعر‪ :‬ابن الرومي‬
‫مقلت ْ َ‬
‫ذاد َ عن ُ‬
‫ي لذيذ َ ‪ii‬المنام ِ‬
‫أيّ نوم ٍ من بعد ما ح ّ‬
‫ة‬
‫ل ‪ii‬بالبصر ِ‬
‫أيّ نوم ٍ من بعدِ ما انته َ‬
‫ك ‪ii‬الزْنج‬
‫ن هذا من المورِ لمٌر‬
‫إ ّ‬
‫***‬
‫ك أيتها ‪ii‬البصـ‬
‫له َ‬
‫ي علي ِ‬
‫ف نفس ْ‬
‫ة ‪ii‬السـ‬
‫ك يا قُب ّ َ‬
‫له َ‬
‫ي علي ِ‬
‫ف نفس ْ‬
‫ك يا فرضة البلـ‬
‫له َ‬
‫ي علي ِ‬
‫ف نفس ْ‬
‫متفاني‬
‫له َ‬
‫ف نفسي ِلجمِعك ‪ii‬ال ُ‬
‫***‬
‫ُ‬
‫ل‬
‫ن ‪ii‬حا ٍ‬
‫بينما أهلها بأحس ِ‬
‫دخلوها كأّنهم قِط َعُ ‪ii‬الليـ‬
‫ل رأَوا بهم أيّ ‪ii‬هول!‬
‫أيّ هو ٍ‬
‫ن‬
‫إذ رموه ْ‬
‫م بناِرهم من ‪َii‬يمي ٍ‬
‫م ‪ii‬منهم‬
‫م فكابد َ القو ُ‬
‫صّبحوه ْ‬
‫ما تذ ّ‬
‫ج ‪ii‬إل‬
‫ت ما أتى الزن ُ‬
‫كر ُ‬
‫ي بالبصرةِ ‪ii‬الزهـ‬
‫عَّرجا صاحب ّ‬
‫ب لديها‬
‫فاسألها‪ ،‬ول جوا َ‬
‫ق ‪ii‬فيها‬
‫أي َ‬
‫ن ضوضاُء ذلك الخل ِ‬
‫ن ُفل ٌ‬
‫ك فيها‪ ،‬وفلك ‪ii‬إليها‬
‫أي َ‬
‫أين تلك القصوُر والدوُر ‪ii‬فيها‬
‫م القصوُر ‪ِii‬تلل ً‬
‫بُ ّ‬
‫ت ِتلك ُ‬
‫دل ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ر‪ُ ... ،‬‬
‫حلولها فهي ق ْ‬
‫و َ‬
‫شغلها عنه بال ّ‬
‫ت من ُ‬
‫دموِع ‪ii‬ال ّ‬
‫خل ْ‬
‫ف ٍ‬
‫سجام ِ‬
‫ما ح ّ‬
‫ت ‪ِ ii‬‬
‫ل من َ‬
‫هنا ِ‬
‫عظام ِ‬
‫جهارا ً محارِ َ‬
‫م ‪ii‬السلم ِ‬
‫كاد َ أ ْ‬
‫ن ل يقوم في ‪ii‬الوهام ِ‬
‫***‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ب ‪ii‬ال ِ‬
‫ل له ِ‬
‫ـرة ُ لهفا كمث ِ‬
‫ضرام ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ـلم ِ لهفا ً يطول منه ‪ii‬غرامي‬
‫ً‬
‫ـدان لهفا يبقى على ‪ii‬العوام ِ‬
‫له َ‬
‫م ْ‬
‫ف نفسي ل ِعِّزك ال ُ‬
‫سَتضام ِ‬
‫***‬
‫دهم ‪ii‬باص ِ‬
‫م عبي ُ‬
‫إذ ْ رماه ْ‬
‫طلم ِ‬
‫ل إذا را َ‬
‫مدله ّ‬
‫ح ُ‬
‫ـ ِ‬
‫م الظلم ِ‬
‫حقّ منه يشي ُ‬
‫ُ‬
‫ب رأ ُ‬
‫س ‪ii‬الغلم ِ‬
‫‪132‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ل –من خل ِ‬
‫و ِ‬
‫شما ٍ‬
‫فهم من ‪ii‬أمام ِ‬
‫َ‬
‫طول يوم ٍ كأّنه أل ُ‬
‫ف عام ِ‬
‫م القل ُ‬
‫أضر َ‬
‫ب أّيما ‪ii‬إضرام ِ‬
‫مدن ٍ‬
‫ف ذي ‪َ ii‬‬
‫ـراِء تعريِج ُ‬
‫سقام ِ‬
‫م‬
‫بالكل‬
‫‪ii‬‬
‫لها‬
‫–ومن‬
‫ل‬
‫لسؤا ٍ‬
‫ِ‬
‫أين أسواُقها ذوا ُ‬
‫ت ‪ii‬ال ِ‬
‫زحام ِ‬
‫م؟‬
‫منشآ ٌ‬
‫ت في البحرِ ‪ii‬كالعل ِ‬
‫أين ذا َ‬
‫ك البنيا ُ‬
‫ن ذو الحكام ِ‬
‫من رمادٍ ومن ترا ٍ‬
‫ب ُركام ِ‬
‫ل ترى العي ُ‬
‫ن بين تلك ‪ii‬الكام ِ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫جراح الغربة‪..‬‬
‫ّ‬
‫ح تلو جراح ‪ ،‬وسيوف تقطع أمتي ورماح‪ ،‬ولي ٌ‬
‫س رباه هل سيأتي‬
‫جرا ٌ‬
‫ل دام ٌ‬
‫ت أزعم أن ل‬
‫م أني في ساح الحياة سعيد‪ ،‬كن ُ‬
‫ت أزع ُ‬
‫من بعد ُ صباح‪ ،‬قد كن ُ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫شو ٌ‬
‫ت‬
‫ت يوما ورأي ُ‬
‫ك ُيدمي قدمي ولن ُيكّبلني يوما حديد‪ ،‬عفوا أمتي إن صحو ُ‬
‫جسما ً داميا ً يمله الصديد‪.‬‬
‫ح تتلوها جراح‪ ،‬وسماٌء تلبدها الرياح‪ ،‬وسلسل أوثقت فينا كل عزم ٍ يبتغي‬
‫جرا ٌ‬
‫م المعالي اجتياح‪ ،‬فلم يعد يجدي العويل ول النياح‪ ،‬ولم يعد لنا إل البكاء‬
‫لش ّ‬
‫أو الصياح‪.‬‬
‫جراح الغربة تنزف من بقاياها دما ً وهي تصرخ ألما ً فوق أجسادٍ أرواحها من‬
‫الخلق عن قيمها تعّرت‪ ،‬وعن آدميتها تخّلت‪ ،‬وبمهانتها تجّلت‪ ،‬وعن عزتها‬
‫توّلت‪ ،‬ولجلدها هابت وأجّلت‪ ،‬وعن شريعتها ونهجها ضّلت‪ ،‬وفي دياجير جهلها‬
‫ظّلت‪ ،‬وفي محراب الفاسدين صّلت‪ ،‬وعلى سفينتها كم من العابثين أقّلت‪،‬‬
‫وعن شق طريقها بين المم كم تعبت ومّلت‪.‬‬
‫آهٍ من غربتي في زمن الملهي والفتن‪ ،‬وآهٍ من حسرتي في زمن المآسي‬
‫والمحن‪ ،‬تصاغرت الذنوب في أعين الخلق فانحرفوا عن منهج الخالق‪ ،‬لبسوا‬
‫ي مرير‪ ،‬أخذوا‬
‫ثوبا ً غير ثوبهم باسم التحرر والفكر المستنير وهم والله في غ ّ‬
‫من علوم الدنيا الحظ الوافر‪ ،‬وركنوا ما في مافي الكتاب والسنة من علم ٍ‬
‫زاخر‪ ،‬وقعوا على الوحل والطين زاعمين فيهما الحرير واليقطين‪ ،‬لهفي على‬
‫ت غير ثقافتها فتاهت في بحر متلطم لبعدها عن قائدها‬
‫أمة قيدتها ثقافا ٍ‬
‫ث تاريخي مليء بالغبار يحتاج لمن أراد أن‬
‫ورّبان سفينتها‪ ،‬في أعناقنا إر ٌ‬
‫مر عن ساعده لينفض عنه ذلك التراب‪ ،‬وبين أيدينا نتاج‬
‫يسبر أغواره أن يش ّ‬
‫حقبة من الزمن لن يذكر التاريخ أسوأ منها ول أسود منها‪ .‬ليس هذا هو‬
‫الوضع الطبيعي لنا أبدًا‪ ،‬وليست هذه أمة محمد ٍ والذي خلق الورى‪ ،‬ليست‬
‫هذه أمة التوحيد والذي أحيا البرى‪ ،‬هناك شيء قد حصل‪ ،‬وهناك ما من ش ّ‬
‫ك‬
‫بعض الخلل‪.‬‬
‫ّ‬
‫مشت واضمحلت في عالم النفتاح والتمدن‬
‫ن من شخصية هُ ّ‬
‫جروح الغربة تئ ّ‬
‫بحجة الرقي والنخراط في المجتمعات الخرى ُبغية التعايش السلمي مع‬
‫الخرين‪ ،‬وتناسوا أن في ديننا من المبادئ ما ل يمكن معها أن ينصهر في أي‬
‫ثقافات أخرى مهما كانت‪ ،‬ومهما توغلت وتنوعت وتفرعت اتجاهات تلك‬
‫ب كان‪ ،‬ومهما بلغت تلك الثقافات من رقي‬
‫الثقافات بين ظهرانينا لي سب ٍ‬
‫زائف فإن ذلك ل يعني التسليم لها والخذ بها كأحد المسلمات التي يتطلبها‬

‫‪133‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫العصر‪.‬‬
‫جروح الغربة يعصرها السى عندما تشاهد شباب وشابات حباهم الله نعمة‬
‫أن يكونوا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم‪ ،‬ثم بعد ذلك تذهب هذه‬
‫المكرمة الربانية في لحظات عبث شيطانية‪ ،‬مغيبة عن واقعها وعن تاريخها‬
‫ب قد ترك الدب والثقافة واتجه إلى المراقص والحانات‪ ،‬شباب‬
‫فتراهم شبا ٌ‬
‫علقوا السلسل والساور فلم ُيعد ُيعرف الذكر من العاهر‪ ،‬شباب سهروا‬
‫الليالي وذرفوا الدموع وأضربوا عن الطعام ليس من أجل السلم ولكن من‬
‫أجل الحب ولوعة الشوق والهيام‪ ،‬تركوا جانبا ً العلم والدين‪ ،‬وتاهوا بين‬
‫منعطفات السنين‪ ،‬وأضاعوا الشيشان والفغان وبغداد وفلسطين‪ ،‬يقضي‬
‫وقته متنزها ً على أرصفة الشوارع‪ ،‬يلحق بعينيه الفتاة والخرى‪ ،‬وعندما يقع‬
‫في الحبائل يقضي الليل ساهرا ً باكيا ً على حب غادر‪ ،‬أو عشق قاهر‪ ،‬يتقلب‬
‫على الفراش تكسوه الحرقة والكبد‪ ،‬ليس على أقصى أسيرا ً في القيود‪ ،‬ول‬
‫ب ُنفي‬
‫ل قتلوه الجنود‪ ،‬ول على بي ٍ‬
‫ت أحرقوه اليهود‪ ،‬ول على شع ٍ‬
‫على طف ٍ‬
‫ذب واستباحوا منه العراض والحدود‪ ..‬ل ‪ ..‬أبدا ً‬
‫شّرد وعُ ّ‬
‫حّرق وأهين و ُ‬
‫وقُّتل و ُ‬
‫فأولئك ليسوا بالنسبة له إل خبرا ً يتناقله الناس وتلوكه اللسن يسمع طرفا ً‬
‫ث عابر عن شيء اسمه أقصى ينادي به وبفلسطين وحطين‪ ،‬ويشدو‬
‫من حدي ٍ‬
‫بالفاروق وصلح الدين‪ ،‬ثم يسوقه الحنين إلى ظلل الزيزفون وماجدولين‪،‬‬
‫تراه يتخبط في حياته‪ ،‬لهو في المساجد ساجد‪ ،‬ول هو عن التسكع في‬
‫الشوارع وارع‪ ،‬تقلبه نفسه حسب شهواتها‪ ،‬فقد السيطرة عليها‪ ،‬فساقته‬
‫حيث شاءت‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫جروح الغربة تتأوه في حرقة وألم عندما ترى في بناتنا اليوم من تشد العباءة‬
‫على خصرها وتدعي أنها عباءة‪ ،‬وتكشف الصدر من تحت العباءة وتدعي أنها‬
‫عباءة‪ ،‬تكشف عن ساقيها من تحت العباءة وتدعي أنها عباءة‪ ،‬ول أدري بعد‬
‫بروز الشعر والوجه والصدر والخصر والساق أين هي العباءة‪ ،‬نسيت بنات‬
‫المسلمات وجرت وراء الموضة والصرخات‪ ،‬صرخات أخواتها في القدس‬
‫تأتي من تمزيق الثياب‪ ،‬وهتك العراض‪ ،‬وبقر البطون‪ ،‬وقطع الثداء‪،‬‬
‫ن شاسع‪،‬‬
‫وصرخات من يحسبن أنهن بناتنا‪ ،‬صرخات الموضة والقصات‪ ،‬بو ٌ‬
‫وفرق كما بين السماء والرض‪ ،‬إن كان لها من عمل جبار تعمله‪ ،‬فهي تخرج‬
‫في مسيرة صاخبة‪ ،‬ولكن خروج المعة‪ ،‬لم تجد مكانا ً تمضي إليه‪ ،‬فخرجت‬
‫متسلية‪ ،‬وهي ضاحكة فاغرة‪ ،‬فتراها تردد الشعارات متبرجة‪ ،‬سافرة‪ ،‬ما‬
‫الفرق بينها وبين من ل هوية لها ول دين‪ ،‬وما الذي يميزها عن فتاة الهوى‬
‫والعبث‪ ،‬هل يا ترى ستقول بأنها في علقاتها رغم ظاهرها أفضل من ملتزمة‬
‫منقبة‪ ،‬ل والله‪ ،‬ليس المر كذلك؛ فلو كان الدين يقاس بما في القلوب‬
‫وصلحها فقط لما أتى السلم بصلة ول صوم ول زكاة ول حج ول حجاب‬
‫واعتبر الخلق أهم من كل ذلك‪ ،‬ولكن السلم ك ُ ّ‬
‫ل ل يتجزأ‪ ،‬ل يمكن أن‬
‫ل بل قول‪ ،‬ول يمكن أن يستقيم قو ٌ‬
‫يستقيم فع ٌ‬
‫ل بل عمل‪.‬‬
‫ً‬
‫جروح الغربة تصرخ بألم فيما ُيشاهد أيضا‪ ،‬وُيرى في التلفاز مما يستوجب‬
‫معه التوبة والندم‪ ،‬فأن ترى العرايا في بلد النصارى والغربيين‪ ،‬في الشوارع‬
‫والمقاهي غادين رائحين‪ ،‬فذلك مما ألفه العقل‪ ،‬ولكن أن ترى ذلك في بلد‬
‫المسلمين فعندها يكون المر جد هجين‪ ،‬ومستغرب له ومستنكر جدًا‪ ،‬ول‬
‫تصدقه العين‪ ،‬والعري نوعان‪ ،‬عري الجساد من لباسها وظهور لحومها‬

‫‪134‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومفاتنها‪ ،‬وعري الفكر والحساس‪ ،‬والخير هو امتداد للول‪ ،‬فعندما تبتذل‬
‫النفس إلى مستوى من الحضيض يخرجها عن الدين بحجة الموضة‬
‫والموديرن‪ ،‬وُينسى أصول الشريعة فهي الطامة المريعة‪ ،‬في البدء كان‬
‫الحجاب شعار كل فتاة في أي زمان ومكان‪ ،‬التزاما ً ينبع من عقيدة كانت‬
‫جذورها راسخة مهما تغير في الزمان مما يطغى على الحياة الجتماعية من‬
‫تغير واختلف نتيجة السياسة وما تجره على الشعوب والبلدان‪ ،‬فالعقيدة‬
‫واحدة‪ ،‬والدين واحد‪ ،‬والجذور واحدة‪ ،‬وكان رأس ذلك كله الخلق‪ ،‬ومرت‬
‫السنون والقرون وأتى في آخر الزمان من يدعين المناداة بحقوق الممتهنات‬
‫من النساء كما يسمينهن جاء من يدعين التنوير والمعرفة بسرائر المور من‬
‫أمثال هدى شعراوي وروز اليوسف ومثيلتهن ممن قدن المسيرات ولعن‬
‫الحجاب ورمينهن على التراب‪.‬‬
‫لربما أن ما نعيشه الن من واقع أمر يدعو إلى الشمئزاز والشعور بالضعف‬
‫ما نحن فيه‪ ،‬ولول أننا ننتمي إلى أعظم دين‪ ،‬وإلى‬
‫والهوان وعدم الرضا أبدا ً ع ّ‬
‫أعظم نبي وهو الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم لصابنا من اليأس‬
‫والعجز والخور والتلشي والتقوقع والنتهاء ما يصيب أي حضارة كنتيجة‬
‫طبيعية لهذا التسلسل الذي نمر به‪ ،‬بيد أن في ديننا من المبشرات ما يحفظ‬
‫لنا عزيمتنا ويبدد الظلم الدامس الذي نراه أمامنا فنحن أمة ل نعرف ما‬
‫تعنيه كلمة المستقبل القاتم‪ ،‬أو النزع الخير‪ ،‬أو السقوط البدي‪ ،‬مصداقا ً‬
‫لقول الله عزوجل‪] :‬كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون‬
‫عن المنكر[ إن ما نمر به الن ليس وليد اليوم وليس جديدا ً على هذه المة‬
‫رد‬
‫المباركة‪ ،‬فإن البتلء فيها وارد؛ كيف ل وقد ابتلي سيد الخلق وأوذي وط ُ ِ‬
‫و ُ‬
‫شّرد وحوصر‪ ،‬ولكنه بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم دانت له مشارق‬
‫م الله عليه نوره ونصره الذي وعد‪ ،‬فما جزاء الصبر إل‬
‫الرض ومغاربها؛ وأت ّ‬
‫النصر والظفر‪.‬‬
‫عبد الله الشهاري‬
‫)‪(2 /‬‬
‫جران العود والزواج الثاني‬
‫د‪.‬عثمان قدري مكانسي‬
‫‪othman47@hotmail.com‬‬
‫ن الَعود لنه كان قد اتخذ‬
‫جرا‬
‫ر‬
‫عام‬
‫لقب‬
‫‪.‬‬
‫عامر‬
‫بن‬
‫جران الَعود الحارث‬
‫َ‬
‫هو ِ‬
‫ٌ‬
‫ن ( ليضرب به امرأتيه !‪.‬‬
‫جلدا ً من جران ) عنق ( الَعود‪ ،‬وهو ) الجمل المس ّ‬
‫وهو من أهل النصف الثاني من القرن السادس الميلدي ‪ ،‬ولعله أدرك‬
‫السنوات الولى من القرن السابع ‪ ..‬وذكر الماكن التي وردت في أشعاره‬
‫تدل على أنه من أهل العالية في الشمال الغربي من نجد ‪ ،‬قريبا ً من‬
‫الحجاز ‪.‬‬
‫ً‬
‫يبدو أنه قد تزوج مرارا وأنه قد جمع بين امرأتين ‪ ،‬ولم يكن – على ما يبدو –‬
‫سعيدًافي زواجه قط ‪ .‬ومع ذلك فقد جرب حظه مرة أخرى ‪ ،‬وكانت السن‬
‫قد تقدمت به ‪ ..‬وهو شاعر فصيح العبارة ‪ ،‬لطيف المعاني ‪،‬مرح خفيف‬
‫الروح يخلط الهزل بالجد شعره سهل عذب ‪ ،‬وفنونه الغزل والوصف ‪.‬‬
‫وفي هذه القصيدة التي أوردتها لهذا الشاعر يصف ما لقيه من متاعب في‬
‫زواجه ‪ ،‬بعد أن كان ُأغرم بجمال مرأة ‪ ،‬ودفع للها مهرا ً كبيرا ً ‪ ،‬ثم تزوجها‬
‫على امرأة كانت عنده ‪ ،‬فلقي منهما ما لقيه ! ‪ ...‬وفي القصيدة شيء من‬

