‫‪http://www.balligho.

com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تم تحميل هذا الكتاب‬
‫من مكتبة موقع‬
‫"بّلغوا عّني ولو آية"‬

‫رسالتنا‪ :‬يصل الكثير من الناس بعض الرسائل اللكترونية عن السلم ويقومون‬
‫صصنا هذه‬
‫بحذفها أو تجاهلها بحجة أنها طويلة ويثقل عليهم قراءتها‪ .‬لذلك خ ّ‬
‫الصفحة للشتراك في عظة يومية قصيرة أو حديث شريف أو آية تصل إلى بريد‬
‫المشترك بحيث لن يصعب قرائتها والستفادة منها راجيا من المولى عز وجل‬
‫الجر والثواب‪ .‬مثال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬بلّـغوا عنّـي ولو‬
‫‪".‬آية‬
‫للشتراك في هذه الخدمة الرجاء زيارة موقعنا "بلّـغوا عنّـي ولو آية" في السفل‬
‫‪ :‬وتسجيل البريد اللكتروني‬
‫‪http://www.balligho.com‬‬
‫‪ :‬أو عن طريق إرسال رسالة ولو فارغة إلى‬
‫‪subscribe@balligho.com‬‬
‫‪.‬ويمكنكم أيضا أن تتصفحوا الرشيف بالحاديث المرسلة مسبقًا‬
‫ن في السلم سنة حسنة‪ ،‬فعمل بها‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬من س ّ‬
‫بعده‪ ،‬كتب له مثل أجر من عمل بها‪ .‬ول ينقص من أجورهم شيء‪ ...‬الحديث‪.‬‬
‫فاحرصوا يرحمكم ال على نشرها فكل من يزور الموقع ويستفيد منه عن طريقك‬
‫تكسب من الجر الكثير وإن قام بدوره بالعمل بها ونشرها أيضا فكلنا نكسب أمثل‬
‫‪.‬أجورهم ول ينقص من الجر شيئا‬

‫والسّنة‬
‫منهاجنا‪َ :‬‬
‫و َ‬
‫دة إلى الك َِتا ِ‬
‫ب َ‬
‫ع ْ‬
‫ف ال ُ‬
‫بِ َ‬
‫مة‬
‫سل َ ِ‬
‫هم ِ َ‬
‫ف ْ‬
‫ّ‬
‫‪1‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ةة ةةةةة ةةة ةةةةةة ةةةة ةةةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة‬
‫)ةةةة ةةة ةةةةةةةة ةةة ةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة ةةة‬
‫ةةةةةةةة(‬
‫الكتاب ‪ :‬موسوعة البحوث والمقالت العلمية‬
‫جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة‬
‫حوالي خمسة آلف وتسعمائة مقال وبحث‬
‫علي بن نايف الشحود‬
‫وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‪:‬‬
‫))ل يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب إل أخذها بيمينه فيربيها كما يربي‬
‫صه‪ ،‬حتى تكون مثل الجبل أو أعظم((‪.‬‬
‫أحدكم فلوه أو قلو َ‬
‫قال القرطبي‪" :‬وإنما ل يقبل الله الصدقة من المال الحرام لنه غير مملوك‬
‫من المتصدق‪ ،‬وهو ممنوع من التصرف فيه‪ ،‬فلو قبلت منه لزم أن يكون‬
‫مأمورا ً به منهيا ً عنه من وجه واحد وهو محال‪ ،‬لن أكل الحرام يفسد القلوب‬
‫فتحرم الرقة والخلص فل تقبل العمال"‪.‬‬
‫وقال الحافظ ابن حجر‪" :‬ومعنى الكسب المكسوب‪ ،‬والمراد به ما هو أعم‬
‫من تعاطي التكسب أو حصول المكسوب بغير تعاط كالميراث‪ ،‬وكأنه ذكر‬
‫الكسب‪ ،‬لكونه الغالب في تحصيل المال‪ ،‬والمراد بالطيب‪ :‬الحلل لنه صفة‬
‫الكسب"‪.‬‬
‫‪ (4‬تحريم إضاعة المال‪:‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ذيًرا *‬
‫ح ّ‬
‫ت َذا ال ْ ُ‬
‫ل وَل ت ُب َذ ّْر ت َب ْ ِ‬
‫س ِ‬
‫ه َوال ِ‬
‫قال تعالى }َوءا ِ‬
‫قْرَبى َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ق ُ‬
‫سِبي ِ‬
‫ن َواب ْ َ‬
‫كي َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫فوًرا{ ]السراء‪:‬‬
‫ن ل َِرب ّهِ ك ُ‬
‫كاُنوا إ ِ ْ‬
‫شَيا ِ‬
‫شي ْطا ُ‬
‫ن وَكا َ‬
‫خوا َ‬
‫إِ ّ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫مب َذ ِّري َ‬
‫طي ِ‬
‫‪.[27 ،26‬‬
‫قال عبد الله بن مسعود‪) :‬التبذير في غير حق وهو السراف(‪.‬‬
‫وقال ابن عطية‪" :‬التبذير إنفاق المال في فساد أو في سرف في مباح"‪.‬‬
‫وقال تعالى‪} :‬وك ُُلوا ْ َوا ْ‬
‫ب{ ]العراف‪.[31:‬‬
‫ه ل َ يُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫شَرُبوا ْ وَل َ ت ُ ْ‬
‫سرُِفوا ْ إ ِن ّ ُ‬
‫قال ابن عباس‪) :‬أحل الله الكل والشرب ما لم يكن سرفا ً أو مخيلة(‪.‬‬
‫قال ابن السعدي‪" :‬فإن السرف يبغضه الله ويضر بدن النسان ومعيشته‬
‫حتى إنه ربما أدت به الحال إلى أن يعجز عما يجب عليه من النفاق"‪.‬‬
‫وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال‪ :‬قال النبي صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫))إن الله حرم عليكم عقوق المهات ووأد البنات ومنع هات‪ ،‬وكره لكم قيل‬
‫وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال((‪.‬‬
‫قال النووي‪" :‬وأما إضاعة المال فهو صرفه في غير وجوهه الشرعية‬
‫وتعريضه للتلف‪ ،‬وسبب النهي أنه فساد والله ل يحب المفسدين‪ ،‬ولنه إذا‬
‫أضاع ماله تعرض لما في أيدي الناس"‪.‬‬
‫ً‬
‫وقال الحافظ ابن حجر‪" :‬ومنع منه لن الله تعالى جعل المال قياما لمصالح‬
‫العباد‪ ،‬وفي تبذيرها تفويت تلك المصالح إما في حق مضيعها وإما في حق‬
‫غيره‪ ،‬ويستثنى من ذلك كثرة إنفاقه في وجوه البر لتحصيل فوات الخرة ما‬
‫لم يفوت حقا ً أخرويا ً أهم منه‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فالحاصل في كثرة النفاق ثلثة أوجه‪:‬‬
‫ً‬
‫الول‪ :‬إنفاقه في الوجوه المذمومة شرعا فل شك في منعه‪.‬‬
‫والثاني‪ :‬إنفاقه في الوجوه المحمودة شرعا ً فل شك في كونه مطلوبا ً‬
‫بالشرط المذكور‪.‬‬
‫والثالث‪ :‬إنفاقه في المباحات بالصالة كملذ ّ النفس فهذا ينقسم إلى‬
‫قسمين‪ :‬أحدهما‪ :‬أن يكون على وجه يليق بحال المنفق وبقدر ماله‪ ،‬فهذا‬
‫ليس بإسراف‪ ،‬والثاني‪ :‬ما ل يليق به عرفا ً وهو ينقسم إلى قسمين‪ :‬أحدهما‬
‫ما يكون لدفع مفسدة إما ناجزة أو متوقعة فهذا ليس بإسراف‪ ،‬والثاني ما ل‬
‫يكون في شيء من ذلك فالجمهور على أنه إسراف‪ ،‬وذهب بعض الشافعية‬
‫إلى أنه ليس بإسراف؛ لنه تقوم به مصلحة البدن وهو غرض صحيح‪ ،‬وإذا‬
‫كان في غير معصية فهو مباح له‪ ،‬وقال ابن دقيق العيد‪ :‬وظاهر القرآن يمنع‬
‫ما قال إ‪.‬هـ وقد صرح بالمنع القاضي حسين وتبعه الغزالي وجزم به الرافعي‬
‫وتبعه النووي‪ ،‬والذي يترجح أنه ليس مذموما ً لذاته لكنه يفضي غالبا ً إلى‬
‫ارتكاب المحذور كسؤال الناس وما أدى إلى المحذور فهو محذور"‪.‬‬
‫‪ (5‬أداء الحقوق لهلها‪:‬‬
‫وله أمثلة كثيرة منها‪:‬‬
‫‪1‬ـ أداء الزكاة إلى مستحقيها‪:‬‬
‫ن عَل َي َْها{ الية ]التوبة‪:‬‬
‫ف َ‬
‫ت ل ِل ْ ُ‬
‫ن َوال َْعا ِ‬
‫سا ِ‬
‫م َ‬
‫قَراء َوال ْ َ‬
‫صد ََقا ُ‬
‫قال تعالى }إ ِن ّ َ‬
‫ما ال ّ‬
‫مِلي َ‬
‫كي ِ‬
‫‪.[60‬‬
‫قال ابن كثير‪" :‬بين تعالى أنه هو الذي قسمها‪ ،‬وبين حكمها‪ ،‬وتولى أمرها‬
‫بنفسه‪ ،‬ولم يكل قسمها إلى أحد غيره‪ ،‬فجزأها لهؤلء المذكورين"‪.‬‬
‫قال ابن قدامة‪" :‬ول يجوز صرف الزكاة إلى غير من ذكر الله تعالى من بناء‬
‫المساجد والقناطر والسقايا وإصلح الطرق وما أشبه ذلك من القرب التي‬
‫كين{‬
‫ف َ‬
‫ت ل ِل ْ ُ‬
‫سا ِ‬
‫م َ‬
‫قَراء َوال ْ َ‬
‫صد ََقا ُ‬
‫لم يذكرها الله تعالى لقوله سبحانه‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫ما ال ّ‬
‫و)إنما( للحصر والثبات‪ ،‬تثبت المذكور وتنفي ما عداه"‪.‬‬
‫‪2‬ـ أداء الديون لصحابها‪:‬‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪)) :‬من‬
‫أخذ أموال الناس يريدها أداءها أدى الله عنه‪ ،‬ومن أخذ يريد إتلفها اتلفه‬
‫الله((‪.‬‬
‫قال ابن بطال‪" :‬فيه الحض على ترك استئكال أموال الناس والتنزه عنها‬
‫وحسن التأدية إليهم عند المداينة‪ ،‬وقد حرم الله أكل أموال الناس بالباطل"‪.‬‬
‫وجاء الشرع بتحذير القادر على أداء الدين من تأخيره وجعله ظالما ً بالتأخير‪.‬‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪)) :‬مطل‬
‫ي فليتبع((‪.‬‬
‫الغني ظلم ومن اتبع على مل ّ‬
‫قال ابن المنذر‪" :‬هذا الخبر يدل على معان منها‪ :‬أن من الظلم دفع الغني‬
‫صاحب المال عن ماله بالمواعيد"‪.‬‬
‫وقال ابن بطال‪" :‬وفيه ما دل على تحصين الموال"‪.‬‬
‫‪3‬ـ تعريف اللقطة‪:‬‬
‫)‪(21 /‬‬
‫عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال‪ :‬جاء أعرابي النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم فسأله عما يلتقطه فقال‪)) :‬عرفها سنة ثم اعرف عفاصها‬
‫ووكاءها فإن جاء أحد يخبرك بها وإل فاستنفقها((‪ ،‬قال‪ :‬يا رسول الله فضالة‬

‫‪3‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ه النبي‬
‫الغنم؟ قال‪)) :‬لك أو لخيك أو للذئب((‪ ،‬قال‪ :‬ضالة البل؟ فتمّعر وج ُ‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فقال‪)) :‬ما لك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها‪ ،‬ترد الماء‬
‫وتأكل الشجر((‪.‬‬
‫واللقطة هي المال الذي يجده المرء ساقطا ً ل يعرف مالكه‪ ،‬فالواجب على‬
‫واجده أن يعرفه ويعرف الوعاء الذي حفظ فيه من كيس ونحوه‪ ،‬وكذا‬
‫العلمات التي يتميز بها‪ ،‬ويحفظ هذا المال عنده سنة كاملة يعرف به في‬
‫المجامع العامة كالسواق وأبواب المساجد ونحوها فإن جاء من يدعيها وذكر‬
‫وصفها تاما ً أداه إليه‪.‬‬
‫ولها أحكام أخرى كثيرة مذكورة في كتب الفقه‪.‬‬
‫‪ (6‬حماية الموال من السفهاء‪:‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫جعَ َ‬
‫م‬
‫س َ‬
‫م الِتى َ‬
‫قال تعالى }وَل َ ت ُؤُْتوا ْ ال ّ‬
‫م قَِياما َواْرُزُقوهُ ْ‬
‫ه لك ْ‬
‫ل الل ُ‬
‫موالك ُ‬
‫فَهاء أ ْ‬
‫معُْروفًا{ ]النساء‪.[5:‬‬
‫ِفيَها َواك ْ ُ‬
‫م قَوْل ً ّ‬
‫م وَُقوُلوا ْ ل َهُ ْ‬
‫سوهُ ْ‬
‫قال ابن كثير‪" :‬ينهى سبحانه وتعالى عن تمكين السفهاء من التصرف في‬
‫الموال التي جعلها للناس قيامًا‪ ،‬أي‪ :‬تقوم بها معايشهم من التجارات‬
‫وغيرها"‪.‬‬
‫قال ابن سعدي‪" :‬السفهاء جمع سفيه‪ ،‬وهو من ل يحسن التصرف في المال‪،‬‬
‫إما لعدم عقله كالمجنون والمعتوه ونحوها‪ ،‬وإما لعدم رشده كالصغير وغير‬
‫الرشيد‪ ،‬فنهى الله الولياء أن يؤتوا هؤلء أموالهم خشية إفسادها وإتلفها‪،‬‬
‫ولن الله جعل الموال قياما ً لعباده في مصالح دينهم ودنياهم‪ ،‬وهؤلء ل‬
‫يحسنون القيام عليها وحفظها‪ ،‬فأمر الولي أن ل يؤتيهم إياها‪ ،‬بل يرزقهم‬
‫منها ويكسوهم ويبذل منها ما يتعلق بضروراتهم وحاجاتهم الدينية والدنيوية‪،‬‬
‫وأن يقولوا لهم قول ً معروفًا‪ ،‬بأن يعدوهم إذا طلبوها أنهم سيدفعونها لهم بعد‬
‫رشدهم ونحو ذلك‪ ،‬ويلطفوا لهم في القوال جبرا ً لخواطرهم"‪.‬‬
‫‪ (7‬الدفاع عن المال‪:‬‬
‫عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال‪ :‬سمعت رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم يقول‪)) :‬من قتل دون ماله فهو شهيد((‪.‬‬
‫قال النووي‪" :‬فيه جواز قتل القاصد لخذ المال بغير حق سواء كان المال‬
‫قليل ً أو كثيرًا"‪.‬‬
‫قال ابن بطال‪" :‬إنما أدخل البخاري هذا الحديث في هذه البواب ليريك أن‬
‫للنسان أن يدافع عن نفسه وماله‪ ،‬فإن كان شهيدا ً إذا قتل في ذلك كان إذا‬
‫قتل من أراده في مدافعته له عن نفسه ل دية عليه فيه ول قود"‪.‬‬
‫‪ (8‬توثيق الديون والشهاد عليها‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه{‬
‫قال تعالى‪} :‬ياأي َّها ال ّ ِ‬
‫ن إ َِلى أ َ‬
‫مُنوا ْ إ َِذا ت َ َ‬
‫م َ‬
‫مى َفاك ْت ُُبو ُ‬
‫س ّ‬
‫ل ّ‬
‫ن ءا َ‬
‫ج ٍ‬
‫ذي َ‬
‫داَينُتم ب ِد َي ْ ٍ‬
‫دوا ْ َ‬
‫ست َ ْ‬
‫م{ ]البقرة‪.[282:‬‬
‫من ّر َ‬
‫شهِ ُ‬
‫إلى قوله }َوا ْ‬
‫جال ِك ُ ْ‬
‫ن ّ‬
‫شِهيد َي ْ ِ‬
‫قال ابن كثير‪" :‬هذا إرشاد منه تعالى لعباده المؤمنين إذا تعاملوا بمعاملت‬
‫مؤجلة أن يكتبوها ليكون ذلك أحفظ لمقدارها وميقاتها وأضبط للشاهد فيها"‪.‬‬
‫وقال القرطبي‪" :‬لما أمر الله تعالى بالكتب والشهاد وأخذ الرهان كان ذلك‬
‫نصا ً قاطعا ً على مراعاة حفظ الموال وتنميتها‪ ،‬وردا ً على الجهلة المتصوفة‬
‫ورعاعها الذين ل يرون ذلك فيخرجون عن جميع أموالهم ول يتركون كفاية‬
‫لنفسهم وعيالهم‪ ،‬ثم إذا احتاج وافتقر عياله فهو إما أن يتعرض لمنن الخوان‬
‫أو لصدقاتهم أو أن يأخذ من أرباب الدنيا وظلمتهم وهذا الفعل مذموم منهي‬
‫عنه"‪.‬‬
‫‪ (9‬ضمان المتلفات‪:‬‬
‫قال ابن قدامة‪" :‬فمن غصب شيئا ً وجب عليه رده‪ ...‬فإن تلف لزمه بدله‬
‫‪4‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫م{‬
‫دوا ْ عَل َي ْهِ ب ِ ِ‬
‫ما اعْت َ َ‬
‫م َفاعْت َ ُ‬
‫ن اعْت َ َ‬
‫دى عَل َي ْك ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫دى عَل َي ْك ُ ْ‬
‫لقوله تعالى‪} :‬فَ َ‬
‫مث ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫]البقرة‪[194:‬؛ ولنه لما تعذر رد العين وجب رد ما يقوم مقامها من المالية‪،‬‬
‫فإن كان مما تتماثل أجزاؤه وتتفاوت صفاته كالحبوب وجب مثله لن المثل‬
‫أقرب إليه من القيمة وإن كان غير متقارب الصفات وهو ما عدا المكيل‬
‫والموزون وجبت القيمة في قول الجماعة"‪.‬‬
‫ومن القواعد الفقهية قاعدة‪ :‬الصل في المتلفات ضمان المثل بالمثل‬
‫والمتقوم بالقيمة‪.‬‬
‫وفي لزوم الضمان على المتلف لمال غيره ضمان من التعدي على الموال‬
‫والستهانة بها‪ ،‬لن النسان إذا علم أنه بغصبه أو بتفريطه في حفظ الوديعة‬
‫ونحوها من أموال الناس يضمن مثلها أو قيمتها عند تعذر المثلية فإن ذلك‬
‫يدعوه إلى التحرز والعناية والحفظ والنتباه وعدم الغفلة عنها‪ ،‬فتحفظ بذلك‬
‫الموال من الضياع‪.‬‬
‫‪ (10‬تحريم السرقة وإيجاب الحد فيها‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ن‬
‫سارِقَ ُ‬
‫ما َ‬
‫ما ك َ‬
‫سارِقُ َوال ّ‬
‫قال تعالى‪َ} :‬وال ّ‬
‫سَبا ن َكال ّ‬
‫جَزاء ب ِ َ‬
‫ة َفاقْطُعوا أي ْدِي َهُ َ‬
‫م َ‬
‫م{ ]المائدة‪.[138:‬‬
‫ح ِ‬
‫زيٌز َ‬
‫كي ٌ‬
‫الل ّهِ َوالل ّ ُ‬
‫ه عَ ِ‬
‫قال ابن جرير‪" :‬يقول جل ثناؤه‪ :‬ومن سرق من رجل أو امرأة فاقطعوا ـ أيها‬
‫الناس ـ يده"‪.‬‬
‫قال ابن كثير‪" :‬وقد كان القطع معمول ً به في الجاهلية فقرر في السلم‪،‬‬
‫وزيدت شروط ُأخر‪ ،‬كما كانت القسامة والدية والقراض وغير ذلك من‬
‫الشياء التي ورد الشرع بتقريرها على ما كانت عليه وزيادات هي من تمام‬
‫المصالح"‪.‬‬
‫)‪(22 /‬‬
‫قال القاضي عياض‪" :‬صان الله تعالى الموال بإيجاب القطع على السارق‪،‬‬
‫ولم يجعل ذلك في غير السرق كالختلس والنتهاب والغصب؛ لن ذلك قليل‬
‫بالنسبة إلى السرقة‪ ،‬ولنه يمكن استرجاع هذا النوع بالستدعاء إلى ولة‬
‫المور‪ ،‬وتسهل إقامة البينة عليه‪ ،‬بخلف السرقة فإنه تندر إقامة البنية عليها‪،‬‬
‫فعظم أمرها واشتدت عقوبتها؛ ليكون أبلغ في الزجر عنها‪ ،‬وقد أجمع‬
‫المسلمون على قطع السارق في الجملة‪ ،‬وإن اختلفوا في فروع منه"‪.‬‬
‫وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪،،،‬‬
‫جامع البيان )‪.(11/671‬‬
‫الجامع لحكام القرآن )‪.(17/238‬‬
‫السلم وضرورات الحياة )ص ‪.(133‬‬
‫جامع البيان )‪.(12/169‬‬
‫تفسير القرآن العظيم )‪.(4/424‬‬
‫تفسير القرآن العظيم )‪.(4/468‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب الزكاة‪ ،‬باب الستعفاف عن المسألة )‪.(1471‬‬
‫شرح صحيح مسلم )‪.(7/131‬‬
‫مراتب الجماع )ص ‪.(155‬‬
‫الداب الشرعية ‪.(265/)3‬‬
‫السلم وضرورات الحياة )ص ‪ (156 ،135‬بتصرف‪.‬‬
‫تفسير القرآن العظيم )‪.(1/210‬‬
‫قال النووي‪ :‬بضم الغين وتخفيف الذال المكسورة‪ .‬شرح صحيح مسلم )‬

‫‪5‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪.(7/100‬‬
‫أخرجه مسلم في كتاب الزكاة )‪.(1015‬‬
‫شرح صحيح مسلم )‪.(7/100‬‬
‫أخرجه البخاري في الزكاة‪ ،‬باب الصدقة من كسب طيب )‪ ،(1410‬ومسلم‬
‫في كتاب الزكاة )‪.(1014‬‬
‫المفهم )‪.(3/59‬‬
‫فتح الباري )‪.(328 -3/327‬‬
‫جامع البيان )‪ (15/73‬ـ دار الفكر‪.‬‬
‫المحرر الوجيز )‪.(3/450‬‬
‫جامع البيان )‪.(5/472‬‬
‫تيسير الكريم الرحمن )ص ‪.(287‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب الستقراض‪ ،‬باب ما ينهى من إضاعة المال )‬
‫‪ ،(2408‬ومسلم في كتاب القضية )‪.( 1715‬‬
‫شرح صحيح مسلم )‪.(11/11‬‬
‫فتح الباري )‪ (10/422‬بتصرف يسير‪.‬‬
‫تفسير القرآن العظيم )‪.(2/378‬‬
‫المغني )‪.(4/125‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب الستقراض‪ ،‬باب من أخذ أموال الناس يريد أدءها‬
‫أو إتلفها )‪.(2387‬‬
‫شرح ابن بطال على البخاري )‪.(6/513‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب الستقراض‪ ،‬باب مطل الغني ظلم )‪ ،(400‬ومسلم‬
‫في كتاب المساقاه )‪.(1465‬‬
‫انظر‪ :‬شرح ابن بطال على صحيح البخاري )‪.(6/415‬‬
‫شرح ابن بطال على صحيح البخاري )‪.(6/416‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب اللقطة‪ ،‬باب ضالة البل )‪ ،(2427‬ومسلم في‬
‫كتاب اللقطة )‪.(1722‬‬
‫السلم وضرورات الحياة )ص ‪.(178‬‬
‫تفسير القرآن العظيم )‪.(1/462‬‬
‫تيسير الكريم الرحمن )ص ‪.(164‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب المظالم‪ ،‬باب من قاتل دون ماله )‪ ،(2480‬ومسلم‬
‫في كتاب اليمان )‪.(226‬‬
‫شرح صحيح مسلم )‪.(2/165‬‬
‫شرح ابن بطال على صحيح البخاري )‪.(6/607‬‬
‫تفسير القرآن العظيم )‪.(1/345‬‬
‫الجامع لحكام القرآن )‪.(3/417‬‬
‫المغني )‪.(7/361‬‬
‫الشباه والنظائر للسيوطي )‪.(2/2‬‬
‫مقاصد الشريعة السلمية وعلقتها بالدلة الشرعية )ص ‪.(302‬‬
‫جامع البيان )‪.(4/569‬‬
‫تفسير القرآن العظيم )‪.(2/57‬‬
‫شرح صحيح مسلم للنووي )‪.(11/181‬‬
‫الفصل الخامس‪ :‬محاسن حفظ المال‪:‬‬
‫‪ (1‬المال مال الله استخلف فيه عباده‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن{ ]الحديد‪:‬‬
‫في‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ت‬
‫س‬
‫م‬
‫كم‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ج‬
‫ما‬
‫م‬
‫ا‬
‫قو‬
‫سول ِهِ وََأنفِ ُ‬
‫قال تعالى }ءا ِ‬
‫ِ ّ َ َ‬
‫مُنوا ْ ِبالل ّهِ وََر ُ‬
‫ّ ْ َ ْ ِ َ‬
‫‪6‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪.[7‬‬
‫قال ابن جرير‪" :‬أي‪ :‬أنفقوا مما خولكم الله من المال الذي أورثكم عمن كان‬
‫قبلكم فجعلكم خلفاؤهم فيه"‪.‬‬
‫قال القرطبي‪" :‬فيه دليل على أن أصل الملك لله سبحانه‪ ،‬وأن العبد ليس له‬
‫إل التصرف الذي يرضي الله فيثيبه على ذلك بالجنة"‪.‬‬
‫فالذي يقع في يده المال وهو يعلم أن المالك في الصل هو الله وأنه‬
‫مستخلف فيه فل ينفقه إل فيما يرضيه ول يجمعه إل من حيث يرضيه‪ ،‬وأن أي‬
‫تصرف يخرج عما يرضي الله في المال يكون تصرفا ً غير مشروع‪ .‬إن الذي‬
‫يعلم ذلك ويلتزم بإذن الله في جمع المال وإنفاقه هو الجدير بحفظه‪ ،‬بخلف‬
‫الذي يغنيه الله ول يشعر بهذه القاعدة فإنه يتصرف في المال تصرف‬
‫السفيه وهو جدير بإضاعة المال وإن ظن أنه يحفظه‪.‬‬
‫‪ (2‬الحث على الكسب‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫جعَ َ‬
‫م ُ‬
‫من‬
‫مَناك ِب َِها وَكلوا ِ‬
‫قال تعالى‪} :‬هُوَ ال ّ ِ‬
‫ذى َ‬
‫شوا ِفى َ‬
‫ض ذ َلول َفا ْ‬
‫ل لك ُ‬
‫م الْر َ‬
‫ّرْزقِهِ وَإ ِل َي ْهِ الن ّ ُ‬
‫شوُر{ ]الملك‪.[15:‬‬
‫قال ابن جرير‪" :‬وكلوا من رزق الله الذي أخرجه لكم من مناكب الرض"‪.‬‬
‫وقال ابن كثير‪" :‬أي‪ :‬فسافروا حيث شئتم من أقطارها‪ ،‬وترددوا في أقاليمها‬
‫وأرجائها في أنواع المكاسب والتجارات‪ ،‬واعلموا أن سعيكم ل يجدي عليكم‬
‫شيئا ً إل أن ييسره الله لكم"‪.‬‬
‫وقال تعالى‪} :‬عَل ِ َ‬
‫َ‬
‫سي َ ُ‬
‫ض‬
‫ضى َوءا َ‬
‫ن ِ‬
‫ضرُِبو َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫خُرو َ‬
‫مْر َ‬
‫كو ُ‬
‫م أن َ‬
‫م ّ‬
‫منك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ن ِفى الْر ِ‬
‫ه{ ]المزمل‪.[20:‬‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫من فَ ْ‬
‫ي َب ْت َُغو َ‬
‫ض ِ‬
‫قال ابن كثير‪" :‬أي‪ :‬مسافرون يبتغون من فضل الله في المكاسب‬
‫والمتاجر"‪.‬‬
‫عن الزبير بن العوام رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪:‬‬
‫ف الله‬
‫))لن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيك ّ‬
‫بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه((‪.‬‬
‫قال النووي‪" :‬فيه الحث على الصدقة والكل من عمل يده والكتساب‬
‫بالمباحات بالحطب والحشيش النابتين في موات"‪.‬‬
‫وقال ابن حزم‪" :‬وأجمعوا أن اكتساب المرء من الوجوه المباحة مباح"‪.‬‬
‫)‪(23 /‬‬
‫وقال ابن مفلح‪" :‬يسن التكسب ومعرفة أحكامه حتى مع الكفاية‪ ،‬نص عليه‬
‫في الرعاية"‪.‬‬
‫إن الفرد ل يجب عليه أن يمشي في مناكب الرض طالبا ً للرزق‪ ،‬بل يباح له‬
‫ذلك إل أنه إذا ترك السعي في طلب الزرق وترتب على ذلك فقره‬
‫واضطراره إلى سؤال الناس واستجدائهم كان آثما ً ووجب عليه حفظ ماء‬
‫الوجه بطلب الرزق الحلل بكسب يده ما دام قادرا ً على ذلك‪ ،‬أما ترك المة‬
‫كلها للمكاسب فإنه ل يجوز؛ لنه خلف مقصود الله من عمارة الرض‪،‬‬
‫فالسعي في طلب المال مشروع‪ ،‬وهو وإن كان مباحا ً بالجزء فإنه ضرورة‬
‫بالكل‪.‬‬
‫‪ (3‬التزام السعي المشروع في الكسب واجتناب الكسب الحرام‪:‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫م َوا ْ‬
‫شكُروا للهِ ِإن‬
‫من ط َي َّبا ِ‬
‫مُنوا ْ ك ُُلوا ْ ِ‬
‫قال تعالى‪} :‬ياأي َّها ال ّ ِ‬
‫ما َرَزقَْناك ُ ْ‬
‫ت َ‬
‫ن ءا َ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫ن{ ]البقرة‪.[172:‬‬
‫دو َ‬
‫م إ ِّياه ُ ت َعْب ُ ُ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫قال ابن كثير‪" :‬يقول تعالى آمرا ً عباده المؤمنين بالكل من طيبات ما رزقهم‬

‫‪7‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تعالى وأن يشكروه تعالى على ذلك إن كانوا عبيده‪ ،‬والكل من الحلل سبب‬
‫لتقبل الدعاء والعبادة‪ ،‬كما أن الكل من الحرام يمنع قبول الدعاء والعبادة"‪.‬‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫))يا أيها الناس‪ ،‬إن الله طيب ل يقبل إل طيبًا‪ ،‬وإن الله أمر المؤمنين بما أمر‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫ما‬
‫ن الط ّي َّبا ِ‬
‫ل ك ُُلوا ْ ِ‬
‫به المرسلين فقال‪} :‬ياأي َّها الّر ُ‬
‫صاِلحا ً إ ِّنى ب ِ َ‬
‫ت َواعْ َ‬
‫مُلوا ْ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫من ط َي َّبا ِ‬
‫مُنوا ْ ك ُُلوا ْ ِ‬
‫م{ ]المؤمنون‪ [51:‬وقال‪} :‬ياأي َّها ال ّ ِ‬
‫مُلو َ‬
‫ت َ‬
‫ن ءا َ‬
‫ن عَِلي ٌ‬
‫ت َعْ َ‬
‫ذي َ‬
‫م{ ]البقرة‪ ،(([172:‬ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد ّ يده‬
‫َرَزقَْناك ُ ْ‬
‫إلى السماء يارب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام‬
‫وغذَيبالحرام فأنى يستجاب لذلك‪.‬‬
‫قال النووي‪" :‬فيه الحث على النفاق من الحلل والنهي عن النفاق من‬
‫غيره‪ ،‬وفيه أن المشروب والمأكول والملبوس ونحو ذلك ينبغي أن يكون‬
‫حلل ً خالصا ً ل شبهة فيه"‪.‬‬
‫وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‪:‬‬
‫))ل يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب إل أخذها بيمينه فيربيها كما يربي‬
‫صه‪ ،‬حتى تكون مثل الجبل أو أعظم((‪.‬‬
‫أحدكم فلوه أو قلو َ‬
‫قال القرطبي‪" :‬وإنما ل يقبل الله الصدقة من المال الحرام لنه غير مملوك‬
‫من المتصدق‪ ،‬وهو ممنوع من التصرف فيه‪ ،‬فلو قبلت منه لزم أن يكون‬
‫مأمورا ً به منهيا ً عنه من وجه واحد وهو محال‪ ،‬لن أكل الحرام يفسد القلوب‬
‫فتحرم الرقة والخلص فل تقبل العمال"‪.‬‬
‫وقال الحافظ ابن حجر‪" :‬ومعنى الكسب المكسوب‪ ،‬والمراد به ما هو أعم‬
‫من تعاطي التكسب أو حصول المكسوب بغير تعاط كالميراث‪ ،‬وكأنه ذكر‬
‫الكسب‪ ،‬لكونه الغالب في تحصيل المال‪ ،‬والمراد بالطيب‪ :‬الحلل لنه صفة‬
‫الكسب"‪.‬‬
‫‪ (4‬تحريم إضاعة المال‪:‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ذيًرا *‬
‫ح ّ‬
‫ت َذا ال ْ ُ‬
‫ل وَل ت ُب َذ ّْر ت َب ْ ِ‬
‫س ِ‬
‫ه َوال ِ‬
‫قال تعالى }َوءا ِ‬
‫قْرَبى َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ق ُ‬
‫سِبي ِ‬
‫ن َواب ْ َ‬
‫كي َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫فوًرا{ ]السراء‪:‬‬
‫ن ل َِرب ّهِ ك ُ‬
‫كاُنوا إ ِ ْ‬
‫شَيا ِ‬
‫شي ْطا ُ‬
‫ن وَكا َ‬
‫خوا َ‬
‫إِ ّ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫مب َذ ِّري َ‬
‫طي ِ‬
‫‪.[27 ،26‬‬
‫قال عبد الله بن مسعود‪) :‬التبذير في غير حق وهو السراف(‪.‬‬
‫وقال ابن عطية‪" :‬التبذير إنفاق المال في فساد أو في سرف في مباح"‪.‬‬
‫وقال تعالى‪} :‬وك ُُلوا ْ َوا ْ‬
‫ب{ ]العراف‪.[31:‬‬
‫ه ل َ يُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫شَرُبوا ْ وَل َ ت ُ ْ‬
‫سرُِفوا ْ إ ِن ّ ُ‬
‫قال ابن عباس‪) :‬أحل الله الكل والشرب ما لم يكن سرفا ً أو مخيلة(‪.‬‬
‫قال ابن السعدي‪" :‬فإن السرف يبغضه الله ويضر بدن النسان ومعيشته‬
‫حتى إنه ربما أدت به الحال إلى أن يعجز عما يجب عليه من النفاق"‪.‬‬
‫وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال‪ :‬قال النبي صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫))إن الله حرم عليكم عقوق المهات ووأد البنات ومنع هات‪ ،‬وكره لكم قيل‬
‫وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال((‪.‬‬
‫قال النووي‪" :‬وأما إضاعة المال فهو صرفه في غير وجوهه الشرعية‬
‫وتعريضه للتلف‪ ،‬وسبب النهي أنه فساد والله ل يحب المفسدين‪ ،‬ولنه إذا‬
‫أضاع ماله تعرض لما في أيدي الناس"‪.‬‬
‫ً‬
‫وقال الحافظ ابن حجر‪" :‬ومنع منه لن الله تعالى جعل المال قياما لمصالح‬
‫العباد‪ ،‬وفي تبذيرها تفويت تلك المصالح إما في حق مضيعها وإما في حق‬
‫غيره‪ ،‬ويستثنى من ذلك كثرة إنفاقه في وجوه البر لتحصيل فوات الخرة ما‬
‫لم يفوت حقا ً أخرويا ً أهم منه‪.‬‬
‫فالحاصل في كثرة النفاق ثلثة أوجه‪:‬‬
‫‪8‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الول‪ :‬إنفاقه في الوجوه المذمومة شرعا ً فل شك في منعه‪.‬‬
‫والثاني‪ :‬إنفاقه في الوجوه المحمودة شرعا ً فل شك في كونه مطلوبا ً‬
‫بالشرط المذكور‪.‬‬
‫)‪(24 /‬‬
‫والثالث‪ :‬إنفاقه في المباحات بالصالة كملذ ّ النفس فهذا ينقسم إلى‬
‫قسمين‪ :‬أحدهما‪ :‬أن يكون على وجه يليق بحال المنفق وبقدر ماله‪ ،‬فهذا‬
‫ليس بإسراف‪ ،‬والثاني‪ :‬ما ل يليق به عرفا ً وهو ينقسم إلى قسمين‪ :‬أحدهما‬
‫ما يكون لدفع مفسدة إما ناجزة أو متوقعة فهذا ليس بإسراف‪ ،‬والثاني ما ل‬
‫يكون في شيء من ذلك فالجمهور على أنه إسراف‪ ،‬وذهب بعض الشافعية‬
‫إلى أنه ليس بإسراف؛ لنه تقوم به مصلحة البدن وهو غرض صحيح‪ ،‬وإذا‬
‫كان في غير معصية فهو مباح له‪ ،‬وقال ابن دقيق العيد‪ :‬وظاهر القرآن يمنع‬
‫ما قال إ‪.‬هـ وقد صرح بالمنع القاضي حسين وتبعه الغزالي وجزم به الرافعي‬
‫وتبعه النووي‪ ،‬والذي يترجح أنه ليس مذموما ً لذاته لكنه يفضي غالبا ً إلى‬
‫ارتكاب المحذور كسؤال الناس وما أدى إلى المحذور فهو محذور"‪.‬‬
‫‪ (5‬أداء الحقوق لهلها‪:‬‬
‫وله أمثلة كثيرة منها‪:‬‬
‫‪1‬ـ أداء الزكاة إلى مستحقيها‪:‬‬
‫ن عَل َي َْها{ الية ]التوبة‪:‬‬
‫ف َ‬
‫ت ل ِل ْ ُ‬
‫ن َوال َْعا ِ‬
‫سا ِ‬
‫م َ‬
‫قَراء َوال ْ َ‬
‫صد ََقا ُ‬
‫قال تعالى }إ ِن ّ َ‬
‫ما ال ّ‬
‫مِلي َ‬
‫كي ِ‬
‫‪.[60‬‬
‫قال ابن كثير‪" :‬بين تعالى أنه هو الذي قسمها‪ ،‬وبين حكمها‪ ،‬وتولى أمرها‬
‫بنفسه‪ ،‬ولم يكل قسمها إلى أحد غيره‪ ،‬فجزأها لهؤلء المذكورين"‪.‬‬
‫قال ابن قدامة‪" :‬ول يجوز صرف الزكاة إلى غير من ذكر الله تعالى من بناء‬
‫المساجد والقناطر والسقايا وإصلح الطرق وما أشبه ذلك من القرب التي‬
‫كين{‬
‫ف َ‬
‫ت ل ِل ْ ُ‬
‫سا ِ‬
‫م َ‬
‫قَراء َوال ْ َ‬
‫صد ََقا ُ‬
‫لم يذكرها الله تعالى لقوله سبحانه‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫ما ال ّ‬
‫و)إنما( للحصر والثبات‪ ،‬تثبت المذكور وتنفي ما عداه"‪.‬‬
‫‪2‬ـ أداء الديون لصحابها‪:‬‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪)) :‬من‬
‫أخذ أموال الناس يريدها أداءها أدى الله عنه‪ ،‬ومن أخذ يريد إتلفها اتلفه‬
‫الله((‪.‬‬
‫قال ابن بطال‪" :‬فيه الحض على ترك استئكال أموال الناس والتنزه عنها‬
‫وحسن التأدية إليهم عند المداينة‪ ،‬وقد حرم الله أكل أموال الناس بالباطل"‪.‬‬
‫وجاء الشرع بتحذير القادر على أداء الدين من تأخيره وجعله ظالما ً بالتأخير‪.‬‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪)) :‬مطل‬
‫ي فليتبع((‪.‬‬
‫الغني ظلم ومن اتبع على مل ّ‬
‫قال ابن المنذر‪" :‬هذا الخبر يدل على معان منها‪ :‬أن من الظلم دفع الغني‬
‫صاحب المال عن ماله بالمواعيد"‪.‬‬
‫وقال ابن بطال‪" :‬وفيه ما دل على تحصين الموال"‪.‬‬
‫‪3‬ـ تعريف اللقطة‪:‬‬
‫عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال‪ :‬جاء أعرابي النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم فسأله عما يلتقطه فقال‪)) :‬عرفها سنة ثم اعرف عفاصها‬
‫ووكاءها فإن جاء أحد يخبرك بها وإل فاستنفقها((‪ ،‬قال‪ :‬يا رسول الله فضالة‬
‫ه النبي‬
‫الغنم؟ قال‪)) :‬لك أو لخيك أو للذئب((‪ ،‬قال‪ :‬ضالة البل؟ فتمّعر وج ُ‬
‫‪9‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فقال‪)) :‬ما لك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها‪ ،‬ترد الماء‬
‫وتأكل الشجر((‪.‬‬
‫ً‬
‫واللقطة هي المال الذي يجده المرء ساقطا ل يعرف مالكه‪ ،‬فالواجب على‬
‫واجده أن يعرفه ويعرف الوعاء الذي حفظ فيه من كيس ونحوه‪ ،‬وكذا‬
‫العلمات التي يتميز بها‪ ،‬ويحفظ هذا المال عنده سنة كاملة يعرف به في‬
‫المجامع العامة كالسواق وأبواب المساجد ونحوها فإن جاء من يدعيها وذكر‬
‫وصفها تاما ً أداه إليه‪.‬‬
‫ولها أحكام أخرى كثيرة مذكورة في كتب الفقه‪.‬‬
‫‪ (6‬حماية الموال من السفهاء‪:‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫جعَ َ‬
‫م‬
‫س َ‬
‫م الِتى َ‬
‫قال تعالى }وَل َ ت ُؤُْتوا ْ ال ّ‬
‫م قَِياما َواْرُزُقوهُ ْ‬
‫ه لك ْ‬
‫ل الل ُ‬
‫موالك ُ‬
‫فَهاء أ ْ‬
‫معُْروفًا{ ]النساء‪.[5:‬‬
‫ِفيَها َواك ْ ُ‬
‫م قَوْل ً ّ‬
‫م وَُقوُلوا ْ ل َهُ ْ‬
‫سوهُ ْ‬
‫قال ابن كثير‪" :‬ينهى سبحانه وتعالى عن تمكين السفهاء من التصرف في‬
‫الموال التي جعلها للناس قيامًا‪ ،‬أي‪ :‬تقوم بها معايشهم من التجارات‬
‫وغيرها"‪.‬‬
‫قال ابن سعدي‪" :‬السفهاء جمع سفيه‪ ،‬وهو من ل يحسن التصرف في المال‪،‬‬
‫إما لعدم عقله كالمجنون والمعتوه ونحوها‪ ،‬وإما لعدم رشده كالصغير وغير‬
‫الرشيد‪ ،‬فنهى الله الولياء أن يؤتوا هؤلء أموالهم خشية إفسادها وإتلفها‪،‬‬
‫ولن الله جعل الموال قياما ً لعباده في مصالح دينهم ودنياهم‪ ،‬وهؤلء ل‬
‫يحسنون القيام عليها وحفظها‪ ،‬فأمر الولي أن ل يؤتيهم إياها‪ ،‬بل يرزقهم‬
‫منها ويكسوهم ويبذل منها ما يتعلق بضروراتهم وحاجاتهم الدينية والدنيوية‪،‬‬
‫وأن يقولوا لهم قول ً معروفًا‪ ،‬بأن يعدوهم إذا طلبوها أنهم سيدفعونها لهم بعد‬
‫رشدهم ونحو ذلك‪ ،‬ويلطفوا لهم في القوال جبرا ً لخواطرهم"‪.‬‬
‫‪ (7‬الدفاع عن المال‪:‬‬
‫عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال‪ :‬سمعت رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم يقول‪)) :‬من قتل دون ماله فهو شهيد((‪.‬‬
‫قال النووي‪" :‬فيه جواز قتل القاصد لخذ المال بغير حق سواء كان المال‬
‫قليل ً أو كثيرًا"‪.‬‬
‫قال ابن بطال‪" :‬إنما أدخل البخاري هذا الحديث في هذه البواب ليريك أن‬
‫للنسان أن يدافع عن نفسه وماله‪ ،‬فإن كان شهيدا ً إذا قتل في ذلك كان إذا‬
‫قتل من أراده في مدافعته له عن نفسه ل دية عليه فيه ول قود"‪.‬‬
‫‪ (8‬توثيق الديون والشهاد عليها‪:‬‬
‫)‪(25 /‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه{‬
‫قال تعالى‪} :‬ياأي َّها ال ّ ِ‬
‫ن إ َِلى أ َ‬
‫مُنوا ْ إ َِذا ت َ َ‬
‫م َ‬
‫مى َفاك ْت ُُبو ُ‬
‫س ّ‬
‫ل ّ‬
‫ن ءا َ‬
‫ج ٍ‬
‫ذي َ‬
‫داَينُتم ب ِد َي ْ ٍ‬
‫دوا ْ َ‬
‫ست َ ْ‬
‫م{ ]البقرة‪.[282:‬‬
‫من ّر َ‬
‫شهِ ُ‬
‫إلى قوله }َوا ْ‬
‫جال ِك ُ ْ‬
‫ن ّ‬
‫شِهيد َي ْ ِ‬
‫قال ابن كثير‪" :‬هذا إرشاد منه تعالى لعباده المؤمنين إذا تعاملوا بمعاملت‬
‫مؤجلة أن يكتبوها ليكون ذلك أحفظ لمقدارها وميقاتها وأضبط للشاهد فيها"‪.‬‬
‫وقال القرطبي‪" :‬لما أمر الله تعالى بالكتب والشهاد وأخذ الرهان كان ذلك‬
‫نصا ً قاطعا ً على مراعاة حفظ الموال وتنميتها‪ ،‬وردا ً على الجهلة المتصوفة‬
‫ورعاعها الذين ل يرون ذلك فيخرجون عن جميع أموالهم ول يتركون كفاية‬
‫لنفسهم وعيالهم‪ ،‬ثم إذا احتاج وافتقر عياله فهو إما أن يتعرض لمنن الخوان‬
‫أو لصدقاتهم أو أن يأخذ من أرباب الدنيا وظلمتهم وهذا الفعل مذموم منهي‬
‫عنه"‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ (9‬ضمان المتلفات‪:‬‬
‫ً‬
‫قال ابن قدامة‪" :‬فمن غصب شيئا وجب عليه رده‪ ...‬فإن تلف لزمه بدله‬
‫م{‬
‫دوا ْ عَل َي ْهِ ب ِ ِ‬
‫ما اعْت َ َ‬
‫م َفاعْت َ ُ‬
‫ن اعْت َ َ‬
‫دى عَل َي ْك ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫دى عَل َي ْك ُ ْ‬
‫لقوله تعالى‪} :‬فَ َ‬
‫مث ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫]البقرة‪[194:‬؛ ولنه لما تعذر رد العين وجب رد ما يقوم مقامها من المالية‪،‬‬
‫فإن كان مما تتماثل أجزاؤه وتتفاوت صفاته كالحبوب وجب مثله لن المثل‬
‫أقرب إليه من القيمة وإن كان غير متقارب الصفات وهو ما عدا المكيل‬
‫والموزون وجبت القيمة في قول الجماعة"‪.‬‬
‫ومن القواعد الفقهية قاعدة‪ :‬الصل في المتلفات ضمان المثل بالمثل‬
‫والمتقوم بالقيمة‪.‬‬
‫وفي لزوم الضمان على المتلف لمال غيره ضمان من التعدي على الموال‬
‫والستهانة بها‪ ،‬لن النسان إذا علم أنه بغصبه أو بتفريطه في حفظ الوديعة‬
‫ونحوها من أموال الناس يضمن مثلها أو قيمتها عند تعذر المثلية فإن ذلك‬
‫يدعوه إلى التحرز والعناية والحفظ والنتباه وعدم الغفلة عنها‪ ،‬فتحفظ بذلك‬
‫الموال من الضياع‪.‬‬
‫‪ (10‬تحريم السرقة وإيجاب الحد فيها‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ن‬
‫سارِقَ ُ‬
‫ما َ‬
‫ما ك َ‬
‫سارِقُ َوال ّ‬
‫قال تعالى‪َ} :‬وال ّ‬
‫سَبا ن َكال ّ‬
‫جَزاء ب ِ َ‬
‫ة َفاقْطُعوا أي ْدِي َهُ َ‬
‫م َ‬
‫م{ ]المائدة‪.[138:‬‬
‫كي‬
‫زيٌز َ‬
‫ح ِ ٌ‬
‫الل ّهِ َوالل ّ ُ‬
‫ه عَ ِ‬
‫قال ابن جرير‪" :‬يقول جل ثناؤه‪ :‬ومن سرق من رجل أو امرأة فاقطعوا ـ أيها‬
‫الناس ـ يده"‪.‬‬
‫قال ابن كثير‪" :‬وقد كان القطع معمول ً به في الجاهلية فقرر في السلم‪،‬‬
‫وزيدت شروط ُأخر‪ ،‬كما كانت القسامة والدية والقراض وغير ذلك من‬
‫الشياء التي ورد الشرع بتقريرها على ما كانت عليه وزيادات هي من تمام‬
‫المصالح"‪.‬‬
‫قال القاضي عياض‪" :‬صان الله تعالى الموال بإيجاب القطع على السارق‪،‬‬
‫ولم يجعل ذلك في غير السرق كالختلس والنتهاب والغصب؛ لن ذلك قليل‬
‫بالنسبة إلى السرقة‪ ،‬ولنه يمكن استرجاع هذا النوع بالستدعاء إلى ولة‬
‫المور‪ ،‬وتسهل إقامة البينة عليه‪ ،‬بخلف السرقة فإنه تندر إقامة البنية عليها‪،‬‬
‫فعظم أمرها واشتدت عقوبتها؛ ليكون أبلغ في الزجر عنها‪ ،‬وقد أجمع‬
‫المسلمون على قطع السارق في الجملة‪ ،‬وإن اختلفوا في فروع منه"‪.‬‬
‫وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪،،،‬‬
‫جامع البيان )‪.(11/671‬‬
‫الجامع لحكام القرآن )‪.(17/238‬‬
‫السلم وضرورات الحياة )ص ‪.(133‬‬
‫جامع البيان )‪.(12/169‬‬
‫تفسير القرآن العظيم )‪.(4/424‬‬
‫تفسير القرآن العظيم )‪.(4/468‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب الزكاة‪ ،‬باب الستعفاف عن المسألة )‪.(1471‬‬
‫شرح صحيح مسلم )‪.(7/131‬‬
‫مراتب الجماع )ص ‪.(155‬‬
‫الداب الشرعية ‪.(265/)3‬‬
‫السلم وضرورات الحياة )ص ‪ (156 ،135‬بتصرف‪.‬‬
‫تفسير القرآن العظيم )‪.(1/210‬‬
‫قال النووي‪ :‬بضم الغين وتخفيف الذال المكسورة‪ .‬شرح صحيح مسلم )‬
‫‪.(7/100‬‬
‫‪11‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أخرجه مسلم في كتاب الزكاة )‪.(1015‬‬
‫شرح صحيح مسلم )‪.(7/100‬‬
‫أخرجه البخاري في الزكاة‪ ،‬باب الصدقة من كسب طيب )‪ ،(1410‬ومسلم‬
‫في كتاب الزكاة )‪.(1014‬‬
‫المفهم )‪.(3/59‬‬
‫فتح الباري )‪.(328 -3/327‬‬
‫جامع البيان )‪ (15/73‬ـ دار الفكر‪.‬‬
‫المحرر الوجيز )‪.(3/450‬‬
‫جامع البيان )‪.(5/472‬‬
‫تيسير الكريم الرحمن )ص ‪.(287‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب الستقراض‪ ،‬باب ما ينهى من إضاعة المال )‬
‫‪ ،(2408‬ومسلم في كتاب القضية )‪.( 1715‬‬
‫شرح صحيح مسلم )‪.(11/11‬‬
‫فتح الباري )‪ (10/422‬بتصرف يسير‪.‬‬
‫تفسير القرآن العظيم )‪.(2/378‬‬
‫المغني )‪.(4/125‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب الستقراض‪ ،‬باب من أخذ أموال الناس يريد أدءها‬
‫أو إتلفها )‪.(2387‬‬
‫شرح ابن بطال على البخاري )‪.(6/513‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب الستقراض‪ ،‬باب مطل الغني ظلم )‪ ،(400‬ومسلم‬
‫في كتاب المساقاه )‪.(1465‬‬
‫انظر‪ :‬شرح ابن بطال على صحيح البخاري )‪.(6/415‬‬
‫شرح ابن بطال على صحيح البخاري )‪.(6/416‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب اللقطة‪ ،‬باب ضالة البل )‪ ،(2427‬ومسلم في‬
‫كتاب اللقطة )‪.(1722‬‬
‫السلم وضرورات الحياة )ص ‪.(178‬‬
‫تفسير القرآن العظيم )‪.(1/462‬‬
‫تيسير الكريم الرحمن )ص ‪.(164‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب المظالم‪ ،‬باب من قاتل دون ماله )‪ ،(2480‬ومسلم‬
‫في كتاب اليمان )‪.(226‬‬
‫شرح صحيح مسلم )‪.(2/165‬‬
‫شرح ابن بطال على صحيح البخاري )‪.(6/607‬‬
‫تفسير القرآن العظيم )‪.(1/345‬‬
‫)‪(26 /‬‬
‫الجامع لحكام القرآن )‪.(3/417‬‬
‫المغني )‪.(7/361‬‬
‫الشباه والنظائر للسيوطي )‪.(2/2‬‬
‫مقاصد الشريعة السلمية وعلقتها بالدلة الشرعية )ص ‪.(302‬‬
‫جامع البيان )‪.(4/569‬‬
‫تفسير القرآن العظيم )‪.(2/57‬‬
‫شرح صحيح مسلم للنووي )‪.(11/181‬‬

‫‪12‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(27 /‬‬
‫حفظ القرآن من التحريف‬
‫امتاز القرآن الكريم عن غيره من الكتب السماوية بكفالة الله عز وجل له‬
‫هَ‬
‫وحفظه من التحريف والتغيير ‪ ،‬فقال سبحانه ‪ } :‬إ ِّنا ن َ ْ‬
‫ن ن َّزل َْنا الذ ّك َْر وَإ ِّنا ل ُ‬
‫ح ُ‬
‫ف َ‬
‫حافِ ُ‬
‫ظه الله من أن يزاد فيه أو ينقص‬
‫ح ِ‬
‫ن { )الحجر‪ (9:‬قال أهل العلم ‪َ :‬‬
‫ظو َ‬
‫لَ َ‬
‫منه ‪ ،‬ولول أن الله سبحانه تولى حفظه بنفسه لصابه ما أصاب الكتب قبله‬
‫من التحريف والتبديل ‪ ،‬إذ أوكل الله حفظها إلى من أنزلت عليهم قال تعالى‬
‫هدى ونور يحك ُم بها النبيون ال ّذي َ‬
‫َ‬
‫هاُدوا‬
‫ن َ‬
‫موا ل ِل ّ ِ‬
‫ِّّ َ‬
‫نأ ْ‬
‫سل َ ُ‬
‫} إ ِّنا أن َْزل َْنا الت ّوَْراة َ ِفيَها ُ ً َ ُ ٌ َ ْ ُ ِ َ‬
‫ذي َ‬
‫ِ َ‬
‫ف ُ‬
‫ب الل ّهِ وَ َ‬
‫كاُنوا عَل َي ْهِ ُ‬
‫داء {‬
‫ظوا ِ‬
‫ح ِ‬
‫شهَ َ‬
‫ست ُ ْ‬
‫ن َواْل َ ْ‬
‫َوالّرّبان ِّيو َ‬
‫ما ا ْ‬
‫حَباُر ب ِ َ‬
‫ن ك َِتا ِ‬
‫م ْ‬
‫)المائدة‪ :‬من الية ‪ (44‬والحكمة من تفضيل القرآن بهذه الميزة العظيمة ‪،‬‬
‫كونه خاتم الكتب السماوية ‪.‬‬
‫وقد هيأ الله له من أسباب الحفظ ما لم يهيئه لغيره من الكتب ‪ ،‬فمن تلك‬
‫السباب ما فعله الخليفة الراشد أبو بكر الصديق رضي الله عنه من جمع‬
‫القرآن في الصحف ‪ ،‬وذلك لما كثر القتل في القّراء يوم اليمامة وخشي‬
‫ضياع القرآن بضياع حفظته ‪ ،‬كما ثبت ذلك في صحيح البخاري ‪.‬‬
‫ومن أسباب حفظه أيضا ما قام به الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي‬
‫الله عنه بموافقة جميع الصحابة من جمع الناس على مصحف واحد جمع فيه‬
‫القراءات الثابتة ‪ ،‬ثم بعث به إلى الفاق ‪ ،‬وأحرق ما سواه ‪ ،‬بعد أن ظهرت‬
‫بوادر الختلف ‪.‬‬
‫ومن أعظم أسباب حفظ القرآن الكريم ما يسره الله عز وجل من تسهيل‬
‫حفظه في الصدور حتى أقدر على حفظه الصغير والكبير والجاهل والمتعلم‬
‫سْرَنا‬
‫والعربي والعجمي ل يختص بحفظه أحد دون أحد ‪ ،‬قال تعالى ‪ } :‬وَل َ َ‬
‫قد ْ ي َ ّ‬
‫ن ِللذ ّك ْرِ فَهَ ْ‬
‫مد ّك ِرٍ { )القمر‪. (32:‬‬
‫ال ْ ُ‬
‫ل ِ‬
‫قْرآ َ‬
‫ن ُ‬
‫م ْ‬
‫ومن جميل ما يحكى مما يعد شاهدا حيا على حفظ الله لكتابه وصيانته له‬
‫من أن تعبث به أيدي البشر أن يهوديا دخل على المأمون في مجلسه فتكلم‬
‫فأحسن العبارة ‪ ،‬فلما انتهى المجلس دعاه المأمون فقال إسرائيلي ؟ قال‬
‫نعم ‪ ،‬فدعاه إلى السلم ‪ ،‬ورغبه بالعطايا ‪ ،‬فقال ‪ :‬ديني ودين آبائي ثم‬
‫انصرف ‪ ،‬فلما كان العام المقبل حضر فتكلم في الفقه فأحسن فقال‬
‫المأمون أو لست صاحبنا قال نعم قال فما سبب إسلمك ؟ قال انصرفت‬
‫من حضرتك فأحببت أن أمتحن هذه الديان وأنت تراني حسن الخط فعمدت‬
‫إلى التوراة فكتبت ثلث نسخ فزدت فيها ونقصت وأدخلتها الكنيسة فاشتريت‬
‫مني ‪ ،‬وعمدت إلى النجيل فكتبت ثلث نسخ فزدت فيها ونقصت وأدخلتها‬
‫البيعة فاشتريت مني ‪ ،‬وعمدت إلى القرآن فعملت ثلث نسخ وزدت فيها‬
‫ونقصت وأدخلتها الوراقين فتصفحوها فلما أن وجدوا فيها الزيادة والنقصان‬
‫رموا بها فلم يشتروها ‪ ،‬فعلمت أن هذا كتاب محفوظ فكان هذا سبب‬
‫إسلمي ‪.‬‬
‫مسّلمة‬
‫‪،‬‬
‫مسلم‬
‫كل‬
‫ذهن‬
‫في‬
‫محسومة‬
‫القرآن‬
‫حفظ‬
‫قضية‬
‫كانت‬
‫فمن هنا‬
‫ُ‬
‫عند كل مؤمن ‪ ،‬وقد نص العلماء على أن من ادعى حصول النقص أو الزيادة‬
‫في كتاب الله فقد كذب الله في خبره وذلك كفر ‪.‬‬
‫زي ٌ‬
‫وصدق الله إذ يقول ‪ } :‬ل ي َأ ِْتيهِ ال َْباط ِ ُ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫ل ِ‬
‫خل ْ ِ‬
‫ن ي َد َي ْهِ َول ِ‬
‫ل ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫فهِ ت َن ْ ِ‬
‫ن ب َي ْ ِ‬
‫ميد ٍ { )فصلت‪ (42:‬وبالله التوفيق ‪.‬‬
‫ح ِ‬
‫ح ِ‬
‫كيم ٍ َ‬
‫َ‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪13‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حفظ النسل من خلل التنشئة والرعاية )‪(5 / 1‬‬
‫د‪ .‬فريدة صادق زوزو ‪8/5/1426‬‬
‫‪15/06/2005‬‬
‫توطئة‪:‬‬
‫تستمد الحكام التفصيلية للمحافظة على النسل وإعداده للستخلف من‬
‫الشريعة السلمية‪ ،‬وإن كانت طرق رعاية الولد وتربيتهم قد جبل عليها‬
‫النسان بفطرته؛ إل أن الشارع الحكيم أسس قواعد وحدد ضوابط تقوم‬
‫عليها الرعاية في كل زمان ومكان‪ ،‬تماشيا مع الفطرة‪ ،‬وتصحيحا للطبائع‬
‫القبيحة‪ ،‬مثل ما كان في الجاهلية من قتل البنات‪" ،‬وإذا الموؤدة سئلت بأي‬
‫ذنب قتلت" ]التكوير‪ ،[8 :‬فهذا طبع ينافي الفطرة السليمة في حب الولد‬
‫سواء أكانوا ذكورا أم إناثا‪ ،‬ومثله ما جاء عن قتل الولد عموما‪ ،‬قال تعالى‪:‬‬
‫"ول تقتلوا أولدكم خشية إملق" ]السراء‪.[31 :‬‬
‫وهذه الضوابط مما استوعبتها النصوص التالية؛ في قوله تعالى‪" :‬يا أيها الذين‬
‫آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة" ]التحريم‪ ،[6 :‬وقول‬
‫المصطفى صلى الله عليه وسلم‪" :‬كلكم راٍع‪ ،‬وكلكم مسؤول عن رعيته‪،‬‬
‫فالمام راٍع وهو مسؤول‪ ،‬والرجل راٍع على أهله وهو مسؤول‪ ،‬والمرأة راعية‬
‫على بيت زوجها وهي مسؤولة‪ ،‬والعبد راٍع على مال سيده وهو مسؤول‪ ،‬أل‬
‫فكلكم راٍع وكلكم مسؤول")‪. (1‬‬
‫وم صحة وصواب التربية‬
‫فهذه النصوص تبين قواعد الرعاية والحفظ بما يق ّ‬
‫على السس القرآنية والنبوية؛ وهذه الضوابط ل يمكنها أن تؤدي دورها في‬
‫غياب المحضن السري الذي يجمع أفراد العائلة الواحدة؛ الذين جمعهم عقد‬
‫زواج شرعي بين الب والم‪ ،‬وتحقق المقصد الصلي بالتناسل‪ ،‬وقد قال‬
‫تبارك وتعالى‪":‬يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق‬
‫منها زوجها وبث منهما رجال كثيرا ونساء" ]النساء‪ ،[1 :‬فالنسل هو خلف‬
‫الزواج‪.‬‬
‫وبوجود السرة وتعدد الفراد فيها‪ ،‬تتحدد وظيفة كل فرد في هذه السرة‪،‬‬
‫حقوقا وواجبات‪ ،‬بما يحقق التكامل الذي يتكفل بالنسل رعاية وتنشئة‪ .‬هو‬
‫الذي سيتضح في هذه الدراسة بمبحثيها؛ حيث يعرض المبحث الول لهمية‬
‫الكيان السري في الرعاية والتنشئة الجتماعية عموما‪ ،‬ويتخصص مجال‬
‫الدراسة في المبحث الثاني في طرق كفالة اليتيم في غياب السرة‪ ،‬وقد‬
‫اخترت هذا النموذج لما ورد فيه من تفصيل في آي القرآن وأحاديث‬
‫المصطفى صلى الله عليه وسلم‪ ،‬هذا التفصيل الذي نستمد منه أهم قواعد‬
‫الرعاية والتي نعتمدها كنموذج عام يسترشد به في مجال التربية والرعاية‪،‬‬
‫وهو ما سأحاول تطبيقه مع رعاية ذي العاهة الذي لم تفصل طرق رعايته‬
‫بالكيفية الولى‪ ،‬سوى ما استنبط من مقاصد الشارع الحكيم؛ مثل مقصد‬
‫الرحمة‪ ،‬ومقصد السماحة والتسامح‪ ،‬ومقصد المساواة وغيرها‪.‬‬
‫المبحث الول‪ :‬التنشئة والرعاية السرية‬
‫المطلب الول‪ :‬وظائف السرة ودورها في حفظ النسل‪.‬‬
‫تتأسس وظائف السرة على عقد الزواج والمقاصد التي ينبني عليها‪" ،‬‬
‫فالسبيل الول لتكوين السرة هو نظام الزواج")‪ ، (2‬ففي قوله تعالى‪" :‬ومن‬
‫آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة‬
‫سة للكيان السري‪،‬‬
‫مؤ َ ِ‬
‫س َ‬
‫ورحمة" ]الروم‪ [21:‬تبيان للقواعد الروحية ال ُ‬
‫بالسكينة التي تظلل على الزوجين‪ ،‬والمودة والرحمة التي تجمعهما ما طالت‬
‫الحياة بينهما‪.‬‬
‫‪14‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وبإيجاد النسل يكتمل البناء السري‪ ،‬كما يبينه الخالق تبارك وتعالى في قوله‪:‬‬
‫"هو الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ليسكن إليها‪ ،‬فلما‬
‫تغشاها حملت حمل خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا‬
‫صالحا لنكونن من الشاكرين" ]العراف‪ .[189 :‬حيث يعد ّ مجيء الولد‬
‫النتقال بالسرة إلى عهدها الذهبي‪ ،‬وهو "عهد الستقرار والفهم الصحيح‬
‫للحياة السرية‪ ،‬والدراك المباشر لمسؤولياتها")‪ ، (3‬مما يتطلب تغيرا في‬
‫مسؤوليات الزوجين‪ ،‬من فردين إلى مسؤولين على رعاية وتنشئة نسلهما‪.‬‬
‫وقد حددت وظائف كل من الزوجين بما يتفق وخصائص الرجل والمرأة في‬
‫الية الكريمة في قوله تعالى‪" :‬ولوالدات يرضعن أولدهن حولين كاملين لمن‬
‫أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ل تكلف‬
‫نفس إل وسعها ل تضار والدة بولدها ول مولود له بولده وعلى الوارث مثل‬
‫ذلك فإن أرادا فصال ً عن تراض منهما وتشاور فل جناح عليكم إذا سلمتم ما‬
‫آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير" ]البقرة‪:‬‬
‫‪ ،[233‬كما يتبين ذلك أيضا في قوله صلى الله عليه وسلم‪" :‬كلكم راٍع‬
‫وكلكم مسؤول عن رعيته‪ ،‬والمير راٍع‪ ،‬والرجل راٍع على أهل بيته‪ ،‬والمرأة‬
‫راعية على بيت زوجها وولده‪ ،‬فكلكم راٍع وكلكم مسؤول عن رعيته")‪. (4‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫فالشارع الحكيم يحرص على رعاية النسل داخل السرة‪ ،‬فهذا حديث‬
‫المصطفى صلى الله عليه وسلم‪" :‬ما من مولود إل يولد على الفطرة‪ ،‬فأبواه‬
‫يهودانه وينصرانه ويمجسانه" )‪ (5‬يؤكد حقيقة ثابتة وهي أن الطفل يولد وهو‬
‫ل يفقه شيئا في هذا الوجود‪" ،‬والسرة هي النظام الجتماعي الوحيد الذي‬
‫يأخذ على عاتقه مسؤولية تحويل الحيوان النساني الصغير إلى مخلوق‬
‫آدمي")‪ ، (6‬حيث يختلف صغير النسان عن غيره من الصغار في نموه‬
‫البطيء‪ ،‬وشدة احتياجه إلى من يرعاه على القل حتى سن الخامسة الرعاية‬
‫الجسدية والصحية‪ ،‬أما التنشئة الجتماعية والتي يقصد بها "تلقين الطفل‬
‫اللغة والعادات والتقاليد وآداب السلوك وقواعد الدين والعرف‪ ،‬وهي الجسر‬
‫الذي يصل بين الفردية الخالصة والمجتمع")‪(7‬؛ فهي تطول حتى يلمس‬
‫الوالدان مقدرة نسلهما على التفاعل الجتماعي‪ ،‬والتكّيف مع الحياة بالصورة‬
‫الصحيحة‪.‬‬
‫وهكذا تتعدد وظائف السرة )‪ (8‬بين إنجاب الولد الشرعيين‪ ،‬ثم رعايتهم‬
‫منذ الولدة والعناية برضاعهم وحضانتهم‪،‬كما سيتبين لحقا‪ ،‬والنفاق عليهم‬
‫في الملبس والمعيشة عموما‪ ،‬ليأتي بعدها دورهما المشترك عندما يكبر؛‬
‫بالتربية للمحافظة على الفطرة السليمة‪ ،‬وتنمية قدرات الولد المتعددة‪،‬‬
‫وتهيئتهم استعدادا للتفاعل مع المجتمع‪.‬‬
‫وهذا لقمان الحكيم ينصح ابنه كما يذكر ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى‪:‬‬
‫ي أقم الصلة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر‪ ،‬وأصبر على ما أصابك‬
‫"يا بن ّ‬
‫إن ذلك من عزم المور‪ ،‬ول تصعر خدك للناس‪ ،‬ول تمش في الرض مرحا‬
‫إن الله ل يحب كل مختال فخور‪ ،‬وأقصد في مشيك وأغضض من صوتك إن‬
‫أنكر الصوات لصوت الحمير" ]لقمان‪.[19-17 :‬‬
‫فهذه النصائح هي مفتاح التعامل الصحيح مع أفراد المجتمع لتنشئتهم تنشئة‬
‫بّناءة‪ ،‬فهذه القواعد هي التي تبني النسان الفعال؛ الذي تهيئه السرة‬
‫للستخلف وعبادة الله تعالى‪ ،‬وأن يكون ممن ينشد المصطفى صلى الله‬

‫‪15‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عليه وسلم أن يكثروا أتباعه يوم ل ينفع مال ول بنون‪ ،‬إل العمل الصالح؛ هذا‬
‫العمل الذي ل ينشأ من فراغ‪ ،‬بل إن التربية على الخلق والمبادئ السلمية‬
‫هي قوامه وعمدته‪.‬‬
‫ورغم كون حق النسل في انتسابه لبويه من الطبائع المجبول عليها لدى‬
‫النسان‪ ،‬فإن الشارع قام بتقويمها وتحديد ضوابطها‪ ،‬لما لها من أهمية في‬
‫قيام الكيان السري‪" ،‬فحفظ النسب الراجع إلى صدق انتساب النسل إلى‬
‫أصله سائق النسل إلى البر بأصله‪ ،‬والصل إلى الرأفة والحنو على نسله")‪(9‬‬
‫‪.‬‬
‫وتتحدد أسس الرأفة والحنو برضاعة الوليد وحضانته في السنوات الولى‬
‫)من الميلد إلى الصبا(‪ ،‬ورعايته وتربيته في السنوات التالية التي ينشأ فيها‬
‫ويترعرع‪ ،‬حيث "يقوم الباء بأداء هذا الواجب الضروري؛ إما بمقتضى وازع‬
‫الفطرة النسانية الذي يغني عن القوانين والسلطان‪ ،‬وإما بوازع الدين الذي‬
‫يزع النفوس عن التهاون بحدود الشريعة‪ ،‬وإما بوازع السلطان صاحب القهر‬
‫والصولجان")‪. (10‬‬
‫فرعاية النسل‪ ،‬والحفاظ عليه حتى يبلغ أشده ويقوم بأداء واجبه اتجاه خالقه‪،‬‬
‫وأمته‪ ،‬تتحقق داخل المحيط السري؛ لن السرة هي الكفيلة بتهيئة المناخ‬
‫الذي يحقق مصالح النسل في حفظه ورعايته وتربيته وتنشئته‪ ،‬ومن ثمة‬
‫تتحدد للسر)‪(11‬ة وظائفها‪ ،‬المر الذي بّينته نصوص الشريعة في مثل قوله‬
‫تعالى‪" :‬وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف" ]البقرة‪ ،[233:‬وذلك‬
‫تحديدا للوظيفة الولى للب في توفير الرزق والكسوة‪ ،‬وهذه وظيفة الب‬
‫الولى‪ ،‬أما وظيفة الم فقد تحددت في مثل قوله تعالى‪" :‬والوالدات يرضعن‬
‫أولدهن حولين كاملين" ]البقرة‪ ،[233:‬وقوله تبارك وتعالى‪" :‬حملته أمه‬
‫كرها ووضعته كرها" ]الحقاف‪ ،[15 :‬وقوله تعالى‪" :‬حملته أمه وهنا على‬
‫وهن" ]لقمان‪ ،[14 :‬فوضحت هذه اليات الكريمة المهام الرئيسة للم‬
‫والمتمثلة في الحمل والرضاع والحضانة؛ حيث تعد الرضاعة والحضانة‬
‫قاعدتين أساسيتين للتربية عموما؛ لن الطفل يولد وهو ل يقوى على شيء‪،‬‬
‫قال تعالى‪" :‬وخلق النسان ضعيفا" ]النساء‪ ،[28 :‬وقال تبارك وتعالى أيضا‬
‫واصفا مراحل حياة النسان‪" :‬الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد‬
‫ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم‬
‫القدير" ]الروم‪ .[54 :‬هذا الضعف ل يمكن للنسان وهو وليد أن يدفع به عن‬
‫نفسه؛ فل يقوى على ذلك إل بمعونة والديه اللذين تكفل بذلك شرعا وعرفا‪،‬‬
‫بل وعادة‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫هذه هي المقاصد الصلية للرعاية والتربية؛ أين ينتقل الطفل من المراحل‬
‫الولى إلى مراحل القوة ليقدر على رد ّ جميل والديه برعايتهما وهما كبيران‬
‫مصداقا لقوله تعالى‪" :‬وقضى ربك أل تعبدوا إل إياه وبالوالدين إحسانا إما‬
‫يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلهما فل تقل لهما أف ول تنهرهما وقل لهما‬
‫قول كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني‬
‫صغيرا" ]السراء‪ ،[24 -23:‬وهنا تظهر المقاصد التبعية لرعاية وحفظ النسل‪،‬‬
‫بما يعود على الوالدين‪ ،‬فقال تعالى‪" :‬حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة‬
‫قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل‬
‫صالحا ترضاه" ]الحقاف‪.[15 :‬‬

‫‪16‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ولهذه الغايات ارتأيت بدأ الحديث عن وظائف السرة عموما‪ ،‬وبحث وظيفتي‬
‫الرضاعة والحضانة تخصيصا وتفصيل في المطالب اللحقة‪ ،‬لما لهما من‬
‫أهمية في رعاية النسل في بداية حياته داخل كيان السرة‪ ،‬وخارجه عند‬
‫انفكاك عرى الزواج والبناء السري‪ ،‬فإن حق النسل يبقى ثابتا‪ ،‬ل يتغير ول‬
‫يتبدل‪.‬‬
‫ونلحظ أن الفقهاء ‪-‬في كتب الفقه السلمي‪ -‬ركزوا اهتمامهم على مباحث‬
‫الرضاع والحضانة والنفقة خصوصا‪ ،‬غير مفصلين في مبحث التربية والتعليم‪،‬‬
‫لن موضوع التربية عموما ليس من المباحث الفقهية البحتة‪ ،‬وإن كان ذا‬
‫صلة قوية غير مباشرة بمباحث حقوق النسل في الشريعة السلمية )‪.(12‬‬
‫والحقيقة أن هذا المر راجع إلى كون الرضاع والحضانة دعامة وأساس رعاية‬
‫المولود والعناية به‪ ،‬فالمولى تبارك وتعالى أول ما دعا إليه هو قوله تعالى‪[ :‬‬
‫والوالدات يرضعن أولدهن]‪ ،‬فبالرضاع ينمو المولود ويكبر وإل فالموت‬
‫مصيره‪ ،‬إذا لم يجد العناية في أيامه الولى‪ ،‬وتستمر الرضاعة والحضانة‬
‫للمولود حتى لو انفصل الزوجان‪ ،‬وانحلت عرى الزواج بالطلق‪ ،‬خاصة وأن‬
‫في انحلل عقد الزواج ظهور مخاصمات بين الزوجين‪ ،‬فلم يدع الشارع‬
‫الحكيم هذه المخاصمات تؤثر في حقوق النسل المشروعة‪ ،‬حيث قال‪" :‬ل‬
‫تضار والدة بولدها ول مولود له بولده" ]البقرة‪ ،[233 :‬فحقوق النسل باقية‬
‫في كل الحوال؛ و لهذا غّلب الفقهاء حق الولد على حق الم في الرضاع‬
‫والحضانة كما سيأتي‪ ،‬رعاية لمصلحة الولد‪ ،‬وتقريرا لحقوقه الدائمة‪.‬‬
‫________________________________________‬
‫)‪ (1‬رواه البخاري عن عبد الله بن عمر‪ ،‬كتاب‪ :‬النكاح‪ ،‬باب‪" :‬قوا أنفسكم‬
‫وأهليكم نارا"‪ ،‬رقم‪ .5188 :‬أنظر‪ :‬البخاري‪ ،‬صحيح البخاري بشرح فتح‬
‫الباري‪،‬ج ‪ /9‬ص ‪.254‬‬
‫)‪ (2‬السمالوطي‪ ،‬الدين والبناء العائلي‪ ،‬ص ‪.195‬‬
‫)‪ (3‬الخشاب‪ ،‬مصطفى‪ :‬دراسات في الجتماع العائلي‪ ) ،‬بيروت‪ :‬دار النهضة‬
‫العربية‪ ،(1985 ،‬ص ‪.81‬‬
‫)‪ (4‬رواه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنه‪ ،‬في كتاب النكاح‪ ،‬باب‪ :‬المرأة‬
‫راعية في بيت زوجها‪ ،‬رقم ‪ ،5200‬أنظر‪ :‬البخاري‪ ،‬صحيح البخاري بشرح فتح‬
‫الباري‪ ،‬ج ‪ /12‬ص ‪.296‬‬
‫)‪ (5‬أخرجه مسلم في كتاب‪ :‬القدر‪ ،‬باب‪ ،6:‬أنظر‪ :‬مسلم‪ ،‬صحيح مسلم‬
‫بشرح النووي‪ ،‬ج ‪/16‬ص ‪.207‬‬
‫)‪ (6‬الخولي‪ ،‬السرة والحياة العائلية‪ ،‬ص ‪.46‬‬
‫)‪ (7‬الخشاب‪ ،‬دراسات في الجتماع العائلي‪ ،‬ص ‪.86‬‬
‫)‪ (8‬الخولي‪ ،‬السرة والحياة العائلية‪ ،‬ص ‪61‬؛ الخشاب‪ ،‬دراسات في‬
‫الجتماع العائلي‪ ،‬ص ‪81‬؛ السبيعي‪ ،‬عدنان‪ :‬سيكولوجية المومة‪ ،‬ط ‪،1‬‬
‫)دمشق‪ :‬الشركة المتحدة للتوزيع‪ ،(1985 ،‬ج ‪86 /1‬؛ شكري‪ ،‬التجاهات‬
‫المعاصرة في دراسة السرة‪ ،‬ص ‪.165‬‬
‫)‪ (9‬ابن عاشور‪ ،‬مقاصد الشريعة السلمية‪ ،‬ص ‪.162‬‬
‫)‪ (10‬العالم‪ ،‬المقاصد العامة للشريعة‪ ،‬ص ‪440‬‬
‫)‪ (11‬ول يهم أن مصطلح " السرة" لم يأت له ذكر في القرآن الكريم أو‬
‫السنة النبوية؛ بل إن معانيه مؤسس لها في أحكام الزواج وقواعده؛ فإن‬
‫البناء السري تبع لعقد الزواج حال وجود النسل؛ وهل في تفصيل أحكام‬
‫الطلق وما في سياقها إل إيضاح لطرق انفكاك عرى السرة وانحلل العقد‬
‫الذي بنيت عليه‪ ،‬فل أسرة دون زواج‪ ،‬ول نسل خارج إطار الزواج‪ ،‬وقد قال‬
‫‪17‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ابن عاشور" ول جرم أن الصل الصيل في تشريع أمر العائلة هو إحكام‬
‫آصرة النكاح ثم إحكام آصرة القرابة ثم إحكام آصرة الصهر‪ ،‬ثم إحكام كيفية‬
‫انحلل ما يقبل النحلل من هذه الواصر الثلث" ‪ .‬ابن عاشور‪ ،‬مقاصد‬
‫الشريعة السلمية‪ ،‬ص ‪.155‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫)‪ (12‬هو موضوع اختص بالبحث فيه التربويون‪ ،‬أنظر‪ :‬علوان‪ ،‬عبد الله ناصح‪:‬‬
‫تربية الولد في السلم‪ ،‬ط ‪) ،21‬القاهرة‪ :‬دار السلم للطباعة والنشر‬
‫والتوزيع‪(1992 ،‬؛ جبار‪ ،‬سهام مهدي‪ :‬الطفل في الشريعة السلمية ومنهج‬
‫التربية النبوية‪ ،‬ط ‪) ،1‬صيدا‪ :‬المكتبة العصرية‪(1997 ،‬؛ طعمة‪ ،‬صابر‪ :‬منهج‬
‫السلم في تربية النشء وحمايته‪ ،‬ط ‪) ،1‬بيروت‪ :‬دار الجيل‪(1994 ،‬؛‬
‫عثمان‪،‬حسن م ّ‬
‫ل‪ :‬الطفولة في السلم مكانتها وأسس تربية الطفل‪،‬‬
‫) الرياض‪ :‬دار المريخ‪ ،(1982 ،‬اسماعيل‪ ،‬محمد عماد الدين‪ :‬الطفال مرآة‬
‫المجتمع‪ ،‬كتاب رقم ‪ 99‬من سلسلة عالم المعرفة‪ ) ،‬الكويت‪ :‬مطابع‬
‫الرسالة‪(1986 ،‬؛ قنطار‪ ،‬فايز‪ :‬المومة‪ ،‬كتاب رقم ‪ 166‬من سلسلة عالم‬
‫المعرفة‪ ) ،‬الكويت‪ :‬مطابع السياسة‪(1992 ،‬؛ سويد‪ ،‬محمد نور عبد الحفيظ‪:‬‬
‫منهج التربية النبوية للطفل‪ ،‬ط ‪) ،5‬بيروت‪ :‬مؤسسة الريان‪1414 ،‬هـ‪/‬‬
‫‪1994‬م(‪.‬‬
‫التفكير البداعي في المناهج الدراسية‬
‫لمقررات الفقه وأصوله]‪(1) [2/3‬‬
‫د‪ /‬فريدة زوزو )‪24/11/1425 (2‬‬
‫‪05/01/2005‬‬
‫وأما ترغيب التفكير البداعي في نفوس الطلب فيتأتى من خلل‪:‬‬
‫علقة المدرس والطالب‪:‬‬
‫لبد من الخذ بعين العتبار أن المدرس في الجامعة هو آخر مدرس يتعلم‬
‫على يديه الطالب‪ ،‬وهو يفترق عن المعلم في المدرسة البتدائية‪ ،‬هذا لنه‬
‫أول معلم‪ ،‬وبالتالي فإن أهداف المدرسة تختلف عن أهداف الجامعة‬
‫باعتبارها المدرسة الخيرة‪ ،‬ولنه " ينظر إلى مؤسسات التعليم الجامعي‬
‫باعتبارها المراكز الساسية للبحث العلمي؛ فالمدرسون في هذه المؤسسات‬
‫يتحملون أمانة العلم تبليغا وتعليما ونشرا‪ ،‬لكن عليهم أن يتحملوا هذه المانة‬
‫إبداعا وإنتاجا" )‪.(3‬‬
‫ومن هنا كان على الستاذ في الجامعة أن يتبع جملة من المور حتى ينتج‬
‫طالبا حافظا مستوعبا‪ ،‬يملك أدوات البداع ل الحفظ فقط‪ ،‬ويحول الطالب‬
‫السلبي إلى طالب إيجابي فعال من خلل السؤال أو النقاش‪ ،‬وإشراكه في‬
‫محور الدرس استثارة له نحو التساؤل المجدي‪.‬‬
‫ونأخذ هنا مثال‪ ،‬عند تدريسنا لمادة الفقه المقارن والتي ل يحبها أكثر الطلبة‪،‬‬
‫لماذا؟ لنها تعتمد أكثر شيئ على حفظ الدلة الكثيرة والمختلفة بين‬
‫المذاهب الفقهية‪ ،‬فهذا المذهب يستند على دليل من الحديث النبوي‪،‬‬
‫والمذهب الخر يفنده بحديث نبوي آخر‪ ،‬ليجد الطالب نفسه في معركة‬
‫سيوفها هي نصوص الوحي نفسها‪ .‬وكان الولى بالمدرس أن يستعمل هذه‬
‫المادة في بيان أهمية التفكير النقدي‪ ،‬عند النظر في دليل الخصم‪ ،‬بأن ينتقد‬
‫بدليل أقوى حجة‪ ،‬استعراضا للدلة القوية‪ ،‬ودحضا للدلة الواهية؛ حتى يمكن‬
‫الستفادة حقا من كتب ومفردات الفقه المقارن‪ ،‬ومنه بيان سمو الشريعة‬

‫‪18‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫السلمية وغناها بالراء الفقهية في المسألة الواحدة‪ ،‬مما ُيرفع به الحرج عند‬
‫تعذر العمل بالحكم الشرعي الصلي‪.‬‬
‫ول يمكن هنا التغافل عن الجانب التربوي لهذه المادة مثل؛ إذ يتعلم الطالب‬
‫ل‪ ،‬فل يزود‬
‫من هذه المادة كذلك نبذ التعصب المذهبي والتقليد‪ ،‬وهو خلق عا ٍ‬
‫المدرس الطالب بالعلم والمعرفة فقط‪ ،‬بل يزوده كذلك بالخلق والخلل‬
‫الحميدة‪ ،‬والسلوك القويم‪ ،‬فالطالب الجامعي قد وصل في الجامعة لخر‬
‫مرحلة من مراحل التربية والتنشئة التي ابتدأت في البيت منذ أن كان‬
‫رضيعا‪ ،‬فعلى المدرس أن يدرك هذه المسألة ويضعها في الحسبان‪ ،‬من أجل‬
‫أن يساهم في إعداد الفرد الصالح الفعال أول‪ ،‬وتكوين الفقيه المجتهد ثانيا‪،‬‬
‫فمن المور الواجب اتباعها‪:‬‬
‫أ‪ -‬طريقة التدريس في كسب انتباه الطالب‪:‬‬
‫جرت العادة أن يجلس الستاذ ثابتا على كرسيه متحدثا وشارحا للدرس من‬
‫أوراق موزعة بين يديه‪ ،‬أو من خلل النظر والتقليب لصفحات كتاب مفتوح‬
‫أمامه؛ في الوقت الذي يكون فيه الطالب إما يتثاءب أو يتململ على كرسيه‬
‫أو يرسم على أوراقه‪...‬الخ‪.‬‬
‫ة في تدريس العلوم الشرعية وتسمى‬
‫ة التقليدي َ‬
‫ة الطريق َ‬
‫تعد هذه الطريق ُ‬
‫)طريقة التلقين(‪ ،‬وتعتمد على التلقين والتكرار‪ ،‬وهي وسيلة مهمة وفعالة‬
‫في الحفظ في السطور والصدور‪ ،‬بحيث يستوعب الطالب الدرس في ذهنه‪،‬‬
‫ولكن إذا ُ‬
‫طلب منه إعادة شيئ أو استفسره المدرس عن مسألة‪ ،‬فإنه ل‬
‫يعرف الجابة ؛ فهي طريقة تشوبها بعض السلبيات مثل‪ :‬عدم مراعاة‬
‫الفروق الفردية بين الطلبة؛ حيث أن أعدادهم كبيرة جدا مما يعسر معه‬
‫العناية بأفراد الطلبة فردا فردا‪ ،‬كما أنها تخلو من تجاوب الطلبة معها‪ ،‬حيث‬
‫أنهم يتلقوا فقط‪ ،‬ولم يستثاروا أبدا لسؤال أو حل إشكال‪.‬‬
‫إضافة إلى ذلك‪ ،‬فإنها طريقة ل تجذب انتباه الطالب في هذا العصر‪ ،‬وهو‬
‫الذي أصبح فكره مشغول بأمور خارجة عن الدرس‪ ،‬فليس الدرس هو غايته‬
‫وهدفه‪ .‬فلقد أصبح الطلب يأتون للدرس جبرا‪ ،‬ولن التعليم إجباري على كل‬
‫الفراد‪ ،‬وبالتالي يأتي الطالب وذهنه معلق بمشتهيات وملذات غير الدرس‬
‫الممل‪ ،‬وهنا وجب الحديث عن أسباب تدني الدافعية للتعلم والدراسة لدى‬
‫طلبنا‪ ،‬وهو موضوع شائك يحتاج إلى بحث تربوي مستقل‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫ومن الضروري هنا أن تتنوع طرق التدريس بعد أن عرفنا أن طريقة التلقين‬
‫ليست الطريقة المجدية في هذا العصر بالذات‪ ،‬عصر المعلوماتية‪ ،‬وعصر‬
‫التكنولوجيا‪ ،‬وعصر السرعة في كل شيء‪ ،‬وكان لبد من الستعانة بطرق‬
‫أخرى أكثر فاعلية‪ ،‬وأيسر تعامل مع الطلب‪ ،‬وهنا أخص بالذكر بعضا من هذه‬
‫الطرق مثل‪:‬‬
‫استعمال تقنية المعلومات والتي من شأنها أن تضفي على الدرس حيوية‬
‫واهتماما متزايدا من قبل الطلب‪ ،‬كما أنها تيسر على المدرس تجميع‬
‫المعلومات الكثيرة في مساحات قليلة بطريقة مبسطة جذابة‪ ،‬تجلب انتباه‬
‫الطالب كل حين‪ .‬وتكمن أهمية هذه الوسائل كما يقول د‪ /‬أحمد محمد زكي‬
‫)المتخصص في مجال التقنية(‪ ":‬في استثارة اهتمام التلميذ وإشباع حاجته‬
‫للتعلم‪ ،‬وتشرك هذه الوسائل جميع حواس المتعلم‪ ،‬مما يؤدي إلى ترسيخ‬
‫المعلومة وحسن ترتيب واستمرار أفكار التلميذ‪ ،‬وكذلك تنمي قدرة المتعلم‬

‫‪19‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫على التأمل ودقة الملحظة واتباع التفكير العلمي‪.(4) "...‬‬
‫ناهيك على تسهيلها استيعاب الدرس الذي يتيسر فيه الشرح بطريق الصور‬
‫مثل مناسك الحج‪ ،‬ودروس فقه السيرة‪ ،‬ومناطق الغزوات‪ ،‬التي تسهل‬
‫دة لهذا الغرض‪ ،‬فالطالب في هذا المساق مثل وهو‬
‫دراستها على خرائط مع ّ‬
‫ينظر في الخريطة إلى طول المسافة بين مكة والمدينة المنورة‪ ،‬طريق‬
‫هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم يسهل عليه تصور الدرس وفهمه‬
‫واستيعابه‪.‬‬
‫كما يمكن أن تساهم تقنية المعلومات في حساب مقادير الزكوات خاصة‬
‫الحديثة منها مثل أنصبة السهم والسندات وعروض التجارة عموما بطريقة‬
‫حسابية ميسرة‪ ،‬ومثلها أنصبة الورثة في علم المواريث وغيرها‪.‬‬
‫طريقة المناقشة‪ :‬وتحبذ هذه الطريقة أن تمارس مع مجموعات وفرق‬
‫صغيرة من الطلبة عددهم بين )‪ (15-10‬فيكون محور الدرس موضوعا‬
‫للنقاش الدائر بين المدرس والطلبة‪ ،‬وفيها يمكن الستعانة ببعض الكتب‬
‫الجانبية المساعدة على استثارة التفكير والسؤال عند الطالب‪ ،‬وهي طريقة‬
‫تعين كذلك على فهم الموضوع من طرق متعددة وبالتالي تنمية قدرة‬
‫الطالب على استيعاب الدرس من أحد الطرق الميسرة عنده‪ .‬وهي طريقة‬
‫تستعمل في حصص المناقشة‪.‬‬
‫تنويع النشطة داخل الفصل‪ :‬أي أن المدرس يحاول تغيير جو التدريس إلى‬
‫طرح سؤال‪ ،‬أو دعوة طالب لمناقشة مسألة‪ ،‬أوالكتابة على السبورة‪ ،‬أو‬
‫استعمال تخطيط الشجرة‪ .‬كما يجدر أن يتحلى المدرس بروح الدعابة‬
‫والمرح أحيانا بإلقاء مزحة يستثير بها صمت وهدوء الطلبة‪ ،‬كما ينبغي كل‬
‫حين التنبيه على أهم محاور الدرس‪ ،‬والخيط الجامع للدرس حتى ل يضيع‬
‫الطلب بين تفريعات الدرس ناسين جوهره‪.‬‬
‫طريقة الوحدات‪ :‬والغاية من هذه الطريقة الربط بين معلومات المنهج في‬
‫المادة الواحدة‪ ،‬أو في مواد مختلفة متعددة‪ ،‬حول هدف نظري واحد؛ فالزكاة‬
‫مثل‪ -‬إذا درست على منهج المواد المنفصلة‪ -‬تدرس دراسة جافة ضحلة‪،‬‬
‫تتناول أوقات وجوبها‪ ،‬ومقاديرها‪ ،‬ومصارفها‪ ،‬إلى غير ذلك‪ ،‬ولكنها كوحدة‬
‫يمكن أن تدرس من اتجاهات أقوى حيوية وأعظم تأثيرا‪ ،‬مثل‪ :‬الزكاة‬
‫ومشكلة الفقر‪ ،‬الزكاة والتنظيم القتصادي‪ ،‬الزكاة والتعاون‪ ،‬المضاعفات‬
‫السيئة لمنع الزكاة‪...‬الخ )‪.(5‬‬
‫ب‪ -‬التمثيل بحيثيات ومستجدات الواقع المعيش‪:‬‬
‫حركة المجتمع والواقع الجتماعي واقع متحرك غير ثابت‪ ،‬فهو أحيانا يحتكم‬
‫إلى الشريعة السلمية ‪ ،‬وفي أحيان أخرى يبتعد عنها‪ ،‬لينجرف مع التيارات‬
‫المستحدثة‪.‬‬
‫والستاذ في درسه يدرس المنهج المقرر‪ ،‬واضعا خلفه واقعه الذي يعيش‬
‫فيه؛ وهنا تكمن إشكالية التمايز عند الطالب‪ ،‬بين ما يتلقاه في الدرس وبين‬
‫واقعه‪ ،‬فهما يسيران في اتجاهين متعاكسين‪ ،‬وهنا وجب على المدرس أن‬
‫يربط مادة درسه بالواقع المعيش‪ ،‬بـ‪:‬‬
‫* إنزال الحكام الشرعية منازلها بعد تحقيق مناطها‪ ،‬حيث يعد الواقع أحد‬
‫عناصر تحليل وتحقيق مناطات الحكام‪.‬‬
‫* ومحاولة الستفادة من العلوم الحديثة في مجال تفسير وفهم بعض‬
‫النصوص الشرعية‪.‬‬
‫* معالجة المسائل والتحديات المعاصرة بالنظر الفقهي الشرعي )مجالت‬
‫الطب والسياسة والمعاملت القتصادية‪ ،‬وغيرها(‪.‬‬
‫‪20‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫* النطلق من الواقع بتحدياته‪ ،‬ومعالجتها معالجة شرعية؛ فهذا المنهج‬
‫سيساعد الطالب والستاذ نفسه على اللتحام بالمجتمع والندماج في‬
‫مؤسساته‪.‬‬
‫* ويوضح الستاذ أهمية ذلك في نهضة المة‪ ،‬ويحث الطالب على أن يكون‬
‫عضوا فاعل‪.‬‬
‫فل يمكن عزل الطالب عن واقعه الذي يعيشه‪ ،‬وخاصة أن مقررات‬
‫الدراسات الشرعية الحالية تعتمد على أمرين اثنين‪:‬‬
‫ أولهما التأصيل النظري للحكام الشرعية المستوحى من القرآن والسنة‪،‬‬‫من دون ربطها بما يسود المجتمع من مخالفات لهذه الحكام‪ ،‬أو محاولة‬
‫إدراج صورها الحديثة لتأصيلها شرعيا ‪.‬‬
‫ وثانيهما التمثيل بالمثلة والفروع الفقهية القديمة‪ ،‬التي يصعب على الطالب‬‫فهمها ناهيك عن فهم الدرس والقاعدة المعتمدة‪ ،‬وما يأتي المثال في الصل‬
‫إل لجل أن ييسر فهم الدرس!‪.‬‬
‫مكامن تجديد المثلة بما يناسب العصر‪:‬‬
‫إضافة لما سبق التطرق إليه لبعض المثلة في الفقه المعاصر ومادة الفقه‬
‫المقارن‪ ،‬فهذه أمثلة أخرى من‪:‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫ مادة فقه المعاملت ‪ :‬وخذ لذلك مثال‪ ،‬فعند شرحي لدرس البيوع المنهي‬‫عنها للغرر الواقع فيها نمّثل بـ‪" :‬ل يجوز بيع البعير الشارد والعبد البق‪،‬‬
‫والسمك في النهر والطير في السماء‪ ،‬واللبن في الضرع"‪ ،‬وغيرها كثير كثير‬
‫من المثلة التي لم تتغير منذ قرون طويلة‪ ،‬وقس على ذلك المثلة في‬
‫الدرس الصولي فهي هي‪ ،‬كما َدرستها أنا في الجامعة وكما ُأدرسها الن‬
‫للطلبة‪ ،‬وكما سُيدرسها طلبتي في المستقبل لطلبتهم‪ ...‬وهكذا‪.‬‬
‫وقد يصعب على الستاذ استحضار أمثلة وتطبيقات جديدة من الواقع لن‬
‫الستاذ نفسه عاجز عن استيعاب ومحاولة مزج التنظير مع التطبيق‪.‬‬
‫ ومن أمثلة التجديد في الدرس الصولي‪:‬‬‫لبد من ربط الدرس الصولي بالواقع المعيش‪ ،‬في إنزال الحكام الشرعية‬
‫منازلها بعد تحقيق مناطها‪ ،‬حيث يعد الواقع أحد عناصر تحليل وتحقيق‬
‫مناطات الحكام‪ .‬ومحاولة الستفادة من العلوم الحديثة في مجال تفسير‬
‫وفهم بعض النصوص الشرعية‪.‬‬
‫إذ سيساعد هذا المنهج على اللتحام بالمجتمع والندماج في مؤسساته‪ ،‬فل‬
‫ينغلق الصوليون على أنفسهم في مباحث تجريدية نظرية هي لعلم الكلم‬
‫والفلسفة أقرب‪.‬‬
‫ول يمكن عزل المنهج الصولي عن واقعنا الذي نعيشه‪ ،‬فالمباحث الحالية‪،‬‬
‫وهي في ذاتها قديمة‪ ،‬وتعتمد على المثلة القديمة التي لم ول تتغير في أي‬
‫كتاب أصولي قديم أو حديث‪ ،‬وخذ لذلك أمثلة في درس " السبب"‪ :‬القتل‬
‫العمد سبب لوجوب القصاص‪ ،‬وفي درس "الجماع"‪ ،‬من الجماعات إعطاء‬
‫الجدة السدس‪ ،‬وفي درس " الرخصة والعزيمة"‪ :‬من أمثلة إباحة ترك‬
‫الواجب‪ :‬الفطر في رمضان للمسافر‪ ،‬وغيرها‪.‬‬
‫ومن هنا تظهر أهمية مراجعة المقررات الدراسية لعلم أصول الفقه‬
‫ومفرداتها‪ ،‬بما جد ّ في الواقع من مسائل‪ ،‬لمواجهة التحديات والشبهات‬
‫المثارة كل حين وبصور متغايرة‪ ،‬ولو أمكن " تحديث المثلة في كل‬

‫‪21‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الموضوعات مع ربطها بالتطبيق القضائي المعاصر" )‪.(6‬‬
‫ ومن أمثلة مادة " القواعد الفقهية"‪:‬‬‫مادة القواعد الفقهية والتي تعتبر من أجل العلوم التي أبدع فيها علماؤنا‬
‫لهميتها‪،‬كما قال المام القرافي" قواعد كلية فقهية كثيرة العدد‪ ،‬عظيمة‬
‫المدد‪ ،‬مشتملة على أسرار الشرع وحكمه‪...‬وهي قواعد عظيمة النفع وبقدر‬
‫الحاطة بها يعظم قدر الفقيه وشرفه‪ ،(7) "..‬فأساسها مبني على عمل‬
‫الفقهاء على جمع الفروع الفقهية المتناثرة تحت محدد وضابط جامع لها‪،‬‬
‫بغرض إيجاد رابط لفروع كثيرة متشابهة موصولة مع بعض‪ ،‬فقد قال المام‬
‫السيوطي بعد الثناء على الفقهاء‪ ":‬ولقد نوعوا هذا الفقه فنونا وأنواعا‪،‬‬
‫وتطاولوا في استنباطه يدا وباعا‪ .‬وكان من أجل أنواعه‪ :‬معرفة نظائر الفروع‬
‫وأشباهها‪ ،‬وضم المفردات إلى أخواتها وأشكالها‪ ،‬ولعمري إن هذا الفن ل‬
‫يدرك بالتمني‪ ،‬ول ينال بسوف ولعل ولو أني‪.(8) "..‬‬
‫إل أنه يستشكل على المدرس في هذا العصر البحث عن أمثلة جديدة‪،‬‬
‫فتجده عاجزا عن التيان بذلك‪ ،‬لنه وللسف غير مطلع على مستجدات‬
‫العصر التي كثيرا ما تكون مخزنة في البحاث الكاديمية‪ ،‬والمقالت العلمية‬
‫في المجلت‪ ،‬وعلى شبكة النترنيت‪ ،‬والتي تستدعي استقراًء لها كما استقرأ‬
‫علماؤنا الجلء في القديم نوازلهم‪.‬‬
‫وهنا يجد الستاذ نفسه بدل أن يشرح القاعدة الفقهية الم‪ ،‬يشرح المثلة‬
‫المستعصية على أذهان الطلبة‪ ،‬لنها أمثلة من زمان غير زمانهم‪ ،‬وهنا علمة‬
‫استفهام كبيرة ؟!‬
‫فكيف بمادة ُقصد من وضع مساقها ومفرداتها وتدريسها للطلبة أن تساعدهم‬
‫في اكتساب الملكة الفقهية‪ ،‬وهي المقصد الساسي من وضع هذا العلم‪،‬‬
‫تعمل بعكس هدفها في عدم استيعاب الطالب لمثلتها ناهيك عن القاعدة‬
‫الصل؟‬
‫فالمدرسون ل يبذلون الجهد الكافي في البحث والستقصاء عن تطبيقات‬
‫عملية لموادهم لنهم هم أنفسهم حرموا من معرفتها سواء في مرحلة‬
‫تعليمهم المدرسي أو الجامعي‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫لذا فإن مجهودا ً إضافيا ً يعد أمرا ضروريا ومطلوب من قبل المعلمين لكسر‬
‫الجمود الموجود في الكتب المدرسية‪ ،‬وليخرجوا التعليم من?الحفظ‬
‫والستذكار ?إلى?القناع? والتطبيق )‪?.(9‬‬
‫ومن هنا تظهر أهمية مراجعة المقررات الدراسية ومفرداتها بما جد ّ في‬
‫الواقع من مسائل فقهية أو حديثية أو تفسيرية وغيرها‪ ،‬لمواجهة التحديات‬
‫والشبهات المثارة كل حين وبصور متغايرة‪ .‬وهو أمر ليس بالعسير إذا ما‬
‫تكاتفت جهود الباحثين من كل تخصص في الدراسات الشرعية بغرض‬
‫استقراء المستجدات وأدلتها‪ ،‬والتي كثيرا ما تعتمد على مقاصد الشريعة‬
‫وقواعد الفقه والتفسير المقاصدي لليات والحاديث الشريفة‪ ،‬وهو مما‬
‫سيساعد على تنمية البحث العلمي وتطوير مناهج تدريس الدراسات‬
‫الشرعية في جوانب متعددة تعدد الستقراء المبحوث عنه‪.‬‬
‫ج‪ -‬تحفيز الطالب على التفكير والبحث العلمي‪:‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫بعد أن يتلقى الطالب الدرس ويحفظه استيعابا وفهما‪ ،‬نخطو نحو تدريبه على‬
‫ملكة السؤال والستفسار‪ ،‬ليتعمق الفهم بالنقاش وضرب المثلة‪ .‬فلو بقيت‬

‫‪22‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المعلومات دون تحليلها أو استنطاقها لتحولت إلى جثة هامدة ل تغني من‬
‫يحملها في شيء سوى إرهاقه بحملها واسترجاعها‪ ،‬أما التفكير الناقد فإنه‬
‫يحول هذه المعلومات إلى طاقة خلقة تسهم في تكوين العقلية العلمية‬
‫المستنيرة التي يستطيع صاحبها أن يتعامل مع مفردات الواقع ومتطلبات‬
‫الحياة بمرونة واضحة وبقدرة على التحليل و الستنتاج و الفهم والستيعات‬
‫تساعده على الحياة الراقية و السلوك المتطور )‪.(10‬‬
‫وهو المر المرجو والمقصود من التعليم والتربية عموما‪" ،‬ول شك أن الهدف‬
‫المتوخى من العملية التدريسية؛ ل يتمثل في حشو أذهان الطلبة‬
‫بالمعلومات‪ ،‬وإن كانت مفيدة‪ ،‬فليس المتوخى أن يتخرج طلب الفقه أوعية‬
‫للمعلومات‪ ...‬غير أن الهدف الهم الذي يجب أن تتجه إليه العملية التدريسية‬
‫في الفقه‪ ،‬إنما هو بناء الشخصية الفقهية للطالب‪ ،‬وتنمية ملكات الستنباط‬
‫والبحث الفقهي عنده‪ ،‬واكسابه القدرة على التفكير العلمي السليم‪ ،‬المبني‬
‫على منهجية فقهية واضحة‪ ،‬قادرة على المحاورة والمناظرة" )‪.(11‬‬
‫ولن التحديات والمتغيرات كثيرة ومعقدة فإن الحتجاج العقلي من شأنه أن‬
‫يزيل الغبش عن ذهن الطالب‪ ،‬والمعروف في عرف الدراسات الشرعية أنها‬
‫دوما تتجه إلى التأصيل النصي من القرآن والسنة فقط‪ ،‬ويأخذ الحتجاج‬
‫العقلي مساحة ضيقة‪ ،‬ل يفهمها الطالب بسهولة‪ .‬فالستدلل بالحجة العقلية‬
‫أمر في غاية الهمية بعد الستدلل بالنص وتعليم الطلب ذلك مهم جدا‪ ،‬لنه‬
‫"وفي ظل ازدياد الشبهات العقلية أصبح ضروريا العناية بالحجة العقلية في‬
‫عرض مقرر العلوم الشرعية بشكل أكثر فعالية" )‪.(12‬‬
‫ومن أهم الوسائل المساعدة على إدراك الطلب فن البداع إكثار المدرس‬
‫من السؤال‪ ،‬بحيث تكون السئلة الكثيرة المتتابعة المتتالية مدخل للدرس‪،‬‬
‫وليس بالضرورة أن تتم الجابة عن كل السئلة آنيا وفي أثناء إلقاء الدرس‪،‬‬
‫وهنا وجب تطويرما أسماه د‪ /‬جمال بادي " أسلوب ضرب المثلة" )‪.(13‬‬
‫فالمهم أننا عَّلمنا الطلبة طريقة السؤال وطريقة الوصول للمعلومة‬
‫المطلوبة عن طريق سؤال مباشر أو غير مباشر‪ .‬ويمكن هنا الستعانة بما‬
‫يسميه التربويون "البتكار بالستثارة"‪ ،‬بحيث تكون مهمة المدرس استثارة‬
‫الطلب عن طريق طرح بعض التعليقات القصيرة المثيرة‪ ،‬وذلك من أجل‬
‫استدعاء الراء والفكار الجديدة )‪.(14‬‬
‫وهنا سيكون دور المدرس كالمدرب والمراقب والمستشار أحيانا أخرى؛ أي‬
‫أن دوره ل يكمن في صب المعلومات صبا‪ ،‬وإنما يوجه الطلب نحو‬
‫المعلومات‪ ،‬ويشرف على توجيههم الوجهة الصحيحة‪ ،‬وتدريبهم على روح‬
‫التساؤل‪ ،‬وتشجيعهم على ذلك‪.‬‬
‫أي يتم عرض المحتوى على أساس‪:‬‬
‫* عرض الموضوع على هيئة مشكلة أو تساؤل يثير اهتمام التلميذ وتفكيرهم‬
‫لتحقيق أهداف تدريس العلوم ‪.‬‬
‫* إتاحة الفرصة لهم مع المعلم لوضع الفروض المناسبة لحل المشكلة )‪.(15‬‬
‫د‪ -‬تأهيل الطالب عمليا‪:‬‬
‫يأخذ المدرس في عين العتبار أن طالب الدراسات الشرعية مثله مثل‬
‫طالب في التخصص التقني الذي يدخل المختبرات يوميا‪ ،‬فطالب الدراسات‬
‫الشرعية وإن كان ل يدخل إلى هذه المختبرات في أيام دراسته فإنه ل محالة‬
‫داخلها في واقع حياته‪ ،‬على اعتبار أنه سيكون قاضيا شرعيا أو مدرسا أو‬
‫إماما خطيبا‪ ،‬أو فقيها مجتهدا‪ ،‬أو فردا عاديا في مجتمعه‪ ،‬ولكنه غير عادي‬
‫بالنظر إلى تخصصه الذي يتطلب منه إلماما بعلوم الشريعة وتفريعاتها‪ ،‬فهو‬
‫‪23‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫سُيستفسر كل حين عن مسألة فقهية أو فتوى أو معنى حديث‪ ،‬أو معنى آية‪،‬‬
‫وهو هنا في مركز المفتي والمجتهد بين أهله وجيرانه وأفراد بلدته الصغيرة‪،‬‬
‫"ومن مظاهر القصور والخلل والتقصير الواضح البّين أن يواجه طالب‬
‫الشريعة الذي يرى نفسه مختصا في الحديث أو العقيدة أو التفسير بمسائل‬
‫من الحياة تتصل بالحلل والحرام عمليا‪ ،‬ثم يعتذر عن عدم قدرته على‬
‫التعامل معها لنه مختص بالعقيدة مثل وليس بالفقه" )‪.(16‬‬
‫وهنا يحضرني مثال مهم وهو أن إحدى زميلتي وهي خريجة معهد الدعوة‬
‫والعلم والتي لم تدرس من مواد الفقه إل القليل القليل‪ ،‬حدث أن تزوجت‬
‫إماما وهو المر الذي استدعى أن كثيرا من نساء المدينة يزرنها بغرض‬
‫الستفتاء والسؤال‪ ،‬فتجد نفسها حائرة ل تعرف ماذا تقول‪ ،‬والسبب أنها‬
‫خريجة كلية الدعوة والعلم‪ ،‬ولم تدرس من الفقه وعلومه إل النزر القليل!‬
‫وهنا تظهر الحاجة إلى دراسة فن الترجيح والمناظرات والجدل العلمي‪ ،‬التي‬
‫حفل بها تاريخنا السلمي‪ ،‬فندرب الطلبة على فن المناظرات والستدلل‬
‫المقابل للستدلل المضاد‪ ،‬فإن هذا الفن معناه وجوب استحضار الحكم‬
‫ودليله بصورة آنية‪ ،‬وذلك يتطلب حفظها وفهمها واستيعاب أهميتها ومكانتها‬
‫وموضعها بين المسائل المعروضة حتى يتأتى استحضارها وهذا أحد فنون‬
‫التفكير البداعي الذي يتدرب الطلب عليه في الدرس النظري ثم التطبيقي‪.‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫فهذه العلوم تعد أعمال تحتاج إلى فنون تطبيقية مثل فن الخطابة المتماشي‬
‫مع الحداث اليومية‪ ،‬وعلم القضاء الذي يحتاج إلى تطبيق وتمثيل للمحاكم‬
‫ومجالس القضاء التي تحتاج معرفة فن الترافع ومحاججة الخصم بالحجة‬
‫والبيان ‪...‬الخ‪.‬‬
‫|‪|2|1‬‬
‫________________________________________‬
‫)‪ (1‬أصل هذا البحث ورقة بحثية ألقيت في المؤتمر الدولي‪) :‬السلم‬
‫والمسلمون في القرن الواحد والعشرين‪ :‬الصورة والواقع(‪ ،‬كواللمبور‪،‬‬
‫مركز بوترا للتجارة العالمية‪6/8/2004-4 ،‬م‪.‬‬
‫)‪ (2‬كلية الشريعة والقانون‪ ،‬جامعة العلوم السلمية بماليزيا‪.‬‬
‫)‪ (3‬فتحي حسن ملكاوي‪ ،‬البحث التربوي وتطبيقاته في الدراسات السلمية‬
‫في الجامعات‪ ،‬إسلمية المعرفة‪ ،‬السنة ‪ ،8‬العدد ‪ ،30‬خريف ‪1423‬هـ‪/‬‬
‫‪2002‬م‪ ،‬ص ‪.85‬‬
‫)‪ (4‬توظيف تقنية المعلومات في تدريس العلوم الشرعية‪ ،‬ندوة" نحو صياغة‬
‫حديث لمقررات الدراسة الشرعية"‪ ،‬جامعة مليا‪ ،8/2/2004-7 ،‬ص ‪.3‬‬
‫)‪ (5‬فتحي حمودة بيومي‪ ،‬التربية والطرق الخاصة بتدريس العلوم السلمية‪،‬‬
‫ص ‪ ،54‬نقل عن د‪/‬مروان قدومي‪ ،‬طرق تدريس الفقه السلمي‪ ،‬بحث مقدم‬
‫للمؤتمر الثاني لكلية الشريعة‪ ،‬جامعة الزرقا الهلية‪ ،‬الردن‪ 19-18 ،‬ربيع‬
‫الثاني ‪1420‬هـ‪1999 /1/8-31/7 /‬م‪ ،‬تحرير‪ :‬د‪ /‬هايل عبد الحفيظ داود‪ ،‬ط‬
‫‪2000 /1‬م‪ ،‬الزرقا‪ :‬جامعة الزرقا الهلية‪ ،‬ص ‪.197‬‬
‫)‪ (6‬ص ‪.10‬‬
‫)‪ (7‬القرافي‪ ،‬الفروق‪ ،‬دار المعرفة‪ ،‬ج ‪ /1‬ص ‪.3‬‬
‫)‪ (8‬السيوطي‪ ،‬الشباه والنظائر‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬ص ‪.2‬‬
‫)‪ (9‬أيمن أبو عذية‪ ،‬فليعلموا لماذا يتعلمون ‪:‬تطبيقات العلوم في الحياة ‪-‬‬