‫‪135‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المرح كثير‪ ،‬ودعابة ينشرح لها قلوب الواقعين فيما وقع فيه الشاعر‪ ،‬ومن‬
‫ما يفعل !‪.‬‬
‫يود أن يقع فيه ول ّ‬
‫ة‬
‫ن امرا ً ‪ii‬نوفلي ّ ٌ‬
‫أل ل يغُّر ّ‬
‫ن ‪ii‬كأنه‬
‫دها‬
‫ال‬
‫يسقى‬
‫ّ َ‬
‫م ُ‬
‫ول فاح ٌ‬
‫ل عُّلقت في ‪ii‬عقيصة‬
‫وأذنا ُ‬
‫ب خي ٍ‬
‫فإن الفتى المغروَر يعطي ِتلَده‬
‫مها‬
‫ويغدو بمسحاٍح كأ ّ‬
‫ن عظا َ‬
‫ت في المال ‪ii‬أهَلها‬
‫م ُ‬
‫فتلك التي حك ّ ْ‬
‫دمُتني ‪-ii‬‬
‫ضّرتين – ع ِ‬
‫لقد كان لي عن َ‬
‫هما الغو ُ‬
‫ي ‪ii‬منهما‬
‫سعلةُ ‪ ،‬حل ِ‬
‫ل وال ّ‬
‫ق َ‬
‫ُتداوَرني في البيت حتى ‪ii‬ت َك ُّبني‬
‫وقد عوّد َْتني الوقذ َ ثم ‪ii‬تجّرني‬
‫ولم أَر كالموقوذ ِ ُترجى ‪ii‬حياُته‬
‫أقول لنفسي ‪ :‬أين كانت؟ وقد ‪ii‬أرى‬
‫فه‬
‫ي ‪ii‬نص َ‬
‫خذا نص َ‬
‫ف مالي واتُركا ل َ‬
‫ألقي الخنا والب َْر َ‬
‫ح من أم ‪ii‬حازم ٍ‬
‫صب ‪ii‬رأسها‬
‫صب ُّر عينيها وتع ِ‬
‫تُ َ‬
‫ر‬
‫مح َ‬
‫ترى رأ َ‬
‫مبدىً ‪ii‬و َ‬
‫سها في كل َ‬
‫ض ٍ‬
‫حْته كان مث َ‬
‫ب‬
‫سّر َ‬
‫وإ ْ‬
‫ن َ‬
‫ل ‪ii‬عقار ٍ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫قْينا غدوَة ً طال بيننا‬
‫ما الت َ‬
‫ول ّ‬
‫ُ‬
‫جّلي إليها من بعيد ٍ ‪ii ،‬وأّتقي‬
‫أ َ‬
‫جراَنه‬
‫ت ل ِعَوْد ٍ فالت َ َ‬
‫ت ‪ِ ii‬‬
‫حي ُ‬
‫مد ْ ُ‬
‫عَ َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ح‬
‫ض‬
‫و‬
‫ب‬
‫ترائ‬
‫أو‬
‫‪،‬‬
‫بعدي‬
‫‪،‬‬
‫الرأس‬
‫على‬
‫‪...‬‬
‫فإنني‬
‫‪ii‬‬
‫ي‬
‫لت‬
‫خ‬
‫يا‬
‫ا‬
‫ذر‬
‫ح‬
‫خذا‬
‫ُ ُ ّ ُ‬
‫َ‬
‫ُ ّ‬
‫ك أبط ُُ‬
‫أساود ُ َيزهاها لعيني َ‬
‫ح‬
‫َترى ُقر َ‬
‫ح‬
‫طها من تحتها ‪ii‬يتطوّ ُ‬
‫ح‬
‫ويعطي الثنا من ماِله ‪ ،‬ثم ‪ُii‬يفض ُ‬
‫ح‬
‫ن أعراها اللحاُء ‪ii‬المشب ّ ُ‬
‫محاج ُ‬
‫وما ك ّ‬
‫ح‬
‫ل مبتاٍع من الناس ‪ii‬يرب ُ‬
‫ح‬
‫ما ألقي منهما ‪ii‬متَزحَز ُ‬
‫وع ّ‬
‫ح‬
‫م َ‬
‫جّر ُ‬
‫م َ‬
‫ش ما بين التراقي ‪ُ ii‬‬
‫خد ّ ُ‬
‫ح‬
‫م ُ‬
‫ي من نحو الِهراوةِ ‪َii‬تل َ‬
‫وعين ِ َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ح‬
‫مغ ِ‬
‫ي ‪ii‬أَرن ّ ُ‬
‫إلى الماء َ‬
‫شي ّا عل ّ‬
‫ح‬
‫إذا لم ي َُر ْ‬
‫عه الماُء ساع َ‬
‫ض ُ‬
‫ة ‪ُii‬ين َ‬
‫ً‬
‫ح‬
‫رجال ً قياما ‪ ،‬والنساُء ‪ُii‬تسب ّ ُ‬
‫ح‬
‫ب ‪ii‬أْروَ ُ‬
‫م ‪ ،‬فالتعّز ُ‬
‫وب ِْينا بذ ّ‬
‫ح‬
‫وما كنت ألقى من ُرَزْين َ‬
‫ة ‪ii‬أبر ُ‬
‫ح‬
‫م ‪ii‬يضب َ ُ‬
‫وتغدو غُد ُوّ الذئب والبوُ ُ‬
‫ش ْ‬
‫شعالي َ‬
‫م َ‬
‫ح‬
‫سَر ُ‬
‫ط ول هو ‪ii‬ي َ ْ‬
‫ل لم ي ُ ْ‬
‫تشو ُ‬
‫ح‬
‫م ُ‬
‫ب ِقصارٍ ‪ii‬وَتر َ‬
‫ل بأذنا ٍ‬
‫ح‬
‫ب وقذ ٌ‬
‫ف بالحجارة ‪ِ ii‬‬
‫مط َْر ُ‬
‫سبا ٌ‬
‫ً‬
‫ح‬
‫حجارَتها ح ّ‬
‫مّز ُ‬
‫قا ول ‪ii‬أت َ َ‬
‫ح‬
‫ج‬
‫ن‬
‫وأ‬
‫‪ii‬‬
‫المور‬
‫في‬
‫أمضى‬
‫س‬
‫ْ َ ُ‬
‫ول َْلكي ْ ُ‬
‫ح‬
‫ود قد كان ‪ii‬يصل ُ ُ‬
‫جرا َ‬
‫ت ِ‬
‫رأي ُ‬
‫ن العَ ْ‬
‫الهوامش‬
‫‪136‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -1‬نوفلية ‪ :‬غطاء تضعه المرأة على رأسها ليبدو شعرها أكبر حجما ً وأعلى‬
‫ارتفاعًا‪.‬‬
‫التريبة ‪ :‬جانب الصدر ‪ .‬وضح ‪ :‬بيض ‪ .‬يجب أن ل يغتر النسان بالجمال‬
‫الصناعي ‪.‬‬
‫‪ -2‬الساود ‪ :‬حيات سوداء ‪ .‬البطح ‪ :‬بطن الوادي ‪ .‬شعر فاحم يلتوي‬
‫كالحيات السوداوات‬
‫‪ -3‬الضفائر كثيفة طويلة كذنب الحصان ‪.‬‬
‫‪ -4‬الثنا عكس التلد ‪ ،‬والتلد القديم ‪ .‬يدفع الجاهل كل ماله للمرأة التي يغتر‬
‫بها ‪.‬‬
‫‪ -5‬المرأة المسحاح ‪ :‬السريعة المشي ‪ ،‬وهذا عيب في المرأة ‪ .‬المحجن ‪:‬‬
‫العصا المعقوف ‪ .‬والمشبح ‪ :‬المقشر ‪ .. .‬تبدو المرأة دون زينة على حقيقتها‬
‫جلدا ً وعظاما ً فقط‪.‬‬
‫‪ -8‬السعلة ‪ :‬أنثى الغول ‪.‬‬
‫‪ -9‬تناوره الولى حتى تكبه على وجهه ‪ ،‬ثم تضربه بالعصا الغليظة !‪.‬‬
‫‪ -11 -10‬فإذا غاب عن الوعي رشت عليه الماء ليصحو ‪.‬‬
‫‪ -12‬تسبح ‪ :‬تعجب ‪ .‬يتعجب الرجال والنساء مما تفعل به زوجتاه ‪.‬‬
‫‪ -13‬يعرض عليهما نصف ماله إذا طّلقهما فحياة العزوبية أهون من بقائه‬
‫معهما ‪.‬‬
‫‪ -14‬الخنا ‪ :‬قبيح الكلم ‪ .‬البرح ‪ :‬الذى ‪ .‬يرى منهما السب والذى ‪.‬‬
‫‪ -15‬تصبير العينين ‪ :‬صبغ ما حولهما ‪ .‬وضبح البوم ‪ :‬نعيبه ‪ :‬ل تتركانه ليل ً ول‬
‫نهارا ً شتما ً وسبا ً وإيذاًء ‪.‬‬
‫‪ -16‬المبدى ‪ :‬البادية ‪ .‬المحضر ‪ :‬المدن ‪ .‬الشعلول ‪ :‬الشعر المنفوش ‪ .‬ل‬
‫تهتمان بزينتهما أبدا ً‬
‫‪ -17‬فإن سرحت إحداهما شعرها رفعته كذنب العقرب تضرب به من خلفها ‪.‬‬
‫‪ -21 -20‬الخلة ‪ :‬الزوجة ‪ ...‬ليتقي شرهما عمد إلى عنق البعير فسلخه ‪،‬‬
‫واتخذه سوطا ُ يؤدبهما به ‪ ،‬وهذا ما يفعله العاقل مع زوجتيه الناشزتين ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫جريمة بشعة جديدة في سجل يهود‬
‫أفلم تكف لهل التفاوض أن يخرسوا إلى البد؟!‬
‫‪ l‬بالمس في ‪ 22/3/2004‬اغتالت عصابات يهود المجرمة الشيخ المجاهد‬
‫أحمد ياسين وإخوانه معه‪.‬‬
‫‪ l‬واليوم في ‪ 17/4/2004‬امتدت يد الغدر كذلك إلى الدكتور عبد العزيز‬
‫الرنتيسي وإخوانه معه‪.‬‬
‫‪ l‬وقبلهما عدد كثير من الشهداء سقطوا على أيدي صناع الجريمة وأهلها من‬
‫يهود‪.‬‬
‫‪ l‬ومع كل ذلك ل زلنا نسمع من الحكام العملء في بلد المسلمين‪ ،‬ومن‬
‫السلطة ورجالها التباكي على مائدة المفاوضات‪ ،‬وخارطة الطريق كأنهم ل‬
‫يسمعون أو يعقلون‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫‪ l‬إن عصابات يهود ل زالت تعلن جهارا نهارا أنها ستلحق أهل فلسطين‪،‬‬
‫وتعتقل‪ ،‬وتغتال بكل ما أوتيت من قوة‪ ،‬على سمع الحكام والسلطة‬
‫وبصرهم‪ ،‬يتفاخر بذلك كل عصابات يهود‪ ،‬الذين ُيدعون باليمين أو باليسار‪،‬‬
‫فكلهم سواء‪ ،‬شارون وبيريز يفتخرون أنهم يقتلون مسلما ً بأي وسيلة كانت‬

‫‪137‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في ميدان المعركة أو غدرا ً واغتيا ً‬
‫ل‪.‬‬
‫‪ l‬هذا ما تعلنه عصابات يهود‪ ،‬أفليس من العار والشنار أن يعلن بعد هذا رجال‬
‫السلطة وأشباه الحكام أن المشكلة هي في عدم تطبيق خارطة الطريق‪،‬‬
‫وعدم قبول كيان يهود بالجلوس على مائدة المفاوضات؟‬
‫‪ l‬والدهى والمر أنهم يعتبون على أمريكا انحيازها ليهود‪ ،‬كأنها كانت يوما ً غير‬
‫منحازة‪ ،‬ألم تجعل سفك دماء المسلمين هدفا ً لها؟ أليست هي التي تقتل‬
‫وتسفك الدماء في العراق وأفغانستان؟ أليست هي التي تمد يهود بكل‬
‫أسباب القوة؟ أليست هي التي جعلت اغتيال يهود للشيخ أحمد ياسين‬
‫والدكتور الرنتيسي دفاعا ً عن النفس؟ ومع ذلك فهم يعتبون عليها ويناشدونها‬
‫العون والمساعدة!‬
‫ي‬
‫‪ l‬لقد صدق رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬في قوله‪» :‬إذا لم تستح ِ‬
‫فاصنع ما شئت« فإنهم حقا ً ل يستحيون‪ ،‬قاتلهم الله أنى يؤفكون‪.‬‬
‫‪ l‬رحم الله الدكتور عبد العزيز الرنتيسي ورحم الله من قبله الشيخ أحمد‬
‫ياسين‪ ،‬ورحم الله من سبقوهم ومن يلحقون بهم في سبيل الله‪ ،‬وأسكنهم‬
‫فسيح جناته } مع ال ّذي َ‬
‫ن َوال ّ‬
‫داء‬
‫دي ِ‬
‫شهَ َ‬
‫ص ّ‬
‫ه عَل َي ِْهم ّ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ن أن ْعَ َ‬
‫ن َوال ّ‬
‫قي َ‬
‫ن الن ّب ِّيي َ‬
‫م َ‬
‫َ َ ِ َ‬
‫َ‬
‫قا‬
‫ن ُأول َئ ِك َرِفي ً‬
‫صال ِ ِ‬
‫ن وَ َ‬
‫ح ُ‬
‫َوال ّ‬
‫س َ‬
‫حي َ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫جزيرة العرب بين التشريف والتكليف )‪(6-1‬‬
‫‪2/7/1424‬‬
‫أ‪.‬د ناصر بن سليمان العمر‪ -‬المشرف العام على موقع المسلم‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬الرث الحضاري التاريخي لجزيرة العرب‬
‫* إن لهل الجزيرة العربية ثروة تاريخية ثرة)‪ ،(1‬وإرث حضاري يمتد عبر‬
‫قرون بعيدة وأزمنة مديدة‪ ،‬يجب أن يستلهموا منه دروسًا‪ ،‬وأن يأخذوا منه‬
‫عبرًا‪ ،‬للمضي بحضارتهم ورسالتهم ُقدمًا‪.‬‬
‫فجزيرة العرب بها أم القرى‪ ،‬وبيت الله الحرام‪ ،‬ومدينة النبي ومسجده‬
‫_عليه الصلة والسلم_ وما بين البيت إلى المنبر‪ ،‬روضة من رياض الجنة )‬
‫‪:(2‬‬
‫م للرسول ومعهد منيٌر‬
‫بطيبة رس ٌ‬
‫و قد تعفو الرسوم وتهمد‬
‫ول تمحي اليات من دار حرمة‬
‫بها منبرالهادي الذي كان يصعد‬
‫و واضح آيات وباقي معالم‬
‫وربع له فيه مصلى ومسجد‬
‫به حجرات كان ينزل وسطها‬
‫من الله نور يستضاء ويوقد‬
‫معارف لم تطمس على العهدآيها‬
‫أتاها البلي فالي منها تجدد‬
‫وفيها كان الخلفاء الراشدون‪ ،‬والنصار والمهاجرون‪ ،‬وبها عقدت رايات‬
‫المسلمين‪ ،‬وقويت أمور الدين‪ ،‬وأيضا ً فإن فيها المناسك والمشاعر‪،‬‬
‫والمواقيت والمناحر‪:‬‬
‫إذا هَّزنا الشوقُ اضطربنا لهزه‬
‫على ُ‬
‫ب الرحل اضطراب الراقم‬
‫شعُ ِ‬
‫‪138‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ل‬
‫فمن صبوا ٍ‬
‫ت تستقيم بمائ ٍ‬
‫ومن أريحيات ته ُ‬
‫ب بنائم ِ‬
‫وأ َسَتشر ُ َ‬
‫م حتى يدلني‬
‫ف العل َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫م‬
‫النواس‬
‫ح‬
‫الريا‬
‫ر‬
‫م‬
‫طيبها‬
‫على‬
‫َ ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫وهل أنسم الرواح إل ّ لنها‬
‫َته ُ‬
‫ب على تلك الربى و المعالم ِ‬
‫شعرية‪ ،‬ذكرها الفحول في دواوينهم‪ ،‬فدرسها ال ُ‬
‫شّراح في‬
‫كما أنها جزيرة ِ‬
‫ً‬
‫مصنفاتهم‪ ،‬فإذا قرأتها وجدت زمزم والحطيم‪ ،‬وددا وأشداخ‪ ،‬ومدافع الريان‪،‬‬
‫وشماريخ رضوى‪ ،‬وبرقة ثهمد‪ ،‬وحومانة الدراج ‪ ،‬وتقادمت فالجبس‬
‫فالسوبان‪ ،‬وهجر وجواثا‪ ،‬وإضم والجواء‪ ،‬وتهامة والحجاز‪ ،‬والعروض واليمن‪،‬‬
‫واليمامة والرميصاء‪ ،‬بل أرض نجد كلها‪:‬‬
‫وإني وإن فارقت نجدا ً وأهله‬
‫لمحترق الحشاء شوقا ً إلى نجدِ‬
‫أروح على وجدٍ وأغدو على وجدٍ‬
‫وأعشق أخلقا ً خلقن من المجدِ‬
‫آخر‪:‬‬
‫أقول لصاحبي والعيس تخدي‬
‫بنا بين المنيفة فالضمار‬
‫تمتع من شميم عرار نجد‬
‫فما بعد العشية من عرار‬
‫أل يا حبذا نفحات نجد‬
‫قطار‬
‫وريا ً روضه غب ال َ‬
‫)وربك( إذ يحل الناس نجدا ً‬
‫وأنت على زمانك غير زار‬
‫شهور ينقضين وما شعرنا‬
‫صاف لهن ول سرار‬
‫بأن َ‬
‫ولو استطردنا بذكر شيء مما ورد في أشعارهم لطال المقال)‪ ، (3‬فأي دار‬
‫من ديارها ما وقفوا عليها؟ وأي أطلل دوارس ماهز بعضهم شوق إليها‪،‬‬
‫وحسبك قول عنترة‪:‬‬
‫هل غادر الشعراء من متردم ** أم هل عرفت الدار بعد توهم‬
‫و فوق ذلك تجد في تلك المصنفات ذكر عشائر الجزيرة وقبائلها وخصائصهم‪،‬‬
‫وأمور دقيقة متعلقة بهم‪.‬‬
‫وفضل ً عن ذلك فقد كان للحضارات القديمة فيها شأن عظيم‪ ،‬بل إن أول‬
‫ما بنى آدم _عليه السلم_ بيت‬
‫الحضارات البشرية قامت بها وأ َ َ‬
‫هلْتها‪ ،‬وذلك ل ّ‬
‫الله الحرام)‪ (4‬فكان أول بيت وضع للناس ببكة مباركًا‪ ،‬وقد ذكر العليم‬
‫الحكيم في القرآن الكريم عن حضارات الجزيرة العربية ما لم يذكره عن‬
‫غيرها من المم والحضارات التي قامت في شتى البلدان والقاليم فسادت‬
‫ثم بادت‪.‬‬
‫أل ترى أن جزيرة العرب‪ ،‬أرض معجزات نبوية‪ ،‬ومجال رسالت سماوية ‪،‬‬
‫ش عظيم‪ ،‬وبئٌر معطلة‪ ،‬وقصر مشيد‪ ،‬بل‬
‫ففيها بلد سبأ‪ ،‬وسد ّ مأرب‪ ،‬وعر ٌ‬
‫سائر بلد عاد؛ إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلد‪ ،‬وثمود الذين‬
‫ب الرس‪ ،‬وأصحاب اليكة‪ ،‬وأصحاب الخدود‪،‬‬
‫جابوا الصخر بالوادي‪ ،‬وأصحا ُ‬
‫وقبر هود‪ ،‬ودعوة إبراهيم‪ ،‬وحجر صالح‪ ،‬ومدين شعيب‪ ،‬ومرتع إسماعيل‪،‬‬
‫وملجأ موسى‪ ،‬ومهد محمد _صلى الله عليه وسلم_ وعلى إخوانه النبياء‬
‫‪139‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والمرسلين ومثواه‪:‬‬
‫فبوركت يا قبر الرسول وبوركت ** بلد ثوى فيها الرشيد المسدد ‪(sup>(5‬‬
‫جّلهم بعد أن غيبوا‬
‫ثم كانت أرض الجزيرة وطاًء لخير القرون وأديمها لحافا ً ل ُ‬
‫تحت أطباق ثراها‪.‬‬
‫وشتان شتان بين قبر لبي بكر وعمر‪ ،‬وآخر لخوفو وخفرع! بون واسع وفرق‬
‫شاسع بين روضة من رياض الجنة وحفرة من حفر النار‪:‬‬
‫لئن تطاول بالهرام منهزم ** فنحن أهرامنا سلمان أو عمر‬
‫ومع هذا كله فأرض الجزيرة العربية تشتمل على حدود جليلة‪ ،‬وك ُوَرٍ جسيمة‪،‬‬
‫فهي من أمد القاليم مساحة‪ ،‬وأفسحها ساحة‪ ،‬وأعظمها حرمة‪ ،‬وأشرفها‬
‫مدنًا‪" ،‬وربك يخلق ما يشاء ويختار" )‪.(6‬‬
‫لحكمة بالغة قضاها ** يستوجب الحمد على اقتضاها‬
‫وقد فضل جزيرة العرب على ما سواها جمع ممن عنوا بالقاليم والبلدان‪،‬‬
‫قال الهمداني‪" :‬أفضل البلد المعمورة من شق الرض الشمالي إلى الجزيرة‬
‫الكبرى ‪ ...‬وتسمى جزيرة العرب")‪ ، (7‬وقال القلقشندي‪ .." :‬بجزيرة العرب‬
‫الواقعة في أواسط المعمورة وأعدل أماكنه وأفضل بقاعه‪ ،‬حيث الكعبة‬
‫الحرام ‪ ،(8) "..‬قال المقدسي في أحسن التقاسيم‪" :‬وهي أمد القاليم‬
‫مساحة‪ ،‬وأفسحها ساحة‪ ،‬وأفضلها تربة‪ ،‬وأعظمها حرمة‪ ،‬وأشرفها مدنًا" )‪.(9‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫فجزيرة العرب من أفضل البلد وأشرفها‪ ،‬قال الشيخ بكر أبوزيد‪" :‬كثرة‬
‫السماء تدل على شرف المسمى‪ ،‬ولهذه الجزيرة جملة أسماء؛ كلها مضافة‬
‫إلى العرب ل غير")‪ (10‬وذكرها‪] :‬جزيرة العرب[‪ ،‬و]أرض العرب[‪ ،‬و ]بلد‬
‫العرب[‪ ،‬و]وديار العرب[‪ ،‬و]الجزيرة العربية[‪ ،‬و]شبه جزيرة العرب[‪] ،‬وشبه‬
‫الجزيرة العربية[)‪.(11‬‬
‫ً‬
‫ومما يدل على شرفها أيضا كثرة ما صنف فيها‪ ،‬وقد أشار الشيخ بكر إلى‬
‫شيء منها‪ ،‬ومما ُ‬
‫كتب زيادة على ما ذكر ‪ ،‬والشأن هنا أيضا ً في ذكر‬
‫المؤلفات المفردة عن هذه الجزيرة على اختلف مقاصد المؤلفين‪:‬‬
‫‪) .1‬جزيرة العرب( للصمعي‪ ،‬يذكره من ترجم له‪.‬‬
‫‪) .2‬جزيرة العرب( لبي سعيد السيرافي‪ ،‬ذكره الباباني في )هدية العارفين(‪،‬‬
‫وغيره‪.‬‬
‫‪) .3‬جزيرة السلم( للشيخ سلمان العودة‪ ،‬مطبوع‪ ،‬وما يليه كذلك‪.‬‬
‫‪) .4‬جزيرة العرب مهد الحضارة النسانية( لمحمد معروف الدواليبي‪.‬‬
‫‪) .5‬مرآة جزيرة العرب(‪ ،‬لبي أيوب صبري باشا‪.‬‬
‫‪) .6‬السكان والقتصاد والعمل قبل قرن في جزيرة العرب( أحمد اليحيى‪.‬‬
‫‪) .7‬جغرافية شبه جزيرة العرب( لمحمود أبو العل‪.‬‬
‫‪) .8‬جغرافية جزيرة العرب(‪ ،‬لعمر رضا كحالة‪.‬‬
‫‪) .9‬رحلت في شبه جزيرة العرب( لجون لويس بوركهات‪.‬‬
‫‪) .10‬جزيرة العرب قبل السلم( لبرهان الدين دلو‪.‬‬
‫‪) .11‬تاريخ جزيرة العرب القديم‪ ،‬وسيرة النبي _صلى الله عليه وسلم_(‬
‫لعبدالله العثيمين‪.‬‬
‫‪) .12‬وفود القبائل على الرسول _صلى الله عليه وسلم_‪ ،‬وانتشار السلم‬
‫في جزيرة العرب( لحسن جبر‪.‬‬
‫‪) .13‬جزيرة العرب مصير أرض وأمة( لمحمد ولد داداه‪.‬‬

‫‪140‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪) .14‬شبه جزيرة العرب( لمحمود شاكر‪ ،‬وهو مجموعة كتب جعل لكل قسم‬
‫أو أقسام منها كتابًا‪.‬‬
‫‪) .15‬أخطاء يجب أن تصحح في التاريخ‪ :‬جزيرة العرب( لمحمد عبدالهادي‪،‬‬
‫وفاء محمد‪.‬‬
‫‪) .16‬صور من شمالي جزيرة العرب‪ :‬في منتصف القرن التاسع عشر(‬
‫لجورج أوغست‪ ،‬ترجمة سمير الشبلي‪.‬‬
‫‪) .17‬أرض المعجزات‪ :‬رحلة في جزيرة العرب( لعائشة عبدالرحمن‪.‬‬
‫‪) .18‬جزيرة العرب في العصر الحديث( لصلح العقاد‪.‬‬
‫‪) .19‬الجزيرة العربية‪ :‬موطن العرب ومهد السلم( لمصطفى مراد الدباغ‪.‬‬
‫‪) .20‬لمحات عن تطور الفكر في جزيرة العرب في القرن العشرين( لفهد‬
‫المبارك‪.‬‬
‫‪) .21‬جزيرة العرب في القرن العشرين( لحافظ وهبة‪.‬‬
‫‪) .22‬النهضات الحديثة في جزيرة العرب( لمحمد عبدالله ماضي‪.‬‬
‫‪) .23‬مشاهداتي في جزيرة العرب( لحمد حسين‪.‬‬
‫‪) .24‬اكتشاف جزيرة العرب‪ :‬خمسة قرون من الحضارة والعلم( جاكلين‬
‫بيرين‪ ،‬ترجمة قدري قلعجي‪.‬‬
‫‪) .25‬دراسات عن تاريخ الخليج العربي والجزيرة العربية( لصباح إبراهيم‬
‫الشيخلي‪.‬‬
‫وقد أغفلنا شيئا ً مما كتب في جيولوجيتها وتضاريسها للكتفاء بما ذكر‪ ،‬أما‬
‫التسجيلت المرئية والندوات وما كتب في المجلت من مقالت متخصصة‬
‫عن الجزيرة العربية فأكثر من أن تحصر‪ ،‬ول أطيل بسرد بعضها‪ ،‬ففيما سبق‬
‫غنية وكفاية‪.‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------------------‬‬‫اذهب إلى أعلى الصفحة‬
‫ً‬
‫‪-1‬قال سماحة الشيخ بكر أبو زيد –حفظه الله‪" : -‬فيحدها غربا بحر القلزم‪،‬‬
‫والقلزم مدينة على طرفه الشمالي‪ ،‬ويقال‪ :‬بحر الحبشة وهو المعروف الن‬
‫باسم البحر الحمر‪ ،‬ويحدها جنوبا ً بحر العرب‪ ،‬ويقال‪ :‬بحر اليمن‪ ،‬وشرقا ً‬
‫خليج البصرة الخليج العربي‪ ،‬والتحديد من هذه الجهات الثلث بالبحر‬
‫المذكورة محل اتفاق بين المحدثين والفقهاء والمؤرخين والجغرافيين‬
‫وغيرهم‪ ،...‬ويحدها شمال ً ساحل البحر الحمر الشرقي الشمالي وما على‬
‫متت ِهِ شرقًا؛ من مشارف الشام وأطراره ]الردن حاليًا[ ومنقطع‬
‫مسا َ‬
‫ُ‬
‫السماوة من ريف العراق‪ ،‬والحد غير داخل في المحدود هنا)خصائص جزيرة‬
‫العرب ص ‪ 18-17‬باختصار يسير‪ .‬الطبعة الثانية ‪ 1418‬دار ابن الجوزي(‪.‬‬
‫‪ -2‬انظر) صحيح البخاري حديث رقم ‪ ،(1195‬و)صحيح مسلم حديث رقم‬
‫‪.(1390‬‬
‫‪ -3‬انظر في ذلك مثل ً )صفة جزيرة العرب للحسن بن أحمد بن يعقوب‬
‫الهمداني ص ‪ 319‬وما بعدها‪ .‬طبعة دار اليمامة ‪ 1397‬بتحقيق محمد بن‬
‫علي الكوع الحوالي(‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫‪ -4‬ذكر ابن حجر في )الفتح( أقوال ً في أول من بنى البيت‪ ،‬فذكر آدم‬
‫والملئكة وشيث ابن آدم‪ ،‬ثم قال‪ :‬والول أثبت‪ ،‬قال السيوطي في )شرح‬
‫سنن النسائي( عند تعليقه على حديث‪ ":‬سألت رسول الله _صلى الله عليه‬

‫‪141‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫ضعَ أو ً‬
‫ل؟ قال‪:‬المسجد الحرام‪ .‬قلت‪ :‬ثم أي؟‬
‫جد وُ ِ‬
‫م ْ‬
‫س ِ‬
‫وسلم_ أيّ َ‬
‫َ‬
‫ما"‪ .‬قال القرطبي‪:‬‬
‫ن َ‬
‫قال‪:‬المسجد القصى‪ .‬قُْلت‪ :‬وكم بينهما؟ قال‪:‬أْرب َُعو َ‬
‫عا ً‬
‫فيه إشكال‪ ،‬وذلك أن المسجد الحرام بناه إبراهيم _عليه السلم_ بنص‬
‫القرآن‪ ,‬والمسجد القصى بناه سليمان _عليه السلم_‪ ،‬كما أخرجه النسائي‬
‫من حديث ابن عمر‪ ،‬وسنده صحيح‪ ،‬وبين إبراهيم وسليمان أيام طويلة‪ ،‬قال‬
‫أهل التاريخ‪ :‬أكثر من ألف سنة‪ .‬قال‪ :‬ويرتفع الشكال بأن يقال‪ :‬الية‬
‫والحديث ل يدلن على بناء إبراهيم وسليمان ‪ِ-‬لما بيّنا‪ -‬ابتداء وضعهما لهما‪,‬‬
‫بل ذلك تجديد لما كان أسسه غيرهما وبدأه‪ ،‬وقد روي‪ :‬أول من بنى البيت‬
‫آدم‪ ،‬وعلى هذا فيجوز أن يكون غيره من ولده وضع بيت المقدس من بعده‬
‫بأربعين عامًا‪ .‬انتهى‪ .‬قُْلت‪ :‬بل آدم نفسه هو الذي وضعه أيضًا‪ ،‬قال الحافظ‬
‫ما بنى الكعبة أمره الله‬
‫ابن حجر في كتاب )التيجان لبن هشام(‪ :‬إن آدم ل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه" )كتاب‬
‫سك ِفي ِ‬
‫_تعالى_ بالسير إلى بيت المقدس‪ ,‬وَأ ْ‬
‫ه فَب ََناه ُ وَن َ َ‬
‫ن ي َب ْن ِي َ ُ‬
‫المساجد باب ذكر أي مسجد وضع أو ً‬
‫ل‪ ،‬حديث رقم ‪ ،689‬سنن النسائي‬
‫بشرح السيوطي ‪ ،2/362‬الطبعة الخامسة لدار المعرفة‪1420 ،‬هـ(‪.‬‬
‫‪_ 5‬البيت من مرثية حسان _رضي الله عنه_ التي مطلعها‪ :‬بطيبة رسم‬
‫للرسول ومعهد‪.‬‬
‫‪ -6‬القصص‪.68 :‬‬
‫‪) -7‬صفة جزيرة العرب ص ‪ ،(3‬للهمداني‪.‬‬
‫‪) -8‬نهاية الرب في معرفة أنساب العرب ص ‪ (15‬لبي العباس أحمد‬
‫القلقشندي‪ ،‬طبعة دار الكتاب المصري مع دار الكتاب اللبناني‪ ،‬بتحقيق‬
‫إبراهيم البياري‪.‬‬
‫‪) 9‬أحسن التقاسيم في معرفة القاليم ص ‪ (38‬للمقدسي‪.‬‬
‫‪- 10‬انظر )خصائص جزيرة العرب للشيخ بكر أبو زيد ص ‪ ،(15‬ومن أسمائها‬
‫كذلك ما ذكره الهمداني في كتابه )صفة جزيرة العرب ص ‪(3‬؛ أل وهو‬
‫]الجزيرة الكبرى[ وقد مضى نصه‪.‬‬
‫‪- 11‬انظر )خصائص جزيرة العرب( لفضيلة الشيخ بكر أبو زيد –حفظه الله‪-‬‬
‫ص ‪.12‬‬
‫جزيرة العرب بين التشريف والتكليف )‪9/7/1424 (6-2‬‬
‫المشرف العام على موقع المسلم أ‪.‬د ناصر بن سليمان العمر‬
‫جزيرة العرب وعلقتها بفضل العرب‪:‬‬
‫سل المعاني عنا إنّنا عرب‬
‫شعارنا المجد يهوانا ونهواه‬
‫هي العروبة لفظ إن نطقت به‬
‫في الشرق والغرب والسلم معناه‬
‫لقد قرر أهل العلم أن العرب هم "رأس المة وسابقوها إلى المكارم")‪(1‬‬
‫فهم "أفضل من العجم")‪ (2‬بل "أفضل من غيرهم")‪ (3‬بل "أفضل المم")‪(4‬‬
‫قاطبة‪،‬قال شيخ السلم‪" :‬ولهذا ذكر أبومحمد حرب بن إسماعيل بن خلف‬
‫الكرماني صاحب المام أحمد في وصفه للسنة التي قال فيها‪ :‬هذا مذهب‬
‫أئمة العلم وأصحاب الثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها‪:‬‬
‫وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم عليها‪،‬‬
‫فمن خالف شيئا من هذه المذاهب‪ ،‬أو طعن فيها‪ ،‬أو عاب قائلها‪ ،‬فهو مبتدع‪،‬‬
‫خارج عن الجماعة‪ ،‬زائل عن منهج السنة وسبيل الحق‪ ،‬وهو مذهب أحمد‬
‫وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد وعبد الله بن الزبير الحميدي وسعيد بن منصور‬
‫وغيرهم ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم‪ ،‬فكان من قولهم أن اليمان قول‬
‫‪142‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وعمل ونية‪ ،‬وساق كلما طويل ً إلى أن قال‪ :‬ونعرف للعرب حقها وفضلها‬
‫وسابقتها ونحبهم‪ ،‬لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم‪) :‬حب العرب‬
‫إيمان وبغضهم نفاق( ول نقول بقول الشعوبية وأراذل الموالي‪ ،‬الذين ل‬
‫يحبون العرب‪ ،‬ول يقرون بفضلهم‪ ،‬فإن قولهم بدعة وخلف‪ .‬ويروون هذا‬
‫الكلم عن أحمد نفسه‪ ،‬في رسالة أحمد بن سعيد الصطخري عنه إن‬
‫صحت‪ ،‬وهو قوله وقول عامة أهل العلم")‪ (5‬وقال الكرماني أيضًا‪" :‬فالعرب‬
‫أفضل الناس‪ ،‬وقريش أفضلهم‪ ،‬هذا مذهب الئمة وأهل الثر والسنة‪(6) "..‬‬
‫قال شيخ السلم‪)" :‬إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى‬
‫من ولد إسماعيل بني كنانة( الحديث‪ ،‬وقال الترمذي‪ :‬هذا حديث صحيح وهذا‬
‫يقتضي أن إسماعيل وذريته صفوة ولد إبراهيم‪ ،‬فيقتضي أنهم أفضل من ولد‬
‫إسحق‪ ،‬ومعلوم أن ولد إسحق الذين هم بنو إسرائيل أفضل العجم‪ ،‬لما فيهم‬
‫من النبوة والكتاب‪ ،‬فمتى ثبت الفضل على هؤلء فعلى غيرهم بطريق‬
‫الولى")‪ (7‬وقال قبلها‪" :‬فإن الذي عليه أهل السنة والجماعة‪ :‬اعتقاد أن‬
‫جنس العرب أفضل من جنس العجم‪...‬وليس فضل العرب ثم قريش ثم بني‬
‫هاشم بمجرد كون النبي صلى الله عليه وسلم منهم‪ ،‬وإن كان هذا من‬
‫الفضل بل هم في أنفسهم أفضل‪ ،‬وبذلك ثبت لرسول الله صلى الله عليه‬
‫كتبا ً‬
‫وسلم أنه أفضل نفسا ونسبا وإل لزم الدور")‪ ،(8‬وقد وضع المصنفون ُ‬
‫وأجزاء في الدليل على فضل العرب فلتراجع)‪.(9‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫وسر تفضيل العرب على من سواهم‪ ،‬هو ما تميزوا به من خصال حميدة‪،‬‬
‫وأخلق نبيلة ‪ ،‬كما قال الحكيم الترمذي‪" :‬فالعرب بالخلق شرفوا‪ ،‬وإل ّ‬
‫فالشجرة واحدة وهو خليل الرحمن")‪ (10‬وقال الشيخ بكر‪" :‬فالعرب هم‬
‫حملة شريعة السلم إلى سائر المخاطبين بها ‪ ...‬لنهم يومئذ قد امتازوا من‬
‫بين سائر المم باجتماع صفات أربع لم تجتمع في التاريخ لمة من المم‪،‬‬
‫وتلك هي‪ :‬جودة الذهان‪ ،‬وقوة الحوافظ‪ ،‬وبساطة الحضارة والتشريع‪ ،‬والبعد‬
‫عن الختلط ببقية أمم العالم")‪ ،(11‬كما أنهم "أطوع للخير‪ ،‬وأقرب للسخاء‪،‬‬
‫والحلم‪ ،‬والشجاعة‪ ،‬والوفاء ‪ ...‬أصحاب إباء ل يعرفون التزلف والنفاق‬
‫وتحمل الستبداد‪ ..‬ومما تميز به العرب الصدق‪ ،‬حتى الذين كانوا يحاربون‬
‫السلم ظهر صدقهم في أمور")‪ .(12‬فيا لله كيف انتكست بعد ذلك الفطر‬
‫وتغيرت العقول ففتن بعضنا بحضارة غربية قاصرة على جوانب قاصرة فيها‬
‫دل‪ -‬شرها بمكارم حضارة عريقة‪.‬‬
‫ست َب ْ َ‬
‫ست َب ْ َ‬
‫دل ‪-‬يوم ا ْ‬
‫ما فيها‪ ،‬وا ْ‬
‫مولى المكارم يرعاها ويعمرها ** إن المكارم قد قلت مواليها‬
‫ول يخفى على القارئ الكريم أن هذا التفضيل ينبغي أن يراعى عند النظر‬
‫إليه أمران‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن النظرة هنا إلى طبائع الشعوب والجناس مجردة عما تأثرت به من‬
‫أمور خارجة عنها‪ ،‬فمن استصلح بالشرع والدين يفضل من سواه ويعلوه‬
‫ض َ‬
‫ل العرب إنما فضلهم لمكارم الخلق التي‬
‫من ف ّ‬
‫بقدر ما قام فيه من دين‪ .‬و َ‬
‫اتصفوا بها‪ ،‬وجاءت الشرائع بتميمها‪ ،‬فإذا التزم الناس بالشرائع فل فضل‬
‫لعربي على أعجمي إل ّ بالتقوى‪ ،‬والصل أن الناس معادن)‪.(13‬‬
‫الثاني‪ :‬أنه وصف عام وعند التفصيل ومقارنة الفراد يشذ بعضهم‪ ،‬فقد تجد‬
‫شخصا ً من العجم يفضل بعض العرب في أخلقه وصفاته‪ ،‬ولكن عند الطلق‬
‫والتعميم فالعرب أفضل ممن سواهم‪.‬‬

‫‪143‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والشاهد من هذا التقرير هو أن البيئة التي يعيش فيها النسان‪ ،‬والرض التي‬
‫ينشأ عليها لها صلة وثيقة بأخلقه وعاداته‪ ،‬وقد عرفت العرب هذه العلقة‬
‫منذ زمن بعيد‪ ،‬ولهذا كانوا يدفعون أولدهم إلى المراضع "لينشأ الطفل في‬
‫العراب ‪ ،‬فيكون أفصح للسانه وأجلد لجسمه وأجدر أن ل يفارق الهيئة‬
‫المعدية وقد قال ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬لبي بكر ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬حين قال له‪:‬‬
‫"ما رأيت أفصح منك يا رسول الله"‪ .‬فقال‪) :‬وما يمنعني ‪ ،‬وأنا من قريش ‪،‬‬
‫وأرضعت في بني سعد ؟( فهذا ونحوه كان يحملهم على دفع الرضعاء إلى‬
‫كر أن عبد الملك بن مروان كان يقول أضر بنا‬
‫المراضع العرابيات ‪ .‬وقد ذ ُ ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫حانا‪ ،‬وكان سليمان فصيحا; لن الوليد أقام مع‬
‫حب الوليد لن الوليد كان ل ّ‬
‫ُ‬
‫أمه‪ ،‬وسليمان وغيره من إخوته سكنوا البادية‪ ،‬فتعربوا‪ ،‬ثم أدبوا فتأدبوا")‬
‫‪ ،(14‬هذا من جهة‪ ،‬ومن جهة أخرى فرق بين من يتقلب في عيش لين‬
‫العطاف رطب‪ ،‬وبين آخر تربى في بيئة شديدة وعرة‪ ،‬فذلل شظف العيش‬
‫وركب صعبه‪ ،‬وقد قيل‪:‬‬
‫إنما السلم في الصحرا امتهد**ليجيء كل مسلم أسد‬
‫فإذا شرف العرب لخلقهم وصفاتهم فالبيئة ]الجزيرة العربية[ هي التي‬
‫ساعدت في صنع كثير من تلك الخلق والخصال التي تميز بها العرب)‪،(15‬‬
‫ولهذا كانت الجزيرة العربية أفضل من غيرها‪.‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------------------‬‬‫‪ - 1‬نوادر الصول في أحاديث الرسول ص ‪ ،106‬لمحمد بن علي الحكيم‬
‫الترمذي‪ ،‬طبعة المكتبة العلمية بالمدينة المنورة‪.‬‬
‫‪ - 2‬انظر تفسير القرطبي ‪.1/141‬‬
‫‪ - 3‬السابق ‪.4/263‬‬
‫‪ - 4‬انظر تحفة الحوذي بشرح جامع الترمذي ‪ ،9/379‬لمحمد بن عبدالرحمن‬
‫المباركفوري‪ ،‬طبعة دار الكتب العلمية‪.‬‬
‫‪ - 5‬اقتضاء الصراط المستقيم ‪ ،1/148‬لشيخ السلم ابن تيمية‪ .‬وانظر كذلك‬
‫ص ‪ ،156‬وقد نسب القول بفضل العرب للجمهور في منهاج السنة النبوية‬
‫‪.4/599‬‬
‫‪ - 6‬انظر فيض القدير شرح الجامع الصغير ‪ ،4/515‬لعبد الرؤوف المناوي‪،‬‬
‫الطبعة الولى للمكتبة التجارية الكبرى‪.‬‬
‫‪ - 7‬انظر اقتضاء الصراط المستقيم‪ ،‬لشيخ السلم بن تيمية‪،1/154 ،‬‬
‫الطبعة الثانية لمطبعة السنة المحمدية بالقاهرة‪.‬‬
‫‪ - 8‬السابق ‪.1/148‬‬
‫‪ - 9‬لبن القيم ‪-‬رحمه الله‪ -‬فصل في الدليل على فضل العرب‪ ،‬وللمقدسي‬
‫مسبوك الذهب في فضل العرب وشرف العلم على شرف النسب‪ ،‬وللهيتمي‬
‫مبلغ الرب في فخر العرب‪ ،‬اختصره الهيتمي من كتاب حافل للحافظ‬
‫العراقي‪.‬‬
‫‪ - 10‬انظر نوادر الصول في أحاديث الرسول‪ ،‬لبي عبدالله الحكيم الترمذي‬
‫ص ‪.96‬‬
‫‪ - 11‬خصائص جزيرة العرب ص ‪ ،61‬للشيخ بكر أبو زيد‪ .‬مع اختصار يسير‪.‬‬
‫‪ - 12‬جزيرة السلم ص ‪ ،46-42‬للشيخ سلمان بن فهد العودة‪ ،‬والنقل‬
‫باختصار وتصرف يسير‪.‬‬
‫‪ - 13‬جزء من حديث الصحيحين‪ ،‬انظر صحيح البخاري كتاب أحاديث النبياء‬
‫باب قول الله تعالى {لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين} ‪،3381‬‬
‫وصحيح مسلم رقم ‪.2526‬‬
‫‪144‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ - 14‬انظر الروض النف‪ ،‬لعبدالرحمن بن عبدالله السهيلي‪ ،‬شرح حديث‬
‫الرضاع ‪ ،1/188‬طبعة مكتبة الكليات الزهرية‪.‬‬
‫‪ - 15‬ذكر الشيخ بكر أبو زيد في كتابه خصائص الجزيرة ص ‪ 66-63‬ستا ً‬
‫وعشرين ميزة للعرب وجزيرتهم نقل ً عن كتاب أم القرى فلتراجع‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫جزيرة العرب بين التشريف والتكليف )‪17/7/1424 (6-3‬‬
‫المشرف العام على موقع المسلم أ‪.‬د ناصر بن سليمان العمر‬
‫تعلق العرب في شتى المصار بأرض الجزيرة‪:‬‬
‫ل يخفى على القارئ الكريم أن العرب الصليين الذين تفرقوا في شتى‬
‫المصار أصولهم من الجزيرة العربية وإن ب َُعد العهد‪ ،‬هذا ما قرره من عنوا‬
‫بالتقاسيم والقاليم‪ ،‬وغيرهم من المحققين‪ ،‬قال القلقشندي‪" :‬اعلم أن‬
‫مساكن العرب في ابتداء المر‪ ،‬كانت بجزيرة العرب")‪ ،(1‬وهو قول‬
‫المعاصرين من الباحثين في هذا الحقل‪ ،‬قال المقريزي‪" :‬ولخلف بيننا في‬
‫أن هذه القبائل العربية التي ملت القطار العربية على اتساع رقعتها‪ ،‬قد‬
‫انبعث كلها بطبيعة الحال من مهدها الول وهو شبه الجزيرة العربية")‪،(2‬‬
‫وقال‪" :‬وليس من شك في أن المستودع الول في شبه الجزيرة العربية‬
‫الذي أمد شطري الوادي بالعناصر العربية منذ عصور الجاهلية‪ ،‬هو نفسه‬
‫الذي أمد بلد المغرب كلها في أفريقية‪ ،‬وبلد الشام والعراق في آسيا‪) "..‬‬
‫‪.(3‬‬
‫قال شيخ السلم ‪ ..":‬وفي هذه الرض كانت العرب حين البعث وقبله فلما‬
‫جاء السلم وفتحت المصار سكنوا سائر البلد من أقصى المشرق إلى‬
‫أقصى المغرب وإلى سواحل الشام وأرمينية وهذه كانت مساكن فارس‬
‫والروم والبربر وغيرهم ثم انقسمت هذه البلد قسمين منها ما غلب على‬
‫أهله لسان العرب حتى ل تعرف عامتهم غيره ‪ ...‬ومنها ما العجمة كثيرة‬
‫فيهم أو غالبة عليهم ‪ ..‬فهذه البقاع انقسمت إلى ما هو عربي ابتداء وما هو‬
‫عربي انتقال وإلى ما هو عجمي وكذلك النساب ثلثة أقسام قوم من نسل‬
‫العرب وهم باقون على العربية لسانا ودارا أو لسانا ل دارا أو دارا ل لسانا‬
‫وقوم من نسل العرب بل من نسل بني هاشم ثم صارت العربية لسانهم‬
‫ودارهم أو أحدهما وقوم مجهولو الصل ل يدرون أمن نسل العرب هم أو من‬
‫نسل العجم وهم أكثر الناس اليوم ")‪.(4‬‬
‫والمقصود أن أصول العرب في مشارق الرض ومغاربها ترجع إلى الجزيرة‬
‫العربية في كثير من الحيان‪ ،‬وهذا بدوره يجعل للجزيرة العربية في كثير من‬
‫القلوب مكانا ً وقد قيل‪:‬‬
‫قل فؤادك حيث شئت من الهوى‬
‫نَ ّ‬
‫ما الحب إل ّ للحبيب الول‬
‫كم منزل في الرض يألفه الفتى‬
‫وحنينه أبد ا ً لول منزل‬
‫وقبيح بنا وإن قدم العهد ** هوان الباء و الجداد‬
‫جزيرة العرب وقبائلها بعد البعثة‬
‫قبائل العرب وتواجدها في الجزيرة العربية في العصر النبوي‬
‫جزيرة العرب مهوى أفئدة المسلمين ‪:‬‬
‫وعيرني الواشون أني أحبها**وتلك شكاة زائل عنك عارها‬