‫‪24‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مادة للطلبة الموهوبين‪ ،‬ورقة مقدمة للمؤتمر العلمي العربي الثالث لرعاية‬
‫الموهوبين والمتفوقين‪ ،‬ص ‪.1‬‬
‫)‪ (10‬محمد إسماعيل محمد اللباني‪ ،‬التفكير الناقد ودوره في التعلم الفعال‪،‬‬
‫ص ‪.22‬‬
‫)‪ (11‬ماجد الجلد‪ ،‬المفاهيم السلمية وأساليب تدريسها‪ ،‬بحث مقدم‬
‫للمؤتمر الثاني لكلية الشريعة‪ ،‬جامعة الزرقا الهلية‪ ،‬الردن‪ 19-18 ،‬ربيع‬
‫الثاني ‪1420‬هـ‪1999 /1/8-31/7 /‬م‪ ،‬ص ‪.424‬‬
‫)‪ (12‬جمال بادي‪ ،‬تطوير أساليب تدريس العلوم الشرعية‪ ،‬ندوة" نحو صياغة‬
‫حديث لمقررات الدراسة الشرعية"‪ ،‬جامعة مليا‪ ، /8/2-7 ،‬ص ‪.2‬‬
‫)‪ (13‬جمال بادي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،2004،‬ص ‪.5‬‬
‫)‪ (14‬محمود محمد علي ‪ ،‬تنمية مهارات التفكير‪ ،‬ط ‪2002 /1‬م‪ ،‬جدة‪ :‬دار‬
‫المجتمع للنشر والتوزيع‪ ،‬ص ‪.104‬‬
‫)‪ (15‬عادل أبو العز أحمد سلمة‪ ،‬عن تصور مستقبلي لمناهج العلوم في‬
‫مرحلة التعليم الساسي في ضوء متطلبات العصر‪ ،‬ورقة مقدمة للمؤتمر‬
‫العلمي العربي الثالث لرعاية الموهوبين والمتفوقين ‪ 21 – 19‬تموز ‪2003‬م‪،‬‬
‫مان ص ‪.17‬‬
‫‪ 21 – 19‬جمادى الولى ‪1424‬هـ‪ ،‬فندق هوليدي إن‪ /‬ع ّ‬
‫)‪ (16‬محمد سعيد حوى‪ ،‬ما الذي نريده من طالب الشريعة فقها‪ ،‬بحث مقدم‬
‫للمؤتمر الثاني لكلية الشريعة‪ ،‬جامعة الزرقا الهلية‪ ،‬الردن‪ 19-18 ،‬ربيع‬
‫الثاني ‪1420‬هـ‪1999 /1/8-31/7 /‬م‪ ،‬ص ‪.114‬‬
‫حفظ النسل من خلل التنشئة والرعاية )‪(5 / 2‬‬
‫د‪ .‬فريدة صادق زوزو ‪22/5/1426‬‬
‫‪29/06/2005‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬الرضاعة‬
‫أول‪ :‬حكم الرضاعة‪.‬‬
‫استنبط الفقهاء حكم الرضاعة من خلل النظر في اليات القرآنية الدالة على‬
‫ذلك‪ ،‬في قوله تعالى‪" :‬والوالدات يرضعن أولدهن حولين كاملين لمن أراد‬
‫أن يتم الرضاعة‪ ،‬وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف‪ ،‬ل تكلف‬
‫نفس إل وسعها‪ ،‬ل تضار والدة بولدها‪ ،‬ول مولود له بولده‪ ،‬وعلى الوارث مثل‬
‫ذلك‪ ،‬فإن أرادا فصال عن تراض منهما وتشاور فل جناح عليهما‪ ،‬وإن أردتم‬
‫أن تسترضعوا أولدكم فل جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف‪ ،‬واتقوا‬
‫الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير" )البقرة‪.(233 :‬‬
‫ففعل )يرضعن( مضارع إل أنه جاء ليدل على المر‪ ،‬وهذه إحدى صيغ المر‬
‫التي تأتي بالجملة الخبرية‪ ،‬قال الرازي‪" :‬والخبر قد يقام مقام المر‪،‬‬
‫وبالعكس؛ والسبب في جواز هذا المجاز أن المر يدل على وجود الفعل‪ ،‬كما‬
‫أن الخبر يدل عليه أيضا‪ ،‬فبينهما مشابهة من هذا الوجه‪ ،‬فصح المجاز")‪. (1‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫فالية الكريمة وإن جاءت في جملة خبرية إل أنها قامت مقام المر‪،‬‬
‫"للمبالغة في تقريره")‪ ،(2‬حيث أمر المولى تبارك وتعالى المهات أن‬
‫يرضعن أولدهن؛ لن الرضاعة حق الولد أوجبه الله له بنص القرآن ‪،‬وهو أمر‬
‫دل على الوجوب في الرأي الراجح؛ كما سيأتي بيانه في آراء الفقهاء؛ بعد‬
‫اختلفهم هل المر في الية جاء على سبيل الندب أم الوجوب؛ فالذي عليه‬
‫جمهور الفقهاء أن الرضاع واجب على الم حفظا للولد‪ ،‬وإبقاًء له‪ ،‬وهذا في‬

‫‪25‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حال عدم وجود من يرضعه غيرها ؛ أو أن الطفل ل يقبل بغيرها‪ ،‬حال قيام‬
‫الزوجية ‪ ،‬وإلى هذا ذهب المالكية في المشهور)‪ (3‬والحنابلة)‪ (4‬والشافعية)‬
‫‪ ،(5‬وأما الحنفية فقد قرروا أنه واجب عليها قضاًء في الحالت السابقة‪،‬‬
‫لقوله تعالى‪" :‬ل تضار والدة بولدها" )البقرة‪ ،(233 :‬وفي الحالة العامة هو‬
‫واجب ديانة)‪ .(6‬أما إن كانت الم مطلقة بائنا‪ ،‬أو كانت ناشزا؛ فإن الراجح‬
‫أن ُيعطى لها أجر ذلك لقوله تبارك وتعالى‪" :‬فإن أرضعن لكم فآتوهن‬
‫أجورهن‪ ،‬وأتمروا بينكم بمعروف‪ ،‬وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى" )الطلق‪:‬‬
‫‪(6‬؛ ولن الرضاع يلزم الب من النفقة الواجبة لولده)‪ ،(7‬فليس له إجبار الم‬
‫على ذلك‪ ،‬وقوله تعالى‪" :‬وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن" "يبين أن أجرة‬
‫الرضاعة ليست أجرة خالصة‪ ،‬أي ليست عوضا خالصا؛ بل هي مؤونة‬
‫ونفقة")‪.(8‬‬
‫ويذهب محمد رشيد رضا إلى أن الرضاعة حق للم‪ ،‬كما هو واجب عليها)‪،(9‬‬
‫في قوله‪" :‬الظاهر أن المر للوجوب مطلقا‪ ،‬فالصل أنه يجب على الم‬
‫إرضاع ولدها؛ إن لم يكن هناك عذر مانع من مرض ونحوه‪ .‬ول يمنع الوجوب‬
‫جواز استئجار الظئر عنها مع أمن الضرر؛ لن هذا الوجوب للمن ل للتعبد‪..‬‬
‫وكان الذي يتبادر إلى ذهني أن المقصود من الجملة أول وبالذات هو أن من‬
‫حقوق الوالدات أن يرضعن أولدهن وما المطلقات إل والدات‪ ،‬فيجب‬
‫تمكينهن من إرضاع أولدهن المدة التامة للرضاع")‪ ،(10‬وهو قول ابن رشد‬
‫أيضا)‪.(11‬‬
‫ثانيا‪ :‬حكمة الرضاعة ومقاصدها‪.‬‬
‫ث باب الرضاع جاءت لتؤكد‬
‫الحكام الفقهية التي بنى عليها الفقهاء مباح َ‬
‫أهمية الرضاعة فهي مقصد قائم بحد ّ ذاته‪ ،‬ناهيك عن المقاصد التبعية له؛ وإل‬
‫فل معنى لتشريع أحكام الرضاع المختلفة ‪.‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ -‬المقاصد الصلية للرضاعة‪:‬‬
‫ل يشترط أن تكون مدة الرضاعة تمام العامين؛ لن " الحولين " في الية‬
‫جاءت نصا في الرضاع الناشر للحرمة في الزواج‪ ،‬غير أنه في هذه المدة‬
‫تظهر حكمته تعالى ومقصده في جعل الرضاع مانعا من موانع الزواج‬
‫المؤبدة؛ " لن جزء المرضعة وهو اللبن صار جزءا ً للرضيع باغتذائه به")‪.(12‬‬
‫فهي المدة التي يأخذ فيها الوليد كل حاجته الغذائية التي تدعمه وتقوي‬
‫جسمه بما يبني ويؤسس لما بعدها‪ ،‬حيث إن وزن الطفل من الولدة إلى‬
‫سن العامين يتضاعف أربعة أضعاف )من ‪ 3‬كلغ‪ 12 -‬كلغ( في المتوسط‪،‬‬
‫وفيها يكتمل النمو الطبيعي لجهزة الجسم)‪ ،(13‬كما يؤكد على ذلك الطبيب‬
‫النشواني مفصل ذلك بقوله " أما نمو الطفال الرضع منذ الولدة وحتى نهاية‬
‫السنة الثانية من العمر فسريع نسبيا‪ ،‬ويترافق مع تطورات عديدة في كافة‬
‫أجهزة الجسم‪ ،‬خاصة الجهاز العصبي والحواس المعروفة‪ ،‬وفي هذه الفترة‬
‫يتعلم الطفل الوقوف والمشي بعد الحبو‪ ،‬ويتطور لغويا بحيث يتمكن من‬
‫تأليف جمل صغيرة معبرة قبل نهاية السنة الثانية‪ ،‬وتبدأ معالم شخصية‬
‫الطفل بالتبلور والظهور")‪.(14‬‬
‫وهنا يكمن المقصد الصلي للرضاعة‪ .‬فرضاعة الوليد والتقامه لثدي أمه هي‬
‫الطريقة المثلى الكفيلة بتغذيته وتحصينه من المراض‪ ،‬فبعد أن كان جنينا‬
‫في بطن أمه يتغذى من دمها الذي يصله عن طريق المشيمة‪ ،‬فإنه بعد‬
‫خروجه للدنيا تواصل أمه مهمتها في تغذيته وكفايته الغذاء الذي يتطلبه‬
‫جسده وبخاصة في الشهر الول‪ ،‬وهنا تأتي أهمية اللبأ الذي يرضعه الوليد‬
‫في السبوع الول‪ ،‬ففائدته وقيمته الغذائية عالية)‪ ،(15‬وكأن الوليد مازال‬
‫‪26‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يسكن في رحم أمه‪ ،‬وبعدها يتحول إلى الحليب المعتاد ذي الخصائص‬
‫المتميزة كذلك)‪.(16‬‬
‫ويبقى الطفل ينهل من معين الحليب حتى يبلغ أشده في تمام السنتين‪،‬‬
‫وبعدها يكون قد تعود على الغذاء الخارجي‪ ،‬وانتهت مشكلة التسنين بظهور‬
‫النياب بين الشهر السادس عشر )‪ (16‬والشهر السابع عشر )‪(17‬؛ فإنه من‬
‫المؤذي حقا أن يمنع الطفل من الرضاعة وهو في دور انبثاق السنان‬
‫ونموها؛ حيث إن التسنين يتزامن مع حدوث اضطرابات في الجهاز الهضمي‪،‬‬
‫والقي والسهال)‪.(17‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫كما تبين الية القرآنية مقصدا آخر في التنصيص على الحولين‪ ،‬في قوله‬
‫تعالى‪":‬ل تضار والدة بولدها ‪ ،‬ول مولود له بولده‪ ،‬وعلى الوارث مثل ذلك‪،‬‬
‫فإن أرادا فصال عن تراض منهما وتشاور فل جناح عليهما"؛ وهذا المقصد‬
‫يتمثل في تحديد الشارع الحكيم لمدة الرضاعة حتى ل تضر الم ابنها بعدم‬
‫إرضاعه‪ ،‬أو فطامه‪ ،‬لسبب من السباب‪ ،‬أو يضره الوالد بمنع أمه من القيام‬
‫بذلك؛ "ولما كان من الناس من يستعجل الفطام‪ ،‬وربما يكون ذلك ضارا‬
‫بالولد‪ ،‬حد ّ الله له حدا تغلب السلمة عنده وهو حولن كاملن")‪(18‬؛ فإذا‬
‫غلبت السلمة جاز للوالدين التفاق على فطام الوليد‪ ،‬وهذا التفاق يمثل‬
‫مظهرا مصغرا من مظاهر مبدأ الشورى في السلم‪ ،‬في قوله تعالى‪" :‬فإن‬
‫أرادا فصال عن تراض منهما وتشاور"‪" ،‬والقرآن يرشدنا إلى المشاورة في‬
‫أدنى أعمال تربية الولد‪ ،‬ول يبيح لحد والديه الستبداد بذلك")‪.(19‬‬
‫وبالرغم من أن الوليد بعد الشهر السابع يستطيع أن يأكل الغذاء الصلب‬
‫المعتاد‪ ،‬فإنه ل ينقطع عن ثدي أمه بل يبقى مرتبطا به‪ ،‬تحكمه في ذلك‬
‫مقاصد أخرى هي المقاصد التبعية للرضاعة‪.‬‬
‫ثانيًا‪ -‬المقاصد التبعية للرضاعة‪:‬‬
‫المقاصد التبعية العائدة للوليد‪:‬‬
‫في الوقت الذي ترضع فيه الم وليدها فإنه ينهل كذلك من الحب والحنان‬
‫اللذين يرافقان عملية الرضاعة إلى تمامها‪ ،‬فالطفل بالرضاعة يتعلم‬
‫أحاسيس الحب والحنان والعطف ويعيشها‪ ،‬وهنا تبدأ أولى مراحل التربية‬
‫والتعليم؛ خلفا لما يعتقده كثير من الناس حين "يظنون أن تربية الطفل‬
‫وتنشئته على الخلق الفاضلة تبدأ في السنة السادسة‪ ،‬أو السابعة من عمره‬
‫وهذا غير سليم‪ ،‬فإن تربيته وغرس الصفات الحميدة في نفسه يبدأ في أول‬
‫يوم من ولدته")‪ ،(20‬حيث يتعلق الطفل بأمه معبرا لها عن مدى حاجته لها‪،‬‬
‫ل يبغي من وراء ذلك سوى التعبير عن حب طفولي تعجز لغته عن التعبير‬
‫بها‪ ،‬فيعبر عنه باللتصاق بها وبجسدها)‪.(21‬‬
‫وهنا تأتي أهمية اختيار الظئر المناسبة للرضيع؛ فإنها مع إرضاعه وتغذيته‬
‫الحليب‪ ،‬تغذيه كذلك بالخلق وأساسيات التربية التي يأخذها الوليد منهاجا‬
‫وأساسا لما بعدها‪ ،‬حتى قيل أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال‪" :‬ل‬
‫تسترضعوا الورهاء )‪ ،(22) " (23‬ورغم الختلف في صحة الحديث إل أن‬
‫معناه وارد‪ ،‬وليس معنى العدوى هنا العدوى الحقيقية في المرض‪ ،‬بل قصد‬
‫بها التخلق بصفات المرضع‪ ،‬فإن "اللبن نسبة" كما قال سيدنا عمر بن‬
‫الخطاب‪" ،‬الرضاع يغير الطباع"‪ ،‬و" الغاذي يشبه المغتذي")‪(24‬؛ فليست‬
‫الرضاعة عملية ميكانيكية تقوم بها الم أو المرضع بطريقة آلية حتى يأخذ‬

‫‪27‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الوليد كفايته وتنتهي؛ بل إن العملية لها مقدمات هي الحتضان‪ ،‬والتقبيل‪،‬‬
‫والملمسة‪ ،‬واللعب مع الطفل حتى يركن‪ ،‬ثم تكون الرضاعة‪ ،‬وخللها تلعب‬
‫أصابع الرضيع ثدي المرضع وأجزاء جسدها الذي يصله‪ ،‬ويسمع دقات قلبها‬
‫هل يفيض حبا وحنانا‪ ،‬أم أنه جامد مّيت‪ .‬والطباء يثبتون أن الرضيع يتأثر‬
‫بالحالة النفسية التي تكون عليها الم المرضع‪،‬كما أن الحليب يق ّ‬
‫ل بحسب‬
‫تعب وعصبية المرضع‪.‬‬
‫المقاصد التبعية العائدة للم‪:‬‬
‫تعد الرضاعة الطريق الذي تكسب به الم أجرا وثوابا عند الله تعالى بعد‬
‫ثواب الحمل والوضع‪ ،‬قال تعالى‪" :‬حملته أمه وهنا على وهن" )لقمان‪،(14 :‬‬
‫وقوله تبارك وتعالى‪" :‬حملته أمه كرها ووضعته كرها" )الحقاف‪ ،(15 :‬فتأخذ‬
‫الوالدة المرضع على عملية الرضاعة ‪ -‬وهي المر الفطري الجبلي‪ -‬أجرا عند‬
‫الله؛ كما ل يخفى ما للرضاعة من أهمية في مساعدة الم النفساء على‬
‫استعادة قوتها‪ ،‬حيث إن عملية الرضاع تسهل انقباض الرحم‪ ،‬وعودته إلى‬
‫حجمه الطبيعي‪ ،‬فتتخلص النفساء من الدم بسرعة كبيرة)‪ ،(25‬خلفا لما هو‬
‫شائع إذ "تحسب الجاهلت أن الرضاع يسبب لهن الضعف والوهن‪ ،‬مع أن‬
‫الرضاعة تحدث تحسنا في الحالة الصحية‪ ،‬وتبعث النشاط في وظائف الهضم‬
‫للستزادة من المواد الغذائية")‪.(26‬‬
‫ثالثا‪ :‬حق الرضاع وواجب الدولة‪.‬‬
‫تماشيا مع منهج البحث في دراسة مفهوم الحفظ على مستوى الفراد‪ ،‬ثم‬
‫على مستوى العموم؛ فإنه لمن الهمية أن نذكر بعض الجوانب من دور‬
‫الدولة في إجراء حقوق الفراد‪ ،‬والمحافظة على أداء الواجبات‪ .‬وقد روى‬
‫نافع عن ابن عمر أن سيدنا عمر رضي الله عنه كان ل يفرض للمولود حتى‬
‫يطعم‪ ،‬ثم أمر مناديا فنادى "ل تعجلوا أولدكم عن الفطام‪ ،‬فإنا نفرض لكل‬
‫مولود في السلم")‪ ،(27‬بعد أن لحظ أن الناس يستعجلون في فطام‬
‫أولدهم ابتغاء الحصول على حق الطفل من بيت مال المسلمين‪ ،‬لنه كان‬
‫قد أمر بفرض عطية للفطيم‪ .‬فهاهو يرى عاقبة ما أمر به‪ ،‬في الستعجال‬
‫على فطام الرضع‪ ،‬مما يرجع بالسوء عليهم في عدم أخذهم حقهم وكفايتهم‬
‫من الرضاعة‪ ،‬مقابل مبلغ المال‪ ،‬فتدارك المر‪.‬‬
‫)‪(10 /‬‬
‫ونلحظ مظهرا آخر من مظاهر إجراء هذا الحق في العصر الحديث‪ ،‬ما‬
‫شرعته الحكومات في قانون العمل؛ حيث يقر للعاملة المرضع حقها في‬
‫ساعة الرضاعة يوميا غير وقت الستراحة العامة‪ ،‬وهو أحد الحقوق المكفولة‬
‫للرضيع إذا كانت أمه موظفة وعاملة؛ فتنص المادة ‪ 165‬من قانون العمل‬
‫السعودي ومثله الجزائري "تنص على أنه يحق للعاملة عندما تعود لمزاولة‬
‫عملها بعد إجازة الوضع أن تأخذ بقصد إرضاع مولودها الجديد فترة للستراحة‬
‫أو فترات ل تزيد بمجموعها على الساعة في اليوم الواحد‪ ،‬وذلك علوة على‬
‫فترات الراحة الممنوحة لجميع العمال")‪.(28‬‬
‫________________________________________‬
‫)‪ (1‬الرازي‪ ،‬المحصول‪ ،‬ج ‪/2‬ص ‪.34‬‬
‫)‪ (2‬محمد رشيد رضا‪ ،‬تفسير المنار‪ ،‬ج ‪ /2‬ص ‪.409‬‬
‫)‪ (3‬الدسوقي‪ ،‬حاشية الدسوقي‪ ،‬ج ‪ /2‬ص ‪525-509‬؛ ابن رشد‪ ،‬بداية‬
‫المجتهد‪ ،‬ج ‪ /2‬ص ‪42‬؛ ابن جزي‪ ،‬القوانين الفقهية‪ ،‬ص ‪223‬؛ القرطبي‪،‬‬

‫‪28‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الجامع لحكام القرآن‪ ،‬ج ‪ /3‬ص ‪ .160‬وذهب القرافي إلى إجبار ذات الزوج‬
‫على رضاع ولدها إل أن يكون ل يرضع مثلها لشرفها‪ ،‬وتأخيره عليه السلم‬
‫الغامدية حتى إذا أرضعت ولدها حينئذ رجمها؛ فدل ذلك على تعينه له‪ .‬أنظر‪:‬‬
‫القرافي‪ ،‬الذخيرة‪ ،‬ج ‪ /4‬ص ‪.270‬‬
‫)‪ (4‬ابن قدامة‪ ،‬المغني‪،‬ج ‪ /7‬ص ‪627 _ 612‬؛ ابن تيمية‪ ،‬فتاوى ابن تيمية‪ ،‬ج‬
‫‪ /34‬ص ‪.66‬‬
‫)‪ (5‬الشربيني‪ ،‬مغني المحتاج‪ ،‬ج ‪ /5‬ص ‪187‬؛ ابن حجر‪ ،‬فتح الباري‪ ،‬ج ‪/9‬‬
‫ص ‪.505‬‬
‫)‪ (6‬ابن عابدين‪،‬حاشية ابن عابدين‪ ،‬ج ‪ /3‬ص ‪.618 ،211‬‬
‫)‪ (7‬ومن هنا يمكننا فهم سبب إدراج الفقهاء الحديث عن الرضاعة في باب‬
‫النفقة كما عند الحنابلة والشافعية والحنفية‪ ،‬وبعض المالكية‪ ،‬أما بعضهم‬
‫الخر فقد أدرجها في باب حقوق الزوج على الزوجة‪ .‬أنظر‪ :‬ابن قدامة‪،‬‬
‫المغني‪ :‬كتاب النفقة؛ الخطيب الشربيني‪ ،‬مغني المحتاج‪ :‬كتاب النفقات؛ ابن‬
‫عابدين‪ ،‬حاشية ابن عابدين‪ ،‬كتاب النفقة‪ ،‬مطلب في إرضاع الصغير؛‬
‫الدسوقي‪ ،‬حاشية الدسوقي‪ :‬كتاب النفقة؛ ابن جزي‪ ،‬القوانين الفقهية‪ :‬كتاب‬
‫النكاح‪ ،‬باب‪ :‬النفقة؛ ابن رشد‪ ،‬بداية المجتهد‪ :‬حقوق الزوج على الزوجة‪ .‬أما‬
‫كتاب الرضاع فهو عند جميعهم يخص الحديث عن الرضاع الذي ينشر‬
‫الحرمة‪.‬‬
‫)‪ (8‬أبو زهرة‪ ،‬الحوال الشخصية‪ ،‬ص ‪.402‬‬
‫)‪ (9‬وبنحوه قال القرطبي ‪ ،‬وعن ابن العربي في قوله تعالى [والوالدات‬
‫يرضعن أولدهن] اختلف الناس هل هو حق لها أم هو حق عليها؟ واللفظ‬
‫محتمل؛ لنه لو أراد التصريح بقوله عليها لقال" وعلى الوالدات إرضاع‬
‫أولدهن حولين كاملين"‪ ،‬كما قال‪ [ :‬وعلى المولود له رزقهن] "‪ .‬ابن العربي‪،‬‬
‫أحكام القرآن‪ ،‬ج ‪/1‬ص ‪204‬؛ أنظر‪ :‬القرطبي‪ ،‬الجامع لحكام القرآن‪ ،‬ج‬
‫‪/3‬ص ‪.161‬‬
‫)‪ (10‬محمد رشيد رضا‪ ،‬تفسير المنار‪ ،‬ج ‪/2‬ص ‪.410 -409‬‬
‫)‪ (11‬ابن رشد‪ ،‬بداية المجتهد‪ ،‬ج ‪ /2‬ص ‪.43‬‬
‫)‪ (12‬الخطيب الشربيني‪ ،‬مغني المحتاج‪ ،‬ج ‪ /5‬ص ‪.123‬‬
‫)‪ (13‬النشواني‪ ،‬محمد نبيل‪ :‬الطفل المثالي – تربيته وتنشئته ونموه والعناية‬
‫به في الصحة والمرض‪ ، -‬ط ‪ ) ،1‬بيروت‪ :‬مؤسسة الرسالة ‪ ،(1987 ،‬ص‬
‫‪.174‬‬
‫)‪ (14‬النشواني‪ ،‬الطفل المثالي‪ ،‬ص ‪.173‬‬
‫)‪ (15‬حيث يحتوي اللبأ أو الصمغة على الكولستروم ‪ ( ( Colostrum‬الذي ينبه‬
‫أمعاء الطفل وينظفها مم يجب التخلص منه في المعاء‪ ،‬ويكون للجهاز‬
‫الهضمي خير مطهر‪ ،‬وهذه المادة غير موجودة في المرضع التي تأتي لترضع‬
‫الطفل بعد مدة طويلة من ولدتها؛ وهو يتضمن من البروتين والفيتامينات‬
‫والملح المعدنية وخمائر الهضم مما يفوق مثيلتها في لبن الم‪ .‬أنظر‪:‬‬
‫وصفي‪ ،‬محمد‪ :‬الرجل والمرأة في السلم‪ ،‬ط ‪ ) ،1‬بيروت‪ :‬دار ابن حزم‪،‬‬
‫‪ ، (1997‬ص ‪286‬؛ النشواني‪ ،‬الطفل المثالي‪ ،‬ص ‪18‬؛ المحيسري‪ ،‬عبد‬
‫السلم‪ :‬مع الله في جسم النسان‪ ،‬ط ‪) ،1‬عمان‪ :‬دار البشير للنشر‪،(1992 ،‬‬
‫ص ‪.59-58‬‬
‫)‪ (16‬ل ينكر أحد خصائص وقيمة حليب الم الغذائية ‪ :‬فهو الذي يحتوي على‬
‫الجسام الضدية ‪ ،‬وتركيبه من البروتينات والسكريات والدهون والفيتامينات‬
‫بنسب تناسب حاجة الوليد ‪ ،‬ومما يلئم قدرته على الهضم‪ ،‬إضافة أنه معقم‬
‫‪29‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ودرجة حرارته ملئمة ‪ ،‬إلى غيرها من الفوائد التي يعددها الطباء ‪ .‬أنظر‪:‬‬
‫النشواني‪ ،‬الطفل المثالي‪ ،‬ص ‪17‬؛ المحيسري‪ ،‬مع الله في جسم النسان‪،‬‬
‫ص ‪61 -60‬؛ موسى‪ ،‬عبد الله إبراهيم‪ :‬المسؤولية الجسدية‪ ،‬ط ‪ ) ،1‬بيروت‪:‬‬
‫دار ابن حزم‪309 ،(1995 ،‬؛ شوبل‪ ،‬حسين‪ :‬المومة الرسالة السامية‪ ،‬ط ‪،1‬‬
‫)الرياض‪ :‬دار الرفاعي‪ ،(1984 ،‬ص ‪.140‬‬
‫)‪ (17‬وصفي‪ ،‬الرجل والمرأة في السلم‪ ،‬ص ‪.288-287‬‬
‫)‪ (18‬الدهلوي‪ ،‬حجة الله البالغة‪ ،‬ج ‪ /2‬ص ‪.146‬‬
‫)‪ (19‬رشيد رضا‪ ،‬تفسير المنار‪،‬ج ‪/2‬ص ‪.414‬‬
‫)‪ (20‬الماوردي‪ ،‬أبو الحسن‪ :‬كتاب الرضاع‪ ،‬تحقيق‪ :‬عامر سعيد الزيباري‪ ،‬ط‬
‫‪) ،1‬بيروت‪ :‬دار ابن حزم‪ ،(1996 ،‬ص ‪ 4‬من مقدمة المحقق‪.‬‬
‫)‪Tan Joo Lee, The Mother and The Baby, 14 edition, ( Bounty Services (21‬‬
‫‪.Sdn Bhd, July 1999), P 14‬‬
‫)‪(11 /‬‬
‫ق‪،‬‬
‫ه‪َ :‬‬
‫م َ‬
‫ح ُ‬
‫)‪ (22‬ورهاء‪ :‬من الوره؛ الخرق في كل عمل‪ ،‬وقيل الحمق‪ .‬وَرِ َ‬
‫والنعت أوره وورهاء‪ .‬ومنه توره في عمله بمعنى لم يكن فيه حذق‪ .‬أنظر‪:‬‬
‫ابن الثير‪ ،‬مجد الدين‪ :‬النهاية في غريب الحديث والثر‪ ،‬تحقيق‪ :‬طاهر أحمد‬
‫الزاوي ومحمود محمد الطناحي‪ ،‬ط ‪) ،2‬دار الفكر‪1399 ،‬هـ‪1979 /‬م(‪ ،‬مج‬
‫‪ /5‬ص ‪177‬؛ الفيروزابادي‪ ،‬القاموس المحيط‪ ،‬ج ‪ /4‬ص ‪.295‬‬
‫)‪ (23‬رواه الطبراني في المعجم الصغير‪ .‬أنظر‪ :‬الطبراني‪ ،‬المعجم الصغير‪،‬‬
‫ط ‪) ،1‬دار الفكر‪ ،(1981 ،‬ج ‪/1‬ص ‪.52‬‬
‫)‪ (24‬راجع هذه القوال‪ :‬ابن سلمة‪ ،‬مصطفى بن محمد‪ :‬الرضاعة‪ ،‬ط ‪،1‬‬
‫) القاهرة‪ :‬دار أم القرى‪ ،(1996 ،‬ص ‪.71‬‬
‫)‪ (25‬النشواني‪ ،‬الطفل المثالي‪ ،‬ص ‪17‬؛ شوبل‪ ،‬المومة الرسالة السامية‪،‬‬
‫ص ‪.141‬‬
‫)‪ (26‬وصفي‪ ،‬الرجل والمرأة في السلم‪ ،‬ص ‪.286‬‬
‫)‪ (27‬ابن العربي‪ ،‬أحكام القرآن‪،‬ج ‪/4‬ص ‪.290‬‬
‫)‪ (28‬عبد نايل‪ ،‬السيد‪ :‬الوسيط في شرح نظامي العمل و التأمينات‬
‫الجتماعية في المملكة العربية السعودية‪ ) ،‬الرياض‪ :‬مطابع جامعة الملك‬
‫سعود‪1417 ،‬هـ(‪ ،‬ص ‪.156‬‬
‫حفظ النسل من خلل التنشئة والرعاية )‪(3/5‬‬
‫د‪ .‬فريدة صادق زوزو ‪12/6/1426‬‬
‫‪18/07/2005‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬الحضانة‪.‬‬
‫تعتبر الحضانة مكمل لحق الرضاع‪ ،‬فالشارع الذي أوجب على الم إرضاع‬
‫ولدها‪ ،‬بالضرورة أوجب أن يكون تحت رعايتها وحضانتها وقت الرضاع‪ ،‬وعند‬
‫النزاع وانفكاك عرى السرة خصوصا‪" ،‬فالم أحق بحضانته لفضل حنوها‬
‫وشفقتها")‪ (1‬في المدة التي ل يستغني فيها الوليد عن أمه في العادة‪ ،‬إلى‬
‫أن يشب فيتخلى عن حضنها إلى محضن التربية الجتماعية‪ ،‬فبعدها تقوم‬
‫السرة مجتمعة بدورها في تربية النشء ورعايته؛ "والمتيسر من الوالدة أن‬
‫ترضع وتحضن‪ ،‬فيجب عليها ذلك‪ ،‬والمتيسر من الوالد أن ينفق عليه من‬
‫طوله‪ ،‬وينفق عليها")‪.(2‬والعلة في تقديم الم على الب في الحضانة لنها"‬
‫أعرف بالتربية‪ ،‬وأقدر عليها‪ ،‬وأصبر وأرأف‪ ،‬وأفرغ لها")‪(3‬؛ وإلى التعليل‬

‫‪30‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫نفسه ذهب القرافي في قوله" ولما كانت الحضانة تفتقر إلى وفور الصبر‬
‫على الطفال في كثرة البكاء والتضجر من الهيئات العارضة للصبيان ومزيد‬
‫الشفقة والرقة الباعثة على الرفق بالضعفاء والرفق بهم‪ ،‬وكانت النسوة أتم‬
‫ن عليهم")‪.(4‬‬
‫من الرجال في ذلك كله قد َ‬
‫م ّ‬
‫واختلف الفقهاء في طبيعة الحضانة كما اختلفوا في الرضاع هل هو حق‬
‫للمرأة أم حق عليها؟ أي هل الحضانة حق للصغير؟ أم حق للم؟ أم حق لهما‬
‫معا؟ وهذا السؤال‪ ،‬الغرض من طرحه ما يترتب عليه من تبعات؛ فإذا كانت‬
‫الحضانة ومثلها الرضاع حقا ً للمرأة‪ ،‬فليس للب جبرها عليها؛ فتسقط‬
‫بالتخلي عنها‪.‬‬
‫أما إذا كانت حقا للصغير فمن الواجب عليها حضانته إلزاما‪ ،‬تقوم على‬
‫شؤونه‪ ،‬فترضعه وترعاه‪ ،‬وتغذيه وتربيه حتى يستقل بنفسه في المأكل‬
‫والملبس‪ ،‬وبعدها يساعدها الب في تربيته وتنشئته النشأة الجتماعية التي‬
‫تكفل له الخروج للحياة‪ ،‬وممارسة النشاط فيها‪ ،‬بعد أن تكون عائلته قد‬
‫زودته بأهم قواعد التعامل الجتماعي‪.‬‬
‫وجاءت مباحث الفقهاء في موضوع الحضانة تخدم المحافظة على النسل‪،‬‬
‫وتحرص على إلقاء الضوء على أهم معالم وقواعد الرعاية‪ ،‬فبحث الفقهاء ‪:‬‬
‫طبيعة وحكم الحضانة‪ ،‬وشروط الحاضن‪ ،‬ومتى تسقط الحضانة‪ ،‬وغيرها من‬
‫المباحث التي روعي فيها مصالح النسل‪ ،‬وما يخدمه؛ فتفصيلت موضوع‬
‫الحضانة لم ينص عليه تنصيصا‪ ،‬بل لجتهاد الفقهاء الباع الكبير في تحديد‬
‫معالم هذا الموضوع استنباطا وفهما وقياسا‪ ،‬اعتمادا على قوله صلى الله‬
‫عليه وسلم [ أنت أحق به ما لم تتزوجي] للمرأة التي جاءته وقالت له‪ :‬يا‬
‫رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء‪ ،‬وثدي له سقاء‪ ،‬وحجري له حواء‪،‬‬
‫وإن أباه طلقني فأراد أن ينتزعه مني‪ ،‬فقال لها رسول الله صلى الله عليه‬
‫ت أحق به ما لم تنكحي])‪ ،(5‬وقياسا على ما جاء في آية‬
‫وسلم ‪ [:‬أن ِ‬
‫الرضاع [ل تضار والدة بولدها]‪.‬‬
‫مذاهب الفقهاء في مسائل الحضانة والتعقيب عليها‪:‬‬
‫لم يختلف الفقهاء كثيرا عند تعريفهم الحضانة والمحضون؛ فهي عند‬
‫المالكية"حفظ الولد والقيام بمصالحه؛ والمحضون هو من ل يستقل‬
‫كالصغير؛ فتستمر حضانته في الذكر إلى البلوغ على المشهور‪ ،‬وفي النثى‬
‫إلى دخول الزوج بها")‪.(6‬‬
‫وتوسع الشافعية في تعريف الحضانة فهي حفظ من ل يستقل‪ ،‬وتربيته‪،‬‬
‫وتنتهي في الصغير بالتمييز‪.‬أما بعده إلى البلوغ فتسمى كفالة)‪.(7‬‬
‫وقد اتفق الفقهاء)‪ (8‬عدا الحنابلة على عد ّ الحضانة حقا للحاضن )الم(‪،‬‬
‫استنادا لما قرره حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم المتقدم في‬
‫ت أحق به]‪ ،‬أما الحنابلة فعندهم أن "كفالة الطفل وحضانته واجبة‬
‫قوله‪[ :‬أن ِ‬
‫لنه يهلك بتركه‪ ،‬فيجب حفظه عن الهلك‪ ،‬كما يجب النفاق عليه وإنجاؤه من‬
‫المهالك‪ .‬ومعنى هذا أنها حق للمحضون"‪ .‬والقول بأن الحضانة حق للحاضن‬
‫أي أن الم ل تجبر عند إسقاطها والتخلي عنها‪.‬‬
‫غير أنه يثار سؤال في هذه المسألة ‪:‬‬
‫)‪(12 /‬‬
‫عند تخلي الم عن الحضانة‪ ،‬وعدم تقدم حاضن آخر‪ ،‬فما هو مصير الولد ؟‬
‫وهل يصح إجبار من له الحق في الحضانة من العصبات مثل‪ ،‬رغم عدم طلبه‬

‫‪31‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ذلك‪ ،‬هل يصح إجباره على أخذها؟ ومن يجبره؟‬
‫ ومما اتفق عليه الفقهاء أيضا سقوط حضانة الم بزواجها استنادا لنص‬‫الحديث المتقدم؛ إضافة إلى ما ورد عنهم من تعليل للحديث‪ ،‬كون المرأة‬
‫تشتغل عن الحضانة بحقوق الزوج)‪(9‬؛" ول أثر لرضى الزوج الجنبي لنه قد‬
‫يرجع فيتضرر الولد")‪ .(10‬إل أنهم اختلفوا في عودتها بعد طلقها‪ ،‬فالحنابلة)‬
‫‪ (11‬والحنفية )‪(12‬والشافعية)‪ (13‬على القول برجوعها لها خلفا للمالكية)‬
‫‪.(14‬‬
‫ويرجع المام ابن قيم الجوزية سبب اختلفهم إلى اختلفهم في فهم‬
‫المقصود من قوله صلى الله عليه وسلم‪[ :‬ما لم تنكحي] هل هو تعليل أم‬
‫توقيت‪" ،‬فإن قيل اللفظ تعليل عادت الحضانة بالطلق لن الحكم إذا ثبت‬
‫لعلة زال بزوالها‪ .‬وإن قيل للتوقيت‪ :‬أي حقك من الحضانة موقت إلى حين‬
‫نكاحك‪ ،‬فإذا نكحت انقضى وقت الحضانة؛ وليس عن النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم حديث في سقوط الحضانة بالتزوج غير هذا")‪ .(15‬والتفاق حاصل‬
‫على عدم سقوطها بزواجها من محرم للمحضون‪.‬‬
‫وهنا أيضا يطرح سؤال‪ :‬أل يمكن للم أن تحضن ابنها عند موافقة زوجها‬
‫الثاني‪ ،‬حتى وإن كان غير محرم للولد؟ فإن العمل في العادة جارٍ على‬
‫حضانة الم لبنائها )سواء الواحد أو الثلثة( عند زواجها ثانية؛ وهو ما تؤكده‬
‫الية الكريمة [وربائبكم اللتي في حجوركم] )النساء‪ ،(23 :‬فإن الوصف )في‬
‫حجوركم( يحكي على غالب المر)‪ ،(16‬فهل في هذا الفعل مخالفة لحديث‬
‫المصطفى صلى الله عليه وسلم؟ وهل الحديث يخالف الية؟‬
‫ وأما اتفاقهم على سقوط الحضانة لسفر الحاضن فليس عن الرسول صلى‬‫الله عليه وسلم حديث أو فعل أو تقرير؛ والقاعدة العامة في المسألة أن‬
‫الولي أو الحاضن إذا أراد السفر سفر نقلة‪ ،‬ففي كلتا الحالتين الولي أولى‬
‫بالمحضون‪.‬‬
‫وفي تعليل هذه القاعدة ذهب الحنابلة إلى تعذر الولي من تأديب وتعليم ابنه)‬
‫‪ ،(17‬وذهب الشافعية إلى التعليل بحفظ النسب فإنه يحفظه الباء‪ ،‬أو رعاية‬
‫لمصلحة التأديب والتعليم كما قال الحنابلة‪ ،‬ولسهولة النفاق)‪.(18‬‬
‫واجتهادات الفقهاء في هذه المسألة بنيت على العرف والعادة؛ والسؤال‬
‫المطروح‪ :‬أفل يضر بالصغير والحاضن أن يسافروا سفر نقلة لمجرد أن‬
‫الوالد استوطن بلدا آخر‪ ،‬وما الحال مع سفره خارج البلد‪ ،‬وهل تبقى مسافة‬
‫القصر هي الحاكم في سقوط الحضانة عند تعدي هذه المسافة؟ هذه السئلة‬
‫وغيرها مما يمكن أن يثار حول مسألة إسقاط الحضانة لسفر الب أو‬
‫الحاضن‪ ،‬ومن السئلة المهمة ما طرحه د‪ /‬جسام علي سالم الشامسي)‪(19‬‬
‫في دراسته لمسألة النتقال بالصغير المحضون‪ ،‬حيث قال‪" :‬المشكلة التي‬
‫تثار عندما ينتقل الولي سفر نقلة إلى منطقة داخل الدولة وتبعد مسافة )ما‬
‫يقدر بأربعة برد)‪ (20‬أي ما يجوز القصر في الصلة والفطر في نهار رمضان(‬
‫فهل هذا المر يقاس على مسألة الحضانة وانتقال الحاضن إلى بلد الولي‬
‫ليحضن طفله فيه رغم أن القصر في الصلة والفطر في نهار رمضان من‬
‫المسائل التوقيفية التي جاء فيها حكم نص شرعي‪.‬‬
‫وهذا من المسائل العملية والعرفية التنظيمية والتي تتغير بتغير الزمان‬
‫والظروف والوضاع الجتماعية والتقنيات الحديثة… بسهولة النتقال‬
‫والمقدرة على التصال")‪ ،(21‬وقد نقل الدكتور الشامسي عن الستاذ‬
‫مصطفى الزرقا كلما في الموضوع نفسه ما ملخصه" أن الفقهاء إن قرروا‬
‫هذا الجتهاد كان لهم من طبيعة عصرهم وأقطارهم ما يبرر وجهة نظرهم في‬
‫‪32‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫السفر… أما الن وقد يسر العلم النتقال السريع المريح فوجب أن تبنى‬
‫الحكام اليوم على هذه العتبارات بحيث تراعى مصلحة الصغير وحق البوين‬
‫معا")‪ .(22‬فما هي أحكام السفر التي تسقط بها الحضانة؟ وهل يصح ابتداًء‬
‫أن يكون السفر من مسقطات الحضانة؟‬
‫هذه السئلة المطروحة تحتاج إلى إجابة مختص ونظر فقيه‪ ،‬حتى ل يتقول‬
‫في أحكام الشريعة بغير علم‪.‬‬
‫________________________________________‬
‫)‪ (1‬القرطبي‪ ،‬الجامع لحكام القرآن‪،‬ج ‪ /3‬ص ‪.160‬‬
‫)‪ (2‬الدهلوي‪ ،‬حجة الله البالغة‪ ،‬ج ‪/2‬ص ‪.145‬‬
‫)‪ (3‬ابن القيم‪ ،‬شمس الدين محمد بن أبي بكر‪ :‬زاد المعاد في هدي خير‬
‫العباد‪ ،‬تحقيق‪ :‬شعيب وعبد القادر الرناؤوط‪ ،‬ط ‪) ،13‬بيروت‪ :‬مؤسسة‬
‫الرسالة‪ /‬الكويت‪ :‬مكتبة المنار السلمية‪،(1986 ،‬ج ‪/5‬ص ‪.438‬‬
‫)‪ (4‬القرافي‪ ،‬الفروق‪ ،‬الفرق الثامن والسبعون والمائة‪ ،‬ج ‪ /3‬ص ‪.206‬‬
‫)‪ (5‬رواه الحاكم في كتاب الطلق‪ ،‬وقال عنه‪ :‬هذا حديث صحيح السناد‪.‬‬
‫أنظر‪ :‬الحاكم‪ ،‬المستدرك‪ ،‬ج ‪/2‬ص ‪.207‬‬
‫)‪ (6‬ابن جزي‪ ،‬القوانين الفقهية‪ ،‬ص ‪.223‬‬
‫)‪ (7‬الشربيني‪ ،‬مغني المحتاج‪ ،‬ج ‪ /5‬ص ‪.191‬‬
‫)‪(13 /‬‬
‫)‪ (8‬فعن ابن رشد" أن الحضانة حق للحاضن على المشهور وعلى ذلك لو‬
‫أسقطها مستحقها سقطت‪ .‬وهي للم لقوله صلى الله عليه وسلم‪ [:‬من فرق‬
‫بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة] ولن المة والمسبية‬
‫إذا لم يفرق بينها وبين ولدها‪ ،‬فأخص بذلك الحرة"‪ ،‬ابن رشد‪ ،‬بداية المجتهد‪،‬‬
‫ج ‪ /2‬ص ‪ .43‬أنظر أيضا‪ :‬ابن جزي‪ ،‬القوانين الفقهية‪ ،‬ص ‪224‬؛ ابن عابدين‪،‬‬
‫رد المحتار‪ ،‬ج ‪ /3‬ص ‪555‬؛ النووي‪ ،‬منهاج الطالبين‪ ،‬ج ‪ /3‬ص ‪.452‬‬
‫)‪ (9‬ابن قدامة‪ ،‬المغني‪ ،‬ج ‪/9‬ص ‪139‬؛ الدسوقي‪ ،‬حاشية الدسوقي‪ ،‬ج ‪/2‬‬
‫ص ‪529‬؛ الشربيني‪ ،‬مغني المحتاج‪ ،‬ج ‪.196 /5‬‬
‫)‪ (10‬الخطيب الشربيني‪ ،‬مغني المحتاج‪ ،‬ج ‪.196 /5‬‬
‫)‪ (11‬ابن قدامة‪ ،‬المغني‪ ،‬ج ‪ /9‬ص ‪.140‬‬
‫)‪ (12‬ابن عابدين‪ ،‬رد المحتار‪ ،‬ج ‪ /3‬ص ‪.566‬‬
‫)‪ (13‬الشربيني‪ ،‬مغني المحتاج‪ ،‬ج ‪.197 /5‬‬
‫)‪ (14‬ابن جزي‪ ،‬القوانين الفقهية‪ ،‬ص ‪.223‬‬
‫)‪ (15‬ابن القيم‪ ،‬زاد المعاد‪ ،‬ج ‪/5‬ص ‪.452 -434‬‬
‫)‪) (16‬في حجوركم( قيد ُأظهر به الغالب العم‪ ،‬وحكاية لواقع الحال؛ إذ‬
‫الغالب أن أبناء الزوجة يكونون في حجر أزواج أمهاتهم‪ .‬وهذه الية يأخذها‬
‫الصوليون كمثال وشاهد على عدم الخذ بمفهوم المخالفة في حال كون‬
‫القيد خرج مخرج الغالب العم‪ ،‬أو الكثري‪ .‬قال المدي " اتفق القائلون‬
‫بالمفهوم على أن كل خطاب خصص محل النطق بالذكر لخروجه مخرج‬
‫العم الغالب‪ ،‬ل مفهوم له‪ ،‬وذلك كقوله تعالى‪[ :‬وربائبكم] فإن تخصيصه‬
‫بالذكر لمحل النطق إنما كان لنه الغالب‪ ،‬إذ الربيبة إنما تكون في الحجر"‪،‬‬
‫المدي‪ ،‬الحكام‪،‬ج ‪ /3‬ص ‪.93‬‬
‫)‪ (17‬ابن قدامة‪ ،‬المغني‪ ،‬ج ‪/9‬ص ‪.141‬‬
‫)‪ (18‬الخطيب الشربيني‪ ،‬مغني المحتاج‪ ،‬ج ‪.201 /5‬‬

‫‪33‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪ (19‬هو رئيس قسم المعاملت بكلية الشريعة والقانون‪ ،‬بجامعة المارات‬
‫العربية المتحدة‪.‬‬
‫)‪ (20‬البرد =أربعة فراسخ‪ ،‬والفرسخ = ثلثة أميال‪ ،‬والميل= ‪4000‬ذراع‪،‬‬
‫والذراع = ‪ 24‬أصبعًا‪ ،‬والذراع = ‪46.2‬سم‪ .‬فأربعة برد )‪ 4‬برد(= ‪ 16‬فرسخا ً‬
‫= ‪ 88.704‬كلم‪ ،‬أي ما يعادل ‪ 89‬كلم تقريبا‪ .‬أنظر‪ :‬الزحيلي‪ ،‬الفقه‬
‫السلمي وأدلته‪ ،‬ج ‪ /2‬ص ‪.321‬‬
‫)‪ (21‬الشامسي‪ ،‬جسام علي سالم‪" :‬إشكالت في بعض مناحي مركز المرأة‬
‫بين النظر والتطبيق"‪ ،‬مقال بمجلة المجلس السلمي العلى الجزائري‪،‬‬
‫العدد الثالث‪ ،2000 ،‬ص ‪.140‬‬
‫)‪ (22‬مصطفى الزرقا‪ ،‬مشروع قانون الحوال الشخصية الموحد‪ ،‬ص ‪304‬؛‬
‫نقل عن الشامسي‪ ،‬إشكالت في بعض مناحي مركز المرأة‪ ،‬ص ‪.141‬‬
‫حفظ النسل من خلل التنشئة والرعاية )‪(4/5‬‬
‫د‪ .‬فريدة صادق زوزو ‪12/7/1426‬‬
‫‪17/08/2005‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬رعاية وتنشئة اليتيم وذي العاهة‬
‫المطلب الول‪ :‬مرتكزات رعاية وتنشئة اليتيم وذي العاهة‪.‬‬
‫ترتكز رعاية اليتيم والطفل ذي العاهة في الشريعة السلمية على قواعد‬
‫الرعاية الولى لي طفل كما تقدم‪ ،‬ومن الحكام العامة تنشئة النسل‪ ،‬ثم‬
‫خص بها اليتيم وذو العاهة في القرآن‬
‫تليها الرعاية والتربية الخاصة التي ُ‬
‫الكريم والسنة النبوية؛ والتي تنبني على مقصد الرحمة‪ ،‬أحد أوصاف‬
‫الشريعة‪ ،‬وقواعد التكريم الرباني للنسان عموما؛ ليشب اليتيم وذو العاهة‬
‫فردين فاعلين‪ ،‬عاملين‪ ،‬مؤهلين للقيام بدورهما في المجتمع‪ ،‬وغير ناقمين‬
‫على بني جنسهما‪.‬‬
‫والذي دعاني للبحث في مسائلهما؛ أن اليتيم ضعيف عاجز عن النظر في‬
‫أمور نفسه ومصالحها‪ ،‬ل أب يحوطه بالرعاية أو ينصره‪ ،‬ولذا خصه الشارع‬
‫الحكيم بتفصيل أساليب التعامل معه‪ ،‬بكفالته حتى يقدر على مواجهة أعباء‬
‫الحياة عندما يرشد‪ ،‬وعندها ل حاجة لوصي أو قيم‪ ،‬فُرشده يكفل له دخول‬
‫غمار الحياة‪،‬كما قال تعالى‪[ :‬فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم‬
‫أموالهم] )النساء‪.(6 :‬‬
‫وأما ذو العاهة فإنه عندما يتلقى الرعاية في الصغر فلن يلقي صعوبات في‬
‫التعامل الجتماعي‪ ،‬وفي النخراط في العمل والمهن‪ .‬والدور في ذلك يرجع‬
‫لوظيفة السرة والمؤسسات الجتماعية الخاصة بهذا الدور والمؤهلة للقيام‬
‫به‪ ،‬باعتمادهما على طرق التربية الخاصة)‪.(1‬‬
‫أما أن ُينادى بإباحة ما يسمى "بقتل الرحمة"‪ ،‬أو "قتل وإسقاط أو إجهاض‬
‫الجنين المشوه"‪ ،‬وخاصة في الوساط الطبية‪ ،‬فهو مما ينافي مقاصد الشارع‬
‫الحكيم في وجود هذا الصنف من الناس‪ ،‬حيث قال تعالى‪[ :‬وجعلنا بعضكم‬
‫لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا] )الفرقان‪ .(20 :‬واتفاق العلماء قائم‬
‫على تحريم أي قتل بدون حق‪ ،‬مصداقا لقوله تعالى‪[ :‬ول تقتلوا النفس التي‬
‫حرم الله إل بالحق] )السراء‪ ،(33 :‬والحق ‪:‬هو ما يتعلق بموجبات القتل‬
‫والقصاص‪ ،‬ففي التخلص من ذي العاهة أو إسقاطه من بطن أمه وهو جنين‪،‬‬
‫ص أهليته الناقصة من‬
‫قتل للنفس كذلك‪ ،‬فهو إنسان حي‪،‬كامل‪ ،‬ول ت ُن ْ ِ‬
‫ق ُ‬
‫إنسانيته‪ ،‬خاصة بعد أن يكون عمره ‪ 120‬يوما‪ ،‬أما قبلها فإن العلماء بين‬
‫قائلين بالباحة المطلقة‪ ،‬وبين المتوقفين‪ ،‬وبين محرمي أي نوع من الجهاض‬
‫في أي عمر‪ .‬وهو ما سنراه لحقا‪.‬‬
‫‪34‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وبين هذا وذاك يبقى لذي العاهة والمريض الحق في الحياة التي أكرمه الله‬
‫تعالى بها‪ .‬وأما الموت فهو أمر الله يصيب به الله من يشاء ‪ ،‬أّنى شاء‪.‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬قواعد التكريم الرباني للنسان‪.‬‬
‫)‪(14 /‬‬
‫الناس متساوون في السلم‪ ،‬ل فضل لعربي على أعجمي إل بالتقوى‪ ،‬ول‬
‫فضل لغني على فقير‪ ،‬فل فضل لي إنسان كان على فقير أو لقيط أو ذي‬
‫عاهة‪" ،‬كل ميسر لما خلق له")‪(2‬؛ وكل بقدر طاقته وقدراته يحقق العبادة‬
‫المرجوة‪ ،‬واليتم ليس نقيصة ل ُيقدر بها على الستخلف وعبادة الله تعالى‪،‬‬
‫ومثله ذو العاهة ل تنتقص عبادته لعاهته ‪ ،‬ول ينتقص أجره وثوابه عند الباري‬
‫تعالى‪ ،‬بل بالعكس فقد أسقطت عنه بعض التكاليف الشرعية التي ل يقدر‬
‫عليها بسبب نوع العاهة‪ ،‬وهو ما تبّينه الية الكريمة [ليس على العمى حرج‬
‫ول على العرج حرج ول على المريض حرج] )النور‪ (61 :‬حيث قال ابن‬
‫عاشور في تفسيرها‪" :‬تنفي هذه الية الحرج عن هؤلء الثلثة فيما تجره‬
‫ضرارتهم إليهم من الحرج من العمال‪ ،‬والحرج مرفوع عنهم في كل ما‬
‫تضطرهم إليه أعذارهم‪ ،‬فتقتضي نيتهم فيه التيان بالكمال‪ ،‬ويقتضي العذر‬
‫أن يقع منهم‪ ،‬فالحرج منفي عن العمى في التكليف الذي يشترط البصر‪،‬‬
‫وعن العرج فيما يشترط فيه المشي والركوب‪ ،‬وعن المريض في التكليف‬
‫الذي يؤثر المرض في إسقاطه كالصوم وشروط الصلة والغزو؛ وأعظم‬
‫تكليف سقط عنه هو ال ّ‬
‫ذب عن بيضة السلم والجهاد في سبيل الله")‪.(3‬‬
‫ولو كان اليتم عارا أو خسة‪ ،‬لما جعل الله سبحانه وتعالى نبّيه وأشرف خلقه‬
‫كذلك‪ ،‬ولو كانت العاهة نقيصة لما عاتب العلي القدير نبّيه على ابن أم‬
‫مكتوم الضرير‪ ،‬قال تعالى‪[ :‬عبس وتولى أن جاءه العمى وما يدريك لعله‬
‫يّزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى] )عبس‪ ،(4 -1:‬فالتكريم الرباني جاء عاما‪،‬‬
‫والناس متساوون في حق الحياة‪ ،‬وحق الوجود؛ لن العلي القدير هو الذي‬
‫تكرم على عباده فخلقهم لغاية عبادته‪[ ،‬وما خلقت الجن والنس إل ليعبدون]‬
‫)الذاريات‪ ،(56 :‬فالحياة عبادة متصلة‪ ،‬تتحقق بها رسالة الستخلف في‬
‫الرض وعمارتها‪ ،‬وكرمهم على سائر الخلق‪ ،‬حيث قال تعالى‪[ :‬ولقد كرمنا‬
‫بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على‬
‫كثير ممن خلقنا تفضيل] )السراء‪ .(70:‬وهذا التكريم الرباني شامل لكل‬
‫أصناف وأجناس الناس‪ ،‬المهم هو تحقيق الوظيفة الوجودية لهم‪ ،‬فحق الحياة‬
‫لي إنسان مرتبط بعبادة المولى تبارك وتعالى‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬مقصد الرحمة والتكافل الجتماعي‪.‬‬
‫من القواعد التي انبنت عليها شريعة السلم مبدأ الرحمة‪ ،‬وهو الذي يكفل‬
‫لفراد المجتمع الواحد التكافل بينهم بما يحقق مقاصد الحياة في العيش‬
‫الكريم لكل فرد منهم؛ فإذا ما ابتلي فرد باليتم‪ ،‬أو بعاهة جسدية أو خلقية‬
‫فإن سائر أفراد المجتمع سيقفون إلى جانبه رعاية وكفالة‪ ،‬كما قال‬
‫المصطفى صلى الله عليه وسلم‪[ :‬ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم‬
‫وتعاطفهم كمثل الجسد‪ ،‬إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالسهر‬
‫والحمى])‪ ،(4‬وقوله أيضا [ المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا]‪ ،‬ثم‬
‫شبك بين أصابعه)‪ ،(5‬إذ ل يمكن بحال التخلي عنهم‪ ،‬وتركهم يعانون الوحدة‪،‬‬
‫فيعتزلون بأنفسهم عن الناس‪ ،‬حيث تعمل عقدة النقص عملها الفاعل في‬
‫الحقد على الناس والنفور منهم‪ ،‬والنطواء على النفس؛ وحتى ل يحدث هذا‪،‬‬

‫‪35‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فإن الشارع الحكيم وهو الرحيم بعباده‪ ،‬حث المسلمين على التحلي بهذا‬
‫الخلق الرباني‪ ،‬والذي وصفت به الشريعة كذلك)‪ ،(6‬فعن الرسول صلى الله‬
‫عليه وسلم [الراحمون يرحمهم الله‪ ،‬ارحموا من في الرض يرحمكم أهل‬
‫السماء])‪ ،(7‬وبّين عليه الصلة والسلم عاقبة الذي ل يرحم‪ ،‬فجاء عنه صلى‬
‫الله عليه وسلم قوله‪[ :‬من ل يرحم ل يرحم])‪ ،(8‬كما قال صلى الله عليه‬
‫وسلم‪[ :‬ل تنتزع الرحمة إل من شقي])‪ ،(9‬والشقي هو الذي يحتقر اليتيم‪،‬‬
‫ويسخر من ذي العاهة‪ ،‬ول يقوم بواجبه نحوهما عطفا ورحمة‪ ،‬ناهيك عن‬
‫الحترام لكونهما مكرمين من الخالق تبارك وتعالى‪ .‬فهذا هو الشقي‪ ،‬وهذه‬
‫هي عاقبته‪ ،‬كما قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم‪[ :‬إن العبد ليتكلم‬
‫بالكلمة ما يتبين فيها‪ ،‬يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب])‬
‫‪ ،(10‬وهو القائل في تحذيره للسيدة عائشة رضي الله عنها وهي أم‬
‫المؤمنين؛ فقد قالت ‪ :‬قلت للنبي صلى الله عليه وسلم‪ :‬حسبك من صفية‬
‫كذا وكذا )تعني أنها قصيرة( فقال عليه الصلة والسلم‪[ :‬لقد قلت كلمة لو‬
‫مزج بها البحر لمزجته])‪ ،(11‬ومصداقا لقوله تعالى الذي وصفهم بالظالمين‬
‫إذا لم يتوبوا‪[ :‬يا أيها الذين آمنوا ل يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا‬
‫منهم‪ ،‬ول نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن‪ ،‬ول تلمزوا أنفسكم ول‬
‫تنابزوا باللقاب‪ ،‬بئس السم الفسوق بعد اليمان‪ ،‬ومن لم يتب فأولئك هم‬
‫الظالمون] )الحجرات‪.(11 :‬‬
‫)‪(15 /‬‬
‫ول يقف الحد عند الرحمة باليتيم والحسان إليه بالعطف والشفقة‪ ،‬بل‬
‫يتعداهما إلى ما هو أعلى وأصلح؛ فإن اليتيم ومثله ذي العاهة أحد لبنات‬
‫المجتمع ودعائمه‪ ،‬فهم طاقة بشرية واجتماعية واقتصادية؛ فإذا ما بقوا على‬
‫سلبيتهم ونفورهم من المجتمع‪ ،‬فإن ذلك مدعاة إلى اهتزاز البناء الجتماعي؛‬
‫ومن ثم فإنه من الضروري تجاوز التعامل معهم بمنطق الشفقة والعطف‪،‬‬
‫ولهم‬
‫والحسان إلى محاولة تنشئتهم وتأهيلهم اجتماعيا قدر المكان‪ ،‬بما يح ّ‬
‫إلى قدرات إيجابية وفاعلة في تنمية مجتمعهم)‪ .(12‬وإن التكافل الجتماعي‬
‫الذي يبادر به أفراد مجتمع ما نحو اليتامى وذوي العاهات‪ ،‬في إعطائهم كامل‬
‫حقوقهم المفروضة شرعا‪ ،‬ينتج عنه اندماجهم الفعال واليجابي بعملهم‬
‫دهم خدمة للمجتمع‪ ،‬وقيامهم بمسؤولياتهم كل قدر طاقته‪ ،‬مما "يمنحهم‬
‫وك ّ‬
‫السلم النفسي والسكينة والطمئنان القائم على احترام إنسانية النسان")‬
‫‪ ،(13‬فيتحولون من أفراد عالة على ذويهم ومجتمعاتهم إلى أفراد ذوي‬
‫فعالية‪ ،‬يخدمون مجتمعهم بقدر ما أتيح لهم‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬قواعد رعاية وتنشئة النسل‪.‬‬
‫من القواعد العامة لرعاية النسل ُتستخرج بعض قواعد الرعاية الخاصة لفئة‬
‫اليتام وذوي العاهات‪ .‬فاليتيم الذي فقد أباه فقد النصرة والسند‪ ،‬وهو فاقد‬
‫للمرّبي والمعلم‪ ،‬وبفقدان الب يتزعزع المحضن السري الذي يقدم لليتيم‬
‫الرعاية المتكاملة‪ ،‬والذي يكفل له الخروج للمجتمع بعد أن يكون قد تعلم‬
‫قواعد التعامل الجتماعي؛ إل أن اليتيم "وقد كان أبواه يربيان فيه روح‬
‫الئتلف بالجماعة التي يعيش فيها‪ ،‬إذ أنهما بفيض الحنان والعطف البوي كانا‬
‫يثيران فيه نوازع الرحمة بغيره‪ ،‬إذا لم يستعض عن ذلك بالكلءة الرحيمة‬
‫العاطفة ممن يتصلون به خرج نافرا من الناس… فكان حقا على المجتمع أن‬
‫يحميهم‪ ،‬وينمي عواطف اللفة فيهم بالمودة")‪ .(14‬وكان لزاما أن يجد اليتيم‬

‫‪36‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الرعاية والتعهد الخاص مما يخرجه من دائرة النفور من الناس‪ ،‬والحقد‬
‫عليهم‪ ،‬وحتى ل يسلك طريق التشرد والنحراف أو العنف‪ .‬فإذا ما ُتعهد‬
‫بالرعاية فإنه ينشأ إنسانا صالحا مطيعا‪ ،‬غير يائس أو حاقد على يتمه؛ مثله‬
‫مثل غيره من البشر‪ ،‬بل هو أحسنهم‪ ،‬فهذا المصطفى صلى الله عليه وسلم‬
‫عاش يتيما‪ ،‬ووجد الرعاية من جده وعمه‪ ،‬ثم تلقفته الرعاية الربانية‪ ،‬فكذلك‬
‫اليتيم‪ ،‬فهو الذي نزلت في حقه ما يفوق الثنين وعشرين )‪(22‬آية – كما‬
‫سيأتي ورودها لحقا – تركزت حول حث الشارع الحكيم المسلمين على‬
‫رعايته‪ ،‬وكفالته وتربيته‪ ،‬والحسان إليه‪ ،‬وعدم الحط من شأنه ‪ .‬وآيات أخرى‬
‫تبين حقوق اليتيم على كافله والقّيم عليه فيما يخص التصرف في ماله‪،‬‬
‫وزواجه‪ ،‬وإرثه‪ ،‬فهذه اليات مجتمعة ترسم ضوابط رعاية اليتيم وكفالته‪ ،‬بما‬
‫ل يدع مجال للحط أو النتقاص من قيمة اليتامى‪ .‬كما ل يخفى ما جاء عن‬
‫المصطفى صلى الله عليه وسلم فهو القائل‪[ :‬أنا وكافل اليتيم في الجنة‬
‫كهاتين] وأشار بإصبعيه‪ ،‬يعني السبابة والوسطى)‪.(15‬‬
‫________________________________________‬
‫)‪" (1‬تواضع علماء التربية على استخدام مصطلح التربية الخاصة للدللة على‬
‫بعض مظاهر العملية التعليمية المستخدمة مع غير العاديين الذين يشملون‬
‫فئات العاقة العقلية والتخلف الدراسي والنحراف الخلقي والعيوب الكلمية‬
‫والعاقة السمعية والعاقة البصرية والعاقة الجسدية‪ ،‬بالضافة إلى‬
‫الموهوبين"‪ .‬أحمد‪ ،‬لطفي بركات‪ :‬الرعاية التربوية للمعوقين عقليا‪) ،‬الرياض‪:‬‬
‫دار المريخ‪ ،(1984 ،‬ص ‪9‬؛ يضاف لصحاب التربية الخاصة المرضى بأمراض‬
‫مزمنة‪ ،‬مثل‪ :‬السكري‪ ،‬والقلب‪ ،‬والصرع‪ .‬أنظر‪ :‬أحمد‪ ،‬مصطفى حسن و‬
‫أحمد‪ ،‬عبلة إسماعيل‪ :‬العاقات البسيطة الحسية والبدنية والتعامل معها‪،‬‬
‫) مطابع الهرام‪ ،(1991 ،‬ص ‪6‬؛ مرسي‪ ،‬عبد العظيم شحاتة‪ :‬تربية الطفل‬
‫المعوق‪ ،‬ط ‪ )2‬القاهرة‪ :‬مكتبة النهضة العربية‪ ،(1979 ،‬ص ‪.10‬‬
‫)‪ (2‬أخرجه مسلم في كتاب‪ :‬القدر‪ ،‬باب‪ .1 :‬مسلم‪ ،‬صحيح مسلم بشرح‬
‫النووي‪ ،‬ج ‪ /16‬ص ‪.197‬‬
‫)‪ (3‬ابن عاشور‪ ،‬التحرير والتنوير‪ ،‬ج ‪ /18‬ص ‪.299‬‬
‫)‪ (4‬البخاري‪،‬كتاب‪ :‬الدب‪ ،‬باب رحمة الناس والبهائم‪ ،‬رقم‪ ،6011 :‬البخاري‪،‬‬
‫صحيح البخاري بشرح فتح الباري‪ ،‬ج ‪ /10‬ص ‪.436‬‬
‫)‪ (5‬البخاري ‪ ،‬كتاب‪ :‬الدب‪ ،‬باب‪ :‬تعاون المؤمنين بعضهم بعضا‪ ،‬رقم‪:‬‬
‫‪6026‬؛ البخاري‪ ،‬صحيح البخاري بشرح فتح الباري‪ ،‬ج ‪ /10‬ص ‪449‬؛ وأخرجه‬
‫مسلم‪ ،‬كتاب‪ :‬البر والصلة‪ ،‬باب‪ .17 :‬مسلم‪ ،‬صحيح مسلم بشرح النووي‪ ،‬ج‬
‫‪/16‬ص ‪.139‬‬
‫)‪ (6‬في الرحمة والرحماء ألف الصالحي‪ ،‬شمس الدين محمد بن علي بن‬
‫طولون‪ :‬كتاب الربعين في فضل الرحمة والرحماء‪ ،‬تحقيق‪ :‬محمد خير‬
‫رمضان يوسف‪ ،‬ط ‪ ) ،1‬بيروت‪ :‬دار ابن حزم‪.(1995 ،‬‬
‫)‪ (7‬الحاكم‪ ،‬المستدرك‪159 /4 ،‬؛ ورواه أبو داود‪ ،‬في باب‪ :‬في الرحمة‪،‬‬
‫رقم‪ ،4920 :‬أبو داود‪ ،‬سنن أبي داود بشرح عون المعبود‪ ،‬ج ‪ /13‬ص ‪.285‬‬
‫)‪ (8‬البخاري‪ ،‬كتاب الدب‪ ،‬باب‪ :‬رحمة الولد وتقبيله‪ ،‬رقم‪ ،5997 :‬البخاري‪،‬‬
‫صحيح البخاري بشرح فتح الباري‪ ،‬ج ‪ /10‬ص ‪.426‬‬
‫)‪(16 /‬‬

‫‪37‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪ (9‬رواه أبي داود‪ ،‬في كتاب الدب‪ ،‬باب‪ :‬في الرحمة‪ ،‬رقم‪ ،4921 :‬أبو‬
‫داود‪ ،‬سنن أبي داود بشرح عون المعبود‪ ،‬ج ‪ /13‬ص ‪287‬؛ والترمذي في‬
‫أبواب البر والصلة‪ ،‬باب‪ :‬ما جاء في رحمة المسلمين‪ ،‬الترمذي‪ ،‬سنن‬
‫الترمذي بشرح عارضة الحوذي‪ ،‬ج ‪ /8‬ص ‪.110‬‬
‫)‪ (10‬البخاري‪ ،‬كتاب‪ :‬الرقاق‪ ،‬باب‪ :‬حفظ اللسان‪ .،‬البخاري‪ ،‬صحيح البخاري‬
‫بشرح فتح الباري‪ ،‬ج ‪/ 11‬ص ‪308‬‬
‫)‪ (11‬أخرجه أبو داود في كتاب ‪ :‬الدب‪ ،‬باب‪ :‬في الغيبة‪ ،‬رقم ‪ ،4854‬أنظر‪:‬‬
‫أبو داود‪ ،‬سنن أبي داود بشرح عون المعبود‪ ،‬ج ‪ /13‬ص ‪.221‬‬
‫)‪ (12‬أنظر‪ :‬إبراهيم‪ ،‬سعد الدين‪" :‬قضية المعوقين في الوطن العربي‪:‬‬
‫الملمح والمعالجة"‪ ،‬المستقبل العربي‪ ) ،‬بيروت‪ :‬مركز دراسات الوحدة‬
‫العربية(‪ ،‬السنة ‪ 4‬العدد ‪ ،1981 / 12 ،34‬ص ‪ 37‬وما بعدها‪.‬‬
‫)‪ (13‬الجراجرة‪ ،‬عيسى‪ :‬ريادة السلم في تفهم خصوصية عالم الطفال‪،‬‬
‫)عمان‪ :‬دار ابن رشد‪ ،‬دار الكرمل‪ ،(1988 ،‬ص ‪.105‬‬
‫)‪ (14‬أبو زهرة‪ ،‬محمد‪ :‬تنظيم السلم للمجتمع‪ ) ،‬القاهرة‪ :‬دار الفكر‬
‫العربي(‪ ،‬ص ‪.51‬‬
‫)‪ (15‬أخرجه البخاري‪ ،‬في كتاب‪ :‬الدب‪ ،‬باب‪ :‬رحمة الناس‪ ،‬رقم ‪.6005‬‬
‫البخاري‪ ،‬صحيح البخاري بشرح فتح الباري‪ ،‬ج ‪ /10‬ص ‪436‬؛ وأخرجه مسلم‪،‬‬
‫في كتاب‪ :‬الزهد والرقائق‪ ،‬باب‪ ،3 :‬مسلم‪ ،‬صحيح مسلم بشرح النووي‪ ،‬ج‬
‫‪ /18‬ص ‪113‬؛ وأخرجه الترمذي ‪ ،‬وقال حديث حسن صحيح‪ ،‬الترمذي‪ ،‬سنن‬
‫الترمذي مع عارضة الحوذي‪ ،‬ج ‪ /8‬ص ‪ .106‬واللفظ له‪.‬‬
‫حفظ النسل من خلل التنشئة والرعاية )‪(5/5‬‬
‫د‪ .‬فريدة صادق زوزو ‪19/7/1426‬‬
‫‪24/08/2005‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬قواعد رعاية اليتيم‪.‬‬
‫تنقسم نصوص الشريعة التي رسمت معالم منهج رعاية اليتيم وكفالته‪ ،‬إلى‬
‫نصوص الرعاية العامة‪ ،‬ونصوص الرعاية الخاصة‪.‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ -‬نصوص الرعاية العامة‪:‬‬
‫ث المسلمين على كفالة اليتيم والصلح من‬
‫ح ِ‬
‫وتتميز نصوص الرعاية العامة ب ِ ّ‬
‫شأنه‪ ،‬وعدم تركه مقهورا بين الناس‪ ،‬يحطوا من شأنه‪ ،‬ويستهزئوا منه ومن‬
‫حاله؛ فبّينت هذه اليات معالم وضوابط رعاية اليتيم‪ ،‬والطريقة المثلى‬
‫لتنشئته النشأة الجتماعية المثلى‪ ،‬التي تعينه على اجتياز محنة اليتم‪،‬‬
‫والخروج للمجتمع كفرد فاعل‪ ،‬ل يحقد على بني جنسه‪ ،‬ول يسلك سبيل‬
‫النحراف أو العزلة‪.‬‬
‫ومن هذه اليات قوله تعالى‪" :‬وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل ل تعبدون إل الله‬
‫وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين" )البقرة‪ ،(83 :‬وقوله‬
‫تعالى‪" :‬ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من‬
‫آمن بالله واليوم الخر والملئكة والكتاب والنبّيين وآتى المال على حبه ذوي‬
‫القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب" )البقرة‪:‬‬
‫‪ ،(177‬وقوله عز وجل‪" :‬يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير‬
‫فللوالدين والقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير‬
‫فإن الله به عليم" )البقرة ‪ ،(215 :‬وقوله تعالى‪" :‬ويسألونك عن اليتامى قل‬
‫إصلح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم" )البقرة‪ ،(220:‬وقوله تعالى أيضًا‪:‬‬
‫"وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه"‬
‫)النساء‪.(8:‬‬
‫‪38‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وقد حذر العلي القدير من عاقبة ظلم اليتامى‪ ،‬وعدم العطف عليهم‬
‫والحسان عليهم بما رزقهم الله من نعمة المال‪ ،‬فإن الفقر ابتلء‪ ،‬وقد يبتلى‬
‫ظالم اليتيم بتيتم أولده‪ ،‬قال رب العزة‪" :‬وليخش الذين لو تركوا من خلفهم‬
‫ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قول معروفا" )النساء‪،(9 :‬‬
‫وقال تعالى‪" :‬واعبدوا الله ول تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي‬
‫القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب‬
‫بالجنب وابن السبيل" )النساء‪ ،(36 :‬وقوله تعالى‪" :‬ويطعمون الطعام على‬
‫حبه مسكينا ويتيما وأسيرا" )النسان‪.(8:‬‬
‫فهذه آيات جامعة لمعاني التكافل الجتماعي في السلم‪ ،‬بحيث ل يتغافل‬
‫عن حق أي فرد من أفراد المجتمع‪ ،‬بما أثبته لهم الشارع الحكيم‪.‬‬
‫يضاف لها اليات التي تحرم الحط من شأن اليتيم‪ ،‬وقهره‪ ،‬بما يتنافى‬
‫والخلق السلمية المؤسسة لقواعد التكافل الجتماعي‪ ،‬قال تعالى في هذا‬
‫الشأن‪" :‬وأما إذا ما ابتله فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانني‪ ،‬كل بل ل‬
‫تكرمون اليتيم" )الفجر‪ (17-16 :‬وجاء في تفسير الية أن "ترك إكرام اليتيم‬
‫على وجوه‪ .‬أحدها ‪ :‬ترك بره‪ ،‬وإليه الشارة بقوله "ول تحاضون على طعام‬
‫المسكين"‪ .‬والثاني‪ :‬دفعه عن حقه الثابت له في الميراث وأكل ماله‪ ،‬وإليه‬
‫الشارة بقوله "وتحبون المال حبا جما" أي تأخذون أموال اليتامى وتضمونها‬
‫إلى أموالكم" )‪.(1‬‬
‫ومن اليات في السياق نفسه قوله تعالى‪" :‬وما أدراك ما العقبة‪ ،‬فك رقبة‪،‬‬
‫أو إطعام في يوم ذي مسغبة‪ ،‬يتيما ذا مقربة" )البلد‪ ،(15-12 :‬وقوله تعالى‪:‬‬
‫"فأما اليتيم فل تقهر" )الضحى ‪ ،(9 :‬وقوله تعالى‪" :‬أرأيت الذي يكذب‬
‫بالدين‪ ،‬فذلك الذي يدع ّ اليتيم" )الماعون‪" ،(2-1 :‬وحاصل المر في د َع ّ اليتيم‬
‫أمور )أحدها( دفعه عن حقه وماله بالظلم و)الثاني( ترك المساواة معه‪،‬‬
‫و)الثالث( يزجره ويضربه ويستخف به")‪.(2‬‬
‫ثانيًا‪ -‬نصوص الرعاية الخاصة‪:‬‬
‫)‪(17 /‬‬
‫لم تصرح اليات الكريمة نصا على كافل اليتيم‪ ،‬غير أن للمصطفى صلى الله‬
‫عليه وسلم حديثا في هذا المجال فقد قال‪" :‬من قبض يتيما بين المسلمين‬
‫إلى طعامه وشرابه‪ ،‬أدخله الله الجنة البتة‪ ،‬إل أن يعمل ذنبا ل يغفرله")‪، (3‬‬
‫وقال أيضا‪" :‬أنا وكافل اليتيم في الجنة")‪ ،(4‬وقيل أن كفالة اليتيم "واجبة في‬
‫الصل على ذوي الرحام والقرباء‪ ،‬وأما الدولة فإنها ل تلجأ إلى الرعاية إل‬
‫عند الحاجة")‪ ،(5‬وهو ما يتبين بدللة إشارة النص في اليات الكريمة التي‬
‫سبقت‪ ،‬عندما تقرن بين الحسان لذوي القربى واليتامى‪" ،‬فالمتصرفون في‬
‫أموال اليتامى في غالب الحوال هم أهل قرابتهم")‪ .(6‬فإنه من الولى أن‬
‫يضم اليتيم إلى أحد بيوتات المسلمين بدل من أن يعيش في دور اليتام‪ ،‬لما‬
‫سينشأ عنه من عواقب نفسية وخيمة‪ ،‬وهو ما يظهر جليا عند رؤيتنا ليتام‬
‫المؤسسات الخاصة برعاية اليتامى‪" ،‬وقد وجد أن أطفال دور اليتام كانوا‬
‫معاقين بدنيا واجتماعيا وعاطفيا‪ ،‬إذا ما تمت مقارنتهم مع الطفال الخرين‪،‬‬
‫ويتعاظم هذا الفرق على نحو ثابت ومؤكد مع نمو الطفال")‪.(7‬‬
‫أما اليات الكريمة المخصصة لرعاية اليتيم فقد أرشدت كافله إلى منهاج‬
‫التعامل معه في عظام المور بخاصة‪ ،‬وهي أمور المال‪ ،‬والنكاح؛ لن هذين‬
‫المرين مما تكون ولية الب عليهما‪ ،‬فإذا ما فقد اليتيم أباه فقد الولية‬

‫‪39‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والوصاية‪ ،‬لذلك ذهب العرب إلى أن اليتيم هو من فقد أباه؛ لنه فقد من‬
‫دم الحضانة‪ ،‬وقد تنصر الم‪ ،‬لكن نصرة الب‬
‫يدفع عنه‪ ،‬والذي فقد أمه ع ِ‬
‫أكثر)‪.(8‬‬
‫ومن هذه اليات قوله تعالى‪" :‬وآتوا اليتامى أموالهم ول تتبدلوا الخبيث‬
‫بالطيب ول تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا عظيما" )النساء ‪،(2:‬‬
‫وقوله أيضا‪" :‬وإن خفتم أل تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من‬
‫النساء مثنى وثلث ورباع" )النساء‪ ،(3 :‬وقوله تعالى‪" :‬وابتلوا اليتامى حتى‬
‫إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم" )النساء‪،(6 :‬‬
‫وقوله تعالى‪" :‬إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم‬
‫نارا وسيصلون سعيرا" )النساء‪.(10 :‬‬
‫ومن اليات أيضا ً قوله تعالى‪" :‬ول تقربوا مال اليتيم إل بالتي هي أحسن حتى‬
‫يبلغ أشده" )النعام‪ ،(152 :‬ونفسها )السراء‪ ،(34 :‬وقد جاء الحث والحض‬
‫على حفظ مال اليتيم في آية المحرمات بسورة النعام في قوله تعالى‪" :‬قل‬
‫تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم" )النعام‪ ،(151 :‬والتي ابتدأت بتحريم الشرك‬
‫بالله‪ ،‬وتحريم قتل النفس‪ ،‬ودعت إلى حفظ النسل‪ ،‬وحفظ العرض‪ ،‬ثم دعت‬
‫إلى حفظ المال‪ ،‬وجاء ذكر حفظ مال اليتيم ابتداًء‪ ،‬وفي هذا التقديم غاية‬
‫جليلة كما ذهب لذلك المام ابن عاشور حيث قال في تفسير الية " من‬
‫المحرمات التي ترجع حفظ قواعد التعامل بين الناس لقامة قواعد الجامعة‬
‫السلمية‪ ،‬ومدنيتها‪ ،‬وتحقيق ثقة الناس بعضهم ببعض… وابتدأها بحفظ حق‬
‫الضعيف الذي ل يستطيع الدفع عن حقه في ماله‪ ،‬وهو اليتيم")‪.(9‬‬
‫وفي أمور الزواج قال تبارك وتعالى‪" :‬ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم‬
‫فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللتي ل تؤتوهن ما كتب‬
‫الله لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا‬
‫لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما" )النساء‪،(127 :‬‬
‫ودعا الشارع الحكيم إلى عدم غبط حقوق اليتيمات‪ ،‬في مهورهن خاصة‪،‬‬
‫فمما جاء عن السيدة عائشة قولها‪ " :‬أنهم ُنهوا عن أن ينكحوا من رغبوا في‬
‫ن‬
‫مالها وجمالها من يتامى النساء إل بالقسط‪ ،‬من أجل رغبتهم عنهن إذا ك ّ‬
‫قليلت المال والجمال"؛ وكان الولي يرغب عن أن ينكحها ويكره أن يزوجها‬
‫رجل فيشركه في ماله بما شركته‪ ،‬فيعضلها")‪.(10‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬قواعد الرعاية والتربية الخاصة لذوي العاهات‪.‬‬
‫لم تعد تربية ذوي العاهات تأخذ الطابع العام للتربية فحسب‪ ،‬بل إن البحاث‬
‫ديا ً في إيجاد قواعد عامة وأخرى خاصة‬
‫النفسية والطبية أخذت تنحو منحى ج ّ‬
‫يسترشد بها الباء في تربية أبنائهم المعاقين‪ ،‬على اختلف نوع إعاقتهم؛‬
‫السمعية أو البصرية أو الكلمية‪ ،‬أو العقلية؛ إذ إن ولدة طفل يعاني من‬
‫العاقة الجسدية أو العقلية قد يغير جذريا حياة السرة‪ .‬ول يكفي تشجيع‬
‫الهل على المساهمة الفعالة في تربية الطفل المعوق‪ ،‬فالسرة تحتاج إلى‬
‫الدعم الكبير‪ ،‬وذلك بتحضيرها وإعدادها للتدخل المناسب لمساعدة طفلها‬
‫المعوق وتربيته داخل إطار السرة)‪.(11‬‬
‫فللسرة الدور المهم والكبير في التربية ليواجه الطفال إعاقاتهم "بعيدا عن‬
‫المواقف الحباطية‪ ،‬والصراعات النفسية‪ ،‬مما يحقق الستقرار النفسي‬
‫والجتماعي‪ ،‬ويؤكد الثقة في أنفسهم")‪ .(12‬هذه الثقة التي تدفعهم إلى‬
‫الستقلل النسبي عن التكالية والعتماد المطلق على الهل‪ ،‬مما يؤهلهم‬
‫لخوض غمار التمهين والعمل‪ .‬فلم تعد تربية المعاق تبغي تكييفه مع أفراد‬

‫‪40‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أسرته فقط‪ ،‬بل إنها تنشد تفعيل قدراته اجتماعيا‪ ،‬واقتصاديا‪ ،‬ليصبح طاقة‬
‫منتجة‪.‬‬
‫)‪(18 /‬‬
‫وفي الحقيقة إن تربية المعوقين ل تختلف عن تربية الطفال السوياء‪ ،‬فإن‬
‫أهدافهما واحدة‪ ،‬إل أن الذي يميز التربية الخاصة عن العادية هو التقنيات‬
‫اللزمة لتربية المعاقين‪ ،‬أو بالحرى الطفال ذوي الحاجات الخاصة‪ ،‬بما‬
‫يتوافق وإعاقتهم؛ بحيث تهدف التربية الخاصة إلى تحقيق التوازن في أمرين‬
‫مهمين بالنسبة للمعاق؛‬
‫أولهما‪ :‬تغيير السلوك العدواني المميز للمعاق إلى سلوك مسالم متزن غير‬
‫قلق‪.‬‬
‫ثانيها‪ :‬تحويل المعاق من فرد عالة على أسرته إلى طاقة فعالة منتجة‪.‬‬
‫ولتحقيق ذلك يتطلب المر قواعد معينة طويلة المدى‪ ،‬تبدأها السرة مع‬
‫معاقها‪ ،‬وتنتهي بالمؤسسات الجتماعية التربوية الخاصة بتأهيل المعوقين‬
‫سلوكيا‪ ،‬ودراسيا‪ ،‬وأخيرا مهنيا؛ وذلك بالعتماد على‪:‬‬
‫تكييف ذي العاهة مع نفسه ابتداء‪ ،‬ليجد ممارسة الحياة اليومية أمرا عاديا‪،‬‬
‫في لبسه‪ ،‬وأكله بنفسه؛ ويكون ذلك بإزاحة كل المعوقات التي تحول دون‬
‫توافق الطفل مع نفسه‪.‬‬
‫وتكييفه للتعامل مع الناس‪ ،‬من خلل تدريبه على آداب التنشئة الجتماعية‪،‬‬
‫والعراف العامة للمجتمع‪ ،‬فيتكّيف بسهولة مع أفراد أسرته‪ ،‬ويندمج في‬
‫مجتمعه‪ ،‬فل يجد صعوبة في التفاهم معهم‪ ،‬مما يمكن أن يسبب له توترا‬
‫يؤدي به للنعزال والنطواء‪.‬‬
‫تنمية قدراته المتبقية له من العاقة بما هو ميسر لها‪ ،‬في معاونته على‬
‫اكتساب الخبرات والمهارات‪ ،‬وتأهيله للعمل بقدر ما يستطيع‪ ،‬مثل النجارة‪،‬‬
‫والحرف اليدوية ) صناعة الحذية‪ ،‬الفخار‪ ،‬السلل…(‪ ،‬وإصلح الثاث‬
‫والساعات‪ ،‬وأعمال الطباعة… الخ)‪.(13‬‬
‫تعد هذه القواعد أبرز ما كتب في مجال رعاية المعاقين؛ من أجل تطوير‬
‫قدراتهم السليمة وتنميتها‪ ،‬في تعويضها للجزء المفقود أو المعوق‪ ،‬بأساليب‬
‫خاصة عرفت بـ"التربية الخاصة" ‪ .‬ولن مجال البحث ليس مجال اجتماعيا أو‬
‫نفسيا بل أصوليا مستندا ً إلى مقاصد الشريعة‪ ،‬ارتأيت التعريف بهذه القواعد‬
‫والشارة إليها بشكل موجز‪ ،‬بما يتوافق مع أهداف البحث‪ ،‬لمعرفة مدى‬
‫الهتمام الذي يلقاه المعاقون‪ ،‬وطرق رعايتهم‪ ،‬والتي تستمد أصولها من‬
‫إنسانيتهم‪ ،‬ومن مبدأ الرحمة بهذا الصنف من الفراد؛ وإذا كان المر كذلك‬
‫مع علماء التربية‪ ،‬فالولى بالمجتهد في المسائل الفقهية أن ل يستبيح‬
‫"إجهاض الجنة المشوهة" بما ل يتوافق مع مقاصد شريعتنا‪ ،‬وأحكام ديننا‪.‬‬
‫________________________________________‬
‫)‪ (1‬الرازي‪ ،‬تفسير الفخر الرازي‪ ،‬مج ‪ /16‬ج ‪ /31‬ص ‪.173‬‬
‫)‪ (2‬الرازي‪ ،‬تفسير الفخر الرازي‪ ،‬ج ‪/32‬ص ‪.112‬‬
‫)‪ (3‬أخرجه الترمذي في‪ :‬أبواب‪ :‬البر والصلة‪ ،‬باب‪ :‬ما جاء في رحمة اليتيم‬
‫وكفالته‪ ،‬الترمذي‪ ،‬سنن الترمذي مع عارضة الحوذي‪ ،‬ج ‪ /8‬ص ‪.106‬‬
‫)‪ (4‬سبق تخريجه‪.‬‬
‫)‪ (5‬علوان‪ ،‬عبد الله ناصح‪ :‬التكافل الجتماعي في السلم‪ ،‬ط ‪) ،4‬حلب‪ :‬دار‬
‫السلم للطباعة والنشر‪ ،(1984 ،‬ص ‪62‬؛ أنظر أيضا‪ :‬علوان‪ ،‬تربية الولد‪ ،‬ج‬

‫‪41‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ /1‬ص ‪.147‬‬
‫)‪ (6‬ابن عاشور‪ ،‬التحرير والتنوير‪،‬ج ‪ /4‬ص ‪218‬‬
‫)‪ (7‬السبيعي‪ ،‬سيكولوجية المومة‪ ،‬ج ‪ /1‬ص ‪.272‬‬
‫)‪ (8‬ابن العربي‪ ،‬أحكام القرآن‪ ،‬ج ‪ /1‬ص ‪154‬؛ ابن عاشور‪ ،‬التحرير والتنوير‪،‬‬
‫ج ‪/4‬ص ‪.219‬‬
‫)‪ (9‬ابن عاشور‪ ،‬التحرير والتنوير‪ ،‬ج ‪ /8‬ص ‪.162‬‬
‫)‪ (10‬ابن العربي‪ ،‬أحكام القرآن‪ ،‬ج ‪ /1‬ص ‪ .310‬أنظر أيضا‪ :‬صحيح البخاري‬
‫بشرح فتح الباري‪ ،‬كتاب‪ :‬النكاح‪ ،‬باب‪ :‬إذا كان الولي هو الخاطب‪ ،‬رقم ‪،37‬‬
‫البخاري‪ ،‬صحيح البخاري بشرح فتح الباري‪ ،‬ج ‪ /9‬ص ‪188‬؛ وفي كتاب‪:‬‬
‫التفسير‪ ،‬باب‪[ :‬وإن خفتم أل تقسطوا في اليتامى]‪ ،‬رقم ‪ ،4574 :‬ابن حجر‪،‬‬
‫فتح الباري‪ ،‬ج ‪ /8‬ص ‪239‬؛ وأخرجه مسلم ‪ ،‬في كتاب‪ :‬التفسير‪ .‬أنظر‪:‬‬
‫مسلم‪ ،‬صحيح مسلم مع شرح النووي‪ ،‬ج ‪/18‬ص ‪.154‬‬
‫)‪ (11‬قنطار‪ ،‬المومة )نمو العلقة بين الطفل والم(‪،‬ص ‪.185‬‬
‫)‪ (12‬أحمد‪ ،‬لطفي بركات‪ :‬الرعاية التربوية للمعوقين عقليا‪ ،‬ص ‪96‬‬
‫)‪ (13‬أحمد‪ ،‬لطفي بركات‪ :‬الرعاية التربوية للمعوقين عقليا‪ ،‬ص ‪44-9‬؛‬
‫أحمد‪ ،‬لطفي بركات‪ :‬تربية المعوقين في الوطن العربي‪،‬ط ‪) ،1‬الرياض‪ :‬دار‬
‫المريخ‪ ،(1981 ،‬ص ‪70‬؛ مرسي‪ ،‬عبد العظيم شحاتة‪ :‬التأهيل المهني‬
‫للمتخلفين عقليا‪ ) ،‬القاهرة‪ :‬مكتبة النهضة العربية(‪ ،‬ص ‪100 ،13‬؛ أبو فخر‪،‬‬
‫ي‪ :‬التربية الخاصة للطفال المعوقين‪ ) ،‬دمشق‪ :‬مطبعة‬
‫غسان عبد الح ّ‬
‫التحاد‪ ،(1992 ،‬ص ‪ 31‬وما بعدها‪.‬‬
‫)‪(19 /‬‬
‫حفظ كتاب الله بين القواعد الساسية والطرق العملّية‬
‫إلى كبار السن ‪) ...‬السلم اليوم( تقدم الطرق المثلى لحفظ كتاب الله‬
‫إبراهيم الزعيم ‪1/10/1426‬‬
‫‪03/11/2005‬‬
‫ً‬
‫سئلت عن الطريقة المثلى لحفظ القرآن الكريم‪ ،‬وكنت دائما أجيب‬
‫كثيرا ً ما ُ‬
‫السائل من خلل تجربتي المتواضعة في حفظ القرآن الكريم‪ ،‬إلى أن جاءت‬
‫الفرصة اليوم لوثق هذه التجربة من خلل هذا التحقيق الذي نقدمه للقارئ‬
‫العزيز من خلل شبكة )السلم اليوم(‪ ،‬وليعذرني صغار السن؛ إذ إنني أخص‬
‫في المقام الول كبار السن‪ ،‬سواء كانوا رجال ً أونساء‪ ،‬فالصغار يجدون من‬
‫فظهم في المدارس والمساجد‪ ،‬لكن الكبار الذين انشغلوا بأمور الحياة ‪-‬‬
‫يح ّ‬
‫أعانهم الله ‪ -‬ل يجدون في الغالب من يفعل معهم ذلك‪.‬‬
‫قواعد أساسية وخطوات عملية‬
‫لشك أن إنجاز أي عمل يتطلب توفر قواعد أساسية لتمامه‪ ،‬وحفظ القرآن‬
‫عمل‪ ،‬وهذا العمل حتى يتم على أكمل وجه لبد من توفر عناصر أساسية في‬
‫الحافظ تسبق عملية الحفظ‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫‪ - 1‬النية الخالصة‪ ،‬بمعنى أن يكون وجه الله تبارك وتعالى هو المبتغى بهذا‬
‫العمل‪.‬‬
‫ول القوال إلى أفعال‪ ،‬فإذا كنت فعل ً‬
‫‪ - 2‬العزيمة الصادقة التي يجب أن تح ّ‬
‫تتمنى حفظ كتاب الله كما تقول ويقول الكثيرون‪ ،‬وترّدد مثلهم هذه الكلمة‬
‫"نفسي أحفظ القرآن"‪ ،‬فعليك بالعمل‪.‬‬
‫‪ - 3‬الدعاء الدائم‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فل"‪ ،‬التي يرددها‬
‫‪ - 4‬إلغاء مقولة‪" :‬راحت علينا"‪ ،‬ومقولة‪" :‬عقلي ق ّ‬
‫ً‬
‫الكثيرون من الكبار‪ ،‬صحيح أنه قد يكون الحفظ في الكبر صعبا‪ ،‬لكن إذا لم‬
‫تستطع حفظ كتاب الله كام ً‬
‫ل‪ ،‬فليس أقل من أن تحفظ أجزاء منه‪.‬‬
‫بعد أن عرفنا هذه القواعد الساسية‪ ،‬ننتقل إلى الخطوات العملية التي‬
‫ترافق عملية الحفظ‪ ،‬والمتمثلة فيما يلي‪:‬‬
‫‪ _ 1‬اختر)اختاري( الوقت النسب للحفظ‪ ،‬وأفضل الوقات للحفظ بعد الفجر‬
‫أو عند السحر أو بعد المغرب‪.‬‬
‫‪ _ 2‬حدد)حددي( وقتا ً للحفظ يتم اللتزام به‪ ،‬وُيستحسن أن تعد جدول ً يشمل‬
‫برامج يومك ويبين مواعيدها‪.‬‬
‫‪ _ 3‬اختر)اختاري( المكان النسب‪ ،‬وأفضل الماكن بيوت الله‪ ،‬وهذا بالطبع‬
‫للرجال‪ ،‬أما المرأة فتحفظ في بيتها‪.‬‬
‫‪ _ 4‬ل تتعجل)لتتعجلي( في الحفظ‪ ،‬فقد كنت أحفظ في كل يوم صفحة‬
‫واحدة على الغلب‪ ،‬مع أني كنت أستطيع حفظ أكثر من ذلك‪ ،‬وذلك لني‬
‫أحببت أن أسير على قاعدة "قليل دائم خير من كثير منقطع"‪ ،‬وفي هذا‬
‫إشارة أيضا ً إلى أنه ينبغي أن تعرف قدراتك وتسير وفقا ً لها‪.‬‬
‫‪ _ 5‬استغل)استغلي( كل دقيقة في وقتك‪ ،‬فبعد حفظ المقدار المحدد راجعه‬
‫في السيارة‪ ،‬وبين الذان والقامة وبين المحاضرات ‪-‬إذا كنت طالبًا‪ ،-‬أو في‬
‫وقت الستراحة إذا كنت موظفا ً أو عام ً‬
‫ل‪.‬‬
‫‪ _ 6‬ليكن المصحف ‪ -‬ذا الحجم الصغير‪ -‬دائما ً في جيبك أو قريبا ً منك‬
‫لمراجعة ما حفظت‪ ،‬ولتحفظ حينما تشعر بالرغبة في ذلك‪.‬‬
‫‪ _ 7‬إذا شعرت بأنك غير قادر)قادرة( على الحفظ في ساعة ما فل‬
‫تواصل)تواصلي( الحفظ‪ ،‬بل انتقل)انتقلي( إلى أي عمل آخر للترفيه عن‬
‫نفسك‪ ،‬ثم عاود)عاودي( الحفظ بعد ذلك‪.‬‬
‫طرق الحفظ‬
‫في بعض مراكز التحفيظ ُتطبق طريقة حفظ سطر سطر؛ إذ يحفظ الطالب‬
‫سطرا ً واحدا ً ثم يحفظ السطر الثاني فيكررهما معًا‪ ،‬ثم يحفظ الثالث‬
‫م الصفحة‪ ،‬وذلك بالطبع مع استخدام‬
‫فيكررها جميعًا‪ ،‬وهكذا إلى أن ُيت ّ‬
‫الصوت المرتفع؛ لن استخدام حاستي السمع والبصر أحرى للحفظ‪ ،‬كما أن‬
‫هناك طريقة أخرى طبقتها على نفسي وتتمثل في تلوة الصفحة كاملة‪ ،‬ثم‬
‫تقسيمها بالنظر إلى نصفين‪ ،‬ويتم ترديد النصف الول إلى أن يتم حفظه‪،‬‬
‫وُيطبق ذلك على النصف الثاني ثم ُتقرأ الصفحة كاملة‪ ،‬بالضافة إلى طريقة‬
‫تكرار القراءة‪.‬‬
‫إيجابيات الكبار‬
‫وفي سؤال وجهته للدكتور عبد الرحمن الجمل ‪ -‬الستاذ المشارك في كلية‬
‫أصول الدين بالجامعة السلمية بغزة‪ ،‬ورئيس دار القرآن الكريم والسنة‪-‬‬
‫ضل أن يتبعها الكبار في الحفظ أجاب‪" :‬ل مانع‬
‫حول ما إذا كان هناك طرق ُيف ّ‬
‫من أن يسلك الكبار الطرق التي يسلكها الصغار في الحفظ؛ فالطرق هي‬
‫الطرق‪ ،‬لكن المر يحتاج إلى تركيز"‪.‬‬
‫وحول اليجابيات التي يتمتع بها الكبير‪ ،‬وهي ما تميزه عن الصغير‪ ،‬والتي‬
‫يمكن أن تمثل دافعا ً للكبير لحفظ كتاب الله وتثبيته قال‪:‬‬
‫_ الكبير مدرك أكثر للجر المترتب على حفظ القرآن الكريم‪.‬‬
‫_ الخلص وطلب الجر من الله‪ ،‬وهذا غير متوفر عند الصغير‪.‬‬
‫_ اللتزام مع مجموعة يحفظ معهم ليشجع بعضهم البعض‪.‬‬
‫_ الرجوع إلى التفسير‪ ،‬بحيث يستطيع الكبير من خلله ربط اليات بعضها‬
‫‪43‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ببعض‪ ،‬وربط نهايات اليات‪.‬‬
‫_ إلزام نفسه بحفظ معين يوميا‪ً.‬‬
‫_ التركيز على المتشابهات‪ ،‬وذلك من خلل قراءة الكتب التي تناولت هذا‬
‫الموضوع‪ ،‬مثل كتاب‪ :‬البرهان في متشابه القرآن‪ ،‬ودرة التنزيل وغرة‬
‫التأويل‪ ،‬بالضافة إلى أن هناك مجموعة كتب للدكتور فاضل السامرائي في‬
‫هذا المجال‪.‬‬
‫_ الكبير قادر على اختيار الشيخ الحافظ والمتقن‪.‬‬
‫_ الكبير أقدر على أن يقرن الحفظ بالعمل‪ ،‬وهو ما يرسخ الحفظ‪.‬‬
‫_ اللجوء إلى الله على الدوام لطلب العون والتوفيق‪.‬‬
‫إذا هبت ريحك فاغتنمها‬
‫)‪(1 /‬‬
‫كنت مصرا ً على أن أثبت ما ذكرته في بداية موضوعي من أن حفظ القرآن‬
‫ليس مرتبطا ً بسن معينة‪ ،‬وأن الكبار في السن قد يحفظون كتاب الله إذا‬
‫ُوجدت عندهم العزيمة لذلك‪ ،‬فبحثت إلى أن اهتديت إلى ضيائي السوسي ‪-‬‬
‫الذي حفظ القرآن وعمره ‪ 38‬عاما ً ‪ -‬فسألته عن الطريقة التي اتبعها في‬
‫الحفظ فقال‪ :‬لم اعتمد طريقة محددة‪ ،‬مشيرا ً إلى أن الطريقة الوحيدة التي‬
‫سار عليها هي طريقة تكرار القراءة؛ إذ حافظ على قراءة الجزء اليومي دون‬
‫انقطاع‪ ،‬وذلك منذ ما يزيد على عشرة أعوام‪ ،‬إلى أن وصل إلى مرحلة يقرأ‬
‫فيها طرف الية فيستمر في القراءة غيبا ً ول يحتاج إل لتثبيت فواصل اليات‬
‫"نهاية اليات"‪ ،‬ثم اعتمد أسلوب ترديد الربع اليومي الذي يريد حفظه‪،‬‬
‫وبالفعل حفظ القرآن الكريم على ثلثة مراحل‪:‬‬
‫الولى‪ :‬مرحلة السجن وحفظ فيها )‪ (15‬جزءا ً خلل أربعة أشهر‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬مرحلة البعاد وثّبت فيها الجزاء الخمسة عشر وحفظ خمسة أخرى‪،‬‬
‫وذلك خلل تسعة أشهر‪.‬‬
‫الثالثة‪ :‬حفظ الجزاء العشرة الخيرة خلل ستة أشهر‪ ،‬بالضافة إلى التثبيت‬
‫الكامل‪ ،‬وكان ذلك في البيت‪ ،‬وتزامن مع مزاولته لمهامه الطبيعية في العمل‬
‫والبيت‪.‬‬
‫ويقدم السوسي ‪-‬الذي أتم الحفظ قبل سبعة أعوام من الن‪ -‬نصيحته إلى‬
‫كل من رغب في الحفظ فيقول‪" :‬ل تيأس‪ ،‬فللنفس عزمات‪ ،‬فإذا هبت ريحك‬
‫فاغتنمها‪ ،‬هناك فترات صفاء لبد أن ُتستغل في الحفظ؛ لن النفس تفتر‪،‬‬
‫وهذا طبيعي لكن لبد من الستئناف من جديد"‪.‬‬
‫تجاوزن الربعين‬
‫وحتى ل يقول قائل‪" :‬هذه التجربة تجربة رجل‪ ،‬والمر عسير على النساء" أو‬
‫"هذه حالة نادرة"‪ ،‬قررت البحث عن تجارب أخرى لناس آخرين خاضوا‬
‫التجربة‪ ،‬فكانت المفاجأة عندما ُأبلغت بوجود حافظات للقرآن الكريم في‬
‫أحد المساجد بمدينة غزة‪ ،‬فزرت المكان على الفور‪ ،‬والتقيت بالسيدة يسرى‬
‫ التي حفظت القرآن الكريم وعمرها أربعون عامًا‪ -‬فحدثتني قائلة‪ :‬لقد كانت‬‫البداية في دورة الحكام التي أخذتها‪ ،‬ثم بعد ذلك بدأت بالحفظ‪ ،‬والتحقت‬
‫بمشروع "‪ 100‬حافظة خلل عام" الذي أطلقته دار القرآن الكريم والسنة‪،‬‬
‫ي بحفظ كتابه الكريم"‪.‬‬
‫مضيفة‪" :‬وبفضل الله َ‬
‫ن الله عل ّ‬
‫م ّ‬
‫ً‬
‫دعيه البعض بأن كبار السن ل يستطيعون‬
‫وحول ما إذا كان صحيحا ما ي ّ‬
‫الحفظ‪ .‬قالت‪ :‬هذا غير صحيح؛ فالنسان إذا نوى على شيء فسيعينه الله‪،‬‬

‫‪44‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مشيرة إلى أن النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬نزل عليه الوحي‪ ،‬وهو في‬
‫الربعين من عمره‪ ،‬وكثير من الصحابة حفظوا القرآن وهم في سن متأخرة‪.‬‬
‫كما التقينا بسيدة أخرى رفضت ذكر اسمها ‪ -‬وهي في الستينيات من عمرها‪-‬‬
‫وقد شارفت على إتمام الحفظ‪ ،‬فكانت نصيحتها لكل من أراد الحفظ‪:‬‬
‫ إخلص النية لله‪.‬‬‫ العزيمة الصادقة‪.‬‬‫ كثرة الدعاء في الليل أن يمن الله عليك بهذه المنة العظيمة‪.‬‬‫ المداومة على التكرار‪.‬‬‫ عدم التكلم في لغو الحديث؛ لن المرء بذلك سينسى ما يحفظ‪.‬‬‫ الكثار من فعل الخيرات؛ لن أبواب الطاعات تسهل عليك حفظ القرآن‪.‬‬‫ور ورقة المصحف‬
‫ص ّ‬
‫ولكن ماذا لو لم يكن لديك ‪-‬أخي القارئ‪ -‬أو أختي القارئة وقت للحفظ‪،‬‬
‫وخاصة في شهر رمضان بسبب العمال المتراكمة عليك‪ ،‬مع أن الصل أن‬
‫ُيخصص وقت للحفظ كما أسلفنا‪ ،‬لكن إن كنت تعاني من هذه المشكلة فما‬
‫هو الحل؟ ل تحزن)لتحزني(؛ الحل موجود بإذن الله تعالى‪ ،‬فما عليك إل أن‬
‫تنفذ)تنفذي( التالي‪:‬‬
‫وري( ورقة المصحف المقرر حفظها‪ ،‬ولتكن أمامك في مكان‬
‫ور)ص ّ‬
‫_ص ّ‬
‫عملك‪ :‬على )طبلون( السيارة‪ ،‬على المكتب‪ ،‬في المطبخ‪ ،‬شريطة أن تكون‬
‫في مكان يسهل على العين النظر إليه‪.‬‬
‫_ انظر)انظري( إليها مرارًا‪.‬‬
‫_ ضع)ضعي( الشريط في المسجل‪ ،‬واستمع)استمعي( إلى نفس الصفحة‪،‬‬
‫وبذلك تفّعل حاستي السمع والبصر‪.‬‬
‫_ كرر)كرري( النظر والستماع مرات عدة‪ ،‬ثم في المساء لن يأخذ حفظ‬
‫هذه الصفحة معك أكثر من خمس دقائق‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫في الختام أقول‪ :‬إن حفظ كتاب الله ‪ -‬تبارك وتعالى‪ -‬ليس أمرا صعبا‪ ،‬إنه‬
‫سره الله عليه؛ لذلك ما عليك إل أن تخطو الخطوة الولى‪،‬‬
‫يسير على من ي ّ‬
‫وتختار)تختاري( بعد ذلك أي الطرق التي ذكرت تناسبك أكثر‪ ،‬وإن أردت أي‬
‫استشارة فنحن بين يديك‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫حق الباء في أموال البناء‬
‫السؤال ‪:‬‬
‫هل لوالدي الحق في أن يأخذ من مالي بحاجة أو بغير حاجة ؟ و ما حكم‬
‫الشرع إذا كان يأخذ من مالي و يعطي لخواني ؟ و هل الم و الب في الخذ‬
‫من مال أبنائهم سواء ؟‬
‫الجواب ‪:‬‬
‫ً‬
‫أقول مستعينا بالله تعالى ‪:‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫إن الله تعالى أوصى بالباء خيرا ‪ ،‬و أوجب لهم على أبنائهم حقوقا معنوية‬
‫) كتوقيرهما ‪ ،‬و التلطف في مخاطبتهما ‪ ،‬و عدم التأفف منهما ( و مادّية‬
‫) كالنفقة بالمعروف على الموسر ( ‪.‬‬
‫قال تعالى ‪ ) :‬و قَضى رب َ َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ن‬
‫ك أل ّ ت َعْب ُ ُ‬
‫َ ّ‬
‫َ‬
‫وال ِد َْين إحسانا إ ّ‬
‫ما ي َب ْلغَ ّ‬
‫دوا إل إّياه ُ و ِبال َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما قَوْل ً‬
‫عن ْد َ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ما و ق ْ‬
‫ق ْ‬
‫ما فل ت َ ُ‬
‫ما أ ّ‬
‫ِ‬
‫ما أو ِ‬
‫ك الك ِب ََر أ َ‬
‫ل لهُ َ‬
‫ف و ل ت َن ْهَْرهُ َ‬
‫ل لهُ َ‬
‫كلهُ َ‬
‫حد ُهُ َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫كرِْيما ( ] السراء ‪. [ 23 :‬‬
‫‪45‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن لهم‬
‫ص بأ ّ‬
‫و يجمع بين الحق المعنويّ و الماديّ للباء على البناء وُُرود الن ّ‬
‫ن حصولهم على هذا الحق و تمكينهم‬
‫حقّ ثابت في أموال أبنائهم ‪ ،‬حيث إ ّ‬
‫منه واجب ماديّ على البناء ‪ ،‬و جع ُ‬
‫ل ذلك لهم بمثابة الكسب الحلل الذي ل‬
‫سنا ً‬
‫ينازعون في أخذه ‪ ،‬و ل فض ّ‬
‫ل و ل من ّ َ‬
‫ة لحدٍ فيه عليهم يترك أثرا ً معنويا ً ح َ‬
‫في نفوسهم ‪.‬‬
‫لذلك قضت الشريعة الغراء بأن للب أن يأخذ من مال ابنه مقدار حاجته‬
‫بكرامةٍ و عزة نفس ل يتبعها أذىً و ل مّنة ‪ ،‬كيف و هو ـ في ذلك ـ إّنما يأكل‬
‫من َ‬
‫قه الثابت ‪.‬‬
‫كسِبه الطيب ‪ ،‬و يأخذ من ح ّ‬
‫ِ‬
‫ن‬
‫فقد روى ابن ماجة بإسناد صحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ‪ ،‬أ ّ‬
‫ح مالي ‪.‬‬
‫ن يجتا َ‬
‫ن أبي يريد ُ أ ْ‬
‫ن لي مال ً و َولدا ً ‪ ،‬و إ ّ‬
‫رجل ً قال ‪ :‬يا رسول الله إ ّ‬
‫فقال عليه الصلة و السلم ‪ ) :‬أنت و مالك لبيك ( ‪.‬‬
‫و روى أبو داود و ابن ماجة في سننهما بإسناد صحيح عن عمرو بن شعيب‬
‫ن لي‬
‫ن رجل ً أتى النبي صلى الله عليه و سلم ‪ ،‬فقال ‪ :‬إ ّ‬
‫عن أبيه عن جده ‪ ،‬أ ّ‬
‫ن والدي يحتاج إلى مالي ‪ ،‬قال ‪ ) :‬أنت و مالك لوالدك ‪ ،‬إن أولدكم‬
‫مال ً ‪ ،‬و إ ّ‬
‫سب ِ ُ‬
‫ب أولدكم ( ‪.‬‬
‫كم ‪ ،‬كلوا من ك َ ْ‬
‫من أطيب ك َ ْ‬
‫س ِ‬
‫ت ‪ :‬و ل فرق بين الب و الم في أن لكل منهما الحق في أن يأخذ من‬
‫قل ُ‬
‫مال ولده ‪ ،‬لما رواه أبو داود و ابن ماجة و النسائي بإسناد ٍ صحيح عن عمارة‬
‫مته ‪ ،‬أنها سألت عائشة رضي الله عنها ‪ :‬في حجري يتيم‬
‫بن عمير ‪ ،‬عن ع ّ‬
‫أفآكل من ماله ؟ فقالت أم المؤمنين ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه و‬
‫سِبه ( ‪.‬‬
‫ده ِ‬
‫سب ِهِ ‪ ،‬و ول َ ُ‬
‫سلم ‪ ) :‬إ ّ‬
‫من ك َ ْ‬
‫ن من أطيب ما أكل الرجل من ك َ ْ‬
‫ض أهل العلم ذهبوا إلى أن‬
‫أ َ‬
‫ما وقد تقرر ذلك فل بد من الشارة إلى أن بع َ‬
‫للب الخذ من مال ولده بدون قيد ٍ أو حد ّ ‪ ،‬لحاجته و فوق حاجته ‪ ،‬سواء‬
‫ض‪.‬‬
‫رضي بذلك البن أم لم ير َ‬
‫قال الشوكاني رحمه الله في شرح حديث أم المؤمنين رضي الله عنها ‪:‬‬
‫) يدل على أن الرجل مشارِ ٌ‬
‫ك لولده في ماله ‪ ،‬فيجوز له الكل منه سواء‬
‫أذن الولد أو لم يأذن ‪ ،‬و يجوز له أيضا ً أن يتصرف به كما يتصرف بماله ‪ ،‬ما‬
‫فه ( ‪ ] .‬نيل الوطار ‪. [ 391 / 5 :‬‬
‫س َ‬
‫سَر ِ‬
‫ف و ال َ‬
‫لم يكن ذلك على وجه ال َ‬
‫ب هذا المذهب بما رواه الحاكم بإسنادٍ صححه ‪ ،‬و قال‬
‫رض على من ذه َ‬
‫و اعت ُ ِ‬
‫‪ :‬هو على شرط الشيخين ‪ ،‬عن عائشة رضي الله تعالى عنها ‪ ،‬قالت ‪ :‬قال‬
‫ة الله لكم ‪ ،‬يهب لمن‬
‫رسول الله صلى الله عليه و سلم ‪ ) :‬إن أولَدكم هب ُ‬
‫يشاء إناثا ً ‪ ،‬و يهب لمن يشاء الذكور ‪ ،‬فهم و أموالهم لكم إذا احتجتم إليها ( ‪.‬‬
‫و هذا الحديث صححه الشيخ اللباني رحمه الله في الصحيحة و الرواء ل‬
‫على شرط الشيخين ‪ ،‬و قال معقبا ً عليه ‪:‬‬
‫و في الحديث فائدة فقهيية هامة قد ل تجدها في غيره ‪ ،‬و هي أنه يبين أن‬
‫الحديث المشهور ‪ ) :‬أنت و مالك لبيك ( ‪ ،‬ليس على إطلقه ‪ ،‬بحيث أن الب‬
‫يأخذ من مال ابنه ما يشاء ‪ ،‬كل ؛ و إنما يأخذ ما هو بحاجة إليه ( ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬و العقل و العتبار يشهدان لمذهب تقييد حق الب في مال ابنه‬
‫بمقدار الحاجة ل غير ‪ ،‬إذ لو كان معنى قوله ‪ ) :‬أنت و مالك لبيك ( على‬
‫ظاهره و إطلقه لستحق الب السئثار بمال ولده بعد وفاته ل يشركه فيه‬
‫صر في أدائها الولد ‪ ،‬و‬
‫غيره من الورثة ‪ ،‬و لكانت عليه زكاته في حياته إن ق ّ‬
‫ليس المر كذلك ‪.‬‬
‫قال ابن الهمام الحنفي بعد ذكر حديث عائشة المتقدم ‪ ) :‬و مما يقع بأن‬
‫الحديث يعني أنت و مالك لبيك ما أ ُو َ َ‬
‫س‬
‫ه تعالى وَّر َ‬
‫ب ِ‬
‫ث ال َ‬
‫ن ابن ِهِ ال ُ‬
‫ل أن ّ ُ‬
‫سد ُ َ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫مع وَل َدِ وَل َدِهِ ‪ ،‬فلو كان الكل مل َ‬
‫كه لم يكن لغيره شيء مع وجوده ( ‪.‬‬
‫َ‬
‫‪46‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قال ابن قدامه رحمه الله ‪ :‬و للب أن يأخذ من مال ولده ما شاء مع غناه و‬
‫حاجته بشرطين ‪:‬‬
‫أحدهما ‪ :‬أن ل يجحف بالبن ‪ ،‬و ل يأخذ ما تعلقت به حاجته ‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬أن ل يأخذ من مال أحد وَل َد َْيه فيعطيه لخر؛ لن تفضيل أحد الولدين‬
‫جد الشرطان جاز‬
‫غير جائز‪ ،‬فمع تخصيص الخر بالخذ منه أولى ‪ .‬فإذا وُ ِ‬
‫الخذ ( ‪ ] .‬الكافي ‪. [ 471 / 2 :‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫فليتق البناء و الباء رّبهم فيما أع َ‬
‫ن أحدهم حدود َ‬
‫طوا و ما ت ََركوا ‪ ،‬و ل يجاوِّز ّ‬
‫عه الله تعالى له ‪ ،‬فإنه ) من يعص الله و رسوله و يتعد ّ حدوده يدخله‬
‫ما شر َ‬
‫نارا ً ( ‪ ) ،‬و من يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ( ‪.‬‬
‫هذا ‪ ،‬و الله أعلم و أحكم ‪ ،‬و ما توفيقي إل بالله ‪ ،‬عليه توكلت و إليه أنيب ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫حق الصغيرة المزوجة بغير إذنها في الخيار بعد البلوغ‬
‫السؤال ‪:‬‬
‫جت من قبل أبيها أو جدها حق الخيار بعد‬
‫هل للصغيرة الغير بالغة إذا ُزوّ َ‬
‫بلوغها ؟‬
‫إذا كان الجواب بالنفي ‪ ،‬فلماذا ل يكون لها الخيار إذا كانت ل ترضى بزوجها‬
‫و ل تحبه ؟‬
‫و هل هناك من الئمة و السلف من يعطي حق الخيار بعد البلوغ للصغيرة‬
‫المزوجة من قبل أبيها أو جدها قبل بلوغها ؟‬
‫الجواب ‪:‬‬
‫ً‬
‫أقول مستعينا بالله تعالى ‪:‬‬
‫م عليها عقد على‬
‫إن الحكم عن المسؤول عنه يختلف بحسب الحالة التي ت ّ‬
‫ت ذ َك ََرها أهل العلم ‪ ،‬و ما ذهبوا‬
‫الصغيرة ‪ ،‬و فيما يلي أشير إلى ثلث حال ٍ‬
‫إليه في حكم ك ّ‬
‫ل منها على وجه اليجاز ‪:‬‬
‫دها ) و إن عل (‬
‫م تزويج الصغيرة من قَِبل أبيها أو ج ّ‬
‫• الحالة الولى ‪ :‬إذا ت ّ‬
‫س لها حق الخيار ‪ ،‬إل إن‬
‫فإن النكاح صحيح لزم قبل البلوغ و بعده ‪ ،‬و لي َ‬
‫َ‬
‫كان التزويج من غير ُ‬
‫صداق ‪ ،‬ل أعلم في‬
‫ش في ال ّ‬
‫ن فاح ٌ‬
‫كفٍء ‪ ،‬أو وََقع فيه غب ٌ‬
‫ذلك خلفا ً بين العلماء ‪.‬‬
‫ت مذ ّ‬
‫جها إل الب‬
‫ن الصغيرة ل يزوّ ُ‬
‫كرا ً ‪ :‬ذهب المام مالك رحمه الله إلى أ ّ‬
‫قل ُ‬
‫‪ ،‬و عند الشافعي يزوجها الب أو الجد حصرا ً ‪ ،‬فإن لم ي ُ‬
‫ب و ل جد ّ‬
‫كن لها أ ٌ‬
‫مر ‪ ،‬لما صح في سنن‬
‫فليس لغيرهما من الولياء تزويجها حتى تبُلغ و ُتستأ َ‬
‫أبي داود و غيره من حديث ابن عباس و أبي هريرة رضي الله عنه ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ‪ُ ) :‬تستأمر اليتيمة في نفسها ؛ فإن‬
‫سكتت فهو إذنها ‪ ،‬و إن أبت فل جواز عليها ( ‪ ،‬و الستئمار ل يكون إل بعد‬
‫البلوغ ‪.‬‬
‫• الحالة الثانية ‪ :‬إذا كان ولي الصغيرة في النكاح غير الب و من في حكمه‬
‫من الجداد فإن التزويج ل يصح إذا كان من غير كفٍء ‪ ،‬أو وقعَ فيه َ‬
‫ن‬
‫غب ٌ‬
‫ش في المهر ‪.‬‬
‫فاح ٌ‬
‫• الحالة الثالثة ‪ :‬إذا كان ولي الصغيرة في النكاح غير الب و من في حكمه‬