‫‪145‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ما كانت الجزيرة مهبط الوحي وسابقة الراضي للسلم ‪-‬فما مات رسول‬
‫ل ّ‬
‫ما‬
‫الله صلى الله عليه وسلم حتى فتح الله عليه سائر الجزيرة العربية)‪ (5‬ل ّ‬
‫كان المر كذلك عظمت مكانة الجزيرة في قلوب المسلمين جميعا ً عربا ً‬
‫وعجمًا‪ ،‬ولغرابة فهي التي مدت البقاع والصقاع بالسلم‪ ،‬فل عجب إذا‬
‫قرأت في بعض التراجم‪ ،‬عن بعض أهل العلم من العاجم‪ ،‬أنه كان‪" :‬واسع‬
‫الطلع بشئون العالم السلمي‪ ،‬شديد التعلق بجزيرة العرب والحجاز‬
‫والحرمين الشريفين‪ ،‬عميق الحق‪ ،‬شديد التعظيم للنبي ‪-‬صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ ،‬وأصحابه وأهل بيته‪ -‬شديد الحب للعرب‪ ،‬يسوؤه ويؤلمه ذمهم‬
‫وانتقاص حقهم وفضلهم‪ ،‬خبيرا ً بجغرافية الجزيرة العربية‪ ،‬ألف كتابا ً باللغة‬
‫العربية في هذا الموضوع في شبابه")‪.(6‬‬
‫وكيف ل يكون للمسلمين في المشارق والمغارب تعلق بها وهم يتوجهون‬
‫تلقاءها في الخمسة الوقات‪ .‬وقد قال قائلهم إقبال‪:‬‬
‫ً‬
‫نحن الذين إذا دعوا لصلتهم والحرب تسقي الرض جاما أحمرا‬
‫جعلوا الوجوه إلى الحجاز فكبروا بمسامع الروح المين فكبرا‬
‫وهذا الت َعَّلق نلحظه في كثير من العجم وبخاصة في شبه القارة الهندية‪،‬‬
‫فتراهم يكبرون ويجلون من عرفوا أنه من أرض العرب‪ ،‬وهذا كثير فيمن عنوا‬
‫بالشرع والدين‪ ،‬ولسيما من لم يعش منهم بأرض الجزيرة‪ ،‬وأما من عاش‬
‫فيها فكثير منهم تغيرت نظرته إما لختلف واقع أحفاد أبي بكر وعمر وسائر‬
‫ق ليست بأخلق أهل هذه‬
‫الصحابة‪ -‬ع ّ‬
‫ما في مخيلته‪ ،‬أو نتيجة معاملة وأخل ٍ‬
‫البلد‪،‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------------------‬‬‫‪1‬نهاية الرب في معرفة أنساب العرب ص ‪.51‬‬
‫‪ 2‬البيان والعراب عما بأرض مصر من العراب ص ‪ ،74‬للمقريزي‪.‬‬
‫‪ 3‬السابق ص ‪.95‬‬
‫‪ 4‬اقتضاء الصراط المستقيم ‪ 167-1/166‬باختصار‪.‬‬
‫‪ 5‬انظر التماس السعد في الوفاء بالوعد للسخاوي ص ‪ ،3‬وكذلك أسد الغابة‬
‫لبن الثير ص ‪ 602‬ترجمة حبة بن بعكك‪.‬‬
‫‪ 6‬نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر ص ‪ ،1917‬لعبد الحي اللكنوي‪،‬‬
‫والكلم هنا عن ابنه عبدالعلي بن عبدالحي‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫جزيرة العرب بين التشريف والتكليف‬
‫الرث الحضاري التاريخي لجزيرة العرب‬
‫جزيرة العرب وعلقتها بفضل العرب‬
‫تعلق العرب في شتى المصار بأرض الجزيرة‬
‫جزيرة العرب ودعوة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلم‬
‫جزيرة العرب ودعوة محمد عليه الصلة والسلم‬
‫وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون‪ -‬ثم المراجع‬
‫إعداد القسم العلمي‬
‫مشاركة أ‪.‬د ناصر بن سليمان العمر‬
‫المشرف العام على موقع المسلم‬
‫‪www.almoslim.net‬‬
‫ضمن أوراق‬

‫‪146‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫البعد الرسالي لمجلس التعاون الخليجي‬
‫بإشراف مركز البحوث والدراسات‬
‫وزارة الوقاف والشؤون السلمية‬
‫بدولة قطر‬
‫نشر في رمضان ‪ -1423‬نوفمبر ‪2002‬م‬
‫جزيرة العرب بين التشريف والتكليف‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬الرث الحضاري التاريخي لجزيرة العرب‪:‬‬
‫إن لهل الجزيرة العربية)‪ (1‬ثروة تاريخية ثرة‪ ،‬وإرث حضاري يمتد عبر قرون‬
‫بعيدة وأزمنة مديدة‪ ،‬يجب أن يستلهموا منه دروسًا‪ ،‬وأن يأخذوا منه عبرًا‪،‬‬
‫للمضي بحضارتهم ورسالتهم ُقدمًا‪.‬‬
‫فجزيرة العرب بها أم القرى‪ ،‬وبيت الله الحرام‪ ،‬ومدينة النبي‪ ،‬ومسجده عليه‬
‫الصلة والسلم‪ ،‬وما بين البيت إلى المنبر‪ ،‬روضة من رياض الجنة)‪:(2‬‬
‫م للرسول ومعهد منيٌر‬
‫بطيبة رس ٌ‬
‫و قد تعفو الرسوم وتهمد‬
‫ول تمحي اليات من دار حرمة‬
‫بها منبر الهادي الذي كان يصعد‬
‫و واضح آيات و باقي معالم‬
‫وربع له فيه مصلى ومسجد‬
‫به حجرات كان ينزل وسطها‬
‫من الله نور يستضاء و يوقد‬
‫معارف لم تطمس على العهد آيها‬
‫أتاها البلي فالي منها تجدد‬
‫وفيها كان الخلفاء الراشدون‪ ،‬والنصار والمهاجرون‪ ،‬وبها عقدت رايات‬
‫المسلمين‪ ،‬وقويت أمور الدين‪ ،‬وأيضا ً فإن فيها المناسك والمشاعر‪،‬‬
‫والمواقيت والمناحر‪:‬‬
‫إذا هَّزنا الشوقُ اضطربنا لهزه‬
‫على ُ‬
‫ب الرحل اضطراب الراقم‬
‫شعُ ِ‬
‫ل‬
‫فمن صبوا ٍ‬
‫ت تستقيم بمائ ٍ‬
‫ومن أريحيات تهُ ُ‬
‫ب بنائم ِ‬
‫َ‬
‫ست َ ْ‬
‫م حتى يدلني‬
‫ف ال َ ْ‬
‫شرِ ُ‬
‫عل َ‬
‫وأ ْ‬
‫على طيبها َ‬
‫مّر الرياِح النواسم ِ‬
‫وهل أنسم الرواح إل ّ لنها‬
‫م؟‬
‫َته ُ‬
‫ب على تلك الربى و المعال ِ‬
‫شعرية‪ ،‬ذكرها الفحول في دواوينهم‪ ،‬فدرسها ال ُ‬
‫شّراح في‬
‫كما أنها جزيرة ِ‬
‫ً‬
‫مصنفاتهم‪ ،‬فإذا قرأتها وجدت زمزم و الحطيم‪ ،‬وددا و أشداخ‪ ،‬ومدافع‬
‫الريان‪ ،‬وشماريخ رضوى‪ ،‬وبرقة ثهمد‪ ،‬وحومانة الدراج ‪ ،‬وتقادمت فالجبس‬
‫فالسوبان‪ ،‬وهجر وجواثا‪ ،‬وإضم والجواء‪ ،‬وتهامة والحجاز‪ ،‬والعروض واليمن‪،‬‬
‫واليمامة والرميصاء بل أرض نجد كلها‪:‬‬
‫وإني وإن فارقت نجدا ً وأهله‬
‫لمحترق الحشاء شوقا ً إلى نجدِ‬
‫أروح على وجدٍ وأغدو على وجدٍ‬
‫وأعشق أخلقا ً خلقن من المجدِ‬
‫آخر‪:‬‬
‫أقول لصاحبي والعيس تخدي‬
‫‪147‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بنا بين المنيفة فالضمار‬
‫تمتع من شميم عرار نجد‬
‫فما بعد العشية من عرار‬
‫أل يا حبذا نفحات نجد‬
‫قطار‬
‫وريا ً روضه غب ال َ‬
‫)وربك( إذ يحل الناس نجدا ً‬
‫وأنت على زمانك غير زار‬
‫شهور ينقضين و ما شعرنا‬
‫ن ول سرار‬
‫بأن َ‬
‫صاف له ّ‬
‫ولو استطردنا بذكر شيء مما ورد في أشعارهم لطال المقال)‪ ،(3‬فأي دار‬
‫من ديارها ما وقفوا عليها؟ وأي أطلل دوارس ماهز بعضهم شوق إليها‪،‬‬
‫وحسبك قول عنترة‪:‬‬
‫هل غادر الشعراء من متردم ‪ ...‬أم هل عرفت الدار بعد توهم؟‬
‫و فوق ذلك تجد في تلك المصنفات ذكر عشائر الجزيرة وقبائلها وخصائصهم‪،‬‬
‫وأمور دقيقة متعلقة بهم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬قال سماحة الشيخ بكر أبو زيد –حفظه الله‪" : -‬فيحدها غربا ً بحر القلزم‬
‫والقلزم مدينة على طرفه الشمالي ويقال بحر الحبشة وهو المعروف الن‬‫باسم البحر الحمر‪ ،‬ويحدها جنوبا ً بحر العرب ويقال بحر اليمن‪ ،‬وشرقا ً خليج‬
‫البصرة الخليج العربي‪ ،‬والتحديد من هذه الجهات الثلث بالبحر المذكورة‬
‫محل اتفاق بين المحدثين والفقهاء والمؤرخين والجغرافيين وغيرهم‪ ...‬و‬
‫ه‬
‫متت ِ ِ‬
‫مسا َ‬
‫يحدها شمال ً ساحل البحر الحمر الشرقي الشمالي وما على ُ‬
‫شرقًا؛ من مشارف الشام وأطراره ]الردن حاليًا[ ومنقطع السماوة من‬
‫ريف العراق‪ ،‬والحد غير داخل في المحدود هنا" خصائص جزيرة العرب ص‬
‫‪ 18-17‬باختصار يسير‪ .‬الطبعة الثانية ‪ 1418‬دار ابن الجوزي‪.‬‬
‫)‪ (2‬انظر صحيح البخاري حديث رقم ‪ ،1195‬وصحيح مسلم حديث رقم‬
‫‪.1390‬‬
‫ً‬
‫)‪ (3‬انظر في ذلك مثل صفة جزيرة العرب للحسن بن أحمد بن يعقوب‬
‫الهمداني ص ‪ 319‬وما بعدها‪ .‬طبعة دار اليمامة ‪ 1397‬بتحقيق محمد بن‬
‫علي الكوع الحوالي‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وفضل ً عن ذلك فقد كان للحضارات القديمة فيها شأن عظيم بل إن أول‬
‫ما بنى آدم عليه السلم بيت الله‬
‫الحضارات البشرية قامت بها وأ َ َ‬
‫هلْتها وذلك ل ّ‬
‫الحرام)‪ (1‬فكان أول بيت وضع للناس ببكة مباركًا‪ ،‬وقد ذكر العليم الحكيم‬
‫في القرآن الكريم عن حضارات الجزيرة العربية ما لم يذكره عن غيرها من‬
‫المم والحضارات التي قامت في شتى البلدان والقاليم فسادت ثم بادت‪.‬‬
‫أل ترى أن جزيرة العرب‪ ،‬أرض معجزات نبوية‪ ،‬ومجال رسالت سماوية ‪،‬‬
‫ش عظيم‪ ،‬وبئٌر معطلة‪ ،‬وقصر مشيد‪ ،‬بل‬
‫ففيها بلد سبأ‪ ،‬وسد ّ مأرب‪ ،‬وعر ٌ‬
‫سائر بلد عاد؛ إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلد‪ ،‬وثمود الذين‬
‫ب الرس‪ ،‬وأصحاب اليكة‪ ،‬وأصحاب الخدود‪،‬‬
‫جابوا الصخر بالوادي‪ ،‬وأصحا ُ‬
‫وقبر هود‪ ،‬ودعوة إبراهيم‪ ،‬وحجر صالح‪ ،‬ومدين شعيب‪ ،‬ومرتع إسماعيل‪،‬‬
‫وملجأ موسى‪ ،‬ومهد محمد ‪-‬صلى الله عليه وسلم وعلى إخوانه النبياء‬

‫‪148‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والمرسلين‪ -‬ومثواه‪:‬‬
‫فبوركت يا قبر الرسول وبوركت ‪ ...‬بلد ثوى فيها الرشيد المسدد)‪(2‬‬
‫جّلهم بعد أن غيبوا‬
‫ثم كانت أرض الجزيرة وطاًء لخير القرون وأديمها لحافا ً ل ُ‬
‫تحت أطباق ثراها‪.‬‬
‫وشتان شتان بين قبر لبي بكر وعمر‪ ،‬وآخر لخوفو وخفرع! بون واسع وفرق‬
‫شاسع بين روضة من رياض الجنة وحفرة من حفر النار‪:‬‬
‫لئن تطاول بالهرام منهزم ‪ ... ...‬فنحن أهرامنا سلمان أو عمر‬
‫ومع هذا كله فأرض الجزيرة العربية تشتمل على حدود جليلة‪ ،‬وك ُوَرٍ جسيمة‪،‬‬
‫فهي من أمد القاليم مساحة‪ ،‬وأفسحها ساحة‪ ،‬وأعظمها حرمة‪ ،‬وأشرفها‬
‫مدنًا‪) ،‬وََرب ّ َ‬
‫ما ي َ َ‬
‫خَتاُر‪.(3)(...‬‬
‫شاُء وَي َ ْ‬
‫ك يَ ْ‬
‫خل ُقُ َ‬
‫لحكمة بالغة قضاها ‪ ...‬يستوجب الحمد على اقتضاها‬
‫وقد فضل جزيرة العرب على ما سواها جمع ممن عنوا بالقاليم والبلدان‪.‬‬
‫قال الهمداني‪" :‬أفضل البلد المعمورة من شق الرض الشمالي إلى الجزيرة‬
‫الكبرى ‪ ...‬وتسمى جزيرة العرب")‪ ،(4‬وقال القلقشندي‪ .." :‬بجزيرة العرب‬
‫الواقعة في أواسط المعمورة وأعدل أماكنه وأفضل بقاعه‪ ،‬حيث الكعبة‬
‫الحرام ‪ ،(5)"..‬قال المقدسي في أحسن التقاسيم‪" :‬وهي أمد القاليم‬
‫مساحة‪ ،‬وأفسحها ساحة‪ ،‬وأفضلها تربة‪ ،‬وأعظمها حرمة‪ ،‬وأشرفها مدنًا")‪.(6‬‬
‫فجزيرة العرب من أفضل البلد وأشرفها قال الشيخ بكر أبوزيد‪" :‬كثرة‬
‫السماء تدل على شرف المسمى‪ ،‬ولهذه الجزيرة جملة أسماء؛ كلها مضافة‬
‫إلى العرب ل غير")‪ (7‬وذكرها‪] :‬جزيرة العرب[‪ ،‬و]أرض العرب[‪ ،‬و ]بلد‬
‫العرب[‪ ،‬و]وديار العرب[‪ ،‬و]الجزيرة العربية[‪ ،‬و]شبه جزيرة العرب[‪] ،‬وشبه‬
‫الجزيرة العربية[‪.‬‬
‫ً‬
‫ومما يدل على شرفها أيضا كثرة ما صنف فيها‪ ،‬وقد أشار الشيخ بكر إلى‬
‫شيء منها‪ ،‬ومما ُ‬
‫كتب زيادة على ما ذكر)‪ ،(8‬والشأن هنا أيضا ً في ذكر‬
‫المؤلفات المفردة عن هذه الجزيرة على اختلف مقاصد المؤلفين‪:‬‬
‫جزيرة العرب للصمعي‪ ،‬يذكره من ترجم له‪.‬‬
‫جزيرة العرب لبي سعيد السيرافي‪ ،‬ذكره الباباني في هدية العارفين‪،‬‬
‫وغيره‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬ذكر ابن حجر في الفتح أقوال ً في أول من بنى البيت فذكر آدم والملئكة‬
‫وشيث ابن آدم‪ ،‬ثم قال والول أثبت‪ ،‬قال السيوطي في شرح سنن النسائي‬
‫َ‬
‫جد‬
‫م ْ‬
‫س ِ‬
‫عند تعليقه على حديث‪ ":‬سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أيّ َ‬
‫ضعَ أو ً‬
‫ل؟ قال‪) :‬المسجد الحرام(‪ .‬قلت‪ :‬ثم أي؟ قال‪) :‬المسجد القصى(‪.‬‬
‫وُ ِ‬
‫َ‬
‫ما( قال القرطبي‪ :‬فيه إشكال‪ ،‬وذلك أن‬
‫ن َ‬
‫قُْلت‪ :‬وكم بينهما؟ قال‪) :‬أْرب َُعو َ‬
‫عا ً‬
‫المسجد الحرام بناه إبراهيم عليه السلم بنص القرآن‪ ,‬والمسجد القصى بناه‬
‫سليمان عليه السلم‪ ،‬كما أخرجه النسائي من حديث ابن عمر‪ ،‬وسنده‬
‫صحيح‪ ،‬وبين إبراهيم وسليمان أياما ً طويلة‪ ،‬قال أهل التاريخ أكثر من ألف‬
‫سنة‪ .‬قال‪ :‬ويرتفع الشكال بأن يقال‪ :‬الية والحديث ل يدلن على بناء‬
‫إبراهيم وسليمان ‪ِ-‬لما بيّنا‪ -‬ابتداء وضعهما لهما‪ ,‬بل ذلك تجديد لما كان أسسه‬
‫غيرهما وبدأه‪ ،‬وقد روي‪ :‬أول من بنى البيت آدم‪ ،‬وعلى هذا فيجوز أن يكون‬
‫غيره من ولده وضع بيت المقدس من بعده بأربعين عامًا‪ .‬انتهى‪ .‬قُْلت‪ :‬بل‬
‫آدم نفسه هو الذي وضعه أيضًا‪ ،‬قال الحافظ ابن حجر في كتاب التيجان لبن‬
‫ما بنى الكعبة أمره الله –تعالى‪ -‬بالسير إلى بيت المقدس‪,‬‬
‫هشام‪ :‬إن آدم ل ّ‬
‫َ‬
‫ه" كتاب المساجد باب ذكر أي مسجد وضع أو ً‬
‫َ‬
‫ل‪،‬‬
‫في‬
‫ك‬
‫س‬
‫ِ ِ‬
‫وَأ ْ‬
‫ه فَب ََناه ُ وَن َ َ‬
‫ن ي َب ْن ِي َ ُ‬
‫‪149‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حديث رقم ‪ ،689‬سنن النسائي بشرح السيوطي ‪ ،2/362‬الطبعة الخامسة‬
‫لدار المعرفة‪.1420 ،‬‬
‫)‪ (2‬البيت من مرثية حسان –رضي الله عنه‪ -‬التي مطلعها‪ :‬بطيبة رسم‬
‫للرسول ومعهد‪.‬‬
‫)‪ (3‬القصص‪.68 :‬‬
‫)‪ (4‬صفة جزيرة العرب ص ‪ ،3‬للهمداني‪.‬‬
‫)‪ (5‬نهاية الرب في معرفة أنساب العرب ص ‪ ،15‬لبي العباس أحمد‬
‫القلقشندس‪ ،‬طبعة دار الكتاب المصري مع دار الكتاب اللبناني‪ ،‬بتحقيق‬
‫إبراهيم البياري‪.‬‬
‫)‪ (6‬أحسن التقاسيم في معرفة القاليم ص ‪ ،38‬للمقدسي‪.‬‬
‫)‪ (7‬انظر خصائص جزيرة العرب للشيخ بكر أبو زيد ص ‪ ،15‬ومن أسمائها‬
‫كذلك ما ذكره الهمداني في كتابه صفة جزيرة العرب ص ‪3‬؛ أل وهو‬
‫]الجزيرة الكبرى[ وقد مضى نصه‪.‬‬
‫)‪ (8‬انظر خصائص جزيرة العرب لفضيلة الشيخ بكر أبو زيد –حفظه الله‪ -‬ص‬
‫‪.12‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫جزيرة السلم للشيخ سلمان العودة‪ ،‬مطبوع‪ ،‬وما يليه كذلك‪.‬‬
‫جزيرة العرب مهد الحضارة النسانية‪ ،‬لمحمد معروف الدواليبي‪.‬‬
‫مرآة جزيرة العرب‪ ،‬لبي أيوب صبري باشا‪.‬‬
‫السكان والقتصاد والعمل قبل قرن في جزيرة العرب‪ ،‬أحمد اليحيى‪.‬‬
‫جغرافية شبه جزيرة العرب‪ ،‬لمحمود أبو العل‪.‬‬
‫جغرافية جزيرة العرب‪ ،‬لعمر رضا كحالة‪.‬‬
‫رحلت في شبه جزيرة العرب‪ ،‬لجون لويس بوركهات‪.‬‬
‫جزيرة العرب قبل السلم‪ ،‬لبرهان الدين دلو‪.‬‬
‫تاريخ جزيرة العرب القديم وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬لعبدالله‬
‫العثيمين‪.‬‬
‫وفود القبائل على الرسول صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وانتشار السلم في جزيرة‬
‫العرب‪ ،‬لحسن جبر‪.‬‬
‫جزيرة العرب‪ :‬مصير أرض وأمة‪ ،‬لمحمد ولد داداه‪.‬‬
‫شبه جزيرة العرب‪ ،‬لمحمود شاكر‪ ،‬وهو مجموعة كتب جعل لكل قسم أو‬
‫أقسام منها كتابًا‪.‬‬
‫أخطاء يجب أن تصحح في التاريخ‪ :‬جزيرة العرب‪ ،‬لمحمد عبدالهادي‪ ،‬وفاء‬
‫محمد‪.‬‬
‫صور من شمالي جزيرة العرب‪ :‬في منتصف القرن التاسع عشر‪ ،‬لجورج‬
‫أوغست‪ ،‬ترجمة سمير الشبلي‪.‬‬
‫أرض المعجزات‪ :‬رحلة في جزيرة العرب‪ ،‬لعائشة عبدالرحمن‪.‬‬
‫جزيرة العرب في العصر الحديث‪ ،‬لصلح العقاد‪.‬‬
‫الجزيرة العربية‪ :‬موطن العرب ومهد السلم‪ ،‬لمصطفى مراد الدباغ‪.‬‬
‫لمحات عن تطور الفكر في جزيرة العرب في القرن العشرين‪ ،‬لفهد‬
‫المبارك‪.‬‬
‫جزيرة العرب في القرن العشرين‪ ،‬لحافظ وهبة‪.‬‬
‫النهضات الحديثة في جزيرة العرب‪ ،‬لمحمد عبدالله ماضي‪.‬‬

‫‪150‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مشاهداتي في جزيرة العرب‪ ،‬لحمد حسين‪.‬‬
‫اكتشاف جزيرة العرب‪ :‬خمسة قرون من الحضارة والعلم‪ ،‬جاكلين بيرين‪،‬‬
‫ترجمة قدري قلعجي‪.‬‬
‫دراسات عن تاريخ الخليج العربي والجزيرة العربية‪ ،‬لصباح إبراهيم الشيخلي‪.‬‬
‫وقد أغفلنا شيئا ً مما كتب في جيولوجيتها وتضاريسها للكتفاء بما ذكر‪ ،‬أما‬
‫التسجيلت المرئية‪ ،‬والندوات‪ ،‬وما كتب في المجلت من مقالت متخصصة‬
‫عن الجزيرة العربية فأكثر من أن تحصر‪ ،‬ول أطيل بسرد بعضها ففيما سبق‬
‫غنية وكفاية‪.‬‬
‫جزيرة العرب بين التشريف والتكليف ‪6-2‬‬
‫ثانيًا‪ :‬جزيرة العرب وعلقتها بفضل العرب‪:‬‬
‫سل المعاني عنا إنّنا عرب‬
‫شعارنا المجد يهوانا ونهواه‬
‫هي العروبة لفظ إن نطقت به‬
‫)‪(3 /‬‬
‫لقد قرر أهل العلم أن العرب هم "رأس المة وسابقوها إلى المكارم")‪(1‬‬
‫فهم "أفضل من العجم")‪ (2‬بل "أفضل من غيرهم")‪ (3‬بل "أفضل المم")‪(4‬‬
‫قاطبة‪،‬قال شيخ السلم‪" :‬ولهذا ذكر أبومحمد حرب بن إسماعيل بن خلف‬
‫الكرماني صاحب المام أحمد في وصفه للسنة التي قال فيها‪ :‬هذا مذهب‬
‫أئمة العلم وأصحاب الثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها‪:‬‬
‫وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم عليها‪،‬‬
‫فمن خالف شيئا من هذه المذاهب‪ ،‬أو طعن فيها‪ ،‬أو عاب قائلها‪ ،‬فهو مبتدع‪،‬‬
‫خارج عن الجماعة‪ ،‬زائل عن منهج السنة وسبيل الحق‪ ،‬وهو مذهب أحمد‬
‫وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد وعبد الله بن الزبير الحميدي وسعيد بن منصور‬
‫وغيرهم ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم‪ ،‬فكان من قولهم أن اليمان قول‬
‫وعمل ونية‪ ،‬وساق كلما طويل ً إلى أن قال‪ :‬ونعرف للعرب حقها وفضلها‬
‫وسابقتها ونحبهم‪ ،‬لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم‪) :‬حب العرب‬
‫إيمان وبغضهم نفاق( ول نقول بقول الشعوبية وأراذل الموالي‪ ،‬الذين ل‬
‫يحبون العرب‪ ،‬ول يقرون بفضلهم‪ ،‬فإن قولهم بدعة وخلف‪ .‬ويروون هذا‬
‫الكلم عن أحمد نفسه‪ ،‬في رسالة أحمد بن سعيد الصطخري عنه إن‬
‫صحت‪ ،‬وهو قوله وقول عامة أهل العلم")‪ (5‬وقال الكرماني أيضًا‪" :‬فالعرب‬
‫أفضل الناس‪ ،‬وقريش أفضلهم‪ ،‬هذا مذهب الئمة وأهل الثر والسنة‪(6)"..‬‬
‫قال شيخ السلم‪)" :‬إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى‬
‫من ولد إسماعيل بني كنانة( الحديث‪ ،‬وقال الترمذي‪ :‬هذا حديث صحيح وهذا‬
‫يقتضي أن إسماعيل وذريته صفوة ولد إبراهيم‪ ،‬فيقتضي أنهم أفضل من ولد‬
‫إسحق‪ ،‬ومعلوم أن ولد إسحق الذين هم بنو إسرائيل أفضل العجم‪ ،‬لما فيهم‬
‫من النبوة والكتاب‪ ،‬فمتى ثبت الفضل على هؤلء فعلى غيرهم بطريق‬
‫الولى")‪ (7‬وقال قبلها‪" :‬فإن الذي عليه أهل السنة والجماعة‪ :‬اعتقاد أن‬
‫جنس العرب أفضل من جنس العجم‪...‬وليس فضل العرب ثم قريش ثم بني‬
‫هاشم بمجرد كون النبي صلى الله عليه وسلم منهم‪ ،‬وإن كان هذا من‬
‫الفضل بل هم في أنفسهم أفضل‪ ،‬وبذلك ثبت لرسول الله صلى الله عليه‬
‫كتبا ً‬
‫وسلم أنه أفضل نفسا ونسبا وإل لزم الدور")‪ ،(8‬وقد وضع المصنفون ُ‬
‫وأجزاء في الدليل على فضل العرب فلتراجع)‪.(9‬‬

‫‪151‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وسر تفضيل العرب على من سواهم‪ ،‬هو ما تميزوا به من خصال حميدة‪،‬‬
‫وأخلق نبيلة ‪ ،‬كما قال الحكيم الترمذي‪" :‬فالعرب بالخلق شرفوا‪ ،‬وإل ّ‬
‫فالشجرة واحدة وهو خليل الرحمن")‪ (10‬وقال الشيخ بكر‪" :‬فالعرب هم‬
‫حملة شريعة السلم إلى سائر المخاطبين بها ‪ ...‬لنهم يومئذ قد امتازوا من‬
‫بين سائر المم باجتماع صفات أربع لم تجتمع في التاريخ لمة من المم‪،‬‬
‫وتلك هي‪ :‬جودة الذهان‪ ،‬وقوة الحوافظ‪ ،‬وبساطة الحضارة والتشريع‪ ،‬والبعد‬
‫عن الختلط ببقية أمم العالم")‪ ،(11‬كما أنهم "أطوع للخير‪ ،‬وأقرب للسخاء‪،‬‬
‫والحلم‪ ،‬والشجاعة‪ ،‬والوفاء ‪ ...‬أصحاب إباء ل يعرفون التزلف والنفاق‬
‫وتحمل الستبداد‪ ..‬ومما تميز به العرب الصدق‪ ،‬حتى الذين كانوا يحاربون‬
‫السلم ظهر صدقهم في أمور")‪ .(12‬فيا لله كيف انتكست بعد ذلك الفطر‬
‫وتغيرت العقول ففتن بعضنا بحضارة غربية قاصرة على جوانب قاصرة فيها‬
‫دل‪ -‬شرها بمكارم حضارة عريقة‪.‬‬
‫ست َب ْ َ‬
‫ست َب ْ َ‬
‫دل ‪-‬يوم ا ْ‬
‫ما فيها‪ ،‬وا ْ‬
‫مولى المكارم يرعاها ويعمرها ‪ ... ...‬إن المكارم قد قلت مواليها‬
‫ول يخفى على القارئ الكريم أن هذا التفضيل ينبغي أن يراعى عند النظر‬
‫إليه أمران‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬نوادر الصول في أحاديث الرسول ص ‪ ،106‬لمحمد بن علي الحكيم‬
‫الترمذي‪ ،‬طبعة المكتبة العلمية بالمدينة المنورة‪.‬‬
‫)‪ (2‬انظر تفسير القرطبي ‪.1/141‬‬
‫)‪ (3‬السابق ‪.4/263‬‬
‫)‪ (4‬انظر تحفة الحوذي بشرح جامع الترمذي ‪ ،9/379‬لمحمد بن عبدالرحمن‬
‫المباركفوري‪ ،‬طبعة دار الكتب العلمية‪.‬‬
‫)‪ (5‬اقتضاء الصراط المستقيم ‪ ،1/148‬لشيخ السلم ابن تيمية‪ .‬وانظر‬
‫كذلك ص ‪ ،156‬وقد نسب القول بفضل العرب للجمهور في منهاج السنة‬
‫النبوية ‪.4/599‬‬
‫)‪ (6‬انظر فيض القدير شرح الجامع الصغير ‪ ،4/515‬لعبد الرؤوف المناوي‪،‬‬
‫الطبعة الولى للمكتبة التجارية الكبرى‪.‬‬
‫)‪ (7‬انظر اقتضاء الصراط المستقيم‪ ،‬لشيخ السلم بن تيمية‪،1/154 ،‬‬
‫الطبعة الثانية لمطبعة السنة المحمدية بالقاهرة‪.‬‬
‫)‪ (8‬السابق ‪.1/148‬‬
‫)‪ (9‬لبن القيم ‪-‬رحمه الله‪ -‬فصل في الدليل على فضل العرب‪ ،‬وللمقدسي‬
‫مسبوك الذهب في فضل العرب وشرف العلم على شرف النسب‪ ،‬وللهيتمي‬
‫مبلغ الرب في فخر العرب‪ ،‬اختصره الهيتمي من كتاب حافل للحافظ‬
‫العراقي‪.‬‬
‫)‪ (10‬انظر نوادر الصول في أحاديث الرسول‪ ،‬لبي عبدالله الحكيم الترمذي‬
‫ص ‪.96‬‬
‫)‪ (11‬خصائص جزيرة العرب ص ‪ ،61‬للشيخ بكر أبو زيد‪ .‬مع اختصار يسير‪.‬‬
‫)‪ (12‬جزيرة السلم ص ‪ ،46-42‬للشيخ سلمان بن فهد العودة‪ ،‬والنقل‬
‫باختصار وتصرف يسير‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫الول‪ :‬أن النظرة هنا إلى طبائع الشعوب والجناس مجردة عما تأثرت به من‬
‫أمور خارجة عنها‪ ،‬فمن استصلح بالشرع والدين يفضل من سواه ويعلوه‬

‫‪152‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ض َ‬
‫ل العرب إنما فضلهم لمكارم الخلق التي‬
‫من ف ّ‬
‫بقدر ما قام فيه من دين‪ .‬و َ‬
‫اتصفوا بها‪ ،‬وجاءت الشرائع بتميمها‪ ،‬فإذا التزم الناس بالشرائع فل فضل‬
‫لعربي على أعجمي إل ّ بالتقوى‪ ،‬والصل أن الناس معادن)‪.(1‬‬
‫الثاني‪ :‬أنه وصف عام وعند التفصيل ومقارنة الفراد يشذ بعضهم‪ ،‬فقد تجد‬
‫شخصا ً من العجم يفضل بعض العرب في أخلقه وصفاته‪ ،‬ولكن عند الطلق‬
‫والتعميم فالعرب أفضل ممن سواهم‪.‬‬
‫والشاهد من هذا التقرير هو أن البيئة التي يعيش فيها النسان‪ ،‬والرض التي‬
‫ينشأ عليها لها صلة وثيقة بأخلقه وعاداته‪ ،‬وقد عرفت العرب هذه العلقة‬
‫منذ زمن بعيد‪ ،‬ولهذا كانوا يدفعون أولدهم إلى المراضع "لينشأ الطفل في‬
‫العراب ‪ ،‬فيكون أفصح للسانه وأجلد لجسمه وأجدر أن ل يفارق الهيئة‬
‫المعدية وقد قال ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬لبي بكر ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬حين قال له‪:‬‬
‫"ما رأيت أفصح منك يا رسول الله"‪ .‬فقال‪) :‬وما يمنعني ‪ ،‬وأنا من قريش ‪،‬‬
‫وأرضعت في بني سعد ؟( فهذا ونحوه كان يحملهم على دفع الرضعاء إلى‬
‫كر أن عبد الملك بن مروان كان يقول أضر بنا‬
‫المراضع العرابيات ‪ .‬وقد ذ ُ ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫حانا‪ ،‬وكان سليمان فصيحا; لن الوليد أقام مع‬
‫حب الوليد لن الوليد كان ل ّ‬
‫ُ‬
‫أمه‪ ،‬وسليمان وغيره من إخوته سكنوا البادية‪ ،‬فتعربوا‪ ،‬ثم أدبوا فتأدبوا")‪،(2‬‬
‫هذا من جهة‪ ،‬ومن جهة أخرى فرق بين من يتقلب في عيش لين العطاف‬
‫رطب‪ ،‬وبين آخر تربى في بيئة شديدة وعرة‪ ،‬فذلل شظف العيش وركب‬
‫صعبه‪ ،‬وقد قيل‪:‬‬
‫إنما السلم في الصحرا امتهد ‪ ...‬ليجيء كل مسلم أسد‬
‫فإذا شرف العرب لخلقهم وصفاتهم فالبيئة ]الجزيرة العربية[ هي التي‬
‫ساعدت في صنع كثير من تلك الخلق والخصال التي تميز بها العرب)‪،(3‬‬
‫ولهذا كانت الجزيرة العربية أفضل من غيرها‪.‬‬
‫وإني وإن فارقت نجدا ً وأهله‬
‫أروح على وجدٍ وأغدو على وجد ٍ ‪ ...‬لمحترق الحشاء شوقا ً إلى نجدِ‬
‫وأعشق أخلقا ً خلقن من المجدِ‬
‫جزيرة العرب بين التشريف والتكليف ‪6-3‬‬
‫ثالثًا‪ :‬تعلق العرب في شتى المصار بأرض الجزيرة‪:‬‬
‫ول يخفى على القارئ الكريم أن العرب الصليين الذين تفرقوا في شتى‬
‫المصار أصولهم من الجزيرة العربية وإن ب َُعد العهد‪ ،‬وهذا ما قرره من عنوا‬
‫بالتقاسيم والقاليم‪ ،‬وغيرهم من المحققين‪ ،‬قال القلقشندي‪" :‬اعلم أن‬
‫مساكن العرب في ابتداء المر‪ ،‬كانت بجزيرة العرب")‪ ،(4‬وهو قول‬
‫المعاصرين من الباحثين في هذا الحقل‪ ،‬قال المقريزي‪" :‬و ل خلف بيننا في‬
‫أن هذه القبائل العربية التي ملت القطار العربية على اتساع رقعتها‪ ،‬قد‬
‫انبعث كلها بطبيعة الحال من مهدها الول وهو شبه الجزيرة العربية")‪،(5‬‬
‫وقال‪" :‬وليس من شك في أن المستودع الول في شبه الجزيرة العربية‬
‫الذي أمد شطري الوادي بالعناصر العربية منذ عصور الجاهلية‪ ،‬هو نفسه‬
‫الذي أمد بلد المغرب كلها في أفريقية‪ ،‬وبلد الشام والعراق في آسيا‪.(6)"..‬‬
‫قال شيخ السلم ‪ ..":‬وفي هذه الرض كانت العرب حين البعث وقبله فلما‬
‫جاء السلم وفتحت المصار سكنوا سائر البلد من أقصى المشرق إلى‬
‫أقصى المغرب وإلى سواحل الشام وأرمينية وهذه كانت مساكن فارس‬
‫والروم والبربر وغيرهم ثم انقسمت هذه البلد قسمين منها ما غلب على‬
‫أهله لسان العرب حتى ل تعرف عامتهم غيره ‪ ...‬ومنها ما العجمة كثيرة‬
‫فيهم أو غالبة عليهم ‪ ..‬فهذه البقاع انقسمت إلى ما هو عربي ابتداء وما هو‬
‫‪153‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عربي انتقال وإلى ما هو عجمي وكذلك النساب ثلثة أقسام قوم من نسل‬
‫العرب وهم باقون على العربية لسانا ودارا أو لسانا ل دارا أو دارا ل لسانا‬
‫وقوم من نسل العرب بل من نسل بني هاشم ثم صارت العربية لسانهم‬
‫ودارهم أو أحدهما وقوم مجهولو الصل ل يدرون أمن نسل العرب هم أو من‬
‫نسل العجم وهم أكثر الناس اليوم ")‪(7‬‬
‫والمقصود أن أصول العرب في مشارق الرض ومغاربها ترجع إلى الجزيرة‬
‫العربية في كثير من الحيان‪ ،‬وهذا بدوره يجعل للجزيرة العربية في كثير من‬
‫القلوب مكانا ً وقد قيل‪:‬‬
‫قل فؤادك حيث شئت من الهوى‬
‫نَ ّ‬
‫كم منزل في الرض يألفه الفتى ‪ ...‬ما الحب إل ّ للحبيب الول‬
‫وحنينه أبد ا ً لول منزل‬
‫وقبيح بنا وإن قدم العهد ‪ ...‬هوان الباء و الجداد‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬جزء من حديث الصحيحين‪ ،‬انظر صحيح البخاري كتاب أحاديث النبياء‬
‫قد ْ َ‬
‫ن( ‪،3381‬‬
‫باب قول الله تعالى )ل َ َ‬
‫ف وَإ ِ ْ‬
‫س َ‬
‫كا َ‬
‫ت ِلل ّ‬
‫ن ِفي ُيو ُ‬
‫خوَت ِهِ آَيا ٌ‬
‫سائ ِِلي َ‬
‫وصحيح مسلم رقم ‪.2526‬‬
‫)‪ (2‬انظر الروض النف‪ ،‬لعبدالرحمن بن عبدالله السهيلي‪ ،‬شرح حديث‬
‫الرضاع ‪ ،1/188‬طبعة مكتبة الكليات الزهرية‪.‬‬
‫)‪ (3‬ذكر الشيخ بكر أبو زيد في كتابه خصائص الجزيرة ص ‪ 66-63‬ستا ً‬
‫وعشرين ميزة للعرب وجزيرتهم نقل ً عن كتاب أم القرى فلتراجع‪.‬‬
‫)‪ (4‬نهاية الرب في معرفة أنساب العرب ص ‪.51‬‬
‫)‪ (5‬البيان والعراب عما بأرض مصر من العراب ص ‪ ،74‬للمقريزي‪.‬‬
‫)‪ (6‬السابق ص ‪.95‬‬
‫)‪ (7‬اقتضاء الصراط المستقيم ‪ 167-1/166‬باختصار‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫قبائل العرب وتواجدها في الجزيرة العربية في العصر النبوي‬
‫جزيرة العرب مهوى أفئدة المسلمين‪:‬‬
‫وعيرني الواشون أني أحبها ‪ ...‬وتلك شكاة زائل عنك عارها‬
‫ما كانت الجزيرة مهبط الوحي وسابقة الراضي للسلم ‪-‬فما مات رسول‬
‫ل ّ‬
‫ما‬
‫(ل‬
‫‪1‬‬
‫العربية)‬
‫الجزيرة‬
‫سائر‬
‫عليه‬
‫الله‬
‫فتح‬
‫حتى‬
‫وسلم‬
‫عليه‬
‫الله‬
‫صلى‬
‫الله‬
‫ّ‬
‫كان المر كذلك عظمت مكانة الجزيرة في قلوب المسلمين جميعا ً عربا ً‬
‫وعجمًا‪ ،‬ولغرابة فهي التي مدت البقاع والصقاع بالسلم‪ ،‬فل عجب إذا‬
‫قرأت في بعض التراجم‪ ،‬عن بعض أهل العلم من العاجم‪ ،‬أنه كان‪" :‬واسع‬
‫الطلع بشئون العالم السلمي‪ ،‬شديد التعلق بجزيرة العرب والحجاز‬
‫والحرمين الشريفين‪ ،‬عميق الحق‪ ،‬شديد التعظيم للنبي ‪-‬صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ ،‬وأصحابه وأهل بيته‪ -‬شديد الحب للعرب‪ ،‬يسوؤه ويؤلمه ذمهم‬
‫وانتقاص حقهم وفضلهم‪ ،‬خبيرا ً بجغرافية الجزيرة العربية‪ ،‬ألف كتابا ً باللغة‬
‫العربية في هذا الموضوع في شبابه")‪.(2‬‬
‫وكيف ل يكون للمسلمين في المشارق والمغارب تعلق بها وهم يتوجهون‬
‫تلقاءها في الخمسة الوقات‪ .‬وقد قال قائلهم إقبال‪:‬‬
‫ً‬
‫نحن الذين إذا دعوا لصلتهم ‪ ...‬والحرب تسقي الرض جاما أحمرا‬
‫جعلوا الوجوه إلى الحجاز فكبروا ‪ ...‬بمسامع الروح المين فكبرا‬

‫‪154‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وهذا الت َعَّلق نلحظه في كثير من العجم وبخاصة في شبه القارة الهندية‪،‬‬
‫فتراهم يكبرون ويجلون من عرفوا أنه من أرض العرب‪ ،‬وهذا كثير فيمن عنوا‬
‫بالشرع والدين‪ ،‬ولسيما من لم يعش منهم بأرض الجزيرة‪ ،‬وأما من عاش‬
‫فيها فكثير منهم تغيرت نظرته إما لختلف واقع أحفاد أبي بكر وعمر وسائر‬
‫ق ليست بأخلق أهل هذه‬
‫الصحابة‪ -‬ع ّ‬
‫ما في مخيلته‪ ،‬أو نتيجة معاملة وأخل ٍ‬
‫البلد‪ ،‬ولكنها أخلق حضارات وافدة فتحت لها الصدور فتطاير شررها‬
‫واستشرى شرها‪.‬‬
‫جزيرة العرب بين التشريف والتكليف ‪6-4‬‬
‫رابعًا‪ :‬جزيرة العرب ودعوة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلم‪:‬‬
‫ومن مميزات جزيرة العرب التي جعلتها ذات حضارة رائدة متميزة‪ ،‬قيام‬
‫دعوة إبراهيم عليه السلم بها‪:‬‬
‫هي الحنيفية عين الله تكلؤها ‪ ...‬فكلما حاولوا تشويهها شاهوا‬
‫َ‬
‫جعَ ْ‬
‫)وَإ ِذ ْ َقا َ‬
‫ل هَ َ‬
‫ن‬
‫مَرا ِ‬
‫ه ِ‬
‫ذا ب ََلدا ً آ ِ‬
‫ل إ ِب َْرا ِ‬
‫با ْ‬
‫م َر ّ‬
‫نآ َ‬
‫ت َ‬
‫ن الث ّ َ‬
‫منا ً َواْرُزقْ أهْل َ ُ‬
‫هي ُ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خرِ قا َ‬
‫ضطّره ُ إ ِلى عَ َ‬
‫ب‬
‫نك َ‬
‫م ِباللهِ َوالي َوْم ِ ال ِ‬
‫ِ‬
‫مأ ْ‬
‫ه قِليل ث ُ ّ‬
‫مت ّعُ ُ‬
‫فَر فأ َ‬
‫ل وَ َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ذا ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫واد ٍ غي ْرِ ِذي َزْرٍع ِ‬
‫ت ِ‬
‫م ِ‬
‫عن ْد َ‬
‫صيُر()‪َ) (3‬رب َّنا إ ِّني أ ْ‬
‫سكن ْ ُ‬
‫س ال َ‬
‫الّنارِ وَب ِئ َ‬
‫ن ذ ُّري ِّتي ب ِ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب َي ْت ِ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫جعَل أفئ ِد َة ً ِ‬
‫حّرم ِ َرب َّنا ل ِي ُ ِ‬
‫صلة َ فا ْ‬
‫م َ‬
‫وي إ ِلي ْهِ ْ‬
‫قي ُ‬
‫ك ال ْ ُ‬
‫موا ال ّ‬
‫م َ‬
‫س ت َهْ ِ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫م يَ ْ‬
‫ن()‪ ،(4‬فاستجاب الله دعوته؛ وجعل في‬
‫مَرا ِ‬
‫م ِ‬
‫شك ُُرو َ‬
‫ت ل َعَل ّهُ ْ‬
‫ن الث ّ َ‬
‫َواْرُزقْهُ ْ‬
‫م َ‬
‫نسله من النبياء من يقوم بدعوة الحنيفية يحوطها ويرعاها ويتممها‪ ،‬فكان‬
‫إسماعيل عليه السلم أبا العرب‪ ،‬ورسولهم‪ ،‬والمجدد الول لملة إبراهيم‬
‫عليه السلم‪ -‬وعن بنيه انتشرت بقايا الحنيفية في سائر أرجاء الجزيرة‬‫العربية‪ ،‬وصارت الحنيفية الديانة الرسمية لشبه الجزيرة العربية‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬انظر التماس السعد في الوفاء بالوعد للسخاوي ص ‪ ،3‬وكذلك أسد‬
‫الغابة لبن الثير ص ‪ 602‬ترجمة حبة بن بعكك‪.‬‬
‫)‪ (2‬نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر ص ‪ ،1917‬لعبد الحي اللكنوي‪،‬‬
‫والكلم هنا عن ابنه عبدالعلي بن عبدالحي‪.‬‬
‫)‪ (3‬البقرة‪.126 :‬‬
‫)‪ (4‬إبراهيم‪.37 :‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫ولقد ظل العرب رواد حضارة نبوية مجيدة ردحا ً من الزمن‪ ،‬ثم تقادمت بهم‬
‫السنون‪ ،‬اندرست معالم حضارة التوحيد شيئا ً فشيئًا‪ ،‬إلى أن جاء عمرو بن‬
‫لحي الخزاعي واستورد عبادة الصنام عن دين العماليق بأرض الشام)‪،(1‬‬
‫قال صلى الله عليه وسلم‪) :‬رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أبا بني‬
‫كعب هؤلء يجر قصبه في النار()‪ ،(2‬وأورد "ابن إسحاق في السيرة الكبرى‬
‫… أتم من هذا ولفظه‪) :‬سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬يقول‬
‫ون‪ :‬رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار‪ ،‬لنه أول من غير‬
‫لكثم ْبن ال ْ َ‬
‫ج ْ‬
‫ص َ‬
‫صيَلة‬
‫حَر ال ْب َ ِ‬
‫ل ال ْوَ ِ‬
‫سائ َِبة وَب َ ّ‬
‫سي ّ َ‬
‫ب ال ّ‬
‫دين إسماعيل‪ ،‬فنصب الوثان و َ‬
‫حيَرة وَوَ َ‬
‫مي (")‪ ،(3‬وقال و" قال هشام وحدثني أبي وغيره أن إسماعيل‬
‫حا ِ‬
‫مى ال ْ َ‬
‫وَ َ‬
‫ح َ‬
‫عليه السلم لما سكن مكة وولد بها أولده فكثروا حتى ملئوا مكة ونفوا من‬
‫كان بها من العماليق ضاقت عليهم مكة ووقعت بينهم الحروب والعداوات‬
‫وأخرج بعضهم بعضا فتفسحوا في البلد)‪ (4‬والتماس المعاش فكان الذي‬
‫حملهم على عبادة الوثان والحجارة أنه كان ل يظعن من مكة ظاعن إل ّ‬