‫‪47‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من الجداد ‪ ،‬و كان الزوج كفؤا ً للمعقود عليها ‪ ،‬و أصد ََقها صداق المثل أو‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ن ‪ ،‬فللعلماء في هذه الحالة مذهبان ‪:‬‬
‫خيرا منه ‪ ،‬من غير ظلم ٍ و ل غَب ْ ٍ‬
‫ن ل خيار للزوجة بعد البلوغ ‪ ،‬لن تزويجها على هذه الصفة و هي‬
‫أوّل ُُهما ‪ :‬أ ْ‬
‫بالغٌ صحيح لما فيه من النصاف و البّر بها ‪ ،‬فلزم أن يكون كذلك قبل البلوغ‬
‫أيضا ً – هذا قولهم – و هو مذهب جمهور العلماء ‪ ،‬و القاضي أبي يوسف من‬
‫فّية ‪ ،‬و اختيار شيخ السلم ابن تيمية رحمهم الله جميعا ً ‪.‬‬
‫حن َ ِ‬
‫ال َ‬
‫ن لها الخيار بمجّرد البلوغ ‪ ،‬فإن شاءت أمضت العقد ‪ ،‬و إن‬
‫و ثانيهما ‪ :‬أ ّ‬
‫شاءت فسخته ‪ ،‬و بهذا قال المام أبو حنيفة ‪ ،‬و تلميذه محمد بن الحسن‬
‫َ‬
‫مةِ فإنها تخير إذا أعتقت و هي مزوجة و‬
‫رحمة الله عليهما ‪ ،‬قياسا ً على ال َ‬
‫الجامع بين الحالتين حدوث ملك التصرف ‪.‬‬
‫و هذا مذهب ابن عمر و أبي هريرة من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ‪،‬‬
‫ة قول ً عن المام أحمد ‪.‬‬
‫و ذكره ابن تيمي ّ َ‬
‫ن هذا الحق ل‬
‫و عليه تجب مبادرة المرأة إلى حق الخيار بمجرد البلوغ ‪ ،‬ل ّ‬
‫يستصحب مدى الحياة ‪ ،‬بل يسقط برضاها بالزوج تصريحا ً ‪ ،‬أو بالسكوت‬
‫الدا ّ‬
‫ن التنبيه ‪.‬‬
‫ل على الرضا ‪ ،‬و لذلك ح ُ‬
‫س َ‬
‫و الراجح من القولين هو ما ذهب إليه الجمهور لعدم وجود دليل يصلح‬
‫العتماد عليه في القول بتخيير الزوجة بعد البلوغ في إجازة العقد أو فسخه ‪،‬‬
‫و لضعف القياس الذي استدل به من حكم بتخييرها من السادة الحنفّية ‪،‬‬
‫فضل ً عن المفاسد المترتبة على ذلك ‪ ،‬من إسقاط حق الولياء ‪ ،‬توهين‬
‫ض ‪ ،‬و الله أعلم و أحكم ‪.‬‬
‫أواصر النكاح ‪ ،‬و تعريضه للفسخ بغير مقت ٍ‬
‫هذا و الله الهادي إلى سواء السبيل ‪ ،‬و بالله التوفيق ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫مسلم‬
‫حق المسلم على ال ُ‬
‫) خطبتا الجمعة في مسجد َدبِلن بإيرلندا اليوم الثاني من شوال ‪ 1423‬هـ‬
‫الموافق للسادس من ديسمبر ـ كانون الّول ـ ‪ 2002‬م (‬
‫الخطبة الولى‬
‫إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره ‪ ،‬و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ‪،‬‬
‫و من سيئات أعمالنا ‪ ،‬من يهده الله فل مضل له ‪ ،‬و من يضلل فل هادي له ‪،‬‬
‫و أشهد أن ل إله إل الله وحده ل شريك له ‪ ،‬و أشهد أن محمدا ً عبده و‬
‫رسوله ‪.‬‬
‫ن إل و أنتم مسلمون {‬
‫} يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته و ل تموت ّ‬
‫] آل عمران ‪. [ 102 :‬‬
‫} يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و‬
‫ث منهما رجال ً كثيرا ً و نساء ‪ ،‬و اتقوا الله الذي تساءلون به و الرحام إن‬
‫ب ّ‬
‫ً‬
‫الله كان عليكم رقيبا { ] النساء ‪. [ 1 :‬‬
‫ً‬
‫} يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قول ً سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر‬
‫لكم ذنوبكم ‪ -‬و من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزا ً عظيما ً { ] الحزاب ‪:‬‬
‫‪. [ 70،71‬‬
‫ما بعد فيا عباد الله !‬
‫أ ّ‬
‫أوصيكم و نفسي بتقوى الله العظيم و طاعته ‪ ،‬و أح ّ‬
‫ذركم و بال عصيانه و‬
‫ضها الله‬
‫مخالفة أمره ‪ ،‬و أذكركم و نفسي بحقوقه و حقوق خلقه ‪ ،‬التي افتَر َ‬
‫تعالى في كتابه و على لسان نبيه ‪.‬‬

‫‪48‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إن ديننا الذي ارتضاه الله تعالى لنا منهجا ًَ َرشدا ً يجمع بين الحقوق و‬
‫الواجبات ‪ ،‬و ل يذهب فيه سدى شيء من الصالحات ‪ ،‬و ل ريب في أن‬
‫الحقوق تجب على العباد بإيجاب الشارع الحكيم ‪ ،‬أما في حقه تعالى فل‬
‫شيئ يجب عليه إل ما أوجبه على نفسه تفضل ً منه و منة ‪.‬‬
‫و من جوامع الكلم و فصل الخطاب في بيان مجمل الحقوق و أوجب‬
‫الواجبات ما رواه الشيخان و غيرهما و اللفظ لمسلم عن معاذ بن جبل رضي‬
‫الله عنه قال ‪ :‬كنت ردف رسول الله صبى الله عليه وسلم ليس بيني و بينه‬
‫إل مؤخرة الرحل فقال ‪ ) :‬يا معاذ بن جبل ( ‪ ،‬قلت ‪ :‬لبيك رسول الله صبى‬
‫الله عليه وسلم و سعديك ‪ ،‬ثم سار ساعة ثم قال ‪ ) :‬يا معاذ بن جبل ( قلت‬
‫‪ :‬لبيك رسول الله صبى الله عليه وسلم و سعديك ‪ ،‬ثم سار ساعة ثم قال ‪:‬‬
‫) يا معاذ بن جبل ( ‪ ،‬قلت ‪ :‬لبيك رسول الله صبى الله عليه وسلم و سعديك‬
‫‪ ،‬قال ‪ ) :‬هل تدري ما حق الله على العباد ؟( قال ‪ :‬قلت ‪ :‬الله و رسوله‬
‫أعلم ‪ ،‬قال ‪ ) :‬حق الله على العباد أن يعبدوه و ل ُيشركوا به شيئا ً ( ‪ ،‬ثم سار‬
‫ت ‪ :‬لبيك رسول الله صبى الله عليه وسلم و‬
‫ساعة ‪ ،‬فقال ‪ ) :‬يا معاذ ( قل ُ‬
‫سعديك ‪ ،‬قال ‪ ) :‬هل تدرري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك ؟ ( قلت ‪:‬‬
‫الله و رسوله أعلم ‪ ،‬قال ‪ ) :‬أن ل ُيعذب َُهم ( ‪.‬‬
‫قلوا لله عباد *** حتى و إن جهلوا يوما ً و إن حادوا‬
‫الناس ما ع َ‬
‫م أم ٌ‬
‫ل في نيل مغفرة *** في يوم محشرهم لله إن عادوا‬
‫يحدوه ُ‬
‫ما دام مرتكزا ً إفراد بارئهم *** في أصل فطرتهم و الدين توحيد ُ‬
‫عباد الله !‬
‫إن توحيد الله تعالى بما أوجب توحيده به من أفعاله و أسمائه و صفاته و‬
‫عبادة خلقه أوجب الواجبات ‪ ،‬و أهم المهمات التي عليها مدار الفوز و‬
‫النجاة ‪ ،‬في الحياة و بعد الممات ‪ ،‬و لهذا كثر النكير على من وقع في‬
‫الشرك المنافي لتوحيد رب البريات ‪ ،‬و آذن الله تعالى المشركين بالياس‬
‫من المغفرة و دخول الجنات ‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن يَ َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫شاُء َو‬
‫شَرك ب ِهِ وَ ي َغْ ِ‬
‫ه ل ي َغْ ِ‬
‫ما ُدو َ‬
‫فُر أ ْ‬
‫قال تعالى ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ن ذ َل ِك ل ِ َ‬
‫فُر َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫شرِ ْ‬
‫َ‬
‫ض ّ‬
‫ن يُ ْ‬
‫دا { ] النساء ‪. [ 116 :‬‬
‫ك ِبالل ّهِ ف َ‬
‫ضلل ب َِعي ً‬
‫ل َ‬
‫قد ْ َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫و من عدله المطلق سبحانه و تعالى أن ل ُيضيع شيئا من حقوق العباد حتى‬
‫يقتص لصاحبها أو يرضيه برفع درجاته أو تكفير سيئاته ‪ ،‬فما ربك بظلم للعبيد‬
‫‪ ،‬و ل يرضى الظلم بين العبيد ‪ ،‬بل يقول لمن دعا على ظالمه ‪ ) :‬و عزتي و‬
‫جللي لنصرنك و لو بعد حين ( كما روينا بإسناد حسن عن خير البشر ‪.‬‬
‫فإن برئت ذمتك من التفريط في جنب الله ‪ ،‬و سلمت من الوقوع في‬
‫الشرك بالله ‪ ،‬فحذار حذار من الستطالة في حقوق العباد أو التقصير فيما‬
‫ب عن كل اقتراف ‪ ،‬أو‬
‫س ٌ‬
‫أوجب الله عليك صرفه لهم ‪ ،‬فإنك موقوف و محا َ‬
‫مجانبة للحق و النصاف ‪.‬‬
‫روي في المسند عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله‬
‫صبى الله عليه وسلم قال ‪ ) :‬الدواوين عند الله عز و جل ثلثة ؛ ديوان ل يعبأ‬
‫ن ل يترك الله منه شيئا ً ‪ ،‬و ديوا ٌٌ‬
‫ن ل يغفره الله ؛ فأما‬
‫الله به شيئا ً ‪ ،‬و ديوا ٌ‬
‫الديوان الذي ل يغفره الله فالشرك بالله ‪ ،‬قال الله عز و جل ‪ :‬و من ُيشرك‬
‫بالله فقد حرم الله عليه الجنة ‪ .‬و أما الديوان الذي ل يعبأ الله به شيئا ً فظلم‬
‫سه فيما بينه و بين ربه ‪ ،‬من صوم يوم تركه أو صلة تركها ‪ ،‬فإن الله‬
‫العبد نف َ‬
‫عز و جل يغفر ذلك و يتجاوز إن شاء ‪ ،‬و أما الديوان الذي ل يترك الله منه‬
‫شيئا ً ف ُ‬
‫ضهم بعضا ً ‪ :‬القصاص ل محالة ( ‪.‬‬
‫م العباد بع َ‬
‫ظل ُ‬

‫‪49‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(1 /‬‬
‫نعم يا عباد الله ! إن حقوق العباد ل يستهين بها إل غر مغبون ‪ ،‬جاهل‬
‫بالعواقب و الخواتيم ‪ ،‬أما من اصطفاه الله و توله ‪ ،‬و وفقه لما فيه رضاه‬
‫فل يفرط في شيء منها ‪ ،‬و أقلها ما جاء التأكيد عليه في السنة تخصيصا ً ‪ ،‬و‬
‫هو حق المسلم المتعين الداء على المسلم ‪.‬‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صبى الله عليه وسلم قال ‪:‬‬
‫) حق المسلم على المسلم خمس رد السلم و عيادة المريض و اتباع الجنائز‬
‫و إجابة الدعوة و تشميت العاطس ( متفق عليه ‪.‬‬
‫و في رواية في صحيح مسلم ‪ ) :‬حق المسلم على المسلم ست ‪ :‬إذا لقيته‬
‫فسلم عليه ‪ ،‬و إذا دعاك فأجبه ‪ ،‬و إذا استنصحك فانصح له ‪ ،‬و إذا عطس‬
‫فحمد الله فشمته ‪ ،‬و إذا مرض فُعده ‪ ،‬و إذا مات فاتبعه ( ‪.‬‬
‫و في رواية مسلم هذه زيادات و قيود هامة في التعامل بين المسلمين ‪،‬‬
‫أولها زيادة حقوق المسلم عددا ً ‪ ،‬و في هذا دللة على أن العدد المذكور يفيد‬
‫مراعاة حال السائل و ليس القتصار على ما ذكر ‪.‬‬
‫و ثانيها المر بالسلم مطلقا ً على من يلقاه المسلم من المسلمين ‪ ،‬و ليس‬
‫مجرد رد السلم على من ابتدأه به ‪ ،‬لما لفشاء السلم في إشاعة المحبة و‬
‫اللفة بين أفراد المجتمع ‪ ،‬فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أن رسول‬
‫الله صبى الله عليه وسلم قال ‪ ) :‬ل تدخلوا الجنة حتى تحابوا أل أدلكم على‬
‫أمر إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلم بينكم ( ‪.‬‬
‫و ثالثها إيجاب إسداء النصيحة لمن يحتاجها من المسلمين ‪ ،‬لن الدين‬
‫النصيحة ‪ ،‬و من النصيحة الواجبة مناصحة المبتدع و الرد على المخالف بما‬
‫يرده إلى الحق و ل يزيده نفرة منه ‪ ،‬و بعدا ً عنه ‪ ،‬و قد دأب السلف على‬
‫مناظرة المخالفين في أصول الدين و فروعه ‪ ،‬و أطرهم على الحق أطرا ً‬
‫مي السنة و أهلها في زمنيهما‬
‫بالحجة و البيان ‪ ،‬ل غير ‪ ،‬و ما مناظرات إما َ‬
‫أحمد َ بن حنبل و أحمد َ بن تيمية إل معالم في الطريق ترد على من يفر من‬
‫المخالف إلى القذف و التشهير متذرعا ً بآراء آحاد العلماء في عدم مناظرة‬
‫المبتدعة رغم شذوذ هذا القول و مخالفته لما عليه جمهور السلف قول ً و‬
‫فعل ً ‪.‬‬
‫و رابع ما يستفاد من هذا النص الشريف ‪ :‬تقييد إيجاب تشميت العاطس‬
‫بحمده لله تعالى ‪ ،‬فإن قال بعد عطاسه ‪ :‬الحمد لله ‪ .‬قيل له ‪ :‬يرحمك الله‬
‫وجوبا ً على الكفاية ‪ ،‬و يتعين عليها بعدها أن يدعو لنفسه و لمشمته بما جاء‬
‫في السنة كقوله ‪ :‬يهدينا و يهديكم الله و يصلح بالكم ‪.‬‬
‫عباد الله !‬
‫إن حقوق إخوانكم من أهل القبلة عليكم لزمة ما دامت فيكم عين تطرف ‪،‬‬
‫و ل تنتهي إل باتباع جنائزهم بعد مماتهم فأدوا إليهم حقوقهم ‪ ،‬و اسألوا الله‬
‫حقوقكم ‪.‬‬
‫و ما دام الحديث عن حقوق العباد قائما ً فمن المناسب الشارة إلى ما أقره‬
‫رسول الله صبى الله عليه وسلم قبل الهجرة و طبقه بعدها عمليا ً من أخوة‬
‫السلم بين أبنائه و التآخي بين المسلمين فـ ) المسلم أخو المسلم ل يظلمه‬
‫و ل يسلمه ( كما ثبت بذلك الحديث في الكتب الستة ‪.‬‬
‫و أخوة السلم أقوى من أخوة النسب ‪ ،‬و رابطته أوثق من رابطة الدم ‪ ،‬و ل‬
‫مسوغ شرعا ً للتبجح بالمصطلحات المبتدعة حديثا ً من قبيل الخوة في‬
‫الوطنية أو القومية أو غيرهما من الدعوات الجاهلية ‪.‬‬

‫‪50‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫و حذار من النحراف بالنجراف وراء من يعد النصارى اخوة له ‪ ،‬بدعوى أن‬
‫الله تعالى وصف بعض أنبيائه بأنهم إخوان لبني قومهم كما في قوله تعالى ‪:‬‬
‫} و إلى مدين أخاهم شعيبا ً { و قوله سبحانه ‪ } :‬و إلى عاد أخاهم هودا ً { ‪،‬‬
‫مع أنهم يغفلون عن أن الله تعالى لم يصف القوام بأنهم إخوة للنبياء ‪ ،‬و‬
‫إثبات الصفة ليس إثباتا ً لما يقابلها كما هو معلوم عند أهل اللغة ‪.‬‬
‫و من العجب أن نعد الصليبيين إخوة ً لنا ‪ ،‬في الوقت الذي نغفل فيه أو‬
‫نتغافل عن الخوة الحقة التي تربطنا بأبناء ديننا و ملتنا ‪ ،‬و أهل قبلتنا ‪ ،‬في‬
‫فلسطين و غيرها من بلدان المسلمين ‪ ،‬فنسلم إخوانا ً و نخذل آخرين ‪،‬‬
‫يقبعون في سجون الغزاة المجرمين ‪ ،‬مع أن من حقهم علينا أن نقوم‬
‫بواجب النصرة و المداد لهم ‪.‬‬
‫أين نحن من أقوال أئمة السلف ‪ ،‬و هداة الخلف و قد أجمعوا على وجوب‬
‫استنقاذ السير و فك العاني ‪:‬‬
‫قال ابن العربي في أحكام القرآن بعد ذكر السرى المستضعفين ‪ :‬إن الولية‬
‫معهم قائمة ‪ ,‬و النصرة لهم واجبة بالبدن بأل تبقى منا عين تطرف حتى‬
‫نخرج إلى استنقاذهم إن كان عددنا يحتمل ذلك ‪ ,‬أو نبذل جميع أموالنا في‬
‫استخراجهم ‪ ,‬حتى ل يبقى لحد درهم ‪ ،‬كذلك قال مالك وجميع العلماء ‪ ،‬فإنا‬
‫لله و إنا إليه راجعون على ما حل بالخلق في تركهم إخوانهم في أسر العدو ‪,‬‬
‫و بأيديهم خزائن الموال و فضول الحوال ‪ .‬اهـ ‪.‬‬
‫و قال ابن تيمة ‪ :‬فكاك السارى من أعظم الواجبات ‪ ،‬و بذل المال الموقوف‬
‫و غيره في ذلك من أعظم القربات ‪.‬‬
‫فالله الله يا أمة السلم في إخوانكم ‪ ،‬إرعوا شؤونهم ‪ ،‬و أعطوهم حقوقهم ‪،‬‬
‫و حذار من أن يكون في قلوبكم غل للذين آمنوا ‪.‬‬
‫مل ‪ ،‬و عصمنا من الضللة و الزلل‬
‫وّفقني الله و إّياكم لخيَريْ القول و الع َ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫أقول قولي هذا و استغفر الله الجليل العظيم لي و لكم من ك ّ‬
‫ل ذنب‬
‫فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مد و آله و صحبه أجمعين‬
‫و صّلى الله و سّلم و بارك على نب ّيه مح ّ‬
‫الخطبة الثانية‬
‫أما بعد فإن خير الكلم كلم الله ‪ ،‬و خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ ،‬و شر المور محدثاتها ‪ ،‬و كل محدثة بدعة ‪ ،‬و عليكم بالجماعة فإن‬
‫يد الله على الجماعة ‪ ،‬و من شذ شذ في النار ‪.‬‬
‫ة السلم !‬
‫م َ‬
‫أ ّ‬
‫ل نزال حديثي عهد بشهر رمضان الذي ي أفل نجمه قبل يومين ‪ ،‬و سرعان‬
‫ما بردت الهمم برحيله ‪ ،‬و عادت أحوال الكثيرين منا إلى ما كانت عليه قبل‬
‫دخوله ‪ ،‬و كأن الله ل يعبد إل في رمضان ‪ ،‬و هذه أمارة للخذلن و دللة على‬
‫الخسران ‪ ،‬لن رب رمضان هو رب شعبان و شوال و سائر الشهور ‪.‬‬
‫فلنبادر يا عباد الله إلى تصحيح مساراتنا ‪ ،‬و ليشد بعضنا على أيادي بعض‬
‫بالتذكير و المناصحة و العانة على طاعة الله ‪.‬‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫فاّتقوا الله يا عباد الله ‪ ،‬و تزّودوا من دنياكم لخرتكم عمل يرضاه ‪ ،‬و صلوا و‬
‫ّ‬
‫سّلموا على نبّيه و آله و صحبه و من واله ‪ ،‬فقد ُأمرتم بذلك في الذكر‬
‫ن الله و ملئكته يصّلون على النبي يا أّيها‬
‫ب العالمين ‪ ) :‬إ ّ‬
‫الحكيم ‪ ،‬إذ قال ر ّ‬
‫ّ‬
‫الذين آمنوا صّلوا عليه و سلموا تسليما (‬

‫‪51‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫اللهم ص ّ‬
‫مد ‪ ،‬و على آله و صحبه‬
‫ل و سّلم و بارك على عبدك ‪ ،‬و رسولك مح ّ‬
‫أجمعين ‪.‬‬
‫د ‪ .‬أحمد عبد الكريم نجيب‬
‫‪Dr.Ahmad-A-Najeeb‬‬
‫‪alhaisam@msn.com‬‬
‫‪http://www.saaid.net/Doat/Najeeb‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ن شانئك هو البتر!‬
‫حقا إ ّ‬
‫بدرية العبدالرحمن ‪2/2/1427‬‬
‫‪02/03/2006‬‬
‫قُتكم بالكتابة حول الزمة السلمية الدنمركية‪ ..‬وأعلم بالمقابل‬
‫أعلم كم أره ْ‬
‫أنها حديث الساعة الذي ليكاد يخلو مطبوعة ول منتدى إنترنت منه‪..‬لدرجة‬
‫قد )م ّ‬
‫ل( الغلب من الحديث عنها وحولها‪..‬‬
‫أنا شخصيا ً ل أريد الحديث عن شيء آخر غير الحبيب صلى الله عليه وعلى‬
‫آله وسلم‪ ...‬ليس فقط لنه موضوع جاهز للكسالى أمثالي‪..‬ولكن أيضا ً لنه‬
‫حدث )متواصل( قد فتح شهيتي للثرثرة والتعليق والتفكير‪ ،‬كما لم لم تكن‬
‫مفتوحة من قبل‪..‬‬
‫البارحة فقط كنت أقرأ خبرا ً مفرحا ً ومبهجا ً نشره موقع )إسلم أون لين(‬
‫حول موجة استنكار لهانة الحبيب عليه أفضل الصلة والسلم ‪..‬ل تبدأ هذه‬
‫المرة من دولنا السلمية‪ ،‬وإنما من ممثلي الكنائس المسيحية على اختلفها‬
‫في العالم أجمع‪...‬ليقولوا‪ :‬إن ماحصل ضد السلم لم يكن إل وصمة عار في‬
‫جبين الشانئين والمتعصبين‪..‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫فقد أصدر المجلس الوروبي لزعماء الديان بيانا )رسميا( عّبر فيه عن‬
‫ب كل‬
‫استيائه مما حصل جاء فيه‪" :‬ونشجب إساءة استخدام حرية التعبير لس ّ‬
‫ما هو مقدس لدى المؤمنين‪ ..‬إن سلسلة الرسومات الهجومية على النبي‬
‫محمد هي إهانة بالغة لحوالي )‪ (1.3‬مليار مسلم‪ ..‬نحن نسلم بحق حرية‬
‫التعبير كركيزة أساسية للديموقراطية‪ ،‬وحقوق النسان دون مثل هذه‬
‫الساءات"‪.‬‬
‫وأبلغ منه ما نقله الموقع عن نائب بطريرك الكاثوليك في مصر )يوحنا قلته(‬
‫دا حجم ومكانة الرسول الكريم"‪.‬‬
‫قوله‪" :‬إن مسيحيي الشرق يعرفون جي ً‬
‫جهت للمسيحيين في‬
‫وأكد على أن الرسومات المسيئة للرسول هي إهانة وُ ّ‬
‫العالم وليس للمسلمين فقط‪ ،‬مشيًرا إلى وجود تيار إلحادي في الغرب‬
‫"يدعو إلى قيام حضارته بسقوط المقدسات وإهانة الديان"‪.‬‬
‫إضافة إلى عاصفة من الحتجاجات والبيانات وّقع عليها رجال الدين‬
‫المسيحي في نابلس وتركيا‪ ..‬تثير ليس فقط إعجابنا وحماسنا للروح النزيهة‬
‫والشريفة التي دفعتهم لمثل هذا الموقف النبيل‪ ...‬ولكن تثير مزيدا ً من‬
‫التساؤلت حول توّقف كثير من )ربعنا( المسلمين عند مثل هذه الحادثة‬
‫وحديثهم عنها بأنها واقعة يجب أل ّ ُتعطى أكبر من حجمها‪ ،‬وأل ّ يتعامل معها‬
‫المسلمون بهذه الحساسية!!‬
‫المسألة حين ترى )مسلمًا( يتعامل مع حادثة استفزاز للحمّية الدينية بهذا‬
‫ور بعض المسلمين‬
‫القدر من اللمبالة فإنك تدرك وجود خلل مؤسف في تص ّ‬
‫لقيم الحرية وقيم العالم الجديد‪..‬‬

‫‪52‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫دثت عنه في مقالت سابقة من أن اللدينّية هي ما‬
‫لست بحاجة لتكرار ما تح ّ‬
‫يمكن أن يفسد علينا صفو عالمنا القادم‪ ..‬وأن البهتان الذي تقوم به حين‬
‫دسات أمر سيجر ويلت لطاقة لنا بها‪..‬‬
‫تتعدى على المق ّ‬
‫اللدينية حين تتوشح رداء عربيا ً كما في بعض سخافات القوم هنا وهناك‪،‬‬
‫وحين تريد أن تستحيل إلى حركة سياسية تستبعد الدين من أجندتها‪ ،‬وتريد‬
‫أن تتحرر من الدين ومن تخّلفه وويلته التي جرها على الشعوب )زعمت(‪..‬‬
‫حين تفعل اللدينية ذلك فإنها تصبح أمرا ً يستدر السخرية بشكل لُيطاق‪..‬‬
‫ليس فقط لن الشعوب العربية والسلمية شعوب متدينة بالفطرة‪ ،‬وليمكن‬
‫تخّيلها بمعزل عن دين الله تعالى الذي ارتضاه لها‪...‬ولكن أيضا ً لن وجود‬
‫ون من الته ّ‬
‫كم والهجوم‬
‫اللدينيين في الغلب مرتبط ببرنامج كوميدي متك ّ‬
‫دس في العقل المسلم‪...‬‬
‫دسات والتشكيك اللواعي في جذور المق ّ‬
‫على المق ّ‬
‫أي إنه موقف حاقد‪...‬أو مهووس يريد الظهور والتمّرد بطريقة‬
‫مفلسة‪..‬والفلس بهذا الشكل موقف يستدر الشفقة‪...‬ليس موقفا ً فكريا ً‬
‫معتدل ً يستحق الحترام‪..‬‬
‫إن هذه الوقفة التي يقفها المسيحيون معنا هي التي لبد أن يفقه اللدينيون‬
‫منها أن الخلفية الدينية في عقل كل الشعوب )والسلمية منها خاصة( أمر‬
‫ليمكن تجاهله‪..‬وأن فطرة الله التي فطر الناس عليها ليست جينا ً وراثيا ً‬
‫يمكن تعديله في مختبر علمي ملحد‪!!..‬‬
‫أمر آخر يمكننا قراءته وهو كيف أمكن للخر المسيحي الذي طالما ارتبط‬
‫صبه )الديني الصريح( في عقل المسلم بمليين الضحايا بامتداد تاريخنا‬
‫تع ّ‬
‫السلمي كان آخرها في حرب البلقان الطويلة ‪..‬كيف أمكنه أن يكون نزيها ً‬
‫ومتسامحا ً في النهاية ليعلن موقفا ً فكريا ً استثنائيا ً جدا ً وواضحًا؟!‬
‫لم يكن المر صعبا ً هذه المرة أن يعلنوا مبدأهم حول الحترام وحول‬
‫التعايش‪...‬للدرجة التي تضمن إحدى البيانات التعبير عن النبي ‪-‬صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ -‬بأنه )نبي السلم(‪..‬‬
‫جاء في البيان الذي أصدره ممثلو ست كنائس رئيسة في تركيا‪" :‬كأبناء النبي‬
‫إبراهيم‪ ،‬نشجب عدم احترام محمد نبي السلم الذي نحبه ونتعاون معه‪،‬‬
‫ونحن نصلي مع إخواننا المسلمين ليحكم الحب اللهي الرض"‪.‬‬
‫هل ستكون حملة البيانات النزيهة هذه المرة بداية لعهد جديد يبدؤه‬
‫المسلمون مع المسيحيين‪ ،‬وموقفا ً جديدا ً تماما ً هو نفسه موقف‪) :‬قل ياأهل‬
‫الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أل ّ نعبد إل ّ الله ولنشرك به شيئا ً‬
‫وليتخذ بعضنا بعضا ً أربابا ً من دون الله‪](...‬آل عمران‪[64:‬؟‬
‫)‪(1 /‬‬
‫هل سيبدأ السلم والحوار الديني‪..‬يبدؤه المسلمون من داخلهم في طوائفهم‬
‫المتعددة ‪...‬يبدؤونه مع الخرين لتكون كلمة الله هي العليا‪..‬؟ هل ستبدأ‬
‫حملة للسلم والتحاور الديني أخيرا ً من أزمة أثارها الشانئ البتر )اللديني(‬
‫ليؤدي إلى آخر ماكان يتمناه؟ وهو حوار ديني متسامح؟‬
‫بأبي أنت وأمي يارسول الله‪...‬أرادوا أن ينتقصوك ويزدروا دينك وإيمانك‪ ،‬فلم‬
‫يزد ذلك أمتك إل رشدًا‪..‬‬
‫)‪(2 /‬‬

‫‪53‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حقائق عن الغزو الفكري للسلم‬
‫الستاذ أنور الجندي‬
‫ً‬
‫هناك مجموعة من الحقائق التي تكشفت أخيرا بعد أن انهارت مخططات‬
‫التغريب والغزو الثقافي في العالم السلمي وبعد أن أوشكت جولة هذا‬
‫الباطل تسربل بالعلم والبراعة واللمعان الخاطف أن تنطفئ وتنهار‪.‬‬
‫وكان حقا ً علينا أن نتعرف على هذه المور حتى ل تخدعنا مرة أخرى حين‬
‫يحاول النفوذ الجنيب أن يغير جلده أو يعاود خداعه أو يحاول تجديد أساليب‬
‫مكره‪.‬‬
‫ونحن نعرف أن هذا النفوذ الجنبي الذي يحاول أن يحتوي أمتنا وفكرنا هو‬
‫مجموعة من المؤتمرات التي يحكيها النفوذ الجنبي والصهيوني والماركسي‪،‬‬
‫وأنه بدأ بصيحات متعددة‪:‬‬
‫هي صيحة لويس التاسع وصيحة غلدستون وصيحة كرومر‪ ،‬وصيحة اللورد‬
‫اللنبي وصيحة كامبل وهي صيحات خمس يجب أن نعيها ونتعرف عل هدفها‪.‬‬
‫أم لويس التاسع فإنه بعد أن هزم في الحملة الصليبية السابعة التي تحطمت‬
‫أمام المنصورة وأقتيد وهو قائدها أسيرا ً حتى يفتدي نفسه وسجن في بيت‬
‫لقمان‪.‬‬
‫هذا الرجل المهزوم السير كتب في مذكراته يقول‪" :‬لقد تبين لنا بعد هذه‬
‫الجولة الطويلة أن هزيمة المسلمين عن طريق الحرب مسألة مستحيلة‬
‫لنهم يملكون منهجا ً محكما ً يقوم على الجهاد في بيل الله ومن شأن هذا‬
‫المنهج أن يحول دون هزيمتنا عسكريا ً ولذلك فإن على الغرب أن يسلك‬
‫طريقا ً آخر‪ ،‬هو طريق الكلمة‪ ،‬الذي يقوم على نزع الفتيل من هذا المنهج‬
‫وتفريغه من القوة والصمود والبسالة‪ ،‬وذلك عن طريق تحطيم مجموعة من‬
‫المفاهيم بتأويلها أو التشكيك فيها"‪.‬‬
‫هذه الوصية كانت أساس الخطة التي قام بها الغرب من بعد عن طريق‬
‫إنشاء مؤسستي التبشير والستشراق وإثارة الشبهات حول مفهوم السلم‬
‫الصيل الجامع دنيا ودولة وعقيدة وشريعة وأخلقًا‪ ،‬ومن ثم كانت محاولت‬
‫الستشراق تدور كلها حول تحويل السلم إلى دين لهوتي عبادي منفصل‬
‫عن الحياة منتزع من ميادين القتصاد والجتماع والسياسة والتربية‪.‬‬
‫ولما كان القرآن هو مصدر هذا المنهج الرباني الصيل الذي ما هزم‬
‫المسلمون إل عندما تغافلوا عنه أو حاولوا التماس غيره فإن صيحة‬
‫غلدستون في مجلس الهموم البريطاني كانت تمثل حقيقة الفهم‬
‫الستعماري النجليزي – وإنجلترا إذ ذاك إمبراطورية ل تغيب عنها الشمس –‬
‫حين وقف وهو ممسك بالمصحف يقول‪" :‬إنه ل أمل في إخضاع المسلمين‬
‫ما دام هذا الكتاب باقيا ً في الرض"‪.‬‬
‫وكان هذا إشارة مضاعفة للعمل على إثارة الشبهات حول القرآن وعقيدته‬
‫وشريعته على النحو الذي عرفناه من قراءة تاريخ التبشير والغزو الثقافي‪.‬‬
‫ثم جاء كرومر الذي أمضى ربع قرن كامل وهو الحاكم الفعلي لمصر ليبني –‬
‫كما قال في تقاريره الرسمية ومذكراته – جيل ً جديدا ً من المتفرنجين الذين‬
‫يوالون الحضارة الغربية والحاكم الجنبي ويقبلون التعامل معه ويؤمنون بأن‬
‫هذه البلد ل تنجح إل إذا سارت في طرق الحضارة الغربية‪.‬‬
‫وكان من ثمرة عمل كرومر‪ :‬لطفي السيد الذي أعلن عداءه للعروبة‬
‫وللسلم وللعالم السلمي ودعا إلى القليمية المصرية الفرعونية‪ .‬وطه‬
‫حسين الذي قال‪ :‬أننا يجب أن نأخذ الحضارة الغربية حلوها ومرها وخيرها‬
‫وشرها وما يحمد منها وما يعاب‪.‬‬
‫‪54‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ثم جاءت صيحة أشد نكرا ً هي صيحة اللورد اللنبي‪ :‬الذي كانت دولة بريطانيا‬
‫قد خدعت العرب بوعود إنشاء دولة عربية إذا هم عاونوهم في الحرب‬
‫العالمية الولى فلما فعلوه كان جزاءهم احتلل بلدهم‪.‬‬
‫فاحتل الفرنسيون سوريا ولبنان واحتل النجليز الردن والعراق وفلسطين‬
‫وظهر وعد بلفور الذي أعطى اليهود وطنا ً قوميا ً في فلسطين‪.‬‬
‫ثم جاء اللورد اللنبي ليقف ويقول‪ :‬اليوم انتهت الحروب الصليبية‪ .‬وهو يعني‬
‫أن الجيوش التي هزمت وآخرها بقيادة لويس قد عادت بعد ثمانمائة سنة‬
‫مرة أخرى إلى هذه البلد منتصرة ومنهية للحروب الصليبية على نحو آخر‪.‬‬
‫وإذا كانت هذه الخيوط يمكن أن تعطي المثقف المسلم صورة حقيقية‬
‫للخلفيات لواقعنا في مواجهة النفوذ الجنبي فإن هناك قصة أخرى وصيحة‬
‫أخرى للوزير كامبل وزير خارجية بريطانيا ‪ 1907‬م‪.‬‬
‫فقد توصل هذا الرجل إلى أن الحضارة الغربية وهذا النفوذ الستعماري‬
‫الضخم للدول الغربية قد دخل في مرحلة الفول ولكنه أراد أن يجمع علماء‬
‫العالم ومفكريه ومؤرخيه لوضع خطة تقول‪:‬‬
‫إذا كانت هذه هي نهاية الحضارة الغربية فمن الذي سيخلف بريطانيا‬
‫والغرب‪ ،‬فأعلن المؤتمرون‪ :‬أن المسلمين هم المستخلفون لنهم أهل‬
‫المنطقة أو ً‬
‫ل‪ ،‬ولن لهم من عقيدتهم منهج محكم يمكنهم من استعادة بناء‬
‫الحضارة السلمية‪ ،‬هناك جرى التفكير حول خطة للحيلولة دون تمكن‬
‫المسلمين والعرب من امتلك هذه الرادة وتأخير هذه الجولة ما أمكن وجرى‬
‫البحث حول السبيل الذي يمكن الغرب المنهار بحكم انتهاء جولته من‬
‫استبقاء نفوذه وتأخير قيام النهضة السلمية في بلدها‪ ،‬قال دهاة السياسة‬
‫ودهاقين الستبداد والستعمار‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫عليكم أن تغرسوا جنسا ً غريبا ً عن هذه المة في المنطقة الواقعة بين أفريقيا‬
‫وآسيا حتى يحول دون امتدادها ويفصل بينها‪ ،‬هنالك تقدم اليهود وقالوا‪ :‬نحن‬
‫العنصر الغريب العازل‪.‬‬
‫ومن هنا بدأت مؤامرة الصهيونية في فلسطين وإلى يوم آخر بعيد‪.‬‬
‫هذا هو منطلق اليقظة السلمية إلى معرفة التحديات التي تواجه المة‪ ،‬فإذا‬
‫أضفنا إليها مثل ً تقرير اللورد كرزون ضعيف ما دام العامة يتعلمون اللغة‬
‫العربية الفصيحة لغة القرآن كما في الوقت الحاضر ول يتعلمون اللغة العربية‬
‫الدارجة لن نسبة اللغة المصرية الدارجة إلى لغة القرآن كنسبة اليطالياني‬
‫إلى اللتيني واليوناني الحديث إلى اليوناني القديم وعربية الفلح لغة قائمة‬
‫بنفسها وقواعدها خاصة بها فإذا لم تؤخذ هذه الحتياطات يستمر الجيل‬
‫الجديد مثل سابقه غير حاصل لخدمة وطنه وتظل عبارة مصر للمصريين كما‬
‫كانت اسما ً بل مسمى"‪.‬‬
‫هذا هو التجاه الواضح للنفوذ الجنبي نحو القرآن واللغة العربية والهدف هو‬
‫قطع اللغة الحية عن القرآن ومن ثم يصبح مجهول ً ويقرأ بقاموس وتموت‬
‫العربية ويموت القرآن ويذهب السلم‪.‬‬
‫هذا القرآن هو الذي أزعجهم‪ ،‬رمى به غلدستون وقال عنه كرومر أنه يؤخر‬
‫التقدم ودعا كرزون إلى العامية وجاء بعد ذلك ماسينون ليدعو إلى الكتابة‬
‫بالحروف اللتينية‪.‬‬
‫وتوالت نذر التغريب وتجمعت سحبه في أفق الفكر السلمي لحتوائه‬

‫‪55‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والقضاء على ذاتيته وخصائصه‪ ،‬فقالوا نابليون أيقظ الشرق‪ ،‬وكذبوا فإن‬
‫الذي أيقظة الشرق هو محمد بن عبد الوهاب وصالح المؤمنين الذين ارتفعت‬
‫صيحتهم بالعودة إلى المنابع‪.‬‬
‫وعمل الغزو الفكري في ميدان الثقافة والتعليم حتى أن ‪ 50‬ألفا ً من أبناء‬
‫المحظوظين يتعلمون بمدارس الرساليات كل عام ويملون عقولهم وقلوبهم‬
‫بمفاهيم مسمومة مغلوطة صاغتها قوى متآمرة من المستشرقين‬
‫والمبشرين والماسون والعلمانيين والوثنيين لهدم هذه القوة التي تقف في‬
‫وجه الفكر البشري الضال كله وهي السلم‪.‬‬
‫وقد صنع النفوذ الجنبي تلك المحاولة الخطيرة التي أسموها التغريب والتي‬
‫استهدفت تحطيم مقومات السلم الساسية وإثارة الشبهات حول مقومات‬
‫الفكر السلمي التي تتمثل في الصول الساسية‪:‬‬
‫القرآن والسنة وهما منهج السلم في بناء المجتمع وقد اتهم الدين بالجمود‬
‫والعجز عن متابعة الحضارات وهو مصدر التقدم في العالم‪.‬‬
‫اللغة العربية بإعلء شأن العاميات والحروف العجمية وإتهامها بأنها لغة‬
‫عاجزة عن الستجابة للتطور إذ أنها لغة دينية‪.‬‬
‫سيرة الرسول وتاريخ السلم بإثارة الشبهات حول وقائعه‪.‬‬
‫الحضارة السلمية وإنكار فضلها على الحضارة المعاصرة واتهامها بأنها‬
‫حضارة غير أصيلة وإسقاطها في مجال تطور الحضارة النسانية‪.‬‬
‫الدب العربي وإخضاعه لمقاييس جديدة واحدة تجرده من أصالته السلمية‪.‬‬
‫التراث السلمي والغض من قدرة ومحاولة إحياء الجوانب المتصلة بالفكر‬
‫الشعوبي والوثني والفكر الصوفي الفلسفي‪.‬‬
‫التاريح السلمي ومحاولة تزييفه وإثارة الشبهات حوله واتهامه بأنه مليء‬
‫بالثغرات‪.‬‬
‫كذلك جرى العمل على الحيلولة دون استئناف المسلمين حياتهم أو بناء‬
‫مجتمعهم على أساس إسلمي وذلك بإثارة الثغرات القومية والقليمية‬
‫والتشكيك في العقيدة وإيجاد الفرق والنحل الهدامة‪ ،‬وتركيز المفاهيم‬
‫العلمانية والمادية وصرف المة عن وجهتيها التي سارت عليها أربعة عشر‬
‫قرنا ً والقضاء على خصائصها ومحو مآثرها وتحقير ماضيها وإفساد حاضرها‪،‬‬
‫وخلق جديد منهزم مفتون بالغرب وأباطيله ومفاهيمه‪.‬‬
‫ول ريب أن أولى مطالبنا هي الصالة الفكرية‪ :‬هذه الصالة القادرة على فرز‬
‫كل ما ل يتلءم مع روح التراث وترك كل ما هو دخيل ثم الدرة على النفتاح‬
‫على الفكر النساني والتطور العلمي في يقظة ووعي كاملين بحيث نأخذ‬
‫الوسائل وحدها ل تستطيع أن تقدم شيئا ً ذا بال أو تعطي إضافة بناءة‬
‫صحيحة إذا لم تكن مرتبطة بالصالة وبوجود المة وحقيقة رسالتها وهدفها‪،‬‬
‫وإن التطلع إلى التقدم العلمي والتكنولوجي لن تكون له فائدة إيجابية إذا لم‬
‫يصدر عن إيمان أكيد بجذور المة الولى الحقيقية وأن يتحرك في داخل إطار‬
‫فكرها وقيمها‪ .‬كذلك فإن الحوار مع الفكر العالمي يجب أن يتم في داخل‬
‫إطار "المانة" التي تحمل لواءها المة السلمية للبشرية كلها دفعا ً إياها إلى‬
‫الحق وحجزا ً لها عن الشر‪.‬‬
‫إن أبرز معالم السلم هو التكامل بين أعماق القلب ومجرى الفكر‪ ،‬وإقامة‬
‫مبدأ التعاون بديل ً لمبدأ الصراع‪ ،‬وتقدير لقاء الجيال بوصفه أصدق من صراع‬
‫الجيال والعتقاد بأنه ليس بين النسان والطبيعة صراع ولكنها محاولة‬
‫سيطرة واهتداء إلى النفع بها‪.‬‬
‫ول ريب أن السنة الجامعة هي البوتقة الناصعة التي انصهرت فيها كل‬
‫‪56‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الثقافات والنحل والدعوات التي طرحت في فلك الفكر السلمي‬
‫فاستصفتها السنة وحررتها من شبهاتها وأخذت عصارتها الطيبة فضمتها إلى‬
‫كيانها‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫فالسنة هي النهر الكبير والمذاهب والفرق روافد منه وقد صهرت السنة خير‬
‫ما في الكلم والعتدال والتصوف والتشيع في مضمونها الجامع الذي يستمد‬
‫حقيقته ووجوده من المفهوم القرآني الصيل‪.‬‬
‫وقد وقف السلم أمام الفكر اليوناني الوافد كما وقف أمام غنوص الشرق‪،‬‬
‫موقف العداوة والبغضاء كاشفا ً عن وجوده الخلف بين ذلك كله وبين مفهوم‬
‫التوحيد الخالص‪.‬‬
‫كذلك فقد رفض السلم التطور على حساب الصالة‪.‬‬
‫ورفض التقدم على حساب التضحية بالجذور والقيم السلمية‪.‬‬
‫كما رفض تضحية القيم العليا في سبيل التقدم المادي ولم يخضع مفاهيمه‬
‫للحضارات وأهواء المم‪ ،‬وليس في المناهج واليديولوجيات شيء لمع إل‬
‫وعند المسلمين ما هو مثله أو خير منه وهو في الغرب مقطوع الصلة بالله‬
‫ولكنه في السلم متصل الحلقات وهو في الفكر البشري انشطاري ولكنه‬
‫في السلم جامع متكامل‪.‬‬
‫إن العودة إلى المنابع هي صيحة المسلمين في كل أزمة وكلما أدلهمت‬
‫الحداث وأحاطت الزمات‪ ،‬كانت دعوة الغزالي وابن حنبل وابن حزم وابن‬
‫القيم وابن عبد الوهاب‪.‬‬
‫وفي ضوء هذا كله نجدنا في حاجة إلى استيعاب الحقائق التية‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬إن انطلق المسلمين والعرب على كل المستويات القتصادية‬
‫والجتماعية ل يمكن أن يتم بدون الرتكاز على قاعدة أساسية تكون هي‬
‫المصدر والمنطلق ونقطة البدء ونقطة النهاية‪ :‬هذه القاعدة ليست سوى‬
‫المنهج الصيل الذي قدمه السلم لبناء المجتمع‪.‬‬
‫وعلى المسلمين اليوم أن يفهموا السلم فهم الصدر الول له وهو أصح‬
‫فهم‪ :‬قوة خالقة من وراء النسان والنسان مستخلف في الرض عن الله‬
‫الخالق مسئولية‪ ،‬وجزاء وتعاليم أخلقية تطبع الحياة والحركة والمجتمع‪.‬‬
‫النسان فرد ولكنه جزء من المجتمع‪.‬‬
‫ول يزال الجسم السلمي يرفض العضو الغريب ول يزال الكيان النساني‬
‫يرفض الجسم الغرب‪.‬‬
‫العقيدة وليست اللغة هي علمة بقاء الجماعة فإذا زالت العقيدة زالت‬
‫الجماعة وانحلت وانقرض وجودها‪.‬‬
‫ً‬
‫كان التأويل من أخطر السلحة التي استعملت النصوص تفسيرا يخرجها من‬
‫مدلولتها الصلية إلى مدلولت منحرفة ولقد حذر القرآن من هذا الخطر‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬نحن ندرس الفلسفة ولكن نعتقد أن الفكر الفلسفي ليس هو الفكر‬
‫السلمي ونؤمن بأن الفكر السلمي قرآني المصدر‪.‬‬
‫نحن ل تهزنا صور البريق وخاصة براعة البيان إل إذا كان صاحبه يصدر عن‬
‫منطلق القرآن وهدي اليمان ويخشى الله ويبتغيه‪.‬‬
‫وقد يكون هناك نظريات لمعة تخدع العقل أو تعجب البسطاء وهذه نحذرها‬
‫لنها ليست إل من هوى النفس ومطامع الذات‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬قطع السلم المتداد الفكري والثقافي بين ما قبل السلم وبعده‪:‬‬

‫‪57‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قطعه عن العرب أول ً ثم عن كل مكان ذهب إليه وقد ذهب إلى قلب آسيا‬
‫وأفريقيا فنزعها تماما ً من عبودية ألف سنة لليونان والرومان ثم قطع امتداد‬
‫العبودية الفرعونية والفارسية والقيصرية للنسان وقطع امتداد الوثنية في‬
‫العالم كله وأطلق العقل البشري من قيوده التي كانت تأسره حول المعابد‬
‫ورفعه إلى اعتقاد بحياة أخرى وراء هذه الحياة‪.‬‬
‫إن الثقافة التي قدمها اليونان والرومان والتي استمرت ألف سنة قبل أن‬
‫يجيء السلم قد تلشت تماما ً بعد أقل من قرن من دخول السلم وقام‬
‫على الزمن حقيقة واقعة هي النقطاع الحضاري‪.‬‬
‫عندما تشتد المحن والزمات على المسلمين أن يعودوا إلى المنابع الولى‬
‫وأن يلتمسوا أصول السلم قبل ظهور الخلف من أصوله القرآنية وأن تؤمن‬
‫بأن كل ما انحدر إلينا من الماضي ليس إسلما ً كله فكثير منه وضعه‬
‫شعوبيون وفلسفة وملحدة وأن بين الحق والباطل هوى النفس والظن فإذا‬
‫تغلب الهوى استخدم العقل لتبرير الفاسد من المر والتمس الرخص وفارق‬
‫العزائم وآثر السلمة على المعاناة‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫رابعًا‪ :‬ليس السلم دينا ً روحيا ً ول مذهبا ماديا‪ ،‬ولكنه يجمع بين المعنويات‬
‫والماديات في تناسق عجيب‪ .‬وهو حين يرفض روح النسك بمفهوم الرهبانية‬
‫واعتزال الحياة يرفض في نفس الوقت روح التحلل والباحية والنطلق بغير‬
‫قيود ويقيم نظام الحياة في المجتمع في إطار من الضوابط والحدود يحول‬
‫بينها وبين الرتطام والنهار‪.‬‬
‫خامسًا‪ :‬طبع السلم حياة العرب والمسلمين في الماضي ول يزال يطبعها‬
‫وسيظل يطبعها إلى مئات السنين ولذلك فإن كل حركة فكرية أو اجتماعية‬
‫في التاريخ الحديث تتجاهل هذا الواقع البديهي فهي تتجاهل الطار الطبيعي‬
‫الذي يجب أن ينشأ ضمنه والساس العملي الذي يجب أن تستند إليه‪ ،‬إنه‬
‫يجب أن يكون في داخل السلم ل خارجه‪.‬‬
‫سادسًا‪ :‬جاء السلم ظاهرة مستقلة عن فعل البيئة‪ .‬وكذلك جاءت النبوات‬
‫فهي لم تخضع للتفسير المادي للتاريخ ولم تكن ذات علقة بردود فعل‬
‫لظروف الحضارات أو أحوال المم )ويخطئ من يقول أن السلم جاء بعد أن‬
‫ضعفت الروم والفرس( أو أنه جاء نتيجة انقلب في نظم النتاج أو انبثاقا ً من‬
‫واقع اقتصادي‪.‬‬
‫ول يمكن تفسير حروب السلم وفتوحه تفسيرا ً اقتصاديا ً أو القول بأنها كانت‬
‫من أجل الفقر أو رغبة في الحصول على المغانم‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫لقد أسقط السلم منطق التفسير المادي للتاريخ الذي يحتم انبثاق كل‬
‫انقلب سياسي من انقلب مناظر في نظام النتاج وعلقاته‪.‬‬
‫لقد جاء السلم من البداية مقررا ً المساواة في الغرض وضمان حد الكفاية‬
‫للفرد وتحقيق التوازن القتصادي بين الفرد والمجتمع‪.‬‬
‫سابعًا‪ :‬ليست هناك صلة بين المذاهب الجتماعية والحقائق العلمية‪ :‬الحقائق‬
‫العلمية ل تثبت إل في المعامل أما المذاهب الجتماعية فهي نظريات من‬
‫صنع عقول أو تخطئ وتصيب‪.‬‬
‫ً‬
‫ثامنًا‪ :‬لقد كان السلم عامل ً أساسيا في كل حركات التحرر التي قامت بها‬
‫الشعوب المستعبدة في عصرنا وقد انطلقت النضالت الوطنية من تحت رأيه‬
‫الجهاد في سبيل الوطن وكان السلم في هذه النضالت رمزا ً للمقاومة‬

‫‪58‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الروحية والثقافية ضد الحتلل والستعباد‪.‬‬
‫تاسعًا‪ :‬لقد انحسرت تلك الموجة الضالة التي حاولت أن تلتقط النصوص من‬
‫السنة أو التراث لدعم وجهة نظر الغزو الثقافي‪ ..‬وتبين أن كثيرا ً من‬
‫النصوص التي أريد بها تأييد الديمقراطية أو الشتراكية أو تحديد النسل‬
‫ليست صحيحة‪.‬‬
‫عاشرًا‪ :‬فليحذر المسلمون اليوم وهم على الطريق لمتلك أدوات الحضارة‬
‫المادية وتراثها التكنولوجي والعلمي والميكانيكي أن تستوعبهم هذه الحضارة‬
‫او تحتويهم في إطار الفكر الغربي النشطاري للعناصر وعليهم أن يبدأوا من‬
‫نقطة التوحيد واليمان بالخاء النساني والعدل والرحمة‪.‬‬
‫حادي عشر‪ :‬إن بدايات النصر ومطالع الفجر يجب أن ل تخدع المثقفين‬
‫وتخلق فيهم طمأنينة زائفة مستسلمة أو تصرفهم عن المثابرة والصرار على‬
‫تأكيد الخط الرباني الصحيح وتوسيد الطريق القرآني الصيل وتثبيت الخطأ‬
‫على الطريق المستقيم إلى الغاية الكبرى‪.‬‬
‫ثاني عشر‪ :‬بالرغم من كل الضربات التي وجهت للمسلمين خلل القرن‬
‫الرابع عشر فإن عددهم قد تضعفت إلى أن بلغ المليار على امتداد الكرة‬
‫الرضية كلها‪.‬‬
‫لقد تأخرت التجربة السلمية لتستعلن بعد أن فشلت كل التجارب يئس‬
‫المصلحون العلمانيون‪.‬‬
‫ثالث عشر‪ :‬لقد أصبح المسلمون يملكون الطاقة والثروة والتفوق البشري‬
‫وهم على أبواب استيعاب تكنولوجيا العلم بحيث يستطيعون استغلل‬
‫مساحات واسعة من الراضي وقدرات هائلة لم تستغل بعد‪ ،‬لقد جاء دور‬
‫عالم السلم بعد أن نضبت آبار الغرب وثرواته ومصانعه التي عملت بخامات‬
‫المسلمين أربعة قرون أو يزيد‪ ،‬وسوف تكون حضارة السلم متميزة بطابع‬
‫العدل والرحمة والخاء النساني‪ ،‬إن المسلمين اليوم ينتقلون من عصر‬
‫اليقظة إلى عصر النهضة مرورا ً بمرحلة الرشد والصالة والحفاظ على‬
‫الشخصية والتماس المنابع‪.‬‬
‫رابع عشر‪ :‬ل نقول قدمت أفغانستان‪ :‬الفارابي وأين سينا أو قدمت فارس‪:‬‬
‫الغزالي وأبو حنيفة‪ :‬فالحقيقة أن السلم هو الذي قدمهما‪ .‬وعندما يتحدث‬
‫الكتاب عن الفوارق بين العقليات الفرنسية والنجليزية واللمانية بينما هي‬
‫مسيحية الصل نجد أن للمسلمين عقلية واحدة موحدة في بلد المسلمين‬
‫جميعا ً تشهد أصولها من التوحيد وجماع الروح والمادة‪.‬‬
‫خامس عشر‪ :‬في مجال الدعوة إلى الحوار يجب الحذر فإن المسألة مرحلية‬
‫والرأسمالية هي المسيحية‪ .‬وإنهم يأخذون المسلمين ليكونوا )رديًا(‬
‫للمسيحية في محاربة الشيوعية‪ .‬والمعروف أن عداء المسلمين عداء قديم‪.‬‬
‫ولكنها محاولة للستفادة من السلم لخدمة الرأسمالية‪.‬‬
‫سادس عشر‪ :‬أربع شخصيات ليست هي شخصيتنا الحقيقية‪:‬‬
‫المصرية الفرعونة‪ ،‬العربية قبل السلم‪ ،‬اليونانية‪ ،‬الوروبية الحديثة‪.‬‬
‫ً‬
‫سابع عشر‪ :‬من الخطأ وصف السلم بأنه ثورة‪ ،‬ذلك أن السلم إصلحا لبيئة‬
‫أو لعصر ول جاء ردا ً على ظروف اجتماعية في القرن السابع الميلدي وليس‬
‫مذهبا ً ول نظرية ولكنه رسالة السماء الخالدة التي تختلف عن اليديولوجيات‬
‫والفكر البشري‪.‬‬
‫ثامن عشر‪ :‬المفهوم النقي للسلم‪ ،‬القرآني المصدر‪..‬‬
‫استقامة الفكر مع استقامة الخلق وطهارة الباطن مع طهارة الظاهر ونقاء‬
‫الوجه مع نقاء السريرة‪.‬‬
‫‪59‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هذه الشخصية التي ل تطمح إلى شيء من متاع الدنيا وعاشت فقيرة وكانت‬
‫تستطيع لو أرادت أن تحصل على الكثير ولقد عرض عليها الغراء فأبت‬
‫ورغبت فيما عند الله‪.‬‬
‫تاسع عشر‪ :‬فهم الغربيون السلم منذ وقت مبكر‪ ،‬فهما أشد عمقا ً من فهمنا‬
‫فهموه على أنه منهج حياة ونظام مجتمع‪ ،‬ومن ذلك قول جوردون تشايلنن‬
‫)في كتابه ماذا حدث في التاريخ( كثير من الناس يعرفون السلم كدين من‬
‫الديان ولكن قلما يفهمه كحركة من الحركات ولذلك يمكننا أن نختصر هذه‬
‫الحقيقة في العبارة التية‪ :‬السلم دين عجيب بين أديان العالم فهو يجمع بين‬
‫الدنيا والدين‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫حقائق ل ينبغي أن تغيب‬
‫محمد الغزالي‬
‫هل اقترب المسلمون من القاع خلل تاريخهم الطويل مثلما اقتربوا منه في‬
‫هذه اليام العجاف؟ إن تخلفهم المادي والدبي بعيد المدى‪ ،‬وأعداءهم‬
‫محدقون بهمفي ميادين شتى‪ ،‬ول يزالون يدفعون بالراح من يشير إليهم‬
‫بالرماح‪!!.‬‬
‫أرسلت نظرة عجلى إلى الماضي ثم قلت‪ :‬ليست هذه المرة الولى‬
‫لهزائمهم الكبيرة‪ ،‬ففي القرن السابع الهجري كان كل شيء يؤذن بزوال دين‬
‫محمد عليهالصلة والسلم كما يقول‬
‫"فيلب حتي" في كتابه تاريخ العرب‪ ،‬فقد جاء الصليبيون من أوربا جحافل ل‬
‫آخر لها واستطاعوا اقتحام عواصم عربية كبيرة‪،‬وفكروا في الهبوط إلى‬
‫شمال الحجاز ليبلغوا القبر النبوي وفي الوقت نفسه اجتاح المغول شرق‬
‫العالم السلمي‪ ،‬ودمروا المدن العظام‪ ،‬ولم يبق إل أن تنطبق ذراعا‬
‫الكماشة حتى يمسي العالم السلمي كله في خبر كان‪.‬‬
‫مخَتلف فيه‬
‫ل إنكار على مجتهد ول ُ‬
‫علي الحمادي‬
‫هذه القاعدة ذكرها علماؤنا من سلف هذه المة لما فهموا روح وأدركوا أن‬
‫هذه المة ل يمكن أن يستقيم أمرها وأن تبقي أمة واحدة بعيدة عن النزاع‬
‫والشقاق إل بإدراك هذه القاعدة‪.‬‬
‫تقليص الفجوة بين المثقف وأمته‬
‫عبد الرحمن الخالدي‬
‫لسنا مع تصنيف المبدعين والعاملين في الحياة العامة إلى مثقفين‬
‫وسياسيين‪ ،‬ذلك أن الصل في السياسي أن تكون له أرضية فكرية ثقافية‬
‫يتحرك وفقها ويرسم خططه على هديها‪ ،‬وإل كانت حركته ضلل وتيها‪ ،‬كما‬
‫أن الصل في المثقف أن يكون له حد أدنى من الفقه السياسي بالواقع وما‬
‫يعتمل فيه من مذاهب وأفكار ومناهج‪ ،‬وما يشغل الناس حتى ل تكون‬
‫تنظيراته وتوجيهاته في منأى عن معاناة المجتمع وانشغالته‪ ،‬وبالتالي يكون‬
‫كمن يقف في برج عال يتأمل غريقا دون أن يمتلك القدرة على إنقاذه‪ .‬إن‬
‫هذا التصنيف ليس إل تصنيفا إجرائيا أملته‬
‫الحاجة إلى بحث سبل التقاطع والتكامل بين ركنين أساسين من أركان‬
‫النهوض بالمة العربية السلمية إلى مصاف الدول المتقدمة وضمان الحياة‬
‫الكريمة لفرادها‪.‬‬

‫‪60‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الخلفة مسألة اجتهادية‪ ..‬أول ً وأخيرًا!‬
‫د‪.‬محمد عابد الجابري‬
‫الخلف المتشعب حول مسألة المامة )وتعني رئاسة المة السلمية وشكل‬
‫تنظيمها( دليل على أنها مسألة اجتهادية‪ ،‬أول وأخيرًا‪ .‬وينطبق هذا على‬
‫القائلين بالنص أيضا ً لنه ل يوجد بشأنها في القرآن ول في الحديث نص‬
‫ظاهر قاطع‪ .‬فالنص هنا موضوع اختيار واجتهاد وتأويل‪.‬‬
‫الفغاني ‪ :‬قراءة في خطوات المشروع الصلحي وتحديد المسؤوليات‬
‫ماجد الغرباوي‬
‫سجل لنا التاريخ اكثر من محاولة نهض بها رجال مسلمون بهدف الصلح‬
‫والتجديد‪ ،‬كانت قد سبقت حركة السيد جمال الدين السد آبادي )الفغاني(‪،‬‬
‫وكانت لها آثار ايجابية متفاوتة‪ ،‬ال ان ما حدث على يد السيد على هذا‬
‫الصعيد يبقى نقطة تحول في تاريخ الشرق بشكل عام والمسلمين بشكل‬
‫خاص‪ ،‬فخطواته كانت في اطار مشروع اصلحي نهضوي واسع وجاد‬
‫يستهدف احياء الشخصية السلمية واعادة بنائها عبر اصلح الفكر والمقولت‬
‫والرؤى التي اصابتها تشوهات كثيرة بفعل عوامل متعددة‪ ،‬أودت بها الى‬
‫النحطاط والتبعية‪ ،‬حتى اقصي‬
‫الفرد المسلم وغادر موقعه الحضاري الفاعل‪ ،‬وتخلى عن مسؤوليته تجاه‬
‫امته ودينه‪ ،‬وتهمش دوره في صناعة التاريخ‪ ،‬وعجز عن بناء مستقبل طموح‬
‫يتناسب وحجم المبادئ والقيم التي آمن بها‪ ،‬فجاء السيد جمال الدين ليعيد‬
‫لتلك الشخصية المستلية والمقموعة في داخلها والمحاصرة من قبل‬
‫الستعمار والستبداد‪ ،‬قدرتها على اتخاذ المواقف المناسبة ومواجهة الحداث‬
‫بعزة وارادة عاليتين‪.‬‬
‫وفعل ً استطاع ان ينفخ في المة روح اليقظة والعزيمة‪ ،‬حتى حطمت ما‬
‫ك ُِبلت به من اغلل وانتفضت بشدة بوجه التحديات المحيطة بها‪.‬‬
‫رمضان وتأسيس التنوير السلمي‬
‫د‪.‬محمد عمارة‬
‫في القرآن الكريم‪ ،‬يأتي تعريف شهر رمضان بأنه )الذي أنزل فيه‬
‫القرآن(‪..‬وليس بأنه "شهر الصيام"‪ ..‬بل إن السبب في اختيار هذا الشهر ـ‬
‫وهو ليس من الشهر الحرم ـ ليكون ميقاتا لهذا الركن من أركان السلم ـ‬
‫فريضة الصيام ـ هو نزول القرآن الكريم فيه‪ ..‬فكأنه الحتفال الديني ـ‬
‫الجماعي ـ باللحظة التي نزل فيها الروح المين ـ جبريل عليه السلم ـ على‬
‫قلب نبي السلم ورسوله‪ ،‬صلى الله عليه وسلم‪ ،‬ببواكير الوحي والتنزيل‬
‫)اقرأ باسم ربك الذي خلق‪ .‬خلق النسان من علق‪ .‬اقرأ وربك الكرم‪ .‬الذي‬
‫علم بالقلم‪ .‬علم النسان مالم يعلم‬
‫)‬
‫فصل المقال فيما بين التصوف والسياسة من اتصال‬
‫محمد يتيم‬
‫إذا كان من المفهوم منهجيا التمييز بين الشريعة والحقيقة باعتبارهما مجال‬
‫لبحثين متخصصين أملى ظهورهما تطور العلوم السلمية والحاجة المتزايدة‬
‫إلى التخصص‪ ،‬فإن من الخطاء التاريخية هو تطور بعضهما في انفصال عن‬
‫البعض الخر بل أحيانا في نزاع وتشاكس بينهما‪ .‬وقليلة هي تلك اللحظات‬
‫التي التقى فيها طلب الحقيقة بتحقيق حدود الشريعة واستنباط أحكام هذه‬
‫الخيرة بالوقوف عند مقاصدها التربوية‪.‬‬

‫‪61‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(1 /‬‬
‫لكن التاريخ يشهد رغم ذلك أن التصوف في صورته السنية الجنيدية قد سعى‬
‫إلى ردم هذه الهوة بين المطلبين إذ زاوج بين مفهوم الرباط الروحي‬
‫التربوي''ومفهوم ''الرباط السياسي'' أي النخراط في هموم المة وحماية‬
‫الثغور والسير في مصالح الخلق والوطن ‪.‬‬
‫من يرفع حالة الجمود عن الحراك السلمي؟‬
‫خالد حسن‬
‫هل تعي القوى السياسية والتيارات والتوجهات الصلحية أن النسان لعربي‬
‫لفرط شعوره بالضعف والهوان‪ ،‬أصبح يستبعد أي أهمية أو قيمة أو أثر يذكر‬
‫لرأيه في واقع الحياة؟‪.‬‬
‫إنه ما لم يتفاعل هذا النسان من خلل التجمعات أو الحركة الشعبية مع‬
‫القضايا والهتمامات الملحة ويعيش أجواء التلحم والتدافع والحتكاك‬
‫اليجابي عبر الفعل السلمي الجتماعي فإنه سيظل حبيس حالة الكتئاب‬
‫والحتقان‪ ،‬أي وعي هذا الذي يتشكل فقط من خلل تراكمات التجريد‬
‫والتنظير عن بعد وهيمنة صناعة الكلم وطغيان التخزين دون تصريف؟‪.‬‬
‫رفع الظلم مدخل لمكافحة الرهاب‬
‫فهمي هويدي‬
‫أسهل شيء أن نندد بالرهاب وأهله‪ ،‬أما الصعب حقا فهو أن نتحرى مصادره‬
‫ونزيل أسبابه‪ .‬أدري أن إدانة الرهاب ضرورية للغاية‪ ،‬لكنها بالمقارنة تغدو‬
‫"جهادا اصغر"‪ .‬أما الجهاد الكبر الذي ينبغي أن تستنفر لجله عزائم الرجال‬
‫وتستدعى شجاعتهم‪ ،‬فهو التصدي للظلم الذي يستنبت الرهاب ويغذيه‪.‬‬
‫لذلك‪ ،‬فليتنا ل نقف حين نتصدى للمر عند إدانة الرهاب وحده‪ ،‬وإنما نضم‬
‫إليه ‪ -‬بل قبله ‪-‬إدانة الظلم الذي ابتلينا به‪.‬‬
‫أدعوكم إلى العصيان‬
‫طارق البشرى‬
‫من الملحظ أنه كلما ضاقت دائرة الفراد الممسكين بزمام الدولة زاد‬
‫التضييق على خصومهم السياسيين‪ ،‬وزاد ميلهم لستخدام العنف مع‬
‫الخصوم‪ .‬وأن شخصنة الدولة هى آخر درجات ضيق نطاق المسيطرين على‬
‫الدولة‪ ،‬ذلك أن الشخصنة تكون القيادة فيها قد آلت إلى أفراد معدودين‪ ،‬لم‬
‫يعد المر فى يد شريحة طبقية أو طائفية أو قبلية أو غير ذلك‪ ،‬إنما صارت‬
‫إلى أفراد‪ ،‬وهنا تضيق المصلحة المحمية من الدولة لنها تكون اقتصرت على‬
‫مصالح أفراد‪.‬‬
‫‪...‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ن شانئك هو البتر!‬
‫حقًا‪ ..‬إ ّ‬
‫بدرية العبد الرحمن‬
‫قُتكم بالكتابة حول الزمة السلمية الدنمركية‪ ..‬وأعلم بالمقابل‬
‫أعلم كم أره ْ‬
‫أنها حديث الساعة الذي ليكاد يخلو مطبوعة ول منتدى إنترنت منه‪..‬لدرجة‬
‫قد )م ّ‬
‫ل( الغلب من الحديث عنها وحولها‪..‬‬
‫أنا شخصيا ً ل أريد الحديث عن شيء آخر غير الحبيب صلى الله عليه وعلى‬
‫آله وسلم‪ ...‬ليس فقط لنه موضوع جاهز للكسالى أمثالي‪..‬ولكن أيضا ً لنه‬

‫‪62‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حدث )متواصل( قد فتح شهيتي للثرثرة والتعليق والتفكير‪ ،‬كما لم تكن‬
‫مفتوحة من قبل‪..‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫البارحة فقط كنت أقرأ خبرا مفرحا ومبهجا نشره موقع )إسلم أون لين(‬
‫حول موجة استنكار لهانة الحبيب عليه أفضل الصلة والسلم ‪..‬ل تبدأ هذه‬
‫المرة من دولنا السلمية‪ ،‬وإنما من ممثلي الكنائس المسيحية على اختلفها‬
‫في العالم أجمع‪...‬ليقولوا‪ :‬إن ماحصل ضد السلم لم يكن إل وصمة عار في‬
‫جبين الشانئين والمتعصبين‪..‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫فقد أصدر المجلس الوروبي لزعماء الديان بيانا )رسميا( عّبر فيه عن‬
‫ب كل‬
‫استيائه مما حصل جاء فيه‪" :‬ونشجب إساءة استخدام حرية التعبير لس ّ‬
‫ما هو مقدس لدى المؤمنين‪ ..‬إن سلسلة الرسومات الهجومية على النبي‬
‫محمد هي إهانة بالغة لحوالي )‪ (1.3‬مليار مسلم‪ ..‬نحن نسلم بحق حرية‬
‫التعبير كركيزة أساسية للديموقراطية‪ ،‬وحقوق النسان دون مثل هذه‬
‫الساءات"‪.‬‬
‫وأبلغ منه ما نقله الموقع عن نائب بطريرك الكاثوليك في مصر )يوحنا قلته(‬
‫دا حجم ومكانة الرسول الكريم"‪.‬‬
‫قوله‪" :‬إن مسيحيي الشرق يعرفون جي ً‬
‫جهت للمسيحيين في‬
‫وأكد على أن الرسومات المسيئة للرسول هي إهانة وُ ّ‬
‫العالم وليس للمسلمين فقط‪ ،‬مشيًرا إلى وجود تيار إلحادي في الغرب‬
‫"يدعو إلى قيام حضارته بسقوط المقدسات وإهانة الديان"‪.‬‬
‫إضافة إلى عاصفة من الحتجاجات والبيانات وّقع عليها رجال الدين‬
‫المسيحي في نابلس وتركيا‪ ..‬تثير ليس فقط إعجابنا وحماسنا للروح النزيهة‬
‫والشريفة التي دفعتهم لمثل هذا الموقف النبيل‪ ...‬ولكن تثير مزيدا ً من‬
‫التساؤلت حول توّقف كثير من )ربعنا( المسلمين عند مثل هذه الحادثة‬
‫وحديثهم عنها بأنها واقعة يجب أل ّ ُتعطى أكبر من حجمها‪ ،‬وأل ّ يتعامل معها‬
‫المسلمون بهذه الحساسية!!‬
‫المسألة حين ترى )مسلمًا( يتعامل مع حادثة استفزاز للحمّية الدينية بهذا‬
‫ور بعض المسلمين‬
‫القدر من اللمبالة فإنك تدرك وجود خلل مؤسف في تص ّ‬
‫لقيم الحرية وقيم العالم الجديد‪..‬‬
‫دثت عنه في مقالت سابقة من أن اللدينّية هي ما‬
‫لست بحاجة لتكرار ما تح ّ‬
‫يمكن أن يفسد علينا صفو عالمنا القادم‪ ..‬وأن البهتان الذي تقوم به حين‬
‫دسات أمر سيجر ويلت لطاقة لنا بها‪..‬‬
‫تتعدى على المق ّ‬
‫اللدينية حين تتوشح رداء عربيا ً كما في بعض سخافات القوم هنا وهناك‪،‬‬
‫وحين تريد أن تستحيل إلى حركة سياسية تستبعد الدين من أجندتها‪ ،‬وتريد‬
‫أن تتحرر من الدين ومن تخّلفه وويلته التي جرها على الشعوب )زعمت(‪..‬‬
‫حين تفعل اللدينية ذلك فإنها تصبح أمرا ً يستدر السخرية بشكل لُيطاق‪..‬‬
‫ليس فقط لن الشعوب العربية والسلمية شعوب متدينة بالفطرة‪ ،‬وليمكن‬
‫تخّيلها بمعزل عن دين الله تعالى الذي ارتضاه لها‪...‬ولكن أيضا ً لن وجود‬
‫ون من الته ّ‬
‫كم والهجوم‬
‫اللدينيين في الغلب مرتبط ببرنامج كوميدي متك ّ‬
‫دس في العقل المسلم‪...‬‬
‫دسات والتشكيك اللواعي في جذور المق ّ‬
‫على المق ّ‬
‫أي إنه موقف حاقد‪...‬أو مهووس يريد الظهور والتمّرد بطريقة‬
‫مفلسة‪..‬والفلس بهذا الشكل موقف يستدر الشفقة‪...‬ليس موقفا ً فكريا ً‬
‫معتدل ً يستحق الحترام‪..‬‬
‫إن هذه الوقفة التي يقفها المسيحيون معنا هي التي لبد أن يفقه اللدينيون‬
‫منها أن الخلفية الدينية في عقل كل الشعوب )والسلمية منها خاصة( أمر‬
‫ليمكن تجاهله‪..‬وأن فطرة الله التي فطر الناس عليها ليست جينا ً وراثيا ً‬
‫‪63‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يمكن تعديله في مختبر علمي ملحد‪!!..‬‬
‫أمر آخر يمكننا قراءته وهو كيف أمكن للخر المسيحي الذي طالما ارتبط‬
‫صبه )الديني الصريح( في عقل المسلم بمليين الضحايا بامتداد تاريخنا‬
‫تع ّ‬
‫السلمي كان آخرها في حرب البلقان الطويلة ‪..‬كيف أمكنه أن يكون نزيها ً‬
‫ومتسامحا ً في النهاية ليعلن موقفا ً فكريا ً استثنائيا ً جدا ً وواضحًا؟!‬
‫لم يكن المر صعبا ً هذه المرة أن يعلنوا مبدأهم حول الحترام وحول‬
‫التعايش‪...‬للدرجة التي تضمن إحدى البيانات التعبير عن النبي ‪-‬صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ -‬بأنه )نبي السلم(‪..‬‬
‫جاء في البيان الذي أصدره ممثلو ست كنائس رئيسة في تركيا‪" :‬كأبناء النبي‬
‫إبراهيم‪ ،‬نشجب عدم احترام محمد نبي السلم الذي نحبه ونتعاون معه‪،‬‬
‫ونحن نصلي مع إخواننا المسلمين ليحكم الحب اللهي الرض"‪.‬‬
‫هل ستكون حملة البيانات النزيهة هذه المرة بداية لعهد جديد يبدؤه‬
‫المسلمون مع المسيحيين‪ ،‬وموقفا ً جديدا ً تماما ً هو نفسه موقف‪) :‬قل يا أهل‬
‫الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أل ّ نعبد إل ّ الله ولنشرك به شيئا ً‬
‫وليتخذ بعضنا بعضا ً أربابا ً من دون الله‪](...‬آل عمران‪[64:‬؟‬
‫)‪(1 /‬‬
‫هل سيبدأ السلم والحوار الديني‪..‬يبدؤه المسلمون من داخلهم في طوائفهم‬
‫المتعددة ‪...‬يبدؤونه مع الخرين لتكون كلمة الله هي العليا‪..‬؟ هل ستبدأ‬
‫حملة للسلم والتحاور الديني أخيرا ً من أزمة أثارها الشانئ البتر )اللديني(‬
‫ليؤدي إلى آخر ماكان يتمناه؟ وهو حوار ديني متسامح؟‬
‫بأبي أنت وأمي يارسول الله‪...‬أرادوا أن ينتقصوك ويزدروا دينك وإيمانك‪ ،‬فلم‬
‫يزد ذلك أمتك إل رشدًا‪!..‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫حقوق أهل العلم على المة‬
‫د‪ .‬الشريف حاتم بن عارف العوني)*( ‪18/6/1425‬‬
‫‪04/08/2004‬‬
‫الحمد لله رب العالمين‪ ،‬والصلة والسلم على إمام النبياء والمرسلين‪،‬‬
‫وعلى آله وأصحابه والتابعين‪ .‬أما بعد‪:‬‬
‫ث جليل؛‬
‫فإن الحديث عن حقوق أهل العلم وعن واجب المة تجاههم حدي ٌ‬
‫م الحقوق وأعظم الواجبات‪ ،‬بل هو حديث عن عّزة‬
‫لنه حدي ٌ‬
‫ث عن أحد أه ّ‬
‫ن أمرها‪ ،‬بل عن بقائها أو زوالها‪.‬‬
‫أ ّ‬
‫وا ِ‬
‫مةٍ ورفعة شأنها‪ ،‬أو عن ذّلتها وهَ َ‬
‫ولكي ل ُيظن بهذا الكلم أني أبالغ‪ ،‬فلنأخذ الحديث من آخره‪ ،‬من أن الحديث‬
‫ث عن بقاء المة أو‬
‫عن حقوق أهل العلم وعن واجب المة تجاههم هو حدي ٌ‬
‫زوالها‪ .‬فهل يشك عاق ٌ‬
‫ح هو والحق لفظان مترادفان‪،‬‬
‫م الصحي َ‬
‫ل في أ ّ‬
‫ن العل َ‬
‫ً‬
‫فل يكون العلم علما ً صحيحا إل وهو حق‪ ،‬وعليه‪ :‬فالعلم هو الحق‪ ،‬وأما‬
‫الباطل فإنه هو الجهل‪ ،‬ثم هل يشك عاق ٌ‬
‫ل أن الحق هو الثابت الباقي‪ ،‬وأن‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫حقّ وََزهَقَ الَباط ِ ُ‬
‫الباطل هو الزائل الفاني‪ ،‬كما قال تعالى‪" :‬وَقُ ْ‬
‫ن‬
‫ل إِ ّ‬
‫جاَء ال َ‬
‫ل َ‬
‫ل َ‬
‫ال َْباط ِ َ‬
‫هوقًا"]السراء‪ ،[81:‬إذن فالعلم )الذي هو الحق( به يكون‬
‫ن َز ُ‬
‫كا َ‬
‫الثبات والبقاء‪ ،‬والجهل الذي هو الباطل‪ ،‬به يكون الزوال والفناء‪ ،‬ول شك أن‬
‫م لهما بذاتهما‪ ،‬إنما قوامهما بمن يّتصف بهما‪ ،‬فل‬
‫العلم والجهل وصفان ل قوا َ‬

‫‪64‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن العلماء الذين حملوا‬
‫علم إل بعالم‪ ،‬كما أنه ل جهل إل بجاهل‪ ،‬ومعنى ذلك‪ :‬أ ّ‬
‫ق‪ ،‬إذا عّلموه ونشروه‪ ،‬فقد عّلموا الحق ونشروه‪ ،‬فكان ذلك إشاع ً‬
‫ة للحقّ‬
‫الح ّ‬
‫ُ‬
‫م العلماء‪،‬‬
‫ما إذا أضيعَ عل ُ‬
‫مة‪ ،‬ذلك الحق الذي هو الثبات والبقاء لها‪ ،‬وأ ّ‬
‫في ال ّ‬
‫ة الجهل بالعلم‪ ،‬أي الباطل بالحق‪ ،‬فقد قضت على نفسها‬
‫الم‬
‫فاستبدلت‬
‫ُ‬
‫بالزوال والفناء‪.‬‬
‫ُ‬
‫مة هو حديثنا عن‬
‫أرأيت؟! كيف كان الحديث عن حقوق أهل العلم على ال ّ‬
‫بقائها أو زوالهما؟!‪.‬‬
‫ن لك أن ذلك الحديث هو‬
‫ة ذلك‪ ،‬فل حاج َ‬
‫ح َ‬
‫تص ّ‬
‫أما وقد ت َب َي ّن ْ َ‬
‫ة بعده إلى أن أبي ّ َ‬
‫ن العّزة‬
‫حدي ٌ‬
‫ضا عن عّزة المة ورفعة شأنها‪ ،‬أو عن ذلتها وهوان أمرها؛ ل ّ‬
‫ث أي ً‬
‫ّ‬
‫ن الذلة والهوان هما الزوال والفناء!‬
‫والرفعة ل تكون بغير الثبات والبقاء؛ ول ّ‬
‫أو )إن لم ت ِّع ما الذ ّ‬
‫ل والهوان( فهما سبيل الزوال والفناء!‪.‬‬
‫ث )في الحقيقة( عن‬
‫مة هو حدي ٌ‬
‫إذن فالحديث عن حقوق أهل العلم على ال ّ‬
‫ُ‬
‫مة بحفظ وأداء حقوق علمائها تقوم بما يحفظ لها‬
‫مة‪ ،‬فال ّ‬
‫مة على ال ّ‬
‫حقوق ال ّ‬
‫دث‬
‫ب عّزتها ورفعة شأنها‪ ،‬ونحن عندما نتح ّ‬
‫بقاءها وثباتها‪ ،‬ويؤّدي عنها واج َ‬
‫ما يعود بأعظم النفع والخير على‬
‫مة‪ ،‬إنما نتح ّ‬
‫دث ع ّ‬
‫عن حقوق العلماء على ال ّ‬
‫ُ‬
‫سا وضرائب ينتفع بها العلماء‬
‫مكو ّ‬
‫مة نفسها‪ .‬فليس أداء تلك الحقوق ُ‬
‫ال ّ‬
‫ُ‬
‫ض ٌ‬
‫مة لعلمائها‪ ،‬بل هي قواعد ُ العز والتمكين‬
‫وحدهم‪ ،‬ول هي تف ّ‬
‫ل وَتبّرعٌ من ال ّ‬
‫ُ‬
‫ي‪ ،‬وأصول الحضارة والعلم‪ ،‬فأّول منتفٍع بأداء‬
‫س التق ّ‬
‫مة‪ ،‬وأ ُ‬
‫لل ّ‬
‫س ُ‬
‫دم والّرق ّ‬
‫حقوق العلماء هو المؤّدي لها‪ ،‬وأّول خاسر هو المضّيع لها‪ .‬من هنا كان‬
‫الحديث عن حقوق أهل العلم حديثا ً جلي ً‬
‫ن الحرص‬
‫ل! ومن هنا أيضا ً نعلم أ ّ‬
‫ً‬
‫على أداء حقوق أهل العلم ينبغي أن يكون نابعا من حرص المة على بقائها‬
‫ن إليها‬
‫وعّزتها‪ ،‬ل أن يكون نابعا ً فقط من الشعور بواجب الشكر لمن أحس َ‬
‫)وإن كان هذا حسنًا(‪ ،‬ول أن يكون نابعا ً من العتراف بالفضل لذوي الفضل‬
‫)وإن كان هذا جمي ً‬
‫ل(‪ ،‬ول من غير ذلك وحده‪ ..‬بل لب ُد ّ من أن نستشعر ونحن‬
‫نؤّدي حقّ العالم أّننا بأدائه نؤّدي حقّ أنفسنا‪ ،‬وأننا نحن أول من سيجني‬
‫الفائدة الكبرى من هذا الداء لحق العالم‪.‬‬
‫فإذا ما أردنا بعد ذلك أن نذ ّ‬
‫ق‬
‫كر ببعض حقوق أهل العلم‪ ،‬فإنني أبدأ بح ّ‬
‫مّته هو حقّ المسلم على‬
‫يؤسفني أن أبدأ به‪ ،‬وهو أن أول حقّ العالم على أ ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫مة‪ ،‬أن ضّيعوا من‬
‫ص ال ّ‬
‫المسلم! نعم‪ ..‬لقد بلغ ببعض ال ّ‬
‫مة‪ ،‬بل ببعض خوا ّ‬
‫وة السلمّية‪ ،‬فظلموهم وخذلوهم وقت‬
‫حقوق العلماء حتى ح ّ‬
‫قهم في الخ ّ‬
‫حاجتهم إليهم‪ ،‬وأسلموهم إلى أعدائهم‪ ،‬واستباحوا غيبتهم بالشتم والوصف‬
‫القبيح‪ ،‬وأساؤوا فيهم الظنون!! مع أن أضداد َ ذلك كّله هو من حقّ المسلم‬
‫ُ‬
‫قه السلمي‬
‫مته المسلمة أن ُيوّفوه ح ّ‬
‫على المسلم!! فأول حق العالم على أ ّ‬
‫العام‪ ،‬وأن ُينزلوه منزلة بقية المسلمين‪ ،‬بل العدل يقول‪ :‬إن حقّ العالم من‬
‫قه‬
‫د؛ لن ح ّ‬
‫ح التقصير فيه أش ّ‬
‫م الخلل به أكبر‪ ،‬وقُب ْ َ‬
‫ذلك الحقّ العام أمكن‪ ،‬وإث َ‬
‫ل يقتصر عليه)أو ً‬
‫ن حاجة الناس إلى القيام به أشد )ثانًيا(‪.‬‬
‫ل(؛ ول ّ‬
‫قّر له بالتقد ّم ِ والتمي ّزِ على غيره من‬
‫ثم ثاني حقّ ينبغي أن يؤّدى للعالم‪ :‬أن ي ُ َ‬
‫م وتمي َّز به‪ ،‬بل إن هذا القرار هو باب الوفاء للعالم‬
‫الناس في العلم الذي تقد ّ َ‬
‫م عند‬
‫بح ّ‬
‫م شيًئا من حقوقه؛ ل ّ‬
‫ن هذا القرار يستلز ُ‬
‫قه‪ ،‬وبغيره لن ُيعطى العال ُ‬
‫ن عدم‬
‫ز؛ ول ّ‬
‫كل العقلء قدًرا من التقديم والتقدير بحسب ذلك التقد ّم ِ والتمي ّ ِ‬
‫دمه وتمّيزه أيّ داٍع للتقديم والتقدير‪.‬‬
‫القرار به لن يدع للعالم عند الجاحد لتق ّ‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪65‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ولذلك فإنه من الضروري في هذا الباب أن يكون عند الناس إقراٌر بتقد ّم ِ‬
‫زهم عنهم‪ ،‬وإل فعلينا أن نطوي صفحة الحديث عن حقوق‬
‫العلماء عليهم وتمي ّ ِ‬
‫العلماء على أمتهم‪.‬‬
‫ن السعي إلى تحقيق هذا القرار من ال ُ‬
‫مة لعلمائها‪ ،‬والبحث‬
‫وهذا ينبهنا إلى أ ّ‬
‫ّ‬
‫م َ‬
‫ل في دواعي قصوره عند أكثرها‬
‫في أسباب تخل ّ ِ‬
‫فه عند كثيرين منها‪ ،‬والتأ ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مة حقوق علمائها‪،‬‬
‫م به‪ ،‬وهو الخطوة الولى لن تعرف ال ّ‬
‫م ُ‬
‫أْولى ما يجب الّته ّ‬
‫لتعرف بعد ذلك سبي َ‬
‫ل بقائها وعزتها ورفعة شأنها‪.‬‬
‫ول شك أنه قبل ذكر علج ظاهرةٍ ما‪ ،‬أنه لب ُد ّ من معرفة أسبابها‪ ،‬فما هي‬
‫دمهم وَتمّيزهم‬
‫أسباب هذه الظاهرة؟ وهي عدم العتراف لعلماء الشريعة بتق ّ‬
‫في علم الشريعة‪.‬‬
‫مل‪ ،‬ويستحقّ أخذ آراء‬
‫إن هذا الموضوع لموضوع ٌ حقيقٌ بطول النظر والتأ ّ‬
‫ُ‬
‫دد أسبابه وكثرتها في ظّني‪ .‬غير أني أنّبه‬
‫ميته‪ ،‬ولتع ّ‬
‫العلماء والباحثين فيه؛ له ّ‬
‫مك ّ‬
‫ل من‬
‫هنا إلى بعض السباب‪ ،‬والتي منها‪ :‬ما هو شخصي نفسي ل يع ّ‬
‫م يشمل جميع أو غالب المّتصفين‬
‫اتصف بتلك الظاهرة؛ ومنها ما هو سب ٌ‬
‫ب عا ّ‬
‫بها‪ ،‬فمن تلك السباب‪:‬‬
‫ّ‬
‫أو ً‬
‫م صاحَبه بأنه‬
‫م‪ :‬وهو داٌء خطير‪ ،‬يمنع من التعلم؛ لنه ُيوهِ ُ‬
‫ل‪ :‬الغرور والتعال ُ‬
‫عْلم غيره من العلماء‪ ،‬ويكفي هذا الداء سوًءا أنه ل‬
‫ليس في حاجةٍ إلى ِ‬
‫ف به‪ ،‬ول الواقع فيه‪ .‬ولذلك فإن من خطورته أن‬
‫يرضى أحد ٌ أن يوص َ‬
‫مصابه به لسعى في‬
‫المصاب به ل يشعر أنه مصا ٌ‬
‫ب به‪ ،‬وإل لو شعر ب ُ‬
‫الستشفاء منه‪ .‬وهذا يعني أن علج هذا الداء يبدأ بإشعار صاحبه بنقصه‬
‫وقصوره وقّلة علمه‪ ،‬ولذلك طرائقه التي ل تخفى على الحكيم‪ ،‬والتي تختلف‬
‫من شخص إلى آخر‪.‬‬
‫ضراوةً‬
‫ويكثر هذا الداء في عصرنا بين طبقا ٍ‬
‫ت مختلفةٍ من الناس‪ ،‬وأكثرهم َ‬
‫فيه صنفان منهم‪:‬‬
‫ّ‬
‫قفون وعلماء في غير العلوم الشرعّية‪ :‬ظّنوا أن علمهم الذي تعلموه‪،‬‬
‫مث َ ّ‬
‫ ُ‬‫ف لن يزاحموا‬
‫وذكاءهم الذي قادهم إلى التفوق في علومهم )رّبما( = كا ٍ‬
‫صصوا فيه‪ ،‬ناسين أو متناسين أن الواحد‬
‫علماء الشريعة علمهم الذي تخ ّ‬
‫م‬
‫صصوا فيها‪ ،‬فل ِ َ‬
‫منهم ل يحق له أن يزاحم علماء كل العلوم التي لم يتخ ّ‬
‫جه من شاء متى شاء؟!‪.‬‬
‫ى مستباحا ً َيل ُ‬
‫جعلوا من علم الشريعة وحده حم ً‬
‫ طلبة العلم الشرعي الذين لم يتأّدبوا بأدب العلم الذي تعّلموا طرفا ً منه‪:‬‬‫وهؤلء غالبا ً إنما داؤهم الكبر هو طلب العلم للدنيا‪ :‬للمال‪ ،‬أو الجاه‪،‬‬
‫فدواؤهم هو الخلص! فإذا أخلصوا في الطلب‪ ،‬ظهرت آثار العلم عليهم‪،‬‬
‫والتي من أبرزها التواضع وهضم النفس‪ .‬وما أبعد أهل الخلص عن الغرور!‪.‬‬
‫ة في غاية العمق‪ ،‬بل‬
‫م عميق ٌ‬
‫ثانيًا‪ :‬الجهل بحقيقة العلوم الشرعّية‪ ،‬وأنها علو ٌ‬
‫ه –تعالى‪ -‬بها أكمل الخلق‬
‫ص الل ُ‬
‫هي أعمق العلوم على الطلق‪ ،‬ولذلك اخت ّ‬
‫ُ‬
‫صه الله –‬
‫وأذكى الناس‪ ،‬وأعقل البشر‪ ،‬وهم أنبياؤه وُر ُ‬
‫سله‪ ،‬وكان م ّ‬
‫من اخت ّ‬
‫م أنبيائه‪ ،‬وسيد ُ ولد آدم‪ :‬محمد ٌ –صلى‬
‫م ُرسله‪ ،‬وإما ُ‬
‫تعالى‪ -‬بعلوم شرعه خات ُ‬
‫م الناس بالله تعالى وبأمره – عز وجل‪ ،-‬ومع‬
‫الله عليه وسلم‪ ،-‬الذي كان أعل َ‬
‫ُ‬
‫عظيم علم نبّينا صلى الله عليه وسلم بشرع رّبه عز وجل‪ ،‬فقد أمر بالضراعةِ‬
‫ب زدني علمًا"!‬
‫إلى رّبه – سبحانه‪ -‬أن يزيده منه علمًا‪ ،‬فقال تعالى‪" :‬وقل ر ّ‬
‫ص الله –تعالى‪ -‬به مصطفاه من خلقه‪ ،‬فهو صلى‬
‫فأي علم أعمق من علم خ ّ‬
‫الله عليه وسلم أعلم الناس به‪ ،‬ثم مع عظيم علمه به يأمره عز وجل بطلب‬
‫عمق علوم الشريعة هذا العمق العظيم نجد الناس‬
‫الزيادة منه!‪ .‬ومع ُ‬
‫متهافتين في الخوض فيها‪ ،‬جهًل منهم بعمقها‪ .‬ولذلك فإنك ترى الناس ل‬
‫‪66‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يقبلون من غير الطبيب أن يمارس مهنة الطب‪ ،‬ول يقبلون من غير المهندس‬
‫صصّيان‪ ،‬ل‬
‫أن يمارس مهنة الهندسة؛ ل ّ‬
‫ن هذين العلمين عندهم علمان تخ ّ‬
‫صص فيهما‪ ،‬وهكذا بقية العلوم الكونّية‪ ،‬فإذا جاؤوا للعلوم‬
‫يتقنهما إل من تخ ّ‬
‫صص في دراستها على‬
‫يتخ‬
‫لم‬
‫ممن‬
‫لغيرهم‪،‬‬
‫أو‬
‫لنفسهم‬
‫الشرعّية‪ ،‬سمحوا‬
‫ّ‬
‫يدي أهلها‪ ،‬بأن يتكّلم ويخوض فيها‪ ،‬ونحن نطالب هؤلء أن ُينصفوا علوم‬
‫الشريعة‪ ،‬فإن لم يعترفوا لها بأنها أعمق العلوم‪ ،‬مع أن هذا هو الواجب‬
‫عليهم لو أنصفوا‪ ،‬فل أق ّ‬
‫صصات الخرى‪،‬‬
‫ل من أن يضعوها في مصا ّ‬
‫ف التخ ّ‬
‫ة‪ ،‬ل ُيحسنها إل من أفنى عمره واجتهد في‬
‫م عميق ٌ‬
‫التي ُيعترف لها بأنها علو ٌ‬
‫تحصيلها‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫مد بعض أعداء السلم من الكفرة والمنافقين تشويه صورة علماء‬
‫ثالثا ً ‪ :‬تع ّ‬
‫الشريعة بكل الوسائل المتاحة لهم‪ ،‬في وسائل العلم المختلفة‪ ،‬وفي‬
‫ي حثيث منظ ّم ٍ مدروس من زمن‬
‫القرارات ذات التأثير‪ .‬وذلك من خلل َ‬
‫سعْ ٍ‬
‫سعُْيهم هذا جوانب مختلفة‪ ،‬من تجفيف منابع العلم الشرعي‪،‬‬
‫طويل‪ ،‬يتناول َ‬
‫ّ‬
‫وصد ّ الناس عن تعلمه‪ ،‬وإضعاف صلة الناس بعلمائه‪ ،‬وانتقاص أقدار حملته‬
‫بكل مكر ودهاء‪ ،‬فعلى المسلمين أن يعرفوا أعداءهم الحقيقّيين من الكفرة‬
‫والخونةِ المنافقين‪ ،‬فل ُيمكّنونهم من وسائل إعلمهم‪ ،‬أول يجعلون وسائ َ‬
‫ل‬
‫إعلمهم وسائ َ‬
‫قي والتأّثر‪ ،‬كما أنه ل ينبغي عليهم الرضوخ‬
‫ة للتل ّ‬
‫ل مأمون ً‬
‫ح‬
‫للقرارات التي يّتخذها أعداؤهم وسيل ً‬
‫ض ُ‬
‫ة لتحقيق أهدافهم فيهم‪ ،‬بل عليهم فَ ْ‬
‫دها‪ ،‬ولكي ل‬
‫مة المسلمين‪ ،‬لكي يقف الجميعُ ض ّ‬
‫خفايا تلك القرارات لعا ّ‬
‫خْبثها ومكرها‪.‬‬
‫تطويهم ب ُ‬
‫قق في المسلمين ما أخبر به‬
‫ما تح ّ‬
‫ة عدد علماء الشريعة ح ّ‬
‫رابعًا‪ :‬قل ّ ُ‬
‫قا‪ ،‬م ّ‬
‫جهاًل‪ ،‬فضّلوا وأضّلوا‪،‬‬
‫سا ُ‬
‫ي – صلى الله عليه وسلم‪ -‬من أنهم اتخذوا رؤو ً‬
‫النب ّ‬
‫س أهل العلم قد أعانوا‬
‫ول شك أن هؤلء الرؤوس ال ُ‬
‫جّهال الذين يلبسون لبا َ‬
‫س أه َ‬
‫س عن علمائهم‪ ،‬ثم هم‬
‫ل العلم ح ّ‬
‫ص ّ‬
‫دوا النا َ‬
‫قا‪ ،‬و َ‬
‫على أن ل يعرف النا ُ‬
‫قون بها القرار لهم بالعلم والتقد ّم ِ فيه‪،‬‬
‫ة يستح ّ‬
‫س لهم مزي ّ ً‬
‫لجهلهم ل يجد النا ُ‬
‫قا قاسوه على الجاهل‪ ،‬فاختلط الحابل بالنابل‪،‬‬
‫ما ح ّ‬
‫س عال ً‬
‫حتى إذا رأى النا ُ‬
‫ُ‬
‫مة إلى أن تعتني بالعلم الشرعي‪ ،‬وبالبقّية الباقية‬
‫م حاجةِ ال ّ‬
‫وهذا ُيبّين عظي َ‬
‫قا‪ :‬علماَء رّبانين‪ .‬فنحن في هذه‬
‫سا ح ّ‬
‫س رؤو ً‬
‫من علمائه‪ :‬لكي يكون الرؤو ُ‬
‫ث الناس على‬
‫ح‬
‫وإلى‬
‫الشرعي‪،‬‬
‫العلم‬
‫نشر‬
‫الظروف أولى ما نكون إلى‬
‫ّ‬
‫ضا‬
‫ل الميسرة على الناس تحصيله‪ ،‬كما أنه يبّين أي ً‬
‫تعّلمه‪ ،‬وتهيئ كل ال ّ‬
‫سب ُ ِ‬
‫دروا فعلى أهل‬
‫ب تصديرهم أهل العلم وإبرازهم للناس‪ ،‬فإن لم ٌيص ّ‬
‫وجو َ‬
‫دروا‪ ،‬وأن يدّلوا الناس إلى الهدى والعلم الذي وهبهم الله –‬
‫العلم أن يتص ّ‬
‫تعالى‪ -‬إّياه‪.‬‬
‫م أسباب ظاهرة عدم أو ضعف اعتراف‬
‫إن هذه السباب في ظّني هي أه ّ‬
‫دم والتمّيز في علم الشريعة‪ ،‬وهي‬
‫مة المسلمين لعلماء الشريعة بالتق ّ‬
‫عا ّ‬
‫فا في سياق‬
‫ض وسائل مقاومتها آن ً‬
‫أسبا ٌ‬
‫ب ُيمكن مقاومتها‪ ،‬وقد ذكرت بع َ‬
‫سردها السابق‪.‬‬
‫دم والتمّيز‪ ،‬فل يحتاج غالبهم حينها إلى‬
‫فإذا ما أقّر الناس للعالم بالتق ّ‬
‫تذكيرهم بواجب العالم عليهم‪ ،‬ولن تكون أخطاء آحادهم في التقصير في حق‬
‫سرعان ما يحرص الواحد منهم على استدراكها‬
‫العالم إل فلت ً‬
‫ة غير مقصودة‪ُ ،‬‬
‫دم والتمّيز يقتضي‬
‫إذا ما أدرك أنه حاد عن أداء واجبه‪ ،‬حيث إن القرار بالتق ّ‬

‫‪67‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن بالعالم‪ ،‬وت َْر َ‬
‫ك‬
‫ب في المقال والفعال‪ ،‬وإحسا َ‬
‫م والجلل‪ ،‬والتأد ّ َ‬
‫الحترا َ‬
‫ن الظ ّ‬
‫ماراته بغير علم‪ ،‬وكما قال القائل‪:‬‬
‫م َ‬
‫جداله و ُ‬
‫سا للفضيلة موقعٌ ‪... ...‬‬
‫وأكثر َبخ ً‬
‫جُهو ُ‬
‫َ‬
‫ُيجاد ُ‬
‫ل‬
‫فيه‬
‫العلم‬
‫ل‬
‫ل أه‬
‫َ‬
‫ة‪ ،‬فكيف إذا كانوا علماَء بالله تعالى وبأمره؟! فهؤلء‬
‫م ً‬
‫هذا حقّ أهل العلم عا ّ‬
‫ن الله –تعالى‪ -‬وبارزه بالعداوة‬
‫ُ‬
‫هم أولياء الله الذين من عاداهم فقد آذ َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫مة‪ ،‬وأدِلُء العالمين إلى سعادة‬
‫والحرب‪ ،‬والذين هم ورثة النبياء‪ ،‬وسادة ال ّ‬
‫الدنيا والخرة‪.‬‬
‫م الله في الدنيا إذا طلعوا ‪... ...‬‬
‫م أن ُ ُ‬
‫ج ُ‬
‫هُ ُ‬
‫ُ‬
‫شروا‬
‫ج ُ‬
‫ة الله في الخرى إذا ن ُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫و ُ‬
‫م ‪... ...‬‬
‫م زين ُ‬
‫م نوُر الوجود هُ ُ‬
‫ة الناس هُ ْ‬
‫هُ ُ‬
‫م ريحاُنها العَط ُِر‬
‫رو ُ‬
‫ح الحياة هُ ُ‬
‫م أولياُء الّنهى تحيا العقو ُ‬
‫م ‪... ...‬‬
‫ل به ْ‬
‫هُ ُ‬
‫ض ّ‬
‫مي ّهِ الشجُر‬
‫كالغيث ي َ ْ‬
‫س ِ‬
‫خ َ‬
‫ل من وَ ْ‬
‫ة ‪... ...‬‬
‫م مزرع ٌ‬
‫وإنما هذه اليا ُ‬
‫م الثمُر‬
‫س لها والعال ِ ُ‬
‫س غر ٌ‬
‫النا ُ‬
‫________________________________________‬
‫)*( عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى‬
‫)‪(3 /‬‬
‫حقوق الخوة ‪2-1‬‬
‫للخوة منزلة عظيمة في بناء هذا الدين ولها ثمرات كثيرة دلت عليها اليات‬
‫والحاديث ولها حقوق وآداب وشروط منها ما هو واجب ومنها ما هو مستحب‬
‫ولهمية ذلك ولكثرة مفسدات الخوة والستهانة بمكانتها ولتثبيت الخيار‬
‫الصادقين في أخوتهم وتبشيرهم بما لهم في ذلك من فوز كان هذا الدرس‪.‬‬
‫الحمد لله ‪ ،‬وأصلى وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪ ،‬أما‬
‫بعد‪،،،‬‬
‫فسيكون الكلم عن الخوة وحقوقها من خلل النقاط التالية‪:‬‬
‫تعريف الخوة وأنواعها‪.‬‬
‫أساليب الشارع في تحقيق الخوة السلمية‪.‬‬
‫ثمرات الخوة‪.‬‬
‫صفات الخ المطلوب‪.‬‬
‫الوسائل المعينة على تقوية هذه الرابطة‪.‬‬
‫حقوق الخوة وآدابها‪.‬‬
‫مكدرات الخوة‪.‬‬
‫تنبيه‪.‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬تعريف الخوة‪:‬‬
‫ة‪ :‬تطلق على القرابة في النسب والشتراك في الولدة القريبة من الب‬
‫لغ ً‬
‫أو الم‪ ،‬وقد تطلق في النسب البعيد كما يقال‪ :‬أخو العرب ‪ ،‬كما جاء في‬
‫هودا ً { ]العراف‪ :‬من الية ‪ .[65‬هذا هو الصل‬
‫عاد ٍ أ َ َ‬
‫القرآن } وَإ َِلى َ‬
‫م ُ‬
‫خاهُ ْ‬
‫في إطلق الخوة‪.‬‬
‫اصطلحًا‪ :‬يقصد بها الخوة السلمية‪ ،‬وهي الرابطة التي تجمع بين شخصين‬
‫ب أو أم‪ .‬وعلى‬
‫ينتميان إلى دين السلم‪ ،‬وإن لم يكن بينهما اشتراك في أ ٍ‬
‫‪68‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هذا فالخوة يمكن أن يقال أنها نوعان‪:‬‬
‫أ‪ -‬الخوة في النسب‪ .‬ب‪ -‬الخوة السلمية‬
‫والثانية هي محور كلمنا هنا‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬أساليب الشارع في تحقيق الخوة‪:‬‬
‫ن‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ما ال ْ ُ‬
‫الخبار عن وقوع الخوة بين المؤمنين‪ :‬كما قال عز وجل‪ } :‬إ ِن ّ َ‬
‫خوَةٌ { ]الحجرات‪ :‬من الية ‪ [10‬فهذا إخبار كأنه شئ معروف أنهم أخوة ‪،‬‬
‫إِ ْ‬
‫وهذا أبلغ من أن يقول كونوا أخوة‪.‬‬
‫َ‬
‫م‬
‫صب َ ْ‬
‫حت ُ ْ‬
‫جعل الخوة نعمة امتن الله بها على عباده‪ :‬وقال عز وجل‪ } :‬فَأ ْ‬
‫وانا ً { ]آل عمران‪ :‬من الية ‪.[103‬‬
‫مت ِهِ إ ِ ْ‬
‫ب ِن ِعْ َ‬
‫خ َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫جل َزاَر‬
‫ن َر ُ‬
‫جعل الخوة سببا لحصول محبة الله عز وجل‪ :‬ففي الحديث‪] :‬أ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مل َ ً‬
‫ما أ ََتى عَلي ْهِ َقا َ‬
‫ل‬
‫ه ِفي قَْري َةٍ أ ُ ْ‬
‫أَ ً‬
‫مد َْر َ‬
‫كا فَل َ ّ‬
‫جت ِهِ َ‬
‫ه عََلى َ‬
‫ه لَ ُ‬
‫صد َ الل ّ ُ‬
‫خا ل َ ُ‬
‫خَرى فَأْر َ‬
‫َ‬
‫ل لَ َ‬
‫ل هَ ْ‬
‫قْري َةِ َقا َ‬
‫ريد ُ َقا َ‬
‫مةٍ ت َُرب َّها‬
‫م‬
‫خا ِلي ِفي هَذِهِ ال ْ َ‬
‫ل أ ُِريد ُ أ َ ً‬
‫ك عَل َي ْهِ ِ‬
‫ن تُ‬
‫أي ْ‬
‫ن ن ِعْ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ل الل ّه إل َي َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫ل َقا َ‬
‫ج ّ‬
‫َقا َ‬
‫ه‬
‫ك ب ِأ ّ‬
‫ِ ِ ْ‬
‫ه ِفي الل ّهِ عَّز وَ َ‬
‫ل َل غَي َْر أّني أ ْ‬
‫ل فَإ ِّني َر ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫حب َب ْت ُ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه[ رواه مسلم ‪.‬‬
‫ه ِفي ِ‬
‫ما أ ْ‬
‫قَد ْ أ َ‬
‫حب َب ْت َ ُ‬
‫حب ّك ك َ‬
‫حب ِّتي‬
‫ح ّ‬
‫ح ّ‬
‫م َ‬
‫ي وَ َ‬
‫مت َ َ‬
‫م َ‬
‫وفي الحديث القدسي‪َ ] :‬‬
‫ت َ‬
‫ق ْ‬
‫حب ِّتي ل ِل ْ ُ‬
‫ت َ‬
‫ق ْ‬
‫ن فِ ّ‬
‫حاّبي َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ي[‬
‫ح ّ‬
‫ح ّ‬
‫وا ِ‬
‫م َ‬
‫ي وَ َ‬
‫م َ‬
‫ي وَ َ‬
‫حب ِّتي ل ِل ُ‬
‫ت َ‬
‫ق ْ‬
‫حب ِّتي ل ِل ُ‬
‫ت َ‬
‫ق ْ‬
‫ل ِل ْ ُ‬
‫ن فِ ّ‬
‫صِلي َ‬
‫مت َ َ‬
‫ن فِ ّ‬
‫مت ََباذِِلي َ‬
‫ن فِ ّ‬
‫مت ََزاوِِري َ‬
‫رواه مالك وأحمد‪.‬‬
‫َ‬
‫ب ِفي‬
‫ح ّ‬
‫مان ال ْ ُ‬
‫لي َ‬
‫جعل الخوة أوثق عرى اليمان‪ :‬ففي الحديث‪ ] :‬أوَْثق عَُرى ا ْ ِ‬
‫الّله َوال ْب ُْغض ِفي الّله[ رواه البزار ‪.‬‬
‫َ‬
‫ب[‬
‫م ِ‬
‫ح ّ‬
‫نأ َ‬
‫م َ‬
‫مع َ َ‬
‫مْرُء َ‬
‫ب‪ :‬كما في الحديث‪] :‬ال ْ َ‬
‫ب بمنزلة ال ُ‬
‫جعل منزلة ال ُ‬
‫ح ِ‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫رواه البخاري ومسلم ‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫قو ُ‬
‫ن‬
‫ه يَ ُ‬
‫م ال ِ‬
‫ترتيب الجر العظيم عليها‪ :‬ففي الحديث‪] :‬إ ِ ّ‬
‫ل ي َوْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ن الل َ‬
‫مةِ أي ْ َ‬
‫ال ْمتحابون بجَلِلي ال ْيو ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م ل ظِ ّ‬
‫ل إ ِل ظ ِلي[رواه مسلم‪.‬‬
‫ُ َ َ ّ َ ِ َ‬
‫م ِفي ظ ِّلي ي َوْ َ‬
‫َ ْ َ‬
‫م أظ ِل ّهُ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫جعلها وسيلة لكتساب حلوة اليمان‪ :‬ففي الحديث‪] :‬ث َل ٌ‬
‫جد َ‬
‫ن ِفيهِ وَ َ‬
‫ث َ‬
‫نك ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫كون الل ّه ورسول ُ َ‬
‫حَلوةَ اْليما َ‬
‫مْرَء لَ‬
‫ب ال َْ‬
‫ن يُ ِ‬
‫ما ِ‬
‫ب إ ِل َي ْهِ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ما وَأ ْ‬
‫ح ّ‬
‫هأ َ‬
‫ن يَ ُ َ‬
‫نأ ْ‬
‫واهُ َ‬
‫م ّ‬
‫ُ ََ ُ ُ‬
‫س َ‬
‫ِ َ ِ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ف ِفي الّناِر[ رواه‬
‫ن يُ ْ‬
‫ن ي َُعود َ ِفي الك ْ‬
‫قذ َ َ‬
‫يُ ِ‬
‫ما ي َكَرهُ أ ْ‬
‫ن ي َكَره َ أ ْ‬
‫ه إ ِل ل ِلهِ وَأ ْ‬
‫فرِ ك َ‬
‫حب ّ ُ‬
‫البخاري ومسلم‪.‬‬
‫ن ِفي الله ت ََعاَلى إ ِل ّ‬
‫ْ‬
‫حا ّ‬
‫ما ت َ َ‬
‫تعليق الفضلية على شدتها‪:‬ففي الحديث‪َ ] :‬‬
‫ب اثَنا ِ‬
‫كا َ‬
‫ما أ َ َ‬
‫ه[ رواه البخاري في الدب المفرد وابن حبان‬
‫صا ِ‬
‫حب ِ ِ‬
‫ما ُ‬
‫ن أفْ َ‬
‫َ َ‬
‫شد ّهُ َ‬
‫ضلهُ َ‬
‫حّبا ل ِ َ‬
‫في صحيحه وغيرهما‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ض ل ِل ّ ِ‬
‫ح ّ‬
‫نأ َ‬
‫جعلها وسلة لستكمال اليمان‪:‬كما في الحديث‪َ ] :‬‬
‫ب ل ِل ّهِ وَأب ْغَ َ‬
‫م ْ‬
‫وَأ َعْ َ‬
‫م َ‬
‫ن[رواه أبو داود‪.‬‬
‫من َعَ ل ِل ّهِ فَ َ‬
‫ما َ‬
‫قد ْ ا ْ‬
‫لي َ‬
‫ست َك ْ َ‬
‫طى ل ِل ّهِ وَ َ‬
‫لاِْ‬
‫ذي‬
‫جعلها وسيلة لكتساب اليمان وبالتالي لدخول الجنة‪ :‬ففي الحديث‪َ] :‬وال ّ ِ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫م عَلى‬
‫نَ ْ‬
‫سي ب ِي َدِهِ َل ت َد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫مُنوا وََل ت ُؤْ ِ‬
‫حّتى ت ُؤْ ِ‬
‫ف ِ‬
‫حّتى ت َ َ‬
‫مُنوا َ‬
‫ة َ‬
‫خُلوا ال ْ َ‬
‫حاّبوا أَل أد ُل ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م أفْ ُ‬
‫م[ رواه مسلم وأبوداود‬
‫موه ُ ت َ َ‬
‫سل َ‬
‫شوا ال ّ‬
‫م ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫حاب َب ْت ُ ْ‬
‫م فَعَلت ُ ُ‬
‫مرٍ إ َِذا أن ْت ُ ْ‬
‫أ ْ‬
‫والترمذي وابن ماجة وأحمد‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬ثمرات الخوة‪:‬‬
‫للخوة ثمرات جليلة سواء كانت مدخرة لهم في الخرة‪ ،‬أو كانت معجلة لهم‬
‫في الدنيا ‪ ،‬فمما يدخر لهم في الخرة‪:‬‬
‫أن يكون في ظل الله يوم ل ظل إل ظله‪ :‬كما في الحاديث السابقة‪.‬‬
‫ج ّ‬
‫الحصول على مكانة عالية في الخرة‪ :‬كما في الحديث‪َ] :‬قا َ‬
‫ل‬
‫ه عَّز وَ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ن َوال ّ‬
‫داُء[ رواه‬
‫مَناب ُِر ِ‬
‫شهَ َ‬
‫م الن ّب ِّيو َ‬
‫ن ِفي َ‬
‫حاّبو َ‬
‫مت َ َ‬
‫ن ُنورٍ ي َغْب ِط ُهُ ْ‬
‫م َ‬
‫جَلِلي ل َهُ ْ‬
‫ال ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫الترمذي‪ .‬وهذه المكانة العالية حصلوا عليها بالمحبة في الله عز وجل‪.‬‬

‫‪69‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(1 /‬‬
‫الحصول في الخرة على مقام أعلى مما يستحقه بعمله‪:‬كما في الحديث‪:‬‬
‫عَن أ َنس رضي الل ّه عَن َ‬
‫سأ َ َ‬
‫ن‬
‫ن َر ُ‬
‫هأ ّ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫جًل َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ُ ْ ُ‬
‫ي َ‬
‫م عَ ْ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫ْ َ ٍ َ ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت لَها[ َقا َ‬
‫ة َقا َ‬
‫قا َ‬
‫لل َ‬
‫يَء إ ِل أّني‬
‫ساعَةِ فَ َ‬
‫ساعَ ُ‬
‫مَتى ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ماَذا أعْد َد ْ َ‬
‫ل‪ ] :‬وَ َ‬
‫ل َ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ت[ َقا َ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫م فَ َ‬
‫أُ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ح ّ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ه وََر ُ‬
‫حب َب ْ َ‬
‫مع َ َ‬
‫ت َ‬
‫ل‪] :‬أن ْ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫سول ُ‬
‫ب الل َ‬
‫ه َ‬
‫م ْ‬
‫قول النبي صّلى الل ّه عَل َيه وسل ّ َ‬
‫َ‬
‫حَنا ب ِ َ‬
‫ن‬
‫يٍء فََر َ‬
‫ما فَرِ ْ‬
‫مع َ َ‬
‫ت َ‬
‫م أن ْ َ‬
‫ْ ِ َ َ َ‬
‫ُ‬
‫س فَ َ‬
‫حَنا ب ِ َ ْ ِ ّ ِ ّ َ‬
‫أن َ ٌ‬
‫م ْ‬
‫شَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫أ َحببت َقا َ َ‬
‫جو‬
‫س فَأَنا أ ُ ِ‬
‫مَر وَأْر ُ‬
‫ح ّ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫م وَأَبا ب َك ْرٍ وَعُ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ْ َْ َ‬
‫ي َ‬
‫ل أن َ ٌ‬
‫ب الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن أَ ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫م ‪ .‬رواه البخاري‬
‫مل ب ِ ِ‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫م بِ ُ‬
‫كو َ‬
‫أ ْ‬
‫مال ِهِ ْ‬
‫ل أعْ َ‬
‫م أعْ َ‬
‫نل ْ‬
‫حّبي إ ِّياهُ ْ‬
‫معَهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫مث ِ‬
‫ومسلم ‪.‬ومن الثمرات التي تعجل له في الدنيا وهي تؤدى بدورها إلى‬
‫الرتفاع الخروي‪ :‬ما يلي‪:‬‬
‫ن‬
‫تذوق حلوة اليمان‪ :‬كما في الحديث‪] :‬ث ََل ٌ‬
‫جد َ َ‬
‫ن ِفيهِ وَ َ‬
‫لي َ‬
‫ث َ‬
‫ما ِ‬
‫ن كُ ّ‬
‫م ْ‬
‫حَلوَةَ ا ْ ِ‬
‫َ‬
‫كون الل ّه ورسول ُ َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫مْرَء َل ي ُ ِ‬
‫ن يُ ِ‬
‫ه إ ِّل ل ِل ّ ِ‬
‫ما ِ‬
‫ب إ ِل َي ْهِ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ما وَأ ْ‬
‫ح ّ‬
‫هأ َ‬
‫ن يَ ُ َ‬
‫أ ْ‬
‫حب ّ ُ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫واهُ َ‬
‫م ّ‬
‫ُ ََ ُ ُ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف ِفي الّناِر[ رواه البخاري‬
‫ن يُ ْ‬
‫ن ي َُعود َ ِفي ال ْك ُ ْ‬
‫قذ َ َ‬
‫ما ي َك َْره ُ أ ْ‬
‫ن ي َك َْره َ أ ْ‬
‫وَأ ْ‬
‫فرِ ك َ َ‬
‫ومسلم‪.‬‬
‫نيل محبة الله له‪ :‬وهذه المحبة لشك أنها تعود عليه بالنفع الدنيوي‬
‫والخروي؛ لن من منافعها الدنيوية أن ينشر له القبول في الرض ‪ ،‬إذا أحبه‬
‫الله تعالى نشر له القبول في الرض وتعرفون الحديث في ذلك‪.‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫خلوا‬
‫ذي ن َ ْ‬
‫سي ب ِي َدِهِ ل ت َد ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫اكتساب اليمان‪ :‬كما في الحديث الذي سبق‪َ] :‬وال ّ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫جن ّ َ‬
‫مُنوا وََل ت ُؤْ ِ‬
‫حّتى ت ُؤْ ِ‬
‫حّتى ت َ َ‬
‫مُنوا َ‬
‫ة َ‬
‫ال ْ َ‬
‫موهُ‬
‫م فَعَل ْت ُ ُ‬
‫مرٍ إ َِذا أن ْت ُ ْ‬
‫م عََلى أ ْ‬
‫حاّبوا أَل أد ُل ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫م أفْ ُ‬
‫م[ رواه مسلم وأبوداود والترمذي وابن ماجة‬
‫تَ َ‬
‫سَل َ‬
‫شوا ال ّ‬
‫م ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫حاب َب ْت ُ ْ‬
‫وأحمد‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ض ل ِلهِ وَأعْطى ل ِل ِ‬
‫ح ّ‬
‫نأ َ‬
‫استكمال اليمان‪ :‬كما في الحديث‪َ ] :‬‬
‫ب ل ِلهِ وَأب ْغَ َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ن[رواه أبو داود‪.‬‬
‫من َعَ ل ِل ّهِ فَ َ‬
‫ما َ‬
‫قد ْ ا ْ‬
‫لي َ‬
‫ست َك ْ َ‬
‫وَ َ‬
‫لاِْ‬
‫العانة على الطاعة‪ :‬إذ أنه يجد من أخوانه من يعينه على طاعة الله ‪،‬‬
‫ويكرهه في المعاصي ‪ ،‬وهذا ل شك يعود عليه بالنفع الدنيوي والخروي‪.‬‬
‫تحسين الخلق‪ :‬وذلك لنه سيقتدي بإخوانه الصالحين الذين حسنت أخلقهم ‪،‬‬
‫وإذا حسن خلقه؛ استفاد دنيويا ً وأخرويا ً ‪ ،‬يكفى أنه يحصل على احترام الناس‬
‫ل رفيٍع في الخرة‪.‬‬
‫له في الدنيا‪ ،‬ويحصل على مقام ٍ عا ٍ‬
‫تطبيق المفاهيم السلمية‪ :‬والخصال الحميدة التي ل يمكن تطبيقها إل مع‬
‫جماعة ‪ ،‬مثل اليثار ونحوه‪.‬‬
‫الثمرات الدنيوية مثل‪:‬‬
‫النتفاع بالخ في قضاء الحاجات ‪ ،‬والنتفاع منه بجاهه ‪ ،‬والنتفاع منه بماله‬
‫يواسيك ‪ ،‬يقرضك ونحو ذلك‪ .‬كذلك حصول النس‪ ،‬وانشراح الصدر‪ ،‬وتخفيف‬
‫اللم والهموم وذلك لنك تخالط من ل تثقل عليك نفسه‪.‬‬
‫ما يحصل لك من الستشارة لخيك إذا ترددت في المر‪.‬‬
‫تنبيه على أربع نقاط مهمة‪:‬‬
‫يشترط في الخوة المطلوبة أن تكون لله خالصة‪ :‬أما إذا لم يتوفر هذا‬
‫الشرط‪ ،‬فإنها حينئذ ل تكون أخوة السلم ‪ ،‬ومثل هذه العلقة التي ل تكون‬
‫لله تنقلب إلى عداوة يوم القيامة كما جاء في القرآن‪ } :‬اْل َ ِ‬
‫مئ ِذٍ‬
‫خّلُء ي َوْ َ‬
‫ن { ]الزخرف‪.[67:‬‬
‫مت ّ ِ‬
‫ب َعْ ُ‬
‫ض عَد ُوّ إ ِّل ال ْ ُ‬
‫ضهُ ْ‬
‫قي َ‬
‫م ل ِب َعْ ٍ‬
‫ً‬
‫الناس أصناف والنسان يألف من يجانسه ويشاكله‪ :‬وربما ل يألف شخصا مع‬
‫أنه من الصالحين ‪ ،‬وإن كان هذا ل يعنى أنه يكرهه‪ ،‬ل‪ .‬ولكن يحبه على قدر‬
‫ما به من إيمان‪ ،‬ولكن ربما ل يأنس به بمثل ما يأنس بمن هو على شاكلته ‪،‬‬

‫‪70‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وعليه أن يهذب هذه العاطفة بما يتوافق مع محبة الله عز وجل‪.‬‬
‫اصبر نفسك مع الخيار‪ ،‬ول تخرج عن دائرة الصالحين‪.‬‬
‫لن تجد شخصا ً كامل ً ‪ :‬فكلنا خ ّ‬
‫خا ل عيب‬
‫طاء‪ ،‬وفينا عيوب‪ ،‬وإذا كنت تطلب أ ً‬
‫فيه فإنك تبحث عن سراب ‪ ،‬ولكن سدد وقارب‪ ،‬وابحث عن الصديق الذي‬
‫ترى أن عيوبه مغمورة في بحر حسناته‪ ،‬وأن هذه العيوب ل تخشى منها على‬
‫نفسك‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬صفات الخ المطلوب‪ :‬إن للخ المؤاخي صفات لبد أن يتحلى بها ومن‬
‫أهم هذه الصفات ما يلي‪:‬‬
‫أن يكون مؤمنًا‪ :‬لن المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ‪ ،‬ولذلك‬
‫م َ‬
‫مًنا وََل ي َأ ْك ُ ْ‬
‫ي[ رواه أبوداود‬
‫صا ِ‬
‫ك إ ِّل ت َ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ح ْ‬
‫ل ط ََعا َ‬
‫ب إ ِّل ُ‬
‫جاء في الحديث‪َ] :‬ل ت ُ َ‬
‫ق ّ‬
‫والترمذي وأحمد والدارمي‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫أن يكون ملتزما ً بشرع الله‪:‬متبعا أوامره مجتنبا لنواهيه كما قال عز وجل‪:‬‬
‫س َ‬
‫صب ِْر ن َ ْ‬
‫ن ي َد ْ ُ‬
‫داةِ َوال ْعَ ِ‬
‫معَ ال ّ ِ‬
‫ه َول ت َعْد ُ‬
‫ن وَ ْ‬
‫دو َ‬
‫ري ُ‬
‫م ِبال ْغَ َ‬
‫عو َ‬
‫ف َ‬
‫جهَ ُ‬
‫ن َرب ّهُ ْ‬
‫ك َ‬
‫} َوا ْ‬
‫ش ّ‬
‫ذي َ‬
‫ي يُ ِ‬
‫ْ‬
‫عَي َْنا َ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا { ]الكهف‪ :‬من الية ‪ .[28‬وقال سبحانه‪:‬‬
‫ريد ُ ِزين َ َ‬
‫ة ال َ‬
‫ك عَن ْهُ ْ‬
‫م تُ ِ‬
‫َ‬
‫سِبي َ‬
‫ب إ َِلي { ]لقمان‪ :‬من الية ‪.[15‬‬
‫ن أَنا َ‬
‫} َوات ّب ِعْ َ‬
‫ل َ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫أن يكون عاقل‪ :‬فالحمق صداقته تضر أكثر مما تنفع وقديما قبل‪ :‬عدو عاقل‬
‫خير من صديق أحمق‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫أن يكون حسن الخلق‪:‬وذلك لنك ستكثر معاملته ومعاشرته فربما إذا كان‬
‫سيئ الخلق آذاك ولم يصبر على أخوتك ‪ ،‬وربما اكتسبت منه الخلق السيئ‪.‬‬
‫ما‬
‫م َ‬
‫ح ُ‬
‫أن يبادلك الشعور بهذه الخوة‪:‬ففي الحديث‪] :‬اْل َْرَوا ُ‬
‫جن ّد َة ٌ فَ َ‬
‫جُنود ٌ ُ‬
‫ف[ رواه مسلم‪ ،‬والبخاري‪ -‬تعليقا‪. -‬‬
‫من َْها ا ْ‬
‫خت َل َ َ‬
‫من َْها ائ ْت َل َ َ‬
‫ت ََعاَر َ‬
‫ما ت ََناك ََر ِ‬
‫ف ِ‬
‫ف وَ َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫فإذا كان يتضايق منك ول يفرح بمقدمك ووجدت منه إعراضا وجفاءا فمثل‬
‫هذا ل يصلح أن تؤاخيه ‪ ،‬هذا يكفى أن يؤاخي الخوة السلمية العامة أما‬
‫الخوة الخاصة فمثل هذا ل يعنيك ول يعينك على تحقيق الخوة‪.‬‬
‫خامسًا‪ :‬الوسائل المعينة على تحقيق الخوة‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫خاه ُ فَل ْي ُ ْ‬
‫لأ َ‬
‫ب الّر ُ‬
‫ح ّ‬
‫إخباره بأنك تحبه في الله‪ :‬كما في الحديث‪] :‬إ َِذا أ َ‬
‫خب ِْرهُ‬
‫َ‬
‫ه[رواه أبوداود والترمذي وأحمد ‪.‬‬
‫ه يُ ِ‬
‫حب ّ ُ‬
‫أن ّ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫م أَ َ‬
‫بأ َ‬
‫ح ّ‬
‫ويبين السبب في ذلك فقال‪ ] :‬إ َِذا أ َ‬
‫ه فَإ ِن ّ ُ‬
‫م ُ‬
‫خاه ُ ِفي الله فَل ْي ُعْل ِ ْ‬
‫حد ُك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ة[ رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الخوان ‪.‬‬
‫قى ل ِْل ُل ْ َ‬
‫أ َب ْ َ‬
‫موَد َ ِ‬
‫ت ل ِل ْ َ‬
‫فةِ وَأث ْب َ ُ‬
‫تقوية العلقة بالله عز وجل‪ :‬والسعي إلى الحصول على محبة الله عز وجل ‪،‬‬
‫َ‬
‫ري ُ‬
‫ري َ‬
‫ل فَي َُناِدي‬
‫ه فَي ُ ِ‬
‫ه يُ ِ‬
‫ب فَُلًنا فَأ ْ‬
‫ح ّ‬
‫ل إِ ّ‬
‫ه ِ‬
‫حب ّ ُ‬
‫حب ِب ْ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫لن الله إذا أحبك ]َناَدى ِ‬
‫جب ْ ِ‬
‫جب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه أهْ ُ‬
‫ري ُ‬
‫م‬
‫حّبوه ُ فَي ُ ِ‬
‫ب فَُلًنا فَأ ِ‬
‫ه يُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ماِء إ ِ ّ‬
‫ل ال ّ‬
‫ل ال ّ‬
‫ماِء ث ُ ّ‬
‫س َ‬
‫حب ّ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫س َ‬
‫ِ‬
‫ل ِفي أهْ ِ‬
‫جب ْ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ض[ رواه البخاري ومسلم‪ .‬فإذا أحبك الله أحبك‬
‫ر‬
‫ل‬
‫ا‬
‫في‬
‫ل‬
‫بو‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ض‬
‫يو‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ َ ُ ُ‬
‫ْ ِ‬
‫عباده ومنهم هذا الخ الذي تريد أن تؤاخيه‪.‬‬
‫معرفة ثمرات الخوة في الله‪ :‬إذا عرفت ثمرات الخوة الدنيوية والخروية‬
‫وما فيها من الخير والجر ‪ ،‬سعيت إلى تحقيقها وتقويتها‪.‬‬
‫معرفة سير السلف الصالح في الخوة‪:‬وكيف كانت أخوتهم‪.‬‬
‫مراعاة حقوق الخوة‪:‬لنها تزيد في الخوة‪ ،‬وتبعدها عما يضرها ‪.‬‬
‫سادسًا‪ :‬حقوق الخوة وآدابها‪ :‬الساس الذي تقوم عليه علقة المسلم بأخيه‬
‫أن يحب له ما يحب لنفسه كما جاء في الحديث‪َ] :‬ل يؤْم َ‬
‫ب‬
‫حّتى ي ُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫م َ‬
‫نأ َ‬
‫حد ُك ُ ْ‬
‫ُ ِ ُ‬
‫ه[رواه البخاري ومسلم ‪ .‬فإذا التزم المسلم مع أخيه بهذا‬
‫ب ل ِن َ ْ‬
‫ما ي ُ ِ‬
‫ِل َ ِ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫ح ّ‬
‫خيهِ َ‬
‫‪71‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الساس فأنه بالتأكيد سيقوم بحقوق الخوة كاملة ‪ .‬وحقوق الخوة منها‬
‫حقوق عامة يلتزم بها المسلم مع أخيه المسلم ‪ ،‬ومنها حقوق خاصة تضاف‬
‫إلى الحقوق العامة تكون بين المتآخيين‪ ،‬و من هذه الحقوق والداب‪:‬‬
‫سل ِم ِ عََلى‬
‫‪ -1‬الحقوق الستة المذكورة في الحديث المعروف‪َ ] :‬‬
‫م ْ‬
‫حقّ ال ْ ُ‬
‫ال ْمسلم ست إَذا ل َقيته فَسل ّم عل َيه وإَذا دعا َ َ‬
‫ح َ‬
‫ه‬
‫َ ْ َ ْ ِ َِ َ َ‬
‫ص ْ‬
‫ص َ‬
‫ه وَإ َِذا ا ْ‬
‫ح لَ ُ‬
‫جب ْ ُ‬
‫ك فَأ ِ‬
‫ِ َ ُ‬
‫ك َفان ْ َ‬
‫ست َن ْ َ‬
‫ُ ْ ِ ِ ِ ّ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه[رواه‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ت‬
‫فا‬
‫ت‬
‫ما‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫و‬
‫ه‬
‫د‬
‫ع‬
‫ف‬
‫ض‬
‫ر‬
‫م‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫و‬
‫ه‬
‫ت‬
‫م‬
‫ش‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫د‬
‫م‬
‫ح‬
‫س فَ َ ِ َ‬
‫َْْ ُ‬
‫ّ ْ ُ َِ َ ِ َ ُ ْ ُ َِ َ َ‬
‫َ‬
‫وَإ َِذا عَط َ َ‬
‫البخاري ومسلم‪.‬‬
‫‪ -2‬اجتناب سوء الظن‪ ،‬والتجسس والتحسس‪ ،‬والتناجش‪ ،‬والتحاسد‪،‬‬
‫والتباغض والتدابر‪ ،‬كما في الحديث‪] :‬إياك ُم والظ ّن فَإن الظ ّ َ‬
‫ْ‬
‫ث‬
‫دي ِ‬
‫ح ِ‬
‫ب ال َ‬
‫ن أك ْذ َ ُ‬
‫ّ ِ ّ‬
‫ّ‬
‫ِّ ْ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ضوا وَكوُنوا ِ‬
‫عَباد َ‬
‫داب َُروا وَل ت ََباغَ ُ‬
‫دوا وََل ت َ َ‬
‫س ُ‬
‫سوا وََل ت َ َ‬
‫سوا وََل ت َ َ‬
‫وََل ت َ َ‬
‫حا َ‬
‫س ُ‬
‫ج ّ‬
‫س ُ‬
‫ح ّ‬
‫واًنا[ رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫الل ّهِ إ ِ ْ‬
‫خ َ‬
‫َ‬
‫ه وََل‬
‫مأ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ُ‬
‫سل ِم ِ َل ي َظ ْل ِ ُ‬
‫خو ال ْ ُ‬
‫سل ِ ُ‬
‫‪ -3‬اجتناب ظلمه وخذله واحتقاره‪] :‬ال ْ ُ‬
‫ه‪ [...‬رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫يُ ْ‬
‫م ُ‬
‫سل ِ ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما قب ْ َ‬
‫ل‬
‫ن إ ِل غ ِ‬
‫ن ي َلت َ ِ‬
‫ما ِ‬
‫صاف َ‬
‫م ْ‬
‫فَر لهُ َ‬
‫سل ِ َ‬
‫ن ُ‬
‫‪ -4‬مصافحته إذا لقيه‪َ ] :‬‬
‫ن في َت َ َ‬
‫حا ِ‬
‫قَيا ِ‬
‫م ْ‬
‫مي ْ ِ‬
‫َ‬
‫فت َرَِقا[ رواه أبوداود والترمذي وابن ماجة وأحمد‪ .‬فضل عظيم ومع ذلك‬
‫ن يَ ْ‬
‫أ ْ‬
‫نفرط فيه‪.‬‬
‫قى أ ََ‬
‫شيًئا ول َو أ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ج‬
‫و‬
‫ب‬
‫ك‬
‫خا‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ف‬
‫رو‬
‫ع‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫م‬
‫ن‬
‫ر‬
‫ق‬
‫ح‬
‫ت‬
‫ل‬
‫]‬
‫وجهه‪:‬‬
‫في‬
‫‪ -5‬التبسم‬
‫ِ َ ْ ٍ‬
‫ْ َ ْ ْ َ‬
‫َ ْ ُ ِ‬
‫َ ْ ِ َ ّ ِ ْ‬
‫َْ‬
‫ق[رواه مسلم‪.‬‬
‫طل ٍ‬
‫‪ -6‬عدم إظهار الشماتة فيه‪.‬‬
‫ج َ‬
‫ج ُ‬
‫ن‬
‫قعَدِهِ ي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫‪ -7‬يوسع له في المجلس‪َ] :‬ل ي ُ ِ‬
‫ل الّر ُ‬
‫م الّر ُ‬
‫ن َ‬
‫قي ُ‬
‫قعُد ُ ِفيهِ وَل َك ِ ْ‬
‫ل عَ ْ‬
‫سُعوا[رواه مسلم وأحمد‪-‬واللفظ له‪.-‬‬
‫تَ َ‬
‫س ُ‬
‫حوا وَت َوَ ّ‬
‫ف ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫ضأ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن وَ ْ‬
‫جهِهِ الّناَر ي َوْ َ‬
‫خيهِ َرد ّ الل ُ‬
‫‪ -8‬الرد عن عرضه‪َ ] :‬‬
‫ه عَ ْ‬
‫ن َرد ّ عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫عْر ِ‬
‫ة[ رواه الترمذي وأحمد‪.‬‬
‫م ِ‬
‫ال ْ ِ‬
‫قَيا َ‬
‫‪ -9‬نداؤه بأحب السماء إليه‪ :‬قال عمر رضى الله عنه‪]] :‬ثلث يصفين لك ود‬
‫أخيك‪ :‬أن تسلم عليه إذا لقيته ‪ ،‬وأن توسع له في المجلس ‪ ،‬وأن تناديه بأحب‬
‫السماء إليه[[‪.‬‬
‫ن‬
‫‪ -10‬إعانته ومواساته بالمال إذا احتاج إلى ذلك‪ :‬وفي الحديث‪] :‬إ ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مُلوا ِفي ال ْغَْزوِ أ َوْ قَ ّ‬
‫اْل َ ْ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫ما كا َ‬
‫دين َةِ َ‬
‫ل ط ََعا ُ‬
‫مُعوا َ‬
‫ج َ‬
‫م ِبال ْ َ‬
‫عَيال ِهِ ْ‬
‫ن إ َِذا أْر َ‬
‫شعَرِّيي َ‬
‫مّني وَأ ََنا‬
‫م ِفي إ َِناٍء َوا ِ‬
‫ب َوا ِ‬
‫ِ‬
‫م ِ‬
‫حد ٍ ِبال ّ‬
‫م اقْت َ َ‬
‫سوِي ّةِ فَهُ ْ‬
‫موه ُ ب َي ْن َهُ ْ‬
‫س ُ‬
‫حد ٍ ث ُ ّ‬
‫عن ْد َهُ ْ‬
‫م ِفي ث َوْ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض ُ‬
‫ل ظ َهْرٍ فَل ْي َعُد ْ ب ِهِ عََلى‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ع‬
‫م‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ن‬
‫م‬
‫]‬
‫وقال‪:‬‬
‫ومسلم‪.‬‬
‫البخاري‬
‫رواه‬
‫م[‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ َ َ ُ‬
‫م ُْ ْ‬
‫َ ْ‬
‫ن َل َزاد َ ل َُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ه[ رواه‬
‫م‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ب‬
‫د‬
‫ع‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ف‬
‫د‬
‫زا‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫ض‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ن‬
‫م‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ظ‬
‫ل‬
‫ن‬
‫م‬
‫َ‬
‫َُ ْ ِ ِ‬
‫ِ ْ َ ٍ‬
‫ْ‬
‫َ ُ‬
‫َ ْ‬
‫ْ َ ُ َ َ ْ‬
‫َ ْ‬
‫مسلم ‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫خيهِ َ‬
‫ن َ‬
‫ه‬
‫جةِ أ َ ِ‬
‫كا َ‬
‫حا َ‬
‫ن ِفي َ‬
‫كا َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫‪ -11‬السعي في حاجته والقيام بخدمته‪...] :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫جت ِهِ ‪ [...‬رواه البخاري ومسلم‪ .‬وكان بعض السلف يشترط إذا كان مع‬
‫حا َ‬
‫ِفي َ‬
‫أخيه في السفر أن يتولى هو الخدمة ‪.‬‬
‫‪ -12‬أل يمن عليه بمعروف‪:‬فإذا أعانه‪ ،‬أو واساه بالمال‪ ،‬أو سعى في حاجته‪،‬‬
‫أو قام بخدمته ل يمن عليه بهذا المعروف‪ ،‬فيبطل صدقته‪ ،‬قال تعالى‪َ } :‬يا‬
‫َ‬
‫ن َواْل ََذى { ]البقرة‪ :‬من الية ‪.[264‬‬
‫أي َّها ال ّ ِ‬
‫م ِبال ْ َ‬
‫صد ََقات ِك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫مُنوا ل ت ُب ْط ُِلوا َ‬
‫م ّ‬
‫ذي َ‬
‫‪ -13‬أن يشكره على صنيعه‪ :‬إذا أعانه أخوه المسلم بمال‪ ،‬أو خدمه‪ ،‬فعليه‬
‫م يَ ْ‬
‫م يَ ْ‬
‫ه[رواه الترمذي‬
‫شك ُْر الل ّ َ‬
‫س لَ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫أن يشكر له صنيعه هذا ‪َ ] :‬‬
‫شك ُْر الّنا َ‬
‫م ْ‬
‫وأحمد‪.‬‬

‫‪72‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ج ّ‬
‫‪ -14‬زيارته لله‪َ] :‬قا َ‬
‫ن‬
‫جال ِ ِ‬
‫مت َ َ‬
‫مت َ َ‬
‫م َ‬
‫ل وَ َ‬
‫ه عَّز وَ َ‬
‫ي َوال ْ ُ‬
‫حب ِّتي ل ِل ْ ُ‬
‫ت َ‬
‫جب َ ْ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫سي َ‬
‫ن فِ ّ‬
‫حاّبي َ‬
‫ي[رواه مالك وأحمد‪ .‬ولبد من التأدب‬
‫ي َوال ْ ُ‬
‫ي َوال ْ ُ‬
‫ن فِ ّ‬
‫مت ََباذِِلي َ‬
‫ن فِ ّ‬
‫مت ََزاوِِري َ‬
‫فِ ّ‬
‫ً‬
‫بآداب الزيارة مثل‪ :‬اختيار الوقت المناسب ‪ ،‬وأل تكون الزيارة سببا في‬
‫إضاعة الوقت فيما ل يفيد وغيرها من الداب‪.‬‬
‫‪ -15‬النفقة على الخوان‪ ،‬وبذل الطعام لهم إذا جاءوا لزيارته‪ ،‬أو اجتمعت‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫ض ُ‬
‫ل‬
‫ل ِديَنارٍ ي ُن ْفِ ُ‬
‫ه الّر ُ‬
‫معهم في مكان واحد‪ :‬وذلك للحديث الذي فيه‪] :‬أفْ َ‬
‫ق ُ‬
‫ج ُ‬
‫ل الل ّهِ وَِديَناٌر‬
‫عَيال ِهِ وَِديَناٌر ي ُن ْفِ ُ‬
‫ِديَناٌر ي ُن ْفِ ُ‬
‫ه عََلى ِ‬
‫ه الّر ُ‬
‫ل عََلى َداب ّت ِهِ ِفي َ‬
‫ق ُ‬
‫ق ُ‬
‫سِبي ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ل اللهِ [رواه مسلم‪.‬‬
‫ي ُن ْفِ ُ‬
‫ص َ‬
‫حاب ِهِ ِفي َ‬
‫ق ُ‬
‫ه عََلى أ ْ‬
‫سِبي ِ‬
‫‪ -16‬عدم التكلف والتكليف‪ :‬إذا زارك أخوك فل تتكلف له‪ ،‬ولو زرته أنت ل‬
‫تكلفه ول تطلب منه ما يكلفه بل اطلب منه عدم التكلف‪ ،‬ول يعنى ذلك أل‬
‫يكرمك‪ ،‬فالكرام شئ‪ ،‬والكلفة والتكلف شئ آخر‪.‬‬
‫‪ -17‬عدم إخلف الموعد‪ :‬لو تواعدتما في ميعاد معين فاحرص على أن تأتي‬
‫في الموعد ‪ ،‬فأن إخلفك الموعد سواء بعدم حضورك أو بحضورك متأخرا ً‬
‫يضايق أخاك‪.‬‬
‫‪ -18‬تحسين الخلق معه‪:‬بأن يكون تعاملكما مبنى على الخلق الحسنة‪ ،‬وكل‬
‫منكم يصبر على الخر‪ ،‬ويسود بينكما التواضع والحلم والصدق‪ ،‬والرفق‬
‫والحياء‪ ،‬وطلقة الوجه والبشاشة عند اللقاء‪ ،‬وغير ذلك من الخلق الحسنة‪.‬‬
‫‪ -19‬كتمان السر وستر العيب‪:‬بحكم ملزمتكما لبعضكما لبد أن يطلعك على‬
‫سر من أسراره‪ ،‬أو تطلع على عيب فيه ‪ ،‬فمن حقوق الخوة أن تكتم سره‪،‬‬
‫وتستر عيبه‪ ،‬وتساعده في إصلحه‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م وَلوْ َ‬
‫ن‬
‫ن عَلى أن ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫كا َ‬
‫‪ -20‬اليثار‪ :‬تؤثره على نفسك قال تعالى‪ } :‬وَي ُؤْث ُِرو َ‬
‫سهِ ْ‬
‫ة { ]الحشر‪ :‬من الية ‪ . [9‬تؤثره في المجلس بأن تجلسه في‬
‫م َ‬
‫ص ٌ‬
‫ب ِهِ ْ‬
‫صا َ‬
‫خ َ‬
‫المكان المناسب الذي قد ترغب أنت في الجلوس فيه‪ ،‬تؤثره على نفسك‬
‫في الكل والشرب‪ ،‬وغير ذلك من أنواع اليثار‪.‬‬
‫‪ -21‬مشاركته مشاعره‪ :‬تحزن لحزنه وتفرح لفرحه‪ .‬إذا أصيب بمصيبة بادرت‬
‫بمساعدته‪ ،‬ومحاولة تخفيف وقعها عليه‪ ،‬إذا سّره شئ بادرت إلى تهنئته‪،‬‬
‫وإظهار الفرح والسرور بذلك‪.‬‬
‫‪ -22‬ملطفته بالكلم ‪.‬‬
‫‪ -23‬عدم مقاطعته إذا تكلم‪ :‬بل يصغي إليه ويظهر له الهتمام لكلمه‪.‬‬
‫‪ -24‬أن يثنى عليه بما هو أهله‪:‬على أل يكون ذلك مدحا ً له في وجهه‪.‬‬
‫‪ -25‬يبلغه مدح الناس وثناءهم عليه‪:‬إذا لم يؤد ذلك إلى إدخال الغرور‬
‫والعجب عليه‪.‬‬
‫‪ -26‬ل يبلغه ذم الناس له‪:‬لن ذلك يوغر صدره إل أن يكون قد ذم بعيب فيه‪،‬‬
‫فيتلطف في نصحه وإصلح ذلك العيب فيه‪.‬‬
‫ً‬
‫‪ -27‬تقديم النصيحة له‪ :‬سواء قصر في واجب أو ارتكب منهيا عنه ‪ ،‬يقدم له‬
‫النصيحة ويلتزم بآداب النصيحة ‪.‬‬
‫‪ -28‬طلب النصح منه‪:‬وذلك لنك ل تبصر كل عيوبك‪ ،‬ول تعرف كل ذنوبك ‪،‬‬
‫فإذا طلبت منه النصح؛ بصرك بها‪ ،‬فعرفتها وتجنبتها‪ .‬يقول الحسن‪]] :‬قد كان‬
‫من قبلكم من السلف الصالح يلقى الرجل الرجل‪ ،‬فيقول يا أخي‪ :‬ما كل‬
‫ذنوبي أبصر‪ ،‬وما كل عيوبي أعرف‪ ،‬فإذا رأيت خيرا ً فمرني‪ ،‬وإذا رأيت شرا ً‬
‫فانهني[[‪ .‬ويقول بلل بن سعد‪]] :‬أخ لك كلما لقيك ذكرك بنصيبك من الله‪،‬‬
‫وأخبرك بعيب فيك أحب إليك وخير لك من أٍخ كلما لقيك وضع في كفك‬
‫دينارًا[[‪.‬‬
‫‪ -29‬تقليل الخلف معه بقدر المكان‪ :‬فإن كثرة الخلف قد توجب البغضاء ‪،‬‬
‫‪73‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فإن وجد الخلف أحيانا ً فلبد من التأدب بآداب الخلف المعروفة‪.‬‬
‫‪ -30‬التسامح عن الزلت التي قد تصدر من الخ‪ :‬لن الخ ليس معصومًا‪،‬‬
‫ومن طلب أخا ً بل عيب صار بل أخ‪ ،‬ابن السماك قال له أحدهم‪ :‬غدا ً نتعاتب‪،‬‬
‫قال‪ :‬بل غدا ً نتغافر‪ .‬ويقول المام الشافعي رحمه الله‪]] :‬من صدق في أخوة‬
‫أخيه قبل علله‪ ،‬وسد ّ خلله‪ ،‬وعفا عن زلِله[[‪.‬‬
‫‪ -31‬عدم الكثار من العتاب‪ :‬لبد من العتاب بين الخوان ‪ ،‬وقد استبقاك من‬
‫عاتبك‪ ،‬لكن أن يصبح طبعا ً للخ فكلما لقى أخاه عاتبه‪ ،‬فهذا يورث النفرة‬
‫والفرقة بين الخوين‪.‬‬
‫‪ -32‬قبول العذر‪ :‬إذا اعتذر لك أخوك فاقبل عذره‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫‪ -33‬إعانته على ما يقربه إلى الله ويبعده عن سخطه‪ :‬تعينه على أعمال‬
‫الخير بعامتها ‪ ،‬تعينه على حضور محاضرة ترى أنه ل يرغب فيها تقول‪ :‬أنا‬
‫سأمر عليك وآخذك بالسيارة أو سآخذك إلى الدرس العلمي‪ .‬أوتذكره بأن‬
‫غدا ً مثل ً أول أيام البيض‪ ،‬وهكذا تعينه على أعمال الخير جميعًا‪ .‬وكذلك تعينه‬
‫في البتعاد عما يغضب الله إذا رأيه سيرتكب ذنبا ً أعنته في البتعاد عنه‪،‬‬
‫وهكذا‪ .‬وهذه فائدة عظيمة من فوائد الخوة في الله‪.‬‬
‫َ‬
‫ه‬
‫خي‬
‫ل‬
‫عو‬
‫د‬
‫ي‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫م‬
‫د‬
‫ب‬
‫ن عَ ْ ٍ ُ ْ ِ ٍ َ ْ ُ ِ ِ ِ‬
‫ما ِ‬
‫‪ -34‬الدعاء له بظهر الغيب‪ :‬ففي الحديث‪َ ] :‬‬
‫م ْ‬
‫ك وَل َ َ‬
‫مل َ ُ‬
‫ب إ ِّل َقا َ‬
‫ل[ رواه مسلم‪.‬‬
‫ك بِ ِ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ب ِظ َهْرِ ال ْغَي ْ ِ‬
‫مث ْ ٍ‬
‫‪ -35‬اجتناب مكدرات الخوة‪ :‬وهذا يجرنا إلى نتكلم عن مكدرات الخوة‬
‫بالتفصيل‪.‬‬
‫سابعًا‪ :‬مكدرات الخوة‪:‬‬
‫‪ -1‬النية المشوبة بشوائب الدنيا‪ :‬علينا أن نصفي أخوتنا من المزاجية وغيرها‪،‬‬
‫ج ّ‬
‫لبد أن تكون هذه الخوة خالصة لله عز وجل‪َ] :‬قا َ‬
‫ت‬
‫ل وَ َ‬
‫ه عَّز وَ َ‬
‫جب َ ْ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ي‪ [...‬رواه مالك وأحمد‪ .‬ولتعلم أيها الخ أن ما كان لله‬
‫مت َ َ‬
‫م َ‬
‫حب ِّتي ل ِل ْ ُ‬
‫َ‬
‫ن فِ ّ‬
‫حاّبي َ‬
‫فهو المتصل‪ ،‬وما كان لغير الله فهو المنقطع ‪.‬‬
‫‪ -2‬الذنوب‪:‬بشكل عام ‪ ،‬فإن لها أثرا ً عظيما ً في قطع الصلة ‪ ،‬إذا وجدت من‬
‫إخوانك جفاءا ً ‪ ،‬فذلك لذنب أحدثته‪.‬‬
‫‪ -3‬الجدال والمراء‪:‬فالجدال والمراء يوحش القلوب‪ ،‬ويوغرها لسيما إذا‬
‫ض‬
‫أصبح لحظ النفس ل لظهار الحق‪ .‬وفي الحديث‪] :‬أ ََنا َز ِ‬
‫م ب ِب َي ْ ٍ‬
‫عي ٌ‬
‫ت ِفي َرب َ ِ‬
‫ن َ‬
‫ن ت ََر َ‬
‫ن ت ََر َ‬
‫ك‬
‫ح ّ‬
‫م ِ‬
‫س ِ‬
‫قا وَب ِب َي ْ ٍ‬
‫ك ال ْ ِ‬
‫ط ال ْ َ‬
‫كا َ‬
‫مَراَء وَإ ِ ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫ت ِفي وَ َ‬
‫جن ّةِ ل ِ َ‬
‫ن ُ‬
‫جن ّةِ ل ِ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ه[ رواه أبوداود‪.‬‬
‫خل ُ َ‬
‫ن ُ‬
‫حا وَب ِب َي ْ ٍ‬
‫ن َ‬
‫ت ِفي أعَْلى ال ْ َ‬
‫مازِ ً‬
‫كا َ‬
‫ب وَإ ِ ْ‬
‫ال ْك َذِ َ‬
‫ح ّ‬
‫ق ُ‬
‫جن ّةِ ل ِ َ‬
‫ن َ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫وعبد الرحمن بن أبي ليلى يقول‪] :‬ما ماريت أخي أبدا ً لني إن ماريته إما أن‬
‫أكذبه وإما أن أغضبه[‪.‬‬
‫‪ -4‬المداهنة وعدم النكار عليه‪ :‬وعدم نصيحته ‪ ،‬تكون بينهما مجاملة فل هذا‬
‫ينكر على أخيه‪ ،‬ول يكون بينهما أمر بالمعروف‪ ،‬ول الخر يفعل ذلك‪.‬‬
‫‪ -5‬الحسد‪ :‬لشك أنه مفسد للخوة أيما إفساد‪ ،‬بل أنه مفسد للعمال‬
‫الصالحة‪.‬‬
‫‪ -6‬التنافس على بعض المور‪ :‬التنافس من شأنه أن يولد الغيرة‪ ،‬وبالتالي‬
‫الحسد وإيغار الصدور‪ ،‬والتنافس يحدث بأن يشتركا في محاولة الوصول‬
‫لهدف واحد ل يتسع إل لحدهما ‪ ،‬فلبد أن يكون الفائز أو الحاصل على‬
‫الشيء واحد‪ ،‬فيحصل بينهما تنافس عليه مما يوغر الصدور‪ ،‬ويفسد الخوة‬
‫ويكدرها‪.‬‬

‫‪74‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التعامل المالي بين الخوة‪ :‬إذا لم يكن هذا التعامل بالطار الشرعي‬
‫المطلوب‪ ،‬ولم تدخله المسامحة المطلوبة بين المسلمين فإن هذا يكدر‬
‫الخوة‪.‬‬
‫‪ -7‬الثرة وحب الذات‪ :‬هذا يقود إلى عدم تطبيق حقوق الخوة وآدابها‪.‬‬
‫‪ -8‬التفاخر بالنساب‪ :‬وهذا لشك أنه من عمل الجاهلية‪ ،‬وهذا إن كان يجب‬
‫أل يكون بين المسلمين عمومًا‪ ،‬فمن باب أولى يجب أل يكون بين الخوة‪.‬‬
‫‪ -9‬السخرية والتهكم بالخرين حتى ولو كان عن طريق المزاح‪.‬‬
‫‪ -10‬الخلطة غير الموجهة‪ :‬والتي ينتج عنها ضياع الوقت‪.‬‬
‫‪ -11‬الوصول لدرجة التعلق‪ :‬وحينئذ تنتفي الخوة ويحل محلها التعلق‪ ،‬ولكي‬
‫تعرف هل الذي بينك وبينه أخوة في الله أم تعلق؟ فللتعلق علمات يعرف‬
‫بها وتميزه عن غيره من أهمها‪ :‬أنك تحب هذا الشخص بغض النظر عن ديانته‬
‫وقوة إيمانه‪ ،‬يعنى زاد إيمانه أو نقص؛ حبك له كما هو لم يتغير ‪ ،‬ولو كان‬
‫حبك له لله لتغير مع ديانته وقوة إيمانه فإذا زاد زاد الحب‪ ،‬وإذا نقص نقص‬
‫الحب‪.‬‬
‫‪ -12‬عدم مراعاة حقوق الخوة وآدابها‪.‬‬
‫ثامنًا‪ :‬تنبيه‪:‬‬
‫لبد من التنبيه إلى أنه مع فضل الخوة والترغيب فيها إل أنه ينبغي للمسلم‬
‫أن يعود نفسه على تربية نفسه بنفسه فيما إذا انفرد عن إخوانه ‪ ،‬لن‬
‫مفارقة الخوان من الممكن حدوثها‪ ،‬واجتماعاتك معهم قد ل تدور ولذا‪ :‬لبد‬
‫أن تعود نفسك على أن ترفع إيمانك بنفسك فل تكن عالة على إخوانك دائمًا‪،‬‬
‫بل حاول تربية نفسك‪ ،‬وذلك بأن تجعل لنفسك عبادات تنفرد بها كقراءة‬
‫القرآن وتدبره‪ ،‬والنوافل عموما ً من صلة وصيام وصدقة وغيرها؛ يجعلك إن‬
‫انفردت استفدت‪ ،‬وإن كنت مع الخوان فأنت أيضا ً في فائدة والحمد لله‪.‬‬
‫وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫من محاضرة‪ :‬حقوق الخوة للشيخ‪ /‬عبد الرحمن العايد‬
‫)‪(5 /‬‬
‫حقوق الرامل والمطلقات‬
‫د‪ .‬إبراهيم بن ناصر الحمود ‪14/6/1427‬‬
‫‪10/07/2006‬‬
‫مفهوم الرملة والمطلقة‪:‬‬
‫الرملة مصطلح يطلق على كل امرأة مات عنها زوجها ولم تتزوج بعده مع‬
‫فقرها وحاجتها‪ ،‬لن لفظ أرامل يطلق أيضا ً على المساكين من رجال ونساء‪،‬‬
‫لكنه استخدم في النساء أكثر‪ ،‬لن العرب تقول أرمل فلن إذا نفد زاده‬
‫وافتقر‪ ،‬والمرأة إذا فقدت زوجها فقد فقدت من ينفق عليها فناسبها الوصف‪،‬‬
‫وقد تكون الرملة ذات أولد صغار مما يزيد من عنائها فتكون أرملة وأما ً‬
‫ليتام‪ ،‬فالعطف‪ ،‬والشفقة عليها أهم لنها تحملت المسؤولية لوحدها مع‬
‫عجزها وضعفها‪.‬‬
‫ً‬
‫أما المطلقة‪ :‬فهي أكثر وضوحا ول يخفى أمرها على أحد‪ ،‬لكن المطلقات‬
‫أنواع حسب لفظ الطلق‪ ،‬وهي كل امرأة فارقت زوجها في حياته بطلقه‬
‫لها‪ ،‬فهناك عامل مشترك بين المطلقة والرملة وهو‪ :‬أن كل ً منهما فارق‬
‫الزوج‪ ،‬وهذه الفرقة حصلت إما بموت أو طلق‪ ،‬لكن الفرقة بالموت هي‬
‫الفرقة الكبرى لنه ل رجعة فيها‪ ،‬أما الفرقة بالطلق فقد تعود الزوجة إلى‬

‫‪75‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫زوجها بالرجعة‪ ،‬أو بعقد جديد‪.‬‬
‫كما أن خفض الجناح لليتامى والبائسين دليل الشهامة والمروءة‪ ،‬ففي‬
‫الحديث "صنائع المعروف تقي مصارع السوء"‪.‬‬
‫وحري لكل من وجد قسوة في قلبه أن يعطف على يتيم ويمسح على رأسه‪.‬‬
‫ومن حقوق اليتام بعد رعايتهم‪ ،‬وتربيتهم‪ ،‬والشفاق عليهم‪ ،‬حفظ أموالهم‪،‬‬
‫ومخالطتهم‪.‬‬
‫قال تعالى‪" :‬ويسألونك عن اليتامى قل إصلح لهم خير‪ ،‬وإن تخالطوهم‬
‫فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح"‪.‬‬
‫فالغاية هي إصلح اليتيم في نفسه‪ ،‬وماله‪ ،‬وقد توعد الله أصحاب النوايا‬
‫السيئة الذين يتعدون على أموال اليتامى وينكرونها‪ ،‬فقال جل شأنه‪" :‬إن‬
‫الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ً إنما يأكلون في بطونهم نارا ً وسيصلون‬
‫سعيرا"‪ ،‬وقال جل شأنه‪" :‬وآتوا اليتامى أموالهم ول تتبدلوا الخبيث بالطيب‬
‫ول تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا ً كبيرًا"‪.‬‬
‫فاليتيم قد يكون له نصيب كبير من مال والده بعد موته فهو لصغر سنه ل‬
‫يستطيع حفظه وتنميته فيطمع وليه في ماله ويعرض نفسه لهذا الوعيد‬
‫الشديد‪ ،‬يقول السعدي ‪-‬رحمه الله‪) -‬يبعث آكل مال اليتيم(‪.‬‬
‫نظرة المجتمع للمطلقات‪:‬‬
‫هناك في المجتمع نظرة قاسية دونية للمطلقة كأنها ارتكبت ذنبا ً أو خطيئة‪،‬‬
‫فهي في نظر المجتمع –غالبًا‪:-‬‬
‫أ‪ .‬أنها غير صالحة للتزويج‪ ،‬فقد فاتها قطار الحظ‪.‬‬
‫ب‪ .‬أنها مصدر للمتاعب والمشاق فقدت دورها في الحياة‪.‬‬
‫ج‪ .‬نظرة كره وأنانية من بنات جنسها خوفا ً على أزواجهن منها‪.‬‬
‫تقول إحدى الرامل‪:‬‬
‫مات زوجي وبعد خمس سنوات تزوجت من آخر‪ ،‬لم تستمر الحياة معه سوى‬
‫عامين لمشكلت ل حصر لها مع زوجته الولى‪ ،‬فهي تعتقد أني خطفت زوجها‬
‫منها‪ .‬فكنت مطلقة مما زاد في أحزاني وهمومي‪.‬‬
‫فعلى كل أرملة أن تصبر وتحتسب‪ ،‬فالصبر مفتاح الفرج "ومن يتق الله‬
‫يجعل له مخرجًا"‪.‬‬
‫وكل من يستصغر المطلقة أو يحتقرها فهو مخطئ وامرؤ فيه جاهلية‪.‬‬
‫أما نظرة السلم للرامل والمطلقات فهي نظرة منصفة لهن ما لغيرهن من‬
‫الحقوق والواجبات‪ ،‬وقد وضع السلم التدابير الواقية من حدوث الطلق‬
‫وجعله أبغض الحلل إلى الله‪.‬‬
‫أمر السلم بحسن العشرة بين الزوجين وحث على التسامح والعفو‪ ،‬وأرشد‬
‫إلى الطريقة المثلى في حال نشوز الزوج‪ ،‬كما حرم التلعب بالطلق‪،‬‬
‫وأوصى بالنساء خيرًا‪ ،‬وأباح الطلق إذا تعذر الوفاق‪.‬‬
‫كفالة السلم لليتام – ومن هو اليتيم‪:‬‬
‫الم الرملة التي مات زوجها ولها منه أولد صغار فهي أم ليتام‪ .‬لن اليتيم‬
‫في عرف الشرع من مات أبوه وهو صغير دون سن البلوغ‪.‬‬
‫فإن مطلق العدالة في السلم حفظ الحقوق لصحابها كما جاء في قول‬
‫النبي –صلى الله عليه وسلم‪" -‬ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا"‪.‬‬
‫واليتيم في الغالب جمع بين اليتم والمسكنة‪ ،‬ولن يضيع يتيم في كنف‬
‫السلم‪ ،‬فهذا محمد –صلى الله عليه وسلم‪ -‬نشأ يتيما ً فآواه ربه ونصره كما‬
‫قال سبحانه "ألم يجدك يتيما ً فآوى"‪.‬‬
‫فقد رغب السلم في كفالة اليتيم‪ ،‬وحسب كافل اليتيم أن يكون في معية‬
‫‪76‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫النبي –صلى الله عليه وسلم‪ -‬في الجنة كما جاء في الحديث "أنا وكافل‬
‫اليتيم كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى" فحق على من سمع هذا الحديث أن‬
‫يعمل به‪ ،‬فهل هناك مكانة أومنزلة أعظم من هذه المنزلة في الجنة؟!‪ ،‬وهذا‬
‫يدل على عظم حق اليتيم لضعفه ومعاناته بسبب فقد والده الذي يحنو عليه‬
‫ويحسن تربيته‪ ،‬وينفق عليه‪ ،‬ويقوم على تعليمه وتأديبه‪ ،‬فهو بأمس الحاجة‬
‫إلى من يعوضه عما فقده من أصحاب القلوب الرحيمة فيقوم على تربيته‬
‫والنفاق عليه‪ ،‬ورعايته‪ ،‬حتى يبلغ مبلغ الرجال‪.‬‬
‫ولقد عني القرآن الكريم بحق اليتيم ونهى عن قهره وإهماله‪ ،‬فقال تعالى‪:‬‬
‫"فأما اليتيم فل تقهر"‪" ،‬كل بل ل تكرمون اليتيم"‪" ،‬أرأيت الذي يكذب بالدين‬
‫فذلك الذي يدع اليتيم"‪.‬‬
‫ُ‬
‫ج حق الضعيفين‬
‫حّر ُ‬
‫وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم "إني أ َ‬
‫اليتيم والمرأة"‪ ،‬وكان ابن عمر –رضي الله عنهما‪ -‬ل يجلس على طعام إل‬
‫على مائدته أيتام‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫فكم من أم ليتام تعاني مشقة تربيتهم‪ ،‬والنفاق عليهم‪ ،‬وهي ل حول لها ول‬
‫قوة‪ ،‬تنتظر من يأخذ بأيديهم من المحسنين ويمسح دمعتهم ويعوضهم خيرا ً‬
‫"وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا ً خافوا عليهم فليتقوا الله‬
‫وليقولوا قول ً سديدًا"‪.‬‬
‫بل إن ديننا السلمي يأمرنا بتنمية مال اليتيم وحفظه له يقول عمر بن‬
‫الخطاب –رضي الله عنه‪" -‬اتجروا في أموال اليتامى لئل تأكلها الصدقة"‪،‬‬
‫حتى إذا بلغ اليتيم وأصبح رشيدا ً يستطيع أن يتصرف في ماله بنفسه دفع إليه‬
‫ماله وهو حقه الذي فرضه الله له كامل ً غير منقوص‪ ،‬يقول تعالى‪" :‬وابتلوا‬
‫اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا ً فادفعوا إليهم أموالهم"‬
‫وقال سبحانه‪" :‬ول تقربوا مال اليتيم إل بالتي هي أحسن" فكفالة اليتيم نوع‬
‫من التكافل الجتماعي الذي يقره الدين السلمي‪ ،‬تحقيقا ً لوحدة المسلمين‪،‬‬
‫وتعاطفهم‪ ،‬وتراحمهم‪ ،‬وكثيرا ً ما يشكو بعض اليتام من ازدراء زملئهم لهم‬
‫ومضايقتهم لهم في المنزل والشارع والمدرسة‪ ،‬وتعييرهم لهم بالفقر‪،‬‬
‫والحاجة للناس‪ ،‬والضعف‪ ،‬والمسكنة‪ .‬وهذا أسلوب خطير جدا ً له أثره على‬
‫حياة اليتيم النفسية‪ ،‬وسلوكه في الحياة‪ ،‬فإن احتقار اليتيم وإهماله وصرف‬
‫النظر عنه‪ ،‬يزيد من عنائه بل ربما يؤدي به إلى الجنوح‪ ،‬والنحراف‪ ،‬بسبب‬
‫غياب السلطة البوية‪.‬‬
‫ولقد خطت المملكة –وفقها الله‪ -‬خطوة مباركة حين أنشأت الجمعيات‬
‫الخيرية لكفالة اليتام التي تساند ما تقوم به وزارة العمل والشؤون‬
‫الجتماعية من جهود مباركة في هذا الجانب‪.‬‬
‫واليتيم على مستوى المم والشعوب بحاجة إلى رعاية‪ ،‬وعناية خاصة‪ ،‬ويد‬
‫حانية‪ ،‬تحتضنه وتخفف من معاناته‪ ،‬فهذا واجب شرعي قبل أن يكون واجبا ً‬
‫إنسانيًا‪ ،‬فقد أورد الذهبي في ترجمة أبي علي حسان بن سعيد المنيعي‬
‫المتوفى ‪463‬هـ أنه عم الفاق بخيره وبره ومن ذلك أنه كان يكسو في‬
‫الشتاء نحوا ً من ألف نفس‪.‬‬
‫وفي الحديث الصحيح‪" :‬اتقوا النار ولو بشق تمرة" وما أحوج الرامل‪،‬‬
‫والمساكين إلى عطف المحسنين‪ ،‬ولنا في رسول الله –صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ -‬القدوة الحسنة‪ ،‬فكان عليه الصلة والسلم ل يستكثر أن يمشي مع‬

‫‪77‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الرملة والمسكين يقضي له حاجته‪ ،‬وقد وصفه عمه أبو طالب بقوله‪" :‬ثمال‬
‫اليتامى عصمة الرامل"‬
‫أي كافيهم‪ ،‬وناصرهم‪ ،‬ومانعهم عما يضرهم‪ ،‬كانت أم المؤمنين زينب بنت‬
‫خزيمة تعرف بأم المساكين‪ ،‬لكثرة إحسانها إليهم‪.‬‬
‫‪ -5‬حق الرملة والمطلقة في التزويج‪:‬‬
‫كما ذكرت سابقا ً فإن الرملة والمطلقة امرأة لها كامل حقوقها الشرعية‬
‫تحت ظل تعاليم السلم السمحة ول يجوز لحد من الناس أن يبخسها شيئا ً‬
‫من حقوقها فلها الحق في أن تتزوج بعد فراغ عدتها وهذا أمر شرعه الله‪.‬‬
‫بل إن المرأة الرملة والمطلقة تفوق غيرها في رجاحة عقلها وتجربتها في‬
‫الحياة‪ ،‬فليس فيها ما يعيبها‪ ،‬فهذه زينب بنت جحش –رضي الله عنه‪ -‬لما‬
‫طلقها زوجها زيد بن حارثة تزوجت من هو خير منه‪ ،‬رسول الله –صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ -‬فأصبحت إحدى أمهات المؤمنين‪ ،‬ولم يتزوج رسول الله –صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ -‬بكرا ً سوى عائشة ‪-‬رضي الله عنها‪ ،-‬وإن عزوف بعض‬
‫الرجال عن الزواج بالرامل والمطلقات ناتج عن الوضع الجتماعي لهذه‬
‫المرأة بسبب من تواجههم من بنات جنسها من نظرة قاسية تحرمها من‬
‫بعض حقوقها في الحياة‪ ،‬كما أنه يتولد لدى المطلقة خاصة خوف من الفشل‬
‫في الزواج الثاني بسبب تجربتها الولى‪ ،‬ومتى قوبلت الرملة والمطلقة‬
‫بالعراض وعدم الزواج‪ ،‬فإن لذلك أثره على المجتمع حين يكثر العوانس في‬
‫البيوت‪ ،‬ول يتزوج المطلقة والرملة إل من يعرف قدرها وقيمتها فهي أم‬
‫ومربية وواعية ومدركة لكثير من مسؤولياتها الزوجية‪ .‬وكثير من المطلقات‬
‫والرامل تزوجن وأصبحن من أفضل النساء‪.‬‬
‫ومن المطلقات من سرى إليها داء الظلم والسخرية حتى بعد زواجها الثاني‬
‫فاتهمت بالنانية‪ ،‬وإهمال أولدها‪.‬‬
‫ومن أحسن النية في زواجه بالمطلقة‪ ،‬والرملة‪ ،‬فإنه يؤجر على ذلك‪ ،‬خاصة‬
‫إذا كانت أم أولد‪ ،‬واحتسب الجر عند الله في تربية أولدها‪ ،‬وتعليمهم‪،‬‬
‫وتنشئتهم النشأة الصالحة‪ ،‬كما أن في زواجه بها إنقاذا ً لحياتها من الذل‬
‫والهوان الذي تلقيه كل يوم من مجتمع ل يعرف لهذه النسانة قدرها‪.‬‬
‫لكن بعض الرامل ترفض من يتقدم لخطبتها بحجج واهية‪ ،‬إما وفاًء لزوجها‪،‬‬
‫أو لئل يتضرر أولدها بزواجها‪ ،‬وهذه العذار ل تعادل مصلحة الزواج‪ ،‬بل قد‬
‫يكون في زواجها مصلحة لولدها حين تجد زوجا ً صالحا ً يقوم على رعاية‬
‫الولد‪ ،‬ويكون لهم الب البار‪ ،‬وقد يكون خيرا ً لها من زوجها الول‪.‬‬
‫‪ -6‬حقوق المطلقة والرملة المالية‪:‬‬
‫المطلقة إذا كانت رجعية‪ ،‬وهي التي يحق لزوجها مراجعتها دون عقد جديد‪،‬‬
‫فحكمها حكم الزوجة‪ ،‬لها ما لها من الحقوق المالية‪ ،‬فيجب لها التي‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫‪ -1‬النفقة‪ ،‬والسكنى من مال الزوج لعموم قوله تعالى "وعلى المولود ‪-‬له‬
‫رزقهن وكسوتهن بالمعروف" وقوله تعالى‪" :‬أسكنوهن من حيث سكنتم من‬
‫وجدكم ول تضاروهن لتضيقوا عليهن" وذلك مدة عدتها‪ ،‬حسب يسر الزوج‬
‫وعسره وبحسب حال الزوجة وما يصلح لمثالها مما جرى به العرف والعادة‪،‬‬
‫فحق العشرة بينهما ل يزال قائمًا‪ ،‬وهل جزاء الحسان إل الحسان‪ ،‬والله‬
‫تعالى يقول‪" :‬ول تنسوا الفضل بينكم"‪.‬‬
‫والمطلقة البائن‪ ،‬إن كانت حامل ً فلها النفقة من أجل الحمل حتى تضع‪ ،‬وإن‬

‫‪78‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كانت غير حامل فل نفقة لها لكونها أجنبية منه‪ ،‬ولنفصام عقدة النكاح بينهما‪.‬‬
‫‪ -2‬وللمطلقة أيضًا‪ :‬حق المتعة‪ ،‬وهو‪ :‬مال زائد على النفقة يدفعه الزوج لمن‬
‫طلقها قبل الدخول بها‪ ،‬جبرا ً لخاطرها‪ ،‬وهو من محاسن الدين السلمي قال‬
‫تعالى‪" :‬ل جناح عليكم إن طلتقم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن‬
‫فريضة‪ ،‬ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا ً بالمعروف‬
‫حقا ً على المحسنين"‪.‬‬
‫فهذه الية دلت على استحقاق المطلقة المتعة إذا لم يدخل بها زوجها‪ ،‬ولم‬
‫يفرض لها المهر‪.‬‬
‫وتستحب المتعة في حق غيرها من المطلقات لعموم قوله تعالى‪:‬‬
‫"وللمطلقات متاع بالمعروف حقا ً على المتقين"‪.‬‬
‫وهذا الحق المالي للمطلقة قد غفل عنه كثير من الناس اليوم‪ ،‬وقل في‬
‫الزمن الحاضر من يؤدي متعة النساء‪ ،‬لن غالب النساء تنشد السلمة‬
‫والتسريح بإحسان قطعا ً للنزاع والخصومة‪ .‬وقد أرشد الله المؤمنين بقوله‪:‬‬
‫"يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن‬
‫فما لكم عليهن من عدة تعتدونها‪ ،‬فمتعوهن وسروحهن سراحا ً جمي ً‬
‫ل"‪.‬‬
‫ويقول جل شأنه مخاطبا ً نبيه محمدا ً –صلى الله عليه وسلم‪" -‬يا أيها النبي‬
‫قل لزواجك إن كنتن ترون الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن‬
‫سراحا ً جمي ً‬
‫ل"‪.‬‬
‫‪ -3‬حق الصداق‪ :‬وهو المهر المسمى؛ كله إن طلقها بعد الدخول‪ ،‬وبعد‬
‫تسمية المهر في العقد‪ ،‬فيجب لها كامل المهر‪ ،‬ول يحل للزوج أن يأخذ منه‬
‫شيئا ً إل برضاها‪ ،‬قال تعالى‪" :‬وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم‬
‫إحداهن قنطارا ً فل تأخذوا منه شيئًا‪ .‬أتأخذونه بهتانا ً وإثما ً مبينًا‪ ،‬وكيف تأخذونه‬
‫وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا ً غليظًا"‪.‬‬
‫فإن كان الطلق بسبب سوء عشرتها وكراهيتها له‪ ،‬فله أن يأخذ ما أعطاها؛‬
‫لقوله تعالى‪" :‬فإن خفتم أل يقيما حدود الله فل جناح عليهما فيما افتدت به"‪.‬‬
‫* أما إن طلقها قبل الدخول وبعد تسمية المهر فيجب لها نصف المهر‬
‫المسمى في العقد‪ ،‬كما قال تعالى‪" :‬وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن‬
‫وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم"‪.‬‬
‫* وإن طلقها بعد الدخول‪ ،‬وقبل تسمية المهر فهذه يجب لها مهر المثل‬
‫لقوله تعالى‪" :‬فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة"‪.‬‬
‫فليتق الله كل زوج في طلقته‪ ،‬ول يهضم شيئا ً من حقها الذي فرضه الله لها‪.‬‬
‫‪ -4‬حق الرث‪:‬‬
‫فالمطلقة الرجعية‪ ،‬إذا مات زوجها في عدتها ترثه كغيرها من الزوجات‪ ،‬فلها‬
‫نصيبها الذي فرضه الله لها‪ ،‬ول يجوز النقص منه‪ ،‬أو المساومة عليه إل‬
‫برضاها‪ ،‬وما نسمعه في بعض المجتمعات من حرمان الزوجة من الميراث‬
‫تبعا ً لرغبة الزوج وهواه‪ ،‬هذا خلف الشرع‪ ،‬وأمر باطل وتعد على حدود الله‪،‬‬
‫وما فرضه الله ل يجوز لي مخلوق أن يبطله‪.‬‬
‫‪ -5‬الحقوق المالية التي في ذمة الزوج‪:‬‬
‫فللمطلقة كامل حقوقها المالية الواجبة في ذمة الزوج‪ ،‬كالقروض‪ ،‬والديون‬
‫من عقار ونحوه‪ .‬فبعض النساء تدفعها الثقة العمياء بالزوج فيستولي على‬
‫كل أموالها‪ ،‬وعند طلقه لها‪ ،‬ترجع إلى أهلها بخفي حنين‪ ،‬بعد أن جحد مالها‬
‫وظلمها حقها‪ ،‬والظلم ظلمات يوم القيامة‪ ،‬وهل جزاء الحسان إل الحسان‪.‬‬
‫والمرأة بطبيعتها عاطفية فقد يتوسل إليها الزوج بأن تعطيه أموالها ليتاجر‬
‫فيها حتى إذا استولى على كل ما لديها طلقها‪ ،‬ومنعها حقها‪ ،‬وذهبت أموالها‬
‫‪79‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫سدى بسبب إهمال الزوجة وتساهلها‪ ،‬وظلم الزوج‪.‬‬
‫وهناك قصة واقعية لحدى المطلقات‪ ،‬تقول‪ :‬عشت مع زوجي خمس سنوات‬
‫في غاية التفاهم‪ ،‬والسعادة‪ ،‬والتعاون على ظروف المعيشة‪ ،‬حتى أني أسلم‬
‫له مرتبي الشهري في يده كل شهر‪ ،‬مناولة دون إيصال‪ ،‬مما ساهم في بناء‬
‫مسكن جيد لنا ولولدنا‪ ،‬وبعد الفراغ من البناء فاجأني بالطلق وتزوج بأخرى‬
‫لتسكن في البيت الذي شيدت معظمه برواتبي‪ ،‬وذهبت إلى أهلي صفر‬
‫اليدين في غاية الحزن والكآبة والندم على تفريطي‪ ،‬والسى على زوج ل‬
‫يعرف معروفًا‪ ،‬ول ينكر منكرًا‪.‬‬
‫فهذه القصة وأمثالها تصور لنا حال بعض الزواج الذين ظلموا زوجاتهم‪،‬‬
‫وأكلوا أموالهن بغير حق‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫كذلك الرملة‪:‬لها حقوق مالية بعد وفاة زوجها‪ ،‬فلها حق الرث من ماله‪ ،‬ول‬
‫يجوز الخذ منه إل برضاها‪ ،‬وإن لم يخلف زوجها مال ً يكفيها ويكفي أولدها‪،‬‬
‫فلها حق الصدقة‪ ،‬والبر والحسان‪ ،‬ومد يد العون والمساعدة من المحسنين‪،‬‬
‫وهذا واجب إنساني وقربة إلى الله ‪-‬عز وجل‪ -‬فكم من أرملة تعاني من‬
‫الفقر والمسكنة وضيق ذات اليد‪ ،‬والحاجة إلى السكن‪ ،‬وقد تقدم قول النبي‬
‫–صلى الله عليه وسلم‪" -‬الساعي على الرملة والمسكين كالمجاهد في‬
‫سبيل الله"‪.‬‬
‫‪ -7‬حق المطلقة في الحضانة‪:‬‬
‫للمرأة المطلقة حق حضانة طفلها‪ ،‬ولها حق النفقة من أجله في الحولين‪.‬‬
‫ول يحق للزوج أن يأخذ ولدها منها‪ ،‬قال تعالى‪" :‬ل تضار والدة بولدها ول‬
‫مولود له بولده"‪.‬‬
‫ومتى تم فطام الطفل فللم المطلقة حق حضانته حتى يبلغ سبع سنين‪ ،‬ما‬
‫لم تتزوج الم‪ ،‬فإن تزوجت سقطت حضانتها لقول النبي –صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ -‬للمرأة التي سألته حضانة ولدها "أنت أحق به ما لم تنكحي"‪.‬‬
‫وإنما جعل السلم حق الحضانة للم؛ لنها هي التي تمده بحنانها وتسهر على‬
‫راحته ومصلحته‪ ،‬وتصبر على أذاه‪ ،‬وهي مصدر غذائه ورعايته‪.‬‬
‫وإذا تم للولد سبع سنين في حضانة أمه‪ ،‬فإن كان غلما ً خير بين أبيه وأمه‪،‬‬
‫فكان مع من اختار منهما‪ ،‬أما النثى فهي بعد السابعة تكون عند أبيها حتى‬
‫تتزوج في أحد القوال؛ لنه أحفظ لها وأحق بوليتها من غيره‪.‬‬
‫لكن بعض الزواج ينتقم من الم بمنعها من رؤية ولدها منذ الطفولة من باب‬
‫الضرار بها دون وازع من دين أو ضمير‪ ،‬حتى شكل هذا المر ظاهرة لدى‬
‫المحاكم الشرعية لكثرة القضايا من هذا النوع‪ ،‬فكم من مطلقة تعاني مرارة‬
‫بعدها عن ولدها وما يلقيه هذا المسكين من العذاب والحرمان بسبب بعده‬
‫عن أمه‪ .‬وقد يكون تحت زوجة أبيه التي ل ترحم فيزيد ذلك من عنائه‬
‫وعذابه‪.‬‬
‫فليتق الله أولئك الباء الذين قست قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة‪،‬‬
‫فالحضانة حق للم بحكم الله ورسوله –صلى الله عليه وسلم‪ -‬ول يجوز لحد‬
‫التعدي على حدود الله‪ ،‬ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه‪.‬‬
‫تقول إحدى المطلقات‪:‬إن لي بنتا ً ل أراها إل في السنة مرة واحدة‪ ،‬أو في‬
‫يوم العيد‪ ،‬ناهيك عن النزاع والشقاق الذي يحدث بين أهل الزوج وأهل‬
‫الزوجة بسبب هذا الطفل المسكين الذي أصبح ضحية بين أبويه ل يشعر‬

‫‪80‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بالستقرار عند أحدهما تتنازعه اليدي من كل جانب‪" ،‬أفحكم الجاهلية يبغون‬
‫ومن أحسن من الله حكما ً لقوم يوقنون"‪.‬‬
‫‪ -8‬أسباب حالت الطلق في العصر الحاضر‪:‬‬
‫وهل ترون عدد المطلقات الن أكثر من ذي قبل؟‬
‫يرجع الطلق بين الزوجين إلى عدد من السباب منها ما يرجع إلى الزوج‪،‬‬
‫ومنها ما يرجع إلى الزوجة‪ ،‬ومنها ما يرجع لهما معًا‪ .‬ومن أهم تلك السباب‬
‫في الوقت الحاضر‪:‬‬
‫‪ -1‬التسرع في الختيار من الجانبين‪ ،‬وعدم الدقة في التحري‪ ،‬فبعض الشباب‬
‫عند الختيار يركزون على جانب واحد كالجمال مث ً‬
‫ل‪ ،‬ويغفلون عما هو أهم من‬
‫ل‪ ،‬فتريد زوجا ً غنيا ً‬
‫ذلك‪ .‬وبعض الفتيات تركز على جانب واحد كالمال مث ً‬
‫وتغفل عما هو أهم من ذلك فينتج عن هذا التسرع وعدم التحري خلف في‬
‫المستقبل‪ ،‬شقاق ونزاع‪ ،‬يؤدي بهما إلى الطلق المبكر‪.‬‬
‫ً‬
‫‪ -2‬عدم رؤية المخطوبة والخاطب‪ ،‬مع أنه أمر مباح شرعا ففي غياب الرؤية‬
‫الشرعية مشاكل كثيرة‪ ،‬وقد قال الرسول –صلى الله عليه وسلم‪ -‬للمغيرة‪:‬‬
‫"انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" ومن منع الرؤية فهو جاهل بالشرع‪،‬‬
‫ويقود إلى مشاكل ل تحمد عقباها تنتهي في النهاية بالطلق‪.‬‬
‫‪ -3‬عدم التكافؤ بين الزوجين من حيث المستوى العقلي‪ ،‬والثقافي‪،‬‬
‫والجتماعي‪ ،‬فاختلف الطباع يؤدي إلى الشقاق‪ ،‬والنزاع مما يؤدي إلى‬
‫الطلق‪.‬‬
‫‪ -4‬ارتكاب المعاصي‪ ،‬فكم من زوجة‪ ،‬تركت زوجها لنه ل يصلي‪ ،‬أو لنه‬
‫يتعاطى المخدرات‪ ،‬أو يتعامل بالربا‪ ،‬فتصبر الزوجة مدة من الزمن ترجو‬
‫توبته وهدايته‪ ،‬فإذا نفذ صبرها طلبت الطلق‪.‬‬
‫‪ -5‬سوء العشرة الزوجية من الزوج‪ ،‬أو الزوجة‪ ،‬والظلم‪ ،‬والجهل‪ ،‬وعدم‬
‫النصاف‪ .‬كمن يضرب زوجته عند أتفه السباب‪ ،‬أو لكونها لم تنجب له ولدا‪ً،‬‬
‫فيحتدم الخلف بينهما وينتهي بالطلق‪.‬‬
‫تقول إحدى السيدات‪ :‬تزوجت منذ عشر سنين‪ ،‬وأنجبت أربع بنات ثم تغير‬
‫علي زوجي وهددني بالطلق إن لم أنجب له ولدا ً ذكرًا‪ ،‬وتزوج من ثانية‬
‫فأنجبت له بنتين‪ ،‬وحاولت إقناعه بأن هذه مشيئة الله ولكن ل فائدة‪.‬‬
‫‪ -6‬الغيرة المفرطة من جانب الزوج أو الزوجة‪ ،‬فإنها تؤدي إلى هدم البيوت‬
‫إذا زادت عن حدها المألوف‪ ،‬ووصلت إلى حد الشك بأحد الزوجين‪ ،‬والصل‬
‫في الحياة الزوجية الثقة المتبادلة‪ ،‬وحسن الظن‪ ،‬والمودة‪ ،‬والرحمة‪ ،‬والله‬
‫تعالى يقول‪" :‬يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا ً من الظن إن بعض الظن إثم‬
‫ول تجسسوا" والقصد العتدال في الغيرة كما كانت عليه أمهات المؤمنين‪.‬‬
‫تقول إحدى المطلقات‪ :‬تزوجت من زوج طبيعة عمله تحتم عليه الختلط‪.‬‬
‫وكنت أشعر بغيرة عمياء من كل تصرفاته‪ ،‬فساءت علقتي به وطلبت‬
‫الطلق ورجعت إلى بيت أهلي مع طفل يبلغ ثلث سنوات‪ ،‬ولقد ندمت أشد‬
‫الندم على ما فعلته‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫فالندم شعور يلحق المطلقة ويلحق الكثير من الرجال بسبب اتخاذهم هذه‬
‫الخطوة بسبب الغضب وعدم التروي‪ ،‬والشيطان حريص على أن يفرق بين‬
‫الرجل وزوجته‪ ،‬كما جاء في صحيح مسلم أنه يرسل أعوانه ويدني منه‬
‫أشدهم فتنة حتى إذا قال ما تركته حتى فرقت بينه وبين زوجته قال نعم أنت‬

‫‪81‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ويدنبه منه‪.‬‬
‫وهناك أسباب أخرى للطلق حسب حال الزوج والزوجة‪.‬‬
‫أما عن عدد المطلقات فهذا ل يمكن معرفته إل عن طريق الجهات‬
‫المسؤولة عن هذا الجانب في كل بلد بحسبه‪ .‬فالطلق ظاهرة اجتماعية‬
‫دولية يزيد وينقص بحسب ظروف البلد الجتماعية والقتصادية‪ ،‬لكن‬
‫الدراسات أثبتت أن نسبة الطلق في العصر الحاضر أكثر من ذي قبل وأنه‬
‫يقل كلما تقادم العمر بالزوجين‪ ،‬فأكثر حالت الطلق تقع في السنوات‬
‫الولى من الزواج‪.‬‬
‫ول شك أن تطور وسائل التصال في العصر الحاضر‪ ،‬مع تنوع المفاهيم‬
‫ودعوى الستقلل والحرية كل ذلك له دور في زيادة نسبة المطلقات إذا لم‬
‫تقابل هذه المور بروية وحكمة وتعقل‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫حقوق السرى في السلم‬
‫د‪ .‬صالح بن عبدالله الشثري* ‪20/6/1423‬‬
‫‪29/08/2002‬‬
‫تعد قضية حقوق النسان من أهم القضايا المعاصرة التي تشغل أذهان‬
‫المفكرين وفلسفة الخلق منذ قرون‪ ،‬لنها من أهم المهمات وأوجب‬
‫الواجبات التي تتطلع إليها البشرية‪ ،‬فهي السند الذي يساهم في تدعيم‬
‫الحقوق النسانية للفراد والمجتمعات‪ ،‬وفي شتى مجالت الحياة سواء‬
‫القتصادية أو السياسية‪ ،‬أو في ظروف الحروب والصراعات‪.‬‬
‫وفي هذا العصر ‪-‬عصر المدنية‪ ،‬عصر الحضارة؟ا‪ -‬أصبحت هذه القضية هي‬
‫أم القضايا‪ ،‬فما وقع في )هورشيما ونجزاكي( اليابانية‪ ،‬و)صبرا وشاتيل(‬
‫اللبنانية‪ ،‬و)حلبجة( العراقية‪ ،‬وفي البوسنة والهرسك‪ ،‬وفي كوسوفا‪ ،‬وكشمير‬
‫والشيشان‪ ،‬وآخرها )جنين( الفلسطينية‪ ،‬وغيرها كثير‪...‬يجعل النسان يقف‬
‫حيرانًا‪ ،‬ويتساءل أين حقوق النسان؟‪ ،‬والجواب في الحقيقة واضح‬
‫كالشمس‪ ،‬إنها الحرب التي تجعل النسان ينسى إنسانيته ومبادئه وأخلقه‪،‬‬
‫إنه الطرف القوى الذي ينسى ضميره‪ ،‬إنها النفس الشريرة التي تبحث عن‬
‫الدماء والشلء من دون تمييز‪.‬‬
‫وفي ظل التخبط العمى للسياسة الدولية أصبح السلم في هذا الزمن‬
‫متهما ً بعدم العناية بحقوق النسان‪ ،‬وتأصيل تلك الحقوق ‪ ،‬وهذا يتطلب بيان‬
‫تلك الحقوق‪ ،‬وإيضاح موقف السلم منها‪ ،‬وبيان سماحته وعدله ورحمته‬
‫بالبشر‪ ،‬الذي قرر منذ أربعة عشر قرنا ً أن للنسان حقوقا ً ينبغي أن تراعى‪،‬‬
‫كما أن عليه واجبات ينبغي أن تؤدى‪ ،‬وهي في الحقيقة ل يغفلها ول يتجاهلها‬
‫كل منصف‪ ،‬وكل باحث عن الحقيقة‪.‬‬
‫وقبل الخوض في تفاصيل حقوق السرى في السلم أود أن أشير إلى أن‬
‫القرآن الكريم حوى الفكار الساسية المهمة‪ ،‬وترك تفاصيلها وممارستها‬
‫وتطبيقاتها للمة وفق ضوابط الشريعة السلمية‪ ،‬فاهتم بالكليات وفتح‬
‫المجال لعقول علماء السلم‪ ،‬وهو بذلك قد حاز قصب السبق على غيره من‬
‫الديان الخرى‪ ،‬وحتى القوانين الوضعية‪ .‬كما أن حقوق النسان في السلم‬
‫تقوم على أساس متين من الحرية والعدالة ‪ ،‬ولجل ذلك حرم الله الظلم‬
‫والعتداء وشّنع على أهله وتوعدهم بالعذاب الليم‪ ،‬كما أن العقل والواقع‬
‫يشهد بأنه ل توجد دولة أو تشريع يعطي حرية مطلقة بحيث يتصرف النسان‬

‫‪82‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من تلقاء نفسه بل قيود أو ضوابط‪ ،‬هذا ل يوجد على ظهر الرض‪ ،‬ول يقول‬
‫به أحد من البشر‪ ،‬ولجل ذلك تضع كل دولة أو أمة قيودا ً وضوابط لهذه‬
‫الحرية حسب قانونها الذي تحكم به‪ ،‬أما أمة السلم فمصدر حريتهم نابع من‬
‫كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم‪ .‬ولجل ذلك أعطى السلم‬
‫الناس حريتهم في حدود في القول والفعل‪ ،‬وحرم عليهم الغيبة والنميمة‪،‬‬
‫والبهتان وقول الزور والقذف والستهزاء‪.‬‬
‫ً‬
‫إن الحروب تعد أكثر الظواهر البشرية تأثيرا على القيم النسانية‪ ،‬لنها سبب‬
‫في إهدار حياة الفراد والمجتمعات‪ ،‬فيصبح النسان ل قيمة له‪ ،‬وهو ما‬
‫يتطلب حاجة البشر للتغلب على هذه الظاهرة وضبط أحكامها بصورة تراعي‬
‫القيم النسانية الخالدة‪ .‬والحق أن ظاهرة السرى تعد من أهم الظواهر‬
‫الناتجة عن الحروب في قسوتها ومجافاتها للقيم الخلقية‪.‬‬
‫لقد وضع السلم للحروب نظاما ً متميزًا‪ ،‬وتفصيل ً دقيقا ً لسبابها‪ ،‬ووسائلها‬
‫وغاياتها‪ ،‬ومن ينظر لحكام الحرب في التشريع السلمي يرى أن السلم‬
‫كان له قدم السبق في تنظيم هذه الظاهرة‪ ،‬فل عجب ول غرابة من دين‬
‫اتسم بالرحمة والنسانية أن يفرض الرحمة والنسانية في معاملة أسرى‬
‫الحرب‪ ،‬في وقت كانت فيه جميع المم الخرى تقتل السرى أو تستعبدهم‪.‬‬
‫وإن من يتأمل تراث السلم في مسألة السرى‪ ،‬ويطلع على ما دونه علماء‬
‫السلم عن السرى وحقوقهم في السلم يلحظ بجلء أن السلم يجنح‬
‫باستمرار إلى تغليب الجانب النساني في معاملة السرى‪ ،‬والهم من ذلك‬
‫أن السلم أخضع معاملة السرى لنظام محكم وتشريع مدون‪ ،‬ل يجوز بأي‬
‫حال من الحوال تجاوزه أو التعدي عليه ل سيما تحت ضغط الحالت النفسية‬
‫المتوترة التي تولدها الحروب والنتصارات‪.‬‬
‫ولنا أن نسأل عن تعريف السير؟ فنقول ‪ :‬إن السير هو الحربي الذي أسر‬
‫في حال الحروب مع المسلمين‪ ،‬وبعبارة أخرى‪ :‬السرى هم الرجال الذين‬
‫يقعون في قبضة عدوهم أحياء في حال الحرب‪ ،‬وفي الفقه يطلق أسرى‬
‫الحرب على العداء المحاربين الذين أظهروا العداوة للسلم وصمموا على‬
‫محاربته بالعمل‪ ،‬فسقطوا في أيدي المسلمين المجاهدين الذين أرادوا إعلء‬
‫كلمة الله تعالى‪.‬‬
‫وبهذا يدخل كل من يحمل السلح ضد السلم‪ ،‬وهو قادر على الحرب‪ ،‬سواء‬
‫أكان جنديا ً أصليًا‪ ،‬أو متطوعًا‪ ،‬أو مرتزقًا‪ ،‬أو جاسوسًا‪ ،‬فيخرج الطفال‬
‫والشيخ والنساء‪ ،‬والرهبان والفلحين ومطلق العجزة‪ ،‬فلهم معاملة خاصة‪.‬‬
‫وسأجمل الحديث عن هذا الموضوع المتشعب في أمور أرى أنها الولى‬
‫بالبيان والتوضيح‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫المر الول‪ :‬أن السرى يقعون في أيدي أعدائهم كما تقع الغنائم في أيدي‬
‫المحاربين‪ ،‬ولكن الحقيقة التي يجب أل تغيب أن الصل في النسان الحرية‪،‬‬
‫ولجل ذلك قرر السلم بسماحته وعدله أنه ل يجوز أسر كل من تقع عليه‬
‫أيدي المسلمين من الكافرين‪ ،‬وإنما يكون ذلك فقط حيث تكون الحرب‬
‫وحيث يكون المحاربون‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وقد وضع فقهاء السلم أوصافا لمن يجوز أسره‪ ،‬وشروطا لوقوع السر حتى‬
‫أصبح له نظام وحدود معروفة ومدونة في الشريعة السلمية قبل أن يعرفها‬
‫فقه القانون الدولي الحديث بقرون‪ ،‬بل لما ظهرت تشريعات السرى في‬

‫‪83‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫القانون الدولي كان للفقه السلمي نظرياته الخاصة به‪ ،‬والتي تلتقي بالفقه‬
‫الدولي أحيانا ً وتختلف عنه أحيانا ً أخرى‪.‬‬
‫لقد وردت نصوص كثيرة في القرآن الكريم‪ ،‬والسنة النبوية الشريفة تحث‬
‫على معاملة السرى معاملة حسنة تليق به كإنسان‪ ،‬يقول الله تعالى في‬
‫سورة النفال‪) :‬يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من السرى إن يلم الله في‬
‫قلوبكم خيرا ً يؤتكم خيرا ً مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم(‪ ،70‬فإذا‬
‫كان المولى سبحانه يعد السرى الذين في قلوبهم خير بالعفو والمغفرة‪ ،‬فإن‬
‫المسلمين ل يملكون بعد هذا إل معاملتهم بأقصى درجة ممكنة من الرحمة‬
‫والنسانية‪.‬‬
‫لقد قرر السلم بسماحته أنه يجب على المسلمين إطعام السير وعدم‬
‫تجويعه‪ ،‬وأن يكون الطعام مماثل ً في الجودة والكمية لطعام المسلمين‪ ،‬أو‬
‫أفضل منه إذا كان ذلك ممكنًا‪ ،‬استجابة لمر الله تعالى في قوله في سورة‬
‫النسان‪) :‬ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ً ويتيما ً وأسيرًا(‪ ،8:‬ويروى أنه‬
‫صلى اله عليه وسلم أطعم بعض السرى ورواهم بيده الكريمة‪ ،‬ويقول أبو‬
‫عزيز بن عمير‪ ،‬وكان أحد أسرى بدر حول معاملته‪" :‬كنت في رهط النصار‬
‫دموا غذاءهم وعشاءهم خصوني بالخبز وأكلوا‬
‫حين أقبلوا من بدر‪ ،‬فكانوا ق ّ‬
‫التمر‪ ،‬لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم بنا‪ ،‬فما تقع في يد‬
‫ي‬
‫رجل منهم كسرة خبز إل نفحني بها فأستحي فأردها على أحدهم فيردها عل ّ‬
‫وما يمسكها"‪.‬‬
‫كما قرر السلم بسماحته وعدله ورحمته أنه يجب معاملة السير بالحسنى‬
‫وعدم إهانته أو إذلله‪ ،‬روى الطبراني عن أبي عزيز أن رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم قال‪" :‬استوصوا بالسارى خيرًا"‪ ،‬ولما رأى رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم أسرى يهود بني قريضة موقوفين في العراء في ظهيرة يوم‬
‫قائظ‪ ،‬قال مخاطبا ً المسلمين المكلفين بحراستهم‪" :‬ل تجمعوا عليهم حّر هذا‬
‫اليوم وحّر السلح‪ ،‬قَّيلوهم حتى يبردوا" ومن هذا المنطلق ل يجوز تعذيب‬
‫السير لجل الحصول على معلومات عسكرية عن جيش العدو‪ ،‬فقد سئل‬
‫مالك رحمه الله‪" :‬أُيع ّ‬
‫ذب السير إن رجي أن يدل على عورة العدو؟ فقال‪:‬‬
‫ما سمعت بذلك"‪ .‬إنها سماحة السلم ورحمته التي لم يبلغها القانون الدولي‬
‫النساني المعاصر‪ ،‬وأخص بذلك معاهدات جنيف ‪1929‬م‪1949 ،‬م ولهاي‬
‫لحقوق النسان‪ ،‬وحقوق أسرى الحروب‪.‬‬
‫ومن الواجبات التي قررها السلم كسوة السير كسوة لئقة به تقيه حر‬
‫الصيف وبرد الشتاء‪ ،‬فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من‬
‫حديث جابر رضي الله عنه أنه لما كان يوم بدر أتي بالسارى‪ ،‬وأتي بالعباس‬
‫ولم يكن عيه ثوب‪ ،‬فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد قميص عبد‬
‫الله بن أبي بن الحارث يقدر عليه فكساه إياه‪ ،‬كما ورد انه عليه السلم كسا‬
‫بعض السارى من ملبسه‪.‬‬
‫ومن الحقوق التي قررها السلم للسير حقه في ممارسة شعائر دينه خلل‬
‫فترة أسره )الهندي‪.(205 :‬‬
‫المر الثاني‪ :‬عند استقراء أحكام السرى التي وقعت في غزوات الرسول‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ ،‬والسرايا التي قام بها أصحابه نجد أن مصير السرى‬
‫حدد في أمرين‪ ،‬أحدهما العفو والمن‪ ،‬والخر الفداء‪ ،‬وقد أكد عليهما العلماء‪،‬‬
‫كما ورد في الية الكريمة التي تحكم الوضع الشرعي للسرى غير المسلمين‬
‫في دولة السلم في سورة محمد‪):‬فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب‬
‫ما فداء حتى تضع الحرب أوزارها( ‪،4:‬‬
‫حتى إذا أثخنتموهم فإما من ّا ً بعد وإ ّ‬
‫‪84‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومعنى الية أن على المجاهدين المسلمين عند لقائهم بالكفار في ساحة‬
‫الوغى أن يعملوا السيف في رقابهم‪ ،‬وبعد إثخانهم بالجراح وإنهاكهم إلى‬
‫درجة الوهن‪ ،‬عليهم القبض عليهم وتقييدهم والتحفظ عليهم حتى تضع‬
‫الحرب أوزارها‪ ،‬وعند ذلك يحق للمسلمين المن عليهم بإطلق سراحهم‬
‫بدون أي مقابل أو مفاداتهم بمال‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫أما الول فهو العفو عن السير وإطلق سراحه مجانا ً دون مقابل‪ ،‬وقد حكم‬
‫به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في كثير من غزواته‪ ،‬كما هو مدون‬
‫في سيرته عليه السلم‪ ،‬ول غرو في ذلك فإن الله سبحانه بدأ بالمن عندما‬
‫قال‪) :‬فإما منا ً بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها(‪ ،‬ومدح من يتصف‬
‫بصفة العفو والصفح‪):‬وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم(‪،‬‬
‫وهكذا كان العفو هو الول لنه من شيمة المصطفى صلى الله عليه وسلم‪،‬‬
‫حتى إنه كان يطلق السير بمجرد بسيط‪ ،‬أو تدخل رجل من المؤمنين يطلب‬
‫حرية السير‪ ،‬وكان عليه السلم يتمنى أن يتدخل أحدهم‪ ،‬حتى إنه تمنى حياة‬
‫أحد الكفار من الذين ماتوا ليتدخل في أسرى بدر ليطلق سراحهم‪ ،‬وهو‬
‫المطعم بن عدي‪ ،‬كل هذا وذاك يدل دللة أكيدة ما للعفو من قيمة ومن‬
‫قدسية‪ ،‬ولجل ذلك حث السلم الناس على تطبيق هذه الصفة‪ ،‬وأعظم‬
‫التطبيق حين يكون ذلك مع أسرى الحرب‪.‬‬
‫أما الثاني وهو فداء أسرى الحرب ‪ :‬فالسير إما أن يفدي نفسه بالمال‪ ،‬كما‬
‫وقع ذلك في أسرى غزوة بدر الكبرى‪ ،‬أو يفدى برجل مسلم أسير عند‬
‫الكفار‪ ،‬ولم يقتصر الرسول صلى الله عليه سلم على الفداء بالمال والرجال‪،‬‬
‫بل جعل الفداء بتعليم السير أولد المسلمين الكتابة والقراءة‪ ،‬وهذه أسهل‬
‫مهمة بالنسبة للسير ولم يسبق إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وهذا‬
‫يدل على ما لهذا الدين من تطلع إلى الحرية وإلى محاربة الجهل الفكري‬
‫والعتقادي على حد سواء‪ ،‬وأنه يتطلع إلى دولة العلم والتفكير الصحيح‬
‫والعتقاد بالتوحيد‪ ،‬وللسف فإن النسانية لم تنتبه حتى يومنا هذا إلى هذا‬
‫الحكم النبوي الكريم الذي طبقه سيد الخلق عليه أفضل الصلة والسلم منذ‬
‫أربعة عشر قرنًا‪ ،‬في وقت لم تكن للثقافة قيمة ول للسير حاجة‪ ،‬ول توجد‬
‫جمعيات دولية أو منظمات تهتم بالسرى‪.‬‬
‫وقد ذكر بعض العلماء أن القتل يعد خيارا ً ثالثًا‪ ،‬لكن الصحيح أن القرآن‬
‫الكريم ليس فيه أي نص يبيح قتل السير لمجرد أنه أسر‪ ،‬ورأي الفقهاء‬
‫مستقر على أن التي في سورة النفال‪) :‬وما كان لنبي أن يكون له أسرى‬
‫حتى يثخن في الرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الخرة(‪ ،67:‬تتعلق‬
‫بواقعة معينة أراد بها المسلمون أن يأخذوا أسرى رغبة في مفاداتهم بالمال‪،‬‬
‫وذلك قبل تحقق الهدف الساسي من المعركة وهو إعلء كلمة الله‪ ،‬وقال‬
‫المصطفى صلى الله عليه وسلم‪" :‬ل يعترض أحدكم أسير أخيه فيقتله"‪،‬‬
‫والخبار في ذلك كثيرة جدًا‪ ،‬مما يضيق المقام بذكره‪.‬‬
‫المر الثالث والخير ‪ :‬وهو مسألة التطبيق‪ ،‬فالتطبيق هو النتيجة وهو الثمرة‬
‫لهذه الحقوق‪ ،‬فما جاء به السلم‪ ،‬وما هو مدون في النظمة والتشريعات‬
‫الدولية عن السرى‪ ،‬أمر ل يختلف عليه اثنان‪ ،‬فليس هناك جهل بالنظمة ول‬
‫بالقوانين‪ ،‬ولكن للسف ل يلتفت لتلك الحقوق وتلك النظمة‪ ،‬إنها حكاية‬
‫تسلط القوي علىالضعيف‪ ،‬فأين المبادىء والخلق؟‪ ،‬أين القيم والمثل‬

‫‪85‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫النسانية؟‪ ،‬إن الواقع ليشهد‪ ،‬ويزخر بالشواهد التي تعد عارا ً على جبين‬
‫النسانية‪ ،‬هذه الشواهد لم تأتي من دول متسلطة فحسب‪ ،‬بل مع تسلطها‬
‫تدعي الحرية‪ ،‬والمثالية في رعاية حقوق النسان‪ ،‬بل وحقوق الحيوان‪،‬‬
‫وأكتفي بما يحصل الن في )قنتنامو( الجزيرة الكوبية من أعظم دول العالم‬
‫قوة‪ ،‬وأعظم دول العالم مطالبة بحقوق النسان حيث تضع السرى‬
‫المشكوك في أمرهم في أقفاص كأقفاص القردة‪ ،‬في الخلء‪ ،‬وبمعاملة ل‬
‫تعامل بها الحيونات فضل ً عن النسان‪ ،‬والشاهد الخر ما حصل في مخيم‬
‫جنين بفلسطين المحتلة‪ ،‬فلجل مجموعة من المجاهدين الفلسطينين‪ ،‬يقوم‬
‫اليهود بإبادة المخيم عن بكرة أبية‪ ،‬وهدم البيوت على من فيها من نساء‬
‫وأطفال وشيوخ‪ ،‬ومع هذا يرفضون أي لجنة لتقصي الحقائق‪ ،‬فلك الله أيها‬
‫الشعب العزل‪ ،‬أين المنظمات النسانية؟‪ ،‬أين الضمير النساني من هذا‬
‫الفجائع؟ أين الذين يريدون حماية العالم من الرهاب؟ أين هؤلء الذين‬
‫يدعون أنهم وصلوا إلى أعلى المراتب في المحافظة على حقوق النسان‪،‬‬
‫وحقوق أسرى الحرب؟ إنه الوجه الخر الذين يغيب عن كثير من الناس‪.‬‬
‫وبهذا أل نتفق جميعا ً على أن مسألة التطبيق هي الثمرة وهي الهدف الذي‬
‫تطمح إليه وتنشده البشرية جمعاء!!‪*.‬أستاذ اللغة العربية المساعد كلية‬
‫الملك خالد العسكرية‬
‫المراجع‪:‬‬
‫‪-1‬أسرى الحرب عبر التاريخ‪ ،‬لعبد الكريم فرحان‪ ،‬ط ‪ ،1‬بيروت‪ ،‬دار طيبة‪:‬‬
‫‪1979‬م‪.‬‬
‫‪-2‬حكم أسرى الحرب في السلم ومقارنته بالقانون الدولي‪ ،‬لعبد السلم‬
‫الحسن الدغيري‪ ،‬الرباط‪ ،‬ط ‪1985 ،1‬م‪.‬‬
‫‪-3‬أسرى الحرب والتزاماتهم في القانون الدولي‪ ،‬لمصلح حسن أحمد‪ ،‬بغداد‪،‬‬
‫ط ‪1989 ،1‬م‪.‬‬
‫‪-4‬أحكام السرى والسبايا في الحروب الصليبية‪ ،‬لعبد اللطيف عامر‪ ،‬بيروت‪،‬‬
‫ط ‪1986 ،1‬‬
‫‪-5‬حقوق النسان في السلم للدكتور عبد اللطيف الغامدي‪ ،‬الرياض‪ ،‬ط ‪،1‬‬
‫‪ ،1420‬منشورات أكاديمية نايف العربية للعلوم المنية‪.‬‬
‫‪-6‬أحكام الحرب والسلم في دولة السلم‪ ،‬للدكتور إحسان الهندي‪ ،‬ط‬
‫‪،1‬دمشق‪1993،‬م‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫الحمد لله رب العالمين والصلة والسلم على أشرف النبياء والمرسلين نبينا‬
‫محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ‪ ،‬أما بعد ‪ :‬فالسلم عليكم ورحمة الله‬
‫وبركاته ‪ ،‬أيها الخوة حديثنا هذه الليلة عن الخوة وحقوقها وسيكون الكلم‬
‫في النقاط التالية ‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬تعريف الخوة وأنواعها‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬أساليب الشارع في تحقيق الخوة السلمية ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬ثمرات الخوة ‪.‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬صفات الخ المطلوب‪.‬‬
‫خامسا ً ‪ :‬الوسائل المعينة على تقوية هذه الرابطة ‪ .‬سادسا ً ‪ :‬حقوق الخوة‬
‫وآدابها ‪.‬‬

‫‪86‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫سابعا ً ‪ :‬مكدرات الخوة ‪.‬‬
‫ثامنا ً ‪ :‬تنبيه ‪.‬‬
‫أول ً ‪ :‬تعريف الخوة وأنواعها ‪:‬‬
‫تطلق الخوة في اللغة على القرابة في النسب والشتراك في الولدة‬
‫القريبة من الب أو الم فتقول هذا أخي لمن اشترك معك في أمك أو أبيك ‪،‬‬
‫وقد تطلق في النسب البعيد كما يقال أخو العرب كما جاء في القرآن الكريم‬
‫هودًا(( )العراف‪ . (65:‬هذا هو الصل في إطلق الخوة‬
‫عاد ٍ أ َ َ‬
‫‪ )) :‬وَإ َِلى َ‬
‫م ُ‬
‫خاهُ ْ‬
‫إل أنها يمكن أن تطلق اصطلحا ً على الخوة السلمية ‪.‬‬
‫وهي الرابطة التي تجمع بين شخصين ينتميان إلى دين السلم وإن لم يكن‬
‫بينهما اشتراك في أب أو أم ‪.‬‬
‫وعلى هذا فالخوة يمكن أن يقال أنها نوعان ‪:‬‬
‫‪ -1‬الخوة في النسب‪.‬‬
‫‪ -2‬الخوة السلمية‪.‬‬
‫والثانية هي محور الكلم في هذه المحاضرة ‪.‬‬
‫مما لشك فيه أن النسان بطبعه يميل إلى الجتماع بالخرين وينفر عن‬
‫العزلة والتفرد وقد راعى السلم هذا الجانب في النسان فحثه على‬
‫الجماعة والتحاد وترك الفرقة والختلف وتعرفون الدلة على ذلك‪.‬‬
‫وكان السلف يحرصون على الجماعة واتخاذ الخوان ‪ ،‬يقول عمر ‪) :‬ما‬
‫أعطي عبد بعد السلم خيرا ً من أخ صالح فإذا رأى أحدكم ودا ً من أخيه‬
‫فليتمسك به( ‪.‬‬
‫ويقول علي ‪ ) :‬كدر الجماعة خير من صفو الفرد ( ‪ ،‬وقد قيل ‪ ):‬أعجز الناس‬
‫من فرط في طلب الخوان وأعجز منه من ضيع من ظفر بهم (‪0‬‬
‫وقال مالك بن دينار ‪ ) :‬لم يبق في الدنيا إل ثلثة‪ :‬لقاء الخوان ‪ ،‬والتهجد‬
‫بالقرآن ‪ ،‬وبيت خال يذكر الله فيه ( ‪)) ،‬والمؤمن يألف ويؤلف ول خير فيمن‬
‫ل يألف ول يؤلف(( كما جاء في الحديث ‪.‬‬
‫ويحب المسلم إخوانه المسلمين عامة ويواليهم ويناصرهم ويؤدي حقوقهم ‪،‬‬
‫إل أن هذا ل يمنع أن يتخذ المسلم إخوانا ً له من المسلمين فيخصهم بمزيد‬
‫محبة ووداد ول ينكر كونه يخص بعض المسلمين بمزيد محبة ووداد ل ينكر‬
‫عليه هذا لن ))الرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها‬
‫اختلف(( ‪.‬‬
‫كما في الحديث ‪ .‬وهذه الخوة الخاصة هي التي سنتكلم عنها في هذا‬
‫الموضوع ‪.‬‬
‫ثانيًا‪:‬أساليب الشارع في تحقيق الخوة السلمية ‪.‬‬
‫‪ -1‬الخبار عن الخوة بين المؤمنين ‪ :‬وهذا أبلغ من الطلب منهم ان يكونوا‬
‫ة(( )الحجرات‪. (10:‬‬
‫ن إِ ْ‬
‫خو َ ٌ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ما ال ْ ُ‬
‫إخوة فقد قال تعالى ‪ )):‬إ ِن ّ َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫وانا(( )ىل‬
‫مت ِهِ إ ِ ْ‬
‫صب َ ْ‬
‫حُتم ب ِن ِعْ َ‬
‫‪-2‬جعلها نعمة امتن الله بها على عباده ‪ )) :‬فَأ ْ‬
‫خ َ‬
‫عمران‪. (103:‬‬
‫ً‬
‫‪-3‬جعلها سبب لحصول محبة الله‪ :‬وفي الحديث )) زار رجل أخا له في قرية‬
‫فأرصد الله له ملكا ً على مدرجته فقال أين تريد قال أخا ً لي في هذه القرية‬
‫فقال هل لك عليه من نعمة تربها قال ل إل أني أحبه في الله قال فإني‬
‫رسول الله إليك أن الله أحبك كما أحببته (( ‪ ،‬وفي الحديث الخر قال الله‬
‫تعالى ‪ )) :‬حقت محبتي على المتحابين أظلهم في ظل العرش يوم القيامة‬
‫يوم لظل إل ظلي (( ‪.‬‬
‫وفي الحديث الخر قال الله تعالى ‪ )) :‬حقت محبتي للمتحابين في ‪ ،‬وحقت‬
‫‪87‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫محبتي للمتواصلين في وحقت محبتي للمتناصحين في‪ ،‬وحقت محبتي‬
‫للمتزاورين في ‪ ،‬وحقت محبتي للمتباذلين في (( ‪.‬‬
‫وفي الحديث الخر قال الله تعالى ‪ )) :‬وجبت محبتي للمتحابين في ‪،‬‬
‫والمتجالسين في ‪ ،‬والمتباذلين في ‪ ،‬والمتزاورين في (( ‪.‬‬
‫‪ -4‬جعلها أوثق عرى اليمان ‪ )) :‬إن أوثق عرى السلم أن تحب في الله‬
‫وتبغض في الله (( ‪ ،‬وفي الحديث الخر )) أوثق عرى اليمان الموالة في‬
‫الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله عز وجل (( ‪.‬‬
‫‪ -5‬جعل منزلته بمنزلة من يحب ‪)) :‬أنت مع من أحببت(( وفي الحديث الخر‬
‫))المرء مع من أحب (( ‪.‬‬
‫‪-6‬ترتيب الجر العظيم عليها ‪ :‬إن الله تعالى يقول يوم القيامه ‪)) :‬أين‬
‫المتحابون بجللي اليوم أظلهم في ظلي يوم لظل إل ظلي( ‪.‬‬
‫وفي الحديث الخر ))إن المتحابين في الله في ظل العرش (( وفي الحديث‬
‫الخر )) سبعة يظلهم الله في ظله يوم ل ظل إل ظله ‪ :‬إمام عادل ‪ ،‬وشاب‬
‫نشأ في عبادة الله ‪ ،‬ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه‬
‫ورجلن تحابا في الله فاجتمعا على ذلك وافترقا عليه ‪ ،‬ورجل ذكر الله خاليا‬
‫ففاضت عيناه ‪ ،‬ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال‪ :‬إني أخاف الله‬
‫رب العالمين ‪ ،‬ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لتعلم شماله ما تنفق‬
‫يمينه((‬
‫وفي الحديث الخر قال الله تعالى ))المتحابون في جللي لهم منابر من نور‬
‫يغبطهم النبيون والشهداء((‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وفي الحديث الخر ))المتحابون في على منابر من نور ‪ ،‬يغبطهم بمكانهم‬
‫النبيون والصديقون والشهداء(( ‪.‬‬
‫‪-7‬جعلها وسيلة لكتساب حلوة اليمان ‪ :‬ففي الحديث )) ثلث من كن فيه‬
‫وجد حلوة اليمان ‪ :‬أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب‬
‫المرء ليحبه إل لله ‪ ،‬وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه ‪،‬كما‬
‫يكره أن يلقى في النار (( وفي الحديث الخر )) من أراد أن يجد طعم‬
‫اليمان ‪ ،‬فليحب المرء ليحبه إل لله (( وفي الحديث الخر )) من سره أن‬
‫يجد حلوة اليمان فليحب المرء ليحبه إل لله (( ‪.‬‬
‫‪-8‬تعليق الفضلية على شدتها ‪ :‬كما في الحديث )) ما تحابا اثنان في الله‬
‫تعالى إل كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه (( ‪.‬‬
‫‪-9‬جعلها وسيلة لستكمال اليمان ‪ :‬كما في الحديث )) من أحب لله وأبغض‬
‫لله ‪ ،‬وأعطى لله ‪ ،‬ومنع لله فقد استكمل اليمان(( ‪.‬‬
‫‪-10‬جعلها وسيلة لكتساب اليمان وبالتالي الدخول إلى الجنة ‪ :‬كما في‬
‫الحديث )) والذي نفسي بيده ‪،‬لتدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ‪ ،‬ولتؤمنوا حتى‬
‫تحابوا ‪ ،‬أول أدلكم على شىء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلم بينكم (( ‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬ثمرات الخوة‪:‬‬
‫للخوة ثمرات جليلة سواء كانت مدخرة له في الخرة أم كانت معجلة له في‬
‫الدنيا ‪.‬‬
‫فمما يدخره في الخرة ‪:‬‬‫‪ -1‬أن يكون في ظل الله يوم لظل إل ظله ‪ :‬كما في الحديث )) إن الله‬
‫تعالى يقول يوم القيامة ‪ :‬أين المتحابون بجللي ‪ ،‬اليوم أظلهم في ظلي ‪،‬‬