‫‪155‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫احتمل معه حجرا ً من حجارةِ الحرم‪ ،‬تعظيما للحرم وصبابة بمكة‪ ،‬فحيثما‬
‫حلوا وضعوه وطافوا به كطوافهم بالبيت حبا للبيت وصبابة به‪ ،‬وهم على ذلك‬
‫يعظمون البيت ومكة ويحجون ويعتمرون على إرث إبراهيم وإسماعيل‬
‫عليهما السلم‪ ،‬ثم عبدوا ما استحسنوا ونسوا ما كانوا عليه واستبدلوا بدين‬
‫إبراهيم غيره فعبدوا الوثان وصاروا إلى ما كانت عليه المم من قبلهم‪،‬‬
‫واستخرجوا ما كان يعبد قوم نوح عليه السلم منها على إرث ما بقى من‬
‫ذكرها فيهم‪ ،‬وفيهم على ذلك بقايا من عهد إبراهيم وإسماعيل يتنسكون بها‬
‫من تعظيم البيت والطواف به والحج والعمرة والوقوف على عرفة‬
‫والمزدلفة وإهداء البدن مع إدخالهم فيه ما ليس منه")‪.(5‬‬
‫غير أنه بقيت فيهم قلة على الحنيفية مستقيمون‪ ،‬كأمثال زيد بن عمرو بن‬
‫نفيل‪ ،‬قال ورقة بن نوفل ‪-‬وهو كذلك من المتألهين قبل البعثة دارسا ً للكتاب‪-‬‬
‫في رثائه‪:‬‬
‫َرشدت وأنعمت بن عمروٍ وإنما‬
‫ديِنك ربا ً ليس رب كمثله ‪ ...‬تجنبت تنورا ً من النار حاميا ً‬
‫ب َ‬
‫وتركك أوثان الطواغي كما هيا‬
‫إلى قوله‪:‬‬
‫مقامها‬
‫كريم‬
‫دار‬
‫في‬
‫فأصبحت‬
‫ُ‬
‫ُتلقي خلي َ‬
‫ن‬
‫ل الله فيها ولم ت َك ُ ْ‬
‫ل فيها بالكرامةِ لهيا ً‬
‫وقد ُتدِرك النسان رحمة ربه ‪ ...‬ت ُعَل َ ُ‬
‫من الّناس جبارا ً إلى النار هاديا ً‬
‫و لو كان تحت الرض سبعين واديا ً‬
‫وقد كان زيد يلتمس الحنيفية ملة إبراهيم‪ " ،‬فوقف فلم يدخل في يهودية ول‬
‫نصرانية وفارق دين قومه فاعتزل الوثان والميتة والدم والذبائح التي تذبح‬
‫على الوثان ونهى عن قتل الموءودة وقال أعبد رب إبراهيم ; وبادى قومه‬
‫بعيب ما هم عليه")‪.(6‬‬
‫وقد ثبت في صحيح البخاري "أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشأم‬
‫يسأل عن الدين ويتبعه‪ ،‬فلقي عالما من اليهود‪ ،‬فسأله عن دينهم‪ ،‬فقال‪ :‬إني‬
‫لعلي أن أدين دينكم‪ ،‬فأخبرني‪ .‬فقال‪ :‬ل تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك‬
‫من غضب الله‪ .‬قال‪ :‬زيد ما أفر إل ّ من غضب الله ول أحمل من غضب الله‬
‫شيئا أبدًا‪ ،‬وأّنى أستطيعه؟ فهل تدلني على غيره قال‪ :‬ما أعلمه إل أن يكون‬
‫حنيفًا‪ .‬قال زيد‪ :‬وما الحنيف؟ قال‪ :‬دين إبراهيم لم يكن يهوديا ول نصرانيا ول‬
‫يعبد إل الله‪ .‬فخرج زيد فلقي عالما ً من النصارى‪ ،‬فذكر مثله‪ ،‬فقال‪ :‬لن تكون‬
‫على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله‪ .‬قال‪ :‬ما أفر إل ّ من لعنة الله‪ ،‬ول‬
‫أحمل من لعنة الله ول من غضبه شيئا أبدًا‪ ،‬وأّنى أستطيع؟ فهل تدلني على‬
‫غيره؟ قال‪ :‬ما أعلمه إل أن يكون حنيفًا‪ .‬قال‪ :‬وما الحنيف؟ قال‪ :‬دين إبراهيم‬
‫لم يكن يهوديا ول نصرانيا‪ ،‬ول يعبد إل الله‪ .‬فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم‬
‫عليه السلم‪ ،‬خرج فلما برز رفع يديه فقال‪ :‬اللهم إني أشهد أني على دين‬
‫إبراهيم‪ .‬وقال الليث كتب إلي هشام عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر رضي‬
‫الله عنهما قالت‪ :‬رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائما مسندا ظهره إلى الكعبة‪،‬‬
‫يقول‪ :‬يا معاشر قريش والله ما منكم على دين إبراهيم غيري‪ ،‬وكان يحيي‬
‫الموءودة يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته‪ :‬ل تقتلها أنا أكفيكها مئونتها‬
‫فيأخذها فإذا ترعرعت قال لبيها إن شئت دفعتها إليك وإن شئت كفيتك‬
‫مئونتها")‪(7‬‬
‫ومن المتألهين قبل البعثة أيضا ً أمية بن أبي الصلت الثقفي وهو القائل‪:‬‬
‫‪156‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ت‬
‫إ ّ‬
‫ن آيات ربنا ثاقبا ٌ‬
‫ّ‬
‫ن إل الكفوُر‬
‫ن يوم القيامةِ عند اللـ ‪ ...‬ل يماري فيه ّ‬
‫كل دي ٍ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬انظر فتح الباري لبن حجر كتاب المناقب حديث رقم ‪،6/669 ،3520‬‬
‫طبعة دار السلم ‪.1421‬‬
‫)‪ (2‬صحيح مسلم حديث رقم ‪.2856‬‬
‫)‪ (3‬فتح الباري لبن حجر كتاب المناقب حديث رقم ‪3520‬باختصار يسير‪.‬‬
‫)‪ (4‬في نهاية هذا المبحث خارطة تبين تواجد العرب في الجزيرة قبل البعثة‬
‫ص ‪.14‬‬
‫)‪ (5‬إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان ‪ ،2/210‬لبن القيم‪ ،‬بتحقيق محمد‬
‫حامد الفقي‪ ،‬مطبعة مصطفى البابي الحلبي ‪.1357‬‬
‫)‪ (6‬السيرة النبوية لبن هشام ‪ ،254-1/253‬الطبعة السابعة لدار الكتاب‬
‫العربي ‪.1420‬‬
‫)‪ (7‬صحيح البخاري‪ ،‬كتاب المناقب‪ ،‬حديث رقم ‪.3828‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫ــــــــــه إل ّ دين الحنيفة بوُر‬
‫وكان يرى ما آل إليه حال أهل الكتاب من الضلل ومن ذلك قوله‪:‬‬
‫ضي ٍَع‬
‫فرأى الله حالهم بم ْ‬
‫مورا‬
‫م غاديا ٍ‬
‫مث ْ ُ‬
‫مْزَرٍع ول َ‬
‫ت ‪ ...‬لبذي َ‬
‫فسناها عليه ُ‬
‫خورا‬
‫خليا و ُ‬
‫مزنهم َ‬
‫وترى ُ‬
‫ً‬
‫إلى آخر ما قال‪ ،‬غير أنه لم يسلم بعد البعثة النبوية حسدا من عند نفسه‪.‬‬
‫وما مضى يدل على بقايا سمحة كانت عند العرب‪ ،‬صقلت أذهانهم وجلت‬
‫أبصارهم ليروا زيغ النصارى واليهود وما آلو إليه‪.‬‬
‫والخلصة أن دعوة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلم بالضافة إلى الجانب‬
‫الروحي الذي عمرته بالعبادات التي شرعتها والشعائر والمناسك التي تركتها‬
‫وبقيت آثارها إلى حين البعثة النبوية الشريفة‪ ،‬فقد أرست دعائم حضارة فذة‪،‬‬
‫في مجالت الحياة كلها‪ ،‬وقد كان لها أثر كبير على العرب وما تميزوا به من‬
‫كريم خصال وحسن أخلق‪ ،‬فلئن كان في العرب صدق ووفاء فإن أباهم كان‬
‫صادِقَ ال ْوَعْد ِ وَ َ‬
‫ه َ‬
‫عي َ‬
‫سول ً ن َب ِي ًّا()‬
‫ما ِ‬
‫كا َ‬
‫كا َ‬
‫ن َر ُ‬
‫ب إِ ْ‬
‫ل إ ِن ّ ُ‬
‫س َ‬
‫ن َ‬
‫صادقًا‪َ) ،‬واذ ْك ُْر ِفي ال ْك َِتا ِ‬
‫َ‬
‫ت افْعَ ْ‬
‫ل‬
‫‪ ،(1‬ولئن كان في العرب صبر وجلد فإن أباهم قال عند الذبح )َيا أب َ ِ‬
‫ن َ‬
‫ن()‪ ،(2‬ولئن كانوا يجيدون القتال‬
‫ه ِ‬
‫جد ُِني إ ِ ْ‬
‫مُر َ‬
‫شاَء الل ّ ُ‬
‫ست َ ِ‬
‫ما ت ُؤْ َ‬
‫َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫والرمي بالنبال فإن أباهم كان راميًا)‪ ،(3‬ولئن كانوا فرسانا ً فإن أباهم أول‬
‫من ذللت له الخيل)‪ ،(4‬ولئن كان فيهم كرم فجدهم مالبث أن جاء بعجل‬
‫حنيذ‪.‬‬
‫ما ضاعت هويتهم الحنيفية السمحة‪ ،‬ذهبت حضارتهم‪ ،‬وأمسوا في شر‬
‫ثم ل ّ‬
‫حال كل عام يرذلون‪ ،‬وبالمقابل فقد سطعت شمس القياصرة‪ ،‬وتأججت نار‬
‫الكاسرة‪.‬‬
‫جزيرة العرب قبل البعثة النبوية الشريفة على صاحبها أفضل الصلة والسلم‬
‫جزيرة العرب بين التشريف والتكليف ‪6-5‬‬
‫خامسًا‪ :‬جزيرة العرب ودعوة محمد عليه الصلة والسلم‪:‬‬
‫جرت سنة الله القاضية بإهلك المكذبين الظالمين‪ ،‬في أصحاب الحضارات‬
‫ما بطرت معيشتهم‪،‬‬
‫السابقة من المم التي خلت في أرض الجزيرة‪ .‬وذلك ل ّ‬
‫‪157‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫ي َ‬
‫ة‬
‫م ٌ‬
‫ن قَْري َةٍ أ َهْل َك َْنا َ‬
‫ن ِ‬
‫ظال ِ َ‬
‫ها وَهِ َ‬
‫م ْ‬
‫وعتوا عن أمر ربهم‪ ،‬وتفاقم ظلمهم‪) ،‬فَك َأي ّ ْ‬
‫ة عََلى عُروشها وبئ ْر معط ّل َة وقَصر مشيد()‪) ،(5‬وك َ َ‬
‫ن‬
‫ي َ‬
‫خاوِي َ ٌ‬
‫م أهْل َك َْنا ِ‬
‫ٍ َ ْ ٍ َ ِ ٍ‬
‫ُ ِ َ َِ ٍ ُ َ‬
‫َ ْ‬
‫م ْ‬
‫فَهِ َ‬
‫شت ََها فَت ِل ْ َ‬
‫مِعي َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫م إ ِّل قَِليل ً وَك ُّنا ن َ ْ‬
‫م تُ ْ‬
‫م َ‬
‫ن ب َعْدِهِ ْ‬
‫م لَ ْ‬
‫ساك ِن ُهُ ْ‬
‫ك َ‬
‫ت َ‬
‫قَْري َةٍ ب َط َِر ْ‬
‫ح ُ‬
‫م ْ‬
‫سك َ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ت َ‬
‫ن قَْري َةٍ َ‬
‫ة وَأن ْ َ‬
‫ن‬
‫وما ً آ َ‬
‫شأَنا ب َعْد َ َ‬
‫م ً‬
‫مَنا ِ‬
‫ظال ِ َ‬
‫كان َ ْ‬
‫ص ْ‬
‫ن()‪) ،(6‬وَك َ ْ‬
‫م قَ َ‬
‫ري َ‬
‫ها قَ ْ‬
‫م ْ‬
‫وارِِثي َ‬
‫ال ْ َ‬
‫خ ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫م ِفي ِ‬
‫م ِ‬
‫ن ل ت َْرك ُ ُ‬
‫ضو َ‬
‫من َْها ي َْرك ُ ُ‬
‫ما أ َ‬
‫سوا ب َأ َ‬
‫ح ّ‬
‫ما أت ْرِفْت ُ ْ‬
‫جُعوا إ َِلى َ‬
‫ضوا َواْر ِ‬
‫سَنا إ َِذا هُ ْ‬
‫فَل َ ّ‬
‫َ‬
‫ن َقاُلوا َيا وَي ْل ََنا إ ِّنا ك ُّنا َ‬
‫ت ت ِل ْ َ‬
‫م‬
‫ظال ِ ِ‬
‫سأُلو َ‬
‫م تُ ْ‬
‫م َ‬
‫واهُ ْ‬
‫ما َزال َ ْ‬
‫ن فَ َ‬
‫م ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫ساك ِن ِك ُ ْ‬
‫وَ َ‬
‫ك د َعْ َ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ن أهْ َ‬
‫حَنا‬
‫وا ل َ‬
‫مُنوا َوات ّ َ‬
‫ل ال ُ‬
‫صيدا َ‬
‫م ِ‬
‫خا ِ‬
‫ح ِ‬
‫فت َ ْ‬
‫ن()‪) (7‬وَلوْ أ ّ‬
‫م َ‬
‫حّتى َ‬
‫َ‬
‫قَرى آ َ‬
‫جعَلَناهُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫دي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫ب‬
‫م‬
‫ه‬
‫نا‬
‫ذ‬
‫خ‬
‫أ‬
‫ف‬
‫بوا‬
‫ذ‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ل‬
‫و‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫ما‬
‫س‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫ت‬
‫كا‬
‫ر‬
‫ب‬
‫م‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫كاُنوا ي َك ْ ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫سُبو َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ ِ َ‬
‫ّ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫َ ِ ْ َ‬
‫َ‬
‫قرى أ َن يأ ْت ِيهم بأ ْسناِ بياتا ً وهُم نائ ِمون لعأ َوأ َ‬
‫أ َفَأمن أ َ‬
‫ْ‬
‫ن أ َهْ ُ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫م‬
‫ُ‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قَرى أ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ ْ‬
‫ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ ِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫مرِ َرب َّها‬
‫ن ِ‬
‫م ي َلعَُبو َ‬
‫سَنا ُ‬
‫م ب َأ ُ‬
‫نأ ْ‬
‫ن قَْري َةٍ عَت َ ْ‬
‫ى وَهُ ْ‬
‫ي َأت ِي َهُ ْ‬
‫ت عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن()‪) ،(8‬وَكأي ّ ْ‬
‫ضح ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ت وََبا َ‬
‫ذابا ن ُكرا فَ َ‬
‫ها عَ َ‬
‫سابا َ‬
‫ن‬
‫مرِ َ‬
‫ديدا وَعَذ ّب َْنا َ‬
‫ها ِ‬
‫سب َْنا َ‬
‫ش ِ‬
‫ها وَكا َ‬
‫سل ِهِ فَ َ‬
‫ح َ‬
‫حا َ‬
‫وَُر ُ‬
‫لأ ْ‬
‫ذاقَ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ذابا َ‬
‫م عَ َ‬
‫ن‬
‫ديدا َفات ّ ُ‬
‫ها ُ‬
‫َ‬
‫مرِ َ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫ب ال ِ‬
‫ش ِ‬
‫خ ْ‬
‫قوا الل َ‬
‫ه لهُ ْ‬
‫سرا أعَد ّ الل ُ‬
‫ةأ ْ‬
‫ه َيا أوِلي اللَبا ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫مُنوا قَد ْ أن َْز َ‬
‫م ذِكرا()‪.(9‬‬
‫ه إ ِلي ْك ْ‬
‫ل الل ُ‬
‫آ َ‬
‫إن من سنن الله عزوجل في هذه الحياة أن جعل لكل بداية نهاية‪ ،‬فمع اليوم‬
‫غدًا‪ ،‬وبعد الحدث جدثًا‪ ،‬ولكل مولود يوم موعود‪ ،‬وهذه سنة الله في الذين‬
‫خلو من قبل ولن تجد لسنة الله تبدي ً‬
‫ل‪ ،‬فكم من حضارة قامت وازدهرت ثم‬
‫ما لبثت أن تبدلت وتبددت‪ .‬ولكن جعل الله لهذه السنن أسبابا ً ونواميس‬
‫وقوانين؛ حتى يسهم البشر في صنعها؛ في تقديمها و تأخيرها‪ ،‬بحسب علمهم‬
‫وحلمهم‪ .‬وحتى يكون الجزاء من جنس العمل‪ ،‬فيقال يداك أوكتا وفوك نفخ‪،‬‬
‫وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مريم‪.54:‬‬
‫)‪ (2‬الصافات‪.102 :‬‬
‫)‪ (3‬في حديث البخاري وغيره‪) :‬ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا(ً‬
‫انظر الصحيح كتاب الجهاد باب التحريض على الرمي حديث رقم ‪.2899‬‬
‫)‪ (4‬انظر أخبار مكة ‪ ،4/189‬لمحمد بن إسحاق الفاكهي‪ ،‬الطبعة الولى‬
‫لمكتبة النهضة الحديثة ‪ 1407‬بتحقيق عبدالملك بن دهيش‪.‬‬
‫)‪ (5‬الحج‪.45 :‬‬
‫)‪ (6‬القصص‪.58:‬‬
‫)‪ (7‬النبياء‪.15 -11 :‬‬
‫)‪ (8‬العراف‪.98 – 96 :‬‬
‫)‪ (9‬الطلق‪.10 – 8 :‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫ما اندرست معالم التوحيد في أرض الجزيرة وترك الناس ملة‬
‫وهكذا ل ّ‬
‫ن البشَر فتاهوا بين وثنية جائرة‪،‬‬
‫الحنيفية خل نفر قليل‪ ،‬واجتالت الشياطي ُ‬
‫ومجوسية فاجرة‪ ،‬ويهودية مدمرة‪ ،‬ونصرانية حائرة‪) ،‬وإن الله نظر إلى أهل‬
‫الرض فمقتهم عربهم وعجمهم إل ّ بقايا من أهل الكتاب()‪ .(1‬أمست حضارة‬
‫العرب في حضيض وغدو في شر حال)‪ (2‬وآذن الناس بهلك‪ ،‬ولكن اقتضت‬
‫رحمة الله أن ينبثق فجٌر وأن ُيبعث رسو ٌ‬
‫ل يخرج الناس من الظلمات إلى‬
‫النور بإذن ربهم ويهديهم إلى صراط مستقيم‪:‬‬
‫ما أطل محمد ٌ زكت الربى ‪ ...‬واخضر في البستان كل هشيم‬
‫ل ّ‬
‫فألف الله به بين الشمل وجمع به بين القلوب وعصم به من كيد الشيطان‪.‬‬