‫‪88‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يوم لظل إل ظلي (( ‪ ،‬وفي الحديث الخر )) إن المتحابين في الله في ظل‬
‫العرش (( ‪ ،‬وفي الحديث الخر )) سبعة يظلهم الله في ظله يوم لظل إل‬
‫ظله ‪ :‬إمام عادل ‪ ،‬وشاب نشأ في عبادة الله ‪ ،‬ورجل قلبه معلق في‬
‫المسجد إذاخرج منه حتى يعود إليه ‪ ،‬ورجلن تحابا في الله فاجتمعا على ذلك‬
‫وافترقا عليه ‪ ،‬ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه‪ ،‬ورجل دعته امرأة ذات‬
‫منصب وجمال فقال ‪ :‬إني أخاف الله رب العالمين ‪ ،‬ورجل تصدق بصدقة‬
‫فأخفاها حتى لتعلم شماله ماتنفق يمينه (( ‪.‬‬
‫‪-2‬الحصول على مكانة عالية في الخرة كما في الحديث قال الله تعالى‬
‫)) المتحابون في جللي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء (( ‪،‬‬
‫وفي الحديث الخر )) المتحابون في على منابر من نور يغبطهم بمكانتهم‬
‫النبيون والصديقون والشهداء (( ‪.‬‬
‫‪-3‬الحصول على مقام في الخرة أعلى ممايستحقه بعمله كما في الحديث ))‬
‫أنت مع من أحببت (( وفي الحديث الخر )) المرء مع من أحب (( وعندما‬
‫سمع أنس ذلك فرح فرحا شديدا لنه رجى أن يكون مع الرسول صلى عليه‬
‫وسلم وأبي بكر وعمر ‪.‬‬
‫فعندما يحب المسلم أخاه ويكون المحبوب أعلى درجة منه في الخرة فانه‬
‫يرفع المحب الى درجة المحبوب فهذا الرتفاع في الدرجة من ثمرات‬
‫الخوة ‪.‬‬
‫ومن الشياء التي تعجل له في الدنيا وهي تؤدي بدورها النتفاع الخروي ما‬
‫يلي ‪:‬‬
‫‪-1‬تذوق حلوة اليمان ‪ :‬كما في الحديث )) ثلث من كن فيه وجد حلوة‬
‫اليمان ‪ :‬أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ‪ ،‬وأن يحب المرء‬
‫ليحبه إل لله ‪ ،‬وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذا أنقذه الله منه ‪ ،‬كما يكره‬
‫أن يلقى في النار(( وفي الحديث الخر )) من أحب أن يجد طعم اليمان‬
‫فليحب المرء ليحبه إل لله (( وفي الحديث الخر )) من سره أن يجد حلوة‬
‫اليمان فليحب المرء ليحبه إل لله (( ‪.‬‬
‫‪ -2‬نيل محبة الله له ‪ :‬وهذه المحبة لشك أنها تعود عليه بالنفع الدنيوي‬
‫والخروي ولعل من منافعها الدنيوية أن ينشر له القبول في الرض وتعرفون‬
‫الحديث في ذلك ‪.‬‬
‫‪-3‬اكتساب اليمان ‪ :‬كما في الحديث الذي سمعتموه )) والذي نفسي بيده ل‬
‫تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ول تؤمنوا حتى تحابوا‪ ...‬الحديث (( ‪.‬‬
‫‪-4‬استكمال اليمان ‪ :‬كما في الحديث )) من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله‬
‫ومنع لله فقد استكمل اليمان (( ‪.‬‬
‫‪-5‬العانة على الطاعة ‪ :‬إذ أنه يجد باخوانه من يعينه على طاعة الله ويكرهه‬
‫في المعاصي وهذا يعود عليه بالنفع الدنيوي والخروي ‪.‬‬
‫‪-6‬تحسين الخلق ‪ :‬وذلك لنه سيقتدي بإخوانه الصالحين الذين حسنت‬
‫أخلقهم وإذا حسن خلقه استفاد دنيويا ً وأخرويا ً يكفي أنه يحصل على احترام‬
‫الناس له في الدنيا ويحصل على درجة عالية في الخرة ‪.‬‬
‫‪-7‬تطبيق المفاهيم السلمية الجميلة والخصال الحميدة التي ليمكن تطبيقها‬
‫إل مع وجود الجماعة ‪ :‬مثل اليثار ونحوه ‪.‬‬
‫ ومن ثمرات الخوة أيضا ‪:‬الثمرات الدنيوية ‪:‬‬‫من مثل النتفاع بالخ في قضاء الحاجات والنتفاع من الخ بجاهه أو النتفاع‬
‫منه بماله وذلك بأن يواسيك أو يقرضك أو نحو ذلك ‪.‬‬
‫كذلك من الثمرات حصول النس وانشراح الصدر وتخفيف اللم والهموم‬
‫‪89‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وذلك لنك تخالط من ل تثقل عليك نفسه وفي الوقت نفسه يرغبك في‬
‫الخرة ‪.‬‬
‫كذلك من الثمرات ما يحصل لك من الستشارة لخيك اذا ترددت في أمر ما‬
‫وغيرها من الثمرات‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬صفات الخ المطلوب ‪:‬‬
‫قبل أن أبدأ بذكر صفات الخ المطلوب لبد من التنبيه إلى أربع نقاط ‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫النقطة الولى ‪ :‬يشترط في الخوة المطلوبة أن تكون لله خالصة فهي لله‬
‫وفي الله أما إذا لم يتوفر هذا الشرط فانها حينئذ ل تكون أخوة إسلمية‬
‫تترتب عليها الثمرات المذكورة ومثل هذه العلقة تنقلب الى عداوة يوم‬
‫ن(( )الزخرف‪.(67:‬‬
‫القيامة )) اْل َ ِ‬
‫مت ّ ِ‬
‫مئ ِذ ٍ ب َعْ ُ‬
‫ض عَد ُوّ إ ِّل ال ْ ُ‬
‫ضهُ ْ‬
‫خّلء ي َوْ َ‬
‫قي َ‬
‫م ل ِب َعْ ٍ‬
‫يقول الشاعر‪:‬‬
‫من لم تكن في الله خلته فخليله منه على خطر‬
‫النقطة الثانية ‪ :‬الناس أصناف والنسان يألف من يجانسه ويشاكله وربما‬
‫ليألف شخص مع أنه من الصالحين وإن كان هذا ل يعني أنه يكرهه ل بل‬
‫يحبه على قدر ما به من إيمان لكن ربما ل يأنس له مثل ما يأنس بمن هو‬
‫على شاكلته ‪ ،‬وعليه أن يهذب هذه العاطفه بما يتوافق مع ما يحبه الله ‪.‬‬
‫النقطة الثالثة‪ :‬اصبر نفسك مع الخيار ول تجعل الكلم السابق حجة لك‬
‫وذلك بأن تقول إني ل أرتاح للصالحين ‪ ،‬والناس أشكال وكل يؤالف شكله ‪.‬‬
‫ل ‪ ،‬الكلم السابق يسمح لك أن تخص واحدا ً من الصالحين بمزيد مودة‬
‫وصداقة بسبب أنه ل يشاكله ولكنك تنتقل عنه إلى غيره من الصالحين ول‬
‫تخرج عن دائرة الصالحين واعلم أنك إن لم تجد من نفسك ارتياحا لجميعهم‬
‫فإن في نفسك مرضا ً يجب عليك علجه وذلك بالصبر معهم حتى يقوى‬
‫إيمانك ومن ثم بالتأكيد ستألفهم أو على القل بعضهم ‪.‬‬
‫النقطة الرابعة ‪ :‬لن تجد شخصا ً كامل ً فكلنا خ ّ‬
‫طاء وكلنا فينا عيوب وإذا كنت‬
‫تطلب أخا ً ل عيب فيه فإنك أشبه ما تكون تبحث عن سراب ولكن سدد‬
‫وقارب هناك من حسناته تغمر عيوبه وتغطيها وهناك من تزيد عيوبه وهناك‬
‫من عنده عيب تخشى منه أنت أن يؤذيك أوتقتدي به فيه فابحث عن الصديق‬
‫الذي ترى أن عيوبه مغمورة في بحر حسناته وأن هذه العيوب لتخشى منها‬
‫على نفسك‪.‬‬
‫بعد هذه النقاط الربع أقول أن للخ المؤاخي صفات ينبغي أن يتحلى بها ومن‬
‫أهم هذه الصفات‬
‫ما يلي ‪:‬‬
‫ً‬
‫‪ -1‬أن يكون مؤمنا ‪ :‬لن المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ولذا‬
‫جاء في الحديث‬
‫ً‬
‫)) ل تصاحب إل مؤمنا ول يأكل طعامك إل تقي (( ‪.‬‬
‫ً‬
‫‪ -2‬أن يكون ملتزما ً ‪ :‬بشرع الله متبعا ً لوامره مجتنبا لنواهيه كما قال سبحانه‬
‫س َ‬
‫ن‬
‫صب ِْر ن َ ْ‬
‫ن ي َد ْ ُ‬
‫داةِ َوال ْعَ ِ‬
‫معَ ال ّ ِ‬
‫دو َ‬
‫ري ُ‬
‫ن َرب ُّهم ِبال ْغَ َ‬
‫عو َ‬
‫ف َ‬
‫ك َ‬
‫وتعالى ‪َ )) :‬وا ْ‬
‫ش ّ‬
‫ذي َ‬
‫ي يُ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا(( )الكهف‪ ، (28:‬وقال تعالى‬
‫ريد ُ ِزين َ َ‬
‫ة ال َ‬
‫وَ ْ‬
‫ه وََل ت َعْد ُ عَي َْناك عَن ْهُ ْ‬
‫جهَ ُ‬
‫م تُ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سِبي َ‬
‫ي(( )لقمان‪ ، (15:‬وهذا يقتضي أل تصاحب الغافل‬
‫ن أَنا َ‬
‫)) َوات ّب ِعْ َ‬
‫ل َ‬
‫ب إ ِل ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫عن ذِكرَِنا‬
‫ن أغ َ‬
‫ه َ‬
‫فلَنا قلب َ ُ‬
‫المعرض عن ذكر الله قال الله عز وجل )) وَل ت ُط ِعْ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫حَياة َ الد ّن َْيا((‬
‫من ت َوَّلى َ‬
‫ض َ‬
‫م ي ُرِد ْ إ ِل ال َ‬
‫عن ذِك ْرَِنا وَل َ ْ‬
‫عن ّ‬
‫(( وقال )) فَأعْرِ ْ‬
‫‪90‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)النجم‪.(29:‬‬
‫ً‬
‫‪ -3‬إن يكون عاقل ‪ :‬فالحمق صداقته تضر أكثر مما تنفع ‪ ،‬وقديما قيل ‪ :‬عدو‬
‫عاقل خير من صديق أحمق ‪ ،‬وقيل ‪:‬‬
‫فل تعجب أخا الجهل وإياك وإياه‬
‫فكم من جاهل أردى حليما حين واخاه‬
‫يقاس المرء بالمرء إذا ما المرء ماشاه‬
‫‪ -4‬أن يكون حسن الخلق ‪ :‬وذلك لنك ستكثر معاشرته ومعاملته فاذا كان‬
‫سيئ الخلق ربما آذاك ولم يصبر على أخوتك بل وربما تكتسب منه هذا‬
‫الطبع السيئ ‪.‬‬
‫‪ -5‬أن يبادلك الشعور بهذه الخوة لنه كما ورد في الحديث )) الرواح جنود‬
‫مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف (( فإذا كان يتضايق منه‬
‫ول يفرح بمقدمه ووجدت منه إعراضا ً وجفاء فمثل هذاليصلح أن تؤاخيه ‪،‬هذا‬
‫يكفي أن يؤاخى الخوة العامة ‪ ،‬التي تكون بين المسلمين عامة‪ ،‬فأما الخوة‬
‫الخاصة فمثل هذا ل يعينك على تحقيق هذه الخوة ‪.‬‬
‫خامسًا‪ :‬الوسائل المعينة على تحقيق هذه الخوة ‪:‬‬
‫هناك وسائل تعين الخوان على تحقيق رابطة الخوه وتقويتها ومن هذه‬
‫الوسائل مايلي‪:‬‬
‫‪ -1‬إخباره بأنك تحبه لله ‪ :‬كما في الحديث )) إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه‬
‫أنه يحبه (( وبين السبب في ذلك فقال ‪ )) :‬إذا أحب أحدكم أخاه في الله‬
‫فليعلمه فإنه أبقى في اللف’ وأثبت في المودة (( ‪.‬‬
‫‪ -2‬تقوية العلقة بالله عز وجل والسعي الى الحصول على محبة الله ‪ :‬لن‬
‫الله اذا أحبك دعى جبريل فقال ‪ )) :‬إني أحب فلنا ً فأحبه فيحبه جبريل ثم‬
‫ينادي في السماء فيقول‪ :‬إن الله تعالى يحب فلنا ً فأحبوه فيحبه أهل السماء‬
‫ثم يوضع له القبول في الرض(( فإذا أحبك الله أحبك عباده ومنهم هذا الخ ‪.‬‬
‫‪ -3‬معرفة ثمرات الخوة في الله ‪ :‬فإذا عرفت ثمراتها الدنيوية والخروية وما‬
‫فيها من الخير والجر سعيت الى تحقيقها وتقويتها ‪.‬‬
‫‪ -4‬معرفة سير السلف الصالح في هذه النقطة بالذات وكيف كانت أخوتهم ‪.‬‬
‫‪ -5‬مراعاة حقوق الخوة ‪ :‬لنها تزيد في الخوة وتبعدها عما يكدرها وهذا‬
‫يجرنا الى أن نتكلم عن حقوق الخوة وآدابها ‪.‬‬
‫سادسًا‪:‬حقوق الخوة وآدابها ‪:‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫الساس التي تقوم عليه علقة المسلم بأخيه أن يحب له ما يحب لنفسه كما‬
‫جاء في الحديث )) ل يؤمن أحدكم حتى يحب لخيه ما يحب لنفسه(( ‪ ،‬فإذا‬
‫التزم المسلم مع أخيه بهذا الساس فانه بالتأكيد سيقوم بحقوق الخوة كاملة‬
‫‪ ،‬وحقوق الخوة منها حقوق عامة يلتزم بها المسلم مع أخيه المسلم ومنها‬
‫حقوق خاصة تضاف الى الحقوق العامة تكون بين المتآخين من المسلمين ‪،‬‬
‫ومن العنوان يتضح ان هناك حقوقا ً وهناك آداب والفرق بينهما أن الحقوق‬
‫تكون واجبة والداب تكون مندوبة ‪.‬‬
‫وعموما ً سأسرد شيئا من هذه الحقوق والداب دون تمييز بينها فمنها ما‬
‫يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬الحقوق الستة المعروفة المذكورة في الحديث ‪ )) :‬حق المسلم على‬
‫المسلم ست ‪ :‬إذا لقيته فسلم عليه واذا دعاك فأجبه واذا استنصحك فانصح‬

‫‪91‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫له واذا عطس فحمد الله فشمته واذا مرض فعده واذا مات فاتبعه (( ‪.‬‬
‫‪-2‬اجتناب سوء الظن والتجسس والتحسس والتناجش والتحاسد والتباغض و‬
‫التدابر ‪ :‬كما جاء في الحديث )) إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ول‬
‫تجسسوا ول تحسسوا ول تنافروا ول تحاسدوا ول تباغضوا ول تدابروا وكونوا‬
‫عباد الله إخوانا‪. ((...‬‬
‫‪-3‬اجتناب ظلمه وخذله واحتقاره ‪ )) :‬المسلم أخو المسلم ليظلمه وليخذله‬
‫ول يحقره((‪.‬‬
‫‪-4‬مصافحته اذا لقيته ‪ )) :‬ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان الغفر لهما‬
‫قبل أن يتفرقا ((‪ .‬أنظر الى هذا الفضل العظيم الذي نضيعه ‪.‬‬
‫‪-5‬التبسم في وجهه ‪ )) :‬ل تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك‬
‫بوجه طلق (( ‪.‬‬
‫‪-6‬عدم إظهار الشماتة فيه ‪ )) :‬ل تظهر الشماتة بأخيك فيرحمه الله‬
‫ويبتليك ((‪.‬‬
‫‪-7‬يوسع له في المجلس ‪ )) :‬ل يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يجلس‬
‫فيه ولكن تفسحوا أو توسعوا‪. ((...‬‬
‫‪-8‬الرد عن عرضه ‪ )) :‬من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم‬
‫القيامة(( ‪.‬‬
‫‪-9‬دعاؤه بأحب السماء إليه ‪ :‬قال عمر ‪ ":‬ثلث يصفين ود أخيك أن تسلم‬
‫عليه اذا لقيته وتوسع له في المجلس وتدعوه بأحب السماء اليه "‪.‬‬
‫‪-10‬إعانته ومواساته بالمال اذا احتاج الى ذلك ‪ :‬كما في الحديث )) أن‬
‫الشعريين اذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جعلوا ما كان‬
‫عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في اناء واحد بالسوية فهم مني وانا‬
‫منهم (( ‪،‬وفي الحديث الخر)) يا معشر المهاجرين والنصار إن من إخوانكم‬
‫قوما ً ليس لهم مال ول عشيرة فليضم أحدكم اليه الرجلين أو الثلثة(( ‪ .‬وفي‬
‫الحديث الخر)) من كان معه فضل ظهر فليعد به على من ل ظهر له ((‪.‬‬
‫‪-11‬السعي في حاجته والقيام بخدمته ‪ )) :‬ومن كان في حاجة أخيه كان الله‬
‫في حاجته((‪.‬‬
‫ً‬
‫يا أخي تستطيع أن تخدم أخاك اذا كان مشغول بعمل فتساعده على إنجازه‬
‫أو يمكنك ان تقوم بشىء من أعماله ولو بتسديد الفواتير عنه‪ ،‬كذلك عند‬
‫السفر أو الرحلت والجتماعات تقوم بخدمته ومساعدته ‪ .‬وكان بعض‬
‫السلف يشترط خدمة من يذهب معه‪.‬‬
‫‪-12‬ل يمن عليه بمعروفه ‪ :‬اذا أعانه وواساه بالمال أو سعى في حاجته وقام‬
‫بخدمته ل يمن عليه بهذا المعروف فإن المن يبطل الصدقة والمعروف )) َيا‬
‫َ‬
‫صد ََقات ِ ُ‬
‫ن َوالَذى(( ) البقرة‪. (264:‬‬
‫أي َّها ال ّ ِ‬
‫كم ِبال ْ َ‬
‫نآ َ‬
‫مُنوا ْ ل َ ت ُب ْط ُِلوا ْ َ‬
‫م ّ‬
‫ذي َ‬
‫‪-13‬أن يشكره على صنيعه ‪ :‬اذا أعانه أخوه المسلم بمال أو خدمة فعليه أن‬
‫يشكر له صنيعه وقد جاء في الحديث )) من لم يشكر الناس لم يشكر‬
‫الله (( ‪.‬‬
‫‪-14‬زيارته لله ‪:‬وقد سمعتم حديث )) الرجل الذي زار أخا له في قرية(( ‪،‬‬
‫وحديث )) وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتباذلين في‬
‫والمتزاورين في (( ‪.‬‬
‫ولبد من التأدب بآداب الزيارة من مثل اختيار الوقت المناسب ومن مثل ال‬
‫تكون الزيارة سببا ً في إضاعة الوقت بما ليفيد وغير ذلك من الداب‬
‫المعروفة‪.‬‬
‫‪-15‬النفقة على الخوان وبذل الطعام اليهم اذا قدموا لزيارتك أو اجتمعت‬
‫‪92‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫معهم في مكان ما‪ :‬جاء في الحديث الذي رواه مسلم ‪ )) :‬افضل دينار ينفقه‬
‫الرجل دينار ينفقه على عياله ودينار ينفقه على دابته في سبيل الله ودينار‬
‫ينفقه على أصحابه في سبيل الله (( ‪ ،‬واسمعوا الحديث الخر)) أيما مسلم‬
‫كسا مسلما ً ثوبا ً على عرى كساه الله من خضر الجنة وايما مسلم اطعم‬
‫مسلما ً على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة وايما مسلم سقى مسلما ً على‬
‫ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم(( ‪ ،‬وأنس بن مالك حينما دخل عليه‬
‫أصحابه قال لجاريته هلمي لصحابنا ولو كسرا ً فإني سمعت رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم يقول )) مكارم الخلق من أعمال الجنة(( وكان علي رضي‬
‫الله عنه يقول "لن أجمع نفرا ً من إخواني على صاع أو صاعين من طعام‬
‫أحب الي من أن اخرج الى سوقكم فاعتق رقبه"‪.‬‬
‫‪-16‬عدم التكلف والتكليف ‪ :‬إذا زارك أخوك فينبغي ألتتكلف له لن ذلك‬
‫يترتب عليه أنك ستتضايق من مجيئه مرة اخرى أو يتضايق أهلك بذلك لن‬
‫مجيء هذا الخ سيتعبهم أو يتضايق أخوك هذا لنه ليريد ان يشق عليه‬
‫بمجيئه ‪،‬كذلك لو زرته أنت فل تكلفه واطلب منه عدم التكلف ‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫‪-17‬عدم إخلف الموعد ‪ :‬لو تواعدتما في ميعاد معين فاحرص على أن تاتي‬
‫في الموعد فان اخلفك للموعد بعدم حضورك او بحضورك متاخرا يضايق‬
‫أخاك‪.‬‬
‫‪-18‬تحسين الخلق معه ‪ :‬بأن يكون تعاملكما مبنيا ً على الخلق الحسنة‬
‫فالغيظ يكظم وكل منكم يصبر على الخر وقد ساد بينكما التواضع والحلم‬
‫والصدق والرفق والحياء وطلقة الوجه والبشاشة عند اللقاء وغير ذلك من‬
‫الخلق الحسنة‪.‬‬
‫‪-19‬كتمان السر وستر العيب ‪ :‬بحكم أخوتكما وملزمتكما لبعضكما لبد أن‬
‫يطلعك على سر من اسراره او تطلع علىعيب فيه ‪ ،‬فمن حقوق الخوة ان‬
‫تكتم سره ول تطلع عليه أحدا وتستر عيبه وتساعده في اصلحه‪.‬‬
‫م وَل َوْ َ‬
‫م‬
‫ن عََلى َأن ُ‬
‫ف ِ‬
‫كا َ‬
‫‪-20‬اليثار ‪ :‬تؤثره على نفسك )) وَي ُؤْث ُِرو َ‬
‫ن ب ِهِ ْ‬
‫سهِ ْ‬
‫ة(( )الحشر‪ ،(9:‬تؤثره في المجلس بأن تجلسه في المكان المناسب‬
‫َ‬
‫ص ٌ‬
‫صا َ‬
‫خ َ‬
‫الذي قد ترغب فيه أنت كأن تتنازل له عن المتكأ ليتكىء هو ‪ ،‬تؤثره على‬
‫نفسك في الكل والشرب والتقدم اثناء ركوب السيارة وهكذا‪.‬‬
‫‪-21‬مشاركته مشاعره ‪ :‬بأن تحزن لحزنه وتفرح لفرحه ‪ ،‬إذا أصيب بمصيبة‬
‫بادرت بمساعدته ومحاولة تخفيف وقعها عليه وإذا سره شيء بادرت الى‬
‫تهنئته وأظهرت الفرح والسرور بذلك‪.‬‬
‫‪-22‬ملطفته بالكلم ‪ :‬يقول الفضيل ‪):‬لن يلطف الرجل أهل مجلسه‬
‫ويحسن خلقه معهم خير له من قيام ليله وصيام نهاره ( ‪.‬‬
‫‪-23‬ل يقاطعه إذا تكلم ‪ :‬بل يصغي اليه ويظهر له الهتمام بكلمه ‪.‬‬
‫‪-24‬أن يثني عليه بما هو أهل له ‪ :‬على أل يكون ذلك مدحا ً له في وجهه ‪.‬‬
‫‪-25‬يبلغه مدح الناس له ‪ :‬إذا لم يؤدي ذلك الى إدخال الغرور عليه ‪.‬‬
‫‪-26‬ل يبلغه ذم الناس له ‪ :‬لن هذا يوغر صدره إل أن يكون قد ذم لعيب فيه‬
‫فليتلطف بنصحه ومحاولة إصلح هذا العيب ‪.‬‬
‫ً‬
‫‪-27‬تقديم النصيحة له ‪ :‬سواء قصر في واجب أو ارتكب منهيا عنه يقدم له‬
‫النصيحة ويلتزم بآدابها من مثل النصيحة على انفراد وأن تكون بلطف‬
‫وأسلوب حسن ‪.‬‬

‫‪93‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وتعرفون الحديث )) الدين النصيحة (( و جرير بن عبد الله يقول ‪" :‬بايعت‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلة وإيتاء الزكاة والنصح لكل‬
‫مسلم" ‪.‬‬
‫‪-28‬طلب النصيحة منه ‪:‬وذلك لنك قد ل تبصر كل عيوبك ول تعرف كل‬
‫صرك بها فعرفتها وتجنبتها ‪.‬‬
‫ذنوبك فإذا طلبت منه النصح ب ّ‬
‫عمر بن عبد العزيز يقول لعمرو بن مهاجر‪ ) :‬يا عمرو إذا رأيتني قد فلت عن‬
‫الحق فضع يدك في تلبيبي ثم هزني ثم قل لي ماذا تصنع (‪.‬‬
‫ويقول الحسن ‪ ) :‬قد كان من قبلكم من السلف الصالح يلقى الرجل الرجل‬
‫فيقول ‪ :‬يا أخي ما كل ذنوبي أبصر ول كل عيوبي أعرف فأ ذا رأيت خيرا ً‬
‫فمرني واذا رأيت شرا فانهني (‬
‫ويقول بلل بن سعد )أخ لك كلما لقيك ذكرك بنصيبك من الله وأخبرك بعيب‬
‫فيك أحب اليك وخير لك من أخ كلما لقيك وضع في كفك دينارا(‪.‬‬
‫‪ -29‬تقليل الخلف معه بقدر المكان ‪ :‬فإن كثرة الخلف قد توجب البغضاء‬
‫فان وجد الخلف أحيانا ً فلبد من التأدب بآداب الخلف المعروفة‪.‬‬
‫‪-30‬التسامح عن الزلت والهفوات التي قد تصدر من الخ ‪ :‬لن الخ ليس‬
‫معصوما ً ومن طلب أخا ً بل عيب صار بل أخ ‪،‬‬
‫وابن السماك قال له أحدهم غدا نتعاتب قال ‪ :‬بل غدا نتغافر ‪.‬‬
‫يقول المام الشافعي رحمه الله‪ ) :‬من صدق في أخوة أخيه قتل علله وسد‬
‫خلله وعفا عن زلله(‪.‬‬
‫‪-31‬عدم إكثار العتاب ‪ :‬لبد من العتاب بين الخوان وقد)كلمة غير واضحة(‬
‫من عاتبك ولكن ل يتجاوز حده ويصبح طبعا ً للخ كلما لقي أخاه عاتبه ‪.‬‬
‫‪ -32‬قبول العذر ‪ :‬إذا اعتذر إليك أخوك فاقبل عذره ‪.‬‬
‫‪-33‬إعانته على ما يقربه إلى الله ويبعده عن سخطه ‪ :‬تعينه على أعمال‬
‫الخير بعامتها ‪ ،‬كأن تعينه على القيام لصلة الفجر تتصل عليه بالهاتف‬
‫لتوقظه أولقيام الليل أو لحظور محاضرة أو أن غدا ً أول أيام البيض وهكذا ‪،‬‬
‫وكذلك تعينه على البتعاد عما يغضب الله ‪ ،‬إذا رأيته سيرتكب ذنبا ً أعنته على‬
‫البتعاد عنه وهكذا ‪ ،‬وهذه في الحقيقة فائدة عظيمة من فوائد الخوة‪.‬‬
‫‪-34‬الدعاء له ‪ :‬وتعرفون الدعاء للمسلم بظهر الغيب كما في الحديث )) ما‬
‫من عبد مسلم يدعولخيه بظهر الغيب إل قال الملك ولك بمثل(( رواه مسلم‬
‫‪.‬‬
‫‪-35‬التكامل‪.‬‬
‫‪-36‬اجتناب مكدرات الخوة التي سيأتي الكلم فيها الن‪.‬‬
‫سابعا ً ‪ :‬مكدرات الخوة ‪:‬‬
‫‪-1‬النية المشوبة بشوائب الدنيا ‪:‬علينا أن نصفي أخوتنا من المزاجية وغيرها‬
‫ولبد أن تكون هذه الخوة خالصة لله ‪ ،‬يقول عز وجل في الحديث القدسي‬
‫)) وجبت محبتي للمتحابين في(( ولتعلم أيها الخ أن ما كان لله فهو المتصل‬
‫وما كان لغيره فهو المنقطع‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫‪ -2‬الذنوب بشكل عام ‪ :‬فان لها أثرا عظيما في قطع الصلة فإذا وجدت من‬
‫إخوانك جفاء فذلك لذنب أحدثته‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫‪-3‬الجدال والمراء ‪ :‬فالجدال والمراء يوحش القلوب ويوغرها لسيما وأنه‬
‫أصبح لحظ النفس لظهار الحق وقد جاء في الحديث )) ل يؤمن العبد اليمان‬

‫‪94‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كله حتى يترك الكذب في المزاح والمراء وإن كان محقا(( وفي الحديث‬
‫الخر )) أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا وبيت‬
‫في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا وبيت في اعلى الجنة لمن‬
‫حسن خلقه (( ‪.‬‬
‫وقال خالد بن معاوية‪) :‬اذا كان الرجل مماريا ً لجوجا ً معجبا ً برأيه فقد تمت‬
‫خسارته (‪.‬‬
‫وقال الحسن البصري ‪) :‬إياكم والمراء فإنها ساعة جهل العالم وبها يبتغى‬
‫الشيطان زلته ( ‪.‬‬
‫وعبد الرحمن بن ابي ليلى‪ :‬يقول) ما ماريت أخي أبدا لني إن ماريته إما أن‬
‫أكذبه وإما أن أغضبه(‪.‬‬
‫‪ -4‬المداهنة ‪ :‬وعدم النكار عليه وعدم نصيحته ‪ :‬تكون بينهما مجاملة فل هذا‬
‫ينكر على هذا أو يأمر بمعروف ول الخر يفعل ذلك‪.‬‬
‫‪ -5‬الحسد ‪ :‬ولشك أنه مفسد للخوة أيما إفساد بل إنه مفسد للعمال‬
‫الصالحة ‪.‬‬
‫‪ -6‬التنافس على بعض المور ‪ :‬التنافس من شأنه أن يولد الغيرة وبالتالي‬
‫الحسد وايغار الصدور‪ ،‬والتنافس يحدث بأن يشتركا في محاولة الوصول إلى‬
‫هدف واحد ليتسع إل لحدهما وهذا يحدث مثل المسابقات سواء الرياضية أو‬
‫الثقافية ‪.‬‬
‫وقد يكون أحيانا ً التنافس على عمل خيري كل منهما يريد القيام به ول يتسع‬
‫لهما جميعًا‪.‬‬
‫‪-7‬التعامل المالي بين الخوة ‪ :‬إذا لم يؤطر بالطار الشرعي المطلوب ولم‬
‫تدخله المسامحة المطلوبة من المسلم ‪ ،‬قد يؤجر هذا على هذا شيئا فيخل‬
‫الخر بشيء يسير فيطبق عليه الخر الشرط الجزائي أو يحاول أن يستوفر‬
‫حقه كامل ً دون أن يدع للمسامحة مجال ً ونحو ذلك فهذه توغر الصدور وتفسد‬
‫الخوة‪.‬‬
‫‪ -8‬الثرة وحب الذات‪ :‬وهذا يقوده إلى عدم تطبيق حقوق الخوة وآدابها‪.‬‬
‫‪-9‬التفاخر بالنساب ‪ :‬وهذا من عمل الجاهلية وإذا كان يجب أل يكون بين‬
‫المسلمين فمن باب أولى أل يكون بين الخوان‪.‬‬
‫‪-10‬السخرية والتهكم بالخرين حتى ولو كان عن طريق المزاح‪.‬‬
‫‪ -11‬الخلطة غير الموجهة والتي ينتج عنها ضياع الوقت‪.‬‬
‫‪-12‬الوصول إلى درجة التعلق ‪ :‬وحينها تنتفي الخوة ويحل محلها التعلق‬
‫‪،‬وللتعلق علمات يعرف بها وتميزه عن الحب في الله من أهمها أنك تحب‬
‫هذا الشخص بغض النظر عن ديانته وقوة إيمانه ويستمر حبك له حتى لو‬
‫ضعف إيمانه أو ربما انتكس ‪.‬‬
‫‪-13‬عدم مراعاة حقوق الخوة وآدابها والتي سبق بيان كثير منها‪.‬‬
‫ثامنا ً ‪ :‬تنبيه ‪:‬‬
‫أيها الخوة لبد من التنبيه إلى أنه مع فضل الخوة والترغيب فيها إل انه‬
‫ينبغي للمسلم أن يعود نفسه على تربية نفسه فيما إذا انفرد عن إخوانه ‪،‬‬
‫لن مفارقة الخوان من الممكن حدوثها واجتماعاتك معهم قد ل تدوم ‪ ،‬ولذا‬
‫لبد أن تعود نفسك على أن ترفع إيمانك بنفسك فل تكن عالة على إخوانك‬
‫دائما ً بل حاول تربية نفسك وذلك بأن تجعل لنفسك عبادات تنفرد بها كقراءة‬
‫القرآن وتدبره والنوافل من صلة وصيام وغيرهما ‪.‬‬
‫أسأل الله عز وجل أن يغفر لنا الزلل وأن يجعل ما قلته وسمعتموه حجة لنا‬

‫‪95‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ل علينا وأن يغفر لنا ولوالدينا ولخواننا المسلمين عامة وصلى الله على نبينا‬
‫محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫حقوق النسان ‪..‬رؤية خاصة!!‬
‫أمين حسن أحمد يس*‬
‫كثر اللغط والقيل والقال حول قضايا حقوق النسان‪ ،‬ورفعت لذلك‬
‫الشعارات وأقيمت المؤسسات والمنظمات التي تبنت رعاية الحقوق‬
‫النسانية‪ ،‬ولكن الجميع في خضم هذا المعترك الحامي نسوا أوتناسوا ما هي‬
‫حقيقة النسان الذي يدافعون عن حقوقه!!‪..‬‬
‫إن الغرب الذي تولى كبر هذه القضية هو أبعد ما يكون عن حقيقة النسان؛‬
‫فالحضارة الغربية ماهي إل امتداد للدولة العسكرية الرومانية القديمة‪ ،‬وكما‬
‫تزينت تلك الدولة الولى بالفلسفة الغريقية المأخوذة عن الفرعونية لتخفي‬
‫قبح وجودها الوحشي تزينت الثانية بالدفاع عن حقوق النسان لتخفي مسخها‬
‫الشائه وهي تعمل على قتل النسانية واستعبادها!!‪..‬‬
‫لقد كانت نظرة علماء الغرب وما زالت على أن النسان هوعبارة عن‬
‫مجموعة من الغرائز‪ ،‬وأن الدفاع عن حقوق النسان من وجهة نظرهم هو‬
‫إطلق العنان لهذه الغرائز إلى أبعد مدى ممكن‪..‬‬
‫إن هذا ما هو إل اغتيال للنسان من على ظهر الرض!‪ ،‬وإن النسان الذي‬
‫يحترم نفسه بقدر قيمة كرامته يأبى أن يعامل بإنسانية من قتلوها في‬
‫أنفسهم‪ ،‬وأرادوا قتلها فيه!!‪ ..‬معرفة النسان لحقوق أي شيء تأتي من‬
‫معرفته بالشيء نفسه؛ فالذي يعرف حقيقة النسان ل يقبل ذلك المسخ‬
‫دعاة!!‪..‬‬
‫الغربي الشائه‪ ،‬وحقوقه الم ّ‬
‫در لنا أن ننظر عبر القرون إلى خارطة تاريخية للعالم القديم فإنا سنجد‬
‫إذا قُ ّ‬
‫ً‬
‫أن أوروبا كانت جزءا من المحيط المتجمد‪ ،‬وأمريكا وراء البحار‪ ،‬وإفريقيا‬
‫مجاهيل مخيفة وغابات موحشة‪ ،‬وأطراف آسيا وأجزاء من العالم في تخلف‬
‫إنساني كبير!!‪ ..‬أما في تلك البقعة الزاهرة التي تمتد من اليمن لتمر بالحجاز‬
‫وتنتهي في الشام فالنسانية تنعم بمعناها الصحيح‪ ،‬وتعيش الحقوق النسانية‬
‫واقعا ً ل تنظيرًا!!‪ ..‬ما أعظم الشرق السلمي!!‪ ..‬ذلك أنه أكبر ما في العالم‬
‫بعلمه وحضارته‪ ،‬وأعلم من في النسانية بالنسان!!‪ ..‬كيف ل وهو معدن‬
‫النبياء‪ ،‬ومهبط الرسالت؟!‪..‬‬
‫وهذا رجل من الشرق يقدم رؤيته الخاصة لحقوق النسان‪ ،‬ويعتبرها رسالة‬
‫الرجل الشرقي للعالم!!‪..‬‬
‫ما أبدع الله الكون أراد أن يعّرف بنفسه وبقدرته من خلل مخلوق ضعيف‪،‬‬
‫ل ّ‬
‫وقذف الله في وجه الكون بهذا التحدي الذي يسمى النسان )إني جاعل في‬
‫الرض خليفة(‪ ..‬أنزله إلى الرض ما عليه شيء سوى ورق الشجر يستر‬
‫عورته‪ ،‬وما أنزل الله معه شيئا ً آخر غير زوجه!!‪ ..‬لن به يقوم التحدي؛ فصنع‬
‫الله به العاجيب!!‪ ..‬وأقام به الخلفة والحضارة والمدنية‪.‬‬
‫ً‬
‫إن أولى حقوق النسان وأحقها بالرعاية هو حقّ أن يكون النسان إنسانا!!‪..‬‬
‫خر‬
‫س ّ‬
‫فل يسمح للنسان أن يبيع نفسه لشيء يملكه!؛ فيكون عبدا ً لشيء ُ‬
‫له!!‪ ..‬يا أيها النسان كن إنسانا ً تملك كل شيء‪ ،‬وكن غير ذلك تخسر كل‬
‫شيء!!‪..‬‬
‫يقول عيسى عليه السلم‪) :‬ماذا يستفيد النسان إذا ربح العالم كله وخسر‬

‫‪96‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫نفسه؟!(‪ ..‬أي شيء تريد أن تكون يا من تتهرب من إنسانيتك؟!‪ ..‬هل وجدت‬
‫ول إلى جزء من‬
‫في الكون شيئا ً يعدلها أو يفوقها كرامة سوى أن تتح ّ‬
‫جسدك؟!‪ ..‬فالطبع الغريزي يعمل آليا ً كبقية أجهزة الجسم! هكذا تكون‬
‫مسخا ً شائها ً في الكون الذي خلقت لتكون سيدا ً عليه‪..‬‬
‫واعلم أنك حين تتنازل عن إنسانيتك فستقف في وجه الكون الذي سوف‬
‫يناصبك العداء‪ ،‬وأول من يعاديك منه هو )نفسك(!!‪ ..‬هل سخر لك الكون إل‬
‫من أجل أنك إنسان‪ ،‬ولنه كان ينتظر منك أن تريه عظمة ربه فيك؛ فالحياة‬
‫النسانية هي مسرح الكون‪ ،‬والخلق هم المشاهدون؛ أفل يتضجرون حين‬
‫يرون منك رعضا ً رديئًا‪ ،‬ودورا ً غير مشرف؟!‪.‬‬
‫من الحقوق ذات الهمية القصوى احترام اختيار النسان ومشيئته؛ فإن الله‬
‫تعالى الذي خلق النسان أمضى له مشيئته حتى في اليمان به سبحانه أو‬
‫الكفر به؛ فقال عّز من قائل‪) :‬وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن‬
‫شاء فليكفر(‪ ..‬وعندما يهين المرء من أمر الله بإهانته فهو ل يهين فيه‬
‫شخصه المكرم‪ ،‬وإنما يهين اختياره الخاطئ لنفسه؛ ذلك الختيار الذي أهان‬
‫به كرامة الله فيه؛ فينتصر له بعدم قبول اختياره؛ لنه لم يختر بإنسانيته‬
‫لنسانيته‪ ،‬مع احترامه للنسان الذي فيه‪ ..‬وإنك ل تجد أحدا ً من الناس يستبد‬
‫برأيه‪ ،‬ويأطر الخرين عليه‪ ،‬ول يحترم آراءهم إل ّ رأيت فيه نقصًا؛ ذلك أنه لما‬
‫عجز أن يبصر كرامة الله فيه لم يرها في الخرين‪.‬‬
‫على هذا ينبغي أن تحترم في النسان منطقه إذا تكلم‪ ،‬وصمته إذا آثر‬
‫السكوت‪ ،‬وتحترم فيه عقله؛ فل تستخف به‪ ،‬ول تدخل عليه خبال ً أو سخافة‬
‫أو فكرة ل يستطيع حملها‪ ..‬تحترم فيه قلبه؛ فل تدخل على محراب وجدانه‬
‫دون إذن منه؛ بأن تجرح له شعورًا‪ ،‬أو تدخل عليه إحساسا ً ل يريده‪ ..‬تحترم‬
‫فيه هذه النفس النسانية‪ ..‬مّرت برسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة‬
‫فقام على قدميه فقيل‪) :‬يا رسول الله هذا يهودي!( فقال رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم‪) :‬أليست بنفس؟!( لن رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫من اختاره إنسانًا‪ ،‬ونفخ فيه من روحه‪..‬‬
‫يقدر فيه َ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫أنت في هذا تتعامل مع إنسان يستصحب معه وجوده النساني كله؛ عقل ً‬
‫وقلبا ً وروحًا‪ ..‬وما عدا هذا فحقه عليك أن ترجعه إلى إنسانيته‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫حقوق النسان بين الغزو الجنبي النجلوأمريكي والفتح السلمي‬
‫أ‪.‬د‪ /.‬محمد الدسوقي بن على‬
‫من المور الدالة على عظمة السلم والتي تدعو إلى المزيد من التعقل‬
‫والتأمل‪ ،‬ما جاء به نبي السلم محمد صلوات الله وسلمه عليه من قوله في‬
‫إحدى وصاياه لصحابه الذين هم جند الحق‪) :‬انطلقوا باسم الله وبالله وعلى‬
‫ملة رسول الله‪ ،‬ول تقتلوا شيخا ً فانيًا‪ ،‬ول طفل ً صغيرًا‪ ،‬ول امرأة‪ ،‬ول تغلوا‪،‬‬
‫وضموا غنائمكم‪ ،‬وأصلحوا‪ ،‬وأحسنوا إن الله يحب المحسنين( ]رواه أبو داود‬
‫في سننه عن أنس[‪ ،‬والنهي عن العتداء على النساء يعني بالضرورة النهي‬
‫عن التحرش بهن جنسيا ً وانتهاك أعراضهن ولو بكلمة نابية )إن الذين يرمون‬
‫المحصنات الغافلت المؤمنات لعنوا في الدنيا والخرة ولهم عذاب‬

‫‪97‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عظيم‪..‬النور‪ ،(23/‬والحال كذلك بالنسبة للطفال‪ ،‬والحق أننا نظلم السلم‬
‫إن نحن قارناه‪ -‬فيما لفت نبي السلم هنا أنظارنا إليه إبان إظهاره وأصحابه‬
‫نور الله وهدايته للعالمين وأثناء نشره وإياهم رسالة السماء إلى الرض‪،‬‬
‫وفيما يعد نظاما ً غير قابل للتعديل إلى قيام الساعة‪ -‬نظلمه أن نحن قارناه‬
‫بما يجري الن على أرض الواقع في العراق على سبيل المثال من هجمة‬
‫شرسة ليس لها ما يبررها‪ ،‬سوى نهب نفط وثروات البلد والعباد بالقوة بعد‬
‫سقوط النظام العراقي وبعد أن اتضح منذ البداية كذب ما ادعوه عن وجود‬
‫أسلحة دمار شامل‪.‬‬
‫ففي إحصائية لعدد القتلى من المدنيين والمصابين ذكرت وكالت النباء منذ‬
‫أيام أن اقتحام بلدة الفالوجة أسفر في غضون أيام قلئل عن قتل ما يزيد‬
‫عن سبعمائة قتيل وألف مصاب كان معظمهم من النساء والطفال‪ ،‬وأعاد‬
‫هذا الخبر إلى الذهان ما حدث‪ -‬دون ما حساب ول عقاب‪ -‬في بلد الرافدين‬
‫العام الماضي وتحديدا ً في شهري مارس وأبريل‪ ،‬حيث ذكرت وكالت النباء‬
‫ومنظمات حقوق النسان أن قوات الحتلل المجتلبة من بلد الديمقراطيات‬
‫بدافع الحقد على السلم والمسلمين وبزعم الدفاع عن الشعب العراقي ضد‬
‫الدكتاتورية‪ ،‬ألقت ما يزيد عن ‪ 13000‬ثلث عشر ألف قنبلة وقذيفة عنقودية‬
‫في مناطق مزدحمة بالسكان مما أدى إلى قتل وجرح ما يزيد عن ألف مدني‬
‫أغلبهم من النساء والعجائز والطفال‪ ،‬وفي تقرير إحصائي آخر كشفت عنه‬
‫القيادة الوسطى للجيش المريكي أوضح أن هذه القيادة ألقت ‪10782‬من‬
‫هذه القذائف المحرمة دوليا ً تحتوي بداخلها على مليون و ‪ 800‬ألف قنبلة‬
‫صغيرة‪ ،‬كما ألقت القوات البريطانية ‪ 70‬قذيفة عنقودية من الجو و ‪2100‬‬
‫أخرى تحتوي على ‪ 113190‬قنبلة صغيرة أطلقت من البر‪ ،‬وأن نسبة كبيرة‬
‫من هذه القنابل المرفوضة دوليا ً استقرت في المناطق السكنية وكان‬
‫النصيب الكبر منها لحياء بغداد والناصرية وراح ضحيتها آلف البرياء أغلبهم‬
‫حّلة والنجف والناصرية‬
‫أيضا ً من النساء والطفال‪ ،‬وأن سجلت مستشفيات ال ِ‬
‫رصدت في يوم ‪31‬مارس من نفس العام استشهاد وإصابة ‪ 2279‬مدنيا ً‬
‫خلل الشهرين المذكورين‪ ،‬ومنذ ذلك التاريخ وإلى اليوم تسقط مئات وآلف‬
‫الضحايا من المدنيين معظمهم أيضا ً من النساء والطفال‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وفي مجال الغتصاب وانتهاك العراض تشير لجنة حقوق النسان في العراق‬
‫إلى اتهام قوات التحالف المريكية والبريطانية باغتصاب العشرات من نساء‬
‫العراق‪ ،‬ليس هذا فحسب بل والطفال أيضًا‪ ،‬وذكرت اللجنة في رسالة‬
‫موجهة منها إلى المنظمة العربية لحقوق النسان أنها سجلت خلل شهرين‬
‫فقط من الحتلل ‪ 57‬حالة اغتصاب لنساء و ‪ 27‬حالة اغتصاب لطفال‪ ،‬كما‬
‫اتهم العديد من سكان الفالوجة جنود الحتلل المريكي بالتحرش بنسائهم‬
‫مؤكدين أن ذلك يمثل إهانة تستوجب مقاومة المحتلين وقتلهم‪ ،‬وفي يناير‬
‫الماضي قام الجنود المريكان باغتصاب العراقيات المعتقلت بسجن )أبو‬
‫غريب(‪ ،‬وأكد بيان نشرته وكالة )قدس برس( الذي حمل نداء استغاثة‪ ،‬أن‬
‫كثيرات من المعتقلت فقدن عذريتهن وأن بعضهن يحملن في أحشائهن أجنة‬
‫من جراء عملية الغتصاب‪ ،‬ولم يكتف هؤلء الهمج الرعاع بما فعلوه بل‬
‫نشروا صورة على عدة مواقع على شبكة النترنت لجندي أمريكي يشير‬
‫بعلمة النصر ويقف بجواره طفلن يبتسمان ويحمل أحدهما لوحة مكتوب‬

‫‪98‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عليها باللغة النجليزية التي ل يفهمانها )هذا الجندي قتل والدي واغتصب‬
‫أختي(‪ ،‬المر الذي أثار ردود فعل غاضبة حتى في بعض الوساط المريكية‬
‫نفسها‪ ،‬فأية خسة هذه وأية نذالة‪ ،‬وصدق الله القائل‪) :‬والذين كفروا يتمتعون‬
‫ويأكلون كما تأكل النعام والنار مثوى لهم ‪..‬محمد‪ .. (12/‬والذي ينبغي أن‬
‫تعلمه القوات الغازية وكل عراقي حتى أولئك الذين ل يزالون يدعمون‬
‫التواجد الجنبي وأعمال الحتلل بمشاركتهم من خلل مجلس الحكم المحلي‬
‫في تنفيذ سياسة العدو ول ينتفضون في وجهه لقاء دراهم معدودة]حيث‬
‫أعلنت مصادر أمريكية منذ شهر تقريبا ً أن أحمد الجلبي أحد أعضاء المجلس‬
‫يتلقى شهريا ً‪ 340‬ألف دولر مقابل التجسس ونقل معلومات عن المقاومة‬
‫إلى قوات الحتلل‪ ،‬ومن العضاء الـ ‪ 25‬الذين عينتهم قوات الحتلل‬
‫والمنوط بهم حكم العراق مدير المخابرات محمد عبد الله الشهواني الذي‬
‫منحته أمريكا مائة مليون دولر لستخدامها لتجنيد عملء داخل العراق[‪ ،‬ليعلم‬
‫هؤلء جميعا ً أن إخراج العدو من بلد المسلمين واجب على الجميع ل فرق‬
‫بين عظيم ووضيع‪ ،‬وأن الجهاد ما شرع إل لنشر الدعوة ودفع العدو ومنعه‬
‫عن انتهاك حرمة الدين والوطن والعرض )وما لكم ل تقاتلون في سبيل الله‬
‫والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان ‪ ..‬النساء‪) ،(75/‬وقاتلوهم حتى‬
‫ل تكون فتنة ويكون الدين لله‪ ..‬البقرة‪ ،(193/‬وأن رسول النسانية محمد‬
‫صلى الله عليه وسلم قد أجلى يهود بني قينقاع عن بكرة أبيهم على فعل ما‬
‫هو أقل مما ذكرنا بكثير‪ ،‬وعّلمنا عليه السلم أن )من قتل دون عرضه فهو‬
‫شهيد(‪ ،‬وأن انتهاك عرض مسلمة واحدة ل يكفيه نقض عروش قوى التحالف‬
‫مجتمعة‪ ،‬وأن المعتصم بالله أعلن عن تجهيز جيش بأكمله عندما علم أن‬
‫مسلمة قد احتبسها عظيم الروم الذي كان يمثل قوة عظمى كأمريكا الن‬
‫حتى انتهى المر بالفراج صاغرا ً ورغم أنفه عن هذه السيدة العفيفة‪ ،‬كما‬
‫يجب عليهم أن يعرفوا أن إجماع المسلمين على أنه "إذا حضر العدو البلد‬
‫الذي يقيم به المسلمون‪ ،‬فإنه يجب على أهل البلد جميعا ً أن يخرجوا لقتاله‪،‬‬
‫ول يحل لحد أن يتخلى عن القيام بواجبه نحو مقاتلته"]فقه السنة ‪،[3/85‬‬
‫والجماع كما هو معروف حجة ومصدر تشريعي يأتي عقب الكتاب والسنة‪.‬‬
‫على أن ما يحدث على هذا النحو الذي ذكرنا في العراق من مجازر جماعية‬
‫ومن قتل لللف من الطفال والنساء والعجائز وانتهاك للعراض‪ ،‬وقل‬
‫أضعاف أضعافه في أفغانستان وفي البوسنة والهرسك ومن قبل ذلك في‬
‫أندونيسيا‪ ،‬يدعونا إلى الجزم بأن هذا هو كل ما تمخضت عنه حضارة الغرب‪،‬‬
‫وهو ما يجعل من المحتم البحث عن شريعة أخرى‪ -‬غير شريعة الغاب تلك‪-‬‬
‫تضبط حركة الحياة والحياء في الحرب والسلم ويعيش الناس جميعا ً أقلية‬
‫وأغلبية في ظلها في أمن وأمان وليس ذلك إل في السلم دين محمد‬
‫العظيم‪ ،‬كما أن ما حدث وما يزال في هذه البلد المسلمة الفقيرة والمغلوب‬
‫على أمر أهلها‪ ،‬يجعلنا نلتمس العذر لهذه الشبيبة المؤمنة التي قيضها الله‬
‫لتدافع عن أوطان المسلمين وأعراضهم حتى ل يصبحان كل مباحا ً لكلب‬
‫ضالة وذئاب جريحة تريد أن تفترس كل ما أمامها بأي شكل ودون وازع من‬
‫ضمير أو دين ودون رادع من شريعة أو قانون ودون ما مراعاة لدنى معاني‬
‫النسانية لكون ما يفعلونه ل يمت إلى القيم أو المبادئ أو المثل بأدنى صلة‪،‬‬
‫وعلى قدر ما يكون الفعل يكون رد الفعل‪ ،‬ول أظن أن منصفا ً ولو من غير‬
‫المسلمين يخالفني هذا الرأي‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬

‫‪99‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كما أن ما حدث يكشف عن زيف ما تنادي به هذه الديمقراطيات التي عفى‬
‫عليها الزمن وأضحت ل تصلح لدارة هذا العالم لما أفصحت عنه من عنصرية‬
‫ومن انتهاك لحرمة الدمي ومن إهدار لحقه في الحياة ومن فضح لما تدعيه‬
‫من المناداة بحقوق للمرأة أو للطفل‪ ،‬فل حرمة لدى هذه الديمقراطيات‬
‫الزائفة ديمقراطيات القتل والغتصاب والتدمير والبادة الجماعية وهدم‬
‫أماكن العبادة‪ ،‬لمرأة مسلمة‪ ،‬ول حرمة لمسجد ول حرمة لعجوز ول حرمة‬
‫لعالم دين ول حرمة لطفل رضيع أو فطيم‪ ،‬الكل يهان والكل يباد والكل‪-‬‬
‫وفي بلده‪ -‬يسجن‪ ،‬والكل يواجه بفوهات البنادق والدبابات ويقصف بصواريخ‬
‫المدافع والطائرات‪ ،‬إنها الهمجية التترية التي فاقت بعجرفتها وفي شراستها‬
‫الجاهلية الولى وجاهلية العصور الوسطى‪ ،‬ول بد من بديل يقيم العدل‬
‫وينصف الظالم من المظلوم‪ ،‬إذ حاشاه سبحانه أن يترك أمر خلقه إلى حثالة‬
‫من البشر ليس لها من عمل إل الباحية وإشباع الغريزة الجنسية من الحرام‬
‫وإهلك الحرث والنسل وإشاعة الفاحشة وإظهار الفساد في الرض‪ ،‬فهو‬
‫تعالى الرحيم بخلقه ومن رحمته أن أرسل إليهم من بعد عيسى عليه أزكى‬
‫السلم‪ ،‬رسوله محمدا ً )بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره‬
‫المشركون ‪ ..‬الصف‪ (9/‬وليخرج )الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم‬
‫إلى صراط العزيز الحميد‪ ..‬إبراهيم‪ ،(1/‬وما حل ما حل بشعب العراق البي‬
‫إل لحسانه الظن منذ البداية بمن ليسوا على دينهم حتى مكنوا لهم وحدث‬
‫ما حدث‪.‬‬
‫فما أعظمك يا نبي الله ويا رسول النسانية ومبعوث العناية اللهية للخافقين‪،‬‬
‫وأنت تستنكر كل هذه العمال الوحشية التي اتسم بها أهل الباطل‪ ،‬ما‬
‫وجه قادة جندك وقد أحيط بهم من قَِبل أقوى قوتين في‬
‫أعظمك وأنت ت ّ‬
‫العالم يومئذ )الفرس والروم( توجههم لمعان الرحمة والنسانية‪ ،‬ما أعظمك‬
‫وأنت تغرس فيهم كل معان القيم والمبادئ والمثل وكل المعاني النسانية‬
‫النبيلة‪" ،‬ل تغلوا )أي ل تخونوا في الغنيمة وبالمناسبة فقد ذكرت مصادر‬
‫عليمة أن خزينة البنك المركزي العراقي كانت بها أموال ً وسبائك ذهب تقدر‬
‫بـ ‪ 40‬مليار دولر وجدت فارغة وأن أكثر من ‪170‬ألف قطعة آثار سرقت وتم‬
‫تهريب أغلبها خارج البلد وما خفي كان أعظم(‪ ،‬ول تغدروا ول تمثلوا)من هنا‬
‫كان استنكار علماء المسلمين لما عُد ّ خروجا ً واستثناًء عما هو الصل(‪ ،‬ول‬
‫تقتلوا وليدا ً )وحدث في ذلك عما يحدث من قوى الحتلل الغاشمة ول‬
‫حرج("‪ ،‬ما أعظمك يا رحمة الله للعالمين وأنت ترى امرأة مقتولة فما يكون‬
‫منك إل أن تقول مستنكرًا‪) :‬ما كانت هذه لتقاتل(‪ ،‬وتنهى بعدها عن قتل‬
‫النساء والصبيان]رواه مسلم عن ابن عمر[‪ ،‬ما أعظمك وأنت تعلم أتباع دينك‬
‫ما جاء في وصية أبي بكر لسامة حين بعثه إلى الشام‪) :‬ول تقتلوا طفل ً‬
‫صغيرا ً ول شيخا ً ول امرأة ول تعقروا نخل ً ول تحرقوه ول تقطعوا شجرة‬
‫مثمرة ول تذبحوا شاة ول بقرة و بعيرا ً إل لمأكلة‪ ،‬وسوف تمرون بأقوام قد‬
‫فّرغوا أنفسهم في الصوامع‪ -‬يريد الرهبان‪ -‬فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له"‪،‬‬
‫ما أعظمك يا رحمة الله للعالمين وأنت تعلمهم أن ينبذوا إلى من يهموا‬
‫بقتالهم في ُِعلموهم بذلك إعمال ً لقول الله تعالى‪) :‬وإما تخافن من قوم خيانة‬
‫فانبذ إليهم على سواء‪ ..‬النفال‪ ،(58/‬ما أعظمك وقد تركت مث ُل ً ونبل ً ل ولن‬
‫يصل إليه الشرق أو الغرب أو غيرهما ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا‪.‬‬
‫وأكتفي في هذا الصدد بما ذكره البلذّري في فتوح البلدان من أن أهل‬
‫سري( إن قتيبة بن مسلم الباهلي‬
‫سمرقند قالوا لعاملهم )سليمان بن أبي ال ّ‬
‫غدر بنا وظلمنا وأخذ بلدنا‪ -‬يعني دون أن يعلمنا‪ -‬وقد أظهر الله العدل‬
‫‪100‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والنصاف‪ ،‬فْأذن لنا فليفد منا وفد إلى أمير المؤمنين يشكو ظلمتنا‪ ..‬فأذن‬
‫لهم فوجهوا منهم قوما ً إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه‪ ،‬فلما علم‬
‫ي‬
‫عمر ظلمتهم كتب إلى سليمان يقول له‪ :‬إن أهل سمرقند قد شكوا إل ّ‬
‫ظلما ً أصابهم‪ ،‬وتحامل ً من قتيبة عليهم حتى أخرجهم من أرضهم‪ -‬يعني دون‬
‫منابذة‪ -‬فإن أتاك كتابي فأجلس لهم القاضي فلينظر في أمرهم‪ ،‬فإن قضى‬
‫لهم فأخرجهم إلى معسكرهم كما كانوا وكنتم قبل أن ظهر عليهم قتيبة‪،‬‬
‫س لهم سليمان )جميع بن حاضر( القاضي‪ ،‬فقضى بأن يخرج عرب‬
‫فأجل َ‬
‫سمرقند إلى معسكرهم وينابذوهم على سواء فيكون صلحا ً جديدا ً أو ظفرا ً‬
‫عنوة‪ ،‬فقال لهم أهل السند‪ :‬بل نرضى بما كان ول نجدد حربًا‪ ،‬لن ذوي‬
‫مناهم‪ ،‬فإن عدنا‬
‫منونا وأ ّ‬
‫رأيهم قالوا‪ :‬قد خالطنا هؤلء القوم وأقمنا معهم وأ ّ‬
‫إلى الحرب ل ندري لمن يكون الظفر‪ ،‬وإن لم يكن لنا كنا قد اجتلبنا عداوة‬
‫في المنازعة‪ ،‬فتركوا المر على ما كان ورضوا ولم ينازعوا بعد أن عجبوا من‬
‫عدالة السلم والمسلمين وأكبروهم‪ ،‬وكان ذلك سببا ً في دخولهم السلم‬
‫مختارين‪ ،‬وقالوا أن هذا عمل لم نعلم أن أحدا ً وصل في العدل إليه‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫والحق أن الكلم في هذا وفي صون حرمة غير المسلم في بلد المسلمين‬
‫والحفاظ على كرامته‪ ،‬أكثر من أن يحصى وأعظم من أن يحيط به مجرد‬
‫مقال‪ ،‬ول عجب في هذا فالتاريخ وجميع الحقائق تشهد بأنه ما عاش أهل‬
‫الديان في ظل دين كفل لمخالفيه كرامتهم وصان حقوقهم وحريتهم الدينية‪،‬‬
‫سوى دين المسلمين الذي هو في الساس دين عيسى عليه السلم ودين‬
‫جميع النبياء والذي قال عنه رب العزة سبحانه )شرع لكم من الدين ما‬
‫وصى به نوحا ً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن‬
‫أقيموا الدين ول تتفرقوا فيه‪ ..‬الشورى‪ ،(13/‬وعليه فـ )من يبتغ غير السلم‬
‫دينا ً فلن يقبل منه وهو في الخرة من الخاسرين(‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫حقوق النسان في السلم‬
‫مقدمة‪:‬‬
‫ تعريف الحقوق‪.‬‬‫ هل هذه الحقوق مستحقة للنسان أم هي من تفضل الله تعالى عليه؟‬‫ مظاهر التكريم اللهي للنسان‪.‬‬‫الفصل الول‪ :‬خصائص ومميزات حقوق النسان في السلم‪.‬‬
‫‪ -1‬حقوق النسان في السلم تنبثق من العقيدة السلمية‪.‬‬
‫‪ -2‬حقوق النسان في السلم منح إلهية‪.‬‬
‫‪ -3‬حقوق النسان في السلم شاملة لكل أنواع الحقوق‪.‬‬
‫‪ -4‬حقوق النسان في السلم ثابتة ول تقبل اللغاء أو التبديل أو التعطيل‪.‬‬
‫‪ -5‬حقوق النسان في السلم ليست مطلقة بل مقيدة بعدم التعارض مع‬
‫مقاصد الشريعة السلمية‪.‬‬
‫الفصل الثاني‪ :‬أهم الحقوق التي كفلها السلم للنسان‪.‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬حق الحياة‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬حق الكرامة‪.‬‬

‫‪101‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ثالثًا‪ :‬حق الحرية‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬حق التدين‪.‬‬
‫خامسًا‪ :‬حق التعليم‪.‬‬
‫سادسا‪ :‬حق معرفة الحق‪.‬‬
‫سابعا‪ :‬حق التملك والتصرف‪.‬‬
‫ثامنا‪ :‬حق العمل‪.‬‬
‫الفصل الثالث‪ :‬مقارنة بين حقوق النسان في السلم وفي الوثائق الوضعية‬
‫الدولية‪.‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬من حيث السبقية واللزامية‪.‬‬
‫ً‬
‫ثانيا‪ :‬من حيث العمق والشمول‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬من حيث الحماية والضمانات‪.‬‬
‫الفصل الرابع‪ :‬مفهوم الغرب لحقوق النسان‪.‬‬
‫‪ -1‬حرية التدين‪.‬‬
‫‪ -2‬حرية إقامة العلقات السرية‪.‬‬
‫‪ -3‬حق الحرية‪.‬‬
‫‪ -4‬حق التملك‪.‬‬
‫مقدمة‪:‬‬
‫ تعريف الحقوق‪:‬‬‫تعريف الحقوق لغة‪:‬‬
‫حقة أخص‬
‫قال الجوهري‪" :‬الحق‪ :‬خلف الباطل‪ ،‬والحق‪ :‬واحد الحقوق‪ ،‬وال َ‬
‫منه‪ ،‬يقال‪ :‬هذه حقتي أي‪ :‬حقي"‪.‬‬
‫وقال الفيروز آبادي‪" :‬الحق‪ :‬من أسماء الله تعالى أو من صفاته‪ ،‬والقرآن‪،‬‬
‫وضد الباطل‪ ،‬والمر المقضي‪ ،‬والعدل‪ ،‬والسلم‪ ،‬والمال‪ ،‬والملك‪ ،‬والموجود‬
‫الثابت‪ ،‬والصدق‪ ،‬والموت‪ ،‬والحزم‪ ،‬وواحد الحقوق"‪.‬‬
‫وقال المناوي‪" :‬الحق لغة‪ :‬الثابت الذي ل يسوغ إنكاره"‪.‬‬
‫تعريف الحقوق اصطلحًا‪:‬‬
‫الحقوق لها معنيان أساسيان‪:‬‬
‫‪ -1‬فهي أول ً تكون بمعنى‪ :‬مجموعة القواعد والنصوص التشريعية التي تنظم‬
‫على سبيل اللزام علئق الناس من حيث الشخاص والموال‪.‬‬
‫فهي بهذا المفهوم قريبة من مفهوم خطاب الشارع المرادف لمعنى )الحكم(‬
‫في اصطلح علماء الصول‪ ،‬أو لمعنى )القانون( في اصطلح علماء القانون‪.‬‬
‫وهذا المعنى هو المراد عندما نقول مث ً‬
‫ل‪ :‬الحقوق المدنية‪ ،‬أو القانون المدني‪.‬‬
‫‪ -2‬وهي ثانيا ً تكون جمع حق بمعنى السلطة والمكنة المشروعة‪ ،‬أو بمعنى‬
‫المطلب الذي يجب لحد على غيره‪.‬‬
‫وهذا هو المراد في مثل قولنا‪ :‬إن للمغصوب منه حق استرداد عين ماله لو‬
‫قائمًا‪ ،‬وأخذ قيمته أو مثله لو هالكًا‪ ،‬وإن للمشتري حق الرد بالعيب‪ ،‬وإن‬
‫التصرف على الصغير هو حق لوليه أو وصيه ونحو ذلك‪.‬‬
‫ويمكن تعريف الحق بمعناه العام بأن يقال‪ :‬الحق هو اختصاص يقرر به‬
‫الشرع سلطة أو تكليفًا‪.‬‬
‫ هل هذه الحقوق مستحقة للنسان أم هي من تفضل الله تعالى؟‬‫قال تعالى‪} :‬وَ َ‬
‫ن{ ]الروم‪.[47:‬‬
‫ح ّ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫صُر ال ْ ُ‬
‫قا ً عَل َي َْنا ن َ ْ‬
‫مني َ‬
‫قال ابن كثير‪" :‬أي" حق أوجبه على نفسه الكريمة تكرما ً وتفض ً‬
‫ل"‪.‬‬
‫ة{ ]النعام‪.[54:‬‬
‫م عََلى ن َ ْ‬
‫م َ‬
‫ف ِ‬
‫سهِ الّر ْ‬
‫وقال تعالى‪} :‬ك َت َ َ‬
‫ح َ‬
‫ب َرب ّك ُ ْ‬
‫قال القرطبي‪" :‬أي‪ :‬أوجب ذلك بخبره الصادق ووعده الحق"‪.‬‬
‫‪102‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وقال ابن كثير‪" :‬أي‪ :‬أوجبها على نفسه الكريمة تفضل ً منه وإحسانا ً وامتنانًا"‪.‬‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية‪" :‬كون المطيع يستحق الجزاء هو استحقاق إنعام‬
‫وفضل ليس هو استحقاق مقابلة كما يستحق المخلوق على المخلوق‪ ،‬فمن‬
‫الناس من يقول‪ :‬ل معنى للستحقاق إل أنه أخبر بذلك ووعده صدق‪ ،‬ولكن‬
‫أكثر الناس يثبتون استحقاقا ً زائدا ً على هذا كما دل عليه الكتاب والسنة قال‬
‫تعالى‪} :‬وَ َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ح ّ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫صُر ال ْ ُ‬
‫قا ً عَل َي َْنا ن َ ْ‬
‫مني َ‬
‫ولكن أهل السنة يقولون هو الذي كتب على نفسه الرحمة‪ ،‬وأوجب هذا الحق‬
‫دعون أنه واجب عليه‬
‫على نفسه‪ ،‬لم يوجبه عليه مخلوق‪ ،‬والمعتزلة ي ّ‬
‫بالقياس على الخلق‪ ،‬وأن العباد هم الذين أطاعوه بدون أن يجعلهم مطيعين‬
‫له‪ ،‬وأنهم يستحقون الجزاء بدون أن يكون هو الموجب‪ ،‬وغلطوا في ذلك‪،‬‬
‫وهذا الباب غلطت فيه القدرية والجبرية أتباع جهم والقدرية النافية"‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وقال ابن القيم‪" :‬وقد أخبر سبحانه عن نفسه أنه كتب على نفسه وأحق‬
‫على نفسه‪ ،‬قال تعالى‪} :‬وَ َ‬
‫ن{‪ ،‬وقال تعالى‪} :‬وَإ َِذا‬
‫ح ّ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫صُر ال ْ ُ‬
‫قا ً عَل َي َْنا ن َ ْ‬
‫مني َ‬
‫جاء َ‬
‫ق ْ‬
‫ه‬
‫م عََلى ن َ ْ‬
‫ن ب َِئاَيات َِنا فَ ُ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫ن ي ُؤْ ِ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫م ك َت َ َ‬
‫مُنو َ‬
‫َ‬
‫سَل ٌ‬
‫ل َ‬
‫ب َرب ّك ُ ْ‬
‫م عَل َي ْك ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ن أن ُ‬
‫م َ‬
‫مؤ ِ‬
‫ه اشت ََرى ِ‬
‫م ب ِأ ّ‬
‫ة{‪ ،‬وقال تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫الّر ْ‬
‫ف َ‬
‫موالهُ ْ‬
‫م وَأ ْ‬
‫سهُ ْ‬
‫ن ال ُ‬
‫ن الل َ‬
‫ح َ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫را‬
‫و‬
‫ت‬
‫ال‬
‫في‬
‫قا‬
‫ّ‬
‫ح‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫دا‬
‫ع‬
‫و‬
‫ن‬
‫لو‬
‫ت‬
‫ْ‬
‫ق‬
‫ي‬
‫و‬
‫ن‬
‫لو‬
‫ت‬
‫ْ‬
‫ق‬
‫ي‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫بي‬
‫س‬
‫فى‬
‫ن‬
‫لو‬
‫ت‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ي‬
‫ة‬
‫ن‬
‫ج‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫ّ َْ ِ‬
‫ِ‬
‫َ ّ َ ُ ِ َ ِ‬
‫ِ َ ُ َ َُ َ َ َ ْ ً َ ْ ِ َ‬
‫ل َهُ ُ‬
‫َ ِ ِ‬
‫ن{ ]التوبة‪ ،[111:‬وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله‬
‫ل َوال ْ ُ‬
‫لن ِ‬
‫قْرءا ِ‬
‫جي ِ‬
‫َوا ِ‬
‫عليه وسلم قال لمعاذ‪)) :‬أتدري ما حق الله على عباده؟(( وفيه‪)) :‬أتدري ما‬
‫حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟((‪ ،‬ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في‬
‫غير حديث‪ :‬من فعل كذا كان على الله أن يفعل به كذا وكذا في الوعد‬
‫والوعيد‪ ،‬ونظير هذا ما أخبر سبحانه من قسمه ليفعلن ما أقسم عليه كقوله‪:‬‬
‫ك ل َنسئ َل َنه َ‬
‫ن{ ]الحجر‪} ،[92:‬فَوََرب ّ َ‬
‫م َوال ّ‬
‫ح ُ‬
‫ن{‬
‫شَيا ِ‬
‫ك ل َن َ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫شَرن ّهُ ْ‬
‫ج َ‬
‫}فَوََرب ّ َ َ ْ ّ ُ ْ‬
‫طي َ‬
‫مِعي َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن الظال ِ ِ‬
‫ن َ‬
‫مل ّ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ن{ ]إبراهيم‪ ،[13:‬وقوله‪} :‬ل ْ‬
‫مي َ‬
‫]مريم‪ ،[68:‬وقوله‪} :‬لن ُهْل ِك ّ‬
‫ك منه َ‬
‫من َ‬
‫ن{ ]ص‪ ،[85:‬إلى أمثال ذلك من صيغ القسم‬
‫ك وَ ِ‬
‫ِ‬
‫مأ ْ‬
‫ج َ‬
‫من ت َب ِعَ َ ِ ْ ُ ْ‬
‫م ّ‬
‫مِعي َ‬
‫سه‪ ،‬وهو القسم‬
‫المتضمن معنى إيجاب المق ِ‬
‫سم على نفسه أو منعه نف َ‬
‫الطلبي المتضمن للحظر والمنع‪ ،‬بخلف القسم الخبري المتضمن للتصديق‬
‫والتكذيب‪ ،‬قالوا‪ :‬وإذا كان معقول ً من العبد أن يكون طالبا ً من نفسه فتكون‬
‫سوء{ ]يوسف‪،[53:‬‬
‫ن الن ّ ْ‬
‫نفسه طالبة منها لقوله تعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ماَرةٌ ِبال ّ‬
‫سل ّ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫وى{ ]النازعات‪،[40:‬‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫ع‬
‫س‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ال‬
‫هى‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫خا َ‬
‫ّ‬
‫قا َ‬
‫ف َ‬
‫ما َ‬
‫وقوله‪} :‬وَأ ّ‬
‫م َرب ّهِ وَ َ َ‬
‫َ َ ِ َ َ‬
‫م ْ‬
‫ه‬
‫مع كون العبد له آمر ونهاه فوقه‪ ،‬فالرب تعالى الذي ليس فوقه آمر ول نا ٍ‬
‫كيف يمتنع منه أن يكون طالبا ً من نفسه فيكتب على نفسه‪ ،‬ويحق على‬
‫؟! بل ذلك أولى وأحرى في حقه من تصوره في‬
‫نفسه‪ ،‬ويحرم على نفسه ‍‬
‫حق العبد‪ ،‬وقد أخبر به عن نفسه وأخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم‪،‬‬
‫قالوا‪ :‬وكتابة ما كتبه على نفسه وإحقاق ما حقه عليها متضمن لرادته ذلك‬
‫ومحبته له ورضاه به وأنه ل بد أن يفعله‪ ،‬وتحريمه ما حرمه على نفسه‬
‫متضمن لبغضه لذلك وكراهته له وأنه ل يفعله‪ ،‬ول ريب أن محبته لما يريد أن‬
‫يفعله وبغضه له يمنع وقوعه منه مع قدرته عليه لو شاء‪ ،‬وهذا غير ما يحبه‬
‫من فعل عبده ويكرهه منه‪ ،‬فذاك نوع وهذا نوع‪ ،‬ولما لم يميز كثير من الناس‬
‫بين النوعين وأدخلوهما تحت حكم واحد اضطربت عليهم مسائل القضاء‬
‫والقدر والحكمة والتعليل‪ ،‬وبهذا التفصيل سفر لك وجه المسألة وتبلج‬
‫صبحها"‪.‬‬

‫‪103‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ مظاهر التكريم اللهي للنسان‪:‬‬‫‪ -1‬خلقه في أحسن تقويم‪:‬‬
‫َ‬
‫م{ ]التين‪.[4:‬‬
‫ن تَ ْ‬
‫خل َ ْ‬
‫قال تعالى‪} :‬ل َ َ‬
‫قد ْ َ‬
‫ن ِفى أ ْ‬
‫سا َ‬
‫ح َ‬
‫لن َ‬
‫ق ِ‬
‫قَنا ا ِ‬
‫وي ٍ‬
‫س ِ‬
‫قال ابن عباس‪) :‬في أعدل خلق(‪.‬‬
‫قال ابن كثير‪" :‬إنه تعالى خلق النسان في أحسن صورة وشكل‪ ،‬منتصب‬
‫القامة سوي العضاء حسنها"‪.‬‬
‫‪ -2‬نفخ فيه من روحه‪:‬‬
‫ف َ‬
‫ه{ ]السجدة‪.[9:‬‬
‫واه ُ وَن َ َ‬
‫من ّرو ِ‬
‫ح ِ‬
‫خ ِفيهِ ِ‬
‫م َ‬
‫قال تعالى‪} :‬ث ُ ّ‬
‫س ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن{ ]ص‪:‬‬
‫حى فَ َ‬
‫ه وَن َ َ‬
‫ف ْ‬
‫من ّرو ِ‬
‫ج ِ‬
‫ت ِفيهِ ِ‬
‫ه َ‬
‫وقال تعالى‪} :‬فَإ َِذا َ‬
‫سا ِ‬
‫قُعوا ل ُ‬
‫خ ُ‬
‫سوّي ْت ُ ُ‬
‫دي َ‬
‫‪.[72‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫قال الواحدي‪" :‬وأضاف روح آدم إليه إكراما وتشريفا"‪.‬‬
‫‪ -3‬أمر الملئكة بالسجود لدم‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ست َكب ََر‬
‫ج ُ‬
‫س َ‬
‫ج ُ‬
‫س ُ‬
‫دوا لد َ َ‬
‫س أَبى َوا ْ‬
‫م فَ َ‬
‫مَلئ ِك َةِ ا ْ‬
‫قال تعالى‪} :‬وَإ ِذ ْ قُل َْنا ل ِل ْ َ‬
‫دوا إ ِل إ ِب ِْلي َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫وَ َ‬
‫ن{ ]البقرة‪.[34:‬‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫كافِ ِ‬
‫قال ابن كثير‪" :‬وهذه كرامة عظيمة من الله تعالى لدم‪ ،‬امتن بها على ذريته‪،‬‬
‫حيث أخبر أنه تعالى أمر الملئكة بالسجود لدم"‪.‬‬
‫‪ -4‬تعليم آدم السماء كلها‪:‬‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ل أنب ُِئوِنى‬
‫مَلئ ِك َةِ فَ َ‬
‫م عََر َ‬
‫م ءاد َ َ‬
‫م ال ْ‬
‫م عََلى ال ْ َ‬
‫ضهُ ْ‬
‫ماء ك ُل َّها ث ُ ّ‬
‫س َ‬
‫قال تعالى‪} :‬وَعَل ّ َ‬
‫َ‬
‫ؤلء ِإن ُ‬
‫مت ََنا إ ِن ّ َ‬
‫حان َ َ‬
‫ماء هَ ُ‬
‫ك‬
‫ك لَ ِ‬
‫سب ْ َ‬
‫ن ‪َ e‬قاُلوا ْ ُ‬
‫ب ِأ ْ‬
‫ما عَل ّ ْ‬
‫م ل ََنا إ ِل ّ َ‬
‫عل ْ َ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫صادِِقي َ‬
‫َ‬
‫م{‪] .‬البقرة‪.[32 ،31:‬‬
‫ح ِ‬
‫م ال ْ َ‬
‫كي ُ‬
‫ت ال ْعَِلي ُ‬
‫أن َ‬
‫قال ابن كثير‪" :‬هذا مقام ذكر الله تعالى فيه شرف آدم على الملئكة بما‬
‫اختصه من علم أسماء كل شيء دونهم"‪.‬‬
‫‪ -5‬جعل النسان خليفة في الرض‪:‬‬
‫ل َرب ّ َ‬
‫ع ٌ‬
‫قال تعالى‪} :‬وَإ ِذ ْ َقا َ‬
‫ة{ ]البقرة‪:‬‬
‫خِلي َ‬
‫ض َ‬
‫ف ً‬
‫جا ِ‬
‫مَلئ ِك َةِ إ ِّني َ‬
‫ك ل ِل ْ َ‬
‫ل ِفى الْر ِ‬
‫‪.[30‬‬
‫قال البغوي‪" :‬والصحيح أنه خليفة الله في أرضه؛ لقامة أحكامه وتنفيذ‬
‫وصاياه"‪.‬‬
‫قال ابن عاشور‪" :‬وقول الله هذا موجه إلى الملئكة على وجه الخبار؛‬
‫ليسوقهم إلى معرفة فضل الجنس النساني على وجه يزيل ما علم الله أنه‬
‫في نفوسهم من سوء الظن بهذا الجنس"‪.‬‬
‫‪ -6‬تفضيل النسان على كثير من المخلوقات‪:‬‬
‫ن‬
‫قال تعالى‪} :‬وَل َ َ‬
‫م ِفى ال ْب َّر َوال ْب َ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫مَنا ب َِنى ءاد َ َ‬
‫م ّ‬
‫حرِ وََرَزقَْناهُ ْ‬
‫مل َْناهُ ْ‬
‫ح َ‬
‫قد ْ ك َّر ْ‬
‫م َ‬
‫ضي ً‬
‫ل{ ]السراء‪.[70:‬‬
‫قَنا ت َ ْ‬
‫خل َ ْ‬
‫ن َ‬
‫ف ِ‬
‫الط ّي َّبا ِ‬
‫ت وَفَ ّ‬
‫م ّ‬
‫م عََلى ك َِثيرٍ ّ‬
‫ضل َْناهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫قال الشوكاني‪" :‬أجمل سبحانه هذا الكثير ولم يبين أنواعه‪ ،‬فأفاد ذلك أن بني‬
‫ضي ً‬
‫ل{ يدل‬
‫آدم فضلهم سبحانه على كثير من مخلوقاته‪ ...‬والتأكيد بقوله }ت َ ْ‬
‫ف ِ‬
‫على عظم هذا التفضيل وأنه بمكان مكين‪ ،‬فعلى بني آدم أن يتلقوه بالشكر‬
‫ويحذروا من كفرانه"‪.‬‬
‫‪ -7‬تسخير المخلوقات للنسان‪:‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ن ِفى‬
‫س ّ‬
‫ج ِ‬
‫ماوا ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫ض َ‬
‫ما ِفى ال ّ‬
‫قال تعالى‪} :‬وَ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ميعا ّ‬
‫ت وَ َ‬
‫س َ‬
‫م ّ‬
‫خَر ل َك ُ ْ‬
‫ما ِفى الْر ِ‬
‫ّ‬
‫ذ َل ِ َ‬
‫ن{ ]الجاثية‪.[13:‬‬
‫قوْم ٍ ي َت َ َ‬
‫ت لّ َ‬
‫ك لَيا ٍ‬
‫فكُرو َ‬
‫قال ابن سعدي‪" :‬وهذا شامل لجرام السماوات والرض ولما أودع الله‬

‫‪104‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فيهما من الشمس والقمر والكواكب والثوابت والسيارات وأنواع الحيوانات‬
‫وأصناف الشجار والثمرات وأجناس المعادن‪ ،‬وغير ذلك مما هو معد لمصالح‬
‫بني آدم ومصالح ما هو من ضروراته"‪.‬‬
‫الصحاح )‪.(4/1460‬‬
‫القاموس المحيط )‪.(3/221‬‬
‫التوقيف على مهمات التعاريف )ص ‪.(287‬‬
‫المدخل الفقهي العام )‪ (10-3/9‬لمصطفى الزرقاء‪.‬‬
‫تفسير القرآن العظيم )‪.(3/446‬‬
‫الجامع لحكام القرآن )‪.(6/435‬‬
‫تفسير القرآن العظيم )‪.(2/140‬‬
‫أخرجه البخاري في الجهاد‪ ،‬باب اسم الفرس والحمار )‪ ،(48‬ومسلم في‬
‫اليمان )‪.(30‬‬
‫مفتاح دار السعادة )ص ‪ (431-430‬ببعض اختصار‪.‬‬
‫تفسير ابن أبي حاتم )‪.(10/3448‬‬
‫تفسير القرآن العظيم )‪.(4/527‬‬
‫الوسيط في تفسير القرآن المجيد )‪.(3/45‬‬
‫تفسير القرآن العظيم )‪.(1/80‬‬
‫تفسير القرآن العظيم )‪.(1/78‬‬
‫معالم التنزيل )‪.(1/79‬‬
‫تفسير التحرير والتنوير )‪.(1/400‬‬
‫فتح القدير )‪.(245-3/244‬‬
‫تيسير الكريم الرحمن )ص ‪.(776‬‬
‫الفصل الول‪ :‬خصائص ومميزات حقوق النسان في السلم‪:‬‬
‫‪ -1‬حقوق النسان في السلم تنبثق من العقيدة السلمية‪:‬‬
‫إن حقوق النسان في السلم تنبع أصل ً من العقيدة‪ ،‬وخاصة من عقيدة‬
‫التوحيد‪ ،‬ومبدأ التوحيد القائم على شهادة أن ل إله إل الله هو منطلق كل‬
‫الحقوق والحريات‪ ،‬لن الله تعالى الواحد الحد الفرد الصمد خلق الناس‬
‫أحرارًا‪ ،‬ويريدهم أن يكونوا أحرارًا‪ ،‬ويأمرهم بالمحافظة على الحقوق التي‬
‫شرعها والحرص على اللتزام بها‪ ،‬ثم كلفهم شرعا ً بالجهاد في سبيلها‬
‫والدفاع عنها‪ ،‬ومنع العتداء عليها وهذا ما تكرر في القرآن الكريم في آيات‬
‫القتال والجهاد‪.‬‬
‫فحقوق النسان في السلم تنبع من التكريم اللهي للنسان بالنصوص‬
‫الصريحة‪ ،‬وهو جزء من التصور السلمي والعبودية لله تعالى وفطرة النسان‬
‫التي فطره الله عليها‪.‬‬
‫‪ -2‬حقوق النسان في السلم منح إلهية‪:‬‬
‫إن حقوق النسان في السلم منح إلهية منحها الله لخلقه‪ ،‬فهي ليست منحة‬
‫من مخلوق لمخلوق مثله‪ ،‬يمن بها عليه ويسلبها منه متى شاء‪ ،‬بل هي حقوق‬
‫قررها الله للنسان‪.‬‬
‫‪ -3‬حقوق النسان في السلم شاملة لكل أنواع الحقوق‪:‬‬
‫من خصائص ومميزات الحقوق في السلم أنها حقوق شاملة لكل أنواع‬
‫الحقوق‪ ،‬سواء الحقوق السياسية أو القتصادية أو الجتماعية أو الثقافية‪.‬‬
‫كما أن هذه الحقوق عامة لكل الفراد الخاضعين للنظام السلمي دون تمييز‬
‫بينهم في تلك الحقوق بسبب اللون أو الجنس أو اللغة‪.‬‬
‫‪ -4‬حقوق النسان في السلم ثابتة ول تقبل اللغاء أو التبديل أو التعطيل‪:‬‬
‫‪105‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من خصائص حقوق النسان في السلم أنها كاملة وغير قابلة لللغاء؛ لنها‬
‫جزء من الشريعة السلمية‪.‬‬
‫إن وثائق البشر قابلة للتعديل غير متأبية على اللغاء مهما جرى تحصينها‬
‫بالنصوص‪ ،‬والجمود الذي فرضوه على الدساتير لم يحمها من التعديل‬
‫بالغلبية الخاصة‪.‬‬
‫وقضى الله أن يكون دينه خاتم الديان وأن يكون رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم خاتم النبيين‪ ،‬ومن ثم فما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله‬
‫عليه وسلم فهو باق ما دامت السماوات والرض‪.‬‬
‫‪ -5‬حقوق النسان في السلم ليست مطلقة بل مقيدة بعدم التعارض مع‬
‫مقاصد الشريعة السلمية‪:‬‬
‫ومن خصائص حقوق النسان في السلم أنها ليست مطلقة‪ ،‬بل مقيدة بعدم‬
‫التعارض مع مقاصد الشريعة السلمية‪ ،‬وبالتالي بعدم الضرار بمصالح‬
‫الجماعة التي يعتبر النسان فردا ً من أفرادها‪.‬‬
‫حقوق النسان في السلم للدكتور محمد الزحيلي )ص ‪ (133-132‬بتصرف‪.‬‬
‫حقوق النسان في السلم للدكتور سليمان الحقيل )ص ‪.(53‬‬
‫حقوق النسان في السلم‪ .‬د‪.‬سليمان الحقيل )ص ‪.(53‬‬
‫حقوق النسان للحقيل )ص ‪.(53‬‬
‫حرمات ل حقوق‪ ،‬لعلي جريشة‪.‬‬
‫حقوق النسان للحقيل )ص ‪.(53‬‬
‫الفصل الثالث‪ :‬مقارنة بين حقوق النسان في السلم وفي الوثائق الوضعية‬
‫الدولية‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬من حيث السبقية واللزامية‪:‬‬
‫لقد كان للشريعة السلمية الغراء فضل السبق على كافة المواثيق‬
‫والعلنات والتفاقيات الدولية في تناولها لحقوق النسان وتأصيلها لتلك‬
‫الحقوق منذ أكثر من أربعة عشر قرنا ً من الزمان‪ ،‬وأن ما جاء به العلن‬
‫العالمي لحقوق النسان والتفاقيات الدولية اللحقة ومن قبلها ميثاق المم‬
‫المتحدة ما هو إل ترديد لبعض ما تضمنه الشريعة السلمية الغراء‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫فحقوق النسان المهددة اليوم والتي ندعو إلى حمايتها واحترامها قد أقرها‬
‫السلم وقدسها منذ أربعة عشر قرنا ً فسبق بها سبقا ً بعيدا ً عما قال به القرن‬
‫عد قرن حقوق النسان‪.‬‬
‫الثامن عشر الذي ُ‬
‫وحقوق النسان كما جاء بها السلم حقوق أصيلة أبدية ل تقبل حذفا ً ول‬
‫تعديل ً ول نسخا ً ول تعطي ً‬
‫ل‪ ،‬إنها حقوق ملزمة شرعها الخالق سبحانه وتعالى‪،‬‬
‫فليس من حق بشر كائنا ً من كان أن يعطلها أو يتعدى عليها‪ ،‬ول تسقط‬
‫حصانتها الذاتية ل بإرادة الفرد تنازل ً عنها ول بإرادة المجتمع ممثل ً فيما يقيمه‬
‫من مؤسسات أيا ً كانت طبيعتها وكيفما كانت السلطات التي تخولها‪.‬‬
‫أما فيما يتعلق بالقيمة القانونية للعلن العالمي لحقوق النسان فهو ليس إل‬
‫مجرد تصريح صادر عن المم المتحدة غير ملزم‪.‬‬
‫فيتضح أن حقوق النسان في المواثيق الدولية عبارة عن توصيات أو أحكام‬
‫أدبية‪ ،‬أما في السلم فحقوق النسان عبارة عن فريضة تتمتع بضمانات‬
‫جزائية وليست مجرد توصيات أو أحكام أدبية‪ ،‬فللسلطة العامة في السلم‬
‫حق الجبار على تنفيذ هذه الفريضة‪ ،‬خلفا ً لمفهوم هذه الحقوق في المواثيق‬

‫‪106‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الدولية التي تعتبرها حقا ً شخصيا ً مما ل يمكن الجبار عليه إذا تنازل عنه‬
‫صاحبه‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬من حيث العمق والشمول‪:‬‬
‫حقوق النسان في السلم أعمق وأشمل من حقوق النسان في الوثائق‬
‫الوضعية‪ ،‬فحقوق النسان في السلم مصدرها كتاب الله وسنة رسوله صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ ،‬أما مصدر حقوق النسان في القوانين والمواثيق الدولية‬
‫فهو الفكر البشري‪ ،‬والبشر يخطئون أكثر مما يصيبون‪ ،‬ويتأثرون بطبيعتهم‬
‫البشرية بما فيها من ضعف وقصور وعجز عن إدراك المور والحاطة‬
‫بالشياء‪ ،‬وقد أحاط الله بكل شيء علمًا‪.‬‬
‫إن الحقوق في السلم تبلغ درجة الحرمات وهي في هذا تمر بدرجات‪،‬‬
‫سّلمة‪ ،‬ومن بعدها تدعمها الواجبات‪ ،‬ومن بعد الواجبات تحميها‬
‫م َ‬
‫فالحقوق ُ‬
‫الحدود‪ ،‬ومن بعد الحدود ترتفع إلى الحرمات‪.‬‬
‫وإذا كانت المواثيق البشرية قد ضمنت بعض الحقوق فإن السلم بمصدريه‬
‫القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة شمل جميع أنواع الحقوق التي تكرم‬
‫الله بها على خلقه‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬من حيث الحماية والضمانات‪:‬‬
‫إن حقوق النسان في القوانين الوضعية لم توضع لها الضمانات اللزمة‬
‫لحمايتها من النتهاك‪.‬‬
‫فبالرجوع إلى مواد العلن العالمي لحقوق النسان الصادر عن المم‬
‫المتحدة عام ‪1948‬م نجده لم يحدد الوسائل والضمانات لمنع أي اعتداء‬
‫على حقوق النسان وبخاصة ما يكون من هذه الوسائل والضمانات على‬
‫المستوى العالمي‪.‬‬
‫ً‬
‫كما تضمن العلن تحذيرا من التحايل على نصوصه أو إساءة تأويلها دون‬
‫تحديد جزاء للمخالفة‪ ،‬وتضمنت أيضا ً تشكيل لجنة لحقوق النسان تقوم‬
‫بدراسة تقارير الدول الطراف عن إجراءاتها لتأمين الحقوق المقررة‪ ،‬كما‬
‫تتسلم التبليغات المقدمة من إحدى الدول الطراف ضد أخرى بشأن أدائها‬
‫لحد التزاماتها المقررة بمقتضى التفاقية وذلك بشروط معينة‪.‬‬
‫وبالنظر إلى الحماية الدولية لحقوق النسان نجدها محاولت لم تصل إلى حد‬
‫التنفيذ‪ ،‬وهي تقوم على أمرين‪:‬‬
‫‪ -1‬محاولة التفاق على أساس عام معترف به بين الدول جميعًا‪.‬‬
‫‪ -2‬محاولة وضع جزاءات ملزمة تدين الدولة التي تنتهك حقوق النسان‪.‬‬
‫إن كل ما صدر عن المم المتحدة والمنظمات والهيئات بخصوص حقوق‬
‫النسان يحمل طابع التوصيات ول يعدو كونه حبرا ً على ورق يتلعب به‬
‫واضعوه حسبما تمليه عليهم الهواء والشهوات‪.‬‬
‫أما في السلم فقد اعتمد المسلمون في مجال حماية حقوق النسان على‬
‫أمرين أساسين‪ ،‬وهما‪:‬‬
‫‪ -1‬إقامة الحدود الشرعية‪ ،‬إذ إن من أهم أهداف إقامة الحدود الشرعية في‬
‫السلم المحافظة على حقوق الفراد‪.‬‬
‫‪ -2‬تحقيق العدالة المطلقة التي أمر الله بها ورسوله صلى الله عليه وسلم‬
‫وحثا عليها في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة‪.‬‬
‫قال تعالى‪} :‬إن الل ّ ْ‬
‫ن{ ]النحل‪.[90:‬‬
‫ل َوال ْ‬
‫ِ ّ‬
‫ح َ‬
‫ه ي َأ ُ‬
‫َ‬
‫سا ِ‬
‫مُر ِبال ْعَد ْ ِ‬
‫قال ابن عطية‪" :‬والعدل هو فعل كل مفروض من عقائد وشرائع وسير مع‬
‫الناس في أداء المانات وترك الظلم والنصاف وإعطاء الحق"‪.‬‬
‫َ‬
‫ل{ ]النساء‪.[58:‬‬
‫س أن ت َ ْ‬
‫وقال تعالى‪} :‬وَإ َِذا َ‬
‫حك ُ ُ‬
‫مت ُ ْ‬
‫حك َ ْ‬
‫موا ْ ِبال ْعَد ْ ِ‬
‫م ب َي ْ َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫‪107‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قال ابن كثير‪" :‬أمر منه تعالى بالحكم بالعدل بين الناس"‪.‬‬
‫وقد امتثل رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ربه في إقامة العدل فكانت‬
‫حياته كلها عدل‪ ،‬وعلم أصحابه العدل وأوصى أمته به وحذرهم من الظلم‪،‬‬
‫ووضع منهج السلم في إقرار العدل والمساواة والمحافظة على الحقوق‬
‫وحمايتها‪.‬‬
‫حقوق النسان للحقيل )ص ‪.(87‬‬
‫حقوق النسان للحقيل )ص ‪.(103‬‬
‫حقوق النسان للحقيل )‪.(89-88‬‬
‫حقوق النسان للحقيل )ص ‪.(89‬‬
‫حقوق النسان للحقيل‪.‬‬
‫المحرر الوجيز )‪.(2/416‬‬
‫تفسير القرآن العظيم )‪.(1/528‬‬
‫حقوق النسان للحقيل )ص ‪.(104-103‬‬
‫الفصل الرابع‪ :‬مفهوم الغرب لحقوق النسان‪:‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫لم تظهر فكرة حقوق النسان جزئيا ً بشكل رسمي عند الغرب إل في القرن‬
‫الثالث عشر الميلدي‪ ،‬الموافق للقرن السابع الهجري‪ ،‬أي‪ :‬بعد نزول السلم‬
‫بسبعة قرون‪ ،‬وذلك نتيجة ثورات طبقية وشعبية في أوروبا‪ ،‬ثم في القرن‬
‫الثامن عشر في أمريكا لمقاومة التميز الطبقي أو التسلط السياسي أو‬
‫الظلم الجتماعي‪.‬‬
‫‪ -1‬حرية التدين في الغرب‪:‬‬
‫جاء في العلن العالمي لحقوق النسان أن لكل شخص الحق في حرية‬
‫الدين وحرية تغيير ديانته أو عقيدته وحرية العراب عنها بالتعليم والممارسة‪.‬‬
‫فالنسان عند الغرب حر في أن يختار الدين الذي يريده وحر في أن يغير‬
‫دينه متى شاء‪.‬‬
‫وهذا يتعارض مع تعاليم السلم الذي ل يجيز للمسلم تغيير ديانته‪ ،‬بل يعتبر‬
‫ذلك ردة ويجب إقامة الحد فيها؛ لن السماح بالردة يشكل خطرا ً على أمن‬
‫الدولة السلمية‪ ،‬ويخالف ما قصده السلم من حفظ للضروريات الخمس‬
‫التي على رأسها ضرورة حفظ الدين الذي تقوم الدولة السلمية أساسا ً‬
‫عليه‪.‬‬
‫‪ -2‬حرية إقامة العلقات السرية‪:‬‬
‫جاء في العلن العالمي لحقوق النسان أن للرجل والمرأة متى بلغا سن‬
‫الزواج حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب الجنس أو الدين‪.‬‬
‫فيبيح للكافر التزوج بمسلمة وللمسلم التزوج بالكافرة بدون أي قيود على‬
‫ذلك‪.‬‬
‫وهذا يخالف تعاليم السلم التي ل تجيز للمرأة المسلمة أن تتزوج بغير‬
‫المسلم‪ ،‬وذلك صيانة للسرة من النحلل بسبب الختلف في الدين عند‬
‫احترام الزوج بموجب عقيدته لمقدسات زوجته لن المرأة أحد عنصري‬
‫السرة الكثر حساسية في هذا الموضوع بسبب شعورها بالضعف أمام‬
‫الرجل"‪.‬‬
‫‪ -3‬حق الحرية‪:‬‬
‫ً‬
‫جاء في العلن العالمي لحقوق النسان‪" :‬يولد جميع الناس أحرارا متساوين‬

‫‪108‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في الكرامة والحقوق"‪.‬‬
‫وفي اتفاقية الحقوق المدنية والسياسية‪" :‬لكل فرد الحق في الحرية‬
‫والسلمة الشخصية ول يجوز حرمان أحد من حريته إل على أساس من‬
‫القانون وطبقا ً للجراءات المقررة"‪.‬‬
‫وهذا الحق يكاد أن يكون نظريا ً اليوم‪ ،‬ويعاني الفراد والشعوب الويلت من‬
‫الفراط والتفريط بحق الحرية‪ ،‬والمتاجرة بها والتغني فيها وعدم ضبط‬
‫الممارسات فيها وحولها‪ ،‬حتى قالت إحدى نسائهم‪" :‬كم من الجرائم ارتكبت‬
‫باسمك أيتها الحرية"‪.‬‬
‫‪ -4‬حق التملك‪:‬‬
‫ً‬
‫تفاوت مفهوم حق التملك عند الغرب تفاوتا هائ ً‬
‫ل‪.‬‬
‫فالرأسمالية أطلقت حرية التملك إلى أبعد الحدود وجردته من كل قيد حتى‬
‫استبد الغنياء وأصحاب رؤوس الموال بمقدرات المم والشعوب واستنزفت‬
‫خيرات البلد وطبقات الفقراء والعمال‪.‬‬
‫بينما تمادت الشيوعية في الفراط والغلو وألغت الملكية الفردية وفرضت‬
‫ملكية الدولة الكاملة‪ ،‬واستولت على جميع وسائل النتاج‪ ،‬وأصبح العمال‬
‫مجرد آلت للعمل‪.‬‬
‫وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪،،‬‬
‫حقوق النسان للزحيلي )ص ‪.(101‬‬
‫حقوق النسان للزحيلي )ص ‪.(181‬‬
‫حقوق النسان للزحيلي )ص ‪ (156-155‬بتصرف‪.‬‬
‫حقوق النسان للحقيل )ص ‪.(82‬‬
‫حقوق النسان للحقيل )ص ‪.(161‬‬
‫حقوق النسان للزحيلي )ص ‪.(169‬‬
‫حقوق النسان للزحيلي )ص ‪.(169‬‬
‫حقوق النسان للزحيلي )ص ‪.(170‬‬
‫حقوق النسان للزحيلي )ص ‪.(315‬‬
‫‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫حقوق النسان مابين الشريعة السلمية والقوانين الوضعية‬
‫طريف السيد عيسى *‬
‫‪alsayed_59@hotmail.com‬‬
‫تثار اليوم ضجة كبيرة حول قضايا حقوق النسان والحريات والديمقراطية‬
‫ويتم التركيز على العالم السلمي والوطن العربي تحت شعار الشرق‬
‫الوسط الجديد فهي شعارات مغلفة بالعسل وبداخلها سم زعاف ‪,‬فهي‬
‫شعارات طرية ناعمة الملمس لكنها مثل الحية الرقطاء وهذا ما سنبينه حول‬
‫واقع القوانين الوضعية وموقفها من حقوق النسان ‪.‬‬
‫أستهل الحديث بقول الله تعالى‪:‬‬
‫) يآيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا (‬
‫الحجرات ‪13‬‬
‫) ومن آياته خلق السموات والرض واختلف ألسنتكم وألوانكم ( الروم ‪22‬‬
‫)ولو شاء ربك لمن من في الرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى‬
‫يكونوا مؤمنين( يونس ‪. 99‬‬

‫‪109‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫نصوص واضحات بينات تدحض كل تعصب ينكر واقع الحال لبني البشر من‬
‫حيث العقيدة واللون واللغة والقومية‪ ,‬ويعتبر واهما كل من يعتقد أن يكون‬
‫الناس جميعا بعقيدة واحدة ولون واحد وقومية واحدة ولغة واحدة ‪ ,‬وكل من‬
‫يدعوا الى هذا التعصب انما يدعوا الى التنافر والقتتال ‪.‬‬
‫وقد يقول قائل انها قيم عظيمة ليمكن انكارها لكنها مفقودة على أرض‬
‫الواقع وجوابنا المختصر أن عجز المسلمين في عدم التعامل مع هذه القيم‬
‫ليلغي دورها وقدرتها على النتاج من جديد في حال تم التعامل معها فالخلل‬
‫في المطبقين وليس في المنهج‪.‬‬
‫وهذا يدعوا السلمين وخاصة العلماء والدعاة والمفكرين والجماعات‬
‫السلمية للتخلص من حالة العجاب بهذه النصوص والتجاه نحو تطبيقها‬
‫على أرض الواقع لمعالجة المشاكل التي نشأت بسبب غيابها‪.‬‬
‫كما انه ليمكن النكار أن الحكام والسلطين في يومنا هذا يبعدون كل‬
‫مخلص ويقربون أهل المنافع الشخصية أصحاب الولء للحاكم أو لجهات‬
‫خارجية همها ابقاء هذه المة على حالتها الراهنة ‪.‬‬
‫وليمكن لي أمة أن تحقق تقدما وأفرادها مسلوبي الرادة وفاقدي الحرية‬
‫والقيمة النسانية‪,‬وهذا لينطبق على سلطان الجور والستبداد بل ينطبق‬
‫أيضا على بعض التيارات والحركات السلمية التي تعاني من حالة المرض‬
‫المزمن بالتضييق على الرأي الخر وصاحب النقد والتقويم سواء من الداخل‬
‫أو الخارج حتى غدت بعض هذه التيارات تعيش داخل محميات وتضع لنفسها‬
‫السوار فتنتشر فيها أدبيات التعصب الحزبي مما يجعلها ولسان حالها يقول‬
‫نحن المقياس السليم لليمان وفهم السلم ‪ ,‬وينسى هؤلء أن السلم دين‬
‫مفتوح للجميع وليس حكرا على أحد وما هذه التيارات والحركات ال وسائل‬
‫لتحقيق السلم والشهادة على العالمين‪.‬‬
‫ان حقوق النسان واحترامها تمثل قمة في التدين وكل من يرفض هذا‬
‫المنطق فنقول له ان المشكلة فيك وليس في الشريعة فصوب فكرك‬
‫وفهمك وفقهك وليتطابق المعتقد مع السلوك ‪.‬‬
‫كما أنه من الظلم أن نحمل السلم حال المة اليوم من هدر للكرامة‬
‫والحقوق بل يتحمل ذلك كل من عمل على ابعاد السلم عن الحياة ليرسيخ‬
‫الستبداد والظلم والقهر والجبروت ‪ ,‬وهنا لبد لمن أراد التصدي لهذا المر‬
‫أن يكون القدوة العملية تحت شعار ل اكراه‪.‬‬
‫حقوق النسان في المواثيق الدولية‬
‫لينكر عاقل أن الله خلق الوجود بتوازن وتكامل فكان النسان معجزة من‬
‫معجزات الخالق عزوجل فهو روح وجسد وعقل وسمع وبصر وفؤاد‬
‫) ولقد كرمنا بني أدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات‬
‫وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيل( السراء ‪.70‬‬
‫فخلق الكون وارسال الرسل وانزال الكتب كل ذلك ليقيم النسان حياته‬
‫على الصراط المستقيم ويؤمن أن الله هو المشرع ‪.‬‬
‫ولكن عندما يبتعد النسان عن منهج الله يصاب بالغرور ويتبع الهوى فيشرع‬
‫لنفسه ولغيره مالم يأذن به الله ‪ ,‬ومعلوم أن النسان مهما بلغ من درجات‬
‫العلم والمعرفة يبقى علمه محدودا أمام خالق الكون ‪ ,‬وكل من ينصب نفسه‬
‫مشرعا بدل الخالق فينطبق عليه قول الله تعالى‬
‫) قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ( المائدة ‪.77‬‬
‫ومنذ أن أقر ميثاق المم المتحدة الخاص بحقوق النسان وهي تسعى لبراز‬
‫دورها على أنها راعية حقوق النسان بل ان بعض الدول تفرض نفسها على‬
‫‪110‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أنها هي الراعي الول لحقوق النسان ولو كان على حساب النسان نفسه‬
‫من قتله وامتهانه وحرمانه من أبسط هذه الحقوق ‪.‬‬
‫ولبد لنا من وقفة متانية مع هذا الميثاق لنوضح أنه محدود المدلول ‪.‬‬
‫فكم نشهد حروب تحت زعم الحفاظ على حقوق النسان لكننا نجد أن هذه‬
‫الدول هي أول من ينتهك تلك الحقوق بل نجدها ترفض التوقيع على أي‬
‫معاهدة تلزمها بهذه المواثيق للحد من عدوانيتها‪ ,‬لكن الذي عاش لفترة‬
‫طويلة يعاني من العمى وفجأة ابصر فعندما يرى ضوء الشمعة فيحسبه ضوء‬
‫الشمس ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وهاقد مر زمن طويل على هذا الميثاق وكل يوم نرى ونسمع عن انتهاك‬
‫الحقوق والتمييز بل اننا نجد هذه الدول ترعى دول تقوم بأفظع الجرائم بحق‬
‫النسانية ‪ ,‬فهل ينكر عاقل التمييز بين السود والبيض في أمريكا وهل يخفى‬
‫على أحد الفرق الكبير في الدخل بين مناطق السود والبيض في أمريكا وهل‬
‫ينكر منصف أن نسبة مشاركة المرأة في الوزارات والمناصب لتساوي ال‬
‫واحد بالمائة في أمريكا فأين تطبيق هذا الميثاق ‪.‬‬
‫ثم ماهي السلطة العليا التي تلزم الدول باللتزام بهذا الميثاق بل ان الميثاق‬
‫يخضع لسياسة الدول المتغلبة وبالتالي يبقى هذا الميثاق عرضة للنتهاك‬
‫) يقول آرنولد توينبي صاحب كتاب مختصر تأريخ الحضارات – عن ميثاق‬
‫المم المتحدة لحقوق النسان بانه ميثاق سخيف لنه أعطى لبعض الدول‬
‫حق الفيتو الذي يجهض أي قرار لنصرة المظلوم ( ‪.‬‬
‫ثم ان أي ميثاق يحتاج الى برامج ومناهج لصلح الفرد والمجتمع والدولة‬
‫وهذا مايفتقده الميثاق مما جعله فاقدا للمصداقية وخاضعا لمزاج الدول‬
‫الغالبة والقوية التي تتحكم بمصير الشعوب وهذا مادفع ممثل الصين في‬
‫مجلس المن ليقول ذات مرة ) أمريكا تتعامل مع مجلس المن بالحذاء ( ‪.‬‬
‫وهذا مايجعل ذلك الميثاق مسيطرا على المور فقط على الورق لنه ليحمل‬
‫أي منهج للصلح وهكذا سيبقى كالجائع الذي يتغذى على رائحة الخبز‪.‬‬
‫مالفائدة أن يقر الميثاق الحقوق الساسية للنسان والمم وفي نفس الوقت‬
‫أعطى حق النقض الفيتو لبعض الدول حصرا وهذا يتناقض مع كل قيم الحرية‬
‫والديمقراطية بل انه قمة الستبداد لنه يجعل مصير العالم بيد دولة تتحكم‬
‫بمصائر الشعوب والدول ‪.‬‬
‫وقد يقول قائل الباب مفتوح للشكوى والتظلم فنقول مالفائدة من التظلم‬
‫طالما هناك دولة واحدة قادرة على افشال أي محاولة للنتصار لحقوق‬
‫المظلوم ‪.‬‬
‫كما أن هذا الميثاق فيه من الثغرات القانونية والتي مكنت بعض الدول من‬
‫المساءلة والقضاء لن الميثاق في بعض نصوصه ينص على أنه ليتدخل في‬
‫القضاء الدولي ال في حال رضى الطرفين الظالم والمظلوم ‪,‬فمتى كان‬
‫الظالم يرضى بالحتكام الى العدل عندما يكون مخيرا بين القبول وعدمه‬
‫وهذا ماجعل هذا الميثاق يقوض الحقوق بشكل جماعي لنه مافائدة المواثيق‬
‫اذا لتوجد جهة تلزم الظالم والمعتدي للمثول أمام القضاء العادل ‪.‬‬
‫وعندما نبحث عن العدالة في الميثاق فل نجد أي نص يتكلم عن العدالة بل‬
‫نجد عكس ذلك حيث هناك نص يقول ) اذا تقاطع السلم مع العدالة فل عبرة‬
‫بالعدالة وانما العبرة بالسلم والمن الدولي وذلك باعادة السلم الى نصابه –‬

‫‪111‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المادة الولى – الفقرة الولى ( فلنفترض أن دولة تملك حق النقض أو احدى‬
‫حليفاتها على دولة صغيرة ضعيفة وأفقدت هذه الدولة كل الحقوق ودمرت‬
‫بنيته التحتية فبموجب المادة الولى على الدولة المعتدى عليها أن تستسلم‬
‫استسلم المكره للقوة العاتية الظالمة وهذا منافي لكل قيم العدل ‪ ,‬أو تقوم‬
‫برفع دعوى للمم المتحدة وهنا ندخل من جديد في دوامة حق النقض الفيتو‬
‫أو يتوجب قبول الطرفين بالحتكام الى القانون الدولي وهذا أيضا يدخلنا في‬
‫متاهة تهرب الظالم من قانون العدل ‪.‬‬
‫لذلك نجد الميثاق فتح الباب واسعا لتملص الدول القوية ومالكة حق النقض‬
‫للتهرب من أي مساءلة ‪ ,‬في حين نجد شريعة السماء أوجبت القتال ضد‬
‫المعتدي الظالم لنه لقيمة للسلم القائم على الظلم) لقد أرسلنا رسلنا‬
‫بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ( الحديد ‪25‬‬
‫) فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ الى أمر الله ( الحجرات ‪.9‬‬
‫كما أننا نجد الميثاق وتكريسا لهيمنة الدول الكبرى والقوية حيث تمكن هؤلء‬
‫من الحتياط لي تغيير في الميثاق قد يحد من هيمنتهم حيث أنه في حال‬
‫الطلب لتعديل أي نص فان ذلك يخضع أيضا لحق النقض الفيتو حسب المادة‬
‫)‪ (108‬من الميثاق ‪ ,‬وهذا يبقي حقوق النسان والدول الضعيفة رهينة‬
‫وأسيرة للدول الكبرى صاحبة حق النقض ‪.‬‬
‫اذا كان هذا هو حال ميثاق صادر عن جهة تعتبر مظلة لكل الدول فكيف‬
‫لمواثيق صدرت عن جهات غير رسمية ول دولية ولتملك أي سلطة لتنفيذها‬
‫فانها قطعا سوف تتعرض للنتهاك أكثر بكثير من ميثاق المم المتحدة ‪.‬‬
‫كل ماتقدم يثبت فشل ميثاق المم المتحدة في الحفاظ على حقوق النسان‬
‫والشعوب ‪ ,‬وبما أن النسان يشرع لنفسه فانه يشرع بما تقتضيه مصلحته‬
‫وبالرجوع الى العديد من القرارات الدولية نجد أنها ضربت عرض الحائط‬
‫بحقوق النسان وحقوق الشعوب فدمرت دول وتم قصفها بالسلحة المحرمة‬
‫كما حصل في هيروشيما وناغزاكي وكما حصل في فيتنام وكما يحصل اليوم‬
‫في العراق ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ان المم المتحدة راعية حقوق النسان والشعوب هي نفسها من شرع في‬
‫مؤتمر القاهرة الدولي الخاص بالسكان والتنمية أنه يجوز انشاء المراكز‬
‫الطبية التي تعمل على احهاض النساء الحوامل أثناء فترة الحمل وهي نفسها‬
‫شرعت في مؤتمر بكين للمراءة بجواز زواج الرجل من الرجل وزواج المرأة‬
‫بالمرأة تحت دعوى الحريات الشخصية وبذلك حازت هذه المؤسسة الدولية‬
‫على مرتبة الشرف في جعل الرذيلة نظاما عالميا مخالفة بذلك الفطرة التي‬
‫فطر الله الناس عليها ‪.‬‬
‫ان كل هذا التناقض لن الميثاق ليملك منهج وبرنامج للصلح ولنه من صنع‬
‫البشر بينما نجد شرع الله وضع النصوص وآليات التنفيذ مع برامج الصلح‬
‫اللزمة من خلل اليمان بالله على أنه المشرع واليمان باليوم الخر‬
‫والعقاب والجزاء والمكافئة وحض النسان على اللتزام بالخلق الحميدة ‪.‬‬
‫وطالما أن هذا الميثاق يفتقد لهذا المنهج فانه سيبقى ينتقل من فشل الى‬
‫آخر ومن اخفاق الى آخر وبذلك ينطبق عليه وعلى من يجعل هذا الميثاق هو‬
‫المرجعية الولى والخيرة قول الله تعالى ‪:‬‬
‫) والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى اذا جاءه لم‬