‫‪158‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫واقتضت حكمته أن تكون أرض النبوة الخاتمة والرسالة العالمية الخالدة هي‬
‫أرض الجزيرة العربية‪ .‬ليبلغ أهلها رسالة ربهم إلى الناس كافة "فالعرب هم‬
‫حملة شريعة السلم إلى سائر المخاطبين بها ‪ ..‬لنهم يومئذ قد امتازوا من‬
‫بين سائر المم باجتماع صفات أربع لم تجتمع في التاريخ لمة من المم‪،‬‬
‫وتلك هي‪ :‬جودة الذهان‪ ،‬وقوة الحوافظ‪ ،‬وبساطة الحضارة والتشريع‪ ،‬والبعد‬
‫عن الختلط ببقية أمم العالم‪ .‬فهم بالوصف الول‪ :‬أهل لفهم الدين وتلقيه‪.‬‬
‫وبالوصف الثاني‪ :‬أهل لحفظه‪ ،‬وعدم الضطراب في تلقيه‪ .‬وبالوصف الثالث‪:‬‬
‫أهل لسرعة التخلق بأخلقه‪ ،‬إذ هم أقرب إلى الفطرة السليمة‪ ...‬وبالوصف‬
‫الرابع‪ :‬أهل لمعاشرة بقية المم‪ ،‬إذ ل حزازات بينهم وبين المم الخرى")‪.(3‬‬
‫ومن رعاية الله لهذه الجزيرة وأهلها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت‬
‫حتى فتح الله عليه سائرها‪.‬‬
‫ومن عناية النبي صلى الله عليه وسلم بها أنها كانت وصيته قبل موته عن‬
‫ابن عباس رضي الله عنهما قال‪ .." :‬وأوصى عند موته بثلث أخرجوا‬
‫المشركين من جزيرة العرب ‪(4)"..‬‬
‫وفي صحيح مسلم عن عمر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم يقول‪) :‬لخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى ل أدع إل‬
‫مسلمًا()‪ .(5‬ومن ثمرة تلك الرعاية اللهية والعناية النبوية ما أخبر به الصادق‬
‫المصدوق صلى الله عليه وسلم‪( :‬إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون‬
‫في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم)‪.(6‬‬
‫ومن لطف الله بهذه الجزيرة وأهلها‪ ،‬أنه قصم فئاما ً من الظالمين اعتدوا‬
‫ك بأ َصحاب ال ْفي َ‬
‫َ‬
‫جعَ ْ‬
‫ف فَعَ َ‬
‫ل‬
‫م ت ََر ك َي ْ َ‬
‫م ِفي ت َ ْ‬
‫م يَ ْ‬
‫ل ك َي ْد َهُ ْ‬
‫ل أل َ ْ‬
‫فيها‪) ،‬أل َ ْ‬
‫ل َرب ّ َ ِ ْ َ ِ‬
‫ضِلي ٍ‬
‫ِ ِ‬
‫َ‬
‫م ط َْيرا ً أ ََباِبي َ‬
‫س َ‬
‫ف‬
‫م بِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫جاَرةٍ ِ‬
‫ل ت َْر ِ‬
‫ص ٍ‬
‫ل فَ َ‬
‫س ّ‬
‫ح َ‬
‫وَأْر َ‬
‫جعَل َهُ ْ‬
‫ميهِ ْ‬
‫ل عَل َي ْهِ ْ‬
‫م ك َعَ ْ‬
‫جي ٍ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫مأ ُ‬
‫ل()‪) ،(7‬وَت ِل ْ َ‬
‫مَر ك ُ ّ‬
‫جّباٍر‬
‫ك َ‬
‫دوا ِبآيا ِ‬
‫ل َ‬
‫ح ُ‬
‫ج َ‬
‫عاد ٌ َ‬
‫وا ُر ُ‬
‫ه َوات ّب َُعوا أ ْ‬
‫سل َ ُ‬
‫ت َرب ّهِ ْ‬
‫َ‬
‫م وَعَ َ‬
‫ص ْ‬
‫كو ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م أل ب ُْعدا ً‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ر‬
‫روا‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ك‬
‫ا‬
‫عاد‬
‫ن‬
‫إ‬
‫أل‬
‫ة‬
‫م‬
‫يا‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫و‬
‫ة‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ل‬
‫يا‬
‫ن‬
‫د‬
‫ال‬
‫ه‬
‫ذ‬
‫ه‬
‫في‬
‫عوا‬
‫ب‬
‫ت‬
‫أ‬
‫و‬
‫د‬
‫ني‬
‫ع‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ ِ‬
‫ُ‬
‫َ ْ‬
‫ِ‬
‫هوٍد()‪(8‬‬
‫ل َِعادٍ قَوْم ِ ُ‬
‫الغدر أهلك عادا ً في منازلها‬
‫جْند‬
‫من حمير حين كان البغي مجهرة ‪ ...‬والبغي أفنى قرونا ً دارها ال ُ‬
‫منهم على حادث اليام فانجردوا‬
‫‪...‬‬
‫وهذه سنة الله الباقية‪..‬‬
‫فمن موعود الله لنا ما ثبت في حديث أم المؤمنين عائشة ‪-‬رضي الله عنها‪-‬‬
‫قالت‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪) :‬يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا‬
‫ببيداء من الرض يخسف بأولهم وآخرهم( قالت‪" :‬قلت يا رسول الله كيف‬
‫يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم" قال‪) :‬يخسف‬
‫بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم()‪(9‬‬
‫ول مجال هنا للحديث عن حضارة السلم وكم سادت من قرون وكيف‬
‫ما تخلو عنها‪ ،‬فإن النهار ل يحتاج إلى دليل‪ ،‬والمعروف ل‬
‫انتكس أهلها ل ّ‬
‫يعرف‪ ،‬وما كتب أكثر من أن يحصر‪.‬‬
‫س ْ‬
‫ل خلف بحر الروم عن عرب‬
‫بالله َ‬
‫فإن تراءت لك الحمراء عن كثب‬
‫وانزل دمشق وخاطب صخر مسجدها‬
‫وطف ببغداد وابحث في مقابرها‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬جزء من حديث عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه وهو عند‬
‫‪159‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مسلم برقم ‪.2865‬‬
‫)‪ (2‬عن المقداد بن السود رضي الله عنه قال‪ " :‬لقد بعث الله النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم على أشد حال بعث عليها نبي من النبياء في فترة وجاهلية‬
‫ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الوثان فجاء بفرقان فرق به بين الحق‬
‫والباطل" رواه المام أحمد في المسند ‪ 2684‬ومن الميمنية ‪ ،6/3‬ورجاله‬
‫ثقات قال ابن كثير في التفسير ‪ 3/331‬وهذا إسناد صحيح ولم يخرجوه‪.‬‬
‫وساقه الطبري بسنده في التفسير ‪ 19/53‬من رواية محمد بن إسماعيل بن‬
‫عياش عن أبيه‪ ،‬وراه ابن حبان في صحيحه ‪ 14/489‬والطبراني في المعجم‬
‫الكبير ‪ ،20/253‬والبخاري في الدب المفرد ‪.1/44‬‬
‫)‪ (3‬خصائص جزيرة العرب ص ‪ ،61‬للشيخ بكر أبو زيد‪ .‬مع اختصار يسير‪.‬‬
‫)‪ (4‬صحيح البخاري كتاب الجهاد والسير باب هل يستشفع إلى أهل الذمة‬
‫رقم ‪.3053‬‬
‫)‪ (5‬صحيح مسلم كتاب الجهاد والسير باب إخراج اليهود والنصارى من‬
‫جزيرة العرب حديث رقم ‪.1767‬‬
‫)‪ (6‬صحيح مسلم كتاب صفة القيامة والجنة والنار‪ ،‬باب تحريش الشيطان‬
‫وبعثه سراياه لفتنة الناس‪ .‬حديث رقم ‪.2812‬‬
‫)‪ (7‬سورة الفيل‪.‬‬
‫)‪ (8‬هود‪.60 – 59 :‬‬
‫)‪ (9‬صحيح البخاري رقم ‪ ،2118‬ومسلم رقم ‪.2882‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫أين الرشيد وقد طاف الغمام به‬
‫هذي معالم خرس كل واحدة‬
‫َ‬
‫ما‬
‫م َ‬
‫ماض نعيش على أنقاضه أ َ‬
‫ل در در امرئ يطري أوائله ‪ ...‬بالمس كانوا هنا واليوم قد تاهوا‬
‫فسائل الصرح أين المجد والجاه‬
‫عمن بناه لعل الصخر ينعاه‬
‫ع ّ‬
‫س تلقاه‬
‫ل امرئ من بني العبا ِ‬
‫فحين جاوز بغداد تحداه‬
‫قامت خطيبا ً فاغرا ً فاه‬
‫ونستمد القوى من وحي ذكراه‬
‫فخرا ً ويطرق إن ساءلته ما هو؟‬
‫والحاصل أن لهل هذه الجزيرة مقوم من مقومات ظهور حضارتهم أل وهو‬
‫أس الحضارة وأساسها ذلك هو السلم‪ ،‬الذي وطئ كل أرض فدخل كل قلب‬
‫صالح‪ .‬ولئن سمعنا بأن بعض الدول السلمية نسبة المسلمين إلى المائة‬
‫فيها مئوية‪ ،‬فأي دولة أعجمية ‪-‬أيا ً كانت حضاراتها‪ -‬لوجود لمسلم فيها؟ وهذا‬
‫دليل على قوة حضارة السلم ونفوذها‪ .‬وبيان جلي عملي يؤكد صلحها لي‬
‫زمان وفي كل مكان‪.‬‬
‫والسلم باق‪ ،‬والتجربة التاريخية في القيادة الحضارية شاهدة ماثلة‪،‬‬
‫والمقومات المادية موجودة‪ ،‬فإذا جمعنا هذه الثلث واستفدنا منها كانت‬
‫حضارتنا الجدر بالسيادة والريادة‪ ،‬كما كانت في سابق عهدها‪.‬‬
‫جزيرة العرب بين التشريف والتكليف ‪6-6‬‬
‫سادسًا‪ :‬وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون‪ -‬ثم المراجع ‪:‬‬

‫‪160‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عوٍَج‪(1)(...‬‬
‫إن هذا القرآن شرف للعرب إذ نزل بلغتهم )قُْرآنا ً عََرب ِي ّا ً غَي َْر ِذي ِ‬
‫سانا ً عََرب ِي ًّا‪) ،(3)(...‬وَك َذ َل ِ َ‬
‫)إ ِّنا أ َن َْزل َْناهُ قُْرآنا ً عََرب ِي ًّا‪) (2)(...‬وَهَ َ‬
‫ك‬
‫ذا ك َِتا ٌ‬
‫صد ّقٌ ل ِ َ‬
‫ب ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ح ْ‬
‫كما ً عََرب ِي ًّا‪.(4)(...‬‬
‫أن َْزل َْناهُ ُ‬
‫وكيف ل يكون خطاب رب العالمين إلى كافة المكلفين عربا ً وعجما ً شرفا ً‬
‫م َ‬
‫ه ل َذِك ٌْر ل َ َ‬
‫ك‪ (5)(...‬قال‬
‫ك وَل ِ َ‬
‫قو ْ ِ‬
‫للعرب‪ ،‬وقد جاء بلغتهم دون سواهم؟ )وَإ ِن ّ ُ‬
‫القرطبي‪" :‬يعني القرآن شرف لك ولقومك من قريش إذ نزل بلغتهم وعلى‬
‫رجل منهم نظيره‪) :‬لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم( أي شرفكم فالقرآن‬
‫نزل بلسان قريش وإياهم خاطب فاحتاج أهل اللغات كلها إلى لسانهم كل‬
‫من آمن بذلك فصاروا عيال عليهم لن أهل كل لغة احتاجوا إلى أن يأخذوه‬
‫من لغتهم حتى يقفوا على المعنى الذي عنى به من المر والنهي وجميع ما‬
‫فيه من النباء فشرفوا بذلك على سائر أهل اللغات ولذلك سمي عربيا")‪(6‬‬
‫وعلى قدر التشريف يأتي التكليف‪ ،‬ولهذا قال بعدها )وسوف ت َ‬
‫ن()‪" ،(7‬‬
‫سألو َ‬
‫َ َ ْ َ ُ ْ‬
‫أي عن هذا القرآن وكيف كنتم في العمل به والستجابة له")‪ (8‬فأفهم الناس‬
‫له‪ ،‬ينبغي "أن يكونوا أقوم الناس به‪ ،‬وأعلمهم بمقتضاه وهكذا كان خيارهم‬
‫وصفوتهم من الخلص من المهاجرين السابقين الولين ومن شابههم‬
‫وتابعهم")‪.(9‬‬
‫فمن قام بهذا التكليف استحق الذكر والتشريف‪ ،‬وبالمقابل من نبذ الرسالة‬
‫وضيع المانة عاد عليه القعود عن التكليف بالتوبيخ والتعنيف‪ ،‬وكان معرضا ً‬
‫ة‬
‫ن قَْري َ ٍ‬
‫مَنا ِ‬
‫ص ْ‬
‫للوعيد والتهديد‪ ،‬ولعل من مناسبة قول الله عز وجل‪) :‬وَك َ ْ‬
‫م قَ َ‬
‫م ْ‬
‫ظالمة وأ َن َ ْ‬
‫خرين( بعد قوله‪) :‬ل َ َ َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫شأَنا ب َعْد َ َ‬
‫م ك َِتابا ً ِفي ِ‬
‫ت َ ِ َ ً َ ْ‬
‫قد ْ أن َْزل َْنا إ ِل َي ْك ُ ْ‬
‫كان َ ْ‬
‫وما ً آ َ ِ َ‬
‫ها قَ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫م أَفل ت َعْ ِ‬
‫قلو َ‬
‫ن()‪ ،(10‬الشارة إلى أن القعود عن القيام بالذكر ظل ٌ‬
‫ذِك ُْرك ُ ْ‬
‫عاقبته وخيمة قصمت مدنا ً وقرى وحضارات أترفت فغدا أهلها حصيدا ً‬
‫خامدين‪.‬‬
‫فواجب على أهل الجزيرة‪ ،‬منبع العرب‪ ،‬ومشرق السلم‪ ،‬أن ينهضوا‬
‫بحضارتهم‪ ،‬وأل يغفلوا عن تبليغ رسالت ربهم‪ ،‬فقد آتاهم الله ما لم يؤت‬
‫أحدا ً من العالمين‪ ،‬وفضلهم على كثير من المخلوقين‪ُ) ،‬أول َئ ِ َ‬
‫م‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫ن آت َي َْناهُ ُ‬
‫ذي َ‬
‫فْر ب َِها هَ ُ‬
‫سوا ب َِها‬
‫ؤلِء فَ َ‬
‫ن ي َك ْ ُ‬
‫م َوالن ّب ُوّة َ فَإ ِ ْ‬
‫ب َوال ْ ُ‬
‫ال ْك َِتا َ‬
‫وما ً ل َي ْ ُ‬
‫حك ْ َ‬
‫قد ْ ْوَك ّل َْنا ب َِها قَ ْ‬
‫بِ َ‬
‫ن()‪) ،(11‬وََرب ّ َ‬
‫ن يَ َ‬
‫م‬
‫ست َ ْ‬
‫خل ِ ْ‬
‫ف ِ‬
‫مةِ إ ِ ْ‬
‫ي ُذو الّر ْ‬
‫م وَي َ ْ‬
‫ن ب َعْدِك ُ ْ‬
‫شأ ي ُذ ْهِب ْك ُ ْ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫ك ال ْغَن ِ ّ‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما أن ْ َ‬
‫ما ي َ َ‬
‫ن()‪ ،(12‬ومن ينهض بالتكليف يناله‬
‫ن ذ ُّري ّةِ قَوْم ٍ آ َ‬
‫م ِ‬
‫شأك ُ ْ‬
‫شاُء ك َ َ‬
‫َ‬
‫ري َ‬
‫م ْ‬
‫خ ِ‬
‫حظه من التشريف‪ ،‬ولن ينسى التاريخ صلح الدين‪ ،‬ومحمود بن سبكتكين‪.‬‬
‫لهم قد أصبحت أهواؤنا شيعا ً‬
‫راع يعيد إلى السلم سيرته ‪ ...‬فامنن علينا براع أنت ترضاه‬
‫يرعى بنيه وعين الله ترعاه‬
‫حرر في‬
‫يوم الربعاء ‪11/2/1423‬هـ‬
‫ثبت المراجع‬
‫البعد الرسالي لدول مجلس التعاون‪ :‬المحور الول‬
‫بالضافة إلى القرآن الكريم وكتب السنة تم الرجوع إلى الكتب التالية‪:‬‬
‫الرقم ‪ ...‬اسم الكتاب ‪ ...‬المؤلف ‪ ...‬الطبعة ‪ ...‬ملحظات‬
‫‪ ... .1‬خصائص جزيرة العرب ‪ ...‬بكر أبوزيد ‪ ...‬دار ابن الجوزي الطبعة الثانية‬
‫‪- ... 1997-1418‬‬
‫‪ ... .2‬جزيرة السلم ‪ ...‬سلمان العودة ‪ ...‬دار الوطن ‪- ... 1411‬‬
‫‪ ... .3‬صفة جزيرة العرب للهمداني ‪ ...‬الهمداني ‪ ...‬دار اليمامة ‪... 1397‬‬
‫بتحقيق محمد بن علي الكوع الحوالي‬
‫‪161‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫__________‬
‫)‪ (1‬الزمر‪.28 :‬‬
‫)‪ (2‬يوسف‪.2 :‬‬
‫)‪ (3‬الحقاف‪.12 :‬‬
‫)‪ (4‬الرعد‪.37 :‬‬
‫)‪ (5‬الزخرف‪.44 :‬‬
‫)‪ (6‬تفسير القرطبي‪ :‬الجامع لحكام القرآن ‪ ،16/93‬طبعة دار الكتاب‬
‫العربي ‪.1387‬‬
‫)‪ (7‬الزخرف‪.44 :‬‬
‫)‪ (8‬تفسير ابن كثير ‪ ،4/130‬طبعة دار الفكر ‪.1407‬‬
‫)‪ (9‬السابق ‪.4/129‬‬
‫)‪ (10‬النبياء‪.10 :‬‬
‫)‪ (11‬النعام‪.89 :‬‬
‫)‪ (12‬النعام‪.133 :‬‬
‫)‪(10 /‬‬
‫‪ ... .4‬فتح الباري ‪ ...‬ابن حجر ‪ ...‬دار السلم ‪- ... 1421‬‬
‫‪ ... .5‬شرح سنن النسائي ‪ ...‬السيوطي ‪ ...‬دار المعرفة الطبعة الخامسة‬
‫‪- ... 1421‬‬
‫‪ ... .6‬نوادر الصول في أحاديث الرسول ‪ ...‬الحكيم الترمذي ‪ ...‬المكتبة‬
‫العلمية بالمدينة المنورة ‪- ...‬‬
‫‪ ... .7‬تفسير القرطبي ‪ ...‬القرطبي ‪ ...‬دار الكتاب العربي ‪- ... 1387‬‬
‫‪ ... .8‬تحفة الحوذي ‪ ...‬المباركفوري ‪ ...‬دار الكتب العلمية‪ -‬بيروت ‪- ...‬‬
‫‪ ... .9‬اقتضاء الصراط المستقيم ‪ ...‬شيخ السلم ‪ ...‬الثانية‪ -‬مطبعة السنة‬
‫المحمدية‪ -‬القاهرة ‪- ... 1369‬‬
‫‪ ... .10‬منهاج السنة النبوية ‪ ... ،، ...‬الولى‪ -‬مؤسسة قرطبة ‪- ... 1406‬‬
‫‪ ... .11‬فيض القدير ‪ ...‬المناوي ‪ ...‬الولى‪ -‬المكتبة التجارية الكبرى‪-1356 -‬‬
‫مصر ‪- ...‬‬
‫‪ ... .12‬الروض النف ‪ ...‬السهيلي ‪ ...‬مكتبة الكليات الزهرية ‪- ...‬‬
‫‪ ... .13‬نهاية الرب في معرفة أنساب العرب ‪ ...‬القلقشندي ‪ ...‬دار الكتاب‬
‫المصري مع دار الكتاب اللبناني ‪ ...‬بتحقيق البياري‬
‫‪ ... .14‬البيان والعراب عما بأرض مصر من العراب ‪ ...‬المقريزي ‪... - ...‬‬
‫نقل ً عن موقع الوراق‬
‫‪ ... .15‬التماس السعد في الوفاء بالوعد ‪ ...‬السخاوي ‪،، ... - ...‬‬
‫‪ ... .16‬نزهة الخواطر وبهجة المسامع والناظر ‪ ...‬اللكنوي ‪،، ... - ...‬‬
‫‪ ... .17‬أسد الغابة ‪ ...‬ابن الثير ‪،، ... - ...‬‬
‫‪ ... .18‬إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان ‪ ...‬ابن القيم ‪ ...‬مطبعة مصطفى‬
‫البابي الحلبي ‪ ... 1357‬بتحقيق محمد حامد الفقي‬
‫‪ ... .19‬سيرة ابن هشام ‪ ...‬ابن هشام ‪ ...‬دار الكتاب العربي الطبعة السابعة‬
‫‪- ... 1420‬‬
‫‪ ... .20‬أخبار مكة ‪ ...‬الفاكهي ‪ ...‬مكتبة النهضة الحديثة الطبعة الولى ‪1407‬‬
‫‪ ...‬بتحقيق عبدالملك بن دهيش‬
‫‪ ... .21‬تفسير ابن كثير ‪ ...‬ابن كثير ‪ ...‬دار الفكر بيروت ‪- ... 1407‬‬

‫‪162‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(11 /‬‬
‫جسور المحبة‬
‫‪ ...‬جسور المحبة‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫المقدمة‬
‫إن الحمد لله‪ ،‬نحمده‪ ،‬ونستعينه‪ ،‬ونستغفره‪ ،‬ونستهديه‪ ،‬ونعوذ بالله من‬
‫شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا‪ ،‬من يهده الله فل مضل له‪ ،‬ومن يضلل فل‬
‫هادي له‪ ،‬وأشهد أن ل غله إل الله وحده ل شريك له‪ ،‬وأشهد أن محمدا ً عبده‬
‫ورسوله‪ ،‬صلي الله عليه وعلي آله وصحبة وسلم تسليما ً كثيرًا‪.‬‬
‫أما بعد‪ :‬فإن المحبة في الله ـ عز وجل ـ من أعظم عرى اليمان وقواعده‪،‬‬
‫كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلي الله عليه وسلم ‪.‬‬
‫وللمحبة جسور أقامها ربنا ـ تبارك وتعالي ـ بين المؤمنين‪ ،‬ووصل قلوبهم بها‪.‬‬
‫وقد ذكر ـ سبحانه وتعالي ـ هذه الجسور في كثير من المواضع في كتابه‬
‫ة()الحجرات‪ :‬الية ‪ (10‬وقوله جلت‬
‫ن إِ ْ‬
‫خو َ ٌ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ما ال ْ ُ‬
‫العزيز‪ ،‬كقوله‪) :‬إ ِن ّ َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫فّرُقوا ()آل عمران‪ :‬الية ‪(103‬‬
‫ميعا َول ت َ َ‬
‫ج ِ‬
‫قدرته ‪َ) :‬واعْت َ ِ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫موا ب ِ َ‬
‫ص ُ‬
‫حب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ما‬
‫ف ْ‬
‫م لوْ أن ْ َ‬
‫ويقول تبارك اسمه ‪( :‬وَأل َ‬
‫ج ِ‬
‫ض َ‬
‫ميعا َ‬
‫ت َ‬
‫ق َ‬
‫ن قُلوب ِهِ ْ‬
‫ف ب َي ْ َ‬
‫ما ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م( )لنفال‪ (63:‬وقصر‬
‫أ َل ّ ْ‬
‫ه أل َ‬
‫ح ِ‬
‫زيٌز َ‬
‫كي ٌ‬
‫م إ ِن ّ ُ‬
‫ف ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ن قُُلوب ِهِ ْ‬
‫ف َ‬
‫م وَل َك ِ ّ‬
‫ت ب َي ْ َ‬
‫ه عَ ِ‬
‫م‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ت ب َعْ ُ‬
‫مُنو َ‬
‫ضهُ ْ‬
‫مَنا ُ‬
‫ن َوال ْ ُ‬
‫سبحانه وتعالي الولية علي المؤمنين فقال‪َ( :‬وال ْ ُ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ما وَل ِي ّك ُ ُ‬
‫ي()التوبة الية ‪(71‬وقال سبحانه وتعالي‪( :‬إ ِن ّ َ‬
‫ض َ‬
‫أوْل َِياُء ب َعْ ٍ‬
‫ن الّز َ‬
‫ن‬
‫ن يُ ِ‬
‫مُنوا ال ّ ِ‬
‫ه َوال ّ ِ‬
‫م َراك ُِعو َ‬
‫صلة َ وَي ُؤُْتو َ‬
‫مو َ‬
‫وََر ُ‬
‫ن وَ َ‬
‫كاة َ وَهُ ْ‬
‫قي ُ‬
‫نآ َ‬
‫سول ُ ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ي َت َوَ ّ‬
‫ن( )المائدة‪:‬‬
‫ن ِ‬
‫ه َوال ِ‬
‫م الَغال ُِبو َ‬
‫حْز َ‬
‫مُنوا فإ ِ ّ‬
‫ه وََر ُ‬
‫ب اللهِ هُ ُ‬
‫نآ َ‬
‫سول ُ‬
‫ل الل َ‬
‫ذي َ‬
‫‪(55/56‬‬
‫ً‬
‫وقد ذكر النبي صلي الله عليه وسلم جسور المحبة ـ أيضا ـ فهو الذي أسسها‬
‫وأرسى بناءها‪ ،‬ومد حبال الود في قلوب أتباعه إلي يوم الدين ‪ .‬قال عليه‬
‫الصلة والسلم كما عند مسلم من حديث أبي هريرة ‪ )) :‬حق المسلم علي‬
‫المسلم ست‪ .‬قيل‪ :‬ما هن يا رسول الله؟ قال‪ :‬إذا لقيته فسلم عليه‪ ،‬وإذا‬
‫دعاك فأجبه‪ ،‬وإذا استنصحك فانصح له‪ ،‬وإذا عطس فحمد الله فشمته‪ ،‬وإذا‬
‫مرض فعده‪ ،‬وإذا مات فاتبعه((‪.‬‬
‫وهذه المسائل تدعو إليها الحاجة‪ ،‬ول يمر يوم أو لليلة إل ويقع أحد أفرادها‪،‬‬
‫ومع ذلك فإن كثيرا ً من الناس يقصر مع إخوانه المسلمين في أداء هذه‬
‫الحقوق‪ ،‬فل تراه يعود مريضا ً أو يمشي في جنازة أو يسلم علي أحد‪.‬‬
‫ولما رأيت هذا المر واضحا ً جليا ً ‪ ،‬استعنت بالله‪ ،‬عز وجلـ في جميع مادة هذا‬
‫الكتاب‪ ،‬وقد تناولت فيه بعضا ً من تلك الجسور )) جسور المحبة(( تذكيرا ً‬
‫لنفسي أو ً‬
‫ل‪ ،‬ثم حثا ً لخواني علي مد هذه الجسور فيما بينهم‪ ،‬لتنشر المحبة‬
‫واللفة والمودة بين المسلمين‪.‬‬
‫فهيا نتحاب‪ ..‬وهيا نتآلف‪ ..‬وهيا نتراحم‪..‬‬
‫آداب إسلمية‬
‫أول ً ‪ :‬التحية في السلم‬
‫السلم‪ ..‬تحية السلم‪:‬‬
‫يقول صلي الله عليه وسلم في المسلم يقابل المسلم ‪ )) :‬إذا لقي أحدكم‬
‫أخاه فليسلم عليه((‪ .‬فالسلم هو التحية التي أنزلها الله علي رسوله صلي‬
‫سلم(‬
‫م ي َل ْ َ‬
‫الله عليه وسلم وهي تحية أهل الجنة‪ .‬قال تعالي‪) :‬ت َ ِ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫ه َ‬
‫قوْن َ ُ‬
‫حي ّت ُهُ ْ‬
‫)الحزاب‪ :‬الية ‪ .(44‬وهي التحية التي رضيها الله ورسوله صلي الله عليه‬

‫‪163‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وسلم لتباعه وأمته من بعده‪ ،‬ول يجوز للمسلم أن يستبدل بتحية السلم‬
‫ل‪ ،‬ول أنعم صباحا‪ً،‬‬
‫غيرها من تحايا المم الخرى‪ ،‬ل بصباح الخير‪ ،‬ول أهل ً وسه ً‬
‫ول غير ذلك‪ .‬قال عمران بن حصين كنا في الجاهلية نقول‪ :‬أنعم الله بك عينا‪،‬‬
‫وأنعم صباحا ً ‪ ،‬فلما كان السلم نهينا عن ذلك‪.‬‬
‫وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان‪ ،‬قال‪ :‬كانوا في الجاهلية يقولون ‪:‬‬
‫حييت مساًء‪ ،‬حييت صباحًا‪ ،‬فغير الله ذلك بالسلم‪.‬‬
‫إذن فلبد أن يبدأ المسلم بهذه التحية العظيمة ‪ ،‬بالسلم الشرعي السني‬
‫الموروث عنه عليه الصلة والسلم‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫من َْها أوْ ُرّدو َ‬
‫م ب ِت َ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ها إ ِ ّ‬
‫حّيوا ب ِأ ْ‬
‫حي ّةٍ فَ َ‬
‫قال الله ـ عز وجل ـ ‪)َ :‬إ َِذا ُ‬
‫ح َ‬
‫ن الل َ‬
‫حّييت ُ ْ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ن عََلى ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫سيبًا( )النساء‪(86:‬‬
‫ح ِ‬
‫يٍء َ‬
‫كا َ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫من َْها(( ‪ :‬أي تزيد علي تحية‪ ،‬فإذا قال ‪ :‬السلم عليكم ورحمة الله‬
‫ن ِ‬
‫))ب ِأ ْ‬
‫ح َ‬
‫س َ‬
‫فقل‪ :‬وعليكم السلم ورحمة الله وبركاته‪ ،‬أو بمثلها بأن تقول‪ :‬وعليكم‬
‫السلم ورحمة الله‪.‬‬
‫ً‬
‫وعند أبي داود والترمذي بسند صحيح عن عمران بن حصين؛ أن رجل جاء‬
‫إلي النبي صلي الله عليه وسلم فقال‪ :‬السلم عليكم‪ ،‬فرد عليه ثم جلس ‪.‬‬
‫فقال النبي صلي الله عليه وسلم )) عشر(( ثم جاء آخر‪ ،‬فقال‪ :‬السلم‬
‫عليكم ورحمة الله‪ ،‬فرد عليه‪ ،‬فجلس فقال‪ )) :‬عشرون(( ثم جاء آخر‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫السلم عليكم ورحمة الله وبركاته‪ ،‬فرد عليه‪ ،‬فقال )) ثلثون(( ‪ .‬أي ثلثون‬
‫حسنة لمن أدي التحية بتمامها‪.‬‬
‫هذه تعاليمه عليه الصلة والسلم‪ ،‬وهذا هديه في تعليم أصحابه‪ ،‬انظر كيف‬
‫يحبب السنة إلي قلوب أصحابه عن طريق إبلغهم بالجر العظيم الذي‬
‫ينتظرهم من الله الواحد الحد‪ ،‬إذا هم طبقوا تعاليمه وساروا علي هديه‪.‬‬
‫‪-2‬علي من نسلم؟!‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ورد عند البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن‬
‫رجل ً سأل النبي صلي الله عليه وسلم ‪ :‬أي السلم خير؟ قال ‪ )) :‬نطعم‬
‫الطعام‪ ،‬وتقرأ السلم علي من عرفت ومن لم تعرف((‪.‬‬
‫وهذا أيضا ً هدي إسلمي نبوي شريف؛ أن تسلم علي من عرفت من‬
‫المسلمين ومن لم تعرف!! قال بعض السلف‪ :‬أصبح السلم عند المتأخرين‬
‫علي المعرفة‪ ،‬وهذه من علمات الساعة‪ ،‬فالواجب علي المسلم أن يفشي‬
‫السلم بين الناس؛ من عرف ومن لم يعرف خل أهل الكتاب‪ ،‬خل المشركين‪،‬‬
‫خل الوثنين‪ ،‬فالمسلم هو المقصود بهذا الحديث وغيره من الحاديث التي‬
‫تبين حقوق الناس بعضهم علي بعض‪ .‬فإذا كان النسان يعيش في‬
‫المجتمعات السلمية‪ ،‬فإنه يطلب منه لفشاء السلم علي من لقيه‪ ،‬سواء‬
‫عرفه وكان صديقا ً أو قريبًا‪ ،‬أم لم يعرفه‪.‬‬
‫ومن الملحظات الجتماعية أننا نسلم الن علي المعرفة فقط! وتري الناس‬
‫في الطرقات ل يسلمون إل علي من عرفوه! أما من لم يعرفوه فل يسلمون‬
‫عليه! وهذا من عمل الجاهلية‪ ،‬وهو مخالف لسنته عليه الصلة والسلم‪ ،‬ففي‬
‫الصحيحين أن آدم لما خلقه الله قال‪ )) :‬اذهب فسلم علي أولئك النفر من‬
‫الملئكة جلوس‪ ،‬فاستمع ما يحبونك‪ ،‬فإنها تحيتك وتحية ذريتك‪ ،‬فذهب فقال ‪:‬‬
‫السلم عليكم‪ .‬فقالوا‪ :‬السلم عليك ورحمة الله‪ ،‬فزادوه‪ :‬ورحمة الله(( ‪.‬‬
‫هذه هي تحية آدم‪ ،‬وتحية ذريته‪ ،‬وتحية أهل الجنة‪ ،‬وعن أبي هريرة رضي الله‬

‫‪164‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ‪ )) :‬ل تدخلون الجنة حتى‬
‫تؤمنوا‪ ،‬ول تؤمنا حتى تحابوا‪ ،‬أول أدلكم علي شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟‬
‫أفشوا السلم بينكم((‪.‬‬
‫فبين عليه الصلة والسلم في هذا الحديث أن الجنة ل تدخل إل باليمان ‪،‬‬
‫وان اليمان ل يحصل إل بالحب‪ ،‬وان الحب ل يحصل إل بإفشاء السلم‪.‬‬
‫وإفشاء السلم يزيل الضغينة من القلوب خاصة بين القارب والجيران‪.‬‬
‫ومعناه في السلم أنك ترفع رايتك البيضاء المسالمة‪ ،‬كأنك تقول‪ :‬أتيت ارفع‬
‫رايتي البيضاء‪ ،‬فامنوني ول تتهيبوا مني‪.‬‬
‫وهذا هو شعار المحبة والود الذي أقامه رسولنا صلي الله عليه وسلم وحث‬
‫علي إرسائه وتثبيته في قلوب أصحابه وأمته من بعده‪.‬‬
‫وعند البخاري موقوفا ً علي عمار بن ياسر رضي الله عنه وأرضاه أنه قال‪:‬‬
‫)) ثلث من جمعهن فقد جمع اليمان‪ :‬النصاف من نفسك‪ ،‬وبذل السلم‬
‫للعالم‪ ،‬والنفاق من القتار((‪ .‬وبذل السلم للعالم هنا يتضمن تواضع العبد‪،‬‬
‫وأنه ل يتكبر علي أحد‪ ،‬بل يبذل السلم للصغير والكبير‪،‬والشريف والوضيع‪،‬‬
‫ومن يعرفه ومن ل يعرفه‪ ،‬والمتكبر ضد هذا ‪ ،‬فإنه ل يرد السلم علي كل من‬
‫سلم عليه كبرا ً منه وتهيًا‪ ،‬فكيف يبذل السلم لكل واحد؟!‪.‬‬
‫وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أن الرسول صلي الله عليه وسلم‬
‫مر علي غلمان فسلم عليهم‪.‬‬
‫وهذا من شدة تواضعه ولينه ورحمته صلي الله عليه وسلم ‪ ،‬وهو بذلك يدخل‬
‫أعظم البهجة علي نفوس هؤلء الصغار‪ ،‬لنهم سوف يتشرفون بسلم رسول‬
‫الله صلي الله عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ ليه وسلم عليهم‪ ،‬وسوف‬
‫يحكون ذلك في المجالس‪.‬‬
‫فعلي المسلم أن يتواضع لمثل هؤلء‪ ،‬ول يتجاهلهم لنهم صغار‪ ،‬بل يتفقدهم‪،‬‬
‫وسلمه عليهم يعلمهم بذلك الحب‪ ،‬ويدفعهم إلي مكارم الخلق‪.‬‬
‫وقد رأينا في السيرة أن عمر رضي الله عنه علي هيبته وقوته في الحق كان‬
‫إذا مر الصبيان وقف وسلم عليهم‪ ،‬ومازحهم‪ ،‬وهو خليفة المسلمين!!‪.‬‬
‫وقد مر علي صبيان المدينة وهم يلعبون‪ ،‬فعندما رأوه وسمعوا جلجلته‬
‫وهيلمانه وسلطانه فروا إلي بيوتهم‪.‬‬
‫الشياطين تفر من عمر فكيف الصبيان؟!!‬
‫كيف بالصبيان الذين قلوبهم كقلوب الطير‪ ،‬أما يفرون من إنسان أصاب‬
‫قياصرة الدنيا باليأس‪ ،‬وأكاسرة المعمورة بالذهول؟!‬
‫ففروا جميعا إل عبد الله بن الزبير‪ ،‬فإنه لم يفر‪ ،‬كان شابا ً صغيرًا‪ .‬فقال له‬
‫عمر يمازحه‪ :‬فر أصحابك ولم تفر أنت‪ ،‬أما خفت؟‬
‫قال عبد الله ‪ :‬ما فعلت جرما فأخافك‪ ،‬وليست الطريق ضيقة فأوسع لك!‬
‫فاستدل علي ذكائه وشجاعته من تلك اللحظة‪ ،‬وكيف ل يكون ذكيا ً وأبوه‬
‫ن‬
‫الزبير بن العوام‪ ،‬وأمه أسماء رضي الله عنهم جميعًا؟! (ذ ُّري ّ ً‬
‫ضَها ِ‬
‫ة ب َعْ ُ‬
‫م ْ‬
‫م( )آل عمران‪(34:‬‬
‫س ِ‬
‫ه َ‬
‫ميعٌ عَِلي ٌ‬
‫ض َوالل ّ ُ‬
‫ب َعْ ٍ‬
‫‪-3‬أمانة تحمل السلم وتبليغه‪:‬‬
‫كان صلي الله عليه وسلم يسلم بنفسه علي من يواجهه‪ ،‬ويحمل السلم لمن‬
‫يريد السلم عليه من الغائبين ‪ ،‬كما ثبت أنه صلي الله عليه وسلم بعث فتي‬
‫إلي رجل مريض‪ ،‬فلما أتاه قال‪ :‬إن رسول الله صلي الله عليه وسلم يقرئك‬
‫السلم ‪ ...‬الحديث‪.‬‬
‫وكان صلي الله عليه وسلم يتحمل السلم لمن يبلغه إليه‪ ،‬فعند البخاري‬
‫ومسلم أن جبريل عليه السلم نزل من السماء‪ ،‬فأتت خديجة رضي الله‬
‫‪165‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عنها‪ ،‬فقال جبريل عليه السلم ‪ )) :‬يا رسول الله‪ ،‬هذه خديجة أتتك بالطعام‬
‫فأقرأ عليها السلم من ربها‪ ،‬وبشرها ببيت في الجنة من قصب‪ ،‬ل صخب فيه‬
‫ول نصب((‬
‫وقد بلغ كذلك صلي الله عليه وسلم السلم لعائشة أم المؤمنين من جبريل‬
‫)متفق عليه(‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وينتهي السلم علي الصحيح عند قول)) وبركاته(( كما روي ذلك أبو داود‬
‫والترمزي بسند قوي‪ ،‬وقد زاد بعضهم )) ومغفرته((‪ .‬ولكن هذه الزيادة‬
‫ضعيفة‪ ،‬ذكرها أبو داود في حديث ل يثبت‪.‬‬
‫وكان عليه الصلة والسلم كما عند البخاري والترمزي والحاكم عن أنس أنه‬
‫إذا سلم ثلثا ً ‪ ،‬ولعل هذا كان هدية صلي الله عليه وسلم في السلم علي‬
‫الجمع الكثير الذين ل يبلغهم سلم واحد‪ ،‬إن ظن أن الول لم يحصل به‬
‫السماع ‪ ،‬كما بينت ذلك رواية الحاكم‬
‫وقد ورد في السنة‪ :‬أن الرسول صلي الله عليه وسلم ذهب يزور سعد بن‬
‫عبادة ‪ ،‬فأتى الباب فقال‪ )) :‬السلم عليكم ورحمة الله وبركاته‪ ،‬فسمعه‬
‫سعد فرد في نفسه ‪ ،‬ولم يرفع صوته! فذهب صلي الله عليه وسلم فلحقه‬
‫سعد بن عبادة‪ ،‬وقال ك يا رسول الله‪ ،‬والله ما سلمت من سلم إل سمعتك‪،‬‬
‫وقد رددت في نفسي‪ ،‬لكن أردت أن تزيدنا من السلم‪ ،‬فقال عليه الصلة‬
‫والسلم‪ :‬السلم عليكم أهل البيت ورحمته‪ ،‬إنه حميد مجيد((‪.‬‬
‫‪ -4‬السلم علي النساء‪:‬‬
‫ورد عند الترمزي وأبي داود وابن ماجة والبخاري في الدب المفرد أن‬
‫الرسول صلي الله عليه وسلم مر يوما ً بجماعة من النسوة فألوى بيده‬
‫بالتسليم جماعة من النسوة كن في طرف الطريق وهو مار صلي الله عليه‬
‫وسلم فالتفت إليهن وقال ‪ :‬السلم عليكن ورجمة الله وبركاته‪ .‬وهذا خلقه‬
‫عليه الصلة والسلم؛ لنه رسول للرجال والنساء جميعًا‪.‬‬
‫قال بعض أهل العلم‪ :‬إذا انتفت الموانع‪ ،‬وأمنت الفتنة فيجوز السلم علي‬
‫النساء‪ ،‬كالعجوز الكبيرة مثل ً ‪ ،‬فإن عليك أن تسلم عليها وتصحبها‪ ،‬وتسألها‬
‫عن حالها‪ ،‬كما فعل الصحابة رضي الله عنهم ‪ ،‬فقد كانوا ـ كما في حديث‬
‫سهل بن سعد عند البخاري ـ يصلون الجمعة ثم يأتون إلي عجوز في طريقهم‬
‫فيسلمون عليها‪ ،‬وهذا مرغوب فيه من باب الرحمة بالكبير من المسلمين‬
‫الطاعنين في السن‪ ،‬وهذا مما حث عليه السلم في كثير من النصوص‪ ،‬وقد‬
‫ذهب المام ابن القيم إلي ذلك في زاد المعاد‪.‬‬
‫من آداب السلم‪:‬‬
‫صح عنه عليه الصلة والسلم عند البخاري ومسلم والترمزي أنه قال ‪:‬‬
‫)) يسلم الصغير علي الكبير ‪ ،‬والمار علي القاعد‪ ،‬والراكب علي الماشي‪،‬‬
‫والقليل علي الكثير((‪.‬‬
‫*الصغير يسلم علي الكبير‪ :‬فقوله صلي الله عليه وسلم‪ )) :‬يسلم الصغير‬
‫علي الكبير(( لحكمة‪ ،‬فإن الكبير له حق الوقار فيبدؤه الصغير بالسلم‪ ،‬فأنت‬
‫إذا لقيت برجل أكبر منك سنًا‪ ،‬فالواجب عليك أن تبدأه بالسلم لتشعره‬
‫باحترامك له وتقديرك لكبره‪ ،‬ولو بدأك هو بالسلم فهو أفضل منك بل شك‪.‬‬
‫فصغير السن يبدأ بالسم علي الكبير‪ ،‬ويقاس علي ذلك أنه يبدأ العالم‪،‬‬
‫والشيخ الجليل‪ ،‬وعلي من له مكانة ووجاهة‪ ،‬وعلي من له بلء حسن‪ ،‬أو‬

‫‪166‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫منزلة في السلم‪ ،‬فيبدأ كل هؤلء بالسلم‪.‬‬
‫*المار يسلم علي القاعد‪ :‬وأما قوله صلي الله عليه وسلم ‪ )) :‬المار علي‬
‫القاعد((‪ .‬فالواجب علي الماشي أن يبدأ القاعد بالسلم‪ ،‬ل كما يفعل بعض‬
‫الناس فهم دائما ً ينتظرون من يبدأهم بالسلم ‪ ،‬ل كما فعل بعض الناس فهم‬
‫دائما ً ينتظرون من يبدأهم بالسلم علي أي حال؛ سواء كان راكبا ً أو مارًا‪ ،‬أو‬
‫قاعدًا‪ ،‬وهذا خطأ ويخشى علي صاحبه من الكبر‪ ،‬فلبد من معرفة السنة في‬
‫هذا المر‪ ،‬واللتزام بها كما جاءت عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ‪،‬‬
‫فالمار هو الذي يبدأ الجلوس بالسلم‪ ،‬لنه هو الطارئ علي المكان‪ ،‬وفي‬
‫الغالب يكون وحده‪ ،‬بينما يكون الجلوس جماعة‪.‬‬
‫*الراكب يسلم علي الماشي‪ :‬وأما قلوه صلي الله عليه وسلم ‪ )) :‬والراكب‬
‫علي الماشى(( فإن الراكب يسلم علي الماشي‪ ،‬ويبدؤه بالسلم‪ ،‬فراكب‬
‫السيارة ـ مثل ً ت يسلم علي من يمش‪ ،‬وكذلك راكب الدابة‪ ،‬ونحو ذلك ‪ ،‬وقد‬
‫ذكر بعض الشراح ـ كما في فتح الباري ـ لطائف منها قولهم‪ :‬إن الراكب‬
‫يشعر بزهو دائمًان فألزمه السلم بالسلم علي الماشي تواضعا ً وخفضا ً‬
‫للجناح‪ ،‬حتى ل يتطرق الكبر إلي صدره‪.‬‬
‫*القليل يسلم علي الكثير‪ :‬وقال صلي الله عليه وسلم‪ )):‬والقليل علي‬
‫الكثير(( ‪ .‬فإذا مر الواحد علي الجماعة فالواجب أن يبدأ هو بالسلم‪ ،‬وإذا مر‬
‫الخمسة علي العشرة سلم الخمسة علي العشرة‪ ،‬ولم يسلم العشرة علي‬
‫الخمسة‪.‬‬
‫و)) يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم‪ ،‬ويجزئ عن الجلوس أن‬
‫يرد أحدهم((‪ .‬كما عند أبي داود وله شاهد يحسنه عند مالك في الموطأ‪.‬‬
‫وورد عند الترمزي أنه صلي الله عليه وسلم قال‪ )) :‬يسلم الماشي علي‬
‫القائم((‪.‬‬
‫فهذه آدابه صلي الله عليه وسلم وهذه تعاليمه وحكمه ولطائفة‪ ،‬فإنه لم‬
‫يترك خيرا ً إل وحثنا علي فعله‪ ،‬ولم يترك شرا ً إل وحذرنا منه‪.‬‬
‫فضل البدء بالسلم‪:‬‬
‫جاء عند ابن حبان والبراز عن جابر قال‪ :‬قال رسول الله صلي الله عليه‬
‫وسلم ‪ )) :‬ليسلم الراكب علي الماشي‪ ،‬والماشي علي القاعد‪ ،‬والماشيان‬
‫أيهما بدأ هو أفضل((‪.‬‬
‫وقال عليه الصلة والسلم فيما رواه أحمد وأبو داود بسند صحيح ك )) إن‬
‫أولي الناس بالله من بدأهم بالسلم((‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫والمعني ‪ :‬أن أقرب الناس إلي الله ـ عز وجل ـ وأكثرهم ولية وحبا ً وزلفي‬
‫إلي الله‪ ،‬الذي يبدا المسلمين بالسلم‪ ،‬وكانت هذه عادة أخيار الصحابة‬
‫والتابعين أنهم يبدون غيرهم بالسلم‪.‬‬
‫وورد عنه عليه الصلة والسلم كما عند ابن السني‪ ،‬قال‪ )) :‬السلم قبل‬
‫السؤال‪ ،‬فمن بدأكم بالسؤال قبل السلم فل تجيبوه((‪.‬‬
‫ومعني الحديث أنه ل يبدأ أحد في سؤال ول في كلم حتى يسلم‪ ،‬فإذا سلم‬
‫بدأ في سؤاله وموضوعه‪.‬‬
‫وعند الترمذي وأبي داود وأحمد بسند صحيح عن كلدة بن حنبل أن صفوان‬
‫بن أمية بعثه بلبن ولبأ))أول ما يحلب عند الولدة(‪ ،‬وجداية ) الصغير من‬
‫الظباء(‪ ،‬وضغابيس ) صغار القثاء( إلي النبي صلي الله عليه وسلم ‪ ،‬والنبي‬

‫‪167‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫صلي الله عليه وسلم بأعلى الوادي‪ ،‬قال‪ )) :‬فدخلت عليه‪ ،‬ولم اسلم‪ ،‬ولم‬
‫استذان‪ ،‬فقال النبي صلي الله عليه وسلم ‪0) :‬أرجع فقل ‪ :‬السلم‬
‫عليكم‪،‬أأدخل؟((‪.‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫م‬
‫ه‬
‫كي‬
‫ز‬
‫ي‬
‫و‬
‫ه‬
‫ت‬
‫يا‬
‫آ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫لو‬
‫ت‬
‫ي‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫ن‬
‫يي‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫في‬
‫ث‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ذي‬
‫ِ ُْ ْ َْ‬
‫أمة امية‪) ..‬هُوَ ال ّ ِ َ َ َ ِ‬
‫ّ ّ َ َ ُ‬
‫َ ِْ ْ َ ِ ِ ََُ ِ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫ن( )الجمعة‪(2:‬‬
‫م َ‬