‫‪112‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يجده شيئا ووجد الله عنده فوقاه حسابه والله سريع الحساب ‪ .‬أو كظلمات‬
‫في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها‬
‫فوق بعض اذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من‬
‫نور ( النور ‪40-39‬‬
‫حقوق النسان في ضوء دستور الدول‬
‫يعتبر دستور أي دولة عبارة عن صيغة تنظيمية لتنظيم عمل أجهزة الدولة‬
‫وبيان الحقوق والواجبات وبذلك يجب أن يكون الدستور حاميا لحقوق‬
‫النسان من أي اعتداء سواء كان من قبل أجهزة الدولة المدنية أو المنية‬
‫والعسكرية أو من قبل أي جهة من غير الدولة ‪.‬‬
‫كما أن الدولة وأجهزتها المختلفة وكافة المؤسسات والتجمعات ملزمة بهذا‬
‫الدستور وأي خروج عنه يعتبر نوع من الستبداد والتسلط والتعدي على‬
‫الحقوق وعليه لبد من تطبيق الدستور على الجميع بل أية محاباة‪.‬‬
‫ومعلوم أن دولة القانون والدستور حتى تستقيم أمورها دون طغيان وتسلط‬
‫لبد أن تتوفر فيها عدة أمور ‪:‬‬
‫ وجود دستور تتوفر فيع عملية التدرج في النصوص القانونية‬‫ أن تخضع الدولة وأجهزتها وباقي مكونات المجتمع لهذا الدستور‬‫أن ينبع هذا الدستور من حضارة وهوية وثقافة المجتمع‬‫ أن يتضمن الدستور اعترافا صريحا بالحريات والحقوق الفردية والجماعية‬‫وتوضع الليات التي تضمن عدم التجاوز على أي نص من الدستور أو تجميده‬
‫لمصلحة حزب أوفئة ما وفي نفس الوقت يتضمن آليات التنفيذ وبرامج‬
‫الصلح ‪.‬‬
‫فوجود الدستور أمر ضروري لنه يضمن قيام العمل المؤسسي ويحد من‬
‫التسلط والتفرد وبذلك يكون السياج الذي ليجوز الخروج عليه او عنه لنه‬
‫في تلك الحالة تفقد الدولة قانونيتها وشرعيتها‪.‬‬
‫كما أن عملية التدرج في النصوص بحيث تكون هناك نصوص تسمو على‬
‫نصوص أخرى بحسب أهميتها وأن تكون هناك نصوص تابعة لغيرها بحيث‬
‫يخضع النص الدنى للنص العلى دون أي تناقض بينهما ‪ ,‬كما يجب أن تكون‬
‫هناك نصوص تعبر عن السمات الرئيسية للدولة بحيث ليجوز لحد كان من‬
‫كان أن يخرج عليها أو عنها‪.‬‬
‫وفي الدستور ليجوزلي دائرة أو جهاز أو مؤسسة أن تتخذ أي اجراء يتعارض‬
‫مع الدستور لن هذه الدوائر والجهزة والمؤسسات جزء من الدولة فعليها‬
‫الخضوع لسلطان الدستور ‪ ,‬وأي خروج يعني أن الدولة الواحدة تتحول الى‬
‫عدة دول فهذه دولة أمن الدولة وهذه دولة المخابرات العسكرية وتلك دولة‬
‫العسكر وهؤلء حرس قديم وأولئك حرس جديد ‪.‬‬
‫أما قضية الحريات والحقوق فهي الهدف من قيام دولة الدستور والقانون‬
‫لنهما وجدا لضمان تمتع الفراد بحرياتهم العامة ‪ ,‬وأي انعدام أو تعدي عليهما‬
‫فهذا يعني أن الدولة تحولت الى الستبداد والظلم والقهر وحكم الفرد‬
‫والجزب القائد للدولة والمجتمع وانعدام المن ‪.‬‬
‫كل ذلك يستدعي ضمانات لبد منها لسيادة الدستور وتتمثل هذه الضمانات‬
‫في ‪:‬‬
‫ الفصل بين السلطات الثلث التشريعية والتنفيذية والقضائية‬‫ تنظيم عملية الرقابة القضائية بعيدا عن كل أشكال الهيمنة والملء‬‫ تطبيق وتفعيل نظام الشورى ) الديمقراطية (‬‫ان عملية الفصل بين السلطات الثلث ضمان لعدم اعتداء أي منهما على‬
‫‪113‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عمل الخرى وفي نفس الوقت يلزم الدولة على احترام تلك السلطات ‪,‬‬
‫لكن ليمنع أن تشكل كل سلطة حالة رقابية على السلطة الخرى ‪ ,‬كما أن‬
‫عملية الفصل تمنع سيطرة سلطة على أخرىوبذلك تستمد هذه السلطات‬
‫صلحياتها من الدستور ولتخضع لي جهة ما في الدولة ‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫وعندما يكون القضاء نزيها ومستقل ويمتلك صلحيات الرقابة فانه في تلك‬
‫الحالة تخضع الدولة لسلطة الدستور وليس العكس وهذا يتطلب أن تكون‬
‫هناك حصانة لتلك السلطة تتمكن من الفصل في المخاصمات بكل حرية‬
‫سواء بين أفراد المجتمع أو بين الدوائر والجهزة وسلطة القضاء هي التي‬
‫تحكم بخطأ أو صحة أي تصرف بعيدا عن هيمنة المن والمخابرات‬
‫والمتنفذين في الدولة حتى لو كان رأس الدولة نفسه ‪.‬‬
‫أما الشورى ) الديمقراطية كأسلوب لدارة الدولة وليس مصدر للتشريع (‬
‫فانها أضمن وسائل الرقابة على الجميع بل استثناء من رأس الهرم في‬
‫الدولة الى أصغر محكوم ‪ ,‬كما أنها تفتح المجال واسعا للمساهمة اليجابية‬
‫والفعالة داخل المجتمع في جو من التنافس الشريف لنها لتسمح بهيمنة فئة‬
‫على مقدرات البلد والعباد وهذا يدفع بالجميع للمساهة في بناء الدولة‬
‫والمجتمع ول تشعر أي فئة سواء كانت دينية أو قومية أنها مهمشة‪.‬‬
‫وعندما نستعرض دساتير بعض الدول نجد فيها من الخلل والثغرات التي‬
‫جعلت من الفرد صنما يعبد ومن الحزب قائدا وحيدا للدولة والمجتمع وكل‬
‫ذلك يرجع الى ‪:‬‬
‫ فساد الساس الفكري والمرجعية التي اعتمد ت عليها عملية انشاء‬‫الدستور الذي تم وضعه من قبل البشر وهم محدودي القدرات وسيبقون‬
‫كذلك لن النسان مهما بلغ سيبقى فهمه قاصرا عن فهم الكون والسنن‬
‫الكونية والمستقبل كما أن النسان يبقى غير معصوم عن الخطأ لذلك لبد‬
‫من اعتماد مرجعية هي من خلقت النسان والكون وهي شريعة الله ‪.‬‬
‫ ان الدساتير الحالية ستبقى عرضة للتجاوز وظلم الخرين وباسم الدستور‬‫وبغطاء منه لن النسان هو من وضعه‪.‬‬
‫ كما أن النسان تتلعب فيه الهواء والمصالح وبذلك يمكنمه التلعب‬‫بالدستور في اللحظة التي يرى فيها أن عملية التعديل أو التغيير في الدستور‬
‫هي لمصلحته أو لمصلحة فئة معينة وليستدعي المر أكثر من اشارة أمنية‬
‫ليتم عقد اجتماع طارئ للسلطة التشريعية وخلل وقت قصير يتم تعديل أي‬
‫نص بما يتلئم مع مصلحة القائد الوحد ‪ ,‬أو أنه تحت غطاء أن البلد تمر في‬
‫ظروف صعبة فعليه يتم اقرار قوانين الطوارئ والحكام العرفية ويتم تجميد‬
‫فعالية القضاء ليحل محله القضاء المني والعسكري وتفتح المعتقلت أبوابها‬
‫لتستقبل عشرات اللوف من المواطنين تحت مبرر حالة الطوارئ وبذلك‬
‫تتوسع حالة الستبداد حتى تصبح كالسرطان وتنتشر في المجتمع طبقة‬
‫المستفيدين الذين يدورون في فلك المستبد فيتحركون لحركته ويسكنون‬
‫لسكونه ويصبح القائد الوحد هو قبلتهم ‪.‬‬
‫ وفي غياب سلطة الدستور يعمل المستبد على حجب الشمس عن كل‬‫معارض فتختفي المؤسسات وتذوب السلطات وتداس القوانين تحت أقدام‬
‫الجهزة المنية والعسكر فيصبح الحاكم هو الخصم والحكم وهو القاضي‬
‫والجلد ‪.‬‬

‫‪114‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ وفي غياب سلطة الدستور تصبح الدولة بكل دوائرها وأجهزتها صانعة‬‫لمعاناة الشعب وقاضية على آماله بل ان الشعب مجبر على الهتاف‬
‫باستمرار بالروح بالدم نفديك ياقائد بفضل اتساع مساحة الخوف والقلق‬
‫التي تزرعمها أجهزة المن والمخابرات التي تصبح أكثر من عدد وزارات‬
‫الدولة ‪.‬‬
‫ وفي غياب سلطة الدستور تنقلب المفاهيم فيصبح الستبداد ديمقراطية‬‫مفصلة على مقاس النظام تحت شعار أنت حر في أن تقول ما أريد وبذلك‬
‫تصبح الديمقراطية تأصيل للطغيان والديكتاتورية وتصبح صناديق القتراع‬
‫توابيت لدفن ارادة الشعب ‪.‬‬
‫الشريعة السلمية وحقوق النسان‬
‫يعتبر السلم نظاما كامل ومتوازنا لكل شؤون الحياة والنصوص التشريعية‬
‫للقرآن الكريم وماثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أول تأسيس لدولة‬
‫القانون لنها تشريع الهي لدخل لهوى ومصلحة النسان فيه ‪.‬‬
‫وبما أن النسان هو مدار التكليف فلقد اهتمت الشريعة بحقوق النسان‬
‫بشكل شامل وواسع لعامة الناس دون تمييز لن النصوص قامت على عقيدة‬
‫اليمان بالله وبذلك خرج النسان من دائرة العبودية لغير الله تعالى‪.‬‬
‫والنصوص القرآنية والثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم ليمكن‬
‫التلعب فيها لن المة كلها ستقف بوجه من يتلعب بالنصوص ‪.‬‬
‫وهذه النصوص تتعامل مع الجميع بروح واحدة ودون تمييز ) لقد أرسلنا‬
‫رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ( الحديد‬
‫‪.25‬‬
‫واضافة الى عملية الرقابة من قبل السلطات الثلث فهناك سلطة رابعة‬
‫مستقلة لتتبع للدولة وتتمثل بالعلماء الذي يتمثل دورهم في النصح والتقييم‬
‫بل يمكن لهم اذا وجدوا انحرافا واضحا من الحاكم أن يعملوا على استبداله‬
‫وهذا ماقرره أغلب الفقهاء وأهل العلم من المام الجويني وغيره‬
‫)‪(4 /‬‬
‫) يقول المام الجويني في مؤلفه الغياثي صفحة ‪ :57‬ومما يتصل باتمام‬
‫الغرض في ذلك أن المتصدي للمامة اذا عظمت جنايته وكثرت عاديته وفشا‬
‫احتكامه واهتضامه وبدت قضماته وتتابعت عثراته وخيف بسببه ضياع البيضة‬
‫وتبدد دعائم السلم ولم نجد من ننصبه للمامة حتى ينتهض لدفعه حسب‬
‫مايدفع البغاة فل نطلق القول للحاد في أطراف البلد أن يثوروا فانهم لو‬
‫فعلوا ذلك لصطلموا و أبيروا –أي ذهبت ريحهم _ وكان ذلك سببا في زيادة‬
‫المحن واثارة الفتن ولكن اذا اتفق رجل مطاع ذو أتباع وأشياع يقوم محتسبا‬
‫آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر وانتصب لكفاية المسلمين ما دفعوا اليه‬
‫فليمض في ذلك قدما والله نصيره على الشرط المقدم في رعاية المصالح‬
‫والنظر في المناهج وموازنة مايدفع ويرتفع بما يتوقع ( ‪.‬‬
‫فالشريعة السلمية لتؤمن برفع الشعارات ول تضميد الجراح ومازال القيح‬
‫بداخلها بل تأمر بالتنظيف والتنقية وتأهيل المصاب ببرنامج علجي اصلحي‬
‫وبذلك تكون الحقوق هي عملية غير نظرية‪.‬‬
‫وعقيدة السلم فرضت على النسان ال لتزام بحقوق النسان من خلل‬
‫الثواب والعقاب الدنيوي والخروي ) ان البرار لفي نعيم وان الفجار لفي‬
‫جحيم ( النفطار ‪14-13‬‬

‫‪115‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فالبر والحسان من أرقى قيم حقوق النسان لذلك حذر الله كل من يتمادى‬
‫بالفجور والعتداء على الخرين وبذلك كانت العقيدة لها اثر كبير في اصلح‬
‫سلوك النسان بشكل ذاتي وبدافع ايماني لن ضمير المسلم ونفسه هما‬
‫الرقيب على التصرفات والسلوك ) ل أقسم بيوم القيامة ول أقسم بالنفس‬
‫اللوامة ( القيامة ‪2-1‬‬
‫فنفس المؤمن تلوم صاحبها على كل قول أو تصرف وسلوك والمؤمن من‬
‫خلل العقيدة يؤمن بان قضية حقوق النسان على أنها منهج رباني يجب‬
‫اللتزام بها ‪.‬‬
‫ولعبت أخلق السلم دورا مهما في تفعيل اليمان بحقوق النسان لن‬
‫الخلق أساس من أسس السلم وليستقيم ايمان النسان اذا كان هناك‬
‫تناقض وتعارض بين عقيدته وسلوكه ‪ ,‬وأخلق السلم تفرض على المسلم‬
‫أن يكون نظيف القلب خاليا من كل أشكال الحقد والكراهية ) قال عليه‬
‫الصلة والسلم أل وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا‬
‫فسدت فسد الجسد كله أل وهي القلب ( وعليه فالمسلم محاسب على كل‬
‫سلوك ) فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ‪ .‬ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره (‬
‫الزلزلة ‪. 8 -7‬‬
‫ولو تتبعنا سور القرآن الكريم لوجدنا نصوص كثيرة تحض على احترام حقوق‬
‫النسان ويكفي سورة الحجرات التي اشتملت على هذه المعاني ) يا أيها‬
‫الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على‬
‫ما فعلتم نادمين ( الحجرات ‪ 6‬وفي) يا أيها الذين آمنوا ليسخر قوم من قوم‬
‫عسى أن يكونوا خيرا منهم ول نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهمن‬
‫ولتلمزوا أنفسكم ولتنابزوا باللقاب بئس السم الفسوق بعد اليمان ومن‬
‫لم يتب فأولئك هم الظالمون ( الحجرات ‪11‬‬
‫وفي خطبة الوداع ) قال صلى الله عليه وسلم ‪ :‬ان دمائكم وأموالكم‬
‫وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ( ‪.‬‬
‫ولم يقتصر المر على العقيدة والخلق بل تلعب العبادة دورا مهما في قضية‬
‫حقوق النسان لن العبادة تربط النسان بخالقه وتخرجه من دائرة العبودية‬
‫لغير الله وتعمل على تزكية النفس وترفعها عن ايذاء الخرين بل انها تجعل‬
‫الجميع سواسية ففي الصلة يقف الرئيس والمرؤوس بجانب بعضهم وفي‬
‫الحج الكل بلباس واحد لفرق بين ابيض أو اسود ولبين سيد ومسود وفي‬
‫الصيام الجميع يجوع ويعطش فل فرق بين غني أو فقير وكذلك فالعبادات‬
‫تهذب النفس وتنهى عن اليذاء ) ان الصلة تنهى عن الفحشاء والمنكر (‬
‫فالفحشاء والمنكر مصطلحان عامان يدلن على كل قول أو عمل سئ بحق‬
‫النفس أو بحق الخرين ‪.‬‬
‫وبذلك نجد أن النصوص بشكل عام الزمت السلم باحترام حقوق النسان‬
‫وبما أنها نصوص ربانية فهي ضمانة لخلوها من النقائص والخطاء وهي‬
‫السبيل الوحيد لضمان العدل والرحمة ) صبغة الله ومن أحسن من الله‬
‫صبغة ونحن له عابدون ( البقرة ‪138‬‬
‫كما أن هذه النصوص لها قدسية عند السملم مما يحرم عليه الخروج عليها‬
‫وهي طاعة اختيارية نابعة من النفس التي آمنت بالمنهج الرباني ) فل وربك‬
‫ليؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم ليجدوا في أنفسهم حرجا مما‬
‫قضيت ويسلموا تسليما ( النساء ‪.65‬‬
‫ولم تقتصر النصوص على دائرة المسلمين بل شملت غيرهم لتحصنهم من‬
‫العتداء عليهم ) لينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم‬
‫‪116‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين ( الممتحنة ‪8‬‬
‫فهي نصوص لعدم العتداء طالما غير المسلم ليعتدي ودعوة الى البر‬
‫والحسان والقسط بالعدل فاي قيم أرقى من هذه القيم التي تدعوا لحترام‬
‫حقوق النسان بغض النظر عن دينه ‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫كما أن الشريعة جعلت مسؤولية الحفاظ على الحقوق مسؤولية ثنائية‬
‫فالفرد مسؤول والسلطة مسؤولة فل يجوز أن تقوم السلطة بالتطبيق بينما‬
‫الفرد ليطبق والعكس صحيح ايضا ) والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء‬
‫بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ( التوبة ‪.71‬‬
‫وحقوق النسان في السلم منحة الهية ليحق لبشر أن يحجبها أو يمتهنها أو‬
‫ينتقص منها ال في حال قيام النسان بتصرف يستدعي المحاسبة والرقابة‬
‫وكل ذلك يكون بموجب قانون وليس بهوى نفس ‪.‬‬
‫وحقوق النسان في السلم وسطية معتدلة متوازنة فل تطغى حقوق الفرد‬
‫على حقوق الجماعة والعكس صحيح وضابط ذلك التقوى ذلك المفهوم‬
‫الشامل الذي يجعل تصرفات المسلم تحت منظار المراقبة الذاتي ‪.‬‬
‫والبعض تختلط عليه المور فتراه يقول وأين هذا الدستور الذي يقنن قضايا‬
‫حقوق النسان فان هؤلء غاب عنهم أن التشريع السلمي بما يحتويه من‬
‫نصوص يعتبر دستورا متكامل ومتوازنا لحقوق النسان ويمكن لنا أن نشير‬
‫الى بعض هذه الحقوق من خلل بعض النصوص ‪:‬‬
‫ حق الحياة ‪ :‬حياة النسان مقدسة ليجوز العتداء عليها ال بالحق ) من قتل‬‫نفسا بغير نفس أو فساد في الرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها‬
‫فكأنما أحيا الناس جميعا ( وحتى النسان محترم حتى بعد موته ) قال صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ :‬اذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه ( كما أمر بالسراع في‬
‫عملية الدفن ‪.‬‬
‫ حق الحرية ‪ :‬وهي صفة تولد مع النسان وتستمر معه وليس لحد أن‬‫يسلبها ) قال الخليفة عمر ابن الخطاب متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم‬
‫امهاتهم أحرارا (‬
‫ حق العدل والمساواة ‪ :‬فالناس سواسية أمام الشريعة ) قال صلى الله‬‫عليه وسلم ‪ :‬لفضل لعربي على عجمي ول لعجمي على عربي ول لحمر‬
‫على أسود ول لسود على أحمر ال بالتقوى (‬
‫) وقال ايضا والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها (‬
‫كما أن من حق كل فرد أن يتحاكم للشريعة أو يخاصم أي شخص حتى لو‬
‫كان رأس الدولة ومنواجب القضاء أن ينصفه وحادثة مقاضاة الخليفة علي‬
‫مع يهودي دليل ناصع وحادثة والي مصر عمر ابن العاص مع القبطي دليل‬
‫آخر على عدالة القضاء السلمي ‪.‬‬
‫ وهناك حقوق اخرى ضمنتها النصوص منها ‪ :‬حق الحماية من تعسف‬‫السلطة – حق الحماية من التعذيب – حق الفرد في حماية عرضه وسمعته –‬
‫حقوق القليات – حق المشاركة في الحياة العامة – حق حرية التفكير‬
‫والعتقاد والتعبير – حق الدعوة والتبليغ – الحقوق القتصادية – الحق في‬
‫الكفاية ضمن مقومات الحياة – حق التعلم – حق التنقل والرتحال‬
‫) والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا واثما‬
‫مبينا (‬

‫‪117‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫) ان الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه (‬
‫) ول تجسسوا ول يغتب بعضكم بعضا (‬
‫) ل اكراه في الدين (‬
‫) من آذى ذميا فقد آذاني (‬
‫) لكم دينكم ولي دين (‬
‫) قل هذه سبيلي أدعوا الى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني (‬
‫) وسخر لكم مافي الرض جميعا (‬
‫) ولتأكلوا أموالكم بينكم بالباطل (‬
‫) أعطوا الجير أجره قبل أن يجف عرقه (‬
‫) طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة (‬
‫هذه هي شريعة الله الخالق الشاملة الكاملة والمتوازنة ‪ ,‬بينما شرائع البشر‬
‫الى اليوم يقتل النسان باسمها وتدمر بلد باسمها ويعتدى على مجتمع‬
‫باكمله باسمها وما الوضع المعاش ال أكبر دليل على أن هذا التنظير‬
‫والتسطير ال شعارات وجري وراء سراب ‪.‬‬
‫فل بديل للبشرية عن وحي السماء لنه خال من النقائص والهوى والنقائض‬
‫وكل شئ دون شرع الله فهو خواء وافلس‬
‫) ان هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ( السراء ‪9‬‬
‫) يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم ( النفال ‪24‬‬
‫) تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فباي حديث بعد الله وآياته يؤمنون (‬
‫الجاثية ‪6‬‬
‫تنويه ‪ :‬تمت الستعانة ببعض المعلومات من خلل بعض الكتب والمراجع‬
‫والبحوث والمواقع مجلة المة القطرية‬
‫عدة بحوث عن قضايا حقوق النسان‬
‫ميثاق المم المتحدة الخاص بحقوق النسان‬
‫بعض كتب مقاصد الشريعة السلم‬
‫)‪(6 /‬‬
‫حقوق الجار]‪[1‬‬
‫الحمد لله والصلة والسلم على رسول الله ‪..‬‬
‫وبعد ‪ :‬فهذه أحاديث تربوية في مجال حفظ الجار ‪ ,‬فمن ذلك ما أخرجه‬
‫الئمة البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي من حديث عائشة رضي الله عنها‬
‫أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‪" :‬مازال جبريل يوصيني بالجار حتى‬
‫ظننت أنه سيورثه " )]‪. ([1‬‬
‫يعني أنه من عظم حق الجار تكررت الوصية من جبريل عليه السلم للنبي‬
‫صلى الله عليه وسلم ببيان حقه وإكرامه والنهي عن أذاه حتى أصبح بمنزلة‬
‫الخ من النسب ‪ ,‬وحتى ظن صلى الله عليه وسلم أن التشريع سينزل‬
‫بتوريث الجار من جاره ‪.‬‬
‫ونجد أن النبي صلى الله عليه وسلم ينفي اليمان عن النسان الذي ل يحب‬
‫جاره ‪ ,‬كما أخرج المام مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم قال‪" :‬والذي نفسي بيده ل يؤمن عبد حتى يحب‬
‫لخيه أو قال لجاره ما يحب لنفسه " )]‪. ([2‬‬
‫فلقد بلغ من اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بالجار أن أقسم على نفي‬
‫اليمان عن عبد ل يحب لجاره ما يحب لنفسه ‪ ,‬وهذا من أبلغ الدلة على‬

‫‪118‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عظم حق الجار ‪ ,‬وإذا كان النسان سينتفي عنه اليمان إذا أبغض جيرانه فما‬
‫قيمة وجوده في هذه الحياة الدنيا ؟! إن قيمة وجوده في إيمانه وما يقدمه‬
‫من عمل صالح يرفع رصيده من الحسنات يوم القيامة ‪ ,‬ويأتي في مقدمة‬
‫هذه العمال حبه لجيرانه‪.‬‬
‫وجاء ضمن حديث طويل يشتمل على وصايا نبوية ‪" :‬وأحسن جوار من‬
‫جاورت تكن مسلما" )]‪.([3‬‬
‫فالمجاورة بالحسان لبد منها للحكم للنسان بالسلم وبضد ذلك إذا جاور‬
‫بسوء ‪.‬‬
‫وفي إقرار مبدأ التكافل الجتماعي يقول رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪":‬ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به "‬
‫أخرجه الطبراني من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه )]‪. ([4‬‬
‫فهذا حديث عظيم ‪ ,‬فإن أعز شيء على المسلم إيمانه‪ ,‬وإذا كان إيمانه‬
‫سينتفي حينما يترك جاره جائعا وهو يعلم به فإنه سيسارع إلى إطعام جاره‬
‫ولو بمقاسمته طعامه‪ ,‬وبهذا الحديث وأمثاله فإنه لن يوجد جائعون في العالم‬
‫السلمي ‪ ,‬لن السلم يلزم جيرانهم بإطعامهم ‪.‬‬
‫ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان أفضل الجيران "خير‬
‫الصحاب خيرهم لصاحبه‪ ,‬وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره"أخرجه‬
‫الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما)]‪.([5‬‬
‫والخيرية عند الله تعالى منزلة عالية ‪ ,‬وكل إنسان له جيران‪ ,‬والتفاضل بين‬
‫هؤلء الجيران عند الله تعالى يكون بمقدار مايقدمون لجيرانهم من الخير‬
‫والحسان ‪.‬‬
‫وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الجيران بالتهادي بينهم حتى يذهب مافي‬
‫نفوسهم من البغضاء وتتقوى الصلة بينهم ‪ ,‬ففي حديث أخرجه الئمة البخاري‬
‫ومسلم والترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه يقول رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪" :‬يانساء المؤمنات لتحقرن جارة لجارتها ولو فرسن‬
‫شاة " ‪.‬‬
‫وفي رواية الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪ ":‬تهادوا فإن‬
‫الهدية ُتذهب وحر الصدر ‪ ,‬ول تحقر جارة لجارتها ولو شق فرسن شاة " )]‬
‫‪. ([6‬‬
‫ووحر الصدر غله وغشه ‪.‬وفرسن الشاة ظلفها ‪ ,‬ويطلق على العظم القليل‬
‫اللحم ‪ ,‬والمراد الشيء القليل ‪.‬‬
‫ففي هذا الحديث بيان ما للهدية من أثر فعال في تصفية القلوب وإزالة‬
‫مايكدر صفوها من الغل والحقد ‪ ,‬لن المسلم حينما يقدم لخيه الهدية فإنما‬
‫يعبر له بذلك عن صفاء قلبه نحوه ‪ ,‬واستعداده الكامل للتفاهم معه على‬
‫المور التي قد تكون سببا في تكدير صفاء القلوب ‪ ,‬فإذا استشعر المهدى‬
‫إليه هذا المعنى فإنه بدوره ينجذب نحو أخيه المهدي إليه ويزول مافي قلبه‬
‫عليه من الغل والحقد ‪.‬‬
‫وإذا كان هذا مطلوبا بين المسلمين عموما فإنه بين الجيران من باب أولى ‪,‬‬
‫وقد جاء التعبير عن الجيران بالجارات من النساء لنهن عادة يستنكفن من‬
‫الهدية إذا كانت قليلة فل يهدين إل ماكان كثيرا‪ ,‬وهذا الكثير قد ل يتوافر‬
‫فتتوقف بذلك الهدايا بين الجيران ‪ ,‬فجاء الرشاد خاصا بالنساء ليبادرن إلى‬
‫التهادي بينهن ولو بأقل القليل ‪.‬‬
‫وفي التهادي بين الجيران أخرج المام مسلم من حديث أبي ذر رضي الله‬
‫عنه قال‪" :‬إن خليلي أوصاني ‪ :‬إذا طبخت مرقا فأكثر ماءه ثم انظر أقرب‬
‫‪119‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أهل بيت من جيرانك فأصبهم بمعروف" )]‪. ([7‬‬
‫وفي حديث آخر أخرجه المامان البخاري وأبو داود من حديث عائشة رضي‬
‫الله عنها قالت‪ " :‬قلت‪ :‬يارسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي ؟ قال‪:‬‬
‫إلى أقربهما منك بابا" )]‪. ([8‬‬
‫دم بالهدية هو القرب من الجيران ‪ ,‬وليس‬
‫وفي هذا دليل على أن الذي ُيق ّ‬
‫الغنى أو الكثر شرفا ورفعة ‪.‬‬
‫ولقد طبق الصحابة رضي الله عنهم هذه التوجيهات النبوية ومن ذلك ما‬
‫أخرجه المامان أبو داود والترمذي من حديث عمرو بن شعيب رحمه الله عن‬
‫أبيه قال‪ُ :‬ذبحت شاة لبن عمرو في أهله فقال‪ :‬أهديتم لجارنا اليهودي ؟‬
‫قالوا ‪ :‬ل ‪ ,‬قال‪ :‬ابعثوا إليه منها ‪ ,‬فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم يقول‪ :‬مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه " )]‪. ([9‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وهكذا اهتم عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما بجاره اليهودي ‪,‬‬
‫ولم يحرمه من الهدية لكونه على غير دينه ‪ ,‬فإن له حق الجوار وإن كان‬
‫مخالفا في الدين ‪ ,‬وهذا مثل على تسامح المسلمين وحسن معاملتهم لهل‬
‫الذمة ‪ ,‬وذلك تنفيذ منهم لحكام السلم وآدابه ‪.‬‬
‫وإن هذه المعاملة الكريمة لمن ليسوا على ديننا لكبر دافع لهم إلى الدخول‬
‫في السلم ‪ ,‬وإزالة مافي نفوسهم من الكراهية لهذا الدين والنفور منه ‪.‬‬
‫‪---------------‬‬‫)]‪ ( [1‬صحيح البخاري رقم ‪ ,6014‬كتاب الدب ‪ ,‬باب الوصاة بالجار )‬
‫‪ (10/441‬صحيح مسلم رقم ‪ 2624‬في البر والصلة ‪ ,‬باب الوصية بالجار‬
‫سنن أبي داود رقم ‪ 5151‬في الدب باب في حق الجوار سنن الترمذي رقم‬
‫‪ 1942‬في البر باب في حق الجوار ‪.‬‬
‫)]‪ ( [2‬صحيح مسلم ‪ ,‬رقم ‪ ) 45‬ص ‪. (67‬‬
‫)]‪ ( [3‬سنن ابن ماجه ‪ ,‬رقم ‪ 4217‬الزهد )‪. (1410 /2‬‬
‫)]‪ ( [4‬المعجم الكبير ‪ ,‬رقم ‪. (1/232) , 751‬‬
‫)]‪ ( [5‬سنن الترمذي ‪ ,‬رقم ‪ , 1945‬في البر والصلة ‪ ,‬باب ماجاء في حق‬
‫الجوار ‪.‬‬
‫)]‪ ( [6‬صحيح البخاري ‪ ,‬كتاب الدب رقم ‪ , 6017‬باب لتحقرن جارة لجارتها‬
‫)‪ (10/445‬صحيح مسلم رقم ‪ 1030‬في الزكاة ‪ ,‬باب الحث على الصدقة ‪,‬‬
‫سنن الترمذي رقم ‪ 2131‬في الولء والهبة باب حث النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم على التهادي ‪.‬‬
‫)]‪ ( [7‬والمقصود بالمرق اللحم ‪.‬‬
‫)]‪ ( [8‬صحيح البخاري و كتاب الدب ‪ ,‬باب حق الجوار ‪ ,‬رقم ‪) 6020‬‬
‫‪ , (10/447‬سنن أبي داود رقم ‪ 5155‬في الدب‪ ,‬باب حق الجوار ‪.‬‬
‫)]‪ ( [9‬سنن أبي داود رقم ‪ 5152‬في الدب ‪ ,‬باب في حق الجوار‪ ,‬سنن‬
‫الترمذي رقم ‪ 1944‬في البر ‪ ,‬باب في حق الجوار ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫حقوق الجار]‪[2‬‬
‫الحمد لله والصلة والسلم على رسول الله ‪..‬‬

‫‪120‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وبعد ‪ :‬فاستكمال لما مّر ذكره في الحلقة الماضية من حقوق الجار أذكر‬
‫بعض الحاديث النبوية في ذلك ‪ ,‬فمنها ما أخرجه الئمة البخاري ومسلم وأبو‬
‫داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫قال ‪ " :‬من كان يؤمن بالله واليوم الخر فل يؤذ جاره " )]‪. ([1‬‬
‫ففي هذا الحديث توصل النبي صلى الله عليه وسلم للنهي عن أذي الجار‬
‫برصيد المسلم من اليمان بالله تعالى واليوم الخر ‪ ,‬فإن الذي يحمل هذا‬
‫الرصيد اليماني من المفترض فيه أن يحسن إلى جاره وأن ليؤذيه ‪ ,‬لكن قد‬
‫يكون إيمان المسلم من النوع القاصر الذي ليؤثر على سلوكه ‪ ,‬فإن تذكيره‬
‫بهذا اليمان يدفعه إلى الوعي الديني فيستقيم على الصراط المستقيم ‪.‬‬
‫وينفي رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمان عن الجار الذي يخاف منه‬
‫جيرانه حيث يقول ‪ ":‬والله ليؤمن ‪ ,‬والله ليؤمن ‪ ,‬والله ليؤمن‪ ,‬قيل ‪ :‬ومن‬
‫يارسول الله ؟ قال ‪ :‬الذي ليأمن جاره بوائقه" أخرجه الشيخان من حديث‬
‫أبي هريرة رضي الله عنه )]‪. ([2‬‬
‫البوائق جمع بائقة وهي الداهية أي الغوائل والشرور ‪.‬‬
‫وقد نفى النبي صلى الله عليه وسلم عن جار السوء اليمان وأكد ذلك‬
‫بالقسم المتكرر بسبب ما يضمر جار السوء لجاره من الغل والحقد ‪ ,‬وما‬
‫يبيته له في ضميره من إرادة الساءة إليه والكيد له‪ ,‬فإن ذلك يتنافى مع‬
‫حقيقة اليمان ‪ ,‬فإن حقيقة اليمان أن يحب لجاره ما يحب لنفسه وأن يكره‬
‫له مايكره لها‪ ,‬ولن إظهار العداوة والجفوة للجار تجعله يعيش حياته في قلق‬
‫ونكد ‪ ,‬حيث يتوقع كل يوم من جاره أن يجلب له الضرار والنكبات ‪ ,‬وإن‬
‫مجرد شعوره بذلك يعد ّ من الذى الذي يلحقه من جاره ‪ ,‬فإذا كان هذا الجار‬
‫يتسبب في الحيلولة بين جاره وبين الطمأنينة والمن فإنه جدير به بأن ُينزع‬
‫منه التصاف باليمان المؤثر على السلوك ‪.‬‬
‫ومن توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم لمن جاء يشكو جاره ما أخرجه أبو‬
‫داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال ‪ " :‬جاء رجل إلى رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم يشكو جاره‪ ,‬فقال ‪ :‬اذهب فاصبر ‪ ,‬فأتاه مرتين أو ثلثا‬
‫فقال ‪ :‬اذهب فاطرح متاعك في الطريق ‪ ,‬ففعل ‪ ,‬فجعل الناس يسألونه‬
‫ويخبرهم خبر جاره ‪ ,‬فجعلوا يلعنونه ‪ :‬فعل الله به وفعل ‪ ,‬وبعضهم يدعو‬
‫عليه ‪ ,‬فجاء إليه جاره فقال له ‪ :‬ارجع فإنك لن ترى مني شيئا تكرهه " )]‪([3‬‬
‫‪.‬‬
‫ففي هذا الحديث مسألتان ‪ :‬الولى الصبر على أذى الجار ‪ ,‬فإن المسلم‬
‫مأمور بأن يتحمل من جاره أ َوّل ً مايصل إليه منه من الذى ‪ ,‬فإن الجار حينما‬
‫يتضجر منه جاره ويشكو إليه كل مايصدر من أفراد أسرته قد ليحتمل ذلك‬
‫منه فيظهر له عدم المبالة به ‪ ,‬ولكن حينما يغض الطرف عن المور‬
‫الصغيرة فإن جاره سُيكبر فيه ذلك فُيكثر من الهتمام به ‪ ,‬ويمنع عنه الذى‬
‫من نفسه وممن يستطيع التأثير عليه من جيرانه ‪.‬‬
‫المسألة الثانية ‪ :‬استعمال الحكمة في معاملة الجار المؤذي فإن المسلم‬
‫مأمور بأن لَيدخل في خصومة مع جاره ‪ ,‬بل يحاول دفع الذى عن نفسه‬
‫بطريقة لتوقعه في الخصام والجدال ‪ ,‬ولذلك أرشد النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم هذا الرجل المشتكي إلى الصبر أول ‪ ,‬فلما لم ينفع ذلك في ردع جاره‬
‫عن أذيته أرشده إلى الطريقة المذكورة في الحديث فكان لها الثر القوي‬
‫في تغيير الموقف وعودة الجار المعتدي إلى رشده وصوابه ‪.‬‬
‫ويبين رسول الله صلى الله عليه وسلم خطورة الجار المجرم على جاره‬
‫وعظم حق الجوار بقوله" لن يزني الرجل بعشر نسوة خير له من أن يزني‬
‫‪121‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بامرأة جاره ‪ ,‬ولن يسرق من عشرة أبيات أيسر له من أن يسرق من بيت‬
‫جاره " أخرجه المام أحمد وغيره من حديث المقداد رضي الله عنه )]‪. ([4‬‬
‫ففي هذا الحديث بيان لهمية حقوق الجار ‪ ,‬فإن مصيبة النسان بجاره أعظم‬
‫من مصيبته بالبعيد عنه‪ ,‬فإن جاره قريب منه ويعرف عوراته ومواطن‬
‫الضعف في بيته ‪ ,‬فالتحرز منه أصعب من التحرز من غيره بكثير ‪ ,‬فلهذا كان‬
‫إثم من اعتدى على عرض جاره أو بيته مضاعفا عشر مرات على ما إذا فعل‬
‫ذلك بالبعيد عنه ‪.‬‬
‫هذا وإن للمحافظة على حقوق الجار أثرا كبيرا في تقوية الخوة السلمية‬
‫وحمايتها ‪.‬‬
‫ون من أفراد وبقدر مايكون صلح الفراد يكون صلح المجتمع ‪,‬‬
‫فالمجتمع مك ّ‬
‫فالمجتمع في المدن والقرى يتشكل من مجموعات صغيرة تمثل أحياء‬
‫المدينة الواحدة ‪ ,‬فإذا حصل النسجام بين أفراد هذه المجموعات الصغيرة‬
‫ون منها المجتمع الكبير على النسجام والتفاهم ‪ ,‬وأفراد هذه المجموعات‬
‫تك ّ‬
‫هم المتجاورون في الحي الواحد ‪ ,‬فإذا حصل الذى بين الجيران تباعد أفراد‬
‫الحي ‪ ,‬وكان ذلك مانعا من إسهامهم في بناء المجتمع الكبير على الوضع‬
‫السليم ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن أذية الجار سبب من أسباب دخول‬
‫النار حتى لو كان للمؤذي أعمال صالحة أخرى وذلك فيما رواه أحمد والبزار‬
‫رحمهما الله تعالى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رجل ‪:‬‬
‫يارسول الله إن فلنة ‪ ,‬فذكر من كثره صلتها وصدقتها وصيامها غير أنها‬
‫تؤذي جيرانها بلسانها ‪ ,‬قال‪ :‬هي في النار ‪ ,‬قال‪ :‬يارسول الله فإن فلنة ‪,‬‬
‫دق بالثوار من القط )]‪ ([5‬لتؤذي‬
‫فذكر من قلة صيامها وصلتها وأنها تص ّ‬
‫بلسانها جيرانها‪ ,‬قال‪ :‬هي في الجنة ‪.‬‬
‫ذكره الحافظ الهيثمي وقال ‪ :‬ورجاله ثقات )]‪. ([6‬‬
‫فهذا الحديث فيه مقارنة بين العمال الصالحة والعمال السيئة ‪ ,‬والمقصود‬
‫بالعمال الصالحة المذكورة في الحديث النوافل أما الواجبات فإن المسلم‬
‫مؤاخذ على تركها ‪.‬‬
‫فالحديث فيه مقارنة بين امرأتين ‪ ,‬إحداهما تكثر من النوافل في الصلة‬
‫والصيام والصدقة ‪ ,‬لكنها تؤذي جيرانها بلسانها‪ ,‬فكان مصيرها النار ‪ ,‬وذلك‬
‫لن أعمالها الصالحة المذكورة نوافل تثاب عليها ولتعاقب على تركها ‪ ,‬أما‬
‫أذيتها لجيرانها فإنه عمل محرم تعاقب عليه إن لم تتب توبة نصوحا‪.‬‬
‫أما الخرى فإنها لتكثر من النوافل ‪ ,‬لكنها عفيفة اللسان لتؤذي جيرانها ‪,‬‬
‫فهذه قد فاتها الجر بقلة أدائها للنوافل ‪ ,‬ولكن ذلك ليمنع دخولها الجنة لنها‬
‫قد سلمت من الثم حيث لم ترتكب محرما‪.‬‬
‫ولينبغي للجار أن يحتقر أذاه لجاره إذا كان قليل فإنه يكون آثما بذلك وإن‬
‫كان أذاه لجاره قليل‪ ,‬وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫"لقليل من أذى الجار" أخرجه الطبراني‪ ,‬ذكر ذلك الهيثمي وقال ‪ :‬ورجاله‬
‫ثقات )]‪. ([7‬‬
‫‪---------------------‬‬‫)]‪ ( [1‬صحيح البخاري رقم ‪ , 6018‬كتاب الدب ‪ ,‬باب من كان يؤمن بالله‬
‫واليوم الخر)‪ , (1/45‬صحيح مسلم رقم ‪ 47‬في اليمان‪ ,‬باب الحث على‬

‫‪122‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إكرام الجار ‪ .‬سنن أبي داود رقم ‪ 5154‬في الدب ‪ ,‬باب في حق الجوار ‪.‬‬
‫)]‪ ( [2‬صحيح البخاري رقم ‪ , 6016‬كتاب الدب ‪ ,‬باب إثم من ليأمن جاره‬
‫بوائقه ‪ .‬صحيح مسلم رقم ‪ 46‬في اليمان‪ ,‬باب تحريم إيذاء الجار ‪.‬‬
‫)]‪ ( [3‬سنن أبي داود رقم ‪ 5153‬في الدب ‪ ,‬باب في حق الجوار ‪.‬‬
‫)]‪ ( [4‬صحيح الجامع الصغير رقم ‪. 4919‬‬
‫)]‪ ( [5‬الثوار القطع الكبيرة من القط ‪.‬‬
‫)]‪ ( [6‬مجمع الزائد ‪. 8/169‬‬
‫)]‪ ( [7‬مجمع الزائد ‪. 8/170‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫حقوق القرآن العظيم ‪... ... ...‬‬
‫أما بعد‪...‬‬
‫أيها المؤمنون؛ اتقوا الله واشكروه على نعمة إنزال القرآن‪ ،‬الذي جعله الله‬
‫ربيع قلوب أهل البصائر واليمان فهو كما قال علي بن أبي طالب ‪ -‬رضي‬
‫الله عنه ‪ -‬في وصفه‪ :‬هو كتاب الله‪ ،‬فيه نبأ من قبلكم‪ ،‬وخبر ما بعدكم‪،‬‬
‫وحكم ما بينكم‪ ،‬هو الفصل ليس بالهزل‪ ،‬من تركه من جبار قصمه الله‪ ،‬ومن‬
‫ابتغى الهدى في غيره أضله الله‪ ،‬وهو حبل الله المتين‪ ،‬وهو الذكر الحكيم‪،‬‬
‫وهو الصراط المستقيم‪ ،‬وهو الذي ل تزيغ به الهواء‪ ،‬ول تلتبس به اللسنة‪،‬‬
‫ول يشبع منه العلماء‪ ،‬ول يخلق عن كثرة الرد‪ ،‬ول تنقضي عجائبه‪ ،‬وهو الذي‬
‫دي إ َِلى الّر ْ‬
‫شد ِ‬
‫جبا ً * ي َهْ ِ‬
‫س ِ‬
‫معَْنا قُْرآنا ً عَ َ‬
‫لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا‪ " :‬إّنا َ‬
‫ه")‪ (1‬من قال به صدق‪ ،‬ومن عمل به أجر‪ ،‬ومن حكم به عدل‪ ،‬ومن‬
‫مّنا ب ِ ِ‬
‫َفآ َ‬
‫دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم‪.‬‬
‫ً‬
‫أمة القرآن هذه بعض أوصاف كتابكم الحكيم‪ ،‬وقد ذكر الله كثيرا من أوصافه‬
‫في القرآن العظيم‪ ،‬بّين في تلك الوصاف وظيفة الكتاب ومهمته وعمله‪ ،‬وما‬
‫يجب له من الحقوق والواجبات‪ ،‬فمن ذلك أيها المؤمنون أن الله وصف كتابه‬
‫ك روحا ً م َ‬
‫الحكيم بأنه روح قال ‪ -‬تعالى ‪" :-‬وك َذ َل ِ َ َ‬
‫ت‬
‫ك أوْ َ‬
‫ما ك ُن ْ َ‬
‫مرَِنا َ‬
‫نأ ْ‬
‫ِ ْ‬
‫حي َْنا إ ِل َي ْ َ ُ‬
‫َ‬
‫ن")‪ (2‬فالقرآن العظيم روح يحيي به الله قلوب‬
‫ما ُ‬
‫ما ال ْك َِتا ُ‬
‫ب َول اْلي َ‬
‫ت َد ِْري َ‬
‫المتقين فلله كم من ميت ل روح فيه ول حياة أحياه الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬بروح‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫شي ب ِهِ ِفي‬
‫م ِ‬
‫حي َي َْناه ُ وَ َ‬
‫مْيتا ً فَأ ْ‬
‫كا َ‬
‫ه ُنورا ً ي َ ْ‬
‫جعَل َْنا ل َ ُ‬
‫ن َ‬
‫الكتاب قال ‪ -‬تعالى ‪ " :-‬أوَ َ‬
‫م ْ‬
‫من َْها ")‪ (3‬فاطلبوا أيها المؤمنون‬
‫س بِ َ‬
‫خارٍِج ِ‬
‫ما ِ‬
‫ه ِفي الظ ّل ُ َ‬
‫مث َل ُ ُ‬
‫ن َ‬
‫س كَ َ‬
‫ت ل َي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫الّنا ِ‬
‫حياة قلوبكم من كتاب ربكم‪ ،‬فل أطيب ول أكمل من الحياة بروح القرآن‪.‬‬
‫ه‬
‫مُنوا ِبالل ّ ِ‬
‫عباد الله إن من أوصاف القرآن العظيم أنه نور قال ‪ -‬تعالى ‪َ " :-‬فآ ِ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫سول ِهِ َوالّنورِ ال ّ ِ‬
‫خِبيٌر ")‪ (4‬وقال‪ " :‬قَد ْ َ‬
‫مُلو َ‬
‫وََر ُ‬
‫جاَءك ُ ْ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫ه بِ َ‬
‫ذي أن َْزل َْنا َوالل ّ ُ‬
‫سب ُ َ‬
‫ن * ي َهْ ِ‬
‫ِ‬
‫ن ات ّب َعَ رِ ْ‬
‫ن الل ّهِ ُنوٌر وَك َِتا ٌ‬
‫ل ال ّ‬
‫ه ُ‬
‫وان َ ُ‬
‫ه َ‬
‫دي ب ِهِ الل ّ ُ‬
‫ب ُ‬
‫ض َ‬
‫مِبي ٌ‬
‫م َ‬
‫سلم ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫قيم ٍ ")‪(5‬‬
‫م‬
‫ط‬
‫را‬
‫ص‬
‫لى‬
‫إ‬
‫م‬
‫ه‬
‫دي‬
‫ه‬
‫ي‬
‫و‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ذ‬
‫إ‬
‫ب‬
‫ر‬
‫نو‬
‫ال‬
‫لى‬
‫إ‬
‫ت‬
‫ما‬
‫ل‬
‫ظ‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ه‬
‫ج‬
‫ر‬
‫خ‬
‫ي‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ ْ‬
‫َ‬
‫وَ ُ ِ ُ ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ََْ ِ ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ِِ‬
‫فالقرآن يا عباد الله نور تشرق به قلوب المؤمنين‪ ،‬ويضيء السبيل للسالكين‬
‫المتقين‪ ،‬وذلك ل يكون إل لمن تمسك به فعمل بأوامره وانتهى عن زواجره‪.‬‬
‫أيها المؤمنون إن من أوصاف القرآن العظيم أنه فرقان قال الله ‪ -‬تعالى ‪" :-‬‬
‫ن عََلى عَب ْدِهِ ل ِي َ ُ‬
‫ت ََباَر َ‬
‫ذي ن َّز َ‬
‫ذيرا ً ")‪ (6‬فالقرآن‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫ن نَ ِ‬
‫ن ل ِل َْعال َ ِ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫كو َ‬
‫فْرَقا َ‬
‫مي َ‬
‫فرقان يفرق بين الحق والباطل وبين الهدى والضلل وبين الغي والرشاد‬
‫وبين العمى والبصار وهو فرقان فرق الله فيه وبه بين المؤمنين البرار وبين‬
‫الكافرين الفجار‪ ،‬فاحرصوا عباد الله على التحلي بصفات المؤمنين‪ ،‬والتخلي‬
‫عن صفات الكافرين والفاسقين‪.‬‬

‫‪123‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أيها المؤمنون إن من أوصاف القرآن العظيم أنه موعظة وشفاء‪ ،‬وهدى‬
‫َ‬
‫ةَ‬
‫عظ ٌ‬
‫مو ْ ِ‬
‫س قَد ْ َ‬
‫م َ‬
‫جاَءت ْك ُ ْ‬
‫ورحمة للمؤمنين كما قال الله ‪ -‬تعالى ‪َ" :-‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫ن")‪ (7‬فالقرآن يا عباد‬
‫ش َ‬
‫م ٌ‬
‫دورِ وَ ُ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫م وَ ِ‬
‫ِ‬
‫هدىً وََر ْ‬
‫ص ُ‬
‫ة ل ِل ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫فاٌء ل ِ َ‬
‫ن َرب ّك ُ ْ‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫مِني َ‬
‫م ْ‬
‫الله أبلغ موعظة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد وهو أنجع‬
‫الدوية لما في القلوب من الفات والمراض‪ ،‬ففي كتاب الله ‪ -‬تعالى ‪-‬شفاء‬
‫أمراض الشبهات و شفاء أمراض الشهوات وهو هدى ورحمة لمن تمسك به‪،‬‬
‫يدله على الصراط المستقيم‪ ،‬ويبين له المنهاج القويم‪ ،‬ويوضح سبيل‬
‫المؤمنين‪.‬‬
‫أيها المؤمنون هذه بعض الوصاف التي وصف الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬بها القرآن‬
‫العظيم‪ ،‬وهي أوصاف عظيمة جليلة تبين عظم قدر هذا الكتاب المجيد الذي‬
‫جعله الله خاتم كتبه إلى أهل الرض‪ ،‬فهو أعظم آيات النبي ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ -‬بل هو أعظم آيات النبياء‪ ،‬فلم يؤت نبي مثل هذا القرآن العظيم‪،‬‬
‫الذي أعجز نظامه الفصحاء‪ ،‬وأعيت معانيه البلغاء وأسر قلوب العلماء‪،‬‬
‫فصدق والله ربنا حيث قال‪ " :‬الل ّه نز َ َ‬
‫مت َ َ‬
‫ي‬
‫دي ِ‬
‫ح ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫لأ ْ‬
‫ُ َّ‬
‫ح َ‬
‫شاِبها ً َ‬
‫ث ك َِتابا ً ُ‬
‫مَثان ِ َ‬
‫س َ‬
‫هّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫خ َ‬
‫ق َ‬
‫تَ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫م إ ِلى ذِكرِ الل ِ‬
‫جُلود ُ ال ّ ِ‬
‫شعِّر ِ‬
‫ن ُ‬
‫شو ْ َ‬
‫ه ُ‬
‫م وَقلوب ُهُ ْ‬
‫جلود ُهُ ْ‬
‫مث ّ‬
‫ن َرب ّهُ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫م ت َِلي ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هاد ٍ ")‪.(8‬‬
‫ن َ‬
‫ه ِ‬
‫دى اللهِ ي َهْ ِ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ذ َل ِك هُ َ‬
‫ما ل ُ‬
‫هف َ‬
‫ل الل ُ‬
‫ن ي َشاُء وَ َ‬
‫دي ب ِهِ َ‬
‫م ْ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫أيها المؤمنون؛ إن لهذا الكتاب العظيم حقوقا ً كثيرة وواجبات عديدة‪ ،‬فاتقوا‬
‫الله عباد الله وقوموا بحقوقه وواجباته‪ ،‬فمن حقوقه أيها المؤمنون‪ ،‬وجوب‬
‫الفرح به‪ ،‬فكتاب الله المجيد خير ما يفرح به‪ ،‬قال الله ‪ -‬تعالى ‪َ" :-‬يا أ َي َّها‬
‫ة‬
‫ش َ‬
‫م ٌ‬
‫دورِ وَ ُ‬
‫عظ َ ٌ‬
‫مو ْ ِ‬
‫م وَ ِ‬
‫ة ِ‬
‫هدىً وََر ْ‬
‫ص ُ‬
‫س قَد ْ َ‬
‫ح َ‬
‫فاٌء ل ِ َ‬
‫ن َرب ّك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫جاَءت ْك ُ ْ‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫الّنا ُ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫مت ِهِ فَب ِذ َل ِ َ‬
‫ن )‪ (75‬قُ ْ‬
‫ما‬
‫ك فَلي َ ْ‬
‫ل بِ َ‬
‫حوا هُوَ َ‬
‫خي ٌْر ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫فَر ُ‬
‫ل اللهِ وَب َِر ْ‬
‫ف ْ‬
‫م ّ‬
‫ح َ‬
‫ل ِل ْ ُ‬
‫ض ِ‬
‫مِني َ‬
‫ن")‪ (9‬قال أبو سعيد ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬في هذه الية‪)) :‬فضل الله‪:‬‬
‫مُعو َ‬
‫يَ ْ‬
‫ج َ‬
‫القرآن‪ ،‬ورحمته‪ :‬أن جعلكم من أهله(( ومقتضى هذا الفرح يا عباد الله هو‬
‫تعظيم هذا الكتاب‪ ،‬وإيثاره على غيره‪ ،‬فإنه والله خير من كل ما يجمعه‬
‫الناس من أعراض الدنيا وزينتها‪.‬‬
‫ن‬
‫أيها المؤمنون؛ إن من حقوق هذا الكتاب المجيد تلوته‪ ،‬قال ‪ -‬تعالى ‪" :-‬إ ِ ّ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ف ُ‬
‫صلة َ وَأ َن ْ َ‬
‫سّرا ً وَ َ‬
‫علن ِي َ ً‬
‫م ِ‬
‫قوا ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ن ك َِتا َ‬
‫ن ي َت ُْلو َ‬
‫ما َرَزقَْناهُ ْ‬
‫م ّ‬
‫ب الل ّهِ وَأَقا ُ‬
‫موا ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫فوٌر‬
‫ه غَ ُ‬
‫م ِ‬
‫ن فَ ْ‬
‫مأ ُ‬
‫ن تِ َ‬
‫جو َ‬
‫ي َْر ُ‬
‫ضل ِهِ إ ِن ّ ُ‬
‫زيد َهُ ْ‬
‫جوَرهُ ْ‬
‫ن ت َُبوَر )‪ (29‬لي ُوَفّي َهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫جاَرة ً ل َ ْ‬
‫م وَي َ ِ‬
‫ش ُ‬
‫َ‬
‫كوٌر ")‪ (10‬وقد قال ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪)) :-‬اقرؤوا القرآن فإنه يأتي‬
‫يوم القيامة شفيعا ً لصحابه(()‪ (11‬رواه مسلم فحافظوا أيها المؤمنون على‬
‫تلوة القرآن‪ ،‬واستكثروا من ذلك‪ ،‬فإن تلوة القرآن تجلو القلوب وتطهرها‬
‫وتزكيها‪ ،‬وتحمل المرء على فعل الطاعات‪ ،‬وترك المنكرات‪ ،‬وترغبه فيما عند‬
‫الله رب البريات‪.‬‬
‫أيها المؤمنون‪ ،‬إن من حقوق هذا الكتاب العظيم والفرقان المبين تدبر‬
‫ك ل ِي َد ّب ُّروا آَيات ِهِ وَل ِي َت َذ َكَرّ‬
‫مَباَر ٌ‬
‫ب أ َن َْزل َْناهُ إ ِل َي ْ َ‬
‫معانيه‪ ،‬قال الله ‪ -‬تعالى ‪" :-‬ك َِتا ٌ‬
‫ك ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ب")‪ (12‬وقد ذم الله ‪ -‬تعالى ‪-‬المعرضين عن تدبر كتابه فقال ‪ -‬جل‬
‫أوُلو اْلل َْبا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فال َُها")‪ (13‬فاتقوا الله عباد‬
‫ب أقْ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫قْرآ َ‬
‫وعل ‪" :-‬أَفل ي َت َد َب ُّرو َ‬
‫نأ ْ‬
‫م عََلى قُُلو ٍ‬
‫الله وتدبروا كتابه العظيم‪ ،‬فإنه ل يحصل النتفاع بالقرآن إل لمن جمع قلبه‬
‫عند تلوته وسماعه‪ ،‬واستشعر أنه خطاب ربه ‪ -‬جل وعل ‪ -‬إلى رسوله‪ ،‬وقد‬
‫جاء عن بعض السلف ‪ -‬رحمهم الله ‪ -‬أنهم كانوا يقيمون الليل بآية واحدة‬
‫يرددونها ويتدبرون ما فيها‪.‬‬

‫‪124‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أيها المؤمنون؛ إن من حق هذا القرآن المجيد تعظيمه وإجلله وتوقيره‪ ،‬فإنه‬
‫كلم ربنا العظيم الجليل‪ ،‬وقد أجمع العلماء على وجوب تعظيم القرآن‬
‫العزيز‪ ،‬وتنزيهه‪ ،‬وصيانته‪ ،‬فمن استخف بالقرآن أو استهزأ به أو بشيء منه‬
‫فقد كفر بالله العظيم‪ ،‬وهو كافر بإجماع المسلمين‪ ،‬فعظموا هذا الكتاب يا‬
‫عباد الله‪ ،‬واحفظوه من عبث العابثين‪.‬‬
‫عباد الله‪ ،‬وإن من تعظيمه أن ل يمس القرآن إل طاهر ‪ -‬أي متوضىء ‪ ،-‬ول‬
‫يقرأه جنب ‪ -‬أي من كانت عليه جنابة ‪ ،-‬ول يجوز استدباره أو مد ّ الّرجل إليه‪،‬‬
‫أو وضعه حيث يمتهن‪ ،‬فاتقوا الله وعظموا كتابه‪" :‬ذ َل ِ َ‬
‫م َ‬
‫شَعائ َِر‬
‫ن ي ُعَظ ّ ْ‬
‫ك وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ب")‪.(14‬‬
‫وى ال ْ ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫الل ّهِ فَإ ِن َّها ِ‬
‫قُلو ِ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫أيها المؤمنون؛ إن من حقوق هذا الكتاب الستمساك به كما أمر الله ‪ -‬تعالى‬
‫ك إ ِن ّ َ‬
‫ي إ ِل َي ْ َ‬
‫س ْ‬
‫ط‬
‫ذي ُأو ِ‬
‫صَرا ٍ‬
‫ك عََلى ِ‬
‫ك ِبال ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫ بذلك نبيه فقال ‪ -‬تعالى ‪َ" :-‬فا ْ‬‫ست َ ْ‬
‫ح َ‬
‫قيم ٍ ")‪ (15‬والستمساك به يكون باتباعه‪ ،‬بإحلل حلله وتحريم حرامه‪،‬‬
‫ست َ ِ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫والقتداء به‪ ،‬والتحاكم إليه‪ ،‬وعدم الكفر بشيء منه كما قال ‪ -‬تعالى ‪:-‬‬
‫ما أ ُن ْزِ َ‬
‫م")‪ (16‬فاتقوا الله عباد الله وتمسكوا بكتاب‬
‫م ِ‬
‫ن َرب ّك ُ ْ‬
‫ل إ ِل َي ْك ُ ْ‬
‫"ات ّب ُِعوا َ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ربكم تمسكا صادقا ترى آثاره في أعمالكم وأقوالكم وأخلقكم‪ ،‬وأقبلوا عليه‬
‫تلوة وحفظا ً وتدبرا ً وفكرا ً وعلما ً وعم ً‬
‫ل‪ ،‬فإنه من اعتصم به فقد هدي‪،‬‬
‫فاعتصموا بحبل الله جميعا ً أيها المؤمنون‪.‬‬
‫‪---------------------------------------‬‬‫)‪ (1‬الجن‪.2-1 :‬‬
‫)‪ (2‬الشورى‪.52 :‬‬
‫)‪ (3‬النعام‪.122 :‬‬
‫)‪(4‬التغابن‪.8 :‬‬
‫)‪ (5‬المائدة‪.16 -15 :‬‬
‫)‪ (6‬الفرقان‪.1 :‬‬
‫)‪ (7‬يونس‪.57 :‬‬
‫)‪ (8‬الزمر‪.23 :‬‬
‫)‪ (9‬يونس‪58 - 57 :‬‬
‫)‪ (10‬فاطر‪.30- 29 :‬‬
‫)‪ (11‬أخرجه مسلم في كتاب صلة المسافرين وقصرها من حديث أبي‬
‫أمامة الباهلي ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬برقم ‪.804‬‬
‫)‪ (12‬ص‪.29 :‬‬
‫)‪ (13‬محمد‪.24 :‬‬
‫)‪ (14‬الحج‪.32 :‬‬
‫)‪ (15‬الزخرف‪.43:‬‬
‫)‪ (16‬العراف‪... ... .3 :‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫حقوق المرأة ‪ ..‬حقائق وأباطيل‬
‫أقام مركز بحوث القرآن الكريم والسنة النبوية التابع لجامعة القرآن الكريم‬
‫والعلوم السلمية ندوة بعنوان ‪ ) :‬حقوق المرأة ‪ ..‬حقائق وأباطيل ( وذلك‬
‫بقاعة الشهداء بأمدرمان يوم الثنين ‪17/4/2006‬م بعد المغرب‪ ،‬تحدث فيها‬
‫كل من الستاذة رباب أبوقصيصة قاضي المحكمة العليا ومقررة الدائرة‬
‫العدلية بمجمع الفقه السلمي‪ ،‬والستاذ الدكتور أحمد إسماعيل البيلي‬

‫‪125‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الستاذ بجامعة القرآن الكريم والعلوم السلمية‪ ،‬والدكتور عبد الحي يوسف‬
‫رئيس قسم الثقافة السلمية بجامعة الخرطوم‪ ،‬وقد تحولت الندوة في بعض‬
‫أجزائها إلى ردود حول ما أثاره الدكتور حسن الترابي مؤخرا حول إمامة‬
‫المرأة وزواج الكتابي من المسلمة وغيرها من القضايا المثيرة التي أطلقها‬
‫الدكتور الترابي مؤخرا‪ ،‬أو بالحرى أعاد فيها أقول قديمة له في هذه القضايا‪.‬‬
‫الستاذة رباب أبوقصيصة ابتدرت حديثها بالشارة إلى مكانة المرأة في‬
‫المجتمع كعنصر أساسي للنهوض به‪ ،‬نافية أن تكون قد ُ‬
‫ظلمت في السلم‪،‬‬
‫منوهة إلى أن أعداء السلم يدخلون من باب أحكام المرأة في السلم غالبا‪،‬‬
‫وأشارت إلى مساواة الرجل والمرأة في الثواب والعقاب‪ ،‬مبينة أن رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم خصص يوما للنساء لتلقي العلم إشارة إلى مكانة‬
‫المرأة وفرضية العلم عليها كالرجل‪ ،‬ثم نوهت بفضل بعض أمهات المؤمنين‬
‫كالسيدة عائشة رضي الله عنها التي كان يأخذ الصحابة رضوان الله عليهم‬
‫الفتوى منها‪ ،‬وحول عمل المرأة أوضحت أن عملها مقيد بالتزام الضوابط‬
‫الشرعية في الملبس والسلوك‪ ،‬وفي موضوع القوامة أوضحت أن القوامة‬
‫منح للرجل لنفاقه على السرة ول تمس كرامة‬
‫عمل تنظيمي داخل السرة ُ‬
‫المرأة بشيء ‪ ،‬مشيرة إلى أن السلم كفل للمرأة حق اختيار الزوج‪ ،‬وأن‬
‫كفالة الرجل للمرأة في الزواج يحفظ للسرة تماسكها‪ ،‬وحول تعدد الزوجات‬
‫أوضحت أن الله تعالى شرعه وقيده بالعدل وإل فواحدة‪ ،‬أما موضوع شهادة‬
‫المرأتين التي تعادل شهادة الرجل الواحد بينت أن ذلك قرآن مأمورون‬
‫بالتسليم به وإل كفرنا‪.‬‬
‫الستاذ الدكتور أحمد إسماعيل البيلي قصر حديثه على المسائل التي تختلف‬
‫فيها المرأة عن الرجل مثل‪:‬‬
‫ـ لبس الحرير الذي يجوز للمرأة ويحرم على الرجل‪.‬‬
‫ـ حقها في الصداق‪.‬‬
‫ـ ُترفع عنها الصلة ول قضاء عليها في حالة حيضها‪.‬‬
‫ـ ُيرفع عنها الصيام ويلزمها القضاء عند حيضها‪.‬‬
‫ـ ل يحق لها الزواج بأكثر من رجل‪.‬‬
‫ـ ل يجوز أن يتزوجها كافر‪ ،‬ول كتابي‪.‬‬
‫ـ تعتد عدة الطلق وحين يتوفى زوجها‪.‬‬
‫ـ ل يباح لها أن تكون مؤذنا‪.‬‬
‫ـ ل يباح لها أن تكون إماما في الصلة‪.‬‬
‫ـ ل تقيم الصلة للرجال‪.‬‬
‫ـ على المرأة أن تستر كل جسدها ـ عدا وجهها وكفيها ـ عن الرجال الجانب‪.‬‬
‫ـ ل يحل لها أن تسافر مسافة قصر إل مع ذي محرم صونا لها‪.‬‬
‫ثم تحدث بعده الدكتور عبد الحي يوسف رئيس قسم الثقافة السلمية‬
‫بجامعة الخرطوم لفتا النظار إلى أن بعض الناس يتعمد المخالفة للشهرة‬
‫في وقت تنشغل فيه المة بأمهات المسائل‪ ،‬وأكد أن المسلم والمسلمة‬
‫دينهما مبني على التسليم والرضا لله تعالى‪ ،‬مشيرا إلى أن المة ل تجتمع‬
‫على ضللة وهذا أصل يغفله كثير من الناس‪ ،‬وينبني على هذا أن هناك بعض‬
‫المور محسومة ول تقبل النقاش‪ ،‬ثم أوضح في قضية التمييز بين الرجل‬
‫والمرأة أن السلم دين العدل‪ ،‬ومن العدل أن ُيسوى بين المتماثلين وُيفرق‬
‫بين المختلفين‪ ،‬مؤكدا أن السلم عدل بين الرجل والمرأة ولم ُيسوِ بينهما‪،‬‬
‫مشيرا إلى أن الفوراق بين الرجل والمرأة كونا وقدرا وشرعا تمنع المساواة‬
‫بينهما‪ .‬وحول إمامة المرأة للصلة أكد أن هذه القضية أثارتها الدوائر‬
‫‪126‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الصهيونية‪ ،‬مؤكدا أن هذه القضية غير مثارة في مجتمعنا أصل‪ ،‬منوها بفضل‬
‫وسبق النساء عندنا في الطاعات‪ ،‬مبينا أن إمامة المرأة للصلة تترتب عليها‬
‫مفاسد منها‪:‬‬
‫ـ التشبه بالرجال فيما هو من خصائص الرجال‪ ،‬وقد لعن الله تعالى‬
‫المتشبهات من النساء بالرجال‪.‬‬
‫ـ ذهاب الحياء والتخفي الجسمي والحركي والصوتي الذي هو سر جمال‬
‫المرأة‪.‬‬
‫ـ افتضاح أمرها في مسائل جعل الله تعالى أمرها على الستر‪ ،‬مثل الحيض‪.‬‬
‫ـ من السنة أن يرفع الخطيب صوته وأن يشير بيديه‪ ،‬وهذا ل يليق‬
‫بالمسلمات‪.‬‬
‫وحول شهادة المرأة أوضح أن هذا فيه مراعاة للمرأة وتكريم لها مشيرا إلى‬
‫أن الضلل الذي ورد في الية بمعنى النسيان‪ ،‬وهذا فيما يكون فيه النسيان‬
‫في العادة؛ أما ما كان من الشهادات ل ُيخشى فيه النسيان؛ فشهادتها تكون‬
‫كشهادة الرجل‪.‬‬
‫ثم تساءل الدكتور عبد الحي يوسف‪ :‬لمصلحة من يراد بلبلة الناس في هذه‬
‫المسلمات؟‬
‫وقد شهدت الندوة حضورا كثيفا من الرجال والنساء ضاقت بهم القاعة‪ ،‬كما‬
‫ناقش عدد من الحضور من المختصين المسائل التي وردت في الندوة‬
‫وعلقوا على بعض ما جاء فيها‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫حقوق المرأة القتصادية بين الشريعة السلمية والشرعة العالمية‬
‫سيكة بّر‬
‫* د‪ .‬فتنت م ّ‬
‫ـ أو ً‬
‫ل‪ :‬الحقوق القتصادية للمرأة‬
‫هي الحقوق التي يكون موضوعها مصلحة اقتصادية مادية أو معنوية كحق‬
‫التملك وحرية النتاج أو الستثمار وحق العمل والحق في أجر عادل أو الحق‬
‫النقابي وحق العمال في الضراب‪.‬‬
‫أ( في القوانين الوضعية‪:‬‬
‫كانت درجة المساواة بين الرجل والمرأة تختلف باختلف هذه الحقوق كما‬
‫تختلف باختلف النظم التي تتناول حقوق المرأة في هذا الشأن إلى أن صدر‬
‫))العلن العالمي لحقوق النسان(( حيث طالب في المادة السابعة عشرة‬
‫منه بمساواة الحقوق بين الرجل والمرأة والتي تقول‪)) :‬لكل شخص حق‬
‫التملك بمفرده أو بالشتراك‪ ،‬ول يجوز حرمانه من ملكه تعسفًا((‪.‬‬
‫كما طالبت اتفاقية القضاء في المادة الثالثة عشرة منها بالمساواة حيث‬
‫تقول‪)) :‬أن تتخذ الدول الطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز‬
‫ضد المرأة في المجالت الخرى للحياة القتصادية والجتماعية لكي تكفل لها‬
‫على أساس تساوي الرجل والمرأة نفس الحقوق ول سيما‪:‬‬
‫أ ـ الحق في الستحقاقات السرية‪.‬‬
‫ب ـ الحق في الحصول على القروض المصرفية والرهون والعقارات وغير‬
‫ذلك من أشكال الئتمان المالي((‪.‬‬
‫ثم في البند ))ح(( من المادة السادسة عشرة من نفس التفاقية الذي يقول‪:‬‬
‫))يكون للزوجة نفس حقوق الزوج فيما يتعلق بملكية وحيازة الممتلكات‬
‫والشراف عليها وإدارتها والتمتع بها والتصرف فيها((‪.‬‬

‫‪127‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ب( في الشريعة السلمية‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ حق التملك‪ :‬من أهم حقوق المرأة القتصادية هو حقها في التملك‪.‬‬
‫والشريعة السلمية إذ أقرت لها هذا الحق فإنها شرعت بشأنه أحكاما ً‬
‫لصيانته وعدم العبث بتطبيقه‪ .‬ففصلت كامل ملكية الزوجة عن ملكية زوجها‬
‫))فل يجوز جمع ملكية الزوجين أو خلطهما مع بعض فكل واحد منهما غريب‬
‫عن الخر فيما يخص ملكية الخر(( وليس للزوجة أية ولية على أموال‬
‫زوجته‪ .‬فإنها تملك مالها بالستقلل‪ ،‬وتبعا ً لهذه الستقللية ))ل يحق لحد أن‬
‫يتدخل في كيفية إنفاق ما تملك‪ ،‬أي ل يحق للزوج أو لحد غيره أن يملي‬
‫على المرأة كيفية إنفاق ما تملك أو التصرف بمهرها كما أنه ل يحق للرجل‬
‫طلب النفاق على نفسها أو عليه لن تغطية هذه النفقات تقع على عاتقه هو‬
‫وليس على عاتقها وإذا فعلت ذلك فيعتبر إحسانا ً منها((‪.‬‬
‫وفضل ً عن هذه الستقللية بالمال فإن الشرع السلمي قد أجاز للزوجة‬
‫التصرف في مال زوجها بإذنه الصريح أو الضمني وهكذا يجوز لها أن تنفق‬
‫من ماله دون تبذير‪ .‬وأكثر من ذلك فإن للزوجة‪ ،‬طبقا ً للشريعة‪ ،‬حقا ً فيما‬
‫يملكه زوجها‪ ،‬فعند ))عقد النكاح(( بينهما يخصص الزوج بعضا ً مما يملكه‬
‫لزوجته ))كمهر(( مؤجل لها‪.‬‬
‫وقد امتدح ))عبدالرحمن خان لودي(( هذا الحق عندما قال‪)) :‬تدخل المرأة‬
‫بيت زوجها مطمئنة بأن لها ما تملكه وإن إنفاق الرجل عليها يخلصها من‬
‫ضرورة العمل((‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ حق المرأة في الستثمار‪ :‬ومن أهم الحريات والحقوق القتصادية‪ ،‬حرية‬
‫النتاج واستثمار رؤوس الموال في مختلف النواحي الزراعية والصناعية‬
‫والتجارية والمالية‪ ،‬ويقضي مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة أن تتمتع‬
‫المرأة بهذه الحريات والحقوق بنفس القدر الذي يتمتع به الرجل‪.‬‬
‫ففي الدول السلمية‪ ،‬حيث تسود أحكام الشريعة الغراء ل توجد قيود على‬
‫حرية المرأة وحقها في استثمار أموالها أو الشتغال بالعمال التجارية أو‬
‫المالية‪ .‬فحقوقها في هذا الميدان متساوية مع حقوق الرجل‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ حرية المرأة في العمل والجر الذي تتقاضاه‪ :‬لبد أن نذكر إنه بالنسبة‬
‫للعمل وطبيعته وفي النطاق الخاص بممارسته‪ ،‬توجد بعض العمال التي ل‬
‫تتفق بطبيعتها مع احتمال المرأة ول تلئم تكوينها كأنثى وبسبب هذا‪ ،‬لم‬
‫تتناول الشريعة السلمية أية تشريعات فيما يختص ))بعمل المرأة(( عامة‬
‫والجر الذي تتقاضاه عن عملها إذا عملت‪ .‬ولكنها لم تغفل حرية المرأة في‬
‫ممارسة العمل أو المهنة التي تراها بل إنها لم توجد أية قيود على أهلية‬
‫المرأة في إبرام عقد العمل فالمساواة بين الرجل والمرأة‪ ،‬زوجة كانت أو‬
‫غير زوجة‪ ،‬تامة من حيث الهلية في التعاقد على العمل أو الستخدام مع‬
‫صاحب العمل‪.‬‬
‫ـ ثانيًا‪ :‬حقوق المرأة في الرث‬
‫‪ 1‬ـ في الحضارات السابقة للسلم‪:‬‬
‫كانت المرأة‪ ،‬في الحضارات القديمة تحرم من حقها في الرث حتى ل ينتقل‬
‫المال بزواج البنت من بيت الب إلى بيت الزوج‪ ،‬وكان ينحصر الرث في‬
‫البن الكبر البالغ القوي القادر على حمل السلح والدفاع عن القبيلة‪.‬‬
‫وجاءت ))التفاقية(( تطالب بحق المرأة في الرث وبمساواتها مع الرجل في‬
‫شأنه‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ في الشريعة السلمية‪:‬‬
‫لقد تناولت الشريعة السلمية مسائل التوريث بإفاضة وتفصيل وتحديد شمل‬
‫‪128‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫جميع حالت التوارث وسببه وموانعه وترتيبه‪.‬‬
‫ـ حق المرأة في الرث‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫أعطى السلم المرأة الحق في إرث والديها وأقاربها وجعله نصيبا ً مفروضا ً‬
‫لها لقوله تعالى‪) :‬للرجال نصيب مما ترك الوالدان والقربون وللنساء نصيب‬
‫مما ترك الوالدان والقربون مما قل منه أو كثر نصيبا ً مفروضًا( النساء‪.7 /‬‬
‫ويرى فقهاء المسلمين أن هذه الية تقرر قاعدة عامة في تثبيت شرعية‬
‫الرث الذي يحق للجنسين ـ الرجال والنساء ـ كما يرون فيه تشريعا ً حقوقيا ً‬
‫لسنة جديدة لم تكن مألوفة من قبل وهي توريث المرأة‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫حقوق المرأة في السلم‬
‫الشيخ يوسف محمد القرضاوي ‪ -‬قطر‬
‫* المرأة نصف المجتمع من حيث الكم والعدد ولكنها في الواقع وفي التأثير‬
‫أكثر من النصف‪.‬‬
‫* السلم يراعي الحقوق من حيث اهتمامه برعاية الواجبات لن كل حق‬
‫للنسان هو واجب على غير‪.‬‬
‫* ل يجوز أن نتسول على موائد الغرب وعندنا ثروتنا القيمية والخلقية‬
‫والتشريعية والفكرية الهائلة التي ل يوجد عشر معشارها عند غيرنا فلسنا‬
‫بحاجة إلى غيرنا‪.‬‬
‫نظم المجلس العلى لشؤون السرة لقاء علميا ً تحدث فيه القرضاوي عن‬
‫حقوق المرأة في السلم وبعد تمهيد لهذا اللقاء قدمه د‪ .‬يوسف عبيدان‬
‫عميد كلية القتصاد بجامعة قطر سابقًا‪.‬‬
‫تحدث القرضاوي قائ ً‬
‫ل‪ :‬إن المرء في هذه اليام ل يكاد يسعفه البيان أو‬
‫اللسان للحديث في أي موضوع من الموضوعات أو قضية من القضايا‪،‬‬
‫وعندنا قضية تطرح نفسها على كل ندوة وعلى كل مجلس وعلى كل‬
‫محاضرة وعلى كل متحدث هي قضية فلسطين ومع هذا فلبد للحياة أن‬
‫تمضي ولبد للسفينة أن تسير باسم الله مجراها ومرساها ول يمكن أن‬
‫نعطل الحياة من أجل هذه المأساة فلبد لنا أن نتحاضر ونتدارس ونتذاكر‬
‫ونتناقش في أمورنا ما دمنا في إطار الشريعة وفي إطار هذا الدين العظيم‬
‫الذي أكرمنا الله تعالى به وأتم به النعمة علينا )اليوم أكملت لكم دينكم‬
‫وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم السلم دينا( ‪ ..‬يقولون‪ :‬إن المرأة نصف‬
‫المجتمع‪ ،‬وهذا صحيح المرأة نصف المجتمع بحكم العدد‪ ،‬جرت سنة الله أن‬
‫عدد الرجال وعدد النساء يكاد يكون متساويًا‪ ،‬هناك ‪ %50‬مع ‪،%52 %50‬‬
‫‪ %49 %51 %48‬حوالي هكذا وبعض الدارسين يتخذ من هذا دليل ً على‬
‫وجود الله عز وجل أن وراء هذا الكون قوة عليا لن الناس لو تركوا لهوائهم‬
‫وشهواتهم‪ ،‬لختاروا الذكور وهذا من سوء فهمهم‪ ،‬لنه ل يوجد ذكورا ً بل إناث‪،‬‬
‫ولكن القوة التي تشرف على هذا العالم وتنظمه‪ ،‬الله تبارك وتعالى هو الذي‬
‫يرتب هذا المر‪ ،‬فالمرأة نصف المجتمع من حيث الكم والعدد ولكنها في‬
‫الواقع وفي التأثير أكثر من النصف‪ ،‬لن للمرأة تأثيرا ً في زوجها وتأثيرا ً في‬
‫أبنائها‪ ،‬لهذا كانت العناية بالمرأة أمرا ً واجبًا‪ ،‬ل عجب أن يهتم القرآن وتهتم‬

‫‪129‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫السنة‪ ،‬ويهتم الفقه السلمي‪ ،‬وتهتم كتب التفسير وكتب الحديث وكتب‬
‫التربية بالمرأة‪ ،‬القرآن ذكر المرأة في عشرات السور‪ ،‬في سور كثيرة‪،‬‬
‫ويكفي أن هناك سورا ً خاصة بشأن المرأة مثل سورة )المجادلة( قال تعالى‬
‫)قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع‬
‫تحاوركما ‪ (..‬وسورة )الممتحنة( النساء الممتحنات )يا أيها الذين آمنوا إذا‬
‫جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن( خاصة بالنساء‪ ،‬وسورة )الطلق( هذا‬
‫في أمر المرأة‪ ،‬وسورة التحريم )يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله تبتغي‬
‫مرضاة أزواجك والله غفور رحيم( وسورة آل عمران‪ ،‬أسرة عمران يتحدث‬
‫القرآن في هذه السورة عن ميلد امرأة‪ ،‬احتفال ً بميلد مريم )رب إني نذرت‬
‫لك ما في بطني محررا ً فتقبل مني‪ ،‬إنك أنت السميع العليم‪ ،‬فلما وضعتها‬
‫قالت رب إني وضعتها أنثى‪ ،‬والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالنثى(‪.‬‬
‫وعندنا سورة باسم مريم عليها السلم‪ ،‬القرآن تحدث عن المرأة في‬
‫عشرات من السورة‪ ،‬ثم إنه كلما قال الله تعالى )يا أيها الناس( أو )يا‬
‫عبادي( أو )يا بني آدم( أو )يا أيها الذين آمنوا( فهذا خطاب للرجال والنساء‬
‫جميعا ً جاء في الحديث الشريف أن أم سلمة رضي الله عنها كانت تمشطها‬
‫ماشطتها وتجملها وتزينها‪ ،‬وسمعت الرسول صلى الله عليه وسلم في‬
‫المسجد يقول )يا أيها الناس( قالت لها هات الخمار‪ ،‬قالت إنه يقول )يا أيها‬
‫الناس( قالت لها‪ :‬وأنا من الناس‪.‬‬
‫** ” هناك أناس متشددون يريدون حبس المرأة في البيت وهذه عقوبة لها‪،‬‬
‫أن تقر المرأة في بيتها هذا خطاب لنساء الرسول صلى الله عليه وسلم ل‬
‫حبس للمرأة في البيت حتى أنهم حرموا المرأة من الصلوات في المسجد‬
‫في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كانت المرأة تصلي في المسجد ”‬
‫لذلك أقول إن السلم والقرآن اهتم بالمرأة لنها نصف المجتمع في الكم‬
‫وأكثر من النصف من ناحية التأثير فل عجب أن نهتم بالمرأة وبحقوق المرأة‬
‫وبواجبات المرأة‪ ،‬لكن في عصرنا يركزون على الحقوق أكثر من التركيز‬
‫على الواجبات‪ ،‬ربما يسأل سائل‪ :‬لماذا لم نر في تراثنا السلمي العظيم‬
‫لسلم أو حقوق‬
‫الغني الثري لم نر هذا العنوان واضحًا‪ ،‬حقوق المرأة في ا ٍ‬
‫النسان في السلم؟! أحب أن أقول‪ :‬إن السلم يراعي الحقوق من حيث‬
‫اهتمامه برعاية الحقوق من حيث اهتمامه برعاية الواجبات لن كل حق‬
‫للنسان هو واجب على غيره‪ ،‬يعني حق الب في البر والكرام والطاعة‬
‫والحسان‪ ،‬هذا حق‪ ،‬وواجب علىأولده‪ ،‬واجب بر الوالدين أو الحسان‬
‫بالوالدين فإذا أدي واجب البر والحسان روعيت حقوق البوة‪ ،‬وكذلك حقوق‬
‫المومة )ووصينا النسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها‪،‬‬
‫وحمله وفصاله ثلثون شهرا( فإذا روعيت هذه الفريضة )بر الوالدين( فقد‬
‫روعي حق الوالدين‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وفي المقابل حقوق الولد في الرعاية والتعليم والنفقة‪ ،‬هذه واجبات على‬
‫الب فإذا أداها فقد روعيت حقوق الولد‪ .‬ومن أجل هذا راعى السلم‬
‫الحقوق من حيث اهتمامه بالمطالبة في أداء الواجبات في الحضارة الغربية‬
‫تخالف النظرة والفلسفة السلمية في هذا الجانب‪ ،‬لن الحضارة الغربية‬
‫تطالب بالحق أكثر من الواجب النساني وفي الحضارة الغربية مطالب‬
‫سائل‪ ،‬والنسان في الحضارة السلمية مكلف‪ ،‬مطالب مسؤول‪ .‬نحن‬

‫‪130‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫شريعتنا تقوم على التكاليف‪ ،‬واللزام بما فيه كلفة‪ ،‬النسان في الحضارة‬
‫الغربية همه أن يقول‪ :‬ماذا لي؟ والنسان في الحضارة السلمية يقول‪ :‬ماذا‬
‫ي؟ النسان الغربي نفعي أناني‪ ،‬والنسان المسلم غيري أخلقي‪ ،‬هذا الذي‬
‫عل ّ‬
‫لم يجعل الحقوق تظهر في الحضارة السلمية لن ذلك من فلسفتها‪ ،‬لنه‬
‫عندما تؤدي واجبك روعيت حقوق الخرين‪ ،‬ل تظنوا أن السلم أهمل حقوق‬
‫المرأة‪ ،‬نحن أول من علم الناس الحقوق من خلل تعليمهم الواجبات‪ ،‬وكل‬
‫حق يقابله واجب‪ ،‬ونحن أمة السلم أغنياء بما عندنا‪ ،‬بحيث ل نحتاج إلى‬
‫الستيراد من غيرنا أو التسول من سوانا‪ ،‬المتسول وهو قادر هذا ليس من‬
‫الخلق ‪ ..‬ل يجوز أن نتسول على موائد الغرب وعندنا ثروتنا القيمية‬
‫والخلقية والتشريعية والفكرية الهائلة التي ل يوجد عشر معشارها عند غيرنا‬
‫فلسنا بحاجة إلى غيرنا‪ ،‬ل يجوز للنسان أن يستورد وعنده بضاعة من صنع‬
‫وطنه‪ ،‬هذا أمر ل يجيزه القتصاد الحقيقي‪ ،‬نحن عندنا ما يغنينا‪.‬‬
‫يجب أن نقف وقفة ناقدة فاحصة عندما يطرحه العالم علينا‪ ،‬في عصر‬
‫العولمة والعولمة صكها من صكها كمصطلح يغزون به عقلنا وأفكارنا يقولون‪:‬‬
‫الحداثة‪ ،‬وما بعد الحداثة‪ ،‬النظام العالمي الجديد‪ ،‬وبعدها العولمة‪ ،‬والعولمة‬
‫في حقيقتها هي "المركة" عولمة الناس أي أمركتهم أن يصبحوا خاضعين‬
‫للثقافة الميركية والفلسفة الميركية في عالم القتصاد‪ ،‬والثقافة والدين‬
‫والمن‪ ،‬بعد ‪ 11‬سبتمبر أصبحت هناك عولمة المن‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫كنا في الكويت والحديث كان عن عولمة الصحة‪ ،‬والدواء‪ ،‬أي جعل إنتاج‬
‫الدواء محصورا ً في شركات عملقة مسيطرة على العالم تسحق كل إنتاج‬
‫محلي‪ ،‬العولمة )غول( يريد أن يبتلع العالم‪ ،‬فلبد أن نحذر من هذه العولمة‪،‬‬
‫ما تطرحه لنا هذه العولمة من أشياء تتعلق بالمرأة يجب أن ننظر فيها نظرة‬
‫فحص وتدقيق‪ ،‬ل نأخذها أخذ المقلدين نحاكي محاكاة القردة أو نقلد تقليد‬
‫الببغاء‪ ،‬نحن قوم لنا رسالتنا ولنا تميزنا ولنا شخصيتنا لسنا من حثالة البشر‬
‫كنا سادة العالم‪ ،‬كنا قادة الحضارة‪ ،‬كنا معلمي البشرية‪ ،‬كان أشهر أسماء‬
‫العلماء في العالم‪ ،‬أسماء علمائنا‪ ،‬وأشهر المراجع العلمية كانت مراجعنا‬
‫وأشهر الجامعات كانت في ديارنا‪ ،‬ولغة العلم الوحيدة في العالم كانت اللغة‬
‫العربية إذا أردنا أن نتعرف على حقوق المرأة في السلم‪ ،‬فلم نتعرف عليها‬
‫من وثيقة المرأة في بكين‪ ،‬أو مؤتمر السكان في القاهرة‪ ،‬هذه الوثائق التي‬
‫أرادت أن تفرض نفسها على المة وتلغي شخصية المة وهذا ما أريد التحذير‬
‫منه‪ ،‬هذه الشياء ننظر إليها بعقلنية مفتوحة‪ ،‬ل بعقل منغلق‪ ،‬يجب أل نقلد‬
‫تقليدا ً أعمى‪ ،‬يجب أن نجتهد كما اجتهدوا‪ ،‬حسب زماننا ومكاننا ل حسب‬
‫زمانهم ومكانهم‪ ،‬ينبغي أن نأخذ ما نأخذ حسب قواعد وعندنا ثوابت في‬
‫السلم ل يجوز أن نجور عليها بحال من الحوال‪ ،‬الثوابت هي التي تمسك‬
‫على المة وحدتها والثوابت هي )في دائرة القطعيات( والظنيات هي المجال‬
‫الوسع في النظر والجتهاد‪ ،‬فمن حسن حظنا ومن فضل الله علينا أن معظم‬
‫أحكام الشريعة والفقه ظنيات قابلة للجتهاد تقبل أكثر من فهم ومن تفسير‬
‫نريد من المشغولين بقضية المرأة كالمجلس العلى للسرة أن ينظر في‬
‫هذه الوثائق الغربية‪ ،‬ويأخذ ما يناسب‪ ،‬ويبعد ما ل يتناسب وشريعتنا‬
‫السمحاء‪ ،‬المرأة مطالبة مثل الرجل بالعبادات شأنها شأن الرجل‪ ،‬وتجازى‬
‫كما يجازى الرجل‪ ،‬هناك اختلفات طفيفة في التكاليف تقتضيها طبيعة‬

‫‪131‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المرأة‪ ،‬أساس المساواة بين المرأة والرجل موجود‪ ،‬المجتمعات المسلمة ل‬
‫تتنازل عن الثوابت بحال من الحوال‪ ،‬العقاد ناقش في كتابه اليساريين في‬
‫قولهم )المرأة مثل الرجل( ومنذ ذلك القول بأن السلم يركز على العدل‬
‫والعدل أن تعطي كل ذي حق حقه‪ ،‬نأخذ من الوثائق التي وضعت من أجل‬
‫المرأة بما يتناسب وثوابتنا‪ ،‬للمرأة حقوق يجب أن تراعي فل تجبر على من‬
‫ل تحب‪ ،‬وكذلك للزوجة حقوق يجب أن تراعى‪ ،‬بدءا من الخطبة وانتهاء‬
‫بالطلق ‪ ..‬روي أن امرأة جاءت تطلب الخلع من زوجها‪ ،‬فنهرها عمر رضي‬
‫الله عنه وقال‪ :‬ضعوها في الحظيرة‪ ،‬وباتت ليلتها في الحظيرة‪ ،‬وفي الصباح‬
‫قالت‪ :‬والله أهنأ ليلة أنامها في هذه الحظيرة‪ ،‬فما كان من عمر إل أن أمر‬
‫بالتفريق بينهما‪ ،‬هذا هو السلم الذي راعى حقوق المرأة‪ ،‬هل نستقي من‬
‫أفكار الغرب أم مرجعيتنا شريعتنا؟! يجب أن نأخذ من فلسفة الغرب ما‬
‫يناسبنا‪ ،‬الغرب ينظر إلى المرأة‪ ،‬كجسد يستخدمها أداة في العلم والعلن‪،‬‬
‫استخدام المرأة في وسائل العلم هو قائم على إعلء الجسد على الروح‬
‫والمرأة باعتبارها إنسان‪ ،‬هي جسد وروح‪ ،‬فنحن يجب أل نسير وراء في هذه‬
‫الناحية‪ ،‬هناك صيحات من نساء الغرب يشتكين مما جرته عليهن الحضارة‬
‫الغربية‪ ،‬المرأة أصبحت آلة استهلكها العمل في المعامل وأفقدها أنوثتها‬
‫فأصبحت جنسا ً ثالثًا‪ ،‬المرأة في الغرب ل تجد من يكفلها مثلما يفعل السلم‪،‬‬
‫وبالتالي تعتمد على نفسها في كل شيء‪ ،‬مما يفقدها كثيرا ً من أنوثتها‬
‫وكرامتها‪ ،‬وبالتالي هي تشكو مما جلبته عليها الحضارة الغربية من مآس‬
‫إنسانية‪..‬‬
‫السلم يلزم أولياء المرأة بكفالتها إذا كانت في حاجة أو ضرورة‪ ،‬المرأة في‬
‫الغرب ل تجد من يعيلها ونظام النفقات في السلم ل يعرفونه‪ ،‬علينا أن‬
‫نتمسك بعقائدنا وشرائعنا‪ ،‬على أن يكون ذلك في ضوء فقه جديد واجتهاد‬
‫جديد‪ ،‬آفة قضية المرأة أنها ضاعت بين الفراط والتفريط‪ ،‬هناك أناس‬
‫متشددون يريدون حبس المرأة في البيت وهذه عقوبة لها‪ ،‬أن تقر المرأة‬
‫في بيتها هذا خطاب لنساء الرسول صلى الله عليه وسلم ل حبس للمرأة‬
‫في البيت حتى أنهم حرموا المرأة من الصلوات في المسجد في عهد‬
‫الرسول صلى الله عليه وسلم كانت المرأة تصلي في المسجد‪ ،‬قال صلى‬
‫الله عليه وسلم "ل تمنعوا إماء الله مساجد الله"‪.‬‬
‫وقد شدد فضيلته على ضرورة أن تدخل المرأة معترك الحياة وتساهم في‬
‫بناء مجتمعها جنبا ً إلى جنب مع أخيها الرجل وذلك ضمن ضوابط السلم‬
‫وآدابه‪ ،‬كما دعا إلى أن تساهم المرأة في النتخابات والترشيح‪ ،‬وركز فضيلته‬
‫على أهمية أن تصان حقوق المرأة كاملة‪ ،‬وأن نتخذ منهجا ً وسطا ً في معالجة‬
‫قضية المرأة إذ ل إفراط ول تفريط ل أن نتشدد ونفرط‪ ،‬ول أن نهمل‬
‫ونتجاوز حدود الثوابت في السماح للمرأة بالتجاوز على ما رسمته عقائدنا‬
‫وشرائعنا السمحاء‪ ،‬وأل يصبح كل شيء مباحا ً دون ضوابط‪ ،‬وفي نهاية اللقاء‬
‫أجاب فضيلة الشيخ القرضاوي عن كل السئلة التي وجهت إليه فيما يتعلق‬
‫بحقوق المرأة وواجبتها‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫حقوق المرأة للمرة قبل الخيرة د‪ .‬أبوبكر محمد عثمان*‬
‫ل زال الباحثون يطاردون المفكرين المسلمين؛ مستفسرين عن موقف‬
‫السلم من حقوق المرأة‪ ،‬ومع أن هذا الموضوع قد ُقتل بحثا إل أنه ما دام‬

‫‪132‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أن السؤال ل زال متجددا فل بأس من تلخيصها فيما يلي من المواضيع‬
‫المثارة وهي‪ :‬الميراث‪ ،‬والقوامة‪ ،‬والطلق‪ ،‬وتعدد الزوجات‪ ،‬والعمل‪،‬‬
‫والتعليم‪ ،‬والحقوق السياسية‪.‬‬
‫ أما حصولها على نصف الميراث فهذا مقابل إعفائها من النفاق على‬‫نفسها‪ ،‬فضل عن النفقة على غيرها؛ بل هي مكفولة أما وأختا وزوجة‪ ،‬وابنة؛‬
‫فأين الحيف؟! ومن الرابح؟!‪.‬‬
‫ أما القوامة فمعناها الحماية‪ ،‬والرعاية‪ ،‬والنفقة؛ أي إن الرجل مسؤول عن‬‫القيام على مصالحها دون أدنى مسؤولية من جهتها؛ لذلك ُأعطي السلطة‬
‫داخل مؤسسة الزوجية؛ فما من غنم إل يقابله مغرم؛ فما ظن المرأة التي‬
‫تطالب بتبادل المواقع؟!؛ هل يمكنها حمايته‪ ،‬ورعايته‪ ،‬والنفاق عليه مقابل‬
‫حصولها على السلطة‪ ،‬والقوامة؟!‪ ..‬هذا هو دين الفطرة؛ فمن ناطحها‬
‫نطحته!!‪..‬‬
‫ أما حق الطلق فمكفول للمرأة‪ ،‬ويمكنها النص عليه في وثيقة الزواج –‬‫على قول لبعض أهل العلم – بحيث وقتما رأت أن النفصال يحقق مصلحتها‬
‫لم تحتج إلى موافقة الزوج‪ ..‬ولكن لم نر إل قلة قليلة من النساء طلبن أن‬
‫تكون العصمة بأيديهن؛ لعلمهن أن الرجال أصبر على تحمل المشاكل‪ ،‬وعلى‬
‫السعي لحّلها بروّية دون اندفاع‪ ،‬والهم أنها ل يمكنها استعمال هذا الحق غير‬
‫حّرم عليه زوجته‪،‬‬
‫مرة واحدة؛ بخلف الرجل الذي يملك ثلث فرص قبل أن ت ُ َ‬
‫وحينئذ يمكنه القتران بها إذا تزوجت من آخر؛ فمات عنها‪ ،‬أو طّلقها وانتهت‬
‫دتها‪ ..‬فلو تبّين أنها تسّرعت في استعمال حقها لم يكن سبيل لرأب الصدع‪،‬‬
‫ع ّ‬
‫ن أ مأن تحرم منننتنوجبر الكسر؛ فل يتصور أن تعود فتخطب زوجها الذي‬
‫طّلقت نفسها منه‪.‬‬
‫ أما تعدد الزوجات فالمرأة هي المسؤولة عنه؛ وليس الرجل؛ فهي تقبل‬‫استمرار الزوجية إذا تزوج زوجها بأخرى‪ ،‬وتفضل أن تحتفظ بنصف أو ثلث أو‬
‫ربع رجل بدل من أن تفقده كله‪ ،‬والمرأة تقبل أن يتزوجها رجل متزوج؛‬
‫مسات‬
‫وتفضل ذلك على النتظار الذي قد يؤدي إلى العنوسة؛ فعلى المتح ّ‬
‫ضد التعدد منع النساء من قبول الزواج من رجل متزوج‪ ،‬وتحريضهن على‬
‫طلب الطلق إذا تزوج رجالهن؛ وذلك بدل من التوسل إلى الرجال بالتوقف‬
‫عن خطبة النساء؛ فل أظنهن سيكففن عن ذلك‪.‬‬
‫ أما العمل السياسي فأنا أتساءل‪ :‬أليس الحمل تسعة أشهر عمل؟!‪ ،‬وأليس‬‫تحمل الم الوضع لثماني عشرة ساعة عم ً‬
‫ل؟!‪ ،‬وأليس الرضاع لسنتين‬
‫ل؟‪ ،‬وأليست الرعاية لخمس سنين بعد ذلك عم ً‬
‫عم ً‬
‫ل؟!‪ ..‬فإذا انفردت النساء‬
‫بهذه العمال دون الرجال فما وجه العدالة أن تشارك الرجل في العمل‬
‫خارج المنزل دون ضرورة؟!؛ أليس هذا كقول قوم سبأ )ربنا باعد بين‬
‫أسفارنا(‪ ..‬أما إن كانت مطلقة‪ ،‬أو أرملة‪ ،‬أو تريد أن تساعد زوجها الفقير‪ ،‬أو‬
‫كانت ‪ ...‬وكانت خبرة نادرة فل أحد يمنعها من العمل؛ على أل ّ يشتمل على‬
‫تبرج‪ ،‬أو اختلط‪ ،‬أو خلوة‪.‬‬
‫ أما التعليم فلع ّ‬‫ل البعض منعه عندما تفشى الفسق بين الرجال والنساء؛‬
‫ّ‬
‫حفاظا على شرف بناتهم‪ ،‬لكن منعهن من التعليم والتعلم ل دليل عليه من‬
‫الكتاب أو السنة ما دام أنه يخلو من المحاذير الشرعية؛ ول يفضي إلى‬
‫مفاسد؛ بل إن السلم يحث النسان على الستزادة من العلم )وقل رب‬
‫زدني علما(‪ ،‬ومعظم الذين يطالبون بتعليم المرأة ل نظن إل أنهم ل يرضونه‬
‫لنسائهم إل بالشروط الشرعية‪.‬‬
‫ أما طلب دخول البرلمان‪ ،‬والوزارات فلعله لحرصهن أن يكن في موضع‬‫‪133‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫اتخاذ القرار؛ للحفاظ‪ ،‬أو لسترداد حقوقهن التي اغتصبها الرجال بزعمهن‪،‬‬
‫وهنا تفصيل‪:‬‬
‫ أ‪ /‬من الذين ربى هؤلء الرجال المغتصبين؟!؛ ألم ينشأوا في حجور النساء‪،‬‬‫وكانوا كالعجينة يشكلنها كيف شئن؟!‪ ..‬فلماذا لم يعلمنهم احترام المرأة‪،‬‬
‫وتوقيرها‪ ،‬والعطف عليها؛ وليس فقط الحرص على إعطائها حقوقها بدون‬
‫مطالبات من جهتها؟!‪.‬‬
‫ ب‪ /‬أليست الغلبية في البرلمانات والوزارات من الرجال؟!؛ فهل حصل كل‬‫الرجال على حقوقهم‪ ،‬أم فقدها الكثير منهم بأساليب التكتيك‪ ،‬والغش‪،‬‬
‫والتكتلت‪ ،‬والتزوير؟!‪ ..‬وهل ضمن هؤلء النسوة أنهن سيحصلن على‬
‫حقوقهن لمجرد وجودهن تحت قبة البرلمان؟!‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ ج‪ /‬هل يحتاج منع العنف ضد المرأة لستغللها في الترويج للبضائع؛ حتى‬‫زيوت الشاحنات‪ ..‬واشتراط الجمال للحصول على وظيفة؛ خصوصا‬
‫للسكرتيرات‪ ،‬والمضيفات‪ ،‬وبائعات التذاكر‪ ..‬وكذلك مسابقات الجمال‪..‬‬
‫والعمل في الملهي والمراقص لتقديم الطعمة والخمور والرقص أمام‬
‫الرجال‪ ..‬وكذلك اعتماد معاشرة الرجال لبعضهم واستخراج عقود زواج‬
‫بينهم؟!؛ )فهذا يحصر أهداف الممارسة في تحقيق اللذة؛ ويتجاهل الهدف‬
‫السمى؛ وهو النجاب(!!؛ ثم إذا تمتع الرجال بعضهم ببعض فأين نصيب‬
‫المرأة؟! )هذا غير الحكم الشرعي‪ ،‬وما في ذلك من مفاسد وأضرار(‪..‬‬
‫وكذلك فقدها لسم أبيها لصالح اسم زوجها‪ ..‬واعتماد رضى المرأة بالزنى‬
‫مانعا من تجريمه؛ بحجة أنها حرة في جسدها؛ تفعل به ما تشاء‪ ..‬فهل يسمح‬
‫لها القانون أن تفقأ عينها‪ ،‬أو تزهق روحها أو أن تنتحر؟!؛ فلماذا تكون حرة‬
‫في التصرف في ذلك الجزء من جسدها دون غيره من الجزاء؟!‪ ..‬فإن قيل‪:‬‬
‫)إنما خلق الله ذلك الجزء لتلك الممارسة(؛ قلنا‪) :‬لكنكم جعلتم ضوابط حتى‬
‫لقضاء الحاجة؛ فخصصتم أماكن للرجال وأخرى للنساء؛ فكيف ل يكون‬
‫لشرف علقة بين الرجل والمرأة ضوابط؟!‪.‬‬
‫هل يحتاج منع كل هذا إلى دخول البرلمان‪ ،‬والوزارة؟!‪.‬‬
‫ أما رئاسة الدولة‪ ،‬والقضاء‪ ،‬والخلفة العظمى فهل تطلعت النساء لمثل‬‫هذه المواقع؟!‪ ،‬وكم وزيرة‪ ،‬ورئيسة دولة؟‪ ،‬وكم قاضية في أكثر الدول‬
‫علمانية )فرنسا وألمانيا وإنجلترا(؟!‪ ..‬لقد رفض الشعب الياباني تنصيب‬
‫امرأة من السرة المالكة ملكة عليهم!!‪ ..‬أربعمائة ألف امرأة امتنعت ألمانيا‬
‫عن إعطائهن فرص عمل؛ وبدل ً من ذلك أعطتهم تراخيص لمزاولة‬
‫الدعارة!!‪ )..‬أها‪ ..‬قلتو شنو؟!‪(..‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم على أمته الشيخ المين الحاج محمد‬
‫أحمد*‬
‫الحمد لله والصلة والسلم على رسول الله‪ ،‬وبعد‪.‬‬
‫فحقوق رسولنا علينا كثيرة جدًا‪ ،‬كيف ل؟ وقد أخرجنا الله به من الضللة‪،‬‬
‫وبصرنا به بعد العماية‪ ،‬ودلنا به إلى طريق الهداية‪ ،‬فجزاه الله عنا خير ما‬
‫يجزي نبيا ً عن أمته‪ ،‬ووفقنا للقيام بأداء بعض حقه‪ ،‬إذ ل طاقة لنا بالقيام بكل‬

‫‪134‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حقه‪ ،‬ول بإسداء شكره‪ ،‬والله يجزي بالقليل كثيرًا؛ من تلك الحقوق‪:‬‬
‫‪ .1‬اليمان به‪ ،‬والتصديق بأنه عبد الله‪ ،‬ورسوله‪ ،‬وصفيه‪ ،‬وخليليه‪ ،‬أرسله بين‬
‫يدي الساعة بشيرا ً ونذيرًا‪ ،‬وداعيا ً إلى الله بإذنه وسراجا ً منيرا‪.‬‬
‫‪ .2‬أن ل يعبد الله عز وجل إل وفق ما جاء به رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪.‬‬
‫‪ .3‬أن يطيعه في كل ما أمر به وينتهي عن كل ما نهى عنه وزجر‪ ،‬فقد أمر‬
‫الله بطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم في كتابه حوالي ثلث وثلثين آية‪،‬‬
‫وقرن محبته تعالى بطاعة رسوله‪ ،‬فقال‪ ) :‬قل إن كنتم تحبون الله ورسوله‬
‫فاتبعوني يحببكم الله(‪ ،‬ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما‪ " :‬ثلثة ل تقبل‬
‫إل بثلثة‪ ،‬وذكر منها‪ ) :‬وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول(‪ ،‬فقال‪" :‬من أطاع الله‬
‫ولم يطع الرسول ل تقبل طاعته"‪ ،‬أو كما قال؛ بل لقد أمر بطاعته من غير‬
‫قيد ول شرط‪ ،‬فقال‪ ) :‬وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا(‪،‬‬
‫وذلك لنه صلى الله عليه وسلم ل ينطق عن الهوى‪) ،‬إن هو إل ّ وحي يوحى(‪،‬‬
‫فل يحتاج ما يصح عنه أن يعرض على القرآن؛ كما يزعم بعض المتفلتين‪،‬‬
‫الذين َيردون ما ل تهواه أنفسهم من سنة خير النام صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫‪ .4‬أن يؤمن ويعتقد أنه خاتم الرسل أجمعين‪ ،‬وأنه سيد ولد آدم‪ ،‬فل نبي‬
‫بعده‪ ،‬ول مخلوق فوقه‪.‬‬
‫‪ .5‬أن يؤمن ويصدق أن شريعته خاتمة للشرائع‪ ،‬وكتابه مهيمن وناسخ لجميع‬
‫الكتب‪ ،‬ودينه خاتم للديان‪.‬‬
‫‪ .6‬أن يؤمن ويعتقد أنه ل يسع أحد كائنا ً ما كان الخروج على شريعته‪،‬‬
‫والستغناء عن طريقته‪.‬‬
‫‪ .7‬أن يحبه أكثر من ماله‪ ،‬وولده‪ ،‬وأهله‪ ،‬ونفسه التي بين جنبيه‪ ،‬فحبه صلى‬
‫الله عليه وسلم له أصل وكمال‪ ،‬وأن يتأسى في ذلك بصحابته الكرام‪،‬‬
‫وأتباعه العظام‪ ،‬حيث وصف عروة بن مسعود الثقفي قبل إسلمه عندما جاء‬
‫مفاوضا ً عن قريش في صلح الحديبية طرفا ً من ذلك لكفار قريش عندما رجع‬
‫ل‪ " :‬دخلت على الملوك‪ :‬كسرى وقيصر والنجاشي؛ فلم أر أحدا ً‬
‫إليهم قائ ً‬
‫ظم أصحاب محمد محمدًا‪ ،‬كان إذا أمرهم ابتدروا‬
‫ظمه أصحابه مثلما ُيع ِ‬
‫ُيع ِ‬
‫أمره‪ ،‬وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه‪ ،‬وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده‪،‬‬
‫وما يحدون له النظر تعظيما ً له"‬
‫‪ .8‬أن يعتقد أنه معصوم من الزلل والخطأ ومن الناس‪.‬‬
‫‪ .9‬أن يحب سنته ويعمل على نشرها بين الناس‪.‬‬
‫‪ .10‬أن يحب آله وصحبه وآل بيته‪ ،‬وأل يؤذيه فيهم‪ ،‬فمن أنتقص أحدا ً منهم‬
‫فقد آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وقد توعد الله من آذى رسوله‬
‫بقوله‪) :‬إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والخرة وأعد لهم‬
‫عذابا ً مهينًا(‪ ،‬فالحذر الحذر أخي المسلم أن تتعرض لحد من أصحاب رسول‬
‫الله فيبعدك الله من رحمته التي وسعت كل شئ‪ ،‬ل السابقين منهم ول‬
‫اللحقين؛ فكل ً وعد الله الحسنى‪.‬‬
‫‪ .11‬أل يرد شيئا ً من سنته الصحيحة‪ ،‬ول يؤولها تأويل ً غير مستساغ‪ ،‬فيكون‬
‫من الظالمين لنفسهم المعتدين على دين الله‪.‬‬
‫‪ .12‬أن يتحاكم إلى شرعه ول يرضى بغيره بديل‪ً.‬‬
‫‪ .13‬أل يقدم قول أحد كائنا ً ما كان على قوله وحكمه‪.‬‬
‫‪ .14‬أل يغلو فيه ويرفعه من درجة العبودية إلى درجة الربوبية أو اللوهية‪.‬‬
‫وصلى الله وسلم على رسوله الكريم‪.‬‬

‫‪135‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(1 /‬‬
‫حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على المسلمين‬
‫الحمد لله رب العالمين والصلة والسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه‬
‫أجمعين‪.‬‬
‫فإن من أعظم الحقوق على المسلمين كافة وأهل العلم خاصة بيان فضل‬
‫نبيهم صلى الله عليه وسلم وعظيم قدره عند الله تبارك وتعالى وعند‬
‫أصحابه الذين اتبعوه وعاشوا معه ورأوه‪ ،‬وكيف ترجم هذا الجيل هذه المحبة‬
‫إلى واقع وسلوك!! فما أحوج المسلمون اليوم أن يعرفوا حق نبيهم صلى‬
‫الله عليه وسلم عليهم حتى يحبوه كما أحبه ذلك الجيل ويتبعوه كما اتبعه ذلك‬
‫الجيل‪.‬‬
‫وإن شئت أن ترى بعض المكانة عند الصحابة رضي الله عنهم فتأمل هذا‬
‫الوصف الذي رآه عروة ابن مسعود الثقفي سيد من سادات قريش‪ ،‬وهم من‬
‫أشد خلق الله عداوة له حينما جاء يفاوض النبي صلى الله عليه وسلم يوم‬
‫َ‬
‫جعَ َ‬
‫ه‬
‫م ب ِعَي ْن َي ْ ِ‬
‫حا َ‬
‫ص َ‬
‫ن عُْروَة َ َ‬
‫م إِ ّ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل ي َْر ُ‬
‫الحديبية )ث ُ ّ‬
‫ي َ‬
‫مق ُ أ ْ‬
‫ب الن ّب ِ ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سو ُ‬
‫َقا َ‬
‫ت ِفي‬
‫م نُ َ‬
‫ما ت َن َ ّ‬
‫م ً‬
‫ه عَلي ْهِ و َ‬
‫م َر ُ‬
‫ة إل وقَعَ ْ‬
‫خا َ‬
‫سل َ‬
‫ل اللهِ صلى الل ُ‬
‫خ َ‬
‫والل ّهِ َ‬
‫ل فَ َ‬
‫ك بها وجهه و َجل ْده وإَذا أ َمره َم ابتدروا أ َمر ِه و َإَذا توضأ َ‬
‫َ‬
‫كَ ّ‬
‫ل ِ‬
‫ْ َ ُ َِ َ َ ّ‬
‫ف َر ُ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫َ َ ُ ْ َْ َُ‬
‫م فَد َل َ ِ َ َ ْ َ ُ َ ِ َ ُ َ‬
‫ج ٍ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫خ َ‬
‫كاُدوا ي َ ْ‬
‫م َ‬
‫ما ي ُ ِ‬
‫م ِ‬
‫ن إ ِل َي ْ ِ‬
‫دو َ‬
‫ح ّ‬
‫ف ُ‬
‫ن عََلى وَ ُ‬
‫قت َت ُِلو َ‬
‫عن ْد َه ُ وَ َ‬
‫وات َهُ ْ‬
‫ضوئ ِهِ وَإ َِذا ت َك َل ّ َ‬
‫ضوا أ ْ‬
‫ص َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ت‬
‫ل أيْ قَوْم ِ َوالل ّهِ ل َ َ‬
‫حاب ِهِ فَ َ‬
‫الن ّظ ََر ت َعْ ِ‬
‫ص َ‬
‫ه فََر َ‬
‫قد ْ وَفَد ْ ُ‬
‫ما ل َ ُ‬
‫ظي ً‬
‫جعَ عُْروَة ُ إ َِلى أ ْ‬
‫َ‬
‫كا قَ ّ‬
‫مل ِ ً‬
‫ط‬
‫جا ِ‬
‫ي َوالل ّهِ إ ِ ْ‬
‫سَرى َوالن ّ َ‬
‫مُلو ِ‬
‫صَر وَك ِ ْ‬
‫ت َ‬
‫ن َرأي ْ ُ‬
‫ك وَوَفَد ْ ُ‬
‫عََلى ال ْ ُ‬
‫ت عََلى قَي ْ َ‬
‫ش ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫دا َوالل ّ ِ‬
‫م ً‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫ص َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ح ّ‬
‫م ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ح ّ‬
‫ب ُ‬
‫ما ي ُعَظ ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫حاب ُ ُ‬
‫م ُ‬
‫ي ُعَظ ّ ُ‬
‫مد ٍ َ‬
‫مأ ْ‬
‫هأ ْ‬
‫م فَد َل َ َ‬
‫جل ْد َه ُ وَإ َِذا‬
‫م نُ َ‬
‫ن ت َن َ ّ‬
‫ت ِفي ك َ ّ‬
‫م ً‬
‫ل ِ‬
‫ك ب َِها وَ ْ‬
‫ف َر ُ‬
‫إِ ْ‬
‫ه وَ ِ‬
‫جهَ ُ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ة إ ِّل وَقَعَ ْ‬
‫خا َ‬
‫خ َ‬
‫ج ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ضوا‬
‫خ َ‬
‫ضأ كاُدوا ي َ ْ‬
‫م َ‬
‫ف ُ‬
‫ن عَلى وَ ُ‬
‫قت َت ِلو َ‬
‫مَرهُ وَإ َِذا ت َوَ ّ‬
‫ضوئ ِهِ وَإ َِذا ت َكل َ‬
‫م اب ْت َد َُروا أ ْ‬
‫مَرهُ ْ‬
‫أ َ‬
‫َ‬
‫ه( ]رواه البخاري[‪.‬‬
‫ما ي ُ ِ‬
‫م ِ‬
‫ن إ ِل َي ْهِ الن ّظ ََر ت َعْ ِ‬
‫دو َ‬
‫ح ّ‬
‫ما ل َ ُ‬
‫ظي ً‬
‫عن ْد َه ُ وَ َ‬
‫وات َهُ ْ‬
‫أ ْ‬
‫ص َ‬
‫ول خفاء على من مارس شيئا ً من العلم‪ ،‬أو خص بأدنى لمحة من فهم ‪،‬‬
‫بتعظيم الله تعالى قدر نبينا صلى الله عليه وسلم‪ ،‬و خصوصه إياه بفضائل و‬
‫محاسن و مناقب ل تنضبط لزمام‪ ،‬و تنويهه من عظيم قدره بما تكل عنه‬
‫اللسنة و القلم‪.‬‬
‫فمنها ما صرح به الله تعالى في كتابه‪ ،‬و نبه به على جليل نصابه‪ ،‬و أثنى‬
‫عليه من أخلقه و آدابه‪ ،‬و حض العباد على التزامه‪ ،‬و تقلد إيجابه‪ ،‬فكان جل‬
‫جلله هو الذي تفضل و أولى‪ ،‬ثم طهر و زكى‪ ،‬ثم مدح بذلك و أثنى‪ ،‬ثم أثاب‬
‫عليه الجزاء الوفى‪ ،‬فله الفضل بدءا ً و عودا ‪ ،‬و الحمد أولى و أخرى‪.‬‬
‫ومنها ما أبرزه للعيان من خلقه على أتم وجوه الكمال و الجلل‪ ،‬و تخصيصه‬
‫بالمحاسن الجميلة و الخلق الحميدة‪ ،‬و المذاهب الكريمة‪ ،‬و الفضائل‬
‫العديدة‪ ،‬و تأييده بالمعجزات الباهرة‪ ،‬و البراهين الواضحة‪ ،‬و الكرامات البينة‬
‫التي شاهدها من عاصره و رآها من أدركه‪ ،‬و علمها علم يقين من جاء بعده‪،‬‬
‫حتى انتهى علم ذلك إلينا‪ ،‬و فاضت أنواره علينا‪.‬‬
‫فاعلم أيها المحب لهذا النبي الكريم صلى الله عليه و سلم‪ ،‬الباحث عن‬
‫تفاصيل جمل قدره العظيم أن خصال الجلل و الكمال في البشر نوعان‪:‬‬
‫ضروري دنيوي اقتضته الجبلة و ضرورة الحياة الدنيا‪ ،‬و مكتسب ديني‪ ،‬و هو‬
‫ما يحمد فاعله‪ ،‬و يقرب إلى الله تعالى زلفى‪.‬‬
‫فأما الضروري المحض فما ليس للمرء فيه اختيار و ل اكتساب‪ ،‬مثل ما كان‬
‫في جبلته من كمال خلقته‪ ،‬و جمال صورته‪ ،‬و قوة عقله‪ ،‬و صحة فهمه‪ ،‬و‬
‫فصاحة لسانه‪ ،‬و قوة حواسه و أعضائه‪ ،‬و اعتدال حركاته‪ ،‬و شرف نسبه‪ ،‬و‬

‫‪136‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عزة قومه‪ ،‬وكرم أرضه‪ ،‬و يلحق به ما تدعوه ضرورة حياته إليه‪ ،‬من غذائه و‬
‫نومه‪ ،‬و ملبسه و مسكنه‪ ،‬و منكحه‪ ،‬و ما له و جاهه‪.‬‬
‫و قد تلحق هذه الخصال الخرة بالخروية إذا قصد بها التقوى و معونة البدن‬
‫على سلوك طريقها‪ ،‬و كانت على حدود الضرورة و قوانين الشريعة‪.‬‬
‫و أما المكتسبة الخروية فسائر الخلق العلية‪ ،‬و الداب الشرعية‪ :‬من الدين‬
‫و العلم‪ ،‬و الحلم‪ ،‬و الصبر‪ ،‬و الشكر‪ ،‬و المروءة‪ ،‬و الزهد‪ ،‬و التواضع‪ ،‬و‬
‫العفو‪ ،‬والعفة‪ ،‬و الجود‪ ،‬و الشجاعة‪ ،‬و الحياء‪ ،‬والصمت‪ ،‬و التؤدة‪ ،‬و الوقار‪ ،‬و‬
‫الرحمة‪ ،‬و حسن الدب و المعاشرة‪ ،‬و أخواتها‪ ،‬و هي التي جمعها حسن‬
‫الخلق‪.‬‬
‫و قد يكون من هذه الخلق ما هو في الغريزة و أصل الجبلة لبعض الناس‬
‫وقد يختلف الناس بعضهم عن بعض في هذه ولكن أن تجمع لشخص واحد‬
‫فهذا من عظيم الفضل لهذا النبي صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫لقد أخذ سبحانه العهد على جميع النبياء أن أدركوه أن يتبعوه ويخبروا بذلك‬
‫قومهم‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ما آت َي ْت ُ ُ‬
‫م‬
‫قال تعالى‪} :‬وَإ ِذ ْ أ َ َ‬
‫ب وَ ِ‬
‫ه ِ‬
‫مةٍ ث ُ ّ‬
‫حك ْ َ‬
‫كم ّ‬
‫ن لَ َ‬
‫خذ َ الل ّ ُ‬
‫من ك َِتا ٍ‬
‫ميَثاقَ الن ّب ِي ّي ْ َ‬
‫ل مصدقٌ ل ّما معك ُم ل َتؤْمنن به ول َتنصرنه َقا َ َ َ‬
‫م‬
‫م وَأ َ َ‬
‫سو ٌ ّ َ ّ‬
‫َ‬
‫م َر ُ‬
‫خذ ْت ُ ْ‬
‫ل أأقَْرْرت ُ ْ‬
‫َ َ َ ْ ُ ِ ُ ّ ِ ِ َ َ ُ ُ ّ ُ‬
‫جاءك ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن{ ]آل‬
‫دي‬
‫ه‬
‫شا‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫كم‬
‫ع‬
‫م‬
‫ا‬
‫ن‬
‫أ‬
‫و‬
‫ا‬
‫دو‬
‫ه‬
‫ش‬
‫فا‬
‫ل‬
‫قا‬
‫نا‬
‫ر‬
‫ر‬
‫ق‬
‫أ‬
‫ا‬
‫لو‬
‫قا‬
‫ري‬
‫ص‬
‫إ‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫لى‬
‫ع‬
‫َ‬
‫َ ْ َ‬
‫َ َ َ َ‬
‫َ ُ‬
‫ِ ِ َ‬
‫ّ َ‬
‫ِ ْ ِ ْ ِ‬
‫عمران ‪[81‬‬
‫وبين سبحانه وتعالى أن محمدا صلى الله عليه وسلم أمانا لهم مما حرفه‬
‫أحبارهم وعلماؤهم فقال تعالى‪َ} :‬يا أ َهْ َ‬
‫م‬
‫ب قَد ْ َ‬
‫م َر ُ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫جاءك ُ ْ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫سول َُنا ي ُب َي ّ ُ‬
‫جاء ُ‬
‫ما ُ‬
‫ن الل ّهِ ُنوٌر‬
‫ب وَي َعْ ُ‬
‫خ ُ‬
‫فو َ‬
‫م تُ ْ‬
‫ن ِ‬
‫عن ك َِثيرٍ قَد ْ َ‬
‫فو َ‬
‫كم ّ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫م ّ‬
‫ك َِثيرا ً ّ‬
‫ن ال ْك َِتا ِ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ن{ ]المائدة ‪[15‬‬
‫وَك َِتا ٌ‬
‫ب ّ‬
‫مِبي ٌ‬
‫وامتن على البشرية كافة أن بعث رسول منهم وليس ملكا حتى ل تيأس‬
‫النفس وتعجز عن العبادة إذ ل طاقة لبشر بمتابعة عبادة مما تقوم بها‬
‫َ‬
‫مل َ ٌ‬
‫ول ُأنزِ َ‬
‫مُر‬
‫مَلكا ً ل ّ ُ‬
‫ق ِ‬
‫ي ال ْ‬
‫ك وَل َوْ أنَزل َْنا َ‬
‫ل عَل َي ْهِ َ‬
‫ض َ‬
‫الملئكة قال تعالى‪} :‬وََقاُلوا ْ ل َ ْ‬
‫ن)‬
‫سو َ‬
‫جعَل َْناه ُ َر ُ‬
‫مَلكا ً ل ّ َ‬
‫ن)‪ (8‬وَل َوْ َ‬
‫م ل َ ُينظ َُرو َ‬
‫ما ي َل ْب ِ ُ‬
‫جل ً وَل َل َب َ ْ‬
‫سَنا عَل َي ِْهم ّ‬
‫جعَل َْناه ُ َ‬
‫ثُ ّ‬
‫‪]{(9‬النعام ‪[9 - 8‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ل هَ َ‬
‫ق‬
‫م ِ‬
‫ل ي َأكل الطَعا َ‬
‫شي ِفي ال ْ‬
‫ذا الّر ُ‬
‫م وَي َ ْ‬
‫وقال تعالى‪} :‬وََقاُلوا َ‬
‫س َ‬
‫سو ِ‬
‫ما ِ‬
‫وا ِ‬
‫ك فَي َ ُ‬
‫مل َ ٌ‬
‫ل َوَْل ُأنزِ َ‬
‫ذيرًا{ ]الفرقان ‪[7‬‬
‫ه نَ ِ‬
‫كو َ‬
‫معَ ُ‬
‫ن َ‬
‫ل إ ِل َي ْهِ َ‬
‫فكان من فضل الله ورحمته لقامة الحجة كاملة على خلقه وعباده أن بعث‬
‫فيهم رسول يأكل كما يأكلون ويشرب كما يشربون وينام كما ينامون‪.‬‬
‫سو ٌ‬
‫م‬
‫ن أ َن ْ ُ‬
‫قال تعالى‪}:‬ل َ َ‬
‫ف ِ‬
‫ل ِ‬
‫م َ‬
‫قد ْ َ‬
‫م َر ُ‬
‫ص عَل َي ْك ُ ْ‬
‫ما عَن ِت ّ ْ‬
‫زيٌز عَل َي ْهِ َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫جاَءك ُ ْ‬
‫ري ٌ‬
‫م ْ‬
‫ح ِ‬
‫م عَ ِ‬
‫ن َر ُ‬
‫م{ ]التوبة ‪[128‬‬
‫ف َر ِ‬
‫ؤو ٌ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫حي ٌ‬
‫ِبال ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫م‬
‫ن َأن ُ‬
‫}ل َ َ‬
‫ن إ ِذ ْ ب َعَ َ‬
‫ف ِ‬
‫مؤ ِ‬
‫م َر ُ‬
‫م ي َت ُْلو عَل َي ْهِ ْ‬
‫سهِ ْ‬
‫سول ً ّ‬
‫ث ِفيهِ ْ‬
‫ه عََلى ال ْ ُ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫قد ْ َ‬
‫م ْ‬
‫مِني َ‬
‫م ّ‬
‫ة وَِإن َ‬
‫آَيات ِهِ وَي َُز ّ‬
‫من قَب ْ ُ‬
‫ن{‬
‫م َ‬
‫ب َوال ْ ِ‬
‫ل لَ ِ‬
‫كاُنوا ْ ِ‬
‫في َ‬
‫م ال ْك َِتا َ‬
‫ل ّ‬
‫حك ْ َ‬
‫مهُ ُ‬
‫م وَي ُعَل ّ ُ‬
‫كيهِ ْ‬
‫ضل ٍ‬
‫مِبي ٍ‬
‫]آل عمران ‪[164‬‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫م‬
‫ذي ب َعَ َ‬
‫}هُوَ ال ّ ِ‬
‫ن َر ُ‬
‫مهُ ُ‬
‫م وَي ُعَل ُ‬
‫م آَيات ِهِ وَي َُزكيهِ ْ‬
‫م ي َت ْلو عَلي ْهِ ْ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫سول ّ‬
‫ث ِفي ال ّ‬
‫مّيي َ‬
‫ة وَِإن َ‬
‫من قَب ْ ُ‬
‫ن{ ]الجمعة ‪[2‬‬
‫م َ‬
‫ب َوال ْ ِ‬
‫ل لَ ِ‬
‫كاُنوا ِ‬
‫في َ‬
‫ال ْك َِتا َ‬
‫ل ّ‬
‫حك ْ َ‬
‫ضَل ٍ‬
‫مِبي ٍ‬
‫َ‬
‫م آَيات َِنا وَي َُز ّ‬
‫ب‬
‫م ال ْك َِتا َ‬
‫م َر ُ‬
‫ما أْر َ‬
‫مك ُ ُ‬
‫م وَي ُعَل ّ ُ‬
‫كيك ُ ْ‬
‫م ي َت ُْلو عَل َي ْك ُ ْ‬
‫منك ُ ْ‬
‫سول ً ّ‬
‫سل َْنا ِفيك ُ ْ‬
‫}ك َ َ‬
‫م تَ ُ‬
‫م ُ‬
‫ن{ ]البقرة ‪[151‬‬
‫م َ‬
‫َوال ْ ِ‬
‫مو َ‬
‫كوُنوا ْ ت َعْل َ ُ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫كم ّ‬
‫ة وَي ُعَل ّ ُ‬
‫حك ْ َ‬
‫قال جعفر ابن محمد‪ :‬علم الله عجز خلقه عن طاعته‪ ،‬فعرفهم ذلك‪ ،‬لكي‬

‫‪137‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يعلموا أنهم ل ينالون الصفو من خدمته‪ ،‬فأقام بينهم و بينه مخلوقا ً من‬
‫جنسهم في الصورة‪ ،‬و ألبسه من نعمته الرأفة و الرحمة‪ ،‬و أخرجه إلى‬
‫ن ي ُط ِِع‬
‫الخلق سفيرا ً صادقًا‪ ،‬و جعل طاعته من طاعته‪ ،‬فقال تعالى‪َ } :‬‬
‫م ْ‬
‫قد ْ أ َ َ‬
‫سو َ‬
‫ه{ ]النساء ‪[80‬‬
‫ل فَ َ‬
‫الّر ُ‬
‫طاعَ الل ّ َ‬
‫ت فَظ ّا ً غَِلي َ‬
‫م وَل َوْ ُ‬
‫حوْل ِ َ‬
‫ب َ‬
‫ك‬
‫لن َ‬
‫ظ ال ْ َ‬
‫ضوا ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫ف ّ‬
‫ما َر ْ‬
‫كن َ‬
‫ت ل َهُ ْ‬
‫ن الل ّهِ ِلن َ‬
‫مةٍ ّ‬
‫ح َ‬
‫}فَب ِ َ‬
‫قل ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ت فَت َوَك ّ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫ه‬
‫َفاعْ ُ‬
‫ل عََلى الل ّ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫م َوا ْ‬
‫م َ‬
‫مرِ فَإ َِذا عََز ْ‬
‫م ِفي ال ْ‬
‫شاوِْرهُ ْ‬
‫فْر ل َهُ ْ‬
‫ف عَن ْهُ ْ‬
‫ْ‬
‫ن{ ]آل عمران ‪[159‬‬
‫ه يُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫إِ ّ‬
‫ب ال ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫مت َوَك ِّلي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫سلَنا َ‬
‫ن{ ]النبياء ‪[107‬‬
‫م ً‬
‫ة للَعال ِ‬
‫ك إ ِل َر ْ‬
‫ما أْر َ‬
‫ح َ‬
‫}وَ َ‬
‫مي َ‬
‫ً‬
‫قال أبو بكر بن طاهر‪ :‬زين الله تعالى محمدا صلى الله عليه و سلم بزينة‬
‫الرحمة‪ ،‬فكان كونه رحمة‪ ،‬و جميع شمائله و صفاته رحمة على الخلق‪ ،‬فمن‬
‫أصابه شيء من رحمته فهو الناجي في الدارين من كل مكروه‪ ،‬و الواصل‬
‫َ‬
‫سل َْنا َ‬
‫ة‬
‫م ً‬
‫ك إ ِّل َر ْ‬
‫ما أْر َ‬
‫ح َ‬
‫فيهما إلى كل محبوب‪ ،‬أل ترى أن الله يقول‪} :‬وَ َ‬
‫ن{‪ ،‬فكانت حياته رحمة‪ ،‬و مماته رحمة‪.‬‬
‫ل ّل َْعال َ ِ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سل َْنا َ‬
‫مب َ ّ‬
‫ك َ‬
‫ه‬
‫ذيرًا)‪ (45‬وََدا ِ‬
‫عيا ً إ َِلى الل ّهِ ب ِإ ِذ ْن ِ ِ‬
‫شرا ً وَن َ ِ‬
‫شا ِ‬
‫ي إ ِّنا أْر َ‬
‫هدا ً وَ ُ‬
‫}َيا أي َّها الن ّب ِ ّ‬
‫مِنيرًا)‪] {(46‬الحزاب ‪[46 - 45‬‬
‫وَ ِ‬
‫سَراجا ً ّ‬
‫جمع الله تعالى في هذه الية لنبيه صلى الله عليه وسلم ما آثره به على‬
‫باقي الخلق‪ ،‬و جملة من أوصاف المدح‪ ،‬فجعله شاهدا ً على أمته لنفسه‬
‫بإبلغهم الرسالة‪ ،‬و هي من خصائصه صلى الله عليه و سلم‪ ،‬و مبشرا ً لهل‬
‫طاعته‪ ،‬و نذيرا ً لهل معصيته‪ ،‬و داعيا ً إلى توحيده و عبادته‪ ،‬و سراجا ً منيرا ً‬
‫يهتدى به للحق‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ض ظهَْر َ‬
‫ك وِْزَر َ‬
‫عن َ‬
‫صد َْر َ‬
‫ح لَ َ‬
‫م نَ ْ‬
‫ك)‪(3‬‬
‫ذي أن َ‬
‫ضعَْنا َ‬
‫ك)‪ (2‬ال ِ‬
‫ك)‪ (1‬وَوَ َ‬
‫شَر ْ‬
‫}أل َ ْ‬
‫ق َ‬
‫ك َ‬
‫ك ذِك َْر َ‬
‫وََرفَعَْنا ل َ َ‬
‫سرًا)‪ (6‬فَإ َِذا‬
‫سرًا)‪ (5‬إ ِ ّ‬
‫ك)‪ (4‬فَإ ِ ّ‬
‫سرِ ي ُ ْ‬
‫معَ ال ْعُ ْ‬
‫سرِ ي ُ ْ‬
‫معَ ال ْعُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ب)‪ (7‬وَإ َِلى َرب ّ َ‬
‫ب)‪] {(8‬الشرح[‬
‫ك َفاْرغَ ْ‬
‫ص ْ‬
‫فََرغْ َ‬
‫ت َفان َ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫قال القاضي عياض‪ :‬هذا تقرير من الله جل اسمه لنبيه صلى الله عليه وسلم‬
‫على عظيم نعمه لديه‪ ،‬و شريف منزلته عنده‪ ،‬و كرامته عليه‪ ،‬بأن شرح قلبه‬
‫لليمان و الهداية‪ ،‬و وسعه لوعى العلم‪ ،‬و حمل الحكمة‪ ،‬و رفع عنه ثقل أمور‬
‫الجاهلية عليه‪ ،‬و بغضه لسيرها‪ ،‬و ما كانت عليه بظهور دينه على الدين كله‪،‬‬
‫و حط عنه عهدة أعباء الرسالة و النبوة لتبليغه للناس ما نزل إليهم‪ ،‬و تنويهه‬
‫بعظيم مكانه‪ ،‬و جليل رتبته‪ ،‬و رفعه و ذكره‪ ،‬و قرانه مع اسمه اسمه‪.‬‬
‫ولقد كان أهل الكتاب يتناقلون صفته تابع عن تابع ورغم إخفائهم الكثير إل أن‬
‫الله سبحانه وتعالى أظهر ما أخفوه‪.‬‬
‫عن عطاء ابن يسار‪ ،‬قال‪ :‬لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص‪ ،‬قلت‪ :‬أخبرني‬
‫عن صفة رسول الله صلى الله عليه و سلم قال‪ :‬أجل‪ ،‬و الله ! إنه لموصوف‬
‫في التوراة ببعض صفته في القرآن‪ :‬يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا‬
‫ونذيرا‪ ،‬و حرزا ً للميين‪ ،‬أنت عبدي و رسولي‪ ،‬سميتك المتوكل‪ ،‬ليس بفظ و‬
‫ل غليظ و ل صخاب في السواق‪ ،‬و ل يدفع بالسيئة السيئة‪ ،‬و لكن يعفو و‬
‫يغفر‪ ،‬و لن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء‪ ،‬بأن يقولوا ‪ :‬ل إله إل الله‪،‬‬
‫و يفتح به أعينا عميًا‪ ،‬و آذانا ً صمًا‪ ،‬و قلوبا ً غلفًا‪.‬‬
‫ولقد كان من عظيم محبة الله تعالى لنبيه بعد رفعه وعلو شأنه الملطفة في‬
‫ك لِ َ‬
‫حّتى‬
‫العتاب رحمة به وفضل وكرما قال تعالى‪} :‬ع َ َ‬
‫ه َ‬
‫م َ‬
‫ت ل َهُ ْ‬
‫م أِذن َ‬
‫عن َ َ‬
‫فا الل ّ ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ن لَ َ‬
‫ن{ ]التوبة ‪[43‬‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫صد َُقوا ْ وَت َعْل َ َ‬
‫ن َ‬
‫كاذِِبي َ‬
‫ذي َ‬
‫ي َت َب َي ّ َ‬
‫‪138‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قال عون بن عبد الله‪ :‬أخبره بالعفو قبل أن يخبره بالذنب‪.‬‬
‫و لو بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بقوله‪ ،‬لم أذنت لهم لخيف عليه أن‬
‫ينشق قلبه من هيبة هذا الكلم‪ ،‬لكن الله تعالى برحمته أخبره بالعفو حتى‬
‫سكن قلبه‪ ،‬ثم قال له‪ :‬لم أذنت لهم بالتخلف حتى يتبين لك الصادق في‬
‫عذره من الكاذب‪.‬‬
‫و في هذا من عظيم منزلته عند الله ما ل يخفى على ذي لب‪.‬‬
‫وكانت معية الله مع نبيه بالحفظ ل تفارقه‪.‬‬
‫ً‬
‫َ‬
‫شْيئا قَِلي ً‬
‫قال تعالى‪} :‬وَل َوْل َ َأن ث َب ّت َْنا َ‬
‫م َ‬
‫ل{ ]السراء ‪[74‬‬
‫ك لَ َ‬
‫قد ْ ِ‬
‫ن إ ِلي ْهِ ْ‬
‫كد ّ‬
‫ت ت َْرك َ ُ‬
‫عاتب الله تعالى النبياء عليهم السلم بعد الزلت‪ ،‬و عاتب نبّينا عليه السلم‬
‫قبل وقوعه‪ ،‬ليكون بذلك أشد انتهاًء و محافظة لشرائط المحبة‪ ،‬و هذه غاية‬
‫العناية‪.‬‬
‫ثم انظر كيف بدأ بثباته و سلمته قبل ذكر ما عتبه عليه و خيف أن يركن‬
‫إليه‪ ،‬ففي أثناء عتبه براءته‪ ،‬و في طي تخويفه تأمينه و كرامته‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حُزن ُ َ‬
‫ن‬
‫ذي ي َ ُ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫قوُلو َ‬
‫ه ل َي َ ْ‬
‫ن فَإ ِن ّهُ ْ‬
‫م إ ِن ّ ُ‬
‫قال تعالى‪} :‬قَد ْ ن َعْل َ ُ‬
‫م ل َ ي ُك َذ ُّبون َك وَلك ِ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن{ ]النعام ‪[33‬‬
‫ن ِبآَيا ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫دو َ‬
‫ح ُ‬
‫ج َ‬
‫ت الل ّهِ ي َ ْ‬
‫مي َ‬
‫قال علي رضي الله عنه‪ :‬قال أبو جهل للنبي صلى الله عليه وسلم‪ :‬إنا ل‬
‫م ل َ ي ُك َذ ُّبون َ َ‬
‫ك{‬
‫نكذبك و لكن نكذب ما جئت به‪ ،‬فأنزل الله تعالى‪} :‬فَإ ِن ّهُ ْ‬
‫]الية[‬
‫ففي هذه الية منزع لطيف المأخذ‪ ،‬من تسليته تعالى له عليه السلم‪ ،‬و‬
‫إلطافه به في القول‪ ،‬بأن قرر عنده أنه صادق عندهم‪ ،‬و أنهم غير مكذبين‬
‫له‪ ،‬معترفون بصدقه قول ً و اعتقاًدا‪ ،‬و قد كانوا يسمونه ـ قبل النبوة ـ المين‪،‬‬
‫فدفع بهذا التقرير ما قد يتألم به من وصفهم له بسمة الكذب‪ ،‬ثم جعل الذم‬
‫لهم بتسميتهم جاحدين ظالمين‪.‬‬
‫َ‬
‫ثم عّزاه و آنسه بما ذكره عمن قبله‪ ،‬و وعده النصر بقوله تعالى‪} :‬وَل َ‬
‫قد ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫صُرَنا وَل َ‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫س ٌ‬
‫ل ِ‬
‫ما ك ُذ ُّبوا وَأوُذوا َ‬
‫ت ُر ُ‬
‫حّتى أَتاهُ ْ‬
‫صب َُروا عََلى َ‬
‫ك ُذ ّب َ ْ‬
‫م نَ ْ‬
‫ك فَ َ‬
‫م ْ‬
‫جاَء َ‬
‫مب َد ّ َ‬
‫ن{ ]النعام ‪[34‬‬
‫ت الل ّهِ وَل َ َ‬
‫ك ِ‬
‫ما ِ‬
‫قد ْ َ‬
‫مْر َ‬
‫من ن َب َأ ِ ال ْ ُ‬
‫ل ل ِك َل ِ َ‬
‫ُ‬
‫سِلي َ‬
‫ّ‬
‫جى)‬
‫س َ‬
‫ض َ‬
‫وقد أقسم تعالى بتحقيق قدره فقال تعالى‪َ} :‬وال ّ‬
‫ل إ َِذا َ‬
‫حى)‪َ (1‬واللي ْ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫خي ٌْر ل ّ َ‬
‫ك َرب ّ َ‬
‫ما وَد ّعَ َ‬
‫ف‬
‫خَرة ُ َ‬
‫سو ْ َ‬
‫ما قََلى)‪ (3‬وَل َْل ِ‬
‫ك ِ‬
‫ن الولى)‪ (4‬وَل َ‬
‫ك وَ َ‬
‫‪َ (2‬‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دى)‪(7‬‬
‫ي ُعْ ِ‬
‫ضال فهَ َ‬
‫جد َك َ‬
‫جد ْك ي َِتيما فآَوى)‪ (6‬وَوَ َ‬
‫طيك رب ّك فت َر َ‬
‫م يَ ِ‬
‫ضى)‪ (5‬أل ْ‬
‫ك َعائل ً فَأ َْغْنى)‪ (8‬فَأ َ‬
‫قهر)‪ (9‬وأ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سائ ِ َ‬
‫ل فََل ت َن ْهَْر)‪(10‬‬
‫ال‬
‫ما‬
‫ْ‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ف‬
‫م‬
‫تي‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ما‬
‫د‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫ج َ‬
‫وَوَ َ‬
‫ّ‬
‫َ ّ‬
‫َِ َ‬
‫ّ‬
‫َ َ ْ‬
‫َ‬
‫مةِ َرب ّ َ‬
‫ث)‪] {(11‬الضحى[‬
‫حد ّ ْ‬
‫ك فَ َ‬
‫ما ب ِن ِعْ َ‬
‫وَأ ّ‬
‫قال القاضي عياض‪ :‬تضمنت هذه السورة من كرامة الله تعالى له‪ ،‬و تنويهه‬
‫به و تعظيمه إياه ستة و جوه‪:‬‬
‫ّ‬
‫ل‬
‫ض َ‬
‫الول‪ :‬القسم له عما أخبره به من حاله بقوله تعالى‪َ} :‬وال ّ‬
‫حى)‪َ (1‬واللي ْ ِ‬
‫جى)‪ .{(2‬أي و رب الضحى‪ ،‬و هذا من أعظم درجات المبرة‪.‬‬
‫س َ‬
‫إ َِذا َ‬
‫ك َرب ّ َ‬
‫ما وَد ّعَ َ‬
‫ما‬
‫ك وَ َ‬
‫الثاني‪ :‬بيان مكانته عنده و حظوته لديه بقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫قََلى{‪ ،‬أي ما تركك و ما أبغضك‪ .‬و قيل‪ :‬ما أهملك بعد أن اصطفاك‪.‬‬
‫من ا ْ ُ‬
‫خي ٌْر ل ّ َ‬
‫لوَلى)‪ ،{(4‬قال ابن إسحاق‪ :‬أي‬
‫خَرة ُ َ‬
‫الثالث‪ :‬قوله تعالى‪} :‬وَل َْل ِ‬
‫ك ِ َ‬
‫مالك في مرجعك عند الله أعظم مما أعطاك من كرامة الدنيا‪.‬‬
‫و قال سهل‪ :‬أي ما ذخرت لك من الشفاعة و المقام المحمود خير لك مما‬
‫أعطيتك في الدنيا‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ضى)‪{(5‬‬
‫سو ْ َ‬
‫ف ي ُعْ ِ‬
‫طيك َرب ّك فت َْر َ‬
‫الرابع‪ :‬قوله تعالى‪} :‬وَل َ‬
‫)‪(3 /‬‬

‫‪139‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫و هذه آية جامعة لوجوه الكرامة‪ ،‬و أنواع السعادة‪ ،‬و شتات النعام في‬
‫الدارين‪ .‬و الزيادة‪.‬‬
‫قال ابن إسحاق‪ :‬يرضيه بالنصر والتمكين في الدنيا‪ ،‬و الثواب في الخرة‪.‬‬
‫و قيل‪ :‬يعطيه الحوض و الشفاعة‪.‬‬
‫الخامس‪ :‬ما عدده تعالى عليه من نعمه‪ ،‬و قرره من آلئه قبله في بقية‬
‫السورة‪ ،‬من هدايته إلى ما هداه له‪ ،‬أو هداية الناس به على اختلف‬
‫ل‪ ،‬و أغنى بك عائ ً‬
‫التفاسير‪ ،‬ول مال له‪ ،‬فأغناه بما آتاه‪ ،‬وهدى بك ضا ً‬
‫ل‪ ،‬و آوى‬
‫بك يتيما ً ـ ذكره بهذه المنن‪ ،‬و أنه لم يهمله في حال صغره و عيلته و يتمه و‬
‫قبل معرفته به‪ ،‬و ل ودعه ول قله‪ ،‬فكيف بعد اختصاصه و اصطفائه !‬
‫السادس‪ :‬أمره بإظهار نعمته عليه و شكر ما شرفه بنشره و إشادة ذكره‬
‫َ‬
‫مةِ َرب ّ َ‬
‫ث)‪ ،{(11‬فإن من شكر النعمة الحديث‬
‫حد ّ ْ‬
‫ك فَ َ‬
‫ما ب ِن ِعْ َ‬
‫بقوله تعالى‪} :‬وَأ ّ‬
‫بها‪ ،‬و هذا خاص له‪ ،‬عام لمته‪.‬‬
‫وهذه بعض شمائله صلى الله عليه وسلم‬
‫َ‬
‫)ع َ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ل َ‬
‫سو ُ‬
‫ك َقا َ‬
‫س‬
‫ن أن َ‬
‫مأ ْ‬
‫كا َ‬
‫مال ِ ٍ‬
‫س بْ‬
‫ح َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ن َ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫س َ‬
‫ْ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ةَ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وَ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫نأ ْ‬
‫س وَل َ‬
‫ت لي ْل ٍ‬
‫م ِ‬
‫ش َ‬
‫س وَكا َ‬
‫نأ ْ‬
‫كا َ‬
‫دين َةِ َذا َ‬
‫قد ْ فزِع َ أهْل ال َ‬
‫جعَ الّنا ِ‬
‫جوَد َ الّنا ِ‬
‫سو ُ‬
‫س قِب َ َ‬
‫جًعا‬
‫ت فَت َل َ ّ‬
‫صو ْ ِ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫م َر ُ‬
‫م َرا ِ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫قاهُ ْ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫ل ال ّ‬
‫َفان ْط َل َقَ َنا ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف‬
‫سب َ َ‬
‫سي ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫ي ِفي عُن ُ ِ‬
‫صوْ ِ‬
‫س ِلِبي ط َل ْ َ‬
‫قهِ ال ّ‬
‫وَقَد ْ َ‬
‫قهُ ْ‬
‫م إ َِلى ال ّ‬
‫ة عُْر ٍ‬
‫ت وَهُوَ عَلى فََر ٍ‬
‫عوا َقا َ‬
‫قو ُ‬
‫حًرا( ]رواه مسلم [‪.‬‬
‫وَهُوَ ي َ ُ‬
‫م ت َُرا ُ‬
‫م ت َُرا ُ‬
‫جد َْناه ُ ب َ ْ‬
‫ل وَ َ‬
‫عوا ل َ ْ‬
‫ل لَ ْ‬
‫)ع َ َ‬
‫ل َ‬
‫ه َقا َ‬
‫م‬
‫سِعيد ٍ ال ْ ُ‬
‫خد ْرِيّ َر ِ‬
‫كا َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ن أِبي َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫ض َ‬
‫ْ‬
‫أَ َ‬
‫ها( ]رواه البخاري ومسلم[‪.‬‬
‫م‬
‫ً‬
‫ء‬
‫يا‬
‫ح‬
‫خد ْرِ َ‬
‫ن ال ْعَذ َْراِء ِفي ِ‬
‫ِ‬
‫شد ّ َ َ‬
‫ْ‬
‫خ َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ل‬
‫ت دَ َ‬
‫ن َ‬
‫ش َ‬
‫ة َر ِ‬
‫ه عَن َْها َزوْ َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫م َقال َ ْ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫ج الن ّب ِ ّ‬
‫ض َ‬
‫)ع َ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ٌ‬
‫م‬
‫م فَ َ‬
‫َرهْط ِ‬
‫سا ُ‬
‫قالوا ال ّ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ن الي َُهود ِ عَلى َر ُ‬
‫م عَلي ْك ُ ْ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫سو ِ‬
‫م ْ‬
‫هّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ت فَ َ‬
‫مت َُها فَ ُ‬
‫ة فَ َ‬
‫ت َ‬
‫م َواللعْن َ ُ‬
‫ش ُ‬
‫ل الل ِ‬
‫سا ُ‬
‫ل َر ُ‬
‫م ال ّ‬
‫ة َقال ْ‬
‫ت وَعَلي ْك ْ‬
‫قل ُ‬
‫فهِ ْ‬
‫َقال َ ْ‬
‫َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ت‬
‫مرِ ك ُل ّهِ فَ ُ‬
‫مهًْل َيا َ‬
‫ه يُ ِ‬
‫ش ُ‬
‫ح ّ‬
‫ة إِ ّ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫قل ْ ُ‬
‫ب الّرفْقَ ِفي اْل ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫ل‬
‫قا‬
‫لوا‬
‫قا‬
‫ما‬
‫ع‬
‫م‬
‫س‬
‫ت‬
‫م‬
‫ل‬
‫و‬
‫أ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫م قَد ْ‬
‫ْ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َيا َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م( ]رواه البخاري ومسلم[‪.‬‬
‫ت وَعَلي ْك ْ‬
‫قُل ْ ُ‬
‫سب ُ َ‬
‫ة كَ َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ذا‬
‫ن َ‬
‫في ّ َ‬
‫ش َ‬
‫ص ِ‬
‫ك ِ‬
‫م َ‬
‫ح ْ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ت قُل ْ ُ‬
‫ة َقال َ ْ‬
‫ن َ‬
‫ي َ‬
‫م ْ‬
‫ت ِللن ّب ِ ّ‬
‫)ع َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وَك َ َ‬
‫ت‬
‫قال ل َ‬
‫ة‪ -‬ف َ‬
‫م ً‬
‫صيَر ً‬
‫قد ْ قل ِ‬
‫ذا ‪-‬ت َعِْني ق ِ‬
‫مَز َ‬
‫ماِء الب َ ْ‬
‫مزِ َ‬
‫ه قال ْ‬
‫جت ْ ُ‬
‫حرِ ل َ‬
‫ت بِ َ‬
‫ج ْ‬
‫ة لو ْ ُ‬
‫ت كل ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫قا َ‬
‫ذا وَك َ َ‬
‫ن ِلي ك َ َ‬
‫ذا( ]رواه‬
‫ساًنا فَ َ‬
‫ما أ ِ‬
‫ساًنا وَأ ّ‬
‫ب أّني َ‬
‫ح ّ‬
‫وَ َ‬
‫ت إ ِن ْ َ‬
‫ه إ ِن ْ َ‬
‫حك َي ْ ُ‬
‫ل َ‬
‫ت لَ ُ‬
‫حك َي ْ ُ‬
‫أبو داود[‪.‬‬
‫ولقد كان صلى الله عليه وسلم ل يواجه أحدا بما يكره بل كان يعرض به‬
‫صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫َ‬
‫شت َرِ ُ‬
‫ما َبا ُ‬
‫ت َقا َ‬
‫وام ٍ ي َ ْ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫ش َ‬
‫طو َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫م َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ة َقال َ ْ‬
‫ي َ‬
‫ل أقْ َ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫)ع َ ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ه( ]رواه البخاري[‪.‬‬
‫ب الل ِ‬
‫س ِفي ك َِتا ِ‬
‫شُروطا لي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ما َبا ُ‬
‫ل َقا َ‬
‫م َقا َ‬
‫ك َ‬
‫مال ِ ٍ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫م َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫حد ّث َهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ي َ‬
‫ل أقْ َ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫)ع َ ْ‬
‫وام ٍ‬
‫س بْ ِ‬
‫ن أن َ َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م( ]رواه البخاري[‪.‬‬
‫ي َْرفَُعو َ‬
‫م إ ِلى ال ّ‬
‫صلت ِهِ ْ‬
‫س َ‬
‫صاَرهُ ْ‬
‫ماِء ِفي َ‬
‫ن أب ْ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫شي ًْئا فََر ّ‬
‫ن َ‬
‫ش َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ص ِفيهِ فَت َن َّزهَ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ة َقال ْ‬
‫خ َ‬
‫ي َ‬
‫ت‪َ :‬‬
‫صن َعَ الن ّب ِ ّ‬
‫)ع َ ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َقا َ‬
‫ما‬
‫م فَ َ‬
‫ح ِ‬
‫ب فَ َ‬
‫خط َ‬
‫ه قَوْ ٌ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ل َ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫مد َ الل َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫عَن ْ ُ‬
‫ي َ‬
‫م فَب َلغَ ذ َل ِك الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َبا ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ه( ]رواه البخاري[‪.‬‬
‫وام ٍ ي َت َن َّز ُ‬
‫هو َ‬
‫صن َعُ ُ‬
‫يِء أ ْ‬
‫ش ْ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ل أقْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ي‬
‫ن نَ َ‬
‫فًرا ِ‬
‫سألوا أْزَوا َ‬
‫ص َ‬
‫سأ ّ‬
‫م َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ي َ‬
‫حا ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ج الن ّب ِ ّ‬
‫ب الن ّب ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫)ع َ ْ‬
‫ن أن َ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ساَء وَقا َ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫سّر ف َ‬
‫م ل أت ََزوّ ُ‬
‫ل ب َعْ ُ‬
‫ج الن ّ َ‬
‫مل ِهِ ِفي ال ّ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ضهُ ْ‬
‫ن عَ َ‬
‫سل َ‬
‫صّلى الل ُ‬
‫َ‬
‫م عَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫ه وَأثَنى عَلي ْ ِ‬
‫ح ِ‬
‫شف َ‬
‫م وَقال ب َعْ ُ‬
‫م ل آكل الل ْ‬
‫ب َعْ ُ‬
‫م ل أَنا ُ‬
‫مد َ الل َ‬
‫ضهُ ْ‬
‫ح َ‬
‫ضهُ ْ‬
‫م عَلى فَِرا ٍ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وام ٍ قالوا كذا وَكذا( ]رواه مسلم[‪.‬‬
‫فَ َ‬
‫قال َ‬
‫ما َبال أق َ‬
‫والذي ينظر إلى حياته الخاصة يرى التواضع التام وعدم النشغال الزائد‬
‫‪140‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بالدنيا‪.‬‬
‫)ع َ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ما َ‬
‫ن أِبي هَُري َْرة َ َر ِ‬
‫عا َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ه قال َ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ُ‬
‫ي َ‬
‫ب الن ّب ِ ّ‬
‫ض َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ه( ]رواه البخاري ومسلم[‪.‬‬
‫ما قط إ ِ ْ‬
‫ه وَإ ِل ت ََرك ُ‬
‫ن اشت ََهاه ُ أكل ُ‬
‫ط ََعا ً‬
‫وكذلك رحمته بنسائه ومعونته إياهم‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫ل َ‬
‫م ُ‬
‫سو ُ‬
‫ة هَ ْ‬
‫ج ٌ‬
‫سأ َ َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ه‬
‫ل َ‬
‫ش َ‬
‫ل ِفي ب َي ْت ِ ِ‬
‫كا َ‬
‫ل َر ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫) َ‬
‫م ي َعْ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫خيطُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫سو ُ‬
‫َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ه وَي َ ِ‬
‫ص ُ‬
‫خ ِ‬
‫كا َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫ف ن َعْل ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ت ن َعَ ْ‬
‫شي ًْئا َقال ْ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫م ُ‬
‫ه( ]رواه أحمد[‪.‬‬
‫م ِفي ب َي ْت ِ ِ‬
‫لأ َ‬
‫حد ُك ُ ْ‬
‫ما ي َعْ َ‬
‫ل ِفي ب َي ْت ِهِ ك َ َ‬
‫ه وَي َعْ َ‬
‫ث َوْب َ ُ‬
‫وكذلك شدة محبته لصحابه رضي الله عنهم والشهود بالفضل لهم‪.‬‬
‫)ع َ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه َقا َ‬
‫ه‬
‫سا ِ‬
‫ه عَلي ْ ِ‬
‫ن أِبي الد ّْرَداِء َر ِ‬
‫ت َ‬
‫جال ِ ً‬
‫صّلى الل ُ‬
‫ل ك ُن ْ ُ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫عن ْد َ الن ّب ِ ّ‬
‫ض َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ل‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ب‬
‫ك‬
‫ر‬
‫ن‬
‫ع‬
‫دى‬
‫ب‬
‫أ‬
‫تى‬
‫ح‬
‫ه‬
‫ب‬
‫و‬
‫ث‬
‫ف‬
‫ر‬
‫ط‬
‫ب‬
‫ذا‬
‫خ‬
‫آ‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ب‬
‫بو‬
‫أ‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ق‬
‫أ‬
‫ذ‬
‫إ‬
‫م‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫وَ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫سل ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫قد ْ َ‬
‫م وََقا َ‬
‫ن‬
‫م فَ َ‬
‫صا ِ‬
‫ل إ ِّني كا َ‬
‫مَر فَ َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫غا َ‬
‫حب ُك ْ‬
‫مأ ّ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ما َ‬
‫َ‬
‫ن َ ب َي ِْني وَب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ب َ‬
‫ي‬
‫ن ال َ‬
‫ن ي َغْ ِ‬
‫هأ ْ‬
‫ت فَ َ‬
‫يٌء فَأ ْ‬
‫سألت ُ ُ‬
‫م ُ‬
‫م ن َدِ ْ‬
‫ت إ ِلي ْهِ ث ُ ّ‬
‫سَرعْ ُ‬
‫خطا ِ‬
‫فَر ِلي َفَأَبى عَل ّ‬
‫ش ْ‬
‫اب ْ َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫من ْزِ َ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫ت إ ِلي ْك ف َ‬
‫ل ي َغْ ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫مَر ن َدِ َ‬
‫م فأَتى َ‬
‫ن عُ َ‬
‫ه لك َيا أَبا ب َكرٍ ث َلًثا ث ُ ّ‬
‫فُر الل ُ‬
‫فَأقب َل ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سأ َ‬
‫م‬
‫م أُبو ب َك ْرٍ فَ َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫أِبي ب َك ْرٍ فَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل أث ّ َ‬
‫ي َ‬
‫قاُلوا َل فَأَتى إ َِلى الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫جعَ َ‬
‫حّتى أ َ ْ‬
‫جَثا‬
‫ش َ‬
‫فقَ أُبو ب َك ْرٍ فَ َ‬
‫معُّر َ‬
‫ل وَ ْ‬
‫م فَ َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫فَ َ‬
‫م ي َت َ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ج ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫ي َ‬
‫ه الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫سو َ‬
‫قا َ‬
‫صّلى‬
‫ن فَ َ‬
‫عََلى ُرك ْب َت َي ْهِ فَ َ‬
‫ل َيا َر ُ‬
‫م َ‬
‫ت أظ ْل َ َ‬
‫ل الل ّهِ َوالل ّهِ أَنا ك ُن ْ ُ‬
‫ي َ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫مّرت َي ْ َ ِ‬
‫ت وََقا َ‬
‫ق‬
‫م فَ ُ‬
‫صد َ َ‬
‫م إِ ّ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫م ك َذ َب ْ َ‬
‫قل ْت ُ ْ‬
‫ه ب َعَث َِني إ ِل َي ْك ُ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ل أُبو ب َك ْرٍ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م َتارِ ُ‬
‫مال ِهِ فَهَ ْ‬
‫ها(‬
‫ساِني ب ِن َ ْ‬
‫ما أوذِيَ ب َعْد َ َ‬
‫صا ِ‬
‫ف ِ‬
‫وََوا َ‬
‫ن فَ َ‬
‫حِبي َ‬
‫ل أن ْت ُ ْ‬
‫سهِ وَ َ‬
‫كوا ِلي َ‬
‫مّرت َي ْ ِ‬
‫]رواه البخاري[‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ريرٍ َقا َ‬
‫ت وَل َرآِني‬
‫ح َ‬
‫ما َ‬
‫ن َ‬
‫من ْذ ُ أ ْ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫م ُ‬
‫سل ْ‬
‫م ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل َ‬
‫ي َ‬
‫جب َِني الن ّب ِ ّ‬
‫)وَعَ ْ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قد ْ َ‬
‫ه‬
‫جِهي وَل َ‬
‫ت عَلى ال َ‬
‫ب ب ِي َدِ ِ‬
‫ضَر َ‬
‫ل فَ َ‬
‫م ِفي وَ ْ‬
‫إ ِّل ت َب َ ّ‬
‫ت إ ِلي ْهِ أّني ل أث ْب ُ ُ‬
‫شك َوْ ُ‬
‫س َ‬
‫خي ْ ِ‬
‫صد ِْري وََقا َ‬
‫مهْدِّيا( ]رواه البخاري ومسلم[‪.‬‬
‫ه َ‬
‫ه َوا ْ‬
‫هادًِيا َ‬
‫جعَل ْ ُ‬
‫م ث َب ّت ْ ُ‬
‫ل الل ّهُ ّ‬
‫ِفي َ‬
‫وحتى مع خادمه كان رمزا للسوة والقدوة‪.‬‬
‫)ع َ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سو َ‬
‫ك َقا َ‬
‫م عَ ْ‬
‫ن‬
‫ل َ‬
‫شَر ِ‬
‫ن أن َ‬
‫مال ِ ٍ‬
‫س بْ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ت َر ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫م ُ‬
‫خد َ ْ‬
‫ن َ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫سِني َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ل ِلي أ ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َوالل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت كَ َ‬
‫ت كَ َ‬
‫َ‬
‫ذا(‬
‫ش‬
‫ل‬
‫لي‬
‫ل‬
‫قا‬
‫ل‬
‫و‬
‫ط‬
‫ق‬
‫فا‬
‫قا‬
‫ما‬
‫ه‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ذا وَهَّل فَعَل ْ َ‬
‫م فَعَل ْ َ‬
‫يٍء ل ِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫]رواه البخاري ومسلم[‪.‬‬
‫فمهما كتب الكاتب وأفهم الخطيب فلن يف أحد بحق نبينا محمد صلى الله‬
‫عليه وسلم !!‬
‫ولكن هل من بداية؟!! والبداية ل تكون إل بعلم وعمل‪ ....‬وقد أطلق المولى‬
‫قد ْ َ‬
‫ن‬
‫سبحانه وتعالى المتابعة لنبيه صلى الله عليه وسلم فقال تعالى‪} :‬ل َ َ‬
‫كا َ‬
‫ُ‬
‫من َ‬
‫ه‬
‫م اْل ِ‬
‫سن َ ٌ‬
‫ن ي َْر ُ‬
‫كا َ‬
‫سوَة ٌ َ‬
‫ه َوال ْي َوْ َ‬
‫ح َ‬
‫ل الل ّهِ أ ْ‬
‫م ِفي َر ُ‬
‫خَر وَذ َك ََر الل ّ َ‬
‫جو الل ّ َ‬
‫ة لّ َ‬
‫ل َك ُ ْ‬
‫سو ِ‬
‫ك َِثيرًا{ ]الحزاب ‪[21‬‬
‫فنسأل الله أن يجعلنا منهم‪ -‬اللهم آمين‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫حقوق النشر و التأليف و الملكية الفكرية‬
‫السؤال ‪:‬‬
‫السلم عليكم ‪ ،‬هل يجوز نسخ شيئ من الكتب محفوظة الحقوق ) حقوق‬
‫النشر ( علما ً بأنها تنشر و توزع مجانا ً ‪ .‬أفيدونا جزاكم الله خيرا ً ‪.‬‬
‫الجواب ‪:‬‬

‫‪141‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أقول مستعينا ً بالله تعالى ‪:‬‬
‫الملكّية الفكرّية حقّ مقرر لصحابه ‪ ،‬و منها حقوق التأليف و النشر ‪ ،‬فإذا‬
‫حفظت هذه الحقوق لمؤّلف الكتاب أو طابعه أو ناشره أو غيرهم بموجب‬
‫ُ‬
‫ن المؤّلف‬
‫ل‬
‫ذلك‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫عليه‬
‫دي‬
‫التع‬
‫عدم‬
‫و‬
‫قه‬
‫ّ‬
‫ح‬
‫من‬
‫تمكينه‬
‫وجب‬
‫‪،‬‬
‫صحيح‬
‫د‬
‫عق‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫قه بِعوض أو بغير عوض‬
‫سابقٌ إلى مباٍح فهو أحقّ به ‪ ،‬و له أن ينزل عن ح ّ‬
‫إلى من يشاء ‪.‬‬
‫ص أو جهةٍ ما ‪ ،‬ل يجوز‬
‫و عليه فإ ّ‬
‫ص على حفظ حقوقه لشخ ٍ‬
‫ن أيّ كتاب منصو ٍ‬
‫إعادة طبعه أو تصويره أو نسخه أو نشره على غير الصورة التي يجيزها‬
‫ً‬
‫عرفا و إن‬
‫حفظت حقوق النشر ُ‬
‫صاحب حقّ التصّرف فيه ‪ ،‬و كذلك الحال إن ُ‬
‫لم يكن ذلك مكتوبا ً ‪ ،‬لما رواه البخاري معّلقا ً و أبو داود و الترمذي عن أبي‬
‫هريرة رضي الله عنه قال ‪َ :‬قا َ‬
‫ن‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ‪ » :‬ال ْ ُ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫عرفا ً‬
‫عن ْد َ ُ‬
‫ن القاعدة الفقهّية تقول ‪ ) :‬المشروط ُ‬
‫ِ‬
‫م«‪،‬ول ّ‬
‫شُروط ِهِ ْ‬
‫ً‬
‫كالمشروط شرطا ( ‪.‬‬
‫ب بالسبق إليها ‪.‬‬
‫س ُ‬
‫و من المقرر شرعا ً أن الحقوق تكت َ َ‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية في معرض كلمه عن خطبة الرجل على خطبة‬
‫أخيه ‪ ... ) :‬كمن سبق إلى مباح فجاء آخر يزاحمه ‪ ...‬و إذا كان سبب النهي‬
‫تعلق حق للول بهذه العين فإذا أزيل على الوجه المحرم لم يؤثر هذا في‬
‫الحل المزيل فإنه كالقاتل لموروثه فإنه لما أزال تعلق حق الموروث لمال‬
‫بفعله المحرم لم يؤثر هذا الزوال في الحل له ‪ ،‬و لهذا ل يبارك لحد في‬
‫شيء قطع حق غيره عنه بفعل محرم ثم اقتطعه لنفسه ( ] الفتاوى‬
‫الكبرى ‪. [ 395 / 3 :‬‬
‫ً‬
‫وره لنفسه ‪ ،‬فل أرى بأسا في ذلك‬
‫ما إن نسخه طال ُ‬
‫ت‪:‬أ ّ‬
‫قل ُ‬
‫ب علم ٍ بيده أو ص ّ‬
‫مَنع أحد ٌ منه بهذه‬
‫منع من كتمانه ‪ ،‬و إن َ‬
‫لّنه من باب طلب العلم الذي ُ‬
‫الصورة فأخشى عليه الوقوع في الوعيد الشديد ‪ ،‬لما رواه أحمد و أصحاب‬
‫سو ُ‬
‫ل ‪َ :‬قا َ‬
‫ن أ َِبى هَُري َْرةَ َقا َ‬
‫ل الل ّهِ صلى‬
‫ل َر ُ‬
‫السنن إل النسائي بإسناد صحيح عَ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سئ ِ َ‬
‫م‬
‫ن ِ‬
‫جام ٍ ِ‬
‫ه ب ِل ِ َ‬
‫ه أل َ‬
‫ن َنارٍ ي َوْ َ‬
‫ن ُ‬
‫ه الل ُ‬
‫م ُ‬
‫ج َ‬
‫م ُ‬
‫علم ٍ فَكت َ َ‬
‫الله عليه و سلم ‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫ل عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫مةِ « ‪.‬‬
‫ال ْ ِ‬
‫قَيا َ‬
‫و بالنسبة لل ُ‬
‫فها حقوق نشرها‬
‫كتب التي توّزع مجانا ً ‪ ،‬أو تلك التي أشاع مؤل ّ ُ‬
‫ه للمنع من نسخها أو‬
‫لمن أراد فعل ذلك احتسابا ً فالمر فيه سعة ‪ ،‬و ل وج َ‬
‫ف الحقّ عليها‬
‫توزيعها ‪ ،‬إل أن يكون قد ُ‬
‫عهد بذلك إلى جهةٍ معّينة ‪ ،‬و وُقِ َ‬
‫لكفاءتها ‪ ،‬فل تجوز مزاحمتها في ذلك ‪ ،‬و الله أعَلم ‪.‬‬
‫هذا ‪ ،‬و الله المستعان ‪ ،‬و عليه التكلن‬
‫ب العالمين ‪.‬‬
‫و الحمد لله ر ّ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫حقيبة الخروج من الحياة‬
‫عندما تتخلف مصابيح التميز عن حياة كثير من النساء تكون النتيجة الحتمية‬
‫هي ‪ :‬الضنك ‪ ،‬والضيقة ‪ ...‬مما يؤدي ببعض المجتمعات الكافرة إلى البداع ‪،‬‬
‫والبتكار في وسائل النتحار ‪ ،‬للتخلص من حياة الضيق و الضنك ‪ ...‬فالحمد‬
‫لله على نعمة السلم وإلى هذا الخبر ‪:‬‬
‫طريقة جديدة للخروج من الدنيا‬
‫قال " فيليب نيتشكه " داعية قتل الشفقة في استراليا أن جهاز النتحار الذي‬
‫يطلق عليه اسم " حقيبة الخروج " والذي يتم طلبه بالبريد من كندا ‪ ،‬يحقق‬

‫‪142‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مبيعات كبيرة في البلد‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ويبلغ سعر الجهاز )‪ (30‬دولرا أمريكيا ‪ ،‬ويأتي مع حقيبة خاصة مصنوعة من‬
‫البلستيك لزهاق الروح عن طريق الختناق‪.‬‬
‫وصرح " نيتشكه " لذاعة ) إيه‪.‬بي‪.‬سي( السترالية بأن " الجهاز يبدو كئيبا ً‬
‫إلى حد ما ولكنه فعال في إزهاق الرواح" – والعياذ بالله‪.-‬‬
‫وأضاف أنه" يستخدم بصورة شائعة جدا ً ‪ ،‬ويتحدث معي عنه كثيرون يوميا ً‬
‫حتى أصف لهم الجهاز وأزودهم بمعلومات تتعلق به"‪.‬‬
‫من ناحية ثانية ‪ ،‬قامت إحدى السيدات البريطانيات التي تعاني من مرض‬
‫يصيب الجهاز العصبي ويفقد النسان القدرة على الحركة برفع دعوى قضائية‬
‫أمام المحكمة العليا أمس في لندن للحصول على تصريح يسمح لزوجها‬
‫بمساعدتها في إنهاء حياتها ‪.‬‬
‫وذكر راديو لندن أن السيدة دايات بيريتي ) التي تبلغ من العمر ‪ 42‬عاما(ً‬
‫أصيبت بهذا المرض قبل عامين ‪ .‬وأشار الرديو إلى إن السيدة المريضة‬
‫لجأت إلى القضاء بعد أن رفضت السلطات ضمان عدم ملحقة زوجها إذا‬
‫ساعدها في إنهاء حياتها‪.‬‬
‫ومن هذا الخبر يتبين لنا حال العالم الكافر إذ هو محط الكتئابات النفسية ‪،‬‬
‫والرق ‪ ،‬والضيقة‪...‬‬
‫والله جل وعز يخبرنا في القرآن عن أحوالهم قائ ً‬
‫ل‪ }:‬ومن أعرض عن ذكري‬
‫فإن له معيشة ضنكًا{ طه‪ . 124:‬فهم يعيشون في ضنك ‪ ،‬وضيق ‪ ،‬وحصر‬
‫سرج الطريق إلى‬
‫نفسي رهيب ‪ ...‬نعم ‪ ...‬لقد ضييعوا مصابيح التميز وهي ُ‬
‫السعادة الحقيقية ‪ , ..‬وأهم أهداف هذه الحياة‪..‬‬
‫محمد بن سّرار اليامي‬
‫)‪(1 /‬‬
‫حقيقة اللتزام‬
‫يتناول الدرس بيان معنى اللتزام بالدين وحقيقته التي يجب أن يكون عليها‪،‬‬
‫وتناول اليات والحاديث التي وردت فيها مترادفات لللتزام وبينها‪ ،‬وعرض‬
‫جملة من العمال التي ينبغي أن يعملها ويحافظ عليها الملتزم‪ ،‬وعرض لمر‬
‫الدعوة إلى الله وأهميتها وذكر بعض مجالتها ‪.‬‬
‫إن الحمد لله؛ نحمده‪ ،‬ونشكره‪ ،‬ونثني عليه‪ ،‬ونستغفره‪ ،‬ونشهد أن ل إله إل‬
‫الله‪ ،‬وهو ربنا عليه توكلنا‪ ،‬وإليه ننيب‪ ،‬ونحمده سبحانه أن هدانا للسلم وما‬
‫كنا لنهتدي لول أن هدانا الله أما بعد‪،،،‬‬
‫فإننا نشاهد اليوم هذا القبال الكبير من شبابنا على دين الله‪ ،‬وعلينا أن‬
‫نتفاءل بهذا القبال‪ ،‬فهناك القبال على طلب العلم‪ ،‬والقبال على تطبيق‬
‫السنة النبوية‪ ،‬والقبال على تطبيق الشريعة في كل شئون الحياة‪ .‬لقد حصل‬
‫من هذا اللتزام أثر بليغ؛ أل وهو هذه الصحوة السلمية التي انتشرت في‬
‫جميع أرجاء المعمورة‪ ،‬وسوف نتحدث عن اللتزام‪ ،‬وحقيقته‪ ،‬وأدلته من‬
‫الكتاب والسنة‪ ،‬ثم الحديث عن أحوال الملتزم وصفاته‪.‬‬
‫تعريف اللتزام‬
‫دق على اللتزام بالشرع‪ ،‬واللتزام بغيره؛ واصطلح‬
‫اللتزام كلمة عامة َتص ُ‬
‫في هذا الزمان أن تطلق كلمة ملتزم على المستقيم على الشرع‪،‬‬
‫والمتمسك بالدين‪ ،‬ولكن الولى أن نسمي المتدين‪ :‬بالمستقيم‪ ،‬والمتمسك‬
‫بالشريعة‪ ،‬والمطيع لله‪ ،‬وعامل ً بالشريعة‪ ،‬ومتبعا ً لرسول الله صلى الله عليه‬

‫‪143‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وسلم‪ ،‬وهذا هو الولى والرجح‪.‬‬
‫حقيقة اللتزام‬
‫ذكرنا أن الملتزم هو ذلك الشاب المستقيم على الشرع والعامل به‪ ،‬والمتبع‬
‫لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وهذه هي حقيقة اللتزام‪ ،‬والعمال التي‬
‫يقوم بها الملتزم‪ :‬إما ان تكون من الواجبات‪ ،‬وإما أن تكون من السنن‪ ،‬وإما‬
‫أن تكون من نوافل العبادة والطاعات‪ ،‬وإما أن تكون من فروض الكفايات‪.‬‬
‫دق‬
‫ص ُ‬
‫والملتزم الذي كمل التزامه؛ مطلوب منه القيام بهذه العمال حتى ي ْ‬
‫عليه قول‪ :‬ملتزم ‪.‬‬
‫اللتزام هو العتصام‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫فّرُقوا ]‪}[103‬سورة آل‬
‫ميًعا وَل ت َ َ‬
‫ج ِ‬
‫قال تعالى‪َ{:‬واعْت َ ِ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫موا ب ِ َ‬
‫ص ُ‬
‫حب ْ ِ‬
‫عمران ‪ .‬والعتصام‪ :‬هو لزوم الشيء والتمسك به‪ .‬وحبل الله تعالى‪:‬هو‬
‫السبب الذي يوصل إلى رضاه‪ ،‬و إلى ثوابه‪ ،‬وإلى جنته ودار كرامته‪ ...‬وسماه‬
‫الله تعالى حبل ً في هذه الية؛ لن من تمسك به نجى‪ ،‬ومن تركه اختل‬
‫ه‪.‬‬
‫تمسكه‪ ،‬واختل سير ُ‬
‫اللتزام هو التمسك‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫قى‬
‫سك ِبالعُْروَةِ الوُث َ‬
‫ن ِباللهِ ف َ‬
‫ن ي َك ُ‬
‫ت وَي ُؤ ِ‬
‫فْر ِبالطاغو ِ‬
‫م َ‬
‫قد ِ ا ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫قال تعالى‪{:‬فَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ل ََها‪}[256] ...‬سورة البقرة‪ .‬والتمسك‪ :‬هو القبض على الشيء‬
‫َل ان ْ ِ‬
‫صا َ‬
‫ف َ‬
‫قبضا ً محكما ً بكل ما يستطيع‪ .‬وهذا أمر من الله تعالى أن نتمسك بشرعه‬
‫ك إ ِن ّ َ‬
‫ي إ ِل َي ْ َ‬
‫س ْ‬
‫ك عََلى‬
‫ذي ُأو ِ‬
‫ك ِبال ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫بكل ما نستطيع‪ ،‬كما قال تعالى‪َ{:‬فا ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫ح َ‬
‫م]‪ }[43‬سورة الزخرف ‪ .‬ثم بين الله أن الستمساك بالعروة‬
‫ست َ ِ‬
‫صَرا ٍ‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫ط ُ‬
‫قي ٍ‬
‫الوثقى ل يكون إل بأمرين وهما‪ :‬الكفر بالطاغوت ‪ ...‬واليمان بالله تعالى ‪.‬‬
‫اللتزام هو الستقامة‬
‫)‪(1 /‬‬
‫م‬
‫ست َ َ‬
‫موا فََل َ‬
‫خو ْ ٌ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫قال تعالى‪ { :‬إ ِ ّ‬
‫ما ْ‬
‫م وََل هُ ْ‬
‫ف عَل َي ْهِ ْ‬
‫قا ُ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫ن َقاُلوا َرب َّنا الل ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫ن ال ِ‬
‫ن]‪ }[13‬سورة الحقاف‪ .‬وقال تعالى‪{ :‬إ ِ ّ‬
‫حَزُنو َ‬
‫يَ ْ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫ن َقالوا َرب َّنا الل ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫موا ت َت َن َّز ُ‬
‫حَزُنوا ]‪ }[30‬سورة فصلت ‪.‬‬
‫ست َ َ‬
‫ة أل ت َ َ‬
‫ملئ ِك ُ‬
‫خاُفوا وَل ت َ ْ‬
‫ا ْ‬
‫م ال َ‬
‫ل عَلي ْهِ ُ‬
‫قا ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ل اللهِ ق ْ‬
‫سو َ‬
‫ي قا َ‬
‫ن عَب ْد ِ اللهِ الث ّ َ‬
‫س ْ‬
‫ق ِ‬
‫فَيا َ‬
‫ل ِلي ِفي ال ِ ْ‬
‫ت َيا َر ُ‬
‫ن ُ‬
‫ل‪ :‬قل ُ‬
‫ف ّ‬
‫وع َ ْ‬
‫سلم ِ‬
‫ن بْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م [ رواه مسلم‬
‫ست َ ِ‬
‫ح ً‬
‫هأ َ‬
‫ما ْ‬
‫قَوًْل ل أ ْ‬
‫ق ْ‬
‫ت ِباللهِ ث ّ‬
‫من ْ ُ‬
‫دا غي َْرك قال‪ ] :‬قل آ َ‬
‫سأل عَن ْ ُ‬
‫والترمذي وابن ماجه والدارمي وأحمد ‪ .‬أمره الرسول صلى الله عليه وسلم‬
‫بالستقامة وهي أن يسير سيرا ً سويا ً ليس فيه أية انحراف أو مخالفة‪ ،‬وهذا‬
‫هو حقيقة اللتزام ‪ ،‬قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه‪ ] :‬الستقامة أن‬
‫تستقيم على المر والنهي ول تروغ روغان الثعالب[‪ .‬وقال ابن القيم‪ :‬سمعت‬
‫شيخ السلم ابن تيمية يقول‪ ' :‬استقاموا على محبته وعبوديته‪ ،‬فلم يلتفتوا‬
‫ْ‬
‫سو ُ‬
‫ة قَا َ َ‬
‫صّلى‬
‫سارِي َ َ‬
‫ل‪َ :‬قا َ‬
‫م ِفيَنا َر ُ‬
‫ن َ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫ض بْ َ‬
‫عنه يمنة ول يسرة' ‪ .‬والعِْرَبا ِ‬
‫ت‬
‫من َْها ال ْ ُ‬
‫ة ب َِليغَ ً‬
‫عظ َ ً‬
‫مو ْ ِ‬
‫ت ِ‬
‫قُلو ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ب وَذ ََرفَ ْ‬
‫جل َ ْ‬
‫ة وَ ِ‬
‫ت ي َوْم ٍ فَوَعَظ ََنا َ‬
‫م َذا َ‬
‫سل ّ َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫قا َ‬
‫سو َ‬
‫قي َ‬
‫ل‪:‬‬
‫موَد ٍّع َفاعْهَد ْ إ ِل َي َْنا ب ِعَهْد ٍ فَ َ‬
‫عظ َ َ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ن فَ ِ‬
‫ِ‬
‫من َْها ال ْعُُيو ُ‬
‫ل َيا َر ُ‬
‫ة ُ‬
‫ل الل ّهِ وَعَظ ْت ََنا َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫دي‬
‫م ب ِت َ ْ‬
‫ن ب َعْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫حب َ ِ‬
‫ست ََروْ َ‬
‫دا َ‬
‫ن عَب ْ ً‬
‫مِع َوالطاعَةِ وَإ ِ ْ‬
‫شّيا وَ َ‬
‫وى اللهِ َوال ّ‬
‫س ْ‬
‫] عَلي ْك ْ‬
‫م ْ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫خت َِلًفا َ‬
‫ضوا عَلي َْها‬
‫خل َ‬
‫سن ّةِ ال ُ‬
‫ا ْ‬
‫ش ِ‬
‫فاِء الّرا ِ‬
‫ش ِ‬
‫ن عَ ّ‬
‫دي ً‬
‫سن ِّتي وَ ُ‬
‫م بِ ُ‬
‫ن ال َ‬
‫دا فَعَلي ْك ْ‬
‫مهْدِّيي َ‬
‫دي َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫نك ّ‬
‫ة[رواه ابن ماجه‬
‫ضلل ٌ‬
‫حد ََثا ِ‬
‫ل ب ِد ْعَةٍ َ‬
‫ت فَإ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫موَر ال ُ‬
‫م َوال ُ‬
‫جذ ِ وَإ ِّياك ْ‬
‫وا ِ‬
‫ِبالن ّ َ‬
‫والترمذي وأبوداود والدارمي وأحمد‪ .‬وهكذا يأمرنا الرسول صلى الله عليه‬
‫ض باليدين فيه‬
‫وسلم بالتمسك بالسنة‪ ،‬والعض عليها بالنواجذ‪ ،‬ذلك أن القب َ‬
‫عرضة للتفلت‪ ،‬فلجل ذلك من شدة حرصه صلى الله عليه وسلم يأمرنا‬

‫‪144‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بالعض عليها بالنواجذ‪ .‬والنواجذ‪ :‬هي أقاصي السنان وهذا كناية على شدة‬
‫التمسك بالسنة مخافة أن تتفلت‪ .‬والشاب الملتزم حقًا‪ :‬هو الذي يتمسك‬
‫بالسنة‪ ،‬ويقبض عليها قبضا ً محكمًا‪ ،‬فيقبض عليها بيديه وعضديه؛ مخافة أن‬
‫تتفلت منه‪ ،‬ولو أدى ذلك إلى العض عليها بأقاصي أسنانه‪.‬‬
‫وقفات مع الحديث‪:‬‬
‫‪ -1‬ل شك أن النبي صلى الله عليه وسلم ما أوصى بالتمسك بالسنة بهذه‬
‫الشدة‪ ،‬إل لنه يعرف أن هناك معوقات‪ ،‬وضللت‪ ،‬وشبهات‪ ،‬ودوافع‪ .‬وهذه‬
‫الشبهات والضللت قد ترخي تمسك النسان بهذه السنة‪ ،‬ولكن إذا عرف‬
‫ة لنجاته‪ ،‬وأن إخلله بها وسيلة إلى‬
‫الشاب الملتزم أن تمسكه بالسنة وسيل ً‬
‫هلكه ودمار لحياته‪ ،‬فإنه بل شك يتمسك بها أشد ما يكون التمسك‪.‬‬
‫‪ -2‬كذلك‪ :‬الملتزم الذي يعمل بالسنة كما ُأمَر ل شك أنه يلقي من أعدائه‬
‫ومن أضداده تسفيها ً وَتضليل ً واستهزاًء وتنفيرا ً وكيدا ً وتنقصا ً لحالته‪،‬‬
‫واستضعافا ً لرأيه‪ ،‬ورميا ً له بالعيون‪ ،‬وهذا ليس بخاف على أحد‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫‪ -3‬لقد رأينا كثيرا ً من شبابنا الذين رجعوا إلى الله تعالى‪ ،‬وأقبلوا على‬
‫دوا على أعقابهم ‪ ،‬وغيروا‬
‫الطاعة وصحبوا أهل الخير‪ ،‬ثم بعد فترة قليلة ارت ّ‬
‫ما كانوا عليه من اللتزام والتمسك‪ ،‬وعادوا إلى لهوهم وسهوهم‪ ،‬لماذا؟!!‬
‫لن التزامهم لم يكن محكمًا‪ ،‬وتمسكهم لم يكن قويًا‪ ،‬إضافة إلى ضعف‬
‫إيمانهم مما جعلهم متدينين برهة من الزمان‪ ،‬ثم رجعوا إلى الضلل وإلى‬
‫النحراف‪ .‬إذا ً فعلى المسلم أن يكون قابضا ً على السنة‪ ،‬وسائرا ً على النهج‬
‫السوي والمنهج المستقيم‪ ،‬الذي هو صراط الله الذي أمرنا بأن نسلكه وأن‬
‫نسير عليه‪ ،‬والذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه طريق واحد مستقيم‬
‫صَرا َ‬
‫ط‬
‫ليس فيه أي انحراف‪ ،‬أو ميل كما في قوله تعالى‪{ :‬اهْدَِنا ال ّ‬
‫َ‬
‫ن هَ َ‬
‫ما‬
‫ست َ ِ‬
‫صَرا ِ‬
‫ذا ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫م]‪ }[6‬سورة الفاتحة ‪ .‬وقوله تعالى‪{ :‬وَأ ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫قي ً‬
‫طي ُ‬
‫قي َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫سب ُ َ‬
‫م‬
‫ل فَت َ َ‬
‫ن َ‬
‫َفات ّب ُِعوه ُ وََل ت َت ّب ُِعوا ال ّ‬
‫م ب ِهِ ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫صاك ُ ْ‬
‫سِبيل ِهِ ذ َل ِك ُ ْ‬
‫فّرقَ ب ِك ُ ْ‬
‫م وَ ّ‬
‫م عَ ْ‬
‫ت َت ّ ُ‬
‫ن عَب ْدِ‬
‫قو َ‬
‫ن]‪ }[153‬سورة النعام‪ .‬والمستقيم الذي ليس فيه اعوجاج‪ ،‬فَعَ ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م قا َ‬
‫سو ُ‬
‫سُعودٍ قا َ‬
‫ل‬
‫م َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫خط لَنا َر ُ‬
‫م ْ‬
‫خطا ث ُ ّ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ن َ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫اللهِ ب ْ ِ‬
‫طو ً‬
‫خ ُ‬
‫خ ّ‬
‫سب ُ ٌ‬
‫م َقا َ‬
‫سِبي ُ‬
‫هَ َ‬
‫ل‬
‫ط ُ‬
‫م َ‬
‫ن ِ‬
‫ن يَ ِ‬
‫ل‪ ] :‬هَذِهِ ُ‬
‫ذا َ‬
‫مال ِهِ ث ُ ّ‬
‫ش َ‬
‫ل الل ّهِ ث ُ ّ‬
‫مين ِهِ وَعَ ْ‬
‫طا عَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن هَ َ‬
‫من َْها َ‬
‫ذا‬
‫مت َ َ‬
‫ن ي َد ْ ُ‬
‫فّرق ٌ‬
‫ل ِ‬
‫م قَرأ ‪{ :‬وَأ ّ‬
‫شي ْطا ٌ‬
‫ة عَلى كل َ‬
‫عو إ ِلي ْهِ ث ّ‬
‫زيد ُ ُ‬
‫سِبي ٍ‬
‫َقال ي َ ِ‬
‫سب ُ َ‬
‫ه‪}[153] ...‬‬
‫ل فَت َ َ‬
‫سِبيل ِ ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫صَرا ِ‬
‫ِ‬
‫ن َ‬
‫ما َفات ّب ُِعوه ُ وََل ت َت ّب ُِعوا ال ّ‬
‫م ْ‬
‫فّرقَ ب ِك ُ ْ‬
‫قي ً‬
‫طي ُ‬
‫م عَ ْ‬
‫سورة النعام [ رواه أحمد والدارمي ‪ .‬وهذه السبل التي كل منها عليه‬
‫شيطان يدعو إليها ليس بالضرورة أن يكون شيطان جن؛ بل قد يكون من‬
‫شياطين النس‪ ،‬وما أكثرهم في هذا الزمان وكل زمان‪ ،‬فهم يدعون إلى‬
‫مخالفة صراط الله والبتعاد عنه‪ ...‬إنهم يدعون إلى الطرق المنحرفة وإلى‬
‫الطرق الملتوية‪ :‬فهذا يدعو إلى الغناء واللهو! وذاك يدعو إلى الكسل! وآخر‬
‫يدعو إلى الزنا! وآخر يدعو إلى التبرج! وما أكثر من يستجيب لهم من ضعاف‬
‫اليمان! ولكن المستقيم يستطيع أن يتفلت من هؤلء إذا دعوه إلى أهوائهم‬
‫وشهواتهم‪ ،‬وذلك لن سير المسلم على هذا الصراط سير سريع ل يتمكن‬
‫دعاة الضلل من إيقافه‪.‬‬
‫أعمال الملتزم والمستقيم‬
‫الملتزم حقا يجب عليه أن يقوم بأعمال معينة حتى يصدق عليه قول 'ملتزم'‬
‫فمن هذه العمال نذكر ما يلي‪:‬‬

‫‪145‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ل‪:‬التمسك بالسنة‪:‬إن الشاب الملتزم هو الذي تمسك بالسنة تمسكا ً‬
‫أو ً‬
‫محكمًا‪ ،‬وبذلك يكون من أهل السنة ومن أهل الشريعة‪ ،‬ويكون هو الجماعة‪،‬‬
‫وإن قل من يقوم بها‪ .‬والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن أهل النجاة؛ هم‬
‫الذين ساروا على ما كان عليه هو وأصحابه عندما ذكر حديث افتراق المة‪،‬‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫سو ُ‬
‫ل‪َ :‬قا َ‬
‫رو َقا َ‬
‫ن‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫م‪ ] :‬ل َي َأت ِي َ ّ‬
‫فَعَ ْ‬
‫م ٍ‬
‫ن ُعَب ْدِ اللهِ ب َ ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫سَراِئي َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫حّتى إ ِ ْ‬
‫ل َ‬
‫ل َ‬
‫ما أَتى عََلى ب َِني إ ِ ْ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫مِتي َ‬
‫عََلى أ ّ‬
‫م ْ‬
‫ل ِبالن ّعْ ِ‬
‫حذ ْوَ الن ّعْ ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ةل َ‬
‫صن َعُ ذ َل ِ َ‬
‫سَراِئي َ‬
‫ت عَلى‬
‫ل تَ َ‬
‫ه عَلن ِي َ ً‬
‫ك وَإ ِ ّ‬
‫كا َ‬
‫ن ب َِني إ ِ ْ‬
‫فّرقَ ْ‬
‫مِتي َ‬
‫ن ِفي أ ّ‬
‫م ُ‬
‫أَتى أ ّ‬
‫ن يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫م ِفي الّنارِ إ ِّل‬
‫ة وَت َ ْ‬
‫مل ّ ً‬
‫مل ّ ً‬
‫ن ِ‬
‫مِتي عََلى ث ََل ٍ‬
‫ن ِ‬
‫ث وَ َ‬
‫ن وَ َ‬
‫ة ك ُل ّهُ ْ‬
‫فت َرِقُ أ ّ‬
‫سب ِْعي َ‬
‫سب ِْعي َ‬
‫ث ِن ْت َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ل اللهِ َقا َ‬
‫سو َ‬
‫حاِبي[رواه‬
‫حد َ ً‬
‫ة َوا ِ‬
‫مل ّ ً‬
‫ِ‬
‫ص َ‬
‫ي َيا َر ُ‬
‫ل‪َ ] :‬‬
‫ة[ َقالوا وَ َ‬
‫ما أَنا عَلي ْهِ وَأ ْ‬
‫ن هِ َ‬
‫م ْ‬
‫الترمذي‪ .‬فمن هذا الحديث‪ :‬يتبين أن الفرقة الناجية هي التي سارت على‬
‫سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وتمسكت بها واتبعته صلى الله عليه‬
‫وسلم في كل شئون الحياة‪.‬‬
‫ثانيًا‪:‬طلب العلم‪ :‬إن الشاب الملتزم يجب عليه أن يكون داعية إلى الله‬
‫تعالى‪ ،‬فيدعو الناس إلى الستقامة واللتزام وتطبيق شرع الله في حياته‪.‬‬
‫وحتى يكون الشاب الملتزم داعية إلى الله على بصيرة يجب عليه أن يطلب‬
‫العلم الشرعي‪ ...‬كما يجب على الشاب الملتزم والمستقيم أن يطلب العلم‬
‫حتى يعبد الله على نور وبرهان‪ ،‬وليس على جهل وضلل‪.‬‬
‫ثالثًا‪:‬ترك البدع والمعاصي والملهي‪ :‬إن الشاب الملتزم حريص كل الحرص‬
‫على البعد عما يدنس عرضه‪ ،‬وعما يقدح في عدالته‪ ،‬وعما ينقص من قدره‬
‫وذلك بترك البدع والمعاصي والملهي‪ ...‬فيا أخي الملتزم إن ابتعادك عن‬
‫مثل هذا هو حقيقة من حقائق التزامك‪ ،‬وضرورة من ضرورياته‪ .‬وقد مدح‬
‫َ‬
‫ن]‬
‫م َ‬
‫خا ِ‬
‫ن]‪[1‬ال ّ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫شُعو َ‬
‫مُنو َ‬
‫الله المؤمنين بقوله‪{ :‬قَد ْ أفْل َ َ‬
‫صَلت ِهِ ْ‬
‫ن هُ ْ‬
‫ح ال ْ ُ‬
‫م ِفي َ‬
‫ذي َ‬
‫ن]‪ }[3‬سورة المؤمنون فجعل من صفات‬
‫‪َ[2‬وال ّ ِ‬
‫ضو َ‬
‫معْرِ ُ‬
‫ن الل ّغْوِ ُ‬
‫ن هُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م عَ ِ‬
‫المؤمنين البعد عن اللغو‪ ،‬وهي الصفة الثانية بعد الصلة‪ ،‬وهذه حقيقة‬
‫الملتزم ‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ن الله عليك ويكمل التزامك ‪ ،‬وتكمل‬
‫رابعًا‪:‬الدعوة إلى الله‪:‬وبعد أن يم ّ‬
‫نفسك‪ ،‬فتطهرها من المعاصي وتهذبها على الطاعة ‪ ،‬وتستقيم على السنة ؛‬
‫يجب عليك أمر مهم من أهم أعمال الملتزم ‪ ،‬و هو‪ :‬الدعوة إلى الله‪ ،‬فابذل‬
‫ما تستطيعه من السباب‪ ،‬لتأخذ بأيدي إخوانك ‪،‬وتحرضهم على أن يلتزموا ‪،‬‬
‫ول تيأسوا بسبب كثرة المنكرات؛ بل عليكم أن تبذلوا قصارى جهدكم في‬
‫دعوة إخوانكم‪ ،‬ولو كانوا بعيدين عن الستقامة؛ بل ولو لم يستجيبوا من أول‬
‫مرة‪ ،‬ولعلك أن تجد بعد زمن‪ :‬أن منهم من يستجيب لدعوتك ‪.‬‬
‫لقد سرنا والحمد لله كثرة الدعاة الذين يدعون إلى الله‪ ،‬ولكن وجدنا منهم‬
‫من يستنكف عن الدعوة إلى الله‪ ،‬ويعلل هذا التقاعس بأن أهل الشر أكثر ‪،‬‬
‫وأن أهل الستقامة وأهل اللتزام أقل من غيرهم؛ بل ونجدهم يقتصرون‬
‫علىأنفسهم ول يقومون بدعوة غيرهم‪ ،‬ول شك أن هذا خلل ونقص في حقيقة‬
‫في‬
‫ن لَ ِ‬
‫سا َ‬
‫ر]‪[1‬إ ِ ّ‬
‫ن اْل ِن ْ َ‬
‫اللتزام‪...‬أيها الخ الداعية اقرأ قول الله تعالى‪َ { :‬وال ْعَ ْ‬
‫ص ِ‬
‫ر]‬
‫ُ‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫ر]‪[2‬إ ِّل ال ّ ِ‬
‫وا ِبال ْ َ‬
‫صال ِ َ‬
‫خ ْ‬
‫ن َءا َ‬
‫وا ِبال ّ‬
‫وا َ‬
‫وا َ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫ص ْ‬
‫حقّ وَت َ َ‬
‫ص ْ‬
‫ت وَت َ َ‬
‫ذي َ‬
‫صب ْ ِ‬
‫س ٍ‬
‫‪ }[3‬سورة العصر ‪ .‬فقد بين سبحانه أن أهل النجاة هم الذي آمنوا‪ ،‬ثم بعد‬
‫ذلك عملوا الصالحات‪ ،‬ولم يقتصروا على هذا فقط؛ بل قاموا بدعوة غيرهم‪،‬‬
‫فتواصوا بالحق‪ ،‬وتواصوا بالصبر‪ .‬فعلينا أن نتواصى فيما بيننا‪ ،‬فإنا بحاجة إلى‬

‫‪146‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ذلك‪ ،‬حتى الملتزم والمستقيم مّنا ‪ .‬وفي استطاعة كل من قرأ القرآن على‬
‫المشايخ‪ ،‬وحضر دروس العلماء في المساجد‪ ،‬وتفقه في دين الله‪ ،‬أن يبين‬
‫قا َ‬
‫ل‪ :‬هذا طالب علم‪ ،‬أو‬
‫ويعّلم ويدعو إلى ما يعلمه‪ ،‬فإنه يصدق عليه أن ي ُ َ‬
‫قا َ‬
‫ل‪ :‬هذا عالم‪ ،‬وإن كان علما ً نسبيًا‪ ،‬فعليه أن يحرص على تعدي هذا العلم‬
‫يُ َ‬
‫إلى غيره بأي وسيلة ممكنة له‪ ،‬فإن استطاع أن ينتظم في سلك الدعاة إلى‬
‫الله؛ سواء كان رسميا ً أو معاونًا‪ ،‬فإن ذلك خير‪ ،‬وهو وسيلة من وسائل نشر‬
‫العلم والدين‪ ...‬إنني أنصح إخواني بالنضمام إلى إخوانهم الدعاة بأي وسيلة‬
‫ة أو حديثًا‪ ،‬فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول‪:‬‬
‫لديهم‪ ،‬ولو لم يحفظ إل آي ً‬
‫ة[ رواه البخاري والترمذي وأحمد والدارمي ‪.‬‬
‫] ب َل ُّغوا عَّني وَل َوْ آي َ ً‬
‫مجالت الدعوة إلى الله‬
‫أما عن مجالت الدعوة إلى الله‪ ،‬فهي كثيرة‪ ،‬وكل إنسان يختلف عن غيره‪،‬‬
‫وكل يعرف قدراته وإمكاناته‪ ،‬ولكن نذكر على سبيل المثال‪:‬‬
‫‪-1‬الخطبة ‪ :‬فعلى الخ الداعي الذي تعلم العلم الصحيح‪ ،‬واستقام على دين‬
‫جه هؤلء المصلين الذين‬
‫الله‪ ،‬أن ينتهز الفرصة‪ ،‬ويكون خطيبا ً في مسجد‪ ،‬ويو ّ‬
‫ل يسمعون موعظة دينية إل في كل أسبوع مرة واحدة‪ ...‬وعليه أن يختار لهم‬
‫الخطب النافعة التي تعالج مشاكلهم‪ ،‬وتنبههم على ما هم غافلون عنه‪ ،‬فلعل‬
‫الله أن يهدي به بعض الحاضرين؛ فيتأثر بما يسمع‪ ،‬فيرجع عن غّيه‪ ،‬وفي‬
‫خي ٌْر ل َ َ‬
‫دى ب ِ َ‬
‫ج ٌ‬
‫ن‬
‫حد ٌ َ‬
‫ل َوا ِ‬
‫ك ِ‬
‫ك َر ُ‬
‫ن ي ُهْ َ‬
‫الحديث عنه عليه السلم قال لعلي‪َ ] :‬ل َ ْ‬
‫م ْ‬
‫مرِ الن ّعَم ِ [ رواه البخاري ومسلم وأبوداود وأحمد ‪.‬‬
‫ُ‬
‫ح ْ‬
‫‪-2‬المامة ‪ :‬مجال آخر من مجالت الدعوة إلى الله وهو تولي المامة‪ ،‬وما‬
‫أكثر المساجد التي هي بحاجة إلى أئمة صادقين ومجتهدين‪ ،‬وحريصين على‬
‫نفع غيرهم من إخوانهم المصلين‪ ،‬والذي يتولى إمامة مسجد وقصده الصلح‬
‫ونفع إخوانه فإنه‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬تكون الصلة خلفه مقبولة بإذن الله تعالى‪ ،‬وذلك أنه يحرص على‬
‫إكمال شروط الصلة وواجباتها وأركانها وسننها‪.‬‬
‫ً‬
‫ثانيا ً ‪ :‬أنه ينفع المصلين‪ ،‬فإما أن يقرأ عليهم في كتاب مثل‪ ،‬أو يقرأ عليهم‬
‫نصيحة‪ ،‬أو يفسر لهم آية‪ ،‬أو يشرح لهم حديثًا‪ ،‬أو نحو ذلك‪ ،‬فهو بذلك ينفع‬
‫نفسه‪ ،‬وينفع إخوانه المصلين‪ ...‬إذا ً فما الذي يعوقك يا أخي أن تتولى هذا‬
‫المنصب‪ ،‬فتكون بذلك من الذين نفعوا أنفسهم ونفعوا المة‪ ،‬وأسقطوا‬
‫الواجب عن غيرهم ‪.‬‬
‫‪ -3‬المساعدة ‪ :‬بشتى أنواعها‪ :‬المادية والمعنوية‪.‬‬
‫صفات الملتزم والمستقيم‬
‫إن الصفات التي يجب أن يتحلى بها كل شاب ملتزم ومستقيم كثيرة ٌ جدًا‪،‬‬
‫وعلى سبيل المثال نذكر بعض هذه الصفات المهمة‪ ،‬وذلك للختصار‪:‬‬
‫ت فَظاّ‬
‫أو ً‬
‫مةٍ ِ‬
‫ما َر ْ‬
‫م وَل َوْ ك ُن ْ َ‬
‫ت ل َهُ ْ‬
‫ن الل ّهِ ل ِن ْ َ‬
‫ح َ‬
‫ل‪:‬المعاملة الحسنة‪:‬قال تعالى{ فَب ِ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن أِبي ذ َّر‬
‫ب لن ْ َ‬
‫غَِليظ ال َ‬
‫ضوا ِ‬
‫ن َ‬
‫ف ّ‬
‫قل ِ‬
‫حوِْلك]‪}[َ159‬آل عمران‪ .‬وفي الحديث‪ :‬عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫سو ُ‬
‫ل‪َ :‬قا َ‬
‫َقا َ‬
‫ع‬
‫ت وَأت ْب ِ ْ‬
‫ق اللهِ َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ل ِلي َر ُ‬
‫ما كن ْ َ‬
‫حي ْث ُ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫م‪ ] :‬ات ّ ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ن[ رواه الترمذي والدارمي‬
‫س بِ ُ‬
‫حَها وَ َ‬
‫سن َ َ‬
‫سي ّئ َ َ‬
‫ق َ‬
‫م ُ‬
‫ة ال َ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫ال ّ‬
‫ة تَ ْ‬
‫ق الّنا َ‬
‫س ٍ‬
‫خل ٍ‬
‫خال ِ ِ‬
‫وأحمد فالمعاملة الحسنة صفة من صفات كل مسلم‪ ،‬وكل ملتزم‪ ،‬فل تكن‬
‫فظ ّا ً غليظًا‪ ،‬بل كن لين الجانب‪ ،‬و الق أخاك بوجه مبتسم‪ ،‬إعجابا ً به ومحبة‬
‫له‪ ،‬فهذه كلها من صفات الملتزمين التي جاء الشرع بها وحث عليها‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬

‫‪147‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ثانيًا‪:‬التأدب مع الغير وحسن الجوار‪ ،‬وأداء المانة‪ :‬فمن الداب تأدب المسلم‬
‫الملتزم مع الخرين‪ ،‬ومثال ذلك‪ :‬تأدبه مع أبويه‪ ،‬وذلك ببرهما وطاعتهما في‬
‫غير معصية‪ ،‬وهذا أمر واجب‪ .‬وكذلك يكون واصل ً لرحامه‪ ،‬ومتأدبا ً معهم‬
‫ومؤديا ً حقوقهم التي عليه‪ ،‬وكذلك حسن الجوار وتأدبه مع جيرانه‪ ،‬وعدم‬
‫إيذائهم ومعرفة حق الجار‪ ،‬وصدق الحديث معهم ومع غيرهم‪ ،‬وهكذا أداء‬
‫المانة وغيرها من الصفات الحميدة التي يجب عليك أيها المسلم الملتزم أن‬
‫تتحلى بها‪.‬‬
‫ثالثًا‪:‬غض البصر‪ ،‬وكف الذى‪ ،‬ورد السلم‪ ،‬والمر بالمعروف‪ ،‬والنهي عن‬
‫م َقا َ‬
‫س عََلى‬
‫م َوال ْ ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ل‪ ] :‬إ ِّياك ُ ْ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫جُلو َ‬
‫ي َ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫المنكر‪ :‬فعَ ْ‬
‫َ‬
‫م إ ِلّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ث ِفيَها َقا َ‬
‫ت [ فَ َ‬
‫حد ّ ُ‬
‫الط ُّرَقا ِ‬
‫سَنا ن َت َ َ‬
‫م َ‬
‫جال ِ ُ‬
‫ل‪ ] :‬فَإ َِذا أب َي ْت ُ ْ‬
‫ي َ‬
‫ما لَنا ب ُد ّ إ ِن ّ َ‬
‫قالوا َ‬
‫ما هِ َ‬
‫َ‬
‫س فَأعْ ُ‬
‫ق َقا َ‬
‫ر‬
‫ح ّ‬
‫ما َ‬
‫ريقَ َ‬
‫م َ‬
‫قَها[ َقاُلوا وَ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ض ال ْب َ َ‬
‫ل‪] :‬غَ ّ‬
‫جال ِ َ‬
‫ص ِ‬
‫حقّ الط ّ ِ‬
‫طوا الط ّ ِ‬
‫ري ِ‬
‫َ‬
‫وك َ ّ َ‬
‫ر[ رواه البخاري‬
‫معُْرو ِ‬
‫ف اْلَذى وََرد ّ ال ّ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫مٌر ِبال ْ َ‬
‫سَلم ِ وَأ ْ‬
‫ي عَ ْ‬
‫ف وَن َهْ ٌ‬
‫َ‬
‫من ْك َ ِ‬
‫ومسلم وأبوداود وأحمد ‪ .‬وإن التهاون بهذه المور يضعف من تمسك النسان‬
‫والتزامه واستقامته!‬
‫وصية وخاتمة‬
‫وفي الختام فهذه وصية خاصة لخواني الدعاة إلى الله‪ ،‬وإلى كل مسلم‬
‫ملتزم ومستقيم على أمر الله‪ ،‬فأقول لهم‪ :‬إذا رأينا كثرة الهالكين الذين هم‬
‫على شفا جرف من الهلك‪ ،‬ألسنا مسؤولين عنهم؟!! أليس لهؤلء حق‬
‫ن الله علينا باللتزام والستقامة‪ ،‬فإن علينا أن ل‬
‫علينا ؟!! فما دمنا قد م ّ‬
‫نتركهم على ضللهم وعلى غيهم؛ بل نحرص على جذبهم إلى التمسك بدين‬
‫الله والستقامة عليه‪ :‬فإن كانوا ممن يدين بالسلم‪ ،‬ولكن ل يعرف من دينه‬
‫إل مجرد التسمية‪ ،‬فإننا ننصحه ونوجهه ونبين له الدين الصحيح والسلم‬
‫الحق‪ ،‬لعل الله أن يهديه ويصبح من المستقيمين على دين الله‪ ،‬ومن‬
‫المتمسكين بالسنة والشريعة‪ ...‬وإن كان ممن ل يدين بدين السلم‪ ،‬فإننا‬
‫ندعوه إلى السلم‪ ،‬ونبين له محاسنه‪ ،‬فالسلم هو الدين الواجب اتباعه وأما‬
‫غيره من الديان فهي باطلة‪ ،‬وهكذا فلعل الله أن يهديه إلى السلم‪.‬‬
‫صص يوما ً في السبوع‪،‬‬
‫وهذه دعوة لخواني الملتزمين فلو أن كل واحد مّنا خ ّ‬
‫مع العمال وغيرهم‪ ،‬ودعا إلى الله تعالى‪،‬‬
‫ومشى إلى هذه الورش وأماكن تج ّ‬
‫أو مشى إلى أماكن تجمعهم للصلة‪ ،‬وألقى عليهم كلمة قصيرة‪ ،‬فإنه‬
‫سيحصل بذلك خيٌر كثيٌر إن شاء الله‪ ...‬ولو ذهب كل واحد أو مجموعة إلى‬
‫تلك المجالس والمخيمات ونحوها‪ ،‬وألقى نصيحة وكلمة خفيفة‪ ،‬أو وزع‬
‫منشورا ً أو شريطا ً من الشرطة المفيدة النافعة‪ ،‬فل شك أن الخير سينتشر‬
‫بإذن الله تعالى‪ ،‬ويكثر أهل الخير‪ ،‬والمتمسكون بدين الله‪ ،‬وهذا ما نتمناه‬
‫ونرجوه إن شاء الله‪ ،‬وضعوا نصب أعينكم وصية النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫دى ب ِ َ‬
‫ج ٌ‬
‫ل َوا ِ‬
‫حد ٌ‬
‫ك َر ُ‬
‫ن ي ُهْ َ‬
‫لعلي بن أبي طالب حين بعثه للجهاد‪ ،‬فقال له‪َ ] :‬ل َ ْ‬
‫خي ٌْر ل َ َ‬
‫مرِ الن ّعَم ِ [ رواه البخاري ومسلم وأبوداود وأحمد ‪.‬‬
‫َ‬
‫ك ِ‬
‫ن ُ‬
‫ح ْ‬
‫م ْ‬
‫نسأل الله أن يمن علينا بطاعته‪ ،‬ونسأله أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن‬
‫عبادته‪ ،‬ونسأله أن يجعلنا من المتمسكين بشريعته‪ ،‬والذابين عن دينه‪،‬‬
‫والمجاهدين في سبيله‪ ،‬والمبلغين لمره وشرعه‪ ،‬والمرين بالمعروف‬
‫والناهين عن المنكر‪ ،‬والداعين إلى الله على بصيرة‪ ،‬إنه ولي ذلك والقادر‬
‫عليه‪ ،‬وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم‪.‬‬
‫من رسالة‪ :‬حقيقة اللتزام للشيخ‪ /‬ابن جبرين حفظه الله‬
‫)‪(5 /‬‬

‫‪148‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حقيقة النتصار‬
‫مفهوم النصر وحقيقته‬
‫ما مهمتنا ؟‬
‫أمثلة من القرآن‬
‫أحاديث في النتصار‬
‫سورة العصر و حقيقة النصر‪:‬‬
‫أسباب تأخر النصر الظاهر‬
‫التنازل من أجل النتصار‬
‫تصوروا القضية هكذا‪:‬‬
‫تقديم‬
‫إن الحمد لله‪ ،‬نحمده‪ ،‬ونستعينه‪ ،‬ونستغفره‪ ،‬ونعوذ بالله من شرور أنفسنا‬
‫مض ّ‬
‫ل له‪ ،‬ومن ُيضلل فل هاديَ له‪،‬‬
‫ومن سيئات أعمالنا‪ ،‬من يهده الله فل ُ‬
‫دا عبده ورسوله‪.‬‬
‫وأشهد أن ل إله إل الله وحده ل شريك‪ ،‬وأشهد أن محم ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن()‪(1‬‬
‫حق ّ ت ُ َ‬
‫مُنوا ات ّ ُ‬
‫)َيا أي َّها ال ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫ه َ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫م ُ‬
‫ن إ ِّل وَأن ْت ُ ْ‬
‫قات ِهِ َول ت َ ُ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫موت ُ ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫خل َ َ‬
‫س ات ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫م ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫قك ُ ْ‬
‫قوا َرب ّك ُ ُ‬
‫]سورة آل عمران‪ :‬الية‪َ) .[102 :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫م ْ‬
‫ذي‬
‫ساًء َوات ّ ُ‬
‫نَ ْ‬
‫حد َةٍ وَ َ‬
‫جَها وَب َ ّ‬
‫س َوا ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ث ِ‬
‫خل َقَ ِ‬
‫ما رِ َ‬
‫من َْها َزوْ َ‬
‫جال ً ك َِثيرا ً وَن ِ َ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫من ْهُ َ‬
‫ف ٍ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن عَل َي ْك ُْ‬
‫َ‬
‫م َرِقيبًا()‪] (2‬سورة النساء‪ ،‬الية‪.[1 :‬‬
‫كا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫م‬
‫حا‬
‫ر‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ن‬
‫لو‬
‫َ‬
‫ء‬
‫سا‬
‫َ‬
‫َ ِ ِ َ ْ َ َ ِ ّ‬
‫تَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فْر‬
‫مُنوا ات ّ ُ‬
‫م وَي َغْ ِ‬
‫س ِ‬
‫)َيا أي َّها ال ّ ِ‬
‫صل ِ ْ‬
‫ه وَُقوُلوا قَوْل ً َ‬
‫مال َك ُ ْ‬
‫م أعْ َ‬
‫ح ل َك ُ ْ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫ديدا ً ي ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ظيمًا()‪] (3‬سورة‬
‫ه فَ َ‬
‫وزا ً عَ ِ‬
‫ه وََر ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫ن ي ُط ِِع الل ّ َ‬
‫م وَ َ‬
‫م ذ ُُنوب َك ُ ْ‬
‫ل َك ُ ْ‬
‫قد ْ َفاَز فَ ْ‬
‫م ْ‬
‫الحزاب‪ ،‬اليتان‪.[71 ،70 :‬‬
‫أما بعد‪ ،‬فإن أصدق الحديث كتاب الله‪ ،‬وأحسن الهدي هدي محمد‪ ،‬صلى الله‬
‫عليه وسلم وشر المور محدثاتها‪ ،‬وكل محدثة بدعة‪ ،‬وكل بدعة ضللة وكل‬
‫ضللة‪ ،‬في النار‪.‬‬
‫وبعد‪:‬‬
‫فقد تأملت في واقع الدعوة اليوم‪ ،‬وما مرت به في خلل هذا العصر من‬
‫محن وابتلءات‪ ،‬ورأيت أن المة تعيش يقظة مباركة‪ ،‬وصحوة ناهضة‪،‬‬
‫والدعاة يجوبون الفاق‪ ،‬والجماعات السلمية انتشرت في البلدان‪ ،‬حتى‬
‫وصلت إلى أوربا وأمريكا‪ ،‬وقامت حركات جهادية في بعض بلد المسلمين‬
‫كأفغانستان وفلسطين وأرتيريا والفلبين وغيرها‪.‬‬
‫ولكن لحظت أن هناك مفاهيم غائبة عن فهم كثير من المسلمين‪ ،‬مع أن‬
‫القرآن الكريم قد بينها‪ ،‬بل وفصلها‪ ،‬ورأيت أن كثيرا من أسباب الخلل في‬
‫واقع الدعوة والدعاة‪ ،‬يعود لغياب هذه الحقائق‪.‬‬
‫ومن هذه المفاهيم مفهوم "حقيقة النتصار"‪ ،‬حيث إن خفاءه أوقع في خلل‬
‫كبير‪ ،‬ومن ذلك‪ :‬الستعجال‪ ،‬والتنازل‪ ،‬واليأس والقنوط ثم العزلة‪ ،‬وهذه أمور‬
‫لها آثارها السلبية على المنهج وعلى المة‪.‬‬
‫من أجل ذلك كله عزمت على بيان هذه الحقيقة الغائبة‪ ،‬ودراستها في ضوء‬
‫القرآن الكريم‪.‬‬
‫وأسأل الله التوفيق والسداد والعانة‪.‬‬
‫أهمية الموضوع‬
‫تبرز أهمية الموضوع وسببه من خلل الفهم الخاطئ لمعنى حقيقة انتصار‬
‫الداعية‪ ،‬والخلط فيه بين معنى انتصار الداعية وبين انتصار الدعوة‪ ،‬وظهور‬
‫الدين‪ ،‬حيث نتج عن هذا الفهم وهذا الخلط عدة أمور ‪-‬سلبية‪ -‬أهمها‪:‬‬
‫‪ -1‬تصور كثير من الناس أن هذا الداعية لم ينتصر ولم ينجح في دعوته؛ لنه‬
‫لم يتمكن من تحقيق الهداف التي يدعو إليها‪ ،‬ويسعى لتحقيقها‪ ،‬مما يؤدي‬
‫‪149‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إلى التشكيك في منهجه‪ ،‬وانصراف بعض المدعوين عنه‪.‬‬
‫‪ -2‬استعجال النتائج وتحقيق الهداف‪.‬‬
‫من قَِبل كثير من الدعاة‪ ،‬فإن بعض الدعاة إذا بدأ في دعوته فإنه يرسم‬
‫ِ‬
‫دا يسير من خلله لتحقيق أهدافه‪ ،‬ولكن إذا مضى زمن ولم يتحقق‬
‫جي‬
‫جا‬
‫منه‬
‫ً‬
‫ً‬
‫شيء من ذلك‪ ،‬أو تحقق شيء يرى أنه ل يساوي الجهود المبذولة‪ ،‬فيقوم‬
‫بتعديل منهجه السليم إلى منهج خاطئ يستعجل فيه الثمار‪ ،‬وذلك ناتج عن‬
‫تصوره الخاطئ في فهم حقيقة ما يجب عليه‪ ،‬وإنه إذا لم تتحقق أهدافه فإنه‬
‫لم يقم بما أوجبه الله عليه‪ ،‬غافل عن الفرق بين المرين‪ ،‬أو جاهل لذلك‪.‬‬
‫‪ -3‬النحراف عن المنهج‪.‬‬
‫وذلك أنه لن يصلح آخر هذه المة إل بما صلح به أولها‪ ،‬فالداعية ملزم بأن‬
‫يلتزم بمنهج أهل السنة والجماعة‪ ،‬وهو ما كان عليه رسول الله‪ ،‬صلى الله‬
‫عليه وسلم وصحابته‪.‬‬
‫بل هو ما ورد في الحديث الصحيح‪ " :‬عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين‬
‫المهديين من بعدي‪ ،‬تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ " )‪.(4‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن هَ َ‬
‫قيما ً فات ّب ُِعوه ُ َول‬
‫ست َ ِ‬
‫صَرا ِ‬
‫ذا ِ‬
‫وهو ما نفهمه من قوله ‪-‬تعالى‪) :-‬وَأ ّ‬
‫م ْ‬
‫طي ُ‬
‫سب ُ َ‬
‫ه()‪] (5‬سورة النعام الية‪.[153 :‬‬
‫ل فَت َ َ‬
‫سِبيل ِ ِ‬
‫ن َ‬
‫ت َت ّب ُِعوا ال ّ‬
‫فّرقَ ب ِك ُ ْ‬
‫م عَ ْ‬
‫إلى غير ذلك من اليات والحاديث التي تبين وجوب اللتزام بمنهج الكتاب‬
‫والسّنة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬سورة آل عمران آية‪.102 :‬‬
‫)‪ - (2‬سورة النساء آية‪.1 :‬‬
‫)‪ - (3‬سورة الحزاب آية‪.71-70 :‬‬
‫)‪ - (4‬أخرجه أحمد‪ 127 ،4/126 :‬وأبو داود )‪ (4607‬وابن ماجة )‪(43‬‬
‫والترمذي )‪ (2676‬وقال هذا حديث حسن صحيح‪.‬‬
‫)‪ - (5‬سورة النعام آية‪.153 :‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫صا منهم على نصر السلم‪ ،‬وتصورا منهم أن‬
‫فبعض الجماعات والدعاة‪ ،‬حر ً‬
‫ظهور الدين وزوال الكفر والفساد مقياسا لنجاح دعوتهم‪ ،‬وأمام ضغط‬
‫الظالمين ومساوماتهم‪ ،‬واستعجال التباع وعدم صبرهم‪ ،‬يسعى هؤلء‬
‫للحصول على بعض المكاسب نصرة لهذا الدين ودفاعا عنه‪ ،‬ولكن هذا المر‬
‫قد يقتضي التنازل عن بعض أصول السلم‪ ،‬وهنا يأتي الداعية إلى محاولة‬
‫تطبيق قاعدة المصالح والمفاسد‪ ،‬فينحرف عن المنهج وهو ل يدري‪،‬‬
‫ويستسلم لمساومات العداء وألعيبهم‪.‬‬
‫‪ -4‬اليأس والقنوط ثم العتزال‪.‬‬
‫طريق الدعوة طريق طويل وشاق‪ ،‬مليء بالعقبات والمحن والبتلءات‪،‬‬
‫وقليل من الدعاة من يجتاز هذا الطريق وهو ثابت على دعوته‪ ،‬ملتزم‬
‫بمنهجه‪.‬‬
‫وكثير من الدعاة عندما يسير في الطريق ثم يجد أن العوام تمضي وهو لم‬
‫يحقق شيئا مما يدعو إليه‪ ،‬ويحاول إعادة الكرة مرة بعد أخرى‪ ،‬ول يرى أثرا‬
‫مباشرا لدعوته‪ ،‬تبدأ عنده الشكوك والوهام‪ ،‬فمرة‪ :‬يتهم نفسه‪ ،‬وأخرى‬
‫قومه‪ ،‬وثالثة‪ :‬أتباعه ومؤيديه‪ ،‬ثم يصل في النهاية إلى أن هؤلء القوم ل تنفع‬
‫معهم دعوة‪ ،‬ول يستجيبوا لداع أو نذير‪ ،‬ويقول لنفسه‪ :‬كفاني ما كفانيا‪،‬‬

‫‪150‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫س عَل َي ْ َ‬
‫ك‬
‫وعليك بخاصة نفسك والسلم‪ ،‬و)ل َي ْ َ‬
‫م‬
‫الية‪ [272 :‬يفهمها فهما خاطئا‪ -‬و)ل ي َ ُ‬
‫ضّرك ُ ْ‬
‫المائدة‪ ،‬الية‪ [105 :‬يضعها في غير موضعها‪.‬‬
‫وهنا ييئس من قومه‪ ،‬ويقنط من هداية الله لهم‪ ،‬ثم يعتزل الدعوة ويترك‬
‫القوم وشأنهم‪.‬‬
‫ومنشأ هذه النتيجة التي وصل إليها عدم إدراكه واستيعابه لحقيقة النتصار‪،‬‬
‫وأنه قد يكون صبره على قومه مع عدم استجابتهم أعظم له أجرا‪ ،‬وذخرا‬
‫ونصرا‪ ،‬مما لو آمنوا بما يدعو إليه واتبعوه‪.‬‬
‫هذه الثار ‪-‬وغيرها‪ -‬التي نتجت في أغلب أحوالها عن الخلط في مفهوم‬
‫النتصار‪ ،‬وعدم قدرة كثير من الدعاة التفريق بين انتصار الدين وبين انتصار‬
‫الداعية‪.‬‬
‫ومما سبق تتضح أهمية هذا الموضوع‪ ،‬وحاجة الدعاة وطلب العلم إلى‬
‫تجليته وبيانه‪ ،‬وبخاصة أن القرآن الكريم‪ ،‬قد وردت فيه آيات كثيرة‪ ،‬تقرر‬
‫مفهوم النتصار‪ ،‬ومهمة الداعية‪ ،‬والفرق بين المهمة وبين النتيجة والثر‪.‬‬
‫وفي الصفحات التالية تقرير لهذه الحقيقة وتجلية لها‪ ،‬ومن الله نستمد العون‬
‫والتأييد‪.‬‬
‫مفهوم النصر وحقيقته‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا‬
‫سل ََنا َوال ّ ِ‬
‫مُنوا ِفي ال ْ َ‬
‫صُر ُر ُ‬
‫نآ َ‬
‫قال الله ‪-‬سبحانه وتعالى‪) :-‬إ ِّنا ل َن َن ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫م اْل َ ْ‬
‫شَهاُد()‪] (3‬سورة غافر‪ ،‬الية‪.[51 :‬‬
‫م يَ ُ‬
‫قو ُ‬
‫وَي َوْ َ‬
‫وقال ‪-‬سبحانه‪) :-‬وَ َ‬
‫ن()‪] (4‬سورة الروم‪ ،‬الية‪:‬‬
‫ح ّ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫صُر ال ْ ُ‬
‫قا ً عَل َي َْنا ن َ ْ‬
‫مِني َ‬
‫ّ‬
‫م()‪] (5‬سورة محمد‪ ،‬الية‪ .[7 :‬وقال‬
‫‪ .[47‬وقال‪) :‬إ ِ ْ‬
‫صْرك ُ ْ‬
‫صُروا الل َ‬
‫ه ي َن ْ ُ‬
‫ن ت َن ْ ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ه()‪] (6‬سورة الحج‪ ،‬الية‪ .[40 :‬وقال‪:‬‬
‫صَر ّ‬
‫صُر ُ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ُ‬
‫ن ي َن ْ ُ‬
‫جل ذكره‪) :-‬وَلي َن ْ ُ‬‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫سب َ َ‬
‫)وَل َ َ‬
‫ن ُ‬
‫ن وَإ ِ ّ‬
‫صوُرو َ‬
‫مْر َ‬
‫قد ْ َ‬
‫جن ْد ََنا لهُ ُ‬
‫م ال َ‬
‫م لهُ ُ‬
‫ن إ ِن ّهُ ْ‬
‫مت َُنا ل ِعَِبادَِنا ال ُ‬
‫ت ك َل ِ َ‬
‫ق ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫سِلي َ‬
‫ن()‪] (7‬سورة الصافات‪ ،‬اليات‪.[173 - 171 :‬‬
‫ال َْغال ُِبو َ‬
‫هذه اليات وأمثالها تدل على انتصار الداعية‪ ،‬سواء أكان رسول أو أحد‬
‫المؤمنين‪ ،‬وهذا النتصار يكون في الحياة الدنيا قبل الخرة‪.‬‬
‫والذي علمناه من القرآن والسنة‪ ،‬أن من النبياء من قتله أعداؤه ومّثلوا به‪،‬‬
‫كيحيى وشعياء وأمثالهما‪ ،‬ومنهم من هم بقتله قومه‪ ،‬فكان أحسن أحواله أن‬
‫يخلص منهم حتى فارقهم ناجيا بنفسه‪ ،‬كإبراهيم الذي هاجر إلى الشام من‬
‫أرضه مفارقا لقومه‪ ،‬وعيسى الذي رفع إلى السماء‪ ،‬إذ أراد قومه قتله‪ ،‬ونجد‬
‫من المؤمنين من يسام سوء العذاب‪ ،‬وفيهم من يلقى في الخدود‪ ،‬وفيهم‬
‫من يستشهد‪ ،‬وفيهم من يعيش في كرب وشدة واضطهاد‪ ،‬فأين وعد الله لهم‬
‫بالنصر في الحياة الدنيا؟ )‪ (8‬وقد ُ‬
‫طردوا أو قتلوا أو عذبوا؟‬
‫نحن نعلم يقينا‪ ،‬أن وعد الله ل يتخلف أبدا‪ ،‬ومنشأ السؤال والشكال أننا‬
‫قصرنا النظر على نوع واحد من أنواعه‪ ،‬وهو النصر الظاهر وانتصار الدين‪،‬‬
‫ول يلزم أن يكون هذا هو النصر الذي وعد الله به أنبياءه ورسله وعباده‬
‫المؤمنين‪.‬‬
‫والله قد وعدهم بالنصر‪ ،‬وهو متحقق ل شك في ذلك‪ ،‬ول مرية‪ ،‬وذلك في‬
‫ن‬
‫سل ََنا َوال ّ ِ‬
‫صُر ُر ُ‬
‫الحياة الدنيا قبل الخرة‪ ،‬لن الله ‪-‬سبحانه‪ -‬قال‪) :‬إ ِّنا ل َن َن ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫م اْل َ ْ‬
‫شَهاُد()‪] (9‬غافر الية‪ .[51 :‬ومن أصدق‬
‫م يَ ُ‬
‫مُنوا ِفي ال ْ َ‬
‫قو ُ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَي َوْ َ‬
‫آ َ‬
‫من الله قيل‪.‬‬
‫وتجلية لهذه القضية‪ ،‬وبيانا لهذا الجانب ل بد من إيضاح معنى النصر‪ ،‬وأنه‬
‫أشمل مما يتبادر إلى أذهاننا‪ ،‬ويسبق إلى أفهامنا إن النصر له وجوه عدة‪،‬‬
‫وصور متنوعة أهمها ما يلي‪:‬‬
‫م()‪] - (1‬سورة البقرة‪،‬‬
‫هُ َ‬
‫داهُ ْ‬
‫ّ‬
‫م()‪] (2‬سورة‬
‫ن َ‬
‫ضل إ َِذا اهْت َد َي ْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫‪151‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫__________‬
‫)‪ - (1‬سورة البقرة آية‪.272 :‬‬
‫)‪ - (2‬سورة المائدة آية‪.105 :‬‬
‫)‪ - (3‬سورة غافر آية‪.51 :‬‬
‫)‪ - (4‬سورة الروم آية‪.47 :‬‬
‫)‪ - (5‬سورة محمد آية‪.7 :‬‬
‫)‪ - (6‬سورة الحج آية‪.40 :‬‬
‫)‪ - (7‬سورة الصافات آية‪.173-171 :‬‬
‫)‪ - (8‬انظر تفسير الطبري ‪ 24/74‬وفي ظلل القرآن ‪.5/3085‬‬
‫)‪ - (9‬سورة غافر آية‪.51 :‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫‪ -1‬أن النصر قد يكون بالغلبة المباشرة والقهر للعداء على أيدي هؤلء‬
‫النبياء والرسل‪ ،‬كما حصل لداود وسليمان‪ ،‬عليهما السلم )وَقَت َ َ‬
‫ل َداوُد ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫مل ْ َ‬
‫ة()‪] (1‬سورة البقرة‪ ،‬الية‪) .[251 :‬وَكل آت َي َْنا‬
‫م َ‬
‫ك َوال ْ ِ‬
‫َ‬
‫حك ْ َ‬
‫ه ال ْ ُ‬
‫ت َوآَتاهُ الل ّ ُ‬
‫جاُلو َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ن()‪] (3‬سورة‬
‫حكما وَ ِ‬
‫ما َ‬
‫مل ِ‬
‫ُ‬
‫ك ُ‬
‫سلي ْ َ‬
‫علما( )‪] (2‬سورة النبياء‪ ،‬الية‪) .[79 :‬عَلى ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫حد ٍ ِ‬
‫ب اغ ِ‬
‫ملكا ل ي َن ْب َِغي ِل َ‬
‫فْر ِلي وَهَ ْ‬
‫البقرة‪ ،‬الية‪) .[102 :‬قال َر ّ‬
‫ب ِلي ُ‬
‫م ْ‬
‫دي()‪] (4‬سورة ص‪ ،‬الية‪.[35 :‬‬
‫ب َعْ ِ‬
‫وكذلك موسى‪ ،‬عليه السلم‪ ،‬نصره الله على فرعون وقومه‪ ،‬وأظهر الدين‬
‫ما َ‬
‫ما َ‬
‫كاُنوا ي َعْرِ ُ‬
‫ن()‪(5‬‬
‫شو َ‬
‫صن َعُ فِْرعَوْ ُ‬
‫كا َ‬
‫ه وَ َ‬
‫م ُ‬
‫ن وَقَوْ ُ‬
‫مْرَنا َ‬
‫في حياته‪) ،‬وَد َ ّ‬
‫ن يَ َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م وَأغَْرقَْنا آ َ‬
‫ن()‪(6‬‬
‫م ت َن ْظ ُُرو َ‬
‫ل فِْرعَوْ َ‬
‫]سورة العراف‪) .[137 ،‬فَأن ْ َ‬
‫ن وَأن ْت ُ ْ‬
‫جي َْناك ُ ْ‬
‫]البقرة‪ ،‬الية‪.[50 :‬‬
‫ونبينا محمد‪ ،‬صلى الله عليه وسلم نصره الله نصرا مؤزرا‪ ،‬وأهلك أعداءه في‬
‫ك فَْتحا ً‬
‫حَنا ل َ َ‬
‫بدر‪ ،‬وما بعدها حتى ظهر دين الله‪ ،‬وقامت دوله السلم‪) .‬إ ِّنا فَت َ ْ‬
‫َ‬
‫س‬
‫صُر الل ّهِ َوال ْ َ‬
‫فت ْ ُ‬
‫مِبينًا()‪] (7‬سورة الفتح‪ ،‬الية‪) .[1 :‬إ َِذا َ‬
‫ح وََرأي ْ َ‬
‫ُ‬
‫ت الّنا َ‬
‫جاَء ن َ ْ‬
‫خُلون في دين الل ّه أ َ‬
‫ْ‬
‫واجًا()‪] (8‬سورة النصر‪ ،‬اليتان‪.[2 -1 :‬‬
‫ف‬
‫د‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫يَ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫وهذا النوع من النتصار هو النصر الظاهر‪ ،‬وهو أول ما يتبادر إلى الذهان عند‬
‫إطلق كلمة النصر‪ ،‬للسباب التالية‪:‬‬
‫أ‪ -‬لنه نصر ظاهر يراه الناس ويحسون به‪.‬‬
‫ب‪ -‬أنه هو النتصار الذي يجمع بين انتصار الدين وظهوره وانتصار الداعية‪.‬‬
‫ج ‪ -‬أنه محبب إلى النفوس‪ ،‬وهو النصر العاجل‪" ،‬والنفس مولعة بحب‬
‫ب ()‬
‫العاجل" ولذلك قال ‪-‬سبحانه‪) :-‬وَأ ُ ْ‬
‫خَرى ت ُ ِ‬
‫صٌر ِ‬
‫ري ٌ‬
‫ن الل ّهِ وَفَت ْ ٌ‬
‫حّبون ََها ن َ ْ‬
‫م َ‬
‫ح قَ ِ‬
‫‪] (9‬سورة‪ ،‬الصف‪.[13 :‬‬
‫‪ -2‬أن النصر قد يكون بإهلك هؤلء المكذبين‪ ،‬ونجاة النبياء والمرسلين‪ ،‬ومن‬
‫عا‬
‫آمن معهم‪ ،‬كما حدث لنوح‪ ،‬عليه السلم‪ ،‬حيث نجاه الله وأهلك قومه‪( ،‬فَد َ َ‬
‫َ‬
‫رب َ‬
‫َ‬
‫ض‬
‫صْر فَ َ‬
‫من ْهَ ِ‬
‫ب َفان ْت َ ِ‬
‫مرٍ وَفَ ّ‬
‫وا َ‬
‫فت َ ْ‬
‫مغُْلو ٌ‬
‫ب ال ّ‬
‫ماٍء ُ‬
‫ماِء ب ِ َ‬
‫س َ‬
‫ه أّني َ‬
‫َ ّ ُ‬
‫جْرَنا اْلْر َ‬
‫حَنا أب ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ري‬
‫عُُيونا َفالت َ َ‬
‫ملَناه ُ عَلى َذا ِ‬
‫سرٍ ت َ ْ‬
‫مرٍ قَد ْ قُدَِر وَ َ‬
‫واٍح وَد ُ ُ‬
‫ح َ‬
‫ماُء عَلى أ ْ‬
‫قى ال َ‬
‫ت أل َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫فَر()‪] (10‬سورة القمر‪ ،‬اليات‪.[14-10 :‬‬
‫م‬
‫نك ِ‬
‫ن كا َ‬
‫ب ِأعْي ُن َِنا َ‬
‫جَزاًء ل ِ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن ك َذ ُّبوا‬
‫مّنا وَقَط َعَْنا َداب َِر ال ّ ِ‬
‫مةٍ ِ‬
‫جي َْناه ُ َوال ّ ِ‬
‫ه ب َِر ْ‬
‫وكذلك قوم هود‪) ،‬فَأن ْ َ‬
‫ح َ‬
‫معَ ُ‬
‫ن َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫ما َ‬
‫ن()‪] (11‬سورة العراف‪ ،‬الية‪.[72 :‬‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫كاُنوا ُ‬
‫ِبآيات َِنا وَ َ‬
‫مِني َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن()‪] (12‬سورة‬
‫ج َ‬
‫وقوم صالح‪) ،‬فَأ َ‬
‫ف ُ‬
‫جاث ِ ِ‬
‫م َ‬
‫صب َ ُ‬
‫م الّر ْ‬
‫حوا ِفي َدارِهِ ْ‬
‫خذ َت ْهُ ُ‬
‫ة فَأ ْ‬
‫مي َ‬
‫العراف‪ ،‬الية‪.[78 :‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن()‪(13‬‬
‫ن َ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫مطرا فان ْظْر كي ْ َ‬
‫جرِ ِ‬
‫م ْ‬
‫ف كا َ‬
‫ة ال ُ‬
‫م َ‬
‫مط َْرَنا عَلي ْهِ ْ‬
‫وقوم لوط‪) ،‬وَأ ْ‬
‫مي َ‬
‫‪152‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫]سورة العراف‪ ،‬الية‪.[84 :‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن عَ َ‬
‫م عَ َ‬
‫م()‬
‫وقوم شعيب‪) ،‬فَك َذ ُّبوه ُ فَأ َ‬
‫ب ي َوْم ٍ عَ ِ‬
‫ذا َ‬
‫ه كا َ‬
‫ذا ُ‬
‫ب ي َوْم ِ الظلةِ إ ِن ّ ُ‬
‫خذ َهُ ْ‬
‫ظي ٍ‬
‫‪] (14‬سورة الشعراء‪ ،‬الية‪ .[189 :‬إن أخذ المجرمين بالعذاب الليم نصر‬
‫عظيم للداعية‪ ،‬وكبت للمكذبين والمرجفين‪ ،‬والله يمهل ول يهمل أبدا‪:‬‬
‫خذ ْنا بذ َنبه فَمنهم م َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ن أَ َ‬
‫ح ُ‬
‫صبا ً وَ ِ‬
‫حا ِ‬
‫صي ْ َ‬
‫سل َْنا عَل َي ْهِ َ‬
‫ن أْر َ‬
‫خذ َت ْ ُ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ه ال ّ‬
‫م ْ‬
‫)فَك ُّل ً أ َ َ ِ ْ ِ ِ ِ ْ ُ ْ َ ْ‬
‫فنا به اْل َرض ومنهم م َ‬
‫ما َ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫س ْ َ ِ ِ‬
‫وَ ِ‬
‫كا َ‬
‫خ َ‬
‫مهُ ْ‬
‫ه ل ِي َظ ْل ِ َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ن أغَْرقَْنا وَ َ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫م وَل َك ِ ْ‬
‫ْ َ َ ِ ُْ ْ َ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن()‪] (15‬سورة العنكبوت‪ ،‬الية‪.[40 :‬‬
‫كاُنوا أن ْ ُ‬
‫مو َ‬
‫ف َ‬
‫م ي َظل ِ ُ‬
‫سهُ ْ‬
‫‪ -3‬قد يكون النتصار بانتقام الله من أعدائهم‪ ،‬ومكذبيهم‪ ،‬بعد وفاة هؤلء‬
‫النبياء والرسل‪ ،‬كما حدث مع من قتل يحيى‪- ،‬عليه السلم‪ -‬وشعياء‪ ،‬ومن‬
‫حاول قتل عيسى‪ ،‬عليه السلم‪ ،‬قال المام الطبري في تفسير الية‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬سورة البقرة آية‪.251 :‬‬
‫)‪ - (2‬سورة النبياء آية‪.79 :‬‬
‫)‪ - (3‬سورة البقرة آية‪.102 :‬‬
‫)‪ - (4‬سورة ص آية‪.35 :‬‬
‫)‪ - (5‬سورة العراف آية‪.137 :‬‬
‫)‪ - (6‬سورة البقرة آية‪.50 :‬‬
‫)‪ - (7‬سورة الفتح آية‪.1 :‬‬
‫)‪ - (8‬سورة النصر آية‪.2-1 :‬‬
‫)‪ - (9‬سورة الصف آية‪.13 :‬‬
‫)‪ - (10‬سورة القمر آية‪.14-13-12-11-10 :‬‬
‫)‪ - (11‬سورة العراف آية‪.72 :‬‬
‫)‪ - (12‬سورة العراف آية‪.78 :‬‬
‫)‪ - (13‬سورة العراف آية‪.84 :‬‬
‫)‪ - (14‬سورة الشعراء آية‪.189 :‬‬
‫)‪ - (15‬سورة العنكبوت آية‪.40 :‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا()‪] (1‬سورة غافر‪ ،‬الية‪[51 :‬‬
‫سل ََنا َوال ّ ِ‬
‫مُنوا ِفي ال ْ َ‬
‫صُر ُر ُ‬
‫نآ َ‬
‫)إ ِّنا ل َن َن ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫"إما بإعلئنا لهم على من كذبنا‪ ..‬أو بانتقامنا في الحياة الدنيا من مكذبيهم‬
‫بعد وفاة رسولنا من بعد مهلكهم‪ ،‬كالذي فعلنا من نصرتنا شعياء بعد مهلكه‪،‬‬
‫بتسليطنا على قتلته من سلطنا حتى انتصرنا بهم من قتلته‪ ،‬وكفعلنا بقتلة‬
‫يحيى من تسليطنا بختنصر عليهم حتى انتصرنا به من قتله له‪ ،‬وكانتصارنا‬
‫لعيسى من مريدي قتله بالروم حتى أهلكناهم بهم )‪ " (2‬وهذا يدخل تحت‬
‫قوله ‪-‬تعالى‪) :-‬وَل َوْ ي َ َ‬
‫م()‪] (3‬سورة محمد‪ ،‬الية‪ .[4 :‬أي‪:‬‬
‫صَر ِ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫شاُء الل ّ ُ‬
‫ه لن ْت َ َ‬
‫لنتقم‪.‬‬
‫‪ -4‬أن ما يتصوره الناس هزيمة قد يكون هو النصر الحقيقي‪ ،‬كالقتل‪،‬‬
‫والسجن والطرد والذى‪.‬‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ل‬
‫ن ال ِ‬
‫أليس قتل الداعية شهادة في سبيل الله‪َ) .‬ول ت َ ْ‬
‫ن قُت ِلوا ِفي َ‬
‫ح َ‬
‫سِبي ِ‬
‫ذي َ‬
‫سب َ ّ‬
‫الل ّه أ َمواتا ً ب ْ َ‬
‫ن()‪] (4‬سورة آل عمران‪ ،‬الية‪.[169 :‬‬
‫حَياٌء ِ‬
‫م ي ُْرَزُقو َ‬
‫لأ ْ‬
‫َ‬
‫عن ْد َ َرب ّهِ ْ‬
‫ِ ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ة َقا َ‬
‫)ِقي َ‬
‫ن‬
‫ما غ َ‬
‫ل اد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫جعَلِني ِ‬
‫ت قَوْ ِ‬
‫فَر ِلي َرّبي وَ َ‬
‫مو َ‬
‫ل ال َ‬
‫ن بِ َ‬
‫مي ي َعْل ُ‬
‫ل َيا لي ْ َ‬
‫م َ‬
‫خ ِ‬
‫ن()‪] (5‬سورة يس‪ ،‬اليتان‪.[27 ،26 :‬‬
‫مك َْر ِ‬
‫ال ْ ُ‬
‫مي َ‬
‫ل هَ ْ‬
‫)ق ُ ْ‬
‫ن()‪] (6‬سورة التوبة‪ ،‬الية‪ .[52 :‬فقتل‬
‫دى ال ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫ن ب َِنا إ ِّل إ ِ ْ‬
‫صو َ‬
‫ح ْ‬
‫ل ت ََرب ّ ُ‬
‫سن َي َي ْ ِ‬
‫‪153‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الداعية انتصار للداعية من عدة جوانب‪ ،‬أهمها‪:‬‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ن قت ِلوا ِفي‬
‫ن ال ِ‬
‫)أ( الشهادة‪ ،‬وهي من أعظم أنواع النتصار‪َ) ،‬ول ت َ ْ‬
‫ح َ‬
‫ذي َ‬
‫سب َ ّ‬
‫سبيل الل ّه أ َمواتا ً ب ْ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ه(‬
‫ن فَرِ ِ‬
‫حَياٌء ِ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫نف ْ‬
‫م ي ُْرَزُقو َ‬
‫لأ ْ‬
‫َ‬
‫م الل ُ‬
‫ما آَتاهُ ُ‬
‫ن بِ َ‬
‫عن ْد َ َرب ّهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫حي َ‬
‫ِ ْ َ‬
‫َ ِ ِ‬
‫)‪] (7‬سورة آل عمران‪ ،‬اليتان‪.[170 ،169 :‬‬
‫)ب( انتصار المنهج وظهوره‪ ،‬كما حدث لعبد الله الغلم عندما قتله الملك‪،‬‬
‫فقال قوم‪" :‬آمنا بالله رب الغلم" )‪.(8‬‬
‫ونجد في العصر الحاضر سيد قطب ‪-‬رحمه الله‪ -‬كان قتله انتصارا لمنهجه‬
‫الذي عاش من أجله‪ ،‬ومات في سبيله‪ ،‬حتى قال أحد الشيوعيين وهو في‬
‫سجنه‪ :‬إنني أتمنى أن أقتل كما قتل سيد وينتشر مبدئي وكتبي كما انتشرت‬
‫كتب سيد قطب‪.‬‬
‫بل إننا وجدنا مطابع النصارى في لبنان تسارع إلى طباعة ونشر كتب سيد‬
‫يرحمه الله‪ -‬كالظلل‪ ،‬والمعالم‪ ،‬وخصائص التصور السلمي‪ ،‬لما تدره من‬‫أرباح هائلة‪ ،‬نظرا لكثرة القراء والمستفيدين‪.‬‬
‫وهذا ما قصده سيد عندما قال‪ :‬إن كلماتنا وأقوالنا تظل جثثا هامدة حتى إذا‬
‫متنا في سبيلها وغذيناها بالدماء عاشت وانتفضت بين الحياء‪.‬‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫سا َ‬
‫)ج( الذكر الطيب بعد وفاته‪ ،‬قال إبراهيم‪ ،‬عليه السلم‪َ) ،‬وا ْ‬
‫جعَل ِلي ل ِ َ‬
‫ن()‪] (9‬سورة الشعراء‪ ،‬الية‪ .[ 84 :‬والمقتول في سبيل‬
‫ق ِفي اْل ِ‬
‫ِ‬
‫ري َ‬
‫خ ِ‬
‫صد ْ ٍ‬
‫الله له ذكر طيب عند المؤمنين‪ ،‬وهذا أمر مشاهد ومحسوس‪.‬‬
‫وكذلك الطرد والخراج‪ ،‬قد يكون انتصارا للداعية‪ ،‬حين يتصور كثير من‬
‫الناس أن هذا هزيمة له‪ ،‬ولذا فإن الله ‪-‬جل وعل‪ -‬قال عن رسوله‪ ،‬صلى الله‬
‫ه إ ِذ ْ‬
‫صُروهُ فَ َ‬
‫صَرهُ الل ّ ُ‬
‫قد ْ ن َ َ‬
‫عليه وسلم حين أخرجته قريش من مكة‪) .‬إ ِل ّ ت َن ْ ُ‬
‫ما ِفي ال َْغاِر()‪] (10‬سورة التوبة‪ ،‬الية‪:‬‬
‫ن كَ َ‬
‫أَ ْ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫خَر َ‬
‫ن إ ِذ ْ هُ َ‬
‫ج ُ‬
‫فُروا َثان ِ َ‬
‫ذي َ‬
‫ي اث ْن َي ْ ِ‬
‫‪.[40‬‬
‫ول شك أن خروجه من مكة كان انتصارا من عدة أوجه‪ ،‬أهمها‪:‬‬
‫)‪ (1‬أن الله نجاه من المشركين‪ ،‬وحماه منهم‪ ،‬وأعماهم عنه‪ ،‬حيث أرادوا‬
‫قتله‪.‬‬
‫)ب( أن الدعوة انتقلت إلى بيئة أخرى تحميها وتؤازرها بدل أن كان رسول‬
‫الله‪ ،‬صلى الله عليه وسلم محاربا مطاردا‪ ،‬وأصحابه يعذبون ويقتلون‪ ،‬ول‬
‫يتمكنون من إظهار عبادتهم لله كما حدث لهم في المدينة‪.‬‬
‫)ج( قيام دولة السلم في المدينة‪ ،‬وانطلقة الجهاد بعد ذلك‪ ،‬ثم بدء دخول‬
‫الناس في دين الله أفواجا‪.‬‬
‫وكذلك نجد أن هجرة الصحابة للحبشة كانت انتصارا لهم‪ ،‬وكبتا لعدائهم‪،‬‬
‫ولذلك لحقتهم قريش إلى هنالك‪ ،‬ولكنهم عادوا خائبين حيث حماهم‬
‫النجاشي‪ ،‬بل أسلم ودخل في دين الله !!‬
‫وقل مثل ذلك عن السجن والتعذيب والذى‪ ،‬فإن انطلقة الداعية قد تكون‬
‫بداية من سجنه أو إيذائه‪.‬‬
‫فهذا داعية اتهم في عرضه من قبل أعدائه‪ ،‬وتصور كثير من الناس أن هذا‬
‫الداعية قد انتهى‪ ،‬ولن يكون له شأن بعد اليوم‪ ،‬ولكن كانت هذه التهمة‬
‫انطلقة كبرى لهذا الداعية‪ ،‬من عدة أوجه‪:‬‬
‫)‪ (1‬انتصر على نفسه حيث عرف أن رهبة السجن أكبر من حقيقته‪ ،‬حيث‬
‫أدخل السجن مرتين‪ ،‬فأصبحت لديه مناعة من الخوف أو الرهبة من غير‬
‫الله‪.‬‬
‫)ب( تكشف له الباطل‪ ،‬وعرف زيف بعض من كان يتلبس بالحق تمويها‬
‫وخداعا‪.‬‬
‫‪154‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)جـ( عرف صديقه من عدوه‪ ،‬وكما قال الشاعر‪:‬‬
‫جزى الله الشدائد عني كل خير ‪ ...‬عرفت بها صديقي من عدوي‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬سورة غافر آية‪.51 :‬‬
‫)‪ - (2‬تفسير الطبري ‪.24/74‬‬
‫)‪ - (3‬سورة محمد آية‪.4 :‬‬
‫)‪ - (4‬سورة آل عمران آية‪.169 :‬‬
‫)‪ - (5‬سورة يس آية‪.27-26 :‬‬
‫)‪ - (6‬سورة التوبة آية‪.52 :‬‬
‫)‪ - (7‬سورة آل عمران آية‪.170-169 :‬‬
‫)‪ - (8‬قطعة من قصة أصحاب الخدود أخرجها مسلم )‪ (3005‬من حديث‬
‫صهيب‪.‬‬
‫)‪ - (9‬سورة الشعراء آية‪.84 :‬‬
‫)‪ - (10‬سورة التوبة آية‪.40 :‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫)د( زاد عدد طلبه ومحبيه‪ ،‬وكثر المستمعون للحق الذي يدعو إليه‪ ،‬فأصبحوا‬
‫عشرات اللف بل ويزيدون‪.‬‬
‫)هـ( كبت الله أعداءه وخصومه‪ ،‬وتجرعوا كأس الهزيمة وهم ينظرون‪.‬‬
‫نل‬
‫مَنافِ ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫قي َ‬
‫أليس هذا هو النتصار في الحياة الدنيا قبل الخرة؟! )وَل َك ِ ّ‬
‫ن()‪] (1‬سورة المنافقون‪ ،‬الية‪ .[8 :‬وقبل أن نغادر هذا النوع من أنواع‬
‫مو َ‬
‫ي َعْل َ ُ‬
‫النتصار‪ ،‬ل بد من الوقوف أمام حقيقة تخفى على الكثيرين‪ ،‬وهي نوع من‬
‫أنواع انتصار الداعية‪ ،‬ذلك أن الداعية عندما يقتل أو يسجن أو يؤذى أو يطرد‬
‫فإن خصمه قد ذاق ألوان الذى المعنوي والعذاب النفسي قبل أن يقدم على‬
‫ما أقدم عليه‪ ،‬بل وأحيانا بعد أن يفعل فعلته‪ ،‬فإنه ل يجد للراحة مكانا‪ ،‬ول‬
‫للسعادة طعما‪ ،‬ولذا فإن الحجاج بن يوسف عند ما قتل سعيد بن جبير‪ ،‬ذاق‬
‫ألوان العذاب النفسي حتى كان ل يهنأ بنوم‪ ،‬ويقوم من فراشه فزعا ويقول‪:‬‬
‫ما لي ولسعيد‪ ،‬حتى مات وهو في همه وغمه‪.‬‬
‫ولهذا جاء القرآن معبرا عن هذه الحقيقة‪ ،‬كما في سورة آل عمران‪ ،‬فقال‬
‫ظ قُ ْ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫سبحانه‪) :-‬وَإ َِذا َ‬‫ن ال ْغَي ْ ِ‬
‫ل ِ‬
‫م اْل ََنا ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫وا عَ ّ‬
‫موُتوا ب ِغَي ْظ ِك ُ ْ‬
‫ل ُ‬
‫ضوا عَل َي ْك ُ ُ‬
‫م َ‬
‫خل َ ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫سي ّئ ٌَ‬
‫ْ‬
‫م بِ َ‬
‫ة‬
‫م‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ص‬
‫ت‬
‫ن‬
‫إ‬
‫و‬
‫م‬
‫ه‬
‫ؤ‬
‫س‬
‫ت‬
‫ة‬
‫ن‬
‫س‬
‫ح‬
‫م‬
‫ك‬
‫س‬
‫س‬
‫م‬
‫ت‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ر‬
‫دو‬
‫ص‬
‫ذا ِ‬
‫ت ال ّ ُ ِ ِ ْ َ ْ َ ْ ْ َ َ َ ٌ َ ُ ُ ْ َ ِ ْ ُ ِ ْ ْ َ‬
‫ه عَِلي ٌ‬
‫الل ّ َ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫صب ُِروا وَت َت ّ ُ‬
‫يَ ْ‬
‫مُلو َ‬
‫شْيئا ً إ ِ ّ‬
‫قوا ل ي َ ُ‬
‫حوا ب َِها وَإ ِ ْ‬
‫فَر ُ‬
‫ما ي َعْ َ‬
‫ه بِ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م ك َي ْد ُهُ ْ‬
‫ضّرك ُ ْ‬
‫ن تَ ْ‬
‫حي ٌ‬
‫ط()‪] (2‬سورة آل عمران‪ ،‬اليتان‪.[120 ،119 :‬‬
‫م ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫خْيرًا()‪] (3‬سورة‬
‫ل‬
‫م‬
‫ه‬
‫ظ‬
‫ي‬
‫غ‬
‫ب‬
‫روا‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫د‬
‫ر‬
‫و‬
‫)‬
‫سبحانه‪:-‬‬‫وقال‬
‫م ي ََناُلوا َ‬
‫َ‬
‫ََ ّ‬
‫ِ ْ ِِ ْ ْ‬
‫ُ‬
‫ُ ِ َ‬
‫الحزاب‪ ،‬الية‪.[25 :‬‬
‫بينما نجد الداعية يعيش في سعادة وهناء‪ ،‬قال المام الطبري في قوله‬
‫ن‬
‫سب َ َ‬
‫تعالى‪) :-‬وَل َ َ‬‫ن وَإ ِ ّ‬
‫صوُرو َ‬
‫مْر َ‬
‫قد ْ َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫م ل َهُ ُ‬
‫ن إ ِن ّهُ ْ‬
‫مت َُنا ل ِعَِبادَِنا ال ْ ُ‬
‫ت ك َل ِ َ‬
‫ق ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫سِلي َ‬
‫ن()‪] (4‬سورة الصافات‪ ،‬اليات‪ [173 - 171 :‬قال‪ :‬كان‬
‫م ال َْغال ُِبو َ‬
‫ُ‬
‫جن ْد ََنا ل َهُ ُ‬
‫بعض أهل العربية يتأول ذلك‪ ،‬ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين بالسعادة‬
‫)‪ (5‬وهذا ‪-‬أيضا‪ -‬معنى حديث رسول الله‪ ،‬صلى الله عليه وسلم " عجبا لمر‬
‫المؤمن أن أمره كله خير ‪-‬وليس ذلك لحد إل للمؤمن‪ -‬إن أصابته سراء شكر‬
‫فكان خيرا له‪ ،‬وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له " )‪.(6‬‬
‫ولذلك قال شيخ السلم معبرا عن هذه الحقيقة‪ :‬ماذا ينقم مني أعدائي؟ أنا‬

‫‪155‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫جنتي وبستاني في صدري‪ ،‬قتلي شهادة‪ ،‬ونفي سياحة‪ ،‬وسجني خلوة‪.‬‬
‫وهو ما عناه أحد الزهاد عندما قال‪ :‬لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه‬
‫من اللذة والنعيم لجالدونا عليه بالسيوف‪.‬‬
‫وهنا ندرك من المنتصر ومن المنهزم‪ ،‬وأن النتصار والهزيمة أبعد معنى مما‬
‫يراه الناس في الظاهر‪ ،‬بل هناك حقائق قد ل تدرك بالعيون‪ ،‬وصدق من‬
‫قال‪:‬‬
‫اصبر على مضض الحسو‬
‫فالنار تأكل نفسها ‪ ...‬د فإن صبرك قاتله‬
‫إن لم تجد ما تأكله‬
‫‪ -5‬أن ثبات الداعية على مبدئه‪ ،‬هو انتصار باهر‪ ،‬وفوز ساحق‪ ،‬حيث يعلو على‬
‫الشهوات والشبهات‪ ،‬ويجتاز العقبات بشجاعة وثبات‪ ،‬بل إنه ل يمكن أن‬
‫يتحقق النتصار الظاهر إل بعد تحقق هذا النتصار‪ ،‬فإبراهيم‪ ،‬عليه السلم‪،‬‬
‫قوه ُ ِفي‬
‫ه ب ُن َْيانا ً فَأ َل ْ ُ‬
‫وهو يلقى في النار كان في قمة انتصار‪َ) ،‬قاُلوا اب ُْنوا ل َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن()‪] (7‬سورة الصافات‪ ،‬اليتان‪:‬‬
‫س َ‬
‫ج ِ‬
‫حيم ِ فَأَراُدوا ب ِهِ ك َْيدا ً فَ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫م اْل ْ‬
‫جعَل َْناهُ ُ‬
‫فِلي َ‬
‫‪.[98 ،97‬‬
‫والمام أحمد ‪-‬رحمه الله‪ -‬عندما ثبت على مبدئه في محنة القول بخلق‬
‫القرآن‪ ،‬ورفض الستجابة لجميع الضغوط ومحاولت التراجع كان في قمة‬
‫انتصاره‪.‬‬
‫وأصحاب الخدود وهم يلقون في النار‪ ،‬ول يقبلون المساومة على دينهم‪،‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ما ن َ َ‬
‫موا ِ‬
‫م إ ِّل أ ْ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ق ُ‬
‫ويفضلون الموت في سبيل الله كانوا هم المنتصرين‪) ،‬وَ َ‬
‫د()‪] (8‬سورة البروج‪ ،‬الية‪.[8:‬‬
‫مي ِ‬
‫ح ِ‬
‫ي ُؤْ ِ‬
‫زيزِ ال ْ َ‬
‫مُنوا ِبالل ّهِ ال ْعَ ِ‬
‫ونجد هذا المعنى من معاني النتصار في الحديث الذي رواه خباب عندما جاء‬
‫إلى رسول الله‪ ،‬صلى الله عليه وسلم وقال له‪ :‬أل تستنصر لنا‪ ،‬أل تدعو لنا؟‬
‫قال‪ " :‬كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الرض فيجعل فيه فيجاء‬
‫بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق بأثنتين وما يصده ذلك عن دينه‪ ،‬ويمشط‬
‫بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه " )‬
‫‪ (9‬الحديث‪.‬‬
‫فبين‪ ،‬صلى الله عليه وسلم أن النتصار هو الثبات على الدين‪ ،‬وعدم التراجع‬
‫مهما كانت العقبات والمعوقات‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬سورة المنافقون آية‪.8 :‬‬
‫)‪ - (2‬سورة آل عمران آية‪.120-119 :‬‬
‫)‪ - (3‬سورة الحزاب آية‪.25 :‬‬
‫)‪ - (4‬سورة الصافات آية‪.173-172-171 :‬‬
‫)‪ - (5‬تفسير الطبري ‪.23/114‬‬
‫)‪ - (6‬أخرجه مسلم )‪.(3999‬‬
‫)‪ - (7‬سورة الصافات آية‪.98-97 :‬‬
‫)‪ - (8‬سورة البروج آية‪.8 :‬‬
‫)‪ - (9‬أخرجه البخاري )‪.(3612‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫‪- 6‬أن النصر قد يكون بقوة الحجة‪ ،‬وصحة البرهان‪ ،‬قال المام الطبري في‬
‫ن()‪(1‬‬
‫سب َ َ‬
‫قوله تعالى‪( :‬وَل َ َ‬
‫صوُرو َ‬
‫مْر َ‬
‫قد ْ َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫م ل َهُ ُ‬
‫ن إ ِن ّهُ ْ‬
‫مت َُنا ل ِعَِبادَِنا ال ْ ُ‬
‫ت ك َل ِ َ‬
‫ق ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫سِلي َ‬
‫‪156‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫]سورة الصافات‪ ،‬اليتان‪ .[172 ،171 :‬يقول ‪-‬تعالى ذكره‪ -‬ولقد سبق منا‬
‫القول لرسلنا أنهم لهم المنصورون‪ ،‬أي مضى بهذا منا القضاء والحكم في أم‬
‫الكتاب‪ ،‬وهو أنهم لهم النصرة والغلبة بالحجج‪.‬‬
‫ن()‪ (2‬بالحجج‪(3) .‬‬
‫صوُرو َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫م ل َهُ ُ‬
‫قال السدي‪) :‬إ ِن ّهُ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن()‪ (4‬أي‬
‫س َ‬
‫وقال الطبري في قوله ‪-‬تعالى‪) :-‬فَأَراُدوا ب ِهِ ك َْيدا ً فَ َ‬
‫م اْل ْ‬
‫جعَل َْناهُ ُ‬
‫فِلي َ‬
‫فجعلنا قوم إبراهيم الذلين حجة‪ ،‬وغلبنا إبراهيم عليهم بالحجة‪.(5) .‬‬
‫َ‬
‫وكذلك نجد هذا المعنى في قوله ‪ -‬تعالى‪) :‬وَت ِل ْ َ‬
‫م عَلى‬
‫جت َُنا آت َي َْنا َ‬
‫ها إ ِب َْرا ِ‬
‫ح ّ‬
‫ك ُ‬
‫هي َ‬
‫ن نَ َ‬
‫شاُء()‪] (6‬سورة النعام‪ ،‬الية‪ .[83 :‬والرفع هو‬
‫جا ٍ‬
‫قَوْ ِ‬
‫مهِ ن َْرفَعُ د ََر َ‬
‫ت َ‬
‫م ْ‬
‫النتصار‪.‬‬
‫وكذلك في سورة البقرة بعد أن ذكر الله محاجة الذي كفر لبراهيم في ربه‪،‬‬
‫فَر()‪] (7‬سورة البقرة‪ ،‬الية‪ .[258 :‬والبهت‬
‫ذي ك َ َ‬
‫ت ال ّ ِ‬
‫قال الله ‪-‬تعالى‪) -‬فَب ُهِ َ‬
‫هو الهزيمة‪ ،‬أي انهزم الكافر وانتصر إبراهيم بالحجة والبرهان‪.‬‬
‫إذن فانتصار الداعية بقوة حجته هو انتصار حقيقي‪ ،‬بل هو وسيلة من أهم‬
‫وسائل انتصار الدين وظهوره‪.‬‬
‫‪ -7‬أن انتصار الداعية‪ ،‬غير محصور في زمان أو مكان‪ ،‬فزمانه الحياة الدنيا‬
‫ثم الخرة‪ ،‬ومكانه أرض الله الواسعة‪.‬‬
‫ولذا فقد يضطهد الداعية في مكان وينتصر في مكان آخر‪ ،‬كما حدث لنبينا‬
‫محمد‪ ،‬صلى الله عليه وسلم فقد اضطهد في مكة‪ ،‬ثم انتصر في المدينة أول‬
‫ثم في مكة ثانيا‪.‬‬
‫وموسى‪ ،‬عليه السلم‪ ،‬اضطهد في أرض فرعون وانتصر بعد ذلك في مكان‬
‫آخر‪ ،‬وقد يضطهد الداعية في زمان‪ ،‬ثم ينتصر في زمان آخر‪ .‬كما حدث‬
‫لشيخ السلم ابن تيمية‪ ،‬فمات في سجنه ‪-‬رحمه الله‪ -‬ولكن انتصرت دعوته‬
‫أعظم النتصار بعد عدة قرون من وفاته ول تزال‪.‬‬
‫وهذا أمر معلوم ومشاهد‪ ،‬فكم من داعية هزم في مكان وانتصر في مكان‬
‫آخر‪ ،‬وأوذي في زمان وانتصر في زمان آخر‪ ،‬سواء في حياته أو بعد وفاته‪.‬‬
‫‪ -8‬أخيرا‪ ،‬فإن النصر قد يكون بالمنع‪ ،‬أي بحماية الداعية ومنع أعدائه من‬
‫ن()‪] (8‬سورة البقرة‪ ،‬الية‪:‬‬
‫صُرو َ‬
‫الوصول إليه‪ ،‬قال ‪-‬سبحانه‪َ) :-‬ول هُ ْ‬
‫م ي ُن ْ َ‬
‫‪ .[48‬أي يمنعون )‪(9‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن إ ِّنا ك ََ‬
‫في َْناكَ‬
‫م ْ‬
‫شرِ ِ‬
‫ن ال ُ‬
‫ما ت ُؤْ َ‬
‫صد َع ْ ب ِ َ‬
‫مُر وَأعْرِ ْ‬
‫وقال‪ -‬جل وعل‪َ) :-‬فا ْ‬
‫كي َ‬
‫ض عَ ِ‬
‫ن()‪] (10‬سورة الحجر‪ ،‬الية‪.[95 ،94 :‬‬
‫م ْ‬
‫ال ْ ُ‬
‫زئي َ‬
‫ست َهْ ِ‬
‫قال المام الطبري في معنى هذه الية‪ :‬فاصدع بأمر الله‪ ،‬ول تخف شيئا‬
‫سوى الله‪ ،‬فإن الله كافيك من ناصبك وآذاك‪ ،‬كما كفاك المستهزئين‪.(11) .‬‬
‫م َ‬
‫س()‪] (12‬سورة المائدة‪ ،‬الية‪.[67 :‬‬
‫ك ِ‬
‫ه ي َعْ ِ‬
‫ص ُ‬
‫وقال ‪-‬سبحانه‪َ) :-‬والل ّ ُ‬
‫م َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫هذه بعض أوجه النصر‪ ،‬بل أهم أنواع النصر‪ ،‬ولو تأملنا في هذه الوجه ثم‬
‫نظرنا إلى سيرة النبياء والرسل‪ ،‬عليهم وعلى نبينا أفضل الصلة والسلم‪،‬‬
‫لوجدنا أن كل واحد منهم قد تحقق له نوع من هذه النواع أو أكثر من نوع‪،‬‬
‫كما حدث لنبينا محمد‪ ،‬صلى الله عليه وسلم فقد انتصر بظهور الدين‬
‫وتمامه‪ ،‬وانتصر بإهلك من كذبه في بدر وما بعدها‪ ،‬وانتصر‪ ،‬وهو يخرج من‬
‫مكة‪ ،‬وانتصر بالحجة والبرهان‪ ،‬وانتصر بالمنع من العداء‪ ،‬وانتصر في مكان‬
‫َ‬
‫ن ث َب ّت َْناكَ‬
‫ول أ ْ‬
‫غير بلده‪ ،‬وانتصر بالثبات على دين الله والصدع بكلمة الحق‪) ،‬وَل َ ْ‬
‫شْيئا ً قَِلي ً‬
‫م َ‬
‫ل()‪] (13‬سورة السراء‪ ،‬الية‪.[74 :‬‬
‫لَ َ‬
‫ن إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫قد ْ ك ِد ْ َ‬
‫ت ت َْرك َ ُ‬
‫ويتفاوت النبياء والرسل‪ ،‬عليهم السلم‪ ،‬في النتصارات التي حققوها‪ ،‬ولكن‬
‫م‬
‫سب َ َ‬
‫وعد الله قد تحقق لهم )وَل َ َ‬
‫مْر َ‬
‫قد ْ َ‬
‫م ل َهُ ُ‬
‫ن إ ِن ّهُ ْ‬
‫مت َُنا ل ِعَِبادَِنا ال ْ ُ‬
‫ت ك َل ِ َ‬
‫ق ْ‬
‫سِلي َ‬
‫ن()‪] (14‬سورة الصافات‪ ،‬اليات‪،171:‬‬
‫م ال َْغال ُِبو َ‬
‫ن ُ‬
‫ن وَإ ِ ّ‬
‫صوُرو َ‬
‫جن ْد ََنا ل َهُ ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫‪157‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪.[173 ،172‬‬
‫وكذلك كل مؤمن صادق فسيتحقق له النتصار‪ ،‬سواء في حياته أم بعد مماته‬
‫م‬
‫م يَ ُ‬
‫سل ََنا َوال ّ ِ‬
‫مُنوا ِفي ال ْ َ‬
‫قو ُ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَي َوْ َ‬
‫صُر ُر ُ‬
‫نآ َ‬
‫تحقيقا لوعد الله‪) :‬إ ِّنا ل َن َن ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫اْل َ ْ‬
‫شَهاُد()‪] (15‬سورة غافر‪ ،‬الية‪.[51 :‬‬
‫ومن خلل ما سبق يتضح لنا المفهوم الشامل للنتصار‪ ،‬وأنه ل يجوز لنا أن‬
‫نحدد نوع النتصار الذي نريده‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬سورة الصافات آية‪.172-171 :‬‬
‫)‪ - (2‬سورة الصافات آية‪.172 :‬‬
‫)‪ - (3‬تفسير الطبري ‪.23/114‬‬
‫)‪ - (4‬سورة الصافات آية‪.98 :‬‬
‫)‪ - (5‬تفسير الطبري ‪.23/75‬‬
‫)‪ - (6‬سورة النعام آية‪.83 :‬‬
‫)‪ - (7‬سورة البقرة آية‪.258 :‬‬
‫)‪ - (8‬سورة البقرة آية‪.48 :‬‬
‫)‪ - (9‬انظر تفسير الطبري ‪ 1/269‬وهو قول لبن عباس‪.‬‬
‫)‪ - (10‬سورة الحجر آية‪.95-94 :‬‬
‫)‪ - (11‬تفسير الطبري ‪.14/69‬‬
‫)‪ - (12‬سورة المائدة آية‪.67 :‬‬
‫)‪ - (13‬سورة السراء آية‪.74 :‬‬
‫)‪ - (14‬سورة الصافات آية‪.173-172-171 :‬‬
‫)‪ - (15‬سورة غافر آية‪.51 :‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫فالمر لله من قبل ومن بعد‪ ،‬ولسنا سوى عبيد له‪ ،‬سبحانه‪ ،‬نسعى لتحقيق‬
‫عبوديته‪ ،‬ومن كمال العبودية أن نعلم ونوقن يقينا جازما ل شك فيه أن وعد‬
‫الله متحقق ل محالة‪ ،‬ولكننا قد ل ندرك حقيقة هذا المر لحكمة يعلمها الله‪،‬‬
‫وقد يتأخر النصر ابتلء وامتحانا‪ ،‬وصدق الله العظيم‪) :‬وَ َ‬
‫صُر‬
‫ح ّ‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫قا ً عَل َي َْنا ن َ ْ‬
‫ن()‪] (1‬سورة الروم‪ ،‬الية‪.[47 :‬‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ال ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫ما مهمتنا ؟‬
‫من أجل أن نفقه حقيقة النتصار ل بد من أن نعرف المهمة التي كلفنا الله‬
‫بها فبمقدار القيام بهذه المهمة يتحقق النتصار‪.‬‬
‫هل مهمتنا أن نقوم بهداية الناس؟ أو مهمتنا أن نسعى ونجد في دعوة الناس‬
‫للهداية واليمان؟‪.‬‬
‫هل مهمتنا أن نجبر الناس على اليمان؟ أو مهمتنا أن نبين لهم الطريق إلى‬
‫اليمان؟ إن مهمة النبياء والرسل والدعاة تتلخص في كلمة واحدة‪ ،‬إنها‪:‬‬
‫البلغ‪.‬‬
‫بل إن مسئوليتهم محصورة في هذا الجانب وحده‪.‬‬
‫واليات في هذا كثيرة‪ ،‬جاءت مقررة لهذه الحقيقة‪ ،‬التي تغيب عن أذهان‬
‫كثير من الدعاة والمصلحين‪.‬‬
‫َ‬
‫ل إ ِّل ال َْبلغُ‬
‫ونقف قليل مع بعض هذه اليات‪ :‬قال ‪-‬سبحانه‪) :-‬فَهَ ْ‬
‫ل عَلى الّر ُ‬
‫س ِ‬
‫ل إ ِّل ال َْبلغُ‬
‫ما عََلى الّر ُ‬
‫ن()‪] (2‬سورة النحل‪ ،‬الية‪ .[35 :‬وقال‪) :‬وَ َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫سو ِ‬
‫مِبي ُ‬
‫َ‬
‫ضوا‬
‫ن أعَْر ُ‬
‫ن()‪] (3‬سورة النور‪ ،‬الية‪ .[54 :‬وقال في سورة الشورى‪) :‬فَإ ِ ْ‬
‫ال ْ ُ‬
‫مِبي ُ‬
‫‪158‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫ن عَل َي ْ َ‬
‫سل َْنا َ‬
‫ك إ ِّل ال َْبل ُ‬
‫غ()‪] (4‬سورة الشورى الية‪:‬‬
‫ح ِ‬
‫فيظا ً إ ِ ْ‬
‫م َ‬
‫ما أْر َ‬
‫ك عَل َي ْهِ ْ‬
‫فَ َ‬
‫ن()‪(5‬‬
‫‪ .[48‬وفي سورة أخرى‪) :‬فَإ ِ ْ‬
‫ما عََلى َر ُ‬
‫سول َِنا ال َْبلغُ ال ْ ُ‬
‫م فَإ ِن ّ َ‬
‫ن ت َوَل ّي ْت ُ ْ‬
‫مِبي ُ‬
‫َ‬
‫ما عََلى‬
‫]سورة التغابن‪ ،‬الية‪ [12 :‬وفي المائدة‪) :‬فَإ ِ ْ‬
‫موا أن ّ َ‬
‫م َفاعْل َ ُ‬
‫ن ت َوَل ّي ْت ُ ْ‬
‫ن()‪] (6‬سورة المائدة‪ ،‬الية‪.[92 :‬‬
‫َر ُ‬
‫سول َِنا ال َْبلغُ ال ْ ُ‬
‫مِبي ُ‬
‫ما عَل َي ْ َ‬
‫ك ال َْبل ُ‬
‫غ()‪(7‬‬
‫قال المام الطبري في قوله ‪-‬تعالى‪) :-‬وَإ ِ ْ‬
‫وا فَإ ِن ّ َ‬
‫ن ت َوَل ّ ْ‬
‫]سورة آل عمران‪ ،‬الية‪ .[20 :‬إن أدبروا معرضين عما تدعوهم إليه من‬
‫السلم‪ ،‬وإخلص التوحيد لله رب العالمين‪ ،‬فإنما أنت رسول مبلغ‪ ،‬وليس‬
‫عليك غير إبلغ الرسالة إلى من أرسلتك إليه من خلقي‪ ،‬وأداء ما كلفتك من‬
‫طاعتي )‪.(8‬‬
‫وقال ابن عاشور في الية نفسها‪ :‬وإن تولوا وأعرضوا عن قولك لهم‪:‬‬
‫ما‬
‫آسلمتم‪ ،‬فليس عليك من إعراضهم تبعة‪ ،‬فإنما عليك البلغ‪ ،‬فقوله‪) :‬فَإ ِن ّ َ‬
‫عَل َي ْ َ‬
‫ك ال َْبل ُ‬
‫غ()‪ (9‬وقع موقع جواب الشرط‪ ،‬وهو في المعنى علة الجواب‪،‬‬
‫فوقوعه موقع الجواب إيجاز بديع‪ ،‬أي ل تحزن‪ ،‬ول تظنن أن عدم اهتدائهم‪،‬‬
‫وخيبتك في تحصيل إسلمهم‪ ،‬كان لتقصير منك‪ ،‬إذ لم تبعث إل للتبليغ‪ ،‬ل‬
‫لتحصيل اهتداء المبلغ إليهم )‪.(10‬‬
‫ومن أجل تأكيد هذه الحقيقة‪ ،‬وهي أن مهمة النبياء والرسل هي البلغ‪،‬‬
‫جاءت آيات أخرى تبين أن هداية الناس ليست ل للنبياء ول للرسل ول‬
‫َْ‬
‫ميعا ً‬
‫شاَء َرب ّ َ‬
‫لغيرهم‪ ،‬قال ‪-‬سبحانه‪) :-‬وَل َوْ َ‬
‫ج ِ‬
‫م َ‬
‫ض ك ُل ّهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ك َل َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬
‫َ َ‬
‫حّتى ي َ ُ‬
‫ن()‪] (11‬سورة يونس‪ ،‬الية‪.[99 :‬‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫س َ‬
‫كوُنوا ُ‬
‫أفَأن ْ َ‬
‫ت ت ُك ْرِهُ الّنا َ‬
‫مِني َ‬
‫ك ل تهدي م َ‬
‫وقال ‪-‬جل وعل ‪) :-‬إ ِن ّ َ‬
‫ن يَ َ‬
‫شاُء()‪(12‬‬
‫ه ي َهْ ِ‬
‫َْ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫دي َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫حب َب ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ت وَل َك ِ ّ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫]سورة القصص‪ ،‬الية‪ .[56 :‬وقال‪) :‬فَلعَل َ‬
‫م‬
‫خع ٌ ن َ ْ‬
‫ك َبا ِ‬
‫م إِ ْ‬
‫ف َ‬
‫نل ْ‬
‫ك عَلى آَثارِهِ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫سفًا()‪] (13‬سورة الكهف‪ ،‬الية‪ .[6 :‬ومثلها‪)( :‬لعَل َ‬
‫مُنوا ب ِهَ َ‬
‫ك‬
‫دي ِ‬
‫ح ِ‬
‫ي ُؤْ ِ‬
‫ذا ال ْ َ‬
‫ثأ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫س َ‬
‫ن()‪] (14‬سورة الشعراء‪ ،‬الية‪.[3 :‬‬
‫خع ٌ ن َ ْ‬
‫َبا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ف َ‬
‫ك أل ي َكوُنوا ُ‬
‫مِني َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت()‪] (15‬سورة فاطر‪،‬‬
‫ب نَ ْ‬
‫سَرا ٍ‬
‫م َ‬
‫وفي سورة أخرى‪َ) :‬فل ت َذ ْهَ ْ‬
‫ح َ‬
‫ف ُ‬
‫سك عَلي ْهِ ْ‬
‫الية‪.[8 :‬‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫حق ّ ِ‬
‫ل ال َ‬
‫م ْ‬
‫وتتحدد مهمتنا بقول الحق ‪-‬وهو البلغ‪ -‬كما في هذه الية‪) :‬وَقُ ِ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫فْر()‪] (16‬سورة الكهف‪ ،‬الية‪.[29 :‬‬
‫شاَء فَل ْي َك ْ ُ‬
‫شاَء فَل ْي ُؤْ ِ‬
‫ن وَ َ‬
‫م فَ َ‬
‫َرب ّك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫ن ك َب َُر عَل َي ْ َ‬
‫ت‬
‫ك إ ِعَْرا ُ‬
‫كا َ‬
‫ونختم هذه اليات بهاتين اليتين‪) :‬وَإ ِ ْ‬
‫نا ْ‬
‫ست َط َعْ َ‬
‫ضهُ ْ‬
‫م فَإ ِ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫هّ‬
‫َ‬
‫ي نَ َ ً‬
‫َ‬
‫م ِبآي َةٍ وَلوْ َ‬
‫أ ْ‬
‫سّلما ً ِفي ال ّ‬
‫ض أوْ ُ‬
‫شاَء الل ُ‬
‫ماِء فت َأت ِي َهُ ْ‬
‫س َ‬
‫ن ت َب ْت َغِ َ‬
‫فقا ِفي الْر ِ‬
‫دى َفل ت َ ُ‬
‫ن()‪] (17‬سورة النعام‪ ،‬الية‪.[35 :‬‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م عََلى ال ْهُ َ‬
‫لَ َ‬
‫معَهُ ْ‬
‫ج َ‬
‫جاهِِلي َ‬
‫م َ‬
‫كون َ ّ‬
‫َ‬
‫أما آية الذاريات فجاءت مؤكدة المعنى بأسلوب آخر‪) :‬فَت َوَ ّ‬
‫ت‬
‫ما أن ْ َ‬
‫م فَ َ‬
‫ل عَن ْهُ ْ‬
‫ن()‪] (18‬سورة الذاريات‪ ،‬اليتان‪،54 :‬‬
‫ن الذ ّك َْرى ت َن ْ َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُلوم ٍ وَذ َك ّْر فَإ ِ ّ‬
‫فعُ ال ْ ُ‬
‫بِ َ‬
‫مِني َ‬
‫‪.[55‬‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬سورة الروم آية‪.47 :‬‬
‫)‪ - (2‬سورة النحل آية‪.35 :‬‬
‫)‪ - (3‬سورة النور آية‪.54 :‬‬
‫)‪ - (4‬سورة الشورى آية‪.48 :‬‬
‫)‪ - (5‬سورة التغابن آية‪.12 :‬‬
‫)‪ - (6‬سورة المائدة آية‪.92 :‬‬
‫)‪ - (7‬سورة آل عمران آية‪.20 :‬‬
‫)‪ - (8‬انظر تفسير الطبري ‪.3/215‬‬
‫)‪ - (9‬سورة آل عمران آية‪.20 :‬‬
‫)‪ - (10‬التحرير والتنوير ‪.3/205‬‬
‫‪159‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬
‫)‪(11‬‬
‫)‪(12‬‬
‫)‪(13‬‬
‫)‪(14‬‬
‫)‪(15‬‬
‫)‪(16‬‬
‫)‪(17‬‬
‫)‪(18‬‬

‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫سورة‬
‫سورة‬
‫سورة‬
‫سورة‬
‫سورة‬
‫سورة‬
‫سورة‬
‫سورة‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يونس آية‪.99 :‬‬
‫القصص آية‪.56 :‬‬
‫الكهف آية‪.6 :‬‬
‫الشعراء آية‪.3 :‬‬
‫فاطر آية‪.8 :‬‬
‫الكهف آية‪.29 :‬‬
‫النعام آية‪.35 :‬‬
‫الذاريات آية‪.55-54 :‬‬
‫)‪(7 /‬‬

‫هذه بعض اليات التي وردت في كتاب الله محددة مهمة النبياء والرسل‬
‫والدعاة‪ ،‬ونافية أي مهمة أخرى قد يتصور الدعاة أنها من مسئوليتهم‪ ،‬وهي‬
‫ليست كذلك‪.‬‬
‫إن مهمتنا هي البلغ‪ ،‬وليس الكراه‪ ،‬والسعي لهداية الناس‪ ،‬وليس تحقيق‬
‫هدايتهم‪ ،‬واتخاذ الخطوات والسبل المشروعة لتغيير الواقع السيئ‪ ،‬ل تغيير‬
‫الواقع‪.‬‬
‫إننا عندما ندرك هذه الحقائق‪ ،‬ونتعامل معها‪ ،‬نفهم حقيقة النصر الذي نسعى‬
‫للفوز به‪ ،‬ونعلم من المنتصر ومن المهزوم‪ ،‬وعندما تغيب هذه السس‬
‫والصول والمنطلقات قد يحيد الداعية عن الطريق‪ ،‬ويخشى أن يكون ممن‬
‫خسري َ‬
‫َ‬
‫ض ّ‬
‫ل هَ ْ‬
‫قال الله فيه‪( :‬قُ ْ‬
‫ة‬
‫حَيا ِ‬
‫مال ً ال ّ ِ‬
‫م ِفي ال ْ َ‬
‫ن َ‬
‫ل َ‬
‫سعْي ُهُ ْ‬
‫ن أعْ َ‬
‫ل ن ُن َب ّئ ُك ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ِباْل ْ َ ِ َ‬
‫َ‬
‫صْنعًا( )‪ ] (1‬سورة الكهف‪ ،‬اليتان‪،103 :‬‬
‫ح ِ‬
‫سُنو َ‬
‫م يُ ْ‬
‫سُبو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ح َ‬
‫ن أن ّهُ ْ‬
‫الد ّن َْيا وَهُ ْ‬
‫ن ُ‬
‫‪ [104‬وإن كانت هاتان اليتان في الكفار‪ ،‬فإن معناهما قد يشمل في بعض‬
‫مدلوله أولئك‪.‬‬
‫أمثلة من القرآن‬
‫تأصيل لهذا المفهوم‪ ،‬ومزيد بيان لهذه القضية‪ ،‬سأختار أمثلة من كتاب الله‪،‬‬
‫ص سير النبياء والمرسلين وبعض الدعاة من المم السابقة‪ ،‬حيث يتضح‬
‫تق ّ‬
‫من خلل هذه القصص‪ ،‬المنهج الذي سلكه أولئك‪ ،‬والنتائج التي حققوها‪،‬‬
‫سا لنا ومن يأتي بعدنا‪.‬‬
‫ليكون عبرة ونبرا ً‬
‫وسأعرض كل قصة بالقدر الذي أرى أنه يحقق الغرض من إيرادها‪ ،‬مقتصًرا‬
‫على أبرز هذه القصص‪ ،‬وأقربها صلة بموضوعنا‪.‬‬
‫‪ -1‬قصة نوح‬
‫ذكر الله ‪-‬سبحانه وتعالى‪ -‬نوحا‪ ،‬عليه السلم‪ ،‬في تسع وعشرين سورة من‬
‫سور القرآن‪ ،‬وقد جاء في بعضها في أكثر من موضع‪ ،‬ومنها سورة نزلت‬
‫بكاملها في نوح وقومه‪ ،‬وهي سورة نوح‪.‬‬
‫إن قصة نوح مع قومه قصة عظيمة مليئة‪ ،‬بالدروس والعبر‪ ،‬ومما يكسبها‬
‫أهمية خاصة ما تميزت به‪ ،‬ومن ذلك‪:‬‬
‫)أ( أن نوح‪ ،‬عليه السلم‪ ،‬أول رسول إلى البشر‪ ،‬وكل أول له خصوصيته‬
‫وميزته‪.‬‬
‫)ب( طول المدة التي قضاها في قومه‪ ،‬حيث مكث )‪ (950‬سنة‪.‬‬
‫)جـ( أن نوحا‪ ،‬عليه السلم‪ ،‬من أولي العزم من الرسل‪.‬‬
‫)د( كثرة وروده في القرآن‪ ،‬حيث ورد )‪ (43‬مرة‪ .‬في )‪ (29‬سورة من سور‬
‫القرآن‪ ،‬أي في ربع سور القرآن ‪ -‬تقريبا )‪.(2‬‬
‫وسأذكر بعض اليات التي وردت تقص علينا سيرة نوح مع قومه‪ ،‬ثم أقف‬

‫‪160‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بعض الوقفات حولها‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫مهِ ف ََ‬
‫َ‬
‫قالَ‬
‫قال ‪-‬سبحانه وتعالى‪ -‬في سورة العراف‪) :‬ل َ‬
‫سلَنا ُنوحا إ ِلى قوْ ِ‬
‫قد ْ أْر َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م()‬
‫ن إ ِل َهٍ غَي ُْره ُ إ ِّني أ َ َ‬
‫خا ُ‬
‫ب ي َوْم ٍ عَ ِ‬
‫م ِ‬
‫م عَذا َ‬
‫َيا قَوْم ِ اعْب ُ ُ‬
‫ف عَلي ْك ْ‬
‫ما ل َك ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫دوا الل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫ظي ٍ‬
‫‪] (3‬سورة العراف‪ ،‬الية‪.[59 :‬‬
‫هذا جوهر دعوة نوح‪ ،‬حيث دعاهم إلى عبادة الله وتوحيده‪ ،‬وحذرهم من مغبة‬
‫مخالفته‪.‬‬
‫وتأتي مرحلة أخرى يواجه فيها قومه بعد استكبارهم وعدم استجابتهم‪ ،‬قال‬
‫ن َ‬
‫م ن َب َأ َ ُنوٍح إ ِذ ْ َقا َ‬
‫سبحانه‪ -‬في سورة يونس‪َ) :‬وات ْ ُ‬‫ن‬
‫ل لِ َ‬
‫قو ْ ِ‬
‫كا َ‬
‫مهِ َيا قَوْم ِ إ ِ ْ‬
‫ل عَل َي ْهِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫ج ِ‬
‫ري ِبآيا ِ‬
‫مي وَت َذ ْ ِ‬
‫قا ِ‬
‫ت فَأ ْ‬
‫مَرك ُ ْ‬
‫مُعوا أ ْ‬
‫ت اللهِ فَعَلى اللهِ ت َوَك ّل ُ‬
‫م َ‬
‫ك َب َُر عَل َي ْك ُ ْ‬
‫كي ِ‬
‫كاَءك ُم ث ُم ل يك ُ َ‬
‫شَر َ‬
‫وَ ُ‬
‫ن()‪(4‬‬
‫م ً‬
‫م اق ْ ُ‬
‫ة ثُ ّ‬
‫م غُ ّ‬
‫م عَل َي ْك ُ ْ‬
‫مُرك ُ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ْ ّ‬
‫ي َول ت ُن ْظ ُِرو ِ‬
‫ضوا إ ِل َ ّ‬
‫َ ْ‬
‫]سورة يونس‪ ،‬الية‪.[71 :‬‬
‫وتأتي أطول قصة لنوح مع قومه في سورة هود‪ ،‬حيث حاجهم وجادلهم وبين‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ج َ‬
‫ح قَد ْ َ‬
‫لهم طريق الهداية‪ ،‬حتى قالوا‪َ) :‬يا ُنو ُ‬
‫دال ََنا فَأت َِنا ب ِ َ‬
‫ت ِ‬
‫جاد َل ْت ََنا فَأك ْث َْر َ‬
‫ن()‪] (5‬سورة هود‪ ،‬الية‪.[32 :‬‬
‫ت ِ‬
‫ت َعِد َُنا إ ِ ْ‬
‫ن ك ُن ْ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫صادِِقي َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ك إ ِلّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ثم يبين الله له النهاية في هؤلء )وَأو ِ‬
‫ن قوْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ي ُؤْ ِ‬
‫ي إ ِلى ُنوٍح أن ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫هلَ ْ‬
‫ح َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ما َ‬
‫َ‬
‫حي َِنا َول‬
‫صن َِع ال ُ‬
‫كاُنوا ي َ ْ‬
‫فلك ب ِأعْي ُن َِنا وَوَ ْ‬
‫فعَُلو َ‬
‫س بِ َ‬
‫ن قَد ْ آ َ‬
‫َ‬
‫ن َوا ْ‬
‫ن َفل ت َب ْت َئ ِ ْ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ن()‪] (6‬سورة هود‪ ،‬اليتان‪.[37 ،36 :‬‬
‫قو‬
‫ر‬
‫غ‬
‫م‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫إ‬
‫موا‬
‫ل‬
‫ظ‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫في‬
‫ني‬
‫ب‬
‫ط‬
‫خا‬
‫تُ َ ِ ْ ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِّ ُ ْ ُ ْ َ‬
‫ِ َ‬
‫ونقف بعض الوقفات المهمة حول قصة نوح‪ ،‬مما له ارتباط بموضوعنا‪:‬‬
‫‪ -1‬كم لبث نوح في قومه؟ )ول َ َ َ‬
‫ف‬
‫م أ َل ْ َ‬
‫مهِ فَل َب ِ َ‬
‫سل َْنا ُنوحا ً إ َِلى قَوْ ِ‬
‫قد ْ أْر َ‬
‫ث ِفيهِ ْ‬
‫َ‬
‫عامًا()‪] (7‬سورة العنكبوت‪ ،‬الية‪.[14 :‬‬
‫ن َ‬
‫سن َةٍ إ ِّل َ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫خ ْ‬
‫سي َ‬
‫‪ -2‬ما هي الساليب التي اتخذها نوح لتبيلغ رسالة ربه؟ لقد اتخذ كل وسيلة‬
‫مي ل َي ْل ً‬
‫مشروعة في محاولة لهدايتهم وتعبيدهم لله؛ )َقا َ‬
‫ت قَوْ ِ‬
‫ل َر ّ‬
‫ب إ ِّني د َعَوْ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫جعَلوا‬
‫م دُ َ‬
‫م ل ِت َغْ ِ‬
‫م َ‬
‫فَر لهُ ْ‬
‫ما د َعَوْت ُهُ ْ‬
‫عائي إ ِّل فَِرارا ً وَإ ِّني ك ُل ّ َ‬
‫م ي َزِد ْهُ ْ‬
‫وَن ََهارا ً فَل َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ست َغْ َ‬
‫م إ ِّني‬
‫ست َك ْب َُروا ا ْ‬
‫صّروا َوا ْ‬
‫م َوا ْ‬
‫ست ِك َْبارا ً ث ُ ّ‬
‫وا ث َِياب َهُ ْ‬
‫م ِفي آَذان ِهِ ْ‬
‫صاب ِعَهُ ْ‬
‫م وَأ َ‬
‫أ َ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سَرارًا()‪] (8‬سورة نوح‪،‬‬
‫م إِ ْ‬
‫م وَأ ْ‬
‫ت ل َهُ ْ‬
‫سَرْر ُ‬
‫ت ل َهُ ْ‬
‫م إ ِّني أعْل َن ْ ُ‬
‫جَهارا ً ث ُ ّ‬
‫م ِ‬
‫د َعَوْت ُهُ ْ‬
‫اليات‪.[9-5 :‬‬
‫‪ -3‬ماذا كانت النتيجة من هؤلء؟‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬سورة الكهف آية‪.104-103 :‬‬
‫)‪ - (2‬لن سور القرآن )‪ ،(114‬و )‪ (29‬ربع )‪.(116‬‬
‫)‪ - (3‬سورة العراف آية‪.59 :‬‬
‫)‪ - (4‬سورة يونس آية‪.71 :‬‬
‫)‪ - (5‬سورة هود آية‪.32 :‬‬
‫)‪ - (6‬سورة هود آية‪.37-36 :‬‬
‫)‪ - (7‬سورة العنكبوت آية‪.14 :‬‬
‫)‪ - (8‬سورة نوح آية‪.9-8-7-6-5 :‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫َ‬
‫ك َوات ّب َعَ َ‬
‫ن لَ َ‬
‫ن()‪] (1‬سورة الشعراء‪ ،‬الية‪ [111 :‬ثم قالوا‪:‬‬
‫)َقاُلوا أن ُؤْ ِ‬
‫ك اْل َْرذ َُلو َ‬
‫م ُ‬
‫ح ل َت َ ُ‬
‫ن()‪ (2‬سورة ]الشعراء‪ ،‬الية‪:‬‬
‫جو ِ‬
‫ن ِ‬
‫مْر ُ‬
‫م ت َن ْت َهِ َيا ُنو ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ن لَ ْ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫كون َ ّ‬
‫)ل َئ ِ ْ‬
‫‪.[116‬‬
‫‪ -4‬من آمن مع نوح؟ لم يؤمن معه إل قليل‪ ،‬حتى إن زوجته لم تؤمن به‪،‬‬
‫وكذلك أحد أبنائه‪ ،‬ولنقرأ هذه اليات‪:‬‬

‫‪161‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن وَأ َهْل َ َ‬
‫قو ْ ُ‬
‫ن كُ ّ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫سب َقَ عَل َي ْهِ ال ْ َ‬
‫ل ِفيَها ِ‬
‫ح ِ‬
‫ل َزوْ َ‬
‫)قُل َْنا ا ْ‬
‫ن َ‬
‫ل وَ َ‬
‫ك إ ِّل َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن اث ْن َي ْ ِ‬
‫جي ْ ِ‬
‫ه إ ِّل قَِلي ٌ‬
‫ل()‪] (3‬سورة هود‪ ،‬الية‪.[40 :‬‬
‫معَ ُ‬
‫ن َ‬
‫ما آ َ‬
‫ن وَ َ‬
‫آ َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫هف َ‬
‫ن اب ِْني ِ‬
‫تأ ْ‬
‫ن وَعْد َك ال َ‬
‫ن أهِْلي وَإ ِ ّ‬
‫ب إِ ّ‬
‫قال َر ّ‬
‫)وََناَدى ُنو ٌ‬
‫حك ُ‬
‫حقّ وَأن ْ َ‬
‫ح َرب ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ه‬
‫أ‬
‫ن‬
‫م‬
‫س‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ح‬
‫نو‬
‫يا‬
‫ل‬
‫قا‬
‫)‬
‫‪[.‬‬
‫‪45‬‬
‫الية‪:‬‬
‫هود‪،‬‬
‫]سورة‬
‫(‬
‫‪4‬‬
‫ن()‬
‫حاك ِ ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫َ ُ ُ ِّ ُ ْ َ ِ ْ ْ ِ ِّ ُ‬
‫مي َ‬
‫م ٌ‬
‫صال ٍِح ()‪] (5‬سورة هود‪ ،‬الية‪.[46 :‬‬
‫عَ َ‬
‫ل غَي ُْر َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ط َ‬
‫ن‬
‫ن كَ َ‬
‫ن ِ‬
‫ت ُلو ٍ‬
‫مث َل ً ل ِل ّ ِ‬
‫كان ََتا ت َ ْ‬
‫ضَر َ‬
‫) َ‬
‫ح َ‬
‫مَرأ َ‬
‫ت ُنوٍح َوا ْ‬
‫مَرأ َ‬
‫فُروا ا ْ‬
‫ه َ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ت عَب ْد َي ْ ِ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫شْيئا وَِقي َ‬
‫ن اللهِ َ‬
‫ع‬
‫ل اد ْ ُ‬
‫ن فَ َ‬
‫ِ‬
‫ما ِ‬
‫م َ‬
‫صال ِ َ‬
‫خل الّناَر َ‬
‫م ي ُغْن َِيا عَن ْهُ َ‬
‫ما فَل ْ‬
‫خان ََتاهُ َ‬
‫عَبادَِنا َ‬
‫م َ‬
‫حي ْ ِ‬
‫ن()‪] (6‬سورة التحريم‪ ،‬الية‪.[10 :‬‬
‫دا ِ‬
‫ال ّ‬
‫خِلي َ‬
‫‪ -5‬وأخيرا ماذا قال نوح‪ ،‬عليه السلم؟ )َقا َ‬
‫ح ب َي ِْني‬
‫ن قَوْ ِ‬
‫ن َفافْت َ ْ‬
‫ب إِ ّ‬
‫ل َر ّ‬
‫مي ك َذ ُّبو ِ‬
‫ن()‪] (7‬سورة الشعراء‪ ،‬اليتان‪:‬‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ي ِ‬
‫م فَْتحا ً وَن َ ّ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫جِني وَ َ‬
‫وَب َي ْن َهُ ْ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫معِ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫صْر()‪] (8‬سورة القمر‪ ،‬الية‪.[10 :‬‬
‫‪) .[118 ،117‬فَد َ َ‬
‫ب َفان ْت َ ِ‬
‫مغْلو ٌ‬
‫ه أّني َ‬
‫عا َرب ّ ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫)وََقا َ‬
‫ضلوا‬
‫م يُ ِ‬
‫ض ِ‬
‫ن د َّيارا إ ِن ّك إ ِ ْ‬
‫ح َر ّ‬
‫ل ُنو ٌ‬
‫ن ت َذ َْرهُ ْ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫ن الكافِ ِ‬
‫ب ل ت َذ َْر عَلى الْر ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فارا()‪] (9‬سورة نوح‪ ،‬اليتان‪.[27 ،26 :‬‬
‫جرا ك ّ‬
‫ِ‬
‫عَباد َك َول ي َل ِ ُ‬
‫دوا إ ِل َفا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه أّني‬
‫‪ -6‬وتحقق النتصار لنوح بعد هذه الرحلة الشاقة العسيرة‪) :‬فد َ َ‬
‫عا َرب ّ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫قى‬
‫ض عُُيونا فالت َ َ‬
‫صْر فَ َ‬
‫من ْهَ ِ‬
‫ب َفان ْت َ ِ‬
‫مرٍ وَفَ ّ‬
‫وا َ‬
‫فت َ ْ‬
‫مغُْلو ٌ‬
‫ب ال ّ‬
‫ماٍء ُ‬
‫ماِء ب ِ َ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫جْرَنا اْلْر َ َ‬
‫حَنا أب ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جَزاًء‬
‫ملَناه ُ عَلى ذا ِ‬
‫ري ب ِأعْي ُن َِنا َ‬
‫سرٍ ت َ ْ‬
‫مرٍ قد ْ قدَِر وَ َ‬
‫واٍح وَد ُ ُ‬
‫ح َ‬
‫ماُء عَلى أ ْ‬
‫ال َ‬
‫ت أل َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ر()‪] (10‬سورة القمر‪ ،‬اليات‪:‬‬
‫ك‬
‫د‬
‫م‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ف‬
‫ة‬
‫ي‬
‫آ‬
‫ها‬
‫نا‬
‫ك‬
‫ر‬
‫ت‬
‫د‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫و‬
‫ر‬
‫ف‬
‫ك‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ن‬
‫لِ َ‬
‫َ ِ َ َ ْ ََ َ َ َ ً َ‬
‫م ْ‬
‫ِ ْ ُ ّ ِ ٍ‬
‫‪.[15-10‬‬
‫هذه قصة نوح‪ ،‬ومع هذه السنوات التي قضاها‪ ،‬بل القرون‪ ،‬حيث لبث قرابة‬
‫عشرة قرون‪ ،‬ماذا كانت النتيجة؟‬
‫)أ( لم يؤمن من قومه إل قليل‪ ،‬قيل‪ :‬إنهم ثلثة عشر بنوح‪ ،‬عليه السلم‪ ،‬قال‬
‫ابن إسحاق‪ :‬نوح وبنوه الثلثة‪ ،‬سام‪ ،‬وحام‪ ،‬ويافث‪ ،‬وأزواجهم‪ ،‬وستة أناس‬
‫ممن كان آمن به )‪.(11‬‬
‫)ب( لم تؤمن زوجته ول أحد أبنائه كما سبق‪ ،‬وهم أقرب الناس إليه‪.‬‬
‫)جـ( ومع ذلك‪ ،‬فإنه يعد منتصرا‪ ،‬بل إنه حقق أعظم النتصارات‪ ،‬ويتمثل ذلك‬
‫فيما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬صبره وثباته طوال هذه القرون‪ ،‬وعدم ميله إلى محاولت قومه ‪-‬وحاشاه‬
‫ك وك ُل ّما مر عَل َي ْهِ مَل ٌ‬
‫صن َعُ ال ْ ُ‬
‫َ‬
‫من ذلك‪ -‬أو تأثره باستهزائهم وسخريتهم )وَي َ ْ‬
‫فل ْ َ َ َ َ ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه َقا َ‬
‫ن()‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫س ِ‬
‫خُر ِ‬
‫خُروا ِ‬
‫خُروا ِ‬
‫ن قَوْ ِ‬
‫ِ‬
‫خُرو َ‬
‫ل إِ ْ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫مّنا فَإ ِّنا ن َ ْ‬
‫ن تَ ْ‬
‫مهِ َ‬
‫مك َ‬
‫من ْك ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫‪] (12‬سورة هود‪ ،‬الية‪.[38 :‬‬
‫ح ل َت َ ُ‬
‫ن‬
‫م ت َن ْت َهِ َيا ُنو ُ‬
‫ن لَ ْ‬
‫كون َ ّ‬
‫‪ -2‬حماية الله له من كيدهم ومؤامراتهم‪َ) :‬قاُلوا ل َئ ِ ْ‬
‫ن()‪] (13‬سورة الشعراء‪ ،‬الية‪.[116 :‬‬
‫جو ِ‬
‫ِ‬
‫مْر ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫كاُنوا‬
‫ه‬
‫ن‬
‫إ‬
‫نا‬
‫ت‬
‫بآيا‬
‫بوا‬
‫ذ‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫نا‬
‫ق‬
‫ر‬
‫غ‬
‫أ‬
‫و‬
‫)‬
‫بالغرق‪،‬‬
‫كذبوه‬
‫الذين‬
‫قومه‬
‫إهلك‬
‫‬‫‪3‬‬
‫ِ‬
‫َ َ َ‬
‫ُ ِ َ ِّ ُ ْ‬
‫ِ َ‬
‫ن()‪] (14‬سورة العراف‪ ،‬الية‪.[64 :‬‬
‫وما ً عَ ِ‬
‫مي َ‬
‫قَ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ك ()‪] (15‬سورة‬
‫ه ِفي ال ُ‬
‫جي َْناه ُ َوال ِ‬
‫فل ِ‬
‫‪ -4‬نجاة نوح ومن آمن معه‪) ،‬فَأن ْ َ‬
‫معَ ُ‬
‫ن َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ري ب ِأعْي ُن َِنا()‪(16‬‬
‫مل َْناه ُ عَلى َذا ِ‬
‫سرٍ ت َ ْ‬
‫العراف‪ ،‬الية‪) .[64 :‬وَ َ‬
‫واٍح وَد ُ ُ‬
‫ح َ‬
‫ت أل َ‬
‫ج ِ‬
‫]سورة القمر‪ ،‬اليتان‪.[14 ،13 :‬‬
‫‪ -5‬إن قصة انتصار نوح وإهلك قومه أصبح آية يعتبر بها‪ ،‬وجعل الله لنوح‬
‫ة فَهَ ْ‬
‫ر()‪] (17‬سورة‬
‫لسان صدق في الخرين )وَل َ َ‬
‫ها آي َ ً‬
‫قد ْ ت ََرك َْنا َ‬
‫ل ِ‬
‫ن ُ‬
‫م ْ‬
‫مد ّك ِ ٍ‬
‫القمر‪ ،‬الية‪.[15 :‬‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬سورة الشعراء آية‪.111 :‬‬
‫)‪ - (2‬سورة الشعراء آية‪.116 :‬‬
‫)‪ - (3‬سورة هود آية‪.40 :‬‬
‫‪162‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪ - (4‬سورة هود آية‪.45 :‬‬
‫)‪ - (5‬سورة هود آية‪.46 :‬‬
‫)‪ - (6‬سورة التحريم آية‪.10 :‬‬
‫)‪ - (7‬سورة الشعراء آية‪.118-117 :‬‬
‫)‪ - (8‬سورة القمر آية‪.10 :‬‬
‫)‪ - (9‬سورة نوح آية‪.27-26 :‬‬
‫)‪ - (10‬سورة القمر آية‪.15-14-13-12-11-10 :‬‬
‫)‪ - (11‬انظر تفسير الطبري ‪.8/215‬‬
‫)‪ - (12‬سورة هود آية‪.38 :‬‬
‫)‪ - (13‬سورة الشعراء آية‪.116 :‬‬
‫)‪ - (14‬سورة العراف آية‪.64 :‬‬
‫)‪ - (15‬سورة العراف آية‪.64 :‬‬
‫)‪ - (16‬سورة القمر آية‪.14-13 :‬‬
‫)‪ - (17‬سورة القمر آية‪.15 :‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫ش ُ‬
‫ه َ‬
‫ن عَْبدا ً َ‬
‫كورًا()‪] (1‬سورة السراء‪ ،‬الية‪.[3 :‬‬
‫)ذ ُّري ّ َ‬
‫كا َ‬
‫ن َ‬
‫معَ ُنوٍح إ ِن ّ ُ‬
‫مل َْنا َ‬
‫ح َ‬
‫ة َ‬
‫م ْ‬
‫ه‬
‫م عََلى ُنوٍح ِفي ال َْعال َ ِ‬
‫ن()‪] (2‬سورة الصافات‪ ،‬الية‪) .[79 :‬إ ِ ّ‬
‫سل ٌ‬
‫) َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫مي َ‬
‫م َوآ َ‬
‫م وَُنوحا ً َوآ َ‬
‫ن()‪] (3‬سورة آل‬
‫صط َ َ‬
‫ل ِ‬
‫ن عََلى ال َْعال َ ِ‬
‫ل إ ِب َْرا ِ‬
‫مَرا َ‬
‫فى آد َ َ‬
‫ع ْ‬
‫هي َ‬
‫ا ْ‬
‫مي َ‬
‫عمران‪ ،‬الية‪.[33 :‬‬
‫وهكذا تتضح حقيقة النصر‪ ،‬من خلل قصة نوح وقومه‪.‬‬
‫وقبل أن أتجاوز قصة نوح‪ ،‬عليه السلم‪ ،‬وقفت عند آية وردت في سورة‬
‫عَباد َ َ‬
‫نوح‪ ،‬حيث‪ ،‬قال‪) :‬إ ِن ّ َ‬
‫فارًا()‪(4‬‬
‫جرا ً ك َ ّ‬
‫ضّلوا ِ‬
‫م يُ ِ‬
‫ك َول ي َل ِ ُ‬
‫ك إِ ْ‬
‫دوا إ ِّل َفا ِ‬
‫ن ت َذ َْرهُ ْ‬
‫]سورة نوح‪ ،‬الية‪.[27 :‬‬
‫وبما أنه لم يكن في الرض يومئذ إل قوم نوح‪ ،‬وقد كفروا بالله‪ ،‬وتمردوا على‬
‫رسوله‪ ،‬سوى فئة قليلة هي التي آمنت به‪ ،‬فإن الله ‪-‬سبحانه‪ -‬أهلك جميع‬
‫من في الرض‪ ،‬يومئذ سوى نوح ومن آمن معه‪ ،‬حماية للمنهج الذي ذكر نوح‬
‫أنه معرض للزوال إن بقي هؤلء‪ ،‬فأهلك هؤلء على كثرتهم من أجل عدد من‬
‫البشر يحملون الحق ويذودون عنه‪ .‬والدليل على أنه لم يبق سوى من يحمل‬
‫معَ ُنوٍح()‪] (5‬سورة‬
‫رسالة التوحيد أن الله ‪-‬تعالى‪ -‬قال‪) :‬ذ ُّري ّ َ‬
‫ن َ‬
‫مل َْنا َ‬
‫ح َ‬
‫ة َ‬
‫م ْ‬
‫السراء‪ ،‬الية ‪ .[3‬قال المام الطبري في تفسير هذه الية‪ :‬وذلك أن كل من‬
‫على الرض من بني آدم فهم من ذرية من حمله الله مع نوح في السفينة‪.‬‬
‫قال قتادة‪ :‬والناس كلهم ذرية من أنجى الله في تلك السفينة‪.‬‬
‫قال مجاهد‪ :‬بنوه ونساؤهم ونوح )‪.(6‬‬
‫وقيل هم ثلثة عشر‪ ،‬رجال ونساء )‪.(7‬‬
‫ك ال ّذي َ‬
‫َ‬
‫قال ‪-‬سبحانه‪ُ) :-‬أول َئ ِ َ‬
‫ن‬
‫م وَ ِ‬
‫ن ِ‬
‫م ِ‬
‫ن ذ ُّري ّةِ آد َ َ‬
‫م ّ‬
‫ه عَلي ْهِ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ن أن ْعَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن الن ّب ِّيي َ‬
‫م َ‬
‫ِ َ‬
‫معَ ُنوٍح()‪] (8‬سورة نوح‪ ،‬الية‪ .[58 :‬إن النتصار وهو انتصار المنهج ل‬
‫َ‬
‫مل َْنا َ‬
‫ح َ‬
‫الفراد‪ ،‬والعبرة ليست بكثرة المؤمنين والمستجيبين للحق‪ ،‬وإنما في المنهج‬
‫الذي يحمله أولئك سواء أقلوا أم كثروا‪ ،‬ولذا فإن بضعة نفر أو يزيدون‪ ،‬ول‬
‫يتجاوزون ثلثة عشر فردا يحملون السلم ويحققون معنى العبودية‪ ،‬يهلك‬
‫أهل الرض جميعا حماية لهؤلء وللمنهج الذي يمثلونه ويحملونه‪ ،‬ما دام أن‬
‫هناك خطرا يهدد بزوالهم‪ ،‬ومن ثم زوال المنهج الذي يحملونه‪) :‬إ ِن ّ َ‬
‫ن‬
‫ك إِ ْ‬
‫عَباد َ َ‬
‫فارًا()‪] (9‬سورة نوح‪ ،‬الية‪.[27 :‬‬
‫جرا ً ك َ ّ‬
‫ضّلوا ِ‬
‫م يُ ِ‬
‫ك َول ي َل ِ ُ‬
‫دوا إ ِّل َفا ِ‬
‫ت َذ َْرهُ ْ‬
‫‪163‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ولهذا قال رسول الله‪ ،‬صلى الله عليه وسلم في بدر وهو يناجي ربه‪ " :‬اللهم‬
‫إن تهلك هذه العصابة من أهل السلم ل تعبد في الرض‪ (10) " ...‬الحديث‪.‬‬
‫واستجاب الله لمحمد‪ ،‬صلى الله عليه وسلم ونصره في بدر وما بعدها‪ ،‬كما‬
‫استجاب لنوح‪ ،‬عليه السلم‪ ،‬من قبله‪.‬‬
‫ومن علمات انتصار دين السلم‪ ،‬أنه لن تستطيع قوة في الرض أن تهلك‬
‫جميع المؤمنين كما كان يخشى في عهد نوح أو في أول الرسالة ‪-‬كما سبق‪،-‬‬
‫لن رسول الله‪ ،‬صلى الله عليه وسلم بين هذا كما ورد في الحديث الصحيح‪:‬‬
‫" ل تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله ل يضرهم من خذلهم أو خالفهم‬
‫حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك " )‪.(11‬‬
‫‪ -2‬أصحاب القرية‬
‫ب‬
‫ضرِ ْ‬
‫وهي القصة التي ذكرها الله في سورة )يس(‪ ،‬ولنقرأ هذه اليات‪َ) :‬وا ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ب ال ْ َ‬
‫جاَء َ‬
‫م اث ْن َي ْ‬
‫سُلو َ‬
‫قْري َةِ إ ِذ ْ َ‬
‫حا َ‬
‫ص َ‬
‫ن إ ِذ ْ أْر َ‬
‫مْر َ‬
‫ن فَك َذ ُّبوهُ َ‬
‫سل َْنا إ ِل َي ْهِ ُ‬
‫ها ال ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ل َهُ ْ‬
‫مث َل ً أ ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما أن َْز َ‬
‫م إ ِّل ب َ َ‬
‫ل‬
‫ث فَ َ‬
‫شٌر ِ‬
‫فَعَّزْزَنا ب َِثال ِ ٍ‬
‫سُلو َ‬
‫مْر َ‬
‫مث ْل َُنا وَ َ‬
‫ما أن ْت ُ ْ‬
‫ن َقاُلوا َ‬
‫م ُ‬
‫قاُلوا إ ِّنا إ ِل َي ْك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ما‬
‫ن ِ‬
‫سلو َ‬
‫م إ ِل ت َكذُِبو َ‬
‫يٍء إ ِ ْ‬
‫الّر ْ‬
‫مْر َ‬
‫ن وَ َ‬
‫مل ُ‬
‫م إ ِّنا إ ِلي ْك ْ‬
‫ن قالوا َرب َّنا ي َعْل ُ‬
‫ن أن ْت ُ ْ‬
‫ح َ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫م ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م ت َن ْت َُهوا لن َْر ُ‬
‫م ّ‬
‫سن ّك ْ‬
‫م وَلي َ َ‬
‫من ّك ْ‬
‫ج َ‬
‫نل ْ‬
‫ن قالوا إ ِّنا ت َطي ّْرَنا ب ِك ْ‬
‫عَل َي َْنا إ ِل الَبلغ ال ُ‬
‫م لئ ِ ْ‬
‫مِبي ُ‬
‫َ‬
‫مّنا عَ َ‬
‫م()‪] (12‬سورة يس‪ ،‬اليات‪ .[18-13 :‬قرية واحدة‪ ،‬وهي قرية‬
‫ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫أنطاكية كما ذكر المفسرون‪ ،‬يرسل إليها رسولن‪ ،‬وعندما لم يؤمن بهما أهل‬
‫هذه القرية‪ ،‬يرسل الله ثالثا‪ ،‬ومع ذلك فيبقى هؤلء على إصرارهم وكفرهم‪،‬‬
‫وما زادهم إرسال الرسول الثالث إل عتوا ونفورا‪ ،‬بل هددوا برجم هؤلء‬
‫َ‬
‫مّنا عَ َ‬
‫م()‪] (13‬سورة يس‪،‬‬
‫م ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫الرسل وقتلهم‪) :‬ل َن َْر ُ‬
‫م ّ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫سن ّك ُ ْ‬
‫م وَل َي َ َ‬
‫من ّك ُ ْ‬
‫ج َ‬
‫الية‪.[18 :‬‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬سورة السراء آية‪.3 :‬‬
‫)‪ - (2‬سورة الصافات آية‪.79 :‬‬
‫)‪ - (3‬سورة آل عمران آية‪.33 :‬‬
‫)‪ - (4‬سورة نوح آية‪.27 :‬‬
‫)‪ - (5‬سورة السراء آية‪.3 :‬‬
‫)‪ - (6‬انظر تفسير الطبري ‪.15/19‬‬
‫)‪ - (7‬انظر تفسير الطبري ‪.8/215‬‬
‫)‪ - (8‬سورة مريم آية‪.58 :‬‬
‫)‪ - (9‬سورة نوح آية‪.27 :‬‬
‫)‪ - (10‬أخرجه مسلم )‪.(1763‬‬
‫)‪ - (11‬أخرجه البخاري )‪ ،(3641‬ومسلم )‪.(1037‬‬
‫)‪ - (12‬سورة يس آية‪.18-17-16-15-14-13 :‬‬
‫)‪ - (13‬سورة يس آية‪.18 :‬‬
‫)‪(10 /‬‬
‫وهل انتهت القصة عند هذا الحد‪ ،‬بل جاءهم رجل رابع‪ ،‬وهو من بني جلدتهم‬
‫وناصح لهم‪) ،‬وجاَء م َ‬
‫سَعى َقا َ‬
‫ج ٌ‬
‫ل َيا قَوْم ِ ات ّب ُِعوا‬
‫م ِ‬
‫دين َةِ َر ُ‬
‫َ َ‬
‫ل يَ ْ‬
‫صى ال ْ َ‬
‫ن أقْ َ‬
‫ِ ْ‬
‫ن()‪] (1‬سورة يس‪ ،‬الية‪ .[20 :‬ويستمر في حواره معهم ودعوتهم‪،‬‬
‫مْر َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫سِلي َ‬
‫وهذه المرة لم يهددوه‪ ،‬كما هددوا من قبله بل قتلوه عندما خالفهم‪ ،‬وهذا‬
‫شأن الطغاة فإنهم ل يتحملون أن يخالفهم أحد من بني قومهم أو حاشيتهم‪.‬‬
‫وهكذا ثلثة رسل وداعية من أهل هذه القرية لقرية واحدة‪ ،‬ومع ذلك لم‬

‫‪164‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يستجيبوا للدعاة‪ ،‬ولم يكتفوا بعدم الستجابة‪ ،‬بل هددوا الرسل ‪-‬وقيل‬
‫قتلوهم‪ -‬وقتلوا الداعية الرابع‪.‬‬
‫إن مقاييس الرض تظهر أن هؤلء الرسل لم ينتصروا ولم يحققوا أهدافهم‪،‬‬
‫وأن هذا الداعية استعجل في الكشف عن هويته وإيمانه‪ ،‬ولذلك لقي جزاءه؟‬
‫هكذا يقوم الحدث في نظر من لم يفهم حقيقة النتصار‪ ،‬ول معنى الهزيمة‪.‬‬
‫أما منطق الحق‪ ،‬ومنهج النبوة‪ ،‬فيعلن أن هؤلء قد نصروا نصرا مؤزرا‪ ،‬وأن‬
‫أصحاب القرية هم الخاسرون‪ ،‬ويتمثل النصر في الحقائق التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬أن هؤلء الرسل قد بلغوا رسالة الله‪ ،‬ولم يستسلموا لشبه أهل القرية‬
‫ن()‪(2‬‬
‫ما عَل َي َْنا إ ِّل ال َْبلغُ ال ْ ُ‬
‫أول‪ ،‬وتهديدهم ثانيا‪ ،‬وهذه هي مهمتهم‪) :‬وَ َ‬
‫مِبي ُ‬
‫]سورة يس‪ ،‬الية‪ .[17 :‬ومن أدى ما عليه فقد انتصر وفاز ونجح‪.‬‬
‫‪ -2‬إيمان رجل من أهل القرية بهم‪ ،‬وتأييده لهم علنية‪ ،‬يعد نصرا وانتصارا له‬
‫ولهم‪ ،‬ولذلك كان رد أهل القرية عنيفا تجاهه‪ ،‬لنهم شعروا بخذلنه لهم‪،‬‬
‫وخذلنهم نصر لولئك الرسل‪.‬‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ل هَ ْ‬
‫‪ -3‬أن قتل هذا الداعية نصر له ولمنهجه )ق ْ‬
‫دى‬
‫ح َ‬
‫ن ب َِنا إ ِل إ ِ ْ‬
‫صو َ‬
‫ل ت ََرب ّ ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ة()‪] (4‬سورة‬
‫ن()‪] (3‬سورة التوبة‪ .[52 :‬ولذلك‪ِ) ،‬قيل اد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫ل ال َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ح ْ‬
‫خ ِ‬
‫سن َي َي ْ ِ‬
‫ن‬
‫ت قَوْ ِ‬
‫مو َ‬
‫مي ي َعْل َ ُ‬
‫يس‪ ،‬الية‪ .[26 :‬فتمنى أن يعلن عن فوزه وانتصاره‪َ) ،‬يا ل َي ْ َ‬
‫ن()‪] (5‬سورة يس‪ ،‬اليتان‪.[27 ،26 :‬‬
‫ما غَ َ‬
‫مك َْر ِ‬
‫جعَل َِني ِ‬
‫فَر ِلي َرّبي وَ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫بِ َ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫‪ -4‬وتتويجا لنتصارات هؤلء الرسل وهذا الداعية‪ ،‬جاءت النهاية المحققة‪:‬‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ت‬
‫جن ْد ٍ ِ‬
‫ن ب َعْدِهِ ِ‬
‫مهِ ِ‬
‫ما أن َْزل َْنا عََلى قَوْ ِ‬
‫ن إِ ْ‬
‫ن ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫كان َ ْ‬
‫ما ك ُّنا ُ‬
‫ماِء وَ َ‬
‫س َ‬
‫)وَ َ‬
‫من ْزِِلي َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن()‪] (6‬سورة يس‪ ،‬اليتان‪.[29 ،28 :‬‬
‫م َ‬
‫ة َوا ِ‬
‫ح ً‬
‫خا ِ‬
‫دو َ‬
‫م ُ‬
‫صي ْ َ‬
‫حد َة ً فَإ َِذا هُ ْ‬
‫إ ِّل َ‬
‫إن الدعاة في أمس الحاجة إلى أن يقفوا مع قصة أصحاب القرية‪ ،‬ويتدبروا‬
‫أبعادها ونهاياتها‪.‬‬
‫ثلثة رسل‪ ،‬وداعية مخلص صادق لقرية واحدة‪ ،‬ومع ذلك فلم يؤمنوا‪ ،‬وعدم‬
‫إيمانهم لم يفت في عضد هؤلء الرسل‪ ،‬ولم يمنع هذا الداعية من قول كلمة‬
‫الحق‪ ،‬دون استعجال أو تنازل أو يأس‪.‬‬
‫بل إن هذا الداعية‪ ،‬كما ورد عند الطبري‪ ،‬كان يقول أثناء قتل قومه له‪:‬‬
‫مي‬
‫ت قَوْ ِ‬
‫"اللهم اهد قومي فإنهم ل يعلمون"‪ ،‬بل إننا نلمس من قوله )َيا ل َي ْ َ‬
‫ن()‪ (7‬أنه ل يقول هذا تشفيا ول من أجل إغاظتهم‪ ،‬ولكن من أجل‬
‫مو َ‬
‫ي َعْل َ ُ‬
‫َ‬
‫ما أن َْز َ‬
‫ل‬
‫هدايتهم‪ ،‬لنهم إذا علموا أنه كان على الحق وقد قالوا للرسل‪) :‬وَ َ‬
‫شيٍء إ َ‬
‫ن()‪] (8‬سورة يس‪ ،‬الية‪ .[15 :‬كان‬
‫ن ِ‬
‫م إ ِّل ت َك ْذُِبو َ‬
‫ن َ ْ ِ ْ‬
‫الّر ْ‬
‫ن أن ْت ُ ْ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫م ُ‬
‫أرجى لهدايتهم‪.‬‬
‫وهذا من حرصه على هداية قومه‪ ،‬وهكذا يكون الداعية‪ ،‬محبا لهداية الناس‪،‬‬
‫ل يحمل الحقد ول الضغينة‪ ،‬وهذا هو النتصار على النفس الذي يسبق‬
‫النتصار الظاهر‪ ،‬ومن حرم النتصار على نفسه‪ ،‬فلن ينتصرعلى غيره‪.‬‬
‫‪ -3‬أصحاب الخدود‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫قال الله ‪ -‬تعالى‪) :‬قُت ِ َ‬
‫ب ال ْ‬
‫دودِ الّنارِ َذا ِ‬
‫م عَلي َْها قُُعود ٌ‬
‫خ ُ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫ت الوَُقود ِ إ ِذ ْ هُ ْ‬
‫لأ ْ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن ُ‬
‫ما ن َ َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫مُنوا ِبالل ِ‬
‫ن ي ُؤْ ِ‬
‫موا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫م إ ِل أ ْ‬
‫فعَُلو َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ق ُ‬
‫شُهود ٌ وَ َ‬
‫ن ِبال ُ‬
‫م عََلى َ‬
‫وَهُ ْ‬
‫مِني َ‬
‫ْ‬
‫د()‪] (9‬سورة البروج‪ ،‬الية‪.[8-4 :‬‬
‫مي ِ‬
‫ح ِ‬
‫زيزِ ال َ‬
‫ال ْعَ ِ‬
‫قصة أصحاب الخدود قصة عجيبة‪ ،‬تصور لنا معنى من معاني النتصار الذي‬
‫نتحدث عنه‪ ،‬وتبين أن استجابة الناس‪ ،‬أو ظهور الدين ليس هو المقياس‬
‫الوحيد للنتصار‪ ،‬بل إن ثبات الداعية وانتصار المنهج هو قمة النتصار‪.‬‬
‫ولهمية هذه القصة‪ ،‬فسأذكرها بتمامها‪ ،‬كما أوردها العلمة ابن كثير ‪-‬رحمه‬
‫الله‪ -‬حيث قال في تفسير هذه اليات‪:‬‬
‫__________‬
‫‪165‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬
‫)‪(1‬‬
‫)‪(2‬‬
‫)‪(3‬‬
‫)‪(4‬‬
‫)‪(5‬‬
‫)‪(6‬‬
‫)‪(7‬‬
‫)‪(8‬‬
‫)‪(9‬‬

‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫سورة‬
‫سورة‬
‫سورة‬
‫سورة‬
‫سورة‬
‫سورة‬
‫سورة‬
‫سورة‬
‫سورة‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يس آية‪.20 :‬‬
‫يس آية‪.17 :‬‬
‫التوبة آية‪.52 :‬‬
‫يس آية‪.26 :‬‬
‫يس آية‪.27-26 :‬‬
‫يس آية‪.29-28 :‬‬
‫يس آية‪.26 :‬‬
‫يس آية‪.15 :‬‬
‫البروج آية‪.8-7-6-5-4 :‬‬
‫)‪(11 /‬‬

‫قال المام أحمد‪ :‬حدثنا عفان‪ ،‬حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت‪ ،‬عن عبد‬
‫الرحمن بن أبي ليلى‪ ،‬عن صهيب أن رسول الله‪ ،‬صلى الله عليه وسلم قال‪:‬‬
‫" كان فيمن كان قبلكم ملك وكان له ساحر‪ ،‬فلما كبر الساحر قال للملك‪:‬‬
‫إني قد كبر سني‪ ،‬وحضر أجلي‪ ،‬فادفع إلي غلما لعلمه السحر‪ ،‬فدفع إليه‬
‫غلما كان يعلمه السحر‪ ،‬وكان بين الساحر وبين الملك راهب‪ ،‬فأتى الغلم‬
‫على الراهب فسمع من كلمه فأعجبه نحوه وكلمه‪ ،‬وكان إذا أتى الساحر‬
‫ضربه وقال‪ :‬ما حبسك؟ وإذا أتى أهله ضربوه‪ ،‬وقالوا‪ :‬ما حبسك؟ فشكا ذلك‬
‫إلى الراهب‪ ،‬فقال‪ :‬إذا أراد الساحر أن يضربك فقل‪ :‬حبسني أهلي‪ ،‬وإذا أراد‬
‫أهلك أن يضربوك فقل‪ :‬حبسني الساحر‪ ،‬فبينما هو ذات يوم إذ أتى على دابة‬
‫فظيعة عظيمة قد حبست الناس فل يستطيعون أن يجوزوا‪ ،‬فقال‪ :‬اليوم‬
‫أعلم أمر الراهب أحب إلى الله أم أمر الساحر‪ ،‬قال‪ :‬فأخذ حجرا‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك وأرضى من أمر الساحر فاقتل هذه‬
‫الدابة حتى يجوز الناس‪ ،‬ورماها فقتلها‪ ،‬ومضى الناس‪ ،‬فأخبر الراهب بذلك‪،‬‬
‫فقال‪ :‬أي بني أنت أفضل مني وإنك ستبتلى‪ ،‬فإن ابتليت فل تدل علي‪.‬‬
‫فكان الغلم يبرئ الكمه والبرص وسائر الدواء ويشفيهم )‪ (1‬وكان للملك‬
‫جليس فعمي‪ ،‬فسمع به فأتاه بهدايا كثيرة‪ ،‬فقال‪ :‬اشفني‪ ،‬فقال ما أنا أشفي‬
‫أحدا‪ ،‬إنما يشفي الله عز وجل فإن آمنت به دعوت الله فشفاك‪ ،‬فآمن فدعا‬
‫الله فشفاه‪ ،‬ثم أتى الملك فجلس منه نحو ما كان يجلس‪ ،‬فقال له الملك‪ :‬يا‬
‫فلن‪ ،‬من رد عليك بصرك؟ فقال‪ :‬ربي‪ .‬فقال‪ :‬أنا؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬ربي وربك الله‪،‬‬
‫قال‪ :‬أولك رب غيري؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬ربي وربك الله‪ ،‬فلم يزل يعذبه حتى دل‬
‫على الغلم‪ ،‬فبعث إليه فقال‪ :‬أي بني‪ :‬بلغ من سحرك أن تبرئ الكمه‬
‫والبرص‪ ،‬وهذه الدواء؟ قال‪ :‬ما أشفي أحدا‪ ،‬إنما يشفي الله عز وجل قال‪:‬‬
‫أنا؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬ولك رب غيري؟ قال‪ :‬ربي وربك الله‪ ،‬فأخذه ‪-‬أيضا‪-‬‬
‫بالعذاب فلم يزل به حتى دل على الراهب‪ ،‬فأتى بالراهب‪ ،‬فقال ارجع عن‬
‫دينك‪ ،‬فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه‪ ،‬وقال للعمى‪:‬‬
‫ارجع عن دينك‪ ،‬فأبى‪ ،‬فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه إلى‬
‫الرض‪ ،‬وقال للغلم‪ :‬ارجع عن دينك‪ ،‬فأبى‪ ،‬فبعث به مع نفر إلى جبل كذا‬
‫وكذا‪ ،‬فقال‪ :‬إذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإل فدهدهوه‪ ،‬فذهبوا به‪ ،‬فلما‬
‫علوا به الجبل قال‪ :‬اللهم اكفنيهم بما شئت‪ ،‬فرجف بهم الجبل فدهدهوا‬
‫أجمعون‪ .‬وجاء الغلم يتلمس حتى دخل على الملك فقال‪ :‬ما فعل أصحابك‪،‬‬
‫فقال‪ :‬كفانيهم الله ‪-‬تعالى‪ -‬فبعث به مع نفر في قرقور‪ ،‬فقال‪ :‬إذا لججتم به‬
‫البحر فإن رجع عن دينه وإل فغرقوه في البحر‪ ،‬فلججوا به البحر‪ ،‬فقال‬

‫‪166‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الغلم‪ :‬اللهم اكفنيهم بما شئت‪ ،‬فغرقوا أجمعون‪ ،‬وجاء الغلم حتى دخل على‬
‫الملك‪ ،‬فقال‪ :‬ما فعل أصحابك؟ فقال‪ :‬كفانيهم الله ‪-‬تعالى‪ -‬ثم قال للملك‪:‬‬
‫إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به‪ ،‬فإن أنت فعلت ما آمرك به قتلتني‪،‬‬
‫وإل فإنك ل تستطيع قتلي‪ ،‬قال‪ :‬وما هو؟ قال تجمع الناس في صعيد واحد‪،‬‬
‫ثم تصلبني على جذع وتأخذ سهما من كنانتي‪ ،‬ثم قل‪ :‬بسم الله رب الغلم‪،‬‬
‫فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني‪ ،‬ففعل ووضع السهم في كبد قوسه‪ ،‬ئم رماه‪،‬‬
‫وقال‪ :‬بسم الله رب الغلم‪ ،‬فوقع السهم في صدغه‪ ،‬فوضع الغلم يده على‬
‫موضع السهم ومات‪ ،‬فقال الناس‪ :‬آمنا برب الغلم‪.‬‬
‫فقيل للملك أرأيت ما كنت تحذر؟ فقد والله نزل بك‪ ،‬قد آمن الناس كلهم‪،‬‬
‫فأمر بأفواه السكك فخدد فيها الخاديد‪ ،‬وأضرمت فيها النيران‪ ،‬وقال‪ :‬من‬
‫رجع عن دينه فدعوه‪ ،‬وإل فأقحموه فيها‪ ،‬قال‪ :‬فكانوا يتعادون ويتدافعون‪،‬‬
‫فجاءت امرأة بابن لها ترضعه‪ ،‬فكأنما تقاعست أن تقع في النار‪ ،‬فقال‬
‫الصبي‪ :‬اصبري يا أماه فإنك على الحق " )‪.(2‬‬
‫هذه قصة أصحاب الخدود بطولها‪ ،‬وقد أوردتها لهميتها‪ ،‬وقد أعجبت بما قاله‬
‫سيد قطب ‪-‬رحمه الله‪ -‬حول هذه القصة مبينا حقيقة النتصار فيها‪ ،‬ولذا‬
‫سأذكر بعض ما قاله‪ ،‬ثم أضيف ما أراه حولها مما له صلة بموضوعنا‪:‬‬
‫وكان مما قال ‪-‬رحمه الله‪(3) :-‬‬
‫"في حساب الرض يبدو أن الطغيان قد انتصر على اليمان‪ ،‬وأن هذا اليمان‬
‫الذي بلغ تلك الذروة العالية‪ ،‬في نفوس الفئة الخيرة الكريمة الثابتة‬
‫المستعلية‪ ،‬لم يكن له وزن ول حساب في المعركة التي دارت بين اليمان‬
‫والطغيان"‪.‬‬
‫في حساب الرض تبدو هذه الخاتمة أسيفة أليمة‪.‬‬
‫حساب الرض يجيك في الصدر شيء أمام هذه الخاتمة السيفة‪.‬‬
‫ولكن القرآن يعلم المؤمنين شيئا آخر‪ ،‬ويكشف لهم عن حقيقة أخرى‪.‬‬
‫إن الحياة وسائر ما يلبسها من لذائذ وآلم‪ ،‬ومن متاع وحرمان‪ ،‬ليست هي‬
‫القيمة الكبرى في الميزان‪ ،‬وليست هي السلعة التي تقرر حساب الربح‬
‫والخسارة‪ ،‬والنصر ليس مقصورا على الغلبة الظاهرة‪ ،‬فهذه صورة واحدة‬
‫من صور النصر الكثيرة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ - (1‬بإذن الله‪.‬‬
‫)‪ - (2‬رواه مسلم )‪ (3005‬من حديث صهيب رضي الله عنه ]‪(3005) - 73‬‬
‫كتاب الزهد[‪.‬‬
‫)‪ - (3‬سأختار من كلمه ما له صلة بهذا الموضوع‪.‬‬
‫)‪(12 /‬‬
‫إن الناس جميعا يموتون‪ ،‬وتختلف السباب‪ ،‬ولكن الناس ل ينتصرون ‪-‬جميعا‪-‬‬
‫هذا النتصار‪ ،‬ول يرتفعون هذا الرتفاع‪ ،‬ول يتحررون هذا التحرر‪ ،‬ول ينطلقون‬
‫هذا النطلق إلى هذه الفاق‪ ،‬إنما هو اختيار الله وتكريمه لفئة كريمة من‬
‫عباده‪ ،‬تشارك الناس في الموت‪ ،‬وتنفرد دون ‪-‬كثير من‪ -‬الناس في المجد‪،‬‬
‫المجد في المل العلى‪ ،‬وفي دنيا الناس ‪-‬أيضا‪ -‬إذا نحن وضعنا في الحساب‬
‫نظرة الجيال بعد الجيال‪.‬‬
‫لقد كان في استطاعة المؤمنين أن ينجوا بحياتهم في مقابل الهزيمة‬
‫ليمانهم‪ ،‬ولكن كم كانوا يخسرون أنفسهم‪ ،‬وكم كانت البشرية كلها تخسر‪،‬‬

‫‪167‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كم كانوا يخسرون وهم يقتلون هذا المعنى الكبير‪ ،‬معنى زهادة الحياة بل‬
‫عقيدة‪ ،‬وبشاعتها بل حرية‪ ،‬وانحطاطها حين يسيطر الطغاة على الرواح‪ ،‬بعد‬
‫سيطرتهم على الجساد‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫د()‪] (1‬سورة البروج‪ ،‬الية‪:‬‬
‫مي‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ز‬
‫زي‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫بال‬
‫نوا‬
‫م‬
‫ؤ‬
‫ما ن َ َ‬
‫ن يُ ِ ُ ِ ِ َ ِ ِ َ ِ ِ‬
‫موا ِ‬
‫م إ ِّل أ ْ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ق ُ‬
‫)وَ َ‬
‫‪ .[8‬حقيقة ينبغي أن يتأملها المؤمنون الداعون إلى الله‪ ،‬في كل أرض‪ ،‬وفي‬
‫كل جيل‪.‬‬
‫إن المعركة بين المؤمنين وخصومهم هي في صميمها معركة عقيدة‪ ،‬وليست‬
‫شيئا آخر على الطلق وإن خصوهم ل ينقمون منهم إل اليمان‪ ،‬ول‬
‫يسخطون منهم إل العقيدة )‪(2‬‬
‫وبعد هذه الدروس التي استخلصها سيد قطب من هذه القصة‪ ،‬أقف عدة‬
‫وقفات حولها‪:‬‬
‫‪ -1‬ثبات الراهب والعمى‪ ،‬وتخلي العمى عن جميع متع الحياة الدنيا في‬
‫مقابل أن يظفر بعقيدته‪ ،‬إن الراهب قد انتصر في معركة بقائه أو بقاء‬
‫عقيدته‪ ،‬فاختار أن تبقى العقيدة ولو خسر حياته‪.‬‬
‫أما العمى فقد انتصر مرتين‪ ،‬انتصر عندما تخلى عن مكانته عند الملك مع‬
‫ما في ذلك من جاه ومكانة‪ ،‬وانتصر عندما تخلى عن حياته في مقابل‬
‫عقيدته‪.‬‬
‫إن الراهب والعمى قد خلدا لنا معاني عظيمة من معاني النتصار الحقيقي‪،‬‬
‫بعيدا عن التأويل والتبرير الذي يغطي فيه كثير من الناس ضعفهم وخورهم‬
‫بستار يوهمون فيه الخرين أنهم إنما فعلوا ذلك من أجل الدين‪ ،‬ولو صدقوا‬
‫لعلموا أن انتصار الدين بأن يفعلوا ما فعله الراهب والعمى‪.‬‬
‫‪ -2‬عجيب أمر هذا الغلم! لماذا دل الملك على مقتله‪ ،‬ولماذا ‪-‬مادام أن الله‬
‫قد منعه من الملك‪ -‬لم يؤثر البقاء ليبلغ رسالة ربه‪ ،‬ويدل الناس على الدين‬
‫الحق‪ ،‬ويبقي على حياته سالما‪.‬‬
‫هذا سؤال قد يتبادر إلى الذهان‪:‬‬
‫والمفهوم التي لم تعرف حقيقة النتصار‪ .‬إن الغلم قد أدرك ‪-‬بتوفيق من‬
‫الله‪ -‬أن كلمة في لحظة حاسمة صادقة‪ ،‬تفعل ما ل تفعله آلف الكلمات في‬
‫عشرات السنين‪.‬‬
‫إن الحياة مواقف‪ ،‬يتميز فيها الصادق من غيره‪ ،‬وقد سنحت فرصة عظيمة ل‬
‫يجوز تفويتها‪ ،‬ول يليق تبرير ضياعها‪ ،‬وكما قيل‪" :‬إذا هبت رياحك فاغتنمها"‬
‫وقد هبت رياح هذا الغلم‪ ،‬وهل رياحه إل تبليغ رسالة ربه‪ ،‬ولو دفع حياته ثمنا‬
‫رخيصا في سبيل الله؟‬
‫إنه انتصار الفهم‪ ،‬وانتصار الرادة‪ ،‬وانتصار العقيدة عندما تتحول في صدر‬
‫صاحبها إلى قوة مؤثرة‪ ،‬وحياة صادقة‪ ،‬وليست على هامش حياته وسلوكه‬
‫وتفكيره‪ ،‬إن هذا الغلم قد انتصر عدة مرات في معركة واحدة‪ ،‬وموقف‬
‫واحد‪:‬‬
‫انتصر بقوة فهمه وإدراكه لقصر وأسلم الطرق لنصرة دينه وعقيدته‪ ،‬وإخراج‬
‫أمته ومجتمعه من الظلمات إلى النور‪.‬‬
‫وانتصر بقدرته على اتخاذ القرار الحاسم في الوقت المناسب‪ ،‬متخطيا جميع‬
‫العقبات‪ ،‬ومستعليا على الشهوات وحظوظ النف